######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0005760
#META# 000.BookURI :: AFTER1900
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1329
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث
#META# 022.BookVOLS :: 14
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0005760
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5760
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5760
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1415 هـ
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية - بيروت
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
### $ 1 - كتاب الطهارة
### | (باب التخلي عند قضاء الحاجة)
# أي هذا باب في التخلي عن الناس عند قضاء الغائط والمراد بالتخلي التفرد
# [1] (مسلمة) بفتح الميم وسكون السين (القعنبي) بفتح القاف وسكون العين
~~وفتح النون منسوب إلى قعنب جد عبد الله بن مسلمة (أبي سلمة) هو بن عبد
~~الرحمن بن عوف الزهري ثقة فقيه (المذهب) موضع التغوط أو مصدر ميمي بمعنى
~~الذهاب المعهود وهو الذهاب إلى موضع التغوط
# قال العراقي هو بفتح الميم وإسكان الذال وفتح الهاء مفعل من الذهاب ويطلق
~~على معنيين أحدهما المكان
# PageV01P009
# الذي يذهب إليه
# والثاني المصدر يقال ذهب ذهابا ومذهبا فيحتمل أن يراد المكان فيكون
~~التقدير إذا ذهب في المذهب لأن شأن الظروف تقديرها بفي ويحتمل أن يراد
~~المصدر أي إذا ذهب مذهبا والاحتمال الأول هو المنقول عن أهل العربية
# وقال به أبو عبيد وغيره وجزم به في النهاية ويوافق الاحتمال الثاني قوله
~~في رواية الترمذي أتى حاجته فأبعد في المذهب
# فإنه يتعين فيها أن يراد بالمذهب المصدر (أبعد) في موضع ذهابه أو في
~~الذهاب المعهود أي أكثر المشي حتى بعد عن الناس في موضع ذهابه
# والحديث أخرجه الدارمي والنسائي وبن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح
# [2] (أبي الزبير) هو محمد بن مسلم المكي وثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة
~~التدليس (البراز) قال الخطابي مفتوحة الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض
~~كنوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا بالخلاء عنه يقال تبرز الرجل إذا تغوط
~~وهو أن يخرج إلى البراز كما قيل تخلى إذا صار إلى الخلاء وأكثر الرواة
~~يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط إنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب
~~مبارزة وبرازا
# وفيه من الأدب استحباب التباعد عند الحاجة عن حضور الناس إذا كان في مراح
~~من الأرض ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وإرخاء الستر وأعماق
~~الآبار والحفائر ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات وكل ما ستر العورة عن
~~الناس
# انتهى
# قلت وخطأ الخطابي الكسر وخالفه الجوهري فجعله مشتركا بينهما
# وقال في المصباح البراز بالفتح والكسر ms0001 لغة قليلة الفضاء الواسع الخالي من
~~الشجر ثم كني بالغائط
# انتهى
# والحديث فيه إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة قد تكلم فيه غير واحد
~~وأخرجه أيضا بن ماجه
# PageV01P010
### $ 2 - (باب الرجل يتبوأ لبوله)
# [3] أي يتخذ لبوله مكانا سهلا لئلا يرجع إليه رشاش البول
# (حماد) هو بن سلمة قال السيوطي إن موسى إذا أطلق حمادا يريد بن سلمة وهو
~~قليل الرواية عن حماد بن زيد حتى قيل إنه لم يرو عنه إلا حديثا (أبو
~~التياح) بفتح المثناة والتحتانية الثقيلة اسمه يزيد بن حميد ثقة (فكان
~~يحدث) على بناء المجهول أي كان بن عباس يحدث عن أبي موسى بأحاديث والمحدثون
~~عن أبي موسى كانوا بالبصرة لأن في رواية البيهقي سمع أهل البصرة يتحدثون عن
~~أبي موسى (دمثا) بفتح الدال وكسر الميم
# قال الخطابي الدمث المكان السهل الذي يجذب فيه البول فلا يرتد على البائل
~~يقال للرجل إذا وصف باللين والسهولة إنه لدمث الأخلاق وفيه دماثة (فليرتد)
~~أي ليطلب وليتحر مكانا لينا ومنه المثل الرائد لا يكذب أهله وهو الرجل
~~يبعثه القوم يطلب لهم الماء والكلأ يقال رادهم يرودهم ريادا
# وارتاد لهم ارتيادا
# والحديث فيه مجهول لكن لا يضر فإن أحاديث الأمر بالتنزه عن البول تفيد
~~ذلك والله أعلم
# PageV00P000
### $ 3 - (باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء)
# [4] هو موضع قضاء الحاجة أي إذا أراد الدخول
# (قال) مسدد (عن حماد) بن زيد (قال) النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني
~~أعوذ بك يعني ألجأ وألوذ والعوذ والعياذ والمعاذ والملجأ ما سكنت إليه تقية
~~عن محذور (وقال) مسدد (عن عبد الوارث قال) النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ
~~بالله من الخبث والخبائث فلفظ مسدد عن حماد اللهم إني أعوذ بك من الخبث
~~والخبائث ولفظ مسدد عن عبد الوارث أعوذ بالله من الخبث والخبائث قال
~~الخطابي الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران
~~الشياطين وإناثهم وجماعة أصحاب الحديث يقولون الخبث ساكنة الباء وهو غلط
~~والصواب الخبث بضم الباء
# وقال بن الأعرابي أصل ms0002 الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو
~~الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من
~~الشراب فهو الضار
# انتهى كلام الخطابي
# وقال بن سيد الناس وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم
~~بن سلام وحسبك به جلالة
# وقال القاضي عياض أكثر روايات الشيوخ بالإسكان
# وقال القرطبي رويناه بالضم والإسكان
# قال بن دقيق العيد ثم بن سيد الناس لا ينبغي أن يعد مثل هذا غلطا
# انتهى
# قال النووي وهذا الأدب مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان
~~والصحراء
# والحديث أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وبن ماجه والدارمي وقال الترمذي
~~حديث أنس أصح شيء في هذا الباب
# PageV00P000
# [5] (وقال) شعبة عن عبد العزيز (مرة أعوذ بالله وقال وهيب) عن عبد العزيز
~~(فليتعوذ بالله) بصيغة الأمر أراد المؤلف الإمام رضي الله عنه بيان اختلاف
~~الآخذين عن عبد العزيز بن صهيب فقال روى حماد بن زيد عن عبد العزيز اللهم
~~إني أعوذ بك من الخبث والخبائث بلفظ المضارع وزيادة بك بكاف الخطاب قبلها
~~باء موحدة وروى عبد الوارث عن عبد العزيز أعوذ بالله من الخبث والخبائث
~~بلفظ الجلالة بعد أعوذ وأسقط لفظ اللهم قبلها ورواه شعبة عن عبد العزيز
~~مثلهما فقال مرة كلفظ حماد بن زيد وقال مرة كعبد الوارث وروى وهيب بن خالد
~~عن عبد العزيز بلفظ فليتعوذ بصيغة الأمر فعلى رواية وهيب هو حديث قولي لا
~~فعلي أي إذا أراد أحدكم الخلاء أو أتى أحدكم الخلاء أو نحوهما فليتعوذ
~~بالله من الخبث والخبائث
# قال الحافظ وقد روى العمري عن طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز
~~بن صهيب بلفظ الأمر قال إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من
~~الخبث والخبائث
# إسناده على شرط مسلم
# انتهى
# (بهذا الحديث) المذكور بقوله إذا دخل
# إلخ وصرح ثانيا اختلاف لفظ شعبة للا يضاح فقال (قال) شعبة عن عبد العزيز
~~(اللهم إني أعوذ بك) من الخبث والخبائث (وقال شعبة وقال) عبد ms0003 العزيز (مرة
~~أعوذ بالله) من الخبث والخبائث
# [6] (إن هذه الحشوش) بضم الحاء المهملة وشينين معجمتين هي الكنف ومواضع
~~قضاء الحاجة واحدها حش
# قال الخطابي وأصل الحش جماعة النخل المتكاثفة وكانوا يقضون حوائجهم إليها
~~قبل أن تتخذ الكنف في البيوت وفيه لغتان حش وحش بالفتح والضم (محتضرة) على
~~البناء للمجهول أي تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى
# والحديث أخرجه بن ماجه والنسائي في السنن الكبرى
# PageV01P013
### $ 4 - (باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة القبلة)
# [7] بكسر القاف جهة يقال أين قبلتك أي إلى أين تتوجه وسميت القبلة قبلة
~~لأن المصلي يقابلها وتقابله والحاجة تعم الغائط والبول
# (أبو معاوية) هو محمد بن خازم وفي بعض النسخ أبو معوذ وهو غلط (قيل له)
~~أي لسلمان والقائلون بهذا القول المشركون ففي رواية مسلم قال لنا المشركون
~~(الخراءة) قال الخطابي هي مكسورة الخاء ممدودة الألف أدب التخلي والقعود
~~عند الحاجة وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف فيفحش معناه
# انتهى
# وقال عياض بكسر الخاء ممودود (ممدود) وهو اسم فعل الحدث وأما الحدث نفسه
~~فبغير تاء ممدودة وبفتح للخاء
# وفي المصباح خرىء يخرأ من باب تعب إذا تغوط واسم الخارج خرء مثل فلس
~~وفلوس
# انتهى (بغائط) قال ولي العراقي ضبطناه في سنن أبي داود بالباء الموحدة
~~وفي مسلم باللام (أو بول) قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة والحديث يدل
~~على المنع من استقبالها ببول أو غائط وهذه الحالة تتضمن أمرين أحدهما بخروج
~~الخارج المستقذر والثاني كشف العورة فمن الناس من قال المنع للخارج
~~لمناسبته لتعظيم القبلة عنه ومنهم من قال المنع لكشف العورة
# ويبنى على هذا الخلاف خلافهم في جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة
~~فمن علل بالخارج أباحه إذ لا خارج
# ومن علل بالعورة منعه (وأن لا نستنجي باليمين) أي أمرنا أن لا نستنجي
~~باليمين أو لا زائدة أي نهانا أن نستنجي باليمين والنهي عن الاستنجاء
~~باليمين على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها لأن اليمين للأكل والشرب
~~والأخذ والإعطاء ومصونة عن مباشرة الثفل وعن ممارسة ms0004 الأعضاء التي هي مجاري
~~الأثفال والنجاسات وخلقت اليسرى لخدمة أسفل البدن لإماطة ما هنالك من
~~القذارات وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس وغيره
# PageV00P000
# قال الخطابي ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي أدب
~~وتنزيه
# وقال بعض أهل الظاهر إذا استنجى بيمينه لم يجزه كما لا يجزيه برجيع أو
~~عظم (وأن لا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار) أي أمرنا أن لا يستنجي
~~أحدنا بأقل منهما
# وفي رواية لأحمد ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار
# وهذا نص صريح صحيح في أن استيفاء ثلاث مسحات لا بد منه
# قال الخطابي فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد المطهرين وأنه إذا لم
~~يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها وهو قول سفيان الثوري
~~ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل
# وفي قوله وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار البيان الواضح أن
~~الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها ولو
~~كان به الإنقاء حسب لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى إذ كان معلوما أن
~~الإنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين فلما اشترط العدد لفظا وعلم
~~الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين (أو نستنجي برجيع أو عظم) ولفظ أو
~~للعطف لا للشك ومعناه معنى الواو أي نهانا عن الاستنجاء بهما
# والرجيع هو الروث والعذرة فعيل بمعنى فاعل لأنه رجع عن حالته الأولى بعد
~~أن كان طعاما أو علفا والروث هو رجيع ذوات الحوافر
# وجاء في رواية رويفع بن ثابت فيما أخرجه المؤلف رجيع دابة
# وأما عذرة الإنسان أي غائطه فهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم إنها
~~ركس قال النووي في شرح صحيح مسلم فيه النهي عن الاستنجاء بالنجاسات ونبه
~~صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس وأما العظم فلكونه طعاما للجن
~~فنبه به على جميع المطعومات
# انتهى
# [8] (النفيلي) بضم النون منسوب إلى نفيل القضاعي (ولا يستطب بيمينه) أي
~~لا يستنجي بها
# PageV01P015
# وسمي الاستنجاء الاستطابة لما فيه من إزالة النجاسة وتطهير موضعها ms0005 من
~~البدن يقال استطاب الرجل إذا استنجى فهو مستطيب وأطاب فهو مطيب ومعنى الطيب
~~ها هنا الطهارة (الرمة) بكسر الراء وشدة الميم والرمة والرميم العظم البالي
~~أو الرمة جمع رميم أي العظام البالية
# [9] (سفيان) هو بن عيينة (ولكن شرقوا أو غربوا) قال الخطابي هذا خطاب
~~لأهل المدينة ولمن كان قبلته على ذلك السمت وأما من كانت قبلته إلى جهة
~~الغرب والشرق فإنه لا يغرب ولا يشرق (مراحيض) بفتح الميم وبالحاء المهملة
~~والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان
# [10] (أبي زيد) اسمه الوليد (القبلتين) الكعبة وبيت المقدس وهذا قد يحتمل
~~أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان هذه قبلة لنا ويحتمل أن يكون
~~من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر
~~الكعبة
# [11] (أناخ) أي أقعد يقال أناخ الرجل الجمل إناخة (راحلته) الراحلة
~~المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى
# PageV01P016
### $ 5 - (باب الرخصة في ذلك أي في استقبال القبلة)
# [12] عند الحاجة واستدبارها
# (لبنتين) بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون تثنية لبنة وهي ما تصنع من
~~الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق
# [13] (قبل أن يقبض بعام) قال الخطابي وفي هذا بيان من صحته من فرق بين
~~البنيان والصحراء غير أن جابرا توهم أن النهي كان على العموم فحصل الأمر في
~~ذلك على النسخ
# PageV00P000
# [14] 6 باب كيف
# إلخ (عن رجل) قيل هو قاسم بن محمد أحد الأئمة الثقاة وقيل هو غياث بن
~~إبراهيم أحد الضعفاء (وهو ضعيف) قال السيوطي ليس مراده تضعيف عبد السلام
~~لأنه ثقة حافظ من رجال الصحيحين بل تضعيف من قال عن أنس لأن الأعمش لم يسمع
~~من أنس ولذا قال مرسل ويوجد في بعض النسخ بعد قول المؤلف وهو ضعيف هذه
~~العبارة قال أبو عيسى الرملي حدثنا أحمد بن الوليد حدثنا عمرو بن عون حدثنا
~~عبد السلام به
# انتهى
# قلت أبو عيسى هو إسحاق وراق أبي داود وهذه إشارة من الرملي إلى أن الحديث
~~اتصل إليه من غير ms0006 طريق شيخه أبي داود فهذه العبارة من رواية أبي عيسى
~~الرملي إلا من رواية اللؤلؤي عن أبي داود فلعل بعض النساخ لرواية اللؤلؤي
~~اطلع على رواية الرملي فأدرجها في نسخة اللؤلؤي ومراده بذلك أنه لما كانت
~~رواية عبد السلام غير موصولة أشار بوصلها برواية أبي عيسى الرملي Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول
~~الحافظ زكي الدين وقال الترمذي حديث غريب وقال الترمذي سألت محمدا عن هذا
~~الحديث فقال حديث صحيح
# وقد أعل بن حزم حديث جابر بأنه عن أبان بن صالح وهو مجهول ولا يحتج
~~برواية مجهول
# قال بن مفوز أبان بن صالح مشهور ثقة صاحب حديث
# وهو أبان بن صالح بن عمير أبو محمد القرشي مولى لهم المكي
# روى عنه بن جريج وبن عجلان وبن إسحاق وعبيد الله بن أبي جعفر
# استشهد بروايته البخاري في صحيحه عن مجاهد والحسن بن مسلم وعطاء وثقه
~~يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان
# PageV01P018
### | 7 -
### | باب كراهية الكلام عند الخلاء
# [15] (عكرمة بن عمار) العجلي أحد الأئمة وثقه بن معين والعجلي وتكلم
~~البخاري وأحمد والنسائي في روايته عن يحيى بن أبي كثير وأحمد في إياس بن
~~سلمة
# (لا يخرج الرجلان) ذكر الرجلين في الحديث خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأتان
~~والمرأة والرجل أقبح من ذلك (يضربان الغائط) يقال ضربت الأرض إذا أتينا
~~بخلاء وضربت في الأرض إذا سافرت يقال ويضرب الغائط إذا ذهب لقضاء الحاجة
# والمراد ها هنا يقضيان الغائط (كاشفين) منصوب على الحال (يمقت) المقت
~~البغض ورواه بن حبان في صحيحه بلفظ لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان يرى
~~كل منهما عورة صاحبه فإن الله يمقت على ذلك وسياق اللفظ يدل على أن المقت
~~على المجموع لا على مجرد الكلام (لم يسنده إلا عكرمة بن عمار) وعكرمة عن
~~يحيى متكلم فيه ومع هذا فهو متفرد فلا يصلح إسناده وفي بعض النسخ بعد قوله
~~إلا عكرمة هذه العبارة حدثنا أبان حدثنا يحيى بهذا يعني حديث عكرمة بن عمار
# انتهى ms0007
# قلت ليست هذه العبارة للمؤلف أصلا لأن أبا داود ذكر أنه لم يسنده إلا
~~عكرمة فلم يقف عليه أبو داود مسندا من غير رواية عكرمة فأراد ملحق هذه
~~العبارة الاستدراك على أبي داود بأنه قد أسنده عن يحيى بن أبي كثير أبان بن
~~يزيد العطار لكن لم أقف على نسبة هذه العبارة لأحد من الأئمة Qوالنسائي وهو والد محمد بن أبان بن صالح بن عمير
~~الكوفي الذي روى عنه أبو الوليد وأبو داود الطيالسي وحسين الجعفي وغيرهم
~~وجد أبي عبد الرحمن مشكدانة شيخ مسلم وكان حافظا
# وأما الحديث فإنه انفرد به محمد بن إسحاق وليس هو ممن يحتج به في الأحكام
# فكيف إن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح أو ينسخ به السنن الثابتة مع أن
~~التأويل في حديثه ممكن والمخرج منه معرض
# تم كلامه
# PageV00P000
### | 8 -
### | باب في الرجل
# [16] إلخ (فلم يرد عليه) الجواب
# وفي هذا دلالة على أن المسلم في هذا الحال لا يستحق جوابا وهكذا في رواية
~~مسلم وأصحاب السنن من طريق الضحاك عن نافع عن بن عمر قال مر رجل على النبي
~~صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه وكذا في بن ماجه من
~~حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله
# وأما في رواية محمد بن ثابت العبدي وبن الهاد كلاهما عن نافع عن بن عمر
~~التي أخرجه المؤلف في باب التيمم ففيها أن السلام كان بعد البول
# وفي سائر الروايات أن السلام كان حالة البول ولهذه الروايات ترجيحة (وروى
~~عن بن عمر وغيره) كأبي الجهم بن الحارث ووصل المؤلف هاتين الروايتين في باب
~~التيمم في الحضر
# [17] (أو قال على طهارة) هذا شك من المهاجر أو ممن دونه وفيه دلالة على
~~أنه ينبغي لمن سلم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم
~~يرد وهذا إذا لم يخش فوت المسلم وأما إذا خشي فوته فالحديث لا يدل على
~~المنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن من الرد بعد ms0008 أن توضأ أو تيمم على
~~اختلاف الروايتين فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبا للأشرف وهو الرد حال
~~الطهارة Qوهو لو صح حكاية فعل لا عموم لها
~~ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان وهل كان لعذر من ضيق مكان ونحوه أو
~~اختيارا فكيف يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع فإن قيل فهب أن هذا
~~الحديث معلول فما يقولون في حديث عراك عن عائشة ذكر عند
# PageV00P000
### | 9 -
# [18] باب في الرجل
# إلخ (الفأفاء) لقب خالد يعرف به (عن البهي) بفتح الباء الموحدة وكسر
~~الهاء ثم التحتانية المشددة هو لقب واسمه عبد الله بن بشار (على كل أحيانه)
~~وأخرج الترمذي من حديث علي كان يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا فيه
~~دلالة على أنه إذا كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن وهو أفضل
~~الذكر كان جواز ما عداه من الأذكار بالطريق الأولى وكذلك حديث عائشة كان
~~النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه مشعر بوقوع الذكر منه
~~حال الحدث الأصغر لأنه من جملة الأحيان المذكورة
# والجمع بين هذا الباب والباب الذي قبله باستحباب الطهارة لذكر الله تعالى
~~والرخصة في تركها
# والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# ([19]
### | باب الخاتم
# إلخ (هذا حديث) أي حديث همام عن بن جريج (منكر) المنكر ما رواه الضعيف
~~مخالفا للثقة (وإنما يعرف) بالبناء للمجهول هذا الحديث (عن بن جريج عن زياد
~~بن سعد عن الزهري عن أنس) وهذا الحديث هو المعروف والمعروف مقابل المنكر
~~لأنه إن وقعت مخالفة الحديث القوي Qرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أن ناسا يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة
# PageV00P000
# مع الضعيف فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر
# قلت والتمثيل به للمنكر إنما هو على مذهب بن الصلاح من عدم الفرق بين
~~المنكر والشاذ
# وقال السخاوي في فتح المغيث وكذا قال النسائي إنه غير محفوظ
# انتهى
# وهمام ثقة احتج به ms0009 أهل الصحيح ولكنه خالف الناس ولم يوافق أبو داود على
~~الحكم عليه بالنكارة فقد قال موسى بن هارون لا أدفع أن يكونا حديثين ومال
~~إليه بن حبان فصححهما معا ويشهد له أن بن سعد أخرج بهذا السند أن أنسا نقش
~~في خاتمه محمد رسول الله
# قال فكان إذا أراد الخلاء وضعه لاسيما وهمام لم ينفرد به بل تابعه عليه
~~يحيى بن المتوكل عن بن جريج وصححه الحاكم على شرط الشيخين ولكنه متعقب
~~فإنهما لم يخرجا لكل منهما على انفراده
# وقول الترمذي إنه حسن صحيح غريب فيه نظر وبالجملة فقد قال شيخنا إنه لا
~~علة له عندي إلا تدليس بن جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من
~~الحكم بصحته في نقدي
# انتهى وقد روى بن عدي حدثنا محمد بن سعد الحراني حدثنا عبد الله بن محمد
~~بن عيشون حدثنا أبو قتادة عن بن جريج عن بن عقيل يعني عبد الله بن محمد بن
~~عقيل عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس خاتمه في
~~يمينه
# وقال كان ينزع خاتمه إذا أراد الجنابة ولكن أبو قتادة وهو عبد الله بن
~~واقد الحراني مع كونه صدوقا كان يخطىء ولذا أطلق غير واحد تضعيفه وقال
~~البخاري منكر الحديث تركوه بل قال أحمد أظنه كان يدلس وأورده شيخنا في
~~المدلسين
# وقال إنه متفق على ضعفه ووصفه أحمد بالتدليس
# انتهى فروايته لا تعلي رواية همام
# انتهى
# وقال السيوطي في مرقاة الصعود أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن المتوكل
~~البصري عن بن جريج عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس
~~خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه
# وقال وهذا شاهد ضعيف Qفالجواب أن هذا
~~الحديث لا يصح وإنما هو موقوف على عائشة
# حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري
# وقال بعض الحفاظ هذا حديث لا يصح وله علة لا يدركها إلا المعتنون
~~بالصناعة المعانون عليها
# وذلك أن خالد بن أبي الصلت ms0010 لم يحفظ متنه ولا أقام إسناده
# خالفه فيه الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به الضابط لحديثه جعفر
~~بن ربيعة الفقيه فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة أنها كانت تنكر ذلك
# فبين أن الحديث لعراك عن عروة ولم يرفعه ولا يجاوز به عائشة
# وجعفر بن ربيعة هو الحجة في عراك بن مالك مع صحة الأحاديث عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم وشهرتها بخلاف ذلك
# وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في
# كتاب المراسيل
# عن الأثرم قال سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك بن
~~مالك عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقال مرسل
# فقلت له
# PageV01P022
# قال الحافظ بن حجر وقد توزع أبو داود في حكمه على هذا الحديث بالنكارة مع
~~أن رجاله رجال الصحيح
# والجواب أنه حكم بذلك لأن هماما انفرد به عن بن جريج وهمام وإن كان من
~~رجال الصحيح فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن بن جريج شيئا لأنه لما
~~أخذ عنه كان بالبصرة والذين سمعوا من بن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من
~~قبله والخلل في هذا الحديث من قبل بن جريج دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة
~~وهو زياد بن سعد ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره وهذا وجه
~~حكمه عليه بكونه منكرا قال وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنه
~~شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذ
# قال وأما متابعة يحيى بن المتوكل له عن بن جريج فقد تفيد لكن يحيى بن
~~معين قال فيه لا أعرفه أي أنه مجهول العدالة وذكره بن حبان في الثقاة
# وقال كان يخطىء
# قال على أن للنظر مجالا في تصحيح حديث همام لأنه مبني على أن أصله حديث
~~الزهري عن أنس في اتخاذ الخاتم ولا مانع أن يكون هذا متنا آخر غير ذلك
~~المتن وقد مال إلى ذلك بن حبان فصححهما جميعا ولا علة ms0011 له عندي إلا تدليس بن
~~جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته
# انتهى كلام الحافظ في نكته على بن الصلاح
# انتهى
# (إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق) هذا الحديث أخرجه
~~المؤلف في باب ما جاء في ترك الخاتم من كتاب الخاتم ولفظه حدثنا محمد بن
~~سليمان عن إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله
~~عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس فلبسوا وطرح النبي صلى الله
~~عليه وسلم فطرح الناس قال أبو داود رواه الزهري وزياد بن سعد وشعيب وبن
~~مسافر كلهم قال من ورق (والوهم فيه) أي في هذا الحديث في إتيان هذه الجملة
~~إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (من همام ولم يروه) حديث أنس بهذه الجملة (إلا
~~همام) وقد خالف همام جميع الرواة عن بن جريج لأنه روى عبد الله بن الحارث
~~المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق كلهم عن بن جريج عن زياد
~~بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من
~~ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا ألبسه
~~أبدا وهذا هو المحفوظ والصحيح عن بن جريج
# قاله الدارقطني في كتاب العلل Qعراك بن
~~مالك قال سمعت عائشة فأنكره وقال عراك بن مالك من أين سمع عائشة ما له
~~ولعائشة إنما يرويه عن عروة هذا خطأ
# قال لي من روى هذا قلت حماد بن سلمة عن خالد الحذاء
# قال رواه غير واحد عن خالد الحذاء وليس فيه سمعت
# وقال غير واحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت
# PageV01P023
### $ 11 - (باب الاستبراء من البول)
# [20] وهو أن يستفرغ بقية البول وينقي موضعه ومجراه حتى يبرءهما يقال
~~استبرأت من البول أي تنزهت عنه
# (وما يعذبان في كبير) وفي رواية البخاري ثم قال بلى أي وإنه لكبير وهكذا
~~في الأدب المفرد من طريق ms0012 عبد بن حميد عن منصور فقال وما يعذبان في كبير
~~وإنه لكبير وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش ولم يخرجهما مسلم
# قال الخطابي معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو شق فعله لو
~~أراد أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أن المعصية في
~~هاتين الحالتين ليست بكبير وأن الذنب فيهما هين سهل (أما هذا فكان لا
~~يستنزه من البول Qفإن قيل قد روى مسلم في
~~صحيحه حديثا عن عراك عن عائشة
# قيل الجواب أن أحمد وغيره خالفه في ذلك وبينوا أنه لم يسمع منها
# وقال في آخر باب التكشف عند الحاجة
# بعد قول الحافظ زكي الدين (والذي قاله الترمذي هو المشهور)
# وقال حنبل ذكرت لأبي عبد الله يعني أحمد حديث الأعمش عن أنس فقال لم يسمع
~~الأعمش من أنس ولكن رآه زعموا أن غياثا حدث الأعمش بهذا عن أنس
# ذكره الخلال في العلل
# وقال الخلال أيضا حدثنا مهنا قال سألت أحمد لم كرهت مراسيل الأعمش قال
~~كان لا يبالي عمن حدث
# قلت كان له رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشي وإسماعيل بن مسلم قال نعم كان يحدث
~~عن غياث بن إبراهيم عن
# PageV00P000
# قال الخطابي فيه دلالة على أن الأبوال كلها نجسة منجسة من مأكول اللحم
~~وغير مأكوله لورود اللفظ به مطلقا على سبيل العموم والشمول
# انتهى قلت حمله على العموم في بول جميع الحيوان فيه نظر لأن بن بطال قال
~~في شرح البخاري أراد البخاري أن المراد بقوله في رواية الباب كان لا يستنزه
~~من البول بول الإنسان لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله على
~~العموم في بول جميع الحيوان
# قال الحافظ بن حجر وكأنه أراد بن بطال ردا على الخطابي
# ومحصل الرد أن العموم في رواية من البول أريد به الخصوص لقوله من بوله
~~والألف واللام بدل من الضمير لكن يلتحق ببوله بول من هو في معناه من الناس
~~لعدم الفارق
# قال وكذا غير المأكول وأما المأكول ms0013 فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بنجاسة
~~بوله ولمن قال بطهارته حجج أخرى
# وقال القرطبي قوله من البول اسم مفرد لا يقضي العموم ولو سلم فهو مخصوص
~~بالأدلة المقضية بطهارة بول ما يؤكل
# انتهى
# (يمشي بالنميمة) هي نقل الكلام على جهة الفساد والشر (بعسيب رطب) بفتح
~~العين وكسر السين المهملتين وهو الجريد والغصن من النخل يقال له العثكال
~~(فشقه) أي العسيب (باثنين) هذه الباء زائدة واثنين منصوب على الحال (لعله)
~~الهاء ضمير الشأن (يخفف) العذاب (عنهما ما لم ييبسا) العودان
# قال الخطابي هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن
~~في الجريدة معنى يخصه ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس
# انتهى
# قلت ويؤيده ما ذكره مسلم في آخر الكتاب في الحديث الطويل حديث جابر في
~~صاحبي القبرين فأجيبت شفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام العودان رطبين والله
~~أعلم Qأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~إذا أراد الحاجة أبعد سألته عن غياث بن إبراهيم فقال كان كذوبا
# وقال في آخر باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء بعد قول الحافظ
~~زكي الدين وإنما يكون غريبا كما قال الترمذي والله عز وجل أعلم قلت هذا
~~الحديث رواه همام وهو ثقة عن بن جريج عن الزهري عن أنس
# قال الدارقطني في
# كتاب العلل
# رواه سعيد بن عامر وهدبة بن خالد عن همام عن بن جريج عن الزهري عن أنس أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وخالفهم عمرو بن عاصم فرواه عن همام عن بن جريج
~~عن الزهري عن أنس أنه كان إذا دخل الخلاء موقوفا ولم يتابع عليه
# ورواه يحيى بن المتوكل ويحيى بن الضريس عن بن جريج عن الزهري عن أنس نحو
~~قول سعيد بن عامر ومن تابعه عن همام
# ورواه عبد الله بن الحرث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن
~~طارق عن بن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد ms0014 النبي صلى
~~الله عليه وسلم خاتما من ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبي صلى الله
~~عليه وسلم وقال لا ألبسه أبدا وهذا هو المحفوظ والصحيح عن بن جريج
# انتهى كلام الدارقطني
# وحديث يحيى بن المتوكل الذي أشار إليه رواه البيهقي من حديث يحيى بن
~~المتوكل عن بن جريج به ثم قال هذا شاهد ضعيف
# وإنما ضعفه لأن يحيى هذا قال فيه الإمام أحمد واهي الحديث وقال بن معين
~~ليس بشيء وضعفه الجماعة كلهم
# وأما حديث يحيى بن الضريس فيحيى هذا ثقة فينظر الإسناد إليه
# وهمام وإن
# PageV01P025
# [21] (يستتر مكان يستنزه) كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى
~~مفتوحة والثانية مكسورة وفي رواية بن عساكر يستبرىء بموحدة ساكنة من
~~الاستبراء فعلى رواية الأكثر معنى Qكان ثقة
~~صدوقا احتج به الشيخان في الصحيح فإن يحيى بن سعيد كان لا يحدث عنه ولا
~~يرضى حفظه
# قال أحمد ما رأيت يحيى أسوأ رأيا منه في حجاج يعني بن أرطاة وبن إسحاق
~~وهمام لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم
# وقال يزيد بن زريع وسئل عن همام كتابه صالح وحفظه لا يساوي شيئا
# وقال عفان كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا
~~يرجع إلى كتاب وكان يكره ذلك
# قال ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال يا عفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله
~~عز وجل
# ولا ريب أنه ثقة صدوق ولكنه قد خولف في هذا الحديث فلعله مما حدث به من
~~حفظه فغلط فيه كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني
# وكذلك ذكر البيهقي أن المشهور عن بن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن
~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه
# وعلى هذا فالحديث شاذ أو منكر كما قال أبو داود وغريب كما قال الترمذي
# فإن قيل فغاية ما ذكر في تعليله تفرد همام به وجواب هذا من وجهين أحدهما
~~أن هماما لم ينفرد به كما تقدم
# الثاني أن هماما ثقة ms0015 وتفرد الثقة لا يوجب نكارة الحديث
# فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته وتفرد مالك
~~بحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر
# فهذا غايته أن يكون غريبا كما قال الترمذي وأما أن يكون منكرا أو شاذا
~~فلا
# قيل التفرد نوعان تفرد لم يخالف فيه من تفرد به كتفرد مالك وعبد الله بن
~~دينار بهذين الحديثين وأشباه ذلك
# وتفرد خولف فيه المتفرد كتفرد همام بهذا المتن على هذا الإسناد فإن الناس
~~خالفوه فيه وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق الحديث
~~فهذا هو المعروف عن بن جريج عن الزهري فلو لم يرو هذا عن بن جريج وتفرد
~~همام بحديثه لكان نظير حديث عبد الله بن دينار ونحوه
# فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله
# وأما متابعة يحيى بن المتوكل فضعيفة وحديث بن الضريس ينظر في حاله ومن
~~أخرجه
# فإن قيل هذا الحديث كان عند الزهري على وجوه كثيرة كلها قد رويت عنه في
~~قصة الخاتم فروى شعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن خلاد بن مسافر عن الزهري
~~كرواية زياد بن سعد هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق
~~ورواه يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من
~~ورق فصه حبشي ورواه سليمان بن بلال وطلحة بن يحيى ويحيى بن نصر بن حاجب عن
~~يونس عن
# PageV01P026
# الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه فتوافق
~~رواية لا يستنزه لأنها من التنزه وهو الإبعاد
# ووقع عند أبي نعيم عن الأعمش كان لا يتوقى وهي مفسرة للمراد وأجراه بعضهم
~~على ظاهره فقال معناه لا يستتر عورته
# قلت لو حمل الاستتار على حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب
~~المذكور
# وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية ويؤيده ما
~~أخرجه بن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا أكثر عذاب القبر من ms0016 البول أي بسبب
~~ترك التحرز منه وعند أحمد وبن ماجه من حديث أبي بكرة أما أحدهما فيعذب في
~~البول ومثله للطبراني عن أنس
# [22] (درقة) بفتحتين الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب (انظروا إليه)
~~تعجب وإنكار وهذا لا يقع من الصحابي فلعله كان قليل العلم (ذلك) الكلام
~~(فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ما لقي) ما موصولة والمراد به العذاب
~~(صاحب بني إسرائيل) بالرفع ويجوز نصبه أي واحد منهم بسبب ترك التنزه من
~~البول حال البول (كانوا) أي بنو إسرائيل (إذا أصابهم البول) من عدم
~~المراعاة واهتمام التنزه (قطعوا ما) أي الثوب الذي (منهم) أي من بني
~~إسرائيل وكان هذا القطع مأمورا به في دينهم (فنهاهم) أي نهى الرجل المذكور
~~سائر بني إسرائيل (فعذب Qالزهري وقالوا إن
~~النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من فضة في يمينه فيه فص حبشي جعله في
~~باطن كفه ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ آخر قريب من هذا ورواه همام
~~عن بن جريج عن الزهري كما ذكره الترمذي وصححه
# وإذا كانت هذه الروايات كلها عند الزهري فالظاهر أنه حدث بها في أوقات
~~فما الموجب لتغليط همام وحده
# قيل هذه الروايات كلها تدل على غلط همام فإنها مجمعة على أن الحديث إنما
~~هو في اتخاذ الخاتم ولبسه وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء
# فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه
# والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها فلو لم يكن
~~مخالفا لرواية من ذكر فما وجه غرابته ولعل الترمذي موافق للجماعة فإنه صححه
~~من جهة السند لثقة الرواة واستغربه لهذه العلة وهي التي منعت أبا داود من
~~تصحيح متنه فلا يكون بينهما اختلاف بل هو صحيح السند لكنه معلول
# والله أعلم
# PageV01P027
# بالبناء للمجهول أي الرجل المذكور بسبب هذه المخالفة وعصيان حكم شرعه وهو
~~ترك القطع فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم من إنكار الاحتراز من البول
~~لئلا يصيب ما أصاب الإسرائيلي بنهيه ms0017 عن الواجب وشبه نهي هذا الرجل عن
~~المعروف عند المسلمين بنهي صاحب بني إسرائيل عن معروف دينهم وقصده فيه
~~توبيخه وتهديده وأنه من أصحاب النار فلما عير بالحياء وفعل النساء وبخه
~~وأنه ينكر ما هو معروف بين الناس من الأمم السابقة واللاحقة (قال أبو داود)
~~أي المؤلف (قال منصور) بن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي
~~الكوفي أحد سادة التابعين
# قال بن معين ثقة لا يسئل عن مثله (عن أبي موسى) الأشعري واسمه عبد الله
~~بن قيس بن سليم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال جلد أحدهم) القائل
~~هو أبو موسى
# والحديث وصله مسلم
# قال الحافظ في فتح الباري وقع في مسلم جلد أحدهم
# قال القرطبي مراده بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها
# وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من الإصر الذي حملوه
# ويؤيده رواية أبي داود ففيها كان إذا أصاب جسد أحدهم لكن رواية البخاري
~~صريحة في الثياب فلعل بعضهم رواه بالمعنى (وقال عاصم) بن بهدلة أبو بكر
~~الكوفي أحد القراء السبعة وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان
~~وقال الدارقطني في حفظه شيء مات سنة تسع وعشرين ومائة
### $ 2 - (باب البول قائما أي ما حكمه)
# [23] (حفص بن عمر) بن الحارث أبو عمر الحوضي البصري عن شعبة وهمام وطائفة
~~وعنه البخاري وأبو داود ومحمد بن عبد الرحيم وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني
~~قال أحمد ثقة ثبت متقن (ومسلم بن إبراهيم) الأزدي البصري عن مالك بن مغول
~~وشعبة وخلق قال الترمذي سمعت مسلم بن إبراهيم يقول كتبت عن ثمانمائة شيخ
~~روى عنه البخاري وأبو داود ويحيى بن معين ومحمد بن نمير وخلق قال بن معين
~~ثقة مأمون وقال العجلي وأبو حاتم ثقة زاد أبو حاتم صدوق (شعبة) بن الحجاج
~~بن الورد (مسدد) بن مسرهد (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي أحد
~~الأئمة قال الحافظ هو أحد المشاهير وثقه الجماهير وقال أبو حاتم كان يغلط
~~كثيرا إذا حدث من حفظه وكذا قال أحمد وقال بن المديني ms0018 في أحاديثه عن
# PageV01P028
# قتادة لين لأن كتابه كان قد ذهب
# قلت اعتمده الأئمة كلهم (وهذا لفظ حفص) أي اللفظ المذكور فيما بعد هو لفظ
~~حفص بن عمر لا لفظ مسلم بن إبراهيم (عن سليمان) بن مهران الأعمش أي يروي
~~شعبة وأبو عوانة كلاهما عن سليمان (أبي وائل) شقيق بن سلمة (حذيفة) بن
~~اليمان أبي عبد الله الكوفي صحابي جليل من السابقين (سباطة قوم) بضم السين
~~المهملة وبعدها موحدة هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها
~~وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل (فبال) رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في الكناسة (قائما) للجواز أو لأنه لم يجد للقعود مكانا
~~فاضطر للقيام
# قال الحافظ قيل السبب في ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت
~~تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به
# وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال إنما بال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم
~~معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود
# ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني
~~والبيهقي والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول عن قعود
# وسلك أبو عوانة في صحيحه وبن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن البول عن قيام
~~منسوخ واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه ما بال قائما منذ أنزل عليه
~~القرآن وبحديثها أيضا من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول
~~إلا قاعدا والصواب أنه غير منسوخ
# والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في
~~البيوت وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه وقد حفظه حذيفة وهو من كبار
~~الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم
~~يقع بعد نزول القرآن
# وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما وهو دال ms0019 على
~~الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش
# والله أعلم
# ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء
# انتهى (فمسح على خفيه) أي فتوضأ ومسح على خفيه مقام غسل الرجلين (قال)
~~حذيفة (فدعاني) فقال يا حذيفة استرني كما عند الطبراني من حديث عصمة بن
~~مالك (حتى كنت عند عقبه) صلى الله عليه وسلم وعقب بالإفراد وفي بعض
~~الروايات عقبيه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV01P029
# [24] 13 باب في الرجل
# إلخ (عن حكيمة بنت أميمة ابنة رقيقة) كلهن مصغرة (قدح) بفتحتين آنية من
~~خشب والجمع أقداح (من عيدان) بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة
~~التحتية النخلة الطوال المتجردة من السعف من أعلاه إلى أسفله جمع عيدانة
# وحديث الباب وإن كان فيه مقال لكنه يؤيده حديث عائشة الذي أخرجه النسائي
~~وحديث الأسود الذي أخرجه الشيخان وفيهما أنه لقد دعي بالطست ليبول فيها
~~الحديث لكن وقع هذا في حال المرض
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | 4 -
### | باب المواضع
# [25] إلخ (اتقوا اللاعنين) قال الحافظ الخطابي يريد الأمرين الجالبين
~~للعن الحاملين للناس عليه والداعيين إليه وذلك أن من فعلهما لعن وشتم يعني
~~عادة الناس لعنه فلما صارا سببا لذلك أضيف إليهما الفعل فكانا كأنهما
~~اللاعنان يعني أسند اللعن إليهما على طريق المجاز العقلي وقد يكون اللاعن
~~أيضا بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول كما قالوا مر كاتم أي مكتوم
# انتهى
# فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما (الذي يتخلى في
~~طريق الناس) أي يتغوط أو يبول في موضع يمر به الناس
# قال في التوسط شرح سنن أبي داود المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحاجة
~~غائطا أو بولا فإن التنجس والاستقذار موجود فيهما
# فلا يصح تفسير النووي بالتغوط ولو سلم فالبول يلحق به قياسا
# والمراد بالطريق الطريق المسلوك لا المهجور الذي لا يسلك إلا نادرا (أو
~~ظلهم) أي مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا ومنزلا ينزلونه ويقعدون فيه وليس
~~كل ظل يحرم
# PageV01P030
# القعود للحاجة تحته فقد قعد النبي صلى الله عليه وسلم ms0020 لحاجته تحت حائش من
~~النخل وللحائش لا محالة ظل
# والحديث يدل على تحريم التخلي في طرق الناس أو ظلهم لما فيه من إيذاء
~~المسلمين بتنجيس من يمر به واستقذاره
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [26] (وحديثه) أي حديث عمر بن الخطاب (أتم) من إسحاق (حدثه) أي حدث أبو
~~سعيد حيوة بن شريح (الملاعن) جمع ملعنة وهي مواضع اللعن (الموارد) المراد
~~بالموارد المجاري والطرق إلى الماء واحدها مورد يقال وردت الماء إذا حضرته
~~لتشرب والورد الماء الذي ترد عليه (وقارعة الطريق) أي الطريقة التي يقرعها
~~الناس بأرجلهم ونعالهم أي يدقونها ويمرون عليها فهذه إضافة الصفة إلى
~~الموصوف أي الطريقة المقروعة وهي وسط الطريق (والظل) أي ظل الشجرة وغيرها
~~مما تقدم
# واعلم أن المؤلف أورد في هذا الباب حديثين الأول في النهي عن التخلي في
~~طريق الناس وقد علمت أن المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحاجة غائطا أو بولا
~~والثاني في النهي عن البراز وأنت تعلم أن البراز اسم للفضاء الواسع من
~~الأرض وكنوا به عن حاجة الإنسان يقال تبرز الرجل إذا تغوط فإنه وإن كان
~~اسما للغائط لكن يلحق به البول
# قلت إيراد الحديثين لا يخلو عن تكلف والله أعلم وعلمه أتم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 5 - (باب في البول في المستحم)
# [27] المستحم الذي يغتسل فيه من الحميم وهو الماء الحار والمراد المغتسل
~~مطلقا وفي معناه المتوضأ
# (قال أحمد) بن حنبل في سنده (حدثنا معمر) وفيه إشارة إلى أن الحسن بن علي
~~لم يرو على سبيل التحديث بل بالعنعنة كما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر
~~بصيغة العنعنة وهي في رواية الترمذي والنسائي
# كذا في غاية المقصود
# وقال في منهية غاية المقصود ويحتمل أن الاختلاف بين
# PageV01P031
# أحمد بن حنبل والحسن بن علي في صيغة الرواية عن أشعث فقط أي يقول أحمد
~~حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر أخبرني أشعث عن الحسن ويقول الحسن بن علي
~~حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أشعث بن عبد الله والله أعلم
# انتهى (أخبرني أشعث) بصيغة الإخبار وهي ms0021 في رواية أحمد (وقال الحسن) بن
~~علي بصيغة العنعنة (عن أشعث بن عبد الله) بن جابر أبي عبد الله البصري (لا
~~يبولن أحدكم في مستحمه) قال الحافظ ولي الدين العراقي حمل جماعة من العلماء
~~هذا الحديث على ما إذا كان المغتسل لينا وليس فيه منفذ بحيث إذا نزل فيه
~~البول شربته الأرض واستقر فيها فإن كان صلبا ببلاط ونحوه بحيث يجري عليه
~~البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها فلا نهي
# وقال النووي في شرحه إنما نهى عن الاغتسال فيه إذا كان صلبا يخاف منه
~~إصابة رشاشه فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة
# قال الشيخ ولي الدين وهو عكس ما ذكره الجماعة فإنهم حملوا النهي على
~~الأرض اللينة وحمله هو على الصلبة وقد لمح هو معنى آخر وهو أنه في الصلبة
~~يخشى عود الرشاش بخلاف الرخوة وهم نظروا إلى أنه في الرخوة يستقر موضعه وفي
~~الصلبة يجري ولا يستقر فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية
# قلت الأولى أن لا يقيد المغتسل بلين ولا صلب فإن الوسواس ينشأ منهما
~~جميعا فلا يجوز البول في المغتسل مطلقا (ثم يغتسل فيه) أي في المستحم وهذا
~~في رواية الحسن (قال أحمد) بن محمد في روايته (ثم يتوضأ فيه) أي في المستحم
# قال الطيبي ثم يغتسل عطف على الفعل المنفي وثم استبعادية أي بعيد عن
~~العاقل الجمع بينهما (فإن عامة الوسواس منه) أي أكثره يحصل منه لأنه يصير
~~الموضع نجسا فيوسوس قلبه بأنه هل أصابه من رشاشه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث غريب
# [28] (لقيت رجلا) ولم يعرف الرجل وهذا لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول
~~بتزكية الله (كما صحبه أبو هريرة) وفي رواية النسائي أربع سنين أي صحب
~~الرجل المذكور أربع سنين (أن يمتشط أحدنا كل يوم) لأنه ترفه وتنعم ولا
~~يعارضه الحديث أنه يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته والحديث
# PageV01P032
# أنه لا يفارقه المشط في سفر ولا حضر ms0022 لأنهما ضعيفان ولو سلم فلا يلزم من
~~الإكثار أن يمتشط كل يوم وصحبته ليمتشط عند الحاجة لا كل يوم ولا فرق بين
~~الرأس واللحية
# فإن قلت ورد أنه كان يسرح كل يوم مرتين قلت لم أره من ذكره إلا الغزالي
~~ولايخفى ما في الإحياء من أحاديث لا أصل لها
# ويحتمل إلحاق النساء بالرجال في هذا الحكم إلا أن الكراهة في حقهن أخف
~~لأن باب التزين في حقهن أوسع كذا في المتوسط شرح سنن أبي داود
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 6 - (باب النهي عن البول في الجحر)
# [29] بتقديم الجيم المعجمة المضمومة وسكون الحاء المهملة ما يحتفره
~~الهوام والسباع وجمعه أجحار
# (سرجس) بفتح أوله وسكون الراء وكسر الجيم وهو غير متصرف للعجمة والعلمية
~~(في الجحر) أي الثقب لأنه مأوى الهوام المؤذية فلا يؤمن أن يصيبه مضرة منها
~~(قال) هشام الدستوائي (ما يكره) ما استفهامية أي لم يكره (إنها) أي الجحرة
~~والجحرة جمع جحر كالأجحار
# قال المنذري وأخرجه النسائي أيضا
### $ 7 - (باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء)
# [30] (غفرانك) قال بن العربي في عارضة الأحوذي غفران مصدر كالغفر
~~والمغفرة ومثله سبحانك ونصبه بإضمار فعل تقديره ها هنا أطلب غفرانك
# وفي طلب المغفرة ها هنا محتملان الأول أنه سأل المغفرة من تركه ذكر الله
~~في ذلك الوقت في تلك الحالة والثاني وهو أشهر أن النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV01P033
# سأل المغفرة في العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء وإبقاء منفعته
~~وإخراج فضلته على سهولة فيؤدي قضاء حقها بالمغفرة
# وقال الرضي في شرح الكافية ما حاصله أن المصادر التي بين فاعلها بإضافتها
~~إليه نحو كتاب الله ووعد الله أو بين مفعولها بالإضافة نحو ضرب الرقاب
~~وسبحان الله أو بين فاعلها بحرف جر نحو بؤسا لك وسحقا لك أو بين مفعولها
~~بحرف جر نحو غفرا لك وجدعا لك فيجب حذف فعلها في جميع هذا قياسا وغفرانك
~~داخل في هذا الضابط فعلى هذا يكون فعله المقدر اغفر أي اغفر غفرانا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ms0023 وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة
# هذا آخر كلام الترمذي
# قال المنذري وفي هذا الباب حديث أبي ذر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم
~~إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وحديث أنس بن
~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وفي لفظ الحمد لله الذي أحسن إلي في
~~أوله وآخره وحديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان
~~إذا خرج قال الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه غير
~~أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة ولهذا قال أبو حاتم الرازي أصح ما فيه حديث
~~عائشة
# انتهى كلام المنذري
# والحديث ما أخرجه النسائي في السنن المجتبىبل أخرجه في كتاب عمل اليوم
~~والليلة فإطلاقه من غير تقييد لا يناسب
### $ 8 - (باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء)
# [31] أي في الاستنجاء
# (فلا يمس ذكره بيمينه) أي حال البول تكريما لليمين فيكره بها بلا حاجة
~~تنزيها عند الشافعية وتحريما عند الحنابلة والظاهرية
# قاله المناوي (فلا يتمسح بيمينه) أي لا يستنجي بيمينه (فلا يشرب) شرابه
~~(نفسا واحدا) بل يفصل القدح عن فيه ثم يتنفس خارج القدح وهو على طريق الأدب
~~مخافة من سقوط شيء من الفم والأنف فيه ونحو ذلك والأفعال الثلاثة إما مجزوم
~~على النهي أو مرفوع على النفي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا
~~ومختصرا
# PageV01P034
# [32] (المصيصي) بكسر الميم وشدة الصاد المهملة نسبة إلى مصيصة بلد بالشام
~~الإفريقي بكسر الهمزة والراء بينهما فاء ساكنة منسوب إلى إفريقية وهي بلاد
~~واسعة قبالة الأندلس (كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه) أي كان يجعل يده
~~اليمنى لهما (وثيابه) أي للبس ثيابه أو تناولها (ويجعل شماله لما سوى ذلك)
~~المذكور من الطعام والشراب والثياب
# قال النووي هذه قاعدة مستمرة في الشرع وهي أن ما كان من باب التكريم
~~والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال
~~وتقليم الأظفار ms0024 وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من
~~الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة
~~واستلام الحجر الأسود وغير ذلك ومما هو في معناه يستحب التيامن فيه
# وأما ما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء
~~وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله
~~لكرامة اليمين وشرفها
# [33] (لخلائه) أي لاستنجائه (وما كان من أذى) أي النجاسة
# قال المنذري إبراهيم لم يسمع من عائشة فهو منقطع وأخرجه من حديث الأسود
~~عن عائشة بمعناه وأخرجه في اللباس من حديث مسروق عن عائشة ومن ذلك الوجه
~~أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# انتهى كلام المنذري
# PageV01P035
### $ 19 - (باب الاستتار في الخلاء)
# [35] فإن قلت ما الفرق بين الباب المتقدم التخلي عند قضاء الحاجة وبين
~~هذا الباب قلت بينهما فرق بين لأن المقصود من الباب الأول التفرد عن الناس
~~للحاجة وليس فيه ذكر الاستتار وهذا الباب إنما وضعه للاستتار عند الحاجة
~~فحصل من البابين جميعا أن التفرد للخلاء سنة ومع هذا التفرد ينبغي الاستتار
~~أيضا ليتأتى على وجه الكمال حفظ عورته
# (الحبراني) بضم المهملة وسكون الموحدة منسوب إلى حبران بن عمرو وهو أبو
~~قبيلة باليمن
# كذا في القاموس والمغني
# وقال السيوطي في اللب اللباب حبران بطن من حمير
# انتهى (من اكتحل فليوتر) أي من أراد الاكتحال فليوتر والوتر الفرد أي
~~ثلاثا متوالية في كل عين وقيل ثلاثا في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون
~~المجموع وترا والتثليث علم من فعله صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل
~~منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه
# كذا في المرقاة شرح المشكاة (من فعل فقد أحسن) أي فعل فعلا حسنا يثاب
~~عليه لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى
~~فإن الله وتر يحب الوتر (ومن لا) أي لا يفعل الوتر (فلا حرج) أي لا إثم
~~عليه (ومن استجمر فليوتر) الاستجمار الاستنجاء بالجمار وهي الحجارة الصغار
~~أي فليجعل حجارة الاستنجاء ms0025 وترا واحدا أو ثلاثا أو خمسا (فلا حرج) إذ
~~المقصود الإنقاء (أكل) شيئا (فما تخلل) ما شرطية والجزاء فليلفظ أي ما
~~أخرجه من الأسنان بالخلال (فليلفظ) بكسر الفاء فليلق وليرم وليطرح ما يخرجه
~~من الخلال من بين أسنانه لأنه ربما يخرج به دم (وما لاك بلسانه) عطف على ما
~~تخلل أي ما أخرجه بلسانه واللوك إدارة الشيء بلسانه في الفم يقال لاك يلوك
~~(فليبتلع) أي فليأكله وإن تيقن بالدم حرم أكله (من فعل) أي رمى وطرح ما
~~أخرجه من الأسنان
# PageV00P000
# بالخلال (ومن لا) أي لم يلفظه بل أكله على تقدير عدم خروج الدم (فلا حرج)
~~في ذلك (فليستتر) بشيء من الأشياء الساترة (فإن لم يجد) شيئا ليستره
~~(كثيبا) الكثيب هو ما يرتفع من الرمل (من رمل) بيان كثيب (فليستدبره) أي
~~فليجمعه وليوله دبره (فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم) قال العراقي
~~المقاعد جمع مقعدة وهي تطلق على شيئين أحدهما في السافلة أي أسفل البدن
~~والثاني موضع القعود وكل من المعنيين ها هنا محتمل أي إن الشيطان يلعب
~~بأسافل بني آدم أو في موضع قعودهم لقضاء الحاجة فأمر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بالتستر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان في مراح من أن يقع
~~عليه أبصار الناظرين فيتعرض لانتهاك الستر وتهب الرياح عليه فيصيب البول
~~فيلوث بدنه أو ثيابه وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد
~~(من فعل) أي جمع كثيبا وقعد خلفه (فقد أحسن) بإتيان السنة (ومن لا) بأن كان
~~في الصحراء من غير ستر (فلا حرج) (قال حصين الحميري) أي قال أبو عاصم
~~الحميري بدل الحبراني (فقال) أي عبد الملك (أبو سعيد الخير) بزيادة لفظ
~~الخير على الرواية السابقة (قال أبو داود أبو سعيد الخير من أصحاب النبي
~~صلى الله عليه وسلم) غرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن في رواية إبراهيم
~~بن موسى أبا سعيد بغير إضافة لفظ الخير فهو ليس بصحابي لأن أبا سعيد هذا
~~بغير إضافة الخير لا يعد في ms0026 الصحابة بل هو مجهول وإنما يعد في الصحابة أبو
~~سعيد الخير
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده أبو سعيد الخير الحمصي وهو الذي
~~رواه عن أبي هريرة قال أبو زرعة الرازي لا أعرفه
# قلت لقي أبا هريرة قال على هذا يوضع
# انتهى
# ([36]
### | باب ما ينهى عنه)
# إلخ أي هذا باب في بيان الأشياء التي نهى الاستنجاء بها
# (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة
# PageV01P037
# الفوقانية وبموحدة ونون نسبة إلى قتبان بن رومان (شييم) بتحتانيتين مصغرا
~~(بيتان) بموحدة ثم تحتانية ثم مثناة (أخبره) أي أخبر شييم عياش بن عباس
~~(مخلد) على وزن محمد (استعمل) أي مسلمة بن مخلد (على أسفل الأرض) يعني أن
~~مسلمة كان أميرا على بلاد مصر من جهة معاوية فاستناب رويفعا على أسفل أرض
~~مصر وهو الوجه البحري وقيل الغربي كذا في التوسط (معه) أي مع رويفع (من كوم
~~شريك) قال العراقي هو بضم الكاف على المشهور وممن صرح بضمها بن الأثير في
~~النهاية وآخرون وضبط بعض الحفاظ بفتحها
# قال مغلطائي إنه المعروف وإنه في طريق الإسكندرية (إلى علقماء) بفتح
~~العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة موضع من أسفل ديار مصر (أو من علقماء
~~إلى كوم شريك) وهذا شك من شيبان أي من أي موضع كان ابتداء السير من الكوم
~~أو من علقماء وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير وإلى الآخر
~~انتهائه (يريد علقام) أي إرادتهم الذهاب إلى علقام وانتهاء سيرهم إليه
~~وعلقام غير علقماء كما يفهم من قوله يريد علقام
# وفي مجمع البحار كوم علقام موضع فاستفيد منه أن علقام غير علقماء وأن
~~علقام يقال له كوم علقام (نضو أخيه) النضو بكسر النون وسكون المعجمة فواو
~~البعير المهزول يقال بعير نضو وناقة نضو ونضوة وهو الذي أنضاه العمل وهزله
~~الكد والجهد (على أن له) للمالك (ولنا النصف) أي للآخذ والمستأجر النصف
~~(ليطير له النصل والريش) فاعلان ليطير أي يصيبهما في القسمة يقال طار لفلان
~~النصف ولفلان الثلث إذا وقع له ذلك في القسمة (وللآخر القدح) ms0027 معطوف على له
~~النصل والقدح خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل قاله الخطابي والنصل
~~حديدة السهم والريش من الطائر ويكون في السهم
# وحاصله أنه كان يقتسم الرجلان السهم فيقع لأحدهما نصله وريشه وللآخر قدحه
# قال الخطابي وفي هذا دليل على أن الشيء المشترك بين الجماعة إذا احتمل
~~القسمة فطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك ما دام ينتفع بالشيء الذي
~~يخصه منه وإن قل وذلك أن القدح قد ينتفع به عريا من الريش والنصل وكذلك قد
~~ينتفع بالريش والنصل وإن لم يكونا مركبين في قدح فأما ما لا
# PageV01P038
# ينتفع بقسمته أحد من الشركاء وكان في ذلك الضرر والإفساد للمال كاللؤلؤة
~~تكون بين الشركاء أو نحوها من الشيء الذي إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته
~~وذهبت منفعته فإن المقاسمة لا تجب فيه لأنها حينئذ من باب إضاعة المال
~~فيبيعون الشيء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه
# انتهى
# (من عقد لحيته) أي عالجها حتى تنعقد وتتجعد وقيل كانوا يعقدونها في
~~الحروب فأمرهم بإرسالها كانوا يفعلون ذلك تكبرا وعجبا
# قاله بن الأثير (أو تقلد وترا) بفتح الواو
# قال أبو عبيدة الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي نهوا عن ذلك
~~إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين ومخافة اختناقها به لاسيما
~~عند شدة الركض بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار عن
~~أعناق الخيل
# كذا في كشف المناهج (برجيع دابة) هو الروث والعذرة (أو عظم) عطف على رجيع
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [37] (أيضا) أي كما روى شييم بن بيتان عن شيبان القتباني روى أيضا عن أبي
~~سالم الجيشاني (يذكر) أي عبد الله بن عمرو (ذلك) الحديث المذكور (وهو) أي
~~أبو سالم (معه) أي مع عبد الله (مرابط) المرابطة أن يربط كل من الفريقين
~~خيولهم في الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو معدا لصاحبه (بحصن باب أليون)
~~الحصن المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه وجمعه حصون وأليون بفتح الهمزة
~~وسكون اللام وضم الياء التحتانية اسم ms0028 مدينة قديما وسميت بعد فتحها فسطاط
~~(بالفسطاط) قال بن الأثير الفسطاط بالضم والكسر المدينة التي فيها مجمع
~~الناس وكل مدينة فسطاط وقيل هو ضرب من الأبنية وبه سميت المدينة ويقال لمصر
~~والبصرة الفسطاط
# وقول أبي داود حصن أليون بالفسطاط على جبل لا ينافي قول بن الأثير لأن
~~الذي على جبل هو الحصن لا نفس أليون
# والحاصل أن أبا سالم الجيشاني كان مع عبد الله بن عمرو مرابطا بحصن الذي
~~كان في أليون وأليون والفسطاط هما اسمان لمدينة مصر وكان حصن أليون على جبل
~~وكان الجبل في فسطاط (قال أبو داود هو) أي شيبان القتباني
# PageV01P039
# [38] (نتمسح) أي نستنجي (أو بعر) البعر معروف وهو من كل ذي ظلف وخف
~~والجمع الأبعار مثل السبب والأسباب وبعر ذلك الحيوان بعرا من باب نفع
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [39] (قدم وفد الجن) هو جن نصيبين وكان قدومه بمكة قبل الهجرة والوفد قوم
~~يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة يقال وفد
~~على القوم وفدا من باب وعد ووفودا فهو وافد والجمع وفاد ووفد مثل صاحب وصحب
~~(يا محمد إنه) أمر من النهي (وحممه) بضم الحاء والميمين مفتوحتين على وزن
~~رطبة ما أحرق من خشب ونحوه والجمع بحذف الهاء
# كذا في المصباح
# قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال
### $ 1 - (باب الاستنجاء)
# [40] إلخ (يستطيب بهن) أي بالأحجار ويستطيب صفة أحجار أو مستأنفة
~~والاستطابة والاستنجاء والاستجمار كناية عن إزالة الخارج من السبيلين عن
~~مخرجه فالاستطابة والاستنجاء
# PageV01P040
# تارة يكونان بالماء وتارة بالأحجار والاستجمار مختص بالأحجار (فإنها
~~تجزىء) بضم التاء بمعنى الكفاية من أجزأ أي تكفي وتغني
# وقال الزركشي ضبطه بعضهم بفتح التاء ومنه قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس
~~شيئا انتهى فهو من جزى يجزئ مثل قضى يقضي وزنا ومعنى أي تقضي الأحجار (عنه)
~~أي عن الاستطابة والاستنجاء أو عن المستنجي أو عن الماء المفهوم من المقام
~~وهو الأظهر معنى وإن كان بعيدا لفظا فالحاصل أن الاستطابة بالأحجار تكفي عن
~~الماء وإن بقي ms0029 أثر النجاسة بعد ما زالت عين النجاسة وذلك رخصة
# وقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم إن
~~الاستنجاء بالحجارة يجزئ وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول
~~وبه يقول الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق
# قاله الترمذي في جامعه
# وفيه دليل واضح على وجوب التثليث لأن الإجزاء يستعمل غالبا في الواجب
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [41] (عن الاستطابة) أي عدد حجارة الاستنجاء (رجيع) روث دابة لأنه علف
~~دواب الجن
# قال البيهقي في معرفة السنن والآثار إذا استنجى بالعظم لم يقع موقعه كما
~~لو استنجى بالرجيع لم يقع موقعه وكما جعل العلة في العظم أنه زاد الجن جعل
~~العلة في الرجيع أنه علف دواب الجن وإن كان في الرجيع أنه نجس ففي العظم
~~أنه لا ينظف لما فيه من الدسومة وقد نهى عن الاستنجاء بهما
# قال المنذري وأخرجه بن ماجة (كذا رواه أبو أسامة وبن نمير عن هشام) غرضه
~~من إيراد هذه الجملة أن أبا أسامة وبن نمير قد تابعا أبا معاوية عن هشام
~~على اسم شيخ هشام فقالوا عن هشام عن عمرو بن خزيمة وهذا تعريض على رواية
~~سفيان فإنه قال أخبرني هشام بن عروة قال أخبرني أبو وجزة
# روى البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا حدثنا
~~أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال
~~أخبرني هشام بن عروة قال أخبرني أبو وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن
~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم
# الحديث
# قال البيهقي هكذا قال سفيان أبو وجزة وأخطأ فيه وإنما هو بن خزيمة
# PageV01P041
# واسمه عمرو بن خزيمة كذلك رواه الجماعة عن هشام بن عروة ووكيع وبن نمير
~~وأبو أسامة وأبو معاوية وعبدة بن سليمان ومحمد بن بشر العبدي أخبرنا أبو
~~عبد الله الحافظ أخبرنا أبو الحسن الطرائفي سمعت سعيد بن عثمان الدارمي
~~يقول سمعت علي بن المديني يقول قال سفيان فقلت فايش أبو وجزة فقالوا شاعر ms0030
~~ها هنا فلم آته قال علي إنما هو أبو خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة ولكن كذا
~~قال سفيان قال علي الصواب عندي عمرو بن خزيمة
# انتهى كلام البيهقي
### $ 2 - (باب في الاستبراء)
# [42] هو أن يمكث وينتر حتى يظن أنه لم يبق في قصبة الذكر شيء من البول
~~كذا في حجة الله البالغة للشيخ المحدث ولي الله الدهلوي
# وحاصل معنى الاستبراء الاستنقاء من البول وهو المراد ها هنا
# وهل الاستنقاء أي الاستنجاء بالماء ضروري أو يكفي المسح بالحجارة فدل
~~الحديث على أنه ليس أمرا ضروريا
# فإن قلت ما الفرق بين البابين ولم كرر الترجمة مرتين فإنه أورد أولا باب
~~الاستبراء من البول وثانيا باب الاستبراء
# قلت أورد في الترجمة الأولى حديث بن عباس والمراد بها المباعدة عن
~~النجاسة والتوقي عنها فإن في الحديث إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما
~~أحدهما فكان لا يستنزه من البول والمراد بالترجمة الثانية الاستنجاء
~~بالحجارة لأن الاستبراء طلب البراءة (المقرئ) بضم الميم وسكون القاف وفتح
~~الراء وهمزة ثم ياء نسب إلى مقرأ قرية بدمشق هو علامة التحويل أي الرجوع من
~~سند إلى آخر سواء كان الرجوع من أول السند أو وسطه أو آخره (أبو يعقوب
~~التوأم) هو عبد الله بن يحيى المتقدم (بكوز) الكوز بالضم جمعه كيزان وأكواز
~~وهو ماله عروة من أواني الشرب وما لاعروة له فهو كوب وجمعه أكواب (ما هذا
~~يا عمر) أي ما حملك على قيامك خلفي ولم جئتني بماء (تتوضأ به) أي تتوضأ
~~بالماء بعد البول الوضوء الشرعي أو المراد به الوضوء اللغوي وهو الاستنجاء
# PageV01P042
# بالماء وعليه حمله المؤلف وبن ماجه ولذا أورده في باب الاستبراء (ما
~~أمرت) بصيغة المجهول (كلما بلت) صيغة المتكلم من البول (أن أتوضأ) بعد
~~البول أو أستنجي بعده بالماء وكان قد ترك ما هو أولى وأفضل تخفيفا على
~~الأمة وإبقاء وتيسيرا عليهم (لكانت) فعلتي (سنة) أي طريقة واجبة لازمة
~~لأمتي فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر وما جعل عليكم في الدين من حرج
# قال عبد الرؤوف ms0031 المنادي في فتح القدير وما ذكر من حمله الوضوء على المعنى
~~اللغوي هو ما فهمه أبو داود وغيره وبوبوا عليه وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة
~~والظاهر كما قاله ولي العراقي حمله على الشرعي المعهود فأراد عمر رضي الله
~~عنه أن يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الحدث فتركه المصطفى صلى
~~الله عليه وسلم تخفيفا وبيانا للجواز قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 3 - (باب في الاستنجاء بالماء بعد قضاء الحاجة)
# [43] أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى
~~الله عليه وسلم
# وقد روى بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن
~~الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن
# وعن نافع أن بن عمر كان لا يستنجي بالماء
# وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله
# ونقل بن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى
~~بالماء
# وعن بن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم
# قاله الحافظ في الفتح
# (حائطا) أي بستانا (غلام) قال في المحكم الغلام من لدن الفطام إلى سبع
~~سنين وقيل غير ذلك (معه) أي مع الغلام (ميضأة) بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد
~~المعجمة وهي الإناء الذي يتوضأ به كالركوة والإبريق وشبههما (فوضعها عند
~~السدرة) أي فوضع الغلام الميضأة عند السدرة التي كانت في الحائط والسدرة
~~شجرة النبق
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV01P043
# [44] (إبراهيم بن ميمونة) الحجازي مجهول الحال (هذه الآية) والمشار إليها
~~فيما بعد وهو قوله تعالى فيه رجال الآية في أهل قباء أي في ساكنيه وقباء
~~بضم القاف وخفة الموحدة والممدودة مصروفة وفيه لغة بالقصر وعدم الصرف موضع
~~بميلين أو ثلاثة من المدينة
# قال بن الأثير هو بمد وصرف على الصحيح (يحبون أن يتطهروا) أي يحبون
~~الطهارة بالماء في غسل الأدبار (قال) أبو هريرة (كانوا) أي أهل قباء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي غريب
### $ 4 - (باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى لتزيل ms0032 الرائحة)
# [45] الكريهة إن بقيت بعد الغسل
# (عن المغيرة) اعلم أن لفظ المغيرة بين جرير وأبي زرعة موجود في أكثر
~~النسخ وقد بالغت في تتبعه فلم أعرف من هو والذي تحقق لي أنه غلط بثلاثة
~~وجوه الأول أن الحافظ جمال الدين المزي ذكر في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف
~~في مسند أبى هريرة هذا الحديث ولم يذكر المغيرة وهذا لفظه أبو زرعة بن عمرو
~~بن حزم بن عبد الله البجلي عن أبي هريرة قيل اسمه هرم وقيل عبد الرحمن وقيل
~~عمر
# وإبراهيم بن جرير بن عبد اللهالبجلي عن بن أخيه أبي زرعة عن أبي هريرة
~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو
# PageV01P044
# ركوة الحديث أخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي ثور إبراهيم بن خالد
~~الكلبي عن أسود بن عامر وعن محمد بن عبد الله المخرمي عن وكيع كلاهما عن
~~شريك عن إبراهيم بن جرير به
# انتهى
# وذكر الزيلعي أيضا هذا الحديث في فصل الاستنجاء من تخريجه ولم يذكر
~~المغيرة في السند وهذا لفظه حديث آخر أخرجه أبو داود عن شريك عن إبراهيم بن
~~جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم
# الحديث
# الثاني قال الطبراني لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم بن جرير تفرد به
~~شريك وهذا نص على أن المغيرة لم يرو عن أبي زرعة
# الثالث قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اطلعت على نسخة صحيحة
~~قلمية وليس فيها ذكر للمغيرة بين جرير وأبي زرعة موافق لإسناد بن ماجه
~~والذي يظهر أن ذكرها إما أن يكون من المزيد غلطا من بعض الرواة وإما وهما
~~من النساخ
# انتهى
# كذا في غاية المقصود
# وقال الشارح في منهية غاية المقصود والرابع أني طالعت كتاب رجال سنن أبي
~~داود للحافظ ولي الدين العراقي في مكة المشرفة عند شيخنا أحمد الشرقي فما
~~وجدت فيه ذكر المغيرة
# (في تور) بفتح التاء وسكون الواو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه ms0033 وقد
~~يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام
# قاله الطيبي
# وفي المتوسط فيه جواز التوضىء بآنية الصفر وأنه ليس بكبيرة (أو ركوة)
~~بفتح الراء وسكون الكاف ظرف من جلد أي دلو صغير من جلد يتوضأ منه ويشرب فيه
~~الماء والجمع ركاء وأو للشك للراوي عن أبي هريرة أو أن أبا هريرة يأتيه
~~تارة هذا وتارة هذا (ثم أتيته بإناء آخر) ليتوضأ به (فتوضأ) بالماء ليس
~~المعنى أنه لا يجوز التوضىء بالماء الباقي من الاستنجاء أو بالإناء الذي
~~استنجى به وإنما أتى بإناء آخر لأنه لم يبق من الأول شيء أو بقي قليل
~~والإتيان بالإناء الآخراتفاقي كان فيه الماء فأتى به
# وقال بعض العلماء قد يؤخذ من هذا الحديث أنه يندب أن يكون إناء الاستنجاء
~~غير إناء الوضوء (وحديث الأسود بن عامر أتم) من حديث وكيع وحديث وكيع أقصر
~~من حديث الأسود
# أخرج النسائي وبن ماجه واللفظ للنسائي من طريق وكيع عن شريك عن إبراهيم
~~بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فلما
~~استنجى دلك يده بالأرض انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجة
# PageV01P045
### $ 25 - (باب السواك)
# [46] بكسر السين المهملة والسواك ما تدلك به الأسنان من العيدان من ساك
~~فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك فإذا لم تذكر الفم قلت استاك وهو يطلق على
~~الفعل والآلة والأول هو المراد ها هنا وجمعه سوك ككتب
# قال النووي يستحب أن يستاك بعود من أراك ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن
~~من فمه عرضا لا طولا لئلا يدمي لحم أسنانه
# قال الحافظ وأما الأسنان فالأحب فيها أن يكون عرضا وفيه حديث مرسل عند
~~أبي داود وله شاهد موصول عند العقيلي
# (يرفعه) هذه مقولة الأعرج أي يقول الأعرج يرفع أبو هريرة هذا الحديث إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذه صيغة يكنى بها عن صريح الرفع فهو أيضا من
~~أقسام المرفوع الحكمي كقول التابعي عن الصحابي يرفع الحديث صرح بذلك الحافظ
# وفي صحيح مسلم من رواية الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ms0034 صلى الله عليه وسلم
~~(قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لولا) مخافة (أن أشق) مصدرية في محل
~~الرفع على الابتداء والخبر محذوف وجوبا أي لولا المشقة موجود (بتأخير
~~العشاء) إلى ثلث الليل كما في رواية الترمذي وأحمد من حديث زيد بن خالد
# وروى الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل
# (وبالسواك) أي لأمرتهم باستعمال السواك لأن السواك هو آلة ويطلق على
~~الفعل أيضا فعلى هذا لا تقدير والسواك مذكر على الصحيح وحكى في المحكم
~~تأنيثه وأنكر ذلك الأزهري (عند كل صلاة) وكذا في رواية مسلم والنسائي من
~~طريق أبي الزناد عن الأعرج بلفظ عند كل صلاة وخالفه سعيد بن أبي هلال عن
~~الأعرج فقال مع الوضوء بدل الصلاة
# أخرجه أحمد من طريقه
# وفي رواية البخاري مع كل صلاة قال الحافظ قال القاضي البيضاوي لولا كلمة
~~تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء
~~الشيء لانتفاء غيره ولا النافية فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة
~~لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة
# وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفى الأمر مع ثبوت
~~الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي
# وثانيهما أنه جعل
# PageV00P000
# الأمر مشقة عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة
~~فيه لأنه جائز الترك
# وقال الشافعي فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم
~~به شق عليهم أو لم يشق وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى
~~بعضهم فيه بالإجماع لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن
~~راهويه قال
# هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته
# وعن داود أنه قال وهو واجب لكن ليس شرطا
# واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند بن ماجه من حديث أبي أمامة
~~مرفوعا تسوكوا ولأحمد نحوه من حديث العباس وغير ذلك من الأحاديث
# قال المنذري وأخرج البخاري ms0035 ومسلم فضل السواك فقط وأخرج النسائي الفضلين
~~وأخرج بن ماجه فضل الصلاة وأخرج فضل السواك من حديث سعيد المقبري عن أبي
~~هريرة وأخرج الترمذي فضل السواك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة
# انتهى
# [47] (الجهني) المدني من مشاهير الصحابة وفضلائهم (لولا أن أشق) أي لولا
~~مخافة المشقة عليهم لأمرتهم به لكن لم آمر به ولم أفرض عليهم لأجل خوف
~~المشقة (وإن السواك) أي موضع السواك بتقدير المضاف لتصحيح الحمل كقوله
~~تعالى ولكن البر من آمن بالله أي ولكن ذا البر من آمن أو ولكن البر بر من
~~آمن (من أذنه) حال من الاسم المضاف أو صفة له (موضع القلم) بالرفع خبر إن
~~(من أذن الكاتب) حال من الخبر أو صفة له أي إن موضع السواك الكائن من أذن
~~زيد موضع القلم الكائن من أذن الكاتب أي يضع السواك على أذنه موضع القلم أو
~~تقدير أن السواك كان موضوعا على أذنه موضع القلم الموضوع على أذن الكاتب
# والله أعلم (استاك) ولفظ الترمذي فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في
~~المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا
~~استن ثم رده إلى موضعه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وحديث الترمذي مشتمل على الفضلين
# وقال هذا حديث حسن صحيح
# PageV01P047
# [48] (محمد بن إسحاق) بن يسار أحد الأئمة ثقة على ما هو الحق (حبان) بفتح
~~أوله والموحدة (قال) أي محمد بن يحيى (قلت) لعبد الله بن عبد الله (أرأيت)
~~معناه الاستخبار أي أخبرني عن كذا وهو بفتح المثناة الفوقانية في الواحد
~~والمثنى والجمع تقول أرأيت وأرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم واستعمال أرأيت في
~~الإخبار مجاز أي أخبروني عن حالتكم العجيبة ووجه المجاز أنه لما كان العلم
~~بالشيء سببا للإخبار عنه أو الإبصار به طريقا إلى الإحاطة به علما وإلى صحة
~~الإخبار عنه استعملت الصيغة التي لطلب العلم أو لطلب الإبصار في طلب الخير
~~لاشتراكهما في الطلب ففيه مجازان استعمال رأى التي بمعنى علم أو أبصر في
~~الإخبار واستعمال الهمزة التي هي ms0036 لطلب الرؤية في طلب الإخبار
# قال أبو حبان في النهر ومذهب البصريين أن التاء هي الفاعل وما لحقها حرف
~~خطاب يدل على اختلاف المخاطب ومذهب الكسائي أن الفاعل هو التاء وأن أداة
~~الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول ومذهب الفراء أن التاء هي حرف خطاب
~~كهي في أنت وأن أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل استعيرت فيه ضمائر
~~النصب للرفع ولا يلزم عن كون أرأيت بمعنى أخبرني أن يتعدى تعديته لأن
~~أخبرني يتعدى بعن تقول أخبرني عن زيد وأرأيت يتعدى لمفعول به صريح وإلى
~~جملة استفهامية هي في موضع المفعول الثاني أرأيتك زيدا ما صنع فما بمعنى أي
~~شيء مبتدأ وصنع في موضع الخبر ويرد على مذهب الكسائي أمران أحدهما أن هذا
~~الفعل يتعدى إلى مفعولين كقولك أرأيتك زيدا ما فعل فلو جعلت الكاف مفعولا
~~لكانت المفاعيل ثلاثة وثانيهما أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى
~~لأن كلا من الكاف والتاء واقع على المخاطب وليس المعنى على ذلك إذ ليس
~~الغرض أرأيت نفسك بل أرأيت غيرك ولذلك قلت أرأيتك زيدا وزيد ليس هو المخاطب
~~ولا هو بدل منه وقال الفراء كلاما حسنا رأيت أن أذكره فإنه متين نافع قال
~~للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان أحدهما رؤية العين فإذا أردت هذا عديت الرؤية
~~بالضمير إلى المخاطب وتتصرف تصرف سائر الأفعال تقول للرجال أرأيتك على غير
~~هذه الحال تزيد هل رأيت نفسك ثم تثنى وتجمع فتقول أرأيتما كما أرأيتموكم
~~أرأيتكن
# المعنى الآخر أن تقول أرأيتك وأنت تريد معنى أخبرني كقولك أرأيتك إن فعلت
~~كذا ماذا تفعل أي أخبرني وتترك التاء إذا أردت هذا المعنى موحدة على كل حال
# تقول أرأيتكما أرأيتكم أرأيتكن وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم
~~يريدوا أن يكون الفعل واقعا من المخاطب على نفسه فاكتفوا من علاقة المخاطب
~~بذكرها في الكاف وتركوا التاء في التذكير والتوحيد مفردة إذا لم يكن الفعل
~~واقعا
# واعلم أن الناس اختلفوا في الجملة الاستفهامية الواقعة بعد المنصوب
~~أرأيتك زيدا ما ms0037 صنع فالجمهور على أن زيدا مفعول أول والجملة بعده في محل
# PageV01P048
# نصب سادة مسد المفعول الثاني
# وقال بن كيسان إن الجملة الاستفهامية في أرأيتك زيدا ما صنع بدل من
~~أرأيتك
# وقال الأخفش إنه لا بد بعد أرأيت التي بمعنى أخبرني من الاسم المستخبر
~~عنه ويلزم الجملة التي بعده الاستفهام لأن أخبرني موافق لمعنى الاستفهام
~~قاله العلامة سليمان بن جمل في حاشيته على تفسير الجلالين
# (توضىء بن عمر) بكسر الضاد فهمزة بصورة الياء
# قال النووي صوابه توضؤ بضم الضاد فهمزة بصورة الواو وهو مصدر من التفعل
~~(طاهرا) أي سواء كان بن عمر طاهرا (وغير طاهر) الواو بمعنى أو (عم ذاك)
~~بإدغام نون عن في ميم ما سؤال عن سببه (فقال) عبد الله بن عبد الله
~~(حدثتنيه) أي في شأن الوضوء لكل صلاة (أمر) بضم الهمزة على البناء للمجهول
~~(فلما شق ذلك) أي الوضوء لكل صلاة (عليه) أي على النبي صلى الله عليه وسلم
# وفي التوسط شرح سنن أبي داود وهذا الأمر يحتمل كونه له خاصا به أو شاملا
~~لأمته ويحتمل كونه بقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا بأن تكون الآية
~~على ظاهرها
# انتهى
# قلت وهكذا فهم علي رضي الله عنه من هذه الآية
# أخرج الدارمي في مسنده حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثنا
~~مسعود بن علي عن عكرمة أن سعدا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد وأن عليا
~~كان يتوضأ لكل صلاة وتلا هذه الآية إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
~~وأيديكم الآية (أمر بالسواك لكل صلاة) واستدل به من أوجب السواك لكل صلاة
~~(فكان بن عمر يرى) هذه مقولة عبد الله بن عبد الله (أن) حرف مشبه بالفعل
~~(به) أي بعبد الله والجار مع مجروره خبر مقدم لأن (قوة) على ذلك وهي اسمه
~~المؤخر والجملة قائمة مقام مفعولي يرى ولفظ أحمد في مسنده أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق
~~ذلك عليه أمر بالسواك عند ms0038 كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث وكان عبد
~~الله بن عمر يرى أن به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات وظاهره أن سبب توضىء
~~بن عمر ورود الأمر قبل النسخ فيستدل به على أنه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز
~~(لا يدع) من ودع يدع أي لا يترك
# وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه بن خزيمة وذكره
~~البخاري تعليقا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء
# PageV01P049
# تدل على مشروعية السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة فلا حاجة إلى تقدير
~~العبارة بأن يقال أي عند كل وضوء صلاة كما قدرها بعض الحنفية بل في هذا رد
~~السنة الصحيحة الصريحة وهي السواك عند الصلاة وعلل بأنه لا ينبغي عمله في
~~المساجد لأنه من إزالة المستقذرات وهذا التعليل مردود لأن الأحاديث دلت على
~~استحبابه عند كل صلاة
# وهذا لا يقتضي أن لا يعمل إلا في المساجد حتى يتمشى هذا التعليل بل يجوز
~~أن يستاك ثم يدخل المسجد للصلاة كما روى الطبراني في معجمه عن صالح بن أبي
~~صالح عن زيد بن خالد الجهني قال ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج
~~من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك
# انتهى
# وإن كان في المسجد فأراد أن يصلي جاز أن يخرج من المسجد ثم يستاك ثم يدخل
~~ويصلي ولو سلم فلا نسلم أنه من إزالة المستقذرات كيف وقد تقدم في بيان أن
~~زيد بن خالد الجهني كان يشهد الصلوات في المساجد وسواكه على أذنه موضع
~~القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه وأن
~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوكهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة
~~وأن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يروحون
~~والسواك على آذانهم
# (رواه) أي الحديث المذكور بالسند المتقدم (قال) أي إبراهيم ms0039 (عبيد الله)
~~مصغرا لا مكبرا وأخرجه بلفظ التصغير الدارمي أيضا قال المنذري في إسناده
~~محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه
# انتهى
### $ 6 - (باب كيف يستاك على لسانه)
# [49] (أبي بردة) أبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس
~~الأشعري (أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه (قال) أبو
~~موسى (نستحمله) أي نطلب من النبي صلى الله عليه وسلم حملانه على البعير
~~وهذا السؤال من أبي موسى حين جاء هو ونفر من الأشعريين إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم يستحملونه فحلف لا يحملهم ثم جاءه إبل فحملهم عليها وقال لا أحلف
~~على يمين فأرى غيرها
# PageV01P050
# خيرا منها إلا كفرت عن يميني الحديث (قال) أبو موسى (على طرف لسانه) أي
~~طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق (يقول إه إه) بهمزة مكسورة ثم هاء
~~وفي رواية البخاري أع أع بضم الهمزة وسكون المهملة وفي رواية النسائي
~~بتقديم العين على الهمزة وللجوزقي بخاء معجمة بعد الهمزة المكسورة
# قال الحافظ ورواية أعأع أشهر وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف
~~وكلها ترجع إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه (يعني يتهوع) وهذا
~~التفسير من أحد الرواة دون أبي موسى وفي مختصر المنذري أراه يعني يتهوع وفي
~~رواية البخاري كأنه يتهوع وهذا يقتضي أنه من مقولة أبي موسى والتهوع التقيء
~~أي له صوت كصوت المتقيىء على سبيل المبالغة
# والحديث دليل على مشروعية السواك على اللسان طولا وأما الأسنان فالأحب
~~فيها أن تكون عرضا وقد تقدم بعض بيانه (قال مسدد كان) أي المذكور (اختصره)
~~بصيغة المضارع المتكلم
# قال الشيخ ولي الدين العراقي كذا في أصلنا ونقله النووي في شرحه عن بعض
~~النسخ ونقل عن عامة النسخ اختصرته انتهى
# قلت والذي في عامة النسخ هو الصحيح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# ([50]
### | باب في الرجل)
# إلخ (يستن) بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السن
~~بالكسر أو الفتح إما لأن ms0040 السواك يمر على الأسنان أو لأنه يسنها أي يحددها
~~يقال سننت الحديد أي حككته على الحجر حتى يتحدد والمسن بكسر الميم الحجر
~~الذي يمد عليه السكين
# وحاصل المعنى أنه كان يستاك (أن كبر) بصيغة الأمر نائب فاعل أوحى أي أوحى
~~إليه أن فضل السواك وحقه أن يقدم من هو أكبر
# ومعنى كبر أي قدم الأكبر سنا في إعطاء السواك
# قال العلماء فيه تقديم ذي السن في السواك ويلتحق به الطعام والشراب
~~والمشي والكلام وهذا ما لم يترتب القوم في
# PageV01P051
# الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن
# وفيه أن استعمال سواك الغير برضاه الصريح أو العرفي ليس بمكروه (أعط
~~السواك أكبرهما) الظاهر أنه تفسير من الراوي
# كذا في الشرح
# وقال في منهية الشرح ويحتمل أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم
# والله أعلم
# وفي بعض نسخ الكتاب ها هنا هذه العبارة قال أحمد هو بن حزم قال لنا أبو
~~سعيد هو بن الأعرابي
# هذا مما تفرد به أهل المدينة
# انتهى
# قلت أحمد هو أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم صرح بذلك الشيخ العلامة وجيه
~~الدين أبو الضياء عبد الرحمن بن علي بن عمر الديبع الشيباني في ثبته وأبو
~~سعيد هو أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابي أحد رواة السنن
~~للإمام أبي داود السجستاني وكانت هذه العبارة في نسخة بن الأعرابي فبعض
~~النساخ لرواية اللؤلؤي اطلع على رواية بن الأعرابي فأدرجها في نسخة اللؤلؤي
# وغرض بن الأعرابي من هذا أن هذا الحديث من متفردات أهل المدينة لم يروه
~~غيره
# قال المنذري وأخرج مسلم معناه من حديث بن عمر مسندا وأخرجه البخاري
~~تعليقا
### $ 8 - (باب غسل السواك بعد الاستعمال)
# [52] للنظافة ودفع ما أصابه من الفم لئلا ينفر الطبع عنه في الاستعمال
~~مرة أخرى
# (لأغسله) أي السواك للتطيب والتنظيف (فأبدأ به) أي باستعماله في فمي قبل
~~الغسل ليصل بركة فم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي والحديث فيه ثبوت
~~التبرك بآثار الصالحين والتلذذ بها وفيه أن ms0041 استعمال سواك الغير جائز وفيه
~~استحباب غسل السواك
# PageV01P052
### | 29 -
### |
### | (باب السواك
# من الفطرة)
# [53] بكسر الفاء أي السنة القديمة للأنبياء السابقين
# (يحيى بن معين) بفتح الميم وكسر العين المهملة أبو زكريا البغدادي ثقة
~~حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل عن سفيان بن عيينة ويحيى بن سعد القطان
~~وجماعة وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وخلائق
# قال أحمد كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث رضي الله تعالى عنه (عشر من
~~الفطرة) قال الحافظ أبو سليمان الخطابي فسرأكثر العلماء الفطرة في هذا
~~الحديث بالسنة وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي
~~بهم بقوله تعالى فبهداهم اقتده وأول من أمر بها إبراهيم صلى الله عليه وسلم
~~وذلك قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال بن عباس أمره
~~بعشر خصال ثم عددهن فلما فعلهن قال إني جاعلك للناس إماما ليقتدى بك ويستن
~~بسنتك وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصا وبيان ذلك في قوله تعالى ثم
~~أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ويقال كانت عليه فرضا وهن لنا سنة
~~(قص الشارب) أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال كذا في
~~الفتح وورد الخبر بلفظ الحلق وهي رواية النسائي عن محمد بن عبد الله بن
~~يزيد عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا
~~ويجيء تحقيق ذلك في كتاب الخاتم إن شاء الله تعالى (وإعفاء اللحية) هو
~~إرسالها وتوفيرها
# واللحية بكسر اللام شعر الخدين والذقن وفي رواية البخاري وفروا اللحى وفي
~~رواية أخرى لمسلم أوفوا اللحى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع عن
~~ذلك وأمر بإعفائها (والسواك) لأنه مطهرة الفم مرضاة للرب (والاستنشاق
~~بالماء) أي إيصال الماء إلى خياشيمه يحتمل حمله على ما ورد فيه الشرع
~~باستحبابه من الوضوء والاستيقاظ وعلى مطلقه وعلى حال الاحتياج إليه باجتماع
~~أوساخ في الأنف وكذا السواك يحتمل كلا منها (وقص الأظفار) جمع ظفر أي
~~تقليمها (البراجم) بفتح الباء وبالجيم جمع برجمة بضم الباء ms0042 وهي عقد الأصابع
~~ومفاصلها كلها (ونتف الإبط) بكسر الهمزة والموحدة
# PageV00P000
# وسكونها وهو المشهور وهو يذكر ويؤنث والمستحب البداءة فيه باليمنى ويتأدى
~~أصل السنة بالحلق ولاسيما من يؤلمه النتف
# قال الغزالي هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده
# قال والحلق كاف لأن المقصود النظافة وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل
~~للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فشرع فيه النتف
~~الذي يضعفه فتخفف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يكثر الرائحة
# وقال بن دقيق العيد من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف ومن نظر إلى المعنى
~~أجازه بكل مزيل (وحلق العانة) قال النووي المراد بالعانة الشعر الذي فوق
~~ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن
~~سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل عن مجموع هذا استحباب حلق جميع
~~ما على القبل والدبر وحولهما لكن قال بن دقيق العيد قال أهل اللغة العانة
~~الشعر النابت على الفرج وقيل هو منبت الشعر فكأن الذي ذهب إلى استحباب حلق
~~ما حول الدبر ذكره بطريق القياس
# قال والأولى في إزالة الشعر ها هنا الحلق اتباعا (يعني الاستنجاء بالماء)
~~هذا التفسير من وكيع كما بينه قتيبة في رواية مسلم فسره وكيع بالاستنجاء
# وقال أبو عبيدة وغيره انتقاص البول باستعمال الماء في غسل المذاكير
# قال النووي انتقاص بالقاف والصاد هو الانتضاح وقد جاء في رواية الانتضاح
~~بدل انتقاص الماء
# قال الجمهور الانتضاح نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس
# انتهى
# وقال في القاموس الانتفاص بالفاء رش الماء من خلل الأصابع على الذكر
~~والانتقاص بالقاف مثله واستدل به على أن في الماء خاصية قطع البول (أن
~~تكون) العاشرة (المضمضة) فهذا شك من مصعب في العاشرة لكن قال القاضي عياض
~~ولعلها الختان المذكور مع الخمس
# قال النووي وهو أولى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا
~~حديث حسن
# [54] (عن سلمة) المدني مجهول الحال (قال موسى) بن إسماعيل (عن أبيه) محمد ms0043
~~بن عمار بن ياسر العنسى ذكره بن حبان في الثقاة
# قال المنذري في تلخيصه وحديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل لأن أباه ليست له
~~صحبة
# انتهى (وقال داود عن عمار بن ياسر) قال المنذري وحديثه عن جده عمار
# PageV01P054
# قال بن معين مرسل
# وقال إنه لم ير جده
# انتهى
# وعمار بن ياسر صحابي جليل
# والحاصل أن سلمة بن محمد بن عمار إن روى عن أبيه فالحديث مرسل لأن محمد
~~بن عمار لم يثبت له صحبة وإن روى عن جده عمارا (فذكر نحوه) أي ذكر عمار بن
~~ياسر ومحمد نحو حديث عائشة وتمام حديث عمار بن ياسر على ما جاء في رواية بن
~~ماجه قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار
~~ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان (ولم يذكر) أحدهما
~~في حديثه (وزاد) أحدهما (قال) أي أحدهما وحاصل الكلام أن الحديث ليس فيه
~~ذكر إعفاء اللحية وانتقاص الماء وزاد فيه الختان والانتضاح وهو نضح الفرج
~~بماء قليل بعد الوضوء لينتفي عنه الوسواس (وروي) بالبناء للمجهول (نحوه) أي
~~نحو حديث سلمة بن محمد (الفرق) بفتح الفاء وسكون الراء هو أن يقسم رأسه
~~نصفا من يمينه ونصفا من يساره (ولم يذكر) بن عباس وهذا الأثر وصل عبد
~~الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح واللفظ لعبد الرزاق أخبرنا
~~معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات قال
~~ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد في الرأس قص الشارب
~~والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق
~~العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء (روي) بالبناء
~~للمجهول (قولهم) مفعول ما لم يسم فاعله (روي) أي قول طلق بن حبيب ومجاهد
~~وبكر المزني موقوفا عليهم دون متصل مرفوع ولم يذكروا هؤلاء في حديثهم
~~(نحوه) أي نحو حديث محمد بن عبد الله (وذكر) أي إبراهيم في روايته
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# PageV01P055
### | باب السواك
# [55] إلخ (إذا قام من الليل) ms0044 ظاهر قوله من الليل عام في كل حالة ويحتمل
~~أن يخص بما إذا قام للصلاة ويدل عليه رواية البخاري في الصلاة بلفظ إذا قام
~~للتهجد ولمسلم نحوه وكذا في بن ماجه في الطهارة (يشوص) بفتح الياء وضم
~~الشين المعجمة وبالصاد المهملة دلك الأسنان بالسواك عرضا
# قاله بن الأعرابي والخطابي وغيرهما وقيل هو الغسل
# قاله الهروي وغيره وقيل غير ذلك
# قال النووي أظهرها الأول وما في معناه (فاه بالسواك) لأن النوم يقتضي
~~تغير الفم فيستحب تنظيفه عند مقتضاه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [56] (وضوؤه) بفتح الواو أي ماء يتوضأ به (تخلى) أي قضى حاجته
# قال المنذري وفي إسناده بهز بن حكيم بن معاوية وفيه مقال
# [57] (عن علي بن زيد) بن جدعان فيه مقال (عن أم محمد) واسمها أمية أو
~~أمينة هي زوجة زيد بن جدعان تفرد عنها ربيبها علي بن زيد مجهولة (لا يرقد)
~~بضم القاف أي لا ينام
# قال في المصباح رقد نام ليلا كان أو نهارا وبعضهم يخصه بنوم الليل والأول
~~هو الحق
# انتهى
# قال المنذري في إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج به
# PageV01P056
# [58] (بت) متكلم من بات أي نمت (طهوره) بفتح الطاء ما يتطهر به
# (ثم تلا) أي قرأ بعد الاستياك (هذه الآيات) من سورة آل عمران إن في خلق
~~السماوات والأرض وما فيهما من العجائب واختلاف الليل والنهار بالمجيء
~~والذهاب والزيادة والنقصان لآيات دلالات لأولي الألباب لذوي العقول (أو) شك
~~من بن عباس (مصلاه) أي في المكان الذي اتخذه لصلاته (ثم استيقظ ففعل مثل
~~ذلك) فصار مجموع صلاته صلى الله عليه وسلم ست ركعات (كل ذلك يستاك ويصلي
~~ركعتين) هذا تفسير لقوله مثل ذلك (ثم أوتر) أخرج المؤلف في باب صلاة الليل
~~من رواية عثمان أوتر بثلاث ركعات (رواه) أي الحديث المذكور (قال) أي بن
~~عباس (حتى ختم السورة) من غير شك
# قال المنذري وأخرجه مسلم مطولا والنسائي مختصرا وأخرجه أبو داود في
~~الصلاة من رواية كريب عن بن عباس بنحوه أتم ms0045 منه ومن ذلك الوجه أخرجه
~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا
# انتهى
# (قال) أي شريح (بأي شيء كان يبدأ) من الأفعال (بالسواك) فيه بيان فضيلة
~~السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره لعدم تقييده بوقت الصلاة
~~والوضوء
# والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي
# واعلم أن هذا الحديث ليس في عامة النسخ وكذا ليس في مختصر المنذري ولا
~~الخطابي وإنما وجد في بعض النسخ المطبوعة ففي بعضها في هذا الباب
# PageV01P057
# أي في باب السواك لمن قام بالليل وفي بعضها في باب الرجل يستاك بسواك
~~غيره ولا يخفى أنه لا يطابق الحديث ترجمة البابين فرجعت إلى جامع الأصول
~~للحافظ بن الأثير فلم أجد هذا الحديث فيه من رواية أبي داود بل فيه من
~~رواية مسلم وأما الإمام بن تيمية فنسبه في المنتقى إلى الجماعة إلا البخاري
~~والترمذي وكذا الشيخ كمال الدين الدميري في ديباجة حاشية بن ماجه نسبه إلى
~~بن ماجه وغيره فازداد إشكالا ثم من الله علي بمطالعة تحفة الأشراف بمعرفة
~~الأطراف للحافظ جمال الدين المزي فرأيته أنه نسبه إلى مسلم وأبي داود
~~والنسائي وبن ماجه وقال حديث أبي داود في رواية أبي بكر بن داسة
# انتهى
# فعلم أن وجه عدم مطابقة الحديث ترجمة البابين هو أن الحديث ليس في رواية
~~اللؤلؤي أصلا وإنما درجه الناسخ فيها من رواية بن داسة فخلط والله أعلم
# ويمكن أن يقال في وجه المناسبة إنه إذا كان يستاك عند دخوله البيت بغير
~~تقييد بوقت الصلاة والوضوء فبالأولى أن يستاك إذا قام من الليل للصلاة
### $ 1 - (باب فرض الوضوء)
# [59] أي الوضوء فرض لا تصح الصلاة بدونه
# (من غلول) ضبطه النووي ثم بن سيد الناس بضم الغين المعجمة
# قال أبو بكر بن العربي الغلول الخيانة خفية فالصدقة من مال حرام في عدم
~~القبول واستحقاق العقاب كالصلاة بغير طهور
# انتهى
# وقال القرطبي في المفهم الغلول هو الخيانة مطلقا والحرام
# وقال النووي الغلول الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة
# انتهى (بغير طهور) قال بن ms0046 العربي في عارضة الأحوذي قراءته بفتح الطاء وهو
~~بضمها عبارة عن الفعل وبفتحها عبارة عن الماء
# وقال بن الأثير الطهور بالضم التطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به
# قال السيوطي وقال سيبويه الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا فعلى
~~هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها والمراد التطهر
# انتهى
# وضبطه بن سيد الناس بضم الطاء لا غير
# وقال أبو بكر بن العربي قبول الله العمل هو رضاه وثوابه عليه
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه من
~~حديث بن عمر رضي الله عنهما والصلاة في حديث جميعهم مقدمة على الصدقة
# انتهى
# PageV01P058
# [60] (إذا أحدث) أي وجد منه الحدث الأكبر كالجنابة والحيض أو الأصغر
~~الناقض للوضوء (حتى يتوضأ) أي إلى أن يتوضأ بالماء أو ما يقوم مقامه فتقبل
~~حينئذ
# وفيه دليل على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أو اضطراريا
~~لعدم التفرقة بين حدث وحدث وحالة دون حالة
# قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [61] (عن بن عقيل) بفتح العين وكسر القاف هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن
~~أبي طالب أبو محمد المدني (عن محمد بن الحنفية) هو محمد بن علي بن أبي طالب
~~الهاشمي أبو محمد الإمام المعروف بابن الحنفية أن خولة بنت جعفر الحنفية
~~نسب إليها وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر وقيل كانت أمة لبني
~~حنيفة ولم تكن من أنفسهم (مفتاح الصلاة الطهور) بالضم وبفتح Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم في باب فرض الوضوء قوله
~~مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم
# اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أحكام
# الحكم الأول أن مفتاح الصلاة الطهور والمفتاح ما يفتح به الشيء المغلق
~~فيكون فاتحا له ومنه مفتاح الجنة لا إله إلا الله وقوله مفتاح الصلاة
~~الطهور يفيد الحصر وأنه لا مفتاح لها سواه من طريقين أحدهما حصر المبتدأ في
~~الخبر إذا كانا معرفتين
# فإن الخبر لا بد وأن يكون مساويا للمبتدأ أو أعم منه ولا يجوز أن ms0047 يكون
~~أخص منه
# فإذا كان المبتدأ معرفا بما يقتضي عمومه كاللام وكل ونحوهما ثم أخبر عنه
~~بخبر اقتضى صحة الإخبار أن يكون إخبارا عن جميع أفراد المبتدأ فإنه لا فرد
~~من أفراده إلا والخبر حاصل له
# وإذا عرف هذا لزم الحصر وإنه لا فرد من أفراد ما يفتتح به الصلاة إلا وهو
~~الطهور
# فهذا أحد الطريقين
# والثاني أن المبتدأ مضاف إلى الصلاة والإضافة تعم
# فكأنه قيل جميع مفتاح الصلاة هو الطهور
# وإذا كان الطهور هو جميع ما يفتح به لم يكن لها مفتاح غيره
# ولهذا فهم جمهور الصحابة والأمة أن قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن
~~يضعن حملهن} أنه على الحصر أي مجموع أجلهن الذي لا أجل لهن سواه
# وضع الحمل
# وجاءت السنة مفسرة لهذا الفهم مقررة له بخلاف قوله {والمطلقات يتربصن}
~~فإنه فعل لا عموم له بل
# PageV01P059
# والمراد به المصدر وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الطهور مفتاحا مجازا
~~لأن الحدث مانع من الصلاة فالحدث كالقفل موضوع على المحدث حتى إذا توضأ
~~انحل الغلق وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة وكذلك قوله مفتاح
~~الجنة الصلاة لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات وركن الطاعات الصلاة
# قاله بن العربي قال النووي وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من
~~ماء أو تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر
~~وصلاة الجنازة إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبري من قولهما تجوز
~~صلاة الجنازة بغير طهارة وهذا مذهب باطل Qهو
~~مطلق وإذا عرف هذا ثبت أن الصلاة لا يمكن الدخول فيها إلا بالطهور
# وهذا أدل على الاشتراط من قوله لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى
~~يتوضأ من وجهين أحدهما أن نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه
# وقد يكون لمقارنة محرم يمنع من القبول كالإباق وتصديق العراف وشرب الخمر
~~وتطيب المرأة إذا خرجت للصلاة ونحوه
# الثاني أن عدم الافتتاح بالمفتاح يقتضي أنه لم يحصل له الدخول فيها وأنه
~~مصدود عنها كالبيت المقفل على ms0048 من أراد دخوله بغير مفتاح
# وأما عدم القبول فمعناه عدم الاعتداد بها وأنه لم يرتب عليها أثرها
~~المطلوب منها بل هي مردودة عليه
# وهذا قد يحصل لعدم ثوابه عليها ورضا الرب عنه بها وإن كان لا يعاقبه
~~عليها عقوبة تاركها جملة بل عقوبة ترك ثوابه وفوات الرضا لها بعد دخوله
~~فيها
# بخلاف من لم يفتحها أصلا بمفتاحها فإن عقوبته عليها عقوبة تاركها
# وهذا واضح
# فإن قيل فهل في الحديث حجة لمن قال إن عادم الطهورين لا يصلي حتى يقدر
~~على أحدهما لأن صلاته غير مفتتحة بمفتاحها فلا تقبل منه قيل قد استدل به من
~~يرى ذلك ولا حجة فيه
# ولا بد من تمهيد قاعدة يتبين بها مقصود الحديث وهي أن ما أوجبه الله
~~تعالى ورسوله أو جعله شرطا للعبادة أو ركنا فيها أو وقف صحتها عليه هو مقيد
~~بحال القدرة لأنها الحال التي يؤمر فيها به
# وأما في حال العجز فغير مقدور ولا مأمور فلا تتوقف صحة العبادة عليه
# وهذا كوجوب القيام والقراءة والركوع والسجود عند القدرة وسقوط ذلك بالعجز
~~وكاشتراط ستر العورة واستقبال القبلة عند القدرة ويسقط بالعجز
# وقد قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ولو تعذر عليها الخمار صلت
~~بدونه وصحت صلاتها
# وكذلك قوله لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فإنه لو تعذر
~~عليه الوضوء صلى بدونه وكانت صلاته مقبولة
# وكذلك قوله لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود
~~فإنه لو كسر صلبه وتعذر عليه إقامته أجزأته صلاته ونظائره كثيرة فيكون
~~الطهور مفتاح الصلاة هو من هذا
# PageV01P060
# وأجمع العلماء على خلافه ولو صلى محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر
~~عندنا وعند الجماهير
# وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه
# انتهى (وتحريمها التكبير وتحليلها Qلكن هنا
~~نظر آخر وهو أنه إذا لم يمكن اعتبار الطهور عند تعذره فإنه يسقط وجوبه فمن
~~أين لكم أن الصلاة تشرع بدونه في هذه الحال وهذا حرف المسألة وهلا قلتم ms0049 إن
~~الصلاة بدونه كالصلاة مع الحيض غير مشروعة لما كان الطهور غير مقدور للمرأة
~~فلما صار مقدورا لها شرعت لها الصلاة وترتبت في ذمتها فما الفرق بين العاجز
~~عن الطهور شرعا والعاجز عنه حسا فإن كلا منهما غير متمكن من الطهور
# قيل هذا سؤال يحتاج إلى جواب
# وجوابه أن يقال زمن الحيض جعله الشارع منافيا لشرعية العبادات من الصلاة
~~والصوم والاعتكاف
# فليس وقتا لعبادة الحائض فلا يترتب عليها فيه شيء
# وأما العاجز فالوقت في حقه قابل لترتب العبادة المقدورة في ذمته فالوقت
~~في حقه غير مناف لشرعية العبادة بحسب قدرته بخلاف الحائض فالعاجز ملحق
~~بالمريض المعذور الذي يؤمر بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه والحائض
~~ملحقة بمن هو من غير أهل التكليف فافترقا
# ونكتة الفرق أن زمن الحيض ليس بزمن تكليف بالنسبة إلى الصلاة بخلاف
~~العاجز فإنه مكلف بحسب الاستطاعة وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي بعث أناسا
~~لطلب قلادة أضاعتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي فذكروا
~~ذلك له فنزلت آية التيمم
# فلم ينكر النبي عليهم ولم يأمرهم بالإعادة وحالة عدم التراب كحالة عدم
~~مشروعيته ولا فرق فإنهم صلوا بغير تيمم لعدم مشروعية التيمم حينئذ
# فهكذا من صلى بغير تيمم لعدم ما يتيمم به فأي فرق بين عدمه في نفسه وعدم
~~مشروعيته
# فمقتضى القياس والسنة أن العادم يصلي على حسب حاله فإن الله لا يكلف نفسا
~~إلا وسعها ويعيد لأنه فعل ما أمر به فلم يجب عليه الإعادة كمن ترك القيام
~~والاستقبال والسترة والقراءة لعجزه عن ذلك فهذا موجب النص والقياس
# فإن قيل القيام له بدل وهو القعود فقام بدله مقامه كالتراب عند عدم الماء
~~والعادم هنا صلى بغير أصل ولا بدل
# قيل هذا هو مأخذ المانعين من الصلاة والموجبين للإعادة ولكنه منتقض
~~بالعاجز عن السترة
# فإنه يصلي من غير اعتبار بدل وكذلك العاجز عن الاستقبال وكذلك العاجز عن
~~القراءة والذكر
# وأيضا فالعجز عن البدل في الشرع كالعجز عن المبدل منه سواء
# هذه قاعدة ms0050 الشريعة
# وإذا كان عجزه عن المبدل لا يمنعه من الصلاة فكذلك عجزه عن البدل وستأتي
~~المسألة مستوفاة في باب التيمم إن شاء الله
# PageV01P061
# التسليم) قال بن مالك إضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما
~~لأن التكبير يحرم ما كان حلالا في خارجها والتسليم يحلل ما كان حراما فيها
# وقال بعض العلماء سمي الدخول في Qوفي
~~الحديث دليل على اعتبار النية في الطهارة بوجه بديع
# وذلك لأنه جعل الطهور مفتاح الصلاة التي لا تفتتح ويدخل فيها إلا به وما
~~كان مفتاحا للشيء كان قد وضع لأجله وأعد له
# فدل على أن كونه مفتاحا للصلاة هو جهة كونه طهورا فإنه إنما شرع للصلاة
~~وجعل مفتاحا لها ومن المعلوم أن ما شرع للشيء ووضع لأجله لا بد أن يكون
~~الآتي به قاصدا ما جعل مفتاحا له ومدخلا إليه هذا هو المعروف حسا كما هو
~~ثابت شرعا ومن المعلوم أن من سقط في ماء وهو لا يريد التطهر لم يأت بما هو
~~مفتاح الصلاة فلا تفتح له الصلاة وصار هذا كمن حكى عن غيره أنه قال لا إله
~~إلا الله وهو غير قاصد لقولها فإنها لا تكون مفتاحا للجنة منه لأنه لم
~~يقصدها
# وهكذا هذا لما لم يقصد الطهور لم يحصل له مفتاح الصلاة ونظير ذلك الإحرام
~~هو مفتاح عبادة الحج ولا يحصل له إلا بالنية فلو اتفق تجرده لحر أو غيره
~~ولم يخطر بباله الإحرام لم يكن محرما بالاتفاق
# فهكذا هذا يجب أن لا يكون متطهرا
# وهذا بحمد الله بين
# فصل الحكم الثاني قوله وتحريمها التكبير وفي هذا من حصر التحريم في
~~التكبير نظير ما تقدم في حصر مفتاح الصلاة في الطهور من الوجهين وهو دليل
~~بين أنه لا تحريم لها إلا التكبير
# وهذا قول الجمهور وعامة أهل العلم قديما وحديثا وقال أبو حنيفة
# ينعقد بكل لفظ يدل على التعظيم
# فاحتج الجمهور عليه بهذا الحديث ثم اختلفوا فقال أحمد ومالك وأكثر السلف
~~يتعين لفظ الله أكبر وحدها وقال الشافعي يتعين أحد اللفظين ms0051 الله أكبر والله
~~الأكبر وقال أبو يوسف يتعين التكبير وما تصرف منه نحو الله الكبير ونحوه
~~وحجته أنه يسمى تكبيرا حقيقة فيدخل في قوله تحريمها التكبير وحجة الشافعي
~~أن المعرف في معنى المنكر فاللام لم تخرجه عن موضوعه بل هي زيادة في اللفظ
~~غير مخلة بالمعنى بخلاف الله الكبير وكبرت الله ونحوه فإنه ليس فيه من
~~التعظيم والتفضيل والاختصاص ما في لفظه الله أكبر
# والصحيح قول الأكثرين وأنه يتعين الله أكبر لخمس حجج إحداها قوله تحريمها
~~التكبير واللام هنا للعهد فهي كاللام في قوله مفتاح الصلاة الطهور وليس
~~المراد به كل طهور بل الطهور الذي واظب عليه رسول الله وشرعه لأمته وكان
~~فعله له تعليما وبيانا لمراد الله من كلامه
# وهكذا التكبير هنا هو التكبير المعهود الذي نقلته الأمة نقلا ضروريا خلفا
~~عن سلف عن نبيها أنه كان يقوله في كل صلاة لا يقول غيره ولا مرة واحدة
# فهذا هو المراد بلا شك في قوله تحريمها التكبير وهذا حجة على من جوز الله
~~الأكبر والله الكبير فإنه وإن سمي تكبيرا لكنه ليس التكبير المعهود المراد
~~بالحديث
# PageV01P062
# الصلاة لأنه يحرم الأكل والشرب وغيرهما على المصلي ويمكن أن يقال إن
~~التحريم بمعنى الإحرام أي الدخول في حرمتها فالتحليل بمعنى الخروج عن
~~حرمتها
# قال السيوطي قال الرافعي وقد روى محمد بن أسلم في مسنده هذا الحديث بلفظ
~~وإحرامها التكبير وإحلالها Qالحجة الثانية أن
~~النبي قال للمسيء في صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر ولا يكون ممتثلا للأمر
~~إلا بالتكبير
# وهذا أمر مطلق يتقيد بفعله الذي لم يخل به هو ولا أحد من خلفائه ولا
~~أصحابه
# الحجة الثالثة ما روى أبو داود من حديث رفاعة أن النبي قال لا يقبل الله
~~صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر
# الحجة الرابعة أنه لو كانت الصلاة تنعقد بغير هذا اللفظ لتركه النبي ولو
~~في عمره مرة واحدة لبيان الجواز
# فحيث لم ينقل أحد عنه قط أنه عدل عنه حتى فارق ms0052 الدنيا دل على أن الصلاة
~~لا تنعقد بغيره
# الحجة الخامسة أنه لو قام غيره مقامه لجاز أن يقوم غير كلمات الأذان
~~مقامها وأن يقول المؤذن كبرت الله أو الله الكبير أو الله أعظم ونحوه
# بل تعين لفظة الله أكبر في الصلاة أعظم من تعينها في الأذان لأن كل مسلم
~~لا بد له منها وأما الأذان فقد يكون في المصر مؤذن واحد أو اثنان والأمر
~~بالتكبير في الصلاة آكد من الأمر بالتكبير في الأذان
# وأما حجة أصحاب الشافعي على ترادف الله أكبر والله الأكبر فجوابها
# أنهما ليسا بمترادفين فإن الألف واللام اشتملت على زيادة في اللفظ ونقص
~~في المعنى
# وبيانه أن أفعل التفضيل إذا نكر وأطلق تضمن من عموم الفضل وإطلاقه عليه
~~ما لم يتضمنه المعرف فإذا قيل
# الله أكبر كان معناه
# من كل شيء
# وأما إذا قيل الله أكبر فإنه يتقيد معناه ويتخصص ولا يستعمل هذا إلا في
~~مفضل عليه معين كما إذا قيل من أفضل أزيد أم عمرو فيقول زيد الأفضل
# هذا هو المعروف في اللغة والاستعمال
# فإن أداة التعريف لا يمكن أن يؤتى بها إلا مع من وأما بدون من فلا يؤتى
~~بالأداة فإذا حذف المفضل عليه مع الأداة أفاد التعمم وهذا لا يتأتى مع
~~اللام وهذا المعنى مطلوب من القائل الله أكبر بدليل ما روى الترمذي من حديث
~~عدي بن حاتم الطويل أن النبي قال له ما يضرك أيضرك أن يقال الله أكبر فهل
~~تعلم شيئا أكبر من الله وهذا مطابق لقوله تعالى {قل أي شيء أكبر شهادة}
~~وهذا يقتضي جوابا لا شيء أكبر شهادة من الله فالله أكبر شهادة من كل شيء
# كما أن قوله لعدي هل تعلم شيئا أكبر من الله يقتضي جوابا لا شيء أكبر من
~~الله فالله أكبر من كل شيء
# وفي افتتاح الصلاة بهذا اللفظ المقصود منه استحضار هذا المعنى وتصوره سر
~~عظيم يعرفه أهل الحضور المصلون بقلوبهم وأبدانهم
# فإن العبد إذا وقف بين يدي الله عز وجل وقد علم أن لا ms0053 شيء
# PageV01P063
# التسليم قال الحافظ أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي قوله تحريمها
~~التكبير يقتضي
# أن تكبيرة الإحرام جزء من أجزائها كالقيام والركوع والسجود خلافا لسعيد
~~والزهري فإنهما يقولان إن الإحرام يكون بالنية وقوله التكبير يقتضي اختصاص
~~إحرام الصلاة بالتكبير دون غيره من Qأكبر منه
~~وتحقق قلبه ذلك وأشربه سره استحى من الله ومنعه وقاره وكبرياؤه أن يشغل
~~قلبه بغيره وما لم يستحضر هذا المعنى فهو واقف بين يديه بجسمه وقلبه يهيم
~~في أودية الوساوس والخطرات وبالله المستعان
# فلو كان الله أكبر من كل شيء في قلب هذا لما اشتغل عنه وصرف كلية قلبه
~~إلى غيره كما أن الواقف بين يدي الملك المخلوق لما لم يكن في قلبه أعظم منه
~~لم يشغل قلبه بغيره ولم يصرفه عنه صارف
# فصل الحكم الثالث قوله تحليلها التسليم والكلام في إفادته الحصر كالكلام
~~في الجملتين قبله
# والكلام في التسليم على قسمين أحدهما أنه لا ينصرف من الصلاة إلا
~~بالتسليم
# وهذا قول جمهور العلماء
# وقال أبو حنيفة لا يتعين التسليم بل يخرج منها بالمنافي لها من حدث أو
~~عمل مبطل ونحوه
# واستدل له بحديث بن مسعود الذي رواه أحمد وأبو داود في تعليمه التشهد
~~وبأن النبي لم يعلمه المسيء في صلاته ولو كان فرضا لعلمه إياه وبأنه ليس من
~~الصلاة فإنه ينافيها ويخرج به منها ولهذا لو أتى به في أثنائها لأبطلها
~~وإذا لم يكن منها علم أنه شرع منافيا لها والمنافي لا يتعين
# هذا غاية ما يحتج له به
# والجمهور أجابوا عن هذه الحجج
# أما حديث بن مسعود فقال الدارقطني والخطيب والبيهقي وأكثر الحفاظ الصحيح
~~أن قوله إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك من كلام بن مسعود فصله شبابة عن زهير
~~وجعله من كلام بن مسعود وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه وقد اتفق من روى تشهد
~~بن مسعود رضي الله عنه على حذفه
# وأما كون النبي لم يعلمه المسيء في صلاته فما أكثر ما يحتج بهذه الحجة
~~على عدم واجبات في الصلاة ولا ms0054 تدل لأن المسيء لم يسيء في كل جزء من الصلاة
~~فلعله لم يسيء في السلام بل هذا هو الظاهر فإنهم لم يكونوا يعرفون الخروج
~~منها إلا بالسلام
# وأيضا فلو قدر أنه أساء فيه لكان غاية ما يدل عليه ترك التعليم استصحاب
~~براءة الذمة من الوجوب فكيف يقدم على الأدلة الناقلة لحكم الاستصحاب
# وأيضا فأنتم لم توجبوا في الصلاة كل ما أمر به المسيء فكيف تحتجون بترك
~~أمره على عدم الوجوب ودلالة الأمر على الوجوب أقوى من دلالة تركه على نفي
~~الوجوب فإنه قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ولم توجبوا التكبير وقال ثم اركع
~~حتى تطمئن راكعا وقلتم لو ترك الطمأنينة لم تبطل صلاته وإن كان مسيئا
# PageV01P064
# صفات تعظيم الله تعالى وهو تخصيص لعموم قوله وذكر اسم ربه فصلى فخص
~~التكبير بالسنة من الذكر المطلق في القرآن لاسيما وقد اتصل في ذلك فعله
~~بقوله فكان يكبر صلى الله عليه وسلم ويقول الله أكبر
# وقال أبو حنيفة يجوز بكل لفظ فيه تعظيم الله تعالى لعموم القرآن
# وقال الشافعي ويجوز Qوأما قولكم إنه ليس من
~~الصلاة فإنه ينافيها ويخرج منها به فجوابه أن السلام من تمامها وهو نهايتها
~~ونهاية الشيء منه ليس خارجا عن حقيقته ولهذا أضيف إليها إضافة الجزء بخلاف
~~مفتاحها فإن إضافته إضافة مغاير بخلاف تحليلها فإنه يقتضي أنه لا يتحلل
~~منها إلا به
# وأما بطلان الصلاة إذا فعله في أثنائها فلأنه قطع لها قبل إتمامها وإتيان
~~بنهايتها قبل فراغها فلذلك أبطلها فالتسليم آخرها وخاتمها كما في حديث أبي
~~حميد يختم صلاته بالتسليم فنسبة التسليم إلى آخرها كنسبة تكبيرة الإحرام
~~إلى أولها فقول الله أكبر أول أجزائها وقول السلام عليكم آخر أجزائها
# ثم لو سلم أنه ليس جزءا منها فإنه تحليل لها لا يخرج منها إلا به وذلك لا
~~ينفي وجوبه كتحللات الحج فكونه تحليلا لا يمنع الإيجاب
# فإن قيل ولا يقتضي قيل إذا ثبت انحصار التحليل في السلام تعين الإتيان به
~~وقد تقدم بيان الحصر من وجهين
# فصل ms0055 وقد دل هذا الحديث على أن كل ما تحريمه التكبير وتحليله التسليم
~~فمفتاحه الطهور فيدخل في هذا الوتر بركعة خلافا لبعضهم
# واحتج بقوله صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
# وجوابه أن كثيرا من الحفاظ طعن في هذه الزيادة ورأوها غير محفوظة
# وأيضا فإن الوتر تحريمه التكبير وتحليله التسليم فيجب أن يكون مفتاحه
~~الطهور
# وأيضا فالمغرب وتر لا مثنى والطهارة شرط فيها
# وأيضا فالنبي سمى الوتر صلاة بقوله فإذا خفت الصبح فصل ركعة توتر لك ما
~~قد صليت
# وأيضا فإجماع الأمة من الصحابة ومن بعدهم على إطلاق اسم الصلاة على الوتر
# فهذا القول في غاية الفساد
# ويدخل في الحديث أيضا صلاة الجنازة لأن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم
~~وهذا قول أصحاب رسول الله لا يعرف عنهم فيه خلاف وهو قول الأئمة الأربعة
~~وجمهور الأمة خلافا لبعض التابعين
# PageV01P065
# بقولك الله الأكبر
# وقال أبو يوسف يجوز بقولك الله الكبير
# أما الشافعي فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تخل باللفظ ولا بالمعنى
# وأما أبو يوسف فتعلق بأنه لم يخرج من اللفظ الذي هو التكبير
# قلنا لأبي يوسف إن كان لا يخرج من اللفظ الذي هو في الحديث فقد خرج من
~~اللفظ Qوقد ثبت عن النبي تسميتها صلاة وكذلك
~~عن الصحابة وحملة الشرع كلهم يسمونها صلاة
# وقول النبي مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم هو
~~فصل الخطاب في هذه المسائل وغيرها طردا وعكسا فكل ما كان تحريمه التكبير
~~وتحليله التسليم فلا بد من افتتاحه بالطهارة
# فإن قيل فما تقولون في الطواف بالبيت فإنه يفتتح بالطهارة ولا تحريم فيه
~~ولا تحليل
# قيل شرط النقض أن يكون ثابتا بنص أو إجماع
# وقد اختلف السلف والخلف في اشتراط الطهارة للطواف على قولين أحدهما أنها
~~شرط كقول الشافعي ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد
# والثاني ليست بشرط نص عليه في رواية ابنه عبد الله وغيره بل نصه في رواية
~~عبد الله تدل على أنها ليست بواجبة فإنه قال أحب إلي أن يتوضأ وهذا مذهب
~~أبي حنيفة
# قال شيخ الإسلام ms0056 أحمد بن تيمية وهذا قول أكثر السلف قال وهو الصحيح فإنه
~~لم ينقل أحد عن النبي أنه أمر المسلمين بالطهارة لا في عمره ولا في حجته مع
~~كثرة من حج معه واعتمر ويمتنع أن يكون ذلك واجبا ولا يبينه للأمة وتأخير
~~البيان عن وقته ممتنع
# فإن قيل فقد طاف النبي متوضأ وقال خذوا عني مناسككم
# قيل الفعل لا يدل على الوجوب
# والأخذ عنه هو أن يفعل كما فعل على الوجه الذي فعل فإذا كان قد فعل فعلا
~~على وجه الاستحباب فأوجبناه لم نكن قد أخذنا عنه ولا تأسينا به مع أنه فعل
~~في حجته أشياء كثيرة جدا لم يوجبها أحد من الفقهاء
# فإن قيل فما تقولون في حديث بن عباس الطواف بالبيت صلاة
# قيل هذا قد اختلف في رفعه ووقفه فقال النسائي والدارقطني وغيرهما الصواب
~~أنه موقوف وعلى تقدير رفعه فالمراد شبيه بالصلاة كما شبه انتظار الصلاة
~~بالصلاة وكما قال أبو الدرداء ما دمت تذكر الله فأنت في صلاة وإن كنت في
~~السوق ومنه قوله إن أحدكم في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة فالطواف وإن سمي
~~صلاة فهو صلاة بالاسم العام ليس بصلاة خاصة والوضوء إنما يشترط للصلاة
~~الخاصة ذات التحريم والتحليل
# فإن قيل فما تقولون في سجود التلاوة والشكر
# قيل فيه قولان مشهوران أحدهما يشترط له الطهارة
# وهذا هو المشهور عند الفقهاء ولا يعرف
# PageV01P066
# الذي جاء به الفعل ففسر المطلق في القول وذلك لا يجوز في العبادات التي
~~لا يتطرق إليها التعليل وبهذا يرد على الشافعي أيضا فإن العبادات إنما تفعل
~~على الرسم الوارد دون نظر إلى شيء من المعنى وقوله تحليلها التسليم مثله في
~~حصر الخروج عن الصلاة في التسليم دون غيره
~~Qكثير منهم فيه خلافا وربما ظنه بعضهم إجماعا
# والثاني لا يشترط له الطهارة وهذا قول كثير من السلف حكاه عنهم بن بطال
~~في شرح البخاري وهو قول عبد الله بن عمر ذكره البخاري عنه في صحيحه فقال
~~وكان بن عمر يسجد للتلاوة على غير ms0057 وضوء وترجمة البخاري واستدلاله يدل على
~~اختياره إياه فإنه قال باب من قال يسجد على غير وضوء هذا لفظه
# واحتج الموجبون للوضوء له بأنه صلاة قالوا فإنه له تحريم وتحليل كما قاله
~~بعض أصحاب أحمد والشافعي
# وفيه وجه أنه يتشهد له وهذا حقيقة الصلاة
# والمشهور من مذهب أحمد عند المتأخرين أنه يسلم له
# وقال عطاء وبن سيرين إذا رفع رأسه يسلم وبه قال إسحاق بن راهويه
# واحتج لهم بقوله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم قالوا ولأنه يفعل تبعا
~~للامام ويعتبر أن يكون القارىء يصلح إماما للمستمع وهذا حقيقة الصلاة
# قال الآخرون ليس معكم باشتراط الطهارة له كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا
~~قياس صحيح
# وأما استدلالكم بقوله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فهو من أقوى ما
~~يحتج به عليكم
# فإن أئمة الحديث والفقه ليس فيهم أحد قط نقل عن النبي ولا عن أحد من
~~أصحابه أنه سلم منه وقد أنكر أحمد السلام منه قال الخطابي وكان أحمد لا
~~يعرف التسليم في هذا وقال الحسن البصري
# ويذكر نحوه عن إبراهيم النخعي وكذلك المنصوص عن الشافعي أنه لا يسلم فيه
# والذي يدل على ذلك أن الذين قالوا يسلم منه إنما احتجوا بقول النبي
~~وتحليلها التسليم وبذلك احتج لهم إسحاق وهذا استدلال ضعيف فإن النبي
~~وأصحابه فعلوها ولم ينقل عنهم سلام منها ولهذا أنكره أحمد وغيره وتجويز
~~كونه سلم منه ولم ينقل كتجويز كونه سلم من الطواف
# قالوا والسجود هو من جنس ذكر الله وقراءة القرآن والدعاء ولهذا شرع في
~~الصلاة وخارجها فكما لا يشترط الوضوء لهذه الأمور وإن كانت من أجزاء الصلاة
~~فكذا لا يشترط للسجود وكونه جزءا من أجزائها لا يوجب أن لا يفعل إلا بوضوء
# واحتج البخاري بحديث بن عباس أن النبي سجد بالنجم وسجد معه المسلمون
~~والمشركون والجن والإنس
# ومعلوم أن الكافر لا وضوء له
# قالوا وأيضا فالمسلمون الذين سجدوا معه لم ينقل أن النبي أمرهم بالطهارة
~~ولا سألهم
# PageV01P067
# من سائر الأفعال والأقوال المناقضة للصلاة خلافا لأبي حنيفة حيث يرى
~~الخروج ms0058 منها بكل فعل وقول مضاد كالحدث وغيره حملا على السلام وقياسا عليه
~~وهذا يقتضي إبطال الحصر
# انتهى بتلخيصه Qهل كنتم متطهرين أم لا ولو
~~كانت الطهارة شرطا فيه للزم أحد الأمرين إما أن يتقدم أمره لهم بالطهارة
~~وإما أن يسألهم بعد السجود ليبين لهم الاشتراط ولم ينقل مسلم واحدا منهما
# فإن قيل فلعل الوضوء تأخرت مشروعيته عن ذلك وهذا جواب بعض الموجبين
# قيل الطهارة شرعت للصلاة من حين المبعث ولم يصل قط إلا بطهارة أتاه جبريل
~~فعلمه الطهارة والصلاة
# وفي حديث إسلام عمر أنه لم يمكن من مس القرآن إلا بعد تطهره فكيف نظن
~~أنهم كانوا يصلون بلا وضوء
# قالوا وأيضا فيبعد جدا أن يكون المسلمون كلهم إذ ذاك على وضوء
# قالوا وأيضا ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله يقرأ
~~القرآن فيقرأ السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا
~~لمكان جبهته
# قالوا وقد كان يقرأ القرآن عليهم في المجامع كلها ومن البعيد جدا أن يكون
~~كلهم إذ ذاك على وضوء وكانوا يسجدون حتى لا يجد بعضهم مكانا لجبهته ومعلوم
~~أن مجامع الناس تجمع المتوضىء وغيره
# قالوا وأيضا فقد أخبر الله تعالى في غير موضع من القرآن أن السحرة سجدوا
~~لله سجدة فقبلها الله منهم ومدحهم عليها ولم يكونوا متطهرين قطعا ومنازعونا
~~يقولون مثل هذا السجود حرام فكيف يمدحهم ويثني عليهم بما لا يجوز فإن قيل
~~شرع من قبلنا ليس بشرع لنا
# قيل قد احتج الأئمة الأربعة بشرع من قبلنا وذلك منصوص عنهم أنفسهم في غير
~~موضع
# قالوا سلمنا لكن ما لم يرد شرعنا بخلافه
# قال المجوزون فأين ورد في شرعنا خلافه قالوا وأيضا فأفضل أجزاء الصلاة
~~وأقوالها هو القراءة ويفعل بلا وضوء فالسجود أولى
# قالوا وأيضا فالله سبحانه وتعالى أثنى على كل من سجد عند التلاوة فقال
~~تعالى {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا}
~~وهذا يدل على أنهم سجدوا عقب تلاوته بلا فضل سواء ms0059 كانوا بوضوء أو بغيره
~~لأنه أثنى عليهم بمجرد السجود عقب التلاوة ولم يشترط وضوءا
# وكذلك قوله تعالى {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا}
# PageV01P068
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي
# هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن
# انتهى Qقالوا وكذلك سجود الشكر مستحب عند
~~تجدد النعم المنتظرة
# وقد تظاهرت السنة عن النبي بفعله في مواضع متعددة وكذلك أصحابه مع ورود
~~الخبر السار عليهم بغتة وكانوا يسجدون عقبه ولم يؤمروا بوضوء ولم يخبروا
~~أنه لا يفعل إلا بوضوء
# ومعلوم أن هذه الأمور تدهم العبد وهو على غير طهارة فلو تركها لفاتت
~~مصلحتها
# قالوا ومن الممتنع أن يكون الله تعالى قد أذن في هذا السجود وأثنى على
~~فاعله وأطلق ذلك وتكون الطهارة شرطا فيه ولا يسنها ولا يأمر بها رسول الله
~~أصحابه ولا روي عنه في ذلك حرف واحد
# وقياسه على الصلاة ممتنع لوجهين أحدهما أن الفارق بينه وبين الصلاة أظهر
~~وأكثر من الجامع إذ لا قراءة فيه ولا ركوع لا فرضا ولا سنة ثابتة بالتسليم
# ويجوز أن يكون القارىء خلف الإمام فيه ولا مصافة فيه
# وليس إلحاق محل النزاع بصور الاتفاق أولى من إلحاقه بصور الافتراق
# الثاني أن هذا القياس إنما يمتنع لو كان صحيحا إذا لم يكن الشيء المقيس
~~قد فعل على عهد النبي ثم تقع الحادثة فيحتاج المجتهد أن يلحقها بما وقع على
~~عهده من الحوادث أو شملها نصه وأما مع سجوده وسجود أصحابه وإطلاق الإذن في
~~ذلك من غير تقييد بوضوء فيمتنع التقييد به
# فإن قيل فقد روى البيهقي من حديث الليث عن نافع عن بن عمر أنه قال لا
~~يسجد الرجل إلا وهو طاهر وهذا يخالف ما رويتموه عن بن عمر مع أن في بعض
~~الروايات وكان بن عمر يسجد على وضوء وهذا هو اللائق به لأجل رواية الليث
# قيل أما أثر الليث فضعيف
# وأما رواية من روى كان يسجد على وضوء فغلط لأن تبويب البخاري واستدلاله
~~وقوله والمشرك ليس له وضوء يدل ms0060 على أن الرواية بلفظ غير وعليها أكثر الرواة
# ولعل الناسخ استشكل ذلك فظن أن لفظه غير غلط فأسقطها ولاسيما إن كان قد
~~اغتر بالأثر الضعيف المروي عن الليث وهذا هو الظاهر فإن إسقاط الكلمة
~~للاستشكال كثير جدا وأما زيادة غير في مثل هذا الموضع فلا يظن زيادتها غلطا
~~ثم تتفق عليها النسخ المختلفة أو أكثرها
# PageV01P069
### $ 32 - (باب الرجل يجدد)
# [62] من التجديد وفي بعض النسخ يحدث من الإحداث وهما بمعنى واحد
# (قال) أبو غطيف (نودي) أذن (فقلت له) أي لابن عمر في تكراره الوضوء مع
~~كونه متوضأ (فقال) بن عمر (على طهر) أي مع كونه طاهرا (كتب له عشر حسنات)
~~قال بن رسلان في شرحه يشبه أن يكون المراد كتب الله به عشرة وضوءات فإن أقل
~~ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها وقد وعد بالواحدة سبعمائة ووعد
~~ثوابا بغير حساب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا إسناد ضعيف (وهو
~~أتم) أي أكمل وأزيد من حديث محمد بن يحيى وحديث محمد بن يحيى أنقص من حديث
~~مسدد وهذا لا ينافي قوله وأنا لحديث بن يحيى أضبط لأن الضبط هو الإتقان
~~والحفظ ولا منافاة بين الإتقان والحفظ وبين الكمال والزيادة فيجوز أن يكون
~~الشيء أكمل وأزيد ولا يكون أشد محفوظية وكذا يجوز أن يكون الشيء أشد
~~محفوظية ولا يكون أكمل وأزيد
### $ 3 - (باب ما ينجس الماء)
# [63] مضارع معلوم من باب التفعيل أي أي شيء ينجس الماء فعلم من الحديث أن
~~كون الماء أقل من القلتين ينجسه بوقوع النجاسة فيه
# PageV00P000
# (عن الماء وما ينوبه) هو بالنون أي يرد عليه نوبة بعد نوبة وحاصله أي ما
~~حال الماء الذي تنوبه الدواب والسباع أي يشرب منها ويبول ويلقي الروث فيها
~~(قلتين) القلة بضم القاف وتشديد اللام بمعنى الجرة العظيمة
# روى الدارقطني في سننه بسند صحيح عن عاصم بن المنذر أنه قال القلال هي
~~الخوابي العظام
# وقال في التلخيص قال إسحاق بن راهويه الخابية تسع ثلاث قرب وعن إبراهيم
~~قال القلتان الجرتان ms0061 الكبيرتان
# وعن الأوزاعي قال القلة ما تقله اليدأي ترفعه
# وأخرج البيهقي من طريق بن إسحاق قال القلة الجرة التي تستقي فيها الماء
~~والدورق
# ومال أبو عبيد في كتاب الطهور إلى تفسير عاصم بن المنذر وهو أولى
# وروى علي بن الجعد عن مجاهد قال القلتان الجرتان ولم يقيدهما بالكبر وعن
~~عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ويحيى بن آدم مثله
# رواه بن المنذر
# انتهى (لم يحمل الخبث) بفتحتين النجس ومعناه لم ينجس بوقوع النجاسة فيه
~~كما فسرته الرواية الآتية إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس وتقدير المعنى
~~لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه
# ولو كان المعنى أنه يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما
~~دونهما أولى بذلك
# وقيل معناه لا يقبل حكم النجاسة كما في قوله تعالى مثل الذين حملوا
~~التوراة ثم لم يحملوها أي لم يقبلوا حكمها (هذا لفظ بن العلاء) أي قال محمد
~~بن العلاء في روايته محمد بن جعفر بن الزبير (محمد بن عباد بن جعفر) مكان
~~محمد بن جعفر بن الزبير
# وحاصله الاختلاف على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير
~~وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر (وهو الصواب) أي محمد بن عباد هو الصواب
# واعلم أنه قد اختلف الحفاظ في هذا الاختلاف بين محمد بن عباد ومحمد بن
~~جعفر فمنهم من ذهب إلى الترجيح فقال المؤلف حديث محمد بن عباد هو الصواب
# وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه أنه قال محمد بن عباد
~~بن جعفر ثقة ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير
~~أشبه
# وقال بن منده واختلف على أبي أسامة فروي عنه عن الوليد بن كثير عن محمد
~~بن عباد بن جعفر وقال مرة عن محمد بن جعفر بن الزبير وهو الصواب لأن عيسى
~~بن يونس رواه عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن
~~عبد الله بن عمر ms0062 عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فذكره وأما
~~الدارقطني فإنه جمع بين الروايتين فقال ولما اختلف على أبي
# PageV01P071
# أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب في ذلك فوجدنا شعيب بن
~~أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعا عن محمد بن
~~جعفر بن الزبير ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر فصح القولان جميعا عن أبي
~~أسامة وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير وعن محمد بن
~~عباد بن جعفر جميعا فكان أبو أسامة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن
~~عباد بن جعفر بن الزبير ومرة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر
~~وكذلك البيهقي
# قاله الزيلعي
# قلت هو جمع حسن
# والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه والشافعي وأحمد وبن خزيمة وبن
~~حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي
# قال الحاكم صحيح على شرطهما
# وقد احتجا بجميع رواته
# وقال بن منده إسناده على شرط مسلم ومداره على الوليد بن كثير فقيل عنه عن
~~محمد بن جعفر بن الزبير وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وتارة عن عبيد
~~الله بن عبد الله بن عمر
# وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر والجواب أن هذا ليس اضطرابا قادحا
~~فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة إلى ثقة وعند التحقيق
~~الصواب أنه عند الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد
~~الله بن عمر المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله
~~بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم
# كذا في التلخيص
# (عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر) فكلاهما أي حماد بن سلمة ويزيد بن
~~زريع يرويان عن محمد بن إسحاق
# كذا في منهية الشرح (بن الزبير) مكان محمد بن جعفر أي قال أبو كامل
~~بإسناده إلى محمد بن إسحاق ms0063 عن بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله وأما
~~موسى بن إسماعيل فقال بإسناده إلى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد
~~الله بن عبد الله ففي رواية أبي كامل نسب محمد بن جعفر إلى جده وفي رواية
~~موسى بن إسماعيل نسب إلى أبيه ويحتمل أن أبا كامل قال في روايته محمد بن
~~جعفر بن الزبير بذكر والد جعفر أي الزبير وقال موسى محمد بن جعفر بغير ذكر
~~والد جعفر والله أعلم
# كذا في (منهية) غاية المقصود (الفلاة) بفتح الفاء الأرض لا ماء فيها
~~والجمع فلا مثل حصاة وحصى (فذكر معناه) أي مثل الحديث الأول
# PageV01P072
# [65] (قلتين) والمراد من القلال قلال هجر لكثرة استعمال العرب لها في
~~أشعارهم كما قال أبو عبيد في كتاب الطهور وكذلك ورد التقيد بها في الحديث
~~الصحيح قال البيهقي في معرفة السنن والآثار قلال هجر كانت مشهورة عند أهل
~~الحجاز ولشهرتها عندهم شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ليلة
~~المعراج من نيق سدرة المنتهى بقلال هجر فقال مثل آذان الفيلة وإذا نبقها
~~مثل قلال هجر
# واعتذار الطحاوي في ترك الحديث أصلا بأنه لا يعلم مقدار القلتين لا يكون
~~عذرا عند من علمه
# انتهى (فإنه) أي الماء (لا ينجس) بفتح الجيم وضمها وهذا مفسر لقوله صلى
~~الله عليه وسلم يحمل الخبث
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر فقال هذا جيد
~~الإسناد فقيل له فإن بن علية لم يرفعه قال يحيى وإن لم يحفظه بن علية
~~فالحديث حديث جيد الإسناد
# وقال أبو بكر البيهقي وهذا إسناد صحيح موصول
# انتهى (حماد بن زيد وقفه عن عاصم) قال الدارقطني في سننه خالفه حماد بن
~~زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر
~~عن أبيه موقوفا غير مرفوع وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم بن المنذر عن
~~رجل لم يسمه عن ms0064 بن عمر موقوفا أيضا
# انتهى Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم في
~~باب ما ينجس الماء ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري
~~ومسلم وصححه الطحاوي
# رواه الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله
~~بن عمر عن أبيه
# هكذا رواه إسحاق بن راهويه وجماعة عن أبي أسامة عن الوليد ورواه الحميدي
~~عن أبي أسامة حدثنا الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد
~~الله عن أبيه
# فهذان وجهان
# قال الدارقطني في هاتين الروايتين فلما اختلف على أبي أسامة اخترنا أن
~~نعلم من أتى بالصواب فنظرنا في ذلك فإذا شعيب بن أيوب قد روى عن أبي أسامة
~~وصح أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعا وكان أبو أسامة مرة يحدث به عن
~~الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير ومرة يحدث به عن الوليد عن محمد
~~بن عباد بن جعفر
# ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله
~~بن عمر عن أبيه رواه جماعة عن بن إسحاق وكذلك رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن
~~المنذر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه
# وفيه تقوية لحديث بن إسحاق
# فهذه أربعة أوجه
# PageV01P073
# وقد سلف آنفا ما يجاب عن هذا
# واعلم أن حديث القلتين صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعمول
~~به
# قال يحيى بن معين جيد الإسناد وقال البيهقي إسناد صحيح موصول وصححه
~~الدارقطني وبن خزيمة وبن حبان والحاكم وقال بن منده هو صحيح على شرط مسلم
~~وقال الترمذي في جامعه قال أبو عيسى وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا
~~إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه وقالوا يكون
~~نحوا من خمس قرب
# وفي المحلى شرح الموطأ وقال الشافعي ما بلغ القلتين فهو كثير لا ينجس
~~بوقوع النجاسة وبه قال إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وجماعة من ms0065 أهل الحديث منهم
~~بن خزيمة انتهى
# وأما الجرح في حديث القلتين كما ذهب إليه الحافظ بن عبد البر والقاضي
~~إسماعيل بن إسحاق وغيرهما فلا يقبل جرحهم إلا ببيان واضح وحجة بالغة
# وقد حقق شيخنا العلامة الأجل الأكمل السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي
~~هذا المبحث بما لا مزيد عليه وقال في آخره وبهذا التحقيق اندفع ما قال بعض
~~قاصري الأنظار المعذورين في بعض الحواشي على بعض الكتب ولا يخفى أن الجرح
~~مقدم على التعديل Qووجه خامس محمد بن كثير
~~المصيصي عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن بن عمر عن النبي
# ووجه سادس معاوية بن عمرو عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن بن عمر قوله
# قال البيهقي وهو الصواب يعني حديث مجاهد
# ووجه سابع بالشك في قلتين أو ثلاث ذكرها يزيد بن هارون وكامل بن طلحة
~~وإبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر بن
~~الزبير قال دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانا فيه مقراة ماء (1)
~~فيه جلد بعير ميت فتوضأ منه فقلت أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت فحدثني عن
~~أبيه عن النبي قال إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجسه شيء ورواه أبو
~~بكر النيسابوري حدثني أبو حميد المصيصي حدثنا حجاج قال بن جريج أخبرني لوط
~~عن بن إسحاق عن مجاهد أن بن عباس قال إذا كان الماء قلتين فصاعدا لم ينجسه
~~شيء
# ورواه أبو بكر بن عياش عن أبان عن أبي يحيى عن بن عباس كذلك موقوفا
# وروى أبو أحمد بن عدي من حديث القاسم العمري عن محمد بن المنكدر عن جابر
~~قال قال رسول الله إذا بلغ الماء أربعين قلة لا يحمل الخبث تفرد به القاسم
~~العمري هكذا وهو ضعيف وقد نسب إلى الغلط فيه وقد ضعف القاسم أحمد والبخاري
~~ويحيى بن معين وغيرهم
# قال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا علي الحافظ يقول
~~حديث محمد بن المنكدر عن ms0066 جابر عن النبي إذا بلغ الماء أربعين قلة خطأ
~~والصحيح عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قوله
# PageV01P074
# فلا يدافعه تصحيح بعض المحدثين له من ذكره بن حجر وغيره
# ووجه الاندفاع لا يخفى عليك بعد التأمل الصادق ألا ترى أن تقديم الجرح
~~على التعديل فرع لوجود الجرح وقد نفيناه لعدم وجود وجهه وجعلناه هباء
~~منثورا فأين المقدم وأين التقديم وإن سلمنا أن وجه الاضطراب في الإسناد
~~والمتن والمبنى فقد نفينا الاضطراب في الإسناد وسننفي الأخيرين
# وقد قال الشيخ محب الله البهاري في المسلم إذا تعارض الجرح والتعديل
~~فالتقديم للجرح مطلقا وقيل بل للتعديل عند زيادة المعدلين ومحل الخلاف إذا
~~أطلقا أو عين الجارح شيئا لم ينفه المعدل أو نفاه لا بيقين وأما إذا نفاه
~~يقينا فالمصير إلى الترجيح اتفاقا
# وقال العلوي في حاشيته على شرح النخبة نعم إن عين سببا
# نفاه المعدل بطريق معتبر فإنهما يتعارضان
# انتهى
# فثبت صلوح معارضة الجرح للتعديل ثم الترجيح للتعديل لجودة الأسانيد من
~~حيث ثقات الرواة
# انتهى كلامه Qقلت كذلك رواه عبد الرزاق
~~أخبرنا الثوري ومعمر عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله
# وروى بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة
~~عن أبيه قال إذا كان الماء أربعين قلة لم يحمل خبثا وخالفه غير واحد فرووه
~~عن أبي هريرة فقالوا أربعين غربا ومنهم من قال دلوا قاله الدارقطني
# والاحتجاج بحديث القلتين مبني على ثبوت عدة مقامات (الأول) صحة سنده
# (الثاني) ثبوت وصله وأن إرساله غير قادح فيه
# (الثالث) ثبوت رفعه وأن وقف من وقفه ليس بعلة
# (الرابع) أن الاضطراب الذي وقع في سنده لا يوهنه
# (الخامس) أن القلتين مقدرتان بقلال هجر
# (السادس) أن قلال هجر متساوية المقدار ليس فيها كبار وصغار
# (السابع) أن القلة مقدرة بقربتين حجازيتين وأن قرب الحجاز لا تتفاوت
# (الثامن) أن المفهوم حجة
# (التاسع) أنه مقدم على العموم
# (العاشر) أنه مقدم على القياس الجلي
# (الحادي عشر) ms0067 أن المفهوم عام في سائر صور المسكوت عنه
# (الثاني عشر) أن ذكر العدد خرج مخرج التحديد والتقييد (الثالث عشر)
~~الجواب عن المعارض ومن جعلهما خمسمائة رطل احتاج إلى مقام
# (رابع عشر) وهو أنه يجعل الشيء نصفا احتياطا
# (ومقام خامس عشر) أن ما وجب به الاحتياط صار فرضا
# قال المحددون الجواب عما ذكرتم أما صحة سنده فقد وجدت لأن رواته ثقات ليس
~~فيهم مجروح ولا متهم
# وقد سمع بعضهم من بعض
# ولهذا صححه بن خزيمة والحاكم والطحاوي وغيرهم
# وأما وصله فالذين وصلوه ثقات وهم أكثر من الذين أرسلوه فهي زيادة من ثقة
~~ومعها الترجيح
# وأما رفعه فكذلك
# وإنما وقفه مجاهد على بن عمر
# PageV01P075
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفإذا كان مجاهد قد سمعه منه موقوفا لم يمنع ذلك
~~سماع عبيد الله وعبد الله له من بن عمر مرفوعا
# فإن قلنا الرفع زيادة وقد أتى بها ثقة فلا كلام
# وإن قلنا هي اختلاف وتعارض فعبد الله أولى في أبيه من مجاهد لملازمته له
~~وعلمه بحديثه ومتابعة أخيه عبد الله له
# وأما قولكم إنه مضطرب فمثل هذا الاضطراب لا يقدح فيه إذ لا مانع من سماع
~~الوليد بن كثير له من محمد بن عباد ومحمد بن جعفر كما قال الدارقطني قد صح
~~أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعا فحدث به أبو أسامة عن الوليد على
~~الوجهين وكذلك لا مانع من رواية عبيد الله وعبد الله له جميعا عن أبيهما
~~فرواه المحمدان عن هذا تارة وعن هذا تارة
# وأما تقدير القلتين بقلال هجر فقد قال الشافعي حدثنا مسلم بن خالد عن بن
~~جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل
~~خبثا وقال في الحديث بقلال هجر وقال بن جريج أخبرني محمد أن يحيى بن عقيل
~~أخبره أن يحيى بن يعمر أخبره أن رسول الله قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل
~~نجسا ولا بأسا قال فقلت ليحيى بن عقيل قلال هجر قال قلال هجر قال فأظن أن
~~كل قلة ms0068 تأخذ قربتين
# قال بن عدي محمد هذا هو محمد بن يحيى يحدث عن يحيى بن أبي كثير ويحيى بن
~~عقيل
# قالوا وإن رسول الله ذكرها لهم في حديث المعراج وقال في سدرة المنتهى
~~فإذا نبقها مثل قلال هجر فدل على أنها معلومة عندهم
# وقد قال يحيى بن آدم ووكيع وبن إسحاق القلة الجرة
# وكذلك قال مجاهد القلتان الجرتان
# وأما كونها متساوية المقدار فقد قال الخطابي في معالمه قلال هجر مشهورة
~~الصنعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان
# وهو حجة في اللغة
# وأما تقديرها بقرب الحجاز فقد قال بن جريج رأيت القلة تسع قربتين
# وبن جريج حجازي إنما أخبر عن قرب الحجاز لا العراق ولا الشام ولا غيرهما
# وأما كونها لا تتفاوت فقال الخطابي القرب المنسوبة إلى البلدان المحذوة
~~على مثال واحد يريد أن قرب كل بلد على قدر واحد لا تختلف
# قال والحد لا يقع بالمجهول
# وأما كون المفهوم حجة فله طريقان أحدهما التخصيص
# والثاني التعليل
# أما التخصيص فهو أن يقال تخصيص الحكم بهذا الوصف والعدد لا بد له من
~~فائدة وهي نفي الحكم عما عدا المنطوق
# وأما التعليل فيختص بمفهوم الصفة وهو أن تعليق الحكم بهذا الوصف
# PageV01P076
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالمناسب يدل على أنه علة له فينتفي الحكم
~~بانتفائها
# فإن كان المفهوم مفهوم شرط فهو قوي لأن المشروط عدم عند عدم شرطه وإلا لم
~~يكن شرطا له
# وأما تقديمه على العموم فلأن دلالته خاصة فلو قدم العموم عليه بطلت
~~دلالته جملة وإذا خص به العموم عمل بالعموم فيما عدا المفهوم والعمل
~~بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما كيف وقد تأيد المفهوم بحديث الأمر بغسل
~~الإناء من ولوغ الكلب وإراقته وبحديث النهي عن غمس اليد في الإناء قبل
~~غسلها عند القيام من نوم الليل
# وأما تقديمه على القياس الجلي فواضح لأن القياس عموم معنوي فإذا ثبت
~~تقديمه على العموم اللفظي فتقديمه على المعنوي بطريق الأولى ويكون خروج صور
~~المفهوم من مقتضى القياس كخروجها من مقتضى لفظ العموم
# وأما كون ms0069 المفهوم عاما فلأنه إنما دل على نفي الحكم عما عدا المنطوق
~~بطريق سكوته عنه ومعلوم أن نسبة المسكوت إلى جميع الصور واحدة فلا يجوز نفي
~~الحكم عن بعضها دون بعض للتحكم
# ولا إثبات حكم المنطوق لها لإبطال فائدة التخصيص فتعين بقيد عن جميعها
# وأما قولكم إن العدد خرج مخرج التحديد فلأنه عدد صدر من الشارع فكان
~~تحديدا وتقييدا كالخمسة الأوسق والأربعين من الغنم والخمس من الإبل
~~والثلاثين من البقر وغير ذلك إذ لا بد للعدد من فائدة ولا فائدة له إلا
~~التحديد
# وأما الجواب عن بعض المعارض فليس معكم إلا عموم لفظي أو عموم معنوي وهو
~~القياس وقد بينا تقديم المفهوم عليهما
# وأما جعل الشيء نصفا فلأنه قد شك فيه فجعلناه نصفا احتياطيا والظاهر أنه
~~لا يكون أكثر منه ويحتمل النصف فما دون فتقديره بالنصف أولى
# وأما كون ما أوجب به الاحتياط يصير فرضا فلأن هذا حقيقة الاحتياط كإمساك
~~جزء من الليل مع النهار وغسل جزء من الرأس مع الوجه
# فهذا تمام تقرير هذا الحديث سندا ومتنا ووجه الاحتجاج به
# قال المانعون من التحديد بالقلتين أما قولكم إنه قد صح سنده فلا يفيد
~~الحكم بصحته لأن صحة السند شرط أو جزء سبب للعلم بالصحة لا موجب تام فلا
~~يلزم من مجرد صحة السند صحة الحديث ما لم ينتف عنه الشذوذ والعلة ولم
~~ينتفيا عن هذا الحديث
# أما الشذوذ فإن هذا حديث فاصل بين الحلال والحرام والطاهر والنجس وهو في
~~المياه كالأوسق في الزكاة والنصب في الزكاة فكيف لا يكون مشهورا شائعا بين
# PageV01P077
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالصحابة ينقله خلف عن سلف لشدة حاجة الأمة إليه
~~أعظم من حاجتهم إلى نصب الزكاة فإن أكثر الناس لا تجب عليهم زكاة والوضوء
~~بالماء الطاهر فرض على كل مسلم فيكون الواجب نقل هذا الحديث كنقل نجاسة
~~البول ووجوب غسله ونقل عدد الركعات ونظائر ذلك
# ومن المعلوم أن هذا لم يروه غير بن عمر ولا عن بن عمر غير عبيد الله وعبد
~~الله فأين نافع وسالم وأيوب ms0070 وسعيد بن جبير وأين أهل المدينة وعلماؤهم عن
~~هذه السنة التي مخرجها من عندهم وهم إليها أحوج الخلق لعزة الماء عندهم ومن
~~البعيد جدا أن تكون هذه السنة عند بن عمر وتخفى على علماء أصحابه وأهل
~~بلدته ولا يذهب إليها أحد منهم ولا يروونها ويديرونها بينهم
# ومن أنصف لم يخف عليه امتناع هذا فلو كانت هذه للسنة العظيمة المقدار عند
~~بن عمر لكان أصحابه وأهل المدينة أقول الناس بها وأرواهم لها
# فأي شذوذ أبلغ من هذا وحيث لم يقل بهذا التحديد أحد من أصحاب بن عمر علم
~~أنه لم يكن فيه عنده سنة من النبي فهذا وجه شذوذه
# وأما عليه فمن ثلاثة أوجه أحدها وقف مجاهد له على بن عمر واختلف فيه عليه
~~واختلف فيه على عبيد الله أيضا رفعا ووقفا
# ورجح شيخا الإسلام أبو الحجاج المزي وأبو العباس بن تيمية وقفه ورجح
~~البيهقي في سننه وقفه من طريق مجاهد وجعله هو الصواب قال شيخنا أبو العباس
~~وهذا كله يدل على أن بن عمر لم يكن يحدث به عن النبي ولكن سئل عن ذلك فأجاب
~~بحضرة ابنه فنقل ابنه ذلك عنه
# قلت ويدل على وقفه أيضا أن مجاهدا وهو العلم المشهور الثبت إنما رواه عنه
~~موقوفا
# واختلف فيه على عبيد الله وقفا ورفعا
# العلة الثانية اضطراب سنده كما تقدم
# العلة الثالثة اضطراب منه فإن في بعض ألفاظه إذا كان الماء قلتين وفي
~~بعضها إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاث والذين زادوا هذه اللفظة ليسوا بدون
~~من سكت عنها كما تقدم
# قالوا وأما تصحيح من صححه من الحفاظ فمعارض بتضعيف من ضعفه وممن ضعفه
~~حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر وغيره
# ولهذا أعرض عنه أصحاب الصحيح جملة
# قالوا وأما تقدير القلتين بقلال هجر فلم يصح عن رسول الله فيه شيء أصلا
# وأما ما ذكره الشافعي فمنقطع وليس قوله بقلال هجر فيه من كلام النبي ولا
~~إضافة الراوي إليه وقد صرح في الحديث أن التفسير بها من كلام يحيى بن ms0071 عقيل
# فكيف يكون بيان هذا الحكم العظيم والحد الفاصل بين الحلال والحرام الذي
~~تحتاج إليه جميع الأمة لا يوجد إلا بلفظ شاذ بإسناد منقطع وذلك اللفظ ليس
~~من كلام رسول الله
# PageV01P078
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقالوا وأما ذكرها في حديث المعراج فمن العجب أن
~~يحال هذا الحد الفاصل على تمثيل النبي نبق السدرة بها وما الرابط بين
~~الحكمين وأي ملازمة بينهما ألكونها معلومة عندهم معروفة لهم مثل لهم بها
~~وهذا من عجيب حمل المطلق على المقيد
# والتقييد بها في حديث المعراج لبيان الواقع فكيف يحمل إطلاق حديث القلتين
~~عليه وكونها معلومة لهم لا يوجب أن ينصرف الإطلاق إليها حيث أطلقت العلة
~~فإنهم كانوا يعرفونها ويعرفون غيرها
# والظاهر أن الإطلاق في حديث القلتين إنما ينصرف إلى قلال البلد التي هي
~~أعرف عندهم وهم لها أعظم ملابسة من غيرها فالإطلاق إنما ينصرف إليها كما
~~ينصرف إطلاق النقد إلى نقد بلد دون غيره هذا هو الظاهر وإنما مثل النبي
~~بقلال هجر لأنه هو الواقع في نفس الأمر كما مثل بعض أشجار الجنة بشجرة
~~بالشام تدعى الجوزة دون النخل وغيره من أشجارهم لأنه هو الواقع لا لكون
~~الجوز أعرف الأشجار عندهم
# وهكذا التمثيل بقلال هجر لأنه هو الواقع لا لكونها أعرف القلال عندهم
# هذا بحمد الله واضح
# وأما قولكم إنها متساوية المقدار فهذا إنما قاله الخطابي بناه على أن
~~ذكرهما تحديد والتحديد إنما يقع بالمقادير المتساوية
# وهذا دور باطل وهو لم ينقله عن أهل اللغة وهو الثقة في نقله ولا أخبر به
~~عيان
# ثم إن الواقع بخلافه فإن القلال فيها الكبار والصغار في العرف العام أو
~~الغالب ولا تعمل بقالب واحد
# ولهذا قال أكثر السلف القلة الجرة
# وقال عاصم بن المنذر أحد رواة الحديث القلال الخوابي العظام
# وأما تقديرها بقرب الحجاز فلا ننازعكم فيه ولكن الواقع أنه قدر قلة من
~~القلال بقربتين من القرب فرآها تسعهما فهل يلزم من هذا أن كل قلة من قلال
~~هجر تأخذ قربتين من قرب الحجاز وأن قرب الحجاز كلها على ms0072 قدر واحد ليس فيها
~~صغار وكبار ومن جعلها متساوية فإنما مستنده أن قال التحديد لا يقع بالمجهول
~~فيا سبحان الله إنما يتم هذا أن لو كان التحديد مستندا إلى صاحب الشرع فأما
~~والتقدير بقلال هجر وقرب الحجاز تحديد يحيى بن عقيل وبن جريج فكان ماذا
~~وأما تقرير كون المفهوم حجة فلا تنفعكم مساعدتنا عليه إذ المساعدة على
~~مقدمة من مقدمات الدليل لا تستلزم المساعدة على الدليل
# وأما تقديمكم له على العموم فممنوع وهي مسألة نزاع بين الأصوليين
~~والفقهاء وفيها قولان معروفان
# ومنشأ النزاع تعارض خصوص المفهوم وعموم المنطوق فالخصوص يقتضي التقديم
~~والمنطوق يقتضي الترجيح فإن رجحتم المفهوم بخصوصه رجح منازعوكم العموم
~~بمنطوقه
# ثم الترجيح معهم ها هنا للعموم من وجوه أحدها أن حديثه أصح
# الثاني أنه موافق للقياس الصحيح
# PageV01P079
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالثالث أنه موافق لعمل أهل المدينة قديما وحديثا
~~فإنه لا يعرف عن أحد منهم أنه حدد الماء بقلتين وعملهم بترك التحديد في
~~المياه عمل نقلي خلفا عن سلف فجرى مجرى نقلهم الصاع والمد والأجناس وترك
~~أخذ الزكاة من الخضروات وهذا هو الصحيح المحتج به من إجماعهم دون ما طريقه
~~الاجتهاد والاستدلال
# فإنهم وغيرهم فيه سواء وربما يرجح غيرهم عليهم ويرجحوا هم على غيرهم
# فتأمل هذا الموضع
# فإن قيل ما ذكرتم من الترجيح فمعنا من الترجيح ما يقابله وهو أن المفهوم
~~هنا قد تأيد بحديث النهي عن البول في الماء الراكد والأمر بإراقة ما ولغ
~~فيه الكلب والأمر بغسل اليد من نوم الليل فإن هذه الأحاديث تدل على أن
~~الماء يتأثر بهذه الأشياء وإن لم يتغير ولا سبيل إلى تأثر كل ماء بها بل لا
~~بد من تقديره فتقديره بالقلتين أولى من تقديره بغيرهما لأن التقدير بالحركة
~~والأذرع المعينة وما يمكن نزحه وما لا يمكن تقديرات باطلة لا أصل لها وهي
~~غير منضبطة في نفسها فرب حركة تحرك غديرا عظيما من الماء وأخرى تحرك مقدارا
~~يسيرا منه بحسب المحرك والمتحرك
# وهذا التقدير بالأذرع تحكم محض لا بسنة ولا قياس وكذا ms0073 التقدير بالنزح
~~الممكن مع عدم انضباطه فإن عشرة آلاف مثلا يمكنهم نزح ما لا ينزحه غيرهم
~~فلا ضابط له
# وإذا بطلت هذه التقديرات ولا بد من تقدير فالتقدير بالقلتين أولى لثبوته
~~إما عن النبي وإما عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم
# قيل هذا السؤال مبني على مقامات
# أحدها أن النهي في هذه الأحاديث مستلزم لنجاسة الماء المنهي عنه
# والثاني أن هذا التنجيس لا يعم كل ماء بل يختص ببعض المياه دون بعض
# والثالث أنه إذا تعين التقدير كان تقديره بالقلتين هو المتعين
# فأما المقام الأول فنقول ليس في شيء من هذه الأحاديث أن الماء ينجس بمجرد
~~ملاقاة البول والولوغ وغمس اليد فيه
# أما النهي عن البول فيه فليس فيه دلالة على أن الماء كله ينجس بمجرد
~~ملاقاة البول لبعضه بل قد يكون ذلك لأن البول سبب لتنجيسه فإن الأبوال متى
~~كثرت في المياه الدائمة أفسدتها ولو كانت قلالا عظيمة
# فلا يجوز أن يخص نهيه بما دون القلتين فيجوز للناس أن يبولوا في القلتين
~~فصاعدا وحاشى للرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون نهيه خرج على ما دون
~~القلتين ويكون قد جوز للناس البول في كل ماء بلغ القلتين أو زاد عليهما وهل
~~هذا إلا إلغاز في الخطاب أن يقول لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا
~~يجري ومراده من هذا اللفظ العام أربعمائة رطل بالعراقي أو خمسمائة مع ما
~~يتضمنه التجويز من الفساد العام وإفساد موارد الناس ومياههم عليهم وكذلك
~~حمله على ما لا يمكن نزحه أو ما لا يتحرك أحد طرفيه بحركة طرفه الآخر وكل
~~هذا خلاف
# PageV01P080
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qمدلول الحديث وخلاف ما عليه الناس وأهل العلم
~~قاطبة
# فإنهم ينهون عن البول في هذه المياه وإن كان مجرد البول لا ينجسها سدا
~~للذريعة
# فإنه إذا مكن الناس من البول في هذه المياه وإن كانت كبيرة عظيمة لم تلبث
~~أن تتغير وتفسد على الناس كما رأينا من تغير الأنهار الجارية بكثرة الأبوال
# وهذا كما نهى عن إفساد ظلالهم عليهم ms0074 بالتخلي فيها وإفساد طرقاتهم بذلك
# فالتعليل بهذا أقرب إلى ظاهر لفظه ومقصوده وحكمته بنهيه ومراعاته مصالح
~~العباد وحمايتهم مما يفسد عليهم ما يحتاجون إليه من مواردهم وطرقاتهم
~~وظلالهم كما نهى عن إفساد ما يحتاج إليه الجن من طعامهم وعلف دوابهم
# فهذه علة معقولة تشهد لها العقول والفطر ويدل عليها تصرف الشرع في موارده
~~ومصادره ويقبلها كل عقل سليم ويشهد لها بالصحة
# وأما تعليل ذلك بمائة وثمانية أرطال بالدمشقي أو بما يتحرك أو لا يتحرك
~~أو بعشرين ذراعا مكسرة أو بما لا يمكن نزحه فأقوال كل منها بكل معارض وكل
~~بكل مناقض لا يشم منها رائحة الحكمة ولا يشام منها بوارق المصلحة ولا تعطل
~~بها المفسدة المخوفة
# فإن الرجل إذا علم أن النهي إنما تناول هذا المقدار من الماء لم يبق عنده
~~وازع ولا زاجر عن البول فيما هو أكثر منه وهذا يرجع على مقصود صاحب الشرع
~~بالإبطال
# وكل شرط أو علة أو ضابط يرجع على مقصود الشارع بالإبطال كان هو الباطل
~~المحال
# ومما يدل على هذا أن النبي ذكر في النهي وصفا يدل على أنه هو المعتبر في
~~النهي وهو كون الماء دائما لا يجري ولم يقتصر على قوله الدائم حتى نبه على
~~العلة بقوله لا يجري فتقف النجاسة فيه فلا يذهب بها
# ومعلوم أن هذه العلة موجودة في القلتين وفيما زاد عليهما
# والعجب من مناقضة المحددين بالقلتين لهذا المعنى حيث اعتبروا القلتين حتى
~~في الجاري وقالوا إن كانت الجرية قلتين فصاعدا لم يتأثر بالنجاسة وإن كانت
~~دون القلتين تأثرت وألغوا كون الماء جاريا أو واقفا وهو الوصف الذي اعتبره
~~الشارع
# واعتبروا في الجاري والواقف القلتين
# والشارع لم يعتبره بل اعتبر الوقوف والجريان
# فإن قيل فإذا لم تخصصوا الحديث ولم تقيدوه بماء دون ماء لزمكم المحال وهو
~~أن ينهى عن البول في البحر لأنه دائم لا يجري
# قيل ذكره الماء الدائم الذي لا يجري تنبيه على أن حكمة النهي إنما هي ما
~~يخشى من إفساد مياه الناس عليهم وأن النهي ms0075 إنما تعلق بالمياه الدائمة التي
~~من شأنها أن تفسدها الأبوال
# فأما الأنهار العظام والبحار فلم يدل نهي النبي عليها بوجه بل لما دل
~~كلامه بمفهومه على جواز البول في الأنهار العظام كالنيل والفرات فجواز
~~البول في البحار أولى وأحرى ولو قدر أن هذا تخصيص لعموم كلامه فلا يستريب
~~عاقل أنه أولى من تخصيصه بالقلتين
# أو ما لا يمكن نزحه أو ما لا يمكن تبلغ الحركة طرفيه
# PageV01P081
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qلأن المفسدة المنهي عن البول لأجلها لا تزول في
~~هذه المياه بخلاف ماء البحر فإنه لا مفسدة في البول فيه
# وصار هذا بمنزلة نهيه عن التخلي في الظل
# وبوله في ظل الشجرتين واستتاره بجذم الحائط فإنه نهى عن التخلي في الظل
~~النافع وتخلى مستترا بالشجرتين والحائط حيث لم ينتفع أحد بظلهما فلم يفسد
~~ذلك الظل على أحد
# وبهذا الطريق يعلم أنه إذا كان قد نهى عن البول في الماء الدائم مع أنه
~~قد يحتاج إليه فلأن ينهى عن البول في إناء ثم يصبه فيه بطريق الأولى
# ولا يستريب في هذا من علم حكمة الشريعة وما اشتملت عليه من مصالح العباد
~~ونصائحهم
# ودع الظاهرية البحتة فإنهما تقسي القلوب وتحجبها عن رؤية محاسن الشريعة
~~وبهجتها وما أودعته من الحكم والمصالح والعدل والرحمة
# وهذه الطريق التي جاءتك عفوا تنظر إليها نظر متكىء على أريكته قد تقطعت
~~في مفاوزها أعناق المطي لا يسلكها في العالم إلا الفرد بعد الفرد ولا يعرف
~~مقدارها من أفرحت قلبه الأقوال المختلفة والاحتمالات المتعددة والتقديرات
~~المستبعدة
# فإن علت همته جعل مذهبه عرضة للأحاديث النبوية وخدمه بها وجعله أصلا
~~محكما يرد إليه متشابهها فما وافقه منها قبله وما خالفه تكلف له وجوها
~~بالرد غير الجميل فما أتعبه من شقي وما أقل فائدته ومما يفسد قول المحددين
~~بقلتين أن النبي نهى عن البول في الماء الدائم ثم يغتسل البائل فيه بعد
~~البول
# هكذا لفظ الصحيحين لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل
~~فيه وأنتم تجوزون أن يغتسل في ماء ms0076 دائم قدر القلتين بعد ما بال فيه
# وهذا خلاف صريح للحديث فإن منعتم الغسل فيه نقضتم أصلكم وإن جوزتموه
~~خالفتم الحديث
# فإن جوزتم البول والغسل خالفتم الحديث من الوجهين جميعا
# ولا يقال فهذا بعينه وارد عليكم لأنه إذا بال في الماء اليسير ولم يتغير
~~جوزتم له الغسل فيه لأنا لم نعلل النهي بالتنجيس وإنما عللناه بإفضائه إلى
~~التنجيس كما تقدم فلا يرد علينا هذا
# وأما إذا كان الماء كثيرا فبال في ناحية ثم اغتسل في ناحية أخرى لم يصل
~~إليها البول فلا يدخل في الحديث لأنه لم يغتسل في الماء الذي بال فيه وإلا
~~لزم إذا بال في ناحية من البحر أن لا يغتسل فيه أبدا وهو فاسد
# وأيضا فالنبي نهى عن الغسل فيه بعد البول لما يفضي إليه من إصابة البول
~~له
# ونظير هذا نهيه أن يبول الرجل في مستحمه
# وذلك لما يفضي إليه من تطاير رشاش الماء الذي يصيب البول فيقع في الوسواس
~~كما في الحديث فإن عامة الوسواس منه حتى لو كان المكان مبلطا لا يستقر فيه
~~البول بل يذهب مع الماء لم يكره ذلك عند جمهور الفقهاء
# ونظير هذا منع البائل أن يستجمر أو يستنجي موضع بوله لما يفضي إليه من
~~التلوث بالبول
# ولم يرد النبي بنهيه الإخبار عن نجاسة الماء الدائم بالبول فلا يجوز
~~تعليل كلامه بعلة عامة
# PageV01P082
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qتتناول ما لم ينه عنه
# والذي يدل على ذلك أنه قيل له في بئر بضاعة أنتوضأ منها وهي بئر يطرح
~~فيها الحيض (1) ولحوم الكلاب وعذر الناس فقال الماء طهور لا ينجسه شيء
# فهذا نص صحيح صريح على أن الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة مع كونه واقفا
~~فإن بئر بضاعة كانت واقفة ولم يكن على عهده بالمدينة ماء جار أصلا
# فلا يجوز تحريم ما أباحه وفعله قياسا على ما نهى عنه ويعارض أحدهما
~~بالآخر بل يستعمل هذا وهذا هذا في موضعه وهذا في موضعه ولا تضرب سنة رسول
~~الله بعضها ببعض
# فوضوؤه من بئر بضاعة وحالها ms0077 ما ذكروه له دليل على أن الماء لا يتنجس
~~بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير
# ونهيه عن الغسل في الماء الدائم بعد البول فيه لما ذكرنا من إفضائه إلى
~~تلوثه بالبول كما ذكرنا عنه التعليل بنظيره فاستعملنا السنن على وجوهها
# وهذا أولى من حمل حديث بئر بضاعة على أنه كان أكثر من قلتين لأن النبي لم
~~يعلل بذلك ولا أشار إليه ولا دل كلامه عليه بوجه
# وإنما علل بطهورية الماء وهذه علة مطردة في كل ماء
# قل أو كثر ولا يرد المتغير لأن طهور النجاسة فيه يدل على تنجسه بها فلا
~~يدخل في الحديث على أنه محل وفاق فلا يناقض به
# وأيضا فلو أراد النهي عن استعمال الماء الدائم اليسير إذا وقعت فيه أي
~~نجاسة كانت لأتى بلفظ يدل عليه
# ونهيه عن الغسل فيه بعد البول لا يدل على مقدار ولا تنجيس فلا يحمل ما لا
~~يحتمله
# ثم إن كل من قدر الماء المتنجس بقدر خالف ظاهر الحديث
# فأصحاب الحركة خالفوه بأن قدروه بما لا يتحرك طرفاه وأصحاب النزح خصوه
~~بما لا يمكن نزحه وأصحاب القلتين خصوه بمقدار القلتين
# وأسعد الناس بالحديث من حمله على ظاهره ولم يخصه ولم يقيده بل إن كان
~~تواتر الأبوال فيه يفضي إلى إفساده منع من جوازها وإلا منع من اغتساله في
~~موضع بوله كالبحر ولم يمنع من بوله في مكان واغتساله في غيره
# وكل من استدل بظاهر هذا الحديث على نجاسة الماء الدائم لوقوع النجاسة فيه
~~فقد ترك من ظاهر الحديث ما هو أبين دلالة مما قال به وقال بشيء لا يدل عليه
~~لفظ الحديث
# لأنه إن عمم النهي في كل ماء بطل استدلاله بالحديث وإن خصه بقدر خالف
~~ظاهره وقال ما لا دليل عليه ولزمه أن يجوز البول فيما عدا ذلك القدر وهذا
~~لا يقوله أحد
# فظهر بطلان الاستدلال بهذا الحديث على التنجيس بمجرد الملاقاة على كل
~~تقدير
# وأما من قدره بالحركة فيدل على بطلان قوله أن الحركة مختلفة اختلافا لا
~~ينضبط والبول ms0078 قد يكون قليلا وقد يكون كثيرا ووصول النجاسة إلى الماء أمر
~~حسي وليس تقديره بحركة الطهارة الصغرى أو الكبرى أولى من سائر أنواع
~~الحركات فيا لله العجب حركة الطهارة ميزان ومعيار على وصول
# PageV01P083
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالنجاسة وسريانها مع شدة اختلافها ونحن نعلم
~~بالضرورة أن حركة المغتسل تصل إلى موضع لا تصل إليه القطرة من البول ونعلم
~~أن البولة الكبيرة تصل إلى مكان لا تصل إليه الحركة الضعيفة وما كان هكذا
~~لم يجز أن يجعل حدا فاصلا بين الحلال والحرام
# والذين قدروه بالنزح أيضا قولهم باطل فإن العسكر العظيم يمكنهم نزح ما لا
~~يمكن الجماعة القليلة نزحه
# وأما حديث ولوغ الكلب فقالوا لا يمكنكم أن تحتجوا به علينا فإنه ما منكم
~~إلا من خالفه أو قيده أو خصصه فخالف ظاهره فإن احتج به علينا من لا يوجب
~~التسبيع ولا التراب كان احتجاجه باطلا
# فإن الحديث إن كان حجة له في التنجيس بالملاقاة فهو حجة عليه في العدد
~~والتراب
# فأما أن يكون حجة له فيما وافق مذهبه ولا يكون حجة عليه فيما خالفه فكلا
# ثم هم يخصونه بالماء الذي لا تبلغ الحركة طرفيه وأين في الحديث ما يدل
~~على هذا التخصيص ثم يظهر تناقضهم من وجه آخر وهو أنه إذا كان الماء رقيقا
~~جدا وهو منبسط انبساطا لا تبلغه الحركة أن يكون طاهرا ولا يؤثر الولوغ فيه
~~وإذا كان عميقا جدا وهو متضايق بحيث تبلغ الحركة طرفيه أن يكون نجسا ولو
~~كان أضعاف أضعاف الأول
# وهذا تناقض بين لا محيد عنه
# قالوا وإن احتج به من يقول بالقلتين فإنه يخصصه بما دون القلتين ويحمل
~~الأمر بغسله وإراقته على هذا المقدار ومعلوم أنه ليس في اللفظ ما يشعر بهذا
~~بوجه ولا يدل عليه بواحدة من الدلالات الثلاث
# وإذا كان لا بد لهم من تقييد الحديث وتخصيصه ومخالفة ظاهره كان أسعد
~~الناس به من حمله على الولوغ المعتاد في الآنية المعتادة التي يمكن إراقتها
~~وهو ولوغ متتابع في آنية صغار
# يتحلل من فم الكلب ms0079 في كل مرة ريق ولعاب نحس يخالط الماء ولا يخالف لونه
~~لونه فيظهر فيه التغير فتكون أعيان النجاسة قائمة بالماء وإن لم تر فأمر
~~بإراقته وغسل الإناء
# فهذا المعنى أقرب إلى الحديث وألصق به وليس في حمله عليه ما يخالف ظاهره
# بل الظاهر أنه إنما أراد الآنية المعتادة التي تتخذ للاستعمال فيلغ فيها
~~الكلاب فإن كان حمله على هذا موافقة للظاهر فهو المقصود وإن كان مخالفة
~~للظاهر فلا ريب أنه أقل مخالفة من حمله على الأقوال المتقدمة
# فيكون أولى على التقديرين
# قالوا وأما حديث النهي عن غمس اليد في الإناء عند القيام من نومه
~~فالاستدلال به أضعف من هذا كله فإنه ليس في الحديث ما يدل على نجاسة الماء
# وجمهور الأمة على طهارته والقول بنجاسته من أشذ الشاذ وكذا القول
~~بصيرورته مستعملا ضعيف أيضا وإن كان إحدى الروايتين عن أحمد واختيار القاضي
~~وأتباعه واختيار أبي بكر وأصحاب أحمد فإنه ليس في الحديث دليل على فساد
~~الماء
# وقد بينا أن النهي عن البول فيه لا يدل على فساده بمجرد البول فكيف يغمس
~~اليد فيه بعد القيام من النوم وقد اختلف في النهي عنه فقيل تعبدي ويرد هذا
~~القول أنه معلل في الحديث بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده
# PageV01P084
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقيل معلل باحتمال النجاسة كثرة في يديه أو
~~مباشرة اليد لمحل الاستجمار
# وهو ضعيف أيضا
# لأن النهي عام للمستنجي والمستجمر والصحيح وصاحب البثرات
# فيلزمكم أن تخصوا النهي بالمستجمر وصاحب البثور وهذا لم يقله أحد
# وقيل وهو الصحيح أنه معلل بخشية مبيت الشيطان على يده أو مبيتها عليه
# وهذه العلة نظير تعليل صاحب الشرع الاستنشاق بمبيت الشيطان على الخيشوم
~~فإنه قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنشق بمنخريه من الماء فإن الشيطان
~~يبيت على خيشومه متفق عليه
# وقال هنا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده
# فعلل بعدم الدراية لمحل المبيت
# وهذا السبب ثابت في مبيت الشيطان على الخيشوم فإن اليد إذا باتت ملابسة
~~للشيطان لم يدر صاحبها أين باتت وفي ms0080 مبيت الشيطان على الخيشوم وملابسته
~~لليد سر يعرفه من عرف أحكام الأرواح واقتران الشياطين بالمحال التي تلابسها
~~فإن الشيطان خبيث يناسبه الخبائث فإذا نام العبد لم ير في ظاهر جسده أوسخ
~~من خيشومه فيستوطنه في المبيت وأما ملابسته ليده فلأنها أعم الجوارح كسبا
~~وتصرفا ومباشرة لما يأمر به الشيطان من المعصية فصاحبها كثير التصرف والعمل
~~بها ولهذا سميت جارحة لأنه يجترح بها أي يكسب
# وهذه العلة لا يعرفها أكثر الفقهاء وهي كما ترى وضوحا وبيانا
# وحسبك شهادة النص لها بالاعتبار
# والمقصود أنه لا دليل لكم في الحديث بوجه ما والله أعلم
# وقد تبين بهذا جواب المقامين الثاني والثالث
# فلنرجع إلى الجواب عن تمام الوجوه الخمسة عشر فنقول وأما تقديمكم للمفهوم
~~من حديث القلتين على القياس الجلي فمما يخالفكم فيه كثير من الفقهاء
~~والأصوليين ويقولون القياس الجلي مقدم عليه وإذا كانوا يقدمون القياس على
~~العموم الذي هو حجة الاتفاق فلأن يقدم على المفهوم المختلف في الاحتجاج به
~~أولى
# ثم لو سلمنا تقديم المفهوم على القياس في صورة ما فتقديم القياس ها هنا
~~متعين لقوته ولتأيده بالعمومات ولسلامته من التناقض الملازم لمن قدم
~~المفهوم كما سنذكره ولموافقته لأدلة الشرع الدالة على عدم التحديد بالقلتين
# فالمصير إليه أولى ولو كان وحده فكيف بما معه من الأدلة وهل يعارض مفهوم
~~واحد لهذه الأدلة من الكتاب والسنة والقياس الجلي واستصحاب الحال وعمل أكثر
~~الأمة مع اضطراب أصل منطوقه وعدم براءته من العلة والشذوذ قالوا وأما
~~دعواكم أن المفهوم عام في جميع الصور المسكوت عنها فدعوى لا دليل عليها
# فإن الاحتجاج بالمفهوم يرجع إلى حرفين التخصيص والتعليل كما تقدم
# ومعلوم أنه إذا ظهر للتخصيص فائدة بدون العموم بقيت دعوى العموم باطلة
~~لأنها دعوى مجردة ولا لفظ معنا يدل عليها
# وإذا علم ذلك فلا يلزم من انتفاء حكم المنطوق انتفاؤه عن كل فرد من أفراد
~~المسكوت لجواز أن يكون فيه تفصيل فينتفي عن بعضها ويثبت لبعضها ويجوز أن
~~يكون
# PageV01P085
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qثابتا لجميعها بشرط ليس في المنطوق ms0081 فتكون فائدة
~~التخصيص به لدلالته على ثبوت الحكم له مطلقا وثبوته للمفهوم بشرط
# فيكون المنفي عنه الثبوت المطلق لا مطلق المثبوت
# فمن أين جاء العموم للمفهوم وهو من عوارض الألفاظ وعلى هذا عامة
~~المفهومات
# فقوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} لا يدل المفهوم على
~~أن بمجرد نكاحها الزوج الثاني تحل له
# وكذا قوله (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) لا يدل على عدم الكتابة عند عدم
~~هذا الشرط مطلقا
# وكذا قوله {والذين يبتغون الكتاب}
# ونظائره أكثر من أن تحصى
# وكذلك إن سلكت طريقة التعليل لم يلزم العموم أيضا فإنه يلزم من انتفاء
~~العلة انتفاء معلولها ولا يلزم انتفاء الحكم مطلقا لجواز ثبوته بوصف آخر
# وإذا ثبت هذا فمنطوق حديث القلتين لا ننازعكم فيه ومفهومه لا عموم له
# فبطل الاحتجاج به منطوقا ومفهوما
# وأما قولكم إن العدد خرج مخرج التحديد والتقييد كنصب الزكوات فهذا باطل
~~من وجوه أحدها أنه لو كان هذا مقدارا فاصلا بين الحلال والحرام والطاهر
~~والنجس لوجب على النبي بيانه بيانا عاما متتابعا تعرفه الأمة كما بين نصب
~~الزكوات وعدد الجلد في الحدود ومقدار ما يستحقه الوارث فإن هذا أمر يعم
~~الابتلاء به كل الأمة فكيف لا يبينه حتى يتفق سؤال سائل له عن قضية جزئية
~~فيجيبه بهذا ويكون ذلك حدا عاما للأمة كلها لا يسع أحدا جهله ولا تتناقله
~~الأمة ولا يكون شائعا بينهم بل يحالون فيه على مفهوم ضعيف شأنه ما ذكرناه
~~قد خالفته العمومات والأدلة الكثيرة ولا يعرفه أهل بلدته ولا أحد منهم يذهب
~~إليه الثاني أن الله سبحانه وتعالى قال {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ
~~هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} وقال {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} فلو كان
~~الماء الذي لم يتغير بالنجاسة منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام لم يكن في
~~هذا الحديث بيان للأمة ما يتقون ولا كان قد فصل لهم ما حرم عليهم
# فإن المنطوق من حديث القلتين لا دليل فيه ms0082 والمسكوت عنه كثير من أهل العلم
~~يقولون لا يدل على شيء فلم يحصل لهم بيان ولا فصل الحلال من الحرام
# والآخرون يقولون لا بد من مخالفة المسكوت للمنطوق ومعلوم أن مطلق
~~المخالفة لا يستلزم المخالفة المطلقة الثابتة لكل فرد فرد من المسكوت عنه
~~فكيف يكون هذا حدا فاصلا فتبين أنه ليس في المنطوق ولا في المسكوت عنه فصل
~~ولا حد
# الثالث أن القائلين بالمفهوم إنما قالوا به إذا لم يكن هناك سبب اقتضى
~~التخصيص بالمنطوق فلو ظهر سبب يقتضي التخصيص به لم يكن المفهوم معتبرا
~~كقوله (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) فذكر هذا القيد لحاجة المخاطبين
~~إليه إذ هو الحامل لهم على قتلهم لا لاختصاص الحكم به
# ونظيره {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} ونظائره كثيرة
# وعلى هذا فيحتمل أن يكون ذكر القلتين وقع في الجواب لحاجة السائل إلى ذلك
~~ولا يمكن الجزم
# PageV01P086
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qبدفع هذا الاحتمال
# نعم لو أن النبي قال هذا اللفظ ابتداء من غير سؤال لاندفع هذا الاحتمال
# الرابع أن حاجة الأمة حضرها وبدوها على اختلاف أصنافها إلى معرفة الفرق
~~بين الطاهر والنجس ضرورية فكيف يحالون في ذلك على مالا سبيل لأكثرهم إلى
~~معرفته فإن الناس لا يكتالون الماء ولا يكادون يعرفون مقدار القلتين لا
~~طولهما ولا عرضهما ولا عمقهما فإذا وقعت في الماء نجاسة فما يدريه أنه
~~قلتان وهل تكليف ذلك إلا من باب علم الغيب وتكليف ما لا يطاق فإن قيل
~~يستظهر حتى يغلب على ظنه أنه قلتان قيل ليس هذا شأن الحدود الشرعية فإنها
~~مضبوطة لا يزاد عليها ولا ينقص منها كعدد الجلدات ونصب الزكوات وعدد
~~الركعات وسائر الحدود الشرعية
# الخامس أن خواص العلماء إلى اليوم لم يستقر لهم قدم على قول واحد في
~~القلتين فمن قائل ألف رطل بالعراقي ومن قائل ستمائة رطل ومن قائل خمسمائة
~~ومن قائل أربعمائة
# وأعجب من هذا جعل هذا المقدار تحديدا فإذا كان العلماء قد أشكل عليهم قدر
~~القلتين واضطربت أقوالهم في ذلك فما الظن بسائر الأمة ومعلوم ms0083 أن الحدود
~~الشرعية لا يكون هذا شأنها
# السادس أن المحددين يلزمهم لوازم باطلة شنيعة جدا
# منها أن يكون ماء واحد إذا ولغ فيه الكلب تنجس وإذا بال فيه لم ينجسه
~~ومنها أن الشعرة من الميتة إذا كانت نجسة فوقعت في قلتين إلا رطلا مثلا أن
~~ينجس الماء ولو وقع رطل بول في قلتين لم ينجسه ومعلوم أن تأثر الماء بهذه
~~النجاسة أضعاف تأثره بالشعرة فمحال أن يجيء شرع بتنجس الأول وطهارة الثاني
# وكذلك ميتة كاملة تقع في قلتين لا تنجسها وشعرة منها تقع في قلتين إلا
~~نصف رطل أو رطلا فتنجسها إلى غير ذلك من اللوازم التي يدل بطلانها على
~~بطلان ملزوماتها وأما جعلكم الشيء نصفا ففي غاية الضعف فإنه شك من بن جريج
# فيا سبحان الله يكون شكه حدا لازما للأمة فاصلا بين الحلال والحرام
~~والنبي قد بين لأمته الدين وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها فيمتنع
~~أن يقدر لأمته حدا لا سبيل لهم إلى معرفة إلا شك حادث بعد عصر الصحابة يجعل
~~نصفا احتياطيا وهذا بين لمن أنصف
# والشك الجاري الواقع من الأمة في طهورهم وصلاتهم قد بين لهم حكمه ليندفع
~~عنهم باليقين فكيف يجعل شكهم حدا فاصلا فارقا بين الحلال والحرام ثم جعلكم
~~هذا احتياطا باطل لأن الاحتياط يكون في الأعمال التي يترك التكلف منها عملا
~~لآخر احتياطا وأما الأحكام الشرعية والإخبار عن الله ورسوله فطريق الاحتياط
~~فيها أن لا يخبر عنه إلا بما أخبر به ولا يثبت إلا ما أثبته
# ثم إن الاحتياط هو في ترك هذا الاحتياط فإن الرجل تحضره الصلاة وعنده قلة
# PageV01P087
# [66] 34
### | (باب ما جاء في بئر بضاعة)
# هي دار بني ساعدة بالمدينة وهم بطن من الخزرج وأهل اللغة يضمون الباء
~~ويكسرونها والمحفوظ في الحديث الضم كذا في المفاتيح
# وقال في البدر المنير بضاعة قيل هو اسم لصاحب البئر وقيل هو اسم لموضعها
~~وهي بئر بالمدينة بصق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرك وتوضأ في دلو ورده
~~فيها وكان إذا مرض مريض ms0084 يقول له اغتسل بمائها فيغتسل فكأنما نشط من عقال
~~وهي في دار بني ساعدة مشهورة
# انتهى
# (أنه) الضمير للشأن (يطرح) أي يلقى (الحيض) بكسر الحاء جمع حيضة بكسر
~~الحاء مثل سدر وسدرة وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض (والنتن)
~~بنون مفتوحة وتاء مثناة من فوق ساكنة ثم نون
# قال بن رسلان في شرح السنن وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو
~~الشيء الذي له رائحة كريهة من قولهم نتن الشيء بكسر التاء ينتن بفتحها فهو
~~نتن
# انتهى يعني أن الناس يلقون الحيض ولحوم الكلاب والنتن في الصحاري خلف
~~بيوتهم فيجري عليها المطر ويلقيها الماء إلى تلك البئر لأنها في ممر الماء
~~وليس معناه أن الناس يلقونها فيها لأن هذا مما لا
~~Qماء قد وقعت فيها شعرة ميتة فتركه الوضوء منه مناف للاحتياط
# فهلا أخذتم بهذا الأصل هنا وقلتم ما ثبت تنجيسه بالدليل الشرعي نجسناه
~~وما شككنا فيه رددناه إلى أصل الطهارة لأن هذا لما كان طاهرا قطعا وقد
~~شككنا هل حكم رسول الله بتنجيسه أم لا فالأصل الطهارة
# وأيضا فأنتم لا تبيحون لمن شك في نجاسة الماء أن يعدل إلى التيمم بل
~~توجبون عليه الوضوء
# فكيف تحرمون عليه الوضوء هنا بالشك وأيضا فإنكم إذا نجستموه بالشك نجستم
~~ما يصيبه من الثياب والأبدان والآنية وحرمتم شربه والطبخ به وأرقتم الأطعمة
~~المتخذة منه
# وفي هذا تحريم لأنواع عظيمة من الحلال بمجرد الشك وهذا مناف لأصول
~~الشريعة
# والله أعلم
# PageV01P088
# يحوزه كافر فكيف يجوز الصحابة رضي الله عنهم كذا قالوا (الماء) اللام فيه
~~للعهد يعني أن الماء الذي وقع السؤال عنه (طهور) بضم الطاء (لا ينجسه شيء)
~~لكثرته فإن بئر بضاعة كان بئرا كثير الماء يكون ماؤها أضعاف قلتين لا يتغير
~~بوقوع هذه الأشياء
# والماء الكثير لا ينجسه شيء ما لم يتغير
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وتكلم فيه بعضهم
# وحكي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال حديث بئر بضاعة صحيح وقال الترمذي
~~هذا حديث حسن وجود أبو أسامة ms0085 هذا الحديث لم يرو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة
~~أحسن مما روى أبو أسامة
# وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد
# انتهى
# (قال بعضهم عبد الرحمن بن رافع) أي مكان عبد الله بن رافع فعبيد الله
~~مولى عبد الله أو بن عبد الرحمن
# [67] (الحرانيان) أي أحمد وعبد العزيز وكلاهما الحرانيان وهو بالفتح
~~والتشديد نسبة إلى حران مدينة بالجزيرة (سلمة) بفتح اللام
# قال النووي سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه وبني سلمة
~~القبيلة من الأنصار فبكسرها
# انتهى (عن سليط) بفتح السين وكسر اللام هو بن أيوب بن الحكم الأنصاري
~~المدني عن عبد الرحمن بن أبي سعيد وعنه خالد بن أيوب وثقه بن حبان (العدوي)
~~بالعين والدال المهملتين منسوب إلى عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث
~~بن الخزرج بطن من الأنصار وهذا ذكر الخاص بعد العام وهو صفة الرافع (وهو)
~~أي النبي صلى الله عليه وسلم والجملة حال (إنه) ضمير الشأن أو الماء الذي
~~يفهم من السياق (يستقى لك) بصيغة المجهول أي يخرج لك الماء (وهي) أي بئر
~~بضاعة (والمحايض) عطف على اللحوم قيل هو جمع المحيض وهو مصدر حاض ويقع
~~الحيض على المصدر والزمان والمكان والدم (وعذر الناس) بفتح العين المهملة
~~وكسر الذال المعجمة جمع عذرة ككلمة وكلم وهي الغائط
# PageV01P089
# قال الإمام الحافظ الخطابي قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن
~~هذا كان منهم عادة وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا وهذا مما لا
~~يجوز أن يظن بذمي بل بوثني فضلا عن مسلم فلم يزل من عادة الناس قديما
~~وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فكيف يظن بأهل ذلك
~~الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعة المسلمين والماء ببلادهم أعز
~~والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنعهم بالماء وقد لعن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من تغوط في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه
~~رصدا للأنجاس ومطرحا للأقذار ولا ms0086 يجوز فيهم مثل هذا الظن ولا يليق بهم
~~وإنما كان ذلك من أجل أن هذا البئر موضعها في حدور من الأرض وأن السيول
~~كانت تكشح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها وتلقيها فيها وكان لكثرته
~~لا يؤثر فيه هذه الأشياء ولا تغيره فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~شأنها ليعلموا حكمها في النجاسة والطهارة (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) قال
~~في التوسط استدل به على عدم تنجسه إلا بالمغير وأجاب الطحاوي بأن بئر بضاعة
~~كانت طريقا إلى البساتين فهو كالنهر وحكاه عن الواقدي وضعف بأن الواقدي
~~مختلف فيه فمكذب له وتارك ومضعف وقيل كذاب احتال في إبطال الحديث نصرة
~~للرأي فإن بئر بضاعة مشهور في الحجاج بخلاف ما حكي عن الواقدي وما روى بن
~~أبي شيبة أن زنجيا وقع في بئر زمزم فأمر بترج الماء ضعفها البيهقي وروى عن
~~سفيان بن عيينة قال أنا بمكة سبعين سنة لم أر أحدا صغيرا ولا كبيرا يعرف
~~حديث الزنجي
# وحديث بئر بضاعة هذا لا يخالف حديث القلتين إذ كان معلوما أن الماء في
~~بئر بضاعة يبلغ القلتين إذ أحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه والخاص
~~يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه ولا يبطله
# قاله الخطابي
# (قيم) بفتح القاف وتشديد الياء المكسورة أي من كان يقوم بأمر البئر
~~ويحافظها (العانة) قال أهل اللغة هي موضع منبت الشعر فوق قبل الرجل والمرأة
~~(فإذا نقص) ماؤها فما يكون مقدار الماء (دون العورة) قال بن رسلان يشبه أن
~~يكون المراد به عورة الرجل أي دون الركبة لقوله صلى الله عليه وسلم عورة
~~الرجل ما بين سرته وركبته (بردائي) متعلق بقدرت (مددته عليها) أي بسطت
~~ردائي على البئر وهذه كيفية تقديرها ولم يسهل تقديرها إلا بهذه الكيفية (ثم
~~ذرعته) أي ردائي بعد مده (فإذا عرضها) أي بئر بضاعة (ستة أذرع) جمع ذراع
~~وهو من المرفق إلى أطراف
# PageV01P090
# الأصابع
# قال أبو داود (سألت الذي فتح لي باب البستان) وكانت البئر في ذلك البستان
~~(هل غير) على ms0087 البناء للمجهول (بناؤها) أي بئر بضاعة (عما كانت عليه) الضمير
~~المجرور يرجع إلى ما الموصولة والمراد من ما الحالة والعمارة التي كانت
~~البئر عليها وجملة هل غير مع متعلقها المفعول الثاني لسألت (قال) محافظها
~~(لا) أي لم يغير بناؤها
# قال أبو داود (ورأيت فيها ماء متغير اللون) قال النووي يعني بطول المكث
~~وأصل المنبع لا بوقوع شيء أجنبي فيه
# انتهى
# وإنما فسرنا بذلك لأنه قال بن المنذر أجمع العلماء على أن الماء القليل
~~والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغير له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس
# أما حديث الباب فقال الحافظ في تلخيص الحبير أخرجه الشافعي وأحمد وأصحاب
~~السنن والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد
# قال الترمذي حديث حسن وقد جوده أبو أسامة وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن
~~معين وأبو محمد بن حزم وزاد في البدر المنير والحاكم وآخرون من الأئمة
~~الحفاظ
# قال الحافظ ونقل بن الجوزي أن الدارقطني قال إنه ليس بثابت ولم نر ذلك في
~~العلل له ولا في السنن
# قلت وقال في كشف المناهج وقول الدارقطني هذا الحديث غير ثابت غير مسلم له
~~وقول الإمام أحمد وغيره ممن صححه مقدم على الدارقطني
# انتهى
### $ 5 - (باب الماء لا يجنب)
# [68] (بعض أزواج) وهي ميمونة رضي الله تعالى عنها لما أخرجه الدارقطني
~~وغيره من حديث بن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها
~~فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال الماء ليس عليه
~~جنابة واغتسل منه (في جفنة) بفتح الجيم وسكون الفاء قصعة كبيرة وجمعه جفان
~~(أو يغتسل) الظاهر أن الشك من بعض الرواة لا من بن عباس
# PageV01P091
# لأن المروي عنه من غير طرق بتعيين لفظ يغتسل من غير شك (إني كنت جنبا)
~~وقد اغتسلت منها وهو بضم الجيم والنون والجنابة معروفة يقال منها أجنب
~~بالألف وجنب على وزن قرب فهو جنب ويطلق على الذكر والأنثى والمفرد والتثنية
~~والجمع (إن الماء لا يجنب) قال في القاموس جنب أي كمنع ms0088 وجنب أي كفرح وجنب
~~أي ككرم فيجوز فتح النون وكسرها ويصح من أجنب يجنب وهو إصابة الجنابة وجاء
~~في الأحاديث الأخرى أن الإنسان لا يجنب وكذا الثوب والأرض ويريد أن هذه
~~الأشياء لا يصير شيء منها جنبا يحتاج إلى الغسل لملامسة الجنب
# قال في المتوسط واحتج بحديث الباب على طهورية الماء المستعمل وأجيب بأنه
~~اغترف منه ولم ينغمس إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة وفي بمعنى من
~~فيستدل به على أن المحدث إذا غمس يده في الإناء للاغتراف من غير رفع الحدث
~~عن يده لا يصير مستعملا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
### $ 6 - (باب البول في الماء الراكد)
# [69] ركد ركودا من باب قعد أي سكن وأركدته أسكنته وركدت السفينة أي وقفت
~~فلا تجري
# (في حديث هشام) أي فيما حدثنا به عن هشام أو عن حديث هشام ففي بمعنى عن
~~ويدل لذلك رواية الدارمي في مسنده حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا زائدة عن
~~هشام عن محمد الحديث
# قال صاحب القاموس في منظومته في اصطلاح الحديث الحمد لله العلي الأحد ثم
~~الصلاة للنبي أحمد قال شارحها السيد العلامة سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل
~~قوله للنبي أحمد اللام بمعنى على كما في قوله تعالى ويخرون للأذقان أي
~~عليها
# وقال ولده السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان في حاشيته على شرح والده
~~المذكور قوله إن اللام بمعنى على هذا إنما يأتي على مذهب الكوفيين وبن مالك
~~القائلين إن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض بقياس
# وقال شيخنا العلامة حسين بن محسن وفي القرآن والحديث وكلام العرب كثير من
~~هذا النوع (لا يبولن) بلا النهي والنون الثقيلة (في الماء الدائم) الساكن
~~الذي لا يجري (ثم يغتسل منه) أي من الماء الدائم الذي بال فيه وثم يغتسل
~~عطف على الفعل المنفي وثم استبعادية أي بعيد من العاقل أن يجمع بينهما
# PageV01P092
# والحديث وإن دل بظاهره على منع الجمع بين البول والاغتسال فيه لاعلى
~~المنع من كل واحد ms0089 منهما بانفراده ولكن الحديث الآتي يدل على المنع من كل
~~واحد منهما بانفراده أيضا وإن كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه
~~بمفهوم الحديث
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري من حديث الأعرج عن أبي
~~هريرة وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة
~~ولفظ الترمذي وفي لفظ النسائي ثم يتوضأ منه
# انتهى
# [70] (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة) وهذا
~~الحديث صريح المنع من كل واحد من البول والاغتسال فيه على انفراده كما مر
# وأخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا
~~يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقالوا يا أبا هريرة كيف يفعل قال
~~يتناوله تناولا
# وقد استدل بهذه الأحاديث على أن الماء المستعمل يخرج عن كونه أهلا
~~للتطهير لأن النهي ها هنا عن مجرد الغسل فدل على وقوع المفسدة بمجرده وحكم
~~الوضوء حكم الغسل في هذا الحكم وقالوا والبول ينجس الماء فكذا الاغتسال
~~لأنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عنهما جميعا وذهب بعض الحنفية إلى هذا وقال
~~إن الماء المستعمل نجس وأجيب عن الاستدلال بحديث الباب بأن علة النهي ليست
~~كونه يصير مستعملا بل مصيره مستخبثا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه ويوضح ذلك
~~قول أبي هريرة يتناوله تناولا فإنه يدل على أن النهي إنما هو من الانغماس
~~لا عن الاستعمال وإلا لما كان بين الانغماس والتناول فرق
# وذهب جماعة من العلماء كعطاء وسفيان الثوري والحسن البصري والزهري
~~والنخعي وأبي ثور وجميع أهل الظاهر ومالك والشافعي وأبي حنيفة في إحدى
~~الروايات عن الثلاثة المتأخرين إلى طهارة الماء المستعمل للوضوء
# ومن أدلتهم حديث أبي جحيفة عند البخاري قال خرج علينا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه
~~فيتمسحون به وحديث أبي موسى عنده أيضا قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم
~~بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما ms0090 يعني أبا موسى
~~وبلالا اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما
# وعن السائب بن يزيد عنده أيضا قال ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقالت يا رسول الله إن بن أختي وقع أي مريض فمسح رأسي ودعا لي بالبركة
~~ثم توضأ فشربت من وضوئه الحديث
# فإن قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء إن هذه الأحاديث غاية ما فيها
~~الدلالة على طهارة ما توضأ به صلى الله عليه وسلم ولعل ذلك من خصائصه قلنا
~~هذه دعوى غير
# PageV01P093
# نافقة فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل يقتضي
~~بالاختصاص ولا دليل
# قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء الراكد انتهى
### $ 7 - (باب الوضوء بسؤر الكلب هل يجوز أم لا)
# [71] فاختلف فيه قال الزهري إذا ولغ الكلب في إناء ليس له وضوء غيره
~~يتوضأ به
# وقال سفيان هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا
~~ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ به ويتيمم رواه البخاري تعليقا
# وقال الحافظ في الفتح وقول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن
~~الأوزاعي وغيره عنه ولفظه سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم يجدوا ماء
~~غيره قال يتوضأ به
# وأخرجه بن عبد البر في التمهيد من طريقه بسند صحيح
# وعن مالك رواية أن الأمر بالتسبيع للندب
# والمعروف عند أصحابه أنه للوجوب لكنه للتعبد لكون الكلب طاهرا عندهم
# انتهى
# لكن القول المحقق نجاسة سؤر الكلب لقوله صلى الله عليه وسلم طهور إناء
~~أحدكم والطهارة تستعمل إما عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء فتعين الخبث
~~وقد ثبت عن بن عباس التصريح بأن الغسل من ولوغ الكلب لأنه رجس
# رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه
~~فلا يجوز التوضي (التوضؤ) به
# (طهور إناء أحدكم) الأشهر فيه الضم ويقال بفتحها
# قاله النووي (إذا ولغ) قال أهل اللغة يقال ولغ الكلب في الإناء يلغ بفتح
~~اللام ms0091 فيهما ولوغا إذا شرب بطرف لسانه
# قال أبو زيد يقال ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا (أن يغسل سبع
~~مرات أولاهن بالتراب) وفيه دليل على وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات
~~وهذا مذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة يكفي غسله ثلاث
~~مرات
# قال النووي ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في الماء حتى يتكدر ولا
~~فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكدر
~~من موضع فيغسل به
# وأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزئ
# انتهى
# وفيه دليل أيضا على أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير
~~لأن ولوغ الكلب لا يغير الماء
# PageV01P094
# الذي في الإناء غالبا
# قال الحافظ في فتح الباري واختلف الرواة عن بن سيرين في محل غسلة التتريب
~~فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه أولاهن وهي رواية الأكثر عن بن
~~سيرين واختلف عن قتادة عن بن سيرين فقال سعيد بن بشير عنه أولاهن أيضا
~~أخرجه الدارقطني وقال أبان عن قتادة السابعة وللشافعي عن سفيان عن أيوب عن
~~بن سيرين أولاهن أو إحداهن وفي رواية السدي عن البزار إحداهن وكذا في رواية
~~هشام بن عروة عن أبي الزناد عنه فطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال
~~إحداهن مبهمة وأولاهن والسابعة معينة وأو إن كانت في نفس الخبر فهي التخيير
~~فيقتضي حمل المطلق على المقيد أن يحمل على أحدهما لأن فيه زيادة على
~~الرواية المعينة وإن كانت أوشكا من الراوي فرواية من عين ولم يشك أولى من
~~رواية من أبهم أوشك فيبقى النظر في الترجيح بين رواية أولاهن ورواية
~~السابعة ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضا
~~لأن تتريب الأخير يقتضي الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه الترمذي وفيه أولاهن أو أخراهن
~~بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة وقال هذا حديث حسن صحيح
# (وكذلك) أي بزيادة لفظ أولاهن بالتراب
# [73] (عن محمد) هو بن سيرين ms0092 (بمعناه) أي بمعنى الحديث الأول (ولم يرفعاه)
~~أي ولم يرفع الحديث حماد بن زيد والمعتمر عن أيوب إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم بل وقفاه على أبي هريرة (وزاد) أي أيوب في روايته فيما رواه عنه
~~المعتمر وحماد (وإذا ولغ الهر غسل مرة) قال الترمذي في جامعه وقد روي هذا
~~الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولم
~~يذكر فيه إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة
# انتهى
# وقال المنذري وقال البيهقي أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم ووهموا فيه والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف
# انتهى
# وقال الزيلعي قال في التنقيح وعلته أن مسددا رواه عن معتمر فوقفه
# رواه عنه أبو داود
# قال في الإمام والذي تلخص أنه مختلف في رفعه واعتمد الترمذي في تصحيحه
~~على عدالة الرجال عنده ولم يلتفت لوقف من وقفه
# والله أعلم
# PageV01P095
# (في الإناء) ظاهره العموم في الآنية ومفهومه يخرج الماء المستنقع مثلا
~~وبه قال الأوزاعي لكن إذا قلنا بأن الغسل للتنجيس يجري الحكم في القليل من
~~الماء دون الكثير (فاغسلوه) أي الإناء وهذا يقتضي الفور لكن حمله الجمهور
~~على الاستحباب إلا لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء (بالتراب) ولم يقع في
~~رواية مالك التتريب ولم يثبت في شيء من الروايات عن أبي هريرة إلا عن بن
~~سيرين وأيوب السختياني وأبي رافع والحسن على أن بعض أصحاب بن سيرين لم
~~يذكروه ومع هذا أخذنا بالتتريب لأن زيادة الثقة مقبولة (ولم يذكروا التراب)
~~في روايتهم عن أبي هريرة ولا يضر عدم ذكر هؤلاء لهذه اللفظة لأن بن سيرين
~~وأيوب السختياني والحسن البصري وأبا رافع ذكروا هذه اللفظة عن أبي هريرة
~~وحديث الحسن وأبي رافع أخرجه الدارقطني في سننه وإسناد حديث أبي رافع صحيح
~~وحديث الحسن لا بأس به
# وللطحاوي في شرح معالي الآثار في إبطال الغسلات السبع كلام شنيع وقد أجاد
~~الحافظ البيهقي في رد كلامه في كتابه المعرفة والحافظ ms0093 بن حجر في فتح الباري
~~فجزاهما الله أحسن الجزاء
# [74] (أبو التياح) بفتح المثناة فوق وبعدها مثناة تحت مشددة وآخره حاء
~~مهملة هو يزيد بن حميد البصري ثقة ثبت (عن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء
~~المهملة وبعدها الراء المكسورة المشددة هو بن عبد الله الشخير العامري أبو
~~عبد الله البصري أحد سادة التابعين
# قال بن سعد ثقة له فضل وورع وعقل وأدب (عن بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين
~~المعجمة والفاء المشددة المفتوحة وهو عبد الله بن المغفل المزني بايع تحت
~~الشجرة ونزل البصرة (أمر بقتل الكلاب) قال القاضي عياض ذهب كثير من العلماء
~~إلى الأخذ بالحديث بقتل الكلاب إلا ما استثنى قال وهذا مذهب مالك وأصحابه
~~وذهب آخرون إلى جواز اقتنائها جميعا ونسخ قتلها إلا الأسود البهيم قال
~~وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما من اقتنائها جميعا والأمر بقتلها
# PageV01P096
# جميعا ثم نهى عن قتل ما عدا الأسود وامتنع الاقتناء في جميعها إلا
~~المستثنى
# كذا في سبل السلام
# قلت ما قاله القاضي هو الحق الصريح (ثم قال) رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم (مالهم) أي للناس يقتلون الكلاب (ومالها) أي ما للكلاب أن تقتل ولفظ
~~مسلم ما بالهم وبال الكلاب وفيه دليل على امتناع قتل الكلاب ونسخه وقد عقد
~~الحافظ الحازمي في كتابه الاعتبار لذلك بابا وأخرج مسلم عن جابر قال أمرنا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية
~~بكلبها فتقتله ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقال عليكم
~~بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان (في) اقتناء كلب الصيد أي الكلاب
~~التي تصيد (وفي) اقتناء (كلب الغنم) أي التي تحفظ الغنم في المرعى وزاد
~~مسلم وكلب الزرع (عفروه بالتراب) التعفير التمريغ بالتراب
# والحديث فيه حكم غسله ثامنة
# وأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء وبه قال الحسن البصري وأفتى
~~بذلك أحمد بن حنبل وغيره وروي عن مالك أيضا
# قال بن دقيق العيد قوله عفروه الثامنة بالتراب ظاهر في كونها ms0094 غسلة مستقلة
~~لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية
~~ويكون إطلاق الغسلة على التراب مجازا وجنح بعضهم إلى الترجيح لحديث أبي
~~هريرة على حديث عبد الله بن مغفل والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع
~~والأخذ بحديث بن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس والزيادة من
~~الثقة مقبولة ولو سلك الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لأن رواية
~~مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته ومع ذلك فقلنا به أخذا بزيادة الثقة
# قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 8 - (باب سؤر الهرة)
# [75] الهر الذكر وجمعه هررة مثل قرد وقردة والأنثى هرة مثل سدرة
# قاله الأزهري
# PageV01P097
# قال بن الأنباري الهر يقع على الذكر والأنثى وقد يدخلون الهاء في المؤنث
~~وتصغيرها هريرة
# كذا في المصباح
# (عن حميدة) قال بن عبد البر هي بضم الحاء المهملة وفتح الميم عند رواة
~~الموطأ إلا يحيى الليثي فقال إنها بفتح الحاء وكسر الميم (بنت عبيد بن
~~رفاعة) الأنصارية الزرقية أم يحيى عن خالتها كبشة بنت كعب وعنها زوجها
~~إسحاق بن عبد الله المذكور آنفا وابنها يحيى بن إسحاق وثقها بن حبان
# وقال الحافظ هي مقبولة
# قال في النيل الحديث صححه البخاري والعقيلي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم
~~والدارقطني وأعله بن منده بأن حميدة الراوية عن كبشة مجهولة وكذلك كبشة قال
~~ولم يعرف لهما إلا هذا الحديث وتعقبه الحافظ بن حجر بأن لحميدة حديثا آخر
~~في تشميت العاطس رواه أبو داود ولها حديث ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة
~~وقد روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى وهو ثقة عند بن معين فارتفعت الجهالة
~~(كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة (بنت كعب بن مالك) الأنصارية زوج عبد الله
~~بن أبي قتادة (وكانت) كبشة (تحت بن أبي قتادة) أي في نكاحه (دخل) في بيت
~~كبشة (فسكبت) بصيغة المتكلم والسكب الصب أي صببت ويحتمل أن يكون بصيغة
~~الغائب (وضوءا) بفتح الواو أي صبت له ماء الوضوء في قدح ms0095 ليتوضأ منه (منه)
~~أي من الماء الذي كان في الإناء (فأصغى لها الإناء) أي أمال أبو قتادة
~~للهرة الإناء حتى يسهل عليها الشرب (فرآني) أبو قتادة والحال أني (أنظر
~~إليه) أي إلى شرب الهرة للماء نظر المنكر أو المتعجب (يا ابنة أخي) المراد
~~أخوة الإسلام ومن عادة العرب أن يدعوا بيا بن أخي ويا بن عمي وإن لم يكن
~~أخا أو عما له في الحقيقة (فقال) أبو قتادة لا تعجبي (بنجس) يعني نجاسة
~~مؤثرة في نجاسة الماء وهو مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث ولو قيل بكسر
~~الجيم لقيل بنجسة لأنها صفة لهرة وقال بعضهم النجس بفتح الجيم النجاسة
~~والتقدير أنها ليست بذات نجس
# كذا في بعض شروح الترمذي
# وقال السيوطي قال المنذري ثم النووي ثم بن دقيق العيد ثم بن سيد الناس
~~مفتوح الجيم من النجاسة
# قال الله تعالى إنما المشركون نجس انتهى إنها من الطوافين عليكم هذه جملة
~~مستأنفة فيها معنى العلة إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاسة الهرة
# PageV01P098
# هي الضروة الناشئة من كثرة دورانها في البيوت ودخولها فيه بحيث يصعب صون
~~الأواني عنها والمعنى أنها تطوف عليكم في منازلكم ومساكنكم فتمسحونها
~~بأبدانكم وثيابكم ولو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها
# وفيه التنبيه على الرفق بها واحتساب الأجر في مواساتها والطائف الخادم
~~الذي يخدمك برفق وعناية وجمعه الطوافون
# قال البغوي في شرح السنة يحتمل أنها شبهها بالمماليك من خدم البيت الذين
~~يطوفون على بيته للخدمة كقوله تعالى طوافون عليكم ويحتمل أنه شبهها بمن
~~يطوف للحاجة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة
~~والأول هو المشهور وقول الأكثر وصححه النووي في شرح أبي داود وقال ولم يذكر
~~جماعة سواه (والطوافات) وفي رواية الترمذي أو الطوافات
# قال بن سيد الناس جاء هذا الجمع في المذكر والمؤنث على صيغة جمع من يعقل
# قال السيوطي يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور
~~الطوافين أو الإناث الطوافات ومحصل الكلام أنه شبه ذكور الهر بالطوافين
~~وإناثها بالطوافات ms0096
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# وقال وهو أحسن شيء في هذا الباب وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد
~~الله بن أبي طلحة ولم يأت به أحد أتم من مالك وقال محمد بن إسماعيل البخاري
~~جود مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره
# انتهى
# [76] (أن مولاتها) أي معتقة أم داود وكانت أمه مولاة لبعض نساء الأنصار
~~والمولى اسم مشترك بين المعتق بالكسر والفتح والمراد ها هنا بالكسر
~~(أرسلتها) الضمير المرفوع للمولاة والمنصوب لأمه (بهريسة) فعيلة بمعنى
~~مفعولة هرسها من باب قتل دقها
# قال بن فارس الهرس دق الشيء ولذلك سميت الهريسة وفي النوادر الهريس الحب
~~المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ فإذا طبخ فهو الهريسة بالهاء والمهراس بكسر
~~الميم هو الحجر الذي يهرس به الشيء وقد استعير للخشبة التي يدق فيها الحب
~~فقيل لها مهراس على التشبيه بالمهراس من الحجر
# كذا في المصباح وفي بعض كتب اللغة هريس كأمير طعام يتخذ من الحبوب واللحم
~~وأطيبه ما يتخذ من الحنطة ولحم الديك
# قالت أم داود (فوجدتها) أي عائشة (فأشارت إلي أن ضعيها) أي
# PageV01P099
# الهريسة وأن مفسرة لما في الإشارة وفيه دليل على أن مثل هذه الأشياء
~~جائزة في الصلاة وقد ثبت في الأحاديث الكثيرة الإشارة في الصلاة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحق (بفضلها) أي بسؤر الهرة
# قال الإمام الخطابي فيه من الفقه أن ذات الهرة طاهرة وأن سؤرها غير نجس
~~وأن الشرب منه والوضوء غير مكروه
# وفيه دليل على أن سؤر كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن
~~مأكول اللحم طاهر
# انتهى
# قال الترمذي وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
~~والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأسا
# قلت وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن
# وقال أبو حنيفة بل نجس كالسبع لكن خفف فيه فكره سؤره واستدل بما ورد عن
~~النبي صلى ms0097 الله عليه وسلم من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدارقطني
~~والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ السنور سبع وأجيب بأن حديث الباب
~~ناطق بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي
~~بنجاسة السباع وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا
~~ملازمة بين النجاسة والسبعية على أنه قد أخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي
~~في المعرفة
# وقال له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية بلفظ أنتوضأ بما أفضلت
~~الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها وحديث عائشة المذكور في الباب نص على
~~محل النزاع قاله الشوكاني
# قال المنذري قال الدارقطني تفرد به عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود
~~بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ
# انتهى
### $ 9 - (باب الوضوء بفضل المرأة)
# [77] وفي بعض النسخ الوضوء بفضل وضوء المرأة
# والفضل هو بقية الشيء أي استعمال ما يبقى في الإناء من الماء بعد ما شرعت
~~المرأة في وضوئها أو غسلها سواء كان استعماله من ذلك الماء معها أو بعد
~~فراغ من تطهيرها فيه صورتان وأحاديث الباب تدل على الصورة الأولى وهي
~~استعماله معها صريحة وعلى الثانية استنباطا أو بانضمام أحاديث أخرى
# (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم) يحتمل أن يكون مفعولا معه
~~ويحتمل أن يكون عطفا
# PageV01P100
# على الضمير (ونحن جنبان) هذا بناء على إحدى اللغتين في الجنب أنه يثنى
~~ويجمع فيقال جنب وجنبان وجنبيون وأجناب واللغة الأخرى رجل جنب ورجلان جنب
~~ورجال جنب ونساء جنب بلفظ واحد
# وأصل الجنابة في اللغة البعد ويطلق الجنب على الذي وجب عليه الغسل بجماع
~~أو خروج مني لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد عنها
# قاله النووي
# وفيه دليل على طهارة فضل المرأة لأن عائشة رضي الله عنها لما اغترفت
~~بيدها من القدح وأخذت الماء منه المرة الأولى صار الماء بعدها من فضلها وما
~~كان أخذه صلى الله عليه وسلم بعدها من ذلك الماء إلا من فضلها وأما مطابقة
~~الحديث للباب فمن حيث ms0098 إنه كان الغسل مشتملا على الوضوء
# قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وأخرج مسلم من حديث أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء
~~واحد من جنابة
# انتهى
# [78] (بن خربوذ) بفتح الخاء المعجمة وشدة الراء المهملة مفتوحة وضم
~~الموحدة وسكون الواو ثم الذال المعجمة آخرا هو سالم بن سرج أبو النعمان
~~المدني عن مولاته أم حبيبة وثقه بن معين
# قال الحافظ بن حجر قال الحاكم أبو أحمد من قال بن سرج عربه ومن قال بن
~~خربوذ أراد به إلا كاف بالفارسية ومنهم من قال فيه سالم بن النعمان (عن أم
~~صبية الجهنية) بصاد مهملة ثم موحدة مصغرا مع التثقيل هي خولة بنت قيس وهي
~~جدة خارجة بن الحارث
# وقال بن منده إن أم صبية هي خولة بنت قيس بن قهد ورد عليه أبو نعيم
# قال الحافظ فأصاب أي أبو نعيم
# وفي شرح معاني الآثار للطحاوي إنها قد أدركت وبايعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال أبو عبد الله بن ماجه سمعت محمدا يقول أم صبية هي خولة بنت
~~قيس فذكرت لأبي زرعة فقال صدق
# (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كان يغترف تارة قبلها
~~وتغترف هي تارة قبله
# ولمسلم من طريق معاذة عن عائشة فيبادرني حتى أقول دع لي
# زاد النسائي وأبادر حتى يقول دعي لي (في الوضوء) بضم الواو أي في التوضىء
~~(من إناء واحد) متعلق بالوضوء وفي هذا الحديث جواز اغتراف الجنب من الماء
~~القليل وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا بما يفضل منه ويدل على أن
~~النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر
~~لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه لأنه لا فرق بين جميع بدن الجنب وبين
~~عضو من أعضائه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وحكى أن أم صبية هي خولة بنت قيس
# انتهى
# PageV01P101
# [79] (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) ms0099 يستفاد منه أن الصحابي إذا
~~أضاف الفعل إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرفع وهو
~~الصحيح وحكي عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع وهو ضعيف لتوفر دواعي
~~الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم ولو لم يسألوه لم
~~يقروا على غير الجائز من الأفعال في زمن التشريع (قال مسدد) وحده في روايته
~~(من الإناء الواحد) ثم اتفقا بقولهما (جميعا) فلفظ مسدد كان الرجال والنساء
~~يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإناء الواحد جميعا ولفظ
~~عبد الله كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~جميعا فقوله جميعا ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة
# وحكى بن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعا في
~~موضع واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله من
~~الإناء الواحد ترد عليه وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء
~~الأجانب وقد أجاب بن التين عنه أن معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم
~~تأتي النساء فتتوضأن وهو خلاف الظاهر من قوله جميعا
# قال أهل اللغة الجميع ضد المفترق وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح بن
~~خزيمة في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أنه
~~أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد
~~كلهم يتطهر منه
# قاله الحافظ
# قال الحافظ الإمام المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري وليس
~~فيه من الإناء الواحد
# انتهى
# [80] (ندلي فيه أيدينا) هو من الإدلاء ومن التفعيل والأول لغة القرآن
# كذا في التوسط يقال أدليت الدلو في البئر ودليتها إذا أرسلتها في البئر
~~وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم
~~كانت صغارا كما صرح به الإمام الشافعي في الأم في عدة مواضع
# وأما اجتماع الرجال والنساء للوضوء في إناء واحد فلا مانع من الاجتماع
~~قبل نزول الحجاب وأما ms0100 بعده فيختص بالزوجات والمحارم
# ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة
~~من الإناء الواحد وفيه نظر لما حكاه بن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى
~~عنه وكذا حكاه بن عبد البر عن قوم وهذا الحديث حجة عليهم
# PageV01P102
# 4
# ([81]
### | باب النهي عن ذلك)
# المذكور إباحته وهو الوضوء بفضل المرأة وهذا النهي يشمل الصورتين
~~المذكورتين سابقا
# (عن حميد الحميري) هو بالتصغير بن عبد الرحمن الحميري البصري الفقيه عن
~~أبي هريرة وأبي بكرة وعنه بن سيرين وبن أبي وحشية وثقه العجلي
# قال بن سيرين هو أفقه أهل البصرة والحمير بكسر الحاء وسكون الميم وفتح
~~الياء منسوب إلى حمير بن سبأ (لقيت رجلا) ودعوى الحافظ البيهقي أنه في معنى
~~المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ووصفه
~~بأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين (قال) الرجل من أصحاب النبي
~~صلى الله عليه وسلم (بفضل الرجل) أي بالماء الذي يفضل بعد فراغه من الغسل
~~أو بعد شروعه في الغسل فلا يجوز للمرأة أن تغتسل معه بفضله ولا بعد غسله
~~بفضله (بفضل المرأة) أي بالماء الذي يفضل بعد فراغها من غسلها أو بعد
~~شروعها في الغسل فلا يجوز للرجل أن يغتسل معها بفضلها ولا بعد غسلها Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم وقال الترمذي في
# كتاب العلل
# سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث يعني حديث أبي
~~حاجب عن الحكم بن عمرو فقال ليس بصحيح قال وحديث عبد الله بن سرجس في هذا
~~الباب الصحيح هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ
# تم كلامه
# وقال أبو عبيد في
# كتاب الطهور
# حدثنا علي بن معبد عن عبيد الله بن عمرو عن معمر عن عاصم بن سليمان عن
~~عبد الله بن سرجس أنه قال أترون هذا الشيخ يعني نفسه فإنه قد رأى نبيكم صلى
~~الله عليه وسلم وأكل معه قال عاصم فسمعته يقول لا بأس بأن يغتسل الرجل
~~والمرأة من الجنابة من ms0101 الإناء الواحد فإن خلت به فلا تقربه
# فهذا هو الذي رجحه البخاري ولعل بعض الرواة ظن أن قوله فسمعته يقول من
~~كلام عبد الله بن سرجس فوهم فيه وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن
~~عبد الله
# وقد اختلف الصحابة في ذلك
# فقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن المسعودي عن مهاجر أبي الحسن
# PageV01P103
# بفضلها (وليغترفا) بصيغة الأمر أي ليأخذ الرجل والمرأة غرفة غرفة من
~~الماء عند اغتسالهما منه (جميعا) أي يكون اغترافهما جميعا لا باختلاف
~~أيديهما فيه واحد بعد واحد
# وحاصل الكلام أن تطهير كل منهما بفضل الآخر ممنوع سواء يتطهران معا من
~~إناء واحد كل منهما بفضل الآخر أو واحد بعد واحد كذلك لكن يجوز لهما
~~التطهير من الفضل في صورة واحدة وهي أن يتطهرا من إناء واحد ويكون
~~اغترافهما جميعا لا باختلاف أيديهما فيه واحد بعد واحد هذا ما يفهم من
~~تبويب المؤلف الإمام رضي الله عنه
# قال الإمام المنذري وأخرجه النسائي
# [82] (وهو الأقرع) أي عمرو والد الحكم هو الأقرع (بفضل طهور المرأة) بفتح
~~الطاء ما يتطهر به قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا
~~حديث حسن وقال البخاري سوادة بن عاصم أبو حاجب يعد في البصريين ولا أراه
~~يصح عن الحكم بن عمرو
# انتهى
# وقال النووي حديث الحكم بن عمرو ضعيف ضعفه أئمة الحديث منهم البخاري
~~وغيره وقال الخطابي قال محمد بن إسماعيل خبر الأقرع في النهي لا يصح
# واعلم أن تطهير الرجل بفضل المرأة وتطهيرها بفضله فيه مذاهب الأول جواز
~~التطهير لكل واحد من الرجل والمرأة بفضل الآخر شرعا جميعا أو تقدم أحدهما
~~على الآخر والثاني كراهة تطهير الرجل بفضل المرأة وبالعكس والثالث جواز
~~التطهير لكل منهما إذا اغترفا جميعا والرابع جواز التطهير ما لم تكن المرأة
~~حائضا والرجل جنبا والخامس جواز تطهير المرأة بفضل طهور الرجل وكراهة العكس
~~والسادس جواز التطهير لكل منهما إذا شرعا جميعا للتطهير في إناء واحد سواء
~~اغترفا جميعا أو لم يغترفا كذلك ولكل قائل من هذه ms0102 الأقوال دليل يذهب إليه
~~ويقول Qقال حدثني كلثوم بن عامر بن الحرث قال
~~توضأت جويرية بنت الحارث وهي عمته قال فأردت أن أتوضأ بفضل وضوئها فجذبت
~~الإناء ونهتني وأمرتني أن أهريقه قال فأهرقته
# وقال حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن مهاجر الصائغ عن بن لعبد الرحمن بن
~~عوف أنه دخل على أم سلمة ففعلت به مثل ذلك
# فهؤلاء ثلاثة عبد الله بن سرجس وجويرية وأم سلمة
# وخالفهم في ذلك بن عباس وبن عمر قال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم
~~عن أيوب عن أبي زيد المديني عن بن عباس أنه سئل عن سؤر المرأة فقال هي ألطف
~~بنانا وأطيب ريحا حدثنا
# PageV01P104
# به لكن المختار في ذلك ما ذهب إليه أهل المذهب الأول لما ثبت في الأحاديث
~~الصحيحة تطهيره صلى الله عليه وسلم مع أزواجه وكل منهما يستعمل فضل صاحبه
~~وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل بعض أزواجه وجمع الحافظ الخطابي
~~بين أحاديث الإباحة والنهي فقال في معالم السنن كان وجه الجمع بين الحديثين
~~إن ثبت حديث النهي وهو حديث الأقرع أن النهي إنما وقع عن التطهير بفضل ما
~~تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن أعضائها عند التطهير دون الفضل
~~الذي يبقى في الإناء ومن الناس من جعل النهي في ذلك على الاستحباب دون
~~الإيجاب وكان بن عمر رضي الله عنه يذهب إلى أن النهي عن فضل وضوء المرأة
~~إنما هو إذا كانت جنبا أو حائضا فإذا كانت طاهرة فلا بأس به قال وإسناد
~~حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النهي
# وقال النووي إن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها وذلك
~~مستعمل
# وقال الحافظ في الفتح وقول أحمد إن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما
~~يصار إليه عند تعذر الجمع وهو ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على ما تساقط من
~~الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي أو بحمل النهي على
~~التنزيه جمعا بين الأدلة
# والله أعلم ms0103
### $ 1 - (باب الوضوء بماء البحر)
# [83] وهو الماء الكثير أو المالح فقط وجمعه بحور وأبحر وبحار وأشار بهذا
~~الرد على من قال بكراهة الوضوء بماء البحر كما نقل عن عبد الله بن عمر وعبد
~~الله بن عمرو رضي الله عنهما
# (وهو من بني عبد الدار) أي المغيرة (سأل رجل) وقع في بعض الطرق التي
~~ذكرها الدارقطني Qإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب
~~عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يرى بأسا بسؤر المرأة إلا أن تكون حائضا أو
~~جنبا
# واختلف الفقهاء أيضا في ذلك على قولين
# أحدهما المنع من الوضوء بالماء الذي تخلو به قال أحمد وقد كرهه غير واحد
~~من الصحابة وهذا هو المشهور من الروايتين عن أحمد وهو قول الحسن
# والقول الثاني يجوز الوضوء به
# وهو قول أكثر أهل العلم واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه عن بن عباس أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة وفي السنن الأربع عن
~~بن عباس أيضا أن امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم استحمت من جنابة
~~فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها
# فقالت إني اغتسلت منه
# فقال إن الماء لا ينجسه شيء وفي رواية لا يجنب
# PageV01P105
# أن اسم السائل عبد الله المدلجي وكذا ساقه بن بشكوال وأورده الطبراني
~~فيمن اسمه عبد وتبعه أبو موسى فقال عبد أبو زمعة البلوي الذي سأل النبي صلى
~~الله عليه وسلم عن ماء البحر
# قال بن معين بلغني أن اسمه عبد وقيل اسمه عبيد بالتصغير
# وقال السمعاني في الأنساب اسمه العركي وغلط في ذلك وإنما العركي وصف له
~~وهو ملاح السفينة
# قال أبو موسى وأورده بن منده في من اسمه عركي والعركي هو الملاح وليس هو
~~اسما والله أعلم
# كذا في التلخيص
# قلت وكذا وقع في رواية الدارمي ولفظه قال أتى رجل من بني مدلج إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (إنا نركب البحر) الملح وهو مالح ومر وريحه منتن
~~زاد الحاكم نريد الصيد (به) أي ms0104 بالماء القليل الذي نحمله (عطشنا) بكسر
~~الطاء لقلة الماء وفقده (أفنتوضأ بماء البحر) فإن قيل كيف شكوا في جواز
~~الوضوء بماء البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم لا
~~تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله فإن تحت البحر نارا
~~وتحت النار بحرا
# أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه عن بن عمر مرفوعا ظنوا أنه لا
~~يجزئ التطهير به وقد روي موقوفا على بن عمر بلفظ ماء البحر لا يجزئ من وضوء
~~ولا جنابة إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار
# وروي أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجزئ التطهير به ولا حجة
~~في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع والإجماع وحديث بن عمر المرفوع
# قال أبو داود رواته مجهولون
# وقال الخطابي ضعفوا إسناده وقال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح وقال أبو
~~بكر بن العربي إنما توقفوا عن ماء البحر لأحد وجهين إما لأنه لا يشرب وإما
~~لأنه طبق جهنم وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة (هو) أي البحر
~~ويحتمل في إعرابه أربعة أوجه الأول أن يكون هو مبتدأ والطهور مبتدأ ثان
~~خبره ماؤه والجملة خبر المبتدأ الأول والثاني أن يكون هو مبتدأ خبره الطهور
~~وماؤه بدل اشتمال والثالث أن يكون هو ضمير الشأن والطهور ماؤه مبتدأ وخبر
~~والرابع أن يكون هو مبتدأ والطهور خبر وماؤه فاعله
# قاله بن دقيق العيد (الطهور ماؤه) بفتح الطاء هو المصدر واسم ما يتطهر به
~~أو الطاهر المطهر كما في القاموس وههنا بمعنى المطهر لأنهم سألوه عن تطهير
~~مائه لا عن طهارته وضمير ماؤه يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله هو الطهور
~~البحر إذ لو أريد به الماء لما احتيج إلى قوله ماؤه إذ يصير في معنى الماء
~~طهور ماؤه وفي بعض لفظ الدارمي فإنه الطاهر ماؤه
# PageV01P106
# (الحل) هو مصدر حل الشيء ضد حرم ولفظ الدارمي والدارقطني الحلال (ميتته)
~~بفتح الميم ms0105 ما مات فيه من حيوان البحر ولا يكسر ميمه والحل عطف على الطهور
~~ماؤه
# ووجه إعرابه ما تقدم في الجملة السابقة
# والحديث فيه مسائل الأولى أن ماء البحر طاهر ومطهر الثانية أن جميع
~~حيوانات البحر أي ما لا يعيش إلا بالبحر حلال وبه قال مالك والشافعي وأحمد
~~قالوا ميتات البحر حلال وهي ما خلا السمك حرام عند أبي حنيفة وقال المراد
~~بالميتة السمك كما في حديث أحل لنا ميتتان السمك والجراد ويجيء تحقيقه في
~~موضعه إن شاء الله تعالى الثالثة أن المفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن للسائل
~~حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه لأن الزيادة في الجواب
~~بقوله الحل ميتته لتتميم الفائدة وهي زيادة تنفع لأهل الصيد وكأن السائل
~~منهم وهذا من محاسن الفتوى
# قال الحافظ بن الملقن إنه حديث عظيم أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام
~~كثيرة وقواعد مهمة
# قال الماوردي في الحاوي قال الحميدي قال الشافعي هذا الحديث نصف علم
~~الطهارة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن
~~صحيح وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال هو
~~حديث صحيح قال البيهقي وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيح
~~لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة انتهى
### $ 2 - (باب الوضوء بالنبيذ)
# [84] بفتح النون وكسر الباء ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل
~~والحنطة والشعير
# نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذ أو أنبذته اتخذته
~~نبيذا سواء كان مسكرا أو لا يقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال
~~للنبيذ خمر
# قاله بن الأثير في النهاية
# (عن أبي زيد) قال الترمذي في جامعه وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا
~~نعرف له رواية غير هذا الحديث وقال الزيلعي قال بن حبان في كتاب الضعفاء
~~أبو زيد شيخ يروي عن بن مسعود ليس يدرى من هو ولا يعرف أبوه ولا بلده ومن
~~كان بهذا النعت ms0106 ثم لم يروا إلا خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والقياس
~~استحق مجانبة ما رواه
# وقال بن أبي حاتم في كتابه العلل سمعت أبا زرعة يقول حديث أبي فزارة
~~بالنبيذ ليس بصحيح وأبو زيد مجهول وذكر بن
# PageV01P107
# عدي عن البخاري قال أبو زيد الذي روى حديث بن مسعود في الوضوء بالنبيذ
~~مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله ولا يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وهو خلاف القرآن
# وقال بن عدي أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول وقال بن عبد البر وأبو زيد
~~مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم لا يعرف بغير رواية أبي فزارة وحديثه في
~~الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له ولا رواه من يوثق به ولا يثبت انتهى
# (ليلة الجن) هي الليلة التي جاءت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وذهبوا به إلى قومه ليتعلموا منه الدين وأحكام الإسلام (ما في إداوتك)
~~بالكسر إناء صغير من جلد يتخذ للماء وجمعها أداوى (تمرة طيبة) أي النبيذ
~~ليس إلا تمرة وهي طيبة ليس فيها ما يمنع التوضي (وماء طهور) بفتح الطاء أي
~~مطهر زاد الترمذي قال فتوضأ منه
# وفي مسند أحمد بن حنبل فتوضأ منه وصلى
# وقد ضعف المحدثون حديث أبي زيد بثلاث علل
# أحدها جهالة أبي زيد والثاني التردد في أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أو
~~غيره والثالث أن بن مسعود لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن
~~واختلف العلماء في التوضي بالنبيذ فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأكثر الأئمة
~~لا يجوز التوضي به
# قال الترمذي وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه لأن
~~الله تعالى قال فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وعند أبي حنيفة وسفيان
~~الثوري جاز الوضوء به إذا لم يوجد ماء وهذا قول ضعيف
# قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي هذه زيادة على ما في كتاب الله
~~عز وجل والزيادة عندهم على النص نسخ ونسخ القرآن عندهم لا يجوز إلا ms0107 بقرآن
~~مثله أو بخبر متواتر ولا ينسخ الخبر الواحد إذا صح فكيف إذا كان ضعيفا
~~مطعونا فيه
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وفي حديث الترمذي قال فتوضأ منه وقال الترمذي وأبو زيد رجل مجهول عند أهل
~~العلم لا يعلم له رواية غير هذا الحديث
# وقال أبو زرعة وليس هذا الحديث بصحيح وقال أبو أحمد الكرابيسي ولا يثبت
~~في هذا الباب من هذه الرواية حديث بل الأخبار الصحيحة عن عبد الله بن مسعود
~~ناطقة بخلافه
# هذا آخر كلامه
# وأبو زيد هو مولى عمرو بن حريث ولا يعرف له اسم ووقع في بعض الروايات عن
~~زيد عن بن مسعود وأبو فزارة قيل راشد بن كيسان وهو ثقة أخرج له مسلم وقيل
~~إن أبا فزارة رجلان وراوي هذا الحديث رجل مجهول ليس هو راشد بن كيسان وهو
~~ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فإنه قال أبو فزارة في حديث بن
~~مسعود رجل مجهول
# وذكر البخاري أبا فزارة العبسي راشد بن كيسان وأبا
# PageV01P108
# فزارة العبسي غير مسمى فجعلهما اثنين ولو ثبت أن راوي هذا الحديث هو راشد
~~بن كيسان كان فيما تقدم كفاية في ضعف الحديث
# انتهى
# (عن أبي زيد) أي بإضافة لفظ أبي إلى زيد (أو زيد) بلا إضافته (كذا قال
~~شريك) أي الشاك فيه شريك وأما هناد فقال في روايته عن شريك أبا زيد بلا شك
~~(ولم يذكر هناد) في روايته (ليلة الجن) وإنما ذكرها سليمان
# [85] (قلت لعبد الله بن مسعود
# إلخ) أخرج المؤلف هذا الحديث مختصرا ولم يذكر القصة وأخرجه مسلم في كتاب
~~الصلاة من صحيحه والترمذي في تفسير سورة الأحقاف من جامعه مطولا
# ومقصود المؤلف من إيراد هذا الحديث إثبات الضعف لحديث أبي زيد المتقدم
# قال النووي في شرحه لمسلم هذا صريح في إبطال الحديث المروي في سنن أبي
~~داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور بن مسعود معه صلى الله عليه
~~وسلم ليلة الجن فإن هذا الحديث صحيح وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين
# وقال ms0108 الإمام جمال الدين الزيلعي قال البيهقي في دلائل النبوة قد دلت
~~الأحاديث الصحيحة على أن بن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة
~~الجن وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره يريهم آثارهم وآثار نيرانهم
# قال وقد روى أنه كان معه ليلته
# ثم قال الزيلعي فقد تلخص لحديث بن مسعود سبعة طرق صرح في بعضها أنه كان
~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخالف لما في صحيح مسلم أنه لم يكن معه
~~وقد جمع بينهما بأنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم حين المخاطبة
~~وإنما كان بعيدا منه ومن الناس من جمع بينهما بأن ليلة الجن كانت مرتين ففي
~~أول مرة خرج إليهم لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم بن مسعود ولا غيره
~~كما هو ظاهر حديث مسلم ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى كما روى بن أبي حاتم
~~في تفسيره في أول سورة الجن من حديث بن جريج
# والله أعلم
# PageV01P109
# [86] (أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ) لأنه لا يصح إطلاق الماء عليهما
~~وإنما الوضوء بالماء لا بغيره (وقال) عطاء (إن التيمم) عند فقد الماء
~~(أعجب) أحب (إلي منه) أي من التوضي باللبن والنبيذ
# [87] (سألت أبا العالية) هو رفيع بضم أوله بن مهران الرياحي البصري مخضرم
~~إمام من الأئمة
# قال الحافظ هو من كبار التابعين مشهور بكنية وثقه بن معين وغيره حتى قال
~~أبو القاسم اللالكائي مجمع على ثقته إلا أنه كثير الإرسال عمن أدركه (عن
~~رجل) أي عن حاله
### $ 3 - (باب أيصلي الرجل وهو حاقن)
# [88] هو من يحبس بوله حقن الرجل بوله حبسه وجمعه فهو حاقن
# وقال بن فارس ويقال لما جمع من لبن وشد حقين ولذلك سمي حابس البول حاقنا
# وأراد المؤلف بلفظ الحقن المعنى الأعم يعني حبس الغائط والبول ولذا أورد
~~في الباب أحاديث من القسمين أو أراد به المعنى الخاص وهو حبس البول وأراد
~~بلفظ الخلاء وبلفظ الأخبثان الواقعين في الحديث أحد فرديهما وهو حبس البول
# (وهو يؤمهم) ms0109 في الصلاة
# ولفظ البيهقي في المعرفة أنه خرج إلى مكة صحبه قوم فكان يؤمهم (صلاة
~~الصبح) بدل من الصلاة (ثم قال) عبد الله (ليتقدم أحدكم) للإمامة
# PageV01P110
# (وذهب) عبد الله (الخلاء) وهذه الجملة من مقولة عروة بن الزبير (فليبدأ
~~بالخلاء) فيفرغ نفسه ثم يرجع فيصلي لأنه إذا صلى قبل ذلك تشوش خشوعه واختل
~~حضور قلبه
# والحديث فيه دليل على أنه لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئا من الغائط
~~والبول (عن رجل حدثه) فأدخلوا هؤلاء بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم رجلا
~~روى عن بن جريج أيضا في بعض الروايات عنه مثل ما روى وهيب
# قاله بن الأثير في أسد الغابة ورجح البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل
~~المفرد رواية من زاد فيه عن رجل
# كذا في التلخيص (والأكثر) أي أكثر الحفاظ مثل مالك بن أنس وسفيان بن
~~عيينة وحفص بن غياث ومحمد بن إسحاق وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع
~~وأبي معاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن كنانة كما صرح به بن عبد البر وزاد
~~الترمذي يحيى بن سعيد القطان وزاد بن الأثير شعبة والثوري وحماد بن سلمة
~~ومعمرا (كما قال زهير) بن معاوية بحذف واسطة بين عروة وعبد الله
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقيل إن عبد الله بن أرقم
~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا وليس له في هذه الكتب سوى هذا
~~الحديث
# وقال الترمذي حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن
# [89] (المعنى) أي المعنى واحد وإن تغايرت ألفاظهم (قال بن عيسى في حديثه
~~بن أبي بكر) أي قال محمد بن عيسى في روايته عبد الله بن محمد بن أبي بكر
~~واقتصر يحيى ومسدد على عبد الله بن محمد فقط بدون زيادة بن أبي بكر (ثم
~~اتفقوا) ثلاثتهم في رواياتهم فقالوا (أخو القاسم بن محمد) أي عبد الله بن
~~محمد (فقام القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد المدني أحد الفقهاء
~~السبعة روى عن عائشة وأبي هريرة وبن عباس ms0110 وبن عمر وجماعة وعنه الزهري ونافع
~~والشعبي وخلائق
# قال مالك القاسم من فقهاء الأمة وقال بن سعد كان
# PageV01P111
# ثقة عالما فقيها إماما كثير الحديث قال أبو الزناد ما رأيت أعلم بالسنة
~~من القاسم (لا يصلى) بالبناء للمجهول وفي رواية مسلم لا صلاة (بحضرة
~~الطعام) أي عند حضور طعام تتوق نفسه إليه أي لا تقام الصلاة في موضع حضر
~~فيه الطعام وهو يريد أكله وهو عام للنفل والفرض والجائع وغيره وفيه دليل
~~صريح على كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال لاشتغال القلب
~~به (ولا) يصلي (وهو) المصلي (يدافعه) المصلي (الأخبثان) فاعل يدافع وهو
~~البول والغائط أي لا صلاة حاصلة للمصلي حالة يدافعه الأخبثان وهو يدافعهما
~~لاشتغال القلب به وذهاب الخشوع ويلحق به كل ما هو في معناه مما يشغل القلب
~~ويذهب كمال الخشوع وأما الصلاة بحضرة الطعام فيه مذاهب منهم من ذهب إلى
~~وجوب تقديم الأكل على الصلاة ومنهم من قال إنه مندوب ومن قيد ذلك بالحاجة
~~ومن لم يقيد ويجيء بعض بيان ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه
# [90] (ثلاث) ثلاث خصال بالإضافة ثم حذف المضاف إليه ولهذا جاز الابتداء
~~بالنكرة (أن يفعلهن) المصدر المنسبك من أن والفعل فاعل يحل أي لا يحل فعلهن
~~بل يحرم قاله العزيزي (لا يؤم رجل) يؤم بالضم خبر في معنى النهي (فيخص) قال
~~في التوسط هو بالضم للعطف وبالنصب للجواب
# وقال العزيزي في شرح الجامع هو منصوب بأن المقدرة لوروده بعد النفي على
~~حد لا يقضي عليهم فيموتوا (بالدعاء دونهم) قال العزيزي أي في القنوت خاصة
~~بخلاف دعاء الافتتاح والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد
# وقال في التوسط معناه تخصيص نفسه بالدعاء في الصلاة والسكوت عن المقتدين
~~وقيل نفيه عنهم كارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا وكلاهما حرام أو الثاني
~~حرام فقط لما روي أنه كان يقول بعد التكبير اللهم نقني من خطاياي
# الحديث والدعاء بعد التسليم يحتمل كونه كالداخل وعدمه (فإن فعل) أي خص
~~نفسه بالدعاء (فقد خانهم) لأن كل ms0111 ما أمر به الشارع أمانة وتركه خيانة (ولا
~~ينظر) بالرفع عطف على يؤم (في قعر) بفتح القاف وسكون العين
# قال في المصباح قعر الشيء نهاية أسفله
# PageV01P112
# والجمع قعور مثل فلس وفلوس ومنه جلس في قعر بيته كناية عن الملازمة
# انتهى
# والمراد ها هنا داخل البيت (قبل أن يستأذن) أهله
# فيه تحريم الاطلاع في بيت الغير بغير إذنه (فإن فعل) اطلع فيه بغير إذنه
~~(دخل) ارتكب إثم من دخل البيت (ولا يصلي) بكسر اللام المشددة وهو فعل مضارع
~~والفعل في معنى النكرة والنكرة إذا جاءت في معرض النفي تعم فيدخل في نفي
~~الجواز صلاة فرض العين والكفاية كالجنازة والسنة فلا يحل شيء منها (حقن)
~~بفتح الحاء وكسر القاف
# قال بن الأثير الحاقن والحقن بحذف الألف بمعنى (يتخفف) بمثناة تحتية
~~مفتوحة ففوقية أي يخفف نفسه بخروج الفضلة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وحديث بن ماجه مختصر وذكر حديث يزيد
~~بن شريح عن أمامة وحديث يزيد بن شريح عن أبي هريرة في ذلك قال وكان حديث
~~يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان في هذا أجود إسنادا وأشهر
# انتهى
# [91] (ساق نحوه) أي ساق ثور نحو حديث حبيب بن صالح المتقدم ذكره وذلك لأن
~~ليزيد بن شريح تلميذين أحدهما حبيب بن صالح والآخر ثور بن يزيد الكلاعي
~~فرواية ثور عن يزيد بن شريح نحو رواية حبيب بن صالح (على هذا اللفظ) المشار
~~إليه هو ما ذكره بقوله (قال) ثور (إلا بإذنهم) هذا صريح في أنه لا يجوز
~~للزائر أن يؤم صاحب المنزل بل صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر وإذا أذن
~~له فلا بأس أن يؤمهم (ولا يختص) في بعض النسخ لا يخص وخلاصة المرام أن بين
~~رواية حبيب بن صالح وثور تفاوتا في اللفظ لا في المعنى إلا أن في حديث ثور
~~جملة ليست هي في رواية حبيب بن صالح وهي قوله لا يحل لرجل يؤمن بالله
~~واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم وفي رواية حبيب جملة ليست هي ms0112 في رواية
~~ثور وهي قوله ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل
# وباقي ألفاظهما متقاربة في اللفظ ومتحدة في المعنى
# كذا في منهية غاية المقصود
# وقال فيه قد زل قلمي في الشرح في كتابة فاعل لقوله ساق فكتبت ساق أي أحمد
~~بن علي وإنما الصحيح أي ثور بن يزيد فبناء على ذلك كتبت من ابتداء قوله ساق
~~إلى قوله والله أعلم
# لفظ أحمد بن علي في سبعة مواضع وفي كل ذلك ذهول مني
# PageV01P113
# فرحم الله امرأ أصلحها وأبدلها بلفظ ثور بن يزيد
# انتهى كلامه
# وهذه الأحاديث فيها كراهة الصلاة بحضرة الطعام ومع مدافعة الأخبثين وهذه
~~الكراهة عند أكثر العلماء إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة وأما إذا ضاق الوقت
~~بحيث لو أكل أو دافع الأخبثين خرج الوقت صلى على حاله محافظة على حرمة
~~الوقت ولا يجوز تأخيرها وحكى أبو سعيد المتولي عن بعض الأئمة الشافعية أنه
~~لا يصلي بحاله بل يأكل ويتطهر وإن خرج الوقت
# قال النووي وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته
~~صحيحة عندنا وعند الجمهور لكن يستحب إعادتها ولا يجب
# ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنها باطلة وحديث أبي هريرة تفرد به
~~المؤلف (سنن) طرق (أهل الشام) أي رواة حديث أبي هريرة كلهم شاميون (فيها)
~~في تلك الرواية (أحد) غير أهل
### $ 4 - (باب ما يجزئ من الماء في الوضوء ما يكفي)
# [92] (بالصاع) أي بملء الصاع والصاع هو مكيال يسع أربعة أمداد والمد رطل
~~وثلث بالعراقي وبه يقول أهل الحجاز والشافعي
# وقال فقهاء العراق وأبو حنيفة هو رطلان فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو
~~ثمانية أرطال
# قاله بن الأثير
# وقال الكرماني في شرح البخاري كان الصاع في عهده صلى الله عليه وسلم مدا
~~وثلثا بمدكم هذه أي كان صاعه صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد والمد رطل
~~عراقي وثلث رطل فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار الصاع مدا وثلث مد
~~من مد عمر
# وقال الحافظ ms0113 بن حجر في الفتح الصاع على ما قال الرافعي وغيره مائة
~~وثلاثون درهما ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع
~~درهم وقد بين الشيخ الموفق سبب الخلاف في ذلك فقال إنه كان في الأصل مائة
~~وثمانية وعشرين وأربعة أسباع ثم زادوا فيه لإزادة جبر الكسر فصار مائة
~~وثلاثين (بالمد) هو بالضم ربع الصاع لغة وتقدم بيانه
# وقال في القاموس أو ملء كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما ومنه
~~سمي مدا
# وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا (قال سمعت صفية) ففي رواية أبان قد صرح قتادة
~~بالسماع فارتفعت مظنة التدليس
# PageV01P114
# عنه في الرواية السابقة المعنعنة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وأخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك قال كان
~~النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد وأخرجه
~~مسلم من حديث سفينة بنحوه
# [93] (يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) وليس الغسل بالصاع والوضوء بالمد
~~للتحديد والتقدير بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما اقتصر على
~~الصاع وربما زاد
# روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى
~~الله عليه وسلم من إناء واحد هو الفرق
# قال بن عيينة والشافعي وغيرهما هو ثلاثة آصع
# وروى مسلم أيضا من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع
~~ثلاثة أمداد
# فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة
# وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديثي الباب وحمله الأكثرون
~~على الاستحباب لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله صلى الله عليه وسلم من الصحابة
~~قدرهما بذلك ففي مسلم عن سفينة مثله ولأحمد أيضا عن جابر مثله وهذا إذا لم
~~تدع الحاجة إلى الزيادة وهو أيضا في حق من يكون خلقه معتدلا
# كذا في الفتح ويجيء بعض بيانه إن شاء الله تعالى في باب مقدار الماء الذي
~~يجزئ به الغسل
# قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد يعد في ms0114 الكوفيين ولا يحتج بحديثه
# [94] (عن جدتي) وفي رواية النسائي يحدث عن جدتي فهي جدة حبيب الأنصاري
~~كما يظهر من سياق عبارة الكتاب ورواية النسائي أصرح منه
# وقال الترمذي في باب ما جاء في فضل الصائم إذا أكل عنده وقال أبو عيسى
~~وأم عمارة هي جدة حبيب بن زيد الأنصاري
# انتهى
# وقال المزي في الأطراف أم عمارة الأنصارية هي جدة حبيب بن زيد
# انتهى
# وأطال الكلام في الشرح بما لا مزيد عليه (أم عمارة) بضم العين وخفة الميم
~~اسمها نسيبة بفتح النون وكسر السين هي بنت كعب الأنصارية النجارية (توضأ)
~~أراد التوضي (فأتي) بصيغة المجهول (بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) كان الماء
~~الذي في الإناء قدر ثلثي المد فثلثا المد هو أقل ما روى أنه توضأ به رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV01P115
# [95] (يسع رطلين) من الماء والرطل معيار يوزن به وكسره أشهر من فتحه وهو
~~بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية والأوقية أستار وثلثا أستار والأستار أربعة
~~مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم ستة دوانيق
~~والدانق ثماني حبات وخمسا حبة وعلى هذا فالرطل تسعون مثقالا وهي مائة درهم
~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم والجمع أرطل
# والرطل مكيال أيضا وهو بالكسر وبعضهم يحكي فيه بالفتح
# كذا في المصباح (إلا أنه) أي شعبة (بمكوك) بفتح الميم وضم الكاف الأولى
~~وتشديدها جمعه مكاكيك ومكاكي ولعل المراد بالمكوك ها هنا المد
# قاله النووي
# وقال بن الأثير أراد بالمكوك المد وقيل الصاع والأول أشبه وجمعه المكاكي
~~بإبدال الياء من الكاف الأخيرة
# والمكوك اسم للمكيال ويختلف مقداره باختلاف الاصطلاح في البلاد
# انتهى
# قلت المراد بالمكوك ها هنا المد لاغير لأنه جاء في حديث آخر مفسرا بالمد
# قال القرطبي الصحيح أن المراد به ها هنا المد بدليل الرواية الأخرى
# وقال الشيخ ولي الدين العراقي في صحيح بن حبان في آخر الحديث قال أبو
~~خيثمة المكوك المد (ولم يذكر) شعبة كما ذكر عبد الله بن عيسى (عتيك) بفتح
~~العين وكسر التاء ms0115 الفوقانية (قال) أبو داود
# وحاصل الكلام أنهم اختلفوا في اسم الراوي عن أنس فقال شعبة هو عبد الله
~~بن عبد الله بن جبر ومنهم من نسبه إلى جده فقال شريك هو عبد الله بن جبر
# وقال يحيى بن آدم هو بن جبر وأما سفيان فقال جبر بن عبد الله والصحيح
~~المحفوظ عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك لاتفاق أكثر الحفاظ عليه
~~والله أعلم (وهو) أي ما قاله أحمد في تقدير الصاع (بن أبي ذئب) هو محمد بن
~~عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب أبو الحارث المدني أحد الأئمة
~~عن نافع
# PageV01P116
# والزهري وشرحبيل وعنه الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأبو نعيم وجماعة
# قال الحافظ هو من أحد الأئمة الأكابر العلماء الثقاة لكن قال بن المديني
~~كانوا يوهنونه في الزهري وكذا وثقه أحمد ولم يرضه في الزهري ورمي بالقدر
~~ولم يثبت عنه بل نفى ذلك عنه مصعب الزبيري وغيره وكان أحمد يعظمه جدا حتى
~~قدمه في الورع على مالك وإنما تكلموا في سماعه عن الزهري لأنه كان وقع بينه
~~وبين الزهري شيء فحلف الزهري أن لا يحدثه ثم ندم
# وقال عمرو بن علي الفلاس هو أحب إلي في الزهري من كل شامي (وهو) أي صاع
~~بن أبي ذئب كصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما يسع فيه خمسة أرطال وثلث
~~من الماء
# قال المنذري وأخرجه النسائي ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمس مكاكي وأخرجه مسلم ولفظه كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك وفي رواية مكاكي
### $ 5 - (باب الإسراف في الوضوء)
# [96] الزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء أو إسراف في الماء للوضوء
~~على قدر الحاجة
# (القصر الأبيض) القصر هو الدار الكبيرة المشيدة لأنه يقصر فيه الحرم
# كذا في التوسط (إذا دخلتها) أي الجنة (قال) عبد الله لابنه حين سمع يدعو
~~بهذه الكلمات
# قال بعض الشراح إنما أنكر عبد الله على ابنه في هذا ms0116 الدعاء لأن ابنه طمع
~~ما لا يبلغه عملا حيث سأل منازل Qقال الشيخ
~~شمس الدين بن القيم وفي الباب حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء رواه الترمذي
~~وقال غريب ليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث لا نعلم أحدا أسنده غير خارجة
~~يعني بن مصعب قال وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله ولا يصح في
~~هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وخارجة ضعيف ليس بالقوي عند
~~أصحابنا وضعفه بن المبارك قال وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن
~~مغفل
# هذا آخر كلامه
# والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية شيطان الصلاة الذي يوسوس
~~للمصلي فيها خنزب رواه مسلم في صحيحه من حديث عمارة بن أبي العاص الثقفي
# PageV01P117
# الأنبياء وجعله من الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب
~~وقيل لأنه سأل شيئا معينا والله أعلم (إنه) الضمير للشأن (يعتدون) يتجاوزون
~~عن الحد (في الطهور) بضم الطاء وفتحها فالاعتداء في الطهور بالزيادة على
~~الثلاث وإسراف الماء وبالمبالغة في الغسل إلى حد الوسواس أجمع العلماء على
~~النهي عن الإسراف في الماء ولو في شاطئ البحر لما أخرجه أحمد وبن ماجه عن
~~عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأفقال ما
~~هذا السرف يا سعد قال أفي الوضوء سرف قال نعم وإن كنت على نهر جار انتهى
~~وحديث بن مغفل هذا يتناول الغسل والوضوء وإزالة النجاسة (والدعاء) عطف على
~~الطهور والمراد بالاعتداء فيه مجاوزة الحد وقيل الدعاء بما لا يجوز ورفع
~~الصوت به والصياح وقيل سؤال منازل الأنبياء عليهم السلام
# حكاها النووي في شرحه
# وذكر الغزالي في الإحياء أن المراد به أن يتكلف السجع في الدعاء
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على الدعاء
# ([97]
### | باب في إسباغ الوضوء في إتمامه بحيث لا يترك شيء من فرائضه وسننه)
# (رأى ms0117 قوما) وتمام الحديث كما أخرجه مسلم قال رجعنا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر
~~فتوضأ وهم عجال فانتهينا إليهم (وأعقابهم) جمع عقب بفتح العين وكسر القاف
~~وبفتح العين وكسرها مع سكون القاف مؤخر القدم إلى موضع الشراك (تلوح) تظهر
~~يبوستها ويبصر الناظر فيها بياضا لم يصبه الماء وفي رواية مسلم تلوح لم
~~يمسها الماء (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويل) جاز الابتداء
~~بالنكرة لأنه دعاء واختلف في معناه على أقوال أظهرها ما رواه بن حبان في
~~صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم قاله الحافظ (للأعقاب)
~~اللام للعهد ويلتحق بها ما يشاركها في ذلك معناه ويل لأصحاب الأعقاب
~~المقصرين في غسلها وقيل إن العقب مخصوص بالعقاب إذا قصر في غسله (من النار)
~~بيان للويل (أسبغوا الوضوء) أي أكملوه وأتموه ولا تتركوا أعضاء الوضوء غير
~~مغسولة والمراد بالإسباغ ها هنا إكمال الوضوء وإبلاغ الماء كل ظاهر أعضائه
~~وهذا فرض
# PageV01P118
# والإسباغ الذي هو التثليث سنة والإسباغ الذي هو التسييل شرط والإسباغ
~~الذي هو إكثار الماء من غير إسراف الماء فضيلة وبكل هذا يفسر الإسباغ
~~باختلاف المقامات كذا في اللمعات
# وقال شيخ شيخنا العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوي الإسباغ على ثلاثة
~~أنواع فرض وهو استيعاب المحل مرة وسنة وهو الغسل ثلاثا ومستحب وهو الإطالة
~~مع التثليث
# انتهى
# والحديث استدل به على عدم جواز مسح الرجلين من غير الخفين
# قال النووي وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جمع من الفقهاء
~~من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين
~~ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به
~~في الإجماع انتهى كلامه
# قال في التوسط وفيه نظر فقد نقل بن التين التخيير عن بعض الشافعيين ورأى
~~عكرمة يمسح عليهما وثبت عن جماعة يعتد بهم في الإجماع بأسانيد صحيحة كعلى
~~وبن عباس والحسن ms0118 والشعبي وآخرين
# انتهى
# وفي فتح الباري فقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى وأرجلكم عطفا على
~~وامسحوا برؤوسكم فذهب إلى ظاهرها جماعة من الصحابة والتابعين فحكى عن بن
~~عباس في رواية ضعيفة والثابت عنه خلافه وعن عكرمة والشعبي وقتادة وهو قول
~~الشيعة
# وعن الحسن البصري الواجب الغسل أو المسح وعن بعض أهل الظاهر يجب الجمع
~~بينهما
# انتهى
# قلت قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه
~~غسل رجليه وهو مبين لأمر الله تعالى وقد قال في حديث عمرو بن عنبسة الذي
~~رواه بن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء ثم يغسل قدميه كما أمره الله
~~تعالى
# ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وبن عباس وأنس وقد ثبت
~~عنهم الرجوع عن ذلك قال الحافظ في الفتح
# وقال الكرماني في شرح البخاري وفيه رد للشيعة المتمسكين بظاهر قراءة
~~وأرجلكم بالجر وما روي عن علي وغيره فقد ثبت عنهم الرجوع
# انتهى
# وروى سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم على غسل القدمين وادعى الطحاوي وبن حزم أن المسح منسوخ
# والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه واتفق البخاري ومسلم على
~~إخراجه من يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمر بنحوه
### $ 7 - (باب الوضوء بآنية الصفر)
# [98] بضم الصاد وسكون الفاء ويجيء بيانه
# (صاحب لي) وفي السند الآتي حماد بن سلمة عن رجل ولعله هو شعبة قال الحافظ
~~بن
# PageV01P119
# حجر حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له عن هشام بن عروة هو شعبة (عن هشام
~~بن عروة) بن الزبير بن العوام ثقة فقيه ربما دلس (أن عائشة) الحديث فيه
~~انقطاع لأن هشاما لم يدرك عائشة رضي الله عنها (في تور) أي من تور بحيث
~~نأخذ منه الماء للاغتسال أو نصب منه الماء على أعضائنا والتور هي بفتح
~~التاء وسكون الواو قال الحافظ بن حجر في الهدي الساري هو إناء ms0119 من حجارة أو
~~غيرها مثل القدر
# وقال في فتح الباري هو شبه الطست وقيل هو الطست ووقع في حديث شريك عن أنس
~~في المعراج فأتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب فظاهره المغايرة بينهما ويحتمل
~~الترادف وكأن الطست أكبر من التور
# انتهى
# وقال الطيبي هو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل
~~منه الطعام (من شبه) بفتحتين وبكسر فساكن ضرب من النحاس يصنع فيصفر ويشبه
~~الذهب بلونه وجمعه أشباه
# كذا في التوسط
# قال المنذري أخرجه من طريقين إحداهما منقطعة وفيها مجهول والأخرى متصلة
~~وفيها مجهول
# انتهى
# [99] (حدثهم) أي حدث إسحاق محمد بن العلاء في جماعة آخرين (عن رجل) هو
~~شعبة (بنحوه) أي بنحو الحديث المذكور وهذا الإسناد متصل والوضوء في هذين
~~الحديثين وإن لم يكن مذكورا لكن يطابقان الترجمة من حيث إن الغسل يشتمل على
~~الوضوء
# [100] (من صفر) هو الذي تعمل منه الأواني ضرب من النحاس وقيل ما اصفر منه
# قاله في التوسط
# وهذه الأحاديث فيها دليل صريح على جواز التوضي من النحاس الأصفر بلا
~~كراهة وإن أشبه الذهب بلونه وهذا هو الصحيح
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقال فتوضأ منه
# انتهى
# PageV01P120
### $ 48 - (باب في التسمية على الوضوء هل هو ضروري)
# [101] أم لا
# قال السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان الأهدل في شرح بلوغ المرام ناقلا
~~عن شرح العباب البسملة عبارة عن قولك بسم الله الرحمن الرحيم بخلاف التسمية
~~فإنها عبارة عن ذكر الله بأي لفظ كان
# انتهى
# (يعقوب بن سلمة) الليثي المدني قال الذهبي شيخ ليس بعمدة
# قال البخاري لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه من أبي هريرة روى عنه
~~محمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى
# انتهى (لا صلاة) قال العلماء هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء وتطلق على
~~نفي كماله والمراد ها هنا الأول (لمن لا وضوء له ولا وضوء) بضم الواو أي لا
~~يصح الوضوء
# قال المحدث الأجل ولي الله الدهلوي في الحجة وهو نص على أن التسمية ms0120 ركن
~~أو شرط ويحتمل أن يكون المعنى لا يكمل الوضوء لكن لا أرتضي بمثل هذا
~~التأويل فإنه من التأويل البعيد الذي يعود بالمخالفة على اللفظ (لم يذكر
~~اسم الله عليه) أي لم يقل بسم الله الرحمن الرحيم على الوضوء أو بسم الله
~~والحمد لله لما أخرج الطبراني في الأوسط من طريق علي بن ثابت عن محمد بن
~~سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة إذا
~~توضأت فقل بسم الله والحمد لله فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث
~~من ذلك الوضوء قال تفرد به عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد عنه
# وأخرج الإمام البيهقي بإسناده إلى الشافعي قال أحب للرجل أن يسمي الله في
~~ابتداء الوضوء
# قال البيهقي وهذا لما روينا عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~في قصة الإناء الذي وضع يده فيه والماء يفور من بين أصابعه توضؤوا بسم الله
# انتهى
# وقال العلامة الشيخ محمد طاهر في تكملة مجمع البحار ويكفي بسم الله
~~والأكمل بسم الله الرحمن الرحيم فإن ترك أولا قال في أثنائه بسم الله أولا
~~وآخرا
# انتهى
# والحديث ظاهره نفي الصحة وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية أن التسمية شرط
~~لصحة الوضوء وهو قول أهل الظاهر
# قال الشعراني في الميزان قال الأئمة الثلاثة وإحدى الروايتين عن أحمد إن
~~التسمية في الوضوء مستحبة مع قول داود وأحمد إنها واجبة لا يصح الوضوء إلا
~~بها سواء في ذلك العمد والسهو
# PageV00P000
# ومع قول إسحاق إن نسيها أجزأته طهارته وإلا فلا
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وليس فيه تفسير ربيعة وأخرجه الترمذي وبن
~~ماجه من حديث سعيد بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الباب
~~أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة
# وحكى الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال ليس في هذا
~~الباب حديث يثبت وقال أرجو أن يجزئه الوضوء لأنه ليس في هذا حديث أحكم ms0121 به
# وقال أيضا لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد
# وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده هذا الحديث الذي خرجه أبو داود ورواه عن
~~الشيخ الذي رواه عنه أبو داود بسنده وهو أمثل الأحاديث الواردة إسنادا
~~وتأويل ربيعة بن أبي عبد الرحمن له ظاهر في قبوله غير أن البخاري قال في
~~تاريخه لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه
# انتهى
# [102] (وذكر ربيعة) أي في جملة ما ذكره من الكلام أي ذكر أشياء وذكر
~~تفسير هذا الحديث (لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) بدل من قوله حديث
~~النبي صلى الله عليه وسلم (أنه) الرجل وهذه الجملة بتمامها خبر أن في قوله
~~أن تفسير
# إلخ (يتوضأ) للصلاة أو لغيرها (ولا ينوي) الرجل المتوضئ والمغتسل (ولا)
~~ينوي (غسلا للجنابة) فهما غير قاصدين للطهارة فلا وضوء ولا غسل لهما من أجل
~~أنهما لم يقصدا بهما الطهارة وإن غسلا ظاهر أعضائهما فالنية شرط للوضوء
~~والغسل
# قال الحافظ الإمام البيهقي في المعرفة وروينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن
~~أنه حمله على النية في الوضوء
# قلت كلام ربيعة وإن كان صحيحا في الواقع وهو عدم صحة الطهارة بغير نية
~~رفع الحدث لكن حمله الحديث على هذا المعنى محل تردد بل هو خلاف الظاهر
# وفي الباب أحاديث أخر ضعاف ذكرها الحافظ في التلخيص ثم قال والظاهر أن
~~مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا
# وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله
# إنتهى
# قال بن كثير في الإرشاد وقد روي من طرق أخر يشد بعضها بعضا فهو حديث حسن
~~أو صحيح
# وقال بن الصلاح يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن
# PageV01P122
### | 49 -
### | باب في الرجل
# [103] إلخ (من الليل) إنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة لأن التعليل
~~المذكور في الحديث يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل (يده) بالإفراد
# قال الحافظ والمراد باليد ها هنا الكف دون ما زاد عليها وقوله فلا ms0122 يغمس
~~هو أبين في المراد من رواية الإدخال لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه كراهة
~~كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده
~~الماء (ثلاث مرات) هكذا ذكر لفظ ثلاث مرات جابر وسعيد بن المسيب وأبو سلمة
~~وعبد الله بن شقيق كلهم عن أبي هريرة كما أخرجه مسلم
# وأمأ الأعرج ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن وهمام بن منبه وثابت فرووه عن
~~أبي هريرة بدون ذكر الثلاث لكن زيادة الثقة مقبولة فتعين العمل بها وفيه
~~النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها وهذا مجمع عليه لكن أكثر العلماء
~~على أنه نهي تنزيه لا تحريم فلو خالف وغمس اليد لم يفسد الماء
# وروي عن الحسن البصري وإسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري أنه لا ينجس
~~إن كان قام من نوم الليل واستدل لهم بما ورد من الأمر بإراقته بلفظ فإن غمس
~~يده في الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء لكنه حديث ضعيف أخرجه بن عدي
~~وقال هذه زيادة منكرة لا تحفظ
# (فإنه) أي الغامس (باتت يده) زاد بن خزيمة والدارقطني منه أي من جسده أي
~~لا يدري تعيين الموضع الذي باتت فيه أي هل لاقت مكانا طاهرا منه أو نجسا أو
~~بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد ابتلال موضع الاستنجاء بالماء
~~أو بنحو عرق
# قال الحافظ ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ولو كان مستيقظا ومفهومه أن من
~~درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها أن لا
~~كراهة وإن كان غسلها مستحبا على المختار كما في المستيقظ
# ومن قال بأن الأمر في ذلك للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك ومتيقن
# قال النووي قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى في معنى قوله
~~أين باتت يده إن أهل
# PageV00P000
# الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن
~~النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قذر أو ms0123 غير ذلك
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [105] (أو أين كانت) قال الحافظ ولي الدين العراقي يحتمل أنه شك من بعض
~~رواته وهو الأقرب ويحتمل أنه ترديد من النبي صلى الله عليه وسلم
# والحديث فيه مسائل كثيرة منها أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته
~~وإن قلت ولم تغيره فإنها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا وكانت
~~عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين بل لا تقاربها
# ورد بعض من لا خبرة له في صناعة الحديث حديث قلتين بحديث الباب وهذا جهل
~~منه
# وأجاب عن إمام عصره وأستاذ دهره العلامة المحدث الفقيه المفسر شيخنا
~~ومعلمنا السيد محمد نذير حسين الدهلوي في بعض مؤلفاته بجواب كاف شفيت به
~~صدور الناس وبهت المعترض
# ومنها الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذ وردت عليه
~~نجسته وإذا ورد عليها أزالها ومنها أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع
~~النجاسات وإنما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة ومنها استحباب غسل النجاسة
~~ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى ومنها استحباب الأخذ
~~بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة
# قاله النووي
# [106] 50 باب صفة
# إلخ (توضأ) هذه الجملة مجملة عطفت عليها بجملة مفسرة لها وهي قوله
~~(فأفرغ) أي فصب الماء والفاء فيه للعطف أي عطف المفصل على المجمل (يديه)
~~وفي رواية للبخاري على كفيه (ثلاثا) أي إفراغا ثلاث مرار (ثم مضمض) وفي بعض
~~النسخ تمضمض أي بأن أدار الماء في فيه
# PageV01P124
# وليس في هذه الرواية ذكر عدد المضمضة ويجيء في رواية أبي مليكة ذكر العدد
# قال الحافظ أصل المضمضة في اللغة التحريك ثم اشتهر استعماله في وضع الماء
~~في الفم وتحريكه وأما معناه في الوضوء الشرعي فأكمله أن يضع الماء في الفم
~~ثم يديره ثم يمجه
# انتهى
# (واستنثر) قال النووي الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق
# وقال بن العربي وبن قتيبة الاستنثار هو الاستنشاق والصواب الأول ويدل
~~عليه ms0124 الرواية الأخرى استنشق واستنثر فجمع بينهما
# قال أهل اللغة هو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقال الخطابي وغيره هي
~~الأنف والمشهور الأول
# قال الأزهري روى سلمة عن الفراء أنه يقال نثر الرجل واستنثر إذا حرك
~~النثرة في الطهارة
# انتهى
# وفي الرواية الآتية واستنثر ثلاثا (وغسل وجهه ثلاثا) وفي رواية الشيخين
~~ثم غسل وجهه وهذا يدل على تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنثار وحد الوجه
~~من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن عرضا (اليمنى إلى) مع
~~(المرفق) بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس لغتان مشهورتان (مثل ذلك) أي ثلاثا
~~إلى المرفق (ثم مسح رأسه) لم يذكر عدد المسح كغيره فاقتضى الاقتصار على مرة
~~واحدة وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد
# قال الحافظ وبه قال أكثر العلماء وقال الشافعي يستحب التثليث في المسح
~~كما في الغسل وسيجيء بيانه في الحديث الآتي (ثلاثا) أي ثلاث مرار إلى
~~الكعبين كما في رواية الشيخين (مثل ذلك) أي غسلها ثلاث مرار مع الكعبين وفي
~~رواية الشيخين ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين واللفظ للبخاري
# واعلم أنه أجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين واستيعاب
~~جميعهما بالغسل وانفردت الرافضة عن العلماء فقالوا الواجب في الرجلين المسح
~~وهذا خطأ منهم فقد تظاهرت النصوص بإيجاب غسلهما وكذلك اتفق كل من نقل وضوء
~~رسول الله على أنه غسلهما وأجمعوا على وجوب مسح الرأس واختلفوا في قدر
~~الواجب فيه فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الاسم ولو
~~شعرة واحدة
# وذهب مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه
# وقال أبو حنيفة في رواية الواجب ربعه
# قلت ما ذهب إليه الإمام الشافعي هو مذهب ضعيف والحق ما ذهب إليه مالك
~~وأحمد واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق فقال الحسن والزهري والحكم
~~وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والليث بن سعد ومالك
~~والشافعي إنهما سنتان في الوضوء والغسل
# وقال بن أبي ليلى وحماد وإسحاق بن
# PageV01P125
# راهويه وأحمد بن حنبل إنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان ms0125 إلا بهما
# قلت هذا هو الحق وتجيء دلائله في باب الاستنثار إن شاء الله تعالى وقال
~~سفيان الثوري وأبو حنيفة إنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء وقال أبو ثور
~~وأبو عبيد وداود والظاهري وأبو بكر بن المنذر إن الاستنشاق واجب فيهما
~~والمضمضة سنة فيهما
# حكاه النووي
# واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء
~~على الأعضاء ولا يشترط الدلك وانفرد مالك والمزني باشتراطه واتفق الجماهير
~~على وجوب غسل الكعبين والمرفقين وانفرد زفر وداود الظاهري بقولهما لا يجب
# واتفق العلماء على أن الكعبين العظمان الناتئان بين الساق والقدم وفي كل
~~رجل كعبان وشذت الرافضة فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم
# وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة وقوله غسل رجليه ثلاث مرار إلى
~~الكعبين فأثبت في كل رجل كعبين قاله النووي (ثم قال) عثمان رضي الله عنه
~~(ثم قال) رسول الله (وضوئي هذا) أي على وجه الاستيعاب والكمال بأن لم يقصر
~~عما توضأت به (ثم صلى ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء (لا
~~يحدث) من التحديث (فيهما) في الركعتين (نفسه) مفعول لا يحدث
# قال النووي والمراد به لا يحدث بشيء من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة
~~ولو عرض (له) حديث فأعرض عنه لمجرد عروضه عفي عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة
~~إن شاء الله تعالى لأن هذا ليس من فعله وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي
~~تعرض ولا تستقر
# وقال الحافظ المراد به ما تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعه لأن قوله
~~يحدث يقتضي تكسبا منه فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك
~~معفو عنه (من ذنبه) من الصغائر دون الكبائر كما في مسلم من التصريح بقوله
~~كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة
# فالمطلق يحمل على المقيد قال الحافظ في فتح الباري ظاهره يعم الكبائر
~~والصغائر لكن خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه
~~الرواية وهو في حق من له كبائر ms0126 وصغائر فمن ليس له إلا الصغائر كفرت عنه ومن
~~ليس له إلا الكبائر خفف عنه منها بقدر ما لصاحب الصغائر ومن ليس له صغائر
~~ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك
# والحديث فيه مسائل التعليم بالفعل لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم والترتيب في
~~أعضاء الوضوء للإتيان في جميعها بثم والترغيب في الإخلاص وتحذير من لها في
~~صلاته بالتفكر في أمور الدنيا من عدم القبول
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV01P126
# [107] (فذكر) أي أبو سلمة بن عبد الرحمن عن حمران (نحوه) أي نحو حديث
~~عطاء بن يزيد (ولم يذكر) أبو سلمة في حديثه هذا (المضمضة والاستنثار) كما
~~ذكرها عطاء عن حمران وفي بعض النسخ الاستنشاق بدل الاستنثار (وقال) أبو
~~سلمة (فيه) أي في حديثه (ثم قال) عثمان (وقال) النبي (من توضأ دون هذا) بأن
~~غسل بعض أعضائه مرة أو مرتين وبعضه ثلاثا (كفاه) الاقتصار على واحدة واحدة
~~واثنتين اثنتين (ولم يذكر) أبو سلمة (أمر الصلاة) أي ذكر الركعتين بعد
~~الوضوء والبشارة له بالغفران كما ذكر عطاء في حديثه عن حمران
# والحديث فيه تكرار مسح الرأس وبه قال عطاء والشافعي ويجيء بعض بيانه
# [108] (الإسكندراني) بالكسر وسكون السين والنون وفتح الكاف والدال
~~المهملة والراء منسوب إلى الإسكندرية بلد على طرف بحر المغرب من آخر حد
~~ديار مصر (بن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام هو عبد الله بن عبيد الله بن
~~أبي مليكة القرشي التيمي ثقة (فقال) أي بن أبي مليكة (فأتي) بصيغة المجهول
~~(بميضأة) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الضاد فهمزة فهاء إناء التوضي تسع
~~ماءا قدر ما يتوضأ به وهي بالقصر مفعلة وبالمد مفعالة
# كذا في مجمع البحار (ثم أدخل يده) في الميضأة (فأخذ ماء) جديدا (فمسح
~~برأسه وأذنيه) وفيه مسح الأذنين بماء مسح به الرأس (فغسل) أي مسح وفيه
~~إطلاق الغسل على المسح والفاءات العاطفة في جميع ما تقدم للترتيب المعنوي
~~وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في الواقع وأما الفاء في قوله
~~فغسل للترتيب الذكري وهو ms0127 عطف مفصل على مجمل فهي تفصل ما أجمل في مسح
~~الأذنين
# PageV01P127
# وتبين كيفية مسحهما (بطونهما أي داخل الأذن اليمنى واليسرى مما يلي الوجه
~~(وظهورهما) أي خارج الأذنين مما يلي الرأس (مرة واحدة) أي مسح الرأس
~~والأذنين مرة واحدة ولم يمسحهما ثلاثا (أحاديث عثمان) التي هي (الصحاح) أي
~~صحيحة لا مطعن فيها (كلها) خبر لقوله (أحاديث) (أنه) أي المسح كان (مرة)
~~واحدة دون الثلاث (فإنهم) أي الناقلين لوضوء عثمان كعطاء بن يزيد عن حمران
~~عن عثمان وكأبي علقمة عن عثمان (ثلاثا) لكل عضو (وقالوا) هؤلاء (فيها) في
~~أحاديثهم (لم يذكروا عددا) لمسح الرأس (كما ذكروا) عدد الغسل (في غيره) أي
~~في غير مسح الرأس كغسل اليدين والوجه والرجلين فإنهم ذكروا فيها التثليث
~~فثبت بذلك أن المسح كان مرة واحدة لأنه لو كان عثمان رضي الله عنه زاد
~~عليها لذكره الراوي بل ذكر بن أبي مليكة عن عثمان أنه مسح برأسه مرة واحدة
# قال الحافظ في الفتح وقول أبي داود إن الروايات الصحيحة عن عثمان ليس
~~فيها عدد لمسح الرأس وإنه أورد العدد من طريقين صحح أحدهما بن خزيمة وغيره
~~والزيادة من الثقة مقبولة فيحمل قول أبي داود على إرادة استثناء الطريقين
~~الذين ذكرهما فكأنه قال إلا هذين الطريقين
# قلت كأنه يشير بقوله صحح أحدهما بن خزيمة إلى حديث عبد الرحمن بن وردان
~~عن حمران عن عثمان فإن سنده صحيح وفيه تثليث مسح الرأس وأما الحديث الثاني
~~فيأتي قريبا من رواية عامر بن شقيق وهو ضعيف
# قال وليس في شيء من طرقه في الصحيحين ذكر عدد المسح وبه قال أكثر العلماء
# وقال الشافعي يستحب التثليث في المسح كما في الغسل واستدل له بظاهر رواية
~~لمسلم أن النبي توضأ ثلاثا ثلاثا
# وأجيب بأنه مجمل تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على
~~الغالب أو يختص بالمغسول
# وقال بن المنذر إن الثابت عن النبي توضأ مرة واحدة وبأن المسح مبني على
~~التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ وبأن ms0128 العدد لو
~~اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذ حقيقة الغسل جريان الماء
# PageV01P128
# والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء وبالغ أبو عبيدة فقال لا
~~نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس إلا إبراهيم التيمي وفيما قاله
~~نظر
# فقد نقله بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا الأزرق عن أبي العلاء عن قتادة عن
~~أنس أنه كان يمسح على الرأس ثلاثا يأخذ لكل مسحة ماء جديدا وأخرجه أيضا عن
~~سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة وكذا نقله بن المنذر
# وقال بن السمعاني في الاصطلام اختلاف الرواية يحمل على التعدد فيكون مسح
~~تارة مرة وتارة ثلاثا فليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد
# قلت التحقيق في هذا الباب أن أحاديث المسح مرة واحدة أكثر وأصح وأثبت من
~~أحاديث تثليث المسح وإن كان حديث التثليث أيضا صحيحا من بعض الطرق لكنه لا
~~يساويها في القوة
# فالمسح مرة واحدة هو المختار والتثليث لا بأس به
# قال البيهقي روي من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثا إلا أنها
~~مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج
~~بها
# ومال بن الجوزي في كشف المشكل إلى تصحيح التكرير وقد ورد التكرار في حديث
~~علي من طرق منها عند الدارقطني من طريق عبد خير وهو من رواية أبي يوسف
~~القاضي والدارقطني من طريق عبد الملك عن عبد خير أيضا ومسح برأسه وأذنيه
~~ثلاثا ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حية عن علي وأخرجه
~~البزار أيضا ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن علي بن الحسين عن
~~أبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء ومنها عند الطبراني في مسند الشاميين من
~~طريق عثمان بن سعيد الخزاعي عن علي في صفة الوضوء وفيه عبد العزيز بن عبيد
~~الله وهو ضعيف
# كذا في التلخيص
# [109] (إلى الكوعين) الكوع بضم الكاف على وزن قفل
# قال الأزهري هو طرف العظم الذي على رسغ اليد المحاذي للإبهام ms0129 وهما عظمان
~~متلاصقان في الساعد أحدهما أدق من الآخر وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف
~~فالذي يلي الخنصر يقال له الكرسوع والذي يلي الإبهام يقال له الكوع وهما
~~عظما ساعد الذراع كذا في المصباح (قال) أي أبو علقمة (ثم مضمض) عثمان
~~(واستنشق ثلاثا) أي أدخل الماء في أنفه بأن جذبه بريح أنفه ومعنى الاستنثار
~~إخراج الماء من الأنف بريحه بإعانة يده أو بغيرها بعد إخراج الأذى لما فيه
~~من تنقية مجرى النفس (وذكر) أي أبو علقمة (الوضوء ثلاثا) يعني غسل بقية
~~الأعضاء المغسولة في الوضوء كالوجه واليدين إلى المرفقين
# PageV01P129
# ثلاثا ثلاثا (قال) أبو علقمة (ومسح) عثمان (برأسه) وهذا مطلق من غير
~~تقييد بالثلاث فيحمل على المرة الواحدة كما جاءت في الروايات الصحيحة (ثم
~~ساق) أي أبو علقمة حديثه هذا (نحو حديث الزهري) أي بذكر الصلاة والتبشير
~~لفاعلها (وأتم) الحديث وهو تأكيد لقوله ساق
# والحديث ما أخرجه أحد من الأئمة الخمسة
# قال المنذري في إسناده عبيد الله بن أبي زياد المكي وفيه مقال
# [110] (ذراعيه) الذراع اليد من كل حيوان لكنها من الإنسان من المرفق إلى
~~أطراف الأصابع
# كذا في المصباح (ومسح رأسه ثلاثا) اختصر الراوي حديثه فلم يذكر غسل جميع
~~أعضاء الوضوء بل اقتصر على ذكر بعض الأعضاء منها مسح الرأس لأن مقصوده بيان
~~تثليث مسح الرأس ولذا ذكره (رواه) أي الحديث (وكيع) بن الجراح أحد الأعلام
~~(قال) وكيع بسنده (قط) بفتح القاف وسكون الطاء بمعنى حسب يقال قطي وقطك وقط
~~زيد درهم كما يقال حسبي وحسبك وحسب زيد درهم إلا أنها مبنية لأنها موضوعة
~~على حرفين وحسب معربة
# قاله الإمام بن هشام الأنصاري أي أن وكيعا اقتصر في روايته على لفظ توضأ
~~ثلاثا فقط عن إسرائيل ولم يفصل ولم يبين في روايته كما بين يحيى بن آدم عن
~~إسرائيل بقوله غسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا
# والله أعلم
# قال المنذري في إسناده عامر بن شقيق بن جمرة وهو ضعيف
# انتهى
# [111] (أتانا) في منازلنا وفي رواية النسائي أتينا أي نحن في منزله ms0130 (وقد
~~صلى) صلاة الفجر وهذه الجملة حالية (فقلنا) في أنفسنا وقال بعضنا لبعض (ما
~~يصنع) علي (ليعلمنا) بأن يتوضأ ونحن نرى (وطست) هو بفتح الطاء أصله طس أبدل
~~أحد السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما
~~بواو أو ألف أو ياء فقلت طسوس وطساس وطسيس
# PageV01P130
# وحكي طشت بالشين من آنية الصفر يحتمل أنه تفسير لإناء ويحتمل أنه معطوف
~~على الإناء أي أتى بالماء في قدح أو إبريق ونحو ذلك ليتوضأ من الماء الذي
~~فيه وأتى بطست ليتساقط ويجتمع فيه الماء المستعمل المتساقط من أعضاء الوضوء
~~والاحتمال الأول هو القوي لما أخرجه الطبراني في كتابه مسند الشاميين بسنده
~~عن عثمان بن سعيد النخعي عن علي وفيه فأتي بطشت من ماء (واستنثر ثلاثا)
~~المراد من الاستنثار ها هنا الاستنشاق كما في رواية النسائي ثم تمضمض
~~واستنشق ثلاثا
# وفي المجمع عن بعض شروح الشفا الاستنشاق والاستنثار واحد لحديث تمضمض
~~واستنثر بدون ذكر الاستنشاق وقيل غيره
# انتهى
# (فمضمض ونثر) الفاء العاطفة فيه للترتيب الذكري وتقدم بيانه مرارا أي
~~مضمض واستنشق وليست هاتان الجملتان في رواية النسائي وحذفهما أصرح (من الكف
~~الذي يأخذ فيه) وفي رواية النسائي من الكف الذي يأخذ به الماء أي استنشق من
~~الكف اليمنى وأما الاستنثار فمن اليد اليسرى كما في رواية النسائي والدارمي
~~من طريق زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي وفيه فتمضمض واستنشق
~~ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا (وغسل يده الشمال ثلاثا) إلى المرفقين أي
~~غسل كل واحدة من اليدين بعد الفراغ من الآخر فغسل اليد اليمنى أولا ثم اليد
~~اليسرى ثانيا بعد الفراغ منها كما وقع بلفظ ثم في رواية عطاء بن يزيد وقد
~~تقدمت
# فما شاع بين الناس أنهم يدلكون اليد اليمنى بقليل من الماء أولا ثم
~~يدلكون اليد اليسرى ثانيا فهو مخالف للسنة لأن السنة غسل اليسرى بعد الفراغ
~~من اليمنى (مرة واحدة) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد والصحيح أنه لم
~~يكرر مسح رأسه ms0131 بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس هكذا جاء عنه
~~صريحا ولم يصح عنه خلافه ألبتة بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح كقول
~~الصحابي توضأ ثلاثا ثلاثا وإما صريح غير صحيح
# انتهى بتلخيص
# وقد عرفت ما في هذا الباب من أدلة الفريقين (ثم قال) أي علي رضي الله عنه
~~(من سره) من السرور أي فرحه (فهو هذا) أي مثله أو أطلقه عليه مبالغة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج الترمذي وبن ماجه طرفا منه
# انتهى
# PageV01P131
# [112] (الغداة) أي صلاة الصبح (الرحبة) بفتح الراء المهملة وسكون الحاء
~~المهملة محلة بالكوفة
# كذا في القاموس (فأفرغ) أي صب
# قوله فأخذ الإناء إلى قوله ثلاثا
# هكذا في عامة النسخ وكذا في تلخيص المنذري وفي بعض النسخ هذه العبارة قال
~~فأخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثم أخذ الإناء
~~بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى فغسل كفيه ثلاثا وفي رواية الدارقطني
~~فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى
~~الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ
~~على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرات
# قال عبدخير كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات (ثم ساق)
~~أي زائدة بن قدامة (حديث أبي عوانة) المذكور آنفا ثم قال زائدة في حديثه
~~(مقدمه ومؤخره مرة) أي بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى
~~رجع إلى المكان الذي بدأ منه كما في رواية أخرى وفيه تصريح بأن مسح الرأس
~~كان مرة واحدة وقوله مقدمه هو بضم الميم وفتح الدال المشددة (ثم ساق) زائدة
~~(نحوه) أي نحو (حديث) أبي عوانة
# قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه
# [113] (مالك بن عرفطة) بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وفتح
~~الطاء واتفق الحفاظ كأبي داود والترمذي والنسائي على وهم شعبة في تسمية
~~شيخه بمالك بن عرفطة وإنما هو خالد بن علقمة
# قال النسائي في سننه قال ms0132 أبو عبد الرحمن هذا خطأ والصواب خالد بن علقمة
~~ليس مالك بن عرفطة
# وقال الترمذي في جامعه وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في
~~اسمه واسم أبيه فقال مالك بن عرفطة وروي عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن
~~عبدخير عن علي وروي عنه عن مالك بن عرفطة مثل رواية شعبة والصحيح خالد بن
~~علقمة
# انتهى
# ويجيء قول أبي داود في آخر الباب (بكرسي) بضم الكاف وسكون الراء هو
~~السرير
# PageV01P132
# (بكوز) بضم الكاف وهو ماله عروة من أواني الشرب وما لا فهو كوب (بماء
~~واحد) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد وكان النبي يتمضمض ويستنشق تارة
~~بغرفة وتارة بغرفتين وتارة بثلاث وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ
~~نصف الغرفة لفمه ونصفها لأنفه ولا يمكن في الغرفة إلا هذا وأما الغرفتان
~~والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل إلا أن هديه كان الوصل بينهما كما في
~~الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله تمضمض واستنشق من كف واحد
~~فعل ذلك ثلاثا وفي لفظ تمضمض واستنثر بثلاث غرفات فهذا أصح ما روي في
~~المضمضة والاستنشاق ولم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح
~~ألبتة
# ويجيء بيان ذلك إن شاء الله تعالى تحت حديث عبد الله بن زيد وطلحة بن
~~مصرف عن أبيه عن جده في موضعه (وذكر) شعبة (الحديث) بتمامه
# قال المنذري وأخرجه النسائي أتم منه
# واعلم أنه ذكر الحافظ المزي في الأطراف ها هنا أي في آخر الحديث عبارات
~~من قول أبي داود ليست هي موجودة في النسخ الحاضرة عندي لكن رأينا إثباتها
~~لتكميل الفائدة وهي هذه قال أبو داود ومالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة
~~أخطأ فيه شعبة قال أبو داود قال أبو عوانة يوما حدثنا مالك بن عرفطة عن
~~عبدخير فقال له عمرو الأعصف رحمك الله أبا عوانة هذا خالد بن علقمة ولكن
~~شعبة مخطئ فيه
# فقال أبو عوانة هو في كتابي خالد بن علقمة ولكن قال شعبة هو مالك ms0133 بن
~~عرفطة
# قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة
~~قال أبو داود وسماعه قديم قال أبو داود حدثنا أبو كامل قال حدثنا أبو عوانة
~~عن خالد بن علقمة وسماعه متأخر كان بعد ذلك رجع إلى الصواب
# انتهى
# قال المزي في آخر الكلام من قول أبي داود ومالك بن عرفطة إلى قوله رجع
~~إلى الصواب في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم
# انتهى
# [114] (أبو نعيم) بضم النون وفتح العين هو الفضل بن دكين الكوفي الحافظ
~~(الكناني) بكسر Qقال الشيخ شمس الدين بن
~~القيم حديث زر عن علي هذا فيه المنهال بن عمرو كان بن حزم يقول لا يقبل في
~~باقة بقل
# ومن روايته حديث البراء الطويل في عذاب القبر
# والمنهال قد وثقه يحيى بن معين وغيره
# والذي غر بن حزم شيئان أحدهما قول عبد الله بن أحمد عن أبيه
# تركه شعبة على عمد
# والثاني أنه سمع من داره صوت
# PageV01P133
# الكاف وبعدها النون منسوب إلى الكنانة (زر) بكسر الزاء المعجمة وتشديد
~~الراء المهملة (حبيش) مصغرا (وسئل) والواو حالية (فذكر) زر (وقال) زر في
~~حديثه (ومسح) علي (لما يقطر) لما بفتح اللام وتشديد الميم بمعنى لم وهي على
~~ثلاثة أوجه أحدهما أن يختص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا مثل لم إلا
~~أنها تفارقها في أمور وثانيها أن تختص بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما
~~عند وجود أولاهما وثالثها أن تكون حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية
~~وههنا للوجه الأول أي لم يقطر الماء عن رأسه
# قال بن رسلان في شرحه حتى لما يقطر الماء هي بمعنى لم والفرق بينهما من
~~ثلاثة وجوه الأول أن النفي بلم لا يلزم اتصاله بالحال بل قد يكون منقطعا
~~نحو هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وقد يكون متصلا
~~بالحال نحو ولم أكن بدعائك رب شقيا بخلاف لما فإنه يجب اتصال نفيها بالحال
~~الثاني أن الفعل بعد لما يجوز حذفه اختيارا ولا ms0134 يجوز حذفه بعد لم إلا في
~~الضرورة الثالث أن لم تصاحب أدوات الشرط نحو إن لم ولئن لم ينتهوا
# انتهى كلامه
# لكن لصاحب التوسط شرح سنن أبي داود فيه مسلك آخر فقال مسح رأسه حتى لما
~~يقطر في لما توقع أي قطره متوقع وفيه استحباب تحقيق المسح وعدم المبالغة
~~بحيث يقطر وعكس بعض فاستدل به على التغسيل
# قلت ويقوي قول صاحب التوسط رواية معاوية الآتية
# والله أعلم
# والحديث تفرد به المؤلف عن أئمة الصحاح لكن أخرجه البيهقي
# قال الحافظ في التلخيص والحديث أعله أبو زرعة إنما يروى عن المنهال عن
~~أبي حية عن علي
# انتهى
# وقال بن القطان لاأعلم لهذا الحديث علة
# [115] (قال رأيت إلخ) في هذا الحديث وفي بعض ما تقدم وبعض ما يجيء بيان
~~غسل بعض أعضاء الوضوء وفيه تصريح بأن مسح الرأس كان مرة واحدة
# والحديث تفرد به المؤلف
# قال الحافظ في التلخيص سنده صحيح Qطنبور
# وقد صرح شعبة بهذه العلة فقال العقيلي عن وهيب قال سمعت شعبة يقول أتيت
~~المنهال بن عمرو فسمعت عنده صوت طنبور فرجعت ولم أسأله قيل فهلا سألته فعسى
~~كان لا يعلم به وليس في شيء من هذا ما يقدح فيه
# وقال بن القطان ولا أعلم لهذا الحديث علة
# PageV01P134
# [116] (عن أبي حية) بفتح الحاء وتشديد الياء المفتوحة هو بن قيس الهمداني
~~الوداعي
# قال الذهبي في الميزان لايعرف تفرد عنه أبو إسحاق
# قال أحمد أبو حية شيخ
# وقال بن المديني وأبو الوليد مجهول وقال أبو زرعة لايسمى وصحح خبره بن
~~السكن وغيره وفي التقريب مقبول من الثالثة
# واعلم أن عبارة الإسناد ها هنا في نسخ الكتاب مختلفة فما صحح عندي وتحقق
~~لي اعتمدت عليه وهكذا وجدت في الأطراف للحافظ المزي وعبارته هكذا أبو حية
~~بن قيس الوداعي الهمداني عن علي حديث في صفة الوضوء أي أبو داود في الطهارة
~~عن مسدد وأبي توبة الربيع بن نافع وعمرو بن عون ثلاثتهم عن أبي الأحوص عن
~~أبي إسحاق عنه به
# وقال أي أبو داود ms0135 أخطأ فيه محمد بن أبي القاسم الأسدي قال فيه عن الثوري
~~عن أبي إسحاق عن حية وإنما هو أبو حية
# انتهى كلام المزي
# وأما في بعض النسخ فهكذا حدثنا مسدد وأبو توبة قالا أنبأنا عمرو بن عون
~~أنبأنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية والله أعلم بالصواب
# (فذكر) أبو حية (كله) أي غسل كل أعضاء الوضوء (إلى الكعبين) زاد في رواية
~~الترمذي والنسائي
# ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم (أن أريكم) بصيغة المتكلم من أرى
~~يري
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه أتم منه
# [117] (دخل علي) بالياء للمتكلم (أهراق الماء) بفتح الهمزة وسكون الهاء
~~والمضارع فيه يهريق Qقال الشيخ شمس الدين بن
~~القيم هذا من الأحاديث المشكلة جدا وقد اختلفت مسالك الناس في دفع إشكاله
~~فطائفة ضعفته منهم البخاري والشافعي قال والذي خالفه أكثر وأثبت منه
# وأما الحديث الآخر يعني هذا فليس مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد
# وفي هذا المسلك نظر فإن البخاري روى في صحيحه حديث بن
# PageV01P135
# بسكون الهاء تشبيها له باسطاع يسطيع كأن الهاء زيدت عن حركة الياء التي
~~كانت في الأصل ولهذا لا نظير لهذه الزيادة والظاهر أن المراد بالماء ها هنا
~~البول
# قال بن رسلان في شرحه وفيه إطلاق أهرقت الماء وأما ما روى الطبراني في
~~الكبير عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله لا يقولن أحدكم أهرقت الماء
~~ولكن ليقل البول ففي إسناده عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة وقد أجمعوا على
~~ضعفه (بوضوء) بفتح الواو أي الماء (بتور) بفتح التاء وسكون الواو إناء صغير
~~من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام (حفنة من ماء)
~~الحفن بفتح الحاء وسكون الفاء أخذ الشيء براحة الكف وضم الأصابع يقال حفنت
~~له حفنا من باب ضرب والحفنة ملأ الكفين والجمع حفنات مثل سجدة وسجدات
~~(فضرب) وفي رواية أحمد ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه (بها) أي بالحفنة (على
~~وجهه) قال الحافظ ولي الدين العراقي ظاهره ms0136 يقتضي لطم وجهه بالماء وفي رواية
~~بن حبان في صحيحه فصك به وجهه وبوب عليه استحباب صك الوجه بالماء للمتوضئ
~~عند إرادته غسل وجهه
# انتهى
# وفي هذا رد على العلماء الشافعية فإنهم صرحوا بأن من مندوبات الوضوء أن
~~لا يلطم وجهه بالماء كما نقله العراقي في شرحه والخطيب الشربيني في الإقناع
# وقالوا يمكن تأويل الحديث بأن المراد صب الماء على وجهه لا لطمه لكن
~~رواية بن حبان ترد هذا التأويل (ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه) قال في
~~التوسط أي جعل الإبهامين في الأذنين كاللقمة
# وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال النووي فيه دلالة لما كان بن شريح
~~يفعله فإنه كان يغسل الأذنين مع الوجه ويمسحهما أيضا منفردتين عملا بمذاهب
~~العلماء وهذه الرواية فيها Qعباس رضي الله
~~عنهما كما سيأتي وقال في آخره ثم أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى
~~حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها يعني رجله اليسرى ثم قال هكذا رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ
# المسلك الثاني أن هذا كان في أول الإسلام ثم نسخ بأحاديث الغسل
# وكان بن عباس أولا يذهب إليه بدليل ما روى الدارقطني حدثنا إبراهيم بن
~~حماد حدثنا العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا عبد الله بن محمد بن
~~عقيل أن علي بن الحسين أرسله إلى الربيع بنت معوذ يسألها عن وضوء النبي صلى
~~الله عليه وسلم فذكر الحديث وقالت ثم غسل رجليه قالت وقد أتاني بن عم لك
~~تعني بن
# PageV01P136
# تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس وقال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار وألقم
~~إبهاميه أي جعل إبهاميه للبياض الذي بين الأذن والعذار كاللقمة للفم توضع
~~فيه واستدل بذلك الماوردي على أن البياض الذي بين الأذن والعذار من الوجه
~~كما هو مذهب الشافعية
# وقال مالك ما بين الأذن واللحية ليس من الوجه
# قال بن عبد البر لا أعلم أحدا من علماء الأمصار قال بقول مالك
# وعن أبي يوسف يجب على الأمر غسله دون ms0137 الملتحي
# قال بن تيمية وفيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه وفيه أيضا
~~والحديث يدل على أن يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما
~~مع الرأس وإليه ذهب الحسن بن صالح والشعبي وذهب الزهري وداود إلى أنهما من
~~الوجه فيغسلان معه وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معه
# انتهى كلام الشوكاني
# (ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك) بالنصب أي فعل في المرة الثانية
~~والثالثة مثله (فصبها على ناصيته) قال النووي هذه اللفظة مشكلة فإنه ذكر
~~الصب على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثا وقبل غسل اليدين فظاهره أنها مرة
~~رابعة في غسل الوجه وهذا خلاف إجماع المسلمين فيتأول على أنه كان بقي من
~~أعلى الوجه شيء ولم يكمل فيه الثلاث فأكمل بهذه القبضة
# قال الشيخ ولي الدين العراقي الظاهر أنه إنما صب الماء على جزء من الرأس
~~وقصد بذلك تحقق استيعاب الوجه كما قال الفقهاء وإنما يجب غسل جزء من الرأس
~~لتحقق غسل الوجه
# قال السيوطي وعندي وجه ثالث في تأويله وهو أن المراد بذلك ما يسن فعله
~~بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف ماء وإسالته على جبهته
# قال بعض العلماء يستحب للمتوضئ بعد غسل وجهه أن يضع كفا من ماء على جبهته
~~ليتحدر على وجهه
# وفي معجم الطبراني الكبير بسند حسن عن الحسن بن علي أن رسول الله كان إذا
~~توضأ فضل ماءا حتى يسيله على موضع سجوده
# قلت ما قاله السيوطي هو حسن جدا والحديث أخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده من
~~رواية حسين بن علي لكن بين حديث علي رضي الله عنه وحديث الحسنين رضي الله
~~عنهما تغاير لأن في حديث علي إسالة الماء على جبهته بعد غسل الوجه وقبل غسل
~~اليدين وفي حديثهما إسالته بعد الفراغ من
~~Qعباس فأخبرته فقال ما أجد في الكتاب إلا غسلين ومسحين
# ثم رجع بن عباس عن هذا لما بلغه غسل النبي صلى الله عليه وسلم رجليه
~~وأوجب الغسل فلعل حديث ms0138 علي وحديث بن عباس كانا في أول الأمر ثم نسخ
# والذي يدل عليه أن فيه أنه مسح عليهما بدون حائل كما روى هشام بن سعد
~~حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال قال لنا بن عباس أتحبون أن أحدثكم
~~كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ
# PageV01P137
# الوضوء ولهذه المغايرة قال الشوكاني تحت حديث علي فيه استحباب إرسال غرفة
~~من الماء على الناصية لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعله العامة عقيب الفراغ
~~من الوضوء
# قلت نعم إنما يدل حديث علي على ما قال الشيخ العلامة الشوكاني لكن دليل
~~ما يفعله العامة حديث الحسنين رضي الله عنهما
# (فتركها) أي القبضة من الماء (تستن) أي تسيل وتنصب يقال سننت الماء إذا
~~جعلته صبا سهلا وفي رواية أحمد ثم أرسلها تسيل (على رجله) اليمنى (وفيها
~~النعل) قال الخطابي قد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل أخبرني
~~الأزهري أخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري قال
~~المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل
~~أعضاءه قد تمسح ويحتمل أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم
~~وباطنها وإن كانت الرجل في النعل ويدل على ذلك قوله فغسلها بها (ففتلها
~~بها) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها فغسلها بها والفتل من باب ضرب أي لوى
# قال في التوسط أي فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها واستدل به من أوجب
~~المسح وهم الروافض ومن خير بينه وبين الغسل ولا حجة لأنه حديث ضعيف ولأن
~~هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه لدلائل قاطعة بالغسل ولحديث علي أنه
~~توضأ ومسح وقال هذا وضوء من لم يحدث
# انتهى
# وسيجيء بيانه في باب الوضوء مرتين إن شاء الله تعالى
# (ثم) ضرب بالحفنة على رجله (الأخرى) أي اليسرى (قال) أي عبد الله
~~الخولاني (قلت) لابن عباس رضي الله عنهما (وفي النعلين) أي أضرب حفنة من
~~ماء على رجليه وكانت الرجلان في ms0139 النعلين (قال) بن عباس نعم (قال قلت وفي
~~النعلين) وإنما كررها وسألها ثلاثا لعجبه الذي حصل
~~Qفذكر الحديث قال ثم اغترف غرفة أخرى فرش على رجله وفيها النعل
~~واليسرى مثل ذلك ومسح بأسفل الكعبين وقال عبد العزيز الدراوردي عن زيد بن
~~أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره
~~قال ثم أخذ حفنة من ماء فرش قدميه وهو منتعل المسلك الثالث أن الرواية عن
~~علي وبن عباس مختلفة فروي عنهما هذا وروي عنهما الغسل كما رواه البخاري في
~~الصحيح عن عطاء بن يسار عن بن عباس فذكر الحديث وقال في آخره أخذ
# PageV01P138
# له من فعل علي رضي الله عنه وهو ضرب الماء على الرجل التي فيها النعل
# وقال الشعراني في كشف الغمة عن جميع الأمة إن القائل للفظ قلت هو بن عباس
~~سأل عليا وهذا لفظه
# قال بن عباس فسألت عليا رضي الله عنه فقلت وفي النعلين قال وفي النعلين
# الحديث انتهى والله أعلم
# قال المنذري في هذا الحديث مقال قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه
~~فضعفه وقال ما أدري ما هذا
# انتهى
# والحديث أخرجه أحمد بن حنبل
# كذا في المنتقى وفي التلخيص ورواه البزار وقال لا نعلم أحدا روى هذا هكذا
~~إلا من حديث عبيد الله الخولاني ولا نعلم أن أحدا رواه عنه إلا محمد بن
~~طلحة بن يزيد بن ركانة وقد صرح بن إسحاق بالسماع فيه وأخرجه بن حبان من
~~طريقه مختصرا
# وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي
# انتهى
# واعلم أن الحديث وإن كان رواته كلهم ثقات لكن فيه علة خفية اطلع عليها
~~البخاري وضعفه لأجلها ولعل العلة الخفية فيه هي ماذكره البزار وأما مظنة
~~التدليس من بن إسحاق فارتفعت من رواية البزار (وحديث بن جريج) هو عبد الملك
~~بن عبد العزيز بن جريج نسب إلى جده ثقة فاضل (عن شيبة) بن نصاح بكسر النون
~~وتخفيف الصاد المهملة مولى أم سلمة زوج النبي (يشبه حديث علي) في بعض
~~المعاني ms0140 (قال فيه) أي في حديث شيبة
# والحديث أخرجه Qغرفة من ماء فرش بها على
~~رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى فهذا
~~صريح في الغسل
# وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن
~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس به وقال ثم غرف غرفة ثم غسل رجله
~~اليمنى ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى
# وقال ورقاء عن زيد عن عطاء عنه ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فذكره وقال فيه وغسل رجليه مرة مرة
# وقال محمد بن جعفر عن زيد وأخذ حفنة فغسل بها رجله اليمنى وأخذ حفنة فغسل
~~رجله اليسرى قالوا والذي روى أنه رش عليهما في النعل هو هشام بن سعد وليس
~~بالحافظ فرواية الجماعة أولى من روايته
# على أن سفيان الثوري وهشاما أيضا رويا ما يوافق الجماعة فرويا عن زيد عن
~~عطاء بن يسار قال قال لي بن عباس ألا أريك وضوء رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فتوضأ مرة مرة ثم غسل رجليه وعليه نعله
# وأما حديث علي رضي الله عنه فقال البيهقي روينا من أوجه كثيرة عن علي أنه
~~غسل رجليه في الوضوء
# ثم ساق منها حديث عبد خير عنه أنه دعا بوضوء فذكر الحديث وفيه ثم صب بيده
~~اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى ثم قال هذا طهور
~~نبي الله صلى الله عليه وسلم
# PageV01P139
# النسائي موصولا ولفظه أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال حدثنا حجاج
~~قال قال بن جريج حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال أخبرني أبي علي أن
~~الحسين بن علي قال دعاني أبي علي بوضوء فقربته له فغسل كفيه ثلاث مرات قبل
~~أن يدخلها في وضوئه ثم مضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم
~~غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم اليسرى كذلك (ومسح برأسه مرة واحدة)
~~رواية النسائي ثم مسح ms0141 برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين
~~ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائما فقال ناولني فناولته الإناء الذي فيه
~~فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما رآني قال لا تعجب فإني رأيت
~~أباك النبي يصنع مثل ما رأيتني صنعت (وقال بن وهب فيه) أي في حديث شيبة
# قال البيهقي كذا قال بن وهب عن بن جريج عنه
# قاله بن رسلان
# وقد ورد تكرار المسح في حديث علي منها عند الدارقطني من طريق عبدخير
~~وتقدم بحث ذلك مشروحا
# [118] (عن أبيه أنه قال) أي يحيى بن عمارة (وهو جد عمرو بن يحيى) الظاهر
~~أن الضمير Qومنها حديث زر بن حبيش عنه أنه
~~سئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وغسل رجليه
~~ثلاثا ثلاثا
# ومنها حديث أبي حية عنه رأيت عليا توضأ الحديث وفيه وغسل قدميه إلى
~~الكعبين ثم قال أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قالوا وإذا اختلفت الروايات عن علي وبن عباس وكان مع أحدهما رواية
~~الجماعة فهي أولى
# المسلك الرابع أن أحاديث الرش والمسح إنما هي وضوء تجديد للطاهر لا طهارة
~~رفع حدث بدليل ما رواه شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزال بن
~~سبرة يحدث عن علي أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى
~~حضرت صلاة العصر ثم أتي بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه
~~ويديه ورأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال إن أناسا يكرهون
~~الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت
# وقال هذا وضوء من لم يحدث
# رواه البخاري بمعناه قال البيهقي في هذا الحديث الثابت دلالة على أن
~~الحديث الذي روي عن
# PageV01P140
# هو يرجع إلى عبد الله بن زيد أي عبد الله بن زيد هو جد عمرو بن يحيى
~~وعليه اعتمد صاحب الكمال ومن تبعه فقال في ترجمة عمرو بن ms0142 يحيى أنه بن بنت
~~عبد الله بن زيد لكن قال الحافظ الإمام بن حجر هو غلط لأنه ذكر بن سعد أن
~~أم عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير وقال غيره هي أم
~~النعمان بنت أبي حية
# انتهى
# فالضمير راجع للرجل القائل الثابت في أكثر الروايات فإن كان يرجع إلى
~~عمرو بن حسن كما في رواية البخاري ومعن بن عيسى ومحمد بن الحسن فقوله ها
~~هنا هو جد عمرو بن يحيى فيه تجوز لأنه عم أبيه وسماه جدا لكونه في منزلته
~~وإن كان يرجع إلى أبي حسن فهو جد عمرو حقيقة
# قال بن عبد البر كذا لجميع رواة الموطأ وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه
~~أحد فلم يقل أحد إن عبد الله بن زيد جد عمرو قال بن دقيق العيد هذا وهم
~~قبيح من يحيى بن يحيى أو غيره وأعجب منه أن بن وضاح سئل عنه وكان من الأئمة
~~في الحديث والفقه فقال هو جده لأمه ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون
~~ما لم يعلم وكيف جاز هذا على بن وضاح
# قاله الزرقاني (مرتين مرتين) كذا Qالنبي
~~صلى الله عليه وسلم في المسح على الرجلين إن صح فإنما عنى به وهو طاهر غير
~~محدث إلا أن بعض الرواة كأنه اختصر الحديث فلم ينقل قوله هذا وضوء من لم
~~يحدث وقال أحمد حدثنا بن الأشجعي عن أبيه عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن
~~علي أنه دعا بكوز من ماء ثم قال ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه ثم قال
~~هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يحدث وفي رواية للطاهر ما لم
~~يحدث
# قال وفي هذا دلالة على أن ما روي عن علي في المسح على النعلين إنما هو في
~~وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء أو أراد غسل
~~الرجلين في النعلين أو أراد أنه مسح على جوربيه ونعليه كما رواه ms0143 عنه بعض
~~الرواة مقيدا بالجوربين وأراد به جوربين منعلين
# قلت هذا هو المسلك الخامس أن مسحه رجليه ورشه عليهما لأنهما كانتا
~~مستورتين بالجوربين في النعلين
# والدليل عليه ما رواه سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومسح على نعليه
# لكن تفرد به رواد بن الجراح عن الثوري والثقات رووه عن الثوري بدون هذه
~~الزيادة
# وقد رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب عن سفيان فذكره بإسناده ومتنه
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على النعلين وروى أبو داود من حديث هشيم
~~عن يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرني أويس بن أبي أويس الثقفي قال رأيت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه فقوله مسح على نعليه
~~كقوله مسح على خفيه
# والنعل لا تكون ساترة لمحل المسح إلا إذا كان عليها جورب فلعله مسح على
~~نعل الجورب فقال مسح على نعليه
# PageV01P141
# بتكرار مرتين لئلا يتوهم أن المرتين لكلتا اليدين ولم تختلف الروايات عن
~~عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع
~~عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي توضأ وفيه ويده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى
~~ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير واحد
# قال الحافظ ولي الدين العراقي المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد
~~والمصادر والأجناس إذا كررت كان المراد حصولها مكررة لا التأكيد اللفظي
~~فإنه قليل الفائدة لا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره مثال ذلك جاء القوم
~~اثنين اثنين أو رجلا رجلا أي اثنين بعد اثنين ورجلا بعد رجل وهذا منه أي
~~غسلهما مرتين بعد مرتين أي أفرد كل واحدة منهما بالغسل مرتين (إلى
~~المرفقين) ذهب الجمهور إلى دخولهما في غسل اليدين لأن إلى في الآية بمعنى
~~مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وقال الزمخشري لفظ إلى يفيد
~~معنى الغاية مطلقا فأما دخولها ms0144 Qالمسلك
~~السادس أن الرجل لها ثلاثة أحوال حال تكون في الخف فيجزي مسح ساترها وحال
~~تكون حافية فيجب غسلها فهاتان مرتبتان وهما كشفها وسترها ففي حال كشفها لها
~~أعلى مراتب الطهارة وهي الغسل التام وفي حال استتارها لها أدناها وهي المسح
~~على الحائل ولها حالة ثالثة وهي حالما تكون في النعل وهي حالة متوسطة بين
~~كتفها وبين سترها بالخف فأعطيت حالة متوسطة من الطهارة وهي الرش فإنه بين
~~الغسل والمسح
# وحيث أطلق لفظ المسح عليها في هذه الحال فالمراد به الرش لأنه جاء مفسرا
~~في الرواية الأخرى
# وهذا مذهب كما ترى لو كان يعلم قائل معين
# ولكن يحكى عن طائفة لا أعلم منهم معينا وبالجملة فهو خير من مسلك الشيعة
~~في هذا الحديث وهو المسلك السابع أنه دليل على أن فرض الرجلين المسح وحكي
~~عن داود الجواري وبن عباس وحكي عن بن جرير أنه مخير بين الأمرين فأما
~~حكايته عن بن عباس فقد تقدمت وأما حكايته عن بن جرير فغلط بين وهذه كتبه
~~وتفسيره كله يكذب هذا النقل عليه وإنما دخلت الشبهة لأن بن جرير القائل
~~بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه وقد رأيت له
~~مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم
# فهذه سبعة مسالك للناس في هذا الحديث
# وبالجملة فالذين رووا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مثل عثمان بن عفان
~~وأبي هريرة وعبد الله بن زيد بن عاصم وجابر بن عبد الله والمغيرة بن شعبة
~~والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب ومعاوية بن أبي سفيان وجد طلحة بن
~~مصرف وأنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي وغيرهم رضي الله عنهم لم يذكر أحد
~~منهم ما ذكر في حديث علي وبن عباس مع الاختلاف المذكور عليهما
# والله أعلم
# PageV01P142
# في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى
~~الليل دليل عدم دخوله وقول القائل حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل
~~الدخول وقوله تعالى إلى المرافق لا دليل فيه على أحد الأمرين ms0145
# قال الحافظ بن حجر ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله
# ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى
~~المرفقين حتى مس أطراف العضدين
# وفيه عن جابر قال كان رسول الله إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه لكن
~~إسناده ضعيف
# وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء وغسل ذراعيه حتى
~~جاوز المرفق
# وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا ثم غسل
~~ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا
# قال إسحاق بن راهويه إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية وأن تكون
~~بمعنى مع فبينت السنة أنها بمعنى مع
# وقد قال الشافعي في الأم لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في
~~الوضوء
# انتهى كلامه (فأقبل بهما وأدبر) قد اختلف في كيفية الإقبال والإدبار
~~المذكور في الحديث ووجد فيه ثلاثة أقوال الأول أن يبدأ بمقدم رأسه الذي يلي
~~الوجه فيذهب إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر
~~من حد الوجه وهذا هو الذي يعطيه ظاهر قوله بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى
~~قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه إلا أنه أورد على هذه الصفة
~~أنه أدبر بهما وأقبل لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار ورجوعه إلى جهة الوجه
~~إقبال
# وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب فالتقدير أدبر وأقبل
# والثاني أنه يبدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر
~~محافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر فالإقبال إلى مقدم الوجه والإدبار إلى
~~ناحية المؤخر وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح بدأ بمؤخر رأسه ويحمل
~~الاختلاف في لفظ الأحاديث على تعدد الحالات
# والثالث أن يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخر
~~الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية ولعل قائل هذا قصد المحافظة على
~~قوله بدأ بمقدم رأسه مع المحافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر لأنه إذا بدأ ms0146
~~بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا فإنه ذهب إلى ناحية
~~الوجه وهو القبل
# قال العلامة الأمير اليماني في سبل السلام والظاهر أن هذا من العمل
~~المخير فيه وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح انتهى (بدأ) أي ابتدأ
~~(بمقدم رأسه) بفتح الدال مشددة ويجوز كسرها والتخفيف وكذا مؤخر
# قاله الزرقاني (ثم ذهب بهما إلى قفاه) بالقصر وحكي مده وهو قليل مؤخر
~~العنق وفي المحكم وراء العنق يذكر ويؤنث (ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي
~~بدأ منه) ليستوعب جهتي الشعر بالمسح والمشهور عند من أوجب التعميم أن
~~الأولى
# PageV01P143
# واجبة والثانية سنة
# وجملة قوله بدأ إلى آخره عطف بيان لقوله فأقبل بهما وأدبر ومن ثم لم تدخل
~~الواو على بدأ
# قاله الزرقاني
# وفي فتح الباري أنه من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك ففيه حجة على من
~~قال السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه لظاهر قوله أقبل
~~وأدبر ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب
# وعند البخاري من رواية سليمان بن بلال فأدبر بيديه وأقبل فلم يكن في
~~ظاهره حجة لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه
~~وما أدبر عنه ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد
# وعينت رواية مالك البداءة بالمقدم فيحمل قوله أقبل على أنه من تسمية
~~الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل الرأس وقيل في توجيهه غير ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا
~~ومختصرا
# [119] (من كف واحدة) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها واحد
# والكف يذكر ويؤنث
# حكاها أبو حاتم السجستاني
# والمشهور أنها مؤنثة
# قاله السيوطي وهو صريح في الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة في كل
~~مرة وذهب إليه بعض الأئمة (يفعل ذلك ثلاثا) أي الجمع بين المضمضة
~~والاستنشاق ثلاث مرات (ثم ذكر) أي خالد (نحوه) أي نحو حديث مالك
# وهذا الحديث أخرجه البخاري سندا ومتنا ولفظه عن عبد الله بن زيد أنه أفرغ
~~من الإناء على يديه فغسلهما ثم ms0147 غسل أو مضمض واستنشق من كفة واحدة ففعل ذلك
~~ثلاثا فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ومسح برأسه ما
~~أقبل وما أدبر وغسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا وضوء رسول الله وأخرجه
~~مسلم والدارمي والترمذي وقال حديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب وقد روى
~~مالك وبن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف
~~أن النبي مضمض واستنشق من كف واحد وإنما ذكره خالد بن عبد الله وخالد ثقة
~~حافظ عند أهل الحديث
# وقال بعض أهل العلم المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزئ
# وقال بعضهم يفرقهما أحب إلينا
# وقال الشافعي إن جمعهما في كف واحد فهو جائز وإن فرقهما فهو أحب إلينا
# انتهى
# وأخرج الدارمي وبن حبان والحاكم عن بن عباس أن النبي توضأ مرة مرة وجمع
~~بين المضمضة والاستنشاق وأقرب منه إلى الصراحة رواية أبي داود التي تقدمت
~~عن علي ولفظه ثم تمضمض واستنثر ثلاثا فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه
# ولأبي داود الطيالسي ثم تمضمض ثلاثا مع الاستنشاق بماء واحد
# قال النووي في كيفية المضمضة
# PageV01P144
# والاستنشاق خمسة أوجه الأصح يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل
~~واحدة ثم يستنشق كما في رواية خالد المذكورة بلفظ من كف واحدة ففعل ذلك
~~ثلاثا فإنها صريحة في الجمع في كل غرفة والثاني يجمع بينهما بغرفة واحدة
~~يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا على ما في حديث بن ماجه
# والثالث يجمع أيضا بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم
~~يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق على ما في بعض الروايات
# والرابع يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من
~~الأخرى ثلاثا
# والخامس يفصل بست غرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث غرفات
# وقال بعض المالكية إنه الأفضل
# وقال النووي والصحيح الأول وبه جاءت الأحاديث الصحيحة وهو أيضا الأصح عند
~~المالكية بحيث حكى بن رشد الاتفاق على أنه الأفضل
# قاله الزرقاني في شرح المواهب ms0148
# [120] (أن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة (حدثه) أي حبان
~~حدث عمرو (أن أباه) وهو واسع (حدثه) أي ابنه حبان (بماء غير فضل يديه) أي
~~مسح الرأس بماء جديد لا ببقية من ماء يديه أي لم يقتصر على بلل يديه ولا
~~يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا إخبار عن
~~الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه
# قاله النووي
# وفي سبل السلام وأخذ ماء جديد للرأس هو أمر لا بد منه وهو الذي دلت عليه
~~الأحاديث
# انتهى (حتى أنقاهما) أي أزال الوسخ عنهما
# والحديث أخرجه مسلم والدارمي والترمذي وقال حسن صحيح
# وروى بن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن
~~النبي توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه
# ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن
~~عبد الله بن زيد وغيره أن النبي أخذ لرأسه ماءا جديدا والعمل على هذا عند
~~أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماءا جديدا
# انتهى كلام الترمذي
# [121] (الحضرمي) بفتح الحاء وسكون الضاد وفتح الراء منسوب إلى حضرموت (ثم
~~تمضمض
# PageV01P145
# واستنشق ثلاثا) قال السيوطي احتج به من قال الترتيب في الوضوء غير واجب
~~لأنه أخر المضمضة والاستنشاق من غسل الذراعين وعطف عليه بثم
# قلت هذه رواية شاذة لا تعارض الرواية المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة
~~والاستنشاق على غسل الوجه (ظاهرهما وباطنهما) بالجر بدلان من أذنيه
~~وظاهرهما ما يلي الرأس وباطنهما ما يلي الوجه وأما كيفية مسحهما فأخرجها بن
~~حبان في صحيحه من حديث بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله توضأ فغرف غرفة
~~فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى ثم غرف
~~غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه
~~فمسح ظاهرهما وباطنهما الحديث وصححه بن خزيمة وبن منده ورواه أيضا النسائي
~~وبن ماجه والحاكم والبيهقي ولفظ النسائي ثم مسح ms0149 برأسه وأذنيه باطنهما
~~بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه ولفظ بن ماجه مسح أذنيه فأدخلهما السبابتين
~~وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما ولفظ البيهقي ثم أخذ
~~شيئا من ماء فمسح به رأسه وقال بالوسطيين من أصابعه في باطن أذنيه
~~والإبهامين من وراء أذنيه ذكره الحافظ في التلخيص
# وحديث الباب ظاهر في أنه لم يأخذ للأذنين ماءا جديدا بل مسح الرأس
~~والأذنين بماء واحد
# قال الحافظ بن القيم في الهدي النبوي وكان يمسح أذنيه مع رأسه وكان يمسح
~~ظاهرهما وباطنهما ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءا جديدا وإنما صح ذلك عن بن
~~عمر
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا
# [122] (لفظه) قال النووي هو بالرفع أي هذا لفظه وأما محمود فمعناه
# وقال الشيخ ولي الدين العراقي ضبطناه بالنصب أي حدثنا لفظه لا معناه
~~(فأمرهما) من الإمرار أي أمضاهما إلى مؤخر الرأس (القفا) بالقصر وحكي مده
~~وهو قليل مؤخر العنق
# وفي المحكم والقاموس وراء العنق
# PageV01P146
# يذكر ويؤنث (قال محمود) بن خالد في روايته عن الوليد بن مسلم إنه (قال)
~~أي الوليد (أخبرني حريز) فصرح الوليد بالإخبار عن حريز في رواية محمود
~~فارتفعت مظنة التدليس عن الوليد كما كانت في رواية يعقوب بالعنعنة
# [123] (المعنى) أي أنهما اتفقا على المعنى
# وإن اختلفا في اللفظ (بهذا الإسناد) المذكور (أصابعه) كذا في بعض النسخ
~~بالجمع على إرادة الجنس والمراد السبابتان وفي بعض النسخ إصبعيه بالتثنية
~~(في صماخ أذنيه) بكسر الصاد المهملة وآخره الخاء المعجمة الخرق الذي في
~~الأذن المفضي إلى الدماغ ويقال فيه السماخ أيضا
# قال الحافظ وإسناده حسن وعزاه النووي تبعا لابن الصلاح لرواية النسائي
~~وهو وهم انتهى
# وهذه الأحاديث تدل على استيعاب مسح جميع الرأس ومشروعية مسح الأذنين
~~ظاهرا وباطنا وإدخال السبابتين في صماخي الأذنين
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا
# [124] (مؤمل) كمحمد (للناس) أي بحضرة الناس لتعليمهم (فلما بلغ) معاوية
~~(غرفة) بفتح الغين مصدر وبالضم اسم للمغروف أي ملأ الكف (فتلقاها) التلقي
~~الأخذ أي أخذ الغرفة (حتى وضعها) أي الغرفة (على وسط رأسه) ms0150 بفتح السين لأنه
~~اسم (من مقدمه) أي من مقدم رأسه وهو الناصية (إلى مؤخره) وهو القفا (ومن
~~مؤخره إلى مقدمه) أي ثم عاد من القفا إلى الناصية
# والحديث فيه أخذ الماء باليسرى وليست هذه الجملة في رواية علي بن بحر عن
~~الوليد بن مسلم بالسند المذكور إلى معاوية فيما أخرجه الطحاوي ولفظه فلما
~~بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه ثم مر بهما حتى بلغ القفا ثم ردهما
~~حتى بلغ المكان الذي بدء منه
# (بهذا الإسناد) وفي بعض
# PageV01P147
# النسخ في هذا الإسناد أي بالإسناد المذكور من عبد الله بن العلاء إلى
~~معاوية [125] (قال) محمود بن خالد في حديثه (فتوضأ ثلاثا ثلاثا) أي توضأ
~~معاوية للناس كما رأى رسول الله يتوضأ ثلاثا ثلاثا لكل عضو (وغسل رجليه
~~بغير عدد) واستدل به على أن غسل الرجلين لا يتقيد بعدد بل بالإنقاء وإزالة
~~ما فيهما من الأوساخ
# وهو استدلال غير تام لأنه قد جاء في أكثر الروايات أن رسول الله غسلهما
~~ثلاثا ثلاثا فيحمل غسل الرجلين في هذا الحديث على الغسلات الثلاث وإن لم
~~يحسب الراوي الرائي كونها ثلاثة
# وإن سلمنا أنه غسلهما بغير عدد في بعض الأحيان لبيان الجواز فلا يخرج عن
~~كونها سنة ومتقيدا بثلاث
# [126] (عن الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء التحتانية
~~المشددة (بنت معوذ) بضم الميم وفتح العين وكسر الواو المشددة (فحدثتنا) أي
~~الربيع (أنه) أي النبي (قال اسكبي) بضم الكاف من نصر ينصر أمر من السكب أي
~~صبي يقال سكب الماء سكبا وسكوبا فانصب وسكبه غيره يتعدى ولا يتعدى (فذكرت)
~~أي الربيع (ووضأ وجهه) بتشديد الضاد أي غسل (مضمض واستنشق مرة) لبيان
~~الجواز (ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه) بيان لمرتين فليستا
~~مسحتين بدليل أنها لم تقل ويبدأ بالواو ثم بدؤه بالمؤخر لبيان الجواز إن
~~صحت هذه الرواية
# قال السيوطي احتج به من يرى أنه يبدأ بمسح الرأس بمؤخره ثم بمقدمه
# قال الترمذي ذهب أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجراح ms0151
# وأجاب بن العربي عنه على مذهب الجمهور بأنه تحريف من الراوي بسبب فهمه
~~فإنه فهم من قوله فأقبل بهما وأدبر أنه يقتضي الابتداء بمؤخر الرأس فصرح
~~بما فهم منه وهو يخطىء في فهمه
# وأجاب غيره بأنه عارضه ما هو أصح منه وهو حديث عبد الله بن زيد أو بأنه
~~فعل لبيان الجواز
# انتهى
# (وهذا معنى حديث مسدد) أي هذا الذي رويته عن مسدد رويته بالمعنى ولا
~~أتحفظ جملة ألفاظه
# PageV01P148
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال هذا حديث حسن وحديث عبد الله بن
~~زيد أصح من هذا وأجود إسنادا وأخرجه بن ماجه
# [127] (حدثنا سفيان) هو بن عيينة الإمام الحافظ كما صرح به المزي في
~~الأطراف (بهذا الحديث) المذكور إلا أن سفيان بن عيينة (يغير بعض معاني بشر)
~~بن المفضل أي حديث بن عيينة وبشر بن المفضل كلاهما متحدان في المعنى إلا أن
~~بينهما بعض المغايرة بحسب المعنى وصرحها بقوله (قال) أي سفيان بن عيينة
~~(فيه) أي في الحديث المذكور
# [128] [129] (عندها) أي الربيع (من قرن الشعر) القرن يطلق على الخصلة من
~~الشعر وعلى جانب الرأس من أي جهة كان وعلى أعلى الرأس
# قاله الشيخ ولي الدين العراقي
# وفي التوسط أراد بالقرن أعلى الرأس إذ لو مسح من أسفل لزم تغير الهيئة
~~وقد قال لا يحرك
# إلخ أي يبتدئ المسح من الأعلى إلى أسفل (كل ناحية) أي في كل ناحية بحيث
~~يستوعب مسح جميع الرأس عرضا وطولا (لمنصب الشعر) بضم الميم وسكون النون
~~وفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة المكان الذي ينحدر إليه وهو أسفل
~~الرأس مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل
# قاله السيوطي
# واللام في لمنصب لانتهاء الغاية أي ابتدأ من الأعلى في كل ناحية وانتهى
~~إلى آخر موضع ينتهي إليه الشعر كذا في التوسط
# قال العراقي والمعنى أنه كان يبتدىء المسح بأعلى الرأس إلى أن ينتهي
~~بأسفله يفعل ذلك في كل ناحية على حدتها
# انتهى
# وقال الشوكاني إنه مسح مقدم رأسه مسحا مستقلا ومؤخره كذلك لأن المسح ms0152 مرة
~~واحدة لا بد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين
# انتهى (لا يحرك الشعر عن هيئته) التي هو عليها
# قال بن رسلان وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذ لو رد يده عليه
~~ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه ولا بأس
~~بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره وسقوطه
# وروي عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها فقال إن
~~شاء
# PageV01P149
# مسح كما روي عن الربيع وذكر الحديث ثم قال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم
~~جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه ثم جرها إلى مؤخره
# انتهى
# قلت والقرن أيضا الروق من الحيوان وموضعه من أسنا
# قاله في القاموس وهو مقدم الرأس أراد بالقرن هذا المعنى أي ابتدأ المسح
~~من مقدم رأسه مستوعبا جميع جوانبه إلى منصب شعره وهو مؤخر رأسه إذ لو مسح
~~من مؤخره إلى مقدمه أو من أعلاه وهو وسطه إلى أية جهة كانت أو من يمينه إلى
~~شماله أو بالعكس لزم تحرك الشعر عن هيئته وقد قال لا يحرك إلخ والله أعلم
~~بالصواب
# (قالت) أي الربيع (ومسح ما أقبل منه) هذا عطف تفسيري لقوله فمسح رأسه أي
~~مسح ما أقبل من الرأس مسح (ما أدبر) من الرأس أي مسح من مقدم الرأس إلى
~~منتهاه ثم رد يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه مسح (صدغيه) الصدغ بضم الصاد
~~المهملة وسكون الدال الموضع الذي بين العين والأذن والشعر المتدلي على ذلك
~~الموضع مسح (أذنيه مرة واحدة) متعلق بمسح فيكون قيدا في الإقبال والإدبار
~~وما بعده فباعتبار الإقبال يكون مرة وباعتبار الإدبار مرة أخرى وهو مسح
~~واحد وبه يجمع بينه وبين ما سبق من حديثها أنه مسح برأسه قرنين ونقل
~~الشعراني عن بعض السلف أنه قال لا خلاف بين تثليث المسح والمسحة الواحدة
~~لأنه وضع يده على يافوخه أولا ثم مد يده إلى مؤخر رأسه ثم إلى مقدم رأسه
~~ولا يفصل يده من رأسه ولا ms0153 أخذ الماء ثلاث مرات فمن نظر إلى هذه الكيفية قال
~~إنه مسح مرة واحدة ومن نظر إلى تحريك يده قال إنه مسح ثلاثا
# والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي (وقال) حديث الربيع حديث حسن صحيح
# [130] (من فضل ماء كان في يده) ولفظ الدارقطني في سننه توضأ ومسح رأسه
~~ببلل يديه وفي رواية له قالت كان النبي يأتينا فيتوضأ فمسح رأسه بما فضل في
~~يديه ومسح هكذا ووصف بن داود قال بيديه من مؤخر رأسه إلى مقدمه ثم رد يديه
~~من مقدم رأسه إلى مؤخره انتهى
# قلت بن عقيل هذا قد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه وذكر الترمذي حديث
~~عبد الله بن زيد
# PageV01P150
# أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم نوضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه
~~من رواية بن لهيعة عن حبان بن واسع قال ورواية عمرو بن الحارث عن حبان بن
~~واسع أصح لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن
~~النبي أخذ لرأسه ماءا جديدا
# انتهى وحديث بن عقيل هذا في متنه اضطراب لأن بن ماجه أخرج من طريق شريك
~~عن عبد الله بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت أتيت النبي بميضأة فقال اسكبي
~~فسكبت فغسل وجهه وذراعيه وأخذ ماءا جديدا فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره تأوله
~~الحافظ البيهقي على أنه أخذ ماءا جديدا وصب نصفه ومسح رأسه ببلل يديه
~~ليوافق ما في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ومسح برأسه بماء غير
~~فضل يديه أخرجه مسلم والمؤلف والدارمي والترمذي وقال حديث حسن صحيح
# وأخرج الطبراني في معجمه حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو
~~الربيع الزهراني حدثنا أسد بن عمرو عن دهثم عن نمران بن جارية بن ظفر أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فال خذوا للرأس ماءا جديدا والحديث لا يصح
~~لحال دهثم وجهالة نمران
# قاله الذهبي
# وقال الحافظ في الإصابة دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه ولا يعرف
~~له ms0154 رواية إلا من طريق دهثم ودهثم ضعيف جدا
# [131] (إصبعيه) أي السبابتين (في جحري أذنيه) بضم الجيم وسكون الحاء
~~المهملة تثنية جحر وهو الثقبة والخرق
# وتقدمت رواية هشام وفيها وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [132] (عن ليث) هو بن سليم القرشي الكوفي روى عن عكرمة وغيره وعنه شعبة
~~والثوري ومعمر
# قال أحمد مضطرب الحديث وقال الفضيل بن عياض ليث أعلم أهل الكوفة Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم وقال عثمان ين سعيد
~~الدارمي سمعت علي بن المديني يقول قلت لسفيان إن ليثا روى عن طلحة بن مصرف
~~عن أبيه عن جده أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأنكر سفيان ذلك
~~وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي صلى الله عليه وسلم
# قال علي سألت عبد الرحمن بن مهدي عن اسم جد طلحة فقال عمرو بن
# PageV01P151
# بالمناسك
# كذا في الخلاصة
# وقال الحافظ قال بن حبان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات
~~بما ليس من حديثهم تركه يحيى القطان وبن مهدي وبن معين وأحمد بن حنبل
# وقال النووي في تهذيب الأسماء اتفق العلماء على ضعفه (عن أبيه) أي مصرف
~~بن عمرو بن كعب قال بن القطان مصرف بن عمرو والد طلحة مجهول ذكره الحافظ في
~~التلخيص ومثله في التقريب (القذال) بفتح القاف والذال المعجمة كسحاب هو
~~مؤخر الرأس وجمعه قذل ككتب وأقذلة كأغلمة
# ولفظ أحمد في مسنده أنه رأى رسول الله يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه
~~من مقدم العنق ولفظ بن سعد وجر يديه إلى قفاه (وهو) أي القذال (أول القفا)
~~وهذا تفسير من أحد الرواة
# والقفا بفتح القاف مقصور هو مؤخر العنق
# كذا في المصباح
# وفي المحكم وراء العنق يذكر ويؤنث
# وفي رواية الطحاوي في شرح معاني الآثار مسح مقدم رأسه حتى بلغ القذال من
~~مقدم عنقه
# وحاصل الكلام أن القذال هو مؤخر الرأس وأول القفا هو مؤخر الرأس أيضا لأن
~~القفا بغير إضافة لفظ أول هو مؤخر العنق فابتداء العنق هو ms0155 مؤخر الرأس
# فالمعنى أنه مسح رأسه مرة من مقدم الرأس إلى منتهاه (وقال مسدد) في
~~روايته (مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه) وجانب
~~الأذن الذي يلي الرأس المعبر بظاهر الأذن هو تحتها بالنسبة إلى جانب الأذن
~~الذي يلي الوجه المعبر بباطن الأذن
# والمعنى أنه مسح إلى مؤخر الرأس حتى مرت يداه على ظاهر الأذنين وما
~~انفصلتا عن ذلك الموضع إلا بعد مرورهما على ظاهرهما
# قلت والحديث مع ضعفه لا يدل على استحباب مسح الرقبة لأن فيه مسح الرأس من
~~مقدمه إلى مؤخر الرأس أو إلى مؤخر العنق على اختلاف الروايات وهذا ليس فيه
~~كلام إنما الكلام في مسح الرقبة المعتاد بين الناس أنهم يمسحون الرقبة
~~بظهور الأصابع بعد فراغهم عن مسح الرأس وهذه الكيفية لم تثبت في مسح الرقبة
~~لا من الحديث الصحيح ولا من الحسن بل ما روي في مسح الرقبة كلها ضعاف كما
~~صرح به غير واحد من العلماء فلا يجوز الاحتجاج بها
# وما نقل الشيخ بن الهمام من حديث وائل بن حجر في صفة وضوء رسول الله ثم
~~مسح على رأسه ثلاثا Qكعب أو كعب بن عمرو
~~وكانت له صحبة
# وقال عباس الدوري قلت ليحيى بن معين طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رأى جده
~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يحيى المحدثون يقولون قد رآه
# وأهل بيت طلحة يقولون ليست له صحبة
# PageV01P152
# وظاهر أذنيه ثلاثا وظاهر رقبته الحديث
# ونسبه إلى الترمذي فهو وهم منه لأن الحديث ليس له وجود في الترمذي (فحدثت
~~به) أي بالحديث المذكور (يحيى) بن سعيد القطان كما صرح به البيهقي (فأنكره)
~~أي الحديث من جهة جهالة مصرف أو أن يكون لجد طلحة صحبة ولذا قال عبد الحق
~~هو إسناد لا أعرفه
# وقال النووي طلحة بن مصرف أحد الأئمة الأعلام تابعي احتج به الستة وأبوه
~~وجده لا يعرفان
# قاله السيوطي لكن يحيى بن معين في رواية الدوري وعبد الرحمن بن مهدي وبن
~~أبي حاتم وأبا ms0156 داود أثبتوا صحبة لعمرو بن كعب جد طلحة (زعموا) أي قالوا أي
~~قال الناس (أنه) أي سفيان بن عيينة (كان ينكره) أي الحديث
# والعبارة فيها تقديم وتأخير أي يقول أحمد بن حنبل زعم الناس أن بن عيينة
~~ينكر هذا الحديث (ويقول) سفيان (أيش هذا) بفتح الهمزة وسكون الياء وكسر
~~الشين المعجمة معناه أي شيء هذا وهو استفهام إنكاري أي لا شيء هذا الحديث
# وفي المصباح وفي أي شيء خففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفا وجعلا كلمة واحدة
~~فقالوا أيش
# قاله الفارابي
# انتهى كلامه (طلحة عن أبيه عن جده) هذا تعليل للإنكار أي لا شيء هذا
~~الحديث إنما يروى طلحة من مصرف بن عمرو عن أبيه عن جده عمرو بن كعب ولم
~~يثبت لعمرو صحبة
# [133] (فذكر الحديث كله ثلاثا ثلاثا) أي فذكر الراوي ما تضمنه الحديث من
~~الأعضاء المغسولة كلها ثلاثا ثلاثا أي ذكر أن رسول الله غسل الأعضاء كلها
~~ثلاثا ثلاثا
# (قال) أي بن عباس (يمسح المأقين) وتثنية مأق بالفتح وسكون الهمزة أي
~~يدلكهما
# PageV01P153
# في القاموس موق العين مجرى الدمع منها أو مقدمها أو مؤخرها
# انتهى
# وقال الأزهري أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذي يلي الأنف
# انتهى
# قال التوربشتي الماق طرف العين الذي يلي الأنف والأذن واللغة المشهورة
~~موق
# قال الطيبي إنما مسحهما على الاستحباب مبالغة في الإسباغ لأن العين قلما
~~تخلو من كحل وغيره أو رمص فيسيل فينعقد على طرف العين (قال) شهر (وقال) أي
~~أبو أمامة (الأذنان من الرأس) يعني يجوز مسح الأذنين مع مسح الرأس بماء
~~واحد وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم
# كذا في المفاتيح حاشية المصابيح
# قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ومن بعدهم
~~أن الأذنين من الرأس وبه يقول سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق
# وقال بعض أهل العلم ماأقبل من الأذنين فمن الوجه وماأدبر فمن الرأس
# وقال إسحاق أختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه ومؤخرهما مع رأسه
# انتهى (يقولها) أي هذه الجملة ms0157 وهي قوله الأذنان من الرأس (أبو أمامة)
~~الباهلي أي قائل هذه الجملة أبو أمامة وما هي من قول النبي قال البيهقي في
~~المعرفة وكان سليمان بن حرب يرويه عن حماد ويقول الأذنان من الرأس إنما هو
~~من قول أبي أمامة فمن قال غير هذا فقد بدل
# وقال الدارقطني في سننه قال سليمان بن حرب الأذنان من الرأس إنما هو قول
~~أبي أمامة فمن قال غير هذا فقد بدل أو كلمة قالها سليمان أي أخطأ
# [134] (يعني قصة الأذنين) الظاهر أن هذا التفسير من المؤلف وقد كان في
~~قول حماد إبهام فأرجع الضمير المرفوع في قول حماد لا أدري هو إلى قوله
~~الأذنان من الرأس (قال قتيبة) في روايته (عن سنان أبي ربيعة) وقال سليمان
~~بن حرب ومسدد سنان بن ربيعة (وهو) أي سنان (بن ربيعة كنيته أبو ربيعة) فلا
~~يتوهم متوهم أن قتيبة أخطأ فيه لأن كنية سنان أبو ربيعة واسم والده ربيعة
~~فاتفق القولان
# واعلم أن حديث الأذنان من الرأس رواه ثمانية أنفس من الصحابة
# قال الحافظ في التلخيص الأول حديث أبي أمامة رواه أبو داود والترمذي وبن
~~ماجه والقزويني وقد بينت أنه مدرج في كتابي تقريب المنهج بترتيب المدرج في
~~ذلك
# الثاني حديث عبد الله بن زيد قواه المنذري وبن دقيق العيد وقد بينت أيضا
~~أنه مدرج
# الثالث حديث بن عباس رواه البزار وأعله الدارقطني بالاضطراب
# وقال إنه وهم
# والصواب رواية بن جريج عن سليمان بن موسى
# PageV01P154
# مرسلا
# الرابع حديث أبي هريرة رواه بن ماجه وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك
# الخامس حديث أبي موسى أخرجه الدارقطني واختلف في وقفه ورفعه وصوب الوقف
~~وهو منقطع أيضا
# السادس حديث بن عمر أخرجه الدارقطني وأعله أيضا
# السابع حديث عائشة أخرجه الدارقطني وفيه محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد
# الثامن حديث أنس أخرجه الدارقطني من طريق عبد الحكيم عن أنس وهو ضعيف
# انتهى كلام الحافظ في التلخيص
### $ 1 - (باب الوضوء ثلاثا ثلاثا)
# [135] (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن ms0158 عمرو بن العاص السهمي
~~المدني نزيل الطائف
# واعلم أنه اختلف كلام الأئمة الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب روي
~~عن بن معين أنه قال إذا حدث عن غير أبيه فهو ثقة
# وقال أبو داود عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجة
# وقال القطان إذا روى عن الثقات فهو ثقة حجة يحتج به
# وقال الترمذي في جامعه ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه
~~يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده
# قال علي بن عبد الله وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال حديث عمرو بن شعيب
~~عندنا واه
# انتهى
# قال الحافظ جمال الدين المزي عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه عمرو بن
~~شعيب عن أبيه عن جده وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو وعمرو بن
~~شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو
# فعمرو له ثلاثة أجداد محمد وعبد الله وعمرو بن العاص فمحمد تابعي وعبد
~~الله وعمرو صحابيان فإن كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل لأنه تابعي وإن
~~كان المراد به عمروا فالحديث منقطع لأن شعيبا لم يدرك عمروا وإن كان المراد
~~به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله
# وأجيب عن هذا بما قال الترمذي في كتاب الصلاة من جامعه عمرو بن شعيب هو
~~بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص قال محمد بن إسماعيل رأيت أحمد
~~وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب قال محمد وقد سمع شعيب بن
~~محمد من عبد الله بن عمرو
# انتهى
# وقال الدارقطني في كتاب البيوع من سننه حدثنا محمد بن الحسن النقاش
~~أخبرنا أحمد بن تميم قال قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري شعيب
~~والد عمرو بن شعيب
# PageV01P155
# سمع من عبد الله بن عمرو قال نعم
# قلت فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه قال رأيت علي بن
~~المديني وأحمد بن ms0159 حنبل والحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون به
# انتهى
# ويدل على سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ما رواه الدارقطني والحاكم
~~والبيهقي عنه في إفساد الحج فقالوا عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى
~~عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر
~~فقال اذهب إلى ذلك فاسأله
# قال شعيب فلم يعرفه الرجل
# فذهبت معه فسأل بن عمرو
# قال الحافظ قال أحمد عمرو بن شعيب له أشياء مناكير وإنما يكتب حديثه
~~يعتبر به فأما أن يكون حجة فلا
# قال الجوزجاني قلت لأحمد سمع من أبيه شيئا قال يقول حدثني أبي قلت فأبوه
~~سمع من عبد الله بن عمرو قال نعم أراه قد سمع منه
# وقال أبو بكر الأثرم سئل أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب فقال أنا أكتب
~~حديثه وربما احتججنا به وربما وقع في القلب منه شيء وقال البخاري رأيت أحمد
~~وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث
~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين
# قال البخاري فمن الناس بعدهم
# انتهى
# ووثقه النسائي
# وقال الحافظ أبو بكر بن زياد صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده
~~عبد الله بن عمرو
# وفي شرح ألفية العراقي للمصنف وقد اختلف في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب
~~عن أبيه عن جده وأصح الأقوال أنها حجة مطلقا إذا صح السند إليه
# قال بن الصلاح وهو قول أكثر أهل الحديث حملا للجد عند الإطلاق على
~~الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه
~~ذلك فقد قال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه
~~وأبا عبيد وأبا خيثمة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
~~جده ما تركه أحد منهم وثبتوه فمن الناس بعدهم
# وقول بن حبان هي منقطعة لأن شعيبا لم يلق عبد الله مردود فقد صح سماع ms0160
~~شعيب من جده عبد الله بن عمرو كما صرح به البخاري في التاريخ وأحمد وكما
~~رواه الدارقطني والبيهقي في السنن بإسناد صحيح
# وذكر بعضهم أن محمدا مات في حياة أبيه وأن أباه كفل شعيبا ورباه وقيل لا
~~يحتج به مطلقا
# انتهى بتلخيص
# ومحصل الكلام أن الأكثر على توثيقه وعلى الاحتجاج بروايته عن أبيه عن جده
# (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن جده قد وثقه بن
~~حبان وثبت سماعه من جده عبد الله فالضمير في (عن جده) لشعيب وإن عاد على
~~عمرو ابنه حمل على جده الأعلى الصحابي فالحديث متصل الإسناد (قال) أي عبد
~~الله بن عمرو بن العاص (كيف الطهور
# PageV01P156
# الجمهور على أن ضم الطاء للفعل وفتح الطاء للماء وعن بعض عكسه (فدعا) أي
~~النبي صلى الله عليه وسلم (السباحتين) بمهملة فموحدة فألف بعدها مهملة
~~تثنية سباحة وأراد بهما مسبحتي اليد اليمنى واليسرى وسميت سباحة لأنه يشار
~~بها عند التسبيح (ثم قال) النبي صلى الله عليه وسلم (هكذا الوضوء) أي تثليث
~~الغسل هو أسبغ الوضوء وأكمله ورد في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم
~~توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي
# أخرجه الدارقطني بسند ضعيف في كتابه غرائب مالك عن أبي هريرة (على هذا)
~~أي على الثلاث (أو نقص) عن الثلاث (فقد أساء وظلم) أي على نفسه بترك متابعة
~~النبي صلى الله عليه وسلم أو بمخالفته أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد على
~~الثلاثة من غير حصول ثواب له أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة
# وأما في النقص فأساء الأدب بترك السنة وظلم نفسه بنقص ثوابها بتزداد
~~المرات في الوضوء
# واستشكل بالإساءة والظلم على من نقص عن هذا العدد فإن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم توضأ مرتين مرتين ومرة مرة
# وأجمع أئمة الحديث والفقه على جواز الاقتصار على واحدة
# وأجيب بأنه أمر نسبي والإساءة تتعلق بالنقص أي أساء من نقص عن الثلاث
~~بالنسبة لمن فعلها لا حقيقة الإساءة ms0161 والظلم بالزيادة عن الثلاث لفعله
~~مكروها أو حراما
# وقال بعض المحققين فيه حذف تقديره من نقص شيئا من غسلة واحدة بأن تركه
~~لمعة في الوضوء مرة ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد بن معاوية من طريق المطلب
~~بن حنطب مرفوعا الوضوء مرة مرة وثلاثا فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاثة
~~فقد أخطأ وهو مرسل لأن المطلب تابعي صغير ورجاله ثقات ففيه بيان ما أجمل في
~~حديث عمرو بن شعيب وأجيب عن الحديث أيضا بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر
~~النقص فيه بل أكثرهم يقتصر على قوله فمن زاد فقط ولذا ذهب جماعة من العلماء
~~بتضعيف هذا اللفظ في قوله أو نقص
# قال بن حجر والقسطلاني عده مسلم في جملة ما أنكروه على عمرو بن شعيب لأن
~~ظاهره ذم النقص عن الثلاثة والنقص عنها جائز وفعله المصطفى صلى الله عليه
~~وسلم فكيف يعبر عنه بأساء وظلم
# قال السيوطي قال بن المواق إن لم يكن اللفظ شكا من الراوي فهو من الأوهام
~~البينة التي لا خفاء لها إذ الوضوء مرة ومرتين لا خلاف في جوازه والآثار
~~بذلك صحيحة والوهم فيه من أبي عوانة وهو وإن كان من الثقات فإن الوهم لا
~~يسلم منه بشر إلا من عصم ويؤيده رواية أحمد والنسائي وبن ماجه وكذا بن
~~خزيمة في صحيحه ومن
# PageV01P157
# زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ولم يذكروا أو نقص فقوي بذلك أنها شك من
~~الراوي أو وهم
# قال السيوطي ويحتمل أن يكون معناه نقص بعض الأعضاء فلم يغسلها بالكلية
~~وزاد أعضاء أخر لم يشرع غسلها وهذا عندي أرجح بدليل أنه لم يذكر في مسح
~~رأسه وأذنيه تثليثا
# انتهى
# قال الزرقاني ومن الغرائب ما حكاه أبو حامد الإسفرائيني عن بعض العلماء
~~أنه لا يجوز النقص عن الثلاث كأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور وهو المحجوج
~~بالإجماع
# وحكى الدارمي عن قوم أن الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في
~~الصلاة وهو قياس فاسد
# وقال أحمد وإسحاق وغيرهما لا تجوز الزيادة على الثلاث ms0162
# وقال بن المبارك لا آمن أن يأثم من زاد على الثلاث
# (أو ظلم وأساء) هذا شك من الراوي
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وعمرو بن شعيب ترك الاحتجاج بحديثه جماعة من الأئمة ووثقه بعضهم
# انتهى
### $ 2 - (باب الوضوء مرتين)
# [136] (توضأ مرتين مرتين) لكل عضو من أعضاء الوضوء والنصب فيهما على
~~المفعول المطلق المبين للكمية
# قال النووي قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة وعلى
~~أن الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة ومرتين مرتين
~~وثلاثا ثلاثا أو بعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز
~~ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث
~~بن ثوبان عن عبد الله بن الفضل وهو إسناد حسن صحيح
# انتهى
# [137] (فاغترف غرفة) بفتح الغين المعجمة بمعنى المصدر وبالضم بمعنى
~~المغروف وهي ملء الكف
# PageV01P158
# (فتمضمض واستنشق) فيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق (ثم أخذ) غرفة
~~(أخرى فجمع بها) أي بالغرفة (يديه) أي جعل الماء الذي في يده في يديه جميعا
~~لكونه أمكن في الغسل لأن اليد قد لا تستوعب الغسل (ثم غسل وجهه) وفيه دليل
~~غسل الوجه باليدين جميعا (فرش) أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه
~~مسمى الغسل (على رجله اليمنى) وفي رواية البخاري وغيره حتى غسلها وهو صريح
~~في أنه لم يكتف بالرش (وفيها) أي الرجل اليمنى (النعل) قال في التوسط هو لا
~~يدل على عدم غسل أسفلها (ثم مسحها بيديه) قال الحافظ المراد بالمسح تسييل
~~الماء حتى يستوعب العضو وقد أخرج البخاري في باب غسل الرجلين في النعلين
~~ولا يمسح على النعلين من حديث بن عمرو فيه أن النعال السبتية فإني رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها
# ففيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل رجليه الشريفتين وهما في
~~نعليه وهذا موضع استدلال البخاري رحمه الله تعالى للترجمة
# وفي ms0163 التوسط مسحها أي دلكها (يد) بكسر الدال المهملة على البدلية وبالرفع
~~(ويد تحت النعل) قال الحافظ أما قوله تحت النعل فإن لم يحمل على التجوز عن
~~القدم وإلا فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما انفرد به فكيف
~~إذا خالف
# وفي التوسط أجاب الجمهور بأنه حديث ضعيف ولو صح فهو مخالف لسائر الروايات
# ولعله كرر المسح حتى صار غسلا (ثم صنع باليسرى مثل ذلك) أي رش على رجله
~~اليسرى وفيها النعل ثم مسحها بيديه فوق القدم ويد تحت النعل
# واعلم أن الحديث ليس فيه ذكر المرتين فلا يعلم وجه المناسبة بالباب
# قال المنذري وأخرجه البخاري مطولا ومختصرا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن
~~ماجه مفرقا بنحوه مختصرا
# وفي لفظ البخاري ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم
~~أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى
# وفي لفظ النسائي ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى ثم غرف غرفة فغسل رجله
~~اليسرى وذلك يوضح ما أبهم في لفظ حديث أبي داود
# وترجم البخاري والترمذي والنسائي على طرف من هذا الحديث
# الوضوء مرة مرة خلاف ما في هذه الترجمة وكذلك فعل أبو داود في الباب الذي
~~بعده
# انتهى
# PageV01P159
### $ 53 - (باب الوضوء مرة مرة)
# [138] (فتوضأ مرة مرة) بالنصب فيهما على المفعول المطلق كالسابق وهذا
~~الحديث طرف من الذي قبله
# واعلم أنه اتفق العلماء على أن الوضوء يجزى مرة مرة ومرتين أفضل وأفضله
~~ثلاث وليس بعده شيء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ بعض وضوئه
~~مرة وبعضه ثلاثا
# أخرجه الترمذي وغيره
### | 4 -
# [139] باب في الفرق
# إلخ (يسيل) أي يقطر (ولحيته) بكسر اللام وسكون الحاء (فرأيته يفصل بين
~~المضمضة والاستنشاق) والحديث حجة لمن يرى الفصل بين المضمضة والاستنشاق لكن
~~الحديث ضعيف لا تقوم به حجة
# وأخرج الطبراني في معجمه عن طلحة بن مصرف عن أبيه كعب بن عمرو اليمامي أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل
~~واحدة ماءا جديدا الحديث ms0164 وهو ضعيف أيضا
# وتقدم رواية المؤلف من طريق بن أبي مليكة عن عثمان أنه رآه دعا بماء فأتى
~~بميضأة فأصغاها على يده اليمنى ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثا واستنثر
~~ثلاثا
# الحديث وفيه رفعه وهو ظاهر في الفصل
# وروى أبو علي في صحاحه من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة قال شهدت علي بن
~~أبي طالب وعثمان بن عفان توضأ ثلاثا ثلاثا وأفرد المضمضة من الاستنشاق ثم
~~قالا هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ
# فهذا صريح في الفصل
# وقد روي عن علي بن أبي طالب أيضا الجمع ففي مسند أحمد عن علي أنه دعا
~~بماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثا
# PageV00P000
# وتمضمض وأدخل بعض أصابعه في فيه واستنشق ثلاثا
# بل في بن ماجه أصرح من هذا بلفظ توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف
~~واحد
# وتقدم في باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم بعض المباحث في الوصل
~~بين المضمضة والاستنشاق
# ومحصل الكلام أن الوصل والفصل كلاهما ثابت لكن أحاديث الوصل قوية من جهة
~~الإسناد
# والله أعلم
### $ 5 - (باب في الاستنثار)
# [140] هو استفعال من النثر بالنون والمثلثة وهو طرح الماء الذي يستنشقه
~~المتوضىء أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان
~~بإعانة يده أم لا
# (ثم لينثر) بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة من باب الثلاثي المجرد وفي
~~بعض الروايات ثم لينتثر على وزن ليفتعل من باب الافتعال يقال نثر الرجل
~~وانتثر إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف في الطهارة
# قال الحافظ ظاهر الأمر أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود
~~الأمر كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وبن المنذر أن يقول به في الاستنثار
# وظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة يقتضي أنهم يقولون بذلك وأن مشروعية
~~الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار
# وصرح بن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار وفيه تعقب على من نقل
~~الإجماع على عدم وجوبه واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنه
~~الترمذي وصححه الحاكم من ms0165 قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك
~~الله فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق ويحتمل أن يراد بالأمر ما
~~هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم
~~وهو المبين عن الله أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام
~~على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو يرد على من لم يوجب
~~المضمضة أيضا وقد ثبت الأمر بها أيضا في سنن أبي داود من حديث لقيط بإسناد
~~صحيح ولم يذكر في هذه الرواية عددا وقد ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد
~~ولفظه إذا استنثرت فليستنثر وترا أخرجه الحميدي في مسنده عنه وأصله لمسلم
# انتهى مختصرا
# وقال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من وجه آخر
# PageV01P161
# [141] (استنثروا مرتين بالغتين) أي أعلى نهاية الاستنثار (أو ثلاثا) لم
~~يذكر المبالغة في الثلاث وكأن المبالغة في الثنتين قائمة مقام المرة
~~الثالثة
# قال الشوكاني والحديث يدل على وجوب الاستنثار والمراد بقوله بالغتين
~~أنهما في أعلى نهاية الاستنثار من قولهم بلغت المنزل
# وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو ثلاثا فيمكن الاستدلال على عدم
~~وجوب الثانية والثالثة بحديث الوضوء مرة ويمكن القول بإيجاب مرتين أو ثلاث
~~إما لأنه خاص وحديث الوضوء مرة عام وإما لأنه قول خاص بنا فلا يعارضه فعله
~~صلى الله عليه وسلم كما تقرر في الأصول والمقام لا يخلو عن مناقشة في كلا
~~الطرفين
# انتهى
# وأخرج أبو داود الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو
~~ثلاثا قال الحافظ وإسناده حسن
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [142] (في آخرين) أي جماعة آخرين وكان قتيبة بن سعيد منهم (وافد) قال
~~الجوهري في الصحاح وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد والجمع وفد
~~مثل صاحب وصحب وجمع الوافد أوفاد ووفود والاسم الوفادة وأوفدته أنا إلى
~~الأمير أي أرسلته
# انتهى
# وفي مجمع بحار الأنوار الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا
~~من يقصد الأمراء بالزيارة (المنتفق) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة ms0166
~~وكسر الفاء جد صبرة (أو في وفد) هو شك من الراوي والأول يدل على انفراده أو
~~كونه زعيم الوفد ورئيسهم
# وفيه دليل على أنه لا تجب الهجرة على كل من أسلم لأن بني المنتفق وغيرهم
~~لم يهاجروا بل أرسلوا وفودهم وهو كذلك إذا كان في موضع يقدر على إظهار
~~الدين فيه (قال) أي لقيط (فلم نصادفه) قال في الصحاح صادفت فلانا وجدته أي
~~لم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أي لقيط (فأمرت لنا) أي عائشة
~~(بخزيرة) بخاء معجمة ثم الزاء بعدها التحتانية ثم الراء على وزن كبيرة هو
~~لحم يقطع صغارا ويصب عليه الماء الكثير فإذا نضج
# PageV01P162
# ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وقيل هي حساء من دقيق ودسم
~~وقيل إذا كان من دقيق فهو حريرة وإذا كان من نخالة فهو خزيرة
# كذا في النهاية
# واقتصر الجوهري على القول الأول (فصنعت) بصيغة المجهول أي الخزيرة
~~(وأتينا) بصيغة المجهول (بقناع) بكسر القاف وخفة النون وهو الطبق الذي يؤكل
~~عليه وقيل له القنع بالكسر والضم وقيل القناع جمعه (ولم يقل قتيبة القناع)
~~وفي بعض النسخ لم يقم قتيبة القناع من أقام يقيم أي لم يتلفظ قتيبة بلفظ
~~القناع تلفظا صحيحا بحيث يفهم منه هذا اللفظ (والقناع الطبق) هذا كلام مدرج
~~من أحد الرواة فسر القناع بقوله الطبق (أصبتم شيئا) من الطعام (أو أمر لكم)
~~بصيغة المجهول والظاهر أن هذا شك من لقيط بن صبرة (فبينا نحن) كلمة بين
~~بمعنى الوسط بسكون السين وهي من الظروف اللازمة للإضافة ولا يضاف إلا إلى
~~الاثنين فصاعدا أو ما قام مقامه قوله تعالى عوان بين ذلك وقد يقع ظرف زمان
~~وقد يقع ظرف مكان بحسب المضاف إليه وقد يحذف المضاف إليه ويعوض عنه ما أو
~~الألف فيقال بينما نحن كذا وبينا نحن كذا وقد لا يعوض فيقال هذا الشيء بين
~~بين أي بين الجيد والرديء
# (جلوس) جمع جالس والمعنى بين أوقات نحن جالسون عند رسول الله صلى الله
~~عليه ms0167 وسلم فيها إذا دفع الراعي غنمه
# الحديث (إذا دفع) أي ساق (الراعي غنمه) وكانت الغنم لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (إلى المراح) قال الجوهري المراح بالضم حيث تأوي إليه الإبل
~~والغنم بالليل (ومعه) أي مع الراعي أو مع الغنم
# قال الجوهري الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث
~~وعليهما جميعا وإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت غنيمة (سخلة) بفتح السين
~~وسكون الخاء المعجمة ولد الشاة من المعز والضأن حين يولد ذكرا كان أو أنثى
# كذا في المحكم وقيل يختص بأولاد المعز وبه جزم صاحب النهاية قاله السيوطي
~~(تيعر) في القاموس بكسر العين كتضرب وبفتح العين كتمنع ومصدره يعار بضم
~~الياء كغراب وهو صوت الغنم أو المعز أو الشديد من أصوات الشاء وماضيه يعرت
~~أي صاحت
# وفي النهاية يعار أكثر ما يقال لصوت المعز فمعنى تيعر أي تصوت (فقال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم (ما ولدت) بتشديد اللام وفتح التاء يقال ولدت
~~الشاة توليدا إذا حضرت ولادتها فعالجتها حتى تبين الولد منها والمولدة
~~القابلة والمحدثون يقولون ما ولدت يعنون الشاة والمحفوظ التشديد بخطاب
~~الراعي
# قال الإمام أبو سليمان الخطابي هو بتشديد
# PageV01P163
# وفتح تاء خطابا للراعي وأهل الحديث يخففون اللام ويسكنون التاء والشاة
~~فاعله وهو غلط
# انتهى
# لكن قال في التوسط بخفة لام وسكون تاء لا بالتشديد إذ المولدة بالفتح
~~أمها لاهي
# انتهى (يافلان قال) الراعي المدعو بلفظ فلان (بهمة بفتح الباء الموحدة
~~وسكون الهاء وهي منصوب بإضمار فعل أي ولدت الشاة بهيمة) قال بن الأثير هذا
~~الحديث يدل على أن البهمة اسم للأنثى لأنه إنما سأله ليعلم أذكرا ولد أم
~~أنثى وإلا فقد كان يعلم إنما تولد أحدهما
# انتهى
# قال السيوطي ويحتمل أنه سأله ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره
~~من الشياه الكبار كما دل عليه بقية الحديث
# (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (مكانها) أي السخلة (ثم قال) النبي صلى
~~الله عليه وسلم (لا تحسبن) بكسر السين صرح به صاحب التوسط قال لقيط ولم يقل ms0168
~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحسبن) بفتح السين
# قال النووي في شرحه مراد الراوي أنه صلى الله عليه وسلم نطق ها هنا
~~مكسورة السين ولم ينطق بها بفتحها فلا يظن ظان أني رويتها بالمعنى على
~~اللغة الأخرى أو شككت فيها أو غلطت أو نحو ذلك بل أنا متيقن بنطقه صلى الله
~~عليه وسلم بالكسر وعدم نطقه بالفتح ومع هذا فلا يلزم أن لا يكون النبي صلى
~~الله عليه وسلم نطق بالمفتوحة في وقت آخر بل قد نطق بذلك فقد قرئ بوجهين
# انتهى
# كلام النووي
# قال السيوطي ويحتمل أن الصحابي إنما نبه على ذلك لأنه كان ينطق بالفتح
~~فاستغرب الكسر وضبطه ويحتمل أنه كان ينطق بالكسر ورأى الناس ينطقون بالفتح
~~فنبه على أن الذي نطق به النبي صلى الله عليه وسلم الكسر (ذبحناها) أي
~~الشاة أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا لم نتكلف لكم بالذبح لئلا
~~يمتنعوا منا وليبرأ من التعجب والاعتداد على الضيف (أن تزيد) على المائة
~~فتكثر لأن هذا القدر كاف لإنجاح حاجتي (ذبحنا مكانها شاة) وقد استمروا بي
~~على هذا فلأجل ذلك أمرناها بالذبح فلا تظنوا بي أني أتكلف لكم والظاهر من
~~هذا القول أنهم لما سمعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذبح اعتذروا
~~إليهوقالوا لا تتكلفوا لنا فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا
~~تحسبن هذا ما يفهم من سياق الواقعة (قال) لقيط (يعني البذاء) هو بالمد وفتح
~~الموحدة الفحش في القول يقال بذوت على القوم وأبذيت على القوم وفلان بذي
~~اللسان والمرأة بذية وقد بذو الرجل يبذو بذاء
# كذا في الصحاح (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فطلقها إذا
# PageV01P164
# أي إذا كانت المرأة ذات لسان وفحش فطلقها (صحبة) معي (ولي منها ولد) قال
~~السيوطي يطلق الولد على الواحد والجمع وعلى الذكر والأنثى (فمرها) أي
~~المرأة أن تطيعك ولا تعصيك في معروف (يقول) الراوي أراد النبي صلى الله
~~عليه وسلم أي (عظها) أمر من الموعظة وهي بالطريق الحسنة أسرع للتأثير ms0169 فأمر
~~لها بالموعظة لتلين قلبها فتسمع كلام زوجها سماع قبول (فإن يك) قال الجوهري
~~قولهم لم يك أصله يكون فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقى ساكنان فحذفت
~~الواو فيبقى لم يكن فلما كثر استعمالها حذفوا النون تخفيفا فإذا تحركت
~~أثبتوها فقالوا لم يكن الرجل
# وأجاز يونس حذفها مع الحركة (فيها) أي في المرأة (فستفعل) ما تأمرها به
# قال السيوطي وفي رواية الشافعي وبن حبان فتستقبل بالقاف والموحدة وهو
~~صحيح المعنى إلا أنه ليس بمشهور
# انتهى
# (ظعينتك) بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة أصلها راحلة ترحل ويظعن
~~عليها أي يسار وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيث ما ظعن أو تحمل
~~على الراحلة إذا ظعنت وقيل هي المرأة في الهودج ثم قيل للمرأة وحدها
~~وللهودج وحده
# كذا في المجمع
# قال السيوطي هي المرأة التي تكون في الهودج كني بها عن الكريمة وقيل هي
~~الزوجة لأنها تظعن إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب (كضربك أميتك) بضم
~~الهمزة وفتح الميم تصغير الأمة ضد الحرة أي جويريتك والمعنى لا تضرب المرأة
~~مثل ضربك الأمة وفيه إيماء لطيف إلى الأمر بالضرب بعد عدم قبول الوعظ لكن
~~يكون ضربا غير مبرح
# قاله السيوطي
# (أسبغ الوضوء) بفتح الهمزة أي أبلغ مواضعه وأوف كل عضو حقه وتممه ولا
~~تترك شيئا من فرائضه وسننه (وخلل بين الأصابع) التخليل تفريق أصابع اليدين
~~والرجلين في الوضوء وأصله من إدخال شيء في خلال شيء وهو وسطه
# قال الجوهري والتخليل اتخاذ الخل وتخليل اللحية والأصابع في الوضوء فإذا
~~فعل ذلك قال تخللت
# انتهى
# والحديث فيه دليل على وجوب تخليل أصابع اليدين والرجلين (وبالغ في
~~الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فلا تبالغ وإنما كره المبالغة للصائم خشية أن
~~ينزل إلى حلقه ما يفطره
# قال الطيبي وإنما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض سنن الوضوء لأن
~~السائل كان عارفا بأصل الوضوء
# وقال في التوسط اقتصر في الجواب علما منه أن السائل لم يسأله عن ظاهر
~~الوضوء بل عما خفي من باطن ms0170 الأنف والأصابع
# PageV01P165
# فإن الخطاب بأسبغ إنما يتوجه نحو من علم صفته
# انتهى
# وفيه دليل على وجوب الاستنشاق
# قال المنذري وأخرجه الترمذي في الطهارة وفي الصوم مختصرا
# وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي في الطهارة والوليمة مختصرا
~~وأخرجه بن ماجه في الطهارة مختصرا
# انتهى
# [143] (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم أوله وإسكان الكاف وفتح المهملة (فذكر)
~~بن جريج (معناه) أي معنى حديث يحيى بن سليم فحديث بن جريج ويحيى بن سليم
~~متقاربان في المعنى غير متحدين في اللفظ (قال) أي زاد بن جريج في حديثه هذه
~~الجملة (فلم ننشب) كنسمع يقال لم ينشب أي لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشيء
~~غيره ولا اشتغل بسواه (يتقلع) مضارع من التقلع والمراد به قوة مشيه كأنه
~~يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا وتقارب خطا تنعما فإنه
~~من مشي النساء (يتكفأ) بالهمزة فهو مهموز اللام وقد تترك الهمزة ويلتحق
~~بالمعتل للتخفيف
# وهاتان الجملتان حاليتان
# قال في النهاية تكفأ أي مال يمينا وشمالا كالسفينة
# وقال الطيبي أي يرفع القدم من الأرض ثم يضعها ولايمسح قدمه على الأرض
~~كمشي المتبختر كأنما ينحط من صبب أي يرفع رجله عن قوة وجلادة والأشبه أن
~~تكفأ بمعنى صب الشيء دفعه (وقال) بن جريج في روايته (عصيدة) وهو دقيق يلت
~~بالسمن ويطبخ يقال عصدت العصيدة وأعصدتها اتخذتها
# [144] (قال فيه) أي قال أبو عاصم في حديثه عن بن جريج (فمضمض) أمر من
~~المضمضة
# والحديث فيه الأمر بالمضمضة وهذا من الأدلة التي ذهب إليه أحمد وإسحاق
~~وأبو عبيد وأبو ثور وبن أبي ليلى وحماد بن سليمان من وجوب المضمضة في الغسل
~~والوضوء كما ذكره بعض الأعلام
# وفي شرح مسلم للنووي أن مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر
~~بن المنذر ورواية عن أحمد أن الاستنشاق واجب في الغسل والوضوء والمضمضة سنة
~~فيهما ولله
# PageV01P166
# ([145]
### | باب تخليل اللحية)
# بكسر اللام وسكون الحاء اسم لجمع من الشعر ينبت على الخدين والذقن
# (حنكه) بفتح المهملة والنون ما تحت الذقن من الإنسان ms0171 وغيره وجمعه أحناك
~~(وقال) لمن حضره (هكذا أمرني ربي) أي أمرني بتخليلها وفي بعض نسخ الكتاب
~~بعد قوله هكذا أمرني ربي هذه العبارة قال أبو داود والوليد بن زوران روى
~~عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي
# انتهى
# قال المناوي يقتضي هذا الحديث أنه كان يخلل بكف واحدة لكن في رواية لابن
~~عدي خلل لحيته بكفيه
# انتهى
# وفي الباب عن عثمان بن عفان أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عامر Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم قال أبو محمد بن
~~حزم لا يصح حديث أنس هذا لأنه من طريق الوليد بن زوران (1) وهو مجهول وكذلك
~~أعله بن القطان بأن الوليد هذا مجهول الحال وفي هذا التعليل نظر فإن الوليد
~~هذا روى عنه جعفر بن برقان (2) وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر
~~الرقي وغيرهم ولم يعلم فيه جرح
# وقد روى هذا الحديث محمد بن يحيى الذهلي في كتاب علل حديث الزهري فقال
~~حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله وكان صدوقا حدثنا محمد بن
~~حرب حدثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته فخللها بأصابعه ثم قال هكذا أمرني ربي عز
~~وجل
# وهذا إسناد صحيح
# وفي الباب حديث عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته
~~رواه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وصححه بن خزيمة وأبو عبد الله
~~الحاكم وقال أحمد هو أحسن شيء في الباب وقال الترمذي قال محمد بن إسماعيل
~~البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث
# PageV01P167
# بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل
~~لحيته
# وقال الترمذي توضأ وخلل لحيته وقال حديث حسن صحيح
# قال محمد بن إسماعيل أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن
# انتهى
# لكن بن معين ضعف عامر بن شقيق
# والله أعلم
# وعن عمار بن ياسر رواه الترمذي وبن ماجه بلفظ ms0172 قال رأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يخلل لحيته وعن بن عباس رواه للطبراني في معجمه الوسط بلفظ
~~هكذا أمرني ربي
# وعن عائشة رواه الحاكم في المستدرك وأحمد في مسنده
~~Qعامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان يريد هذا الحديث وقد أعله بن
~~حزم فقال هو من طريق إسرائيل وليس بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورا بقوة
~~النقل
# وقال في موضع آخر عامر بن شقيق ضعيف
# وهذا تعليل باطل فإن إسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق احتج به الشيخان
~~وبقية الستة ووثقه الأئمة الكبار
# وقال فيه أبو حاتم ثقة متقن من أتقن أصحاب أبي إسحاق ووثقه بن معين وأحمد
~~وكان يتعجب من حفظه
# والذي غر أبا محمد بن حزم قول أحمد في رواية ابنه صالح إسرائيل عن أبي
~~إسحاق فيه لين سمع منه بآخرة
# وهذا الحديث ليس من روايته عن أبي إسحاق فلا يحتاج إلى جواب وأما عامر بن
~~شقيق فقال النسائي ليس به بأس وروي عن بن أبي معين تضعيفه روى له أهل السنن
~~الأربعة
# وفي الباب حديث عائشة رواه أبو عبيد يعني في كتاب الطهور عن حجاج عن شعبة
~~عن عمرو بن أبي وهب الخزاعي عن موسى بن مروان البجلي عن طلحة بن عبد الله
~~بن كريز عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته
# وفي الباب حديث عمار بن ياسر رواه الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق عن
~~بن عيينة عن عبد الكريم عن حسان بن بلال أن عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته
~~فقيل له ما هذا قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته
# وقد أعله بن حزم بعلتين إحداهما أنه قال حسان بن بلال مجهول
# والثانية قال لا نعرف له لقاء لعمار بن ياسر
# فأما العلة الأولى فإن حسانا روى عنه أبو قلابة
# وجعفر بن أبي وحشية وقتادة ويحيى بن أبي كثير ومطر الوراق وبن أبي
~~المخارق وغيرهم وروى له الترمذي والنسائي وبن ms0173 ماجه
# قال علي بن المديني كان ثقة
# ولم يحفظ فيه تضعيف لأحد
# وأما العلة الثانية فباطلة أيضا
# فإن الترمذي رواه من طريقين إلى حسان أحدهما عن بن أبي عمر عن سفيان عن
~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان عن عمار
# والثاني عن بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق
~~عن حسان قال رأيت عمارا توضأ فخلل لحيته وفيه ولقد رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يخلل لحيته وعلة هذا الحديث المؤثرة هي ما قاله الإمام أحمد في
~~رواية بن منصور عنه قال قال بن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال
~~حديث التخليل
# قال الترمذي سمعت إسحاق بن منصور يقول سمعت أحمد بن حنبل فذكره
# وذكر الحافظ بن عساكر عن البخاري مثل ذلك وقال الإمام أحمد لا يثبت في
~~تخليل اللحية توضأ حديث
# PageV01P168
# بلفظ إذا توضأ خلل لحيته وعن أبي أيوب رواه بن ماجه بلفظ توضأ فخلل لحيته
~~وفيه واصل بن السائب قال البخاري وأبو حاتم منكر الحديث
# وعن بن عمر رواه بن ماجه أيضا
# وعن أبي أمامة رواه الطبراني في معجمه وبن أبي شيبة في مصنفه وفي الباب
~~أيضا عن عبد الله بن Qوفي الباب حديث بن أبي
~~أوفى رواه أبو عبيد عن مروان بن معاوية عن أبي الورقاء عنه أنه قال رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته
# وفيه حديث أبي أيوب رواه أبو عبيد عن محمد بن ربيعة عن واصل بن السائب
~~الرقاشي عن أبي سورة عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل
~~لحيته
# قلت وتصحيح بن القطان لحديث أنس من طريق الذهلي فيه نظر فإن الذهلي أعله
~~فقال في الزهريات وحدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه
~~بلغه عن أنس بن مالك فذكره قال الذهلي هذا هو المحفوظ قال بن القطان وهذا
~~لا يضره فإنه ليس من لم يحفظ حجة على من حفظ ms0174
# والصفار قد عين شيخ الزبيدي فيه وبين أنه الزهري حتى لو قلنا إن محمد بن
~~حرب حدث به تارة فقال فيه عن الزبيدي بلغني عن أنس لم يضره ذلك فقد يراجع
~~كتابه فيعرف منه أن الذي حدث به الزهري فيحدث به عنه فأخذه عن الصفار هكذا
# وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله ويعلمون أن
~~الحديث معلول بإرسال الزبيدي له ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه
~~التجويزات والاحتمالات
# ولهذا الحديث طريق أخرى رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي حفص
~~العبدي عن ثابت عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فذكره
~~كما تقدم
# وأبو حفص وثقه أحمد وقال لا أعلم إلا خيرا ووثقه بن معين وقال عبد الصمد
~~بن عبد الوارث ثقة وفوق الثقة
# فهذه ثلاث طرق حسنة
# وذكر الحاكم المستدرك حديث عثمان في ذلك ثم قال وله شاهد صحيح من حديث
~~أنس
# ورواه بن ماجه في سننه من حديث يحيى بن كثير أبي النضر صاحب البصري عن
~~يزيد الرقاشي عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته
~~وفرج أصابعه مرتين
# قال الدارقطني أبو النضر هذا متروك
# وقال النسائي يزيد الرقاشي متروك
# ورواه بن عدي من حديث هاشم بن سعد عن محمد بن زياد عن أنس مرفوعا ثم قال
~~بن عدي وهاشم هذا مقدار ما يرويه لا يتابع عليه
# ورواه البيهقي في السنن من حديث إبراهيم الصائغ عن أبي خالد عن أنس
~~مرفوعا وأبو خالد هذا مجهول
# فهذه ثلاث طرق ضيقة والثلاثة الأولى أقوى منها
# وأما حديث عمار فقد تقدم تعليل أحمد والبخاري له من طريق عبد الكريم وأما
~~طريق بن عيينة عن بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان فقال بن أبي حاتم في كتاب
~~العلل سألت أبي عن حديث رواه
# PageV01P169
# أبي أوفى وأبي الدرداء وكعب بن عمرو وأبي بكرة وجابر بن عبد الله وأم
~~سلمة وحديث كل هؤلاء مذكور في تخريج الإمام جمال الدين الزيلعي ms0175 والأحاديث
~~تدل على مشروعية تخليل اللحية
# وقد اختلف السلف الصالحون في ذلك فقال مالك والشافعي والثوري والأوزاعي
~~إن تخليل اللحية Qبن عيينة عن سعيد بن أبي
~~عروبة فذكره فقال أبي لم يحدث بهذا أحد سوى بن عيينة عن بن أبي عروبة قلت
~~هو صحيح قال لو كان صحيحا لكان في مصنفات بن أبي عروبة ولم يصرح فيه بن
~~عيينة بالتحديث وهذا مما يوهنه
# يريد بذلك أنه لعله دلسه
# قلت وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال إما أن يكون الحميدي اختلط
~~وإما أن يكون من حدث عنه خلط
# ولكن متابعة بن أبي عمر له ترفع هذه العدة
# والله أعلم
# وقد رويت أحاديث التخليل من حديث عثمان وعلي وأنس وبن عباس وبن عمر
~~وعائشة وأم سلمة وعمار بن ياسر وأبي أيوب وبن أبي أوفى وأبي أمامة وجابر بن
~~عبد الله وجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنهم ولكن قال عبد الله بن
~~أحمد قال أبي ليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحليل شيء
# وقال الخلال في كتاب العلل أخبرنا أبو داود قال قلت لأحمد
# تخليل اللحية قال قد روي فيه أحاديث ليس يثبت منها حديث وأحسن شيء فيها
~~حديث شقيق عن عثمان
# وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل سمعت أبي يقول لا يثبت عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية حديث
# قلت وحديث بن عباس من رواية نافع مولى يوسف السلمي قال العقيلي
# لا يتابع عليه منكر الحديث
# وقال أبو حاتم متروك الحديث وحديث بن عمر رواه الدارقطني
# وقال الصواب أنه موقوف على بن عمر
# وكذلك قال عبد الحق الصحيح أنه من فعل بن عمر غير مرفوع
# وله علة أخرى ذكرها بن أبي حاتم عن أبيه وهي أن الوليد بن مسلم حدث به
~~الأوزاعي مرسلا وعبد الحميد رفعه عنه
# والصواب رواية بن المغيرة عنه موقوفا
# وذكرها الخلال في كتاب العلل عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر موقوفا
# ثم ms0176 حكى عن جعفر بن محمد أنه قال قال أحمد ليس في التخليل أصح من هذا يعني
~~الموقوف
# وأما حديث أبي أيوب فذكره الترمذي في كتاب العلل وقال سألت محمدا عنه
~~فقال لا شيء
# فقلت أبو سورة ما اسمه فقال ما أدري ما يصنع به عنده مناكير ولا يعرف له
~~سماع من أبي أيوب
# ورواه بن ماجه في سننه من حديث بن أبي أوفى من رواية فائد أبي الورقاء
~~وهو متروك باتفاقهم
# وحديث أبي أمامة رواه بن أبي شيبة في مصنفه من حديث أبي غالب عن أبي
~~أمامة
# وأبو غالب ضعفه النسائي ووثقة الدارقطني
# وقال بن معين صالح الحديث
# وصحح له الترمذي
# وحديث جابر ضعيف جدا
# PageV01P170
# ليس بواجب في الوضوء قال مالك وطائفة من أهل المدينة ولا في غسل الجنابة
~~وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل
~~وإسحاق وأبو ثور وداود الطبري وأكثر أهل العلم إن تخليل اللحية واجب في غسل
~~الجنابة ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس كذا في شرح
~~المنتقى
### $ 7 - (باب المسح على العمامة)
# [146] بكسر العين وجمعه عمائم (سرية) بفتح السين وكسر الراء المهملتين
~~وتشديد الياء قطعة من الجيش من خمس أنفس إلى ثلاثمائة وقيل إلى أربعة مائة
# قاله السيوطي
# قال الجوهري السرية قطعة من الجيش يقال خير السرايا أربعمائة رجل
# انتهى
# (البرد) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة هو ضد الحرارة (العصائب)
~~بفتح العين العمائم
# بذلك فسرها إمام أهل اللغة أبو عبيد سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها فكل ما
~~عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو عصابة فهو عصابة صرح به بن الأثير
~~(والتساخين) بفتح التاء والسين المهملة المخففة وكسر الخاء
# قال الجوهري هي الخفاف ولا واحد لها انتهى
# قال بن رسلان في شرحه يقال أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب
~~ونحوهما ولا واحد لها من لفظها وقيل واحدها تسخان وتسخين
# انتهى
# والحديث يدل على أنه يجزئ المسح على العمامة
# قال الترمذي ms0177 في جامعه وهو قول واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق قالوا
~~يمسح على العمامة قال وسمعت الجارود بن معاذ يقول سمعت وكيع الجراح يقول إن
~~مسح على العمامة يجزئه للأثر
# انتهى
# قلت وهو قول أبي ثور وداود بن علي ورواه بن رسلان في شرحه عن أبي أمامة
~~وسعد بن مالك وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز
~~Qوحديث جرير ذكره بن عدي من حديث ياسين بن معاذ الزيات عن ربعي بن
~~حراش عن جرير مرفوعا وياسين متروك عند النسائي والجماعة
# وحديث عائشة رواه أحمد في مسنده
# وحديث أم سلمة ذكره الترمذي في كتابه معلقا فقال وفي الباب عن أم سلمة
# وذكر جماعة من الصحابة
# PageV01P171
# والحسن وقتادة ومكحول وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال من لم يطهره
~~المسح على العمامة فلا طهره الله
# وذهب جماعة من العلماء أن المسح على العمامة لا يكفي عن مسح الرأس
# قال الترمذي قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم والتابعين لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة وهو قول
~~سفيان الثوري ومالك بن أنس وبن المبارك والشافعي
# انتهى
# قال الحافظ وهو مذهب الجمهور
# قلت أحاديث المسح على العمامة أخرجها البخارى ومسلم والترمذي وأحمد
~~والنسائي وبن ماجه وغير واحد من الأئمة من طرق قوية متصلة الأسانيد وذهب
~~إليه جماعة من السلف كما عرفت وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح
~~على الرأس فقط وعلى العمامة فقط وعلى الرأس والعمامة معا والكل صحيح ثابت
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم موجود في كتب الأئمة الصحاح والنبي صلى الله
~~عليه وسلم مبين عن الله تبارك وتعالى فقصر الإجزاء على بعض ماورد لغير موجب
~~ليس من دأب المنصفين بل الحق جواز المسح على العمامة فقط
# [147] (قطرية) بكسر القاف وسكون الطاء المهملة هو ضرب من البرود فيه حمرة
~~ولها أعلام فيها بعض ms0178 الخشونة وقيل حلل جياد تحمل من البحرين من قرية تسمى
~~قطرا وأحسب أن الثياب القطرية منسوب إليها فكسر القاف للنسبة
# قاله محمد طاهر
# واستدل به على التعمم بالحمرة وهو استدلال صحيح لولا في الحديث ضعف وفيه
~~إبقاء العمامة حال الوضوء وهو يرد على كثير من الموسوسين ينزعون عمائمهم
~~عند الوضوء وهو من التعمق المنهي عنه وكل الخير في الاتباع وكل الشر في
~~الابتداع (ولم ينقض العمامة) أي لم يحلها وهو تأكيد لقوله فأدخل يده من تحت
~~العمامة
# ومقصود أنس بن مالك رضي الله عنه به النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقض
~~عمامته حتى يستوعب Qقال الشيخ شمس الدين بن
~~القيم قال بن المدر ويمسح على العمامة لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
# وقال الجوزجاني روى المسح على العمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم سلمان
~~الفارسي وثوبان وأبو أمامة وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وأبو موسى وفعله
~~الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه
# وقال عمر بن
# PageV01P172
# مسح الرأس كله ولم ينف التكميل على العمامة وقد أثبته المغيرة بن شعبة
~~وغيره فسكوت أنس عنه في هذا الحديث لا يدل على نفيه وبهذا التقرير يوافق
~~الحديث الباب
### | 8 -
### | باب غسل الرجل
# [148] (يدلك) من باب نصر وفي رواية بن ماجه يخلل بدل يدلك
# والحديث فيه دليل على غسل الرجلين لأن الدلك لا يكون إلا بعد الغسل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب لا
~~نعرفه إلا من حديث بن لهيعة
# هذا آخر كلامه
# وبن لهيعة يضعف في الحديث
# قلت بن لهيعة ليس متفردا بهذه الرواية بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن
~~الحرث أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق
~~بن وهب عن الثلاثة وصححه بن القطان
### $ 9 - (باب المسح على الخفين)
# [149] قال النووي أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين
~~في السفر والحضر Qالخطاب من ms0179 لم يطهره المسح
~~على العمامة فلا طهره الله
# قال والمسح على العمامة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضية
~~مشهورة عند ذوي القناعة من أهل العلم في الأمصار
# وحكاه عن بن أبي شيبة وأبي خيثمة زهير بن حرب وسليمان بن داود الهاشمي
~~مذهبا لهم
# ورواه أيضا عمرو بن أمية الضمري وبلال
# فأما حديث سلمان
# PageV01P173
# سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا
~~يمشي وقد روي عن مالك رحمه الله روايات كثيرة فيه والمشهور من مذهبه كمذهب
~~الجماهير وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة
# قال الحسن البصري حدثني سبعون من أصحاب رسول الله أن رسول الله كان يمسح
~~على الخفين
# واختلف العلماء في أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين فذهب جماعات
~~من الصحابة والعلماء من بعدهم إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل وذهب جماعة من
~~التابعين إلى أن المسح أفضل
# (عدل) أي مال من معظم الطريق إلى غيرها (تبوك) بتقديم التاء الفوقانية
~~المفتوحة ثم الموحدة المضمومة المخففة لا ينصرف على المشهور
# قال النووي وبن حجر للتأنيث والعلمية هي مكان معروف بينها وبين المدينة
~~من جهة الشام أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة ويقال لها
~~غزاوة العسرة كما قاله البخاري وغيره (قبل الفجر) أي الصبح ولابن سعد
~~فتبعته بماء بعد الفجر ويجمع بأن خروجه كان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح
~~(فتبرز) بالتشديد أي خرج رسول الله لقضاء حاجته
# زاد في رواية للشيخين فانطلق حتى توارى عني ثم قضى حاجته (من الإداوة)
~~قال النووي أما الإداوة والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب وهو إناء
~~الوضوء وفي رواية أحمد أن الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة
~~من جلد ميتة فقال له سلها فإن كانت دبغتها فهو طهورها فقالت إي والله
~~دبغتها
# وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو امرأة سواء كان مما تعم به البلوى
~~أم لا لقبول خبر الأعرابية (ثم حسر) من باب ضرب ms0180 أي كشف يقال حسرت كمي عن
~~ذراعي أحسره حسرا أي كشفت وحسرت العمامة عن رأسي والثوب عن بدني أي كشفتهما
~~(عن ذراعيه) وفي الموطأ ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته (فضاق كما جبته) كما
~~تثنية كم بضم الكاف فلم يستطع من ضيق كمي الجبة إخراج يديه وهي ما قطع من
~~الثياب مشمرا
# قاله القاضي عياض في المشارق وللبخاري وعليه جبة شامية وفي الرواية
~~الآتية للمؤلف من صوف من جباب الروم
# والحديث فيه التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لأنها أعون عليه
# قال الحافظ بن عبد البر بل هو مستحب في الغزو للتشمير والتأسي به صلى
~~الله عليه وسلم ولا بأس به عندي في الحضر (فأخرجهما
# PageV01P174
# من تحت الجبة) زاد مسلم وألقى الجبة على منكبيه (ثم توضأ على خفيه) أي
~~مسح على خفيه كما في عامة الروايات وفيه الرد على من زعم أن المسح عليهما
~~منسوخ بآية المائدة لأنها أنزلت في غزوة المريسيع وهذه القصة في غزوة تبوك
~~بعدها باتفاق إذ هي آخر المغازي ثم المسح على الخفين خاص بالوضوء ولا مدخل
~~للغسل فيه بالإجماع
# قاله الزرقاني (ثم ركب) النبي راحلته (فأقبلنا) قدمنا
# وفي رواية لمسلم ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم (حين كان) هو تامة أي
~~حصل
# وفي رواية لمسلم فلما أحس بالنبي ذهب يتأخر فأومأ إليه وفيه من المسائل
~~منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي خلف بعض أمته ومنها أن
~~الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت فإنهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا
~~النبي وأن الإمام إذا أخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم
~~فيصلي بهم (فقام النبي في صلاته) لأداء الركعة الثانية وفيه أن من سبقه
~~الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فإذا سلم أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك
~~عنه وفيه اتباع المسبوق للإمام في فعله في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن
~~ذلك موضع فعله للمأموم وأن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام
~~(فأكثروا التسبيح) أي قولهم سبحان الله ms0181 ومن عادة العرب أنهم يسبحون وقت
~~التعجب والفزع (وقد أحسنتم) وهذا شك من الراوي أي أحسنتم إذا جمعتم الصلاة
~~لوقتها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا
# [150] (عن التيمي) التحويل ينتهي إلى التيمي أي يحيى بن سعيد القطان
~~والمعتمر كلاهما يرويان
# PageV01P175
# عن سليمان التيمي (ناصيته) أي مقدم رأسه (وذكر) أي المغيرة (فوق العمامة)
~~أي مسح فوق العمامة وهذا لفظ يحيى بن سعيد
# وأما لفظ معتمر بن سليمان فذكره بقوله (قال) أي مسدد (أبي) هو سليمان
~~التيمي (قال بكر) بن عبد الله بالسند السابق (وقد سمعته) أي الحديث (من بن
~~المغيرة) من غير واسطة والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [151] (في ركبه) بفتح الراء وسكون الكاف
# قال الجوهري الركب أصحاب الإبل في السفر دون الدواب وهم العشرة فما فوقها
~~والجمع أركب والركبة بالتحريك أقل من الركب والأركوب أكثر من الركب
# انتهى (ثم أقبل) أي انصرف إلينا بعد قضاء حاجته (ذراعيه) الذراع من
~~المرفق إلى أطراف الأصابع (من صوف) قال القرطبي فيه أن الصوف لا ينجس
~~بالموت لأن الشام إذ ذاك كانت دار كفر ومأكولها كلها الميتات
# كذا في فتح الباري وشرح الموطأ للزرقاني (ضيقة الكمين) صفة للجبة
~~(فادرعهما ادراعا) قال أبو موسى والخطابي اذرع بالذال المعجمة على وزن
~~افتعل أي اذرع ذراعيه اذراعا من ذرع ويجوز إهمال ذلك كما في رواية الكتاب
~~ومعناه أي أخرج ذراعيه من تحت الجبة ومدهما والذرع بسط اليد ومدها وأصله من
~~الذراع وهي الساعد وقال السيوطي أي نزع ذراعيه عن كميه وأخرجهما من تحت
~~الجبة وهو افتعال من ذرع إذا مد ذراعه كما يقال ادكر من ذكر
# انتهى
# (ثم أهويت) أي مددت يدي
# قال الأصمعي أهويت بالشيء إذا أومأت به وقال غيره أهويت قصدت
# وفي إرشاد الساري معناه مددت يدي أو قصدت أو أشرت أو أومأت
# انتهى
# (وهما طاهرتان) قال النووي فيه دليل على أن
# PageV01P176
# المسح لا يجوز إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة بأن يفرع من الوضوء بكماله
~~ثم يلبسهما لأن حقيقة إدخالهما ms0182 طاهرتين أن تكون كل واحدة منهما أدخلت وهي
~~طاهرة
# وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فمذهبنا أن يشترط لبسهما على طهارة
~~كاملة حتى لو غسل رجله اليمنى ثم لبس خفها قبل غسل اليسرى ثم غسل اليسرى ثم
~~لبس خفها لم يصح لبس اليمنى فلا بد من نزعها وإعادة لبسها ولا يحتاج إلى
~~نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق وقال
~~أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود يجوز اللبس
~~على حدث ثم يكمل طهارته (فمسح عليهما) وروى الحميدي في مسنده عن المغيرة بن
~~شعبه قال قلنا يارسول الله أيمسح أحدنا على الخفين قال نعم إذا أدخلهما
~~وهما طاهرتان وأخرج أحمد وبن خزيمة عن صفوان بن عسال قال أمرنا يعنى النبي
~~أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما
~~وليلة إذا أقمنا قال الخطابي هو صحيح الإسناد وصححه أيضا بن حجر في الفتح
# وفيه دلالة واضحة على اشتراط الطهارة عند اللبس (قال أبي) أي قال عيسى بن
~~يونس قال أبي أي يونس بن أبي إسحاق (عروة) بن المغيرة (على أبيه) المغيرة
~~بن شعبة على هذا الحديث (وشهد أبوه) أي المغيرة على هذا
# قال الجوهري الشهادة خبر قاطع تقول منه شهد الرجل على كذا
# انتهى
# ومراد الشعبي تثبيته هذا الحديث
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا ومختصرا
# [152] (تخلف) أي تأخر عن الناس (فذكر) أي المغيرة (هذه القصة) أي قصة
~~الوضوء والمسح على الخفين وإخراج اليدين عن الكمين وغير ذلك مما ذكر
~~(فأومئ) أي أشار النبي (إليه) أي إلى عبد الرحمن (أن يمضي) على صلاته أي
~~يتمها ولا يتأخر عن موضعه (سبق) بالبناء للمجهول أي النبي (بها) أي بالركعة
~~التي صلاها عبد الرحمن قبل مجيئه (ولم يزد عليها) أي على الركعة
# PageV01P177
# الواحدة بعد تسليم عبد الرحمن من صلاته (شيئا) أي لم يسجد سجدتي السهو
# فيه دليل لمن قال ليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود
# قال بن رسلان وبه قال ms0183 أكثر أهل العلم ويؤيد ذلك قوله وما فاتكم فأتموا
~~وفي رواية فاقضوا ولم يأمر بسجود السهو (من أدرك إلخ) أي من أدرك وترا من
~~صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو لأنه يجلس للتشهد مع الإمام في غير موضع
~~الجلوس وبه قال جماعة من أهل العلم منهم عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق
# ويجاب عن ذلك بأن النبي جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به المنيرة
~~وأيضا ليس السجود إلا للسهو ولا سهو ها هنا وأيضا متابعة الإمام واجبة فلا
~~يسجد لفعلها كسائر الواجبات والله أعلم
# وهذه الآثار قد تتبعت في تخريجها لكن لم أقف من أخرجها موصولا
# [153] (يسأل بلالا) أي حضر أبو عبد الرحمن عند عبد الرحمن بن عوف حال
~~كونه يسأل بلالا وبلال هو بن رباح المؤذن مولى أبي بكر الصديق (وموقيه)
~~تثنية موق بضم الميم بلا همزة
# قال الجوهري الموق الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب وكذا قال القاضي عياض
~~وبن الأثير أنه فارسي معرب وكذلك قال الهروي الموق الخف فارسي معرب وحكى
~~الأزهري عن الليث الموق ضرب من الخفاف ويجمع على أمواق وقال علي بن إسماعيل
~~بن سيده اللغوي صاحب المحكم الموق ضرب من الخفاف والجمع أمواق عربي صحيح
# وقال بن العربي في شرح الترمذي الخف جلد مبطن مخروز يستر القدم كلها
~~والموق جلد مخروز لا بطانة له
# قال الخطابي هو خف قصير الساق والجرموق خف قصير الساق في قول بعضهم وفي
~~قول آخر خف على خف (وهو) أي الراوي عن أبي عبد الرحمن (تيم بن مرة) قال
~~الجوهري وتيم قريش رهط أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو تيم بن مرة بن كعب
~~بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر
# انتهى
# PageV01P178
# [154] (ما يمنعني أن أمسح) أي أي شيء يمنعني عن المسح (قالوا) أي من
~~عابوا على فعل جرير (إنما كان ذلك) أي المسح على الخفين (قال) جرير في رد
~~كلامهم (ما أسلمت إلخ) معناه أن الله تبارك وتعالى قال في سورة المائدة
~~فاغسلوا ms0184 وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين
~~فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف
~~منسوخا بآية المائدة فلما كان إسلامه متأخرا بإقراره على ذلك علم أن المسح
~~متأخر عن حكم المائدة وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون
~~السنة المطهرة مخصصة للآية الكريمة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث
~~همام بن الحارث النخعي عن جرير وهو بن عبد الله البجلي ولفظ البخاري قال ثم
~~توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى فسئل فقال رأيت رسول الله صنع مثل هذا
# [155] (عن حجير) بتقديم الحاء ثم الجيم مصغرا (أن النجاشي) بفتح النون
~~على المشهور وقيل تكسر وتخفيف الجيم وأخطأ من شددها وبتشديد الياء وحكى
~~المطرزي التخفيف ورجحه الصنعاني هو أصحمة بن بحر النجاشي ملك الحبشة واسمه
~~بالعربية عطية والنجاشي لقب له أسلم على عهد النبي ولم يهاجر إليه وكان
~~ردءا للمسلمين نافعا وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين
~~هاجروا إليه في صدر الإسلام (ساذجين) بفتح الذال المعجمة وكسرها أي غير
~~منقوشين ولا شعر عليهما أو على لون واحد لم يخالط سوادهما لون آخر
# قال الحافظ ولي الدين العراقي وهذه اللفظة تستعمل في العرف كذلك ولم
~~أجدها في كتب اللغة بهذا المعنى ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذكروها
# وقال القسطلاني الساذج معرب سادة قال الزرقاني (فلبسهما) بفاء التفريع أو
~~التعقيب ففيه أن المهدى إليه ينبغي له التصرف في الهدية
# PageV01P179
# عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهارا لقبولها ووقوعها الموقع
# وفيه قبول الهدية حتى من أهل الكتاب فإنه أهدى له قبل إسلامه كما قاله بن
~~العربي وأقره زين الدين العراقي (عن دلهم بن صالح) بصيغة العنعنة أي حدثنا
~~وكيع عن دلهم
# وأما أحمد بن أبي شعيب فقال حدثنا وكيع قال حدثنا دلهم (هذا مما تفرد به
~~أهل البصرة) واعلم أن الغرابة إما أن تكون في أصل السند أي في الموضع الذي
~~يدور الإسناد عليه ms0185 ويرجع ولو تعددت الطرق إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي
~~أولا يكون التفرد كذلك بل يكون التفرد في أثنائه كأن يرويه عن الصحابي أكثر
~~من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد فالأول الفرد المطلق
~~والثاني الفرد النسبي سمي نسبيا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين
~~وإن كان الحديث في نفسه مشهورا ويقل إطلاق الفردية عليه لأن الغريب والفرد
~~مترادفان لغة واصطلاحا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة
~~الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما
~~يطلقونه على الفرد النسبي وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما وأما من حيث
~~استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به فلان
~~أو أغرب به فلان كذا في شرح النخبة
# وإذا علمت تعريف الفرد وانقسامه
# فاعلم أن قول المؤلف الإمام هذا مما تفرد به أهل البصرة فيه مسامحة ظاهرة
~~لإنه ليس في هذا السند أحد من أهل البصرة إلا مسدد بن مسرهد
# وما فيه إلا كوفيون أو من أهل مرو كما صرح به السيوطي ومسدد لم يتفرد به
~~بل تابعه أحمد بن أبي شعيب الحراني كما في رواية المؤلف وتابعه أيضا هناد
~~كما في رواية الترمذي وأيضا علي بن محمد وأبو بكر بن أبي شيبة كما في بن
~~ماجه
# وأما شيخ مسدد أعني وكيعا أيضا لم يتفرد به بل تابعه محمد بن ربيعة كما
~~في الترمذي فإنما التفرد في دلهم بن صالح وهو كوفي
# قال السيوطي فالصواب أن يقال هذا مما تفرد به أهل الكوفة أي لم يروه إلا
~~واحد منهم
# انتهى
# والحاصل أنه ليس في رواة هذا الحديث بصري سوى مسدد ولم يتفرد هو فنسبة
~~التفرد إلى أهل البصرة وهم من المؤلف الإمام رضي الله عنه والله أعلم
# قال المنذري قال أبو الحسن الدارقطني تفرد به حجير بن عبد الله عن بن
~~بريدة ولم يروه عنه غير دلهم بن صالح وذكره في ترجمة عبد الله بن بريدة عن
~~أبيه ms0186 ورواه الإمام أحمد بن حنبل عن وكيع فقال عبد الله بن بريدة
# انتهى
# PageV01P180
# [156] (نسيت) همزة الاستفهام مقدرة (بل أنت نسيت) قال الزرقاني يشعر بعلم
~~المغيرة قبل رؤيته يمسح فيحتمل أن النبي بأنه رآه قبل ذلك يمسح
# أو علم بأنه بلغه من الصحابة قبل انتشار المسح بينهم
# انتهى
# قال الطيبي يحتمل حمله على الحقيقة أي نسيت أنني شارع فنسبت النسيان إلي
~~أو يكون بمعنى أخطأت فجاء بالنسيان على المشاكلة
# انتهى
# وتعقبه الشيخ عبد الحق الدهلوي بقوله لا يخفى أن نسيان كونه شارعا بعيد
~~غاية البعد وقد يشعر هذا الوجه بأنه لا يجوز النسيان على الشارع أو المراد
~~نسبت النسيان إلي جزما من غير احتمال فالظاهر هو الوجه الثاني
# انتهى
# (بهذا أمرني ربي) بالوحي أو بلا واسطة والتقديم فيه للاهتمام
# ([157]
### | باب التوقيت في المسح)
# (قال المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة) هذا الحديث
~~يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر وباليوم والليلة للمقيم قال
~~أبو عيسى الترمذي في جامعه وهو قول العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وبن المبارك Qقال الحافظ بن القيم رحمه الله وقد أعل أبو محمد
~~بن حزم حديث خزيمة هذا بأن قال رواه عنه أبو عبد الله الجدلي صاحب راية
~~الكافر المختار لا يعتمد على روايته
# وهذا تعليل في غاية الفساد فإن أبا عبد الله الجدلي قد وثقه الأئمة أحمد
~~ويحيى وصحح الترمذي حديثه ولا يعلم أحد من أئمة الحديث طعن فيه
# وأما كونه صاحب راية المختار فإن المختار بن أبي عبيد الثقفي إنما أظهر
~~الخروج لأخذه بثأر الحسين بن علي رضي الله عنهما والانتصار له من قتلته وقد
~~طعن أبو محمد بن حزم في أبي الطفيل ورد روايته بكونه كان صاحب راية المختار
~~أيضا مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس
~~المختار وما يسره فرد رواية الصاحب والتابع الثقة بذلك باطل
# وأيضا فقد روى بن ماجه ms0187 هذا الحديث عن علي بن
# PageV01P181
# والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام
~~ولياليهن وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين وهو
~~قول مالك بن أنس والتوقيت أصح
# انتهى
# والتوقيت هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي
~~وداود الظاهري وبن جرير الطبري والجمهور
# وأما ابتداء مدة المسح فقال الشافعي وأبو حنيفة وكثير من العلماء إن
~~ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح
~~ونقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد أنهمقالوا إن ابتدائها من وقت اللبس والله
~~أعلم (رواه) أي هذا الحديث (ولو استزدناه لزادنا) قال البيهقي قال الشافعي
~~معناه لو سألناه أكثر من ذلك لقال نعم
# وفي رواية بن ماجه من طريق سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن
~~ميمون عن خزيمة بن ثابت قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر
~~ثلاثا ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا
# وقال بن سيد الناس في شرح الترمذي لو ثبتت هذه الزيادة لم تقم بها حجة
~~لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم وهذا صريح في أنهم
~~لم يسألوا ولا زيد
# فكيف ثبتت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها
# قال الشوكاني وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك وأنه ليس بحجة
# وقد ورد توقيت المسح بالثلاث واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة
~~ولم يظنوا ما ظنه خزيمة والله أعلم بالصواب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن وفي لفظ
~~لأبي داود ولو استزدناه لزادنا وفي لفظ لابن ماجه ولو مضى السائل على
~~مسألته لجعلها خمسا
# وذكر الخطابي أن الحكم وحمادا قد روياه عن إبراهيم فلم يذكرا فيه هذا
~~الكلام ولو ثبت لم يكن فيه حجة لأنه ظن منه وحسبان والحجة إنما تقوم بقول
~~صاحب الشريعة لا بظن الراوي
# وقال البيهقي وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب ومع ذلك ms0188 فما لم يرو لا
~~يصير سنة
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سئل عن
~~المسح على الخفين قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام
~~ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ولم يذكر هذه الزيادة
# انتهى Qمحمد عن وكيع عن سفيان عن أبيه عن
~~إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن خزيمة
# فهذا عمرو بن ميمون قد تابع أبا عبد الله الجدلي وكلاهما ثقة صدوق
# وقد قيل إن عمرو بن ميمون رواه أيضا عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة
# فإن صح ذلك لم يضره شيئا فلعله سمعه من أبي عبد الله فرواه عنه ثم سمعه
~~من خزيمة فرواه عنه
# PageV01P182
# [158] (عن محمد بن يزيد) بن أبي زياد الثقفي
# قال أبو حاتم مجهول وصحح الترمذي حديثه وقال الدارقطني مجهول وأقر بن
~~القطان على ذلك (عن أيوب بن قطن) بفتح القاف
# قال الدارقطني مجهول (عن أبي) مصغرا (بن عمارة) بكسر العين وفتح الميم
~~المخففة هذا هو المشهور بين المحدثين ضبطه المنذري والزيلعي وبن حجر وغيرهم
# وقيل بضمها صحابي مشهور (وكان) أبى بن عمارة (القبلتين) أي بيت المقدس
~~والكعبة المكرمة
# وفي سنن بن ماجه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى في بيته
~~القبلتين كلتيهما (نعم وما شئت) أي امسح ثلاثة أيام وما شئت وما بدا لك من
~~أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أيام وأنت مخير بفعلك ولا توقيت له من الأيام
# (بن نسي) بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية (ما بدا
~~لك) من بدا يبدو أي ما ظهر لك في أمر المسح فامسح عليهما إلى أية مدة شئت
# ولفظ بن ماجه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمسح على الخفين قال
~~نعم
# قال يوما ويومين
# قال وثلاثا حتى بلغ سبعا
# قال له وما بدا لك (وقد اختلف) على يحيى بن أيوب (في إسناده) أي في إسناد
~~يحيى لهذا الحديث (وليس ms0189 هو بالقوي) أي مع كون يحيى غير قوي في الحديث اختلف
~~رواته عليه فبعضهم روى عنه من وجه وبعضهم من وجه آخر ويحتمل أن اسم ليس هو
~~يرجع إلى الحديث أي مع كون يحيى بن أيوب قد اختلف عليه أن الحديث ليس بقوى
~~لجهالة رواته
# أخرج بن ماجه عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد المصريين قالا حدثنا عبد
~~الله (بن) وهب أنبأنا يحيى بن أيوب
# PageV01P183
# عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن عن
~~عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة
# قال الحافظ بن عساكر في الأطراف وكذا الحافظ جمال الدين المزي في تحفة
~~الأشراف بمعرفة الأطراف رواه سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب مثل
~~رواية بن وهب ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب واختلف عليه
# فقيل عنه مثل رواية عمرو بن الربيع وقيل عنه عن يحيى بن أيوب عن عبد
~~الرحمن بن رزين الغافقي عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن الكندي
~~عن عبادة الأنصاري قال قال رجل يارسول الله فذكره
# ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أبي
# انتهى كلام المزي ورواه الدارقطني في سننه بسند أبي داود وقال هذا إسناد
~~لا يثبت
# وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد
~~وأيوب بن قطن مجهولون
# قال بن القطان والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود والدارقطني هو أن يحيى
~~بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نسي عن
~~أبي بن عمارة
# فهذا قول ثان
# ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن
~~عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة
# فهذا قول ثالث
# ويروى عنه كذلك مرسلا لا يذكر فيه أبي بن عمارة فهذا ثالث قول
# انتهى
# قال الشيخ تقي الدين قال أبو ms0190 زرعة سمعت أحمد بن حنبل يقول حديث أبي بن
~~عمارة ليس بمعروف الإسناد
# انتهى
# وكذا ضعفه البخاري فيما نقل عنه البيهقي في المعرفة
# وقال أبو الفتح الأزدي هو حديث ليس بالقائم
# وقال بن عبد البر لا يثبت وليس له إسناد قائم
# ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه
# وقال الحافظ بن حجر وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات
# قال الشوكاني وبه أي بعدم التوقيت قال مالك والليث إنه لا وقت للمسح على
~~الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له والمسافر والمقيم في ذلك سواء
# وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن
~~البصري
# انتهى Qقال الشيخ الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا وعبد الرحمن
~~ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم
# وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ويحيى بن
~~معين كلاهما عن عمرو بن الربيع بن طارق أخبرنا محمد بن أيوب عن عبد الرحمن
~~بن رزين عن محمد بن
# PageV01P184
# قلت وهو القول القديم للشافعي كما صرح به البيهقي في المعرفة لكن الصحيح
~~ما قاله أهل المذهب الأول وهو التوقيت
# وأما الدلائل لأهل المذهب الثاني فليس فيها ما يشفي الغليل إن كان فيها
~~حديث مرفوع فليس إسناده صحيحا وما فيه صحيح فليس صريحا في المقصود بل هو
~~محمول على مدة الثلاث وإن كان آثارا فلا تستطيع المعارضة بالأحاديث
~~المرفوعة الصحيحة الصريحة
# والله أعلم
### $ 1 - (باب المسح على الجوربين)
# [159] بفتح الجيم تثنية الجورب
# قال في القاموس الجورب لفافة الرجل
# وفي الصحاح الجورب معرب والجمع الجواربة والهاء للعجمة ويقال الجوارب
~~أيضا انتهى
# قال الطيبي الجورب لفافة الجلد وهو خف معروف من نحو الساق
# قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ
~~للدفاء وهو التسخان
# ومثله في قوة المغتذي للسيوطي
# وقال القاضي الشوكاني في شرح المنتقى الخف نعل من ms0191 أدم يغطي الكعبين
# والجرموق أكبر منه يلبس فوقه والجورب أكبر من الجرموق
# وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات الجورب خف يلبس على الخف إلى
~~الكعب للبرد ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة
# وقال في شرح كتاب الخرقي الجرموق خف واسع يلبس فوق الخف في البلاد
~~الباردة
# وقال المطرزي الموق خف قصير يلبس فوق الخف
# انتهى كلام الشيخ وقال العلامة العيني من الأئمة الحنفية الجورب هو الذي
~~يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول
~~يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب
# انتهى
# وقد ذكر نجم الدين الزاهدي عن إمام الحنفية شمس الأئمة الحلواني أن
~~الجورب خمسة أنواع من المرعزى ومن الغزل والشعر والجلد الرقيق والكرباس
# قال وذكر التفاصيل في الأربعة من الثخين والرقيق والمنعل وغير المنعل
~~والمبطن وغير المبطن وأما الخامسة فلا يجوز المسح عليه
# انتهى Qيزيد بن أبي زياد قال يحيى شيخ من
~~أهل مصر عن عبادة بن نسي الحديث
# قال الحاكم هذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح
# وهذا مذهب مالك ولم يخرجاه
# والعجب من الحاكم كيف يكون هذا مستدركا على الصحيحين ورواته لا يعرفون
~~بجرح ولا بتعديل والله أعلم
# PageV01P185
# فعلم من هذه الأقوال أن الجورب هو نوع من الخف إلا أنه أكبر منه فبعضهم
~~يقول هو إلى نحو الساق وبعضهم يقول هو خف يلبس على الخف إلى الكعب ثم
~~اختلفوا فيه هل هو من جلد وأديم أو ما هو أعم منه من صوف وقطن
# ففسره صاحب القاموس بلفافة الرجل
# وهذا التفسير بعمومه يدل على لفافة الرجل من الجلد والصوف والقطن
# وأما الطيبي والشوكاني فقيداه بالجلد
# وهذا مآل كلام الشيخ الدهلوي أيضا
# وأما الإمام أبو بكر بن العربي ثم العلامة العيني فصرحا بكونه من صوف
# وأما شمس الأئمة الحلواني فقسمه إلى خمسة أنواع
# فهذا الاختلاف والله أعلم
# إما لأن أهل اللغة اختلفوا في تفسيره وإما لكون الجورب مختلف الهيئة
~~والصنعة في البلاد المتفرقة ففي بعض الأماكن كان يتخذ من أديم ms0192 وفي بعضها من
~~كل الأنواع فكل من فسره إنما فسره على هيئة بلاده ومنهم من فسره بكل ما
~~يوجد في البلاد بأي نوع كان
# (والنعلين) قال مجد الدين الفيروز آبادي في القاموس النعل ما وقيت به
~~القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة وجمعه نعال بالكسر
# وقال بن حجر المكي في شرح شمائل الترمذي وأفرد المؤلف أي الترمذي الخف
~~عنها بباب لتغايرهما عرفا بل لغة إن جعلنا من الأرض قيدا في النعل
# قال الشيخ أحمد الشهير بالمقري في رسالته المسماة بفتح المتعال في مدح
~~خير النعال إن ظاهر كلام صاحب القاموس وبعض أئمة اللغة أنه قيد فيه وقد صرح
~~بالقيدية ملا عصام الدين فإنه قال ولا يدخل فيه الخف لأنه ليس مما وقيت به
~~القدم من الأرض
# انتهى
# ومعناه أن النعلين لبسهما فوق الجوربين كما قاله الخطابي
# فمسح على الجوربين والنعلين معا فلا يستدل به على جواز مسح النعلين فقط
# قال الطحاوي مسح على نعلين تحتهما جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى
~~جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح
~~عليهما فكان مسحه ذلك Qقال الشيخ الحافظ شمس
~~الدين بن القيم وقال النسائي ما نعلم أن أحدا تابع هزيلا على هذه الرواية
~~والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين
# وقال البيهقي قال أبو محمد يعني يحيى بن منصور رأيت مسلم بن الحجاج ضعف
~~هذا الخبر وقال أبو قيس الأدوي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا مع
~~مخالفتهما
# PageV01P186
# مسحا أراد به الجوربين فأتى ذلك على الجوربين والنعلين فكان مسحه على
~~الجوربين هو الذي تطهر به ومسحه على النعلين فضل
# انتهى كلامه
# وهذه المسألة اختلف فيها العلماء فالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
~~والثوري وعبد الله بن المبارك ومحمد بن الحسن وأبو يوسف ذهبوا إلى جواز مسح
~~الجوربين سواء كانا مجلدين أو منعلين أو لم يكونا بهذا الوصف بل يكونان
~~ثخينين فقط بغير نعل وبلا تجليد وبه قال أبو حنيفة ms0193 في أحد الروايات عنه
~~واضطربت أقوال علماء الشافعية في هذا الباب وأنت خبير أن الجورب يتخذ من
~~الأديم وكذا من الصوف وكذا من القطن ويقال لكل من هذا إنه جورب
# ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا
~~تثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه
~~وسلم كانا من صوف سواء كانا منعلين أو ثخينين فقط ولم يثبت هذا قط
# فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين بل يقال إن المسح
~~يتعين على الجوربين المجلدين لا غيرهما لأنهما في معنى الخف والخف لا يكون
~~إلا من الأديم
# نعم لو كان الحديث قوليا بأن قال النبي صلى الله عليه وسلم امسحوا على
~~الجوربين لكان يمكن الاستدلال بعمومه على
~~Qجملة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا مسح على الخفين وقال
~~لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل
# قال فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي فسمعته يقول سمعت علي
~~بن مخلد بن سنان يقول سمعت أبا قدامة السرخسي يقول قال عبد الرحمن بن مهدي
~~قلت لسفيان الثوري لو رجل حدثني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منه فقال
~~سفيان الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحوها
# وقال عبد الله بن أحمد حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي ليس يروى هذا إلا
~~من حديث أبي قيس قال أبي أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول هو منكر
# وقال بن البراء قال علي بن المديني حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه
~~عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ورواه هزيل بن شرحبيل عن
~~المغيرة إلا أنه قال ومسح على الجوربين وخالف الناس
# وقال الفضل بن عتبان سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال الناس كلهم
~~يروونه على الخفين غير أبي قيس
# قال بن المنذر روي المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم علي وعمار وأبي مسعود ms0194 الأنصاري وأنس وبن عمر والبراء وبلال وعبد
~~الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وزاد أبو داود وأبو أمامه وعمرو بن حريث وعمر
~~وبن عباس
# فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيا
# والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم لا على حديث أبي قيس
# مع أن المنازعين في المسح متناقضون فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم
~~لقالوا هذه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ولا يلتفتون إلى ما ذكروه ها
~~هنا من تفرد أبي قيس
# فإذا كان الحديث مخالفا لهم أعلوه بتفرد راويه ولم يقولوا زيادة الثقة
~~مقبولة كما هو
# PageV01P187
# كل أنواع الجورب وإذ ليس فليس
# فإن قلت لما كان الجورب من الصوف أيضا احتمل أن الجوربين الذين مسح
~~عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا من صوف أو قطن إذ لم يبين الراوي قلت
~~نعم الاحتمال في كل جانب سواء يحتمل كونهما من صوف وكذا من أديم وكذا من
~~قطن لكن ترجح الجانب الواحد وهو كونه من أديم لأنه يكون حينئذ في معنى الخف
~~ويجوز المسح عليه قطعا وأما المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لم
~~تطمئن النفس بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا
~~يريبك أخرجه أحمد في مسنده والنسائي عن الحسن بن علي وغير واحد من الأئمة
~~وهو حديث صحيح
# نعم أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن منصور عن خالد بن سعد قال
~~كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين له من شعر ونعليه وسنده صحيح
~~والله أعلم وعلمه أتم
# قال في غاية المقصود بعد ما أطال الكلام هذا ما فهمت ومن كان عنده علم
~~بهذا من السنة فكلامه أحق بالاتباع
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# (وروى هذا أيضا) الحديث أخرجه بن ماجه ولفظه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا
~~معلى بن منصور وبشر بن آدم قالا حدثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن
~~الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن ms0195 أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين قال المعلى في حديثه لا أعلمه
~~إلا قال والنعلين (وليس بالمتصل) لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه
~~من أبي موسى وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به قاله البيهقي
# والمتصل ما سلم إسناده من سقوط في أوله أو آخره أو وسطه بحيث يكون كل من
~~رجاله سمع ذلك المروي من شيخه (ولا بالقوي) أي الحديث مع كونه غير متصل ليس
~~بقوي من جهة ضعف راويه وهو أبو سنان عيسى بن سنان
# قال الذهبي ضعفه أحمد وبن معين وهو مما يكتب حديثه على لينه وقواه بعضهم
~~يسيرا
# وقال العجلي لابأس به
# وقال أبو حاتم ليس بقوي
# انتهى وكذا ضعفه العقيلي والبيهقي Qموجود
~~في تصرفاتهم والإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك فإن في
~~كل شيء وفاء وتطفيفا ونحن لا نرضى هذه الطريقة ولا نعتمد على حديث أبي قيس
# وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين وعلل رواية أبي قيس
# وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس
~~فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه
# PageV01P188
# (ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرني
~~الثوري عن الزبرقان عن كعب بن عبد الله قال رأيت عليا بال فمسح على جوربيه
~~ونعليه ثم قام يصلي (وبن مسعود) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن
~~الأعمش عن إبراهيم أن بن مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح على جوربيه
~~(والبراء بن عازب) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن الأعمش عن
~~إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه
~~(وأنس بن مالك) أخرج عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك أنه
~~كان يمسح على الجوربين (وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث) لم أقف على
~~روايات هؤلاء الثلاثة (وروي ms0196 ذلك) أي المسح على الجوربين (عن عمر بن الخطاب
~~وبن عباس) لم أقف على روايتهما أيضا Qوالمسح
~~عليهما قول أكثر أهل العلم
# منهم من سمينا من الصحابة وأحمد وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك
~~وسفيان الثوري وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن المسيب وأبو يوسف
# ولا نعرف في الصحابة مخالفا لمن سمينا
# وأما حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود فرواه البيهقي من حديث عيسى
~~بن يونس عن أبي سنان عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى قال
~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الجوربين والنعلين
# وهذا الحديث له علتان ذكرهما البيهقي
# إحداهما أن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى
# والثانية أن عيسى بن سنان ضعيف
# قال البيهقي وتأول الأستاذ أبو الوليد حديث المسح على الجوربين والنعلين
~~على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب على الانفراد ونعل على الانفراد
# قلت هذا مبني على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله والبيان في ذلك (1)
~~والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان
# هذا المفهوم منه فإنه فصل بينهما وجعلهما سنتين
# ولو كانا جوربين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين
# وأيضا فإن الجلد الذي في أسفل الجورب لا يسمى
# PageV01P189
### $ 62 - (باب كذا في أكثر النسخ)
# [160] وهكذا في مختصر المنذري وليس في بعض النسخ لفظ الباب
# (أتى على كظامة قوم) بكسر الكاف وفتح الظاء المخففة
# قال بن الأثير في النهاية هي كالقناة وجمعها كظائم وهي آبار تحفر في
~~الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فيجتمع مياهها جارية ثم يخرج
~~عند منتهاها فيسيح على وجه الأرض وقيل هي السقاية
# انتهى
# وقال بن الأثير في جامع الأصول هي آبار تحفر ويباعد ما بينها ثم يحفر ما
~~بين كل بئرين بقناة يؤدي الماء من الأولى إلى ما يليها حتى يجتمع الماء إلى
~~آخرهن ويبقى في كل بئر ما يحتاج إليه أهلها
# هكذا شرحه الأزهري
# وقد جاء ms0197 في لفظ الحديث أنها الميضأة
# انتهى
# وفي القاموس الكظامة بئر جنب بئر بينهما مجرى في بطن الأرض كالكظيمة
~~والكظيمة المزادة (يعني الميضأة) وهي إناء التوضي وهذا التفسير لأحد من
~~الرواة ما فوق مسدد وعباد وإنما فسر كظامة بالميضأة لأنها تطلق على السقاية
~~والمزادة أيضا فبهذا الاعتبار فسرها بالميضأة (ثم اتفقا) أي عباد بن Qنعلا في لغة العرب ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم
# وأيضا فالمنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على
~~ظاهر القدم مع الجورب فأما أسفله وعقبه فلا
# وفيه وجه آخر أنه يمسح على الجورب وأسفل النعل وعقبه
# والوجهان ولأصحاب أحمد
# وأيضا فإن تجليد أسافل الجوربين لا يخرجهما عن كونهما جوربين ولا يؤثر
~~اشتراط ذلك في المسح وأي فرق بين أن يكونا مجلدين أو غير مجلدين وقول مسلم
~~رحمه الله لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل جوابه من وجهين أحدهما
~~أن ظاهر القرآن لا ينفي المسح على الجوربين إلا كما ينفي المسح على الخفين
~~وما كان الجواب عن مورد الإجماع فهو الجواب في مسألة النزاع
# الثاني أن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويله
~~مسحوا على الجوربين وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه
# والله أعلم
# PageV00P000
# موسى ومسدد في بقية ألفاظ الحديث وغرضه أن مسددا وعباد بن موسى قد اختلفا
~~في هذا الحديث في ثلاثة مواضع الأول في لفظ أخبرني أوس فقال عباد أخبرني
~~بصيغة الإخبار ولم يقل به مسدد والثاني في سياق روايتهما للحديث فقال عباد
~~رأيت رسول الله وقال مسدد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم والثالث زيادة
~~لفظ أتى على كظامة قوم يعني الميضأة فهي مذكورة في رواية عباد بن موسى دون
~~مسدد عن أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح
~~على نعليه وقدميه ولفظ عباد أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي رأيت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أتى على كظامة قوم ms0198 يعني الميضأة فتوضأ ومسح على نعليه
~~وقدميه (على نعليه وقدميه) قال بن رسلان هذه الرواية محمولة على الرواية
~~التي قبلها أنه مسح على الجوربين والنعلين ولعل المراد ها هنا بالمسح على
~~القدمين المسح على الجوربين
# قال بن قدامة والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما مسح على سيور
~~النعل التي على ظاهر القدم فعلى هذا المراد مسح على سيور نعليه وظاهر
~~الجوربين اللتين فيهما قدماه
# انتهى كلام بن رسلان
# وتحقيق المسح على النعلين قد تقدم في باب الوضوء مرتين تحت حديث بن عباس
~~فليرجع إليه
# وحديث أوس بن أبي أوس فيه اضطراب سندا ومتنا
# وقال الحافظ بن عبد البر ولأوس بن حذيفة أحاديث منها المسح على القدمين
~~في إسناده ضعف
# والله أعلم
### | 3 -
# [161] باب كيف
# إلخ أي هذا باب في كيفية المسح
# (على الخفين) لم يذكر محمد بن الصباح أن المسح كان أعلى الخف أو أسفله
~~(وقال غير محمد) بن الصباح وهو علي بن حجر فيما روى عنه الترمذي ولفظ
~~الترمذي حدثنا علي بن حجر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة
~~بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على
~~الخفين على ظاهرهما وقال حديث حسن
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن
# PageV01P191
# [162] (بالرأي) أي بالقياس وملاحظة المعاني (لكان أسفل الخف أولى بالمسح
~~من أعلاه) أي ما تحت القدمين أولى بالمسح من الذي هو أعلاهما لأن أسفل الخف
~~هو الذي يباشر المشي ويقع على ما تنبغي إزالته بخلاف أعلاه وهو ما على ظهر
~~القدم (يمسح على ظاهر خفيه) فلا يعتبر ولا يعبأ بالقياس والرأي الذي هو على
~~خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن ورد في حديث رجاء بن حيوة عن
~~وراد عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله وإسناده
~~ضعيف وسيجيء بيانه
# وحديث علي من طريق حفص بن غياث أخرجه الدارقطني من وجهين
# قال الحافظ بن حجر في التلخيص حديث علي ms0199 أخرجه أبو داود وإسناده صحيح
# وقال في بلوغ المرام إسناده حسن
# [163] (بإسناده) أي عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي (بهذا الحديث) الآتي
~~وهو هذا (قال) علي (ما كنت أرى) بضم الهمزة أي أظنه وبفتح الهمزة أي أعلمه
~~(على ظهر خفيه) فعلمت أن ظهر الخفين مستحق للمسح لا باطنهما (بإسناده)
~~المذكور من أبي إسحاق إلى علي رضي الله عنه [164] (قال وكيع يعني الخفين)
~~أي قال وكيع إن المراد بالقدمين الخفين (وساق الحديث) واعلم أن الحديث هكذا
~~معلقا في رواية اللؤلؤي وأما في رواية أبي بكر بن داسة فموصول وهذه عبارته
~~حدثنا حامد بن يحيى أخبرنا سفيان عن أبي السوداء عن بن عبد خير عن أبيه قال
~~رأيت عليا توضأ
# الحديث
# قال الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي في المسوى شرح الموطأ قال
~~الشافعي مسح أعلى الخف فرض ومسح أسفله سنة
# وقال أبو حنيفة لا يمسح إلا الأعلى
# PageV01P192
# وقال في المصفى شرح الموطأ حديث علي رضي الله عنه يرجح قول عروة وهو
~~المختار عندي
# انتهى
# وقال الشيخ سلام الله في المحلى شرح الموطأ وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد
# وصورة المسح أن يضع أصابع اليمنى على مقدم خفه وأصابع اليسرى على مقدم
~~الأيسر ويمدهما إلى الساق فوق الكعبين ويفرج أصابعه
# وفي الباب عن جابر قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يتوضأ ويغسل
~~خفيه برجليه فقال بيده كأنه دفعه إنما أمرت بالمسح وقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بيده هكذا من أطراف الأصابع إلى أصل الساق خطوطا بالأصابع أخرجه
~~بن ماجه في سننه وقال تفرد به بقية
# انتهى
# ويجيء في شرح الحديث الآتي مذاهب باقي العلماء وهناك تعرف وجه التوفيق
~~بين الأحاديث
# والله أعلم
# [165] (حدثنا الوليد) بن مسلم أبو العباس الدمشقي عالم الشام قال الحافظ
~~هو مشهور متفق على توثيقه في نفسه وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية
# قال الدارقطني كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث عنده عن شيوخ ضعفاء عن
~~شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعي فيسقط الوليد ms0200 الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن
~~الثقات
# انتهى (عن كاتب المغيرة) واسم كاتب المغيرة وراد كما وقع التصريح بذلك في
~~رواية بن ماجه
# وأما قول البيهقي في المعرفة وضعف الشافعي في القديم حديث المغيرة بأن لم
~~يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة
# وكذا قول بن Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم
~~قال إبراهيم حديث المغيرة هذا قد ذكر له أربع علل إحداها أن ثور بن يزيد لم
~~يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حدثت عن رجاء
# قال عبد الله بن أحمد في كتاب العلل حدثنا أبي قال وقال عبد الرحمن بن
~~مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال حدثت عن رجاء بن حيوية عن
~~كاتب المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما
# العلة الثانية أنه مرسل قال الترمذي سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث
~~فقالا ليس بصحيح لأن بن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدثت عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم
# العلة الثالثة أن الوليد بن مسلم لم يصرح فيه بالسماع من ثور بن يزيد بل
~~قال فيه عن ثور والوليد مدلس فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرح بالسماع
# PageV01P193
# حزم إن كاتب المغيرة لم يسم فيه فهو مجهول فيندفع بما بيناه من التصريح
~~(فمسح على الخفين وأسفلهما) دل هذا الحديث على أن محل المسح أعلى الخف
~~وأسفله وحديث علي والحديث الأول لمغيرة بن شعبة يدلان على أن المسح المشروع
~~هو مسح ظاهر الخف دون باطنه
# قال الشوكاني وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد بن حنبل وذهب
~~مالك والشافعي وأصحابهما والزهري وبن المبارك وروي عن سعد بن أبي وقاص وعمر
~~بن عبد العزيز إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما
# قال مالك والشافعي إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه
# قال مالك من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه وكان عليه الإعادة في
~~الوقت وبعده وروي عنه غير ذلك والمشهور عن الشافعي إن مسح ظهورهما واقتصر ms0201
~~على ذلك أجزأه ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه وليس بماسح
# وقال بن شهاب وهو قول للشافعي إن مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه
# والواجب عند أبي حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد وعند أحمد أكثر
~~الخف وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحا
# وأما الحديث الثاني للمغيرة وحديث علي فليس بين حديثيهما تعارض غاية
~~الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح تارة على باطن الخف وظاهره وتارة
~~اقتصر على ظاهره ولم يرو عنه ما يقتضي المنع من أحد الصفتين فكان جميع ذلك
~~جائزا وسنة والله أعلم انتهى كلام الشوكاني
# قلت الحديث الثاني للمغيرة قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة وأبو
~~داود Qالعلة الرابعة أن كاتب المغيرة لم يسم
~~فيه فهو مجهول
# ذكر أبو محمد بن حزم هذه العلة
# وفي هذه العلل نظر
# أما العلتان الأولى والثانية وهما أن ثورا لم يسمعه من رجاء وأنه مرسل
~~فقد قال الدارقطني في سننه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا
~~داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد قال حدثنا رجاء بن حيوة
~~عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة فذكره
# فقد صرح في هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال فانتفى الإرسال عنه
# وأما العلة الثالثة وهي تدليس الوليد وأنه لم يصرح بسماعه فقد رواه أبو
~~داود عن محمود بن خالد الدمشقي حدثنا الوليد حدثنا ثور بن يزيد
# فقد أمن تدليس الوليد في هذا
# وأما العلة الرابعة وهي جهالة كاتب المغيرة فقد رواه بن ماجه في سننه
~~وقال عن رجاء بن حيوة عن
# PageV01P194
# وغيرهم كما يجيء بيانه عن قريب فلا يصلح لمعارضة حديث علي الصحيح فما قال
~~الشوكاني في دفع التعارض لا حاجة إليه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وضعف الإمام الشافعي رضي الله عنه حديث المغيرة هذا
# وقال أبو داود وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء
# وقال الترمذي هذا حديث معلول وقال وسألت أبا زرعة ومحمد عن ms0202 هذا الحديث
~~فقالا ليس بصحيح
# انتهى
# (لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء) واعلم أن هذا الحديث ذكروا فيه أربع
~~علل العلة الأولى أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حدثت
~~والثانية أنه مرسل قال الترمذي سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا
~~ليس بصحيح لأن بن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة
~~مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم
# الثالثة تدليس وليد بن مسلم
# الرابعة جهالة كاتب المغيرة
# قلت علة جهالة كاتب المغيرة مدفوعة لمجيء التصريح في اسم كاتب المغيرة
~~كما عرفت
# قال الحافظ بن القيم وأيضا فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد وقد خرج
~~له في الصحيحين وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه
~~بغيره ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنه وراد كاتبه
# وبعد فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو
~~داود والشافعي
# ومن المتأخرين بن حزم وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها مخالفة وهذه
~~العلل وإن كان بعضها غير مؤثر فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث وقد
~~تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام
~~الثبت عبد الله بن المبارك فرواه عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن
~~مسلم فالقول ما قال عبد الله
# وقد قال بعض الحفاظ أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين أحدهما
~~أن رجاء لم يسمعه من كاتب Qوراد كاتب المغيرة
~~عن المغيرة
# وقال شيخنا أبو الحجاج المزي رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد
~~الملك بن عمير عن وراد عن المغيرة
# تم كلامه
# وأيضا فالمعروف بكتابة (بكاتب) المغيرة هو مولاه وراد
# وقد خرج له في الصحيحين وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم
~~التباسه بغيره ومن له خبرة بالحديث ورواته ms0203 لا يتمارى في أنه وراد كاتبه
# وبعد فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو
~~داود والشافعي ومن المتأخرين أبو محمد بن حزم
# وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه
# PageV01P195
# المغيرة وإنما قال حدثت عنه والثاني أن ثورا لم يسمعه من رجاء وخطأ ثالث
~~أن الصواب إرساله فميز الحفاظ ذلك كله في الحديث وبينوه ورواه الوليد
~~معنعنا من غير تبيين
### $ 4 - (باب في الانتضاح)
# [166] النضح الرش قاله الجوهري وسيجيء بيانه في الحديث
# (عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي) هو تردد بين اسمين
~~والمسمى واحد (وينتضح) قال الخطابي في معالم السنن الانتضاح ها هنا
~~الاستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء
~~وقد يتأول الانتضاح أيضا على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك
~~وسوسة الشيطان انتهى كلامه
# وذكر النووي عن الجمهور أن هذا الثاني هو المراد ها هنا
# قلت وهذا هو الحق وبه فسر الجوهري كما تقدم
# وفي جامع الأصول الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه والمراد به أن يرش
~~على فرجه بعد الوضوء ماءا ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان أنه قد خرج
~~من ذكره بلل فإذا كان ذلك المكان بللا دفع ذلك الوسواس وقيل أراد بالانتضاح
~~الاستنجاء بالماء لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة (وافق
~~سفيان) مفعول لوافق (جماعة) فاعل لوافق (على هذا الإسناد) أي لفظ سفيان بن
~~الحكم الثقفي Qوهذه العلل وإن كان بعضها غير
~~مؤثر فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده
~~ووصله وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك
~~فرواه عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد
~~الله
# وقد قال بعض الحفاظ أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين أحدهما
~~أن رجاء لم يسمعه من ms0204 كاتب المغيرة وإنما قال حدثت عنه
# والثاني أن ثورا لم يسمعه من رجاء
# وخطأ ثالث أن الصواب إرساله
# فميز الحفاظ ذلك كله في الحديث وبينوه ورواه الوليد معنعنا من غير تبيين
~~والله أعلم
# PageV01P196
# أو الحكم بن سفيان الثقفي فقال جماعة كروح بن القاسم وشيبان ومعمر وغيرهم
~~كما قال سفيان الثوري (قال بعضهم الحكم أو بن الحكم) والصحيح الحكم بن
~~سفيان قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# واختلف في سماع الثقفي هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النمري
~~له حديث واحد في الوضوء وهو مضطرب الإسناد
# وقال أبو عيسى الترمذي واضطربوا في هذا الحديث
# وأخرج الترمذي وبن ماجه من حديث الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن
~~الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال
~~يامحمد إذا توضأت فانتضح قال الترمذي حديث غريب
# وسمعت محمدا يعني يقول الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث
# هذا آخر كلامه
# والهاشمي هذا ضعفه غير واحد من الأئمة انتهى
# [167] (بال ثم نضح فرجه) أي بال ثم توضأ ثم نضح فرجه كما في عامة
~~الروايات وهذا حديث فيه اختصار
# (بال ثم توضأ ونضح فرجه) وأخرج بن ماجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة
~~حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا بن أبي زائدة قال قال منصور حدثنا مجاهد عن
~~الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ
~~كفا من ماء فنضح به فرجه وأخرج النسائي أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد
~~بن الحارث عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا ووصف شعبة نضح
~~به فرجه فذكرته لإبراهيم فأعجبه
# وأخرج النسائي أيضا أخبرنا العباس بن محمد الدوري حدثنا الأحوص بن جواب
~~حدثنا عمار بن رزيق عن منصورح وأخبرنا أحمد بن حرب حدثنا قاسم حدثنا سفيان
~~حدثنا منصور عن مجاهد عن الحكم بن ms0205 سفيان عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم توضأ ونضح فرجه وهذه الأحاديث تدل على أن النضح إنما كان
~~بعد الفراغ من الوضوء
# PageV01P197
### $ 65 - (باب ما يقول الرجل إذا توضأ)
# [169] أي بعد الفراغ من الوضوء وأما الأذكار التي يقال عند غسل كل أعضاء
~~الوضوء على حدة على حدة فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~شيئا منه ولا علمه أمته ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله وغير قوله أشهد أن
~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني
~~من التوابين واجعلني من المتطهرين في آخره
# وفي حديث آخر في النسائي مما يقال بعد الوضوء أيضا سبحانك اللهم وبحمدك
~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
# ولم يكن يقول في أوله نويت رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد
~~من أصحابه ألبتة
# ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف كذا في زاد المعاد
# (خدام أنفسنا) خدام جمع خادم أي كان كل منا خادما لنفسه فيخدم كل واحد
~~نفسه ولم يكن لنا خادم غير أنفسنا يخدمنا (نتناوب الرعاية) التناوب أن تفعل
~~الشيء مرة ويفعل الآخرة مرة أخرى
# والرعاية بكسر الراي الرعي (رعاية إبلنا) هذه اللفظة بدل من الرعاية
# ومعنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعي إبلهم فتجتمع الجماعة ويضمون
~~إبلهم بعضها إلى بعض فيرعى كل واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في
~~مصالحهم
# قاله النووي (فكانت علي رعاية الإبل) في يومي ونوبتي (فروحتها) من
~~الترويح (بعشي) على وزن فعيل قال في القاموس الرواح العشي أو من الزوال إلى
~~الليل
# قال الجوهري أراح إبله أي ردها إلى المراح وكذلك الترويح ولا يكون ذلك
~~إلا بعد الزوال والعشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاء بالمد
~~والقصر مثل العشي وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر انتهى
~~ما في الصحاح
# أي رددت الإبل إلى مراحها في آخر ms0206 النهار وتفرغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيحسن الوضوء) من الإحسان أي يتمه بآدابه
~~(يقبل عليهما بقلبه ووجهه) من الإقبال وهو خلاف الإدبار أي يتوجه وأراد
~~بوجهه ذاته أي يقبل على الركعتين بظاهره وباطنه
# قال النووي
# PageV00P000
# وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن
~~الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب (إلا فقد أوجب) عليه الجنة
# ولفظ مسلم إلا وجبت له الجنة (قلت بخ بخ) قال الجوهري بخ كلمة تقال عند
~~المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة فيقال بخ بخ فإن وصلت خففت ونونت فقلت
~~بخ بخ وربما شددت (ما أجود هذه) يعني هذه الكلمة أو البشارة أو الفائدة
# وجودتها من جهات منها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن
~~أجرها عظيم والله أعلم (التي قبلها ياعقبة أجود منها) أي الكلمة التي كانت
~~قبل هذه الكلمة التي سمعت أجود من هذه (فنظرت) إلى هذا القائل من هو (ماهي)
~~الكلمة (ياأبا حفص) عمر (قال) عمر (إنه) الضمير للشأن (قال) النبي صلى الله
~~عليه وسلم (آنفا) أي قريبا
# قال النووي هو بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرئ بها
~~في السبع (من أيها) أي من أي أبواب الجنة (شاء) دخولها
# ولفظ الترمذي فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء قال الحافظ
~~بن عبد البر في كتاب التمهيد هكذا قال فتح له من أبواب الجنة وهو يدل على
~~أنها أكثر من ثمانية وذكره أبو داود والنسائي وغيرهما فتحت له أبواب الجنة
~~الثمانية ليس فيها ذكر من فعلى هذا أبواب الجنة ثمانية
# قال الإمام القرطبي في التذكرة في أحوال أمور الآخرة قال جماعة من أهل
~~العلم إن للجنة ثمانية أبواب واستدلوا بحديث عمر الذي أخرجه مسلم وغيره
~~وجاء تعيين هذه الأبواب لبعض العمال كما في حديث الموطأ والبخاري ومسلم قال
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق في سبيل الله زوجين نودي في
~~الجنة ياعبد الله ms0207 هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة
# ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد
# ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة
# ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام
# فقال أبو بكر يارسول الله ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة هل
~~يدعى أحد من هذه الأبواب قال نعم وأرجو أن تكون منهم قال القاضي عياض ذكر
~~مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة وزاد غيره بقية الثمانية فذكر
~~منها باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ وباب الراضين والباب الأيمن الذي يدخل
~~منه من لا حساب عليه
# قال القرطبي فذكر الحكيم الترمذي أبواب الجنة فعد أبوابا غير ما ذكر
# قال فعلى هذا
# PageV01P199
# أبواب الجنة أحد عشر بابا
# وقد أطال القرطبي في تذكرته ويجيء بيانه إن شاء الله تعالى في موضعه
# [170] (قال معاوية) وهذا موصول بالسند المذكور
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وفي لفظ لأبي داود فأحسن
~~وضوءه ثم رفع نظره إلى السماء فقال وفي إسناد هذا رجل مجهول وأخرجه الترمذي
~~من حديث أبي إدريس الخولاني عايذ الله بن عبد الله وأبي عثمان عن عمر بن
~~الخطاب رضي الله عنه مختصرا وفيه دعا وقال وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا
~~يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثير شيء
# قال محمد أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا (نحوه) أي نحو حديث جبير بن نفير
~~وأبي إدريس الخولاني (ولم يذكر أمر الرعاية) أي لم يذكر أبو عقيل أو من
~~دونه قصة رعايتهم للإبل (قال) أبو عقيل في حديثه هذه الجملة أي (ثم رفع)
~~المتوضىء فقال المتوضىء أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره (وساق) أبو عقيل
~~أو من دونه (الحديث بمعنى حديث معاوية) بن صالح
# وحاصل الكلام أن أبا عقيل لم يذكر في حديثه قصة رعاية الإبل وقال فيه ما
~~منكم من أحد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال أشهد أن ms0208 لا إله
~~إلا الله إلى آخر الحديث كما قال معاوية والله أعلم
# وأما الحكمة في رفع النظر إلى السماء فالعلم عند الشارع
### $ 6 - (باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد)
# [171] ولم يجدد الوضوء لكل صلاة ما لم يحدث
# (يتوضأ لكل صلاة) وللنسائي من طريق شعبة عن عمرو أنه سأل أنسا أكان النبي
~~صلى الله عليه وسلم
# PageV01P200
# يتوضأ قال نعم وللترمذي من طريق حميد عن أنس يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو غير
~~طاهر وظاهره أن تلك كانت عادته لكن حديث بشير بن يسار مولى بني حارثة عن
~~سويد بن النعمان المروي في البخاري وغيره وسيجيء تمامه يدل على أن المراد
~~الغالب
# قال الطحاوي يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح لحديث
~~بريدة الآتي ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه
~~لبيان الجواز
# قال الحافظ وهذا أقرب وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث
~~سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان (وكنا نصلي الصلوات
~~بوضوء واحد) ولابن ماجه كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [172] (يوم الفتح) أي فتح مكة شرفها الله تعالى وهو سنة ثمان من الهجرة
~~(خمس صلوات بوضوء واحد) قال الإمام محي الدين النووي والحديث فيه جواز
~~الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز بإجماع من
~~يعتد به
# وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة
~~من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرا واحتجوا بقول
~~الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية وما أظن هذا المذهب
~~يصح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ودليل الجمهور
~~الأحاديث الصحيحة منها حديث بريدة هذا وحديث أنس في صحيح البخاري كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم
~~يحدث
# وحديث سويد بن نعمان الذي تقدمت ms0209 الإشارة إليه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ
# وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر
~~الأسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك
# وأما الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم
# إذا قمتم محدثين وقيل إنها منسوخة
# قال النووي وهذا القول ضعيف (لم تكن تصنعه) قبل هذا (قال) النبي صلى الله
~~عليه وسلم (عمدا صنعته) قال علي بن سلطان في مرقاة المفاتيح الضمير راجع
~~للمذكور وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين وفيه دليل على
~~أن من يقدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا يكره صلاته إلا أن يغلب عليه
~~الأخبثان
# كذا ذكره الشراح لكن رجوع
# PageV01P201
# الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل الفتح
~~والحال أنه ليس كذلك فالوجه أن يكون الضمير راجعا إلى الجمع فقط أي جمع
~~الصلوات بوضوء واحد
# انتهى كلامه
# قال النووي وأما قول عمر رضي الله عنه صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ففيه
~~تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا
~~بالأفضل وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز كما قال صلى
~~الله عليه وسلم عمدا صنعته ياعمر
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 7 - (باب تفريق الوضوء)
# [173] أي التفريق بين أعضاء الوضوء في الغسل بأن غسل أكثر الأعضاء أو
~~بعضها وترك بعضها عمدا أو جاهلا ويبست الأعضاء ثم غسلها أو بل ذلك الموضع
~~فما الحكم فيمن فعل ذلك أيعيد الوضوء أو يبل ذلك الموضع
# (الظفر) فيه لغات أجودها ظفر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز
~~ويجوز إسكان الفاء ويقال ظفر بكسر الظاء وإسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرىء
~~بها في الشواذ وجمعه أظفار وجمع الجمع أظافير ويقال في الواحد أيضا أظفور
# قاله النووي (ارجع فأحسن وضوءك) قال بعض العلماء هذا الحديث يدل على عدم
~~وجوب إعادة الوضوء لأنه أمر فيه ms0210 بالإحسان لا بالإعادة والإحسان يحصل بمجرد
~~إسباغ غسل ذلك العضو وبه قال أبو حنيفة فعنده لا يجب الموالاة في الوضوء
~~واستدل به القاضي عياض على خلاف ذلك فقال الحديث يدل على وجوب الموالاة في
~~الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك ولم يقل اغسل الموضع الذي
~~تركته
# انتهى
# ويجيء بعض بيان ذلك تحت الحديث الآتي
# والحديث فيه من الفوائد منها أن من ترك شيئا من أعضاء طهارته جاهلا لم
~~تصح طهارته
# ومنها تعليم الجاهل والرفق به
# ومنها أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح
# والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# (عن جرير بن حازم ولم يروه إلا بن وهب) وقال الدارقطني تفرد به جرير بن
~~حازم عن
# PageV01P202
# قتادة وهو ثقة
# وحاصل الكلام أن بن وهب وجريرا كل واحد منهما متفرد عن شيخه فلم يرو عن
~~قتادة إلا جرير ولم يرو عن جرير إلا بن وهب (ارجع فأحسن وضوءك) قال الخطابي
~~ظاهر معناه إعادة الوضوء في تمام ولو كان تفريقه جائزا لأشبه أن يقتصر فيه
~~على الأمر بغسل ذلك الموضع أو كان يأمره بإسالة الماء في مقامه ذلك وأن لا
~~يأمره بالرجوع إلى المكان الذي يتوضأ فيه
# انتهى
# وحديث عمر رضي الله عنه أخرجه مسلم حدثني سلمة بن شبيب قال أخبرنا الحسن
~~بن محمد بن أعين قال أخبرنا معقل عن أبي الزبير عن جابر قال أخبرني عمر بن
~~الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى وأخرجه أحمد في مسنده مثله وزاد ثم
~~توضأ
# وعقد الإمام البخاري في ذلك بابا وقال باب تفريق الغسل والوضوء
# ويذكر عن بن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوؤه
# قال الحافظ في الفتح باب تفريق الوضوء أي جواره وهو قول الشافعي في
~~الجديد واحتج بأن الله تعالى أوجب غسل الأعضاء فمن غسلها فقد أتى بما وجب
~~عليه فرقها أو نسقها ثم أيد ذلك بفعل بن عمر
# وبذلك قال ms0211 بن المسيب وعطاء وجماعة
# وقال ربيعة ومالك من تعمد ذلك فعليه الإعادة ومن نسي فلا
# وعن مالك
# إن قرب التفريق بنى وإن أطال أعاد
# وقال قتادة والأوزاعي لا يعيد إلا أن جف
# وأجازه المضي مطلقا في الغسل دون الوضوء
# ذكر جميع ذلك بن المنذر
# وقال ليس مع من جعل الجفاف حدا لذلك حجة
# وقال الطحاوي الجفاف ليس يحدث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل
~~الطهارة
# وأثر بن عمر رويناه في الأم عن مالك عن نافع عنه لكن فيه أنه توضأ في
~~السوق دون رجليه ثم رجع إلى المسجد فمسح على خفيه ثم صلى والإسناد صحيح
~~فيحتمل أنه إنما لم يجزم به لكونه ذكر بالمعنى
# قال الشافعي لعله قد جف وضوؤه لأن الجفاف قد يحصل بأقل مما بين السوق
~~والمسجد
# انتهى
# قال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو
~~العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وأحب أن يتابع الوضوء ولا
~~يفرقه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به متتابعا ثم ساق الكلام إلى
~~أن قال فإن قطع الوضوء فأحب أن يستأنف وضوءا
# ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء واحتج بما أخبرنا أبو زكريا وأبو
~~بكر وأبو سعيد قالوا حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا
~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه
~~ويديه ومسح برأسه ثم دعي لجنازة فدخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها
~~وفي الحديث الثابت عن عمر وغيره في معنى هذا ارجع فأحسن وضوءك
# وقد روينا عن عمر في جواز التفريق
# انتهى
# PageV01P203
# [174] (عن الحسن) بن يسار البصري إمام جليل مرسلا (بمعنى) حديث (قتادة)
~~عن أنس
# [175] (حدثنا بقية) بن الوليد الحمصي أحد الأئمة
# قال النسائي إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة
# قال بن عدي إذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت وإذا روى عن غيرهم خلط
# قال الجوزجاني إذا حدث عن الثقات فلا بأس به
# وقال ms0212 أبو مسهر الغساني بقية ليست أحاديثه نقية فكن منها على تقية
# كذا في تهذيب التهذيب والخلاصة
# وقال المنذري في الترغيب هو أحد الأعلام ثقة عند الجمهور لكنه يدلس
# انتهى (عن بحير) بفتح الباء وكسر الحاء (عن بعض أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم) قال البيهقي في المعرفة هو مرسل وكذا قال بن القطان
# قال الحافظ بن حجر وفيه بحث
# وقد قال الأثرم قلت لأحمد هذا إسناد جيد قال نعم
# فقلت له إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم فالحديث صحيح قال نعم (لمعة) قال في القاموس بالضم قطعة من النبت أخذت
~~في اليبس والموضع لا يصيبه الماء في الغسل والوضوء (لم يصبها الماء) هذه
~~الجملة تفسير للمعة (أن يعيد الوضوء والصلاة) وفي رواية بن ماجه من طريق بن
~~لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن Qقال الشيخ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله هكذا علل أبو محمد المنذري وبن حزم هذا
~~الحديث برواية بقية له
# وزاد بن حزم تعليلا آخر وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو
# والجواب عن هاتين العلتين أما الأولى فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ
~~وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين وأما إذا صرح
~~بالسماع فهو حجة
# وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له
# قال أحمد في مسنده حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بقية حدثني يحيى بن
~~سعيد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث
# وقال فأمره أن يعيد الوضوء
# قال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل هذا إسناد جيد قال جيد
# PageV01P204
# عمر بن الخطاب قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا توضأ فترك موضع
~~الظفر على قدمه فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال فرجع وفي الباب عن أبي
~~أمامة أخرجه الدارقطني
# وأما حديث الباب فقال المنذري في تلخيصه في إسناده بقية بن الوليد وفيه
~~مقال
# قال بن القيم هكذا علل أبو محمد ms0213 المنذري وبن حزم هذا الحديث برواية بقية
~~وزاد بن حزم تعليلا آخر وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو والجواب عن هاتين
~~العلتين أما الأولى فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ
# وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين
# وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له
# قال أحمد في مسنده أخبرنا إبراهيم بن أبي العباس أخبرنا بقية حدثني بحير
~~بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر
~~الحديث وقال وأمره أن يعيد الوضوء
# والعلة الثانية فباطلة أيضا على أصل بن حزم وأصل سائر أهل الحديث وأن
~~عندهم جهالة الصحابي لا يقدح في الحديث لثبوت عدالة جميعهم
# انتهى
# وقال الحافظ في التلخيص وأعله المنذري بأن فيه بقية وقال عن بحير وهو
~~مدلس لكن في المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث وأجمل النووي القول في
~~هذا فقال في شرح المهذب هو حديث ضعيف الإسناد وفي هذا الإطلاق نظر لهذه
~~الطرق
# انتهى
# وهذا الحديث فيه دليل صريح على وجوب الموالاة لأن الأمر بالإعادة للوضوء
~~بترك اللمعة لا يكون إلا للزوم الموالاة وهو مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل
~~والشافعي في قول له وقد عرفت آنفا تفصيل بعض هذا المذهب والله أعلم
### $ 8 - (باب إذا شك في الحدث)
# [176] على وزن سبب وهو حالة مناقضة للطهارة شرعا والجمع الأحداث مثل سبب
~~وأسباب
# (عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم) قال الحافظ قوله وعن عباد هو معطوف
~~على قوله عن سعيد بن المسيب ثم إن شيخ سعيد بن المسيب فيه احتمالان يحتمل
~~أن يكون عم عباد كأنه قال Qوأما العلة
~~الثانية فباطلة أيضا على أصل بن حزم وأصل سائر أهل الحديث فإن عندهم جهالة
~~الصحابي لا تقدح في الحديث لثبوت عدالتهم جميعا وأما أصل بن حزم فإنه قال
~~في كتابه في أثناء مسألة كل نساء النبي صلى الله عليه وسلم ثقات فواضل عند
~~الله عز وجل مقدسات بيقين
# PageV01P205
# كلاهما عن ms0214 عمه أي عم الثاني وهو عباد
# ويحتمل أن يكون محذوفا ويكون من مراسيل بن المسيب وعلى الأول جرى صاحب
~~الأطراف ويؤيد الثاني رواية معمر لهذا الحديث عن الزهري عن بن المسيب عن
~~أبي سعيد الخدري أخرجه بن ماجه ورواته ثقات لكن سئل أحمد عنه فقال إنه منكر
~~(شكي) على البناء للمفعول هكذا في أكثر النسخ وكذا في رواية مسلم واعتمد
~~عليه النووي فقال شكي بضم الشين وكسر الكاف والرجل مرفوع ولا يتوهم أنه شكى
~~مفتوحة الشين والكاف ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط وجاء
~~في بعض نسخ الكتاب شكا بالألف ومقتضاه أن الراوي هو الشاكي وهكذا في صحيح
~~البخاري ولفظه عن عمه أنه شكا وفي رواية بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء
~~عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال سألت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عن الرجل
# ومعنى قول النووي فإن هذا الوهم غلط أي ضبط لفظ شكي في رواية مسلم بالألف
~~قياسا على رواية البخاري وغيره وهم فإن في رواية البخاري بلفظ أنه شكى وليس
~~هذه في رواية مسلم (الرجل) مفعول ما لم يسم فاعله وعلى رواية شكا بالألف
~~منصوب على المفعولية (يجد الشيء) أي الحدث خارجا من دبره وفيه العدول عن
~~ذكر الشيء المستقذر بخاص اسمه إلا للضرورة (حتى يخيل إليه) بضم المثناة
~~التحتية وفتح الخاء المعجمة مبنيا لما يسم فاعله أي يشبه له أنه خرج شيء من
~~الريح أو الصوت (لا ينفتل) بالجزم على النهي ويجوز الرفع على أن لا نافية
~~أو الانفتال الانصراف (صوتا) من دبره (أو يجد ريحا) منه قال النووي معناه
~~يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين
# وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي أن
~~الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارىء
~~عليها فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة
~~وشك في الحديث حكم ببقائه على ms0215 الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس
~~الصلاة وحصوله خارج الصلاة وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف
~~والخلف
# انتهى
# فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث عمل بيقين الطهارة أو تيقن الحدث وشك في
~~الطهارة عمل بيقين الحدث والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV01P206
# [177] (فوجد حركة في دبره) وفي رواية مسلم إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا
~~(أحدث أو لم يحدث) وفي مسلم أخرج منه شيء أم لا (فأشكل عليه) لعل فيه تقديم
~~وتأخير أي فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث (أو يجد ريحا) وفيه دليل واضح على أن
~~اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع وتقدم آنفا شرح هذه المسألة على
~~وجه التفصيل
# قال الترمذي وهو قول العلماء أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتا
~~أو يجد ريحا
# وقال بن المبارك إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن
~~استيقانا يقدر أن يحلف عليه
# وقال إذا خرج من قبل المرأة (المرء) الريح وجب عليه الوضوء وهو قول
~~الشافعي وإسحاق
# انتهى
### $ 9 - (باب الوضوء من القبلة)
# [178] بضم القاف وسكون الباء اسم من قبلت تقبيلا والجمع قبل مثل غرفة
~~وغرف
# (عن أبي روق) بفتح الراء وسكون الواو المخففة واسمه عطية بن الحارث
~~الهمداني الكوفي عن أنس وإبراهيم التيمي والشعبي وعنه ابناه يحيى وعمارة
~~والثوري
# قال أبو حاتم صدوق وقال أحمد ليس به بأس وقال بن معين صالح وقال بن عبد
~~البر قال الكوفيون هو ثقة ولم يذكره أحد بجرح (قبلها ولم يتوضأ) فيه دليل
~~على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء لأن القبلة من اللمس ولم يتوضأ بها النبي
~~صلى الله عليه وسلم وإلى هذا ذهب على وبن عباس وعطاء وطاوس وأبو حنيفة
~~وسيفان الثوري وحديث الباب ضعيف لكنه تؤيده الأحاديث الأخر منها ما أخرجه
~~مسلم والترمذي وصححه عن عائشة قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة
~~من الفراش فالتمسته فوضعت يدي على باطن قدميه ms0216 وهو في المسجد وهما منصوبتان
~~وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك
# الحديث
# ومنها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سلمة عن عائشة قالت كنت
~~أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني
~~فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح وفي لفظ فإذا
~~أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتها إلي
# PageV01P207
# ثم سجد وذهب بن مسعود وبن عمر والزهري ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي
~~وأحمد وإسحاق إلى أن في القبلة وضوءا قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل
~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولهذه الجماعة أيضا دلائل منها
~~قوله تعالى أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا وقرىء أو لمستم قالوا
~~الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس
~~اليد ويؤيده بقاؤه على معناه الحقيقي قراءة أو لمستم فإنها ظاهرة في مجرد
~~اللمس من دون الجماع وأجيب بأنه يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد
~~به الجماع لوجود القرينة وهي حديث عائشة في التقبيل وحديثها في لمسها لبطن
~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فسر به بن عباس الذي علمه الله تأويل
~~كتابه واستجاب فيه دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم بأن اللمس المذكور في
~~الآية هو الجماع وفي غاية المقصود في هذا المقام بسط حسن فارجع إليها يعطيك
~~الثلج في هذه المسألة إن شاء الله تعالى (هو) أي حديث إبراهيم التيمي
~~(مرسل) المرسل على المعنى المشهور ما يكون السقط فيه من آخره بعد التابعي
~~وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم كذا أو فعل بحضرته كذا ونحو ذلك وللمرسل معنى آخر وهو ما سقط راو
~~من سنده سواء كان في أوله أو آخره أو بينهما واحد أو أكثر وهو المعروف في
~~الفقه وأصوله وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب كذا قال بن الصلاح
~~وهذا ms0217 المعنى الأخير مراد ها هنا (الفريابي وغيره) الفريابي بكسر الفاء
~~وسكون الراء قال الذهبي في كتاب المشتبه الفريابي وفيراب ويقال فارياب
~~مدينة بالترك منها محمد بن يوسف صاحب الثوري
# انتهى
# قلت هو محمد بن يوسف بن واقد من أجلة أصحاب الثوري روى عن يونس بن إسحاق
~~وفطر بن خليفة وخلق
# وروى عنه أحمد ومحمد بن يحيى والبخاري وثقه أبو حاتم والنسائي
# وغرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن أكثر الحفاظ من أصحاب الثوري كيحيى
~~بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن يوسف الفريابي ووكيع وغيرهم
~~رووه هكذا عن سفيان مرسلا غير موصول وفيه تعريض على من وصله من بعض أصحاب
~~الثوري كمعاوية بن هشام
# قال الدارقطني وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق
~~عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل سنده ومعاوية بن هشام هذا الأزدي
~~أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه أبو داود وقال بن معين صالح وليس بذاك
# وقال بن حبان ربما
# أخطأ وفي بعض نسخ سنن أبي داود ها هنا هذه العبارة قال أبو داود مات
~~إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة وكان يكنى أبا أسماء
# انتهى
# PageV01P208
# [179] (عروة) أي عروة بن الزبير لا عروة المزني (من هي إلا أنت) هذا
~~السؤال ظاهر في أن سائله بن الزبير لأن عروة المزني لا يجسر أن يقول هذا
~~الكلام لعائشة
# واعلم أن الحديث أخرجه الترمذي أيضا ولم ينسب عروة في هذا الحديث أصلا
~~وأما بن ماجه فإنه نسبه وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا
~~حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة
~~الحديث
# وأبلغ من ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث هشام بن عروة عن أبيه
~~عن عائشة
# وأخرج الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري أخبرنا حاجب بن سليمان حدثنا
~~وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قبل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بعض ms0218 نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم ضحكت قال الحافظ عماد الدين وهذا نص في
~~كونه عروة بن الزبير ويشهد له قوله من هي إلا أنت فضحكت (هكذا) أي لفظ عروة
~~مطلقا من غير تقييد بابن الزبير
# أخرج الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا علي بن حرب وأحمد بن
~~منصور ومحمد بن إشكاب وعباس بن محمد قالوا أخبرنا أبو يحيى بن الحماني
~~أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت الحديث
# [180] (حدثنا عبد الرحمن بن مغراء) بفتح الميم أوله وإسكان الغين المعجمة
~~أبو زهير الكوفي نزيل الري وثقه أبو خالد الأحمر وبن حبان وقال أبو زرعة
~~صدوق وقال علي بن المديني ليس بشيء
# كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك
# وقال بن عدي والذي قاله بن المديني هو كما قال فإنه روى عن الأعمش أحاديث
~~لا يتابعه عليها الثقات هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثه (أصحاب لنا)
~~وهؤلاء رجال مجهولون وما سمى منهم إلا حبيب بن أبي ثابت (عن عروة المزني)
~~قال الذهبي هو شيخ لحبيب بن أبي ثابت لا يعرف
# وفي الخلاصة له أحاديث ضعفها القطان وفي التقريب هو مجهول من الرابعة
~~(بهذا الحديث) المذكور فهذا من رواية عبد
# PageV01P209
# الرحمن بن مغراء وهو ضعيف عن الأعمش عن رجال مجهولين (إحك) أمر الحكاية
~~من باب ضرب (عني) أي أخبر الناس عن جانبي (أن هذين) الحديثين (هذا عن حبيب)
~~عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه الحديث
~~(وحديثه) بالنصب عطف على حديث الأعمش وهذا الحديث لعله هو ما يجيء في باب
~~من قال تغتسل المستحاضة من طهر إلى طهر عن طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب بن
~~أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت فاطمة بنت أبي حبيش الحديث (احك عني) أعاد
~~هذه الجملة لكون الفصل والبعد بين المقول والمقولة (أنهما شبه لا شيء) بكسر
~~الشين وسكون الباء الموحدة وسقط منه التنوين للإضافة إلى لا شيء ولا ms0219 شيء
~~إشارة إلى الإسناد أي هذان الحديثان ضعيفان من جهة الإسناد
# ذكره شهاب بن رسلان (يعني لم يحدثهم) أي لم يحدث حبيب أحدا من تلامذته
~~ومنهم الثوري (بشيء) بل كل ما رواه فهو عن عروة المزني لكن لم يرض أبو داود
~~بما قاله الثوري ولذا نقله بصيغة التمريض وعنده سماع حبيب من عروة بن
~~الزبير صحيح ثابت كما يدل عليه قوله (حديثا صحيحا) في غير هذا الباب
# وهو ما أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات من سننه حدثنا أبو كريب أخبرنا
~~معاوية بن هشام عن همزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري
~~الحديث
# فمقصود المؤلف أن حبيبا وإن اختلف في شيخه أنه المزني أو بن الزبير فلا
~~يشك في سماع حبيب من عروة بن الزبير فإنه صحيح وإليه أشار بقوله حديثا
~~صحيحا
# فمحصل الكلام أن عبد الرحمن بن مغراء مع ضعفه ورواية شيخه الأعمش عن
~~المجهولين قد تفرد عن الأعمش عن حبيب عن عروة بهذا اللفظ أي عروة المزني
~~وأما وكيع وعلي بن هاشم وأبو يحيى الحماني من أصحاب الأعمش فلم يقولوا به
# فبعض أصحاب وكيع روى عنه لفظ عروة بغير نسبة وبعضهم روى عنه بلفظ عروة بن
~~الزبير ثم الأعمش أيضا ليس
# PageV01P210
# متفردا بهذا بل تابعه أبو أويس بلفظ عروة بن الزبير ثم حبيب بن أبي ثابت
~~أيضا ليس متفردا بل تابعه هشام بن عروة عن أبيه ومعلوم قطعا أنه بن الزبير
~~فثبت أن المحفوظ عروة بن الزبير فبعض الحفاظ أطلقه وبعضهم نسبه وقد تقرر في
~~موضعه أن زيادة الثقة مقبولة
# وأما عروة المزني فغلط من عبد الرحمن بن مغراء
# وإذا عرفت هذا فاعلم أن سماع حبيب من عروة بن الزبير متكلم فيه
# وقال سفيان الثوري ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن إسماعيل
~~البخاري ولم يصح له سماع من عروة بن الزبير وصححه أبو داود وأبو عمر ms0220 بن عبد
~~البر لكن الصحيح هو القول الأول فيكون الحديث منقطعا
# وأجيب ضعف الانقطاع منجبر بكثرة الطرق والروايات العديدة
# ([181]
### | باب الوضوء من مس الذكر)
# هل هو واجب
# (عروة) هو بن الزبير (فذكرنا) وفي الموطأ فتذاكرنا (ما يكون منه الوضوء)
~~أي من شيء يلزم الوضوء (فليتوضأ) ليس المراد من الوضوء غسل اليد بدليل
~~رواية بن حبان ففيه من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة وبدليل رواية أخرى له
~~من مس فرجه فليعد الوضوء والإعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة
# والحديث يدل على انتقاض الوضوء من مس الذكر
# قال الإمام العلامة أبو بكر محمد بن موسى الحازمي في كتابه الناسخ
~~والمنسوخ وذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر جماعة وروى ذلك عن عمر بن
~~الخطاب وابنه عبد الله وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبي هريرة وعبد
~~الله بن عمرو بن العاص وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان وسعد بن أبي
~~وقاص في إحدى الروايتين وبن عباس في إحدى الروايتين وعروة بن الزبير
~~وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد والزهري
~~ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين وهشام بن
~~عروة والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأحمد وإسحاق وهو المشهور من قول
~~مالك
# انتهى
# PageV01P211
# وحديث بسرة أخرجه مالك في الموطإ والشافعي وأحمد وأصحاب السنن وبن خزيمة
~~وبن حبان والحاكم وبن الجارود من حديثها وصححه الترمذي ونقل عن البخاري أنه
~~أصح شيء في الباب وقال أبو داود قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال بل هو
~~صحيح وقال الدارقطني صحيح ثابت وصححه أيضا يحيى بن معين فيما حكاه بن عبد
~~البر وأبو حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي قال البيهقي هذا الحديث وإن لم
~~يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع
~~رواته
# قال الحافظ في التلخيص وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو
~~وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وأم حبيبة ms0221 وعائشة وأم سلمة وبن عباس وبن عمر
~~وطلق بن علي والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة
~~وأروى بيت أنيس
# انتهى
# وفي الباب آثار أيضا أخرجها مالك وغيره
# واعلم أن المراد من مس الذكر مسه بلا حائل وأما المس بحائل فليس ناقضا
~~للوضوء كما أخرج بن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينها ستر ولا حائل فليتوضأ
~~ورواه الحاكم في المستدرك وصححه ورواه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه
~~والدارقطني في سننه وكذلك البيهقي ولفظه في من أفضى بيده إلى فرجه ليس
~~دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة Qقال
~~الشيخ شمس الدين بن القيم نقض الوضوء من مس الذكر فيه حديث بسرة قال
~~الدارقطني قد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث وبسرة هذه من الصحابيات
~~الفضليات
# قال مالك أتدرون من بسرة بنت صفوان هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه
~~فاعرفوها
# وقال مصعب الزبيري هي بنت صفوان بن نوفل من المبايعات وورقة بن نوفل عمها
# وقد ظلم من تكلم في بسرة وتعدى
# وفي الموطإ في حديثها من رواية بن بكير إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه
~~للصلاة
# وفيه حديث أبي هريرة يرفعه إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينه
~~شيء فليتوضأ رواه الشافعي عن سلمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله عن يزيد بن
~~عبد الله الهاشمي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال بن السكن هذا
~~الحديث من أجود ما روي في هذا الباب
# قال بن عبد البر كان حديث أبي هريرة لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك
~~النوفلي عن سعيد عن أبي هريرة
# ويزيد ضعيف حتى رواه أصبغ بن الفرج عن بن القاسم عن نافع بن أبي نعيم
~~ويزيد بن عبد الملك جميعا عن سعيد عن أبي
# PageV01P212
# ثم اعلم أن حديث أم حبيبة مرفوعا بلفظ من مس فرجه فليتوضأ رواه ms0222 بن ماجه
~~والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة يشمل الذكر والأنثى ولفظ الفرج يشمل القبل
~~والدبر من الرجل والمرأة وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال وهو مالك
# وأخرج الدارقطني من حديث عائشة إذا مست إحداكن فرجه (فرجها) فلتتوضأ وفيه
~~ضعف
# وأخرج أحمد والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما مرأة مست فرجها فلتتوضأ قال
~~الترمذي في العلل عن البخاري وهذا عندي صحيح وفي إسناده بقية بن الوليد
~~ولكنه قال حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
# والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن
~~صحيح وقال محمد يعني إسماعيل البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة
# هذا آخر كلامه
# وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه وقد روينا قولنا عن غير بسرة والذي
~~يعيب علينا الرواية عن بسرة يروي عن عائشة بنت عجرد وأم خداش وعدة من
~~النساء لسن بمعروفات في العامة ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقتها وقديم
~~هجرتها وصحبتها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين
~~والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن
~~روايتها منهم عروة بن الزبير وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع
~~الخبر فلما Qهريرة قال فصح الحديث بنقل العدل
~~عن العدل على ما قال بن السكن إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي
~~نعيم وخالفه بن معين فقال هو ثقة
# قال الحازمي وقد روى عن نافع بن عمر الجمحي عن سعيد كما رواه يزيد وإذا
~~اجتمعت هذه الطرق دلتنا على أن له أصلا من رواية أبي هريرة
# وفي الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه أيما رجل مس فرجه
~~فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ
# قال الحازمي هذا إسناد صحيح لأن ms0223 إسحاق بن راهويه رواه في مسنده حدثنا
~~بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو فذكره
# وبقية ثقة في نفسه وإذا روى عن المعروفين فمحتج به وقد احتج به مسلم ومن
~~بعده من أصحاب الصحيح
# والزبيدي محمد بن الوليد إمام محتج به
# وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث قال وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف
~~أحد في الاحتجاج به وأما رواياته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة
~~ليس فيها إرسال ولا انقطاع
# وذكر الترمذي في كتاب العلل له عن البخاري أنه قال حديث عبد الله بن عمرو
~~في هذا الباب في باب مس الذكر هو عندي صحيح
# قال الحازمي وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمرو بن شعيب فلا يظن أنه
~~من مفاريد بقية
# PageV01P213
# علم أن بسرة روته قال به وترك قوله وسمعها بن عمر تحدث به فلم يزل يتوضأ
~~من مس الذكر حتى مات وهذه طريقة الفقه والعلم
# هذا آخر كلامه
# وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو
~~وجابر بن عبد الله وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم
~~حبيبة رضي الله عنهم
# انتهى كلام المنذري Qوأما حديث طلق فقد رجح
~~حديث بسرة وغيره عليه من وجوه أحدها ضعفه
# والثاني أن طلقا قد اختلف عنه فروى عنه هل هو إلا بضعة منك وروى أيوب بن
~~عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه مرفوعا من مس فرجه فليتوضأ رواه الطبراني وقال
~~لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد
# وهما عندي صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه
~~وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعده فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد
~~بن خالد الجهني وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ
# الثالث أن حديث طلق لو صح لكان حديث أبي هريرة ومن معه مقدما عليه لأن
~~طلقا قدم المدينة وهم يبنون المسجد فذكر الحديث وفيه قصة مس ms0224 الذكر وأبو
~~هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره
~~صلى الله عليه وسلم
# الرابع أن حديث طلق مبقى على الأصل وحديث بسرة ناقل والناقل مقدم لأن
~~أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه
# الخامس أن رواة النقض أكثر وأحاديثه أشهر فإنه من رواية بسرة وأم حبيبة
~~وأبي هريرة وأبي أيوب وزيد بن خالد
# السادس أنه قد ثبت الفرق بين الذكر وسائر الجسد في النظر والحس فثبت عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه فدل أن
~~الذكر لا يشبه سائر الجسد ولهذا صان اليمين عن مسه فدل على أنه ليس بمنزلة
~~الأنف والفخذ والرجل فلو كان كما قال المانعون إنه بمنزلة الإبهام واليد
~~والرجل لم ينه عن مسه باليمين
# والله أعلم
# السابع أنه لو قدر تعارض الحديثان من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض
~~لقول أكثر الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن
~~خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان
~~رضي الله عنهم وعن سعد بن أبي وقاص روايتان وعن بن عباس رضي الله عنهما
~~روايتان
# PageV01P214
# [182] 71 باب الرخصة في ذلك أي ترك الوضوء من مس الذكر
# (قال قدمنا) قال الزيلعي قال بن حبان إن طلق بن علي كان قدومه على النبي
~~صلى الله عليه وسلم أول سنة من سني الهجرة حيث كان المسلمون يبنون مسجد
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم أخرج عن قيس بن طلق عن أبيه قال
~~بنيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة
# الحديث (بدوي) بفتحتين
# قال بن رسلان نسبة إلى البادية على غير قياس والبدوي خلاف الحضري
# انتهى (ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ) هل هو ناقض للوضوء (هل هو
~~إلا مضغة منه) أي ما هو أي الذكر إلا مضغة من الجسد والمضغة بضم الميم
~~وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين قطعة لحم أي كما ms0225 لا ينقض الوضوء من مس
~~الجسد والأعضاء فكذا لا ينقض الوضوء من مس الذكر لأن الذكر أيضا قطعة من
~~الجسد (أو بضعة منه) بفتح الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة والمضغة
~~والبضعة لفظان مترادفان وهو شك من الراوي
# والحديث يدل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء
# قال الحازمي في الاعتبار وذهب بعضهم إلى ترك الوضوء من مس الذكر آخذا
~~بهذا الحديث
# وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله
~~بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص
~~في إحدى الروايتين عنه وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين وسعيد بن جبير
~~وإبراهيم النخعي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وسفيان الثوري وأبي حنيفة
~~وأصحابه ويحيى بن معين وأهل الكوفة
# انتهى
# وأما حديث طلق فقال الحافظ في التلخيص أخرجه أحمد وأصحاب السنن
~~والدارقطني وصححه عمرو بن علي الفلاس وقال هو عندنا أثبت من حديث بسرة وروى
~~عن بن المديني أنه قال هو عندنا أحسن من حديث بسرة
# والطحاوي قال إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة وصححه أيضا بن
~~حبان والطبراني وبن حزم وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني
~~والبيهقي وبن الجوزي
# PageV01P215
# وإذا عرفت هذا فاعلم أن بن حبان والطبراني وبن العربي وآخرين زعموا أن
~~حديث طلق منسوخ لتقدم إسلام طلق وتأخر إسلام بسرة ولكن هذا غير دليل على
~~النسخ عند المحققين من أئمة الأصول وبعضهم رجحوا حديث بسرة على حديث طلق
~~لكثرة طرق حديث بسرة وصحتها وكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده وقال
~~البيهقي يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يحتج الشيخان
~~بأحد من رواته وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ النسائي ورواية
~~لأبي داود في الصلاة
# قال الإمام الشافعي قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول
~~خبره وقد عارضه من وصفنا نعته وتثبته في الحديث ms0226
# وقال يحيى بن معين لقد اضطرب الناس في طلق بن قيس وأنه لا يحتج بحديثه
# وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا قيس
~~بن طلق ليس ممن يقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه
# (بإسناده) بالإسناد السابق (ومعناه) أي وبمعنى الحديث الأول وهو حديث عبد
~~الله بن بدر (وقال) أي محمد بن جابر في حديثه (في الصلاة) أي ما ترى في رجل
~~مس ذكره في الصلاة
# والحاصل أن عبد الله بن بدر روى عن قيس بلفظ ما ترى في مس الرجل ذكره بعد
~~ما يتوضأ ولم يذكر فيه لفظ في الصلاة وروى مسدد وهشام بن حسان والثوري
~~وشعبة وبن عيينة وجرير الرازي هؤلاء كلهم عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن
~~أبيه بلفظ في الصلاة أي يمس الرجل حال كونه في الصلاة
# قال الخطابي إنهم تأولوا خبر طلق أيضا على أنه أراد به المس ودونه الحائل
~~واستدلوا على ذلك برواية الثوري وشعبه وبن عيينة أنه سأله عن مسه في الصلاة
~~والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه قلت ولا يخفى بعد هذا التأويل
# PageV01P216
### $ 72 - (باب الوضوء من لحوم الإبل)
# [184] أي من أكلها
# (عن الوضوء من) أكل (لحوم الإبل فقال توضؤا منها) والمراد به الوضوء
~~الشرعي والحقائق الشرعية ثابتة مقدمة على غيرها
# والحديث يدل على أن الأكل من لحوم الإبل من جملة نواقض الوضوء وذهب إليه
~~الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن المنذر
~~وبن خزيمة واختار الحافظ أبو بكر البيهقي وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا وحكي
~~عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين واحتج هؤلاء بحديث جابر بن سمرة
~~والبراء قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~في هذا حديثان جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور
~~على خلافه
# قاله النووي
# وقال الدميري وإنه المختار المنصور من جهة الدليل وذهب الأكثرون إلى أنه ms0227
~~لا ينقض الوضوء
# وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة والراشدون وبن مسعود وأبي بن كعب وبن عباس
~~وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين ومالك
~~وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأجاب هؤلاء القائلون بعدم النقض بحديث جابر
~~قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته
~~النار أخرجه أبو داود والنسائي قالوا ولحم الإبل داخل فيه أيضا لأنه من
~~أفراد ما مسته النار بدليل أنه لا يؤكل نيئا بل يؤكل مطبوخا فلما نسخ
~~الوضوء مما مسته النار نسخ من أكل Qقال
~~الحافظ بن القيم رحمه الله وقد أعل بن المديني حديث جابر بن سمرة في الوضوء
~~من لحوم الإبل
# قال محمد بن أحمد بن البراء قال علي جعفر مجهول يريد جعفر بن أبي ثور
~~راويه عن جابر
# وهذا تعليل ضعيف
# قال البخاري في التاريخ جعفر بن أبي ثور جده جابر بن سمرة
# قال سفيان وزكريا وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم في اللحوم
# قال البخاري وقال أهل النسب ولد جابر بن سمرة خالد وطلحة ومسلمة وهو أبو
~~ثور
# قال وقال شعبة عن سماك عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر
# قال الترمذي في العلل حديث سفيان الثوري أصح من حديث شعبة وشعبة
# PageV00P000
# لحوم الإبل أيضا ورده النووي بأن حديث ترك الوضوء مما مسته النار عام
~~وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام
# وقال بن المقيم وأما من يجعل كون لحم الإبل هو الموجب للوضوء سواء مسته
~~النار أو لم تمسه فيوجب الوضوء من نيه ومطبوخه وقديده فكيف يحتج عليه بهذا
~~الحديث حتى لو كان لحم الإبل فردا من أفراده فإنما يكون دلالته عليه بطريق
~~العموم فكيف يقدم على الخاص
# (لا توضؤوا منها) لأن لحومها ليست ناقضة للوضوء ومن حمله على الوضوء
~~اللغوي يعني المضمضة وغسل اليدين فدعواه محتاجة إلى بينة واضحة (في مبارك
~~الإبل) ms0228 على وزن مساجد جمع مبرك كجعفر وهو موضع بروك الإبل يقال برك البعير
~~بروكا وقع على بركه وهو صدره
# كذا في المصباح
# قال الجوهري برك البعير يبرك بروكا أي استناخ (فإنها من الشياطين) أي
~~الإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة لأن الإبل كثيرة الشر فتشوش قلب المصلي
~~وربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها أو أذى يحصل له منها فبهذه
~~الوجوه وصفت بأعمال الشياطين والجن
# قال ولي الدين العراقي يحتمل أن يكون قوله فإنها من الشياطين على حقيقة
~~وأنها أنفسها شياطين وقد قال أهل الكوفة إن الشيطان كل عات متمرد من الإنس
~~والجن والدواب
# انتهى
# والله أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم (في مرابض الغنم) جمع مربض
~~بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخرها ضاد معجمة
# قال الجوهري المرابض كالمعاطن للإبل قال وربوض الغنم والبقر والفرس مثل
~~بروك الإبل وجثوم الطير (فإنها بركة) زاد الشافعي فإنها سكينة وبركة
~~والمعنى أن الغنم فيها تمرد ولا شراد بل
~~Qأخطأ فيه فقال عن أبي ثور وإنما هو جعفر بن أبي ثور
# قال البيهقي وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور وهو من ولد جابر بن سمرة روى عن
~~سماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء
# قال بن خزيمة وهؤلاء الثلاثة من أجلة رواة الحديث قال البيهقي ومن روى
~~عنه مثل هؤلاء خرج عن أن يكون مجهولا ولهذا أودعه مسلم كتابه الصحيح
# قال البيهقي وأخبرنا أبو بكر
# PageV01P218
# هي ضعيفة وفيها سكينة فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته فهي ذو (ذات) بركة
~~فصلوا في مرابطها
# والحديث يدل على عدم جواز الصلاة في مبارك الإبل وعلى جوازها في مرابض
~~الغنم
# قال أحمد بن حنبل لا تصح الصلاة في مبارك الإبل بحال قال ومن صلى فيها
~~أعاد أبدا
# وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن الإبل قال لا يصلي قيل فإن بسط عليه ثوبا
~~قال لا
# وقال بن حزم لا تحل في عطن الإبل
# وذهب أكثر العلماء إلى حمل النهي على ms0229 الكراهة مع عدم النجاسة وعلى
~~التحريم مع وجودها
# وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة وذلك متوقف على نجاسة
~~أبوال الإبل وأزبالها وستعرف بعيد هذا تحقيق ذلك على وجه الصواب
# ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت النجاسة لما
~~افترق الحال بين أعطانها وبين Qأحمد بن علي
~~الحافظ حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني قال قال محمد بن إسحاق بن
~~خزيمة لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة
~~ناقليه قال البيهقي وروينا عن علي بن أبي طالب وبن عباس رضي الله عنهم
~~الوضوء مما خرج وليس مما دخل وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مست النار
# ثم ذكر عن بن مسعود أنه أتي بقصعة من الكبد والسنام من لحم الجزور فأكل
~~ولم يتوضأ قال وهذا منقطع وموقوف
# وروي عن أبي عبيدة قال كان عبد الله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام ولا
~~يتوضأ منه
# قال البيهقي وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
# هذا كلامه في السنن الكبير
# وهو كما ترى صريح في اختياره القول بأحاديث النقض
# واختاره بن خزيمة
# ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ولا تعارض بينهما أصلا فإن
~~حديث جابر هذا إنما يدل على أن كونه ممسوسا بالنار ليس جهة من جهات نقض
~~الوضوء ومن نازعكم في هذا نعم هذا يصلح أن يحتجوا به على من يوجب الوضوء
~~مما مست النار على صعوبة تقرير دلالته وأما من يجعل كون اللحم لحم إبل هو
~~الموجب للوضوء سواء مسته النار أم لم تمسه فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه
~~وقديده فكيف يحتج عليه بهذا الحديث وحتى لو كان لحم الإبل فردا من أفراده
~~فإنما تكون دلالته بطريق العموم فكيف يقدم على الخاص هذا مع أن العموم لم
~~يستفد ضمنا من كلام ms0230 صاحب الشرع وإنما هو من قول الراوي
# وأيضا فأبين من هذا كله أنه لم يحك لفظا لا خاصا ولا عاما وإنما حكى
~~أمرين هما فعلان أحدهما متقدم وهو فعل الوضوء والآخر متأخر وهو تركه من
~~ممسوس النار فهاتان واقعتان توضأ في إحداهما وترك في الأخرى من شيء معين
~~مسته النار لم يحك لفظا عاما ولا خاصا ينسخ به اللفظ الصريح الصحيح
# وأيضا فإن الحديث قد جاء مثبتا من رواية جابر نفسه أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم دعي إلى طعام فأكل
# PageV01P219
# مرابض الغنم إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها كما قال
~~العراقي بل حكمة النهي ما فيها من النفور والتمرد والشراد وبهذا علل النهي
~~أصحاب الشافعي وأصحاب مالك وهذا هو الحق وقد تمسك بحديث الباب أي حديث
~~البراء من قال بطهارة أبوال الغنم وأبعارها قالوا لأن مرابض الغنم لا تخلو
~~من ذلك فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة ويؤيده ما
~~أخرجه البخاري والترمذي عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل
~~أن يبني المسجد في مرابض الغنم وبوب البخاري في صحيحه لذلك بابا وقال باب
~~أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها وصلى أبو موسى في دار البريد والسرقين
~~والبرية في جنبه فقال ها هنا وثم سواء قلت السرقين هو الزبل والبرية
~~الصحراء منسوبة إلى البر ودار البريد موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا
~~حضرت من الخلفاء إلى الأمراء وكان أبو موسى أميرا على الكوفة في زمن عمر
~~رضي الله عنه
# وقوله ها هنا وثم سواء يريد أنهما متساويان في صحة الصلاة
# وحديث أنس في قصة أناس من عرينة الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم
~~بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها دليل ظاهر على طهارة أبوال الإبل
~~أيضا
# قال الحافظ في فتح الباري وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته أما
~~من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه انتهى
# وذهب إلى طهارة بول ما ms0231 يؤكل لحمه وروثه الإمام مالك وأحمد بن حنبل وعطاء
~~والثوري وبن أبي ليلى وإبراهيم النخعي وغيرهم وهذا هو المذهب المنصور
~~والقوي من حيث الدليل وسمعت شيخنا العلامة المحدث الفقيه سلطان العلماء
~~السيد محمد نذير حسين الدهلوي أدام الله بركاته علينا يقول به والله أعلم
# وأما حديث عبد الله بن مسعود يقول أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغاية
~~فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت
~~روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا ركس فلا تدل على نجاسة
~~عموم الروثة لأنه صرح بن خزيمة في صحيحه في رواية له في هذا الحديث أنها
~~كانت روثة حمار
# على أن نقل التيمي أن الروث مختص من الخيل والبغال والحمير وإنا لا نقول
~~بطهارة روث البغال والحمر الأهلية
# وأما النهي عن الاستنجاء بالروثة مطلقا فقد جاءت علة النهي عنه كونها من
~~أم الجن لا من جهة أنها نجسة وذهب الإمام الشافعي
~~Qثم حضرت الظهر فقام وتوضأ وصلى ثم أكل فحضرت العصر فقام فصلى ولم
~~يتوضأ فكأن آخر الأمرين من رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء
~~مما مست النار
# فالحديث له قصة فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة فحذف القصة وبعضهم
~~ذكرها وجابر روى الحديث بقصته
# والله أعلم
# PageV01P220
# والجمهور (أي جمهور أصحابه) بنجاسة الأبوال والأرواث كلها من مأكول اللحم
~~وغيره
# وقال دواد الظاهري إن الأبوال كلها سواء كانت أبوال مأكول اللحم أو غير
~~مأكول اللحم والأرواث كلها كذلك طاهرة إلا بول الآدمي وغائطه وهذان
~~المذهبان ليس عليهما برهان يقنع به القلب
### $ 3 - (باب الوضوء من مس اللحم النيء)
# [185] على وزن حمل أي غير النضيح (وغسله) الواو بمعنى أو أي باب الوضوء
# الشرعي أو غسل اليد من مس لحم غير مطبوخ هل هو ضروري أم لا فبين الحديث
~~أنه غير ضروري والضمير المجرور في غسله يرجع إلى الماس بقرينة المقام والله
~~أعلم
# وأما إرجاع الضمير إلى اللحم أي الوضوء من غسل اللحم النيء فبعيد
# (الرقي) ms0232 بفتح الراء وكسر القاف نسبة إلى الرقة مدينة على الفرات (المعنى)
~~أي واحد أي أحاديثهم متقاربة في المعنى (لا أعلمه إلا عن أبي سعيد) أي لا
~~أعلم هذا الحديث إلا أن عطاء بن يزيد أخبرني به عن أبي سعيد الخدري وفي
~~رواية بن حبان الجزم بأنه عن أبي سعيد ذكره السيوطي رح وهذا اللفظ في رواية
~~محمد بن العلاء (وقال أيوب وعمرو) في روايتهما عن عطاء بن يزيد (وأراه) أي
~~أظنه (يسلخ شاة) أي ينزع الجلد عن الشاة
# في المصباح سلخت الشاة سلخا من باب قتل ومن باب قتل ومن باب ضرب قالوا
~~ولا يقال في البعير سلخت جلده وإنما يقال كشطته
# انتهى
# (تنح) أمر من تنحى يتنحى أي تحول عن مكانك (حتى أريك) قال الخطابي ومعنى
~~أريك أعلمك ومنه قوله تعالى وأرنا مناسكنا (فدحس بها) في الصحاح الدحس
~~إدخال اليدين جلد الشاة وصفاقها لسلخها أي أدخل يده بين الجلد واللحم بشدة
~~وقوة ودسها بينهما كفعل السلاخ (حتى توارت) أي استترت و (ولم يتوضأ) قال
~~الخطابي ومعنى
# PageV01P221
# الوضوء في هذا الحديث غسل اليد ويؤيد ذلك رواية عمرو الآتية (زاد عمرو في
~~حديثه) بعد قوله لم يتوضأ (يعني لم يمس ماء) والظاهر أن هذا التفسير من
~~عمرو بن عثمان (وقال) أي عمرو في روايته (عن هلال بن ميمون الرملي) أي
~~بصيغة العنعنة دون الإخبار كما في رواية محمد بن العلاء وأيوب (مرسلا لم
~~يذكر أبا سعيد) المراد من المرسل ها هنا معناه المشهور أي قول التابعي قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي
~~كنيته أبو المغيرة
# قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوي يكتب حديثه
### $ 4 - (باب ترك الوضوء من مس الميتة)
# [186] أي ميتة مأكول اللحم
# (مر بالسوق داخلا من بعض العالية) أي كان دخوله صلى الله عليه وسلم من
~~بعض العالية إلى السوق والعالية والعوالي أماكن بأعلى ms0233 أراضي المدينة
~~والنسبة إليها علوي وأدناها على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية
~~أميال قاله بن الأثير (والناس كنفتيه) بفتح الكاف والنون والفاء
# قال النووي والناس كنفته وفي بعض النسخ كنفتيه ومعنى الأول جانبه والثاني
~~جانبيه (فمر بجدي) بفتح الجيم وسكون الدال من ولد المعز قاله الجوهري وكذا
~~فسره الأردبيلي (أسك) بفتح الهمزة والسين المفتوحة والكاف المشددة
# قال القاضي عياض في المشارق يطلق على ملتصق الأذنين
# PageV01P222
# وعلى فاقدهما وعلى مقطوعهما وعلى الأصم الذي لا يسمع والمراد ها هنا
~~الأول
# وقال بن الأثير المراد الثالث وقال النووي في شرح مسلم والقرطبي المراد
~~صغير الأذنين (وساق) الراوي (الحديث) بتمامه
# والحديث أخرجه مسلم في الزهد من صحيحه وبقيته أيكم يحب أن هذا له بدرهم
~~فقالوا ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به قال تحبون أنه لكم قالوا والله لو
~~كان حيا كان عيبا فيه لأنه أسك فيكف وهو ميت فقال والله للدنيا أهون على
~~الله من هذا عليكم وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وفيه الأسك الذي ليس له
~~أذنان
# والحديث فيه جواز مس ميتة مأكول اللحم وأن غسل اليد بعد مسها ليس بضروري
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 5 - (باب في ترك الوضوء مما مست النار)
# [187] وفي بعض نسخ المتن مما مسته النار وهو أصرح أي ترك الوضوء من أكل
~~شيء طبخته النار لأن ما طبخته النار ومسته لا ينقض الوضوء
# (كتف شاة) الكتف كفرح ومثل وجبل يقال له بالفارسية شانه أي أكل اللحم
~~الكتف
# وهذا الحديث نص صريح في عدم انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار وسيجيء
~~بيانه في آخر الباب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [188] (ضفت) بكسر الضاد أي نزلت عليه ضيفا
# قال الجوهري ضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ضيفا (بجنب) بفتح الجيم وسكون
~~النون قال بن سيده جنب الشاة شقها وجنب الإنسان شقه وفي النهاية الجنب
~~القطعة من الشيء يكون معظمه أو شيئا كثيرا منه (فشوي) بضم الشين وكسر الواو
~~المخففة يقال شويت اللحم أشويه شيا فانشوى مثل ms0234 كسرته فانكسر فهو مشوي
~~(الشفرة) بفتح الشين وسكون الفاء
# قال الجوهري هي السكين العظيمة وقال بن الأثير هي السكين العريضة (يحز)
~~بالحاء المهملة والزاء المعجمة المشددة في الصحاح حزه واحتزه أي قطعه
~~والتحزز التقطع والحزة قطعة من اللحم طولا
# وفيه دليل على جواز قطع اللحم
# PageV01P223
# بالسكين وفي النهي عنه حديث ضعيف في سنن أبي داود فإن ثبت خص بعدم الحاجة
~~الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترف (فآذنه) أي أعلمه
~~وأخبره
# في النهاية الآذان الإعلام بالشيء آذان إيذانا وأذن تأذينا والمشدد مخصوص
~~بإعلام وقت الصلاة (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ماله) لبلال قد عجل
~~ولم ينتظر إلى أن أفرغ من أكل طعامي (تربت يداه) قال الجوهري ترب الشيء
~~بكسر الراء أصابه التراب ومنه ترب الرجل افتقر كأنه لصق بالتراب يقال تربت
~~يداك وهو على الدعاء أي لا أصبت خيرا انتهى
# وقال الخطابي في المعالم تربت يداه كلمة تقولها العرب عند اللوم ومعناها
~~الدعاء عليه بالفقر والعدم وقد يطلقونها في كلاهم (كلامهم) وهم لا يريدون
~~وقوع الأمر كما قالوا عقرى حلقى فإن هذا الباب لما كثر في كلامهم وأدام
~~استعماله في مجاري استعمالهم صار عندهم بمعنى اللغو وذلك من لغو اليمين
~~الذي لا اعتبار به ولا كفارة فيه ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم فعليك
~~بذات الدين تربت يداك (وقام يصلي) استدل الإمام البخاري بهذا الحديث على أن
~~الأمر بتقديم العشاء على الصلاة خاص بغير الإمام الراتب قلت هذا الاستدلال
~~صحيح وحسن جدا
# وقال الخطابي ليس هذا الصنيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالف
~~لقوله إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء وإنما هو للصائم الذي
~~أصابه الجوع وتاقت نفسه إلى الطعام وهذا فيمن حضره الطعام وهو متماسك في
~~نفسه ولا يزعجه الجوع ولا يعجله عن إقامة الصلاة وإيفاء حقها انتهى ملخصا
~~قلت وإن وافقه عليه جماعة فهو بعيد (وفى) على وزن رمى كذا في أكثر النسخ أي
~~كثر وطال يقال وفى الشيء وفيا ms0235 أي تم وكثر وفي بعض نسخ الكتاب وفاء وكذا في
~~نسخ المصابيح أي طويلا تاما كثيرا (فقصه لي على سواك) أي قص ما ارتفع من
~~الشعر فوق السواك
# قال السيوطي وفي رواية البيهقي في هذا الحديث فوضع السواك تحت الشارب وقص
~~عليه (أو قال) هذا تردد من الراوي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# [189] (بمسح) بكسر الميم البلاس وهو كساء معروف (فصلى) من غير وضوء جديد
~~والحديث
# PageV01P224
# فيه ثلاث مسائل الأولى عدم انتقاض الوضوء مما مسته النار الثانية جواز
~~أداء الصلاة بعد الأكل بغير المضمضة الثالثة جواز مسح اليد بعد الطعام وأن
~~غسلها ليس بضروري
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [190] (انتهش) النهش بالمعجمة أخذ اللحم بالأضراس وبالإهمال بمقدم الفم
~~قاله الكرماني قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عطاء بن يسار
~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ
# [191] (قربت) بشدة الراء (ولم يتوضأ) الوضوء الشرعي المتبادر من السياق
# [192] (كان آخر الأمرين) قال الحافظ في فتح الباري قال أبو داود وغيره إن
~~المراد بالأمر ها هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي
# انتهى
# أي آخر الواقعتين منه صلى الله عليه وسلم (مما غيرت النار) بنضج وطبخ
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [193] (من خيار المسلمين) وهذا من بن السرح توثيق لابن أبي كريمة
# قلت ولم يعرف فيه جرح (ثمامة) بضم الثاء المثلثة (المرادي) بضم الميم
~~وتخفيف الراء وبالدال المهملة منسوب إلى مراد وهو
# PageV01P225
# أبو قبيلة من اليمن (مصر) بدل من ضمير المتكلم (الجزء) بفتح الجيم وسكون
~~الزاء المعجمة بعدها همزة (لقد رأيتني) الرؤية بمعنى العلم تتعدى إلى
~~مفعولين وياء المتكلم فيه المفعول الأول وسابع المفعول الثاني والشك من
~~الراوي (فناداه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
# فيه دليل على جواز الإعلام للصلاة بعد الأذان لكن لا على الطريق المحدثة
~~التي يقال لها التثويب بل فيه مجرد الإعلام والإيذان (وبرمته) بضم الباء
~~وسكون الراء هي القدر وجمعها البرام بكسر الباء
# قاله الجوهري
# (أطابت برمتك) بهمزة ms0236 الاستفهام والطيب خلاف الخبيث يقال طاب الشيء يطيب
~~طيبة وتطيابا ونسبة الطيبة إلى البرمة مجاز لأن المراد من طيبة البرمة
~~تطياب ما فيها من الطعام أي نضج ما في البرمة وصار لائقا للأكل (بأبي أنت
~~وأمي) أي أنت مفدى بهما أو فديتك بهما (فتناول منها بضعة) أي أخذ من البرمة
~~قطعة من الذي هو فيها وهو اللحم (يعلكها) أي يمضغها (أحرم بالصلاة) أي دخل
~~فيها (وأنا أنظر إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى مضغه لتلك
~~القطعة ثم دخوله في الصلاة ويحتمل أن قوله وأنا أنظر إليه قاله الراوي وقت
~~تحديثه بذلك أي أنا متيقن بتلك الواقعة كأني أنظر إلى فعل النبي صلى الله
~~عليه وسلم وفيه دلالة واضحة على أن المضمضة بعد الأكل للصلاة ليس بضروري
~~وعلى أن أكل ما غيرته النار ليس بناقص للوضوء
# [194] 76 باب التشديد في ذلك أي في الوضوء مما مست النار أي وجوب الوضوء
~~الشرعي منه
# (الأغر) بالغين المعجمة وشدة الراء المهملة (الوضوء مما أنضجت النار) قال
~~الشيخ أبو زرعة بن زين الدين العراقي لفظه الخبر ومعناه الأمر أي توضؤوا
~~مما غيرته النار
# PageV01P226
# [195] (فسقته) أي أبا سفيان (قدحا) بفتحتين هو إناء يسع ما يروي رجلين أو
~~ثلاثة (يا بن أختي ألا توضأ) أي تتوضأ
# وفي رواية الطحاوي قالت يا بن أخي توضأ فقال إني لم أحدث شيئا (أو قال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم والشك من الراوي
# واختلف العلماء في هذه المسألة فذهب أكثر الأئمة من السلف والخلف إلى أنه
~~لا ينتفض الوضوء بأكل ما مسته النار وذهبت طائفة إلى وجوب الشرعي بأكل ما
~~مسته النار واستدلت بأحاديث الباب
# وأجاب الأكثرون عن أحاديث الوضوء مما مسته النار بوجوه أحدها أنه منسوخ
~~بحديث جابر رضي الله عنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ترك الوضوء مما مست النار وأنت خبير بأن حديث جابر كان آخر الأمرين ليس من
~~قول جابر بل اختصره شعيب بن أبي حمزة أحد رواته ms0237 كما عرفت
# وثانيها أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب وهذا اختيار
~~الخطابي وبن تيمية صاحب المنتقى
# وثالثها أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين وهذا الجواب ضعيف جدا لأن
~~الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها وحقيقة الوضوء الشرعية هي غسل جميع
~~الأعضاء التي تغتسل للوضوء فلا يخالف هذه الحقيقة إلا لدليل
# والذي تطمئن به القلوب ما حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه لما اختلفت
~~أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون
~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرجحنا به أحد الجانبين وارتضى بهذا النووي
~~في شرح المهذب
# وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق سليم بن عامر قال رأيت أبا بكر
~~وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضئوا
# قال الحافظ بن حجر إسناده حسن
# وأخرج أحمد في مسنده عن جابر قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع
~~أبي بكر وعمر خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضئوا
# وفي ترك الوضوء مما مس النار آثار أخر مروية عن الخلفاء الراشدين وغيرهم
~~من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين
# PageV01P227
### $ 77 - (باب الوضوء من اللبن)
# [196] أي المضمضة وغسل الفم بعد شرب اللبن
# (عن عقيل) بضم العين (عن الزهري) هو محمد بن مسلم الإمام (إن له دسما)
~~بفتحتين منصوبا اسم إن وهو بيان لعلة المضمضة من اللبن
# والدسم ما يظهر على اللبن من الدهن ويقاس عليه استحباب المضمضة من كل ما
~~له دسم قال النووي الحديث فيه استحباب المضمضة من شرب اللبن
# قال العلماء وكذلك غيره من المشروب والمأكول يستحب له المضمضة لئلا يبقى
~~منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة ولينقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [197] 78 باب الرخصة في ذلك أي في الوضوء من اللبن
# (فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى) فيه دليل على أن المضمضة من اللبن وغيره من
~~الأشياء التي فيها الدسومة ليس فيها أمرا ضروريا بل على سبيل الاختيار
# قال الحافظ وأغرب بن شاهين فجعل حديث ms0238 أنس ناسخا لحديث بن عباس ولم يذكر
~~من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ
# انتهى (قال زيد) بن الحباب الراوي عن مطيع (دلني شعبة) بن حجاج أحد
~~الناقدين للرجال
# والدليل ما يستدل به والدليل الدال يقال قد دله على الطريق يدله دلالة
~~(على هذا الشيخ) أي مطيع بن راشد فدلالة شعبة لزيد على مطيع بن راشد
# PageV00P000
# لأخذ الحديث منه تدل على أن شعبة كان حسن الرأي في مطيع بن راشد وإلا لم
~~يدل شعبة على من كان مستور الحال وضعيفا عنده
# قال السيوطي قال الشيخ ولي الدين ومطيع بصري
# قال الذهبي إنه لا يعرف لكن قال زيد بن الحباب إن شعبة دله عليه وشعبة لا
~~يروي إلا عن ثقة فلا يدل إلا على ثقة وهذا هو المقتضي لسكوت أبي داود عليه
# انتهى
# قلت وكذا سكت عنه المنذري
# وقال الحافظ في الفتح إسناده حسن والله أعلم
### $ 9 - (باب الوضوء من الدم)
# [198] أي هل يكون الوضوء من خروج الدم سائلا كان أو غير سائل واجبا أم لا
~~فدل الحديث على أنه غير واجب
# (عن عقيل بن جابر) بفتح العين ذكره بن حبان في الثقات وقال الذهبي فيه
~~جهالة ما روى عنه سوى صدقة بن يسار
# وقال الحافظ لا أعرف راويا عنه غير صدقة
# انتهى
# لكن الحديث قد صححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق بن إسحاق
~~(ذات الرقاع) بكسر الراء كانت هذه الغزوة في سنة أربع
# قاله بن هشام في سيرته
# وفي تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع وجوه ذكرها أصحاب السير لكن قال
~~السهيلي في الروض والأصح من هذه الأقوال ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى
~~الأشعري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ونحن ستة نفر
~~بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على
~~أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا
~~(فأصاب رجل) من المسلمين بأن قتلها (فحلف) الرجل المشرك الذي قتلت ms0239 زوجته
~~(أن لا أنتهي) أي لا أكف عن المعارضة (حتى أهريق) أي أصب من أراق يريق
~~والهاء فيه زائدة (فخرج يتبع) من سمع يسمع يقال تبعت القوم تبعا وتباعة
~~بالفتح إذا مشيت خلفهم وأتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم
~~كذا في الصحاح (أثر النبي صلى الله عليه وسلم) بفتحتين أي قدمه صلى الله
~~عليه وسلم
# والحاصل أنه يمشي
# PageV01P229
# خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رجل يكلؤنا) بفتح اللام وضم الهمزة
~~أي من يحفظنا ويحرسنا يقال كلأه الله كلاءة بالكسر أي حفظه وحرسه (فانتدب)
~~قال الجوهري ندبه لأمر فانتدب أي دعاه له فأجاب (رجل من المهاجرين) هو عمار
~~بن ياسر (ورجل من الأنصار) هو عباد بن بشر سماهما البيهقي في روايته في
~~دلائل النبوة (فقال كونا بفم الشعب) قال بن منظور في لسان العرب الشعب ما
~~انفرج بين جبلين والشعب مسيل الماء في بطن من الأرض له حرفان مشرفان وعرضه
~~بطحة رجل وقد يكون بين سندي جبلين
# انتهى
# وقوله
# بطحة رجل البطح بر روى درافكندن بطحه فانبطح والمراد من الشعب في الحديث
~~المعنى الأخير أي مسيل الماء في بطن من الأرض له حرفان مشرفان وعرضه بطحة
~~رجل لأنه زاد بن إسحاق في روايته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وأصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي فهذه الزيادة تعين المعنى الأخير ومعنى
~~كونا بفم الشعب أي قفا بطرفه الذي يلي العدو
# والفم ها هنا كناية عن طرفه (فلما رأى) ذلك الرجل المشرك (شخصه) أي شخص
~~الأنصاري والشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعيد يقال ثلاثة أشخص والكثير
~~شخوص وأشخاص (عرف) الرجل المشرك (أنه) أي الأنصاري (ربيئة للقوم) الربيئي
~~والربيئة الطليعة والجمع الربايا يقال ربأت القوم ربأ وارتبأتهم أي رقبتهم
~~وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف (فرماه بسهم فوضعه فيه) أي وقعه فيه ووصل
~~إلى بدنه ولم يجاوزه وهذا من باب المبالغة في إصابة المرمى وصواب الرمي
~~والتقدير رماه بسهم فما أخطأ نفسه كأنه وضعه ms0240 فيه وضعا بيده ما رماه به رميا
# وفي الحديث من رفع السلاح ثم وضعه في المسلمين فدمه هدر أي من قاتل به من
~~وضع الشيء من يده إذا ألقاه فكأنه ألقاه في الضريبة كذا في المجمع (فنزعه)
~~أي نزع السهم من جسده واستمر في الصلاة (حتى رماه بثلاثة أسهم) ولفظ محمد
~~بن إسحاق فرمى بسهم فوضعه فيه قال فنزعه فوضعه فثبت قائما ثم رماه بسهم آخر
~~فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما ثم عاد له في الثالث فوضعه فيه فنزعه (ثم
~~ركع وسجد) الأنصاري ولم يقطع صلاته لا شتغاله بحلاوتها عن مرارة ألم الجرح
~~(ثم أنبه صاحبه) من الإنباه وصاحبه مفعوله هكذا في عامة النسخ ومادته النبه
~~بالضم أي القيام من النوم ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أنبهته ونبهته
~~وأما الانتباه فهو لازم يقال انتبه من النوم إذا استيقظ وفي بعض نسخ
# PageV01P230
# الكتاب انتبه صاحبه فعلى هذا يكون صاحبه فاعله (فلما عرف) الرجل المشرك
~~(أنهم) أي الأنصاري والمهاجري وضمير الجمع بناء على أن أقل الجمع اثنان (قد
~~نذروا به) بفتح النون وكسر الذال المعجمة أي علموا وأحسوا بمكانه يقال نذرت
~~به إذا علمته وأما الإنذار فهو الإعلام مع تخويف (من الدماء) بيان ما
~~والدماء بكسر الدال جمع دم (سبحان الله) أصل التسبيح التنزيه والتقديس
~~والتبرية من النقائص سبحته تسبيحا وسبحانا ومعنى سبحان الله التنزيه لله
~~نصب على المصدر بمحذوف أي أبرىء الله من السوء براءة والعرب تقول سبحان
~~الله من كذا إذا تعجبت منه (ألا أنبهتني) أي لم ما أيقظتني (أول ما رمى)
~~منصوب لأنه ظرف لأنبهتني وما مصدرية أي حين رميه الأول (في سورة) وهي سورة
~~الكهف كما بينه البيهقي في الدلائل (أن أقطعها) زاد بن إسحاق حتى أنفدها
~~فلما تابع علي الرمي ركعت فآذنتك وايم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها والحديث
~~أخرجه محمد بن إسحاق في المغازي وأحمد والدارقطني وصححه بن خزيمة وبن حبان ms0241
~~والحاكم كلهم من طريق بن إسحاق وهذا الحديث يدل بدلالة واضحة على أمرين
~~أحدهما أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الطهارة سواء كان سائلا أو
~~غير سائل وهو قول أكثر العلماء وهو الحق
# قال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني في سبل السلام قال الشافعي ومالك
~~وجماعة من الصحابة والتابعين إن خروج الدم من البدن من غير السبيلين ليس
~~بناقض
# انتهى
# وقال الحافظ سراج الدين بن الملقن في البدر المنير روى البيهقي عن معاذ
~~ليس الوضوء من الرعاف والقيء
# وعن بن المسيب أنه رعف فمسح أنفه بخرقة ثم صلى
# وعن بن مسعود وسالم بن عبد الله وطاؤس والحسن والقاسم ترك الوضوء من الدم
# زاد النووي في شرحه عطاءا ومكحولا وربيعة ومالكا وأبا ثور وداود
# قال البغوي وهو قول أكثر الصحابة والتابعين
# انتهى كلامه
# وزاد بن عبد البر في الاستذكار يحيى بن سعيد الأنصاري
# وقال بدر الدين العيني في شرح الهداية إنه قول بن عباس وجابر وأبي هريرة
~~وعائشة
# انتهى
# وثانيهما أن دماء الجراحات طاهرة معفوة للمجروحين وهو مذهب المالكية وهو
~~الحق
# وقد تواترت الأخبار في أن المجاهدين في سبيل الله كانوا يجاهدون ويذوقون
~~آلام الجراحات فوق ما وصفت فلا يستطيع أحد أن ينكر عن سيلان الدماء من
~~جراحاتهم وتلويث ثيابهم ومع هذا هم يصلون على حالهم ولم ينقل عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بنزع ثيابهم المتلبسة بالدماء
# PageV01P231
# حال الصلاة وقد أصيب سعد رضي الله عنه يوم الخندق فضرب له خيمة في المسجد
~~فكان هو فيه ودمه يسيل في المسجد فما زال الدم يسيل حتى مات
# ومن الأدلة الدالة على طهارة دم الجراحة أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه
~~وفيه أنه صلى صلاة الصبح وجرحه يجري دما
# ومن المعلوم أن الجرح الذي يجري يتلوث به الثياب قطعا
# ومن المحال أن يفعل عمر رضي الله عنه مالا يجوز له شرعا ثم يسكت عنه سائر
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير فهل هذا إلا ms0242 لطهارة دماء
~~الجراحات
# واعترض بعض الحنفية على حديث جابر بأنه إنما ينهض حجة إذا ثبت اطلاع
~~النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل ولم يثبت
# قلت أورد العلامة العيني في شرح الهداية حديث جابر هذا من رواية سنن أبي
~~داود وصحيح بن حبان والدارقطني والبيهقي وزاد فيه فبلغ ذلك رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فدعا لهما
# قال العيني ولم يأمره بالوضوء ولا بإعادة الصلاة والله أعلم والعهدة عليه
# قال الشوكاني في السيل الجرار حديث جابر أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني
~~وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد
~~اطلع على ذلك الاستمرار ولم ينكر عليه الاستمرار في الصلاة بعد خروج الدم
~~ولو كان الدم ناقضا لبين له ولمن معه في تلك الغزوة وتأخير البيان عن وقت
~~الحاجة لا يجوز
# انتهى كلامه
# على أنه بعيد كل البعد أن لا يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على مثل هذه
~~الواقعة العظيمة وقد كان ذلك الزمان زمان نزول الوحي ولم يحدث أمر قط إلا
~~أوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر لمن تتبع الحوادث التي
~~وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد
~~بطلت
# فإن قلت قد وقع في إسناد حديث جابر عقيل بن جابر وهو مجهول قال الذهبي
~~فيه جهالة ما روى عنه سوى صدقة بن يسار وقال الحافظ لا أعرف راويا عنه غير
~~صدقة
# انتهى فكيف يصح الاستدلال به
# قلت نعم عقيل مجهول لكن بجهالة العين لا بجهالة العدالة لأنه انفرد عنه
~~راو واحد وهو صدقة بن يسار وكل من هو كذلك فهو مجهول العين والتحقيق في
~~مجهول العين أنه إن وثقه أحد من أئمة الجرح والتعديل ارتفعت جهالته
# قال الحافظ في شرح النخبة فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه
~~فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح وكذا من
~~انفرد عنه إذا كان متأهلا ms0243 لذلك
# انتهى
# وعقيل بن جابر الراوي قد وثقه بن حبان وصحح حديثه هو وبن خزيمة والحاكم
~~فارتفعت جهالته وصار حديث جابر صالحا للاحتجاج
# وقد أطال أخونا المعظم الكلام في شرح حديث جابر المذكور في غاية المقصود
~~شرح سنن أبي داود وأورد أبحاثا شريفة فعليك أن ترجع إليه
# PageV01P232
# 8
# ([199]
### | باب في الوضوء من النوم من قليله وكثيره)
# هل هو واجب
# (شغل عنها) مبنيا للمفعول أي شغل عن صلاة العشاء والشغل المذكور كان في
~~تجهيز جيش رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قاله
~~الحافظ (حتى رقدنا في المسجد) الرقاد النوم
# قال الحافظ استدل به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ولا دلالة فيه
~~لاحتمال أن يكون الراقد منهم قاعدا متمكنا أو لاحتمال أن يكون مضطجعا لكنه
~~توضأ وإن لم ينقل اكتفاء بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء
# انتهى
# ويجيء بيان المذاهب في آخر الباب (ثم خرج علينا) رسول الله من الحجرة
~~(فقال ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم) وفي رواية للمؤلف وغيره عن أبي سعيد
~~الخدري فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن تزالوا في صلاة ما
~~انتظرتم الصلاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [200] (حدثنا شاذ) بالشين المعجمة والذال المعجمة المشددة (بن فياض)
~~بالفاء والياء المشددة اسمه هلال ولقبه شاذ أبو عبيدة البصري
# قال أبو حاتم ثقة (الدستوائي) بفتح الدال منسوب إلى الدستواء وهي كورة من
~~كور الأهواز أو قرية وقيل هو منسوب إلى بيع الثياب الدستوائية التي تجلب
~~منها قاله بن الأثير (العشاء الآخرة) العشي والعشية من صلاة المغرب إلى
~~العتمة تقول أتيته عشية أمس وعشي أمس والعشاء بالكسر والمد والعشاءان
~~المغرب والعتمة وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر وأنشدوا
~~غدونا غدوة سحرا بليل عشاء بعد ما انتصف النهار
# PageV01P233
# والعشاء بالفتح والمد الطعام بعينه وهو خلاف الغداء كذا في الصحاح (حتى
~~تخفق رؤوسهم) خفق يخفق من باب ضرب يضرب يقال خفق برأسه خفقة أو خفقتين ms0244 إذا
~~أخذته سنة من النعاس فمال رأسه دون جسده كذا في المصباح
# قال الخطابي معناه تسقط أذقانهم على صدورهم (ثم لا يصلون ولا يتوضؤون)
~~قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليس بحدث ولو كان حدثا
~~لكان أي حال وجد ناقضا للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدها
~~وخطؤها سواء في نقض الطهارة وإنما هو مظنة للحدث موهم لوقوعه من النائم
~~غالبا فإذا كان بحال من التماسك في الاستواء في القعود المانع من خروج
~~الحدث منه كان محكوما ببقاء الطهارة المتقدمة وإذا لم يكن كذلك بل يكون
~~مضطجعا أو ساجدا أو قائما أو مائلا إلى أحد شقيه أو على حالة يسهل معها
~~خروج الحدث من حيث لا يشعر بذلك كان أمره محمولا على أنه قد أحدث لأنه قد
~~يكون منه الحدث في تلك الحال غالبا ولو كان نوم القاعد ناقضا للطهارة لم
~~يجز على عامة أصحاب رسول الله وهو بين أظهرهم والوحي ينزل عليه أن يصلوا
~~محدثين بحضرته فدل أن النوم إذا كان بهذه الصفة غير ناقض للطهر
# وفي قوله كان أصحاب رسول الله ينتظرون إلخ دليل على أن ذلك أمر كان
~~يتواتر منهم وأنه قد كثر حتى صار كالعادة لهم وأنه لم يكن نادرا في بعض
~~الأحوال وذلك يؤكد ما قلناه من أن عين النوم ليس بحدث
# انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس قال كان أصحاب رسول الله
~~ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون
# انتهى (بن عروبة) بفتح العين وبضم الراء المخففة هو سعيد بن أبي عروبة
~~(عن قتادة بلفظ آخر) لعله يشير إلى ما أخرجه في أبواب قيام الليل حدثنا أبو
~~كامل أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه
~~الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم قال كانوا يتيقظون ما بين
~~المغرب والعشاء يصلون
# قال بن كثير في تفسيره عن أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبي حازم وقتادة
~~هو الصلاة بين العشاءين
# وعن أنس ms0245 أيضا هو انتظار صلاة العتمة
# رواه بن جرير بإسناد جيد
# انتهى
# [201] (عن ثابت البناني) بضم الباء وبنونين منسوب إلى بنانة وهم ولد سعد
~~بن لؤي وأم سعد
# PageV01P234
# اسمها بنانة وقيل بل هي أمة سعد وقيل بنانة أم بني سعد بن ضبيعة (فقام
~~رجل) لم يقف الحافظ بن حجر على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه كان
~~كبيرا في قومه فأراد أن يتألف على الإسلام
# قال الحافظ ولم أقف على مستند ذلك وقيل يحتمل أن يكون ملكا من الملائكة
~~جاء بوحي من الله عز وجل ولا يخفى بعد هذا الاحتمال (فقام) رسول الله
~~(يناجيه) أي يحادثه والمناجاة التحديث وفيه جواز مناجاة الواحد غيره بحضور
~~الجماعة وجواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة واستدل به للرد
~~على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة وجب على الإمام
~~التكبير (حتى نعس القوم أو بعض القوم) نعس بفتح العين وغلط من ضمها وفي لفظ
~~البخاري والنبي يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام
~~القوم ونعسوا
# قال الحافظ وظاهر كلام البخاري أن النعاس يسمى نوما والمشهور التفرقة
~~بينهما إن استقرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وإن
~~زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت
# وفي العين والمحكم من كتب اللغة النعاس النوم وقيل مقاربته (ثم صلى)
~~النبي (بهم) ولفظ مسلم فصلوا (ولم يذكر) ثابت البناني (وضوءا) أي أنهم صلوا
~~وما توضؤوا كما ذكره قتادة ثم يصلون ولا يتوضؤون
# قال المنذري وأخرجه مسلم وليس فيه (لم يذكر وضوءا) وأخرجه البخاري ومسلم
~~من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس
# [202] (الدالاني) منسوب إلى دالان بن سابقة بطن من همدان (وينفخ) النفخ
~~هو إرسال الهواء من الفم بقوة والمراد هنا ما يخرج من النائم حين استغراقه
~~في نومه أي كان يتنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ (فقلت) القائل بن عباس
~~(وقد نمت) جملة حالية ونمت بكسر النون
# قال ms0246 بن رسلان فيه دليل على أن الوضوء من النوم كان معلوما مشتهرا عندهم
~~(إنما الوضوء على من نام مضطجعا) أي من نام على جنبه على الأرض يقال ضجعت
~~ضجعا من باب نفع وضعت
# PageV01P235
# جنبي بالأرض وأضجعت بالألف لغة والمضجع بفتح الميم والجيم موضع الضجوع
~~والجمع مضاجع واضطجع واضجع والأصل افتعل لكن من العرب من يقلب التاء طاء
~~ويظهرها عند الضاد ومنهم من يقلب التاء ضادا ويدغمها في الضاد تغليبا للحرف
~~الأصلي وهو الضاد ولا يقال اطجع بطاء مشددة كذا في المصباح
# قال بعض العلماء أي لا يجب الوضوء على نائم إلا على هذا النائم أو من في
~~معناه بأن يكون مشاركا في العلة وهي استرخاء الأعضاء وقد أشار إليه بقوله
~~فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله فحيث دارت العلة يدور معها المعلول ولهذا
~~قالوا إذا كان ساجدا على هيئة السنة لا تنقض طهارته
# انتهى
# (زاد عثمان وهناد) في روايتهما (فإنه) أي المصلي وغيره (إذا اضطجع استرخت
~~مفاصله) الرخو اللين أي لانت مفاصله وهي جمع مفصل وهو رؤوس العظام والعروق
# قال العيني إن الاضطجاع سبب لا سترخاء المفاصل فلا يخلو عن خروج شيء من
~~الريح عادة أي من عادة النائم المضطجع والثابت بالعادة كالمتيقن به
# انتهى (هو حديث منكر) قال السخاوي إن الصدوق إذا تفرد بما لا متابع له
~~فيه ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في المقبول فهذا أحد قسمي
~~الشاذ فإن خولف من هذه صفته مع ذلك كان أشذ في شذوذه وربما سماه بعضهم
~~منكرا وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط لكنه خالف من هو أرجح منه في الثقة
~~والضبط فهذا القسم الثاني من الشاذ وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء
~~الحفظ أو الضعف في بعض مشائخه خاصة أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول
~~بغير عاضد يعضده بمالا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر وهو الذي
~~يوجد إطلاق المنكر لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي وإن خولف مع ذلك فهو
~~القسم الثاني من المنكر ms0247
# فالحاصل أن كلا من الشاذ والمنكر قسمان يجتمعان في مطلق التفرد أو مع قيد
~~المخالفة ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق غير ضابط والمنكر راويه
~~ضعيف لسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك
# (وروى أوله) أي أول الحديث وهو قوله كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي
~~ولا يتوضأ (لم يذكروا شيئا من هذا) أي سؤال بن عباس عن النبي بقوله صليت
~~ولم تتوضأ وقد نمت وجوابه بقوله إنما الوضوء على من نام مضطجعا
# قال بن رسلان فعلى هذا فيكون الحديث آخره مفردا دون أوله
# قلت روايات جماعة عن بن عباس التي أشار إليها المؤلف لم أقف عليها نعم
~~روى كريب وسعيد بن جبير عن بن عباس بألفاظ متقاربة بلفظ أول هذا
# PageV01P236
# الحديث لا بعينه أما رواية كريب فأخرجها مسلم عن كريب عن بن عباس قال بت
~~ليلة عند خالتي ميمونة فقام النبي من الليل الحديث وفيه ثم اضطجع فنام حتى
~~نفخ وكان إذا نام نفخ فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ
# وأما رواية سعيد بن جبير فأخرجها المؤلف في باب صلاة الليل (قال) أي بن
~~عباس كما هو ظاهر من سياق العبارة وليس في النسخ الحاضرة عندي اسم القائل
~~لكن نقل البيهقي في المعرفة عن المؤلف أن قائله هو عكرمة ولفظه وقال عكرمة
~~أن النبي كان محفوظا وقالت عائشة إلخ قال البيهقي وقد ذكرنا إسنادهما في
~~السنن (محفوظا) أي عن نوم القلب (ولا ينام قلبي) ليعي الوحي الذي يأتيه
~~ولذا كانت رؤياه وحيا ولا تنقض طهارته بالنوم وكذا الأنبياء لقوله إنا معشر
~~الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا رواه بن سعد عن عطاء مرسلا ومقصود
~~المؤلف من إيراد قول بن عباس أو عكرمة وحديث عائشة تضعيف آخر الحديث
# أي سؤال بن عباس بقوله صليت ولم تتوضأ وقد نمت وجوابه بقوله إنما الوضوء
~~على من نام مضطجعا وتقريره أن آخر الحديث يدل على أن نومه مضطجعا ناقض
~~لوضوئه والحال أنه مخالف لحديث عائشة تنام عيناي ولا ms0248 ينام قلبي أخرجه
~~الشيخان ولقول بن عباس أو عكرمة كان النبي محفوظا
# والحاصل أن آخر الحديث مع أنه منكر مخالف في المعنى للحديث الصحيح المتفق
~~عليه
# فإن قلت حديث نومه في الوادي عن صلاة الصبح حيث كانوا قافلين من سفر
~~معارض لحديث عائشة إذ مقتضى عدم نوم القلب إدراكه كل ما يحتاج إليه فلا
~~يغيب عن علمه وقت الصبح فكيف نام حتى طلعت الشمس وحميت وأيقظه عمر رضي الله
~~عنه بالتكبير كما أخرجه الشيخان عن عمران بن حصين رضي الله عنه
# قلت إن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا
~~يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان
# قاله النووي
# (أربعة أحاديث) وليس حديث أبي خالد الدالاني منها فيكون الحديث منقطعا
~~وقال البيهقي في المعرفة فأما هذا الحديث قد أنكره على أبي خالد الدالاني
~~جميع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل وغيرهما
# انتهى (حديث يونس بن متى) بفتح الميم والتاء المشددة وحديثه أخرج المؤلف
~~في باب التخيير بين الأنبياء عليهم السلام عن قتادة عن أبي
# PageV01P237
# العالية عن بن عباس عن النبي ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن
~~متى (وحديث بن عمر في الصلاة) لعل المراد بحديث بن عمر عن النبي أنه نهى عن
~~الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب أخرجه الشيخان
~~والنسائي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن بن عمر والشيخان أيضا من حديث
~~مالك عن نافع عن بن عمر ولم يخرجه أحد من هؤلاء من رواية قتادة عن أبي
~~العالية عن بن عمر لكن قول شعبة وحديث بن عمر في الصلاة يدل على أن قتادة
~~سمعه من أبي العالية عن بن عمر وفي الخلاصة وغيره من كتب الرجال أن أبا
~~العالية سمع من بن عمر والله أعلم و (حديث القضاة ثلاثة) أخرج هذا الحديث
~~المؤلف والترمذي وبن ماجه والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث بن بريدة عن
~~أبيه مرفوعا وصححه الحاكم وغيره ms0249 فلفظ أبي داود في باب القاضي يخطىء القضاة
~~ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق
~~فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل
~~فهو في النار (وحديث بن عباس) حديث بن عباس أخرجه الأئمة الستة في كتبهم
~~أنه قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله نهى عن الصلاة
~~بعد الفجر حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس انتهى
# (وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل) أي سألته ليبين لي حاله من
~~الصحة والضعف (فانتهرني) أي زجرني أحمد (استعظاما له) أي إنكارا لحديث يزيد
~~الدالاني أي استعظم شأنه من جهة ضعفه وزجره عن تذكرته بمثل هذه الأحاديث
~~المعلولة والضعيفة (فقال أحمد ماليزيد الدالاني) أي ما باله وشأنه (يدخل)
~~من الإدخال (على أصحاب قتادة) أي شيوخه ما لم تقله أي ما لم تروه شيوخ
~~قتادة عن شيوخهم فما يرويه يزيد الدالاني عن قتادة عن شيوخهم مدخول عليهم
~~وحقيقة القول المدخول ما لم يقله صاحبه بل أدخله غيره ونسبه إليه ونظيره ما
~~قاله البخاري كان خالد المدائني يدخل على الشيوخ
# قال الحافظ في التلخيص يعني يدخل في رواياتهم ما ليس منها
# انتهى (ولم يعبأ) أي لم يبال أحمد (بالحديث) لضعفه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أن قتادة رواه عن بن عباس قوله ولم يذكر
~~فيه أبا العالية ولم يرفعه وقال أبو القاسم البغوي يقال إن قتادة لم يسمع
~~هذا الحديث من أبي العالية وقال الدارقطني تفرد
# PageV01P238
# به يزيد وهو الدالاني عن قتادة ولا يصح وذكر بن حبان البستي أن يزيد
~~الدالاني كان كثير الخطأ فاحش الوهم يخالف الثقات في الرواية حتى إذا سمعها
~~المبتدىء في هذه الصناعة علم أنها معلولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج بها
~~إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات وذكر أبو أحمد الكرابيسي
~~الدالاني هذا فقال لا يتابع في بعض أحاديثه
# وسئل أبو حاتم الرازي عن ms0250 الدالاني هذا فقال صدوق ثقة وقال الإمام أحمد بن
~~حنبل يزيد لا بأس به وقال يحيى بن معين وأبو عبد الرحمن النسائي ليس به بأس
# وقال البيهقي فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع
~~الحفاظ وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري
~~وغيرهما ولعل الشافعي رضي الله عنه وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في
~~الجديد
# هذا آخر كلامه
# ولو فرض استقامة حال الدالاني كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده
~~والاضطراب ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة رضوان الله عليهم
~~أجمعين
# انتهى كلام المنذري
# [203] (حدثنا حيوة) على وزن رحمة (عن الوضين) على وزن كريم (وكاء السه
~~العينان) بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة قال الخطابي السه اسم من
~~أسماء الدبر والوكاء الذي تشد به القربة ونحوها من الأوعية وفي بعض الكلام
~~الذي (يجري) مجرى الأمثال احفظ ما في الوعاء بشد الوكاء والمعنى اليقظة
~~وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج لأنه ما دام مستيقظا أحس بما يخرج
~~منه قال بن الأثير ومعناه من كان مستيقظا كان استه كالمسدودة الموكى عليها
~~فإذا نام انحل وكاؤها كنى به عن الحدث بخروج الريح وقال الطيبي إذا تيقظ
~~أمسك ما في بطنه فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله
# انتهى
# وكنى بالعين عن اليقظ لأن النائم لا عين له تبصر
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده بقية بن الوليد والوضين بن عطاء
~~وفيهما مقال
# انتهى
# وقال الجوزجاني الوضين واه وأنكر عليه هذا الحديث
# قلت وثقهما بعضهم سأل أبو زرعة عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوضين بن عطاء
~~فقال ثقة ووثقه بن معين وأحمد وقال بن عدي لم أر بحديثه بأسا وبقية صدوق
~~كثير التدليس
# واختلف العلماء في النوم هل تنقض الطهارة أم لا على تسعة مذاهب المذهب
~~الأول أن النوم لا ينقض الوضوء أصلا على أي حال كان واستدل لهم بحديث
# PageV01P239
# أنس قال كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء ms0251 الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم
~~يصلون ولا يتوضؤون تقرير الاستدلال أن النوم لو كان ناقضا لما أقرهم الله
~~عليه ولأوحى إلى رسول الله كما أوحى إليه في شأن نجاسة نعله
# المذهب الثاني أن النوم ينقض بكل حال قليله وكثيره وعلى أي هيئة كانت
~~واستدل عليه بحديث صفوان بن عسال قال كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا أن
~~لاننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم وفي
~~رواية قال أمرنا النبي أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا
~~إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا
~~نخلعهما إلا من جناية فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف والأحداث التي لا
~~ينزع منها وعد من جملتها النوم فأشعر بذلك بأنه من نواقض الوضوء لا سيما
~~بعد جعله مقترنا بالبول والغائط الذين هما ناقضان بالإجماع
# قالوا فجعل مطلق النوم كالغائط والبول في النقض
# وبحديث علي وفيه فمن نام فليتوضأ ولم يفرق بين قليل النوم وكثيره
# المذهب الثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال
# قال في السبل وهؤلاء يقولون إن النوم ليس بناقض بنفسه بل مظنة النقض
~~والكثير مظنة بخلاف القليل إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل ولا الكثير حتى
~~يعلم كلامهم بحقيقته
# انتهى ملخصا
# المذهب الرابع أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد
~~والقائم والقاعد لا ينقض وضوئه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وإن نام
~~مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وهو قول
~~للشافعي غريب قاله النووي
# واستدلالهم بما أخرجه مالك عن عمر موقوفا إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ
~~وبما أخرجه البيهقي في المعرفة عن أبي هريرة موقوفا ليس على المحتبي النائم
~~ولا على القائم النائم ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع ولهؤلاء آثار
~~وأحاديث أخر تدل على ما ذهبوا إليه
# المذهب الخامس أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد روى هذا عن ms0252 بن حنبل
~~رحمه الله
# قاله النووي ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض
# المذهب السادس أن النوم ينقض إلا نوم الراكع والساجد واستدل له بحديث إذا
~~نام العبد وهو ساجد يقول الله انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد لي أخرجه
~~أحمد في الزهد
# قالوا هذا الحديث وإن كان خاصا بالسجود فقد قاس عليه الركوع
# PageV01P240
# المذهب السابع أنه لا ينقض إلا نوم الساجد وروي أيضا عن أحمد
# ذكره النووي ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع
# المذهب الثامن أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة
~~وهو قول ضعيف للشافعي ونسبه في النيل إلى أبي حنيفة واستدل لهما بحديث إذا
~~نام العبد في سجوده ولعل سائر هيئات المصلي مقيسة على السجود
# المذهب التاسع أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا
~~انتقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي
~~رحمه الله والنوم عنده ليس حدثا في نفسه وإنما هو دليل خروج الريح فإذا نام
~~غير ممكن للمقعدة غلب على الظن خروج الريح فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق
~~وأما إذا كان ممكنا فلا يغلب على الظن الخروج والأصل بقاء الطهارة
# قال النووي ودليل هذا المذهب حديث علي وبن عباس ومعاوية قال الشوكاني
~~وهذا أقرب المذاهب عندي وبه يجمع بين الأدلة
# وقال الأمير اليماني في سبل السلام والأقرب القول بأن النوم المستغرق
~~الذي لايبقى معه إدراك ناقض
# والذي فهمت أنا بعد إمعان النظر في كل من الروايات أن النوم المستغرق
~~الذي لا يبقى معه إدراك ينقض الوضوء للمضطجع والمستلقي وأما النائم
~~المستغرق في هيئة من هيئات المصلي فإنه لا ينقض وضوؤه سواء كان داخل الصلاة
~~أو خارجها وكذا لا ينقض الوضوء نوم المضطجع إن كان النوم غير مستغرق والله
~~سبحانه وتعالى أعلم
### | 1 -
### | باب الرجل يطأ الأذى برجله
# [204] والوطأ الدوس بالقدم أي من يدوس النجاسة وغيرها من الأشياء التي
~~تتقذر بها النفس فهل ينقض وضوؤه ms0253
# (قال عبد الله) أي بن مسعود (من موطئ) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء
# قال الخطابي الموطىء ما يوطأ في الطريق من الأذى وأصله الموطوء وإنما
~~أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون
# PageV01P241
# الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا
~~ينظفونها من الأذى إذا أصابها انتهى
# وقال بعضم الموطىء موضع وطء القدم
# وقال العراقي يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغوي وهو التنظيف فيكون
~~المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوها ويمشون عليه بناء على
~~أن الأصل فيه الطهارة وحمله الإمام البيهقي على النجاسة اليابسة وأنهم
~~كانوا لا يغسلون الرجل من مسها وبوب عليه في المعرفة باب النجاسة اليابسة
~~يطأها برجله أو يجر عليها ثوبه
# وقال الترمذي هو قول غير واحد من أهل العلم قالوا إذا وطىء الرجل على
~~المكان القذر أن لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه
~~انتهى (ولا نكف شعرا ولا ثوبا) أي لا نقيهما من التراب إذا صلينا صيانة
~~لهما عن التتريب ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء كذا في
~~معالم السنن (فيه) أي في هذا الحديث المروي (عن مسروق) بزيادة مسروق بين
~~شقيق وعبد الله بن مسعود (أو حدثه عنه) أي حدث شقيق الأعمش عن مسروق (قال)
~~مسروق (قال عبد الله) بن مسعود (أو حدثه عنه) أي حدث الأعمش أبا معاوية عن
~~شقيق (قال) شقيق (قال عبد الله) بن مسعود
# وغرض المؤلف أن أبا معاوية اختلف عليه فابنه إبراهيم يروي عنه عن الأعمش
~~عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بزيادة مسروق بين شقيق وعبد الله وهناد يروي
~~عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بحذف مسروق ثم اختلفا أي
~~إبراهيم بن أبي معاوية وهناد فقال إبراهيم روى الأعمش عن شقيق بالعنعنة أو
~~بالتحديث بالشك وقال هناد روى أبو معاوية عن الأعمش بالعنعنة أو بلفظ
~~التحديث ففي رواية إبراهيم الشك في رواية الأعمش عن شقيق هل هي بصيغة ms0254
~~العنعنة أو بالتحديث وفي رواية هناد الشك في رواية أبي معاوية عن الأعمش هل
~~هي بالعنعنة أو بالتحديث وأما عثمان بن أبي شيبة فلم يشك فيه والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 2 - (باب فيمن يحدث في الصلاة ماذا يفعل)
# [205] وثبت بالحديث أنه ينصرف من صلاته ويتوضأ فعلم أن الحدث من نواقض
~~الوضوء
# PageV01P242
# (حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملة (سلام) بتشديد اللام
# قال النووي سلام كله بالتشديد إلا عبد الله بن سلام الصحابي ومحمد بن
~~سلام شيخ البخاري انتهى
# (إذا فسا) فعل ماض من فسا فسوا من باب قتل والاسم الفساء بالضم والهمزة
~~والمد وهو ريح يخرج بغير صوت يسمع
# قاله في المصباح
# وقال الطيبي أي أحدث بخروج ريح من مسلكه المعتاد (فلينصرف) أي من صلاته
~~(فليتوضأ وليعد الصلاة) فيه دليل على أن الفساء ناقض للوضوء وأنه تبطل به
~~الصلاة ويلزم إعادة الصلاة منه لا البناء عليها وهو قول للشافعي ويعارضه
~~حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصابه
~~قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك
~~لا يتكلم أخرجه بن ماجه وضعفه أحمد وغيره
# وجه التضعيف أن رفعه غلط والصواب أنه مرسل
# قال أحمد والبيهقي المرسل الصواب فمن يحتج بالمرسل ذهب إلى حديث عائشة
~~ويقول إن المحدث يخرج من الصلاة ويعيد الوضوء ويبني عليها ولا تفسد صلاته
~~بشرط أن لا يفعل مفسدا وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة وقول للشافعي
# قلت حديث علي بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد لأن حديث
~~علي صححه أحمد وحسنه الترمذي وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه أتم منه
# وقال الترمذي حديث علي بن طلق حديث حسن وسمعت محمدا يعني البخاري يقول لا
~~أعرف لعلي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد ولا
~~أعرف هذا الحديث الواحد من حديث طلق بن علي السحيمي ms0255 وكأنه رأى هذا رجلا آخر
~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# قلت ويظهر من كلام الترمذي هذا أن علي بن طلق وطلق بن علي رجلان
# والعجب من صاحب سبل السلام كيف قال مال أحمد والبخاري إلى أن علي بن طلق
~~وطلق بن علي اسم لذات واحدة والله تعالى أعلم
### $ 3 - (باب في المذي)
# [206] فيه لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم
~~بكسر الذال وتشديد الياء وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر
~~الجماع وإرادته وقد لا يحس بخروجه كذا في الفتح
# PageV01P243
# (مذاء) صيغة مبالغة من المذي أي كثير المذي يقال مذى يمذي مثل مضى يمضي
~~ثلاثيا ويقال أمذى يمذي رباعيا (أغتسل) من المذي في الشتاء كما في بعض
~~الروايات (تشقق ظهري) أي حصل لي شقوق من شدة ألم البرد (فذكرت ذلك) تلك
~~الحالة التي حصلت لي (أو ذكر له) هكذا وقع بالشك في هذه الرواية لكن في
~~رواية النسائي والترمذي عن علي قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك
~~وكذا في رواية لابن حبان الإسماعيلي أن عليا قال سألت
# ففي هذه الروايات أن عليا سأل عن ذلك بنفسه وفي رواية مالك والبخاري
~~ومسلم عن علي أنه قال فأمرت المقداد بن الأسود فسأله وفي رواية للنسائي أن
~~عليا قال أمرت عمار بن ياسر
# وجمع بن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عمارا أن يسأل ثم أمر
~~المقداد بذلك ثم سأل بنفسه
# قال الحافظ وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرا لقوله إنه
~~استحى عن السؤال بنفسه فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل
~~لكونه الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي (لا تفعل) أي لا تغتسل
~~عند خروج المذي (فاغسل ذكرك) قال النووي والمراد به عند الشافعي والجماهير
~~غسل ما أصابه المذي لا غسل جميع الذكر وحكي عن مالك وأحمد في رواية عنهما
~~إيجاب غسل جميع الذكر وفيه دليل على أن الاستنجاء بالحجر إنما يجوز ms0256
~~الاقتصار عليه في النجاسة المعتادة وهي البول والغائط والنادر كالدم والمذي
~~فلا بد فيه من الماء (فإذا فضخت الماء فاغتسل) الفضخ بالفاء والضاد المعجمة
~~والخاء المعجمة الدفق أي إذا صببت المني بشدة وجامعت فاغتسل
# والحديث فيه دليل ظاهر على أن خروج المذي لا يوجب الغسل وإنما يجب به
~~الوضوء وهو مذهب الشافعي وأحمد ونعمان بن ثابت والجماهير
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث محمد بن علي
~~وهو بن الحنفية عن أبيه بنحوه مختصرا وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عبد
~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# [207] (إذا دنا من أهله) أي قرب (ماذا عليه) من الغسل أو الوضوء (ابنته)
~~فاطمة رضي الله عنها (وأنا أستحيي أن أسأله) لأن المذي يكون غالبا عند
~~ملاعبة الزوجة وقبلها ونحو ذلك من
# PageV01P244
# أنواع الاستمتاع وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج يستحب له
~~أن لا يذكر ما يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها
~~وابنها وغيرهم من أقاربها (فلينضح فرجه) أي فليغسله فإن النضح يكون غسلا
~~ويكون رشا وقد جاء في رواية البخاري عن علي وفيه اغسل ذكرك قال المنذري
~~وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل
~~لا نعلم سمع منه شيئا
# قال البيهقي هو كما قال
# وقد رواه بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن بن عباس في قصة على
~~والمقدار موصولا
# [208] (ليغسل ذكره وأنثييه) قال الخطابي أمر بغسل الأنثيين بزيادة
~~التطهير لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين ويقال إن الماء البارد إذا
~~أصاب الأنثيين رد المذي فلذلك أمره بغسلها
# قال المنذري وأخرجه النسائي ولم يذكر أنثييه
# وقال أبو حاتم الرازي عروة بن الزبير عن علي مرسل (رواه الثوري وجماعة عن
~~هشام) اعلم أن المؤلف رحمه الله ذكر ها هنا ثلاثة تعاليق الأول هذا والثاني
~~ما ذكره بقوله ورواه المفضل بن فضالة إلخ والثالث ما ذكره بقوله ورواه بن
~~إسحاق عن ms0257 هشام بن عروة إلخ لأغراض ثلاثة أحدها بيان اختلاف السائل للنبي
~~صلى الله عليه وسلم هل هو علي أو المقداد فالتعليق الأول والثاني يدلان على
~~أن السائل هو علي
# والتعليق الثالث يدل على أن السائل هو المقداد
# وثانيهما أن حديث زهير عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي يدل على غسل الذكر
~~والأنثيين
# ورواية محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم ليس فيها ذكر الأنثيين فأراد المؤلف ذكر أن رواية غسل
~~الأنثيين غير واردة من وجه صحيح لأن حديث زهير عن هشام بن عروة مرسل وأكثر
~~الروايات في الصحيحين وغيرهما في هذا الباب خالية عن ذكر الأنثيين لكن
~~رواية أبي عوانة عن علي بزيادة الأنثيين قال الحافظ وإسناده لا مطعن فيه
~~ولا منافاة بين الروايتين لإمكان الجمع بغسلهما مع غسل الفرج
# وثالثها
# PageV01P245
# الإشعار بالاضطراب الذي وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه فإن زهيرا
~~يرويه عن هشام بن عروة عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال للمقداد
# والثوري والمفضل بن فضالة وبن عيينة يروونه عن هشام عن أبيه عن علي عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم
# ومسلمة يرويه عن هشام عن أبيه عن حديث حدثه عن علي قال قلت للمقداد
# وبن إسحاق يرويه عن هشام عن أبيه عن المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم
# [210] (كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال) من الإكثار ومن
~~للتعليل أي أكثر الغسل لأجل خروج المذي (إنما يجزئك) من الإجزاء أي يكفيك
~~(من ذلك) أي من خروج المذي (فكيف بما يصيب ثوبي منه) أي فكيف أصنع بالمذي
~~الذي يصيب ثوبي وقوله منه بيان لما (فتنضح بها) أي بالكف من الماء وفي
~~رواية الترمذي فتنضح به بتذكير الضمير وفي رواية الأثرم يجزئك أن تأخذ حفنة
~~من ماء فترش عليه
# قال النووي النضح قد يكون غسلا
# وقد يكون رشا
# انتهى
# ولا شك أن استعمال هذا اللفظ جاء في كلا المعنيين لكن ms0258 الرش ها هنا متعين
~~لرواية الأثرم (من ثوبك) من للتبعيض أي بعض ثوبك ولفظ الترمذي فتنضح به
~~ثوبك بإسقاط من (حيث ترى) بضم التاء بمعنى تظن وبفتح التاء بمعنى تبصر
~~(أنه) أي المذي (أصابه Qقال الشيخ شمس الدين
~~بن القيم وقد رواه أبو عوانة الاسفرائيني في صحيحه من حديث سليمان بن حسان
~~عن بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي
# وفيه يغسل أنثييه وذكره
# PageV01P246
# أي الثوب قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولا يعرف مثل هذا إلا من حديث محمد بن
~~إسحاق
# واعلم أن أهل العلم اختلفوا في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم لا يجزئ إلا
~~الغسل وهو قول الشافعي وإسحاق وقال بعضهم يجزئه النضح
# وقال أحمد أرجو أن يجزئه النضح بالماء قاله الترمذي
# وقال الشوكاني في النيل اختلف أهل العلم في المذي إذا أصاب الثوب فقال
~~الشافعي وإسحاق وغيرهما لا يجزيه إلا الغسل أخذا برواية الغسل
# وفيه ما سلف على أن رواية الغسل إنما هي في الفرج لا في الثوب الذي هو
~~محل النزاع فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة في الباب معارض فالاكتفاء
~~به صحيح مجز
# وانتهى
# قلت ما قال الشوكاني هو الحق ولا ريب في أن المذي نجس يغسل الذكر منه
~~وينضح بالماء ما مسه من الثوب وأن الرش مجزىء كالغسل
# [211] (وعن الماء يكون بعد الماء) أي عن المذي بعد المذي وإنما فسرنا
~~الماء في كلا الموضعين لأن ذلك شأن المذي أنه يسترسل في خروجه ويستمر بخلاف
~~المني فإنه إذا دفق انقطع سوقه ولا يعود إلا بعد مضي زمن أو تجديد جماع
# قال السيوطي وقد وقع للشيخ ولي الدين ها هنا كلام فيه تخليط انتهى
# قلت وكذا وقع للقاضي الشوكاني ها هنا تخليط في كلامه فإنه قال قوله عن
~~الماء يكون بعد الماء المراد به خروج المذي عقيب البول متصلا به
# انتهى (ذلك) الماء الخارج من الفرج (وكل فحل يمذي) فحل بفتح الفاء وسكون
~~الحاء الذكر ms0259 من الحيوان ويمذي بفتح الياء وبضمها (فتغسل) بصيغة الخطاب
~~(فرجك وأنثييك) فيه دليل بين على غسل الذكر مع الأنثيين Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم قال أبو محمد بن حزم نظرنا في
~~حديث حزام بن حكيم عن عمه فوجدناه لا يصح يعني حديث عبد الله بن سعد حكيم
~~ضعيف وهو الذي روى غسل الأنثيين من المذي
# تم كلامه
# وهذا الحديث قد رواه أبو داود عن إبراهيم بن موسى عن عبد الله بن وهب
~~وهما من المتفق على حديثهما عن
# PageV01P247
# قال المنذري وأخرج الترمذي طرفا منه في الجامع وطرفا في الشمائل وأخرجه
~~بن ماجه مختصرا في موضعين [212] (ما يحل) من الاستمتاع والمباشرة (لك) حق
~~الاستمتاع (ما فوق الإزار) أي ما فوق السرة لأن موضع الإزار هو السرة
# وفيه دليل على جواز الاستمتاع بما فوق السرة من الحائض وعدم جوازه بما
~~تحت السرة لكن حديث عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها شيئا أخرجه
~~المؤلف في باب الرجل يصيب منها دون الجماع ويدل على جواز الاستمتاع من غير
~~تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن غير الفرج لكن مع وضع شيء على الفرج يكون
~~حائلا بينه وبين ما يتصل به من الرجل ويجيء بيان هذا في الباب المذكور
~~مبسوطا إن شاء الله تعالى (وذكر) أي عبد الله بن سعد الراوي في هذا الحديث
~~(مؤاكلة الحائض) أي سؤاله من النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم مؤاكلة
~~الحائض وجوابه صلى الله عليه وسلم بقوله فواكلها
# [213] (اليزني) بفتح التحتانية والزاء بطن من حمير (عن سعد الأغطش)
~~بمعجمتين بينهما مهملة كأعمش وزنا ومعنى
# قال الجوهري الغطش في العين شبه العمش (قال هشام) بن عبد الملك شيخ أبي
~~داود (هو) أي عائذ والد عبد الرحمن الأزدي (بن قرط) بضم القاف وسكون الراء
~~(أمير Qمعاوية بن صالح
# وهو ممن روى له مسلم عن العلاء بن الحارث روى له ms0260 مسلم أيضا وحزام بن حكيم
~~وثقه غير واحد (1)
# وعمه هو عبد الله بن سعد الأنصاري صاحب الحديث صحابي
# وقوله وهو الذي روى حديث غسل الأنثيين من المذي فالحديث حديث واحد فرقه
~~بعض الرواة وجمعه غيره
# وقد روى الأمر بغسل الأنثيين من المذي أبو عوانة في صحيحه من حديث محمد
~~بن سيرين عن عبيدة السلماني عن
# PageV01P248
# حمص) بكسر الحاء وسكون الميم بلد معروف بالشام (والتعفف) أي التكفف
~~والتجنب (عن ذلك) أي الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار (أفضل) قال
~~العراقي هذا يقوي ما يقرر من ضعف الحديث فإنه خلاف المنقول عن فعل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم يستمتع فوق الإزار وما
~~كان ليترك الأفضل وعلى ذلك عمل الصحابة والتابعون والسلف الصالحون
# قال السيوطي لعله علم من حال السائل غلبة شهوته فرأى أن تركه لذلك أفضل
~~في حقه لئلا يوقعه في محظور ليس هو يعني الحديث بقوي لأن بقية روى بالعنعنة
~~وسعد الأغطش فيه لين وعبد الرحمن بن عائذ لم يسمع من معاذ
# وإيراد حديث معاذ في هذا الباب لا يخلو عن التكلف إلا أن يقال إن حديث
~~عبد الله بن سعد الذي في حكم المذي فيه الأمر بالاستمتاع من الحائض بما فوق
~~الإزار وحديث معاذ فيه أن التعفف عن ذلك أفضل فصرح المؤلف بعد إيراده
~~بتمامه بأن ذلك الحديث ضعيف
### $ 4 - (باب في الإكسال)
# [214] قال الجوهري أكسل الرجل في الجماع إذا خالط أهله ولم ينزل
# وفي النهاية أكسل إذا جامع ثم أدركه الفتور فلم ينزل
# (حدثني بعض من أرضي) قال السيوطي قال بن خزيمة يشبه أن يكون هو أبا حازم
~~سلمة بن دينار الأعرج
# انتهى
# (إنما جعل ذلك) أي عدم الاغتسال من الدخول بغير إنزال (لقلة الثياب) هكذا
~~في عامة النسخ بالتحتانية بعد الثاء المثلثة وفي آخره الباء الموحدة جمع
~~ثوب
# والذي في Qعلي الحديث وفيه فقال النبي صلى
~~الله عليه وسلم يغسل أنثييه وذكره ويتوضأ وأما حديث معاذ فأعله بن حزم
~~ببقية بن ms0261 الوليد وبسعيد الأغطش قال وهو مجهول وقد ضعفه أبو داود كما تقدم
# ورواه الطبراني من طريق إسماعيل بن عياش حدثني سعيد بن عبد الله الخزاعي
~~عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن معاذ
# وهو منقطع
# PageV01P249
# كشف الغمة الثبات بالباء الموحدة بعد الثاء المثلثة وفي آخره تاء لكن لم
~~يظهر المعنى على ما في عامة النسخ ولم يفهم تعليل الرخصة بقلة الثوب اللهم
~~إلا أن يقال إنهم كانوا في بدء الإسلام محتاجين لم يكن عندهم كثير من
~~الثياب حتى قال جابر رضي الله عنه وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم
# رواه البخاري
# فلو كان الدخول بلا إنزال موجبا للاغتسال في ذلك الزمان لتحرج أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ولوقعوا في المشقة العظيمة لأن من له ثوب واحد لو
~~اغتسل كل مرة من الدخول منزلا وغير منزل لتحمل المشقة الكثيرة
# وعلى النسخة التي في كشف الغمة معناه ظاهر فإن الناس كانوا في أوائل
~~الإسلام ضعيفي الإيمان قليلي الاستقامة والثبات في أمور الدين ولم يعرفوا
~~كثيرا من أحكام الشرع فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفهم بذلك والله
~~أعلم (ثم أمر) النبي صلى الله عليه وسلم (بالغسل ونهى عن ذلك) وهو عدم
~~الترخيص (قال أبو داود يعني) أي يريد الراوي باسم الإشارة الذي وقع في قوله
~~إنما جعل ذلك (الماء من الماء) فالماء من الماء مشار إليه للإشارة المذكورة
~~في الحديث والمراد بالماء الأول ماء الغسل وبالماء الثاني المني والمعنى أن
~~إيجاب الغسل إنما يتوقف على الإنزال وأخرج الترمذي وبن أبي شيبة عن بن عباس
~~أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهي ما يقع في المنام من رؤية
~~الجماع
# [215] (أن الفتيا) بضم الفاء وسكون التاء مقصورا وبفتح الفاء أيضا وكذلك
~~فتوى بالضم مقصورا ويفتح ما أفتى به الفقيه والمفتي
# يقال أفتاه في المسألة أي أجابه (يفتون) بها على علمهم ولعدم الاطلاع على
~~نسخه وكانوا هم جماعة من الصحابة رضي الله عنهم
# منهم ms0262 علي وعثمان والزبير وطلحة وأبو أيوب يفتون بذلك كمان أخرجه الشيخان
~~في صحيحيهما (أن الماء من الماء) هذا الجملة بدل من قوله الفتيا التي كانوا
~~يفتون (كانت) تلك الفتوى
# فقوله الفتيا إلى أن الماء من الماء اسم أن وخبره قوله كانت رخصة إلى
~~آخره
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه بنحوه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# PageV01P250
# [216] (الفراهيذي) بفتح الفاء وتخفيف الراء وكسر الهاء وسكون الياء
~~وبالذال المعجمة منسوب إلى فراهيذ من أولاد فهم بن غنم دوس بطن من الأزد
# كذا في جامع الأصول
# وأما في النسخ الحاضرة عندي فالفراهيدي بالدال المهملة والله أعلم (إذا
~~قعد) أي جلس الرجل (بين شعبها) المرأة (الأربع) المراد من الشعب الأربع ها
~~هنا على ما قيل اليدان والرجلان وهو الأقرب إلى الحقيقة أو الرجلان
~~والفخذان أو الشفران والرجلان أو الفخذان والإسكتان
# قال الأزهري الإسكتان ناحيتا الفرج والشفران طرف الناحيتين (وألزق) قال
~~الجوهري لزق به لزوقا والتزق به أي لصق به وألزقه به غيره (الختان بالختان)
~~أي ختان الرجل بختان المرأة والمراد تلاقي موضع القطع من الذكر مع موضعه من
~~فرج الأنثى
# قال العلماء معناه إذا غاب الذكر في الفرج وليس المراد حقيقة المس
~~والإلصاق بغير غيبوبة وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في
~~الجماع
# وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل
~~لا عليه ولا عليها (فقد وجب الغسل) على الفاعل والمفعول وإن لم ينزل
~~فالموجب للغسل هو غيبوبة الحشفة
# [217] (وكان أبو سلمة يفعل ذلك) فهو لا يرى الغسل واجبا على من أدخل في
~~الفرج ولم ينزل وذهب إلى حديث الماء من الماء
# واعلم أن قليلا من الصحابة والتابعين ذهبوا إلى أن لا غسل إلا من الإنزال
~~وهو مذهب داود الظاهري
# وذهب الجمهور إلى إيجاب الغسل بمجرد التقاء الختانين بعد غيبوبة الحشفة
~~وهو الصواب
# واستدل الفريق الأول بأحاديث منها حديث أبي سعيد الخدري قال خرجت مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يوم ms0263 الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان فصرخ به فخرج يجر إزاره فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجلنا الرجل فقال عتبان أرأيت الرجل يعجل عن
~~امرأته ولم يمن ماذا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الماء من
~~الماء أخرجه مسلم
# ومنها حديث زيد بن الخالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان فقال أرأيت إذا
~~جامع الرجل بامرأته فلم
# PageV01P251
# يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان سمعته من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن
~~العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك
# أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري
# واحتج الفريق الثاني أيضا بأحاديث منها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل أخرجه
~~الشيخان زاد مسلم في رواية مطر وإن لم ينزل وأخرجه المؤلف أيضا بزيادة
~~وألزق الختان بالختان كما مر
# ومنها حديث عائشة قالت إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل
~~يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل وعائشة جالسة فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل أخرجه مسلم
# وأجابوا عن الأحاديث التي استدل بها الفريق الأول بأنها منسوخة وقالوا إن
~~عدم الاغتسال بغير الإنزال كان في بدء الإسلام ثم نسخ
# واحتجوا على النسخ برواية أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب ثم أمر بالغسل ونهى عن
~~ذلك
# قال الحافظ ولهذا الإسناد أيضا علة أخرى ذكرها بن أبي حاتم
# وفي الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به وهو صريح في النسخ
# انتهى
# وبرواية أبي موسى قال اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال
~~الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء وقال ms0264 المهاجرون بل إذا
~~خالط وجب الغسل قال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة
~~فأذن لي فقلت لها ياأماه أو ياأم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وإني
~~أستحييك فقالت لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما
~~أنا أمك قلت فما يوجب الغسل قالت على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل أخرجه
~~مسلم
# وههنا روايات أخر تدل على نسخ حديث الماء من الماء وما في معناه مذكورة
~~في غاية المقصود
# قال في سبل السلام حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح لو لم يثبت النسخ لأنه
~~منطوق في إيجاب الغسل وذلك مفهوم والمنطوق مقدم على العمل بالمفهوم وإن كان
~~المفهوم موافقا للبراءة الأصلية والآية تعضد المنطوق في إيجاب الغسل فإنه
~~تعالى قال وإن كنتم جنبا فاطهروا قال الشافعي إن كلام العرب يقتضي أن
~~الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال
# قال فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل
~~ولم يختلف أن الزنى الذي يجب به الجلد هو الجماع وإن لم يكن منه إنزال
# انتهى فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب
# PageV01P252
# الغسل من الإيلاج
# انتهى كلام صاحب السبل
# قلت ومما يؤيد النسخ أن بعض من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة
~~أفتى بوجوب الغسل ورجع عن الأول
# أخرج مالك في الموطإ عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب
~~وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون إذا مس
~~الختان الختان فقد وجب الغسل
# قلت وثبت الرجوع عن علي وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهم أيضا
~~فالحق ما ذهب إليه الجمهور
### $ 5 - (باب في الجنب يعود في الجماع ثانيا بعد الجماع)
# [218] الأول وهلم جرا بلا غسل بينهما
# (حميد الطويل) قال الأصمعي رأيت حميدا ولم يكن بطويل ولكن كان ms0265 طويل
~~اليدين وكان قصيرا ولم يكن بذاك الطويل ولكن كان له جار يقال له حميد
~~القصير فقيل له حميد الطويل ليعرف من الآخر (طاف) أي دار (ذات يوم) للجماع
~~وفي رواية النسائي في ليلة (على نسائه) وفي رواية البخاري وهن إحدى عشرة
~~فجامعهن (في غسل واحد) كان في آخره
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وأخرج مسلم من حديث هشام بن زيد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~يطوف على نسائه بغسل واحد وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث قتادة
~~عن أنس وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# وأخرج البخاري من حديث قتادة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم
~~يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت
~~لأنس بن مالك وكان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين وفي لفظ تسع
~~نسوة انتهى (وهكذا) أي بزيادة لفظ في غسل واحد (رواه هشام بن زيد عن أنس
~~ومعمر
# إلخ) ومقصود المؤلف من إيراد هذه التعاليق أن زيادة في غسل واحد محفوظة
~~وإن لم يذكرها بعض الرواة في حديث أنس
# والحديث فيه دليل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين سواء كان لتلك
~~المجامعة أو لغيرها
# فائدة استدل بهذا الحديث على أن القسم بين الزوجات لم يكن واجبا على
~~النبي صلى الله عليه وسلم وإلا
# PageV01P253
# فوطء المرأة في نوبة ضرتها ممنوع عنه وهو قول طائفة من أهل العلم وبه جزم
~~الإصطخري من الشافعية والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب
# قال الحافظ ويحتاج من قال به إلى الجواب عن هذا الحديث
# فقيل كان ذلك برضا صاحبة النوبة كما استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة
~~ويحتمل أن يكون ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة ثم يستأنف القسمة
# وقيل كان ذلك عند إقباله من سفر لأنه كان إذا سافر أقرع بينهن فيسافر بمن
~~يخرج سهمها فإذا انصرف استأنف
# ويحتمل أن يكون كان يقع قبل وجوب القسمة ثم ترك بعدها والله أعلم
# والحديث يدل على ما ms0266 أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع
~~والحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها
~~وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها من ذلك الكثير الطيب ومن نم فضل بعضهم
~~(بعضهن) على الباقيات
### $ 6 - (باب الوضوء لمن أراد أن يعود)
# [219] (أي) في الجماع
# (يغتسل عند هذه وعند هذه) بعد المعاودة على حدة على حدة
# (قال) أبو رافع (يارسول الله ألا تجعله غسلا واحدا) وأن لا تكتفي على
~~الغسل الواحد في آخر الجماع (قال هذا أزكى وأطيب وأطهر) والحديث يدل على
~~استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف فيه
# قال النسائي ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا وذلك أخرى
# انتهى
# وقال النووي في شرح مسلم هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين
~~والذي قالاه هو حسن جدا ولا تعارض بينهما فمرة تركه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بيانا للجواز وتخفيفا على الأمة ومرة فعله لكونه أزكى وأطهر
~~(حديث أنس) المتقدم (أصح من هذا) أي من حديث أبي رافع لأن حديث أنس مروي من
~~طرق متعددة ورواته ثقات أثبات ورواة حديث أبي رافع ليسوا بهذه المثابة وقول
~~المؤلف هذا ليس بطعن في حديث أبي رافع لأنه لم ينف الصحة عنه وأورد حديث
~~أبي رافع في هذا الباب لأن الغسل يشمل الوضوء أيضا
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV01P254
# [220] (إذا أتى أحدكم أهله) أي جامعها (ثم بداله) أي ظهر له (أن يعاود
~~فليتوضأ وضوءا) ورواه أحمد وبن خزيمة وبن حبان والحاكم وزاد فإنه أنشط
~~للعود وفي رواية لابن خزيمة والبيهقي فليتوضأ وضوءه للصلاة
# قال الحافظ في فتح الباري اختلفوا في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف لا
~~يستحب
# وقال الجمهور يستحب وقال بن حبيب المالكي وأهل الظاهر يجب
# واحتجوا بهذا الحديث وأشار بن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على
~~الوضوء اللغوي فقال المراد به غسل الفرج ثم رده بن خزيمة بما رواه من طريق
~~بن عيينة عن عاصم في ms0267 هذا الحديث فقال فليتوضأ وضوءه للصلاة
# قال الحافظ وأظن المشار هو إسحاق بن راهويه فقد نقل بن المنذر أنه قال لا
~~بد من غسل الفرج إذا أراد العود ثم استدل بن خزيمة على أن الأمر بالوضوء
~~للندب لا للوجوب بما رواه من طريق شعبة عن عاصم في هذا الحديث كرواية بن
~~عيينة وزاد فإنه أنشط للعود
# فدل على أن الأمر للإرشاد أو للندب
# ويدل أيضا أنه لغير الوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي
~~إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود
~~ولا يتوضأ انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 7 - (باب الجنب ينام قبل أن يغتسل هل يجوز له)
# [221] (أنه تصيبه الجنابة) الضمير المنصوب في تصيبه لابن عمر كما تدل
~~عليه رواية النسائي من طريق بن عون عن نافع قال أصاب بن عمر جنابة فأتى عمر
~~فذكر ذلك له فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال ليتوضأ وليرقد (من
~~الليل) أي في الليل كقوله تعالى من يوم الجمعة أي فيه ويحتمل أنها لابتداء
~~الغاية في الزمان
# أي ابتداء إصابة الجنابة الليل (توضأ) يحتمل أن يكون بن عمر كان
# PageV01P255
# حاضرا فوجه الخطاب إليه ويحتمل أن الخطاب لعمر في غيبة ابنه جوابا
~~لاستفتائه ولكن يرجع إلى ابنه لأن استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه
# ذكره الزرقاني (واغسل ذكرك) أي اجمع بينهما فإن الواو لا تفيد الترتيب
~~وفي رواية أبي نوح عن مالك اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم ولذا قال بن عبد البر
~~هذا من التقديم والتأخير أراد اغسل ذكرك وتوضأ
# وكذا روي من غير طريق بتقديم غسله على الوضوء
# قال الحافظ بن حجر وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال يجوز تقديم الوضوء
~~على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشد
~~من مس الذكر
# وتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن أن يؤخره ms0268 عنه بشرط
~~أن لا يمسه على القول بأن مسه ينقض (ثم نم) قال بن دقيق العيد جاء الحديث
~~بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط
# أخرج البخاري من طريق جويرية بن أسماء عن نافع عن بن عمر قال استفتى عمر
~~النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ينام إذا توضأ وهو
~~متمسك لمن قال بوجوبه
# وقال بن عبد البر ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب وذهب أهل الظاهر إلى
~~إيجابه وفيه شذوذ
# وقال بن العربي قال مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ
# واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال لم يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف
~~ذلك أصحابه وهو كما قال
# كذا في فتح الباري
# وقال الزرقاني ولا يعرف عنهما وجوبه وقد نص مالك في المجموعة على أن هذا
~~الوضوء ليس بواجب
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 8 - (باب الجنب يأكل قبل أن يغتسل)
# [222] (توضأ وضوءه للصلاة) ليس في هذا الحديث ذكر الأكل للجنب الذي بوب
~~له لكن حديث عائشة الآتي فيه ذكره فعلم أن الحديث فيه اختصار
# PageV01P256
# [223] (عن الزهري بإسناده) المذكور قبل هذا عن أبي سلمة عن عائشة
~~(ومعناه) أي معنى حديث سفيان الذي قبل هذا لا بلفظه (زاد) أي يونس عن
~~الزهري ففي هذه الرواية بيان قصتين قصة الأكل وقصة النوم (مقصورا) أي اقتصر
~~بن وهب في روايته على ذكر أكل الجنب ولم يذكر قصة النوم (صالح بن أبي
~~الأخضر) قال الحافظ في التقريب ضعيف يعتبر به (كما قال بن المبارك) بذكر
~~القصتين (عن عروة أو أبي سلمة) بالشك في الراوي عن عائشة (ورواه الأوزاعي
~~عن يونس) أي عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة من غير شك بذكر قصة
~~الأكل والنوم معا
# وهذه الأحاديث تدل على أن الجنب له أن يأكل أو يشرب من غير التوضي
~~والاغتسال والباب الآتي يدل على استحباب التوضي فلا منافاة بينهما والله
~~أعلم
### $ 9 - (باب من قال الجنب يتوضأ ثم يأكل أو يشرب)
# [224] أو ينام ms0269
# (توضأ) وفي رواية النسائي توضأ وضوءه للصلاة (تعني) عائشة (وهو جنب) أي
~~إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب وهذا التفسير لأحد من الرواة فسر به
~~للإيضاح
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV01P257
# [225] (عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة (أن
~~يتوضأ) والحديث يدل على أفضلية الغسل للجنب لأن العظيمة (العزيمة) أفضل من
~~الرخصة
# وفرق بعض الأئمة بين الوضوء لإرادة النوم والوضوء لإرادة الأكل والشرب
~~قال الشيخ أبو العباس القرطبي هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن
~~مالك وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة في الأكل والشرب والنوم والمعاودة
~~واستدلوا بما في الصحيحين وعند المؤلف من حديث عائشة بلفظ كان إذا أراد أن
~~يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وبحديث عمار هذا
# قال الشوكاني ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء الصلاة وتارة
~~يقتصر على غسل اليدين لكن هذا في الأكل والشرب خاصة وأما في النوم
~~والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيها بأنه كوضوء
~~الصلاة
# انتهى (بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل) ومفاد كلامه
~~أن يحيى بن يعمر لم يسمع هذا الحديث عن عمار بن ياسر وبينه وبين عمار بن
~~ياسر واسطة فالحديث منقطع
# قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث يحيى بن يعمر عن عمار وفيه وضوءه
~~للصلاة
# ([226]
### | باب الجنب يؤخر الغسل)
# هل عليه من الإثم
# (حدثنا برد) بضم الموحدة وسكون الراء (عن غضيف بن الحارث) بالتصغير
~~(يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره) أي إن كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم جنبا في أول الليل فيغتسل على الفور أم
# PageV01P258
# كان يؤخر إلى آخر الليل (وربما اغتسل في آخره) فيه دليل واضح على أن
~~الجنب لا يجب عليه أن يغتسل ليلا على الفور بل له أن ينام ويغتسل في آخر
~~الليل (قلت الله أكبر) هذه الجملة تقولها العرب عند التعجب (في الأمر) في
~~أمر الشرع أو في هذا الأمر (سعة) ms0270 بفتح السين
# والمعنى أن الله تبارك وتعالى جعل في الاغتسال وسعة بأن يغتسل متى شاء من
~~الليل ولم يضيق عليه فيه بأن يغتسل على الفور (وربما أوتر في آخره) وأخرج
~~الأئمة الستة عن عائشة رضي الله عنها قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر وأخرج
~~أحمد ومسلم والترمذي وبن ماجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أيكم
~~خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ومن وثق بقيامن (بقيام) آخر
~~الليل فليوتر من آخره فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل ويجيء بحثه في
~~كتاب الوتر إن شاء تعالى (أو يخفت به) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها أو
~~يخافت به وكذا في بن ماجه
# قال الجوهري خفت الصوت خفوتا سكن
# ولهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه
# وسكت فهو خافت وخفت خفاتا أي مات فجأة والمخافة والتخافت أسرار المنطلق
~~والخفت مثله
# انتهى
# وقال في المصباح خافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها (ربما جهر به
~~وربما خفت) فيه دليل على أن المرء مخير في صلاة الليل يجهر بالقراءة أو يسر
# قال المنذري وأخرجه النسائي مقتصرا على الفصل الأول وبن ماجه مقتصرا على
~~الفصل الأخير
# وقد أخرج مسلم في صحيحه عن مسروق عن عائشة قالت من كل الليل قد أوتر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر
~~وأخرجه البخاري مختصرا وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [227] (عن عبد الله بن نجي) بالتصغير (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة
~~ولا كلب ولا جنب) قال
# PageV01P259
# الإمام الخطابي في معالم السنن يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة
~~والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة فإنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب
# وقد قيل إنه لم يرد بالجنب ها هنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى
~~حضور الصلاة ولكن الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذ تركه عادة وأن ms0271
~~النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يطوف على نسائه في غسل واحد وفي هذا تأخير
~~الاغتسال عن أول وقت وجوبه
# وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن
~~يمس ماء
# وأما الكلب فهو أن يقتني كلبا ليس لزرع أو لضرع أو لصيد فأما إذ يربطه
~~للحاجة إليه في بعض هذه الأمور أو لحراسة داره إذا اضطر إليه فلا جناح عليه
~~إن شاء الله تعالى وأما الصورة فهي كل مصور من ذوات الأرواح كانت له أشخاص
~~منتصبة أو كانت منقوشة في سقف أو جدار أو مصنوعة في نمط أو منسوجة في ثوب
~~أو ما كان فإن قضية العموم تأتي عليه فليجتنب
# انتهى كلامه بحروفه
# قال الحافظ بن حجر يحتمل كما قال الخطابي أن المراد بالجنب من يتهاون
~~بالاغتسال ويتخذ تركه عادة لا من يؤخره ليفعله قال ويقويه أن المراد بالكلب
~~غير ما أذن في اتخاذه وبالصورة ما فيه روح
# قال النووي وفي الكلب نظر ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث علي من
~~لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه وإذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح وعليه
~~تبويب البخاري في صحيحه حيث قال باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ وأورد
~~فيه حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب إذا توضأ وأورد
~~النسائي حديث علي هذا في باب الجنب إذا لم يتوضأ فظهر من تبويبه أنه ذهب
~~إلى الاحتمال الثاني
# والذي قاله الخطابي هو أحب إلي إن صح الحديث
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث بن ماجه ولا جنب
# وقال البخاري عبد الله بن نجي الحضرمي عن أبيه عن علي فيه نظر
# وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري
~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب
~~ولا صورة انتهى
# [228] (من غير أن يمس ماء) أي لا يغتسل به ولا يتوضأ به
# قال ms0272 النووي إن صح هذا الحديث Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم قال أبو محمد بن حزم نظرنا في حديث أبي إسحاق فوجدناه
~~ثابتا صحيحا تقوم به الحجة
# ثم قال وقد قال قوم إن زهير بن معاوية روى عن أبي إسحاق هذا الخبر فقال
~~فيه وإن نام جنبا توضأ وضوء
# PageV01P260
# لم يكن مخالفا للروايات الأخر أنه كان يتوضأ ثم ينام بل كان له جوابان
~~أحدهما جواب الإمامين الجليلين أبي العباس بن شريح وأبي بكر البيهقي أن
~~المراد لا يمس ماء للغسل والثاني وهو عندي حسن أن المراد أنه كان في بعض
~~الأوقات لا يمس ماء أصلا لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال زيد بن هارون هذا
~~الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق
# وقال الترمذي يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق
# وقال سفيان الثوري فذكرت الحديث يوما
# يعني حديث أبي إسحاق فقال لي إسماعيل يافتى تشد هذا الحديث بشيء
# قال البيهقي وحمل أبو العباس بن شريح رواية أبي إسحاق على أنه كان لا يمس
~~ماءا للغسل (يقول هذا الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق) وقال Qالرجل للصلاة قال فدل ذلك على أن سفيان اختصره أو وهم
~~فيه
# ومدعي هذا الخطأ والاختصار في هذا الحديث هو المخطىء بل نقول إن رواية
~~زهير عن أبي إسحاق صحيحة
# ورواية الثوري ومن تابعه عن أبي إسحاق صحيحة
# ولم تكن ليلة واحدة فتحمل روايتهم على التضاد بل كان يفعل مرة هذا ومرة
~~هذا
# قال بن معوذ وهذا كله تصحيح للخطأ الفاسد بالخطأ البين
# أما حديث أبي إسحاق من رواية الثوري وغيره فأجمع من تقدم من المحدثين ومن
~~تأخر منهم أنه خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه
~~عنه وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب التمييز له مما حمل من
~~الحديث على الخطأ
# وذلك أن عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخعي وأين يقع أبو ms0273 إسحاق من
~~أحدهما فكيف باجتماعهما على مخالفته رويا الحديث بعينه عن الأسود بن يزيد
~~عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن ينام
~~توضأ وضوءه للصلاة فحكم الأئمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود
~~على رواية أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة إنه كان ينام ولا يمس ماء ثم عضدوا
~~ذلك برواية عروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قيس عن عائشة
~~وبفتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بذلك حين استفتاه
# وبعض المتأخرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون الطرق
~~يجمعون بينهما بالتأويل فيقولون لا يمس ماء للغسل
# ولا يصح هذا
# وفقهاء المحدثين وحفاظهم على ما أعلمتك
# وأما الحديث الذي نسبه إلى رواية زهير عن أبي إسحاق فقال فيه وإن نام
~~جنبا توضأ وحكي أن قوما ادعوا فيه الخطأ والاختصار ثم صححه هو فإنما عنى
~~بذلك أحمد بن محمد الأزدي فهو الذي رواه بهذا اللفظ وهو الذي ادعى فيه
~~الاختصار
# وروايته خطأ ودعواه سهو وغفلة
# ورواية زهير عن أبي إسحاق كرواية الثوري وغيره عن أبي إسحاق في هذا
~~المعنى وحديث زهير أتم سياقه
# وقد روى مسلم الحديث بكماله في
# PageV01P261
# الترمذي وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد ويرون
~~أن هذا غلط من أبي إسحاق وقال شارحه الإمام أبو بكر بن العربي في عارضة
~~الأحوذي شرح الترمذي تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث رواه أبو إسحاق
~~ها هنا مختصرا اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه
### $ 1 - (باب في الجنب يقرأ القرآن)
# [229] أي هل يقرأ فثبت بحديث الباب عدم جوازها
# (دخلت على علي) بن أبي طالب (أنا ورجلان رجل منا) أي من مراد وهو أبو
~~قبيلة من اليمن (ورجل من بني أسد) وأسد أبو قبيلة من مصر (أحسب) أي أحسب
~~كون رجل منا والآخر من بني أسد ولا أتيقن به (فبعثهما علي وجها) الوجه
~~والجهة بمعنى كذا في الصحاح
# وفي المصباح ms0274 الوجه ما يتوجه إليه الإنسان من عمل وغيره انتهى
# والمعنى بعثهما عاملا أو لأمر آخر إلى جهة من المدن أو القرى (وقال إنكما
~~علجان) تثنية علج بفتح العين وسكون اللام وكسر العين وسكون اللام وفتح
~~العين وكسر اللام مثل ثلاث لغات في كتف
# قال الخطابي يريد الشدة والقوة على Qكتاب
~~الصلاة وقال فيه وإن لم يكن جنبا توضأ للصلاة وأسقط منه وهم أبي إسحاق
# وهو قوله ثم ينام قبل أن يمس ماء فأخطأ فيه بعض النقلة فقال وإن نام جنبا
~~توضأ للصلاة فعمد بن حزم إلى هذا الخطأ الحادث على زهير فصححه وقد كان صحح
~~خطأ أبي إسحاق القديم فصحح خطأين متضادين وجمع بين غلطين متنافرين تم كلامه
# قال البيهقي والحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود
~~وأن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته بدليل رواية إبراهيم عن الأسود
~~وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة ثم ينام رواه مسلم قال وحديث
~~أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية فإن أبا إسحاق بين فيه سماعه من الأسود
~~والمدلس إذا بين سماعه وكان ثقة فلا وجه لرده
# تم كلامه
# والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار مثل يزيد بن هارون ومسلم والترمذي
~~وغيرهم من أن هذه اللفظة وهم وغلط
# والله أعلم
# PageV01P262
# العمل يقال رجل علج إذا كان قوي الخلقة
# وفي النهاية العلج القوي الضخم (فعالجا عن دينكما) قال الخطابي أي جاهدا
~~أو جالدا انتهى
# وقال بن الأثير أي مارسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به (ثم قام) هذه
~~الجملة في نسخة واحدة وسائر النسخ خال عنها (فدخل المخرج) هو موضع قضاء
~~الحاجة (فتمسح بها) أي بحفنة من الماء أي غسل بها بعض أعضائه
# ويشبه أن يكون العضو المغسول هو اليدان ويؤيده رواية الدارقطني وفيها
~~فغسل كفيه (ثم جعل يقرأ القرآن) من غير أن يتوضأ (فأنكروا ذلك) الفعل عليه
~~فأجاب عن استعجالهم ms0275 (فيقرئنا القرآن) من الإقراء أي يعلمنا القرآن (ولم يكن
~~يحجبه) أي لا يمنعه (أو قال يحجزه) وهذا شك من أحد الرواة ومعناه أيضا لا
~~يمنع
# ولعل ضم أكل اللحم مع القراءة للإشعار بجواز الجمع بينهما من غير وضوء أو
~~مضمضة (عن القرآن شيء) فاعل يحجز (ليس الجنابة) بالنصب قال الخطابي معناه
~~غير الجنابة وحرف ليس لها ثلاثة معاني أحدها أن يكون بمعنى الفعل وهو يرفع
~~الاسم وينصب الخبر كقولك ليس عبد الله غافلا ويكون بمعنى لا كقولك رأيت عبد
~~الله ليس زيدا ينصب زيد كما ينصب بلا ويكون بمعنى غير كقولك ما رأيت أكرم
~~من عمرو ليس زيد وهو يجر ما بعده انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا وقال الترمذي حديث
~~حسن صحيح
# وذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد
~~الله بن سلمة
# وحكى البخاري عن عمرو بن مرة كان عبد الله يعني بن سلمة يحدثنا فنعرف
~~وننكر وكان قد كبر لا يتابع في حديثه
# وذكر الإمام الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث وقال لم يكن أهل الحديث
~~يثبتونه
# قال البيهقي وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد
~~الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما
~~روى هذا الحديث بعد ما كبر
# قاله شعبة هذا آخر كلامه
# وذكر الخطابي أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كان يوهن حديث علي هذا
~~ويضعف أمر عبد الله بن سلمة
# انتهى كلام المنذري
# والحديث يدل على جواز القراءة للمحدث بالحدث الأصغر وهو مجمع عليه لم نر
~~فيه خلافا وعلى عدم الجواز للجنب وقد وردت أحاديث في تحريم قراءة القرآن
~~للجنب وفي كلها مقال لكن تحصل القوة بانضمام بعضها إلى بعض لأن بعض الطرق
~~ليس فيه شديد الضعف وهو يصلح أن يتمسك به
# قال الخطابي في الحديث من الفقه أن الجنب لا يقرأ القرآن وكذلك
# PageV01P263
# الحائض لا تقرأ لأن حدثها ms0276 أغلظ من حدث الجنابة
# وقال مالك في الجنب إنه لا يقرأ الآية ونحوها وقد حكي أنه قال تقرأ
~~الحائض ولا يقرأ الجنب لأن الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحيض
~~تتطاول ومدة الجنابة لا تطول
# وروى عن بن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسا بقراءة الجنب القرآن
~~وأكثر العلماء على تحريمه انتهى
# وأما قراءة المحدث في المصحف ومسه فلا يجوز إلا بطهارة لحديث رواه الأثرم
~~والدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه لا يمس القرآن إلا طاهر
~~وأخرجه مالك في الموطأ مرسلا عن عبد الله بن محمد بن عمر بن حزم أن في
~~الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن حزم أن لا يمس
~~القرآن إلا طاهر وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي في الخلافيات والطبراني
~~من حديث حكيم بن حزام قال لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
~~اليمن قال لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر وفي إسناده سويد أبو حاتم وهو ضعيف
# وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به وحسن الحازمي إسناده
# وقد ضعف النووي وبن كثير في إرشاده وبن حزم حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو
~~بن حزم جميعا
# وفي الباب عن بن عمر عند الدارقطني والطبراني قال الحافظ إسناده لا بأس
~~به لكن فيه سليمان الأشدق وهو مختلف فيه رواه عن سالم عن أبيه عن بن عمر
# قال صاحب المنتقي وبن حجر ذكر الأثرم أن أحمد بن حنبل احتج بحديث بن عمر
~~وأخرج نحوه الطبراني عن عثمان بن العاص وفيه من لا يعرف
# وأخرج بن أبي داود في المصاحف وفي سنده انقطاع
# وفي الباب عن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في منتخب مسنده وفي سنده
~~حصيب بن جحدر وهو متروك وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له
~~قبل أن يسلم إنه رجس ولا يمسه إلا ms0277 المطهرون وفي إسناده مقال
# وفيه عن سلمان موقوفا أخرجه الدارقطني والحاكم وكتاب عمرو بن حزم تلقاه
~~الناس بالقبول
# قال بن عبد البر إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول
# وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب فإن أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم
# وقال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة
# كذا في التلخيص والنيل وهذه كلها تدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن
~~كان طاهرا والمحدث بحدث أصغر أيضا غير طاهر من وجه كما يدل عليه قوله صلى
~~الله عليه وسلم فإني أدخلتهما طاهرتين فعلى المحدث بالحدث الأصغر أن لا يمس
~~القرآن إلا بالوضوء
# قال الشوكاني وأما المحدث حدثا أصغر فذهب بن عباس والشعبي والضحاك وزيد
~~بن علي وداود الظاهري إلى أنه يجوز له مس المصحف وقال أكثر الفقهاء لا يجوز
# انتهى
# والله تعالى أعلم
# PageV01P264
### $ 92 - (باب في الجنب يصافح هل يجوز له)
# [230] (لقيه) أي حذيفة زاد مسلم وهو جنب (فأهوى) قال في المصباح أهوى إلى
~~الشيء بيده مدها ليأخذها إذا كان عن قرب وإن كان عن بعد قيل هوى إليه بغير
~~ألف
# انتهى (إليه) أي مد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى حذيفة (فقال)
~~حذيفة (إني جنب) ولفظ النسائي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي
~~الرجل من أصحابه مازحه ودعا له قال فرأيته يوما بكرة فحدث عنه ثم أتيته حين
~~ارتفع النهار فقال إني رأيتك فحدث عني فقلت إني كنت جنبا فخشيت أن تمسني
~~(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن المسلم ليس بنجس) فيه دليل على أن
~~عرق الجنب طاهر لأن المسلم لا ينجس وإذا كان لا ينجس فعرقه لا ينجس
# وهذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا فأما الحي فطاهر بإجماع
~~المسلمين حتى الجنين وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم محمولة على الطهارة حتى
~~تتيقن النجاسة فيجوز الصلاة في ثيابهم والأكل معهم من المائع ms0278 إذا غمسوا
~~أيديهم فيه ودلائل هذا كله من السنة والإجماع مشهورة
# وأما الميت ففيه خلاف للعلماء وذكر البخاري في صحيحه عن بن عباس تعليقا
~~المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا انتهى
# وتمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقواه
~~بقوله تعالى إنما المشركون نجس وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن
~~المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن
~~النجاسة
# وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار
# وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم
~~منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه
~~من غسل المسلمة
# فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال
# كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV00P000
# [231] (فاختنست) بالخاء المعجمة ثم المثناة الفوقانية ثم النون ثم السين
~~المهملة هكذا في رواية سنن أبي داود كما صرح به الإمام بن الأثير في جامع
~~الأصول والعراقي في شرح الكتاب والمعنى تأخرت وتواريت (قال) النبي صلى الله
~~عليه وسلم (سبحان الله) تعجب من اعتقاد أبي هريرة التنجس بالجنابة أي كيف
~~يخفي عليه هذا الظاهر وفي استحباب تنبيه المتبوع لتابعه على الصواب وإن لم
~~يسأله
# قاله الحافظ (إن المسلم لا ينجس) يقال بضم الجيم وفتحها لغتان وفي ماضيه
~~لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع ومن
~~ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضا
# قاله النووي
# ومعنى قوله لاينجس أي بالحدث سواء كان أصغر أو أكبر ويدل عليه المقام إذ
~~المقام مقام الحدث فلا يرد أنه يتنجس بالنجاسة وقد يقال إن المراد نفسه لا
~~يصير نجسا لأنه إن صحبه شيء من النجاسة فنجاسته بسبب صحبته بذلك لا أن ذاته
~~صار نجسا فإذا زال ما كان معه من النجاسة فالمؤمن على حاله من الطهارة فصدق
~~أن المؤمن لا ينجس أصلا والحاصل أن مقتضى ms0279 ما فعله أبو هريرة أن المؤمن يصير
~~نجسا بحيث يحترز عن صحبته حالة الجناية فرده صلى الله عليه وسلم بأن المؤمن
~~لا يصير كذلك أصلا وذلك لا ينافي أن المؤمن قد يحترز عنه بالنظر إلى ما
~~يصحبه من بعض الأنجاس لأنه أمر معلوم من خارج
# قاله الفاضل السندي في حواشي الترمذي
# قال الحافظ والحديث فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه وبوب عليه
~~بن حبان الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء
~~البئر ينجس
# واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب لأن بدنه لا ينجس بالجنابة فكذلك
~~ما تحلب منه انتهى (قال) المؤلف (حدثنا حميد قال حدثني بكر) فروى بشر في
~~كلا الموضعين بالتحديث وأما يحيى القطان فبالعنعنة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ
~~البخاري والترمذي فانسللت وفي لفظ للبخاري فانخنست وفي لفظ فانسللت
# وفي لفظ مسلم والنسائي وبن ماجه فانسل
# انتهى
# PageV01P266
### $ 93 - (باب في الجنب يدخل المسجد)
# [232] وكذا الحائض هل يجوز لهما
# (حدثتني جسرة) بفتح الجيم وسكون السين المهملة (بنت دجاجة) قال بن دقيق
~~العيد في الإمام رأيت في كتاب الوهم والإيهام لابن القطان المقر وعليه
~~دجاجة بكسر الدال وعليها صح وكتب الناسخ في الحاشية بكسر الدال انتهى
# وقال مغلطاىء هي بكسر الدال لا غير قاله الزمخشري في أمثاله (ووجوه بيوت
~~أصحابه) صلى الله عليه وسلم
# ووجه البيت الحد الذي فيه الباب ولذا قيل لحد البيت الذي فيه الباب وجه
~~الكعبة أي كانت أبواب بيوت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (شارعة في
~~المسجد) قال الجوهري أشرعت بابا إلى الطريق أي فتحت وفي المصباح شرع الباب
~~إلى الطريق شروعا اتصل به وشرعته أنا يستعمل لازما ومتعديا ويتعدى بالألف
~~أيضا فيقال أشرعته إذا فتحته وأوصلته وطريق شارع يسلكه الناس عامة
# والمعنى أنه كانت أبواب بعض البيوت حول مسجده صلى الله عليه وسلم مفتوحة
~~يدخلون منها في المسجد ويمرون فيه فأمروا أن يصرفوها إلى جانب آخر من ms0280
~~المسجد (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجهوا هذه البيوت عن المسجد)
~~أي اصرفوا أبواب البيوت إلى جانب آخر من المسجد
# قال الخطابي يقال وجهت الرجل إلى ناحية كذا
# إذا جعلت وجهه إليها ووجهته عنها إذا صرفته عنها إلى غيرها (ثم دخل النبي
~~صلى الله عليه وسلم) في المسجد أو في بيوتهم (ولم يصنع القوم شيئا) من
~~تحويل أبواب بيوتهم إلى جانب آخر (رجاء أن ينزل فيهم) وفي بعض النسخ رجاءه
~~أن تنزل لهم (رخصة) من الله تعالى على ما كانوا عليه (فخرج إليهم بعد) أي
~~بعد ذلك (فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) والحديث استدل به على حرمة
~~دخول المسجد للجنب والحائض لكنه مأول على المكث طويلا كان أو قصيرا
# وأما عبورهما Qقال الشيخ بن القيم رحمه
~~الله وقال الدارقطني أفلت بن خليفة صالح
# وقد روى بن ماجه في سننه من حديث أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن
~~جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بأعلى
~~صوته
# PageV00P000
# ومرورهما من غير مكث فليس بمحرم إلا إذا خافت التلوث
# ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى (يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة
~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا)
~~روى الحافظ بن كثير في تفسيره عن بن أبي حاتم بسنده إلى بن عباس في قوله
~~تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل) قال لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري
~~سبيل قال تمر به مرا ولا تجلس
# ثم قال وروي عن عبد الله بن مسعود وأنس وأبي عبيدة وسعيد بن المسيب
~~والضحاك وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك وعمرو
~~بن دينار والحكم بن عتبة وعكرمة والحسن البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري وبن
~~شهاب وقتادة نحو ذلك
# قلت والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة
# وتقييد جواز ذلك في السفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار ms0281
~~لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارا يصان القرآن عن مثله
# قال بن كثير ومن الآية المذكورة احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على
~~الجنب المكث في المسجد ويجوز له المرور وكذا الحائض والنفساء في معناه إلا
~~أن بعضهم قال يمنع مرورهما التلويث لاحتمال ومنهم من قال إن أمنت كل واحدة
~~منهما التلويث في حال المرور جاز لهما المرور وإلا فلا
# قال بن رسلان في شرحه قوله صلى الله عليه وسلم فإني لا أحل المسجد لحائض
~~ولا جنب استدل به على تحريم اللبث في المسجد والعبور فيه سواء كان لحاجة أو
~~لغيرها قائما أو جالسا أو مترددا على أي حال متوضأ كان أو غيره لإطلاق هذا
~~الحديث ويجوز عند الشافعي ومالك العبور في المسجد من غير لبث سواء كان
~~لحاجة أم لا وحكاه بن المنذر عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق بن
~~راهويه لا يجوز العبور إلا أن لا يجد بدا منه فيتوضأ ثم يمر وإن لم يجد
~~الماء يتيمم
# ومذهب أحمد يباح العبور في المسجد للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون
~~الطريق فيه وأما غير ذلك فلا يجوز بحال انتهى كلامه
~~Qألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض
# قال أبو محمد بن حزم محدوج ساقط وأبو الخطاب مجهول
# ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن بن أبي عتبة عن إسماعيل عن
~~جسرة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسجد حرام على كل جنب
~~من الرجال وحائض من النساء إلا محمدا وأزواجه وعليا وفاطمة قال بن حزم عبد
~~الوهاب بن عطاء منكر الحديث وإسماعيل مجهول وليس الأمر كما قال أبو محمد
~~فقد قال بن معين في رواية الدوري إنه ثقة وقال في رواية الدارمي وبن أبي
~~خيثمة ليس به بأس
# وقال في رواية الغلابي يكتب حديثه
# وقال أحمد كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه وكان يعرفه معرفة قديمة
# وقال صالح بن محمد أنكروا على الخفاف ms0282 حديثا رواه لثور بن يزيد على
# PageV01P268
# قلت القول المحقق في هذا الباب هو جواز العبور والمرور كما تدل عليه
~~الآية المذكورة وحديث عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ناوليني الخمر من المسجد فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في
~~يدك أخرجه الجماعة إلا البخاري وحديث ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي
~~حائض ثم تقوم إحدانا بخمرة فتضعها في المسجد وهي حائض أخرجه أحمد والنسائي
# وأما المكث والجلوس في المسجد للجنب فلا يجوز أيضا عند مالك وأبي حنيفة
# وذهب الإمام أحمد وإسحاق إلى أنه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد
~~لما روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء بن يسار قال رأيت رجالا من أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء
~~الصلاة قال بن كثير هذا إسناد صحيح على شرط مسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وفيه زيادة وذكر بعده حديث
~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم سدوا هذه الأبواب إلا باب
~~أبي بكر ثم قال وهذا أصح
# قال الخطابي وضعفوا هذا الحديث وقالوا أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج
~~بحديثه وفيما حكاه الخطابي رضي الله عنه أنه مجهول نظر فإنه أفلت بن خليفة
~~ويقال فليت بن خليفة العامري ويقال الذهلي وكنيته أبو حسان حديثه في
~~الكوفيين روى عنه سفيان بن سعيد الثوري وعبد الواحد بن زياد
# وقال الإمام أحمد بن حنبل ما أرى به بأسا
# وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال شيخ وحكى البخاري أنه سمع من جسرة بنت
~~دجاجة
# قال البخاري وعند جسرة عجائب انتهى
# كلام المنذري (قال أبو داود هو) أي أفلت يقال به (فليت العامري) أيضا
### $ 4 - (باب في الجنب يصلي بالقوم)
# [233] وهو أي الإمام الجنب (ناس) للجنابة فذكر أنه جنب فماذا يصنع
# (فأومأ) بالهمزة أي أشار Qمكحول عن كريب عن
~~بن عباس في فضل العباس وما أنكروا عليه غيره فكان يحيى يقول هذا موضوع وعبد
~~الوهاب لم يقل فيه حدثنا ثور ولعله دلس فيه وهو ثقة
# وأما إسماعيل فإن كان إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي فإنه ذكر في
~~ترجمة بن أبي عتبة أنه روى عن إسماعيل هذا ولم يذكر في شيوخه إسماعيل غيره
~~فهو ثقة وروى له مسلم في الصحيح
# وبعد فهذا الاستثناء باطل موضوع من زيادة بعض غلاة الشيعة ولم يخرجه بن
~~ماجه في الحديث
# PageV01P269
# رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يقال أومأت إليه أشرت ولا يقال أوميت
~~وومأت إليه (أن مكانكم) أن مفسرة ومكانكم بالنصب أي امكثوا مكانكم والزموه
~~(يقطر) بضم الطاء أي يسيل بسبب الاغتسال
# [234] (بإسناده) الأول من زياد إلى أبي بكرة الصحابي (ومعناه) أي بمعنى
~~الحديث الأول (وقال) يزيد بن هارون (في أوله) أي أول الحديث (فكبر) أي دخل
~~في صلاة الفجر فكبر (وإني كنت جنبا) فنسيت أن أغتسل كما في رواية الدارقطني
~~والبيهقي في المعرفة (وانتظرنا أن يكبر) وهذا صريح في أنه لم يكن كبر
~~(وكذلك) أي مرسلا وبزيادة لفظ كبر (رواه مالك) بن أنس في موطإه
# [235] (إمام مسجد صنعاء) بفتح الصاد وسكون النون وبالعين المهملة هي
~~صنعاء اليمن
# PageV01P270
# وأذن إبراهيم بن خالد بمسجدها سبعين سنة (مؤمل) على وزن محمد (فخرج رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) يحتمل أن يكون المعنى خرج في حال الإقامة
# ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه وكان من شأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف وكانت تسوية الصفوف سنة معهودة عند
~~الصحابة رضي الله عنهم (في مقامه) بفتح الميم أي في مصلاه (ذكر) أي تذكر لا
~~أنه قال لفظا وعلم الراوي بذلك من قرائن الحال أو بإعلامه له بعد ذلك
~~(ينطف) بكسر الطاء وضمها أي يقطر (صفوف) جمع الصف يقال صففت الشيء صفا من
~~باب قتل فهو مصفوف وصففت القوم فاصطفوا (فلم نزل قياما ننتظره) وفي هذا رد ms0284
~~على الرواية المرسلة التي فيها ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا وسكت المؤلف عن
~~ألفاظ بقية الرواة فلعلها كانت نحو لفظ بن حرب وعياش
# قال المنذري
# وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وفي لفظ البخاري ثم خرج إلينا ورأسه يقطر
~~فكبر فصلينا معه وفي لفظ مسلم حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماءا فكبر
~~فصلى بنا انتهى كلام المنذري
# واعلم أن في حديث أبي هريرة هذا فوائد منها أنه لا يجب على من احتلم في
~~المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم وقد بوب البخاري إذا ذكر في المسجد أنه
~~جنب يخرج كما هو ولا يتيمم وأورد فيه هذا الحديث
# ومنها جواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله صلى بهم في رواية الشيخين
~~من طريق أبي هريرة وفي رواية المؤلف من طريق أبي بكرة ظاهر أن الإقامة لم
~~تعد ولم تجدد والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت وعن مالك رضي
~~الله عنه إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد وينبغي أن يحمل على ما إذا لم
~~يكن عذر
# ومنها جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قياما عند الضرورة وهو غير
~~القيام المنهي في حديث إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني
# ثم اعلم أن رواية أبي بكرة المتصلة وروايات محمد بن سيرين وعطاء بن يسار
~~والربيع بن محمد المرسلة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم انصرف بعد ما دخل
~~في الصلاة وكبر
# وكذا رواية أبي هريرة التي أخرجها بن ماجه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن
~~ثوبان عن أبي هريرة والتي أخرجها البيهقي
# PageV01P271
# من طريق وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد عن أبي ثوبان عن أبي
~~هريرة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم انصرف بعد التكبير والدخول في الصلاة
~~وحديث أبي بكرة أخرجه أيضا أحمد وبن حبان والبيهقي في المعرفة قال الحافظ
~~وصححه بن حبان والبيهقي واختلف في إرساله ووصله انتهى
# وأما رواية أبي هريرة التي أخرجها المؤلف والشيخان تدل بدلالة صريحة على
~~أنه صلى الله ms0285 عليه وسلم انصرف بعد ما قام في مصلاه وقبل أن يكبر فرواية أبي
~~هريرة هذه معارضة للروايات المتقدمة
# قال الحافظ في فتح الباري ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر ودخل في
~~الصلاة أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للإحرام بها وأراد أن يكبر أو بأنهما
~~واقعتان أبداه العياض والقرطبي احتمالا وقال النووي إنه الأظهر وجزم بن
~~حبان كعادته فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح انتهى
# واحتج بحديث أبي بكرة وما في معناه مالك بن أنس وأصحابه وسفيان الثوري
~~والأوزاعي والشافعي على أنه لا إعادة على من صلى خلف من نسي الجنابة وصلى
~~ثم تذكر وإنما الإعادة على الإمام فقط وبه قال أحمد حكاه الأثرم وإسحاق
~~وأبو ثور وداود والحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير
# وقال أبو حنيفة والشعبي وحماد بن أبي سليمان إنه يجب عليهم الإعادة أيضا
~~قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار شرح الموطأ
# وللطائفتين أحاديث وآثار فمن الأحاديث للطائفة الأولى حديث أبي هريرة رضي
~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بكم فإن أصابوا فلكم
~~وإن أخطئوا فلكم وعليهم أخرجه أحمد والبخاري
# ومنها حديث براء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أيما إمام منها
~~فصلى بالقوم وهو جنب فقد مضت صلاتهم وليغتسل هو ثم ليعد صلاته (وإن صلى
~~بغير وضوء فمثل ذلك والحديث ضعيف لأن جويبرا أحد رواته متروك والضحاك
~~الراوي عن البراء لم يلقه ومن الآثار لهم ما أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى
~~بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى
~~أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال إنا لما أصبنا الودك لانت العروق
~~فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته
# وأخرجه الدارقطني من طريق آخر بلفظ أن عمر صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم
~~يأمرهم أن يعيدوا
# وللطائفة الأخرى من الأحاديث حديث أبي هريرة مرفوعا الإمام ضامن أخرجه
~~أحمد وإسناده صحيح وأخرجه أيضا أحمد والطبراني في الكبير عن ms0286 أبي أمامة
~~الباهلي قال الهيثمي رجاله موثقون وأخرجه البزار أيضا ورجاله موثقون أيضا
# قالوا إن الإمام إذا فسدت صلاته فسدت صلاة المؤتم لأن الإمام إنما جعل
~~ليؤتم به والإمام ضامن لصلاة المقتدي فصلاة المقتدي مشمولة في صلاة الإمام
~~وصلاة الإمام متضمنة لصلاة المأموم فصحة صلاة المأموم بصحة
# PageV01P272
# صلاة الإمام وفسادها بفسادها فإذا صلى الإمام جنبا لم تصح صلاته لفوات
~~الشرط وهي متضمنة لصلاة المأموم فتفسد صلاته أيضا فإذا علم ذلك يلزم عليه
~~الإعادة ويتفرع عليه أنه يلزم للإمام إذا وقع ذلك أن يعلمهم به ليعيدوا
~~صلاتهم ولو لم يعلمهم لا إثم عليهم وللطائفة الأخرى آثار كلها ضعاف
# ومما يحتج به على الطائفة الأولى بأن الأظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~انصرف قبل أن يكبر كما صرح به مسلم في الحديث فرواية أبي هريرة المروية في
~~الصحيحين راجحة وروايات غير الصحيحين الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم
~~انصرف بعد التكبير مرجوحة إذ لا شك في أن الترجيح لأحاديث الشيخين أو
~~أحدهما عند التعارض
# قلت وإذا عرفت هذا كله فاعلم أن حديث أبي بكرة الذي صححه بن حبان
~~والبيهقي وحديث أنس الذي صححه الهيثمي يدل على عدم فساد صلاة المأمومين
~~بفساد صلاة الإمام لأنه صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة وكبر الناس ثم
~~تذكر الجنابة وانصرف وبقي الناس قياما منتظرين فكان بعض صلاتهم خلف النبي
~~صلى الله عليه وسلم وهو جنب ومع هذا لم يأمرهم بإعادة تكبير الإحرام مع أنه
~~أعظم أجزاء الصلاة فثبت بهذا صحة صلاة المأمومين خلف الإمام الجنب الناسي
~~ويؤيده فعل عمر رضي الله عنه أيضا كما مر ويؤيده أيضا فعل عثمان وعبد الله
~~بن عمر أيضا كما أخرجهما البيهقي
# وأما الترجيح لأحاديث الصحيحين أو أحدهما على غيرهما عند التعارض فهو أمر
~~محقق لا مرية فيه لكن ليس ها هنا التعارض لأنهما واقعتان فحدث كل واحد منهم
~~بما شاهد ولا حاجة إلى تأويل أن كبر في معنى قارب أن يكبر ومما يؤيد أنهما
~~واقعتان مختلفتان أن ms0287 الذين صلوا خلف عمر رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه
~~وبن عمر رضي الله عنه من الصحابة لم ينكروا عليهم بل سكتوا ففي سكوتهم وعدم
~~أمر هؤلاء الأئمة إياهم بإعادة الصلاة دلالة على تعدد الواقعة وأنه كان لهم
~~بذلك علم من النبي صلى الله عليه وسلم
# لكن يمكن أن يقال من قبل الطائفة الثانية إن الروايات التي فيها أنه صلى
~~الله عليه وسلم انصرف بعد ما كبر ودخل في الصلاة لا تقاوم رواية أبي هريرة
~~التي فيها أنه صلى الله عليه وسلم انصرف قبل التكبير والدخول في الصلاة لأن
~~هذه الروايات بعضها مرسلة وبعضها مرفوعة فأما المرسلة فمرسلة وأما المرفوعة
~~فرواية أبي بكرة وإن صححها بن حبان والبيهقي لكن اختلف في إرسالها ووصلها
~~قاله الحافظ
# ورواية أنس وإن كان جيد الإسناد اختلف في وصلها وإرسالها أيضا كما قال
~~الحافظ
# وأما رواية أبي هريرة التي أخرجها بن ماجه فقال الحافظ في إسنادها نظر
~~وأما رواية على مرفوعة (المرفوعة) فمدار طرقها على بن لهيعة
# PageV01P273
# فلما لم تصلح هذه الروايات لمعارضة حديث أبي هريرة الذي أخرجه المؤلف
~~والشيخان ظهر أنه لا حاجة لدفع التعارض إلى القول بأنهما واقعتان مع أنه
~~ليس في هذه الروايات ما تدل على تعدد الواقعة ولا حاجة أيضا إلى ارتكاب
~~التجوز في معنى كبر ودخل ولاح لك أيضا أن الاستدلال بهذه الروايات على صحة
~~صلاة المأمومين خلف الإمام الجنب الناسي ليس بتام وكذا الاستدلال على هذه
~~المسألة بما أخرجه مالك من فعل عمر رضي الله عنه وبما أخرجه البيهقي من فعل
~~عثمان رضي الله عنه وعبد الله بن عمر رضي الله عنه ليس بتام أيضا لأنه هو
~~أفعالهم وأما القطع بأنهم إنما فعلوا ما فعلوا لأنهم رأوا النبي صلى الله
~~عليه وسلم يفعله فغير مقطوع لأن للاجتهاد مجالا في هذه المسألة مع أنه
~~معارض لحديث أبي هريرة المرفوع الصحيح الإمام ضامن وكذا الاستدلال بحديث
~~يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم ليس بتام أيضا لأنه ms0288
~~ليس المراد به الخطأ المقابل للعمل لأنه لا إثم فيه بل المراد ارتكاب
~~الخطيئة
# وهذه المسألة ليست من هذا الوادي فتأمل
### $ 5 - (باب في الرجل يجد البلة)
# [236] بكسر الباء وتشديد اللام الرطبة من الماء وغيره يقال بللته من
~~الماء بلا من باب قتل فابتل هو
# (في منامه) ولا يذكر الاحتلام فما حكمه (يجد البلل) بفتحتين أي الرطوبة
~~(ولا يذكر احتلاما) الاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام وهو
~~ما يراه النائم في نومه يقال منه حلم بالفتح واحتلم والمراد به ها هنا أمر
~~خاص وهو الجماع أي لا يذكر أنه جامع في النوم (يغتسل) خبر بمعنى الأمر وهو
~~للوجوب (يرى) بفتح الياء أي يعتقد وبضم الياء أي يظن (قال لا غسل عليه) قال
~~الخطابي في معالم السنن ظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى بلة وإن لم
~~يتيقن أنها الماء الدافق وروي هذا القول عن جماعة من التابعين منهم عطاء
~~والشعبي والنخعي
# وقال أحمد بن حنبل أعجب إلي أن يغتسل وقال أكثر أهل العلم لا يجب عليه
~~الاغتسال حتى
# PageV01P274
# يعلم أنها الماء الدافق واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط ولم يختلفوا
~~أنه إذا لم ير الماء وإن كان رأى في النوم أنه قد احتلم فإنه لا يجب عليه
~~الاغتسال
# انتهى كلامه
# قلت ما ذهب إليه الجماعة الأولى من أن مجرد رؤية البلة في المنام موجب
~~للاغتسال هو أوفق بحديث الباب وبحديث أم سلمة أخرجه الشيخان بلفظ إذا رأت
~~الماء
# وبحديث خولة بنت حكيم بلفظ ليس عليها غسل حتى تنزل
# فهذه الأحاديث تدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك الدفق
~~والشهوة أم لا وهذا هو الحق والله أعلم (فقالت أم سليم) هي أم أنس خادم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها (أعليها غسل)
~~بهمزة الاستفهام وعليها خبر مقدم وغسل مبتدأ مؤخر (إنما النساء شقائق
~~الرجال) هذه الجملة مستأنفة فيها معنى التعليل
# قال بن الأثير أي نظائرهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم ولأن حواء ms0289 خلقت من
~~آدم عليه الصلاة والسلام وشقيق الرجل أخوه لأبيه ولأمه لأن شق نسبه من نسبه
~~يعني فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل
# قال الخطابي وفيه من الفقه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير فإن
~~الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر كان خطابا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت
~~أدلة التخصيص فيها
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وأشار الترمذي إلى أن راويه وهو عبد
~~الله بن عمر بن حفص العمري ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث
### $ 6 - (باب المرأة ترى ما يرى الرجل من الإحتلام والبلة)
# [237] (يرى الرجل) فما حكمها وإنما وضع الباب للمرأة للإشارة إلى الرد
~~على من منع في حق المرأة دون الرجل كما حكاه بن المنذر وغيره عن إبراهيم
~~النخعي
# واستبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه لكن رواه بن أبي شيبة عنه بإسناد
~~جيد قاله الحافظ
# (إن الله لا يستحي من الحق) قال النووي قال أهل العربية يقال استحيا بياء
~~قبل الألف
# PageV01P275
# يستحيي بياءين ويقال أيضا يستحي بياء واحدة في المضارع
# وقال الحافظ في فتح الباري والمراد بالحياء ها هنا معناه اللغوي إذا
~~الحياء الشرعي خير كله وقد تقدم أن الحياء اللغوي تغير وانكسار وهو مستحيل
~~في حق الله تعالى فيحمل هنا على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق
~~أو لا يمنع من ذكر الحق
# انتهى (أرأيت) أي أخبرني (ما يرى الرجل) من المني بعد الاستيقاظ (إذا
~~وجدت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ (فقلت أف لك) قال النووي معناه
~~استحقارا لها ولما تكلمت به وهي كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار
~~والإنكار
# قال الباجي المراد ها هنا الإنكار
# وأصل الأف وسخ الأظفار
# وفي أف عشر لغات أف بضم الهمزة والحركات الثلاث في الفاء بغير تنوين
~~وبالتنوين فهذه ستة والسابعة إف بكسر الهمزة وفتح الفاء والثامنة أف على
~~وزن قل والتاسعة أفي بضم الهمزة وبالياء والعاشرة أفه بضم الهمزة وبالهاء
~~وهذه لغات مشهورات ذكرهن كلهن بن الأنباري وجماعات ms0290 من العلماء ودلائلها
~~مشهورة (وهل ترى ذلك) بكسر الكاف (المرأة) قال القرطبي إنكار عائشة وأم
~~سلمة على أم سليم رضي الله عنها قضية احتلام النساء يدل على قلة وقوعه من
~~النساء
# وقال بن عبد البر فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن وإلا لما أنكرت
~~عائشة وأم سلمة ذلك
# قال وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال إلا أن ذلك في النساء أوجد
~~وأكثر (فقال تربت يمينك) قال النووي فيه خلاف كثير منتشر جدا للسلف والخلف
~~من الطوائف كلها والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناه أنها كلمة
~~أصلها افتقرت ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة معناها الأصلي فيذكرون
~~تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه ولا أم له ولا أب لك وثكلته أمه وما أشبه
~~هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه أو
~~استعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب به
# أي إن أم سليم فعلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها فلم تستحق الإنكار
~~واستحققت أنت الإنكار لإنكارك فيه (ومن أين يكون الشبه) بكسر الشين وإسكان
~~الباء والثانية بفتحهما ومعناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة
~~فأيهما غلب كان الشبه له وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها ممكن
~~(وكذا روى) أي من طريق عروة عن عائشة (ووافق الزهري) مفعول لوافق (مسافع
~~الحجبي
# PageV01P276
# فاعل ومسافع بضم الميم وكسر الفاء والحجبي منسوب إلى الحجبة جمع حاجب
~~والمراد بهم حجبة البيت الحرام من بني عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة من
~~قريش (قال عن عروة عن عائشة) هذه الجملة بيان للموافقة (وأما هشام بن عروة
~~فقال عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن أم سليم جاءت إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) وفيه أن المراجعة وقعت بين أم سلمة وأم سليم
# وقد أخرج الشيخان هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت
~~أم سلمة عن أم سلمة أن أم سليم ms0291 الحديث ففيه أيضا أن المراجعة وقعت بين أم
~~سلمة وأم سليم وفي رواية الزهري عن عروة عن عائشة الماضية وكذا في رواية
~~مسافع الحجبي عن عروة عن عائشة أن المراجعة وقعت بين عائشة وأم سليم فبعضهم
~~جمعوا بين الروايتين وبعضهم رجحوا إحداهما على الأخرى
# أما المؤلف فرجح رواية الزهري حيث أكثر بذكر أسامي الرواة عن الزهري وبين
~~متابعة مسافع الحجبي للزهري عن عروة عن عائشة
# وأما القاضي عياض فنقل عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة
~~لا لعائشةوهذا يقتضي ترجيح رواية هشام بن عروة وهو ظاهر صنيع الإمام
~~البخاري في صحيحه
# وأما النووي فقال في شرح مسلم يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا
~~على أم سليم
# قال الحافظ وهو جمع حسن
# قلت بل هو متعين لصحة الروايتين في ذلك ولا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة
~~عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد والله تعالى أعلم
### $ 7 - (باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل)
# [238] وفي بعض النسخ يجزيه في الغسل أي يجزئ الغاسل
# (هو الفرق) بفتح الفاء وفتح الراء وإسكانها لغتان حكاهما بن دريد وجماعة
~~والفتح أفصح
# وزعم الباجي أنه الصواب وليس كما قال بل هما لغتان قاله النووي
# وقال الحافظ وقال بن التين الفرق بتسكين الراء ورويناه
# PageV01P277
# بفتحها وجوز بعضهم الأمرين
# وقال القعنبي وغيره هو بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب بالفتح
~~انتهى ويجيء تفسير الفرق مشروحا من الجنابة أي بسبب الجنابة (وروى بن عيينة
~~نحو حديث مالك) والحاصل أن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة كلاهما قالا عن
~~الزهري بتوقيت وتحديد وهو الغسل من الفرق وقال معمر بلا توقيت وهو قدر
~~الفرق
# واعلم أنه ليس الغسل بالصاع أو الفرق للتحديد والتقدير بل كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ربما اقتصر على الصاع وربما زاد عليه والقدر المجزي من
~~الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعا أو أقل أو
~~أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا ms0292 يسمى مستعمله مغتسلا أو إلى مقدار
~~في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف (يقول الفرق ستة عشر رطلا) الرطل
~~معيار يوزن به وكسره أفصح من فتحه وهو بالبغدادي اثنتا عشر أوقية والأوقية
~~أستار وثلثا أستار والأستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة
~~أسباع درهم والدرهم ستة دوانيق والدانق ثماني حبات وخمسا حبة وعلى هذا
~~فالرطل تسعون مثقالا وهي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم
~~كذا في المصباح
# وقال الجوهري الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا وفي صحيح مسلم
~~في آخر رواية بن عيينة عن الزهري قال سفيان يعني بن عيينة الفرق ثلاثة آصع
# قال النووي وكذا قال الجماهير وقيل الفرق صاعان لكن أبو عبيد نقل الاتفاق
~~على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة عشر رطلا ويؤيد كون الفرق ثلاثة
~~آصع ما رواه بن حبان عن عائشة بلفظ قدر سنة أقساط والقسط بكسر القاف وهو
~~باتفاق أهل اللغة نصف صاع ولا اختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا فصح أن
~~الصاع خمسة أرطال وثلث قاله الحافظ (وسمعته) أي قال أبو داود وسمعت أحمد بن
~~حنبل (يقول صاع بن أبي ذئب) وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث
~~بن أبي ذئب أحد الأئمة الثقات (خمسة أرطال وثلث) وهو قول أهل المدينة وأهل
~~الحجاز كافة واستدل لهم بدلائل منها حديث كعب بن عجرة في الفدية أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال له صم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف
# PageV01P278
# صاع رواه البخاري ومسلم وفي لفظ لهما فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام فقوله نصف صاع حجة
~~لهم والفرق اثني عشر مدا والمد هو ربع الصاع أو يقال إن الفرق ستة عشر رطلا
~~فثبت بذلك أن الفرق ثلاثة آصع وأن الصاع خمسة أرطال وثلث
# ومنها ما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي وهو ثقة قال قدم
~~علينا أبو ms0293 يوسف من الحج فقال إني أريد أن أفتح عليكم بابا من العلم أهمني
~~ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقال صاعنا هذا صاع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قلت لهم ما حجتكم في ذلك فقالوا نأتيك بالحجة غدا فلما
~~أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم
~~الصاع تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فنظرت فإذا هي سواء قال فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث
~~بنقصان يسير فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي حنيفة في الصاع وأخذت بقول أهل
~~المدينة
# قال صاحب التنقيح هذا هو المشهور من قول أبي يوسف
# وقد روي أن مالكا رضي الله عنه ناظره واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها
~~أولئك الرهط فرجع أبو يوسف إلى قوله
# قلت قول أهل المدينة وأهل الحجاز في مقدار الصاع هو الحق والصحيح من حيث
~~الرواية ولا يغرنك كلام الطحاوي في شرح معاني الآثار في ذلك الباب فإنه بنى
~~الكلام على تأويلات بعيدة واحتمالات كاسدة (قال) أبو داود فقلت لأحمد (فمن
~~قال) في تفسير الصاع إنه (ثمانية أرطال) فقوله صحيح أم لا (قال) أحمد (ليس
~~ذلك) أي كون الصاع ثمانية أرطال (بمحفوظ) بل هو ضعيف لا يحتج في الأحكام
~~بمثله
# قلت ذهب العراقيون منهم أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إلى أن الصاع
~~ثمانية أرطال واستدل لهم بروايات منها ما أخرجه النسائي عن موسى الجهني قال
~~أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال
# فقال حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا
~~وإسناده صحيح
# والجواب عنه بوجوه
# الأول أن الحزر لا يعارض به التحديد والثاني لم يصرح مجاهد بأن الإناء
~~المذكور كان صاعا فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها
# والثالث أن مجاهدا قد شك في الحزر والتقدير فقال ثمانية أرطال تسعة أرطال
~~عشرة أرطال كما أخرجه الطحاوي فكيف يعارض التحديد المصرح بهذا الحزر
~~المشكوك
# وهكذا في ms0294 كل رواية من الروايات الدالة على كون الصاع ثمانية أرطال كلام
~~يسقطها عن الاحتجاج
# وقد بسط أخونا المعظم الأدلة مع الكلام عليها وحقق أن الصاع الحجازي هو
~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم في غاية المقصود
# (قال) أبو داود (وسمعت أحمد بن حنبل يقول من أعطى في صدقة الفطر برطلنا
~~هذا
# PageV01P279
# خمسة أرطال وثلثا فقد أوفى) أي أتم
# وأكمل قال بن رسلان نقل الجمهور على أنه لا فرق في الصاع بين قدر ماء
~~الغسل وبين زكاة الفطر وتوسط بعض الشافعية فقال الصاع الذي لماء الغسل
~~ثمانية أرطال والذي لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث وهو ضعيف
# والمشهور أنه لافرق انتهى (قيل) لأحمد بن حنبل (الصيحاني) تمر معروف
~~بالمدينة قيل كان كبش اسمه صيحان يشد بنخله فنسب إليه قاله بن رسلان
# وقال في لسان العرب الصيحاني ضرب من تمر المدينة قال الأزهري الصيحاني
~~ضرب من التمر أسود صلب المضغة وسمي صيحانيا لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى
~~نخلة بالمدينة فأثمرت تمرا فنسب إلى صيحان انتهى
# وفي القاموس وشرحه الصيحاني ضرب من تمر المدينة نسب إلى صيحان اسم لكبش
~~كان يربط إلى تلك النخلة أو اسم الكبش الصياح ككتان وهو من تغيرات النسب
~~كصنعاني في صنعاء
# انتهى (ثقيل) في الوزن فإن يوزن بخمسة أرطال وثلث رطل يقل مقداره لثقله
~~عند الرائي ولا يملأ به الصاع فهل يكفي الصاع من الصيحاني الموزون بالرطل
~~في صدقة الفطر (قال) أحمد في جوابه (الصيحاني أطيب) التمر فيكفي الصاع منه
~~الموزون بالرطل بلا مرية (قال لاأدري) يشبه أن يكون المعنى لا أدري أيهما
~~أثقل قال بن رسلان في شرح السنن
# فتكون هذه الجملة من مقولة أحمد أي قال أحمد الصيحاني أطيب
# وقال لا أدري أيهما من الماء والصيحاني أثقل هذا معنى قول بن رسلان
# ويحتمل أن تكون الجملة للسائل القائل لأحمد
# أي قال ذلك القائل إني لا أدري أن الصيحان أطيب من غيره والأشبه بالصواب
~~عندي أن يقال معنى لا أدري أي قال أحمد لا أدري ms0295 هل يكفي أقل من الصاع الذي
~~يكال وإن كان الصيحاني بوزن خمسة أرطال وثلث أو لا بد أن يكون بملء الصاع
~~وإن كان وزنه أكثر من خمسة أرطال وثلث
# وحاصل هذا المعنى أن السائل قال الصيحاني ثقيل في الوزن
# فهل يكفي الصيحاني الموزون بالرطل وإن كان دون الصاع قال أحمد في جوابه
~~الصيحاني أطيب التمر لكن لا أدري هل يكفي أم لا
# وحاصل المعنى الأول أي قال أحمد الصيحاني أطيب التمر فيكفي الصاع منه
~~الموزون بالرطل بلا مرية
# ثم قال أحمد ولا أدري أيهما من الماء والصيحاني أثقل
# PageV01P280
# [239] 98 باب في الغسل من الجنابة أي كيف يغتسل من الجنابة
# (أما أنا فأفيض) أي أسيل (على رأسي ثلاثا) أي ثلاث أكف كما في مسلم ولفظ
~~أحمد في مسنده أما أنا فآخذ ملأ كفي فأصب على رأسي ثم أفيض بعد على سائر
~~جسدي ورجاله رجال الصحيح (وأشار بيديه كلتيهما) في هذا الحديث أن الإفاضة
~~ثلاثا باليدين على الرأس وهو متفق عليه وألحق به سائر الجسد قياسا على
~~الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو أولى بالتثليث من الوضوء فإن الوضوء مبني على
~~التخفيف مع تكراره فإذا استحب فيه الثلاث ففي الغسل أولى ولا يعلم في هذا
~~خلاف إلا ما انفرد به الإمام أبو الحسن الماوردي قال يستحب التكرار في
~~الغسل وهذا قول متروك قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [240] (إذا اغتسل) أي إذا أراد أن يغتسل كما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه
~~على البخاري (من نحو الحلاب) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام أي طلب إناء
~~مثل الإناء الذي يسمى الحلاب
# قال الخطابي في المعالم الحلاب إناء يسع قدر حلب ناقة
# وقد ذكر محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى في كتابه وتأوله على استعمال
~~الطيب في الطهور وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي
~~وليس الحلاب من الطيب في شيء وإنما هو ما فسرت لك
# انتهى
# وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجه أبو ms0296 عوانة في صحيحه عنه
# وفي رواية لابن حبان وأشار أبو عاصم بكفيه فكأنه حلق بشبريه يصف به دوره
~~الأعلى
# وفي رواية للبيهقي كقدر كوز يسع ثمانية أرطال (فأخذ) الماء الذي في
~~الحلاب (بكفيه) وفي بعض النسخ بكفه (فبدأ) صب الماء
# PageV01P281
# ابتداء (بشق بالكسر أي جانب (ثم الأيسر) أي ثم صب الماء على جانب رأسه
~~الأيسر (ثم أخذ بكفيه) هذه إشارة إلى الغرفة الثالثة كما صرحت به رواية أبي
~~عوانة (فقال بهما على رأسه) فيه إطلاق القول على الفعل مجازا ومعناه صب
~~الماء بكفيه على رأسه كله
# وفي هذا الحديث استحباب البداءة بالميامن في التطهر
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [241] (حدثنا جميع بن عمير) كلاهما مصغرا (أحد بني تيم الله بن ثعلبة)
~~معنى تيم الله عبد الله
# قاله الجوهري (فسألتها) أي عائشة (إحداهما) أم جميع أو خالته (كيف كنتم
~~تصنعون عند الغسل) وفي رواية بن ماجه كيف كان يصنع رسول الله عند غسله من
~~الجنابة (ونحن نفيض على رؤوسنا خمسا من أجل الضفر) بضمتين جمع ضفيرة هي
~~الخصلة من الشعر والذؤابة يقال ضفرت الشعر ضفرا من باب ضرب جعلته ضفائر كل
~~ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها والضفير بغير هاء حبل شعر كذا في
~~المصباح
# تقول أم المؤمنين إنا نغسل رؤوسنا خمسا ليصل الماء إلى أصول الشعر ويتشرب
~~على وجه الكمال
# وقول عائشة رضي الله عنها هذا ظاهره حكم الرفع ففيه أن المرأة تغسل رأسها
~~خمس مرار لكن الحديث ضعيف ومع ضعفه معارض لحديث أم سلمة الآتي في باب
~~المرأة تنقض شعرها عند الغسل بلفظ يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من
~~ماء ثم تفيضي على سائر جسدك
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وجميع هذا بضم الجيم وفتح الميم ولا يحتج بحديثه
# PageV01P282
# [242] (ثم اتفقا) أي سليمان ومسدد على روايتهما فقالا (وقال مسدد) وحده
~~(يفرغ على شماله) أي يصب الماء على يده اليسرى ويغسل بها فرجه كما جاء في
~~رواية مسلم (وربما كنت) أي عائشة (عن الفرج) أي ms0297 اسمه وذكره لأن الكناية
~~أبلغ من التصريح
# والكناية كلام استتر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة
~~سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون تردد فيما أريد به فلا بد من
~~النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال
# والكناية عند علماء البيان هي أن يعبر عن شيء لفظا كان أو معنى بلفظ غير
~~صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامع نحو جاء فلان أو
~~لنوع فصاحة نحو فلان كثير الرماد أي كثير القرى
# قاله السيد الشريف في تعريفاته
# والكناية المذكورة في حديث عائشة لم يصرح بها مسدد في روايته وإنما ذكرها
~~المؤلف في الرواية الآتية بلفظ غسل مرافغه وذكرها مسلم بلفظ ثم صب الماء
~~على الأذى الذي به بيمينه وغسل عنه بشماله (فيخلل شعره) أي يدخل أصابعه في
~~أصول الشعر ليلين الشعر ويرطبه فيسهل مرور الماء عليه (قد أصاب البشرة)
~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ظاهر جلد الإنسان أي أوصل البلل
~~إلى ظاهر جلد الرأس (أو أنقى البشرة) الشك من أحد الرواة والمعنى واحد
~~(فإذا فضل) من باب نصر أي بقي وفي لغة من باب تعب وفضل بالكسر يفضل بالضم
~~لغة ليست بالأصل لكنها على تداخل اللغتين قاله أحمد الفيومي (فضلة) بالضم
~~اسم لما يفضل أي إذا بقي بقية من الماء (صبها عليه) أي صب الفضلة على جسده
~~أو رأسه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [243] (ثم غسل مرافغه) بفتح الميم وكسر الفاء ثم الغين المعجمة
# هكذا في أكثر النسخ وهي جمع رفغ بضم الراء وفتحها وسكون الفاء هي المغابن
~~من الآباط وأصول الفخذين وغيرها من مطاوي الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ
~~والعرق
# قاله الجوهري وبن الأثير
# والمراد غسل الفرج
# PageV01P283
# فكنت عنه بغسل المرافغ كما جاء في بعض الروايات إذا التقى الرفغان وجب
~~الغسل يريد التقاء الختانين فكنى عنه بالتقاء أصول الفخذين كذا في النهاية
~~وفي النسختين من المتن مرافقه بالقاف جمع مرفق مكان مرافغه ووقف على هذه
~~الرواية الشيخ ولي ms0298 الدين العراقي أيضا ولذا قال والأولى هي الدواية الصحيحة
~~(وأفاض عليه) أي على رفغه وفرجه (فإذا أنقاهما) أي اليدين أي صب الماء على
~~فرجه وغسله ثم غسل اليدين وأنقاهما (أهوى بهما إلى حائط) أي أمال وضرب بهما
~~إلى جدار من صعيد لتحصل به النقاية الكاملة وفيه إشارة إلى أن ضرب اليدين
~~على الجدار كان بعد غسلهما وإنقائهما بالماء فغسل أولا بالماء الخالص ثم
~~دلك يديه على الجدار وتتربهما وغسل (ثم يستقبل الوضوء) الاستقبال ضد
~~الاستدبار أي يشرع في الوضوء
# واعلم أن متن هذا الحديث فيه اختصار وتقديم وتأخير ولعل بعض الرواة قد
~~فعله ذلك والله تعالى أعلم
# [244] (لئن شئتم) أيها الراغبون إلى رؤية أثر من آثار النبي (لأرينكم) من
~~الإراءة وبالنون الثقيلة (حيث) للزمان أي حين (يغتسل من الجنابة) فيضرب يده
~~عليه مبتلا بالماء ويدلك دلكا ليذهب الاستقذار منها أو حيث للمكان أي في
~~الموضع الذي كان يغتسل من الجنابة يضرب يده ثمة على الجدار
# وكان أثر يد في الجدار الذي دلت عليه عائشة رضي الله عنها كان موجودا في
~~ذلك الزمان لقرب عهده فأرادت عائشة أن تريهم أثر يده
# قال المنذري وهذا مرسل الشعبي لم يسمع من عائشة
# (غسلا) بضم الغين وسكون السين هو الماء الذي يغتسل به كالأكل لمايؤكل
~~وكذلك الغسول بضم الغين والمغتسل يقال لماء الغسل
# قال الله تبارك وتعالى هذا مغتسل بارد وشراب والغسل بالضم اسم أيضا من
~~غسلته غسلا وبالفتح مصدر والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وسدر
~~ونحوهما كما صرح به أهل اللغة [245] (فأكفأ) أي أمال (مرتين أو ثلاثا) الشك
~~من
# PageV01P284
# سليمان الأعمش كما أخرج البخاري من طريق أبي عوانة عن الأعمش فغسلها مرة
~~أو مرتين قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا (ثم ضرب بيده الأرض) فيه
~~دليل على استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو الأرض (ثم تمضمض واستنشق)
~~قال الحافظ فيه دليل على مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة وتمسك
~~به الحنفية للقول بوجوبهما وتعقب بأن الفعل المجرد ms0299 لا يدل على الوجوب إلا
~~إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب وليس الأمر هنا كذلك قاله بن دقيق
~~العيد
# قلت قد اختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق في الغسل والوضوء هل هما
~~واجبتان أو سنتان
# قال الترمذي اختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق فقال طائفة
~~منهم إذا تركهما في الوضوء حتى صلى أعاد ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء
~~وبه يقول بن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق
# وقال أحمد الاستنشاق أوكد من المضمضة وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في
~~الجنابة ولا يعيد في الوضوء وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة وقالت
~~طائفة لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة من النبي فلا تجب
~~الإعادة من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة وهو قول مالك والشافعي
# انتهى
# قلت إن المضمضة والاستنشاق في الوضوء لا يشك شاك في وجوبهما لأن أدلة
~~الوجوب قد تكاثرت
# قال إذا توضأت فمضمض وقال عمرو بن عبسة يانبي الله حدثني عن الوضوء
~~فأعلمه رسول الله وذكر في تعليمه له المضمضة والاستنشاق فمن تركهما لا يكون
~~متوضأ ولم يحك أحد من الصحابة أنه تركهما قط ولو بمرة بل ثبت بالأحاديث
~~الصحيحة المشهورة التي تبلغ درجة التواتر مواظبته صلى الله عليه وسلم
~~عليهما فأمره مع المواظبة عليهما يدل بدلالة واضحة على وجوبهما
# وأما وجوبهما في الغسل فهو أيضا ثابت بحديث أبي ذر قال رسول الله الصعيد
~~الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك أو
~~قال بشرتك قال الترمذي حديث حسن صحيح وصححه أبو حاتم
# فقوله أمسه بشرتك ورد بصيغة الأمر وظاهره الوجوب وموضع المضمضة هو الفم
~~واللسان وموضع الاستنشاق كلاهما من ظاهر الجلد فيجب إيصال الماء إليهما
~~وبينته الروايات الأخرى أنه بالمضمضة والاستنشاق والله تعالى أعلم
# (ثم تنحى) أي تباعد وتحول عن مكانه (ناحية) أخرى (فغسل رجليه) وفيه
~~التصريح بتأخير الرجلين في الغسل إلى آخر الغسل
# وقد جاءت الأحاديث في هذا الباب بثلاثة أنواع ms0300
# PageV01P285
# النوع الأول ما ليس فيه ذكر غسل الرجلين أصلا بل اقتصر الراوي على قوله
~~ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة
# كما في حديث عائشة أخرجه البخاري من طريق مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة
# النوع الثاني ما فيه التصريح بأنه لم يغسل الرجلين قبل إكمال الغسل بل
~~أخره إلى أن فرغ منه كما في رواية ميمونة
# أخرجها البخاري في صحيحه من طريق سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد
~~عن كريب عن بن عباس عن ميمونة
# النوع الثالث ما فيه غسل الرجلين مرتين مرة قبل إتمام الغسل في الوضوء
~~ومرة بعد الفراغ من الغسل كما في حديث عائشة كان رسول الله إذا اغتسل من
~~الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ
~~وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر ثم أفاض على سائر
~~جسده ثم غسل رجليه أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة
~~قال الحافظ بن حجر تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها وضوءه
~~للصلاة أي أكثره وهو ما سوى الرجلين أو يحمل على ظاهره ويحتمل أن يكون
~~قولها في رواية أبي معاوية
# ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء
# قال وحديث ميمونة رضي الله عنها من طريق سفيان عن الأعمش مخالف لظاهر
~~رواية عائشة من طريق مالك عن هشام ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة
~~على المجاز كما تقدم وإما بحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين الحالتين
~~اختلف نظر العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل
~~وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم وعند
~~الشافعية في الأفضل قولان أصحهما وأشهرهما ومختارهما أنه يكمل وضوءه
# قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك انتهى
# كذا قال
# وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي إما محتملة كرواية
~~توضأ وضوءه للصلاة أو ظاهرة في تأخيرهما كحديث ms0301 ميمونة من طريق سفيان عن
~~الأعمش وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش
# وقول من قال إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب فإن في رواية أحمد عن
~~أبي معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه كان إذا اغتسل من الجنابة
~~يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه
# فذكر الحديث وفي آخره ثم يتنحى فيغسل رجليه
# قال القرطبي الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام
~~بأعضاء الوضوء
# انتهى كلام الحافظ
# قلت قال الشارح غسل الرجلين مرتين قبل إتمام الغسل في الوضوء وبعد الفراغ
~~أو اقتصاره على أحدهما كل ذلك ثابت والذي نختاره هو غسلهما مرتين والله
~~أعلم
# PageV01P286
# (فناولته المنديل) بكسر الميم ما يحمل في اليد لإزالة الوسخ ومسح الدرن
~~وتنشيف العرق وغيرهما من الخدمة وفي رواية للبخاري فناولته ثوبا أي لينشف
~~به ماء الجسد (فلم يأخذه) المنديل
# واعلم أنه اختلف العلماء في التنشيف بعد الوضوء والغسل فكرهه بعضهم
~~واستدلوا بحديث الباب ولا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال
~~فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف بل لأمر يتعلق
~~بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا أو لغير ذلك وبحديث أنس رضي الله عنه أن رسول
~~الله لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء ولا أبو بكر ولا عمر ولا علي
~~ولا بن مسعود أخرجه بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وفيه سعيد بن ميسرة البصري
# قال البخاري منكر الحديث وقال بن حبان يروي الموضوعات وإن صح فليس فيه
~~نهيه وغاية ما فيه أن أنسا لم يره وإنما هو إخبار عن عدم رؤيته وهو غير
~~مستلزم للنهي
# وذهب بعضهم إلى جواز ذلك بعد الوضوء والغسل واحتجوا بحديث سلمان الفارسي
~~أن رسول الله توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه أخرجه بن ماجه
~~وإسناده حسن
# فهذا الحديث يصلح أن يتمسك به في جواز التنشيف بانضمام روايات أخرى جاءت
~~في هذا الباب وذهب إليه الحسن بن علي وأنس وعثمان ms0302 والثوري ومالك
# قاله الشوكاني
# (وجعل ينفض الماء) أي يحرك ويدفع الماء (عن جسده) واستدل به على طهارة
~~المتقاطر من أعضاء المتطهر خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته وقال بعض
~~النفض ها هنا محمول على تحريك اليدين في المشي وهو تأويل مردود
# وما جاء في النهي عن نفض الأيدي فهو ضعيف (فذكرت ذلك) أي حكم التنشيف
~~ووجه رده (لإبراهيم) إبراهيم هذا هو النخعي والقائل له هو سليمان الأعمش
~~كما في رواية أبي عوانة في هذا الحديث
# أخرجه أحمد بن حنبل والإسماعيلي في مستخرجه على صحيح البخاري (فقال)
~~إبراهيم (يكرهون العادة) أي يكرهون التنشيف بالماء لمن يتخذه عادة لا لمن
~~يفعله أحيانا
# في رواية أحمد لا بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن يصير عادة (يكرهونه)
~~أي التنشيف (للعادة) فقط وليس كراهة في أصل الفعل (فقال) عبد الله (هكذا هو
# PageV01P287
# أي حديث ميمونة الذي فيه ناولته المنديل فلم يأخذه هكذا في حفظي وجه رده
~~ولا مذاكرة الأعمش مع شيخه إبراهيم (لكن وجدته) أي توجيه إبراهيم ومذاكرة
~~الأعمش معه (في كتابي هكذا) ويحتمل عكس ذلك أي حديث ميمونة هكذا في حفظي مع
~~مذاكرة الأعمش مع شيخه إبراهيم وإنا نحفظها لكن وجدت حديث ميمونة في كتابي
~~هكذا بغير قصة إبراهيم وليس فيه ذكر لمذاكرتهما
# وهذا الاحتمال الثاني قرره شيخنا العلامة متعنا الله بطول بقائه وقت
~~الدرس
# قال بن رسلان قال أصحاب الحديث إذا وجد الحافظ الحديث في كتابه خلاف ما
~~يحفظه فإن كان حفظه من كتابه فليرجع إلى كتابه وإن حفظه من فم المحدث أو من
~~القراءة على المحدث وهو غير شاك في حفظه فليعتمد على حفظه والأحسن أن يجمع
~~بينهما كما فعل عبد الله بن داود فيقول في حفظي كذا وفي كتابي كذا وكذا فعل
~~شعبة وغير واحد من الحفاظ والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في
~~حديثهم قصة إبراهيم
# [246] (عن شعبة) هو أبو عبد الله بن دينار مولى بن عباس رضي الله عنه
~~ضعيف (سبع مرار) ms0303 هذا الحديث ليس بحجة لكونه ضعيفا وإن صح فيحمل فعل بن عباس
~~رضي الله عنه من غسله للأعضاء سبع مرار على ما كان الأمر قبل ذلك كما سيجيء
~~بيانه في الحديث الآتي ثم رفع ذلك الحكم (ثم يغسل فرجه) كذلك سبع مرار
~~(فنسى) بن عباس (مرة كم أفرغ) أي على يديه أو على فرجه أو على أي عضو من
~~أعضاء البدن من الماء (فسألني) بن عباس وهذه مقولة شعبة (كم أفرغت) أي
~~أفرغت سبع مرار أو أقل من ذلك (فقال لا أم لك) قال الطيبي لا أم لك ولا أب
~~لك هو أكثر ما يذكر في المدح أي لا كافي لك غير نفسك وقد يذكر للذم والتعجب
~~ودفعا للعين انتهى
# فعلى الذم والسبب يكون المعنى أنت لقيط لا يعرف لك أم فأنت مجهول (وما
~~يمنعك أن تدري) أي لم لم تنظر إلي حتى تعلم (ثم يقول هكذا كان رسول الله
~~يتطهر) الظاهر من هذا الحديث أن النبي كان يغسل أعضاءه في الغسل سبع مرار
~~لكن الحديث ضعيف فهذا الحديث لا يستطيع المعارضة للأحاديث الصحاح التي فيها
~~تنصيص أنه صلى الله عليه وسلم
# PageV01P288
# يغسل أعضاءه في الغسل ثلاث مرار
# قال المنذري شعبة هذا هو بن عبد الله ويقال أبو يحيى مولى عبد الله بن
~~عباس مدني لا يحتج بحديثه انتهى
# [247] (يسأل) ربه عز وجل التخفيف (حتى جعلت الصلاة خمسا) قال الشيخ عبد
~~الحق الدهلوي الظاهر أن ذلك ليلة المعراج والمشهور أحاديث المعراج في
~~الصحيحين وغيرهما هو ذكر الصلوات فقط انتهى
# وأورد الشيخ عبد الوهاب الشعراني حديث بن عمر هذا في كتابه كشف الغمة عن
~~جميع الأمة بلفظ كان بن عمر رضي الله عنه يقول كانت الصلاة خمسين والغسل من
~~الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل رسول الله يسأل ربه
~~عز وجل ليلة الإسراء حتى جعلت الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة وغسل البول مرة
~~قال عبد الحق الدهلوي وغسل الثوب مرة هو مذهب الشافعي وتثليث الغسل مندوب ms0304
# وعند أبي حنيفة التثليث في نجاسة غير مرئية واجب
# قال الفقيه برهان الدين المرغيناني من أجل أئمة الحنفية والنجاسة ضربان
~~مرئية وغير مرئية فما كان منها مرئيا فطهارتها بزوال عينها وما ليس بمرئي
~~فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر لأن التكرار لا بد منه
~~للاستخراج وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب الظن يحصل عنده ويتأيد ذلك بحديث
~~إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا انتهى
~~قال المنذري عبد الله بن عصم ويقال بن عصمة نصيبي ويقال كوفي كنيته أبو
~~علوان تكلم فيه غير واحد والراوي عنه أيوب بن خالد أبو سليمان اليمامي ولا
~~يحتج بحديثه
# [248] (إن تحت كل شعرة جنابة) الشعر بفتح الشين وسكون العين للإنسان
~~وغيره فيجمع على شعور مثل فلس وفلوس وبفتح العين فيجمع على أشعار مثل سبب
~~وأسباب وهو مذكر الواحدة شعرة بفتح الشين والشعرة بكسر الشين على وزن سدرة
~~شعر الراكب للنساء خاصة قاله في
# PageV01P289
# العباب
# فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بقيت الجنابة (فاغسلوا الشعر)
~~بفتح العين وسكونها أي جميعه
# قال الإمام الخطابي ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد
~~الاغتسال من الجنابة لأنه لا يكون شعره مغسولا إلا أن ينقضها وإليه ذهب
~~إبراهيم النخعي وقال عامة أهل العلم إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم
~~ينقض شعره يجزيه
# والحديث ضعيف انتهى
# قلت واستثنيت المرأة من هذا الحكم كما سيجيء (وأنقوا البشر) من الإنقاء
~~أي نظفوا البشر من الأوساخ لأنه لو منع شيء من ذلك وصول الماء لم ترتفع
~~الجنابة
# والبشر بفتح الباء والشين قال إمام أهل اللغة الجوهري في الصحاح البشر
~~ظاهر جلد الإنسان وفلان مؤدم مبشر إذا كان كاملا من الرجال كأنه جمع لين
~~الأدمة وخشونة البشرة وكذا في القاموس والمصباح وأما الأدمة فقال الجوهر
~~الأدمة باطن الجلد الذي يلي اللحم وقال في القاموس الأدمة محركة باطن
~~الجلدة التي تلي اللحم أو ظاهره عليه الشعر
# قال الخطابي وقد يحتج ms0305 به من يوجب الاستنشاق في الجنابة لما في داخل الأنف
~~من الشعر واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله وأنقوا البشر فزعم أن داخل
~~الفم من البشر وهذا خلاف قول أهل اللغة لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من
~~البدن وأما داخل الأنف والفم فهو الأدمة والعرب تقول فلان مؤدم مبشر إذا
~~كان خشن الظاهر مخبوز الباطن كذلك أخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن
~~يحيى انتهى كلامه
# قلت على تصريح الجوهري داخل الفم والأنف ليس من الأدمة لأن الأدمة على
~~تفسيره هي باطن الجلد الذي يلي اللحم وداخل الفم والأنف ليس كذلك بل هو مما
~~لا يلي اللحم وليس هو من الباطن بل هو من الظاهر فالاستدلال على إيجاب
~~المضمضة في الغسل من الجنابة بقوله وأنقوا البشر صحيح (حديثه منكر) اعلم أن
~~المنكر ينقسم إلى قسمين الأول ما انفرد به المستور أو الموصوف بسوء الحفظ
~~أو الضعف في بعض مشائخه خاصة أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير
~~عاضد يعضده بما لا متابع له ولا شاهد وعلى هذا القسم يوجد إطلاق المنكر
~~لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي وإن خولف مع ذلك فهو القسم الثاني من
~~المنكر وهو المعتمد على رأي أكثر المحدثين
# ومراد المؤلف بقوله حديثه منكر هو القسم الأول (وهو) الحارث (ضعيف) وكذا
~~ضعفه آخرون
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو
~~شيخ ليس بذاك
# وذكر الدارقطني أنه غريب من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة تفرد به
~~مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه
# وذكر الترمذي أيضا أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار وعنه الحارث بن
~~وجيه
# وذكر الترمذي أيضا أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار انتهى كلام
~~المنذري
# PageV01P290
# [249] (من ترك موضع شعرة من جنابة) متعلق بترك أي من عضو مجنب (لم
~~يغسلها) الظاهر بالنظر إلى المعنى أن يكون الضمير لموضع أنثه باعتبار
~~المضاف إليه (فعل) بصيغة المجهول ms0306 (بها) الباء للسببية والضمير للتأنيث يرجع
~~إلى الشعرة أو موضعها ولفظ أحمد فعل الله به (كذا وكذا من النار) كناية عن
~~العدد أي كذا وكذا عذابا أو زمانا (قال علي رضي الله عنه فمن ثم) أي فمن
~~أجل أن سمعت هذا التهديد (عاديت رأسي) أي فعلت بشعر رأسي فعل العدو بالعدو
~~يعني قطعت شعر رأسي مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع رأسي
# وقوله عاديت هو كناية عن دوام جز شعر الرأس وقطعه (وكان) علي (يجز شعره)
~~من الجز بالجيم وتشديد الزاء المعجمة هو قص الشعر والصوف
# قال في المصباح جززت الصوف جزا قطعته من باب قتل
# وقال بعضهم الجز القطع في الصوف وغيره
# وقال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده عطاء بن السائب وقد وثقه أبو داود
~~السجستاني وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبي بشر
# وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيره وقد كان تغير في آخر
~~عمره
# وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن
~~بشيء ووافقه على هذه التفرقة غير واحد
# انتهى كلام المنذري
# واستدل بحديث علي هذا جواز حلق الرأس ولو دواما ويدل على جواز حلق الرأس
~~حديث بن عمر أن النبي رأى صبيا حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهى عن ذلك وقال
~~احلقوا كله أو اتركوا كله
# أخرجه مسلم والمؤلف ويجيء بحث ذلك في كتاب الترجل إن شاء الله تعالى
### $ 9 - (باب الوضوء بعد الغسل)
# [250] (يغتسل) من الجنابة (ويصلي) بعد الغسل (الركعتين) قبل الصبح يصلي
~~(صلاة
# PageV01P291
# الغداة) أي الصبح (ولا أراه بالضم أي لا أظنه (يحدث) من الإحداث أي يجدد
~~(وضوءا بعد الغسل) اكتفاءا بوضوئه الأول قبل الغسل كما في أكثر الروايات أو
~~باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الأكبر بإيصال الماء إلى جميع
~~أعضائه قال الترمذي هذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
~~والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل
# قلت لا شك في أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ms0307 في الغسل لا محالة
~~فالوضوء قبل إتمام الغسل سنة ثابتة عنه وأما الوضوء بعد الفراغ من الغسل
~~فلم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولم يثبت
# قال المنذري وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجه عن عائشة قالت كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل وفي حديث بن ماجه بعد الغسل من
~~الجنابة حسن
# قال بن سيد الناس في شرح الترمذي إنها تختلف نسخ الترمذي في تصحيح حديث
~~عائشة المذكور
# وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة
# وفي الباب عن بن عمر مرفوعا وعنه موقوفا أنه قال لما سئل عن الوضوء بعد
~~الغسل وأي وضوء أعم من الغسل رواه بن أبي شيبة
# وروى بن أبي شيبة أيضا أنه قال لرجل قال له إني أتوضأ بعد الغسل فقال لقد
~~تعمقت وكذلك كان يقول جابر بن عبد الله والله تعالى أعلم
# 0
# ([251]
### | باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل)
# أو يكفيها صب الماء على رأسها من غير نقض الضفائر
# (قالت إن امرأة من المسلمين) هذا لفظ بن السرح فلم يصرح من هي (وقال
~~زهير) في Qوقال الشيخ شمس الدين بن القيم
~~حديث أم سلمة هذا يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعرها لغسل الجنابة
~~وهذا اتفاق من أهل العلم إلا ما يحكى عن عبد الله بن عمرو وإبراهيم النخعي
~~أنهما قالا تنقضه ولا يعلم لهما موافق
# وقد أنكرت عائشة على عبد الله قوله وقالت يا عجبا لابن عمرو هذا يأمر
~~النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ولا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت
~~أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد
# PageV01P292
# روايته (إنها) أي أم سلمة فزهير صرح بأن السائلة هي أم سلمة (أشد) بفتح
~~الهمزة وضم الشين أي أحكم (ضفر رأسي) قال النووي هو بفتح الضاد وإسكان
~~الفاء
# هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء
# وقال الإمام بن أبزى وقولهم في حديث أم سلمة أشد ضفر رأسي يقولونه بفتح
~~الضاد وإسكان الفاء ms0308 وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن وهذا
~~الذي أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل واحد منهما معنى صحيح
~~ولكن يترجح فتح الضاد والمعنى إني امرأة أحكم فتل شعر رأسي (أن تحفني) من
~~الحفن وهو ملأ الكفين من أي شيء كان أي تأخذي الحفنة من الماء (عليه ثلاثا)
~~أي على رأسك كما في رواية الترمذي وهذا لفظ بن السرح (تحثي عليه) تحثي بكسر
~~مثلثة وسكون ياء أصله تحثوين كتضربين أو تنصرين فحذف حرف العلة بعد نقل
~~حركته أو حذفه وحذف النون للنصب وهو بالواو والياء يقال حثيت وحثوت لغتان
~~مشهورتان والحثية هي الحفنة وزنا ومعنى (ثم تفيضي على سائر جسدك فإذا أنت
~~قد طهرت) قال الخطابي فيه دليل على أنه إذا انغمس في الماء أو جلل به بدنه
~~من غير ذلك باليد وإمرار بها عليه فقد أجزأه وهو قول عامة الفقهاء إلا مالك
~~بن أنس فإنه قال في Qما أزيد على أن أفرغ على
~~رأسي ثلاث إفراغات رواه مسلم
# وأما نقضه في غسل الحيض فالمنصوص عن أحمد أنها تنقضه فيه
# قال مهنا سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها من الحيض قال نعم
# قلت له كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة فقال حدثت أسماء عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تنفضه
# فاختلف أصحابه في نصه هذا
# فحملته طائفة منهم على الاستحباب وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة
~~وأجرته طائفة على ظاهره وهو قول الحسن وطاوس
# وهو الصحيح لما احتج به أحمد من حديث عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله
~~عليه وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور
~~ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها الحديث رواه مسلم
# وهذا دليل على أنه لا يكتفى فيه بمجرد إفاضة الماء كغسل الجنابة ولاسيما
~~فإن في الحديث نفسه وسألته عن غسل الجنابة فقال تأخذ ماء فتطهر به فتحسن
~~الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها ms0309 فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها
# ثم تفيض عليها الماء ففرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة في هذا الحديث
# وجعل غسل الحيض آكد
# ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمن لنقضه
# وفي وجوب السدر قولان هما وجهان لأصحاب أحمد
# وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذا
~~كانت
# PageV01P293
# الوضوء إذا غمس يده أو رجله لم يجزه وإن نوى الطهارة حتى يمر يديه على
~~رجليه بذلك بينهما انتهى
# ويجيء بيانه مبسوطا في آخر الباب
# قال في سبل السلام والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر على المرأة في
~~غسلها من جنابة أو حيض وأنه لا يشترط وصول الماء إلى أصوله وهي مسألة خلاف
~~فعند البعض لا يجب النقض في غسل الجنابة ويجب في الحيض والنفاس لقوله صلى
~~الله عليه وسلم لعائشة انقضي شعرك واغتسلي وأجيب بأنه معارض بهذا الحديث
~~ويجمع بينهما بأن الأمر بالنقض للندب أو يجاب بأن شعر أم سلمة كان خفيفا
~~فعلم صلى الله عليه وسلم أنه يصل الماء إلى أصوله
# وقيل يجب النقض إن لم يصل الماء إلى أصول الشعر وإن وصل لخفة الشعر لم
~~يجب نقضه أو بأنه إن كان مشدودا نقض وإلا لم يجب نقضه لأنه يبلغ الماء
~~أصوله
# وأما حديث بلوا الشعر وأنقوا البشر
# فلا يقوى على معارضة حديث أم سلمة
# وأما فعله صلى الله عليه وسلم وإدخال أصابعه كما سلف في غسل الجنابة
~~ففعله لا يدل على الوجوب ثم هو في حق الرجال وحديث أم سلمة في حق النساء
# هكذا حاصل ما في الشرح المغربي إلا أنه لا يخفى أن حديث عائشة كان في
~~الحج فإنها أحرمت بعمرة ثم حاضت قبل دخول مكة فأمرها صلى الله عليه وسلم أن
~~تنقض رأسها وتمشط وتغتسل وتهل بالحج وهي حينئذ لم تطهر من حيضها فليس إلا
~~غسل تنظيف لا حيض فلا يعارض حديث أم سلمة أصلا فلا حاجة إلى هذه التأويلات
~~التي في غاية الركاكة فإن خفة شعر هذه دون هذه يفتقر ms0310 إلى دليل Qحائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي وللبخاري انقضي رأسك
~~وامتشطي وقد روى بن ماجه بإسناد صحيح عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال لها وكانت حائضا انقضي شعرك واغتسلي والأصل نقض الشعر لتيقن
~~وصول الماء إلى ما تحته إلا أنه عفي عنه في غسل الجنابة لتكرره ووقوع
~~المشقة الشديدة في نقضه بخلاف غسل الحيض فإنه في الشهر أو الأشهر مرة ولهذا
~~أمر فيه بثلاثة أشياء لم يأمر بها في غسل الجنابة أخذ السدر والفرصة
~~الممسكة ونقض الشعر
# ولا يلزم من كون السدر والمسك مستحبا أن يكون النقض كذلك فإن الأمر به لا
~~معارض له فبأي شيء يدفع وجوبه فإن قيل يدفع وجوبه بما رواه مسلم في صحيحه
~~من حديث أم سلمة قالت قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه
~~للحيضة والجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين
~~عليك الماء فتطهرين وفي الصحيح عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات
~~وفي حديث أبي داود أن امرأة جاءت إلى أم سلمة فسألت لها النبي صلى الله
~~عليه وسلم عن الغسل وقال فيه واغمزي قرونك عند كل حفنة وحديث عائشة
~~وإنكارها على عبد الله بن عمرو أمر النساء بنقضهن رؤوسهن دليل على أنه ليس
~~بواجب
# قيل لا حجة في شيء من
# PageV01P294
# والقول بأن هذا مشدود وهذا بخلافه والعبارة عنهما من الراوي بلفظ النقض
~~دعوى بغير دليل
# انتهى كلام صاحب السبل
# قلت مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على فعل وزجره على تاركه يفيد
~~الوجوب فالصحيح أنه في حق الرجال دون النساء والله تعالى أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [252] (بمعناه) أي ذكر الراوي بمعنى الحديث الأول وزاد فيه هذه الجملة
~~(واغمزي قرونك عند كل حفنة) قال في النهاية الغمز العصر والكبس باليد أي
~~اكبسي واعصري ضفائر شعرك ms0311 عند كل حفنة من الماء
# وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي الغمز هو التحريك بشدة
# والقرون واحدها قرن هو شيء مجموع من الشعر من قولك قرنت الشيء بغيره أي
~~جمعته معه ويحتمل أن يكون ذلك الحمل من الشعر إذا جمعت وفتلت جاءت على هيئة
~~القرون فسميت بها
# انتهى
# قال بن تيمية فيه دليل على وجوب بل داخل الشعر المسترسل Qهذا
# أما حديث سلمة فالصحيح فيه الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض وليست
~~لفظة الحيضة فيه محفوظة فإن هذا الحديث رواه أبو بكر بن أبي شيبة
# وإسحاق بن راهويه وعمرو الناقد وبن أبي عمر كلهم عن بن عيينة عن أيوب بن
~~موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت قلت يا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إني امرأة أشد ضفر رأسي
# فأنقضه لغسل الجنابة فقال لا ذكره مسلم عنهم
# وكذلك رواه عمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن الثوري عن أيوب بن موسى رواه
~~عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن الثوري عن أيوب وقال أفأنقضه للحيضة والجنابة
~~قال مسلم وحدثنيه أحمد الدارمي أخبرنا زكريا بن عدي أخبرنا يزيد يعني بن
~~زريع عن روح بن القاسم قال حدثنا أيوب بهذا الإسناد وقال أفأحله وأغسله من
~~الجنابة ولم يذكر الحيضة
# فقد اتفق بن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة
# واختلف فيه عن الثوري فقال يزيد بن هارون عنه كما قال بن عيينة وروح وقال
~~عبد الرزاق عنه أفأنقضه للحيضة والجنابة ورواية الجماعة أولى بالصواب فلو
~~أن الثوري لم يختلف عليه لترجحت رواية بن عيينة وروح فكيف وقد روى عنه يزيد
~~بن هارون مثل رواية الجماعة ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست
~~محفوظة في الحديث
# وأما حديث عائشة أنها كانت تفرغ على رأسها ثلاث إفراغات فإنما ذلك في غسل
~~الجنابة كما يدل عليه سياق حديثها فإنها وصفت غسلها مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ms0312 وإنما كانت تغتسل معه من الجنابة التي يشتركان فيها لا من الحيض
~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل معها من الحيض
# وهذا بين
# وأما حديث أم سلمة الذي ذكره أبو داود وفيه واغمزي قرونك فإنما هو في غسل
~~الجنابة
# وعنه وقع السؤال كما هو مصرح به في الحديث
# فإن
# PageV01P295
# [253] (كانت إحدانا) أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (تعني) أي عائشة
~~بقولها هكذا (بكفيها جميعا) وهذا تفسير من أحد الرواة (وأخذت) أي إحدانا
~~الماء (بيد واحدة فصبتها) أي اليد الممتلئة من الماء (على هذا الشق) الأيمن
~~من الرأس (والأخرى) أي اليد الأخرى (على الشق الآخر) وهو الأيسر
# وفي هذا الحديث أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقضن ضفائر رؤوسهن
~~عند الاغتسال من الجنابة
# قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه
# [254] (كنا نغتسل وعلينا الضماد) بكسر الضاد المعجمة وآخره الدال المهملة
# قال الجوهري ضمد فلان رأسه تضميدا أي شده بعصابة أو ثوب ما خلا العمامة
~~وقال في النهاية أصله الشد يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضماد وهي خرقة
~~يشد بها العضو الماءوف ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد
# انتهى
# والمراد بالضماد في هذا الحديث ما يلطخ به الشعر مما يلبده ويسكنه من طيب
~~وغيره لا الخرقة التي يشد بها العضو الماءوف والمعنى كنا نلطخ ضفائر رؤوسنا
~~بالصمغ والطيب والخطمي وغير ذلك ثم نغتسل بعد ذلك ويكون ما نلطخ ونضمد به
~~من الطيب وغيره باقيا على حاله لعدم نقض الضفائر ويحتمل أن يكون المعنى كنا
~~نغسل ونكتفي بالماء الذي نغسل به الخطمي ولا نستعمل بعده ماءا آخر أي نكتفي
~~بالماء الذي نغسل به الخطمي وننوي به غسل الجنابة ولا نستعمل بعده ماءا نخص
~~به الغسل
# قاله الحافظ بن الأثير في جامع الأصول
# ويؤيده حديث عائشة الآتي من طريق قيس بن وهب من رجل من بني سواءة عنها
~~والله تعالى أعلم (ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محلات ومحرمات) من
~~الإحلال والإحرام ms0313 وهما في موضع النصب Qقيل
~~فحديث عائشة الذي استدللتم به ليس فيه أمرها بالغسل إنما أمرها بالامتشاط
~~ولو سلمنا أنه أمرها بالغسل فذاك غسل الإحرام لا غسل الحيض والمقصود منه
~~التنظيف وإزالة الوسخ ولهذا تؤمر به الحائض حال حدثها
# ولو سلمنا أنه أمر الحائض بالنقض وجب حمله على الاستحباب جمعا بين
~~الحديثين
# PageV01P296
# على الحال من قولها نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في محل الرفع
~~على أنها خبر لقولها نحن
# والمعنى كنا نفعل ذلك المذكور في الحل وعند الإحرام
# قال المنذري إسناده حسن
# [255] (قال قرأت في أصل إسماعيل بن عياش) أي في كتابه
# وإسماعيل بن عياش وثقه أحمد وبن معين ودحيم والبخاري وبن عدي في أهل
~~الشام وضعفوه في الحجازيين (وأخبرنا محمد بن إسماعيل عن أبيه) إسماعيل بن
~~عياش قال في التقريب إنما عابوا عليه أي محمد بن إسماعيل بن عياش أنه حدث
~~عن أبيه بغير سماع
# والحاصل أن بن عوف روى هذا الحديث أولا عن صحيفة إسماعيل بن عياش بغير
~~سماع وأجازه منه ثم رواه عن ابنه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه إسماعيل
~~وعلى كل حال فالحديث ليس بمتصل الإسناد لأن بن عوف ومحمد بن إسماعيل كلاهما
~~لم يسمع من إسماعيل بن عياش (حدثهم) أي جبيرا (جبير) وغيره ممن يروي عن
~~ثوبان (عن ذلك) أي عن صفة غسل الجنابة (أما الرجل فلينشر رأسه) بالشين
~~المعجمة من النشر هكذا في عامة النسخ أي ليفرق يقال جاء القوم نشرا أي
~~منتشرين متفرقين (حتى يبلغ) الماء (أصول الشعر) ولا يحصل بلوغ الماء إلى
~~أصول الشعر إلا بالنقض إن كان ضفيرا وإن لم يكن ضفيرا فبالإنتشار وتفرقة
~~للشعر وهذا الحكم للرجال (وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه) لا نافية أي
~~لا ضرر على المرأة في ترك نقض شعرها
# وقيل زائدة فالمعنى لا واجب على المرأة أن تنقض شعرها (لتغرف) أمر للمؤنث
~~الغائب وهذه جملة مستأنفة (على رأسها ثلاث غرفات) جمع غرفة بفتح الغين
~~مصدر Qوهو ms0314 أولى من إلغاء أحدهما والمصير إلى
~~الترجيح فالجواب ما قولكم ليس فيه أمر بالغسل ففاسد فإنه قال خذي ماءك
~~وسدرك وهذا صريح في الغسل وقوله انقضي رأسك وامتشطي أمر لها في غسلها بنقض
~~رأسها لا أمر بمجرد النقض والامتشاط
# وأما قولكم إنه كان في غسل الإحرام فصحيح وقد بينا أن غسل الحيض آكد
~~الأغسال وأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يأمر به في سواه من
~~زيادة التطهر والمبالغة فيه فأمرها بنقضه وهو غير رافع لحدث الحيض تنبيه
~~على وجوب نقضه إذا كان رافعا لحدثه بطريق الأولى
# وأما قولكم إنه يحمل على الاستحباب جمعا بين الحديثين فهذا إنما يكون عند
~~ثبوت تلك الزيادة التي تنفي النقض للحيض وقد تبين أنها غير ثابتة وأنها
~~ليست محفوظة
# PageV01P297
# للمرة من غرف إذا أخذ الماء بالكف قاله الطيبي
# وفي بعض الشروح غرفة بفتح الغين مصدر وبضم الغين المغروف أي ملأ الكف
~~وغرف بالضم جمع غرفة بالضم
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه وفيهما مقال
# انتهى
# قال بن القيم هذا الحديث رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش وهذا
~~إسناد شامي وحديثه عن الشاميين صحيح
# انتهى
# واعلم أنه اختلف الأئمة رحمهم الله تعالى في نقض المرأة ضفر رأسها على
~~أربعة أقوال الأول لا يجب النقض في غسل الحيض والجنابة كليهما إذا وصل
~~الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه حتى يبلغ الماء إلى داخل الشعر المسترسل
~~وإلى أصول الشعر وإلى جلد الرأس وهذا مذهب الجمهور واستدلالهم بحديث علي من
~~ترك موضع شعرة من جنابة الحديث وبحديث أم سلمة من طريق أسامة بن زيد عن
~~المقبري عنها وفيه واغمزي قرونك عند كل حفنة
# والغمز هو التحريك بشدة وبحديث عائشة في صفة غسل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أخرجه الأئمة الستة إلا بن ماجه وفيه يدخل يديه في الإناء فيخلل شعره
~~حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة ولمسلم ثم يأخذ الماء فيدخل
~~أصابعه في أصول الشعر ms0315
# وللترمذي والنسائي ثم يشربه الماء وبحديث عائشة أن أسماء سألت النبي صلى
~~الله عليه وسلم عن غسل المحيض وفيه فتدلك حتى تبلغ شؤون رأسها أخرجه مسلم
~~والمؤلف وبغير ذلك من الأحاديث التي تدل بظاهرها على دعواهم
# الثاني أنها تنقضه بكل حال وهو قول إبراهيم النخعي
# قال بن العربي ووجه قوله وجوب عموم الغسل ولم ير ما ورد من النبي صلى
~~الله عليه وسلم من الرخصة ولو رآه ما تعداه إن شاء الله تعالى
# الثالث وجوب النقض في الحيض دون الجنابة وهو قول الحسن وطاوس وأحمد بن
~~حنبل واحتجاجهم بحديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسلت
~~المرأة من حيضتها نقضت شعرها نقضا وغسلته بخطمي وأشنان فإذا اغتسلت من
~~الجنابة صبت على رأسها الماء وعصرته أخرجه الدارقطني في الأفراد والبيهقي
~~في سننه الكبرى والطبراني في معجمه الكبير
# قلت قال في السيل الجرار في إسناده مسلم بن صبيح اليحمدي وهو مجهول وهو
~~غير أبي الضحى مسلم بن صبيح المعروف فإنه أخرجه الجماعة كلهم
# وأيضا إقرانه بالغسل الخطمي وأشنان يدل على عدم الوجوب فإنه لم يقل أحد
~~بوجوب الخطمي ولا الأشنان انتهى وبحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال لها وكانت حائضا انقضي شعرك واغتسلي
# رواه الأئمة الستة وهذا
# PageV01P298
# لفظ بن ماجه وفي رواية البخاري فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة
~~عرفة فقالت يارسول الله هذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت بعمرة فقال لها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك
# الحديث
# قلت أجيب بأن الخبر ورد في مندوبات الإحرام والغسل في تلك الحال للتنظيف
~~لا للصلاة والنزاع في غسل الصلاة ذكره الشوكاني في نيل الأوطار
# وقال في السيل الجرار واختصاص هذا بالحج لا يقتضي ثبوته في غيره ولا سيما
~~وللحج مدخلة في مزيد التصييف ثم اقترانه بالامتشاط الذي لم يوجبه أحد يدل
~~على عدم وجوبه انتهى
# الرابع لا يجب النقض على النساء وإن لم يصل الماء إلى داخل بعض ms0316 شعرها
~~المضفور ويجب على الرجل إذا لم يصل الماء إلى جميع شعره ظاهره وباطنه من
~~غير نقض وهذا المذهب الرابع هو القوي من حيث الرواية والدراية فإنك تعلم أن
~~النصوص الصحيحة قد دلت وقام الإجماع على أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء
~~من شعر وبشر حتى لا يتم الغسل إن بقي موضع يسير غير مغسول وهذا الحكم
~~بعمومه يشمل الرجال والنساء لأن النساء شقائق الرجال لكن رخص الشارع للنساء
~~في ترك نقض ضفر رؤوسهن يدل عليه حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فقالت يارسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه قال لا إنما
~~يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حفنات
# وكذا قول عائشة عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن
~~رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن الحديث وكذا حديث ثوبان المتقدم
# وإنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء لترداد حاجتهن وأجل مشقتهن في
~~نقض شعورهن المضفورة فحكم الرجال في ذلك مغاير للنساء فإذا لا يبل الرجال
~~جميع شعورهم ظاهرها وباطنها لا يتم غسلهم بخلاف النساء فإنهن إذا صببن على
~~رؤوسهن ثلاث حثيات ثم غسلهن وإن لم يصل الماء إلى داخل بعض شعورهن المضفورة
# وأما الضفر للرجال فكان أقل القليل ونادرا في عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وعهد الصحابة فلذا ما دعت حاجتهم لسؤاله إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم وما اضطروا لإظهار مشقتهم لديه فلم يرخص لهم في ذلك وبقي لهم حكم
~~تعميم غسل الرأس على وجوبه الأصلي
# وأما الجواب عن حديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت النبي صلى الله عليه
~~وسلم وفيه فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ الماء أصول شعرها فمن وجهين الأول أن
~~هذا الحديث أخرجه الشيخان من طريق منصور بن صفية عن أمه عن عائشة ولم يذكر
~~منصور هذه الجملة وإنما أتى بها إبراهيم بن المهاجر وهو ليس بقوي وأخرجه
~~مسلم في المتابعات
# والثاني أنه يحمل حديث أم سلمة على الرخصة وحديث أسماء بنت ms0317 شكل على
~~العزيمة فلا منافاة والله تعالى أعلم
# والبسط في غاية
# PageV01P299
# ([256]
### | باب في الجنب يغسل رأسه بالخطمي)
# هو بكسر الخاء المعجمة الذي يغسل به الرأس كذا للجوهري
# وقال الأزهري هو بفتح الخاء ومن قال خطمي بالكسر فقد لحن قاله بن رسلان
~~وقال الطيبي هو بكسر خاء نبت يغسل به الرأس
# (عن رجل من بني سواءة) بضم السين على وزن خرافة (كان يغسل رأسه بالخطمي
~~وهو جنب) أي في حال الجنابة (يجتزئ بذلك) قال بن رسلان أي إنه كان يكتفي
~~بالماء المخلوط به الخطمي الذي يغسل به وينوي به غسل الجنابة ولا يستعمل
~~بعده ماءا آخر صاف يخص به الغسل وهذا فيما إذا وضع السدر أو الخطمي على
~~الرأس وغسله به فإنه يجزئ ذلك ولا يحتاج إلى أن يصب عليه الماء ثانيا مجردا
~~للغسل
# وإنما إذا طرح السدر في الماء ثم غسل به رأسه فإنه لا يجزيه ذلك بل لا بد
~~من الماء القراح بعده فليتنبه لذلك لئلا يلتبس
# ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم غسل رأسه بالماء الصافي قبل أن يغسله
~~بالخطمي فارتفعت الجنابة عن رأسه ثم يغسل سائر الأعضاء ويحتمل أن الخطمي
~~كان قليلا والماء لم يفحش تغيره انتهى كلام بن رسلان (ولا يصب عليه الماء)
~~قال بن رسلان الضمير في عليه عائد إلى الخطمي ولم يتعرض لإفاضة الماء على
~~جسده ويحتمل أن يكون الضمير في عليه عائدا إلى رأسه أي يصب الماء الذي يزيل
~~به الخطمي ولا يصب على رأسه الماء الآخر بعد إزالته
# قال المنذري رجل من بني سواءة مجهول قيل يكتفي بالماء الذي يغسل به
~~الخطمي وينوي غسل الجنابة ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل انتهى
# ([257]
### | باب فيما يفيض بفتح أوله من باب ضرب أي يسيل)
# (بين الرجل والمرأة من الماء) أي المني أو المذي (من الماء) قال بن رسلان
~~يعني أنه سأل
# PageV01P300
# عائشة رضي الله عنها عن الماء الذي ينزل بين الرجل والمرأة من المذي
~~والمني ما حكمه (يصب على الماء) الذي ينزل ms0318 منه عند مباشرتها ويروى يصب علي
~~بتشديد الياء قاله بن رسلان (كفا من ماء) يعني الماء الباقي منه
# وفيه حجة لما ذهب إليه أحمد بن حنبل في المذي أنه يكفي في غسل رش كف من
~~ماء كذا في شرح بن رسلان
# وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال الشيخ ولي الدين العراقي الظاهر أن
~~معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حصل في ثوبه أو بدنه مني يأخذ
~~كفا من ماء فيصبه على المني لإزالته عنه ثم بقية ماء في الإناء فيصبه عليه
~~لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل
# فقولها يأخذ كفا من ماء تعني الماء المطلق يصب على الماء تعني المني ثم
~~يصبه تعني بقية الماء الذي اغترف منه كفا عليه أي على المحل هذا ما ظهر لي
~~في هذا المقام في معناه ولم أر من تعرض شرحه
# هذا آخر كلام السيوطي
# قال المنذري وفيه أيضا رجل مجهول
### $ 03 - (باب مؤاكلة الحائض أي الأكل مع الحائض)
# [258] (ومجامعتها) أي مخالطتها في البيت وقت الحيض ماذا حكمها (ولم
~~يؤاكلوها) أي لم يأكلوا معها ولم تأكلن معهم (ولم يجامعوها في البيت) أي لم
~~يخالطوها ولم يساكنوها في بيت واحد قاله النووي (عن ذلك) أي فعل اليهود مع
~~نسائهم من ترك المؤاكلة والمشاربة والمجالسة معها (عن المحيض) أي الحيض أو
~~مكانه ماذا يفعل بالنساء فيه (قل هو أذى) قذر أو محله أي شيء يتأذى به أي
~~برائحته (فاعتزلوا النساء) أي اتركوا وطئهن (في المحيض) أي وقته أو مكانه
~~والمراد من هذا الاعتزال ترك المجامعة لا ترك المجالسة والملابسة (جامعوهن
~~في البيوت) أي خالطوهن في البيوت بالمجالسة والمضاجعة والمؤاكلة والمشاربة
~~(واصنعوا كل شيء) من أنواع
# PageV01P301
# الاستمتاع كالمباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو القبلة أو
~~المعانقة أو اللمس أو غير ذلك (غير النكاح) قال الطيبي إن المراد بالنكاح
~~الجماع إطلاق لاسم السبب باسم المسبب لأن عقد النكاح سبب للجماع انتهى
# وقوله اصنعوا كل شيء هو تفسير للآية وبيان لاعتزلوا
# فإن الاعتزال شامل للمجانبة ms0319 عن المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة فبين النبي
~~صلى الله عليه وسلم أن المراد بالاعتزال ترك الجماع فقط لا غير ذلك (فقالت
~~اليهود ما يريد هذا الرجل) يعنون به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم (أن
~~يدع) من ودع أي يترك (إلا خالفنا فيه) أي في الأمر الذي نفعله (فجاء أسيد
~~بن حضير) بلفظ التصغير (وعباد بن بشر) بكسر الباء وسكون الشين وهما صحابيان
~~مشهوران (تقول كذا وكذا) في ذكر مخالفتك إياهم في مؤاكلة الحائض ومشاربتها
~~ومصاحبتها (أفلا ننكحهن في المحيض) أي أفلا نباشرهن بالوطء في الفرج أيضا
~~لكي تحصل المخالفة التامة معهم والاستفهام إنكاري (فتمعر) كتغير وزنا ومعنى
# قال الخطابي معناه تغير والأصل في التمعر قلة النضارة وعدم إشراق اللون
~~ومنه مكان معر وهو الجدب الذي ليس فيه خصب (حتى ظننا) قال الخطابي يريد
~~علمنا فالظن الأول حسبان والآخر علم ويقين والعرب تجعل الظن مرة حسبانا
~~ومرة علما ويقينا وذلك لاتصال طرفيهما فمبدأ العلم ظن وآخره علم ويقين
# قال الله عزوجل الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم معناه يوقنون (أن قد وجد
~~عليهما) يقال وجد عليه يجد وجدا وموجدة بمعنى غضب (فاستقبلتهما هدية من
~~لبن) أي جاءت مقابلة لهما في حال خروجهما من عند رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فصادف خروجهما مجيء الهدية مقابلة لهما (فبعث) النبي صلى الله عليه
~~وسلم (في آثارهما) أي وراء خطاهما لطلبهما فرجعا إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم (فسقاهما) من ذلك اللبن المهدى إليه (فظننا أنه) صلى الله عليه وسلم
~~(لم يجد عليهما) أي لم يغضب غضبا شديدا باقيا بل زال غضبه سريعا
# والحديث فيه مسائل الأولى جواز الاستمتاع من الحائض غير الوطء والمؤاكلة
~~والمجانسة معها
# والثانية الغضب عند انتهاك محارم الله تعالى
# الثالثة سكوت التابع عند غضب المتبوع وعدم مراجعته له بالجواب إن كان
~~الغضب للحق
# الرابعة المؤانسة والملاطفة بعد الغضب على من غضب إن كان أهلا لها
# وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV01P302
# [259] (أتعرق العظم) يقال عرقت العظم وتعرقته واعترقته إذا أخذت عنه ms0320
~~اللحم بأسنانك أي آخذ ما على العظم من اللحم بأسناني (فأعطيه) أي ذلك العظم
~~الذي أخذت منه اللحم (فيضع) النبي صلى الله عليه وسلم (وضعته) فمي
~~(فأناوله) أي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم
# وهذا الحديث نص صريح في المؤاكلة والمشاربة مع الحائض وأن سؤرها وفضلها
~~طاهران وهذا هو الصحيح خلافا للبعض كما أشار إليه الترمذي وهو مذهب ضعيف
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [260] (في حجري) بفتح المهملة وسكون الجيم ويجوز كسر أوله (فيقرأ وأنا
~~حائض) قال النووي فيه جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض وبقرب
~~موضع النجاسة
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 04 - (باب الحائض تناول أي تأخذ شيئا)
# [261] (من المسجد) وهي خارجة من المسجد وتعطيه رجلا آخر سواء كان ذلك
~~الرجل في المسجد أو خارجه (ناوليني) أي أعطيني (الخمرة) بضم الخاء وإسكان
~~الميم
# قال الخطابي هي السجادة التي يسجد عليها المصلي ويقال سميت بها لأنها
~~تخمر وجه المصلي على الأرض أي تستره وصرح جماعة بأنها لا تكون إلا قدر ما
~~يضع الرجل حر وجهه في سجوده
# وقد جاء في سنن أبي داود عن بن عباس رضي الله عنه قال جاءت فأرة فأخذت
~~تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم
# PageV01P303
# فهذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه
# وفي النهاية لابن الأثير هي مقدار ما يضع عليه وجهه في سجوده من حصير أو
~~نسيجة خوص ونحوه من النبات
# وفي حديث الفأرة تصريح في إطلاق الخمرة على الكبير منها (من المسجد)
~~اختلف في متعلقه فبعضهم قالوا متعلق بناوليني وآخرون قالوا متعلق بقال
# أي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد
# ذهب القاضي عياض إلى الثاني وقال معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~لها من المسجد أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد لا أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم ms0321 أمرها أن تخرج الخمرة من المسجد لأنه صلى الله عليه
~~وسلم كان معتكفا في المسجد وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض لقوله صلى الله
~~عليه وسلم إن حيضتك ليست في يدك
# فإنما خافت من إدخال يدها المسجد ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن
~~لتخصيص اليد معنى
# قاله النووي
# وذهب إلى الأول المؤلف والنسائي والترمذي وبن ماجه والخطابي وأكثر الأئمة
# قلت هو الظاهر من حديث عائشة المذكور ليس فيه خفاء وهو الصواب وعليه تحمل
~~رواية النسائي من طريق منبوز عن أمه أن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض وتقوم إحدانا
~~بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض والحديث إسناده قوي
# والمعنى أنه تقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد ونقف خارج المسجد فتبسطها
~~وهي حائض خارجة من المسجد (إن حيضتك ليست في يدك)
# قال النووي هو بفتح الحاء هذا هو المشهور في الرواية وهو الصحيح
# وقال الإمام أبو سليمان الخطابي المحدثون يقولونها بفتح الخاء وهو خطأ
~~وصوابها بالكسر أي الحالة والهيئة وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي وقال
~~الصواب
# ها هنا ما قاله المحدثون من الفتح لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا
~~شك لقوله صلى الله عليه وسلم ليست في يدك معناه أن النجاسة التي يصان
~~المسجد عنها وهي دم الحيض ليست في يدك وهذا بخلاف حديث أم سلمة فأخذت ثياب
~~حيضتي فإن الصواب فيه الكسر
# هذا كلام القاضي عياض وهذا الذي اختاره من الفتح هو الظاهر ها هنا ولما
~~قاله الخطابي وجه
# انتهى كلام النووي قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وأخرجه بن
~~ماجه من حديث عبد الله البهي
### $ 05 - (باب في الحائض لا تقضي الصلاة أيام حيضها)
# [262]
# PageV01P304
# (فقالت أحرورية أنت) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى قال السمعاني
~~هو موضع على ميلين من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج به قال الهروي تعاقدوا
~~في هذه القرية فنسبوا إليها قاله النووي وفي فتح الباري ويقال لمن يعتقد
~~مذهب الخوارج حروري ms0322 لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي رضي الله عنه بالبلدة
~~المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها
~~بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه الحديث مطلقا ولذا استفهمت
~~عائشة معاذة استفهام إنكار (فلا نقضي) الصلاة (ولا نؤمر) بصيغة المجهول
~~(بالقضاء) أي بقضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض ولو كان القضاء واجبا لأمرنا
~~النبي صلى الله عليه وسلم به
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [263] (وزاد) معمر عن أيوب (فيه) أي في هذا الحديث
# قال الحافظ في الفتح والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصيام والصلاة أن
~~الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام
### $ 06 - (باب في إتيان الحائض بالجماع في فرجها ما حكمه)
# [264] (يتصدق بدينار أو نصف دينار) يكون ذلك كفارة لإثمه (هكذا الرواية
~~الصحيحة قال
# PageV01P305
# دينارا ونصف دينار) أي رواية بن عباس بلفظ دينار أو نصف دينار بحرف أو
~~على التخيير هي الرواية الصحيحة
# وأما الرواية الأخرى التي فيها التفصيل أو الاقتصار على نصف دينار فليست
~~مثلها في الصحة (وربما لم يرفعه شعبة) بل رواه موقوفا على بن عباس رضي الله
~~عنه
# [265] (عن مقسم عن بن عباس) موقوفا عليه (إذا أصابها) إذا جامعها (في
~~الدم) وفي بعض النسخ في أول الدم (وكذلك) أي مثل رواية علي بن الحكم Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا
~~الحديث رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن
~~عبيد عن جبير بن نفير عن ثوبان
# وهذا إسناد شامي وأكثر أئمة الحديث يقول حديث إسماعيل بن عياش عن
~~الشاميين صحيح ونص عليه أحمد بن حنبل رضي الله عنه
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قول أبي داود هكذا الرواية
~~الصحيحة يدل على تصحيحه للحديث وقد حكم أبو عبد الله الحاكم بصحته وأخرجه
~~في مستدركه وصححه بن القطان أيضا فإن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب أخرجا له
~~في الصحيحين ووثقه ms0323 النسائي وأما مقسم فاحتج به البخاري في صحيحه وقال فيه
~~أبو حاتم صالح الحديث لا بأس به
# وأما أبو محمد بن حزم فإنه أعل الحديث بمقسم وضعفه وهو تعليل فاسد وإنما
~~علته المؤثرة وقفه
# وقد رواه الطبراني من طريق الثوري عن عبد الكريم وعلي بن بذيمة وخصيف عن
~~مقسم عن بن عباس فهؤلاء أربعة عن مقسم
# وعبد الكريم قال شيخنا أبو الحجاج المزي هو بن مالك الجزري
# وقد رواه شريك عن خصيف عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~في الذي يأتي أهله حائضا يتصدق بنصف دينار رواه النسائي
# وأعله أبو محمد بن حزم بشريك وخصيف
# قال كلاهما ضعيف فسقط الاحتجاج به
# وشريك هذا هو القاضي قال زيد بن الهيثم سمعت يحيى بن معين يقول شريك ثقة
~~وقال أيضا قلت ليحيى بن معين روى يحيى بن سعيد القطان عن شريك قال لم يكن
~~شريك عند يحيى بشيء وهو ثقة
# وقال العجلي ثقة حسن الحديث واحتج به أهل السنن الأربعة واستشهد به
~~البخاري وروى له مسلم في المتابعات
# وأما خصيف فقال بن معين وبن سعد
# PageV01P306
# [266] (فليتصدق بنصف دينار) فيه اقتصار على نصف دينار (وكذا) أي مثل
~~رواية خصيف بالاقتصار على نصف دينار (بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة
~~(أمره أن يتصدق بخمسي دينار) هذا الحديث مختصر وأخرجه الدارمي بتمامه عن
~~عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع
~~فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض فوقع عليها فإذا هي صادقة فأتى
~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتصدق بخمسي دينار (وهذا معضل) بفتح
~~الضاد على صيغة اسم المفعول وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعدا لكن لا بد أن
~~يكون سقوط اثنين على التوالي فلو سقط واحد من موضع وآخر من موضع آخر من
~~السند لم يكن معضلا بل منقطعا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مرفوعا
# وقال الترمذي قد روي عن بن عباس موقوفا ومرفوعا
~~Qثقة
# وقال النسائي ms0324 صالح روى له أهل السنن الأربعة وفي رواية عن بن معين ليس به
~~بأس وعن أحمد قال ليس بالقوي في الحديث وعن علي بن المديني سمعت يحيى يقول
~~كنا نجتنب خصيفا وروى عبد الملك بن حبيب أخبرنا أصبغ بن الفرج عن السبيعي
~~عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه أن عمر بن الخطاب وطىء جارية فإذا بها حائض
~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم تصدق بنصف دينار وأعل بن حزم هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب وبالسبعي
~~وذكر أنه لا يدري من هو وهذا تعليل باطل فإن عبد الملك أحد الأئمة الأعلام
~~ولم يلتفت الناس إلى قول بن حزم فيه وأما السبيعي فهو عيسى بن يونس بن أي
~~إسحاق السبيعي
# وقد روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث في مسنده عن يونس بن أبي إسحاق عن
~~زيد بن عبد الحميد
# وعيسى هذا احتج به الأئمة الستة ولم يذكر بضعف وروى بن حزم من طريق موسى
~~بن أيوب عن الوليد بن مسلم عن بن جابر عن علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن
~~بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أصاب حائضا بعتق نسمة
~~وأعله بموسى بن أيوب وقال هو ضعيف
# وموسى بن أيوب هذا النصيبي الأنطاكي روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان
~~وأحمد بن صالح العجلي وقال ثقة
# وقال أبو حاتم الرازي صدوق روى له أبو داود والنسائي
# PageV01P307
# وأخرجه النسائي مرفوعا وموقوفا ومرسلا وقال الخطابي قال أكثر العلماء لا
~~شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث
# مرسل أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا
# والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها هذاآخر كلامه
# وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه فروي مرفوعا وموقوفا ومرسلا
~~ومعضلا
# وقال عبد الرحمن بن مهدي قيل لشعبة إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونا
~~فصححت وأما الاضطراب في متنه فروي بدينار أو نصف دينار على الشك ms0325 وروي يتصدق
~~بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار وروي التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو
~~انقطاع الدم وروي يتصدق بخمسي دينار وروي بنصف دينار وروي إذا كان دما أحمر
~~فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار وروي إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار
~~وإن كان صفرة فنصف دينار انتهى كلام المنذري
# قلت وأحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة على من وطىء امرأته وهي حائض
# قال الخطابي في المعالم ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء
~~منهم قتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق وقال به الشافعي قديما ثم قال في الجديد
~~لا شيء عليه
# قلت ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان
# وقال أكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث مرسل
~~أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة
~~بشغلها وكان بن عباس يقول إذا أصابها في فور الدم تصدق بدينار وإن كان في
~~آخره فنصف دينار
# وقال قتادة دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن يغتسل
# وكان أحمد بن حنبل يقول هو مخير بين الدينار ونصف الدينار
# وروي عن الحسن أنه قال عليه ما على من وقع على أهله في شهر رمضان
# انتهى كلامه بحروفه
### $ 07 - (باب في الرجل يصيب منها من المرأة الحائض)
# [267] (ما دون الجماع) من ملابستها من السرة إلى الركبة
# (عن ندبة مولاة ميمونة) قال الحافظ في التقريب ندبة بضم النون ويقال
~~بفتحها وسكون Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم
~~حديث ميمونة هذا يرويه الليث بن سعد عن الزهري عن حبيب مولى عروة عن ندبة
~~مولاة ميمونة عن ميمونة
# PageV01P308
# الدال بعدها موحدة ويقال بموحدة أولها مع التصغير مقبولة يباشر المرأة
~~المباشرة هي الملامسة والمعاشرة وفي رواية لمسلم كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب (إذا كان عليها إزار) وهو
~~ما يستر به الفروج (إلى أنصاف الفخذين) الأنصاف جمع نصف وهو ms0326 أحد شقي الشيء
~~وإنما عبر بالجمع لما تقرر من أنه إذا أريد إضافة مثنى إلى المثنى يعبر عن
~~الأول بلفظ الجمع كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما (أو الركبتين) هكذا في
~~الأصول المعتمدة بلفظ أو للتخيير
# وفي سنن النسائي والركبتين بالواو وهو بمعنى أو
# والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم يضاجع المرأة من نسائه وهي حائض
~~ويستمتع بها إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف فخذيها أو ركبتيها Qقال أبو محمد بن حزم ندبة مجهولة لا تعرف أبو داود
~~يروي هذا الحديث من طريق الليث فقال ندبة بفتح النون والدال ومعمر يرويه
~~يقول ندبة بضم النون وإسكان الدال ويونس يقول تدبة بالتاء المضمومة والدال
~~المفتوحة والباء المشددة كلهم يرويه عن الزهري كذلك فسقط خبر ميمونة
# تم كلامه
# ولهذا الحديث طريق آخر رواه بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن كريب
~~مولى بن عباس قال سمعت ميمونة أم المؤمنين قالت كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب رواه مسلم في الصحيح عن بن
~~السرح وهارون الأيلي ومحمد بن عيسى ثلاثتهم عن بن وهب به
# وأعل أبو محمد بن حزم هذا أيضا بعلتين إحداهما أن مخرمة لم يسمع من أبيه
~~والثانية أن يحيى بن معين قال فيه مخرمة ضعيف ليس حديثه بشيء
# فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة
~~وروى عنها حبيب ولم يعلم أحد جرحها والراوي إذا كانت هذه حاله إنما يخشى من
~~تفرده بما لا يتابع عليه فأما إذا روى ما رواه الناس وكانت لروايته شواهد
~~ومتابعات فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا ولا يردونه ولا يعللونه
~~بالجهالة فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر عللوه بمثل
~~هذه الجهالة وبالتفرد
# ومن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك فيظن أن ذلك تناقض منهم وهو بمحض العلم
~~والذوق والوزن المستقيم فيجب التنبه لهذه النكتة فكثيرا ما تمر بك في
~~الأحاديث ويقع الغلط ms0327 بسببها
# وأما مخرمة بن بكير فقد قال أحمد وبن معين إنه لم يسمع من أبيه شيئا إنما
~~يروي عن كتاب أبيه ولكن قال أحمد هو ثقة وقال أبو حاتم الرازي سألت إسماعيل
~~بن أبي أويس هذا الذي يقول مالك حدثني الثقة من هو قال مخرمة بن بكير بن
~~الأشج
# وقال إسماعيل بن أبي أويس في ظهر كتاب مالك سألت مخرمة بن بكير ما يحدث
~~به عن أبيه سمعه من أبيه فحلف لي وقال ورب هذا البيت يعني المسجد سمعت من
~~أبي وقال مالك كان رجلا صالحا وقال النسائي ليس به بأس وقال أحمد بن صالح
~~كان من ثقات المسلمين
# PageV01P309
# (تحتجز) تلك المرأة (به) بالإزار
# وهذه جملة حالية والحجز المنع والحاجز الحائل بين الشيئين أي تشد الإزار
~~على وسطها لتصون العورة وما لا يحل مباشرته عن قربانه صلى الله عليه وسلم
~~ولا تنفصل مئزرها عن العورة
# ويجيء تحقيق المذاهب والقول المحقق في آخر الباب
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [268] (أن تتزر) أي تشد إزارا يستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما تحتها
# وقوله تتزر بتشديد المثناة الفوقانية
# قال الحافظ وللكشميهني أن تأتزر بهمزة ساكنة وهي أفصح ويأتي حديث عائشة
~~أيضا في آخر الباب بلفظ يأمرنا أن نتزر وهو بفتح النون وتشديد المثناة
~~الفوقانية وأنكره أكثر النحاة وأصله فنئتزر بهمزة ساكنة بعد النون المفتوحة
~~ثم المثناة الفوقانية على وزن افتعل
# قال بن هشام وعوام المحدثين يحرفونه فيقرؤون بألف وتاء مشددة أي اتزر ولا
~~وجه له لأنه افتعل ففاؤه همزة ساكنة بعد النون المفتوحة
# وقطع الزمخشري بخطأ الإدغام
# وقد حاول بن مالك جوازه وقال إنه مقصور على السماع كاتكل ومنه قراءة بن
~~محيصن فليؤد الذي اؤتمن بهمزة وصل وتاء مشددة وعلى تقدير أن يكون خطأ فهو
~~من الرواة عن عائشة فإن صح عنها كان حجة في الجواز لأنها من فصحاء العرب
~~وحينئذ فلا خطأ
# نعم نقل بعضهم أنه مذهب الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع البحرين
# كذا في الفتح والإرشاد (ثم يضاجعها زوجها وقال مرة ms0328 يباشرها)
# قال السيوطي قال الشيخ ولي الدين العراقي انفرد المؤلف بهذه الجملة
~~الأخيرة وليس في رواية بقية الأئمة ذكر الزوج فيحتمل الوجهان أحدهما أن
~~يكون أرادت بزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فوضعت الظاهر موضع المضمر
~~وعبرت عنه بالزوج ويدل على ذلك رواية البخاري وغيره وكان يأمرني فأتزر
~~فيباشرني وأنا حائض
# والآخر أن يكون قولها أو لا يأمر إحدانا لا من حيث إنها إحدى أمهات
~~المؤمنين بل من حيث إنها إحدى المسلمات والمراد أن يأمر كل مسلمة إذا كانت
~~حائضا أن تتزر ثم يباشرها زوجها لكن جعل الروايات متفقة أولى ولا سيما مع
~~اتحاد المخرج ومع أنه إذا ثبت هذا الحكم في حق أمهات المؤمنين ثبت في حق
~~سائر النساء
# انتهى
# فشعبة شاك فيه مرة يقول ثم يضاجعها زوجها ومرة يقول ثم يباشرها
# والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه
~~مختصرا ومطولا
# PageV01P310
# [269] (في الشعار الواحد) الشعار بكسر الشين ما يلي الجسد من الثياب
~~شاعرتها نمت معها في الشعار الواحد
# كذا في المصباح
# وفيه دليل على جواز مباشرة الحائض والاضطجاع معها في الثوب الواحد وهو
~~الشعار من غير إزار يكون عليها (وأنا حائض طامث) قال الجوهري طمثت المرأة
~~تطمث بالضم وطمثت بالكسر لغة فهي طامث
# انتهى
# فقوله طامث تأكيد لقوله حائض (فإن أصابه مني شيء) من دم الحيض (ولم يعده)
~~بإسكان العين وضم الدال أي لم يجاوز موضع الدم إلى غيره بل يقتصر على موضع
~~الدم (وإن أصاب تعني ثوبه) هذا تفسير من بعض الرواة أظهر مفعول أصاب أي إن
~~أصاب ثوبه صلى الله عليه وسلم بعد العود (منه) من الدم وفي بعض النسخ مني
~~كما في الرواية للنسائي الآتية (شيء) فاعل أصاب
# وأخرجه النسائي من رواية محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان بإسناده
~~ولفظ النسائي أصرح في المراد من لفظ المؤلف وأوضح ولفظه كنت أنا ورسول الله
~~صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث حائض فإن أصابه مني
~~شيء غسل ms0329 مكانه ولم يعده وصلى فيه ثم يعود فإن أصابه مني شيء فعل مثل ذلك
~~غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه فمفاد الروايتين واحد وليس في رواية المؤلف ثم
~~يعود لكنه مراد والأحاديث يفسر بعضها بعضا
# وقال المنذري وأخرجه النسائي وهو حسن
# [270] (عن عمارة) بضم العين (بن غراب) بضم الغين
# قال في التقريب هو مجهول (مسجد بيته) أي الموضع الذي اتخذه في البيت
~~للصلاة (حتى غلبتني عيني) أي نمت (فقال ادني) من دنا يدنو أي اقربي (وحنيت
~~عليه) أي عطفت الهري وكببت عليه (حتى دفىء) دفىء يدفأ
# PageV01P311
# مهموز من باب تعب أي سخن بملاقاة البشرة وملامستها وإيصال الحرارة
~~الحاصلة منها قال المنذري عمارة بن غراب والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن
~~أنعم الأفريقي والراوي عن الأفريقي عبد الله بن عمر بن غانم وكلهم لا يحتج
~~بحديثه
# انتهى
# [271] (عن المثال) بكسر الميم ثم الثاء المثلثة
# قال الجوهري المثال هو الفراش (على الحصير) قال في المصباح الحصير
~~البارية وجمعها حصر مثل بريد وبرد (فلم نقرب) قال الطيبي والحديث منسوخ إلا
~~أن يحمل القرب على الغشيان
# انتهى
# قلت التأويل هو المتعين لتجتمع الروايات
# [272] (كان إذا أراد من الحائض شيئا) من الاستمتاع والمباشرة (ألقى على
~~فرجها ثوبا) ليكون حائلا وحاجزا من مس البشرتين
# قال في الفتح إسناده قوي
# [273] (يأمرنا في فوح حيضتنا) فوح بفتح الفاء وسكون الواو ثم الحاء
~~المهملة
# قال الخطابي فوح الحيض معظمه وأوله مثله فوعة الدم يقال فاح وفاع بمعنى
~~وجاء في الحديث النهي عن السير في Qقال الشيخ
~~الحافظ شمس الدين بن القيم قال أبو محمد بن حزم أما هذا الخبر فإنه من طريق
~~أبي اليمان كثير بن اليمان الرحال وليس بالمشهور عن أم ذرة وهي مجهولة فسقط
# وما ذكره ضعيف فإن أبا اليمان هذا ذكره البخاري في تاريخه فقال سمع أم
~~ذرة روى عنه أبو هاشم عمار بن هاشم وعبد العزيز الدراوردي
# وذكره بن حبان في الثقات وقال يروي عن أم ذرة وعن شداد بن أبي عمرو
# وكذا ms0330 أم ذرة فهي مدنية روت عن مولاتها عائشة وعن أم سلمة وروى عنها محمد
~~بن المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وأبو اليمان كثير بن اليمان
# فالحديث غير ساقط
# PageV01P312
# أول الليل حتى تذهب فوعته يريد إقبال ظلمته كما جاء النهي عن السير حتى
~~تذهب فحمة العشاء انتهى كلامه
# وقولها حيضتنا بفتح الحاء أي الحيض (يملك إربه) قال الخطابي يروى على
~~وجهين أحدهما الإرب مكسورة الألف والآخر الأرب مفتوحة الألف والراء وكلاهما
~~معناه وطر النفس وحاجتها انتهى
# والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه ما
~~يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعا
~~لغيره ممن ليس بمعصوم
# واعلم أن المؤلف رحمه الله أورد في هذا الباب سبعة أحاديث فبعضها يدل على
~~جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار وعدم جوازه بما عداه وبعضها على
~~جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن وبعضها يدل على
~~جوازه أيضا لكن مع وضع شيء على الفرج
# قال العلماء إن مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع في الفرج
~~وهذا حرام بالإجماع بنص القرآن والسنة الصحيحة
# الثاني أن يباشرها بما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر والقبلة واللمس وغير
~~ذلك وهو حلال باتفاق العلماء
# الثالث المباشرة فيما بين السرة في غير القبل والدبر وفيه ثلاثة أوجه
~~لأصحاب الشافعي الأشهر منها التحريم وذهب إليه مالك وأبو حنيفة وهو قول
~~أكثر العلماء والثاني عدم التحريم مع الكراهة
# قال النووي وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار والثالث إن كان
~~المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته أو لشدة
~~ورعه جاز وإلا لم يجز
# وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والحسن والشعبي وإبراهيم النخعي والحكم
~~وسفيان الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومحمد بن الحسن من
~~الحنفية ورجحه الطحاوي وهو اختيار أصبغ من المالكية وغيرهم
# قلت ما ذهبت إليه هذه الجماعة من جواز المباشرة ms0331 بالحائض بجميع عضوها ما
~~خلا الجماع هو قول موافق للأدلة الصحيحة والله تعالى أعلم
### $ 08 - (باب في المرأة تستحاض)
# [274] وقال الجوهري استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها فهي
~~مستحاضة
# (ومن قال تدع) أي تترك (الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض) في أيام
~~الصحة قبل حدوث العلة
# PageV01P313
# (تهراق الدماء) بالنصب على التميز وتهراق بصيغة المجهول ونائب فاعله ضمير
~~فيه يرجع إلى المرأة أي تهراق هي الدماء ويجوز الرفع بتقدير تهراق دماؤها
~~والبدل من الإضافة والهاء في هراق بدل من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه
~~وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة قاله بن الأثير الجزري (فإذا خلفت ذلك) من
~~التخليف أي تركت أيام الحيض الذي كانت تعهده وراءها (فلتغتسل) أي غسل
~~انقطاع الحيض (ثم لتستثفر بثوب) أي تشد فرجها بخرقة بعد أن تحتشي قطنا
~~وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على وسطها فيمنع ذلك سيل الدم مأخوذ من ثفر
~~الدابة بفتح الفاء الذي يجعل تحت ذنبها (ثم لتصلي) هكذا في النسختين من
~~المنذري
# قال الحافظ ولي الدين العراقي هو بإثبات الياء للإشباع كقوله تعالى إنه
~~من يتقي ويصبر انتهى
# قلت وهكذا بإثبات الياء في نسخ الموطإ
# وأما في نسخ السنن الموجودة عندي فبإسقاط الياء بلفظ ثم لتصل
# واحتج بهذا الحديث من قال إن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت أم لا
~~وافق تميزها عادتها أو خالفها
# قال الإمام الخطابي هذا حكم المرأة ويكون لها من الشهر أيام معلومة
~~تحيضها في أيام الصحة قبل حدوث العلة ثم تستحاض فتهريق الدماء ويستمر بها
~~السيلان أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدع الصلاة من الشهر قدر
~~الأيام التي كانت تحيض قبل أن يصيبها ما أصابها فإذا استوفت عدد تلك الأيام
~~اغتسلت مرة واحدة وحكمها حكم الطواهر في وجوب الصلاة والصوم عليها وجواز
~~الطواف إذا حجت وغشيان الزوج إياها إلا أنها إذا أرادت أن تصلي توضأت لكل
~~صلاة لأن طهارتها ضرورة فلا يجوز أن تصلي صلاتي فرض كالمتيمم انتهى كلامه
# قال المنذري حسن ms0332
# [275] (معناه) أي معنى حديث مالك (قال) أي الليث في حديثه (فإذا خلفت ذلك
~~وحضرت
# PageV01P314
# الصلاة فلتغتسل بمعناه) فيه دليل على أن الحائض ليس الغسل عليها واجبا
~~على الفور بعد انقطاع الحيض حتى جاءت وقت الصلاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناد هذه الرواية مجهول
# [276] (فإذا خلفتهن) أي تركت أيام الحيض وراءها
# [278] (وتغتسل فيما سوى ذلك) أي فيما سوى أيام الحيض وهو بعد انقطاعه
~~(وتستذفر) بذال معجمة من الذفر أي لتستعمل طيبا يزيل به هذا الشيء الكريه
~~عنها وإن روي بمهملة فالمعنى لتدفع عن نفسها الدفر أي الرائحة الكريهة كذا
~~في التوسط شرح سنن أبي داود
# وفي بعض النسخ تستثفز (سمى المرأة) مفعول سمى (حماد بن زيد) فاعل سمى
~~(قال) أي حماد (فاطمة) فظهر أن المرأة المبهمة هي فاطمة
# [279] (عن الدم) أي دم الاستحاضة (فرأيت مركنها) بكسر الميم إجانة تغتسل
~~فيها الثياب يقال
# PageV01P315
# بالفارسية لكن وتغاره (ملآن دما) على وزن عطشان (فقال لها) أي لأم حبيبة
~~(امكثي) أمر من المكث وهو الإقامة مع الانتظار والتلبث في المكان أي انتظري
~~للطهارة وتلبثي غير مصلية (قدر ما) أي الأيام التي (تحبسك) بكسر الكاف عن
~~الصلاة والصوم وغيرهما (حيضتك) بفتح الحاء أي اتركي الصلاة والصوم وقراءة
~~القرآن وغيرها قدر أيام حيضتك التي كنت تتركينها فيها قبل حدوث هذه العلة
~~وانتظري الطهارة (ثم اغتسلي) بعد انقضاء تلك المدة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي (ورواه قتيبة) أي ذكره والضمير المنصوب
~~في رواه يرجع إلى جعفر بن ربيعة (بين) ظرف (أضعاف) بفتح الهمزة
# قال الجوهري وقع فلان في أضعاف كتابه يريدون توقيعه في أثناء السطور أو
~~الحاشية
# وفي القاموس أضعاف الكتاب أثناء سطوره (حديث) بالتنوين المضاف إليه
~~لأضعاف (جعفر بن ربيعة) بدل من الضمير المنصوب في رواه (في آخرها) بفتح
~~الخاء أي في آخر المرة
# وحاصل المعنى أن قتيبة ذكر مرة أخرى عند التحديث أن لفظ جعفر بن ربيعة في
~~الإسناد ثابت بين السطور أو الحاشية وكأنه لم يتيقن به ولذا حدث مرة
~~بإثباته ومرة ms0333 بإسقاطه ويحتمل فيه توجيه آخر وهو أن يجعل جعفر منونا مضافا
~~إليه لحديث وبن ربيعة بدلا من الضمير المنصوب في رواه وقوله في آخرها بكسر
~~الخاء أي في آخر السطور والمعنى أن قتيبة روى الحديث بلفظ جعفر فقط من غير
~~نسبة لأبيه وذكر أن بين سطور حديث جعفر في آخر السطور موجود لفظ بن ربيعة
~~(فقالا جعفر بن ربيعة) بذكر لفظ جعفر بن ربيعة في الإسناد لا بين السطور أو
~~في الحاشية هذا على التوجيه الأول
# وعلى التوجيه الثاني معناه روى علي بن عياش ويونس بن محمد لفظ جعفر مع
~~نسبته إلى أبيه لا كما روى قتيبة بأن ذكر لفظ جعفر في الإسناد ولفظ بن
~~ربيعة بين السطور أو في الحاشية والله تعالى أعلم
# [280] (إنما ذلك عرق) بكسر العين وسكون الراء هو المسمى بالعاذل
# قال الخطابي في المعالم
# PageV01P316
# يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العروق فانفجر الدم وليس بدم الحيض
~~الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم فيجري مجرى سائر الأثقال والفضول التي
~~تستغني عنها الطبيعة فتقذفها عن البدن فتجد النفس راحة لمفارقته انتهى
# وقال الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي في المصفى بعد نقل قول الخطابي
~~والأمر المحقق في ذلك أن دم الاستحاضة ودم الحيض هما يخرجان من محل واحد
~~لكن دم الحيض هو مطابق لعادة النساء التي جبلن عليها ودم الاستحاضة يجري
~~على خلاف عادتهن لفساد أوعية الدم والرطوبة الحاصلة فيها وإنما عبر هذا
~~بتصدع العروق (قرؤك) بفتح القاف ويجمع على القروء والأقراء قال الخطابي
~~يريد بالقرء ها هنا الحيض وحقيقة القرء الوقت الذي يعود فيه الحيض أو الطهر
~~ولذلك قيل للطهر كما قيل للحيض قرءا
# انتهى (فإذا مر قرؤك) أي مضى (فتطهري) أي تغتسلي (ثم صلي ما بين القرء
~~إلى القرء) أي صلي من انقطاع الحيض الذي في الشهر الحاضر إلى الحيض الذي في
~~شهر يليه
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده المنذر بن المغيرة
# سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال هو مجهول ليس بمشهور
# [281] (أو أسماء حدثتني ms0334 أنها أمرتها) أي أسماء (فاطمة) فاعل أمرتها وهذه
~~الرواية على التردد هل روى عروة عن أسماء بنت عميس أو فاطمة بنب أبي حبيش
# وقد وقع في رواية للمؤلف والدارقطني من طريق خالد عن سهيل بن أبي صالح عن
~~الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله فاطمة
~~بنت أبي عميس استحيضت منذ كذا وكذا فذكر الحديث بطوله بلفظ آخر (فأمرها) أي
~~فاطمة (أن تقعد) وتكف نفسها عن فعل ما تفعله الطاهرة (كانت تقعد) قبل ذلك
~~الداء (ثم تغتسل) بعد انقضاء تلك الأيام التي عدتها للحيض وفيه دليل لمن
# PageV01P317
# ذهب إلى أن الاعتبار للعادة لا للتمييز
# قال المنذري حسن (وهذا) أي هذا اللفظ وهو قوله فأمرها أن تدع الصلاة أيام
~~أقرائها (وهم من بن عيينة) فهو مع كونه حافظا متقنا قد وهم في رواية هذه
~~الجملة (ليس هذا) اللفظ المذكور (في حديث الحفاظ) كعمرو بن الحارث والليث
~~ويونس وبن أبي ذئب والأوزاعي ومعمر وغيرهم وستعرف ألفاظهم بتمامها بعد هذا
~~الباب (إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح) عن الزهري في الحديث المتقدم فأصحاب
~~الزهري غير سفيان بن عيينة رواه عن الزهري مثل ما رواه سهيل بن أبي صالح
~~وهو قوله فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد (لم يذكر فيه) أي في حديثه
~~هذه الجملة
# ولقائل أن يقول إن الوهم ليس من بن عيينة بل من رواية أبي موسى محمد بن
~~المثنى فهو ذكر هذه الجملة في روايته عن بن عيينة وأما الحميدي فلم يذكرها
~~فالقول ما قال الحميدي لأنه أثبت أصحاب بن عيينة لازمه تسع عشرة سنة
# وحاصل الكلام أن جملة تدع الصلاة أيام أقرائها ليست بمحفوظة في رواية
~~الزهري ولم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهري غير بن عيينة وهو وهم فيه
~~والمحفوظ في رواية الزهري إنما قوله فأمرها أن تقعد الأيام كانت تقعد ومعنى
~~الجملتين واحد لكن المحدثين معظم قصدهم إلى ضبط الألفاظ المروية بعينها
~~فرووها كما سمعوا وإن اختلطت رواية بعض ms0335 الحفاظ في بعض ميزوها وبينوها
# PageV01P318
# (وهو قول الحسن إلخ) وحاصل الكلام أن علي بن أبي طالب وعائشة وبن عباس
~~رضي الله عنهم من الصحابة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحولا
~~والنخعي وسالم بن عبد الله والقاسم من التابعين كلهم قالوا إن المستحاضة
~~تدع الصلاة أيام أقرائها فهؤلاء من القائلين بما ترجم به المؤلف في الباب
~~بقوله ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض فعند هؤلاء ترجع
~~المستحاضة إلى عادتها المعروفة إن كانت لها عادة والله تعالى أعلم
# [282] (أستحاض) بضم الهمزة وفتح التاء المثناة يقال استحيضت المرأة إذا
~~استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة فهي مستحاضة (فلا أطهر) لأنها اعتقدت
~~أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله
~~(أفأدع الصلاة) أي أيكون لي حكم الحائض فأتركها (قال إنما ذلك) بكسر الكاف
~~لأنه خطاب للمؤنث (بالحيضة) قال الحافظ الحيضة بفتح الحاء كما نقله الخطابي
~~عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر لكن الفتح ها هنا أظهر
~~(فإذا أقبلت الحيضة) قال الطيبي أي أيام حيضتك فيكون رد إلى العادة أو
~~الحال التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام فيكون رد إلى التمييز
# وقال النووي يجوز ها هنا الكسر أي على إرادة
# PageV01P319
# الحالة والفتح على المرة جوازا حسنا (فإذا أدبرت) الحيضة وهو ابتداء
~~انقطاعها والمراد بالإقبال ابتداء دم الحيض (فاغسلي عنك الدم ثم صلي) أي
~~بعد الاغتسال كما جاء في التصريح به في رواية البخاري
# وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر
~~الاغتسال ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم
# قال الحافظ وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين فيحمل على أن كل فريق اختصر
~~أحد الأمرين لوضوحه عنده انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [283] (فإذا ذهب قدرها) أي قدر الحيضة على ما قدره الشرع أو على ما تراه
~~المرأة باجتهادها أو على ما تقدم من عادتها في حيضتها
# فيه احتمالات ms0336 ذكره الباجي في شرح الموطأ
# واعلم أن هذا الباب لم يوجد في أكثر النسخ وكذا ليس في المنذري
### $ 09 - (باب إذا أقبلت الحيضة وميزت المرأة دم الحيض)
# [284] من دم الاستحاضة (تدع الصلاة) وأنها تعتبر دم الحيض وتعمل على
~~إقباله وإدباره فتترك الصلاة عند إقبال الحيضة فإذا أدبرت اغتسلت وحلت
# (حدثنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف ضعفه علي بن المديني والنسائي
~~وقال بن معين ليس بشيء وقال أبو زرعة لين الحديث قاله الذهبي (عن بهية)
~~بالتصغير مولاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه (فسد حيضها) أي تجاوز حيضها عن
~~عادتها المعروفة (وأهريقت دما) بالبناء للمجهول أي جرى لها دم الاستحاضة
~~(أن آمرها) أي السائلة عن حكم الاستحاضة (فلتنظر) هكذا في جميع النسخ وهو
~~من النظر يقال نظرت الشيء وانتظرته بمعنى وفي التنزيل ما ينظرون إلا صيحة
~~واحدة أي ما ينتظرون إلا صيحة واحدة والمعنى أنها تنتظر قدر الأيام التي
~~كانت تحيض قبل ذلك ويحتمل أن يكون من الإنظار وهو التأخير والإمهال والمعنى
~~تؤخر وتمهل نفسها عن أداء الصلاة والصيام وغير ذلك مما يحرم فعله على
~~الحائض (قدرها) أي الأيام والليالي
# PageV01P320
# (كانت تحيض) فيها (وحيضها مستقيم) أي في حالة استقامة الحيض وهذه جملة
~~حالية (فلتعتد) من الاعتداد يقال اعتددت بالشيء أي أدخلته في العد والحساب
~~فهو معتد به محسوب غير ساقط والفاء للتفسير أي تحسب أيام حيضها بقدر ذلك من
~~الأيام التي كانت تحيض قبل حدوث العلة (ثم لتدع الصلاة فيهن) أي في الأيام
~~المحسوبة المعتدة للحيض (أو بقدرهن) أي تترك الصلاة بقدر الأيام المعتدة
~~للحيض
# قال المنذري أبو عقيل بفتح العين وهو يحيى بن المتوكل مديني لا يحتج
~~بحديثه وقيل إنه لم يرو عن بهية إلا هو
# [285] (ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الخاء والتاء المثناة من
~~فوق ومعناه قريبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
# قال أهل اللغة الأختان جمع ختن وهم أقارب زوجة الرجل والأحماء أقارب زوج
~~المرأة والأصهار يعم الجميع (وتحت عبد الرحمن بن عوف) ms0337 معناه أنه زوجته
~~فعرفها بشيئين أحدهما كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم والثاني كونها زوجة عبد الرحمن (إن هذه ليست بالحيضة) أي
~~هذه الحالة التي أنت فيها من جريان الدم على خلاف عادة النساء ليست بحيضة
~~(ولكن هذا عرق) أي لكن هذا الدم الخارج عرق وسلف تفسير العرق
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV01P321
# (لم يذكر هذا الكلام) أي جملة إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت
~~فاغتسلي (ولم يذكروا) هؤلاء (هذا الكلام) أي جملة إذا أقبلت الحيضة
# إلخ (وإنما هذا) الكلام أي الجملة المذكورة (لفظ حديث هشام بن عروة عن
~~أبيه عن عائشة) وليس من لفظ حديث الزهري عن عروة عن عائشة (زاد بن عيينة
~~فيه) أي في حديثه (أيضا) هذا اللفظ (أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها وهو
~~وهم من بن عيينة) لأن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهري عنه
~~غير بن عيينة وسلف تحقيق ذلك هكذا (حديث محمد بن عمرو) الآتي (عن الزهري
~~فيه شيء) من الوهم (ويقرب) حديث محمد بن عمرو في الوهم أو زيادة بن عيينة
~~(من) الكلام (الذي زاد الأوزاعي في حديثه) ولم يذكر أحد من أصحاب الزهري
~~غيره وهو إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فأغتسلي وصلي فزيادة بن
~~عيينة وزيادة الأوزاعي وحديث محمد بن عمرو في كلها وهم وتفرد كل واحد منهم
~~بما لم يذكره أحد سواه Qقال الحافظ بن القيم
~~رحمه الله حديث عروة عن فاطمة هذا قال بن القطان منقطع لأنه انفرد به محمد
~~بن عمرو عن الزهري عن عروة ورواه عن محمد بن عمرو محمد بن أبي عدي مرتين
~~إحداهما من كتابه هكذا والثانية زاد فيه عائشة بين عروة وفاطمة وهذا متصل
~~ولكن لما حدث به من كتابه منقطعا ومن حفظه متصلا فزاد عائشة أورث ذلك نظرا
~~فيه
# وقد جاء في سنن أبي داود مصرحا به أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة
# PageV01P322
# [286] (إذا كان) ms0338 تامة بمعنى وجد (يعرف) فيه احتمالان الأول أنه على صيغة
~~المجهول من المعرفة
# قال بن رسلان أي تعرفه النساء
# قال الطيبي أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثخانته كما تعرفه باعتبار
~~عادته
# والثاني أنه على صيغة المعروف من الأعراف أي له عرف ورائحة (فإذا كان
~~ذلك) بكسر الكاف أي كان الدم دما أسود (فإذا كان الآخر) بفتح الخاء أي الذي
~~ليس بتلك الصفة (فتوضئي) أي بعد الاغتسال (وصلي فإنما هو) أي الدم الذي على
~~غير صفة السواد (عرق) أي دم عرق
# قال في سبل السلام وهذا الحديث فهي رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا
~~كان بتلك الصفة فهو حيض وإلا فهو استحاضة وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم
~~قال لها إنما ذلك عرق فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك
~~الدم وصلي ولاينافيه هذا الحديث فإنه يكون قوله إن دم الحيض أسود يعرف
~~بيانا لوقت إقبال الحيضة وإدبارها فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة
~~الدم أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة عملت بعادتها ففاطمة هذه
~~يحتمل أنها كانت معتادة فيكون قوله فإذا أقبلت حيضتك أي بالعادة أو غير
~~معتادة فيزاد بإقبال حيضتها بالصفة ولا مانع من اجتماع المعرفتين في حقها
~~وحق غيرها
# انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه النسائي حسن Qوروى أبو
~~داود من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن
~~المغيرة عن عروة أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لكن المغيرة مجهول قاله أبو حاتم الرازي والحديث عند غير أبي داود معنعن لم
~~يقل فيه إن فاطمة حدثته
# قال وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة حدثتني فاطمة أنها
~~أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة أن تسأل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة
# قال وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل وعد مما ساء حفظه فيه وظهر أثر ms0339
~~تغيره عليه
# وذلك لأنه أحال فيه على الأيام قال فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد
~~قال والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القروء تم كلامه
# وهذا كله عنت ومناكدة من بن القطان
# أما قوله إنه منقطع فليس كذلك فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ
~~والإتقان معروف لا يجهل
# وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن فاطمة وقد أدرك
~~كلتيهما وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته فالانقطاع الذي
~~رمى به الحديث مقطوع دابره وقد صرح بأن فاطمة حدثته به
# وقوله إن المغيرة جهله أبو حاتم لا يضره ذلك فإن أبا حاتم الرازي يجهل
~~رجالا وهم ثقات معروفون وهو متشدد في الرجال
# وقد وثق المغيرة جماعة وأثنوا عليه وعرفوه
# وقوله الحديث عند غير أبي داود معنعن فإن ذلك لا يضره ولاسيما على أصله
~~في زيادة الثقة فقد صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال حدثتني فاطمة وحمله على
~~سهيل
# وأن هذا مما ساء
# PageV01P323
# (قال بن المثنى حدثنا به) بالحديث المذكور (بن أبي عدي من كتابه هكذا) أي
~~من غير ذكر عائشة بين عروة وفاطمة (ثم حدثنا به) بالحديث المذكور (بعد) أي
~~بعد ذلك
# والحاصل أن بن أبي عدي لما حدث بن المثنى من كتابه حدثه من غير ذكر عائشة
~~بين عروة وفاطمة ولما حدثه من حفظه ذكر عائشة بين عروة وفاطمة
# قال بن القطان هذا الحديث منقطع
# وأجاب بن القيم بأنه ليس كذلك فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ
~~والإتقان لا يجهل وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن
~~فاطمة وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته
~~فالانقطاع الذي رمي به الحديث مقطوع دابره وقد صرح بأن فاطمة حدثته
# (الدم البحراني) بفتح الباء
# قال الخطابي يريد الدم الغليظ الواسع يخرج من قعر الرحم ونسب إلى البحر
~~لكثرته وسعته والبحر التوسع في الشيء والانبساط
# وفي المصباح ms0340 المنير البحر معروف ويقال للدم الخالص الشديد الحمرة باحر
~~وبحراني (وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي) والمعنى أن المستحاضة إذا
~~رأت دما شديد الحمرة فلا تصلي وإذا رأت الطهر وهو انقطاع الدم البحراني
~~فلتغتسل وتصلي فجعل بن عباس رضي الله عنه علامة دم الحيض خروج Qحفظه فيه دعوى باطلة وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل
# وقوله إنه أحال فيه على الأيام والمعروف الإحالة على القروء والدم كلام
~~في غاية الفساد فإن المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت
~~يحتسبها حيضها وفي القروء بعينها فأحدهما يصدق الآخر
# وأما إحالتها على الدم فهو الذي ينظر فيه ولم يروه أصحاب الصحيح وإنما
~~رواه أبو داود والنسائي وسأل عنه بن أبي حاتم أباه فضعفه وقال هذا منكر
~~وصححه الحاكم
# PageV01P324
# الدم البحراني وعلامة دم الاستحاضة خروج غير الدم البحراني (إذا مد بها
~~الدم) أي استمر الدم بعد انقضاء مدته المعلومة (تمسك) المرأة عن الصلاة
~~وغيرها (فهي) بعد ذلك (مستحاضة) أخرجه الدارمي بلفظ إذا رأت الدم فإنها
~~تمسك عن الصلاة بعد أيام حيضها يوما أو يومين ثم هي بعد ذلك مستحاضة (قال
~~التيمي فجعلت أنقص) الأيام التي زادت على أيام حيضها (فقال) قتادة مجيبا
~~(إذا كان) اليوم الزائد (يومين فهو من حيضها) فلا تصلي فيه
# أخرج الدارمي أخبرنا محمد بن عيسى حدثنا معتمر عن أبيه قال قلت لقتادة
~~أمرأة كانت حيضها معلوما فزادت عليه خمسة أيام أو أربعة أيام أو ثلاثة أيام
# قال تصلي
# قلت يومين
# قال ذلك من حيضها
# وسألت بن سيرين قال النساء أعلم بذلك (وسئل بن سيرين عنه فقال النساء
~~أعلم بذلك) فهن يميزن دم الحيض عن دم الاستحاضة وكأن بن سيرين لم يجبه
~~وأحال على النساء (حدثنا زهير بن حرب وغيره) هكذا في جميع النسخ الحاضرة
# وقال الحافظ جمال الدين المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف وفي رواية
~~أبي الحسن بن العبد عن زهير بن حرب وأبي جعفر محمد بن أبي سمينة جميعا عن
~~عبد الملك
# [287] (أستحاض ms0341 حيضة كثيرة) بفتح الحاء وهو مصدر استحاض على حد أنبته الله
~~نباتا حسنا
# PageV01P325
# ولا يضره الفرق في اصطلاح العلماء بين الحيض والاستحاضة إذ الكلام وارد
~~على أصل اللغة (أستفتيه وأخبره) الواو المطلق الجمع وإلا كان حقها أن تقول
~~فأخبره وأستفتيه (فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم) بالنصب وفاعل
~~منعتني الحيضة وهذه الجملة مستأنفة مبنية لما ألجأها إلى السؤال ويمكن أن
~~يجعل حالا من الضمير المجرور في قولها فيها (أنعت) أي أصف (الكرسف) بضم
~~الكاف وسكون الراء وضم السين القطن والمعنى أبين لك القطن فاستعمليه وتحشي
~~به فرجك (فإنه يذهب الدم) من الإذهاب (قالت هو أكثر من ذلك) أي الدم أكثر
~~من أن ينقطع بالقطن لاشتداده وفوره (قالت فاتخذي ثوبا) أي إن لم يكن القطن
~~فاستعملي الثوب مكانه (إنما أثج ثجا) بالمثلثة وتشديد الجيم أي أصب صبا
# والثج جري الدم والماء جريا شديدا لازم ومتعد يقال ثججت الماء والدم إذا
~~أسكبته وعلى هذا فالمفعول محذوف أي أثج الدم ثجا وعلى الأول إضافة الجري
~~إلى نفسها للمبالغة على معنى أن النفس جعلت كأن كلها دم ثجاج وهذا أبلغ في
~~المعنى (سآمرك بأمرين أيهما فعلت) قال أبو البقاء في إعرابه إنه بالنصب لا
~~غير والناصب له فعلت (فإن قويت عليهما) أي على الأمرين بأن تقدري على أن
~~تفعلي أيهما شئت (فأنت أعلم) بما تختارينه منهما فاختاري أيهما شئت (إنما
~~هذه ركضة من ركضات الشيطان) الراكضة بفتح الراء وسكون الكاف ضرب الأرض
~~بالرجل حال العدو كما تركض الدابة وتصاب بالرجل أراد بها Qقال بن القيم رحمه الله هذا الحديث مداره على بن عقيل وهو عبد
~~الله بن محمد بن عقيل ثقه صدوق لم يتكلم فيه بجرح أصلا
# وكان الإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون
~~بحديثه والترمذي يصحح له وإنما يخشى من حفظه إذا انفرد عن الثقات أو خالفهم
~~أما إذا لم يخالف الثقات ولم ينفرد بما ينكر عليه فهو حجة وقال البخاري في
~~هذا الحديث هو حديث ms0342 حسن وقال الإمام أحمد هو حديث صحيح
# وأما بن خزيمة فإنه أعله بأن قال لا يصح لأن بن جريج لم يسمعه من بن عقيل
~~ثم ذكر عن الإمام أحمد أنه قال قال بن جريج حدثت عن بن عقيل ولم يسمعه قال
~~أحمد وقد رواه بن
# PageV01P326
# الإضرار والأذى يعني أن الشيطان قد وجد به طريقا إلى التلبيس عليها في
~~أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها وصار في التقدير كأنه ركضة
~~نالتها من ركضاته
# قاله الخطابي
# (فتحيضي) يقال تحيضت المرأة أي قعدت أيام حيضها عن الصلاة والصوم أي
~~اجعلي نفسك حائضة وافعلي ما تفعل الحائض (ستة أيام أو سبعة أيام) قال
~~الخطابي يشبه أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم على غير وجه التحديد من
~~الستة والسبعة لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها وفي مثل سنها من
~~نساء أهل بيتها فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ستا قعدت ستا وإن سبعا فسبعا
# وفيه وجه آخر وذلك أنه قد يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم
~~أيام ستة أو سبعة إلا أنها قد نسيتها فلا تدري أيتهما كانت فأمرها أن تتحرى
~~وتجتهد وتبني أمرها على ما تيقنته من أحد العددين
# ومن ذهب إلى هذا استدل بقوله في علم الله أي فيما علم الله من أمرك ستة
~~أو سبعة انتهى (في علم الله تعالى) قال بن رسلان أي في علم الله من أمرك من
~~الست أو السبع أي هذا شيء بينك وبين الله فإنه يعلم ما تفعلين من الإتيان
~~بما أمرتك به أو تركه وقيل في علم الله أي حكم الله تعالى أي بما أمرتك فهو
~~حكم الله تعالى وقيل في علم الله أي أعلمك الله من عادة النساء من الست أو
~~السبع (واستنقأت) أي بالغت في التنقية
# قال السيوطي قال أبو البقاء
# كذا وقع في هذه الرواية بالألف والصواب استنقيت لأنه من نفى الشيء
~~وأنقيته إذا نظفته ولا وجه فيه للألف ولا للهمزة انتهى ms0343
# وقال في المغرب الهمزة فيه خطأ Qجريج عن
~~النعمان بن راشد قال أحمد
# والنعمان يعرف فيه الضعف
# وقال بن منده
# لا يصح هذا الحديث من وجه من الوجوه لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن
~~عقيل
# وقد أجمعوا على ترك حديثه
# والجواب عن هذه العلل
# أما قوله أن بن جريج لم يسمعه من بن عقيل وأن بينهما النعمان بن راشد
~~فجوابه أن النعمان بن راشد ثقة
# أخرج له مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه واستشهد به
~~البخاري وقال في حديثه وهم كثير وهو صدوق
# وقال بن أبي حاتم أدخله البخاري في الضعفاء فسمعت أبي يقول يحول اسمه منه
# فقد عادت علة هذا الحديث إلى النعمان بن راشد ومحمد بن بن عقيل وبن عقيل
~~قد تقدم عن الترمذي أن الحميدي وإسحاق والإمام أحمد كانوا يحتجون بحديثه
~~ودعوى بن منده الإجماع على ترك حديثه غلط ظاهر منه
# ونحن نستوفي الكلام على هذا الحديث بعون الله فنقول قال الدارقطني في
~~العلل اختلف عن عبد الله بن محمد بن عقيل في هذا الحديث فرواه أبو أيوب
~~الأفريقي عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال ووهم
~~فيه وخالفه عبيد الله بن عمر وبن جريج وعمرو بن
# PageV01P327
# وقال بعض العلماء النسخ كلها بالهمزة مضبوطة ففي تخطئة الهمزة تخطئة
~~للحفاظ الضابطين مع إمكان حمله على الشذوذ (فصلي ثلاثا وعشرين ليلة) إن
~~كانت أيام الحيض سبعا (أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها) إن كانت أيام حيضها
~~ستا (وصومي) ما شئت من تطوع وفريضة (فإن ذلك يجزئك) من الإجزاء أي يكفيك
~~فهذا أول الأمرين المأمور بهما والأمر الثاني أنها بمرور الستة أو السبعة
~~تغتسل للجمع بين صلاتي الظهر والعصر غسلا واحدا وصلاتي المغرب والعشاء غسلا
~~واحدا ولصلاة الصبح غسلا على حدة (إن قدرت على ذلك) أي على الجمع بين
~~الصلاتين مع ثلاث غسلات في اليوم والليلة وجزاؤه محذوف أي فافعلي (وهذا) أي
~~الأمر الثاني (أعجب الأمرين إلي) ms0344 أي أحبهما إلي لكونه أشقهما والأجر على
~~قدر المشقة والنبي صلى الله عليه وسلم يحب ما فيه أجر عظيم (وذكره عن يحيى
~~بن معين) أي ذكر أبو داود هذا الكلام أي كونه رافضيا عن يحيى بن معين Qثابت وزهير بن محمد وإبراهيم بن أبي يحيى فرووه
~~عن بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت
~~جحش
# ورواه بن ماجه في سننه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن بن جريج عن بن
~~عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمر بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش
# ورواه بن ماجه في سننه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن بن جريج عن بن
~~عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمر بن طلحة عن أم حبيبة
# وكذلك رواه الترمذي في جامعه وقال إن بن جريج قال عمر بن طلحة قال ورواه
~~عبيد الله بن عمر الرقي وشريك وذكر أنهما قالا عمران بن طلحة
# ورواه الترمذي من طريق زهير بن محمد عن بن عقيل فقال عمران بن طلحة وقد
~~تقدم في كلام الدارقطني أن بن جريج قال فيه عمران بن طلحة وهو الصواب فوقع
~~الغلط من عمران بن طلحة إلى عمر بن طلحة وتعلق أبو محمد بن حزم في رده بأن
~~قال رواته
# شريك وزهير بن محمد وكلاهما ضعيف عن عمرو بن ثابت وهو ضعيف قال وعمر بن
~~طلحة غير مخلوق لا يعرف لطلحة بن اسمه عمر
# قال والحارث بن أبي أسامة قد ترك حديثه فسقط الخبر جملة
# وهذا تعلق باطل أما
# PageV01P328
# (قال أبو داود سمعت أحمد يقول حديث بن عقيل في نفسي منه شيء) ونقل عن
~~الإمام أحمد خلاف ذلك
# قال الترمذي حديث حمنة حسن صحيح وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال هو حديث
~~حسن وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح انتهى
# وكذا نقل البيهقي في المعرفة تصحيحه عن أحمد فالجواب عن قول ms0345 أبي داود بأن
~~الترمذي قد نقل عن أحمد تصحيحه نصا وهو أولى مما ذكره أبو داود لأنه لم
~~ينقل التعيين عن أحمد وإنما هو شيء وقع له ففسر به كلام أحمد وعلى فرض أنه
~~من كلام أحمد فيمكن أن يكون قد كان في نفسه من الحديث شيء ثم ظهر له صحته
~~والله أعلم
# قال المنذري قال الخطابي قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث لأن بن
~~عقيل راويه ليس كذلك
# وقال أبو بكر البيهقي تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في
~~الاحتجاج به هذا آخر كلامه
# وقد أخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# وقال أيضا سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن
# وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح
# وعمرو بن ثابت هذا هو أبو ثابت ويعرف بابن أبي المقدام كوفي لا يحتج
~~بحديثه
# انتهى
# وأطال الكلام أخونا العلامة في غاية المقصود تحت حديث حمنة وقال في آخره
~~ومحصل الكلام أن المستحاضة المعتادة Qشريك
~~فقد تقدم ذكره وتوثيق الأئمة له
# وأما زهير بن محمد فاحتج به الشيخان وباقي الستة وعن الإمام أحمد فيه
~~أربع روايات إحداها أنه ثقة
# والثانية مستقيم الحديث
# والثالثة مقارب الحديث
# والرابعة ليس به بأس
# وعن يحيى بن معين فيه ثلاث روايات
# إحداها صالح لا بأس به
# والثانية ثقة
# والثالثة ضعيف
# وقال عثمان الدارمي ثقة صدوق وقال أبو حاتم محله الصدق وقال يعقوب بن
~~شيبة صدوق صالح الحديث وقال البخاري ما رواه عنه أهل الشام فإنه منكر وما
~~رواه عنه أهل البصرة فإنه صحيح وهذا الحديث قد رواه أبو داود والترمذي من
~~حديث أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو عنه وهو بصري فيكون على قول
~~البخاري صحيحا
# وأما عمرو بن ثابت فلم ينفرد به عن بن عقيل فقد تقدم من رواه عن بن عقيل
~~وأنهم جماعة فلا يضر متابعة عمرو بن ثابت لهم
# PageV01P329
# سواء كانت مميزة أو غير مميزة ترد على ms0346 عادتها المعروفة لحديث عائشة وفيه
~~امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك رواه مسلم والمبتدئة المميزة تعمل بالتمييز
~~لحديث إذ كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف وغير ذلك ما انضم به والتي تفقدت
~~العادة والتمييز فإنها تحيض ستا أو سبعا على غالب عادة النساء لحديث حمنة
# وهذا الجمع بين هذه الأحاديث هو جمع حسن جيد لا مزيد على حسنه
# انتهى ملخصا
# 1
# ([288]
### | باب ما روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة)
# (فكانت) أي أم حبيبة (تغتسل في مركن) بكسر الميم وفتح الكاف هو الإجانة
~~التي تغسل فيها الثياب (حتى تعلو حمرة الدم الماء) قال بن رسلان يعني أنها
~~كانت تغتسل في القصرية التي تغسل فيها الثياب كانت تقعد فيها فتصب عليها
~~الماء من غيرها فتستنقع فيها فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فيعلوه حمرة
~~الدم السائل عنها فيمر الماء به ثم إنه لا بد أن تنتظف بعد ذلك من تلك
~~الغسالة المتغيرة فتغسل خارجها ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير بالدم
# انتهى Qوأما قوله عمر بن طلحة غير مخلوق
~~فقد ذكرنا أن هذا وهم ممن سماه عمر وإنما هو عمران بن طلحة
# وقوله الحارث بن أبي أسامة قد ترك حديثه فإنما اعتمد في ذلك على كلام أبي
~~الفتح الأزدي فيه ولم يلتفت إلى ذلك وقد قال إبراهيم الحربي هو ثقة وقال
~~البرقاني أمرني الدارقطني أن أخرج عنه في الصحيح وصحح له الحاكم وهو أحد
~~الأئمة الحفاظ
# PageV01P330
# [289] (فكانت تغتسل) أي أم حبيبة (لكل صلاة) قال الإمام الشافعي رحمه
~~الله إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تغتسل وتصلي وإنما كانت
~~تغتسل لكل صلاة تطوعا
# [290] (قال القاسم بن مبرور عن يونس عن بن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم
~~حبيبة بنت جحش) فجعل القاسم عمرة مكان عروة كما جعله عنبسة عن الزهري إلا
~~أن القاسم جعله من مسند أم حبيبة لا من مسند عائشة (وكذلك) أي يكون عمرة
~~مكان عروة (وربما قال معمر عن عمرة عن أم حبيبة بمعناه) أي ms0347 حذف واسطة عائشة
~~رضي الله عنها أيضا (وكذلك رواه إبراهيم بن سعد) أي بذكر عمرة مكان عروة
~~(ولم يقل إلخ) فاعل لم يقل الزهري وجملة ولم يقل إلخ مقولة لقال أي زاد بن
~~عيينة في روايته جملة ولم يقل إلخ
# (وكذلك رواه) المشار إليه لقوله كذلك جملة قالت عائشة فكانت تغتسل لكل
~~صلاة
# والمعنى أن بن أبي ذئب والأوزاعي كلاهما
# قال عن الزهري إن عائشة قالت إن أم حبيبة تغتسل لكل صلاة
# [291] (إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت إلخ) في إسناده محمد بن إسحاق وهو
~~ثقة على ما
# PageV01P331
# هو الحق لكنه مدلس ولم يصرح في هذا الحديث بالتحديث قال المنذري في
~~إسناده محمد بن إسحاق وهو مختلف في الاحتجاج بحديثه [292] (ولم أسمعه منه)
~~أي لم يسمع المؤلف هذا الحديث من أبي الوليد الطيالسي مع كون المؤلف من
~~تلامذته فبين المؤلف وأبي الوليد واسطة لم يذكرها المؤلف (وهذا) أي قوله
~~توضئي لكل صلاة (والقول فيه) أي القول الصحيح في حديث سليمان بن كثير (قول
~~أبي الوليد) الطيالسي وهو قوله اغتسلي لكل صلاة
# وهذا ترجيح من Qقال الشيخ شمس الدين بن
~~القيم وقد رد جماعة من الحفاظ هذا وقالوا زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله
~~عليه وسلم لم تكن مستحاضة وإنما المعروف أن أختيها أم حبيبة وحمنة هما
~~اللتان استحيضتا
# وقال أبو القاسم السهيلي قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن نجاح أم حبيبة
~~كان اسمها زينب فهما زينبان غلبت على إحداهما الكنية وعلى الأخرى الاسم
# ووقع في الموطإ أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف واستشكل
~~ذلك بأنها لم تكن تحت عبد الرحمن وإنما كانت عنده أختها أم حبيبة وعلى ما
~~قال السهيلي عن بن نجاح يرتفع الإشكال
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم وقد أعل بن القطان هذا الحديث بأنه مرسل
~~قال لأن زينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم معدودة في التابعيات وإن كانت
~~ولدت بأرض الحبشة فهي تروي عن عائشة وأمها أم ms0348 سلمة وحديث لا يحل لامرأة
~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على زوج ترويه عن أمها وعن أحبيبة وعن
~~زينب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما جاء عنها عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم مما لم تذكر بينها وبينه أحدا لم تذكر سماعا منه مثل حديثها هذا
~~أو حديثها إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم وحديثها في
~~تغيير اسمها
# PageV01P332
# المؤلف لرفع الاغتسال لكل صلاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~المنذري وفي صحيح مسلم قال الليث بن سعد ولم يذكر بن شهاب أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته
~~هي
# وقال البيهقي والصحيح رواية الجمهور عن الزهري وليس فيها الأمر بالغسل
~~إلا مرة واحدة ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها
# [293] (أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي) حديث أبي سلمة هذا إسناده حسن
~~ليس فيه علة فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين (وأخبرني) هذه
~~المقولة ليحيى بن أبي كثير أي يقول يحيى وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن
~~(أخبرته) أي أبا سلمة (ترى ما) أي الدم (يريبها) رابني الشيء وأرابني بمعنى
~~شككني (بعد الطهر) أي بعد الغسل قاله محمد بن يحيى شيخ بن ماجه (إنما هو
~~عرق) أي دم يخرج من انفجار العروق ولا يخرج من الرحم ويجيء بحث هذه المسألة
~~في باب المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر (قال) أي النبي صلى الله عليه
~~وسلم وهذا بيان للأمرين (وإلا) أي إن لم تغتسل لكل صلاة (فاجمعي) بين
~~الصلاتين بغسل واحد (كما قال القاسم في حديثه) الآتي بلفظ أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أمر سهلة أن تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن
~~تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح Qوهذا تعليل فاسد فإنها معروفة الرواية عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم وعن أمها وأم حبيبة ms0349 وزينب
# وقد أخرج النسائي وبن ماجه هذا الحديث من روايتها عن أم سلمة والله أعلم
~~وقد حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح في وجهها
~~فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت
# PageV01P333
# فحديث بن عقيل وحديث القاسم الآتي في كليهما الأمران جميعا
# وهذا المعنى هو ظاهر من عبارة المؤلف لكن فيه إشكال لأنه ليس في حديث بن
~~عقيل الأمر بالاغتسال لكل صلاة نعم إن كان المراد بالقاسم القاسم بن مبرور
~~وبحديثه حديث حمنة الذي روى عن بن عقيل ليزول الإشكال أي روى القاسم في
~~روايته عن بن عقيل الأمرين جميعا إن قويت فاغتسلي لكل صلاة وإن لم تغتسلي
~~فاجمعي بين الصلاتين بغسل واحد ولكن هذا المعنى يتوقف على ثبوت رواية هذا
~~الحديث للقاسم بن مبرور عن بن عقيل لكن لم أقف عليها والله تعالى أعلم
### $ 11 - (باب من قال تجمع أي المستحاضة)
# [294] (بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا) واحدا وتغتسل لصلاة الصبح على حدة
~~(فأمرت) بصيغة المجهول والظاهر أن الآمر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(فقلت لعبد الرحمن) هذه مقولة شعبة أي قال شعبة لشيخه عبد الرحمن هل تحدث
~~هذا الحديث (فقال) عبد الرحمن (لا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء)
~~هكذا في أكثر النسخ الحاضرة والمعنى أن عبد الرحمن أنكر على شعبة من سؤاله
~~إياه لما علم من عادة عبد الرحمن أنه لا يحدث لشعبة إلا عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم فقال لاأحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء أي لا أحدثك إلا
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما في بعض النسخ لا أحدثك إلا عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم بشيء وبشيء متعلق بأحدثك والمعنى لا أحدثك بشيء إلا عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم
# ويحتمل أن شعبة يقول إن قولها أمرت
# هكذا في روايتنا ولا أدري أن الآمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره
~~فقال عبد الرحمن لا أحدثك عن النبي صلى ms0350 الله عليه وسلم بشيء من شأنها إن
~~الآمر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره
# والله تعالى أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV01P334
# [295] (فلما جهدها ذلك) أي فلما شق على سهلة بنت سهيل الغسل لكل صلاة
~~يقال جهد في الأمر جهدا من باب نفع إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب وجهده
~~الأمر والمرض جهدا أيضا إذا بلغ منه المشقة
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف في الاحتجاج به
# انتهى (إن امرأة) بغير ذكر اسم المرأة كما ذكره محمد بن إسحاق
# [296] (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء) أي إذا رأت صفرة فوق
~~الماء الذي تقعد فيه فإنه تظهر الصفرة فوق الماء فعند ذلك تصب الماء للغسل
~~خارج المركن
# وفائدة القعود في المركن لأن يعلو الدم الماء فتظهر به تمييز دم
~~الاستحاضة من غيره فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة أو غيره
~~فهو حيض فهذه هي النكتة في الجلوس في المركن وأما الغسل فخارج المركن لا
~~فيه في الماء النجس
# قاله العلامة اليماني (وتوضأ فيما بين ذلك) أي إذا اغتسلت للظهر والعصر
~~توضأت مع ذلك للعصر وإذا اغتسلت للمغرب والعشاء توضأت مع ذلك للعشاء
# قال المنذري حسن (لما اشتد عليها) أي على المرأة السائلة (أمرها) أي أمر
~~بن عباس رضي الله عنه
# PageV01P335
# ([297]
### | باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر بالإهمال)
# أي تغتسل مرة واحدة بعد الطهر من الحيض وهذا هو مذهب الجمهور وهو أقوى
~~دليلا وأحاديث الغسل عند كل صلاة محمولة على الندب كما مر
# (ثم تغتسل) بعد الطهر أي بعد انقطاع الحيض غسلا مرة واحدة (وتصلي) بعد
~~الاغتسال متى شاءت (والوضوء عند كل صلاة) ولفظ الترمذي تتوضأ عند كل صلاة
~~وتصوم وتصلي قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان وسألت محمدا يعني
~~البخاري عن هذا الحديث فقلت عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي ما اسمه ms0351 فلم
~~يعرف محمد اسمه وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين إن اسمه دينار فلم يعبأ به
# هذا آخر كلامه
# وقد قيل إنه جده أبو أمه عبد الله بن يزيد الخطمي
# قال الدارقطني ولا يصح من هذا كله شيء وقال أبو نعيم وقال غير يحيى اسمه
~~قيس الخطمي
# هذا آخر كلامه وقيل لا يعلم جده وكلام الأئمة يدل على ذلك وشريك هو بن
~~عبد الله النخعي قاضي الكوفة تكلم فيه غير واحد وأبو اليقظان هذا هو عثمان
~~بن عفير الكوفي ولا يحتج بحديثه
# انتهى كلام المنذري
# PageV01P336
# [300] (عن امرأة مسروق) اسمها قمير مقبولة (ودل على ضعف حديث الأعمش إلخ)
~~واعلم أن المؤلف بين لضعف حديث الأعمش وجهين وحاصل الوجه الأول أن حفص بن
~~غياث رواه عن الأعمش فوقفه على عائشة وأنكر أن يكون مرفوعا وأوقفه أيضا
~~أسباط بن محمد عن الأعمش على عائشة وبأن الأعمش أيضا رواه مرفوعا أوله
~~وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة
# والوجه الثاني بينه المؤلف بقوله ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية
~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة
# وحاصله أن حبيب بن أبي ثابت خالف الزهري لأنه ذكر في روايته عن عروة عن
~~عائشة الاغتسال لكل صلاة وذكر حبيب في روايته عن عروة عن عائشة الوضوء لكل
~~صلاة
# وهذا الوجه الثاني قد زيفه الخطابي فقال في المعالم رواية الزهري لا تدل
~~على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت لأن الاغتسال في حديث مضاف إلى فعلها وقد
~~يحتمل أن يكون ذلك اختيارا منها وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب فهو
~~مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك
# والواجب هو الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به دون ما فعلته
~~وأتته من ذلك
# انتهى كلامه
# قلت والأمر كما قال الخطابي
# PageV01P337
# (عن عائشة توضأ لكل صلاة) أي روي عن علي بن أبي طالب وبن عباس وعائشة كل
~~واحد منهم أن ms0352 المستحاضة تتوضأ لكل صلاة (وهذه الأحاديث كلها ضعيفة) واعلم
~~أنه قد ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الباب تسع روايات ثلاث منها مرفوعة
# حديث أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده
# وحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت
# وحديث بن شبرمة عن امرأة مسروق
# وست منها موقوفة أثر أم كلثوم عن عائشة وأثر عدي بن أبيه عن علي وأثر
~~عمار عن بن عباس وأثر عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة وفراس ومجالد عن
~~الشعبي وأثر داود وعاصم عن الشعبي وأثر هشام بن عروة عن أبيه وضعف المؤلف
~~الروايات كلها إلا ثلاثة من الآثار المذكورة فإنه استثناها من التضعيف كما
~~بين بقوله (إلا حديث قمير وحديث عمار مولى بني هاشم وحديث هشام بن عروة عن
~~أبيه) فهذه الثلاثة من الآثار ليست بضعيفة لكن استثنى من هذه الثلاثة أيضا
~~حديث عمار مولى بني هاشم بقوله (والمعروف عن بن عباس الغسل) أي لكل صلاة
~~كما في رواية الدارمي والمعروف في اصطلاح المحدثين الحديث الضعيف الذي خالف
~~القوي فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر فحديث عمار مولى بني
~~هاشم عن بن عباس في الوضوء لكل صلاة منكر والمنكر من أقسام الضعيف فالحاصل
~~أن كل ما في هذا الباب من الروايات ضعيفة إلا أثرين أثر قمير وأثر هشام بن
~~عروة عن أبيه
### $ 13 - (باب من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر)
# [301] بالظاء المعجمة أي من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة
~~الظهر
# (تغتسل من
# PageV01P338
# ظهر إلى ظهر) بالمعجمة
# قال الحافظ بن سيد الناس في شرح الترمذي اختلف فيه فمنهم من رواه بالطاء
~~المهملة ومنهم من رواه بالظاء المعجمة أي من وقت صلاة الظهر إلى وقت صلاة
~~الظهر قال الحافظ ولي الدين العراقي وفيه نظر فالمروي إنما هو الإعجام وأما
~~الإهمال فليس رواية مجزوما بها
# قلت ويؤيد قول العراقي ما أخرجه الدارمي بلفظ إن القعقاع بن حكيم وزيد بن
~~أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل ms0353 المستحاضة فقال سعيد تغتسل
~~من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر (من ظهر إلى ظهر) بالمعجمتين
~~(وكذلك روى داود وعاصم) أي بالاغتسال من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد (عند
~~الظهر) الظاهر أنه بالظاء المعجمة لكن ضبطه بن رسلان بالطاء المهملة والله
~~تعالى أعلم
# وإني لم أقف هي رواية عاصم هذه (وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء)
~~أخرج الدارمي عن الحسن في المستحاضة تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر من
~~الغد وأخرج أيضا عن عطاء مثل ذلك (من ظهر إلى ظهر) بالمعجمتين (إنما هو من
~~طهر إلى طهر) أي بالمهملتين (ولكن الوهم دخل فيه) أي في الحديث (فقلبها) أي
~~هذه الجملة (من ظهر إلى ظهر) بالمعجمتين
# وإنما الصحيح بالمهملتين
# قال الخطابي في المعالم قلت ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظنه من
~~ذلك لأنه لا معنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد ولا أعلمه
~~قولا لأحد من الفقهاء وإنما هو من طهر إلى طهر وهو وقت انقطاع الحيض انتهى
# ونازعه أبو بكر بن العربي فقال والذي استبعد غير صحيح لأنه إذا سقط لأجل
~~المشقة عنها
# PageV01P339
# الاغتسال لكل صلاة فلا أقل من الاغتسال مرة في كل يوم عند الظهر في وقت
~~دفاء النهار وذلك للتنظيف
# انتهى
# (ورواه المسور إلخ) مقصود المؤلف من إيراد رواية المسور تأييد كلام مالك
~~فإن مسورا رواه بالإهمال فقلبه الناس بالإعجام
# ([302]
### | باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر فتغتسل كل يوم أي وقت
# شاءت)
# (واتخذت صوفة) قال الجوهري في الصحاح الصوف للشاة والصوفة أخص منه
# وقال في المصباح الصوف للضأن والصوفة أخص منه (فيها سمن أو زيت) أي اتخذت
~~المستحاضة صوفة مدهونة بالسمن أو الزيتون وتحملت في فرجها فهذه تقطع جريان
~~الدم وتسترخي تشنج العروق الذي هو سبب لسيلان الدم
# قاله بعض العلماء
# قال المنذري غريب
### $ 15 - (باب من قال تغتسل بين الأيام)
# [303] أي بين أيام الحيض
# (ثم تغتسل) غسلا واحدا بعد انقضاء الأيام ms0354 التي كانت تحيض فيها قبل
~~الاستحاضة (ثم تغتسل) ثانيا (في الأيام) التي كانت حسبتها أيام الحيض
~~فتغتسل في كل شهر مرتين مرة عند
# PageV01P340
# انقضاء مدة الحيض ومرة في أيام الحيض وهذا قول تفرد به قاسم بن محمد ولا
~~يظهر توجيهه ولا أدري من أين قال ذلك والله تعالى أعلم
# ([304]
### | باب من قال توضأ لكل صلاة بعد أن تغتسل مرة واحدة عند الطهر)
# (فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) هذا هو موضع الترجمة لكن ليس فيه لكل صلاة
~~وتقدم هذا الحديث مع شرحه (وروي) بالبناء للمجهول (عن العلاء بن المسيب
~~إلخ) حاصله أن العلاء وشعبة كلاهما رويا هذا الحديث عن الحاكم عن أبي جعفر
~~مرفوعا لكن قوله توضأ لكل صلاة هو مرفوع في رواية العلاء وأما في رواية
~~شعبة فهو من قول أبي جعفر محمد بن علي موقوف عليه
### $ 17 - (باب من لم يذكر الوضوء للمستحاضة)
# [305] (إلا عند الحدث) غير جريان الدم فلا يجب عليها الوضوء لكل صلاة أو
~~لوقت كل صلاة بل لها أن تصلي ما شاءت ومتى شاءت ما لم يحدث حدثا غير جريان
~~الدم
# PageV01P341
# (فإن رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت) المراد من قوله شيئا من ذلك حدث غير
~~الدم لأنه لا يجب الوضوء من الدم الخارج عنها لأن الدم لا يفارقها ولو أريد
~~بقوله شيئا من ذلك الدم لم يكن للجملة الشرطية معنى لأنها مستحاضة فلم تزل
~~ترى الدم ما لم ينقطع استحاضتها فظهر أن المراد بقوله شيئا من ذلك هو حدث
~~غير الدم وبهذا التقرير طابق الحديث الباب لكن الحديث مع إرساله ليس صريحا
~~في المقصود لأنه يحتمل أن يكون المراد بقوله شيئا من ذلك شيئا من الدم بل
~~هو الظاهر من لفظ الحديث فمتى رأت الدم توضأت لكل صلاة وإذا انقطع عنها
~~الدم تصلي بالوضوء الواحد متى شاءت ما لم يحدث لها حدث سواء كان الحدث دمها
~~الخارج أو غيره فجريان الدم لها حدث مثل الأحداث الأخر وأن المستحاضة
~~يفارقها الدم أيضا في بعض الأحيان وهذا ms0355 القول أي وضوؤها حالة جريان الدم
~~وترك الوضوء حالة انقطاع الدم لم يقل به أحد فيما أعلم
# والله تعالى أعلم
# قال المنذري هذا مرسل
# [306] (عن ربيعة أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوء إلخ) قال الخطابي قول
~~ربيعة شاذ وليس للعمل عليه وما قاله الخطابي فيه نظر فإن مالك بن أنس وافقه
~~(قال أبو داود هذا قول مالك يعني بن أنس) هذه العبارة في النسختين وليست في
~~أكثر النسخ وكذا ليست في الخطابي ولا المنذري
# قال بن عبد البر ليس في حديث مالك في الموطأ ذكر الوضوء لكل صلاة على
~~المستحاضة
# وذكر في حديث غيره فلذا كان مالك يستحبه لها ولا يوجبه كما لا يوجبه على
~~صاحب التسلسل ذكره الزرقاني قال المنذري قال الخطابي وقول ربيعة شاذ وليس
~~العمل عليه
# وهذا الحديث منقطع وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش
### $ 18 - (باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر)
# [307] هل تعد من الحيض
# PageV01P342
# (كنا لا نعد الكدرة) بضم الكاف أي ما هو بلون الماء الوسخ الكدر
~~(والصفرة) أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار (بعد الطهر
~~شيئا) وفي رواية الدارمي بعد الغسل قال الخطابي اختلف الناس في الصفرة
~~والكدرة بعد الطهر والنقاء
# وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ليس ذلك بمحيض ولا تترك لها الصلاة
~~وتتوضأ وتصلي وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي
# وقال سعيد بن المسيب إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت وبه قال أحمد بن حنبل
# وعن أبي حنيفة إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة والكدرة يوما
~~أو يومين ما لم يجاوز العشر فهو من حيضها ولا تطهر حتى ترى البياض خالصا
# واختلف قول أصحاب الشافعي في هذا فالمشهور من مذهب أصحابه أنها إذا رأت
~~الصفرة والكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم تجاوز خمسة عشر يوما فإنها حيض
# وقال بعضهم إذا رأتها في أيام العادة كانت حيضا ولا تعتبرها فيما جاوزها
~~وأماالمبتدأة إذا رأت أول ما رأت الدم صفرة أو كدره فإنها لا ms0356 يعتد في قول
~~أكثر الفقهاء وهو قول عائشة وعطاء
# وقال بعض أصحاب الشافعي حكم المبتدأة بالصفرة والكدرة حكم الحيض
# انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وليس فيه بعد الطهر
### $ 19 - (باب المستحاضة يغشاها زوجها أي يجامعها زوجها)
# [309]
# PageV01P343
# (لا يروي عنه) أي من معلى بن منصور (لأنه كان ينظر في الرأي) حكى أبو
~~طالب عن أحمد أنه قال ما كتبت عنه وكان يحدث بما وافق الرأي وكان يخطىء
# كذا في مقدمة الفتح
# [310] (عن حمنة إلخ) قال صاحب المنتقى وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن
~~عوف كذا في صحيح مسلم وكانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله
# انتهى
# ومقصود صاحب المنتقى أن عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله من الصحابة
~~قد فعلا ذلك في زمن الوحي ولم ينزل في امتناعه فيستدل به على الجواز
# قال المنذري في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر
# وليس فيها ما يدل على سماعه منهما
# والله عز وجل أعلم
# 2
# ([311]
### | باب ما جاء في وقت النفساء)
# وكم تجلس وتمكث في نفاسها وإلى أي مدة لا تصلي ولا تصوم
# والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة ويجيء بعض بيانه
# (عن مسة) بضم الميم وتشديد السين هي أم بسة بضم الموحدة
# قال الدارقطني لا تقوم بها حجة وقال بن القطان لا يعرف حالها ولا عيبها
~~ولا يعرف في غير هذا الحديث Qقال الشيخ شمس
~~الدين بن القيم وقد روى عنها (أي عن مسة) أبو سهل كثير بن زياد والحكم بن
~~عتيبة ومحمد بن عبد الله العرزمي وزيد بن علي بن الحسين
# PageV01P344
# وأجاب عنه في البدر المنير فقال ولا نسلم جهالة عينها وجهالة حالها
~~مرتفعة فإنه روى عنها جماعة كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن
~~الحسين ورواه محمد بن عبيد الله العزرمي عن الحسن عن مسة أيضا فهؤلاء رووا
~~عنها وقد أثنى على حديثها البخاري وصحح الحاكم إسناده فأقل أحواله أن يكون
~~حسنا
# انتهى (كانت النفساء) قال الجوهري النفاس ولادة المرأة ms0357 إذا وضعت فهي
~~نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء
~~ويجمع أيضا على نفساوات وعشروات وامرأتان نفساوان وعشراوان (تقعد بعد
~~نفاسها أربعين يوما أو أربعين ليلة) فيه دليل على أن الدم الخارج عقيب
~~الولادة حكمه يستمر أربعين يوما تقعد فيه المرأة عن الصلاة وعن الصوم وأما
~~إذا رأت الطهر قبل أربعين يوما فطهرت كما سيجيء وقوله أو أربعين ليلة
~~الظاهر أنه شك من زهبر أو من دونه (وكنا نطلي على وجوهنا) أي نلطخ والطلي
~~الادهان (الورس) في الصحاح الورس بوزن الفلس نبت أصفر يكون باليمنى تتخذ
~~منه الغمرة للوجه وورس الثوب توريسا صبغه بالورس (تعني من الكلف) بفتح
~~الكاف واللام لون بين السواد والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه وشيء يعلو
~~الوجه كالسمسم
# كذا في الصحاح للجوهري
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث
~~أبي سهل عن مسة الأزدية وقال محمد بن إسماعيل علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو
~~سهل ثقة ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل وقال الخطابي حديث
~~مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل قال مسة هذه أزدية واسم أبي سهل كثير بن
~~زياد وهو ثقة وعلي بن عبد الأعلى ثقة
# [312] (يقضين صلاة المحيض) أي الحيض ولعله لم يبلغه حديث رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في هذه المسألة (فقالت لا يقضين) الصلاة (كانت المرأة من
~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم) والمراد بنسائه غير أزواجه صلى الله عليه
~~وسلم من بنات وقريبات وسرية ومارية وأن النساء أعم من الزوجات لدخول البنات
~~وسائر
# PageV01P345
# القرابات تحت ذلك (تقعد في النفاس
# إلخ) فإن قلت إن مسة سألت أم سلمة رضي الله عنها عن حكم الصلاة في حالة
~~الحيض وأخبرت عن سمرة أنه يأمر بها وأجابت أم سلمة عن صلاة النفساء قلت في
~~تأويله وجهان الأول أن المراد بالمحيض ها هنا هو النفاس بقرينة الجواب
~~والثاني أن أم سلمة أجابت عن صلاة حال النفاس الذي ms0358 هو أقل مدة الحيض فإن
~~الحيض قد يتكرر في السنة اثنا عشر مرة والنفاس لا يكون مثل ذلك بل هو أقل
~~منه جدا فقالت إن الشارع قد عفا عن الصلاة في حال النفاس الذي لا يتكرر
~~فكيف لا يغفو عنها في حال الحيض الذي يتكرر والله أعلم
# قال الترمذي في جامعه وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن
~~ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر
~~أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر الفقهاء وبه قال
~~سفيان الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق
# ويروى عن الحسن البصري أنه قال تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تطهر
# ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوما
# انتهى
# قلت والصحيح من هذه المذاهب وأقوى دليلا هو أن أكثر مدة النفاس أربعون
~~يوما ولا حد لأقله بل متى ينقطع دمها تطهر وتصلي والله أعلم
### $ 21 - (باب الاغتسال من الحيض)
# [313] كيف هو
# (عن امرأة من بني غفار قد سماها لي) يشبه أن تكون هذه المقولة لسلمة بن
~~الفضل أي قال سلمة الراوي عن محمد بن إسحاق أي إني لم أحفظ اسم امرأة من
~~بني غفار مع أن شيخي
# PageV01P346
# كان سماها لي فنسيت
# قال السهيلي هذه المرأة الغفارية اسمها ليلى وإنها امرأة أبي ذر الغفاري
# وقال بن عبد البر كانت تخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه تداوي
~~الجرحى وتقيم على المرضى (أردفني) أي حملني خلفه على ظهر الدابة (على حقيبة
~~رحله) حقيبة على وزن لطيفة وهي كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب
# كذا في القاموس
# والرحل هو المركب للبعير وهو أصغر من القتب
# قال بن الأثير الحقيبة هي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب
# انتهى
# فالإرداف على حقيبة الرجل لا يستلزم المماسة فلا إشكال في إردافه صلى
~~الله عليه وسلم إياها (إلى الصبح) أي ms0359 في الصبح (فإذا بها) أي بالحقيبة
~~(وكانت) تلك الحيضة (أول حيضة حضتها) في السفر أو مطلقا (فتقبضت إلى
~~الناقة) من باب التفعل أي وثبت إليها
# قال في القاموس وتقبض إليه وثب (لعلك نفست) أي حضت
# قال الخطابي أصل هذه الكلمة من النفس إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من
~~الحيض والنفاس فقالوا في الحيض نفست بفتح النون وفي الولادة بضمها انتهى
# (فأصلحي من نفسك) ما يمنعك من خروج الدم إلى حقيبة الرحل (رضخ لنا) من
~~باب نفع أي أعطانا قليل المال يقال رضخت له رضخا ورضيخة أعطيته شيئا ليس
~~بالكثير (من الفيء) بالهمزة أي عن الغنيمة (إلا جعلت في طهورها ملحا) قال
~~الخطابي وفيه من الفقه أنه تستعمل الملحة في غسل الثياب وتنقيته من الدم
~~والملح مطعوم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوبا من إبريسم
~~فيجوز على ذلك التدلك بالنخالة ودقيق الباقلا والبطيخ ونحو ذلك مما له قوة
~~الجلاء
# وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي يتدلك
~~النخالة
# انتهى كلامه
# PageV01P347
# [314] (تأخذ سدرها وماءها) للغسل لينظف به الجلد وهي شجر النبق
# وهل أوراق النبق تغلى في الماء ويستعمل الماء المغلي في الغسل أو هي تدق
~~وتضمد وتدلك مع الماء على الجسد
# لم أر التصريح بذلك في شيء من كتب الأحاديث ولفظ الحديث يحتمل المعنيين
~~(ثم تأخذ فرصتها) بكسر الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة قطعة من صوف أو
~~قطن أو جلدة عليهما صوف وفي الرواية الآتية ممسكة (قالت) المرأة السائلة
~~(بها) أي بالفرصة الممسكة (يكني) من باب رمى يقال كنيت بكذا عن كذا والاسم
~~الكناية وهي أن يتكلم بشيء يستدل به على المكنى عنه كالرفث والغائط
~~(تتبعين) من الافتعال (آثار الدم) جمع إثر بكسر الهمزة أي اجعلها في الفرج
~~وحيث أصاب الدم لينظف المحل وتقطع به الرائحة الكريهة
# [315] (وقالت لهن معروفا) هذا عطف لقولها فأثنت عليهن (فرصة ممسكة) على
~~وزن المفعول من التفعيل أي مطلية بالمسك ومطيبة منه كذا فسره الخطابي
~~والنووي وغيرهما (كان ms0360 أبو عوانة يقول فرصة) بالفاء والصاد المهملة (وكان
~~أبو الأحوص يقول قرصة) بالقاف المفتوحة
# ووجهه المنذري فقال يعني شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الإصبعين كذا في فتح
~~الباري
# قال النووي الصواب هو الفرصة بالفاء والصاد المهملة وإن المراد بالمسك
~~بكسر الميم الطيب المشهور
# [316] (سبحان الله تطهري بها) سبحان الله في هذا الموضع وأمثاله يراد بها
~~التعجب ومعنى
# PageV01P348
# التعجب ها هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه
~~إلى فكر (واستتر) النبي صلى الله عليه وسلم وجهه (بثوب) وفي رواية للبخاري
~~استحي فأعرض بوجهه (حتى يبلغ) أي الماء (شؤون رأسك) أي أصول شعر رأسك (وأن
~~يتفقهن فيه) أي يتعلمن في الدين
# والفقه فهم الشيء
# قال بن فارس كل علم بشيء فهو فقه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه
### $ 22 - (باب التيمم)
# [317] التيمم في اللغة هو القصد وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه
~~واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها
# واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو خصيصة خصها الله
~~تعالى به هذه الأمة ذكره النووي
# (في طلب قلادة) بكسر القاف كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى عقدا (أضلتها
~~عائشة) أي أضاعتها
# أضللت الشيء إذا ضاع منك فلم تعرف مكانه كالدابة والناقة وما أشبههما فإن
~~أخطأت موضع الشيء الثابت كالدار قلت ضللته بغير الألف كذا في المصباح
~~(فصلوا بغير وضوء) وفي رواية للبخاري وليس معهم ماء فصلوا
# قال النووي في شرح مسلم وفيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على
~~حاله
# وهذه المسألة فيها خلاف للخلف والسلف ثم ذكر الأقوال ثم قال الرابع تجب
~~الصلاة ولا تجب الإعادة وهذا مذهب المزني وهو أقوى الأقوال دليلا ويعضده
~~هذا الحديث وأشباهه فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إيجاب
# PageV01P349
# إعادة مثل هذه الصلاة
# والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الأمر فلا يجب وهكذا
~~يقول المزني في كل صلاة وجبت في الوقت على نوع من الخلل لا يجب إعادتها ms0361
# قلت ما ذهب إليه المزني هو مذهب أحمد وسحنون وبن المنذر فعند هؤلاء تجب
~~الصلاة على عادم التراب والماء ولا يجب الإعادة وهو الحق الصريح ويؤيده ما
~~رواه الشيخان من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
~~نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وأما حديث
~~لا يقبل الله صلاة بغير طهور فهو محمول على القادر على الطهور (فأتوا النبي
~~صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له) وهذا صريح في أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أقر على فعلهم ذلك وهو صلاتهم من غير وضوء ولا تيمم فلا يقال إنه كان
~~باجتهاد منهم فلا حجة فيه (فأنزلت آية التيمم) في صحيح البخاري في تفسير
~~سورة المائدة من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
~~عائشة فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية (زاد بن نفيل)
~~هو عبد الله بن محمد النفيلي في روايته (ما أنزل بك أمر) من الحزن والهم
~~(ولك فيه فرجا) ومخرجا وخيرا وطريقا سهلا للخروج منه وبركة ليستنوا به
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [318] (أنهم تمسحوا) من التفعل والمسح في الوضوء هو إصابة الماء باليد
~~وفي التيمم إمرار اليد بالتراب (وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) جملة
~~حالية (بالصعيد) متعلق بتمسحوا (فمسحوا بأيديهم) اليد مؤنثة وهي من المنكب
~~إلى أطراف الأصابع (إلى المناكب) جمع منكب وهو مجتمع رأس العضد (والآباط)
~~الإبط ما تحت الجناح ويذكر ويؤنث والجمع آباط (من بطون أيديهم) متعلق
~~بمسحوا أي مسحوا من بطون الأيدي لا من ظهورها
# PageV01P350
# قال العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوي شيخ شيخنا هذا قياس الصحابة في
~~أول الأمر قبل بيان النبي صلى الله عليه وسلم فلما بينه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم علموا كيفية التيمم
# قال البيهقي قال الشافعي في كتابه قال عمار تيممنا مع النبي صلى الله
~~عليه وسلم إلى المناكب وروى عنه النبي صلى الله ms0362 عليه وسلم الوجه والكفين
~~فكأن قوله تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن أمر النبي صلى
~~الله عليه وسلم انتهى
# [319] (المهري) بفتح الميم وسكون الهاء منسوب إلى مهرة بن حيدان وهو أبو
~~قبيلة تنسب إليها الإبل المهرية (ولم يقبضوا من التراب شيئا) لأن المقصود
~~هو ضرب الأيدي على الصعيد من غير زيادة على ذلك وتحصل الطهارة بالضرب لا
~~بالتغيير (فذكر) أي سليمان (نحوه) أي نحو حديث أحمد بن صالح (ولم يذكر) في
~~حديثه (قال بن الليث) هو عبد الملك بن شعيب (إلى ما فوق المرفقين) أي مسحوا
~~بأيديهم كلها إلى ما فوق المرفقين قال المنذري وأخرجه بن ماجه وهو منقطع
# عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر
# وقد أخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا من حديث عبيد الله بن عبد الله بن
~~عتيبة عن أبيه عن عمار موصولا
# [320] (عرس) من التفعيل
# يقال عرس إذا نزل المسافر ليستريح نزلة ثم يرتحل وقال الخليل وأكثر أئمة
~~اللغة التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ولا يسمى نزول أول
~~الليل تعريسا (بأولات الجيش وفي رواية) الشيخين بالبيداء أو بذات الجيش
# قال بن التين شارح البخاري البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من
~~طريق مكة وذات الجيش وراء ذي الحليفة
# انتهى
# وذات الجيش وأولات الجيش واحد (فانقطع عقدها) عقد بكسر العين المهملة كل
~~ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة (من جزع ظفار) الجزع خرز فيه سواد
~~وبياض الواحد جزعة مثل تمر وتمرة
# وحكي في ضبط ظفار وجهان كسر أوله وصرفه أو فتحه والبناء بوزن قطام
# قال القاضي عياض هو مدينة معروفة بسواحل اليمن
# وقال بن الأثير
# PageV01P351
# والصحيح رواية ظفار كقطام اسم مدينة لحمير (فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك)
~~الناس مفعول حبس وابتغاء فاعلها (فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) ليس المراد به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام معهم وصنع مثل ما
~~صنعوا بل المراد أنهم قاموا للتيمم وهم كانوا ms0363 مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كما هو في الرواية السابقة (فمسحوا بها) أي باليد المضروبة على الأرض
~~(ومن بطون أيديهم إلى الآباط) من للابتداء أي ثم ابتدءوا من بطون أيديهم
~~ومدوا إلى الآباط فمسحوا أولامن ابتداء ظهور الأكف إلى المناكب
# وثانيا من ابتداء بطون الأكف إلى الآباط والله تعالى أعلم
# (ولا يعتبر بهذا الناس) أي الناس لا يعتبرون بهذا الحديث ولا يأخذونه ولم
~~يذهب أحد إلى التيمم إلى الآباط والمناكب
# هكذا قال الزهري
# وأما هو فقد ذكر بن المنذر والطحاوي وغيرهما عن الزهري أنه كان يرى
~~التيمم إلى الآباط (وكذلك رواه بن إسحاق) أي بذكر عبد الله بن عباس بين
~~عمار وعبيد الله بن عبد الله (قال فيه عن بن عباس) هذه الجملة بيان لقوله
~~كذلك رواه بن إسحاق (وكذلك قال أبو أويس عن الزهري) أي بذكر عبد الله بن
~~عتيبة بين عبيد الله بن عبد الله وعمار بن ياسر كما ذكره مالك (وشك فيه) أي
~~في هذا الحديث (مرة قال عن أبيه ومرة قال عن بن عباس) تفسير لما قبله
~~(اضطرب بن عيينة فيه) فمرة قال عن أبيه ومرة أسقطه وجعل مكانه عن بن عباس
~~(وفي سماعه عن الزهري) أيضا اضطرب فمرة رواه عن الزهري بنفسه ومرة جعل بينه
~~وبين الزهري واسطة عمرو بن دينار والاضطراب في
# PageV01P352
# اصطلاح المحدثين هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة من راو واحد مرتين
~~أو أكثر أو من راويين أو رواة ويقع الاضطراب في الإسناد تارة وفي المتن
~~أخرى ويقع في الإسناد والمتن معا من راو واحد أو راويين أو جماعة
# والاضطراب موجب لضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط من رواته الذي هو شرط في
~~الصحة والحسن فإن رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويها مثلا أو كثرة صحبة
~~المروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث
~~مضطربا (ولم يذكر أحد منهم) أي من رواة الزهري في هذا الحديث (الضربتين إلا
~~من سميت) أي ذكرت اسمه
# وهم يونس وبن ms0364 إسحاق ومعمر فإنهم رووا عن الزهري لفظ الضربتين
# وما عداهم كصالح بن كيسان والليث بن سعد وعمرو بن دينار ومالك بن أبي ذئب
~~وغيرهم فكلهم رووه ولم يذكر أحد من هؤلاء ضربتين وأما لفظ المناكب والآباط
~~فقد اتفق الكل في رواياتهم عن الزهري على هذه اللفظة غير بن إسحاق فإنه قال
~~في روايته المرفقين
# قال المنذري وقال غيره أي غير أبي داود حديث عمار لا يخلو إما أن يكون عن
~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا فإن لم يكن عن أمر النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا ولا حجة لأحد مع كلام
~~النبي صلى الله عليه وسلم والحق أحق أن يتبع وإن كان عن أمر النبي صلى الله
~~عليه وسلم فهو منسوخ وناسخه حديث عمار أيضا
# وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه ولا يجوز على عمار إذا ذكر تيممهم مع
~~النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمر النبي
~~صلى الله عليه وسلم إلا أنه منسوخ عنده إذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أمر بالتيمم على الوجه والكفين أو يكون لم يرو عنه إلا تيمما واحدا واختلف
~~روايته عنه
# فتكون رواية بن الصمة التي لم تختلف أثبت وإذا لم تختلف فأولى أن يؤخذ
~~بها لأنها أوفق لكتاب الله من الروايتين اللتين رويتا مختلفتين أو يكون
~~إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا فاحتاطوا وأتوا على غاية ما
~~يقع عليه اسم اليد لأن ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو فعلوه في الوضوء فلما
~~صاروا إلى مسألة النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنهم يجزيهم من التيمم
~~أقل مما فعلوا وهذا أولى مما فعلوا وهذا أولى المعاني عندي برواية بن شهاب
~~من حديث عمار بما وصفت من الدلائل
# قال الخطابي لم يختلف أحد من أهل العلم في أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح
~~بالتراب ما وراء المرفقين وفيما قاله نظر فقد ذكر ms0365 بن المنذر والطحاوي
~~وغيرهما عن الزهري أنه كان يرى التيمم إلى الآباط
# وقد
# PageV01P353
# أخرج البخاري ومسلم والنسائي حديث عائشة في انقطاع العقد وليس فيه كيفية
~~التيمم
# انتهى كلام المنذري
# [321] (يا أبا عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود (أرأيت) أي أخبرني
~~وهذا اللفظ شائع على لسان الفصحاء وفيه إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار لأنها
~~سببه فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب (أجنب) أي صار جنبا
~~(أما كان يتيمم) بهمزة الاستفهام (فقال) أي عبد الله (لا) أي لا يتيمم (لو
~~رخص لهم) على بناء المجهول (في هذا) أي في التيمم (لأوشكوا) أي قربوا (إذا
~~برد) بفتح الراء على المشهور وحكى الجوهري ضمها (فقال له) أي لعبد الله
~~(لهذا) لأجل تيمم صاحب البرد (فتمرغت في الصعيد) أي تقلبت في التراب ظنا
~~بأن الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع بدنه لأن التيمم بدل من الغسل
~~فيقع على هيئة الغسل (فضرب) النبي صلى الله عليه وسلم (بيده على الأرض) وفي
~~رواية مسلم ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة (فنفضها) تخفيفا للتراب
~~(فقال له) لأبي موسى (لم يقنع بقول عمار) ووجه عدم قناعته بقول عمار هو أنه
~~كان معه في تلك القضية ولم يتذكر عمر ذلك أصلا ولهذا قال لعمار اتق الله يا
~~عمار فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا
~~أتذكر شيئا من هذا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [322] (فقال إنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين) وفي رواية النسائي فقال
~~يا أمير المؤمنين
# PageV01P354
# ربما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء (إذ كنت أنا وأنت في الإبل) وفي
~~رواية النسائي ونحن نرعى الإبل (فأما أنا فتمعكت) من باب التفعل وأصل المعك
~~الدلك معكه في التراب يمعكه معكا ومعكه تمعيكا مرغه فيه والتمعك التقلب فيه
# وفي رواية مسلم يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد
~~ماءا فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب (أن تقول هكذا) أي تفعل
~~هكذا ms0366 (إلى نصف الذراع) قال البيهقي في المعرفة واختلفوا فيه على أبي حبيب
~~بن صهبان
# فقيل عنه عن عبد الرحمن بن أبزى إلى نصف الذراع
# وقيل عنه عن عمار نفسه وجهه وكفيه والاعتماد على رواية الحكم بن عتيبة
~~فهو فقيه حافظ لم يشك في الحديث وسياقه أحسن انتهى
# وستأتي رواية الحكم (إن شئت والله لم أذكره أبدا) أي إن رأيت المصلحة في
~~إمساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة في تحديثي به أمسكت فإن طاعتك واجبة
~~علي في غير المعصية وأصل تبليغ هذه السنة قد حصل (فقال عمر كلا والله) لا
~~تمسك تحديثك به ولا يلزم من عدم تذكري أن لا يكون حقا في نفس الأمر فليس لي
~~أن أمنعك من التحديث به (لنولينك) أي نكل إليك ما قلت ونرد إليك (من ذلك)
~~من أمر التيمم (ما توليت) أي ما وليته نفسك ورضيت لها به
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
~~ومطولا
# [323] (ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين ولم يبلغ المرفقين)
~~الذراع من المرفق
# PageV01P355
# إلى طرف الأصابع والساعد ما بين المرفق والكف كذا في المصباح وقال
~~الأزهري والساعد ساعد الذراع وهو ما بين الزندين والمرفق والزند بالفتح
~~موصل طرف الذراع في الكف وهما زندان الكوع والكرسوع فطرف الزند الذي يلي
~~الإبهام هو الكوع وطرف الزند الذي يلي الخنصر كرسوع
# والرسغ مجتمع الزندين ومن عندهما تقطع يد السارق انتهى
# والمرفق كمنبر موصل الذراع في العضد والعضد هو مابين المرفق إلى الكتف
# [325] (كان سلمة) بن كهيل (فقال له) أي لسلمة (ذات يوم) ذات الشيء نفسه
~~وحقيقته
# والمراد ما أضيف له والمعنى يوم من الأيام (انظر) يا سلمة (ما تقول) في
~~روايتك (فإنه) الضمير للشأن (لا يذكر الذراعين غيرك) فأنت متفرد ما بين
~~أصحاب ذر بن عبد الله بذكر لفظ الذراعين
# PageV01P356
# [327] (فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين) فيه دليل صريح على الاقتصار في
~~التيمم على الوجه والكفين بضربة واحدة وأن ما زاد على الكفين ليس بضروري
~~وهذا القول قوي من ms0367 حيث الدليل
# قال بن دقيق العيد فيه دليل لمن قال بالاكتفاء بضربة واحدة للوجه واليدين
~~ومذهب الشافعي أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين وقد ورد في
~~الضربتين إلا أنه لا يقاوم هذا الحديث في الصحة ولا يعارض مثله بمثله انتهى
# وقال الخطابي في المعالم ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة
~~واحدة للوجه والكفين وهو قول عطاء بن أبي رباح ومكحول وبه قال الأوزاعي
~~وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أصحاب الحديث وهذا المذهب أصح في الرواية انتهى
~~وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري تحت قول الإمام البخاري باب التيمم للوجه
~~والكفين أي هو الواجب المجزىء وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه
~~لقوة دليله فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي
~~جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما
~~حديث جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في
~~الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى
~~الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الآباط
~~فقال الشافعي وغيره مما تقدم ذكرهمرارا ومما يقوي رواية 000 الصحيحين في
~~الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه
~~وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولاسيما الصحابي المجتهد
# PageV01P357
# [328] (قال إلى المرفقين) قال المنذري وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول
# انتهى
# ونقل العيني عن بن حزم أنه قال هو خبر ساقط
# واعلم أنه قد وردت في المسح إلى المرفقين روايات غير ما ذكره المؤلف لكن
~~كلها لا يخلو من مقال وقد سردها كلها مع الكلام عليها أخونا المعظم في غاية
~~المقصود
### $ 23 - (باب التيمم في الحضر)
# [329] بفتحتين هو خلاف السفر هل يجوز (من نحو بئر جمل) بفتح الميم والجيم
~~أي من جهة الموضع الذي يعرف ببئر جمل وهو موضع بقرب المدينة فيه مال من
~~أموالها (فمسح بوجهه ms0368 ويديه) قال النووي وحديث أبي جهيم محمول على أنه صلى
~~الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم
# قال الحافظ بن حجر وهو مقتضى صنيع البخاري لكن تعقب استدلاله به على جواز
~~التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لأن لفظ السلام من
~~أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة
# وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشي
~~فوت الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى
# انتهى والاستدلال بهذا الحديث على أن التيمم إلى المرفقين غير صحيح لأن
~~لفظ اليد مجمل
# وأما رواية الدارقطني من طريق أبي صالح والشافعي من طريق أبي الحويرث
~~بلفظ ذراعيه فهي ضعيفة
# قال الحافظ والثابت في حديث أبي جهيم بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية
~~شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وأخرجه مسلم منقطعا وهو أحد
~~الأحاديث المنقطعة
# PageV01P358
# [330] (وكان من حديثه) أي من حديث بن عمر لا من حديث بن عباس لأن هذا
~~الحديث مروي من طرق عن بن عمر ولم يعرف هذا عن عبد الله بن عباس
# وفي المعرفة للبيهقي
# فلما أن قضى حاجته كان من حديثه يؤمئذ وهكذا في رواية الدارقطني (في سكة)
~~بكسر السين وشدة الكاف زقاق (فسلم) أي الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم
~~(حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى) أي قرب الرجل أن يختفي ويغيب عن نظره صلى
~~الله عليه وسلم (حديثا منكرا) تقدم تعريف المنكر في باب الوضوء من النوم
~~فليرجع إليه (لم يتابع) بصيغة المجهول (محمد بن ثابت في هذه القصة على
~~ضربتين عن النبي صلى الله عليه وسلم) فمحمد بن ثابت مع كونه ضعيفا تفرد
~~بذكر الضربتين
# قال الخطابي في المعالم حديث بن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف
~~جدا لا يحتج بحديثه (ورووه فعل بن عمر) أي روى الحفاظ الثقات ضربتين من فعل
~~بن عمر لا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms0369
# قال المنذري قال الخطابي قد أنكر محمد بن إسماعيل البخاري على محمد بن
~~ثابت رفع هذا الحديث وقال البيهقي ورفعه غير منكر
# انتهى
# [331] (عبد الله بن يحيى البرلسي) قال في التقريب بضم الموحدة والراء
~~وتشديد اللام
# PageV01P359
# المضمومة بعدها مهملة انتهى وهكذا في التهذيب وقال في القاموس برلس
~~بالضمات وشد اللام قرية بسواحل مصر وفي تاج العروس وضبطه ياقوت بفتحتين وضم
~~اللام وشدها (ثم مسح وجهه ويديه
# إلخ) وهذا الحديث ليس فيه ذكر الضربتين
# قال المنذري
### $ 24 - (باب الجنب يتيمم لعذر من الأعذار هل ينوب عن الغسل)
# [332] (اجتمعت غنيمة) تصغير غنم لإفادة التقليل (ياأبا ذر أبد) بصيغة
~~الأمر أصله أبدا ويقال بدا القوم بدوا أي خرجوا إلى باديتهم وبدا القوم
~~بداء خرجوا إلى البادية وتبدى الرجل أقام بالبادية وتبادى تشبه بأهل
~~البادية كذا في لسان العرب (فيها) أي في الغنيمة (فبدوت إلى الربذة) بفتح
~~أوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها قريبة
~~من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من قيد تريد مكة والمعنى خرجت إلى
~~الربذة (فأمكث الخمس والست) أي خمسة أيام وستة أيام فأصلي بغير طهور (فقال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم (أبو ذر) أي أنت أبو ذر (فسكت) وفي الرواية
~~الآتية فقلت نعم إلخ
# والتوفيق بين الروايتين أن Qقال الشيخ بن
~~القيم رحمه الله وصححه الدارقطني
# وفي مسند البزار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق
~~الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير وذكره بن القطان في باب أحاديث ذكر أن
~~أسانيدها صحاح
# PageV01P360
# الرواية الأولى اختصرها الراوي أي فسكت أولا ثم قلت نعم كما يدل عليه
~~رواية الطبراني في الأوسط (ثكلتك أمك أبا ذر) الثكل فقدان المرأة ولدها أي
~~فقدتك أمك وأمثال هذه الكلمة تجري على ألسنتهم ولا يراد بها الدعاء وكذا
~~قوله صلى الله عليه وسلم لأمك الويل لم يرد به الدعاء والويل ms0370 الحزن والهلاك
~~والمشقة (فجاءت بعس) بضم العين وتشديد السين
# قال الجوهري القدح العظيم والرفد أكبر منه وجمعه عساس (فسترتني بثوب) أي
~~من جانب (واستترت) أنا من جانب آخر (بالراحلة) قال الجوهري الراحلة المركب
~~من الإبل ذكرا كان أو أنثى (فكأني ألقيت عني جبلا) شبه الجنابة بالجبل في
~~الثقل
# يقول لما أجنبت وما وجدت الماء كنت لعدم الاغتسال مكدر أو منقبض النفس
~~كأن على رأسي الجبل فلما اغتسلت زال عني ذلك الثقل فكأني طرحت عني الجبل
~~(الصعيد الطيب وضوء المسلم) قد اختلفت أقوال أئمة اللغة في تفسير الصعيد
# قال الإمام جمال الدين الإفريقي في لسان العرب والصعيد المرتفع من الأرض
~~وقيل الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة وقيل ما لم يخالطه رمل ولا سبخة
~~وقيل وجه الأرض لقوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا وقيل الصعيد الأرض وقيل الأرض
~~الطيبة وقيل هو كل تراب طيب
# وفي التنزيل (فتيمموا صعيدا طيبا) وقال الفراء في قوله تعالى صعيدا جرزا
~~الصعيد التراب وقال غيره هي الأرض المستوية
# وقال الشافعي لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار
# فأما البطحاء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وإن
~~خالطه تراب أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه الصعيد ولا يتيمم بالنورة
~~وبالكحل وبالزرنيخ وكل هذا حجارة
# وقال أبو إسحاق الزجاج الصعيد وجه الأرض
# قال وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض ولايبالي أكان في الموضع تراب
~~أو لم يكن لأن الصعيد ليس هو التراب وإنما هو وجه الأرض ترابا كان أوغيره
# قال ولو أن أرضا كانت كلها صخرا لا تراب عليها ثم ضرب المتيمم يده على
~~ذلك الصخر لكان ذلك طهورا إذا مسح به وجه
# قال الله تعالى فتصبح صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه
# من باطن الأرض لا أعلم بين أهل اللغة خلافا في أن الصعيد وجه الأرض
# قال الأزهري وهذا الذي قاله أبو إسحاق الزجاج أحسبه مذهب مالك ومن قال
~~يقوله ولا أستيقنه
# قال الليث يقال للحديقة إذا خربت وذهب شجراؤها قد ms0371 صارت صعيدا أي أرضا
~~مستوية لا شجر فيها
# وقال بن الأعرابي الصعيد الأرض بعينها والصعيد الطريق سمي بالصعيد من
~~التراب انتهى كلامه بحروفه
# وقال في القاموس الصعيد التراب أو وجه الأرض
# وفي تاج العروس شرح القاموس مثل ما في اللسان
# وقال الجوهري
# PageV01P361
# في الصحاح عن الفراء الصعيد التراب وقال ثعلب وجه الأرض لقوله تعالى
~~فتصبح صعيدا زلقا انتهى
# وقال العيني في شرح البخاري (صعيدا طيبا) أي أرضا طاهرة
# وفي الجمهرة وهو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ هذا قول أبي عبيدة
# وعن قتادة أن الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر انتهى ملخصا
# ومن الاختلاف في تفسير الصعيد اختلفوا في هذه المسألة فذهب إلى تخصيص
~~التراب للتيمم الشافعي وأحمد وداود وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي
~~والثوري إلى أنه يحزئ بالأرض وما عليها واستدلال كلا الفريقين بقوله تعالى
~~فتيمموا صعيدا طيبا
# قلت التحقيق في هذه المسألة أن التراب هو المتعين لمن وجد التراب ولا
~~يجوز بغيره لأن الصعيد هو التراب فقط عند بعض أئمة اللغة فالتيمم عليه جائز
~~اتفاقا فكيف يترك المتيقن بالمحتمل ومن لم يجد التراب فيتيمم على الرمال
~~والأحجار ويصلي لأنه مدلول الصعيد لغة عند بعض أئمة اللغة ومن لم يجد
~~الرمال والأحجار فيتيمم على كل ما ذكر آنفا في تفسير الصعيد ولا يصلي بغير
~~التيمم ومن لم يجد هذه كلها فيصلي بغير طهارة والله أعلم
# (ولوإلى عشر سنين) المراد بالعشر التكثير لا التحديد ومعناه أي له أن
~~يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء واتصلت إلى عشر سنين وليس
~~في معنى أن التيمم دفعة واحدة تكفيه لعشر سنين وكذلك قوله عليه السلام وما
~~بدا لك في المسح على الخفين
# قاله الخطابي في المعالم
# وفيه دليل على أن خروج الوقت غير ناقض للتيمم بل حكمه حكم الوضوء
# قال الخطابي ويحتج بهذا الحديث من يرى أن للمتيمم أن يجمع بتيممه بين
~~صلوات ذوات عدد وهو مذهب أصحاب الحديث
# قال الحافظ بن حجر واحتج البخاري ms0372 لعدم وجوب التيمم لكل صلاة بعموم قوله
~~صلى الله عليه وسلم في حديث عمران عليك بالصعيد فإنه يكفيك
# قال الحافظ وهذه المسألة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور
# وذهب بعض من التابعين إلى خلاف ذلك انتهى
# قلت مذهب الجمهور قوي وقد جاء آثار تدل على ما ذهب إليه البعض من
~~التابعين من أن المصلي يجدد التيمم لكل صلاة لكن أكثرها ضعيف وما صح منها
~~فليس فيها شيء يحتج به على فرضية التجديد فهي محمولة على الاستحباب (فإذا
~~وجدت الماء فأمسه جلدك) أمس أمر من الإمساس والمعنى إذا وجدت الماء فعليك
~~أن تتوضأ أو تغتسل
# قال الإمام الخطابي ويحتج بهذا الحديث في إيجاب انتقاض طهارة المتيمم
~~بوجود الماء على عموم الأحوال سواء كان في صلاة أو غيرها انتهى
# ويحتج به أيضا في أن لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ولا لجنازة ولا لعيد لأنه
~~واجد للماء فعليه أن يمسه جلده (فإن ذلك) أي الإمساس
# PageV01P362
# (خير) أي بركة وأجر
# وليس معناه أن الوضوء والتيمم كلاهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير
~~بل الوضوء في هذا الوقت فرض والخيرية لا تنافي الفرضية
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# وبجدان بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وبعد الألف نون
# انتهى
# [333] (فأهمني ديني) أي أقلقني وأحزنني والمعنى أني أسلمت لكن ما علمت
~~مسائل الإسلام وأحكامه فتحرجت به على أداء أركان الإسلام فأحزنني وأقلقني
~~ديني الذي هو عصمة أمري لأن أجلس مجالس العلماء وأتعلم عنهم المسائل (إني
~~اجتويت المدينة) قال بن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في
~~نعمة
# وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب
# وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها
# وقال بن العربي الجوى داء يأخذ من الوباء
# وقال غيره الجوى داء يصيب الجوف ذكره الحافظ (بذود) بفتح الذال هي من
~~الإبل
# قال بن الأنباري سمعت أبا العباس يقول ما بين الثلاث إلى العشر ذود وكذا
~~قال الفارابي والذود مؤنثة لأنهم قالوا ليس في أقل من ms0373 خمس ذود صدقة والجمع
~~أذواد مثل ثوب وأثواب
# وقال في البارع الذود لا يكون إلا إناثا
# كذا في المصباح (فكنت أعزب عن الماء) بضم الزاء المنقوطة من باب نصر وضرب
~~فيه لغتان يقال عزب عني فلان يعزب عزوبا غاب وبعد والمعنى أني أبعد عن
~~الماء (وهو في رهط) أي في جماعة وهو ما دون عشرة من الرجال ليس فيهم امرأة
~~وسكون الهاء أفصح من فتحها وهو جمع لا واحد له من لفظه (يتخضخض) بالخاء
~~والضاد المعجمتين أولا ثم كذلك ثانيا والخضخضة تحريك
# PageV01P363
# الماء وأصل الخضخضة من خاض يخوض لا من خض يخض
# يقال خضخضت دلوي في الماء خضخضة وتخضخض الماء تحرك (ما هو) أي العس (إن
~~الصعيد الطيب إلخ) وفي إطلاقه دليل على أن الحضر والسفر كلاهما متساويان
~~للمسلم في الطهارة بالصعيد الطيب وأنه يقوم مقام الماء وإن لم يجد الماء
~~عشر سنين ولا يقتصر الحكم في السفر فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم
~~يخصه موضعا دون موضع في جواز التيمم بل أطلق وأنكر صلى الله عليه وسلم على
~~عدم تطهر أبي ذر بالتيمم وهو كان يسكن بالربذة وهو من قرى المدينة على
~~ثلاثة أميال وهو صاحب هذه الواقعة (وليس في أبوالها) أي في شرب أبوال الإبل
~~(إلا حديث أنس) بن مالك في قصة العرنيين (تفرد به أهل البصرة) أي ما روى
~~حديث أنس أحد غير البصريين إلا نادرا
# قال المنذري وهذا الرجل الذي من بني عامر هو عمرو بن بجدان المتقدم في
~~الحديث قبله سماه خالد الحذاء عن أبي قلابة
# وسماه سفيان الثوري عن أيوب رضي الله عنهم
# انتهى
### $ 25 - (باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم ويصلي بغير اغتسال)
# [334] أم لا
# (قال احتلمت) قال السيوطي يرد بهذا على من يقول من الصوفية إذا احتلم
~~المريد أدبه الشيخ فلا أحد أتقى وأصلح ولا أورع من الصحابة وقد ذكر هذا
~~لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فلم يقل له شيئا وماعصم من الاحتلام إلا
~~الأنبياء عليهم السلام (في غزوة ms0374 ذات السلاسل) في مراصد الاطلاع السلاسل جمع
~~سلسلة ماء بأرض جذام سميت به غزوة ذات السلاسل
# قال العيني وهي وراء وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام وكانت تلك
~~الغزوة في
# PageV01P364
# جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة (فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال) وهو
~~شدة البرد (فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا) فيه دليل على
~~جواز التيمم عند شدة البرد من وجهين الأول التبسم والاستبشار والثاني عدم
~~الإنكار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل والتبسم والاستبشار
~~أقوى دلالة من السكوت على الجواز
# قال الخطابي فيه من الفقه أنه عليه السلام جعل عدم إمكان استعمال الماء
~~كعدم عين الماء وجعله بمنزلة من يخاف العطش ومعه ماء فأبقاه ليشربه وليتيمم
~~به خوف التلف
# قال بن رسلان في شرح السنن لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء
~~أو يستعمله على دجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا ويستره وكلما غسل عضوا
~~ستره ودفاء من البرد لزمه ذلك وإن لم يقدر يتيمم وصلى في قول أكثر العلماء
# وقال الحسن وعطاء يغتسل وإن مات ولم يجعلا له عذرا ومقتضى قول بن مسعود
~~لو رخصنا لهم لأوشك إذا برد عليهم
# أن يتيمموا أنه لا يتيمم لشدة البرد
# انتهى
# قال المنذري حسن
# [335] (كان على سرية) هي قطعة من الجيش فعليه بمعنى فاعلة والجمع سرايا
~~وسريات مثل عطية وعطايا وعطيات (فغسل مغابنه) الواحد مغبن مثل مسجد ومغابن
~~البدن الارفاغ والآباط
# PageV01P365
### $ 126 - (باب المجدور يتيمم وفي بعض النسخ المجروح يتيمم)
# [336] وفي بعضها المعذور يتيمم ومعنى المجدور صاحب الجدري بضم الجيم وهو
~~حب في جسد الصبي من فضلات تضمن المضرة يدفعها الطبيعة وقد يظهر هذا في جسد
~~الرجل الكبير أيضا فيؤلم كثيرا فعلى هذه النسخة لا ينطبق الحديث من الباب
~~لأن ذكر الجدري ليس في حديث الباب إلا أن يقال المجدور يقاس على من أصابه
~~الشج فكما صاحب الشج يتيمم لجراحته كذلك صاحب الجدري يتيمم لأجل جراحته
# (فشجه في رأسه) الشج ms0375 ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه ثم استعمل في غيره وضمير
~~مفعوله للرجل ثم ذكر الرأس لزيادة التأكيد فإن الشج هو كسر الرأس ففيه
~~تجريد والمعنى فجرحه في رأسه (فقال) أي الرجل المجروح المحتلم وهذا بيان
~~للسؤال (قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء) حملوا الوجدان على
~~حقيقته ولم يعلموا أن الوجدان عند الضرورة في حكم الفقدان (أخبر بذلك)
~~بالبناء للمجهول (قتلوه) أسند القتل إليهم لأنهم تسببوا له بتكليفهم له
~~باستعمال الماء مع وجود الجرح في رأسه ليكون أدل على الإنكار عليهم (قتلهم
~~الله) إنما قاله زجرا وتهديدا (ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف
~~تحضيض Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله قال أبو علي بن السكن لم يسند الزبير بن خريق غير حديثين أحدهما هذا
~~والآخر عن أبي أمامة الباهلي وقال لي أبو بكر بن أبي داود حديث الزبير بن
~~خريق أصح من حديث الأوزاعي وهذا أمثل ما روي في المسح على الجبيرة
# وحديث الأوزاعي الذي أشار إليه أبو بكر بن أبي داود حديث بن أبي العشرين
~~عنه عن عطاء بن أبي رباح قال سمعت بن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح في رأسه
~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه الاحتلام فأمر بالاغتسال
~~فاغتسل فكز فمات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال
# PageV00P000
# دخل على الماضي فأفاد التنديم (فإنما شفاء العي السؤال) العي بكسر العين
~~وتشديد الياء هو التحير في الكلام وعدم الضبط
# كذا في الصحاح
# وفي النهاية ولسان العرب العي بكسر العين الجهل والمعنى أن الجهل داء
~~وشفاءها السؤال والتعلم (ويعصر) بعد ذلك أي يقطر عليها الماء والمراد به أن
~~يمسح على الجراحة (أو يعصب) أي يشد (ثم يمسح عليها) أي على الخرقة بالماء
# قال الإمام الخطابي في هذا الحديث من العلم أنه عابهم بالفتوى بغير علم
~~وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له
# وفيه من الفقه أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر جسده بالماء ms0376 ولم ير
~~أحد الأمرين كافيا دون الآخر
# قال أصحاب الرأي إن كان أقل أعضائه مجروحا جمع بين الماء والتيمم وإن كان
~~الأكثر كفاه التيمم وحده وعلى قول الشافعي لا يجزئه في الصحيح من بدنه قل
~~أو كثر إلا الغسل
# انتهى كلامه
# قال الشوكاني في النيل حديث جابر يدل على جواز العدول إلى التيمم لخشية
~~الضرر وقد ذهب إلى ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وذهب أحمد
~~والشافعي في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية الضرر
# وقالوا لأنه واجد
# والحديث يدل أيضا على وجوب المسح على الجبائر ومثله حديث علي قال أمرني
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمسح على الجبائر أخرجه بن ماجه
# واتفق الحفاظ على ضعفه
# وذهب إلى وجوب المسح على الجبائر أبو حنيفة والفقهاء السبعة فمن بعدهم
~~وبه قال الشافعي لكن بشرط أن توضع على طهر أن لا يكون تحتها من الصحيح إلا
~~ما لا بد منه والمسح المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب
# وروي عن أبي حنيفة أنه لا يمسح ولا يحل بل يسقط كعبادة تعذرت ولأن
~~الجبيرة كعضو آخر وآية الوضوء لم تتناول ذلك واعتذر عن حديث جابر وعلي
~~بالمقال الذي فيهما وقد تعاضدت طرق حديث جابر فصلح للاحتجاج به على المطلوب
~~وقوي بحديث علي
# ولكن حديث جابر قد دل على الجمع بين الغسل والمسح والتيمم انتهى كلامه
# قلت رواية الجمع بين التيمم والغسل ما رواها غير زبير بن خريق وهو مع
~~كونه غير قوي في الحديث قد حالف سائر من روى عن عطاء بن أبي رباح فرواية
~~الجمع بين التيمم والغسل رواية ضعيفة لا تثبت بها الأحكام
# قال Qقتلوه قتلهم الله أو لم يكن شفاء العي
~~السؤال قال عطاء وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو غسل جسده
~~وترك رأسه حيث أصابه الجرح رواه بن ماجه عن هشام بن عمار عنه
# قال البيهقي وأصح ما في هذا حديث عطاء بن أبي رباح يعني حديث الأوزاعي
~~هذا
# وأما ms0377 حديث علي انكسرت إحدى زنديه
# PageV01P367
# المنذري فيه الزبير بن خريق
# قال الدارقطني ليس بالقوي وخريق بضم الخاء المعجمة وبعدها راء مهملة
~~مفتوحة وياء ساكنة وآخر الحروف قاف
# انتهى
# [337] (أخبرني الأوزاعي أنه بلغه) الضمير في أنه للشأن أو يرجع إلى
~~الأوزاعي والضمير المنصوب في بلغه راجع إلى الأوزاعي وفاعل بلغ الحديث أو
~~قوله إنه سمع عبد الله بن عباس (فأمر) بالبناء للمجهول (ألم يكن شفاء العي
~~السؤال) أي لم لم يسألوا حين لم يعلموا لأن شفاء الجهل السؤال
# قال المنذري أخرجه منقطعا وأخرجه موصولا وفي طريق بن ماجه عبد الحميد بن
~~حبيب أبي العشرين الدمشقي ثم البيروتي كاتب الأوزاعي وقد استشهد به البخاري
~~وتكلم فيه غير واحد
# وقال بن عدي يغرب عن الأوزاعي بغير حديث لا يرويه غيره وهو ممن يكتب
~~حديثه
# انتهى
### $ 27 - (باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي)
# [338] أي يجد الماء بعد الفراغ من الصلاة وكان قد تيمم للصلاة لأجل فقدان
~~الماء
# (في الوقت) متعلق بيجد أي وقت الصلاة باق فهل يعيد الصلاة أم يكفيه صلاته
~~التي Qفأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن
~~يمسح على الجبائر فهو من رواية عمرو بن خالد
# وهو متروك
# رماه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بالكذب وذكر بن عدي عن وكيع قال كان
~~عمرو بن خالد في جوارنا يضع الحديث فلما فطن له تحول إلى واسط وقد سرقه عمر
~~بن موسى بن وجيه فرواه عن زينب بنت علي مثله وعمر هذا متروك منسوب إلى
~~الوضع
# وروي بإسناد آخر لا يثبت
# قال البيهقي وصح عن بن عمر المسح على العصابة موقوفا عليه وهو قول جماعة
~~من التابعين
# PageV01P368
# صلاها بالتيمم (فحضرت الصلاة) أي جاءت وقتها (فتيمما صعيدا طيبا) قال في
~~المرقاة أي قصداه على الوجه المخصوص فالمراد به المعنى اللغوي أو فتيمما
~~بالصعيد على نزع الحافض وأريد به المعنى الشرعي (في الوقت) وفيه رد على من
~~تأول الحديث بأنهما وجدا بعد الوقت (فأعاد أحدهما) إماظنا بأن الأولى باطلة
~~وإما احتياطا (ولم يعد ms0378 الآخر) بفتح الخاء على ظن أن تلك الصلاة صحيحة (أصبت
~~السنة) أي الشريعة الواجبة وصادفت الشريعة الثابتة بالسنة (وأجزأتك صلاتك)
~~تفسير لما سبق أي كفتك عن القضاء والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطا
~~للإعادة (لك الأجر مرتين) أي لك أجر الصلاة كرتين فإن كلا منهما صحيحة
~~تترتب عليها مثوبة وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا
# قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة
~~للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء
# وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن بن عمر أنه قال يتلوم بينه وبين
~~آخر الوقت وبه قال عطاء وأبو حنيفة وسفيان وهو قول أحمد بن حنبل وإلى نحو
~~ذلك ذهب مالك إلا أنه قال إن كان في موضع لا يرجى فيه وجود الماء يتيمم
~~وصلى في أول وقت الصلاة وعن الزهري لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت
# واختلفوا في الرجل يتيمم ويصلي ثم يجد الماء قبل خروج الوقت فقال عطاء
~~وطاووس وبن سيرين ومكحول والزهري يعيد الصلاة واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه
# وقالت طائفة لا إعادة عليه روى ذلك عن بن عمرو وبه قال الشعبي وهو مذهب
~~مالك وسفيان والثوري وأصحاب الرأي وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق
# انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا (عن عميرة) بفتح العين
~~وكسر الميم (هو مرسل) والمرسل هو قول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا
# PageV01P369
# [339] (حدثنا بن لهيعة) قال يحيى بن معين ليس بالقوي وقال مسلم تركه وكيع
~~ويحيى القطان وبن مهدي
# PageV01P370
### $ 128 - (باب في الغسل للجمعة)
# [340] هل هو واجب يأثم بتركه أم لا
# (بينا هو يخطب) وفي بعض النسخ بينما
# وبينا أصله بين وأشبعت فتحة النون فصار بينا وقد تبقى بلا إشباع ويزاد
~~فيها ما فتصير بينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجآت (إذ دخل رجل) هو عثمان
~~بن عفان ففي رواية مسلم بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل
~~عثمان بن ms0379 عفان فعرض به عمر
# وقوله إذ دخل رجل جواب بينا (فقال عمر أتحتبسون عن الصلاة) أي في أول
~~وقتها فإنكار عمر رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه لأجل احتباسه عن
~~التبكير (فقال الرجل) أي عثمان (ما هو) أي الاحتباس (إلا أن سمعت النداء)
~~أي الأذان (فتوضأت) وحضرت الصلاة ولم أشتغل بشيء بعد أن سمعت الأذان إلا
~~بالوضوء (فقال عمر الوضوء) هذا إنكار آخر على ترك الواجب أو السنة المؤكدة
~~وهي الغسل
# وقوله الوضوء جاءت الروايات فيها بالواو وحذفها ففي رواية البخاري
~~والوضوء بالواو وفي رواية الموطأ الوضوء بحذف الواو
# قال الحافظ بن حجر والوضوء في روايتنا بالنصب والمعنى أي تتوضأ الوضوء
~~مقتصرا عليه وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ حذف خبره أي الوضوء تقتصر
~~عليه أو هو خبر مبتدؤه محذوف أي كفايتك الوضوء (أيضا) منصوب على أنه مصدر
~~من آض يئيض أي عاد ورجع
# قال بن السكيت تقول فعلته أيضا إذا كنت قد فعلته بعد شيء آخر كأنك أفدت
~~بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور
# ذكره العلامة العيني قال
# PageV00P000
# السيوطي فيه دليل على أن لفظ أيضا عربية وقد توقف به جمال الدين بن هشام
# قلت وفي حديث سمرة في الكسوف أن الشمس اسودت حتى آضت قال أبو عبيد أي
~~صارت ورجعت
# وقد أثبته أهل اللغة كما يظهر من اللسان
# والمعنى ألم يكفك أن فاتك فضل المبادرة إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك
~~الغسل واقتصرت على الوضوء أيضا (أو لم تسمعوا) بهمزة الاستفهام والواو
~~العاطفة (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) الفاء للتعقيب وظاهره أن الغسل
~~يعقب المجيء وليس ذلك المراد وإنما التقدير إذا أراد أحدكم وقد جاء مصرحا
~~به في رواية عند مسلم بلفظ إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل قال
~~الحافظ بن حجر ونظير ذلك قوله تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي
~~نجواكم صدقة فإن المعنى إذا أردتم المناجاة بلا خلاف
# قال الخطابي في المعالم وفيه دلالة على أن غسل يوم الجمعة غير واجب ولو
~~كان ms0380 واجبا لأشبه أن يأمر عمر عثمان أن ينصرف فيغتسل فدل سكوت عمر ومن حضره
~~من الصحابة على أن الأمر به على سبيل الاستحباب دون الوجوب وليس يجوز على
~~عمر وعثمان ومن بحضرتهما من المهاجرين والأنصار أن يجتمعوا على ترك واجب
# انتهى
# قال الحافظ في الفتح وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين في هذه المسألة
~~كابن خزيمة والطبراني والطحاوي وبن حبان وبن عبد البر وهلم جرا وزاد بعضهم
~~فيه أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا منهم على أن الغسل
~~ليس شرطا في صحة الصلاة وهو استدلال قوي
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن
~~عمر عن أبيه
# [341] (غسل يوم الجمعة واجب) قال الخطابي معناه وجوب الاختيار والاستحباب
~~دون وجوب الفرض كما يقول الرجل لصاحبه حقك علي واجب وأنا أوجب حقك وليس ذلك
~~بمعنى اللزوم والذي لا يسع غيره ويشهد لصحة هذا التأويل حديث عمر الذي تقدم
~~ذكره انتهى
# قال بن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل
~~الجمعة وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر وقد أولوا صيغة
~~الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال إكرامك علي واجب وهو
~~تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان
# PageV02P004
# المعارض راجحا على هذا الظاهر وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من
~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ولا يعارض سنده سند هذه
~~الأحاديث انتهى (على كل محتلم) أي بالغ وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب
~~وتفسيره بالبالغ مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ والقرينة الماسة عن الحمل
~~على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان يوم
~~الجمعة أم لا
# ذكره الزرقاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [342] (رواح الجمعة) الرواح ضد الصباح وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى
~~الليل كذا ذكر جماعة من أئمة اللغة لكن أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح
~~لا يكون إلا بعد الزوال ms0381 ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب
~~قال وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه (وعلى كل من راح
~~الجمعة الغسل) الغسل مبتدأ مؤخر وعلى كل من راح الجمعة خبره
# وهذا الحديث عام مخصوص منه البعض فإن صلاة الجمعة لا تجب على المسافر
~~والمريض وغير ذلك وإن كانوا بالغين
# قال المنذري حسن وأخرجه النسائي (إذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه
~~من غسل الجمعة وإن أجنب) وأما قبل طلوع الفجر فلا لأن طلوع الفجر أول اليوم
~~شرعا فمن اغتسل قبل طلوع الفجر لا يجزئ عن الجمعة لأنه اغتسل قبل مجيء
~~الوقت
# قال بن المنذر أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون يجزئ غسلة واحدة
~~للجنابة والجمعة
# وقال بن بطال رويناه عن بن عمر ومجاهد ومكحول والثوري والأوزاعي وأبي ثور
# وقال أحمد أرجو أن يجزيه
# وهو قول أشهب وغيره وبه قال المزني وعن أحمد لا يجزيه عن غسل الجنابة حتى
~~ينويها وهو قول مالك في المدونة وذكره بن عبد الحكم
# وذكر بن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قال من اغتسل يوم الجمعة
~~للجنابة اغتسل للجمعة
# قاله العيني في عمدة القارىء
# PageV02P005
# [343] (وهذا حديث محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق) الحاصل أن يزيد وعبد
~~العزيز كلاهما يرويان عن محمد بن سلمة وأما موسى فيروي عن حماد ثم محمد بن
~~سلمة وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن محمد بن إسحاق لكن هذا الحديث المروي
~~هو لفظ محمد بن سلمة وليس لفظ حماد (قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما) عن
~~محمد بن سلمة عن حمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم (عن أبي سلمة بن عبد
~~الرحمن وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة (قالا) وأما موسى
~~بن سلمة فخالف في بعض الإسناد (ولبس من أحسن ثيابه) وفيه استحباب التجمل
~~والزينة يوم الجمعة الذي هو عيد للمسلمين (فلم يتخط أعناق الناس) أي لم
~~يتجاوز رقاب الناس ولم يؤذهم وهو كناية عن التبكير ms0382 أي على المصلي أن يبكر
~~فلا يتخطى رقاب الناس ولا يفرق بين اثنين ولا يزاحم رجلين فيدخل بينهمالأنه
~~ربما ضيق عليهما خصوصا في شدة الحر واجتماع الأنفاس (ثم صلى ما كتب الله
~~له) أي يصلي ما شاء
# وفيه دليل على أنه ليس قبل الجمعة مخصوصة مؤكدة ركعتان أو أربع ركعات
~~مثلا كالسنة بعد الجمعة فالمصلي إذا دخل المسجد يوم الجمعة فله أن يصلي ما
~~شاء متنفلا
# وأما ما رواه بن ماجه عن بن عباس قال كان النبي يركع من قبل الجمعة أربعا
~~لا يفصل في شيء منهن ففي إسناده بقية ومبشر بن عبيد والحجاج بن أرطاة وعطية
~~العوفي وكلهم متكلم فيه (ثم أنصت) يقال أنصت إذا سكت وأنصته إذا أسكته فهو
~~لازم ومتعد والأول المراد ها هنا (حتى يفرغ من صلاته) أي يفرغ المصلي أو
~~الإمام والأول أظهر (كانت) هذه المذكورات من الغسل ولبس أحسن الثياب ومس
~~الطيب وعدم التخطي والصلاة النافلة والإنصات (كفارة لما بينها) أي الجمعة
~~الحاضرة (وبين جمعته التي قبلها) قال الإمام الخطابي يريد بذلك ما بين
~~الساعة التي يصلي فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى لأنه لو كان
~~المراد به ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان وهما يوم الجمعة غير داخلين
~~في العدد لكان لا يحصل له من
# PageV02P006
# عدد المحسوب أكثر من ستة أيام ولو أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين
~~فيه بلغ العدد ثمانية فإذا ضمت إليها الثلاثة المزيدة التي ذكرها أبو هريرة
~~صار جملتها إما أحد عشر على أحد الوجهين وإما تسعة أيام على الوجه الآخر
~~فدل على أن المراد به ما قلناه على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمر في
~~تكميل عدد العشرة
# انتهى كلامه (قال ويقول أبو هريرة وزيادة ثلاثة أيام ويقول إن الحسنة
~~بعشر أمثالها) قال هذا القول محمد بن سلمة ويحتمل أن يكون مقولة أبي سلمة
~~بن عبد الرحمن الراوي عن أبي هريرة
# فإن قلت تكفير الذنوب الماضية بالحسنات وبالتوبة وبتجاوز الله تعالى
~~وتكفير الذنوب الأيام الثلاث الآتية ms0383 الزائدة على الأسبوع هو تكفير الذنب
~~قبل وقوعه فكيف يعقل قلت المراد عدم المؤاخذة به إذا وقع ومنه ما ورد في
~~صحيح مسلم في مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر
# قال المنذري وأخرجه مسلم مختصرا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وأدرج
~~وزيادة ثلاثة أيام في الحديث
# [344] (الغسل يوم الجمعة على كل محتلم) وفي رواية البخاري بلفظ الغسل يوم
~~الجمعة واجب على كل محتلم (والسواك) بالرفع معطوف على قوله الغسل (ويمس من
~~الطيب) قال النووي معناه ويسن له سواك ومس الطيب (ما قدر له) وفي رواية
~~مسلم ما قدر عليه
# قال القاضي عياض يحتمل ما قدر عليه إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل
~~إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيده قوله الآتي ولو من طيب المرأة لأنه يكره
~~استعماله للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فإباحته للرجل لأجل عدم غيره
~~يدل على تأكد الأمر في ذلك (أن بكيرا لم يذكر) واسطة (عبد الرحمن) بين عمرو
~~بن سليم وأبي سعيد الخدري كما ذكره سعيد بن أبي هلال (وقال) بكير (ولو من
~~طيب المرأة) وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه وهو المكروه للرجال فأباحه للرجال
~~للضرورة لعدم غيره
# PageV02P007
# وهذا الحديث يدل على وجوب غسل يوم الجمعة للتصريح فيه بلفظ الواجب في
~~رواية البخاري
# وقد استدل به على عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب
# قال القرطبي ظاهر وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف فالتقدير الغسل
~~واجب والاستنان والطيب كذلك
# قال وليسا بواجبين اتفاقا فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تغريك ما
~~ليس بواجب بالواجب بلفظ واحد انتهى وتعقبه بن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما
~~ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف
# وقال بن المنير في الحاشية إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه
~~بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول أخرج بدليل فبقي ما عداه على
~~الأصل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري من حديث عمرو بن سليم
~~الزرقي ms0384 عن أبي سعيد بنحوه
# [345] (الجرجرائي) نسبة إلى جرجرايا بفتح الجيمين وتسكين الراء الأولى
~~وفتح الثانية مدينة من أرض العراق بين واسط وبغداد (حبي) بكسر الحاء
~~المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره ياء المتكلم لقب لمحمد بن حاتم (يقول
~~من غسل) بالتشديد والتخفيف (يوم الجمعة واغتسل) قال الإمام الخطابي اختلف
~~الناس في معناهما فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به
~~التوكيد ولم تقع المخالفة بين اللفظين لاختلاف المعنيين ألا تراه يقول في
~~هذا الحديث ومشى ولم يركب ومعناهما واحد وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد
# وقال بعضهم غسل معناه غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور وفي
~~غسلها مؤنة فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك وإلى هذا ذهب مكحول وقوله اغتسل
~~معناه سائر الجسد وزعم بعضهم أن قوله غسل أي معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى
~~الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ لبصره في طريقه قال ومن هذا قول العرب فحل
~~غسله إذا كثر الضرب
# انتهى
# (ثم بكر) بالتشديد على المشهور قال النووي أي راح في أول وقت (وابتكر) أي
~~أدرك أول الخطبة ورجحه العراقي في شرح الترمذي وقيل كرره للتأكيد وبه جزم
~~بن العربي في عارضة الأحوذي
# قال بن الأثير في النهاية بكر أتى الصلاة في أول وقتها وكل من أسرع إلى
~~شيء فقد بكر إليه وأما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة وأول كل شيء باكورته
~~وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه وقيل معنى اللفظين واحد فعل وافتعل
~~وإنما كرر للمبالغة والتوكيد
# PageV02P008
# كما قالوا جاد مجد
# انتهى
# (ومشى ولم يركب) قال الخطابي معناهما واحد وإنه للتأكيد وهو قول الأثرم
~~صاحب أحمد
# انتهى (ولم يلغ) من لغا يلغو لغوا معناه استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها
# قال النووي معناه لم يتكلم لأن الكلام حال الخطبة لغو (كان له بكل خطوة)
~~بضم الخاء بعد ما بين القدمين (عمل سنة أجر صيامها وقيامها) أي صيام السنة
~~وقيامها وهو بدل من عمل سنة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه ms0385 وقال الترمذي
# حديث أوس بن أوس حديث حسن
# [347] (عن عمرو بن شعيب عن أبيه) تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن
~~شعيب في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا (كانت كفارة لما بينهما) أي كانت هذه
~~الخصال كفارة لما بين الجمعتين (ومن لغا) قال بن الأثير لغا الإنسان ولغى
~~يلغى ولغي يلغى إذا تكلم بالمطرح من الكلام وما لا يعني
# وفي الحديث من قال لصاحبه والإمام يخطب صه فقد لغا وقوله من مس الحصى لغا
~~أي تكلم وقيل عدل عن الصواب وقيل خاب والأصل الأول (كانت) هذه الصلاة (له)
~~لهذا المصلي (ظهرا) أي مثل صلاة الظهر في الثواب فيحرم هذا المصلي بتخطي
~~رقاب الناس واللغو عند الخطبة عن هذا الثواب الجزيل الذي يحصل لمصلي صلاة
~~الجمعة وهو الكفارة من هذه الجمعة الحاضرة إلى الجمعة الماضية أو الآتية
~~وأجر عبادة سنة قيامها وصيامها
# PageV02P009
# [348] (كان يغتسل من أربع) قال الإمام الخطابي قد يجمع النظم قرائن
~~الألفاظ والأسماء المختلفة الأحكام والمعاني ترتبها وتنزلها منازلها
# أما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق
# وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل على أنه كان عليه السلام يفعله
~~ويأمر به استحبابا
# ومعقول أن الاغتسال من الحجامة إنما هو لإماطة الأذى وإنما لا يؤمن من أن
~~يكون أصاب المحتجم رشاش من الدم فالاغتسال منه استظهار بالطهارة واستحباب
~~للنظافة
# فأما الاغتسال من الميت فقد اتفق أكثر العلماء على أنه غير واجب وقد روي
~~عن أبي هريرة عن النبي قال من غسل ميتا فليغتسل وروي عن بن المسيب والزهري
~~معنى ذلك وقال النخعي وأحمد وإسحاق يتوضأ غاسل الميت وروى عن بن عمر وبن
~~عباس أنهما قالا ليس على غاسل الميت غسل وقال أحمد لا يثبت في الاغتسال من
~~غسل الميت حديث وقال أبو داود حديث مصعب بن شيبة ضعيف ويشبه أن يكون من رأى
~~الاغتسال منه إنما رأى ذلك لما لا يؤمن من أن يصيب الغاسل من رشاش المغسول
~~نضح وربما كانت على بدن الميت نجاسة فأما إذا علمت سلامته فلا يجب الاغتسال
~~منه ms0386
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه في الجنائز وقال هذا منسوخ وقال أيضا وحديث مصعب فيه
~~خصال ليس العمل عليه وقال البخاري حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك وقال
~~الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني لا يصح في هذا الباب شيء وقال محمد بن
~~يحيى رضي الله عنه لا أعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا ولو ثبت
~~لزمنا استعماله
# انتهى
# PageV02P010
# [351] (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف
~~أي غسلا كغسل الجنابة وتشهد بذلك رواية بن جريج عند عبد الرزاق فاغتسل
~~أحدكم كما يغتسل من الجنابة
# واختلفوا في معنى غسل الجنابة فقال قوم إنه حقيقة حتى يستحب أن يواقع
~~زوجته ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه وليغتسل فيه من الجنابة
# وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ذلك حديث
~~أوس الثقفي من غسل يوم الجمعة واغتسل على رواية من روى غسل بالتشديد
# وقد حكاه بن قدامة عن الإمام أحمد وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال
~~القرطبي إنه أنسب الأقوال (ثم راح) أي ذهب أول النهار
# قال الإمام الخطابي معناه قصدها وتوجه إليها مبكرا قبل الزوال وإنما
~~تأولناه على هذا المعنى لأنه لا يجوز أن يبقى بعد الزوال من وقت الجمعة خمس
~~ساعات وهذا جائز في الكلام أن يقول الرجل راح لكذا ولأن يفعل كذا بمعنى أنه
~~قصد إيقاع فعله وقت الرواح كما يقال للقاصدين للحج حجاج ولما يحجوا بعد
~~وللخارجين إلى الغزو غزاة ونحو ذلك من الكلام فأما حقيقة الرواح فإنما هو
~~بعد الزوال
# وأخبرني الحسن بن يحيى عن أبي بكر بن المنذر قال كان مالك بن أنس يقول لا
~~يكون الرواح إلا بعد الزوال وهذه الأوقات كلها في ساعة واحدة
# قلت كأنه قسم الساعة التي يحين فيها الرواح للجمعة أقساما خمسة فسماها
~~ساعات على معنى التشبيه والتقريب كما يقول القائل قعدت ساعة وتحدثت ساعة
~~ونحو ذلك يريد جزءا من الزمان غير معلوم وهذا على سعة مجاز الكلام وعادة
~~الناس في ms0387 الاستعمال
# انتهى
# (فكأنما قرب) بتشديد الراء (بدنة) أي تصدق بها متقربا إلى الله تعالى
~~والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للوحدة لا التأنيث
~~(ومن راح في الساعة الثانية) قد عرفت آنفا معنى راح والساعة من قول الإمام
~~الخطابي (بقرة) التاء فيها للوحدة
# قال الجوهري البقر اسم جنس والبقرة تقع على الذكر والأنثى وإنما دخله
~~الهاء على أنه واحد من جنس (كبشا أقرن) الكبش هو الفحل وإنما وصف بالأقرن
~~لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن القرن ينتفع به (دجاجة) بكسر الدال وفتحها لغتان
~~مشهورتان
# والدجاجة تقع على الذكر والأنثى والتاء للوحدة لا للتأنيث (بيضة) واحد من
~~البيض والجمع بيوض وجاء في الشعر بيضات (الذكر
# PageV02P011
# المراد بالذكر ما في الخطبة من المواعظ وغيرها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن
~~المسيب عن أبي هريرة بنحوه
### $ 29 - (باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة)
# [352] (كان الناس مهان أنفسهم) قال الخطابي المهان جمع ماهن وهو الخادم
~~يريد أنهم كانوا يخدمون لأنفسهم في الزمان الأول حيث لم يكن لهم خدم يكفون
~~لهم المهنة والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمي بدنه وعرق سيما في البلد
~~الحار فربما تكون منه الرائحة فأمروا بالاغتسال تنظيفا للبدن وقطعا للرائحة
# انتهى (فقيل لهم لو اغتسلتم) لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أو للشرط
~~فالجواب غسل الجمعة ووجه دلالته أنهم لماأمروا بالاغتسال لأجل تلك الروائح
~~الكريهة فإذا زالت زال الوجوب
# وأجيب عنه بوجهين الأول أنا لا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب كما
~~في وجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها وهي إغاظة المشركين والثاني بأنه
~~ليس فيه نفي الوجوب وبأنه سابق على الأمر به والإعلام بوجوبه والله تعالى
~~أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه
# PageV02P012
# [353] (كان الناس مجهودين) الجهد بالفتح المشقة والعسرة يقال جهد الرجل
~~فهو مجهود إذا وجد مشقة وجهد الناس فهم مجهودون إذا أجدبوا ومجهدون معسرون
# كذا في النهاية والمعنى أنهم كانوا في المشقة والعسرة لشدة فقرهم (مقارب
~~السقف) لقلة ms0388 ارتفاع الجدار (إنما هو) أي سقف المسجد (عريش) بفتح العين هو
~~كل ما يستظل به
# والمراد أن سقف المسجد كان من جريد النخل كما في رواية المؤلف عن بن عمر
~~أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن والجريد
~~وسقفه بجريد وعمده الخشب (حتى ثارت منهم رياح) أي طارت وانتشرت (آذى بذلك)
~~الريح (بعضهم) فاعل آذى (بعضا) مفعول آذى (وكفوا العمل) بصيغة المجهول من
~~كفى يكفي ولفظة كفى تجيء لمعان منها أجزأ وأغنى ومنها وقى
# والأولى متعدية لواحد كقوله قليل منك يكفيني ولكن قليل لا يقال له قليل
# والثانية متعدية لاثنين كقوله تعالى كفى الله المؤمنين القتال وههنا
~~بمعنى وقى أي وقاهم خدامهم وغلمانهم عن العمل والتعب والشدة (وذهب بعض الذي
~~كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق) بفتح العين والراء وهو ما يخرج من الجسد وقت
~~الحرارة
# وقوله من العرق بيان لقوله بعض الذي والمعنى أن العرق الذي كان يؤذي به
~~بعضهم ذهب وزال بسبب لبسهم غير الصوف
# [354] (من توضأ فبها) قال الخطابي قال الأصمعي أي فبالسنة أخذ
# انتهى
# وقال بن الأثير والباء في قوله فيها متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخصلة أو
~~الفعلة يعني الوضوء ينال الفضل انتهى (ونعمت) بكسر النون وسكون العين هذا
~~هو المشهور وروي بفتح النون وكسر العين
# PageV02P013
# وفتح الميم وهو الأصل في هذه اللفظة
# قال الإمام الخطابي نعمت الخصلة أو نعمت الفعلة ونحو ذلك
# وإنما أظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإضمار السنة أو الخصلة أو
~~الفعلة
# انتهى
# (ومن اغتسل فهو أفضل) قال الخطابي وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف
~~للجمعة وأن الغسل لها فضيلة لا فريضة
# وقال الترمذي دل هذا الحديث على أن غسل يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب
~~يجب على المرء
# انتهى
# وقال الحافظ فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير من المحدثين ووجه
~~الدلالة منه قوله فالغسل أفضل فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل
~~الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية ms0389 الحسن
~~عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وبن خزيمة وبن حبان وله علتان إحداهما
~~أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه وأخرجه بن ماجه من حديث أنس
~~والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة والبزار من حديث أبي سعيد وبن عدي من
~~حديث جابر وكلها ضعيفة
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال الترمذي حديث سمرة حديث حسن
# وقال ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال
~~أبو عبد الرحمن النسائي الحسن عن سمرة كتاب ولم يسمع الحسن من سمرة إلا
~~حديث العقيقة
# هذا آخر كلامه
# وقد قيل إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا ولا لقيه وقيل إنه سمع منه ومنهم
~~من عين سماعه لحديث العقيقة كما ذكره النسائي
# وقوله فبها ونعمت أي فالبرخصة أخذ ونعمت السنة ترك
# وقيل فبالسنة (أخذ ونعمت الخصلة الوضوء والأول أصح لأن الذي ترك هو السنة
~~وهو الغسل
# انتهى)
# 3
# ([355]
### | باب الرجل يسلم)
# من الإسلام وهو الإقرار بكلمة الشهادتين (فيؤمر بالغسل) (فأمرني أن أغتسل
~~بماء وسدر) فيه دليل واضح على أن من أسلم يؤمر بالغسل لأن أمر النبي صلى
~~الله عليه وسلم يدل على الوجوب
# قال الخطابي هذا الغسل عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على الإيجاب
# وقال الشافعي إذا أسلم الكافر أحب له أن يغتسل فإن لم يفعل ولم
# PageV02P014
# يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ ويصلي
# وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم قولا
~~بظاهر الحديث وقالوا لا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا
~~يغتسل ولو اغتسل لم يصح منه لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين وهو
~~لا يجزئه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوها
# وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم
# واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال شركه ثم يسلم فقال بعض أصحاب الرأي له
~~أن يصلي بالوضوء المتقدم في حال شركه لكنه لو تيمم ثم أسلم لم يكن له أن
~~يصلي بذلك ms0390 التيمم حتى يستأنف التيمم في الإسلام إن لم يكن واجدا للماء
~~والفرق من الأمرين عندهم أن التيمم مفتقر إلى النية ونية العبادة لاتصح من
~~مشرك والطهارة بالماء غير مفتقر إلى النية فإذا وجدت من المشرك صحت في
~~الحكم كما توجد من المسلم سواء
# وقال الشافعي إذا توضأ وهو مشرك أو تيمم ثم أسلم كان عليه إعادة الوضوء
~~للصلاة بعد الإسلام وكذلك التيمم لا فرق بينهما ولكنه لو كان جنبا فاغتسل
~~ثم أسلم فإن أصحابه قد اختلفوا في ذلك فمنهم من أوجب عليه الاغتسال ثانيا
~~كالوضوء سواء وهذا أشبه وأولى ومنهم من فرق بينهما
# فرأى أن عليه أن يتوضأ على كل حال ولم ير عليه الاغتسال فإن أسلم وقد علم
~~أنه لم تكن أصابته جنابة قط في حال كفره فلا غسل عليه في قولهم جميعا وقول
~~أحمد في الجمع بين إيجاب الاغتسال والوضوء عليه إذا أسلم أشبه بظاهر الحديث
~~وأولى بالقياس انتهى كلامه
# قلت قول من قال بوجوب الاغتسال على الكافر إذا أسلم هو موافق بظاهر
~~الحديث لأن حقيقة الأمر الوجوب ما لم توجد قرينة صارفة عنه والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه
~~إلا من هذا الوجه
# [356] (ألقى عنك شعر الكفر) ليس المراد والله أعلم أن كل من أسلم أن يحلق
~~رأسه حتى يلزم له حلق الرأس كما يلزم الغسل بل إضافة الشعر إلى الكفر يدل
~~على حلق الشعر الذي هو للكفار علامة لكفرها وهي مختلفة الهيئة في البلاد
~~المختلفة فكفرة الهند ومصر لهم في موضع من الرأس شعور طويلة لا يتعرضون
~~بشيء من الحلق أو الجز أبدا وإذا يريدون حلق الرأس يحلقون كلها إلا ذلك
~~المقدار وهو على الظاهر علامة مميزة بين الكفر والإسلام فأمر
# PageV02P015
# النبي صلى الله عليه وسلم لجد عثيم ومن كان معه أن يحلقا شعرهما الذي كان
~~على رأسهما من ذلك الجنس والله أعلم (قال) أي والدعثيم (وأخبرني آخر) من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير جد عثيم ms0391 (ألق) أي احلق (واختتن) وفيه
~~دليل على أن الاختتان على من أسلم واجب وأنه علامة للإسلام لكن الحديث ضعيف
# قال المنذري قال عبد الرحمن بن أبي حاتم كليب والد عثيم بصري روى عن أبيه
~~مرسل هذا آخر كلامه
# وفيه أيضا رواية مجهول وعثيم بضم العين المهملة وبعدها ثاء مثلثة وياء
~~آخر الحروف ساكنة وميم انتهى
### $ 31 - (باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها)
# [357] ثم تصلي فيه
# (الدم) من الحيض وهو فاعل ليصيب (تغسله) ذلك الثوب وتصلي فيه (أثره) أي
~~أثر الدم (فلتغيره بشيء من صفرة) وفي رواية للدارمي عن عائشة إذا غسلت
~~المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران (جميعا) أي في ثلاثة
~~أشهر متواليات (لا أغسل لي ثوبا) لعدم تلوث ثوبي بالدم
# وهذا الحديث في حكم المرفوع لأن عدم غسل ثوبها الذي تلبسه زمن الحيض كان
~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها والقول بأن النبي صلى الله
~~عليه وسلم لم يقف على فعلها هو بعيد جدا
# [358] (ما كان لإحدانا) أي من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم (تحيض فيه)
~~جملة في محل الرفع على أنها صفة لثوب (بلته) من البلل ضد اليبس (بريقها) أي
~~صبت على موضع الدم ريقها (ثم قصعته بريقها) قال الخطابي معناه دلكته به
~~ومنه قصع القملة إذ شدخها بين أظفاره وأما فصع الرطبة
# PageV02P016
# فهو بالفاء وهو أن يأخذها بين أصبعيه فيغمزها أدنى غمز فتخرج الرطبة
~~خالعة قشرها
# انتهى
# قال البيهقي هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما في الكثير منه
~~فصح عنها كانت تغسله ويؤيد قول البيهقي ماسيأتي للمؤلف من طريق عطاء عن
~~عائشة وفيه ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها
# وأما مطابقة الترجمة لحديث الباب أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه
~~فمن المعلوم أنها تصلي فيه لكن بعد تطهيره إذا أصابه دم الحيض
# [359] (ثم تطهر) صيغة المضارع المؤنث بحذف إحدى التاءين من باب تفعل يقال
~~تطهرت إذا اغتسلت (كانت ms0392 تقلب فيه) من باب ضرب يضرب أي تحيض في ذلك الثوب
~~وهو مأخوذ من قولهم قلبت البسرة إذا احمرت والقالب بالكسر البسر الأحمر
~~(تركناه) أي الثوب على حاله وما غسلناه (ولم يمنعنا ذلك) أي عدم غسله (وأما
~~الممتشطة) اسم الفاعل من الامتشاط ويقال مشطت الشعر مشطا من بابي قتل وضرب
~~سرحته
# والتثقيل مبالغة
# وامتشطت المرأة مشطت شعرها (لم تنقض ذلك) أي الشعور المضفور (ولكنها
~~تحفن) من الحفن وهو ملء الكفين من أي شيء أي تأخذ الحفنة من الماء
# [360] (قال تنظر) أي المرأة في ثوبها (فلتقرصه) بضم الراء وتخفيفها رواه
~~يحيى الراوي عن مالك والأكثرون
# ورواه القعنبي بكسر الراء وتشديدها
# وذكر الشيخ ولي الدين العراقي أن
# PageV02P017
# الرواية الأولى أشهر وأنه بالصاد المهملة على الروايتين والمعنى أي تدلك
~~موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه (ولتنضح)
~~بلام الأمر أي ولترش المرأة (ما لم تر) أي الموضع الذي لم تر فيه أثر الدم
~~ولكن شكت فيه ولفظ الدارمي من طريق بن إسحاق إن رأيت فيه دما فحكيه ثم
~~اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره فصلي فيه قال القرطبي المراد بالنضح الرش
~~لأن غسل الدم استفيد من قوله تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شكت فيه من
~~الثوب
# انتهى
# [361] (أرأيت) استفهام بمعنى الأمر لاشتراكهما في الطلب أي أخبرني وحكمة
~~العدول سلوك الأدب (الدم) بالرفع فاعل (من الحيضة) بفتح الحاء أي الحيض (ثم
~~لتصلي) بلام الأمر عطف على سابقه وإثبات الياء للإشباع قال الخطابي فيه
~~دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأن جميع
~~النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا وهو قول الجمهور أي يتعين
~~الماء زالة النجاسة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع
~~طاهر ومن حجتهم حديث عائشة المتقدم وجه الحجة منه أنه لو كان الريق لا يطهر
~~لزاد النجاسة
# وأجيب باحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك ذكره
~~الحافظ والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ms0393 وبن ماجه
# [362] (بهذا المعنى) أي بمعنى الحديث المتقدم آنفا (قالا) أي مسدد وموسى
# إسماعيل في روايتهما (حتيه) أمر المؤنث المخاطب من باب قتل
# قال الأزهري الحت أي يحك بطرف
# PageV02P018
# حجر أو عود والقرض أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا ويصب عليه
~~الماء حتى تزول عينه وأثره
# [363] (أم قيس بنت محصن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين بن
~~حرثان أخت عكاشة من المهاجرات الأول ولا يعلم أن امرأة عمرت ما عمرت (حكيه)
~~أمر للمؤنث المخاطب من باب قتل يقال حككت الشيء حكا قشرته (بضلع) بكسرالضاد
~~المعجمة وأما اللام فتفتح في لغة الحجاز وتسكن في لغة تميم
# قال بن الأثير أي بعود والأصل فيه ضلع الحيوان فسمي به العود الذي يشبهه
# قال الخطابي في المعالم وإنما أمر عليه السلام بحكه بالضلع لينقلع
~~المتجسد منه اللاصق بالثوب ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر
# انتهى (واغسليه بماء وسدر) زيادة السدر للمبالغة والتنظيف وإلا فالماء
~~يكفي
# والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه
# [364] (قد كان يكون لإحدانا) أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو
~~محمول على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم فهو بحكم المرفوع
~~ويؤيده الروايات الأخرى (الدرع) بكسر الدال وسكون الراء المهملتين قميص
~~المرأة (فتقصعه بريقها) أي تدلكه وتزيله
# [365] (أن خولة بنت يسار) قال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث في
~~رواية أبي سعيد بن الأعرابي ولم يذكره أبو القاسم
# انتهى
# وليس هذا الحديث في رواية اللؤلؤي فلذا لم يذكره المنذري في مختصره
~~والحاصل أن الحديث ثابت في سنن أبي داود لكن من رواية
# PageV02P019
# بن الأعرابي لامن رواية اللؤلؤي والحديث فيه بن لهيعة وهو ضعيف
# قال الحافظ في الفتح روى أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن خولة بنت
~~يسار قالت يارسول الله فذكر الحديث ثم قال وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل
~~ذكره البيهقي
# والمراد بالأثر ما تعسر إزالته جمعا بين هذا وبين حديث أم قيس حكيه بضلع
~~وإسناده حسن
# انتهى
### $ 32 - (باب الصلاة في الثوب الذي ms0394 يصيب أهله فيه)
# [366] أي يجامعها فيه
# (إذا لم ير فيه أذى) أي مستقذر أو نجاسة أي إذا لم ير في الثوب أثر المني
~~أو المذي أو رطوبة فرج المرأة ويستدل بهذا الحديث على نجاسة المني
# قال الحافظ بن حجر تحت حديث ميمونة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم من
~~الجنابة وفيه وغسل فرجه وما أصابه من الأذى
# وقوله وما أصابه من أذى ليس بظاهر في النجاسة وأبعد من استدل به على
~~نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج لأن الغسل مقصورا على إزالة النجاسة
# انتهى
# قلت قولها من أذى هو ظاهر في النجاسة لاغير وما قال الحافظ ففيه كما لا
~~يخفى
# وحديث أم حبيبة أخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV02P020
### $ 133 - (باب الصلاة في شعر النساء)
# [367] (لا يصلي في شعرنا أو لحفنا) شعر بضم الشين والعين جمع شعار
~~والمراد بالشعار ها هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به
# قال في النهاية إنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من
~~دم الحيض وطهارة الثوب شرط في صحة الصلاة بخلاف النوم فيها
# انتهى
# ولحف جمع لحاف وهو اسم لما يلتحف به (قال عبيد الله شك أبي) في هذه
~~اللفظة أي في شعرنا أو لحفنا
# [368] (كان يصلي في ملاحفنا) قال الإمام جمال الدين بن منظور المصري في
~~لسان العرب اللحاف والملحف والملحفة اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار
~~البرد ونحوه وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به واللحاف اسم ما يلتحف به
# قال أبو عبيد اللحاف كل ما تغطيت به
# انتهى
# وقال الجوهري الملحفة واحدة الملاحف وتلحف بالملحفة واللحاف والتحف ولحف
~~بهما تغطى بهما
# انتهى
# فإذا عرفت هذا فأعلم أن الملحفة واللحاف والملحفة وإن كان يطلق على
~~اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه لكن يطلق أيضا على كل ثوب
~~يتغطى به
# ولذا قال أبو عبيد اللحاف كل ما تغطيت به
# فإذا معنى قولها لا يصلي في شعرنا أو لحفنا واحد لأن الشعار هو الثوب
~~الذي يلي الجسد واللحاف ms0395 يطلق على ما تغطيت به أعم من أن يكون يلي الجسد أو
~~فوق اللباس والله أعلم (سألت محمدا) يعني بن سيرين (عنه) أي عن هذا الحديث
~~المذكور (فلم يحدثني) بهذا الحديث (وقال) محمد معتذرا (سمعته منذ زمان ولا
~~أدري ممن سمعته) أي لا أحفظ اسم
# PageV00P000
# شيخي في هذا الحديث (ولا أدري أسمعته) بهمزة الاستفهام (من ثبت) بفتحتين
~~يقال رجل ثبت إذا كان عدلا ضابطا ومنه قيل المحجة ثبت والجمع أثبات مثل سبب
~~وأسباب ورجل ثبت بسكون الباء متثبت في أموره (فسلوا عنه) أي فاسألوا عن هذا
~~الحديث غيري من العلماء
# [369] 134 باب الرخصة في ذلك أي في الأمر المنهي عنه وهو الصلاة في شعر
~~النساء أي جواز ذلك
# (صلى وعليه مرط) بكسر الميم وسكون الراء
# قال الخطابي المرط هو ثوب يلبسه الرجال والنساء إزارا ويكون رداء وقد
~~يتخذ من صوف ويتخذ من خز وغيره
# انتهى (وعلى بعض أزواجه منه) أي من المرط (وهي حائض يصلي وهو عليه) أي
~~المراط عليه صلى الله عليه وسلم
# وفي بعض نسخ الكتاب وهي حائض وهو يصلي وهو عليه
# ولفظ بن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا إلى جنبه وأنا حائض
~~وعلي مرط لي وعليه بعضه ولفظ مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي
~~وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد قال النووي فيه دليل على
~~أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعا ترى عليه دما أو نجاسة أخرى
# وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي
~~وبعضه على حائض أو غيرها
# انتهى
### $ 35 - (باب المني يصيب الثوب)
# [371] (عن همام بن الحارث أنه كان عند عائشة فاحتلم) الظاهر من العبارة
~~أن فاعل احتلم هو
# PageV02P022
# همام بن الحارث
# وفي رواية مسلم من طريق شبيب بن غرقدة عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال
~~كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي الحديث فيظهر من هذه الرواية أن
~~المحتلم هو عبد الله بن شهاب الخولاني فيحملان على الواقعتين ms0396 والقضيتين
~~والله أعلم (فأخبرت) الجارية (وأنا أفركه) بضم الراء من باب نصر وقد تكسر
# قال الطيبي الفرك الدلك حتى يذهب الأثر من الثوب
# وفي المصباح فركته مثل حتته وهو أن تحكه بيدك حتى يتفتت ويتقشر (ورواه
~~الأعمش كما رواه الحكم) أي أن الحكم والأعمش كليهما يرويان عن إبراهيم
~~النخعي عن همام بن الحارث عن عائشة وحديث الأعمش عند مسلم
# وأما حماد بن أبي سليمان ومغيرة وواصل فكلهم يروون عن إبراهيم عن الأسود
~~كما سيجيء
# [372] (فيصلي فيه) ولفظ مسلم لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فركا فيصلي فيه وللطحاوي من طريق أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة
~~والأسود عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بأصابعي ثم يصلي فيه ولا يغسله ففي هذه الروايات رد على من قال الثوب الذي
~~اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة
# والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه (ووافقه) من الموافقة الضمير
~~المنصوب يرجع إلى حماد (مغيرة) فاعل وافق وحديثه أخرج مسلم وبن ماجه (وأبو
~~معشر) عطف على مغيرة وحديثه أخرج مسلم (وواصل) وحديثه عند مسلم
# [373] (المعنى) واحد يحتمل أن يكون اللفظ لزهير بن معاوية ويوافقه سليم
~~بن أخضر في المعنى ويحتمل أن يكون أتى ببعض لفظ هذا وبعض لفظ الآخر فرواه
~~عنهما بالمعنى قاله
# PageV02P023
# بن الصلاح وهذا الثاني يقرب قول مسلم المعنى واحد (والإخبار) مصدر وهو
~~مبتدأ وخبره ما بعده (في حديث سيلم) دون حديث زهير أي في رواية سليم من
~~سليم إلى عائشة كل من الرواة يروون بالأخبار والسماع لا بالعنعنة وفي حديث
~~زهير ليس كذلك
# والمقصود منه إثبات سماع سليمان بن يسار من عائشة (ثم أراه) من رؤية
~~العين أي أبصره والضمير المنصوب فيه يرجع إلى أثر الغسل الذي يدل عليه قوله
~~تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيه) أي في الثوب أي أرى
~~أثر الغسل في الثوب (بقعة) بالنصب على أنه بدل من ms0397 الضمير المنصوب في أراه
~~وفي رواية بن ماجه وأنا أرى أثر الغسل فيه
# والبقعة بضم الباء وسكون القاف على وزن نطفة في الأصل قطعة من الأرض
~~يخالف لونها لون مايليها (أو بقعا) بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة
# قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين قاله الحافظ
# ويحتمل أن يكون من كلام عائشة أو يكون شكا من أحد الرواة والحديث أخرج
~~الأئمة الستة في كتبهم
# قال بن دقيق العيد اختلف العلماء في طهارة المني ونجاسته فقال الشافعي
~~وأحمد بطهارته وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته
# والذين قالوا بنجاسته اختلفوا في كيفية إزالته فقال مالك يغسل رطبه
~~ويابسه وقال أبو حنيفة يغسل رطبه ويفرك يابسه
# أما مالك فعمل القياس في الحكمين أعني نجاسته وإزالته بالماء انتهى
# وأما بسط الدلائل مع مالها وما عليها وما هو الحق في هذه المسألة فمذكور
~~في غاية المقصود شرح سنن أبي داود
### $ 36 - (باب بول الصبي يصيب الثوب)
# [374] قال الجوهري الصبي الغلام والجمع صبية وصبيان
# وقال بن سيدة عن ثابت يكون صبيان مادام رضيعا
# وفي المنتخب للكراع أول ما يولد الولد يقال له وليد وطفل وصبي
# وقال بعض أئمة اللغة مادام الوليد في بطن أمه جنين فإذا ولدته يسمى صبيا
~~مادام رضيعا فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين
# ذكره العلامة العيني
# PageV02P024
# (أتت بابن لها صغير) بالجر صفة لابن (لم يأكل الطعام) يحتمل أنها أرادت
~~أنه لم يتقوت الطعام ولم يستغن به عن الرضاع ويحتمل أنها جاءت به عند
~~ولادته ليحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحمل النفي على عمومه ويؤيده
~~رواية البخاري في العقيقة أتي بصبي يحنكه والحاصل أن المراد بالطعام ما عدا
~~اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يعلقه للمداواة وغيرها
~~فكأن المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال (فأجلسه) أي
~~الابن (في حجره) بفتح الحاء على الأشهر وتكسر وتضم كما في المحكم وغيره أي
~~حضنه أي وضعه إن قلنا إنه كان كما ولد ويحتمل أن الجلوس حصل منه ms0398 على العادة
~~إن قلنا كان في سن من يحبوكما في قصة الحسن
# قاله الحافظ في الفتح (فبال على ثوبه) أي ثوب النبي صلى الله عليه وسلم
~~(فدعا بماء فنضحه) بالضاد المعجمة والحاء المهملة
# قال الجوهري وصاحب القاموس وصاحب المصباح النضح الرش وقال بن الأثير وقد
~~نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه وقد يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة
~~ومنه الحديث ونضح الدم عن جبينه
# وحديث الحيض ثم لتنضحه أي تغسله انتهى مختصرا
# وقال في لسان العرب النضح الرش نضح عليه الماء ينضحه نضحا إذا ضربه بشيء
~~فأصابه منه رشاش
# وفي حديث قتادة النضح من النضح يريد من أصحابه نضح من البول وهو الشيء
~~اليسير منه فعليه أن ينضحه بالماء وليس عليه غسله
# قال الزمخشري هو أن يصيبه من البول رشاش كرؤس الإبر
# وقال بن الأعرابي النضح ما كان على اعتماد وهو ما نضحته بيدك معتمدا
~~والنضح ما كان على غير اعتماد وقيل هما لغتان بمعنى واحد وكله رش وانتضح
~~نضح شيئا من ماء على فرجه بعد الوضوء والانتضاح بالماء وهو أن يأخذ ماء
~~قليلا فينضح به مذاكيره ومؤتزره بعد فراغه من الوضوء لينفي بذلك عنه
~~الوسواس انتهى ملخصا
# والحاصل أن النضح يجيء لمعان منها الرش ومنها الغسل ومنها الإزالة ومنها
~~غير ذلك لكن استعماله بمعنى الرش أكثر وأغلب وأشهر حتى لا يفهم غير هذا
~~المعنى إلا بقرينة تدل على ذلك ولا يخفى عليك أن الرش غير الغسل فإن الرش
~~أخف من الغسل وفي الغسل استيعاب المحل المغسول بالماء لإنقاء ذلك المحل
~~ولإزالة ماهناك والنضح يحصل إذا ضربت المحل بشيء من ماء فأصاب رشاش من
~~الماء على ذلك المحل وليس المقصود من النضح ما هو المقصود من الغسل بل الرش
~~أدون وأنقص من الغسل (ولم يغسله) وهذا تأكيد لمعنى النضح أي اكتفى على
~~النضح والرش ولم يغسل المحل المتلوث
# PageV02P025
# بالبول
# والحديث أخرجه مالك في الموطأ بهذا اللفظ ومن طريقه البخاري مثله سندا
~~ومتنا
# وفي رواية لمسلم فنضحه على ثوبه ولم ms0399 يغسله غسلا وفي لفظ له ولابن ماجه
~~فدعا بماء فرشه وفي لفظ له فلم يزد على أن نضح بالماء وفي هذه الروايات رد
~~على الطحاوي والعيني حيث قالا إن المراد بالنضح في هذا الحديث الغسل
# وحديث أم قيس هذا أخرجه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه والطحاوي
~~والدارمي
# [375] (عن لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدتين (في حجر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) أي في حضنه وهو مادون الإبط إلى الكشح (قال) النبي صلى الله
~~عليه وسلم (إنما يغسل) بصيغة المجهول (وينضح) أي يرش
# والحديث أخرجه بن ماجه وأحمد وبن خزيمة والحاكم والبيهقي في سننه من وجوه
~~كثيرة
# وهذا الحديث الصحيح فيه دليل صريح على التفرقة بين بول الصبي والصبية وأن
~~بول الصبي يكفيه النضح بالماء ولا حاجة فيه للغسل وأن بول الصبية لا بد له
~~من الغسل ولا يكفيه النضح
# [376] (حدثني محل) بضم الميم وكسر الحاء المهملة (قال) النبي صلى الله
~~عليه وسلم (ولني) بتشديد اللام المكسورة أمر من التولية وتكون التولية
~~انصرافا
# قال الله تعالى ثم توليتم مدبرين وكذلك قوله يولوكم الأدبار وهي ها هنا
~~انصراف يقال تولى عنه إذا أعرض وتولى هاربا أي أدبر
# والتولي يكون بمعنى الإعراض
# قال أبو معاذ النحوي قد تكون التولية بمعنى التولي يقال وليت وتوليت
~~بمعنى واحد
# انتهى
# فمعنى قوله ولني أي اصرف عني وجهك وحوله إلى الجانب الآخر (فأوليه) بصيغة
~~المتكلم (قفاي) أي ظهري أي أصرف عنه وجهي وأجعل ظهري إلى جهة النبي صلى
~~الله عليه وسلم (فأستره) أي النبي صلى الله عليه وسلم (به) أي بانصراف ظهري
~~إليه عن أعين الناس
# PageV02P026
# (فأتي) بصيغة المجهول (على صدره) يعني موضعه من الثياب
# قال الحافظ في التلخيص حديث أبي السمح أخرجه أبو داود والبزار والنسائي
~~وبن ماجه وبن خزيمة والحاكم قال البزار وأبو زرعة ليس لأبي السمح غيره ولا
~~أعرف اسمه
# وقال غيره اسمه إياد
# قال البخاري حديث حسن
# انتهى
# والحديث نص صريح في الفرق بين بوله وبولها (قال عباس) في روايته (حدثنا)
~~بصيغة ms0400 الجمع وأما مجاهد بن موسى فقال حدثني بالإفراد (قال أبو داود وهو) أي
~~يحيى بن الوليد الكوفي كنيته (أبو الزعراء) بفتح الزاء وسكون العين المهملة
~~(عن الحسن) البصري الإمام الجليل (قال الأبوال كلها سواء) في النجاسة لا
~~فرق بين الصبي والصبية والصغير والكبير
# هذا هو الظاهر والمتبادر في معنى كلام الحسن الذي نقله هارون ولم أقف من
~~أخرجه موصولا نعم أخرج الطحاوي عن حميد عن الحسن أنه قال بول الجارية يغسل
~~غسلا وبول الغلام يتتبع بالماء
# [377] (يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ما لم يطعم) هكذا روى سعيد بن
~~أبي عروبة موقوفا على علي رضي الله عنه
# [378] (فذكر معناه) أي معنى حديث علي الموقوف (ولم يذكر) أي هشام (ما لم
~~يطعم) كما ذكره سعيد بن أبي عروبة (زاد) هشام في روايته (قال قتادة هذا) أي
~~الحكم المذكور أي النضح على بول الغلام وغسل بول الجارية (ما لم يطعما) أي
~~الصبي والصبية (غسلا) بصيغة
# PageV02P027
# المجهول أي بولهما
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن وذكر أن هشاما الدستوائي رفعه عن قتادة وأن
~~سعيد بن أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه وقال البخاري سعيد بن أبي عروبة لا
~~يرفعه وهشام يرفعه وهو حافظ
# انتهى
# [379] (عن الحسن) البصري أحد الأئمة الأعلام (عن أمه) خيرة بالخاء
~~المعجمة مولاة أم سلمة رضي الله عنها (أنها) أي خيرة (أبصرت أم سلمة تصب
~~الماء إلخ) هذه الرواية موقوفة على أم سلمة رضي الله عنها
# قال الحافظ في التلخيص سنده صحيح ورواه البيهقي من وجه آخر عنها موقوفا
~~أيضا وصححه
# انتهى
# قال الخطابي في المعالم وممن قال بظاهر الحديث أمير المؤمنين علي بن أبي
~~طالب وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وهو قول الشافعي وأحمد بن
~~حنبل وإسحاق
# قالوا ينضح من بول الغلام ما لم يطعم ويغسل من بول الجارية وليس ذلك من
~~أجل أن بول الغلام ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته
# وقالت طائفة يغسل بول الغلام ms0401 والجارية معا وإليه ذهب النخعي وأبو حنيفة
~~وأصحابه وكذلك قال سفيان الثوري
# انتهى
### $ 37 - (باب الأرض يصيبها البول)
# [380] (في آخرين) أي حدثنا بهذا الحديث غير واحد من شيوخنا وكان أحمد بن
~~عمرو وأحمد بن عبدة منهم (أن أعرابيا) بفتح الهمزة منسوب إلى الأعراب وهم
~~سكان البوادي ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل لأنه جرى مجرى
~~القبيلة كأنما رأوا لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل عربي فيشتبه
~~المعنى لأن العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكنا
~~بالبادية أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول
# قاله الشيخ تقي الدين (لقد
# PageV02P028
# تحجرت واسعا) بصيغة الخطاب من باب تفعل
# قال الخطابي أصل الحجر المنع ومنه الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف
~~في ماله وقبض يده عنه يقول له لقد ضيقت من رحمة الله تعالى ما وسعه ومنعت
~~منها ما أباحه
# انتهى
# وقال في النهاية أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك
# انتهى
# (فأسرع الناس إليه) في رواية البخاري فزجره الناس ولمسلم فقال الصحابة مه
~~مه وله في رواية أخرى فصاح الناس به (فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم) عن
~~زجرهم (إنما بعثتم) بصيغة المجهول (ميسرين) حال أي مسهلين على الناس (ولم
~~تبعثوا معسرين) عطف على السابق على طريق الطرد والعكس مبالغة في اليسر قاله
~~الطيبي
# أي فعليكم بالتيسير أيها الأمة (صبوا) الصب السكب (عليه) وفي رواية
~~للبخاري وهريقوا على بوله (سجلا من ماء) بفتح السين المهملة وسكون الجيم
~~قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملأى ولا يقال لها ذلك وهي فارغة
# وقال بن دريد السجل الدلو واسعة وفي الصحاح الدلو الضخيمة (أو قال ذنوبا)
~~بفتح الذال المعجمة
# قال الخليل الدلو ملأى ماء
# وقال بن فارس الدلو العظيمة
# وقال بن السكيت فيها قريب من الملاء ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب فعلى
~~الترادف أو للشك من الراوي وإلا فهي للتخيير والأول أظهر فإن رواية أنس لم
~~يختلف في أنها ذنوب
# قاله الحافظ في الفتح ms0402
# قال الإمام الخطابي وفي هذا دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على
~~سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وأن غسالة النجاسات طاهر ما لم يبن للنجاسة
~~فيها لون ولا ريح ولو لم يكن ذلك الماء طاهرا لكان المصبوب منه على البول
~~أكثر تنجيسا للمسجد من البول نفسه فدل ذلك على طهارته
# انتهى كلامه
# وقال بن دقيق العيد وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة
~~بالماء واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفى بإفاضة الماء ولا يشترط نقل
~~التراب من المكان بعد ذلك خلافا لمن قال به
# ووجه الاستدلال بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه في هذا
~~الحديث الأمر بنقل التراب وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لأمر
~~به ولو أمر به لذكر وقد ورد في حديث آخر الأمر بنقل التراب ولكنه تكلم فيه
# وأيضا لو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء
~~حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى
# PageV02P029
# المقصود وهو تطهير الأرض
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه بن ماجه من حديث أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وأخرجه البخاري من حديث عبيد الله بن عبد
~~الله بن عتبة عن أبي هريرة وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه
# انتهى
# [381] (عن عبد الله بن معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف
~~(بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة (بهذه القصة) أي قصة
~~بول الأعرابي (قال فيه) أي قال عبد الله بن معقل في هذا الحديث (خذوا ما
~~بال عليه من التراب) بيان ما الموصولة (فألقوه) أي احفروا ذلك المكان
~~وانقلوا التراب وألقوه في موضع آخر (وأهريقوا) أصله أريقوا من الإراقة
~~فالهاء زائدة ويروى هريقوا فتكون الهاء بدلا من الهمزة (بن معقل لم يدرك
~~النبي صلى الله عليه وسلم) لأنه تابعي
### $ 38 - (باب في طهور الأرض إذا يبست)
# [382] أي بالشمس أو الهواء
# (وكنت فتى شابا عزبا) بفتح ms0403 العين المهملة وكسر الزاء هو صفة للشاب
# وفي رواية البخاري أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي
~~صلى الله عليه وسلم
# قال الحافظ في الفتح قوله أعزب بالمهملة والزاء أي غير متزوج والمشهور
~~فيه عزب بفتح العين وكسر الزاء والأول
# PageV02P030
# لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها
# وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب
# انتهى (وكانت الكلاب تبول) وفي رواية البخاري كانت الكلاب تقبل وتدبر في
~~المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست لفظة تبول في رواية
~~البخاري (وتقبل) من الإقبال (وتدبر) من الإدبار وهذه الكلمات جملة في محل
~~النصب على الخبرية إن جعلت كانت ناقصة وإن جعلت تامة بمعنى وجدت كان محل
~~الجملة النصب على الحال (في المسجد) حال أيضا والتقدير حال كون الإقبال
~~والإدبار في المسجد والألف واللام فيه للعهد أي في مسجد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (فلم يكونوا يرشون) من رش الماء
# وفي ذكر الكون مبالغة ليست في حذفه كما في قوله تعالى وما كان الله
~~ليعذبهم حيث لم يقل وما يعذبهم وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على الغسل لأن
~~الرش ليس جريان الماء بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه الجريان فنفي الرش أبلغ
~~من نفي الغسل
# قال بن الأثير لا ينضحونه بالماء (شيئا) من الماء وهذا اللفظ أيضا عام
~~لأنه نكرة وقعت في سياق النفي وهذا كله للمبالغة في عدم نضح الماء (من ذلك)
~~البول والإقبال والإدبار
# والحديث فيه دليل على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو الهواء
~~فذهب أثرها تطهر إذ عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها
# قال الخطابي في معالم السنن وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد
~~عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب انتياب المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه وإنما
~~كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من
~~عبورها فيه
# وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن أبي قلابة أنه قال جفوف الأرض ms0404
~~طهورها وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب
~~الأثر وقال الشافعي وأحمد بن حنبل في الأرض إذا أصابتها نجاسة لا يطهرها
~~إلا الماء
# انتهى
# وقال في الفتح واستدل أبو داود بهذا الحديث على أن الأرض تطهر إذا لاقتها
~~النجاسة بالجفاف يعني أن قوله لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب
~~الأولى فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفي مافيه
# انتهى
# قلت ليس عندي في هذا الاستدلال خفاء بل هو واضح فالأرض التي أصابتها
~~نجاسة في طهارتها وجهان الأول صب الماء عليها كما سلف في الباب المتقدم
~~والثاني جفافها ويبسها بالشمس أو الهواء كما في حديث الباب والله تعالى
~~أعلم وعلمه أتم
# PageV02P031
### $ 139 - (باب الأذى يصيب الذيل)
# [383] الأذى كل ما تأذيت به من النجاسة والقذر والحجر والشوك وغير ذلك
~~والذيل بفتح الذال هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها تسمية بالمصدر
~~والجمع ذيول يقال ذال الثوب يذيل ذيلا طال حتى مس الأرض
# (عن أم ولد لإبراهيم) اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة
# ذكره الزرقاني
# قال الحافظ في التقريب حميدة عن أم سلمة يقال هي أم ولد إبراهيم بن عبد
~~الرحمن بن عوف مقبولة من الرابعة
# انتهى (أطيل) بضم الهمزة من الإطالة (في المكان القذر) أي النجس وهو بكسر
~~الذال أي في مكان ذا قذر (يطهره) أي الذيل (ما بعده) في محل الرفع فاعل
~~يطهر أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتشبث بالذيل من القدر
# قال الخطابي كان الشافعي يقول إنما هو في ما جر على ما كان يابسا لا يعلق
~~بالثوب منه شيء فأما إذا جر على رطب فلا يطهره إلا بالغسل
# وقال أحمد بن حنبل ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها
~~تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك لا
~~على أنه يصيبه منه شيء
# وقال مالك فيما روي عنه إن الأرض يطهر بعضها ms0405 بعضا إنما هو أن يطأ الأرض
~~القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا
# فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره
~~إلا الغسل
# قال وهذا إجماع الأمة انتهى كلامه
# قال الزرقاني وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو
~~رطبة وقالوا يطهر بالأرض اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل
# ويؤيده ما في بن ماجه عن أبي هريرة قيل يارسول الله إنا نريد المسجد فنطأ
~~الطريق النجسة فقال صلى الله عليه وسلم الأرض يطهر بعضها بعضا لكنه حديث
~~ضعيف كما قاله البيهقي وغيره
# انتهى
# والحديث أخرجه مالك والترمذي وبن ماجه والدارمي
# PageV00P000
# [384] (عن امرأة من بني عبد الأشهل) هي صحابية من الأنصار كما ذكره
~~الإمام بن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة وجهالة الصحابي لا تضر
~~لأن الصحابة كلهم عدول
# وقال الخطابي في المعالم والحديث فيه مقال لأن امرأة من بني عبد الأشهل
~~مجهولة والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث
# انتهى
# ورد عليه المنذري في مختصره فقال ما قاله الخطابي ففيه نظر فإن جهالة اسم
~~الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث
# انتهى (إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة) من النتن أي ذات نجسة
# والطريق يذكر ويؤنث أي فيهما أثر الجيف والنجاسات إذا مطرنا على بناء
~~المجهول أي إذا جاءنا المطر (أليس بعدها) أي بعد ذلك الطريق (طريق هي أطيب
~~منها) أي أطهر بمعنى الطاهر (فهذه بهذه) أي ما حصل التنجس بتلك يطهره
~~انسحابه على تراب هذه الطيبة
# قال الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي في المسوى شرح الموطأ تحت حديث
~~أم سلمة إن أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مر بمكان آخر واختلط به بمكان آخر
~~واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ويبست النجاسة المعلقة
~~فيطهر الذيل المنجس بالتناثر أو الفرك وذلك معفو عنه من الشارع بسبب الحرج
~~والضيق كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية بسبب
~~الحرج وكما أن ms0406 النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزيل بالدلك ويطهر الخف به
~~عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج وكما أن الماء المستنقع الواقع في الطريق
~~وإن وقع فيه نجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج
# وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دم الجراحة والثوب الذي أصابه
~~المستنقع النجس وبين الذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختلط به تراب
~~الأرض وغبارها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك فإن حكمها
~~واحد
# وما قال البغوي إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت
~~الثوب ثم تناثرت بعد ذلك ففيه نظر لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي
~~في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال وهو معلوم بالقطع في عادة الناس
~~فإخراج الشيء الذي تحقق وجوده قطعا أو غالبا عن حالته الأصلية بعيد
# وأما طين الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع في الكلام لأن المقام
~~يقتضي أن
# PageV02P033
# يقال هو معفو عنه أو لا بأس به لكن عدل منه بإسناد التطهير إلى شيء لا
~~يصلح أن يكون مطهرا للنجاسة فعلم أنه معفو عنه وهذا أبلغ من الأول انتهى
~~كلامه
# 4
# ([385]
### | باب الأذى يصيب النعل)
# (أنبئت) بصيغة المتكلم المجهول من الإنباء أي أخبرت قال المنذري فيه
~~مجهول انتهى لأن من أخبر الأوزاعي بهذا الحديث ليس بمذكور فيه (المقبري)
~~بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وبكسرها وفتحها نسبة إلى موضع
~~القبور
# والمقبريون في المحدثين جماعة وهم سعيد وأبوه أبو سعيد وابنه عباد وال
~~بيته وغيرهم (إذا وطىء) بكسر الطاء بعده همزة أي مسح وداس (بنعله) وفي
~~معناه الخف (الأذى) أي النجاسة (فإن التراب) أي بعده (له) أي لنعل أحدكم
~~(طهور) بفتح الطاء أي مطهر
# قال الخطابي في المعالم كان الأوزاعي رحمه الله يستعمل هذا الحديث على
~~ظاهره وقال يجزيه أن يمسح القذر في نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه وروي
~~مثله في جوازه عن عروة بن الزبير وكان النخعي يمسح الخف والنعل إذا مسحهما
~~بالأرض حتى لا يجد له ريحا ms0407 ولا أثرا رجوت أن يجزيه ويصلي بالقوم
# وقال الشافعي لاتطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو في الأرض
~~أو حذاء
# انتهى
# وقال البغوي في شرح السنة ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث وقالوا إذا
~~أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت
~~الصلاة فيها وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد لا بد من الغسل
~~بالماء
# انتهى
# قال الشيخ ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة النعل والخف يطهر من
~~النجاسة التي لها جرم بالدلك لأنه جسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة والظاهر
~~أنه عام في الرطبة واليابسة
# انتهى
# PageV02P034
# [386] (إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب) قال الزيلعي ورواه بن حبان
~~في صحيحه في النوع السادس والستين من القسم الثالث والحاكم في المستدرك
~~وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
# قال النووي في الخلاصة رواه أبو داود بإسناد صحيح
# انتهى
# قلت ومحمد بن كثير وإن ضعف لكن تابعه على هذا أبو المغيرة والوليد بن
~~مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي وكلهم ثقات ومحمد بن عجلان وإن ضعفه
~~بعضهم لكن الأكثرين على توثيقه
# ويؤيد هذا الحديث ما أخرجه المؤلف في باب الصلاة في النعال من حديث أبي
~~سعيد مرفوعا وفيه إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذر أو
~~أذى فليمسحه وليصل فيهما وهذا إسناد صحيح صححه الأئمة
# [387] (أخبرني أيضا) هكذا في جميع النسخ بزيادة لفظ أيضا وكذا في الأطراف
~~للحافظ المزي ويشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن حديث سعيد بن أبي سعيد
~~المقبري مشهور من طريق أبيه أبي سعيد عن أبي هريرة كما رواه أبو المغيرة
~~والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال أنبئت أن سعيد المقبري
~~حدث عن أبيه عن أبي هريرة وكذا رواه محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن
~~محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة
# وأما محمد بن الوليد الزبيري فروى هذا ms0408 الحديث من غير طريق أبي سعيد
~~المقبري عن أبي هريرة أيضا فقال أخبرني أيضا سعيد بن أبي سعيد من غير طريق
~~أبيه كما أخبرني من طريق أبيه أبي سعيد المقبري
# وطريق غير أبيه هي طريق القعقاع بن حكيم
# PageV02P035
# [388] 141 باب اعادة أي إعادة الصلاة من النجاسة تكون في الثوب
# (أم يونس بنت شداد) ماروى عنها غير عبد الوارث
# قال الذهبي في الميزان وبن حجر في التقريب لا يعرف حالها (حماتي) حماة
~~المرأة وزان حصاة أم زوجها لا يجوز فيها غير القصر وكل قريب للزوج مثل الأب
~~والأخ والعم ففيه أربع لغات حما مثل عصا وحم مثل يد وحموها مثل أبوها يعرب
~~بالحروف وحمأ بالهمزة مثل خبأ وكل قريب من قبل المرأة فهم الأختان
# قال بن فارس الحمأ أبو الزوج وأبو امرأة الرجل
# وقال في المحكم أيضا وحمأ الرجل أبو زوجته أو أخوها أو عمها
# فحصل من هذا أن الحمأ يكون من الجانبين كالصهر وهكذا نقله الخليل كذا في
~~المصباح (أم جحدر) بفتح الجيم وسكون الحاء (العامرية) مجهولة لا يعرف حالها
# قاله الذهبي وبن حجر (شعارنا) بكسر الشين وهو الثوب الذي يلي الجسد
~~(فوقه) أي فوق الشعار (لمعة) كغرفة قدر يسير وشيء قليل (فقبض) من سمع (على
~~ما يليها) أي اللمعة
# قال بن الأثير وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس ومنه حديث
~~دم الحيض فرأى به لمعة من دم (فبعث بها) أي بالثوب الذي فيه اللمعة
~~(مصرورة) حال أي مجموعة منقبضة أطرافها وأصل الصر الجمع والشد وكل شيء
~~جمعته فقد صررته ومنه قيل للأسير مصرور لأن يديه جمعتا إلى عنقه
# كذا في اللسان (هذه) أي اللمعة (وأجفيها) بشدة الفاء أمر للمؤنث الحاضر
~~من الإجفاف أي أجفي اللمعة الواقعة في الثوب (بقصعتي) بفتح القاف بالفارسية
~~كاسه (أجففتها) من الإجفاف (فأحرتها) بالحاء المهملة والراء على وزن
# PageV02P036
# رددتها وزنا ومعنى
# كذا قال في مرقاة الصعود
# قال الخطابي معناه رددتها إليه يقال حار الشيء يحور بمعنى رجع
# قال الله تعالى إنه ms0409 ظن أن لن يحور بلى أي لا يبعث ولا يرجع إلينا في يوم
~~القيامة للحساب (وهي) أي الكساء الذي كانت فيه اللمعة وفي بعض النسخ وهو
~~(عليه) صلى الله عليه وسلم
# والحديث تفرد به المؤلف وهو ضعيف وقال المنذري هو غريب
# انتهى والحديث ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد الصلاة التي صلى
~~في ذلك الثوب فكيف يتم استدلال المؤلف من الحديث نعم الحديث يدل على تجنب
~~المصلي من الثوب المتنجس وعلى العفو عما لا يعلم بالنجاسة ويدل عليه حديث
~~أبي سعيد الخدري الذي أخرجه المؤلف في
### | كتاب الصلاة
# قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه
~~فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت
~~نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل عليه
~~السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا الحديث
# ففي هذا الحديث دليل صريح على اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عما لا
~~يعلم بالنجاسة وهذا هو الحق الصواب والله أعلم
### $ 42 - (باب البزاق يصيب الثوب)
# [389] البزاق بضم الباء هو البصاق وفي البزاق ثلاث لغات بالزاء والصاد
~~والسين والأوليان مشهورتان
# (البناني) بضم الموحدة ونونين مخففتين (وحك بعضه ببعض) أي رد بعض ثوبه
~~على بعض
# والحديث مرسل لأن أبا نضرة تابعي
# PageV02P037
# [390] (بمثله) أي بمثل حديث أبي نضرة المذكور
# وأخرج البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة
~~فحكها بيده وقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه فلا يبزقن في
~~قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على
~~بعض قال أو يفعل هكذا وفيه دليل على أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا
~~تفسد صلاته وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما
~~تستقذره النفس حرام والله تعالى أعلم
# قال ms0410 الفقير محمد أشرف عفي عنه هذا آخر كتاب الطهارة من عون المعبود على
~~سنن أبي داود وإلى هذا المقام إني لخصت مباحث غاية المقصود شرح سنن أبي
~~داود في كل باب بالالتزام ومازدت عليه شيئا من قبل نفسي إلا ماشاء الله
~~تعالى
# نعم زدت في بعض المقام من حواشي غاية المقصود التي كتبها الشارح العلامة
~~أدام الله مجده بعد نظره الثاني
# PageV02P038
### $ 2 - كتاب الصلاة
# [391] (سمع طلحة بن عبيد الله) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم قديما
~~وشهد المشاهد كلها غير بدر وضرب له صلى الله عليه وسلم سهمه (جاء رجل) ذكر
~~بن عبد البر وعياض وبن بطال وبن التين وبن بشكوال وبن الطاهر والمنذري
~~وغيرهم أنه ضمام بن ثعلبة المذكور بخبر أنس وبن عباس وتعقبه القرطبي
~~باختلاف مساقهما وتباين الأسئلة بهما فالظاهر أنهما قضيتان (من أهل نجد)
~~صفة رجل والنجد في الأصل ما ارتفع من الأرض ضد التهامة سميت به الأرض
~~الواقعة بين تهامة أي مكة وبين العراق (ثائر الرأس) أي منتشر شعر الرأس غير
~~مرجله وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه ينبت (يسمع
~~دوي صوته) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء
# قال في النهاية هو صوت غير عال كصوت النحل
# قال القاضي عياض أي شدة الصوت وبعده في الهواء فلا يفهم منه شيء كدوي
~~النحل والذباب
# ويسمع بياء بصيغة للمجهول وروي بصيغة المتكلم المعلوم (ولا يفقه) بالياء
~~بصيغة للمجهول وروي بصيغة المتكلم المعلوم (إلا أن تطوع) بتشديد الطاء
~~والواو وأصله تتطوع بتائين فأبدلت وأدغمت وروي بحذف إحداهما وتخفيف الطاء
# قال الخطابي الحديث فيه دليل على أن الوتر غير مفروض ولا واجب وجوب حتم
~~ولو كان فرضا مفروضة لكانت الصلاة ستا لا خمسا
# وفيه بيان أن فرض صلاة الليل منسوخ
# وفيه دليل على أن صلاة الجمعة فريضة على الأعيان
# PageV02P039
# وفيه دليل على أن صلاة العيد نافلة وكان أبو سعيد الإصطخري يذهب إلى أن
~~صلاة العيد من فروض الكفاية وعامة أهل العلم على أنها نافلة انتهى ms0411
# [392] (قال أفلح وأبيه) قال الخطابي هذه كلمة جارية على ألسنة العرب
~~تستعملها كثيرا في خطابها تريد بها التوكيد وقد نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون ذلك القول منه قبل النهي
~~ويحتمل أن يكون جرى منه ذلك على عادة الكلام الجاري على ألسن العرب وهو لا
~~يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه
# قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت
~~قلوبكم قالت عائشة هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله ونحو ذلك
~~وفيه وجه اخر وهو أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أضمر فيه اسم الله كأنه
~~قال لا ورب أبيه وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم
~~وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم لآبائهم وقد يحتمل في ذلك وجه آخر
~~وهو أن النهي إنما وقع عنه إذا كان ذلك منه على وجه التوقير والتعظيم لحقه
~~دون ما كان بخلافه
# والعرب قد تطلق هذه اللفظة في كلامها على ضربين أحدهما على وجه التعظيم
~~والآخر على سبيل التوكيد للكلام دون القسم انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# ([393]
### | باب في المواقيت)
# (عند البيت) أي الكعبة
# وفي رواية في الأم للشافعي عند باب الكعبة وفي أخرى في
# PageV02P040
# مشكل الآثار للطحاوي عند باب البيت (مرتين) أي في يومين ليعرفني كيفية
~~الصلاة وأوقاتها (فصلى بي) الباء للمصاحبة والمعية أي صلى معي (وكانت) أي
~~الشمس والمراد منها الفيء أي الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة وهو بعد
~~الزوال مثل شراك النعل (قدر الشراك) قال بن الأثير الشراك أحد سيور النعل
~~التي تكون على وجهها وقدره ها هنا ليس على معنى التحديد ولكن زوال الشمس لا
~~يبين إلا بأقل ما يرى من الظل وكان حينئذ بمكة هذا القدر والظل يختلف
~~باختلاف الأزمنة والأمكنة وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل
~~فيها الظل فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ms0412 ير بشيء من
~~جوانبها ظل فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار يكون الظل فيه
~~أقصر وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظل أطول انتهى
# والمراد منه وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال (حين أفطر
~~الصائم) أي دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل لقوله تعالى ثم أتموا
~~الصيام إلى الليل وفي رواية حين وجبت الشمس وأفطر الصائم وهو عطف تفسير
~~(حين غاب الشفق) أي الأحمر على الأشهر قال بن الأثير الشفق من الأضداد يقع
~~على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعي وعلى البياض
~~الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة انتهى (حين
~~حرم الطعام والشراب على الصائم) يعني أول طلوع الفجر الثاني لقوله تعالى
~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر
# (فلما كان الغد) أي اليوم الثاني (حين كان ظله مثله) أي قريبا منه أي من
~~غير الفيء وفي رواية للترمذي حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس أي
~~فرغ من الظهر حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ
# قال الشافعي وبه يندفع اشتراكهما في وقت واحد على ما زعمه جماعة ويدل له
~~خبر مسلم وقت الظهر مالم يحضر العصر (إلى ثلث الليل) قال بن حجر المكي
~~ينبغي أن يكون إلى بمعنى مع ويؤيده الرواية الأخرى ثم صلى العشاء الأخيرة
~~حين ذهب ثلث الليل انتهى
# أو إلى بمعنى في نحو قوله تعالى ليجمعنكم إلى يوم القيامة
# PageV02P041
# (فأسفر) أي أضاء به أو دخل في وقت الإسفار
# قال الشيخ ولي الدين الظاهر عود الضمير إلى جبرائيل ومعنى أسفر دخل في
~~السفر بفتح السين والفاء وهو بياض النهار ويحتمل عوده إلى الصبح أي فأسفر
~~الصبح في وقت صلاته أو إلى الموضع أي أسفر للموضع في وقت صلاته ويوافقه
~~رواية الترمذي ثم صلى الصبح حتى أسفرت الأرض (والوقت) أي السمح الذي لا حرج
~~فيه (ما بين) وفي ms0413 رواية فيما بين (هذين الوقتين) فيجوز الصلاة في أوله
~~ووسطه وآخره
# قال الخطابي اعتمد الشافعي هذا الحديث وعول عليه في بيان مواقيت الصلاة
~~وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره فقالت به طائفة وعدل آخرون عن القول
~~ببعض ما فيه إلى حديث اخر
# فممن قال بظاهر حديث بن عباس بتوقيت أول صلاة الظهر وآخرها مالك وسفيان
~~الثوري والشافعي وأحمد وبه قال أبو يوسف ومحمد
# وقال أبو حنيفة آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين وقال بن المبارك
~~وإسحاق بن راهويه اخروقت الظهر أول وقت العصر واحتج بما في الرواية الآتية
~~أنه صلى الظهر من اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر من اليوم الأول
~~وقد نسب هذا القول إلى محمد بن جرير الطبري وإلى مالك بن أنس أيضا
# وقال لو أن مصليين صليا أحدهما الظهر والآخر العصر في وقت واحد صحت صلاة
~~كل واحد منهما
# قال الخطابي إنما أراد فراغه من صلاة الظهر في اليوم الثاني في الوقت
~~الذي ابتدأ فيه صلاة العصر من اليوم الأول وذلك أن هذا الحديث إنما سيق
~~لبيان الأوقات وتحديد أوائلها وآخرها دون عدد الركعات وصفاتها وسائر
~~أحكامها ألا ترى أنه يقول في آخره والوقت فيما بين هذين الوقتين فلو كان
~~الأمر على ما قدره هؤلاء لجاء من ذلك الإشكال في أمر الأوقات
# وقد اختلفوا في أول وقت العصر فقال بظاهر حديث بن عباس مالك والثوري
~~والشافعي وأحمد وإسحاق
# وقال أبو حنيفة أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال وخالفه
~~صاحباه واختلفوا في آخر وقت العصر فقال الشافعي آخر وقتها إذا صار ظل كل
~~شيء مثليه لمن ليس له عذر ولا ضرورة على ظاهر هذا الحديث فأما أصحاب العذر
~~والضرورات فآخر وقتها لهم غروب الشمس
# وقال سفيان وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل أول وقت
# PageV02P042
# العصر إذا صار ظل كل شيء مثله ويكون باقيا ما لم تصفر الشمس وعن الأوزاعي
~~نحوا من ذلك
# وأما المغرب فقد أجمع أهل العلم على أن أول ms0414 وقتها غروب الشمس واختلفوا في
~~آخر وقتها فقال مالك والشافعي والأوزاعي وقت للمغرب لا وقت واحد
# وقال الثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق آخر وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق
~~وهذا أصح القولين وأما الشفق فقالت طائفة هو الحمرة وهو المروي عن بن عمر
~~وبن عباس وهو قول مكحول وطاؤس وبه قال مالك والثوري وبن أبي ليلى وأبو يوسف
~~ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق
# وروي عن أبي هريرة أنه قال الشفق البياض
# وعن عمر بن عبد العزيز مثله وإليه ذهب أبو حنيفة والأوزاعي
# وقد حكي عن الفراء أنه قال الشفق الحمرة
# وقال أبو العباس الشفق البياض
# قال بعضهم الشفق اسم للحمرة والبياض معا إلا أنه إنما يطلق في أحمر ليس
~~بقاني وأبيض ليس بناصع وإنما يعرف المراد منه بالأدلة لا بنفس الاسم كالقرء
~~الذي يقع اسمه على الحيض والطهر معا وكسائر نظائره من الأسماء المشتركة
# وأما آخر وقت العشاء الآخرة فروي عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة أن آخر
~~وقتها ثلث الليل وكذلك قال عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي
# وقال الثوري وأصحاب الرأي وبن المبارك وإسحاق آخر وقتها نصف الليل وقد
~~روى عن بن عباس أنه قال لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر وإليه ذهب عطاء وطاوس
~~وعكرمة
# وأما آخر وقت الفجر فذهب الشافعي إلى ظاهر حديث بن عباس وهو الإسفار وذلك
~~لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له وقال من صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس
~~لم تفته الصبح وهذا في أصحاب العذر والضرورات
# وقال مالك وأحمد وإسحاق من صلى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها
~~أخرى وقد أدرك الصبح فجعلوه مدركا للصلاة
# وقال أصحاب الرأي من طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجر فسدت صلاته
# انتهى كلام الخطابي ملخصا محررا والحديث أخرجه الترمذي
# [394] (فأخر العصر شيئا) أي تأخير السير أولعله أخره عن وقته المختار
~~ليكون محل الإنكار برفق على طريق الإخبار (أما) بالتخفيف حرف استفتاح
~~بمنزلة ألا (اعلم) بصيغة الأمر من العلم وقيل من الإعلام ms0415 ويحتمل أن يكون
~~أعلم بصيغة المتكلم إلا أن الأول هو الصحيح
# PageV02P043
# (ما تقول) قيل هذا القول تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره
~~إياه ثم تصدره بأما التي هي من طلائع القسم أي تأمل ما تقول وعلام تحلف
~~وتنكر
# كذا قاله الطيبي وكأنه استبعاد لقول عروة صلى أمام رسول الله مع أن الأحق
~~بالإمامة هو النبي والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون
~~الإسناد فكأنه غلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في
~~الرواية لئلا يقع في محذور الكذب على رسول الله وإن لم يتعمده (فقال عروة
~~سمعت بشير) هو بفتح الموحدة بقدها معجمة وزن فعيل وهو تابعي جليل ذكر في
~~الصحابة لكونه ولد في عهد النبي ورآه كذا في الفتح (بن أبي مسعود يقول سمعت
~~أبا مسعود الأنصاري) قال الطيبي معنى إيراد عروة الحديث أني كيف لا أدري ما
~~أقول وأنا صحبته وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله وسمع منه هذا
~~الحديث فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها يقال ليس في الحديث بيان
~~أوقات الصلاة يجاب عنه بأنه كان معلوما عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية
~~وبينه في رواية جابر وبن عباس
# انتهى
# وقال الحافظ بن حجر الذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات وإنما
~~استعظم إمامة جبريل للنبي
# انتهى
# وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد فكيف تخفى على مثله رضي
~~الله تعالى عنه
# (يحسب بأصابعه) بضم السين مع الباء التحتانية وقبل بالنون
# قال الطيبي هو بالنون حال من فاعل يقول أي يقول هو من ذلك القول ونحن
~~نحسب بعقد أصابعه وهذا مما يشهد باتقانه وضبطه أحوال رسول الله
# قال ميرك لكن صح في أصل سماعنا من البخاري ومسلم والمشكاة يحسب
~~بالتحتانية والظاهر أن فاعله النبي أي يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات
~~بعقد أصابعه قال بعض شراح المشكاة وهذا أظهر لو ساعدته الرواية (خمس صلوات)
~~قال ولي الدين هو مفعول صليت أو يحسب (والشمس مرتفعة) ms0416 أي في أول وقت
# PageV02P044
# العصر (فيأتي ذا الحليفة) هي قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة
~~منها ميقات أهل المدينة وهي من مياه بني جشم (حين تسقط الشمس) أي تغرب
~~الشمس (وصلى الصبح مرة بغلس) والغلس بفتحتين بقايا الظلام
# قال بن الأثير الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح
# انتهى
# والحديث يدل على استحباب التغليس وأنه أفضل من الإسفار ولولا ذلك لما
~~لازمه النبي حتى مات وبذلك احتج من قال باستحباب التغليس
# وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور
~~والأوزاعي وداود وأبو جعفر الطبري وهو المروي عن عمر وعثمان وبن الزبير
~~وأنس وأبي موسى وأبي هريرة إلى أن التغليس أفضل وأن الإسفار غير مندوب وحكى
~~هذا القول الحازمي عن بقية الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأبي مسعود الأنصاري
~~وأهل الحجاز واحتجوا بالأحاديث المذكورة في هذا الباب وغيرها ولتصريح أبي
~~مسعود في هذا الحديث بأنها كانت صلاة النبي التغليس حتى مات ولم يعد إلى
~~الإسفار
# وقد حقق شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين المحدث هذه المسألة في كتابه
~~معيار الحق ورجح التغليس على الإسفار وهو كما قال
# وذهب الكوفيون أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه والثوري والحسن بن حي
~~وأكثر العراقيين وهو مروي عن علي وبن مسعود إلى أن الإسفار أفضل
# (فأسفر بها) قال في القاموس سفر الصبح يسفر أضاء وأشرق (ولم يعد) بضم
~~العين من عاد يعود (إلى أن يسفر) من الإسفار
# ولفظ الطحاوي فأسفر ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله عز وجل وهكذا
~~لفظ الدارقطني
# وفي لفظ له حتى مات
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه ولم
~~يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله وهذه الزيادة في قصة الإسفار رواتها عن آخرهم
~~ثقات والزيادة من الثقة مقبولة
# انتهى
# (روى هذا الحديث) أي حديث أمامة جبرائيل من رواية أبي مسعود الأنصاري
# PageV02P045
# (عن الزهري معمر) فاعل روى وكذا ما بعده إلى الليث بن سعد (وغيرهم) أي
~~غير معمر ومالك وسفيان وشعيب ms0417 والليث كالأوزاعي ومحمد بن إسحاق (لم يذكروا)
~~هؤلاء من رواة الزهري (الوقت الذي صلى فيه) رسول الله (ولم يفسروه) أي لم
~~يبينوا هؤلاء الوقت كما بين وفسر الأوقات أسامة بن زيد عن الزهري (وكذلك
~~أيضا) أي كما روى هؤلاء المذكورون من غير بيان الأوقات (نحو رواية معمر
~~وأصحابه) كمالك وسفيان والليث وغيرهم (إلا أن حبيبا لم يذكر) في روايته
~~(بشيرا) أي بشير بن أبي مسعود بل فيه أن عروة روى عن أبي مسعود البدري من
~~غير واسطة ابنه بشير بن أبي مسعود
# قال الحافظ في الفتح قد وجد ما يعضد رواية أسامة بن زيد ويزيد عليها أن
~~البيان من فعل جبرائيل وذلك فيما رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز
~~والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن حزم
~~أنه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي
~~بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن
~~تابعه اختصارا وبذلك جزم بن عبد البر وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي
~~الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ
# انتهى كلامه
# قلت في رواية مالك ومن تابعه اختصار من وجهين أحدهما أنه لم يعين الأوقات
~~وثانيهما أنه لم يذكر صلاة جبرائيل بالنبي الخمس إلا مرة واحدة
# وقد علم من رواية الدارقطني والطبراني وبن عبد البر في التمهيد من طريق
~~أيوب بن عقبة عن أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير بسنده إلى أبي مسعود
~~الأنصاري أن جبرائيل صلى به الخمس مرتين في يومين
# وقد ورد من رواية الزهري نفسه فأخرج بن أبي ذئب في موطإه عن بن شهاب
~~بسنده إلى أبي مسعود وفيه أن جبرائيل نزل على محمد فصلى وصلى وصلى وصلى
~~وصلى ثم صلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم قال هكذا أمرت وثبت أيضا صلاته مرتين
~~مع تفسير الأوقات الخمس عن بن عباس عند أبي داود والترمذي وأنس ms0418 عند
~~الدارقطني وعمرو بن حزم عند عبد الرزاق في مصنفه وبن راهويه في مسنده وجابر
~~بن عبد الله في الترمذي والنسائي والدارقطني وأبي سعيد عند أحمد وأبي هريرة
~~عند البزار وبن عمر عند الدارقطني فهذه الروايات تعضد رواية أسامة بن زيد
~~الليثي وتدفع علة الشذوذ
# وأما مالك ومن
# PageV02P046
# تابعه فإن أجملوا وأبهموا في روايتهم عن الزهري عن عروة عن بشير عن أبي
~~مسعود البدري ولم يبينوا الأوقات ولم يفسروها لكن أسامة بن زيد عن الزهري
~~عن عروة روى مفسرا ومبينا للأوقات وكذا روى مفسرا أبو بكر بن حزم عن عروة
~~وكذا روى سبع من الصحابة الذين سمينا أسماءهم آنفا حديث إمامة جبرائيل
~~مفسرا ومبينا للأوقات والله أعلم
# (وروى وهب بن كيسان إلى قوله عمرو بن شعيب إلخ) مقصود المؤلف من إيراد
~~هذه التعاليق الثلاثة أي رواية جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص
~~بيان أنه لم يرد صلاة المغرب في إمامة جبرائيل إلا في وقت واحد في أحاديث
~~هؤلاء كما في رواية أسامة بن زيد وكما في حديث بن عباس المذكور والأمر كما
~~قال المؤلف فإن في رواية هؤلاء كلهم أن جبرائيل صلى للمغرب في اليومين في
~~وقت واحد
# قلت لكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه صلى المغرب في وقتين مختلفين
~~من حديث بريدة عند مسلم وأبي موسى عند مسلم أيضا وعبد الله بن عمرو بن
~~العاص عند مسلم أيضا
# وأبي هريرة عند الترمذي
# قال البيهقي في المعرفة والأشبه أن يكون قصة المسألة عن المواقيت
~~بالمدينة وقصة إمامة جبرائيل عليه السلام بمكة والوقت الآخر لصلاة المغرب
~~زيادة منه ورخصة
# [395] (فلم يرد عليه شيئا) أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ بل قال
~~له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل كما وقع في حديث بريدة
~~الأسلمي للترمذي أنه قال له أقم معنا وليس المراد أنه لم يجب عليه بالقول
~~ولا بالفعل كما هو الظاهر (انشق الفجر) قال بن الأثير في النهاية يقال شق
~~وانشق ms0419 طلع كأنه شق محل طلوعه فخرج منه (لا يعرف وجه
# PageV02P047
# صاحبه) بيان لذلك الوقت (انتصف النهار) قال الشيخ ولي الدين انتصف بفتح
~~الهمزة على سبيل الاستفهام قطعا وهمزة الوصل محذوف كقوله تعالى أصطفى
~~البنات افترى على الله كذبا (أطلعت الشمس) بهمزة الاستفهام (فأقام الظهر في
~~وقت العصر) أي في الوقت الذي يليه وقت العصر ففرغ من الظهر ودخل وقت العصر
~~بعده من غير التراخي وتقدم بيانه ويشهد له الخبر الآتي وقت الظهر مالم تحضر
~~العصر والله أعلم (وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) يعني صلاها في آخر الوقت
# وهذا الحديث حجة على الشافعي ومالك في تضييق وقت المغرب وفيه أن وقت
~~المغرب ممتد (وصلى العشاء إلى ثلث الليل) ولعله لم يؤخرها إلى آخره وهو وقت
~~الجواز لحصول الحرج بسهر الليل كله وكراهة النوم قبل صلاة العشاء وفيه بيان
~~أن للصلاة وقت فضيلة ووقت اختيار وفيه البيان بالفعل فإنه أبلغ في الإيضاح
~~والفعل تعم فائدته للسائل وغيره (الوقت فيما بين هذين) أي هذا الوقت
~~المقتصد الذي لا إفراط فيه تعجيلا ولا تفريط فيه تأخيرا
# قاله بن الملك أو بينت بما فعلت أول الوقت وآخره والصلاة جائزة في جميع
~~أوله وأوسطه وآخره والمراد بآخره هنا آخر الوقت في الاختيار لا الجواز إذ
~~يجوز صلاة الظهر بعد الإبراد التام مالم يدخل وقت العصر ويجوز العصر بعد
~~ذلك التأخير الذي هو فوق مالم تغرب الشمس ويجوز صلاة العشاء إلى نصف الليل
~~وصلاة الفجر بعد الأسفار مالم تطلع الشمس
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي (نحو هذا) أي نحو حديث أبي موسى
~~فكما يدل حديث أبي موسى على أن للمغرب وقتين يدل حديث جابر أيضا على ذلك
~~(قال) جابر (ثم صلى) النبي (وقال بعضهم) والمعنى لما فرغ النبي عن صلاة
# PageV02P048
# العشاء قال بعض الصحابة مضى ثلث الليل وقال بعضهم مضى نصف الليل وكل ذلك
~~بالتخمين (وكذلك) أي بذكر صلاة المغرب في الوقتين (روى بن بريدة) هو سليمان
~~وحديثه أخرجه الجماعة إلا مسلما
# [396] (سمع أبا أيوب) ms0420 سماه مسلم يحيى بن مالك الأزدي (وقت الظهر) وسميت
~~به لأنها أول صلاة ظهرت أو لفعلهما وقت الظهيرة وهو الأظهر (ما لم تصفر
~~الشمس) فالمراد به وقت الاختيار لقوله في الصحيحين ومن أدرك ركعة من العصر
~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أي مؤداه
# قال الخطابي هو بقية حمرة الشفق في الأفق وسمي فورا لفورانه وسطوعه
# وروي أيضا ثور الشفق وهو ثوران حمرته
# قال ولي الدين العراقي وصحفه بعضهم بنون ولو صحت الرواية لكان له وجه
~~(ووقت العشاء إلى نصف الليل) فيه دليل صريح على أن آخر وقت العشاء إلى نصف
~~الليل وهذا هو الحق
# وقد بسط الكلام في هذه المسألة في الشرح
# والحديث فيه ذكر أوقات الصلوات الخمس
# وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي
# ([397]
### | باب وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم)
# وكيف كان يصليها (فقال) جابر (بالهاجرة) قال الحافظ في الفتح الهجير
~~والهاجرة بمعنى وهو وقت شدة الحر انتهى
# ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها والمراد بها نصف النهار بعد
~~الزوال سميت بها لأن الهجرة هي الترك والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر
~~لأجل
# PageV02P049
# القيلولة وغيرها
# قال الحافظ ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة
~~والدوام عرفا
# قاله بن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق الهاجرة على الوقت
~~بعد الزوال مطلقا لأن الإبراد مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك فإن وجدت شروط
~~الإبراد أبرد وإلا عجل
# فالمعنى كان يصلي الظهر بالهاجرة إلا إن احتاج إلى الإبراد
# وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده لفصل كما فصل في العشاء
# والله أعلم
# (والعصر) بالنصب أي وكان يصلي العصر (والشمس حية) جملة اسمية وقعت حالا
~~على الأصل بالواو وقال الخطابي حياة الشمس يفسر على وجهين أحدهما أن حياتها
~~شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شيء والوجه الآخر صفاء لونها لم يدخلها
~~التغير لأنهم شبهوا صفرتها بالموت (والمغرب) بالنصب أيضا (والعشاء) بالنصب
~~أيضا (إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر) قال الطيبي الجملتان الشرطيتان في ms0421
~~محل النصب حالان من الفاعل أي يصلي العشاء معجلا إذا كثر الناس ومؤخرا إذا
~~قلوا أو يحتمل أن يكونا من المفعول والراجع مقدر أي عجلها أو أخرها
# انتهى
# والتقدير معجلة ومؤخرة (والصبح) بالنصب أيضا (بغلس) بفتحتين هو ظلمة آخر
~~الليل إذا اختلطت بضوء الصباح
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [398] (أبي برزة) بالفتح وسكون الراء المهملة بعدها زاء معجمة (إلى أقصى
~~المدينة) أي آخر المدينة وأبعدها (ونسيت المغرب) قائل ذلك هو سيار أبو
~~المنهال بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة عند كذا في الفتح (وكان لا
~~يبالي تأخير العشاء) بل يستحبه كما ورد في رواية للبخاري وكان يستحب أن
~~يؤخر العشاء (وكان يكره النوم قبلها) لخوف الفوت
# قال الحافظ قال الترمذي كره أكثر أهل العلم النوم قبل العشاء ورخص بعضهم
~~فيه في رمضان خاصة
# انتهى
# ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه
~~أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد حيث قلنا إن
~~علة النهي خشية خروج الوقت
# وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد
# PageV02P050
# دخوله
# انتهى
# قال النووي إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يخف فوات الوقت (والحديث
~~بعدها) أي التحدث بكلام الدنيا ليكون ختم عمله على عبادة وآخره ذكر الله
~~فإن النوم أخو الموت أما الحديث فقد كرهه جماعة منهم سعيد بن المسيب
# قال لأن أنام عن العشاء أحب إلي من اللغو بعدها ورخص بعضهم التحدث في
~~العلم وفيما لا بد منه من الحوائج ومع الأهل والضيف
# كذا في المرقاة
# قال الحافظ في الفتح إن هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب
~~وقيل الحكمة فيه لئلا يكون سببا في ترك قيام الليل أو للاستغراق في الحديث
~~ثم يستغرق في النوم فيخرج وقت الصبح (ويعرف أحدنا جليسه) ولفظ مسلم وكان
~~يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه ولفظ
~~البخاري ms0422 وكان ينفتل عن صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه (فيها) أي في صلاة
~~الصبح (الستين) آية أي أنه كان يقرأ بهذا القدر من الآيات وربما يزيد (إلى
~~المائة) يعني من الآي وقدرها في رواية للطبراني بسورة الحاقة ونحوها
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأخرج
~~الترمذي طرفا منه
# واستدل بهذا الحديث على التعجيل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان
~~وجه جليسه يكون في أواخر الغلس وقد صرح بأن ذلك كان عند فراغ الصلاة ومن
~~المعلوم من عادته صلى الله عليه وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى
~~ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسا
# وادعى الزين بن المنير أنه مخالف لحديث عائشة الآتي حيث قالت فيه لا
~~يعرفن من الغلس وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر وهو أن حديث أبي برزة متعلق
~~بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلي فهو ممكن وحديث عائشة متعلق بمن هو
~~متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد
# ([399]
### | باب وقت صلاة الظهر)
# (فآخذ قبضة من الحصى) قال الخطابي فيه من الفقه تعجيل صلاة الظهر وفيه لا
~~يجوز
# PageV02P051
# السجود إلا على الجبهة ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه أو الاقتصار من
~~السجود على الأرنبة دون الجبهة لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع وفيه أن العمل
~~اليسير لا يقطع الصلاة
# قلت قوله ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع
~~فيه نظر لاحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد
~~عليها مع بقاء سترته له وقد جاء في رواية البخاري من طريق بشر بن المفضل
~~حدثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال كنا نصلي مع
~~النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود
~~وله من طريق أخرى من حديث خالد بن عبد الرحمن عن غالب سجدنا على ثيابنا
~~اتقاء الحر وفي رواية لمسلم إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض ms0423 بسط
~~ثوبه فسجد عليه فهذه الأحاديث تدل على جواز السجود على الثوب المتصل
~~بالمصلي وعلى جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين
~~الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها وعلى جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة
~~الخشوع فيها لأن الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة
~~الأرض
# قال الحافظ في الفتح وظاهر الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد كما سيأتي
~~يعارضه فمن قال الإبراد رخصة فلا إشكال ومن قال سنة فإما أن يقول التقديم
~~المذكور رخصة وإما أن يقول منسوخ بالأمر بالإبراد وأحسن منهما أن يقال إن
~~شدة الحر قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى تبريد
~~الحصى لأنه قد يستمر حره بعد الإبراد ويكون فائدة الإبراد وجود ظل يمشي فيه
~~إلى المسجد أو يصلي فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم بن دقيق
~~العيد
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# [400] (في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام) أي من الفيء والمراد أن
~~يبلغ مجموع الظل الأصلي والزائد هذا المبلغ لا أن يصير الزائد هذا المبلغ
~~ويعتبر الأصلي سوى ذلك
# قال الخطابي هذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوي في جميع المدن
~~والأمصار وذلك أن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء
~~وانحطاطها فكلما كانت
# PageV02P052
# أعلى وإلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب كان الظل أقصر وكلما كانت أخفض
~~ومن محاذاة الرؤوس أبعد كان الظل أطول ولذلك ظلال الشتاء تراها أبدا أطول
~~من ظلال الصيف في كل مكان وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة
~~والمدينة وهما من الإقليم الثاني ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف في
~~شهر آذار ثلاثة أقدام وشيء ويشبه أن تكون صلاته عليه السلام إذا اشتد الحر
~~متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام وأما الظل في
~~الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة أقدام وشيء وفي
~~الكانون سبعة أقدام أو سبعة أقدام ms0424 وشيء فقول بن مسعود ينزل على هذا التقدير
~~في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم
~~الثاني
# انتهى
# قال السيوطي في مرقاة الصعود قال ولي الدين هذه الأقدام هي قدم كل إنسان
~~بقدر قامته
# قلت ضابط ما يعرف به زوال كل بلد أن يدق وتدفى حائط أو خشبة موازيا للقطب
~~يمانيا أو شماليا فينظر لظله فمهما ساواه فذلك وسط النهار فإذا مال للمشرق
~~ميلا تاما فذلك الزوال وأول وقت الظهر فكل الأقدام إذا بكل شهر وأحفظها لكل
~~شهر بكل فصل وكل بلد فلم أر ضابطا أفضل من هذا
# قال علي القارىء في المرقاة قال السبكي اضطربوا في معنى حديث الذي أخرجه
~~أبو داود والنسائي والذي عندي في معناه أنه كان يصليهما في الصيف بعد نصف
~~الوقت وفي الشتاء أوله ومنه يؤخذ حد الإبراد
# انتهى
# والأظهر أنه لا حد للإبراد وإنما يختلف باختلاف البلاد ولعله أراد أن لا
~~يتعدى في الإبراد عن نصف الوقت
# والله تعالى أعلم
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# [401] (أبو الحسن هو مهاجر) مهاجر اسم وليس بوصف (فقال أبرد) قال الخطابي
~~معنى الإبراد في هذا الحديث انكسار شدة الظهيرة
# انتهى
# قال الحافظ في الفتح فإن قيل الإبراد للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان
~~فالجواب أن ذلك مبني على أن الأذان هل هو للوقت أو للصلاة وفيه خلاف مشهور
~~والأمر المذكور يقوي القول بأنه للصلاة
# وأجاب الكرماني بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن
~~الحضور إلى الجماعة فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة (أو ثلاثا) هو
~~شك من الراوي (حتى رأينا فيء التلول) قال الحافظ في
# PageV02P053
# الفتح هذه الغاية متعلقة بقوله
# فقال أبرد أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية أبرد أو متعلقة
~~بأبرد أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة أي قال له أبرد فأبرد إلى أن
~~رأينا والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو مابعد الزوال من الظل
# والتلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام ms0425 كل ما اجتمع على الأرض من تراب
~~أو رمل أو نحو ذلك وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر لها ظل إلا إذا
~~ذهب أكثر وقت الظهر
# وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل
~~الزوال وقيل ربع قامة وقيل ثلثها وقيل نصفها وقيل غير ذلك ونزلها المازري
~~على اختلاف الأوقات والجاري على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن
~~يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت (ثم قال إن شدة الحر من فيح جهنم) هو بفتح
~~الفاء وسكون الياء وفي آخره حاء مهملة
# قال الخطابي فيح جهنم معناه سطوع حرها وانتشاره وأصله في كلامهم السعة
~~والانتشار ومنه قولهم في الغارة فيحى فياح ومكان أفيح أي واسع وأرض فيحاء
~~أي واسعة
# ومعنى الحديث يحمل على وجهين
# أحدهما أن شدة حر الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة وروي أن الله تعالى
~~أذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فهو منها
# والوجه الثاني أن هذا خرج مخرج التشبيه والتقريب أي كأنه نار جهنم أي كأن
~~شدة الحر من نار جهنم فاحذروها واجتنبوا ضررها والله أعلم
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [402] (فأبردوا عن الصلاة) معنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أي أخروا
~~الصلاة
# قيل لفظ عن زائدة أو عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها
~~المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي
~~يشتد الحر غالبا في أول وقتها
# كذا في الفتح
# وقد مر وجه الجمع بين حديثي الإبراد والتهجير
# وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إذا كان أيام الصيف فتؤخر صلاة الظهر
~~وتبرد بها وإذا كان أيام الشتاء فتعجل صلاة الظهر واستدل لهما حديث رواه
~~النسائي عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر
~~أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل (قال بن موهب بالصلاة) الباء للتعدية وقيل
~~زائدة (فإن شدةالحر
# PageV02P054
# تعليل لمشروعية التأخير المذكور وهل الحكمة فيه ms0426 دفع المشقة لكونها قد
~~تسلب الخشوع وهذا أظهر وكونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب ويؤيده حديث
~~عمرو بن عبسة عند مسلم حيث قال له أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها
~~ساعة تسجر فيها جهنم وقد استشكل هذا بأن الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنة
~~لطرد العذاب فكيف أمر بتركها وأجاب عنه أبو الفتح اليعمري بأن التعليل إذا
~~جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه
# قاله الحافظ في الفتح (من فيح جهنم) أي من سعة انتشارها وتنفسها ومنه
~~مكان أفيح أي متسع وهذا كناية عن شدة استعارها كذا في الفتح
# وقال على القارىء أي من غليانها
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [403] (إذا دحضت الشمس) بفتح الدال والحاء المهملتين والضاد المعجمة
# قال الخطابي معناه زالت
# وأصل الدحض الزلول يقال دحضت رجله أي زلت عن موضعها وأدحضت حجة فلان أي
~~أزلتها وأبطلتها انتهى
# قال الحافظ ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك
~~الأمر بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالإبراد أو
~~عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه وحديث مسلم أتم
# ([404]
### | باب وقت العصر)
# (والشمس بيضاء مرتفعة) أي لم تصفر (حية) حياة الشمس عبارة عن بقاء حرها
~~لم يفتر وبقاء لونها لم يتغير (ويذهب الذاهب إلى العوالي) أي يذهب واحد بعد
~~صلاة العصر إلى العوالي فيأتي العوالي كما في رواية مسلم
# قال الحافظ في الفتح والعوالي عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من
~~جهة نجدها وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة
# PageV02P055
# (والشمس مرتفعة) أي دون ذلك الارتفاع لكنها لم تصل إلى الحد الذي توصف به
~~لأنها منخفضة وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر لوصف
~~الشمس بالارتفاع
# بعد أن تمضي مسافة أربعة أميال
# قال الحافظ في الفتح
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ms0427
# [407] (والشمس) الواو فيه للحال والمراد بالشمس ضوؤها (في حجرتها) وهي
~~بضم المهملة وسكون الجيم البيت أي ضوء الشمس باقية في قعر بيت عائشة (قبل
~~أن تظهر) أي تصعد وتعلق بالحيطان
# قال الخطابي معنى الظهور ها هنا الصعود والعلو يقال ظهرت على الشيء إذا
~~علوته ومنه قوله تعالى ومعارج عليها يظهرون انتهى
# وقال النووي كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها
~~أقل من مسافة العرصة بشيء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس أبعد في
~~أواخر العرصة
# انتهى
# والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [408] (بيضاء نقية) أي صافية اللون عن التغير والاصفرار
# PageV02P056
# [409] (عن عبيدة) بفتح العين هو بن عمرو السلماني كذا في الفتح (يوم
~~الخندق) وهو يوم الأحزاب وكان في ذي القعدة قيل سنة أربع ورجحه البخاري
~~سميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره عليه الصلاة
~~والسلام لما أشار به سلمان الفارسي فإنه من مكائد الفرس دون العرب
# وسميت بالأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين قريش وغطفان واليهود ومن معهم
~~على حرب المسلمين وهم كانوا ثلاثة آلاف (حبسونا) أي منعونا (عن صلاة
~~الوسطى) أي عن إيقاعها
# وقال النووي وهو من باب قول الله تعالى وما كنت بجانب الغربي وفيه
~~المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف إلى صفته ومذهب
~~البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفا وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أي عن
~~فعل الصلاة الوسطى (صلاة العصر) بالجر بدل من صلاة الوسطى أو عطف بيان لها
~~وهو مذهب أكثر الصحابة قاله بن الملك
# وقال النووي الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو المختار وقال
~~الماوردي نص الشافعي أنها الصبح وصحت الأحاديث أنها العصر فكأن هذا هو
~~مذهبه لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بمذهبي عرض الحائط
# وقال الطيبي وهذا مذهب كثير من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة
~~وأحمد وداود والحديث نص فيه
# وقيل الصبح وعليه بعض الصحابة والتابعين وهو ms0428 مشهور مذهب مالك والشافعي
~~وقيل الظهر وقيل المغرب وقيل العشاء وقيل أخفاها الله تعالى في الصلوات
~~كليلة القدر وساعة الإجابة في الجمعة
# انتهى
# وقيل صلاة الضحى أو التهجد أو الأوابين أو الجمعة أو العيد أو الجنازة
~~(ملأ الله) دعا عليهم وأخرجه في صورة الخبر تأكيدا وإشعارا بأنه من الدعوات
~~المجابة سريعا وعبر بالماضي ثقة بالاستجابة (بيوتهم) بكسر الباء وضمها
# قاله على القارىء (وقبورهم نارا) قال الطيبي أي جعل الله النار ملازمة
~~لهم الحياة والممات وعذبهم في الدنيا والآخرة
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# PageV02P057
# [410] (فآذني) بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد النون أي أعلمني
~~(فأملت علي) بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح اللام الخفيفة من أملى وبفتح
~~الميم واللام مشددة من أملل يملل أي ألقت علي فالأولى لغة الحجاز وبني أسد
~~والثانية لغة بني تميم وقيس (وصلاة العصر) بالواو الفاصلة وهي تدل على أن
~~الوسطى غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة
# وأجيب بوجوه أحدها أن هذه القراءة شاذة ليست بحجة ولا يكون له حكم الخبر
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن
~~والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا
~~قاله النووي
# وثانيها أن يجعل العطف تفسيريا فيكون الجمع بين الروايات
# وثالثها أن تكون الواو فيه زائدة ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن
~~أبي بن كعب أنه كان يقرؤها (والصلاة الوسطى صلاة العصر) بغير واو (قانتين)
~~قيل معناه مطيعين وقيل ساكتين أي عن كلام الناس لا مطلق الصمت (قالت عائشة
~~سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الباجي يحتمل أنها سمعتها على
~~أنها قرآن ثم نسخت كما في حديث البراء الذي رواه مسلم فلعل عائشة لم تعلم
~~بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي رسمه ويحتمل أنه ذكرها صلى الله
~~عليه وسلم على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآنا فأرادت
~~إثباتها في المصحف لذلك
# قال الزرقاني في شرح ms0429 الموطأ
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [411] (الزبرقان) بكسر زاء المعجمة وسكون الموحدة وكسر راء المهملة
~~(بالهاجرة) أي في شدة الحر عقب الزوال (أشد) أي أشق وأصعب (فنزلت حافظوا
~~على الصلوات والصلاة الوسطى) قال الطيبي أي ما كان ينبغي أن تضيعوها لثقلها
~~عليكم فإنها الوسطى أي الفضلى (وقال) أي زيد بن ثابت أو قال النبي صلى الله
~~عليه وسلم والأول هو الصواب قاله في المرقاة
# قلت وتؤيده رواية الطحاوي عن زيد بن ثابت قال كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم يصلي الظهر بالهجير وكانت أثقل الصلوات على أصحابه فنزلت
# PageV02P058
# حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين انتهى
~~(إن قبلها صلاتين) أي إحداهما نهارية وأخرى ليلية (وبعدها صلاتين) أي
~~إحداهما نهارية وأخرى ليلية أو هي واقعة وسط النهار واعلم أنه يظهر من حديث
~~زيد هذا أن الصلاة الوسطى هي الظهر وحديث علي المتقدم يدل على أن صلاة
~~الوسطى هي العصر
# وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال بعد اتفاقهم على أنها آكد الصلوات
~~فمنهم من قال إنها الصبح ومنهم من قال إنها المغرب وغير ذلك
# قال الحافظ شبهة من قال إن صلاة الوسطى الصبح قوية لكن كونها العصر هو
~~المعتمد
# قال الترمذي هو قول أكثر علماء الصحابة انتهى
# وقال النووي والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر
~~للأحاديث الصحيحة
# وقال على القارىء والظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابي نشأ من ظنه أن الآية
~~نزلت في الظهر فلا يعارض نصه عليه الصلاة والسلام أنها العصر انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري في التاريخ
# [412] (من العصر ركعة) قال البغوي أراد بركعة ركوعها وسجودها ففيه تغليب
~~(ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك) قال الحافظ الإدراك
~~الوصول إلى الشيء فظاهره أنه يكتفى بذلك وليس ذلك مراد بالإجماع فقيل يحمل
~~على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته وهذا قول الجمهور
~~وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم أخرجه ms0430 البيهقي من وجهين
~~ولفظه من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع الشمس
~~فقد أدرك الصلاة وللبيهقي من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع
~~الشمس فليصل إليها أخرى ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك
~~باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها وأراد بذلك نصرة مذهبه في
~~أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة
# وادعى بعضهم أن أحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ناسخة لهذا الحديث
~~وهي دعوى يحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال والجمع بين
~~الحديثين ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على مالا سبب له من النوافل
# ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ
# PageV02P059
# ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري والترمذي
~~والنسائي وبن ماجه من حديث الأعرج عن أبي هريرة
# [413] (تلك صلاة المنافقين) قال بن الملك إشارة إلى مذكور حكما أي صلاة
~~العصر التي أخرت إلى الاصفرار (فكانت) الشمس (بين قرني شيطان) أي قريبا من
~~الغروب قال الخطابي اختلفوا في تأويله على وجوه فقال قائل معناه مقارنة
~~الشيطان الشمس عند دنوها للغروب على معنى ما روي أن الشيطان يقارنها إذا
~~طلعت فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت
~~للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فحرمت الصلاة في هذه الأوقات لذلك وقيل
~~معنى قرن الشيطان قوته من قولك أنا مقرن لهذا الأمر أي مطيق له قوي عليه
~~قال الله تعالى وما كنا له مقرنين أي مطيقين وذلك أن الشيطان إنما يقوى
~~أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات
~~الثلاثة
# وقيل قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس يقال هؤلاء قرن أي شيوخا
~~جاؤوا بعد قرن مضوا
# وقيل إن هذا تمثيل وتشبيه وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان
~~لهم وتسويفه ms0431 وتزيينه ذلك في قلوبهم وذوات القرون إنما تعالج الأشياء
~~وتدفعها بقرونها فكأنهم لما دفعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل
~~الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون
~~وتدافعه بأرواقها والله أعلم
# وفيه خامس قاله بعض أهل العلم
# وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين
~~قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار عبادة له
# انتهى كلام الخطابي
# وهذا الوجه الخامس رجحه شيخنا العلامة الدهلوي (قام) أي إلى الصلاة فنقر
~~(أربعا) أي لقط أربع ركعات وهذا عبارة عن سرعة أداء الصلاة وقلة القرآن
~~والذكر فيها
# قال القارىء فنقر من نقر الطائر الحبة نقرا أي التقطها وتخصيص الأربع
~~بالنقر وفي العصر ثماني سجدات اعتبارا بالركعات وإنما خص العصر
# PageV02P060
# بالذكر لأنها الصلاة الوسطى وقيل إنما خصها لأنها تأتي في وقت تعب الناس
~~من مقاساة أعمالهم
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [414] (الذي تفوته صلاة العصر) أي بغروب الشمس أواصفرارها أو بخروج وقتها
~~المختار (فكأنما وتر) بضم الواو وكسر الفوقية على بناء المفعول أي سلب وأخذ
~~(أهله وماله) بنصبهما ودفعهما فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما ومن رده إلى
~~الأهل والمال رفعهما أي فكأنما فقدهما بالكلية أو نقصهما
# قال الخطابي معنى قوله وترأى نقص أو سلب فبقي وترا فردا بلا أهل ولا مال
~~يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من فوات أهله وماله (عبيد الله بن عمر) بن
~~حفص أحد الفقهاء السبعة يروى عن سالم ونافع أنه قال في روايته بإسناده إلى
~~عبد الله بن عمر (أتر) بضم الهمزة وكسر التاء الفوقانية قلبت الواو همزة
~~كما في أجوه وأوري وكما في قوله تعالى وإذا الرسل أقتت قال البيضاوي وقرأ
~~أبو عمرو وقتت على الأصل
# قال الخفاجي قوله على الأصل لأن الهمزة مبدلة من الواو المضمومة وهو أمر
~~مطرد كما بين في محله (واختلف على أيوب) السختياني في روايته عن نافع (فيه)
~~في هذا الحديث فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع ms0432 عن بن عمر مثل رواية مالك
~~وتر بالواو وغير حماد روى عن أيوب أتر بالهمزة ورواية حماد هذه أخرجها أبو
~~مسلم الكجي كذا في الفتح قال وتر بضم الواو ورواية الزهري هذه وصلها مسلم
~~والنسائي وبن ماجه ومقصود المؤلف ترجيح رواية وتر بالواو لاتفاق أكثر
~~الحفاظ على ذلك اللفظ والله أعلم
# [415] (وذلك) أي فوات العصر
# واختلف في معنى الفوات في هذا الحديث فقال بن وهب هو فيمن لم يصلها في
~~وقتها المختار وقيل بغروب الشمس
# وفي موطإ بن وهب قال مالك تفسيرها ذهاب الوقت وهو محتمل للمختار وغيره
~~وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث عن بن جريج عن نافع وزاد في آخره قلت لنافع
~~حتى تغيب الشمس قال نعم
# قال الحافظ وتفسير
# PageV02P061
# الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره
# قال السيوطي وورد مرفوعا أخرجه بن أبي شيبة عن هشام عن حجاج عن نافع عن
~~بن عمر مرفوعا من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله
~~وماله وقال الأوزاعي فواتها أن تدخل الشمس صفرة كما روى عنه المؤلف
# قال الحافظ بن حجر ولعله على مذهب الأوزاعي في خروج وقت العصر
# ([416]
### | باب وقت المغرب)
# (موضع نبله) قال الحافظ في الفتح النبل بفتح النون وسكون الموحدة هي
~~السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها
# وقيل واحدها نبلة أي الموضع الذي تصل إليه سهامه إذا رمى بها
# ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء
~~باق
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه نحوه من حديث رافع بن
~~خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وأخرج النسائي نحوه من رواية رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم
# [417] (تغرب) هو المصدر من باب التفعل (حاجبها) في الصحاح حواجب الشمس
~~نواحيها وفي المشارق حاجبها حرفها الأعلى من قرصها
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه نحوه
# [418] (مرثد) قال المنذري هو بفتح الميم ms0433 وسكون الراء المهملة وبعدها ثاء
~~مثلثة ودال مهملة
# PageV02P062
# هو من تابعي أهل مصر احتج الإمامان بحديثه (على الفطرة) أي السنة (إلى أن
~~تشتبك النجوم) قال بن الأثير أي تظهر جميعا ويختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر
~~منها وهو كناية عن الظلام والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب
~~وكراهة تأخيرها إلى اشتباك النجوم وقد عكست الروافض القضية فجعلت تأخير
~~المغرب إلى اشتباك النجوم مستحبا والحديث يرده
# وأما الأحاديث الواردة في تأخير المغرب إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان
~~جواز التأخير
# ([419]
### | باب وقت العشاء اخرة
# (لسقوط القمر) أي وقت غروبه أو سقوطه إلى الغروب (لثالثة) أي في ليلة
~~ثالثة من الشهر
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي
# قلت وأخرجه الدارمي
# [420] (مكثنا) بفتح الكاف وضمها أي لبثنا في المسجد (ذات ليلة) أي ليلة
~~من الليالي (ذهب) أي مضى (أشيء شغله) أي عن تقديمها المعتاد (أم غير ذلك)
~~بأن قصد بتأخيرها إحياء طائفة كثيرة من أول الليل بالسهر في العبادة التي
~~هي انتظار الصلاة
# وغير بالرفع عطف على شيء وبالجر عطف على أهله قاله على القارىء (حين خرج)
~~أي من الحجرة الشريفة
# PageV02P063
# (لولا أن تثقل على أمتي) قال ولي الدين بفوقية بأصلنا أي هذه الصلاة
~~ويجوز بتحتية أي هذا الفعل (لصليت بهم) أي دائما
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي
# [421] (أبقينا النبي صلى الله عليه وسلم) بقينا بفتح الباء الموحدة
~~والقاف مع خفتها على وزن رمينا أي انتظرناه من بقيته وأبقيته انتظرته
~~وأبقينا بالهمز
# فهو صحيح أيضا في الصحاح بقيته وأبقيته سواء وبقينا بلا همز أشهر رواية
~~(أعتموا) من باب الأفعال (بهذه الصلاة) الباء للتعدية أي ادخلوها في العتمة
~~أو للمصاحبة أي ادخلوا في العتمة ملتبسين بهذه الصلاة فالجار والمجرور حال
# قال الطيبي يقال أعتم الرجل إذا دخل في العتمة وهي ظلمة الليل والمعنى
~~أخروا بالعشاء الآخرة (فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم) قال الطيبي فيه
~~دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد النسخ (ولم تصلها أمة قبلكم) ms0434
~~قال علي القارىء التوفيق بينه وبين قوله في حديث جبرائيل هذا وقت الأنبياء
~~من قبلك والله أعلم أن صلاة العشاء كانت تصليها الرسل نافلة لهم أي زائدة
~~ولم تكتب على أممهم كالتهجد فإنه وجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
~~يجب علينا
# وقال ميرك يحتمل أنه أراد أنه لم تصلها على النحو الذي تصلونها من
~~التأخير وانتظار الاجتماع في وقت حصول الظلام وغلبة المنام على الأنام
# [422] (صلاة العتمة) أي العشاء الآخرة (مضى نحو) أي قريب (من شطر الليل)
~~أي نصفه (فقال) أي فخرج فقال (خذوا مقاعدكم) أي الزموها أو يقال معناه أي
~~اصطفوا للصلاة (فأخذنا مقاعدنا) أي ما تفرقنا عن أما كننا (فقال إن الناس)
~~أي بقية أهل الأرض لما في خبر آخر لا ينتظرها أحد غيركم فتعين المراد من
~~الناس غير أهل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (قد صلوا) بفتح اللام
# PageV02P064
# (وأخذوا مضاجعهم) أي مكانهم للنوم يعني وناموا (وإنكم لم تزالوا في صلاة)
~~أي حكما وثوابا (ولولا ضعف الضعيف) من جهة اليقين أو البدن (وسقم السقيم)
~~بضم السين وسكون القاف وبفتحهما (لأخرت) أي دائما (إلى شطر الليل) أي نصفه
~~أو قريبا منه وهو الثلث
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه
# ([423]
### | باب وقت الصبح)
# (فينصرف النساء) أي اللاتي يصلين معه (متلفعات) بالنصب على الحالية أي
~~مستترات وجوههن وأبدانهن (مروطهن) المرط بالكسر كساء من صوف أو خز يؤتزر به
~~وقيل الجلباب وقيل الملحفة
# وقال الخطابي والمروط أكسية تلبس (ما يعرفن) ما نافية أي ما يعرفهن أحد
~~(من الغلس) قال الطيبي من ابتدائية بمعنى لأجل
# انتهى
# وقال الخطابي الغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل والغبش قريب منه إلا
~~أنه دونه
# وفيه حجة لمن رأى التغليس بالفجر وهو الثابت من فعل أبي بكر وعمر وعثمان
~~وغيرهم من الصحابة انتهى
# وقال الحافظ في الفتح في الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول
~~الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل ويؤخذ منه
~~جوازه في النهار من باب أولى ms0435 لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل
~~ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأخرجه بن
~~ماجه وغيره من حديث عروة عن عائشة
# [424] (أصبحوا بالصبح) قال بن الأثير في النهاية أي صلوها عند طلوع الصبح
~~يقال
# PageV02P065
# أصبح الرجل إذا دخل في الصبح انتهى
# قال السيوطي بهذا يعرف أن رواية من رواه بلفظ أسفروا بالفجر رواية بمعناه
~~وأنه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الإسفار انتهى
# قال الخطابي وتأولوا حديث رافع بن خديج على أنه أراد بالإصباح والإسفار
~~أن يصليها بعد الفجر الثاني وجعلوا مخرج الكلام فيه على مذهب مطابقة اللفظ
~~وزعموا أنه يحتمل أن يكون أولئك القوم لما أمروا بتعجيل الصلاة جعلوا
~~يصلونها بين الفجر الأول والفجر الثاني طلبا للأجر في تعجيلها ورغبة في
~~الثواب فقيل لهم صلوها بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها إذا كنتم تريدون الأجر
~~فإن ذلك أعظم لأجوركم
# فإن قيل وكيف يستقيم هذا ومعلوم أن الصلاة إذ لم يكن لها جواز لم يكن
~~فيها أجر
# قيل أما الصلاة فلا جواز لها ولكن أجرهم فيما نووه ثابت
# كقوله عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ألا تراه أنه عليه
~~السلام قد أبطل حكمه ولم يبطل أجره
# وقد قيل إن الأمر بالإسفار إنما جاء في الليالي المقمرة وذلك أن الصبح لا
~~يتبين فيه جدا وأمرهم فيها بزيادة التبيين استظهارا باليقين في الصلاة
~~انتهى
# قال الطحاوي
# معنى قوله صلى الله عليه وسلم أسفروا بالفجر أي طولوها بالقراءة إلى
~~الإسفار وهو إضاءة الصبح
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح
# ([425]
### | باب المحافظة على الصلوات)
# (كذب أبو محمد) قال الخطابي يريد أخطأ أبو محمد ولم يرد به تعمد الكذب
~~الذي هو ضد الصدق لأن الكذب إنما يجري في الإخبار وأبو محمد هذا إنما أفتى
~~فتيا ورأى رأيا فأخطأ فيما أفتى به وهو رجل من الأنصار له ms0436 صحبة والكذب عليه
~~في الإخبار غير جائز والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها فتقول كذب سمعي
~~وكذب بصري ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي وصف له العسل
~~صدق الله وكذب بطن أخيك وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجبا وجوب فرض
~~كالصلوات الخمس دون أن يكون واجبا في السنة ولذلك
# PageV02P066
# استشهد بذكر الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة (خمس صلوات) مبتدأ
~~(افترضهن الله عز وجل) خبره (من أحسن وضوءهن) بمراعاة فرائضها وسننها
~~(وصلاهن لوقتهن) أي في أوقاتهن المختارة (وأتم ركوعهن) بشرطه وسننه الفعلية
~~والقولية (وخشوعهن) قال بن الملك الخشوع حضور القلب وطمأنينة القلب (على
~~الله عهد) أي وعد والعهد حفظ الشيء ومراعاته سمي ما كان من الله تعالى على
~~طريقة المجازاة لعباده عهدا (ومن لم يفعل) أي مطلقا أو ترك الإحسان (غفر
~~له) فضلا (عذبه) عدلا
# والحديث رواه أحمد وروى مالك والنسائي نحوه [426] (عن أم فروة) أنصارية
~~من المبايعات وهي غير أم فروة أخت أبي بكر الصديق وقيل هما واحدة فلا تكون
~~حينئذ أنصارية ذكره الطيبي
# (أي الأعمال أفضل) أي أكثر ثوابا
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي
# وأم فروة هذه هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه ومن قال فيها أم فروة
~~الأنصارية فقدوهم
# [428] (فضالة) قال المنذري هذا هو بن عبد الله ويقال فضالة بن وهب الليثي
~~ويقال الزهراني والصحيح الليثي (إن هذه ساعات لي فيها أشغال فمرني بأمر
~~جامع) قال الشيخ ولي
# PageV02P067
# الدين العراقي هذا الحديث مشكل مبادىء الرأي إذ يوهم إجزاء صلاة العصر
~~لمن له أشغال عن غيرها فقال البيهقي في سننه في تأيله وأحسن كأنه أراد
~~والله تعالى أعلم حافظ عليها بأول أوقاتها فاعتذر بأشغال مقتضية لتأخيرها
~~عن أولها فأمره بالمحافظة على الصلاتين بأول وقتهما
# وقال بن حبان في صحيحه إنما أمره بالمحافظة على العصرين زيادة تأكيد
~~للأمر بالمحافظة على أول وقتهما وأطال الكلام فيه المناوي في فتح القدير
~~(حافظ على العصرين) قال الخطابي يريد بالعصرين صلاة العصر وصلاة الصبح
~~والعرب قد تحمل ms0437 أحد الاسمين على آخر فيجمع بينهما في التسمية طلبا للتخفيف
~~كقولهم سنة العمرين لأبي بكر وعمر والأسودين يريدون التمر والماء فالأصل في
~~العصرين عند العرب الليل والنهار
# انتهى
# [427] (بن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (بن رويبة) بضم الراء وفتح
~~الواو وسكون المثناة (لا يلج) أي لا يدخل (النار رجل) أي أصلا للتعذيب أو
~~على وجه التأييد (صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب) يعني الفجر والعصر أي
~~داوم على أدائهما وخص الصلاتين بالذكر لأن الصبح وقت النوم والعصر وقت
~~الاشتغال بالتجارة فمن حافظ عليهما مع المشاغل كان الظاهر من حاله المحافظة
~~على غيرهما والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وأيضا هذان الوقتان مشهودان
~~يشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار ويرفعن فيهما أعمال العباد فبالحري أن
~~يقع مكفرا فيغفر له ويدخل الجنة
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي
# PageV02P068
# [430] (أخبرني بن نافع) قال الإمام أبو علي الغساني في كتابه تقييد
~~المهمل بن نافع هذا هو دويد بن نافع ثقة وحديثه هذا من غرر الحديث حكاه عن
~~محمد بن يحيى الذهلي
# قلت هذه العبارة قد وجدت في بعض النسخ في المتن وهو غلط (عهدت) أي وعدت
~~(عهدا) أي وعدا
# قال المزي في الأطراف سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي عن أبي قتادة حديث
# قال الله تعالى افترضت على أمتك خمس صلوات الحديث وفي الصلاة عن حيوة بن
~~شريح ق فيه عن يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار كلاهما عن بقية بن
~~الوليد عن ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك الألهاني عن دويد بن نافع عن
~~الزهري قال قال سعيد فذكره حديث وفي رواية أبي سعيد بن الأعرابي عن محمد بن
~~عبد الملك الرواس عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم
# [429] (خليد) بضم الخاء هو بن عبد الله أبو سليمان البصري روى عن علي
~~وسلمان وأبي الدرداء وعنه قتادة وثقه بن حبان (العصري) بفتح المهملتين
~~منسوب إلى العصر وهو من قبيلة عبد القيس (طيبة) حال من أعطى (بها) بالزكاة
~~(نفسه) فاعل طيبة ms0438 (وأدى الأمانة) قال الإمام
# PageV02P069
# بن الأثير في النهاية الأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة الثقة
~~والأمان وقد جاء في كل منها حديث
# انتهى
# وقد فسر أبو الدرداء حاصل الحديث بأنه الغسل من الجنابة وحديث أبي
~~الدرداء هذا ليس في رواية اللؤلؤي إنما هو من رواية بن الأعرابي
# ([431]
### | باب إذا أخر امام الصلاة عن الوقت)
# (كيف أنت) أي كيف الحال والأمر بك (إذا كانت عليك أمراء) جمع أمير ومنع
~~صرفه لألف التأنيث وعليك خبر كانت أي كانوا أئمة مستولين عليك (يميتون
~~الصلاة) أي يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه (أو قال يؤخرون
~~الصلاة) شك من الراوي
# قال النووي والمراد بتأخيرها عن وقتها المختار لا عن كل وقتها فإنه صنيع
~~الأمراء ولم يؤخرها أحد عن كل وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع
# انتهى
# هذا من أعلام النبوة وقد وقع ذلك في زمن بني أمية (فما تأمرني) أي فما
~~الذي تأمرني به أن أفعله في ذلك الوقت (لوقتها) أي لوقتها المستحب (فإن
~~أدركتها) بأن حضرتها (معهم فصله) أي الفرض أو ما أدركت أو هو هاء السكت
~~قاله علي القارىء (فإنها لك نافلة) أي فإنها لك زيادة خير وعليهم نقصان أجر
~~وهو صريح في أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية
# قال الشوكاني معنى الحديث صل في أول الوقت وتصرف في شغلك فإن صادفتهم بعد
~~ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وإن أدركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه
~~الثانية لك نافلة
# والحديث يدل على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا
~~أخروها عن أول وقتها وأن المؤتم يصليها منفردا ثم يصليها مع الإمام فيجمع
~~بين فضيلة أول الوقت وطاعة الأمير
# ويدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة
# ويدل على أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر وسائر
# PageV02P070
# الصلوات لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين
~~صلاة وصلاة فيكون مخصصا لحديث لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي ms0439 والنسائي وبن ماجه
# [432] (معاذ بن جبل) هو فاعل قدم (اليمن) مفعول قدم (رسول) هو بدل من
~~معاذ (قال) أي عمرو بن ميمون (رجل أجش الصوت) بفتح الهمزة والجيم والشين
~~المعجمة أي غليظة قال الشيخ ولي الدين العراقي ضبطناه في أصلنا بالنصب على
~~الحال وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وأما رجل فإنه مكتوب في أصلنا بغير
~~ألف فإما أن يكون مرفوعا أو منصوبا وكتب بغير ألف وكثير من النساخ يفعل ذلك
~~قلت الأوجه في الرفع أن يكون البدل من معاذ قاله السيوطي قال الخطابي أجش
~~الصوت هو الذي في صوته جشة وهي شدة الصوت وفيها غنة (كيف بكم) أي كيف بكم
~~الحال والأمراء يؤخرون الصلاة إلى آخر الوقت هل توافقونهم في تأخير الصلاة
~~أم تصلونها في أول الوقت (سبحة) بضم المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة قال
~~الخطابي والسبحة ما يصليه المرء نافلة من الصلوات ومن ذلك سبحة الضحى
# وفي الحديث من الفقه أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل وأن تأخيرها
~~بسبب الجماعة غير جائز
# وفيه أن إعادة الصلاة الواحدة مرة بعد أخرى في اليوم الواحد مرتين إذا
~~كان لها سبب جائزة وإنما جاء النهي عن أن يصلي واحدة مرتين في يوم واحد إذا
~~لم يكن لها سبب وفيه أن فرضه هو الأولى منها وأن الأخرى نافلة وإن صلى
~~الأولى منفردا والثانية بجماعة
# وفيه أنه قد أمر بالصلاة مع أئمة الجور حذرا من وقوع الفرقة وشق عصى
~~الأمة انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي من حديث أبي عمرو وسعد
~~بن إياس الشيباني عن بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي
~~العمل أفضل قال الصلاة لوقتها وفي رواية على مواقيتها ورواه محمد بن بشار
~~بندار والحسن بن مكرم البزار عن عثمان بن عمر بن فارس وقالا فيه الصلاة
~~وقتها وقيل إنه لم يقله غيرهما
# وعثمان بن عمر ومحمد بن بشار اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثهما
~~والحسن بن مكرم ثقة
# PageV02P071
# [433] (عن أبي المثنى) قال الحافظ ms0440 في التقريب أبو المثنى اسمه ضمضم
~~الأملوكي الحمصي وثقه العجلي من الرابعة انتهى
# وفي الخلاصة أبو المثنى الحمصي اسمه ضمضم الأملوكي الحمصي وثقه العجلي من
~~الرابعة انتهى
# وفي الخلاصة أبو المثني الحمصي اسمه ضمضم الأملوكي عن بن حزام وعنه هلال
~~بن يساف وثقه بن حبان انتهى
# وفي بعض النسخ أبو المثنى الجهمي هو غلط (عن بن أخت عبادة) الصحيح أنه بن
~~امرأته كما في الرواية الثانية (الأنباري) بفتح أوله وبنون ثم موحدة مدينة
~~قرب بلخ (وكيع عن سفيان) قال الشيخ ولي الدين هو الثوري وقد رواه بن ماجه
~~من طريق سفيان بن عيينة فرواه السفيانان عن منصور (عن أبي أبي) أبو أبي
~~اسمه عبد الله بن عمرو الأنصاري وأمه امرأة عبادة بن الصامت واسمها أم حرام
~~ويعرف أبو أبي هذا بابن أم حرام وبابن امرأة عبادة
# وقال الحافظ في التقريب أبو أبي بن أم حرام اسمه عبد الله بن عمرو وقيل
~~بن كعب الأنصاري صحابي نزل بيت المقدس لعله وهو آخر من مات من الصحابة بها
~~وزعم بن حبان أن اسمه شمعون (إنها) الضمير للقصة (يشغلهم) بالياء والتاء
~~وبفتحهما وفتح الغين وبضمها وكسر الغين (أشياء) أي أمور (لوقتها) أي لوقتها
~~المختار (حتى يذهب وقتها) أي ويدخل وقت الكراهة (فصلوا) أي أنتم (الصلاة
~~لوقتها) أي ولو منفردين لكن على وجه لا يترتب عليه فتنة ومفسدة (أصلي) بحذف
~~حرف الاستفهام (معهم) أي إذا أدركتها معهم (قال نعم) لأنها زيادة ودفع شر
~~(إن شئت) هو يدل على استحباب الصلاة معهم
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
# PageV02P072
# [434] (قبيصة بن وقاص) قال الحافظ في الإصابة قبيصة بن وقاص السلمي ويقال
~~الليثي قال البخاري له صحبة يعد في البصريين
# ونقل بن أبي حاتم عن أبي الوليد الطيالسي يقال إن له صحبة
# وقال الأزدي تفرد بالرواية عنه صالح بن عبيد
# وقال الذهبي لا يعرف إلا بهذا الحديث ولم يقل فيه سمعت فما ثبتت له صحبة
~~لجواز الإرسال انتهى
# وهذا لا يختص بقبيصة بل في الكتاب جمع جم ms0441 بهذا الوصف ويكفينا في هذا جزم
~~البخاري بأن له صحبة انتهى
# (يؤخرون الصلاة) أي عن أوقاتها المختارة (فهي لكم وهي عليهم) أي الصلاة
~~المؤخرة عن الوقت نافعة لكم لأن تأخيركم للضرورة تبعا لهم ومضرة عليهم
~~لأنهم يقدرون على عدم التأخير وإنما شغلهم أمور الدنيا عن أمر العقبى
~~(فصلوا) بضم اللام (ما صلوا) بفتح اللام (القبلة) أي ما داموا مصلين إلى
~~نحو القبلة وهي الكعبة
# ([435]
### | باب في من نام عن صلاة أو نسيها)
# (عن أبي هريرة) هو عبد الرحمن بن صخر على الأصح من بين نيف وثلاثين قولا
~~وقد رأى النبي في كمه هرة فقال ياأبا هريرة فاشتهر به والأوجه في وجه عدم
~~انصراف هريرة في أبي هريرة هو أن هريرة صارت علما لتلك الهرة
# قاله علي القارىء في شرح الشفاء (حين قفل) أي رجع إلى المدينة (حتى إذا
~~أدركنا) بفتح الكاف (الكرى) بفتحتين هو النعاس وقيل النوم (عرس) قال
~~الخطابي معناه نزل للنوم والاستراحة والتعريس النزول لغير إقامة (اكلأ) أي
~~احفظ واحرس (لنا الليل) أي آخره لإدراك الصبح (فغلبت بلالا عيناه) هذا
~~عبارة عن النوم أي نام من غير اختيار (وهو مستند إلى راحلته) جملة حالية
~~تفيد عدم اضطجاعه عند غلبة نومه (حتى ضربتهم الشمس) أي أصابتهم ووقع عليهم
~~حرها (أولهم استيقاظا) قال الطيبي في
# PageV02P073
# استيقاظ رسول الله قبل الناس إيماء إلى أن النفوس الزكية وإن غلب عليها
~~في بعض الأحيان شيء من الحجب البشرية لكنها عن قريب ستزول وأن كل من هو
~~أزكى كان زوال حجبه أسرع (ففزع رسول الله) بكسر الزاء المعجمة وعين مهملة
~~أي من استيقاظه وقد فاتته الصبح
# وقال الخطابي معناه انتبه من نومه يقال فزعت الرجل من نومه إذا أيقظته
~~ففزع أي نبهته فانتبهه (فقال يابلال) والعتاب محذوف أو مقدر أي لم نمت حتى
~~فاتتنا الصلاة (فقال) أي بلال معتذرا (أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك) أي كما
~~توفاك الله في النوم توفاني أو يقال معناه غلب على نفسي ما غلب على نفسك من
~~النوم أي ms0442 كان نومي بطريق الاضطرار دون الاختيار ليصح الاعتذار (فاقتادوا)
~~ماض أي ساقوا (رواحلهم شيئا) يسيرا من الزمان أو اقتيادا قليلا من المكان
~~يعني قال أذهبوا رواحلكم فذهبوا بها من ثمة مسافة قليلة (وأمر بلالا فأقام
~~لهم الصلاة) فيه أنه اقتصر على الإقامة ولم يأمر بالأذان وسيجيء تحقيقه في
~~الحديث الآتي (وصلى لهم الصبح) أي قضاء (قال من نسي صلاة) وفي معنى النسيان
~~النوم أو من تركها بنوم أو نسيان (فليصلها إذا ذكرها) فإن في التأخير آفات
# وظاهر هذا الحديث يوجب الترتيب بين الفائتة والأدائية (أقم الصلاة
~~للذكرى) بالألف واللام وفتح الراء بعدها ألف مقصورة ووزنها فعلى مصدر من
~~ذكر يذكر (قال يونس وكان بن شهاب يقرؤها كذلك) أي بلامين وفتح الراء بعدها
~~ألف مقصورة وفي صحيح مسلم وسنن بن ماجه قال يونس وكان بن شهاب يقرؤها
~~للذكرى انتهى
# وهذه قراءة شاذة والقراءة المشهورة لذكري بلام واحدة وكسر الراء كما
~~سيجيء (قال عنبسة يعني عن يونس في هذا الحديث لذكري) أي بلام واحدة وكسر
~~الراء وهي القراءة المشهورة وأخرج مسلم وبن ماجه عن حرملة بن يحيى أخبرنا
~~عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب بإسناده وفيه فإن الله تعالى قال
~~أقم الصلاة لذكرى أي بلام واحدة وكسر الراء
# PageV02P074
# وقال البخاري في صحيحه حدثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا همام
~~عن قتادة عن أنس عن النبي قال من نسي صلاة فليصل إذا ذكر لا كفارة لها إلا
~~ذلك وأقم الصلاة لذكرى قال موسى قال همام سمعته يقول بعد وأقم الصلاة
~~للذكرى انتهى قال العيني حاصله أن هماما سمعه من قتادة مرة بلفظ للذكرى
~~يعني بقراءة بن شهاب التي ذكرناها ومرة بلفظ لذكري أي بالقراءة المشهورة
# وعلى القراءتين اختلفوا في المراد فقيل المعنى لتذكرني فيها وقيل لأوقات
~~ذكرى وهي مواقيت الصلاة وقال الشيخ التوربشتي هذه الآية تحتمل وجوها كثيرة
~~من التأويل لكن الواجب أن يصار إلى وجه يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة
~~لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله ms0443 تعالى
# أو يقدر المضاف أي لذكر صلاتي أو وقع ضمير الله موضع ضمير البلاد لسرفها
~~وخصوصيتها انتهى
# وقال بن الملك لذكري من باب إضافة المصدر إلى المفعول واللام بمعنى الوقت
~~أي إذا ذكرت صلاتي بعد النسيان
# انتهى
# وإن شئت التفصيل فارجع إلى غاية المقصود
# قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أنهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عند ما
~~استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضؤوا ثم أقام بلال وصلى بهم
# وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله فقال بعضهم إنما فعل ذلك لترتفع
~~الشمس فلا يكون في وقت منهي عن الصلاة فيه وذلك أول تبزغ الشمس قالوا
~~والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وعلى هذا مذهب أصحاب
~~الرأي
# وقال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق تقضى الفوائت في كل وقت نهي
~~عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها إذا كان لها سبب وذلك إنما نهى عن الصلاة في
~~تلك الأوقات إذا كان تطوعا وابتداء من قبل الاختيار دون الواجبات فأما
~~الفوائت فأنها تقضي الفوائت فيها إذا ذكرت في أي وقت كان بدليل الخبر وروي
~~معنى ذلك عن علي بن أبي طالب وبن عباس رضي الله عنه وهو قول النخعي والشعبي
~~وحماد وتأولوا أو من تأول منهم القصة في قود الرواحل وتأخير الصلاة عن
~~المكان الذي كانوا فيه على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابته الغفلة
~~فيه والنسيان كما يظهر هذا المعنى من الرواية الآتية من طريق أبان العطار
# فإن قيل قد روى عن النبي أنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي فكيف ذهب عن
~~الوقت ولم يشعر به قلنا قد تأوله بعض أهل العلم على أنه خاص في أمر الحدث
~~وذلك أن النائم قد يكون منه الحدث ولا يشعر به وليس كذلك رسول الله فإن
~~قلبه لا ينام حتى يشعر بالحدث
# وقد قيل إن ذلك من أجل أنه يوحى إليه في منامه فلا ينبغي لقلبه أن ينام
~~فأما
# PageV02P075
# معرفة الوقت وإثبات طلوع الشمس فإن ذلك إنما يكون ms0444 دركه بنظر العين دون
~~القلب فليس فيه مخالفة للحديث الآخر
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [436] (فأمر بلالا فأذن وأقام) فإن قيل إن ذكر الأذان في هذه الرواية من
~~طريق أبان عن معمر زيادة ليست في رواية يونس التي تقدمت ورواه مالك وسفيان
~~بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وبن إسحاق لم يذكر أحد منهم الأذان
~~في حديث الزهري كما قال أبو داود
# قلنا قد روى هذا الحديث هشام عن الحسن عن عمران بن حصين وذكر فيه الأذان
~~ورواه أبو قتادة الأنصاري عن النبي فذكر الأذان والإقامة والزيادات إذا صحت
~~مقبولة والعمل بها واجب
# وقد اختلف أهل العلم في الفوائت هل يؤذن لها أم لا فقال أحمد يؤذن
~~للفوائت ويقام لها وإليه ذهب أصحاب الرأي واختلف قول الشافعي في ذلك فأظهر
~~أقواله أنه يقام للفوائت ولا يؤذن لها
# هذا ملخص ما قاله الخطابي
# قلت رواية هشام عن الحسن عن عمران بن حصين التي أشار إليها الخطابي قد
~~أخرجها الدارقطني
# [437] (أخبرنا حماد) الظاهر أنه حماد بن سلمة لأن موسى بن إسماعيل
~~المنقري مشهور بالرواية عنه ويؤيده ما أخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن
~~هارون قال حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني وأما زياد بن يحيى
~~الحساني فقال حدثنا حماد بن واقد قال حدثنا ثابت البناني وهو عند الدارقطني
~~أيضا
# وفي رواية الترمذي والنسائي وبن ماجه أنه حماد بن زيد فالترمذي والنسائي
~~أخرج من طريق قتيبة حدثنا حماد بن زيد وبن ماجه من طريق أحمد بن عبيدة
~~حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الله بن رباح فذكر الحديث فحمادون كلهم
~~رووا هذا الحديث عن ثابت البناني
# والله أعلم
# (عبد الله بن رباح) رباح هذا بفتح الراء وبالموحدة (فمال النبي) أي عن
~~الطريق
# PageV02P076
# (فقال انظر) وفي رواية لمسلم ثم قال هل ترى من أحد (هذان راكبان) قال
~~الشيخ ولي الدين العراقي كذا في الأصول هذا بلا تثنية فكأنه بتأويل المرئي
# قلت وفي بعض النسخ هذان راكبان ms0445 (فضرب على آذانهم) قال الخطابي كلمة فصيحة
~~من كلام العرب معناها أنه حجب الصوت والحس عن أن يلج آذانهم فتنبهوا ومنه
~~قوله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا (فساروا هنية) هو تصغير
~~هنة أي قليلا من الزمان (وأذن بلال) فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة
~~(فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر) وفيه قضاء السنة الراتبة (قد فرطنا في
~~صلاتنا) أي قصرنا فيها وضيعناها (لا تفريط في النوم) أي لا تقصير فيه يعني
~~ليس في حال النوم تقصير ينسب إلى النائم في تأخيره الصلاة (إنما التفريط)
~~أي التقصير يوجد (في اليقظة) هي بفتح القاف ضد النوم لأجل أنه ترك الصلاة
~~حتى تفوت (فإذا سهي أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت)
~~معناه أنه يصلي الصلاة الغد في وقتها المعتاد وليس معناه أنه يقضي الفائتة
~~مرتين مرة في الحال ومرة في الغد ويؤيد هذا المعنى ما رواه الدارقطني في
~~سننه من طريق الحسن عن عمران بن حصين ثم أمر فأقام فصلى الغداة فقلنا يانبي
~~الله ألا نقضيها لوقتها من الغد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم وقال الخطابي قوله عليه السلام ومن الغد
~~للوقت فلا أعلم أحدا من الفقهاء قال بها وجوبا ويشبه أن يكون الأمر به
~~استحبابا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت والله أعلم
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم نحوه أتم منه وأخرج النسائي وبن ماجه
~~طرفا منه
# PageV02P077
# [438] (خالد بن سمير) بضم السين المهملة مصغرا كذا ضبطه الذهبي في كتاب
~~المشتبه والمختلف والزيلعي في تخريجه وهو الصحيح المعتمد (جيش الأمراء) هو
~~جيش غزوة مؤتة بضم الميم وسكون الواو بغير همزة وحكي بالهمزة أيضا وهي من
~~عمل البلقاء مدينة معروفة بالشام دون دمشق وتسميتها غزوة جيش الأمراء لكثرة
~~جيش المسلمين فيها وما لاقوه من الحرب الشديد مع الكفار وهكذا في هذه
~~الرواية أن ليلة التعريس وقعت في سرية موتة والصحيح أنها كانت في الرجوع من
~~غزوة خيبر ms0446 (طالعة) بنصبه حالا (وهلين) بفتح الواو وكسر الهاء يعني فزعين
~~يقول وهل الرجل يوهل إذا كان قد فزع لشيء يصيبه (حتى إذا تعالت الشمس)
~~بالعين وروي بالقاف أيضا
# قال الخطابي معنى قوله تقالت استقلالها في السماء وارتفاعها إن كانت
~~الرواية هكذا يعني بالقاف وتشديد اللام وهو في سائر الروايات تعالت بعين
~~وخفة لام ووزنه تفاعلت من العلو (قال رسول الله) لأصحابه الحاضرين (من كان
~~منكم يركع) أي يصلي (ركعتي الفجر) قبل تلك الواقعة في الحضر (فليركعهما)
~~الآن أيضا (فقام) بعد أمره (من) كان من الصحابة يركعهما قبل ذلك في الحضر
~~وكذا قام لأداء ركعتي الصبح من لم يكن (يركعهما) في الحضر فقاموا كلهم
~~جميعا وركعوا ركعتي الفجر فعلم بهذا التفسير أن الصحابة كلهم لم يكونوا
~~يصلون ركعتي الفجر في الحضر وبه فسر الحديث شيخ مشايخنا العلامة المتقن
~~النحرير الذي لم تر مثله العيون الحافظ الحاج الغازي محمد إسماعيل الشهيد
~~الدهلوي في الرسالة المباركة المسماة بتنوير العينين في إثبات رفع اليدين
# وعندي هذا تقصير من بعض الرواة وهو خالد بن سمير في أداء العبارة فالأشبه
~~عندي في معناه أي من كان منكم يريد في هذا الوقت أن يركع ركعتي الفجر
~~فليركعهما الآن
# فخيرهم رسول الله في الركعتين لأجل السفر فقام بعد أمره من كان يريد أن
~~يركعهما ومنهم من لم يركعهما في ذلك الوقت لأجل الترخيص والله أعلم
# ثم لا يخفى عليك أن حديث عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة روى
~~ثابت البناني عن عبد الله بن رباح
# PageV02P078
# ولم يذكر هذه الجملة أي من كان منكم إلخ
# وثابت البناني هذا أحد الأئمة الأثبات المشاهير وثقه أحمد والنسائي
~~والعجلي وأثنى عليه شعبة وحماد بن زيد وإنما تفرد به خالد بن سمير عن عبد
~~الله بن رباح عن أبي قتادة فوهم فيه
# وعلى أن أربعة عشر من الصحابة غير أبي قتادة رووا قصة ليلة التعريس مفصلا
~~ومجملا كعبد الله بن مسعود وبلال وأبي هريرة وعمران بن حصين وعمرو بن أمية
~~الضمري ms0447 وذي مخبر وجبير بن مطعم وأنس وبن عباس وأبي مريم مالك بن ربيعة
~~السلولي وأبي جحيفة وعبد الله بن عمرو وجندب وأبي أمامة رضي الله عنهم ولم
~~يذكر أحد منهم في حديثه هذه الجملة قط وأحاديث هؤلاء مروية في الصحيحين
~~وغيرهما بل لم ينقل أحد من الصحابة أنهم كانوا مخيرين لأداء ركعتي الفجر إن
~~شاءوا صلوا وإن شاءوا تركوا كذا في غاية المقصود
# (ألا) كلمة تنبيه (إنا نحمد الله أنا لم نكن) إنا الأولى بالكسر والثانية
~~بالفتح (يشغلنا) بفتح الياء (أنى) أي متى (فمن أدرك منكم صلاة الغداة) أي
~~الصبح (من غد صالحا) أي في وقتها المعتاد (فليقض) أي الصلاة الفائتة أيضا
~~(معها) أي مع الصلاة الحاضرة (مثلها) أي مثل الصلاة الحاضرة فيصلي من غد في
~~وقتها المعتاد صلاة الفجر الحاضرة ثم يقضي ثانيا الصلاة الفائتة بالأمس
# قال البيهقي في معرفة السنن
# وقد روى الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي
~~قتادة في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها قال فقال النبي فمن أدركته هذه
~~الصلاة من غد صالحا فليحصل معها مثلها ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة
# وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح
~~عن أبي قتادة عن النبي في هذه القصة قال ليس في النوم تفريط على من لم يصل
~~الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ فإذا كان من
~~الغد فليصلها عند وقتها أخبرناه أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبو بكر القطان
~~حدثنا إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا سليمان بن المغيرة
~~قال حدثني ثابت البناني فذكره رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ عن
~~سليمان وإنما أراد والله أعلم أن وقتها لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس
~~بنومهم وقضائهم لها بعد الطلوع فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها يعني صلاة
~~الغد هذا هو اللفظ
# PageV02P079
# الصحيح وهذا هو المراد به فحمله خالد بن سمير ms0448 عن عبد الله بن رباح على
~~الوهم انتهى كلامه بحروفه
# والحاصل أن خالد بن سمير وهم في هذا الحديث في ثلاثة مواضع الأول في قوله
~~جيش الأمراء
# والثاني في قوله من كان منكم يركع ركعتي الفجر إلخ
# والثالث في قوله فليقض معها مثله والله أعلم
# كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود
# [439] (قم) يابلال (فصلى بالناس) فيه استحباب الجماعة في الفائتة
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي طرفا منه
# [442] (لا كفارة لها إلا ذلك) معناه لا يجزيه إلا الصلاة مثلها ولا يلزمه
~~مع ذلك شيء آخر
# استدل بالحصر الواقع في هذه العبارة على الاكتفاء بفعل الصلاة عند ذكرها
~~وعدم وجوب إعادتها عند حضور وقتها من اليوم الثاني قال الحافظ في الفتح لكن
~~في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة من أدرك منكم صلاة
~~الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها لم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك
~~أيضا بل عدوا الحديث غلط من راويه وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري
# ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن
# PageV02P080
# حصين أيضا أنهم قالوا يارسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد فقال
~~ألاينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم انتهى
# قلت ليس هذا اللفظ في سنن أبي داود من حديث عمران بن حصين بل من طريق
~~خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة الأنصاري
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [443] (عن الحسن) وهو البصري (فارتفعوا) أي ذهبوا (حتى استقلت الشمس) أي
~~ارتفعت وتعالت (ركعتين قبل الفجر) هما سنة الفجر
# قال المنذري ذكر علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما أن الحسن لم
~~يسمع من عمران بن حصين
# وقد أخرج البخاري ومسلم حديث عمران بن حصين مطولا من رواية أبي رجاء
~~العطاردي عن عمران وليس فيه ذكر الأذان والإقامة
# [444] (عن عياش) بالشين المعجمة (عن عمه عمرو بن أمية) هو بدل من عمه
~~(أسفاره) جمع سفر
# [445] (حريز) بفتح الحاء وكسر ms0449 الراء المهملتين وآخره زاي معجمة بن عثمان
~~الرحبي ثقة ثبت
# PageV02P081
# رمي بالنصب من الخامسة مات سنة ثلاث وستين وله ثلاث وثمانون
# قاله الحافظ في التقريب (عبيد بن أبي الوزير) قال الحافظ في التقريب عبيد
~~الله بن أبي الوزر بفتح الزاي ويقال أبو الوزير ويقال عبيد بلا إضافة من
~~شيوخ أبي داود ولا يعرف حاله من الحادية عشرة
# وقال السيوطي عبيد بن أبي الوزير أي على وزن أمير وفي رواية الخطيب بن
~~أبي الوزر أي على وزن سبب بفتح الواو الزاء وبعدها راء لا يعلم روى عنه سوى
~~أبي داود ولا يعلم فيه توثيق ولا جرح
# انتهى (يزيد بن صالح) قال في الخلاصة يزيد بن صالح أو بن صليح مصغر صلح
~~الرحبي الحمصي عن دي مخبر وعنه حريز
# قال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات [446] (عن ذي مخبر) قال الحافظ في
~~التقريب ذو مخبر بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة وقيل بدلها ميم
~~الحبشي صحابي نزل الشام وهو بن أخي النجاشي (لم يلث) بتخفيف المثلثة من لثي
~~بالكسر إذا ابتل معناه لم يبتل ولم يخلط وقال بعضهم هو بضم اللام وتشديد
~~المثناة من فوق من لت الرجل السويق لتا إذا بله بشيء من الماء يعني خفف صب
~~ماء الوضوء بحيث لم يخلط التراب بالماء والمراد بهما واحد
# (في هذا الخبر) ساق الحديث بطوله في مجمع الزوائد
# [447] (زمن الحديبية) هذا يخالف ما تقدم أن هذه القصة كانت في رجوعه خيبر
~~وجاء في الطبراني أنها كانت في غزوة تبوك وجمع بتعدد القصة
# قاله في فتح الودود (من يكلؤنا) أي
# PageV02P082
# يحفظ لنا الليل ويحرس (فاستيقظ) أي انتبه (فقال افعلوا كما كنتم تفعلون)
~~وفي رواية لمسلم وأحمد فصنع كما كان يصنع كل يوم فيه إشارة إلى أن صفة قضاء
~~الفائتة كصفة أدائها فيؤخذ منه أنه يجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
### $ 1 - (باب في بناء المساجد)
# [448] (ما) نافية (أمرت) بصيغة المجهول (بتشييد المساجد) قال الخطابي
~~التشييد رفع البناء وتطويله ms0450 (قال بن عباس) هكذا رواه بن حبان موقوفا وقبله
~~أيضا حديث بن عباس لكنه مرفوع
# وظن الطيبي في شرح المشكاة أنهما حديث واحد
# قاله الشوكاني في النيل (لتزخرفنها) بفتح اللام وهي لام القسم وبضم
~~المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وضم الفاء وتشديد النون وهي نون
~~التأكيد
# والزخرفة الزينة وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في كل ما يتزين به
# قاله علي القارىء
# وقال الحافظ وهذا يعني فتح اللام هو المعتمد
# انتهى
# قال الخطابي معنى قوله لتزخرفنها لتزيننها
# أصل الزخرف الذهب يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه ومنه قولهم زخرف الرجل
~~كلامه إذا موهه وزينه بالباطل
# والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا
~~وتركوا العمل بما في كتبهم يقول فأنتم تصيرون إلى مثل حالها إذا طلبتم
~~الدنيا بالدين وتركتم الإخلاص في العمل وصار أمركم إلى المراءات بالمساجد
~~والمباهاة في تشييدها وتزيينها (كما زخرفت اليهود والنصارى) قال علي
~~القارىء وهذا بدعة لأنه لم يفعله عليه السلام وفيه موافقة أهل الكتاب
# وفي النهاية الزخرف النقوش والتصاوير بالذهب
# PageV02P083
# [449] (حتى يتباهى الناس في المساجد) أي يتفاخر في شأنها أو بنائها يعني
~~يتفاخر كل أحد بمسجده ويقول مسجدي أرفع أو أزين أو أوسع أو أحسن رياء وسمعة
~~واجتلابا للمدحة
# قال بن رسلان هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره صلى الله عليه وسلم عما
~~سيقع بعده فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في
~~هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ظلما وعمارتهم
~~بها المدارس على شكل بديع نسأل الله السلامة والعافية انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه
# [450] (حيث كان طواغيتهم) هي جمع طاغوت وهو بيت الصنم الذي كانوا يتعبدون
~~فيه لله تعالى ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم
# وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي أمره النبي صلى الله عليه وسلم
~~بذلك حين استعمله على الطائف
# والحديث يدل على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد وكذلك فعل
~~كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيروا ms0451
~~محاريبها
# وإنما صنع هذا لانتهاك الكفر وإيذاء الكفار حيث عبدوا غير الله هنا
# وقد عمل على هذه السنة ملك الهند السلطان العادل عالم كبير رحمه الله حيث
~~بنى عدة مساجد في معبد الكفار خذلهم الله تعالى
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
# [451] (كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه وأيامه
~~(مبنيا باللبن) بفتح اللام وكسر الباء الموحدة ويقال اللبنة بكسر اللام
~~وسكون الباء الموحدة وهي ما يعمل من الطين يعني الطوب والآجر النيء وهو بضم
~~الجيم وتشديد الراء (الجريد) أي جريد النخل وهو الذي يجرد عنه الخوص أي
~~الورق ومعناه بالفارسية شاخ درخت خرما برك دور كرده (وعمده) بفتح العين
# PageV02P084
# والميم (قال مجاهد عمده) أي بضم العين والميم وهي رواية مجاهد وكلاهما
~~جمع الكثرة لعمود البيت وجمع القلة أعمدة والعمود معناه بالفارسية ستون (من
~~خشب النخل) قال الحافظ هي بفتح الخاء والشين ويجوز ضمهما انتهى
# فقوله عمده مبتدأ ومن خشب النخل خبره (فلم يزد فيه أبو بكر شيئا) يعين لم
~~يغير فيه شيئا بالزيادة والنقصان (وزاد فيه عمر وبناه على بنائه) يعني زاد
~~في الطول والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بنيان النبي صلى الله عليه
~~وسلم يعني بآلاته التي بناها النبي صلى الله عليه وسلم (في عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم) إما صفة للبناء أو حال (وأعاد عمده) قال العيني وإنما
~~غير عمده لأنها تلفت
# قال السهيلي نخرت عمده في خلافة عمر فجددها (وغيره عثمان) أي من الوجهين
~~التوسيع وتغيير الآلات (بالحجارة المنقوشة) أي بدل اللبن (والقصة) بفتح
~~القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز
# وقال الخطابي تشبه الجص وليست به
# قاله الحافظ في الفتح
# وقال العيني الجص لغة فارسية معربة وأصلها كج وفيه لغتان فتح الجيم
~~وكسرها (وسقفه بالساج) هو بفتح السين وإسكان القاف بلفظ الاسم عطفا على
~~عمده قال الحافظ والساج نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند (وسقفه الساج)
~~هو بلفظ الماضي من التسقيف ms0452 من باب التفعيل عطفا على جعل
# قال الحافظ في الفتح قال بن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة في بنيان
~~المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه
~~وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى تجديده لأن
~~جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر فحسنه
~~بمالا يقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه
# وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر
~~الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة
# PageV02P085
# [452] (كانت سواريه) جمع سارية (من جذوع النخل) هي جمع جذع بالكسر ساق
~~النخلة وبالفارسية تنه وبن درخت خرما (أعلاه) أي أعلى المسجد (مظلل) بصيغة
~~المجهول من الظل أي جعل سقف المسجد وظلل لاتقاء الحر (بجريد النخل) هو الذي
~~يجرد عنه الخوص أي الورق (ثم إنها) أي سواريه (نخرت) أي بليت (فبناها) أي
~~بنى أبو بكر رضي الله عنه تلك السارية (بجذوع النخل) وبنى سقف المسجد
~~(بجريد النخل) كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يغيره شيئا
~~(فبناها) أي بنى عثمان رضي الله عنه تلك السارية (بالآجر) بضم الجيم وتشديد
~~الراء معناه بالفارسية خشت بخته
# [453] (عن أبي التياح) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر
~~الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي
# قاله العيني (في علو المدينة) بالضم وهي العالية (في حي) بتشديد الياء
~~وهي القبيلة وجمعها أحياء (بنو عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما (فأقام فيهم
~~أربع عشرة ليلة) ثم خرج قال الحافظ وهو الصواب من هذا الوجه انتهى وهذه
~~رواية الأكثرين (ثم أرسل إلى بني النجار) قال العيني وبنو النجار هم بنو
~~تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح والنجار قبيل كبير من الأنصار وتيم
~~اللات هو النجار سمي بذلك لأنه اختتن بقدوم وقيل بل ضرب رجلا بقدوم فجرحه
~~انتهى
# وقال ms0453 الحافظ إنما طلب بني النجار لأنهم كانوا أخوال عبد المطلب لأن أمه
~~سلمى منهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم النزول عندهم لما تحول من قباء
~~والنجار بطن من الخزرج واسمه تيم اللات بن ثعلبة (فجاؤوا متقلدين سيوفهم)
~~قال العيني كذا في رواية الأكثرين بنصب السيوف وثبوت النون لعدم الإضافة
~~وفي رواية بإضافة متقلدين إلى السيوف وسقوط النون للإضافة وعلى كل حال هو
~~منصوب على الحال من الضمير الذي في جاؤوا والتقلد جعل نجاد السيف على
~~المنكب (على راحلته) الراحلة المركب من
# PageV02P086
# الإبل ذكرا كان أو أنثى وكانت راحلته ناقة تسمى القصواء قاله العيني
~~(وأبو بكر ردفه) قال الحافظ
# كان النبي صلى الله عليه وسلم أردفه تشريفا له وتنويها بقدره وإلا كان
~~لأبي بكر ناقة هاجر عليها انتهى
# وقال العيني هو جملة اسمية في موضع النصب على الحال
# والردف بكسر الراء وسكون الدال المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب وكان
~~لأبي بكر ناقة فلعله تركها في بني عمرو بن عوف لمرض أو غيره ويجوز أن يكون
~~ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله وثم وجه آخر حسن وهو أن ناقته كانت معه
~~ولكنه ما ركبها لشرف الارتداف خلفه لأنه تابعه والخليفة بعده (وملأ بني
~~النجار حوله) جملة اسمية حالية والملأ أشراف القوم ورؤساؤهم سموا بذلك
~~لأنهم مليء بالرأي والغناء والملأ الجماعة والجمع أملاء (حتى ألقى) أي حتى
~~ألقى رحله والمفعول محذوف يقال ألقيت الشيء إذا طرحته (بفناء أبي أيوب) أي
~~بفناء دار أبي أيوب
# الفناء بكسر الفاء سعة أمام الدار والجمع أفنية
# واسم أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري
# قال الحافظ والفناء الناحية المتسعة أمام الدار (في مرابض الغنم) أي
~~أماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم (وإنه أمر)
~~بكسرالهمزة في إن لأنه كلام مستقل بذاته أي أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أمر ببناء المسجد ويروى أمر على بناء المفعول فعلى هذا يكون الضمير في إنه
~~للشأن (ثامنوني) أي بيعونيه بالثمن
# قال الحافظ هو بالمثلثة أي اذكروا لي ms0454 ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي أختاره
# قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني في الثمن (بحائطكم هذا)
~~الحائط ها هنا البستان يدل عليه قوله وفيه نخل وبالنخل فقطع (لا نطلب ثمنه
~~إلا إلى الله) قال الحافظ تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله أو
~~إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله
# وزاد بن ماجه أبدا وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف في ذلك
~~أهل السير
# انتهى
# والمعنى لا نطلب منك الثمن بل نتبرع به ونطلب الثمن أي الأجر من الله
~~تعالى (وكان فيه) أي في الحائط الذي بني في مكانه المسجد (فيه خرب) قال
~~الحافظ قال بن الجوزي المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها
~~موحدة جمع خربة ككلم وكلمة
# قلت وحكى الخطابي أيضا كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة
# PageV02P087
# (وبالنخل) أي أمر بالنخل فقطع (فصفف النخل قبلة المسجد) من صففت الشيء
~~صفا أي جعلت قبلة المسجد من النخل
# قال العيني ولعل المراد بالقبلة جهتها لا القبلة المعهودة اليوم فإن ذلك
~~لم يكن ذلك الوقت (عضادتيه) تثنية عضادة بكسر العين عن صاحب العين أعضاد كل
~~شيء ما يشده من حواليه من البناء وغيره مثال عضاد الحوض وهي صفائح من حجارة
~~ينصبن على شفيره
# وفي التهذيب للأزهري عضادتا الباب الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل
~~منه وشماله قاله العيني (ينقلون الصخر) أي الحجارة (وهم يرتجزون) أي
~~يتعاطون الرجز من الرجز وهو ضرب من الشعر (معهم) جملة حالية أي والنبي صلى
~~الله عليه وسلم يرتجز معهم (اللهم) معناه ياالله
# قال الحافظ في الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع
~~وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في مقابر
~~المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في أماكنها
# انتهى
# قلت فيه جواز الإرداف وفيه جواز الصلاة في مرابض الغنم
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [454] (حائطا) أي بستانا (لبني النجار) هم قبيلة ms0455 (فيه حرث) بالحاء
~~المهملة والثاء المثلثة هكذا في رواية حماد بن سلمة عن أبي التياح
# في المصباح المنير حرث الرجل الأرض حرثا أثارها للزراعة فهو حراث انتهى
# وأما رواية عبد الوارث عن أبي التياح التي مضت ففيها خرب بالخاء المجمة
~~والباء الموحدة (فقال لا نبغي) أي لا نطلب (أفاد حمادا) من الإفادة أي حدث
~~عبد الوارث حمادا هذا الحديث وفيه لفظ خرب بالخاء المعجمة والباء الموحدة
# PageV02P088
### $ 12 - (باب اتخاذ المساجد في الدور)
# [455] (ببناء المسجد في الدور) قال البغوي في شرح السنة يريد بها المحال
~~التي فيها الدور ومنه قوله تعالى سأريكم دار الفاسقين لأنهم كانوا يسمون
~~المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا ومنه الحديث ما بقيت دار إلا بني فيها
~~مسجد قال سفيان بناء المساجد في الدور يعني القبائل
# أي من العرب يتصل بعضها ببعض وهم بنوأب واحد يبنى لكل قبيلة مسجد
# هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور
# قال أهل اللغة الأصل في إطلاق الدور على المواضع وقد تطلق على القبائل
~~مجازا
# قاله الشوكاني في النيل
# وقال علي القارىء في المرقاة الدور جمع دار وهو اسم جامع للبناء والعرصة
~~والمحلة والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة
~~دارا أو محمول على اتخاذ بيت في الدار للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت
# قاله بن الملك والأول هو المعلول وعليه العمل
# وحكمة أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل
~~محلة الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك
~~ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة تلحقهم (وأن تنظف)
~~معناه تطهر كما في رواية بن ماجه والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس وبإزالة
~~النتن والعذرات والتراب (وتطيب) بالرش أو العطر
# قال بن رسلان بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه فإن اللون ربما شغل
~~بصر المصلي
# والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ويجوز أن يحمل
~~التطييب على التجمير في المسجد بالنجور انتهى والظاهر أن ms0456
# الأمر ببناء المسجد للوجوب
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وأخرجه الترمذي مرسلا وقال
~~هذا أصح من الحديث الأول
# PageV02P089
### $ 13 - (باب في السرج في المساجد)
# [457] (ائتوه فصلوا فيه) فيه جواز شد الرحال إلى بيت المقدس وأداء الصلاة
~~فيه واتخاذ السرج في المساجد
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
### | 4 -
### | باب في حصى المسجد
# [458] (عن حصى الذي في المسجد) يعني هل يجوز افتراشه في المسجد أم لا
~~(قال ما أحسن هذا) فيه جواز افتراش الحصى في المسجد
# [460] (إن الحصاة لتناشد) أي إن الحصاة لتسأل بالله أن لا يخرجها أحد من
~~المسجد
# PageV02P090
### $ 15 - (باب كنس المسجد)
# [461] (عرضت علي) الظاهر أنه في ليلة المعراج (أجور أمتي) أي ثواب
~~أعمالهم (حتى القذاة) بالرفع أو الجر وهي بفتح القاف
# قال الطيبي القذاة هي ما يقع في العين من تراب أو تبن أو وسخ ولا بد في
~~الكلام من تقدير مضاف أي أجور أعمال أمتي وأجر القذاة أي أجر إخراج القذاة
~~إما بالجر وحتى بمعنى إلى والتقدير إلى إخراج القذاة وعلى هذا قوله يخرجها
~~الرجل من المسجد جملة مستأنفة للبيان وإما بالرفع عطفا على أجور فالقذاة
~~مبتدأ ويخرجها خبره
# قاله علي القارىء (أعظم من سورة) من ذنب نسيان سورة كائنة (من القرآن)
~~فإن قلت هذا مناف لما مر في باب الكبائر
# قلت إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان فالوعيد على النسيان لأجل أن مدار هذه
~~الشريعة على القرآن فنسيانه كالسعي في الإخلال بها
# فإن قلت النسيان لا يؤاخذ به
# قلت المراد تركها عمدا إلى أن يفضي إلى النسيان
# وقيل المعنى أعظم من الذنوب الصغائر إن لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم
# كذا في الأزهار شرح المصابيح (أو آية أوتيها) أي تعلمها وأو للتنويع (ثم
~~نسيها) قال الطيبي شطر الحديث مقتبس من قوله تعالى كذلك أتتك آياتنا
~~فنسيتها وكذلك اليوم تنسى يعني على قول في الآية وأكثر المفسرين على أنها
~~في المشرك والنسيان بمعنى ترك الإيمان وإنما قال أو تيهادون حفظها إشعارا
~~بأنها كانت نعمة جسيمة ms0457 أولاها الله ليشكرها فلما نسيها فقد كفر تلك النعمة
~~فبالنظر إلى هذا المعنى كان أعظم جرما وإن لم يعد من الكبائر
# قاله علي القارىء
# وقال بن رسلان فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات
~~القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم وإذا كتب هذا القليل وعرض
~~فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى
# ففيه تنبيه بالأدنى على الأعلى
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من
~~هذا الوجه قال وذاكرت به محمد بن
# PageV02P091
# إسماعيل يعني البخاري فلم يعرفه واستغربه
# قال محمد ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى
~~الله عليه وسلم إلا قوله خطبة النبي صلى الله عليه وسلم قال وسمعت عبد الله
~~وهو بن عبد الرحمن يقول لا يعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى
~~الله عليه وسلم
# قال عبد الله وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس وفي إسناده
~~عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي مولاهم المكي وثقه يحيى بن
~~معين وتكلم فيه غير واحد
### $ 6 - (باب اعتزال النساء في المساجد)
# [462] عن الرجال (لو تركنا هذا الباب) أي باب المسجد الذي أشار النبي صلى
~~الله عليه وسلم (للنساء) لكان خيرا وأحسن لئلا تختلط النساء بالرجال في
~~الدخول والخروج من المسجد
# والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال بل يعتزلن في
~~جانب المسجد ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام فكان عبد الله بن عمر أشد
~~اتباعا للسنة فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات والحديث اختلف على
~~أيوب السختياني فجعل عبد الوارث مرفوعا من مسند بن عمر وجعله إسماعيل
~~موقوفا على عمر رضي الله عنه وكذلك بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير
~~عن نافع موقوفا على عمر رضي الله عنه
# والأشبه أن يكون الحديث مرفوعا وموقوفا
# وعبد الوارث ثقة تقبل زيادته
# والله أعلم
# PageV02P092
### $ 17 - (باب ما يقول الرجل ms0458 عند دخوله المسجد)
# [465] (إذا دخل أحدكم المسجد أي أراد دخوله عند وصول بابه (فليسلم) قال
~~الحافظ بن القيم في جلاء الأفهام الموطن الثامن من مواطن الصلاة على النبي
~~صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد وعند الخروج منه لما روى بن خزيمة في
~~صحيحه وأبو حاتم بن حبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم
~~افتح لي أبواب رحمتك
# وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم أجرني من
~~الشيطان الرجيم وفي المسند والترمذي وبن ماجه عن فاطمة رضي الله عنها قالت
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال اللهم صل على محمد
~~وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال مثلها إلا أنه
~~يقول أبواب فضلك ولفظ الترمذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل
~~المسجد صلى على محمد وسلم انتهى كلامه (ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك)
~~قال الطيبي لعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن من دخل
~~اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته
# فيناسب ذكر الرحمة وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل
~~كما قال تعالى فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وأخرجه بن ماجه عن أبي حميد
~~وحده
# [466] (فقلت) قائل هذا حيوة بن شريح (له) أي لعقبة بن مسلم (أعوذ) أي
~~أعتصم وألتجئ
# PageV02P093
# (بالله العظيم) أي ذاتا وصفة (وبوجهه) أي ذاته (وسلطانه) أي غلبته وقدرته
~~وقهره على ما أراد من خلقه (القديم) أي الأزلي الأبدي (من الشيطان) مأخوذ
~~من شطن أي بعد يعني المبعود من رحمة الله (الرجيم) فعيل بمعنى مفعول أي
~~المطرود من باب الله أو المشتوم بلعنة الله والظاهر أنه خبر معناه الدعاء
~~يعني اللهم احفظني من وسوسته وإغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله فإنه
~~السبب في الضلالة والباعث على الغواية والجهالة ms0459 وإلا ففي الحقيقة أن الله
~~هو الهادي المضل (قال أقط) الهمزة للاستفهام وقط بمعنى حسب قال عقبة لحيوة
~~أبلغك عني هذا القدر من الحديث فحسب (قلت نعم) قائل هذا حيوة (قال) أي عقبة
~~(فإذا قال) الرجل الداخل (ذلك) الكلام (حفظ مني سائر اليوم) وهذه الجملة من
~~بقية الحديث التي بلغك عني ومعنى حفظ مني سائر اليوم أي بقيته أو جميعه
~~ويقاس عليه الليل أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله
# قال بن حجر المكي إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من كل
~~شيء مخصوص كأكبر الكبائر أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه وما
~~يقع منه من إغواء جنوده وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ويقع في
~~كثير من الذنوب فتعين حمل الحديث على ما ذكرته وإن لم أره
# انتهى
# وفيه أن الظاهر أن لام الشيطان للعهد والمراد منه قرينه الموكل على
~~إغوائه وأن القائل ببركة ما ذكر من الذكر يحفظ منه في الجملة ذلك الوقت عن
~~بعض المعاصي وتعيينه عند الله تعالى وبه يرتفع أصل الإشكال والله أعلم
~~بالحال
# كذا في المرقاة
### $ 8 - (باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد)
# [467] (فليصل سجدتين) أي ركعتين (من قبل أن يجلس) تعظيما للمسجد قال
~~الخطابي فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد كان عليه أن يصلي ركعتين تحية
~~المسجد قبل أن يجلس
# PageV02P094
# وسواء كان ذلك في جمعة أو غيرها كان الإمام على المنبر أو لم يكن لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم عم ولم يخص
# قلت هذا القول هو الصحيح كما جاء مصرحا في الرواية الآتية عن جابر أن
~~رجلا جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أصليت يافلان قال
~~لا
# قال قم فاركع
# قال الخطابي وقد اختلف الناس في هذا فقال بظاهر الحديث الشافعي وأحمد بن
~~حنبل وإسحاق بن راهويه وإليه ذهب الحسن البصري ومكحول وقالت طائفة إذا كان
~~الإمام على المنبر يجلس ولا يصلي
# وإليه ذهب بن سيرين ms0460 وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة وأصحاب الرأي وهو
~~قول مالك
# والثوري انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [468] (عتبة بن عبد الله) هو بدل من أبو عميس (عن رجل من بني زريق)
~~بتقديم الزاي المعجمة وبعدها راء مهملة مصغرا
# قال المنذري رجل من بني زريق مجهول
### $ 9 - (باب فضل القعود في المسجد)
# [469] (الملائكة تصلي على أحدكم) أي تدعو له بالخير وتستغفر من ذنوبه (ما
~~لم يحدث) أي حدثا حقيقيا وهو بسكون الحاء وتخفيف الدال المكسورة أي ما لم
~~يبطل وضوءه لما روي أن أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل من حضرموت
~~وما الحدث ياأبا هريرة قال فساء أو ضراط وهو في بعض طرق الحديث عند الترمذي
~~وغيره
# ولعل سبب الاستفسار إطلاق الحدث عن غير ذلك عندهم أو ظنوا أن الإحداث
~~بمعنى الابتداع وتشديد الدال خطأ
# كذا في النهاية (أو يقوم) أي الملائكة تصلي على أحدكم ما لم يقم من مصلاه
~~فإذا قام الرجل فلا تصلون (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) جملة مبينة لقوله
~~تصلي على أحدكم
# وفي ذلك
# PageV02P095
# فخامة
# والحديث أخرجه البخاري والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي صالح
~~عن أبي هريرة أتم منه
# [470] (لا يزال أحدكم في صلاة) أي حكما أخرويا يتعلق به الثواب (أن
~~ينقلب) أي يرجع
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم
# [471] (ينتظر الصلاة) أي ما دام ينتظرها فإن الأعمال بالنيات بل نية
~~المؤمن خير من عمله في بعض الأحيان (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) قال الطيبي
~~طلب الرحمة بعد طلب المغفرة لأن صلاة الملائكة استغفار لهم (حتى ينصرف) أي
~~يرجع الرجل من مصلاه (يفسو) قال في المصباح المنير الفساء هو ريح يخرج بغير
~~صوت يسمع (أو يضرط) بكسر الراء من الضرط وهو صوت يخرج من الدبر
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم
# [472] (من أتى المسجد لشيء) أي لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي (فهو) أي
~~ذلك الشيء (حظه) ونصيبه كقوله عليه السلام إنما لكل امرئ ما نوى ففيه تنبيه ms0461
~~على تصحيح النية في إتيان المسجد لئلا يكون مختلطا بغرض دنيوي كالتمشية
~~والمصاحبة مع الأصحاب بل ينوي الاعتكاف والعزلة والانفراد والعبادة وزيارة
~~بيت الله واستفادة علم وإفادته ونحوها
# قال المنذري في إسناد هذا الحديث عثمان بن أبي العاتكة الدمشقي وقد ضعفه
~~غير واحد
# PageV02P096
# 2
# ([473]
### | باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد)
# (ينشد ضالة) هو بفتح الياء وضم الشين أي يطلبها
# قال في المصباح المنير يقال للحيوان الضائع ضالة
# وفي النيل يقال نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها عرفتها والضالة تطلق
~~على الذكر والأنثى والجمع ضوال كدابة ودواب وهي مختصة بالحيوان ويقال لغير
~~الحيوان ضائع ولقيط (فليقل) أي السامع (لا أداها الله إليك) معناه ما رد
~~الله الضالة إليك وما وجدتها
# قال في فتح الودود يحتمل أنه دعاء عليه فكلمة لا لنفي الماضي ودخولها على
~~الماضي بلا تكرار جائز في الدعاء وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار كقوله
~~تعالى فلا صدق ولا صلى ويحتمل أن لا ناهية أي لا تنشد وقوله لا أداها الله
~~دعاء له لإظهار أن النهي عنه نصح له إذ الداعي بالخير لا ينهى إلا نصحا لكن
~~اللائق حينئذ الفصل بأن يقال لا
# وأداها الله إليك بالواو لأن تركها توهم إلا أن يقال الموضع موضع زجر ولا
~~يضر به الإيهام لكونه إيهام شيء هو اكد في الزجر انتهى
# قال بن رسلان قوله لا أداها الله إليك فيه دليل على جواز الدعاء على
~~الناشد في المسجد بعدم الوجدان معاقبة له في ماله معاملة له بنقيض قصده
~~وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من البيع والشراء
~~والإجازة والعقود (لم تبن لهذا) أي لطلب الضالة بل بنيت لذكر الله والصلاة
~~والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه
# PageV02P097
### $ 21 - (باب في كراهية البزاق في المسجد)
# [474] البزاق هو ما يخرج من الفم
# (التفل) بفتح التاء المثناة فوق وإسكان الفاء هو البصاق والبزاق وهما ما
~~يخرج من الفم أي إلقاء البزاق (في المسجد) أي في أرضه ms0462 وجدرانه (خطيئة) أي
~~إثم (أن يواريه) أي يستر البزاق بشيء طاهر
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم
# [475] (إن البزاق) أي إلقاءه وهو ما يخرج من الفم (في المسجد) قال الحافظ
~~في الفتح هو ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج
~~المسجد فيه تناوله النهي والله أعلم (خطيئة) أي إثم
# وفي رواية لأحمد سيئة وكالبزاق المخاط بل أولى (وكفارتها) أي إذا فعلها
~~خطأ
# قال العيني والكفارة على وزن فعالة للمبالغة كقتالة وضرابة وهي من الصفات
~~الغالبة في باب الاسمية وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر
~~الخطيئة أي تسترها وتمحوها وأصل المادة من الكفر وهو الستر ومنه سمي الزراع
~~كافرا لأنه يستر الحب في الأرض وسمى المخالف لدين اسلام كافرا لأنه يستر
~~الدين الحق
# والتكفير هو فعل ما يجب بالحنث والاسم منه الكفارة (دفنها) أي البزاق
~~يعني إذا أزال ذلك البزاق أو ستره بشيء طاهر عقيب الإلقاء زال منه تلك
~~الخطيئة
# قال الحافظ في الفتح قال بن أبي جمرة لم يقل وكفارتها تغطيتها لأن
~~التغطية يستمر الضرر بها إذ لا يأمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن
~~فإنه يفهم منه التعميق في باطن الأرض انتهى
# قال العيني واختلف العلماء في المراد بدفن البزاق فالجمهور على أنه الدفن
~~في تراب المسجد ورمله وحصياته إن كانت فيه هذه الأشياء وإلا يخرجها فإن لم
~~تكن المساجد تربة وكانت ذات حصير فلا يجوز احتراما للمالية
# قلت إذا كان الإنسان محتاجا إلى دفع البزاق وكانت المساجد ذات حصير أو
~~كان فراشها من الجص أو الحجر فألقى البزاق تحت قدمه اليسرى ودلكه بحيث لم
~~يبق في المسجد للبزاق أثر فلا حرج وعليه يحمل الحديث الآتي الذي روي من
~~طريق مسدد فبزق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله
# وفيه أن البزاق طاهر وكذا النخامة طاهرة جاء في هذه الرواية لفظ البزاق
~~وفي الرواية السابقة لفظ التفل
# قال العيني
# والتفل شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم ms0463 النفخ
# انتهى
# قال الحافظ في الفتح قال القاضي عياض إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه وأما
~~من أراد دفنه فلا
# ورده النووي فقال هو خلاف صريح الحديث
# قلت
# PageV02P098
# وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق في المسجد خطيئة
~~وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول عاما ويخص الثاني
~~بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن
~~لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم بن مكي في التنقيب والقرطبي في
~~المفهم وغيرهما ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص
~~مرفوعا قال من تنخم في المسجد فيغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه
~~فتؤذيه وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن من
~~حديث أبي أمامة مرفوعا قال من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه
~~فحسنة فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن
# ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال ووجدت في مساوى أعمال أمتي
~~النخاعة تكون في المسجد لا تدفن
# قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد بل به
~~وبتركها غير مدفونة انتهى وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه
~~تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم
~~جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة
# فدل على أن الخطيئة تختص بمن تكرها لا بمن دفنها
# وعلة النهي ترشد إليه وهي تأذي المؤمن بها
# ومما يدل على أن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا
~~خلاف
# وعند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله
~~عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله إسناده صحيح وأصله في مسلم
# والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم
# وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا ms0464 كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج
~~من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن والله أعلم
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [476] (بن زريع) بتقديم الزاء المعجمة وبعدها راء مهملة مصغرا (عن سعيد)
~~هو بن أبي عروبة (النخاعة) قال بن الأثير في النهاية هي البزقة التي تخرج
~~من أصل الفم مما يلي أصل النخاع
# والنخامة البزقة التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة انتهى
# قال في المصباح المنير النخاع خيط أبيض داخل عظم الرقبة يمتد إلى الصلب
~~يكون في جوف الفقار انتهى
# قال العيني البصاق ما يخرج من الفم والمخاط ما يسيل من الأنف
# PageV02P099
# [477] (أو تنخم) أي رمى بالنخامة في المسجد
# قال العيني في المطالع النخامة ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج
~~(فليحفر) المكان الذي فيه البزاق إن كان المسجد ترابيا وهو بكسر الفاء من
~~باب ضرب يضرب (وليدفنه) أي كل واحد من البزاق والنخامة في الأرض وهو بكسر
~~الفاء من باب ضرب يضرب (فإن لم يفعل) أي فإن لم يحفر أو لم يمكن الحفر (ثم
~~ليخرج به) أي الثوب الذي فيه البزاق من المسجد
# [478] (فلا يبزقن أمامه) تشريفا للقبلة (ولا عن يمينه) تشريفا لليمين وفي
~~الرواية الآتية والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه وجاء في رواية البخاري
~~فإن عن يمينه ملكا (ولكن عن تلقاء) أي جانب (إن كان) أي اليسار (فارغا) أي
~~متمكنا من البزق فيه (ثم ليقل به) أي يمسح ويدلك البزاق
# وقاله العيني أي ليدفنه إذا بزقه تحت قدمه اليسرى وإن لفظ القول يستعمل
~~عند العرب في معان كثيرة انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث
~~طارق حديث حسن صحيح
# [479] (بينما) قال العيني يقال بينما وبينا وهما ظرفا زمان بمعنى
~~المفاجأة
# ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل مبتدأ وخبر
# ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ
~~وإذا وقد جاءا كثيرا تقول بينا ms0465 زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه عمرو
~~وإذا دخل عليه وبينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا
# قلت قد جاء لفظ بينما وبينا في الحديث كثيرا وما وقع جوابهما بغير إذا
~~وإذا (في قبلة المسجد) أي في جهة قبلة المسجد (فتغيظ) أي غضب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (ثم حكها) أي قشر النخامة (قال وأحسبه) أي قال حماد أظن
# PageV02P100
# أيوب قال هذه الجملة الآتية (قال) عبد الله بن عمر (فدعا) أي طلب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (بزعفران) هو طيب معروف (فلطخه به) أي لوث النبي
~~صلى الله عليه وسلم موضع النخامة بالزعفران
# قال الحافظ في الفتح وقال الإسماعيلي في روايته من طريق شيخ البخاري وفيه
~~قال وأحسبه دعا يزعفران فلطخه به زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع
~~الزعفران في المساجد (قبل وجه أحدكم) هو بكسر القاف وفتح الباء أي جهة وجه
~~أحدكم وهذا على سبيل التشبيه أي كأن الله تعالى في مقابل وجهه
# وقال النووي فإن الله قبل وجهه أي الجهة التي عظمها الله وقيل فإن قبلة
~~الله وقيل ثوابه ونحو هذا فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق الذي هو الاستخفاف
~~بمن يبزق إليه وتحقيره
# وفيه دليل على جواز جعل الخلوق والزعفران في المساجد
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم
# [480] (كان يحب العراجين) هي جمع عرجون بضم العين وهو العود الأصغر الذي
~~فيه الشماريخ إذا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف والواو والنون
~~فيه زائدتان قاله العيني (منها) أي من العراجين (فرأى نخامة) قال الحافظ
~~قيل هي ما يخرج من الصدر
# وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس (فحكها) أي النخامة (ثم
~~أقبل) أي توجه النبي صلى الله عليه وسلم (مغضبا) حال من ضمير أقبل (أيسر)
~~بهمزة الاستفهام من السرور (أحدكم) بنصب الدال هو مفعول يسر (أن يبصق) أي
~~يبزق وهو فاعل يسر (والملك عن يمينه) قال الحافظ في
# PageV02P101
# الفتح ظاهره اختصاصه بحالة الصلاة فإن قلنا المراد بالملك الكاتب فقد
~~استشكل ms0466 اختصاصه بالمنع مع أن عن يساره ملكا اخر وأجب باحتمال اختصاص ذلك
~~بملك اليمين تشريفا له وتكريما هكذا قاله جماعة من القدماء ولا يخفى ما فيه
~~وأجاب بعض المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات
~~فيها ويشهد له ما رواه بن أبي شيبة من حديث حذيفة موقوفا في هذا الحديث قال
~~ولا عن يمينه فإن عن يمينه كاتب الحسنات وفي الطبراني من حديث أبي أمامة في
~~هذا الحديث فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره انتهى
# فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ
~~يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك أو أنه يتحول في الصلاة إلى اليمين والله
~~أعلم (فلا يتفل) أي فلا يبزق وهو من باب نصر وضرب (وليبصق عن يساره أو تحت
~~قدمه) قال الحافظ كذا هو في أكثر الروايات وفي رواية أبي الوقت وتحت قدمه
~~بواو العطف من غير شك ووقع في رواية مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة
~~ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف كلمة أو وكذا للبخاري من حديث أنس في أواخر
~~الصلاة والرواية التي فيها أو أعم لكونها تشمل ما تحت القدم
# انتهى
# وفي الرواية الآتية من طريق يحيى بن الفضل السجستاني وهشام بن عمار فيها
~~أيضا وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى بحذف كلمة أو (فإن عجل به أمر) يعني
~~غلب عليه البزاق والنخامة (فليقل هكذا) معناه فليفعل هكذا (ووصف لنا بن
~~عجلان) أي قال خالد بين لنا بن عجلان (ذلك) أي تفسير قوله فليقل هكذا (أن
~~يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض) وفي رواية لمسلم فتفل في ثوبه ثم مسح
~~بعضه على بعض
# [485] (يعقوب بن مجاهد أبو حزرة) بتقديم الزاء المعجمة وبعدها راء مهملة
# قال الحافظ في التقريب يعقوب بن مجاهد القاص يكنى أبا حزرة بفتح المهملة
~~وسكون الزاء وهو بها أشهر صدوق من السادسة مات سنة تسع وأربعين أو بعدها
~~(وفي يده) أي النبي صلى ms0467 الله عليه وسلم (عرجون
# PageV02P102
# بن طاب) قال العيني والعرجون بضم العين هو العود الأصغر الذي فيه
~~الشماريخ إذا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف وجمعه عراجين والواو
~~والنون فيه زائدتان
# وبن طاب رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من تمر المدينة ومن عاداتهم
~~أنهم ينسبون ألوان التمر كل لون إلى أحد
# انتهى
# وقال الخطابي العرجون عود كباسة النخل وهو العذق وسمي عرجونا لانعراجه
~~وهو انعطافه وبن طاب وهو اسم لنوع من أنواع النخل منسوب إلى بن طاب كما نسب
~~ألوان التمر فقيل لون بن حبيق (هو بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة
~~وبعدها ياء ساكنة على وزن زبير وبن حبيق رجل ينسب إليه ألوان التمر) ولون
~~كذا ولون كذا
# انتهى
# قلت قال في المصباح المنير الكباسة العذق وهو عنقود النخل وهو جامع
~~الشماريخ (فنظر) أي فطالع (فرأى في قبلة المسجد نخامة) قيل هي ما يخرج من
~~الصدر
# قال علي القارىء أي جدار المسجد الذي يلي القبلة وليس المراد بها المحراب
~~الذي يسميه الناس قبلة لأن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم
~~ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها والصلاة فيها قال القضاعي وأول من أحدث
~~ذلك عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ عامل للوليد بن عبد الملك على المدينة لما
~~أسس مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهدمه وزاد فيه ويسمى موقف الإمام من
~~المسجد محرابا لأنه أشرف مجالس المسجد ومنه قيل للقصر محراب لأنه أشرف
~~المنازل وقيل المحراب مجلس الملك سمي به لانفراده فيه وكذلك محراب المسجد
~~لانفراد الإمام فيه
# وقيل سمي بذلك لأن المصلي يحارب فيه الشيطان
# قال الطيبي النخامة البزاقة التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء
~~المعجمة وهو كذا في النهاية وهو المناسب لقوله الآتي فلا يبزقن لكن قوله من
~~أقصى الحلق غير صحيح إذ الخاء المعجمة مخرجها أدنى الحلق
# وقال في المغرب النخاعة والنخامة ما يخرج من الخيشوم عند التنحنح
# وفي القاموس النخاعة النخامة أو ما يخرج من الخيشوم
# انتهى ms0468
# قلت ما قاله القارىء من أن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم
~~فيه نظر لأن وجود المحراب زمن النبي صلى الله عليه وسلم يثبت من بعض
~~الروايات أخرج البيهقي في السنن الكبرى من طريق سعيد بن عبد الجبار بن وائل
~~عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهض
~~إلى المسجد فدخل المحراب ثم رفع يديه بالتكبير الحديث
# وأم عبد الجبار هي مشهورة بأم يحيى كما في رواية الطبراني في معجم الصغير
# وقال الشيخ بن الهمام من سادات الحنفية ولا يخفى أن امتياز الإمام مقرر
~~مطلوب في الشرع في حق المكان حتى كان
# PageV02P103
# التقدم واجبا عليه وبنى في المساجد المحاريب من لدن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم
# انتهى
# وأيضا لا يكره الصلاة في المحاريب ومن ذهب إلى الكراهة فعليه البينة
~~ولايسمع كلام أحد من غير دليل ولا برهان
# (فأقبل عليها) أي توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النخامة (فحتها
~~بالعرجون) أي حك النخامة بالعرجون
# ومضى تفسير العرجون وهذا يدل على أنه باشر بيده بعرجون فيها وفي رواية
~~للبخاري فقام فحكه بيده (أن يعرض الله) من الإعراض (فإن الله قبل وجهه) قبل
~~بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة
# قال الخطابي تأويله أن القبلة التي أمره الله بالتوجه إليها بالصلاة قبل
~~وجهه فليصنها عن النخامة وفيه إضمار حذف واختصار كقوله تعالى وأشربوا في
~~قلوبهم العجل بكفرهم أي حب العجل وكقوله تعالى واسأل القرية التي كنا فيها
~~يريد أهل القرية ومثله في الكلام كثير
# وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قالوا بيت
~~الله وناقته وكعبة الله ونحو ذلك من الكلام وفيه من الفقه أن النخامة طاهرة
~~ولو لم تكن طاهرة لم يكن يأمر المصلي بأن يدلكها بثوبه
# (فلا يبصقن قبل وجهه) أي لا يبزقن جهة وجهه (ولا عن يمينه) تعظيما لليمين
~~وزيادة لشرفها (عن يساره تحت رجله اليسرى) بحذف كلمة أو ومر بيانه (فإن
~~عجلت ms0469 به) أي بالرجل (بادرة) أي حدة وبادرة الأمر حدته والمعنى إذا غلب عليه
~~البصاق والنخامة (فليقل بثوبه هكذا) أي فليفعل بثوبه هكذا (ووضعه على فيه
~~ثم دلكه) أي وضع النبي صلى الله عليه وسلم ثوبه على فمه حتى يتلاشى البزاق
~~فيه ثم دلك الثوب وهذا عطف تفسيري لقوله فليقل بثوبه هكذا (أروني) من
~~الإراءة (عبيرا) بالباء الموحدة وبعدها ياء على وزن أمير قال بن الأثير في
~~النهاية العبير نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط (فقام فتى) أي شاب (من
~~الحي) من القبيلة (يشتد) أي يعدو (فجاء بخلوق) بفتح الخاء المعجمة
# قال بن الأثير في النهاية الخلوق طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره
~~من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة (في راحته) أي في كفه (فأخذه) أي
~~الخلوق (فجعله) أي الخلوق (على رأس العرجون) مر تفسير العرجون
# PageV02P104
# ومعناه بالفارسية خوشه خرما ياخوشه خرما كه خشك وكج كردد (ثم لطخ به) أي
~~لوث النبي صلى الله عليه وسلم بالخلوق الذي على رأس العرجون
# قال الحافظ في الحديث من الفوائد الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه
~~من المسجد وتفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها وأن للمصلي أن
~~يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته وأن النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان
~~لأن النخامة لا بد أن يقع معها شيء من نفخ أو تنحنح ومحله ما إذا لم يفحش
~~ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبين منه مسمى كلام وأقله حرفان أو حرف ممدود
~~وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره
~~النفس حرام
# ويستفاد منه أن التحسين أو التقبيح إنما هو بالشرع فإن جهة اليمين مفضلة
~~على اليسار وأن اليد مفضلة على القدم وفيه الحث على الاستكثار من الحسنات
~~وإن كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه وسلم باشر الحك بنفسه وهو دال على
~~عظم تواضعه زاده الله تشريفا وتعظيما صلى الله عليه وسلم انتهى وفيه احترام
~~جهة القبلة وفيه إذا بزق يبزق عن يساره ms0470 ولا يبزق أمامه تشريفا للقبلة ولا
~~عن يمينه تشريفا لليمين وفيه جواز صنع الخلوق في المساجد
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم مطولا
# [481] (عن صالح بن خيوان) بفتح المعجمة ويقال بالمهملة السبأى بفتح
~~المهملة والموحدة مقصورا ويقال الخولاني وثقه العجلي من الرابعة
# قاله الحافظ في التقريب
# وقال في الميزان قيده عبد الحق الأزدي بالحاء المهملة
# وقال في التهذيب قال أبو داود ليس أحد يقول خيوان بالخاء المعجمة إلا قد
~~أخطأ
# وقال بن ماكولا قاله سعيد بن يونس بالحاء المهملة وكذلك قاله البخاري
~~ولكنه وهم (عن أبي سهلة السائب بن خلاد) قال الحافظ في التقريب السائب بن
~~خلاد بن سويد الخزرجي أبو مهلة المدني له صحبة وعمل لعمر على اليمين ومات
~~سنة إحدى وسبعين (قال أحمد) بن صالح شيخ أبي داود إن السائب هو (من أصحاب
~~النبي صلى الله عليه وسلم) ولعله ذكر لأنه لم يكن من مشاهير الصحابة (أن
~~رجلا أم قوما) أي صلى بهم إماما ولعلهم كانوا وفدا (فبصق في القبلة) أي في
~~جهتها (ينظر) أي يطالع فيه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لقومه لما
~~رأى منه قلة الأدب (حين فرغ) أي هذا الرجل من الصلاة (لا يصلي
# PageV02P105
# لكم) بإثبات الياء لا يصلي لكم هذا الرجل بعد اليوم
# قال في شرح السنة أصل الكلام لا تصل لهم فعدل إلى النفي ليؤذن بأنه لا
~~يصلح ل مامة وأن بينه وبينها منافاة
# وأيضا في اعراض عنه غضب شديد حيث لم يجعله محلا للخطاب وكان هذا النهي في
~~غيبته (فمنعوه) فسأل عن سبب المنع (فذكر) الرجل (ذلك) أي منع القوم إياه عن
~~امامة (لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وقال ذكروا أنك منعتني عن امامة بهم
~~أكذلك هو (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) أنا أمرتهم بذلك
~~(وحسبت) أي قال الراوي وظننت (أنه) أي الرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(قال) أي له زيادة على نعم (إنك آذيت الله ورسوله) والمعنى أنك فعلت فعلا
~~لا يرضي الله ورسوله ms0471 وفيه تشديد عظيم فقال الله تعالى إن الذين يؤيذون الله
~~ورسوله لعنهم الله في الدنيا وا خرة وأعد لهم عذابا مهينا وذكر الله تعالى
~~للتبرك أو لبيان أن إيذاء رسوله لمخالفة نهيه لا سيما بحضرته منزل منزلة
~~إيذاء الله تعالى
# كذا ذكره بعض شراح المشكاة وهذا منه مبني على جعل ايذاء على حقيقته
# قال ميرك ولحديث السائب بن خلاد شاهد من حديث عبد الله بن عمرو قال أمر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بالناس الظهر فتفل بالقبلة وهو
~~يصلي للناس فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الرجل الأول فجاء إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أنزل في شيء قال لا
# ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس فآذيت الله والملائكة رواه الطبراني
~~في الكبير بإسناد جيد
# قال ميرك والحديث أخرجه بن حبان في صحيحه
# (فبزق) أي النبي صلى الله عليه وسلم (تحت قدمه اليسرى) فيه أنه صلى الله
~~عليه وسلم بزق بنفسه تحت قدمه اليسرى في حالة الصلاة
# (ثم دلكه بنعله) في أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق ثم دلك البزاق بنعله
~~قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بنحوه
# PageV02P106
# (في مسجد دمشق) كهزبر بكسر الدال وفتح الميم وقد تكسر الميم اسم بلد
~~وسميت باسم بانيها دمشاق بن كنعان بن حام بن نوح ذكره القضاعي (بصق) أي بزق
~~(على البوري) بضم الباء الموحدة
# قال بن الأثير في النهاية هي الحصير المعمول من القصب ويقال فيها بارية
~~وبورياء (ثم مسحه برجله) أي ثم مسح واثلة بن الأسقع البزاق الذي وقع على
~~الحصير برجله (فقيل له) أي لواثلة (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يفعله) أي يبزق على البوري ثم يمسحه برجله
# قال المنذري في إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف
### $ 2 - (باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد)
# (فأناخه في المسجد) أي أجلس الرجل البعير في المسجد وفي الرواية الآتية
~~عند باب المسجد (ثم عقله) أي شد الرجل البعير (متكىء بين ظهرانيهم) زيدت ms0472
~~فيه ألف ونون مفتوحة قد جاءت هذه اللفظة بين ظهرانيهم وبين أظهرهم في
~~الحديث كثيرا ومعناه أن ظهرا منهم قدام النبي ظهرا منهم وراءه فهو مكنوف من
~~جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين
~~القوم مطلقا
# والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم متكىء بين القوم
# هذا ملخص ما في النهاية
# قال الخطابي كل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكىء والعامة لا تعرف
~~المتكىء إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه (هذا الأبيض المتكىء) هو
~~محمد صلى الله عليه وسلم (قد أجبتك) أي سمعت والمراد منه إنشاء الإجابة
# قال الخطابي قد زعم
# PageV02P107
# بعضهم أنه إنما قال له قد أجبتك ولم يستأنف له الجواب لأنه كره أن يدعوه
~~باسم جده وأن ينسبه إليه إذ جده عبد المطلب كان كافرا غير مسلم فأحب أن
~~يدعوه باسم النبوة والرسالة
# قال وهذا وجه
# ولكن قد ثبت عنه أنه قال يوم حنين حين حمل على الكفار وانهزموا أنا النبي
~~لا كذب أنا بن عبد المطلب وقد قال بعض أهل العلم في هذا إنه لم يذهب بهذا
~~القول مذهب الانتساب إلى شرف الآباء على سبيل الافتخار بهم ولكنه ذكرهم
~~بذلك رؤيا كان رآها عبد المطلب له أيام حياته وكان ذلك إحدى دلائل نبوته
~~وكانت القصة مشهورة عندهم فعرفهم بأنبائها وذكرهم بها وخروج الأمر على
~~الصدق والله أعلم
# [487] (فقدم) أي ضمام (عليه) أي على النبي صلى الله عليه وسلم (ثم عقله)
~~أي شد ضمام ركبة البعير (ثم دخل المسجد) أي دخل ضمام في المسجد (فذكر) أي
~~محمد بن عمرو الراوي (نحوه) أي نحو الحديث السابق (قال) أي بن عباس (فقال)
~~أي ضمام (أنا) مبتدأ (بن عبد المطلب) خبره
# قال الخطابي في الحديث من الفقه جواز دخول المشرك المسجد إذا كانت له فيه
~~حاجة مثل أن يكون له غريم في المسجد لا يخرج إليه ومثل أن يحاكم إلى قاض
~~وهو في المسجد فإنه يجوز له دخول المسجد لإثبات ms0473 حقه في نحو ذلك من الأمور
# [488] (رجل من مزينة) مصغرا (قال) أي أبو هريرة (اليهود) مبتدأ (في
~~أصحابه) أي في جماعة من أصحابه (زنيا) بصيغة التثنية من الزنى
# قال المنذري والحديث أخرجه المؤلف في الحدود والقضايا أتم من هذا ورجل من
~~مزينة مجهول
# PageV02P108
### $ 23 - (باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة)
# [489] (عن أبي ذر) قال الحافظ في التقريب أبو ذر الغفاري الصحابي المشهور
~~اسمه جندب بن جنادة على الأصح تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرا
~~ومناقبه كثيرة جدا مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان (جعلت لي الأرض
~~طهورا) بالضم مطهرا عند فقد الماء وعموم ذكر الأرض مخصوص بغير ما نهى
~~الشارع عن الصلاة فيه وبه تحصل مطابقة الحديث للترجمة
# قال الحافظ في الفتح استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره لأن الطهور
~~لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث إنما سيق لإثباتها وقد
~~روى بن المنذر وبن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعا جعلت لي كل أرض طيبة
~~مسجدا وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل
~~(ومسجدا) أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن يكون
~~مجازا عن المكان المبني للصلاة وهو من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة
~~في جميعها كانت كالمسجد في ذلك
# قاله الحافظ في الفتح قال الخطابي تحت قوله جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا
~~وهذا إجمال وإبهام وتفصيله في حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا ولم يذكره أبو داود في
~~هذا الباب وإسناده جيد حدثونا به عن محمد بن يحيى قال أخبرنا مسدد قال
~~أخبرنا أبو عوانة عن أبي مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة وقد يحتج بظاهر
~~حديث أبي ذر من يرى التيمم جائزا بجميع الأجزاء من جص ونورة وزرنيخ ونحوها
~~وإليه ذهب أهل العراق وقال الشافعي لا يجوز التيمم إلا بالتراب
# قال والمفسر من هذا الحديث ms0474 يقضي على المجمل وإنما جاء قوله عليه السلام
~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا على مذهب الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لهم
~~في الطهور بالأرض والصلاة عليها في بقاعها وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون
~~إلا في كنائسهم وبيعهم وإنما سيق هذا الحديث لهذا المعنى وبيان ما يتطهر به
~~منها مما لا يجوز إنما هو في حديث حذيفة الذي ذكرناه انتهى
# وقال الحافظ في الفتح واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم
~~بلفظ
# PageV02P109
# وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء
~~وهذا خاص فينبغي أن يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ودل الافتراق
~~في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون الآخر على افتراق الحكم وإلا
~~لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في حديث الباب ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ
~~التربة على خصوصية التيمم بالتراب بأن قال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو
~~غيره وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه بن خزيمة وغيره
~~وفي حديث علي وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن
# ويقوي القول بأنه خاص بالتراب أن الحديث سيق لإظهار التشريف والتخصيص فلو
~~كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث يزيد
~~بن شريك التيمي عن أبي ذر فصل المسجد خاصة
# [490] (بن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء هو عبد الله ضعيف (ويحيى بن
~~أزهر) البصري مولى قريش صدوق من السابعة مات سنة إحدى وستين قال في التقريب
~~(المرادي) نسبة إلى المراد وهو قبيلة (مر ببابل) أبو عبيد البكري بابل
~~بالعراق مدينة السحر معروفة
# وقال الجوهري بابل اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر
# وقال الأخفش لا ينصرف لتأنيثه
# قاله العيني (يؤذنه) من الإيذان (فلما برز منها) أي فلما خرج علي من بابل
~~(فلما فرغ) أي علي من الصلاة (قال إن حبي) يعني النبي صلى الله عليه وسلم
~~(أن أصلي في المقبرة) قال العيني
# المقبرة ms0475 بضم الباء هو المسموع والقياس فتح الباء وفي شرح الهادي أن ما
~~جاء على مفعلة بالضم يراد بها أنها موضوعة لذلك ومتخذة له فإذا قالوا
~~المقبرة بالفتح أرادوا مكان الفعل وإذا ضموا أرادوا البقعة التي من شأنها
~~أن يقبر فيها وكذلك المشربة والمشربة (ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها
~~ملعونة) أي أرض بابل مغضوبة عليها
# قال الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال ولا أعلم أحدا من العلماء حرم
~~الصلاة في أرض بابل وقد عارضه ما هو أصح منه وهو قوله صلى الله عليه وسلم
~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ويشبه أن يكون معناه إن ثبت أنه نهى أن تتخذ
~~أرض بابل
# PageV02P110
# وطنا ودارا للإقامة فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها ويخرج هذا
~~النهي فيه على الخصوص ألا تراه يقول نهاني ولعل ذلك منه إنذار مما أصابه من
~~المحنة في الكوفة وهي أرض بابل ولم ينتقل قبله أحد من الخلفاء الراشدين عن
~~المدينة انتهى
# وقال الحافظ في الفتح روى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المحلي
~~وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال كنا مع علي فمررنا على الخسف
~~الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه أي تعداه
# ومن طريق عن علي قال ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرار والظاهر
~~أن قوله ثلاث مرار ليس متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها إلا خسف واحد وإنما
~~أراد أن عليا قال ذلك ثلاثا والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله
~~فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم الآية
# ذكر أهل التفسير والأخبار أن المراد بذلك أن النمرود بن كنعان بنى ببابل
~~بنيانا عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف الله بهم
# قال الخطابي لا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل فإن كان
~~حديث علي ثابتا فلعله نهاه أن يتخذها وطنا لأنه إذا أقام بها كانت صلاته
~~فيها يعني أطلق الملزوم وأراد اللازم
# قال فيحتمل أن ms0476 النهي خاص بعلي إنذارا له بما لقي من الفتنة بالعراق
# قلت وسياق قصة علي الأولى يبعد هذا التأويل والله أعلم
# انتهى
# قال المنذري أبو صالح هو سعيد بن عبد الرحمن الغفاري مولاهم البصري
# قال بن يونس يروي عن علي بن أبي طالب وما أظنه سمع من علي ويروي عن أبي
~~هرية وهيب بن مغفل وصله بن الحارث
# انتهى
# قال العيني قال بن القطان في سند هذا الحديث رجال لا يعرفون وقال عبد
~~الحق وهو حديث واه
# وقال البيهقي في المعرفة إسناده غير قوي
# انتهى
# [491] (بمعنى سليمان بن داود) أي بمعنى حديث سليمان (قال) أي أحمد بن
~~صالح (فلما خرج مكان) أي بدل لفظ فلما برز
# [492] (عن أبي سعيد) الخدري (يحسب عمرو) أي يظن (الأرض كلها مسجد) أي
~~يجوز
# PageV02P111
# السجود فيها من غير كراهة (إلا الحمام والمقبرة) المقبرة وهي المحل الذي
~~يدفن فيه الموتى والحمام بتشديد الميم الأولى هو الموضع الذي يغتسل فيه
~~بالحميم وهو في الأصل الماء الحار ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان
# وحكمة المنع من الصلاة في المقبرة
# قيل هو ما تحت المصلي من النجاسة وقيل لحرمة الموتى وحكمة المنع من
~~الصلاة في الحمام أنه يكثر فيه النجاسات وقيل إنه مأوى الشيطان
# قال الخطابي واختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث فقال الشافعي إذا كانت
~~المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة
~~فيها للنجاسة فإن صلى الرجل في مكان طاهر منها أجزأته صلاته قال وكذلك
~~الحمام إذا صلى في موضع نظيف منه طاهر فلا إعادة عليه
# وعن مالك بن أنس قال لا بأس بالصلاة في المقبرة
# وقال أبو ثور لا يصلى في حمام ولا في مقبرة على ظاهر الحديث
# وكان أحمد وإسحاق يكرهان ذلك ورويت الكراهية فيه عن جماعة من السلف
# واحتج بعض من لم يجز الصلاة في المقبرة وإن كانت طاهرة التربة بقول رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها مقابر قال فدل على أن
~~المقبرة ليست بمحل ms0477 للصلاة
# انتهى
# قلت وذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة ولم
~~يفرقوا كما فرق الشافعي وهو الأشبه وأما ما ذهب إليه مالك فالأحاديث ترد
~~عليه قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه
# وروي هذا الحديث مسندا ومرسلا
# وقال الترمذي وهذا حديث فيه اضطراب وذكر أن سفيان الثوري أرسله
# قال وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أثبت وأصح
### | 4 -
# [493] (لا تصلوا في مبارك الإبل) جاء في الأحاديث النهي عن الصلاة في
~~موضع مبارك الابل وفي
# PageV02P112
# موضع أعطان الإبل وفي موضع مناخ الإبل وفي موضع مرابد الإبل ووقع عند
~~الطحاوي في حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال يارسول الله أصلي في مباءة الغنم
~~قال نعم قال أصلي في مباءة الإبل قال لا والمبارك جمع مبرك وهو موضع بروك
~~الجمل في أي موضع كان
# والأعطان جمع عطن وهو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط
# وقال بن حزم كل عطن فهو مبرك وليس كل مبرك عطنا لأن العطن هو الموضع الذي
~~تناخ فيه عند ورودها الماء فقط والمبرك أعم لأنه الموضع المتخذ له في كل
~~حال والمناخ بضم الميم وفي آخره خاء معجمة المكان الذي تناخ فيه الإبل
# والمرابد بالدال المهملة هي الأماكن التي تحبس فيها الإبل وغيرها من
~~البقر والغنم
# والمباءة المنزل الذي يأوي إليه الإبل
# قاله العيني
# والحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في مواضع الإبل
~~وعلل ذلك بقوله (فإنها من الشياطين) أي الإبل خلقت من الشياطين كما في
~~رواية بن ماجه
# فإنها خلقت من الشياطين فهذا يدل على أن علة النهي كون الإبل من الشياطين
~~لا غير فالإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة لأن الإبل كثيرة الشراد فتشوش قلب
~~المصلي وتمنع الخشوع
# قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم فإنها من الشياطين يريد أنها لما
~~فيها من النفار والشرود وربما أفسدت على المصلي صلاته والعرب تسمي كل مارد
~~شيطانا كأنه يقول كأن ms0478 المصلي إذا صلى بحضرتها كان مغررا بصلاته لما لا يؤمن
~~نفارها وخبطها المصلي وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكوت وضعف
~~الحركة إذا هيجت
# وقال بعضهم معنى الحديث أنه كره الصلاة في السهول من الأرض لأن الإبل
~~إنما تأوي إليها وتعطن فيها والغنم تبوء وتروح إلى الأرض الصلبة قال
~~والمعنى في ذلك أن الأرض الرخوة التي يكثر ترابها ربما كانت فيها النجاسة
~~فلا يتبين موضعها فلا يأمن المصلي أن تكون صلاته فيها على نجاسة فأما
~~القرار الصلب من الأرض فإنه ضاح بارز لا يخفي موضع النجاسة إذا كانت فيه
~~وزعم بعضهم أنه إنما أراد به الموضع الذي يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا
~~المنازل في الأسفار قال ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من
~~رحالهم فتوجد هذه الأماكن في الأغلب نجسة فقيل لهم لا تصلوا فيها وتباعدوا
~~عنها والله أعلم
# (في مرابض الغنم) هي جمع مربض بكسر الباء لأنه من ربض يربض مثل ضرب يضرب
~~يقال ربض في الأرض إذا التصق بها وأقام ملازما لها واسم المكان مربض وهو
~~مأوى الغنم مثل بروك الإبل
# وفي الصحاح ربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل وجثوم الطير
~~قاله العيني (صلوا فيها) أي في مرابض
# PageV02P113
# الغنم (فإنها) أي الغنم (بركة) أي ذو بركة
# قال في غاية المقصود والمعنى أن الغنم ليس فيها تمرد ولا شراديل هي ضعيفة
~~ومن دواب الجنة وفيها سكينة فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته فهي ذو بركة
~~فصلوا في مرابضها
# انتهى
### $ 5 - (باب متى يؤمر الغلام بالصلاة)
# [494] (عن أبيه) وهو الربيع (عن جده) أي جد عبد الملك وهو سبرة بفتح
~~السين وسكون الباء الموحدة
# قال الحافظ في التقريب سبرة بن معبد الجهني والد الربيع له صحبة وأول
~~مشاهده الخندق وكان ينزل المروة ومات بها في خلافة معاوية (مروا الصبي) قال
~~العلقمي قال الشيخ عز الدين عبد السلام الصبي ليس مخاطبا وأما هذا الحديث
~~فهو أمر للأولياء لأن الأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء
# قال قد ms0479 وجد أمر الله للصبيان مباشرة على وجه لا يمكن الطعن فيه وهو قوله
~~تعالى ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم قال
~~النووي الصبي يتناول الصبية أيضا لا فرق بينهما بلا خلافوأمر الولي للصبي
~~واجب وقيل مستحب (بالصلاة) أي بأن يعلموهم ما تحتاج إليه الصلاة من شروط
~~وأركان وأن يأمروهم بفعلها بعد التعليم وأجرة التعليم في مال الصبي إن كان
~~له مال وإلا فعلى الولي
# قاله العلقمي في الجامع الصغير (وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها) أي
~~فاضربوا الصبي على ترك الصلاة
# قال العلقمي إنما أمر بالضرب لعشر لأنه حد يتحمل فيه الضرب غالبا والمراد
~~بالضرب ضربا غير مبرح وأن يتقي الوجه في الضرب
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي
# وقال حديث حسن صحيح
# [495] (مروا) أمر من الأمر حذفت همزته للتخفيف ثم استغنى عن همزة الوصل
~~تخفيفا ثم حركت فاؤه لتعذر النطق بالساكن (أولادكم) يشمل الذكور والإناث
~~(بالصلاة) وبما يتعلق بها
# PageV02P114
# من الشروط (وهم أبناء سبع سنين) ليعتادوا ويستأنسوا بها والجملة حالية
~~(واضربوهم) أي الأولاد (عليها) أي على ترك الصلاة (وهم أبناء عشر سنين)
~~لأنهم بلغوا أو قاربوا البلوغ (وفرقوا) أمر من التفريق (بينهم في المضاجع)
~~أي المراقد
# قال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير أي فرقوا بين أولادكم في
~~مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشرا حذرا من غوائل الشهوة وإن كن
~~أخوات
# قال الطيبي جمع بين الأمر بالصلاة والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية
~~تأديبا لهم ومحافظة لأمر الله كله وتعليما لهم والمعاشرة بين الخلق وأن لا
~~يقفوا مواقف التهم فيجتنبوا المحارم انتهى
# قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها يدل
~~على غلاظ العقوبة له إذا تركها مدركا وكان بعض فقهاء أصحاب الشافعي يحتج به
~~في وجوب قتله إذا تركها متعمدا بعد البلوغ ويقول إذا استحق الصبي الضرب وهو
~~غير بالغ فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب وليس
~~بعد الضرب شيء مما ms0480 قاله العلماء أشد من القتل
# وقد اختلف الناس في حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعي يقتل تارك الصلاة
~~وقال مكحول يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإليه ذهب حماد بن يزيد ووكيع بن
~~الجراح
# وقال أبو حنيفة لا يقتل ولكن يضرب ويحبس وعن الزهري أنه قال فاسق يضرب
~~ضربا مبرحا ويسجن
# وقال جماعة من العلماء تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لغير عذر كافر وهذا
~~قول إبراهيم النخعي وأيوب السختياني وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل
~~وإسحاق بن راهويه وقال أحمد لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا
# واحتجوا بحديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بين
~~العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة
# [496] (بإسناده ومعناه) أي بإسناد ومعنى حديث مؤمل بن هشام المتقدم ذكره
~~(وإذا زوج أحدكم خادمه) بالنصب والمراد بالخادم الخادمة أي الأمة (عبده)
~~بالنصب مفعول ثان لزوج (أو أجيره) بالنصب معطوف على عبده (فلا ينظر) أي
~~الخادم والمراد به الخادمة أي لا تنظر الأمة (إلى ما دون السرة) أي إلى ما
~~تحت سرة سيدها (وفوق الركبة) أي فوق ركبة سيدها
# والمعنى إذا زوج السيد والمولى أمته من عبده أو من أجيره وعماله فلا يجوز
~~للأمة أن تنظر إلى ما بين
# PageV02P115
# ركبة مولاها وسرته فإن ما بين سرته وركبته من العورة وتؤيد هذا المعنى
~~رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل عن سوار بن داود عن عمرو بن شعيب
~~نحوه بلفظ وإذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى شيء من
~~عورته فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة ومن طريق عبد الله عن سوار عن
~~عمرو نحوه بلفظ إذا زوج الرجل منكم عبده أو أمته فلا يرين ما بين ركبته
~~وسرته ويمكن إرجاع الضمير في فلا ينظر إلى أحدكم وهو السيد فيكون المعنى
~~إذا زوج أحدكم الخادمة أي الأمة من عبده أو أجيره فلا ينظر السيد إلى ما
~~تحت سرة أمته وفوق ركبة أمته كذا في غاية المقصود (وهم ms0481 وكيع في اسمه) أي في
~~اسم سوار بن داود فقال داود بن سوار (وروى عنه) أي عن سوار بن داود (أبو
~~داود الطيالسي هذا الحديث فقال حدثنا أبو حمزة سوار الصيرفي) كما قال
~~إسماعيل في حديث السابق وهو الصواب وقد تابع أبا داود الطيالسي النضر بن
~~شميل وعبد الله بن بكر فقالا حدثنا أبو حمزة الصيرفي وهو سوار بن داود
~~وروايتهما في سنن الدارقطني
# [497] (معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني) قال الحافظ في التقريب معاذ بن
~~عبد الله بن خبيب مصغر الجهني المدني صدوق ربما وهم من الرابعة (قال) أي
~~هشام بن سعد (دخلنا عليه) أي على معاذ بن عبد الله (فقال) أي معاذ (فقالت)
~~أي امرأة معاذ (أنه) صلى الله عليه وسلم (عن ذلك) أي عن صلاة الصبي (فقال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم (إذا عرف يمينه من شماله) أي إذا ميز الصبي بين
~~اليمين والشمال (فمروه بالصلاة) أي مروا الصبي بالصلاة ويحصل هذا التمييز
~~للصبي غالبا إذا كان بن سبع سنين
# PageV02P116
### $ 26 - (باب بدء الأذان)
# [498] أي هذا باب في بيان الأذان
# (عباد بن موسى الختلي) بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة (قالا)
~~أي عباد وزياد (حدثنا هشيم) بن بشير على وزن عظيم ثقة ثبت كثير التدليس (عن
~~أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية (قال زياد) بن أيوب في روايته حدثنا هشيم
~~قال (أخبرنا أبو بشر) أي بلفظ أخبرنا أبو بشر وأما عباد فقال حدثنا هشيم عن
~~أبي بشر فزياد صرح بتحديث هشيم عن أبي بشير فارتفعت مظنة التدليس عن هشيم
~~وما وقع في بعض النسخ زياد أبو بشر بحذف لفظ أخبرنا وزعم بعضهم أن أبا بشر
~~هذا بدل من زياد فهو غلط قطعا كما يظهر من أطراف المزي والله أعلم (عن أبي
~~عمير بن أنس) هو عبد الله أبو عمير بن أنس بن مالك (عن عمومة له) أي لأبي
~~عمير مصغر (قال) أي عمومة أبي عمير (اهتم النبي صلى الله عليه وسلم) يقال
~~اهتم الرجل بالأمر ms0482 قام به قال بن الأثير في النهاية هم بالأمر يهم إذا عزم
~~عليه (لها) أي للصلاة (فإذا رأوها) أي إذا رأى المسلمون راية (آذن) من
~~الإيذان (فلم يعجبه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ذلك) أي نصب الراية عند
~~حضور الصلاة (قال) أي الراوي (فذكر له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (القنع
~~يعني الشبور) القنع بضم القاف وسكون النون
# قال بن الأثير في النهاية هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها فرويت بالياء
~~والتاء والثاء والنون وأشهرها وأكثرها النون انتهى والشبور بفتح الشين
~~المعجمة وضم الباء الموحدة المثقلة وفي رواية للبخاري بوقا وفي رواية لمسلم
~~والنسائي قرنا وهذه الألفاظ الأربعة كلها متحد المعنى وهو الذي ينفخ فيه
~~ليخرج منه صوت
# قال الخطابي قوله القنع هكذا قاله بن داسة وحدثناه بن الأعرابي عن أبي
~~دواد مرتين فقال مرة القنع بالنون ساكنة وقال مرة القبع بالباء المفتوحة
~~وجاء في الحديث تفسيره أنه الشبور وهو البوق وقد سألت عنه غير واحد لم
~~يثبته لي على واحد من الوجهين
# PageV02P117
# فإن كانت رواية القنع صحيحة فلا أراه سمي إلا لإقناع الصوت وهو رفعه يقال
~~أقنع الرجل صوته وأقنع رأسه إذا رفعه وأما القبع بالباء فلا أحسبه سمي قبعا
~~إلا أنه يقبع فم صاحبه أي يستره يقال قبع الرجل رأسه في جيبه إذا أدخله فيه
~~وسمعت أبا عمر يقول هو القثع بالثاء المثلثة يعني البوق ولم أسمع هذا الحرف
~~من غيره (فلم يعجبه ذلك) أي اتخاذ القنع والشبور (وقال) أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم (هو من أمر اليهود) أي الشبور (قال) أي عمومة أبي عمير (فذكر له)
~~أي للنبي صلى الله عليه وسلم (الناقوس) هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها
~~يجعله النصارى علامة لأوقات صلاتهم (فانصرف عبد الله بن زيد) من عند النبي
~~صلى الله عليه وسلم (وهو) أي عبد الله والواو للحال (مهتم) من الاهتمام أي
~~في مقدمة الأذان (لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) في ذلك
# قال في المصباح المنير الهم ms0483 بالفتح أول العزيمة يقال هممت بالشيء هما إذا
~~أردته ولم تفعله (فأري) أي عبد الله (الأذان في منامه) قال الحافظ في الفتح
~~الأذان لغة الإعلام
# قال الله تعالى وأذان من الله ورسوله واشتقاقه من الأذن بفتحتين وهو
~~الاستماع وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة
# قال القرطبي وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه
~~بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك ثم
~~بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب
~~الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ثم دعا إلى الفلاح وهو
~~البقاء الدائم وفيه اشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا
# ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر
~~الإسلام
# والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل
~~زمان ومكان
# قال الراوي (فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ذهب عبد الله بن
~~زيد في وقت الغداة إلى النبي صلى الله عليه وسلم (قد رآه) أي الأذان في
~~المنام (فقال له) أي لعمر بن الخطاب (يابلال قم فانظر ما يأمرك به عبد
~~الله) قال الخطابي فيه دليل على أن الواجب أن يكون الأذان قائما
# انتهى
# وقال
# PageV02P118
# الحافظ في الفتح قال عياض وغيره فيه حجة لشروع الأذان قائما
# قلت وكذا احتج به بن خزيمة وبن المنذر وتعقبه النووي بأن المراد بقوله قم
~~أي اذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس
# وقال وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان انتهى
# وما نفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين وإن كان ما
~~قاله أرجح ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعد لا يجوز إلا أبا
~~ثور ووافقه أبو الفرج المالكي وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية وبأن
~~المشهور عند الحنفية كلهم أن القيام سنة وأنه لو أذن قاعدا صح والصواب ما
~~قال بن المنذر إنهم اتفقوا على أن القيام ms0484 من السنة (لجعله) الضمير المنصوب
~~يرجع إلى عبد الله وهو جواب لولا
# وفي الحديث مشروعية التشاور في الأمور المهمة وأنه لا حرج على أحد من
~~المتشاورين إذا أخبر بما أدى إليه اجتهاده
# وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير
~~الأنبياء لا يبنى عليها حكم شرعي وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه
~~صلى الله عليه وسلم أمر بمقتضاها لينظر أيقر على ذلك أم لا ولاسيما لما رأى
~~نظمها يبعد دخول الوسواس فيه ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في
~~المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين أن عمر لما رأى
~~الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك فما
~~راعه إلا أذان بلال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سبقك بذلك الوحي
# وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في ابتداء شرع الأذان على لسان غير النيي
~~صلى الله عليه وسلم التنويه بعلو قدره على لسان غيره ليكون أفخم لشأنه
~~والله أعلم قاله الحافظ في الفتح
### $ 7 - (باب كيف الأذان)
# [499] (حدثني أبي عبد الله بن زيد) هو بدل عن أبي
# قال الحافظ في التقريب عبد الله
# PageV02P119
# بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو محمد المدني أري الأذان
~~صحابي مشهور مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل استشهد بأحد (لما أمر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بالناقوس) لعل معناه أراد أن يأمر به
# والناقوس هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها يجعله النصارى علامة لأوقات
~~صلاتهم (يعمل) حال وهو مجهول (ليضرب به) أي ببعضه على بعض وهو بصيغة
~~المجهول (للناس) أي لحضورهم (لجمع الصلاة) أي لأدائها جماعة (طاف بي) جواب
~~لما أي مربي (وأنا نائم) حال من المفعول
# قال الجوهري طيف الخيال مجيئه في النوم يقال منه طاف الخيال يطيف طيفا
~~ومطافا
# قال الطيبي قوله (رجل) في الحديث فاعل والأظهر أن تقديره جاءني رجل في
~~عالم الخيال
# قال الخطابي قوله طاف بي رجل ms0485 يريد الطيف وهو الخيال الذي يلم بالنائم
~~يقال منه طاف يطيف ومن الطواف طاف يطوف ومن الإحاطة بالشيء أطاف يطيف (يحمل
~~ناقوسا في يده) الجملة صفة لرجل (قال) الرجل (وما تصنع به) أي بالناقوس وما
~~استفهامية (فقلت ندعو) أي الناس (به) أي بسبب ضربه وحصول الصوت به (إلى
~~الصلاة) أي صلاة الجماعة فاللام للعهد أو بدل عن المضاف إليه (قال) الرجل
~~(خير من ذلك) أي الناقوس (قال) الراوي وهو الرائي (فقال) الرجل أي المرئي
~~(تقول الله أكبر) إلى آخر الأذان
# ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في معنى أكبر فقال أهل اللغة معناه كبير
~~واحتجوا بقوله تعالى وهو أهون عليه معناه وهو هين عليه
# وقال الكسائي والفراء وهشام معناه أكبر من كل شيء فحذفت من وقال بن
~~الأنباري وأجاز أبو العباس الله أكبر واحتج بأن الأذان سمع وقفا لا إعراب
~~فيه قوله أشهد أن لا إله ألاالله معناه أعلم وأبين ومن ذلك شهد الشاهد عند
~~الحاكم معناه قدبين له وأعلمه الخبر الذي عنده وقال أبو عبيدة معناه أقضى
~~كما في شهدالله معناه قضى الله
# وقال الزجاج ليس كذلك وإنما حقيقة الشهادة هو تيقن الشيء وتحققه من شهادة
~~الشيء أي حضوره
# وقوله حي على الصلاة قال الفراء معناه هلم وفتحت الياء من حي لسكون الياء
~~التي قبلها
# ومعنى الفلاح الفوز يقال أفلح الرجل إذا فاز قاله العيني في شرح
# PageV02P120
# البخاري (قال) أي عبد الله بن زيد (ثم استأخر عني) أي الرجل المرئي (غير
~~بعيد)
# أي بعد ما علمه الأذان
# قال الخطابي وهو يدل على أن المستحب أن تكون الإقامة في غير موقف الأذان
~~(ثم قال) الرجل فأخبرته بما رأيت أي من الرؤيا (فقال) النبي صلى الله عليه
~~وسلم (إنها) أي رؤياك (لرؤيا حق) أي ثابتة صحيحة صادقة مطابقة للوحي أو
~~موافقة للاجتهاد (إن شاء الله) تعالى للتبرك أو للتعليق (فقم مع بلال فألق)
~~بفتح الهمزة وكسر القاف أي أمل (عليه) على بلال (فليؤذن به) أي بما يلقي
~~إليه (فإنه) أي بلالا ms0486 (أندى) أي أرفع (صوتا منك) قال الراغب أصل النداء من
~~الندى أي الرطوبة يقال صوت ندي أي رفيع واستعارة النداء للصوت من حيث إن من
~~تكثر رطوبة فمه حسن كلامه ويعبر بالندى عن السخاء يقال فلان أندى كفا من
~~فلان أي أسخى
# وقال الخطابي فيه دليل على أن كل من كان أرفع صوتا كان أولى بالأذان لأن
~~الأذان إعلام وكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر (فجعلت
~~ألقيه) أي الأذان (عليه) أي على بلال أي ألقنه له (ويؤذن) أي بلال (به) أي
~~بما يلقى إليه (قال) عبد الله بن زيد (فسمع ذلك) أي بصوت الأذان (وهو في
~~بيته) جملة حالية (فخرج) أي عمر بن الخطاب مسرعا (يجر رداءه) أي وراءه (لقد
~~رأيت مثل ما أرى) ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما حكي له بالرؤيا السابقة أو
~~كان مكاشفة له رضي الله عنه وهذا ظاهر العبارة قاله علي القارىء (فلله) أي
~~لا لغيره (الحمد) حيث أظهر الحق ظهورا وازداد في البيان نورا (هكذا) أي كما
~~روى محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عبد
~~الله بن زيد (رواية الزهري إلخ) بتربيع التكبير في أول الأذان وبتثنية
~~التكبير في الإقامة وبإفراد كل ألفاظها غير جملة قد قامت الصلاة
# PageV02P121
# فإنها مرتان فمحمد بن إسحاق روى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث والزهري
~~كلاهما هكذا
# قال الدارقطني في سننه وحديث بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد
~~الله عن أبيه متصل وهو خلاف ما رواه الكوفيون انتهى
# وحديث الزهري أخرجه أحمد في مسنده عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن
~~المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أجمع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل
~~طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت له يا
~~عبد الله أتبيع ms0487 الناقوس قال وما تصنع به
# قال قلت ندعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى قال
~~تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله
~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله
# أشهد أن محمدا رسول الله
# حي على الصلاة
# حي على الصلاة
# حي على الفلاح
# حي على الفلاح
# الله أكبر الله أكبر
# لا إله إلا الله
# قال ثم استأخر غير بعيد قال ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر
# أشهد أن لا أله ألاالله
# أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة
# حي على الفلاح
# قد قامت الصلاة
# قد قامت الصلاة
# الله أكبر الله أكبر لا إله لا إلاالله قال فلما أصبحت أتيت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~هذه الرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن
~~بذلك ويدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة
# قال فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم
# قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر وأخرجه
~~الحاكم من هذه الطريق وقال هذه أمثل الروايات في قصة عبد الله بن زيد لأن
~~سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب وبن
~~إسحاق عن الزهري ومتابعة هؤلاة لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال
~~التدليس الذي تحتمله عنعنة بن إسحاق
# ومن طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث أخرجه بن خزيمة وبن حبان في صحيحهما
~~والبيهقي وبن ماجه
# قال محمد بن يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد
~~بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا لأن محمدا قد سمع من أبيه عبد
~~الله بن ms0488 زيد
# وقال بن خزيمة في صحيحه هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدا سمع
~~من أبيه وبن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه
# وقد صحح هذه الطريقة البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه
# قاله في غاية المقصود
# (وقال فيه بن إسحاق عن الزهري) أي قال محمد بن إسحاق في روايته المذكورة
~~عن
# PageV02P122
# الزهري في هذا الحديث (الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر) أي في
~~ألفاظ الأذان أن التكبير في أول الأذان أربع مرات (وقال معمر ويونس عن
~~الزهري فيه) أي في هذا الحديث (الله أكبر الله أكبر) مرتان لا أربع مرات
~~وبهذا صرح بقوله (لم يثنيا) من باب التفعيل
# قال الجوهري ثنية تثنية أي جعلته اثنين
# وفي اللسان وثنيت الشيء جعلته اثنين
# وقال بن رسلان أي لم يثنيا معمر ويونس في الرواية عن الزهري بأن جعله
~~أربعا
# وسمي التربيع تثنية لأن الله أكبر الله أكبر كلمة واحدة ولهذا شرع جمع كل
~~تكبيرتين في الأذان بنفس واحد كما ذكره النووي
# انتهى
# قلت وهذا اختلاف على الزهري في التكبير في الأذان فروى محمد بن إسحاق عن
~~الزهري بتربيع التكبير في أول الأذان وروى معمر ويونس عن الزهري الله أكبر
~~الله أكبر لا أربع مرات واتفقوا في ألفاظ الإقامة
# ورواية معمر ويونس أخرجها البيهقي في سننه الكبرى
# وقال الحاكم في المستدرك حديث الزهري عن سعيد المسيب مشهور رواه يونس بن
~~يزيد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وغيرهم وأما اختيار
~~الكوفيين في هذا الباب فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى فمنهم من
~~قال عن معاذ بن جبل أن عبد الله بن زيد ومنهم من قال عن عبد الرحمن عن عبد
~~الله بن زيد عن آبائهم فغير مستقيمة الأسانيد
# انتهى
# قاله في غاية المقصود
# قال الخطابي روي هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الإسناد أصحها
~~وفيه أنه ثنى الأذان وأفرد الإقامة وهو مذهب أكثر علماء الأمصار وجرى به
~~العمل في الحرمين ms0489 والحجاز وبلاد الشام واليمن وديار مصر ونواحي المغرب إلى
~~أقصى حجر من بلاد الإسلام وهو قول الحسن البصري ومكحول والزهري ومالك
~~والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم وكذلك حكاه سعد
~~القرظي
# وقد كان أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بقباء ثم استخلفه
~~بلال زمن عمر بن الخطاب فكان يفرد الإقامة فلم يزل ولد أبي محذورة وهم
~~الذين يلون الأذان بمكة يفردون الإقامة ويحكونه عن جدهم إلا أنه قد روى في
~~قصة أذان أبي محذورة الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من
~~حنين أن الأذان تسع عشر كلمة والإقامة سبع عشر كلمة
# وقد رواه أبو داود في هذا الكتاب إلا أنه قد روي من غير هذه الطريق أنه
~~أفرد الإقامة غير أن التثنية عنه أشهر إلا أن فيه إثبات الترجيع فيشبه أن
~~يكون العمل من أبي محذورة ومن ولده بعده إنما استمر على إفراد الإقامة إما
~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك بعد الأمر الأول بالتثنية وإما
~~لأنه قد بلغه أنه أمر بلالا بإفراد الإقامة فاتبعه وكان أمر الأذان ينقل من
~~حال إلى حال وتدخله الزيادة والنقصان
# PageV02P123
# وليس أمور كل الشرع ينقلها رجل واحد ولا كان وقع بيانها كلها ضربة واحدة
# وقيل لأحمد بن حنبل وكان يأخذ في هذا بأذان بلال أليس أذان أبي محذورة
~~بعد أذان بلال وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال أليس لما عاد إلى المدينة أقر بلالا على أذانه
# وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يرون الأذان والإقامة منه مثنى على حديث
~~عبد الله بن زيد من الوجه الذي روي فيه بتثنية الإقامة
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# [500] (عن أبيه) الضمير المجرور لمحمد وأبوه هو عبد الملك (عن جده)
~~الضمير المجرور لمحمد وجده هو أبو محذورة الصحابي (قال) أي أبو محذورة
~~(علمني سنة الأذان) أي طريقته في الشرع
# قال الزيلعي وهو ms0490 لفظ بن حبان في صحيحه واختصره الترمذي ولفظه عن أبي
~~محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا
# قال بشر فقلت له أعد علي فوصف الأذان بالترجيع
# انتهى
# وطوله النسائي وبن ماجه وأوله خرجت في نفر فلما كنا ببعض الطريق أذن مؤذن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال ثم قال لي ارجع فامدد من صوتك
~~أشهد أن لا إله إلا الله الحديث
# قال بعضهم كان ما رواه أبو محذورة تعليما فظنه ترجيعا
# وقال الطحاوي في شرح الآثار يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم
~~يمد بذلك صوته كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عليه السلام
~~ارجع فامدد من صوتك انتهى
# وقال بن الجوزي في التحقيق إن أبا محذورة كان كافرا قبل أن يسلم فلما
~~أسلم ولقنه النبي صلى الله عليه وسلم أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده
~~ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم
~~من غيرها فلما كررها عليه ظنها من الأذان فعده تسع عشرة كلمة
# انتهى
# قال الزيلعي وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة في المعنى ويردها لفظ أبي داود
~~قلت يارسول الله علمني سنة الأذان وفيه ثم تقول أشهد أن لا إله إلاالله
~~أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها فجعله من سنة
~~الأذان وهو كذلك في صحيح بن حبان ومسند أحمد
# انتهى
# كلام الزيلعي
# PageV02P124
# قلت وتؤيد هذه الرواية ما أخرجه الطبراني على ما نقله الزيلعي ولفظه عن
~~سعيد بن أبي عروبة عن عامر بن عبد الواحد عن مكحول عن عبد الله بن أبي
~~محيريز عن أبي محذورة قال علمني النبي صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشر
~~كلمة والإقامة سبع عشر كلمة
# (قال) أبو محذورة (فمسح) أي النبي صلى الله عليه وسلم (مقدم رأسي) ليحصل
~~له بركة يده الموصولة إلى الدماغ وغيره فيحفظ ما يلقي إليه ويملي عليه (قال
~~تقول) بتقدير أن أي الأذان قولك وقيل ms0491 أطلق الفعل وأريد به الحدث على مجاز
~~ذكر الكل وإرادة البعض أو خبر معناه الأمر أي قال (ترفع بها صوتك) جملة
~~حالية أو استئنافية مبينة (حي على الفلاح) معناه هلم ومعنى الفلاح الفوز
~~قال العيني قال بن الأنباري فيه ست لغات حي هلا بالتنوين وفتح اللام بغير
~~تنوين وتسكين الهاء وفتح اللام بغير تنوين وفتح الهاء وسكون اللام وحي هلن
~~وحي هلين
# انتهى
# (فإن كان) أي الوقت أو ما يؤذن لها (صلاة الصبح) بالنصب أي وقته وقيل
~~بالرفع فكان تامة (قلت) أي في أذانها (الصلاة خير من النوم) أي لذتها خير
~~من لذته عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق ويمكن أن يكون من باب العسل أحلى من
~~الخل
# قاله علي القارىء
# وفي الحديث إثبات الترجيع وأن النبي صلى الله عليه وسلم علم بنفسه أبا
~~محذورة الأذان مع الترجيع وفيه تربيع التكبير في أول الأذان والترجيع هو
~~العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين بخفض
~~الصوت
# قال في النيل وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء إلى أن الترجيع في
~~الأذان ثابت لهذا الحديث وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب
~~قبولها وهو أيضا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد قال في شرح مسلم إن حديث
~~أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين وحديث عبد الله بن زيد في أول
~~الأمر ويرجحه أيضا عمل أهل مكة والمدينة به
# قال النووي وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل
~~الترجيع
# PageV02P125
# وتركه وفيه التثويب في صلاة الفجر
# انتهى
# وإنما اختص الترجيع بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ الأذان
# [501] (وعبد الرزاق) هو معطوف على أبي عاصم (قال) بن جريج (أخبرني أبي
~~وأم عبد الملك) هو معطوف على أبي (نحو هذا الخبر) أي مثل حديث مسدد الذي
~~سبق (وفيه) أي في حديث أبي عاصم وعبد الرزاق
# وأما حديث عبد الرزاق فأخرجه الدارقطني بتمامه في سننه (الصلاة خير من
~~النوم في الأولى) أي في الأذان للصلاة الأولى (من الصبح بيان ms0492 للأولى وفي
~~رواية الدارقطني فإذا أذنت بالأولى من الصبح) (قال أبو داود وحديث مسدد
~~أبين) أي أتم وأكمل في بيان ألفاظ الأذان من حديث الحسن بن علي وإن كان في
~~حديث الحسن بن علي زيادة ألفاظ الإقامة ما ليست في حديث مسدد لكن رواية
~~مسدد أتم بالنسبة إليه في ألفاظ الأذان والله أعلم (قال فيه) أي قال بن
~~جريج في حديثه (وعلمني الإقامة مرتين مرتين الله أكبر الله أكبر) كلمتان في
~~أول الإقامة (فقلها) أي كلمة قد قامت الصلاة (أسمعت) الهمزة للاستفهام يعني
~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة أسمعت ما قلت لك في أمر الأذان
~~والإقامة (قال) أي السائب (فكان أبو محذورة لا يجز) أي لا يقطع من باب قتل
# يقال جززت الصوف جزا أي قطعته (ناصيته) أي شعر ناصيته
# PageV02P126
# [502] (حدثنا همام) بن يحيى البصري أحد الأئمة الأثبات
# قال أبو حاتم ثقة صدوق في حفظه شيء
# وسئل عن أبان وهمام فقال همام أحب إلي ما حدث من كتابه وإذا حدث من حفظه
~~فهما متقاربان
# وقال الحسن بن علي الحلواني سمعت عفان يقول كان همام لا يكاد يرجع إلى
~~كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ثم رجع بعد فنظر في كتبه
~~فقال ياعفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله قاله في غاية المقصود (أن بن
~~محيريز حدثه) أي مكحولا (أن أبا محذورة حدثه) أي بن محيريز (أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم علمه) أي أبا محذورة (الأذان تسع) بتقديم التاء
~~الفوقانية قبل السين المهملة (عشرة) بسكون الشين وتكسر (كلمة) مع الترجيع
~~(والإقامة) بالنصب عطفا على الأذان أي وعلمه الإقامة (سبع) بتقديم السين
~~قبل الباء الموحدة (عشرة) بالوجهين (كلمة) لأنه لا ترجيع فيها فانحذف عنها
~~كلمتان وزيدت الإقامة شفعا (الأذان الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله
~~أكبر) أربع كلمات في أوله (أشهد أن لا إله إلاالله أشهد أن لا إله إلاالله
# أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) بتثنية الشهادتين
~~(أشهد ms0493 أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله
~~أشهد أن محمدا رسول الله) بترجيع الشهادتين مثنى مثنى هكذا في النسخ
~~الصحيحة بإثبات ألفاظ الترجيع وكذا في نسخ المنذري
# وقال الزيلعي أخرج أبو داود عن همام بن يحيى عن عامر الأحول وفيه الأذان
~~تسع عشرة كلمة والإقامة بسبع عشرة كلمة فذكر الأذان مفسرا بتربيع التكبير
~~أوله وفيه الترجيع ورواه الترمذي والنسائي مختصرا لم يذكرا فيه لفظ الأذان
~~والإقامة إلا أن النسائي قال ثم عدها أبو محذورة تسع عشرة كلمة وسبع عشرة
~~كلمة
# انتهى كلام الزيلعي
# وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام إن في حديث همام ذكر
~~الكلمات تسع عشر وسبع عشر وهذا ينفي الغلط في العدد بخلاف غيره من الروايات
~~فإنه قد يقع فيها اختلاف وإسقاط وقد وجد متابع لهمام في روايته عن عامر كما
~~أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي عروبة عن عامر بن عبد الواحد عن مكحول عن
~~عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة قال
# PageV02P127
# علمني النبي صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة
~~كلمة
# انتهى كلامه
# وهكذا أخرجه الدارمي من طريق سعيد بن عامر عن همام عن عامر الأحول
~~بإسناده بإثبات ألفاظ الترجيع وكذا أخرجه الدارقطني والدارمي من طريق أبي
~~الوليد الطيالسي مثله
# وقال الحافظ في التلخيص حديث أبي محذورة أخرجه الشافعي وأبو داود
~~والنسائي وبن ماجه وبن حبان ورواه مسلم من حديث أبي محذورة فذكر التكبير في
~~أوله مرتين فقط
# وقال بن القطان الصحيح في هذا تربيع التكبير وبه يصح كون الأذان تسع عشرة
~~كلمة وقد يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير وهي التي ينبغي أن تمد في
~~الصحيح وقد رواه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم
~~عن معاذ بن هشام بسنده وفيه تربيع التكبير وقال بعده أخرجه مسلم عن إسحاق
~~وكذلك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه من طريق علي بن المديني عن معاذ انتهى
~~وما ms0494 وجد في بعض نسخ الكتاب بإسقاط ألفاظ الترجيع هو غلط قطعا لا يعتبر به
~~والله أعلم
# قاله في غاية المقصود
# (حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح) بتثنية
~~الحيعلتين (الله أكبر الله أكبر) بتثنية التكبير (لا إله ألاالله) مرة
~~واحدة فصارت كلمة الأذان تسع عشرة كلمة بتربيع التكبير أوله وتثنية
~~الشهادتين ثم يرجع بها مثنى مثنى وتثنية الحيعلتين وتثنية التكبير ويختم
~~بلا إله إلا الله مرة (والإقامة الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر)
~~بتربيع التكبير في أولها (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله
~~أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) بثنية الشهادتين (حي على
~~الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح) بتثنية الحيعلتين (قد
~~قامت الصلاة قد قامت الصلاة) مرتين (الله أكبر الله أكبر) بتثنية التكبير
~~(لا إله إلاالله) مرة واحدة فهذه سبع عشرة كلمة (كذا في كتابه في حديث أبي
~~محذورة) يشبه أن يكون المعنى أن هكذا في كتاب همام بن يحيى في حديث أبي
~~محذورة بذكر ألفاظ الإقامة سبع عشرة كلمة وهذا تثبيت لرواية همام بن يحيى
~~أنه حدث هكذا من كتابه دون حفظه وتقدم أن هماما كان صاحب كتاب فإذا حدث من
~~كتابه
# PageV02P128
# أتقن فلا يقال إن هماما وهم في ذكر الإقامة كما قال البيهقي في المعرفة
~~إن مسلم بن الحجاج ترك رواية همام عن عامر واعتمد على رواية هشام عن عامر
~~التي ليس فيها ذكر الإقامة
# انتهى كلام البيهقي
# قلت روى همام بن يحيى عن عامر الأحول في حديث أبي محذورة الترجيع
~~والإقامة كما في الكتاب ورواه هشام الدستوائي عن عامر فيه الترجيع دون
~~الإقامة كما أخرجه مسلم عنه لكن عدم تخريج مسلم له لا يقتضي لعدم صحته لأنه
~~لم يلتزم إخراج كل الصحيح وعلى أنه قد تابع سعيد بن أبي عروبة هماما في
~~روايته عن عامر كما تقدم فلا وهم لرواية همام والله أعلم
# قاله في ms0495 غاية المقصود
# [503] (أخبرني بن عبد الملك) وفي رواية الدارقطني أخبرني عبد العزيز بن
~~عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريزأخبره وكان يتيما في حجر أبي
~~محذورة
# الحديث (عن بن محيريز) كذا في أكثر النسخ وهكذا في تحفة الأشراف وهو عبد
~~الله بن محيريز وفي بعض النسخ عن بن أبي محيريز وهو غلط (عن أبي محذورة)
~~اسمه سمرة أو سلمة بن مغيرة
# قاله علي القارىء في المرقاة (قال ألقى) أي أملى (علي رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم التأذين هو نفسه) التأذين بمعنى الأذان
# قال الطيبي أي لقنني كل كلمة من هذه الكلمات رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يعني أبو محذورة تصوير تلك الحالة ولهذا عدل عن الماضي إلى المضارع في
~~قوله ثم تعود فتقول
# انتهى
# والظاهر أنه عدول عن الأمر إلى المضارع قاله علي القارىء (فمد من صوتك)
~~أمر من مد يمد
# في الحديث إثبات الترجيع
# PageV02P129
# [504] (قال) أي إبراهيم بن إسماعيل (سمعت جدي عبد الملك) هو بالنصب بدل
~~عن جدي (يذكر) أي عبد الملك (يقول) أبو محذورة (أشهد) أي أعلم وأبين (أن لا
~~إله ألا الله) أي لامعبود بحق في الوجود إلا الله (حي على الصلاة) قال
~~الطيبي معنى الحيعلتين هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلا والفوز بالنعيم
~~آجلا انتهى
# قال المنذري حديث أبي محذورة أخرجه مسلم مقتصرا منه على الأذان خاصة وفيه
~~التكبير مرتين والترجيع وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
~~انتهى
# وفي الحديث إثبات الترجيع والقول في الفجر الصلاة خير من النوم
# [505] (الله أكبر الله أكبر) بثنية التكبير في أول الأذان ورواية تربيع
~~التكبير في أول الأذان أكبر (ثم ذكر) أي نافع بن عمر (مثل أذان حديث بن
~~جريج) أي في حديث نافع بن عمر تثنية التكبير في أول الأذان بخلاف رواية بن
~~جريج فإن فيها تربيع التكبير في أول الأذان وأما باقي ألفاظ الأذان في
~~رواية نافع بن عمر مثل ألفاظ الأذان لرواية بن جرير التي مضت ومعنى رواية
~~مع إثبات الترجيع ms0496 (وفي حديث مالك بن دينار إلخ) يعني في رواية مالك بن
~~دينار أيضا تثنية التكبير
# PageV02P130
# في أول الأذان كما في رواية نافع بن عمر الجمحي عن عبد الملك وقط بمعنى
~~حسب (وكذلك) أي مثل رواية نافع بن عمر بتثنية التكبير وباقي الألفاظ مثل
~~رواية بن جريج (عن عمه) أي عم بن أبي محذورة (عن جده) أي جد بن أبي محذورة
~~(إلا أنه قال) أي جعفر بن سليمان في حديثه (ثم ترجع فترفع صوتك) وفي حديث
~~بن جريج ثم ارجع فمد من صوتك (الله أكبر الله أكبر) هذا بيان التشبيه أي
~~وكذلك حديث جعفر بتثنية التكبير الله أكبر الله أكبر
# [506] (سمعت بن أبي ليلى) هو عبد الرحمن تابعي (أحيلت الصلاة ثلاثة
~~أحوال) أي نقلت من حال إلى حال قال بن الأثير في النهاية معناها غيرت ثلاث
~~تغييرات أو حولت ثلاث تحويلات
# انتهى
# يعني كانت الصلاة في ابتداء الإسلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~ثلاثة وجوه والمراد من الإحالة التغير يعني غيرت الصلاة ثلاثة تغييرات كما
~~سيأتي بيانها والمراد من الصلاة الصلاة مع متعلقاتها ليتناول الأذان (قال)
~~أي بن أبي ليلى (وحدثنا أصحابنا) وفي رواية لأحمد عن عبد الرحمن بن أبي
~~ليلى عن معاذ بن جبل وهذا شروع في بيان الحال الأول من الأحوال الثلاثة
# قال المنذري إن أراد الصحابة فهو قد سمع من جماعة الصحابة فيكون الحديث
~~مسندا وإلا فهو مرسل
# انتهى
# قال بن رسلان في شرح السنن قال شيخنا الحافظ بن حجر في رواية أبي بكر بن
~~أبي شيبة وبن خزيمة والطحاوي والبيهقي
# حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فتعين الاحتمال الأول ولهذا صححها
~~بن حزم وبن دقيق العيد
# انتهى كلامه
# وقال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر قول المنذري قلت أراد به الصحابة صرح
~~بذلك بن أبي شيبة في مصنفه فقال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن
~~عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد ms0497
~~الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله
~~رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران فقام على حائط فأذن مثنى
~~مثنى وأقام مثنى مثنى
# انتهى
# وأخرجه البيهقي في سننه عن وكيع به
# قال في الإمام وهذا
# PageV02P131
# رجال الصحيح وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة وأن جهالة
~~أسمائهم لا تضر (أو قال المؤمنين) هو شك من الراوي (واحدة) أي بإمام واحد
~~مع الجماعة لا منفردا وكان الناس يصلون منفردا من غير جماعة (أن أبعث
~~رجالا) أي أنشرهم
# في المصباح المنير بث السلطان الجند في البلاد أي نشرهم من باب قتل
# انتهى
# وحاصل المعنى أن أبعث رجالا (في الدور) جمع دار أي في المحلات (ينادون
~~الناس) ويخبرونهم (بحين الصلاة) قال بن رسلان يحتمل أن تكون الباء بمعنى في
~~أي في وقت الصلاة كقوله تعالى وبالأسحار هم يستغفرون أي في وقت الأسحار
~~يستغفرون وقوله تعالى وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل والصحيح أن
~~الظرفية التي بمعنى في تدخل على المعرفة كما في هذه الأمثلة وتكون مع
~~النكرة كقوله تعالى نجيناهم بسحر قال أبو الفتح وتوهم بعضهم أنها لا تقع
~~إلا مع المعرفة نحو كنا بالبصرة وأقمنا بالمدينة
# انتهى (على الآطام) جمع الأطم بالضم
# قال بن رسلان بناء مرتفع وآطام المدينة حصون لأهلها (حتى نقسوا أو كادوا
~~أن ينقسوا) شك من الراوي
# قال في فتح الودود حتى نقسوا من نصر أي ضربوا بالناقوس وجعله بعضهم من
~~التنقيس بمعنى الضرب بالناقوس (قال) أي بن أبي ليلى (فجاء رجل من الأنصار)
~~وفي رواية لأحمد ثم إن رجلا من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد بن عبد ربه
~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لما رجعت) من عندك يارسول الله (لما
~~رأيت من اهتمامك) بكسر اللام وفتح الميم علة لقوله المقدم أي رجعت (رأيت
~~رجلا) وهو جزاء لما رجعت (فقام) أي الرجل المرئي (على المسجد فأذن ثم قعد
~~قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه ms0498 يقول قد قامت الصلاة) وفي رواية الأحمداني
~~بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل
~~القبلة فقال الله أكبر الله أكبر
# أشهد أن لا إله إلا الله مثنى حتى فرغ من الأذان ثم أمهل ساعة ثم قال مثل
~~الذي قال غير أنه يزيد في ذلك قد قامت الصلاة مرتين
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها بلالا فليؤذن بها فكان بلال أول
~~من أذن بها
# قال وجاء عمر بن الخطاب فقال يارسول الله قد طاف بي مثل
# PageV02P132
# الذي طاف به غير أنه سبقني (ولولا أن يقول الناس) أي قال عمرو بن مرزوق
~~أن يقول الناس بصيغة الغائب (قال بن المثنى) لفظ (أن تقولوا) بصيغة الخطاب
~~مكان أن يقول الناس أي لولا أخاف أن يقول الناس إنه كاذب (لقلت إني كنت
~~يقظانا غير نائم) يعني أني في رؤياي هذه صادق لا ريب فيها كأني رأيت الرجل
~~المرئي الذي أذن وأقام في حال اليقظة لا في حال النوم
# وقوله لقلت جواب لولا وغير نائم بفتح الراء المهملة تأكيد لقوله يقظان
~~وفي رواية لأحمداني رأيت فيما يرى النائم ولو قلت إني لم أكن نائما لصدقت
~~(وقال بن المثنى لقد أراك الله خيرا ولم يقل عمرو لقد أراك الله خيرا) هذه
~~جملة معترضة أي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أراك الله خيرا فمر
~~بلالا لكن هذه الجملة أي لقد أراك الله خيرا في رواية بن المثنى وليست في
~~رواية عمرو (قال) بن أبي ليلى (مثل الذي رأى) عبد الله بن زيد (ولكن لما
~~سبقت استحييت) أن أقص عليك رؤياي إلى هنا تم الحال الأول من الوجوه المحولة
~~والتغيرات الثلاثة التي وقعت في ابتداء الإسلام
# وحاصل المعنى أن التغيير الأول من الوجوه المحولة والتغيرات الثلاثة هو
~~أن المؤمنين كانوا يصلون الصلاة ويؤدونها في ابتداء الإسلام في عهد النبي
~~صلى الله عليه وسلم منفردين من غير أن يجتمعوا ويتفقوا على إمام واحد فقال
~~النبي صلى الله عليه وسلم ms0499 لو يجتمع الناس وقت الصلاة ويؤدونها كلهم أجمعون
~~بإمام واحد لكان أحسن فهذه الحالة تغيرت وتبدلت من الانفراد والوحدة إلى
~~الجماعة والاتفاق وأما تجويز النداء والأذان وبث الرجال في الدور فليس من
~~الأحوال الثلاثة بل هو سبب لوصول وتحصيل هذه الحالة التي ذكرتها (قال) أي
~~بن أبي ليلى (وحدثنا أصحابنا) وهذا شروع في بيان الحال الثاني من الأحوال
~~الثلاثة (قال كان الرجل إذا جاء) لأداء الصلاة بالجماعة بعد أن استقر حكمها
~~(يسأل) بصيغة المعروف عن المصلين كم صليت مع الإمام وكم بقيت (فيخبر) بصيغة
~~المجهول أي فيخبره من دخل المسجد قبله ولم يدخل في الصلاة أو يخبره المصلون
~~بالإشارة كما سيأتي فأشاروا إليه وهذا هو الصحيح (بما سبق) بصيغة المجهول
~~أي بالقدر الذي سبق (من صلاته) أي الرجل المسبوق وهذه الجملة بيان لما
~~الموصولة (وأنهم قاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين قائم وراكع
~~وقاعد ومصل مع رسول الله
# PageV02P133
# صلى الله عليه وسلم) أي كانوا قائمين مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن ما
~~كان كل من دخل في الجماعة يصنع كما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم بل بعضهم
~~في القيام وبعضهم في الركوع وبعضهم في القعدة وبعضهم يصنع كما يصنع النبي
~~صلى الله عليه وسلم وهو المراد بقوله ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وذلك لأنهم كانوا إذا جاؤوا ودخلوا المسجد يسألون عن المقدار الذي فات عنهم
~~فيخبرون بما سبقوا من صلاتهم فيلحقون بالنبي صلى الله عليه وسلم لكن يؤدون
~~ما سبقوا منها ثم يصنعون كما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يفهم
~~المعنى من رواية الكتاب
# ويحتمل أنهم لما دخلوا المسجد صلوا ما فات عنهم على حدة من غير دخول في
~~الجماعة ولما فرغوا من أداء ما فات عنهم دخلوا في الجماعة وصلوا مع النبي
~~صلى الله عليه وسلم
# ويؤيد هذا المعنى رواية أحمد في مسنده ولفظه وكانوا يأتون الصلاة وقد
~~سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها فكان الرجل يشير ms0500 إلى الرجل إذن كم
~~صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم في صلاتهم
# قال فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني
# قال فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما
~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقضى الحديث
# قاله في غاية المقصود
# (قال بن المثنى) بإسناده إلى شعبة (قال عمرو) بن مرة (وحدثني بها) أي
~~بهذه الرواية (حصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي روى عنه شعبة والثوري
~~وثقه أحمد أي حدثني حصين كما حدثني به بن أبي ليلى (عن بن أبي ليلى) فروى
~~عمر بن مرة عن بن أبي ليلى بلا واسطة وروي أيضا بواسطة حصين عن بن أبي ليلى
# قاله في غاية المقصود (حتى جاء معاذ) يشبه أن يكون المعنى أن عمرو بن مرة
~~روى عن حصين عن بن أبي ليلى من أول الحديث إلى هذا القول أي حتى جاء معاذ
~~وأما باقي الحديث فروى عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى نفسه
# قاله في غاية المقصود
# (قال شعبة) بن الحجاج (وقد سمعتها) هذه الرواية أنا أيضا (من حصين) بن
~~عبد الرحمن وزادني حصين على قوله حتى جاء معاذ هذه الجملة الآتية (فقال)
~~معاذ (لا أراه على حال إلى قوله) وهو إلا كنت عليها
# قال فقال إن معاذا قد سن لكم سنة (كذلك فافعلوا) ففي رواية شعبة عن حصين
~~تم الحديث إلى قوله كذلك فافعلوا
# وفي رواية عمرو بن مرة عن
# PageV02P134
# حصين تم الحديث إلى قوله حتى جاء معاذ
# قاله في غاية المقصود
# قال أبو داود ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق لأنه أتم سياقا وأكثر بيانا
~~من حديث بن المثنى (قال) عمرو بن مرزوق بإسناده إلى بن أبي ليلى (فجاء معاذ
~~فأشاروا إليه) بالذي سبق به من الصلاة وأفهموه بالإشارة أنه سبق بكذا وكذا
~~ركعة (قال شعبة وهذه) الجملة (سمعتها) أي الجملة (من حصين) كرر شعبة ذلك
~~للتأكيد وإعلاما ms0501 بأن عمرو بن مرة وإن روى عن حصين إلى قوله حتى جاء معاذ
~~لكن أنا أروي عن حصين إلى قوله فافعلوا كذلك
# ومحصل الكلام أن شعبة روى هذا الحديث من طريقين
# الأولى عن عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى وهو متن طويل من أول الحديث إلى
~~آخر الحديث
# والثانية عن حصين عن بن أبي ليلى وهو من أول الحديث إلى قوله إن معاذا قد
~~سن لكم سنة كذلك فافعلوا وأما عمرو بن مرة شيخ شعبة فهو أيضا روى الحديث من
~~طريقين
# الأولى عن بن أبي ليلى والثانية عن حصين عن بن أبي ليلى فرواية عمرو بن
~~مرة عن بن أبي ليلى نفسه أطول وروايته عن حصين هي إلى قوله حتى جاء معاذ
~~فهي مختصرة
# هذا يفهم من ظاهر عبارة الكتاب
# والله أعلم بمراد المؤلف الإمام
# قاله في غاية المقصود
# (قال) بن أبي ليلى (فقال معاذ لا أراه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (على
~~حال إلا كنت عليها) أي على تلك الحالة ولا أؤدي ما سبقت بل أصنع كما يصنع
~~النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سلم أقضي ما سبقت وبيانه أن معاذ بن جبل لما
~~دخل المسجد لأداء الصلاة فأشار الناس إليه عما فات من صلاته على عادتهم
~~القديمة فرد معاذ بن جبل قولهم وقال لا أفعل هكذا ولا أؤدي الصلاة الفائتة
~~أو لا بل أدخل في الجماعة مع القوم ونصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~على أي حال كان النبي صلى الله عليه وسلم من قيام أو ركوع أو سجود أو قعود
~~ثم أقضي الصلاة التي فاتت مني بعد إتمام النبي صلى الله عليه وسلم صلاته
~~وفراغه منها
# ويؤيد هذا المعنى ما في رواية لأحمد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى فجاء
~~معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني قال فجاء
~~وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما قضى رسول الله
~~صلى الله ms0502 عليه وسلم قام فقضى انتهى
# (قال) معاذ بن جبل (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (إن معاذا قد سن لكم
~~إلخ) فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فعل معاذ ورغب الناس عليه
~~وأسلكهم على هذه الطريقة
# فهذا تغير ثان للصلاة من فعل
# PageV02P135
# الناس الذي كانوا عليه إلى فعل معاذ
# وإلى ها هنا تمت الحالة الثانية للصلاة
# وفي رواية لأحمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد سن لكم معاذ
~~فهكذا فاصنعوا
# انتهى
# والحالة الثالثة ليست بمذكورة في هذا الحديث وإنما هي في الرواية الآتية
~~بعد هذا الحديث وفيها قال الحال الثالث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قدم المدينة فصلى يعني نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهرا
# الحديث ويجيء شرح الحديث هناك (قال) بن أبي ليلى (أمرهم) أي المسلمين
~~(بصيام ثلاثة أيام) وفي الرواية الآتية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم يوم عاشوراء (ثم أنزل رمضان) أي صوم
~~رمضان (وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام) أي أن الناس لم تكن عادتهم بالصيام
~~(وكان الصيام عليهم) أي على المسلمين (شديدا) لا يتحملونه (فكان من لم يصم
~~أطعم مسكينا) وهذا هو الحال الأول من الأحوال الثلاثة للصيام وفي الرواية
~~الآتية فكان من شاء أن يصوم صام ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا أجزأه
~~ذلك فهذا حول الحديث فنزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه أي فمن كان
~~حاضرا مقيما غير مسافر فأدركه الشهر فليصمه
# والشهود الحضور وقيل هو محمول على العادة بمشاهدة الشهر وهي رؤية الهلال
~~ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أخرجاه في
~~الصحيحين
# وإذا استهل الشهر وهو مقيم ثم أنشأ السفر في أثنائه جاز له أن يفطر حال
~~السفر لحديث بن عباس الآتي
# قاله الخازن في تفسيره
# قال البغوي في المعالم وبه قال أكثر الصحابة والفقهاء
# قال الخازن ويجوز له أن يصوم في بعض السفر وأن يفطر في بعضه ms0503 إن أحب يدل
~~عليه ما روي عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام
~~الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه وكانوا يأخذون
~~بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجاه في الصحيحين
# انتهى كلام الخازن
# وقال بن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما من أدركه رمضان وهو مقيم ثم
~~أنشأ السفر لا يجوز له الإفطار كما قال السيوطي في الدر المنثور بقوله أخرج
~~وكيع وعبد بن حميد وبن جرير وبن أبي حاتم عن علي قال من أدركه رمضان وهو
~~مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم لأن الله يقول فمن شهد منكم الشهر فليصمه
~~وأخرج سعيد بن منصور عن بن عمر في قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال من
~~أدركه رمضان في أهله ثم أراد السفر فليصم
# انتهى كلام السيوطي رحمه الله تعالى
# PageV02P136
# (فكانت الرخصة للمريض والمسافر فأمروا بالصيام) أي غير المريض والمسافر
~~وهذا هو الحال الثاني للصيام وفي رواية لأحمد
# وأما أحوال الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل
~~يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصيام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل
~~الله تعالى ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
~~قبلكم إلى قوله وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فكان من شاء صام ومن
~~شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه ثم إن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى شهر
~~رمضان الذي أنزل فيه القران إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه فأثبت الله
~~صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير
~~الذي لا يستطيع الصيام فهذان حالان للحديث
# (قال) بن أبي ليلى (وكان الرجل إلخ) وفي رواية للبخاري إذا كان الرجل
~~صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي
~~(قال) معاذ بن جبل (فجاء عمر فأراد امرأته فقالت) امرأة عمر (إني قد ms0504 نمت)
~~قبل أن نأكل (فظن) أي عمر (أنها) أي أمرأته (تعتل) من الاعتلال أي تلهي
~~وتزور من تزوير النساء ومعناه بالفارسية بهانه ميكتد
# قال في لسان العرب يقال تعللت بالمرأة تعللا لهوت بها (فأتاها) أي فجامع
~~أمرأته (فجاء رجل من الأنصار) إلى أهله وكان صائما (فأراد الطعام فقالوا)
~~أي أهل بيته لهذا الرجل اصبر (حتى نسخن لك شيئا) من التسخين أي نحمي لك
~~(فنام) الرجل الأنصاري (فلما أصبحوا نزلت عليه) أي على النبي صلى الله عليه
~~وسلم (هذه الآية) الآتية (فيها) أي في هذه الواقعة أحل لكم ليلة الصيام
~~الرفث إلى نسائكم وهذا هو الحال الثالث للصيام
# قال السيوطي في تفسير الدر المنثور أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وبن
~~المنذر والبيهقي في سننه عن بن عباس قال الدخول والتغشي والإفضاء والمباشرة
~~والرفث واللمس والمس والمسيس الجماع والرفث في الصيام الجماع والرفث في
~~الحج الإغراء به انتهى
# PageV02P137
# [507] (حدثنا بن المثنى عن أبي داود) هو الطيالسي هذا هو الصحيح وهكذا في
~~تحفة الأشراف وأما في بعض النسخ عن أبي رواد فهو غلط عن المسعودي هو عبد
~~الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته
~~وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط من السابعة مات سنة ستين وقيل
~~سنة خمس وستين قاله في التقريب وساق نصر بن المهاجر واقتص بن المثنى منه أي
~~من الحديث قط بمعنى حسب قال بن المثنى الحال الثالث إلخ يعني كان النبي صلى
~~الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين يصلون في أول قدومهم المدينة نحو بيت
~~المقدس ثلاثة عشر شهرا لموافقة يهود المدينة ويقصدون بيت المقدس وفي رواية
~~لأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال أحيلت الصلاة ثلاثة
~~أحوال وأحيل الصيام ثلاثة أحوال فأما أحوال الصلاة فإن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قدم المدينة وهو يصلي سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم إن الله عز وجل
~~أنزل عليه قد نرى تقلب وجهك في ms0505 السماء فلنولينك قبلة ترضاها الآية فوجهه
~~الله إلى مكة هذا حول انتهى قلت وما في رواية أحمد توجه النبي إلى بيت
~~المقدس سبعة عشر شهرا هو الصحيح وموافق لما في صحيح البخاري وغيره ستة عشر
~~شهرا أو سبعة عشر شهرا وفي صحيح مسلم والنسائي ستة عشر شهرا من غير شك
~~ورجحه النووي في شرح مسلم والحافظ في فتح الباري وما في رواية الكتاب ثلاثة
~~عشر شهرا فهو يعارض ما في الصحيحين وضعف الحافظ بن حجر رواية ثلاثة عشر
~~شهرا وأشبع الكلام فيه وأطاب والله أعلم ولما غلب أهل الإسلام وتمنى النبي
~~صلى الله عليه وسلم ودعا ربه تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فقبل
~~الله تعالى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية ألاتية قد
~~نرى تقلب وجهك يعني تردد وجهك وتصرف نظرك في السماء أي إلى جهة السماء
~~فلنولينك أي فلنحولنك ولنصرفنك قبلة أي ولنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة
~~ترضاها أي تحبها وتميل إليها فول وجهك شطر المسجد الحرام أي نحوه وتلقاءه
~~وأراد به الكعبة وحيث ما كنتم أي من بر أو بحر مشرق أو مغرب فولوا وجوهكم
~~شطره أي نحو البيت وتلقاءه فحولت القبلة وهذه
# PageV02P138
# حالة ثالثة لتغير الصلاة وتم حديثه أي بن المثنى وسمى نصر بن المهاجر
~~وقال) أي نصر بن المهاجر عن يزيد بن هارون فيه أي في هذا الحديث فاستقبل
~~القبلة أي الرجل المرئي ثم أمهل الرجل المرئي هنية أي زمانا قليلا إلا أنه
~~قال أي عبد الله بن زيد زاد الرجل المرئي قال معاذ بن جبل فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد لقنها أي كلمة الأذان فأذن بها بلال
~~بهؤلاء الكلمات وقال نصر بن المهاجر بسنده في الصوم قال معاذ بن جبل كتب أي
~~فرض عليكم الصيام والصوم في اللغة الإمساك يقال صام النهار إذا اعتدل وقام
~~قائم الظهيرة ومنه قوله تعالى إني نذرت للرحمن صوما أي صمتا لأنه إمساك عن
~~الكلام والصوم في ms0506 الشرع عبارة عن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع في وقت
~~مخصوص وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية قاله الخازن في تفسيره
~~كما كتب على الذين من قبلكم يعني من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم
~~والمعنى أن الصوم عبادة قديمة أي في الزمن الأول ما أخلى الله أمة لم يفرضه
~~عليهم كما فرضه عليكم وذلك لأن الصوم عبادة شاقة والشيء الشاق إذا عم سهل
~~عمله قاله الخازن في تفسيره لعلكم تتقون يعني ما حرم عليكم في صيامكم لأن
~~الصوم وصلة إلى التقوى لما فيه من كسر النفس وترك الشهوات من الأكل والجماع
~~وغيرهما أياما نصب بالصيام أو يصوموا مقدرا معدودات أي قلائل أي موقتات
# PageV02P139
# بعدد معلوم وهي رمضان وقلله تسهيلا على المكلفين قاله في تفسير الجلالين
~~فمن كان منكم حين شهود رمضان مريضا أو على سفر أي مسافر فأفطر فعدة فعليه
~~عدة ما أفطر من أيام أخر يصومها بدله وعلى الذي يطيقونه أي يطيقون الصوم
~~واختلف العلماء في حكم هذه الآية أكثرهم إلى أنها منسوخة وهو قول عمر بن
~~الخطاب وسلمة بن الأكوع وغيرهما وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام مخيرين
~~بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويفدوا وإنما خيرهم الله تعالى لئلا يشق
~~عليهم لأنهم كانوا لم يتعودوا الصوم ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة بقوله
~~تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه فصارت هذه الآية ناسخة للتخيير قاله
~~الخازن في تفسيره وقال في تفسير الجلالين معناها وعلى الذين لا يطيقونه
~~لكبر أو مرض لا يرجى برؤه انتهى أي بتقدير لا فدية طعام مسكين الفدية
~~الجزاء وهو القدر الذي يبذله الإنسان يقي به نفسه من تقصير وقع منه في
~~عبادة ونحوها ويجب على من أفطر في رمضان ولم يقدر على القضاء لكبر أن يطعم
~~مكان كل يوم مسكينا مدا من غالب قوت البلد وهذا قول فقهاء الحجاز وقال بعض
~~فقهاء العراق عليه لكل مسكين نصف صاع عن كل يوم قاله الخازن في تفسيره فهذا
~~حول أي حال ms0507
# شهر رمضان يعني وقت صيامكم شهر رمضان سمي الشهر شهرا لشهرته يقال للسر
~~إذا أظهره شهره وسمي الهلال شهرا لشهرته وبيانه قاله الخازن الذي أنزل فيه
~~القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر منه هدى حال
~~هاديا من الضلالة للناس وبينات آيات واضحات من الهدى مما يهدي إلى الحق من
~~الأحكام والفرقان أي من الفرقان مما يفرق بين الحق والباطل فمن شهد منكم أي
~~حضر ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر إنما كرره لأن الله تعالى
~~ذكر في الآية الأولى تخيير المريض والمسافر والمقيم الصحيح ثم نسخ تخيير
~~المقيم الصحيح بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه فلو اقتصر على هذا لاحتمل
~~أن يشمل النسخ الجميع فأعاد بعد ذكر الناسخ الرخصة للمريض
# PageV02P140
# والمسافر ليعلم أن الحكم باق على ما كان عليه قاله الخازن في تفسيره وجاء
~~صرمة هو صحابي وساق أي نصر بن المهاجر عن يزيد بن هارون الحديث وتمام
~~الحديث في رواية لأحمد ولفظه قال ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة ظل
~~يعمل صائما حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب
~~حتى أصبح فأصبح صائما قال فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهدا
~~شديدا قال مالي أراك قد جهدت جهدا شديدا قال يا رسول الله إني عملت أمس
~~فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت وأصبحت حين أصبحت صائما قال وكان عمر قد
~~أصاب من النساء من جارية أو من حرة بعد ما نام وأتى النبي فذكر ذلك له
~~فأنزل الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا
~~الصيام إلى الليل
### $ 8 - (باب في الإقامة)
# [508] (عن سماك بن عطية) هو بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وبالكاف
~~بصري ثقة روى عن أيوب السختياني وهو من أقرانه
# قاله العيني في عمدة القارىء (أمر بلال) على بناء المجهول
# قال الخطابي معناه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ms0508 هو الذي
~~أمره بذلك والآمر مضاف إليه دون غيره لأن الأمر المطلق في الشريعة لا يضاف
~~إلا إليه
# وقد زعم بعض أهل العلم أن الآمر له بذلك أبو بكر وهذا تأويل فاسد لأن
~~بلالا لحق بالشام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستخلف
~~سعد القرظ الأذان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتهى
# قلت ويؤيده ما في رواية النسائي وغيره من طريق قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا وما في البيهقي بالسند الصحيح عن
~~أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر
~~الإقامة (أن يشفع الأذان) بفتح أوله وفتح الفاء أي بأن يأتي بألفاظه شفعا
~~أي يقول كل كلمة مرتين سوى آخرها
# قاله الطيبي
# (ويوتر الإقامة) والمراد من الإقامة هو جميع الألفاظ المشروعة عند القيام
~~إلى الصلاة
# أي ويقول كلمات الإقامة مرة مرة
# PageV02P141
# (زاد حماد في حديثه إلا الإقامة) أي لفظ الإقامة وهي قوله قد قامت الصلاة
~~فإنه لا يوترها بل يشفعها
# قال الشوكاني في النيل وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة فإنه
~~يثنى كما تقدم في حديث عبد الله بن زيد وأجيب بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير
~~الأذان فإن التكبير في أول الأذان أربع وهذا إنما يتم في تكبير أول الأذان
~~لا في آخره كما قال الحافظ وأنت خبير بأن ترك استثنائه في هذا الحديث لا
~~يقدح في ثبوته لأن روايات التكرير زيادة مقبولة والحديث يدل على إفراد
~~الإقامة
# وقد اختلف الناس في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ
~~الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلا التكبير في أولها وآخرها ولفظ قد
~~قامت الصلاة فإنها مثنى مثنى
# واستدلوا بهذا الحديث وحديث عبد الله بن زيد السابق وحديث عبد الله بن
~~عمر الآتي
# قال بن سيد الناس وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن
~~الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري والزهري والأوزاعي وأحمد ms0509 وإسحاق وأبو ثور
~~ويحيى بن يحيى وداود وبن المنذر وذهبت الحنفية والثوري وبن المبارك وأهل
~~الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة
~~مرتين
# انتهى
# قال الحافظ في الفتح وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل
~~الأذان وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ وأن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ
~~بحديث أبي محذورة يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر
~~عن حديث أنس فيكون ناسخا وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة
~~التربيع والترجيع فكان يلزمهم القول به وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ
~~بحديث أبي محذورة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى
~~المدينة وأقر بلالا على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما
~~رواه الدارقطني والحاكم
# وقال بن عبد البر ذهب أحمد وإسحاق وداود وبن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف
~~المباح فإن ربع التكبير الأولى في الأذان أو ثناه أو رجع في التشهد أو لم
~~يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة فالجميع جائز
# وعن بن خزيمة إن ربع الأذان ورجع فيه ثنى الإقامة وإلا أفردها وقيل لم
~~يقل بهذا التفصيل أحد قبله
# والله أعلم
# قيل الحكمة في تثنية الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان لإعلام الغائبين
~~فيكرر ليكون أوصل إليهم بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين ومن ثم استحب أن يكون
~~الأذان في مكان عال
# PageV02P142
# بخلاف الإقامة وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة وأن يكون
~~الأذان مرتلا والإقامة مسرعة وكرر قد قامت الصلاة لأنها المقصودة من
~~الإقامة بالذات
# قلت توجيهه ظاهر وأما قول الخطابي لو سوى بينهما لاشتبه الأمر عند ذلك
~~وصار لأن يفوت كثيرا من الناس صلاة الجماعة ففيه نظر لأن الأذان يستحب أن
~~يكون على مكان عال لتشترك الأسماع كما تقدم وإنما اختص الترجيع بالتشهد
~~لأنه أعظم ألفاظ الأذان
# والله أعلم
# انتهى
# [509] (عن خالد الحذاء) بن مهران أو المنازل بفتح ms0510 الميم وقيل بضمها وكسر
~~الزاي البصري الحذاء بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة قيل له ذلك لأنه
~~كان يجلس عندهم وقيل لأنه كان يقول أخذ على هذا النحو وهو ثقة يرسل من
~~الخامسة
# قاله الحافظ في التقريب (قال إسماعيل) بن إبراهيم هو بن علية
# قاله العيني (فحدثت به) أي بهذا الحديث (أيوب) هو السختياني (فقال) أيوب
~~(إلا الإقامة) أي إلا لفظة الإقامة وهي قد قامت الصلاة فإن بلالا يقولها
~~مرتين
# قال الحافظ في الفتح ادعى بن منده أن قوله إلا الإقامة من قول أيوب غير
~~مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية
~~أي التي سبقت إدارجا وكذا قال أبو محمد الأصيلي قوله إلا الإقامة هو من قول
~~أيوب وليس من الحديث وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب
~~بسنده متصلا بالخبر مفسرا ولفظه كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا
~~قوله قد قامت الصلاة
# وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده وكذا هو في مصنف عبد الرزاق
~~وللإسماعيلي من هذا الوجه ويقول قد قامت الصلاة مرتين
# والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل في
~~رواية إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها أن خالدا كان لا يذكر الزيادة وكان
~~أيوب يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في رواية أيوب
~~زيادة من حافظ فتقبل
# والله أعلم
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [510] (إنما كان الأذان) أي ألفاظه من الجمل (على عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) أي في عهده (مرتين
# PageV02P143
# مرتين) قال علي في المرقاة خص التكبير عن التكرير عند الجمهور في أول
~~الأذان فإنه أربع خلافا لمالك لما تقدم وخص التهليل عنه في آخره عند الكل
~~فإنه وتر
# وهذا الحديث فظاهره يدل على نفي الترجيع
# انتهى
# قلت رواية تربيع التكبير في أول الأذان وآخره كثيرة والترجيع وإن كان غير
~~مذكور في ms0511 هذا الحديث لكن ثبت الترجيع بإسناد صحيح من حديث أبي محذورة
~~الصحابي والزيادة أحرى بالقبول (والإقامة) أي كلماتها (مرة مرة) ظاهر
~~الحديث يدل على أن كل ألفاظ الإقامة مرة مرة لكن ينبغي استثناء التكبير
~~أولا وآخرا فإنه مرتين مرتين لحديث عبد الله بن زيد السابق والحديث يفسر
~~بعضها بعضا (غير أنه) أي المؤذن (يقول) أي في الإقامة (قد قامت الصلاة قد
~~قامت الصلاة) أي مرتين والمعنى قاربت قيامها
# وفي النهاية قام أهلها أو حان قيام أهلها وقيل عبر بالماضي إعلاما بأن
~~فعلها القريب الوقوع كالمحقق حتى يتهيأ له ويبادر إليه
# قاله علي (قال شعبة لم أسمع عن أبي جعفر غير هذا الحديث) قال بن دقيق
~~العيد وأخرجه بن خزيمة في صحيحه
# وأبو جعفر هذا قال أبو زرعة لا أعرفه إلا في هذا الحديث
# قاله في غاية المقصود
# وقال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# [511] (عبد الملك بن عمرو) هو بدل عن أبي عامر (عن أبي جعفر) قال الحافظ
~~في التلخيص قال بن حبان اسمه محمد بن مسلم بن مهران
# وقال الحاكم اسمه عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي ووهم الحاكم في ذلك
# انتهى
# وقال في التهذيب والخلاصة محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي
~~مولاهم الكوفي أو البصري عن جده وعنه شعبة ويحيى القطان
# قال بن معين والدارقطني ليس به بأس وقال بن عدي ليس له من الحديث إلا
~~يسير لا يتبين صدقه من كذبه
# انتهى
# وفي رواية الطحاوي حدثنا شعبة عن أبي جعفر الفراء
# انتهى
# وأبو جعفر الفراء اسمه سليمان وقيل كيسان وقيل زياد وهو غير أبي جعفر
~~المؤذن المتقدم قاله في غاية المقصود (مؤذن مسجد العريان) بضم العين وسكون
~~الراء ثم ياء تحتانية كذا في أكثر النسخ الصحيحة
# وفي بعضها بالباء الموحدة والصحيح المعتمد هو
# PageV02P144
# الأول قيل عريان موضع بالكوفة وفي رواية النسائي سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد
~~العريان في مسجد بني هلال وقال في التقريب أبو جعفر مؤذن مسجد العريان اسمه
~~محمد بن إبراهيم بن مسلم
# قاله في ms0512 غاية المقصود (سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر) وفي رواية
~~النسائي عن مسلم أبي المثنى مؤذن المسجد الجامع
# وفي رواية الطحاوي عن مسلم مؤذن كان لأهل الكوفة
# قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وأبو المثنى مسلم بن المثنى وقيل
~~مهران قال أبو عمر كوفي ثقة
# قاله في غاية المقصود (وساق الحديث) أي محمد بن يحيى أو أبو المثنى
### $ 9 - (باب الرجل يؤذن ويقيم آخر)
# [512] (في الأذان أشياء) أي البوق والناقوس والقرن (قال) أي محمد بن عبد
~~الله (في المنام) أي في الرؤية (فأتى) أي عبد الله بن زيد (فأذن بلال) قال
~~الحافظ في الفتح قيل مناسبة اختصاص بلال بالأذان دون غيره لكونه كان لما
~~عذب ليرجع عن الإسلام فيقول أحد أحد فجوزي بولاية الأذان المشتملة على
~~التوحيد في ابتدائه وانتهائه وهي مناسبة حسنة في اختصاص بلال بالأذان (أنا
~~رأيته) أي الأذان في المنام (وأنا كنت أريده) أي أن أقيم ويؤيد هذا المعنى
~~ما في رواية لأحمد ولفظه فقال ألقه على بلال فألقيته فأذن فأراد أن يقيم
# فقلت يارسول الله أنا رأيت أريد أن أقيم قال فأقم أنت فأقام هو وأذن بلال
~~(قال) النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد (فأقم أنت) أي الإقامة
~~قال الشوكاني في النيل استدل به من قال بعدم أولوية المؤذن بالإقامة
# وفي إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري وهو ضعيف ضعفه القطان
~~وبن نمير ويحيى بن معين واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد الله وقيل عبد
~~الله بن محمد
# قال بن عبد البر
# PageV02P145
# إسناده أحسن من حديث الإفريقي الآتي
# وقال البيهقي إن صحا لم يتخالفا لأن قصة الصدائي بعد وذكره بن شاهين في
~~الناسخ وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ عن بن عباس قال كان أول من أذن في
~~الإسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد قال الحافظ وإسناده منقطع لأنه
~~رواه الحكم عن مقسم عن بن عباس وهذا من الأحاديث التي لم يسمعها الحكم من
~~مقسم
# وأخرجه ms0513 الحاكم وفيه أن الذي أقام عمرو المعروف أنه عبد الله بن زيد انتهى
# [513] (بهذا الخبر) الذي مر (قال) عبد الله بن محمد (فأقام جدي) أي عبد
~~الله بن زيد وهذه الزيادة ليست في الرواية السابقة
# [514] (زياد بن الحارث) هو حليف لبني الحارث بن كعب بايع النبي صلى الله
~~عليه وسلم وأذن بين يديه ويعد في البصريين قاله الطيبي (الصدائي) بضم الصاد
~~منسوب إلى صداء ممدودا وهو حي من اليمن
# قاله بن الملك (لما كان أول أذان الصبح) أي لما كان الوقت لأول أذان
~~الصبح وهو في هذا الحديث قبل طلوع الفجر وسيجيء بيانه وتعبيره بالأول
~~باعتبار الإقامة فإنها ثانية (أمرني) أن أذن في صلاة الفجر (فأذنت) ولعله
~~كان بلال غائبا فحضر (فجعل ينظر) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيقول لا)
~~أي ما جاء وقت الإقامة (نزل) يشبه أن يكون نزول النبي صلى الله عليه وسلم
~~من الراحلة (فبرز) أي توضأ النبي صلى الله عليه وسلم (وقد تلاحق أصحابه)
~~وكانوا متفرقين وكانت هذه واقعة سفر كما قال الحافظ (يعني فتوضأ) هذا تفسير
~~لبرز من بعض الرواة (أن يقيم) على عادته (ومن أذن فهو يقيم) أي الإقامة
# PageV02P146
# قلت هذا الحديث يدل على مسألتين المسألة الأولى أنه يكتفي الأذان قبل
~~الفجر عن إعادة الأذان بعد الفجر لأن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى
~~الله عليه وسلم وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره
~~فأقام
# والمسألة الثانية أن من أذن فهو يقيم
# أما الكلام في المسألة الأولى فبأن في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين
~~وكانت في سفر فلا تقوم به الحجة وأيضا حديث بن عمر الذي أخرجه البخاري في
~~صحيحه ولفظه إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم يشعر
~~بعدم الاكتفاء ولا شك أن حديث الصدائي مع ضعفه لا يقاوم حديث بن عمر الذي
~~أخرجه البخاري هذا ملتقط من فتح الباري
# وأما الكلام في المسألة الثانية فبأن الحديث وإن كان ضعيفا لكن له ms0514 شواهد
~~وإن كانت الشواهد ضعيفة أيضا وأن الإقامة حق لمن أذن وما ورد في خلافه حديث
~~صحيح
# قال في سبل السلام والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن فلا تصح من
~~غيره وعضد حديث الباب حديث بن عمر بلفظ مهلا يا بلال فإنما يقيم من أذن
~~أخرجه الطبراني والعقيلي وأبو الشيخ وإن كان قد ضعفه أبو حاتم وبن حبان
~~انتهى
# قال الشوكاني في النيل الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
~~الإفريقي عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي
# قال الترمذي إنما نعرفه من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه
~~يحيى بن سعيد القطان وغيره
# وقال أحمد لا أكتب حديث الإفريقي قال ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره
~~ويقول هو مقارب الحديث والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو
~~يقيم
# قال الحارمي في كتابه الناسخ والمنسوخ واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن
~~ويقيم غيره أن ذلك جائز واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم لا فرق والأمر
~~متسع وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو
~~ثور
# وقال بعض العلماء من أذن فهو يقيم قال الشافعي وإذا أذن الرجل أحببت أن
~~يتولى الإقامة
# وقد عرفت تأخير حديث الصدائي هذا وأرجحية الأخذ به على أنه لو لم يتأخر
~~لكان حديث عبد الله بن زيد السابق خاصا به والأولوية باعتباره غيره من
~~الأمة
# وقال الحافظ اليعمري والأخذ بحديث الصدائي أولى لأن حديث عبد الله بن زيد
~~السابق كان أول ما شرع الأذان في السنة الأولى وحديث الصدائي بعده بلا شك
~~انتهى
# وقد مضى بعض بيانه في حديث عبد الله بن زيد السابق
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه
# PageV02P147
# 3
# ([515]
### | باب رفع الصوت بالأذان)
# وقد ترجم النسائي بقوله باب الثواب على رفع الصوت بالأذان
# (مدى صوته) بفتح الميم والدال
# قال الخطابي في معالم السنن وبن الأثير في النهاية مدى الشيء غايته
~~والمعنى أن يستكمل مغفرة الله تعالى ms0515 إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ
~~الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت
# وقيل فيه وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي
~~إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ
~~تلك المسافة غفرها الله له انتهى
# وقال في المرقاة قيل معناه أي له مغفرة طويلة عريضة على طريق المبالغة أي
~~يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت
# وقيل يغفر خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجساما لملأت ما بين الجوانب
~~التي يبلغها
# والمدى على الأول نصب على الظرف وعلى الثاني رفع على أنه يقيم مقام
~~الفاعل وقيل معناه يغفر لأجله كل من سمع صوته فحضر للصلاة المسببة لندائه
~~فكأنه غفر لأجله وقيل معناه يغفر ذنوبه التي باشرها في تلك النواحي إلى حيث
~~يبلغ صوته وقيل معناه يغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكنا أو مقيما إلى حيث
~~يبلغ صوته وقيل يغفر بمعنى يستغفر أي يستغفر له كل من يسمع صوته انتهى
~~(ويشهد له) أي للمؤذن (كل رطب) أي نام (ويابس) أي جماد مما يبلغه صوته وفي
~~رواية للبخاري فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس
~~ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال الحافظ في الفتح قال بن بزيزة تقرر في
~~العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي فهل ذلك حكاية عن
~~لسان الحال لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بحلال باريها أو هو على ظاهره
~~وغير ممتنع عقلا أن الله يخلق فيها الحياة والكلام انتهى
# وقال في المرقاة والصحيح أن للجمادات والنباتات والحيوانات علما وإدراكا
~~وتسبيحا كما يعلم من قوله تعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وقوله
~~تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال البغوي وهذا مذهب أهل السنة ويدل عليه
~~قضية كلام الذئب والبقر وغيرهما انتهى
# قلت ويدل على صحة هذا القول ما في رواية مسلم من حديث جابر بن سمرة
# PageV02P148
# مرفوعا ms0516 إني لأعرف حجرا كان يسلم علي وما في رواية الصحيحين في قول النار
~~أكل بعضي بعضا قال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم
~~القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم
~~بالشهادة آخرين
# (وشاهد الصلاة) أي حاضرها ممن كان غافلا عن وقتها
# وقال الطيبي هو عطف على قوله المؤذن يغفر له أي والذي يحضر لصلاة الجماعة
~~(يكتب له) أي للشاهد (خمس وعشرون) أي ثواب خمس وعشرين (صلاة) وقيل بعطف
~~شاهد على كل رطب أي يشهد للمؤذن حاضرها يكتب له أي للمؤذن خمس وعشرون صلاة
~~ويؤيد الأول ما في رواية تفضيل صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين درجة
# قلت وفي رواية صحيحة بخمس وعشرين صلاة وهي للمطابقة أظهر ولعل اختلاف
~~الروايات باختلاف الحالات والمقامات
# ويؤيد الثاني ما سيأتي من رواية أن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى
~~بأذانه فإذا كتب لشاهد الجماعة بأذانه ذلك كان فيه إشارة إلى كتب مثله
~~للمؤذن ومن ثم عطفت هذه الجملة على المؤذن يغفر له لبيان أن له ثوابين
~~المغفرة وكتابة مثل تلك الكتابة
# والأظهر عندي أن شاهد الصلاة عطف على كل رطب عطف خاص على عام لأنه مبتدأ
~~كما اختاره الطيبي
# ثم يحتمل أن يكون الضمير في يكتب له للشاهد وهو أقرب لفظا وسياقا أو
~~للمؤذن وهو أنسب معنى وسياقا
# كذا في المرقاة (ويكفر عنه) أي الشاهد أو المؤذن (ما بينهما) أي ما بين
~~الصلاتين اللتين شهدهما أو ما بين أذان إلى أذان من الصغائر
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف
~~حاله
# [516] (إذا نودي بالصلاة) وفي رواية البخاري إذا نودي للصلاة والباء
~~للسببية كما في قوله تعالى فكلا أخذنا بذنبه أي بسبب ذنبه ومعناه إذا أذن
~~لأجل الصلاة وبسبب الصلاة ومعنى التعليل قريب من معنى السببية قاله العيني
~~(أدبر) أي عن موضع الأذان الإدبار نقيض الإقبال يقال دبر وأدبر إذا ولى
~~(الشيطان) قال في الفتح الظاهر أن المراد بالشيطان ms0517 إبليس وعليه يدل كلام
~~كثير من الشراح ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن والإنس
~~لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة (وله ضراط) بضم المعجمة كغراب وهو ريح من
~~أسفل الإنسان وغيره وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل
# قاله علي القارىء
# وقال الحافظ في الفتح هو جملة اسمية وقعت حالا
# وقال عياض يمكن حمله على
# PageV02P149
# ظاهره لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره
# انتهى قال الطيبي شبه شغل الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ
~~السمع ويمنعه عن سماع عيره ثم سماه ضراطا تقبيحا له (حتى لا يسمع التأذين)
~~هذه غاية لإدباره وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال
~~حتى يكون مكان الروحاء وحكى الأعمش عن أبي سفيان رواية عن جابر أن بين
~~المدينة والروحاء ستة وثلاثين ميلا وقوله حتى لايسمع تعليل لإدباره
# انتهى
# قال الحافظ
# ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع
~~المؤذن أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل
~~يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد
~~ذلك ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث
# واستدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان لأن قوله حتى لايسمع ظاهر في
~~أنه يبعد إلى غاية ينتفي فيها سماعه للصوت (فإذا قضي النداء) بضم أوله على
~~صيغة المجهول والمراد بالقضاء الفراغ أو الانتهاء ويروى بفتح أوله على صيغة
~~المعروف على حذف الفاعل والمراد المنادى (أقبل) الشيطان
# زاد مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فوسوس (حتى إذا ثوب بالصلاة)
~~بضم الثاء المثلثة وتشديد الواو المكسورة أي حتى إذا أقيم للصلاة
# قال الخطابي التثويب ها هنا الإقامة والعامة لا تعرف التثويب إلا قول
~~المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم حسب ومعنى التثويب الإعلام
~~بالشيء وا نذار بوقوعه وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه فينذره ms0518 عن الأمر
~~يرهقه من خوف أو عدو ثم كثر استعماله في كل إعلام يجهر به صوته وإنما سميت
~~الإقامة تثويبا لأنه إعلام بإقامة الصلاة
# ويقال ثاب الشيء إذا رجع والأذن إعلام بوقت الصلاة انتهى
# وقال الحافظ في الفتح قيل هو من ثاب إذا رجع وقيل من ثوب إذا أشار بثوبه
~~عند الفراغ لأعلام غيره
# وقال الجمهور المراد بالتثويب هنا الإقامة وبذلك جزم أبو عوانة في صحيحه
~~والخطابي والبيهقي وغيرهم
# قال القرطبي ثوب بالصلاة إذا أقيمت وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان وكل
~~من ردد صوتا فهو مثوب ويدل عليه رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة
~~فإذا سمع الإقامة ذهب (حتى يخطر) بضم الطاء
# قال عياض كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهوالوجه
~~ومعناه يوسوس وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم
~~فمن المرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله وصف الهجري في
# PageV02P150
# نوادره الضم مطلقا وقال وهو يخطر بالكسر في كل شيء
# قاله الحافظ في الفتح (بين المرء ونفسه) أي قلبه
# قال العيني وبهذا التفسير يحصل الجواب عما قيل كيف يتصور خطوره بين المرء
~~ونفسه وهما عبارتان عن شيء واحد وقد يجاب بأن يكون تمثيلا لغاية القرب منه
# انتهى
# قال الباجي المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته
~~وإخلاصه فيها (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في
~~الصلاة
# وفي رواية لمسلم لما لم يكن يذكر من قبل قيل خصه بما يعلم دون ما لم يعلم
~~لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده والذي يظهر أنه لأعم من ذلك فيذكره
~~بما سبق له به علم ليشغل باله به وبما لم يكن سبق له ليوقعه في الفكرة فيها
~~(حتى يظل الرجل) قال الطيبي كرر حتى في الحديث خمس مرات الأولى والأخيرتان
~~بمعنى كي والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل
# انتهى
# قال في الفتح كذا للجمهور ms0519 بالظاء المشالة المفتوحة
# ومعنى يظل في الأصل اتصاف لمخبر عنه بالخبر نهارا لكنها هنا بمعنى يصير
~~أو يبقى ووقع عند الأصيلي يضل بكسر الضاد الساقطة أي ينسى ومنه قوله تعالى
~~أن تضل إحداهما أو بفتحها أي يخطىء ومنه قوله تعالى لا يضل ربي ولا ينسى
~~والمشهور الأول
# انتهى
# (أن يدري) وفي رواية للبخاري لا يدري قال الحافظ في الفتح إن بكسر الهمزة
~~وهي نافية بمعنى لا وحكى بن عبد البر عن الأكثر في الموطأ فتح الهمزة
# وقال القرطبي ليست رواية الفتح بشيء إلا مع رواية الضاد الساقطة فتكون أن
~~مع الفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل إن بإسقاط حرف الجر أي يضل عن درايته (كم
~~صلى) وفي رواية للبخاري في بدء الخلق عن أبي هريرة حتى لا يدري أثلاثا صلى
~~أم أربعا
# وقد اختلف العلماء في الحكمة في هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة
~~دون سماع القرآن والذكر في الصلاة فقيل يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم
~~القيامة فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له وقيل لأن
~~الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصى بسببه وغير ذلك
# قال بن بطال يشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن
~~المؤذن من هذا المعنى لئلا يكون متشبها بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان
# والله أعلم
# قال في الفتح
# قال المنذري
# والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV02P151
### $ 31 - (باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت)
# [517] أي محافظته (الإمام ضامن) أي متكفل لصلاة المؤتمين بالإتمام
~~فالضمان هنا ليس بمعنى الغرامة بل يرجع إلى الحفظ والرعاية
# قال الخطابي قال أهل اللغة الضامن في كلام العرب معناه الراعي والضمان
~~الرعاية فالإمام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم وقيل
~~معناه ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم وليس الضمان الذي يوجب
~~الغرامة من هذا بشيء
# وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال وكذلك
~~يتحمل القيام أيضا إذا ms0520 أدركه المأموم راكعا (والمؤذن مؤتمن) قال بن الأثير
~~في النهاية مؤتمن القوم الذي يثقون إليه ويتخذونه أمينا حافظا يقال المؤتمن
~~الرجل فهو مؤتمن يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم
# انتهى
# قال السيوطي في مرقاة الصعود ولابن ماجه من حديث بن عمر مرفوعا خصلتان
~~معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم انتهى
# وقال الطيبي والمؤذن أمين في الأوقات يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة
~~والصيام وسائر الوظائف المؤقتة
# انتهى
# وقال بن الملك والمؤذنون أمناء لأن الناس يعتمدون عليهم في الصلاة ونحوها
~~أو لأنهم يرتقون في أمكنة عالية فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس لكونهم
~~أمناء (اللهم أرشد الأئمة) والمعنى أرشد الأئمة للعلم بما تكلفوه والقيام
~~به والخروج عن عهدته (واغفر للمؤذنين) ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة
~~التي حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهوا قال المنذري والحديث
~~أخرجه الترمذي وقال سمعت أبا زرعة يقول حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من
~~حديث أبي صالح عن عائشة قال وسمعت محمدا يعني البخاري يقول حديث أبي صالح
~~عن عائشة أصح
# وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث
~~أبي صالح عن عائشة في هذا
# PageV02P152
# [518] (بن نمير) هو عبد الله (نبئت عن أبي صالح) قال الحافظ في تلخيص
~~الحبير قال بن المديني لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه إنما سمعه من
~~الأعمش ولم يسمعه الأعمش من أبي صالح بيقين لأنه يقول فيه نبئت عن أبي صالح
~~وكذا قال البيهقي في المعرفة (قال) أي الأعمش (ولا أراني) أي لا أظن (إلا
~~قد سمعته) أي هذا الحديث (منه) أي من أبي صالح (مثله) أي مثل حديث الساق
### $ 2 - (باب الأذان فوق المنارة)
# [519] (يؤذن عليه) أي على بيتي (فيأتي) أي بلال (بسحر) أي في وقت السحر
# قال في المصباح المنير والسحر بفتحتين قبيل الصبح وبضمتين لغة والجمع
~~أسحار (فإذا رآه) أي إذا رأى بلال الفجر قد طلع (تمطى) هو ms0521 جواب إذا قال في
~~لسان العرب تمطى الرجل تمدد
# انتهى
# ومعنى الحديث تمدد بلال لطول جلوسه ومعناه بالفارسية خميازه ميكرفت (ثم
~~قال) أي بلال (قالت) أي امرأة من بني النجار (ثم يؤذن) بلال (ما علمته) أي
~~بلالا
# PageV02P153
### | 33 -
### | باب المؤذن يستدير في أذنه
# [520] (قال) أي أبو جحيفة وهو بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء
~~آخر الحروف وفتح الفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي بضم السين والمد
# قاله العيني (وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (في قبة) قال في المصباح
~~المنير القبة من البنيان معروف وتطلق على البيت المدور وهو معروف عند
~~التركمان والجمع قباب (من أدم) بفتحتين جمع أديم أي جلد (فكنت أتتبع فمه ها
~~هنا وههنا) فمه منصوب على المفعولية وههنا وههنا ظرفا مكان والمراد بهما
~~جهتا اليمين والشمال ومعناه أنا أنظر إلى فم بلال متتبعا وفي رواية الترمذي
~~رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا وههنا الحديث قال الحافظ والحاصل
~~أن بلالا كان يتتبع بفيه الناحيتين وكان أبو جحيفة ينظر إليه فكل منهما
~~متتبع باعتبار
# انتهى
# وفي رواية وكيع عن سفيان عند مسلم قال فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا
~~يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح الحديث قلت قوله كنت أتتبع
~~فمه ها هنا وههنا هو محل الترجمة ويؤخذ منه مطابقة الحديث بالباب وهو
~~استدارة المؤذن في الأذان كما عرفت من قول الحافظ (قال) أبو جحيفة (وعليه
~~حلة) هي بضم الحاء إزار ورداء
# قال بن الأثير الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن
~~تكون ثوبين من جنس واحد (حمراء) قال الشوكاني رحمه الله وقد زعم بن القيم
~~أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط من قال
~~إنها كانت حمراء بحتا قال وهي معروفة بهذا الاسم
# انتهى
# ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء هو من أهل اللسان
# والجواب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز
~~أعني كون بعضها أحمر ms0522 دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن
~~ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كسب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن
~~ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى والواجب حمل
~~مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه
# PageV02P154
# وفي فتح الباري أن في لبس الثوب الأحمر سبعة مذاهب الأول الجواز مطلقا
~~جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد
~~بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وطائفة من التابعين
# الثاني المنع مطلقا ولم ينسبه الحافظ إلى قائل معين إنما ذكر أخبارا
~~وآثارا يعرف بها من قال بذلك
# الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن
~~عطاء وطاوس ومجاهد
# الرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت
~~والمهنة جاء ذلك عن بن عباس
# الخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى
~~ذلك الخطابي
# السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر ولم ينسبه إلى أحد
# السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير أحمر
~~فلا
# انتهى مختصرا
# (يمانية قطري) بكسر قاف وسكون طاء نسبة إلى قرية قطر بفتحتين من قرى
~~البحرين والكسر والتخفيف للنسبة فلعل تقدير الكلام كثوب قطري وإلا فكيف
~~يكون يمانيا وقطريا وبه يتضح وجه التذكير والله تعالى أعلم
# قاله في فتح الودود
# قال العيني قوله وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري فقوله برود جمع برد
~~مرفوع لأنه صفة للحلة وقوله يمانية صفة للبرود أي منسوبة إلى اليمن وقوله
~~قطري بكسر القاف وسكون الطاء والأصل قطري بفتح القاف والطاء لأنه نسبة إلى
~~قطر بلد بين عمان وسيف البحر ففي النسبة خففوها وكسرواالقاف وسكنوا الطاء
~~ويقال القطري ضرب من البرود فيها حمرة ويقال ثياب حمر لها أعلام فيها بعض
~~الخشونة وإنما لم يقل قطرية مع أن التطابق بين الصفة والموصوف شرط لأنه
~~بكثرة ms0523 الاستعمال صار كالاسم لذلك النوع من الحلل ووصف الحلة بثلاث صفات
~~الأولى صفة الذات وهي قوله حمراء والثانية صفة الجنس وهي قوله برود بين به
~~أن جنس هذه الحلة الحمراء من البرود اليمانية والثالثة صفة النوع وهي قوله
~~قطري لأن البرود اليمانية أنواع نوع منها قطري بينه بقوله
# PageV02P155
# قطري انتهى
# وقال بن الأثير في النهاية قال الأزهري في أعراس البحرين قرية يقال لها
~~قطر وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخففوا
# (وقال موسى) بن إسماعيل شيخ المؤلف (قال) أي أبو جحيفة (إلى الأبطح) قال
~~الحافظ في الفتح هو موضع معروف خارج مكة انتهى
# وقال في المرقاة الأبطح بفتح همزة محل أعلى من المعلى إلى جهة منى وهو في
~~اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصا والبطيحة والبطحاء مثله صار علما للمسيل
~~الذي ينتهي إليه السيل من وادي منى وهو الموضع الذي يسمى محصبا أيضا (لوى
~~عنقه يمينا وشمالا) أي عطف بلال عنقه
# قال الحافظ في الفتح وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان وأن محله عند
~~الحيعلتين وبوب عليه بن خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على
~~الفلاح بفمه لا ببدنه كله
# قال وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه (ولم يستدر) بلال في الأذان
# فيه تصريح بعدم الاستدارة في الأذان وقد اختلفت الروايات في الاستدارة
~~ففي بعضها أنه كان يستدير وفي بعضها ولم يستدر لكن تروى الاستدارة من طريق
~~حجاج وإدريس الأودي ومحمد العرزمي عن عون وهم ضعفاء وقد خالفهم من هو مثلهم
~~أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن عون فقال في حديثه ولم يستدر كما ساقه
~~المؤلف ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس ومن نفاه عنى
~~استدارة الجسد كله قاله الحافظ في الفتح (ثم دخل) بلال في منزله (فأخرج
~~العنزة) قال الحافظ في الفتح العنزة بفتح النون عصا أقصر من الرمح لها سنان
~~وقيل هي الحربة القصيرة ووقع في رواية كريمة العنزة عصا عليها زج بزاي
~~مضمومة ثم جيم مشددة أي ms0524 سنان وفي الطبقات لابن سعد أن النجاشي كان أهداها
~~للنبي صلى الله عليه وسلم (وساق) أي موسى بن إسماعيل (حديثه) أي باقي حديثه
~~وهو من قوله ثم خرج رسول الله الحديث
# وأورد المؤلف هذا الحديث بإسنادين الأول من طريق موسى بن إسماعيل والثاني
~~من طريق محمد بن سليمان الأنباري فساق أولا لفظ محمد بن سليمان ثم أتبعه
~~بلفظ مسدد وأما وضع الإصبعين في الأذنين فقد رواه أبو عوانة من طريق مؤمل
~~عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه وله شواهد من أصحها ما رواه أبو داود
~~وبن حبان من طريق أبي سلام الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال قلت لبلال
~~كيف كانت نفقة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه قال بلال فجعلت
~~إصبعي في أذني فأذنت وأخرج الترمذي من طريق أبي جحيفة في أذان بلال وإصبعاه
~~في أذنيه ولابن ماجه والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه وفي إسناده ضعف
# قال العلماء في
# PageV02P156
# ذلك فائدتان
# إحداهما أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ
# ثانيهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن
# قال الترمذي استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان
# قال واستحب الأوزاعي في الإقامة أيضا
# انتهى
# ولم يرد تعيين الأصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي أنها المسبحة
# انتهى كلام الحافظ ملخصا
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# ([521]
### | باب في الدعاء بين الأذان والإقامة)
# (عن أبي إياس) ككتاب المزني معاوية بن قرة قاله في التقريب (لا يرد
~~الدعاء بين الأذان والإقامة) أي فادعوا كما في رواية وذلك لشرف الوقت
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وقال
~~الترمذي حديث حسن وأخرجه النسائي من حديث يزيد بن أبي مريم عن أنس وهو أجود
~~من حديث معاوية بن قرة وقد روي عن قتادة عن ms0525 أنس موقوفا
### $ 5 - (باب ما يقول إذا سمع المؤذن)
# [522] (النداء) أي الأذان (فقولوا مثل ما يقول المؤذن مثل منصوب على أنه
~~صفة لمصدر محذوف أي قولوا قولا مثل ما يقول المؤذن وكلمة ما مصدرية أي مثل
~~قول المؤذن والمثل هو النظير
# قال الحافظ في الفتح ادعى بن وضاح أن قوله المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى
# PageV02P157
# عند قوله مثل ما يقول وتعقب بأن الادارج لا يثبت بمجرد الدعوى وقد اتفقت
~~الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها
~~وظاهر قوله مثل ما يقول يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في
~~جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما لكن حديث عمر بن الخطاب الآتي يخصص
~~الحيعلتين فيقول السامع مثل ما يقول المؤذن فيما عدا الحيعلتين وأما في
~~الحيعلتين فيقول السامع لا حول ولا قوة إلا بالله كذلك استدل به بن خزيمة
~~وهو المشهور عند الجمهور قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
~~والنسائي وبن ماجه
# [523] (إذا سمعتم المؤذن) أي صوته أو أذانه (فقولوا) واستدل به على وجوب
~~إجابة المؤذن حكاه الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال الحنفية وأهل الظاهر
~~وبن وهب
# واستدل الجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا
~~فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار قال فلما قال عليه
~~الصلاة والسلام غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب وتعقب
~~بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله
~~الراوي اكتفاء بالعادة
# ونقل القول الزائد وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر
# كذا في فتح الباري (مثل ما يقول) أي إلا في الحيعلتين لما سيأتي
# وقال في المرقاة وإلا في قوله الصلاة خير من النوم فإنه يقول صدقت وبررت
~~وبالحق نطقت وبررت بكسر الراء الأولى وقيل بفتحها أي صرت ذا بر أي خير كثير
# قال الكرماني قال ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه ms0526 يجيبه بعد كل
~~كلمة مثل كلمتها
# قلت والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى الله عليه
~~وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت انتهى (ثم صلوا علي) أي بعد فراغكم
~~(فإنه) أي الشأن (صلاة) أي واحدة (صلى الله عليه) أي أعطاه (بها عشرا) أي
~~من الرحمة (ثم سلوا الله) أمر من سأل بالهمز على النقل والحذف والاستغناء
~~أو من سال بالألف المبدلة من الهمز أو الواو أو الياء قاله علي القارىء
~~(لي) أي لأجلي (الوسيلة) قال الحافظ في الفتح هي ما يتقرب به إلى الكبير
~~يقال توسلت أي تقربت وتطلق على المنزلة العلية
# انتهى وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (فإنها) أي الوسيلة
~~(منزلة
# PageV02P158
# في الجنة) أي من منازلها وهي أعلاها وأغلاها (لا ينبغي) بالياء والتاء
~~نسخة أي لا يتسير ولا يحصل ولا يليق (إلا لعبد) أي واحد (من عبادالله) أي
~~جميعهم (وأرجو) قاله تواضعا لأنه إذا كان أفضل الأنام فلمن يكون ذلك المقام
~~غير ذلك الهمام عليه السلام قاله بن الملك (أن أكون أنا هو) قيل هو خبر كان
~~وضع موضع إياه والجملة من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة أي أكون ذلك
~~العبد ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ لا تأكيدا وهو خبره والجملة خبر أكون وقيل
~~يحتمل على الأول أن الضمير وحده وضع موضع اسم الإشارة
# قاله في المرقاة (حلت عليه الشفاعة) وفي رواية للبخاري حلت له فعلى بمعنى
~~اللام أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه يقال حل يحل بالضم إذا نزل ووقع في
~~الطحاوي من حديث بن مسعود وجبت له ولا يجوز أن يكون حلت من الحل لأنها لم
~~تكن قبل ذلك محرمة وفيه استحباب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بعد فراغه من متابعة المؤذن وسؤال الوسيلة له
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [524] (إن المؤذنين يفضلوننا) بفتح الياء وضم الضاد أي يحصل لهم فضل
~~ومزية علينا في الثواب بسبب الأذان والظاهر أنه خبر يعني ms0527 فما تأمرنا به من
~~عمل نلحقهم بسببه (قل كما يقولون) أي إلا عند الحيعلتين لما مر فيحصل لك
~~الثواب مثلهم ثم أفاد زيادة على الجواب بقوله (فإذا انتهيت) أي فرغت من
~~الإجابة (فسل) أي اطلب من الله حينئذ ما تريد (تعطه) أي يقبل الله دعاءك
~~ويعطيك سؤالك
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة
# [525] (حين يسمع المؤذن) أي صوته أو أذانه أو قوله وهو الأظهر وهو يحتمل
~~أن يكون المراد به حين يسمع تشهده الأول أالأخير وهو قوله آخر الأذان لا
~~إله إلا الله وهو أنسب ويمكن أن
# PageV02P159
# يكون معنى سمع يجيب فيكون صريحا في المقصود وأن الظاهر أن الثواب المذكور
~~مترتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة (رضيت بالله ربا) تميز أي
~~بربوبيته وبجميع قضائه وقدره وقيل حال أي مربيا ومالكا وسيدا ومصلحا
~~(وبمحمد رسولا) أي بجميع ما أرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية
~~وغيرها (وبالإسلام) أي بجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي (دينا) أي
~~اعتقادا أو انقيادا
# وقال بن الملك الجملة استئناف كأنه قيل ما سبب شهادتك فقال رضيت بالله
~~(غفر له) أي من الصغائر وهو يحتمل أن يكون إخبارا وأن يكون دعاءا والأول هو
~~المعول
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [526] (إذا سمع المؤذن) أي صوته (يتشهد) حال (قال وأنا وأنا) عطف على قول
~~المؤذن بتقدير العامل أي وأنا أشهد كما تشهد بالتاء والياء والتكرير في أنا
~~راجع إلى الشهادتين
# قاله الطيبي
# والأظهر وأشهد أنا ويمكن أن يكون التكرير للتأكيد فيهما
# واختلف في أنه هل كان يتشهد مثلنا أو يقول إني رسول الله
# والصحيح أنه كان كتشهدنا كما رواه مالك في الموطأ
# ويؤيده خبر مسلم عن معاذ أنه قال في إجابة المؤذن وأشهد أن محمدا رسول
~~الله إلخ ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
# [527] (عن أبيه) أي لحفص وهو عاصم (عن جده) أي لحفص (عمر بن الخطاب) هو
~~بدل من الجد (إذا قال المؤذن) شرطية جزاؤها دخل الجنة (قال) ms0528 أي المجيب
~~(لاحول ولا قوة إلا بالله
# PageV02P160
# أي لاحيلة في الخلاص عن موانع الطاعة ولا حركة على أدائها إلا بتوفيقه
~~تعالى (ثم قال لا إله إلاالله) أي المؤذن (قال) أي المجيب (لا إله إلا الله
~~من قلبه) قيل للأخير أو للكل وهو الأظهر (دخل الجنة) قال الطيبي وإنما وضع
~~الماضي موضع المستقبل لتحقق الموعود وهو على حد قوله أتى أمر الله ونادى
~~أصحاب الجنة والمراد أنه يدخل مع الناجين وإلا فكل مؤمن لا بد له من دخولها
~~وإن سبقه عذاب بحسب جرمه إذا لم يعف عنه إلا إن قال ذلك بلسانه مع اعتقاده
~~بقلبه
# قاله في المرقاة
# والحديث يدل على أنه يجيب السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن ولا ينتظر
~~فراغه من كل الأذان وعلى أنه يقول السامع بدل الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا
~~بالله وإنما أفرد النبي صلى الله عليه وسلم الشهادتين والحيعلتين في هذا
~~الحديث مع أن كل نوع منها مثنى لقصد الاختصار
# وقال النووي كل نوع من هذا مثنى كما هو المشروع فاختصر صلى الله عليه
~~وسلم من كل نوع شطره تنبيها على باقيه
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم
### $ 6 - (باب ما يقول إذا سمع الإقامة)
# [528] (أو عن بعض أصحاب) هو شك من الراوي (أخذ) أي شرع (فلما) شرطية
# قاله بن الملك (أن قال قد قامت الصلاة) قال الطيبي لما تستدعي فعلا
~~فالتقدير فلما انتهى إلى أن قال واختلف في قال أنه متعد أو لازم فعلى الأول
~~يكون مفعولا به وعلى الثاني يكون مصدرا
# انتهى
# وتبعه بن حجر المكي والأظهر أن لما ظرفية وأن زائدة للتأكيد كما قال
~~تعالى فلما أن جاء البشير كما قال صاحب الكشاف وغيره في قوله تعالى ولما أن
~~جاءت رسلنا لوطا سيء بهم قاله في المرقاة (أقامها الله) أي الصلاة يعني
~~ثبتها (وأدامها) واشتهر زيادة وجعلني من صالحي أهلها (وقال) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (في سائر الإقامة) أي في جميع كلمات الإقامة غير قد قامت
~~الصلاة أو قال ms0529 في البقية مثل ما قال المقيم إلا في الحيعلتين فإنه قال فيه
# PageV02P161
# لا حول ولا قوة إلا بالله (كنحو حديث عمر رضي الله عنه) الذي مر آنفا (في
~~الأذان) يريد أنه صلى الله عليه وسلم قال مثل ما قال المؤذن في حديث عمر
~~يعني وافق المؤذن في غير الحيعلتين وفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم
~~لقوله وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد ووثقه
~~الإمام أحمد ويحيى بن معين
### $ 7 - (باب (ما جاء في) الدعاء عند الأذان)
# [529] أي عند تمام الأذان
# (علي بن عياش) بالياء الأخيرة والشين المعجمة وهو الحمصي من كبار شيوخ
~~البخاري ولم يلقه من الأئمة الستة غيره
# قاله الحافظ (من قال حين يسمع النداء) أي الأذان واللام للعهد ويحتمل أن
~~يكون التقدير من قال حين يسمع نداء المؤذن وظاهره أنه يقول الذكر المذكور
~~حال سماع الأذان ولا يتقيد بفراغه لكن يحتمل أن يكون المراد من النداء
~~تمامه إذ المطلق يحمل على الكامل ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
~~عند مسلم بلفظ قولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ثم سلوا الله لي الوسيلة ففي
~~هذا أن ذلك يقال عند فراغ الأذان
# قاله في الفتح (اللهم) يعني ياالله والميم عوض عن الياء فلذلك لا يجتمعان
# قاله العيني (رب) منصوب على النداء ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف
~~أي أنت رب هذه الدعوة والرب المربي المصلح للشأن ولم يطلقوا الرب إلا في
~~الله وحده وفي غيره على التقييد با ضافة كقولهم رب الدار ونحوه قاله العيني
~~(هذه الدعوة) بفتح الدال
# وفي المحكم الدعوة والدعوة بالفتح والكسر
# قلت قالوا الدعوة بالفتح في الطعام والدعوة بالكسر في النسب والدعوة
~~بالضم في الحرب والمراد بالدعوة ها هنا ألفاظ الأذان التي يدعى بها الشخص
~~إلى عبادة الله تعالى
# قاله العيني وفي الفتح زاد البيهقي من طريق محمد بن عون عن علي بن عياش
~~اللهم إني أسألك بحق ms0530 هذه الدعوة التامة والمراد بها دعوة التوحيد كقوله
~~تعالى له دعوة الحق (التامة) صفة للدعوة وصفت بالتمام لأن الشركة نقص أو
~~التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم النشور أو
~~لأنها هي التي تستحق صفة التمام
# PageV02P162
# وما سواها فمعرض للفساد
# وقال بن التين وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو لا إله إلا الله
# وقال الطيبي من أوله إلى قوله محمدا رسول الله هي الدعوة التامة (والصلاة
~~القائمة) أي الدائمة التي لا يغيرها ملة ولا ينسخها شريعة وأنها قائمة ما
~~دامت السماوات والأرض (آت) أي اعط وهو أمر من الإيتاء وهو الإعطاء
~~(الوسيلة) هي المنزلة العلية وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله
~~فإنها منزلة في الجنة كما مر في الحديث السابق ووقع هذا التفسير في رواية
~~مسلم أيضا (والفضيلة) أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل أن تكون
~~منزلة أخرى أو تفسيرا للوسيلة (وابعثه مقاما محمودا) أي يحمد القائم فيه
~~وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ونصب على الظرفية أي ابعثه
~~يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا أو ضمن ابعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول
~~به ومعنى ابعثه أعطه ويجوز أن يكون حالا أي ابعثه ذا مقام محمود
# قاله الحافظ
# وقال في المرقاة وإنما نكر المقام للتفخيم أي مقاما يغبطه الأولون
~~والآخرون محمودا يكل عن أوصافه ألسنة الحامدين
# (الذي وعدته) زاد في رواية البيهقي إنك لا تخلف الميعاد وقال الطيبي
~~المراد بذلك قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وأطلق عليه الوعد
~~لأن عسى من الله واقع كما صح عن بن عيينة وغيره والموصول إما بدل أو عطف
~~بيان أو خبر مبتدأ محذوف وليس صفة للنكرة
# ووقع في رواية النسائي وبن خزيمة وغيرهما المقام المحمود بالألف واللام
~~فيصح وصفه بالموصول
# قال بن الجوزي والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقيل
~~إجلاسه على العرش وقيل على الكرسي ووقع في صحيح بن حبان من حديث كعب بن
~~مالك مرفوعا ms0531 يبعث الله الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن
~~أقول فذلك المقام المحمود ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي
~~يقدمه بين يدي الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك
~~الحالة
# قاله الحافظ (إلا) وفي البخاري بدون إلا وهو الظواهر وأما مع إلا فيجعل
~~من في قوله من قال استفهامية للإنكار
# قاله في فتح الودود (حلت له) أي وجبت وثبتت (الشفاعة) فيه بشارة إلى حسن
~~الخاتمة والحض على الدعاء في أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV02P163
### $ 38 - (باب ما يقول عند أذان المغرب)
# [530] (أن أقول عند أذان المغرب) الظاهر أن يقال هذا بعد جواب الأذان أو
~~في أثنائه
# قاله علي القارىء (اللهم إن هذا) إشارة إلى ما في الذهن وهو مبهم مفسر
~~بالخبر
# قاله الطيبي
# قال في المرقاة والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله وأصوات (إقبال ليلك)
~~هو خبر إن أي هذا الأذان أو إن إقبال ليلك وإدبار نهارك أي في الأفق وهو
~~معطوف على الخبر (وأصوات دعاتك) أي في الآفاق جمع داع كقضاة جمع قاض وهو
~~المؤذن (فاغفر لي) بحق هذا الوقت الشريف والصوت المنيف وبه يظهر وجه تفريع
~~المغفرة
# قاله في المرقاة
# وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب إنما نعرفه من
~~هذا الوجه
# وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها
### $ 9 - (باب أخذ الأجر على التأذين)
# [531] (وقال موسى) بن إسماعيل (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (أنت
~~إمامهم) أي جعلتك إمامهم فيفيد الحديث أو أنت كما قلت فيكون للدوام
# قاله بن الملك (واقتد بأضعفهم) أي تابع أضعف المقتدين في تخفيف الصلاة من
~~غير ترك شيء من الأركان يريد تخفيف القراءة والتسبيحات
# PageV02P164
# حتى لا يمل القوم
# قال التوربشتي ذكر بلفظ الاقتداء تأكيدا للأمر المحثوث عليه لأن من شأن
~~المقتدي أن يتابع المقتدى به ويجتنب خلافه فعبر عن مراعاة القوم بالاقتداء
~~مشاكله لما قبله
# قاله علي القارىء في ms0532 المرقاة (واتخذ) أمر ندب
# قاله علي القارىء (على أذانه أجرا) أي الأجرة
# قال الخطابي أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه في مذاهب أكثر العلماء
# وقال مالك بن أنس لا بأس به
# ويرخص فيه
# وقال الأوزاعي مكروهة ولا بأس بالجعل وكره ذلك أهل الرأي ومنع منه إسحاق
~~بن راهويه
# وقال الحسن أخشى أن لا يكون صلاته خالصة لله تعالى وكرهه الشافعي وقال لا
~~يرزق الإمام للمؤذن إلا من خمس الخمس من سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه
~~مرصد لمصالح الدين ولا يزقه من غيره انتهى
# قال المنذري أخرج مسلم الفصل الأول وأخرجه النسائي بتمامه وأخرج بن ماجه
~~الفصلين في موضعين وأخرج الترمذي الفصل الأخير
# ([532]
### | باب في الأذان قبل دخول الوقت)
# (ألا) كلمة تنبيه (إن العبد نام) قال الحافظ في الفتح يعني أن غلبة النوم
~~على عينيه منعته من تبيين الفجر انتهى
# وقال الخطابي هو يتأول على وجهين أحدهما أن يكون أراد به أنه غفل عن
~~الوقت كما يقال نام فلان عن حاجتي إذا غفل عنها ولم يعم بها والوجه الآخر
~~أن يكون معناه قد عاد لنومه إذا كان عليه بقية من الليل يعلم الناس ذلك
~~لئلا ينزعجوا من نومهم وسكونهم ويشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان
~~الهجرة فإن الثابت عن بلال أنه كان في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن بعده بن أم مكتوم مع الفجر
# وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا
~~حتى يؤذن بن أم مكتوم
# وممن ذهب إلى تقديم أذان الفجر قبل دخول وقته جابر ومالك والأوزاعي
~~والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وكان أبو يوسف يقول بقول أبي حنيفة في أن
~~ذلك لا يجوز ثم رجع فقال لا بأس أن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر اتباعا
~~للأثر وكان أبو حنيفة ومحمد
# PageV02P165
# لا يجيزان ذلك قياسا على سائر الصلوات وإليه ذهب سفيان الثوري وذهب بعض
~~أصحاب الحديث إلى أن ذلك جائزا ms0533 إذا كان للمسجد مؤذنان كما كان لرسول الله
~~عليه وآله وسلم فأما إذا لم يؤذن فيه إلا مؤذن واحد فإنه لا يجوز أن يفعله
~~إلا بعد دخول الوقت فيحمل على هذا أنه لم يكن لمسجد رسول الله عليه وآله
~~وسلم في الوقت الذي نهى عنه بلالا إلا مؤذن واحد وهو بلال ثم أجازه حين
~~أقام بن أم مكتوم مؤذنا لأن الحديث في تأذين بلال قبل الفجر ثابت من رواية
~~بن عمر
# انتهى
# وقال الحافظ في الفتح قد اختلف هل يشرع الأذان قبل الفجر أو لا وإذا شرع
~~هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر أو لا وإلى مشروعيته مطلقا ذهب
~~الجمهور وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد وإلى الاكتفاء مطلقا ذهب مالك
~~والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف بن خزيمة وبن المنذر وطائفة من أهل الحديث
# وقال به الغزالي في الأحياء
# انتهى
# قلت وحديث بن عمر وعائشة الذي أخرجه البخاري ولفظه إن بلالا يؤذن بليل
~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم يدل على عدم الاكتفاء وإلى هذا ميل
~~البخاري كما يلوح من كلام الحافظ (لم يروه) هذا الحديث مرفوعا (عن أيوب إلا
~~حماد بن سلمة) وحماد بن سلمة وهم في رفعه
# قال الترمذي في جامعه حديث حماد بن سلمة غير محفوظ
# قال علي بن المديني حديث حماد بن سلمة عن أيوب غير محفوظ وأخطأ فيه حماد
~~بن سلمة
# انتهى
# وقال الحافظ في الفتح أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب
~~عن نافع عن بن عمر موصولا مرفوعا ورجاله ثقات حفاظ
# لكن اتفق أئمة الحديث علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي
~~وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في
~~رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه
~~وأن حمادا تفرد برفعه انتهى
# قاله في غاية المقصود
# [533] (فذكر) الراوي (نحوه) ولفظ الترمذي فأمره عمر أن يعيد الأذان لكن
~~هذه الرواية منقطعة
# قال الترمذي في جامعه ms0534 هذا لا يصح لأنه عن نافع عن عمر منقطع (رواه حماد
~~بن
# PageV02P166
# زيد عن عبيد الله بن عمر) مقصود المؤلف من هذا تقوية رواية عبد العزيز بن
~~أبي رواد بأن عبيد الله بن عمر قد تابع عبد العزيز على أن الآمر في هذه
~~الواقعة هو عمر بن الخطاب لمؤذنه دون النبي صلى الله عليه وسلم لبلال وأن
~~اسم المؤذن مسروح كما في رواية عبد العزيز
# قاله في غاية المقصود (رواه الدراوردي) وهذه متابعة لرواية حماد بن زيد
~~فإن عبد العزيز الدراوردي وحماد بن زيد كلاهما يروياه عن عبيد الله وجعلا
~~هذه الواقعة لمؤذن عمر إلا أن الدراوردي زاد واسطة عبد الله بن عمر وسمى
~~اسم المؤذن مسعودا
# قاله في غاية المقصود (وهذا) أي حديث نافع عن مؤذن لعمر الذي رواه عبد
~~العزيز بن أبي رواد وعبيد الله بن عمر عن نافع (أصح من ذاك) أي من حديث
~~أيوب عن نافع فإن حماد بن سلمة وهم في روايته عن أيوب وقد اتفق الحفاظ
~~المهرة على خطأ حماد بن سلمة في هذه الرواية كما عرفت وهذا المعنى هو
~~الصحيح والصواب
# قال الترمذي في جامعه حديث حماد بن سلمة غير محفوظ
# والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم
~~وروى عبد العزيز بن أبي رواد بسنده فأمره عمر أن يعيد الأذان ولعل حماد بن
~~سلمة أراد هذا الحديث ولو كان حديث حماد صحيحا لم يكن لحديث عبيد الله بن
~~عمرو غير واحد عن نافع عن بن عمرو الزهري عن سالم عن بن عمر معنى إذا قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فإنما أمرهم فيما يستقبل
~~فقال إن بلالا يؤذن بليل ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع
~~الفجر لم يقل إن بلالا يؤذن بليل انتهى
# ويحتمل أن يكون مراد المؤلف وهذا أي حديث ms0535 عبد العزيز الدراوردي عن عبيد
~~الله عن نافع عن بن عمر أصح
# لأجل اتصال سنده من ذاك أي من حديث عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع لأنه
~~منقطع وأن نافعا لم يدرك عمر ولم يشاهد الواقعة والله أعلم
# قال الترمذي قد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل فقال بعض أهل العلم إذا
~~أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد وهو قول مالك وبن المبارك والشافعي وأحمد
~~وإسحاق
# وقال بعض أهل العلم إذا أذن بالليل
# PageV02P167
# أعاد وبه يقول سفيان الثوري انتهى
# قاله في غاية المقصود
# [534] (قال له) أي لبلال (حتى يستبين) أي يتبين (ومد يديه) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم وهو بيان لهكذا
# هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز الأذان قبل الفجر
# قلت فيه الانقطاع كما قال المؤلف شداد لم يدرك بلالا ومع ذلك لا يقاوم
~~حديث الذي أخرجه البخاري وفيه إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن
~~بن أم مكتوم
### $ 1 - (باب الأذان للأعمى)
# [535] (وهو أعمى) وفي رواية البخاري حتى ينادي بن أم مكتوم قال وكان رجلا
~~أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت قال النووي مقصود الباب أن أذان
~~الأعمى صحيح وهو جائز بر كراهة إذا كان معه بصير كما كان بلال وبن مكتوم
~~انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم
### $ 2 - (باب الخروج من المسجد بعد الأذان)
# [536] (فخرج رجل) من المسجد (أما هذا فقد عصى) قال الطيبي أما للتفصيل
~~يقتضي شيئين فصاعدا والمعنى Qقال بن القيم
~~رحمه الله قال أبو داود في رواية بن داسة شداد مولى عياض لم يدرك بلالا
# وهذا من روايته عنه
# PageV02P168
# أما من ثبت في المسجد وأقام الصلاة فيه فقد أطاع أبا القاسم وأما هذا فقد
~~عصى
# وقال القارىء رواه أحمد وزاد ثم قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذا كنتم في المسجد فنودى بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي وإسناده صحيح
~~انتهى
# قال الحافظ وفيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان وهذا محمول على من
~~خرج بغير ms0536 ضرورة وأما إذا كان الخروج من المسجد للضرورة فهو جائز وذلك مثل
~~أن يكون محدثا أو جنبا أو كان حاقنا أو حصل به رعاف أو نحو ذلك أو كان
~~إماما بمسجد آخر
# وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي
~~الله عنه فصرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه لا يسمع النداء في
~~مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق قال المنذري
~~والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وذكر بعضهم أن هذا موقوف وذكر أبو
~~عمر النمري أنه مسند عنهم وقال لا يختلفون في هذا وذاك أنهما مسندان
~~مرفوعان يعني هذا وقول أبي هريرة ومن لم يجب يعني الدعوة فقد عصى الله
~~ورسوله
### $ 3 - (باب في المؤذن ينتظر الإمام)
# [537] (ثم يمهل) أي يؤخر (فإذا رأى) أي بلال وسيجيء تحقيق هذا الحديث قال
~~المنذري والحديث أخرجه مسلم بنحوه وأتم منه وأخرجه الترمذي
### $ 4 - (باب في التثويب)
# [538] (أبو يحيى القتات) قال الحافظ في التقريب أبو يحيى القتات بقاف
~~ومثناة مثقلة وآخره
# PageV02P169
# مثناة أيضا الكوفي إسمه ذاذان وقيل دينار لين الحديث من السادسة انتهى
# سمي القتات لأنه كان يبيع القت وهو الحشيش (فثوب رجل في الظهر أو العصر)
~~شك من الراوي
# قال في فتح الودود التثويب هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام ويطلق على
~~الإقامة كما في حديث حتى إذا ثوب أدبر حتى إذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرء
~~ونفسه وعلى قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم وكل من هذين
~~تثويب قديم ثابت من وقته صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وقد أحدث الناس
~~تثويبا ثالثا بين الأذان والإقامة فيحتمل أن الذي كرهه بن عمر هو الثالث
~~المحدث أو الثاني وهو الصلاة خير من النوم وكرهه لأن زيادته في أذان الظهر
~~بدعة والله أعلم انتهى
# قال الترمذي في جامعه قد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب فقال بعضهم
~~التثويب أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير ms0537 من النوم وهو قول بن المبارك
~~وأحمد وقال إسحاق في التثويب غير هذا قال هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى
~~الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة قد
~~قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح
# وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد
~~النبي صلى الله عليه وسلم والذي فسر بن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول
~~المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم فهو قول صحيح ويقال له التثوب
~~أيضا وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه
# وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم
# وروي عن مجاهد قال دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد أذن فيه ونحن نريد
~~أن نصلي فيه فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال اخرج بنا من
~~عند هذا المبتدع ولم يصل فيه وإنما كره عبد الله بن عمر التثويب الذي أحدثه
~~الناس بعد انتهى
# قال بن الأثير في النهاية والأصل في التثويب أي يجيء الرجل مستصرخا فيلوح
~~بثوبه ليرى ويشتهر فسمي الدعاء تثويبا لذلك وكل داع مثوب وقيل إنما سمي
~~تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة وأن
~~المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم إليها وإذا قال بعدها الصلاة خير
~~من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها انتهى
# (قال) عبد الله بن عمر (اخرج بنا) لأنه كان أعمى
# PageV02P170
### $ 45 - (باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا)
# [539] (إذا أقيمت الصلاة) أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة
# قاله الحافظ (فلا تقوموا حتى تروني) أي قد خرجت كما في رواية معمر الآتية
~~وهو محل الترجمة قال الحافظ في الفتح قوله لا تقوموا نهي عن القيام وقوله
~~حتى تروني تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشيء من ألفاظ
~~الإقامة ومن ثم اختلف السلف في ذلك كما سيأتي وفيه جواز ms0538 الإقامة والإمام في
~~منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك
# انتهى
# ومعنى الحديث أن جماعة المصلين لا يقومون عند الإقامة إلا حين يرون أن
~~الإمام قام للإمامة (هكذا رواه أيوب) يعني كما روى هذا الحديث أبان عن يحيى
~~بصيغة عن كذلك رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى بصيغة عن (هشام الدستوائي)
~~هو بالرفع يعني وأما هشام الدستوائي فقال في روايته كتب إلي يحيى بن أبي
~~كثير بهذا الحديث
# قال الحافظ في الفتح قوله كتب إلي يحيى ظاهر في أنه لم يسمعه منه
# وقد رواه الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصواف كلاهما عن يحيى
~~وهو من تدليس الصيغ
# وصرح أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد
~~الله بن أبي قتادة حدثه فأمن بذلك تدليس يحيى
# انتهى
# (ورواه معاوية بن سلام) يعني رواية معاوية وعلي بن المبارك عن يحيى أيضا
~~بصيغة عن ولكن وقعت فيها هذه الزيادة وعليكم السكينة وأما الرواية السابقة
~~فليست فيها هذه
# PageV02P171
# الزيادة
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي [540]
~~(بإسناده) السابق (مثله) أي مثل حديث السابق (قال) أي معمر (قد خرجت)
~~بزيادة هذا اللفظ
# [541] (قال) أي الوليد بن مسلم (قال أبو عمرو) يعني الأوزاعي كما بينه
~~مسلم في صحيحه بقوله حدثني زهير بن حرب قال أخبرنا الوليد بن مسلم قال
~~أخبرنا أبو عمر يعني الأوزاعي (هذا لفظه) أي داود بن رشيد (قبل أن يأخذ
~~النبي صلى الله عليه وسلم) يعني مقامه
# قال النووي في رواية إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني وفي رواية
~~أبي هريرة رضي الله عنه أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج
~~إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أن الصلاة كانت تقام لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله
~~عليه وسلم مقامه
# وفي رواية جابر بن سمرة رضي الله عنه كان بلال رضي الله عنه يؤذن إذا
~~دحضت ولا يقيم ms0539 حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام الصلاة حين
~~يراه قال القاضي عياض يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالا رضي الله عنه
~~كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يراه غيره أو إلا
~~القليل فعند أول خروجه يقيم ولا يقيم الناس حتى يروه ثم لا يقوم مقامه حتى
~~يعدلوا الصفوف وقوله في رواية أبي هريرة رضي الله عنه فيأخذ الناس مصافهم
~~قبل خروجه لعله كان مرة أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر ولعل قوله
~~صلى الله عليه وسلم فلا تقوموا حتى تروني كان بعد ذلك
# قال العلماء والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ولأنه
~~قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه
# انتهى
# وهكذا قال الحافظ في الفتح
# وقال أيضا قال مالك في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد
~~محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف
# وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا
# PageV02P172
# حتى تفرغ الإقامة
# وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة
# رواه بن المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن
~~أصحاب عبد الله
# وعن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام وإذا قال حي
~~على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وعن أبي حنيفة
~~يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وأما إذا
~~لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي
# [542] (عن حميد) بضم الحاء (سألت ثابتا) بالثاء المثلثة بن أسلم قاله
~~العيني (البناني) بضم الباء الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى
~~مكسورة وهي نسبة إلى بنانة زوجة سعد بن لؤي بن غالب بن فهر وقيل كانت حاضنة
~~لبنيه فقط
# قاله العيني (فحبسه) أي منع الرجل ms0540 النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول في
~~الصلاة وهو محل للترجمة لأن معناه حبسه عن الصلاة بسبب التكلم معه وكان
~~الناس ينتظرونه
# قال الحافظ في الحديث جواز مناجاة الاثنين بحضور الجماعة وفيه جواز الفصل
~~بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه
# واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة
~~وجب على الإمام التكبير
# انتهى
# قال العيني فيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن
~~وإنما هو من مستحبها
# انتهى
# وفيه جواز الكلام لأجل مهم من الأمور عند الإقامة وقد ترجم البخاري على
~~هذا الحديث باب الكلام إذا أقيمت الصلاة قال المنذري والحديث أخرجه البخاري
# [543] (ما يقعدك) من الإقعاد وما الموصولة أي أي شيء يجلسك والمعنى لم
~~تنتظرون الإمام جالسين ولا تنتظرونها قائمين
# قال كهمس (قلت) مجيبا له (هذا) أي قال بن بريدة انتظار الناس للإمام
~~قياما (السمود) كأن بن بريدة كره هذا الفعل كما كرهه علي رضي الله عنه وهو
~~موضع
# PageV02P173
# الترجمة
# قال بن الأثير في النهاية في حديث علي أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة
~~قياما فقال مالي أراكم سامدين السامد المنتصب إذا كان رافعا رأسه ناصبا
~~صدره أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم وقيل السامد القائم في تحير
# انتهى
# قال الخطابي السمود يفسر على وجهين أحدهما أن يكون بمعنى الغفلة والذهاب
~~عن الشيء يقال رجال سامد هامد أي لاه غافل ومن هذا قول الله تعالى وأنتم
~~سامدون أي لاهون ساهون وقد يكون السامد أيضا الرافع رأسه قال أبو عبيدة
~~ويقال منه سمد يسمد ويسمد سمودا وروي عن علي أنه خرج والناس ينتظرونه قياما
~~للصلاة فقال مالي أراكم سامدين
# وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياما
~~ولكن قعودا وتقولون ذلك السمود (فقال لي الشيخ) مقصود الشيخ رد قول بن
~~بريدة (كنا نقوم في الصفوف) لا يدل على أن قيامهم كان انتظار النبي صلى
~~الله عليه وسلم بل ms0541 يجوز أن يكون بعد حضوره صلى الله عليه وسلم ولو سلم
~~فإسناد الحديث لا يخلو عن جهالة إذ الشيخ غير معلوم فلا يعارض حديث فلا
~~تقوموا حتى تروني والله أعلم
# قاله في فتح الودود (قال) أي البراء (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم
~~(على الذين يلون) أي يقومون
# قال بن الملك أو يباشرون ويتولون (الصفوف الأول) بضم الهمزة وفتح الواو
~~المخففة جمع أول أي فالأفضل الأول فالأول وما من خطوة قال العيني رويناه
~~بفتح الخاء وهي المرة الواحدة
# وقال القرطبي الرواية بضم الخاء وهي واحدة الخطى وهي ما بين القدمين
~~والتي بالفتح مصدر
# انتهى
# ومن زائدة وخطوة اسم ما وقوله (أحب إلى الله) بالنصب خبره والأصح رفعه
~~فهو اسمه ومن خطوة خبره
# قاله على القارىء (من خطوة) متعلق بأحب (يمشيها) بالغيبة صفة خطوة أي
~~يمشيها الرجل وكذا (يصل بها صفا) وقيل بالخطاب فيهما والضميران للخطوة
# [544] (أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء بينه حماد عن ثابت عن أنس عند مسلم
# وقال العيني ودلت القرينة أيضا أنها كانت صلاة العشاء وهي قوله حتى نام
~~القوم (نجي) أي يناجي
# PageV02P174
# ويحادث رجلا
# وفي رواية البخاري يناجي رجلا
# قال الحافظ في الفتح لم أقف على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه كان
~~كبيرا في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك
# انتهى
# قال الخطابي قوله نجي أي مناج رجلا كما قالوا نديم بمعنى منادم ووزير
~~بمعنى موازر وتناجى القوم إذا دخلوا في حديث سر وهم نحوى أي متناجون وفيه
~~من الفقه أنه قد يجوز له تأخير الصلاة عن أول وقتها لأمر يحدثه ويشبه أن
~~يكون نجواه في مهم من أمر الدين لا يجوز تأخيره وإلا لم يكن يؤخر الصلاة
~~حتى ينام القوم لطول الانتظار له
# والله أعلم
# (حتى نام القوم) قال الحافظ في الفتح زاد شعبة عن عبد العزيز ثم قام فصلى
~~أخرجه مسلم ووقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده عن بن علية عن عبد العزيز في
~~هذا الحديث حتى ms0542 نعس بعض القوم وكذا هو عند بن حبان من وجه آخر عن أنس وهو
~~يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقا انتهى
# وقوله حتى نام القوم هو محل الترجمة
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [545] (حين تقام الصلاة في المسجد إلخ) ورد الحديث في كشف الغمة بلفظ كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فرأى الناس قليلا جلس وإن
~~رآهم جماعة صلى وهذه الرواية مرسلة لأن سالما أبا النضر تابعي ثقة ثبت وكان
~~يرسل لكن الرواية الثانية متصلة رواها علي بن أبي طالب مرفوعا
# قلت الاتصال بين الإقامة والصلاة ليس من الموكدات بل يجوز الفصل بينهما
~~لأمر حادث كما مر لكن انتظار الإمام المأمومين وجلوسه في المسجد لقلة
~~المصلين بعد إقامة الصلاة فلم يثبت إلا من هاتين الروايتين لكن الرواية
~~الأولى مرسلة والثانية فيها أبو مسعود الزرقي هو مجهول الحال ففي قلبي في
~~صحة هذا المتن شيء وأظن أن الوهم قد دخل على بعض الرواة فإنه لم يثبت من
~~هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينتظر بعد الإقامة وإن صحت الرواية
~~فيشبه أن يكون المعنى لقوله تقام الصلاة أي تؤدى الصلاة وحان وقت أدائها
~~فلفظة تقام ليس المراد بها الإقامة المعروفة بلسان المؤذن أي قد قامت
~~الصلاة قد
# PageV02P175
# قامت الصلاة بل المراد بها إقامة الصلاة وأدائها كما في قوله تعالى
~~أقيموا الصلاة قال الشيخ أبو بكر السجستاني في غرائب القرآن
# يقال إقامتها أن يؤتى بها بحقوقها يقال قام الأمر وأقام الأمر إذا جاء به
~~معطى حقوقه
# انتهى
# فالمعنى والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد لأداء
~~الصلاة وما رأى المصلين إلا قليلا جلس لانتظار المصلين وإن رأى هم كثيرا
~~صلى وأما الإقامة المعروفة فوقت القيام للإمامة
# ويحتمل أن يراد به ظاهر المعنى وهو الإقامة بالألفاظ المعروفة وأما
~~الانتظار للمأمومين فبعدها وكان ذلك بعض الأحيان لولا في الرواية المذكورة
~~لفظ كان وهو يفيد الدوام والاستمرار
# وأجيب بأنه ليست هذه الإفادة ms0543 بمطردة
# وعلى هذا الاحتمال ينطبق الحديث بالباب لأنه لما أقيمت الصلاة والنبي صلى
~~الله عليه وسلم جالس في المسجد منتظر للمصلين فكيف يقوم بعض الحاضرين في
~~الصف بل عليهم الجلوس والله أعلم
# كذا في غاية المقصود
### $ 6 - (باب التشديد في ترك الجماعة)
# [547] (ما من ثلاثة) وتقييده بالثلاثة المفيد ما فوقهم بالأولى نظرا إلى
~~أقل أهل القرية غالبا ولأنه أقل الجمع وأنه أكمل صور الجماعة وإن كان يتصور
~~باثنين
# قاله على القارىء (ولا بدو) أي بادية (الصلاة) أي الجماعة (إلا قد استحوذ
~~عليهم) أي غلبهم وحولهم إليه فهذه كلمة مما جاء على أصله بلا إعلال خارجة
~~عن أخواتها كاستقال واستقام
# قاله في مرقاة الصعود (الشيطان) فأنساهم ذكر الله (فعليك بالجماعة) أي
~~الزمها فإن الشيطان بعيد عن الجماعة ويستولي على من فارقها (فإنما) والفاء
~~فيه مسببة عن الجميع يعني إذا عرفت هذه الحالة فاعرف مثاله في الشاهد (يأكل
~~الذئب) بالهمز والياء
# قاله القارىء (القاصية) أي الشاة البعيدة عن الأغنام لبعدها عن راعيها
# قاله علي القارىء
# وقال في مرقاة الصعود هي المنفردة عن القطيع البعيدة عنه
# أي إن الشيطان يتسلط على خارج عن الجماعة وأهل السنة
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# انتهى ورواه أحمد والحاكم وصححه
# PageV02P176
# [548] (لقد هممت) الهم العزم وقيل دونه وزاد مسلم في أوله أنه صلى الله
~~عليه وسلم فقد أناسا في بعض الصلوات فقال
# لقد هممت فأفاد ذكر سبب الحديث (فتقام) أي الصلاة (ثم آمر رجلا فيصلي
~~بالناس) وفي رواية البخاري ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم
~~الناس قال الحافظ في الفتح فيه الرخصة للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل
~~إخراج من يستخفي في بيته ويتركها انتهى
# قال العيني في رواية إنها العشاء وفي أخرى الفجر وفي أخرى الجمعة وفي
~~أخرى يتخلفون عن الصلاة مطلقا ولا تضاد بينها لجواز تعد الواقعة (ثم أنطلق)
~~أي أذهب (حزم من حطب) قال في المصباح المنير حزمت الدابة حزما من باب ضرب
~~شددته بالحزام وجمعه حزم مثل كتاب وكتب ms0544 وحزمت الشيء جعلته حزمة والجمع حزم
~~مثل غرفة وغرف
# انتهى
# الحزام الحبل
# قال في منتهى الأرب الحزمة بالضم معناها بالفارسية بندهيزم (إلى قوم)
~~متعلق بأنطلق (فأحرق) بالتشديد والمراد به التكثير يقال حرقه إذا بالغ في
~~تحريقه قاله الحافظ (عليهم بيوتهم) يشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على المال
~~بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعا للقاطنين بها
# وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح فأحرق بيوتا على من فيها قاله الحافظ في
~~الفتح
# وقال في المرقاة قوله عليهم بيوتهم بضم الباء وكسرها
# قيل هذا يحتمل أن يكون عاما في جميع الناس وقيل المراد به المنافقون في
~~زمانه نقله بن الملك والظاهر الثاني إذ ما كان أحد يتخلف عن الجماعة في
~~زمانه عليه السلام إلا منافق ظاهر النفاق أو الشاك في دينه
# انتهى
# قال النووي قال بعضهم في هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت في أول
~~الأمر بالمال لأن تحريق البيوت عقوبة مالية
# وقال غيره أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن
~~الصلاة والغال من الغنيمة واختلف السلف فيهما والجمهور على منع تحريق
~~متاعهما
# انتهى
# قال الحافظ في الفتح والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله في
~~صدر الحديث الآتي ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر الحديث
# ولقوله لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا إلى آخره لأن هذا الوصف لائق
~~بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر
# PageV02P177
# بدليل قوله في رواية عجلان لا يشهدون العشاء في الجميع وقوله في حديث
~~أسامة لا يشهدون العشاء وأصرح من ذلك قوله في رواية يزيد بن الأصم عن أبي
~~هريرة عند أبي دواد ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فهذا يدل على
~~أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في
~~المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر
~~والاستهزاء نبه عليه القرطبي
# وأيضا فقوله في رواية المقبري لولا ms0545 ما في البيوت من النساء والذرية يدل
~~على أنهم لم يكونوا كفارا لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة
~~عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته وعلى تقدير أن يكون المراد
~~بالنفاق في الحديث نفاق الكفر فلا يدل على عدم الوجوب لأنه يتضمن أن ترك
~~الجماعة من صفات المنافقين وقد نهينا عن التشبه بهم
# وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلف عنها
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# [549] (أن آمر فتيتي) أي جماعة من شبان أصحابي أو خدمي وغلماني (ليست بهم
~~علة) أي عذر والعذر الخوف أو المرض كما في الرواية الآتية
# وفيه دلالة على أن اعذار تبيح التخلف عن الجماعة (ياأبا عوف) كنية ليزيد
~~بن الأصم (الجمعة) مفعول عنى (عنى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أو غيرها)
~~أي الجمعة (قال) أبو عوف (صمتا) بضم مهملة وتشديد ميم أي كفتا عن السماع
~~وهذا على نهج وأسروا النجوى الذين ظلموا ويحتمل أن يكون على لغة أكلوني
~~البراغيث
# قاله في فتح الودود (يأثره) أي يرويه (ما ذكر) أي النبي صلى الله عليه
~~وسلم (جمعة ولا غيرها) يعني أن الوعيد والتهديد في المتخلف عن الجماعة لا
~~يختص بالجمعة بل هو عام في جميع الصلوات
# قال الحافظ في الفتح فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة هذا أنها أي
~~الصلاة التي وقع التهديد بسببها لا تختص بالجمعة
# وأما حديث بن مسعود فأخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو حديث مستقل لأن
~~مخرجه مغائر لحديث أبي هريرة ولا يقدح أحدهما في الآخر فيحمل على أنهما
~~واقعتان
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي مختصرا
# PageV02P178
# [550] (على هؤلاء الصلوات الخمس) أي مع الجماعة (حيث ينادى بهن) من
~~المساجد ويوجد لهن إمام معين أو غير معين (فإنهن) أي الصلوات الخمس
~~بالجماعة (من سنن الهدى) روي بضم السين وفتحها حكاهما القاضي وهما بمعنى
~~متقارب أي طرائق الهدى والصواب
# قاله النووي (ولقد رأيتنا) أي نحن معاشر الصحابة أو ms0546 جماعة المسلمين
# قال الطيبي قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول إنما يسوغ في أفعال القلوب
~~وأنها من داخل المبتدأ والخبر والمفعول الثاني الذي هو بمنزلة الخبر محذوف
~~ها هنا وسد قوله (وما يتخلف عنها) أي عن صلاة الجماعة في المسجد من غير عذر
~~أو لوصف الدوام وهو حال مسده وتبعه بن حجر لكن في كون اتحاد الفاعل
~~والمفعول هنا بحث إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده وبالمفعول هو وغيره
# قاله علي القارىء في المرقاة (إلا منافق بين النفاق) أي ظاهر النفاق وفي
~~رواية لمسلم إلا منافق معلوم النفاق قال الشمني ليس المراد بالمنافق ها هنا
~~من يبطن الكفر ويظهر الإسلام وإلا لكانت الجماعة فريضة لأن من يبطن الكفر
~~كافر ولكان آخر الكلام مناقضا لأوله
# انتهى
# وفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف لا عكسه وأن الجماعة واجبة على
~~الصحيح لا فريضة للدليل الظني وأن المناقضة غير ظاهرة
# قاله في المرقاة
# وقد مر بعض بيان النفاق في الحديث السابق
# قال النووي هذا دليل ظاهر لصحة ما سبق تأويله في الذين هم بتحريق بيوتهم
~~أنهم كانوا منافقين (ليهادى بين الرجلين) هو بصيغة المجهول أي يمسكه رجلان
~~من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما
# قاله النووي
# وقال بن الأثير في النهاية معناه يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه
~~وتمايله من تهادت المرأة من مشيها إذا تمايلت
# انتهى
# وقال الخطابي أي يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشى به إلى المسجد
# انتهى
# وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها وأنه إذا أمكن
~~المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها (مسجد في بيته) أي موضع صلاة
~~فيه (ولو تركتم سنة نبيكم) قال الطيبي
# PageV02P179
# يدل على أن المراد بالسنة العزيمة
# قال الشيخ بن الهمام وتسميتها سنة على ما في حديث بن مسعود لا حجة فيه
~~للقائلين بالسنية إذ لا تنافي الوجوب في خصوص ذلك الإطلاق لأن سنن الهدى
~~أعم من الواجب لغة كصلاة العيد
# انتهى
# وقد يقال لهذا الواجب سنة لكونه ثبت بالسنة أي الحديث (لكفرتم) قال ms0547
~~الخطابي معناه أنه يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الإسلام شيئا فشيئا حتى
~~تخرجوا من الملة
# انتهى
# وهو يثبت الوجوب ظاهرا
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [551] (من سمع المنادي) أي صوت المنادي والمؤذن ومن مبتدأ (فلم يمنعه) أي
~~السامع (من اتباعه) أي المؤذن (قالوا) أي الصحابة (قال) أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم (لم تقبل) أي قبولا كاملا وهو خبر من وهذا موضع الترجمة (منه) أي
~~من السامع القاعد في بيته
# قال المنذري في إسناده أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي وهو ضعيف
# والحديث أخرجه بن ماجه بنحوه وإسناده أمثل وفيه نظر
# [552] (ضرير البصر) أي أعمى (شاسع الدار) أي بعيد الدار (ولي قائد)
~~القائد هو الذي يمسك يد الأعمى ويأخذها ويذهب به حيث شاء ويجره (لا
~~يلاومني) قال الخطابي هكذا يروى في الحديث والصواب لا يلائمني أي لا
~~يوافقني ولا يساعدني فأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه
~~وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك ندبا لكان أولى من يسعه
~~التخلف عنها أهل الضرر والضعف ومن كان في مثل حال بن أم مكتوم
# وكان عطاء بن أبي رباح يقول ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة
~~إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة جماعة وقال الأوزاعي لاطاعة للوالد في ترك
~~الجمعة والجماعات يسمع النداء أو لم يسمع
# وكان أبو ثور يوجب حضور الجماعة واحتج هو وغيره
# PageV02P180
# بأن الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي جماعة في صلاة
~~الخوف ولم يعذر في تركها فعقل أنها في حال الأمن أوجب وأكثر أصحاب الشافعي
~~على أن الجماعة فرض على الكفاية لا على الأعيان وتأولوا حديث بن أم مكتوم
~~على أنه لا رخصة لك إن طلبت فضيلة الجماعة وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف
~~عنها بحال واحتجوا بقوله عليه السلام صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع
~~وعشرين درجة انتهى
# (هل تسمع النداء) أي الإعلام والتأذين بالصلاة (لا ms0548 أجد لك رخصة) قال علي
~~القارىء معناه لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها لا
~~الإيجاب على الأعمى فإنه عليه السلام رخص لعتبان بن مالك في تركها ويؤيد ما
~~قلنا من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
# وأخرج مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم
~~رجل أعمى فذكر نحوه
# [553] (كثيرة الهوام) أي المؤذيات من العقارب والحيات (والسباع) كالذئاب
~~أو الكلاب (حي على الصلاة حي على الفلاح أي) الأذان وإنما خص اللفظان لما
~~فيهما من معنى الطلب (فحي هلا) قال الطيبي كلمة حث واستعجال وضعت موضع أجب
~~انتهى
# وقال بن الأثير في النهاية وفي كلمتان جعلتا كلمة واحدة فحي بمعنى أقبل
~~وهلا بمعنى أسرع وفيها لغات انتهى
# قال في مرقاة الصعود وفي شرح المفصل هو اسم من أسماء الأفعال مركب من حي
~~وهل وهما صوتان معناهما الحث والاستعجال وجمع بينهما وسمي بهما للمبالغة
~~وكان الوجه أنه لا ينصرف كحضر موت وبعلبك إلا إن وقع موقع فعل الأمر فبنى
~~كصومه وفيه لغات وتارة يستعمل حي وحده نحو حي على الصلاة وتارة هلا وحدها
~~واستعمال حي وحده أكثر من استعمال هلا وحدها (وكذا رواه القاسم) يعني كما
~~روى هذا الحديث زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان كذلك روى هذا الحديث القاسم
~~الجرمي عن سفيان (ليس في حديثه حي هلا) يعني إلا أن في حديث
# PageV02P181
# القاسم الجرمي لفظ حي هلا ليس بمذكور
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# قال وقد اختلف على بن أبي ليلى في هذا الحديث فرواه بعضهم عنه مرسلا
### $ 7 - (باب في فضل صلاة الجماعة)
# [554] (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ملتبسا بنا أو أمنا
~~فالباء للتعدية أو جعلنا مصلين خلفه (يوما) أي من الأيام (الصبح) أي صلاته
~~(أشاهد فلان) أي أحاضر صلاتنا هذه (قال أشاهد فلان) أي آخر (إن هاتين
~~الصلاتين) أي صلاة الصبح ومقابلتها باعتبار الأول ms0549 والآخر يعني الصبح
~~والعشاء
# وقال بن حجر المكي وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوة لأن الصبح مذكرة بها
~~نظرا إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه قاله في المرقاة (أثقل الصلوات
~~على المنافقين) لغلبة الكسل فيهما ولقلة تحصيل الرياء لهما (ولو تعلمون)
~~أنتم أيها المؤمنون (ما فيهما) من الأجر والثواب الزائد لأن الأجر على قدر
~~المشقة (لأتيتموهما) أي الصبح والعشاء (ولو حبوا) أي زحفا ومشيا (على
~~الركب) قال الطيبي حبوا خبر كان المحذوف أي ولو كان الإتيان حبوا وهو أن
~~يمشي على يديه وركبتيه أو استه ويجوز أن يكون التقدير ولو أتيتموهما حبوا
~~أي حابين تسمية بالمصدر مبالغة (وإن الصف الأول) أي في القرب من الله تعالى
~~والبعد من الشيطان الرجيم (على مثل صف الملائكة) وقال الطيبي شبه الصف
~~الأول في قربهم من الإمام بصف الملائكة في قربهم من الله تعالى والجار
~~والمجرور خبر إن والمتعلق كائن (ما فضيلته) أي الصف الأول (لا بتدرتموه) أي
~~سبقتم إليه (وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى) أي أكثر ثوابا (من صلاته وحده)
~~قال الطيبي من الزكاة بمعنى النمو أو الشخص آمن من رجس الشيطان وتسويله
# PageV02P182
# من الزكاة بمعنى الطهارة (صلاته) بالنصب أو بالرفع (مع الرجلين أزكى) أي
~~أفضل (مع الرجل) أي الواحد (وما كثر فهو أحب) قال بن الملك ما هذه موصولة
~~والضمير عائد إليها وهي عبارة عن الصلاة أي الصلاة التي كثر المصلون فيها
~~فهو أحب وتذكير هو باعتبار لفظ ما انتهى
# ويمكن أن يكون المعنى وكل موضع من المساجد كثر فيه المصلون فذلك الموضع
~~أفضل
# قاله في المرقاة قال المنذري والحديث أخرجه النسائي مطولا وأخرجه بن ماجه
~~بنحوه مختصرا
# قال البيهقي أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في آخرين عبد الله بن أبي
~~بصير سمعه من أبي مع أبيه وسمعه أبو إسحاق منه ومن أبيه قاله شعبة وعلي بن
~~المديني
# [555] (كقيام ليلة) أي كأجر قيامها
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي ولفظ مسلم من صلى العشاء في
~~جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن ms0550 صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله
~~فجعل بعضهم حديث مسلم على ظاهره وأن جماعة العتمة توازي في فضيلتها قيام
~~نصف ليلة وصلاة الصبح في جماعة توازي في فضيلتها قيام ليلة واللفظ الذي
~~خرجه أبو داود تفسيره ويبين أن المراد بقوله ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما
~~صلى الليل كله يعني ومن صلى الصبح والعشاء
# وطرق هذا الحديث مصرحة بذلك وإن كل واحد منهما يقوم مقام نصف ليلة وإن
~~اجتماعهما يقوم مقام ليلة
### $ 8 - (باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة)
# [556] (فالأبعد) قال العيني يمكن أن يكون الفاء ها هنا للترتيب مع تفاوت
~~من بعض الوجوه ويجوز أن تكون الفاء ها هنا بمعنى ثم بمعنى أبعدهم ثم أبعدهم
~~(أعظم أجرا) نصب على
# PageV02P183
# التميز فيه أن سبب أعظمية الأجر في الصلاة هو بعد المشي وهو المسافة وذلك
~~لوجود المشقة فيه وفيه الدلالة على فضل المسجد البعيد لأجل كثرة الخطى
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
# [557] (أبعد) بالنصب هو المفعول الثاني لقوله لا أعلم (منزلا) نصب على
~~التميز (وكان لا تخطئه) أي لا تفوت ذلك الرجل (في الرمضاء) أي في الرمل
~~الحار والأرض الشديدة الحرارة (فقال) الرجل (فنمي الحديث) بصيغة المجهول أي
~~أبلغ (فسأله) أي فسأل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل (عن ذلك) الحال
~~(فقال) الرجل (إقبالي) أي ذهابي (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أعطاك
~~الله ذلك كله) فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في
~~الذهاب (أنطاك الله) أي أعطاك هي لغة أهل اليمن في أعطى وقرىء إنا أنطيناك
~~الكوثر بالنون بدل العين قاله في مرقاة الصعود (ما احتسبت) أي طلبت فيه وجه
~~الله وثوابه
# قال بن الأثير في النهاية الاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو
~~البدار أي الإسراع إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال
~~أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها
~~(كله أجمع) هو تأكيد لكله قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه ms0551 بمعناه
# [558] (من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة) حال أي قاصدا إلى المسجد مثلا
~~لأداء الصلاة
# PageV02P184
# (مكتوبة فأجره كأجر الحاج) قال زين العرب أي كامل أجره وقيل كأجره من حيث
~~إنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج وإن تغاير الأجران كثرة وقلة أو كمية
~~وكيفية أو من حيث إنه يستوفى أجر المصلين من وقت الخروج إلى أن يرجع وإن لم
~~يصل إلا في بعض تلك الأوقات كالحاج فإنه يستوفى أجر الحاج إلى أن يرجع وإن
~~لم يحج إلا في عرفة
# قاله في المرقاة (المحرم) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة
~~بمنزلة الإحرام من الحج لعدم جوازهما بدونهما ثم إن الحاج إذا كان محرما
~~كان ثوابه أتم فكذلك الخارج إلى الصلاة إذا كان متطهرا كان ثوابه أفضل
# كذا في المرقاة (ومن خرج إلى تسبيح الضحى) أي صلاة الضحى وكل صلاة تطوع
~~تسبيحة وسبحة
# قال الطيبي المكتوبة والنافلة وإن اتفقتا في أن كل واحدة منهما يسبح فيها
~~إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من جهة أن التسبيحات في الفرائض
~~والنوافل سنة فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها
~~غير واجبة
# وقال بن حجر المكي ومن هذا أخذ أئمتنا قولهم السنة في الضحى فعلها في
~~المسجد ويكون من جملة المستثنيات من خبر أفضل صلاة المرء في بيته إلا
~~المكتوبة انتهى
# وفيه أنه على فرض صحة حديث المتن يدل على جوازه لا على أفضليته أو يحمل
~~على من لا يكون له مسكن أو في مسكنه شاغل ونحوه على أنه ليس للمسجد ذكر في
~~الحديث أصلا فالمعنى من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجها إلى صلاة الضحى
~~تاركا أشغال الدنيا
# كذا في المرقاة
# ما قاله بن حجر المكي هو ليس بجيد والقول ما قال علي القارىء رحمه الله
~~(لا ينصبه) بضم الياء من الإنصاب وهو الإتعاب مأخوذ من نصب بالكسر إذا تعب
~~وأنصبه غيره أي أتعبه ويروى بفتح الياء من نصبه أي أقامه
# قال زين العرب
# وقال التوربشتي ms0552 هو بضم الياء والفتح احتمال لغوي لا أحققه رواية (إلا
~~إياه) أي لا يتعبه الخروج إلا تسبيح الضحى ووضع الضمير المنصوب موضع
~~المرفوع أي لا يخرجه ولا يزعجه إلا هو كالعكس في حديث الوسيلة وأرجو أن
~~أكون أنا هو
# قاله الطيبي
# وقال بن الملك وقع الضمير المنصوب موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ يعني
~~لا يتعبه إلا الخروج إلى تسبيح الضحى (فأجره كأجر المعتمر) فيه إشارة إلى
~~أن العمرة سنة
# قاله في المرقاة (وصلاة على إثر صلاة) بكسر الهمزة ثم السكون أو بفتحتين
~~أي عقيبها (لا لغو بينهما) أي بكلام الدنيا (كتاب) أي عمل مكتوب (في عليين)
~~فيه إشارة إلى رفع درجتها وقبولها
# قال علي القارىء وهو علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمال الأبرار
# قال تعالى كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدرك ما عليون كتاب مرقوم
~~يشهده المقربون منقول
# PageV02P185
# من جمع على فعيل من العلو سمي به لأنه مرفوع إلى السماء السابعة تكريما
~~ولأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الدرجات والعلية بتشديد اللام والياء الغرفة
# كذا قاله بعضهم وقيل أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب أي مداومة الصلاة
~~من غير تخلل ما ينافيها لا شيء من الأعمال أعلى منها فكني عن ذلك بعليين
# انتهى وقال في مرقاة الصعود هو اسم للسماء السابعة وقيل لديوان الحفظة
~~ترفع إليه أعمال الصالحين
# وكتاب بمعنى مكتوب
# ومن النوادر ما حكوا أن بعضهم صحف هذا الحديث فقال كنار في غلس فقيل له
~~وما معنى غلس فقال لأنها فيه يكون أشد
# انتهى
# قال المنذري القاسم أبو عبد الرحمن فيه مقال
# [559] (صلاة الرجل) أي ثواب صلاته (على صلاته في بيته) أي على صلاة
~~المنفرد وقوله في بيته قرينة على هذا إذ الغالب أن الرجل يصلي في بيته
~~منفردا قاله العيني
# قال الحافظ في الفتح قوله في بيته وفي سوقه مقتضاه أن الصلاة في المسجد
~~جماعة تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعة وفرادى
# قاله بن دقيق العيد
# قال والذي يظهر أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد ms0553 الصلاة في غيره
~~منفردا لكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى
~~منفردا (خمسا) نصب على أنه مفعول لقوله تزيد نحو قولك زدت عليه عشرة ونحوها
# قاله العيني (وذلك) إشارة إلى التضعيف والزيادة (بأن أحدكم) يجوز أن تكون
~~الباء للسببية (فأحسن الوضوء) الإحسان في الوضوء إسباغه برعاية السنن
~~والآداب (لا يريد إلا الصلاة) جملة حالية والمضارع المنفي إذا وقع حالا
~~يجوز فيه الواو وتركه (ولا ينهزه) قال النووي هو بفتح أوله وفتح الهاء
~~وبالزاي أي لا تنهضه وتقيمه
# انتهى
# قال الخطابي معناه لا يبعثه ولا يشخصه إلا ذلك ومن هذا انتهاز الفرصة وهو
~~الانبعاث لها والبدار إليها (لم يخط) بفتح أوله وضم الطاء قاله الحافظ
# ومعناه لم يمش (خطوة) ضبطناه بضم أوله ويجوز الفتح
# قال الجوهري الخطوة بالضم ما بين القدمين وبالفتح المرة الواحدة وجزم
~~اليعمري أنها هنا بالفتح
# وقال القرطبي إنها في روايات مسلم بالضم والله أعلم
# قاله الحافظ (إلا رفع له) أي لأحدكم (بها) أي بهذه الخطوة (كان في صلاة)
~~أي حكما أخرويا يتعلق
# PageV02P186
# به الثواب (ما كانت الصلاة هي تحبسه) كلمة ما للمدة أي مدة دوام حبس
~~الصلاة إياه (يصلون على أحدكم) أي يدعون ويستغفرون لكم (ما دام في مجلسه
~~الذي صلى فيه) وفي رواية البخاري ما دام في مصلاه قال الحافظ أي في المكان
~~الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد وكأنه خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى
~~بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك (اللهم تب
~~عليه) أي وفقه للتوبة أو اقبلها منه أو ثبته عليها (ما لم يؤذ فيه) والمعنى
~~ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى فيه أحدا بقوله أو فعله (أو يحدث فيه) بالجزم
~~من الإحداث بمعنى الحدث لا من التحديث أي ما لم يبطل وضوءه
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه
# [560] (في فلاة) قال في المصباح الفلاة الأرض لا ماء فيها والجمع فلا مثل
~~حصاة وحصا (بلغت خمسين ms0554 صلاة) أي بلغت صلاته تلك خمسين صلاة والمعنى يحصل له
~~أجر خمسين صلاة وذلك يحصل له في الصلاة مع الجماعة لأن الجماعة لا تتأكد في
~~حق المسافر لوجود المشقة فإذا صلاها منفردا لا يحصل له هذا التضعيف وإنما
~~يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرين لأجل أنه صلاها مع الجماعة وخمسة
~~وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها وهو في السفر
~~الذي هو مظنة التخفيف
# قاله العيني
# وفي النيل قوله فإذا صلاها في فلاة هو أعم من أن يصليها منفردا أو في
~~جماعة
# قال بن رسلان لكن حمله على الجماعة أولى وهو الذي يظهر من السياق
# انتهى
# قال الشوكاني والأولى حمله على الانفراد لأن مرجع الضمير في حديث الباب
~~من قوله صلاها إلى مطلق الصلاة لا إلى المقيد بكونها في جماعة ويدل على ذلك
~~الرواية التي ذكرها أبو داود عن عبد الواحد بن زياد لأنه جعل فيها صلاة
~~الرجل في الفلاة مقابلة لصلاته في الجماعة
# والحديث يدل على أفضلية الصلاة في الفلاة مع تمام الركوع والسجود وأنها
~~تعدل خمسين صلاة في جماعة كما في رواية
# PageV02P187
# عبد الواحد
# انتهى (وساق) أي عبد الواحد (الحديث) بتمامه
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده هلال بن ميمون
~~الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة
# قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوي يكتب حديثه
### $ 9 - (باب ما جاء في المشيء إلى الصلاة في الظلم)
# [561] بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلمة
# (بشر المشائين) جمع المشاء وهو كثير المشي (في الظلم) جمع ظلمة (بالنور)
~~متعلق ببشر (التام يوم القيامة) قال الطيبي في وصف النور بالتام وتقييده
~~بيوم القيامة تلميح إلى وجه المؤمنين يوم القيامة في قوله تعالى نورهم يسعى
~~بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وإلى وجه المنافقين في
~~قوله تعالى انظرونا نقتبس من نوركم
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب وقال الدارقطني
~~تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي البصري ms0555 الكحال عن عبد الله بن أوس
# ([562]
### | باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة)
# قال في المصباح
# الهدي مثال فلس السيرة يقال ما أحسن هديه والسيرة الطريقة وأيضا الهيئة
# PageV02P188
# والحالة
# انتهى
# والمعنى هذا باب في بيان أن من يخرج إلى المسجد لأداء الصلاة كيف يكون
~~سيرته وطريقته في المشي
# (أبو ثمامة الحناط) بمهملة ونون حجازي مجهول الحال من الثالثة
# قاله في التقريب (أن كعب بن عجرة أدركه) أي أبا ثمامة الحناط (وهو) أي
~~ثمامة والجملة حالية (يريد المسجد) للصلاة وهذه الجملة مشعرة بأن كعبا أدرك
~~أبا ثمامة في طريق المسجد فلقي أحدهما صاحبه وكان أبو ثمامة مشبكا بيديه
~~وصار الإدراك من الجانبين وإليه أشار بقوله (أدرك أحدهما صاحبه) والظاهر أن
~~هذه مقولة لأبي ثمامة قالها بصيغة الغائب ثم (قال) أبو ثمامة بإظهار
~~الواقعة (فوجدني) أي كعب بن عجرة (وأنا مشبك بيدي) من التشبيك والنهي عنه
~~لمن كان في الصلاة أو لمن خرج إليها أو انتظرها مثلا لكونه كمن في الصلاة
# قاله في فتح الودود (ثم خرج عامدا) أي قاصدا (فلا يشبكن يديه) وقد ورد
~~النهي عن ذلك في أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه فقال حدثنا أبو
~~عروبة حدثنا محمد بن سعدان حدثنا سليمان بن عبد الله عن عبيد الله بن عمر
~~عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له ياكعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت
~~إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة ومنها ما أخرجه الحاكم في
~~مستدركه من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى
~~يرجع فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه وقال حديث صحيح على شرط الشيخين
# ومنها ما رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ms0556 موهب عن
~~عمه عن مولى لأبي سعيد وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى رجلا جالسا وسط الناس وقد شبك بين أصابعه
~~يحدث نفسه فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن له فالتفت إلى
~~أبي سعيد فقال إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان
~~فإن قلت هذه الأحاديث وحديث الباب معارضة لما أخرجه البخاري في صحيحه عن
~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد
~~بعضه بعضا وشبك أصابعه ولما أخرجه البخاري عن أبي هريرة في قصة
# PageV02P189
# ذي اليدين ووضع يده اليمنى على اليسرى ثم شبك بين أصابعه الحديث وقد ترجم
~~البخاري على هذين الحديثين بجواز تشبيك الأصابع في المسجد وغيره قلت هذه
~~الأحاديث غير مقاومة لحديث البخاري في الصحة ولا مساوية
# وقال بن بطال وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي عن النهي من
~~التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسند من طريق غير ثابتة
# قلت كأنه أراد بالمسند حديث كعب بن عجرة الذي ذكرناه
# فإن قلت حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان قلت في
~~إسناده اختلاف فضعفه بعضهم بسببه وقيل ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن
~~النهي إنما ورد عن فعل ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله صلى
~~الله عليه وسلم ليس في الصلاة ولا في المضي إليها فلا معارضة إذا وبقي كل
~~حديث على حياله
# فإن قلت في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وقع تشبيكه صلى الله عليه
~~وسلم وهو في الصلاة قلت إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم
~~المنصرف عن الصلاة والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة
~~لأن فيها ضعيفا ومجهولا
# وقال بن المنير التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه
~~فعله على وجه العبث والذي في الحديث ms0557 إنماهو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى
~~في اللفظ
# قاله العيني في شرح البخاري
# وقال الخطابي تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والامتساك بها
~~وقد يفعله بعض الناس عبثا ويفعل بعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدد
~~فيها وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيده يريد به الاستراحة
~~وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سببا لانتقاض طهره فقيل لمن تطهر وخرج
~~متوجها إلى الصلاة لاتشبك بين أصابعك لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على
~~اختلافها لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يتشاكل حال المصلي انتهى
# وقوله فلا يشبكن يديه هو موضع الترجمة
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي من حديث سعيد المقبري عن رجل غير مسمى
~~عن كعب بن عجرة وأخرجه بن ماجه من حديث المقبري عن كعب بن عجرة ولم يذكر
~~الرجل
# [563] (الموت) أي أمارته (فقال) أي الأنصاري (احتسابا) أي لطلب الثواب
~~(فأحسن
# PageV02P190
# الوضوء) بأن جمع بين العمل بالفرائض والسنن (إلا حط الله عز وجل) أي وضع
~~وألقى (عنه) أي عن الجائي والمريد إلى الصلاة (فليقرب أحدكم) من باب
~~التفعيل أي مكانه من المسجد (أو ليبعد) من باب التفعيل فإذا بعد أحدكم
~~مكانه من المسجد ويكون هديه وطريقته في المشي أن يأتي المسجد من بعيد يكون
~~الثواب أوفر وأكثر وهو محل الترجمة (وقد صلوا) أي الحاضرون في المسجد
~~(بعضا) من الصلاة ((وبقي بعض) من الصلاة (صلى) هذا الرجل الجائي (ما أدرك)
~~من الصلاة مع الإمام (وأتم ما بقي من الصلاة (كان) أي الأمر (كذلك) أي يغفر
~~له (وقد صلوا) أي الناس وما بقي مع الإمام شيء من الصلاة (فأتم الصلاة) أي
~~هذا الرجل الجائي بعد فراغ صلاة الجماعة (كان كذلك) أي غفر له
### $ 1 - (باب في من خرج يريد الصلاة فسبق بها)
# [564] أي هذا باب في بيان من خرج إلى المسجد لأداء الصلاة وقد فرغ الناس
~~عن الصلاة فصلى وحده هل له أجر الجماعة أم لا
# (ثم راح) أي ذهب إلى المسجد أي وقت كان (أعطاه) أي الرجل ms0558 الذي جاء بعد
~~انقضاء صلاة الجماعة (مثل أجر) بفتح اللام هو المفعول الثاني لأعطاه (من
~~صلاها) أي الصلاة بالجماعة يعني مثل أجر أفرادهم (وحضرها) أي الصلاة
~~بالجماعة من أولها وهو معطوف على
# PageV02P191
# صلى (لا ينقص ذلك) أي أجر المصلي وحده (من أجرهم) أي المصلين بالجماعة
~~(شيئا) بل لكل واحد من المصلين بالجماعة والمصلي وحده أجر كامل على حدة
~~وذلك لكمال فضل الله وسعة رحمته وهذا إذا لم يكن التأخير ناشئا عن التقصير
~~ولعله يعطى له بالنية أصل الثواب وبالتحسر ما فاته من المضاعفة
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
### $ 2 - (باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد)
# [565] هل يجوز أم لا
# (لا تمنعوا إماء الله) إماء بكسر الهمزة والمد جمع أمة
# قال الخطابي وقد استدل بعض أهل العلم بعموم قوله عليه السلام لاتمنعوا
~~إماء الله مساجد الله على أنه ليس للزوج منع زوجته من الحج لأن المسجد
~~الحرام الذي يخرج إليه الناس للحج والطواف أشهر المساجد وأعظمها حرمة فلا
~~يجوز للزوج أن يمنعها من الخروج إليه لأن المساجد كلها دونه وقصده واجب
# انتهى
# (ولكن ليخرجن وهن تفلات) بفتح التاء المثناة وكسر الفاء أي غير متطيبات
~~يقال امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح كذا قال بن عبد البر وغيره قاله
~~الشوكاني
# وفي المعالم التفل سوء الرائحة يقال امرأة تفلة إذا لم تطيب ونساء تفلات
~~انتهى
# وإنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب كما في رواية مسلم عن زينب لئلا يحركن
~~الرجال بطيبهن ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة كحسن
~~الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخر
# وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر لأنها
~~إذا عرت مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل
# [566] (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) قال النووي وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV02P192
# [567] (لاتمنعوا نساءكم المساجد) مقتضى هذا النهي أن منع النساء من
~~الخروج إلى المساجد إما مطلقا في الأزمان كما في هذه الرواية وكما في حديث
~~أبي ms0559 هريرة أو مقيدا بالليل كما في الرواية الآتية أو مقيدا بالغلس كما في
~~بعض الأحاديث يكون محرما على الأزواج
# وقال النووي إن النهي محمول على التنزيه (وبيوتهن خير لهن) أي صلاتهن في
~~بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك لكنهن لم يعلمن فيسئلن
~~الخروج إلى المساجد ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر
# ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل الأمن من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما
~~أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت
# [568] (فقال بن له) أي لابن عمر
# قال المنذري وبن عبد الله بن عمر هذا هو بلال بن عبد الله بن عمر جاء
~~مبينا في صحيح مسلم وغيره وقيل هو ابنه واقد بن عبد الله بن عمر ذكره مسلم
~~في صحيحه أيضا
# انتهى (فيتخذنه دغلا) بفتح الدال والغين المعجمة وهو الفساد والخداع
~~والريبة
# قال الحافظ وأصله الشجر الملتف ثم استعمل في المخادعة لكون المخادع يلف
~~في نفسه أمرا ويظهر غيره وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك
~~الوقت وحملته على ذلك الغيرة (قال) أي مجاهد (فسبه وغضب) الضمير المرفوع
~~راجع إلى بن عمر والمنصوب إلى ابنه
# وفي رواية لمسلم فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط
~~وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات
# وإنما أنكر عليه بن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث
# وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه وعلى
~~العالم بهواه وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغي له
~~وجواز التأديب بالهجران فقد وقع في رواية بن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد
~~فما كلمه عبد الله حتى مات وهذا إن كان محفوظا يحتمل أن يكون أحدهما مات
~~عقب هذه القصة بيسير
# قاله الحافظ بن حجر في فتح الباري
# PageV02P193
# [569] 53 باب التشديد في ذلك (لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي
~~رواية مسلم لو أن ms0560 رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى (ما أحدث النساء) من
~~الزينة والطيب وحسن الثياب وغيرهما (كما منعه نساء بني إسرائيل) الضمير
~~المنصوب في منعه يرجع إلى المسجد وفي بعض النسخ كما منعت (قالت نعم) الظاهر
~~أنها تلقته عن عائشة ويحتمل أن يكون عن غيرها وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن
~~عائشة موقوفا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت كن نساء بني إسرائيل
~~يتخذن أرجلا من خشب يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد
~~وسلطت عليهن الحيضة وهذا وإن كان موقوفا لكن حكمه حكم الرفع لأنه لا يقال
~~بالرأي
# وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا
# وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد
~~بناء على ظن ظننته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر
~~الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلاهما يشعر بأنها كانت ترى
~~المنع
# وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان
~~ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرهاكالأسواق أولى وأيضا
~~فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن لمن
~~أحدثت
# والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه
~~وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة وكذلك التقييد بالليل
# كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [570] (صلاة المرأة في بيتها) أي الداخلاني لكمال سترها (أفضل من صلاتها
~~في حجرتها) أي صحن الدار
# قال بن الملك أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها وهي أدنى حالا من
# PageV02P194
# البيت (وصلاتها في مخدعها) بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح الدال في الكل
~~وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير يحفظ فيه الأمتعة النفيسة من
~~الخدع وهو إخفاء الشيء أي في خزانتها أفضل من صلاتها في بيتها لأن مبنى
~~أمرها على التستر
# [571] (فلم يدخل منه بن عمر حتى مات) وهذا مشهور من ms0561 سيرة بن عمر رضي الله
~~عنه أنه كان شديد الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم
# روى بن ماجه عن أبي جعفر قال كان بن عمر إذا سمع من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم حديثا لم يعده ولم يقصر دونه وروى أحمد بسند صحيح عن مجاهد قال
~~كنت أسافر مع بن عمر في سفر فحاد عنه فسئل لم فعلت قال رأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فعل هذا ففعلت وروى البزار عن بن عمر أنه كان يأتي شجرة بين
~~مكة والمدينة فيقيل تحتها ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك
~~وروى البزار بسند حسن عن زيد بن أسلم قال رأيت بن عمر محلول الإزار وقال
~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محلول الإزار (وهذا أصح) أي رواية
~~إسماعيل أصح من رواية عبد الوارث
### $ 4 - (باب السعي إلى الصلاة)
# [572] السعي العدو
# (فلا تأتوها تسعون) أي لا تأتوا إلى الصلاة مسرعين في المشي وإن خفتم فوت
~~الصلاة
# وقال الطيبي لا يقال هذا مناف لقوله تعالى فاسعوا لأنا نقول المراد
# PageV02P195
# بالسعي في الآية القصد يدل عليه قوله تعالى (وذروا البيع) أي اشتغلوا
~~بأمر المعاد واتركوا أمر المعاش
# كذا في المرقاة (وأتوها تمشون) أي بالسكينة والطمأنينة (وعليكم السكينة)
~~ضبطه القرطبي بنصب السكينة على الإغراء وضبطه النووي بالرفع على أنها جملة
~~في موضع الحال والسكينة التأني في الحركات واجتناب العبث (فما أدركتم فصلوا
~~وما فاتكم فأتموا) قال الحافظ في فتح الباري قال الكرماني الفاء جواب شرط
~~محذوف أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا
# قلت أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم أي فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة
~~وترك الإسراع
# واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة لقوله
~~فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل والكثير وهذا قول الجمهور
# وقيل لا تدرك الجماعة بأقل من ركعة للحديث من أدرك ركعة من الصلاة فقد
~~أدرك وقياسا على الجمعة وقد قدمنا الجواب ms0562 عنه في موضعه وأنه ورد في الأوقات
~~وأن الجمعة حديثا خاصا بها انتهى
# قال الإمام الخطابي في المعالم قوله فأتموا دليل على أن الذي يدركه المرء
~~من صلاة إمامه هو أول صلاته لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم
~~سائره وإلى هذا ذهب الشافعي في أن ما أدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول
~~صلاته وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب
~~والحسن البصري ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه
# وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي هو آخر صلاته وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقد
~~روي ذلك عن مجاهد وبن سيرين واحتجوا بما روي في هذا الحديث من قوله عليه
~~السلام وما فاتكم فاقضوا قالوا والقضاء لا يكون إلا للفائت قلت قد ذكر أبو
~~داود في هذا الباب أن أكثر الرواة أجمعوا على قوله عليه السلام وما فاتكم
~~فأتموا وإنما ذكر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقتم قال وكذا قال
~~بن سيرين عن أبي هريرة وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة
# قلت وقد يكون القضاء بمعنى الأداء للأصل كقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة
~~الآية وقوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم وليس يعني من هذا قضاء لفائت فيحتمل
~~أن يكون قوله عليه السلام وما فاتكم فاقضوا أي أدوه في تمام جمعا بين قوله
~~عليه السلام فأتموا وبين قوله عليه السلام فاقضوا ونفيا للاختلاف بينهما
# انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# PageV02P196
# [573] (ائتوا الصلاة وعليكم السكينة) الحكمة في شرعية هذا الأدب تستفاد
~~من زيادة وقعت في مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحو حديث
~~الباب وقال في آخره فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه
~~في حكم المصلى فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي
~~للمصلي اجتنابه ms0563 (فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم) قال الحافظ بن حجر في
~~فتح الباري إن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا وإنما
~~تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة لكن إذا كان مخرج
~~الحديث واحدا واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى
~~وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء
~~أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ويرد بمعان
~~أخر فيحمل قوله هنا فاقضوا على معنى الأداء أوالفراغ فلا يغاير قوله فأتموا
~~فلا حجة فيه لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته
~~حتى استحب له الجهر في الركعتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن
~~كان آخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه
# وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال فلو
~~كان ما يدركه مع الإمام آخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد
# وقول بن بطال إنه ما تشهد إلا لأجل السلام لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد
~~ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور
# واستدل بن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا
~~تكون إلا في
# PageV02P197
# الركعة الأولى
# وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فإنهم قالوا إن ما أدرك المأموم هو أول
~~صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في
~~الرباعية لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين وكان الحجة
~~فيه قوله ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ما سبقك به من القرآن
~~أخرجه البيهقي وعن إسحاق والمزني لا يقرأ إلا أم القرآن فقط وهو القياس
~~انتهى (وأبو ذر روى عنه فأتموا واقضوا واختلف فيه) أي اختلف في حديث أبي ذر
~~فروي عنه لفظ فأتموا ولفظ واقضوا أيضا
### $ 5 - (باب في الجمع في المسجد مرتين)
# [574] وبوب الترمذي في جامعه بلفظ باب ms0564 ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلى
~~فيه مرة وأورد حديث الباب
# (ألا رجل يتصدق على هذا) أي يتفضل عليه ويحسن إليه (فيصلي) بالنصب (معه)
~~ليحصل له ثواب الجماعة فيكون كأنه قد أعطاه صدقة
# قال المظهر سماه صدقة لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة إذ لو صلى
~~منفردا لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدة
# قال الطيبي قوله فيصلي منصوب لوقوعه جواب قوله ألا رجل كقولك ألا تنزل
~~فتصيب خيرا وقيل الهمزة للاستفهام ولا بمعنى ليس فعلى هذا فيصلي مرفوع عطفا
~~على الخبر وهذا أولى كذا في المرقاة
# والحديث يدل على جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه مرة
# قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم وغيرهم من التابعين قالوا لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي
~~فيه وبه يقول أحمد وإسحاق
# وقال آخرون من أهل العلم يصلون فرادى وبه يقول سفيان وبن المبارك ومالك
~~والشافعي يختارون الصلاة فرادى
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه وقال حديث حسن وفيه فقام رجل فصلى معه
~~انتهى
# PageV02P198
### $ 56 - (باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي)
# [575] معهم (فلما صلى) أي فرغ من صلاته (ترعد) بضم أوله وفتح ثالثه أي
~~تتحرك كذا قال بن رسلان وقال في المرقاة بالبناء للمجهول أي تحرك من أرعد
~~الرجل إذا أخذته الرعدة وهي الفزع والاضطراب (فرائصهما) جمع فريصة وهي
~~اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها أي ترجف من الخوف
# قاله في النهاية
# وسبب ارتعاد فرائصهما ما اجتمع في رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~الهيبة العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه (قد صلينا في
~~رحالنا) جمع رحل بفتح الراء وسكون المهملة هو المنزل ويطلق على غيره ولكن
~~المراد هنا المنزل (فإنها له نافلة) فيه تصريح بأن الثانية نافلة والفريضة
~~هي الأولى سواء صليت جماعة أو فرادى لإطلاق الخبر
# قال الخطابي في المعالم وفي الحديث من الفقه ms0565 إن من كان صلى في رحله ثم
~~صادف جماعة يصلون كان عليه أن يصلي معهم أية صلاة كانت من صلوات الخمس وهو
~~مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وبه قال الحسن والزهري
# وقال قوم يعيد المغرب والصبح وكذلك قال النخعي وحكي ذلك عن الأوزاعي وكان
~~مالك والثوري يكرهان أن يعيدوا صلاة المغرب وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد
~~صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن
# قلت وظاهر الحديث حجة على جماعة من منع عن شيء من الصلوات كلها ألا تراه
~~عليه السلام يقول إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك امام ولم يصل فليصل معه
~~ولم يستثن صلاة دون صلاة
# وقال أبو ثور لا تعاد العصر والفجر إلا أن يكون في المسجد وتقام الصلاة
~~فلا يخرج حتى يصليها وقوله عليه السلام فإنها له نافلة يريد الصلاة الآخرة
~~منها والأولى فريضة
# وأما نهيه عليه السلام عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر
~~حتى تغرب الشمس فقد تأولوه على وجهين أحدهما أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة
~~ابتداء
# PageV02P199
# من غير سبب وأما إذا كان لها سبب مثل أن يصادف قوما يصلون جماعة فإنه
~~يعيدها معهم ليحرز الفضيلة
# والوجه الآخر أنه منسوخ وذلك أن حديث يزيد بن جابر متأخر لأن في قصته أنه
~~شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ثم ذكر الحديث
# وفي قوله عليه السلام فإنها نافلة دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد
~~الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب وفيه دليل على أن صلاته منفردا مجزية
~~مع القدرة على صلاة الجماعة وإن كان ترك الجماعة مكروها
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# [577] (رأى يزيد جالسا) أي على غير هيئة الصلاة (فقال ألم تسلم) أي أما
~~أسلمت (فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم) فإنه من علامة الإسلام الدال
~~على الإيمان (وأنا أحسب أن قد صليتم) قال الطيبي جملة حالية أي ظانا فراغ
~~صلاتكم (إذا جئت إلى الصلاة) ms0566 أي الجماعة أو مسجدها (فصل معهم وإن كنت قد
~~صليت) ليحصل لك ثواب الجماعة وزيادة النافلة (تكن) أي الصلاة الثانية التي
~~صليتها الآن (لك نافلة) بالنصب (وهذه) أي الصلاة الأولى التي صليتها في
~~منزلك ويحتمل العكس لكن الحديث المتقدم يرجح الاحتمال الأول (مكتوبة)
~~بالرفع وقيل بالنصب
# [578] (رجل من بني أسد بن خزيمة) قبيلة (فقال) أي الرجل (فأصلي معهم) قال
~~الطيبي فيه
# PageV02P200
# التفات من الغيبة على سبيل التجريد لأن الأصل أن يقال أصلي في منزلي بدل
~~قوله يصلي أحدنا
# انتهى
# والأظهر كان الأصل أن يقال فيصلي معهم فالتفت
# قاله في المرقاة (فأجد في نفسي من ذلك شيئا) أي شبهة (فقال أبو أيوب
~~سألنا عن ذلك) قال الطيبي المشار إليه بذلك الأول والثالث أي الآتي وهو ما
~~كان يفعله الرجل من إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ما صلاها منفردا (فقال
~~فذلك) الظاهر أن المشار إليه هنا الرجل خلاف ما ذكره الطيبي (له سهم جمع)
~~قال الإمام الخطابي يريد أنه سهم من الخير جمع له حظان وفيه وجه آخر
# قال الأخفش سهم جمع يريد سهم الجيش هو السهم من الغنيمة
# قال الجمع ها هنا الجيش استدل بقوله تعالى فلما تراءى الجمعان ويقول يوم
~~التقى الجمعان وبقوله سيهزم الجمع ويولون الدبر انتهى
# وقال في المرقاة أي نصيب من ثواب الجماعة
# قال الطيبي فأجد في نفسي أي أجد في نفسي من فعل ذلك حزازة هل ذلك لي أو
~~علي فقيل له سهم جمع أي ذلك لك لا عليك
# ويجوز أن يكون المعنى إني أجد من فعل ذلك روحا أو راحة فقيل ذلك الروح
~~نصيبك من صلاة الجماعة والأول أوجه
# انتهى
# قال المنذري فيه رجل مجهول
### $ 7 - (باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة يعيد)
# [579] (على البلاط) بفتح الباء ضرب من الحجارة يفرش به الأرض ثم سمي
~~المكان بلاطا اتساعا وهو موضع معروف بالمدينة
# قاله الطيبي وفي المصباح البلاط كل شيء فرشت به الدار من حجر وغيره (وهم)
~~أي أهله (لا تصلوا صلاة في يوم ms0567 مرتين) قال الإمام الخطابي في المعالم
# PageV02P201
# هذه صلاة الإيثار والاختيار دون ما كان لها سبب كالرجل يدرك الجماعة وهم
~~يصلون فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقا بين الأخبار ورفعا للاختلاف
~~بينهما
# انتهى
# قال في الاستذكار اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قوله
~~صلى الله عليه وسلم لا تصلوا صلاة في يوم مرتين أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة
~~مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا وأما من
~~صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
~~في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين لأن الأولى فريضة
~~والثانية نافلة فلا إعادة حينئذ
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام
~~عليه وهو محمول على صلاة الاختيار دون ماله سبب كالرجل يصلي ثم يدرك جماعة
~~فيصلي معهم انتهى
### $ 8 - (باب جماع الإمامة وفضلها)
# [580] قلت في ضبطه وجهان الأول جماع بكسر الجيم وفتح الميم المخففة وجماع
~~الشيء جمعه لأن الجماع ما جمع عددا يقال الخمر جماع الإثم أي مجمعه ومظنته
~~وفي حديث أبي ذر ولا جماع لنا فيما بعد أي لا اجتماع لنا وفي حديث آخر
~~حدثني بكلمة تكون جماعا فقال اتق الله فيما تعلم
# ومعنى قوله تكون جماعا أي كلمة تجمع كلمات
# والثاني بضم الجيم وشدة الميم وهو كل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض وجماع
~~كل شيء مجتمع خلقه وجماع جسد الإنسان رأسه
# والجماع أخلاط من الناس وقيل هم الضروب المتفرقون والفرق المختلفة من
~~الناس ومنه الحديث كان في جبل تهامة جماع أي جماعات من قبائل شتى متفرقة
~~كذا في اللسان ملخصا محررا
# وعلى كلا الوجهين يصح حمل كلام المؤلف فلفظ جماع في مثل هذا المحل بمنزلة
~~الكتاب والأبواب والفصول كأنه قال باب من أبواب الإمامة ومثله قول البيهقي
~~في المعرفة جماع مواقيت الصلاة وقد عرفت وجه الاشتقاق والله أعلم كذا في
~~غاية المقصود
# (فأصاب الوقت فله ms0568 ولهم) أي فله ثواب صلاته ولهم ثواب صلاتهم (ومن انتقص
~~من
# PageV02P202
# ذلك) الوقت (شيئا فعليه) أي فعلى الإمام الوزر
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن حرملة
~~الأسلمي المديني كنيته أبو حرملة وقد ضعفه غير واحد وأخرج له مسلم وأخرج له
~~البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهمانتهى
### | 9 -
### | باب في كراهية التدافع
# [581] عن (على) الإمامة (إن من أشراط الساعة) أي علاماتها المذمومة
~~واحدها شرط بالتحريك
# قال الخطابي أنكر بعضهم هذا التفسير وقيل هي ما ينكره الناس من صغار أمور
~~الساعة قبل أن تقوم
# كذا في المرقاة (أن يتدافع أهل المسجد) أي يدرأ كل من أهل المسجد الإمامة
~~عن نفسه ويقول لست أهلا لها لما ترك تعلم ما تصح به الإمامة
# ذكره الطيبي
# أو يدفع بعضهم بعضا إلى المسجد أو المحراب ليؤم بالجماعة فيأبى عنها لعدم
~~صلاحيته لها لعدم علمه بها
# قاله بن الملك
# كذا قال علي القارىء
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه والحر بضم الحاء المهملة وبعدها راء مهملة
~~مشددة انتهى
# ([582]
### | باب من أحق بالإمامة)
# (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) الظاهر أن المراد أكثرهم له حفظا ويدل على
~~ذلك ما رواه
# PageV02P203
# الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح عن عمرو بن سلمة قال انطلقت مع
~~أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه فكان فيما أوصانا ليؤمكم
~~أكثركم قرآنا فكنت أكثرهم قرآنا فقدموني وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود
~~والنسائي
# وقيل أحسنهم قراءة وإن كان أقلهم حفظا وقيل أعلمهم بأحكامه (وأقدمهم
~~قراءة) وكذا قال يحيى القطان عن شعبة أقدمهم قراءة
# وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء هذا الحديث وقال فيه فإن كانوا في
~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ولم يقل
~~فأقدمهم قراءة كما يصرح به المؤلف بعد هذا الحديث قال الإمام الخطابي في
~~المعالم وهذه الرواية مخرجة من طريق شعبة على ما ms0569 ذكر أبو داود
# والصحيح من هذا رواية سفيان عن إسماعيل بن رجاء أخبرنا أحمد بن إبراهيم
~~بن مالك قال أخبرنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي قال أخبرنا سفيان عن
~~إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم
~~بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء
~~فأقدمهم سنا قال وهذا هو الصحيح المستقيم في الترتيب انتهى (فإن كانوا في
~~القراءة) أي في مقدارها أو حسنها أو في العلم بها (سواء) أي مستوين
~~(فليؤمهم أقدمهم هجرة) هذا شامل لمن تقدم هجرة سواء كان في زمنه صلى الله
~~عليه وسلم أو بعده كمن يهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام
# وأما حديث لا هجرة بعد الفتح فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة أو لا
~~هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح وهذا لا بد منه للجمع بين
~~الأحاديث (أكبرهم سنا) أي يقدم في الإمامة من كبر سنه في الإسلام لأن ذلك
~~فضيلة يرجح بها (ولا يؤم الرجل في بيته) قال الخطابي معناه أن صاحب المنزل
~~أولى بالإمامة في بيته إذا كان من القراءة أو العلم بمحل يمكنه أن يقيم
~~الصلاة
# وقد روى مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم من زار قوما فلا
~~يؤمهم (ولا في سلطانه) فهذا في الجمعات والأعياد لتعلق هذه الأمور
~~بالسلاطين فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم بالإمامة فإن جمع
~~السلطان هذه الفضائل كلها فهو أولاهم بالإمامة
# وكان أحمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع
# وقد يتأول أيضا قوله عليه السلام ولا في سلطانه على معنى ما يتسلط عليه
~~الرجل من ملكه في بيته أو يكون إمام مسجده في قومه وقبيلته قاله الخطابي
~~(ولا يجلس على تكرمته) أي فراشه وسريره وما يعد لإكرامه من وطأ ونحوه
# قال الإمام الخطابي تحت هذا الحديث
# وذلك ms0570 أنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل ملاك أمر الإمامة القراءة وجعلها
~~مقدمة
# PageV02P204
# على سائر الخصال المذكور معها والمعنى في ذلك أنهم كانوا قوما أميين لا
~~يقروؤن فمن تعلم منهم شيئا من القرآن كان أحق بالإمامة ممن لم يتعلمه لأنه
~~لا صلاة إلا بقراءه وإذا كانت القراءة من ضرورة الصلاة وكانت ركنا من
~~أركانها صارت مقدمة في الترتيب على الأشياء الخارجة عنها ثم تلا القراءة
~~بالسنة وهي الفقه ومعرفة أحكام الصلاة وما سنه رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم فيها وبينه من أمرها وأن الإمام إذا كان جاهلا بأحكام الصلاة
~~ربما يعرض فيها من سهو ويقع من زيادة ونقصان أفسدها وأخدجها فكان العالم
~~بها الفقيه فيها مقدما على من لم يجمع علمها ولم يعرف أحكامها
# ومعرفة السنة وإن كانت مؤخرة في الذكر وكان القراءة مبتدأة بذكرها فإن
~~الفقيه العالم بالسنة إذا كان يقرأ من القرآن ما تجوز به الصلاة أحق
~~بالإمامة من الماهر بالقراءة إذا كان مختلفا عن درجته في علم الفقه ومعرفته
~~السنة
# وإنما قدم القارئ في الذكر لأن عامة الصحابة إذا عتبرت أحوالهم وجدت
~~أقرأهم أفقههم به
# وقال بن مسعود كان أحدنا إذا حفظ سورة من القرآن لم يخرج عنها إلى غيرها
~~حتى يحكم علمها ويعرف حلالها وحرامها أو كما قال
# فأما غيرهم ممن تأخر بهم الزمان فإن أكثرهم يقرأون ولا يفقهون فقراؤهم
~~كثير والفقهاء منهم قليل
# وأما قوله عليه السلام فإن استووا في السنة فأقدمهم هجرة فإن الهجرة قد
~~انقطعت اليوم إلا أن فضيلتها موروثة فمن كان من أولاد المهاجرين أو كان في
~~آبائه وأسلافه من له قدم في الإسلام أو سابقة فيه أو كان آباؤه أقدم إسلاما
~~فهو مقدم على من لم يكن لآبائه سابقة أو كانوا ممن بنى العهد بالإسلام فإذا
~~كانوا متساويين في هذه الحالات الثلاثة فأكبرهم سنا مقدم على من هو أصغر
~~سنا لفضيلة السن ولأنه إذا تقدم أصحابه في السن فقد تقدمهم في الإسلام فصار
~~بمنزلة من تقدمت هجرته وعلى هذا ms0571 الترتيب توجد أقاويل أكثر العلماء في هذا
~~الباب
# قال عطاء بن أبي رباح يؤمهم أفقههم فإن كانوا في الفقه سواء فأقرأهم فإن
~~كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم وقال مالك يتقدم القوم أعلمهم فقيل له
~~أقرأهم فقال قد يقرأ من لا يرضى وقال الأوزاعي يؤمهم أفقههم
# وقال الشافعي إذا لم تجتمع القراءة والفقه والسن في واحد قدموا أفقههم
~~إذا كان يقرأ من القرآن ما يكتفي به في الصلاة وإن قدموا أقرأهم إذا كان
~~يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن
# وقال أبو ثور يؤمهم أفقههم إذا كان
# PageV02P205
# يقرأ القران وإن لم يقرؤه كله
# وكان سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق يقدمون القراءة قولا بظاهر
~~الحديث
# انتهى كلام الخطابي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [585] (كنا بحاضر) قال الخطابي الحاضر القوم النزول على ما يقيمون به لا
~~يرحلون عنه وربما جعلوه اسما لمكان الحضور يقال نزلنا حاضر بني فلان فهو
~~فاعل بمعنى مفعول (يمر بنا الناس) استئناف أو حال من ضمير الاستقرار في
~~الخبر وفي رواية البخاري كنا بماء ممر الناس يمر بنا الركبان (وقال يؤمكم
~~أقرؤكم فكنت أقرأهم لما كنت أحفظ) وفي رواية البخاري وليؤمكم أكثركم قرآنا
~~فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان (فقدموني) أي
~~للإمامة (وعلي بردة لي صغيرة) البردة كساء صغير مربع ويقال كساء أسود صغير
~~وبه كني أبو بردة (تكشفت عني) وفي بعض النسخ انكشفت أي ارتفعت عني لقصرها
~~وضيقها حتى يظهر شيء من عورتي
# وفي رواية البخاري تقلصت عني ومعناه
# PageV02P206
# اجتمعت وانضمت وارتفعت إلى أعالي البدن (واروا عنا) أي استروا عن قبلنا
~~أو عن جهتنا (عمانيا) نسبة إلى عمان بالضم والتخفيف موضع عند البحرين (فرحي
~~به) أي مثل فرحي بذلك القميص إما لأجل حصول التستر وعدم تكلف الضبط وخوف
~~الكشف وإما فرح به كما هو عادة الصغار بالثوب الجديد (فكنت أؤمهم وأنا بن
~~سبع أو ثمان سنين) قال في سبل السلام فيه دليل لما قاله الحسن البصري ms0572
~~والشافعي وإسحاق من أنه لا كراهة في إمامة المميز وكرهها مالك والثوري وعن
~~أحمد وأبي حنيفة روايتان والمشهور عنهما الأخرى في النوافل دون الفرائض
~~قالوا ولا حجة في قصة عمرو هذه لأنه لم يرو أنه كان عن أمره صلى الله عليه
~~وسلم ولا تقريره وأجيب بأن دليل الجواز وقوع ذلك في زمن الوحي فلو كان
~~إمامة الصبي لا تصح لنزل الوحي بذلك واحتمال أنه أمهم في نافلة يبعده سياق
~~القصة
# وقد أخرج أبو داود في سننه قال عمرو فما شهدت مشهدا في جرم إلا كنت
~~إمامهم وهذا يعم الفرائض والنوافل
# قلت ويحتاج من ادعى التفرقة بين الفرض والنفل وأنه يصح إمامة الصبي في
~~هذا دون ذلك إلى دليل انتهى ملخصا
# قال الإمام الخطابي في المعالم وقد اختلف الناس في إمامة الصبي غير
~~البالغ إذا عقل الصلاة فمن أجازها الحسن وإسحاق بن راهويه
# وقال الشافعي يؤم الصبي غير المحتلم إذا عقل الصلاة إلا في الجمعة وكره
~~الصلاة خلف الغلام قبل أن يحتلم عطاء والشعبي ومالك والثوري والأوزاعي
~~وإليه ذهب أصحاب الرأي وكان أحمد بن حنبل يضعف أمر عمرو بن سلمة وقال مرة
~~دعه ليس بشيء بين وقال الزهري إذا اضطروا إليه أمهم
# قلت وفي جواز صلاة عمرو بن سلمة بقومه دليل على جواز صلاة المفترض خلف
~~المتنفل لأن صلاة الصبي نافلة انتهى
# [586] (في بردة موصلة) بصيغة المفعول أي مرقعة والوصل بالفارسية
~~بيوندكردن جامه والإيصال بيواندانيدن (فيها فتق) أي خرق (خرجت استي) أي
~~ظهرت لقصر بردتي وضيقها
# المراد بالاست هنا العجز ويراد به حلقة الدبر
# PageV02P207
# [587] (أنهم وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أي ذهبوا إليه صلى الله
~~عليه وسلم والوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا من يقصد
~~الأمراء بالزيارة (وعلي شملة) الشملة الكساء والمئزر يتشح به (فما شهدت
~~مجمعا من جرم) بجيم مفتوحة وراء ساكنة وهم قومه (إلا كنت إمامهم وكنت أصلي
~~على جنائزهم إلى يومي هذا) في هذا رد على من زعم أنه أمهم في النافلة
# قال المنذري ms0573 وأخرجه البخاري بنحوه وقال فيه وأنا بن ست أو سبع وليس فيه
~~عن أبيه وأخرجه النسائي
# [588] (ما قدم المهاجرون الأولون) أي من مكة إلى المدينة وبه صرح في
~~رواية الطبراني (نزلوا العصبة) بالعين المهملة المفتوحة وقيل مضمومة وإسكان
~~الصاد المهملة وبعدها موحدة موضع بالمدينة عند قباء وفي النهاية عن بعضهم
~~بفتح العين والصاد المهملتين (فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة) هو مولى
~~امرأة من الأنصار فأعتقته وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق وإنما قيل له مولى
~~أبي حذيفة لأنه لازم أبا حذيفة بعد أن أعتق فتبناه فلما نهوا عن ذلك قيل له
~~مولاه واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر (وكان أكثرهم قرآنا) إشارة
~~إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه وفي رواية للطبراني لأنه كان أكثرهم
~~قرآنا
# وقال في المرقاة وفي إمامة
# PageV02P208
# سالم مع وجود عمر رضي الله عنه دلالة قوية على مذهب من يقدم الأقرأ على
~~الأفقه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري وليس فيه ذكر عمرو بن سلمة
# [589] (قال له أو لصاحب له) أي رفيق له (فأذنا) أمر من الأذان
# قال الحافظ بن حجر في فتح الباري المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن
~~يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف
~~الإمامة وهو واضح من سياق حديث الباب حيث قال فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم
~~أكبركم وقال في مقام آخر من فتح الباري قال أبو الحسن بن القصار أراد به
~~الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما
~~هو ظاهر اللفظ فإن أراد أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد وقد قدمنا النقل
~~عن السلف بخلافه وإن أراد أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر فإن أذان
~~الواحد يكفي الجماعة
# نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن
~~والآخر يجيب وقد تقدم له توجيه آخر في الباب الذي قبله وأن الحامل على صرفه
~~عن ظاهره قوله فيه فليؤذن لكم أحدكم واستروح ms0574 القرطبي فحمل اختلاف ألفاظ
~~الحديث على تعدد القصة وهو بعيد
# وقال الكرماني قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله ياحرسي
~~اضربا عنقه وقوله قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد
# انتهى مختصرا (ثم أقيما) قال الحافظ فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة
~~المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم
# انتهى
# (ثم ليؤمكما أكبركما) ظاهره تقديم الأكبر بكثير السن وقليله وأما من جوز
~~أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن أو القدر كالتقدم في الفقه
~~والقراءة والدين فبعيد لما تقدم من فهم راوي الخبر حديث قال للتابعي فأين
~~القراءة فإنه دال على أنه أراد كبر السن وكذا دعوى من زعم أن قوله وليؤمكم
~~أكبركم معارض بقوله يؤم القوم أقرؤهم لأن الأول يقتضي تقديم الأكبر على
~~الأقرأ والثاني عكسه ثم انفصل عنه بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين قابلة
~~الاحتمال بخلاف الحديث الآخر فإنه تقرير قاعدة تفيد التعميم قال فيحتمل أن
~~يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو الأفقه انتهى
# والتنصيص على تقاربهم في العلم يرد عليه فالجمع الذي قدمناه أولى والله
~~أعلم
# قاله الحافظ في الفتح (وفي حديث مسلمة قال وكنا يومئذ متقاربين
# PageV02P209
# في العلم) قال الحافظ في الفتح وأظن في هذه الرواية إدراجا فإن بن خزيمة
~~رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال (قلت لأبي قلابة فأين القراءة
~~قال إنهما كانا متقاربين) وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن خالد الحذاء
~~وقال فيه قال الحذاء وكانا متقاربين في القراءة ويحتمل أن يكون مستند أبي
~~قلابة في ذلك هو إخبار مالك بن الحويرث كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبي
~~قلابة له به فينبغي الإدراج عن الإسناد والله أعلم
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
~~مختصرا ومطولا
# [590] (ليؤذن لكم) أمر استحباب (خياركم) أي من هو أكثر صلاحا ليحفظ نظره
~~عن العورات ويبالغ في محافظة الأوقات
# قال الجوهري الخيار خلاف الأشرار والخيار الاسم ms0575 من الاختيار وإنما كانوا
~~خيارا لما ورد أنهم أمناء لأن أمر الصائم من الإفطار والأكل والشرب
~~والمباشرة منوط إليهم وكذا أمر المصلي لحفظ أوقات الصلاة يتعلق بهم فهم
~~بهذا الاعتبار مختارون ذكره الطيبي كذا في المرقاة (وليؤمكم) بسكون اللام
~~وتكسر (قراؤكم) بضم القاف وتشديد الراء وكلما يكون أقرأ فهو أفضل إذا كان
~~عالما بمسائل الصلاة فإن أفضل الأذكار وأطولها وأصعبها في الصلاة إنما هو
~~القراءة وفيه تعظيم لكلام الله وتقديم قارئه وإشارة إلى علو مرتبته في
~~الدارين كما كان صلى الله عليه وسلم يأمر بتقديم الأقرأ في الدفن
# قاله علي القارىء في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده الحسين بن عيسى الحنفي الكوفي وقد
~~تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وقد ذكر الدارقطني أن الحسين بن عيسى
~~تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان
# PageV02P210
### $ 61 - (باب إمامة النساء)
# [591] (لما غزا بدرا) وهي قرية عامرة بين مكة والمدينة وهو إلى المدينة
~~أقرب ويقال هو منها على ثمانية وعشرين فرسخا على منتصف الطريق تقريبا وبدر
~~بئر كانت لرجل يسمى بدرا (أمرض) من التمريض وهو المعالجة والتدبير في المرض
~~(مرضاكم) مرضى جمع مريض أي أخدم مرضاكم في أمراضهم (قري في بيتك) أي اسكني
~~فيه أمر للمؤنث من قر يقر (وكانت دبرت غلاما وجارية) أي علقت عتقهما على
~~موتها من التدبير وهو أن يقول السيد لعبده أنت حر بعد موتي أو إذا مت فأنت
~~حر (فقاما إليها) أي إلى أم ورقة (فغماها) من الغم وهو تغطية الوجه فلا
~~يخرج الغم ولا يدخل الهواء فيموت (بقطيفة) هي كساء له خمل أي غطاء وجه أم
~~ورقة بقطيفة لها حتى ماتت
# [592] (وأمرها أن تؤم أهل دارها) ثبت من هذا الحديث أن إمامة النساء
~~وجماعتهن صحيحة
# PageV02P211
# ثابتة من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمت النساء عائشة رضي
~~الله عنها وأم سلمة رضي الله عنها في الفرض والتروايح قال الحافظ في تلخيص
~~الحبير حديث عائشة أنها أمت نساء فقامت وسطهن رواه عبد الرزاق ms0576 ومن طريقه
~~الدارقطني والبيهقي من حديث أبي حازم عن رائطة الحنفية عن عائشة أنها أمتهن
~~فكانت بينهن في صلاة مكتوبة
# وروى بن أبي شيبة ثم الحاكم من طريق بن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة أنها
~~كانت تؤم النساء فتقوم معهن في الصف
# وحديث أم سلمة أنها أمت نساء فقامت وسطهن
# الشافعي وبن أبي شيبة وعبد الزراق ثلاثتهم عن بن عيينة عن عمار الدهني عن
~~امرأة من قومه يقال لها هجيرة عن أم سلمة أنها أمتهن فقامت وسطا ولفظ عبد
~~الرزاق أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا وقال الحافظ في الدارية
~~وأخرج محمد بن الحسن من رواية إبراهيم النخعي عن عائشة أنها كانت تؤم
~~النساء في شهر رمضان فتقوم وسطا
# قلت وظهر من هذه الأحاديث أن المرأة إذا تؤم النساء تقوم وسطهن معهن ولا
~~تقدمهن
# قال في السبل والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها وإن كان فيهم
~~الرجل فإنه كان لها مؤذنا وكان شيخا كما في الرواية والظاهر أنها كانت تؤمه
~~وغلامها وجاريتها وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور والمزني والطبري وخالف ذلك
~~الجماهير
# وأما إمامة الرجل النساء فقط فقد روى عبد الله بن أحمد من حديث أبي بن
~~كعب أنه جاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله عملت الليلة
~~عملا
# قال ما هو قال نسوة معي في الدار قلن إنك تقرؤ ولا نقرؤ فصل بنا فصليت
~~ثمانيا والوتر فسكت النبي صلى الله عليه وسلم قال فرأينا أن سكوته رضا قال
~~الهيثمي في إسناده من لم يسم
# قال ورواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وإسناده حسن
# انتهى
# قال المنذري وفي إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي وفيه
~~مقال وقد أخرج له مسلم انتهى
# وحديث أم ورقة أخرجه الحاكم في المستدرك ولفظه أمرها أن تؤم أهل دارها في
~~الفرائض وقال لا أعرف في الباب حديثا مسندا غير هذا
# وقد احتج مسلم بالوليد بن جميع
# انتهى
# وقال بن القطان في كتابه الوليد ms0577 بن جميع وعبد الرحمن بن خلاد لا يعرف
~~حالهما
# قلت ذكرهما بن حبان في الثقات
# وأخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن
~~عكرمة عن بن عباس قال تؤم المرأة النساء تقوم في وسطهن انتهى
# PageV02P212
### | 62 -
### | باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون
# [593] (من تقدم قوما) أي للإمامة (وهم له كارهون) قال في النيل وقد قيد
~~ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهية الدينية لسبب شرعي فأما الكراهة لغير
~~الدين فلا عبرة بها وقيدوه أيضا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا
~~اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعا كثيرا إلا
~~إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة والاعتبار
~~بكراهة أهل الدين دون غيرهم
# انتهى ملخصا وقال الخطابي قلت يشبه أن يكون الوعيد في الرجل ليس من أهل
~~الإمامة فيقتحم فيها ويتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته فأما إن كان
~~مستحقا للإمامة فاللوم على من كرهه دونه
# وشكي رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يصلي بقوم وهم له كارهون
~~فقال له إنك لخروط يريد إنك متعسف في فعلك ولم يرده على ذلك (ورجل أتى
~~الصلاة دبارا) بكسر الدال وانتصابه على المصدر أي إتيان دبار وهو يطلق على
~~آخر الشيء وقيل جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء
# وقال الخطابي هو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ
~~الناس وانصرافهم عنها (والدبار أن يأتيها) من غير عذر (بعد أن تفوته) أي
~~الصلاة جماعة
# قال في النهاية أي بعد ما يفوت وقتها وقيل دبار جمع دبر وهو آخر أوقات
~~الشيء والمراد أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها
# انتهى
# (ورجل اعتبد محررة) أي اتخذ نفسا معتقة عبدا أو جارية
# قال بن الملك تأنيث محررة بالحمل على النسمة لتناول العبيد والإماء
# كذا في المرقاة وفي بعض نسخ أبي داود محرره بالضمير المجرور
# قال الخطابي اعتباد المحرر يكون من وجهين أحدهما أي يعتقه ثم يكتم عتقه
~~أو ينكره ms0578 وهذا شر الأمرين والوجه الآخر أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرها
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
~~الإفريقي وهو ضعيف
# PageV02P213
### $ 63 - (باب إمامة البر والفاجر)
# [594] (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا) ورواه
~~الدارقطني بمعناه
# وقال مكحول لم يلق أبا هريرة
# وقد ورد هذا الحديث من طرق كلها كما قال الحافظ واهية جدا قال العقيلي
~~ليس في هذا المتن إسناد يثبت وقال في سبل السلام وهي أحاديث كثيرة دالة على
~~صحة الصلاة خلف كل بر وفاجر إلا أنها كلها ضعيفة وقد عارضها حديث لا يؤمنكم
~~ذو جرأة في دينه ونحوه وهي أيضا ضعيفة قالوا فلما ضعفت الأحاديث من
~~الجانبين رجعنا إلى الأصل وهي أن من صحت صلاته صحت إمامته وأيد ذلك فعل
~~الصحابة فإنه أخرج البخاري في التاريخ عن عبد الكريم أنه قال أدركت عشرة من
~~أصحاب محمد صلىالله عليه وآله وسلم يصلون خلف أئمة الجور ويؤيده أيضا حديث
~~مسلم كيف أنت إذا كان عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة
~~عن وقتها قال فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها
~~لك نافلة فقد أذن بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة لأنهم أخرجوها عن وقتها
# وظاهره أنهم لو صلوها في وقتها لكان مأمورا بصلاتها خلفهم فريضة
# انتهى
### $ 4 - (باب إمامة الأعمى)
# [595] (استخلف بن أم مكتوم) أي أقام مقام نفسه في مسجد المدينة حين خرج
~~إلى الغزو (يؤم الناس) بيان الاختلاف
# والحديث دليل على صحة إمامة الأعمى من غير كراهة في ذلك
# PageV02P214
# قال في النيل وقد صرح أبو إسحاق المروزي والغزالي بأن إمامة الأعمى أفضل
~~من إمامة البصير لأنه أكثر خشوعا من البصير من شغل القلب بالمبصرات ورجح
~~البعض أن إمامة البصير أولى لأنه أشد توقيا للنجاسة
# والذي فهمه الماوردي من نص الشافعي أن إمامة الأعمى والبصير سواء في عدم
~~الكراهية لأن في كل منهما فضيلة غير أن إمامة البصير أفضل لأن أكثر من جعله
~~النبي ms0579 صلى الله عليه وسلم إماما البصراء
# وأما استنابته صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم في غزواته فلأنه كان لا
~~يتخلف عن الغزو من المؤمنين إلا معذور فلعله لم يكن في البصراء المتخلفين
~~من يقوم مقامه أو لم يتفرغ لذلك واستخلفه لبيان الجواز
# انتهى
### $ 5 - (باب إمامة الزائر)
# [596] (يأتينا إلى مصلانا) أي مسجدنا (فصله) بهاء السكت (وسأحدثكم لم لا
~~أصلي بكم) أي ولو أني أفضل من رجالكم لكونه صحابيا وعالما (من زار قوما فلا
~~يؤمهم وليؤمهم رجل منهم) فإنه أحق من الضيف وكأنه امتنع من الإمامة مع وجود
~~اذن منهم عملا بظاهر الحديث ثم إن حدثهم بعد الصلاة فالسين للاستقبال وإلا
~~فلمجرد التأكيد
# قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم وغيرهم
# قالوا صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر
# وقال بعض أهل العلم إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به
# وقال إسحاق لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له قال وكذلك في المسجد إذا
~~زارهم يقول ليصل بهم رجل منهم
# انتهى
# وقال في المنتقى وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب
~~المكان لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود إلا بإذنه ويعضده عموم
~~ما رواه بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة على كثبان المسك يوم
~~القيامة الحديث
# وفيه ورجل أم قوما وهم به راضون انتهى ملخصا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن
# وأخرجه النسائي مختصرا
# وسئل أبو حاتم الرازي عن أبي عطية هذا فقال لا يعرف ولا يسمى
# PageV02P215
### $ 66 - (باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم)
# [597] (بالمدائن) هي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد (على دكان) بضم
~~الدال المهملة وتشديد الكاف الحانوت قيل النون زائدة وقيل أصلية وهي الدكة
~~بفتح الدال وهو المكان المرتفع يجلس عليه (فجبذه) أي جره وجذبه (فلما فرغ)
~~أي أبو حذيفة (قال) أبو مسعود (ألم تعلم أنهم كانوا ينهون) بفتح الياء
~~والهاء ورواية بن ms0580 حبان أليس قد نهي عن هذا كذا في النيل (حين مددتني) أي
~~مددت قميصي وجذبته إليك
# [598] (فتقدم حذيفة) أي من الصف (فأخذ على يديه) أي أمسكهما وجر عمارا من
~~خلفه لينزل إلى أسفل ويستوي مع المأمومين (فاتبعه) بالتشديد أي طاوعه (قال
~~عمار لذلك) أي لأجل سماعي هذا النهي منه أولا وتذكري بفعلك ثانيا (اتبعتك)
~~في النزول
# قال في النيل والحاصل من الأدلة منع ارتفاع الإمام على المؤتمين من غير
~~فرق بين المسجد وغيره وبين القامة ودونها وفوقها لقول أبي مسعود إنهم كانوا
~~ينهون عن ذلك وقول بن مسعود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم
~~الإمام فوق شيء والناس خلفه يعني أسفل منه
# وأما صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر فقيل إنه إنما فعل ذلك لغرض
~~التعليم كما يدل عليه قوله ولتعلموا صلاتي وغاية ما فيه جواز وقوف الإمام
~~على محل أرفع من المؤتمين إذا أراد تعليمهم
# قال بن دقيق العيد من أراد
# PageV02P216
# أن يستدل به على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا
~~يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلا بد منه
~~انتهى وقال الحافظ في فتح الباري وفيه جواز اختلاف موقف الإمام المأموم في
~~العلو والسفل وقد صرح بذلك المصنف في حكايته عن شيخه علي بن المديني عن
~~أحمد بن حنبل ولابن دقيق العيد في ذلك بحث انتهى
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# قلت سكت المؤلف وكذا المنذري على الحديث الأول من حديثي الباب وصححه بن
~~خزيمة وبن حبان والحاكم وفي رواية للحاكم التصريح برفعه كذا قال الشوكاني
### $ 7 - (باب إمامة من صلى بقوم)
# [600] وقد صلى تلك الصلاة (أم معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه
~~وسلم ثم يرجع فيؤم قومه) قال الخطابي فيه من الفقه جواز صلاة المفترض خلف
~~المتنفل لأن صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الفريضة وإذا
~~كان قد صلى فريضة فصلاته بقومه نافلة
# وفيه دليل على جواز إعادة صلاة ms0581 في يوم مرتين إذا كان للإعادة سبب من
~~الأسباب التي تعادلها الصلاة
# واختلف الناس في جواز صلاة المفترض خلف المتنفل فقال مالك إذا اختلفت نية
~~الإمام والمأموم في شيء من الصلاة لم يعتد المأموم بما صلى معه واستأنف
~~وكذلك قال الزهري وربيعة
# وقال أصحاب الرأي إن كان الإمام متطوعا لم يجزه من خلفه الفريضة وإذا كان
~~الإمام معترضا وكان من حلفه متطوعا كانت صلاتهم جائزة وجوزوا صلاة المقيم
~~خلف المسافر وفروض المسافر عندهم ركعات وقال الشافعي والأوزاعي وأحمد صلاة
~~المفترض خلف المتنقل جائزة وهو قول عطاء وطاؤس
# وقد زعم بعض من لم ير ذلك جائزا أن صلاة معاذ مع النبي صلىالله عليه وآله
~~وسلم نافلة وبقومه فريضة قال وهذا فاسد إذ لا يجوز على معاذ أن يدرك الفرض
~~وهو أفضل العمل مع أفضل الخلق ويتركه ويضيع حظه منه ويقنع من ذلك بالنفل
~~الذي لا طائل فيه
# ويدل على فساد
# PageV02P217
# هذا التأويل قول الراوي كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء
~~وهي صلاة الفريضة وقد قال صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة
~~إلا المكتوبة فلم يكن معاذ يترك المكتوبة بعد أن شهدها وقد أقيمت وقد أثنى
~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه فقال عليه السلام أفقهكم معاذ
~~انتهى
# قلت لا شك أن صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هي الفريضة
~~وصلاته بقومه كانت نافلة ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي
~~والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب
~~زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح
# وقد صرح بن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتقلت تهمة التدليس
# قال الحافظ بن حجر في الفتح وأسلم الأجوبة التمسك بهذه الزيادة
# وأجاب الحافظ عن تأويلات الطحاوي الركيكة جوابا حسنا وأورد في هذا الباب
~~أبحاثا لطيفة مفيدة في فتح الباري فارجع إليه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 8 - (باب الإمام ms0582 يصلي من قعود)
# [601] وفي بعض النسخ إذا صلى الإمام قاعدا
# (فصرع عنه) بصيغة المجهول أي سقط (فجحش) بضم الجيم وكسر الحاء أي انخدش
~~وجحش متعد (شقه الأيمن) أي تأثر منعه استطاعة القيام (فصلى صلاة من
~~الصلوات) أي المكتوبة كما هو الظاهر من العبارة (وهو قاعد) جملة حالية
~~(ليؤتم به) أي ليقتدى به (فصلوا قياما) مصدر أي ذوي قيام أو جمع أي قائمين
~~ونصبه على الحالية (جلوسا) جمع جالس أي جالسين (أجمعون) تأكيد للضمير
~~المرفوع في فصلوا قال الإمام الخطابي في المعالم ذكر
# PageV02P218
# أبو داود هذا الحديث من رواية جابر وأبي هريرة وعائشة ولم يذكر صلاة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام
~~وهو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم
# ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث في
~~بابه ويذكر الحديث الذي يعارضه في باب آخر على أثره ولم أجده في شيء من
~~النسخ فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة وهي من أمهات السنن وإليه ذهب أكثر
~~الفقهاء
# ونحن نذكره لتحصل فائدة ويحفظ على الكتاب رسمه وعادته
# ثم ذكر الخطابي بإسناده عن عائشة حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام
# وفي آخر الحديث فأقامه في مقامه وجعله عن يمينه فقعد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فكبر بالناس فجلع أبو بكر يكبر بتكبيره والناس يكبرون بتكبير أبي
~~بكر قال الخطابي قلت وفي إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن
~~يمينه وهو مقام المأموم وفي تكبيره بالناس وتكبير أبي بكر بتكبيره بيان
~~واضح أن الإمام في هذه الصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلى قاعدا
~~والناس من خلفه قيام وهي آخر صلاة صلاها بالناس فدل على أن حديث أنس وجابر
~~منسوخ ويزيد ما قلناه وضوحا ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن
~~الأسود عن عائشة قالت لما ms0583 ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث
~~قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي به والناس
~~يقتدون بأبي بكر حدثونا به عن يحيى بن محمد بن يحيى قال أخبرنا مسدد قال
~~أخبرنا أبو معاوية والقياس يشهد لهذا القول لأن الإمام لا يسقط عن القوم
~~شيئا من أركان الصلاة مع القدرة عليه ألا ترى أنه لا يحيل الركوع والسجود
~~إلى الإيماء وكذلك لا يحيل القيام إلى القعود وإلى ذهب سفيان الثوري وأصحاب
~~الرأي والشافعي وأبو ثور
# وقال مالك بن أنس لا ينبغي لأحد أن يؤم الناس قاعدا وذهب أحمد بن حنبل
~~وإسحاق بن راهويه ونفر من أهل الحديث إلى خبر أنس فإن الإمام إذا صلى قاعدا
~~صلوا من خلفه قعودا وزعم بعض أهل الحديث أن الروايات اختلفت في هذا فروى
~~الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما وروى شقيق عنها أن
~~الإمام كان أبو بكر فلم يجزان يترك له حديث أنس وجابر ويشبه أن يكون أبو
~~داود إنما ترك ذكره لأجل هذه العلة
# وفي هذا الحديث من الفقه أنه يجوز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر من
~~غير حدث يحدث بالإمام الأول
# وفيه دليل على جواز تقدم بعض صلاة المأموم على بعض صلاة الإمام
# وفيه دليل على قبول خبر الواحد انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV02P219
# [602] (فصرعه) أي أسقطه (على جذم نخلة) بجيم مكسورة وذال معجمة ساكنة وهو
~~أصل الشيء والمراد هنا أصل النخلة
# وحكى الجوهري فتح الجيم وهي ضعيفة فإن الجذم بالفتح القطع قاله الشوكاني
~~(فانفكت قدمه) الفك نوع من الوهم والخلع وانفك العظم انتقل من مفصله يقال
~~فككت الشيء أبنت بعضه من بعض
# قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي هذه لا تنافي الرواية التي
~~قبلها إذ لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم معا قال ويحتمل ms0584 أنهما
~~واقعتان (فوجدناه في مشربة) بفتح الميم وبالشين المعجمة وبضم الراء وفتحها
~~وهي الغرفة
# وقيل كالخزانة فيها الطعام والشراب ولهذا سميت مشربة فإن المشربة بفتح
~~الراء فقط هي الموضع الذي يشرب منه الناس (ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس
~~بعظمائها) أي بأمرائها
# وفي رواية مسلم من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر فلما سلم قال إن
~~كنتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا
~~قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا
# [603] (فإذا كبر) أي للإحرام أو مطلقا فيشمل تكبير النقل (ولا تكبروا حتى
~~يكبر) زاده تأكيدا لما أفاده مفهوم الشرط كما في سائر الجمل الآتية (ولا
~~تركعوا حتى يركع) أي حتى يأخذ في الركوع لا حتى يفرغ منه كما يتبادر من
~~اللفظ (وإذا سجد) أي أخذ في السجود (أفهمني بعض
# PageV02P220
# أصحابنا) مراد المؤلف أنه روى هذا الحديث عن سليمان بن حرب وسمع من لفظه
~~لكن جملة اللهم ربنا لك الحمد ما سمع من لفظ الشيخ أو سمع ولكن لم يفهم
~~فأفهمه بعض أصحابه أي رفقائه وأخبر أبا داود بلفظ الشيخ وهذا يدل على كمال
~~الاحتياط والإتقان على أداء لفظ الحديث
# [604] (زاد) أي زيد بن أسلم في روايته (قال أبو داود هذه الزيادة إلخ)
~~قال المنذري وفيما قاله نظر فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حبان الأحمر وهو
~~من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما ومع هذا فلم ينفرد
~~بهذه الزيادة بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي
~~المدني نزيل بغداد وقد سمع من بن عجلان وهو ثقة ووثقه يحيى بن معين ومحمد
~~بن عبد الله المخرمي وأبو عبد الرحمن النسائي وقد أخرج هذه الزيادة النسائي
~~في سننه من النسائي أبي خالد الأحمر ومن حديث محمد بن سعد وقد أخرج مسلم في
~~الصحيح هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري من حديث جرير بن عبد الحميد
~~عن سليمان التيمي عن قتادة وقال الدارقطني هذه اللفظة لم يتابع سليمان
~~التيمي ms0585 فيها عن قتادة وخالفه الحفاظ فلم يذكروها قال وإجماعهم على مخالفة
~~تدل على وهمه هذا آخر كلامه
# ولم يؤثر عند مسلم تفرد سليمان بذلك لثقته وحفظه وصحح هذه الزيادة
# قال أبو إسحاق صاحب مسلم قال أبو بكر بن أخت أبي النصر في هذا الحديث أي
~~طعن فيه فقال مسلم يزيد أحفظ من سليمان فقال له أبو بكر فحديث أبي هريرة هو
~~صحيح يعني فإذا قرأ فأنصتوا
# فقال هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ها هنا قال ليس كل شيء عندي صحيح
~~وضعته ها هنا إنما وضعت ها هنا ما اجتمعوا عليه
# فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري ومن حديث أبي هريرة
~~رضي الله عنه
# انتهى كلام المنذري ويجيء بعض الكلام على هذه الزيادة في بحث التشهد
# PageV02P221
# [605] (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته) أي في المشربة التي في
~~حجرة عائشة كما بينه أبو سفيان عن جابر وزاد في رواية البخاري وهو شاك أي
~~مريض من الشكاية وكان سبب ذلك ما في حديث أنس المذكور أنه سقط عن فرس (فصلى
~~وراءه قوم قياما) ولمسلم من رواية عبدة عن هشام فدخل عليه ناس من أصحابه
~~يعودونه الحديث قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [606] (عن جابر قال اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو
~~قاعد الحديث) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه مطولا وفيه فرآنا
~~قياما فأشار إلينا فقعدنا
# [607] (أنه كان يؤمهم) أي أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه وكان إمامهم فمرض
~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده أي أسيد بن حضير (فقال يارسول
~~الله) هكذا في بعض النسخ وكذا في مختصر المنذري وفي بعض النسخ قالوا بالجمع
~~وهو الصحيح أي قال الناس الحاضرون عنده ممن يؤمهم (إن إمامنا مريض) يعنون
~~بإمامنا أسيد بن حضير لأنه هو كان إمامهم (قال أبو داود وهذا الحديث ليس
~~بمتصل) قال المنذري وما قاله ظاهر فإن حصينا هذا إنما يروي عن
# PageV02P222
# التابعين لا يحفظ له ms0586 رواية عن الصحابة سيما أسيد بن حضير فإنه قديم
~~الوفاة توفي سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين رضي الله عنهم
### $ 9 - (باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان)
# [608] (دخل على أم حرام) هي خالة أنس (فقال ردوا هذا في وعائه وهذا في
~~سقائه) والوعاء بكسر الواو واحد الأوعية وهي ما يحفظ فيه الشيء والسقاء ظرف
~~الماء من جلد ويجمع على أسقية (ثم قام) النبي صلى الله عليه وسلم (فصلى بنا
~~ركعتين تطوعا) فيه جواز النافلة جماعة وتبريك الرجل الصالح والعالم أهل
~~المنزل بصلاته في منزلهم
# وقال بعضهم ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة
~~مشاهدة مع تبريكهم فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله صلى الله عليه وسلم في
~~المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها
# كذا قال النووي (فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا) فيه أن المرأة لا تصف مع
~~الرجال وأم سليم هي أم أنس واسمها مليكة مصغرا (إلا قال) أي أنس (أقامني)
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه
# [609] (فجعله عن يمينه والمرأة خلف ذلك) فيه دلالة على أنه إذا حضر مع
~~إمام الجماعة رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما
~~وأنها لا تصف مع الرجال والعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان بها فلو خالفت
~~أجزأت صلاتها عند الجمهور وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة
# قال في الفتح وهو عجيب وفي توجيه تعسف حيث قال قائلهم قال بن مسعود
~~أخروهن من حيث أخرهن الله والأمر للوجوب فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة
# PageV02P223
# الرجل لأنه ترك ما في أمر به من تأخيرها
# قال وحكاية هذا تغني عن جوابه قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [610] (بت) من البيتوتة (ميمونة) وهي أم المؤمنين (فأطلق القربة) أي حلها
~~(ثم أوكأ القربة) أي شدها (فأخذني بيميني) وفي بعض النسخ بيمينه
# قال الإمام الخطابي فيه أنواع من الفقه منها أن الصلاة بالجماعة في
~~النوافل جائزة ومنها أن الاثنين جماعة ومنها أن المأموم يقوم عن يمين
~~الإمام ms0587 إذا كانا اثنين ومنها جواز العمل اليسير في الصلاة ومنها جواز
~~الائتمام بصلاة من لم ينو الإمامة فيها انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [611] (فأخذ برأسي أو بذؤابتي) أي شعر رأسي شك من بعض الرواة (فأقامني عن
~~يمينه) الظاهر أنه قام مساويا له وفي بعض ألفاظه فقمت إلى جنبه وعن بعض
~~أصحاب الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا إلا أنه قد أخرج بن
~~جريج قال قلنا لعطاء الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه قال إلى شقه قلت
~~أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر قال نعم قلت بحيث أن لا يبعد حتى
~~يكون بينهما فرجة قال نعم
# ومثله في الموطأ عن عمر من حديث بن مسعود أنه صف معه فقربه حتى جعله
~~حذاءه عن يمينه
# قال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه
~~من حديث كريب عن بن عباس وسيأتي إن شاء الله تعالى وقد أخذ من حديث بن عباس
~~هذا ما يقارب عشرين حكما انتهى
# PageV02P224
# 7
# ([612]
### | باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون)
# (إن جدته مليكة) قال أبو عمر النمري قوله جدته مليكة أم مالك لقوله
~~والضمير الذي في جدته هو عائد على إسحاق وهي جدة إسحاق أم أبيه عبد الله بن
~~أبي طلحة وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري وهي أم أنس بن مالك
# وقال غيره الضمير يعود على أنس بن مالك وهو القائل إن جدته وهي جدة أنس
~~بن مالك أم أمه واسمها مليكة بنت مالك بن عدي ويؤيد ما قاله أبو عمران في
~~بعض طرق هذا الحديث أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~يأتيها أخرجه النسائي من حديث يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله
# كذا قال المنذري في تلخيصه (فقمت إلى حصير) قال في النهاية الحصير الذي
~~يبسط في البيوت (قد اسود من طول ما لبس) أي استعمل وفيه أن الافتراش يسمى
~~لبسا ms0588 (فنضحته بماء) أي رششته والنضح الرش
# قال النووي قالوا اسوداده لطول زمنه وكثرة استعماله وإنما نضحه ليلين
~~فإنه كان من جريد النخل كما صرح به في الرواية الأخرى ويذهب عنه الغبار
~~ونحوه هكذا فسره القاضي إسماعيل المالكي وآخرون
# وقال القاضي عياض الأظهر أنه كان للشك في نجاسته وهذا على مذهبه فإن
~~النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ومذهبنا ومذهب الجمهور أن
~~الطهارة لا تحصل إلا بالغسل فالمختار التأويل الأول
# انتهى (وصفقت أنا واليتيم وراءه) قال المنذري واليتيم هو بن أبي ضميرة
~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبيه صحبة وعدادهما في أهل المدينة
~~(والعجوز) هي مليكة المذكورة أولا (ثم انصرف) قال الحافظ أي إلى بيته أو من
~~الصلاة
# قال الخطابي قلت فيه من الفقه جواز صلاة الجماعة في التطوع وفيه جواز
~~صلاة المنفرد خلف الصف لأن المرأة قامت وحدها من ورائهما وفيه دليل أن
~~إمامة المرأة للرجال غير جائزة لأنها لما زحمت عن مساواتهم من مقام الصف
~~كانت من أن تتقدمهم أبعد وفيه دليل على وجوب ترتيب مواقف المأمومين وأن
~~الأفضل يقدم على من دونه في الفضل ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ليلني منكم أولو الأحلام والنهى
# PageV02P225
# وعلى هذا القياس إذا صلى على جماعة من الموتى فيهم رجال ونساء وصبيان
~~وخناثى فإن الأفضلين منهم يلون الإمام فيكون الرجال أقربهم منه ثم الصبيان
~~ثم الخناثى ثم النسوان وإن دفنوا في قبر واحد كان أفضلهم أقربهم إلى القبلة
~~ثم الذي يليه هو أفضل وتكون المرأة آخرهم إلا أنه يكون بينها وبين الرجال
~~حاجز من لبن أو نحوه
# انتهى
# [613] (استأذن علقمة والأسود على عبد الله) أي بن مسعود (فصلى بيني
~~وبينه) أي صلى بن مسعود بين الأسود والعلقمة بأن جعل أحدهما عن يمينه
~~والآخر عن يساره وقام وهو بينهما ولم يتقدم
# قال الحافظ بن حجر في فتح الباري وأجاب عنه بن سيرين بأن ذلك كان لضيق
~~المكان رواه الطحاوي انتهى
# وقال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده هارون ms0589 بن عنترة وقد تكلم فيه
~~بعضهم وقال أبو عمر النمري وهذا الحديث لا يصح رفعه والصحيح فيه عندهم
~~التوقيف على بن مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود وهو موقوف
# وقال بعضهم حديث بن مسعود منسوخ لأنه تعلم هذه الصلاة من النبي صلى الله
~~عليه وسلم وفيها التطبيق وأحكام أخر وهي الآن متروكة وهذا الحكم من جملتها
~~ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تركه
# انتهى
### $ 1 - (باب الإمام ينحرف بعد التسليم)
# [614] (فكان إذا انصرف انحرف) أي مال عن القبلة واستقبل الناس
# وأخرجه أحمد بلفظ قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع
~~قال فصلى بنا صلاة الصبح ثم انحرف جالسا فاستقبل الناس بوجهه الحديث وفيه
~~قصة أخذ الناس يده صلى الله عليه وسلم ومسحهم بها وجوههم قال المنذري
~~وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى
# PageV02P226
# [615] (أحببنا أن نكون عن يمينه) لكون يمين الصف أفضل ولكونه عليه السلام
~~يقبل علينا بوجهه أي عند السلام أو لا قبل أن يقبل على من على يساره
# وقيل معناه يقبل علينا عند الانصراف (فيقبل علينا بوجهه صلى الله عليه
~~وسلم) قال الحافظ في الفتح قيل الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما
~~يحتاجون إليه فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من قصد
~~التعليم والموعظة وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت إذ لو
~~استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا
# وقال الزين بن المنير استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا
~~انقضت الصلاة زال السبب فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على
~~المأمومين والله أعلم
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديث أبي داود والنسائي عن عبيد
~~بن البراء عن أبيه وفي حديث بن ماجه عن بن البراء عن أبيه ولم يسمعه قلت
~~أخرجه مسلم أيضا
### $ 2 - (باب الإمام يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة)
# [616] (لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول) أي ينصرف ms0590
~~وينتقل عن ذلك الموضع
# والحديث يدل على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة
~~يفتتحها من أفراد النوافل
# أما الإمام فبنص الحديث وأما المؤتم والمنفرد فبعموم حديث أبي هريرة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم إذا صلى أحدكم أن يتقدم أو يتأخر
~~أو عن يمينه أو عن شماله
# وبالقياس على الإمام
# والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري والبغوي لأن مواضع
~~السجود تشهد له كما في قوله تعالى يومئذ تحدث أخبارها أي تخبر بما عمل
~~عليها
# وورد في تفسير قوله تعالى فما بكت عليهم السماء والأرض أن المؤمن إذا مات
# PageV02P227
# بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد له من السماء وهذه العلة تقتضي أن ينتقل
~~إلى الفرض من موضع نفله وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل فإن
~~لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى
~~يتكلم المصلي أو يخرج
# أخرجه مسلم وأبو داود
# قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه (عطاء الخرساني لم يدرك المغيرة بن شعبة) قال
~~المنذري وما قاله ظاهر فإن عطاء الخرساني ولد في السنة التي مات فيها
~~المغيرة بن شعبة وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور أو يكون ولد قبل
~~وفاته بسنة على القول الآخر انتهى
### $ 3 - (باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة)
# [617] (إذا قضى الإمام الصلاة وقعد) وفي رواية الترمذي وقد جلس في آخر
~~صلاته (فأحدث قبل أن يتكلم) وفي رواية الترمذي قبل أن يسلم (فقد تمت صلاته)
~~أي صلاة الإمام (ومن كان خلفه) أي وتمت صلاة من كان خلف الإمام من
~~المأمومين (ممن أتم الصلاة) كلمة من في قوله ممن بيانه أي تمت صلاة من كان
~~خلف الإمام من المأمومين الذين أتموا الصلاة مع الإمام دون المسبوقين
# وفي رواية للدارقطني ممن أدرك أول الصلاة
# قال الخطابي في المعالم هذا حديث ضعيف وقد تكلم بعض الناس في نقلته وقد
~~عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد ms0591 والتسليم ولا أعلم أحدا من الفقهاء
~~قال بظاهره لأن أصحاب الرأي لا يرون أن صلاته تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك
~~بقدر التشهد على ما رووه عن بن مسعود ثم لم يقودوا قولهم في ذلك لأنهم
~~قالوا إذا طلعت عليه الشمس أو كان متيمما فرأى الماء وقد قعد مقدار التشهد
~~قبل أن يسلم فقد فسدت صلاته
# وقالوا فيمن قهقه بعد الجلوس قدر التشهد أن ذلك لا تفسد صلاته ويتوضأ
# ومن مذهبهم أن القهقهة لا تنقض
# PageV02P228
# الوضوء إلا أن تكون في الصلاة
# والأمر في هذه الأقاويل واختلافها ومخالفتها الحديث بين
# انتهى
# قال المنذري وقد أخرجه الترمذي وقال هذا حديث ليس إسناده بالقوي وقد
~~اضطربوا في إسناده
# وقال أيضا وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي قد ضعفه بعض أهل الحديث منهم
~~يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل
# وقال الخطابي هذا حديث ضعيف وقد تكلم الناس في بعض نقلته
# وقال الحافظ بن حجر في الفتح أما حديث إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل
~~أن يسلم فقد جازت صلاته فقد ضعفه الحافظ
# انتهى
# [618] (مفتاح الصلاة الطهور) مفتاح بكسر الميم والمراد أنه أول شيء يفتتح
~~به من أعمال الصلاة لأنه شرط من شروطها والطهور بضم الطاء (وتحريمها
~~التكبير وتحليلها التسليم) قال الخطابي في هذا الحديث بيان أن التسليم ركن
~~للصلاة كما أن التكبير ركن لها وأن التحليل منها إنما يكون بالتسليم دون
~~الحدث والكلام لأنه قد عرفه بالألف واللام وعينه كما عين الطهور وعرفه فكان
~~ذلك منصرفا إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة والتعريف بالألف
~~واللام مع الإضافة يوجب التخصيص كقولك فلان مبيته المساجد تريد أنه لا مبيت
~~له يأوي إليه غيرها
# وفي النيل فيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره
~~من الأذكار وإليه ذهب الجمهور
# وقال أبو حنيفة تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم والحديث يرد عليه
~~لأن الإضافة في قوله تحريمها تقتضي الحصر فكأنه قال جميع تحريمها التكبير
~~أي انحصرت صحة تحريمها في ms0592 التكبير لا تحريم لها غيره كقولهم مال فلان الإبل
~~وعلم فلان النحو وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على تعين لفظ التكبير من قوله
~~صلىالله عليه وآله وسلم وفعله وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب التكبير
# وقد اختلف في حكمه فقال الحافظ إنه ركن عند الجمهور وشرط عند الحنفية
~~ووجه عند الشافعي وسنة عند الزهري
# قال بن المنذر ولم يقل به أحد غيره
# وروي عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا
~~وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا يجزيه تكبيرة الركوع
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن
# وقال أبو نعيم الأصبهاني مشهور لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن محمد بن
~~عقيل بهذا اللفظ من
# PageV02P229
# حديث علي
# هذا آخر كلامه
# وعبد الله بن محمد بن عقيل قد احتج بعضهم بحديثه وتكلم فيه بعضهم
# انتهى
### $ 4 - (باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام)
# [619] (لا تبادروني) أي لا تسبقوني (فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت
~~تدركوني به إذا رفعت) قال الخطابي يريد أنه لا يضركم رفعي رأسي من الركوع
~~وقد بقي عليكم شيء منه إذا أدركتموني قائما قبل أن أسجد وكان رسول الله صلى
~~الله وعليه وآله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع يدعو بكلام فيه طول (إني قد
~~بدنت) يروى على وجهين أحدهما بتشديد الدال معناه كبر السن
# يقال بدن الرجل تبدينا إذا أسن والوجه الآخر بدنت مضمومة الدال غير مشددة
~~ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم
# وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عليه وآله وسلم لما طعن في السن
~~احتمل بدنه اللحم وكل واحد من كبر السن واحتمال اللحم يثقل البدن ويثبط عن
~~الحركة
# قاله الخطابي
# وقال في إنجاح الحاجة قوله فمهما أسبقكم به إلخ
# أي اللحظة التي أسبقكم بها في ابتداء الركوع وتفوت عنكم تدركونها إذا
~~رفعت رأسي من الركوع لأن اللحظة التي يسبق بها الإمام عند الرفع تكون بدلا
~~عن اللحظة ms0593 الأولى المأمومين فالغرض منه أن التأخير الثاني يقوم مقام
~~التأخير الأول فيكون مقدار رجوع الإمام والمأموم سواء
# وكذا السجدة
# انتهى
# [620] (سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي) منسوب إلى خطمة بفتح المعجمة
~~وإسكان الطاء بطن من الأوس وكان عبد الله المذكور أميرا على الكوفة في زمن
~~بن الزبير (وهو غير كذوب) قال يحيى بن معين القائل وهو غير كذوب هو أبو
~~إسحاق
# قال ومراده أن عبد الله بن يزيد
# PageV02P230
# غير كذوب
# وليس المراد أن البراء غير كذوب لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكيته
~~ولا يحسن فيه هذا القول وهذا الذي قاله بن معين خطأ عند العلماء بل الصواب
~~أن القائل غير كذوب هو عبد الله بن يزيد ومراده أن البراء غير كذوب ومعناه
~~تقوية الحديث وتفخيمه والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي تكون
~~في مشكوك فيه
# ونظيره قول بن عباس رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~الصادق المصدوق
# وفي صحيح مسلم عن أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك
~~الأشجعي ونظائره كثيرة فمعنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم
~~فثقوا بما أخبركم عنه
# وقول بن معين إن البراء صحابي فينزه عن هذا الكلام لا وجه له لأن عبد
~~الله بن يزيد صحابي أيضا معدود في الصحابة
# كذا قال النووي (أنهم كانوا) أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(قاموا قياما) أي بقوا قائمين (فإذا رأوه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بنحوه
# [621] (فلا يحنو أحد منا ظهره) قال المنذري حنيت ظهري وحنيت العود عطفته
~~وحنوت لغة
# قال بن الأثير في النهاية لم يحن أحد منا ظهره أي لم يثنه للركوع يقال
~~حنى يحني ويحنو
# انتهى
# وقال السيوطي حنا ظهره يحنو ويحني ثناه
# انتهى
# والمعنى أي لم يعوج ظهره وهو من باب نصر وضرب والله أعلم (يضع) أي ظهره
~~أو جبهته
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV02P231
# [622] (حتى يرونه) وفي بعض النسخ يروه (قد ms0594 وضع جبهته بالأرض) وفي رواية
~~للبخاري حتى يقع ساجدا قال الحافظ واستدل به بن الجوزي على أن المأموم لا
~~يشرع في الركن حتى يتمه الإمام وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس
~~الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ
~~منه
# ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستتم
~~ساجدا ولأبي يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من
~~السجود وهو أوضح في انتفاء المقارنة
# انتهى
### $ 5 - (باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام)
# [623] أي يضع قبله (أما يخشى أو ألا يخشى) بالشك وأما بتخفيف الميم حرف
~~استفتاح مثل ألا وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو ها هنا
~~استفهام توبيخ (والإمام ساجد) جملة حالية (أن يحول الله رأسه رأس حمار) أي
~~يبدل الله ويغير وفي رواية البخاري أن يجعل الله رأسه رأس حمار (أو صورته
~~صورة حمار) وفي رواية البخاري أو يجعل الله صورته صورة حمار قال الحافظ
~~الشك من شعبة
# قال الخطابي اختلف الناس فيمن فعل ذلك فروى ذلك عن بن عمر أنه قال لا
~~صلاة لمن فعل ذلك
# فأما عامة أهل العلم فإنهم قالوا قد أساء وصلاته مجزية غير أن أكثرهم
~~يأمرون بأن يعود إلى السجود
# وقال بعضهم يمكث في سجوده بعد أن يرفع الإمام رأسه بقدر ما ترك منه
# انتهى
# واختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي فإن
~~الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض
~~الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح هذا المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة
~~الفاعلين لكن ليس في الحديث ما يدل على أن ذلك يقع ولا بد وإنما يدل على
~~كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع عنه ذلك الوعيد ولا يلزم من
~~التعرض
# PageV02P232
# للشيء وقوع ذلك الشيء
# قال بن دقيق العيد يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية
~~أو المعنوية أو ms0595 هما معا وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك
~~وسيأتي في كتاب الأشربة الدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة وهو حديث
~~أبي مالك الأشعري في المغازي فإن فيه ذكر الخسف وفي آخره ويمسخ آخرين قردة
~~وخنازير إلى يوم القيامة
# ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية بن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد أن
~~يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من
~~بلادة الحمار
# قاله الحافظ في الفتح
# قال المنذري وأخرجه مسلم والبخاري والنسائي وبن ماجه بنحوه
### $ 6 - (باب فيمن ينصرف قبل الإمام)
# [624] (حفص بن بغيل) بالموحدة والمعجمة مصغرا الهمداني المرهبي الكوفي
~~مستور من التاسعة
# كذا في التقريب (حضهم) أي حثهم ورغبهم (على الصلاة) على ملازمة صلاة
~~الجماعة أو مطلق الصلاة والإكثار منها (ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من
~~الصلاة) قال الطيبي وعلة نهيه صلى الله عليه وسلم أصحابه عن انصرافهم قبله
~~أن يذهب النساء اللاتي يصلين خلفه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثبت في
~~مكانه حتى ينصرف النساء ثم يقوم ويقوم الرجال
# كذا في المرقاة
# قلت ما ذكره الطيبي من علة النهي تعينه ما رواه البخاري عن أم سلمة أن
~~النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن قمن وثبت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله
# فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال
### | 7 -
### | باب جماع أثواب ما يصلي فيه
# [625] (أو لكلكم ثوبان) معناه أن الثوبان لا يقدر
# PageV02P233
# عليهما كل أحد فلو وجبا لعجز من لا يقدر عليهما من الصلاة وفي ذلك حرج
~~وقد قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج والحديث يدل على جواز
~~الصلاة في ثوب واحد ولا خلاف في هذا إلا ما حكى عن بن مسعود رضي الله عنه
~~فيه ولا أعلم صحته وأجمعوا أن الصلاة في ثوبين أفضل وأما صلاة النبي صلى
~~الله عليه ms0596 وسلم والصحابة رضي الله عنهم في ثوب واحد ففي وقت كان لعدم ثوب
~~آخر وفي وقت كان مع وجوده لبيان الجواز كما قال جابر رضي الله عنه ليراني
~~الجهال وإلا فالثوبان أفضل
# كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم
# قال الخطابي لفظ الاستفهام ومعناه الإخبار عما كان يعلمه من كان حالهم في
~~العدم وضيق الثياب يقول وإذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد ثوبان والصلاة
~~واجبة عليكم فاعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [626] (لا يصل أحدكم) وفي بعض النسخ لا يصلي (ليس على منكبيه منه شيء)
~~قال الخطابي يريد أنه لا يتزر (يأتزر) به في وسطه ويشد طرفيه على حقوه ولكن
~~يتزر (يأتزر) به ويرفع طرفيه فيخالف بينهما ويشده على عاتقه فيكون بمنزلة
~~الإزار والرداء وهذا إذا كان الثوب واسعا فإذا كان ضيقا شده على حقوه وقد
~~جاء ذلك في حديث جابر الذي ذكره في الباب الذي يلي هذا الباب انتهى
# قال النووي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور هذا
~~النهي للتنزيه لا للتحريم فلو صلى في ثوب واحد ساترا لعورته ليس على عاتقه
~~منه شيء منه صحت صلاته مع الكراهة سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا
# وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء
~~على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث
# وعن أحمد بن حنبل رحمه الله رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه
# وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه فإن كان
~~واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا يأتزر به رواه البخاري ورواه مسلم في آخر
~~الكتاب في حديثه الطويل انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV02P234
# [627] (فليخالف بطرفيه) يجيء تفسيره في شرح الحديث الذي بعده
# قال المنذري وأخرجه البخاري
# [628] (ملتحفا مخالفا بين طرفيه) قال الشوكاني الالتحاف بالثوب التغطي به
~~كما أفاده في القاموس والمراد أنه لا يشد الثوب في ms0597 وسطه فيصلي مكشوف
~~المنكبين بل يتزر (يأتزر) به ويرفع طرفيه فيلتحف بهما فيكون بمنزلة الإزار
~~والرداء هذا إذا كان الثوب واسعا وأما إذا كان ضيقا جاز الاتزار به من دون
~~كراهة انتهى
# وقال النووي المشتمل والمتوشح والمخالف معناها واحد هنا
# قال بن السكيت التوشح أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من
~~تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم
~~يعقدهما على صدره انتهى (على منكبيه) المنكب بفتح الميم وكسر الكاف قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [629] (ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد) أي أخبرني عن الصلاة في الثوب
~~الواحد يجوز أم لا (فأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إزاره) أي حله
~~(طارق به رداءه) من طارقت الثوب على الثوب إذا طبقته عليه كذا في المجمع
~~(فاشتمل بهما) سبق معنى الاشتمال
# قال المنذري قيس بن طلق لا يحتج به
# PageV02P235
### $ 78 - (باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي)
# [630] (رأيت الرجال) وهم من أهل الصفة (عاقدي أزرهم) عاقدي جمع عاقد
~~وحذفت النون للإضافة وأزرهم بضم الهمزة وسكون الزاء جمع إزار وهو الملحفة
~~قاله القسطلاني
# وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سروايلات وكان أحدهم يعقد إزاره
~~في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وسجد وهذه الصفة صفة أهل الصفة كما سيأتي في
~~باب نوم الرجال في المسجد
# قاله الحافظ في الفتح
# (من ضيق الأزر) أي لأجل ضيقها
# قال الحافظ يؤخذ منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان الأولى من
~~الائتزار لأنه أبلغ في التستر (كأمثال الصبيان) وفي رواية للبخاري كهيئة
~~الصبيان (لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال) وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا
~~يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم
# وقد جاء في بعض الروايات التصريح بذلك بلفظ كراهية أن يرين عورات الرجال
~~قال الحافظ ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 9 ms0598 - (باب الرجل يصلي في ثوب بعضه على غيره)
# [631] أي على غير المصلي
# (صلى في ثوب بعضه علي) وفي رواية مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي
~~من الليل وأنا إلى
# PageV02P236
# جنبه وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه قال في النيل وفيه جواز الصلاة بحضرة
~~الحائض وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعا يرى فيه أثر الدم أو النجاسة
# وفيه جواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه عليها انتهى
# ([632]
### | باب الرجل يصلي في قميص واحد)
# (إني رجل أصيد) كأبيع أي أصطاد وفي نسخة كأكرم
# قال في النهاية هكذا جاء في رواية إني رجل أصيد أي على وزن أكرم وهو الذي
~~في رقبته علة لا يمكنه الالتفات معها والمشهور أصيد من الاصطياد انتهى
# والثاني أنسب لأن الصياد يطلب الخفة وربما يمنعه الإزار من العدو خلف
~~الصيد
# كذا في المرقاة (قال نعم) أي صل فيه (وأزرره) بضم الراء أي اشدده (ولو
~~بشوكة) قال الطيبي هذا إذا كان جيب القميص واسعا يظهر منه عورته فعليه أن
~~يزره لئلا يكشف عورته
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [633] (قال أبو داود وكذا قال) محمد بن حاتم بن بزيع لفظ أبي حومل بالواو
~~(وهو أبو حرمل) بالراء وفي بعض النسخ والصواب أبو حرمل (أمنا جابر بن عبد
~~الله في قميص الحديث) قال المنذري عبد الرحمن بن أبي بكر وهو المليكي لا
~~يحتج بحديثه وهو منسوب إلى جده أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان القرشي
~~التيمي
# PageV02P237
### | 81 -
### | باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به
# [634] (أبو حزرة) بحاء مهملة مفتوحة ثم زاء ثم راء ثم هاء (وكانت علي
~~بردة) البردة شملة مخطط وقيل كساء مربع فيه صفر يلبسه الأعراب وجمعه البرد
~~قاله النووي (فلم تبلغ لي) أي لم تكفني (وكانت لها ذباذب) أي أهذاب وأطراف
~~واحدها ذبذب بكسر الذالين سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى أي
~~تتحرك وتضطرب
# كذا قال النووي (فنكستها) بتخفيف الكاف وتشديدها أي قلبتها (ثم تواقصت
~~عليها) أي أمسكت عليها بعنقي وحنيته ms0599 عليها لئلا تسقط
# وقال الخطابي معناه أنه ثنى عنقه ليمسك الثوب به كأنه يحكي خلقة الأوقص
~~من الناس (لا تسقط) أي لئلا تسقط (فجاء بن صخر) وفي رواية مسلم جبار بن صخر
~~(فأخذنا بيديه جميعا حتى أقدمنا خلفه) وفي رواية مسلم فأخذ بأيدينا جميعا
~~فدفعنا حتى أقامنا خلفه
# قال النووي فيه فوائد منها جواز العمل اليسير في الصلاة وأنه لا يكره إن
~~كان لحاجة فإن لم يكن لحاجة كره ومنها أن المأموم الواحد يقف على يمين
~~الإمام وإن وقف على يساره حوله
# ومنها أن المأمومين يكونون صفا وراء الإمام كما لو كانوا ثلاثة أو أكثر
# وهذا مذهب العلماء كافة إلا بن مسعود وصاحبيه فإنهم قالوا يقف الاثنان عن
~~جانبيه
# قلت وفيه أن الإمام إذا كان معه عن يمينه مأموم ثم جاء مأموم آخر ووقف عن
~~يساره فله أن يدفعهما خلفه إذا كان لوقوفهما خلفه مكان أو يتقدمهما يدل على
~~حديث سمرة بن جندب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن
~~يتقدم أحدنا رواه الترمذي (يرمقني) أي ينظر إلي نظرا
# PageV02P238
# متتابعا (ثم فطنت به) أي فهمت (فأشار إلي أن أتزر بها) وفي رواية مسلم
~~فقال هكذا بيده يعني شد وسطك (فاشدده على حقوك) هو بفتح الحاء وكسرها وهو
~~معقد الإزار المراد هنا أن يبلغ السرة
# وفيه جواز الصلاة في ثوب واحد وأنه إذا شد المئزر وصلى فيه وهو ساتر ما
~~بين سرته وركبته صحت صلاته وإن كانت عورته ترى من أسفله كان على سطح ونحوه
~~فإن هذا لا يضره
# كذا قال النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء الحديث الطويل في اخر الكتاب وبن صخر
~~هذا هو أبو عبد الله جبار بن صخر الأنصاري المسلمي شهد بدرا والعقبة جاء
~~مبينا في صحيح مسلم رضي الله عنهم انتهى
# [635] (أو قال قال عمر) شك من بعض الرواة (ولا يشتمل اشتمال اليهود) قال
~~الخطابي اشتمال اليهود المنهي عنه أن يجلل بدنه الثوب ويسبله من غير أن
~~يسبل طرفه فأما اشتمال ms0600 الصماء الذي جاء في الحديث فهو أن يجلل بدنه الثوب
~~ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر هكذا يفسر في الحديث
# انتهى
# [636] (أن يصلي في لحاف) بكسر اللام وهو ما يتغطى به (لا يتوشح به) قال
~~في المجمع التوشيح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبيه الأيمن من تحت يده
~~اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على
~~صدره والمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشيح
# انتهى (والآخر أن يصلي في سروايل وليس عليه رداء) لأنه ينكشف حينئذ
# PageV02P239
# عاتقه ولا بد من ستره إذا قدر عليه
# قال صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحدكم في الثوب ليس على عاتقه شيء رواه
~~البخاري
# قال المنذري في إسناده أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي وأبو
~~المنيب عبد الله بن عبد الله العتكي المروزي
# وفيهما مقال
### $ 2 - (باب الإسبال في الصلاة)
# [637] (من أسبل إزاره) الإسبال تطويل الثوب وإرساله إلى الأرض إذا مشى
~~كبرا (خيلاء) أي تكبرا وعجبا (فليس من الله في حل ولا حرم) أي في أن يجعله
~~في حل من الذنوب وهو أن يغفر له ولا في أن يمنعه ويحفظه من سوء الأعمال أو
~~في أن يحل له الجنة وفي أن يحرم النار أو ليس هو في فعل حلال ولا له احترام
~~عند الله تعالى والله تعالى أعلم
# كذا في فتح الودود (بينما رجل يصلي مسبلا إزاره) أي مرسله أسفل من
~~الكعبين تبخترا وخيلاء وإطالة الذيل مكروهة عند أبي حنيفة والشافعي في
~~الصلاة وغيرها ومالك يجوزها في الصلاة دون المشي لظهور الخيلاء فيه
# كذا قال في المرقاة
# [638] (اذهب فتوضأ) قيل لعل السر في أمره بالتوضأ وهو طاهر أن يتفكر
~~الرجل في سبب ذلك الأمر فيقف على ما رتكبه من المكروه وأن الله ببركة أمر
~~رسوله عليه السلام إياه بطهارة الظاهر يطهر باطنه من دنس الكبر لأن طهارة
~~الظاهر مؤثرة في طهارة الباطن
# ذكره الطيبي (فذهب فتوضأ ثم جاء) فكأنه جاء غير مسبل إزاره (مالك أمرته
~~أن ms0601 يتوضأ) أي والحال أنه
# PageV02P240
# طاهر
# قال في المرقاة بعد شرح هذا الحديث
# وقد أخرج الطبراني أنه عليه السلام أبصر رجلا يصلي وقد أسدل ثوبه فدنا
~~منه عليه السلام فعطف عليه ثوبه
# قال المنذري في مختصره في إسناده أبو جعفر وهو رجل من أهل المدينة لايعرف
~~اسمه
# انتهى
# وقال المنذري في الترغيب حديث أبي هريرة رواه أبو داود وأبو جعفر المدني
~~إن كان محمد بن علي بن الحسين فروايته عن أبي هريرة مرسلة وإن كان غيره فلا
~~أعرفه
# انتهى
# قلت كيف تكون مرسلة وإنما يروي أبو جعفر إن كان هو الباقر محمد بن علي بن
~~الحسين عن عطاء بن يسار لا عن أبي هريرة
# والصحيح أن أبا جعفر هذا هو المؤذن
# قال الحافظ في التقريب أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة
~~ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم
# وقال في الخلاصة أبو جعفر الأنصاري المؤذن المدني عن أبي هريرة وعنه يحيى
~~بن أبي كثير حسن الترمذي حديثه
# انتهى
# فأبو جعفر هذا هو رجل من أهل المدينة يروي عن أبي هريرة وعطاء بن يسار
~~وليس هو أبا جعفر الباقر محمد بن علي وكذا ليس هو أبا جعفر التميمي الذي
~~اسمه عيسى ووثقه بن معين
# قال النووي في رياض الصالحين بعد إيراده لهذا الحديث رواه أبو داود
~~بإسناد صحيح على شرط مسلم
# انتهى
# وقال الحافظ المزي في تحفة الأشراف حديث بينا رجل يصلي مسبلا إزاره إذ
~~قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب توضأ الحديث أخرجه أبو داود في
~~الصلاة وفي اللباس عن موسى بن إسماعيل المنقري عن أبان بن يزيد العطار عن
~~يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة
# قال المزي ورواه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن عطاء
~~بن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا لا تقبل صلاة رجل
~~مسبل إزاره وسيأتي
# انتهى
# وقال المزي في ترجمة ms0602 عطاء بن يسار عن رجل من الصحابة حديث لا تقبل صلاة
~~رجل مسبل إزاره رواه النسائي في الزينة عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن
~~الحارث عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر أن عطاء بن يسار
~~حدثهم قال حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
# انتهى
# كذا في غاية المقصود
# PageV02P241
### $ 83 - (باب في كم تصلي المرأة)
# [639] (في الخمار والدرع السابغ) الخمار بكسر الخاء ما يغطى به رأس
~~المرأة
# قال صاحب المحكم الخمار النصيف وجمعه أخمرة وخمر
# وقال الحافظ هي سترة الرأس والجمع خمر بضمتين والدرع قميص المرأة الذي
~~يغطي بدنها ورجلها ويقال لها سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل (الذي يغيب ظهور
~~قدميها) أي الذي يغطي ويستر ظهور قدميها
# [640] (ليس عليها) أي ليس تحت قميصها أو فوقه (إزار) أي ولا سراويل (قال)
~~أي نعم (إذا كان الدرع سابغا) أي كاملا واسعا
# قال الخطابي اختلف الناس فيما يجب على المرأة الحرة أن تغطي من بدنها إذا
~~صلت فقال الشافعي والأوزاعي تغطي جميع بدنها إلا وجهها وكفيها وروى ذلك عن
~~بن عباس وعطاء
# وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كل شيء من المرأة عورة حتى
~~ظفرها
# وقال أحمد بن حنبل المرأة تصلي ولا يرى منها شيء ولا ظفرها
# وقال مالك بن أنس إذا صلت المرأة وقد انكشف شعرها أو ظهور قدميها تعيد ما
~~دامت في الوقت
# وقال أصحاب الرأي في المرأة تصلي وربع شعرها أو ثلثه مكشوف أو ربع فخذها
~~أو ثلثه مكشوف أو Qقال بن القيم رحمه الله
~~وأخرجه بن خزيمة في صحيحه ولفظه لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار
~~ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين إلا صفية بنت الحارث وقد ذكرها بن حبان
~~في الثقات
# PageV02P242
# ربع بطنها أو ثلثه مكشوف فإن صلاتها تنقص وإن انكشف أقل من ذلك لم تنقص
~~وبينهم اختلاف في تحديده ومنهم من قال بالنصف ولا أعلم الشيء مما ذهبوا
~~إليه ms0603 في التحديد أصلا يعتمد
# وفي الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها إذا انكشف من بدنها شيء ألا
~~تراه عليه السلام يقول إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها فجعل من شرط جواز
~~صلاتها لئلا يظهر من أعضائها شيء
# انتهى
# قال المنذري وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال (لم
~~يذكر أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم) أي لم يرفع أحد منهم هذا الحديث
~~بل (قصروا به) أي وقفوه (على أم سلمة) أي جعلوه قولها لا قول النبي صلى
~~الله عليه وسلم
### $ 4 - (باب المرأة تصلي بغير خمار)
# [641] (لا يقبل الله صلاة حائض) أي لا تصح صلاة المرأة البالغة إذا الأصل
~~في نفي القبول نفي الصحة إلا لدليل كذا في المرقاة
# قال الخطابي يريد بالحائض المرأة التي بلغت سن الحيض ولم يرد به التي هي
~~في أيام حيضها لأن (الحائض لا تصلي بوجه) وقال في المرقاة قيل الأصوب أن
~~يراد بالحائض من شأنها الحيض ليتناول الصغيرة أيضا فإن ستر رأسها شرط لصحة
~~صلاتها أيضا (إلا بخمار) أي ما يتخمر به من ستر رأس
# واستدل بهذا الحديث من سوى بين الحرة والأمة وهو قول في العورة لعموم ذكر
~~الحائض ولم يفرق بين الحرة والأمة وهو قول أهل الظاهر وفرق الشافعي وأبو
~~حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة
~~والركبة كالرجل وقال مالك الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة وكأنه
~~رأى العمل في الحجاز على كشف الإماء لرءوسهن هكذا حكاه عنه بن عبد البر في
~~الاستذكار
# قال العراقي في شرح الترمذي والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل كذا في
~~النيل
# PageV02P243
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن (قال أبو داود رواه سعيد يعني بن عروبة عن قتادة
~~عن الحسن) أي مرسلا لأن الحسن هذا هو الحسن البصري تابعي
# [642] (بناتا لها) وفي بعض النسخ بنات لها (وفي حجرتي جارية) الجارية من
~~النساء من لم تبلغ الحلم (فألقى إلى ms0604 حقوه) الحقو بفتح الحاء المهملة موضع
~~شد الإزار وهو الحاضرة ثم توسعوا فيه حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة
~~حقوا (وقال لي شقيه بشقتين) أي اقطعيه قطعتين والشقة بالضم القطعة من الثوب
~~(فأعطي هذه) أي التي عند عائشة (نصفا) من الحقو وهو إحدى الشقتين
# (والفتاة التي عند أم سلمة) أي الجارية التي عندها (فإني لا أراها) بضم
~~الهمزة أي لا أظنها
# قال المنذري قال أبو حاتم الرازي لم يسمع بن سيرين من عائشة
### $ 5 - (باب السدل في الصلاة)
# [643] قال الخطابي السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض
# وقال في النيل قال أبو عبيدة في غريبه السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن
~~يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل
# وقال صاحب النهاية هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو
~~كذلك
# قال وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب
# قال وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه
# PageV02P244
# ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه
# وقال الجوهري سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أي أرخاه ولا مانع من حمل الحديث
~~على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركا بينها وحمل المشترك على جميع
~~معانيه هو المذهب القوي
# وقد روي أن السدل من فعل اليهود
# أخرج الخلال في العلل وأبو عبيد في الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد
~~بن وهب عن أبيه عن علي أنه خرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال كلهم
~~اليهود خرجوا من قهرهم
# قال أبو عبيد هو موضع مدارسهم الذي يجتمعون فيه
# قال صاحب الإمام والقهر بضم القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الذي يجتمعون
~~فيه وذكره في القاموس والنهاية في الفاء لا في القاف
# (وأن يغطي الرجل فاه) قال الخطابي فإن من عادة العرب التلثم بالعمائم على
~~الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة إلا أن يعرض الثوباء فيغطي فمه عند ذلك
~~للحديث الذي جاء فيه
# انتهى
# والحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة لأنه معنى النهي الحقيقي
# قال ms0605 الخطابي وقد رخص بعض العلماء السدل في الصلاة روي ذلك عن عطاء ومكحول
~~والزهري والحسن وبن سيرين
# وقال مالك لا بأس به
# قلت ويشبه أن يكون إنما فرقوا بين إجازة السدل في الصلاة لأن المصلي ثابت
~~في مكانه لا يمشي في الثوب الذي عليه وأما غير المصلي فإنه يمشي فيه ويسدله
~~وذلك عندي من الخيلاء المنهي عنه
# وكان سفيان الثوري يكره السدل في الصلاة وكان الشافعي يكرهه في الصلاة
~~وفي غير الصلاة
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مقتصرا على الفصل الأول وقال لا نعرفه من
~~حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا إلا من حديث عسل بن سفيان
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرجه أبو داود مرفوعا من حديث سليمان الأحول عن عطاء وأشار إلى حديث
~~عسل
# وأخرج بن ماجه الفصل الثاني من حديث الحسن بن ذكوان عن عطاء مرفوعا وعسل
~~بكسر العين وسكون السين المهملتين هو بن سفيان التيمي اليربوعي البصري
~~كنيته أبو قرة ضعيف الحديث
# انتهى
# PageV02P245
# [644] (قال أبو داود وهذا) أي هذا الفعل المروي عن عطاء (يضعف ذلك
~~الحديث) المتقدم المروي عنه عن أبي هريرة
### $ 6 - (باب الصلاة في شعر النساء)
# [645] (لا يصلي في شعرنا) بضم الشين والعين المهملة جمع شعار على وزن
~~كتاب وكتب وهو الثوب الذي يلي الجسد وخصتها بالذكر لأنها أقرب إلى أن
~~تنالها النجاسة من الدثار وهو الثوب الذي يكون فوق الشعار
# قال بن الأثير المراد بالشعار هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به عند النوم
~~(أو) للشك (في لحفنا) واللحاف اسم لما يلتحف به
# والحديث يدل على مشروعية تجنب ثياب النساء التي هي مظنة لوقوع النجاسة
~~فيها وكذلك سائر الثياب التي تكون كذلك
# قال المنذري وقد تقدم هذا الحديث
# أخرجه الترمذي والنسائي
### $ 7 - (باب الرجل يصلي عاقصا شعره)
# [646] (وقد غرز ضفره) أي لوى شعره وأدخل أطرافه في أصوله والمراد من
~~الضفر المضفور من الشعر وأصل الضفر الفتل والضفير والضفائر هي العقائص
~~المضفورة
# قاله الخطابي
# PageV02P246
# (في قفاه) الفقا بالفارسية بس سر يذكر ويؤنث (فحلها) أي أطلق ضفائره ms0606
~~المغروزة في قفاه (مغضبا) بفتح الضاد (ذلك) أي الضفر المغروز (كفل الشيطان)
~~أي موضع قعود الشيطان والكفل بكسر الكاف وسكون الفاء
# قال أبو سليمان الخطابي وأما الكفل فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير
~~ثم يركب
# قال الشاعر وراكب البعير مكتفل يحفي على اثارها وينتعلإ وإنما أمره
~~بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذي يصلي فيه صاحبه من الأرض فيسجد معه
# وقد روي عنه أيضا عليه السلام أمرت أن أسجد على سبعة آراب وأن لاأكف شعرا
~~ولا ثوبا
# انتهى
# (يعني مقعد الشيطان) هذا تفسير لكفل الشيطان من بعض الرواة (يعني مغرز
~~ضفره) هذا بيان للمشار إليه بقوله ذلك ومغرز اسم ظرف من الغروز
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
# [647] (ورأسه معقوص) عقص الشعر ضفره وفتله والعقاص خيط يشد به أطراف
~~الذوائب (وأقر له الآخر) استقر لما فعله ولم يتحرك (مثل الذي يصلي وهو
~~مكتوف) كتفته كتفا كضربته ضربا إذا شددت يده إلى خلف كتفيه موثقا بحبل
# قال النووي اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمرا وكمه أو نحوه
~~أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا منهي عنه
~~باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج في
~~ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء ثم مذهب الجمهور أن النهي
~~مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها بل لمعنى
~~آخر
# وقال الداودي يختص النهي بمن
# PageV02P247
# فعل ذلك للصلاة
# والمختار الصحيح هو الأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ويدل عليه
~~فعل بن عباس المذكور هنا
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 8 - (باب الصلاة في النعل)
# [648] (يوم الفتح) أي يوم فتح مكة (ووضع نعليه عن يساره) وضع النعلين في
~~اليسار جائز إذا لم يكن عن يسار المصلي أحد وإن لم يكن فلا يدل عليه حديث
~~أبي هريرة الآتي بعد هذا الباب متصلا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [649] (صلى بنا رسول الله ms0607 صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة) أي في فتحها
~~كما في رواية النسائي
# قاله الحافظ بن حجر (فاستفتح سورة المؤمنين) أراد به قد أفلح المؤمنون
~~(حتى إذا جاء ذكر موسى) قال في المرقاة وفي نسخة بالنصب أي حتى وصل النبي
~~صلى الله عليه وسلم (وهارون) أي قوله تعالى ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون (أو
~~ذكر موسى وعيسى) وهو قوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون
~~وجعلنا بن مريم وأمه اية (سعلة) قال الحافظ بفتح أوله من السعال ويجوز الضم
# وقال في المرقاة قال بن الملك وهو صوت يكون من وجع الحلق واليبوسة فيه
~~(فحذف) أي ترك القراءة وفسره بعضهم برمي النخاعة الناشئة عن السعلة والأول
~~أظهر لقوله فركع ولو كان أزال ما أعاقه عن القراءة لتمادى فيها
# ويؤخذ منه أن قطع
# PageV02P248
# القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال أو
~~التنحنح ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها كذا في فتح
~~الباري (وعبد الله بن السائب حاضر لذلك) أي كان عبد الله حاضرا في ذلك
~~الوقت فشاهد ما جرى بالنبي صلى الله عليه وسلم من أخذ السعال وترك القراءة
~~والركوع وغيرهما
# واعلم أن هذا الحديث والحديث الأول واحد الأول مختصر والثاني مطول فلا
~~يقال ليس فيه ذكر النعلين فلا يطابق الباب
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه وأخرجه البخاري تعليقا
# [650] (إذ خلع نعليه) أي نزعهما من رجليه (على إلقائكم نعالكم) بالنصب
~~(أن فيهما قذرا) بفتحتين أي نجاسة (فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى) شك من
~~الراوي
# قال بن رسلان الأذى في اللغة هو المستقذر طاهرا كان أو نجسا قال في سبل
~~السلام وفي الحديث دلالة على شرعية الصلاة في النعال وعلى أن مسح النعل من
~~النجاسة مطهر له من القذر والأذى والظاهر فيهما عند الإطلاق النجاسة وسواء
~~كانت النجاسة رطبة أو جافة ويدل له سبب الحديث انتهى
# وقال الخطابي فيه من الفقه أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها فإن ms0608
~~صلاته مجزية ولا إعادة عليه
# وفيه أن الإتساء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله واجب كهو في
~~أقواله وهو أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه خلعوا نعالهم
~~وفيه من الأدب أن المصلي إذا صلى وحده وخلع نعله وضعها عن يساره وإذا كان
~~مع غيره في الصف وكان عن يمينه وعن يساره ناس فإنه يضعها بين رجليه وفيه أن
~~العمل اليسير لا يقطع الصلاة
# PageV02P249
# [651] (قال فيهما خبث) أي قال بدل قوله في نعليه يعني قال فإن رأى فيهما
~~قذرا (قال في الموضعين خبث) الموضع الأول إخبار جبريل أن فيهما خبثا
~~والثاني في قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم إلخ والظاهر أن المراد
~~من الخبث النجاسة أو كل شيء مستخبث
# [652] (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولاخفافهم) هذا الحديث
~~أقل أحواله الدلالة على الاستحباب وكذلك حديث أبي سعيد الخدري المتقدم
~~وأحاديث أخر تدل على استحباب الصلاة في النعال
# ويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث
~~أبي هريرة الآتيين
# وروى بن أبي شيبة بإسناده إلى أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال صلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه فصلى الناس في نعالهم فخلع نعليه
~~فخلعوا فلما صلى قال من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع
~~قال العراقي وهذا مرسل صحيح الإسناد
# ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث عمرو بن شعيب وما بعده صارفا للأوامر
~~المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب لأن التخيير
~~والتفويض إلى المشية بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث بين
~~كل أذانين صلاة لمن شاء وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي
# هذا خلاصة ما قال الشوكاني في هذا الباب
# وفي الفتح قال بن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ثم هي من
~~الرخص كما قال بن دقيق العيد لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى
~~المطلوب ms0609 من الصلاة وهو إن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التي
~~تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة
# وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية
~~لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح قال إلا أن يرد دليل
~~بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر
# قلت قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا خالفوا اليهود
~~فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فيكون استحباب ذلك من جهة قصد
~~المخالفة المذكورة
# PageV02P250
# وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث
~~ضعيف جدا أوردها بن عدي في الكامل وبن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة
~~والعقيلي من حديث أنس انتهى
# [653] (يصلي حافيا) أي بلا نعال تارة (ومتنعلا) أخرى وهو من التنعل وفي
~~نسخة منتعلا من الانتعال
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 9 - (باب المصلي إذا خلع نعليه)
# [654] أين يضعهما (إذا صلى أحدكم) أي أراد أن يصلي (فلا يضع) بالجزم جواب
~~إذا (فتكون عن يمين غيره) أي فتقع نعلاه على يمين غيره
# قال الطيبي هو بالنصب جوابا للنهي أي وضعه عن يساره مع وجود غيره سبب لأن
~~تكون عن يمين صاحبه يعني وفيه نوع إهانة له وعلى المؤمن أن يحب لصاحبه ما
~~يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه (إلا أن يكون عن يساره أحد) أي فيضعهما
~~عن يساره
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن قيس ويشبه أن يكون الزعفراني البصري
~~كنية أبو معاوية لا يحتج به
# [655] (فلا يؤذ بهما) أي بوضعهما على يمين أحد أو قدامه أو بوجه آخر من
~~وجوه الإيذاء بهما
# PageV02P251
# (ليجعلهما بين رجليه) وإنما لم يقل أو خلفه لئلا يقع قدام غيره أو لئلا
~~يذهب خشوعه لاحتمال أن يسرق
# كذا في المرقاة
# ([656]
### | باب الصلاة على الخمرة)
# قال الحافظ في آخر كتاب الحيض من فتح الباري الخمرة بضم الخاء المعجمة
~~وسكون الميم
# قال الطبري هو مصلى صغير يعمل من سعف ms0610 النخل سميت بذلك لسترها الوجه
~~والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت حصيرا وكذا قال الأزهري في
~~تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا تكون خمرة
~~إلا في هذا المقدار قال وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها
# وقال الخطابي هي سجادة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث بن عباس في الفأرة
~~التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم
~~الحديث
# قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه قال وسميت
~~خمرة لأنها تغطي الوجه
# انتهى
# قلت وحديث بن عباس الذي أشار إليه الخطابي أخرجه المؤلف بلفظ قال جاءت
~~فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة
~~التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال إذا نمتم فأطفئوا
~~سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم
# (وأنا حذاءه) بكسر الحاء المهملة بعد ما قال معجمة ومدة أي وأنا بجنبه
~~(وكان يصلي على الخمرة) قال أبو سليمان الخطابي في المعالم الخمرة سجادة
~~تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط وسميت خمرة لأنها تخمر وجه الأرض أي تستره
# وفيه من الفقه جواز الصلاة على الحصر والبسط ونحوها
# وقال بعض السلف يكره أن يصلى إلا على جدد الأرض وكان بعضهم يجيز الصلاة
~~على كل شيء يعمل من نبات الأرض فأما ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه
~~كان يكرهه
# انتهى قال بن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها إلا
~~ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد
~~عليها ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه
# PageV02P252
# مخالفة للجماعة وقد روى بن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره
~~الصلاة على شيء دون الأرض وكذا روي عن غير عروة
# ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه والله أعلم كذا قال الحافظ
### | 1 -
### | باب الصلاة على ms0611 الحصير
# [657] قال بن بطال إن كان ما يصلي عليه كبيرا قدر طول الرجل فأكثر فإنه
~~يقال له حصير ولا يقال له خمرة وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه
# (قال رجل من الأنصار) قيل إنه عتبان بن مالك وهو محتمل لتقارب القصتين
~~لكن لم أر ذلك صريحا
# قاله الحافظ (إني رجل ضخم) أي سمين وفي هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه
~~وقد عده بن حبان من الأعذار المرخصة في التأخر عن الجماعة (معك) أي في
~~الجماعة في المسجد (فنضحوا له طرف حصير) أي رشوا طرفه (قال فلان بن
~~الجارود) وفي رواية للبخاري فقال رجل من آل الجارود قال الحافظ وكأنه عبد
~~الحميد بن المنذر بن الجارود البصري وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من
~~رواية شعبة وأخرجه في موضع آخر من رواية خالد الحذاء كلاهما عن أنس بن
~~سيرين عن أنس وأخرجه بن ماجه وبن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن
~~سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس فاقتضى ذلك أن في رواية
~~البخاري انقطاعا وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس فحينئذ
~~رواية بن ماجه أما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون فيها وهم لكون
~~بن الجارود كان حاضرا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك
~~فظن بعض الرواة أن له فيه رواية
# انتهى
# (لم أره صلى) وفي بعض الروايات ما رأيته يصلي
# والحديث أخرجه البخاري قاله المنذري
# PageV02P253
# [658] (فيصلي على بساط لنا) بساط بكسر الباء جمعه بسط بضمها وتسكين السين
~~وضمها وهو ما يبسط أي يفرش وأما البساط بفتح الباء فهي الأرض الواسعة
# [659] (بمعنى الإسناد والحديث) أي إسناد عثمان بن أبي شيبة وحديثه مثل
~~إسناد عبيد الله وحديثه لا فرق بين إسنادهما وحديثيهما
# (والفروة المدبوغة) الفروة هي التي تلبس وجمعها فراء كبهمة وبهام
# وأحاديث الباب تدل على جواز الصلاة على البسط والحصير والفراء وترد على
~~من كره الصلاة على غير الأرض وما ms0612 خلق منها
# قال المنذري أبو عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي وعبيد الله بن سعيد
~~الثقفي قال أبو حاتم الرازي هو مجهول
### $ 2 - (باب الرجل يسجد على ثوبه)
# [660] (بسط ثوبه فسجد عليه) الثوب في اللغة يطلق على غير المخيط وقد يطلق
~~على المخيط مجازا
# وفي الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين
~~الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها
# قال الخطابي وقد اختلف الناس في هذا فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه مالك
~~والأوزاعي وأحمد وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه
# وقال الشافعي لا يجزيه
# PageV02P254
# ذلك كما لا يجزيه السجود على كور العمامة ويشبه أن يكون تأويل حديث أنس
~~عنده أن يبسط ثوبا هو غير لابسه
# انتهى
# قلت وحمله الشافعي على الثوب المنفصل وأيد البيهقي هذا الحمل بما رواه
~~الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد
~~عليه قال فلو جاز السجود على شيء متصل له لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع
~~طول الأمر فيه وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه
~~فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له والحق ما قاله مالك وأحمد وإسحاق
# وفي هذا الحديث جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة الخشوع فيها لأن
~~الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### | كتاب الصفوف
# ([661]
### | باب تسوية الصفوف)
# (عند ربهم) أي عند قيامهم لطاعة ربهم أو عند عرش ربهم (يتمون الصفوف
~~المقدمة) أي يتمون الصف الأول ولا يشرعون في الثاني حتى يتموا الأول ولا في
~~الثالث حتى يتموا الثاني ولا في الرابع حتى يتموا الثالث وهكذا إلى آخرها
~~(ويتراصون في الصف) أي يتلاصقون حتى لا يكون بينهم فرج من رص البناء إذا
~~ألصق بعضه ببعض قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV02P255
# [662] (أقيموا صفوفكم) أي سووه وعدلوه وتراصوا فيه (ثلاثا) أي قال تلك
~~الكلمة ثلاثا (أو ليخالفن الله بين قلوبكم) إن لم تقيموا
# وفي رواية ms0613 الشيخين بين وجوهكم قال النووي معناه يوقع بينكم العداوة
~~والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول تغير وجه فلان علي أي ظهر لي من وجهه
~~كراهته لي لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب
~~لاختلاف البواطن
# انتهى
# قلت يؤيده رواية المؤلف هذه (قال) أي النعمان بن بشير (يلزق) أي يلصق
~~(منكبه) المنكب مجتمع العضد والكتف (وكعبه بكعبه) قال الحافظ واستدل بحديث
~~النعمان هذا على أن المراد بالكعب في اية الوضوء العظم الناتىء في جانبي
~~الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه خلافا
~~لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ
# وفي صحيح البخاري عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقيموا
~~صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه
~~بقدمه وقال الحافظ في الفتح قوله عن أنس رواه سعيد بن منصور عن هشيم فصرح
~~فيه بتحديث أنس لحميد وفيه الزيادة التي في آخره وهي قوله وكان أحدنا إلى
~~آخره وصرح بأنها من قول أنس وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ
~~قال أنس فرأيت أحدنا إلى آخره وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في
~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد
~~بإقامة الصف وتسويته وزاد معمر في روايته ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر
~~كأنه بغل شموس
# انتهى
# قال في التعليق المغني فهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على اهتمام تسوية
~~الصفوف وأنها من إتمام الصلاة وعلى أنه لا يتأخر بعض على بعض ولا يتقدم
~~بعضه على بعض وعلى أنه يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه وركبته بركبته
~~لكن اليوم تركت هذه السنة ولو فعلت اليوم لنفر الناس كالحمر الوحشية
# فإنا لله وإنا إليه راجعون
# قال المنذري أبو القاسم الجدلي هذا اسمه الحسين بن الحارث سمع من النعمان
~~بن بشير يعد في الكوفيين
# [663] (كما يقوم القدح) بكسر القاف هو خشب السهم حين ينحت ويبري
# PageV02P256
# قال ms0614 الخطابي القدح خشب السهم إذا بري وأصلح قبل أن يركب فيه النصل الريش
~~انتهى
# معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها
~~واعتدالها (وفقهنا) أي فهمنا التسوية (إذا رجل منتبذ بصدره) أي منفرد
~~بتقديم صدره وفي رواية مسلم فرأى رجلا باديا صدره من الصف أي ظاهرا خارجا
~~من صدور أهل الصف (لتسون صفوفكم) بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو
~~المشددة وتشديد النون
# قال البيضاوي هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم والقسم ها هنا مقدر
~~ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى
# والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو يراد بها سد
~~الخلل الذي في الصف (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) اختلف في هذا الوعيد فقيل
~~هو على حقيقته والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا
~~أو نحو ذلك فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل
~~الله رأسه رأس حمار ويؤيد حمله على ظاهره حديث أمامة (لتسون الصفوف أو
~~لنطمس الوجوه) أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ومنهم من حمله على المجاز كما
~~تقدم عن الإمام النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وأخرج البخاري ومسلم
~~من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه
# [664] (وأبو عاصم بن جواس) بتشديد الواو آخره مهملة الحنفي أبو عاصم
~~الكوفي عن أبي الأحوص سلام وبن المبارك وغيرهما كذا في الخلاصة (يتخلل
~~الصف) أي يدخل بينهم (لا تختلفوا) أي بالتقدم والتأخر في الصفوف قال
~~المنذري وأخرجه النسائي
# PageV02P257
# [665] (فإذا استوينا كبر) أي للاحرام
# قال بن الملك يدل على أن السنة للإمام أن يسوي الصفوف ثم يكبر كذا في
~~المرقاة
# قال المنذري وهو طرف من الحديث المتقدم
# [666] (وحديث بن وهب أتم) أي من حديث الليث (عن معاوية) أي كلاهما عن
~~معاوية (قال قتيبة عن أبي الزاهرية عن أبى شجرة لم يذكر) أي قتيبة (بن عمر)
~~فرواية قتيبة مرسلة لأن أبا شجرة هو كثير بن مرة تابعي ms0615 (أقيموا الصفوف) أي
~~عدلوها وسووها (وحاذوا بين المناكب) أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون
~~منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب الآخر ومسامتا له فتكون المناكب
~~والأعناق والأقدام على سمت واحد (وسدوا الخلل) أي الفرجة في الصفوف
~~(ولينوا) أي كونوا لينين هينين منقادين (بأيدي إخوانكم) أي إذا أخذوا بها
~~ليقدموكم أو يؤخروكم حتى يستوي الصف لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى
# ويصح أن يكون المراد لينوا بيد من يجركم من الصف أي وافقوه وتأخروا معه
~~لتزيلوا عنه وصمة الانفراد التي أبطل بها بعض الأئمة
# وجاء في مرسل عند أبي داود إن جاء فلم يجد خللا واحدا فليختلج إليه رجلا
~~من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج وذلك لأنه بنيته محصل له فضيلة ما
~~فات عليه من الصف مع زيادة من الأجر الذي هو سبب تحصيل فضيلة للغير (ولا
~~تذروا) أي لا تتركوا (فرجات للشيطان) الفرجات بضم الفاء والراء جمع فرجة
~~بسكون الراء (ومن وصل صفا) بالحضور فيه وسد الخلل منه (وصله الله) أي
~~برحمته (ومن قطع) أي بالغيبة أو بعدم السد أو بوضع شيء مانع (قطعه الله) أي
~~من رحمته الشاملة وعنايته الكاملة
# قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا متصلا
# PageV02P258
# [667] (رصوا صفوفكم) بضم الراء والصاد المهملتين معناه ضموا بعضها إلى
~~بعض ومنه رص البناء
# قال الله تعالى كأنهم بنيان مرصوص (وقاربوا بينها) أي بين الصفوف بحيث لا
~~يسع بين الصفين صف آخر قاله في المرقاة (وحاذروا بالأعناق) بالحاء المهملة
~~والذال المعجمة
# قال الشيخ ولي الدين أي اجعلوا بعضها في محاذاة بعض أي مقابلته والظاهر
~~أن الباء زائدة (من خلل الصف) بفتحتين أي فرجته أو كثرة تباعدها عن بعض
~~(كأنها الحذف) قال النووي بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء واحدتها
~~حذفة مثل قصب وقصبة قال الخطابي والحذف غنم صغار سود ويقال إنها أكثر ما
~~تكون باليمن قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا
# [668] (فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) وفي رواية للبخاري فإن إقامة الصف
~~من حسن الصلاة وفي رواية أخرى ms0616 له فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة قال في
~~النيل وقد استدل بن حزم بقوله إقامة الصلاة على وجوب التسوية قال لأن إقامة
~~الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب
~~وروي عن عمر وبلال ما يدل على الوجوب عندهما لأنهما كانا يضربان الأقدام
~~على ذلك
# قال في الفتح ولا يخفى ما فيه لا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على
~~هذه العبارة
# وتمسك بن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة
~~قال لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وأورد عليه رواية من تمام الصلاة
# وأجاب بن دقيق العيد فقال قد يؤخذ من قوله تمام الصلاة الاستحباب لأن
~~تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها وإن كان
~~يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به كذا قال وهذا الأخذ بعيد
~~لأن لفظ الشارع لا يحمل
# PageV02P259
# إلا على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت
~~أنه عرف الشارع لا العرف الحادث
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# [669] (يضع عليه يده) أي يأخذه بيده كما يأتي في الرواية الآتية اعدلوا)
~~أي استقيموا
# (بهذا الحديث) المتقدم (أخذه) أي العود (ثم التفت) أي إلى يمين الصف (ثم
~~أخذه بيساره فقال) أي متوجها إلى يسار الصف
# [671] (أتموا الصف المقدم) أي الأول (ثم الذي يليه) أي ثم أتموا الصف
~~الذي يلي الصف الأول
# وهكذا (فما كان) أي وجد
# دل الحديث على جعل النقصان في الصف الأخير لكن لم يظهر منه موقف الصف
~~الناقص فظاهر حديث أبي هريرة وسطوا الإمام أن يقف أهل الصف الناقص خلف
~~الإمام عن يمينه وشماله والله تعالى أعلم
# [672] (خياركم) أي في الأخلاق والآداب (ألينكم مناكب) نصب على التميز قيل
~~معناه إنه إذا
# PageV02P260
# كان في الصف وأمره أحد بالاستواء أو بوضع يده على منكبه ينقاد ولا يتكبر
# فالمعنى أسرعكم انقيادا
# وقال الخطابي معناه لزوم ms0617 السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها لا يلتفت ولا
~~يحاك منكبه منكب صاحبه وقد يكون فيه وجه آخر وهو أن لا يمتنع على من يريد
~~الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه
~~بمنكبه لتراص الصفوف ويتكاتف الجموع (جعفر بن يحيى من أهل مكة) قال بن
~~المديني شيخ مجهول لم يرو عنه غير أبي عاصم كذا في التهذيب
# ([673]
### | باب الصفوف بين السواري)
# هي جمع سارية وهي الأسطوانة
# (فدفعنا إلى السواري) أي بسبب المزاحمة (فتقدمنا) من السواري (وتأخرنا)
~~عنها (كنا نتقي هذا) أي كنا نحترز عن الصلاة بين السواري
# والحديث يدل على كراهة الصلاة بين السواري والعلة في الكراهة ما قاله أبو
~~بكر بن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال
# قال بن سيد الناس والأول أشبه لأن الثاني محدث
# قال القرطبي روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين
# قال الترمذي وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري وبه قال أحمد
~~وإسحاق
# وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك
# انتهى
# وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن بن مسعود وبن عباس وحذيفة
# قال بن سيد الناس ولا يعلم لهم مخالف في الصحابة ورخص فيه أبو حنيفة
~~ومالك والشافعي وبن المنذر قياسا على الإمام والمنفرد قالوا وقد ثبت أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة بين ساريتين
# قلت يدل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد حديث قرة عن أبيه قال كنا ننهى
~~أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا
~~رواه بن ماجه لأنه ليس فيه إلا
# PageV02P261
# ذكر النهي عن الصف بين السواري ولم يقل كنا ننهى عن الصلاة بين السواري
# وأما حديث الباب ففيه النهي عن مطلق الصلاة بين السواري فيحمل المطلق على
~~المقيد ويدل على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساريتين فيكون النهي
~~على هذا مختصا بصلاة المؤتمين بين السواري دون ms0618 صلاة الإمام والمنفرد وهذا
~~أحسن ما يقال
# وما تقدم من القياس على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته للأحاديث
# هذا تلخيص ما قال الشوكاني في النيل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# ([674]
### | باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخير)
# (ليلني) بنون مشددة قبلها ياء مفتوحة
# كذا ضبطنا في سنن أبي داود وكذا هو في النسائي وبن ماجه وضبطه في مسلم
~~على وجهين
# قاله الشيخ ولي الدين
# وفي المصابيح ليلني
# قال شارحه الرواية بإثبات الياء وهو شاذ لأنه من الولي بمعنى القرب
~~واللام للأمر فيجب حذف الياء للجزم قيل لعله سهو من الكاتب أو كتب بالياء
~~لأنه الأصل ثم قرئ كذا
# أقول الأولى أن يقال إنه من إشباع الكسرة كما قيل في لم تهجو ولم تدعى
# أو تنبيه على الأصل كقراءة بن كثير إنه من يتقي ويصبر أو أنه لغة في إنه
~~لغة في إنه سكونه تقديري (أو لو الأحلام) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم
~~والسكون والوقار والأناة والتثبت في الأمور وضبط النفس عن هيجان الغضب
~~ويراد به العقل لأنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء
# وقيل أولو الأحلام البالغون والحلم بضم الحاء البلوغ وأصله ما يراه
~~النائم (والنهى) بضم النون جمع نهية وهو العقل الناهي عن القبائح أي ليدن
~~مني البالغون العقلاء لشرفهم ومزيد تفطنهم وتيقظهم وضبطهم لصلاته وإن حدث
~~به عارض يخلفوه في الإمامة (ثم الذين يلونهم) معناه الذين يقربون منهم في
~~هذا الوصف
# قال النووي في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى
~~بالإكرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ولأنه يتفطن
~~لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة
~~ويحفظوها وينقلوها ويعلموها
# PageV02P262
# الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [675] (وإياكم وهيشات الأسواق) بفتح الهاء وإسكان الياء وبالشين المعجمة
~~أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها
~~قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن غريب وقال الدارقطني تفرد به ms0619 خالد بن مهران الحذاء عن
~~أبي معشر زياد بن كليب
# [676] (على ميامن الصفوف) جمع ميمنة وفيه استحباب الكون في يمين الصف
~~الأول وما بعده من الصفوف
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# ([677]
### | باب مقام الصبيان من الصف)
# (ألا) يحتمل أن تكون ألا للتنبيه وهو الظاهر ويحتمل أن تكون الهمزة
~~للاستفهام (قال) أي أبو مالك (فصف الرجال) بالنصب أي صفهم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقال صففت القوم فاصطفوا (وصف الغلمان) أي الصبيان (فذكر)
~~أي وصف أبو مالك (صلاته) أي كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم
~~قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (هكذا صلاة قال عبد الأعلى) أي الراوي
~~عن أبى مالك
# PageV02P263
# (لا أحسبه) أي لا أظن أبا مالك (إلا قال) أي ناقلا عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم (أمتي) أي هكذا صلاة أمتي
# والمعنى أنه ينبغي لهم أن يصلوا هكذا
# والحديث يدل على تقديم صفوف الرجال على الغلمان والغلمان على النساء هذا
~~إذا كان الغلمان اثنين فصاعدا فإن كان صبي واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد
~~خلف الصف قاله السبكي
# ويدل على ذلك حديث أنس فإن اليتيم لم يقف منفردا بل صف مع أنس
# وقال أحمد بن حنبل يكره أن يقوم الصبي مع الناس في المسجد خلف الإمام إلا
~~من احتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة
# وروي عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه وكذلك عن أبي وائل وزر
~~بن حبيش
# قاله الشوكاني
# ([678]
### | باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول)
# (خير صفوف الرجال أولها) لقربهم من الإمام وبعدهم من النساء (وشرها
~~آخرها) لقربهم من النساء وبعدهم من الإمام (وخير صفوف النساء آخرها) لبعدهن
~~من الرجال (وشرها أولها) لقربهن من الرجال
# قال النووي أما صفوف الرجال فهي على عمومها فخيرها أولها أبدا وشرها
~~آخرها أبدا أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع
~~الرجال
# وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها
~~آخرها والمراد بشر الصفوف في ms0620 الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من
~~مطلوب الشرع وخيرها بعكسه
# وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال
~~ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك وذم أول
~~صفوفهن بعكس ذلك والله أعلم
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [679] (حتى يؤخرهم الله في النار) يعني لا يخرجهم من النار في الأولين أو
~~أخرهم عن الداخلين في الجنة أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها
# كذا في فتح الودود
# PageV02P264
# [680] (تقدموا فائتموا بي) أي اصنعوا كما أصنع (وليأتم) بسكون اللام
~~وتكسر (بكم من بعدكم) أي ليقتد بكم من خلفكم من الصفوف
# وقد تمسك به الشعبي على قوله إن كل صف منهم إمام لمن وراءه
# وعامة أهل العلم يخالفونه (ولا يزال قوم يتأخرون) أي عن الصفوف الأول
~~(حتى يؤخرهم الله) عن رحمته وعظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك
~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# ([681]
### | باب مقام الامام في الصف
# (وسطوا امام) أي اجعلوا إمامكم متوسطا بأن تقفوا في الصفوف خلفه وعن
~~يمينه وعن شماله
# ([682]
### | باب الرجل يصلي وحده خلف الصف)
# (فأمره أن يعيد) اختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده
# فقال طائفة لا
# PageV02P265
# يجوز ولا يصح وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد
~~وبن أبي ليلى ووكيع
# وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي
# وتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث الباب وحديث علي بن شيبان وفيه فقال له
~~استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف رواه أحمد وبن ماجه
# وتمسك القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة الآتي قالوا لأنه أتى ببعض الصلاة
~~خلف الصف ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة فيحمل الأمر
~~بالإعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على الأولى
# قال الحافظ وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر وهو أن حديث أبي بكرة
~~مخصص لعموم حديث وابصة فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل في الصف
~~قبل القيام من الركوع لم تجب ms0621 عليه Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الإمام أحمد وبن حبان في
~~صحيحه من حديث علي بن شيبان وكان أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من بني حنيفة قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته نظر إلى رجل خلف الصف وحده
~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هكذا صليت قال نعم قال فأعد صلاتك فإنه لا
~~صلاة لفرد خلف الصف وحده
# هذا لفظ بن حبان
# ولفظ أحمد عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف
~~فوقف حتى انصرف الرجل فقال له استقبل صلاتك فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف
# وحديث وابصة أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه والإمام أحمد
# وفي لفظ لأحمد فيه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى خلف الصف
~~وحده فقال يعيد الصلاة
# وقد أعل الشافعي حديث وابصة فقال قد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر
~~أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة رجلا
# ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه
# وسمعت بعض أهل العلم منهم كان يوهنه بما وصفت
# وأعله غيره بأن هلال بن يساف تفرد به عن وابصة
# والعلتان جميعا ضعيفتان فأما الأولى فإن هلال بن يساف رواه عن عمرو بن
~~راشد عن وابصة وعن زياد بن أبي الجعد عن وابصة
# ذكر ذلك بن حبان في صحيحه
# وقال سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عمرو بن راشد
# وسمعه من زياد بن أبي الجعد كلاهما عن وابصة
# قال هما طريقان جميعا محفوظان فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة
~~لا يوهن الحديث شيئا
# وأما العلة الثانية فباطلة
# وقد أشار بن حبان إلى بطلانها فقال ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هلال
~~بن يساف تفرد بهذا الخبر ثم ساق من حديث عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن
~~أبي ms0622 الجعد عن وابصة فذكره
# فالحديث محفوظ
# قال الشافعي ولو ثبت حديث وابصة فحديثنا أولى أن يؤخذ به لأن معه القياس
~~وقول العامة
# يريد حديث أبي بكرة لما ركع وحده دون الصف ومشى حتى دخل في الصف قال فإن
~~قال قائل وما القياس وقول العامة قيل أرأيت صلاة الرجل منفردا
# PageV02P266
# الإعادة كما في حديث أبي بكرة وإلا فيجب على عموم حديث وابصة وعلي بن
~~شيبان
# انتهى (قال سليمان بن حرب) في روايته (الصلاة) بعد أن يعيد وأما رواية
~~حفص بن عمر فانتهت إلى أن يعيد ولم يذكر الصلاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث وابصة حديث حسن
# ([683]
### | باب الرجل يركع دون الصف)
# (زادك الله حرصا) أي على الخير (ولا تعد) أي إلى ما صنعت من السعي الشديد
~~تم من الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف وقد ورد ما يقتضي ذلك صريحا في
~~طرق حديثه
# قاله الحافظ
# وقال ضبطاه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود وحكى بعض شراح
~~المصابيح أنه روي بضم أوله وكسر العين من الإعادة ويرجح الروايات المشهور
~~ما تقدم من الزيادة في آخره عند الطبراني صل ما أدركت واقض ما سبقك
~~انتهى Qأتجزىء عنه فإن قال نعم قلت وصلاة
~~الإمام أمام الصف وهو في صلاة جماعة فإن قال نعم قيل فهل يعدو المنفرد خلف
~~الصف أن يكون كالإمام المنفرد أمامه أو يكون كرجل منفرد يصلي لنفسه منفردا
~~فإن قيل فهكذا سنة موقف الإمام والمنفرد
# قيل فسنة موقفهما تدل على أنه ليس في الانفراد شيء يفسد الصلاة
# فإن قال بالحديث فيه قيل فالحديث ما ذكرنا
# فإن قيل فاذكر الحديث
# قيل أخبرنا مالك ثم ذكر حديث أنس في صلاة المرأة وحدها خلف الصف
# وليس في شيء من هذا ما يعارض حديث وابصة وعلي بن شيبان
# أما حديث أبي بكرة فإنما فيه أنه ركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في الصف
~~والاعتبار إنما هو بإدراك الركوع مع الإمام في الصف وليس في ms0623 حديثه أنه لم
~~يجامعه في الركوع في الصف
# فلا حجة فيه مرجوحة
# وأما موقف الإمام والمرأة فالسنة تقدم هذا وتأخر المرأة والسنة للمأموم
~~الوقوف في الصف إما استحبابا وإما وجوبا
# فكيف يقاس أحدهما على الآخر ولو خالفت المرأة موقفها بطلت صلاتها في أحد
~~القولين وكره لها ذلك من غير بطلان في القول الآخر
# ولو وقف الرجال فذا كما تقف المرأة بطلت صلاته في قول وكرهت في آخر
# فأين أحدهما من الآخر
# PageV02P267
# قال الخطابي فيه دلالة على أن صلاة المنفرد خلف الصف جائزة لأن جزءا من
~~الصلاة إذا جاز على حال الانفراد جاز سائر أجزائها
# وقوله عليه السلام ولا تعد إرشادا له في المستقبل إلى ما هو أفضل ولو يكن
~~مجزيا لأمره بالإعادة ويدل على مثل ذلك حديث أنس في صلاة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في بيت المرأة وقيامها منفردة وأحكام الرجال والنساء في هذا
~~واحدة وهذا يدل على أن أمره بالإعادة في حديث وابصة ليس على الإيجاب ولكن
~~على الاستحباب
# وكان الزهري والأوزاعي يقولان في الرجل يركع دون الصف إن كان قريبا من
~~الصفوف أجزأه وإن كان بعيدا لم يجزه
# انتهى
# قلت ما قال الخطابي وأحكام الرجال والنساء في هذا واحدة ففيه نظر لأنه
~~للمخالف أن يقول إنما ساغ قيام المرأة منفردة لامتناع أن تصف مع الرجال
~~بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم وأن يزاحمهم وأن يجذب رجلا من حاشية الصف
~~فيقوم معه فافترقا
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### | كتاب السترة
# ([685]
### | باب ما يستر المصلي)
# (إذا جعلت بين يديك) أي قدامك وهذا مطلق والأحاديث التي فيها التقدير بمر
~~الشاة وبثلاثة أذرع مقيدة لذلك (مثل مؤخرة الرحل) قال النووي المؤخرة بضم
~~الميم وكسر الخاء وهمزة
# PageV02P268
# ساكنة ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء ومع إسكان الهمزة
~~وتخفيف الخاء ويقال آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغات وهي
~~العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب من كور البعير وهي قدر عظم
~~الذراع وهو نحو ms0624 ثلثي ذراع (فلا يضرك من مر بين يديك) لأنه قد فعل المشروع
~~من الإعلام بأنه يصلي والمراد بقوله لا يضره الضرر الراجع إلى نقصان صلاة
~~المصلي وفيه إشعار بأنه لا ينقص من صلاة من اتخذ سترة لمرور من مر بين يديه
~~شيء وحصول النقصان إن لم يتخذ ذلك
# ثم المراد من بين يديك بين السترة والقبلة لا بينك وبين السترة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [686] (عن عطاء) وهو بن أبي رباح أحد الفقهاء والأئمة
# قال بن عباس وقد سئل عن شيء ياأهل مكة تجتسون علي وعندكم عطاء
# [687] (أمر بالحربة) أي أمر خادمه بحمل الحربة
# وزاد بن ماجه وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستتر به والحربة دون
~~الرمح عريضة النصل (والناس) بالرفع عطفا على فاعل يصلي (وكان يفعل ذلك) أي
~~نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار (فمن ثم اتخذها الأمراء) أي فمن تلك
~~الجهة اتخذ الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه
# وهذه الجملة الأخيرة فصلها علي بن مسهر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه بن
~~ماجه والضمير في اتخذها يحتمل عوده إلى الحربة نفسها أو إلى جنس الحربة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [688] (صلى بهم بالبطحاء) يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي
~~يقال له الأبطح (عنزة) بفتح العين والنون والزاي عصا أقصر من الرمح لها
~~سنان وقيل هي الحربة القصيرة
# PageV02P269
# ووقع في رواية كريمة في آخر حديث هذا الباب العنزة عصا عليها زج بزاء
~~مضمومة وجيم مشددة أي سنان
# قاله الحافظ في كتاب الطهارة
# وأحاديث الباب تدل على مشروعية اتخاذ السترة وملازمة ذلك في السفر وعلى
~~أن الستر تحصل بكل شيء ينصب تجاه المصلي وإن دق إذا كان قدر مؤخرة الرحل
~~وعلى عدم الفرق بين الصحاري والعمران وهو الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم
~~من اتخاذ السترة سواء كان في الفضاء أو في غيره
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# ([689]
### | باب الخط إذا لم يجد ms0625 عصا)
# (فليجعل تلقاء وجهه شيئا) فيه أن السترة لا تختص بنوع بل كل شيء ينصبه
~~المصلي تلقاء وجهه يحصل به الامتثال (فلينصب) بكسر الصاد أي يرفع أو يقيم
~~(عصا) ظاهره عدم الفرق بين الرقيقة والغليظة ويدل على ذلك قوله صلى الله
~~عليه وسلم استتروا في صلاتكم ولو بسهم وقوله صلى الله عليه وسلم يجزئ من
~~السترة قدر مؤخرة الرحل ولو برقة شعرة أخرجه الحاكم وقال على شرطهما
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [690] (رجل من بني عذرة) بدل من حريث (قال فذكر) سفيان (حديث الخط)
~~المتقدم (لم نجد شيئا) أي طريقا آخر غير الطريق المذكور أو شاهدا (نشد) أي
~~نقوي (به) أي بذلك الطريق الآخر أو بذلك الشاهد (ولم يجئ) هذا الحديث (إلا
~~من هذا الوجه) أي إلا من طريق
# PageV02P270
# أبي محمد بن عمرو بن حريث قال في الخلاصة أبو عمر بن محمد بن حريث وقيل
~~أبو محمد بن عمرو العدوي عن جده عن أبي هريرة وعنه إسماعيل بن أمية قال أبو
~~جعفر الطحاوي مجهول
# وفي ميزان الاعتدال أبو محمد بن عمرو بن حريث عن جده لا يتحرر حاله ولا
~~اسمه تفرد عنه إسماعيل بن أمية (قال) أي علي بن المديني (قلت لسفيان) وهو
~~بن عيينة (إنهم يختلفون فيه) أي في اسم أبي محمد بن عمرو فقيل أبو عمرو بن
~~محمد بن حريث وقيل أبو محمد بن عمرو وقيل غير ذلك كما فصله السخاوي (فتفكر)
~~سفيان (ساعة ثم قال) أي سفيان (ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو) دون أبي عمرو
~~بن محمد وغيره (بعد ما مات إسماعيل بن أمية) ما مصدرية أي بعد موته (فطلب
~~هذا الشيخ) المراد بهذا الشيخ الرجل المذكور قبل (فسأله عنه) أي فسأل الشيخ
~~أبا محمد عن هذا الحديث (فخلط عليه) بصيغة المجهول أي التبس عليه هذا
~~الحديث ولم يقدر على روايته كما كان ينبغي والله أعلم
# واعلم أن حديث الخط المذكور أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي وصححه
~~أحمد وبن المديني فيما نقله بن عبد ms0626 البر في الاستذكار قاله الشوكاني وأخذ
~~به أحمد وغيره فجعلوا الخط عند العجز عن السترة سترة وأما الأئمة الثلاثة
~~والجمهور فلم يعملوا به وقالوا هذا الحديث في سنده اضطراب فاحش كما ذكره
~~العراقي في ألفيته
# وقال الحافظ بن حجر وأورده بن الصلاح مثالا للمضطرب ونوزع في ذلك
# قال في بلوغ المرام ولم يصب من زعم أن مضطرب (سئل عن وصف الخط غير مرة)
~~واحدة بل سئل عنه مرارا (فقال هكذا عرضا) أي في العرض لا في الطول (مثل
~~الهلال) فاختار أحمد أن يكون الخط مقوسا كالمحراب ويصلي إليه كما يصلي في
~~المحراب (قال بن داود الخط بالطول) أي مستقيما من بين يديه إلى القبلة
# PageV02P271
# (حورا دورا مثل الهلال) أي محورا ومدورا مثل الهلال أو يحير الخط ويديره
~~مثل الهلال والحورا الرجوع وقوله يعني منعطفا تفسير لقوله حورا دورا
# [691] (فوضع قلنسوته) بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح
~~الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال قلنساة
~~وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث غشاء مبطن يستر به الرأس
# قاله القزاز في شرح الفصيح
# وقال بن هشام هي التي يقال لها العمامة الشاشية
# وفي المحكم هي من ملابس الرأس معروفة
# وقال أبو هلال العسكري هي التي تغطى بها العمائم وتستر من الشمس والمطر
~~كأنها عنده رأس البرنس
# قاله الحافظ في فتح الباري
# ([692]
### | باب الصلاة إلى الراحلة)
# قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها
# وقال الأزهري الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها
~~للمبالغة
# (كان يصلي إلى بعيره) البعير هو الجمل ويطلق على الأنثى أيضا والجمع
~~أبعرة
# قال الحافظ في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا
~~يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند
~~الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لكون الإبل خلقت من
~~الشياطين وقد تقدم ذلك فيحمل ما وقع منه في السفر من
# PageV02P272
# الصلاة إليها على ms0627 حالة الضرورة ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة
~~لكون البيت كان ضيقا
# وروى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان يكره أن
~~يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل
~~عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها
# انتهى
# مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# ([693]
### | باب إذا صلى إلى سارية)
# أي أسطوانة
# (أو نحوها أين يجعلها منه) الضمير في منه يرجع إلى المصلى (إلى عود)
~~كالعصا وهو واحد العيدان (ولا عمود) كالأسطوانة وهو واحد العمد (ولا يصمد)
~~بفتح أوله وضم ثالثه
# قال الخطابي الصمد القصد يريد أنه لا يجعله تلقاء وجهه والصمد هو السيد
~~الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد فيها ويعتمد لها
# انتهى
# وفي الحديث استحباب أن تكون السترة على جهة اليمين أو اليسار
# قال المنذري في إسناده أبو عبيد الوليد بن كامل البجلي الشامي وفيه مقال
# قلت وثقه بن حبان وقال البخاري عنده عجائب
# كذا في الخلاصة Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله حديث ضباعة قال بن القطان فيه ثلاثة مجاهيل الوليد بن كامل
~~عن المهلب بن حجر عن ضباعة بنت المقداد عن أبيها
# قال عبد الحق ليس إسناده قوي
# ورواه النسائي من حديث بقية عن الوليد بن كامل حدثنا المهلب بن حجر
~~البهراني عن ضبيعة بنت المقدام بن معد يكرب عن أبيها قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء فلا يجعله نصب
~~عينيه وليجعله على حاجبه الأيسر فهذا أمر وحديث أبي داود فعل
# فقد اختلف على الوليد بن كامل كما ترى فعلي بن
# PageV02P273
### | 5 -
### | باب الصلاة إلى المتحدثين
# [694] أي المتكلمين (والنيام) جمع النائم
# (لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث) قال الخطابي هذا الحديث لا يصح عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم لضعف سنده وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه عن
~~محمد بن كعب وإنما رواه عن ms0628 محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن بزيع
~~وعيسى بن ميمون وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري ورواه أيضا عبد
~~الكريم أبو أمية عن مجاهد عن بن عباس وعبد الكريم متروك الحديث
# قال أحمد بن حنبل ضربنا عليه فاضربوا عليه
# قال يحيى بن معين ليس بثقة ولا يحمل عنه
# قلت وعبد الكريم هذا هو أبو أمية البصري وليس بالجزري وعبد الكريم الجزري
~~أيضا ليس في هذا الحديث بذلك إلا أن البصري ضعيف جدا
# قلت وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى وعائشة نائمة معترضة
~~بينه وبين القبلة
# فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي وأحمد بن حنبل وذلك من أجل
~~أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته
# وكان بن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة
# انتهى كلام الخطابي
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده رجل مجهول والطريق التي أخرجه بها
~~بن ماجه فيها أبو المقدام هشام بن زياد البصري ولا يحتج بحديثه Qعياش رواه فعلا وبقية رواه قولا
# وبن أبي حاتم ذكر المهلب بن حجر أنه يروي عن ضباعة بنت المقدام بن معد
~~يكرب
# وهذا غير ما في الإسنادين فإن فيهما ضباعة بنت المقداد أو ضبعة بنت
~~المقدام
# والله أعلم
# PageV02P274
### $ 6 - (باب الدنو من السترة)
# [695] (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) أي يرفع الحديث إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم (فليدن) أي فليقرب بقدر إمكان السجود وهكذا بين الصفين
~~(منها) أي من السترة على قدر ثلاثة أذرع أو أقل وبه قال الشافعي وأحمد
# نقله بن الملك لأنه صلى الله عليه وسلم لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين
~~القبلة قريبا من ثلاثة أذرع (لا يقطع الشيطان) بالجزم جواب الأمر ثم حرك
~~بالكسر لالتقاء الساكنين (عليه) أي على أحدكم (صلاته) أي لا يفوت عليه
~~حضورها بالوسوسة والتمكن منها واستفيد منه أن السترة تمنع استيلاء الشيطان
~~على المصلي وتمكنه من قلبه بالوسوسة إما كلا أو بعضا بحسب صدق المصلي
~~وإقباله في ms0629 صلاته على الله تعالى وأن عدمها يمكن الشيطان من أزلاله عما هو
~~بصدده من الخشوع والخضوع
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي (واختلف في إسناده) وبين الاختلاف بقوله رواه
~~واقد بن محمد إلخ
# [696] (كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم) أي مقامه في صلاته (وبين
~~القبلة) وفي رواية للبخاري وبين الجدار Qقال
~~بن القيم رحمه الله قلت رجال إسناده رجال مسلم والاختلاف الذي أشار إليه
~~أبو داود هو أنه يروي مرفوعا وموقوفا ومسندا ومتصلا
# PageV02P275
# قال الحافظ أي جدار المسجد مما يلي القبلة وصرح بذلك من طريق أبي غسان عن
~~أبي حازم في الاعتصام (مر عنز) بالرفع وكان تامة أو ممر اسم كان بتقدير
~~قدرا ونحوه والظرف الخبر وأعربه الكرماني بالنصب على أن ممر خبر كان واسمها
~~نحو قدر المسافة قال والسياق يدل عليه
# والعنز الأنثى من المعز
# وفي رواية البخاري ممر الشاة قال بن بطال هذا أقل ما يكون بين المصلي
~~وسترته يعني ممر الشاة وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع وجمع الداودي
~~بأن أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع
# وجمع بعضهم بأن الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع
~~والسجود
# وقال بن الصلاح قد رووا ممر الشاة بثلاثة أذرع قلت ولا يخفى ما فيه
# وقال البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر
~~إمكان السجود وكذلك بين الصفوف هذا خلاصة ما في الفتح
# لطيفة قال الخطابي كان مالك بن أنس يصلي يوما متبائنا عن السترة فمر به
~~رجل وهو لا يعرفه فقال أيها المصلي ادن من سترتك قال فجعل مالك يتقدم وهو
~~يقرأ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وفيه ممر الشاة
# (الخبر للنفيلي) أي لفظ الحديث للنفيلي
# ([697]
### | باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ)
# أي يدفع (عن الممر) أي المرور (بين يديه) (فلا يدع) أي ms0630 فلا يترك
~~(وليدرأه) معناه يدفعه ويمنعه عن المرور بين يديه والدرء المدافعة وهذا في
~~أول الأمر لا يزيد على الدرء والدفع (فإن أبى فليقاتله) أي يعالجه ويعنف في
~~دفعه عن المرور بين يديه (فإنما هو شيطان) معناه أن الشيطان يحمله على ذلك
~~فإن ذلك من
# PageV02P276
# فعل الشيطان وتسويله
# وقد روي في هذا الحديث من طريق بن عمر فليقاتله فإن معه القرين يريد به
~~الشيطان
# قلت وهذا إذا كان المصلي يصلي إلى سترة فإن لم يكن سترة يصلي إليها وأراد
~~المار أن يمر بين يديه فليس له درؤه ولا دفعه ويدل على هذا حديثه الآخر
~~قاله الخطابي
# قال القاضي عياض والقرطبي وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح
~~لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها وأطلق جماعة من
~~الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة واستبعد ذلك بن العربي وقال المراد
~~بالمقاتلة المدافعة
# [698] (ثم ساق معناه) أي ساق بن عجلان معنى الحديث المتقدم
# [699] (حدثني أبو عبيد) هو مولى سليمان بن عبد الملك Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن حبان وغيره
~~التحريم المذكور في الحديث إنما هو إذا صلى الرجل إلى سترة
# فأما إذا لم يصل إلى سترة فلا يحرم المرور بين يديه
# واحتج أبو حاتم (يعني بن حبان) على ذلك بما رواه في صحيحه عن المطلب بن
~~أبي وداعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من طوافه أتى حاشية
~~المطاف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطوافين أحد قال أبو حاتم (بن حبان) في
~~هذا الخبر دليل على إباحة مرور المرء بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سترة
# وفيه دليل واضح على أن
# PageV02P277
# [700] (فأراد أحد أن يجتاز) أي يمر ويتجاوز (فليدفع في نحره) أي في صدره
~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتم منه (يمر الرجل يتبختر) أي
~~متبخترا أي متكبرا معجبا بنفسه
# ([701]
### | باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي)
# (إلى أبي جهيم) هو بضم الجيم وفتح الهاء مصغرا واسمه ms0631 عبد الله بن الحارث
~~بن الصمة الأنصاري البخاري (بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه وعبر
~~باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه
~~وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبين قدر رمية
~~بحجر (لكان أن يقف أربعين) يعني لو علم المار مقدار
~~Qالتغليظ الذي روي في المار بين يدي المصلي إنما أريد بذلك إذا كان
~~المصلي يصلي إلى سترة دون الذي يصلي إلى غير سترة يستتر بها
# قال أبو حاتم (بن حبان) ذكر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوافين
~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة ثم ساق من حديث المطلب قال رأيت النبي
~~صلى الله عليه وسلم يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه
~~ما بينهم وبينه سترة
# PageV02P278
# الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة
~~حتى لا يلحقه ذلك الإثم
# وفي سنن بن ماجه وبن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة
~~عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة
~~في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين
# وفي مسند البزار
# لكان أن يقف أربعين خريفا (خير له) بالرفع على أنه اسم كان
# قال في الفتح
# ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها (قال أبو النضر لا أدري)
~~هو كلام مالك قاله في الفتح والحديث يدل على أن المرور بين يدي المصلي من
~~الكبائر الموجبة للنار وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### | كتاب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها
# ([702]
### | باب ما يقطع الصلاة)
# (المعنى) أي المعنى واحد وألفاظهم مختلفة (قال حفص) بن عمر (قال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) فحفص رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~وأما عبد السلام وبن كثير فلم يرفعاه بل وقفاه على أبي ذر كما قال المؤلف
~~بقوله (قالا) ms0632 يعني عبد السلام وبن كثير (عن سليمان قال قال أبو ذر) فعبد
~~السلام وبن كثير اقتصر على قول أبي ذر (يقطع صلاة الرجل) اختلف العلماء في
~~هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة وتبطلها قال أحمد بن حنبل يقطعها الكلب
~~الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء
# وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور
# PageV02P279
# العلماء من السلف والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم
~~وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه
~~الأشياء وليس المراد إبطالها
# قاله النووي (قيد آخرة الرحل) أي قدرها في الطول يقال هو قيد شبر وقيس
~~شبر بمعنى واحد (الحمار) فاعل يقطع والكلب الأسود والمرأة عطف عليه (فقلت
~~ما بال الأسود) أي فما حال الكلب الأسود فهو يقطع الصلاة دون غيره من
~~الأحمر والأصفر والأبيض (فقال الكلب الأسود شيطان) قال في فتح الودود حمله
~~بعضهم على ظاهره وقال إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود وقيل بل هو أشد
~~ضررا من غيره فسمي شيطانا انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا
# [703] (رفعه شعبة) أي روى الحديث مرفوعا شعبة من بين أصحاب قتادة وأما
~~غيره كسعيد وهشام وهمام فرووه عن قتادة موقوفا على بن عباس كما بينه المؤلف
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه الكلب الأسود
# [704] (ويجزئ عنه) بالهمزة من الإجزاء أي ويكفي عن عدم سترته (على قذفه
~~بحجر) أي رميه بحجر بأن يبعدوا عنه ثلاثة أذرع فأكثر قاله بن حجر وروى
~~الطحاوي ويكفيك إذا كانوا منك قدر رمية ولم يقطعوا عنك صلاتك
# أي يكفيك عن السترة إذا كانوا بعيدين عنك قدر رمية
# PageV02P280
# بحجر ولم يقطعوا حينئذ صلاتك
# كذا في المرقاة (كنت ذاكرته إبراهيم غيره) أي كنت أسأل إبراهيم وغيره هل
~~روى أحد غير معاذ هذا الحديث عن هشام (فلم أر أحدا أجابه عن هشام ولا
~~يعرفه) أي فلم يجب أحد عما سألت ولم يعرف الحديث عن هشام (ولم ms0633 أر أحدا يحدث
~~به عن هشام) أي غير معاذ (وأحسب الوهم من بن أبي سمينة) هو محمد بن إسماعيل
~~البصري (والمنكر فيه ذكر المجوسي وفيه على قذفه بحجر وذكر الخنزير وفيه
~~نكارة) حاصله أن ذكر المجوسي في هذا الحديث وكذا ذكر على قذفه بحجر وكذا
~~ذكر الخنزير منكر
# [705] (رأيت رجلا بتبوك) موضع معروف وهو من أداني أرض الشام (مقعدا)
~~المقعد من لا يقدر على القيام لزمانة به كأنه ألزم القعود وقيل هو من
~~القعاد وهو داء يأخذ ابل في أوراكها فيميلها إلى الأرض (اللهم اقطع أثره)
~~أي مشيه (فما مشيت عليها) أي على الحمار (بعد) مبني
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال بن القطان علته شك
~~الراوي في رفعه فإنه قال عن بن عباس قال أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فهذا رأي لا خبر ولم يجزم بن عباس برفعه في الأصل وأثبته بن أبي سمينة
~~أحد الثقات
# وقد جاء هذا الخبر موقوفا على بن عباس بإسناد جيد بذكر أربعة فقط
# قال البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة
~~قال قلت لجابر بن زيد ما يقطع الصلاة قال قال بن عباس الكلب الأسود والمرأة
~~والحائض
# قلت قد كان يذكر الرابع قال ما هو قلت الحمار قال رويدك الحمار قلت كان
~~يذكر رابعا قال ما هو قال العلج الكافر
# قال إن استطعت أن لا يمر بين يديك كافر ولا مسلم فافعل تم كلامه
# PageV02P281
# على الضم والمضاف إليه محذوف منوي أي بعد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
~~علي بقطع أثري
# [706] (قطع صلاتنا قطع الله أثره) دعاء عليه بالزمانة لأنه إذا زمن انقطع
~~مشيه فانقطع أثره
# [707] (ما سمعت أني حي) أي ما دام سمعت
# ([708]
### | باب السترة الإمام سترة من خلفه)
# (هبطنا) أي نزلنا (من ثنية إذاخر) موضع بين الحرمين مسمى بجمع إذخر (فصلى
~~إلى جدر) وهو ما يرفع حول المزرعة كالجدار وقيل لغة في الجدار (فجاءت بهمة)
~~قال Qقال الحافظ ms0634 شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله حديث بن غزوان هذا قال عبد الحق إسناده ضعيف قال بن القطان سعيد مجهول
# فأما أبوه غزوان فإنه لا يعرف مذكورا وأما ابنه فقد ذكر وترجم في مظان
~~ذكره بما يذكر به المجهولون
# وظن عبد الحق أن غزوان هذا صحابي وليس كذلك فإنه نقص في إسناده
# PageV02P282
# الخطابي البهمة ولد الشاة أول ما يلد يقال ذلك للذكر والأنثى سواء (فما
~~زال يدارئها) أي يدافعها مهموز وهو من الدرء والمدافعة وليس من المداراة
~~التي تجري مجرى الملاينة هذا غير مهموز وذلك مهموز ومطابقة الحديث للترجمة
~~ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه أن يتخذوا سترة غير سترته
# [709] (فذهب جدي) بفتح جيم وسكون دال من أولاد المعز ما بلغ ستة أشهر أو
~~سبعة ذكرا كان أو أنثى
# ([711]
### | باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة
# (صلاته من الليل) أي صلاة التطوع (وهي معترضة بينه وبين القبلة راقدة) أي
~~نائمة
# PageV02P283
# قال بن الملك الاعتراض صيرورة الشيء حائلا بين شيئين وفيه دلالة على جواز
~~الصلاة إلى النائم من غير كراهة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [712] (بئسما عدلتمونا) بخفة دال أي سويتمونا (وأنا معترضة بين يديه) أي
~~مضطجعة (غمز رجلي) الغمز والعصر والكبس باليد وفي الرواية الآتية ضرب رجلي
~~قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [713] (ضرب رجلي) وفي رواية البخاري غمزني قال الحافظ وقد استدل بقولها
~~غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه أتم منه
# [714] (زاد عثمان) في روايته (غمزني) ولم يزده القعنبي (ثم اتفقا) أي
~~عثمان والقعنبي (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (تنحي) ياعائشة أي
~~تحول إلى ناحية
# واعلم أن من ذهب إلى أن المرأة لا تقطع الصلاة استدل بأحاديث الباب قال
~~في النيل وروي عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار والسنور
~~دون المرأة ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي صلى
~~الله عليه ms0635 وسلم وقد عرفت أن الاعتراض غير المرور وقد تقدم عنها أنها روت عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة تقطع الصلاة فهي محجوجة بما روت انتهى
# PageV02P284
# قلت روايتها عند أحمد بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع
~~صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة لقد قرنا بدواب سوء قال
~~العراقي ورجاله ثقات
# واستدل بن شهاب الزهري بحديث عائشة المروي في الباب على أنه لا يقطع
~~الصلاة شيء
# قال الحافظ في فتح الباري وجه الدلالة من حديث عائشة الذي احتج به بن
~~شهاب أن حديث يقطع الصلاة المرأة إلى آخره يشمل ما إذا كانت مارة أو قائمة
~~أو قاعدة أو مضطجعة فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى وهي مضطجعة أمامه
~~دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع وفي الباقي بالقياس عليه وهذا يتوقف على
~~إثبات المساواة بين الأمور المذكورة وقد تقدم ما فيه فلو ثبت أن حديثها
~~متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل على نسخ الاضطجاع فقط
# قال وقد نازع بعضهم في الاستدلال مع ذلك من أوجه أخرى ثم ذكر الأوجه
# ومنها أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبى ذر
~~فإنه مسوق مساق التشريع العام ثم قال الحافظ وقال بعض الحنابلة يعارض حديث
~~أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريح غير صحيحة فلا يترك العمل
~~بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل يعني حديث عائشة وما وافقه والفرق بين المار
~~وبين النائم في القبلة أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائما كان أو غيره
~~فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها
# انتهى كلام الحافظ
# ([715]
### | باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة)
# (على حمار) هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد شذ حمارة في
~~الأنثى حكاه في الصحاح (على أتان) بفتح الهمزة هي الأنثى من الحمير (قد
~~ناهزت الاحتلام) أي قاربت والمراد بالاحتلام البلوغ الشرعي (بمنى) بالصرف
~~وعدمه والأجود الصرف وكتابته بالألف وسميت به لما يمنى أن يراق بها من ms0636
~~الدماء (بين يدي بعض الصف) هو مجاز عن
# PageV02P285
# الأمام بفتح الهمزة لأن الصف ليس له يد وفي رواية للبخاري في الحج بين
~~يدي بعض الصف الأول (ترتع) أي تأكل ما تشاء وقيل تسرع في المشي واستدل بهذا
~~الحديث على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي
~~رواه مسلم والمؤلف في كون مرور الحمام يقطع الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب
~~الأسود
# قال الحافظ وتعقب بأن مرور الحمار متفق في حال مرور بن عباس وهو راكبه
~~وقد تقدم أن ذلك لا يضر لكون سترة الإمام سترة لمن خلفه وأما مروره بعد أن
~~نزل عنه فيحتاج إلى نقل انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ولفظ
~~النسائي وبن ماجه بعرفة وأخرج مسلم اللفظين والمشهور أن هذه القصة كانت في
~~حجة الوداع وقد ذكر مسلم حديث معمر عن الزهري وفيه قال في حجة الوداع أو
~~يوم الفتح فلعلها كانت مرتين والله عز وجل أعلم
# [716] (فما بالاه) يعني التفات نكر ودوباك ناداشت أي ما أكترث وما ألتفت
~~يقال لا أباليه ولا أبالي منه
# [717] (فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا) زاد النسائي فأخذتا
~~بركبتيه (ففرع بينهما) أي حجر وفرق يقال فرع وفرع وتفرع (وقال داود) بن
~~المخراق في روايته قال
# PageV02P286
# المنذري وأخرجه النسائي بنحوه
# وأبو الصهباء هو البكري
# وقيل مولى عبد الله بن عباس واسمه صهيب
# وقيل إنه بصري
# وسئل عنه أبو زرعة الرازي فقال مديني ثقة
# ([718]
### | باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة)
# (ونحن في بادية لنا) حال من المفعول والبادية البدو وهو خلاف الحضر (ومعه
~~عباس) حال من الفاعل (حمارة لنا وكلبة) التاء فيهما إما للوحدة أو للتأنيث
~~(تعبثان) أي تلعبان (بين يديه) أي قدامه
# قال في المرقاة وهو يحتمل ما وراء المسجد أو موضع بصره (فما بالا ذلك) أي
~~ما التفت إليه وما اعتده قاطعا
# قال في النيل ليس في هذا الحديث ذكر أنهما مرا بين يديه وكونهما بين يديه
~~لا يستلزم المرور الذي ms0637 هو محل النزاع
# قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وذكر بعضهم أن في إسناده مقالا وقال
~~إنه لم يذكر فيه بعث الكلب وقد يجوز أن يكون الكلب ليس بأسود
# ([719]
### | باب من قال لا يقطع الصلاة شيء)
# (لا يقطع الصلاة شيء) أي لا يبطلها شيء مر بين يدي المصلي (وادرءوا) أي
~~ادفعوا المار (فإنما هو) أي المار
# قال المنذري في إسناده مجالد وهو بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد
~~تكلم فيه غير واحد
# وأخرج له مسلم حديثا مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبي
# والوداك بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وبعد الألف كاف
# PageV02P287
# [720] (نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده) قلت قد ذهب أكثر الصحابة رضوان
~~الله عليهم أجمعين إلى أن لا يقطع الصلاة شيء
# أخرج الطحاوي عن علي وعمار لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرءوا ما استطعتم
~~وعن علي لا يقطع صلاة المسلم كلب ولا حمار ولا امرأة ولا ما سوى ذلك من
~~الدواب وعن حذيفة أنه قال لا يقطع صلاتك شيء وعن عثمان نحوه
# وقال الحافظ أخرج سعيد بن منصور عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا أي
~~نحو حديث أبي سعيد المرفوع لا يقطع الصلاة شيء
# قال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين
# قالوا لا يقطع الصلاة شيء وبه يقول سفيان والشافعي
# ثم ذكر الترمذي حديث أبي ذر وقال حديث أبي ذر حديث صحيح
# وقد ذهب بعض أهل العلم إليه قالوا يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب
~~الأسود
# انتهى
# فعند المؤلف الراجح هو عدم القطع
# ومال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة
~~وغيرها
# وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ
~~هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر
# ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بأن المراد به نقض
~~الخشوع لا الخروج من الصلاة
# وقال بعضهم حديث أبي ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل ms0638 الإباحة وهو مبني
~~على أنهما متعارضان ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض
# والله تعالى أعلم
### | كتاب استفتاح الصلاة
# ([721]
### | باب رفع اليدين في الصلاة)
# قال الحافظ بن حجر في فتح الباري قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا
~~مفردا
# PageV02P288
# وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك
# قال البخاري ولم يستئن الحسن أحدا
# وقال بن عبد البر كل من روي عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روي عنه
~~فعله إلا بن مسعود
# وقال محمد بن نصر المروزي أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل
~~الكوفة
# وقال بن عبد البر لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا بن القاسم
~~والذي نأخذ به الرفع حديث بن عمر وهو الذي رواه بن وهب وغيره عن مالك ولم
~~يحك الترمذي عن مالك غيره
# ونقل الخطابي وتبعه القرطبي في المفهم أنه آخر قولي مالك وأصحهما ولم أر
~~للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا بقول بن القاسم
# وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف بن عمر فلم يره يفعل
~~ذلك وأجيبوا بالطعن في إسناده لأن أبا بكر بن عياش راويه ساء حفظه بأخرة
~~وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه والعدد الكثير أولي
~~من واحد لاسيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن الجمع بين الروايتين ممكن وهو أنه
~~لم يكن يراه واجبا ففعله تارة وتركه أخرى ومما يدل على ضعفه ما رواه
~~البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك أن بن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع
~~يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا
# واحتجوا أيضا بحديث بن مسعود أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه
~~عند الافتتاح ثم لا يعود أخرجه أبو داود ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال ولو
~~ثبت لكان المثبت مقدما على النافي وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به
~~على عدم الوجوب والطحاوي إنما نصب الخلاف مع من يقول بوجوبه كالأوزاعي وبعض
~~أهل الظاهر ms0639
# وذكر البخاري أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة
# وذكر الحاكم وأبو القاسم بن منده ممن رواه العشرة المبشرة
# وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين
~~رجلا
# انتهى (إذا استفتح الصلاة رفع يديه) في هذا دليل لمن قال بالمقارنة بين
~~التكبير والرفع وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه أخرجهما مسلم
# ففي حديث الباب رفع يديه ثم كبر وفي حديث مالك بن الحويرث عند مسلم كبر
~~ثم رفع يديه
# قال الحافظ وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء
~~والمرجح عند أصحابنا المقارنة ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع
~~ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ رفع يديه مع التكبير وقضية
~~المعية أنه ينتهي بانتهائه وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب ونقله عن نص
~~الشافعي وهو المرجح عند المالكية
# وقال صاحب الهداية من الحنفية الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع نفي صفة
~~الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له والنفي سابق على
# PageV02P289
# الإثبات كما في كلمة الشهادة وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكر
~~وقد قال فريق من العلماء الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى
~~وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر انتهى
# وقال النووي في شرح مسلم أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة
~~الإحرام انتهى (حتى يحاذي منكبيه) أي يقابلهما والمنكب مجمع العضد والكتف
~~وبهذا أخذ الشافعي والجمهور وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث أخرجه
~~مسلم وفي لفظ له عنه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وروى أبو ثور عن الشافعي
~~أنه جمع بينهما فقال يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين
~~ويؤيده رواية أخرى عند المؤلف بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه
~~أذنيه
# فائدة لم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة وعن الحنيفة
~~يرفع الرجل إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها والله أعلم
# قاله الحافظ (وإذا أراد أن يركع) أي رفع يديه ms0640 (وبعد ما يرفع رأسه) أي رفع
~~يديه أيضا
# قال الحافظ بن حجر معناه بعد ما يشرع في الرفع لتتفق الروايات وفي رواية
~~البخاري كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا
~~رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا (ولا يرفع بين السجدتين) وفي رواية
~~للبخاري ولا يفعل ذلك في السجود
# قال الحافظ أي لا في الهوي إليه ولا في الرفع منه كما في رواية شعيب في
~~الباب الذي بعده حيث قال حين يسجد ولا حين يرفع رأسه وهذا يشمل ما إذا نهض
~~من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة
~~أيضا لكن بدون تشهد لكونه غير واجب
# وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عند
~~القيام منها إلى الثانية والرابعة لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع
~~عن بن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه ولا يرفع بعد ذلك أخرجه الدارقطني في
~~الغرائب بإسناد حسن وظاهره يشمل النفي عما عدا المواطن الثلاثة وسيأتي
~~إثبات ذلك في مواطن رابع بعد بباب انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV02P290
# [722] (حتى تكونا حذو منكبيه) بفتح المهملة وإسكان الذال المعجمة أي
~~مقابلهما (وهما كذلك) جملة حالية أي ثم كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ويداه مرفوعتان (ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما) مقتضاه أنه يبتدئ رفع
~~يديه عند ابتداء القيام من الركوع (يكبرها قبل الركوع) أي للركوع
# [723] (محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة (قال) أي عبد الجبار (كنت
~~غلاما لا أعقل صلاة أبي) في هذا دلالة ظاهرة على أن عبد الجبار بن وائل ولد
~~في حياة أبيه (ثم التحف) زاد مسلم بثوبه أي تستر به (ثم أخذ شماله بيمينه)
~~ورواه بن خزيمة بلفظ وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره قاله الحافظ
~~في التلخيص (فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما) فيه استحباب كشف
~~اليدين عند الرفع (ثم سجد ووضع وجهه بين ms0641 كفيه) وفي رواية مسلم فلما سجد سجد
~~بين كفيه قال في المرقاة أي محاذيين لرأسه
# قال بن الملك أي وضع كفيه بإزاء منكبيه في السجود
# وفيه أن إزاء المنكبين لا يفهم من الحديث ولا هو موافق للمذهب وأغرب بن
~~حجر أيضا حيث قال وفيه التصريح بأنه يسن للمصلي وضع كفيه على الأرض حذاء
~~منكبيه اتباعا لفعله عليه السلام كما رواه أبو داود وسنده صحيح
# قلت على تقدير صحة سنده فمسلم مقدم لأنه في الصحة مسلم فهو أولى بالترجيح
~~فيحمل رواية غيره على الجواز والله أعلم
# انتهى
# قلت رواية أبي داود التي أشار إليها بن حجر هي رواية أبي حميد الآتية
~~وفيها ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه
~~وفي البخاري في حديث أبي حميد لما سجد وضع كفيه
# PageV02P291
# حذو منكبيه فقول على القارىء فهو أولى بالترجيح فيحمل رواية غيره على
~~الجواز في حيز الخفاء (قال محمد) هو بن جحادة (فذكرت ذلك للحسن بن أبي
~~الحسن) هو الحسن البصري ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس هو رأس
~~أهل الطبقة الثالثة وكان شجاعا من أشجع (أهل) زمانه وكان عرض زنده شبرا (لم
~~يذكر الرفع مع الرفع من السجود) قال المنذري وقد أخرجه مسلم في صحيحه من
~~حديث عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم عن أبيه وائل بن حجر
~~بنحوه وليس فيه ذكر الرفع مع الرفع من السجود
# [725] (حتى كانتا بحيال منكبيه) بكسر الحاء أي قبالتهما وبحذائهما (وحاذى
~~بإبهاميه أذنيه) عطف على كانتا أي جعل النبي صلى الله عليه وسلم إبهاميه
~~محاذيين لأذنيه
# قال المنذري عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وأهل بيته مجهولون
# انتهى
# واعلم أن لوائل بن حجر ابنان أحدهما عبد الجبار وثانيهما علقمة
# والصحيح أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه وأنه ولد في حياة أبيه وائل
# وما قال الترمذي في باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنى سمعت
~~محمدا يقول عبد الجبار بن ms0642 وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال إنه
~~ولد بعد موت أبيه بأشهر فضعفه المزي وقال في تهذيب الكمال هذا القول ضعيف
~~جدا فإنه قد صح أنه قال كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي ولو مات أبوه وهو حمل
~~لم يقل هذا القول
# قال الذهبي وهذا القول مردود بما صح عنه أنه قال كنت غلاما لا أعقل صلاة
~~أبي
# PageV02P292
# وأما علقمة فالحق أنه سمع من أبيه أخرج المؤلف أبو داود في باب الإمام
~~يأمر بالعفو في الدم حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي أخبرنا يحيى
~~بن سعيد عن عوف أخبرنا حمزة أبو عمرو العائذي حدثني علقمة بن وائل قال
~~حدثني وائل بن حجر كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم الحديث
# فقوله حدثني أبي يدل على سماعه من أبيه وكذا قال علقمة حدثني أبي في
~~روايات أخرى
# قال الترمذي في ذلك الباب وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من
~~عبد الجبار بن وائل وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه انتهى
# فما قال الحافظ في التقريب في ترجمة علقمة بن وائل صدوق إلا أنه لم يسمع
~~من أبيه ليس بصحيح
# وأما أبوهما وائل فهو أبو هنيد بن حجر بضم الحاء وسكون الجيم بن ربيعة
~~الحضرمي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ويقال إنه صلى الله عليه
~~وسلم بشر أصحابه قبل قدومه فقال يقدم عليكم وائل بن حجر من أرض بعيدة طائعا
~~راغبا في الله عز وجل وفي رسوله وهو بقية أبناء الملوك فلما دخل عليه صلى
~~الله عليه وسلم رحب به وأدناه من نفسه وبسط له رداءه وأجلسه عليه وقال
~~اللهم بارك على وائل وولده واستعمله على الأقيال من حضرموت روى له الجماعة
~~إلا البخاري وعاش إلى زمن معاوية وبايع له
# [726] (فافترش رجله اليسرى) أي وجلس على باطنها ونصب اليمنى (وحد مرفقه
~~الأيمن على فخذه اليمنى) أي رفعه عن فخذه والحد المنع والفصل بين الشيئين
~~أي فصل بين ms0643 مرفقه وجنبه ومنع أن يلتصقا في حالة استعلائهما على الفخذ
# قال في فتح الودود في إعراب لفظ حد ثلاثة وجوه الأول حد على صيغة الماضي
~~عطف على الأفعال السابقة وعلى بمعنى عن والثاني أن يكون حد اسما مرفوعا
~~مضافا إلى المرفق على الابتداء خبره على فخذه والجملة حال واسما منصوبا
~~عطفا على مفعول أي وضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى
# انتهى (وقبض) أي من أصابع يمناه (ثنتين) أي الخنصر والبنصر (وحلق) بتشديد
~~اللام (حلقة
# PageV02P293
# بسكون اللام وتفتح أي أخذ إبهامه بأصبعه الوسطى الحلقة (ورأيته يقول
~~هكذا) هذه مقولة بشر بن المفضل والضمير المنصوب في رأيته يرجع إلى شيخه
~~عاصم بن كليب أي رأيته يفعل هكذا
# ففيه إطلاق القول على الفعل (وأشار) بشر بن المفضل وهذه مقولة مسدد
# [727] (والرسغ) بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين
~~الساعد والكف (والساعد) بالجر عطف على الرسغ والرسغ مجرور لعطفه على قوله
~~كفه اليسرى
# والمراد أنه وضع يده اليمنى على كف يده اليسرى ورسغها وساعدها
# ولفظ الطبراني وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى في الصلاة قريبا من الرسغ
~~(تحرك أيديهم تحت الثياب) من رفع اليدين وتحرك صيغة المضارع من التفعل بحذف
~~إحدى التائين
# [728] (وعليهم برانس وأكسية) برانس جمع برنس هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به
~~من ذراعه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله فيه وضع اليمنى على اليسرى في القيام
# وفي الباب حديث سهل بن سعد الساعدي قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل
~~اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي
~~ذلك
# رواه مالك في موطئه عن أبي حازم بن دينار عنه وبوب عليه فقال وضع اليدين
~~إحداهما على الأخرى في الصلاة
# وقال في الباب عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه قال من كلام النبوة إذا
~~لم تستح فافعل ما شئت ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة تضع اليمنى
~~على اليسرى وتعجيل الفطر والاستيناء يعني التأني بالسحور قال أبو ms0644 عمر تضع
~~اليمنى على اليسرى من كلام مالك
# وهذه الترجمة والدليل والتفسير صريح في أن مذهبه
# وضع اليمنى على اليسرى
# وقد روى أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث
~~أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدث عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل فطرنا وأن نمسك بأيماننا
~~على شمائلنا في صلاتنا
# PageV02P294
# أو جبة أو غيره وقال الجوهري هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر
~~الإسلام من البرس بكسر باء القطن وأكسية جمع كساء
# ([730]
### | باب افتتاح الصلاة)
# (في عشرة من أصحاب رسول الله) أي في محضر عشرة يعني بين عشرة أنفس
~~وحضرتهم (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله) فيه مدح الإنسان نفسه لمن يأخذ عنه
~~ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع كما أنه يجوز مدح الإنسان نفسه وافتخاره
~~في الجهاد ليوقع الرهبة في قلوب الكفار (ما كنت بأكثرنا له تبعة) أي اقتداء
~~لآثاره وسننه (قالوا فاعرض) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض
# في النهاية يقال عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء أظهرته وأبرزته إليه
~~اعرض بالكسر لا غير أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث
~~أبي حميد هذا حديث صحيح متلقى بالقبول لا علة له
# وقد أعله قوم بما برأه الله وأئمة الحديث منه
# ونحن نذكر ما عللوه به ثم نبين فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله
# PageV02P295
# فيما تدعيه لنوافقك إن حفظناه وإلا استفدناه (حتى يقر) أي يستقر (ويضع
~~راحتيه) أي كفيه (ثم يعتدل) أي في الركوع بأن يسوي رأسه وظهره حتى يصيرا
~~كالصفحة وتفسيره قوله (فلا يصب رأسه) من الصب أي لا يميله إلى أسفل وفي
~~نسخة الخطابي لا ينصب حيث قال قوله لا ينصب رأسه هكذا جاء في هذه الرواية
~~ونصب الرأس معروف ورواه بن المبارك عن فليح بن سليمان عن عيسى بن عبد الله
~~سمعه ms0645 من عباس هو بن سهل عن أبي حميد قال فيه لا يصبي رأسه ولا يقنعه يقال
~~صبى الرجل رأسه يصبيه إذا خفضه جدا وقد فسرته في غريب الحديث انتهى
# وقال في المجمع
# وفيه أنه لا يصبي رأسه في الركوع ولا يقنعه أي لا يخفضه كثيرا ولا يميله
~~إلى الأرض من صبا إليه يصبو إذا مال وصبى رأسه تصبية شدد للتكثير وقيل هو
~~مهموز من صبأ إذا خرج من دين ويروى لا يصب انتهى
# وقال في المرقاة وفي النهاية وشدده للتكثير
# قلت الظاهر أنه للتعدية
# وقال الأزهري الصواب يصوب
# قلت إذا صح صبى لغة ورواية فلا معنى لقوله والصواب
# انتهى (ولا يقنع) من أقنع رأسه إذا رفع أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من
~~ظهره (ثم يرفع رأسه) أي إلى القامة بالاعتدال (معتدلا) حال من فاعل يرفع
~~(ثم يهوي إلى الأرض) أي ينزل والهوي السقوط من علو إلى أسفل (فيجافي يديه
~~عن جنبيه) أي يباعد (ويثني) بفتح الياء الأول أي يعطف (ويفتح أصابع رجليه)
~~بالخاء المعجمة وأصل الفتح اللين Qقال بن
~~القطان في كتابه الوهم والإيهام هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر عن
~~محمد بن عمرو وهو صدوق وثقه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين
# وأخرج له مسلم
# وضعفه يحيى بن سعيد في رواية عنه
# وكان الثوري يجد عليه من أجل القدر
# فيجب التثبت فيما روى من قوله فيهم أبو قتادة فإن أبا قتادة توفي في زمن
~~علي وصلى عليه علي
# وهو ممن قاتل معه وسن محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك
# قال وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك أنه توفي سنة أربع وخمسين وليس بصحيح
~~بل الصحيح ما ذكرناه
# وقيل في سنة أربعين ذكر هذا التعليل أبو جعفر الطحاوي
# قال الطحاوي والذي زاده محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل لأن في حديثه
~~أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل لأنه قتل
~~مع علي وصلى عليه ms0646 علي
# فأين سن محمد بن عمرو من هذا قال الطحاوي وعبد الحميد بن جعفر ضعيف
# قال بن القطان ويزيد هذا المعنى تأكيدا أن
# PageV02P296
# أي يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة
# وفي النهاية أي يلينها فينصبها ويغمض موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن
~~الرجل (ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى
~~يرجع كل عظم إلى موضعه) فيه استحباب جلسة الاستراحة في كل ركعة لا تشهد
~~فيها ويجيء بيانه في موضعه مبسوطا إن شاء الله تعالى
# قال الخطابي وفيه أيضا أنه قعد قعدة بعد ما رفع رأسه من السجدة الثانية
~~قبل القيام وقد روي ذلك أيضا في حديث مالك بن الحويرث وبه قال الشافعي وقال
~~الثوري ومالك وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق لا يقعدها ورواه عن جماعة من
~~الصحابة أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم (أخر رجله اليسرى) أي أخرج من
~~تحت مقعدته إلى الأيمن (وقعد متوركا على شقه الأيسر) أي مفضيا بوركه اليسرى
~~إلى الأرض غير Qعطاف بن خالد روى هذا الحديث
~~فقال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء حدثنا رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي
~~صلى الله عليه وسلم جلوسا فذكر نحو حديث أبي عاصم وعطاف بن خالد مدني ليس
~~بدون عبد الحميد بن جعفر وإن كان البخاري حكى أن مالكا لم يحمده قال وذلك
~~لا يضره لأن ذلك غير مفسر من مالك بأمر يجب لأجله ترك روايته
# قال وقد اعترض الطبراني على مالك في ذلك بما ذكرناه من عدم تفسير الجرح
~~بأمر آخر لا يراه صوابا وهو أن قال وحتى لو كان مالك قد فسر لم يجب أن يترك
~~بتجريحه رواية عطاف حتى يكون معه مجرح آخر قال بن القطان وإنما لم يره
~~صوابا لوجهين
# أحدهما أن هذا المذهب ليس بصحيح بل إذا جرح واحد بما هو جرحه قبل
# فإنه نقل منه لحال سيئة تسقط بها العدالة ولا يحتاج في النقل إلى تعدد
~~الرواة
# والوجه الثاني أن بن مهدي أيضا لم يرض عطافا لكن لم ms0647 يفسر بماذا لم يرضه
~~فلو قبلنا قوله فيه قلدناه في رأي لا في رواية
# وغير مالك وبن مهدي يوثقه
# قال أبو طالب عن أحمد
# هو من أهل المدينة ثقة صحيح الحديث
# روى نحو مائة حديث
# وقال بن معين صالح الحديث ليس به بأس
# وقد قال بن معين من قلت ليس به بأس فهو عندي ثقة
# وقال أبو زرعة ليس به بأس
# وقال أبو حاتم ليس بذاك
# قال بن القطان ولعله أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر وهو قد بين أن بين
~~محمد بن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلا
# قال ولو كان هذا عندنا محتاجا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه لكتبته
~~في المدرك الذي قد فرغت منه ولكنه غير محتاج إليه للمقرر من تاريخ وفاة أبي
~~قتادة وتقاصر سن محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلا
# فإنما جاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صح
# PageV02P297
# قاعد على رجليه
# قال الخطابي وفيه من السنة أن المصلي أربعا يقعد في التشهد الأول على بطن
~~قدمه اليسرى ويقعد في الرابعة متوركا وهو أن يقعد على وركه ويفضي به إلى
~~الأرض ولا يقعد على رجله كما يقعد في التشهد الأول وإليه ذهب الشافعي وأحمد
~~بن حنبل وإسحاق
# وكان مالك يذهب إلى القعود في التشهد الأول والآخر سواء بحيث أن يكون
~~وركه على وركه ولا يقعد على بطن قدمه في القعدة الأولى وكذلك يقعد بين
~~السجدتين
# وكان سفيان الثوري يرى القعود على قدمه في القعدتين جميعا وهو قول أصحاب
~~الرأي (قالوا) أي العشرة من الصحابة قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي
~~والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا Qوفرغ منه
# قال وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمر فقال فيه عن عياش
~~أبو عباس بن سهل الساعدي
# أنه كان في مجلس فيه أبو قتادة وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد ولم يذكر
~~فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكره عبد الحميد بن جعفر
# ذكره أبو داود
# وقد رواه البخاري في صحيحه
# حدثنا ms0648 يحيى بن بكير حدثنا الليث سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد سمعا
~~محمد بن عمرو بن حلحلة سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
~~فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
# رأيته إذا كبر فذكر الحديث
# وهذا لا ذكر فيه لأبي قتادة ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد وإن كان
~~ذلك ظاهره
# هذا آخر كلامه
# وهو مع طوله مداره على ثلاثه فصول
# (أحدها) تضعيف عبد الحميد بن جعفر والثاني) تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء
~~والثالث) انقطاع الحديث بين محمد بن عمرو وبين الصحابة الذين رواه عنهم
# والجواب عن هذه الفصول
# (أما الأول) فعبد الحميد بن جعفر قد وثقه يحيى بن معين في جميع الروايات
~~عنه
# ووثقه الإمام أحمد أيضا واحتج به مسلم في صحيحه ولم يحفظ عن أحد من أئمة
~~الجرح والتعديل تضعيفه بما يوجب سقوط روايته
# فتضعيفه بذلك مردود على قائله وحتى لو ثبت عن أحد منهم إطلاق الضعف عليه
~~لم يقدح ذلك في روايته ما لم يبين سبب ضعفه وحينئذ ينظر فيه هل هو قادح أم
~~لا وهذا إنما يحتاج إليه عند الاختلاف في توثيق الرجل وتضعيفه وأما إذا
~~اتفق أئمة الحديث على تضعيف رجل لم يحتج إلى ذكر سبب ضعفه هذا أولى ما يقال
~~في مسألة التضعيف المطلق وأما الفصل الثاني وهو تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء
~~ففي غاية الفساد فإنه من كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة والثقة
~~وقد وثقه أئمة الحديث كأحمد ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وغيرهم واتفق
~~صاحبا الصحيح على الاحتجاج به وتضعيف يحيى بن سعيد له إن
# PageV02P298
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qصح عنه فهو رواية المشهور عنه خلافها وحتى لو ثبت
~~على تضعيفه فأقام عليه ولم يبين سببه لم يلتفت إليه مع توثيق غيره من
~~الأئمة له ولو كان رجل ضعفه رجل ms0649 سقط حديثه لذهب عامة الأحاديث الصحيحة من
~~أيدينا فقل رجل من الثقات إلا وقد تكلم فيه آخر وأما قوله كان سفيان يحمل
~~عليه فإنما كان ذلك من جهة رأيه لا من جهة روايته وقد رمي جماعة من الأئمة
~~المحتج بروايتهم بالقدر كابن أبي عروبة وبن أبي ذئب وغيرهما وبالإرجاء كطلق
~~بن حبيب وغيره وهذا أشهر من أن يذكر نظائره وأئمة الحديث لا يردون حديث
~~الثقة بمثل ذلك وأما الفصل الثالث وهو انقطاع الحديث فغير صحيح وهو مبني
~~على ثلاث مقدمات إحداها أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة علي والثانية أن
~~محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي والثالثة أنه لم يثبت سماعه من أبي حميد بل
~~بينهما رجل فأما المقام الأول وهو وفاة أبي قتادة فقال البيهقي أجمع أهل
~~التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إلى سنة أربع وخمسين وقيل
~~بعدها ثم روى من طريق يعقوب بن سفيان قال قال بن بكير قال الليث مات أبو
~~قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري سنة أربع وخمسين قال وكذلك قاله
~~الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي حامد المقرئ عنه وكذلك
~~ذكره أبو عبد الله بن منده الحافظ في كتابه معرفة الصحابة وكذلك ذكره
~~الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة
~~خمس وخمسين وهو بن سبعين سنة قال والذي يدل على هذا أن أبا سلمة بن عبد
~~الرحمن وعبد الله بن أبي قتادة وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن رباح
~~الأنصاري رووا عن أبي قتادة وإنما حملوا العلم بعد أيام علي فلم يثبت لهم
~~عن أحد ممن توفي في أيام علي سماع وروينا عن معمر عن عبد الله بن محمد بن
~~عقيل أن معاوية بن أبي سفيان لما قدم المدينة تلقته الأنصار وتخلف أبو
~~قتادة ثم دخل عليه بعد وجرى بينهما ما جرى ومعلوم أن معاوية إنما قدمها
~~حاجا قدمته الأولى في خلافته سنة أربع وأربعين ms0650 وفي تاريخ البخاري بإسناده
~~عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن مروان بن الحكم
~~أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينة أن اغد معي حتى تريني مواقف النبي صلى
~~الله عليه وسلم وأصحابه فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته ومروان إنما ولي
~~المدينة في أيام معاوية ثم نزع عنها سنة ثمان وأربعين واستعمل عليها سعيد
~~بن العاص ثم نزع سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين وأمر عليها مروان قال
~~النسائي في سننه حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج قال
~~سمعت نافعا يزعم أن بن عمر صلى على سبع جنائز جميعا فجعل الرجال يلون
~~الإمام والنساء يلين القبلة فصفهن صفا واحدا ووضعت جنازة أم كلثوم ابنة علي
~~امرأة عمر بن الخطاب وبن لها يقال له زيد وضعا جميعا والإمام يومئذ سعيد بن
~~العاص وفي الناس بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما
~~يلي الإمام فقال رجل
# PageV02P299
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفأنكرت ذلك فنظرت إلى بن عباس وأبي هريرة وأبي
~~سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا قالوا هي السنة فتأمل سند هذا الحديث وصحته
~~وشهادة نافع بشهود أبي قتادة هذه الجنازة والأمير يومئذ سعيد بن العاص
# وإنما كانت إمرته في خلافة معاوية سنة ثمان وأربعين إلى سنة أربع وخمسين
~~كما قدمناه
# وهذا مما لا يشك فيه عوام أهل النقل وخاصتهم
# فإن قيل فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد أن عليا صلى على
~~أبي قتادة فكبر عليه سبعا وكان بدريا وبما رواه الشعبي قال صلى على أبي
~~قتادة وكبر عليه ستا قلنا لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة
~~بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة وقد خطأ الأئمة رواية موسى هذه ومن
~~تابعه وقالوا هي غلط
# قاله البيهقي وغيره
# ويدل على أنها غلط وجوه أحدها ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرحة
~~بتأخير وفاته وبقاء مدته بعد موت علي
# الثاني أنه قال كان بدريا وأبو قتادة لا يعرف أنه ms0651 شهد بدرا
# وقد ذكر عروة بن الزبير والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم
~~أسامي من شهد بدرا من الصحابة وليس في شيء منها ذكر أبي قتادة فكيف يجوز رد
~~الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها بمثل هذه الرواية الشاذة التي قد علم
~~خطؤها يقينا إما في قوله وصلى عليه علي وإما في قوله وكان بدريا
# وأما رواية الشعبي فمنقطعة أيضا غير ثابتة ولعل بعض الرواة غلط من تسمية
~~قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبي قتادة فإن قتادة بن النعمان بدري وهو
~~قديم الموت
# وأما المقام الثاني وهو أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي فقد تبين أن
~~أبا قتادة تأخر عن خلافة علي
# وأما المقام الثالث وهو أن محمد بن عمرو لم يثبت سماعه من أبي حميد بل
~~بينهما رجل فباطل أيضا
# قال الترمذي في جامعه حدثنا محمد بن بشار والحسن بن علي الخلال وسلمة بن
~~شبيب وغير واحد قالوا حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد
~~بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى
~~الله عليه وسلم منهم أبو قتادة بن ربعي فذكره وقال سعيد بن منصور في سننه
~~حدثنا هشيم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء القرشي قال
~~رأيت أبا حميد الساعدي مع عشرة وهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال
~~ألا أحدثكم فذكره وقال البخاري في التاريخ الكبير محمد بن عمرو بن عطاء بن
~~عياش بن علقمة العامري القرشي المدني سمع أبا حميد الساعدي وأبا قتادة وبن
~~عباس روى عنه عبد الحميد بن جعفر وموسى بن عقبة ومحمد بن عمرو بن حلحلة
~~والزهري وأبو حميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية وأبو قتادة توفي بعد
~~الخمسين كما ذكرنا فكيف نكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما
# PageV02P300
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qثم ولو سلمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة علي فمن
~~أين يمتنع أن يكون محمد بن عمرو في ms0652 ذلك الوقت رجلا ولو امتنع أن يكون رجلا
~~لتقاصر سنه عن ذلك لم يمتنع أن يكون صبيا مميزا وقد شاهد هذه القصة في صغره
~~ثم أداها بعد بلوغه وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقا وهو أسوة أمثاله
~~في ذلك
# فرد الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما يرغب عن مثله أئمة
~~العلم والله الموفق
# وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبي حميد الساعدي رجلا
~~فإن ذلك لا يضر الحديث شيئا فإن الذي فعل ذلك رجلان عطاف بن خالد وعيسى بن
~~عبد الله فأما عطاف فلم يرض أصحاب الصحيح إخراج حديثه ولا هو ممن يعارض به
~~الثقات الأثبات قال مالك ليس هو من جمال المحامل وقد تابع عبد الحميد بن
~~جعفر على روايته محمد بن عمرو بن حلحلة كلاهما قال عن محمد بن عمرو بن عطاء
~~عن أبي حميد ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين حتى تقدم روايته على روايتهما
# وقوله لم يصرح محمد بن عمرو بن حلحلة في حديثه بسماع بن عطاء من أبي حميد
~~فكلام بارد فإنه قد قال سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال
~~أبو حميد وقد قال رأيت أبا حميد ومرة سمعت أبا حميد فما هذا التكلف البارد
~~والتعنت الباطل في انقطاع ما وصله الله وأما حديث عيسى بن عبد الله فقال
~~البيهقي اختلف في اسمه فقيل عيسى بن عبد الله وقيل عيسى بن عبد الرحمن وقيل
~~عبد الله بن عيسى ثم اختلف عليه في ذلك فروى عن الحسن بن الحر عن عيسى بن
~~عبد الله عن محمد بن عمرو عن عياش أو عياس بن سهل عن أبي حميد وروى عن عتبة
~~بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل عن أبي حميد ليس فيه
~~محمد بن عطاء
# وروينا حديث أبي حميد عن فليح بن سليمان عن ms0653 عباس بن سهل عن أبي حميد وبين
~~فيه عبد الله بن المبارك عن فليح سماع عيسى من عباس مع سماع فليح من عباس
~~فذكر محمد بن عمرو بينهما وهم
# آخر كلامه
# وهذا والله أعلم من تخليط عيسى أو من دونه فإن حديث عباس هذا لا ذكر فيه
~~لمحمد بن عمرو ولا رواه محمد بن عمرو عنه
# ونحن نذكر حديثه
# قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا فليح بن
~~سليمان حدثنا عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد
~~بن مسلمة فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن
~~جنبيه وقال حسن صحيح وقال أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن
~~عمرو أخبرنا فليح حدثنا عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد وأبو أسيد فذكره
~~أطول من حديث الترمذي
# قال أبو داود ورواه عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن
~~سهل قال ورواه
# PageV02P301
# وبن ماجه مختصرا ومطولا Qبن المبارك أخبرنا
~~فليح قال سمعت عباس بن سهل يحدث فلم أحفظه فحدثنيه عيسى بن عبد الله أنه
~~سمعه من عباس بن سهل قال حضرت أبا حميد
# فهذا هو المحفوظ من رواية عباس لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو بوجه
# ورواه أبو داود من حديث أبي خيثمة حدثنا الحسن بن الحر حدثنا عيسى بن عبد
~~الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل
~~الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وفي المجلس أبو هريرة وأبو حميد وأبو
~~أسيد بهذا الخبر يزيد وينقص
# فهذا الذي غر من قال إن محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي حميد وهذا والله
~~أعلم من تخليط عيسى أو من دونه لأن محمدا قد صرح بأن أبا حميد حدثه به
~~وسمعه منه ورواه حين ms0654 حدثه به فكيف يدخل بينه وبينه عباس بن سهل وإنما وقع
~~هذا لما رواه محمد بن عمرو عن أبي حميد ورواه العباس بن سهل عن أبي حميد
~~خلط بعض الرواة وقال عن محمد بن عمرو عن العباس
# وكان ينبغي أن يقول وعن العباس بالواو
# ويدل على هذا أن عيسى بن عبد الله قد سمعه من عباس كما في رواية بن
~~المبارك
# فكيف يشافهه به عباس بن سهل ثم يرويه عن محمد بن عمرو عنه فهذا كله بين
~~أن محمد بن عمرو وعباس بن سهل اشتركا في روايته عن أبي حميد
# فصح الحديث بحمد الله وظهر أن هذه العلة التي رمي بها مما تدل على قوته
~~وحفظه
# وأن رواية عباس بن سهل شاهدة ومصدقة لرواية محمد بن عمرو وهكذا الحق يصدق
~~بعضه بعضا وقد رواه الشافعي من حديث إسحاق بن عبد الله عن عباس بن سهل عن
~~أبي حميد ومن معه من الصحابة
# ورواه فليح بن سليمان عن عباس عن أبي حميد وهذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو
~~وهو إسناد متصل تقوم به الحجة فلا ينبغي الإعراض عن هذا والاشتغال بحديث
~~عبد الحميد بن جعفر والتعلق عليه بالباطل
# ثم لو نزلنا عن هذا كله وضربنا عنه صفحا إلى التسليم أن محمد بن عمرو لم
~~يدرك أبا قتادة فغايته أن يكون الوهم قد وقع في تسمية أبي قتادة وحده دون
~~غيره ممن معه وهذا لا يجوز بمجرده تركه حديثه والقدح فيه عند أحد من الأئمة
~~ولو كان كل من غلط ونسي واشتبه عليه اسم رجل بآخر يسقط حديثه لذهبت
~~الأحاديث ورواتها من أيدي الناس
# فهبه غلط في تسميته أبا قتادة أفيلزم من ذلك أن يكون ذكر باقي الصحابة
~~غلطا ويقدح في قوله سمعت أبا حميد ورأيت أبا حميد أو أن أبا حميد قال وأيضا
~~فإن هذه اللفظة لم يتفق عليها الرواة وهي قوله فيهم أبو قتادة فإن محمد بن
~~عمرو بن حلحلة رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء ولم يذكر ms0655 فيهم أبا قتادة ومن
~~طريقه رواه البخاري ولم يذكرها وأما عبد الحميد بن جعفر فرواه عنه هشام ولم
~~يذكرها ورواه عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد ويحيى بن سعيد فذكراها عنه وأظن
~~عبد الحميد بن جعفر تفرد بها
# ومما يبين أنها ليست بوهم أن محمد بن مسلمة قد كان في أولئك الرهط ووفاته
~~سنة ثلاث وأربعين فإذا لم تتقاصر سن محمد بن عمرو عن لقائه فكيف تتقاصر عن
~~لقاء أبي قتادة ووفاته إما بعد الخمسين عند الأكثرين أو قبيل الأربعين عند
~~بعضهم والله الموفق للصواب
# PageV02P302
# [731] (أمكن) أي أقدر (ثم هصر ظهره) قال الخطابي معناه ثنى ظهره وخفضه
~~وأصل الهصر أن تأخذ بطرف الشيء ثم تجذبه إليك كالغصن من الشجرة ونحوه
~~فتميله فينصهر أي ينكسر من غير بينونة
# انتهى (ولا صافح بخده) أي غير مبرز صفحة خده مائلا في أحد الشقين (أفضى
~~بوركه اليسرى إلى الأرض) أي أوصلها إلى الأرض
# قال الجوهري أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها ببطن راحته
# انتهى
# (وأخرج قدميه من ناحية واحدة) وهي ناحية اليمنى وإطلاق الإخراج على
~~اليمنى تغليب لأن المخرج حقيقة هو اليسرى لا غير كذا في المرقاة
# قال المنذري وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال
# [732] (فإذا سجد وضع يديه غير مفترش) أي لهما (ولا قابضهما) أي بأن
~~يضمهما إليه (واستقبل بأطراف أصابعه القبلة) وفي رواية البخاري واستقبل
~~بأطراف رجليه القبلة
# [733] (عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل)
~~واعلم أن محمد بن عمرو بن عطاء قد سمع هذا الحديث من أبي حميد الساعدي
~~ورواية عبد الحميد
# PageV02P303
# المتقدمة صريحة في ذلك فإدخاله بينه وبين شيخه أبي حميد عباسا كما في هذه
~~الرواية إما لزيادة في الحديث وإما ليثبت فيه فتكون رواية عيسى هذه عنه من
~~المزيد في متصل الأسانيد
# قاله الحافظ (بهذا الخبر) متعلق بمحذوف أي روى عيسى بن عبد الله بهذا
~~الحديث المتقدم (يزيد أو ينقص) أي في رواية عيسى زيادة على الحديث المتقدم
~~ونقصان ms0656 منه (قال) أي عيسى بن عبد الله (فيه) أي في الحديث (فانتصب على كفيه
~~وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد) وفي رواية بن إسحاق فاعلو لي على جبينه
~~وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه (فتورك)
~~الورك فوق الفخذ أي اعتمد على وركه اليسرى وجلس عليها (ونصب قدمه الأخرى)
~~هي اليمنى والجلوس بهذه الصفة متوركا هو بين السجدتين وبه قال مالك (ثم كبر
~~فقام) على صدور قدميه (ولم يتورك) أي لم يجلس متوركا مثل توركه بين
~~السجدتين (ولم يذكر) محمد بن عمرو بن عطاء (التورك في التشهد) الثاني وكذا
~~لم يذكر في التشهد الأول
# قال الحافظ وهذا يخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس ويقوي رواية عبد
~~الحميد ورواية فليح عند بن حبان بلفظ كان إذا جلس بين السجدتين افترش رجله
~~اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته أورده هكذا مختصرا في كتاب الصلاة له
# وفي رواية بن إسحاق خلاف الروايتين ولفظه فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه
~~فإن لم يحمل على التعدد وإلا فرواية عبد الحميد أرجح
# انتهى
# PageV02P304
# [734] (فذكر بعض هذا) أي بعض هذا الحديث (قال) أي فليح (ووتر يديه أي
~~عوجهما من التوتير وهو جعل الوتر على القوس (فتجافي عن جبينه) أي نحى
~~مرفقيه عن جنبيه حتى كأن يده كالوتر وجنبه كالقوس
# وفي النهاية أي جعلهما كالوتر من قولك وترت القوس وأوترته شبه يد الراكع
~~إذا مدها قابضا على ركبتيه بالقوس إذا أوترت (فأمكن أنفه وجبهته) أي من
~~الأرض (ونحى) من نحى ينحي تنحية إذا أبعد (حتى فرغ) من السجدتين في الركعة
~~الثانية (ثم جلس) في التشهد الأول (فافترش رجله اليسرى) أي جلس على بطنها
~~(وأقبل بصدر اليمنى على قبلته) أي وجه أطراف أصابع رجله اليمنى إلى القبلة
~~قاله الطيبي
# ونقل ميرك عن الأزهار أي جعل صدر الرجل اليمنى مقابلا للقبلة وذلك بوضع
~~باطن الأصابع على الأرض مقابل القبلة مع تحامل قليل في نصب الرجل والجلوس
~~بهذه الصفة في التشهدين هو مذهب الثوري وأبي حنيفة (وأشار بأصبعه) ms0657 وفي
~~رواية لمسلم عن بن عمر وأشار بإصبعه السبابة وفي أخرى له وقبض أصابعه كلها
~~وأشار بالتي تلي الإبهام
# قال في سبل السلام الإشارة بالسبابة ورد بلفظ الإشارة كما هنا وكما في
~~حديث بن الزبير أنه كان يشير بالسبابة ولا يحركها أخرجه أحمد وأبو داود
~~والنسائي وبابن حبان في صحيحه
# وعند بن خزيمة والبيهقي من حديث وائل أنه رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو
~~بها
# قال البيهقي يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة لا تكرير تحريكها حتى
~~لا يعارض حديث بن الزبير
# وموضع الإشارة عند قوله لا إله إلا الله لما رواه البيهقي من فعل النبي
~~وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه فيكون جامعا في التوحيد بين الفعل
~~والقول والاعتقاد ولذلك نهي النبي عن الإشارة بالإصبعين
# وقال أحد أحد لمن رآه بإصبعيه انتهى
# ويجيء باقي بحث الإشارة في موضعه إن شاء الله تعالى
# (عن العباس بن سهل) ويأتي حديثه بعد ذلك (لم يذكر التورك) في التشهد
~~الآخر وكذا لم يذكر في التشهد الأول (وذكر) عتبة بن أبي حكيم حديثه من غير
~~ذكر التورك (نحو حديث
# PageV02P305
# فليح) بن سليمان من غير ذكر التورك (وذكر الحسن بن الحر) روايته المتقدمة
~~(نحو جلسة حديث فليح وعتبة) يشبه أن يكون المعنى أن الحسن بن الحر وفليح بن
~~سليمان وعتبة بن أبي حكيم كلهم ذكروه في روايتهم عن عباس بن سهل مجلس
~~الصحابة واجتماعهم في موضع واحد لكن ليس في روايتهم ذكر التورك مع أن ذكر
~~التورك محفوظ في رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي والله
~~أعلم [735] (وإذا سجد فرج بين فخذيه) أي فرق بينهما (غير حامل) غير واضع
~~(بطنه) بالنصب مفعول حامل (فلم أحفظه) أي حديث عباس بن سهل وهذه مقولة فليح
~~(فحدثنيه) أي ذلك الحديث هذا أيضا من مقولة فليح أي قال فليح فلما نسيت
~~حديث عباس فحدثني به (أراه بضم الهمزة أي أظنه (ذكر) فليح وقوله أراه ذكر
~~هذه مقولة عبد الله بن المبارك كأنه شك فيه عبد الله بن ms0658 المبارك (عيسى بن
~~عبد الله) هذا مفعول ذكر أيضا وفاعل حدثني أيضا والمعنى يقول بن المبارك
~~أنا أظن أن فليحا سمى محدثه وشيخه عيسى بن عبد الله
# [736] (أخبرنا محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة الأودي الكوفي عن
~~أنس وأبي حازم الأشجعي وعطاء وطائفة وعنه بن عون وإسرائيل وشريك وآخرون
~~وثقه أبو حاتم والنسائي (وقعتا ركبتاه) هكذا في جميع النسخ الحاضرة عندي
~~والظاهر وقعت ركبتاه بإفراد الفعل لكنه على لغة (وأسروا النجوى الذين
~~ظلموا) وأكلوني البراغيث (قبل أن تقعا كفاه) وفي بعض النسخ تقع وفيه دلالة
~~على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين وإليه ذهبت الحنفية والشافعية
# PageV02P306
# وهو مروي عن عمر أخرجه عبد الرزاق وعن بن مسعود أخرجه الطحاوي وقال به
~~أحمد وإسحاق وجماعة من العلماء
# وذهب مالك والأوزاعي وبن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهي
~~رواية عن أحمد وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال أدركت الناس يضعون أيديهم
~~قبل ركبهم قال بن داود وهو قول أصحاب الحديث واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي
~~الله عنه قال قال رسول الله إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع
~~يديه قبل ركبتيه أخرجه الثلاثة
# قال الحافظ في بلوغ المرام وهو أقوى من حديث وائل رأيت رسول الله إذا سجد
~~وضع ركبتيه قبل يديه أخرجه الأربعة فإن للاول شاهدا من حديث بن عمر صححه بن
~~خزيمة وذكره البخاري معلقا موقوفا انتهى
# ويأتي البحث في هذه المسألة مبسوطا في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (فلما
~~سجد وضع جبهته بين كفيه) وعند مسلم من حديث وائل أن النبي سجد فوضع وجهه
~~بين كفيه وفي البخاري في حديث أبي حميد لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه قلت
~~الأمر فيه واسع (وجافى عن إبطيه) من المجافاة وهو المباعدة من الجفاء وهو
~~البعد عن الشيء (وفي حديث أحدهما) أي محمد بن جحادة وشقيق والظاهر أنه من
~~مقولة همام (وأكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة وإذا نهض) والمعنى أن هذه
~~الجملة أي إذا نهض نهض ms0659 على ركبتيه إلخ هي في حديث محمد بن جحادة أو شقيق لا
~~أحفظ لكن أكبر علمي وهو بمنزلة اليقين أنها في حديث محمد بن جحادة ويأتي
~~هذا الحديث في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (وإذا نهض) أي قام (نهض على
~~ركبتيه واعتمد على فخذيه) وفي بعض النسخ على فخذه بالإفراد
# قال في النيل الذي في سنن أبي داود على فخذه بلفظ الإفراد وقيده بن رسلان
~~في شرح السنن بالإفراد أيضا وقال هكذا الرواية ثم قال وفي رواية أظنها لغير
~~المصنف يعني أبا داود على فخذيه بالتثنية وهو اللائق بالمعنى ورواه أيضا
~~أبو داود في باب افتتاح الصلاة بالإفراد
# قال بن رسلان ولعل المراد التثنية كما في ركبتيه انتهى
# قلت النسخ الموجودة عندي مختلفة ها هنا ففي بعضها بالإفراد وفي بعضها
~~بالتثنية وكذا في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه مختلفة أيضا
# وفي قوله نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه دلالة على النهوض على الركبتين
~~والاعتماد على الفخذين لا على الأرض ويأتي بحثه
# PageV02P307
# قال المنذري كليب والد عاصم هو كليب بن شهاب الجرمي الكوفي روى عن النبي
~~مرسلا ولم يدركه
# [737] (يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمة أذنيه) الشحمة مالان من أسفلهما
# قال في المرقاة وهو مذهب أبي حنيفة ومختار الشافعي
# انتهى
# وقال الحافظ وبهذا أي رفع اليدين حذو المنكبين أخذ الشافعي والجمهور وذهب
~~الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث المقدم ذكره من عند مسلم
# وفي لفظ له عنه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وعند أبي داود من رواية عاصم
~~بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر بلفظ حتى حاذتا أذنيه ورجح الأول لكون
~~إسناده أصح
# وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال يحاذي بظهر كفيه المنكبين
~~وبأطراف أنامله الأذنين
# ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه
~~وحاذى بإبهاميه أذنيه وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما حكاه بن شاس في
~~الجواهر انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وعبد الجبار لم يسمع من أبيه ms0660
# [738] (وإذا رفع للسجود) أي إذا رفع رأسه من الركوع لكي يسجد بعد ما قام
~~معتدلا (وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك) فيه دلالة على مشروعية الرفع في
~~الموضع الرابع وهو حين القيام من الركعتين
# قال البخاري في جزء رفع اليدين ما زاده بن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من
~~الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة
~~فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم
# قال بن بطال هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع قال الخطابي لم يقل به
~~الشافعي وهو لازم على أصله في قبول الزيادة
# وقال بن خزيمة هو سنة وإن لم يذكره الشافعي فا سناد صحيح وقد قال قولوا
~~بالسنة ودعوا قولي وقال بن دقيق العيد وأما كونه مذهبا للشافعي لكونه قال
~~إذا صح الحديث
# PageV02P308
# فهو مذهبي ففيه نظر
# انتهى
# ووجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه
~~الشافعي أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا
~~والأمر ها هنا محتمل ذكره الحافظ في الفتح
# [739] (عن أبي هبيرة) اسمه محمد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي الدمشقي
~~القلانسي قال بن أبي حاتم صدوق (يشير بكفيه) أي يرفع يديه (حين يقوم)
~~للصلاة ويستفتح (وحين يسجد) استدل به على رفع اليدين في السجود لكن
~~الاستدلال به عليه نام لأنه يحتمل أن يكون المراد بقوله حين يسجد حين يرفع
~~رأسه من الركوع للسجود كما في الرواية المتقدمة وإذا جاء الاحتمال بطل
~~الاستدلال على أن الحديث ضعيف لا يقوم به الحجة (وحين ينهض للقيام) أي يقوم
~~له (فيقوم فيشير بيديه) هذا يدل على مشروعية الرفع عند القيام من السجود
~~لكنه مع ضعفه معارض بحديث بن عمر المروي في صحيح البخاري وفيه ولا يفعل ذلك
~~حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود (إني رأيت بن الزبير صلى صلاة لم أر
~~أحدا يصليها) قال في فتح الودود هذا يدل ms0661 على أن كثيرا من الناس سامحوا في
~~سنن الصلاة فتركوا هذا الرفع كما أن كثيرا منهم تركوا نفس التكبيرات أيضا
~~وكأنه بسبب ذلك حصل الاختلاف في بعض السنن بين الأئمة انتهى (فوصفت له هذه
~~الإشارة) أي بينت لابن عباس رفع يديه في المواضع المذكورة
# قال المنذري في إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال
# انتهى
# قلت قال العلامة الخزرجي في الخلاصة قال أحمد احترقت كتبه وهو صحيح
~~الكتاب ومن كتب عنه قديما فسماعه صحيح
# قال يحيى بن معين ليس بالقوي وقال مسلم
# تركه وكيع ويحيى القطان وبن مهدي وقال الحافظ في التقريب عبد الله بن
~~لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي
~~صدوق من السابعة خلط بعد Qوقال بن القيم رحمه
~~الله وهذا الحديث على شرط مسلم رواه جماعة عن الزهري عن أبي بكر
# PageV02P309
# احتراق كتبه ورواية بن المبارك وبن وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم
~~بعض شيء مقرون
# انتهى
# [740] (عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني أبو محمد ثقة فاضل عابد من
~~السادسة (في مسجد الخيف) قال في المجمع الخيف ما ارتفع عن مجرى السيل
~~وانحدر عن غلظ الجبل ومسجد منى يسمى مسجد الخيف لأنه في سفح جبلها (فقلت
~~لوهيب بن خالد) الباهلي أبو بكر البصري أحد الحفاظ الأعلام عن أيوب ومنصور
~~بن المعتمر وأبي حازم وخلق وعنه حبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم وعبد الأعلى
~~بن حماد النرسي
# قال بن سعد ثقة حجة كثير الحديث أحفظ من أبي عوانة (رأيت أبي يصنعه)
~~وأبوه هو طاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن اليماني مولاهم الفارسي
~~يقال اسمه ذكوان وطاوس لقب ثقة فقيه فاضل من الثالثة كذا في التقريب
# قال طاوس أدركت خمسين من الصحابة قال بن عباس إني لا أظن طاوسا من أهل
~~الجنة ذكره في الخلاصة (ولا أعلم إلا أنه قال كان النبي يصنعه) في هذا
~~الحديث دلالة ظاهرة على رفع اليدين في السجود وقد ذهب إلى استحبابه أبو ms0662 بكر
~~المنذر وأبو علي الطبري من أصحاب الشافعي وبعض أهل الحديث لكن الحديث ضعيف
~~لأن النضر بن كثير السعدي ضعيف الحديث
# وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري هذا حديث منكر من حديث بن طاوس
# قاله المنذري
# وقال أبو حاتم فيه نظر وقال النسائي صالح الحديث
# وقال البخاري عنده مناكير
# وقال بن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال
# قال العلامة الشوكاني بعد ما ساق حديث ميمون المكي وحديث النضر بن الكثير
~~وأخرج الدارقطني في العلل من حديث أبي هريرة أنه كان يرفع يديه في كل خفض
~~ورفع ويقول أنا أشبهكم صلاة لرسول الله وهذه الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج
~~بها على الرفع في غير
# PageV02P310
# تلك المواطن فالواجب البقاء على النفي الثابت في الصحيح حتى يقوم دليل
~~صحيح يقتضي تخصيصه كما قام في الرفع عند القيام من التشهد الأوسط انتهى
# فإن قلت قال الحافظ في الفتح وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في
~~السجود ما رواه النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن
~~عاصم عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في
~~صلاته إذا ركع إذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى
~~يحاذي بهما فروع أذنيه وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه الأخير كما ذكرناه
~~في أول الباب الذي قبل هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند
~~أبي عوانة في صحيحه انتهى فظهر من قول الحافظ هذا أن حديث النسائي من طريق
~~سعيد بن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي يرفع يديه في صلاته
~~إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي
~~بهما فروع أذنيه وقد أخرج مسلم بهذا اسناد طرفه الأخير كما ذكرناه في أول
~~الباب الذي قبل هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند أبي
~~عروبة عن قتادة عن ms0663 نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث صحيح الإسناد فقد قام
~~دليل صحيح على الرفع في السجود فيجب القول به
# قلت لا يستلزم من صحة إسناده صحته كيف وقد روى البخاري في صحيحه حديث
~~مالك بن الحويرث من طريق خالد عن أبي قلابة وليس فيه زيادة وإذا سجد وإذا
~~رفع رأسه من السجود ورواه مسلم من طريق أبي عوانة عن قتادة عن نصر بن عاصم
~~وليس فيه تلك الزيادة وكذا رواه أبو داود وبن ماجه والدارمي والدارقطني
~~والبخاري في جزء رفع اليدين ولم يذكر أحد من هؤلاء تلك الزيادة
# وقد روى البخاري عن عبد الله بن عمر قال رأيت رسول الله إذا قام في
~~الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل
~~ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك في
~~السجود وفي رواية أخرى له ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من
~~السجود وفي رواية لمسلم ولا يفعل حين يرفع رأسه من السجود وله أيضا ولا
~~يرفعهما بين السجدتين وروى الدارقطني عن أبي موسى قال أريكم صلاة رسول الله
~~فكبر ورفع يديه الحديث
# وفيه ثم قال هكذا فاصنعوا ولا يرفع بين السجدتين قال ورجاله ثقات وقال
~~الحافظ في فتح الباري وقد روى البخاري في جزء رفع اليدين في حديث علي
~~المرفوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وأشار إلى تضعيف ما ورد في
~~ذلك انتهى والله تعالى أعلم وعلمه أتم
# [741] (وإذا قال سمع الله لمن حمده) معناه قبل حمد من حمد واللام في لمن
~~للمنفعة والهاء
# PageV02P311
# في حمده لكناية وقيل للسكتة والاستراحة ذكره بن الملك وقال الطيبي أي
~~أجاب حمده وتقبله يقال اسمع دعائي أي أجب لأن غرض السائل الإجابة والقبول
~~انتهى
# فهو دعاء بقبول الحمد كذا قيل ويحتمل الإخبار (ويرفع) أي يسند (ذلك) أي
~~رفع اليدين في هذه المواضع أي يقول إنه فعل ذلك رسول الله والمرفوع ما أضيف
~~إلى ms0664 النبي خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء كان متصلا أو منقطعا (الصحيح
~~قول بن عمر ليس بمرفوع) قال الحافظ في الفتح حكى الدارقطني في العلل
~~الاختلاف في وقفه ورفعه وقال الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى وحكى
~~الإسماعيلي عن بعض مشائخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه
# قال الإسماعيلي وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر
~~يعني عن عبيد الله فرووه موقوفا علي بن عمر قلت وقفه معتمر وعبد الوهاب عن
~~عبيد الله عن نافع كما قال لكن رفعاه عن عبيد الله عن الزهري عن سالم عن بن
~~عمر أخرجهما البخاري في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة وقد توبع نافع على ذلك
~~عن بن عمر وهو ما رواه أبو داود وصححه البخاري في الجزء المذكور من طريق
~~محارب بن دثار عن بن عمر قال كان النبي إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه
~~وله شواهد انتهى (وروى بقية أوله) أي أول الحديث بغير ذكر وإذا قام من
~~الركعتين رفع يديه (وأسنده) أي رفعه إلى النيي صلى الله عليه وسلم (ورواه
~~الثقفي) يعني عبد الوهاب (وقال فيه) أي قال الثقفي في روايته (وهذا هو
~~الصحيح) أي هذا الموقوف من فعل بن عمر (قال بن جريج فيه) أي في حديثه (كان
~~بن عمر يجعل الأولى أرفعهن) أي يجعل الرفعة الأولى أرفع من بقية الرفعات
~~يعني أكان يرفع بن عمر إذا ابتدأ الصلاة حذو منكبيه ويرفع دون ذلك عند
# PageV02P312
# الركوع وعند القيام منه (قال لا سواء) أي قال نافع لا يجعل كذلك بل كان
~~يرفع كل مرة سواء
# [742] (لم يذكر رفعهما دون ذلك أحد غير مالك فيما أعلم) على أنه معارض
~~برواية بن جريج المذكورة انفا
# ([743]
### | باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين)
# وفي بعض النسخ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين
# (إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه) أي إذا قام من الركعتين بعد التشهد
~~والحديث يدل على استحباب ms0665 رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول وقد تقدم
~~الكلام على ذلك
# PageV02P313
# [744] (وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك) وقع في هذا الحديث وفي حديث
~~بن عمر في طريق ذكر السجدتين مكان الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان بلا
~~شك كما جاء في رواية الباقين كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلا
~~الخطابي فإنه ظن أن المراد السجدتان المعروفتان ثم استشكل الحديث الذي وقع
~~فيه ذكر السجدتين وهو حديث بن عمر وهذا الحديث مثله وقال لا أعلم أحدا من
~~الفقهاء قال به
# قال بن رسلان ولعله لم يقف على طرق الحديث ولو وقف عليها لحمله على
~~الركعتين كما حمله الأئمة
# والحديث يدل على استحباب الرفع في هذه الأربعة المواطن وقد عرفت الكلام
~~على ذلك
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
~~(وفي حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام
~~من الركعتين) هذا موضع الترجمة وكأن في إيراد حديث أبي حميد عقيب حديث علي
~~إشارة إلى أن المراد من قوله من السجدتين في حديث علي من الركعتين
# [745] (حتى يبلغ بهما فروع أذنيه) أي أعاليهما
# قاله الطيبي
# وقال بن الملك فرع كل شيء أعلاه وقيل فرع الأذن شحمته وفي رواية لمسلم
~~حتى يحاذي بهما أذنيه وفي أخرى له حتى يحاذي بهما فروع أذنيه
# قال النووي وأما صفة الرفع فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع
~~يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي أعلى أذنيه
~~وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وبهذا جمع الشافعي رحمه الله تعالى
~~بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه انتهى وقال علي القارىء في
~~المرقاة قال القاضي اتفقت الأمة على أن رفع اليدين عند التحريم مسنون
~~واختلفوا في كيفيته فذهب مالك والشافعي إلى أنه يرفع المصلي يديه حيال
~~منكبيه وقال أبو حنيفة يرفعهما حذو أذنيه وذكر الطيبي أن
# PageV02P314
# الشافعي حين دخل مصر سئل عن كيفية رفع اليدين عند التكبير فقال يرفع
~~المصلي يديه بحيث يكون كفاه حذاء ms0666 منكبيه وإبهاماه حذاء شحمتي أذنيه وأطراف
~~أصابعه حذاء فرع أذنيه لأنه جاء في رواية يرفع اليدين إلى المنكبين وفي
~~رواية الأذنين وفي رواية إلى فروع الأذنين فعمل الشافعي بما ذكرنا في رفع
~~اليدين جمعا بين الروايات الثلاث
# قلت هو جمع حسن واختاره بعض مشايخنا انتهى
# [746] (لرأيت إبطيه) أي حين يرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه لأن
~~الإنسان إذا يرفع يديه يظهر إبطه لمن كان قدامه لا لمن كان خلفه (ألا ترى
~~أنه) أي أبا هريرة (لا يستطيع أن يكون قدام النبي صلى الله عليه وسلم) لأنه
~~كان صلى الله عليه وسلم يكون إماما ويكون أبو هريرة مأموما والمأموم لا
~~يستطيع أن يكون أمام الإمام (وزاد موسى) أي بعد قوله لرأيت إبطيه
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [747] (فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه) هو أن يجمع بين أصابع يديه
~~ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد
# قال في شرح صحيح مسلم مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على
~~الركبتين وكراهة التطبيق إلا بن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم يقولون
~~إن السنة التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله
~~عنه والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح
# انتهى (فبلغ ذلك) أي ما كان يفعله بن مسعود من التطبيق (سعدا) يعني بن
~~أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة الزهري المدني شهد بدرا
~~والمشاهد وهو أحد العشرة وآخرهم موتا وأول من رمى في سبيل الله وفارس
~~الإسلام أحد ستة الشورى ومقدم جيوش الإسلام في فتح العراق وجمع له النبي
~~صلى الله عليه وسلم أبويه وحرس النبي صلى الله عليه وسلم وكوف الكوفة وطرد
~~الأعاجم وافتتح مدائن فارس وهاجر قبل النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV02P315
# وكان سابع سبعة في الإسلام رضي الله تعالى عنه (صدق أخي) يعني عبد الله
~~بن مسعود (قد كنا نفعل هذا) يعني التطبيق (يعني الإمساك على الركبتين) أي
~~إمساك اليدين على الركبتين
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# ([748]
### | باب من لم ms0667 يذكر الرفع عند الركوع
# قال الإمام الخطابي في المعالم ذهب أكثر العلماء إلى أن الأيدي ترفع عند
~~الركوع وعند رفع الرأس منه وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب كرم
~~الله وجهه في الجنة وبن عمر وأبي سعيد الخدري وبن عباس وبن الزبير وأنس
~~وإليه ذهب الحسن البصري وبن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد والقاسم بن محمد
~~وسالم وقتادة ومكحول وبه قال الأوزاعي ومالك في آخر أمره والشافعي وأحمد
~~وإسحاق وذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي إلى حديث بن مسعود وهو قول بن أبي
~~ليلى وقد روي ذلك عن الشعبي والنخعي
# انتهى
# (قال عبد الله بن مسعود ألا أصلي بكم إلخ) احتجت الحنفية على عدم استحباب
~~رفع الأيدي في غير تكبيرة الإحرام بهذا الحديث لكنه لا يصلح للاحتجاج لأنه
~~ضعيف غير ثابت
# قال الحافظ بن حجر في التلخيص قال بن المبارك لم يثبت عندي
# وقال بن أبي حاتم عن أبيه قال هذا حديث خطأ
# وقال أحمد بن حنبل وشيخه يحيى بن آدم هو ضعيف نقله البخاري عنهما
~~وتابعهما على ذلك
# وقال أبو داود ليس هو بصحيح
# وقال الدارقطني لم يثبت
# وقال بن حبان في الصلاة هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين
~~في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعفه شيء يعول عليه
~~لأن له عللا تبطله وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب
~~الأولى أما طريق محمد بن جابر فذكرها بن الجوزي في الموضوعات وقال عن أحمد
~~محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه
# انتهى
# PageV02P316
# وقال البخاري في جزء رفع اليدين قال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم قال
~~نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه ثم لم يعد فهذا
~~أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب
~~فيكون كما في الكتاب
# انتهى
# فإن قلت حديث بن مسعود المذكور حسنه ms0668 الترمذي وصححه بن حزم فهو صالح
~~للاحتجاج قلت أين يقع هذا التحسين والتصحيح من قدح أولئك الأئمة الأكابر
~~فيه غاية الأمر ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبا لسقوط الاستدلال به ثم
~~لو سلم صحة حديث بن مسعود ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين
~~الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع والاعتدال منه تعارض لأنها متضمنة
~~للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد وهي مقبولة بالإجماع قاله
~~الشوكاني
# وقال الخطابي والأحاديث الصحيحة التي جاءت بإثبات رفع اليدين عند الركوع
~~وبعد رفع الرأس منه أولى من حديث بن مسعود والإثبات أولى من النفي وقد يجوز
~~أن يذهب ذلك علي بن مسعود كما ذهب عليه الأخذ بالركبة في الركوع وكان يطبق
~~بيديه على الأمر الأول وخالفه الصحابة كلهم في ذلك
# انتهى
# قلت ما ذكر الإمام الخطابي بقوله قد يجوز أن يذهب ذلك إلخ فليس مما
~~يستغرب فقد نسي بن مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون وهو المعوذتان
~~ونسي ما اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق في الركوع وقيام الاثنين خلف
~~الإمام ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ونسي مالم يختلف
~~العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود ونسي كيف قرأ رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وما خلق الذكر والأنثى وإذا جاز علي بن مسعود أن
~~ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين
# قال المنذري وأخرجه والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن
# وقد حكى عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يثبت هذا الحديث وقال غيره لم
~~يسمع عبد الرحمن عن علقمة وقد يكون خفي هذا علي بن مسعود كما خفي عليه نسخ
~~التطبيق ويكون ذلك في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع ثم صار
~~التطبيق منسوخا وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس
~~منه انتهى
# (هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا اللفظ) المذكور
# قال البخاري في جزء ms0669 رفع اليدين حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا بن إدريس عن
~~عاصم بن
# PageV02P317
# كليب عن عبد الرحمن بن الأسود حدثنا علقمة أن عبد الله رضي الله تعالى
~~عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فقام وكبر ورفع يديه ثم
~~ركع وطبق بين يديه فجعلهما بين ركبتيه فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي ألابل قد
~~نفعل ذلك في أول الإسلام ثم أمرنا بهذا قال البخاري وهذا المحفوظ عند أهل
~~النظر من حديث عبد الله بن مسعود فالحديث الطويل الذي أشار إليه المؤلف
~~لعله هو هذا الذي ذكره البخاري والله تعالى أعلم
# واعلم أن هذه العبارة موجودة في نسختين عتيقتين عندي وليست في عامة نسخ
~~أبي داود الموجودة عندي Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وقال سفيان بن عبد الملك سمعت بن المبارك يقول لم
~~يثبت حديث بن مسعود أنه رفع يديه في أول تكبيرة وقال بن أبي حاتم في كتاب
~~العلل سألت أبي عن هذا الحديث فقال هذا خطأ يقال وهم فيه الثوري وروى هذا
~~الحديث جماعة عن عاصم فقالوا كلهم إن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح فرفع
~~يديه ثم ركع فطبق ولم يقل أحد ما روى الثوري
# وقال الحاكم خبر بن مسعود مختصر وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيح
~~وليس كما قال فقد احتج به مسلم إلا أنه ليس في الحفظ كابن شهاب وأمثاله
~~وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء فقد سمع منه وهو ثقة وأدخل
~~على عائشة وهو صبي
# ولكن معارضة سالم عن أبيه بعاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود لا تقبل
# وقال الأثرم قال أبو عبد الله كان وكيع يقول في الحديث يعني وربما طرح
~~يعني ذكر نفس الحديث ثم قال أحمد عن عاصم بن كليب سمعته منه يعني من وكيع
~~غير مرة فيه ثم لم يعد فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي كان وكيع يقول فيه
~~يعني ثم لم يعد وتبسم أحمد وقال أبو ms0670 حاتم البستي في كتاب الصلاة له هذا
~~الحديث له علة توهنه لأن وكيعا اختصره من حديث طويل ولفظة ثم لم يعد إنما
~~كان وكيع يقولها في آخر الخبر من قبله وقبلها يعني فربما أسقطت يعني وحكى
~~البخاري تضعيفه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وتابعهما عليه وضعفه الدارمي
~~والدارقطني والبيهقي
# وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ
# أحدها قوله فرفع يديه في أول مرة ثم لم يعد والثانية فلم يرفع يديه إلا
~~مرة والثالثة فرفع يديه في أول مرة لم يذكر سواها والرابعة فرفع يديه مرة
~~واحدة والإدراج ممكن في قوله ثم لم يعد وأما باقيها فإما أن يكون قد روي
~~بالمعنى وإما أن يكون صحيحا
# PageV02P318
# [749] (عن يزيد بن أبي زياد) قال الحافظ بن حجر في التقريب يزيد بن أبي
~~زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعيا انتهى
# وفي الخلاصة كان من أئمة الشيعة الكبار
# وقال بن عدي يكتب حديثه
# وقال الحافظ شمس الدين الذهبي هو صدوق ردي الحفظ انتهى
# وقال في التهذيب وقال بن معين ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه Qقال بن القيم رحمه الله وقال عثمان الدارمي سألت أحمد
~~بن حنبل عن هذا الحديث فقال لا يصح هذا الحديث
# وقال يحيى بن محمد الذهلي سمعت أحمد بن حنبل يقول هذا حديث واه
# قال بن القيم رحمه الله ورواه الشافعي عن بن عيينة عن يزيد ولفظه رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال بن عيينة ثم
~~قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمته يحدث بهذا
# وزاد فيه ثم لا يعود فظنت أنهم قد لقنوه
# قال الشافعي ذهب سفيان إلى تغليط يزيد وقال الإمام أحمد هذا حديث واه
# وقال بن عبد البر تفرد به يزيد بن أبي زياد ورواه شعبة والثوري وبن عيينة
~~وهشيم وخالد بن عبد الله لم يذكر أحد منهم ثم لا يعود
# وقال يحيى بن معين يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث وقال بن عدي ليس بذاك
# وقال ms0671 الحميدي الكبير قلنا للمحتج بهذا إنما رواه يزيد ويزيد يزيد
# وقال أحمد في رواية عنه لا يصح عنه هذا الحديث
# وقال الدارمي ومما يحقق قول سفيان أنهم لقنوه هذه الكلمة أن الثوري وزهير
~~بن معاوية وهشيما وغيرهم من أهل المعلم لم يجيئوا بها إنما جاء بها من سمع
~~منه بأخرة
# قال البيهقي وقد رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان حدثنا يزيد بن أبي زياد
~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال رأيت النبي صلى الله عليه
~~وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا أراد أن يركع
# وإذا رفع رأسه من الركوع قال سفيان فلما قدمت الكوفة سمعته يقول يرفع
~~يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود وظننت أنهم لقنوه
# فهذه ثلاثه أوجه عن يزيد فلو قدر أنه من الحفاظ الأثبات وقد اختلف حديثه
~~لوجب تركه والرجوع إلى الأحاديث الثابتة التي لم تختلف مثل حديث الزهري عن
~~سالم عن أبيه ونحوها
# فمعارضتها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب المختلف في غاية البطلان
# قال الحاكم وإبراهيم بن بشار ثقة مأمون
# وقال بن معين ليس بشيء
# وقال أحمد يأتي عن سفيان بالطامات حتى كأنه ليس سفيان
# PageV02P319
# وقال أبو داود لا أعلم أحدا ترك حديثه وغيره أحب إلي منه انتهى (ثم لا
~~يعود) استدلت الحنفية بهذا الحديث أيضا وهو أيضا غير صالح للاستدلال على
~~نفي رفع الأيدي في المواضع المتنازع فيها
# قال الحافظ في التلخيص وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن
~~أبي ليلى عنه
# واتفق الحفاظ على أن قوله ثم لم يعد مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي
~~زياد ورواه عنه بدونها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ
# وقال الحميدي إنما روى هذه الزيادة يزيد ويزيد يزيد
# وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن حنبل لا يصح وكذا ضعفه البخاري وأحمد
~~ويحيى والدارمي والحميدي وغير واحد
# وقال يحيى بن محمد بن يحيى سمعت أحمد بن حنبل يقول هذا حديث واهي قد كان
~~يزيد ms0672 يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه ثم لا يعود فلما لقنوه تلقن فكان
~~يذكرها
# وقال البيهقي رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فقيل عن
~~أخيه عيسى عن أبيهما وقيل عن الحكم عن بن أبي ليلى وقيل عن يزيد بن أبي
~~زياد قال عثمان الدارمي لم يروه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد أقوى من
~~يزيد بن أبي زياد
# وقال البزار لا يصح قوله في هذا الحديث ثم لا يعود وروى الدارقطني من
~~طريق علي بن عاصم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد
~~هذا الحديث
# قال علي بن عاصم فقدمت الكوفة فلقيت يزيد بن أبي زياد فحدثني به وليس فيه
~~ثم لا يعود فقلت له إن بن أبي ليلى حدثني عنك وفيه ثم لا يعود قال لا أحفظ
~~هذا
# وقال بن حزم حديث يزيد إن صح دل على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك
~~لبيان الجواز فلا تعارض بينه وبين حديث بن عمرو غيره انتهى
# قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الهاشمي مولاهم
~~الكوفي ولا يحتج بحديثه
# قال الدارقطني إنما لقن في آخر عمره ثم لم يعد فتلقنه وكان قد اختلط
# وقال البخاري وكذلك روى الحفاظ الذي سمعوا من يزيد قديما منهم الثوري
~~وشعبة وزهير ليس فيه ثم لا يعود انتهى
# [750] (عن يزيد نحو حديث شريك) المذكور (لم يقل) أي يزيد (ثم لا يعود قال
~~سفيان قال) أي يزيد (لنا بالكوفة بعد) أي بعد ذلك
# PageV02P320
# [752] (عن البراء بن عازب قال رأيت إلخ) قال المنذري في إسناده محمد بن
~~عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف انتهى
# قال الحافظ في التقريب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي
~~القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدا
# وفي الخلاصة قاضي الكوفة وأحد الأعلام عن أخيه عيسى والشعبي وعطاء ونافع
~~وعنه شعبة والسفيانان ووكيع وأبو نعيم
# قال أبو حاتم محله الصدق شغل ms0673 بالقضاء فساء حفظه
# وقال النسائي ليس بالقوي
# وقال العجلي كان فقيها صاحب سنة جائز الحديث انتهى
# قال البخاري في جزء رفع اليدين وروى وكيع عن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى
~~والحكم بن عتيبة عن بن أبي ليلى عن البراء رضي الله تعالى عنه قال رأيت
~~النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر ثم لم يرفع قال البخاري وإنما
~~روى بن أبي ليلى هذا من حفظه فأما من حدث عن بن أبي ليلى من كتابه فإنما
~~حدث عن بن أبي ليلى عن يزيد فرفع الحديث إلى تلقين يزيد والمحفوظ ما روى
~~عنه الثوري وشعبة وبن عيينة قديما انتهى
# [753] (رفع يديه مدا) قال العلامة الشوكاني يجوز أن يكون منتصبا على
~~المصدرية بفعل مقدر وهو يمدهما مدا ويجوز أن يكون منتصبا على الحالية أي
~~رفع يديه في حال كونه مادا لهما إلى رأسه ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا بقوله
~~رفع لأن الرفع بمعنى المد وأصل المد في اللغة الجر
# قاله الراغب
# والارتفاع قال الجوهري مد النهار ارتفاعه وله معان أخر ذكرها صاحب
~~القاموس وغيره وقد فسر بن عبد البر المد المذكور في الحديث بمد اليدين فوق
~~الأذنين مع الرأس انتهى والمراد به ما يقابل النشر المذكور في الرواية
~~الأخرى لأن النشر تفريق الأصابع والحديث يدل على مشروعية رفع اليدين عند
~~تكبيرة الإحرام
# وقد قال النووي في شرح مسلم إنها أجمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# PageV02P321
### | 5 -
### | باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة
# [754] (صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة) أي من سنة رسول الله
# قال الحافظ بن حجر في شرح النخبة
# ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي من السنة كذا فالأكثر على أن ذلك مرفوع
# ونقل بن عبد البر فيه الاتفاق
# قال وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يضفها إلى صاحبها كسنة العمرين
~~وفي نقل الاتفاق نظر
# فعن الشافعي في أصل المسألة قولان وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر
~~الصيرفي ms0674 من الشافعية وأبو بكر الرازي من الحنفية وبن حزم من أهل الظاهر
~~واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي وبين غيره وأجيبوا بأن احتمال إرادة غير
~~النبي بعيد انتهى
# [755] (عن بن مسعود أنه كان يصلي إلخ) قال المنذري وأخرجه النسائي وبن
~~ماجه
# قال الحافظ في فتح الباري إسناده حسن
# قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من
~~العبث وأقرب إلى الخشوع ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية
# والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه
# قال بن عبد البر لم يأت عن النبي فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة
~~والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك بن المنذر وغيره عن مالك
~~غيره
# وروى بن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه وعنه التفرقة بين
~~الفريضة والنافلة
# ومنهم من كره الإمساك ونقل بن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة
~~قاله الحافظ
# PageV02P322
# [756] (عن أبي جحيفة أن عليا قال السنة إلخ) واعلم أن حديث علي هذا لا
~~يوجد في بعض نسخ أبي داود ولكنه ثابت في نسخة بن الأعرابي وغيرها
# قال الحافظ جمال الدين المزي في تحفة الأشراف في معرفة الأطراف إن حديث
~~من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة أخرجه أبو داود عن محمد بن
~~محمود عن حفص بن غياث عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن وهب بن عبد
~~الله أبي جحيفة السوائي عن علي لكن هذا الحديث واقع في رواية أبي سعيد
~~الأعرابي وبن داسة وغير واحد عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# ولعل الحافظ الزيلعي لم يطلع على النسخ التي فيها هذا الحديث ولذا قال في
~~تخريج أحاديث الهداية إن هذا الحديث لم يوجد فيما رأيته من نسخ أبي داود
# انتهى
# والحديث قد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده بسند واحد وابنه عبد الله في
~~زيادات المسند وبن شيبة في مصنفه والدارقطني في سننه بثلاثة أسانيد
~~والبيهقي في ms0675 سننه بإسنادين لكنه مع كثرة المخرجين والأسانيد ضعيف لأن طرقها
~~كلها تدور على عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي
# قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم عبد الرحمن بن إسحاق الحارث أبو شيبة الواسطي
~~منكر الحديث
# وقال بن معين ليس بشيء
# وقال البخاري فيه نظر
# وقال النووي هو ضعيف بالاتفاق
# وقال البيهقي تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو متروك
# والحديث استدل به من قال إن الوضع يكون تحت السرة وهو أبو حنيفة وسفيان
~~الثوري وإسحاق بن راهويه وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي وقد عرفت أن
~~الحديث ضعيف لا يصلح للاستدلال
# وذهب الشافعية
# قال النووي وبه قال الجمهور إلى أن الوضع يكون تحت صدره فوق سرته
# وعن أحمد روايتان كالمذهبين ورواية ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح
~~وبالتخيير قال الأوزاعي وبن المنذر
# قال بن المنذر في بعض تصانيفه لم يثبت عن النبي في ذلك شيء فهو مخير وعن
~~مالك روايتان إحداهما يضع تحت صدره والثانية يرسلهما ولا يضع إحداهما على
~~الأخرى
# كذا قال الشوكاني قلت جاء عن الشافعي في الوضع ثلاث روايات إحداها أنه
~~يضع يده اليمنى على يده اليسرى تحت الصدر فوق السرة والثانية أن يضع يده
~~اليمنى على اليسرى على صدره وهي الرواية التي نقلها صاحب الهداية من
~~الشافعي
# وقال العيني إنها المذكور في الحاوي من كتبهم والثالثة أن يضع يده تحت
~~السرة
# ذكر هذه الروايات الثلاث العلامة هاشم السندي في بعض رسائله في
# PageV02P323
# هذه المسألة ثم قال العلامة الشوكاني واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما
~~أخرجه بن خزيمة في صحيحه وصححه من حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله
~~فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره وهذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا
~~إليه لأنهم قالوا إن الوضع يكون تحت الصدر كما تقدم
# والحديث مصرح بأن الوضع على الصدر
# انتهى
# قلت وأما الرواية التي نقلها صاحب الهداية عن الإمام الشافعي فيدل عليها
~~هذا الحديث ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور
# وقد ms0676 قال الإمام الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي وسيأتي بعض المباحث
~~المتعلقة بحديث وائل المذكور في آخر الباب
# [757] (قال رأيت عليا يمسك إلخ) في إسناده جرير الضبي
# قال في ميزان الاعتدال جرير الضبي عن علي لا يعرف
# وقال الحافظ في التقريب جرير الضبي جد فضيل بن غزوان مقبول من الثالثة
# ويمكن أن يستدل به على ما ذهبت إليه الشافعية من الوضع تحت الصدر وفوق
~~السرة ولكن قد عرفت ما في جرير الضبي من المقال على أنه أثر (روي عن سعيد
~~بن جبير فوق السرة) وصل هذا التعليق البيهقي فقال أخبرنا أبو زكريا بن
~~إسحاق أنبأنا الحسن بن يعقوب أخبرنا يحيى بن أبي طالب أنبأنا زيد أخبرنا
~~سفيان عن بن جريج عن الزبير قال أمرني عطاء أن أسأل سعيد بن جبير أين تكون
~~اليدان في الصلاة فوق السرة أو أسفل من السرة فسألته فقال سعيد فوق السرة
# وفي هذا الإسناد يحيى بن أبي طالب
# قال الذهبي في الميزان وثقه الدارقطني وقال فيه موسى بن هارون أشهد أنه
~~يكذب عني في كلامه والدارقطني ممن اعتبر الناس به
# وقال أبو عبيد الآجري خط أبو داود على حديث يحيى
# وفيه زيد بن الحباب
# قال الحافظ في التقريب صدوق يخطئ في حديث الثوري (قال أبو مجلز تحت
~~السرة) وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي شيبة فقال أخبرنا يزيد بن هارون قال
~~أخبرنا الحجاج بن حسان قال سمعت أبا مجلز أو سألته قلت كيف يضع قال يضع
~~باطن كف يمينه على ظاهر كف شماله ويجعلهما أسفل عن السرة
# ذكره العلامة أبو المحاسن محمد قائم في رسالته فوز الكرام وقال
# PageV02P324
# هذا سند جيد
# قلت لكنه مقطوع لأن أبا مجلز تابعي والمقطوع لا يقوم به الحجة لاسيما إذا
~~كان في خلافه حديث صحيح
# [758] (قال أبو هريرة أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة) في
~~إسناده عبد الرحمن بن إسحاق وقد عرفت حاله فلا يصح الاحتجاج به على الوضع
~~تحت السرة
# واعلم أن رواية أبي هريرة وأثر ms0677 أبي مجلز وأثر سعيد بن جبير ورواية علي
~~المذكورة في الباب ليست إلا في نسخة بن الأعرابي ووجد في بعض نسخ الكتاب
~~هكذا حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم يعني بن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى
~~عن طاؤس قال كان رسول الله يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما
~~على صدره وهو في الصلاة انتهى
# قال المزي في الأطراف في حرف الطاء من كتاب المراسيل الحديث أخرجه أبو
~~داود في كتاب المراسيل
# وكذا قال البيهقي في المعرفة
# فحديث طاؤس هذا مرسل لأن طاؤسا تابعي وفي إسناده سليمان بن موسى وهو وإن
~~ضعفه النسائي وغيره فوثقه آخرون قال في الخلاصة سليمان بن موسى الأموي أبو
~~أيوب الدمشقي الأشدق الفقيه عن جابر مرسلا وعن واثلة وطاؤس وعطاء قلت وذلك
~~فيما قاله الدارقطني وكريب وعنه بن جريج والأوزاعي وهمام بن يحيى وخلق
~~آخرهم سعيد بن عبد العزيز وثقه دحيم وبن معين
# قال بن عدي تفرد بأحاديث وهو عندي ثبت صدوق
# وقال النسائي ليس بالقوي
# قال أبو حاتم محله الصدق في حديثه بعض الاضطراب
# انتهى
# وقول النسائي ليس بالقوي جرح غير مفسر وهو لا يقدح فيمن ثبتت عدالته كما
~~تقرر في مقره
# وأما قول أبي حاتم محله الصدق في حديثه بعض الاضطراب فلا يدل إلا على أنه
~~خفيف الضبط فغاية الأمر ونهايته أن حديثه يكون حسنا لذاته وهو مشارك للصحيح
~~في الاحتجاج فلا عيب فيه غير أنه مرسل وهو حجة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد
~~رحمة الله عليهم مطلقا وعند الشافعي رحمه الله تعالى إذا اعتضد بمجيئه من
~~وجه آخر يباين الطريق الأولى مسندا كان أو مرسلا
# وقد جاء في الوضع على الصدر حديثان آخران صحيحان أحدهما حديث هلب رواه
~~الإمام أحمد في مسنده قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنا سماك عن
~~قبيصة بن هلب عن أبيه قال رأيت رسول الله ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته
~~يضع هذه على صدره ووصف يحيى اليمنى
# PageV02P325
# على اليسرى فوق المفصل ورواة ms0678 هذا الحديث كلهم ثقات
# أما يحيى بن سعيد فهو أبو سعيد القطان البصري الحافظ الحجة أحد أئمة
~~الجرح والتعديل عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وبهز بن حكيم وخلق
~~وعنه شعبة وبن مهدي وأحمد وإسحاق وبن المديني وبن بشار وخلق
# قال أحمد ما رأت عيناي مثله وقال بن معين يحيى أثبت من بن مهدي وقال محمد
~~بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه
# كذا في الخلاصة
# وأما سفيان فهو الثوري
# قال الحافظ في التقريب ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة
~~السابعة وربما كان دلس انتهى
# قلت وقد صرح ها هنا بالتحديث فانتفت تهمة التدليس
# أما سماك فهو بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة
~~صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكان قد تغير بأخرة فكان ربما يلقن من
~~الرابعة كذا في التقريب
# وقال الذهبي قال أحمد سماك مضطرب وضعفه شيبة
# وقال بن عمار كان يغلط
# وقال العجلي ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه وقال روايته مضطربة وليس
~~من المثبتين
# وقال صالح يضعف
# وقال بن حداش فيه لين ووثقه بن معين وأبو حاتم
# انتهى
# قلت كون سماك مضطرب الحديث لا يقدح في حديثه المذكور لأنه رواه عن قبيصة
~~وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكذا تغيره في أخرة لا يقدح أيضا لأن الحديث
~~المذكور رواه عنه سفيان وهو ممن سمع قديما من سماك
# قال في تهذيب الكمال قال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير
~~عكرمة صالح وليس من المثبتين ومن سمع قديما من سماك مثل شعبة وسفيان
~~فحديثهم عنه مستقيم
# انتهى
# وأما قبيصة فهو بن الهلب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة الطائي
~~الكوفي مقبول من الثالثة كذا في التقريب
# وقال في ميزان الاعتدال قبيصة بن هلب عن أبيه قال بن المديني مجهول لم
~~يرو عنه غير سماك
# وقال العجلي ثقة تابعي
# قلت وذكره بن حبان في الثقات مع تصحيح من حديثه انتهى
# قلت لما انفرد سماك بالرواية ms0679 عن قبيصة صار قبيصة مجهول العين
# وحديث مجهول العين مقبول إذا وثقه غير المنفرد عنه
# قال الحافظ في شرح النخبة فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه
~~فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح
# انتهى
# وقد عرفت أن أحمد العجلي وبن حبان من أئمة الجرح والتعديل وثقاه فكيف
~~يكون مجهولا
# PageV02P326
# وثانيهما حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله فوضع يده اليمنى على
~~اليسرى على صدره أخرجه بن خزيمة
# قال أبو المحاسن محمد الملقب بالقائم في بعض رسائله الذي أعتقده إن هذا
~~الحديث على شرط بن خزيمة وهو المتبادر من صنيع الحافظ في الإتحاف والظاهر
~~من قول بن سيد الناس بعد ذكر الحديث وائل في شرح جامع الترمذي وصححه بن
~~خزيمة
# انتهى
# فظهر من قول بن سيد الناس أن بن خزيمة صحح حديث وائل ويظهر من قول
~~الشوكاني أيضا تصحيح بن خزيمة حديث وائل بعد إخراجه حيث قال في نيل الأوطار
# واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه بن خزيمة في صحيحه وصححه من
~~حديث وائل بن حجر فمرسل طاوس وحديث غلب وحديث وائل بن حجر تدل على استحباب
~~وضع اليدين على الصدر وهو الحق وأما الوضع تحت السرة أو فوق السرة فلم يثبت
~~فيه عن رسول الله حديث
# فإن قلتم أخرج بن أبي شيبة عن وكيع عن موسى بن عمير عن علقمه بن وائل بن
~~حجر عن أبيه قال رسول الله وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة وسند
~~جيد ورواته كلهم ثقات فهذا حديث صحيح في الوضع تحت السرة قلنا قال العلامة
~~الشيخ حياة السندي في ثبوت زيادة تحت السرة نظر بل هي غلط نشأ من السهو
~~فإني راجعت نسخة صحيحة من المصنف فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند وبهذه
~~الألفاظ إلا أنه ليس فيها تحت السرة وذكر فيها بعد هذا الحديث أثر النخعي
~~ولفظه قريب من لفظ هذا الحديث وفي آخره في الصلاة تحت السرة فلعل بصر
~~الكاتب ms0680 زاغ من محل إلى آخر فأدرج لفظ الموقوف في المرفوع ويدل على ما ذكرت
~~أن كل النسخ ليست متفقة على هذه الزيادة وأن غير واحد من أهل الحديث روى
~~هذا الحديث ولم يذكر تحت السرة بل ما رأيت ولا سمعت أحدا من أهل العلم ذكر
~~هذا الحديث بهذه الزيادة
# انتهى
# قلت ومما يدل على عدم صحة زيادة تحت السرة في هذا الحديث أنه روى الإمام
~~أحمد في مسنده هذا الحديث بهذا السند ولم يذكر هذه الزيادة حيث قال حدثنا
~~وكيع حدثنا
# PageV02P327
# موسى بن عمير العنبري عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال رأيت رسول
~~الله واضعا يمينه على شماله في الصلاة وروى البيهقي أيضا هذا الحديث بهذا
~~السند ولم يذكر هذه الزيادة حيث رواه عن موسى بن عمير وقيس بن سليم عن
~~علقمة عن أبيه قريبا مما تقدم بدون هذه الزيادة
# ومما يدل على المطلوب أن الإمام الزيلعي والعيني وبن الهمام وبن أمير
~~الحاج وإبراهيم الحلبي وصاحب البحر وعلي القارىء وغيرهم من العلماء الحنفية
~~مع شدة اعتنائهم بدلائل المذهب والجمع من صحيحها وحسنها وسقيمها لم يذكر
~~أحد منهم هذه الزيادة في هذا الحديث فلو كان هذا الحديث الصحيح بهذه
~~الزيادة في المصنف لذكروه البتة
# ولقد أكثر بعض هؤلاء الرواية والنقل من المصنف وكتبهم مملوءة من أحاديثه
~~وآثاره وكذا الحافظ بن عبد البر والحافظ بن حجر والإمام النووي وغيرهم من
~~سائر أهل العلم لم يوردوا هذا الحديث بهذه الزيادة فهذه أمور تورث الشك في
~~صحة زيادة تحت السرة في هذا الحديث والله تعالى أعلم
# ([760]
### | باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء)
# (إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي) هذا تصريح بأن هذا التوجيه
~~بعد التكبيرة لا كما ذهب إليه البعض من أنه قبل التكبيرة واعلم أن بن حبان
~~أخرج هذا الحديث وقال إذا قام إلى الصلاة المكتوبة وكذلك رواه الشافعي
~~وقيده أيضا بالمكتوبة وكذا غيرهما وأما مسلم فقيده بصلاة الليل وزاد لفظ من
~~جوف الليل
# قاله العلامة الشوكاني ms0681 (وجهت وجهي) أي توجهت بالعبادة بمعنى أخلصت عبادتي
~~لله وقيل صرفت وجهي وعملي ونيتي أو أخلصت قصدي ووجهتي (للذي فطر السماوات
~~والأرض) أي إلى الذي خلقهما وعملهما من غير مثال سبق (حنيفا) حال من ضمير
~~وجهت أي مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتا عليه وهو عند العرب غلب
~~على من كان على ملة إبراهيم عليه السلام (مسلما) أي منقادا مطيعا لأمره
~~وقضائه وقدره (وما أنا من المشركين) فيه تأكيد وتعريض (إن صلاتي) أي عبادتي
~~وصلاتي
# PageV02P328
# وفيه شائبة تعليل لما قبله (ونسكي) أي ديني وقيل عبادتي أو تقربي أو حجي
~~(ومحياي ومماتي) أي حياتي وموتي والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي
~~وقرأ بإسكانها (وبذلك أمرت) أي بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولا
~~واعتقادا (وأنا أول المسلمين) قال الشافعي لأنه كان أول مسلمي هذه الأمة
~~وفي رواية لمسلم وأنا من المسلمين (اللهم) أي ياالله والميم بدل عن حرف
~~النداء ولذا لا يجمع بينهما إلا في الشعر (أنت الملك) أي القادر على كل شيء
~~المالك الحقيقي لجميع المخلوقات (وأنا عبدك) أي معترف بأنك مالكي ومديري
~~وحكمك نافذ في (ظلمت نفسي) أي اعترفت بالتقصير قدمه على سؤال المغفرة أدبا
~~كما قال آدم وحواء (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من
~~الخاسرين) (واهدني لأحسن الأخلاق) أي أرشدني لصوابها ووفقني للتخلق بها
~~(واصرف عني سيئها) أي قبيحها (لبيك) قال العلماء معناه أنا مقيم على طاعتك
~~إقامة بعد إقامة يقال لب بالمكان لبا وألب إلبابا أي أقام به وأصل لبيك
~~لبين حذفت النون للإضافة وسعديك قال الأزهري وغيره معناه مساعدة لأمرك بعد
~~مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة (والخير كله في يديك والشر ليس إليك) قال
~~الخطابي وغيره فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن
~~يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب
# وأما قوله والشر ليس إليك فمما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل
~~المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها وحينئذ يجب ms0682 تأويله وفيه
~~خمسة أقوال أحدها معناه لا يتقرب به إليك قاله الخليل بن أحمد والنضر بن
~~شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم
~~والثاني حكى الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله غيره أيضا معناه لا يضاف إليك
~~على انفراده لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو هذا وإن
~~كان خالق كل شيء ورب كل شيء وحينئذ يدخل الشر في العموم
# والثالث معناه الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح
# والرابع معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة وإنما
~~هو شر بالنسبة إلى المخلوقين
# والخامس حكاه الخطابي أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم أو
~~ضعوه معهم
# PageV02P329
# (أنابك وإليك) أي توفيقي بك والتجائي وانتمائي إليك (تباركت) أي استحققت
~~الثناء وقيل ثبت الخير عندك
# وقال بن الأنباري تبارك العباد بتوحيدك
# وقيل تعظمت وتمجدت أو جئت بالبركة أو تكاثر خيرك وأصل الكلمة للدوام
~~والثبات (ولك أسلمت) أي لك ذللت وانقدت أو لك أخلصت وجهي أو لك خذلت نفسي
~~وتركت أهواءها (خشع لك) أي خضع وتواضع أو سكن (سمعي) فلا يسمع إلا منك
~~(وبصري) فلا ينظر إلا بك وإليك وتخصيصهما من بين الحواس لأن أكثر الآفات
~~بهما فإذا خشعتا قلت الوساوس
# قاله بن الملك (ومخي) قال بن رسلان المراد به هنا الدماغ وأصله الودك
~~الذي في العظم وخالص كل شيء (وعظامي وعصبي) فلا يقومان ولا يتحركان إلا بك
~~في طاعتك
# وهن عمد الحيوان وأطنابه واللحم والشحم غاد ورائح (ملأ السماوات والأرض)
~~بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها والنصب أشهر قاله النووي صفة مصدر محذوف
~~وقيل حال أي حال كونه مالئا لتلك الأجرام على تقدير تجسمه وبالرفع صفة
~~الحمد قاله في المرقاة (وملأ ما شئت من شيء بعد) أي بعد ذلك كالعرش والكرسي
~~وغيرهما مما لم يعلمه إلا الله والمراد الاعتناء في تكثير الحمد (أحسن
~~الخالقين) أي المصورين والمقدرين فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد
~~والإمداد
# وغيره إنما يوجد ms0683 صورا مموهة ليس فيها شيء من حقيقة الخلق مع أنه تعالى
~~خالق كل صانع وصنعته والله خلقكم وما تعملون والله خالق كل شيء
# (وإذا سلم من الصلاة قال اللهم) وفي رواية مسلم ثم يكون من آخر ما يقول
~~بين التشهد والتسليم اللهم (وما أسررت وما أعلنت) أي جميع الذنوب لأنها إما
~~سر وإما علن (وما أسرفت) أي جاوزت الحد (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي
~~وإسرافي في أموري وغير ذلك
# PageV02P330
# (أنت المقدم والمؤخر) أي تقدم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخر من شئت عن ذلك
~~كما تقتضيه حكمتك وتعز من تشاء وتذل من تشاء
# والحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث
# قال النووي إلا أن يكون إماما لقوم لا يرون التطويل
# قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله واختلف في
~~وقت هذا الدعاء الذي في آخر الصلاة ففي سنن أبي داود كما ذكره هنا قال وإذا
~~سلم قال وفي صحيح مسلم روايتان إحداهما ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد
~~والتسليم اللهم اغفر لي إلى آخره والرواية الثانية قال وإذا سلم قال اللهم
~~اغفر لي كما ذكره أبو داود
# وفي هذا الحديث شيء آخر وهو أن مسلما أدخله في باب صلاة النبي صلى الله
~~عليه وسلم بالليل وظاهر هذا أن هذا الافتتاح كان في قيام الليل وقال
~~الترمذي وبن حبان في صحيحه في هذا الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ثم قال الحديث وروى النسائي من حديث محمد
~~بن المنكدر عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة
~~كبر ثم قال إن صلاتي ونسكي ومحياي
# PageV02P331
# [762] (فإذا قلت أنت ذاك فقل وأنا من المسلمين) أي ولا تقل أنا أول
~~المسلمين قال في الانتصار إن غير النبي إنما يقول وأنا من المسلمين وهو وهم
~~منشؤه توهم أن معنى وأنا أول المسلمين أني أول شخص ms0684 أتصف بذلك بعد أن كان
~~الناس بمعزل عنه وليس كذلك بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به
~~ونظيره قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين وقال موسى وأنا أول
~~المؤمنين قاله في النيل [763] (وقد حفزه النفس) قال الخطابي يريد أنه قد
~~جهده النفس وأعجله من شدة السعي إلى الصلاة
# وأصل الحفز الدفع العنيف (فإنه لم يقل بأسا) قال الطيبي يجوز أن يكون
~~مفعولا به أي لم يتفوه بما يؤخذ عليه وأن يكون مفعولا مطلقا أي ما قال قولا
~~يشدد عليه (فقلتها) أي الكلمات (لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها) يعني
~~يسبق بعضهم بعضا في كتب هذه الكلمات ورفعها إلى حضرة الله تعالى لعظمها
~~وعظم قدرها (أيهم يرفعها) مبتدأ وخبر والجملة في موضع النصب أي يبتدرونها
~~ويستعجلون أيهم يرفعها
# قال أبو البقا في قوله تعالى إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم أيهم مبتدأ
~~وخبر في موضع نصب أي يقترعون أيهم فالعامل فيه ما دل عليه يلقون
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [764] (قال عمرو) أي بن مرة (الله أكبر كبيرا) حال مؤكدة وقيل منصوب على
~~القطع من اسم Qومماتي لله رب العالمين لا
~~شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وذكر دعاء بعده
# قال النسائي هذا حديث حمصي رجع إلى المدينة ثم إلى مكة
# PageV02P332
# الله وقيل بإضمار أكبر وقيل صفة للمحذوف أي تكبيرا كبيرا (والحمد لله
~~كثيرا) صفة لمحذوف مقدر أي حمدا كثيرا (وسبحان الله بكرة وأصيلا) أي في أول
~~النهار وآخره منصوبان على الظرفية والعامل سبحان
# وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما كذا ذكره الأبهري
~~وصاحب المفاتيح والله تعالى أعلم (ثلاثا) قيد للكل كذا في المفاتيح ويحتمل
~~أن يكون قيدا للأخير بل هو الظاهر لاستغناء الأولين عن التقييد لهما بتلفظه
~~ثلاثا (من نفخه ونفثه وهمزه) بدل اشتمال من الشيطان (قال) أي عمرو بن مرة
~~(نفثه الشعر) وإنما كان الشعر من نفثة الشيطان لأنه يدعو الشعراء المداحين
~~الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك وقيل المراد شياطين الإنس ms0685 وهم الشعراء
~~الذين يختلقون كلاما لا حقيقة له
# والنفث في اللغة قذف الريق وهو أقل من التفل (ونفخه الكبر) وإنما فسر
~~النفخ بالكبر لأن المتكبر يتعاظم لاسيما إذا مدح (وهمزه الموتة) بسكون
~~الواو بدون همز والمراد بها ها هنا الجنون
# والهمز في اللغة العصر يقال همزت الشيء في كفي أي عصرته وهمز الإنسان
~~اغتيابه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [766] (بأي شيء كان يفتتح) أي يبتدىء من الأذكار (فقالت لقد سألتني عن
~~شيء إلخ) وفي هذا تحسين لسؤاله وتزيين لمقاله وتأسف على غفلة الناس عن حاله
~~(وهلل) أي يقول لا إله إلا الله (عافني) من البلاء في الدارين أو من
~~الأمراض الظاهرة والباطنة (ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة) أي شدائد
~~أحوالها وسكرات أهوالها
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV02P333
# [767] (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل) تخصيص هؤلاء بالإضافة مع أنه
~~تعالى رب كل شيء لتشريفهم وتفضيلهم على غيرهم
# قال بن حجر المكي كأنه قدم جبريل لأنه أمين الكتب السماوية فسائر الأمور
~~الدينية راجعة إليه وأخر إسرافيل لأنه أمين اللوح المحفوظ والصور فإليه أمر
~~المعاش والمعاد
# ووسط ميكائيل لأنه أخذ بطرف من كل منهما لأنه أمين الفطر والنبات ونحوهما
~~مما يتعلق بالأرزاق المقومة للدين والدنيا والآخرة وهما أفضل من ميكائيل
~~وفي الأفضل منهما خلاف كذا في المرقاة (فاطر السماوات والأرض) أي مبدعهما
~~ومخترعهما (عالم الغيب والشهادة) أي بما غاب وظهر عند غيره (أنت تحكم بين
~~عبادك) يوم القيامة بالتمييز بين المحق والمبطل بالثواب والعقاب (فيما
~~كانوا فيه يختلفون) من أمر الدين في أيام الدنيا (لما اختلف فيه من الحق)
~~من بيان لما (بإذنك) أي بتوفيقك وتيسيرك (إنك أنت تهدي من تشاء إلى صراط
~~مستقيم) جملة مستأنفة متضمنة للتعليل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [768] (أبو نوح قراد) هو عبد الرحمن بن غزوان الحراني أبو نوح قراد عن
~~عوف الأعرابي ويونس بن أبي إسحاق وعنه أحمد وبن معين وثقه بن المديني (قال
~~مالك لا بأس بالدعاء في الصلاة إلخ) هذا نص ms0686 صريح من الإمام مالك رحمه الله
~~على أنه لا بأس عنده بقراءة دعاء الاستفتاح بين التكبير والقراءة لكن
~~المشهور عنه خلافه
# قال الحافظ تحت حديث أبي هريرة
# PageV02P334
# قال كان رسول الله يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة الحديث واستدل
~~بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا للمشهور عن مالك
~~انتهى
# [770] (من المتكلم بها) أي بالكلمات (آنفا) بالمد ويقصر أي الآن (لقد
~~رأيت بضعة وثلاثين) البضعة من الثلاثة إلى التسعة
# قال الحافظ فيه رد على من زعم كالجوهري أن البضع يختص بما دون العشرين
~~(يبتدرونها) أي يسارعون في كتبة هذه الكلمات (أول) قال السهيلي أول بالضم
~~على البناء لأنه ظرف قطع عن الإضافة وبالنصب على الحال قاله الحافظ
# وقال بن الملك قوله أول بالنصب هو الأوجه أي أول مرة انتهى
# وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره يكتبها قاله الطيبي وغيره تبعا
~~لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم قال وهو في
~~موضع نصب والعامل فيه ما دل عليه يلقون وأي استفهامية والتقدير مقول فيهم
~~أيهم يكتبها ويجوز في أيهم النصب بأن يقدر المحذوف فينظرون أيهم
# وعند سيبويه أي موصولة والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول
# وأنكر جماعة من البصريين ذلك
# ولا تعارض بين رواية يكتبها ويصعد بها لأنه يحمل على أنهم يكتبونها ثم
~~يصعدون بها والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ويؤيده ما في الصحيحين عن
~~أبي هريرة مرفوعا إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر الحديث
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [771] (أنت نور السماوات والأرض) أي منورهما وخالق نورهما
# وقال أبو عبيد معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض (أنت قيام السماوات
~~والأرض) وفي رواية لمسلم قيم
# PageV02P335
# السماوات والأرض
# قال النووي قال العلماء من صفاته القيام والقيم كما صرح به في هذا الحديث
~~والقيوم بنص القرآن وقائم ومنه قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس قال
~~الهروي ويقال قوام
# قال بن عباس القيوم الذي لا يزول
# وقال غيره هو القائم على ms0687 كل شيء ومعناه مدبر أمر خلقه وهما شائعان في
~~تفسير الآية والحديث (أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن) قال العلماء للرب
~~ثلاث معان في اللغة السيد المطاع والمصلح والمالك
# قال بعضهم إذا كان بمعنى السيد المطاع فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل
~~وإليه أشار الخطابي بقوله لا يصح أن يقال سيد الجبال والشجر
# قال القاضي عياض هذا الشرط فاسد بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى
# قال الله تعالى قالتا أتينا طائعين
# (أنت الحق) قال العلماء الحق في أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق
~~وجوده وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق ومنه الحاقة أي الكائنة حقا بغير شك
~~(وقولك الحق ووعدك الحق إلخ) أي كله متحقق لا شك فيه والمراد بلقائك البعث
~~لا الموت (لك أسلمت) أي لك استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك (وبك آمنت) أي صدقت
~~بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت (وإليك أنبت) أي أطعت ورجعت إلى عبادتك أي
~~أقبلت عليها وقيل معناه رجعت إليك في تدبيري أي فوضت إليك (وبك خاصمت) أي
~~بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عائذ فيك وكفر بك وقمعته بالحجة
~~والسيف (وإليك حاكمت) أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني
~~وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار
~~وشيطان وغيرها فلا أرضى إلا بحكمك ولا أعتمد غيره (فاغفر لي) معنى سؤاله
~~المغفرة مع أنه مغفور له أنه يسأل ذلك تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا
~~وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV02P336
# [773] (فعطس رفاعة) فيه دليل على أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير
~~كراهة (مباركا فيه مباركا عليه) قوله مباركا عليه يحتمل أن يكون تأكيدا وهو
~~الظاهر وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء
# قال الله تعالى وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فهذا يناسب الأرض لأن
~~المقصود به النماء والزيادة لا البقاء لأنه بصدد التغير
# وقال تعالى وباركنا عليه وعلى إسحاق فهذا يناسب الأنبياء ms0688 لأن البركة
~~باقية لهم
# ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما
# كذا قرره بعض الشراح ولا يخفى ما فيه
# قاله الحافظ (كما يحب ربنا ويرضى) فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما
~~هو الغاية في القصد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي حسن
# [774] (ما تناهت دون عرش الرحمن) أي ما تناهت تلك الكلمات دون عرشه بل
~~وصلت إليه
# قال في المجمع لقد ابتدرها اثنا عشر ملكا فما نهنهها شيء دون العرش أي ما
~~منعها عن
# PageV02P337
# الوصول إليه
# انتهى
# قال المنذري في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وشريك
~~بن عبد الله وفيهما مقال
# ([775]
### | باب من رأى الاستفتاح بسبحانك)
# إلخ (سبحانك اللهم وبحمدك) أي وفقني
# قاله الأبهري
# وقال بن الملك سبحانك اسم أقيم مقام المصدر وهو التسبيح منصوب بفعل مضمر
~~تقديره أسبحك تسبيحا أي أنزهك تنزيها من كل السوء والنقائص وأبعدك مما لا
~~يليق بحضرتك وقيل تقديره أسبحك تسبيحا ملتبسا ومقترنا بحمدك فالباء
~~للملابسة والواو زائدة
# وقيل الواو بمعنى مع أي أسبحك مع التلبس بحمدك
# وحاصله نفي الصفات السلبية وإثبات النعوت الثبوتية
# وقال الخطابي قوله عليه السلام وبحمدك ودخول الواو فيه أخبرني بن خلاد
~~قال سألت الزجاج عن ذلك فقال معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك انتهى
# قال في المرقاة قيل قول الزجاج يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الواو الحال
~~وثانيهما أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها إذ التقدير أنزهك تنزيها وأسبحك
~~تسبيحا مقيدا بشكرك وعلى التقديرين اللهم معترضة والباء في وبحمدك إما
~~سببية والجار متصل بفعل مقدر أو إلصاقية والجار والمجرور حال من فاعله
~~(تبارك اسمك) أي كثرت بركة اسمك إذ وجد كل خير من ذكر اسمك وقيل تعاظم ذاتك
~~(وتعالى جدك) تعالى تفاعل من العلو والجد العظمة أي علا ورفع عظمتك على
~~عظمة غيرك غاية العلو والرفعة (من همزه ونفخه ونفثه) تقدم تفسيره
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# (وهذا الحديث يقولون إلخ) قال المنذري وقال الترمذي وحديث أبي سعيد أشهر
# PageV02P338
# حديث ms0689 في هذا الباب
# وقال أيضا وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد كان يحيى بن سعيد يتكلم في
~~علي بن علي
# وقال أحمد لا يصح هذا الحديث
# قلت وعلى هذا هو علي بن علي بن نجاد بن رفاعة الرفاعي البصري وكنيته أبو
~~إسماعيل وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد
# انتهى
# قلت قال الحافظ في التلخيص وقال بن خزيمة لا نعلم في الافتتاح بسبحانك
~~اللهم خبرا ثابتا عند أهل المعرفة بالحديث وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد ثم
~~قال لا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه
# انتهى
# [776] (وهذا الحديث) أي حديث أبي الجوزاء عن عائشة (لم يذكروا فيه شيئا
~~من هذا) قال المنذري يعني دعاء الاستفتاح
# وقال الدارقطني قال أبو داود لم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غنام وليس
~~هذا الحديث بالقوي
# هذا اخر كلامه
# وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث حارثة بن أبي الرجال عن حمزة عن عائشة
~~وحارثة هذا لا يحتج بحديثه
# وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث عبدة وهو بن أبي لبابة أن عمر بن الخطاب
~~رضي الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك
~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وهو موقوف على عمر وعبدة لا يعرف له سماع من
~~عمر وإنما سمع من عبد الله بن عمر ويقال رأي بن عمر رؤية
# وقد روي هذا الكلام عن عمر بن الخطاب مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال الدارقطني المحفوظ عن عمر من قوله وذكر من رواه مرفوعا
# وقال وهو الصواب انتهى كلام المنذري
# فائدة قال في منتقى الأخبار وأخرج مسلم في صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء
~~الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك
~~وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك وكذلك
~~رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان وبن المنذر عن عبد الله بن مسعود وقال
~~الأسود كان عمر إذا افتتح ms0690 الصلاة قال
# PageV02P339
# سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك يسمعنا ذلك
~~ويعلمنا رواه الدارقطني
# انتهى
# وقال في نيل الأوطار قال المؤلف رحمه الله واختيار هؤلاء يعني الصحابة
~~الذين ذكر بهم الاستفتاح بهذه الكلمات وجهر عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة
~~ليتعلمه الناس مع أن إخفائه يدل على أنه الأفضل وأنه الذي كان النبي صلى
~~الله عليه وسلم يداوم عليه غالبا وإن استفتح بما رواه علي أو أبو هريرة
~~فحسن لصحة الرواية انتهى
# ولا يخفى أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالإيثار والاختيار
# وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة ثم حديث علي وأما حديث عائشة
~~فقد عرفت ما فيه من المقال وكذلك حديث أبي سعيد ستعرف المقال الذي فيه
# قال الإمام أحمد أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ولو أن رجلا استفتح
~~ببعض ما روي كان حسنا
# قال بن خزيمة لا نعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا وأحسن
~~أسانيده حديث أبي سعيد ثم قال لا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث
~~على وجهه
# انتهى
# ([777]
### | باب السكتة عند الافتتاح)
# (عن الحسن) أي البصري الإمام أحد أئمة الهدى والسنة (سمرة) بفتح أوله وضم
~~ثانيه (سكتة إذا كبر) أي للإحرام (وسورة) بالجر عطف على فاتحة الكتاب
# والمعنى إذا فرغ من القراءة كلها كما في الرواية الآتية (قال) أي الحسن
~~البصري (فأنكر ذلك) أي ما حفظه سمرة من السكتتين في الصلاة (عمران بن حصين)
~~فاعل أنكر
# وعمران بن حصين هذا كان من علماء الصحابة وكانت الملائكة تسلم عليه وهو
~~ممن اعتزل الفتنة (إلى أبي) بن كعب الأنصاري الخزرجي سيد القراء كتب الوحي
~~وشهد بدرا وما بعدها وقد أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقرأ
~~عليه رضي الله عنه وكان ممن جمع القرآن وله مناقب جمة (فصدق) أي أبي
# PageV02P340
# (سمرة) بالنصب مفعول صدق أي صدق أبي سمرة ووافقه وقال إن سمرة قد حفظ
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد ms0691 اختلف في سماع الحسن من سمرة انتهى
# قلت قد اختلف في صحة سماعه منه فقال شعبة لم يسمع منه شيئا وقيل سمع منه
~~حديث العقيقة
# وقال البخاري قال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح ومن أثبت مقدم
~~على من نفى قاله الشوكاني
# وقال في باب ما جاء في السكتتين تحت حديث الحسن عن سمرة وقد صحح الترمذي
~~حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه منها حديث نهةىعن بيع الحيوان
~~بالحيوان نسيئة وحديث جار الدار أحق بدار الجار وحديث لا تلاعنوا بلعنة
~~الله ولا بغضب الله ولا بالنار وحديث الصلاة الوسطى صلاة العصر فكان هذا
~~الحديث على مقتضى تصرفه جديرا بالتصحيح
# وقد قال الدارقطني رواة الحديث كلهم ثقات انتهى (كذا قال حميد في هذا
~~الحديث) المشار إليه بقوله كذا هو قوله وسكتة إذا فرغ من القراءة
# [778] (عن سمرة بن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وقد
~~يفتح الدال (إذا استفتح) أي كبر للإحرام (فذكر معنى حديث يونس) أي معنى
~~حديث يونس
# [779] (تذاكرا) صيغة التثنية من التفاعل (سكتة إذا كبر) أي للإحرام
~~(وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال الخطابي إنما
~~سكتهما ليقرأ من خلفه فيهما فلا ينازعونه القراءة إذا قرأ انتهى
# قال اليعمري كلام الخطابي هذا في السكتة التي بعد قراءة الفاتحة
# وأما السكتة الأولى فقد وقع بيانها في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه
~~وسلم كان يسكت بين التكبير والقراءة يقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي
~~الحديث قاله في النيل
# واعلم أنه حصل من هذه الرواية والتي قبلها ثبوت ثلاث
# PageV02P341
# سكتات بعد الإحرام وبعد الفاتحة وبعد السورة وقيل الثالثة أخف من الأولى
~~والثانية وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن الوصل فيه
# وقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق
# وقال أصحاب الرأي ومالك
# السكتة مكروهة (فكتبا) أي سمرة وعمران (في كتابه إليهما) أي في كتاب أبي
~~إلى ms0692 سمرة وعمران (أو في رده عليهما) شك من بعض الرواة
# [780] (أخبرنا عبد الأعلى أخبرنا سعيد بهذا) أي بهذا الحديث المتقدم عن
~~مسدد عن يزيد عن سعيد (قال فيه) أي قال عبد الأعلى في الحديث (إذا دخل في
~~صلاته) أي إذا كبر
# قيل الغرض من هذه السكتة ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام لأنه
~~لو قرأ الإمام عقب التكبير لفات من كان مشتغلا بالتكبير والنية بعض سماع
~~القراءة
# قلت الصحيح أن الغرض من هذه السكتة ليقول الإمام اللهم باعد بيني وبين
~~خطاياي إلخ أو غير ذلك من دعاء الاستفتاح (وإذا فرغ من القراءة) أي كلها
~~(ثم قال) أي قتادة (بعد) مبني على الضم أي بعد ذلك
# واعلم أن المؤلف قد اختصر الحديث ولم يورده بتمامه ورواه بن ماجه هكذا
~~حدثنا جميل بن الحسن بن جميل العتكي حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة
~~عن الحسن عن سمرة بن جندب قال سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أن
~~سمرة قد حفظ
# قال سعيد فقلنا لقتادة ما هاتان السكتتان قال إذا دخل في صلاته وإذا فرغ
~~من القراءة ثم قال بعد وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال وكان
~~يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه
# فائدة وفي رواية عبد الرزاق عن الحسن البصري قال كان سمرة بن جندب يؤم
~~الناس فكان يسكت سكتتين إذا كبر للصلاة وإذا فرغ من قراءة أم الكتاب فعاب
~~عليه الناس فكتب إلى أبي بن كعب في ذلك أن الناس عابوا علي ولعلي نسيت
~~وحفظوا أو حفظت ونسوا فكتب إليه أبي بن
# PageV02P342
# كعب بل حفظت ونسوا وروى الطبراني في الكبير عن الحسن قال قال سمرة حفظت
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة
~~السورة فعاب علي عمران بن حصين فكتبوا إلى أبي بن كعب في ذلك فكتب أن صدق
~~سمرة ms0693 انتهى
# فظهر من هذه الروايات أن القائل فأنكر عليه عمران هو الحسن البصري وأن
~~القائل أيضا فكتبوا أو فكتب هو الحسن البصري
# وفي رواية لأبي داود فكتبا بصيغة التثنية أي سمرة وعمران وهذا كله حكاية
~~من الحسن ناقلا عما سمع من سمرة وأن الكتابة وقعت من سمرة أو من سمرة
~~وعمران فهذا الذي يحصل به التوفيق بين الروايات وعلى كل حال فالكاتب إلى
~~أبي بن كعب هو سمرة أو هو وعمران أو هما ومن وافقهما على ذلك وأن الراوي
~~لذلك هو الحسن البصري عن سمرة سماعا منه لا أنه كان حاضرا حين ما جرى بين
~~سمرة وعمران بن حصين من الاختلاف في السكتتين والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه بنحوه
# وقال الترمذي حديث سمرة حديث حسن
# [781] (إذا كبر في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة) وفي رواية البخاري
~~يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة قال الحافظ ضبطناه بفتح أوله من السكوت
# وحكى الكرماني عن بعض الروايات بضم أوله من الإسكات
# قال الجوهري يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم
~~قلت أسكت انتهى
# وقال في المرقاة إفعاله من السكوت ولا يراد به ترك الكلام بل ترك رفع
~~الصوت لقوله ما تقول في إسكاتك قاله الطيبي
# أو المراد به السكوت عن القراءة لا عن الذكر وقاله الأبهري وهو الأظهر
~~انتهى (بأبي أنت وأمي) قال التوربشتي الباء متعلقة بمحذوف قيل هو اسم فيكون
~~ما بعده مرفوعا تقديره أنت مفدى بأبي وأمي وقيل هو فعل أي فديتك وما بعده
~~منصوب وحذف هذا القدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب ذكره الطيبي
~~(أرأيت) الظاهر أنه يفتح التاء بمعنى أخبرني (ما تقول) فيه إشعار بأن هناك
~~قولا لكونه قال ما تقول ولم يقل هل تقول نبه عليه بن دقيق العيد قال ولعله
~~استدل على أصل القول بحركة الفم
# PageV02P343
# كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية (اللهم باعد بيني وبين خطاياي
~~كما باعدت بين المشرق والمغرب) أخرجه مخرج المبالغة لأن المفاعلة إذا لم ms0694
~~تكن للمبالغة فهي للمبالغة
# وقيل تفيد البعد من الجانبين فكأنه قيل اللهم باعد بيني وبين خطاياي
~~وباعد بين خطاياي وبيني
# والخطايا إما أن يراد بها اللاحقة فمعناه إذا قدر لي ذنب فبعد بيني وبينه
~~والمقصود ما سيأتي أو السابقة فمعناه المحو والغفران لما حصل منها وهو مجاز
~~لأن حقيقة المباعدة إنما هو في الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء
~~المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية
# وكرر لفظ بين هنا ولم يكرر بين المشرق والمغرب لأن العطف على الضمير
~~المجرور يعاد فيه الجار (اللهم أنقني من خطاياي كالثوب الأبيض من الدنس)
~~وفي رواية البخاري اللهم نقني قال الحافظ مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها
# ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به
# قاله بن دقيق العيد (اللهم اغسلني بالثلج) بالسكون (والماء والبرد)
~~بفتحتين
# قال الخطابي ذكر الثلج والبرد تأكيدا أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي
~~ولم يمتهنهما الاستعمال وقال بن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحو فإن
~~الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء
# قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع
~~بها المحو وكأنه كقوله تعالى واعف عنا واغفر لنا وارحمنا وأشار الطيبي إلى
~~هذا بحثا فقال يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول
~~أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية
~~الحرارة ومنه قولهم برد الله مضجعه
# أي رحمه ووقاه عذاب النار انتهى
# ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم
~~وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها
~~بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه
# قاله الحافظ
# فإن قلت الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار فلما ذكر ذلك قلت قال محيي
~~السنة معناه طهرني من الذنوب وذكرها مبالغة في التطهير لا ms0695 أنه يحتاج إليها
# ذكره في المرقاة
# واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا للمشهور
~~عن مالك واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن خلافا
~~للحنفية
# ثم هذا الدعاء صدر منه صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة في إظهار
~~العبودية وقيل قاله على سبيل التعليم لأمته واعترض بكونه لو أراد ذلك لجهر
# PageV02P344
# به وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وفيه ما كان الصحابة
~~عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في حركاته
~~وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله بهم الدين
# كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# ([782]
### | باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)
# قال الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث الهداية الذي يتحصل من البسملة أقوال
~~أحدها أنها ليست من القرآن أصلا إلا في سورة النمل وهذا قول مالك وطائفة من
~~الحنفية ورواية عن أحمد
# ثانيها أنها آية من كل سورة أو بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي ومن
~~وافقه وعن الشافعي أنها آية من الفاتحة دون غيرها وهو رواية عن أحمد
# ثالثها أنها آية من القرآن مستقلة برأسها وليست من السور بل كتبت في كل
~~سورة للفصل فقد روى مسلم عن المختار بن فلفل عن أنس أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال لقد أنزلت علي سورة آنفا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا
~~أعطيناك الكوثر أخرجه مسلم وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم أخرجه أبو
~~داود والحاكم وهذا قول بن المبارك وداود وهو المنصوص عن أحمد وبه قال جماعة
~~من الحنفية
# وقال أبو بكر الرازي هو مقتضى المذهب
# وعن أحمد بعد ذلك روايتان أحدهما أنها من الفاتحة والثاني لا فرق وهو
~~الأصح ثم اختلفوا في قراءتها في الصلاة فعن الشافعي ومن تبعه تجب وعن مالك
~~يكره وعن أبي حنيفة ms0696 تستحب وهو المشهور عن أحمد
# ثم اختلفوا فعن الشافعي يسن الجهر وعن أبي حنيفة لا يسن وعن إسحاق يخير
~~انتهى كلامه
# (كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين) بضم الدال على الحكاية
~~واختلف في المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة وهذا قول من
~~أثبت الفاتحة في أولها وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر
~~الحديث وهذا قول من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون
~~بالحمد أنهم لم يقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم سرا
# واعلم أنه قد اختلف في لفظ حديث أنس اختلافا كثيرا ففي لفظ فلم أسمع أحدا
~~منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ومسلم وفي لفظ فكانوا لا
~~يجهرون ببسم الله الرحمن
# PageV02P345
# الرحيم رواه أحمد) والنسائي على شرط الصحيح وفي لفظ لا يذكرون بسم الله
~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها رواه مسلم وفي لفظ فلم يكونوا
~~يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم رواه عبد الله بن أحمد في مسند
~~أبيه وفي لفظ كانوا يسرون رواه بن خزيمة قال الحافظ والذي يمكن أن يجمع به
~~مختلف ما نقل عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بها فحيث جاء عن أنس
~~أنه كان لا يقرؤها مراده نفي الجهر وحيث جاء عنه إثبات القراءة فمراده السر
~~وقد ورد نفي الجهر عنه صريحا فهو المعتمد وقول أنس في رواية مسلم لا يذكرون
~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها محمول على نفي الجهر
~~أيضا لأنه الذي يمكن نفيه واعتماد من نفى مطلقا بقول كانوا يفتتحون القراءة
~~بالحمد لا يدل على ذلك لأنه كان يفتتح بالتوجه وسبحانك اللهم وباعد بيني
~~وبين خطاياي وبأنه كان يستعيذ وغير ذلك من الأخبار الدالة على أنه تقدم على
~~قراءة الفاتحة شيئا بعد التكبير فيحمل قوله يفتتحون أي الجهر لتأتلف
~~الأخبار انتهى
# واستدل بهذا الحديث من قال إنه لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهم على
~~ما حكاه الترمذي أكثر أهل العلم من ms0697 أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم
~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول سفيان
~~الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
~~قالوا ويقولها في نفسه
# قال الخطابي قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى التسمية من فاتحة الكتاب وليس
~~المعنى كما توهمه إنما وجهه ترك الجهر بالتسمية بدليل ما روى ثابت عن أنس
~~أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان
~~فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث شعبة عن قتادة وأخرجه
~~الترمذي وبن ماجه من حديث أبي عوانة عن قتادة بنحوه
# [783] (عن أبي الجوزاء) بالجيم والزاي واسمه أوس بن عبد الله بصري (يفتتح
~~الصلاة بالتكبير) أي يبدؤها ويجعل التكبير فاتحها (والقراءة) بالنصب عطفا
~~على الصلاة أي يبتدئ قراءة الفاتحة (بالحمد) بالرفع على الحكاية وإظهار ألف
~~الوصل ويجوز حذف همزة الوصل وكذا جر الدال على الإعراب
# قال النووي يستدل به مالك وغيره ممن يقول إن البسملة ليست من الفاتحة
~~وجواب الشافعي رحمه الله والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة أن معنى
~~الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة الحمد لله رب العالمين لا بسورة أخرى
~~فالمراد بيان
# PageV02P346
# السورة التي يبتدئ بها وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها (لم يشخص
~~رأسه) من باب الإفعال أو التفعيل أي لم يرفع رأسه أي عنقه (ولم يصوبه)
~~بالتشديد لا غير والتصويب النزول من أعلى أسفل أي ولم ينزله (ولكن بين ذلك)
~~أي التشخيص والتصويب بحيث يستوي ظهره وعنقه (وكان إذا رفع رأسه من الركوع
~~لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي
~~قاعدا) قال النووي فيه وجوب الاعتدال إذا رفع من الركوع وأنه يجب أن يستوي
~~قائما لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وفيه وجوب الجلوس
~~بين السجدتين
# قلت ذهب إلى وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة ms0698 الجمهور واشتهر عن الحنفية
~~أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في
~~الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو
~~داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه
# قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه
# قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا
~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ذكره الحافظ في الفتح (وكان يقول في كل
~~ركعتين التحيات) أي يقرؤها بعدهما
# وفي حجة لأحمد بن حنبل رحمه الله ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن
~~التشهد الأول والأخير واجبان
# وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون هما سنتان ليس واجبين
# وقال الشافعي الأول سنة والثاني واجب
# واحتج أحمد رحمة الله عليه بهذا الحديث مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا
~~كما رأيتموني أصلي وبقوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما
~~يعلمنا السورة من القرآن إذا صلى أحدكم فليقل التحيات والأمر للوجوب
# واحتج الأكثرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد وجبره بسجود
~~السهو ولو وجب لم يصح جبره كالركوع وغيره من الأركان
# قالوا وإذا ثبت هذا في الأول فالأخير بمعناه لأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم لم يعلمه الأعرابي حين علمه فروض الصلاة
# قاله النووي
# (يفرش) بكسر الراء وضمها (وينصب رجله اليمنى) أي يضع أصابعها على الأرض
~~ويرفع عقبها
# فيه حجة لأبي حنيفة ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه
~~جميع الجلسات
# وعند مالك رحمه الله يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضي
~~بوركه إلى الأرض وقال الشافعي رحمه الله السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا
~~إلا التي يعقبها السلام
# واحتجاج الشافعي بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري وفيه التصريح
~~بالافتراش في
# PageV02P347
# الجلوس الأول والتورك في آخر الصلاة وحمل حديث عائشة هذا في غير التشهد
~~الأخير للجمع بين الأحاديث (وكان ينهى عن عقب الشيطان) وفي رواية ms0699 لمسلم عن
~~عقبة الشيطان وفي أخرى له عن عقب الشيطان قال النووي عقبة الشيطان بضم
~~العين وفي الرواية الأخرى عقب الشيطان بفتح العين وكسر القاف هذا هو الصحيح
~~المشهور فيه وحكى القاضي عياض عن بعضهم بضم العين وضعفه
# انتهى
# قال الخطابي في المعالم عقب الشيطان هو أن يقعي فيقعد على عقبيه في
~~الصلاة ولا يفترش رجله ولا يتورك
# وأحسب أني سمعت في عقب الشيطان معنى غير هذا فسره بعض العلماء لم يحضرني
~~ذكره
# وقال النووي الصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان
# أحدهما أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويدع يديه على الأرض كإقعاء
~~الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام
~~وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي والنوع
~~الثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد بن عباس بقوله
~~سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم انتهى
# قلت وقول بن عباس الذي أشار إليه النووي رواه مسلم عن طاؤس بلفظ قلنا لا
~~بن عباس في الإقعاء على القدمين فقال هي السنة فقلنا إنا لنراه جفاء بالرجل
~~فقال بن عباس بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وقد بسط النووي في معنى
~~الإقعاء وبيان مذاهب العلماء فيه فمن شاء البسط فليرجع إليه (وعن فرشة
~~السبع) قال الخطابي هو أن يفترش يديه وذراعيه في السجود يمدهما على الأرض
~~كالسبع وإنما السنة أن يضع كفيه على الأرض ويقل ذراعيه ويجافي مرفقيه عن
~~جنبيه (وكان يختم الصلاة بالتسليم) قال الخطابي وفي قولها كان يفتتح الصلاة
~~بالتكبير ويختمها بالتسليم دليل على أنهما ركنان من أركان الصلاة لا تجزئ
~~إلا بهما لأن قولها كان يفتتح بالتكبير ويختم بالتسليم إخبار عن أمر معهود
~~مستدام وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه
# [784] (عن المختار بن فلفل) بفائين مضمومتين مولى عمرو بن الحريث الكوفي
~~عن أنس وإبراهيم التيمي وعنه زائدة ms0700 والثوري
# قال بن إدريس كان يحدث وعيناه تدمعان وثقه أحمد
# (آنفا) أي قريبا وهو بالمد ويجوز الكسر في لغة قليلة وقد قرئ به في السبع
~~(فقرأ بسم
# PageV02P348
# الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها) أي ختم السورة
# قال في فتح الودود كأنه أشار إلى أن هذا الحديث يدل على أن البسملة جزء
~~من السورة فينبغي أن تجهر ولما ورد عليه أنه لعله قرأ البسملة لمجرد التبرك
~~لا لكونها جزءا من السورة أشار إلى رده بالحديث الذي بعده حيث إنه لم يقرأ
~~البسملة هناك ويمكن الجواب بأن البسملة للفصل بين السور فتقرأ في أوائل
~~السور
# انتهى
# وقال في النيل تحت هذا الحديث هذا الحديث من جملة أدلة من أثبت البسملة
~~وقد تقدم ذكرهم ومن أدلتهم على إثابتها ما ثبت في المصاحف منها بغير تمييز
~~كما ميزوا أسماء السور وعدد الآي بالحمرة أو غيرها مما يخالف صورة المكتوب
~~قرآنا
# وأجاب عن ذلك القائلون بأنها ليست من القران أنها تثبت للفصل بين السور
# وتخلص القائلون بإثباتها عن هذا الجواب بوجوه الأول أن هذا تغرير ولا
~~يجوز ارتكابه لمجرد الفصل الثاني أنه لو كان للفصل لكتبت بين براءة
~~والأنفال ولما كتبت في أول الفاتحة الفصل الثالث كان ممكنا بتراجم السور
~~كما حصل بين براءة والأنفال
# انتهى
# (فإنه نهر وعدنيه ربي عزوجل في الجنة) زاد مسلم عليه خير كثير وهو حوض
~~ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم الحديث
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [785] (وذكر الإفك) أي ذكر عروة قصة الإفك أي الكذب على عائشة أم
~~المؤمنين رضي الله عنها بقذفها وهي مذكورة في الصحيحين مطولة (وكشف) أي
~~الحجاب (عن وجهه) الشريف بعد الفراغ من الوحي (إن الذين جاؤوا بالإفك) أسوأ
~~الكذب على عائشة رضي الله عنها (عصبة Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن القطان حميد بن قيس أحد الثقات
~~وإنما علته أنه من رواية قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان عن حميد وقطن وإن
~~كان روى ms0701 عنه مسلم فكان أبو زرعة يحمل عليه ويقول روى عن جعفر بن سليمان عن
~~ثابت عن أنس أحاديث مما أنكر عليه وجعفر أيضا مختلف فيه فليس ينبغي أن يحمل
~~على حميد وهو ثقة بلا خلاف في شيء جاء به عنه من يختلف فيه
# PageV02P349
# منكم) جماعة من المؤمنين (الآية) بالنصب أي أتم الآية وتمامها لا تحسبوه
~~شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره
~~منهم له عذاب عظيم وقوله تعالى لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لأنه تعالى
~~يأجركم به ويظهر براءة عائشة ومن معها وهو صفوان
# وقوله والذي تولى كبره منهم أي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه وأشاعه وهو
~~عبد الله بن أبي وآية الإفك هذه سورة النور (وهذا حديث منكر) قال الحافظ بن
~~حجر إن وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له
~~المنكر انتهى
# وحاصله أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفا للثقاة
# وبين المؤلف وجه النكارة بقوله (قد روى هذا الحديث جماعة) كمعمر ويونس بن
~~يزيد وغيرهما (عن الزهري لم يذكروا هذا الكلام) أي قوله أعوذ بالسميع
~~العليم من الشيطان الرجيم (على هذا الشرح) الذي رواه حميد الأعرج (وأخاف أن
~~يكون أمر الاستعاذة) أي قوله أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم
# قال المنذري وحميد هذا هو أبو صفوان حميد بن قيس الأعرج المكي احتج به
~~الشيخان
# انتهى
# قلت فعلى هذا صار الحديث شاذا لا منكرا والشاذ ما رواه المقبول مخالفا
~~لمن هو أولى وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح
# قاله الحافظ في شرح النخبة
# ([786]
### | باب من جهر بها)
# أي بالبسملة
# (ما حملكم) أي ما الباعث والسبب لكم (عمدتم) بفتح الميم أي قصدتم (إلى
~~براءة) هي سورة التوبة وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة
~~قاله الحافظ في الفتح (وهي
# PageV02P350
# من المئين) أي من ذوات مائة آية قال في المجمع أول القرآن السبع الطوال
~~ثم ذوات المئين أي ذوات مائة آية ثم ms0702 المثاني ثم المفصل انتهى (إلى الأنفال
~~وهي من المثاني) أي من السبع المثاني وهي السبع الطوال
# وقال بعضهم المثاني من القرآن ما كان أقل من المئين ويسمى جميع القرآن
~~مثاني لاقتران آية الرحمة بآية العذاب وتسمى الفاتحة مثاني لأنها تثنى في
~~الصلاة أو ثنيت في النزول
# وقال في النهاية المثاني السور التي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل كأن
~~المئين جعلت مبادىء والتي تليها مثاني
# انتهى (فجعلتموهما في السبع الطوال) بضم ففتح (ولم تكتبوا بينهما سطر بسم
~~الله الرحمن الرحيم) قال في المرقاة توجيه السؤال أن الأنفال ليس من السبع
~~الطوال لقصرها عن المئين لأنها سبع وسبعون آية وليست غيرها لعدم الفصل
~~بينها وبين براءة
# (كان النبي صلى الله عليه وسلم مما تنزل عليه الآيات) وفي رواية الترمذي
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه
~~السور ذوات العدد (فيدعو بعض من كان يكتب له) الوحي كزيد بن ثابت وغيره
~~(وفي السورة التي يذكر فيها كذا وكذا) كقصة هود وحكاية يونس (وكانت الأنفال
~~من أول ما نزل عليه بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن) أي فهي
~~مدنية أيضا وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية فهذا أحد وجوه
~~الجمع بينهما وكان هذا مستند من قال إنهما سورة واحدة وهو ما أخرجه أبو
~~الشيخ عن روق وأبو يعلى عن مجاهد وبن أبي حاتم عن سفيان وبن لهيعة كانوا
~~يقولون إن براءة من الأنفال ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع اشتباه طرقهما
# ورد بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم لكل منهما باسم مستقل
# قال القشيري إن الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام لم
~~ينزلبها فيها وعن بن عباس لم تكتب البسملة في براءة لأنها أمان وبراءة نزلت
~~بالسيف
# وعن مالك أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة فقد ثبت أنها كانت تعدل
~~البقرة لطولها وقيل إنها ثابتة أولها في مصحف بن مسعود ولا يعول على ذلك
~~(وكانت قصتها) أي براءة (شبيهة ms0703 بقصتها) أي الأنفال ويجوز العكس وهذا وجه
~~آخر معنوي ولعل المشابهة في قضية المقاتلة بقوله في سورة براءة قاتلوهم
~~يعذبهم الله ونحوه وفي نبذ العهد بقوله
# PageV02P351
# في الأنفال فانبذ إليهم وقال بن حجر لأن الأنفال بينت ما وقع له صلى الله
~~عليه وسلم مع مشركي مكة وبراءة بينت ما وقع له ما منافقي أهل المدينة
# والحاصل أن هذا مما ظهر لي في أمر الاقتران بينهما
# (فظننت أنها) أي التوبة (منها) أي الأنفال (فمن هناك) أي لما ذكر من عدم
~~تبيينه ووجوه ما ظهر لنا من المناسبة بينهما (وضعتهما في السبع الطول ولم
~~أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) أي لعدم العلم بأنها سورة مستقلة
~~لأن البسملة كانت تنزل عليه صلى الله عليه وسلم للفصل ولم تنزل ولم أكتب
~~وهذا لا ينافي ما ذكر عن علي رضي الله عنه من الحكمة في عدم نزول البسملة
~~وهو أن بن عباس سأل عليا رضي الله عنه لم لم تكتب قال لأن بسم الله أمان
~~وليس فيها أمان أنزلت بالسيف وكانت العرب تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح
~~والأمان والهدنة فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأيمان لم يكتبوها ونزل القرآن
~~على هذا الاصطلاح فصارت علامة الأمان وعدمها علامة نقضه فهذا معنى قوله
~~أمان وقولهم آية رحمة وعدمها عذاب
# قال الطيبي دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة وكمل السبع
~~الطول بها ثم قيل السبع الطول هي البقرة وبراءة وما بينهما وهو المشهور لكن
~~روى النسائي والحاكم عن بن عباس أنها البقرة والأعراف وما بينهما
# قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من
~~السبع المثاني أو هي السبع المثاني ونزلت سبعتها منزلة المئين ويحتمل أن
~~تكون الأنفال بانفرادها أو بانضمام ما بعدها إليها
# وصح عن بن جبير أنها يونس وجاء مثله عن بن عباس ولعل وجهه أن الأنفال وما
~~بعدها مختلف في كونها من المثاني وأن كلا منهما سورة أو هما سورة كذا في
~~المرقاة
# وقد استدل على أن البسملة ms0704 من القرآن بأنها مثبتة في أوائل السور بخط
~~المصحف فتكون من القرآن في الفاتحة ولو لم يكن كذلك لما أثبتوها بخط القرآن
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف
~~عن يزيد الفارسي عن بن عباس ويزيد الفارسي قد روى عن بن عباس غير حديث
~~ويقال هو يزيد بن هرمز وهذا الذي حكاه الترمذي هو الذي قاله عبد الرحمن بن
~~مهدي وأحمد بن حنبل وذكر غيرهما أنهما اثنان أن الفارسي غير بن هرمز وأن بن
~~هرمز ثقة والفارسي لا بأس به
# انتهى
# [787] (حدثني بن عباس بمعناه) أي بمعنى الحديث المذكور (قال فيه) أي قال
~~مروان في حديثه (فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي توفي (ولم يبين لنا
~~أنها) أي التوبة (منها) أي من الأنفال أو ليست منها
# PageV02P352
# (لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت سورة النمل) لأن البسملة فيها
~~جزؤها
# وفيه دليل لمن قال إن البسملة في أوائل السور إنما هي للفصل
# قال المنذري وهذا مرسل
# واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لا ختلاف
~~العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد
~~فإنه يكفر بالإجماع ولا خلاف أنها آية في أثناء سورة النمل ولا خلاف في
~~إثباتها خطا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة
# وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل
~~سورة إذا ابتدأ بها القارىء ما خلا سورة التوبة وأما في أوائل السور مع
~~الوصل بسورة قبلها فأثبتها بن كثير وقالون وعاصم والكسائي من القراء في أول
~~كل سورة إلا أول سورة التوبة وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة وورش وبن عامر كذا
~~في النيل
# [788] (لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم) الحديث
~~أخرجه الحاكم وصححه على شرطهما وقد رواه أبو داود في المراسيل عن سعيد بن
~~جبير وقال المرسل أصح
# وقال ms0705 الذهبي في تلخيص المستدرك بعد أن ذكر الحديث عن بن عباس أما هذا
~~فثابت
# وقال الهيثمي رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح
# والحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن
# ويبتنى على أن مجرد تنزيل البسملة تستلزم قرآنيتها
# قاله الشوكاني
# والاستدلال بهذا الحديث وكذا بكل حديث يدل على أن البسملة من القرآن على
~~الجهر بها في الصلاة ليس بصحيح
# قال الحافظ بن سيد الناس اليعمري لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا
~~يعتقدونها قرآنا بل هي من السنن عندهم كالتعوذ والتأمين وجماعة ممن يرى
~~الإسرار بها يعتقدونها قرآنا
# ولهذا قال النووي إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة
# وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت
# قال الحافظ بن حجر في تخريج الهداية ومن حجج من أثبت الجهر أن أحاديثه
~~جاءت من
# PageV02P353
# طرق كثيرة وتركه عن أنس وبن مغفل فقط والترجيح بالكثرة ثابت وبأن أحاديث
~~الجهر شهادة على إثبات وتركه شهادة على نفي والإثبات مقدم وبأن الذي روي
~~عنه ترك الجهر قد روي عنه الجهر بل روي عن أنس إنكار ذلك
# كما أخرج أحمد والدارقطني من طريق سعيد بن يزيد أبي مسلمة قال قلت لأنس
~~أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد
~~لله رب العالمين قال إنك تسألني عن شيء ما حفظته ولا سألني عنه أحد قبلك
~~وأجيب عن الأول بأن الترجيح بالكثرة إنما يقع بعد صحة السند ولا يصح في
~~الجهر شيء مرفوع كما نقل عن الدارقطني وإنما يصح عن بعض الصحابة موقوف وعن
~~الثاني بأنها وإن كانت بصورة النفي لكنها بمعنى الإثبات وقولهم إنه لم
~~يسمعه لبعده بعيد مع طول صحبته وعن الثالث بأن من سمع منه في حال حفظه أولى
~~ممن أخذه عنه في حال نسيانه وقد صح عن أنس أنه سئل عن شيء فقال سلوا الحسن
~~فإنه يحفظ ونسيت
# وقال الحازمي الأحاديث في اخفاء نصوص لا تحتمل التأويل وأيضا فلا يعارضها ms0706
~~غيرها لثبوتها وصحتها وأحاديث الجهر لا توازيها في الصحة بلا ريب
# ثم إن أصح أحاديث ترك الجهر حديث أنس وقد اختلف عليه في لفظه فأصح
~~الروايات عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين كذا قال أكثر
~~أصحاب شعبة عنه عن قتادة عن أنس وكذا رواه أكثر أصحاب قتادة عنه وعلى هذا
~~اللفظ اتفق الشيخان وجاء عنه لم أسمع أحدا منهم يجهر بالبسملة ورواة هذه
~~أقل من رواة ذلك
# وانفرد بها مسلم وجاء عنه حديث همام وجرير بن حازم عن قتادة سئل أنس كيف
~~كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت مدا يمد بسم الله ويمد
~~الرحمن الرحيم أخرجه البخاري
# وجاء عنه من رواية أبي مسلمة الحديث المذكور قيل إنه سئل بما كان النبي
~~صلى الله عليه وسلم يستفتح ثم قال الحازمي والحق أن هذا من الاختلاف المباح
~~ولا ناسخ في ذلك ولا منسوخ والله أعلم
# انتهى
# وذكر بن القيم في الهدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله
~~الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها
~~دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا حضرا وسفرا ويخفي ذلك على خلفائه
~~الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة هذا من أمحل
~~المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية
# فصحيح تلك الأحاديث غير صريح وصريحها غير صحيح انتهى وقال في السبل وأطال
~~الجدال بين العلماء من الطوائف لاختلاف المذاهب والأقرب أنه صلى الله عليه
~~وسلم كان يقرأ بها تارة جهرا وتارة يخفيها
# انتهى
# PageV02P354
### $ 11 - (باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث)
# [789] (إني لأقوم إلى الصلاة) وفي رواية للبخاري إني لأقوم في الصلاة وفي
~~أخرى له عن أنس إني لأدخل في الصلاة (وأنا أريد أن أطول فيها) فيه أن من
~~قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافا للأشهب حيث
~~ذهب إلى أن من نوى التطوع قائما ليس له أن يتمه جالسا (فأسمع ms0707 بكاء الصبي)
~~استدل به على جواز إدخال الصبيان المساجد وفيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي
~~كان مخلفا في بيت بقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه وعلى جواز صلاة النساء في
~~الجماعة مع الرجال (فأتجوز) زاد البخاري في صلاتي قال في المرقاة أي أختصر
~~وأترخص بما تجوز به الصلاة من الاقتصار وترك تطويل القراءة والأذكار قال
~~الطيبي أي أخفف كأنه تجاوز ما قصده أي ما قصد فعله لولا بكاء الصبي
# قال ومعنى التجوز أنه قطع قراءة السورة وأسرع في أفعاله انتهى
# والأظهر أنه شرع في سورة قصيرة بعد ما أراد أن يقرأ سورة طويلة فالحاصل
~~أنه حاز بين الفضيلتين وهما قصد الإطالة والشفقة والرحمة وترك الملالة ولذا
~~ورد نية المؤمن خير من عمله انتهى
# قلت حديث نية المؤمن خير من عمله قال بن دحية لا يصح وقال البيهقي إسناده
~~ضعيف
# كذا في الفوائد المجموعة (كراهية) بالنصب للعلية (أن أشق على أمه) في محل
~~الجر لأنه أضيف إليه كراهية يقال شق عليه أي ثقل أو حمله من الأمر الشديد
~~ما يشق ويشتد عليه والمعنى كراهية وقوع المشقة عليها من بكاء الصبي
# والحديث يدل على مشروعية الرفق بالمأمومين ومراعاة مصالحهم ودفع ما يشق
~~عليهم وإيثار تخفيف الصلاة للأمر يحدث
# قال الإمام الخطابي في المعالم فيه دليل على أن الإمام وهو راكع إذا أحس
~~برجل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعا ليدرك فضيلة الركعة في
~~الجماعة لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة إنسان في بعض أمور
~~الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى بل هو أحق بذلك وأولى
# وقد كرهه بعض العلماء وشدد فيه بعضهم وقال أخاف أن يكون شركا وهو قول
~~محمد بن الحسن
# انتهى
# PageV02P355
# قلت تعقبه القرطبي بأن في التطويل هنا زيادة عمل في الصلاة غير مطلوب
~~بخلاف التخفيف فإنه مطلوب انتهى وفي هذه المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل
~~وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك وفي التجريد للمحاملي نقل كراهيته عن
~~الجديد وبه قال ms0708 الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال محمد بن الحسن
~~أخشى أن يكون شركا ذكره الحافظ في فتح الباري
# PageV02P356
### | (باب ما جاء في نقصان الصلاة)
# [796] (عن سعيد المقبري) بمفتوحة وسكون قاف وضم موحدة وتفتح وتكسر نسبة
~~إلى موضع القبور (عن عبد الله بن عنمة) بفتح المهملة والنون ويقال اسمه عبد
~~الرحمن المزني يقال له صحبة وروى عن عمار
# قال المزي في الأطراف وفي رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي
~~عن عمر بن الحكم عن أبي لاس الخزاعي عن عمار بن ياسر قال بن المديني ولعل
~~أبا لاس هو عبد الله بن عنمة انتهى (إن الرجل لينصرف) أي من صلاته (وما كتب
~~له إلا عشر صلاته) أي عشر ثوابها لما أخل في الأركان والشرائط والخشوع
~~والخضوع وغير ذلك والجملة حالية (تسعها ثمنها سبعها إلخ) بحذف حرف العطف
~~والمعنى أن الرجل قد ينصرف من صلاته ولم يكتب له إلا عشر ثوابها أو تسعها
~~أو ثمنها إلخ بل قد لا يكتب له شيء من الصلاة ولا تقبل أصلا كما ورد في
~~طائفة من المصلين
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عمر بن ثوبان ولم يحتج به
### $ 3 - (باب تخفيف الصلاة)
# (يصلي مع النبي) زاد مسلم من رواية منصور عن عمرو عشاء الآخرة فكأن
~~العشاء
# PageV03P003
# هي التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين (ثم يرجع فيؤمنا) في رواية
~~منصور المذكورة فيصلي بهم تلك الصلاة وللبخاري في الأدب فيصلي بهم الصلاة
~~أي المذكورة
# وفي هذا رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي غير
~~الصلاة التي يصليها بقومه (قال) جابر (ثم يرجع فيصلي بقومه) وفي بعض
~~الروايات ثم يرجع إلى بني سلمة فيصليها بهم ولا منافاة بين هذه الروايات
~~لأن قومه هم بنو سلمة وجابر بن عبد الله منهم (فقرأ البقرة) أي ابتدأ في
~~قراءتها وبه صرح مسلم ولفظه فافتتح سورة البقرة (فاعتزل رجل من القوم)
~~ولابن عيينة عند مسلم فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وهو ms0709 ظاهر في أنه قطع
~~الصلاة لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد عن بن عيينة بقوله
~~ثم سلم وأن الحفاظ من أصحاب بن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار
~~وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن
~~الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من الصلاة وسائر الروايات تدل على
~~أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفردا
# قال الرافعي في شرح المسند في الكلام على رواية الشافعي عن بن عيينة في
~~هذا الحديث فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده وهذا يحتمل من جهة اللفظ أنه قطع
~~الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه لكنه غير محمول عليه لأن الفرض
~~لا يقطع بعد الشروع فيه
# انتهى
# ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته
~~منفردا
# ونازع النووي فيه فقال لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على
~~صلاته بل في الرواية التي فيها أنه سلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها
~~ثم استأنفها فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر
# قاله الحافظ في الفتح (فقيل نافقت يا فلان) همزة الاستفهام محذوفة
# وفي رواية الصحيحين فقالوا له أنافقت يا فلان أي أفعلت ما فعله المنافق
~~من الميل والانحراف عن الجماعة والتخفيف في الصلاة
# قالوه تشديدا له
# قاله الطيبي
# (أصحاب نواضح) جمع ناضحة أنثى ناضح وهي الإبل التي يستقى عليها للشجر
~~والزراعة (ونعمل بأيدينا) أراد أنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل الصلاة
~~(أفتان أنت
# PageV03P004
# أفتان أنت) أي أمنفر وموقع للناس في الفتنة
# قال الطيبي استفهام على سبيل التوبيخ وتنبيه على كراهة صنعه لأدائه إلى
~~مفارقة الرجل الجماعة فافتتن به
# في شرح السنة الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة قال تعالى ما
~~أنتم عليه بفاتنين أي بمضلين انتهى وقال الحافظ ومعنى الفتنة ها هنا أن
~~التطويل يكون سببا لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة
# وروى البيهقي ms0710 في الشعب بإسناد صحيح أن عمر قال لا تبغضوا إلى الله عباده
~~يكون أحدكم إماما فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه وقال
~~الداودي يحتمل أن يريد بقوله فتان أي معذب لأنه عذبهم بالتطويل ومنه قوله
~~تعالى (إن الذين فتنوا المؤمنين) قيل معناه عذبوهم انتهى (قال أبو الزبير
~~سبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى فذكرنا لعمرو) أي بن دينار (أراه) بضم
~~الهمزة معناه أظنه
# وفي رواية مسلم قال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه
~~قال اقرأ والشمس وضحاها والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى
# فقال عمرو ونحو هذا
# وفي رواية الليث عن أبي الزبير عند مسلم مع الثلاثة (اقرأ باسم ربك) زاد
~~بن جريج عن أبي الزبير والضحى أخرجه عبد الرزاق
# وفي رواية الحميدي عن بن عيينة مع الثلاثة الأول (والسماء ذات البروج
~~والسماء والطارق) قاله الحافظ
# واستدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذا
~~كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق
~~والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن
~~جابر في حديث الباب زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح
# وقد صرح بن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه
# فقول بن الجوزي إنه لا يصح مردود وتعليل الطحاوي له بأن بن عيينة ساقه عن
~~عمر وأتم من سياق بن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته لأن بن
~~جريج أسن وأجل من بن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك فهي
~~زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فلا
~~معنى للتوقف في الحكم بصحتها
# وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه أن الأصل عدم الإدراج
~~حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه ولاسيما إذا روي من
~~وجهين والأمر هنا كذلك فإن الشافعي أخرجها ms0711 من وجه آخر عن جابر متابعا لعمرو
~~بن دينار عنه وقول الطحاوي هو ظن من جابر مردود لأن جابرا كان ممن يصلي مع
~~معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر
~~غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص
# PageV03P005
# أطلعه عليه
# وأما احتجاج أصحابنا لذلك بقوله إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة
~~فليس بجيد لأن حاصله النهي عن التلبس بصلاة غير التي أقيمت من غير تعرض
~~لنية فرض أو نفل ولو تعينت نية الفريضة لامتنع على معاذ أن يصلي الثانية
~~بقومه لأنها ليست حينئذ فرضا له
# وكذلك قول بعض أصحابنا لا يظن بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة
~~في المسجد الذي هو من أفضل المساجد فإنه وإن كان فيه نوع ترجيح لكن للمخالف
~~أن يقول إذا كان ذلك بأمر النبي لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع
# وكذلك قول الخطابي إن العشاء في قوله كان يصلي مع النبي العشاء حقيقة في
~~المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوع لأن لمخالفه أن يقول هذا لا ينافي
~~أن ينوي بها التنفل
# وأما قول بن حزم إن المخالفين لا يجيزون لمن عليه فرض إذا أقيم أن يصليه
~~متطوعا فكيف ينسبون إلى معاذ ما لا يجوز عندهم فهذا إن كان كما قال نقص قوي
~~وأسلم الأجوبة التمسك بالزيادة المتقدمة كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# [791] (عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذ بن جبل) قال الحافظ بن جابر لم
~~يدرك حزما
# وروى أبو داود الطيالسي في مسنده والبزار من طريقه عن طالب بن حبيب عن
~~عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال مر حزم بن أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو
~~يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له الحديث
# قال البزار لا نعلم أحدا سماه عن جابر إلا بن جابر انتهى ورواه بن لهيعة
~~عن أبي الزبير عن جابر فسماه حازما وكأنه ms0712 صحفه أخرجه بن شاهين من طريقه
~~ورواه أحمد والنسائي وأبو يعلى وبن السكن بإسناد صحيح عن عبد العزيز بن
~~صهيب عن أنس قال كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله الحديث
~~كذا فيه براء بعدها ألف وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس وبذلك جزم
~~الخطيب في المبهمات لكن لم أره منسوبا في الرواية
# ويحتمل أن يكون تصحيف من حزم فتجتمع هذه الروايات انتهى (وهو يصلي بقوم
~~صلاة المغرب) كذا في هذه الرواية بلفظ صلاة المغرب وفي معظم الروايات بلفظ
~~العشاء قال الحافظ فإن حمل على تعدد القصة كما سيأتي أو على أن المراد
~~بالمغرب العشاء مجازا وإلا فما في الصحيح أصح انتهى (في هذا الخبر) المذكور
# PageV03P006
# آنفا (لا تكن فتانا) أي منفرا عن الدين وصادا عنه
# ففيه انكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها غير محرم
# وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام
# وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها
# قاله النووي (فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر) فيه
~~استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين وأما من قال لا يكره التطويل
~~إذا علم رضا المأمومين فيشكل عليه أن الإمام قد لا يعلم حال من يأتي فيأتم
~~به بعد دخوله في الصلاة كما في حديث الباب فعلى هذا يكره التطويل مطلقا إلا
~~إذا فرض في مصل بقوم محصورين راضين بالتطويل في مكان لا يدخله غيرهم
# وفي الحديث أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة
# وفيه جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر
# قال النووي وفي الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن معاذا كان يصلي
~~مع رسول الله فيسقط فرضه ثم يصلي مرة ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة
~~وقد جاء هكذا مصرحا به في غير مسلم وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى
~~وخرين ولم يجزه ربيعة ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم والكوفيون وتأولوا
~~حديث معاذ رضي الله عنه على أنه كان يصلي مع النبي تنفلا ومنهم ms0713 من تأوله
~~على أنه لم يعلم به النبي
# ومنهم من قال حديث معاذ كان في أول الأمر ثم نسخ
# وكل هذه التأويلات دعاوى لا أصل لها فلا يترك ظاهر الحديث بها
# انتهى
# قلت قد رد الحافظ بن حجر في فتح الباري هذه التأويلات ردا حسنا وأشبع
~~الكلام فيه فإن شئت الاطلاع عليه فارجع إليه
# [792] (كيف تقول في الصلاة) أي ما تدعو في صلاتك (قال) الرجل (أتشهد) هو
~~تفعل من الشهادة يريد تشهد الصلاة وهو التحيات سمي تشهدا لأن فيه شهادة أن
~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم (إني
~~لا أحسن) من الإحسان أي لا أعرف ولا أدري ولا أعمل قال الجوهري هو يحسن
~~الشيء أي يعمله انتهى (دندنتك) بدالين مفتوحين ونونين هي أن يتكلم الرجل
~~بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم وهي أرفع من الهينمة قليلا
# قاله في النهاية
# وقال الخطابي الدندنة قراءة مبهمة غير مفهومة والهينمة مثلها أو
# PageV03P007
# نحوها
# انتهى (ولا) أعرف ولا أدري (دندنة معاذ) أي لا أدري ما تدعو به أنت يا
~~رسول الله وما يدعو به معاذ إمامنا ولا أعرف دعاءك الخفي الذي تدعو به في
~~الصلاة ولا صوت معاذ ولا أقدر على نظم ألفاظ المناجاة مثلك ومثل معاذ
# وإنما ذكر الرجل الصحابي معاذا والله أعلم لأنه كان من قوم معاذ أو هو
~~ممن كان يصلي خلف معاذ
# ويدل عليه أن جابر بن عبد الله ذكر قصة الرجل مع قصة إمامه معاذ كما يأتي
~~بعد ذلك
# والحاصل أي إني أسمع صوتك وصوت معاذ ولكن لا أفهم (حولها) بالإفراد هكذا
~~في نسخ الكتاب وهكذا في سنن بن ماجه في الموضعين
# وقال المناوي في فتح القدير حولها يعني الجنة
# كذا هو بخط السيوطي وما في نسخ الجامع الصغير من أنه حولهما تحريف وإن
~~كان رواية
# انتهى
# (ندندن) وفي الرواية الآتية حول هاتين قال بن الأثير حولهما ندندن
~~والضمير في حولهما للجنة والنار أي حولهما ندندن وفي طلبهما ومنه دندن
~~الرجل إذا اختلف ms0714 في مكان واحد مجيئا وذهابا
# وأما عنهما ندندن فمعناه أن دندنتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما
# انتهى
# وقال المناوي في فتح القدير أي ما ندندن إلا حول طلب الجنة والتعوذ من
~~النار وضمير حولهما للجنة والنار فالمراد ما ندندن إلا لأجلهما
# فالحقيقة لا مباينة بين ما ندعو به وبين دعائك انتهى
# قال السيوطي أي حول الجنة والنار ندندن وإنما نسأل الجنة ونتعوذ من النار
~~كما تفعل
# قاله تواضعا وتأنيسا له
# [793] (ذكر قصة معاذ) أي ذكر جابر قصة معاذ المذكورة نفا (حول هاتين أو
~~نحو هذا) شك من الراوي أي قال رسول الله لفظ حول هاتين أو لفظا خر في معناه
~~والمعنى أني ومعاذ حول هاتين أي الجنة والنار ندندن أي نحن أيضا ندعو الله
~~بدخول الجنة ونعوذ به من النار
# وما في إنجاح الحاجة حولهما ندندن أي حول هذين الدعائين من طلب الجنة
~~والاستعاذة من النار فهذه الرواية تدفع هذا التأويل والله أعلم
# [794] (إذا صلى أحدكم للناس) أي إماما لهم أو اللام بمعنى الباء (فإن
~~فيهم الضعيف
# PageV03P008
# والسقيم) المراد بالضعيف هنا ضعيف الخلقة وبالسقيم من به مرض (والكبير)
~~أي في السن وفي رواية لمسلم والصغير والكبير وزاد الطبراني من حديث عثمان
~~بن أبي العاص والحامل والمرضع وله من حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل
~~وقوله في حديث أبي هريرة الآتي وذا الحاجة هي أشمل الأوصاف المذكورة
~~(فليطول ما شاء) ولمسلم فليصل كيف شاء أي مخففا ومطولا
# قال الحافظ واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت وهو المصحح
~~عند بعض أصحابنا
# وفيه نظر لأنه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة إنما التفريط أن يؤخر
~~الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه مسلم
# وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في
~~غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى واستدل بعمومه أيضا على جواز تطويل
~~الاعتدال والجلوس بين السجدتين
# انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [795] (فليخفف) قال بن دقيق العيد التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية
~~فقد يكون ms0715 الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة لعادة خرين
# قال وقول الفقهاء لا يزيد إمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا
~~يخالف ما ورد عن النبي أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة في الخير
~~تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا
# قلت وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن
~~عثمان بن أبي العاص أن النبي قال له أنت إمام قومك واقدر القوم بأضعفهم
~~إسناده حسن وأصله في مسلم
### $ 4 - (باب القراءة في الظهر)
# لعل المقصود من هذا الباب إثبات القراءة فيه وأنها تكون سر إشارة إلى من
~~خالف في ذلك كابن عباس كما سيأتي البحث فيه
# PageV03P009
# [797] (في كل صلاة يقرأ) بضم أوله على البناء للمجهول (فما أسمعنا) ما
~~موصولة وأسمعنا فعل ومفعول وفاعله رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسمعناكم)
~~بصيغة المتكلم
# قال النووي معناه ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به وما أسر أسررنا به
# وقد اجتمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين
~~من المغرب والعشاء وعلى الإسرار في الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين
~~من العشاء واختلفوا في العيد والاستسقاء ومذهبنا الجهر فيهما
# وفي نوافل الليل قيل يجهر فيها وقيل بين الجهر والإسرار ونوافل النهار
~~يسر بها والكسوف يسر بها نهارا ويجهر ليلا والجنازة يسر بها ليلا ونهارا
~~وقيل يجهر ليلا
# ولو فاته صلاة ليلة كالعشاء فقضاها في ليلة أخرى جهر وإن قضاها نهارا
~~فوجهان الأصح يجهر والثاني يسر
# وإن فاته نهارية كالظهر فقضاها نهارا أسر وإن قضاها ليلا فوجهان الأصح
~~يجهر والثاني يسر وحيث قلنا يجهر أو يسر فهو سنة فلو تركه صحت صلاته ولا
~~يسجد للسهو عندنا انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [798] (وهذا لفظه) أي لفظ بن المثنى (عن يحيى) أي كلاهما عن يحيى وهو بن
~~أبي كثير (قال بن المثنى وأبي سلمة) أي قال بن المثنى في روايته عن عبد
~~الله بن أبي قتادة وأبي سلمة
# وأما مسدد فقال في روايته عن عبد ms0716 الله بن أبي قتادة فقط ولم يذكر أبا
~~سلمة (ثم اتفقا) أي مسدد وبن المثنى (في الركعتين الأوليين) بتحتانيتين
~~تثنية الأولى (وسورتين) أي في كل ركعة سورة (ويسمعنا الآية أحيانا)
~~والنسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر
~~فنسمع الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات قال الحافظ واستدل به على
~~جواز الجهر في السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك خلافا لمن قال ذلك
~~من الحنفية وغيرهم سواء
# PageV03P010
# قلنا كان يفعل ذلك عمد البيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر
~~وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية
# وقوله أحيانا يدل على تكرر ذلك منه انتهى
# قلت الحديث لا يدل إلا على أنه صلى الله عليه وسلم كان يسر في السرية
~~ويسمع بعض الآيات أحيانا فالاستدلال به على جواز الجهر مطلقا في السرية
~~بعيد والله تعالى أعلم
# (وكان يطول الركعة الأولى من الظهر) قال الشيخ تقي الدين كأن السبب في
~~ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب التخفيف في الثانية حذرا من الملل
~~انتهى
# ويأتي في الباب حكمة أخرى لتطويل الأولى
# واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية وجمع بينه وبين حديث سعد
~~الآتي حيث قال أمد في الأوليين أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية
~~بينهما في الطول
# وقال من استحب استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما
~~في القراءة فهما سواء
# ويدل عليه حديث أبي سعيد الآتي فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من
~~الظهر قدر ثلاثين آية الحديث وفي رواية لابن ماجه أن الذين حزروا ذلك كانوا
~~ثلاثين من الصحابة
# وادعى بن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها
~~مع استواء المقروء فيهما
# وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى
~~تكون أطول من أطول منها
# ذكره الحافظ (وكذلك في الصبح) أي يقرأ في ركعتي الصبح ويطول الأولى ويقصر
~~الثانية
# قال المنذري ms0717 وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [799] (ببعض هذا) أي هذا الحديث المذكور آنفا (وزاد) أي الحسن بن علي عن
~~يزيد عن همام وأبان كليهما (في الأخريين بفاتحة الكتاب) وروى مسلم هذه
~~الزيادة من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن أبان وهمام
# قال النووي في شرح صحيح مسلم
# في هذه الأحاديث كلها دليل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في جميع
~~الركعات
# ولم يوجب أبو حنيفة رضي الله عنه في الأخريين القراءة بل خيره بين
~~القراءة والتسبيح والسكوت والجمهور على وجوب القراءة وهو الصواب الموافق
~~للسنن الصحيحة
# انتهى (وزاد) أي الحسن بن علي عن يزيد بن هارون (عن همام) وحده (وكان
~~يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية
# PageV03P011
# يطول بالتشديد من التطويل وما نكرة موصوفة أي يطول في الأولى إطالة لا
~~يطيلها في الثانية أو مصدرية أي غير إطالته في الثانية فتكون هي مع ما في
~~حيزها صفة لمصدر محذوف (وهكذا في صلاة العصر وهكذا في صلاة الغداة) فيه
~~دليل على عدم اختصاص القراءة بالفاتحة وسورة في الأوليين وبالفاتحة فقط في
~~الأخريين والتطويل في الأولى بصلاة الظهر بل ذلك هو السنة في جميع الصلوات
# قال الحافظ تحت ترجمة البخاري باب يطول في الركعة الأولى أي في جميع
~~الصلوات وهو ظاهر الحديث المذكور في الباب
# وعن أبي حنيفة يطول في أولى الصبح خاصة
# وقال البيهقي في الجمع بين أحاديث المسألة يطول في الأولى إن كان ينتظر
~~أحدا وإلا فليسو بين الأوليين
# وروى عبد الرزاق نحوه عن بن جريج عن عطاء قال إني لأحب أن يطول الإمام
~~الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل
~~الأوليين سواء
# وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائما وأما غيرها فإن
~~كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر وإلا فلا
# وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة وفي ذلك
~~الوقت يواطئ السمع واللسان ms0718 القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور المعاش
~~وغيرها منه والعلم عند الله
# انتهى
# [800] (قال) أي أبو قتادة (إنه) صلى الله عليه وسلم (يريد بذلك) أي
~~التطويل في الركعة الأولى أن يدرك الناس الركعة الأولى فيه أن الحكمة في
~~التطويل المذكور هي انتظار الداخل وكذا روى هذه الزيادة عبد الرزاق وبن
~~خزيمة
# واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل
# قال القرطبي ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم
~~انضباطها ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها
~~لأجل الآتي وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سننها من تطويل الأولى
~~فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق انتهى
# وقد ذكر البخاري في جزء القراءة كلاما معناه أنه لم يرد عن أحد من السلف
~~في انتظار الداخل في الركوع شيء والله أعلم قاله الحافظ
# [801] (عن عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (بن عمير) بالتصغير (عن أبي
~~معمر) هو
# PageV03P012
# عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء معجمة ساكنة الأزدي
~~(قلنا لخباب) بموحدتين الأولى مثقلة بن الأرت التميمي أبو عبد الله من
~~السابقين إلى الإسلام وكان يعذب في الله وشهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها
~~(باضطراب لحيته) فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته
~~لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا لأن اضطراب اللحية
~~يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية لأن ذلك المحل منها هو محل
~~القراءة لا الذكر والدعاء وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة كان يسمعنا
~~الآية أحيانا قوى الاستدلال والله أعلم
# وقال بعضهم
# احتمال الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول لأنه أعرف بأحد
~~المحتملين فيقبل تفسيره قاله الحافظ
# والحديث يدل على القراءة في الظهر والعصر سرا
# واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لا بد فيه من إسماع المرء
~~نفسه وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك
~~لسانه بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك ms0719 لحيته فلا يسمع نفسه انتهى
# قال الحافظ وفيه نظر لا يخفى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه
# [802] (محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة الأودي الكوفي عن أنس وأبي
~~حازم الأشجعي وعطاء وطائفة وعنه بن عون وإسرائيل وشريك وآخرون وثقه أبو
~~حاتم والنسائي (حتى لا يسمع وقع قدم) أي صوت قدم
# والحديث سكت عليه المؤلف والمنذري وفيه مجهول
### $ 5 - (باب تخفيف الأخريين بتحتانيتين تثنية الأخرى)
# أي في الركعتين الأخريين من الرباعية
# وحكم ثالثة المغرب حكم الأخريين من الرباعية
# PageV03P013
# [803] (عن جابر بن سمرة) هو الصحابي ولأبيه سمرة بن جنادة صحبة أيضا
~~(لسعد) هو بن أبي وقاص وهو خال جابر بن سمرة الراوي عنه (شكاك الناس) هم
~~أهل الكوفة وفي رواية للبخاري شكى أهل الكوفة سعدا وفي رواية عبد الرزاق عن
~~معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة قال كنت جالسا عند عمر إذ جاء أهل
~~الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة انتهى
# واعلم أنه كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر سعد بن أبي وقاص على قتال
~~الفرس في سنة أربع عشرة ففتح الله العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع
~~عشرة واستمر عليها أميرا إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط
# وعند الطبري سنة عشرين فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر (في كل شيء حتى في
~~الصلاة) قال الزبير بن بكار في كتاب النسب رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها
~~عمر فوجدها باطلة انتهى
# ويقويه قول عمر في وصيته فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة قاله الحافظ في
~~الفتح (قال) أي سعد (أما أنا فأمد في الأوليين) أي أطول فيهما
# وفي رواية للبخاري ومسلم فأركد في الأوليين
# قال الحافظ قال القزاز أركد أي أقيم طويلا أي أطول فيهما القراءة
# قلت ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود لكن
~~المعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة انتهى (وأحذف) بفتح
~~الهمزة ms0720 وسكون المهملة
# والمراد بالحذف في الأخريين تخفيفهما وتقصيرهما عن الأوليين لا حذف أصل
~~القراءة والإخلال بها فكأنه قال أحذف المد (ولا آلو) بالمد في أوله وضم
~~اللام أي لا أقصر ومنه قوله تعالى لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في
~~إفسادكم (من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بيان لما (ذاك الظن بك) أي
~~هذا الذي تقول هو الذي كنا نظنه
# قال النووي فيه مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب
~~ونحوه والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة وقد جاءت أحاديث كثيرة في
~~الصحيح في الأمرين وجمع العلماء بينهما بما ذكرته انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [804] (عن أبي صديق الناجي) واسمه بكر بن عمرو وقيل بن قيس الناجي منسوب
~~إلى ناجية
# PageV03P014
# قبيلة (حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية مسلم كنا
~~نحزر قال النووي هو بضم الزاي وكسرها لغتان من الحزر وهو التقدير والخرص
~~(فحزرنا) أي قدرنا (في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية) أي في
~~كل ركعة قدر ثلاثين آية كما جاء في رواية لمسلم بلفظ كان يقرأ في صلاة
~~الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية (قدر ألم تنزيل)
~~بالرفع على الحكاية ويجوز جره على البدل ونصبه بتقدير أعني (السجدة) قال
~~النووي يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعني ورفعها خبر مبتدأ محذوف ولا
~~يخفى أن هذه الوجوه الثلاثة كلها مبنية على رفع تنزيل حكاية وأما على
~~إعرابه فيتعين جر السجدة بالإضافة
# كذا قال القارىء في المرقاة (وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك)
~~المذكور في الأوليين أي حزرنا قيامه في كل ركعة من الأخريين من الظهر قدر
~~خمس عشرة آية (وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من
~~الظهر) أي حزرنا قيامه في كل ركعة من الأوليين من العصر قدر خمس عشرة آية
# الحديث يدل على تخفيف الأخريين من الظهر والعصر من الأوليين منهما
# ويدل أيضا على ms0721 استحباب التخفيف في صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة
~~الظهر
# والحكمة في إطالة الظهر أنها في وقت غفلة بالنوم في القائلة فطولت
~~ليدركها المتأخر والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخفف
# وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول في صلاة الظهر تطويلا
~~زائدا على هذا المقدار كما في حديث إن صلاة الظهر كانت تقام ويذهب الذاهب
~~إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه
~~وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 6 - (باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر)
# [805] (كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق والسماء ذات البروج) قد
~~تقرر في الأصول
# PageV03P015
# أن كان تفيد الاستمرار وعموم الأزمان فينبغي أن يحمل قوله كان يقرأ في
~~الظهر على الغالب من حاله صلى الله عليه وسلم أو تحمل على أنها لمجرد وقوع
~~الفعل لأنها قد تستعمل لذلك كما قال بن دقيق العيد لأنه قد ثبت أنه صلى
~~الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى أخرجه مسلم وأنه قرأ
~~من سورة لقمان والذاريات في صلاة الظهر أخرجه النسائي وأنه قرأ في الأولى
~~من الظهر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية أخرجه
~~النسائي وثبت أنه كان يقرأ في الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب
~~وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية عند البخاري ولم يعين السورتين
# وثبت أنه كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين
~~آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية انتهى بتغيير واختصار قلت وقد ثبت أن
~~صلاة الظهر كانت تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله
~~فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها
~~أخرجه مسلم
# وكذا ورد أحاديث مختلفة في قراءته صلى الله عليه وسلم في سائر الصلوات
# قال الحافظ وجمع بينها بوقوع ذلك في أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو ms0722
~~لغير ذلك من الأسباب
# واستدل بن العربي باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة
~~وهو واضح فيما اختلف لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح الجمعة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن
# [806] (إذا دحضت الشمس) أي إذا زالت عن كبد السماء (والعصر كذلك) أي يقرأ
~~في العصر بنحو من سورة والليل إذا يغشى (والصلوات كذلك) أي كذلك يقرأ في
~~سائر الصلوات مثل سورة والليل إذا يغشى (إلا الصبح فإنه كان يطيلها) وفي
~~رواية مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى
~~وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك والحكمة في إطالة الصبح أنها تفعل
~~في وقت الغفلة بالنوم في آخر الليل فيكون في التطويل انتظار للمتأخر
# قال النووي حاكيا عن العلماء إن السنة أن تقرأ في الصبح والظهر بطوال
~~المفصل ويكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر بأوساط المفصل وفي المغرب
~~بقصاره
# قال قالوا والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر
~~الليل وفي القائلة فطولها ليدركهما المتأخر بغفلة
# PageV03P016
# ونحوها والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك
~~والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء
~~صائمهم وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فأشبهت
~~العصر انتهى
# قال الشوكاني وكون السنة في صلاة المغرب القراءة بقصار المفصل غير مسلم
~~فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بسورة الأعراف والطور والمرسلات
~~والدخان انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم مختصرا وأخرجه النسائي
# [807] (عن أمية) قال في الخلاصة أمية عن أبي مجلز وعنه سليمان أبو
~~المعتمر مجهول (سجد في صلاة الظهر) أي سجدة التلاوة (ثم قام فركع) قال بن
~~الملك يعني لما قام من السجود إلى القيام ركع ولم يقرأ بعد السجدة شيئا من
~~باقي السورة وإن كانت القراءة جائزة
# قلت بل القراءة بعدها أفضل ولعلها كانت الصلاة تطول أو تركها لبيان
~~الجواز ms0723 مع أنه نص في عدم قراءته عليه السلام وإن كانت آخر السورة ثم إنه لم
~~يكتف بالركوع وإن كان جائزا أيضا كما هو مذهبنا اختيارا للعمل بالأفضل كذا
~~في المرقاة
# قلت لا بد للاكتفاء بالركوع من دليل وللكلام في هذه المسألة موضع آخر
~~(فرأينا) أي علمنا (أنه قرأ تنزيل السجدة) بنصب تنزيل على المفعولية وبرفعه
~~على الحكاية والسجدة مجرورة ويجوز نصبها بتقدير أعني ورفعها بتقدير هو
~~والمعنى سمعوا بعض قراءته لأنه كان قد يرفع صوته ببعض ما يقرأ به في
~~الصلوات السرية ليعلموا سنية قراءة تلك السورة قاله القارىء (قال بن عيسى
~~لم يذكر أمية أحد) أي من شيوخه (إلا معتمر) بن سليمان
# والحديث سكت عنه المؤلف المنذري
# قال الحافظ رواه أبو داود والطحاوي والحاكم من حديث بن عمر نحوه وفيه
~~أمية شيخ سليمان التيمي رواه له عن أبي مجلز وهو لا يعرف
# قاله أبو داود في رواية الرملي عنه
# وفي رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز قال ولم أسمعه منه لكنه عند
~~الحاكم بإسقاطه ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس انتهى
# وقال ميرك ورواه أحمد وزاد في الركعة الأولى من الظهر ورواه الحاكم وقال
~~صحيح على شرطهما وأقره الذهبي على ذلك
# PageV03P017
# [808] (في شباب) جمع شاب وهو من بلغ إلى ثلاثين سنة ولا يجمع فاعل على
~~فعال غيره (سل) أمر من السؤال (فقال لا) أعلم أن بن عباس رضي الله عنه كان
~~يشك في القراءة في السرية تارة وينفيها أخرى وربما أثبتها
# أما نفيه ففي هذه الرواية وأما شكه ففي الرواية الآتية وأما إثباتها فما
~~رواه أيوب عن أبي العالية البراء قال سألت بن عباس أقرأ في الظهر والعصر
~~قال هو إمامك اقرأ منه بأقل أو أكثر أخرجه بن المنذر والطحاوي وغيرهما
# وقد أثبت قراءته فيهما خباب وأبو قتادة فروايتهم مقدمة على من نفى فضلا
~~على من شك (فقال خمشا) قال الخطابي دعاء عليه أن يخمش وجهه أو جلده كما قال
~~جد عاله وصلبا وطعنا ونحو ذلك من الدعاء ms0724 بالسوء انتهى
# قلت وهو منصوب بفعل لا يظهر قاله في النهاية
# والخمش معناه بالفارسية خراشيدن (أن نسبغ الوضوء) من الإسباغ وهو في
~~اللغة الإتمام ومنه درع سابغ أي أن نتمه ولا نترك شيئا من فرائضه وسننه
~~(وأن لا نأكل الصدقة) لأنها لا تحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم (وأن لا
~~ننزي الحمار على الفرس) أي لا نحملها عليها للنسل يقال نزا الذكر على
~~الأنثى ركبه وأنزيته أنا ولعل المعنى فيه أنه يقل عددها وانقطع نماؤها
~~وتعطلت منافعها والخيل للركوب والركض والطلب والجهاد وإحراز الغنائم والأكل
~~وغيرها من المنافع مما ليس في البغل
# واعلم أنه يشكل الاختصاص في الإسباغ والإنزاء فإن الأول مستحب أمر به كل
~~واحد والثاني مكروه نهي عنه كل واحد نعم حرمة أكل الصدقة مخصوص بأهل البيت
~~ويجاب بأن المراد الإيجاب وهو مختص بهم أو المراد الحث على المبالغة
~~والتأكيد في ذلك وقيل هذا كقول علي رضي الله عنه إلا في هذه الصحيفة
~~فالمقصود نفي الاختصاص والاستيثار بشيء من الأحكام لأن هذه الأشياء ليست
~~مخصوصة بهم
# كذا في اللمعات
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# قلت والترمذي أيضا مختصرا وقال هذا حديث حسن صحيح
# [809] (لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر
~~أم لا) وقد درى وعلم قراءته صلى الله عليه وسلم
# PageV03P018
# خباب وأبو قتادة وغيرهما فرواية العالمين تكون مقدمة على الشاك
# والحديث أخرجه الطبراني أيضا
### $ 7 - (باب قدر القراءة في المغرب)
# [810] (أن أم الفضل بنت الحارث) هي والدة بن عباس الراوي عنها وبذلك صرح
~~الترمذي في روايته فقال عن أمه أم الفضل واسمها لبابة ويقال إنها أول امرأة
~~أسلمت بعد خديجة والصحيح أخت عمر زوج سعيد بن زيد (إنها لآخر ما سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ وصرح عقيل في روايته عن بن شهاب أنها
~~آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ثم صلى لنا بعدها حتى قبضه الله
~~أورده المصنف في باب الوفاة وقد تقدم في باب إنما ms0725 جعل الإمام ليؤتم به من
~~حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مرض
~~موته كانت الظهر وأشرنا إلى الجمع بينه وبين حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة
~~التي حكتها عائشة كانت في المسجد والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما
~~رواه النسائي لكن يعكر عليه رواية بن إسحاق عن بن شهاب في هذا الحديث بلفظ
~~خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب
~~الحديث أخرجه الترمذي ويمكن حمل قولها خرج إلينا أي من مكانه الذي كان
~~راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات انتهى (يقرأ بها في
~~المغرب) هو في موضع الحال أي سمعته في حال قراءته
# وهذا الحديث يرد على من قال التطويل في صلاة المغرب منسوخ قال المنذري
~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [811] (يقرأ بالطور) أي بسورة الطور
# قال بن الجوزي يحتمل أن يكون الباء بمعنى من كقوله تعالى يشرب بها
~~عبادالله وهو خلاف الظاهر
# وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بأنه
# PageV03P019
# قرأ السورة كلها فعند البخاري في التفسير بلفظ سمعته يقرأ في المغرب
~~بالطور فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون الآيات إلى
~~قوله المصيطرون كاد قلبي يطير وقد ادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من
~~الأحاديث على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم
~~استدل لذلك بما رواه من طريق هيثم عن الزهري في حديث جبير بلفظ سمعته يقرأ
~~إن عذاب ربك لواقع قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هو هذه الآية خاصة
~~وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة وحديث البخاري المتقدم يبطل هذه الدعوى
~~وقد ثبت في رواية أنه سمعه يقرأ والطور وكتاب مسطور ومثله لابن سعد وزاد في
~~أخرى فاستمتعت قراءته حتى خرجت من المسجد
# [812] (عن مروان بن الحكم) كان مروان حينئذ أميرا على المدينة من قبل
~~معاوية رضي الله عنه (بقصار ms0726 المفصل) اختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق
~~على أن منتهاه آخر القرآن هل هو من أول الصافات أو الجاثية أو القتال أو
~~الفتح أو الحجرات أو ق أو الصف أو تبارك أو سبح أو والضحى إلى آخر القرآن
~~أقوال أكثرها مستغرب والراجح من هذه الأقوال أنه من الحجرات إلى آخر القرآن
# وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح
# والجمهور على أن قصار المفصل من سورة لم يكن آخر القرآن وطواله من سورة
~~الحجرات إلى البروج وأوساطه من البروج إلى سورة لم يكن (بطولى الطوليين) أي
~~بأطول السورتين الطوليين وطولى تائنيث أطول والطوليين بتحتانيتين تثنية
~~طولى
# قال الحافظ بعد ما ذكر الاختلاف في تفسير الطوليين ما نصه فحصل الاتفاق
~~على تفسير الطولى بالأعراف وفي الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام
~~(قال قلت ما طولي الطوليين قال الأعراف والآخر الأنعام) بين النسائي في
~~رواية له أن التفسير من قول عروة ولفظه قال قلت يا أبا عبد الله وهي كنية
~~عروة وفي رواية البيهقي قال فقلت لعروة ففاعل قال الأولى بن مليكة وفاعل
~~قال الثانية عروة (وسألت أنا بن أبي مليكة) هذه مقولة بن جريج
# قال المنذري وأخرجه البخاري مختصرا وأخرجه النسائي
# PageV03P020
# وأحاديث الباب تدل على استحباب التطويل في قراءة المغرب
# وقد اختلفت حالات النبي صلى الله عليه وسلم فثبت أنه صلى الله عليه وسلم
~~قرأ في المغرب بالطور والصافات وأنه قرأ فيها بحم الدخان وأنه قرأ فيها
~~بسبح اسم ربك الأعلى وأنه قرأ بالتين والزيتون وأنه قرأ بالمعوذتين وأنه
~~قرأ بالمرسلات وأنه قرأ بقصار المفصل
# وقال رافع بن خديج رضي الله عنه كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه
~~وسلم فينصرف أحدنا وأنه ليبصر مواقع نبله رواه البخاري قال الحافظ وطريق
~~الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في
~~المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين قال وليس في
~~حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه وأما ms0727 حديث زيد بن ثابت ففيه
~~إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو
~~كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك لاحتج به على زيد
~~لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه
~~أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم
# وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة
~~بأطول من المرسلات لكونه كان في شدة مرضه وهو مظنة التخفيف
### $ 8 - (باب من رأى التخفيف فيها)
# [813] (هذا يدل أن ذاك منسوخ) أي قراءة عروة في المغرب بنحو والعاديات
~~وشبهها من السور يدل على أن التطويل في قراءة المغرب منسوخ
# ولم يبين المؤلف وجه الدلالة وكأنه لما رأى عروة أوى الخبر عمل بخلافه
~~حمله على أنه اطلع على ناسخه
# قال الحافظ ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول
~~إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات
# انتهى
# قلت إن سلك في هذه المسألة مسلك النسخ يثبت نسخ قراءة القصار بحديث أم
~~الفضل لا العكس
# واعلم أنه لما ورد على القائلين باستحباب القصار في المغرب أنهم كيف
~~قالوا به مع ثبوت طوال المفصل بل أطول منها عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أجابوا عنه بثلاثة وجوه
# الأول أن تطويل القراءة لعله كان أولا نسخ ذلك وترك بما ورد في قراءة
~~المفصل
# والثاني أنه لعله فرق
# PageV03P021
# السورة الطويلة في ركعتين ولم يقرأها بتمامها في ركعة واحدة فصار قدر ما
~~قرأ في الركعة بقدر القصار
# والثالث أن هذا بحسب اختلاف الأحوال قرأ بالطوال لتعليم الجواز والتنبيه
~~على أن وقت المغرب ممتد وعلى أن قراءة القصار فيه ليس بأمر حتمي
# وأقول الجوابان الأولان مخدوشان أما الأول فلأن مبناه على احتمال النسخ
~~والنسخ لا يثبت بالاحتمال ولأن كونه متروكا إنما يثبت لو ثبت تأخر قراءة
~~القصار على قراءة الطوال من حيث التاريخ وهو ليس بثابت ولأن حديث أم الفضل ms0728
~~صريح في أنها آخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سورة
~~المرسلات في المغرب
# فحينئذ إن سلك مسلك النسخ يثبت نسخ قراءة القصار لا العكس
# وأما الثاني فلأن إثبات التفريق في جميع ما ورد في قراءة الطوال مشكل
~~ولأنه قد ورد صريحا في رواية البخاري وغيره ما يدل على أن جبير بن مطعم سمع
~~الطور بتمامه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب فلا يفيد ح ليت
~~ولعل ولأنه قد ورد في حديث عائشة في سنن النسائي أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قرأ بسورة الأعراف في المغرب فرقها في ركعتين ومن المعلوم أن نصف
~~الأعراف لا يبلغ مبلغ القصار فلا يفيد التفريق لإثبات القصار فإذن الجواب
~~الصواب هو الثالث
# كذا قال بعض العلماء
# قلت هذا الجواب الثالث أيضا مخدوش لما في صحيح البخاري وغيره من إنكار
~~زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل في المغرب ولو كانت قراءته
~~صلى الله عليه وسلم السور الطويلة في المغرب لبيان الجواز لما كان ما فعله
~~مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا محض السنة ولم يحسن من هذا الصحابي
~~الجليل إنكار ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفعل غيره إلا لبيان
~~الجواز ولو كان الأمر كذلك لما سكت مروان عن الاحتجاج بمواظبته صلى الله
~~عليه وسلم في مقام الإنكار عليه
# وأيضا بيان الجواز يكفي فيه مرة واحدة وقد عرفت أنه قرأ بالسور الطويلة
~~مرات متعددة
# فالحق أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وسائر السور سنة والاقتصار على
~~نوع من ذلك إن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه صلى الله
~~عليه وسلم والله تعالى أعلم
# [814] (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال) أي جده عبد الله بن عمرو
~~بن العاص
# قال بن حجر ولا يحتمل هنا عود الضمير لجد شعيب فيكون الحديث عن عمرو لأن
# PageV03P022
# المصرح به في غير هذه الرواية هو الأول (ما من ms0729 المفصل) هو من الحجرات إلى
~~آخر القرآن على الصحيح (في الصلاة المكتوبة) أي المفروضة على الأعيان وهي
~~الخمس
### $ 9 - (باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين)
# [816] (أخبره) الضمير المستتر راجع إلى الرجل والبارز إلى معاذ ولا يضر
~~الجهل به لأنه صحابي والصحابة كلهم عدول (أنه) أي الرجل (في الركعتين
~~كلتيهما) تأكيدا لدفع توهم التبعيض
# قال بن الملك أي قرأ في كل من ركعتيها إذا زلزلت بكمالها (فلا أدري أنسي)
~~بهمزة الاستفهام (أم قرأ ذلك عمدا) تردد الصحابي في أن إعادة النبي صلى
~~الله عليه وسلم للسورة هل كان نسيانا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في
~~الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعا لأمته أو فعله عمد
~~البيان الجواز فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها وإذا دار الأمر
~~بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع فحمل فعله صلى الله عليه وسلم على
~~المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل
# ونظيره ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين أن
~~يكون جبليا أو لبيان الشرع والأكثر على التأسي به ذكره الشوكاني
# والحديث سكت عنه المؤلف والمنذري
# قال في النيل وليس في إسناده مطعن بل رجاله رجال الصحيح
# PageV03P023
### $ 20 - (باب القراءة في الفجر)
# [817] (كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم) أراد بذلك قوة تحققه
~~لذلك بحيث إنه لشدة استحضاره له كأنه يسمع الآن (يقرأ في صلاة الغداة) وفي
~~رواية مسلم في الفجر (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) وفي رواية مسلم
~~(والليل إذا عسعس) قال النووي أي يقرأ بالسورة التي فيها والليل إذا عسعس
~~قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه مسلم من حديث الوليد بن سريع مولى عمرو
~~بن حريث عن عمرو بن حريث أتم منه
# والحديث يدل على جواز قراءة سورة إذا الشمس كورت في الصبح
# وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم بمكة الصبح فاستفتح ذكره البخاري تعليقا
~~من حديث أم سلمة وأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر أو ms0730 إحداهما ما بين الستين
~~إلى المائة أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي برزة وأنه قرأ الروم أخرجه
~~النسائي عن رجل من الصحابة وأنه قرأ المعوذتين
# أخرجه النسائي أيضا من حديث عقبة بن عامر وأنه قرأ إنا فتحنا لك فتحا
~~مبينا
# أخرجه عبد الرزاق عن أبي بردة وأنه قرأ الواقعة
# أخرجه عبد الرزاق أيضا عن جابر بن سمرة
# وأنه قرأ بيونس وهود أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه عن أبي هريرة
# وأنه قرأ إذا زلزلت كما تقدم في الباب المتقدم
# وأنه قرأ ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان
# أخرجه الشيخان من حديث بن مسعود
# قاله الشوكاني
### $ 1 - (باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب)
# أي ما حكمه فثبت من أحاديث الباب أنه لا تصح صلاته
# [818] (أمرنا) على البناء للمجهول والآمر إنما هو رسول الله لأن مطلق
~~الأمر والنهي
# PageV03P024
# ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي وهو الرسول (أن نقرأ بفاتحة الكتاب)
~~فيه وفيما يأتي من الأحاديث دليل على وجوب القراءة في الصلاة وأنها متعينة
~~لا يجزئ غيرها إلا لعاجز عنها وهذا مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من
~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم
# وقال أبو حنيفة وطائفة قليلة لا يجب الفاتحة بل الواجب آية من القرآن
~~(وما تيسر) في محل الجر عطف على فاتحة الكتاب أي أمرنا أن نقرأ بفاتحة
~~الكتاب وبما تيسر من القرآن
# واستدل به وبقوله فما زاد في حديث أبي هريرة الآتي وبقوله فصاعدا في حديث
~~عبادة بن الصامت الآتي على وجوب قدر زائد على الفاتحة
# وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة
# قال البخاري في جزء القراءة هو نظير قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا
# وادعى بن حبان والقرطبي وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها
~~وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه بن المنذر وغيره
~~ولعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك
# وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة يقول كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله
~~أسمعناكم وما أخفى ms0731 عنا أخفينا عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت
~~فهو خير ولابن خزيمة من حديث بن عباس أن النبي قام فصلى ركعتين لم يقرأ
~~فيهما إلا بفاتحة الكتاب
# كذا أفاد الحافظ في فتح الباري
# قال الشوكاني في النيل بعد ذكر الأحاديث التي فيها زيادة فصاعدا ما نصه
~~وهذه الأحاديث لا تقصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة ولا خلاف في
~~استحباب السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة والأوليين من كل الصلوات
# قال النووي إن ذلك سنة عند جميع العلماء
# وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة
# قال النووي وهو شاذ مردود
# وأما السورة في الركعة الثالثة والرابعة فكره ذلك مالك واستحبه الشافعي
~~في قوله الجديد دون القديم ثم قال ما حاصله إنه قد ذهب إلى إيجاب قرآن مع
~~الفاتحة عمر وابنه عبد الله وعثمان بن أبي العاص وغيرهم والظاهر ما ذهبوا
~~إليه من إيجاب شيء من القرآن
# وأما التقدير بثلاث آيات فلا دليل عليه إلا توهم أنه لا يسمى دون ذلك
~~قرآنا لعدم إعجازه كما قيل وهو فاسد لصدق القرآن على القليل والكثير لأنه
~~جنس
# وأيضا المراد ما يسمى قرآنا ما يسمى معجزا ولا تلازم بينهما وكذلك
~~التقدير بالآية الطويلة
# نعم لو كان حديث أبي سعيد الذي عند بن ماجه بلفظ لا صلاة لمن لم يقرأ في
~~كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها صحيحا لكان مفسرا للمبهم في
~~الأحاديث من قوله فما زاد وقوله فصاعدا وقوله ما تيسر ولكان دالا على وجوب
~~الفاتحة وسورة في كل ركعة ولكنه ضعيف وقد عورضت هذه الأحاديث بما في
~~الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة أنه قال في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول
~~الله أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن تزد على أم القرآن أجزأت وإن
# PageV03P025
# زدت فهو خير ولكن الظاهر من السياق أن قوله وإن لم تزد إلخ ليس مرفوعا
~~ولا مما له حكم الرفع فلا حجة فيه
# وقد أخرج أبو عوانة هذا ms0732 الحديث كرواية الشيخين إلا أنه زاد في آخره
~~وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب
# قال الحافظ في الفتح وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي فيكون مرفوعا بخلاف
~~رواية الجماعة ثم قال نعم قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما
~~ذكره متلقى عن النبي فيكون للجميع حكم الرفع انتهى
# وهذا الإشعار في غاية الخفاء باعتبار جميع الحديث فإن صح جمع بينه وبين
~~الأحاديث المصرحة بزيادة ما تيسر من القرآن بحملها على الاستحباب انتهى
~~حاصل كلام الشوكاني وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري في جزء القراءة
# قال بن سيد الناس إسناده صحيح ورجاله ثقات وقال الحافظ في التلخيص إسناده
~~صحيح
# [819] (اخرج فناد) أمر من النداء أصله نادي على وزن قاتل حذفت الياء
~~للأمر (لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد) استدل الحنفية على
~~عدم تعين الفاتحة بهذا الحديث ويجاب بأنه من رواية جعفر بن ميمون وليس بثقة
~~كما قال النسائي وقال أحمد ليس بقوي في الحديث وقال بن عدي يكتب حديثه في
~~الضعفاء
# وأيضا قد روى المؤلف هذا الحديث بعده بلفظ أمرني رسول الله أن أنادي أنه
~~لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد وليست الرواية الأولى بأولى من
~~الرواية الثانية
# وأيضا أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية
~~فاتحة الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها
# وأما الجواب بأن معناه أقل مجزىء الفاتحة كصم ولو يوما فليس بجيد لأن
~~للخصم أن يقول معناه كاتقوا النار ولو بشق تمرة
# [820] (أمرني رسول الله أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب
~~فما زاد) هذا الحديث ضعيف لأنه من طريق جعفر بن ميمون وهو ضعيف ليس بثقة
~~كما عرفت ولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم وبن حبان والمؤلف من حديث عبادة بن
~~الصامت بلفظ لا صلاة لمن لم
# PageV03P026
# يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا ويشهد له أيضا حديث أبي سعيد المتقدم
# والحديث يدل على أنه لا تصح صلاة بغير قراءة الفاتحة وهو حجة على الحنفية
# فإن قلت ms0733 الحديث حجة على القائلين بفرضية الفاتحة في الصلاة لا على
~~الحنيفة لأنهم إذا أثبتوا به فرضية الفاتحة لزمهم أن يثبتوا به فرضية شيء
~~من القرآن زائد على الفاتحة أيضا وهم ليسوا بقائلين به قيل قال أبو هريرة
~~وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير رواه البخاري وله حكم
~~الرفع كما قال الحافظ
# وروى بن خزيمة عن بن عباس أن النبي قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا
~~بفاتحة الكتاب وإن زاد فهو خير
# فهذه الأحاديث تدل على أن ما زاد على الفاتحة ليس بفرض في الصلاة فقالوا
~~باستحباب ما زاد على الفاتحة لتأتلف الأخبار
# [821] (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) بكسر الخاء
~~المعجمة
# قال الإمام الخطابي في المعالم يعني ناقصة نقص فساد وبطلان تقول العرب
~~أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها وهو دم لم يستبن خلقه فهي مخدج
# والخداج اسم مبني منه
# انتهى
# وقال النووي قال الخليل بن أحمد والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي
~~رحمهم الله تعالى وآخرون الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها
~~قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام
~~الولادة ومنه قيل لذي اليدية مخدج اليد أي ناقصها قالوا فقوله خداج أي ذات
~~خداج
# وقال جماعة من أهل اللغة خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام انتهى وفيه
~~فرضية قراءة الفاتحة في كل صلاة وأن الصلاة إذا لم يقرأ فيها الفاتحة فهي
~~ناقصة نقص فساد وبطلان لأن الخداج النقصان والفساد ومن ذلك قولهم أخدجت
~~الناقة وخدجت إذا ولدت قبل تمام وقتها وقبل تمام الخلق وذلك نتاج فاسد
# وقد زعم الحنيفة أن قوله خداج يدل على جواز الصلاة لأنه النقصان والصلاة
~~الناقصة جائزة وهذا تحكم فاسد (غير تمام) بيان خداج أو بدل منه وقيل إنه
~~تأكيد (فغمز ذراعي) أي كبس ساعدي
# قال الباجي هو على معنى التأنيس له وتنبيه على فهم مراده والبعث له على
~~جمع ذهنه وفهمه
# PageV03P027
# لجوابه (اقرأ بها يا فارسي في ms0734 نفسك) معناه اقرأها سرا بحيث تسمع نفسك
~~وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره فلا يقبل
~~لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه ولهذا اتفقوا على
~~أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا
~~لقراءة الجنب المحرمة
# قاله النووي
# (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) قال الخطابي المراد بالصلاة القراءة
~~يدل على ذلك قوله عليه السلام عند التفسير له والتفصيل للمراد منه إذا قال
~~الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي إلى آخر السورة
# وقد سمي القرآن صلاة لوقوعها في الصلاة وكونها جزءا من أجزائها
# قال الله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أي قراءتك
# وقال تعالى وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا أي صلاة الفجر فسمى
~~الصلاة مرة قرآنا والقرآن صلاة لانتظام أحدهما بالآخر يدل على صحة ما قلناه
~~قوله عليه السلام بيني وبين عبدي نصفين والصلاة خالصة لله عز وجل لا يشرك
~~فيها أحد فعقل أن المراد به القراءة وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى
~~لا إلى اللفظ وذلك أن سورة الحمد نصفها ثناء ونصفها مسألة دعاء والثناء لله
~~والدعاء لعبده وليس هذا انقسام ألفاظ وحروف وقسم الثناء من جهة المعنى إلى
~~قوله تعالى إياك نعبد وهو تمام النصف الأول وباقي الآية وهو قوله تعالى من
~~قسم الدعاء والمسألة ولذا قال عليه السلام حاكيا عن ربه وهذه الآية بيني
~~وبين عبدي ولو كان المراد به قسمة الألفاظ والحروف لكان النصف الأخير يزيد
~~على الأول زيادة بينة فيرتفع معنى التعديل والتنصيف وإنما هو قسمة المعاني
~~كما ذكرته لك وهذا كما يقال نصف السنة إقامة ونصفها سفر يراد به انقسام
~~السنة مدة السفر ومدة الإقامة لا على سبيل التعديل والتسوية بينهما حتى
~~يكونا سواء لا يزيد أحدهما على الآخر
# وقيل لشريح كيف أصبحت قال أصبحت ونصف الناس علي غضبان يريد أن الناس بين
~~محكوم له ومحكوم عليه فالمحكوم عليه غضبان علي ms0735 باستخراجي الحق منه وإكراهي
~~إياه ولقول الشاعر إذا مت كان الناس نصفين شامت لموتي ومثن بالذي كنت أفعل
~~(فنصفها لي) وهو الحمد لله رب العالمين
# الرحمن الرحيم
# مالك يوم الدين (ونصفها لعبدي) وهو من اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره
~~(ولعبدي ما سأل) أي بعينه
# PageV03P028
# إن كان معلقا على السؤال وإلا فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما
~~(اقرؤوا) ليست هذه اللفظة في رواية مسلم (يقول العبد) وفي رواية مسلم فإذا
~~قال العبد (حمدني عبدي إلى قوله مجدني عبدي) قال النووي إنما قاله لأن
~~التحميد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء بصفات الجلال ويقال أثنى عليه
~~في ذلك كله
# ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية
~~والفعلية (يقول العبد إياك نعبد) أي نخصك بالعبادة (وإياك نستعين) أي نخصك
~~بالاستعانة (فهذه بيني وبين عبدي) لأن العبادة لله تعالى والاستعانة من
~~الله
# وقال القرطبي إنما قال الله تعالى هذا لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه
~~الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه (يقول العبد
~~اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة) إنما كان هذا للعبد لأنه سؤال يعود
~~نفعه إلى العبد (فهؤلاء لعبدي) وفي رواية مسلم فهذا لعبدي قال النووي هكذا
~~هو في صحيح مسلم وفي غيره فهؤلاء لعبدي وفي هذه الرواية دليل على أن اهدنا
~~وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان وفي المسألة خلاف مبني على أن
~~البسملة من الفاتحة أم لا فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة وأنها
~~آية واهدنا وما بعده آيتان ومذهب مالك وغيره ممن يقول إنها ليست من الفاتحة
~~يقول اهدنا وما بعده ثلاث آيات وللأكثرين أن يقولوا قولة هؤلاء المراد به
~~الكلمات لا الآيات بدليل رواية مسلم فهذا لعبدي وهذا أحسن من الجواب بأن
~~الجمع محمول على الاثنين لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى دليل على
~~صرفه عن الحقيقة إلى المجاز
# انتهى
# وقال الخطابي قد يستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من فاتحة
~~الكتاب وقالوا ms0736 لو كانت آية لذكرت كما ذكر سائر الآي فلما بدأ بالحمد دل أنه
~~أول آية منها وأنه لاحظ للتسمية فيها
# وقد اختلف الناس فيها فقال قوم هي آية من فاتحة الكتاب وهو قول بن عباس
~~وأبي
# PageV03P029
# هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وبن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن
~~راهويه وأبي عبيد وقال آخرون ليست التسمية من فاتحة الكتاب وروي ذلك عن عبد
~~الله بن المغفل وإليه ذهب أصحاب الرأي وهو قول مالك والأوزاعي
# انتهى
# والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه
# [822] (عن محمود بن الربيع) في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري سمعت
~~محمود بن الربيع ولمسلم من رواية صالح بن كيسان عن بن شهاب أن محمود بن
~~الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره وبهذا التصريح بالإخبار يندفع تعليل
~~من أعله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا وهي رواية
~~ضعيفة عند الدارقطني
# قاله الحافظ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فيه دلالة صريحة واضحة
~~على أن كل صلاة لا تقرأ فيها فاتحة الكتاب لا تصح ولا تجوز لأن النفي في
~~قوله لا صلاة يتوجه إلى الذات إن أمكن انتفاؤها وإلا توجه إلى ما هو أقرب
~~إلى الذات وهو الصحة لا إلى الكمال لأن الصحة أقرب المجازين والكمال
~~أبعدهما والحمل على أقرب المجازين واجب وتوجه النفي ها هنا إلى الذات ممكن
~~كما قال الحافظ في الفتح لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي لا اللغوي لما
~~تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا
~~لتعريف الموضوعات اللغوية
# وإذا كان المنفي الصلاة الشرعية استقام نفي الذات لأن المركب كما ينتفي
~~بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها فلا يحتاج بإضمار الصحة ولا
~~الأجزاء ولا الكمال كما روي عن جماعة لأنه إنما يحتاج إليه عند الضرورة وهي
~~عدم إمكان انتفاء الذات
# ولو سلم أن المراد ها هنا الصلاة اللغوية فلا يمكن توجه النفي إلى ذاتها
~~لأنها قد وجدت في الخارج كما قاله البعض لكان المتعين ms0737 توجيه النفي إلى
~~الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال إما أولا فلما ذكرنا من أن ذلك أقرب
~~المجازين وإما ثانيا فلرواية الدارقطني بلفظ لا تجزئ الصلاة لمن لم يقرأ
~~بفاتحة الكتاب وقال إسناده صحيح وصححها بن القطان ولها شاهد من حديث أبي
~~هريرة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما ولأحمد بلفظ لا
~~تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ومن ها هنا لاح لك أن قول الحنفية بأن
~~المراد بالنفي في الحديث نفي الكمال باطل لا دليل عليه
# PageV03P030
# واعلم أن بعض العلماء الحنفية قد تأولوا رواية الدارقطني المذكورة وقالوا
~~إنها محمولة على الإجزاء الكامل وأنت تعلم أن هذا تحكم بحت وتعصب محض لأنه
~~ليس بعد الإجزاء إلا البطلان وماذا بعد الحق إلا الضلال
# واستدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بناء على أن الركعة
~~الواحدة تسمى صلاة لو تجردت وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة من
~~الرباعية مثلا يقتضي حصول اسم قراءتها في تلك الصلاة والأصل عدم وجوب
~~الزيادة على المرة الواحدة والأصل أيضا عدم إطلاق الكل على البعض لأن الظهر
~~مثلا كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به في حديث الإسراء حيث سمى المكتوبات
~~خمسا وكذا حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله على العباد وغير ذلك فإطلاق
~~الصلاة على ركعة منها يكون مجازا
# قال الشيخ تقي الدين وغاية ما في البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهوم
~~على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة في كل ركعة واحدة منها فإن دل دليل خارج
~~منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدما
# انتهى
# وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصري رواه عنه بن المنذر بإسناد صحيح
~~ودليل الجمهور قوله وافعل ذلك في صلاتك كلها بعد أن أمره بالقراءة وفي
~~رواية لأحمد وبن حبان ثم افعل ذلك في كل ركعة كذا قال الحافظ
# واستدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أم
~~جهر لأن صلاته صلاة حقيقة فتنتفي عند انتفاء القراءة وسيأتي الكلام على ذلك ms0738
~~إن شاء الله تعالى
# (فصاعدا) أي فما زاد على فاتحة الكتاب من الصعود وهو الارتفاع من سفل إلى
~~علو
# قال المظهر أي زائدا وهو منصوب على الحال أي لا صلاة لمن لم يقرأ بأم
~~القرآن فقط أو بأن القرآن حل كون قراءته زائدا على أم القرآن
# كذا في المرقاة (قال سفيان لمن يصلي وحده) قال الإمام الخطابي هذا عموم
~~لا يجوز تخصيصه إلا بدليل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في
~~حديث بعضهم فصاعدا
# [823] (فثقلت عليه القراءة) أي شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة ويحتمل أن
~~يراد به أنها التبست عليه القراءة بدليل الرواية الآتية (فلما فرغ) أي من
~~الصلاة (قلنا نعم هذا) قال الخطابي الهذ سرد القراءة ومداركتها في سرعة
~~واستعجال وقيل أراد بالهذ الجهر بالقراءة
# PageV03P031
# وكانوا يلبسون عليه قراءته بالجهر وقد روي ذلك في حديث عبادة هذا من غير
~~هذا الطريق (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)
~~قال الخطابي هذا الحديث صريح بأن قراءة الفاتحة واجبة على من خلف الإمام
~~سواء جهر الإمام بالقراءة أو خافت بها وإسناده جيد لا طعن فيه
# قلت القراءة خلف الإمام فيما أسر وفيما جهر هذا هو الحق وإليه ذهب
~~الشافعي وإسحاق والأوزاعي والليث بن سعد وأبو ثور وبه قال عروة بن الزبير
~~وسعيد بن جبير والحسن البصري ومكحول
# قال البخاري في جزء القراءة قال الحسن وسعيد بن جبير وميمون بن مهران وما
~~لا أحصي من التابعين وأهل العلم إنه يقرأ خلف الإمام وإن جهر
# انتهى
# وقال فيه وقال عمر بن الخطاب اقرأ خلف الإمام
# قلت وإن قرأت قال نعم وإن قرأت وكذلك قال أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان
~~وعبادة رضي الله تعالى عنهم ويذكر عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو
~~وأبي سعيد الخدري وعدة من أصحاب النبي نحو ذلك
# انتهى
# وظاهر الحديث الإذن بقراءة الفاتحة جهرا لأنه استثنى من النهي عن الجهر
~~خلفه ولكنه أخرج بن حبان من حديث ms0739 أنس قال قال رسول الله أتقرؤن في صلاتكم
~~خلف الإمام والإمام يقرأ فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه
~~وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط والبيهقي وأخرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة
~~مرسلا
# كذا في التلخيص
# قلت وأخرج البخاري في جزء القراءة حدثنا يحيى بن يوسف قال أنبأنا عبد
~~الله عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم بأصحابه فلما قضى صلاته Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم وأعل هذا الحديث بأن بن إسحاق رواه عن مكحول وهو مدلس لم
~~يصرح بسماعه من مكحول
# وإنما عنعنه والمدلس إذا عنعن لم يحتج بحديثه وكذلك رواه أبو داود
# قال البيهقي وقد رواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق
# فذكر سماعه فيه من مكحول فصار الحديث بذلك موصولا صحيحا
# وقد رواه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام وقال هو صحيح ووثق ابن
~~إسحاق وأثنى عليه واحتج بحديثه فيه ثم رواه من غير حديث بن إسحاق أيضا وقال
~~هو صحيح
# PageV03P032
# أقبل عليهم بوجهه فقال أتقرؤن في صلاتكم والإمام يقرأ فسكتوا فقالها ثلاث
~~مرات فقال قائل أو قائلون إنا لنفعل قال فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة
~~الكتاب في نفسه قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن
# قلت وأخرجه أيضا أحمد والبخاري في جزء القراءة وصححه وبن حبان والبيهقي
~~من طريق بن إسحاق قال حدثني مكحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة وتابعه زيد
~~بن واقد وغيره عن مكحول
# ومن شواهده ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن
~~أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي قال قال رسول الله لعلكم تقرؤون والإمام
~~يقرأ قالوا إنا لنفعل قال لا إلا بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب
# قال الحافظ إسناده حسن ورواه بن حبان من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس
~~وزعم أن الطريقتين محفوظتان وخالفه البيهقي فقال إن طريق أبي قلابة عن أنس
~~ليست بمحفوظة ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث ms0740 فذهبت مظنة تدليسه وتابعه من
~~تقدم
# كذا قال الشوكاني
# [824] (عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري) قال في الخلاصة عن عبادة بن
~~الصامت وعنه مكحول وثقه بن حبان (أبطأ عبادة عن صلاة الصبح) أي تأخر عنها
~~(فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة) زاد الدارقطني وكان أبو نعيم أول من أذن في
~~بيت المقدس (فالتبست) أي اختلطت (وأنا أقول) أي في نفسي (مالي ينازعني) أي
~~يعالجني ولا يتيسر (القرآن) بالرفع أي لا يتأتى لي
# PageV03P033
# فكأني أجاذبه فيعصى ويثقل علي
# قاله الطيبي وبالنصب أي ينازعني من ورائي فيه بقراءتهم على التغالب يعني
~~تشوش قراءتهم على قراءتي ويؤيد ما في نسخة ينازعني بضم العين وتشديد النون
~~على حذف الواو ونصب القرآن لكن في صحتها نظر إذ لا يجوز التأكيد إلا في
~~الاستقبال بشرط الطلب
# كذا في المرقاة (فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن) أي
~~بفاتحة الكتاب وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى لأنها
~~أصلها
# قاله النووي والحديث
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# قلت وأخرجه البخاري في جزء القراءة والدارقطني في سننه وقال هذا إسناد
~~حسن ورجاله ثقات كلهم وهذا الحديث أيضا يدل على قراءة فاتحة الكتاب خلف
~~الإمام جهر أو أسر
# [825] (قالوا) أي بن جابر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء (فكان
~~مكحول يقرأ) هو أبو عبد الله الدمشقي ثقة فقيه عن كثير من الصحابة مرسلا
~~قال أبو حاتم ما أعلم بالشام أفقه منه (يقرأ في المغرب إلخ) لقوله فلا
~~تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن (قال مكحول اقرأ) أمر
~~للمخاطب (إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت) أي اقرأ في سكتة الإمام التي بعد
~~الفاتحة وهي سنة للإمام كما تقدم (سرا) أي اقرأ سرا (فإن لم يسكت) أي
~~الإمام (اقرأ بها قبله ومعه وبعده لا تتركها على كل حال) لأنه لا صلاة لمن
~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب
# قال المنذري هذا منقطع
# مكحول لم يدرك عبادة بن الصامت
# فائدة قد اختلفت الشافعية في قراءة ms0741 الفاتحة هل تكون عند سكتات الإمام أو
~~عند قراءته وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام وفعلها حال سكوت
~~الإمام إن أمكن أحوط لأنه يكون فاعل ذلك أخذا بالإجماع وأما اعتياد قراءتها
~~حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة
# نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير
~~الاستعاذة عن محلها الذي هو بعد التوجه أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة
~~إن فعلها في محلها أولا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة ومن جهة
# PageV03P034
# الاكتفاء بالتأمين مرة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام من قراءة الفاتحة إن
~~وقع الاتفاق في التمام بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال قراءة الإمام
~~للسورة
# كذا في النيل
### $ 2 - (باب من رأى القراءة إذا لم يجهر)
# [826] (انصرف) أي فرغ (آنفا) بالمد ويجوز قصره يعني الآن وأراد به قريبا
~~(إني أقول مالي أنازع القرآن) بفتح الزاي ونصب القرآن على أنه مفعول ثان أي
~~فيه كذا في الأزهار وفي نسخة بكسر الزاي وفي شرح المصابيح لابن الملك قيل
~~على صيغة المجهول أي أداخل في القراءة وأشارك فيها وأغالب عليها
# كذا في المرقاة
# قال الخطابي معناه أداخل في القراءة وأغالب عليها وقد تكون المنازعة
~~بمعنى المشاركة والمداولة ومنه منازعة الكأس في المدام وقال في النهاية أي
~~أجاذب في قراءته كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة
~~وأصل النزع الجذب ومنه نزع الميت بروحه (فانتهى الناس عن القراءة إلخ) زاد
~~البخاري في جزء القراءة وقرأوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه الإمام Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أعل
~~البيهقي هذا الحديث بابن أكيمة وقال تفرد به وهو مجهول ولم يكن عند الزهري
~~من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب
# واختلفوا في اسمه
# فقيل عمارة وقيل عمار قاله البخاري
# وقوله فانتهى الناس عن القراءة من قول الزهري قاله محمد بن يحيى الذهلي
~~صاحب الزهريات والبخاري وأبو داود
# واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي ms0742 حين ميزه من الحديث وجعله من قول
~~الزهري
# قال وكيف يكون ذلك من قول أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام
# فيما جهر فيه وفيما خافت وقال غيره هذا التعليل ضعيف فإن بن أكيمة من
~~التابعين وقد حدث بهذا
# PageV03P035
# واعلم أن قوله فانتهى الناس إلخ ليس من الحديث بل هو مدرج من كلام الزهري
~~بينه الخطيب واتفق عليه البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان
~~والذهلي والخطابي وغيرهم
# كذا قال الحافظ في التلخيص
# وقال البخاري في جزء القراءة وقوله فانتهى الناس من كلام الزهري وقد بينه
~~لي الحسن بن صباح قال حدثنا مبشر عن الأوزاعي قال الزهري فاتعظ المسلمون
~~بذلك فلم يكونوا يقرأون فيما جهر
# وقال مالك قال ربيعة للزهري إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي صلى الله
~~عليه وسلم انتهى
# وقال البيهقي في المعرفة قوله فانتهى الناس عن القراءة من قول الزهري
~~قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبو
~~داود واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من الزهري
# وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر
~~به وفيما خافت انتهى مختصرا
# والحديث استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتم خلف الإمام في Qالحديث ولم ينكره عليه أعلم الناس بأبي هريرة وهو سعيد
~~بن المسيب ولا يعلم أحد قدح فيه ولا جرحه بما يوجب ترك حديثه ومثل هذا أقل
~~درجات حديثه أن يكون حسنا
# كما قال الترمذي
# وقوله فانتهى الناس وإن كان الزهري قاله
# فقد رواه معمر عن الزهري قول أبي هريرة وأي نتاف بين الأمرين بل كلاهما
~~صواب قاله أبو هريرة كما قال معمر وقاله الزهري كما قاله هؤلاء وقاله معمر
~~أيضا كما قال أبو داود
# فلو كان قول الزهري له علة في قول أبي هريرة لكان قول معمر له علة في قول
~~الزهري وأن نجعل ذلك كلام معمر
# وقوله كيف يصح ذلك عن أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف ms0743 الإمام فالمحفوظ
~~عن أبي هريرة أنه قال اقرأ بها في نفسك وهذا مطلق ليس فيه بيان فيه أن يقرأ
~~بها حال الجهر
# ولعله قال له يقرأ بها في السر والسكتات ولو كان عاما فهذا رأي له خالفه
~~فيه غيره من الصحابة والأخذ بروايته أولى وقد روى الدارقطني والبيهقي من
~~حديث زيد بن وافد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود أنه سمع عبادة
~~بن الصامت يقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة فقلت رأيتك صنعت في
~~صلاتك شيئا قال وما ذاك قلت سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة
~~قال نعم صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها
~~بالقراءة فلما انصرف قال هل منكم من أحد يقرأ شيئا من القرآن إذا جهرت
~~بالقراءة قلنا نعم يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا
~~أقول مالي أنازع القرآن لا يقرأن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت
~~بالقراءة إلا بأم القرآن قال الدراقطني إسناده حسن ورجاله ثقات
# قال البيهقي وزيد بن وافد ثقة ومكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع
~~ومن ابنه نافع بن محمود ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعا من
# PageV03P036
# الجهرية وهو خارج عن محل النزاع لأن الكلام في قراءة المؤتم خلف الإمام
~~سرا والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره
# وأيضا لو سلم دخول ذلك في المنازعة لكان هذا الاستفهام الذي للإنكار عاما
~~لجميع القرآن أو مطلقا في جميعه وحديث عبادة خاصا ومقيدا وبناء العام على
~~الخاص واجب كما تقرر في الأصول كذا في النيل
# قلت قد عرفت أن جملة فانتهى الناس إلخ ليست من الحديث
# وأما الحديث فقال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن لكن قال النووي وأنكر
~~الأئمة على الترمذي تحسينه واتفقوا على ضعف هذا الحديث لأن بن أكيمة مجهول
~~كذا قال علي القارىء في المرقاة
# وقال بعد أسطر قال ميرك نقلا عن بن الملقن حديث أبي هريرة رواه مالك ms0744
~~والشافعي والأربعة وقال الترمذي حسن وصححه بن حبان وضعفه الحميدي والبيهقي
~~انتهى
# وبهذا يعلم أن قول النووي اتفقوا على ضعف هذا الحديث غير صحيح
# قلت لكن الأكثرين على ضعفه ولو سلم صحته فلا يتم الاستدلال به على ترك
~~القراءة خلف الإمام فيما جهر كما تقدم
# قال الترمذي ليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام
~~لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث وروى
~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها
~~بأم القران Qعبادة بن الصامت
# وروى البيهقي من طريق سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي
~~عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لعلكم تقرأون والإمام يقرأ قالوا إنا لنفعل قال فلا تفعلوا
~~إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب رواه جماعة عن سفيان
# قال وهذا إسناد صحيح وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقة فترك ذكر
~~أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه ولكن لهذا الحديث
~~علة وهي أن أيوب خالف فيه خالدا ورواه عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم مرسلا وهو كذلك في تاريخ البخاري عن مؤمل عن إسماعيل بن علية عن أيوب
~~عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وأما حديث جابر يرفعه من كان له إمام فقراءة الإمام له فقراءة فله علتان
~~إحداهما أن شعبة والثوري وبن عيينة وأبا عوانة وجماعة من الحفاظ رووه عن
~~موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا والعلة الثانية أنه لا يصح
~~رفعه وإنما المعروف وقفه قال الحاكم سمعت سلمة بن محمد يقول سألت أبا موسى
~~الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان له
~~إمام فقراءة الإمام له قراءة فقال لم يصح فيه عن النبي صلى ms0745 الله عليه وسلم
~~شيء إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وبن مسعود والصحابة قال
~~الحاكم أعجبني هذا لما سمعته فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي
~~تحت أديم السماء وقد رفعه جابر الجعفي وليث بن أبي سلم عن أبي الزبير عن
~~جابر وتابعهما من هو أضعف منهما أو مثلهما
# PageV03P037
# فهي خداج غير تمام فقال له حامل الحديث إني أكون أحيانا وراء الإمام
# قال اقرأ بها في نفسك
# وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة قال أمرني رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن أنادي أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن
~~وبن أكيمة الليثي اسمه عمارة ويقال عمرو بن أكيمة وذكر الترمذي أن اسمه
~~عامر وقيل عمار ويقال يزيد وقيل عباد وأن كنيته أبو الوليد (على معنى مالك)
~~أي على معنى حديثه لا على لفظه
# [827] (عن الزهري) محمد بن شهاب (قال) أي الزهري (سمعت بن أكيمة) بضم
~~الهمزة وفتح الكاف مصغر أكمة
# قال أبو حاتم صحيح الحديث وفي التقريب وشرح الزرقاني على الموطإ ثقة وقال
~~البيهقي في المعرفة هذا حديث تفرد به بن أكيمة وهو مجهول ولم يكن عند
~~الزهري من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب واختلفوا في اسمه
~~فقيل عمارة وقيل عمار
# قاله البخاري انتهى (يحدث) أي بن أكيمة (سعيد بن المسيب) مفعول يحدث وهذه
~~الجملة حال أي يقول الزهري إني سمعت بن أكيمة حال كون بن أكيمة يحدث بهذا
~~سعيد بن المسيب (قال) بن أكيمة (سمعت أبا هريرة) وفي الموطأ مالك عن بن
~~شهاب عن بن أكيمة الليثي عن أبي هريرة وفي رواية للطحاوي من طريق الأوزاعي
~~حدثني الزهري عن سعيد عن أبي هريرة (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (قال
~~أبو داود قال مسدد في حديثه قال معمر إلخ) حاصل كلام المؤلف أن معمرا قد
~~اختلف عليه فمعمر تارة قوله فانتهى إلخ من كلام أبي هريرة وأما ms0746 غيره من
~~أصحاب الزهري كسفيان وعبد الرحمن بن إسحاق والأوزاعي ومحمد بن يحيى بن فارس
~~فيجعلانه من كلام الزهري
# PageV03P038
# [828] (عن زرارة) بضم الزاي المعجمة هو بن أوفى الحرشي بفتح المهملتين ثم
~~شين معجمة أبو حاجب البصري قاضيها عن عمران بن حصين بن المغيرة بن شعبة
~~وعبد الله بن سلام وأبي هريرة وعنه قتادة وعلي بن زيد بن جدعان وأيوب وعوف
~~بن أبي جميلة وثقه النسائي وبن سعد (فجاء رجل فقرأ) أي جهرا (قالوا) أي
~~الصحابة رضي الله عنهم (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد عرفت أن
~~بعضكم خالجنيها) أي نازعنيها ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه في جهره أو رفع
~~صوته بحيث أسمع غيره لا عن أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة
~~في الصلاة السرية وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم قال
~~النووي وهكذا الحكم عندنا ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في
~~السرية كما لا يقرأها في الجهرية وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات
~~وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير استماع ولو كان بعيدا عن الإمام لا
~~يسمع قراءته
# فالصحيح أنه يقرأ السورة لما ذكرناه انتهى
# وظاهر الأحاديث المنع من قراءة ما عدا الفاتحة من القرآن من غير فرق بين
~~أن يسمع المؤتم الإمام أو لا يسمعه لأن قوله صلى الله عليه وسلم فلا تقرأوا
~~بشيء من القرآن
# إذا جهرت يدل على النهي عن القراءة عند مجرد وقوع الجهر من الإمام وليس
~~فيه ولا في غيره ما يشعر باعتبار السماع كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي (قال شعبة فقلت لقتادة أليس
# PageV03P039
# قول سعيد) بن المسيب (أنصت للقرآن) ولا تقرأ حال قراءة الإمام
# فالإنصات للقرآن على قول سعيد بن المسيب يشتمل للصلاة الجهرية والسرية
~~وفي حديث عمران أن الرجل قرأ في صلاة الظهر خلف النبي صلى الله عليه وسلم
~~بسبح اسم ربك الأعلى ففي الظاهر قول سعيد يخالف حديث عمران
# هذا معنى قول شعبة (قال) قتادة ms0747 مجيبا لقول شعبة (ذاك) أي قول سعيد أنصت
~~للقرآن (إذا جهر) الإمام (به) أي بالقرآن أي مراد سعيد بن المسيب بهذا
~~القول الإنصات للقرآن في الصلاة الجهرية وقت قراءة الإمام دون فيما يخافت
~~(وقال بن كثير في حديثه قال) شعبة (قلت لقتادة كأنه) أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم (كرهه) أي كره النبي صلى الله عليه وسلم قراءة الرجل خلفه بسبح
~~اسم ربك الأعلى (قال) قتادة (لو كرهه) أي كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك
~~(نهى) النبي صلى الله عليه وسلم (عنه) عن ذلك الفعل أي القراءة ولم ينه فدل
~~على عدم الكراهة قال البيهقي في المعرفة وقد روي عن الحجاج بن أرطاة عن
~~قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال كان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ينهى عن القراءة خلف الإمام وفي سؤال شعبة وجواب قتادة في هذه الرواية
~~الصحيحة تكذيب من قلب هذا الحديث وأتى فيه بما لم يأت به الثقات من أصحاب
~~قتادة
# انتهى
# [829] (فلما انفتل) أي فرغ وانصرف من الصلاة (فقال علمت أن بعضكم
~~خالجنيها) قال الخطابي في المعالم أي جاذبنيها والخلج الجذب وهذا وقوله
~~نازعنيها في المعنى سواء
# وإنما أنكر عليه مجاذبته إياه في قراءة السورة حين تداخلت القراءتان
~~وتجاذبتا فأما قراءة فاتحة الكتاب فإنه مأمور بها على كل حال إن أمكنه أن
~~يقرأ في السكتة فعل وإلا قرأ معه لا محالة
# وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فروي عن جماعة من الصحابة أنهم أوجبوا
~~القراءة خلف الإمام
# وقد روي عن آخرين أنهم كانوا لا يقرؤون
# وافترق الفقهاء فيه على ثلاثة أقاويل فكان مكحول والأوزاعي والشافعي وأبو
~~ثور يقولون لا بد من أن يقرأ خلف الإمام فيما جهر به وفيما لم يجهر به من
~~الصلاة
# وقال الزهري ومالك وبن المبارك وأحمد وإسحاق يقرأ فيما أسر الإمام فيه
~~بالقراءة ولا يقرأ فيما جهر به
# وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي لا يقرأ أحد خلف الإمام جهر أو أسر
~~واحتجوا بحديث رواه عبد ms0748 الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم من
~~كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة انتهى
# PageV03P040
# قلت هذا الحديث ضعيف
# قال البخاري في جزء القراءة هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز
~~وأهل العراق لإرساله وانقطاعه
# وقال الدارقطني لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن
~~عمارة وهما ضعيفان
# قال وروى هذا الحديث سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو خالد
~~الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وحريث بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى
~~بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو
~~الصواب
# انتهى
# قال الحافظ هو مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها
~~معلولة
# وقال في الفتح إنه ضعيف عند جميع الحفاظ
# وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وقد احتج به القائلون بأن الإمام يتحمل
~~القراءة عن المؤتم في الجهرية الفاتحة وغيرها
# والجواب أنه عام لأن القراءة مصدر مضاف وهو من صيغ العموم وحديث عبادة
~~المتقدم خاص فلا معارضة
# كذا في النيل
### $ 3 - (باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة)
# [830] (وفينا) أي معشر القراء (الأعرابي) أي البدوي (والعجمي) أي غير
~~العربي من الفارسي والرومي والحبشي كسلمان وصهيب وبلال قاله الطيبي قال
~~الطيبي وقوله فينا يحتمل احتمالين أحدهما أن كلهم منحصرون في هذين الصنفين
# وثانيهما أن فينا معشر العرب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو فيما
~~بيننا تانك الطائفتان وهذا الوجه أظهر لأنه عليه الصلاة والسلام فرق بين
~~الأعرابي والعربي بمثل ما في خطبته مهاجر ليس بأعرابي حيث جعل المهاجر ضد
~~الأعرابي والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا
~~يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الصنف المعروف من الناس ولا واحد له من
~~لفظه سواء أقام بالبادية أو المدن انتهى
# وحاصله أن العرب أعم من الأعراب وهم أخص ومنه قوله تعالى الأعراب أشد
~~كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله
# (فقال ms0749 اقرؤوا) أي كلكم (فكل
# PageV03P041
# حسن) أي فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة للثوب إذا آثرتم الآجلة على
~~العاجلة ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش
~~(وسيجيء أقوام يقيمونه) أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة
~~مخارجه وصفاته (كما يقام القدح) أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة
~~لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة
# قال الطيبي وفي الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المساهلة في الظاهر
~~وتحري الحسبة والإخلاص في العمل والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب
~~أمره (يتعجلونه) أي ثوابه في الدنيا (ولا يتأجلونه) بطلب الأجر في العقبى
~~بل يؤثرون العاجلة على الآجلة ويتأكلون ولا يتوكلون
# [831] (عن وفاء) بفاء ممدودة بن شريح الحضرمي المصري مقبول من الثالثة
~~(ونحن نقترئ) أي نحن نقرأ القرآن من باب الافتعال من القراءة (وفيكم الأحمر
~~وفيكم الأبيض وفيكم الأسود) معناه فيكم العربي والعجمي كما في الحديث
~~المتقدم (اقرأوه قبل أن يقرأه أقوام) أي اقرؤوا القران كما تقرؤون فقراءتكم
~~حسنة ويأتي بعدكم قوم (يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره) أي في الدنيا
~~(ولا يتأجله) أي في العقبى
# [832] (عن أبي خالد الدالاني) اسمه يزيد بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة
~~والمنهال بن عمرو وعنه الثوري وشعبة وثقه أبو حاتم وقال النسائي ليس به بأس
~~وقال بن عدي في حديثه لين (عن إبراهيم السكسكي) هو بن عبد الرحمن أبو
~~إسماعيل الكوفي مولى صخير صدوق ضعيف الحفظ من الخامسة
# والسكسكي بفتح السين وسكون الكاف وفتح السين الثانية وكسر الكاف الثانية
~~منسوب إلى سكسك هي قبيلة باليمن ينسب إليها (لا أستطيع أن آخذ من القرآن
~~شيئا) وفي رواية بن ماجه بلفظ إني لا أحسن من القرآن شيئا (فعلمني ما
~~يجزئني
# PageV03P042
# منه) قال شارح المصابيح اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون في جميع
~~الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة
~~بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئا من القرآن في هذه الساعة وقد دخل علي ms0750
~~وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم (هذا لله) أي ما ذكر من
~~الكلمات ذكر لله مختص له أذكره به (فمالي) أي علمني شيئا يكون لي فيه دعاء
~~واستغفار وأذكره لي عند ربي (اللهم ارحمني) أي بترك المعاصي أبدا أو
~~بغفرانها (وارزقني) أي رزقا حلالا طيبا كافيا مغنيا عن الأنام أو التوفيق
~~والقبول وحسن الاختتام (وعافني) من آفات الدارين (واهدني) أي ثبتني على دين
~~الإسلام أو دلني على متابعة الأحكام (قال) أي فعل الرجل (هكذا) قال الطيبي
~~أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة (بيده) تفسير وبيان
# وفي المشكاة بيديه وقبضهما
# قال القارىء وفي نسخة فقبضهما فقيل أي عد تلك الكلمات بأنامله وقبض كل
~~أنملة بعدد كل كلمة
# قال بن حجر ثم بين الراوي المراد بالإشارة بهما فقال وقبضهما أي إشارة
~~إلى أنه يحفظ ما أمره به كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه
# وظاهر السياق أن المشير هو المأمور أي حفظت ما قلت لي وقبضت عليه فلا
~~أضيعه ويؤيده قول الراوي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد
~~ملأ يده من الخير) قال بن حجر المكي كناية عن أخذه مجامع الخير بامتثاله
~~لما أمر به ويصح أن يكون المشير هو عليه السلام حملا له على الامتثال
~~والحفظ لما أمر به وحينئذ فيكون معنى قوله فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إنه فهم من ذلك الرجل الامتثال فبشره ومدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به
~~غيره كذا في المرقاة
# قال الخطابي الأصل أن بالصلاة لا تجزىء إلا بقراءة فاتحة الكتاب ومعقول
~~أن قراءة فاتحة الكتاب على من أحسنها دون من لا يحسنها فإذا كان المصلي لا
~~يحسنها ويحسن غيرها من القرآن كان عليه أن يقرأ منها قدر سبع آيات لأن أولى
~~الذكر بعد الفاتحة ما كان مثلا لها من القرآن وإن كان رجلا ليس في وسعه أن
~~يتعلم شيئا من القرآن لعجز في طبعه أو سوء حفظ أو عجمة لسان أو آفة تعرض ms0751 له
~~كان أولى الذكر بعد القرآن ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~التسبيح Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وصحح الدارقطني هذا الحديث
# PageV03P043
# والتحميد والتهليل
# وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الذكر بعد كلام الله
~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال إبراهيم السكسكي ليس بذاك القوي وقال
~~يحيى بن سعيد القطان كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي
# وذكر بن عدي أن مدار هذا الحديث على إبراهيم السكسكي وقد احتج البخاري في
~~صحيحه بإبراهيم السكسكي
# [833] (ندعو قياما وقعودا) حال أي في حالة القيام والقعود (ونسبح ركوعا
~~وسجودا) أي في حالة الركوع والسجود
# والحديث يدل على أنه يكفي الدعاء في صلاة التطوع وأن القراءة ليست بفرض
~~فيه لكنه موقوف ثم هو منقطع لأن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله
~~رضي الله عنه قال المنذري
# ذكر علي بن المديني وغيره أن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله
~~رضي الله عنه وأيضا هو معارض بحديث حبيب بن الشهيد لا صلاة إلا بقراءة رواه
~~مسلم مرفوعا من رواية أبي أسامة عنه وبحديث عبادة بن الصامت لا صلاة لمن لم
~~يقرأ بفاتحة الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة
# عام يشمل التطوع والفريضة
# [834] (إماما أو خلف إمام) أي حال كونه إماما أو مأموما (قدر قاف
~~والذاريات) أي قدر سورة قاف وسورة الذاريات
# هذا فعل الحسن البصري رضي الله عنه وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أحق بالاتباع
### $ 4 - (باب تمام التكبير)
# أي إتمام عدد التكبير في الصلاة
# ففي كل صلاة ثنائية إحدى عشرة تكبيرة وهي تكبيرة
# PageV03P044
# الإحرام وخمس في كل ركعة وفي الثلاثية سبع عشرة وهي تكبيرة الإحرام
~~وتكبيرة القيام من التشهد الأول وخمس في كل ركعة وفي الرباعية اثنتان
~~وعشرون ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرة
# واعلم أن تكبيرات الإحرام واجبة وما عداها سنة لو تركه ms0752 صحت صلاته لكن
~~فاتته الفضيلة وموافقة السنة هذا مذهب العلماء كافة إلا أحمد بن حنبل رحمه
~~الله تعالى في إحدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة
# [835] (إذا سجد كبر وإذا ركع كبر) وفي رواية الصحيحين
# إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر (وإذا نهض) أي قام (وقال لقد صلى هذا قبل
~~أو قال لقد صلى بنا هذا) شك من الراوي (قبل صلاة محمد صلى الله عليه وسلم)
~~أي مثل صلاته صلى الله عليه وسلم وفي رواية البخاري فقال قد ذكرني هذا صلاة
~~محمد صلى الله عليه وسلم أو قال لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم
# وفي رواية أخرى له فقال ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم
# قال الحافظ قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وفيه إشارة إلى أن
~~التكبير الذي ذكره كان قد ترك
# وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال ذكرنا علي
~~صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها
~~عمدا ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال قلنا يعني لعمران بن حصين يا أبا نجيد
~~هو بالنون والجيم مصغر من أول من ترك التكبير قال عثمان بن عفان حين كبر
~~وضعف صوته وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر
# وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية
# وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد
# وهذا لا ينافي الذي قبله لأن زيادا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه
~~بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء ويرشحه حديث أبي
~~سعيد الآتي في باب يكبر وهو ينهض من السجدتين لكن حكى الطحاوي أن قوما
~~كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل
# وروى بن المنذر نحوه عن بن عمر وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة
~~الإحرام
# وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره
# ووجهه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة ms0753 الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد لكن
~~استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# PageV03P045
# [836] (يكبر حين يقوم) فيه التكبير قائما وهو بالاتفاق في حق القادر (ثم
~~يكبر حين يركع) قال النووي فيه دليل على مقارنة التكبير للحركة وبسطه عليها
~~فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد
~~الراكع انتهى
# ودلالة هذا اللفظ على البسط الذي ذكره غير ظاهرة قاله الحافظ (ثم يقول
~~سمع الله لمن حمده) أي حين يرفع رأسه من الركوع (ثم يقول ربنا ولك الحمد)
~~أي وهو قائم وفي رواية البخاري ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من
~~الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد
# قال الحافظ فيه أن التسميع ذكر النهوض وأن التحميد ذكر الاعتدال وفيه
~~دليل على أن الإمام يجمع بينهما خلافا لمالك لأن صلاة النبي صلى الله عليه
~~وسلم الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أجواله
~~(حين يهوي) بفتح الأول وكسر الواو أي يهبط وينزل إلى السجود فيه أن التكبير
~~ذكر الهوي فيبتدئ به من حين يشرع في الهوي بعد الاعتدال إلى حين يتمكن
~~ساجدا (ثم يكبر حين يرفع رأسه) أي من السجود (ثم يكبر حين يسجد) أي حين
~~يريد السجدة الثانية (ثم يكبر حين يرفع رأسه) أي من السجدة الثانية (ثم
~~يكبر حين يقوم من الجلوس في اثنتين) فيه أن يشرع في التكبير من حين ابتداء
~~القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول خلافا لمن قال إنه لا يكبر حتى يستوي
~~قائما وفي رواية البخاري حين يقوم من الثنيتين بعد الجلوس أي في التشهد
~~الأول (ثم يقول) أي أبو هريرة (حين ينصرف) أي من الصلاة (إن كانت) إن مخففة
~~من المثقلة
# والحديث يدل على مشروعية التكبير في المواضع المذكورة
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث
~~الزهري عن أبي سلمة وحده ومن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن ms0754 وحده (هذا الكلام)
~~يعني إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا (والزبيدي) هو محمد بن الوليد بن
~~عامر الزبيدي بالضم أبو الهذيل القاضي الحمصي أحد الأعلام عن مكحول والزهري
~~ونافع
# PageV03P046
# وخلق وعنه الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن حرب وخلق وثقه بن معين
~~(عن الزهري عن علي بن حسين) أي مرسلا ورواية مالك في الموطأ هكذا أخبرني بن
~~شهاب الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أنه قال كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يكبر كلما خفض وكلما رفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله عز
~~وجل (ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيب بن أبي حمزة) بالنصب مفعول لوافق وعبد
~~الأعلى فاعله واعلم أن الحديث عند بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي
~~سلمة بن عبد الرحمن كليهما لكن وقع الاختلاف بين أصحاب الزهري فقال عقيل عن
~~بن شهاب قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن ولم يذكروا أبا سلمة وقال مالك
~~عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ولم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمن
~~وهاتان الروايتان في صحيح البخاري
# وقال شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو
~~سلمة فذكر كليهما كما في رواية المؤلف لذكور آنفا وكذا قال عبد الأعلى عن
~~معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهذه
~~الرواية في سنن النسائي فوافق عبد الأعلى عن معمر شعيبا عن الزهري في ذكر
~~شيخيه وهذا المراد بقوله وافق عبد الأعلى الخ والله تعالى أعلم
### $ 5 - (باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه)
# [838] (إذا سجد) أي أراد السجود (وإذا نهض) أي أراد النهوض وهو القيام
~~والحديث أخرجه
# PageV03P047
# الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحدا
~~رواه غير شريك وذكر أن هماما رواه عن عاصم مرسلا ولم يذكر فيه وائل بن حجر
~~وقال النسائي لم يقل هذا عن شريك غير يزيد ms0755 بن هارون وقال الدارقطني تفرد به
~~يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك وشريك ليس بالقوي فيما
~~يتفرد به وقال البيهقي هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام
~~مرسلا هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى
# هذا آخر كلامه
# وشريك هذا هو بن عبد الله النخعي القاضي وفيه مقال
# وقد أخرج له مسلم في المتابعة كذا قال المنذري
# والحديث يدل على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض قبل
~~رفع الركبتين وإلى ذلك ذهب الجمهور وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء
~~وحكاه بن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان الثوري
~~وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال وبه أقول
# [839] (محمد بن جحادة) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة (فذكر
~~حديث الصلاة) المذكور (فلما سجد وقعتا ركبتاه) الظاهر وقعت ركبتاه بإفراد
~~الفعل وقد تقدم الكلام عليه (قبل أن يقعا كفاه) الظاهر أن يقع كفاه وقد
~~تقدم والحديث منقطع
# قال المنذري عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه (قال همام) أي بالسند
~~المذكور إليه (أخبرنا شقيق) هو أبو ليث روى عن عاصم بن كليب ويقال عاصم بن
~~شتم وعنه همام بن Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وقد صححه بن خزيمة وأبو حاتم بن حبان والحاكم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال جماعة ومسلم أخرج له من
~~روايته عن أخيه عقمة عن أبيه وائل
# PageV03P048
# يحيى مجهول (بمثل هذا) الحديث المتقدم من طريق محمد بن جحادة (وفي حديث
~~أحدهما) أي محمد بن جحادة وشقيق (وإذا نهض) أي قام (نهض على ركبتيه واعتمد
~~على فخذه) أي اعتمد بيده على فخذه يستعين بذلك على النهوض
# قال الحافظ الزين العراقي ورواية أبي داود هذه موافقة لما قبلها لأنه إذا
~~رفع يديه تعين نهوضه على ركبتيه إذ لم يبق ما يعتمد عليه غيرهما
# انتهى
# قلت قد ثبت الاعتماد على الأرض حين النهوض في صحيح البخاري ms0756 وقد عرفت أن
~~طريق محمد بن جحادة منقطعة
# وأما طريق همام عن شقيق فمرسلة قال المنذري وكليب بن شهاب والد عاصم
~~حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل فإنه لم يدركه
# [840] (إذا سجد أحدكم فلا يبرك) نهي وقيل نفي (كما يبرك البعير) أي لا
~~يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك البعير شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه
~~قبل رجليه لأن ركبة الإنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد وإذا وضع ركبتيه
~~أولا فقد شابه الإبل في البروك (وليضع) بسكون اللام وتكسر (يديه قبل
~~ركبتيه) قال التوربشتي كيف نهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل
~~الركبتين والبعير يضع اليدين قبل الرجلين
# والجواب أن الركبة من الإنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين يدل
~~على صحته قول سراقة ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين في حديث
~~هجرة النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومن ها هنا ظهر أن القول بأن
~~الركبة في ذوات الأربع في اليدين ليس كلاما لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة
~~كما قال العلامة بن القيم في زاد المعاد
# والحديث أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا
~~الوجه انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله قال الترمذي وقد روي من حديث عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه
~~عن أبي هريرة
# PageV03P049
# وقال البخاري إن محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب لا يتابع
~~عليه وقال لا أدري من أبي الزناد أو لا
# قال الدارقطني تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله المذكور
# قال المنذري وفيما قال الدارقطني نظر فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن
~~محمد بن عبد الله وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه كذا في النيل
# وحديث أبي هريرة هذا يدل على سنية وضع اليدين قبل الركبتين وإليه ذهب
~~الأوزاعي ومالك وبن حزم وأحمد في رواية وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال ms0757
~~أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم
# قال بن أبي داود وهو قول أصحاب الحديث
# وهذا الحديث أقوى من حديث وائل بن المذكور لأن له شاهدا من حديث بن عمر
~~أخرجه بن خزيمة وصححه وذكره البخاري تعليقا موقوفا
# كذا قال الحافظ في بلوغ المرام وقد أخرجه الدارقطني بإسناد حسن والحاكم
~~في المستدرك مرفوعا بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع يديه
~~قبل ركبتيه
# وقال على شرط مسلم
# وقال الحافظ بن سيد الناس أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح وقال
~~ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلا في الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته
~~من الجرح
# فإن قيل قال الخطابي في المعالم حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة وله
~~أيضا شاهد عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي على
~~شرطهما
# قيل المقال الذي في حديث أبي هريرة لا يزيد على المقال الذي في حديث وائل
~~قاله الشوكاني
# وأما شاهده عن عاصم الأحول عن أنس فقال البيهقي تفرد به العلاء بن
~~إسماعيل العطار وهو مجهول
# قال الدارقطني تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد وأما
~~الحاكم فتساهله مشهور
# فإن قيل قال بعضهم إن آخر حديث أبي هريرة انقلب على بعض الرواة وأنه كان
~~وليضع ركبتيه قبل يديه
# قيل كلا إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع كونها صحيحة
# فإن قيل روى أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضل عن عبد الله بن سعيد عن
~~جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سجد أحدكم
~~فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروق الفحل فهذه الرواية تدل على
~~الانقلاب المذكور وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدق ذلك ويوافق
~~حديث وائل بن حجر
# قال بن أبي داود حدثنا يوسف بن عدي حدثنا بن فضيل عن عبد الله ms0758 بن سعيد عن
~~جده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل
~~يديه
# قيل في كلتا الروايتين
# PageV03P050
# الأوزاعي وأظنهما ذهبا إلى حديث أبي هريرة وبن عمر منسوخان بما أخرج بن
~~خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع
~~اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين قيل قال الحازمي في
~~إسناده مقال
# ولو كان محفوضا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ
~~التطبيق
# وقال الحافظ في الفتح إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل
~~عن أبيه وهما ضعيفان
# وقد ذكروا وجوها في ترجيح حديث وائل على حديث أبي هريرة لكنها كلها
~~مخدوشة
# [841] (يعمد أحدكم) بتقدير همزة الاستفهام انكاري (يبرك كما يبرك الجمل)
~~بأن يضع ركبتيه قبل يديه وفي رواية الترمذي يعمل أحدكم فيبرك برك الجمل
# قال الخطابي قد اختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين
~~قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلين وأحسن بالشكل ورأي العين
# وقال مالك يضع يديه قبل ركبتيه وكذلك قال الأوزاعي وأظنهما ذهبا إلى حديث
~~أبي هريرة المذكور في الباب
# وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا
# وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ وروى فيه خبرا عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن
~~سعد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين
# انتهى
# وقد تقدم الكلام على ذلك Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم كان يضع يديه قبل ركبتيه
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم قال بن المنذر وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع
~~اليدين قبل الركبتين منسوخ وقال هذا القائل وحدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن
~~يحيى بن سلمة بن كهيل حدثنا أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن
# PageV03P051
# واسطة عبد الله بن سعيد وقد ضعفه يحيى القطان وغيره
# قال أبو أحمد الحاكم إنه ذاهب الحديث وقال أحمد بن حنبل هو منكر الحديث
~~متروك الحديث وقال يحيى ms0759 بن معين ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال أبو زرعة هو
~~ضعيف لا يوقف منه على شيء وقال أبو حاتم ليس بقوى وقال بن عدي عامة ما يروي
~~الضعف عليه بين فهما لضعفهما ليستا على الدلالة على الانقلاب المذكور في
~~شيء فإن قيل إن حديث أبي هريرة وبن عمر منسوخان بما أخرج بن خزيمة في صحيحه
~~من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين
~~فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين قيل قال الحازمي في إسناده مقال
# ولو كان محفوضا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ
~~التطبيق
# وقال الحافظ في الفتح إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل
~~عن أبيه وهما ضعيفان
# وقد ذكروا وجوها في ترجيح حديث وائل على حديث أبي هريرة لكنها كلها
~~مخدوشة
# (يعمد أحدكم) بتقدير همزة الاستفهام انكاري (يبرك كما يبرك الجمل) بأن
~~يضع ركبتيه قبل يديه وفي رواية الترمذي يعمل أحدكم فيبرك برك الجمل
# قال الخطابي قد اختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين
~~قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلين وأحسن بالشكل ورأي العين
# وقال مالك يضع يديه قبل ركبتيه وكذلك قال الأوزاعي وأظنهما ذهبا إلى حديث
~~أبي هريرة المذكور في الباب
# وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا
# وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ وروى فيه خبرا عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن
~~سعد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين
# انتهى
# وقد تقدم الكلام على ذلك Qسعد عن سعد قال
~~كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين تم كلامه
# وهذا الحديث هو في الصحيحين عن مصعب بن سعد قال صليت إلى جنب أبي فجعلت
~~يدي بين ركبتي فنهاني عن ذلك فعدت فقال لا تصنع هذا فإنا كنا نفعله فنهينا
~~عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب فهذا هو المعروف عن سعد أن المنسوخ
~~هو قصة التطبيق ووضع ms0760 الأيدي على الركب ولعل بعض الرواة غلط فيه من موضع
~~اليدين على الركبتين إلى وضع اليدين قبل الركبتين
# قال بن المنذر وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فمن رأى أن يضع ركبتيه
~~قبل يديه عمر بن الخطاب وبه قال النخعي ومسلم بن يسار والثور والشافعي
~~وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الكوفة
# وقالت طائفة يضع يديه قبل ركبتيه قاله مالك
# وقال الأوزاعي أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم وروى عن بن عمر فيه
~~حديث
# أما حديث سعد ففي إسناده مقال
# ولو كان محفوظا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث بنسخ
~~التطبيق
# وقد روى الدارقطني من حديث حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه وروى
~~البيهقي من حديث إبراهيم بن موسى عن محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن
~~جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجد أحدكم فليبدأ
~~بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الجمل قال البيهقي وكذلك رواه أبو بكر بن
~~أبي شيبة عن محمد بن فضيل إلا أن عبد الله بن سعيد المقبري ضعيف قلت قال
~~أحمد والبخاري متروك
# وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي هو خلاف حديث الأعرج عنه
# وقد روى بن خزيمة في صحيحه من حديث يحيى بن سلمة بن كهل عن أبيه عن مصعب
~~بن سعد عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل
~~اليدين وهذا الحديث مداره على يحيى بن سلمة بن كهيل وقد قال النسائي ليس
~~بثقة وقال البخاري في أحاديثه مناكير قال البيهقي المحفوظ عن مصعب بن سعد
~~عن أبيه نسخ التطبيق وإسناد هذه الرواية ضعيف وكذلك قال الحازمي وغيره
# والراجح البداءة بالركبتين لوجوه أحدها أن حديث وائل بن حجر لم يختلف
~~عليه وحديث أبي هريرة قد اختلف فيه كما ذكرنا
# الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالجمل ms0761 في بروكه
~~والجمل إذا برك إنما يبدأ بيديه قبل ركبتيه
# وهذا موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالحيوانات في الصلاة
~~فنهى عن التشبه بالغراب في النقر والتفات كالتفات ثعلب
# وافتراش كافتراش السبع
# وإقعاء كإقعاء الكلب ورفع الأيدي في السلام كأذناب الخيل وبروك كبروك
~~البعير
# الثالث حديث أنس من رواية حفص بن غياث عن عاصم الأحول عنه ولم يختلف
# PageV03P052
### $ 26 - (باب النهوض في الفرد)
# [842] (عن أبي قلابة) بكسر القاف وخفة اللام اسمه عبد الله بن يزيد
~~(والله إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة) استشكل نفي هذه الإرادة لما يزيد
~~عليها من وجود صلاة غير قربة ومثلها لا يصح
# وأجيب بأنه لم يرد نفي القربة وإنما أراد بيان السبب الباعث له على
~~الصلاة في غير وقت صلاة معينة جماعة وكأنه قال ليس الباعث لي على هذا الفعل
~~حضور صلاة معينة من أداء أو إعادة أو غير ذلك وإنما الباعث لي عليه قصد
~~التعليم وكأنه كان تعين عليه حينئذ لأنه أحد من خوطب بقوله صلوا كما
~~رأيتموني (أصلي) ورأى أن التعليم بالفعل أوضح من القول ففيه دليل على جواز
~~مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك في العبادة (قال) أي أيوب (قلت لأبي قلابة
~~كيف صلى) أي مالك بن الحويرث (قال) أي أبو قلابة (يعني عمرو بن سلمة) بكسر
~~اللام كنيته أبو يزيد كان يؤم قومه وهو صبي روى عن أبيه وعنه أبو قلابة
~~(إمامهم) بيان لعمرو أو بدل منه (ذكر أنه) أي ذكر أبو قلابة أن مالك بن
~~الحويرث (إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة) أي من السجدة الثانية (قعد ثم
~~قام) وفي رواية للبخاري إذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على
~~الأرض ثم قام
# والحديث يدل على مشروعية جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من
~~أهل Qالرابع أنه ثابت عن عمر بن الخطاب وأما
~~حديث عبد الله ابنه فالمرفوع منه ضعيف وأما الموقوف فقال البيهقي المشهور
~~عنه إذا سجد أحدكم فليضع يديه فإذا رفع فليرفعهما فإن ms0762 اليدان تسجدان كما
~~يسجد الوجه فهذا هو الصحيح عنه
# PageV03P053
# الحديث
# ومن أحمد روايتان وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها
~~الأكثر واحتج الطحاوي بخلو حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ فقام ولم
~~يتورك
# وأخرجه أبو داود أيضا كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في
~~حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لأجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم
~~قوي ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم
~~العلة وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث صلوا كما رأيتموني أصلي فحكاياته
~~لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر
# واستدل بحديث أبي حميد المذكور على عدم وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز
~~وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى الله عليه وسلم لا تبادروني بالقيام
~~والقعود فإني قد بدنت فدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا في
~~حق من اتفق له نحو ذلك
# وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع
~~للقيام فإنها من جملة النهوض إلى القيام ومن حيث المعنى أن الساجد يضع يديه
~~وركبتيه ورأسه مميزا لكل عضو وضع فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه أن يميز
~~رفع ركبتيه وإنما يتم ذلك بأن يجلس ثم ينهض قائما نبه عليه ناصر الدين بن
~~المنير في الحاشية
# ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفي هذه الجلسة كما يفهمه صنيع
~~الطحاوي بل أخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عنه بإثباتها وسيأتي ذلك عند
~~الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى
# وأما قول بعضهم لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته فيقوي أنه فعلها
~~للحاجة ففيه نظر فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما
~~أخذ مجموعها عن مجموعهم
# كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [843] (قال) أي أبو قلابة (فقعد) أي مالك بن الحويرث (في الركعة الأولى
~~حين رفع ms0763 رأسه من السجدة الآخرة) كذا قيد في هذه الرواية والمتقدمة الركعة
~~بالأولى لكن الرواية الآتية بلفظ إذا كان في وتر من صلاته وهو عام لكل فرد
~~من الركعات
# PageV03P054
# [844] (إذا كان في وتر) أي فرد (من صلاته) أي عددها
# قال القاضي المراد بالوتر الركعة الأولى والثالثة (لم ينهض) أي لم يقم
~~(حتى يستوي قاعدا) قال في المرقاة قال القاضي هذا دليل على استحباب جلسة
~~الاستراحة
# قال بن حجر المكي ودعوى الطحاوي أنها ليست في حديث وهم عجيب منه
# وأما حديث وائل بن حجر أنه عليه السلام كان إذا رفع رأسه من السجود استوى
~~قائما فغريب وبفرض عدم غرابته محمول على بيان الجواز
# وقول أحمد أكثر الأحاديث على عدم التعرض لها نفيا وإثباتا لا يؤثر بعد
~~صحة التعرض لها إثبات كما علمت
# انتهى
# قال بن الهمام ولنا حديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم
~~ينهض في الصلاة على صدور قدميه
# أخرجه الترمذي وقال عليه العمل عند أهل العلم وأخرج بن أبي شيبة عن بن
~~مسعود أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه وأخرج نحوه عن علي وكذا عن بن
~~عمر وبن الزبير وكذا عن عمر وأخرج عن الشعبي قال كان عمر وعلي وأصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم
# وأخرج عن النعمان بن أبي عياش أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية في الركعة
~~الأولى والثالثة نهض كما هو ولم يجلس انتهى كلام القارىء
# قلت حديث أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي ضعيف لأن في إسناده خالد بن إياس
~~وقال الترمذي بعد إخراجه خالد بن إياس ضعيف عند أهل الحديث وعلى تقدير صحته
~~وصحة هذه الآثار لا منافاة بينها وبين القول بسنية جلسة الاستراحة لأن
~~الترك لها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحالات إنما ينافي وجوبها
~~فقط وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها لأن ترك ms0764 ما ليس بواجب
~~جائز
### | 7 -
### | باب الإقعاء بين السجدتين
# [845] (في اقعاء على القدمين في السجود) معنى الإقعاء ها هنا أن يجعل
~~أليتيه على عقبيه
# PageV03P055
# بين السجدتين وله معنى آخر وهو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع
~~يديه على الأرض كإقعاء الكلب لكن المراد ها هنا هو المعنى الأول كما يدل
~~عليه قوله على القدمين في السجود (إنا لنراه جفاء بالرجل) قال النووي
~~ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي بالإنسان وكذا نقله القاضي عن جميع رواة
~~مسلم
# قال وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم
# قال أبو عمر ومن ضم الجيم فقد غلط ورد الجمهور على بن عبد البر وقالوا
~~الصواب الضم وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه والله أعلم (فقال بن عباس
~~هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم) اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا
~~الحديث أنه سنة وفي حديث آخر النهي عنه
# رواه الترمذي وغيره من رواية علي وبن ماجه من رواية أنس وأحمد بن حنبل
~~رحمهما الله تعالى من رواية سمرة وأبي هريرة والبيهقي من رواية سمرة وأنس
~~وأسانيدها كلها ضعيفة
# وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه
~~الأحاديث والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان أحدهما أن يلصق أليتيه
~~بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة
~~معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا
~~النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي
# والنوع الثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد بن
~~عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي رحمه الله في
~~البويطي والإملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل حديث بن عباس
~~رضي الله عنهما عليه جماعة من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون
~~رحمه الله تعالى
# قال القاضي وقد روى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه قال
~~وكذا جاء مفسرا عن بن ms0765 عباس رضي الله عنهما من السنة أن تمس عقبيك إليتيك
# فهذا هو الصواب في تفسير حديث بن عباس
# وقد ذكرنا أن الشافعي رحمه الله نص على استحبابه بين السجدتين وله نص آخر
~~وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراش وحاصله أنهما سنتان وأيهما أفضل فيه
~~قولان وأما جلسة التشهد الأول وجلسة الاستراحة فسنتهما الافتراش وجلسة
~~التشهد الأخير السنة فيه التورك
# هذا مذهب الشافعي رحمه الله
# كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# PageV03P056
### $ 28 - (باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)
# [846] (عبيد بن الحسن) هو أبو الحسن الكوفي عن بن أبي أوفي وعنه شعبة
~~والثوري وثقه بن معين (إذا رفع رأسه) أي حين شرع في رفعه (ملء السماوات)
~~بالنصب وهو الأكثر على أنه صفة مصدر محذوف وقيل على نزع الخافض أي بملء
~~السماوات وبالرفع على أنه صفة الحمد والملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا
~~امتلأ وهو مجاز عن الكثرة
# قال المطهر هذا تمثيل وتقريب إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه
~~الأوعية وإنما المراد منه تكثير العدد العدد حتى لو قدر أن تلك الكلمات
~~تكون أجساما تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما تملأ السماوات والأرضين (وملء
~~ما شئت من شيء بعد) أي بعد ذلك أي ما بينهما أو غير ما ذكر كالعرش والكرسي
~~وما تحت الثرى قال التوربشتي هذا أي ملء ما شئت يشير إلى الاعتراف بالعجز
~~عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فإنه حمده ملء السماوات والأرض وهذا
~~نهاية إقدام السابقين ثم ارتفع وترقى فأحال الأمر فيه على المشيئة إذ ليس
~~وراء ذلك للحمد منتهى ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله استحق
~~عليه السلام أن يسمى أحمد كذا في المرقاة (قال سفيان الثوري وشعبة بن
~~الحجاج عن عبيد أبي الحسن) أي لم ينسباه إلى أبيه وذكرا كنيته
# وأما عبد الله بن نمير وغيره فقالوا عبيد بن الحسن بذكر اسم أبيه وترك
~~كنيته (هذا الحديث ليس فيه بعد الركوع) أي هذا ms0766 الحديث الذي رواه سفيان
~~الثوري وشعبة بن الحجاج ليس فيه ذكر كون الدعاء بعد الركوع بل ليس فيه ذكر
~~المحل أصلا
# ورواية شعبة عن عبيد عن
# PageV03P057
# عبد الله بن أوفى أخرجها مسلم ولفظه هكذا قال كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض
~~وملء ما شئت من شيء بعد (فلم يقل فيه بعد الركوع) أي فلم يقل الشيخ عبيد في
~~الحديث كون الدعاء بعد الركوع
# والحاصل أن الحديث رواه عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع ومحمد بن
~~عبيد كلهم عن الأعمش عن عبيد بن الحسن فذكروا في رواياتهم محل الدعاء بعد
~~الركوع بلفظ إذا رفع رأسه من الركوع يقول إلخ
# ورواه سفيان وشعبة عن عبد الله بن أبي أوفى فلم يذكرا في روايتهما لفظ
~~إذا رفع رأسه من الركوع ولا ما في معناه (ورواه شعبة عن أبي عصمة إلخ)
~~فرواية شعبة من هذا الطريق موافقة لرواية عبد الله بن نمير وغيره
# والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه
# [847] (عن قزعة) بزاء وفتحات هو بن يحيى البصري عن أبي سعيد وأبي هريرة
~~وبن عمر وعنه مجاهد وعاصم الأحول وثقه العجلي (حين يقول سمع الله لمن حمده)
~~قال العلماء معنى سمع ها هنا أجاب ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضا
~~لثوابه استجاب الله تعالى وأعطاه ما تعرض له فإنا نقول ربنا لك الحمد
~~لتحصيل ذلك (قال مؤمل) في روايته (ملء السماوات) بلفظ الجمع (أهل الثناء
~~والمجد) بالنصب على النداء أي يا أهل الثناء هذا هو المشهور وجوز بعضهم
~~رفعه على تقدير أنت أهل الثناء والمختار النصب والثناء الوصف الجميل والمدح
~~والمجد العظمة ونهاية الشرف (أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما
~~أعطيت إلخ) تقديره أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت إلخ واعترض بينهما
~~وكلنا لك عبد ومثل هذا الاعتراض في
# PageV03P058
# القرآن قول الله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في
~~السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ms0767 واعترض قوله تعالى وله الحمد في
~~السماوات والأرض ونظائره كثيرة وإنما يعترض ما يعترض من هذا الباب للاهتمام
~~به وارتباطه بالكلام السابق وتقديره ها هنا أحق قول العبد لا مانع لما
~~أعطيت وكلنا لك عبد فينبغي لنا أن نقوله
# هذا خلاصة ما قال النووي
# وقال القارىء قوله أحق ما قال العبد بالرفع وما موصولة أو موصوفة وال
~~للجنس أو للعهد والمعهود النبي صلى الله عليه وسلم أي أنت أحق بما قال
~~العبد لك من المدح من غيرك
# أو يكون التقدير المذكور من الحمد الكثير أحق ما قاله أحمد
# والأظهر أن يكون قوله أحق مبتدأ وقوله اللهم لا مانع إلخ خبره
# والجملة الحالية معترضة بين المبتدأ والخبر وبالنصب على المدح أو على
~~المصدر أي قلت أحق ما قال العبد أي أصدقه وأثبته انتهى (زاد محمود) أي في
~~روايته (ثم اتفقوا) أي مؤمل ومحمود وبن السرح ومحمد بن مصعب كلهم (ولا ينفع
~~ذا الجد منك الجد) المشهور فيه فتح الجيم هكذا ضبطه العلماء المتقدمون
~~والمتأخرون وهو الصحيح ومعناه الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي لا ينفع ذا
~~الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه أي لا ينجيه حظه
~~منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى المال والبنون زينة
~~الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك والله تعالى أعلم (قال بشر
~~ربنا لك الحمد) أي لم يقل لفظ اللهم وكذلك (لم يقل محمود) في روايته لفظ
~~(اللهم) بل (قال ربنا ولك الحمد) بحذف لفظ اللهم وإثبات الواو بين ربنا ولك
~~الحمد
# فائدة الواو في قوله ربنا ولك ثابتة في أكثر الروايات وهي عاطفة على مقدر
~~بعد قوله ربنا وهو استجب كما قال بن دقيق العيد أو حمدناك كما قال النووي
~~أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء أو للحال كما قال غيره
# وروي عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال ربنا قال ولك الحمد وإذا قال اللهم
~~ربنا قال لك الحمد
# قال بن القيم لم يأت في حديث صحيح ms0768 الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو وأقول
~~قد ثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري في باب صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ
~~وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد وقد تطابقت على
~~هذا اللفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخاري
# وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم والنسائي
# PageV03P059
# [848] (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد)
~~استدل به على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع
~~الله لمن حمده لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي وهو قول
~~مالك وأبي حنيفة وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي بل فيه أن قول
~~المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في
~~التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد
~~في حال اعتداله فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر
# وقد ثبت من أدلة صحيحة صريحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين
~~التسميع والتحميد فالسنة للإمام أن يجمعها
# قال الحافظ وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور والأحاديث
~~الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا لكن لم يصح في
~~ذلك شيء ولم يثبت عن بن المنذر أنه قال إن الشافعي انفرد بذلك لأنه قد نقل
~~في الأشراف عن عطاء وبن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم وأما
~~المنفرد فحكى الطحاوي وبن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله
~~الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام
~~والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم في المنفرد انتهى (فإنه) أي
~~الشأن (من وافق قوله) وهو قوله ربنا لك الحمد بعد قول الإمام سمع الله لمن
~~حمده (غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول
~~عند العلماء على الصغائر قاله الحافظ
# قال الخطابي في هذا دلالة على أن الملائكة يقولون مع ms0769 المصلي هذا القول
~~ويستغفرون ويحضرون بالدعاء والذكر
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي [849] (عن عامر) هو
~~بن شراحيل الحميري الشعبي أبو عمرو الكوفي امام العلم ولد لست سنين خلت من
~~خلافة عمر روى عنه وعن علي وبن مسعود ولم يسمع منهم وعن أبي هريرة وعائشة
~~وجرير وبن عباس وخلق قال أدركت خمسمائة من الصحابة وعنه بن سيرين والأعمش
~~وشعبة وجابر الجعفي وخلق
# قال أبو مجلز ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي
# وقال العجلي مرسل الشعبي صحيح
# وقال بن عيينة كانت الناس تقول بن عباس في زمانه والشعبي
# PageV03P060
# في زمانه (لا يقول القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده إلخ) قال الخطابي
~~اختلف الناس فيما يقوله المأموم إذا رفع رأسه من الركوع فقالت طائفة يقتصر
~~على ربنا لك الحمد وهو الذي جاء به الحديث لا يزيد عليه هذا قول الشعبي
~~وإليه ذهب مالك وأحمد وقال أحمد إلى هذا انتهى أمر النبي صلى الله عليه
~~وسلم وقالت طائفة يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد يجمع بينهما
~~وهو قول بن سيرين وعطاء وإليه ذهب الشافعي وهو مذهب أبي يوسف ومحمد
# قلت وهذه الزيادة وإن لم تكن مذكورة في الحديث أيضا فإنها مأمور بها
~~الإمام وقد جاء إنما جعل الإمام ليؤتم به فكان هذا في جميع أقواله وأفعاله
~~والإمام يجمع بينهما وكذلك المأموم وإنما كان القصد بما جاء في الحديث
~~مداركة الدعاء والمقاربة بين القولين ليستوجب به دعاء الإمام وهو قول سمع
~~الله لمن حمده ليس بيان كيفية الدعاء والأمر بالاستيفاء وجميع ما يقال في
~~ذلك المقام إذا قد وقعت الغنية بالبيان المتقدم فيه انتهى
### $ 9 - (باب الدعاء بين السجدتين)
# [850] (اللهم اغفر لي) أي ذنوبي أو تقصيري في طاعتي (وارحمني) أي من عندك
~~لا بعملي أو ارحمني بقبول عبادتي وعافني من البلاء في الدارين أو من
~~الأمراض الظاهرة والباطنة (واهدني) لصالح الأعمال أو ثبتني على دين الحق
~~(وارزقني) رزقا حسنا أو توفيقا في الدرجة أو درجة عالية في الآخرة
# والحديث ms0770 يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين وهي
~~نغم في الفرائض والسنن وهذا هو الصحيح القوي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب وقال
~~وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا هذا آخر كلامه
# وكامل هو أبو العلاء ويقال أبو عبيد الله كامل بن العلاء التميمي السعدي
~~الكوفي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره
# PageV03P061
### | (باب رفع النساء إذا كن مع الإمام رؤوسهن من السجدة)
# [851] (كراهية) بالنصب على العلية وهو مضاف إلى أن يرين (من عورات
~~الرجال) أي الذين كانوا في ضيق من الثياب
# قال أبو هريرة لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما
~~إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما
~~يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته
# قال سهل بن سعد كان الناس يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم عاقدوا
~~أزرهم من الصغر على رقابهم فقيل للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال
~~جلوسا رواهما البخاري
# قال المنذري مولى أسماء مجهول
### $ 1 - (باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين)
# [852] أي وطول القعود بين السجدتين
# (وقعوده وما بين السجدتين) لفظة ما زائدة أي وجلوسه بين السجدتين وفي بعض
~~النسخ وقعوده ما بين السجدتين بحذف الواو العاطفة وفي رواية البخاري كان
~~ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع وبين
~~السجدتين (قريبا من السواء) أي قريبا من التساوي والتماثيل وفيه إشعار بأن
~~فيها تفاوتا لكنه لم يعينه
# والحديث يدل على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين وحديث أنس الآتي
~~أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه
# PageV03P062
# تنبيه روى البخاري هذا الحديث من طريق بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم عن
~~بن أبي ليلى عن البراء بلفظ كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين
~~السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء ورواه
~~من طريق أبي ms0771 الوليد عن شعبة عن الحكم عن بن أبي ليلى عن البراء ولم يقع في
~~هذه الطريق الاستثناء المذكور أعني قوله ما خلا القيام والقعود كما لم يقع
~~في رواية المؤلف المذكورة ورواه المؤلف من طريق هلال بن أبي حميد عن بن أبي
~~عن البراء بلفظ فوجدت قيامه كركعته الحديث وفي رواية لمسلم فوجدت قيامه
~~فركعته فاعتداله الحديث
# وحكى بن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم ثم
~~استبعده لأن توهم الراوي الثقة على خلاف الأصل ثم قال في آخر كلامه فلينظر
~~ذلك من الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث انتهى
# قال الحافظ وقد جمعت طرقه فوجدت مداره على بن أبي ليلى عن البراء لكن
~~الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه ولم
~~يذكره الحكم عنه وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن
~~شعبة عن الحكم من قوله ما خلا القيام والقعود وإذا جمع بين الروايتين ظهر
~~من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا
~~القعود والمراد به القعود للتشهد انتهى
# وقيل إن المراد بالقيام والقعود الذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين
~~السجدتين وجزم به بعضهم وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا
~~يطولان ورده بن القيم في كلامه على حاشية السنن فقال هذا سوء فهم من قائله
~~لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو
~~وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان تناقضا
~~انتهى
# وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج
~~المستثنى من المساواة
# قلت الظاهر هو ما قال الحافظ من أن المراد بالقيام والقعود للتشهد والله
~~أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [853] (ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~تمام) المراد بالإيجاز مع التمام الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض
~~قاله الحافظ (حتى نقول) بالنصب ms0772 وقيل بالرفع
# PageV03P063
# حكاية حال ماضية
# قال التوربشتي نصب نقول بحتى وهو الأكثر ومنهم من لا يعمل حتى إذا حسن
~~فعل موضع يفعل كما يحسن في هذا الحديث حتى قلنا قد أوهم وأكثر الرواة على
~~ما علمنا على النصب وكان تركه من حيث المعنى أتم وأبلغ قال الطيبي وقيل إن
~~المراد أن المضارع إذا كان حكاية عن الحال الماضية لا يحسن فيه الإعمال
~~وإلا فيحسن وهذا الحديث من قبيل الأول بدليل قوله قام وفيه بحث إذ ورد في
~~التنزيل (وزلزلوا حتى يقول الرسول) بالنصب على قراءة الأكثر وقرأ نافع
~~بالرفع مع أن المعنى وقع الزلزال منهم إلى أن قال الرسول والمؤمنون متى نصر
~~الله
# ومعنى الحديث يطيل القيام أو أطاله حتى نظن إذ القول قد جاء بمعناه (قد
~~أوهم) على صيغة الماضي المعلوم وقيل مجهول في الفائق أوهمت الشيء إذا تركته
~~وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئا ذكره الطيبي يعني كان يلبث في
~~حال الاستواء من الركوع زمانا نظن أنه أسقط الركعة التي ركعها وعاد إلى ما
~~كان عليه من القيام
# قال بن الملك ويقال أوهمته إذا أوقعته في الغلط وعلى هذا يكون على صيغة
~~الماضي المجهول أي أوقع عليه الغلط ووقف سهوا
# وقال بن حجر أي أوقع في وهم الناس أي ذهنهم أنه تركها (وكان يقعد بين
~~السجدتين) أي يطيل القعود بينهما (حتى نقول قد أوهم) أي نظن أنه أسقط
~~السجدة الثانية
# وفي الحديث دلالة ظاهرة على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين
# [854] (رمقت) أي نظرت (فوجدت قيامه كركعته وسجدته) بالجر عطف على ركعته
~~(واعتداله) بالنصب عطف على قيامه (في الركعة) أي في الركوع (وجلسته) بالنصب
~~ولفظ مسلم هكذا رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته
~~فاعتداله بعد ركوعه فسجدته
# PageV03P064
# ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء قال النووي فيه دليل على تخفيف
~~القراءة والتشهد وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الاعتدال عن
~~الركوع وعن السجود ونحو هذا قول أنس أي في الحديث المذكور آنفا ms0773 ما صليت خلف
~~أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام وقوله قريبا
~~من السواء يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض وذلك في القيام ولعله
~~أيضا في التشهد
# واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت الأحاديث
~~السابقة بتطويل القيام وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين
~~إلى المائة وفي الظهر بالم تنزيل السجدة وأنه كان يقام الصلاة فيذهب الذاهب
~~إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى
~~وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون وأنه قرأ بالمغرب بالطور
~~وبالمرسلات
# هذا كله يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كانت له في إطالة القيام أحوال
~~بحسب الأوقات وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات وقوله فجلسته ما
~~بين التسليم والانصراف دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس بعد
~~التسليم شيئا يسيرا في مصلاه انتهى ملخصا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وفي رواية ما خلا
~~القيام والقعود
### $ 2 - (باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)
# [855] (لا تجزىء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره) قال المظهر أي لا تجزئ صلاة
~~من لا يسوي ظهره (في الركوع والسجود) والمراد منهما الطمأنينة وهي واجبة
~~عند الشافعي وأحمد في الركوع والسجود ونحوهما وعند أبي حنيفة ليست بواجبة
~~لأن الطمأنينة أمر والاعتدال أمر كذا ذكره الطيبي
# قلت الحديث حجة على من لم يقل بوجوب الطمأنينة فيهما وسيأتي مزيد بيان في
~~هذا حديث أبي هريرة الآتي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
~~صحيح
# PageV03P065
# [856] (فدخل رجل) هو خلاد بن رافع كذا بينه بن أبي شيبة (فصلى) زاد
~~النسائي ركعتين
# وفيه إشعار بأنه صلى نفلا
# قال الحافظ والأقرب أنها تحية المسجد (ثم جاء) وفي رواية للبخاري فجاء
~~فسلم وهي أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ (ارجع) قال الحافظ في
~~رواية بن عجلان فقال ms0774 أعد صلاتك (فصل فإنك لم تصل) قال عياض فيه أن أفعال
~~الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزىء وهو مبني على أن المراد بالنفي نفي
~~الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه لم يأمر بعد التعليم
~~بالإعادة فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قاله بعض المالكية وهو
~~المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه قد أمره بالمرة الأخيرة بالإعادة فسأله
~~التعليم فعلمه فكأنه قال أعد صلاتك على هذه الكيفية (كما كان صلى) أي في
~~أول مرة (حتى فعل) أي الرجل (ذلك) المذكور (ثلاث مرار) فإن قيل لم سكت
~~النبي عن تعليمه أولا حتى افتقر إلى المراجعة كرة بعد أخرى قلنا لأن الرجل
~~لما لم يستكشف الحال مغترا بما عنده سكت عن تعليمه زجرا له وإرشادا إلى أنه
~~ينبغي أن يستكشف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال بينه بحسن المقال
# قاله بن الملك في شرح المشارق
# قال القارىء واستشكل تقريره عليه السلام على صلاته وهي فاسدة ثلاث مرات
~~على القول بأن النفي للصحة وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات
~~لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكر فيفعله من غير تعليم فليس من
~~باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ أو بأنه لم يعلمه أو لا ليكون
~~أبلغ في تعريفه وتعريف غيره ولتفحيم الأمر وتعظيمه عليه
# وقال بن دقيق العيد لا شك في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار
~~فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم
~~لاسيما مع عدم خوف (ما أحسن غير هذا) أي لا أدري غير هذا
# PageV03P066
# (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) وفي الرواية للبخاري إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ
~~الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وفي الرواية
~~الآتية من طريق رفاعة ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ
# ولأحمد وبن حبان ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت
# وقد تمسك بحديث الباب ms0775 من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة
# وأجيب عنه بالرواية التي فيها التصريح بأم القرآن وقد تقدم الكلام في ذلك
~~(ثم اركع حتى تطمئن راكعا) في رواية لأحمد والمؤلف فإذا ركعت فاجعل راحتيك
~~على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك (ثم ارفع حتى تعتدل قائما) في رواية بن
~~نمير عند بن ماجه حتى تطمئن قائما
# أخرجه علي بن أبي شيبة عنه
# وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكن لم يسبق لفظه فهو على شرطه
~~وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة وهو في مستخرج أبي نعيم
~~من طريقه وكذا أخرجه السراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري عن أبي أسامة
~~فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ومثله في حديث رفاعة عند
~~أحمد وبن حبان
# وفي لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وعرف بهذا أن قول
~~إمام الحرمين في القلب من إيجابها أي الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء
~~لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته دال على أنه لم يقف على هذه الطرق
~~الصحيحة
# كذا في فتح الباري (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) فيه وجوب السجود والطمأنينة
~~فيه ولا خلاف في ذلك (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) قال الخطابي فيه دليل على
~~أن عليه أن يقرأ في كل ركعة كما كان عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة
# وقال أصحاب الرأي إن شاء أن يقرأ في الركعتين الأخريين قرأ وإن شاء أن
~~يسبح سبح وإن لم يقرأ فيهما شيئا أجزأه
# وقد رووا فيه عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة أنه قال يقرأ في
~~الأوليين ويسبح في الأخريين من طريق الحارث عنه
# قلت وقد تكلم الناس في الحديث قديما وممن ضعف فيه الشعبي ورماه بالكذب
~~وتركه أصحاب الحديث ولو صح ذلك عن علي لم يكن حجة لأن جماعة من الصحابة قد
~~خالفوه في ذلك منهم أبو بكر وعمر وبن مسعود وعائشة وغيرهم وسنة رسول الله
~~أولى ms0776 ما اتبع بل قد ثبت عن علي من طريق عبيد الله بن أبي رافع أنه كان يأمر
~~أن يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين
~~بفاتحة الكتاب أخبرنا محمد بن المكي
# PageV03P067
# قال أخبرنا الصائغ قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا عبد الرحمن بن
~~زياد قال أخبرنا شعبة عن سفيان بن حسين قال سمعت الزهري يحدث عن بن أبي
~~رافع عن أبيه عن علي بذلك
# انتهى كلام الخطابي
# واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة وبه قال الجمهور
# واشتهر عن الحنيفة أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام
~~الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر
~~الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في
~~الركوع وذلك أدناه
# قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه
# قال وخالفهم آخرون
# فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة
~~وأبي يوسف ومحمد
# قال بن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما
~~ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما عدمه
~~فليس بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل
~~وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر ويتقوى بكونه ذكر ما تعلقت به الإساءة
~~من هذا المصلي وما لم تتعلق به فدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به
~~الإساءة
# قال فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث فلسنا أن
~~نتمسك به في وجوبه وبالعكس لكن يحتاج أولا إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء
~~الأمور المذكورة فيه والأخذ بالزائد فالزائد ثم إن عارض الوجوب أو عدمه
~~دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا
~~الحديث قدمت
# قال الحافظ قد امتثلت ما أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية ms0777 أبي هريرة
~~ورفاعة وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها فمما لم يذكر فيه صريحا من
~~الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير ومن المختلف فيه التشهد الأخير
~~والصلاة على النبي والسلام في آخر الصلاة
# قال النووي وهو محمول على أن ذلك كان معلوما عند الرجل انتهى
# وهذا يحتاج إلى تكملة وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم وفيه
~~دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره
~~ووضع اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود
~~وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس
~~بواجب
# انتهى
# وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق كما تقدم بيانه فيحتاج
~~من لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما تقدم تقريره انتهى
# PageV03P068
# قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن صلاة من لم يقم صلبه في الركوع
~~والسجود غير مجزية
# وفي قوله إذا قمت إلى الصلاة فكبر دليل على أن غير التكبير لا يصح به
~~افتتاح الصلاة لأنه إذا افتتحها بغيره كان الأمر بالتكبير قائما لم يمتثل
# انتهى
# قال بن دقيق العيد ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه
~~الأذكار مختلفة فقد لا يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظير الركوع
~~فإن المقصود به التعظيم بالخضوع فلو أبدله بالسجود لم يجزئ مع أنه غاية
~~الخضوع انتهى
# قال الخطابي قوله اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهره الإطلاق والتخيير
~~والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزئه غيرها بدليل لا صلاة إلا
~~بفاتحة الكتاب وهذا في الإطلاق كقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما
~~استيسر من الهدى ثم كان أقل ما يحزي من الهدي معينا معلوم المقدار ببيان
~~السنة وهو الشاة
# انتهى قلت يأتي في حديث رفاعة قوله ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن
~~تقرأ ففيه تصريح بوجوب قراءة الفاتحة
# (قال القعنبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة) أي لم يقل ms0778 عن
~~أبيه
# واعلم أن يحيى القطان خالف أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم لم
~~يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين
# وقال البزار لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى قاله الدارقطني
# قال الحافظ لكل من الروايتين وجه مرجح
# أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ وأما الرواية الأخرى فللكثرة ولأن
~~سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة
# انتهى (وقال) أي القعنبي (في آخره) أي في آخر الحديث (فأسبغ الوضوء) قال
~~الطيبي أي أتممه يعني توضأ وضوءا تاما
# وقال بن الملك مشتملا على فرائضه وسننه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي نحوه وأخرجه البخاري
~~ومسلم والترمذي وبن ماجه من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة
# PageV03P069
# [857] (ذكر نحوه) أي ذكر موسى بن إسماعيل نحو الحديث المذكور (إنه) أي
~~الشأن (لا تتم صلاة لأحد) أي لا تصح لأن نفي التمام يستلزم نفي الصحة لأنا
~~متعبدون بصلاة لا نقصان فيها فالناقصة غير صحيحة ومن ادعى صحتها فعليه
~~البيان
# وقد جعل صاحب ضوء النهار نفي التمام هنا هو نفى التكمال بعينه واستدل على
~~ذلك بقوله في الحديث المتقدم فإن انتقصت من ذلك شيئا فقد انتقصت من صلاتك
~~وأنت خبير بأن هذا من محل النزاع أيضا لأنا نقول الانتقاص يستلزم عدم الصحة
~~لذلك الدليل الذي أسلفناه
# ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسنوناتها انتقاص منها لأنها أمور خارجة
~~عن ماهية الصلاة فلا يرد الإلزام بها وكونها تزيد في الثواب لا يستلزم أنها
~~منها كما أن الثياب الحسنة تزيد في جمال الذات وليست منها كذا في النيل
~~(فيضع الوضوء يعني مواضعه) أراد به إسباغ الوضوء (ثم يكبر) تكبيرة الإحرام
~~(ويحمد الله عز وجل ويثني عليه) وفي النسائي يمجده مكان يثني عليه وفيه
~~وجوب تكبير الانتقال في جميع الأركان ووجوب التسميع
# قال المنذري المحفوظ في هذا علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن
~~رافع كما سيأتي
# [858] (عن عمه رفاعة بن ms0779 رافع بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (حتى يسبغ
~~الوضوء كما أمره الله تعالى) أي في سورة المائدة (فيغسل وجهه ويديه إلى
~~المرفقين ويمسح برأسه ورجليه
# PageV03P070
# إلى الكعبين) المشهور أن الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم
~~وهو الصحيح وقوله رجليه في حالة النصب معطوف على وجهه أي يغسل رجليه
# قال الخطابي فيه من الثقة أن ترتيب الوضوء وتقديم ما قدمه الله في الذكر
~~واجب وذلك معنى قوله عليه السلام يسبغ الوضوء كما أمره الله ثم عطف عليه
~~بحرف الفاء الذي يقتضي التعقيب من غير تراخ (وتيسر) هذا تفسير لقوله أذن له
~~فيه (فيسجد فيمكن وجهه قال همام وربما قال) أي إسحاق بن عبد الله (جبهته من
~~الأرض) يقال أمكنته من الشيء ومكنته منه فتمكن واستمكن أي قوي عليه
# قال الخطابي فيه دليل على أن السجود لا يجزئ على غير الجبهة وأن من سجد
~~على كور العمامة لم يسجد معها على شيء من جبهته لم تجزه صلاته (حتى تطمئن
~~مفاصله) جمع مفصل وهو رؤوس العظام والعروق (وتسترخي) أي تفتر وتضعف
# [859] (ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ) قد تمسك بحديث المسيء
~~من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة وأجيب عنه بهذه الرواية المصرحة بأم
~~القرآن (فضع راحتيك) أي كفيك (على ركبتيك فيه رد على أهل التطبيق (وامدد
~~ظهرك) أي ابسطه (فمكن) أي يديك قاله الطيبي (لسجودك) أي اسجد سجودا تاما مع
~~الطمأنينة
# قاله بن الملك
# وقال بن حجر معناه فمكن جبهتك من مسجدك فيجب تمكينها بأن يتحامل عليها
~~بحيث لو كان تحتها قطن انكبس (فإذا رفعت) أي رأسك من السجود (فاقعد على
~~فخذك اليسرى) أي ناصبا قدمك اليمنى
# قال بن حجر أي تنصب رجلك اليمنى كما بينه بقية الأحاديث السابقة ومن ثم
~~كان
# PageV03P071
# الافتراش بين السجدتين أفضل من الإقعاء المسنون بينهما كما مر لأن ذلك هو
~~الأكثر من أحواله عليه السلام
# [860] (فإذا جلست في وسط الصلاة) بفتح السين
# قال في النهاية يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل ms0780 كالناس والدواب
~~بسكون السين وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح والمراد ها هنا
~~القعود للتشهد الأول في الرباعية ويلحق به الأول في الثلاثية (فاطمئن) يؤخذ
~~منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر كل مفصل في مكانه
~~ويسكن من الحركة (وافترش فخذك اليسرى) أي ألقها على الأرض وابسطها كالفراش
~~للجلوس عليها
# والافتراش في التشهد الثاني كالأول
# والشافعي يتورك في الثاني ومالك يتورك فيهما كذا ذكره بن رسلان
# وفيه دليل لمن قال إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم
~~الجمهور
# قال بن القيم ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة يعني الفرش والنصب
# وقال مالك يتورك فيه لحديث بن مسعود أن النبي كان يجلس في وسط الصلاة وفي
~~آخرها متوركا
# قال بن القيم لم يذكر عنه التورك إلا في التشهد الأخير
# والحديث دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط كذا في النيل
# [861] (قال فيه) أي في الحديث (كما أمرك الله) أي في سورة المائدة (ثم
~~تشهد) أي قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بعد الوضوء
~~(فأقم) أي الصلاة
# وقيل معنى تشهد أذن لأنه مشتمل على كلمتي الشهادة فأقم على هذا يراد به
~~الإقامة للصلاة كذا نقله ميرك عن
# PageV03P072
# الأزهار
# قال بن حجر وفيه دلالة ظاهرة لمن قال بوجوب الأذان والإقامة على الكفاية
~~وقيل أي أحضر قلبك وانو وكبر فأقم الصلاة أو أحضر قلبك واستقم كذا في
~~المرقاة
# [862] (عن جعفر بن الحكم) هو جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري
~~الأوسي المدني عن أنس ومحمد بن لبيد وسليمان بن يسار وعنه ابنه عبد الحميد
~~ويزيد بن أبي حبيب والليث موثق (عن جعفر بن عبد الله الأنصاري) هو عبد الله
~~بن الحكم المذكور (عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة
~~بن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي المدني أحد النقباء نزيل حمص مات أيام
~~معاوية رضي الله عنه (عن نقرة الغراب) بفتح النون يريد المبالغة في تخفيف ms0781
~~السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله
# وقال الخطابي هي أن لا يتمكن الرجل من السجود فيضع جبهته على الأرض حتى
~~يطمئن ساجدا فإنما هو أن يمس بجبهته فيضع جبهته على الأرض حتى يطمئن ساجدا
~~فإنما هو أن يمس بجبهته أو بأنفه الأرض كنقرة الطائر ثم يرفعه (وافتراش
~~السبع) وهو أن يضع ساعديه على الأرض في السجود (وأن يوطن) بتشديد الطاء
~~ويجوز تخفيفها (الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير) فيه وجهان أحدهما
~~أن يألف مكانا معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه كالبعير لا يأوي من عطنه
~~إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخا لا يبرك إلا فيه والوجه الآخر أن
~~يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود برك البعير على المكان الذي
~~أوطنه وأن لا يهوي في سجوده فيثني ركبتيه حتى يضعها بالأرض على سكون ومهل
# قاله الخطابي
# قلت الوجه الثاني لا يصح ها هنا لأنه لا يمكن أن يكون مشبها به وأيضا لو
~~كان أريد هذا المعنى لما اختص النهي بالمكان في المسجد فلما ذكر دل على أن
~~المراد هو الأول قال بن حجر وحكمته أن يؤدي إلى الشهرة والرياء والسمعة
~~والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات وكل هذه آفات أي آفات فتعين البعد عما
~~أدى إليها ما أمكن
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [863] (عن سالم البراد) هو أبو عبد الله الكوفي عن بن مسعود وأبي مسعود
~~وعنه عطاء بن
# PageV03P073
# السائب وإسماعيل بن أبي خالد وثقه بن معين وغيره (فلما ركع وضع يديه على
~~ركبتيه) فيه رد على أهل التطبيق (وجعل أصابعه أسفل من ذلك) المعنى أنه وضع
~~كفيه على الركبتين وأصابعه أسفل منهما وفي رواية النسائي وضع راحتيه على
~~ركبتيه وجعل أصابعه من وراء ركبتيه (وجافى بين مرفقيه) أي باعدهما عن جنبيه
~~وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء (فصلى صلاته) أي أتمها وفرغ منها
# قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله
# فصل ms0782 في سياق صلاة رسول الله
# صلى الله عليه وسلم وبيان اتفاق الأحاديث فيها وغلط من ظن أن التخفيف
~~الوارد فيها هو التخفيف الذي اعتاده سراق الصلاة والنقارون لها ففي
~~الصحيحين عن البراء بن عازب قال رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم
~~فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته
~~فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء لفظ مسلم
# وفي صحيح مسلم أيضا عن شعبة عن الحكم قال غلب على الكوفة رجل قد سماه زمن
~~بن الأشعث فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس فكان يصلي فإذا رفع
~~رأسه من الركوع قلم قدر ما أقول اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء
~~الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا
~~معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد قال الحكم فذكرت ذلك لعبد الرحمن
~~بن أبي ليلى فقال سمعت البراء بن عازب يقول كانت صلاة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا
~~من السواء
# وروى البخاري هذا الحديث وقال فيه ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء
# ولا شك أن قيام القراءة وقعود التشهد يزيدان في الطول على بقية الأركان
# ولما كان صلى الله عليه وسلم يوجز القيام ويستوفي بقية الأركان
# PageV03P074
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qصارت صلاته قريبا من السواء
# فكل واحدة من الروايتين تصدق الأخرى
# والبراء تارة قرب ولم يحدد فلم يذكر القيام والقعود وتارة استثنى وحدد
~~فاحتاج إلى ذكر القيام والقعود وقد غلط بعضهم حيث فهم من استثناء القيام
~~والقعود أنه استثنى القيام من الركوع والقعود بين السجدتين فإنه كان
~~يخفضهما فلم يكونا قريبا من بقية الأركان
# فإنهما ركنان قصيران
# وهذا من سوء الفهم فإن سياق الحديث يبطله فإنه قد ذكر هذين الركنين
~~بأعيانهما فكيف يذكرهما مع بقية الأركان
# ويخبر عنهما بأنهما مساويان لها ثم يستثنيهما منها وهل هذا إلا بمنزلة
~~قول القائل قام زيد ms0783 وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا وقد ثبت تطويل هذين
~~الركنين عن النبي صلى الله عليه وسلم في عده أحاديث صحيحة صريحة أحدها هذا
~~وقد استدل البراء بن عازب على إصابة أبي عبيدة في تطويله ركن الاعتدال من
~~الركوع بقوله كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه
~~وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء
# ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف هذين الركنين لأنكر البراء صلاة
~~أبي عبيدة ولم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتضمن تصويبه
# ومنها ما رواه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس
~~قال ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام
~~كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة وكانت صلاة أبي بكر
~~متقاربة فلما كان عمر مد في صلاة الفجر
# وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى
~~نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم
# رواه مسلم بهذا اللفظ
# ورواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة أخبرنا ثابت وحميد عن أنس قال ما
~~صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام وكان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم
~~ثم يكبر ثم يسجد وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم فجمع أنس رضي
~~الله عنه في هذا الحديث الصحيح بين الإخبار عن إيجاز رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وإتمامها وأن من إتمامها إطالة الاعتدالين جدا كما أخبر به
# وقد أخبر أنه ما رأى أوجز صلاة منها ولا أتم فيشبه والله أعلم أن يكون
~~الإيجاز عاد إلى القيام والإتمام إلى الركوع والسجود وركني الأعتدال فهذا
~~تصير الصلاة تامة موجزة فيصدق قوله ما رأيت أوجز منها ولا أتم ويطابق هذا
~~حديث البراء المتقدم ms0784 وأحاديث أنس كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~كان يطيل الركوع والسجود والاعتدالين زيادة على ما يفعله أكثر الأئمة
~~ويعتادونه
# وروايات الصحيحين تدل على ذلك
# ففي الصحيحين عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال إني لا آلو أن أصلي بكم
~~كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا
# قال ثابت فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من
~~الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي وإذا رفع رأسه في السجدة مكث
~~حتى يقول القائل قد نسي
# وفي لفظ وإذا رفع رأسه بين السجدتين
# وفي رواية
# PageV03P075
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qللبخاري من حديث شعبة عن ثابت كان أنس ينعت لنا
~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي
# وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي وهذا يبين أن إطالة ركني
~~الاعتدالين مما ضيع من عهد ثابت
# ولهذا قال فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تفعلونه وهذا والله أعلم مما
~~أنكره أنس مما أحدث الناس في الصلاة حيث قال ما أعلم شيئا مما كان على عهد
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قيل ولا الصلاة قال أو ليس قد أحدثتم فيها ما أحدثتم فقول ثابت أنهم لم
~~يكونوا يفعلون كفعل أنس وقول أنس إنكم قد أحدثتم فيها يبين ذلك أن تقصير
~~هذين الركنين هو مما أحدث فيها ومما يدل على أن السنة إطالتهما أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل فقرأ البقرة والنساء وآل عمران وركع
~~نحوا من قيامه ورفع نحوا من ركوعه وسجد نحوا من قيامه وجلس نحوا من سجوده
~~متفق عليه
# وفي صحيح مسلم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه
~~من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما
~~وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد
# لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت
# ولا ينفع ذا الجد منك الجد
# وفي ms0785 صحيح مسلم عن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع
~~رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء ما شئت من شيء
~~بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت
~~ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وفي صحيح مسلم نحوه من حديث
~~عبد الله بن أبي أوفى
# وزاد بعد قوله وملء ما شئت من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء
~~البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ
~~فهذه الأذكار والدعوات ونحوها والله أعلم من التي كان يقولها في حديث أنس
~~أنه كان يمكث بعد الركوع حتى يقولوا قد أوهم لأنه ليس محل سكوت فجاء الذكر
~~مفسرا في هذه الأحاديث وروى النسائي وأبو داود عن سعيد بن جبير قال سمعت
~~أنس بن مالك يقول ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه
~~صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز
~~قال فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات وإسناده ثقات
# وفي صحيح مسلم عن أبي قزعة قال أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه فلما
~~تفرق الناس عنه قلت إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه أسألك عن صلاة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك في ذلك من خير فأعادها عليه فقال كانت
~~صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ
~~ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى وفي
~~رواية مما يطولها وفي هذا ما يدل على أن أبا سعيد رأى أن صلاة الناس في
~~زمانه أنقص مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها
# ولهذا قال للسائل مالك في ذلك من خير
# وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بالستين إلى
~~المائة ومن المتيقن أنه ms0786 صلى الله عليه وسلم لم تكن
# PageV03P076
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقراءته في الصلاة هذا
# بل ترتيلا بتدبير وتأن
# وروى النسائي بإسناد صحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في
~~المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين وأصله في الصحيح أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قرأ في المغرب بطولى الطوليين يريد الأعراف كما جاء مفسرا في
~~رواية النسائي
# وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في
~~المغرب بالطور
# وفي الصحيحين عن بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث أنها سمعته وهو يقرأ
~~والمرسلات عرفا فقالت يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب
# وهذا يدل على أن هذا الفعل غير منسوخ لأنه كان في آخر حياته صلى الله
~~عليه وسلم
# وقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال شكا أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم مشقة السجود عليهم فقال استعينوا بالركب قال بن عجلان هو أن يضع
~~مرفقيه على ركبتيه إذا طاله السجود وأعيا
# وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل السجود بحيث يحتاج
~~الصحابة إلى الاعتماد على ركبهم وهذا لا يكون مع قصر السجود
# وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد
~~أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه وأما ما
~~رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد وكانت صلاته بعد تخفيفا فالمراد به
~~والله أعلم أن صلاته كانت بعد الفجر تخفيفا يعني أنه كان يطيل قراءة الفجر
~~ويخفف قراءة بقية الصلوات لوجهين أحدهما أن مسلما روى في صحيحه عن سماك بن
~~حرب قال سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يخفف
~~الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء قال وأنبأني أن رسول الله ms0787 صلى الله عليه وسلم
~~كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها فجمع بين وصف صلاة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وأنه كان يقرأ في الفجر بقاف
# الثاني أن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم التي ما زال يصليها
# ولم يذكر أحد أنه نقص في آخر أمره من الصلاة وقد أخبرت أم الفضل عن
~~قراءته في المغرب بالمرسلات في آخر الأمر وأجمع الفقهاء أن السنة في صلاة
~~الفجر أن يقرأ بطوال المفصل
# وأما قوله ولا يصلي صلاة هؤلاء فيحتمل أمرين أحدهما أنه لم يكن يحذف
~~كحذفهم بل يتم الصلاة والثاني أنه لم يكن يطيل القراءة إطالتهم
# وفي مسند أحمد وسنن النسائي عن عبد الله بن عمر قال إن كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف وإن كان ليؤمنا بالصافات وهذا يدل على أن
~~الذي أمر به هو الذي فعله فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يصلوا مثل
~~صلاته ولهذا صلى على المنبر وقال إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي
~~وقال مالك بن الحويرث وصاحبه صلوا كما
# PageV03P077
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qرأيتموني أصلي وذلك أنه ما من فعل في الغالب إلا
~~ويسمى خفيفا بالنسبة إلى ما هو أطول منه وطويلا بالنسبة إلى ما هو أخف منه
~~فلا يمكن تحديد التخفيف المأمور به في الصلاة باللغة ولا بالعرف لأنه ليس
~~له عادة في العرف كالقبض والحزر والإحياء والاصطياد حتى يرجع فيه إليه بل
~~هو من العبادات التي يرجع في صفاتها ومقاديرها إلى الشارع كما يرجع إليه في
~~أصلها ولو جاز الرجوع فيه إلى العرف لاختلفت الصلاة الشرعية اختلافا
~~متباينا لا ينضبط ولكان لكل أهل عصر ومصر بل لأهل الدرب والسكة وكل محل لكل
~~طائفة غرض وعرف وإرادة في مقدار الصلاة يخالف عرف غيرهم وهذا يفضي إلى
~~تغيير الشريعة وجعل السنة تابعة لأهواء الناس فلا يرجع في التخفيف المأمور
~~به إلا إلى فعله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي ms0788 وراء الضعيف والكبير وذو
~~الحاجة وقد أمرنا بالتخفيف لأجلهم فالذي كان يفعله هو التخفيف إذ من المحال
~~أن يأمر بأمر ويعلله بعلة ثم يفعل خلافه مع وجود تلك العلة إلا أن يكون
~~منسوخا
# وفي صحيح مسلم عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
~~طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن
~~من البيان سحرا
# فجعل طول الصلاة علامة على فقه الرجل وأمر بإطالتها وهذا الأمر إما أن
~~يكون عاما في جميع الصلوات وإما أن يكون المراد به صلاة الجمعة فإن كان
~~عاما فظاهر وإن كان خاصا بالجمعة مع كون الجمع فيها يكون عظيما وفيه الضعيف
~~والكبير وذو الحاجة وتفعل في شدة الحر ويتقدمها خطبتان ومع هذا فقد أمر
~~بإطالتها فما الظن بالفجر ونحوها التي تفعل وقت البرد والراحة مع قلة الجمع
~~وقد روى النسائي في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر بالروم
~~وفي سنن أبي داود عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا
~~دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من والليل إذا يغشى والعصر كذلك والصلوات
~~كلها كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها وقد روى الإمام أحمد والنسائي بإسناد
~~على شرط مسلم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال ما صليت وراء أحد أشبه
~~صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان قال سليمان كان يطيل الركعتين
~~الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر ويقرأ في المغرب بقصار
~~المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي
~~الصحيحين عن أبي برزة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح
~~فينصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين
~~إلى المائة لفظ البخاري وهذا يدل على أمرين شدة التغليس بها وإطالتها
# فإن قيل ما ذكرتموه من الأحاديث معارض بما يدل على نقضه وأن السنة هي
~~التخفيف فروى أبو داود في ms0789 سننه من حديث بن وهب أخبرني سعيد بن عبد الرحمن
~~بن أبي العمياء أن سهل بن أبي أمامة حدثه أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك
~~بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز وهو أمير
# PageV03P078
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالمدينة فإذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة
~~مسافر أو قريبا منها فلما سلم قال يرحمك الله أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أم
~~شيء تنقله قال إنها للمكتوبة وإنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
~~يقول لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على أنفسكم فشدد
~~عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار
# رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم وسهل بن أبي أمامة وثقه يحيى بن معين
~~وغيره
# وروى له مسلم وفي الصحيحين عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يوجز الصلاة ويكلمها وفي الصحيحين أيضا عنه قال ما صليت وراء إمام قط أخف
~~صلاة ولا أتم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم زاد البخاري وإن كان ليسمع
~~بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتتن أمه وفي سنن أبي داود عن رجل من جهينة أنه
~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح {إذا زلزلت} في الركعتين
~~كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عمدا فعل ذلك وفي
~~صحيح مسلم عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر
~~بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك
# وفي سنن بن ماجه عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في
~~المغرب {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد}
# وفي سنن بن ماجه عن عمرو بن حريث قال كأني أسمع صوت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداه {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس}
# وفي سنن أبي داود عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما
# وفي صحيح مسلم ms0790 عنه أيضا قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر
~~بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك
# وفي الصحيحين عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء
~~بالتين والزيتون في السفر وفي بعض السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
~~قرأ في الصبح بالمعوذتين وفي الصحيحين عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال لمعاذ أفتان أنت يا معاذ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها
~~والليل إذا يغشى
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى
~~أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه
~~فليطول ما شاء ورواه بن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاص
# وفي صحيح مسلم عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء
~~الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة
# فالجواب أنه لا تعارض بحمد الله بين هذه الأحاديث بل هي أحاديث يصدق
~~بعضها بعضا
# PageV03P079
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأن ما وصفه أنس من تخفيف النبي صلى الله عليه
~~وسلم صلاته هو مقرون بوصفه إياها بالتمام كما تقدم وهو الذي وصف تطويله
~~ركني الاعتدال حتى كانوا يقولون قد أوهم ووصف صلاة عمر بن عبد العزيز بأنها
~~تشبه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم قدروها بعشر تسبيحات والتخفيف
~~الذي أشار إليه أنس هو تخفيف القيام مع تطويل الركوع والسجود كما جاء مصرحا
~~به فيما رواه النسائي عن قتيبة عن العطاف بن خالد عن زيد بن أسلم قال دخلنا
~~على أنس بن مالك فقال صليتم قلنا نعم قال ياجارية هلمي لنا وضوءا
# ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم
~~هذا قال زيد وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود ويخفف القيام
~~والقعود وهذا حديث صحيح فإن العطاف بن خالد المخزومي وثقه بن معين وقال
~~أحمد ثقة صحيح ms0791 الحديث
# وقد جاء هذا صريحا في حديث عمران بن حصين لما صلى خلف علي بالبصرة قال
~~لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت صلاة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم معتدلة كان يخفف القيام والقعود ويطيل الركوع والسجود وقد
~~تقدم قول أنس كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة وحديث البراء
~~بن عازب أن قيامه صلى الله عليه وسلم وركوعه وسجوده كان قريبا من السواء
# فهذه الأحاديث كلها تدل على معنى واحد وهو أنه كان يطيل الركوع والسجود
~~ويخفف القيام
# وهذا بخلاف ما كان يفعله بعض الأمراء الذين أنكر الصحابة صلاتهم من إطالة
~~القيام على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا وتخفيف الركوع
~~والسجود والاعتدالين
# ولهذا أنكر ثابت عليهم تخفيف الاعتدالين وقال كان أنس يصنع شيئا لا أراكم
~~تصنعونه وحديث بن أبي العمياء إنما فيه أن صلاة أنس كانت خفيفة وأنس فقد
~~وصف خفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأنها أشبه شيء بصلاة عمر بن عبد
~~العزيز مع تطويل الركوع والسجود والاعتدالين وأحاديثه لا تتناقض والتخفيف
~~أمر نسبي إضافي فعشر تسبيحات وعشرون آية أخف من مائة تسبيحة ومائتي آية فأي
~~معارضة في هذا لما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة
# وأما تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم عند بكاء الصبي فلا يعارض ما ثبت
~~عنه من صفة صلاته بل قد قال في الحديث نفسه إني أدخل في الصلاة وأنا أريد
~~أن أطليها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز
# فهذا تخفيف لعارض وهو من السنة كما يخفف صلاة السفر وصلاة الخوف وكل ما
~~ثبت عنه من التخفيف فهو لعارض كما ثبت عنه أنه قرأ في السفر في العشاء
~~بالتين والزيتون وكذلك قراءته في الصبح بالمعوذتين فإنه كان في السفر ولذلك
~~رفع الله تعالى الجناح عن الأمة في قصر الصلاة في السفر والخوف والقصر
~~قصران قصر الأركان وقصر العدد فإن اجتمع السفر والخوف اجتمع القصران وإن
~~انفرد السفر وحده شرع قصر العدد وإن انفرد الخوف ms0792 وحده شرع قصر الأركان
# وبهذا يعلم سر تقييد القصر المطلق في القرآن بالخوف والسفر فإن القصر
~~المطلق الذي يتناول القصرين إنما يشرع عند الخوف والسفر
# فإن انفرد أحدهما بقي مطلق القصر إما في العدد وإما
# PageV03P080
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفي القدر ولو قدر أنه صلى الله عليه وسلم خفف
~~الصلاة لا لعذر كان في ذلك بيان الجواز وإن الاقتصار على ذلك للعذر ونحوه
~~يكفي في أداء الواجب
# فإما أن يكون هو السنة وغيره مكروه مع أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم
~~في أغلب أوقاته فحاشى وكلا ولهذا رواته عنه أكثر من رواة التخفيف والذين
~~رووا التخفيف رووه أيضا فلا تضرب سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها
~~ببعض بل يستعمل كل منها في موضعه
# وتخفيفه إما لبيان الجواز وتطويله لبيان الأفضل وقد يكون تخفيفه لبيان
~~الأفضل إذا عرض ما يقتضي التخفيف فيكون التخفيف في موضعه أفضل والتطويل في
~~موضعه أفضل ففي الحالتين ما خرج عن الأفضل وهذا اللائق بحاله صلى الله عليه
~~وسلم وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته وهو اللائق بمن اقتدى به وائتم به
~~صلى الله عليه وسلم
# وأما حديث معاذ فهو الذي فتن النقارين وسراق الصلاة لعدم علمهم بالقصة
~~وسياقها فإن معاذا صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ثم ذهب إلى
~~بني عمرو بن عوف بقباء فقرأ بهم سورة البقرة
# هكذا جاء في الصحيحين من حديث حابر أنه استفتح بهم بسورة البقرة فانفرد
~~بعض القوم وصلى وحده فقيل نافق فلان فقال والله ما نافقت ولآتين رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فأتاه فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ
~~أفتان أنت يامعاذ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا
~~يغشى
# وهكذا نقول إنه يستحب أن يصلي العشاء بهذه السور وأمثالها
# فأي متعلق في هذا للنقارين وسراق الصلاة ومن المعلوم أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان يؤخر العشاء الآخرة وبعد ما بين بني عمرو بن عوف وبين المسجد ms0793
~~ثم طول سورة البقرة فهذا الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم وهو موضع
~~الإنكار وعليه يحمل الحديث الآخر يا أيها الناس
# إن منكم منفرين ومعلوم أن الناس لم يكونوا ينفرون من صلاة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ولا ممن يصلي بقدر صلاته وإنما ينفرون ممن يزيد في الطول
~~على صلاته فهذا الذي ينفر
# وأما إن قدر نفور كثير ممن لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وكثير من
~~الباطولية الذين يعتادون النقر كصلاة المنافقين وليس لهم في الصلاة ذوق ولا
~~لهم فيها راحة بل يصليها أحدهم استراحة منها لا بها فهؤلاء لا عبرة بنفورهم
~~فإن أحدهم يقف بين يدي المخلوق معظم اليوم ويسعى في خدمته أعظم السعي فلا
~~يشكو طول ذلك ولا يتبرم به فإذا وقف بين يدي ربه في خدمته جزءا يسيرا من
~~الزمان وهو أقل القليل بالنسبة إلى وقوفه في خدمة المخلوق استثقل ذلك
~~الوقوف واستطال وشكا منه وكأنه واقف على الجمر يتلوى ويتقلى ومن كانت هذه
~~كراهته لخدمة ربه والوقوف بين يديه فالله تعالى أكره لهذه الخدمة منه والله
~~المستعان
# PageV03P081
### | (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه)
# [864] (فنسبني) نسب صيغة الماضي من التفصيل أي أظهر وذكر أبو هريرة نسبه
~~معي وجعلني في نسبه وبالفارسية بس إظهار نسب كردبا من ومرا دررشته ونسب خود
~~داخل كرد
# قال في أساس البلاغة ومن المجاز قولهم جلست إليه فنسبني فانتسبت له
# انتهى
# وليس المراد أنه سأل عن نسبي لأنه يقال للرجل إذا سئل عن نسبه استنسب لنا
~~أي انتسب لنا حتى نعرفك
# قاله أبو زيد كذا في اللسان (فانتسبت له) صيغة المتكلم من الافتعال ومن
~~خواصه المطاوعة ومعناه فاتصلت معه في النسب والله أعلم
# قال العراقي في شرح الترمذي لا تعارض بينه وبين الحديث الصحيح أن أول ما
~~يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء فحديث الباب محمول على حق الله تعالى
~~وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم فإن قيل ms0794 فأيهما يقدم
~~محاسبة العباد على حق الله تعالى ومحاسبتهم على حقوقهم فالجواب أن هذا أمر
~~توقيفي وظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولا المحاسبة على حقوق الله
~~تعالى قبل حقوق العباد كذا في مرقاة الصعود (انظروا في صلاة عبدي) أي صلاته
~~الفريضة (أتمها) أي أداها تامة وصحيحة (أم نقصها) أي صلاها ناقصة (هل لعبدي
~~من تطوع) في صحيفته أي سنة أو نافلة من صلاة على ما هو ظاهر من السياق قبل
~~الفرض أو بعده أو مطلقا (أتموا لعبدي فريضته من تطوعه) قال العراقي في شرح
~~الترمذي هذا الذي ورد من إكمال ما ينتقص العبد من الفريضة
# PageV03P082
# بما له من التطوع يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة
~~المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة
~~وإن لم يفعله في الفريضة وإنما فعله في التطوع ويحتمل أن يراد ما ترك من
~~الفرائض رأسا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع والله تعالى يقبل من التطوعات
~~الصحيحة عوضا عن الصلاة المفروضة والله سبحانه أن يفعل ما شاء فله الفضل
~~والمن بل له أن يسامح وإن لم يصل شيئا لا فريضة ولا نفلا (ثم تؤخذ الأعمال
~~على ذاك) أي إن انتقض فريضة من سائر الأعمال تكمل من التطوع وفي رواية لابن
~~ماجه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [866] (ثم الزكاة مثل ذلك) أي مثل الصلاة إن كان انتقص منها شيئا تكمل من
~~التطوع (ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك) قال في المرقاة أي تؤخذ سائر الأعمال
~~من الجنايات والسيئات على حسب ذلك من الطاعات والحسنات فإن الحسنات يذهبن
~~السيئات
# وقال بن الملك أي على حسب ذلك المثال المذكور فمن كان حق عليه لأحد يؤخذ
~~من عمله الصالح بقدر ذلك ويدفع إلى صاحبه انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### | كتاب الركوع والسجود
### | (باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين)
# [867] (عن أبي يعفور) اسمه وقدان العبدي الكوفي عن بن ms0795 أبي أوفى وبن عمر
~~وأنس وعنه ابنه يونس وشعبة وأبو عوانة وأبو الأحوص وثقه أحمد
# واعلم أن أبا يعفور هذا هو الأكبر كما جزم به المزي وهو مقتضى صنيع بن
~~عبد البر وصرح الدارمي في روايته من طريق اسرائيل
# PageV03P083
# عن يعفور بأنه العبدي والعبدي هو الأكثر بلا نزاع
# وذكر النووي في شرح مسلم أنه الأصغر وتعقب (عن مصعب بن سعد) أي بن أبي
~~وقاص (فجعلت يدي بين ركبتي) وفي رواية البخاري فطبقت بين كفي ثم وضعتهما
~~بين فخذي والتطبيق الإلصاق بين باطني الكفين حال الركوع وجعلهما بين
~~الفخذين (فعدت) من العود (فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك وأمرنا إلخ) فيه
~~دليل على نسخ التطبيق لأن هذه الصيغة حكمها الرفع
# قال الترمذي التطبيق منسوخ وبعض أصحابه أنهم يطبقون انتهى
# وقد روى بن المنذر عن بن عمر بإسناد قوي قال إنما فعله النبي صلى الله
~~عليه وسلم مرة يعني التطبيق
# وروى بن خزيمة من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا
~~فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك بالركب فهذا شاهد
~~قوي لطريق مصعب بن سعد
# وروى عبد الرزاق عن معمر ما يوافق قول سعد أخرجه من وجه آخر عن علقمة
~~والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما
~~انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك
# وفي الترمذي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال لنا عمر بن الخطاب إن
~~الركب سنت لكم فخذوا بالركب ورواه البيهقي بلفظ كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا
~~بين أفخاذنا فقال عمر إن من السنة الأخذ بالركب
# وهذا أيضا حكمه حكم الرفع لأن الصحابي إذا قال السنة كذا أو سن كذا
~~الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولاسيما إذا قاله مثل
~~عمر كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ms0796 والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [868] (عن إبراهيم) هو بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي
~~الفقيه يرسل كثيرا عن علقمة وهمام بن الحارث والأسود بن يزيد وأبي عبيدة بن
~~عبد الله ومسروق وعنه الحكم ومنصور والأعمش وبن عون وزبيد وخلق (فليفرش)
~~بضم الراء أي فليبسط (وليطبق بين كفيه) أي وليلصق بين باطني كفيه في حال
~~الركوع وليجعلهما بين فخذيه
# قال
# PageV03P084
# النووي مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين
~~وكراهة التطبيق إلا بن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم يقولون إن السنة
~~التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
~~والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح
# انتهى
# قلت تقدم آنفا حديث سعد بن أبي وقاص وشواهده
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### | (باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده)
# [869] (عن موسى) هو بن أيوب الغافقي المصري عن عمه إياس بن عامر وعنه
~~الليث بن المبارك وثقه بن معين (قال أبو سلمة) كنية موسى بن إسماعيل (موسى
~~بن أيوب) أي نسبة إلى أبيه (اجعلوها) أي مضمونها ومحصولها (في ركوعكم) يعني
~~قولوا سبحان ربي العظيم
# قال الفخر الرازي معنى العظيم الكامل في ذاته وصفاته ومعنى الجليل الكامل
~~في صفاته ومعنى الكبير الكامل في ذاته (اجعلوها في سجودكم) يعني قولوا
~~سبحان ربي الأعلى
# والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه
~~غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطىء
~~الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو
~~الأعلى بخلاف العظيم جعلا للأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق
# قال الخطابي في الحديث دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود لأنه قد
~~اجتمع في ذلك أمر الله سبحانه وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم وترتيبه في
~~موضعه في الصلاة فتركه غير جائز
# وإلى إيجابه ذهب إسحاق بن راهويه ومذهب أحمد بن حنبل قريب منه وقد روي عن
~~الحسن البصري نحو من هذا ms0797 فأما عامة الفقهاء مالك وأصحاب الرأي والشافعي
~~فإنهم لم يروا تركه مفسدا للصلاة
# انتهى
# PageV03P085
# [870] (عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب) شك من الراوي والصواب أنه موسى
~~بن أيوب كما في الرواية المتقدمة (قال أبو داود وهذه الزيادة) أي وبحمده
~~(نخاف أن لا تكون محفوظة) أي نخاف أن تكون غير محفوظة
# واعلم أن ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه فهو الشاذ ومقابله يقال
~~له المحفوظ وما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أولى منه يقال له المنكر ومقابله
~~يقال له المعروف
# والفرق بين الشاذ والمنكر بحسب غالب الاستعمال وقد يطلق أحدهما مكان
~~الآخر
# قال في التلخيص وهذه الزيادة للدارقطني من حديث بن مسعود أيضا قال من
~~السنة أن يقول الرجل في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي
~~الأعلى وبحمده
# وفيه السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عنه والسري ضعيف
# وقد اختلف فيه على الشعبي فرواه الدارقطني أيضا من حديث محمد بن عبد
~~الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن صلة عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي
~~الأعلى وبحمده ثلاثا
# ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف
# وقد رواه النسائي من طريق المستورد بن الأحنف عن صلة عن حذيفة وليس فيه
~~وبحمده
# ورواه الطبراني وأحمد من حديث أبي مالك الأشعري وهي فيه وأحمد من حديث بن
~~السعدي وليس فيه وبحمده وإسناده حسن
# ورواه الحاكم من حديث أبي جحيفة في تاريخ نيسابور وهي فيه وإسناده ضعيف
# وفي هذا جميعه رد لأنكار بن الصلاح وغيره هذه الزيادة
# وقد سئل أحمد بن حنبل عنه فيما حكاه بن المنذر فقال أما أنا فلا أقول
~~بحمده
# قلت وأصل هذه في الصحيح عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك الحديث
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه بدون الزيادة
# PageV03P086
# [871] (أخبرنا شعبة قال) ms0798 أي شعبة (بآية تخوف) مصدر من التفعل أي بآية
~~مخوفة (عن صلة) بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة (بن زفر) بضم الزاء وفتح
~~الفاء العبسي بالموحدة كنيته أبو العلاء أو أبو بكر الكوفي تابعي كبير من
~~الثانية ثقة جليل (إلا وقف عندها) أي عند تلك الآية (فسأل) أي الرحمة
~~(فتعوذ) أي من العذاب وشر العقاب
# قال بن رسلان ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر ولا بآية دعاء واستغفار إلا
~~دعا واستغفر وإن مر بمرجو سأل يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه
# والحديث يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود وقد ذهب الشافعي
~~ومالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب وقال إسحاق بن
~~راهويه التسبيح واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل
# وقال الظاهري واجب مطلقا وأشار الخطابي إلى اختياره كما مر وقال أحمد
~~التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد والذكر
~~بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب فإن ترك منه شيئا عمدا بطلت صلاته وإن
~~نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه
# وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور
# واحتج الموجبون بحديث عقبة بن عامر المذكور وبقوله صلى الله عليه وسلم
~~صلوا كما رأيتموني أصلي وبقول الله تعالى وسبحوه ولا وجوب في غير الصلاة
~~فتعين أن يكون فيها
# وبالقياس على القراءة
# واحتج الجمهور بحديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه
~~واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرات الإحرام والقراءة
~~فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا
~~يجوز فيكون تركه لتعليمه دالا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه
~~للاستحباب لا للوجوب
# والحديث يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون
~~مفسرا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة اجعلوها في ركوعكم اجعلوها في
~~سجودكم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا
# PageV03P087
# [872] (يقول في سجوده وركوعه سبوح قدوس) ms0799 بضم أولهما وفتحهما والضم أكثر
~~وأفصح
# قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم
~~فيهما أكثر
# قال الجوهري سبوح من صفات الله وقال بن فارس والزبيدي وغيرهما سبوح هو
~~الله عز وجل والمراد المسبح والمقدس فكأنه يقول مسبح مقدس
# ومعنى سبوح المبرأ من النقائض والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية وقدوس
~~المطهر من كل ما لا يليق بالخالق وهما خبران مبتدأهما محذوف تقديره ركوعي
~~وسجودي لمن هو سبوح قدوس
# وقال الهروي قيل القدوس المبارك
# قال القاضي عياض وقيل فيه سبوحا قدوسا على تقدير أسبح سبوحا أو أذكر أو
~~أعظم أو أعبد (رب الملائكة والروح) هو من عطف الخاص على العام لأن الروح من
~~الملائكة وهو ملك عظيم يكون إذا وقف كجميع الملائكة وقيل يحتمل أن يكون
~~جبريل وقيل خلق لا تراهم الملائكة كنسبة الملائكة إلينا
# كذا في النيل قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [873] (قمت) أي مصليا (فسأل) أي الرحمة (فتعوذ) أي بالله من عذابه (سبحان
~~ذي الجبروت) فعلوت من الجبر بمعنى القهر والغلبة كذا في النهاية قال الطيبي
~~وفي الحديث يكون ملك وجبروت أي عتو وقهر (والملكوت) فعلوت من الملك ظاهرا
~~وباطنا (والكبرياء) الكبرياء العظمة والملك أو كمال الذات وكمال الوجود
~~قولان ولا يوصف بها إلا الله من الكبر بالكسر وهو العظمة (ثم سجد بقدر
~~قيامه) أي للقراءة (ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة) قال بن رسلان
~~يحتمل أن المراد ثم قرأ سورة النساء ثم سورة المائدة
# PageV03P088
# [874] (عن رجل من بني عبس) قال الحافظ في التقريب كأنه صلة بن زفر (يصلي
~~من الليل فكان) الفاء للتفصيل قاله الطيبي (يقول) أي بعد النية القلبية
~~(الله أكبر) أي من كل شيء أي أعظم وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف
# كذا قاله صاحب المغرب وقيل معناه أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته
~~وإنما قدر له ذلك وأول لأن أفعل فعلى يلزمه الألف واللام أو الإضافة
~~كالأكبر وأكبر القوم
# كذا في النهاية (ذو الملكوت) أي صاحب ms0800 الملك ظاهرا وباطنا والصيغة
~~للمبالغة (والجبروت) قال الطيبي فعلوت من الجبر القهر والجبار الذي يقهر
~~العباد على ما أراد وقيل هو العالي فوق خلقه (والكبرياء والعظمة) أي غاية
~~الكبرياء ونهاية العظمة والبهاء ولذا قيل لا يوصف بهما إلا الله تعالى
~~ومعناهما الترفع عن جميع الخلق مع انقيادهم له وقيل عبارة عن كمال الذات
~~والصفات وقيل الكبرياء الترفع والتنزه عن كل نقص والعظمة تجاوز القدر عن
~~الإحاطة
# والتحقيق الفرق بينهما للحديث القدسي في الصحيح الكبرياء ردائي والعظمة
~~إزاري فمن نازعني فيهما فصمته أي كسرته وأهلكته (ثم استفتح) أي قرأ الثناء
~~فإنه يسمى دعاء الاستفتاح أو استفتح بالقراءة أي بدأ بها من غير الإتيان
~~بالثناء لبيان الجواز أو بعد الثناء جمعا بين الروايات وحملا على أكمل
~~الحالات (فقرأ البقرة) أي كلها كما هو الظاهر (فكان ركوعه) أي طوله (نحوا)
~~أي قريبا (من قيامه) قال ميرك والمراد أن ركوعه متجاوز عن المعهود كالقيام
~~(وكان يقول) حكاية للحال الماضية استحضارا
# قاله بن حجر (سبحان ربي العظيم) بفتح الياء ويسكن (فكان قيامه) أي بعد
~~الركوع يعني اعتداله (نحوا من قيامه) وفي بعض النسخ نحوا من ركوعه
# قال بن حجر وفيه تطويل الاعتدال مع أنه ركن قصير ومن ثم اختار النووي أنه
~~طويل بل جزم به جزم المذهب في بعض كتبه انتهى
# ويدل عليه ما تقدم في الحديث المتفق عليه إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما
~~شاء
# كذا في المرقاة (فكان سجوده نحوا من قيامه) أي للقراءة
# قاله عصام الدين وكأنه أراد أن لا يكون سجوده أقل من ركوعه والأظهر
# PageV03P089
# الأقرب من قيامه من الركوع للاعتدال ثم رأيت بن حجر قال أي من اعتداله
~~قاله القارىء
# (وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده) أي سجوده الأول (وكان يقول)
~~أي في جلوسه بين السجدتين (فقرأ فيهن) أي في الركعات الأربع (شك شعبة) أي
~~راوي الحديث والأظهر الأول مراعاة للترتيب المقرر مع أن الصحيح أن الترتيب
~~في جميع السور وهو ما عليه الآن مصاحف الزمان ليس بتوقيفي ms0801 كما بوب لذلك
~~الإمام البخاري في صحيحه باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة
~~بالخواتيم وبسورة قبل سورة
# وذكر السيوطي في الإتقان في علوم القرآن أنه توقيفي والأول هو الصحيح
~~والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي أبو حمزة اسمه طلحة بن
~~يزيد وقال النسائي أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد وهذا الرجل يشبه أن يكون
~~صلة
# هذا آخر كلامه
# وطلحة بن يزيد أبو حمزة الأنصاري مولاهم الكوفي احتج به البخاري في صحيحه
~~وصلة هو بن زفر العبسي الكوفي كنيته أبو بكر ويقال أبو العلاء احتج به
~~البخاري ومسلم رضي الله عنهم
# انتهى
### | (باب الدعاء في الركوع والسجود)
# [875] (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) أسند القرب إلى الوقت وهو
~~للعبد مجازا أي هو في السجود أقرب من ربه منه في غيره والمعنى أقرب أكوان
~~العبد وأحواله من رضا ربه وعطائه وهو ساجد وقيل أقرب مبتدأ محذوف الخبر لسد
~~الحال مسده وهي وهو ساجد أي أقرب ما يكون العبد من ربه حالة السجود تدل على
~~غاية تذلل واعتراف بعبودية نفسه وربوبية ربه فكان مظنة
# PageV03P090
# الإجابة فأمرهم بإكثار الدعاء في السجود
# قال واستدل به على أفضلية كثرة السجود على طول القيام
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [876] (سليمان بن سحيم) بمهلتين مصغر وثقه بن معين (كشف الستارة) بكسر
~~السين المهملة وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار (لم يبق من مبشرات
~~النبوة) أي من أول ما يبدو منها مأخوذ من تباشير الصبح وهو أول ما يبدو منه
~~وهو كقول عائشة أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي
~~الحديث وفيه أن الرؤيا من المبشرات سواء رآها المسلم أو رآها غيره (أو ترى
~~له) على صيغة المجهول أي رآها غيره له (وإني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا)
~~أي إني نهيت عن قراءة القرآن في هذين الحالتين والنهي له صلى الله عليه
~~وسلم نهي لأمته كما يشعر بذلك قوله في الحديث أما الركوع إلخ ويشعر ms0802 به أيضا
~~ما في صحيح مسلم وغيره أن عليا قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في
~~الركوع والسجود وفي بطلان الصلاة بالقراءة حال الركوع والسجود خلاف
# قال الخطابي لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين
~~بالذكر والتسبيح نهى عليه السلام عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين
~~كلام الله تعالى وكلام الخلق في موضع واحد فيكونان سواء
# ذكره الطيبي
# وفيه أنه ينتفض بالجمع بينهما في حال القيام
# وقال بن الملك وكأن حكمته أن أفضل أركان الصلاة القيام وأفضل الأذكار
~~القرآن فجعل الأفضل للأفضل ونهى عن جعله في غيره لئلا يوهم استوائه مع بقية
~~الأذكار
# وقيل خصت القراءة بالقيام أو القعود عند العجز عنه لأنهما من الأفعال
~~العادية ويتمحضان للعبادة بخلاف الركوع والسجود لأنهما بذواتهما يخالفان
~~العادة ويدلان على الخضوع والعبادة ويمكن أن يقال إن الركوع والسجود حالان
~~دالان على الذل ويناسبهما الدعاء والتسبيح فنهى عن القراءة فيهما تعظيما
~~للقرآن الكريم وتكريما لقارئه القائم مقام الكليم والله بكل شيء عليم (فأما
~~الركوع فعظموا الرب فيه) أي قولوا سبحان ربي العظيم (وأما السجود فاجتهدوا
~~في الدعاء) فيه الحث على الدعاء في السجود (فقمن) قال النووي هو بفتح القاف
~~وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا
# PageV03P091
# يجمع ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع قال وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة الياء
~~وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق وجدير ويستحب الجمع بين الدعاء والتسبيح
~~المتقدم ليكون المصلي عاملا بجميع ما ورد والأمر بتعظيم الرب في الركوع
~~والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب عند الجمهور وقد نقد ذكر من
~~قال بوجوب تسبيح الركوع والسجود
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [877] (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر) من الإكثار (أن يقول) قال
~~الحافظ في الفتح قد بين الأعمش في روايته عن أبي الضحى في التفسير ابتداء
~~هذا الفعل ms0803 وأنه واظب عليه صلى الله عليه وسلم ولفظه ما صلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول فيها
~~الحديث (سبحانك) هو منصوب على المصدرية (وبحمدك) متعلق بمحذوف دل عليه
~~التسبيح أي وبحمدك سبحتك ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علي سبحتك لا
~~بحولي وقوتي
# قال القرطبي ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معنى الحمد على أصله وتكون الباء
~~باء السببية ويكون معناه بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك
~~المسبحون وعظمك المعظمون وقد روي بحذف الواو من قوله وبحمدك وبإثباتها
~~(يتأول القرآن) قال الحافظ أي يفعل ما أمر به وقد تبين من رواية الأعمش أن
~~المراد بالقرآن بعضه وهو السورة المذكورة انتهى
# قال القاضي جملة وقعت حالا عن ضمير يقول أي يقول متأولا للقرآن أي مبينا
~~ما هو المراد من قوله فسبح بحمد ربك واستغفره آتيا بمقتضاه
# ذكره الطيبي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [878] (اللهم اغفر لي ذنبي كله) للتأكد وما بعده تفصيل لأنواعه أو بيانه
~~ويمكن نصبه بتقدير أعني (دقه) بكسر الدال أي دقيقه وصغيره (وجله) بكسر
~~الجيم وقد تضم أي جليله وكبيره قيل
# PageV03P092
# إنما قدم الدق على الجل لأن السائل يتصاعد في مسألته أي يترقى ولأن
~~الكبائر تنشأ غالبا من الإصرار على الصغائر وعدم المبالاة بها فكأنها وسائل
~~إلى الكبائر ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتا ورفعا (وأوله واخره) المقصود
~~الإحاطة (زاد بن السرح) أي في روايته (علانيته وسره) أي عند غيره تعالى
~~وإلا فهما سواء عنده تعالى يعلم السر وأخفى قال المنذري وأخرجه مسلم
# [879] (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة
~~(فقدت) ضد صادفت أي طلبت فما وجدت (فلمست المسجد) أي مسست بيدي الموضع الذي
~~كان يصلي فيه (وقدماه منصوبتان) أي قائمتان وفي صحيح مسلم فالتمسته فوقعت
~~يدي على بطن قدمه وهو المسجد وهما منصوبتان وقال في المرقاة المسجد بفتح
~~الجيم أي في السجود فهو مصدر ميمي أو في الموضع الذي كان ms0804 يصلي فيه في حجرته
~~وفي نسخة بكسر الجيم وهو يحتمل مسجد البيت بمعنى معبده والمسجد النبوي
# انتهى (أعوذ برضاك من سخطك) أي من فعل يوجب سخطك علي أو على أمتي
~~(وبمعافاتك) أي بعفوك وأتى بالمغالبة للمبالغة أي بعفوك الكثير (من عقوبتك)
~~وهي أثر من آثار السخط وإنما استعاذ بصفات الرحمة لسبقها وظهورها من صفات
~~الغضب (وأعوذ بك منك) إذ لا يملك أحد معك شيئا فلا يعيذه منك إلا أنت (لا
~~أحصي ثناء عليك) قال الطيبي الأصل في الإحصاء العد بالحصى أي لا أطيق أن
~~أثني عليك كما تستحقه (أنت كما أثنيت) ما موصولة أو موصوفة والكاف بمعنى
~~مثل
# قال الطيبي (على نفسك) أي على ذاتك
# سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام كيف شبه ذاته بثنائه وهما في غاية
~~التباين فأجاب بأن في الكلام حذفا تقديره ثناؤك المستحق كثنائك على نفسك
~~فحذف المضاف من المبتدأ فصار الضمير المجرور مرفوعا
# قال الخطابي في هذا الكلام معنى لطيف وهو أنه قد استعاذ بالله أن يجيره
~~برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته والرضى والسخط ضدان متقابلان وكذلك
~~المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة فلما صار إلى ذكر مالا ضد له وهو الله سبحانه
~~وتعالى استعاذ به منه لا غير ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير من بلوغ
~~الواجب من حق عبادته والثناء عليه
# وقوله لا أحصي ثناء
# PageV03P093
# عليك أي لا أطيقه ولا أبلغه انتهى
# قال النووي في هذا الحديث دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إلى الله
~~تعالى كما يضاف إليه الخير لقوله أعوذ بك من سخطك وعن عقوبتك والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
### | (باب الدعاء في الصلاة)
# [880] (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) ومنه شدة الضغطة ووحشة الوحدة
# قال بن حجر المكي وفيه أبلغ الرد على المعتزلة في إنكارهم له ومبالغتهم
~~في الحط على أهل السنة في إثباتهم له حتى وقع لسني أنه صلى على معتزلي فقال
~~في دعائه اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ms0805 ويخطىء
~~مثبته انتهى
# (وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) قال أهل اللغة الفتنة الامتحان
~~والاختبار قال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره انتهى
# وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك
# والمسيح بفتح الميم وتخفيف المهملة المكسورة وآخره حاء مهملة يطلق على
~~الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام لكن إذا أريد الدجال قيد به
# وقال أبو داود في السنن المسيح على وزن سكين مثقل الدجال ومخفف عيسى
~~والمشهور الأول وأما ما نقل الفربري في رواية المستملي وحده عنه عن خلف بن
~~عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد يقال
~~للدجال ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما بمعنى لا اختصاص لأحدهما بأحد
~~الأمرين فهو رأي ثالث
# وقال الجوهري من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد فلكونه
~~ممسوح العين
# وحكى بعضهم أنه قال بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف
# واختلف في تلقيب الدجال بذلك فقيل لأنه ممسوح العين وقيل لأن أحد شقي
~~وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج
# وأما عيسى فقيل سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن
~~زكريا مسحه وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا بريء وقيل لأنه كان يمسح
~~الأرض بسياحته وقيل لأن رجله كانت لا إخمص لها قاله الحافظ في الفتح وقال
~~الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي في القاموس المسيح عيسى عليه
# PageV03P094
# السلام لبركته وذكرت في اشتقاقه خمسين قولا في شرحي لمشارق الأنوار وغيره
~~والدجال لشؤمه انتهى
# (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) منسل الحياة والموت
# قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان
~~بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت
~~وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه
~~ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة
~~القبر
# وقد صح في حديث أسماء إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو ms0806 قريبا من فتنة الدجال
~~ولا يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله عذاب القبر لأن العذاب مرتب عن
~~الفتنة والسبب غير المسبب
# وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في
~~القبر مع الحيرة وهذا من العام بعد الخاص لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة
~~الممات وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر
~~الأصول عن سفيان الثوري إن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير
~~إلى نفسه أني أنا ربك فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسأل
# ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر
~~أن يقولوا اللهم أعذه من الشيطان كذا في الفتح (من المأثم) إما مصدر أثم
~~الرجل أو ما فيه الإثم أو ما يوجب الإثم (والمغرم) أي الدين يقال غرم بكسر
~~الراء أي ادان قيل والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز أو فيما يجوز ثم يعجز
~~عن أدائه ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك وقد استعاذ صلى الله عليه
~~وسلم من غلبة الدين
# وقال القرطبي المغرم الغرم وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من المغرم
~~والله أعلم (فقال قائل) أي عائشة كما في رواية النسائي (ما أكثر) بالنصب
~~وما تعجبية (ما تستعيذ) ما مصدرية أي استعاذتك (إن الرجل) المراد به الجنس
~~(إذا غرم) بكسر الراء أي لزمه دين والمراد استدان واتخذ ذلك دأبه وعادته
~~كما يدل عليه السياق (حدث) أي أخبر عن ماضي الأحوال لتمهيد عذر في التقصير
~~(فكذب) لأنه إذا تقاضاه رب الدين ولم يحضره ما يؤدي به دينه يكذب ليتخلص من
~~يده ويقول لي ما لغائب إذا حضر أؤدي دينك
# وقال بن حجر أي حدث الناس عن حاله ومعاملته فكذب عليهم حتى يحملهم على
~~إدانته وإن كان معدما أو الصبر عليه ليربح فيه شيئا يبقى له قبل وفائه
~~(ووعد) أي في المستقبل بأن يقول أعطيك غدا أو في المدة الفلانية (فأخلف) أي
~~في وعده ms0807 وقال بن حجر ووعد بالوفاء
# PageV03P095
# أو غيره مطلقا أو في وقت معلوم فأخلف طمعا في بقاء المال في يده أو لسوء
~~تدبيره أو تصرفه
# وبما تقرر علم أن غرم شرط وحدث جزاء وكذب مترتب على الجزاء ووعد عطف على
~~حدث لا على غرم خلافا لمن زعمه لفساد المعنى حينئذ كما هو ظاهر وأخلف
~~مترتبا عليه قاله في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [881] (فسمعته يقول أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار) ورواه أحمد بلفظ
~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة ليست بفريضة فمر بذكر الجنة
~~والنار فقال أعوذ بالله إلخ والحديث يدل على استحباب التعوذ من النار عند
~~المرور بذكرها وقد قيده الراوي بصلاة غير فريضة وكذلك حديث حذيفة مقيد
~~بصلاة الليل وكذلك حديث عوف بن مالك الأشجعي
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأبو ليلى له صحبة واختلف في اسمه فقيل يسار
~~وقيل داود وقيل أوس وقيل أخوه وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
~~وهو ضعيف الحديث
# [882] (لقد تحجرت واسعا) أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون إخوانك
~~من المسلمين هلا سألت الله لك ولكل المؤمنين وأشركتهم في رحمة الله تعالى
~~التي وسعت كل شيء
# وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه وأنه يستحب الدعاء لغيره من
~~المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما
# واستدل به على أنه لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلا لعدم أمر هذا
~~الداعي بالإعادة (يريد رحمة الله عز وجل) قال الحسن وقتادة وسعت في الدنيا
~~البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة جعلنا الله ممن وسعته رحمته في
~~الدارين
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# PageV03P096
# [883] (كان إذا قرأ) إلخ
# قال المظهر عند الشافعي يجوز مثل هذه الأشياء في الصلاة وغيرها وعند أبي
~~حنيفة لا يجوز إلا في غيرها قال التوربشتي وكذا عند مالك يجوز في النوافل
~~انتهى
# وكذا الحكم في حديث مسلم عن حذيفة أنه صلى وراء النبي صلى الله عليه وسلم
~~فكان إذا ms0808 مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ
# كذا قال ملا علي القارىء في المرقاة
# قلت ظاهر الحديث يوافق ما ذهب إليه الشافعي
# لأن قوله كان إذا قرأ عام يشمل الصلاة وغيرها وحديث حذيفة مقيد بصلاة
~~الليل كما مر فهو حجة على من لم يجوز التسبيح والسؤال والتعوذ عند المرور
~~بآية فيها تسبيح أو سؤال أو تعوذ في الصلاة مطلقا
# [884] (عن موسى بن أبي عائشة) هو الهمداني الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة
~~المخزومي
# قال في التقريب ثقة عابد من الخامسة وكان يرسل ومن دونه هم رجال الصحيح
~~(كان رجل) جهالة الصحابي مغتفرة عند الجمهور وهو الحق (يصلي فوق بيته) فيه
~~جواز الصلاة على ظهر البيت والمسجد ونحوهما فرضا أو نفلا عند من جعل فعل
~~الصحابي حجة أخذا بهذا
# والأصل الجواز في كل مكان من الأمكنة ما لم يقم دليل على عدمه (سبحانك)
~~أي تنزيها لك أن يقدر أحد على إحياء الموتى غيرك وهو منصوب على المصدر
# وقال الكسائي منصوب على أنه منادى مضاف (فبلى) باللام وفي نسخة من سنن
~~أبي داود فبكي بالكاف قال بن رسلان وأكثر النسخ المعتمدة باللام بدل الكاف
~~وبلى حرف لإيجاب النفي والمعنى أنت
# PageV03P097
# قادر على أن تحيي الموتى
# كذا في النيل (يعجبني) من الإعجاب أي يفرحني ويسرني (أن يدعو بما في
~~القرآن) في معنى كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى وجهان أحدهما أن يدعو في
~~الصلاة الفريضة بعد التشهد قبل التسليم بالأدعية التي هي مذكورة في القرآن
~~نحو ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومثل ربنا
~~إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا وغير ذلك من الآيات
~~الكريمة وثانيهما أن يدعو في الفريضة بما في القرآن من آيات الرحمة وغيرها
~~أي إذا يمر المصلي بآية فيها تسبيح سبح وإذا يمر بسؤال سأل وإذا يمر بآية
~~يتعوذ فيها تعوذ
# وهذا المعنى هو الأقرب إلى الصواب
# فالإمام أحمد لا يخص هذا في النوافل بل ms0809 يستحبه في الفرائض أيضا وبه قال
~~الشافعي
# قال البيهقي في المعرفة باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب
# قال الشافعي في القديم أحب للإمام إذا قرأ آية الرحمة أن يقف فيسأل الله
~~ويسأل الناس وإذا قرأ آية العذاب أن يقف فيستعيذ ويستعيذ الناس بلغنا عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في صلاته ثم ساق البيهقي بإسناده
~~حديث حذيفة الذي أخرجه مسلم ثم قال وروينا عن عائشة وعن عوف بن مالك
~~الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه في آية الرحمة وفي آية العذاب
~~ثم روى من طريق عبدخير أن عليا قرأ في الصبح بسبح اسم ربك الأعلى فقال
~~سبحان ربي الأعلى
# قال الشافعي وهم يكرهون هذا ونحن نستحب هذا
# ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبهه فكأنه أراد ما روينا في
~~حديث حذيفة أو أراد ما روي عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى قال سبحان ربي الأعلى إلا أنه
~~مختلف في رفعه وفي إسناده
# وروينا في حديث إسماعيل بن أمية عن الأعرابي مسلم عن أبي هريرة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس
~~الله بأحكم الحاكمين فليقل وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا أقسم بيوم
~~القيامة فانتهى إلى أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى فليقل بلى ومن قرأ
~~والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا به انتهى كلام البيهقي
# PageV03P098
### $ 5 - (باب مقدار الركوع والسجود)
# [885] (رمقت) أي نظرت (فكان يتمكن في ركوعه وسجوده) أي يلبث فيهما
# قال المنذري السعدي مجهول
# [886] (سبحان ربي العظيم) بفتح ياء ربي ويسكن (وذلك أدناه) وفيه إشعار
~~بأن المصلي لا يكون متسننا بدون الثلاث
# وقد قال الماوردي إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس ولو سبح مرة حصل
~~التسبيح
# وروى الترمذي عن بن المبارك وإسحاق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات
~~للإمام وبه ms0810 قال الثوري ولا دليل على تقيد الكمال بعدد معلوم بل ينبغي
~~الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد
# وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح
~~وترا لا شفعا فيما زاد على الثلاث فمما لا دليل عليه كذا في النيل (هذا
~~مرسل) أراد المؤلف بالمرسل المنقطع لأن المرسل صورته أن يقول التابعي سواء
~~كان صغيرا أو كبيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو
~~فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك
# وها هنا ليس كذلك نعم صورة الانقطاع ها هنا موجودة وهي أن يسقط راو واحد
~~أو أكثر من الإسناد من أي موضع كان (عون) بن عبد الله المذكور (لم يدرك عبد
~~الله) أي لم Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~قال بن القطان السعدي وأبوه وعمه ما منهم من يعرف وقد ذكره بن السكن في
~~كتاب الصحابة في الباب الذي ذكر فيه رجالا لا يعرفون
# PageV03P099
# يلقه
# قال المنذري وذكره البخاري في تاريخه الكبير وقال مرسل وقال الترمذي
~~إسناده ليس بمتصل
# عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق بن مسعود
# قلت وعون هذا هو أبو عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي انفرد مسلم بإخراج
~~حديثه
# انتهى
# [887] (أليس الله بأحكم الحاكمين) هذا بدل من قوله آخرها ومعنى قوله أحكم
~~الحاكمين أي أقضى القاضين يحكم بينك وبين أهل التكذيب بك يا محمد (فليقل
~~بلى) أي نعم (وأنا على ذلك) أي كونك أحكم الحاكمين (من الشاهدين) أي أنتظم
~~في سلك من له مشافهة في الشهادتين من أنبياء الله وأوليائه
# قال بن حجر وهذا أبلغ من أنا شاهد ومن ثم قالوا في وكانت من القانتين وفي
~~إنه في الآخرة لمن الصالحين أبلغ من وكانت قانتة ومن إنه في الآخرة صالح
~~لأن من دخل في عداد الكامل وساهم معهم الفضائل ليس كمن انفرد عنهم
# انتهى
# وقيل لأنه كناية وهي أبلغ من الصريح (أليس ذلك) أي الذي جعل خلق الإنسان
~~من ms0811 نطفة تمنى في الرحم (فليقل بلى) قال في المرقاة وفي رواية بلى إنه على
~~كل شيء قدير
# وأما قول بن حجر المكي فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين وكأنه حذف
~~لفهمه من الأول فبعيد انتهى (فبأي حديث بعده) أي بعد القرآن لأنه آية مبصرة
~~ومعجزة باهرة فحين لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده يؤمنون (فليقل آمنا بالله)
~~أي به وبكلامه ولعموم هذا لم يقل آمنا بالقرآن
# وقال الطيبي أي قل أخالف أعداء الله المعاندين قاله في المرقاة
# والحديث يدل على أنه من يقرأ هذه الآيات يستحب له أن يقول تلك الكلمات
~~سواء كان في الصلاة أو خارجها
# والحديث ضعيف لأن فيه مجهولا
# قال الترمذي بعد ما رواه مختصرا إنما يروي بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي
~~عن أبي هريرة ولا يسمي انتهى
# وقال في فتح الودود هذا الأعرابي لا يعرف ففي الإسناد جهالة ومع ذلك
~~فالمتن لا يناسب الباب
# قلت الظاهر أن هذا الحديث داخل في الباب الأول لكن تأخيره من تصرف النساخ
~~والله أعلم (قال
# PageV03P100
# إسماعيل) بن أمية (ذهبت أعيد) أي شرعت في إعادة الحديث (على الرجل
~~الأعرابي) المذكور (لعله) أي لعل الأعرابي أخطأ في الحديث ولم يحفظه (فقال)
~~الأعرابي (يا بن أخي أتظن أني لم أحفظه) أي الحديث والاستفهام إنكاري أي لا
~~تظنن بي هذا الظن فإني قوي الحفظ غاية القوة وإن ارتبت في فيما قلت لك
~~فاستمع ما أقول (لقد حججت ستين حجة إلخ) أي والله لقد حججت ستين حجة فمن
~~كان هذا شأنه في الحفظ فكيف لا يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~هكذا قاله الرجل الأعرابي المجهول لكن هذه مبالغة عظيمة منه والله أعلم
# [888] (عن وهب بن مانوس) قال الحافظ في التقريب بالنون وقيل بالموحدة
~~البصري نزيل اليمن مستور من السادسة
# وقال في الخلاصة وثقه بن حبان (من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز) بن
~~مروان الخليفة الصالح خامس الخلفاء الراشدين
# قال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر ms0812 بن عبد
~~العزيز كذا في تاريخ الخلفاء (قال) أي أنس (فحزرنا) بتقديم الزاي المفتوحة
~~أي قدرنا (في ركوعه) قال في المرقاة أي ركوع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أو ركوع عمر
# انتهى
# قلت الظاهر أن الضمير في ركوعه يرجع إلى عمر والله تعالى أعلم (عشر
~~تسبيحات) قيل فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات
# والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد وكلما زاد كان أولى والأحاديث
~~الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا وكذلك الإمام إذا كان
~~المؤتمون لا يتأدون بالتطويل
# كذا في النيل (قلت له) الظاهر أن الضمير المجرور يرجع إلى عبد الله بن
~~إبراهيم بن عمر بن كيسان (مانوس) بالنون (أو مابوس) بالموحدة (فقال) أي عبد
~~الله بن عمر بن إبراهيم كما هو الظاهر (أما عبد الرزاق
# PageV03P101
# فيقول مابوس) أي بالموحدة (وأما حفظي فمانوس) أي النون بالنون (قال أحمد
~~إلخ) في روايته بالعنعنة في الموضعين وأما بن رافع فصرح بالسماع فيهما
### | (باب الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع)
# [893] (ونحن سجود) جمع ساجد والجملة حالية (فاسجدوا) فيه مشروعية السجود
~~مع الإمام لمن أدركه ساجدا (ولا تعدوها شيئا) بضم العين وتشديد الدال أي لا
~~تحسبوه شيئا والمعنى وافقوه في السجود ولا تجعلوا ذلك ركعة (ومن أدرك
~~الركعة) قيل المراد به ها هنا الركوع فيكون مدرك الإمام راكعا مدركا لتلك
~~الركعة وفيه نظر لأن الركعة حقيقة لجميعها وإطلاقها على الركوع وما بعده
~~مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة كما وقع عند مسلم من حديث البراء بلفظ فوجدت
~~قيامه فركعته فاعتداله فسجدته فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال
~~والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع وها هنا ليست قرينة تصرف عن
~~حقيقة الركعة فليس فيه دليل على أن مدرك الإمام راكعا مدرك لتلك الركعة
# واعلم أنه ذهب الجمهور من الأئمة إلى أن من أدرك الإمام راكعا دخل معه
~~واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة وذهب جماعة إلى أن من أدرك
~~الإمام ms0813 راكعا لم تحسب له تلك الركعة وهو قول أبي هريرة وحكاه البخاري في
~~القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن
~~خزيمة والضبعي وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من
~~المتأخرين ورجحه المقبلي قال وقد بحثت هذه المسألة وأحطتها في جميع بحثي
~~فقها وحديثا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت يعني من عدم الاعتداد بإدراك
~~الركوع فقط
# PageV03P102
# واستدل الجمهور بحديث الباب لكن الاستدلال به موقوف على إرادة الركوع من
~~الركعة وقد عرفت ما فيه وبحديث أبي بكرة حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته
~~الركعة فقال زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمر بإعادة الركعة
# قال الشوكاني في النيل ليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه لأنه كما لم
~~يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتد بها والدعاء له بالحرص لا يستلزم
~~الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به سواء كان الشيء الذي يدركه
~~المؤتم معتدا به أم لا كما في الحديث إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود
~~فاسجدوا ولا تعددوها شيئا على أن النبي قد نهى أبا بكرة عن العود إلى ذلك
~~والاحتجاج بشيء قد نهي عنه لا يصح
# وقد أجاب بن حزم في المحلى عن حديث أبي بكر فقال إنه لا حجة لهم فيه لأنه
~~ليس فيه اجتراء بتلك الركعة
# انتهى
# وبحديث أبي هريرة من أدرك المركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة
~~فليضف إليها ركعة أخرى رواه الدارقطني لكن في إسناده ياسين بن معاذ وهو
~~متروك فلا يقوم به الحجة
# واستدل من ذهب إلى أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة بحديث
~~ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا أخرجه الشيخان بأنه أمر رسول الله بإتمام
~~ما فاته ومن أدرك الإمام راكعا فإنه القيام والقراءة فيه وهما فرضان فلا بد
~~له من إتمامهما وبما روي عن أبي هريرة أنه قال من أدرك الإمام في الركوع
~~فليركع معه وليعد الركعة وقد رواه البخاري ms0814 في القراءة خلف الإمام من حديث
~~أبي هريرة أنه قال إن أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة
# قال الحافظ وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا وأما المرفوع فلا أصل له
# قال الشوكاني في النيل قد عرفت مما سلف وجوب الفاتحة على كل إمام ومأموم
~~في كل ركعة وعرفناك أن تلك الأدلة صالحة للاحتجاج بها على أن قراءة الفاتحة
~~من شروط صحة الصلاة فمن زعم أنها تصح صلاة من الصلوات أو ركعة من الركعات
~~بدون فاتحة الكتاب فهو محتاج إلى إقامة برهان يخصص تلك الأدلة ومن ها هنا
~~يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإمام راكعا دخل معه واعتد
~~بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة ثم بين دلائل الفريقين ورجح خلاف
~~ما ذهب إليه الجمهور وقال قد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير
~~رسالة في هذه المسألة ورجح مذهب الجمهور وقد كتبت أبحاثا في الجواب عليها
# انتهى كلام الشوكاني في النيل ملخصا محررا
# قلت حديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود ثم المنذري في مختصره وفيه يحيى بن
~~أبي سليمان المديني
# قال أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في جزء
# PageV03P103
# القراءة ويحيى هذا منكر الحديث روى عنه أبو سعيد مولى بني هاشم وعبد الله
~~بن رجاء البصري مناكير ولم يتبين سماعه من زيد ولا من بن المقبري ولا تقوم
~~به الحجة
# انتهى
# وقال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسين بن
~~الحسن بن أيوب حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة حدثنا بن أبي مريم حدثنا نافع
~~بن يزيد حدثنا يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي عتاب وسعيد بن أبي سعيد
~~المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود
~~فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة تفرد به يحيى بن
~~أبي سليمان هذا وليس بالقوي انتهى
# وفي الميزان والتهذيب يحيى بن أبي سليمان المدني روى عن المقبري ms0815 وعطاء
~~وعنه شعبة وأبو سعيد مولى بني هاشم وأبو الوليد
# قال أبو حاتم يكتب حديثه وليس بالقوي وذكره بن حبان في الثقات ووثقه
~~الحاكم وقال البخاري منكر الحديث
# انتهى
# والحديث أخرجه الدارقطني من هذه الطريق أي طريق نافع بن يزيد كما ذكره
~~أبو داود سندا ومتنا ورواه الدارقطني أيضا من وجه آخر وهذا لفظه حدثنا أبو
~~طالب الحافظ حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين حدثنا عمرو بن سوار
~~ومحمد بن يحيى بن إسماعيل قالا حدثنا بن وهب ح
# وحدثنا أبو طالب أخبرنا بن رشدين حدثنا حرملة حدثنا بن وهب حدثني يحيى بن
~~حميد عن قرة بن عبد الرحمن عن بن شهاب أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة أن
~~رسول الله قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه
# قال في التعليق المغني على سنن الدارقطني الحديث فيه يحيى بن حميد قال
~~البخاري لا يتابع في حديثه وضعفه الدارقطني
# وأما قرة بن عبد الرحمن فأخرج له مسلم في الشواهد وقال الجوزجاني سمعت
~~أحمد يقول منكر الحديث جدا وقال يحيى ضعيف الحديث وقال أبو حاتم ليس بقوي
# انتهى
# ورجح الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى مذهب من يقول بعدم
~~الاعتداد بإدراك الركوع فقط وحقق هذه المسألة في كتابه جزء القراءة ما
~~ملخصه قال البخاري وتواتر الخبر عن رسول الله لا صلاة إلا بقراءة أم القرآن
~~ثم أخرج من طريق أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي قال سمعت أبا الدرداء
~~يقول سئل رسول الله أفي كل صلاة قراءة قال نعم فقال رجل من الأنصار وجبت
~~هذه
# وأما حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فهذا خبر لم يثبت عند
~~أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق لإرساله وانقطاعه رواه بن شداد عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم
# وروى الحسن بن
# PageV03P104
# صالح عن جابر عن أبي الزبير عن النبي ولا يدري أسمع جابر من أبي الزبير
# وذكر عن عبادة بن الصامت وعبد ms0816 الله بن عمرو صلى النبي صلاة الفجر فقرأ
~~رجل خلفه فقال لا يقرأن أحدكم والإمام يقرأ إلا بأم القرآن فلو ثبت الخبران
~~كلاهما لكان هذا مستثنى من الأول لقوله لا يقرأن إلا بأم الكتاب
# وقال أبو هريرة وعائشة قال رسول الله من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم
~~القرآن فهي خداج
# قال البخاري فإن احتج محتج فقال إذا أدرك الركوع جازت فكما أجازته في
~~الركعة كذلك يجزيه في الركعات قيل إنما أجاز زيد بن ثابت وبن عمرو الذين لم
~~يروا القراءة خلف الإمام
# فأما من رأى القراءة فقد قال أبو هريرة لا يجزيه حتى يدرك الإمام
# وقال أبو سعيد وعائشة لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن وإن كان ذلك
~~إجماعا لكان هذا المدرك للركوع مستثنى من الجملة مع أنه لا إجماع فيه
# قال البخاري وقال عدة من أهل العلم إن كل مأموم يقضي فرض نفسه والقيام
~~والقراءة والركوع والسجود عندهم فرض فلا يسقط الركوع والسجود عن المأموم
~~وكذلك القراءة فرض فلا يزول فرض عن أحد إلا بكتاب أو سنة
# وقال أبو قتادة وأنس وأبو هريرة عن النبي إذا أتيتم الصلاة فما أدركتم
~~فصلوا وما فاتكم فأتموا فمن فاته فرض القراءة والقيام فعليه إتمامه كما أمر
~~النبي
# حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن
~~النبي قال فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن
~~جعفر عن حميد عن أنس عن النبي فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه وفي لفظ له ما
~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري
~~أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله يقول إذا
~~أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم
~~فصلوا وما فاتكم فأتموا ثم أورد حديث أبي هريرة هذا نحو سبعة عشر طرقا بلفظ
~~ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وبلفظ ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا
~~وبلفظ ms0817 صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقتم
# وقال علي بن عبد الله إنما أجاز إدراك الركوع من أصحاب النبي الذين لم
~~يروا القراءة خلف الإمام منهم بن مسعود وزيد بن ثابت وبن عمر
# فأما من رأى القراءة فإن أبا هريرة قال اقرأ بها في نفسك يا فارسي وقال
~~لا تعتد بها حتى تدرك الإمام قائما
# PageV03P105
# حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا حدثنا أبو عوانة عن
~~محمد بن إسحاق عن الأعرج عن أبي هريرة قال لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام
~~قائما وفي لفظ له قال إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة وفي لفظ
~~له لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما قبل أن يركع وأخرج من طريق عبد
~~الرحمن بن هرمز قال قال أبو سعيد لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن قال
~~البخاري وكانت عائشة تقول ذلك
# وأما حديث همام عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي
~~وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي فقال زادك الله حرصا ولا
~~تعد وفي رواية يونس عن الحسن عن أبي بكرة فلما قضى رسول الله الصلاة قال
~~لأبي بكرة أنت صاحب هذا النفس قال نعم جعلني الله فداك خشيت أن تفوتني ركعة
~~معك فأسرعت المشي فقال رسول الله زادك الله حرصا ولا تعد صل ما أدركت واقض
~~ما سبقك فليس لأحد أن يعود لما نهى النبي وليس في جوابه أنه اعتد بالركوع
~~عن القيام والقيام فرض في الكتاب والسنة
# قال الله تعالى وقوموا لله قانتين وقال إذا قمتم إلى الصلاة وقال النبي
~~صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا
# قال البخاري وروى نافع بن يزيد حدثني يحيى بن أبي سليمان المدني عن زيد
~~بن أبي عتاب وبن المقبري عن أبي هريرة رفعه إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود
~~فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ويحيى هذا منكر الحديث روى عنه أبو سعيد مولى بني
~~هاشم وعبد الله بن رجاء البصري مناكير ولم ms0818 يتبين سماعه من زيد ولا من بن
~~المقبري ولا يقوم به الحجة
# وزاد بن وهب عن يحيى بن حميد عن قرة عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة
~~عن النبي فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه وأما يحيى بن حميد فمجهول
# لا يعتمد على حديثه غير معروف بصحة خبره وليس هذا مما يحتج به أهل العلم
~~وإنما الحديث هو ما رواه مالك الإمام
# حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن
~~أبي هريرة أن رسول الله قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ثم
~~أورد رواية مالك من طريق عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك مثله
# وقد تابع مالكا في حديثه ثمانية أنفس عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وبن
~~الهاد ويونس ومعمر وبن عيينة وشعيب وبن جريج
# وكذلك قال عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي
# وقد اتفق هؤلاء كلهم في روايتهم عن الزهري على لفظ من أدرك من الصلاة فقد
~~أدركها وتابع عراك أبا سلمة وهو خبر مستفيض عند أهل العلم بالحجاز وغيرها
~~وما قال واحد من هؤلاء مثل ما قال يحيى بن حميد بل قوله قبل
# PageV03P106
# أن يقيم الإمام صلبه لا معنى له ولا وجه لزيادته
# ثم أخرج البخاري أحاديث هؤلاء الرواة الثمانية وكذا حديث عراك بن مالك
# ثم قال البخاري قال النبي من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة ولم
~~يقل من أدرك الركوع أو السجود أو التشهد
# ومما يدل عليه قول بن عباس فرض الله على لسان نبيكم صلاة الخوف ركعة وقال
~~بن عباس صلى النبي في الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة فالذي يدرك الركوع
~~والسجود من صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ولم يخص صلاة دون
~~صلاة
# والذي يعتمد على قول رسول الله وهو أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وما فسر
~~أبو هريرة وأبو سعيد لا يركعن أحدكم حتى يقرأ فاتحة الكتاب
# انتهى كلامه ms0819 ملخصا محررا ملتقطا من مواضع شتى من كتابه
# وفي كنز العمال أخرج البيهقي في كتاب القراءة عن عبادة بن الصامت قال قال
~~رسول الله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام قال البيهقي
~~إسناده صحيح والزيادة التي فيه صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة
# انتهى كلامه
# فهذا محمد بن إسماعيل البخاري أحد المجتهدين وواحد من أركان الدين قد ذهب
~~إلى أن مدركا للركوع لا يكون مدركا للركعة حتى يقرأ فاتحة الكتاب فمن دخل
~~مع الإمام في الركوع فله أن يقضي تلك الركعة بعد سلام الإمام بل حكى
~~البخاري هذا المذهب عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام
# وقال الحافظ في الفتح تحت حديث أبي هريرة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم
~~فأتموا واستدل به على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر
~~بإتمام ما فاته الوقوف والقراءة فيه وهو قول أبي هريرة بل حكاه البخاري في
~~القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن
~~خزيمة والضبعي وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من
~~المتأخرين انتهى
# قال العراقي في شرح الترمذي بعد أن حكى عن شيخه السبكي أنه كان يختار أنه
~~لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه وهو الذي يختاره وقال بن حزم
~~في المحلى لا بد في الاعتداد بالركعة من إدراك القيام والقراءة بحديث ما
~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ولا فرق بين فوت الركعة والركن والذكر
~~المفروض لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به
# قال فهو مأمور بقضاء ما سبقه الإمام وإتمامه فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك
~~بغير نص آخر ولا سبيل
# PageV03P107
# إلى وجوده
# قال وقدم أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على ذلك وهو كاذب في ذلك لأنه قد
~~روى عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن
# ثم قال فإن قيل إنه يكبر قائما ثم يركع فقد صار مدركا للوقعة قلنا وهذه
~~معصية أخرى وما ms0820 أمر الله تعالى قط ولا رسوله أن يدخل في الصلاة من غير
~~الحال التي يجد الإمام عليها وأيضا لا يجزئ قضاء شيء يسبق به من الصلاة إلا
~~بعد سلام الإمام لا قبل ذلك
# وقال أيضا في الجواب عن استدلالهم بحديث من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك
~~الصلاة حجة عليهم لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة انتهى
# وقال الحافظ في التلخيص حديث أبي هريرة إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد
~~بتلك الركعة وهذا هو المعروف موقوف وأما المرفوع فلا أصل له وعزاه الرافعي
~~تبعا للامام أن أبا عاصم العبادي عن بن خزيمة أنه احتج بذلك
# انتهى
# قال الشوكاني في النيل فالعجب ممن يدعي الإجماع والمخالف مثل هؤلاء انتهى
# وهذا أي بعدم الاعتداد هو قول شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين
~~الدهلوي متعنا الله تعالى بطول بقائه
# وذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف إلى أن مدرك الركوع مدرك للركعة من
~~غير اشتراط قراءة فاتحة الكتاب
# قال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار شرح الموطأ قال جمهور
~~الفقهاء من أدرك الإمام راكعا فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع
~~الإمام رأسه فقد أدرك الركعة ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة ومن فاتته
~~الركعة فقد فاتته السجدة أي لا يعتد بها
# هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأبي ثور
~~وأحمد وإسحاق وروي ذلك عن علي وبن مسعود وزيد وبن عمر وقد ذكرنا الأسانيد
~~عنهم في التمهيد
# انتهى كلامه
# وللجمهور دلائل منها حديث أبي بكرة المتقدم ذكره ومنها حديث أبي هريرة
~~الذي نحن في شرحه ومنها ما أخرجه مالك في الموطإ أنه بلغه أن بن عمر وزيد
~~بن ثابت كانا يقولان من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومنها ما أخرجه أيضا
~~بلاغا أن أبا هريرة كان يقول من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاته
~~قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير ومنها ما أخرجه محمد في الموطأ عن ms0821 مالك
~~عن نافع عن أبي هريرة أنه قال إذا فاتتك الركعة فاتتك السجدة ومنها ما ذكره
~~بن عبد البر عن علي وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عمر بأسانيده إليهم في
~~التمهيد شرح الموطأ ومنها ماقاله الحافظ في التلخيص راجعت صحيح بن خزيمة
~~فوجدته
# PageV03P108
# أخرج عن أبي هريرة من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام
~~صلبه وترجم له ذكر الوقت الذي يكون فيه المأموم مدركا للركعة إذا ركع إمامه
~~قبل وهذا مغاير لما نقلوه عنه
# ويؤيد ذلك أنه ترجم بعد ذلك باب إدراك الإمام ساجدا والأمر بالاقتداء به
~~في السجود وأن لا يعتد به إذ المدرك للسجدة إنما يكون بإدراك الركوع قبلها
# وأخرج فيه من حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا
~~تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة وذكر الدارقطني في العلل نحوه
~~عن معاذ وهو مرسل انتهى
# وقال الطحاوي في باب من صلى خلف الصف وحده وقد روي عن جماعة من أصحاب
~~رسول الله أنهم ركعوا دون الصف ثم مشوا إلى الصف واعتدوا بتلك الركعة التي
~~ركعوها دون الصف ثم ساق من طريق سفيان عن منصور عن زيد بن وهب قال دخلت
~~المسجد أنا وبن مسعود فأدركنا الإمام وهو راكع فركعنا ثم مشينا حتى استوينا
~~بالصف فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأقضي قال عبد الله قد أدركت الصلاة
# وأخرج من طريق سيار أبي الحكم عن طارق قال كنا مع بن مسعود فقام وقمنا
~~فدخل المسجد فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد فكبر فركع ومشى وفعلنا مثل ما
~~فعل
# وأخرج عن سفيان عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال رأيت زيد بن ثابت دخل
~~المسجد والناس ركوع فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل إلى الصف وهو راكع كبر فركع
~~ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف
# وأخرج عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد
~~ووجهه إلى القبلة ثم يمشي معترضا على ms0822 شقة الأيمن ثم يعتد بهاإن وصل إلى
~~الصف أو لم يصل
# انتهى
# وقال البيهقي في المعرفة باب إذا أدرك الإمام راكعا قال الشافعي بإسناده
~~إن عبد الله بن مسعود دخل المسجد والإمام راكع فركع ثم دب راكعا قال
~~الشافعي وهكذا نقول وقد فعل هذا زيد بن ثابت ثم ساق البيهقي بإسناده إلى
~~عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبى أمامة سهل بن حنيف ثم قال وقد روينا
~~في ذلك عن أبي بكر الصديق وعبد الله بن الزبير وفي معناه حديث أبي بكرة أنه
~~دخل المسجد والنبي راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف وفي ذلك دلالة على
~~إدراك الركعة بإدراك الركوع وقد روي صريحا عن بن مسعود وزيد بن ثابت وبن
~~عمر وفي خبر مرسل عن النبي وفي خبر موصول عنه غير قوي
# أما المرسل فرواه عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبي وأما الموصول فحديث
~~أبي هريرة مرفوعا إذا جئتم إلى الصلاة الحديث وتفرد به يحيى وليس بالقوي
# انتهى كلامه ملخصا
# PageV03P109
# وفي كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال أخرج بن أبي شيبة عن عبد العزيز
~~بن رفيع عن رجل من أهل المدينة من الأنصار عن النبي أنه سمع خفق نعلي وهو
~~ساجد فلما فرغ من صلاته قال من هذا الذي سمعت خفق نعله فقال أنا يا رسول
~~الله قال فما صنعت قال وجدتك ساجدا فسجدت فقال هكذا فاصنعوا ولا تعتدوا بها
~~من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها
~~وأخرج عبد الرزاق عن الزهري أن زيد بن ثابت وبن عمر كانا يفتيان الرجل إذا
~~انتهى إلى القوم وهم ركوع أن يكبر تكبيرة وقد أدرك الركعة قالا وإن وجدهم
~~سجودا سجد معهم ولم يعتد بذلك وأخرج أيضا عن بن مسعود قال من أدرك الركعة
~~فقد أدرك الصلاة ومن فاته الركوع فلا يعتد بالسجود انتهى
# وقال العيني في شرح البخاري تحت حديث وما فاتكم فأتموا استدل قوم على أن
~~من أدرك الإمام ms0823 راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته وقد فاته
~~القيام والقراءة فيه وهو أيضا مذهب من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام وهو
~~قول أبي هريرة أيضا واختاره بن خزيمة عند أصحابنا وهو قول الجمهور أنه يكون
~~مدركا لتلك الركعة لحديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف ولم يأمر بإعادة تلك
~~الركعة
# وروى أبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان قال قال رسول الله لا
~~تبادروني بركوع ولا سجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت
~~وإني قد بدنت وهذا يدل على أن المقتدي إذا لحق الإمام وهو في الركوع فلو
~~شرع معه ما لم يرفع رأسه يصير مدركا لتلك الركعة فإذا شرع وقد رفع رأسه لا
~~يكون مدركا لتلك الركعة ولو ركع المقتدي قبل الإمام فلحقه الإمام قبل قيامه
~~يجوز عندنا خلافا لزفر رحمه الله
# انتهى كلام العيني
# وأنت رأيت كلام العلامة الشوكاني في نيل الأوطار أنه رجح مذهب من يقول
~~بعدم اعتداد الركعة بإدراك الركوع من غير قراءة الفاتحة وبسط الكلام فيه
~~وأجاب عن أدلة الجمهور القائلين بإدراك الركعة بمجرد الدخول في الركوع مع
~~الإمام وحقق العلامة الشوكاني في الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني خلاف ذلك
~~ورجح مذهب الجمهور وهذه عبارته من غير تلخيص ولا اختصار ما قول علماء
~~الإسلام رضي الله عنهم في قراءة أم القرآن هل يجب على من لحق إمامه في
~~الركوع أن يأتي بركعة عقب سلام الإمام لأنه قد فاته القيام والقراءة على ما
~~اقتضاه مفهوم حديث الصحيحين فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وفي رواية
~~فاقضوها وكما وافقه زيادة الطبراني في حديث أبي بكرة بعد قول النبي له زادك
~~الله حرصا ولا تعد زاد الطبراني
# PageV03P110
# صل ما أدركت واقض ما سبقك انتهى
# وكما في مصنف بن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لا أجده على
~~حالة إلا كنت عليها وقضيت ما سبقني فوجده قد سبقه يعني النبي ببعض الصلاة
~~أو قال ببعض ms0824 ركعة فوافقه فيما هو فيه وأتى بركعة بعد السلام فقال إن معاذا
~~قد سن لكم فهكذا فاصنعوا أو يكون مدركا للركعة وإن لم يمكنه قراءة الفاتحة
~~بمقتضى ما أخرجه بن خزيمة في صحيحه أن رسول الله قال من أدرك ركعة مع
~~الإمام قبل أن يقيم صلبه فقد أدركها وترجم له بن خزيمة باب ذكر الوقت الذي
~~يكون فيه المأموم مدركا للركعة ولما أخرجه الدارقطني من كان له إمام فقراءة
~~الإمام له قراءة وإن كان الحافظ بن حجر في فتح الباري قال طرقه كلها ضعاف
~~عند جميع الحفاظ وقال بن تيمية روي مسندا من طرق كلها ضعاف والصحيح أنه
~~مرسل وقد قواه بن الهمام في فتح القدير بكثرة طرقه وذكر الفقيه صالح
~~المقبلي في الأبحاث المسددة بحثا زاد السائل ترددا فأفضلوا بما يطمئن به
~~الخاطر جزاكم الله خيرا عن المسلمين أفضل الجزاء
# الجواب لبقية الحفاظ القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني رحمه الله
~~تعالى بقوله قد تقرر بالأدلة الصحيحة أن الفاتحة واجبة في كل ركعة على كل
~~مصل إمام ومأموم ومنفرد أما الإمام والمنفرد فظاهر وأما المأموم فلما صح من
~~طرق من نهيه عن القراءة خلف الإمام إلا بفاتحة الكتاب وأنه لا صلاة لمن لم
~~يقرأ بها ولما ورد في حديث المسىء صلاته من قوله ثم كذلك في كل ركعاتك
~~فافعل بعد أن علمه القراءة لفاتحة الكتاب
# والحاصل أن الأدلة المصرحة بأن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وإن كان ظاهرها
~~أنها تكفي المرة الواحدة في جملة الصلاة فقد دلت الأدلة على وجوبها في كل
~~ركعة دلالة واضحة ظاهرة بينة
# إذا تقرر لك هذا فاعلم أنه قد ثبت أن من أدرك الإمام على حاله فليصنع كما
~~يصنع الإمام فمن وصل والإمام في آخر القيام فليدخل معه فإذا ركع بعد تكبير
~~المؤتم فقد ورد الأمر بمتابعة له بقوله وإذا ركع فاركعوا كما في حديث إنما
~~جعل الإمام ليأتم به وهو حديث صحيح فلو توقف المؤتم عن الركوع بعد ركوع
~~الإمام وأخذ يقرأ فاتحة ms0825 الكتاب لكان مخالفا لهذا الأمر فقد تقرر أنه يدخل
~~مع الإمام وتقرر أنه يتابعه ويركع بركوعه ثم ثبت بحديث من أدرك مع الإمام
~~ركعة قبل أن يقيم صلبه فقد أدركها أن هذا الداخل مع الإمام الذي لم يتمكن
~~من قراءة الفاتحة قد أدرك الركعة بمجرد إدراكه له راكعا
# فعرفت بهذا أن مثل هذه الحالة مخصصة من عموم إيجاب قراءة الفاتحة في كل
~~ركعة وأنه لا وجه لما قيل أنه يقرأ بفاتحة الكتاب ويلحق الإمام راكعا وأن
~~المراد الإدراك الكامل وهو لا يكون إلا مع إدراك الفاتحة
# PageV03P111
# فإن هذا يؤدي إلى إهمال حديث إدراك الإمام قبل أن يقيم صلبه فإن ظاهره بل
~~صريحه أن المؤتم إذا وصل والإمام راكع وكبر وركع قبل أن يقيم الإمام صلبه
~~فقد صار مدركا لتلك الركعة وإن لم يقرأ حرفا من حروف الفاتحة فهذا الأمر
~~الأول مما يقع فيه من عرضت له الشكوك لأنه إذا وصل والإمام راكع أو في آخر
~~القيام ثم أخذ يقرأ ويريد أن يلحق الإمام الذي قد صار راكعا فقد حاول ما لا
~~يمكن الوفاء به في غالب الحالات فمن هذه الحيثية مهملا لحديث إدراك الإمام
~~قبل أن يقيم صلبه
# الأمر الثاني أنه صار مخالفا لأحاديث الاقتداء بالإمام وإيجاب الركوع
~~بركوعه والاعتدال باعتداله وبيان ذلك أنه وصل حال ركوع الإمام أو بعد ركوعه
~~ثم أخذ يقرأ الفاتحة من أولها إلى آخرها ومن كان هكذا فهو مخالف لإمامه لم
~~يركع بركوعه وقد يفوته أن يعتدل باعتداله وامتثال الأمر بمتابعة الإمام
~~واجب ومخالفته حرام
# الأمر الثالث أن قوله من أدرك الإمام على حاله فليصنع كما يصنع الإمام
~~يدل على لزوم الكون مع الإمام على الحالة التي أدركه عليها وأنه يصنع مثل
~~صنعه ومعلوم أنه لا يحصل الوفاء بذلك إلا إذا ركع بركوعه واعتدل باعتداله
~~فإذا أخذ يقرأ الفاتحة فقد أدرك الإمام على حالة ولم يصنع كما صنع إمامه
~~فخالف الأمر الذي يجب امتثاله وتحرم مخالفته
# وإذا اتضح لك ما في إيجاب قراءة الفاتحة على ms0826 المؤتم المدرك لإمامه حال
~~الركوع أو بعده من المفاسد التي حدثت بسبب وقوعه في مخالفة ثلاث سنن صحاح
~~كما ذكرنا تقرر لك أن الحق ما قدمنا لك من أن تلك الحالة التي وقعت للمؤتم
~~وهي إدراك إمامه مشارفا للركوع أو ركعا أو بعد الركوع مخصصة من أدلة إيجاب
~~قراءة الفاتحة على كل مصل
# ومما يؤيد ما ذكرنا الحديث الوارد من أدرك الإمام ساجدا فليسجد معه ولا
~~يعد ذلك شيئا فإن هذا يدل على أن من أدركه راكعا يعتد بتلك الركعة وهذا
~~الحديث ينبغي أن يجعل لاحقا بتلك الثلاثة الأمور التي ذكرناها فيكون رابعا
~~لها في الاستدلال به على المطلوب وفي كون من لم يدخل مع الإمام ويعتد بذلك
~~يصدق عليه أنه قد خالف ما يدل عليه هذا الحديث
# وفي هذا المقدار الذي ذكرنا كفاية فاشدد بذلك ودع عنك ما قد وقع في هذا
~~المبحث من الخبط والخلط والتردد والتشكك والوسوسة
# والله سبحانه وتعالى أعلم
# انتهى كلام الشوكاني بلفظه وحروفه من الفتح الرباني
# قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري وقد كتب في هذه في فتاواه أربعة
~~سؤالات وقد أجاب عنها وهذا آخرها وهو الذي ارتضاه كما تراه واسم الفتاوى
~~الفتح الرباني في فتاوى الإمام محمد بن علي الشوكاني سماه بذلك ولده
~~العلامة شيخنا أحمد بن
# PageV03P112
# محمد بن علي الشوكاني حرره الفقير إلى الله تعالى حسين بن محسن الخزرجي
~~السعدي
# انتهى
# وقد أطال الكلام في غاية المقصود وهذا ملتقط منه والله أعلم
# (فقد أدرك الصلاة) قال بن أرسلان المراد بالصلاة هنا الركعة أي صحت له
~~تلك الركعة وحصل له فضيلتها
# انتهى
# قلت إذا أريد بالركعة معناها المجازي أي الركوع فإرادة الركعة بالصلاة
~~ظاهر وأما إذا أريد بالركعة معناها الحقيقي فلا
# وقيل ثواب الجماعة
# قال بن الملك وقيل المراد صلاة الجمعة وإلا فغيرها يحصل ثواب الجماعة فيه
~~بإدراك جزء من الصلاة
# قال الطيبي ومذهب مالك أنه لا يحصل فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة تامة
~~سواء في الجمعة وغيرها
# كذا في المرقاة
### | (باب ms0827 أعضاء السجود)
# [889] (أمر) قال الحافظ هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما
~~لم يسم فاعله وهو الله جل جلاله
# قال البيضاوي عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب
# قيل وفيه نظر لأنه ليس فيه صيغة أفعل
# انتهى
# وتعقب عليه الشوكاني حيث قال لفظ أمر أدل على المطلوب من صيغة أفعل كما
~~تقرر في الأصول انتهى
# وفي رواية للبخاري من طريق شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس
~~بلفظ أمرنا (على سبعة) أي على سبعة أعضاء ويجيء بيانها (ولا يكف شعرا ولا
~~ثوبا) هو إما بمعنى المنع أي لا يمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على
~~الأرض أو بمعنى الجمع أي لا يجمع ثوبه ولا شعره وظاهره يقتضي أن النهي عنه
~~في حال الصلاة وإليه جنح الداودي ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور
~~فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها
# قال الحافظ واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى بن المنذر عن الحسن
~~وجوب الإعادة
# قيل والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر
# انتهى
# وقال النووي اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه
~~أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو
# PageV03P113
# نحو ذلك فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك
~~فقد أساء وصحت صلاته
# ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان
~~قبلها كذلك لا لها بل لمعنى آخر وهو المختار الصحيح وهو الظاهر المنقول عن
~~الصحابة وغيرهم
# انتهى ملخصا
# [890] (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة آراب) بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان
~~ثانيه وهو العضو
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# انتهى
# قال الزيلعي وأخطأ المنذري إذ عزا في مختصره هذا الحديث للبخاري ومسلم
~~وليس فيهما لفظ اراب أصلا
# [891] (وجهه) بالرفع بيان لسبعة آراب والمراد بالوجه ها هنا الجبهة
~~والأنف كما في ms0828 رواية عند مسلم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين
~~الحديث وفي رواية للبخاري أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار
~~بيده على أنفه الحديث
# قال الحافظ كأنه ضمن أشار معنى أمر بتشديد الراء فلذلك عبداه بعلى دون
~~إلى ووقع في العمدة بلفظ إلى وهي في بعض النسخ من رواية كريمة وعند النسائي
~~من طريق سفيان بن عيينة عن بن طاؤس فذكر هذا الحديث وقال في آخره قال بن
~~طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد فهذه رواية مفسرة
# انتهى
# واعلم أنه ذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى وجوب السجود على الجبهة
~~والأنف جميعا وهو قول للشافعي وذهب الجمهور إلى أنه يجب السجود على الجبهة
~~دون الأنف قال الإمام أبو حنيفة إنه يجزئ السجود على الأنف وحدها
# وقد نقل بن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده
# واستدل الطائفة الأولى برواية مسلم المذكورة عن بن عباس ولأنه جعلهما
~~كعضو واحد ولو كان كل واحد منهما عضوا مستقلا للزم أن تكون الأعضاء ثمانية
~~وتعقب بأنه يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف وحدها والجبهة وحدها لأن
~~كل واحد منهما بعض العضو وهو يكفي كما في غيره من الأعضاء
# PageV03P114
# وأنت خبير بأن المشي على الحقيقة هو المتحتم ولا شك أن الجبهة والأنف
~~حقيقة في المجموع وبحديث أبي سعيد الخدري الذي يأتي في باب السجود على
~~الأنف والجبهة
# واحتج الجمهور برواية البخاري أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على
~~سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين وتمسك
~~الإمام أبو حنيفة برواية البخاري المذكورة بلفظ أمرت أن أسجد على سبعة أعظم
~~على الجبهة وأشار بيده على أنفه الحديث لأنه ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف
~~فدل على أنه المراد
# والأقرب إلى الصواب ما ذهب إليه الأولون والله تعالى أعلم (وقدماه) أي
~~أطراف قدميه ms0829
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# انتهى
# واعلم أن حديث العباس هذا عزاه جماعة إلى مسلم منهم أصحاب الأطراف
~~والحميدي في الجمع بين الصحيحين والبيهقي في سننه وبن الجوزي في جامع
~~المسانيد وفي التحقيق ولم يذكره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين
# ولم يذكر القاضي عياض لفظة اراب في مشارق الأنوار الذي وضعه على ألفاظ
~~البخاري ومسلم والموطأ وأنكره في شرح مسلم فقال قال المازري قوله عليه
~~السلام سجد معه سبعة اراب
# قال الهروي اراب الأعضاء واحدها إرب
# قال القاضي عياض وهذا اللفظ لم يقع عند شيوخنا في مسلم ولا هي في النسخ
~~التي رأينا والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم
# انتهى
# قال الزيلعي والذي يظهر والله أعلم أن أحدهم سبق بالوهم فتبعه الباقون
~~وهو محل اشتباه
# [892] (إن اليدين تسجدان) المراد باليدين الكفان لئلا يدخل تحت المنهي
~~عنه من افتراش السبع والكلب
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV03P115
### $ 8 - (باب السجود على الأنف والجبهة)
# [894] (وعلى أرنبته) بفتح همزة ونون وموحدة وسكون راء طرف الأنف (أثر
~~طين) أي وماء كما في رواية البخاري (من صلاة صلاها بالناس) أي في ليلة
~~القدر
# قال الخطابي وهو دال على وجوب السجود عليهما ولولا ذلك لصانهما عن لوث
~~الطين
# قال الحافظ وفيه نظر وقد تقدم في الاختلاف في أن وجوب السجود هل هو على
~~الجبهة وحدها أو على الأنف وحدها أو على الجبهة والأنف جميعا ولا خلاف أن
~~السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب
# وقد أخرج أحمد من حديث وائل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد
~~على الأرض واضعا جبهته وأنفه في سجوده
# وأخرج الدارقطني من طريق عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين
# قال الدارقطني الصواب عن عكرمة عن بن عباس قال إذا سجد أحدكم فليضع أنفه
~~على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه
### | (باب ms0830 صفة السجود)
# [896] (ورفع عجيزته) هي العجز للمرأة فاستعارها للرجل
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV03P116
# [897] (اعتدلوا في السجود) أي توسطوا بين الافتراش والقبض وبوضع الكفين
~~على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن الفخذ إذ هو أشبه
~~بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة وأبعد من الكسالة كذا في المجمع
# قال بن دقيق العيد لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق
~~الأمر لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء
~~الظهر والعنق والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي قال وقد ذكر الحكم
~~هنا مقرونا بعلته فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة انتهى
# قال الحافظ والهيئة المنهي عنها أيضا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء
~~بالصلاة (افتراش الكلب) بالنصب أي كافتراش الكلب أي لا يجعل ذراعيه على
~~الأرض كالفراش والبساط كما يجعلهما الكلب
# قال القرطبي لا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [898] (جافى) أي أبعد وفرق (بين يديه) أي وما يحاذيهما (أن بهمة) بفتح
~~الباء وسكون الهاء ولد الضأن أكبر من السخلة
# قاله بن الملك
# وفي القاموس البهمة أولاد الضأن والمعز
# قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة البهمة واحدة البهمة وهي أولاد الغنم من
~~الذكور والإناث وجمع البهمة بهام بكسر الباء
# وقال الجوهري البهمة من أولاد الضأن خاصة ويطلق على الذكر والأنثى قال
~~والسخال أولاد المعز (مرت) جواب لو
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [899] (عن التميمي) اسمه أربدة بسكون الراء بعدها موحدة مكسورة ويقال
~~أربد المفسر صدوق عن بن عباس وعنه أبو إسحاق السبيعي والمنهال بن عمرو
~~(فرأيت بياض إبطيه) فيه
# PageV03P117
# دليل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف إبطيه وتعقب باحتمال أن يكون
~~القميص واسع الأكمام وقد روى الترمذي في الشمائل عن أم سلمة قالت كان أحب
~~الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص أو أراد الراوي أن موضع
~~بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئي قاله القرطبي
# واستدل به ms0831 على أن إبطيه صلى الله عليه وسلم لم يكن عليهما شعر وفيه نظر
~~فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه صلى الله
~~عليه وسلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره كذا في فتح الباري (وهو
~~مجخ) بضم الميم وفتح الجيم وآخره خاء مشددة منونة بالكسر وهو منقوص اسم
~~فاعل من جخ يجخي فهو مجخ فهو مجخ قال الخطابي يريد أنه رفع مؤخره ومال
~~قليلا هكذا تفسيره
# وقال في النهاية أي فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع مؤخره ومال قليلا
~~هكذا تفسيره
# وقال في النهاية أي فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع بطنه على الأرض (قد
~~فرج يديه) من التفريج أي نحى كل يد عن الجنب الذي يليها
# [900] (أحمر بن جزء) بفتح الجيم بعدها زاي ساكنة ثم همز صحابي تفرد الحسن
~~بالرواية عنه كذا في التقريب (حتى نأوي له) آوى يأوي من باب ضرب إذا رق
~~وترحم أي حتى نترحم له لما نراه في شدة وتعب بسبب المبالغة في المجافاة
~~وقلة الاعتماد
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقيل إنه لم يرو عنه غير الحسن ولم يرو عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا وكنيته أبو جزىء
# [901] (عن بن حجيرة) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم اسمه عبد الرحمن أبو
~~عبد الله الخولاني قاضي مصر وثقه النسائي (وليضم فخذيه) فيه أن المصلي يضم
~~فخذيه في السجود لكنه معارض بحديث أبي حميد في صفة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه رواه
~~المؤلف
# وقوله فرج بين فخذيه أي فرق بينهما
# قال الشوكاني حديث أبي حميد هذا والحديث يدل على مشروعية التفريج بين
~~الفخذين في السجود ورفع البطن عنهما ولا خلاف في ذلك انتهى
# وأحاديث الباب تدل على أن للمصلي أن يفرج بين يديه في السجود ويباعدهما
~~عن جبينه ولا يفترشهما على الأرض
# قال القرطبي الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يخف بها ms0832 اعتماده
~~عن وجهه ولا يتأثر
# PageV03P118
# أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض
# وقال غيره هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع
~~مغايرته لهيئة الكسلان
# وقال ناصر الدين بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه
~~ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ومقتضى هذا أن يستقل كل
~~عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده وهذا ضد ما ورد في
~~الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين
~~حتى كأنهم جسد واحد
# كذا ذكره الحافظ في الفتح وظاهر الأحاديث يدل على وجوب التفريج المذكور
~~لكن حديث أبي هريرة الآتي في باب الرخصة في ذلك يدل على أنه للاستحباب
### | (باب الرخصة في ذلك للضرورة أي في ترك التفريج)
# [902] (إذا انفرجوا) أي باعدوا اليدين عن الجنبين (فقال استعينوا بالركب)
~~قال بن عجلان وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود واعيا ذكره
~~الحافظ وقال قد أخرج الترمذي هذا الحديث ولم يقع في روايته إذا انفرجوا
~~فترجم له ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل الاستعانة بالركب
~~لمن يرفع من السجود طالبا للقيام واللفظ محتمل ما قال لكن الزيادة التي
~~أخرجها أبو داود تعين المراد
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أنه لا يعرفه من هذه الطريق إلا من هذا
~~الوجه مرسلا وذكر أنه روي من غير
### $ 1 - (هذا الوجه مرسلا وكأنه أصح)
# [903] (زياد بن صبيح) مصغر وقيل بالفتح وثقه النسائي (فوضعت يدي على
~~خاصرتي
# PageV03P119
# الخاصرة بالفارسية تهى كاه
# قال في القاموس الخاصرة الشاكلة وما بين الحرقفة والقصيرى وفسر الحرفقة
~~بعظم الحجبة أي رأس الورك (قال هذا الصلب في الصلاة) أي شبه الصلب لأن
~~المصلوب يمد باعه على الجذع وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرته
~~ويجافي بين عضديه في القيام كذا في المجمع (ينهى عنه) أي عن الصلب في
~~الصلاة
# واعلم أنه ورد الحديث في النهي عن وضع اليد على الخاصرة ms0833 في الصلاة بلفظ
~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرا أخرجه مسلم
# وبلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التخصر في الصلاة وبلفظ نهى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة رواه أحمد وأبو داود
~~المؤلف وبلفظ نهى عن الخصر في الصلاة أخرجه البخاري
# ومعنى الاختصار والتخصر والخصر واحد هو وضع اليد على الخاصرة وهذا هو
~~الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه
# وحكى الخطابي وغيره قولا آخر في تفسيره الاختصار فقال وزعم بعضهم أن معنى
~~الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها
# قال بن العربي ومن قال إنه الصلاة على المخصرة لا معنى له
# وفيه قول ثالث حكاه الهروي في الغريبين وبن الأثير في النهاية وهو أن
~~يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين
# وفيه قول آخر حكاه الهروي وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها
~~وسجودها
# والحديث يدل على تحريم الاختصار
# وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر وذهب بن عباس وبن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي
~~ومجاهد وأبو مجاز ومالك والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه
~~مكروه والظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم
~~الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق
# واختلف في المعنى الذي نهى عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال الأول
~~التشبيه بالشيطان
# الثاني أنه تشبه باليهود
# الثالث أنه راحة أهل النار
# والرابع أنه فعل المختالين والمتكبرين
# والخامس أنه شكل من أشكال المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في
~~المأتم والله تعالى أعلم
# واعلم أن المؤلف ذكر في ترجمة الباب الإقعاء أيضا ولم يورد فيه حديثا مع
~~أنه ترجم
# PageV03P120
# للاقعاء قبل وأورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم الكلام عليه ويجيء بعض
~~البيان في باب الاختصار في الصلاة
### $ 2 - (باب البكاء في الصلاة)
# [904] (وفي صدره أزيز) بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم
~~زاي أيضا أي صوت (كأزيز الرحى) ms0834 يعني الطاحون
# قال الخطابي أزيز الرحى صوتها وحرحرتها (من البكاء) أي من أجله
# قال بن حجر المكي في شرح الشمائل هو بالقصر خروج الدمع مع الحزن وبالمد
~~خروجه مع رفع الصوت
# انتهى
# وروى النسائي هذا الحديث بلفظ وفي صدره أزيز كأزيز المرجل وهو بكسر الميم
~~وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس وقد يطلق على قدر يطبخ فيها ولعله
~~المراد في الحديث
# قال الطيبي أزيز المرجل صوت غليانه ومنه الأز وهو الإزعاج
# قلت ومنه قوله تعالى تؤزهم أزا وقيل المرجل القدر من حديد أو حجر أو خزف
~~لأنه إذا نصب كأنه أقيم على الرجل قاله في المرقاة
# وفي الحديث دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا
~~وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه ويدل
~~عليه أيضا ما رواه بن حبان بسنده إلى علي بن أبي طالب قال ما كان فينا فارس
~~يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح وبوب عليه ذكر الإباحة
~~للمرء أن يبكي من خشية الله
# واستدل على جواز البكاء في الصلاة بقوله تعالى إذا تتلى عليهم ايات
~~الرحمن خروا سجدا وبكيا قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# PageV03P121
### $ 13 - (باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة)
# [905] (فأحسن وضوءه) أي أتمه بآدابه (لا يسهو فيهما) أي لا يغفل فيهما
~~قال الطيبي أي يكون حاضر القلب أو يعبد الله كأنه يراه
# كذا في المرقاة قلت روى مسلم عن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان دعا
~~بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات الحديث
# وفيه ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا ثم
~~صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه فلو أريد بقوله لا
~~يسهو فيهما أي لا يحدث فيهما نفسه لكان أولى
# والأحاديث يفسر بعضها بعضا وحينئذ يظهر مطابقة الحديث ms0835 أتم ظهور
# قال النووي المراد بقوله لا يحدث فيهما نفسه أي لا يحدث بشيء من أمور
~~الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة ولو عرض له حديث فأعرض عنه لمجرد عروضه عفي
~~عنه ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لأن هذا ليس من فعله وقد
~~عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر
# وهذا موضع الترجمة (غفر له ما تقدم من ذنبه) قيد بالصغائر وإن كان ظاهره
~~شمول الكبائر
# [906] (فيحسن الوضوء) من الإحسان (يقبل) من الإقبال وهو خلاف الإدبار أي
~~يتوجه وفي رواية مسلم مقبل (بقلبه ووجهه) أراد بوجهه ذاته أي يقبل على
~~الركعتين بظاهره وباطنه
# قال النووي وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع
~~والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب وقد تقدم الحديث في كتاب
~~الطهارة مطولا
# PageV03P122
### $ 14 - (باب الفتح على الإمام في الصلاة)
# [907] (عن المسور بن يزيد المالكي) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد
~~الواو وفتحها هو الأسدي المالكي
# قال أبو بكر الخطيب يروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد هذا
~~آخر كلامه
# والمالكي هذا نسبة إلى بطن من بني أسد بن خزيمة
# وفي الرواة المالكي نسبة إلى قبائل عدة والمالكي إلى الجد والمالكي إلى
~~المذهب والمالكي إلى القرية المشهورة على الفرات يقال لها المالكية وذكره
~~بن أبي حاتم وأبو عمر النمري وغيرهما في باب من اسمه مسور بكسر الميم وسكون
~~السين والذي قيده الحفاظ فيه ما ذكرنا
# قاله المنذري
# (وربما قال) أي المسور بن يزيد (أذكرتنيها) أي الآية التي تركتها (قال
~~سليمان في حديثه) أي بعد قوله هلا أذكرتنيها (قال) أي الرجل (كنت أراها)
~~بضم الهمزة أي كنت أظن أن الآية التي تركتها نسخت فلذلك لم نقرأها
# وفي رواية بن حبان فقال ظننت أنها قد نسخت قال فإنها لم تنسخ (وقال
~~سليمان قال أخبرنا يحيى بن كثير) أي بلفظ التحديث ونسبه إلى أبيه وأما محمد
~~بن العلاء فقال عن يحيى الكاهلي بلفظ عن ولم ينسبه إلى أبيه
# (فلبس ms0836 عليه) قال بن رسلان بفتح اللام والباء المو حدة المخففة أي التبس
~~واختلط عليه قال ومنه قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون قال وفي بعض
~~النسخ بضم اللام
# PageV03P123
# وتشديد الموحدة المكسورة
# قال المنذري لبس بالتخفيف أي مع ضم اللام وكسر الموحدة (فلما انصرف) أي
~~فرغ من الصلاة (قال لأبي) أي بن كعب (أصليت معنا) بهمزة الاستفهام (قال فما
~~منعك) قال الخطابي معقول أنه أراد به ما منعك أن تفتح علي إذا رأيتني قد
~~لبس علي انتهى ولفظ بن حبان فالتبس عليه فلما فرغ قال لأبي أشهدت معنا قال
~~نعم
# قال فما منعك أن تفتح علي والحديثان يدلان على مشروعية الفتح على الإمام
~~وتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤد الواجب من القراءة وبآخر ركعة مما
~~لا دليل عليه وكذا تقييده بأن يكون في القراءة الجهرية والأدلة قد دلت على
~~مشروعية الفتح مطلقا فعند نسيان الإمام الآية في القراءة الجهرية يكون
~~الفتح عليه بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب وعند نسيانه لغيرها من
~~الأركان يكون الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء
# قاله في النيل
### $ 5 - (باب النهي عن التلقين)
# [908] المراد من التلقين هو الفتح على الإمام
# (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبيد الله السبيعي أحد ثقات التابعين (عن
~~الحارث) هو أبو زهير الحارث بن عبد الله الكوفي الأعور
# قال المنذري قال غير واحد من الأئمة إنه كذب (يا علي لا تفتح على الإمام
~~في الصلاة) احتج بهذا الحديث من قال بكراهة الفتح على الإمام في الصلاة
~~لكنه ضعيف لا ينتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بمشروعية الفتح
# قال الخطابي إسناد حديث أبي جيد وحديث علي هذا من رواية الحارث وفيه مقال
~~(ليس هذا) أي حديث علي (منها) أي من تلك الأحاديث الأربعة فحديث علي هذا
~~منقطع قال الإمام أبو سليمان الخطابي وقد روي عن علي نفسه أنه قال إذا
~~استطعمكم الإمام فأطعموه من طريق أبي عبد الرحمن السلمي يريد أنه إذا تعايا
~~في
# PageV03P124
# القراءة فلقنوه انتهى
# قلت وقد صحح الحافظ في ms0837 التلخيص أثر علي هذا
# واعلم أنه اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن عثمان بن عفان وبن عمر
~~أنهما كانا لا يريان به بأسا وهو قول عطاء والحسن وبن سيرين وبه قال مالك
~~والشافعي وأحمد وإسحاق وروي عن بن مسعود الكراهية في ذلك وكرهه الشعبي وكان
~~سفيان الثوري يكرهه
# وقال أبو حنيفة إذا استفتحه الإمام ففتحه عليه فإن هذا كلام في الصلاة
~~بلا شك وهذا غير صحيح كذا قال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن
### $ 6 - (باب الالتفات في الصلاة)
# [909] (مقبلا على العبد) أي ناظرا إليه الرحمة وإعطاء المثوبة (وهو في
~~صلاته) والمعنى لم ينقطع أثر الرحمة عنه (ما لم يلتفت) أي بالعنق (فإذا
~~التفت انصرف عنه) أي أعرض عنه
# قال بن الملك المراد منه قلة الثواب
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وأبو الأحوص هذا لا يعرف له اسم هو مولى بني ليس وقيل مولى بني غفار ولم
~~يرو عنه غير الزهري قال يحيى بن معين ليس هو بشيء وقال أبو أحمد الكرابيسي
~~ليس بالمتين عندهم
# انتهى
# والحديث يدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو إجماع لكن الجمهور على
~~أنها للتنزيه
# وقال المتولي يحرم إلا للضرورة وهو قول أهل الظاهر
# قال الحافظ المراد بالالتفات ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه كله وسبب
~~كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض
~~البدن
# انتهى
# [910] (هو اختلاس) أي اختطاف بسرعة ووقع في النهاية والاختلاس افتعال من
~~الخلسة وهي ما يؤخذ سلبا مكابرة وفيه نظر
# وقال غيره المختلس الذي يخطف من غير غلبة ويهرب
# PageV03P125
# ولو مع معاينة المالك له والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ في خفية فلما
~~كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها
~~أشبه المختلس
# وقال بن بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعا من ملاحظة التوجه إلى
~~الحق سبحانه
# وقال الطيبي سمي اختلاسا تصوير القبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلي
~~يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ms0838 ذلك عليه فإذا
~~التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة
# قيل الحكمة في جعل السجود جابر للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص
~~الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد
~~له فيجتنبه
# كذا في الفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### $ 7 - (باب السجود على الأنف)
# [911] أورد فيه حديث أبي سعيد الخدري وقد تقدم الكلام عليه ولا حجة فيه
~~لمن استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن في سياقه أنه سجد على جبهته
~~وأرنبته
# (أبو علي) هو الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي البصري راوي هذه
~~النسخة عن المؤلف أبي داود (لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة) أي لما
~~حدث وقرأ أبو داود هذا الكتاب في المرة الرابعة لم يقرأ هذا الحديث
### $ 8 - (باب النظر في الصلاة)
# [912] (وهذا حديثه) أي حديث عثمان (وهو أتم) أي من حديث مسدد (قال عثمان)
~~أي زاد
# PageV03P126
# عثمان في روايته دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد إلى قوله إلى
~~السماء ولم يزد هذا الكلام مسدد في روايته فلذلك صار حديث عثمان أتم من
~~حديث مسدد ثم اتفق أي مسدد وعثمان (فقال لينتهين رجال) اللام جواب القسم
~~وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدا بمكروه بل إن رأى أو
~~سمع ما يكره عمم كما قال ما بال أقوام يشترطون شروطا لينتهين أقوام عن كذا
~~(يشخصون) أي يرفعون والجملة صفة لرجال (قال مسدد في الصلاة) أي زاد مسدد في
~~روايته لفظة في الصلاة (أو لا ترجع إليهم أبصارهم) قال الطيبي أو ها هنا
~~للتخيير تهديدا أي ليكونن أحد الأمرين كقوله تعالى لنخرجك يا شعيب والذين
~~آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا انتهى
# وفيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في رفع الأبصار في الصلاة
# قال القاضي عياض واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في
~~غير الصلاة فكرهه شريح وآخرون وجوزه الأكثرون وقالوا لأن السماء قبلة
~~الدعاء كما أن الكعبة ms0839 قبلة الصلاة ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره
~~رفع اليد
# قال الله تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون انتهى
# قال علي القارىء ناظرا في كلام القاضي هذا ما نصه قلت فيه إن رفع اليد في
~~الدعاء مأثور ومأمور ورفع البصر فيه منهي عنه كما ذكره الشيخ الجزري في
~~آداب الدعاء في الحسن قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرج بن ماجه طرفا
~~منه
# [913] (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم) زاد البخاري إلى السماء
~~وزاد مسلم من حديث أبي هريرة عند الدعاء قال الحافظ فإن حمل المطلق على هذا
~~المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة
# وقد أخرجه بن ماجه وبن حبان من حديث بن عمر بغير تقييد ولفظه لا ترفعوا
~~أبصاركم إلى السماء يعني في الصلاة وأخرجه بغير تقييد أيضا مسلم من حديث
~~جابر بن سمرة والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري وكعب بن مالك
# وأخرج بن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين كانوا يلتفتون
~~في
# PageV03P127
# صلاتهم حتى نزلت (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) فأقبلوا
~~على صلاتهم ونظروا أمامهم وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده
~~وصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال
~~في آخره فطأطأ رأسه انتهى (فاشتد قوله في ذلك) إما بتكرير هذا القول أو
~~غيره مما يفيد المبالغة في الزجر (لينتهين) وهو جواب قسم محذوف وفيه
~~روايتان للبخاري فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء المثناة وتشديد
~~النون على البناء للفاعل والثانية بضم الياء وسكون النون وفتح الفوقية
~~والهاء والياء التحتية وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول (أو
~~لتحفظن) بضم الفوقية وفتح الفاء على البناء للمفعول أي لتسلبن
# قال في النيل لا يخلو الحال من أحد الأمرين إما الانتهاء عنه وإما العمى
~~وهو وعيد عظيم وتهديد شديد وإطلاقه يقتضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند
~~الدعاء أو عند غيره إذا كان ذلك في الصلاة كما وقع ms0840 به التقييد
# والعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة أعرض عنها
~~وعن هيئة الصلاة والظاهر أن رفع البصر حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى
~~لا تكون إلا عن محرم
# والمشهور عند الشافعية أنه مكروه وبالغ بن حزم فقال تبطل الصلاة به انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه
# [914] (في خميصة) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له
~~علمان قاله الحافظ
# وقال في النهاية خميصة هي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا أن
~~تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديما وجمعها الخمائص (شغلتني) وفي
~~رواية للبخاري ألهتني وهما بمعنى واحد (أعلام هذه) يعني الخميصة
# وقال في اللسان علم الثوب رقمة في أطرافه (إلى أبي جهم) هو عبيد ويقال
~~عامر بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما خصه صلى الله عليه وسلم
~~بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم كما رواه في
~~الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه
~~الخميصة إلى أبي جهم ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك فأخرج من وجه
~~مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث
~~الأخرى إلى أبي جهم
# ولأبي داود من طريق أخرى وأخذ كرديا لأبي جهم
# PageV03P128
# فقيل يا رسول الخميصة كانت خيرا من الكردي قاله الحافظ (وأتوني
~~بأنبجانيته) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون
~~ياء النسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته وكسرها وكذا
~~الموحدة يقال كبش أنبجاني إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء أنبجاني كذلك
# وأنكر أبو موسى المديني على من زعم أنه منسوب إلى من منبج البلد المعروف
~~بالشام
# قال صاحب الصحاح إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني أخرجوه
~~مخرج منظراني
# وفي الجمهرة منبج موضع ms0841 أعجمي تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب
~~المنبجانية
# وقال أبو حاتم السجستاني لا يقال كساء أنبجاني وإنما يقال منبجاني قال
~~وهذا مما تخطىء فيه العامة وتعقبه أبو موسى كما تقدم فقال الصواب أن هذه
~~النسبة إلى موضع يقال له أنبجان والله أعلم
# قاله الحافظ
# قال بن بطال إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته
~~استخفافا به قال وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو
~~الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [915] (وأخذ كرديا) أي رداء كرديا الكرد بالضم ويشبه أن يكون الرداء
~~منسوبا إلى كرد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن صعصعة وكان عمرو بن عامر يلبس
~~كل يوم حلة فإذا كان آخر النهار مزقها لئلا تلبس بعده هكذا ضبط نسبه أبو
~~اليقظان أحد أئمة النساب
# وقيل الفاضل محمد أفندي الكردي أنه كرد بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح
~~وهم قبائل كثيرة يرجعون إلى أربعة قبائل السوران والكوران والكلهر واللر
# كذا في شرح القاموس
### | (باب الرخصة في ذلك [916] يعني الالتفات في الصلاة أو النظر في الصلاة)
# والأول أقرب معنى وإن كان بعيدا لفظا لأن الحديث المذكور في الباب يوافقه
~~صراحة
# PageV03P129
# (عن سهل بن الحنظلية) وهو سهل بن الربيع وقيل سهل بن عمرو والحنظلية أمه
~~وقيل أم جده وقيل عرف بذلك لأن أم أبيه عمرو من بني حنظلة بن تميم قاله
~~المنذري (ثوب بالصلاة) أي أقيمت (وهو يلتفت إلى الشعب) بكسر الشين الطريق
~~في الجبل
# والحديث أخرجه الحاكم وقال على شرط الشيخين وحسنه الحازمي
# وأخرج الحازمي في الاعتبار عن بن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره قال هذا
~~حديث غريب تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلا
~~وأرسله غيره عن عكرمة
# قال وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا ms0842 وقال لا بأس بالالتفات في الصلاة ما
~~لم يلو عنه وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة
~~ثم ساق الحازمي حديث الباب بإسناده وجزم بعدم المناقضة بين حديث الباب
~~وحديث بن عباس قال لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة فكان النبي صلى الله
~~عليه وسلم يلتفت إليه ولا يلوي عنقه واستدل على نسخ الالتفات بحديث رواه
~~بإسناده إلى سيرين قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة
~~نظر هكذا وهكذا فلما نزل قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون نظر
~~هكذا قال بن شهاب ببصره نحو الأرض
# قال وهذا وإن كان مرسلا فله شواهد واستدل أيضا بقول أبي هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل الذين هم في
~~صلاتهم خاشعون ذكره في النيل
### $ 9 - (باب العمل في الصلاة)
# [917] (وهو حامل أمامة) قال الحافظ المشهور في الروايات بالتنوين ونصب
~~أمامة وروي بالإضافة كما قرئ في قوله تعالى إن الله بالغ أمره بالوجهين
~~وأمامة بضم الهمزة
# PageV03P130
# وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها علي
~~بعد وفاة فاطمة بوصية منها ولم تعقب (فإذا سجد وضعها) قال الحافظ كذا لمالك
~~أيضا ورواه مسلم أيضا من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي
~~من طريق الزبيدي وأحمد من طريق بن جريج وبن حبان من طريق أبي العميس كلهم
~~عن عامر بن عبد الله شيخ مالك فقالوا إذا ركع وضعها ولأبي داود يعني المؤلف
~~من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع
~~(وإذا قام حملها) أي أمامة والحديث يدل على أن مثل هذا الفعل معفو عنه من
~~غير فرق بين الفريضة والنافلة والمنفرد والمؤتم والإمام لما في الرواية
~~الآتية بلفظ بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة في الظهر
~~والعصر الحديث ولما في صحيح مسلم بلفظ وهو يؤم الناس في ms0843 المسجد وإذا جاز
~~ذلك في حال الإمامة في صلاة الفريضة جار في غيرها بالأولى
# قال النووي الحديث حمله أصحاب مالك رحمه الله على النافلة ومنعوا جواز
~~ذلك في الفريضة وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في
~~أنه كان في الفريضة
# وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم
~~وبعضهم أنه كان لضرورة
# وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل
~~الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي
~~طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الأطفال
~~وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والأفعال في الصلاة لا
~~تبطلها إذا قلت أو تفرقت وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز
~~وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها
# انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [918] (بينا نحن في المسجد جلوسا) جمع جالس وهو بالنصب على الحالية (بنت
~~أبي العاص بن الربيع) اسم أبي العاص لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل مهشم
~~وقيل هشيم وقيل ياسر وهو مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه النبي
~~صلى الله عليه وسلم ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وكانت
~~وفاته في خلافة أبي بكر الصديق (وهي صبية
# PageV03P131
# الصبية من لم تفطم بعد (على عاتقه) وهو ما بين المنكبين إلى أصل العنق
~~(يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام) هذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه
~~صلى الله عليه وسلم لا من أمامة قال بن دقيق العيد من المعلوم أن لفظ حمل
~~لا يساوي لفظ وضع في اقتضاء فعل الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان
~~غيره حمله بخلاف وضع فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقل
~~العمل
# قال وقد كنت أحسب هذا حسنا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة فإذا قام
~~أعادها
# انتهى
# وهذه الرواية في صحيح مسلم (يفعل ms0844 ذلك) أي وضعها حين الركوع وحملها حين
~~القيام (بها) أي بأمامة
# [919] (يصلي للناس) أي يؤمهم وفيه رد على من حمل الحديث على النافلة (لم
~~يسمع مخرمة) يعني بن بكير (من أبيه إلا حديثا واحدا) وهو حديث الوتر قال في
~~الخلاصة قال أبو داود لم يسمع منه إلا حديث الوتر
# انتهى
# فثبت أن رواية الباب هذه منقطعة
# [920] (للصلاة في الظهر أو العصر) شك من الراوي وهذا نص على أن إمامته
~~صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة كان في الفريضة (وهي) أي أمامة (في مكانها)
~~يعني عنقه صلى الله عليه وسلم (الذي هي) أي أمامة (فيه) الضمير المجرور
~~يرجع إلى مكانها وجملة وهي في مكانها إلخ حالية والمعنى أنه صلى الله عليه
~~وسلم قام للصلاة في مصلاه وقمنا خلفه والحال أن أمامة ثبتت في مكانها أي
~~عنقه صلى الله عليه وسلم الذي كانت أمامة مستقرة فيه قبل قيامه في مصلاه
~~(قال) أبو قتادة (حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركع
# PageV03P132
# أخذها فوضعها إلى قوله فردها في مكانها) هذا يرد تأويل الخطابي حيث قال
~~يشبه أن تكون الصبية قد ألفته فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته فينهض من
~~سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها لأن قوله حتى إذا أراد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن يركع أخذها فوضعها وقوله أخذها فردها في مكانها
~~صريح في أن الرفع صادر منه صلى الله عليه وسلم
# ثم قال الخطابي فإذا كان علم الخميصة يشغله عن صلاته يستبدل بها
~~الأنبجانية فكيف لا يشغل عنها بما هذه صفته من الأمر
# انتهى
# وتعقبه النووي فقال وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة وحمل
~~أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب وإن شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما
~~ذكرنا وغيره فاحتمل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا
~~معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز
~~لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين
# والله أعلم
# انتهى ms0845
# وفي الحديث دليل على أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الطهارة وذلك لأنها لا
~~يلابسه هذه الملابسة إلا وقد لمسه ببعض أعضائها
# وفيه دليل على أن ثياب الأطفال وأبدانهم على الطهارة ما لم تعلم نجاسته
# وفيه أن العمل اليسير لا تبطل به الصلاة
# وفيه أن الرجل إذا صلى وفي كمه متاع أو على رقبته كارة ونحوها فإن صلاته
~~مجزية
# قاله الخطابي
# قلت وفيه دليل على جواز إدخال الصبيان في المساجد
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد أثنى عليه غير واحد
~~وتكلم فيه غير واحد
# [921] (اقتلوا الأسودين) هو من باب التغليب كالقمرين ولا يسمى بالأسود في
~~الأصل إلا الحية (الحية والعقرب) بيان للأسودين
# قال الخطابي في المعالم فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة وأن
~~موالاة الفعل مرتين في حال واحدة لا تفسد الصلاة وذلك أن قتل الحية غالبا
~~إنما يكون بالضربة والضربتين فأما إذا تتابع العمل وصار في حد الكثرة بطلت
~~الصلاة
# وفي معنى
# PageV03P133
# الحية كل ضرار مباح قتله كالزنابير والشبتان ونحوها
# ورخص عامة أهل العلم في قتل الأسودين في الصلاة إلا إبراهيم النخعي
~~والسنة أولى ما اتبع
# واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين
# وقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها
# وهذا يوهم التقيد بالضربة
# قال البيهقي هذا إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها في
~~الإتيان بالمأمور فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتلها وأراد والله أعلم إذا
~~امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة
# ثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم من قتل وزغة في أول
~~ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة
~~أدنى من الأول ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من
~~الثانية ذكره في النيل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي ms0846 والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
~~صحيح
# [922] (وهذا لفظه) أي لفظ مسدد (قال أحمد) هو بن حنبل (والباب عليه مغلق)
~~فيه أن المستحب لمن صلى في مكان بابه إلى القبلة أن يغلق الباب عليه ليكون
~~سترة للمار بين يديه وليكون أستر وفيه إخفاء الصلاة عن الآدميين (فجئت
~~فاستفتحت) أي طلبت فتح الباب والظاهر أنها ظنت أنه ليس في الصلاة وإلا لم
~~تطلبه منه كما هو اللائق بأدبها وعلمها (فمشى) قال بن رسلان هذا المشي
~~محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقا وهو من
~~التقييد بالمذهب ولا يخفى فساده
# قاله في النيل (وذكر) أي عروة بن الزبير (أن الباب كان في القبلة) أي فلم
~~يتحول صلى الله عليه وسلم عنها عند مجيئه إليه ويكون رجوعه إلى مصلاه على
~~عقبيه إلى خلف
# قال الأشرف هذا قطع وهم من يتوهم أن هذا الفعل يستلزم ترك القبلة
# انتهى
# والحديث يدل على إباحة المشي في صلاة التطوع للحاجة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وفي
~~حديث النسائي يصلي تطوعا وكذا ترجم عليه الترمذي رحمه الله تعالى
# PageV03P134
### $ 20 - (باب رد السلام في الصلاة)
# [923] (عن عبد الله) هو بن مسعود (فيرد علينا أي السلام باللفظ (فلما
~~رجعنا من عند النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم
~~ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك الحبشة
~~وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه
# قال بن الملك كان هاجر جماعة من الصحابة من مكة إلى أرض الحبشة حين كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فارين منها لما يلحقهم من إيذاء الكفار
~~فلما خرج عليه الصلاة والسلام منها إلى المدينة وسمع أولئك بمهاجرته هاجروا
~~من الحبشة إلى المدينة فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ومنهم بن
~~مسعود رضي الله تعالى عنهم (فلم يرد علينا) أي السلام
# روى بن أبي شيبة من مرسل بن سيرين أن النبي صلى الله ms0847 عليه وسلم رد على بن
~~مسعود في هذه القصة السلام بالإشارة
# كذا في الفتح (إن في الصلاة لشغلا) بضم الشين وسكون الغين وبضمهما
~~والتنكير فيه للتنويع أي بقراءة القرآن والذكر والدعاء أو للتعظيم أي شغلا
~~وأي شغل لأنها مناجاة مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح الاشتغال
~~بغيره
# وقال النووي معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا
~~ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه
# قال الإمام أبو سليمان الخطابي في المعالم اختلف الناس في المصلي يسلم
~~عليه فرخصت طائفة في الرد كان سعيد بن المسيب لا يرى بذلك بأسا وكذلك الحسن
~~البصري وقتادة وروي عن أبي هريرة أنه كان إذا سلم عليه وهو في الصلاة رده
~~حتى يسمع وروي عن جابر نحو ذلك
# وقال أكثر الفقهاء لا يرد السلام
# وروي عن بن عمر أنه قال يرد إشارة وقال عطاء والشعبي والنخعي وسفيان
~~الثوري إذا انصرف من الصلاة رد السلام
# وقال أبو حنيفة لا يرد السلام ولا يشير
# قلت رد السلام قولا ونطقا محظور ورده بعد الخروج من الصلاة سنة
# وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على بن مسعود بعد الفراغ من صلاته
~~السلام والإشارة حسنة
# وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار في الصلاة وقد رواه أبو
~~داود في هذا الباب
# انتهى
# قلت استدل
# PageV03P135
# المانعون من رد السلام في الصلاة بحديث بن مسعود هذا لقوله فلم يرد علينا
~~ولكنه ينبغي أن يحمل الرد المنفي ها هنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة
~~لأن بن مسعود نفسه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رد عليه
~~بالإشارة
# ولو لم ترو عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعا بين الأحاديث قاله
~~الشوكاني
# والحديث حجة على من قال بجواز رد السلام في الصلاة لفظا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [924] (كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا) وفي رواية النسائي كنا نسلم
~~على النبي صلى الله عليه وسلم فيرد علينا السلام حتى ms0848 قدمنا من أرض الحبشة
~~(فأخذني ما قدم وما حدث) بفتح الدال وضمها لمشاكلة قدم يعني همومه وأفكاره
~~القديمة والحديثة
# وقال الخطابي معناه الحزن والكآبة قديمها وحديثها يريد أنه قد عاوده قديم
~~الأحزان واتصل بحديثها
# وفي النهاية يريد أنه عاوده أحزانه القديمة واتصلت بالحديثة
# وقيل معناه غلب علي التفكر في أحوالي القديمة والحديثة أيها كان سببا
~~لترك رد السلام علي (فلما قضى) أي أدى (إن الله عز وجل يحدث) أي يظهر (من
~~أمره) أي شأنه أو أوامره (قد أحدث) أي جدد من الأحكام بأن نسخ حل الكلام في
~~الصلاة بقوله ناهيا عنه (أن لا تكلموا في الصلاة) ويحتمل كون الإحداث في
~~تلك الصلاة أو قبلها (فرد علي السلام) يعني بعد فراغه من الصلاة
# وقد استدل به على أنه يستحب لمن سلم عليه في الصلاة أن لا يرد السلام إلا
~~بعد فراغه من الصلاة
# وروي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي والثوري
# قال بن رسلان ومذهب الشافعي والجمهور أن المستحب أن يرد السلام في الصلاة
~~بالإشارة
# وقال بن الملك فيه دليل على استحباب رد جواب السلام بعد الفراغ من الصلاة
# وكذلك لو كان على قضاء الحاجة وقراءة القرآن وسلم عليه أحد
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [925] (عن نابل صاحب العباء) قال الحافظ في التقريب نابل صاحب العبا
~~والأكسية والشمال
# PageV03P136
# مقبول من الثالثة انتهى
# ووثقه النسائي
# وقيل للدارقطني أثقة هو فأشار بيده أن لا (فرد إشارة) أي بالإشارة (قال)
~~أي نابل (ولا أعلمه إلا قال) أي بن عمر (إشارة بأصبعه) فيه دليل على
~~استحباب رد السلام في الصلاة بالإشارة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي وحديث صهيب حسن لا
~~نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير وقال النسائي نابل ليس بالمشهور
# هذا آخر كلامه ونابل أوله نون وبعد الألف بالواحدة وآخر لام هو صاحب
~~العباء ويقال صاحب الشمال سمع من بن عمر وأبي هريرة روى عنه بكير بن الأشج
~~وصالح بن عبيد
# [926] (فأتيته) أي نبي الله صلى الله عليه وسلم (فكلمته) وفي رواية ms0849 لمسلم
~~فسلمت عليه (فقال لي بيده هكذا) زاد في مسلم وأومأ زهير بيده نحو الأرض وفي
~~رواية البخاري فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله به أعلم قال
~~الحافظ قوله فلم يرد علي أي باللفظ وكأن جابرا لم يعرف أولا أن المراد
~~بالإشارة الرد عليه فلذلك قال
# فوقع في قلبي ما الله به أعلم أي من الحزن (ويومي برأسه) أي للركوع
~~والسجود (فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي) وفي رواية لمسلم أما
~~إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي قال النووي وفي حديث جابر رضي
~~الله عنه رد السلام بالإشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة ونحوها من
~~الحركات اليسيرة وأنه ينبغي لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يعتذر
~~إلى المسلم ويذكر له ذلك المانع قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
~~وبن ماجه
# PageV03P137
# [927] (إلى قباء) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة من
~~المدينة (يصلي فيه) أي في مسجده (وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه) أي بطن
~~الكف (أسفل) أي إلى جانب السفل (وجعل ظهره إلى فوق) واعلم أنه ورد الإشارة
~~لرد السلام في هذا الحديث بجميع الكف وفي حديث جابر باليد وفي حديث بن عمر
~~عن صهيب بالإصبع وفي حديث بن مسعود عند البيهقي بلفظ فأومأ برأسه وفي رواية
~~له قفال برأسه يعني الرد ويجمع بين هذه الروايات بأنه صلى الله عليه وسلم
~~فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزا والله تعالى أعلم
# [928] (لا غرار في صلاة ولا تسليم) يروى بالجر عطفا على الصلاة وبالنصب
~~عطفا على غرار
# قاله في المجمع
# قلت الرواية الآتية تؤيد رواية الجر
# قال الإمام أبو سليمان الخطابي في المعالم أصل الغرار نقصان لبن الناقة
~~يقال غارت الناقة غرارا فهي مغارا إذ نقص لبنها فمعنى قوله لا غرار أي لا
~~نقصان في التسليم ومعناه أن ترد كما يسلم عليك وافيا لا تنقص فيه مثل أن
~~يقال السلام ms0850 عليكم ورحمة الله وبركاته فتقول السلام عليكم ورحمة الله ولا
~~تقتصر على أن تقول عليكم السلام ولا ترد التحية كما سمعتها من صاحبك فتبخسه
~~حقه من جواب الكلمة
# وأما الغرار في الصلاة فهو على وجهين أحدهما أن لا يتم ركوعه وسجوده
~~والآخر أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين وينصرف
~~بالشك وقد جاءت السنة في رواية أبي سعيد الخدري أن يطرح الشك ويبني على
~~اليقين ويصلي ركعة رابعة حتى يعلم أنه قد أكملها أربعا
# وقال في النهاية الغرار في الصلاة نقصان هيئاتها وأركانها وقيل أراد
~~بالغرار النوم أي ليس في الصلاة نوم
# قال وقوله ولا تسليم يروى بالجر والنصب فمن جره كان معطوفا على صلاة
~~وغراره أن يقول المجيب وعليك ولا يقول السلام ومن نصبه كان معطوفا على غرار
~~ويكون المعنى لا نقص وتسليم في الصلاة لأن الكلام في الصلاة بغير
# PageV03P138
# كلامها لا يجوز انتهى (قال أحمد) هو بن حنبل (يعني فيما أرى أن لا تسلم
~~ولا يسلم عليك) أي في الصلاة لأنه لا يجوز فيها الكلام وهذا المعنى على
~~رواية نصب تسليم عطفا على غرار (فينصرف) أي من الصلاة (وهو فيها شاك) جملة
~~حالية
# والحديث استدل به على عدم جواز رد السلام في الصلاة ويجاب بأنه لا يدل
~~على المطلوب لأنه ظاهر في التسليم على المصلي لا في الرد منه ولو سلم شموله
~~للرد لكان الواجب حمل ذلك على الرد باللفظ جمعا بين الأحاديث
# [929] (قال) أي معاوية بن هشام (أراه) بضم الهمزة والضمير المنصوب يرجع
~~إلى سفيان أي أظن سفيان (رفعه) أي الحديث
# والحاصل أن عبد الرحمن بن مهدي ومعاوية بن هشام ومحمد بن فضيل بن غزوان
~~كلهم رووا عن سفيان الثوري واما بن مهدي فجعله من رواية الثوري مرفوعا من
~~غير شك ومعاوية عن الثوري مع الشك وبن فضيل عن الثوري لم يجعله مرفوعا بل
~~موقوفا على أبي هريرة والله أعلم (لا غرار في تسليم ولا صلاة) بالجر عطفا
~~على تسليم وقد تقدم معنى ms0851 الغرار في التسليم والصلاة (على لفظ بن مهدي) أي
~~بلفظ لا غرار في صلاة ولا تسليم (ولم يرفعه) بل وقفه على أبي هريرة
### $ 1 - (باب تشميت العاطس في الصلاة)
# [930] (فعطس) بفتح الطاء
# قال في القاموس عطس يعطس ويعطس عطسا وعطاسا أتته
# PageV03P139
# العطسة (فقلت) أي وأنا في الصلاة (يرحمك الله) ظاهره أنه في جواب قوله
~~الحمد الله (فرماني القوم بأبصارهم) أي أسرعوا في الالتفات إلي ونفوذ البصر
~~في استعيرت من رمي السهم
# قال الطيبي والمعنى أشاروا إلي بأعينهم من غير كلام ونظروا إلي نظر زجر
~~كيلا أتكلم في الصلاة (فقلت واثكل أمياه) بكسر الميم والمثكل بضم وسكون
~~وبفتحهما فقدان المرأة ولدها والمعنى وافقدها فإني هلكت (ما شأنكم) أي ما
~~حالكم (تنظرون إلي) نظر الغضب (فجعلوا) أي شرعوا (يضربون بأيديهم على
~~أفخاذهم) قال النووي يعني فعلوا هذا ليسكتوه وهذا محمول على أنه كان قبل أن
~~يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته وفيه دليل على جواز الفعل القليل في
~~الصلاة وأنه لا تبطل به الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة انتهى
~~(يصمتوني) بتشديد الميم أي يسكتوني (قال عثمان) هو بن أبي شيبة (فلما
~~رأيتهم يسكتوني) أي غضبت وتغيرت قاله الطيبي (لكني سكت) أي سكت ولم أعمل
~~بمقتضى الغضب (بأبي وأمي) متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبي وأمي (ولا
~~كهرني) أي ما انتهرني والكهر الانتهار قاله أبو عبيد
# وفي النهاية يقال كهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس (ولا سبني) أراد نفي
~~أنواع الزجر والعنف وإثبات كمال الإحسان واللطف (إن هذه الصلاة) يعني مطلق
~~الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها (لا يحل فيها شيء من كلام الناس) فيه تحريم
~~الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها وسواء كان لمصلحة الصلاة أو
~~غيرها فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل ونحوه سبح إن كان رجلا وصفقت إن
~~كانت امرأة وهذا مذهب الجمهور من السلف والخلف
# وقال طائفة منهم الأوزاعي يجوز الكلام لمصلحة الصلاة وهذا في كلام العامد
~~العالم أما كلام الناس فلا تبطل صلاته ms0852 بالكلام القليل عند الجمهور
# وقال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون نبطل وأما كلام الجاهل إذا كان قريب
~~عهد بالإسلام فهو ككلام الناس فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية بن
~~الحكم هذا الذي نحن فيه لأن النبي لم يأمره بإعادة الصلاة لكن علمه تحريم
~~الكلام فيما يستقبل (إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) قال النووي
~~معناه هذا ونحوه فإن التشهد والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من
~~الأذكار مشروع فيها فمعناه لا يصلح فيها
# PageV03P140
# شيء من كلام الناس ومخاطباتهم وإنما هي التسبيح وما في معناه من الذكر
~~والدعاء وأشباهما مما ورد به الشرع
# وفي هذا الحديث النهي عن تشميت العاطس في الصلاة وأنه من كلام الناس الذي
~~يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتى به عالما عامدا
# قال الشافعية إن قال يرحمك الله بكاف الخطاب بطلت صلاته وإن قال يرحمه
~~الله أو اللهم ارحمه أو رحم الله فلانا لم تبطل صلاته لأنه ليس بخطاب
# وأما العاطس في الصلاة فيستحب له أن يحمد الله تعالى سرا هذا مذهب
~~الشافعي وبه قال مالك وغيره
# وعن بن عمر والنخعي وأحمد رضي الله عنهم أنه يجهر به والأول أظهر لأنه
~~ذكر والسنة في الأذكار في الصلاة الإسرار إلا ما استثني من القراءة في
~~بعضها ونحوها انتهى (إنا قوم حديث عهد) أي جديدة (بجاهلية) متعلق بعهد
# وما قبل ورود الشرع يسمى جاهلية لكثرة جهالتهم (ومنا رجال يأتون الكهان)
~~بضم الكاف جمع كاهن وهو من يدعي معرفة الضمائر
# قال الطيبي الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن يتعاطى الأخبار عن
~~الكوائن في المستقبل والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة
~~ونحوهما
# انتهى (فلا تأتهم) قال العلماء إنما نهى عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون
~~في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك
~~ولأنهم يلبسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة
~~بالنهي عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من الحلوان
~~وهو حرام بإجماع المسلمين
# (ومنا رجال يتطيرون) في النهاية ms0853 الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن
~~هي التشاؤم بالشيء وهي مصدر تطير طيرة كما تقول تخير خيرة ولم يجيء من
~~المصادر غيرهما
# وأصل التطير التفاؤل بالطير واستعمل لكل ما يتفاءل به ويتشاءم وقد كانوا
~~في الجاهلية يتطيرون بالصيد كالطير والظبي فيتيمنون بالسوانح ويتشاءمون
~~بالبوارح والبوارح على ما في القاموس من الصيد ما مر من ميامنك إلى مياسرك
~~والسوانح ضدها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ويمنع عن السير إلى مطالبهم فنفاه
~~الشرع وأبطله ونهاهم عنه (ذاك) أي التطهير (شيء يجدونه في صدورهم) يعني هذا
~~وهم ينشأ من نفوسهم ليس له تأثير في اجتلاب نفع أو ضر وإنما هو شيء يسوله
~~الشيطان ويزينه حتى يعملوا بقضيته ليجرهم بذلك إلى اعتقاد مؤثر غير الله
~~تعالى وهو لا يحل باتفاق العلماء
# وقال النووي قال العلماء معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة ولا
~~عتب عليكم في ذلك فإنه غير مكتسب لكم فلا تكليف به ولكن لا تمنعوا بسببه من
~~التصرف في أموركم فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف
# PageV03P141
# فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة والامتناع من تصرفاتهم
~~بسببها (فلا يصدهم) أي لا يمنعهم التطير من مقاصدهم لأنه لا يضرهم ولا
~~ينفهم ما يتوهمونه
# وقال الطيبي أي لا يمنعهم عما يتوجهون من المقاصد أو من سوء السبيل ما
~~يجدون في صدورهم من الوهم فالنهي وارد على ما يتوهمونه ظاهرا وهم منهيون في
~~الحقيقة عن مزاولة ما يوقعهم من الوهم في الصدر (ومنا رجال يخطون) الخط عند
~~العرب فيما فسره بن الأعرابي قال يأتي الرجل العراف وبين يديه غلام فيأمره
~~أن يخط في الرمل خطوطا كثيرة وهو يقول ابني عيان أسرعا البيان ثم يأمر من
~~يمحو منها اثنين اثنين حتى ينظر آخر ما يبقى من تلك الخطوط
# فإن كان الباقي زوجا فهو دليل الفلاح والظفر وإن بقي فردا فهو دليل
~~الخيبة واليأس وقد طول الكلام في لسان العرب
# (قال كان نبي من الأنبياء يخط) أي فيعرف بالفراسة ms0854 بتوسط تلك الخطوط قيل
~~هو إدريس أو دانيال عليهما الصلاة والسلام كذا في المرقاة (فمن وافق) ضمير
~~الفاعل راجع إلى من أي فمن وافق فيما يخط (خطه) بالنصب على الأصح ونقل
~~السيد جمال الدين عن البيضاوي أن المشهور خطه بالنصب فيكون الفاعل مضمرا
# وروي مرفوعا فيكون المفعول محذوفا انتهى
# أي من وافق خطه خطه أي خط ذلك النبي (فذاك) أي فذاك مصيب أو يصيب أو يعرف
~~الحال بالفراسة كذلك النبي وهو كالتعليق بالمحال
# قاله في المرقاة
# قال النووي اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو
~~مباح له ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح والمقصود
~~أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها
# وإنما قال النبي فمن وافق خطه فذاك ولم يقل هو حرام بغير تعليق على
~~الموافقة لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط
~~فحافظ النبي على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا
# فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه
# وكذا لو علمتم موافقته ولكن لا علم لكم بها
# وقال الخطابي هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط إذا كان علما لنبوة ذلك
~~النبي وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك قال القاضي عياض المختار أن معناه من
~~وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته فيما يقول لا أنه أباح ذلك لفاعله
# قال ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق
~~على النهي عنه الآن
# انتهى
# (قبل أحد والجوانية) بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون مكسورة ثم
~~ياء مشددة
# PageV03P142
# موضع بقرب أحد في شمالي المدينة
# وأما قول القاضي عياض إنها من عمل الفروع فليس بمقبول لأن الفرع بين مكة
~~والمدينة بعيد من المدينة وأحد في شام المدينة
# وقد قال في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع (آسف كما
~~يأسفون) أي أغضب كما يغضبون ومن هذا قوله تعالى فلما آسفونا انتقمنا منهم
~~أي أغضبونا ms0855 (لكني صككتها صكة) أي لطمتها لطمة (فمعظم ذلك) أي صكي إياها
~~(أين الله إلى قوله أعتقها فإنها مؤمنة) قال الخطابي في المعالم قوله
~~أعتقها فإنها مؤمنة ولم يكن ظهر له من إيمانها أكثر من قولها حين سألها أين
~~الله قالت في السماء وسألها من أنا فقالت رسول الله فإن هذا سؤال عن أمارة
~~الإيمان وسمة أهله وليس بسؤال عن أصل الإيمان وحقيقته
# ولو أن كافرا جاءنا يريد الانتقال من الكفر إلى دين الإسلام فوصف من
~~الإيمان هذا القدر الذي تكلمت الجارية لم يصر به مسلما حتى يشهد أن لا إله
~~إلا الله وأن محمدا رسول الله ويتبرأ من دينه الذي كان يعتقده وإنما هذا
~~كرجل وامرأة يوجدان في بيت فيقال للرجل من هذه المرأة فيقول زوجتي فتصدقه
~~المرأة فإنا نصدقهما ولا نكشف عن أمرهما ولا نطالبهما بشرائط عقد الزوجية
~~حتى إذا جاءانا وهما أجنبيان يريدان ابتداء عقد النكاح بينهما فإنا
~~نطالبهما حينئذ بشرائط عقد الزوجية من إحضار الولي والشهود وتسمية المهر
~~كذلك الكافر إذا عرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على أن يقول إني مسلم حتى
~~يصف الإيمان بكماله وشرائطه فإذا جاءنا من نجهل حاله في الكفر والإيمان
~~فقال إني مسلم قبلناه وكذلك إذا رأينا عليه أمارة المسلمين من هيئة وشارة
~~ونحوهما حكمنا بإسلامه إلى أن يظهر لنا خلاف ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV03P143
# [931] (ما لكم تنظرون إلي بأعين شزر) بضم الشين المعجمة وسكون الزاي
~~وبعدها راء مهملة جمع شزر وهو النظر عن اليمين والشمال وقيل هو النظربمؤخر
~~العين وأكثر ما يكون في حال الغضب وإلى الأعداء (فإذا كنت فيها) أي في
~~الصلاة (فليكن ذلك) إشارة إلى ما ذكر من القراءة وذكر الله (شأنك) بالنصب
~~خبر فليكن أي حالك
### | (باب التأمين وراء الإمام)
# [932] (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم (أبي
~~العنبس) بفتح العين والموحدة بينهما نون (إذا قرأ ولا الضالين قال آمين
~~ورفع بها صوته) قال الحافظ في Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن ms0856 القيم رحمه الله حديث وائل بن حجر رواه شعبة وسفيان فأما
~~سفيان فقال ورفع بها صوته وأما شعبة فقال خفض بها صوته ذكره الترمذي
# قال البخاري حديث سفيان أصح وأخطأ شعبة في قوله خفض بها صوته
# وفي هذا الحديث أمور أربعة أحدها اختلاف شعبة وسفيان في رفع وخفض
# الثاني اختلافهما في حجر فشعبة يقول حجر أبو العنبس والثوري يقول حجر بن
~~عنبس وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري
# الثالث أنه لا يعرف حال حجر
# الرابع أن الثوري وشعبة اختلفا
# فجعله الثوري من رواية حجر عن وائل بن حجر وشعبة جعله من رواية حجر عن
~~علقمة بن وائل عن وائل والدارقطني ذكر رواية الثوري وصححها ولم يره منقطعا
~~بزيادة شعبة علقمة بن وائل في الوسط وفيه نظر ولهذه العلة لم يصححه الترمذي
# والله أعلم
# PageV03P144
# التلخيص سنده صحيح وصححه الدارقطني وأعله بن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا
~~يعرف وأخطأ في ذلك بل هو ثقة معروف قيل له صحبته ووثقه يحيى بن معين وغيره
~~وتصحف اسم أبيه على بن حزم فقال فيه حجر بن قيس وهو مجهول وهو غير مقبول
~~منه انتهى
# قال المنذري وأخرجه والترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
# قلت في رواية الترمذي مد بها صوته مكان رفع بها صوته وليس المراد من المد
~~إلا رفع الصوت بها
# قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في اللمعات قوله مد بها صوته أي بكلمة
~~آمين يحتمل الجهر بها ويحتمل مد الألف على اللغة الفصيح والظاهر هو الأول
~~بقرينة الروايات الأخر ففي بعضها يرفع بها صوته هذا صريح في معنى الجهر
# وفي رواية بن ماجه حتى يسمعها الصف الأول فيرتج بها المسجد وفي بعضها
~~يسمع من كان في الصف الأول رواه أبو داود وبن ماجه انتهى
# وقال الحافظ في التلخيص احتج الرافعي بحديث وائل أي الذي بلفظ مد بها
~~صوته على استحباب الجهر بآمين
# وقال في أماليه يجوز حمله على أنه تكلم على لغة المد دون القصر من جهة
~~اللفظ ولكن رواية ms0857 من قال رفع صوته تبعد هذا الاحتمال
# ولهذا قال الترمذي عقبه وبه يقول غير واحد يرون أنه يرفع صوته
# انتهى
# والحديث يدل على استنان الجهر بآمين
# قال الترمذي وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي والتابعين
~~ومن بعدهم يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها وبه يقول الشافعي
~~وأحمد وإسحاق انتهى
# وقال مالك في رواية والحنفية بالسر بها وحجتهم ما أخرجه أحمد وأبو يعلى
~~والحاكم من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل
~~عن أبيه أن رسول الله لما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين
~~وأخفى به صوته ولفظ الحاكم خفض صوته لكن قد أجمع الحفاظ منهم البخاري وغيره
~~أن شعبة وهم في قوله خفض صوته وإنما هو مد صوته
# قال الترمذي في جامعه سمعت محمدا يقول حديث سفيان أصح من حديث شعبة في
~~هذا وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث فقال عن حجر أبي العنبس وإنما هو
~~حجر بن عنبس ويكنى أبا السكن وزاد فيه عن علقمة بن وائل وليس فيه عن علقمة
~~وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل بن حجر وقال وخفض بها صوته وإنما هو مد بها
~~صوته
# قال الترمذي وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال حديث سفيان في هذا أصح
# قال روى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان انتهى
# وطعن صاحب التنقيح
# في حديث شعبة هذا بأنه قد روى عنه خلافه كما أخرجه البيهقي في سننه عن
~~أبي الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت حجرا أبا عنبس يحدث
~~عن وائل
# PageV03P145
# الحضرمي أنه صلى خلف النبي فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا به صوته
~~قال فهذه الرواية توافق رواية سفيان
# وقال البيهقي في المعرفة إسناد هذه الرواية صحيح وكان شعبة يقول سفيان
~~أحفظ وقال يحيى القطان ويحيى بن معين إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان
# قال وقد أجمع الحفاظ البخاري وغيره ms0858 على أن شعبة أخطأ فقد روى من أوجه
~~فجهر بها انتهى
# وقال الإمام بن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين قال البيهقي لا
~~أعلم اختلافا بين أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قول
~~سفيان
# وقال يحيى بن سعيد ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعد له عندي أحد وإذا
~~خالفه سفيان أخذت بقول سفيان وقال شعبة سفيان أحفظ مني انتهى
# وقال الدارقطني في سننه بعد إخراج حديث شعبة ويقال إنه وهم فيه لأن سفيان
~~الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا ورفع صوته بآمين
~~وهو الصواب انتهى وقال الحافظ في التلخيص وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة
~~اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح
# انتهى
# فقد تحصل لك من هذا كله أمور الأول أن شعبة خالف سفيان في قوله خفض بها
~~صوته وأخطأ فيه والثاني أنه اتفق المحدثون على أن سفيان وشعبة إذا اختلفا
~~في شيء فالقول قول سفيان والثالث أنه روى شعبة نفسه موافقا لرواية سفيان
~~بلفظ فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا به صوته والرابع أنه تابع سفيان
~~في الرفع العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة والخامس أنه لم
~~يتابع شعبة أحد في الخفض فهذه الأمور تدل على أن رواية شعبة شاذة ضعيفة
~~فالاستدلال بها على الإسرار بآمين ليس بصحيح
# [933] (عن وائل بن حجر أنه صلى خلف رسول الله فجهر بآمين) رواه علي بن
~~صالح عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل فتابع علي بن صالح في الجهر
~~سفيان الثوري كما تابعه فيه العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة وقد مر ذكرهما
# [934] (عن بشر بن رافع) قال في الخلاصة بشر بن رافع الحرثي أبو الأسباط
~~إمام مسجد نجران عن يحيى بن أبي كثير وعنه حاتم بن إسماعيل وعبد الرزاق
~~وثقه بن معين وبن عدي
# PageV03P146
# وقال البخاري لا يتابع (إذا تلا) أي قرأ (قال آمين حتى يسمع من يليه من ms0859
~~الصف الأول) وفي رواية بن ماجه (حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها
~~المسجد) والحديث أخرجه أيضا الدارقطني وقال إسناده حسن والحاكم وقال صحيح
~~على شرطهما والبيهقي وقال حسن صحيح
# قاله في النيل
# وهذا الحديث أيضا يدل على الجهر بالتأمين ويشهد لحديث سفيان المذكور
# [935] (فقولوا آمين) هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء
~~وحكى أبو نصر عن حمزة والكسائي الإمالة وفيه ثلاث لغات أخر شاذة القصر حكاه
~~ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره بن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر
~~وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب إنما أجازه في الشعر خاصة والثانية التشديد مع
~~المد والثالثة التشديد مع القصر وخطأهما جماعة من أئمة اللغة وآمين من
~~أسماء الأفعال ويفتح في الوصل لأنها مثل كيف ومعناه اللهم استجب عند
~~الجمهور وقيل غير ذلك ما يرجع جميعه إلى هذا المعنى
# وقيل إنه اسم لله حكاه صاحب القاموس عن الواحدي
# قال الإمام الخطابي في معالم السنن معنى قوله عليه السلام إذا قال ولا
~~الضالين فقولوا آمين أي مع الإمام حتى يقع تأمينكم وتأمينه معا فأما قوله
~~عليه السلام إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه لا يخالفه ولا يدل على أنهم
~~يؤخرونه عن وقت تأمينه وإنما هو كقول القائل إذا رحل الأمير فارحلوا يعني
~~إذا أخذ الأمير للرحيل فتهيؤا للارتحال لتكون رحلتكم مع رحلته وبيان هذا في
~~الحديث الآخر إن الإمام يقول آمين والملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه
~~الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وأحب أن يجمع التأمينان في وقت Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى
~~الحاكم حديث أبي هريرة في المستدرك بلفظ آخر من حديث الزهري عن أبي سلمة
~~وسعيد عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من أم
~~القرآن رفع صوته وقال آمين
# قال الحاكم هذا حديث حسن صحيح
# PageV03P147
# رجاء المغفرة انتهى
# والحديث يدل على مشروعية التأمين للمأموم والجهر به وقد ترجم الإمام
~~البخاري باب جهر المأموم بالتأمين ms0860 وأورد فيه هذا الحديث قال الحافظ في
~~الفتح قال الزين بن المنير مناسبة الحديث مترجمة من جهة أن في الحديث الأمر
~~بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به
~~الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك
# وقال بن رشيد تؤخذ المناسبة منه من جهات منها أنه قال إذا قال الإمام
~~فقولوا مقابل القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق
~~في الصفة ومنها أنه قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق في سياق
~~الإثبات وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسألة الإمام والمطلق
~~إذا عمل به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها أنه تقدم أن المأموم
~~مأمور بالاقتداء بالإمام وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره انتهى
# قال الحافظ وهذا الأخير سبق إليه بن بطال وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر
~~المأموم بالقراءة لأن الإمام جهر بها لكن يمكن أن ينفصل عنه بأن الجهر
~~بالقراءة خلف الإمام قد نهي عنه فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع
~~الإمام ويتقوى ذلك بما تقدم عنه عن عطاء أن من خلف بن الزبير كانوا يؤمنون
~~جهرا
# وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله في
~~هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين انتهى (فإنه من
~~وافق قوله قول الملائكة) قال النووي واختلف في هؤلاء الملائكة فقيل هم
~~الحفظة وقيل غيرهم لقوله (من وافق قوله قول أهل السماء) وأجاب الأولون بأنه
~~إذا قاله الحاضرون من الحفظة قاله من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء
~~والمراد بالموافقة الموافقة في وقت التأمين فيؤمن مع تأمينهم قاله النووي
~~(غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند
~~العلماء على الصغائر قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [936] (إذا أمن الإمام فأمنوا) ظاهره أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين
~~الإمام وظاهر الرواية المذكورة آنفا أنه يوقعه عند ms0861 قول الإمام غير المغضوب
~~عليهم ولا الضالين وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد بقوله إذا أمن أي
~~أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معا
# قال الحافظ ويخالفه رواية معمر عن بن شهاب بلفظ إذا قال الإمام ولا
~~الضالين فقولوا آمين فإن
# PageV03P148
# الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين قال أخرجها النسائي وبن السراج وهو
~~صريح في كون الإمام يؤمن
# وقيل المراد بقوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي ولو لم يقل الإمام
~~آمين وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام
~~بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة
# وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله
~~الطبري
# قال الخطابي وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ذكروه يعني
~~الجمهور كذا في النيل
# والحديث يدل على جهر الإمام بالتأمين ووجه الدلالة أنه لو لم يكن التأمين
~~مسموعا للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه بتأمينه وأجيب بأنه موضعه معلوم
~~فلا يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم المأموم به
~~وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال بن شهاب وكان رسول الله
~~إذا قال ولا الضالين جهر بآمين أخرجه السراج ولابن حبان من رواية الزبيدي
~~في حديث الباب عن بن شهاب كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال
~~آمين قاله الحافظ
# وقال الخطابي فيه دليل على أن رسول الله كان يجهر بآمين ولولا جهر به لم
~~يكن لمن يتحرى متابعته في التأمين على سبيل المداركة طريق إلى معرفته فدل
~~على أنه كان يجهر به جهرا يسمعه من ورائه
# وقد روى وائل بن حجر أن رسول الله كان إذا قرأ ولا الضالين قال آمين رفع
~~بها صوته وقد رواه أبو داود بإسناده في هذا الباب انتهى
# (قال بن شهاب وكان رسول الله يقول منين) هو متصل إليه برواية مالك عنه
~~وأخطأ من زعم أنه معلق ثم هو من مراسيل بن شهاب وروى ms0862 عنه موصولا أخرجه
~~الدارقطني في الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمرو العدني عن مالك عنه وقال
~~الدارقطني تفرد به حفص بن عمرو وهو ضعيف قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [937] (عن بلال) هو بن رباح المؤذن مولى أبي بكر رضي الله عنه (قال يا
~~رسول الله لا تسبقني بآمين) قال الحافظ رجاله ثقات لكن قيل إن أبا عثمان لم
~~يلق بلالا وقد روى عنه بلفظ إن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ورجحه الدارقطني
~~وغيره على الموصول انتهى
# وروى عبد الرزاق نحو قول بلال عن أبي هريرة بلفظ كان أبو هريرة يدخل
~~المسجد وقد قام الإمام فيناديه فيقول لا
# PageV03P149
# تسبقني بآمين ورواه البخاري في صحيحه تعليقا بلفظ لا تفتني بآمين وهو
~~بمعنى لا تسبقني
# قال الحافظ مراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة وقد تمسك به
~~بعض المالكية في أن المأموم لا يؤمن وقال معناه لا تنازعني بالتأمين الذي
~~هو من وظيفة المأموم وهذا تأويل بعيد انتهى
# قلت ورواية بلال تضعف هذا التأويل لأن بلالا لا يقع منه ما حمل هذا
~~القائل كلام أبي هريرة عليه
# قال الحافظ وقد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي من طريق حماد
~~عن ثابت عن أبي رافع قال كان أبو هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لا يسبقه
~~بالضالين حتى يعلم أنه دخل في الصف وكأنه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف
~~وكان مروان يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ أبي هريرة وكان أبو هريرة
~~ينهاه عن ذلك انتهى
# [938] (عن صبيح) قال في الخلاصة صبيح بالفتح بن محرز آخره زاي المقرائي
~~بضم الميم الحمصي وقيده بن ماكولا بالضم وكذا عبد الغني عن عمرو بن قيس
~~السكوني وعنه محمد بن يوسف الفريابي وثقه بن حبان (أبو مصبح) بموحدة مكسورة
~~بعد الصاد المهملة المفتوحة على وزن محدث (المقرائي) بهمزة مكسورة بعد راء
~~ممدودة كذا ضبطه في الخلاصة
# وقال الحافظ في التقريب بفتح الميم والراء بينهما قاف ثم ms0863 همزة قبل ياء
~~النسبة ويأتي بسط الكلام فيه (فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة) الطابع
~~بفتح الباء الخاتم يريد أنها تختم على الدعاء وترفع كفعل الإنسان بما يعز
~~عليه (ذات ليلة) أي ساعة من ساعات ليلة (قد ألح في المسألة) أي بالغ في
~~السؤال والدعاء من الله تعالى (أوجب) أي الجنة لنفسه يقال أوجب الرجل إذا
~~فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار أو المغفرة لذنبه أو الإجابة لدعائه
# قاله في المرقاة (إن ختم) أي المسألة (فقال رجل من القوم بأي شيء يختم
~~فقال بآمين) قال الطيبي فيه دلالة على أن من دعا يستحب له أن يقول آمين بعد
~~دعائه وإن كان الإمام يدعو والقوم يؤمنون فلا حاجة إلى تأمين الإمام اكتفاء
~~بتأمين المأموم انتهى قال علي القارىء
# PageV03P150
# وفيه نظر إذ القياس على الصلاة أن يؤمن الإمام أيضا وأما في الخارج
~~فينبغي أن يجمع كل بين الدعاء والتأمين (فأتى الرجل) أي الذي قد ألح في
~~المسألة (قال أبو داود والمقري قبيل من حمير) قال المنذري هكذا ذكر غيره
# وذكر أبو سعيد المروزي أن هذه النسبة إلى مقرى قرية بدمشق والأول أشهر
# ويقال بضم الميم وفتحها وصوب بعضهم الفتح
# وقال أبو زهير النميري قيل اسمه فلان بن شرحبيل وقال أبو حاتم الرازي إنه
~~غير معروف بكنيته فكيف يعرف اسمه وذكر له أبو عمر والنمري هذا الحديث وقال
~~ليس إسناده بالقائم ومصبح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة
~~وتشديدها وبعدها حاء مهملة انتهى قال في غاية المقصود تحت قوله
# والمقري قبيل من حمير ما نصه قال في تاج العروس شرح القاموس مقرء بن سبيع
~~بن الحارث بن مالك بن زيد على وزن مكرم بطن من حمير وبه عرف البلد الذي
~~باليمن لنزوله وولده هناك
# ونقل الرشاطي عن الهمداني مقري بن سبيع بوزن معطي قال فإذا نسبت إليه
~~شددت الباء وقد شدد في الشعر
# قال الرشاطي وقد ورد في الشعر مهموزا أي مقرء
# قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الهمداني ms0864 عليه المعول في نساب الحميريين
~~وقال الحافظ الذهبي في كتاب المشتبه والمختلف مقرى بن سبيع بطن من بني جشم
~~وهو بضم الميم وبفتحها وآخره همزة مقصورة والنسبة إليه مقرأي ويكتب بألف هي
~~صورة الهمزة ليفرق بينه وبين المقرئ من القراءة وقال بن الكلبي بفتح الميم
~~والنسبة إليه مقرأي والمحدثون يضمونة وهو خطأ ومنهم أبو المصبح المرأي حدث
~~عنه صبيح بن محرز المقرأي الحمصي انتهى كلامه
# واعلم أن المصنف رحمه الله تعالى قد ذكر في باب التأمين وراء الإمام سبعة
~~أحاديث ومناسبة الحديث الرابع والخامس والسادس للباب ظاهرة وأما الأول
~~والثاني والثالث فحيث إن المأموم أمر باتباع الإمام في شأنه كله إلا فيما
~~نهي عنه وقال النبي صلوا كما رأيتموني فلما أمن النبي وكان إماما ثبت
~~التأمين للمقتدي المأموم وأما السابع فحيث إن فاتحة الكتاب دعاء فمن قرأها
~~إماما أو مأموما أو منفردا داخل الصلاة أو خارجها يؤمن عقبها والله أعلم
# PageV03P151
### $ 22 - (باب التصفيق في الصلاة)
# [939] (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) فيه أن السنة لمن نابه شيء في
~~صلاته كإعلام من يستأذن عليه وتنبيه الإمام وغير ذلك أن سبح (يسبح) إن كان
~~رجلا فيقول سبحان الله وأن تصفق إن كان امرأة فتضرب بطن كفها الأيمن على
~~ظهر كفها الأيسر ولا تضرب بطن كف على بطن كف على وجه اللهو واللعب
# فإن فعلت هكذا على جهة اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة قاله النووي
# وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما
~~يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء
# قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [940] (ذهب إلى بني عمرو بن عوف) بن مالك بن الأوس أحد قبيلتي الأنصار
~~وهما الأوس والخزرج وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه عدة أحياء كانت
~~منازلهم بقباء (ليصلح بينهم) وللبخاري في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن
~~أبي حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بذلك ms0865 فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم
# وله في الأحكام من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم أن توجهه كان بعد أن صلى
~~الظهر (وحانت الصلاة) أي قرب وقتها والمراد بالصلاة صلاة العصر وفي رواية
~~للبخاري فلما حضرت صلاة العصر (فجاء المؤذن) هو بلال كما تدل عليه الرواية
~~الآتية (فأقيم) بالنصب ويجوز الرفع (فصلى أبو بكر) أي دخل في الصلاة وفي
~~رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عند البخاري وتقدم أبو بكر فكبر وفي
~~رواية المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة وهي عند الطبراني
# قال الحافظ في الفتح وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر
~~هنا أن يستمر إماما وحيث استمر في مرض موته صلى الله عليه وسلم حين صلى
~~خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرح به
# PageV03P152
# موسى بن عقبة في المغازي فكأنه لما أن مضى معظم الصلاة حسن الاستمرار
~~ولما أن لم يمضي منها إلا اليسير لم يستمر وكذا وقع لعبد الرحمن بن عوف حيث
~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه الركعة الثانية من الصبح فإنه استمر في
~~صلاته إماما لهذا المعنى
# وقصة عبد الرحمن عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة (فتخلص) وفي رواية
~~للبخاري فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام
~~في الصف الأول (وكان أبو بكر لا يلتفت) قيل كان ذلك لعلمه بالنهي عن ذلك
~~وقد صح أنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وقد تقدم (فرفع أبو بكر
~~يديه فحمد الله) ظاهره أنه تلفظ بالحمد (يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ
~~أمرتك) فيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك وفيه إكرام
~~الكبير بمخاطبته بالكنية واعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة
~~استعمال أبي بكر خطاب الغيبة مكان الحضور إذ كان حد الكلام أن يقول أبو بكر
~~ما كان لي فعدل عنه إلى قوله ما كان لابن أبي قحافة لأنه أدل على التواضع
~~من ms0866 الأول (أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي يؤمه كما في
~~بعض الروايات (أكثرتم من التصفيح) هو التصفيق وظاهره أن الإنكار إنما حصل
~~عليهم لكثرته لا لمطلقه (من نابه) أي أصابه (فليسبح) أي فليقل سبحان الله
~~(التفت إليه) بضم المثناة على البناء للمجهول
# قال الخطابي في هذا الحديث أنواع من الفقه منها تعجيل الصلاة في أول
~~الوقت ألا ترى أنهم لما حانت الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب لم
~~يؤخروها انتظارا له
# ومنها أن الالتفات في الصلاة لا يبطلها ما لم يتحول المصلي عن القبلة
~~بجميع بدنه
# ومنها أنه عليه السلام لم يأمرهم بإعادة الصلاة كما صفقوا بأيديهم وفيه
~~أن التصفيق سنة النساء في الصلاة وهو معنى التصفيح المذكور في أول الحديث
~~وهو أن يضرب بظهور أصابع اليمنى صفح الكف من اليسرى ومنها أن تقدم المصلي
~~عن مصلاه وتأخره عن مقامه لحاجة تعريض له غير مفسد صلاته ما لم تطل ذلك
~~ومنها إباحة رفع اليدين في الصلاة والحمد لله تعالى والثناء عليه في أضعاف
# PageV03P153
# القيام عند ما يحدث للمرء من نعمة الله ويتجدد له من صنع الله تعالى
~~ومنها جواز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر ومنها جواز الائتمام بصلاة من
~~لم يلحق أول الصلاة وفيه أن سنة الرجال عند ما ينوبهم شيء في الصلاة
~~التسبيح وفيه أن المأموم إذا سبح يريد بذلك إعلام الإمام لم يكن ذلك مفسدا
~~للصلاة
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [941] (إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس) هذا لا
~~يخالف ما تقدم من قول بلال لأبي بكر أتصلي بالناس لأنه يحمل على أنه
~~استفهمه هل يبادر أول الوقت أو ينتظر قليلا ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم
~~ورجح عند أبي بكر المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة (قال
~~في آخره) أي آخر الحديث (فليسبح الرجال وليصفح النساء) واعلم أنه قال مالك
~~وغيره في قوله صلى الله عليه وسلم التصفيق للنساء أي هو ms0867 من شأنهن في غير
~~الصلاة وهو على جهة الذم له ولا ينبغي فعله في الصلاة لرجل ولا امرأة وتعقب
~~بهذه الرواية فإنها بصيغة الأمر فهي ترد ما تأوله أهل هذه المقالة
# قال القرطبي القول بمشروعية التصفيق للنساء
# هو الصحيح خبرا ونظرا
# [942] (عن عيسى بن أيوب قال) أي عيسى (قوله التصفيح للنساء تضرب بإصبعين
~~من يمينها على كفها اليسرى) هذا يدل على أن التصفيح غير التصفيق لأن
~~التصفيق الضرب بباطن الراحة على الأخرى
# قال زين الدين العراقي والمشهور أن معناهما واحد
# قال عقبة والتصفيح التصفيق
# وكذا قال أبو علي البغدادي والخطابي والجوهري
# قال بن حزم لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد وهو الضرب بإحدى
~~صفحتي الكف على الأخرى
# قال العراقي وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران أنهما
~~مختلفا المعنى أحدهما أن التصفيح الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى والتصفيق
~~الضرب بباطن إحداهما
# PageV03P154
# على باطن الأخرى حكاه صاحب الإكمال وصاحب المفهم والقول الثاني إن
~~التصفيح الضرب بإصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف بالجميع للهو واللعب
### $ 3 - (باب الإشارة في الصلاة)
# [943] (كان يشير في الصلاة) فيه جواز الإشارة في الصلاة لحاجة كرد السلام
~~وغيره
# [944] (من أشار في صلاته إشارة تفهم) على البناء للمجهول (عنه) الضمير
~~يرجع إلى من
# والحديث يدل على عدم جواز الإشارة المفهمة لكنه ضعيف
# قال المؤلف رحمه الله هذا الحديث وهم
# قلت وقد صححت الإشارة المفهمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية
~~أم سلمة في حديث الركعتين بعد العصر ومن حديث عائشة وجابر لما صلى بهم
~~جالسا في مرض له فقاموا خلفه فأشار إليهم أن اجلسوا وقد تقدم أحاديث
~~الإشارة في الصلاة لرد السلام
# قال في النيل وفي إسناد حديث أبي هريرة هذا أبو غطفان قال بن أبي داود هو
~~رجل مجهول قال وآخر الحديث زيادة والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
~~كان يشير في الصلاة
# قال العراقي قلت وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة ووثقه النسائي وبن حبان
~~وهو أبو ms0868 غطفان المري
# قيل اسمه سعيد
# اه
# وعلى فرض صحته ينبغي أن تحمل الإشارة المذكورة في الحديث على الإشارة
~~لغير رد السلام والحاجة جمعا بين الأدلة
# PageV03P155
### $ 24 - (باب مسح الحصا في الصلاة)
# [945] (عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة) قال المنذري وقد تقدم أن أبا
~~الأحوص هذا لا يعرف اسمه وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره
# انتهى
# (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي شرع فيها (فإن الرحمة تواجهه) أي تنزل
~~عليه وتقبل إليه (فلا يمسح الحصا) هي الحجارة الصغيرة
# والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا
~~فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور ويدل على ذلك قوله في حديث
~~معيقيب عند البخاري في الرجل يسوي التراب والمراد بقوله إذا قام أحدكم إلى
~~الصلاة الدخول فيها فلا يكون منهيا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله ويحتمل أن
~~المراد قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها
# قال العراقي والأول أظهر ويرجحه حديث معيقيب فإنه سأل عن مسح الحصى في
~~الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي قاله الشوكاني
# وقال الخطابي في المعالم يريد بمسح الحصى تسويته ليسجد عليه وكان كثير من
~~العلماء يكرهون ذلك وكان مالك بن أنس لا يرى به بأسا ويسوي في صلاته غير
~~مرة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# [946] (عن معيقيب) بالمهملة وبالقاف وآخره موحدة مصغر هو بن أبي فاطمة
~~الدوسي حليف بني عبدشمس كان من السابقين الأولين (لا تمسح) أي الحصى (وأنت
~~تصلي) جملة حالية أي في حال الصلاة (فإن كنت لا بد فاعلا لذلك فواحدة)
~~بالنصب أي فافعل فعلة واحدة أو مرة واحدة لا أزيد منها
# قال الحافظ ويجوز الرفع فيكون التقدير فالجائز واحدة أو فيجوز واحدة أو
~~فمرة واحدة تكفي أو تجوز (تسوية الحصا) أي لأجل تسوية الحصا
# وحديث معيقيب أخرجه الأئمة الستة
# PageV03P156
### | 25 -
# (باب الرجل يصلي مختصرا)
# [947] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة) قال
~~النووي ms0869 اختلف العلماء في معنى الاختصار فالصحيح الذي عليه المحققون
~~والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين وبه قال أصحابنا في كتب المذهب
~~أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته
# وقال الهروي قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها
# وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين وقيل هو أن يحذف فلا
~~يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها والصحيح الأول
# قيل نهى عنه لأنه فعل اليهود وقيل فعل الشيطان وقيل لأن إبليس هبط من
~~الجنة كذلك وقيل لأنه فعل المتكبرين انتهى (قال أبو داود يعني يضع يده على
~~خاصرته) هذا هو الصحيح في معنى الاختصار
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه
# وقد ترجم المؤلف أبو داود رحمه الله تعالى قبل باب التخصر والإقعاء وأورد
~~فيه حديث زياد بن صبيح الحنفي قال صليت إلى جنب بن عمر فوضعت يدي على
~~خاصرتي الحديث وترجم ها هنا
### | باب الرجل يصلي مختصرا
# وأورد فيه حديث أبي هريرة ومفاد الترجمتين والحديثين واحد فلا أدري في
~~الإعادة فائدة إلا أن يقال إن لفظ الحديث نهي عن الاختصار كان محتملا
~~للمعاني منها أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين ولما كان هذا
~~المعنى في الظاهر موافقا للفظ أورد الباب بهذا اللفظ لكن ترجح عند المؤلف
~~غير هذا المعنى الظاهر لورود هذا الحديث بلفظ آخر والحديث يفسر بعضه بعضا
~~ولذا عقبه بقوله قال أبو داود يعني يضع يده على خاصرته
# ولفظ البخاري نهى عن الخصر في الصلاة
# قال التوربشتي فسر الخصر بوضع اليد على الخاصرة وهو صنع اليهود والخصر لم
~~يفسر على هذا الوجه في شيء من كتب اللغة ولم أطلع عليه إلى الآن
# والحديث على هذا الوجه أخرجه البخاري ولعل بعض الرواة ظن أن الخصر يرد
~~بمعنى الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة وفي رواية
# PageV03P157
# أخرى له قد نهى أن يصلي الرجل مختصرا وكذا رواه مسلم والدارمي والترمذي
~~والنسائي وفي رواية المؤلف نهى عن الاختصار في الصلاة فتبين أن المعتبر هو
~~الاختصار ms0870 لا الخصر
# قال الطيبي رده هذه الرواية على مثل هذه الأئمة المحدثين بقوله لم يفسر
~~الخصر بهذا الوجه في شيء من كتب اللغة لا وجه له لأن ارتكاب المجاز
~~والكناية لم يتوقف على السماع بل على العلاقة المعتبرة وبيانه أن الخصر وسط
~~الإنسان والنهي لما ورد عليه علم أن المراد النهي عن أمر يتعلق به ولما
~~اتفقت الروايات على أن المراد وضع اليد على الخاصرة وجب حمله عليه وهو من
~~الكناية فإن نفي الذات أقوى من نفي الصفة ابتداء انتهى كلامه
### $ 6 - (باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا)
# [948] (قدمت الرقة) بفتح الراء المهملة وفتح القاف المشددة بلد بالشام
~~(هل لك في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أي هل لك رغبة في لقائه
~~(قلت غنيمة) أي فقلت نعم لقائه غنيمة (فدفعنا) أي ذهبنا (نبدأ فننظر إلى
~~دله) قال في القاموس الدل كالهدي وهما من السكينة والوقار وحسن المنظر
~~(فإذا عليه قلنسوة لاطية) أي لازقة بالرأس ملصقة به (وبرنس خز) قال بن
~~الأثير الخز ثياب تنسح من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها الصحابة
~~والتابعون وقال غيره الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها وقال
~~الترمذي أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز وقيل إن الخز ضرب من ثياب
~~الإبريسم وقيل غير ذلك
# والبرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو غيره ويجيء تحقيق
~~لبس الخز في موضعه إن شاء الله تعالى (أغبر) أي كأن لونه لون التراب
~~(فقلنا) أي في اعتماده على العصا في الصلاة (لما أسن) أي كبر (وحمل اللحم)
~~أي ضعف أو كثر اللحم (اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه) فيه جواز
# PageV03P158
# الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما لكن القيد بالعذر المذكور وهو الكبر
~~وكثرة اللحم ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما
# قال العلامة الشوكاني في النيل وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في
~~قيامه إلى أن يتكئ على عصا أو على عكاز أو يستند إلى حائط أو ms0871 يميل على أحد
~~جانبيه جاز له ذلك وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم وعدم جواز القعود
~~مع إمكان القيام مع الاعتماد ومنهم المتولي والأذرعي وكذا قال باللزوم بن
~~قدامة الحنبلي
# وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي لا يلزم ذلك ويجوز القعود
# انتهى ملخصا
# قلت قد ثبت اعتماد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على العصا في صلاة
~~التراويح فقد روى مالك في الموطأ عن السائب بن يزيد قال أمر عمر أبي بن كعب
~~وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة فكان القارئ يقرأ
~~بالمئتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام فما كنا ننصرف إلا في فروع
~~(بزوغ) الفجر
### $ 7 - (باب النهي عن الكلام في الصلاة)
# [949] (عن الحارث بن شبيل) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة مصغرا (كان
~~أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة) وفي رواية البخاري إن كنا نتكلم في
~~الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته (فنزلت
~~وقوموا لله قانتين) أي ساكتين
# قال في النيل فيه إطلاق القنوت على السكوت
# قال زين الدين العراقي في شرح الترمذي وذكر بن العربي أن له عشرة معان
~~قال وقد نظمتها في بيتين بقولي ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدا على عشرة
~~معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة إقامتها إقرارنا بالعبوديه سكوت صلاة
~~والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه
# PageV03P159
# وفي رواية البخاري حتى نزلت
# قال الحافظ ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية فيقتضي أن
~~النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنية باتفاق فيشكل ذلك على قول بن مسعود إن
~~ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي وكان رجوعهم من عنده إلى مكة وذلك أن بعض
~~المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة
~~فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في
~~المرة الثانية أضعاف الأولى وكان بن مسعود مع الفريقين واختلف في مراده
~~بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول والثاني
# فجنح ms0872 القاضي أبو الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا كان تحريم الكلام
~~بمكة وحملوا حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع أن
~~يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه
# وجنح آخرون إلى الترجيح فقالوا يترجح حديث بن مسعود بأنه حكى لفظ النبي
~~صلى الله عليه وسلم بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه
# وقال اخرون إنما أراد بن مسعود رجوعه الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة
~~والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى بدر
# وفي مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن
~~مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ثمانين رجلا
~~فذكر الحديث بطوله وفي آخره فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا وفي السير
~~لابن إسحاق أن المسلمين بالحبشة لما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا فمات منهم رجلان
~~بمكة وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا فشهدوا بدرا فعلى
~~هذا كان بن مسعود من هؤلاء فظهر أن اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد
~~رجوعه كان بالمدينة وإلى هذا الجمع نحا الخطابي ولم يقف من تعقب كلامه على
~~مستنده ويقوي هذا الجمع رواية كلثوم المتقدمة فإنها ظاهرة في أن كلا من بن
~~مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله تعالى وقوموا لله قانتين انتهى
# (فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام) قوله نهينا عن الكلام ليس للجماعة
~~وإنما زاده المؤلف ومسلم واستدل به على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ
~~لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله ونهينا عن الكلام
# وأجيب بأن دلالته على ضده دلالة التزام ومن ثم وقع الخلاف فلعله ذكر
~~لكونه أصرح والله أعلم
# والحديث يدل على تحريم الكلام في الصلاة
# قال الحافظ أجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير
~~مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل لها واختلفوا في الساهي والجاهل فلا يبطلها
~~القليل منه ms0873 عند الجمهور وأبطلها الحنفية مطلقا واختلفوا في أشياء أيضا كمن
~~جرى على لسانه بغير قصد أو تعمد إصلاح الصلاة لسهو دخل على إمامه أو لإنقاذ
~~مسلم
# PageV03P160
# لئلا يقع في مهلكة أو فتح على إمامه أو سبح لمن مر به أو رد السلام أو
~~أجاب دعوة أحد والديه أو أكره على الكلام أو تقرب بقربة كأعتقت عبدي لله
~~ففي جميع ذلك خلاف محل بسطه كتب الفقه
# قال بن المنير في الحاشية الفرق بين قليل الفعل للعامد فلا يبطل وبين
~~قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا لمصلحتها وتخلو من الكلام
~~الأجنبي غالبا مطرد انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 8 - (باب في صلاة القاعد)
# [950] (قال حدثت) على البناء للمجهول أي حدثني الناس من الصحابة (صلاة
~~الرجل قاعدا نصف الصلاة) أي قائما
# قال النووي معناه أن ثواب القاعد فيها نصف ثواب القائم فيتضمن صحتها
~~ونقصان أجرها
# قال وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام فهذا
~~له نصف ثواب القائم وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص
~~ثوابه بل يكون كثوابه قائما وأما الفرض فإن الصلاة قاعدا مع قدرته على
~~القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم
# قال أصحابنا وإن استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الربا
~~والزنا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم وإن صلى الفرض قاعدا لعجزه عن
~~القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه كثوابه قائما لا ينقص
~~باتفاق أصحابنا فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا
~~مع قدرته على القيام
# هذا تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث وحكاه القاضي عياض
~~عن جماعة منهم الثوري وبن الماجشون وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه
~~حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر
# قال وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود في الفرض والنفل ويمكنه
~~القيام بمشقة
# انتهى (فوضعت يدي على رأسي) ms0874 أي بالتعجب وفي رواية مسلم فوضعت يدي على
~~رأسه قال علي القارىء أي ليتوجه إليه وكأنه كان هناك مانع من أن يحضر بين
~~يديه ومثل هذا لا يسمي خلاف الأدب عند طائفة العرب لعدم تكلفهم وكمال
# PageV03P161
# تألفهم (ولكني لست كأحد منكم) قال النووي هو عند أصحابنا من خصائص النبي
~~صلى الله عليه وسلم فجعلت نافلته قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما
~~تشريفا له كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم
# وقال القاضي عياض معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لحقه مشقة من القيام
~~بحطم الناس وللسن فكان أجره تاما بخلاف غيره من لا عذر له هذا كلامه وهو
~~ضعيف أو باطل لأن غيره صلى الله عليه وسلم إن كان معذورا فثوابه أيضا كامل
~~وإن كان قادرا على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص فلا يحسن
~~على هذا التقدير لست كأحد منكم وإطلاق هذا القول فالصواب ما قاله أصحابنا
~~إن نافلته صلى الله عليه وسلم قاعدا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه
~~قائما وهو من الخصائص والله أعلم
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [951] (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل) ذكر الرجل خرج
~~مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل والمرأة في ذلك سواء (وصلاته قاعدا على
~~النصف من صلاته قائما) قال الخطابي إنما هو في التطوع دون الفرض لأن الفرض
~~لا يجوز للمصلي قاعدا والمصلي يقدر على القيام وإذا لم يكن له جواز لم يكن
~~لشيء من الأجر ثبات (وصلاته نائما على النصف من صلاته قاعدا) قال الخطابي
~~في معالم السنن لا أعلم أني سمعت هذه الرواية إلا في هذا الحديث ولا أحفظ
~~عن أحد من أهل العلم رخص في صلاة التطوع نائما كما رخص فيها قاعدا فإن صحت
~~هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه
~~في الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبر بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر
~~على القعود فإن ms0875 التطوع مضطجعا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر إذا
~~تطوع على راحلته فأما من جهة القياس فلا تجوز أن يصلي قاعدا لأن القعود شكل
~~من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة
# انتهى
# وقال بن بطال وأما قوله من صلى نائما فله نصف أجر القاعد فلا يصح معناه
~~عند العلماء لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء
~~قال وإنما دخل الوهم على
# PageV03P162
# ناقل الحديث
# وتعقب ذلك العراقي فقال أما نفي الخطابي وبن بطال للخلاف في صحة التطوع
~~مضطجعا للقادر فمردود فإن في مذهب الشافعية وجهين الأصح منهما الصحة وعند
~~المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الإكمال أحدها الجواز مطلقا في
~~الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض
# وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه فكيف يدعي مع هذا الخلاف
~~القديم والحديث الاتفاق
# اه
# قال الطيبي وهل يجوز أن يصلي التطوع نائما مع القدرة على القيام أو
~~القعود فذهب بعض إلى أنه لا يجوز وذهب قوم إلى جوازه وأجره نصف القاعد وهو
~~قول الحسن وهو الأصح والأولى لثبوته في السنة
# انتهى
# قلت من ذهب إلى الجواز هو الحق وهو الظاهر من الحديث والله تعالى أعلم
# قال في النيل واختلف شراح الحديث في الحديث هل هو محمول على التطوع أو
~~على الفرض في حق غير القادر فحمله الخطابي على الثاني وهو محمل ضعيف لأن
~~المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميع
~~الأجر لا نصفه
# قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء لك
~~نصف أجر القادر عليه بل الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من
~~منعه الله وحبسه عن عمله بمرض أو غيره يكتب له أجر عمله وهو صحيح
# انتهى
# وحمله سفيان الثوري وبن الماجشون على التطوع حكاه النووي عن الجمهور وقال
~~إنه يتعين حمل الحديث عليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [952] (كان بي الناصور) قال أبو ms0876 سليمان الخطابي في معالم السنن أهل اللغة
~~ذكروا الناسور بالسين خاصة
# كذا ذكره الأقلشي انتهى
# وفي رواية البخاري كانت بن بواسير قال في الفتح البواسير جمع باسور يقال
~~بالموحدة وبالنون والذي بالموحدة ورم في باطن المقعدة والذي بالنون قرحة
~~فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد (فإن لم تستطع) أي القيام
~~(فقاعدا) أي فصل قاعدا
# ولم يبين في الحديث كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء
~~المصلي وهو قضية كلام الشافعي في البويطي وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة
~~الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر
~~المزني
# PageV03P163
# وصححه الرافعي ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث كذا في الفتح
~~(فإن لم تستطع) أي القعود (فعلى جنب) في حديث علي عند الدارقطني على جنبه
~~الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى
~~الصلاة على الجنب وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقي على ظهره ويجعل رجليه
~~إلى القبلة ووقع في حديث علي أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة
~~الاضطجاع واستدل به من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة
~~أخرى كالإشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان
~~ثم على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث وهو قول الحنفية والمالكية
~~وبعض الشافعية قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي
# [953] (حتى دخل في السن) أي حتى كبر وفي رواية البخاري حتى أسن (حتى إذا
~~بقي أربعين أو ثلاثين آية قام) قال النووي فيه جواز الركعة الواحدة بعضها
~~من قيام وبعضها من قعود وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء
~~وسواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام ومنعه بعض السلف وهو غلط وحكى القاضي عن
~~أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة في آخرين كراهة القعود بعد القيام ولو نوى
~~القيام ثم أراد أن يجلس جاز عندنا وعند الجمهور
# وجوزه من المالكية بن القاسم ومنعه أشهب
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ms0877 ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [954] (فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها
~~وهو قائم) فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية
~~تطلق في الغالب على الأقل وفيه أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن
~~يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما
# قال المنذري وأخرجه
# PageV03P164
# البخاري ومسلم والنسائي (قال أبو داود رواه علقمة بن وقاص عن عائشة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) وصله مسلم قال حدثنا بن نمير قال أخبرنا
~~محمد بن بشر قال أخبرنا محمد بن عمرو قال حدثني محمد بن إبراهيم عن علقمة
~~بن وقاص قال قلت لعائشة كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~الركعتين وهو جالس قالت كان يقرأ فيهما فإذا أراد أن يركع قام فركع لكن بين
~~هذه الرواية وبين الرواية المذكورة في الكتاب فرق وهو أن هذه الرواية تدل
~~على أنه صلى الله عليه وسلم يجلس في الركعتين ويقرأ ويتم القراءة جالسا
~~فإذا أراد أن يركع يقوم فيركع والرواية المذكورة في الكتاب تدل على أنه
~~يجلس في الركعتين ويقرأ لكن لا يتم القراءة جالسا بل إذا بقي قدر ما يكون
~~ثلاثين آية أو أربعين آية يقوم ويقرأ قائما ثم يركع
# [955] (فإذا صلى قائما ركع قائما وإذا صلى قاعدا ركع قاعدا) هذا الحديث
~~يدل على أن المشروع لمن قرأ قائما أن يركع ويسجد من قيام ومن قرأ قاعدا أن
~~يركع ويسجد من قعود
# والحديث الذي قبله يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدا ويجمع بين
~~الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل مرة كذا ومرة كذا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [956] (قالت المفصل) أي قالت عائشة نعم يقرأ في ركعة السورة من المفصل
~~وهو من ق إلى آخر القرآن على الصحيح وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره
~~بالبسملة على الصحيح (حين حطمه الناس) قال الهروي في تفسيره يقال حطم فلان
~~أهله إذا كبر فيهم ms0878 كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم
~~صيروه شيخا محطوما والحطم كسر الشيء اليابس ذكره النووي
# PageV03P165
### $ 29 - (باب كيف الجلوس في التشهد)
# [957] (ثم جلس فافترش رجله اليسرى) أي وجلس على باطنها ونصب اليمنى (وحد)
~~بصيغة الماضي مشددة الدال بعد الواو العاطفة (مرفقه) بكسر الميم وفتح الفاء
~~ويعكس (الأيمن على فخذه اليمنى) قيل أصل الحد المنع والفصل بين الشيئين
~~ومنه سمي المناهي حدود الله والمعنى فصل بين مرفقه وجنبه ومنع أن يلتصقا في
~~حال استعلائهما على الفخذ كذا قاله الطيبي
# وقال المظهر أي رفع مرفقه عن فخذه وجعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد فجعله
~~مشدد الدال من الحدة
# وقال الأشرف ويحتمل أن يكون وحد مرفوعا مضافا إلى المرفق على الابتداء
~~وقوله على فخذه الخبر والجملة حال وأن يكون منصوبا عطفا على مفعول وضع أي
~~وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ووضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى نقله
~~ميرك وكتب تحته وفيه نظر ولعل وجه النظر أن وضع حد المرفق لا يثبت عن أحد
~~العلماء ولا دلالة على ما قاله على ما قيل في حديث صححه البيهقي وهو أنه
~~عليه السلام جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى كما لا يخفى كذا في المرقاة
# وقال بن رسلان يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعا عنه
~~كما يرتفع الوتد عن الأرض ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن
~~انتهى (وقبض ثنتين) أي الخنصر والبنصر من أصابع اليمنى (وحلق) بتشديد اللام
~~(حلقة) بسكون اللام وتفتح أي أخذ إبهامه بأصبعه الوسطى كالحلقة (ورأيته) أي
~~النبي صلى الله عليه وسلم (يقول) أي يفعل (وحلق بشر) أي بن المفضل (وأشار
~~بالسبابة) قال العلماء خصت السبابة بالإشارة لاتصالها بنياط القلب فتحريكها
~~سبب لحضوره
# قال في السبل وموضع الإشارة عند قوله لا إله إلا الله لما رواه البيهقي
~~من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وينوي
# PageV03P166
# بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه فيكون جامعا في التوحيد بين الفعل والقول
~~والاعتقاد ولذلك نهى النبي ms0879 صلى الله عليه وسلم عن الإشارة بالأصبعين وقال
~~أحد أحد لمن رآه يشير بأصبعيه انتهى
# قال الإمام الخطابي في معالم السنن في هذا الحديث إثبات الإشارة بالسبابة
~~وكان بعض أهل العراق لا يرى الإشارة بالسبابة وفيه إثبات التحليق بالإبهام
~~والوسطى
# وكان بعض أهل المدينة لا يرى التحليق وقال يقبض أصابعه الثلاث ويشير
~~بالسبابة وكان بعضهم يرى أن يحلق فيضع أنملته الوسطى بين عقدي الإبهام
~~وإنما السنة أن يحلق برؤوس الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون كالحلقة
~~المستديرة لا يفضل من جوانبها شيء انتهى
# واعلم أنه قد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات إحداها
~~التحليق كما في حديث الباب والثانية ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على
~~ركبتيه اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة
# قال الحافظ في التلخيص صورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة
~~والثالثة قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة كما في حديث بن عمر عند مسلم
~~بلفظ كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه
~~كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى
~~والرابعة ما أخرجه مسلم من حديث بن الزبير بلفظ كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على
~~فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم كفه
~~اليسرى ركبته
# والخامسة وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض والإشارة بالسبابة
# وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن بن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على
~~مجرد الوضع والإشارة وكذلك أخرج عن بن عمر ما يدل على ذلك وكذلك أخرج
~~المؤلف والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض اللهم إلا أن تحمل
~~الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الرواية التي فيها القبض حمل المطلق
~~على المقيد
# واعلم أن قوله في حديث بن ms0880 عمر وعقد ثلاثا وخمسين إشارة إلى طريقة معروفة
~~تواطأت عليها العرب في عقود الحساب وهي أنواع من الآحاد والعشرات والمئين
~~والألوف أما الآحاد فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب مايليه من باطن الكف
~~وللاثنين عقد البنصر معها كذلك وللثلاثة عقد الوسطى معها كذلك وللأربعة حل
~~الخنصر معها كذلك وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى وللستة عقد البنصر وحل
~~جميع الأنامل وللسبعة بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف وللثمانية
~~بسط البنصر فوقها كذلك وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك وأما العشرات فلها
~~الإبهام والسبابة فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام على طرف
# PageV03P167
# السبابة وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى وللثلاثين عقد رأس
~~السبابة على رأس الإبهام عكس العشرة وللأربعين تركيب الإبهام على العقد
~~الأوسط من السبابة وعطف الإبهام إلى أصلها وللخمسين عطف الإبهام على أصلها
~~وللستين تركيب السبابة على ظهر الإبهام عكس الأربعين وللسبعين إلقاء رأس
~~الإبهام على العقد الأوسط من السبابة ورد طرف السبابة إلى الإبهام
~~وللثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها وبسط الإبهام على جنب السبابة من ناحية
~~الإبهام وللتسعين عطف السبابة إلى أصل الإبهام وضمها بالإبهام وأما المئين
~~فكالآحاد إلى تسع مائة في اليد اليسرى والألوف كالعشرات في اليسرى
# قال المنذري وأخرجه النسائي بن ماجه
# [958] (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد أبي بكر الصديق (عن عبد الله بن
~~عبد الله) بن عمر كما في الموطأ بن الخطاب المدني التابعي الثقة سمي باسم
~~أبيه وكني بكنيته (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب
# وفي رواية الموطأ مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله
~~بن عمرانة أخبره وكذا في رواية البخاري ولفظه حدثنا عبد الله بن مسلمة عن
~~مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره
# قال الحافظ في الفتح هذا صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم حمله عنه بلا
~~واسطة وقد اختلف فيه الرواة عن مالك فأدخل معن بن عيسى وغيره عنه فيه بين
~~عبد الرحمن بن ms0881 القاسم وعبد الله بن عبد الله القاسم بن محمد والد عبد
~~الرحمن فكان عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه ثم لقيه أو سمعه منه معه وثبته
~~فيه أبوه انتهى (قال سنة الصلاة) هذه الصيغة حكمها الرفع إذا قالها الصحابي
~~ولو بعد النبي صلى الله عليه وسلم بزمان كما هنا
# قال العيني في شرح البخاري تدل على أن هذا الحديث مسند لأن الصحابي إذا
~~قال سنة فإنما يريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم إما بقوله أو بفعل شاهد
~~كذا قاله بن التين انتهى (أن تنصب) أي لا تلصقه بالأرض (وتثني) بفتح أوله
~~أي أن تعطف
# قال الحافظ في الفتح لم يبين في هذه الرواية ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس
~~فوقها أو يتورك ووقع في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم
~~الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم
~~يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمرو حدثني أن
~~أباه كان يفعل ذلك انتهى
# PageV03P168
# [959] (قال سمعت يحيى) بن سعيد الأنصاري وروى النسائي من طريق عمرو بن
~~الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن
~~أبيه قال من سنة الصلاة أن تنصب اليمنى وتجلس على اليسرى انتهى
# [961] (أن القاسم بن محمد أراهم) ولفظ الموطأ مالك عن يحيى بن سعيد أن
~~القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى
~~وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد
~~الله بن عمرو حدثني أن أباه كان يفعل ذلك
# فتبين من رواية القاسم ما أجمل في رواية ابنه وإنما اقتصر البخاري
~~والمؤلف على رواية عبد الرحمن لتصريحه فيها بأن ذلك هو السنة لاقتضاء ذلك
~~الرفع بخلاف رواية القاسم
# ورجح ذلك عند البخاري حديث أبي حميد المفصل بين الجلوس الأول والثاني على
~~أن الصفة المذكورة قد يقال إنها لا ms0882 تخالف حديث أبي حميد لأن في الموطأ أيضا
~~عن عبد الله بن دينار التصريح بأن جلوس بن عمر المذكور كان في التشهد
~~الأخير وروى النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد كما تقدم آنفا
~~فإذا حملت هذه الرواية على التشهد الأول ورواية مالك على التشهد الأخير
~~انتفى عنهما التعارض ووافق ذلك التفصيل المذكور في حديث أبي حميد قاله
~~الحافظ
# [962] (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي فقيه أهل الكوفة
# وأورد المزي هذه الرواية في الأطراف في كتاب المراسيل من رواية أبي داود
~~وقال في ترجمة إبراهيم بن يزيد حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس
~~في الصلاة افترش رجله اليسرى
# وتقدم في ترجمة عبد الله بن عبد الله بن عمر عن
# PageV03P169
# أبيه
# انتهى كلام المزي (حتى اسود) من السواد أي من كثرة ملابسة الأرض أو نحوها
# وأعلم أن هذه الرواية الخمسة أي من قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة إلى آخر
~~دونه حدثنا هناد بن السري ليست في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري في
~~مختصره ولم توجد في عامة النسخ وإنما وجدت في نسخة واحدة صحيحة وذكرها
~~المزي في الأطراف
# وقال العيني في شرح البخاري في باب بيان سنة الجلوس في التشهد في ذكر من
~~أخرج حديث عبد الله بن عمر هذا غير البخاري ما نصه أخرجه أبو داود أيضا في
~~الصلاة عن القعنبي وعن عبيد الله بن معاذ وعن عثمان بن أبي شيبة وعن هناد
~~بن السري وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن الليث وعن الربيع بن سليمان
# انتهى كلامه
### $ 0 - (باب من ذكر التورك في الرابعة)
# [963] (في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في محضر عشرة
~~يعني بين عشرة وحضرتهم (قالوا فاعرض) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض في
~~النهاية يقال عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء أظهرته وأبرزته إليه اعرض
~~بالكسر لا غير أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا فيما تدعيه
~~لنوافقك إن ms0883 حفظناه وإلا استنفدناه (ويفتخ) بالخاء المعجمة (أصابع رجليه) أي
~~يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة
# وفي النهاية أي يلينها فينصبها ويغمز
# PageV03P170
# موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل يعني حينئذ
# قال وأصل الفتخ الكسر ومنه قيل للعقاب فتخ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها
# قال بن حجر المكي والمراد ها هنا نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل
~~رؤوسها للقبلة لخبر الصحيحين أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار
~~بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين
# ولخبر البخاري أنه عليه السلام سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة
~~ومن لازمها الاستقبال ببطونها والاعتماد عليها كذا في المرقاة (ويرفع) أي
~~رأسه مكبرا (ويثني) بفتح الياء الأولى أي يعطف (حتى إذا كانت السجدة التي
~~فيها التسليم) أي في عقبها التسليم (أخر) أي أخرج رجله اليسرى أي من تحت
~~مقعدته إلى الأيمن (متوركا على شقه الأيسر) أي مفضيا بوركه اليسرى إلى
~~الأرض غير قاعد على رجليه
# قال الطيبي التورك أن يجلس الرجل على وركه أي جانب إليته ويخرج رجله من
~~تحته (قالوا) أي العشرة من الصحابة (صدقت) أي فيما قلت هكذا كان أي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (ولم يذكر) أي أحمد بن حنبل ومسدد (في الثنتين) أي
~~في الركعتين الأوليين (كيف جلس) والمعنى أن أحمد بن حنبل ومسددا لم يبينا
~~في روايتهما كيفية الجلوس في الركعتين الأوليين وأما غيرهما فقد صرح في
~~حديث أبي حميد هذا بأنه صلى الله عليه وسلم جلس في الأوليين مفترشا
# وفي حديث أبي حميد حجة قوية صريحة على أن المسنون في الجلوس في التشهد
~~الأول الافتراش وفي الجلوس في الأخير التورك وهو مذهب الشافعي وهو الحق
~~عندي والله تعالى أعلم
# قال النووي اختلف العلماء في أن الأفضل في الجلوس في التشهدين التورك أم
~~الافتراش فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك فيهما ومذهب الشافعي رحمه الله
~~وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الأخير لحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في
~~صحيح البخاري وهو صريح في الفرق بين التشهدين
# قال الشافعي رحمه الله ms0884 تعالى والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم
~~يبين فيها
# PageV03P171
# أنه في التشهدين أو أحدهما وقد بينه أبو حميد ورفقته ووصفوا الافتراش في
~~الأول والتورك في الأخير وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم
~~انتهى
# وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات
~~ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني ولأن المسبوق إذ رآه علم قدر ما سبق به
~~واستدل به الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم
~~قوله حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم واختلف فيه قول أحمد والمشهور
~~عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [964] (بهذا الحديث) أي المذكور (ولم يذكر) أي عيسى بن إبراهيم المصري
~~(أبا قتادة) كما ذكره أحمد بن حنبل ومسدد في روايتهما المذكورة حيث قالا
~~منهم أبو قتادة (فإذا جلس في الركعتين) أي الأوليين (جلس على رجله اليسرى)
~~زاد البخاري ونصب اليمنى (فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى) أي
~~أخرجها من تحت مقعدته إلى الجانب الأيمن
# في هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في
~~التشهد الأول غير هيئة الجلوس في الأخير
# واعلم أن الحنفية ومن وافقهم حملوا هذا الحديث على العذر وعلى بيان
~~الجواز وهو حمل يحتاج إلى دليل وذكر في إثبات مذهبهم وهو الافتراش في
~~التشهدين أحاديث لا يثبت بها مطلوبهم منها حديث عائشة كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يفرش رجله وينصب اليمنى وحديث وائل صليت خلف رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فلما قعد وتشهد فرش رجله اليسرى أخرجه سعيد بن منصور
# وحديث المسيء صلاته أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا جلست
~~فاجلس على فخذك اليسرى أخرجه أحمد وأبو داود وحديث بن عمر أنه قال من سنة
~~الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى رواه النسائي
# ولا يخفى على الفطن المنصف أن هذه الأحاديث وأمثالها بعضها لا يدل ms0885 على
~~مذهبهم صريحا بل يحتمله وغيره وما كان منها دالا صريحا لا
# PageV03P172
# يدل على كونه في جميع القعدات على ما هو المدعى والحق أنه لم يوجد حديث
~~يدل صريحا على استنان الجلوس على الرجل اليسرى في القعدة الأخيرة وحديث أبي
~~حميد مفصل فليحمل مفصل المبهم على المفصل والله تعالى أعلم
# [965] (فإذا قعد في الركعتين) أي الأوليين (أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض)
~~أي مس بما لان من الورك الأرض
# قال الجوهري أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها ببطن راحته (وأخرج قدميه من
~~ناحية واحدة) وهي ناحية اليمنى
# والحديث يدل على نوع آخر من التورك وهو إخراج القدمين من ناحية واحدة لكن
~~الحديث ضعيف
# وقال في المرقاة إطلاق الإخراج على اليمنى تغليب لأن المخرج حقيقة هو
~~اليسرى لا غير
# [966] (فسجد فانتصب) أي ارتفع واعتمد (وهو جالس فتورك ونصب قدمه الأخرى)
~~قد تقدمت هذه الرواية في باب افتتاح الصلاة بلفظ وهو ساجد ثم كبر فجلس
~~فتورك ونصب قدمه الأخرى وهذه الرواية المتقدمة هي الصحيحة معنى
# وهذه الرواية تخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس فإنها ظاهرة في
~~الافتراش بين السجدتين وفي بعض الروايات فاعتدل على عقبه وصدور قدميه قال
~~الحافظ فإن لم يحمل على التعدد فرواية عبد الحميد أرجح (ثم جلس بعد
~~الركعتين) أي الأوليين (حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير) هذا
# PageV03P173
# يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال ثم إذا قام من الركعتين كبر
~~ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة قال الحافظ ويمكن الجمع بينهما بأن
~~التشبيه واقع على صفة التكبير لا على محله ويكون معنى قوله إذا قام أي أراد
~~القيام أو شرع فيه (قال أبو داود ولم يذكر) أي عيسى بن عبد الله (في حديثه
~~ما ذكر عبد الحميد في التورك والرفع إذا قام من ثنتين) حاصله أن عبد الحميد
~~ذكر التورك في التشهد ورفع اليدين حين القيام من الركعتين الأوليين ولم
~~يذكرهما عيسى (فذكر هذا الحديث) قد تقدم الحديث في باب افتتاح الصلاة مطولا ms0886
# [967] (ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته) قد احتج
~~به القائلون بالافتراش في التشهد الأخير
# وأجيب بأن هذه الجلسة التي ذكرت هيئتها في هذا الحديث هي جلسة التشهد
~~الأول بدليل الروايات المتقدمة فإنه وصف هيئة الجلوس الأول بهذه الصفة ثم
~~ذكر بعدها هيئة الجلوس الآخر وقد تقدم الكلام في هذه المسألة
### $ 1 - (باب التشهد)
# [968] (قلنا السلام على الله قبل عباده) أي قبل السلام على عباده وهو ظرف
~~قلنا
# قال ميرك كذا وقع في أصل سماعنا في المشكاة وفي صحيح البخاري بفتح القاف
~~وسكون الموحدة ووقع في بعض النسخ منهما بكسر القاف وفتح الموحدة ويؤيده ما
~~وقع في رواية البخاري
# PageV03P174
# بلفظ السلام على الله من عباده
# انتهى
# والسلام على الله بمعنى الاعتراف بسلامته تعالى من كل نقض فعلى فيه بمعنى
~~اللام (السلام على فلان وفلان) في رواية البخاري السلام على جبرائيل
~~وميكائيل السلام على فلان وفلان وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند
~~بن ماجه يعنون الملائكة
# وفي بعض الروايات فنعد من الملائكة ما شاء الله (لا تقولوا السلام على
~~الله فإن الله هو السلام) قال البيضاوي ما حاصله إنه أنكر التسليم على الله
~~تعالى وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلامة ورحمة له ومنه وهو
~~مالكها ومعطيها
# وقال التوربشتي وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل
~~المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات
# وقال الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله
~~فإن السلام منه بدأ وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام
~~من كل آفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة
~~من الآفات والمهالك كذا في الفتح (ولكن إذا جلس أحدكم فليقل) استدل به على
~~وجوب التشهد خلافا لمن لم يقل به كمالك
# وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب وقد وقع الأمر
~~به في قوله لما نزلت ms0887 فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ركوعكم الحديث فكذلك
~~التشهد
# وأجاب الكرماني بأن الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على
~~خلافه ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على
~~الوجوب انتهى
# وفي دعوى هذا الإجماع نظر فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول
~~أيضا
# وقد جاء عن بن مسعود التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني
~~وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن بن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن
~~يفرض علينا التشهد (التحيات لله) أي دون غيره قيل التحية تفعلة من الحياة
~~بمعنى الإحياء والتبقية وقيل التحية الملك سمي بها لأن الملك سبب تحية
~~مخصوصة كقولهم أبيت اللعن وأسلم وأنعم (والصلوات) قيل المراد الخمس أو ما
~~هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافذ في كل شريعة وقيل المراد العبادات كلها
~~وقيل الدعوات وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات
~~العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية (والطيبات) أي ما طاب من الكلام
~~وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به
# وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء وقيل
~~الأعمال الصالحة وهو أعم
# قال القاضي يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات معطوفتين على التحيات ويحتمل
~~أن
# PageV03P175
# يكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى
~~لعطف الجملة على الجملة التي قبلها والثانية لعطف المفرد على الجملة انتهى
~~(السلام عليك) قيل معناه اسم السلام أي اسم الله عليك فإنه من أسمائه تعالى
~~لأنه المسلم لعباده من الآفات
# وقال الزهري السلام بمعنى التسليم ومن سلم الله عليه من الآفات كلها وقيل
~~السلامة من الآفات كلها عليك
# قال النووي يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والإثبات
~~أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين انتهى
# قال الحافظ لم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف
~~ذلك في حديث بن عباس وهو من أفراد مسلم
# فإن قيل كيف شرع هذا ms0888 اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة
~~فالجواب أن ذلك من خصائصه (ورحمة الله) أي إحسانه وهي لغة عطف وميل نفساني
~~غايته التفضل والإحسان والإنعام أو إرادة ذلك ولاستحالة ذلك على الله تعالى
~~أريد بها غايتها التي هي صفة فعل أو صفة ذات قاله في المرقاة (وبركاته) وهو
~~اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام وقيل البركة الزيادة في الخير وإنما
~~جمعت البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران (السلام علينا) استدل به على
~~استحباب البداءة بالنفس في الدعاء
# وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله كان إذا ذكر أحدا
~~فدعا له بدأ بنفسه
# وأصله في مسلم قاله الحافظ (وعلى عباد الله الصالحين) الأشهر في تفسير
~~الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده (إذا قلتم ذلك
~~أصاب) فاعله ضمير ذلك أي أصاب ثواب هذا الدعاء أو بركته (كل عبد صالح) قيد
~~به لأن التسليم لا يصلح للمفسد
# والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وقيل المراد به كل مسلم أو
~~بين السماء والأرض شك من الراوي (ثم ليتخير) أي ليختر (من الدعاء أعجبه
~~إليه) أي أحب الدعاء وأرضاه من الدين والدنيا والآخرة
# واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا
~~والآخرة
# والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو
~~ثبت في الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا
# قال قائلهم والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع لكن ظاهر حديث
~~الباب يرد عليهم قاله الحافظ
# PageV03P176
# قال الترمذي حديث بن مسعود روي عنه من غير وجه وهو أصح حديث روي في
~~التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم
# قال وذهب الشافعي إلى حديث بن عباس في التشهد
# انتهى
# وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال هو عندي حديث بن مسعود
~~وروي من نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها وقال لا ms0889 أعلم في التشهد أثبت منه
~~ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا
# ذكره الحافظ وقال لا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك وممن جزم بذلك البغوي
~~في شرح السنة
# ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا
~~في ألفاظه بخلاف غيره وأنه تلقاه عن النبي تلقينا كما روى الطحاوي بلفظ
~~أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقنيه كلمة كلمة
# قال ورجح بأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية
# ولأحمد من حديث بن مسعود أن رسول الله علمه وأمره أن يعلمه الناس ولم
~~ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته
# وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث بن عباس رويت أحاديث في التشهد مختلفة
~~وكان هذا أحب إلي لأنه أكملها
# وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على المنبر ولم
~~ينكروه فيكون إجماعا ولفظه نحو حديث بن عباس إلا أنه قال الزاكيات بدل
~~المباركات وكأنه بالمعنى
# قال ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل
# ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت
# انتهى ملخصا
# قال الإمام الخطابي في المعالم واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم لا فروي
~~عن عمر بن الخطاب أنه قال من لم يتشهد فلا صلاة له وبه قال الحسن البصري
~~وإليه ذهب الشافعي ومذهب مالك قريب منه
# وقال الزهري وقتادة وحماد إن ترك التشهد حتى انصرف مضت صلاته
# وقال أصحاب الرأي التشهد والصلاة على النبي وآله مستحب غير واجب والقعود
~~قدر التشهد واجب
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# وأخرجه الترمذي من حديث الأسود بن يزيد عن بن مسعود
# PageV03P177
# [969] (قد علم) على البناء للمجهول من التعليم أي علم من الله تعالى ما
~~لم يعلمه (وكان يعلمنا كلمات) أي غير التشهد وهي اللهم ألف بين قلوبنا إلخ
~~(ألف بين قلوبنا) أي أوقع الألفة بينها (وأصلح ذات بيننا) أي أصلح أحوال
~~بيننا قال في المجمع ذات الشيء نفسه وحقيقته ms0890 والمراد ما أضيف إليه ومنه
~~إصلاح ذات البين
# أي إصلاح أحوال بينكم حتى يكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق قال ولما كانت
~~الأحوال ملابسة للبين قيل لها ذات البين (سبل السلام) جمع سبيل أي طرق
~~السلامة (وجنبنا الفواحش) أي الكبائر كالزنا (ما ظهر منها وما بطن) أي
~~علانيتها وسرها (أتمها) أمر من الإتمام
# [970] (إذا قلت هذا أو قضيت هذا إلخ) قال الخطابي في المعالم قد اختلفوا
~~في هذا الكلام هل هو من قول النبي أو من قول بن مسعود فإن صح مرفوعا إلى
~~النبي ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي في التشهد غير واجبة وقوله عليه
~~السلام قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القرآن والذكر والخفض والرفع
~~وإنما بقي عليه الخروج منها بالسلام وكنى عن التسليم بالقيام إذا كان
~~القيام إنما يقع عقب السلام ولا يجوز أن يقوم بغير تسليم لأنه تبطل صلاته
~~لقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم قال المنذري وأخرجه
~~النسائي مختصرا
# وقال أبو بكر الخطيب قوله فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك وما بعده إلى اخر
~~الحديث ليس من كلام النبي وإنما هو قول بن مسعود أدرج في الحديث وقد بينه
~~شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام بن مسعود من كلام
# PageV03P178
# النبي وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسين بن أبي الحسين
~~مفصلا مبينا
# انتهى
# قال أبو الحسن السندي في شرح شرح النخبة وأما قول الخطابي في المعالم
~~اختلفوا فيه هل هو من قول النبي أو من قول بن مسعود فأراد اختلاف الرواة في
~~وصله وفصله لااختلاف الحفاظ فإنهم متفقون على أنها مدرجة
# كذا قاله العراقي
# انتهى
# [971] (قال بن عمر زدت فيها وبركاته) ثبتت زيادة بركاته في الصحيحين
~~وغيرهما مرفوعة (زدت فيها وحده لا شريك له) هذه الزيادة أيضا ثبتت في حديث
~~أبي موسى عند مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ وفي حديث بن عمر عند
~~الدارقطني إلا أن سنده ضعيف
# [972] (حطان) بكسر الحاء المهملة وتشديد ms0891 الطاء (الرقاشي) بمفتوحة وخفة
~~قاف وشين معجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس وهي قبيلة من بني ربيعة
~~(أقرت) من القرار أي أثبتت وأديمت
# قال النووي معناه قرنت بهما وأقرت معهما وصار الجميع مأمورا به (بالبر)
~~بالكسر الخير والفضل (والزكاة) أي الطهارة من الذنوب والآثام ومنه قوله
~~تعالى (وتزكيهم بها) أي تطهرهم بها كذا في الصحاح للجوهري (فلما انفتل) أي
~~انصرف من الصلاة (فأرم القوم) بفتح الراء وتشديد الميم قال الحافظ بن
~~الأثير أي سكتوا ولم يجيبوا يقال أرم فهو مرم ويروى فأزم بالزاي وتخفيف
~~الميم وهو بمعناه لأن الأزم الإمساك عن الطعام والكلام
# انتهى
# PageV03P179
# كلامه
# وأيضا قال النووي في شرح مسلم هو بفتح الراء وتشديد الميم أي سكتوا (لقد
~~رهبت أن تبكعني) هو بفتح المثناة في أوله وإسكان الموحدة بعدها أي تبكتني
~~بها وتوبخني
# قال الأصمعي يقال بكعت الرجل بكعا إذا استقبله بما يكره (فأقيموا صفوفكم)
~~أمر بإقامة الصفوف وهو مأمور به بإجماع الأمة والمراد تسويتها والاعتدال
~~فيها وتتميم الأول فالأول منها والتراص فيها (ثم ليؤمكم أحدكم) فيه الأمر
~~بالجماعة في المكتوبات ولاخلاف في ذلك ولكن اختلفوا في أنه أمر ندب أم
~~إيجاب على أربعة مذاهب فالراجح عند الشافعي رحمه الله تعالى وعند أكثر
~~أصحابه أنها فرض كفاية إذا فعله من يحصل به إظهار هذا الشعار سقط الحرج من
~~الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم
# وقالت طائفة من أصحابه هي سنة وقال بن خزيمة هي فرض عين لكن ليست بشرط
~~فمن تركها وصلى منفردا بلا عذر أثم وصحت صلاته
# وقال بعض أهل الظاهر هي شرط لصحة الصلاة (فإذا كبر فكبروا) فيه أمر
~~المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام ويتضمن مسألتين إحداهما أنه لا
~~يكبر قبله ولا معه بل بعده فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويا
~~الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام منها حرف لم يصح إحرام المأموم بلا خلاف
~~لأنه نوى الاقتداء بمن لم يصر إماما بل بمن سيصير إماما إذا فرغ من التكبير
~~والثانية أنه يستحب ms0892 كون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام ولا يتأخر فلو
~~تأخر جاز وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير قاله النووي (وإذا قرأ غير
~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين) فيه دلالة ظاهرة لما قاله بعض
~~علماء الشافعية وغيرهم إن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده فإذا
~~قال الإمام ولا الضالين قال الإمام والمأموم معا آمين وتأولوا قوله إذا أمن
~~الإمام فأمنوا قالوا معناه إذا أراد التأمين ليجمع بينه وبين هذا الحديث
~~وهو يريد التأمين في آخر قوله ولا الضالين فيعقب إرادته تأمينه وتأمينكم
~~معا
# وفي آمين لغتان المد والقصر أفصح والميم خفيفة فيهما ومعناه استجب قاله
~~النووي (يحبكم الله) بالحاء المهملة من الحب هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها
~~بالجيم
# PageV03P180
# يجيبكم الله وهكذا في رواية مسلم قال النووي أي يستحب دعاءكم وهذا حث
~~عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به (فتلك بتلك) معناه اجعلوا تكبير
~~للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه وكذلك رفعكم من الركوع يكون بعد رفعه
~~ومعنى تلك بتلك أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تجبر
~~لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر
~~ركوعه وقال بمثله في السجود
# وقال الخطابي فيه وجهان أحدهما أن يكون ذلك مردودا إلى قوله وإذا قرأ غير
~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجيبكم الله يريد أن كلمة آمين
~~يستجاب بها الدعاء الذي تضمنته السورة والآية كأنه قال فتلك الدعوة متضمنة
~~بتلك الكلمة أو معلقة بها والآخر أن يكون ذلك معطوفا على ما يليه من الكلام
~~وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم فاتبعوه
~~وائتموا به ولا تختلفوا عليه إنما تصح وتثبت بتلك (وإذا قال سمع الله لمن
~~حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم) قال النووي فيه دلالة لما
~~قاله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده
~~وحينئذ يسمعونه فيقولون
# وفيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا ms0893
~~يقول معه سمع الله لمن حمده ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم
~~والمنفرد لأنه ثبت أنه جمع بينهما وثبت أنه قال صلوا كما رأيتموني أصلي
# ومعنى سمع الله لمن حمده أي أجاب دعاء من حمده ومعي يسمع الله لكم يستجيب
~~دعاء كم
# قوله ربنا لك الحمد هكذا هو هنا بلا واو وفي غير هذا الموضع ربنا ولك
~~الحمد وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها وكلاهما جاءت به
~~روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان ولا ترجيح
~~لأحدهما على الآخر (فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات) استدل جماعة
~~بهذا على أنه يقول في أول جلوسه التحيات ولا يقول بسم الله وليس هذا
~~الاستدلال بواضح لأنه قال فليكن من أول ولم يقل فليكن أول قاله النووي
~~والله أعلم
# PageV03P181
# [973] (زاد فإذا قرأ فأنصتوا) واعلم أن هذه الزيادة وهي قوله وإذا قرأ
~~فأنصتوا مما اختلف الحفاظ في صحته فروى البيهقي في السنن الكبرى عن أبي
~~داود السجستاني أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة وكذلك رواه عن يحيى بن معين
~~وأبي حاتم الرازي والدارقطني والحافظ أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم أبي
~~عبد الله قال البيهقي قال أبو علي الحافظ هذه اللفظة غير محفوظة قد خالف
~~سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها
~~مقدم على تصحيح مسلم لها لا سيما ولم يروها مسندة في صحيحه والله أعلم
~~انتهى كلامه
# وقال الزيلعي روي هذا من حديث أبي موسى ومن حديث أبي هريرة فحديث أبي
~~موسى رواه مسلم في صحيحه في باب القراءة والركوع والسجود والتشهد فقال
~~وحدثنا أبو غسان المسمعي حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي ونحوه وحدثنا إسحاق
~~بن إبراهيم حدثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة بهذا الإسناد مثله يعني
~~حديث قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى
~~الأشعري عن النبي فذكر حديث إذا كبر الإمام فكبروا قال مسلم وفي حديث جرير
~~عن سليمان عن قتادة من الزيادة وإذا ms0894 قرأ فأنصتوا ثم قال قال أبو إسحاق يعني
~~صاحب مسلم قال أبو بكر بن أخت أبي النضر في هذا الحديث أي طعن فيه فقال
~~مسلم تريد أحفظ من سليمان التيمي فقال له أبو بكر فحديث أبي هريرة يعني
~~وإذا قرأ فأنصتوا فقال مسلم هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ها هنا فقال ليس
~~كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا إنما وضعت ها هنا ما اجتمعوا عليه انتهى
~~كلام مسلم قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وقد تقدم الكلام على
~~قوله وإذا قرأ فأنصتوا في باب الإمام يصلي من قعود في الجزء الرابع
# PageV03P182
# [974] (يعلمنا التشهد) سمي باسم جزئه الأشرف كما هو القاعدة عند البلغاء
~~في تسمية الكل باسم البعض (كما يعلمنا القرآن) فيه دلالة على اهتمامه
~~وإشارة إلى وجوبه (وكان يقول التحيات المباركات) أي الناميات (الصلوات
~~الطيبات لله) قال بعض العلماء ومن جملة ما يرجح تشهد بن مسعود أن واو العطف
~~تقتضي المغايرة فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا سقطت فإن ما عدا
~~اللفظ الأول يكون صفة له فيكون جملة واحدة في الثناء والأول أبلغ وحذف واو
~~العطف ولو كان جائزا لكن التقدير خلاف الظاهر لأن المعنى صحيح بدون تقديرها
~~(السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) قال الطيبي يجوز فيه وفيما
~~بعده أعني (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) حذف اللام وإثباته
~~والإثبات أفضل وهو الموجود في رواية الصحيحين
# قلت بل في الصحاح الست (وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول
~~الله) انفرد بن عباس بهذا اللفظ إذ في سائر التشهدات الواردة عن عمرو بن
~~مسعود وجابر وأبي موسى وعبد الله بن الزبير كلها بلفظ وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله وأما قول الرافعي المنقول أنه كان يقول في تشهده وأشهد أن رسول الله
~~فمردود بأنه لا أصل له قاله علي القارىء
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [975] (فقولوا التحيات) قال النووي جمع تحية وهي للملك قيل البقاء وقيل
~~العظمة وقيل ms0895 الحياة وإنما قيل التحيات بالجمع لأن ملوك العرب كان كل واحد
~~منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله تعالى وهو المستحق
~~لذلك حقيقة والمباركات والزاكيات في حديث عمر رضي الله عنه بمعنى واحد
~~والبركة كثرة الخير وقيل النماء وكذا
# PageV03P183
# الزكاة أصلها النماء (والطيبات) أي الكلمات الطيبات (والصلوات) هي
~~الصلوات المعروفة وقيل الدعوات والتضرع وقيل الرحمة أي الله المتفضل بها
~~(ثم سلموا) فقيل معناه التعويذ بالله والتحصين به سبحانه وتعالى فإن السلام
~~اسم له سبحانه وتعالى تقديره الله عليكم حفيظ وكيل كما يقال الله معك أي
~~بالحفظ والمعونة واللطف وقيل معناه السلامة والنجاة لكم ويكون مصدرا
~~كاللذاذة واللذاذ كما قال الله تعالى (فسلام لك من أصحاب اليمين) أما
~~السلام الذي في آخر الصلاة وهو سلام التحليل فاختلف العلماء فيه فمنهم من
~~جوز الأمرين فيه هكذا ويقول الألف واللام أفضل ومنهم من أوجب الألف واللام
~~لأنه لم ينقل إلا بالألف واللام ولأنه تقدم ذكره في التشهد فينبغي أن يعيده
~~بالألف واللام ليعود التعريف إلى سابق كلامه كما يقول جاءني رجل فأكرمت
~~الرجل انتهى (قال أبو داود ودلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة) وفي
~~سنن أبي داود في باب اتخاذ المساجد في الدور عن سمرة بن جندب أنه كتب إلى
~~بنيه أما بعد فإن رسول الله الحديث فثبت أنه كان عند أبناء سمرة صحيفة من
~~سمرة وأنهم جمعوا ما كتب إليهم سمرة فصارت هذه المكاتيب عندهم بمنزلة
~~الصحيفة والكتاب وأما قول المؤلف دلت هذه الصحيفة فوجه دلالتها وتعلقها
~~بالباب أن هذا اللفظ الذي رواه سليمان بن سمرة عن أبيه بقوله أما بعد فإن
~~رسول الله إلخ من ألفاظ الصحيفة التي أملاها سمرة ورواها عنه ولده سليمان
~~فأراد أبو داود أن سليمان بن سمرة كما صح سماعه من أبيه بهذه الصحيفة
~~وغيرها كذلك الحسن البصري صح سماعه بهذه الصحيفة وغيرها من سمرة لأن كل
~~منهما أي سليمان بن سمرة وكذا الحسن بن يسار من الطبقة الثالثة فدل ذلك أن ms0896
~~الحسن سمع من سمرة كما أن سليمان بن سمرة سمع من أبيه سمرة لأنهما من
~~الطبقة الثالثة فلما سمع سليمان من أبيه سمرة فلا مانع أن يكون الحسن سمع
~~منه وأن أبا داود من القائلين بأن الحسن البصري ثبت سماعه من سمرة وإن كان
~~عند بعضهم أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وما عدا ذلك فصحيفة يرويها عن
~~سمرة من غير سماع منه
# ويدل على ذلك ما قاله الإمام الترمذي في جامعه في باب ما جاء في الصلاة
~~الوسطى أنها العصر حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب
~~عن النبي أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة العصر
# قال أبو عيسى قال محمد قال علي بن عبد الله حديث الحسن عن سمرة حسن وقد
~~سمع منه
# وقال أيضا في هذا
# PageV03P184
# الباب قال محمد قال علي سماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث يعني
~~حديث العقيقة وفي الترمذي أيضا في باب احتلاب المواشي إذن الأرباب حدثنا
~~أبو سلمة يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة
~~أن النبي قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه
~~الحديث هذا حديث حسن غريب صحيح
# قال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح وقد تكلم بعض أهل الحديث في
~~رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة انتهى
# لكن قال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن البصري بعد نقل
~~كلام المؤلف لم يظهر لي وجه الدلالة بعد والله أعلم
# كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود
### | (باب الصلاة على النبي بعد التشهد)
# [976] الصلاة الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من الله تعالى على
~~رسوله وهو من العباد طلب إفاضة الرحمة الشاملة لخير الدنيا والآخرة من الله
~~تعالى عليه وقد أمر الله المؤمنين به وقد أجمعوا على أنه للوجوب فهي واجبة
~~في الجملة فقيل يجب كلما جرى ذكره وقيل الواجب الذي به يسقط المأثم ms0897 هو
~~الإتيان بها مرة كالشهادة بنبوته وما عدا ذلك فهو مندوب كذا في اللمعات
# وقال في المرقاة اعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأمر في قوله تعالى يا
~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما هل هو للندب أو للوجوب ثم هل
~~الصلاة عليه فرض عين أو فرض كفاية ثم هل تتكرر كلما سمع ذكره أم لا وإذا
~~تكرر هل تتداخل في المجلس أم لا فذهب الشافعي إلى أن الصلاة في القعدة
~~الأخيرة فرض والجمهور على أنها سنة والمعتمد عندنا الوجوب والتداخل انتهى
# والكلام في هذه المسألة طويل وقد أجاد وأحسن وأطال الشيخ العلامة الخفاجي
~~في نسيم الرياض شرح شفاء القاضي عياض والإمام بن القيم في جلاء الأفهام
# (عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم (فقد عرفناه) يعني بما تقدم في
~~أحاديث التشهد وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وهو يدل على
~~تأخير مشروعية الصلاة عن التشهد (فكيف نصلي عليك) فيه أنه يندب لمن أشكل
~~عليه كيفية ما فهم جملته أن
# PageV03P185
# يسأل عنه من له به علم (قولوا اللهم إلخ) استدل بذلك على وجوب الصلاة
~~عليه بعد التشهد وإلى ذلك ذهب عمر وابنه عبد الله وبن مسعود وجابر بن زيد
~~والشعبي ومحمد بن كعب القرظي وأبو جعفر الباقر والشافعي وأحمد بن حنبل
~~وإسحاق وبن المواز واختاره القاضي أبو بكر بن العربي وذهب الجمهور إلى عدم
~~الوجوب منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وآخرون
# قال الطبري والطحاوي
# إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب
# قال الشوكاني ودعوى الإجماع من الدعاوى الباطلة لما عرفت من نسبة القول
~~بالوجوب إلى جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء ولكنه لا يتم الاستدلال
~~على وجوب الصلاة بعد التشهد بما في حديث الباب من الأمر بها وبما في سائر
~~أحاديث الباب لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه وهو يقتضي الوجوب في
~~الجملة فيحصل الامتثال بإيقاع فرد منها خارج الصلاة فليس فيها زيادة على ما
~~في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ms0898 تسليما ولكنه يمكن
~~الاستدلال لوجوب الصلاة في الصلاة بما أخرجه بن حبان والحاكم والبيهقي
~~وصححوه وبن خزيمة في صحيحه والدارقطني من حديث أبي مسعود بزيادة كيف نصلي
~~عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا وفي رواية كيف نصلي عليك في صلاتنا
~~وغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه وهو مطلق الصلاة وليس فيها
~~ما يعين محل النزاع وهو إيقاعها بعد التشهد الأخير
# ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعليم
~~كيفية وهي لا تفيد الوجوب فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره إذا
~~أعطيتك درهما فكيف أعطيك إياه أسرا أم جهرا فقال له أعطنيه سرا كان ذلك
~~أمرا بالكيفية التي هي السرية لا أمرا بالإعطاء وتبادر هذا المعنى لغة
~~وشرعا وعرفا لا يدفع وقد تكرر في السنة وكثر فمنه إذا قام أحدكم الليل
~~فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين الحديث
# وأطال الكلام في نيل الأوطار (وآل محمد) بحذف على وسائر الروايات في هذا
~~الحديث وغيره بإثباتها وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها كذا في نيل الأوطار
# وفي المرقاة قيل الآل من حرمت عليه الزكاة كبني هاشم وبني المطلب وقيل كل
~~تقي آله ذكره الطيبي
# وقيل المراد بالآل جميع أمة الإجابة وقيل المراد بالآل الأزواج ومن حرمت
~~عليه الصدقة ويدخل فيهم الذرية وبذلك يجمع بين الأحاديث
# وقال بن حجر المكي هم مؤمنو بني هاشم والمطلب عند الشافعي وجمهور العلماء
~~وقيل أولاد فاطمة ونسلهم وقيل أزواجه وذريته
# PageV03P186
# لأنهم ذكروا جملة في رواية ورد بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة في حديث واحد
~~وقيل كل مسلم ومال إليه مالك واختاره الزهري وآخرون وهو قول سفيان الثوري
~~وغيره ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين بالأتقياء ويؤيده ما روى
~~تمام في فوائده والديلمي عن أنس قال سئل رسول الله من آل محمد فقال كل تقي
~~من آل محمد زاد الديملي ثم قرأ إن أولياؤه إلا المتقون
# (كما صليت على إبراهيم) ذكر في وجه تخصيصه من بين الأنبياء وجوه ms0899 أظهرها
~~كونه جد النبي وقد أمرنا بمتابعته في أصول الدين أو في التوحيد المطلق
~~والانقياد المحقق انتهى كذا في المرقاة
# وقال في نيل الأوطار واستشكل جماعة من العلماء التشبيه للصلاة عليه
~~بالصلاة على إبراهيم كما وقع في هذه الرواية أو على آل إبراهيم كما في بعض
~~الرواية مع أن المشبه دون المشبه به في الغالب وهو أفضل من إبراهيم وآله
~~وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله بمجموع
~~الصلاة على إبراهيم وآله وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء فالمشبه به أقوى من
~~هذه الحيثية ومنها أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر
~~ومنها أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي وهو خلاف الظاهر
~~ومنها أنه كان ذلك منه قبل أن يعلمه أنه أفضل من إبراهيم ومنها أن مراده أن
~~يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله ومنها أن مراده أن يبقى له
~~لسان صدق في الآخرين كإبراهيم ومنها أنه سأل أن يتخذه الله خليلا كإبراهيم
~~(وبارك على محمد) البركة هي الثبوت والدوام من قولهم برك البعير إذا ثبت
~~ودام أي أدم شرفه وكرامته وتعظيمه (إنك حميد مجيد) أي محمود الأفعال مستحق
~~لجميع المحامد لما في الصيغة من المبالغة وهو تعليل لطلب الصلاة منه
~~والمجيد المتصف بالمجد وهو كمال الشرف والكرم والصفات المحمودة قال المنذري
~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [978] (بإسناده بهذا) أي الحديث (وعلى آل محمد) أصل آل أهل فأبدلت الهاء
~~همزة ثم الهمزة ألفا بدل عليه تصغيره على أهيل ويختص بالأشهر الأشرف كقولهم
~~القراء آل محمد ولا يقال آل الخياط والإسكاف اختلفوا في الآل من هم قيل من
~~حرمت عليه الزكاة كبني هاشم
# PageV03P187
# وبني المطلب والفاطمة والحسن والحسين وعلي وأخويه جعفر وعقيل وأعمامه
~~العباس والحارث وحمزة وأولادهم وقيل كل تقي آله ذكره الطيبي وتقدم آنفا
~~بيانه (كما صليت على آل إبراهيم) هم إسماعيل وإسحاق وأولادهما وقد جمع الله
~~لهم الرحمة والبركة بقوله رحمة الله وبركاته عليكم ms0900 أهل البيت إنه حميد مجيد
~~ولم يجمعا لغيرهم فسأل النبي إعطاء ما تضمنته الآية قال بن تيمية في
~~المنتقى تحت حديث كعب بن عجرة هذا الحديث رواه الجماعة أي بلفظ كما صليت
~~على آل إبراهيم وكما باركت على آل إبراهيم إلا أن الترمذي قال فيه على
~~إبراهيم في الموضعين لم يذكر آله
# انتهى
# [979] (أخبرني أبو حميد) بالتصغير واختلف في اسمه (قالوا يا رسول الله
~~كيف نصلي عليك) قال علي القارىء جاء في بعض طرق الحديث بسند جيد سبب هذا
~~السؤال ولفظه لما نزلت إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين
~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما قالوا يا رسول الله هذا السلام عليك قد
~~علمنا ما هو فكيف تأمرنا أن نصلي عليك (قولوا اللهم) أي ياالله فالميم عوض
~~عن ياء ومن ثم شذ الجمع بينهما وقيل الميم مقتطعة من جملة أخرى أي ياالله
~~أمنا بخير وقيل زائدة للتفخيم وقيل دالة على الجمع كالواو أي يا من اجتمعت
~~له الأسماء الحسنى ويؤيده قول الحسن البصري اللهم مجتمع الدعاء وقول النضر
~~بن شميل من قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه وقول أبي رجاء الميم مفعول
~~المضعف سمي به بإلهام من الله لجده
# PageV03P188
# عبد المطلب ليحمده أهل السماء والأرض وقد حقق الله رجاءه ومن ثم كان يقول
~~كما أخرجه البخاري في تاريخه وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا
~~محمد وهو أشهر أسمائه لأن الله جمع له من المحامد وصفات الحمد ما لم يجمعه
~~لغيره ومن ثم كان بيده لواء الحمد وكان صاحب المقام المحمود الذي يحمده فيه
~~الأولون والآخرون وألهم من مجامع الحمد حين يسجد بين يدي ربه للشفاعة
~~العظمى في فصل القضاء التي هي المقام المحمود ما لم يفتح به عليه قبل ذلك
~~وسميت أمته الحمادون لحمدهم على السراء والضراء
# وأما أحمد فلم يسم به غيره قط
# وأما محمد فكذلك قبل أوان ظهوره وبعده مد أناس أعناقهم إلى رجائهم غفلة
~~عن أن الله أعلم حيث يجعل رسالته ms0901 فسموا أبنائهم محمدا حتى بلغوا خمسة عشر
~~نفسا
# هذا وقد قال بعض العلماء إن زيادة وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت على
~~إبراهيم كما يقوله بعض الناس وربما يقولون ترحمت بالتاء لم يرد بل غير صحيح
~~إذ لا يقال رحمت عليه ولأن الترحم فيه معنى التكلف والتصنع فلا يحسن إطلاقه
~~على الله تعالى
# وقال النووي هي بدعة لا أصل لها ووافقه العلماء بعده (وأزواجه وذريته)
~~بضم المعجمة
# وقال بن حجر ويجوز كسرها من الذرء أي الخلق وسقطت الهمزة وقيل غير ذلك
~~وهي نسل الإنسان من ذكر أو أنثى وعند أبي حنيفة وغيره لا يدخل فيه أولاد
~~البنات إلا أولاد بناته عليه السلام لأنهم ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها
~~فهم هنا أولاد فاطمة رضي الله عنها وكذا غيرها من بناته لكن بعضهن لم يعقب
~~وبعضهن انقطع عقبه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [980] (عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال أتانا رسول الله) قال الشوكاني في
~~النيل الحديث أخرجه أيضا أبو داود بن خزيمة وبن حبان والدارقطني وحسنه
~~والحاكم وصححه والبيهقي
# PageV03P189
# وصححه وزاد والنبي الأمي بعد قوله قولوا اللهم صل على محمد وزاد أبو داود
~~بعد قوله كما باركت على آل إبراهيم لفظ في العالمين وفي الباب عن كعب بن
~~عجرة عند الجماعة وعن علي عند النسائي وعن أبي هريرة عند أبي داود وعن طلحة
~~بن عبيد الله عند النسائي بلفظ اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم إنك
~~حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك
~~حميد مجيد وفي رواية وآل محمد في الموضعين ولم يقل فيهما وآل إبراهيم وعن
~~أبي سعيد عند البخاري والنسائي بن ماجه بلفظ قولوا اللهم صل على محمد عبدك
~~ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على
~~إبراهيم وآل إبراهيم وعن بريدة عند أحمد بلفظ اللهم اجعل صلواتك ورحمتك
~~وبركاتك على محمد وآل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ms0902 وفيه
~~أبو داود الأعمى نفيع وهو ضعيف جدا
# وعن زيد بن خارجة عند أحمد والنسائي بلفظ قولوا اللهم صل على محمد وعلى
~~آل محمد وعن أبي حميد عند الشيخين وعن رويفع بن ثابت وجابر وبن عباس عند
~~المستغفري في الدعوات
# قال النووي في شرح المهذب ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة فتقول
~~اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على
~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما
~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
# قال العراقي بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخر وهي خمسة يجمعها
~~قولك اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه
~~أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
~~حميد مجيد اللهم بارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته
~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد انتهى
# وهذه الزيادات التي ذكرها العراقي ثابتة في أحاديث الباب التي ذكرها بن
~~تيمية في المنتقى
# وقد وردت زيادات غير هذه في أحاديث أخر عن علي وبن مسعود وغيرهما ولكن
~~فيها مقال انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# وفي رواية اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد تم كلامه
# PageV03P190
# [982] (بالمكيال) بكسر الميم وهو ما يكال به وفيه دليل على أن هذه الصلاة
~~أعظم أجرا من غيرها وأوفر ثوابا (أهل البيت) الأشهر فيه النصب على الاختصاص
~~ويجوز إبداله من ضمير علينا (فليقل اللهم صل على محمد) قال الإسنوي قد
~~اشتهر زيادة سيدنا قبل محمد عند أكثر المصلين وفي كون ذلك أفضل نظر وقد روي
~~عن بن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك الأدب وهو مبني على أن سلوك طريق
~~الأدب أحب من الامتثال ويؤيده حديث أبي بكر حين أمره أن يثبت مكانه فلم
~~يمتثل وقال ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم ms0903 بين يدي رسول الله وكذلك امتناع
~~على محو اسم النبي من الصحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره بذلك وقال لا
~~أمحو اسمك أبدا
# وكلا الحديثين في الصحيح فتقريره لهما على الامتناع من امتثال الأمر
~~تأدبا مشعر بأولويته
# والحديث استدل به القائلون بأن الزوجات من الآل والقائلون إن الذرية من
~~الآل وهو أدل دليلا على ذلك لذكر الآل فيه مجملا ومبينا
# والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وهو من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن
~~الحسين بن علي عن المجمر عن أبي هريرة عنه
# وقد اختلف فيه على أبي جعفر وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن عاصم عن حبان
~~بن يسار الكلابي عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي عن أبي جعفر عن محمد بن
~~الحنفية عن أبيه عن علي عن النبي بلفظ حديث أبي هريرة
# وقد اختلف فيه على أبي جعفر وعلى حبان بن يسار
### $ 3 - (باب ما يقول بعد التشهد)
# [983] (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر) فيه تعيين محل هذه الاستعاذة بعد
~~التشهد الأخير
# PageV03P191
# وهو مقيد وحديث عائشة المروي في الصحيحين والسنن بلفظ أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر الحديث مطلق
~~فيحمل عليه وهو يرد ما ذهب إليه بن حزم من وجوبها في التشهد الأول وما ورد
~~من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة لقوله
~~إذا فرغ (فليتعوذ بالله) استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة وقد ذهب إلى
~~ذلك بعض الظاهرية
# وفي السبل والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر وهو مذهب الظاهرية
~~وبن حزم منهم ويجب عنده أيضا في التشهد الأول عملا منه بإطلاق اللفظ المتفق
~~عليه وأمر طاوس ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها فإنه يقول بالوجوب
~~وبطلان الصلاة من تركها والجمهور جعلوه على الندب انتهى (من عذاب جهنم) قدم
~~فإنه أشد وأبقى بدل بإعادة الجار (ومن عذاب القبر) فيه رد على المنكرين
~~لذلك من المعتزلة والأحاديث في الباب ms0904 متواترة (ومن فتنة المحيا والممات)
~~قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان
~~بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت
# وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه
~~ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة
~~القبر وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم
# وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في
~~القبر مع الحيرة
# كذا في الفتح (ومن شر المسيح الدجال) قال أبو داود في السنن مثقل الدجال
~~ومخفف عيسى ونقل العزيزي عن خلف بن عامر أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد
~~ويقال للدجال ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما
# قال الجوهري في الصحاح من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد
~~فلكونه ممسوح العين
# قال الحافظ وحكي عن بعضهم بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى
~~التصحيف
# قال في القاموس والمسيح عيسى بن مريم صلوات الله عليه لبركته كذا في
~~النيل
# وفي السبل وأما عيسى فقيل له المسيح لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن
~~وقيل لأن زكريا مسحه وقيل لأنه ما كان يمسح ذا عاهة إلا بريء
# وذكر صاحب القاموس أنه جمع في وجه تسميته بذلك خمسين قولا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV03P192
# [984] (اللهم إني) بفتح الياء وسكونها (من عذاب القبر) ومنه شدة الضغطة
~~ووحشة الوحدة
# قال بن حجر المكي وفيه أبلغ الرد على المعتزلة في إنكارهم له ومبالغتهم
~~في الحط على أهل السنة في إثباتهم له حتى وقع لسني أنه صلى على معتزلي فقال
~~في دعائه اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ويخطىء
~~مثبته (من فتنة الدجال) أي ابتلائه وامتحانه
# [985] (أن تغفر لي) أي تستر بي (إنك أنت الغفور الرحيم) فالمغفرة ستر
~~الذنوب ومحوها والرحمة إيصال الخيرات ففي الأول طلب الزحزحة عن النار وفي
~~الثاني طلب إدخال الجنة مع الأبرار وهذا هو الفوز العظيم والنعيم المقيم
~~رزقنا ms0905 الله بفضله الكريم (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 4 - (باب إخفاء التشهد)
# [986] (عن عبد الله قال من السنة أن يخفى التشهد) قال الطيبي إذا قال
~~الصحابي من السنة كذا أو السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم
# هذا مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء وجعله بعضهم موقوفا وليس بشيء
# وقيل معنى سن كذا شامل لمعنى قال وفعل
# PageV03P193
# وقرر
# والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على
~~شرط الشيخين
### $ 5 - (باب الإشارة في التشهد)
# [987] (وأنا أعبث) الواو حالية أي ألعب (وقبض أصابعه كلها) والحديث فيه
~~دليل على قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة
# وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على
~~ركبتيه باسطها عليها وظاهر هذه الرواية عدم القبض لشيء من الأصابع إلا أن
~~تحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الروايات التي فيها القبض حمل
~~المطلق على المقيد
# ويمكن أن يقال إن قوله ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها مشعر بقبض
~~اليمنى ولكنه إشعار فيه خفاء على أنه يمكن أن يكون توصيف اليسرى بأنها
~~مبسوطة ناظرا إلى رفع أصبع اليمنى للدعاء فيفيد أنه لم يرفع أصبع اليسرى
~~للدعاء والله أعلم
# ذكره الشوكاني (وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام) وهي السبابة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [988] (إذا قعد في الصلاة) ولفظ مسلم في صحيحه من حديث بن الزبير أنه صلى
~~الله عليه وسلم كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش قدمه اليمنى
~~واختار هذه الصفة أبو القاسم الخرقي في مصنفه ولعله صلى الله عليه وسلم كان
~~يفعل هذا تارة وقد وقع الخلاف في الجلوس للتشهد الأخير هل هو
# PageV03P194
# واجب أم لا فقال بالوجوب عمر بن الخطاب وأبو مسعود ومن الأئمة أبو حنيفة
~~والشافعي
# وقال علي بن أبي طالب ومن الفقهاء الثوري والزهري ومالك إنه غير واجب
# استدل الأولون بملازمته صلى الله عليه وسلم والآخرون بأنه صلى الله عليه
~~وسلم ms0906 لم يعلمه المسيء ومجرد الملازمة لا تفيد الوجوب
# قال الشوكاني هذا هو الظاهر لاسيما مع قوله صلى الله عليه وسلم في حديث
~~المسيء بعد أن علمه فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ولا يتوهم أن ما دل على
~~وجوب التسليم دل على وجوب جلوس التشهد لأنه لا ملازمة بينهما (أشار
~~بالسبابة) أي المسبحة حين الجلوس
# وقد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات الأولى ما أخرجه
~~المؤلف من حديث وائل في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه جعل حد
~~مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنيتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع
~~أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها والثانية ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن
~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى
~~على ركبتيه اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة
# والثالثة قبض كل الأصابع والاشارة بالسباحة كما في حديث بن عمر
# والرابعة ما أخرجه مسلم والمؤلف من حديث بن الزبير بلفظ كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده
~~اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى
~~ويلقم كفه اليسرى ركبته والخامسة وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض
~~والإشارة بالسبابة
# وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن بن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على
~~مجرد الوضع والإشارة وتقدمت هذه الرواية
# وكذلك أخرج المؤلف والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض اللهم إلا
~~أن يحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض كما تقدم بيانه آنفا
# وقد جعل الحافظ بن القيم في زاد المعاد الروايات المذكورة كلها واحدة قال
~~فإن من قال قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوسطى كانت مضمومة ولم تكن
~~منشورة كالسبابة ومن قال قبض اثنين أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر
~~بل الخنصر والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى وقد صرح بذلك من ms0907 قال وعقد
~~ثلاثا وخمسين فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومة ولا تكون مقبوضة مع
~~البنصر انتهى
# قلت ما قاله الحافظ بن القيم ليس بواضح والصحيح ما قال الرافعي إن
~~الأخبار وردت بها جميعا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصنع مرة
~~هكذا ومرة هكذا انتهى
# وقال الطيبي وللفقهاء
# PageV03P195
# في كيفية عقدها وجوه أحدها أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة
~~ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة وهو عقد ثلاثة وخمسين والثاني أن يضم الإبهام
~~إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثا وعشرين فإن بن الزبير رواه كذلك
# قال الأشرف وهذا يدل على أن في الصحابة من يعرف هذا العقد والحساب
~~المخصوص والثالث أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الإبهام
~~والوسطى كما رواه وائل بن حجر انتهى
# قال في المحلى وهي صورة عقد تسعين وهو المختار عند الحنابلة وهو القول
~~القديم للشافعي انتهى
# والحديث يدل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد وهو
~~مجمع عليه
# قال أصحاب الشافعي يكون الإشارة بالأصبع عند قوله إلا الله من الشهادة
# قال النووي والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته وفيه حديث صحيح في سنن أبي
~~داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص
# قال بن ارسلان والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد
~~ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد
# وروي عن بن عباس في الإشارة أنه قال هي الإخلاص وقال مجاهد مقمعة الشيطان
# وفي المحلى شرح الموطأ قال الحلواني من الحنفية يقيم إصبعه عند قوله لا
~~إله إلا الله ويضع عند قوله إلا الله فيكون الرفع للنفي والوضع للإثبات
~~وقال الشافعية يشير عند قوله إلا الله وروى البيهقي فيهما حديثا ذكره
~~النووي وفيه حديث خفاف أنه صلى الله عليه وسلم كان يشير بها للتوحيد ذكره
~~البيهقي وقال السنة أن لا يجاوز بصره إشارته كما صح في أبي داود ويشير بها
~~موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص انتهى
# وسيجيء بعض بيانه
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم ms0908
# [989] (كان يشير بأصبعه إذا دعا) أي إذا تشهد
# قال في المرقاة والمراد إذا تشهد والتشهد حقيقة النطق بالشهادة وإنما سمي
~~التشهد دعاء لاشتماله عليه ومنه قوله في الرواية الثانية يدعو بها أي يتشهد
~~بها وأن يستمر على الرفع إلى آخر التشهد
# انتهى
# وفي المحلى شرح الموطأ ونقل عن بعض أئمة الشافعية والمالكية أنه يديم
~~رفعها إلى آخر التشهد واستدل له بما في أبي داود أنه رفع إصبعه فرأيناه
~~يحركها ويدعو وفيه تحريكها دائما إذا الدعاء بعد التشهد
# قال بن حجر المكي ويسن أن يستمر إلى الرفع إلى آخر التشهد انتهى كلام
~~صاحب المحلى
# PageV03P196
# وقال السيد العلامة نذير حسين الدهلوي في بعض فتاواه إن المصلي يستمر إلى
~~الرفع إلى آخر الدعاء بعد التشهد
# وقد نقل صاحب غاية المقصود فتواه بتمامه (ولا يحركها) قال بن الملك يدل
~~على أنها لا يحرك الإصبع إذا رفعها للإشارة وعليه أبو حنيفة
# قال الشيخ سلام الله في المحلى شرح الموطأ وفي حديث وائل عند أبي داود
~~وفيه ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ففيه تحريك السبابة عند الرفع
~~وبه أخذ مالك والجمهور على أن المراد بالتحريك ها هنا هو الرفع لا غير فلا
~~يعارضه ما في مسلم عن بن الزبير كان صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعه إذا
~~دعا ولا يحركها قال المالكية إنه لا يخالف ما قبله لأنه تركه لبيان أنه ليس
~~بواجب
# انتهى كلامه (يدعو كذلك) أي يشير بها أي يرفع إصبعه الواحدة إلى وحدانية
~~الله تعالى في دعائه أي تشهده وهو حقيقة النطق بالشهادتين وسمي التشهد دعاء
~~لاشتمالة عليه
# قاله علي القارىء (ويتحامل) أي يضع
# (قال لا يجاوز بصره إشارته) أي بل كان يتبع بصره إشارته لأنه الأدب
~~الموافق للخضوع والمعنى لا ينظر إلى السماء حين الإشارة إلى التوحيد كما هو
~~عادة بعض الناس بل ينظر إلى إصبعه ولا يجاوز بصره عنها
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [991] (قد حناها شيئا) أي أمالها قليلا
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV03P197
### $ 36 - (باب كراهية الاعتماد ms0909 على اليد في الصلاة)
# [992] (حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد) سيجيء بيان ألفاظ شيوخ المؤلف
~~في هذا الحديث وهناك تظهر لك الرواية الراجحة من الرواية المرجوحة
# قال بن رسلان في شرح السنن وقال بن عبد الملك في روايته نهى أن يعتمد
~~الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة
# قال شارح المصابيح يعني لا يضع يديه على الأرض ولا يتكىء عليها إذا نهض
~~للقيام وهذه الرواية حجة للحنفية واختيار الخرقي وهو مروي عن عمر وعلي وبن
~~مسعود وبن عمر وبن عباس وبه يقول مالك وأصحاب الرأي وقال أحمد أكثر
~~الأحاديث على أنه لا يجلس للاستراحة ولا يضع يديه معتمدا عليهما
# وذهب الشافعي إلى أنه يجلس وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد ورواية عن
~~أحمد
# وحجة الشافعية حديث مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
~~يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري
# وأجابوا عن قول أحمد أنه الذي عليه أكثر الأحاديث فمراده أن أكثر
~~الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتا ولا نفيا واحتجوا على الاعتماد على
~~الأرض للقيام بحديث أيوب السختياني عن أبي قلابة وفيه فإذا رأسه من السجدة
~~الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام رواه البخاري في صحيحه
# وأجابوا عن حديث بن عمر هذه بأنه ضعيف من وجهين
# أحدهما أن رواية محمد بن عبد الملك مجهول
# والثاني أنه مخالف لرواية الثقات لأن أحمد بن حنبل رفيق محمد بن عبد
~~الملك الغزال بفتح الغين المعجمة والزاي المشددة في الرواية لهذا الحديث عن
~~عبد الرزاق وقال فيه نهى أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمد على يده ولم
~~يقل بالاعتماد على إحدى اليدين دون الأخرى أحد وقد علم من قاعدة المحدثين
~~وغيرهم أن من خالف الثقات كان حديثه شاذا مردودا وعلى تقدير صحة هذه
~~الرواية فهي محمولة على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في آخر عمره عند
~~كبره وضعفه وهذا فيه جمع بين الأخبار أو محمول على أنه ms0910 فعله مرة لبيان
~~الجواز
# انتهى كلام بن رسلان رحمه الله بلفظه
# انتهى
# PageV03P198
# وقال السيد عبد الله الأمير رحمه الله تعالى حديث بن عمر رضي الله عنهما
~~في النهي عن الاعتماد على اليد في الصلاة رواه أبو داود عن أربعة من شيوخه
~~الإمام أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن شبويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد
~~الملك ولفظ أحمد بن حنبل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل
~~في الصلاة وهو معتمد على يده قال بن رسلان الرواية الصحيحة يديه ولفظ بن
~~رافع نهى أن يعتمد الرجل على يديه في الصلاة وقال أبو داود وذكروه في باب
~~الرفع من السجدة
# قال بن رسلان يعني بل يضعها على ركبتيه انتهى فعرف من هذا أن رواية بن
~~شبويه وبن رافع مطلقة ورواية أحمد بن حنبل مقيدة بحال الجلوس ورواية بن عبد
~~الملك مقيدة بحال النهوض فقد تعارض القيدان والحديث واحد وراوية الإمام
~~أحمد أرجح لأنه إمام ثقة مشهور العدالة
# ومحمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي قال فيه في التقريب صدوق وهو ممن
~~يصحح حديثه أو يحسن بالمتابعة والشواهد
# ويرجح رواية الإمام أحمد بن حنبل أيضا ما في البخاري من حديث مالك بن
~~الحويرث بلفظ واعتمد على الأرض وعند الشافعي واعتمد بيديه على الأرض والله
~~سبحانه أعلم
# انتهى من خط السيد العلامة رحمه الله
# وقال علي القارىء في المرقاة نهي أن يعتمد أي يتكىء الرجل على يديه إذا
~~نهض أي قام في الصلاة بل ينهض على صدور قدميه من غير اعتماد على الأرض وبه
~~قال أبو حنيفة قال في الأزهار قيل معنى قوله أن يجلس الرجل في الصلاة وهو
~~معتمد على يده أن يضع يده في التشهد على الأرض ويتكىء عليها وقيل هو أن
~~يجلس الرجل في الصلاة ويرسل اليدين إلى الأرض من فخذيه وقيل هو أن توضع على
~~الأرض قبل الركبتين في الهوي وقيل هو أن يضع يديه على الأرض عند القيام
~~والأول أقرب إلى اللفظ يعني والأخير ms0911 هو في غاية من البعد في اللفظ والمعنى
~~إذ معناه لا يلائم النهي عن الجلوس
# وأيضا لو حمل على المعنى الأخير لتناقضت الروايتان عن راو واحد ومع هذا
~~قال وبه قال الشافعي وتمسك أبو حنيفة بالرواية الثانية على أن المصلي لا
~~يعتمد على يديه عند قيامه
# ويعتمد على ظهور القدمين لما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه رواه أبو داود
# انتهى كلام القارىء
# PageV03P199
# قلت حديث صدور القدمين ما أخرجه أبو داود بل أخرجه الترمذي وضعفه وأخرجه
~~بن عدي في الكامل وهو أيضا ضعيف فلا يصلح لمعارضة حديث مالك بن الحويرث
~~الذي عند البخاري
# نعم روي عن جماعة من الصحابة أنهم ينهضون في الصلاة على صدور قدميه أخرج
~~عنهم بن أبي شيبة وعبد الرازق في مصنفيهما والبيهقي في سننه لكن هذا كله
~~موقوف فكيف يترك المرفوع بالموقوف ومعنى رواية أحمد بن حنبل هو ما ذكره
~~العلامة عبد الله الأمير اليماني وقال في الأزهار هو أقرب إلى اللفظ والله
~~أعلم
# (إذا نهض) أي قام
# [993] (وهو مشبك) التشبيك إدخال أصابع إحدى اليدين في أصابع اليد الأخرى
# [994] (وهذا لفظه) أي لفظ محمد بن سلمة (جميعا) حال زيد بن الزرقاء أبي
~~وبن وهب أي يرويان جميعا (ثم اتفقا) أي هارون بن زيد ومحمد بن سلمة (فقال)
~~بن عمر (لا تجلس هكذا) خطاب للرجل المذكور
# وهذا الأثر يؤيد رواية بن عمر مرفوعا من طريق أحمد بن حنبل والله أعلم
# PageV03P200
### $ 37 - (باب في تخفيف القعود)
# [995] (كأنه على الرضف) بسكون المعجمة وتفتح الراء وبعدها فاء جمع رضفة
~~وهي حجارة محماة على النار أراد به تخفيف التشهد الأول وسرعة القيام في
~~الثلاثية والرباعية
# قاله الطيبي يعني لا يلبث في التشهد الأول كثيرا بل يخففه ويقوم مسرعا
~~كمن هو قاعد على حجر حار فيكون مكتفيا بالتشهد دون الصلاة والدعاء على مذهب
~~أبي حنيفة أو مكتفيا بالتشهد والصلاة على الدعاء عند الشافعية
# قال بن حجر المكي ومنه أخذ أئمتنا أنه ms0912 لا يسن فيه الصلاة على الآل
~~والأظهر ما قاله بعض الشراح إن معناه إذا قام في الركعتين الأوليين يعني
~~الأولى والثالثة من كل صلاة رباعية فهما الأوليان من كل ركعتين تقع الفاصلة
~~بينهما بالتشهد وحاصله أن الثالثة هي الأولى من الشفع الثاني ويؤيد هذا
~~المعنى حيث قال في الركعتين دون بعدهما والله أعلم (قال) أي شعبة (قلنا حتى
~~يقوم) النبي صلى الله عليه وسلم (قال) أي سعد بن إبراهيم (حتى يقوم) وفي
~~رواية الترمذي قال شعبة ثم حرك سعد شفتيه بشيء فأقول حتى يقوم فيقول حتى
~~يقوم
# قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل
~~القعود في الركعتين الأوليين ولا يزيد على التشهد شيئا في الركعتين
~~الأوليين وقالوا إن زاد على التشهد فعليه سجدة السهو
# هكذا روي عن الشعبي وغيره انتهى
# وفي حاشية السندي والمراد بقوله في الركعتين في جلوس الركعتين في غير
~~الثنائية يدل عليه قوله حتى يقوم وكونه على الرضف كناية عن التخفيف وحتى في
~~قوله حتى يقوم للتعليل بقرينة الجواب بقوله ذاك يريد ولا يناسب هذا الجواب
~~كون حتى للغاية انتهى
# ولفظ النسائي من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن أبي
~~عبيدة
# وفيه قلت حتى يقوم قال ذاك يريد انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن إلا أن
~~أبا عبيدة لم يسمع من أبيه هذا آخر كلامه
# وأبو عبيدة هذا اسمه عامر ويقال اسمه كنيته وقد احتج البخاري ومسلم
~~بحديثه في صحيحيهما غير أنه لم يسمع من أبيه كما قال الترمذي وغيره وقال
~~عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئا قال ما أذكر شيئا
~~والله أعلم
# PageV03P201
### $ 38 - (باب في السلام)
# [996] (كلهم عن أبي إسحاق) قال أخونا أبو الطيب في غاية المقصود شرح سنن
~~أبي داود أي سفيان الثوري وزائدة وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي
~~وعمر بن عبيد الطنافسي وشريك وإسرائيل هؤلاء ستة أنفس كلهم يروون عن أبي ms0913
~~إسحاق وأما الأحوص عوف بن مالك (عن عبد الله) وهو بن مسعود (كان يسلم) أي
~~من صلاته حال كونه ملتفتا بخده (عن يمينه) قال الطيبي أي مجاوزا نظره عن
~~يمينه كما يسلم أحد على من في يمينه (وعن شماله) فيه مشروعية أن يكون
~~التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة الشمال
# قال النووي ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أو
~~الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت التسليمتان ولكن فاته
~~الفضيلة في كيفيتهما (حتى يرى بياض خده) بضم الياء المثناة من تحت من قوله
~~يرى مبنيا للمجهول كذا قال بن رسلان وبياض بالرفع على النيابة
# وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار وزاد
~~النسائي فقال عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده
~~الأيسر وفي رواية له حتى يرى بياض خده من ها هنا وبياض خده من ها هنا انتهى
~~(السلام عليكم إلخ) إما حال مؤكدة أي يسلم قائلا السلام عليكم أو جملة
~~استئنافية على تقدير ماذا كان يقول
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# PageV03P202
# (وهذا لفظ حديث سفيان) الثوري وحديث الثوري أخرجه أيضا أحمد والترمذي
~~والنسائي كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي
~~الأحوص عن عبد الله مثله سندا ومتنا
# وأخرج أيضا أحمد من طريق وكيع عن سفيان
# وأخرج الطحاوي من طريق عبيد الله بن موسى العبسي وأبي نعيم عن سفيان
~~بالإسناد المذكور
# فهذا سفيان الثوري لم يختلف عليه رواته بل اتفق كل من رواه عنه كمحمد بن
~~كثير وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبيد الله بن موسى وأبي نعيم على هذا
~~الإسناد والمتن قالوا كلهم أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد
~~الله أن النبي كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده السلام عليكم
~~ورحمة الله السلام عليكم ورحمة ms0914 الله (وحديث إسرائيل لم يفسره) يشبه أن يكون
~~الضمير المنصوب إلى حديث سفيان وفاعله حديث إسرائيل فالمعنى والله أعلم أي
~~لم يفسر حديث إسرائيل لحديث سفيان ولم يبينه ولم يوافقه في الإسناد بل
~~يخالفه تارة في المتن أيضا لأن سفيان الثوري يروي عن أبي إسحاق عن أبي
~~الأحوص عن عبد الله وإنما إسرائيل يروي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص والأسود
~~كليهما عن عبد الله بل يروي إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود
~~عن أبيه وعلقمة عن عبد الله فإسرائيل اختلف عليه فروى حسين بن محمد عن
~~إسرائيل كما ذكره المؤلف أي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص والأسود عن عبد
~~الله
# ولفظ أحمد في مسنده حدثنا هاشم وحسين المعنى قالا حدثنا إسرائيل عن أبي
~~إسحاق عن أبي الأحوص والأسود بن يزيد عن عبد الله قال رأيت رسول الله يسلم
~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يبدو بياض خده الأيمن وعن يساره بمثل
~~ذلك وروى يحيى بن آدم وأبو أحمد وإسحاق بن منصور ثلاثتهم عن إسرائيل بلفظ
~~آخر قال أحمد في مسنده حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا إسرائيل عن
~~أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله قال كان
~~رسول الله يكبر في كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر ويسلمون على
~~أيمانهم وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله وقال البيهقي في المعرفة بسنده
~~إلى إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل وزهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن
~~الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله نحوه
# وروى وكيع عن إسرائيل بلفظ آخر قال أحمد في مسنده حدثنا وكيع عن إسرائيل
~~عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود وعلقمة أو أحدهما عن عبد الله أن
~~النبي كان يكبر في كل رفع وخفض قال وفعله أبو بكر وعمر وروى أسد عن إسرائيل
~~عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله وحديثه عند الطحاوي
# وروى عبيد الله بن موس عن ms0915 إسرائيل عن أبي إسحاق عن
# PageV03P203
# عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله وهو عند الطحاوي أيضا
# فهذا الاختلاف كما ترى على إسرائيل وروي عنه بخمسة أوجه وأما سفيان فلم
~~يختلف عليه وتابع سفيان على ذلك عمرو بن عبيد الطنافسي فإنه يروي عن أبي
~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله وحديثه عند النسائي وأحمد وبن ماجه وكذا
~~تابعه علي بن صالح أبو محمد بن الكوفي عن أبي إسحاق وهو عند النسائي وكذا
~~تابعه حسن بن صالح أبو عبد الله الكوفي عن أبي إسحاق وهو عند أحمد في مسنده
# واستنبط من هذا البيان ترجيح رواية سفيان على رواية إسرائيل وإن كان
~~إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق
# وأجيب بأن ذلك ليس وجه الترجيح لأن أبا إسحاق روى الحديث عن أبي صالح
~~وعلقمة والأسود بن يزيد جميعا وقد جمع الحسين بن واقد هؤلاء الثلاثة في
~~روايته فقال الحسين حدثنا أبو إسحاق عن علقمة والأسود وأبي الأحوص قالوا
~~حدثنا عبد الله بن مسعود وحديث حسين بن واقد عند النسائي والدارقطني
# فسفيان روى عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وحده وروى إسرائيل عن هؤلاء جميعا
~~مرة كذا ومرة كذا على أن زهيرا روى عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود
~~عن أبيه أيضا فعبد الرحمن شيخ رابع لأبي إسحاق كما سيذكره المؤلف ورجح
~~الدارقطني هذا الإسناد كما سيجيء (قال أبو داود ورواه زهير) بن معاوية (عن
~~أبي إسحاق) وحديث زهير وصله النسائي بقوله أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا
~~معاذ بن معاذ حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود
~~وعلقمة عن عبد الله قال رأيت رسول الله يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود
~~ويسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله
~~حتى يرى بياض خده ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك
# ولفظ أحمد حدثنا يحيى عن زهير حدثني أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود
~~عن الأسود وعلقمة عن عبد الله ms0916 الحديث
# وفي لفظ لأحمد حدثنا سلمان بن داود حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد
~~الرحمن بن الأسود عن علقمة والأسود عن عبد الله ولفظ الدارقطني من طريق
~~حميد الرواسي حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه
~~وعلقمة عن عبد الله الحديث
# وفي لفظ لأحمد حدثنا أبو كامل حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن
~~الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله الحديث (ويحيى بن آدم) أي روى يحيى بن
~~آدم (عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) الأسود بن
~~يزيد (وعلقمة) هذا معطوف على
# PageV03P204
# عبد الرحمن أو على أبيه فيه احتمالان فعلى الأول أبو إسحاق روى عن علقمة
~~وعلى الثاني أبو إسحاق روى عن عبد الرحمن عن علقمة ويؤيد الاحتمال الأول
~~كون أبي إسحاق كثير الرواية عن علقمة ويؤيد الاحتمال الثاني إخراج أحمد في
~~مسنده من طريق سليمان بن داود حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن
~~الأسود عن علقمة والأسود عن عبد الله والله أعلم
# (عن عبد الله) أخرج أحمد في مسنده حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا
~~حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد
~~الله قال كان رسول الله يكبر في كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر
~~ويسلمون على أيمانهم وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله ورجح الدارقطني
~~إسناد زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود فقال في سننه اختلف على
~~أبي إسحاق في إسناده ورواه زهيرعن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن
~~أبيه وعلقمة عن عبد الله وهو أحسن إسنادا وإنما رجح الدارقطني إسناد زهير
~~لأن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري روى حديث عبد الله بن مسعود قال خرج
~~النبي لحاجته فقال التمس لي ثلاثة أحجار قال فأتيته بحجرين الحديث بإسناد
~~زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله فكما اختلف
~~على ms0917 أبي إسحاق في حديث التسليم اختلف في حديث الاستنجاء بالحجارة أيضا
~~فالبخاري رجح في حديث الاستنجاء رواية زهير وترك كل ما سواه فاختار
~~الدارقطني لأجل هذا الاختلاف الفاحش في حديث التسليم رواية زهير كما اختاره
~~البخاري في حديث الاستنجاء
# وللأئمة في اختيار رواية زهير هذه وترجيحها على غيرها كلام طويل
# قال الترمذي في باب الاستنجاء بالحجرين روى معمر وعمار بن رزيق عن أبي
~~إسحاق عن علقمة عن عبد الله وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن
~~الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي
~~إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله
# قال أبو عيسى سألت عبد الله بن عبد الرحمن أي الروايات في هذا عن أبي
~~إسحاق أصح فلم يقض فيه بشيء وسألت محمدا عن هذا فلم يقض فيه بشيء وكأنه رأى
~~حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه
~~ووضعه في كتابه الجامع
# انتهى مختصرا
# PageV03P205
# (قال أبو داود شعبة) بن الحجاج إمام ناقد (كان ينكر هذا الحديث) ويبدل
~~منه (حديث أبي إسحاق) وفي بعض النسخ زيادة هذه الجملة أن يكون مرفوعا أي
~~ينكر شعبة حديث أبي إسحاق رفعه إلى النبي وليست هذه الزيادة في عامة النسخ
~~وإسقاطها أشبه إلى الصواب لأن حديث أبي إسحاق من رواية بن مسعود رواه جم
~~غفير عن أبى إسحاق وكلهم رووا عنه مرفوعا وما روى واحد منهم موقوفا على بن
~~مسعود وأما من غير طريق أبي إسحاق أيضا فحديث صح سنده وثبت رفعه
# ويشبه أن يكون معنى قول شعبة على صورة حذف هذه العبارة أن شعبة ينكر حديث
~~أبي إسحاق ولم يره محفوظا لأجل اختلافه عليه وبسبب الاضطراب فيه ولعل
~~المحفوظ عند شعبة ما روي من غير طريق أبي إسحاق وهي عدة روايات منها ما
~~رواه أحمد في مسنده حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال
~~قال عبد الله كأنما ms0918 أنظر إلى بياض خد رسول الله لتسليمته اليسرى ومنها ما
~~رواه أحمد أيضا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جابر عن أبي الضحى عن
~~مسروق عن عبد الله عن رسول الله أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى أرى
~~بياض وجهه فما نسيت بعد فيما نسيت السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم
~~ورحمة الله
# ومنها ما رواه أحمد في مسنده حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن
~~أبي معمر عن عبد الله قال سمعته مرة رفعه ثم تركه رأى أميرا أو رجلا سلم
~~تسليمتين فقال أنى علقها
# ورواه مسلم من جهته فقال حدثني أحمد بن حنبل قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن
~~شعبة عن الحكم عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله قال شعبة رفعه مرة أن
~~أميرا أو رجلا سلم تسليمتين فقال عبد الله أنى علقها
# وأخرج مسلم أيضا حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم
~~ومنصور عن مجاهد عن أبي معمر أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد
~~الله أنى علقها
# قال الحكم في حديثه إن رسول الله كان يفعله
# وأخرج الطحاوي حدثنا بن أبي داود حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد نحوه أو
~~المحفوظ عند شعبة عن أبي إسحاق من غير رواية بن مسعود كما أخرجه الطحاوي
~~حدثنا بن
# PageV03P206
# مرزوق حدثنا وهب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال كان عمار
~~أميرا علينا سنة لا يصلي صلاة إلا سلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم
~~ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله
# وعلى صورة إثبات هذه الجملة معنى قول شعبة والله أعلم أن أبا إسحاق غلط
~~في رفعه وإنما هو موقوف على بن مسعود كما تقدم من رواية مسلم من طريق زهير
~~حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور وفيه فقال عبد الله أنى علقها ولم يجعله منصور
~~مرفوعا وأما الحكم أيضا مرة رفعه ثم ترك رفعه
# وأخرج الطحاوي حدثنا بن أبي داود حدثنا عثمان ms0919 بن أبي شيبة حدثنا جرير عن
~~الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله أن أميرا صلى
~~بمكة فسلم تسليمتين فقال بن مسعود
# أترى من أين علقها
# وسمعت بن أبي داود يقول قال يحيى بن معين هذا أصح ما روي في هذا الباب
# انتهى
# وأجيب بأن رفعه ليس بوهم من أبي إسحاق بل إنما المحفوظ رفعه كما عرفت من
~~الروايات المتقدمة
# هذا غاية ما في وسعنا في بيان معنى كلام المؤلف وقول شعبة والله أعلم
~~بمراد الإمام فإن في العبارة الاختصار المفضي إلى فوت المقصود انتهى كلام
~~صاحب غاية المقصود بلفظه
# [997] (عن علقمة بن وائل عن أبيه قال صليت مع النبي فكان يسلم عن يمينه
~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلخ) قال في سبل السلام شرح بلوغ المرام
~~هذا الحديث أخرجه أبو داود من حديث علقمة بن وائل عن أبيه ونسبه المصنف في
~~التلخيص إلى عبد الجبار بن وائل وقال لم يسمع من أبيه فأعله بالانقطاع وهنا
~~أي في بلوغ المرام قال صحيح وراجعنا سنن أبي داود فرأيناه رواه عن علقمة بن
~~وائل عن أبيه وقد صح سماع علقمة عن أبيه خالف ما في التلخيص وحديث
~~التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة فيها صحيح وحسن وضعيف
~~ومتروك وكلها بدون زيادة وبركاته إلا في رواية وائل هذه ورواية عن بن مسعود
~~عند بن ماجه وعند بن حبان ومع صحة إسناد حديث وائل كما قال الحافظ في بلوغ
# PageV03P207
# المرام يتعين قبول زيادته إذ هي زيادة عدل وعدم ذكرها في رواية غيره ليست
~~رواية لعدمها وقد عرفت أن الوارد زيادة وبركاته وقد صحت ولا عذر عن القول
~~بها
# وقال به جماعة من العلماء
# وقول بن الصلاح إنها لم تثبت قد تعجب منه الحافظ وقال هي ثابتة عند بن
~~حبان في صحيحه وعند أبي داود وعند بن ماجه
# قال صاحب السبل إلا أنه قال بن رسلان في شرح السنن لم نجدها في بن ماجه
# قال صاحب السبل ms0920 راجعنا سنن بن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة فوجدنا فيه ما
~~لفظه باب التسليم حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عمر بن عبيد عن أبي
~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله أن رسول الله كان يسلم عن يمينه وعن شماله
~~حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انتهى لفظه
# قال مؤلف غاية المقصود لكن نسخة السنن لابن ماجه التي عند شيخنا نذير
~~حسين المحدث أظنها بخط القاضي ثناء الله رحمه الله والتي بأيدينا تؤيد كلام
~~بن رسلان فإنها خالية عن هذه الزيادة لكن الاعتماد في ذلك الباب على نسخة
~~صحيحة مقروءة على الحفاظ كما قاله الأمير اليماني في السبل فإنه رأى هذه
~~الزيادة وأيضا قد أثبت هذه الزيادة من رواية بن ماجه الحافظ في التلخيص
~~وغيره من الكتب والله أعلم
# وفي تلقيح الأفكار تخريج الأذكار للحافظ بن حجر لما ذكر النووي أن زيادة
~~وبركاته زيادة فردة ساق الحافظ طرقا عدة لزيادة وبركاته ثم قال فهذه عدة
~~طرق ثبتت بها وبركاته بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة انتهى
~~كلامه
# وحيث ثبت أن التسليمتين من فعله في الصلاة وقد ثبت قوله صلوا كما
~~رأيتموني أصلي وثبت حديث تحريمها التكبير وتحليلها السلام أخرجه أصحاب
~~السنن بإسناد صحيح فيجب التسليم لذلك
# وقد ذهب إلى القول بوجوبه الشافعية
# وقال النووي إنه قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
# وذهبت الحنفية وآخرون إلى أنه سنة مدلين على ذلك بقوله في حديث بن عمر
~~إذا رفع الإمام رأسه من السجدة وقعد ثم أحدث قبل التسليم فقد تمت صلاته فدل
~~على أن التسليم ليس بركن واجب وإلا لوجبت الإعادة ولحديث المسيء صلاته فإنه
~~لم يأمره بالسلام
# وأجيب عنه بأن حديث بن عمر ضعيف باتفاق الحفاظ فإنه أخرجه الترمذي وقال
~~هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي وقد اضطربوا في إسناده وحديث المسيء صلاته
~~لا ينافي الوجوب فإن هذه زيادة وهي مقبولة والاستدلال بقوله تعالى اركعوا
~~واسجدوا على عدم وجوب السلام استدلال ms0921 غير تام لأن الآية مجملة بين المطلوب
~~منها فعله ولو عمل بها وحدها لما وجبت القراءة ولا غيرها
# PageV03P208
# قال أصحاب السبل ودل الحديث على وجوب التسليم على اليمين واليسار وإليه
~~ذهب جماعة وذهب الشافعي إلى أن الواجب تسليمة واحدة والثانية مسنونة
# قال النووي أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة
~~فإن اقتصر عليها استحب له أن يسلم تلقاء وجهه فإن سلم تسليمتين جعل الأولى
~~عن يمينه والثانية عن يساره ولعل حجة الشافعي حديث عائشة أنه كان إذا أوتر
~~بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم ينهض ولا
~~يسلم ثم يصلي التاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو ثم يسلم تسليمة أخرجه بن حبان
~~وإسناده عن شرط مسلم
# وأجيب عنه بأنه لا يعارض حديث الزيادة كما عرفت من قبول الزيادة إذا كانت
~~من عدل
# وعند مالك أن المسنون تسليمة واحدة
# وقد بين بن عبد البر ضعف أدلة هذا القول من الأحاديث
# واستدل المالكية على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة وهو عمل
~~توارثوه كابرا عن كابر
# وأجيب عنه بأنه قد تقرر في الأصول أن عملهم ليس بحجة
# وقد أطال الكلام فيه الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين
~~بما لا يزيد عليه
# وقوله عن يمينه وعن شماله أي منحرفا إلى الجهتين بحيث يرى بياض خده
# [998] (يومي بيده) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها يرمي
# قال الإمام بن الأثير إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفا للواو فقد
~~جعل الرمي باليد موضع الإيماء بها لجواز ذلك في اللغة يقول رميت ببصري إليك
~~أي مددته ورميت إليك بيدي أي أشرت بها
# قال والرواية المشهورة رواية مسلم علام ماتومؤن بهمزة مضمومة بعد الميم
~~والإيماء الإشارة أومأ يومىء إيماء وهم يومؤن مهموزا ولا تقل أوميت بياء
~~ساكنة قاله الجوهري (كأنها أذناب خيل شمس) قال النووي وهو بإسكان الميم
~~وضمها وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها
# وفي النيل بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين ms0922 المعجمة جمع شموس بفتح الشين
~~وهو من الدواب النفور الذي يمتنع على راكبه ومن الرجال صعب الخلق (أن يقول)
~~أي أن يفعل (هكذا وأشار) النبي (بأصبعه) بأن يضع أحدكم يده على فخذه وهذا
~~المعنى متعين لأن الرواية
# PageV03P209
# الآتية من طريق محمد بن سليمان الأنباري مبينة للمراد وفيها أما يكفي
~~أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم وأرود مسلم في صحيحه من هذه الطريق أي
~~طريق مسعر بلفظ كنا إذا صلينا مع رسول الله قلنا السلام عليكم ورحمة الله
~~السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله إنما يكفي
~~أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله ومن طريق
~~إسرائيل بلفظ فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم فنظر إلينا رسول
~~الله فقال ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم
~~فليلتفت إلى صاحبه ولا يومي بيده انتهى
# وليس المراد أن النبي نهى أن يشير بيده وأمر أن يشير بإصبعه وأن عثمان بن
~~أبي شيبة شيخ المؤلف تفرد بهذه اللفظة وغيره من الحفاظ كمحمد بن سليمان
~~الأنباري شيخ المؤلف وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب والقاسم بن زكريا من
~~شيوخ مسلم كلهم رووه باللفظ المذكور آنفا والله أعلم [1000] (ما لي أراكم
~~رافعي أيديكم) قال النووي والمراد بالرفع المنهي عنه ها هنا رفعهم أيديهم
~~عن السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الأخرى
# وقد احتج بعض من لا خبرة له بحديث جابر هذا على ترك رفع اليدين عند
~~الركوع والرفع منه وهذا احتجاج باطل
# قال البخاري في جزء رفع اليدين فأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن
~~الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال دخل علينا
~~رسول الله ونحن رافعو أيدينا الحديث فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام
~~كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبي عن رفع الأيدي في التشهد ولا يحتج بهذا ms0923
~~من له حظ من العلم هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه ولو كان كما ذهب إليه
~~لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة وأيضا تكبيرات صلاة العيد منهيا عنها لأنه
~~لم يستثن رفعا دون رفع وقد ثبت حديث
# PageV03P210
# مسعر وفيه أن يضع يده على فخذه ثم يسلم الحديث
# قال البخاري فليحذر أمره أن يتقول على رسول الله ما لم يقل
# قال الله عزوجل فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم
~~عذاب أليم انتهى كلام البخاري
# وقال بن حبان ذكر الخبر التقصي للقصة المختصرة المتقدمة بأن القوم إنما
~~أمروا بالسكون في الصلاة عن الإشارة بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع
~~ثم رواه كنحو رواية مسلم
# وقال الحافظ في التلخيص ولا دليل فيه على منع الرفع على الهيئة المخصوصة
~~في الموضع المخصوص وهو الركوع والرفع منه لأنه مختصر من حديث طويل انتهى
# وقال الزيلعي في نصب الراية ولقائل أن يقول إنهما حديثان لا يفسر أحدهما
~~بالآخر كما جاء في لفظ الحديث دخل علينا رسول الله وإذ الناس رافعي أيديهم
~~في الصلاة فقال مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في
~~الصلاة والذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن في الصلاة إنما يقال
~~ذلك لمن يرفع يديه أثناء الصلاة وهو حالة الركوع والسجود ونحو ذلك وهذا هو
~~الظاهر والراوي هذا في وقت آخر كما شاهده وليس في ذلك بعد انتهى كلام
~~الزيلعي
# قلت العجب كل العجب من الإمام جمال الدين الزيلعي أنه كيف قال هذه
~~المقالة ولو قال غيره كالطحاوي والعيني وأمثالهما لا يعجب منهم إنما منه
~~لأنه محدث كبير من أهل الإنصاف ولا يخفى على من له مذاق في العلم فساد
~~بيانه والظاهر أنهما ليسا بحديثين بل هما حديث واحد يفسر أحدهما بالآخر
~~والراوي واحد وهو جابر بن سمرة والمتن واحد
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 9 - (باب الرد على الإمام)
# [1001] (أن يرد على الإمام) قال في المرقاة أي ننوي الرد على الإمام
~~بالتسليمة الثانية من ms0924 على يمينه وبالأولى من على يساره وبهما من على
~~محاذاته كما هو مذهب الحنفية
# قال الطيبي قيل رد المأموم على الإمام سلامه أن يقول ما قاله وهو مذهب
~~مالك يسلم المأموم ثلاث تسليمات تسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه
~~يتيامن يسيرا وتسليمة على الإمام وتسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه
~~يتيامن يسيرا وتسليمة على الإمام وتسليمة على من كان
# PageV03P211
# على يساره
# وفي النيل قال أصحاب الشافعي إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الرد
~~عليه بالثانية وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى وإن حاذاه فيما
~~شاء وهو في الأولى أحب ولفظ بن ماجه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض
# (أن نتحاب) تفاعل من المحبة أي وأن نتحاب مع المصلين وسائر المؤمنين بأن
~~يفعل كل منا من الأخلاق الحسنة والأفعال الصالحة والأقوال الصادقة والنصائح
~~الخالصة ما يؤدي إلى المحبة والمودة وفي النيل بتشديد الموحدة آخر الحروف
~~والتحابب التوادد وتحابوا أحب كل واحد منهم صاحبه (وأن يسلم بعضنا على بعض)
~~أي في الصلاة وما قبله معترضة ويدل عليه ما رواه البزاز ولفظه وأن نسلم على
~~أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة أي ينوي المصلي من عن يمينه
~~وشماله من البشر وكذا من الملك فإنه أحق بالتسليم المشعر بالتعظيم
# قال بعض العلماء هذه السنة تركها الناس ويمكن أن يكون هذا في خارج الصلاة
# قال الطيبي هذا عطف الخاص على العام لأن التحاب أشمل معنى من التسليم
~~ليؤذن بأنه فتح باب المحبة ومقدمتها
# قال الحافظ بن حجر وإسناده حسن وروى أحمد والترمذي وحسنه عن علي رضي الله
~~عنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر
~~أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن
~~معهم من المؤمنين قال علي القارىء ولكن الظاهر أن حديث علي محمول على تسليم
~~التشهد حيث يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
# فإن عند ms0925 التسليم بالخروج عن الصلاة لا ينوي الأنبياء باتفاق العلماء
# وفي النيل ظاهره شامل للصلاة وغيرها ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم
~~ويدخل في ذلك سلام الإمام على المؤمنين والمأمومين على الإمام وسلام
~~المقتدين بعضهم على بعض
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا قد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة
### $ 0 - (باب التكبير بعد الصلاة)
# [1002] (عن بن عباس قال كان يعلم انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بالتكبير) أي بعد الصلاة
# PageV03P212
# وفي الرواية الآتية بالذكر وهو أعلم من التكبير والتكبير أخص وهذا مفسر
~~للأعم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1003] (بن جريج) بضم الجيم أوله وفتح الراء عبد الملك بن عبد العزيز
~~(أبا معبد) بفتح الميم وسكون العين وفتح الموحدة آخره دال مهملة اسمه نافذ
~~(كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي على زمانه فله حكم
~~الرفع وحمل الشافعي رحمه الله فيما حكاه النووي رحمه الله هذا الحديث على
~~أنهم جهروا به وقتا يسيرا لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر
~~به والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم
~~(وأن بن عباس) أي بالإسناد السابق كما عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد
~~الرزاق به (قال كنت أعلم) أي أظن (إذا انصرفوا بذلك) أي أعلم وقت انصرافهم
~~برفع الصوت (وأسمعه) أي الذكر
# ولفظ البخاري كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته
# قال القسطلاني وظاهره أن بن عباس لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض
~~الأوقات لصغره أو كان حاضرا لكنه في آخر الصفوف فكان لا يعرف انقضاءها
~~بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير
# وقال الشيخ تقي الدين ويؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من
~~بعد انتهى
# وقال النووي ونقل بن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم
~~متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير وحمل الشافعي رحمه الله
~~تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم صفة الذكر لا ms0926 أنهم
~~جهروا دائما فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من
~~الصلاة ويخفيان ذلك إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه ثم يسر وحمل
~~الحديث على هذا
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV03P213
### | 41 -
### | باب حذف السلام
# [1004] (عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) الحديث
~~أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن
~~المعافري المصري قال أحمد منكر الحديث جدا وقال بن معين ضعيف وقال أبو حاتم
~~ليس بالقوي وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به وقد ذكره
~~مسلم في الصحيح مقرونا بعمرو بن الحرث وقال الأوزاعي ما أعلم أحدا بالزهري
~~من قرة وقد ذكره بن حبان في ثقاته وصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه (حذف
~~السلام) والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء وهو
~~مارواه الترمذي عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدا يعني يترك الإطالة
~~في لفظه ويسرع فيه
# وقال بن الأثير هو تخفيفه وترك الإطالة فيه ويدل عليه حديث النخعي
~~التكبير جزم والسلام جزم فإنه إذا جزم السلام وقطعه فقد خففه وحذفه
# انتهى
# قال الترمذي وهو الذي يستحبه أهل العلم
# قال وروي عن إبراهيم النخعي قال التكبير جزم والسلام جزم
# قال بن سيد الناس قال العلماء يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مدا لا
~~أعلم في ذلك خلافا بين العلماء
# وقد ذكر المهدي في البحر أن الرمي بالتسليم عجلا مكروه قال لفعله صلى
~~الله عليه وسلم بسكينة ووقار انتهى
# قال الشوكاني وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد كراهة الاستعجال
~~باللفظ
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا صحيح
# هذا آخر كلامه وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري قال الإمام
~~أحمد بن حنبل قرة بن عبد الرحمن صاحب الزهري منكر الحديث جدا (قال عيسى
~~نهاني بن المبارك) هذه العبارة أي من قوله قال عيسى إلى قوله نهاه أحمد بن
~~حنبل عن ms0927 رفعه وجدت في بعض النسخ والأكثر عنها خالية
# وما ذكره الحافظ المزي في الأطراف أيضا
# وأخرج الترمذي هذا الحديث من طريق عبد الله بن المبارك وهذا لفظه حدثنا
~~علي بن حجر أخبرنا عبد الله بن المبارك والهقل بن زياد عن
# PageV03P214
# الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال
~~حذف السلام سنة انتهى (لما رجع الفريابي) أي ما قال محمد بن يوسف في روايته
~~بعد الرجوع من مكة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حذف
~~السلام سنة بل قال هكذا عن أبي هريرة قال حذف السلام سنة كما أخرجه الترمذي
~~عن بن المبارك
# وقال بن تيمية في المنتقى أخرجه الترمذي موقوفا على أبي هريرة انتهى
# واعترض عليه شارحه الشوكاني في النيل وقال ليس الحديث موقوفا كما قال بن
~~تيمية فإن لفظ الترمذي عن أبي هريرة قال حذف السلام سنة قال بن سيد الناس
~~وهذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف بين الأصوليين
~~معروف
# انتهى
# قلت بن تيمية لم يرد بقوله موقوفا إلا ما أراه به عبد الله بن المبارك
# والفريابي وأحمد بن حنبل وهو ترك القول عن أبي هريرة قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم حذف السلام سنة والاقتصار على القول عن أبي هريرة قال
~~حذف السلام سنة فالحذف لجملة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مراد
~~هؤلاء الأئمة لأن من رواه مرفوعا ومن رواه موقوفا كلهم اتفقوا على لفظ
~~المتن وهو قوله حذف السلام سنة وما قال الحافظ بن سيد الناس هو صحيح أنه
~~مما يدخل في المسند والله أعلم
# كذا في غاية المقصود (وقال) أي المؤلف أبو داود (نهاه) الضمير المنصوب
~~إلى أبي داود أي نهى أحمد بن حنبل أبا داود عن رواية أبي هريرة مرفوعا كما
~~تقدم والله أعلم
### | 2 -
### | باب إذا أحدث في صلاته
# [1005] (عن علي بن طلق) بن المنذر الحنفي السحيمي وقد تقدم هذا الحديث ms0928
~~بهذا الإسناد والمتن في كتاب الطهارة في باب فيمن يحدث في الصلاة فليرجع
~~هناك (إذا فسا أحدكم) أي
# PageV03P215
# خرج منه ريح بلا صوت (في الصلاة) أي في أثنائها فلا ينافي الحديث عن عبد
~~الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحدث أحدكم وقد جلس
~~في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته رواه الترمذي
# وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوي وقد اضطربوا في إسناده (فلينصرف) عن
~~صلاته (فليتوضأ) وفي رواية وليتوضأ (وليعد صلاته) قال الترمذي قال البخاري
~~لا أعلم لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد
# والحديث دليل على أن الفساء ناقض الوضوء وهو مجمع عليه ويقاس عليه غيره
~~من النواقض وأنها تبطل به الصلاة وقد تقدم في كتاب الطهارة في الباب
~~المذكور ذكر حديث عائشة في من أصابه قيء في صلاته أو رعاف فإنه ينصرف ويبني
~~على صلاته حيث لم يتكلم وهو معارض لهذا وكل منهما فيه مقال فالترجيح لحديث
~~علي بن طلق لأنه قال بصحته بن حبان وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته فهذا أرجح
~~من حيث الصحة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن وقد تقدم في الطهارة
### $ 3 - (باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه)
# المكتوبة [1006] (أيعجز أحدكم) وفيه دليل على أنه لا ينبغي أن يصلي النفل
~~في المكان الذي صلى فيه المكتوبة بل يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو شماله
~~(قال) أي مسدد عن عبد الوارث دون حماد (في السبحة) أي النفل
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وسئل أبو حاتم الرازي عن إبراهيم بن إسماعيل
~~هذا فقال مجهول
# [1007] (صلى بنا إمام لنا يكنى) بالتخفيف ويشدد (أبا رمثة) بكسر الراء
~~(فقال) أي أبو رمثة
# PageV03P216
# (صليت هذه الصلاة) الإشارة هنا ليست للخارج لأن عين المشار إليه الواقع
~~في الخارج لم يصله معه صلى الله عليه وسلم وإنما الذي صلاه معه نظيره
~~فتعينت الإشارة للحقيقة الذهنية الموجودة في ضمن هذه الخارجية وغيرها ولذا
~~قال (أو) على الشك ms0929 (قال أي أبو رمثة (وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف
~~المقدم عن يمينه) لقوله عليه السلام ليلني منكم أولو الأحلام وفيه إفادة
~~الحث على أنه يسن تحري الصف الأول ثم تحري يمين الإمام لأنه أفضل (وكان رجل
~~قد شهد التكبيرة الأولى) أي تكبيرة التحريمة فإنها الأولى حقيقة أو تكبير
~~الركوع فإنها تكبيرة الركعة الأولى (من الصلاة) احتراز من التكبير المعتاد
~~بعد الصلاة أي تكبيرة التحريمة ووجه ذكرها مزيد بيان أن مدركها إنما قام
~~عقب صلاته لصلاة السنة إلا لكونه مسبوقا بقي عليه شيء يقوم لإكماله (فصلى
~~نبي الله صلى الله عليه وسلم) أي صلاته (ثم سلم) أي مائلا ومنصرفا (عن
~~يمينه وعن يساره) وليس فيه سلام تلقاء وجهه (حتى رأينا) متعلق بالمقدر
~~المذكور (بياض خديه) أي من طرفي وجهه أي خده الأيمن في الأولى والأيسر في
~~الثانية (ثم انفتل) أي انصرف النبي صلى الله عليه وسلم (كانفتال أبي رمثة)
~~أي كانفتالي جرد عنه نفسه أبا رمثة ووضعه موضع ضميره مزيدا للبيان كما بينه
~~الطيبي ولذا قال الراوي (يعني) أي يريد أبو رمثة بقوله أبي رمثة (نفسه) أي
~~ذاته لا غيره (يشفع) بالتخفيف ويشدد أي يريد يصلي شفعا من الصلاة
# قال الطيبي الشفع ضم الشيء إلى مثله يعني قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة
~~أخرى (فوثب إليه عمر) أي قام بسرعة (فأخذ بمنكبيه) بالتثنية (فهزه)
~~بالتشديد أي حركه بعنف (فإنه) أي الشأن (إلا أنهم) وفي نسخة إلا أنه أي
~~الشأن (فصل) أي فرق بالتسليم أو التحويل يحتمل أنهم كانوا أمروا بالفصل فلم
~~يمتثلوا ويحتمل أنهم لم يؤمروا به فاعتقدوا اتصال الصلوات وأنها صلاة واحدة
~~فصلوا أو أنهم لم يؤهلوا إلى ذكر الله عقب صلاتهم فأدى بهم ذلك إلى قسوة
~~القلب المؤدية إلى الإعراض عن الله وأوامره كذا في المرقاة
# قال الطيبي ويحتمل أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام والتقدير لن
~~يهلكهم شيء إلا عدم الفصل (فرفع
# PageV03P217
# النبي صلى الله عليه وسلم بصره) أي إليهما (فقال أصاب الله بك يا ms0930 بن
~~الخطاب) قيل الباء زائدة وقيل الباء للتعدية والمفعول محذوف أي أصاب الله
~~بك الرشد
# وقال الطيبي من باب القلب أي أصبت الرشد فيما فعلت بتوفيق الله كذا في
~~المرقاة
# وقال في إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر والفصل يكون بالزمان وقد
~~يكون بالتقدم من مكان إلى مكان أما الفصل بالزمان فكما روى أحمد وأبو يعلى
~~بإسناد رجالهما رجال الصحيح كما صرح بذلك في مجمع الزوائد عن عبد الله بن
~~رباح عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم صلى العصر فقام رجل يصلي فرآه عمر فقال له اجلس فإنما هلك أهل
~~الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل
# ثم ذكر حديث أبي رمثة هذا ثم قال صاحب إعلام أهل العصر والظاهر أن عمر
~~رضي الله عنه لم يرد بالفصل فصلا بالتقدم لأنه قال له اجلس ولم يقل تقدم أو
~~تأخر فتعين الفصل بالزمان وأما الفصل بالتقدم أو التأخر فكما أخرجه مسلم من
~~حديث معاوية وفيه إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم
~~أو نخرج انتهى ملخصا
# قال المنذري في إسناده أشعث بن شعبة والمنهال بن خليفة وفيهما مقال
### $ 4 - (باب السهو في السجدتين)
# [1008] (عن محمد) بن سيرين (إحدى صلاتي العشي) هو بفتح العين المهملة
~~وكسر الشين المعجمة وتشديد المثناة التحتية
# قال الأزهري هو ما بين الشمس وغروبها وقد عينها أبو هريرة في رواية لمسلم
~~أنها الظهر وفي أخرى أنها العصر وقد جمع بينهما بأنها تعددت القصة (الظهر)
~~عطف بيان أو بدل من إحدى (ثم سلم) في حديث عمران بن حصين المروي في
# PageV03P218
# مسلم أنه سلم في ثلاث ركعات وليس باختلاف بل وهما قضيتان كما حكاه النووي
~~في الخلاصة عن المحققين (ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد) بتشديد الدال
~~المفتوحة أي في جهة القبلة وفي رواية بن عون فقام إلى خشبة معروضة ms0931 أي
~~موضوعة بالعرض (فوضع يديه عليها) أي الخشبة (إحداهما على الأخرى) وفي رواية
~~وضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه (يعرف في وجهه الغضب) ولعل غضبه
~~لتأثير التردد والشك في فعله وكأنه كان غضبان فوقع له الشك لأجل غضبه
# كذا في المرقاة (ثم خرج سرعان الناس) من المسجد وهو بفتح السين المهملة
~~وفتح الراء هو المشهور ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج قيل
~~وبضمها وسكون الراء على أنه جمع سريع كقفيز وقفزان (وفي الناس أبو بكر وعمر
~~فهاباه) أي غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه (أن يكلماه) أي
~~بأنه سلم على ركعتين وخشيا أن يكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقصان
~~الصلاة
# وقوله أن يكلماه بدل اشتمال من ضميرها باه لبيان أن المقصود هيبة تكليمه
~~لا نحو نظره واتباعه (فقام رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذا
~~اليدين) وفي رواية رجل يقال له الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها
~~موحدة آخره قاف وكان في يديه طول
# لقب ذي اليدين لطول كان في يديه
# وفي الصحابة رجل آخر يقال له ذو الشمالين وهو غير ذي اليدين ووهم الزهري
~~فجعل ذا اليدين وذا الشمالين واحد وقد بين العلماء وهمه
# قال بن عبد البر ذو اليدين غير ذي الشمالين وإن ذا اليدين هو الذي جاء
~~ذكره في سجود السهو وأنه الخرباق وأما ذو الشمالين فإنه عمير بن عمرو انتهى
# (فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة) بضم القاف وكسر الصاد وروي
~~بفتح القاف وضم الصاد وكلها صحيح والأول أشهر أي شرع الله قصر الرباعية إلى
~~اثنين (قال لم أنس ولم تقصر) بالوجهين أي في ظني (فأومأوا) أي أشاروا
~~برؤوسهم
# قال في السيل إن الحديث دليل على أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا
~~كانت بناء على ظن التمام لا يوجب بطلانها ولو سلم التسليمتين وأن كلام
~~الناس لا يبطل الصلاة وكذا
# PageV03P219
# كلام من ظن التمام وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول ms0932 بن
~~عباس وبن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن وغيرهم وقال به الشافعي وأحمد
~~وجميع أئمة الحديث
# وقالت الحنفية التكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا يبطلها مستدلين بحديث بن
~~مسعود وحديث زيد بن أرقم في النهي عن التكلم في الصلاة وقالوا هما ناسخان
~~لهذا الحديث
# وأجيب بأن حديث بن مسعود كان بمكة متقدما على حديث الباب بأعوام والمتقدم
~~لا ينسح المتأخر وبأن حديث زيد بن أرقم وحديث بن مسعود أيضا عموميان وهذا
~~الحديث خاص بمن تكلم ظانا لتمام صلاته فيخص به الحديثين المذكورين فتجتمع
~~الأدلة من غير إبطال لشيء منها ويدل الحديث أيضا أن الكلام عمدا لإصلاح
~~الصلاة لا يبطلها كما في كلام ذي اليدين
# وفي رواية الصحيحين فقالوا وفي رواية المؤلف كما سيأتي فيقال يريد
~~الصحابة نعم فإنه كلام عمد لإصلاح الصلاة
# وقد روي عن مالك أن الإمام إذا تكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه
~~وسلم من الاستفسار والسؤال عند الشك وإجابة المأموم أن الصلاة لا تفسد
# وقد أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم تكلم معتقدا للتمام وتكلم الصحابة
~~معتقدين للنسخ وظنوا حينئذ التمام
# قال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني ولا يخفى أن الجزم باعتقادهم التمام
~~محل نظر بل فيهم متردد بين القصر والنسيان وهو ذو اليدين نعم سرعان الناس
~~اعتقدوا القصر ولا يلزم اعتقاد الجميع ولا يخفى أنه لا عذر عن العمل
~~بالحديث لمن يتفق له مثل ذلك
# وما أحسن كلام صاحب المنار فإنه ذكر كلام المهدي ودعواه نسخه كما ذكرناه
~~ثم رده بما رددناه ثم قال وأنا أقول أرجو الله للعبد إذا لقي الله عاملا
~~لذلك ويثاب على العمل به وأخاف على المتكلفين وعلى المجبرين على الخروج من
~~الصلاة للاستئناف فإنه ليس بأحوط كما ترى لأن الخروج بغير دليل ممنوع
~~وإبطال العمل
# وفي الحديث دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا
~~وقعت سهوا أو مع ظن التمام لا تفسد بها الصلاة فإن في رواية أنه صلى الله
~~عليه وسلم خرج إلى منزله ms0933 وفي أخرى يجر رداءه مغضبا وكذلك خروج سرعان الناس
~~فإنها أفعال كثيرة قطعا وقد ذهب إلى هذا الشافعي
# وفيه دليل على صحة البناء على الصلاة بعد السلام وإن طال زمن الفصل
~~بينهما وقد روي هذا عن ربيعة ونسب إلى مالك وليس بمشهور عنه
# PageV03P220
# ومن العلماء من قال يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب وقيل
~~بمقدار ركعة وقيل بمقدار الصلاة
# ويدل أيضا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا لحديث صلوا كما رأيتموني أصلي
~~ويدل أيضا على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو
# ويدل على أن سجود السهو بعد السلام
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وفي رواية قال فقام الناس نعم ثم رفع ولم يقل وكبر ولم يذكر فأومأوا إلا
~~حماد بن زيد
# وفي رواية قال قلت فالتشهد قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد وفي
~~رواية كبر ثم كبر وسجد
# انتهى كلام المنذري (ثم سلم ثم كبر) قال القرطبي فيه دلالة على أن
~~التكبير للإحرام لإتيانه بثم المقتضية للتراخي فلو كان التكبير للسجود لكان
~~معه وقد اختلف هل يشترط لسجود السهو بعد السلام تكبيرة إحرام أو يكتفى
~~بتكبير السجود فالجمهور على الاكتفاء ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل
~~بتركه وأما نية إتمام ما بقي فلا بد منها
# ذكره الزرقاني (وسجد) للسهو (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول ثم رفع) من
~~سجوده (وكبر وسجد) ثانية (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول) منه (ثم رفع) أي
~~ثانيا من السجدة الثانية (وكبر) ولم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي السهو (قال)
~~أيوب (فقيل لمحمد) بن سيرين والقائل سلمة بن علقمة (سلم) بحذف حرف
~~الاستفهام (في السهو) أي بعد سجود السهو عند الفراغ (فقال) محمد بن سيرين
~~(ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم وسيجيء تحقيقه فسؤال سلمة بن علقمة من
~~بن سيرين عن أمرين الأول هل سلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد سجود السهو
~~والثاني هل تشهد في سجود السهو فالجواب عن الأول في هذه ms0934 الرواية والجواب عن
~~الثاني في الرواية الآتية والله أعلم
# [1009] (عن محمد بإسناده) إلى أبي هريرة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن
~~يوسف عن مالك به
# وأخرجه أيضا مالك في الموطأ ولفظه مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن
~~سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال
~~له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يارسول الله فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم
# فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
# PageV03P221
# فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر
~~فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع هذا لفظ الموطأ
# وهذا يوضح الإغلاق الذي في رواية المؤلف من طريق مالك فإن أبا داود أخرج
~~الحديث من طريق مالك ولم يسبق ألفاظه بتمامه بل اختصر اختصارا لا يصل (به)
~~الطالب إلى المقصود
# (لم يقل) أي مالك في روايته (بنا) وقال حماد في روايته صلى بنا (ولم يقل)
~~مالك (فأومأوا) كما قال حماد بل (قال) مالك (فقال الناس نعم) مكان فأومأ أي
~~نعم (قال) مالك (ثم رفع) رأسه أي ثانيا من السجدة الثانية (ولم يقل) مالك
~~(وكبر) كما قاله حماد في روايته فإنه قال في آخر الحديث ثم رفع وكبر ومالك
~~اقتصر على لفظ رفع دون وكبر وقال مالك هذه الجملة كما قالها حماد وهي (ثم
~~كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وتم حديثه) أي حديث مالك على هذه الجملة
~~(لم يذكر) مالك (ما بعده) من الكلام الذي في رواية حماد وهو قوله فقيل
~~لمحمد سلم إلى قوله ثم سلم
# وأخرج الطحاوي من طريق مالك بقوله حدثنا يونس أخبرنا بن وهب أن مالكا
~~حدثه عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة ثم ذكر نحو ما بعد
~~ذلك في حديث حماد بن زيد ولم يذكر ms0935 في هذا الحديث نحو ما ذكره حماد في حديثه
~~من قول أبي هريرة صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
# انتهى (ولم يذكر فأومأ إلا حماد بن زيد) بل حماد اختلف عليه روى محمد بن
~~عبيد عن حماد بن زيد هكذا كما قال المؤلف بلفظ فأومأوا
# وروى أسد عن حماد بلفظ قالوا نعم ورواية أسد عند الطحاوي (قال أبو داود
~~وكل من روى هذا الحديث) كحماد بن سلمة ومالك الإمام عن أيوب عن بن سيرين
~~وكذا يحيى بن عتيق وبن عون وحميد ويونس وعاصم وغيرهم عن بن سيرين (لم يقل)
~~أحد منهم (فكبر) أي زيادة لفظة فكبر قبل قوله ثم كبر فسجد غير حماد بن زيد
~~عن هشام بن حسان فإن حماد بن زيد عن هشام قال فكبر ثم كبر وسجد كما سيجيء
~~(ولا ذكر رجع) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه غير حماد بن زيد كما
~~تقدم وهذه العبارة وجدت في بعض النسخ أي من قوله قال أبو داود إلى قوله رجع
~~والله أعلم
# PageV03P222
# [1010] (نبئت أن عمران بن حصين) قال الخطابي والحديث فيه دليل على أنه لا
~~يتشهد لسجدتي السهو وإن سجدهما بعد السلام
# انتهى
# وأخرج أيضا البخاري عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد يعني بن سيرين في
~~سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة ومفهومه أنه ورد في حديث غيره
~~وقد روى المؤلف والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن بن
~~سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسهى فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم صححه
~~الحاكم على شرطهما قال الترمذي حسن غريب وضعفه البيهقي وبن عبد البر
~~وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفة غيره من الحفاظ عن بن سيرين فإن المحفوظ
~~عنه في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وكذا المحفوظ عن خالد بهذا الإسناد
~~لا ذكر للتشهد فيه كما أخرجه مسلم فصارت ms0936 زيادة أشعث شاذة لكن قد جاء التشهد
~~في سجود السهو عن بن مسعود عند المؤلف والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي
~~وفي إسنادهما ضعف إلا أنه باجتماع الأحاديث الثلاثة ترتقي إلى درجة الحسن
~~وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عند أبي شيبة عن بن مسعود من قوله قاله الزرقاني
~~في شرح الموطأ
# [1011] (عن أيوب وهشام) بن حسان (ويحيى بن عتيق وبن عون عن محمد) أي
~~هؤلاء الأربع كلهم يروون عن محمد بن سيرين (وقال هشام يعني بن حسان كبر)
~~فيه دلالة على التكبير للإحرام كما هو مذهب مالك وتقدم بيانه (ثم كبر) وهذا
~~التكبير للسجود (وسجد) للسهو لكن قوله كبر في الأول هو مما تفرد به حماد بن
~~زيد عن هشام بن حسان كما سيذكره المؤلف الإمام
# PageV03P223
# [1012] (حتى يقنه الله ذلك) أي ألقى الله تعالى اليقين في قلبه
# قال في سبل السلام أي صير تسليمه على اثنتين يقينا عنده إما بوحي أو تذكر
~~حصل له اليقين والله أعلم ما مستند أبي هريرة في هذا انتهى كلامه
# [1013] (أن أبا بكر بن سليمان) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو مرسل أبو
~~بكر هذا تابعي انتهى
# PageV03P224
# [1014] (سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن) قال المنذري وأخرجه البخاري
~~والنسائي وقال النسائي لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث ثم سجد سجدتين غير
~~سعد
# انتهى
# [1015] (فقال الناس قد فعلت) احتج الأوزاعي بهذا الحديث على أن الكلام
~~العمد إذا كان لمصلحة الصلاة لا تبطل الصلاة لأن ذا اليدين تكلم عامدا
~~والقوم أجابوا النبي صلى الله عليه وسلم عامدين مع علمهم بأنهم لم يتموا
~~الصلاة
# ومن ذهب إلى أن كلام الناس يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام
~~في الصلاة بمكة وحدوث هذا الأمر كان بالمدينة لأن أبا هريرة متأخر الإسلام
~~وهذا القول ضعيف جدا وأجاب عنه المحققون كابن عبد البر والنووي بأجوبة
~~شافية
# قال الترمذي واختلف أهل العلم في هذا الحديث فقال بعض أهل الكوفة إذا
~~تكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا أو ما كان فإنه يعيد ms0937 الصلاة واعتلوا بأن هذا
~~الحديث كان قبل تحريم الكلام في الصلاة وأما الشافعي فرأى هذا حديثا صحيحا
~~فقال به وقال هذا أصح من الحديث الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في
~~الصائم إذا أكل ناسيا فإنه لا يقضي وإنما هو رزق رزقه الله
# قال الشافعي وفرقوا هؤلاء بين العمد والنسيان في أكل الصائم لحديث أبي
~~هريرة
# قال أحمد في حديث أبي هريرة إن تكلم الإمام في شيء من صلاته وهو يرى أنه
~~قد أكملها ثم علم أنه لم يكملها يتم صلاته ومن تكلم خلف الإمام وهو يعلم أن
~~عليه بقية من الصلاة فعليه أن يستقبلها
# واحتج بأن الفرائض كانت تزاد وتنقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وإنما تكلم ذو اليدين وهو على يقين من صلاته أنها تمت وليس هكذا اليوم ليس
~~لأحد أن يتكلم على معنى ما تكلم ذو اليدين لأن الفرائض اليوم لا يزاد فيها
~~ولا ينقص
# قال أحمد نحوا من هذا الكلام وقال إسحاق نحو قول أحمد في هذا الباب انتهى
~~كلامه
# PageV03P225
# (رواه داود بن الحصين عن أبي سفيان) قال المنذري حديث أبي سفيان مولى أبي
~~أحمد هذا الذي علقه أبو داود أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن مالك
~~بن أنس عن داود بن الحصين وأبو سفيان هذا احتج البخاري ومسلم بحديثه واسمه
~~قزمان وقيل وهب وقيل عطاء ويقال فيه مولى أبي أحمد ومولى بن أبي أحمد انتهى
# [1016] (عن ضمضم بن جوس) بفتح الجيم ثم مهملة كذا في التقريب (الهفاني)
~~بكسر الهاء وفتح الفاء المشددة ثم النون هو اليمامي
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1017] (عن بن عمر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين)
~~قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [1018] (عن أبي المهلب) قال النووي اسمه عبد الرحمن بن عمر وقيل معاوية
~~بن عمر وقيل عمرو بن معاوية
# ذكر هذه الأقوال الثلاثة في اسمه البخاري في تاريخه وآخرون وقيل اسمه
~~النضر بن عمر الجرمي الأزدي البصري التابعي الكبير روى عن ms0938 عمر بن الخطاب
~~وعثمان وأبي بن كعب وعمران بن حصين رضي الله عنهم أجمعين وهو عم أبي
# PageV03P226
# قلابة الراوي عنه هنا (رجل يقال له الخرباق) بكسر الخاء المعجمة وسكون
~~الراء بعدها موحدة وفي آخره قاف لقبه أو اسمه
# قال بن حجر أسلم في أواخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعاش حتى روى عنه
~~متأخروا التابعين وهو ذو اليدين السابق كما قاله المحققون وغير ذي الشمالين
~~خلافا لمن وهم فيه كالزهري (مغضبا يجر رداءه) واعلم أن حديث ذي اليدين هذا
~~فيه فوائد كثيرة وقواعد مهمة منها جواز النسيان في الأفعال والعبادات على
~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأنهم لا يقرون عليه ومنها الواحد
~~إذا ادعى شيئا جرى بحضرة جمع كثير لا يخفى عليهم سئلوا عنه ولا يعمل بقوله
~~من غير سؤال ومنها إثبات سجود السهو وأنه سجدتان وأنه يكبر لكل واحدة منهما
~~وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه وأنه
~~يسلم من سجود السهو وأنه لا تشهد له وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد
~~السلام وأن الشافعي رحمه الله تعالى يحمله على أن تأخير سجود السهو كان
~~نسيانا لا عمدا ومنها أن كلام الناس للصلاة والذي يظن أنه ليس فيها لا
~~يبطلها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول بن عباس وعبد الله
~~بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة والأوزاعي ومالك
~~والشافعي وأحمد وجميع المحدثين
# وفي هذا الحديث دليل على أن العمل الكثير والخطوات إذا كانت في الصلاة
~~سهوا لا تبطلها كما لا تبطلها الكلام سهوا وفي هذه المسألة وجهان لأصحاب
~~الشافعي أصحهما عند المتولي لا يبطلها لهذا الحديث فإنه ثبت في مسلم أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم مشى إلى الجذع وخرج السرعان وفي رواية دخل الحجرة
~~ثم خرج ورجع الناس وبنى على صلاته
# والوجه الثاني وهو المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل
~~وتأويل الحديث صعب على من أبطلها والله أعلم
# انتهى كلام النووي مختصرا ms0939
# قال النووي وأخرجه مسلم والنسائي بن ماجه
### $ 5 - (باب إذا صلى خمسا)
# [1019] (قال حفص أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين بن عتيبة (عن
# PageV03P227
# إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (فقيل
~~له) عليه السلام لما سلم (أزيد في الصلاة) بهمزة الاستفهام الاستخباري
~~(قال) عليه الصلاة والسلام (وما ذاك) أي وما سؤالكم عن الزيادة في الصلاة
~~(قال صليت خمسا فسجد) عليه الصلاة والسلام بعد أن تكلم (سجدتين) للسهو (بعد
~~ما سلم) أي بعد سلام الصلاة لتعذر السجود قبله لعدم علمه بالسهو
# ولم يذكر في الحديث هل انتظره الصحابة أو اتبعوه في الخامسة والظاهر أنهم
~~اتبعوه لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ
# أما غير الزمن النبوي فليس للمأموم أن يتبع إمامه في الخامسة مع علمه
~~بسهوه لأن الأحكام استقرت فلو تبعه بطلت صلاته لعدم العذر بخلاف من سها
~~كسهوه
# واستدل الحنفية بالحديث على أن سجود السهو كله بعد السلام
# وظاهر صنيع الإمام البخاري يقتضي التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان
~~أو الزيادة ففي النقصان يسجد قبل السلام وفي الزيادة يسجد بعده وبذلك لما
~~ذكر قال مالك والمزني والشافعي في القديم وحمل في الجديد السهو فيه على أنه
~~تدارك للمتروك قبل السلام سهوا لما في حديث أبي سعيد الأمر بالسجود قبل
~~السلام من التعرض للزيادة ولفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى
~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم وفي قول قديم
~~ثان للشافعي أيضا يتخير إن شاء سجد قبل السلام وإن شاء بعده لثبوت الأمرين
~~عنه صلى الله عليه وسلم كما مر ورجحه البيهقي
# ونقل الماوردي وغيره الإجماع على جوازه وإنما الخلاف في الأفضل ولذا أطلق
~~النووي وذهب أحمد إلى أنه يستعمل كل حديث فيما يرد فيه وما لم يرد فيه شيء
~~يسجد فيه قبل السلام ذكره القسطلاني في شرح البخاري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [1020] (فلا أدري زاد أم نقص) ms0940 بالشك
# قال في المرقاة الرواية التي فيها فقيل له أزيد في
# PageV03P228
# الصلاة أصح من رواية زاد أو نقص بالشك (فإذا نسيت فذكروني) فكان حقهم أن
~~يذكروه بالإشارة أو نحوها عند إرادة قيامه إلى الخامسة (فليتحر) التحري طلب
~~الحري وهو اللائق والحقيق والجدير أي فليطلب بغلبة ظنه واجتهاده
# قال الطيبي التحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تحصيل الشيء
~~بالفعل والضمير البارز في (فليتم عليه) راجع إلى ما دل عليه فليتحر والمعنى
~~فليتم والمعنى فليتم على ذلك ما بقي من صلاته بأن الضم إليه ركعة أو ركعتين
~~أو ثلاثا وليقعد في موضع يحتمل القعدة الأولى وجوبا وفي مكان يحتمل القعدة
~~الأخرى فرضا
# وبقي حكم آخر وهو أنه إذا لم يحصل له اجتهاد وغلبة ظن فليبن على الأقل
~~المستيقن كما سبق في حديث أبي سعيد
# كذا في المرقاة (ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين) وثم لمجرد التعقيب وفيه إشارة
~~إلى أنه ولو وقع تراخ يجوز ما لم يقع منه مناف كذا في المرقاة
# وقال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1021] (عن عبد الله بهذا قال) النبي صلى الله عليه وسلم (ثم تحول) النبي
~~صلى الله عليه وسلم (فسجد سجدتين) أي للسهو (رواه حصين نحو الأعمش) أي من
~~غير ذكر الجملة إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه فحصين
~~والأعمش ما ذكرا هذه الجملة عن إبراهيم وأما منصور فذكرها عن إبراهيم وحديث
~~منصور أخرجه الأئمة الستة بهذه الزيادة إلا الترمذي فإنه لم يخرجه أصلا
~~وإلا النسائي فإنه لم يذكر هذه الجملة وذكره أبو داود بلفظ البخاري
# قال البيهقي في المعرفة وأخرجه البخاري من حديث جرير عن منصور وقال
~~فليتحر الصواب
# وهذا اللفظ في جملة حديث رواه عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم حين سها فصلى خمسا
# وقد روى الحكم بن عتيبة والأعمش تلك القصة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد
~~الله دون لفظ
# PageV03P229
# التحري ورواها إبراهيم بن سويد عن علقمة عن عبد الله دون لفظ ورواها
~~الأسود ms0941 بن يزيد عن عبد الله دون لفظ التحري
# فذهب بعض أهل المعرفة بالحديث إلى أن الأمر بالتحري في هذا الحديث مشكوك
~~فيه فيشبه أن يكون من جهة بن مسعود أو من دونه فأدرج في الحديث
# وذهب غيره إلى تصحيح الحديث بأن منصور بن المعتمر من حفاظ الحديث وثقاتهم
~~وقد روى القصة بتمامها وروى فيها لفظ التحري غير مضاف إلى غير النبي صلى
~~الله عليه وسلم ورواها عنه جماعة من الحفاظ مسعر والثوري وشعبة ووهب بن
~~خالد وفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد وغيرهم والزيادة من الثقة مقبولة
~~إذا لم يكن فيها خلاف رواية الجماعة
# والجواب عنه ما ذكره الشافعي رحمه الله وهو أن قوله فليتحر الصواب معناه
~~فليتحر الذي يظن أنه نقصه فيتمه حتى يكون التحري أن يعيد ما شك فيه ويبني
~~على حال يستيقن فيها
# وقال الخطابي إن التحري يكون بمعنى اليقين قال الله تعالى فأولئك تحروا
~~رشدا انتهى كلام البيهقي مختصرا
# [1022] (فلما انفتل) أي انصرف (توشوش القوم بينهم) الوشوشة كلام خفي
~~مختلط لا يكاد يفهم وروي بسين مهملة ويريد به الكلام الخفي كما في فتح
~~الودود وقال النووي ضبطناه بالشين المعجمة
# وقال القاضي روي بالمعجمة والمهملة وكلاهما صحيح ومعناه تحركوا ومنه
~~وسواس الحلي بالمهملة وهو تحركه ووسوسة الشيطان
# قال أهل اللغة الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط
# قال الأصمعي ويقال رجل وشواش أي خفيف انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# قال الخطابي اختلف أهل العلم في هذا الباب فقال بظاهر هذا الحديث جماعة
~~منهم علقمة والحسن البصري وعطاء والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي
~~وأحمد بن حنبل وإسحاق
# قال سفيان الثوري إن كان لم يجلس في الرابعة أحب إلي أن يعيد
# وقال أبو حنيفة إن كان لم يقعد في الرابعة قدر التشهد وسجد في الخامسة
~~فصلاته فاسدة وعليه أن يستقبل الصلاة وإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد
# PageV03P230
# فقد تمت له الظهر والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها ركعة ثم يتشهد ويسلم
~~ويسجد سجدتين للسهو وتمت صلاته
# قال الشيخ ms0942 الخطابي ومتابعة السنة أولى فإسناد هذا الحديث يعني حديث عبد
~~الله بن مسعود رضي الله عنه لا مزيد عليه في الجودة من إسناد أهل الكوفة
~~قال من صار إلى ظاهر الحديث لا يخلو من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم
~~قعد في الرابعة أو لم يكن قعد فإن كان قعد فيها فإنه لم يضف إليها السادسة
~~وإن كان لم يقعد في الرابعة فإنه لم يستأنف الصلاة ولكن احتسب بها وسجد
~~سجدتين للسهو فعلى الوجهين جميعا يدخل الفساد على الكوفة فيما قالوه
# انتهى كلامه والله أعلم قال المنذري وأخرجه مسلم
# [1023] (وعن معاوية بن خديج) بضم الحاء المهملة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقال أبو سعيد بن يونس هذا أصح حديث
### $ 6 - (باب إذا شك في الثنتين والثلاث)
# [1024] من قال يلقي بصيغة للمجهول
# (الشك) ويلزمه البناء على اليقين وهو الأقل فيأتي بما بقي ويسجد للسهو
~~فمن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا يبني على الأقل وهو الثلاث ومن شك هل
~~صلى ثلاثا أو اثنتين يبني على اثنتين
# وأصرح في المراد حديث عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي
# قال النووي وهو مذهب الشافعي والجمهور فإنهم قالوا في وجوب البناء على
~~اليقين وحملوا التحري في حديث بن مسعود على الأخذ باليقين قالوا والتحري هو
~~القصد ومنه قوله تعالى تحروا رشدا فمعنى حديث عبد الله فليقصد الصواب
~~فليعمل
# PageV03P231
# به وقصد الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد وغيره
# انتهى وسيجيء توضيحه من كلام الخطابي وسلف آنفا كلام البيهقي فيه والله
~~أعلم
# (عن عطاء بن يسار) هو مولى أم سلمة (إذا شك أحدكم في صلاته) أي تردد بلا
~~رجحان فإنه مع الظن يبني عند أبي حنيفة خلافا للشافعي (فليلق الشك) أي ما
~~يشك فيه وهو الركعة الرابعة يدل عليه قوله (وليبن) بسكون اللام وكسره (على
~~اليقين) أي علم يقينا وهو ثلاث ركعات (كانت الركعة نافلة والسجدتان) أي
~~نافلتان أيضا (مرغمتي الشيطان) مرغمة اسم فاعل على وزن مكرمة من الإفعال أي
~~مذلتين
# واعلم أن حديث ms0943 أبي سعيد روي من طرق شتى وله ألفاظ ونحن نسردها فأقول أخرج
~~مسلم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح
~~الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا
~~شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ولفظ النسائي
~~من هذا الوجه إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين فإذا
~~استيقن بالتمام فليسجد سجدتين وهو قاعد فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته
~~وإن صلى أربعا كانتا ترغيما للشيطان وفي رواية الدارقطني إذا شك أحدكم وهو
~~يصلي في الثلاث والأربع فليصل ركعة حتى يكون الشك في الزيادة ثم يسجد سجدتي
~~السهو قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته وإن كان أتمها فهما
~~ترغمان أنف الشيطان وفي رواية للدارقطني أيضا إذا شك أحدكم في صلاته فلم
~~يدر كم صلى أربعا أو ثلاثا فليطرح الشك وليبن على اليقين ثم ليقم فيصلي
~~ركعة ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت صلاته أربعا وقد زاد
~~ركعة كانت هاتان السجدتان تشفعان الخامسة وإن كانت صلاته ثلاثة كانت
~~الرابعة تمامها والسجدتان ترغيما للشيطان
# ومن أحاديث الباب ما أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عبد الرحمن بن عوف
~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر
~~أثلاثا صلى أم أربعا فليبن
# PageV03P232
# على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم قال الترمذي حسن صحيح
# ولفظ بن ماجه إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة وإذا شك
~~في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها
~~ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى تكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين
~~وهو جالس قبل أن يسلم وأخرجه الحاكم في المستدرك ولفظه فإن الزيادة خير من
~~النقصان
# (وحديث أبي خالد ms0944 أشبع) أي أتم وأكمل من حديث هشام بن سعد ومحمد بن مطرف
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [1025] (المرغمتين) قال بن الأثير يقال أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام
~~وهو التراب
# هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره
~~انتهى
# والمعنى المذلتين للشيطان وسيجيء بيانه أيضا
# [1026] (وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم) هو من أدلة القائلين بأن
~~السجود للسهو قبل السلام (شفعها بهاتين) يعني أن السجدتين بمنزلة الركعة
~~لأنهما ركناها فكأنه بفعلهما قد فعل ركعة سادسة فصارت شفعا فالسجدتان ترغيم
~~للشيطان لأنه لما قصد التلبيس على المصلي وإبطال صلاته كان السجدتان لما
~~فيهما من الثواب ترغيما له
# وظاهر الحديث أن مجرد حصول الشك موجب للسهو ولو زال وحصلت معرفة الصواب
# قاله الشوكاني
# وقال الزرقاني قوله شفعها بهاتين السجدتين أي ردها إلى الشفع
# قال الباجي يحتمل أن الصلاة
# PageV03P233
# مبنية على الشفع فإن دخل عليه ما يوترها من زيادة وجب إصلاح ذلك بما
~~يشفعها (وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم) أي إغاظة وإذلال (للشيطان) قال
~~النووي هو مأخوذ من الرغام وهو التراب ومنه أرغم الله أنفه والمعنى أن
~~الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لإفسادها ونقضها فجعل الله تعالى للمصلي
~~طريقا إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه وإرغام الشيطان ورده خاسئا مبعدا
~~عن مراده وكملت صلاة بن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من
~~امتناعه من السجود
# انتهى
# قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى قد روى أبو داود في أبواب السهو عدة
~~أحاديث في أكثر أسانيدها مقال والصحيح منها والمعتمد عند أهل العلم هذه
~~الأحاديث الخمسة التي ذكرناها وهي حديث عبد الله بن مسعود من طريق منصور
~~وحديث أبي سعيد الخدري وحديث عطاء مرسلا وحديث أبي هريرة من طريق الزهري عن
~~أبي سلمة وحديث عبد الله بن بحينة
# فأما حديث أبي هريرة مجمل ليس فيه بيان ما يصنعه من شيء سوى ذلك ولا فيه
~~بيان موضع السجدتين من الصلاة وحاصل الأمر على حديث بن ms0945 مسعود
# فأما حديث بن مسعود وهو أنه يتحرى في صلاته ويسجد سجدتين بعد السلام فهو
~~مذهب أصحاب الرأي
# ومعنى التحري عندهم غالب الظن وأكبر الرأي كأنه شك في الرابعة من الظهر
~~هل صلاها أم لا فإن كان أكثر رأيه أنه لم يصلها أضاف إليها أخرى ويسجد
~~سجدتين بعد السلام وإن كان أكبر رأيه في الرابعة أنه صلاها أتمها ولم يضف
~~إليها ركعة وسجد سجدتي السهو بعد السلام هذا إذا كان الشك يعتريه في الصلاة
~~مرة بعد أخرى فإن كان ذلك أول ما سها فعليه أن يستأنف الصلاة عندهم
# وأما حديث بن بحينة وذي اليدين فإن مالكا اعتبرهما جميعا وبنى مذهبه
~~عليهما في الوهم إذا وقع في الصلاة فإن كان من زيادة زادها في صلب الصلاة
~~سجد سجدتين بعد السلام لأن في خبر ذي اليدين أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~عن ثنتين وهو زيادة في الصلاة وإن كان من نقصان سجدهما قبل السلام لأن في
~~حديث بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام عن ثنتين ولم يتشهد وهذا
~~نقصان في الصلاة
# وذهب أحمد بن حنبل إلى أن كل حديث منها تتأمل صفته ويستعمل في موضعه ولا
~~يحمل على الخلاف وكان يقول ترك الشك على وجهين أحدهما إلى اليقين والآخر
~~إلى التحري
# فمن رجع إلى اليقين فهو أن يلقي الشك ويسجد سجدتي السهو قبل السلام على
~~حديث أبي سعيد الخدري وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر لتوهم سجد سجدتي السهو
~~بعد السلام على حديث بن مسعود
# فأما مذهب الشافعي فعلى الجمع بين
# PageV03P234
# الأخبار ورد المجمل منها على المفسر والتفسير إنما جاء في حديث أبي سعيد
~~الخدري وهو قوله عليه السلام فليلق الشك وليبن على اليقين وقوله إذا لم يدر
~~أثلاثا صلى أم أربعا فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام وقوله
~~عليه السلام فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين وإن كانت رابعة
~~فالسجدتان ترغيم الشيطان قال وهذا فصول في الزيادات حفظها أبو سعيد الخدري
~~لم يحفظها ms0946 غيره من الصحابة وقبول الزيادات واجب فكان المصير إلى حديثه أولى
# ومعنى التحري المذكور في حديث بن مسعود عند الشافعي هو البناء على اليقين
~~على ما جاء تفسيره في حديث أبي سعيد الخدري
# وحقيقة التحري هو طلب إحدى الأمرين وأولاهما بالصواب وأحراهما ما جاء في
~~حديث أبي سعيد الخدري من البناء على اليقين لما فيه من كمال الصلاة
~~والاحتياط لها
# ومما يدل على أن التحري قد يكون بمعنى اليقين قوله تعالى فمن أسلم فأولئك
~~تحروا رشدا وأما حديث ذي اليدين وسجوده فيها بعد التسليم فإن ذلك محمول على
~~السهو في مذهبهم لأن تلك الصلاة قد نسبت إلى السهو في مذهبهم فجرى حكم
~~أحدهما على مشاكلة حكم ما تقدم منها وقد زعم بعضهم أنه منسوخ بخبر أبي سعيد
~~الخدري وقد روي عن الزهري أنه قال كل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إلا أن تقديم السجود قبل السلام أحرى الأمرين
# وقد ضعف حديث أبي سعيد قوم زعموا أن مالكا أرسله عن عطاء بن يسار ولم
~~يذكر فيه أبا سعيد الخدري
# قال الشيخ وهذا مما لا يقدح في صحته ومعلوم عن مالك أنه يرسل الأحاديث
~~وهي عنده مسندة وذلك معروف من عادته وقد رواه أبو داود من طريق بن عجلان عن
~~زيد بن أسلم وذكر أن هشام بن سعيد أسنده فبلغ به أبا سعيد الخدري قال الشيخ
~~وقد أسنده أيضا سليمان بن بلال حدثناه حمزة بن الحارث ومحمد بن أحمد بن
~~زيرك قالا حدثنا عباس الدوري قال أخبرنا موسى بن داود قال أخبرنا سليمان بن
~~بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى أثلاثا أم أربعا
~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم فإن
~~كان صلى خمسا كانتا شفعا وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان
# قال الشيخ ورواه بن عباس كذلك ms0947 أيضا حدثونا به عن محمد بن إسماعيل الصائغ
~~قال أخبرنا بن قعنب قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن زيد بن أسلم عن عطاء
~~بن يسار عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في
~~صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليقم
# PageV03P235
# فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام فإن كانت الركعة التي
~~صلى خامسة شفعها بهاتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان
# قال الشيخ وفي هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب فيمن صلى خمسا إلى أنه
~~يضيف إليها سادسة إن كان قد فعل واعتلوا بأن النافلة لا تكون ركعة وقد نص
~~فيه من طريق بن عجلان على أن تلك الركعة الرابعة تكون نافلة ثم لم يأمره
~~بإضافة أخرى إليها
# انتهى كلامه بحروفه
# [1027] (عبد الرحمن القاريء) أي منسوب إلى بني قارة
# قال المنذري وهذا أيضا مرسل (كذلك) أي كما روى القعنبي مرسلا (رواه بن
~~وهب عن مالك) بن أنس مرسلا كذا روى (حفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن
~~سعد) كلهم من أقران مالك عن زيد بن أسلم مرسلا إلا أن هاشما أي بن سعد (بلغ
~~به أبا سعيد الخدري) فهشام من بين أقران مالك جعله متصلا بذكر أبي سعيد
~~الخدري ورواية بن وهب عن مالك وعن حفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد
~~أخرجها البيقهي في المعرفة
# وقال الزرقاني في شرح الموطأ هكذا مرسلا عند جميع الرواة وتابع مالكا على
~~إرساله الثوري وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس في رواية ووصله
~~الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد المازني كلاهما عن مالك عن زيد عن عطاء عن
~~أبي سعيد الخدري
# وقد وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن
~~أسلم عن عطاء عن أبي سعيد وله طرق عند النسائي وبن ماجه عن زيد موصولا ولذا
~~قال أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن ms0948 مالك الإرسال
~~فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته لأنهم حفاظ فلا يضره تقصير
~~من قصر في وصله
# وقد قال الأثرم لأحمد بن حنبل أتذهب إلى حديث أبي سعيد قال نعم قلت إنهم
# PageV03P236
# يختلفون في إسناده قال إنما قصر به مالك وقد أسنده عدة منهم بن عجلان
~~وعبد العزيز بن أبي سلمة
# انتهى
# قال بن عبد البر وفي حديث أبي سعيد دلالة قوية لقول مالك والشافعي
~~والثوري وغيرهم إن الشاك يبني على اليقين ولا يجزيه التحري
# وقال أبو حنيفة إن كان ذلك أول ما شك استقبل وإن اعتراه غير مرة تحرى
# وليس في شيء من الأحاديث فرق بين اعتراه ذلك أول مرة أو مرة بعد مرة
# وقال أحمد الشك على وجهين اليقين والتحري فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك
~~وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر الوهم سجد
~~للسهو بعد السلام على حديث بن مسعود الذي يرويه منصور وهو حديث معلول
# وقال جماعة التحري هو الرجوع إلى اليقين
# وعلى هذا يصح استعمال الخبرين بمعنى واحد وأي تحر يكون لمن انصرف وهو شاك
~~غير متيقن ومعلوم أن من تحرى على أغلب ظنه أن شعبة من الشك تصحبه
# انتهى
# وتقدم بيان ذلك من كلام الخطابي رحمه الله
### $ 7 - (باب من قال يتم على أكثر ظنه)
# [1028] قال به الحنفية
# قال الزيلعي وعند الحنفية إن كان له ظن بنى على غالب ظنه وإلا فبنى على
~~اليقين وحجتهم حديث بن مسعود من طريق منصور ومذهب الشافعي أنه يبني على
~~اليقين مطلقا في الصور كلها ويأخذ بحديث الخدري وحديث عبد الرحمن بن عوف
~~انتهى
# قال النووي حديث بن مسعود من طريق منصور دليل لأبي حنيفة وموافقيه من أهل
~~الكوفة وغيرهم من أهل الرأي على أن من شك في صلاته في عدد ركعات تحرى وبنى
~~على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الأقل والإتيان في الزيادة وظاهر حديث
~~بن مسعود حجة لهم
# ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ms0949 ومالك في طائفة هذا لمن اعتراه الشك مرة
~~بعد أخرى وأما غيره فيبني على اليقين وقال آخرون هو على عمومه
# وذهب الشافعي والجمهور إلى حديث أبي سعيد المتقدم وهو صريح في وجوب
~~البناء على اليقين
# فإن قالت الحنفية حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلنا لأنه ورد في الشك وهو
~~ما استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الأقل بالإجماع
~~بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعا مثلا فالجواب أن تفسير الشك بمستوي
~~الطرفين إنما هو اصطلاح طارىء للأصوليين وأما في اللغة فالتردد بين وجود
~~الشيء وعدمه كله يسمى شكا سواء المستوي والراجح والمرجوح والحديث يحمل
# PageV03P237
# على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية ولا يجوز حمله على ما
~~يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح
# انتهى كلامه
# وقال الشوكاني في النيل والذي يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء
~~على الأقل والبناء على اليقين وتحري الصواب وذلك لأن التحري في اللغة كما
~~عرفت هو طلب ما هو أحرى إلى الصواب وقد أمر به صلى الله عليه وسلم وأمر
~~بالبناء على اليقين والبناء على الأقل عند عروض الشك فإن أمكن الخروج
~~بالتحري عن أثرة الشك ولا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا
~~ركعات فلا شك أنه مقدم على البناء على الأقل لأن الشارع قد شرط في جواز
~~البناء على الأقل عدم الدراية
# كما في حديث عبد الرحمن بن عوف وهذا المتحري قد حصلت له الدارية
# وأمر الشاك بالبناء على اليقين كما في حديث أبي سعيد ومن بلغ به تحريه
~~إلى اليقين قد بنى على ما استيقن
# وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين الأحاديث المذكورة وأن التحري المذكور مقدم
~~على البناء على الأقل انتهى كلامه
# قلت وما قاله الشوكاني حسن جدا والله أعلم
# (عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه) لم يسمع أبو عبيدة من أبيه قاله
~~الحافظ في التهذيب والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه
# وفي الخلاصة قال عمرو بن ms0950 مرة سألته هل تذكر عن عبد الله شيئا قال لا قلت
~~وقد ثبت في غير موضع من السنن للترمذي أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه (رواه
~~عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه) والحاصل أن محمد بن سلمة تفرد برفع هذا
~~الحديث وأما عبد الواحد وسفيان وإسرائيل وشريك فهؤلاء لم يرفعوه وكذا قال
~~الدارقطني في سننه
# وقال البيهقي في المعرفة وروى خصيف عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث مختلف في رفعه ومتنه وخصيف غير قوي
~~وأبو عبيدة عن أبيه مرسل انتهى
# وفي خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخره ورمي
~~بالإرجاء
# وفي الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه بن معين وأبو زرعة انتهى
# فالحديث مع كونه غير متصل الإسناد ضعيف أيضا فالاحتجاج بهذا الحديث لمن
~~يقول يتم على أكبر ظنه غير
# PageV03P238
# صحيح
# ولذا احتج الزيلعي على هذه المسألة بحديث عبد الله بن مسعود من طريق
~~منصور وكذا الاحتجاج بحديث أبي عبيدة هذا على التشهد الثاني بعد سجدتي
~~السهو فقال بعضهم يتشهد فيهما ويسلم وقال بعضهم ليس فيهما تشهد وتسليم وإذا
~~سجدهما قبل التسليم لم يتشهد وهو قول أحمد وإسحاق قالا إذا سجد سجدتي السهو
~~قبل السلام لم يتشهد انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم أن عبيدة
~~لم يسمع من أبيه
# قال أبو داود ورواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه ووافق عبد الواحد أيضا
~~سفيان وشريك واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه انتهى
# [1029] (فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد) قد استدل بظاهر هذا
~~الحديث من قال إن المصلي إذا شك فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان
~~عملا بظاهر هذا الحديث وبحديث أبي هريرة الآتي وإلى ذلك ذهب الحسن البصري
~~وطائفة من السلف وروي ذلك عن أنس وأبي هريرة وخالف في ذلك الأئمة الأربعة
~~وغيرهم فمنهم من قال يبني على أقل ومنهم من قال يعمل على غالب ظنه ومنهم ms0951 من
~~قال يعيد وقد تقدم تفصيل ذلك وليس في حديث الباب أكثر من أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أمر بسجدتين عند السهو في الصلاة وليس فيها بيان ما يصنعه
~~من وقع له ذلك
# والأحاديث الآخرة قد اشتملت على زيادة وهي بيان ما هو الواجب عليه عند
~~ذلك من غير السجود فالمصير إليها واجب
# وظاهر قوله من شك في صلاته وقوله فإذا وجد أحدكم ذلك وقوله في حديث أبي
~~سعيد المتقدم إذا شك أحدكم في صلاته وقوله في حديث بن مسعود المتقدم أيضا
~~وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب أن سجود السهو مشروع في صلاة النافلة كما هو
~~مشروع في صلاة الفريضة وإلى ذلك ذهب الجمهور من العلماء قديما وحديثا لأن
~~الجبران وإرغام الشيطان يحتاج إليه في النفل كما يحتاج إليه في الفرض
# وذهب بن سيرين وقتادة وروي عن عطاء ونقله جماعة من أصحاب الشافعي عن قوله
~~القديم إلى أن التطوع لا يسجد فيه وهذا يبتني على الخلاف في اسم الصلاة
~~الذي هو حقيقة مشروعية في الأفعال المخصوصة هل هو متواطىء فيكون مشتركا
~~معنويا
# PageV03P239
# فيدخل تحته كل صلاة أو هو مشترك لفظي بين صلاتي الفرض والنفل فذهب الرازي
~~إلى الثاني لما بين صلاتي الفرض والنفل من التباين في بعض الشروط كالقيام
~~واستقبال القبلة وعدم اعتبار العدد المعنوي وغير ذلك
# قال العلائي والذي يظهر أنه مشترك معنوي لوجود القدر الجامع بين كل ما
~~يسمى صلاة وهو التحريم والتحليل مع ما يشمل الكل من الشروط التي لا تنفك
# قال في الفتح وإلى كونه مشتركا معنويا ذهب جمهور أهل الأصول
# قال بن رسلان وهو أولى لأن الاشتراك اللفظي على خلاف الأصل والتواطؤ خير
~~منه انتهى
# فمن قال إن لفظ الصلاة مشترك معنوي قال بمشروعية سجود السهو في صلاة
~~التطوع ومن قال بأنه مشترك لفظي فلا عموم له حينئذ إلا على قول الشافعي إن
~~المشترك يعم جميع مسمياته
# وقد ترجم البخاري على باب السهو في الفرض والتطوع وذكر عن بن عباس أنه
~~يسجد بعد ms0952 وتره وذكر حديث أبي هريرة انتهى كلام الشوكاني (إلا ما وجد ريحا
~~بأنفه) أي استيقن أنه أحدث قال المنذري وأخرجه بن ماجه والترمذي وقال حديث
~~حسن (وهذا لفظ حديث أبان) دون هشام الدستوائي (وقال معمر وعلي بن المبارك)
~~والحاصل أن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير قال عياض من غير ذكر أبيه
~~وقال أبان عن يحيى بن أبي كثير هلال بن عياض وأما معمر وعلي بن المبارك
~~فقالا عياض بن هلال وقال الأوزاعي عياض بن أبي زهير قال الحافظ عياض بن
~~هلال وقيل بن أبي زهير الأنصاري وقال بعضهم هلال بن عياض وهو مرجوح مجهول
~~تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه انتهى
# [1030] (إن أحدكم إذا قام يصلي) فرضا أو نفلا (فلبس عليه) بتخفيف الموحدة
~~المفتوحة على الصحيح وبتشديد الموحدة أيضا أي خلط عليه أمر صلاته وشوش
~~خاطره
# قال في النهاية لبست الأمر بالفتح ألبسه إذا خلطت بعضه ببعض ومنه قوله
~~تعالى وللبسنا عليهم ما
# PageV03P240
# يلبسون وربما شدد للتكثير
# وقال النووي أيضا هو بالتخفيف أي خلط عليه صلاته وهو شبهها عليه وشككه
~~فيها (حتى لا يدري كم صلى) أي ركعة أو ركعتين أو غيرهما لاشتغال قلبه (فإذا
~~وجد أحدكم ذلك) أي التردد وعدم العلم (سجدتين) فيه دلالة على أنه لا زيادة
~~عليهما وإن سها بأمور متعددة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (وكذا) أي كما رواه مالك وانتهى حديثه على قوله وهو جالس من غير ذكر جملة
~~قبل أن يسلم (رواه بن عيينة ومعمر والليث) أيضا فهؤلاء الحفاظ من أصحاب
~~الزهري مالك وبن عيينة ومعمر والليث لم يقولوا قبل أن يسلم وإنما ذكرها بن
~~إسحاق وبن أخي الزهري كلاهما عن بن شهاب كما سيأتي
# قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر حديث أبي هريرة هذا محمول عند مالك
~~والليث وبن وهب وجماعة على المستنكح الذي لا يكاد ينفك عنه ويكثر عليه
~~السهو ويغلب على ظنه أنه قد أتم لكن الشيطان يوسوس له فيجزيه أن يسجد للسهو ms0953
~~دون أن يأتي بركعة لأنه لا يأمن أن ينوبه مثل ذلك فيما يأتي به وأما من غلب
~~على ظنه أنه لم يكمل صلاته فيبني على يقينه فإن اعتراه ذلك أيضا فيما يبني
~~لهى عنه أيضا كما قاله بن القاسم وغيره
# والدليل على أن حديث أبي هريرة هذا غير حديث البناء على اليقين أن أبا
~~سعيد راوي حديث البناء على اليقين المتقدم روى أيضا حديث إذا صلى أحدكم فلم
~~يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد رواه أبو داود
# ومحال أن يكون معناهما واحد الاختلاف ألفاظهما بل لكل واحد منهما موضع
~~كما ذكرنا انتهى كذا في شرح الزرقاني على الموطأ
# [1032] (فليسجد سجدتين قبل أن يسلم) فيه دليل لمن قال إن سجود السهو قبل
~~التسليم والأحاديث الصحيحة الواردة في سجود السهو لأجل الشك كحديث عبد
~~الرحمن بن عوف عند أحمد والترمذي وبن ماجه وأبي سعيد المتقدم وأبي هريرة
~~وغيرها قاضية بأن سجود السهو لهذا السبب يكون قبل السلام وحديث عبد الله بن
~~جعفر الآتي لا ينتهض لمعارضتها لا سيما مع ما
# PageV03P241
# فيه من المقال الذي سيأتي ولكنه يؤيده حديث بن مسعود المذكور قريبا فيكون
~~الكل جائزا وسيجيء بعض البيان
### | 8 -
### | باب من قال يسجد بعد التسليم
# [1033] حديث الباب أخرجه النسائي وأحمد في مسنده وبن خزيمة في صحيحه
~~ورواه البيهقي وقال إسناده لا بأس به وعتبة بن محمد ويقال عقبة ذكره بن
~~حبان في الثقات ومصعب بن شيبة وثقه بن معين وأخرج له مسلم في صحيحه لكن
~~ضعفه أحمد وأبو حاتم والدارقطني وقال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار
~~اختلف الناس في سجود السهو على أربعة أقوال فطائفة رآه السجدة بعد السلام
~~عملا بحديث ذي اليدين وهو مذهب أبي حنيفة وقال به من الصحابة علي وسعد وبن
~~الزبير ومن التابعين الحسن والنخعي وبن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح
~~وأهل الكوفة وذهب طائفة إلى أن السجود قبل السلام أخذا بحديث بن بحينة
~~وبحديث معاوية عند النسائي وزعموا أن حديث ذي اليدين منسوخ
# وأخرج ms0954 الشافعي بسنده إلى الزهري أنه قال سجد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم سجدتي السهو قبل السلام وبعده وآخر الأمرين قبل السلام ثم أكده
~~الشافعي بحديث معاوية المذكور قال وصحبة معاوية متأخرة كلها ثابتة صحيحة
~~وفيها نوع تعارض ولم يثبت تقدم بعضها على بعض برواية صحيحة وحديث الزهري
~~منقطع فلا يدل على النسخ ولا يعارض بالأحاديث الثابتة والأولى حمل الأحاديث
~~على التوسع وجواز الأمرين
# المذهب الثالث أن السهو إذا كان في الزيادة كان السجود بعد السلام أخذا
~~بحديث ذي اليدين وإذا كان في النقصان كان قبل السلام وإليه ذهب مالك بن أنس
# القول الرابع أنه إذا نهض من ثنتين سجدهما قبل السلام أخذا بحديث بن
~~بحينة وكذا إذا شك فرجع إلى اليقين أخذا بحديث أبي سعيد وإذا سلم من ثنتين
~~سجد بعد السلام أخذا بحديث أبي هريرة وكذا إذا شك وكان ممن يرجع إلى التحري
~~أخذا بحديث بن مسعود
# PageV03P242
# وإليه ذهب أحمد فإنه احتياط ففعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو
~~قاله في نظير كل واقعة عنه
# انتهى
# وحكى الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي في هذا ثمانية مذاهب لا
~~نطيل الكلام في هذا المختصر
# وقال النووي قال الإمام أبو عبد الله المازري
# أحاديث الباب خمسة حديث أبي هريرة فيمن شك فلم يدر كم صلى وفيه أنه يسجد
~~سجدتين ولم يذكر موضعهما وحديث أبي سعيد فيمن شك وفيه أنه يسجد سجدتين قبل
~~أن يسلم وحديث بن مسعود وفيه القيام إلى خامسة وأنه سجد بعد السلام
# وحديث ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام وأنه سجد بعد
~~السلام وحديث بن بحينة وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام
# واختلف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال أبو داود لا يقاس
~~عليها
# بل تستعمل في مواضعها على ما جاءت وقال أحمد كقول داود في هذه الصلوات
~~خاصة وخالفه في غيرها وقال يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو
# أما الذين قالوا القياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير في ms0955 كل سهو إن شاء
~~سجد بعد السلام وإن شاء قبله في الزيادة والنقص
# وقال أبو حنيفة الأصل هو السجود بعد السلام وتأول باقي الأحاديث عليه
~~وقال الشافعي الأصل هو السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث إليه
# وقال مالك إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصا فقبله فأما
~~الشافعي فيقول قال في حديث أبي سعيد فإن كانت خامسة شفعها ونص على السجود
~~قبل السلام مع تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول حديث بن مسعود في
~~القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه صلى الله عليه وسلم ما علم
~~السهو إلا بعد السلام ولو علمه قبله يسجد قبله ويتأول حديث ذي اليدين على
~~أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود قبل السلام فتداركه بعده
# وهذا كلام المازري قال النووي وهو كلام حسن نفيس
# وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم مذهب الشافعي وللشافعي قول كمذهب مالك
~~وقول بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك ولو اجتمع في صلاة خلاف بين هؤلاء
~~المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو
~~النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل
# انتهى كلام النووي
### $ 9 - (باب من قام من ثنتين ولم يتشهد)
# [1034] (عن عبد الله بن بحينة) مصغرا بنت الحارث بن عبد المطلب بن عبد
~~مناف وهو صحابي
# PageV03P243
# ذكره بن عبد البر وغيره من الصحابة قال وأبوه مالك له صحبة أيضا وإنما
~~بحينة امرأته وابنه عبد الله
# وكان عبد الله بن بحينة ناسكا فاضلا صائم الدهر ولا يخفى أنه لو كتب عبد
~~الله بن مالك بن بحينة ينبغي أن يكتب ألف بن وينون مالك ليندفع الوهم ويعرف
~~أن بن بحينة نعت لعبد الله لا لمالك (ثم قام فلم يجلس) هو تأكيد لقام من
~~باب أقول له ارحل لا تقيمن عندنا أي في التشهد الأول (فقام الناس معه) فيه
~~دليل على وجوب المتابعة حيث تركوا القعود الأول وتشهده (فسجد سجدتين) أي
~~للسهو (قبل التسليم ثم سلم) قال النووي في ms0956 الحديث دليل لمسائل كثيرة
~~إحداهما أن سجود السهو قبل السلام إما مطلقا كما يقوله الشافعي وما في
~~النقص كما يقوله مالك الثانية أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في
~~الصلاة ولا واجبين إذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود
~~وغيرهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي
# وقال أحمد في طائفة قليلة هما واجبان وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى
~~الحديث
# الثالثة فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه واختلفوا فيما
~~إذا فعلهما بعد السلام هل يتحرم ويتشهد ويسلم أم لا
# والصحيح في مذهب الشافعي أنه يسلم ولا يتشهد ولم يثبت في التشهد حديث
~~انتهى
# قال محمد بن إسماعيل الأمير في السيل الحديث دليل على أن ترك التشهد
~~الأول سهوا يجبره سجود السهو وقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني
~~أصلي يدل على وجوب التشهد الأول وجبرانه هنا عند تركه دل على أنه وإن كان
~~واجبا فإنه يجبره بسجود السهو والاستدلال على عدم وجوبه بأنه لو كان واجبا
~~لما جبره السجود إذ حق الواجب أن يفعل بنفسه لا يتم إذ يمكن أنه كما قال
~~أحمد بن حنبل أنه واجب ولكنه إن ترك سهوا جبره سجود السهو
# وحاصله أنه لا يتم الاستدلال على عدم وجوبه حتى يقوم الدليل أن كل واجب
~~لا يجزئ عنه سجود السهو إن ترك سهوا وقوله أكبر دليل على مشروعية تكبيرة
~~الإحرام لسجود السهو وأنها غير مختصة بالدخول في الصلاة وأنه يكبرها وإن لم
~~يخرج من صلاته بالسلام منها
# وأما تكبيرة النفل فلم تذكر هنا ولكنها ذكرت في رواية لمسلم بلفظ يكبر في
~~كل سجدة وهو جالس ويسجد وسجد الناس معه
# انتهى
# قلت حديث عبد الله بن بحينة له
# PageV03P244
# ألفاظ ففي رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر
~~وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن
~~يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس
# وفي لفظ له إن ms0957 رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الشفع الذي يريد أن
~~يجلس في صلاته فلما كان في آخر الصلاة سجد قبل أن يسلم ثم سلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1035] (وكان منا المتشهد) بصيغة اسم الفاعل (في قيامه) أي كان يقرأ
~~التشهد في حال القيام والمعنى لما قام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجلس
~~في التشهد قمنا أيضا فكان يقرأ منا التشهد حال القيام وظننا أن الجلوس قد
~~تركنا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فكيف نترك التشهد بل نقرأ حال
~~القيام والله أعلم (وكذلك سجدهما) عبد الله (بن الزبير قام من ثنتين) أي في
~~الركعتين الأوليين من الظهر كما سيجيء (قبل التسليم) الظاهر أنه ظرف لقوله
~~سجد أي سجد سجدتي السهو قبل السلام وسلم بعدهما
# ويحتمل أنه ظرف لقوله قام أي قام قبل التسليم على عباد الله الصالحين
~~والمراد به التشهد لأن فيه التسليم على عباد الله الصالحين ويؤيد هذا
~~الثاني ما أخرجه الطحاوي بسنده إلى يوسف بن ماهك قال صلى بنا بن الزبير
~~فقام في الركعتين الأوليين من الظهر فسبحنا به قال سبحان الله ولم يلتفت
~~إليهم فقضى ما عليه ثم سجد سجدتين بعد ما سلم ففي هذه الرواية أنه سجدهما
~~بعد ما سلم (وهو قول الزهري) أي من قام من اثنتين ولم يتشهد لا يجلس بل
~~يمضي في صلاته ويسجد سجدتي السهو قبل السلام وهو قول الزهري
# قال العيني في شرح البخاري إن سجود السهو قبل السلام مطلقا روي عن أبي
~~هريرة والزهري ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والسائب القارىء
~~والأوزاعي والليث بن سعد
# انتهى
# PageV03P245
### $ 50 - (باب من نسي أن يتشهد وهو جالس يسجد سجدتي)
# السهو كما جزم به أصحاب الشافعي وغيره أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى
~~بالجلوس كما في النيل وبوب الترمذي باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين
~~ناسيا
# [1036] (إذا قام الإمام) أي شرع في القيام وفي معناه المنفرد (في
~~الركعتين) أي بعدهما من الثلاثية أو ms0958 الرباعية قبل أن يقعد ويتشهد (فإن ذكر)
~~أي تذكر أن عليه بقية من الصلاة (قبل أن يستوي قائما) سواء يكون إلى القيام
~~أقرب أو إلى القعود واختاره الشيخ بن الهمام من الحنفية ويؤيده الحديث
~~(فليجلس) وفي وجوب سجود السهو عليه حينئذ عن اختلاف بين المشايخ الحنفية
~~والأصح عندهم عدم الوجوب لأن فعله لم يعد قياما فكان قعودا
# كذا في غنية المستملي
# وقال بن حجر المكي من الشافعية ظاهر الحديث أن قوله الآتي ويسجد سجدتي
~~السهو خاص بالقسم الثاني فلا يسجد هنا للسهو وإن كان إلى القيام أقرب وهو
~~الأصح عند جمهور أصحاب الشافعي وصححه النووي في عدة من كتبه واستدل له
~~بالحديث الصحيح لا سهو في وثبة من الصلاة إلا قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام
~~انتهى
# قال الشوكاني وتمسك بهذا الحديث من قال إن السجود إنما هو لفوات التشهد
~~لا لفعل القيام وإلى ذلك ذهب النخعي وعلقمة والأسود والشافعي في أحد قوليه
# وذهب أحمد بن حنبل إلى أنه يجب السجود لفعل القيام لما روي عن أنس أنه
~~تحرك للقيام في الركعتين الآخرتين من العصر على جهة السهو فسبحوا له فقعد
~~ثم سجد للسهو أخرجه البيهقي والدارقطني موقوفا عليه وفي بعض طرقه أنه قال
~~هذه السنة
# قال الحافظ ورجاله ثقات
# وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن بن عمر من حديثه بلفظ لا سهو إلا في
~~قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام وهو ضعيف انتهى
# (فإن استوى قائما) ولفظ أحمد في مسنده وإن استتم قائما (فلا يجلس) لتلبسه
~~بفرض فلا يقطعه (ويسجد) بالرفع (سجدتي السهو) لتركه واجبا وهو القعدة
~~الأولى والحديث فيه أنه لا يجوز
# PageV03P246
# العود إلى القعود والتشهد بعد الانتصاب الكامل لأنه قد تلبس بالفرض فلا
~~يقطعه ويرجع إلى السنة وقيل يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة فإن عاد
~~عالما بالتحريم بطلت لظاهر النهي
# ولأنه زاد قعودا وهذا إذا تعمد العود فإن عاد ناسيا لم تبطل صلاته وأما
~~إذا لم يستتم القيام فإنه يجب عليه العود لقوله ms0959 في الحديث إذا قام أحدكم من
~~الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس كذا في نيل الأوطار (قال أبو داود وليس في
~~كتابي) هذا حديث واحد (عن جابر) بن يزيد بن الحارث (الجعفي) الكوفي (إلا
~~هذا الحديث) وجابر الجعفي هذا أحد علماء الشيعة يؤمن برجعة علي بن أبي طالب
# قال الثوري كان جابر ورعا في الحديث وقال شعبة صدوق وإذا قال حدثنا وسمعت
~~فهو من أوثق الناس وقال وكيع إن جابرا ثقة
# هذا قول المعدلين فيه وأما أقوال الجارحين فقال أيوب كذاب
# وقال إسماعيل بن أبي خالد اتهم بالكذب
# وتركه يحيى القطان
# وقال أبو حنيفة النعمان الكوفي ما رأيت أكذب من جابر الجعفي وقال ليث بن
~~أبي سليم كذاب وقال النسائي وغيره متروك وتركه سفيان بن عيينة وقال
~~الجوزجاني كذاب
# وقال بن عدي عامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة وليس لجابر بن الجعفي
~~في النسائي وأبي داود سوى حديث واحد في سجود السهود وقال بن حبان كان يقول
~~إن عليا يرجع إلى الدنيا
# وقال زائدة جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي
# والحاصل أن جابرا ضعيف رافضي لا يحتج به
# كذا في غاية المقصود
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده جابر الجعفي ولا يحتج به
# [1037] (فنهض في الركعتين) يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد
~~عقب الركعتين
# ولفظ الترمذي فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم
~~أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو فلما أتم صلاته وسلم سجد
~~سجدتي السهو ولفظ الطحاوي من هذه الطريق قال صلى بنا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فنها فنهض في الركعتين فسبحنا به فمضى فلما أتم الصلاة وسلم سجد
~~سجدتي السهو انتهى
# وفي لفظ للطحاوي قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فقام من الركعتين قائما
~~فقلنا سبحان الله فأومئ وقال سبحان الله فمضى في
# PageV03P247
# صلاته فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس ثم قال صلى بنا رسول الله
~~فاستوى قائما من جلوسه فمضى في ms0960 صلاته فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس
~~ثم قال إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس فإن لم يستتم قائما فليجلس وليس عليه
~~سجدتان فإن استوى قائما فليمض في صلاته وليسجد سجدتين وهو جالس انتهى
# وحديث المغيرة فيه دلالة أن سجدتي السهو بعد السلام وزاد الترمذي في حديث
~~عبد الله بن بحينة وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس وفي هذه
~~الزيادة فائدتان إحداهما أن المؤتم يسجد مع إمامه لسهو الإمام ولقوله في
~~الحديث الصحيح لا تختلفوا وقد أخرج البيهقي والبزار عن عمه قال قال رسول
~~الله إن الإمام يكفي من وراءه فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو وعلى من
~~وراءه أن يسجدوا معه وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه
~~وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف وأبو الحسين المدائني وهو مجهول والحكم
~~بن عبيد الله وهو أيضا ضعيف
# وفي الباب عن بن عباس عند بن عدي وفي إسناده عمرو العسقلاني وهو متروك
# وقد ذهب إلى أن المؤتم يسجد لسهو الإمام ولا يسجد لسهو نفسه الحنفية
~~والشافعية وروي عن مكحول أنه يسجد لسهوه لعموم الأدلة
# قال الشوكاني وهو الظاهر لعدم انتهاض هذا الحديث لتخصيصها وإن وقع السهو
~~من الإمام والمؤتم فالظاهر أنه يكفي سجود واحد من المؤتم إما مع الإمام أو
~~منفردا وإليه ذهب جماعة
# والفائدة الثانية أن قوله مكان ما نسي من الجلوس يدل على أن السجود إنما
~~هو لأجل ترك الجلوس لا لترك التشهد حتى لو أنه جلس مقدار التشهد ولم يتشهد
~~لا يسجد وجزم أصحاب الشافعي وغيرهم أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى بالجلوس
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح هذا آخر كلامه وفي إسناده
~~المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي
~~الكوفي استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد وأخرجه الترمذي من حديث محمد
~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة
# وحكي عن الإمام ms0961 أحمد أنه قال لا يحتج بحديث بن أبي ليلى وتكلم فيه غيره
# وقد أشار أبو داود إلى حديث بن أبي ليلى وقال ورواه أبو عميس عن ثابت بن
~~عبيد قال صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة
# قال أبو داود وأبو عميس أخو المسعودي وفعل سعد بن أبي وقاص مثل ما فعل
~~المغيرة وعمران بن حصين والضحاك بن قيس ومعاوية بن أبي سفيان وبن عباس أفتى
~~بذلك وعمر بن عبد العزيز
# قال أبو داود هذا فيمن قام من ثنتين سجدوه بعد ما سلموا هذا كلامه
# وحديث أبي عميس أجود شيء في هذا فإن أبا العميس عتبة بن عبد الله ثقة
~~احتج به الشيخان في صحيحيهما وثابت بن عبيد ثقة احتج به مسلم انتهى كلام
~~المنذري
# PageV03P248
# (وكذلك) أي مثل رواية المسعودي (رواه بن أبي ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن
~~بن أبي ليلى
# قال الترمذي وقد تكلم بعض أهل العلم في بن أبي ليلى من قبل حفظه
# قال أحمد لا يحتج بحديث بن أبي ليلى وقال محمد بن إسماعيل بن أبي ليلى
~~وهو صدوق ولا أروي عنه لأنه لا يدرى صحيح حديثه من سقيمه
# وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئا (عن الشعبي) عامر ثقة إمام (عن
~~المغيرة بن شعبة ورفعه) والحديث أخرجه الترمذي من طريق هشيم أخبرنا بن أبي
~~ليلى عن الشعبي قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به
~~القوم وسبح بهم فلما قضى صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم حدثهم
~~أن رسول الله فعل بهم مثل الذي فعل وأخرجه الطحاوي من طريق علي بن مالك
~~الرواسي عن عامر الشعبي نحوه (ورواه أبو عميس مصغر) وسلف آنفا ترجمته من
~~كلام المنذري عن ثابت بن عبيد قال صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد
~~بن علاقة ومقصود المؤلف الإمام بيان تقوية رواية المسعودي فالمسعودي يروي
~~عن زياد بن علاقة عن المغيرة ويروي بن أبي ليلى عن عامر الشعبي ms0962 عن المغيرة
~~ويروي أبو عميس عن ثابت عن المغيرة وحديث المغيرة هذا فيه حجة قاطعة على
~~أنه من قام من اثنتين ولم يجلس ولم يتشهد عليه أن يسجد سجدتي السهو
# وفيه دليل أيضا لمن ذهب إلى أن سجدتي السهو بعد السلام
# وأما مطابقة الباب من الحديث فبحيث أن النبي قام من اثنتين ولم يتشهد
~~فسجد سجدتي السهو والظاهر أن السجدتين كانت لترك التشهد لأن الجلوس لا يكون
~~إلا لقراءة التشهد فيقاس عليه أنه من جلس ولم يتشهد يسجد سجدتي السهو وهذا
~~هو مذهب الشافعي رحمه الله
# وقال الإمام أحمد رحمه الله كانت السجدتان لأجل ترك الجلوس لا لترك
~~التشهد كما تقدم والله أعلم (وفعل سعد بن أبي وقاص) مالك الصحابي الجليل
~~(مثل ما فعل المغيرة) وحديث سعد بن مالك أبي وقاص أخرجه الطحاوي من طريق
~~شعبة عن بيان سمعت قيس بن أبي حازم قال صلى بنا سعد بن مالك فقام في
~~الركعتين الأوليين فقالوا سبحان الله فمضى فلما سلم سجد سجدتي السهو وفي
~~مجمع الزوائد وعن قيس بن حازم قال صلى بنا سعد بن
# PageV03P249
# أبي وقاص فنهض في الركعتين فسبحنا له فاستتم قائما قال فمضى في قيامه حتى
~~فرغ قال أكنتم ترون أن أجلس إنما صنعت كما رأيت رسول الله يصنع رواه أبو
~~يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح (وعمران بن حصين) الصحابي أي فعل عمران
~~مثل ما فعل المغيرة كذلك فعل (الضحاك بن قيس) الفهري الصحابي ولد قبل وفاة
~~النبي بسبع سنين كذلك فعل (معاوية بن أبي سفيان) وحديثه عند الطحاوي في شرح
~~معاني الآثار والدارقطني في سننه والبيهقي في المعرفة من طريق محمد بن
~~عجلان مولى فاطمة عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه أن معاوية بن أبي
~~سفيان صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين
~~قبل أن يسلم وقال هكذا رأيت رسول الله يصنع (وبن عباس أفتى بذلك) أي بسجدتي
~~السهو على من قام من اثنتين من غير تشهد وجلوس ms0963 كذا أفتى (عمر بن عبد
~~العزيز) الخليفة العادل (وهذا) الحديث أي حديث المغيرة (في) حق (من قام من
~~ثنتين) أي الركعتين الأوليين من غير تشهد وجلوس ثم (سجدوا) من السهو (بعد
~~ما سلموا) أي بعد السلام
# ومراد المؤلف من هذه الجملة بيان أن حديث المغيرة نص على أمرين الأول أنه
~~من لم يجلس في الركعتين الأوليين وقام يلزم عليه سجدتي السهو وهكذا فعله
~~جماعة من الصحابة المذكورين
# والثاني أن سجدة السهو بعد الفراغ من السلام وأما فعل الصحابة في ذلك
~~فمختلف منهم من سجد بعد السلام ومنهم من سجد قبله كما عرفت والله أعلم
# [1038] (قال عمرو) بن عثمان شيخ المؤلف (وحده) دون الربيع بن نافع وعثمان
~~بن أبي شيبة وشجاع بن مخلد عن شيوخ المؤلف (عن أبيه) وهو جبير بن نفير
# والمعنى أن عمرو بن عثمان قال في روايته عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير
~~عن أبيه عن ثوبان وقال الباقون بحذف عن أبيه أي عن عبد الرحمن بن جبير بن
~~نفير عن ثوبان (لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم) قال
# PageV03P250
# الحافظ في بلوغ المرام سنده ضعيف وفي فتح القدير شرح الجامع الصغير قال
~~البيهقي في المعرفة انفرد به إسماعيل بن عياش وليس بقوي وقال الذهبي قال
~~الأثرم هذا منسوخ وقال الزين العراقي حديث مضطرب وقال بن عبد الهادي وبن
~~الجوزي بعد ما عزياه لأحمد بن حنبل إسماعيل بن عياش مقدوح فيه
# وقال بن حجر في سنده اختلاف انتهى
# قال في سبل السلام قالوا في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وخلاف
# قال البخاري إذا حدث عن أهل بلده يعني الشاميين فصحيح وهذا الحديث من
~~روايته عن الشاميين فتضعيف الحديث به فيه نظر
# والحديث دليل لمسألتين الأولى أنه إذا تعدد المقتضي لسجود السهو تعدد لكل
~~سهو سجدتان وقد حكي عن بن أبي ليلى وذهب الجمهور أنه لا يتعدد السجود وإن
~~تعدد موجبه لأن النبي في حديث ذي اليدين سلم وتكلم ومشى ناسيا ولم يسجد إلا
~~سجدتين
# ولئن قيل إن ms0964 القول أولى بالعمل به من الفعل فالجواب أنه لا دلالة فيه على
~~تعدد السجود لتعدد مقتضيه بل هو للعموم لكل ساه فيفيد الحديث أن كل من سها
~~في صلاته بأي سهو كان يشرع له سجدتان ولا يختصان بالمواضع التي سها فيها
~~النبي ولا بالأنواع التي سها بها والحمل على هذا المعنى أولى من حمله على
~~المعنى الأول وإن كان هو الظاهر فيه جمعا بينه وبين حديث ذي اليدين
# والمسألة الثانية يحتج به من يرى سجود السهو بعد السلام انتهى
# وفي رحمة الأمة وإذا تكرر منه السهو كفاه للجميع سجدتان بالاتفاق
# وعن الأوزاعي أنه إذا كان السهو من جنسين كالزيادة والنقصان سجد لكل سهو
~~سجدتين
# عن بن أبي ليلى أنه قال يسجد لكل سهو سجدتين مطلقا
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وفي إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال
# وقال أبو بكر الأثرم لا يثبت حديث بن جعفر ولا حديث ثوبان
### $ 1 - (باب سجدتي السهو)
# فيهما تشهد وتسليم كما قاله الحنفية
# [1039] (عن عمران بن حصين) والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن غريب وروى بن
# PageV03P251
# سيرين عن أبي المهلب وهو عم أبي قلابة غير هذا الحديث وروى محمد هذا
~~الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب وأبو المهلب اسمه عبد
~~الرحمن بن عمرو ويقال معاوية بن عمرو وقد روى عبد الوهاب الثقفي وهشيم وغير
~~واحد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة بطوله وهو حديث عمران بن حصين
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم في ثلاث ركعات من العصر فقام رجل يقال له
~~الخرباق
# واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو فقال بعضهم يتشهد فيهما ويسلم
~~وقال بعضهم ليس فيهما تشهد وتسليم وإذا سجدهما قبل التسليم لم يتشهد وهو
~~قول أحمد وإسحاق قالا إذا سجد سجدتي السهو قبل السلام لم يتشهد
# انتهى
# والحديث أخرجه الحاكم وصححه
# قلت وفي سياق حديث سنن أبي داود الذي تقدم في باب السهو في السجدتين وفي
~~غير سننه أن هذا السهو سهوه ms0965 صلى الله عليه وسلم الذي في خبر ذي اليدين فإنه
~~فيه بعد أن ساق حديث أبي هريرة إلى قوله ثم رفع وكبر ما لفظه فقيل لمحمد بن
~~سيرين الراوي سلم في السهو فقال لم أحفظه من أبي هريرة ولكن نبئت أن عمران
~~بن حصين قال ثم سلم
# وفي السنن أيضا من حديث عمران بن حصين قال سلم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل فقام إليه رجل يقال الخرباق كان طويل
~~اليدين إلى قوله فقال أصدق فقالوا نعم فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد
~~سجدتيها ثم سلم رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي
# ويحتمل أنها تعددت القصة
# وفي الحديث دليل على أنه يستحب عقب الصلاة كما تدل له الفاء
# وفيه تصريح بالتشهد
# قيل ولم يقل أحد بوجوبه ولفظ تشهد يدل على أنه أتى بالشهادتين وبه قال
~~بعض العلماء وقيل يكفي التشهد الأوسط واللفظ في الأول أظهر
# وفيه دليل على شرعية التسليم كما يدل له رواية عمران بن الحصين التي
~~ذكرناها لا الرواية التي في الباب فإنها ليست بصريحة أن التسليم كان لسجدتي
~~السهو فإنها تحتمل أنه لم يكن سلم للصلاة وأنه سجد لها قبل السلام ثم سلم
~~تسليم الصلاة قاله في سبل السلام
# وفي نيل الأوطار اختلف أهل العلم هل حديث عمران هذا وحديث أبي هريرة
~~المتقدم حكاية لقصة واحدة أو لقصتين مختلفتين والظاهر ما قاله بن خزيمة ومن
~~تبعه من التعدد لأن دعوى الاتحاد تحتاج إلى تأويلات متعسفة والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن غريب انتهى
# PageV03P252
### $ 52 - (باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة)
# [1040] (إذا سلم) أي من الصلاة (كيما ينفذ) بضم الفاء وبذال المعجمة أي
~~يمضين ويتخلصن من مزاحمة الرجال
# والحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في
~~الاجتناب ما قد يفضي إلى المحذور واجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال
~~للنساء في الطرقات فضلا من البيوت
# ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط لا ms0966 يستحب هذا
~~المكث وعليه حمل بن قدامة حديث عائشة أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا
~~سلم لا يقعد إلا قدر ما يقول اللهم أنت السلام قال المنذري وأخرجه البخاري
~~والنسائي وبن ماجه
### $ 3 - (باب كيف الانصراف من الصلاة)
# [1041] (فكان ينصرف عن شقيه) أي حينا عن يمينه وحينا من شماله
# قال المنذري وقد خرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث هلب حديث حسن
# [1042] (عن عبد الله) هو بن مسعود (أن لا ينصرف إلا عن يمينه) بيان لما
~~قبله وهو الجعل أو
# PageV03P253
# استئناف بياني كأنه قيل كيف يجعل للشيطان شيئا من صلاته فقال يرى أن حقا
~~عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه قال القسطلاني
# قال النووي في حديث بن مسعود لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا لا يرى
~~إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ينصرف عن شماله وفي حديث أنس أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ينصرف عن يمينه وفي رواية كان ينصرف عن يمينه وجه الجمع بينهما
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل واحد
~~بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه فدل على جوازهما ولا كراهية في واحد منهما
# وأما الكراهية التي اقتضاها كلام بن مسعود فليست بسبب أصل الانصراف عن
~~اليمين أو الشمال وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه فإن من اعتقد
~~وجوب واحد من الأمرين مخطىء ولهذا قال يرى أن حقا عليه فإنما ذم من رآه حقا
~~عليه
# ومذهبنا أنه لا كراهية في واحد من الأمرين لكن يستحب أن ينصرف في جهة
~~حاجته سواء كانت عن يمينه أو شماله فإن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها
~~فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها
# هذا صواب الكلام في هذين الحديثين وقد يقال فيهما خلاف الصواب والله أعلم
~~انتهى
# قال المنذري قال عمارة وهو بن عمير ms0967 أتيت المدينة بعد فرأيت منازل النبي
~~صلى الله عليه وسلم عن يساره وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وليس
~~فيه قول عمارة وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث إسماعيل بن
~~عبد الرحمن السدي قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري
~~قال أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه
~~وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر هذا مدة وهذا مدة والله عز
~~وجل أعلم
# تم كلام المنذري (قال عمارة) بن عمير (أتيت المدينة بعد) مبني على الضم
~~أي بعد سماع هذا الحديث (فرأيت منازل النبي صلى الله عليه وسلم) جمع منزل
~~أي بيوته صلى الله عليه وسلم (عن يساره) يسار النبي صلى الله عليه وسلم في
~~حال أداء الصلاة فكأن عمارة بين وجه تحوله صلى الله عليه وسلم إلى جانب
~~اليسار أي لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة تحول إلى جانب
~~اليسار للتسبيح أو الدعاء مثلا ثم قام ذاهبا إلى بيوته وهي في جانب يساره
~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم
# PageV03P254
### $ 54 - (باب صلاة الرجل التطوع في بيته)
# [1043] (اجعلوا في بيوتكم) بكسر الباء وضمها (من صلاتكم) أي بعض صلاتكم
~~التي هي النوافل مؤداة في بيوتكم وقوله من صلاتكم مفعول أول وفي بيوتكم
~~مفعول ثان قدم على الأول للاهتمام بشأن البيوت وأن من حقها أن يجعل لها
~~نصيبا من الطاعات لتصير منورة لأنها مأواكم ومنقلبكم وليست كقبوركم التي لا
~~تصلح لصلاتكم
# كذا في المرقاة
# وقال النووي ولا يجوز حمله على الفريضة
# وفي الصحيحين صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا
~~المكتوبة وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء ولتنزل الرحمة فيه والملائكة
# وفي حديث ذكر بن الصلاح أنه مرسل فضل صلاة النفل فيه على فعلها في المسجد
~~كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت لكن قال صاحب قوت الأحياء
~~إن بن الأثير ذكره ms0968 في معرفة الصحابة عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه
~~عن جده حبيب بن ضمرة ورواه الطبراني وأسند مرفوعا بنحوه ما تقدم عن صهيب بن
~~النعمان عنه صلى الله عليه وسلم ويستثنى من ذلك نفل يوم الجمعة وركعتا
~~الطواف والإحرام والتراويح الجماعة (ولا تتخذوها قبورا) أي مثل القبور التي
~~ليست محلا للصلاة بأن لا تصلوا فيها كالميت الذي انقطعت عنه الأعمال أو
~~المراد لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت
# ذكره القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1044] (قال صلاة المرء في بيته أفضل) لأنه أبعد من الرياء
# والحديث يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت وأن فعلها فيها أفضل
~~من فعلها في المساجد ولو كانت المساجد فاضلة كالمسجد الحرام ومسجده صلى
~~الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس
# وقد ورد التصريح بذلك في هذا
# PageV03P255
# الحديث فإن فيه صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا
~~المكتوبة قال العراقي وإسناده صحيح
# فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول
~~النوافل في عموم الحديث وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة وهذا حكم
~~المسجد الحرام وبيت المقدس
# وقد استثنى أصحاب الشافعي من عموم أحاديث الباب عدة من النوافل فقالوا
~~فعلها في غير البيت أفضل وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف
~~والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي الإحرام
# قاله الشوكاني (إلا المكتوبة) قال العراقي هو في حق الرجال دون النساء
~~فصلاتهن في البيوت أفضل وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات
# وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إذا استأذنكم نساؤكم بالليل
~~إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن والمراد بالمكتوبة الواجبات بأصل
~~الشرع والصلوات الخمس دون المنذورة
# قال النووي إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء
~~وأصون من محيطات الأعمال وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة
~~وينفر منه الشيطان كما جاء في ms0969 الحديث
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بمثله وقال الترمذي حديث حسن
### $ 5 - (باب من صلى لغير القبلة ثم علم)
# [1045] (كانوا يصلون) قال البغوي في المعالم إن النبي صلى الله عليه وسلم
~~كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل
~~بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن يكون قبلته قبل البيت
~~وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر
~~على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت
# وكان تحويل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين (من بني
~~سلمة) بكسر اللام غير هذا (وهم ركوع) جمع راكع
# PageV03P256
# (فمالوا كما هم) أي انصرفوا كما كانوا راكعين
# قال الخطابي فيه من العلم أن ما مضى من صلاتهم كان جائزا ولولا جوازه لم
~~يجز البناء عليه وفيه دليل على أن كل شيء له أصل صحيح في التعبد ثم طرأ
~~عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه فإن الماضي منه صحيح وذلك مثل أن يجد المصلي
~~نجاسة بثوبه لم يكن علمها حتى صلى ركعة فإنه إذا رأى النجاسة ألقاها على
~~نفسه وبنى على ما مضى من صلاته وكذلك في المعاملات فلو وكل وكيلا فباع
~~الوكيل واشترى ثم عزله بعد أيام فإن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر إياه
~~صحيحة
# وفيه دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد
# وقال النووي فيه دليل على جواز النسخ ووقوعه
# وفيه قبول خبر الواحد وأن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه
# وقوله ببيت المقدس فيه لغتان مشهورتان
# إحداهما فتح الميم وإسكان القاف والثانية ضم الميم وفتح القاف
# وأصل المقدس التقديس من التطهير انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي والله أعلم
# PageV03P257
### | باب تفريع أبواب الجمعة
### | (باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة)
# [1046] (فيه) أي يوم جمعة (خلق آدم) الذي هو مبنى العالم (وفيه أهبط) ms0970 أي
~~أنزل من الجنة إلى الأرض لعدم تعظيمه يوم الجمعة بما وقع له من الزلة
~~ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة
~~وليعلم قدر النعمة لأن المنحة تتبين عند المحنة والظاهر أن أهبط هنا بمعنى
~~أخرج
# وفي رواية لمسلم فيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها قيل كان الإخراج من الجنة
~~إلى السماء والإهباط منها إلى الأرض فيفيد أن كلا منهما كان يوم الجمعة إما
~~في يوم واحد وإما في يومين والله أعلم
# (تيب عليه) وهو ماض مجهول من تاب أي وفق للتوبة وقبلت التوبة منه وهي
~~أعظم المنة عليه
# قال الله تعالى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (وفيه) أي في نحوه من أيام
~~الجمعة (مات) والموت تحفة المؤمنين كما ورد عن بن عمر مرفوعا رواه الحاكم
~~والبيهقي وغيرهما
# قال القاضي لا شك أن خلق آدم فيه يوجب له شرفا وكذا وفاته فإنه سبب
~~لوصوله إلى الجناب الأقدس والخلاص عن النكبات (وفيه تقوم الساعة) وفيها
~~نعمتان عظيمتان للمؤمنين وصولهم إلى النعيم المقيم وحصول أعدائهم في عذاب
~~الجحيم
# (وما من دابة) زيادة من لإفادة الاستغراق في النفي (إلا وهي مسيخة)
~~بالسين بإبدال الصاد سينا ويروى مصيخة بالصاد وهما لغتان أي منتظرة أي
~~منتظرة لقيام الساعة
# قال الخطابي قوله مسيخة معناه مصيغة مستمعة يقال أصاخ وأساخ بمعنى واحد
# انتهى (يوم الجمعة) ووجه إصاخة كل دابة وهي مالا يعقل هو أن الله تعالى
~~يجعلها ملهمة بذلك مستشعرة عنه فلا عجب
# PageV03P258
# في ذلك من قدرة الله تعالى (من حين تصبح) قال الطيبي بني على الفتح
~~لإضافته إلى الجملة ويجوز إعرابه إلا أن الرواية بالفتح (حتى تطلع الشمس)
~~لأن القيامة تظهر يوم الجمعة بين الصبح وطلوع الشمس (شفقا) أي خوفا (من
~~الساعة) أي من قيام القيامة وإنما سميت ساعة لوقوعها في ساعة (إلا الجن
~~والإنس) فإنهم لا يعلمون ذلك أو أنهم لا يلهمون بأن هذا يوم يحتمل وقوع
~~القيامة فيه (لا يصادفها) أي لا يوافقها وهو يصلي حقيقة أو حكما بالانتظار ms0971
~~(يسأل الله) حال أو بدل (حاجة) من أمر الدنيا والآخرة (إلا أعطاء إياه)
~~بالشروط المعتبرة في آداب الدعاء (ذلك في كل سنة يوم) قال الطيبي الإشارة
~~إلى اليوم المذكور المشتمل على تلك الساعة الشريفة ويوم خبره (فقلت بل في
~~كل جمعة) قال الطيبي أي هي في كل جمعة أو في كل أسبوع يوم (فقرأ كعب
~~التوارة) بالحفظ أو بالنظر (فقال) أي كعب (صدق رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) وفي هذا معجزة عظيمة دالة على كمال علمه صلى الله عليه وسلم مع أنه
~~أمي حيث أخبر بما خفي على أعلم أهل الكتاب (عبد الله بن سلام) هو صحابي
~~جليل كان من علماء اليهود فدخل في الإسلام (بمجلسي) أي بجلوسي مع كعب
~~ومذاكرتي معه (أية ساعة هي) بنصب أية أي عرفت تلك الساعة وبرفعها أيضا
~~ورجحه بن حجر المكي حيث قال هي هنا كهي في لنعلم أي الحزبين (فقلت له) أي
~~لعبد الله (فأخبرني بها) أي بتلك الساعة (هي آخر ساعة من يوم الجمعة) قال
~~الأشرف يدل على قوله حديث التمسوا الساعة كما سيأتي (وقد قال رسول الله)
~~والحال أنه قال (صلى الله عليه وسلم) في شأنها (لا يصادفها) أي لا يوافقها
~~(من جلس مجلسا
# PageV03P259
# أي جلوسا أو مكان جلوس (ينتظر الصلاة) أي فيه (فهو في صلاة) أي حكما (حتى
~~يصلي) أي حقيقة (فقلت بلى) أي بلى قال صلى الله عليه وسلم ذلك (قال) عبد
~~الله (هو) أي المراد بالصلاة (ذاك) أي الانتظار وقيل أي الساعة الخفيفة آخر
~~ساعة من يوم الجمعة وتذكير الضمير باعتبار الوقت ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح
# وقد أخرج البخاري ومسلم طرفا منه في ذكر ساعة الجمعة من رواية الأعرج عن
~~أبي هريرة وأخرج مسلم الفصل الأول في فضل الجمعة من رواية الأعرج أيضا
# تم كلامه
# [1047] (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) قال علي القارىء وفيه إشارة إلى
~~أن يوم عرفة أفضل أو مساو (فيه خلق آدم) أي طينته (فيه ms0972 النفخة) أي النفخة
~~الثانية التي توصل الأبرار إلى النعم الباقية
# قال الطيبي وتبعه بن حجر المكي أي النفخة الأولى فإنها مبدأ قيام الساعة
~~ومقدم النشأة الثانية ولا منع من الجمع كذا في المرقاة (وفيه الصعقة) أي
~~الصيحة والمراد بها الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله وهي النفخة
~~الأولى فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين والأولى ما اخترناه من التغاير
~~الحقيقي (فأكثروا علي من الصلاة فيه) أي في يوم الجمعة فإن الصلاة من أفضل
~~العبادات وهي فيها أفضل من غيرها لاختصاصها بتضاعف الحسنات إلى سبعين على
~~سائر الأوقات ولكون إشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل هو الأكمل والأجمل
~~ولكونه سيد الأيام فيصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام (فإن
~~صلاتكم معروضة علي) يعني على وجه القبول فيه وإلا فهي دائما تعرض عليه
~~بواسطة الملائكة إلا عند روضته فيسمعها بحضرته وقد جاء أحاديث كثيرة في فضل
~~الصلاة يوم الجمعة وليلتها وفضيلة الإكثار منها على سيد الأبرار (وقد أرمت)
~~جملة حالية بفتح الراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة ويروى بكسر الراء أي
~~بليت وقيل على البناء للمفعول من الأرم وهو الأكل أي صرت مأكولا للأرض وقيل
~~أرمت بالميم المشددة والتاء الساكنة أي أرمت العظام وصارت رميما
# كذا قاله التوربشتي
# قال الطيبي ويروى رممت بالميمين أي صرت رميما
# قيل فعلى هذا يجوز أن يكون أرمت بحذف إحدى الميمين كظلت ثم كسرت الراء
~~لالتقاء الساكنين يعني أو فتحت
# PageV03P260
# بالأخفية أو بالنقلية على ما عرف في محله
# قال الخطابي أصله أرممت فحذفوا إحدى الميمين وهي لغة بعض العرب وقال غيره
~~هو أرمت بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء أي أرمت العظام (قال) أي
~~أوس الراوي (يقولون) أي الصحابة أي يريدون بهذا القول (بليت فقال) أي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل حرم على الأرض) أي منعها وفيه
~~مبالغة لطيفة (أجساد الأنبياء) أي من أن تأكلها فإن الأنبياء في قبورهم
~~أحياء
# قال بن حجر المكي وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء حياة بها يتعبدون ms0973
~~ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة أمر لا مرية
~~فيه وقد صنف البيهقي جزأ في ذلك
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وله علة دقيقة أشار إليها البخاري
~~وغيره وقد جمعت طرقه في جزء
# وفي النيل بعد سرد الأحاديث في هذا الباب ما نصه وهذه الأحاديث فيها
~~مشروعية الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وأنها
~~تعرض عليه صلى الله عليه وسلم وأنه حي في قبره
# وقد أخرج بن ماجه بإسناد جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي الدرداء إن
~~الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وفي رواية للطبراني ليس
~~من عبد يصلي علي إلا بلغني صلاته قلنا وبعد وفاتك قال وبعد وفاتي إن الله
~~عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وقد ذهب جماعة من المحققين
~~إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي بعد وفاته وأنه يسر بطاعات
~~أمته وأن الأنبياء لا يبلون مع أن مطلق الإدراك كالعلم والسماع ثابت سائر
~~الموتى
# وقد صح عن بن عباس مرفوعا ما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن وفي رواية
~~بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه ولابن أبي
~~الدنيا إذا مر الرجل بقبر يعرفه فيسلم عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا
~~يعرفه رد عليه السلام وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى البقيع
~~لزيارة الموتى ويسلم عليهم
# وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون وأن الحياة فيهم
~~متعلقة بالجسد فكيف بالأنبياء والمرسلين
# وقد ثبت في الحديث الأنبياء أحياء في قبورهم رواه المنذري وصححه البيهقي
# وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مررت بموسى ليلة أسري بي
~~عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبر انتهى
# PageV03P261
### $ 3 - (باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة)
# [1048] (ثنتا عشرة يريد ساعة) ولفظ النسائي يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة
~~والمراد ها هنا ms0974 الساعة النجومية والمراد أنها في عدد الساعات كسائر الأيام
~~(يسأل الله) أي في ساعة منها وهذه الساعات عرفية وضمير التمسوها راجع إلى
~~هذه الساعة (آخر ساعة) ظرف لالتمسوا والمراد بها الساعة النجومية فلا إشكال
~~في الظرفية بأن يقال كيف يلتمس الساعة
# كذا في حاشية النسائي للسندي
# قال القاضي اختلف السلف في وقت هذه الساعة وفي معنى قائم يصلي فقال بعضهم
~~هي من بعد العصر إلى الغروب قالوا ومعنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب
~~كقوله تعالى (ما دمت عليه قائما) وقال آخرون هي من حين خروج الإمام إلى
~~فراغ الصلاة وقال آخرون من حين تقام الصلاة حتى يفرغ والصلاة عندهم على
~~ظاهرها وقيل من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة وقيل آخر
~~ساعة من يوم الجمعة
# قال القاضي وقد رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل هذا آثار مفسرة
~~لهذه الأقوال قال وقيل عند الزوال وقيل من الزوال إلى أن يصير الظل نحو
~~ذراع وقيل هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر وقيل من طلوع الفجر إلى طلوع
~~الشمس
# قال القاضي وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها بل معناه أنها تكون
~~في أثناء ذلك الوقت لقوله وأشار بيده يقللها
# هذا كلام القاضي والصحيح بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة
~~ذكره النووي
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1049] (عن أبي بردة) هو عامر بن عبد الله بن قيس وعبد الله هو أبو موسى
~~الأشعري وأبو
# PageV03P262
# بردة من التابعين المشهورين (يقول هي) أي ساعة الجمعة (ما بين أن يجلس
~~الإمام) أي على (المنبر إلى أن تقضى الصلاة) وقد اختلف العلماء في هذه
~~الساعة
# وذكر الحافظ في فتح الباري عن العلماء ثلاثة وأربعين قولا وهذا المروي عن
~~أبي موسى أحدها ورجحه مسلم على ما روى عنه البيهقي وقال هو أجود شيء في هذا
~~الباب وأصحه وقال به البيهقي ms0975 وبن العربي وجماعة
# وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره
# وقال النووي هو الصحيح بل الصواب
# قال الحافظ وليس المراد أنها تستوعب جميع الوقت الذي عين بل تكون في
~~أثنائه وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة
~~مثلا وانتهاؤها انتهاء الصلاة
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### | (باب فضل الجمعة)
# [1050] (وزيادة ثلاثة أيام) هو بنصب زيادة على الظرف كما قال النووي
# قال قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة
~~التي تجعل بعشر أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة
~~في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها
# قال بعض العلماء والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى
~~مثل ذلك الوقت حتى يكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان ويضم إليها ثلاثة
~~فتصير عشرة (ومن مس الحصا فقد لغا) أي سواه للسجود غير مرة في الصلاة وقيل
~~بطريق اللعب في حال الخطبة فقد لغا أي
# PageV03P263
# بصوت لغو مانع عن الاستماع فيكون شبيها لقوله تعالى وقال الذين كفروا لا
~~تسمعوا لهذا القران والغوا فيه وقال بن حجر المكي فقد لغا أي تكلم بما لا
~~يشرع له أو عبث بما يظهر له صوت
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [1051] (فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث) شك من الراوي
# قال الخطابي إنما هو الربائث جمع ربيثة وهي ما يعوق الإنسان عن الوجه
~~الذي يتوجه إليه وأما الترابيث فليست بشيء
# وقال في النهاية في حديث علي إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها
~~فيأخذون الناس بالربائث فيذكرونهم الحاجات أي ليربثوهم بها عن الجمعة يقال
~~ربثته عن الأمر إذا حبسته وثبطته والربائث جمع ربيثة وهي الأمر الذي يحبس
~~الإنسان عن مهامه
# وقد جاء في بعض الروايات يرمون الناس بالترابيث
# قال الخطابي وليس بشيء
# قلت يجوز إن صحت الرواية أن يكون جمع تربيثة وهي المرة الواحدة من
~~التربيث تقول ربثته وهما قولان للشافعي
# قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء ms0976 تربيثا وتربيثة
~~واحدة مثل قدمته تقديما وتقديمة واحدة
# انتهى (ويثبطونهم) أي يؤخرونهم (والنظر) أي إلى الإمام (فأنصت) أي سكت
~~(ولم يلغ) من اللغو (كان له كفلان) أي سهمان ونصيبان (فإن نأى) أي تباعد
~~(كان له كفل) بالكسر أي حظ ونصيب (لصاحبه صه) اسم فعل بمعنى اسكت (شيء) من
~~الأجر
# قال النووي الملائكة التي تستمعون الذكر هؤلاء الملائكة غير الحفظة
~~وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة
# ومعنى فقد لغا أي قال اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود
# PageV03P264
# وقيل معناه قال غير الصواب وقيل تكلم بما لا ينبغي ففي الحديث النهي عن
~~جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال أنصت وهو
~~في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره من الكلام أولى وإنما طريقه إذا أراد
~~به نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه فإن تعذر فهمه فلينهه
~~بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن
# واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه يجب الإنصات
~~للخطبة واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه فقال
~~الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي لا يلزمه
# انتهى
# قال المنذري فيه رجل مجهول وعطاء بن أبي مسلم الخرساني وثقه يحيى بن معين
~~وأثنى عليه غيره وتكلم بن حبان وكذبه سعيد بن المسيب
# (عن بن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (قال) أي الوليد بن مسلم
~~بالربائث من غير شك وأما حديث عيسى فقد روى عن بن جابر بالشك بين الترابيث
~~والربائث وقال أي الوليد بن مسلم (مولى امرأته) أي عطاء الخرساني (أم
~~عثمان) بدل من امرأته (بن عطاء) الخرساني والحاصل أن عطاء الخرساني يروي عن
~~مولى امرأته ولم يعرف اسم مولاها وأما امرأة عطاء فهي أم عثمان وعثمان هذا
~~هو بن عطاء الخرساني
# والله أعلم
### | (باب التشديد في ترك الجمعة)
# [1052] (عن أبي الجعد الضمري) قال في جامع الأصول بفتح الضاد المعجمة
~~وسكون الميم منسوب إلى ضمرة بن بكر بن ms0977 عبدمناف
# وفي الخلاصة صحابي له أربعة أحاديث (من ترك ثلاث جمع) بضم الجيم وفتح
~~الميم جمع جمعة (تهاونا بها) قال الطيبي أي إهانة وقال بن الملك أي تساهلا
~~عن التقصير لا عن عذر (طبع الله) أي ختم (على قلبه) بمنع
# PageV03P265
# إيصال الخير إليه وقيل كتبه منافقا قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
~~وبن ماجه وقال الترمذي وحديث أبي الجعد حديث حسن
# قال وسألت محمدا يعني البخاري عن اسم أبي الجعد الضمري فلم يعرفه اسمه
~~وقال لا أعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث
# قال أبو عيسى ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو
# هذا آخر كلامه
# وذكر الكرابيسي أن اسم أبي الجعد هذا عمرو بن بكر وقال غيره اسمه أدرع
~~وقيل جنادة
### | (باب كفارة من تركها)
# [1053] (العجيفي) مصغرا نسبة إلى عجيف بن ربيعة (عن سمرة بن جندب) بضم
~~الدال وفتحها (فليتصدق) الأمر للتصدق لدفع إثم الترك (بدينار) في الأزهار
~~أي كفارة (فإن لم يجد) أي الدينار كماله (فبنصف دينار) أي فليتصدق بنصفه
~~قال بن حجر المكي وهذا التصدق لا يرفع إثم الترك أي بالكلية حتى ينافي خبر
~~من ترك الجمعة من غير عذر لم يكن لها كفارة دون يوم القيامة وإنما يرجى
~~بهذا التصدق تخفيف الإثم
# وذكر الدينار ونصفه لبيان الأكمل فلا ينافي ذكر الدرهم أو نصفه وصاع حنطة
~~أو نصفه في الرواية الآتية لأن هذا البيان أدنى ما يحصل به الندب
# قال العلامة السندي والحكم للتصدق لأن الحسنات يذهبن السيئات والظاهر أن
~~الأمر للاستحباب ولذلك جاء التخيير بين الدرهم والنصف ولا بد من التوبة مع
~~ذلك فإنها ماحية للذنب انتهى
# وقال المنذري وأخرجه النسائي
# وقيل ليحيى بن معين من قدامة بن وبرة وما حاله قال ثقة
# وقال أحمد بن حنبل قدامة بن وبرة لا يعرف
# وحكي عن البخاري أنه قال لا يصح سماع قدامة من سمرة
# (هكذا رواه خالد) حديث خالد أخرجه النسائي بقوله أخبرنا نصر بن علي
~~أنبأنا نوح
# PageV03P266
# عن خالد عن ms0978 قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من
~~ترك الجمعة متعمدا فعليه دينار فإن لم يجد فنصف دينار انتهى وأيضا وأخرجه
~~بن ماجه نحوه
# [1054] (عن قدامة بن وبرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال
~~المنذري هذا مرسل وقد أخرج النسائي وبن ماجه هذا الحديث في سننهما من حديث
~~الحسن عن سمرة وهو منقطع (وقال عن سمرة) أي قال سعيد بن بشير عن قتادة عن
~~قدامة بن وبرة عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ يكون الحديث
~~متصلا لكن رجح المؤلف رواية همام على رواية أيوب وسعيد بن بشير فإن في
~~رواية همام ذكر دينار بخلاف رواية أيوب ففيها ذكر درهم والمحفوظ ذكر
~~الدينار
# والله أعلم
### | (باب من تجب عليه الجمعة)
# [1055] فثبت بحديثي الباب أن الجمعة واجبة على من كان خارج المصر والبلد
~~كما كانت واجبة على كل من سمع النداء من أهل البلد
# وأشار بهذا الباب إلى الرد على الكوفيين فإنهم لم يوجبوا الجمعة على من
~~كان خارج المصر
# (ينتابون الجمعة) يفتعلون من النوبة أي يحضرونها
# PageV03P267
# نوبا والانتياب افتعال من النوبة وفي رواية يتناوبون (من منازلهم)
~~القريبة من المدينة (ومن العوالي) جمع عالية مواضع وقرى شرقي المدينة
~~وأدناها من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية
# قاله القسطلاني
# وفي لسان العرب والعوالي هي أماكن بأعلى أراضي المدينة وأدناها من
~~المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية
# انتهى
# وفي كتاب المراسيل لأبي داود قال مالك العوالي على ثلاثة أميال من
~~المدينة
# وأخرج أبو داود في المراسيل من طريق أحمد بن عمرو بن السرح عن بن وهب عن
~~يونس بن يزيد الأيلي عن بن شهاب قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~جمع أهل العوالي في مسجده يوم الجمعة انتهى
# قال القرطبي وصاحب التوضيح في حديث عائشة رد لقول الكوفيين إن الجمعة لا
~~تجب على من كان خارج المصر لأن عائشة أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم كانوا ms0979
~~يتناوبون الجمعة فدل على لزومها عليهم
# انتهى
# فإن قلت لو كان حضور أهل العوالي واجبا إلى المدينة ما تناوبوا ولكانوا
~~يحضرون جميعا
# قلت ليس المراد من قولها ينتابون أن بعض أهل العوالي كانوا يأتون مسجد
~~النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم يجمعون في منازلهم بل المراد من كان حاضرا
~~في منازلهم حضروا المدينة يوم الجمعة لأن فيهم من يتفرق إلى حوائجه من سفر
~~أو عمل ولم يصل إلى منزله يوم الجمعة ومنهم من كان من أصحاب الأعذار لا
~~يستطيع الحضور إلى المدينة فكيف يحضرون جميعا
# نعم لما وصلوا هؤلاء إلى منازلهم وزالت عنهم الأعذار كانوا يحضرون المسجد
~~ومنهم من كان حضر المدينة في الجمعة الأولى لعله غاب للعلة المذكورة في
~~الجمعة الآخرة ولم يصل إلى المدينة
# والحاصل أن بعض هؤلاء يحضرون المدينة في الجمعة الأولى مثلا ثم من هؤلاء
~~الحاضرين من يغيب في الجمعة الأخرى فصدقت عائشة رضي الله عنها في قولها
~~إنهم كانوا ينتابون فانتيابهم لأجل هذا لا لعدم المبالاة في حضور الصلاة
~~لأن في الرواية المذكورة عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع
~~أهل العوالي في مسجده يوم الجمعة وهذه الرواية مبينة للمراد
# والحديث فيه دليل على لزوم حضور المسجد الجامع لصلاة الجمعة لمن كان على
~~مسافة ثلاثة أميال فما دونها ولا يحسن له التجميع في غيره فمن جمع في غيره
~~من غير عذر شرعي فقد خالف السنة وأثم لكن لا تبطل صلاته لأنه ما ورد فيه
~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء فيه وعيد وأما من كان على أكثر مسافة
~~منها فيجوز له أن يجمع حيث شاء مع الجماعة
# PageV03P268
# ويؤيده ما أخرجه بن ماجة عن بن عمر قال إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وسنده حسن
# وأخرج الترمذي عن رجل من أهل قباء عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشهد الجمعة من ms0980 قباء
~~انتهى
# وفيه رجل مجهول
# وقباء موضع بقرب المدينة من جهة الجنوب نحو ميلين
# وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين
~~البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة
# وأخرج أبو داود في المراسيل من طريق محمد بن سلمة المرادي عن بن وهب عن
~~بن لهيعة أن بكير بن الأشج حدثه أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم تسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فيصلون في مساجدهم
# ولفظ البيهقي في المعرفة أنبأني أبو عبد الله عن أبي الوليد حدثنا
~~إبراهيم بن علي حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا بن لهيعة عن بكير بن الأشج قال
~~حدثني أشياخنا أنهم كانوا يصلون في تسع مساجد في عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وهم يسمعون أذان بلال فإذا كان يوم الجمعة حضروا كلهم مسجد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم
# وقال أبو بكر بن المنذر روينا عن بن عمر أنه كان يقول لا جمعة إلا في
~~المسجد الأكبر الذي فيه الإمام انتهى كلام البيهقي
# وقال الحافظ في التلخيص وروى البيهقي أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمعون
~~بالمدينة قال ولم ينقل أنه أذن لأحد في إقامة الجمعة في شيء من مساجد
~~المدينة ولا في القرى التي بقربها
# انتهى
# قال الأثرم لأحمد بن حنبل أجمع جمعتين في مصر قال لا أعلم أحدا فعله
# وقال بن المنذر لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي صلى
~~الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد واحد أبين البيان بأن
~~الجمعة خلاف سائر الصلوات وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد
# وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن أول جمعة أحدثت في الإسلام في بلد مع قيام
~~الجمعة القديمة في أيام المعتصم في دار الخلافة من غير بناء مسجد لإقامة
~~الجمعة وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم في المسجد العام وذلك في سنة
~~ثمانين ومائتين ثم ms0981 بني في أيام المكتفى مسجد فجمعوا فيه
# وذكر بن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق أن عمر كتب إلى أبي موسى وإلى عمرو بن
~~العاص وإلى سعد بن أبي وقاص أن يتخذ مسجدا جامعا للقبائل فإذا كان يوم
~~الجمعة انضموا إلى المسجد الجامع فشهدوا الجمعة
# وقال بن المنذر لا أعلم أحدا قال بتعداد الجمعة غير عطاء
# انتهى كلام الحافظ
# PageV03P269
# قال الخازن في تفسيره ولا تنعقد إلا في موضع واحد من البلد وبه قال
~~الشافعي ومالك وأبو يوسف
# وقال أحمد تصح بموضعين إذا كثر الناس وضاق الجامع
# وفي رحمة الأمة والراجح من مذهب الشافعي أن البلد إذا كبر وعسر اجتماع
~~أهله في موضع واحد جاز إقامة جمعة أخرى بل يجوز التعدد بحسب الحاجة
# وقال داود الجمعة كسائر الصلوات يجوز لأهل البلد أن يصلوها في مساجدهم
# انتهى
# وأنت عرفت أن الجمعة في بلد واحد أو قرية واحدة في عهد النبي صلى الله
~~عليه وسلم ثم الخلفاء لم تكن تصلى إلا في المسجد الجامع ولم يحفظ عن السلف
~~خلاف ذلك إلا ما روي عن عطاء بن أبي رباح وداود إمام الظاهرية وقولهما هذا
~~خلاف السنة الثابتة فلا يحتج بقولهما
# هذا ملخص من غاية المقصود والمطالب الرفيعة في المسائل النفيسة كلاهما
~~لأخينا الأعظم أبي الطيب أدام الله مجده
# وحديث عائشة هذا أخرجه البخاري ومسلم
# [1056] (الجمعة) واجبة (على كل من سمع النداء) أو كان في قوة السامع وليس
~~المراد أن الجمعة لا تجب على من لم يسمع النداء وإن كان في البلد الذي تقام
~~فيه الجمعة أو في خارجه لقول الله تبارك وتعالى إذا نودي للصلاة من يوم
~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الآية
# فأمر الله تعالى بالسعي بمجرد النداء ولم يقيده بالسماع وهذا هو الظاهر
# قال الحافظ في الفتح والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء
~~أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه انتهى
# وقد حكى الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي عن Qقال الحافظ شمس ms0982 الدين بن القيم رحمه الله حديث الجمعة على من
~~سمع النداء قال عبد الحق الصحيح أنه موقوف وفيه أبو سلمة بن نبيه قال بن
~~القطان لا يعرف بغير هذا وهو مجهول وفيه أيضا الطائفي مجهول عند بن أبي
~~حاتم ووثقه الدارقطني وفيه أيضا عبد الله بن هارون قال بن القطان مجهول
~~الحال وفيه أيضا قبيصة قال النسائي كثير الخطأ وأطلق وقيل كثير الخطأ على
~~الثوري وقيل هو ثقة إلا في الثوري
# PageV03P270
# الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم
~~يسمعوا النداء
# انتهى
# والحديث وإن كان فيه المقال كما سيأتي لكن يشهد لصحته قوله تعالى إذا
~~نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية
# قال النووي في الخلاصة إن البيهقي قال له شاهد فذكره بإسناد جيد
# قال العراقي وفيه نظر
# قال ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال أتى النبي صلى الله
~~عليه وسلم رجل أعمى فقال يارسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى
~~دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب وروى نحوه أبو داود
~~بإسناد حسن عن بن أم مكتوم قال فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في
~~خصوصية الجمعة أولى
# والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع وقت جلوس الإمام على
~~المنبر لأنه الذي كان في زمن النبوة (مقصورا) أي موقوفا (وإنما أسنده
~~قبيصة) وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي
# قال المنذري وفيه مقال
# وقال في التقريب صدوق
# قال أبو بكر بن أبي داود وهو ثقة
# قال وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف
# انتهى
# قال الشوكاني وقد تفرد به محمد بن سعيد عن شيخه أبي سلمة وتفرد به أبو
~~سلمة عن شيخه عبد الله بن هارون وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه
~~آخر أخرجه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب ms0983 عن
~~أبيه عن جده مرفوعا والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح
# قال العراقي لكن زهير روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد والوليد مدلس
~~وقد رواه بالعنعنة فلا يصح ورواه الدارقطني أيضا من رواية محمد بن الفضل بن
~~عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~ومحمد بن الفضل ضعيف جدا والحجاج هو بن أرطاة وهو مدلس مختلف في الاحتجاج
~~به
# والله أعلم
# PageV03P271
### $ 8 - (باب الجمعة في اليوم المطير)
# بفتح الميم صيغة اسم الفاعل أي يوم ماطر أي ذو مطر كذا في اللسان أي هل
~~يلزم للمصلي حضوره في الجامع أو يجمع في رحله لأجل المطر أو يسقط عنه
~~الجمعة
# [1057] (عن أبي المليح) قال المنذري وأبو المليح اسمه عامر بن أسامة وقيل
~~زيد بن أسامة وقيل أسامة بن عامر وقيل عمير بن أسامة هذلي بصري اتفق
~~الشيخان على الاحتجاج بحديثه وأبوه له صحبة ويقال إنه لم يرو عنه إلا ابنه
~~أبو المليح (أن يوم حنين) مصغر واد بين مكة والطائف هو مذكر منصرف وقد يؤنث
~~على معنى البقعة وقصة حنين أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة في رمضان
~~سنة ثمان ثم خرج منها لقتال هوازن وثقيف وقد بقيت أيام من رمضان فسار إلى
~~حنين فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون ثم أمدهم الله بنصره فعطفوا
~~وقاتلوا المشركين فهزموهم وغنموا أموالهم وعيالهم ثم صار المشركون إلى
~~أوطاس فمنهم من سار على نخلة اليمانية ومنهم من سلك الثنايا وتبعت خيل رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم من سلك نخلة ويقال إنه صلى الله عليه وسلم أقام
~~عليها يوما وليلة ثم سار إلى أوطاس فاقتتلوا وانهزم المشركون إلى الطائف
~~وغنم المسلمون منها أيضا أموالهم وعيالهم ثم سار إلى الطائف فقاتلهم بقية
~~شوال فلما أهل ذو القعدة ترك القتال لأنه شهر حرام ورحل راجعا فنزل جعرانة
~~وقسم بها غنائم أوطاس وحنين ويقال كانت ستة آلاف سبي قلت وقد اختلف على أبي
~~المليح فقال قتادة ms0984 عنه إن القصة وقعت بحنين وقال خالد الحذاء عنه إنها وقعت
~~زمن الحديبية
# والله أعلم
# (الرحال) جمع رحل والمراد بها الدور والمساكن والمنازل
# قاله بن الأثير
# ولفظ النسائي أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن
~~قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بحنين فأصابنا مطر فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلوا في
~~رحالكم
# [1058] (أخبرنا سعيد) هو بن عبد العزيز الدمشقي (عن صاحب له) أي لسعيد
~~ولم يعرف هذا
# PageV03P272
# [1059] (قال سفيان بن حبيب خبرنا) بصيغة المجهول من التفعيل والمخبر
~~لسفيان بن حبيب لم يعرف
# وأخرج بن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن
~~خالد الحذاء عن أبي المليح قال خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال
~~أبي من هذا قال أبو المليح قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يوم الحديبية وأصابنا سماء لم تبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم صلوا في رحالكم (زمن الحديبية) بئر بقرب مكة على طريق جدة
~~دون مرحلة ثم أطلق على الموضع ويقال بعضه في الحل وبعضه في الحرم وهو أبعد
~~أطراف الحرم على البيت وقال الزمخشري إنها على تسعة أميال من المسجد
# وقال أبو العباس أحمد الطبري حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ومن
~~طريق جدة عشرة أميال ومن طريق الطائف سبعة أميال ومن طريق اليمن سبعة أميال
~~ومن طريق العراق سبعة أميال انتهى
# وقال الطرطوشي في قوله تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) هو صلح الحديبية
~~قال بن القيم وكانت سنة ست في ذي القعدة على الصحيح (لم يبتل أسفل نعالهم)
~~والمراد به قلة المطر
# واعلم أنه في الاستدلال بهذه الرواية على ترجمة الباب نظر لأن الراوي لم
~~يبين أن النداء المذكور كان لصلاة الجمعة نعم كانت هذه الواقعة يوم الجمعة
~~فيحتمل أن هذا الأمر كان لصلاة الجمعة وكذا يحتمل أن يكون لغيرها ms0985 من الصلاة
~~وإن تعين احتمال يوم الجمعة فهذه واقعة سفر لا يستدل بها على الحضر والله
~~أعلم
### | (باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة)
# [1060] (نزل بضجنان) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم بعدهما نون وبعد ألف
~~نون آخر وهو جبل على بريد من مكة
# وقال الزمخشري بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا
# كذا
# PageV03P273
# في عمدة القارىء (في ليلة باردة) وفي رواية للبخاري (في الليلة الباردة
~~أو المطيرة) وفي أخرى له (إذا كانت ذات برد ومطر) وفي صحيح أبي عوانة ليلة
~~باردة وذات مطر أو ذات ريح وفيه أن كلا من الثلاثة عذر في التأخر عن
~~الجماعة
# ونقل بن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في
~~الليل فقط
# وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل
# وفي حديث الباب من طريق بن إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة
~~المطيرة والغداة القرة وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم
~~مطروا يوما فرخص لهم كما تقدم وكذلك في حديث بن عباس الآتي في الباب في يوم
~~مطير قال الحافظ ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار
~~صريحا (أن الصلاة في الرحال) في رواية للبخاري ثم يقول على أثره يعني أثر
~~الأذان ألا صلوا في الرحال وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ
~~الأذان
# وفي رواية لمسلم بلفظ في آخر ندائه قال القرطبي يحتمل أن يكون المراد في
~~آخره قبيل الفراغ منه جمعا بينه وبين حديث بن عباس الآتي في الباب وحمل بن
~~خزيمة حديث بن عباس على ظاهره وقال إنه يقال ذلك بدلا من الحيعلة نظرا إلى
~~المعنى لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا
~~عن المجيء فلا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر
# قال الحافظ ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة
~~في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن
~~يستكمل الفضيلة ms0986 ولو يحمل المشقة ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال خرجنا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله
~~والرحال قال أهل اللغة الرحل المنزل وجمعه رحال سواء كان من حجر أو مدر أو
~~خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك
# وفي فتح الباري والصلاة في الرحل أعم من أن يكون بجماعة أو منفردا لكنها
~~مظنة الانفراد والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد
# PageV03P274
# [1061] (ورواه حماد بن سلمة) والمعنى أن حماد بن سلمة يروي عن أيوب وعبيد
~~الله كلاهما عن نافع بحرف الترديد أي في الليلة القرة أو المطيرة وأما
~~إسماعيل عن أيوب فلم يذكر حرف الترديد وقال في الليلة الباردة وفي الليلة
~~المطيرة ولكن اتفقوا على أن هذه واقعة سفر وخالفهم محمد بن إسحاق فقال كان
~~ذلك في المدينة كما سيأتي
# قال المنذري وخالفه الثقات (في الليلة القرة) أي الباردة
# قال في النهاية يوم قر بالفتح أي بارد وليلة قرة بالفتح أي بارد وليلة
~~قرة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي رواية في الليلة القرة أو المطيرة
# [1062] (عن عبيد الله عن نافع) قال النووي في هذا الحديث دليل على تخفيف
~~أمر الجماعة في المطر ونحوه من أعذار وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر وأنها
~~مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها ويحمل المشقة لقوله في الرواية الثانية ليصل
~~من شاء في رحله وأنها مشروعة في السفر وأن الأذان مشروع في السفر
# وفي حديث بن عباس رضي الله عنه أن يقول ألا صلوا في رحالكم في نفس الأذان
# وفي حديث بن عمر أنه قال في آخر ندائه والأمران جائزان نص عليهما الشافعي
~~رحمه الله فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة فيهما لكن قوله بعده
~~أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه
# ومن أصحابنا من قال لا يقوله إلا بعد الفراغ وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث
~~بن عباس رضي الله عنه ولا منافاة بينهما لأن هذا جرى في وقت وذاك في ms0987 وقت
~~كلاهما صحيح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [1063] (عن مالك عن نافع) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1064] (في الليلة
# PageV03P275
# المطيرة) أي ذي مطر (والغداة القرة) أي الباردة
# قال المنذري محمد بن إسحاق فيه مقال وقد خالفه الثقات والقاسم هذا هو بن
~~محمد بن أبي بكر الصديق أحد الثقات النبلاء
# [1065] (عن جابر) قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# [1066] (بن عم محمد بن سيرين) قال الدمياطي ليس بن عمه وإنما كان زوج بنت
~~سيرين فهو صهره
# قال في الفتح لا مانع أن يكون بين سيرين والحارث إخوة من الرضاع ونحوه
~~فلا ينبغي تغليط الرواية الصحيحة مع وجود الاحتمال المقبول (قل صلوا في
~~بيوتكم) بدل الحيعلة مع إتمام الأذان (فكأن الناس استنكروا ذلك) أي قوله
~~فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم (فقال) بن عباس (قد فعل ذا) أي
~~الذي قلته للمؤذن (من هو خير مني) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن
~~الجمعة عزمة) بفتح العين وسكون الزاي أي واجبة فلو تركت المؤذن يقول حي على
~~الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليه فأمرته أن يقول صلوا
~~في بيوتكم ليعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة وهذا مذهب
~~الجمهور لكن عند الشافعية والحنابلة مقيد بما يؤذي ببل الثوب فإن كان خفيفا
~~أو وجد كنا يمشي فيه فلا عذر
# PageV03P276
# وعن مالك رحمه الله لا يرخص في تركها بالمطر والحديث حجة عليه قاله
~~القسطلاني في إرشاد الساري
# وقال العيني في عمدة القارىء والمراد بقول بن عباس أن الجمعة عزيمة ولكن
~~المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة وهذا مذهب بن عباس أن من جملة
~~الأعذار لترك الجمعة المطر وإليه ذهب بن سيرين وعبد الرحمن بن سمرة وهو قول
~~أحمد وإسحاق
# وقالت طائفة لا يتخلف عن الجمعة في اليوم المطير
# وروى بن قانع قيل لمالك أنتخلف عن الجمعة في اليوم المطير قال ما سمعت
~~قيل له في الحديث ألا صلوا في الرحال قال ذلك في السفر
# انتهى ms0988 كلامه
# قلت هذا من استنباطات عبد الله بن عباس رضي الله عنه ولم يثبت عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم صريحا أنه رخص في ترك صلاة الجمعة لأجل المطر والصحيح
~~عندي في معنى قول بن عباس رضي الله عنه أن الجمعة واجبة متحتمة لا تترك لكن
~~يرخص للمصلي في حضور المسجد الجامع لأجل المطر فيصلي الجمعة في رحله بمن
~~كان معه جماعة وليس المراد والله أعلم أن الجمعة تسقط لأجل المطر فإنه لم
~~يثبت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وغرض المؤلف من انعقاد هذا الباب أن التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة
~~أو المطيرة كما ثبت من حديث بن عمر فكذا يجوز التخلف عن حضور المسجد الجامع
~~يوم الجمعة بدليل رواية بن عباس كذا في غاية المقصود (وإني كرهت أن أخرجكم)
~~بضم الهمزة وسكون الحاء من الحرج ويؤيده ما في بعض الروايات أوثمكم أي أن
~~أكون سببا في إكسابكم الإثم عند حرج صدوركم فربما يقع تسخط أو كلام غير
~~مرضي (فتمشون في الطين والمطر) فتكونون في الحرج
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
### | (باب الجمعة للمملوك والمرأة)
# [1067] (عن طارق بن شهاب) بن عبدشمس الأحمسي البجلي الكوفي أدرك الجاهلية
~~ورأى النبي صلى الله عليه وسلم وليس منه سماع وغزا في خلافة أبي بكر وعمر
~~ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين غزوة
# PageV03P277
# وسرية ومات سنة اثنين وثمانين ذكره في السبل (قال الجمعة حق) أي ثابت
~~فرضيتها بالكتاب والسنة (واجب) أي فرض مؤكد (على كل مسلم) فيه رد على
~~القائل بأنها فرض كفاية (في جماعة) لأنها لا تصح إلا بجماعة مخصوصة
~~بالإجماع وإنما اختلفوا في العدد الذي تحصل به وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة
~~سوى الإمام ولا يشترط كونهم ممن حضر الخطبة وقال اثنان سوى الإمام
# وقال بن حجر المكي ومذهبنا أنه لا بد من أربعين كاملين
# قلت ويجيء تحقيق ذلك في شرح الباب الآتي (أو امرأة) فيه عدم وجوب الجمعة
~~على النساء أما غير العجائز فلا خلاف في ذلك وأما ms0989 العجائز فقال الشافعي
~~يستحب لهن حضورها (أو صبي) فيه أن الجمعة غير واجبة على الصبيان وهو مجمع
~~عليه (أو مريض) فيه أن المريض لا تجب عليه الجمعة إذا كان الحضور يجلب عليه
~~مشقة وقد ألحق به الإمام أبو حنيفة الأعمى وإن وجد قائدا لما في ذلك من
~~المشقة
# وقال الشافعي إنه غير معذور عن الحضور إن وجد قائدا
# قال البيهقي في المعرفة وعند الشافعي لا جمعة على المريض الذي لا يقدر
~~على شهود الجمعة إلا بأن يزيد في مرضه أو يبلغ به مشقة غير محتملة وكذلك من
~~كان في معناه من أهل الأعذار
# انتهى
# وقوله عبدمملوك أو امرأة أو صبي أو مريض هكذا في النسخ بصورة المرفوع
# قال السيوطي وقد يستشكل بأن المذكورات عطف بيان لأربعة وهو منصوب لأنه
~~استثناء من موجب والجواب أنها منصوبة لا مرفوعة وكانت عادة المتقدمين أن
~~يكتبوا المنصوب بغير ألف ويكتبوا عليه تنوين النصب ذكره النووي في شرح مسلم
# قال السيوطي ورأيته أنا في كثير من كتب المتقدمين المعتمدة ورأيته في خط
~~الذهبي في مختصر المستدرك وعلى تقدير أن تكون مرفوعة تعرب خبر مبتدأ انتهى
# قال الخطابي أجمع الفقهاء على أن النساء لا جمعة عليهن فأما العبيد فقد
~~اختلفوا فيهم فكان الحسن وقتادة يوجبان على العبد الجمعة إذا كان مخارجا
~~وكذا قال الأوزاعي وأحسب أن مذهب داود إيجاب الجمعة عليه
# وقد روي عن الزهري أنه قال إذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة
# وعن إبراهيم النخعي نحو من ذلك
# وفيه دلالة على أن فرض الجمعة من فروض الأعيان وهو ظاهر مذهب الشافعي وقد
~~علق القول فيه
# وقال أكثر الفقهاء هو من فروض الكفاية وليس إسناد هذا الحديث
# PageV03P278
# بذاك
# وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه
~~قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# ويجيء الجواب عن ذلك (ولم يسمع منه شيئا) وقال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول
~~ليست له صحبة والحديث الذي رواه مرسل انتهى
# وقال ms0990 البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن
~~إسحاق الفقيه أخبرنا عبيد من محمد العجلي حدثني العباس بن عبد المطلب
~~العنبري حدثني إسحاق بن منصور حدثنا هريم بن سفيان عن إبراهيم بن محمد بن
~~المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو
~~امرأة أو صبي أو مريض أسنده عبيد بن محمد وأرسله غيره فذكر البيهقي بإسناده
~~رواية أي داود ثم قال أحمد البيهقي هذا هو المحفوظ مرسل وهو مرسل جيد وله
~~شواهد ذكرناها في كتاب السنن وفي بعضها المريض وفي بعضها المسافر انتهى
~~كلام البيهقي
# وقال أبو داودالطيالسي حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال
~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر
# قال بن حجر وهذا إسناد صحيح وبهذا الإسناد قال قدم وفد بجيلة على النبي
~~صلى الله عليه وسلم فقال ابدأوا بالأحمسين ودعا لهم قال الحافظ بن حجر إذا
~~ثبت أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي على الراجح وإذا ثبت أنه
~~لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي وهو مقبول على الراجح
# وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث وذلك مصير منه إلى إثبات صحبته
# انتهى
# وقال الحافظ زين العراقي فإذا قد ثبتت صحبته فالحديث صحيح وغايته أن يكون
~~مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور إنما خالف فيه أبو إسحاق الاسفرايني بل
~~ادعى بعض الحنفية الإجماع على أن مرسل الصحابي حجة انتهى قلت على أنه قد
~~اندفع الإعلال بالإرسال بما في رواية الحاكم والبيهقي من ذكر أبي موسى
# وفي الباب عن جابر عند الدارقطني والبيهقي وتميم الداري عند العقيلي
~~والحاكم أبي أحمد وبن عمر عند الطبراني في الأوسط وكلها ضعيفة قاله الحافظ
~~في التلخيص
# وعن أم عطية بلفظ نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا أخرجه بن خزيمة
# وقد استدل بهذه ms0991 الروايات على أن الجمعة من فرائض الأعيان وهذا هو الحق
~~والله أعلم
# قاله في غاية المقصود
# PageV03P279
### | (باب الجمعة في القرى)
# [1068] في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى
~~والقرية واحدة القرى كل مكان اتصلت فيه الأبنية واتخذ قرارا ويقع ذلك على
~~المدن وغيرها
# والأمصار المدن الكبار واحدها مصر والكفور القرى الخارجة عن المضر واحدها
~~كفر بفتح الكاف
# (طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء الخرساني (عن أبي جمرة) بالجيم والراء
~~نصر بن عبد الرحمن بن عصام (جمعت) بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة (بجواثا
~~قرية من قرى البحرين) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة وهي
~~قرية من قرى عبد القيس أو مدينة أو حصن أو قرية من قرى البحرين
# وفيه جواز إقامة الجمعة في القرى لأن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا
~~بأمر النبي لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في
~~زمن نزول الوحي ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدل بذلك
~~جابر وأبو سعيد في جواز العزل بأنهم فعلوا والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه وحكى
~~الجوهري والزمخشري وبن الأثير أن جواثى اسم حصن البحرين
# قال الحافظ وهذا لا ينافي كونها قرية
# وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة وما ثبت في نفس الحديث من
~~كونها قرية أصح مع احتمال أن تكون في أول الأمر قرية ثم صارت مدينة
# وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأسنده بن أبي شيبة عن علي وحذيفة وغيرهما أن
~~الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى واحتجوا بما روي عن علي مرفوعا لا
~~جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وقد ضعف أحمد رفعه وصحح بن حزم وقفه
~~وللاجتهاد فيه مسرح فلا ينهض للاحتجاج به
# وقد روى بن أبي شيبة عن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيث ما
~~كنتم وهذا يشمل المدن والقرى وصححه بن خزيمة
# وروى البيهقي من طريق الوليد بن مسلم سألت الليث بن سعد فقال ms0992 كل مدينة أو
~~قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد
~~عمر وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة
# PageV03P280
# وأخرج عبد الرزاق عن بن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة
~~والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع
# كذا في فتح الباري
# ويؤيد عدم اشتراط المصر حديث أم عبد الله الدوسية الآتي ويجيء بسط الكلام
~~فيه في آخر الباب
# وذهب البعض إلى اشتراط المسجد قال لأنها لم تقم إلا فيه
# وقال أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء إنه غير شرط وهو قوي إن صحت صلاته
~~صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي وقد روى صلاته صلى الله عليه وآله
~~وسلم في بطن الوادي بن سعد وأهل السير ولو سلم عدم صحة ذلك لم يدل فعلها في
~~المسند على اشتراطه
# قال المنذري وأخرجه البخاري
# [1069] (ترحم) الناضي من التفعيل وفي رواية بن ماجه كلما سمع أذان الجمعة
~~يستغفر لأبي أمامة ويصلي عليه (في هزم) بفتح الهاء وسكون الزاء المطمئن من
~~الأرض
# قال بن الأثير هزم بني بياضة هو موضع بالمدينة (النبيت) بفتح النون وكسر
~~الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وبعدها تاء فوقية هو أبو حي باليمن اسمه
~~عمرو بن مالك كذا في القاموس (من حرة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء هي
~~الأرض ذات الحجارة السود
# العيني هي قرية على ميل من المدينة (بني بياضة) هي بطن من الأنصار (في
~~نقيع) بالنون ثم القاف ثم الياء التحتية بعدها عين مهملة
# قال بن الأثير هو موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع
# وقال الخطابي في المعالم النقيع بطن الوادي من الأرض يستنقع فيه الماء
~~مدة وإذا نضب الماء أي غار في الأرض أنبت الكلأ ومنه حديث عمر أنه حمى
~~النقيع لخيل المسلمين
# وقد يصحف أصحاب الحديث فيروونه البقيع بالباء موضع القبور بالمدينة وهو
~~المعالي من الأرض
# انتهى
# (يقال له) أي النقيع (نقيع الخضمات) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين
~~موضع ms0993 بنواحي المدينة كذا في النهاية
# والمعنى أنه جمع في قرية يقال لها هزم النبيت وهي
# PageV03P281
# كانت في حرة بني بياضة في المكان الذي يجتمع فيه الماء واسم ذلك المكان
~~نقيع الخضمات وتلك القرية هي على ميل من المدينة
# كذا في غاية المقصود
# قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أن الجمعة جوازها في القرى كجوازه في
~~المدن والأمصار لأن حرة بني بياضة يقال على ميل من المدينة
# وقد استدل به الشافعي على أن الجمعة لا تجوز بأقل من أربعين رجلا أحرارا
~~مقيمين وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات فكان جميع أوصافها
~~معتبرة فيها لأن ذلك بيان لمجمل واجب وبيان المجمل الواجب واجب
# وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة وإليه ذهب
~~أحمد وإسحاق
# إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها وال وليس الوالي من
~~شرط الشافعي
# وقال مالك إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة وفيها مسجد يجمع
~~فيه وسوق وجبت عليهم الجمعة ولم يذكر عددا محصورا ولم يشترط الوالي ومذهبه
~~في الوالي كمذهب الشافعي
# وقال أصحاب الرأي لا جمعة إلا في مصر جامع وتنعقد عندهم الجمعة بأربعة
# قال الأوزاعي إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالي
# وقال أبو ثور كسائر الصلوات في العدد
# انتهى كلام الخطابي
# قلت حديث بن عباس وكعب بن مالك المذكوران في الباب فيهما دلالة واضحة على
~~صحة صلاة الجمعة في القرى فحديث بن عباس أخرجه أيضا البخاري في صحيحه وحديث
~~كعب أخرجه أيضا بن ماجه وزاد فيه كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم
~~النبي من مكة وأخرجه الدارقطني وبن حبان والبيهقي في سننه وقال حسن الإسناد
~~صحيح وقال في خلافياته رواته كلهم ثقات والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم
# وقال الحافظ في التلخيص إسناده حسن
# قلت الأمر كما قال البيهقي فإن إسناده حسن قوي ورواته كلهم ثقات وفيه
~~محمد بن إسحاق وقد عنعن عن محمد بن أبي ms0994 أمامة في رواية بن إدريس كما عند
~~المؤلف أبي داود لكن أخرج الدارقطني ثم البيهقي في المعرفة من طريق وهب بن
~~جرير حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن أبي أمامة عن أبيه ثم
~~ساق الحديث
# ومحمد بن إسحاق ثقة عند شعبة وعلي بن عبد الله وأحمد ويحيى بن معين
~~والبخاري وعامة أهل العلم ولم يثبت فيه جرح
# PageV03P282
# فتقبل روايته إذا صرح بالتحديث وها هنا صرح به فارتفعت عنه مظنة التدليس
# وفي هذا كله رد على العلامة العيني حيث ضعف الحديث في شرح البخاري لأجل
~~محمد بن إسحاق وهذا تعنت وعصبية منه
# وفي الباب عند الدارقطني من طريق الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت قال
~~رسول الله الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة وهذا الحديث
~~أخرجه الدارقطني بثلاثة طرق وكلها ضعيفة وأخرجه أيضا الطبراني والبيهقي وبن
~~عدي وضعفوه والتفصيل في التعليق المغني على سنن الدارقطني
# قال العيني ليس في حديث كعب أن النبي أمرهم بذلك أو أقرهم عليه
# انتهى
# وتقدم آنفا الجواب عن هذا الكلام
# وقال البيهقي في المعرفة وكانوا لا يستبدون بأمور الشرع لجميل نياتهم في
~~الإسلام فالأشبه أنهم لم يقيموا في هذه القرية إلا بأمر النبي
# إنتهى
# وقال الإمام بن حزم رحمه الله ومن أعظم البرهان على صحتها في القرى أن
~~النبي أتى المدينة وإنما هي قرى صغار متفرقة فبنى مسجده في بني مالك بن
~~النجار وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة ولا مصر هناك انتهى
# وهذا الكلام حسن جدا
# وأخرج محمد بن إسحاق بن خزيمة صاحب الصحيح عن علي بن خشرم عن عيسى بن
~~يونس عن شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي رافع أن أبا هريرة كتب إلى عمر
~~رضي الله عنه يسأله عن الجمعة وهو بالبحرين فكتب إليهم أن جمعوا حيث ما
~~كنتم قال البيهقي في المعرفة إسناد هذا الأثر حسن
# قال الشافعي معناه في أي قرية كنتم لأن مقامهم بالبحرين إنما كان في
~~القرى ms0995
# وأيضا أخرجه بن أبي شيبة من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر أنه كتب
~~إلى أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم قال العيني سنده صحيح
# وأيضا أخرجه سعيد بن منصور في سننه وصححه بن خزيمة وهذا يشمل المدن
~~والقرى
# وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط عن أبي مسعود الأنصاري قال أول من قدم
~~من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة جمعهم
~~قبل أن يقدم رسول الله وهم اثنا عشر رجلا وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر
~~وهو ضعيف
# قال الحافظ ويجمع بين رواية الطبراني هذه ورواية أسعد بن زرارة التي عند
~~المؤلف بأن أسعد كان آمرا وكان مصعب إماما
# قال البيهقي في المعرفة وروينا عن معاذ بن موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق
~~أن النبي حين ركب من بني عمرو بن عوف في هجرته إلى المدينة مر على بني سالم
~~وهي قرية بين قباء والمدينة فأدركته الجمعة فصلى فيهم الجمعة وكانت أول
~~جمعة صلاها رسول الله حين قدم
# PageV03P283
# انتهى
# ثم أخرج البيهقي من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن
~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كل قرية فيها أربعون رجلا فعليهم الجمعة
~~ومن طريق سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل المياه فيما بين
~~الشام ومكة جمعوا إذا بلغتم أربعين رجلا قال البيهقي وروينا عن أبي المليح
~~الرقي أنه قال أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز إذا بلغ أهل القرية أربعين
~~رجلا فليجمعوا وعن جعفر بن برقان قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي
~~الكندي انظر كل قرية أهل قرار ليسوا هم بأهل عمود ينتقلون فأمر عليهم أميرا
~~ثم مره فليجمع بهم
# وحكى الليث بن سعد أن أهل الإسكندرية ومدائن مصر ومدائن سواحلها كانوا
~~يجمعون الجمعة على عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان بأمرهما وفيها رجال من
~~الصحابة
# وكان الوليد بن مسلم يروي عن شيبان عن مولى لآل ms0996 سعيد بن العاص أنه سأل بن
~~عمر عن القرى التي بين مكة والمدينة ما ترى في الجمعة قال نعم إذا كان
~~عليهم أمير فليجمع انتهى كلام البيهقي
# وفي المصنف عن مالك كان أصحاب النبي في هذه المياه بين مكة والمدينة
~~يجمعون انتهى
# هذه الآثار للسلف في صحة الجمعة في القرى ويكفي لك عموم آية القرآن
~~الكريم إذا نودي للصلاة الآية ولا ينسخها أو لا يخصصها إلا آية أخرى أو سنة
~~ثابتة صحيحة عن رسول الله ولم تنسخها آية ولم يثبت خلاف ذلك عن رسول الله
# واعلم أن جماعة من الأئمة استدلوا بحديث كعب بن مالك وما ذكر من الآثار
~~على اشتراط أربعين رجلا في صلاة الجمعة وقالوا إن الأمة أجمعت على اشتراط
~~العدد والأصل الظهر فلا تصلح الجمعة إلا بعدد ثابت بدليل وقد ثبت جوازها
~~بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح وقد ثبت أن النبي قال صلوا كما
~~رأيتموني أصلي قالوا ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين
# وأجيب عن ذلك بأنه لا دلالة في الحديث على اشتراط الأربعين لأن هذه واقعة
~~عين وذلك أن الجمعة فرضت على النبي وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني
~~عن بن عباس فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار فلما هاجر من هاجر من
~~أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا واتفق أن عدتهم إذا
~~كانت أربعين وليس فيه ما يدل على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة
# وقد تقرر أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم
# وروى عبد بن حميد وعبد الرزاق عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل
~~أن يقدم النبي وقبل أن تنزل الجمعة
# قالت الأنصار لليهود يوم يجمعون فيه كل أسبوع وللنصارى مثل ذلك فهلم
~~فلنجعل يوما نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونشكره فجعلوه يوم
# PageV03P284
# العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسموا
~~الجمعة حين اجتمعوا إليه فأنزل الله تعالى في ذلك بعد يا أيها ms0997 الذين آمنوا
~~إذا نودي للصلاة الآية قال الحافظ في التلخيص ورجاله ثقات إلا أنه مرسل
# وقولهم لم يثبت أنه صلى الجمعة بأقل من أربعين يرده حديث جابر عند
~~الشيخين وأحمد والترمذي أن النبي كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من
~~الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية
~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما واللفظ لأحمد وما أخرجه
~~الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري والدارقطني والبيهقي عن أم عبد الله
~~الدوسية وتقدم كل ذلك
# وأما احتجاجهم بحديث جابر عند الدارقطني والبيهقي بلفظ في كل أربعين رجلا
~~وهذا هو الصحيح المختار وقال الحافظ عبد الحق في أحكامه لا يصح في عدد
~~الجمعة شيء
# وقال الحافظ بن حجر في التلخيص وقد وردت عدة أحاديث تدل على الاكتفاء
~~بأقل من أربعين وكذلك قال السيوطي لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد
~~مخصوص انتهى
# والخلاف في هذه المسألة منتشر جدا وقد ذكر الحافظ في الفتح خمسة عشر
~~مذهبا لا نطيل الكلام بذكره
# واستدل الحنفية على أن الجمعة لا تجوز في القرى بما أخرجه عبد الرزاق في
~~مصنفه أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لا تشريق ولا جمعة
~~إلا في مصر جامع وبن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن
~~أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى
~~إلا في مصر جامع أو مدينة عظيم وفيهما الحارث الأعور وهو ضعيف جدا لا يحل
~~الاحتجاج به
# وروى بن أبي شيبة أيضا حدثنا جرير عن منصور عن طلحة عن سعد بن عبيدة عن
~~أبي عبد الرحمن أنه قال قال علي لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وأخرجه
~~أيضا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن زبيد الإيامي عن سعد بن عبيدة عن أبي
~~الرحمن السلمي عن علي مثله قال العيني إسناد طريق جرير صحيح
# وقال البيهقي في المعرفة أخبرنا علي بن ms0998 أحمد بن عبدان حدثنا أبو بكر بن
~~محمويه حدثنا جعفر بن محمد القلانسي حدثنا شعبة عن زبيد الإيامي عن سعد بن
~~عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر
~~جامع وكذلك رواه الثوري عن زبيد موقوفا انتهى
# PageV03P285
# قال البيهقي والزيلعي وبن حجر لم يثبت حديث علي مرفوعا وأما موقوفا فيصح
# وقال بن الهمام في شرح الهداية وكفى بعلي قدوة وإماما انتهى
# وهذا ليس بشيء لأن للاجتهاد فيه مسرحا فلا تقوم به الحجة
# وقد عارضه عمل عمر وعثمان وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ورجال من الصحابة
~~رضي الله عنهم
# وهذه الآثار مطابقة لإطلاق الآية الكريمة والأحاديث النبوية فهي أحرى
~~بالقبول ولذا قال الحافظ بن حجر فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع
# قلت هذا هو المتعين ولا يحل سواه
# وأيضا لا يدرى ما حد المصر الجامع أهي القرى العظام أم غير ذلك فإن قال
~~قائل بل هي القرى العظام قيل له فقد جمع الناس في القرى التي بين مكة
~~والمدينة على عهد السلف وبالربذة على عهد عثمان كما ذكره البيهقي في
~~المعرفة وإنما رأينا الجمعة وضعت عن المسافر والنساء وأما أهل القرى فلم
~~توضع عنهم
# قال في التعليق المغني وحاصل الكلام أن أداء الجمعة كما هو فرض عين في
~~الأمصار فهكذا في القرى من غير فرق بينهما ولا ينبغي لمن يريد اتباع السنة
~~أن يترك العمل على ظاهر آية القرآن والأحاديث الصحاح الثابتة بأثر موقوف
~~ليس علينا حجة على صورة المخالفة للنصوص الظاهرة
# وأما أداء الظهر بعد أداء الجمعة على سبيل الاحتياط فبدعة محدثة فاعلها
~~آثم بلا مرية فإن هذا إحداث في الدين والله أعلم
### | باب إذا وافق يوم الجمعة
# [1070] فاعل وافق (يوم عيد) مفعوله
# (قال صلى العيد) في يوم الجمعة (ثم رخص في الجمعة) أي في صلاتها (فقال من
~~شاء أن يصلي) أي الجمعة (فليصل) هذا بيان لقوله رخص وإعلام بأنه كان
~~الترخيص بهذا اللفظ وسيأتي حديث أبي هريرة أنه صلى ms0999 الله عليه وآله وسلم قال
~~قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون وأخرجه
~~بن ماجه والحاكم من حديث أبي صالح
# PageV03P286
# وفي إسناده بقية وصحح الدارقطني وغيره إرساله والحديث دليل على أن صلاة
~~الجمعة بعد صلاة العيد الدارقطني وغيره إرساله والحديث دليل على صلاة العيد
~~تصير رخصة ولا يجوز فعلها ولا تركها وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها
# وإلى هذا ذهب جماعة إلا في حق الإمام وثلاثة معه
# وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها لا تصير رخصة مستدلين بأن دليل وجوبها عام
~~لجميع الأيام وما ذكر من الأحاديث والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في
~~أسانيدها من المقال
# قال في السبل قلت حديث زيد بن أرقم قد صححه بن خزيمة ولم يطعن غيره فيه
~~فهو يصلح للتخصيص فإنه يخص العام بالآحاد انتهى
# وفي النيل حديث زيد بن أرقم أخرجه أيضا الحاكم وصححه علي بن المديني وفي
~~إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول انتهى
# وذهب عطاء إلى أنه يسقط فرضها عن الجميع لظاهر قوله من شاء أن يصلي فليصل
~~ولفعل بن الزبير فإنه صلى بهم في يوم عيد صلاة العيد يوم الجمعة قال ثم
~~جئنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا
# قال وكان بن عباس في الطائف فلما قدم ذكرنا له ذلك فقال أصاب السنة وفي
~~رواية عن بن الزبير أنه قال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعتهما فصلاهما
~~ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر
# وعلى القول بأن الجمعة الأصل في يومها والظهر بدل فهو يقتضي صحة هذا
~~القول لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه سقط البدل وظاهر الحديث أيضا
~~حيث رخص لهم في الجمعة ولم يأمرهم بصلاة الظهر مع تقدير إسقاط الجمعة للظهر
~~يدل على ذلك كما قاله الشارح المغربي في شرح بلوغ المرام وأيد مذهب بن
~~الزبير
# قال في السبل قلت ولا يخفى أن عطاء أخبر أنه لم يخرج بن الزبير لصلاة
~~الجمعة وليس ذلك بنص ms1000 قاطع أنه لم يصل الظهر في منزله فالجزم بأن مذهب بن
~~الزبير سقوط صلاة الظهر في يوم الجمعة يكون عيدا على من صلى صلاة العيد
~~لهذه الرواية غير صحيح لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله بل في قول عطاء إنهم
~~صلوا وحدانا أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه ولا يقال إن مراده صلاة
~~الجمعة وحدانا فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعا
# ثم القول بأن الأصل في يوم الجمعة صلاة الجمعة والظهر بدل عنها قول مرجوح
~~بل الظهر هو الفرض الأصلي المفروض ليلة الاسراء والجمعة متأخرة فرضها
# ثم إذا فاتت وجب الظهر إجماعا فهي البدل عنه
# وقد حققناه في رسالة مستقلة انتهى كلام محمد بن إسماعيل الأمير
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV03P287
# [1071] (فقال أصاب السنة) الحديث رجاله رجال الصحيح وحكي عن الشافعي في
~~أحد قوليه وأكثر الفقهاء أنه لا ترخيص لأن دليل وجوبها لم يفصل وأحاديث
~~الباب ترد عليهم وحكي عن الشافعي أيضا أن الترخيص يختص بمن كان خارج المصر
~~واستدل له بقول عثمان من أراد من أهل العوالي أن يصلي معنا الجمعة فليصل
~~ومن أحب أن ينصرف فليفعل ورده بأن قول عثمان لا يخصص قوله صلى الله عليه
~~وسلم
# قاله الشوكاني
# قال في رحمة الأمة إذا اتفق يوم عيد يوم جمعة فالأصح عند الشافعي أن
~~الجمعة لا تسقط عن أهل البلد بصلاة العيد وأما من حضر من أهل القرى فالراجح
~~عنده سقوطها عنهم فإذا صلوا العيد جاز لهم أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة
# وقال أبو حنيفة بوجوب الجمعة على أهل البلد
# وقال أحمد لا تجب الجمعة لا على أهل القرى ولا على أهل البلد بل يسقط فرض
~~الجمعة بصلاة العيد ويصلون الظهر
# وقال عطاء تسقط الجمعة والظهر معا في ذلك اليوم فلا صلاة بعد العيد إلا
~~العصر
# انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي من حديث وهب بن كيسان عن بن عباس نحوه
~~مختصرا
# [1072] (لم يزد عليهما حتى صلى العصر) قال الشوكاني ظاهره أنه لم يصل
~~الظهر وفيه أن الجمعة ms1001 إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت
~~عنه أن يصلي الظهر وإليه ذهب عطاء والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن
~~الجمعة الأصل
# وأنت خبير بأن الذي افترضه الله تعالى على عباده في يوم الجمعة هو صلاة
~~الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل
~~ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم انتهى كلامه
# قلت هذا قول باطل والصحيح ما قاله الأمير اليماني في سبل السلام
# قال بن تيمية في المنتقى بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن بن الزبير قلت
~~إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها واجتزأ بها عن العيد
~~انتهى
# PageV03P288
# [1073] (وإنا مجمعون) قال الخطابي في إسناد حديث أبي هريرة مقال ويشبه أن
~~يكون معناه لو صح أن يكون المراد بقوله فمن شاء أجزأه من الجمعة أي عن حضور
~~الجمعة ولا يسقط عنه الظهر وأما صنيع بن الزبير فإنه لا يجوز عندي أن يحمل
~~إلا على مذهب من يرى تقديم الصلاة قبل الزوال وقد روي ذلك عن بن مسعود وروي
~~عن بن عباس أنه بلغه فعل بن الزبير فقال أصاب السنة
# وقال عطاء كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر
# وحكى إسحاق بن منصور عن أحمد بن حنبل أنه قيل له الجمعة قبل الزوال أو
~~بعد الزوال قال إن صليت قبل الزوال فلا أعيبه وكذلك قال بن إسحاق
# فعلى هذا يشبه أن يكون بن الزبير صلى الركعتين على أنهما جمعة وجعل
~~العيدين في معنى التبع لها والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال (قال
~~عمر) بن حفص (عن شعبة) بصيغة عن وأما محمد بن المصفى فقال حدثنا شعبة
### $ 2 - (باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة)
# [1074] (مخول) على وزن محمد على الأشهر (كان يقرأ في صلاة الفجر يوم
~~الجمعة إلخ) قال النووي فيه دليل في استحبابهما في صبح الجمعة وأنه لا تكره
~~قراءة آية السجدة في ms1002 الصلاة ولا السجود وكره مالك وآخرون ذلك وهم محجوجون
~~بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وبن عباس رضي
~~الله عنهم انتهى
# وفي كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال
~~غدوت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة
~~فيها سجدة فسجد الحديث وفي إسناده من ينظر في حاله
# وللطبراني
# PageV03P289
# في الصغير من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في
~~تنزيل السجدة لكن في إسناده ضعف قاله الحافظ
# قال العراقي قد فعله عمر بن الخطاب وعثمان وبن مسعود وبن عمر وبن الزبير
~~وهو قول الشافعي وأحمد
# وقد اختلف القائلون باستحباب قراءة الم تنزيل السجدة في يوم الجمعة هل
~~للإمام أن يقرأ بدلها سورة أخرى فيها سجدة فيسجد فيها أو يمتنع ذلك فروى بن
~~أبي شيبة في المصنف عن إبراهيم النخعي قال كان يستحب أن يقرأ يوم الجمعة
~~بسورة فيها سجدة
# وروى أيضا عن بن عباس
# وقال بن سيرين لا أعلم به بأسا
# قال النووي في الروضة من زوائده لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة
~~لغرض السجود فقط لم أر فيه كلاما لأصحابنا قال وفي كراهته خلاف للسلف
# [1075] (وزاد في صلاة الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون) قال
~~النووي فيه استحباب قراءتهما بكماليهما فيهما وهو مذهب آخرين
# قال العلماء والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك
~~من أحكامها وغير ذلك مما فيها من الفوائد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك
~~وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك
~~مما فيها من القواعد لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها
# قال المنذري وأخرجه ومسلم والنسائي بتمامه وأخرج الترمذي قصة الفجر خاصة
~~وأخرجه أيضا بن ماجه
### $ 3 - (باب اللبس للجمعة)
# [1076] (رأى حلة سيراء) في فتح الباري بكسر المهملة وفتح التحتانية ثم
~~راء ثم مد أي حرير
# قال بن قرقول ضبطناه ms1003 عن المتقنين بالإضافة كما يقال ثوب خز وعن بعضهم
~~بالتنوين على الصفة أو البدل
# قال الخطابي يقال حلة سيراء كناقة عشراء ووجهه بن التين فقال يريد أن
~~عشراء مأخوذ من عشرة أكملت الناقة عشرة أشهر فسميت عشراء كذلك الحلة سميت
~~سيراء
# PageV03P290
# لأنها مأخوذة من السيور لما فيها من الخطوط التي تشبه السيور
# وعطارد صاحب الحلة هو بن حاجب التميمي انتهى (إنما يلبس هذه) أي حلة
~~الحرير (من لا خلاق له) أي من لا حظ له ولا نصيب له من الخير (في الآخرة)
~~كلمة من يدل على العموم فيشمل الذكور والإناث لكن الحديث مخصوص بالرجال
~~لقيام دلائل أخر على إباحة الحرير للنساء (منها) أي من جنس الحلة السيراء
~~(وقد قلت في حلة عطارد) بضم المهملة وكسر الراء وهو بن حاجب بن زرارة
~~التميمي قدم في وفد بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم وله
~~صحبة (ما قلت) من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة (إني لم أكسكها
~~لتلبسها) بل لتنتفع بها في غير ذلك
# وفيه دليل على أنه يقال كساء إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا فباعه بألفي
~~درهم لكنه يشكل بما هنا من قوله (فكساها عمر أخا له) من أمه عثمان بن حكيم
# قاله المنذري أو هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب قاله
~~الدمياطي أو كان أخاه من الرضاعة
# وانتصاب أخا على أنه مفعول ثان لكسا يقال كسوته جبة فيتعدى إلى مفعولين
~~وقوله في محل نصب صفة لقوله أخا كائنا له وكذا قوله (مشركا بمكة) نصب صفة
~~بعد صفة واختلف في إسلامه فإن قلت الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة
~~ومقتضاه تحريم لبس الحرير عليهم فكيف كساها عمر أخاه المشرك أجيب بأنه يقال
~~كساء إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا كما مر فهو إنما أهداها له لينتفع بها ولا
~~يلزم منه لبسها قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1077] (إستبرق) هو ما غلظ من الديباج (ابتع) أي اشترها (تجمل) ms1004 أي تتزين
~~(للوفود) جمع وفد وهم القوم يجتمعون ويردون البلاد وكذلك الذين يقصدون
~~الأمراء
# PageV03P291
# [1078] (ما على أحدكم) قال في المرقاة قيل ما موصولة
# وقال الطيبي ما بمعنى ليس واسمه محذوف وعلى أحدكم خبره وقوله (إن وجد) أي
~~سعة يقدر بها على تحصيل زائد على ملبوس مهنته وهذه شرطية معترضة وقوله (أن
~~يتخذ) متعلق بالاسم المحذوف معمول له ويجوز أن يتعلق على بالمحذوف والخبر
~~أن يتخذ كقوله تعالى ليس على الأعمى حرج إلى قوله أن تأكلوا من بيوتكم
~~والمعنى ليس على أحد حرج أي نقص يخل بزهده في أن يتخذ (ثوبين ليوم الجمعة)
~~أي يلبسهما فيه وفي أمثاله من العيد وغيره
# وفيه أن ذلك ليس من شيم المتقين لولا تعظيم الجمعة ومراعاة شعار الإسلام
~~(سوى ثوبي مهنته) بفتح الميم ويكسر أي بذلته وخدمته أي غير الثوبين اللذين
~~معه في سائر الأيام
# في الفائق روي بكسر الميم وفتحها والكسر عند الأثبات خطأ وقال الأصمعي
~~بالفتح الخدمة ولا يقال بالكسر وكان القياس لو جيء بالكسر أن يكون كالجلسة
~~والخدمة إلا أنه جاء على فعلة يقال مهنت القوم أمهنهم أي أبتذلهم في الخدمة
~~ذكره الطيبي واقتصر في النهاية على الفتح أيضا لكن قال في القاموس المهنة
~~بالكسر والفتح
# والحديث يدل على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة وتخصيصه بملبوس
~~غير ملبوس سائر الأيام
# قلت والحديث مرسل لأن محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة
~~من صغار التابعين (قال عمرو) بن الحارث (وأخبرني) أي كما أخبرني يحيى بن
~~سعيد الأنصاري (بن أبي حبيب) هو يزيد بن أبي حبيب كما في رواية بن ماجه
~~والرواية الآتية (عن بن حبان) هو محمد يحيى بن حبان كما عند بن ماجه (عن بن
~~سلام) هو عبد الله بن سلام كما عند بن ماجه من هذا الوجه (عن يوسف بن عبد
~~الله بن سلام) قال الحافظ في الإصابة رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو
~~صغير وحفظ عنه وذكر البخاري أن ليوسف صحبة ونقل بن أبي حاتم عن ms1005 أبيه أن له
~~رواية وكلام البخاري أصح
# وقال البغوي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بن سعد في الطبقة
~~الخامسة من الصحابة وذكره جماعة في الصحابة
# PageV03P292
# انتهى
# وأخرج بن ماجه بقوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شيخ لنا عن عبد
~~الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن
~~أبيه قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم قال المزي
# هذا الشيخ هو محمد بن عمر الواقدي
# وحاصل الكلام أن الحديث اختلف في إسناده من وجوه الأول الاختلاف على يحيى
~~بن سعيد الأنصاري فروى عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن
~~يحيى بن حبان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا كما عند المؤلف وروى يحيى
~~بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة مرفوعا
# قاله بن عبد البر في التمهيد
# قال الحافظ وفي إسناده نظر وأخرجه مالك بلاغا
# الثاني الاختلاف على يزيد بن أبي حبيب فروى عمرو بن الحارث عن يزيد عن
~~موسى عن بن حبان عن بن سلام كما عند المؤلف وهكذا عند بن ماجه وهذا لفظه
~~حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد
~~بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن سلام
~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر يوم الجمعة فذكر
~~الحديث فجعله من مسندات عبد الله بن سلام وروى يحيى بن أيوب عن يزيد عن
~~موسى عن يوسف بن عبد الله بن سلام فجعله من مسندات يوسف بن عبد الله بن
~~سلام لا من مسندات أبيه عبد الله بن سلام الثالث روى عبد الحميد بن جعفر عن
~~محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه كما في الرواية
~~المتقدمة لابن ماجه
# قال المزي في الأطراف هو أشبه بالصواب انتهى ms1006
# أي كونه من مستندات عبد الله بن سلام لا ابنه يوسف والله أعلم كذا في
~~غاية المقصود
### $ 4 - (باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة)
# [1079] (وأن ينشد فيه شعر) قال الترمذي عقب روايته وقد روي عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم في غير حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد
# قال العراقي في شرحه ويجمع بين أحاديث النهي وبين أحاديث الرخصة فيه
~~بوجهين أحدهما أن يحمل النهي على التنزيه وتحمل الرخصة على بيان الجواز
~~والثاني أن يحمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء المشركين
# PageV03P293
# ومدح النبي صلى الله عليه وسلم والحث على الزهد ومكارم الأخلاق ويحمل
~~النهي على التفاخر والهجاء والزور وصفة الخمر ونحو ذلك (ونهى عن التحلق)
~~الحلقة والاجتماع للعلم والمذاكرة
# قال الخطابي إنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل
~~بالصلاة وينصت للخطبة والذكر فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك
~~وقال الطحاوي النهي عن التحلق في المسجد قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه
~~فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به
# وقال العراقي وحمله أصحابنا والجمهور على بابه لأنه ربما قطع الصفوف مع
~~كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتكبير والتراص في الصفوف الأول فالأول
# قاله السيوطي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج
~~بحديث عمرو بن شعيب
### | 5 -
### | باب اتخاذ المنبر
# [1080] (القارىء) بالقاف والراء المخففة وياء النسبة نسبة إلى قارة وهي
~~قبيلة وإنما قيل له القرشي لأنه حليف بني زهرة كذا في عمدة القارىء (أبو
~~حازم) بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة الأعرج (أن رجالا) قال الحافظ بن
~~حجر لم أقف على أسمائهم (وقد امتروا) جملة حالية أي تجادلوا أو شكوا من
~~المماراة وهي المجادلة قال الراغب الامتراء والممارة المجادلة ومنه فلا
~~تمار فيهم إلا مراء ظاهرا وقال الكرماني من الامتراء وهو الشك (في المنبر)
~~أي منبر النبي (مم عوده) أي من أي شيء هو (فسألوه) أي سهل بن سعد (عن ذلك)
~~الممترى فيه ms1007 (مما هو) بثبوت ألف ما الاستفهامية المجرورة على الأصل وهو
~~قليل وهي قراءة عبد الله وأبي في عم يتساءلون والجمهور بالحذف وهو المشهور
~~وإنما أتى بالقسم مؤكدا بالجملة الاسمية وبإن التي للتحقيق وبلام التأكيد
~~في الخبر لإرادة التأكيد فيما قاله للسامع (ولقد رأيته) أي المنبر (أول) أي
~~في أول (يوم وضع) موضعه هو زيادة على السؤال كقوله (وأول يوم) أي في أول
~~يوم وفائدة هذه الزيادة المؤكدة باللام وقد إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه
~~عنه ثم شرح
# PageV03P294
# الجواب بقوله أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة بعدم
~~الصرف في فلانة للتأنيث والعلمية ولا يعرف اسم المرأة وقيل فكيهة بنت عبيد
~~بن دليم أو علاثة بالعين المهملة وبالمثلثة وقيل إنه تصحيف فلانة أو هي
~~عائشة فقال لها (قد سماها سهل) أخرج قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى
~~من طريق يحيى بن بكير عن بن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن
~~أبيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل
~~له لو كنت جعلت منبرا وكان بالمدينة نجار واحد يقال ميمون فذكر الحديث (أن
~~مري) أصله أومري على افعلي فاجتمعت همزتان فثقلتا فحذفت الثانية واستغني عن
~~همزة الوصل فصار مري على وزن علي لأن المحذوف فاء الفعل (غلامك النجار)
~~بالنصب صفة لغلام (أجلس) بالرفع أي أنا أجلس أو بالجزم جواب للأمر
# والغلام اسمه ميمون كما عند قاسم بن أصبغ أو إبراهيم كما في الأوسط
~~للطبراني أو باقول بالموحدة والقاف المضمومة كما عند عبد الرزاق أو باقوم
~~بالميم بدل اللام كما عند أبي نعيم في المعرفة أو صباح بضم الصاد كما عند
~~بن بشكوال أو قبيصة المخزومي مولاهم كما ذكره عمر بن شبة في الصحابة أو
~~كلاب مولى بن عباس أو تميم الداري كما عند أبي داود والبيهقي أو مبنيا كما
~~ذكره بن بشكوال أو رومي كما عند الترمذي وبن خزيمة وصححاه ويحتمل أن يكون
~~المراد به تميما ms1008 الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم
# وأشبه الأقوال بالصواب أنه ميمون ولا اعتداد بالأخرى لوهائها وحمله بعضهم
~~على أن الجميع اشتركوا في عمله وعورض بقوله في كثير من الروايات ولم يكن
~~بالمدينة إلا نجار واحد
# وأجيب باحتمال أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوان له كذا
~~في الفتح والإرشاد
# (فأمرته) أي أمرت المرأة غلامها أن يعمل (فعملها) أي الأعواد (من طرفاء
~~الغابة) بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة شجر من
~~شجر البادية
# وفي منتهى الأرب طرفاء جمع طرفة بالتحريك بالفارسية درخت كز انتهى
# والغابة بالغين المعجمة وبالموحدة موضع من عوالي المدينة من جهة الشام
~~(ثم جاء) الغلام (بها) بعد أن عملها (فأرسلته) أي المرأة (إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم) تعلمه بأنه فرغ منها (فأمر بها) عليه الصلاة والسلام
~~(فوضعت) أنث لإرادة الأعواد والدرجات
# ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم
# PageV03P295
# فعمل له هذه الدرجات الثلاث (صلى عليها) أي على الأعواد المعمولة منبرا
~~ليراه من قد تخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض (وكبر عليها) زاد في رواية
~~سفيان عن أبي حازم عند البخاري فقرأ (ثم ركع وهو عليها) جملة حالية زاد
~~سفيان أيضا ثم رفع رأسه (ثم نزل القهقرى) أي رجع إلى خلفه محافظة على
~~استقبال القبلة (فسجد في أصل المنبر) أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى
~~منه (ثم عاد) إلى المنبر
# وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فخطب الناس عليه ثم
~~أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على
~~الصلاة (فلما فرغ) من الصلاة (أقبل على الناس) بوجهه الشريف (فقال) عليه
~~الصلاة والسلام مبينا لأصحابه رضي الله عنهم حكمة ذلك (يا أيها الناس إنما
~~صنعت ذلك لتأتموا ولتعلموا صلاتي) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية والعين
~~أي لتتعلموا فحذفت إحدى التاءين تخفيفا وفيه جواز العمل اليسير في الصلاة
~~وكذا الكثير إن تفرق وجواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل
~~وارتفاع ms1009 الإمام على المأمومين وشروع الخطبة على المنبر لكل خطيب واتخاذ
~~المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه كذا ذكره القسطلاني في
~~إرشاد الساري قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1081] (لما بدن) قال أبو عبيد روي بالتخفيف وإنما هو بالتشديد أي كبر
~~وأسن وبالتخفيف من البدانة وهي كثرة اللحم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم سمينا (أو يحمل عظامك) كناية عن القعود عليه وأو للشك من الراوي بين
~~لفظ يجمع أو يحمل (مرقاتين) بفتح أفصح من كسرها أي ذا درجتين
# والحديث أخرجه أيضا الحسن بن سفيان والبيهقي من طريق عبد العزيز بن أبي
~~داود هذه
# قال الحافظ في الفتح وإسناده جيد
# وروى بن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~كان يخطب وهو مستند
# PageV03P296
# إلى جذع فقال إن القيام قد شق علي فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا
~~كما رأيت يصنع بالشام فشاور النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك
~~فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل
~~الناس فقال مره أن يعمل الحديث قال الحافظ رجاله ثقات إلا الواقدي قال وليس
~~في حديث بن عمر هذا التصريح بأن الذي اتخذ المنبر تميم الداري بل قد تبين
~~من رواية بن سعد أن تميما لم يعمله
# وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون انتهى
# فإن قلت قد ثبت في حديث سهل بن سعد من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عند
~~مسلم أن أعواد المنبر كانت ثلاث درجات وكذا عند بن ماجه من حديث الطفيل بن
~~أبي بن كعب عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذا كان
~~المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل
~~لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة وتسمع الناس يوم الجمعة خطبتك
~~قال نعم فصنع له ثلاث درجات الحديث وفي ms1010 حديث بن عمر هذا اتخذ له منبرا
~~درجتين فكيف التوفيق بينهما قلت إن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات حتى
~~زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله والذي قال مرقاتين لم يعتبر
~~الدرجة التي كان يجلس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وقال بن نجار وغيره استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد
~~المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق
# قاله العيني والله أعلم
### $ 6 - (باب موضع المنبر [1082] أين يكون في المسجد)
# فثبت أن يكون عند جدار القبلة
# (كان بين منبر رسول الله) ورواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بن
~~أبي عبيد بلفظ كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينه
~~وبين حائط القبلة إلا قدر ما يمر العنز
# ولفظ مسلم من طريق حماد بن مسعدة عن يزيد عن سلمة قال وكان بين المنبر
~~والقبلة قدر ممر الشاة
# PageV03P297
# ولفظ البخاري حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال
~~كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها (وبين الحائط) أي جدار
~~القبلة (كقدر ممر الشاة) وهو موضع مرورها فكان النبي صلى الله عليه وسلم
~~وبين الجدار نظير مسافة ما بين المنبر والجدار وهذه المسافة بين المنبر
~~وجدار القبلة كقدر مر الشاة
# وقد تقدم في باب الدنو من السترة من حديث سهل بن سعد قال كان بين مقام
~~النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر العنز ولفظ الشيخين قال كان بين
~~مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة كذا في غاية
~~المقصود
### $ 7 - (باب الصلاة [1083] من السنن والنوافل تجوز)
# (يوم الجمعة) وقت استواء الشمس (قبل الزوال) ولا يجوز ذلك في غير يوم
~~الجمعة
# (إن جهنم تسجر) بصيغة المجهول من باب نصر أي توقد
# قال الخطابي قوله تسجر جهنم وبين قرني الشيطان وأمثالها من الألفاظ
~~الشرعية التي أكثرها ينفرد الشارع بمعانيها ويجب علينا التصديق بها والوقوف
~~عند الإقرار بصحتها والعمل ms1011 بموجبها
# كذا في النهاية (إلا يوم الجمعة) فإنها لا تسجر فتجوز الصلاة يوم الجمعة
~~وقت استواء الشمس قبل الزوال (هو مرسل) قال المنذري وأبو الخليل صالح بن
~~أبي مريم ضبعي بصري ثقة احتج به البخاري ومسلم
# انتهى
# وأخرج البيهقي في المعرفة من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم
~~الجمعة
# ومن طريق أبي نضرة العبدي أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة الدوسي
~~صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ثم ساق رواية أبي قتادة وقال بعد
~~ذلك هذا مرسل أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة ورواية أبي
# PageV03P298
# هريرة وأبي سعيد في إسنادهما من لا يحتج به ولكنها إذا انضمت إلى رواية
~~أبي قتادة أخذت بعض القوة
# وروينا الرخصة في ذلك عن طاووس ومكحول انتهى مختصرا
# قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد في خصائص يوم الجمعة الحادي عشر أنه
~~لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي ومن وافقه وهو اختيار شيخنا
~~بن تيمية وحديث أبي قتادة قال أبو داود هو مرسل والمرسل إذا اتصل به عمل
~~وعضده قياس أو قول صحابي أو كان مرسله معروفا باختيار الشيوخ ورغبته عن
~~الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضي قوته عمل به
# انتهى ملخصا
# قال صاحب الإمام وقوى الشافعي ذلك بما رواه عن ثعلبة بن أبي مالك عن عامة
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة
# قال الحافظ بن حجر كراهة الصلاة نصف النهار هو مذهب الأئمة الثلاثة
~~والجمهور وخالف مالك فقال وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون يصلون نصف
~~النهار
# قال بن عبد البر وقد روى مالك حديث الصنابحي ولفظه ثم إذا استوت قارنها
~~فإذا زالت فارقها وفي آخره ونهى رسول الله صلى الله عليه ms1012 وسلم عن الصلاة في
~~تلك الساعات
# فإما أنه لم يصح عنده وإما أنه رده بالعمل الذي ذكره
# وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة
# انتهى كذا في إعلام أهل العصر
# وأما صلاة الجمعة قبل الزوال فأخرج الدارقطني في سننه من طريق ثابت بن
~~الحجاج الكلابي عن عبد الله بن سيدان السلمي قال شهدت يوم الجمعة مع أبي
~~بكر وكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر وكانت صلاته
~~وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته
~~إلى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره قال في التعليق
~~المغني الحديث رواته كلهم ثقات إلا عبد الله بن سندان وقيل سيدان
# قال البخاري لا يتابع على حديثه وقال أبو القاسم اللالكائي مجهول وقال بن
~~عدي شبه المجهول
# والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو نعيم شيخ البخاري
~~في كتاب الصلاة له وبن أبي شيبة من رواية عبد الله بن سيدان
# قال الحافظ في الفتح رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان فإنه تابعي كبير
~~إلا أنه غير معروف العدالة
# وروى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة قال صلى بنا عبد الله يعني بن
~~مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر وعبد الله بن سلمة صدوق إلا أنه ممن
~~تغير لما كبر
# قاله شعبة وغيره
# وأخرج أيضا من طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد
~~ذكره بن
# PageV03P299
# عدي في الضعفاء
# وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي رزين قال كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا
~~نجد فيأ وأحيانا لا نجد
# كذا في الفتح
# وقال بن تيمية في المنتقى حديث عبد الله بن سيدان أخرجه الإمام أحمد في
~~رواية ابنه عبد الله قال وكذلك روي عن بن مسعود وجابر وسعيد بن زيد ومعاوية
~~أنهم صلوها قبل الزوال
# انتهى
# وهذه الروايات استدل بها من ذهب إلى جواز صلاة الجمعة قبل الزوال وإن ms1013 كان
~~بعد الزوال أفضل وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
# قال النووي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة
~~والتابعين فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف في هذا
~~إلا أحمد بن حنبل وإسحاق فجواز ما قبل الزوال
# انتهى
# وقد أغرب أبو بكر بن العربي فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس
~~إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ
# قال الحافظ وقد نقل بن قدامة وغيره عن جماعة من السلف مثل قول أحمد
# انتهى
# وقال الشيخ العابد الزاهد عبد القادر الجيلاني في غنية الطالبين ووقتها
~~قبل الزوال في الوقت الذي تقام فيه صلاة العيد
# انتهى
# والحاصل أن صلاة الجمعة بعد الزوال ثابتة بالأحاديث الصحيحة الصريحة غير
~~محتمل التأويل وقوية من حيث الدليل وأما قبل الزوال فجائز أيضا
# والله أعلم
### $ 8 - (باب وقت الجمعة)
# [1084] (إذا مالت الشمس) أي زالت الشمس
# قال الطيبي أي يزيد على الزوال مزيدا يحس ميلانها
# وفي المرقاة أي مالت إلى الغروب وتزول عن استوائها بعد تحقق الزوال
# انتهى
# قال الشيخ العارف عبد القادر الجيلاني في غنية الطالبين فإذا أردت أن
~~تعرف ذلك فقس الظل بأن تنصب عمودا أو تقوم قائما في موضع من الأرض مستويا
~~معتدلا ثم علم على منتهى الظل بأن تخط خطا ثم انظر أينقص أو يزيد فإن رأيته
~~ينقص علمت أن الشمس لم تزل بعد وإن رأيته قائما لا يزيد ولا ينقص فذلك
~~قيامها وهو نصف النهار لا تجوز الصلاة حينئذ فإذا أخذ الظل
# PageV03P300
# في الزيادة فذلك زوال الشمس فقس من حد الزيادة إلى ظل ذلك الشيء الذي قست
~~به طول الظل فإذا بلغ إلى آخر طوله فهو آخر وقت الظهر انتهى
# وقد أطال رحمه الله كلاما حسنا
# والحديث فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت
~~الشمس
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وقال حسن صحيح
# [1085] (ليس للحيطان فيء) وفي رواية البخاري ثم ننصرف وليس للحيطان ms1014 ظل
~~نستظل به وفي رواية مسلم وما نجد فيئا نستظل به وعند الشيخين أيضا بلفظ إذا
~~زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء فالمراد نفي الظل الذي يستظل به لا نفي أصل
~~الظل
# ويدل على ذلك قوله ثم نرجع نتتبع الفيء بل فيه التصريح بأنه قد وجد في
~~ذلك الوقت فيء يسير
# قال النووي إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانهم انتهى
# فلا دلالة في ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال
# نعم يستدل على ذلك بما أخرجه مسلم من طريق حسن بن عياش عن جعفر بن محمد
~~عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن فقلت لجعفر في أية ساعة تلك قال زوال الشمس
~~ومن طريق سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله متى كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قال كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا
~~فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح وقالوا وقد ثبت أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس كما في
~~مسلم من حديث أم هشام وعند بن ماجه من حديث أبي بن كعب
# وعند مسلم من حديث علي وأبي هريرة وبن عباس ولو كانت خطبته بعد الزوال
~~لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظل يستظل به
# والتفصيل في التعليق المغني وفي السبل أجار مالك الخطبة قبل الزوال دون
~~الصلاة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1086] (نقيل ونتغذى بعد الجمعة) من القيلولة قال في النهاية المقيل
~~والقيلولة الاستراحة
# PageV03P301
# نصف النهار وإن لم يكن معها نوم انتهى
# وحكوا عن بن قتيبة أنه قال لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال
# والحديث استدل به من قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال ووجه الاستدلال به
~~أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال وأجاب المانعون أن الحديث ليس فيه
~~دليل على الصلاة قبل الزوال لأنهم ms1015 في المدينة ومكة لا يقيلون ولا يتغدون
~~إلا بعد صلاة الظهر كما قال تعالى وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة نعم كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسارع بصلاة الجمعة في أول وقت الزوال بخلاف
~~الظهر فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس
# قاله في السبل قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
~~مختصرا مطولا
### $ 9 - (باب النداء يوم الجمعة)
# [1087] (أن الأذان كان أوله) وفي رواية لابن خزيمة كان ابتداء النداء
~~الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة وله في روايته كان الأذان على
~~عهد رسول الله وآله وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة وفسر الأذانين
~~بالأذان والإقامة يعني تغليبا (حين يجلس الإمام على المنبر) قال المهلب
~~الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس جلوس الإمام على المنبر
~~فينصتون له إذا خطب
# قال الحافظ وفيه نظر لمن عند الطبراني وغيره من طريق بن إسحاق في هذا
~~الحديث أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد
# فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم لما زيد الأذان
~~الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات (فلما كان خلافة عثمان
~~وكثر الناس) أي بالمدينة كما هو مصرح به في رواية عند البخاري وكان أمره
~~بذلك بعد مضي مدة من خلافته كما عند أبي نعيم في المستخرج (بالأذان الثالث)
~~في رواية فأعمر عثمان بالنداء الأول وفي رواية التأذين الثاني أمر به عثمان
~~ولا منافاة لأنه سمي ثالثا باعتبار كونه مزيدا وأولا باعتبار كونه فعله
~~مقدما على الأذان والإقامة وثانيا باعتبار الأذان الحقيقي لا الإقامة قال
~~في عمدة القارىء الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود لكنه ثالث باعتبار
~~شرعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم
# PageV03P302
# الإنكار فصار إجماعا سكوتيا وإنما أطلق الأذان على الإقامة لأنها إعلام
~~كالأذان
# انتهى (على الزوراء) بفتح وسكون الواو بعدها راء ممدودة
# قال البخاري هي موضع بسوق المدينة
# قال الحافظ وهو المعتمد
# وقال بن بطال هو حجر كبير عند باب المسجد ms1016 ورد بما عند بن خزيمة وبن ماجه
~~عن الزهري أنها دار بالسوق يقال لها الزوراء وعند الطبراني فأمر بالنداء
~~الأول على دار يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر
~~أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام الصلاة (فثبت الأمر على ذلك) أي الأذان
~~الثالث الذي هو الأول في الوجود قال في الفتح والذي يظهر أن الناس أخذوا
~~بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه كان خليفة مطاع الأمر لكن ذكر
~~الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج والبصرة زياد
# قال الحافظ وبلغني أن أهل الغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى
~~بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن
~~يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ويحتمل أن يريد أنه لم يكن في زمن النبي وكل
~~ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس
~~بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات وألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها
~~بالأذان بين يدي الخطيب وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها
~~بالذكر والصلاة على النبي فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح
~~أولى
# كذا في الفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1088] (كان يؤذن بين يدي رسول الله) قال في لسان العرب قال الفراء في
~~تفسير قوله تعالى جعلناها نكالا لما بين يديها يعني المسخة جعلت نكالا لما
~~مضى من الذنوب ولما تعمل بعدها ويقال بين يديك كذا لكل شيء أمامك قال الله
~~عز وجل من بين أيديهم ومن خلفهم وقال الزجاج في قوله تعالى ولا بالذي بين
~~يديه أراد بالذي بين يديه الكتب المتقدمة
# انتهى
# وقال الخفاجي في عناية الراضي وقيل الذي بين يديه يوم القيامة فيكون بين
~~يديه عبارة عن المستقبل فإنه يراد به ما مضى وقد يراد به ما سيأتي
# انتهى
# وقال الجوهري يقال إن بين يدي الساعة أهوالا أي قدامها
# انتهى
# وهكذا في ms1017 القاموس
# وفي تفسير لباب
# PageV03P303
# التأويل للخازن لما بين يديه من مجاز الكلام وذلك أن ما بين يديه فهو
~~أمامه فقيل لكل شيء تقدم على الشيء هو بين يديه لغاية ظهوره واشتهاره
# قال أبو بكر بن الأنباري اليدان تستعملهما العرب في المجاز على معنى
~~التقدمة تقول هذه تكون في الفتن بين يدي الساعة يريدون قبل أن تقوم الساعة
~~تشبيها وتمثيلا بما إذا كانت يدا الإنسان تتقدمانه
# انتهى
# قال في المدارك ما بين أيدينا أي له ما قدامنا
# وقال في الجلالين ما بين أيدينا أي أمامنا
# وهذا الحديث أخرجه أيضا الطبراني من طريق محمد بن إسحاق بلفظ إن بلالا
~~كان يؤذن على باب المسجد
# والحاصل أن بين يديه يستعمل لكل شيء يكون قدامه وأمامه سواء كان قريبه أو
~~بعيده
# والمعنى أن بلالا كان يؤذن قدام النبي وأمامه إذا جلس النبي على المنبر
~~يوم الجمعة لكن لا يؤذن قدامه عند المنبر متصلا به كما هو المتعارف الآن في
~~أكثر بلاد الهند إلا ما عصمه الله تعالى لأن هذا ليس موضع الأذان وتفوت منه
~~فائدة الأذان بل كان يؤذن (على باب المسجد) وهذا كالتفسير لما بين يدي لأن
~~بين يدي بمعنى قدام وأمام وهما ظرفان مبهمان
# قال في القاموس قدام كزنار ضد الوراء والأمام نقيض الوراء كقدام يكون
~~اسما ظرفا
# انتهى
# وفسر المبهم من المكان بالجهات الست وهي أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت
~~وما في معناه فإن أمام زيد مثلا يتناول جميع ما يقابل وجهه إلى انقطاع
~~الأرض فيكون مبهما
# قاله الجامي في شرح الكافية
# وقال بعض محشيه والمبهم هو الذي لا حد ولا نهاية له
# انتهى
# فتعين أنه لايراد بقوله بين يديه قدام النبي عند المنبر بل على باب
~~المسجد ويؤيده ما نقل حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر عن مالك بن أنس
~~الإمام أن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم
# وقال الزرقاني في شرح المواهب قال الشيخ خليل بن إسحاق في التوضيح شرح
~~كتاب بن الحاجب واختلف النقل ms1018 هل كان يؤذن بين يديه عليه الصلاة والسلام أو
~~على المنار الذي نقله أصحابنا أنه كان على المنار نقله عبد الرحمن بن
~~القاسم عن مالك في المجموعة كتاب له
# ونقل بن عبد البر في كافيه اسم كتاب له في الفقه عن مالك أن الأذان بين
~~يدي الإمام ليس من الأمر القديم انتهى
# وقال في المرقاة نقل بعض المالكية عن بن القاسم عن مالك أنه في زمنه لم
~~يكن بين يديه بل على المنارة
# انتهى
# وقال الإمام بن الحاج محمد المالكي في كتاب المدخل إن السنة في أذان
~~الجمعة إذا صعد الإمام على المنبر أن يكون المؤذن على المنار كذلك كان على
~~عهد النبي وأبي بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان رضي الله عنهم وكان المؤذنون
~~ثلاثة يؤذنون واحدا بعد واحد ثم زاد عثمان بن
# PageV03P304
# عفان أذانا آخر بالزوراء وأبقى الأذان الذي كان على عهد رسول الله على
~~المنار والخطيب على المنبر إذ ذاك ثم إنه لما أن تولى هشام بن عبد الملك
~~أخذ الأذان الذي فعله عثمان بالزوراء وجعله على المنار وكان المؤذن واحدا
~~يؤذن عند الزوال ثم نقل الأذان الذي كان على المنار حين صعود الإمام على
~~المنبر على عهد النبي وأبي بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان بين يديه وكانوا
~~يؤذنون ثلاثة فجعلهم يؤذنون جماعة ويستريحون
# قال علماؤنا وسنة النبي أولى أن تتبع فقد بان أن فعل ذلك في المسجد بين
~~يدي الخطيب بدعة وأن أذانهم جماعة أيضا بدعة أخرى فتسمك بعض الناس بهاتين
~~البدعتين وهما مما أحدثه هشام بن عبد الملك ثم تطاول الأمر على ذلك حتى صار
~~بين الناس كأنه سنة معمول بها انتهى كلامه
# وما قاله بن الحاج حسن جدا غير أبي لم أقف على نقل صريح أن المؤذنين
~~كانوا ثلاثة على عهد النبي وكلهم يؤذنون يوم الجمعة واحدا بعد واحد بل
~~سيجيء أنه لم يكن لرسول الله إلا مؤذن واحد بلال والله أعلم
# ثم قال بن الحاج فصل في النهي عن الأذان في المسجد ms1019 إن للأذان ثلاثة مواضع
~~المنار وعلى سطح المسجد وعلى بابه وإذا كان ذلك كذلك فيمنع من الأذان في
~~جوف المسجد لوجوه أحدها أنه لم يكن من فعل من مضى الثاني أن الأذان إنما هو
~~نداء للناس ليأتوا إلى المسجد ومن كان فيه فلا فائدة لندائه لأن ذلك تحصيل
~~حاصل ومن كان في بيته فإنه لا يسمعه من المسجد غالبا وإذا كان الأذان في
~~المسجد على هذه الصفة فلا فائدة له وما ليس فيه فائدة تمنع
# وقال في فصل موضع الأذان ومن السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على المنار
~~فإن تعذر ذلك فعلى سطح المسجد فإن تعذر ذلك فعلى بابه
# وكان المنار عند السلف بناء يبنونه على سطح المسجد انتهى
# فإن قلت قال صاحب الهداية وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين
~~يدي المنبر بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله إلا هذا الأذان
~~انتهى وقال العلامة العيني في البناية شرح الهداية في تفسير التوارث يعني
~~هكذا فعل النبي والأئمة من بعده إلى يومنا هذا ولفظ التوارث إنما يستعمل في
~~أمر خطر وشرف يقال توارث المجد كابرا عن كابر أي كبيرا عن كبير في القدر
~~والشرف وقيل هي حكاية العدل عن العدل انتهى
# قلت هذه المذكورة عبارة الهداية وهكذا في عامة كتب الحنفية لا اختلاف
~~بينهم
# ومعنى هذا الكلام أن الخطيب إذا جلس على المنبر أذن المؤذن أمام الخطيب
~~ومستقبله عند
# PageV03P305
# المنبر ولا يبعد المؤذن عن المنبر بحيث يكون على المنارة أو المأذنة أو
~~على باب المسجد أو على السطح ويكون المؤذن قريبا من الخطيب عند المنبر جرى
~~التوارث
# وأنت خبير أن الفقيه الإمام برهان الدين مؤلف الهداية من الأئمة الكبار
~~لكن لا يقبل منه دعوى التوارث على ذلك إلا بنقل صريح إلى النبي ولم يثبت قط
~~فيما أعلم بل تبطل دعوى التوارث ما نقله بن عبد البر عن مالك الإمام كما
~~تقدم
# وما وقع في تفسير جويبر عن الضحاك عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ ms1020 أن
~~عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس وأمر
~~أن يؤذن بين يديه كما كان في عهد النبي وأبي بكر ثم قال عمر نحن ابتدعناه
~~لكثرة المسلمين فضعيف جدا قال الحافظ وهذا الأثر منقطع بين مكحول ومعاذ ولا
~~يثبت لأن معاذا كان خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام واستمر
~~إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي
~~زاده فهو المعتمد انتهى
# وجويبر بن سعيد المفسر صاحب الضحاك متروك الحديث قاله النسائي والدارقطني
~~وغيرهما
# وقال بن معين ليس بشيء وقال الجوزجاني لا يشتغل به
# وضحاك بن مزاحم ضعفه يحيى بن سعيد ووثقه الأكثرون
# واعلم أن أذان يوم الجمعة الذي ذكره الله تعالى هو الأذان حين صعود
~~الإمام على المنبر لما أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من حديث السائب كان
~~النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر في
~~عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وحتى خلافة عثمان فلما كثر الناس زاد النداء
~~الثالث على الزوراء وعند بن خزيمة في صحيحه من رواية أبي عامر عن بن أبي
~~ذئب عن الزهري عن السائب كان ابتداء النداء الذي ذكره الله تعالى في القرآن
~~يوم الجمعة وكذا أخرجه عبد بن حميد كما في الدر المنثور
# وحديث أذان الجمعة
# روي من حديث السائب بن يزيد وبن عمر وسعيد بن حاطب
# أما حديث السائب فأخرجه الأئمة الستة إلا مسلما وأيضا أخرجه أحمد وإسحاق
~~بن راهويه في مسندهما وبن خزيمة في صحيحه والبيهقي في السنن والمعرفة
~~والطبراني وبن الجارود في المنتقى ويدور إسناد حديث السائب علي بن شهاب
~~الزهري وروى عن الزهري سبعة أنفس بن أبي ذئب وعبد العزيز بن أبي سلمة
~~الماجشون وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد مصانح وسليمان التيمي ومحمد بن إسحاق
~~لكن هؤلاء السبعة غير محمد بن إسحاق ما ذكروا في روايته موضع الأذان وما
~~قالوا لفظ بين يديه ولا غيره ms1021 من الألفاظ المخبر لتعين المكان
# نعم ذكروا وقت الأذان وهو حين جلوس الإمام على المنبر وأما محمد بن
# PageV03P306
# إسحاق فذكر في روايته موضع الأذان وهو بين يدي رسول الله على باب المسجد
# وحديث بن عمر أخرجه الحاكم في المستدرك كان رسول الله إذا خرج يوم الجمعة
~~فقعد على المنبر أذن بلال وفي إسناده مصعب بن سلام ضعفه أبو داود كذا في
~~التلخيص وحديث سعيد بن حاطب أخرجه بن منده من طريق الحسن بن صالح الأترجي
~~عن أبيه عن سعيد بن حاطب قال كان النبي يخرج يجلس على المنبر يوم الجمعة ثم
~~يؤذن المؤذن فإذا فرغ قام يخطب كذا في الإصابة وهكذا في أسد الغابة فليس في
~~الباب أي لتعيين مكان أذان الجمعة غير حديث محمد بن إسحاق ومحمد بن إسحاق
~~بن يسار هذا ثقة حجة ولم يثبت فيه جرح وما نقم عليه إلا التدليس وفي هذه
~~الرواية قد عنعن لكن ثبت سماع محمد بن إسحاق عن الزهري في حديث أذان الجمعة
~~كما أخرج أحمد في مسنده حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني محمد
~~بن مسلم بن عبيد الله الزهري عن السائب بن يزيد بن أخت نمر قال لم يكن
~~لرسول الله إلا مؤذن واحد في الصلوات كلها في الجمعة وغيرها يؤذن ويقيم قال
~~كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله على المنبر يوم الجمعة ويقيم إذا نزل
~~ولأبي بكر وعمر حتى كان عثمان انتهى وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد
~~شرح الموطأ بعد سرد الروايات وقال بن إسحاق في هذا الحديث عن الزهري عن
~~السائب بن يزيد قال كان يؤذن بين يدي رسول الله إذا جلس على المنبر يوم
~~الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر ذكروا أبو داود حدثنا النفيلي عن محمد
~~بن سلمة عن بن إسحاق ثم ساق حديث يونس الذي تقدم وفي حديث بن إسحاق هذا مع
~~حديث مالك ويونس ما يدل على أن الأذان كان بين يدي رسول الله إلا أن الأذان ms1022
~~الثاني عند باب المسجد والثالث أحدثه عثمان على الزوراء انتهى كلامه
# فهذا بن عبد البر قد قيد الأذان الذي يكون بين يدي الإمام أن يكون عند
~~باب المسجد وهذا هو الصحيح ولم يثبت حرف واحد في الأذان مستقبل الإمام
~~محاذيا به عند المنبر كما هو المتعارف الآن
# فإن قلت من أذن في الباب كيف يكون بين يدي الإمام ومستقبله قلت قد عرفت
~~أن بين يدي بمعنى أمام وهو يتناول جميع ما يقابل وجهه إلى انقطاع الأرض
~~فإذا أذن الرجل في باب المسجد صار أمام الخطيب ومستقبله لأن باب المسجد
~~يكون غالبا مستقبل المنبر وهكذا حال المساجد من خير القرون إلى يومنا هذا
# أخرج بن شيبة في المصنف حدثنا عبد الصمد عن المستمر بن الريان قال رأيت
~~أنسا عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر هذا ملخص من غاية
~~المقصود والمطالب الرفيعة والله أعلم
# PageV03P307
# [1089] (إلا مؤذن واحد) فيه أنه قد اشتهر أنه كان للنبي جماعة من
~~المؤذنين منهم بلال وبن أم مكتوم وسعد القرظ وأبو محذورة
# وأجيب بأنه أراد في الجمعة وفي مسجد المدينة ولم ينقل أن بن أم مكتوم كان
~~يؤذن يوم الجمعة بل الذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال وأبو محذورة جعله
~~مؤذنا بمكة وسعد جعله بقباء (ثم ذكر) محمد بن إسحاق (معناه) أي معنى حديث
~~يونس
# وأخرج بن ماجه بتمامه من طريق محمد بن إسحاق ولفظه ما كان لرسول الله إلا
~~مؤذن واحد إذا خرج أذن وإذا نزل أقام والدارقطني وعمر كذلك فلما كان عثمان
~~وكثر الناس زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء
# [1090] (وساق) أي صالح الراوي عن بن شهاب (هذا الحديث) مثل حديث يونس لكن
~~(ليس) حديث صالح (بتمامه) أي ما ساق صالح حديثه بالتمام والكمال كما ساق
~~يونس عن الزهري وأخرج أحمد من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن بن إسحاق
~~أتم من حديث صالح وتقدم آنفا
# وأخرج أحمد أيضا حدثنا يحيى بن آدم حدثنا بن إدريس وأبو شهاب ms1023 عن محمد بن
~~إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد بن أخت نمر قال ماكان لرسول الله إلا
~~مؤذن واحد يؤذن
# إذا قعد على المنبر ويقيم إذا نزل وأبو بكر كذلك وعمر كذلك
### $ 0 - (باب الإمام يكلم الرجل في خطبته)
# [1091] (لما استوى) أي جلس مستويا على المنبر (قال اجلسوا) قال الطيبي
~~فيه دليل على
# PageV03P308
# جواز التكلم في المنبر انتهى
# وعند الحنفية كلام الخطيب في أثناء الخطبة مكروه إذا لم يكن أمرا
~~بالمعروف (فسمع ذلك) أي أمره صلى الله عليه وسلم بالجلوس (فجلس على باب
~~المسجد) مبادرة إلى الامتثال (فقال تعال) أي ارتفع عن صف النعال إلى مقام
~~الرجال وهلم إلى المسجد
# وقال الراغب أصله أن يدعى الإنسان إلى مكان مرتفع ثم جعل للدعاء إلى كل
~~مكان وتعلى ذهب صاعدا يقال عليته فتعلى (إنما رواه الناس) والحديث المرسل
~~أخرجه بن أبي شيبة بقوله حدثنا حفص عن بن جريج عن عطاء قال كان النبي صلى
~~الله عليه وسلم يخطب الحديث (ومخلد هو شيخ) أي يكتب حديثه وينظر فيه ذكره
~~بن الصلاح
# قال المنذري ومخلد هذا الذي أشار إليه هو مخلد بن يزيد الجزري وهو الذي
~~روى هذا الحديث عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعا وقد احتج
~~البخاري ومسلم في صحيحهما بحديث مخلد بن يزيد هذا وقال أحمد بن حنبل كان
~~يهم
### $ 1 - (باب الجلوس إذا صعد المنبر)
# [1092] (يخطب خطبتين) أي يوم الجمعة وهذا إجمال وتفصيله (كان يجلس)
~~استئناف مهين وقوله يجلس هو موضع الترجمة والجلوس على المنبر قبل الخطبة
~~سنة وعليه عامة العلماء خلافا لأبي حنيفة
# كذا قاله بن بطال وتبعه بن التين وقالا خالف الحديث انتهى
# قلت وفي الهداية ما يخالفه وهذه عبارته وإذا صعد الإمام على المنبر جلس
~~انتهى (إذا صعد المنبر) قال العلماء يستحب الخطبة على المنبر وقال بعضهم
~~إلا بمكة فإن
# PageV03P309
# الخطبة على منبرها بدعة وإنما السنة أن يخطب على باب الكعبة كما فعله
~~عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة وتبعه على ذلك ms1024 الخلفاء الراشدون وإنما
~~أحدث ذلك بمكة معاوية رضي الله عنه وفيه أنه فعله وأقره السلف مع اعتراضهم
~~عليه في وقائع أخرى تدل على جوازه كذا في المرقاة (حتى يفرغ أراه) بضم
~~الهمزة (المؤذن) بالنصب على المفعولية لأراه وبالرفع على الفاعلية ليفرغ أي
~~قال الراوي عن بن عمر أظن بن عمر قال حتى يفرغ المؤذن كذا قاله بعض العلماء
# وقال الطيبي أي قال الراوي أظن أن بن عمر أراد بإطلاق قوله حتى يفرغ
~~تقيده بالمؤذن والمعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على المنبر
~~مقدار ما يفرغ المؤذن من أذانه (ثم يجلس) أي جلسة خفيفة (فلا يتكلم) أي حال
~~جلوسه بغير الذكر أو الدعاء أو القراءة سرا والأولى القراءة لرواية بن حبان
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في جلوسه كتاب الله والأولى قراءة
~~الإخلاص كذا في شرح الطيبي
# قال المنذري في إسناده العمري وهو عبد الله بن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن
~~الخطاب وفيه مقال
### $ 2 - (باب الخطبة قائما)
# [1093] (كان يخطب قائما) فيه أن القيام حال الخطبة مشروع
# قال بن المنذر وهو الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار انتهى
~~واختلف في وجوبه فذهب الجمهور إلى الوجوب ونقل عن أبي حنيفة أن القيام سنة
~~وليس بواجب قاله الشوكاني
# وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس قال لم يكن أبو بكر وعمر يقعدان على المنبر
~~وأول من جلس على المنبر معاوية
# وروى بن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال إنما خطب معاوية قاعدا
~~حيث كثر شحم بطنه ولحمه
# وقال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني صالح مولى التوأمة عن أبي
~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يخطبون يوم
~~الجمعة خطبتين قياما يفصلون بينهما بالجلوس حتى جلس معاوية في الخطبة
~~الأولى فخطب جالسا وخطب في الثانية قائما
# قلت إن الثابت بمجرده لا يفيد الوجوب (أكثر من ألفي صلاة) قال النووي
~~المراد الصلوات
# PageV03P310
# الخمس لا الجمعة انتهى
# ولا ms1025 بد من هذا لأن الجمع التي صلاها صلى الله عليه وآله وسلم من عند
~~افتراض صلاة الجمعة إلى عند موته لا تبلغ المقدار ولا نصفه
# وقال في فتح الودود ظاهر المقام يفيد أنه أراد صلاة الجمعة فالعدد مشكل
~~إلا أن يراد به الكثرة والمبالغة فإن حمل على مطلق الصلاة فالأمر سهل انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [1094] (خطبتان يجلس بينهما) قال النووي فيه دليل لمذهب الشافعي
~~والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام إلا قائما في
~~الخطبتين ولا يصح حتى يجلس بينهما وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين
# قال القاضي ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن الحسن
~~البصري وأهل الظاهر ورواية بن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة
# وحكى بن عبد البر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن
~~أطاقه
# وقال أبو حنيفة يصح قاعدا وليس القيام بواجب
# وقال مالك هو واجب ولو ترك أساء وصحت الجمعة
# وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب ولا
~~شرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة
# قال الطحاوي لم يقل هذا غير الشافعي
# دليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله صلى
~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني انتهى كلامه
# وقال الرافعي واظب النبي صلى الله عليه وسلم على الجلوس بينهما انتهى
# واستشكل بن المنذر إيجاب الجلوس بين الخطبتين
# وقال إن استفيد من فعله فالفعل بمجرده عند الشافعي لا يقتضي الوجوب ولو
~~اقتضاه لوجب الجلوس الأول قبل الخطبة الأولى ولو وجب لم يدل على إبطال
~~الجمعة بتركه (يقرأ القرآن ويذكر الناس) فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في
~~الخطبة الوعظ والقراءة
# قال الشافعي لا يصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين وتجب
~~قراءة آية من القرآن في أحديهما على الأصح ويجب الدعاء للمؤمنين في ms1026 الثانية
~~على الأصح
# وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه يكفي تحميدة أو تسبيحة أو
~~تهليلة وهذا ضعيف لأنه يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم
# قاله النووي
# قلت وقوله يذكر الناس فيه دليل صريح على أن الخطبة وعظ وتذكير للناس وأن
# PageV03P311
# النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه
~~ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي كما أمر الداخل وهو يخطب
~~أن يصلي ركعتين ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك وأمره بالجلوس وكان يدعو
~~الرجل في خطبته تعال اجلس يافلان وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته فلا بد
~~للخطيب أن يقرأ القرآن ويعظ به ويأمر وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها
~~فإن كان السامعون أعجميا يترجم بلسانهم فإن أثر التذكير والوعظ في غير بلاد
~~العرب لا يحصل ولا يفيد إلا بالترجمة بلسانهم
# وحديث جابر هذا هو أدل دليل على جواز ذلك
# وقال الله تبارك وتعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم
~~الآية
# قال في جامع البيان أي ليبين لهم ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة
# ورسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح
~~الدلائل لكن الأولى أن يكون بلغة من هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه
~~انتهى
# فإن قلت إن كانت الترجمة تجوز في الخطبة فتجوز قراءة ترجمة القرآن أيضا
~~في الصلاة فإن صلى واحد وقرأ ترجمة سورة الفاتحة مثلا مكان الفاتحة صحت
~~صلاته
# قلت كلا ولا يجوز ذلك في الصلاة قط
# والقياس على الخطبة قياس مع الفارق لأن الخطبة ليس فيها ألفاظ مخصوصة
~~وأذكار معينة بل إنما هي التذكير كما تقدم والصلاة ليست بتذكير بل إنما هي
~~ذكر وبين التذكير والذكر فرق عظيم ولا بد في الصلاة قراءة القرآن للإمام
~~والمأموم والمنفرد لقوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن فلفظ اقرؤوا ms1027 صيغة
~~أمر يدل على الوجوب ولا يمتثل الأمر إلا بقراءة القرآن بالنظم العربي كما
~~أنزل علينا ووصل إلينا بالنقل التواتر لأن من يقرأ ترجمته في الصلاة لا
~~يطلق عليه قراءة القرآن بل هو خالف الأمر المأمور به فكيف يجوز قراءة ترجمة
~~القرآن في الصلاة بل هو ممنوع
# وأما الخطبة فهي تذكير فلا بد للخطيب أن يفهم معاني القرآن بعد قراءته
~~ويذكر السامعين بلسانهم وإلا فيفوت مقصود الخطبة هكذا قاله شيخنا العلامة
~~نذير حسين المحدث الدهلوي
# كذا في غاية المقصود ملخصا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV03P312
### $ 23 - (باب الرجل يخطب على قوس)
# [1096] (رزيق) بتقديم المهملة على المعجمة (الكلفي بضم الكاف وفتح اللام
~~ليس له غير هذا الحديث قاله السيوطي (والشأن إذ ذاك دون إلخ) أي الحال
~~يومئذ كانت ضعيفة
# والحديث فيه مشروعية الاعتماد على سيف أو عصا أو قوس حال الخطبة
# قيل والحكمة في ذلك الاشتغال عن العبث وفيه أيضا مشروعية اشتمال الخطبة
~~على الحمد لله والوعظ وأما الحمد لله فذهب الجمهور إلى أنه واجب في الخطبة
~~وكذلك الصلاة على النبي صلىالله عليه وآله وسلم
# قال المنذري في إسناده شهاب بن خراش أبو الصلت الحوشي
# قال بن المبارك ثقة وقال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي لا بأس به وقال
~~يحيى بن معين ليس به بأس وقال بن حبان كان رجلا صالحا وكان ممن يخطىء كثيرا
~~حتى خرج عن حد الاعتداد به إلا عند الاعتبار (قال أبو علي) محمد اللؤلؤي
~~تلميذ المؤلف أبي داود (أبا داود) أي المؤلف (قال) أبو داود (ثبتني) من
~~التثبيت أي ذكرني بعد أن غاب عني أو شككت فيه (في شيء منه) من هذا الحديث
~~(بعض أصحابي) هو فاعل ثبتني (وقد كان انقطع) ذلك اللفظ (من القرطاس) أي من
~~قرطاس كتابي فلما ذكرني بعض أصحابي ما غاب بانقطاع ذلك القرطاس والله أعلم
# PageV03P313
# [1097] (رشد) بفتح الشين المعجمة (ومن يعصهما) فيه جواز التشريك بين ضمير
~~الله تعالى ورسوله ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح عنه صلىالله عليه وآله ms1028 وسلم
~~بلفظ أن يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما وما ثبت أيضا أنه
~~صلىالله عليه وآله وسلم أمر مناديا ينادي يوم خيبر إن الله ورسوله ينهيانكم
~~عن لحوم الحمر الأهلية وأما ما في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من
~~حديث عدي بن حاتم أن خطيبا خطب عند النبي صلىالله عليه وآله وسلم فقال من
~~يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى
# فقال له صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل من يعص الله تعالى ورسوله
~~فقد غوى فمحمول على ما قال النووي من أن سبب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها
~~البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز
# قال ولهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تكلم بكلمة
~~أعادها ثلاثا لتفهم عنه قال وإنما ثنى الضمير في مثل قوله أن يكون الله
~~رسوله أحب إليه مما سواهما لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكل ما قل
~~لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد
~~الاتعاظ بها ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه صلىالله
~~عليه وآله وسلم في حديث الباب وهو وارد في الخطبة لا في تعليم الأحكام
# وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف
~~تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر
~~لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم ما شاء فلان
~~ويرد على هذا ما قدمنا من جمعه صلى الله عليه وسلم بين ضمير الله وضميره
~~ويمكن أن يقال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أنكر على ذلك الخطيب
~~التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده وأمره بتقديم
~~اسم الله تعالى على اسم رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده
# قال المنذري في إسناده ms1029 عمران بن داود أبو العوام القطان البصري قال عفان
~~كان ثقة واستشهد به البخاري وقال يحيى بن معين والنسائي ضعيف الحديث وقال
~~يحيى بن مرة ليس بشيء وقال يزيد بن زريع كان عمران حروريا وكان يرى السيف
~~على أهل القبلة
# هذا آخر كلامه
# وداور آخره راء مهملة
# PageV03P314
# [1098] (فقد غوى) بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح كما في شرح مسلم وهو
~~من الغي وهو الانهماك في الشر
# وقد اختلف أهل العلم في حكم خطبة الجمعة فذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك
~~إلى الوجوب ونسبه القاضي عياض إلى عامة العلماء واستدلوا على الوجوب بما
~~ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم بالأحاديث الصحيحة ثبوتا مستمرا أنه كان
~~يخطب في كل جمعة وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي
~~وذهب الحسن البصري وداود الظاهري والجويني إلى أن الخطبة مندوبة فقط
# قال الشوكاني وأما الاستدلال للوجوب بحديث أبي هريرة مرفوعا قال كل كلام
~~لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم رواه أبو داود وفي رواية الخطبة التي ليس
~~فيها شهادة كاليد الجذماء رواه أحمد وبحديثه أيضا عند البيهقي في دلائل
~~النبوة مرفوعا حكاية عن الله تعالى بلفظ وجعلت أمتك لا تجوز له خطبة حتى
~~يشهدوا أنك عبدي ورسولي فوهم لأن غاية الأول عدم قبول الخطبة التي لا حمد
~~فيها وغاية الثاني عدم جواز خطبة لا شهادة فيها بأنه صلىالله عليه وآله
~~وسلم عبد الله ورسوله والقبول والجواز وعدمها لا ملازمة بينها وبين الوجوب
~~قطعا
# انتهى
# قلت والحق مع الجمهور
# قال المنذري وهذا مرسل
# [1099] (بئس الخطيب) تقدم تفسير هذا الحديث آنفا
# وقد بسط الكلام فيه السيوطي في مرقاة الصعود وكلامه أحسن من كلام النووي
~~يطول الكلام بذكره
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وفيه بئس الخطيب أنت وكذا أخرجه أبو
~~داود في كتاب الأدب
# PageV03P315
# [1100] (يخطب بها كل جمعة) قال الطيبي إن المراد أول السورة لاجميعها
~~لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقرأ جميعها في الخطبة
# انتهى
# قال القارىء وفيه أنه لم يحفظ أنه عليه الصلاة والسلام ms1030 كان يقرأ أولها في
~~كل جمعة وإلا لكانت قراءتها واجبة أو سنة مؤكدة بل الظاهر أنه كان يقرأ في
~~كل جمعة بعضها فحفظت الكل في الكل
# انتهى
# وقال بن حجر المكي قوله يقرؤها أي كلها وحملها على أول السورة صرف للنص
~~عن ظاهره
# انتهى
# قلت القول ما قال بن حجر المكي وما قاله الطيبي هو خلاف الظاهر (وكان
~~تنور) ولفظ مسلم لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا
~~سنتين أو سنة وبعض سنة قال النووي رحمه الله فيه إشارة إلى حفظها ومعرفتها
~~بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وقربها من منزله (عن شعبة قال بنت حارثة)
~~بين المؤلف الاختلاف على شعبة فروى محمد بن جعفر عن شعبة عن خبيب عن عبد
~~الله بن معن عن بنت الحارث بن النعمان وروى روح بن عبادة عن شعبة بلفظ بنت
~~حارثة بن النعمان (وقال بن إسحاق) في روايته (أم هشام بنت حارثة) وحديث
~~محمد بن إسحاق أخرجه مسلم وأحمد وأبو يعلى واللفظ لمسلم حدثنا عمرو الناقد
~~أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أخبرنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن
~~أبي بكر بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم
~~هشام بنت حارثة بن النعمان
# الحديث
# والحاصل أن محمد بن إسحاق سمى بنت الحارثة بأم هشام وشعبة قد أبهمها
# وقال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [1101] (قصدا وخطبته قصدا) القصد في الشيء هو الاقتصاد فيه وترك التطويل
~~وإنما كانت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم وخطبته كذلك لئلا يمل الناس
# والحديث فيه مشروعية إقصار
# PageV03P316
# الخطبة ولا خلاف في ذلك واختلف في أقل ما يجزئ على أقوال مبسوطة في كتب
~~الفقه
# قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [1102] (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (عن
~~أختها) هذا صحيح يحتج به ولا يضر عدم تسميتها لأنها صحابية والصحابة كلهم
~~عدول والظاهر أن أخت عمرة هي أم هشام كما سيجيء ms1031 (كان يقرؤها في كل جمعة)
~~فيه دليل على مشروعية قراءة سورة في الخطبة كل جمعة
# قال العلماء وسبب اختياره صلى الله عليه وسلم هذه السورة لما اشتملت عليه
~~من ذكر البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة وفيه دلالة لقراءة
~~شيء من القرآن في الخطبة وهي مشروعة في الروعة بلا خلاف واختلفوا في وجوبها
~~والصحيح عندنا وجوبها أقلها اية
# انتهى (كذا رواه يحيى بن أيوب) أي كما روى سليمان بن بلال عن يحيى بن
~~سعيد بلفظ عن عمرة عن أختها أي وروى (بن أبي الرجال) هو عبد الرحمن بن أبي
~~الرجال الأنصاري ثقة (عن يحيى بن سعيد عن عمرة) بلفظ (عن أم هشام بنت حارثة
~~بن النعمان) كما رواه محمد بن إسحاق
# (عن عمرة عن أخت لعمرة) أخت عمرة هي أم هشام لكن يشكل بأن أم هشام هي بنت
~~حارثة بن النعمان بن نقع بن زيد الأنصاري الخزرجي
# وعمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري فكيف تكون أختها
# ويجاب بأن المراد أختها من الرضاعة أو من القرابة البعيدة فلا إشكال
~~ورواية
# PageV03P317
# [1103] سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب أخرجها مسلم أيضا في صحيحه (كانت)
~~أي أخت لعمرة (أكبر منها) من عمرة (بمعناه) أي بمعنى حديث سليمان بن بلال
~~والله أعلم
### $ 4 - (باب رفع اليدين على المنبر [1104] ما حكمه)
# وبوب الترمذي باب كراهية رفع الأيدي على المنبر وبوب النسائي بقوله باب
~~الإشارة في الخطبة وبوب أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف باب الرجل يخطب يشير
~~بيده
# (عمارة) بضم وتخفيف الميم (بن رويبة) بالتصغير (وهو) أي بشر بن مروان
~~(يدعو في يوم جمعة) ولفظ مسلم وبن أبي شيبة من طريق عبد الله بن إدريس وأبي
~~عوانة عن حصين عن عمارة بن رويبة قال رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا
~~يديه
# وكذا أخرجه النسائي من طريق سفيان عن حصين بلفظ رفع يديه يوم الجمعة على
~~المنبر ولفظ الترمذي من طريق هشيم أخبرنا حصين قال سمعت عمارة وبشر بن
~~مروان يخطب ms1032 فرفع يديه في الدعاء
# ولفظ أحمد في مسنده حدثنا حصين عن عمارة بن رويبة أنه رأى بشر بن مروان
~~على المنبر رافعا يديه يشير بأصبعيه يدعو فقال لعن الله هاتين اليدين ورأيت
~~رسول الله على المنبر يدعو وهو يشير بإصبع قال في المرقاة قوله رافعا يديه
~~أي عند التكلم كما هو دأب الوعاظ إذا جموا يشهد له قوله الآتي وأشار بإصبعه
~~المسبحة قاله الطيبي
# وقال النووي فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك
~~وأصحابنا وغيرهم
# وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته لأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى
# وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض
# انتهى
# وفي المصنف لابن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة عن سماك بن حرب قال قلت له
~~كيف كان يخطب النعمان قال كان يلمع بيديه قال وكان الضحاك بن قيس إذا خطب
~~ضم يده على فيه
# حدثنا بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال أذن الإمام يوم الجمعة أن
~~يشير
# PageV03P318
# بيده حدثنا بن المهدي عن سفيان عن خالد عن بن سيرين قال كانوا يستأذنون
~~الإمام وهو على المنبر فلما كان زياد وكثر ذلك قال من وضع يده على أنفه فهو
~~إذنه
# انتهى
# قلت وهل المراد في حديث عمارة بالرفع المذكور رفع اليدين عند الدعاء على
~~المنبر أو المراد رفع اليدين لا وقت الدعاء بل عند التكلم كما هو دأب
~~الوعاظ والقصاص أنهم يحركون أيديهم يمينا وشمالا ينبهون السامعين على
~~الاستماع
# فحديث عمارة يدور إسناده على حصين بن عبد الرحمن ورواته اختلفوا عليه
~~فرواية عبد الله بن إدريس وأبي عوانة وسفيان كلهم عن حصين تدل على المعنى
~~الثاني ولذا بوب النسائي باب الإشارة في الخطبة وبوب بن أبي شيبة الرجل
~~يخطب يشير بيده وهكذا فهم الطيبي
# ورواية هشيم وزائدة وبن فضيل كلهم عن حصين تدل على المعنى الأول وهكذا
~~فهم النووي وأما ترجمة المؤلف وكذا الترمذي فمتحمل لمعنيين وعندي للمعنى
~~الثاني ms1033 ترجيح من وجهين الأول أن أبا عوانة الوضاح وسفيان الثوري وعبد الله
~~بن إدريس أوثق وأثبت من هشيم بن بشير ومحمد بن فضيل وإن كان زائدة بن قدامة
~~مثل هؤلاء الثلاثة في الحفظ فتعارض رواية هؤلاء الثلاثة الحفاظ برواية
~~زائدة بن قدامة والعدد الكثير أولى بالحفظ
# والثاني أن قوله الآتي لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على
~~المنبر ما يزيد على هذه يعني السبابة التي تلي الإبهام يؤيد هذا المعنى
~~الأخير لأن رفع اليدين في الدعاء ليس مأثورا بهذه الصفة بل أراد الراوي أن
~~رفع اليدين كلتيهما لتخاطب السامعين ليس من دأب النبي صلى الله عليه وسلم
~~بل إنما يشير النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه السبابة
# انتهى مختصرا من غاية المقصود
# (قبح الله هاتين اليدين) دعاء عليه أو إخبار عن قبح صنعه نحو قوله تعالى
~~تبت يد أبي لهب (وهو على المنبر) قال في القاموس نبر الشيء رفعه ومنه
~~المنبر بكسر الميم (ما يزيد على هذه) ولفظ مسلم ما يزيد على أن يقول بيده
~~هكذا وأشار بأصبعه المسبحة ولفظ النسائي ما زاد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم على هذا وأشار بأصبعه السبابة قال الطيبي والمعنى أي يشير عند التكلم
~~في الخطبة بأصبعه يخاطب الناس وينبههم على الاستماع
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# PageV03P319
# [1105] (عن بن أبي ذباب) اسمه حارث بن عبد الرحمن (شاهرا يديه) أي مظهرا
~~رافعا يديه حيث يظهر بياض إبطيه أو نحوه وكأنه أراد المبالغة وإلا فالرفع
~~معلوم عند الدعاء (ولا غيره) أي المنبر فلم يكن من دأبه صلى الله عليه وسلم
~~أن يرفع يديه إلى هذا الحد (يقول هكذا) أي يشير هكذا (وأشار بالسبابة) كأنه
~~يرفعها عند التشهد
# وهذا الحديث وقع جوابا وكأن سائلا سأل سهل بن سعد هل كان النبي صلى الله
~~عليه وسلم يدعو على المنبر شاهرا يديه فأجاب سهل بأنه ما رأيت ذلك يفعله
~~بالوصف المذكور إنما رأيته يشير وقت الموعظة بالسبابة ويعقد الوسطى
~~بالإبهام كأنه يرفعها عند التشهد ms1034 والله أعلم
# وقال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشي المدني ويقال له عباد
~~بن إسحاق وعبد الرحمن بن معاوية وفيهما مقال
### $ 5 - (باب إقصار الخطب)
# [1106] (بإقصار الخطب) إنما إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل لأن الفقيه
~~هو المطلع على جوامع الألفاظ فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر على
~~المعاني الكثيرة
# قال المنذري أبو راشد هذا سمع عمارا لم يسهم ولم ينسب
# [1107] 1 (لا يطيل الموعظة يوم الجمعة) قال في النيل الحديث سكت عنه أبو
~~داود والمنذري
# PageV03P320
# وهو من رواية شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن سماك ورجال إسناده ثقات
# وفيه أن الوعظ في الخطبة مشروع وأن إقصار الخطبة أولى من إطالتها
### $ 6 - (باب الدنو من الإمام عند الموعظة)
# [1108] (وجدت في كتاب أبي) قال البيهقي في السنن الكبرى كذا رواه أبو
~~داود عن علي بن المديني وهو الصحيح وقد أخبرناه عبد الله الحافظ أخبرنا أبو
~~بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أخبرنا معاذ
~~بن هشام حدثني أبي عن قتادة فذكره
# قاله البيهقي ولا أظنه إلا وهما في ذكر سماع معاذ عن أبيه هو أو شيخه
~~فأما إسماعيل القاضي فهو أجل من ذلك انتهى (جندب) بفتح الدال وضمها (احضروا
~~الذكر) أي الخطبة المشتملة على ذكر الله وتذكير الأنام (وادنوا) أي اقربوا
~~قدر ما أمكن (من الإمام) يعني إذا لم يكن هناك مانع من الدنو (فإن الرجل لا
~~يزال يتباعد) أي عن مواطن الخيرات بلا عذر (حتى يؤخر الجنة) أي في دخولها
~~أو درجاتها
# قال الطيبي أي لا يزال الرجل يتباعد عن استماع الخطبة وعن الصف الأول
~~الذي هو مقام المقربين حتى يؤخر إلى آخر صف المتسلقين
# وفيه توهين أمر المتأخرين وتسفيه رأيهم حيث وضعوا أنفسهم من أعالي الأمور
~~إلى أسافلها (وإن دخلها) فيه تعريض بأن الداخل قنع من الجنة ومن الدرجات
~~العالية والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول كذا في المرقاة وفي النيل الحديث
# قال المنذري في إسناده انقطاع وهو يدل على مشروعية حضور الخطبة والدنو من ms1035
~~الإمام لما في الأحاديث من الحض على ذلك والترغيب إليه وفيه أن التأخر عن
~~يوم الجمعة من أسباب التأخر عن دخول الجنة
# جعلنا الله تعالى من المتقدمين في دخولها
# PageV03P321
### $ 27 - (باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث)
# [1109] (يعثران) من العثرة وهي الزلة من باب نصر (فنزل) أي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن المنبر (ثم قال صدق الله) إلخ فيه جواز الكلام في الخطبة
~~للأمر يحدث
# وما قال بعض الفقهاء إذا تكلم أعاد الخطبة فهو باطل
# قال الخطابي والسنة أولى ما اتبع (ثم أخذ في الخطبة) أي شرع
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن
~~غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد
# هذا آخر كلامه
# والحسين بن واقد هو أبو قاضي مرو ثقة احتج به مسلم في صحيحه
### | (باب الاحتباء والإمام يخطب)
# [1110] (نهى عن الحبوة) هي أن يقيم الجالس ركبتيه ويقيم رجليه إلى بطنه
~~بثوب
# يجمعهما به مع ظهره ويشد عليهما ويكون أليتاه على الأرض وقد يكون
~~الاحتباء باليدين عوض الثوب يقال احتبى احتباء والاسم الحبوة بالضم والكسر
~~معا والجمع حبى وحبى بالضم والكسر
# قال الخطابي وإنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض
~~طهارته للانتقاض
# PageV03P322
# وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقا غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة
~~لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد
# وقد اختلف العلماء في كراهية الاحتباء يوم الجمعة فقال بالكراهة قوم من
~~أهل العلم كما قاله الترمذي منهم عبادة بن نسي
# قال العراقي وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا
~~والإمام يخطب يوم الجمعة رواه بن أبي شيبة في المصنف قال ولكنه قد اختلف عن
~~الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ونقل عنهم عدمها
# وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن
# هذا آخر كلامه
# وسهل بن معاذ كنيته أبو أنس جهني مصري ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره
~~وأبو مرحوم عبد ms1036 الرحيم بن ميمون مولى بني ليث مصري أيضا ضعفه بن معين
# وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به
# [1111] (جل من) أي أكثر
# وفي النيل والأثر الذي رواه يعلى بن شداد عن الصحابة سكت عنه أبو داود
~~والمنذري وفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين وقد وثقه بن
~~حبان
# (كان بن عمر) أثر بن عمر وصله بن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو خالد
~~الأحمر عن محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه كان يحتبىء والإمام يخطب ثم
~~ساق بسندين آخرين عن بن عمر كذا (أنس بن مالك) الصحابي (وشريح) القاضي
~~مخضرم وقيل له صحبة (وصعصعة بن صوحان) تابعي كبير مخضرم قال كل واحد منهم
~~(لا بأس بها) أي بالحبوة
# وأخرج بن أبي شيبة حدثنا الضحاك بن مخلد عن سالم الخياط قال رأيت الحسن
~~ومحمدا وعكرمة بن خالد المخزومي وعمرو بن دينار وأبا الزبير وعطاء يحتبون
~~يوم الجمعة والإمام يخطب (ولم يبلغني أن أحدا) من الصحابة والتابعين
~~وأتباعهم (كرهها) أي الحبوة (إلا
# PageV03P323
# عبادة بن نسي) الشامي من التابعين لكن أخرج بن أبي شيبة في المصنف حدثنا
~~محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن
~~يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة
# والحاصل أن حديث النهي لم يثبت عند المؤلف أو ثبت لكن ثبت عنده نسخه بفعل
~~جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك الذي روى حديث النهي والله أعلم
### $ 9 - (باب الكلام والإمام يخطب)
# [1112] (إذا قلت) أي لصاحبك كما في رواية (أنصت) من الإنصات بمعنى السكوت
~~مقول القول (والإمام يخطب) جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصات من الشروع
~~في الخطبة خلافا لمن قال بخروج الإمام نعم الأحسن الإنصات (فقد لغوت) قال
~~النووي ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل
~~المردود وقيل معناه قلت غير الصواب وقيل تكلمت بما لا ينبغي ففي الحديث
~~النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال
~~أنصت وهو ms1037 في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره من الكلام أولى وإنما طريقه
~~إذا أراد به نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه فإن تعذر
~~فهمه فليفهمه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن
# واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه وهما قولان
~~الشافعي
# قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب الإنصات
~~للخطبة
# وحكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلي فيها القرآن
~~قال واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه فقال
~~الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي لا يلزمه
# وفي قوله صلى الله عليه وسلم والإمام يخطب دليل على أن وجوب الإنصات
~~والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة وهذا مذهب الشافعي ومذهب مالك
~~والجمهور
# وقال أبو حنيفة يجب الإنصات بخروج الإمام
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1113] (يحضر الجمعة ثلاثة نفر) أي اتصفوا بأوصاف ثلاثة (فرجل) كذا في
~~بعض النسخ بالفاء
# PageV03P324
# وفي بعضها رجل بحذفها والفاء تفصيلية لأن التقسيم حاصر فإن حاضري الجمعة
~~ثلاثة فمن رجل لاغ مؤذ يتخطى رقاب الناس فحظه من الحضور اللغو والأذى ومن
~~ثان طالب حظه غير مؤذ فليس عليه ولا له إلا أن يتفضل الله بكرمه فيسعف
~~مطلوبه ومن ثالث طالب رضا الله عنه متحر احترام الخلق فهو هو ذكره الطيبي
~~(حضرها يلغو) حال من الفاعل (وهو) اللغو (حظه) أي حظ ذلك الرجل (منها) أي
~~من حضورها
# قال بن حجر المكي أي لا حظ له كامل لأن اللغو يمنع كمال ثواب الجمعة
~~ويجوز أن يراد باللغو ما يشمل التخطي والإيذاء بدليل نفيه عن الثالث أي
~~فذلك الأذى حظه (ورجل حضرها يدعو) أي مشتغلا به حال الخطبة حتى منعه ذلك من
~~أصل سماعه أو كماله أخذا من قوله في الثالث بإنصات وسكوت (إن شاء أعطاه) أي
~~مدعاه لسعة حلمه وكرمه (وإن شاء منعه) عقابا على ما أساء به من اشتغاله
~~بالدعاء عن ms1038 سماع الخطبة فإنه لا يجوز (ورجل حضرها بإنصات) أي مقترنا بسكوت
~~مع استماع (وسكوت) أي مجرد فالأول إذا كان قريبا والثاني إذا كان بعيدا وهو
~~يؤيد قول محمد بن أبي سلمة وبن الهمام من الأئمة الحنفية ويحتمل أن الإنصات
~~والسكوت بمعنى وجمع بينهما للتأكيد ومحله إذا سمع الخطبة ففي النهاية
~~الإنصات أن يسكت سكوت مستمع وفي القاموس أنصت سكت وأنصت له سكت له واستمع
~~لحديثه وأنصته أسكته
# انتهى
# فيجوز حمله على المتعدي بأنه يسكت الناس بالإشارة فإن التأسيس أولى من
~~التأكيد
# قال بن حجر المكي بإنصات للخطيب وسكوت عن اللغو (ولم يتخط رقبة مسلم) أي
~~لم يتجاوز عنها (ولم يؤذ أحدا) أي بنوع آخر من الأذى كالإقامة من مكانه أو
~~القعود على بعض أعضائه أو على سجادته بغير رضاه أو بنحو رائحة ثوم أو بصل
~~(فهي) أي جمعته الشاملة للخطبة والصلاة والأوصاف المذكورة (كفارة) أي له
# قاله الطيبي أي لذنوبه من حين انصرافه (إلى الجمعة التي) أي إلى مثل تلك
~~الساعة من الجمعة التي (تليها) أي تقر بها وهي التي قبلها على ما ورد
~~منصوصا (وزيادة ثلاثة أيام) بالجر عطف على الجمعة (وذلك) أي ما ذكر من
~~كفارة ما بين الجمعتين من السبعة وزيادة ثلاثة (بأن الله تعالى عز وجل
~~يقول) أي بسبب مطابقة قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر
# PageV03P325
# أمثالها) فإنه لما قام بتعظيم هذا اليوم فقد جاء بحسنة تكفر ذنبه في ذلك
~~الوقت وتتعدى الكفارة إلى الأيام الماضية بحكم أقل التضاعف في الحسنة
# والحديث أخرجه أيضا بن خزيمة في صحيحه
# قاله علي القارىء
# قال المنذري قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب
### $ 0 - (باب استئذان المحدث للإمام)
# [1114] (فليأخذ بأنفه) قال الخطابي إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم
~~أن به رعافا
# وفي هذا الباب من الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والتورية بما
~~هو أحسن وليس يدخل في باب الرياء والكذب وإنما هو من التجمل واستعمال
~~الحياء وطلب السلامة من الناس
# كذا في مرقاة الصعود قال ms1039 الحافظ الإمام البيهقي في المعرفة باب استئذان
~~من حديث إمامه في الخروج روينا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم مرسلا أنه قال إذا أحدث أحدكم يوم الجمعة فليمسك على أنفه ثم
~~ليخرج هكذا رواه الثوري وغيره عن هشام مرسلا
# وقد حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني الحافظ حدثنا هشام
~~بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أحدث
~~أحدكم وهو في الصلاة فليأخذ على أنفه فلينصرف وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ
~~أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الفضل السوائي حدثنا جدي حدثنا نعيم بن حماد
~~حدثنا الفضل بن موسى فذكره غير أنه قال في صلاته فليأخذ على أنفه فلينصرف
~~فليتوضأ تابعه بن جريج وعمر بن علي عن هشام في وصله
# وفيه دلالة على أن ليس عليه أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن
~~يخرج وأن قول الله عز وجل وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى
~~يستأذنوه خاص في الحرب ونحوها انتهى كلامه
# قال المنذري وذكر أن حماد بن سلمة وأبا أسامة رويا نحوه مرسلا
# وأخرجه بن ماجه
# PageV03P326
### $ 31 - (باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب)
# [1115] (أن رجلا جاء) هو سليك بضم السين كما في الرواية الآتية وزاد مسلم
~~عن الليث عن أبي الزبير عن جابر فقعد سليك قبل أن يصلي (فقال) له صلى الله
~~عليه وسلم (أصليت) بهمزة الاستفهام (قال قم فاركع) والحديث فيه دليل على أن
~~تحية المسجد تصلى حال الخطبة وقد ذهب إلى هذا طائفة من الفقهاء والمحدثين
~~ويخففهما ليفرغ لسماع الخطبة
# وذهب جماعة من السلف إلى عدم شرعيتهما حال الخطبة والحديث هذا حجة عليهم
~~وقد تأولوه بأحد عشر تأويلا كلها مردودة سردها الحافظ في فتح الباري
~~بردودها واستدلوا بقوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا ولا دليل في ذلك لأن هذا
~~خاص وذلك عام ولأن الخطبة ليست قرآنا ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى الرجل
~~أن يقول لصاحبه والخطيب يخطب أنصت ms1040 وهو أمر بمعروف وجوابه أن هذا أمر الشارع
~~وهذا أمر الشارع فلا تعارض بين أمريه بل القاعد ينصت والداخل يركع التحية
~~كذا في السبل
# وقال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1116] (سليك) بضم السين وفتح اللام (الغطفاني) بفتحات (صل ركعتين)
~~حملهما الشافعية على تحية المسجد فإنها واجبة عندهم وكذا عند أحمد وعند
~~الحنفية لما لم تجب في غير وقت الخطبة لم تجب فيه بطريق الأولى وهو مذهب
~~مالك وسفيان الثوري
# كذا قال النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم من حديث جابر فقط وأخرجه بن ماجه بالإسنادين
# PageV03P327
# [1117] (فليصل ركعتين) فيه أن داخل المسجد حال الخطبة يقتصر على ركعتين
# قال في المنتقى ومفهومه يمنع من تجاوز الركعتين بمجرد خروج الإمام وإن لم
~~يتكلم (يتجوز فيهما) فيه دلالة على مشروعية التخفيف لتلك الصلاة ليتفرغ
~~لسماع الخطبة ولا خلاف في ذلك بين القائلين بأنها تشرع صلاة التحية حال
~~الخطبة
# وقال النووي هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد
~~وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب
~~له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليها وأنه يستحب أن
~~يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة
# وحكي هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين
# قال القاضي وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة
~~والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وحجتهم
~~الأمر بالإنصات للإمام وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره النبي
~~صلى الله عليه وآله وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه وهذا تأويل
~~باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام
~~يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن
~~عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه
# وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة وفيها جوازه للخطيب
~~وغيره وفيها الأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح في كل حال وموطن
# وفيها أن تحية المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ms1041 ركعتان وأن تحية المسجد لا
~~تفوت بالجلوس في حق جاهل حكمها
# وقد أطلق الشافعية فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنة
# أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث
# والمستنبط من هذه الأحاديث أن تحية المسجد لا تترك في أوقات النهي عن
~~الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل وقت ويلحق بها كل ذوات الأسباب كقضاء
~~الفائتة ونحوها لأنها لو سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور
~~باستماع الخطبة فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم
~~لها الخطبة وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلا حكمها دل على
~~تأكدها وأنها لا تترك بحال ولا في وقت من الأوقات والله أعلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV03P328
### $ 32 - (باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة)
# [1118] (يتخطى رقاب الناس) قد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين
~~الاثنين وجعل بن قدامة في المغني التخطي هو التفريق
# قال العراقي والظاهر الأول لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخط
# وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة فقال الترمذي حاكيا عن أهل
~~العلم إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك
# وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم وقال النووي في
~~زوائد الروضة إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على
~~الكراهة فقط
# وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن أتخطى
~~الرقاب
# وقال بن المسيب لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إلي من التخطي
# وروي عن أبي هريرة نحوه ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه
# قال العراقي وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه
~~فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي وهكذا أطلق النووي في الروضة وقيد ذلك في
~~شرح المهذب فقال إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم
~~يكره لأنه ضرورة وروي نحو ذلك عن الشافعي وحديث عقبة بن الحارث المروي في
~~صحيح ms1042 البخاري قال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر
~~ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج
~~عليهم الحديث يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة فمن خصص الكراهة
~~بصلاة الجمعة فلا معارضة بينهما عنده ومن عمم الكراهة لوجود علة التأذي فهو
~~محتاج إلى الاعتذار عنه وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره
~~ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره
~~ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وأبو الزاهرية اسمه حدير بن كريب حميري ويقال حضرمي شامي أخرج له مسلم
# PageV03P329
### $ 33 - (باب الرجل ينعس والإمام يخطب)
# [1119] (إذا نعس أحدكم) لم يرد بذلك جميع اليوم بل المراد به إذا كان في
~~المسجد ينتظر صلاة الجمعة كما ورد في رواية أحمد في مسنده بلفظ إذا نعس
~~أحدكم في المسجد يوم الجمعة وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها لكن حال الخطبة
~~أكثر (فليتحول) والحكمة في الأمر بالتحول أن الحركة تذهب النعاس ويحتمل أن
~~الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم
~~لا حرج عليه فقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة نومهم عن صلاة
~~الصبح في الوادي بالانتقال منه وأيضا من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة
~~والنعاس في الصلاة من الشيطان فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب
~~إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر أو سماع الخطبة أو ما
~~فيه منفعة كذا ذكره في النيل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وفيه إذا نعس أحدكم يوم الجمعة
### $ 4 - (باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر)
# [1120] (لا أدري كيف قاله مسلم أولا) ضمير قاله لقوله وهو بن حازم وقوله
~~أولا بسكون الواو أو عاطفة ولا نافية والظاهر أن يقال لا أدري أقاله مسلم
~~أولا كيف قاله كما لا يخفى
# وأما ms1043 هذا الكلام فالظاهر أن يقدر كيف الأمر ثم يجعل قاله إلخ بتقدير همزة
~~الاستفهام لجملة كيف الأمر وبعضهم ضبطوا أولا بتشديد الواو كأن المعنى لا
~~أدري كيف قاله مسلم أول ما حدثني به وهذا بعيد كذا في فتح الودود للسندي
# ووجد في نسخة الشيخ عبد الله بن سالم بتسكين الواو
# PageV03P330
# في الأصل وفي الهامش بدلها أم لكن نبه بن رسلان بتشديد الواو وهو الذي
~~وافق المقام انتهى
# وأخرج النسائي بقوله أخبرني محمد بن علي بن ميمون حدثنا الفريابي حدثنا
~~جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس الحديث
# ولفظ بن ماجه حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا جرير بن حازم عن
~~ثابت عن أنس الحديث
# ولفظ الترمذي حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبو داود الطيالسي أخبرنا جرير
~~بن حازم عن ثابت عن أنس الحديث (فيعرض له الرجل) أي فيكلمه الرجل في الحاجة
~~(حتى يقضي حاجته) أي يكلمه صلى الله عليه وسلم كما في رواية فيكلمه الرجل
~~في الحاجة ويكلمه فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ الخطيب من الخطبة وأنه
~~لا يحرم ولا يكره ونقله بن قدامة في المغني عن عطاء وطاوس والزهري وبكر
~~المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد
# قال وروي ذلك عن بن عمر قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم سمعت
~~محمدا يعني البخاري يقول وهم جرير بن حازم في هذا الحديث وقال وجرير بن
~~حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق وقال الدارقطني تفرد به جرير بن حازم عن
~~ثابت (والحديث ليس بمعروف) وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث
~~جرير بن حازم سمعت محمدا يقول وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما
~~روى ثابت عن أنس قال أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم
~~فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم قال محمد والحديث هو هذا قال محمد وهم
~~جرير بن حازم ms1044 في حديث ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا
~~أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قال محمد ويروى عن حماد بن زيد قال كنا
~~عند ثابت البناني فحدث حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي
~~قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا
~~تقوموا حتى تروني فوهم جرير فظن أن ثابتا حدثهم عن أنس عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم انتهى كلامه
# PageV03P331
### $ 35 - (باب من أدرك من الجمعة ركعة)
# [1121] (من أدرك ركعة من الصلاة) وفي رواية الشيخين مع الإمام وأخرج
~~الدارقطني من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك
~~من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا (فقد أدرك
~~الصلاة) قال الشافعي أي لم تفته الجمعة صلاها ركعتين قال بن الملك فيقوم
~~بعد تسليم الإمام ويصلي ركعة أخرى
# قال الطيبي وهذا مختص بالجمعة والأظهر حمل هذا الحديث على العموم ولا
~~ينافيه ما ورد في خصوص الجمعة في حديث من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها
~~أخرى وقال النووي من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة وقوله صلى
~~الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفي رواية من أدرك
~~ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر
~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره
~~وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل صلاة وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه
~~الركعة بل هو متأول وفيه إضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو
~~فضلها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 6 - (باب ما يقرأ في الجمعة)
# [1122] (كان يقرأ في العيدين) أي الفطر والأضحى أي في صلاتهما (ويوم
~~الجمعة) أي في صلاتها (بسبح اسم ربك الأعلى) أي في الركعة الأولى بعد
~~الفاتحة (وهل أتاك حديث الغاشية) ms1045 أي في الثانية بعدها وكأنه كان يقرأ ما
~~ذكره بن عباس تارة من قراءة سورة الجمعة
# PageV03P332
# والمنافقين كما عند مسلم وما ذكره النعمان تارة
# وفي سورة سبح والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب
~~قراءتهما في تلك الصلاة الجامعة
# وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقتربت فالسنة أن يقرأ الإمام في
~~صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين أو في الأولى
~~بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية أو في الأولى
~~بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية
# قال العراقي والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم
~~المنافقين في الثانية كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع
# وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض إلا
~~أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة
# وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه بن أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري أنه
~~يقرأ الإمام بما شاء
# وقال بن عيينة إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي صلى
~~الله عليه وآله وسلم لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها
# قال بن العربي وهو مذهب بن مسعود وقد قرأ فيها أبو بكر الصديق بالبقرة
# وحكى بن عبد البر في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول سفيان بن
~~عيينة
# وحكي عن أبي هريرة مثله وخالفهم جمهور العلماء
# وممن خالفهم من الصحابة علي وأبو هريرة
# قال العراقي وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور انتهى مختصرا
# (وربما اجتمعا) أي العيد والجمعة (فقرأ بهما) أي بهاتين السورتين
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1123] (أن الضحاك) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV03P333
# [1124] (يقرأ بهما يوم الجمعة) قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
~~والنسائي وبن ماجه
# [1125] (كان يقرأ في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى إلخ) وفي رواية
~~مسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث
~~الغاشية قال ms1046 النووي فيه استحباب القراءة فيهما بهما وفي الحديث الآخر
~~القراءة في العيد بقاف واقتربت وكلاهما صحيح فكان صلى الله عليه وسلم في
~~وقت يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين وفي وقت سبح وهل أتاك تم كلامه
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | (باب الرجل يأتم [1126] من الائتمام أي يقتدي (بالإمام وبينهما جدار))
# هل يضر ذلك بالاقتداء أولا والظاهر من حديث الباب أنه لا يضر كما ذهب
~~إليه المالكية والمسألة ذات خلاف شهير ومنهم من فرق بين المسجد وغيره وبوب
~~البخاري بقوله باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة
# (في حجرته) قال الحافظ ظاهره أن المراد حجرة بيته ويدل عليه ذكر جدار
~~الحجرة في رواية البخاري من طريق عبدة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة
~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في حجرته وجدار
~~الحجرة قصير الحديث وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم بلفظ
~~كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ويحتمل أن المراد الحجرة التي كان احتجرها
~~في المسجد بالحصير كما في رواية عند الشيخين من حديث أبي سلمة عن عائشة
~~وكذا حديث زيد بن ثابت عند الشيخين
# ولأبي داود ومحمد بن
# PageV03P334
# نصر عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها
~~فإما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي نسبته الحجرة إليها
~~(يأتمون به من وراء الحجرة) مقتضاه أنهم كانوا يصلون بصلاته وهو داخل
~~الحجرة وهم خارجها
# وأخرج بن أبي شيبة من طريق صالح مولى التوأمة قال صليت مع أبي هريرة فوق
~~المسجد بصلاة الإمام وصالح فيه ضعف لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن
~~أبي هريرة فاعتضد
# وروى سعيد بن منصور أيضا عن الحسن البصري في الرجل يصلي خلف الإمام أو
~~فوق السطح يأتم به لا بأس بذلك
# وأخرج بن أبي شيبة عن معتمر عن ليث بن أبي سليم عن أبي مجلز نحوه وليث
~~ضعيف لكن ms1047 أخرجه عبد الرزاق عن بن التيمي وهو معتمر عن أبيه عنه فإن كان
~~مضبوطا فهو إسناد صحيح
# كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه
### $ 8 - (باب الصلاة بعد الجمعة)
# [1127] (في مقامه) أي المقام الذي صلى فيه الجمعة (فدفعه) أي منعه
# [1128] (يطيل الصلاة قبل الجمعة) والحديث يدل على مشروعية الصلاة قبل
~~الجمعة ولم يتمسك المانع من ذلك إلا بحديث النهي عن الصلاة وقت الزوال وهو
~~مع كون عمومه مخصصا بيوم الجمعة ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل
~~الجمعة على الإطلاق وغاية ما فيه المنع في وقت الزوال وهو غير محل النزاع
# والحاصل أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عموما وخصوصا فالدليل على مدعي
~~الكراهة على الإطلاق قاله الشوكاني
# وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل
~~يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلى
# PageV03P335
# ما قدر له ثم أنصت الحديث
# وأخرج بن ماجه من طريق بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية
~~العوفي عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع من قبل الجمعة
~~أربعا لا يفصل في شيء منهن وهذا الحديث ضعيف جدا ولا تقوم به الحجة بقية بن
~~الوليد كثير التدليس ومبشر منكر الحديث قال أحمد كان يضع الحديث والحجاج بن
~~أرطاة تركه يحيى القطان وبن مهدي وعطية ضعفه الجمهور
# قال الشيخ أبو شامة في كتاب الباعث ولعل الحديث انقلب على أحد هؤلاء
~~الضعفاء لعدم ضبطهم وإتقانهم فقال قبل الجمعة وإنما هو بعد الجمعة فيكون
~~موافقا لما ثبت في الصحيح انتهى
# وقال الترمذي وروي عن بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها
~~أربعا وإليه ذهب الثوري وبن المبارك (كان يفعل ذلك) قال أبو شامة في الباعث
~~على إنكار البدع والحوادث أراد بقوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
~~يفعل ذلك أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته ولا يصليهما في المسجد
~~وذلك هو المستحب وقد ورد من ms1048 غير هذا الحديث وأرشد إلى هذا التأويل ما تقدم
~~من الأدلة على أنه لا سنة للجمعة قبلها
# وأما إطالة بن عمر الصلاة قبل الجمعة فذلك منه ومن أمثاله تطوعا من عند
~~أنفسهم لأنهم كانوا يبكرون إلى حضور الجمعة فيشتغلون بالصلاة وكذا المراد
~~من صلاة بن مسعود رضي الله عنه قبل الجمعة أربعا أنه كان يفعل ذلك تطوعا
~~إلى خروج الإمام
# فمن أين لكم أنه كان يعتقد أنها سنة الجمعة
# وقد جاء عن غيره من الصحابة أكثر من ذلك
# قال أبو بكر بن المنذر روينا عن بن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة اثنتي
~~عشرة ركعة
# وعن بن عباس أنه كان يصلي ثماني ركعات وهذا دليل على أن ذلك كان منهم من
~~باب التطوع من قبل أنفسهم من غير توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك
~~اختلف العدد المروي عنهم وباب التطوع مفتوح ولعل ذلك كان يقع منهم أو معظمه
~~قبل الأذان ودخول وقت الجمعة لأنهم كانوا يبكرون ويصلون حتى يخرج الإمام
# وجرت عادة الناس أنهم يصلون بين الأذانين يوم الجمعة متنفلين بركعتين أو
~~أربع ونحو ذلك إلى خروج الإمام وذلك جائز ومباح وليس بمنكر من جهة كونه
~~صلاه وإنما المنكر اعتقاد العامة منهم ومعظم المتفقهه منهم أن ذلك سنة
~~للجمعة قبلها كما يصلون السنة قبل الظهر ولك ذلك بمعزل عن التحقيق والجمعة
~~لا سنة لها قبلها كالعشاء والمغرب وكذا العصر انتهى كلامه ملخصا
# قلت حديث بن عمر الذي نشرحه قال النووي في الخلاصة صحيح على شرط البخاري
~~وقال العراقي في شرح الترمذي إسناده صحيح وقال الحافظ بن الملقن في رسالته
# PageV03P336
# إسناده صحيح لا جزم وأخرجه بن حبان في صحيحه انتهى
# وأما المشار إليه في قول بن عمر كان يفعل ذلك فالظاهر ما قاله الشيخ أبو
~~شامة من أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته
# وقال الحافظ احتج النووي بحديث بن عمر على إثبات سنة الجمعة التي قبلها
~~وتعقب بأن قوله وكان يفعل ذلك عائد على قوله ويصلي بعد ms1049 الجمعة ركعتين في
~~بيته ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة
~~انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع
~~ذلك أخرجه مسلم
# وأما قوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا
~~يصح أن يكون مرفوعا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس
~~فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق
~~نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق
~~وقد ورد الترغيب فيه وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة
~~انتهى
# ويؤيد قول الحافظ ما أخرجه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا
~~معاذ بن معاذ عن بن عون عن نافع قال كان بن عمر يهجر يوم الجمعة فيطيل
~~الصلاة قبل أن يخرج الإمام والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن
~~ماجه من وجه آخر بمعناه
# [1129] (صليت معه الجمعة في المقصورة) قال في المصباح قصرته قصر أحبسته
~~ومنه حور مقصورات في الخيام ومقصورة الدار الحجرة منها ومقصورة المسجد أيضا
~~انتهى
# قال النووي فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد إذا رآها ولي الأمر
~~مصلحة
# قالوا وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي
# قال القاضي واختلفوا في المقصورة فأجازها كثيرون من السلف وصلوا فيها
~~منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم وكرهها بن عمر والشعبي وأحمد
~~وإسحاق وكان بن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد
# قال القاضي وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد فإن كانت
~~مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن حكم
~~الجامع (لا تعد) من الإعادة (فلا تصلها) بفتح فكسر وسكون اللام المخففة من
~~الوصل أي لا تصل الجمعة بصلاة أخرى (حتى تكلم أو تخرج
# PageV03P337
# فيه دليل على أن النافلة ms1050 الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع
~~الفريضة إلى موضع آخر وأفضله التحول إلى بيته وإلا فموضع آخر من المسجد أو
~~غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة وقوله حتى
~~تتكلم على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا ولكن بالانتقال أفضل قاله
~~النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [1130] (فصلى الجمعة تقدم) ليفصل بينهما بالمشي واختلاف المكان (فقيل له)
~~أي سألوه عن سبب ذلك
# وفي النيل وكون بن عمر بن الخطاب كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم
~~أربعا وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين في بيته فقيل له فقال كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فليس في ذلك علم ولا ظن أنه صلى الله
~~عليه وآله وسلم كان يفعل بمكة ذلك وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب لأنه
~~لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر
~~الأوقات بل نادرا أو ربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات
~~فإنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه
~~كأنه منذر جيش الحديث فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته
~~وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي وأفضل الصلاة طول القنوت أي القيام
~~فلعلها كانت أطول من أربع خفاف أو متوسطات
# والحاصل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأمة مختصا بهم بصلاة
~~أربع ركعات بعد الجمعة وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت واقتصاره صلى
~~الله عليه وسلم على ركعتين كما في حديث بن عمر لا ينافي مشروعية الأربع
~~لعدم المعارضة بينهما
# والحديث سكت عنه المؤلف ثم المنذري قال الحافظ العراقي إسناده صحيح
# [1131] (فليصل أربعا) قال في سبل السلام حديث أبي هريرة بلفظ إذا صلى
~~أحدكم الجمعة
# PageV03P338
# فليصل بعدها أربعا أخرجه مسلم فيه دليل على شرعية أربع ركعات بعد الجمعة
~~والأمر بها وإن كان ظاهره الوجوب إلا أنه أخرجه عنه ما وقع في لفظه من
~~رواية بن الصباح ms1051 من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا
# أخرجه أبو داود فدل على أن ذلك ليس بواجب والأربع أفضل من الاثنتين لوقوع
~~الأمر بذلك وكثرة فعله لها صلى الله عليه وآله وسلم
# قال في الهدي النبوي وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى الجمعة دخل
~~منزله فصلى ركعتين سنتها وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا
# قال شيخنا بن تيمية إن صلى في المسجد صلى أربعا وإن صلى في بيته صلى
~~أربعا وإذا صلى في بيته صلى ركعتين وفي الصحيحين عن بن عمر أنه صلى عليه
~~وآله وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (وتم حديثه) أي حديث محمد بن الصباح عن إسماعيل بن زكريا عن سهيل بن أبي
~~صالح عن أبيه (وقال بن يونس) عن زهير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه (إذا
~~صليتم الجمعة إلخ) هذه اللفظة في رواية بن يونس عن زهير وتابع زهيرا على
~~ذلك خالد بن عبد الله وعبد الله بن إدريس كلاهما عن سهيل وروايتهما عند
~~مسلم وأما الجملة من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا هي لفظة محمد بن
~~الصباح عن إسماعيل بن زكريا وتابع إسماعيل على هذه سفيان وجرير كلاهما عن
~~سهيل وروايتهما عند مسلم زاد سفيان في روايته لفظ منكم أي من كان منكم
~~مصليا وباختلاف هذه الجملة يختلف الحكم كما عرفت آنفا من كلام الأمير
~~اليماني (قال) أي سهيل (فقال لي أبي) أبو صالح وهذه الزيادة في رواية بن
~~يونس فقط دون بن الصباح وفي صحيح مسلم من طريق عبد الله بن إدريس قال سهيل
~~فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت
# [1132] (يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) استدل به على أن سنة الجمعة
~~ركعتان وممن فعل ذلك عمران بن حصين وقد حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد
# قال العراقي لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد
~~استحبا أكثر من ذلك ms1052 فنص الشافعي في الأم
# PageV03P339
# على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين
# ونقل بن قدامة عن أحمد أنه قال إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى
~~أربعا
# قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن صحيح وليس في حديث الترمذي في بيته (وكذلك) أي كما
~~رواه سالم عن أبيه بن عمر (رواه عبد الله بن دينار) العدوي مولى بن عمر (عن
~~بن عمر) أيضا وهكذا رواه نافع عن بن عمر أيضا وحديث نافع عند الشيخين
~~وأصحاب السنن
# [1133] (فينماز) انفعال من الميز وهو الفصل أي فينفصل عن المكان الذي صلى
~~فيه ويفارقه قاله السندي
# وقال في النهاية يماز عن مصلاه أي يتحول عن مقامه الذي صلى فيه واستماز
~~رجل من رجل أي انفصل عنه وتباعد وهو استفعل من الميز انتهى (أنفس من ذلك)
~~أي أبعد قليلا من الأول
# قال في النهاية أي أفسح وأبعد قليلا (قال مرارا) أي رأيت مرارا (رواه عبد
~~الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح هذا الحديث ولم يتمه) كما
~~أتم بن جريج عن عطاء بل اقتصر عبد الملك على بعض الحديث
### | 9 -
### | باب في القعود بين الخطبتين
# هذا الباب مع هذا الحديث وجد في بعض النسخ وتقدم هذا الحديث بهذا الإسناد
~~والمتن في باب الجلوس إذا صعد المنبر وأورد الحديث ها هنا ثبات القعود بين
~~الخطبتين وهناك ثبات الجلوس بعد صعود المنبر عند الأذان والله أعلم
# PageV03P340
### $ 40 - (باب صلاة العيدين)
# [1134] قال النووي هي عند الشافعي وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سنة
~~مؤكدة وقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية هي فرض كفاية
# وقال أبو حنيفة هي واجبة فإذا قلنا فرض كفاية فامتنع أهل موضع من إقامتها
~~قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية وإذا قلنا إنها سنة لم يقاتلوا بتركها
~~كسنة الظهر وغيرها وقيل يقاتلون لأنها شعار ظاهر
# قالوا وسمي عيدا لعوده وتكرره وقيل لعود السرور فيه وقيل تفاؤلا بعوده
~~على من أدركه كما سميت ms1053 القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو رجوعها
~~وحقيقتها الراجعة (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) أي من مكة
~~بعد الهجرة (ولهم) أي لأهل المدينة (يومان) وهما يوم النيروز ويوم المهرجان
~~كذا قاله الشراح
# وفي القاموس النيروز أول يوم السنة معرب نوروز والنوروز مشهور وهو أول
~~يوم تتحول الشمس فيه إلى برج الحمل وهو أول السنة الشمسية كما أن غرة شهر
~~المحرم أول السنة القمرية
# وأما مهرجان فالظاهر بحكم مقابلته بالنيروز أن يكون أول يوم الميزان وهما
~~يومان معتدلان في الهواء لا حر ولا برد ويستوي فيهما الليل والنهار فكأن
~~الحكماء المتقدمين المتعلقين بالهيئة اختاروهما للعيد في أيامهم وقلدهم أهل
~~زمانهم لاعتقادهم بكمال عقول حكمائهم فجاء الأنبياء وأبطلوا ما بنى عليه
~~الحكماء (في الجاهلية) أي في زمن الجاهلية قبل أيام الإسلام (أبدلكم بهما
~~خيرا) الباء هنا داخلة على المتروك وهو الأفصح أي جعل لكم بدلا عنهما خيرا
~~(منهما) أي في الدنيا والأخرى وخيرا ليست أفعل تفضيل إذ لا خيرية في
~~يوميهما (يوم الأضحى ويوم الفطر) بدل من خيرا أو بيان له
# PageV03P341
# وقدم الأضحى فإنه العيد الأكبر قاله الطيبي ونهى عن اللعب والسرور فيهما
~~أي في النيروز والمهرجان
# وفيه نهاية من اللطف وأمر بالعبادة لأن السرور الحقيقي فيها قال الله
~~تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا قال المظهر فيه دليل على أن
~~تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما أي من أعياد الكفار منهي عنه
# قال أبو حفص الكبير الحنفي من أهدى في النيروز بيضة إلى مشرك تعظيما
~~لليوم فقد كفر بالله تعالى وأحبط أعماله وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن
~~منصور الحنقي من اشترى فيه شيئا لم يكن يشتريه في غيره أو أهدى فيه هدية
~~إلى غيره فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر وإن أراد
~~بالشراء التنعم والتنزه وبالإهداء التحاب جريا على العادة لم يكن كفرا لكنه
~~مكروه كراهة التشبيه بالكفرة حينئذ فيحترز عنه
# قاله علي القارىء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
### $ 1 - (باب وقت الخروج ms1054 إلى العيد)
# [1135] في أي وقت يستحب
# (يزيد) بالياء التحتانية والزاي (بن خمير) بضم المعجمة (فأنكر) عبد الله
~~بن يسر (إبطاء الإمام) أي تأخير الإمام في الخروج إلى المصلى (فقال) عبد
~~الله (قد فرغنا) أي عن صلاة العيد في مثل هذه الساعة زمن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (وذلك) أي وكان ذلك الوقت (حين التسبيح) قال السيوطي أي حين
~~يصلي صلاة الضحى وقال القسطلاني أي وقت صلاة السبحة وهي النافلة إذا مضى
~~وقت الكراهة
# وفي رواية صحيحة للطبراني وذلك حين يسبح الضحى قاله السندي في حاشية بن
~~ماجه
# وقال بن رسلان يشبه أن يكون شاهدا على جواز حذف اسمين مضافين والتقدير
~~وذلك حين وقت صلاة التسبيح كقوله تعالى فإنها من تقوى القلوب أي فإن
~~تعظيمها من أفعال ذوي القربى القلوب وقوله فقبضت قبضة من أثر الرسول أي من
~~أثر حافر فرس الرسول وقوله حين التسبيح يعني ذلك الحين حين وقت صلاة العيد
~~فدل ذلك
# PageV03P342
# على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم انتهى
# وحديث عبد الله بن بسر يدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهة
~~تأخيرها تأخيرا زائدا على الميعاد
# وحديث عمرو بن حزم عند الشافعي يدل على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير
~~الفطر ولعل الحكمة في ذلك من استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من
~~الصلاة فإنه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى به منتظر الصلاة
~~لذلك وأيضا فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته بخلاف عيد الفطر فإنه لا
~~إمساك ولا ذبيحة
# وأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب عند
~~الحافظ أحمد بن حسن البناء في كتاب الأضاحي قال كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح أورده
~~الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه
# قال بعض العلماء وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال ولا أعرف فيه خلافا
# انتهى
# قال النووي في الخلاصة حديث عبد الله بن بسر إسناده صحيح على شرط مسلم ms1055
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 2 - (باب خروج النساء في العيد)
# [1136] (عن محمد) هو بن سيرين (أن أم عطية) هي الأنصارية اسمها نسيبة بنت
~~الحارث (أن نخرج ذوات الخدور) قال النووي الخدور البيوت وقيل الخدور ستر
~~يكون في ناحية البيت
# قال القاضي عياض واختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة ذلك حقا
~~عليهن منهم أبو بكر وعلي وبن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ومنهم من منعهن ذلك
~~منهم عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة
~~ومنعه مرة (فالحيض) هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أي
~~البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهن غير طاهرات (قال) النبي
~~صلى الله عليه وسلم (ليشهدن) أي يحضرن (الخير) وفي رواية الشيخين فيشهدن
~~جماعة المسلمين (ودعوة المسلمين) أي دعاءهم ويكثرن سوادهم (قال) النبي صلى
~~الله عليه وسلم
# PageV03P343
# (تلبسها) من الإلباس (صاحبتها) بالرفع على الفاعلية
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1137] (وتعتزل الحيض) أي تنفصل وتقف في موضع منفردات لئلا يؤذين غيرهن
~~بدمهن أو ريحهن
# قال الخطابي أمر جميع النساء بحضور المصلى يوم العيد لتصلي من ليس لها
~~عذر وتصل بركة الدعاء إلى من لها عذر
# وفيه ترغيب الناس في حضور الصلوات ومجالس الذكر ومقاربة الصلحاء لينالهم
~~بركتهم (ولم يذكر) محمد بن عبيد في روايته (الثوب) قصة الثوب (قال) محمد بن
~~عبيد (وحدث) أي حماد عن أيوب (عن حفصة) بنت سيرين (عن امرأة) لم تعرف اسمها
~~(تحدثه) أي الحديث (عن امرأة أخرى) هي أم عطية
# قال الحافظ في الفتح رواه أبو داود عن محمد بن عبيد وأبو يعلى الموصلي عن
~~أبي الربيع كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن
~~امرأة تحدث عن امرأة أخرى وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب انتهى
# وهذه المرأة التي لم تعرف اسمها جاء ذكرها في رواية البخاري من طريق عبد
~~الوارث عن أيوب عن حفصة بنت سيرين قلت كنا نمنع جوارينا ms1056 أن يخرجن يوم العيد
~~فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف فأتيتها فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي
~~صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة فكانت أختها معه في ست غزوات قالت فكنا
~~نقوم على المرضى ونداوي الكلمى فقالت يارسول الله على إحدانا بأس إذا لم
~~يكن لها جلباب أن لا تخرج فقال لتلبسها صاحبتها من جلبابها قالت حفصة فلما
~~قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا قالت نعم الحديث
# والحاصل أن أيوب حدث حمادا عن محمد عن أم عطية وعن حفصة عن أم عطية أيضا
~~والله أعلم
# كذا في غاية المقصود (فذكر) محمد بن عبيد (معنى) حديث (موسى) بن إسماعيل
~~(في الثوب) أي في ذكر الثوب من الجلباب وغيره
# PageV03P344
# [1138] (كنا نؤمر بهذا الخبر) ومسلم ساق الحديث بتمامه ولفظه كنا نؤمر
~~بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس
~~(فيكبرن مع الناس) فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم عليها
~~القرآن
# قال النووي فيه دليل على استحباب التكبير لكل أحد في العيدين وهو مجمع
~~عليه
# قال العلماء يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال الخروج إلى الصلاة قال
~~القاضي التكبير في العيدين أربعة مواطن في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج
~~الإمام والتكبير في الصلاة وفي الخطبة وبعد الصلاة أما الأول فاختلفوا فيه
~~فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف فكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا
~~المصلى يرفعون أصواتهم وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد استحبابه ليلة
~~العيدين
# وقال أبو حنيفة رحمه الله يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر وخالفه أصحابه
~~فقالوا بقول الجمهور
# وأما التكبير بتكبير الإمام في الخطبة فمالك يراه وغيره يأباه
# [1139] (فأرسل) النبي صلى الله عليه وسلم (فسلم) عمر بن الخطاب (عليه)
~~على عمر (وأمرنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (والعتق) بضم المهملة وفتح
~~المثناة الفوقية المشددة جمع عاتق
# قال أهل اللغة وهي الجارية البالغة
# وقال بن دريد هي التي قاربت البلوغ قال بن السكيت هي ما بين أن يبلغ إلى
~~أن تعنس ما ms1057 لم تتزوج والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتى تطعن في
~~السن قالوا سميت عاتقا لأنها عتقت من امتهانها في الخدمة والخروج في
~~الحوائج وقيل ما قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها وتستقل في بيت
~~زوجها
# قاله النووي قال النبي صلى الله عليه وسلم بأن (لا جمعة) فرض (علينا) كما
~~هي فرض على الرجال
# وأخرج بن خزيمة عن أم عطية بلفظ نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا
~~وترجم عليه إسقاط الجمعة عن النساء (ونهانا) أي لقلة صبرهن
# PageV03P345
### $ 43 - (باب الخطبة يوم العيد)
# [1140] (وعن قيس بن مسلم) الجدلي أبو عمرو الكوفي أي يروي الأعمش عن
~~إسماعيل بن رجاء ويروي عن قيس بن مسلم فلأعمش شيخان ولهما إسنادان (أخرج
~~مروان المنبر) ليخطب عليه وهذا يؤيد على أن مروان أول من فعل ذلك ووقع في
~~المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال أول من خطب الناس في
~~المصلى على منبر عثمان بن عفان قال الحافظ يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة
~~ثم تركه حتى أعاده مروان (فبدأ بالخطبة قبل الصلاة) وقد اعتذر مروان عن
~~فعله لما قال له أبو سعيد غيرتم والله كما في البخاري بقوله إن الناس لم
~~يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبلها
# قال في الفتح وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه وقال في موضع آخر
~~لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها من سب
~~من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه
~~(فقام رجل) في المبهمات أنه عمارة بن رويبة وقال في الفتح يحتمل أن يكون هو
~~أبا مسعود كما في رواية الرزاق
# وفي البخاري ومسلم أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضا فيمكن أن يكون
~~الإنكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر ثم تعقبه الإنكار من الرجل المذكور
~~ويؤيد ذلك ما عند البخاري في حديث أبي سعيد بلفظ فإذا مروان يريد أن ms1058 يرتقيه
~~يعني المنبر قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب فقلت له غيرتم
~~فقال يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم وفي
~~مسلم فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة
~~فلما رأيت ذلك منه قلت أين الابتداء بالصلاة فقال لا أبا سعيد قد ترك ما
~~تعلم فقلت كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات ثم انصرف
~~والحديث فيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد إن استطاع
# PageV03P346
# ذلك وإلا فباللسان وإلا فبالقلب وليس وراء ذلك من الإيمان شيء (فقد قضى
~~ما عليه) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (فإن لم يستطع) أي التغير
~~بيده (فبلسانه) أي فينكر بلسانه (فإن لم يستطع) أي الإنكار بلسانه (فبقلبه)
~~أي فينكر بقلبه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1141] (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة) كما كان دأبه صلى الله عليه وسلم (نزل
~~فأتى النساء) قال القاضي هذا النزول كان في أثناء الخطبة
# قال النووي وليس كما قال إنما نزل إليهن بعد فراغ خطبة العيد وبعد انقضاء
~~وعظ الرجال كما في حديث جابر هذا وهو صريح في أنه أتاهن بعد فراغ خطبة
~~الرجال
# وفي هذا الحديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن
~~على الصدقة وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ
~~وغيرهما ويدل على أن خطبته كانت على شيء عال
# وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من
~~فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه
# وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول بل تكفي فيها المعاطاة
~~لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره
~~هذا هو الصحيح وقال أكثر أصحابنا العراقيين تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ
~~كالهبة والصحيح الأول وبه جزم المحققون (وهو يتوكأ على يد بلال) قال الطيبي
~~فيه أن الخطيب ينبغي أن يعتمد على ms1059 شيء كالقوس والسيف والعنزة والعصا أو
~~يتكىء على إنسان (وبلال باسط ثوبه) معناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه (قال
~~تلقي المرأة فتخها) هو بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة
~~واحدها فتخة كقصبة وقصب واختلف في
# PageV03P347
# تفسيرها ففي صحيح البخاري عن عبد الرزاق قال هي الخواتيم العظام قال
~~الأصمعي هي خواتيم لا فصوص لها وقال بن السكيت خواتيم يلبس في أصابع اليد
~~وقال ثعلب وقد يكون في أصابع الواحد من الرجال وقال بن دريد وقد يكون لها
~~فصوص وتجمع أيضا فتخات وأفتاخ
# وفي هذا الحديث جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها فلا يتوقف ذلك
~~على ثلث مالها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور
# قال مالك لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضاء زوجها (وقال بن بكر
~~فتختها) بزيادة التاء
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1142] (أكبر علم شعبة) أي أغلب ظن شعبة أنه سمع من أيوب هذه الجملة أيضا
~~يعني فأمرهن بالصدقة انتهى
# [1143] (قال) بن عباس (فظن) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أنه لم يسمع
~~النساء) لبعدهن عنه صلى الله عليه وسلم (فكانت المرأة تلقي القرط) قال بن
~~دريد كل ما علق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز (والخاتم)
~~وفيه أربع لغات فتح التاء وكسرها وخاتام وخيتام
# [1144] (فقسمه على فقراء المسلمين) وفيه دليل على أن الصدقات العامة إنما
~~يصرفها في مصارفها الإمام
# وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن
~~بما يجب عليهن واستحباب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة بنحوه
# PageV03P348
### $ 44 - (باب يخطب على قوس)
# [1145] (نول يوم العيد قوسا) بواو واحد وكأن أصله بواوين من المناولة
~~هكذا في بعض النسخ وفي بعضها بالواوين والحديث أخرجه أحمد مطولا ولفظه
~~حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا أبو جناب الكلبي حدثني يزيد بن
~~البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال كنا جلوسا في المصلى يوم أضحى فأتانا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1060 فسلم على الناس ثم قال إن أول نسك يومكم هذا
~~الصلاة قال فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم استقبل الناس بوجهه وأعطي قوسا أو
~~عصا فاتكأ عليه فحمد الله وأثنى عليه الحديث
# قال في التلخيص وأخرجه الطبراني وصححه بن السكن
# PageV03P349
### $ 46 - (باب ترك الأذان في العيد)
# [1146] (أشهدت العيد) أي أحضرت صلاته (قال نعم) أي شهدته (ولولا منزلتي
~~منه) أي من النبي صلى الله عليه وسلم يعني لولا قربي ومكاني منه صلى الله
~~عليه وسلم ما شهدته (من الصغر) وفي رواية البخاري من طريق عمرو بن علي عن
~~يحيى القطان عن سفيان بلفظ ولولا مكاني منه ما شهدته يعني من صغره قال
~~العيني هذ من كلام الراوي وكلمة من للتعليل
# وأخرج البخاري من طريق مسدد عن يحيى عن سفيان بلفظ ولولا مكاني من الصغر
~~ما شهدته قال العيني فيه تقديم وتأخير وحذف تقديره ولولا مكاني من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده لأجل الصغر وكلمة من للتعليل
# والحديث المذكور من طريق عمرو بن علي يؤيد هذا المعنى وهو قوله لولا
~~مكاني منه ما شهدته أي لولا مكاني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرته أي
~~العيد
# وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله يعني من صغره فالصغر علة لعدم
~~الحضور ولكن قرب بن عباس منه صلى الله عليه وسلم ومكانه عنده كان سببا
~~لحضوره انتهى كلامه
# وكلام العيني هذا حسن جدا لا مزيد على حسنه
# (العلم) بفتح العين واللام وهو المنار والجبل والراية والعلامة (عند دار
~~كثير بن الصلت) كثير بن الصلت هو أبو عبد الله ولد في عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى للعيدين وكان اسمه
~~قليلا فسماه عمر بن الخطاب كثيرا وكان يعد في أهل الحجاز (فصلى ثم خطب) روى
~~بن ماجه عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو ضحى فخطب
~~قائما ثم
# PageV04P003
# قعد قعدة ثم قام وسنده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم ms1061 وأبو بحر وهما ضعيفان
# قال النووي في الخلاصة وما روي عن بن مسعود أنه قال السنة أن يخطب في
~~العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس ضعيف غير متصل ولم يثبت في تكرير الخطبة
~~شيء والمعتمد فيه القياس على الجمعة (ولم يذكر) أي بن عباس في بيان كيفية
~~صلاته عليه الصلاة والسلام (أذانا ولا إقامة) فالجملة معترضة (ثم أمر
~~بالصدقة) أي بصدقة الفطر أو بالزكاة أو بمطلق الصدقة (إلى آذانهن) بالمد
~~جمع أذن (وحلوقهن) جمع حلق وهو الحلقوم أي ما فيهما من القرط والقلادة
# وقال بن الملك الحلوق جمع حلقة
# قاله في المرقاة
# وقال العيني حلق بفتح اللام جمع حلقة وهي الخاتم لا فص له
# وفي هذا الحديث من الفوائد منها أن الصبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب
~~وعقل الصلاة شرع له حضور العيد وغيره ومنها المستحب للإمام أن يعظ النساء
~~ويذكرهن إذا حضرن مصلى العيد ويأمرهن بالصدقة ومنها الخطبة في صلاة العيد
~~بعدها من غير أذان ولا إقامة ومنها أن يصلي في الصحراء انتهى
# قال في شرح السنة فيه دليل على جواز عطية المرأة بغير إذن زوجها وهو قول
~~عامة أهل العلم إلا ما حكي عن مالك (قال) بن عباس (فأمر) النبي صلى الله
~~عليه وسلم (ثم رجع) بلال قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [1147] (صلى العيد بلا أذان ولا إقامة) وأخرج الشيخان من حديث بن عباس
~~وجابر قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ولمسلم عن عطاء قال
~~أخبرني جابر أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعد ما يخرج
~~ولا إقامة ولا نداء ولا شيء ولا نداء يومئذ ولا إقامة أن (أبا بكر وعمر)
~~صليا العيد بلا أذان ولا إقامة وهذا عطف على اسم أن (أو عثمان) مكان عمر
~~(شك يحيى) هو القطان قاله المنذري
# وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة وكان يخطب خطبتين قائما يفصل
~~بينهما ms1062 بجلسة وعن البراء بن عازب عندالطبراني في الأوسط أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة وعن أبي رافع عند
~~الطبراني في الكبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا
~~بغير أذان ولا إقامة وفي إسناده مندل وفيه مقال
# وأحاديث الباب تدل على عدم شرعية الأذان والإقامة في صلاة العيدين
# قال
# PageV04P004
# العراقي وعليه عمل العلماء كافة
# وقال بن قدامة في المغني ولا نعلم في هذا خلافا ممن يعتد بخلافه إلا أنه
~~روي عن بن الزبير أنه أذن وأقام
# قال وقيل إن أول من أذن في العيدين زياد انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا
# [1148] (غير مرة ولا مرتين) قال الطيبي حال أي كثيرا (بغير أذان ولا
~~إقامة) في شرح السنة العمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى
~~الله عليه وسلم أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد ولا لشيء من النوافل وفي
~~الأزهار بل يكره ولا عبرة بإحداث من فعل ذلك من الولاة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
### $ 7 - (باب التكبير في العيدين)
# [1149] (في الأولى) أي الركعة الأولى (وفي الثانية) أي الركعة الثانية
# قال النووي وأما التكبير المشروع في أول صلاة العيد
# فقال الشافعي هو سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام وخمس في الثانية غير
~~تكبيرة القيام وقال مالك وأحمد وأبو ثور كذلك لكن سبع في الأولى إحداهن
~~تكبيرة الإحرام
# وقال الثوري وأبو حنيفة خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الإحرام
~~والقيام وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة
# وقال عطاء والشافعي وأحمد يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى
# وروي هذا أيضا عن بن مسعود وقال المنذري وفي رواية سوى تكبيرتي الركوع
~~وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه وحديث عائشة
~~أخرجه الحاكم في المستدرك
# وقال تفرد به بن لهيعة وقد استشهد به مسلم في موضعين
# قال وفي الباب عن بن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن ms1063 عمرو والطرق إليهم
~~فاسدة انتهى
# وذكر الدارقطني في علله أن فيه اضطرابا فقيل عن بن لهيعة عن خالد بن يزيد
~~عن
# PageV04P005
# الزهري وقيل عنه عن عقيل عن الزهري وقيل عنه عن أبي الأسود عن عروة عن
~~عائشة وقيل عنه عن الأعرج عن أبي هريرة قال والاضطراب فيه من بن لهيعة
~~انتهى
# وقال الترمذي في علله سألت محمدا عن هذا الحديث فضعفه وقال لا أعلم رواه
~~غير بن لهيعة انتهى
# [1150] (خالد بن يزيد) وأخرج الدارقطني من طريق خالد بن يزيد عن بن شهاب
~~عن عروة عن عائشة أن النبي كبر في الفطر والأضحى سبعا وخمسا سوى تكبيرتي
~~الركوع انتهى
# وأخرجه أيضا الحاكم من هذا الوجه
# ومرة قال بن لهيعة عن يونس عن الزهري وهو عند الطبراني في الأوسط قال في
~~التلخيص يحتمل أن بن لهيعة سمع من الثلاثة أي عقيل وخالد ويونس عن الزهري
~~(بإسناده) بإسناد حديث قتيبة أي عن الزهري عن بن شهاب عن عروة عن عائشة
~~(سوى تكبيرتي الركوع) أي سبع تكبيرات في الركعة الأولى وخمس في الثانية
~~كلها اثنتا عشرة تكبيرة سوى تكبيرتي الركوع فمع تكبيرتي الركوع تصير
~~التكبيرات أربع عشرة تكبيرة
# [1151] (عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي) قال بن القطان في كتابه
~~والطائفي هذا ضعفه جماعة منهم بن معين قاله الزيلعي
# وقال المنذري في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وفيه مقال
# وقد أخرج له مسلم في المتابعات
# وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب انتهى
# وقال النووي في الخلاصة
# قال الترمذي في العلل سألت البخاري عنه فقال هو صحيح انتهى
# وفي التلخيص روى أحمد وأبو داود وبن ماجه والدارقطني من حديث عمرو بن
~~شعيب عن أبيه عن جده وصححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي انتهى
# (والقراءة) الحمد وسورة (بعدهما كلتيهما) زاد الدارقطني فيه من طريق أبي
~~نعيم عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وخمس في الثانية سوى تكبيرة الصلاة
~~وفي الحديث دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين وبه قال الشافعي
~~ومالك ms1064 وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقدم التكبير في الأولى ويؤخره في الثانية
~~ليوالي بين القراءتين
# PageV04P006
# [1152] (عن أبي يعلى الطائفي) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب
~~الطائفي أبو يعلى (فيكبر أربعا) هكذا رواه سليمان بن حيان وخالف أصحاب عبد
~~الله الطائفي (رواه وكيع وبن المبارك) أي رويا عن عبد الله الطائفي (قالا
~~سبعا وخمسا) بخلاف سليمان فإنه قال سبعا وأربعا ورواية بن المبارك أخرجها
~~بن ماجه بلفظ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الله
~~بن عبد الرحمن بن يعلى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي كبر في
~~صلاة العيد سبعا وخمسا
# [1153] (عن عبد الرحمن بن ثوبان) قال بن الجوزي في التحقيق قال بن معين
~~هو ضعيف وقال أحمد لم يكن بالقوي وأحاديثه مناكير انتهى
# قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي في التنقيح عبد الرحمن بن ثوبان وثقه
~~غير واحد وقال بن معين ليس به بأس ولكن أبو عائشة قال بن حزم فيه مجهول
~~وقال بن القطان لا أعرفه انتهى (يكبر في الأضحى والفطر) أي في صلاتهما
~~(كان) النبي (يكبر) أي في كل ركعة (أربعا) أي متوالية
# والمعنى مع تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى ومع تكبيرة الركوع في
~~الثانية (تكبيره) أي مثل عدد تكبيره (على الجنائز) صلاة الجنائز (صدق) أبو
~~موسى (حيث كنت عليهم) أي أميرا (وأنا حاضر) وقت هذه المكالمة والحديث استدل
~~به الحنفية وقالوا يصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى للافتتاح
~~وثلاثا بعدها ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويكبر تكبيرة يركع بها ثم يبتدي في
~~الركعة الثانية بالقراءة ثم يكبر ثلاثا بعدها ويكبر رابعة يركع بها وهذا
~~قول بن مسعود وهو قولنا كذا في
# PageV04P007
# الهداية
# والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذري لكن فيه كلام كما تقدم
# وقال البيهقي في المعرفة وعبد الرحمن هذا قد ضعفه يحيى بن معين والمشهور
~~من هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى بن مسعود فأفتاه بن مسعود بأربع في
~~الأولى قبل ms1065 القراءة وأربع في الثانية بعد القراءة ويركع لرابعة ولم يسنده
~~إلى النبي كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي وغيره عن شيوخهم ولو كان عند أبي
~~موسى فيه علم عن النبي لما كان يسأله عن بن مسعود
# وروي عن علقمة عن عبد الله أنه قال خمس في الأولى وأربع في الثانية وهذا
~~يخالف الرواية الأولى عنه انتهى كلامه
# قلت رواية أبي إسحاق التي أشار إليها البيهقي أخرجها عبد الرزاق في مصنفه
~~أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قال كان بن مسعود جالسا وعنده
~~حذيفة وأبو موسى الأشعري فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيد
~~فقال حذيفة سل الأشعري فقال الأشعري سل عبد الله فإنه أقدمنا وأعلمنا فسأله
~~فقال بن مسعود يكبر أربعا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع فيقوم في الثانية فيقرأ ثم
~~يكبر أربعا بعد القراءة وأخرجه أيضا أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن
~~علقمة والأسود أن بن مسعود كان يكبر في العيدين تسعا أربع قبل القراءة ثم
~~يكبر فيركع وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعا ثم ركع وأخرج بن أبي شيبة
~~في مصنفه حدثنا هشيم حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال صلى بن
~~عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات خمسا في الأولى وأربعا في الآخرة ووالى بين
~~القراءتين ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إسماعيل بن أبي الوليد حدثنا
~~خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال شهدت بن عباس كبر في صلاة العيد
~~بالبصرة تسع تكبيرات ووالى بين القراءتين قال وشهدت المغيرة بن شعبة فعل
~~ذلك أيضا فسألت خالدا كيف كان فعل بن عباس ففسر لنا كما صنع بن مسعود في
~~حديث معمر والثوري عن أبي إسحاق سواء وأخرج بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد
~~عن أشعث عن محمد بن سيرين عن أنس أنه كان يكبر في العيد تسعا فذكر مثل حديث
~~بن مسعود انتهى
# وأشعث هو بن سوار ضعيف
# وهذه الآثار كلها تؤيد مذهب أبي حنيفة رحمه الله وروي ms1066 عن عباس أيضا خلاف
~~ذلك أخرج بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس كبر في
~~العيد ثلاث عشرة سبعا في الأولى وستا في الآخرة بتكبيرة الركوع كلهن قبل
~~القراءة أخبرنا بن إدريس حدثنا بن جريج به نحوه
# حدثنا هشيم عن حجاج وعبد الملك عن عطاء عن بن عباس أنه كان يكبر في العيد
~~ثلاث عشرة تكبيرة حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن عمار بن أبي عمار أن
~~بن عباس كبر في العيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى
# PageV04P008
# وخمسا في الآخرة انتهى وكانت رواية يزيد بن هارون هذه الرواية الثانية عن
~~بن عباس لأنه كبر في الأولى سبعا بتكبيرة الركوع وكبر في الثانية خمسا
~~بتكبيرة الركوع فالجملة اثني عشرة تكبيرة والله أعلم وأخرج مالك في الموطإ
~~عن نافع مولى بن عمر قال شهدت الأضحىوالفطر مع أبي هريرة فكبر في الأولى
~~سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة قال مالك وهو الأمر
~~عندنا وأخرج البيهقي في المعرفة بإسناده إلى الشافعي أخبرنا إبراهيم بن
~~محمد حدثني إسحاق بن عبد الله عن عثمان بن عروة عن أبيه أن أبا أيوب وزيد
~~بن ثابت أمراه أن يكبر في صلاة العيدين سبعا وخمسا وهذه الآثار كلها توافق
~~مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من الأئمة وجاءت فيه الأحاديث المرفوعة
~~أيضا غير ما تقدمت
# فمنها ما أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن
~~عوف المزني عن أبيه عن جده عمرو بن عوف المزني أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل
~~القراءة قال الترمذي حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وقال في علله
~~الكبرى سألت محمدا عن هذا الحديث فقال ليس شيء أصح منه وبه أقول انتهى قال
~~بن القطان في كتابه هذا ليس بصريح في التصحيح فقوله هو أصح شيء في الباب
~~يعني ما في الباب وأقل ms1067 ضعفا وقوله به أقول يحتمل أن يكون من كلام الترمذي
~~أي وأنا أقول إن هذا الحديث أشبه ما في الباب لأن كثير بن عبد الله عندهم
~~متروك
# ومنها ما رواه بن ماجه حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن
~~عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثني أبي عن أبيه عن
~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين في الأولى سبعا
~~قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة وهذا الحديث ضعيف لضعف عبد الرحمن
~~بن سعد وأبوه لا يعرف حاله قاله السندي وأخرج الدارقطني في سننه عن عبد
~~الله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يكبر في العيدين في الأولى سبعا وفي الآخرة خمسا قال الزيلعي عبد الله بن
~~محمد قال فيه بن معين ليس بشيء وقال الذهبي عبد الله بن محمد بن عمار عن
~~آبائه ضعفه بن معين قال عثمان بن سعيد قلت ليحيى كيف حال هؤلاء قال ليسوا
~~بشيء انتهى
# ومنها ما أخرجه الدارقطني أيضا عن فرج بن فضالةعن يحيى بن سعيد عن نافع
~~عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير في العيدين في
~~الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس تكبيرات قال الترمذي في علله الكبرى
~~سألت محمدا عن هذا الحديث فقال الفرج بن فضالة
# PageV04P009
# ذاهب الحديث والصحيح ما رواه مالك وغيره من الحفاظ عن نافع عن أبي هريرة
~~فعله انتهى
# ومنها ما رواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر
~~بن محمد عن أبيه قال قال علي يكبر في الأضحى والفطر والاستسقاء سبعا في
~~الأولى وخمسا في الأخرى ويصلي قبل الخطبة ويجهر بالقراءة قال وكان رسول
~~الله وأبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك وإبراهيم بن أبي يحيى ضعفه بن معين
~~وأحمد ووثقه الشافعي
# قال بن القطان قال أحمد بن حنبل ليس في تكبير العيدين عن النبي ms1068 حديث صحيح
# وروى العقيلي عن أحمد أنه قال ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح
~~مرفوع وكذا قال الحاكم وسلف كلامه
# قال البيهقي في الخلافيات لا شك في صحته موقوفا على أبي هريرة وعن بن
~~عباس مثله ورواته ثقات وكذا الطبراني قال في حديث أبي هريرة الصحيح الموقوف
# وقال بن عبد البر روي عن النبي من طرق حسان أنه كبر في العيدين سبعا في
~~الأولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن عمر وبن عمرو وجابر وعائشة
~~وأبي واقد وعمرو بن عوف المزني ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا
~~وهو أولى ما عمل به انتهى
# وقد اختلف العلماء في عدد التكبيرات في صلاة العيد في الركعتين وفي وضع
~~التكبير على عشرة أقوال أحدها أنه يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة وفي
~~الثانية خمسا قبل القراءة
# قال العراقي وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة قال
~~وهو مروي عن عمر وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وبن عمر وبن عباس وأبي
~~أيوب وزيد بن ثابت وعائشة وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن
~~عبد العزيز والزهري ومكحول وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق
# قال الشافعي والأوزاعي وإسحاق إن السبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام
# القول الثاني أن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى وهو قول مالك
~~وأحمد والمزني
# والقول الثالث أن التكبير في الأولى سبع وفي الثانية سبع روي ذلك عن أنس
~~بن مالك والمغيرة بن شعبة وبن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي
# القول الرابع في الأولى ثلاث بعد تكبيرة الإحرام قبل القراءة وفي الثانية
~~ثلاث بعد
# PageV04P010
# القراءة وهو مروي عن جماعة من الصحابة بن مسعود وأبي موسى وأبي مسعود
~~الأنصاري وهو قول الثوري وأبي حنفية
# والقول الخامس يكبر في الأولى ستا بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة وفي
~~الثانية خمسا بعد القراءة وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل
# وباقي الأقوال الخمسة مذكورة في نيل الأوطار فليرجع إليه
# وأما ms1069 رفع اليدين في تكبيرات العيدين فلم يثبت في حديث صحيح مرفوع وإنما
~~جاء في ذلك أثر
# قال البيهقي في المعرفة باب رفع اليدين في تكبير العيد قال أحمد والبيهقي
~~ورويناه عن عمر بن الخطاب في حديث مرسل وهو قول عطاء بن أبي رباح وقاسه
~~الشافعي على رفع رسول الله يديه حين افتتح الصلاة وحين أراد أن يركع وحين
~~رفع رأسه من الركوع ولم يرفع في السجود قال فلما رفع يديه في كل ذكر كان
~~حين يذكر الله قائما أو رافعا إلى قيام من غير سجود لم يجز إلا أن يقال
~~يرفع المكبر في العيدين يديه عند كل تكبيرة كان قائما فيها
# انتهى
# والله أعلم
### $ 8 - (باب في ما يقرأ في الأضحى والفطر)
# [1154] (كان يقرأ فيهما بقاف إلخ) قال النووي فيه دليل للشافعي وموافقيه
~~أنه تسن القراءة بهما Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله أبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف على المشهور
# والحديث غير متصل في ظاهره لأن عبيد الله لا سماع له من عمر
# وقد ذكره مسلم بغير هذا فبين فيه الاتصال فإنه أخرجه من رواية فليح بن
~~سلمان عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله عن أبي واقد الليثي قال سألني عمر
~~وسؤال عمر عن هذا ومثله لا يخفى عليه لعله ليخبره هل حفظه أم لا أو يكون
~~دخل عليه الشك أو نازعه غيره فأحب الاستشهاد أو نسيه
# والله أعلم
# PageV04P011
# في العيدين
# قال العلماء والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث
~~والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس للعيد
~~ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 9 - (باب الجلوس للخطبة)
# [1155] (البزاز) بمعجمتين (فلما قضى الصلاة إلخ) وفيه أن الجلوس لسماع
~~خطبة العيد غير واجب
# قال في المنتقى وفيه بيان أن الخطبة سنة إذ لو وجبت وجب الجلوس لها
# انتهى
# قال الشوكاني وفيه أن تخيير السامع لا يدل على عدم وجوب ms1070 الخطبة بل على
~~عدم وجوب سماعها إلا أن يقال إنه يدل من باب الإشارة لأنه إذا لم يجب
~~سماعها لا يجب فعلها وذلك لأن الخطبة خطاب ولا خطاب إلا لمخاطب فإذا لم يجب
~~السماع على المخاطب لم يجب الخطاب
# وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته ولا أعرف قائلا
~~يقول بوجوبها
# وقال النووي اتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة صحت ولكنه يكون
~~تاركا للسنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة صلاة الجمعة
~~تقدم خطبتها عليها لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة (وهذا مرسل عن
~~عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم) وكذا قال النسائي ونقل البيهقي عن بن
~~معين أنه قال غلط الفضل بن موسى في إسناده وإنما هو عن عطاء عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم مرسل انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال
~~النسائي هذا خطأ والصواب أنه مرسل
# PageV04P012
### | 50 -
### | باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق
# [1156] (أخذ يوم العيد في طريق إلخ) والحديث يدل على استحباب الذهاب إلى
~~صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق أخرى للإمام والمأموم وبه قال أكثر أهل
~~العلم كما في الفتح وقد اختلف في الحكمة في مخالفته صلى الله عليه وسلم
~~الطريق في الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة
# قال الحافظ اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولا
# قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها
~~دعاوى فارغة
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري
~~وفيه مقال وقد أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله بن عمر رضي الله عنهم
### $ 1 - (باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد)
# [1157] (عن أبي عمير بن أنس) أي أنس بن مالك الأنصاري يقال اسمه عبد الله
~~معدود في صغار التابعين عمر بعد أبيه زمانا طويلا (عن عمومة له) جمع عم
~~كالبعولة جمع بعل
# ذكره الجوهري وهو المراد هنا ms1071 وقد يستعمل بمعنى المصدر كأبوة وخؤولة (من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) صفة عمومة وجهالة الصحابي لا تضر فإنهم
~~كلهم عدول (أن ركبا) جمع راكب كصحب جمع صاحب (يشهدون) أي يؤدون الشهادة
~~(أنهم رأوا الهلال بالأمس) ولفظ أحمد
# PageV04P013
# في مسنده عم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار
~~فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر
~~الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد وهكذا في رواية بن
~~ماجه في كتاب الصيام والدارقطني أنهم قدموا آخر النهار وصحح الداقطني
~~إسناده بهذا اللفظ وصححه النووي في الخلاصة وقد وقع في بعض طرقه من رواية
~~الطحاوي أنهم شهدوا بعد الزوال وبه أخذ أبو حنيفة أن وقتها من ارتفاع الشمس
~~إلى زوالها إذ لو كانت صلاة العيد تؤدى بعد الزوال لما أخرها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إلى الغد (فأمرهم) أي الناس (أن يفطروا) أي ذلك اليوم (وإذا
~~أصبحوا يغدوا) أي يذهبوا في الغدوة جميعا (إلى مصلاهم) لصلاة العيد يعني لم
~~يروا الهلال في المدينة ليلة الثلاثين من رمضان فصاموا ذلك اليوم فجائت
~~قافلة في أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين فأمر
~~النبي صلى الله عليه وسلم بالإفطار وبأداء صلاة العيد في اليوم الحادي
~~والثلاثين قاله علي القارىء
# وقال الشوكاني والحديث دليل لمن قال إن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني
~~إن لم يتبين العيد إلا بعد خروج وقت صلاته وإلى ذلك ذهب الأوزاعي والثوري
~~وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي
# وظاهر الحديث أن الصلاة في اليوم الثاني أداء لا قضاء
# وروى الخطابي عن الشافعي أنهم إن علموا بالعيد قبل الزوال صلوا وإلا لم
~~يصلوا يومهم ولا من الغد لأنه عمل في وقت فلا يعمل في غيره قال وكذا قال
~~مالك وأبو ثور قال الخطابي سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع
~~وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب
# قال المنذري وأخرجه النسائي ms1072 وبن ماجه
# وأبو عمير هذا هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري
# وقال الخطابي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وحديث أبي عمير صحيح
~~فالمصير إليه واجب يريد أنه لا فرق بين أن يعلموا بذلك قبيل الزوال أو بعده
~~خلافا للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم شهدوا
~~بذلك بعد ويحتج للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم
~~شهدوا بذلك بعد الزوال
# تم كلام المنذري
# قلت وقد عرفت من رواية أحمد وبن ماجه والدارقطني أنهم شهدوا بذلك آخر
~~النهار
# والحديث أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه وصححه بن المنذر وبن السكن وبن حزم
~~والخطابي وبن حجر وقول بن عبد البر إن أبا عمير مجهول مردود بأنه قد عرفه
~~من صحح له
# قاله الحافظ
# [1158] (إسحاق بن سالم مولى) قال الذهبي في الميزان لا يعرف لكن قال بن
~~السكن إسناده
# PageV04P014
# صالح
# قلت لا يعرف إسحاق وبكر بغير هذا الخبر
# انتهى
# وقال في التقريب هو مجهول الحال (بكر بن مبشر الأنصاري) قال بن الأثير هو
~~بن جبر الأنصاري من بني عبيد بطن من الأوس له صحبة عداده في أهل المدينة
~~قال بن منده هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه تفرد به سعيد بن أبي
~~مريم عن إبراهيم بن سويد
# قلت قال أبو عمر روى عنه إسحاق بن سالم وأنيس بن أبي يحيى وليس كذلك إنما
~~أنيس راو عن إسحاق
# انتهى كلام بن الأثير
# وفي الإصابة قال أبو حاتم له صحبة وكذا قال بن حبان وقال بن السكن له
~~حديث واحد بإسناد صالح وأخرجه الحاكم في مستدركه وأبو داود والبخاري في
~~تاريخه والبارودي وقال بن القطان لم يرو عنه إلا إسحاق بن سالم وإسحاق لا
~~يعرف
# انتهى (كنت أغدو) قال الجوهري في الصحاح الغدو نقيض الرواح وقد غدا يغدوا
~~غدوا
# انتهى
# وقال في النهاية الغدوة المرة من الغدو وهو سير أول النهار نقيض الرواح
~~وقد غدا يغدو غدوا ms1073 والغدوة بالضم ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس
# انتهى
# وفي لسان العرب وغدا عليه غدوا وغدوا واغتدى بكر غاداه باكره وغدا عليه
~~ويقال غدا الرجل يغدو فهو غاد
# انتهى
# والمعنى أي أسير وأذهب أول النهار إلى المصلى مع أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (بطن بطحان) بفتح الباء اسم وادي المدينة والبطحانيون
~~منسوبون إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح انتهى
# واعلم أن حديث بكر بن مبشر هذا وجد في بعض نسخ الكتاب في هذا الباب أي
~~باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد وهكذا في مختصر المنذري
~~ووجد في بعض النسخ هذا الحديث قبل هذا الباب أي في باب الخروج إلى العيد في
~~طريق ويرجع في طريق فإدخال الحديث في الباب الأول أي باب مخالفة الطريق
~~ظاهر لاخفاء فيه من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم خالف الطريق كما في
~~حديث بن عمر وأقر على من يخالف كما في حديث بكر بن مبشر لأن مخالفة الطريق
~~من المندوبات والباب يشمل الصورتين مع أن حديث بكر ضعيف وأما إدخاله في
~~الباب الثاني فلا يستقيم لأن قوله كنت أغدو ليس فعل من الغد الذي أصله
~~الغدو وحذف الواو بلا عوض ويدخل فيه الألف واللام للتعريف وهو اليوم الذي
~~يأتي بعد يومك أي ثاني يومك فلا يقال كنت أغدو بمعنى كنت أسير وأذهب في
~~اليوم الثاني بعد يومي هذا ولا يستعمل بهذا المعنى في محاورة العرب فلا
~~يطابق الحديث من الباب بل هو من تصرفات النساخ والله أعلم
# PageV04P015
### $ 52 - (باب الصلاة بعد صلاة العيد)
# [1159] (لم يصل) أي سنة
# قاله الطيبي
# هذا النفي محمول على المصلي لخبر أبي سعيد الخدري كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين رواه بن
~~ماجه وأحمد والحاكم وصححه وحسنه الحافظ في الفتح
# وحديث بن عباس هذا أخرجه الأئمة الستة وفيه دليل على كراهة الصلاة قبل
~~صلاة العيد وبعدها وإلى ذلك ذهب أحمد ms1074 بن حنبل
# قال بن قدامة وهو مذهب بن عباس وبن عمر
# قال وروي ذلك عن علي وبن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وبن
~~أبي أوفى وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم
~~ومعمر وبن جريج والشعبي ومالك وروي عن مالك أنه قال لا يتطوع في المصلى
~~قبلها ولا بعدها وله في المسجد روايتان وقال الزهري لم أسمع أحدا من
~~علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها
# قال بن قدامة وهو إجماع كما ذكرنا عن الزهري وعن غيره
# انتهى
# ويردد دعوى الإجماع ما حكاه الترمذي عن طائفة من أهل العلم من الصحابة
~~وغيرهم أنهم رأوا جواز الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وروى ذلك العراقي عن
~~جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين وأما أقوال التابعين فرواها بن أبي
~~شيبة وبعضها في المعرفة للبيهقي
# وروى بن المنذر عن أحمد أنه قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها والبصريون
~~يصلون قبلها لا بعدها والمدنيون لا قبلها ولا بعدها قال في الفتح وبالأول
~~قال الأوزاعي والثوري والحنفي وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة وبالثالث
~~قال الزهري وبن جريج وأحمد وأما مالك فمنعه في المصلى وعنه في المسجد
~~روايتان انتهى وعن مالك وأحمد أنه لا يصلي قبلها ولا بعدها وعن أبي حنيفة
~~أنه يصلي بعدها لا قبلها (تلقي خرصها) هو الحلقة الصغيرة من الحلي وفي
~~القاموس الخرص بالضم ويكسر حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة
~~الصغيرة من الحلي انتهى (وسخابها) بسين مهملة مكسورة بعدها خاء معجمة وهو
# PageV04P016
# خيط تنظم فيه الخرزات
# وفي القاموس أن السخاب ككتاب قلادة من سك وقرنفل ومحلب بلا جوهر
# وقال الخطابي الخرص الحلقة والسخاب القلادة
# وفي الحديث من الفقه أن عطية المرأة البالغة وصدقتها بغير إذن زوجها
~~جائزة ماضية ولو كان ذلك مفتقرا إلى إذن الأزواج لم يكن النبي صلى الله
~~عليه وسلم ليأمرهن بالصدقة قبل أن يستأذن أزواجهن في ذلك
# انتهى
### $ 3 - (باب يصلي بالناس العيد في ms1075 المسجد)
# إذا كان يوم مطر [1160] (أنه) أي الشأن (أصابهم) أي الصحابة (صلاة العيد
~~في المسجد) أي مسجد المدينة
# قال بن الملك يعني كان صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العيد في الصحراء
~~إلا إذا أصابهم مطر فيصلي في المسجد فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر
~~البلدان وفي مكة خلاف والظاهر أن المعتمد في مكة أن يصلي في المسجد الحرام
~~على ما عليه العمل في هذه الأيام ولم يعرف خلافه منه عليه الصلاة والسلام
~~ولا من أحد من السلف الكرام فإنه موضوع بحكم قوله تعالى إن أول بيت وضع
~~للناس لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة والجمعة والعيد والاستسقاء والجنازة
~~والكسوف والخسوف
# ذكره في المرقاة
# وفي السبل وقد اختلف العلماء على قولين هل الأفضل في صلاة العيد الخروج
~~إلى الجبانة أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعا
# الأول قول الشافعي أنه إذا كان مسجد البلد واسعا صلوا فيه ولا يخرجون
~~فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع ولذا أمر صلى الله عليه وسلم
~~بإخراج العواتق وذوات الخدور فإذا حصل ذلك في المسجد فهو أفضل ولذلك أهل
~~مكة لا يخرجون لسعة مسجدها وضيق أطرافها وإلى هذا ذهب جماعة قالوا الصلاة
~~في المسجد أفضل
# والقول الثاني لمالك أن الخروج إلى الجبانة أفضل ولو اتسع المسجد للناس
~~وحجتهم محافظته صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم يصل في المسجد إلا لعذر
~~المطر ولا يحافظ صلى الله عليه وسلم إلا على الأفضل ولقول علي رضي الله عنه
~~وأنه روي أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد وقال
# PageV04P017
# لولا أنه السنة لصليت في المسجد واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد
~~قالوا فإن كان في الجبانة مسجد مكشوف فالصلاة فيه أفضل وإن كان مسقوفا ففيه
~~تردد
# انتهى
# قال في فتح الباري قال الشافعي في الأم بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وهكذا من بعده إلا من عذر
~~مطر ونحوه وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة
# انتهى ms1076
# والحديث أخرجه بن ماجه والحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري وقال في
~~التلخيص إسناده ضعيف
# انتهى
# قلت في إسناده رجل مجهول وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة الفروي
~~المدني قال فيه الذهبي في الميزان لا يكاد يعرف وقال هذا حديث منكر
# وقال بن القطان لا أعلم عيسى هذا مذكورا في شيء من كتب الرجال ولا في غير
~~هذا الإسناد انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 3 - كتاب صلاة الاستسقاء وتفريعها
# [1161] (جماع) بضم الجيم وتشديد الميم يقال جماع الناس أي اختلاطهم
~~(وتفريعها) بالرفع معطوف على الجماع أي تفريع أبواب صلاة الاستسقاء والفرع
~~ما يتفرع من أصله يقال فرعت من هذا الأصل مسائل فتفرعت أي استخرجت فخرجت
~~والمعنى هذه مجموع أبواب الاستسقاء وما يتفرع عليه من المسائل من تحويل
~~الرداء والخطبة ورفع اليدين في الدعاء بهيئة مخصوصة وغير ذلك والله أعلم
# (عن عمه) المراد بعمه عبد الله بن زيد بن عاصم المتكرر في الروايات (خرج
~~بالناس) فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في الافتقار
~~والتواضع ولأنها أوسع للناس (فصلى بهم ركعتين) فيه دليل على استحباب
~~الركعتين في صلاة الاستسقاء (جهر بالقراءة فيهما) ولم يذكر في رواية مسلم
~~الجهر بالقراءة وذكره البخاري
# PageV04P018
# وأجمعوا على استحبابه وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام لحديث أخرجه عن
~~أحمد أبي هريرة [1162] (وحول رداءه) أي جعل اليمين من ردائه على عاتقه
~~الشمال والشمال منه على عاتقه الأيمن وصار ظاهره باطنا وباطنه ظاهرا
# قال الشيخ عبد الحق في اللمعات وطريقة هذا القلب والتحويل أن يأخذ بيده
~~اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل من جانب
~~يمينه ويقلب يديه خلف ظهره حتى يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه
~~الأعلى من جانب اليمين والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب
~~اليسار
# انتهى
# وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء قال النووي أجمع العلماء
~~على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا فقال أبو حنيفة لا تسن
~~له ms1077 صلاة بل يستسقى بالدعاء بلا صلاة وقال سائر العلماء من السلف والخلف
~~الصحابة والتابعون فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة وتعلق
~~بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة في
~~الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى للاستسقاء ركعتين
~~وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوي
~~وبعضها كان في الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها ولو لم يصل
~~أصلا كان بيانا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ولا خلاف في جوازه وتكون
~~الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما
# قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة
~~الثاني الاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع
~~الذي قبله والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله
~~بصدقة وصيام وتوبة وإقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله
~~تعالى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1163] (عن محمد بن مسلم) هو بن شهاب الزهري بالإسناد المذكور (لم يذكر)
~~أي الزبيدي
# PageV04P019
# عن الزهري قصة الصلاة (وقال) أي الزبيدي (فجعل عطافه الأيمن) قال الخطابي
~~أصل العطاف الرداء وإنما أضاف العطاف إلى الرداء لأنه أراد أحد شقي العطاف
# انتهى
# قال في شرح المشكاة فالهاء ضمير الرداء ويجوز أن يكون للنبي صلى الله
~~عليه وسلم ويريد بالعطاف جانب الرداء
# قال التوربشتي سمي الرداء عطافا لوقوعه على العطفين وهما الجانبان
# انتهى
# [1164] (وعليه خميصة) أي كساء أسود مربع له علمان في طرفيه من صوف وغيره
~~وسوداء صفة لخميصة وفيه تجريد قال في النهاية هي ثوب خز أو صوف معلم وقيل
~~لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديمها وجمعها
~~الخمائص انتهى (فلما ثقلت) الخميصة أي عسرت عليه (قلبها) بتشديد اللام وقيل
~~بتخفيفها (على عاتقيه) بالتثنية هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها بالإفراد
~~والمعنى أي لم يجعل أسفلها أعلاها بل جعل ما ms1078 على كتفه الأيمن على عاتقه
~~الأيسر
# وزاد الإمام أحمد في روايته حول الناس معه وقال الحاكم هو على شرط مسلم
# [1165] (نحوه) أي رواية عثمان نحو رواية النفيلي وهو كقوله المعنى أي
~~معنى حديثهما واحد (قال عثمان) بن أبي شيبة (بن عقبة) بالقاف بعد العين هو
~~صفة الوليد أي قال عثمان في روايته الوليد بن عقبة وأما النفيلي فقال
~~الوليد بن عتبة بالتاء بعد العين (متبذلا) بتقديم التاء على الموحدة أي
~~لابسا لثياب البذلة تاركا لثياب الزينة تواضعا لله تعالى
# التبذل والابتذال ترك
# PageV04P020
# التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع (متضرعا) أي
~~مظهرا للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة (فلم يخطب خطبكم هذه) النفي متوجه
~~إلى القيد لا إلى المقيد كما يدل على ذلك الأحاديث المصرحة بالخطبة ويدل
~~عليه أيضا قوله في هذا الحديث فرقي المنبر ولم يخطب خطبكم هذه فإنما نفى
~~وقوع خطبة منه صلى الله عليه وسلم مشابهة لخطبة المخاطبين ولم ينف وقوع
~~مطلق الخطبة منه على ذلك فلا يصح التمسك به لعدم مشروعية الخطبة
# وقال الزيلعي مفهوم الحديث أنه خطب لكنه لم يخطب كما يفعل في الجمعة
~~ولكنه خطب الخطبة واحدة فلذلك نفى النوع ولم ينف الجنس ولم يرو أنه خطب
~~خطبتين فلذلك قال أبو يوسف يخطب خطبة واحدة ومحمد يقول يخطب خطبتين ولم أجد
~~له شاهدا انتهى (ثم صلى ركعتين) فيه دليل على استحباب الصلاة لم يخالف فيه
~~إلا الحنفية (كما يصلي في العيد) تمسك به الشافعي ومن معه في مشروعية
~~التكبير في صلاة الاستسقاء كتكبير العيد وتأوله الجمهور على أن المراد
~~كصلاة العيد في عدد الركعة والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتابه أن إسحاق بن عبد
~~الله بن كنانة روى عن أبي هريرة مرسلا انتهى
### | (باب في أي وقت إلخ)
# [1166] (استقبل القبلة) قال النووي فيه استحباب استقبالها للدعاء ويلحق
~~به القراءة ms1079 والأذان
# PageV04P021
# وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة (ثم حول رداءه) فيه دليل لجماهير
~~العلماء في استحباب تحويل الرداء ولا يستحبه أبو حنيفة والحديث يرد عليه
# قالوا والتحويل شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب
~~ومن ضيق الحال إلى سعة
# قاله النووي
### | (باب رفع اليدين في الاستسقاء)
# [1168] (عن عمير) بالتصغير (مولى بني آبي اللحم) بالمداسم رجل من قدماء
~~الصحابة سمي بذلك لامتناعه من أكل اللحم أو لحم ما ذبح على النصب في
~~الجاهلية اسمه عبد الله بن عبد الملك استشهد يوم حنين
# قيل هو الذي يروي هذا الحديث ولا يعرف له حديث سواه وعمير عنه وله أيضا
~~صحبة (عند أحجار الزيت) وهو موضع بالمدينة من الحرة سميت بذلك لسواد
~~أحجارها بها كأنها طليت بالزيت (من الزوراء) بفتح الزاي المعجمة موضع
~~بالمدينة (قائما يدعو يستسقي) حالان أي داعيا مستسقيا (قبل وجهه) بكسر
~~القاف وفتح الموحدة أي قبالته (لا يجاوز بهما) أي بيديه حين رفعهما (رأسه)
~~ولا ينافي ما يأتي في رواية أنس أنه كان يبالغ في الرفع للاستسقاء لاحتمال
~~أن ذلك أكثر أحواله وهذا في نادر منها أو بالعكس
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث عمير مولى آبي اللحم
# وقال المنذري كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن آبي اللحم ولا يعرف له عن
~~النبي إلا هذا الحديث الواحد
# وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي أحاديث وله صحبة
# PageV04P022
# [1169] (أتت النبي بواكي) جمع باكية أي جاءت عند النبي نفوس باكية أو
~~نساء باكيات لانقطاع المطر عنهم ملتجئة إليه وهذه هي الرواية المشهورة في
~~سنن أبي داود
# قال المنذري هكذا وقع في روايتنا وفي غيرها مما شاهدناه بالباء الموحدة
~~المفتوحة وذكر الخطابي قال رأيت النبي يواكي بضم الياء باثنتين من تحتها
# انتهى
# قلت المواكاة والتوكؤ والاتكاء والتحامل على الشيء
# قال الخطابي في العالم معناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في
~~الدعاء ومن هذا التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها انتهى
# وقال في النهاية أي يتحامل على ms1080 يديه أي يرفعهما ويمدهما في الدعاء ومنه
~~التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها انتهى
# وقد أخذ هذه الرواية صاحب المشكاة أيضا
# قال المنذري قال بعضهم والصحيح ما ذكره الخطابي
# قال المنذري وللرواية المشهورة وجه انتهى
# ورجح السندي الرواية المشهورة وبالغ في رد غيرها ولم يقف على كلام
~~الخطابي وبن الأثير والمنذري
# وقال النووي وهذا الذي ادعاه الخطابي لم تأت به الرواية ولا انحصر الصواب
~~فيه بل ليس هو واضح المعنى
# وفي رواية البيهقي أتت النبي صلى الله عليه وسلم هو ازل بدل بواكي انتهى
# قلت على رواية الخطابي يوافق الحديث بالباب والله أعلم كذا في غاية
~~المقصود
# (اسقنا) بالوصل والقطع (غيثا) أي مطرا (مغيثا) بضم أوله أي معينا من
~~الإغاثة بمعنى الإعانة (مريئا) بفتح الميم والمد ويجوز إدغامه أي هنيئا
~~محمود العاقبة لا ضرر فيه من الغرق والهدم (مريعا) يروى على وجهين بالياء
~~والباء فمن رواه بالياء جعله من المراعة وهو الخصب يقال منه أمرع المكان
~~إذا أخصب ومن رواه مربعا كان معناه منبتا للربيع قاله الخطابي
# وفي شرح المشكاة مريعا بفتح الميم وبضم أي كثيرا
# وفي شرح السنة ذا مراعة وخصب ويروى مربعا بالباء بضم الميم أي منبتا
~~للربيع ويروى مرتعا بفتح الميم والتاء أي ينبت به ما يرتع الإبل وكل خصب
~~مرتع ومنه يرتع ويلعب ذكره الطيبي (فأطبقت عليهم السماء) على بناء الفاعل
~~وقيل بالمفعول يقال أطبق إذا جعل الطبق على رأس شيء وغطاه به أي جعلت عليهم
~~السحاب كطبق قيل أي ظهر السحاب في ذلك الوقت وغطاهم السحاب كطبق فوق رؤوسهم
~~بحيث لا يرون السماء من تراكم السحاب وعمومه الجوانب وقيل أطبقت بالمطر
~~الدائم يقال أطبقت عليه الحمى أي دامت
# وفي شرح السنة أي ملأت والغيث المطبق هو العام الواسع
# PageV04P023
# [1170] (إلا في الاستسقاء) قال في النيل ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير
~~الاستسقاء وهو معارض للأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة
~~وقد أفردها البخاري بترجمة في كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث وصنف ms1081
~~المنذري في ذلك جزءا
# وقال النووي هي أكثر من أن تحصر قال وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا
~~من الصحيحين أو أحدهما قال وذكرتها في آخر باب صفة الصلاة في شرح المهذب
# انتهى
# فذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس على نفي رؤيته
~~وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل
~~الجمع بأن يحمل النفي على جهة مخصوصة إما على الرفع البليغ ويدل عليه قوله
~~حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في
~~الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء وكأنه عند الاستسقاء
~~زاد على ذلك فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه وحينئذ يرى بياض إبطيه وإما
~~على صفة رفع اليدين في ذلك كله في رواية مسلم المذكورة ولأبي داود من حديث
~~أنس كان يستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض
~~إبطيه كما سيأتي
# والظاهر أنه ينبغي البقاء على النفي المذكور عن أنس فلا ترفع اليد في شيء
~~من الأدعية إلا في المواضع التي ورد فيها الرفع ويعمل فيما سواها بمقتضى
~~النفي وتكون الأحاديث الواردة في الرفع في غير الاستسقاء أرجح من النفي
~~المذكور في حديث أنس إما لأنها خاصة فيبنى العام على الخاص أو لأنها مثبتة
~~وهي أولى من النفي
# وغاية ما في حديث أنس نفي الرفع فيما يعلمه ومن علم حجة على من لم يعلم
~~انتهى كلامه
# والحق أن أنسا لم ينف رفع اليدين في الدعاء بل إنما مراده أن النبي لا
~~يبالغ في الرفع رفعا بليغا فوق حذاء الصدر بحيث يجعل بطون يديه مما يلي
~~الأرض حتى يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1171] (ومد يديه وجعل بطونهما إلخ) قال جماعة من العلماء والسنة في كل
~~دعاء لرفع بلاء
# PageV04P024
# كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء وإذا دعا لسؤال شيء ms1082
~~وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء واحتجوا بهذا الحديث قاله النووي
# وقال المنذري وأخرجه مسلم مختصرا بنحوه
# [1172] (محمد بن إبراهيم) هو التيمي والحديث سكت عنه المنذري
# [1173] (خالد بن نزار) بكسر النون وفتح الزاء المخففة (قحوط المطر) بضم
~~القاف هو مصدر كالقحط معناه احتباس المطر وفقده
# في القاموس القحط احتباس المطر (فأمر بمنبر إلخ) فيه استحباب الصعود على
~~المنبر لخطبة الاستسقاء (ووعد الناس يوما) أي عينه لهم ويستحب للإمام أن
~~يجمع الناس ويخرج بهم إلى خارج البلد (حاجب الشمس) في القاموس حاجب الشمس
~~ضوءها أو ناحيتها انتهى
# وإنما سمي الضوء حاجبا لأنه يحجب جرمها عن الإدراك وفيه استحباب الخروج
~~لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس
# وقد أخرج الحاكم وأصحاب السنن عن بن عباس أن النبي صنع في الاستسقاء كما
~~صنع في العيد وظاهره أنه صلاها وقت صلاة العيد كما قال الحافظ وقد حكى بن
~~المنذر الاختلاف في وقتها قال في الفتح والراجح أنه لا وقت لها معين وإن
~~كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها مخالفة بأنها لا تختص بيوم معين
# ونقل بن قدامة الإجماع على أنها لا تصلى في وقت الكراهة
# وأفاد بن حبان بأن خروجه للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة
~~(جدب دياركم) بفتح الجيم وسكون المهملة أي قحطها (واستيخار المطر) أي تأخره
# قال الطيبي والسين للمبالغة يقال استأخر الشيء إذا تأخر تأخرا بعيدا (عن
~~إبان زمانه) بكسر الهمزة وتشديد الباء أي وقته من إضافة الخاص إلى العام
~~يعني عن أول زمان المطر وإلا بان أول الشيء
# قال في
# PageV04P025
# النهاية قيل نونه أصلية فيكون فعالا وقيل زائدة فيكون فعلان من آب الشيء
~~يؤب إذا تهيأ للذهاب
# وفي القاموس إبان الشيء بالكسر حينه أو أوله (وقد أمركم الله) يريد قول
~~الله تعالى ادعوني أستجب لكم
# (ثم قال الحمد لله) فيه دليل على عدم افتتاح الخطبة بالبسملة بل بالحمدلة
~~ولم تأت رواية عنه أنه افتتح الخطبة بغير التحميد كما في السبل (ملك يوم
~~الدين) بقصر الميم أي بلا ألف بعد الميم ms1083 في مالك (قوة) أي بالقوت حتى لا
~~نموت والمعنى اجعله منفعة لنا لا مضرة علينا (وبلاغا) أي زادا يبلغنا (إلى
~~حين) أي من أحيان آجالنا
# قال الطيبي البلاغ ما يتبلغ به إلى المطلوب والمعنى اجعل الخير الذي أنزل
~~علينا سببا لقوتنا ومددا لنا مددا طوالا (ثم رفع يديه إلخ) فيه استحباب
~~المبالغة في رفع اليدين عند الاستسقاء وقد تقدم بيانه (ثم حول إلى الناس
~~ظهره) فيه استحباب استقبال الخطيب عند تحويل الرداء القبلة والحكمة في ذلك
~~التفاؤل بتحوله عن الحالة التي كان عليها وهي المواجهة للناس إلى الحالة
~~الأخرى وهي استقبال القبلة واستدبارهم ليتحول عنهم الحال الذي هم فيه وهو
~~الجدب بحال آخر وهو الخصب (وقلب) بالتشديد (أو حول رداءه) شك من الراوي
~~(فأنشأ الله سحابة) أي أوجد وأحدث (فرعدت وبرقت) بفتح الراء أي ظهر فيها
~~الرعد والبرق فالنسبة مجازية قال في النهاية برقت بالكسر بمعنى الحيرة
~~وبالفتح من البريق اللمعان (ثم أمطرت بإذن الله) في شرح مسلم جاء في
~~البخاري ومسلم أمطرت بالألف وهو دليل للمذهب المختار الذي عليه الأكثرون
~~والمحققون من أهل اللغة أن أمطرت ومطرت لغتان في المطر
# وقال بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت إلا في العذاب لقوله تعالى وأمطرنا
~~عليهم حجارة والمشهور الأول
# قال تعالى عارض ممطرنا وهو الخير لأنهم يحبون خيرا (فلم يأت) رسول الله
~~من المحل الذي استسقى فيه الصحراء (مسجده) أي النبوي في المدينة (حتى سالت
~~السيول) أي من الجوانب (رأى سرعتهم) أي سرعة مشيهم والتجائهم (إلى الكن)
~~بكسر
# PageV04P026
# الكاف وتشديد النون وهو ما يرد به الحر والبرد من المساكن
# وفي القاموس الكن وقاء كل شيء وستره كالكنة والكنان بكسرهما والبيت الجمع
~~أكنان وأكنة انتهى (حتى بدت نواجذه) النواجذ على ما ذكره صاحب القاموس أقصى
~~الأضراس وهي أربعة أو هي الأنياب أو التي تلي الأنياب أو هي الأضراس كلها
~~جمع ناجذ والنجذ شدة العض بها انتهى
# قال الطيبي وكأن ضحكه تعجبا من طلبهم المطر اضطرارا ثم طلبهم الكن عنه
~~فرارا ومن عظيم ms1084 قدرة الله تعالى وإظهار قربة رسوله وصدقه بإجابة دعائه
~~سريعا ولصدقه أتى بالشهادتين (هذا) أي حديث عائشة الذي فيه ملك يوم الدين
~~(حديث غريب) وليس بمشهور لتفرد رواته (إسناده جيد) أي قوي لا علة فيه
~~لاتصال إسناده وثقات رواته وأخرجه أيضا أبو عوانة وبن حبان والحاكم وقال
~~صحيح على شرط الشيخين وصححه بن السكن (ملك يوم الدين) أي بغير ألف
# قال بن كثير في تفسيره قرأ بعض القراء ملك يوم الدين أي بغير ألف وقرأ
~~آخرون مالك بالألف وكلاهما صحيح متواتر في السبع وقد رجح كلا من القراءتين
~~مرجح من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة ورجح الزمخشري ملك بغير ألف لأنها
~~قراءة أهل الحرمين (حجة لهم) أي لأهل المدينة ويجيء الكلام فيه في كتاب
~~القراءة إن شاء الله تعالى
# [1174] (ويونس بن عبيد) البصري وهذا عطف على عبد العزيز والمعنى أن حماد
~~بن زيد رواه بإسنادين الأول عن عبد العزيز عن أنس والثاني عن يونس عن ثابت
~~عن أنس وبهذا الإسناد الثاني أخرجه البخاري في الجمعة وفي علامات النبوة
~~ذكره الحافظ المزي كذا في الشرح (فبينما هو يخطبنا إلخ) فيه دليل على أنه
~~إذا اتفق وقوع الاستسقاء يوم جمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة
~~وقد بوب لذلك البخاري (الكراع) بضم الكاف جماعة
# PageV04P027
# الخيل (الشاء) جمع شاة (لمثل الزجاجة) أي كناية عن صفائها (عزاليها)
~~بالعين المهملة ثم الزاي جمع عزلاء وزن حمراء فم المزادة الأسفل والجمع
~~العزالي بفتح اللام وكسرها وقوله أرسلت السماء عزاليها إشارة إلى شدة وقع
~~المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادات كذا في المصباح قلت عزلاء هو
~~فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من المزادة (ثم
~~قال حوالينا) بفتح اللام والحوال والحول بمعنى الجانب ففي رواية مسلم حولنا
~~وعند البخاري وأبي داود حوالينا تثنية حوال وكلاهما صحيح وهو ظرف يتعلق
~~بمحذوف تقديره اللهم أنزل وأمطر حوالينا ولا تنزل علينا والمراد به صرف
~~المطر عن الأبنية والدور (ولا علينا) فيه بيان للمراد بقوله حوالينا لأنه ms1085
~~يشمل الطرق التي حولهم فأراد إخراجها بقوله ولا علينا
# قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك لأنه لو أسقطها لكان
~~مستسقيا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات
~~ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو محصلة للعطف
~~ولكنها للتعليل كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فإن الجوع ليس مقصودا
~~لعينه ولكن ليكون مانعا من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك آنفا
# انتهى (يتصدع) أي ينقطع ويتفرق (كأنه إكليل) بكسر الهمزة يريد أن الغيم
~~تقشع واستدار في آفاقها لأن الإكليل يجعل كالحلقة ويوضع على الرأس وهو شبه
~~عصابة مزينة بالجوهر كذا في النهاية قال المنذري وأخرجه البخاري مختصرا
# [1175] (عن أنس أنه سمعه يقول) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
~~والنسائي
# PageV04P028
# [1176] (عن أبيه عن جده) أي عبد الله بن عمرو بن العاص (قال اللهم اسق)
~~بهمزة الوصل أو القطع (عبادك) يشمل الرجال والنساء والعبيد والإماء
~~(وبهائمك) أي من جميع دواب الأرض وحشراتها (وانشر) بضم الشين أي ابسط
~~(وأحيي بلدك الميت) أي بإنبات الأرض بعد موتها أي يبسها وفي تلميح إلى قوله
~~تعالى يحيي به الأرض بعد موتها قال المنذري وحديث مالك الذي ذكره فيه عن
~~عمرو بن شعيب أن رسول الله مرسل
### | (باب صلاة الكسوف)
# [1177] قال النووي يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وقال في المصباح
~~خسف القمر ذهب ضوءه أو نقص وهو الكسوف أيضا وقال ثعلب أجود الكلام خسف
~~القمر وكسفت الشمس وقال أبو حاتم إذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف وإذا
~~ذهب جميعه فهو الخسوف
# انتهى
# وعقد المؤلف هذا الباب لإثبات صلاة الكسوف فقط وأما الباب الآتي فلبيان
~~هيئتها وأنواعها
# كذا في الشرح
# قال النووي واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها جملة
~~وأبو داود أخرى وغيرهما أخرى
# وأجمع العلماء على أنها سنة
# ومذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة
# وقال العراقيون فرادى
# وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره واختلفوا في ms1086 صفتها فالمشهور
~~في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وأما
~~السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا
# وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم وقال
~~الكوفيون هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة
# وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين
# وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن
~~عمر وبن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان
# قال بن عبد البر وهذا
# PageV04P029
# أصح ما في هذا الباب
# قال وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة
# انتهى
# وما قاله بن عبد البر فيه كلام
# والله أعلم
# (أخبرني من أصدق) وهكذا في رواية لمسلم
# قال النووي له حكم المرسل إذا قلنا بمذهب الجمهور إن قوله أخبرني الثقة
~~ليس بحجة قلت وفي رواية لمسلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن
~~عائشة (وظننت) ولفظ مسلم حسبته وهذه مقولة عطاء (أنه) أي عبيد بن عمير (قال
~~كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) بالمدينة في السنة العاشرة
~~من الهجرة كما عليه جمهور أهل السير في ربيع الأول أو في رمضان أو في ذي
~~الحجة في عاشر الشهر وعليه الأكثر (قياما شديدا) أي طويلا لطول القراءة فيه
~~(في كل ركعة ثلاث ركعات) أي ثلاث ركوعات وهذا يدل على أن المشروع في صلاة
~~الكسوف في كل ركعة ثلاث ركوعات أيضا (حتى إن سجال الماء) جمع سجل وهو الدلو
~~الملاء (حتى تجلت الشمس) بالمثناة الفوقية وتشديد اللام أي صفت وعاد نورها
~~(لموت أحد) من الناس (فافزعوا إلى الصلاة) أي بادروا إليها
# قال النووي معناه بادروا بالصلاة وأسرعوا إليها حتى يزول عنكم هذا العارض
~~الذي يخاف كونه مقدمة عذاب
# انتهى
# وفيه بيان أن السنة أن يصلى الكسوف جماعة وفيه بيان أن يركع في كل ركعة
~~ثلاث ركعات
# قال الخطابي وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي يركع ركعتين في ركعة ركوع
~~واحد كسائر الصلوات
# واختلفت الروايات ms1087 في هذا الباب فروي أنه ركع ركعتين في أربع ركعات وأربع
~~سجدات وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وروي أنه ركعهما في ركعتين
~~وأربع سجدات وروي أنه ركع ركعتين في ست ركعات وأربع سجدات وروي أنه ركع
~~ركعتين في عشر ركعات وأربع سجدات
# وقد ذكر أبو داود أنواعا
# PageV04P030
# منها ويشبه أن يكون المعنى في ذلك أنه صلاها مرات وكرات فكانت إذا طالت
~~مدة الكسوف مد في صلاته وزاد في عدد الركوع وإذا قصرت نقص من ذلك وكل ذلك
~~جائز يصلى على حسب الحال ومقدار الحاجة فيه
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بنحوه
# باب من قال [1178] أي من الأئمة كمالك والشافعي وأحمد وجمهور علماء
~~الحجاز
# (أربع ركعات) أي أربع ركوعات في الركعتين فصار في كل ركعة ركوعان وهذا هو
~~الراجح الصحيح ولذا بوب عليه المؤلف
# وأما من قال غير ذلك ورآها واسعا ولم يختص بصورة واحدة فأورد دلائلهم
~~أيضا في هذا الباب والله أعلم
# (اليوم الذي مات فيه إبراهيم) هو في السنة العاشرة من الهجرة وهو بن
~~ثمانية عشر شهرا أو أكثر وكان ذلك يوم عاشر الشهر كما قال بعض الحفاظ وفيه
~~رد لقول أهل الهيئة لا يمكن كسوفها في غير يوم السابع أو الثامن أو التاسع
~~والعشرين إلا أن يريدوا أن ذلك باعتبار العادة وهذا خارق لها (ست ركعات) أي
~~ركوعات إطلاقا للكل وإرادة للجزء (في أربع سجدات) أي في ركعتين فيكون في كل
~~ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان
# قال الطيبي أي صلى ركعتين كل ركعة بثلاث ركوعات
# وعند الشافعي وأكثر أهل العلم أن الخسوف إذا تمادى جاز أن يركع في كل
~~ركعة ثلاث ركوعات وخمس ركوعات وأربع ركوعات انتهى
# وقال الإمام البخاري وغيره من الأئمة لا مساغ لحمل هذه الأحاديث على بيان
~~الجواز إلا إذا تعددت الواقعة وهي لم تتعدد لأن مرجعها كلها إلى صلاته صلى
~~الله عليه وسلم في كسوف الشمس يوم مات ابنه إبراهيم وحينئذ يجب ترجيح أخبار
~~الركوعين فقط لأنها أصح وأشهر وخالف في ذلك ms1088 جماعة من الأئمة الجامعين بين
~~الفقه والحديث كابن المنذر فذهبوا إلى تعدد الواقعة وحملوا الروايات في
~~الزيادة والتكرير على بيان الجواز وقواه النووي في شرح مسلم وغيره (نحوا
# PageV04P031
# مما قام) أي مماثلا للقيام في المقدار (القراءة الثالثة) أي في المرة
~~الثالثة (فانحدر) أي انخفض (فسجد سجدتين) فائدة ذكرها أن الزيادة منحصرة في
~~الركوع دون السجود (ليس فيها ركعة) أي ركوع (نحو من قيامه) أي في الطول
~~(قال) جابر (ثم تأخر) النبي صلى الله عليه وسلم (في صلاته) من موضعه الذي
~~كان فيه (فتأخرت الصفوف معه) مع النبي اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم (ثم
~~تقدم) النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك المكان (فقام في مقامه) السابق
~~وتقدمت الصفوف كذلك اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان وجه تأخره
~~وتقدمه صلى الله عليه وسلم رؤيته الجنة والنار لما أخرجه مسلم وغيره بلفظ
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم حتى لقد
~~رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولقد رأيت جهنم
~~يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت الحديث (إن الشمس والقمر آيتان إلخ)
~~وفي رواية أنهم قالوا كسفت لموت إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا
~~الكلام ردا عليهم
# قال العلماء والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجهلة الضلال كانوا يعظمون
~~الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما
~~كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما وكان بعض الضلال من
~~المنجمين وغيرهم يقول لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين أن هذا
~~باطل لا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم رضي الله عنه فإذا
~~رأيتم شيئا من ذلك فصلوا وفي رواية فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله وصلوا
~~وتصدقوا وفيه الحث على هذه الطاعات وهو أمر استحباب
# قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله
# PageV04P032
# [1179] (يخرون) أي يسقطون (فأطال) أي الركوع (فأطال) أي القيام (فكان
~~أربع ركعات) أي ركوعات وفيه دليل لمن ms1089 ذهب إلى اختيار الركوعين في كل ركعة
# والحديث اختلف على جابر بن عبد الله فروى عنه عطاء كما تقدم فصلى بالناس
~~ست ركعات وروى عنه أبو الزبير فكان أربع ركعات ولأجل هذا الاختلاف أورد
~~المؤلف الروايتين معا من غير اقتصار على الرواية الثانية وإن كانت هي
~~الثانية فقط مطابقة للباب والله أعلم كذا في الشرح
# قال الفاكهاني إن في بعض الروايات تقدير القيام الأول بنحو سورة البقرة
~~والثاني بنحو سورة آل عمران والثالث بنحو سورة النساء والرابع بنحو سورة
~~المائدة واستشكل تقدير الثالث بالنساء مع كون المختار أن يكون القيام
~~الثالث أقصر من القيام الثاني والنساء أطول من آل عمران ولكن الحديث الذي
~~ذكره غير معروف نعم يطول القيام الأول نحوا من سورة البقرة لحديث بن عباس
~~عند البخاري وغيره وأن الثاني دونه وأن القيام الأول من الركعة الثانية نحو
~~القيام الأول وكذا الباقي نعم في الدارقطني من حديث عائشة أنه قرأ في الأول
~~بالعنكبوت والروم وفي الثاني بيس ذكره القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [1180] (وصف الناس) بالرفع اصطفوا يقال صف القوم إذا صاروا صفا ويجوز
~~النصب والفاعل محذوف والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم (فاقترأ) افتعال
~~من القراءة (وانجلت الشمس إلخ) فيه أن
# PageV04P033
# الانجلاء وقع قبل انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1181] (في كل ركعة ركعتين) أي ركوعين تسمية الجزء باسم الكل
# قال النووي وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن
~~عباس وبن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان
# قال بن عبد البر وهذا أصح ما في هذا الباب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1182] (صلى بهم) أي صلاة الكسوف (فقرأ بسورة من الطول) بضم الطاء وتكسر
~~وبفتح الواو قال الطيبي جمع الطولى كالكبرى والكبر (وركع خمس ركعات) أي
~~ركوعات (ثم قام الثانية) بالنصب على نزع الخافض وفي نسخة إلى الثانية (ثم
~~جلس كما هو) أي كائنا على ms1090 الهيئة التي هو عليها (مستقبل القبلة) بالنصب أي
~~جلس بعد الصلاة كجلوسه فيها يعني مستقبل القبلة (يدعو حتى انجلى كسوفها) أي
~~انكشف وارتفع
# والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والحاكم والبيهقي وقال
~~هذا سند لم يحتج الشيخان بمثله وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح
~~للاحتجاج به عند الشيخين لا أنه تقوية للحديث وتعظيم لشأنه كما فهمه بعض
~~المتأخرين
# وروي عن بن السكن تصحيح هذا الحديث وقال الحاكم رواته
# PageV04P034
# صادقون وفي إسناده أبو جعفر عيسى بن عبد الله الرازي
# قال الفلاس سيئ الحفظ وقال بن المديني يخلط وقال بن معين ثقة واحتج بهذا
~~الحديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات والله أعلم
# قال المنذري في إسناده أبو جعفر واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي
~~وفيه مقال واختلف فيه قول بن معين وبن المديني رضي الله عنهم
# [1183] (عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث مع كونه في صحيح
~~مسلم ومع تصحيح الترمذي له قد قال بن حبان في صحيحه إنه ليس بصحيح قال لأنه
~~من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاووس ولم يسمعه حبيب من طاووس وحبيب معروف
~~بالتدليس ولم يصرح بالسماع من طاووس وقد خالفه سليمان الأحول فوقفه وروى عن
~~حذيفة نحوه قاله البيهقي
# والحديث يدل على أن من جملة صفات صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة أربعة
~~ركوعات (والأخرى مثلها) أي الركعة الأخرى مثل الأولى بأربع ركوعات قال
~~المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [1184] (بن عباد) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة (بن جندب) بفتح الدال
~~وضمها مع ضم الجيم (غرضين) الغرض بالتحريك الهدف الذي يرمي إليه والجمع
~~أغراض مثل سبب وأسباب وبالفارسية نشائه تير (قيد) بكسر القاف يقال قيد رمح
~~وقاد رمح أي قدر رمح (حتى آضت) بالمد أي رجعت وصارت كأنها تنومة بفتح فوقية
~~وتشديد نون مضمومة نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد قليل
# قال الخطابي التنوم نبت لونه إلى السواد ويقال بل ms1091 هو شجر له ثمر كمد
~~اللون (ليحدثن) من الإحداث بالنون الثقيلة (شأن هذه الشمس) مرفوع بالفاعلية
~~(حدثا) أي
# PageV04P035
# أمرا جديدا (فدفعنا) على بناء الفاعل أو المفعول أي دفعنا الانطلاق (وإذا
~~هو بارز) قال الحافظ بن الأثير جاء هذا الحديث هكذا في سنن أبي داود بارز
~~براء ثم زاء من البروز وهو الظهور وهو تصحيف من الراوي
# قال الخطابي في المعالم والأزهري في التهذيب وإنما هو بأزز بباء الجر
~~وهمزة مضمومة وزائين معجمتين أي بجمع كثير يقال أوتيت الوالي والمجلس أزز
~~أي كثير الزحام ليس فيه متسع والناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض والمعنى
~~انتهيت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتلىء بالناس (في
~~صلاة قط) فيه استعمال قط في الإثبات وهي مختصة بالنفي بإجماع النحاة وخرجه
~~الشيخ جمال الدين بن هشام على أنه وقع قط بعد ما المصدرية كما يقع بعد ما
~~النافية
# قال الرضي وربما يستعمل قط بدون النفي لفظا ومعنى كنت أراه قط أي دائما
~~وقد يستعمل بدونه لفظا لا معنى هل رأيت ذئبا قط قاله السيوطي (لا نسمع له
~~صوتا) قال في المنتقى وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده لأن في رواية مبسوطة
~~له أتينا والمسجد قد امتلأ وعند الشيخين والترمذي وصححه وعند أحمد
~~والطيالسي وبن حبان والحاكم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر
~~بالقراءة وعند الشافعي وأبي يعلى عن بن عباس قال كنت إلى جنب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في صلاة الكسوف فما سمعت منه حرفا من القرآن وفي إسناده بن
~~لهيعة
# قال البخاري حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة ورجح الشافعي رواية
~~سمرة بأنها موافقة لرواية بن عباس
# قلت حديث عائشة أرجح لكونه في الصحيحين ولكونه متضمنا للزيادة ولكونه
~~مثبتا ولكونه معتضدا بما أخرجه بن خزيمة وغيره عن علي مرفوعا من إثبات
~~الجهر وحديث سمرة صححه الترمذي وبن حبان والحاكم لكن أعله بن حزم بجهالة
~~ثعلبة بن عباد راويه عن سمرة وقد قال ms1092 بن المديني إنه مجهول وذكره بن حبان
~~في الثقات مع أنه لا راوي له إلا الأسود بن قيس قاله الحافظ
# وفي سند حديث بن عباس رضي الله عنه بن لهيعة وهو ضعيف
# وقد ذهب إلى الجهر أحمد وإسحاق وبن خزيمة وبن المنذر وبه قال صاحب أبي
~~حنيفة وبن العربي من المالكية وحكى النووي عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة
~~والليث بن
# PageV04P036
# سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر
# وقد احتج بحديث سمرة هذا وحديث قبيصة الآتي بأن صلاة الكسوف ركعتان بركوع
~~واحد كسائر الصلوات
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا والنسائي مطولا ومختصرا وبن ماجه
~~مختصرا
# وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# [1185] (عن قبيصة الهلالي قال كسفت الشمس إلخ
# ) قال السندي في حاشية النسائي وقوله وصلوا كأحدث صلاة
# فيه أنه ينبغي أن يلاحظ وقت الكسوف فيصلي لأجله صلاة هي مثل ما صلاها من
~~المكتوبة قبيلها ويلزم منه أن يكون عدد الركعات على حسب تلك الصلاة وأن
~~يكون الركوع واحدا
# ومقتضى هذا الحديث أنه يجب على الناس العمل بهذا وإن سلم أنه صلى الله
~~عليه وسلم صلى بركوعين لأن هذا أمر للناس وذلك فعل انتهى كلامه
# وفي النيل وأما حديث قبيصة فأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وسكت عنه
~~أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح وفي الباب عن أبي بكرة عند النسائي
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه وقد احتج بهذه
~~الأحاديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان بركوع واحد كسائر الصلوات وقد
~~رجحت أدلة هذا المذهب باشتمالها على القول كما في حديث قبيصة والقول أرجح
~~من الفعل
# وأشار صاحب المنتقى إلى ترجيح الأحاديث التي فيها تكرار الركوع ولا شك
~~أنها أرجح من وجوه كثيرة منها كثرة طرقها
# وكونها في الصحيحين واشتمالها على الزيادة
# انتهى
# وكذا أخرجه أحمد في مسنده
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV04P037
### $ 5 - (باب القراءة في صلاة الكسوف)
# [1187] (فقام فحزرت) بحاء مهملة وزاء معجمة ثم راء مهملة أي قدرت
# قال الخطابي هذا يدل على ms1093 أنه لم يجهر بالقراءة فيها ولو جهر لم تحتج فيها
~~إلى الحزر والتخمين
# وممن قال لا يجهر بالقراءة فيها مالك وأصحاب الرأي وكذلك قال الشافعي
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
# [1188] (فجهر بها يعني في صلاة الكسوف) قال الخطابي هذا خلاف الرواية
~~الأولى عن عائشة وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجماعة من أصحاب
~~الحديث قالوا وقول المثبت أولى من قول النافي لأنه حفظ زيادة لم يحفظها
~~النافي وقال وقد يحتمل أن يكون الجهر إنما جاء في صلاة الليل دون صلاة
~~النهار ويحتمل أن يكون جهر مرة وخفت مرة أخرى وكل ذلك جائز انتهى
# وتقدم بعض الكلام آنفا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه
# [1189] (عن بن عباس) في فتح الباري ووقع في رواية اللؤلؤي في سنن أبي
~~داود عن أبي هريرة
# PageV04P038
# بدل بن عباس وهو غلط
# وقال المزي في الأطراف ووقع في نسخة القاضي عن أبي هريرة وهو وهم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### | (باب ينادى فيها بالصلاة)
# [1190] (فنادى أن الصلاة جامعة) وفي رواية أخرى فبعث مناديا أن ينادي
~~بهذه الجملة
# قال بن الهمام ليجتمعوا إن لم يكونوا اجتمعوا
# قال الطيبي الصلاة مبتدأ وجامعة خبره أي الصلاة تجمع الناس ويجوز أن يكون
~~التقدير الصلاة ذات جماعة أي تصلى جماعة لا منفردا كالسنن الرواتب فالإسناد
~~مجازي كطريق سائر كذا في المرقاة
# وفي فتح الباري أن الصلاة بفتح الهمزة وتخفيف النون وهي المفسرة وروي
~~بتشديد النون والخبر محذوف تقديره إن الصلاة ذات جماعة حاضرة
# ويروى جامعة على أنه الخبر قال بن دقيق العيد هذا الحديث حجة لمن استحب
~~ذلك وقد اتفقوا على أنه لا يؤذن لها ولا يقام
# قال المنذري وأخرجه مسلم مطولا وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن
~~عمرو بن العاص
### | (باب الصدقة)
# فيها [1191] (فادعوا الله عز وجل) أي اعبدوه وأفضل العبادات الصلاة
~~والأمر للاستحباب عند الجمهور
# قال بن الملك إنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق ms1094 للعادة
~~تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة إلى الحضرة العليا فتكون أقرب إلى الإجابة
~~(وكبروا) أي عظموا الرب أو قولوا الله أكبر (وتصدقوا) بالترحم على الفقراء
~~والمساكين وفيه إشارة إلى أن الأغنياء
# PageV04P039
# هم المقصود بالتخويف كما في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا
### | (باب العتق)
# فيها [1192] (يأمر بالعتاقة) بفتح العين المهملة وفي لفظ البخاري في كتاب
~~العتق من طريق غنام بن علي عن هشام كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة وفيه
~~مشروعية الإعتاق عند الكسوف
# قال المنذري وأخرجه البخاري
### | (باب من قال [1193] من الأئمة كأبي حنيفة وصاحبيه)
# (يركع ركعتين) أي يركع بركوعين في كل ركعة ركوع واحد كسائر الصلوات وتقدم
~~بعض الأحاديث الذي يدل على ذلك في باب من قال أربع ركعات ومع ذلك أفرد
~~المؤلف هذا الباب
# (فجعل يصلي ركعتين ركعتين) قال الحافظ في الفتح إن كان هذا الحديث محفوظا
~~احتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ركوعين وقد وقع التعبير بالركوع عن
~~الركعة في حديث الحسن البصري عند الشافعي في مسنده ولفظه قال خسف القمر وبن
~~عباس أمير على البصرة فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين (ويسأل عنها)
~~قال الحافظ يحتمل أن يكون السؤال بالإشارة فلا يلزم التكرار
# وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت فتعين الاحتمال المذكور
# وإن ثبت تعدد القصة زال الإشكال
# انتهى
# وقال في المرقاة قال المظهر يشبه أن يكون صلاها مرات
# PageV04P040
# قال الطيبي ويسأل الله بالدعاء أن يكشف عنها أو يسأل الناس عن انجلائها
~~أي كلما صلى ركعتين يسأل هل انجلت فالمراد بتكرار الركعتين المرات وهذا
~~بظاهره ينافي الأحاديث المتقدمة ويقرب إلى مذهب أبي حنيفة
# انتهى كلامه
# وقال السندي تحت قوله ركعتين ركعتين قيل ركوعين ركوعين في كل ركعة ويبعده
~~ما في بعض الروايات ويسأل عنها
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه في إسناده الحارث بن عمير أبو عمير
~~البصري استشهد به البخاري ووثقه يحيى بن ms1095 معين وأبو حاتم الرازي وقال أبو
~~زرعة الرازي ثقة رجل صالح وكان حماد بن زيد يقدمه ويثني عليه وقال بن حبان
~~كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات
# [1194] (لم يكد يركع) أي أطال القيام (فلم يكد يرفع) هذا كناية عن إطالة
~~الركوع (ثم نفخ في آخر سجوده) قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن النفخ لا
~~يقطع الصلاة إذا لم يكن له هجاء فيكون كلمة تامة (فقال أف أف) لا يكون
~~كلاما حتى يشدد الفاء في نفخه مشددة فلا يكاد يخرجها فاء فتكون على ثلاثة
~~أحرف من التأفيف كقولك أف لكذا فأما الفاء خفيفة فليس بكلام والنافخ يخرج
~~الفاء صادقة من مخرجها بين الشفة السفلى في مقاديم الأسنان العليا لكنه
~~يخرجها من غير إطباق السن على الشفة ولا تشديد وما كان كذلك لم يكن كلاما
~~وقد قال عامة الفقهاء إذا نفخ في صلاته فسدت صلاته إلا أبا يوسف فإنه قال
~~صلاته جائزة (وقد أمحصت الشمس) معناه انجلت وأصل المحص الخلوص يقال محصت
~~الشيء محصا إذا خلصته من الشوب وأمحص هو إذا أخلص ومنه التمحيص من الذنوب
~~وهو التطهير منها
# وفي الحديث بيان أن السجود في صلاة الكسوف يطول كما يطول الركوع
# وقال مالك لم نسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف
# ومذهب الشافعي وإسحاق بن راهويه يطول السجود كالركوع
# انتهى كلام الخطابي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وفي
# PageV04P041
# إسناده عطاء بن السائب أخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبي بشر وقال أبو
~~أيوب هو ثقة وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وفرق الإمام أحمد وغيره بين
~~من سمع منه قديما ومن سمع منه حديثا
# [1195] (قال بينما أنا أترمى) أي أطرح من القوس (بأسهم) جمع سهام (في
~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني امتثالا لقوله تعالى وأعدوا لهم
~~ما استطعتم من قوة فإنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها بالرمي وقال
~~من تعلم الرمي فتركه فليس منا (فنبذتهن) أي وضعت الأسهم وألقيتها (وقلت) في
~~نفسي أو لأصحابي ms1096 (لأنظرن) أي لأبصرن (ما أحدث) أي تجدد من السنة (حتى حسر)
~~أي أزيل الكسوف وكشف عنها (فقرأ بسورتين وركع ركعتين) ولفظ مسلم بينما أنا
~~أرمي بأسهمي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انكسفت الشمس فنبذتهن
~~وقلت لأنظرن ما يحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في انكساف الشمس
~~فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل حتى جلي عن الشمس فقرأ
~~سورتين وركع ركعتين وفي الرواية الثانية لمسلم قال فأتيته وهو قائم في
~~الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو حتى حسر عنها قال فلما
~~حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين قال الطيبي يعني دخل في الصلاة ووقف في
~~القيام الأول وطول التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد حتى ذهب الخسوف ثم
~~قرأ القرآن وركع ثم سجد ثم قال في الركعة الثانية وقرأ فيها القرآن وركع
~~وسجد وتشهد وسلم انتهى
# وقال النووي في شرح مسلم هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة
~~الكسوف بعد انجلاء الشمس وليس كذلك فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد
~~الانجلاء وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به في الرواية
~~الثانية ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح
~~وتحميد وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية وكانت السورتان
~~بعد الانجلاء تتميما للصلاة فتمت جملة الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف
~~وآخرها بعد الانجلاء وهذا الذي ذكرته من تقديره لا بد منه لأنه مطابق
~~للرواية الثانية ولقواعد الفقه ولروايات باقي الصحابة والرواية الأولى
~~محمولة عليه أيضا ليتفق الروايتان
# ونقل
# PageV04P042
# القاضي عن المازري أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعا مستقلا بعد انجلاء
~~الكسوف لا أنها صلاة كسوف وهذا ضعيف مخالف لظاهر الرواية الثانية وقوله هو
~~رافع يديه فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت ورد على من يقول لا
~~ترفع الأيدي في دعوات الصلاة انتهى كلام النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### | (باب الصلاة عند الظلمة ونحوها من الريح والزلازل)
# [1196] (عبيد ms1097 الله بن النضر) بالضاد المعجمة وكلما كان باللام فهو
~~بالمعجمة (فنبادر المسجد) أي نسرع ونسعى إليه لأجل الصلاة وذكر الله
# وأخرج بن السني عن جابر مرفوعا إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح مظلمة فعليكم
~~بالتكبير فإنه يجلي العجاج الأسود وأخرج عبد بن حميد عن أبي بن كعب أن ريحا
~~هاجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبها رجل فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لا تسبها فإنها مأمورة ولكن قل اللهم إنى أسألك خيرها وخير
~~ما فيها وخير ما أمرت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به
~~وأخرج الشافعي عن علي أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات خمس ركعات
~~وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة
# قال الشافعي ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن علي لقلنا به ورواه البيهقي
~~أيضا وقال هو ثابت عن بن عباس
# وأخرج بن جرير عن عبد الله بن الحارث أن عبد الله بن العباس بينا هو
~~بالبصرة وهو أمير عليها استعمله علي بن أبي طالب إذ زلزلت الأرض فانطلق إلى
~~المسجد والناس معه فكبر أربع ركعات يطيل فيهن القراءة ثم ركع ثم قال سمع
~~الله لمن حمده ثم كبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن
~~حمده ثم كبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم
~~سجد سجدتين ثم قال فكبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن
~~حمده ثم قام فكبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده
~~ثم قام فكبر
# PageV04P043
# أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم سجد سجدتين
~~فكانت أربعا وعشرين تكبيرة وأربع سجدات وقال هذه صلاة الآيات كذا في كنز
~~العمال
# قال المنذري تحت حديث أنس حكى البخاري في التاريخ فيه اضطرابا
### $ 1 - (باب السجود عند الآيات)
# [1197] (ماتت فلانة) أي صفية وقيل حفصة (بعض أزواج ms1098 النبي صلى الله عليه
~~وسلم) بالرفع بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف والنصب بتقدير يعنون (فخر) أي
~~سقط ووقع (ساجدا) آتيا بالسجود (فقيل له تسجد) بحذف الاستفهام (في هذه
~~الساعة) أي في الساعة التي وصل إليك خبر موتها (إذا رأيتم آية) أي علامة
~~مخوفة
# قال الطيبي قالوا المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي
~~يخوف الله بها عباده ووفاة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الآيات
~~لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف الصحبة وقد قال صلى الله عليه وسلم أنا
~~أمنة أصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة أهل الأرض الحديث
~~فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن فكانت وفاتهن سالبة للأمنة وزوال الأمنة موجب
~~الخوف (فاسجدوا) قال الطيبي هذا مطلق فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر
~~فالمراد بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها كمجيء الريح الشديدة والزلزلة
~~وغيرهما فالسجود هو المتعارف ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد كان إذا
~~حزنه أمر فزع إلى الصلاة (وأي آية أعظم) لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يدفع
~~العذاب عن الناس ويخاف العذاب بذهابهن فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله
~~والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا
~~الوجه
# هذا آخر كلامه وفي إسناده سلم بن جعفر قال يحيى بن كثير العنبري كان ثقة
~~وقال الموصلي متروك الحديث لا يحتج به وذكر هذا الحديث
# PageV04P044
### $ 4 - كتاب أبواب صلاة السفر
### | (باب صلاة المسافر)
# [1198] أي أبواب صلاة السفر وما يتفرع عليها من المسائل والأحكام
# (قالت فرضت الصلاة ركعتين إلخ) اختلف العلماء في القصر في السفر فقال
~~الشافعي ومالك بن أنس وأكثر العلماء يجوز القصر والإتمام والقصر أفضل وقال
~~أبو حنيفة وكثيرون القصر واجب ولا يجوز الإتمام ويحتجون بأن أكثر فعل النبي
~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث
~~المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله صلى ms1099
~~الله عليه وسلم فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا
~~يعيب بعضهم على بعض وبأن عثمان كان يتم وكذلك عائشة وغيرها وهو ظاهر قول
~~الله عز وجل فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة وهذا يقتضي رفع الجناح
~~والإباحة
# وأما حديث فرضت الصلاة ركعتين فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار
~~عليهما فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتم أقرت صلاة السفر على
~~جواز الاقتصار وثبتت دلائل جواز الإتمام فوجب المصير إليها والجمع بين
~~دلائل الشرع
# ذكره النووي وقال الخطابي هذا قول عائشة عن نفسها وليست برواية عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ولا بحكاية عن قوله وقد روي عن بن عباس مثل ذلك عن
~~قوله فيحتمل أن يكون الأمر في ذلك كما قالاه لأنهما فقيهان عالمان وقد شهدا
~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحباه وإن لم يكونا شهدا أول زمان
~~الشريعة وقت إنشاء فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة
~~فرضت عليه بمكة ولم تكن عائشة
# PageV04P045
# عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا بالمدينة ولم يكن بن عباس في ذلك
~~الزمان في سن من يعقل الأمور ويعرف حقائقها ولايبعد أن يكون قد أخذ هذا
~~الكلام عن عائشة فإنه قد يفعل ذلك كثيرا في حديثه وإذا فتشت عن أكثر ما
~~يرويه كان ذلك سماعا عن أكثر الصحابة وإذا كان كذلك فإن عائشة نفسها قد ثبت
~~عنها أنها كانت تتم في السفر وتصلي أربعا
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1199] (عبد الله بن بابيه) بموحدة فألف فموحدة ثانية مفتوحة فمثناة تحت
~~ويقال باباه كذا في المغني (عن يعلى بن أمية) مصغرا أسلم يوم الفتح وشهد
~~حنينا والطائف وتبوك (ذهب ذلك اليوم) أي وذهب الخوف فما وجه القصر (عجبت
~~مما عجبت منه) وفي رواية لمسلم عجبت ما عجبت منه والرواية الأولى هي
~~المشهورة المعروفة
# قاله النووي (فقال صدقة إلخ) أي صلاة القصر صدقة من الله تعالى
# وفيه جواز قول القائل تصدق ms1100 الله علينا واللهم تصدق علينا وقد كرهه بعض
~~السلف قال النووي وهو غلط ظاهر
# واعلم أنه قد اختلف أهل العلم هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل فذهب
~~إلى الأول الحنفية وروي عن علي وعمر ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم
# قال الخطابي في المعالم كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على
~~أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وبن عمر وبن عباس وروي ذلك
~~عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وقال حماد بن أبي سليمان يعيد من يصلي
~~في السفر أربعا وقال مالك يعيد ما دام في الوقت
# انتهى كلام الخطابي
# وإلى الثاني الشافعي ومالك وأحمد
# قال النووي وأكثر العلماء وروي عن عائشة وعثمان وبن عباس
# قال بن المنذر وقد أجمعوا على أنه لا يقصر في الصبح ولا في المغرب
# قال النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وذهب بعض إلى
~~أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة وعن بعضهم
~~كونه سفر طاعة
# PageV04P046
# (فاقبلوا صدقته) أي سواء حصل الخوف أم لا إنما قال في الآية إن خفتم لأنه
~~قد خرج مخرج الأغلب فحينئذ لا تدل على عدم القصر إن لم يكن خوش وأمر
~~فاقبلوا ظاهره الوجوب فيؤيد قول من قال إن القصر عزيمة وقد قال البغوي
~~أكثرهم على وجوب القصر وقال الخطابي في هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن
~~الإتمام هو الأصل ألا ترى أنهما قد تعجبا من القصر مع عدم شرط الخوف فلو
~~كان أصل صلاة المسافر ركعتين لم يتعجبا من ذلك فدل على أن القصر إنما هو عن
~~أصل كامل قد تقدمه فحذف بعضه وأبقى بعضه وفي قوله عليه السلام صدقة تصدق
~~الله بها عليكم دليل على أنه رخصة رخص لهم فيها والرخصة إنما تكون إباحة لا
~~عزيمة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1200] (رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة) وروح بن عبادة كلهم عن بن جريج ms1101
~~(كما رواه بن بكر) أي محمد بن بكر عن بن جريج عن عبد الله بن أبي عمار عن
~~عبد الله بن بابيه
# وحديث روح عند الطحاوي وحديث أبي عاصم عند الدارمي لكن بلفظ أخبرنا أبو
~~عاصم عن بن جريج عن بن أبي عمار
# وأما عبد الرزاق وكذا يحيى عند مسلم فقالا عن بن جريج عن عبد الرحمن بن
~~عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه
# وأما عبد الله بن إدريس عند مسلم والنسائي وبن ماجه فقال عن بن جريج عن
~~بن أبي عمار
# فأشار المؤلف إلى هذا الاختلاف كذا في غاية المقصود
### | (باب متى يقصر المسافر)
# [1201] وفي صحيح البخاري باب في كم يقصر الصلاة
# PageV04P047
# (إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال) اختلف في تقدير الميل فقال في الفتح الميل
~~هو من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى
~~إدراكه وبذلك جزم الجوهري وقيل أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري
~~أرجل هو أم امرأة أم ذاهب أو آت
# قال النووي الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة
~~معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة
# قال الحافظ وهذا الذي قال هو الأشهر
# ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان وقيل هو أربعة آلاف
~~ذراع وقيل ثلاثة آلاف ذراع
# نقله صاحب البيان وقيل خمسمائة وصححه بن عبد البر وقيل ألفا ذراع
# ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل
# قال ثم إن الذارع الذي ذكره النووي تحريره قد حرر غيره بذراع الحديد
~~المشهور في مصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر
~~الثمن فعلى هذا فالميل بذراع الحديد في القول المشهور خمسة آلاف ذراع
~~ومائتان وخمسون ذراعا (أو ثلاثة فراسخ) الفرسخ في الأصل السكون ذكره بن
~~سيده وقيل السعة وقيل الشيء الطويل وذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو
~~ثلاثة أميال
# واعلم أنه قد وقع الخلاف الطويل بين علماء الإسلام في مقدار المسافة التي
~~يقصر ms1102 فيها الصلاة
# قال في الفتح فحكى بن المنذر وغيره فيها نحوا من عشرين قولا أقل ما قيل
~~في ذلك يوم وليلة وأكثره ما دام غائبا عن بلده وقيل أقل ما قيل في ذلك
~~الميل كما رواه بن شيبة بإسناد صحيح عن بن عمر وإلى ذلك ذهب بن حزم الظاهري
~~واحتج له بإطلاق السفر في كتاب الله تعالى كقوله وإذا ضربتم في الأرض الآية
# وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلم يخص الله ولا رسوله ولا
~~المسلمون بأجمعهم سفرا من سفر ثم احتج على ترك القصر فيما دون الميل بأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى الفضاء
~~للغائط والناس معه فلم يقصر ولا أفطر
# وقد أخذ بظاهر حديث أنس المذكور في الباب الظاهرية كما قال النووي فذهبوا
~~إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال
# قال في الفتح وهو أصح حديث ورد في ذلك وأصرحه
# وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية
~~السفر
# قال ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن
~~يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى
~~الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث
# قال فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدىء
~~القصر منه
# وذهب الشافعي ومالك وأصحابهما والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث
~~وغيرهم إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين
# PageV04P048
# وهما ثمانية وأربعون ميلا هاشمية كما قال النووي
# وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل
# وقد أورد البخاري ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة
~~يعني قوله في صحيحه وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر يوما وليلة بعد
~~قوله باب في كم يقصر الصلاة
# وقال الخطابي إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة فراسخ حدا فيما ms1103 تقصر فيه
~~الصلاة إلا أني لا أعرف أحدا من الفقهاء يقول به
# وقد روي عن أنس أنه كان يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ
# وعن بن عمر أنه قال إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر وعن علي أنه خرج
~~إلى البجيلة فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه
# وقال عمرو بن دينار قال لي جابر بن زيد أقصر بعرفة
# فأما مذهب الفقهاء فإن الأوزاعي قال عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام
~~وبهذا نأخذ
# وقال مالك القصر من مكة إلى عسفان وإلى الطائف وإلى جدة وهو قول أحمد بن
~~حنبل وإسحاق وإلى نحوه أشار الشافعي حين قال ليلتين قاصدتين
# وروي عن الحسن والزهري قريب من ذلك قالا يقصر في مسيرة يومين
# واعتمد الشافعي في ذلك قول بن عباس حين سئل فقيل له نقصر إلى عرفة قال لا
~~ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف
# وروي عن بن عمر مثل ذلك وهو أربعة برد وهذا عن بن عمر أصح الروايتين
# وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي لا يقصر إلا في مسافة ثلاثة أيام انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [1202] (العصر بذي الحليفة ركعتين) وقد استدل بذلك على إباحة القصر في
~~السفر القصير لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال
# وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج إليها حيث كان قاصدا
~~إلى مكة واتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت صلاة العصر فقصرها واستمر
~~يقصر إلى أن رجع قال في المرقاة لا يجوز القصر إلا بعد مفارقته بنيان البلد
~~عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ورواية عن مالك وعنه إنه يقصر إذا كان من
~~المصر على ثلاثة أميال وقال بعض التابعين إنه يجوز أن يقصر من منزله
# وروى بن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أنه خرج من البصرة فصلى الظهر
~~أربعا ثم قال إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# PageV04P049
### $ 3 - (باب الأذان في السفر)
# [1203] (أبا عشانة) بضم العين المهملة وتشديد الشين ms1104 المعجمة (يعجب ربك)
~~أي يرضى
# قال النووي التعجب على الله محال إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء والتعجب
~~إنما يكون مما خفي سببه فالمعنى عظم ذلك عنده وكبر وقيل معناه الرضا
~~والخطاب إما للراوي أو لواحد من الصحابة غيره
# وقيل الخطاب عام (من راعي غنم) اختار العزلة من الناس (في رأس شظية بجبل)
~~بفتح الشين المعجمة وكسر الظاء المعجمة وتشديد التحتانية أي قطعة من رأس
~~الجبل وقيل هي الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل (يؤذن
~~للصلاة ويصلي) وفائدة تأذينه إعلام الملائكة والجن بدخول الوقت فإن لهم
~~صلاة أيضا وشهادة الأشياء على توحيده ومتابعة سنته والتشبه بالمسلمين في
~~جماعتهم
# وقيل إذا أذن وأقام تصلي الملائكة معه ويحصل له ثواب الجماعة والله أعلم
~~(فيقول الله عزوجل) أي لملائكته وأرواح المقربين عنده (انظروا إلى عبدي
~~هذا) تعجيب للملائكة من ذلك الأمر بعد التعجب لمزيد التفخيم وكذا تسميته
~~بالعبد وإضافته إلى نفسه والإشارة بهذا تعظيم على تعظيم (يخاف مني) أي يفعل
~~ذلك خوفا من عذابي لا ليراه أحد
# وفي الحديث دليل على استحباب الأذان والإقامة للمنفرد (قد غفرت لعبدي)
~~فإن الحسنات يذهبن السيئات (وأدخلته الجنة) فإنها دار المثوبات
# قال المنذري رجال إسناده ثقات
### | (باب المسافر يصلي [1204] في الطريق)
# (وهو) المسافر المصلي (يشك في الوقت) هل جاء وقت الصلاة أم لا فلا
# PageV04P050
# اعتبار لشكه وإنما الاعتماد في معرفة الأوقات على الإمام فإن تيقن الإمام
~~على مجيء الوقت فلا يعتبر بشك بعض الأتباع
# (فقلنا زالت الشمس أو لم تزل) الشمس أي لم يتيقن أنس وغيره بزوال الشمس
~~ولا بعدمه وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان أعرف الناس للأوقات فلا يصلي
~~الظهر إلا بعد الزوال
# وفيه دليل إلى مبادرة صلاة الظهر بعد الزوال معا من غير تأخير
# سكت عنه المنذري
# [1205] (إذا نزل منزلا) أي قبيل الظهر لا مطلقا كيف وقد صح عن أنس إذا
~~ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر (وإن كان بنصف النهار)
~~متعلق بما يفهم من السياق من ms1105 التعجيل أي يعجل ولا يبالي بها وإن كان بنصف
~~النهار
# والمراد قرب نصف النهار إذ لا بد من الزوال
# قاله السندي
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# قلت وبوب باب تعجيل الظهر في السفر انتهى
# وبوب بن أبي شيبة في مصنفه باب من قال إذا كنت في سفر فقل أزالت الشمس أم
~~لا وأورد فيه رواية جرير عن مسحاج بن موسى الضبي قال سمعت أنس بن مالك يقول
~~لمحمد بن عمرو إذا كنت في سفر فقلت أزالت الشمس أو لم تزل أو انتصف النهار
~~أو لم ينتصف فصل قبل أن يرتحل
# ومن طريق منصور بن الحكم قال إذا كنت في سفر فقلت زالت الشمس أو لم تزل
~~فصل
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | (باب الجمع بين الصلاتين)
# [1206] قال الشافعي والأكثرون يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما
~~شاء وبين
# PageV04P051
# المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء
# وشرط الجمع في وقت الأولى أن يقدمها وينوي الجمع قبل فراغه من الأولى وأن
~~لا يفرق بينهما وإن أراد الجمع في وقت الثانية وجب أن ينويه في وقت الأولى
~~ويكون قبل ضيق وقتها بحيث يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر فإن أخرها
~~بلا نية عصى وصارت قضاء وإذا أخرها بالنية استحب أن يصلي الأولى أولا وأن
~~ينوي الجمع وأن لا يفرق بينهما قاله النووي
# (فكان رسول الله يجمع بين الظهر والعصر إلخ) قال الخطابي في هذا بيان
~~واضح أن الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وبغير المزدلفة جائز وفيه أن
~~الجمع بين الصلاتين لمن كان نازلا في السفر غير سائر جائز
# وقد اختلف الناس في الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة بعرفة والمزدلفة
~~فقال قوم لا يجمع بين الصلاتين فيصلي كل واحدة منهما في وقتها روى ذلك عن
~~إبراهيم النخعي وحكاه عن أصحاب عبد الله وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في
~~السفر بين الصلاتين
# وقال أصحاب الرأي إذا جمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر إلى آخر وقتها
~~وعجل العصر في ms1106 أول وقتها فلا يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما
# وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يجمع بينهما كذلك
# وقال كثير من أهل العلم يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إن شاء قدم
~~العصر وإن شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية في هذا الباب
# هذا قول بن عباس وعطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله وطاووس ومجاهد وبه
~~قال الشافعي وإسحاق بن راهويه
# وقال أحمد بن حنبل إن فعل ذلك لم يكن به بأس
# قال الخطابي فدل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء حديث بن عمر وأنس عن النبي
~~وقد ذكرهما أبو داود في هذا الباب انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [1207] (استصرخ على صفية) يقال استصرخ به إذا أتاه الصارخ وهو المصوت
~~يعلمه بأمر
# PageV04P052
# حادث يستعين به عليه أو ينعي له ميتا
# والاستصراخ الاستغاثة كذا في النهاية
# والمراد ها هنا إعلام أمر موتها أي أنه أخبر بموتها (فنزل فجمع بينهما)
~~قال الخطابي ظاهر اسم الجمع عرفا لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها في آخر
~~وقتها وعجل العصر فصلاها في أول وقتها لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما في
~~وقتها الخاص منها وإنما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معا في وقت
~~إحداهما ألا ترى أن الجمع بعرفة والمزدلفة كذلك ومعقول أن الجمع بين
~~الصلاتين من الرخص العامة لجميع الناس عامهم وخاصهم ومعرفة أوائل الأوقات
~~وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة وإذا كان كذلك كان في
~~اعتبار الساعات على الوجه الذي ذهبوا إليه مما يبطل أن تكون هذه الرخصة
~~عامة على ما فيه من المشقة المرتبة على تفريق الصلوات في أوقاتها المؤقتة
~~انتهى
# قلت وحديث بن عمر هذا استدل به من قال باختصاص رخصة الجمع في السفر بمن
~~كان سائرا لا نازلا
# وأجيب عن ذلك بما وقع من التصريح في حديث معاذ بن جبل المذكور بلفظ خرج
~~فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج قال الشافعي في الأم ms1107 قوله ثم دخل ثم
~~خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا
# وقال بن عبد البر هذا أوضح دليل في الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به
~~السير وهو قاطع للالتباس وهذه الأحاديث تخصص أحاديث الأوقات التي بينها
~~جبريل وبينها النبي للأعرابي حيث قال في آخرها الوقت ما بين هذين الوقتين
# قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع وقال حسن
~~صحيح وأخرجه النسائي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه بمعناه أتم
~~منه وقد أخرج المسند منه بمعناه مسلم والنسائي من حديث مالك عن نافع
# [1208] (تبوك) غير منصرف على المشهور وهو موضع قريب من الشام (إذا زاغت)
~~أي مالت (الشمس) أي عن وسط السماء إلى جانب المغرب أراد به الزوال (جمع بين
~~الظهر والعصر
# PageV04P053
# قال المنذري وحكي عن أبي داود أنه أنكر
# وقال المنذري وقد حكي عن أبي داود أنه قال ليس في تقديم الوقت حديث قائم
~~(رواه هشام بن عروة) أخرج الدارقطني في سننه من طريق عبد الرزاق عن بن جريج
~~حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وعن كريب مولى بن
~~عباس قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله في السفر قلنا بلى قال كان إذا زاغت
~~له الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب وإذا لم تزغ له في
~~منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر وإذا حانت له
~~المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا
~~حانت العشاء نزل فجمع بينهما قال الدارقطني روى هذا الحديث حجاج عن بن جريج
~~قال أخبرني حسين عن كريب وحده عن بن عباس
# ورواه عثمان بن عمر عن بن جريج عن حسين عن عكرمة عن بن عباس
# ورواه عبد المجيد عن بن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة عن حسين عن كريب
~~عن بن عباس وكلهم ms1108 ثقات
# فاحتمل أن يكون بن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة عن حسين كقول عبد
~~المجيد عنه ثم لقي بن جريج حسينا فسمعه منه كقول عبد الرزاق وحجاج عن بن
~~جريج حدثني حسين
# واحتمل أن يكون حسين سمعه من عكرمة ومن كريب جميعا عن بن عباس وكان يحدث
~~به مرة عنهما جميعا كرواية عبد الرزاق عنه ومرة عن كريب وحده كقول حجاج وبن
~~أبي رواد ومرة عن عكرمة وحده عن بن عباس كقول عثمان بن عمرو تصح الأقاويل
~~كلها انتهى
# وفي التلخيص وروى إسماعيل القاضي في الأحكام عن إسماعيل بن أبي أويس عن
~~أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن بن عباس انتهى
# قال المنذري وذكر أبو بكر بن محمد بن عبد الله الأندلسي أن حديث بن عباس
~~في الباب صحيح وليس له علة ويشبه أن يكون سكن إلى ما رآه في كتاب الدارقطني
~~من جوابه على اختلاف الطرق فيه
# وحسين بن عبد الله هذا هو أبو عبد الله حسين الهاشمي المديني ولا يحتج
~~بحديثه
# انتهى مختصرا
# PageV04P054
# [1209] (ما جمع رسول الله) قال المنذري في إسناده عبد الله بن نافع أبو
~~محمد المخزومي مولاهم المدني الصائغ قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو زرعة
~~الرازي لا بأس به وقال الإمام أحمد بن حنبل لم يكن صاحب حديث كان ضيقا فيه
~~وكان صاحب رأي وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك ولم يكن في الحديث بذاك
# وقال البخاري يعرف حفظه وينكر وقال أبو حاتم الرازي ليس بالحافظ هو لين
~~يعرف حفظه وينكر وكتابه أصح انتهى
# فلم يثبت حديث بن عمر مرفوعا وإنما روي موقوفا عليه
# فروى أيوب عن نافع عنه أنه لم ير بن عمر جمع بينهما إلا تلك الليلة وروى
~~مكحول عن نافع أنه رأى بن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين
# [1210] (في غير خوف ولا سفر) قال المنذري قال مالك أرى ذلك كان في مطر
~~وأخرجه مسلم والنسائي وليس فيه كلام مالك
# وقال الخطابي وقد ms1109 اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للمطر في الحضر
~~فأجازه جماعة من السلف وروي ذلك عن بن عمر وفعله عروة وبن المسيب وعمر بن
~~عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة وهو قول
~~مالك والشافعي وأحمد بن حنبل غير أن الشافعي اشترط أن يكون المطر قائما في
~~وقت افتتاح الصلاتين معا وكذلك قال أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما وكان مالك
~~يرى أن يجمع الممطور بينهما في الطين وفي حال الظلمة وهو قول عمر بن عبد
~~العزيز
# وقال
# PageV04P055
# الأوزاعي وأصحاب الرأي يصلي الممطور كل صلاة في وقتها انتهى (قال في سفرة
~~سافرناها إلى تبوك) قال المنذري وحديث قرة هذا الذي ذكره أبو داود وأخرجه
~~مسلم في صحيحه انتهى
# قلت ولفظ مسلم من طريق قرة قيل أخبرنا أبو الزبير قال أخبرنا سعيد بن
~~جبير قال أخبرنا بن عباس أن رسول الله جمع بين الصلاة في سفرة سافرناها في
~~غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء
# قال سعيد فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته
# [1211] (أراد أن لا يحرج أمته) قال الخطابي هذا حديث لا يقول به أكثر
~~الفقهاء وإسناده جيد إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب وكان بن المنذر يقول به
~~ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث
# وسمعت أبا بكر القفال يحكيه عن أبي إسحاق المروزي وحكي عن بن سيرين أنه
~~كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيء مما لا يتخذه
~~عادة
# وتأوله بعضهم على أن يكون ذلك في حال المرض
# قال بن المنذر ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار لأن بن عباس
~~قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله أراد أن لا يحرج أمته وقد اختلف الناس في ذلك
~~فرخص فيه عطاء بن أبي رباح للمريض في الجمع بين الصلاتين وهو قول مالك
~~وأحمد بن حنبل
# وقال أصحاب الرأي يجمع المريض بين الصلاتين إلا أنهم أباحوا ذلك ms1110 على
~~شرطهم في جمع المسافر بينهما ومنع ذلك الشافعي في الحضر إلا للممطور
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [1212] (محمد بن فضيل عن أبيه) فضيل بن غزوان
# ومحمد وأبوه فضيل كلاهما ثقتان
# والحديث سكت عنه المنذري وفي هذا دليل على معنى الجمع الصوري الذي تأول
~~به
# PageV04P056
# الحنفية أحاديث الجمع بين الصلاتين ويجيء تحقيق الكلام فيه (رواه بن
~~جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (نحو هذا) أي نحو حديث فضيل بن غزوان
# [1213] (عن بن جابر بهذا المعنى) وحديث عبد الرحمن بن يزيد عن جابر وصله
~~الطحاوي من طريق بشر بن بكر قال حدثني بن جابر حدثني نافع ولفظه حتى إذا
~~كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم صلى العشاء ووصله الدارقطني من طريق
~~الوليد بن مزيد سمعت بن جابر حدثني نافع نحوه (حتى إذا كان) أي بن عمر (عند
~~ذهاب الشفق) وهو آخر المغرب [1214] (صلى بنا رسول الله بالمدينة) أي ثمان
~~ركعات أربعا للظهر وأربعا للعصر وسبع ركعات ثلاثا للمغرب وأربعا للعشاء
# وأورد البخاري هذا الحديث في باب تأخير الظهر إلى العصر من طريق عمرو بن
~~دينار عن جابر بن زيد عن بن عباس أن النبي صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر
~~والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال عسى وأخرج
~~البخاري في كتاب التهجد من طريق سفيان عن عمرو سمعت أبا الشعثاء جابرا سمعت
~~بن
# PageV04P057
# عباس قال صليت مع رسول الله ثمانيا جميعا وسبعا جميعا
# قلت ياأبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وعجل العشاء وأخر المغرب
~~قال وأنا أظنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# قال أبو داود ورواه صالح مولى التوأمة عن بن عباس قال في غير مطر
# هذا آخر كلامه
# وصالح هذا هو بن نبهان المدني وقد تكلم فيه غير واحد والتوأمة هي بنت
~~أمية بن خلف كان معها أخت لها في بطن
# وفي مسلم قلت ياأبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل
~~العشاء قال وأنا أظن ذلك ms1111
# وفي البخاري معناه وأدرج هذا الكلام في الحديث في كتاب النسائي وفي كتاب
~~البخاري فقال أقول لعله في ليلة مطيرة قال عسى
# [1215] (فجمع بينهما بسرف) بكسر الراء اسم موضع قريب بمكة
# قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده يحيى الجاري
# قال البخاري يتكلمون فيه
# [1216] وذكر أبو داود عن هشام بن سعد قال بينهما عشرة أميال يعني بين مكة
~~وسرف
# هذا آخر كلامه
# وقد ذكر غيره أن سرف على ستة أميال من مكة وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل اثني
~~عشر وهي بفتح السين وكسر الراء المهملتين وبعدها فاء
# [1217] (قال) أي الليث (قال ربيعة يعني كتب) ربيعة (إليه) إلى الليث
~~(حدثني) القائل حدثني هو ربيعة والمعنى الليث بن سعد يروي عن ربيعة مكاتبة
~~ويروي ربيعة عن عبد الله بن دينار (حتى غاب الشفق) قال بن الأثير الشفق من
~~الأضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعي
~~وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد
# PageV04P058
# الحمرة المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة انتهى (وتصوبت النجوم) أي اجتمعت (ثم
~~إنه) أي عبد الله بن عمر (ثم قال) بن عمر (إذا جدبه السير) أي اشتد قاله
~~صاحب المحكم وقال عياض جدبه السير أي أسرع
# كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعا كذا في الفتح
# وقال بن الأثير أي إذا اهتم به وأسرع فيه يقال جد يجد ويجد بالضم والكسر
~~وجدبه الأمر وجد فيه إذا اجتهد انتهى
# ولفظ الموطأ إذا عجله السير
# وفي رواية للبخاري إذا أعجله السير
# وتعلق به من اشترط في الجمع الجد في السير ورده الحافظ بن عبد البر بأنه
~~إنما حكى الحال التي رأى ولم يقل لا يجمع إلا أن يجد به فلا يعارض حديث
~~معاذ قبله
# وفي هذا الحديث دليل واضح على أن الجمع بينهما من بن عمر كان بعد غروب
~~الشفق وهذا هو الصحيح المشهور من فعله
# (رواه عاصم بن محمد عن أخيه) عمر بن محمد (عن سالم) وهذا التعليق وصله
~~الدارقطني بإسناده إلى عاصم بن ms1112 محمد عن أخيه عمر بن محمد عن نافع وعن سالم
~~قال أتى عبد الله بن عمر خبر من صفية فأسرع السير ثم ذكر عن النبي نحوه
~~وقال بعد أن غاب الشفق (ورواه بن أبي نجيح) هو عبد الله (عن إسماعيل بن عبد
~~الرحمن بن ذؤيب) أو بن أبي ذؤيب الأسدي المدني وهذا التعليق وصله الطحاوي
~~من طريق بن عيينة عن بن أبي نجيح عن إسماعيل بن أبي ذؤيب قال كنت مع بن
~~عمرو فيه فسار حتى ذهبت فحمة العشاء ورأينا بياض الأفق فنزل فصلى ثلاثا
~~المغرب واثنين العشاء الحديث (أن الجمع بينهما من بن عمر كان بعد غيوب
~~الشفق) الجمع من بن عمر بعد غيوب الشفق هو الصحيح المشهور من فعله وهكذا
~~رواه عن عبد الله بن عمر خمسة من حفاظ أصحابه كأسلم مولى عمر وحديثه عند
~~البخاري في الجهاد من طريق أسلم عن بن عمر في هذه القصة حتى كان بعد غروب
~~الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمعا بينهما وكعبد الله بن دينار وتقدم
~~حديثه وكإسماعيل بن أبي ذؤيب وتقدم حديثه أيضا وكسالم بن عبد الله المدني
~~وتقدم حديثه أيضا ولفظ البخاري من طريق الزهري عن سالم عن نافع وفيه
# فقلت له الصلاة فقال سر حتى صار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى الحديث
~~وكنافع مولى بن عمر وأما عبد الله بن واقد فخالفهم والعدد الكثير أولى
# PageV04P059
# بالحفظ وعبد الله بن واقد مقبول وهؤلاء ثقات أثبات فلا يعتبر بروايته مع
~~وجود رواية هؤلاء الحفاظ
# لكن اختلف على نافع فروى من حفاظ أصحاب نافع عنه أن نزوله كان بعد غيوب
~~الشفق كعبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم أن بن عمر جمع بين المغرب
~~والعشاء بعد أن يغيب الشفق وكالليث عنه عند الطحاوي ولفظه فسار حتى هم
~~الشفق أن يغيب وأصحابه ينادونه للصلاة فأبى عليهم حتى إذا أكثروا عليه قال
~~إني رأيت رسول الله يجمع بين هاتين الصلاتين وأنا أجمع بينهما وكأيوب وموسى
~~بن عقبة عن نافع فأخر المغرب ms1113 بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من الليل أخرجه
~~عبد الرزاق عن معمر عنهما ورواية أيوب عند الطحاوي ورواية موسى بن عقبة عند
~~الدارقطني أيضا وروى يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر قال كان رسول الله إذا
~~جدبه السير جمع بين المغرب والعشاء إلى ربع الليل
# وأما فضيل بن غزوان من أصحاب نافع فروى عنه أن نزوله كان قبل غيوب الشفق
~~فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء
# وهذه الجملة قد تفرد بها فضيل بين ثقات أصحاب نافع ما قالها أحد غيره
# وفضيل وإن كان ثقة لكن لا شك أنه دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان
~~والثبات حتى قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع وأنه دون أيوب السختياني
~~فإن أيوب ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد ودون موسى بن عقبة فإنه ثقة
~~فقيه إمام في المغازي ودون الليث بن سعد فإنه ثقة ثبت فقيه إمام مشهور
~~فحديث فضيل شاذ لا يقبل
# وأما بن جابر عن نافع فقال حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم
~~العشاء
# وأما عبد الله بن العلاء عن نافع فقال حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل
~~فجمع بينهما وتقدم حديثهما
# وأما عطاف بن خالد المخزومي عن نافع فقال حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل
~~فصلى المغرب وغاب الشفق فصلى العشاء وحديثه عند الطحاوي والدارقطني
# وأما أسامة بن زيد عنه فقال حتى إذا كان عند غيبوبة الشفق نزل فجمع
~~بينهما أخرجه الطحاوي
# فابن جابر وعبد الله بن العلاء وإن كانا ثقتين لكن لا يساويان الحفاظ
~~الأربعة المذكورة من أصحاب نافع
# وعطاف صدوق يهم وأسامة ضعيف
# وعلى أن ليس في حديث بن جابر وعبد الله بن العلاء أن بن عمر صلى المغرب
~~قبل غيوب الشفق وإنما في حديثهما أنه نزل عند غيبوبة الشفق وثبت في روايات
~~الحفاظ الأربعة من أصحاب نافع وكذا في رواية أسلم وعبد الله بن دينار
~~وإسماعيل بن أبي ذؤيب من أجلاء ms1114 حفاظ أصحاب بن عمر أنه صلى المغرب بعد غيوب
# PageV04P060
# الشفق بل في رواية سالم أن بن عمر سار بعد غيوب الشمس ميلين أو ثلاثة
~~أميال ثم نزل فصلى فروايات هؤلاء الثقات الأثبات مقدمة عند التعارض ومفسرة
~~لإبهام رواية غيرهم انتهى مختصرا من غاية المقصود
# [1218] (إذا ارتحل في سفره (قبل أن تزيغ الشمس) أي قبل الزوال (قبل أن
~~يرتحل صلى الظهر) أي وحده وهو المحفوظ من رواية عقيل في الصحيحين ومقتضاه
~~أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما وبه احتج من أبى
~~جمع التقديم لكن روى إسحاق بن راهويه من هذا الحديث عن شبابة بن سوار عن
~~الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس وفيه إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر
~~والعصر جميعا ثم ارتحل أخرجه الإسماعيلي وأعل بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة بن
~~سوار ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان
~~حافظان
# وقال النووي إسناده صحيح كذا في الفتح والتلخيص
# وأخرج الحاكم في الأربعين حدثنا محمد بن يعقوب هو الأصم حدثنا محمد بن
~~إسحاق الصغاني وهو أحد شيوخ مسلم حدثنا حسان بن عبد الله الواسطي عن المفضل
~~بن فضالة عن عقيل عن بن شهاب عن أنس أن النبي كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ
~~الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن
~~يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب
# قال الحافظ سنده صحيح
# وقال الحافظ صلاح الدين العلائي سنده جيد
# وفي رواية أبي نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم كان النبي إذا كان في سفر
~~فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل فقد أفادت رواية الإسماعيلي
~~والحاكم وأبي نعيم ثبوت جمع التقديم من فعله ولا يتصور فيه الجمع الصوري
~~وهذه الروايات صحيحة كما قال الحافظ في بلوغ المرام والفتح إلا أنه قال بن
~~القيم إنه اختلف في رواية الحاكم فمنهم من صححها ومنهم من حسنها ومنهم من
~~قدح فيها وجعلها موضوعة وهو ms1115 الحاكم فإنه حكم بوضعه ثم ذكر كلام الحاكم في
~~وضع الحديث ثم رده بن القيم واختار أنه ليس بموضوع وسكوت بن حجر هنا عليه
~~وجزمه بأنه بإسناد صحيح يدل على رده لكلام الحاكم
# PageV04P061
# وأما رواية المستخرج والإسماعيلي فإنه لا مقال فيها
# ويؤيد صحته حديث معاذ المتقدم ولفظه لجمع التأخير كليهما لكن حديث أنس
~~الآتي من طريق قتيبة عن الليث هو كالتفصيل للمجمل
# ويؤيده أيضا حديث مسلم من طريق حكم بن عتيبة عن أبي جحيفة قال خرج رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى الظهر ركعتين
~~والعصر ركعتين وبين يديه عنزة قال النووي فيه دليل على القصر والجمع في
~~السفر وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم
~~الثانية إلى الأولى
# انتهى
# ولفظ البخاري في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه من طريق عون بن أبي جحيفة
~~قال سمعت أبي يحدث أن النبي صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين
~~والعصر ركعتين وأخرجه أيضا في عدة مواضع وله ألفاظ
# وأورد دلائل إثبات جمع التقديم الحافظ في الفتح
# وإلى جواز الجمع للمسافر تقديما وتأخيرا ذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم
~~وقال الأوزاعي يجوز للمسافر جمع التأخير فقط دون جمع التقديم وهو رواية عن
~~مالك وأحمد بن حنبل واختاره بن حزم الظاهري
# وقد عرف مما تقدم أن أحاديث جمع التقديم بعضها صحيح وبعضها حسن وذلك يرد
~~ما حكي عن أبي داود أنه قال ليس في جمع التقديم حديث قائم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس في حديث البخاري ويؤخر
~~المغرب
# [1220] (لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده) وقال المنذري وروى علي بن
~~المديني عن أحمد بن حنبل عن قتيبة هذا الحديث وحديث معاذ حسن غريب تفرد به
~~قتيبة لا نعرف أحدا
# PageV04P062
# رواه عن الليث غيره وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن
~~معاذ حديث غريب والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن
~~أبي الطفيل عن ms1116 معاذ انتهى
# وقال المنذري وذكر أبو سعد بن يونس الحافظ لم يحدث به إلا قتيبة وقال إنه
~~غلط فيه فغير بعض الأسماء وأن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير
# وذكر الحاكم أبو عبد الله أن الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون وحكي
~~عن البخاري أنه قال قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث
~~يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل فقال كتبته مع خالد المدائني
# قال البخاري وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ
# هذا آخر كلامه وخالد هذا هو أبو الهيثم بن القاسم المدائني متروك الحديث
~~انتهى
# وفي التلخيص قال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا أعرفه من حديث يزيد
~~والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث
# وأطنب الحاكم في علوم الحديث في بيان علة هذا الخبر فليراجع منه
# وأعله بن حزم بأنه معنعن ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ولا يعرف له
~~عنه رواية انتهى
# قال في البدر المنير إن للحفاظ في هذا الحديث خمسة أقوال أحدها أنه حسن
~~غريب
# قاله الترمذي ثانيها أنه محفوظ صحيح قاله بن حبان ثالثها منكر قاله أبو
~~داود رابعها أنه منقطع قاله بن حزم خامسها أنه موضوع قاله الحاكم
# وأصل الحديث أبي الطفيل في صحيح مسلم وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون انتهى
# وأطال الكلام في غاية المقصود والله أعلم
### | (باب قصر قراءة الصلاة في السفر)
# [1221] (فقرأ في إحدى الركعتين إلخ) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
~~والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
### | (باب التطوع في السفر)
# [1222] (أبي بسرة) بضم الباء وسكون السين المهملة وفتح الراء المهملة
~~وآخره تاء تأنيث قاله
# PageV04P063
# المنذري قال المزي في الأطراف لم يعرف اسم أبي بسرة انتهى وأما أبو بصرة
~~بالصاد الغفاري فاسمه حميل والله أعلم (فما رأيته ترك ركعتين) لعلهما شكر
~~الوضوء أو الاقتصار عليهما في سنة الظهر (إذا زاغت) مالت (قبل الظهر) ظرف
~~لترك
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب وقال وسألت محمدا عنه فلم يعرفه
~~إلا ms1117 من حديث الليث بن سعد ولم يعرف اسم أبي بسرة ورآه حسنا انتهى
# [1223] (يسبحون) أي يصلون النافلة (ولو كنت مسبحا) قال النووي المسبح ها
~~هنا المتنفل بالصلاة والسبحة هنا صلاة النفل معناه لو اخترت التنفل لكان
~~إتمام فريضتي أربعا أحب إلي ولكني لا أرى واحدا منهما بل السنة القصر وترك
~~التنفل ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر وغيرها من
~~المكتوبات وأما النوافل المطلقة فقد كان بن عمر يفعلها في السفر وروى هو عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعلها كما ثبت في مواضع من الصحيحين عنه
~~وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر واختلفوا في
~~استحباب النوافل الراتبة فتركها بن عمر وآخرون واستحبها الشافعي وأصحابه
~~والجمهور ودليله الأحاديث العامة في ندب الرواتب وحديث صلاته صلى الله عليه
~~وسلم الضحى يوم الفتح بمكة وركعتي الصبح حين ناموا وأحاديث أخر صحيحة
# ولعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه بن عمر
~~فإن النافلة في البيت أفضل ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيها على جواز
~~تركها (وصحبت عثمان) وذكر مسلم في حديث بن عمر قال ومع عثمان صدرا من
~~خلافته ثم أتمها وفي رواية ثمان سنين أو ست سنين وهذا هو المشهور أن عثمان
~~أتم بعد ست سنين من خلافته وتأول العلماء
# PageV04P064
# هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في
~~غير منى والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على
~~الإتمام بمنى خاصة وقد فسر عمران بن الحصين في روايته أن إتمام عثمان إنما
~~كان بمنى وكذا ظاهر الأحاديث التي ذكرها مسلم
# واعلم أن القصر مشروع بعرفات ومزدلفة ومنى للحاج من غير أهل مكة وما قرب
~~منها ولا يجوز لأهل مكة ومن كان دون مسافة القصر
# هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة والأكثرين
# وقال مالك يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفات فعلة القصر عنده في تلك
~~المواضع النسك وعند الجمهور علته السفر والله أعلم ms1118
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
### | (باب التطوع على الراحلة والوتر)
# [1224] (يسبح على الراحلة) يقال يصلي سبحة أي يتنفل والسبحة بضم السين
~~وإسكان الباء النافلة (أي وجه توجه) يعني في جهة مقصده
# قال العلماء فلو توجه إلى غير المقصد فإن كان إلى القبلة جاز وإلا فلا
~~(ويوتر عليها) فيه دليل لمذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور أنه يجوز الوتر
~~على الراحلة في السفر حيث توجه وأنه سنة ليس بواجب وقال أبو حنيفة هو واجب
~~ولا يجوز على الراحلة والأحاديث الصحيحة المروية في ذلك ترد عليه وقد أطنب
~~الكلام فيه الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1225] (فأراد أن يتطوع) أي يتنفل راكبا والدابة تسير (استقبل بناقته
~~القبلة فكبر) أي للاستفتاح عقب الاستقبال
# قال في المحيط منهم من شرط التوجه إلى القبلة عند التحريمة يعني بشرط
# PageV04P065
# كونها سهلة وزمامها بيده وبه قال الشافعي والحنفية لم يأخذوا به هذا في
~~النفل وأما في الفرض فقد اشترط التوجه إليها عند التحريمة وفي الخلاصة أن
~~الفرض على الدابة يجوز عند العذر ومن الأعذار المطر والخوف من عدو أو سبع
~~والعجز عن الركوب للضعف (حيث وجهه ركابه) أي ذهب به مركوبه
# [1226] (يصلي على حمار) قال الدارقطني وغيره هذا غلط من عمرو بن يحيى
~~المازني قالوا وإنما لمعروف في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته
~~أو على البعير والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم
~~ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو
# هذا كلام الدارقطني ومتابعيه
# وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئا محتملا فلعله كان
~~الحمار مرة والبعير مرة أو مرات لكن قد يقال إنه شاذ فإنه مخالف لرواية
~~الجمهور في البعير والراحلة والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة ذكره النووي
~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وقال النسائي عمرو بن يحيى لا يتابع على
~~قوله يصلي على حمار وربما يقول على راحلته وقال غيره وهم ms1119 الدارقطني وغيره
~~عمرو بن يحيى في قوله على حمار والمعروف على راحلته وعلى البعير
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرجه مسلم من فعل أنس بن مالك وأخرجه الإمام مالك بن أنس في الموطأ
~~من فعل أنس بن مالك أيضا وقال فيه يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع وجهه على
~~شيء
# [1227] (فجئت) أي إليه (وهو يصلي) حال (على راحلته نحو المشرق) ظرف أي
~~يصلي إلى جانب المشرق أو حال أي متوجها نحو المشرق أو كانت متوجهة إلى جانب
~~المشرق (والسجود أخفض من الركوع) أي أسفل من إيمائه إلى الركوع أي يجعل
~~رأسه للسجود أخفض منه للركوع
# وهذه الأحاديث فيها دلالة على جواز صلاة الوتر والتطوع على الراحلة
~~للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي والعراقي وبن حجر وغيرهم
~~وإنما
# PageV04P066
# الخلاف في جواز ذلك في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري وأهل
~~الظاهر
# قال بن حزم وقد روينا عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم
~~النخعي قال كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما توجهت قال وهذه حكاية عن
~~الصحابة والتابعين عموما في الحضر والسفر
# قال النووي هو محكي عن أنس قال العراقي استدل من ذهب إلى ذلك بعموم
~~الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر السفر وحمل جمهور العلماء الروايات
~~المطلقة على المقيدة بالسفر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن
~~ماجه بنحوه أتم منه
# وفي حديث الترمذي وحده السجود أخفض من الركوع وقال حسن صحيح
### | (باب الفريضة على الراحلة من عذر [1228] هل تجوز)
# وهكذا لفظ الباب أي الفريضة على الراحلة من عذر في جميع النسخ الحاضرة
# وأما في النسختين من المنذري بخط عتيق فباب الفريضة على الراحلة من غير
~~عذر بزيادة لفظ غير
# (هل رخص) بصيغة المجهول أي رخص في زمان نزول الوحي (لم يرخص) بصيغة
~~المجهول أي من النبي صلى الله عليه وسلم (في ذلك) أي في أداء الصلاة على
~~الدواب (في شدة) والمراد بالشدة الأمر الذي تجعل على نفسها شديدة محكمة من
~~غير أن ms1120 يحكم به الشرع
# ومثله رواية عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~على راحلته يسبح يومئ برأسه قبل أي وجهة توجه ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة
~~المكتوبة متفق عليه فتحمل هذه الرواية على غير الضرورة الشرعية وأما
~~الضرورة الشرعية فيجوز أداء الفرض على الدواب والراحلة لما أخرج أحمد في
~~مسنده والدارقطني والترمذي والنسائي عن يعلى بن مرة أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من
~~أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع قال
~~الترمذي حديث غريب تفرد به عمر بن ميمون بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من
~~حديثه
# وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم
# وكذا روي عن
# PageV04P067
# أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته والعمل على هذا عند أهل العلم
~~وبه يقول أحمد وإسحاق انتهى
# قال في شرح الأحكام لابن تيمية والحديث صححه عبد الحق وحسنه النووي وضعفه
~~البيهقي وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة
~~كما تصح في السفينة بالإجماع
# وقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط التي ستأتي
# وحكى النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح الإجماع على عدم جواز ترك
~~الاستقبال في الفريضة
# قال الحافظ لكن رخص في شدة الخوف وحكى النووي أيضا الإجماع على عدم صلاة
~~الفريضة على الدابة قال فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود
~~على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهب
~~الشافعي فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح
~~كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع
# ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحاب
~~الشافعي يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإمكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر
~~نادر انتهى
# قال ms1121 في شرح الأحكام والحديث يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ولا
~~دليل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث لتخصيصها وليس في
~~الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض فالظاهر صحة الفريضة على الراحلة في
~~السفر لمن حصل له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج إلا أن يمنع من ذلك
~~إجماع ولا إجماع فقد روى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز
~~الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة نازلا ورواه
~~العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي انتهى
# (هذا في المكتوبة) أي عدم الرخصة
# قال المنذري قال الدارقطني تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى
~~عن عطاء هذا آخر كلامه والنعمان بن المنذر هذا غساني دمشقي ثقة كنيته أبو
~~الوزير انتهى
### | (باب متى يتم المسافر [1229] صلاته إذا نزل في موضع وأقام فيه)
# (حماد) هو بن مسلمة فحماد وإسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية كلاهما
~~يرويان
# PageV04P068
# عن علي بن زيد لكن هذا لفظ بن علية دون حماد (فأقام) أي مكث (يقول) أي
~~بعد تسليمه خطابا للمقتدين به (ياأهل البلد صلوا أربعا) أي أتموا صلاتكم
~~(فإنا) أي فإني وأصحابي (سفر) بسكون الفاء جمع سافر كركب وصحب أي مسافرون
# قال الطيبي الفاء هي الفصيحة لدلالتها على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أي
~~صلوا أربعا ولا تقتدوا بنا فإنا سفر كقوله تعالى فانفجرت أي فضرب فانفجرت
# قال الخطابي هذا العدد جعله الشافعي حدا في القصر لما كان في حرب يخاف
~~على نفسه العدو وكذلك كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام مقامه
~~بمكة عام الفتح فأما في حال الأمن فإن الحد في ذلك عنده أربعة أيام فإذا
~~أزمع مقام أربع أتم الصلاة وذهب في ذلك إلى مقام رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في حجه بمكة وذلك أنه دخلها يوم الأحد وخرج منها يوم الخميس كل ذلك
~~يقصر الصلاة فكان مقامه أربعة أيام
# وقد روي عن عثمان أنه قال من أزمع ms1122 مقام أربع فليتم وهو قول مالك بن أنس
~~وأبي ثور واختلفت الروايات عن بن عباس في مقام النبي صلى الله عليه وسلم
~~بمكة عام الفتح فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشر
~~بمكة يقصر الصلاة وعنه أقام تسع عشرة وعنه أنه أقام خمس عشرة وكل قد ذكره
~~أبو داود على اختلافه فكان خبر عمران بن حصين أصحها عند الشافعي وأسلمها من
~~الاختلاف فصار إليه
# وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري إذا أجمع المسافر مقام خمس عشرة أتم
~~الصلاة ويشبه أن يكونوا ذهبوا إلى إحدى الروايات عن بن عباس وقال الأوزاعي
~~إذا أقام اثني عشرة ليلة أتم الصلاة وروي ذلك عن بن عمر
# وقال الحسن بن صالح بن حي إذا عزم مقام عشر أتم الصلاة وأراه ذهب إلى
~~حديث أنس بن مالك ورواه أبو داود انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه
# وقال حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة وقال بعضهم
~~هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه
# [1230] (أقام سبع عشرة بمكة) بتقديم السين قبل الباء لكن في رواية
~~البخاري من طريق أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن بن عباس بلفظ تسعة
~~عشر بتقديم التاء قبل السين
# PageV04P069
# ولفظه أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة
~~عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا انتهى
# وكذا أخرجه البخاري في المغازي من وجه آخر عن عاصم وحده وكذا رواه بن
~~المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة لكن أخرجه أبو داود من
~~هذا الوجه أي من طريق بن الأصبهاني بلفظ سبعة عشر بتقديم السين وكذا أخرجه
~~المؤلف من طريق حفص بن غياث عن عاصم قال أبو داود وقال عباد بن منصور عن
~~عكرمة تسع عشرة بتقديم التاء كذا ذكرها معلقة وقد وصلها البيهقي
# وتقدم لأبي داود من حديث عمران بن حصين وفيه فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة
~~لا يصلي إلا ms1123 ركعتين ولأبي داود من طريق بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن
~~بن عباس أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر
~~الصلاة قال الحافظ وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد
~~يومي الدخول والخروج ومن قال سبع عشرة حذفهما
# ومن قال ثماني عشرة عد أحدهما وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي في
~~الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها بن إسحاق فقد أخرجها
~~النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة
~~فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبع عشرة فحذف منها يومي الدخول
~~والخروج فذكر أنها خمس عشرة واقتضى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات
~~وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ويرجحها أيضا أنها أكثر ما وردت به الروايات
~~الصحيحة وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمس عشرة لكونها أقل ما ورد فيحمل
~~ما زاد على أنه وقع اتفاقا وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين لكن محله عنده
~~فيمن لم يزمع الإقامة فإنه إذا مضت عليه المذكورة وجب عليه الإتمام فإن
~~أزمع الإقامة في أول الحال على أربعة أيام أتم على خلاف بين أصحابه في دخول
~~يومي الدخول والخروج فيها أولا انتهى كلام الحافظ ملخصا
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه
# ولفظ البخاري والترمذي وبن ماجه
# تسعة عشر
# [1231] (عن عبيد الله بن عبد الله) قال البيهقي وأما حديث محمد بن إسحاق
~~عن الزهري عن
# PageV04P070
# عبيد الله متصلا فقد رواه كذلك بعض أصحاب بن إسحاق عنه ورواه عبد بن
~~سليمان وسلمة بن الفضل عن بن إسحاق لم يذكر بن عباس ورواه عبد الله بن
~~إدريس عن بن إسحاق عن الزهري قوله انتهى
# وقال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه النسائي بنحوه وفي إسناده محمد بن
~~إسحاق
# واختلف على بن إسحاق فيه فروي عنه مسندا ومرسلا وروي عنه عن الزهري من
~~قوله انتهى
# [1233] (أقمنا عشرا) قال الحافظ لا يعارض ذلك حديث بن ms1124 عباس المذكور لأن
~~حديث بن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع وقد أخرج البخاري من
~~حديث بن عباس قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة الحديث
# ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة ونواحيها
~~عشرة أيام بلياليها كما قال أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء
~~لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ومن ثم قال الشافعي إن
~~المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام وقال أحمد إحدى وعشرين صلاة انتهى
# وقال الزيلعي وقدرها الشافعي بأربعة أيام فإن نواها صار مقيما ويرده حديث
~~أنس فإن فيه قلت كم أقمتم بمكة قال أقمنا بها عشرا
# ولا يقال يحتمل أنهم عزموا على السفر في اليوم الثاني أو الثالث واستمر
~~بهم ذلك إلى عشر لأن الحديث إنما هو في حجة الوداع فتعين أنهم نووا الإقامة
~~أكثر من أربعة أيام لأجل قضاء النسك
# نعم كان يستقيم هذا لو كان الحديث في قضية الفتح
# والحاصل أنهما حديثان أحدهما حديث بن عباس وكان في الفتح صرح بذلك في بعض
~~طرقه
# PageV04P071
# أقام بمكة عام الفتح والآخر حديث أنس وكان في حجة الوداع
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1234] (قال) أبو أسامة (أخبرني عبد الله) وهذا لفظ بن المثنى وأما عثمان
~~فقال عن عبد الله كما سيأتي (عن أبيه) محمد بن عمر (عن جده) عمر بن علي
~~(إذا سافر) من منزله (حتى تكاد) أي تقرب الشمس (أن تظلم) من باب الإفعال أي
~~تظلم الشمس ما على الأرض بحيث لا يبقى أثر من شعاع الشمس وضوئها على الأرض
~~وتظهر ظلمة الليل (فيصلي المغرب) لم يبين الراوي أن صلاة المغرب كانت قبل
~~غروب الشفق أو بعده والاحتمال في الجانبين قائم
# (ثم يدعو بعشائه) بفتح العين أي يطلب طعام العشي (فيتعشى) أي فيأكل طعام
~~العشي (ثم يصلي العشاء) لم يبين الراوي وقت أدائها والاحتمال في كلا
~~الجانبين موجود فليس فيه حجة للحنفية ms1125 على جمع الصوري
# واعلم أن الحديث ها هنا في هذا الباب موجود في جميع النسخ الحاضرة وكذا
~~موجود في مختصر المنذري لكن الحديث ليس مطابقا لترجمة الباب فيشبه أن يكون
~~أورده المؤلف عقب هذا الباب تتميما لأحاديث الجمع ولا يخفى ما فيه من البعد
~~أو هذا التقديم والتأخير من تصرفات النساخ والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# (قال عثمان) بن أبي شيبة في روايته (عن عبد الله) بالعنعنة وأما بن
~~المثنى فبالإخبار (سمعت أبا داود) يعني المؤلف وهذه المقولة لأبي علي
~~اللؤلؤي راوي السنن (يجمع بينهما) أي المغرب والعشاء (حين يغيب الشفق) فهذه
~~الرواية مفسرة لإجمال ما في رواية علي بن أبي
# PageV04P072
# طالب (مثله) أي مثل حديث حفص بن عبيد الله فرواية حفص والزهري عن أنس
~~متفقتان على أن الجمع كان بعد غيوب الشفق وتقدمت رواية الزهري في باب الجمع
~~بين الصلاتين بلفظ ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق
### $ 1 - (باب إذا أقام بأرض العدو يقصر)
# [1235] (يقصر الصلاة) وقد اختلف العلماء في تقدير المدة التي يقصر فيها
~~المسافر إذا أقام ببلدة وكان مترددا غير عازم على إقامة أيام معلومة فذهب
~~بعضهم إلى أن من لم يعزم إقامة مدة معلومة كمنتظر الفتح يقصر إلى شهر ويتم
~~بعده وذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو مروي عن الشافعي إلى أنه يقصر أبدا لأن
~~الأصل السفر
# وما روي من قصره صلى الله عليه وسلم في مكة وتبوك دليل لهم لا عليهم لأنه
~~صلى الله عليه وسلم قصر مدة إقامته ولا دليل على التمام فيما بعد تلك المدة
~~ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام
~~بحنين أربعين يوما يقصر الصلاة ولكنه قال تفرد به الحسن بن عمارة وهو غير
~~محتج به وروي عن بن عمر وأنس أنه يتم بعد أربعة أيام
# قال الشوكاني والحق أن الأصل في المقيم الإتمام لأن القصر لم يشرعه
~~الشارع إلا للمسافر والمقيم غير مسافر فلولا ما ثبت عنه صلى ms1126 الله عليه وسلم
~~من قصره بمكة وتبوك مع الإقامة لكان المتعين هو الإتمام فلا ينتقل عن ذلك
~~الأصل إلا بدليل وقد دل الدليل على القصر مع التردد إلى عشرين يوما كما في
~~حديث جابر ولم يصح أنه صلى الله عليه وسلم قصر في الإقامة أكثر من ذلك
~~فيقتصر على هذا المقدار ولا شك أن قصره صلى الله عليه وسلم في تلك المدة لا
~~ينفي القصر فيما زاد عليها ولكن ملاحظة الأصل المذكورة هي القاضية بذلك
~~(غير معمر لا يسنده) ورواه بن حبان والبيهقي من حديث معمر وصححه بن حزم
~~والنووي وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع وأن علي بن المبارك
~~وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن بن ثوبان مرسلا وأن الأوزاعي
~~رواه عن يحيى عن أنس فقال بضع عشرة وبهذا اللفظ رواه جابر أخرجه البيهقي من
~~طريقه والله أعلم
# PageV04P073
### $ 12 - (باب صلاة الخوف)
# [1236] (من رأى) أي من الأئمة من ذهب إلى (أن يصلي) الإمام (بهم) أي
~~بالناس المجتمعين (وهم) أي الناس المجتمعون (فيكبر بهم) أي فيكبر الإمام
~~بهؤلاء فيفتحون الصلاة كلهم معا (ثم يركع بهم جميعا) أي يركع الإمام بهؤلاء
~~كلهم (ثم يسجد الإمام) سجدتين (والصف الذي يليه) أي الصف المقدم الذي يلي
~~الإمام هو يسجد مع الإمام (والآخرون) الذين هم في الصف المؤخر (قيام) جمع
~~قائم (يحرسونهم) أي يحرسون الإمام والصف المقدم (فإذا قاموا) أي الذين في
~~الصف المقدم (الذين كانوا خلفهم) أي خلف الصف المقدم ولم يسجدوا معهم
# (عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي) اسمه زيد بن الصامت ورواه البيهقي في
~~المعرفة بلفظ حدثنا أبو عياش قال وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش
~~انتهى (بعسفان) بضم العين وسكون السين موضع على مرحلتين من مكة وقيل هي
~~قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حد تهامة كذا في مراصد الاطلاع
~~(وعلى المشركين خالد) أي كان أميرهم خالد بن الوليد (لقد أصبنا غرة) بكسر
~~الغين المعجمة وتشديد الراء أي غفلة في صلاة ms1127 الظهر يريدون فلو حملنا عليهم
~~كان أحسن (فنزلت آية القصر) وفي رواية النسائي فنزلت يعني صلاة
# PageV04P074
# الخوف (فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم) ولفظ النسائي وصلى مرة بأرض
~~بني سليم ولفظ أحمد والدارقطني فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين
~~مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم انتهى
# وحديث أبي عياش إسناده صحيح
# وفي هذا الحديث وكذا في حديث جابر الذي سيذكره المؤلف معلقا أن صلاة
~~الطائفتين مع الإمام جميعا واشتراكهم في الحراسة ومتابعته في جميع أركان
~~الصلاة إلا السجود فتسجد معه طائفة وتنتظر الأخرى حتى تفرغ الطائفة الأولى
~~ثم تسجد وإذا فرغوا من الركعة الأولى تقدمت الطائفة المتأخرة مكان الطائفة
~~المتقدمة وتأخرت المتقدمة (رواه أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا
~~المعنى) حديث هشام وصله البيهقي في المعرفة بلفظ فكبروا جميعا وركعوا جميعا
~~ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيام فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ثم تقدم
~~هؤلاء وتأخر هؤلاء فكبروا جميعا وركعوا جميعا ثم سجد الذين يلونهم والآخرون
~~قيام فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون قال البيهقي هذا إسناد صحيح وأخرجه
~~النسائي من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر وحديث أيوب وصله بن ماجه
~~(وكذلك) أي كما رواه أبو عياش الزرقي (رواه داود بن حصين) حديث داود بن
~~الحصين وصله النسائي من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن الحصين عن
~~عكرمة عن بن عباس فذكر الحديث (وكذلك) أي كحديث أبي عياش رواه (عبد الملك)
~~بن أبي سليمان (عن عطاء عن جابر) وحديث عبد الملك وصله مسلم والنسائي (عن
~~أبي
# PageV04P075
# موسى) الأشعري (فعله) موقوفا عليه
# وأخرج بن أبي شيبة في المصنف من طريق قتادة عن أبي العالية عن أبي موسى
~~الأشعري بلفظ آخر وكذا من طريق يونس عن الحسن عن أبي موسى (وكذلك) أي كحديث
~~أبي عياش رواه (عكرمة بن خالد) بن العاص ثقة (عن مجاهد عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم) مرسلا
# وفي المصنف من طريق عمر بن ذر سمعه من مجاهد قال كان رسول الله ms1128 صلى الله
~~عليه وسلم فذكر الحديث ثم قال مجاهد فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم
~~سواء وتناصفوا في السجود (هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم) مرسلا
# فهذه الروايات كلها مثل حديث أبي عياش الزرقي (وهو قول الثوري) سفيان
~~الإمام وبن أبي ليلى قاله بن عبد البر وهو قول للشافعي فحديث جابر من طريق
~~عطاء وحديث أبي عياش الزرقي مفهومهما واحد
# قال الخطابي صلاة الخوف أنواع وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~أيام مختلفة على أشكال متباينة يتوخى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في
~~الحراسة وهي على اختلاف صورها مؤتلفة في المعاني وهذا النوع منها هو
~~الاختيار إذا كان العدو بينهم وبين القبلة فإذا كان العدو وراء القبلة صلى
~~بهم صلاته في يوم ذات الرقاع انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البيهقي هذا إسناد صحيح إلا أن بعض أهل
~~العلم بالحديث يشك في سماع مجاهد من أبي عياش ثم ذكر الحديث بإسناد جيد عن
~~مجاهد قال حدثنا أبو عياش وقال بين فيه سماع مجاهد من أبي عياش
# هذا آخر كلامه وسماعه منه متوجه فإنه ذكر ما يدل على أن مولد مجاهد سنة
~~عشرين وعاش أبو عياش إلى بعد الأربعين وقيل إلى بعد الخمسين انتهى
### $ 3 - (باب من قال يوم يقوم صف مع الإمام وصف)
# وجاه العدو [1237] هو بكسر الواو وضمها يقال وجاهه وتجاهه أي قبالته
~~(فيصفوا) من نصر ينصر (وتجيء الطائفة الأخرى) الطائفة الفرقة أو القطعة من
~~الشيء تقع على القليل والكثير لكن قال
# PageV04P076
# الشافعي أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون
~~الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر والذين في وجه العدو كذلك واستدل بقول
~~الله تعالى وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا الآية فأعاد على كل طائفة
~~ضمير الجمع وأقل الجمع ثلاثة على المشهور وخالف فيه بعض الأئمة كما سيجيء
~~(ثم يسلم) الإمام (بهم جميعا) أي بالطائفتين جميعا كما هو ظاهر العبارة لكن
~~حديث الباب لا ms1129 يدل على ذلك
# (فصلى) النبي صلى الله عليه وسلم (بالذين يلونه ركعة) ولم يذكر عبد
~~الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم أن أهل الصف الأول الذين يلونه صلوا
~~وأتموا لأنفسهم ركعة أخرى أم لا لكن روى يحيى بن سعيد عن القاسم أنهم أتموا
~~لأنفسهم الركعة الباقية والمؤلف حمل هذا الحديث على ذلك المعنى المفسر ولذا
~~قال في ترجمة الباب حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى إلخ (ثم قام) النبي صلى
~~الله عليه وسلم (فلم يزل قائما) لكي يفرغ أهل الصف الأول من الركعة الثانية
~~ولأجل أن يصلي معه أهل الصف المؤخر ركعة بعد فراغ أهل الصف الأول (حتى صلى
~~الذين خلفهم ركعة) أي خلف أهل الصف الأول وهذه غاية لقيام النبي صلى الله
~~عليه وسلم وكانت صلاة الصف المؤخر معه صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الصف
~~المقدم ولذا فصل الكلام وقال (ثم تقدموا) أي أهل الصف المؤخر للصلاة مع
~~النبي صلى الله عليه وسلم (وتأخر الذين كانوا قدامهم) أي قدام الصف المؤخر
~~وكان تأخر ذلك الصف المقدم لأجل الحراسة وهم قد فرغوا من الصلاة (فصلى بهم)
~~أي بالصف المؤخر (ركعة) واحدة (ثم قعد) النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد
~~(حتى صلى الذين تخلفوا) عن الركعة الأولى وهم أهل الصف المؤخر (ركعة) أخرى
~~(ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطائفة الثانية أو بالطائفتين
~~جميعا وإليه جنح المؤلف والظاهر هو الأول والله أعلم
# قال المنذري وفي رواية وثبت قائما وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
~~والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا انتهى
# PageV04P077
### $ 14 - (باب من قال إذا صلى [1238] الإمام)
# (أتموا) الذين يلون الإمام (لأنفسهم ركعة) أخرى (ثم سلموا) هؤلاء بعد
~~الفراغ من الركعتين (واختلف) الإمام والمأموم (في السلام) فلا يكون سلام
~~بعض المأمومين مع الإمام
# (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وشدة الواو تابعي ثقة وأبوه صحابي
~~جليل (عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قيل هو سهل بن أبي حثمة
# قال الحافظ والراجح أنه أبوه خوات بن ms1130 جبير كما جزم به النووي في تهذيبه
~~وقال إنه محقق من رواية مسلم وغيره وذلك لأن أبا أويس رواه عن يزيد شيخ
~~مالك فقال عن صالح عن أبيه أخرجه بن منده ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن
~~سهل فأبهمه تارة وعينه أخرى لكن قوله (يوم ذات الرقاع) يعين أن المبهم أبوه
~~إذ ليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد
~~أن سهلا لم يكن في سن من يخرج في تلك الغزوة لصغره لكن لا يلزم أن لا
~~يرويها فروايته إياها مرسل صحابي فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم بخوات
# وسميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فكانوا يلفون عليها
~~الخرق (ثم ثبت) حال كونه (قائما وأتموا) أي الذين صلى بهم الركعة (لأنفسهم)
~~ركعة أخرى (الطائفة الأخرى) التي كانت وجاه العدو (ثم ثبت جالسا) لم يخرج
~~من صلاته (ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم (بهم) بالطائفة الأخرى
# وأما الاختلاف في السلام مع الإمام والمأموم فكان مع الطائفة الأولى فقط
~~فإنهم أتموا
# PageV04P078
# لأنفسهم بالسلام والطائفة الثانية سلموا مع الإمام
# وأما في الرواية الآتية فالاختلاف للطائفتين مع الإمام في السلام ويشبه
~~أن يكون هذا الاختلاف مراد المؤلف بقوله واختلف في السلام في ترجمة الباب
~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# وقال الخطابي وإلى هذا الحديث ذهب مالك والشافعي إذا كان العدو من ورائهم
~~وأما أصحاب الرأي فإنهم ذهبوا إلى حديث بن عمر انتهى (قال مالك وحديث يزيد
~~بن رومان أحب ما سمعت إلي) هذا في رواية القعنبي عن مالك وأما في رواية
~~يحيى بن يحيى الليثي في الموطأ عن مالك
# فقال قال مالك وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في
~~صلاة الخوف انتهى
# [1239] (يحيى بن سعيد) هو الأنصاري كما في رواية بن ماجه (أن يقوم
~~الإمام) مستقبل القبلة كما عند بن ماجه (مواجهة العدو) وعند بن ماجه وطائفة
~~من قبل العدو ms1131 ووجوههم إلى الصف (ثم يسلمون) وفي الطريق الأولى أنه صلى الله
~~عليه وسلم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وفي الطريق الثانية أن
~~الإمام لا ينتظر المأموم وأن المأموم إنما يقضي بعد سلام الإمام
# قال بن ماجه بعد أن روى حديث يحيى بن سعيد الأنصاري قال محمد بن بشار
~~فسألت يحيى بن سعيد القطان عن هذا الحديث فحدثني عن شعبة عن عبد الرحمن بن
~~القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد (إلا أنه خالفه في السلام) ففي رواية يحيى
~~الأنصاري يسلم الإمام قبل إتمام الطائفة الثانية صلاتهم وفي رواية يزيد بن
~~رومان يسلم الإمام بالطائفة الثانية بعد انتظار إتمامها جلوسا (ورواية عبيد
~~الله) بن معاذ
# PageV04P079
# العنبري المتقدمة (نحو رواية يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال) يحيى بن سعيد
~~(قال) القاسم (ويثبت قائما) هذه الجملة أي قوله رواية عبيد الله نحو رواية
~~يحيى إلخ تحتمل معنيين الأول أنه رواية عبيد الله من طريق شعبة عن عبد
~~الرحمن عن القاسم نحو رواية يحيى الأنصاري عن القاسم لكن رواية عبد الرحمن
~~فيها اختصار وهو عدم الذكر لإتمام الطائفة الأولى ركعتهم الأخرى وانتظار
~~الإمام لهم قائما لكن رواية يحيى الأنصاري مشتملة على هذه الزيادة فتحمل
~~رواية عبد الرحمن على رواية يحيى
# والثاني أن رواية عبيد الله أيضا نحو رواية يحيى بن سعيد أي بذكر هذه
~~الزيادة وهو ذكر إتمام الطائفة الأولى ركعتهم الآخرة المعبر بقوله ويثبت
~~قائما لكن لم يسق المؤلف رواية عبيد الله هذه ويشبه أن يكون الحافظ المنذري
~~فهم هذا المعنى ولذا قال تحت حديث عبيد الله بن معاذ وفي رواية وثبت قائما
### | 5 -
### | باب من قال يكبرون جميعا إلخ
# [1240] (أبو الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن الأسدي كما عند الطحاوي (عام
~~غزوة نجد) قال بن القيم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوة ذات
~~الرقاع وهي غزوة نجد فلقي جمعا من غطفان فتوافقوا ms1132 ولم يكن بينهم قتال إلا
~~أنه صلى بهم يومئذ صلاة الخوف انتهى
# والنجد اسم لكل ما ارتفع من بلاد العرب من تهامة إلى العراق
# قال الأبهري والمراد هنا نجد الحجاز لا نجد اليمن قال العيني قال الحاكم
~~في الإكليل حين ذكر غزوة الرقاع وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ويقال غزوة
~~خصفة ويقال غزوة ثعلبة ويقال غطفان والذي صح أنه صلى
# PageV04P080
# بها صلاة الخوف من الغزوات ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وغزوة الطائف وليس
~~بعد غزوة الطائف إلا تبوك وليس فيها لقاء العدو والظاهر أن غزوة نجد مرتان
~~والذي شهدها أبو موسى وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة حديثهما في
~~شهودها انتهى (ركعة ركعة) أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
# والحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن تدخل الطائفتان مع الإمام في الصلاة
~~جميعا ثم تقوم إحدى الطائفتين بإزاء العدو وتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة
~~ثم يذهبون فيقومون في وجاه العدو ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي لنفسها ركعة
~~والإمام قائم ثم يصلي بهم الركعة التي بقيت معه ثم تأتي الطائفة القائمة في
~~وجاه العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد ثم يسلم الإمام ويسلمون جميعا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1241] (عن محمد بن جعفر) وفي رواية الطحاوي من طريق يونس بن بكير عن
~~محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر (إذا كنا بذات الرقاع) بكسر الراء
# قال في مراصد الاطلاع ذات الرقاع به غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم قيل
~~هي اسم شجرة في ذلك الموضع
# وقيل جبل
# PageV04P081
# والأصح أنها موضع انتهى
# وقال النووي هي غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد
~~سميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء كما تقدم وقيل سميت
~~لشجرة هناك ويحتمل أن هذه الأمور كلها وجدت فيها انتهى (من نخل) بفتح النون
~~وسكون الخاء وآخره اللام جمع نخلة منزل من منازل بني ثعلبة من المدينة على
~~مرحلتين وقيل موضع بنجد من أرض غطفان وهو موضع في ms1133 طرف الشام من ناحية مصر
~~كذا في المراصد (فذكر) أي محمد بن إسحاق (معناه) أي معنى حديث حيوة (ولفظه)
~~أي لفظ محمد بن إسحاق (مشوا القهقرى) أي على أعقابهم
# وتمام الحديث عند الطحاوي من هذا الوجه ولفظه صلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم صلاة الخوف فصدع الناس صدعين فصلت طائفة خلف رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وطائفة تجاه العدو فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن خلفه
~~ركعة وسجد بهم سجدتين ثم قام وقاموا معه فلما استووا قياما رجع الذين خلفه
~~وراءهم القهقرى فقاموا وراء الذين بإزاء العدو وجاء الآخرون فقاموا خلف
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا لأنفسهم ركعة ورسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قائم ثم قاموا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أخرى فكانت لهم
~~ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وجاء الذين بإزاء العدو فصلوا
~~لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم جلسوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم بهم
~~جميعا قال البيهقي في المعرفة وقد روي عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف وفيها أن الطائفة الثانية قضت
~~الركعة الأولى عند مجيئها ثم صلت الأخرى مع الإمام ثم قضت الطائفة الأولى
~~الركعة الثانية ثم كان السلام
# وقال في حديثه إن ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نخل
# وروى بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة خلاف فصارت
~~الروايتان متعارضتين ورجح البخاري ومسلم إسناد حديث بن عمر فأخرجاه في
~~الصحيح دون حديث أبي هريرة وقد قيل فيه عن عروة عن عائشة انتهى
# قلت كذا قال البيهقي وسيجيء بعض البيان في آخر كتاب الخوف
# (وكبرت الطائفة الذين صفوا) وهم الطائفة الأولى (جالسا) أي بين السجدتين
# PageV04P082
# (فنكصوا) رجعوا (حتى قاموا من ورائهم) ولفظ الطحاوي من طريق أبي هريرة
~~فقاموا وراء الذين بإزاء العدو (فسجدوا معه) السجدة الأولى (ثم سجد) النبي
~~صلى الله عليه وسلم السجدة ms1134 الأولى (وسجدوا) كلهم أجمعون (معه) السجدة
~~الثانية (كأسرع الأسراع) أسرع على وزن أفعل صيغة المبالغة وأسراع بفتح
~~الهمزة صيغة جمع (جاهدا) أي مجتهدا في السرعة (لا يألون) أي لا يقصرون
~~(سراعا) بكسر السين والمعنى أن الجماعة كلها قد بالغت في السرعة لإتمام
~~السجدة الثانية
# قلت رواية حيوة ومحمد بن إسحاق ليس بينهما تعارض إلا أن محمد بن إسحاق
~~وحده ذكر في روايته رجعة القهقرى ولم يذكر استدبار القبلة فالروايتان في
~~جملة الهيئات مساويتان
# وأما رواية عائشة فتنبغي أن تكون صفة ثانية من صفات صلاة الخوف غير الصفة
~~التي في حديث أبي هريرة لمخالفتها في هيئات كثيرة والله أعلم
### $ 6 - (باب من قال يصلي بكل طائفة)
# إلخ [1243] ليس الفرق في الترجمة بين هذا الباب والباب الآتي في الظاهر
~~لكن يشبه أن يكون كما قال القرطبي في المفهم شرح مسلم إن الفرق بين حديث بن
~~عمر وحديث بن مسعود أن في حديث بن عمر كان قضائهم في حالة واحدة ويبقى
~~الإمام كالحارس وحده وفي حديث بن
# PageV04P083
# مسعود كان قضائهم متفرقا على صفة صلاتهم انتهى
# فلعل المؤلف أراد هذا الفرق بين البابين والله أعلم
# (صلى بإحدى الطائفتين) ولفظ البخاري من طريق شعيب عن الزهري بلفظ غزوت مع
~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو فذكر الحديث
# واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد
~~أن تكون التي تحرس تحصل القوة والثقة بها في ذلك
# قال الحافظ والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد فلو كانوا
~~ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الأخر
~~وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة انتهى
# والحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإمام بطائفة من الجيش ركعة
~~والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدو ثم تنصرف الطائفة التي صلت معه الركعة
~~وتقوم تجاه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة ثم تقضي كل طائفة
~~لنفسها ركعة
# قال الحافظ في الفتح وظاهر ms1135 قوله ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء
~~فقضوا ركعتهم أنهم أتموا في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب
# قال وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة
~~وإفراد الإمام وحده ويرجحه حديث بن مسعود الآتي انتهى مختصرا
# قال النووي وبحديث بن عمر أخذ الأوزاعي والأشهب المالكي وهو جائز عند
~~الشافعي ثم قيل إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل متفرقين وهو
~~الصحيح وبحديث بن أبي حثمة أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم انتهى وقد
~~رجح بن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث بن عمر على غيرها لقوة
~~الإسناد
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (وكذلك رواه نافع)
~~حديث نافع عند مسلم والنسائي وبن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني (وكذلك قول
~~مسروق) أخرجه بن أبي شيبة بلفظ حدثنا غندر عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن
~~مسروق أنه قال صلاة الخوف يقوم الإمام ويصفون خلفه
# PageV04P084
# صفين ثم يركع الإمام فيركع الذين يلونه ثم يسجد بالذين يلونه فإذا قام
~~تأخر هؤلاء الذين يلونه وجاء الآخرون فقاموا مقامهم فركع بهم وسجد بهم
~~والآخرون قيام ثم يقومون فيقضون ركعة ركعة فيكون للإمام ركعتان في جماعة
~~ويكون للقوم ركعة ركعة في جماعة ويقضون الركعة الثانية كذلك روى (يوسف بن
~~مهران عن بن عباس) قال بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة عن علي بن زيد عن
~~يوسف بن مهران
# عن بن عباس مثل ذلك أي مثل قول مسروق (وكذلك روى يونس عن الحسن إلخ) قال
~~بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن أن أبا موسى صلى بأصحابه
~~بأصبهان فصلت طائفة منهم معه وطائفة مواجهة العدو فصلى بهم ركعة ثم نكصوا
~~وأقبل الآخرون يتخللونهم فصلى بهم ركعة ثم سلم وقامت الطائفتان فصلتا ركعة
### $ 7 - (باب من قال يصلي إلخ)
# [1244] (أخبرنا خصيف) هو بن عبد الرحمن الحضرمي بكسر المعجمة الأولى ضعفه
~~أحمد وقال البيهقي ليس بالقوى ووثقه بن معين وأبو زرعة وقال النسائي صالح
~~(عن أبي عبيدة) هو بن ms1136 مسعود اسمه عامر
# قال عمرو بن مرة سألته هل تذكر عن عبد الله شيئا قال لا يعني لم يسمع من
~~أبيه
# كذا قال الترمذي والبيهقي لكن قال العيني قال أبو داود كان أبو عبيدة يوم
~~مات أبوه بن سبع سنين مميز وبن سبع سنين يحتمل السماع انتهى
# (ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم (فقام هؤلاء) أي الطائفة الثانية (ثم
~~سلموا) قال الحافظ وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت
~~الطائفة الأولى بعدها
# PageV04P085
# [1245] (رواه الثوري بهذا المعنى) أخرج الطحاوي من طريق قبيصة ومؤمل قالا
~~حدثنا سفيان عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله قال صلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فصف صفا خلفه وصفا موازي العدو وكلهم في
~~صلاة فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء
~~فصلى بهم ركعة ثم قضوا ركعة ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء
~~إلى مصاف هؤلاء فقضوا ركعة انتهى
# ومراد المؤلف أن في رواية شريك عن خصيف فكبر الصفان جميعا وليست هذه
~~الجملة في رواية محمد بن فضيل عن خصيف لكن رواه الثوري بمعنى رواية شريك
~~فقال الثوري في روايته وكلهم في صلاة كما سلف (وصلى عبد الرحمن بن سمرة)
~~صحابي أسلم يوم الفتح وافتتح سجستان وكابل (هكذا) أي كما ذكر في حديث بن
~~مسعود (إلا أن الطائفة التي صلى بهم ركعة) وهي الطائفة الثانية التي دخلت
~~مع الإمام في الركعة الثانية (ثم سلم) الإمام بعد فراغه من الركعتين (مضوا)
~~خبر أن (وجاء هؤلاء) وهي الطائفة الأولى التي صلت مع الإمام الركعة الأولى
~~(ثم رجعوا) أي الطائفة الأولى (إلى مقام أولئك) أي الطائفة الثانية (فصلوا)
~~أي الطائفة الثانية ركعتهم الباقية
# والفرق بين رواية بن مسعود وأثر عبد الرحمن بن سمرة أن في حديث بن مسعود
~~أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها وفي فعل
~~عبد الرحمن أن الطائفة الثانية أتمت ركعتهم الباقية ms1137 بعد إتمام الطائفة
~~الأولى ركعتهم الثانية والله أعلم (أخبرني أبي) هو حبيب بن عبد الله الأزدي
~~(كابل) بضم الباء الموحدة ويقال كابلستان وهي بين الهند وسجستان في ظهر
~~الغور وبه زعفران وعود وأهليلج كذا في المراصد
# PageV04P086
### $ 18 - (باب من قال يصلي [1246] الإمام)
# (ولا يقضون) من خلفه ركعة أخرى
# (بطبرستان) بفتح أوله وثانيه وكسر الراء بلاد واسعة ومدن كثيرة يشتملها
~~هذا الاسم يغلب عليها الجبال وهي تسمى بمازندران كذا في المراصد (ولم
~~يقضوا) والحديث سكت عنه المؤلف والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح
# وفيه دليل على أن من صفة صلاة الخوف الاقتصار على ركعة لكل طائفة
# قال الحافظ وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن
~~تبعهما وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير واحد من التابعين ومنهم
~~من قيد بشدة الخوف
# وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا هذا الحديث وأشباهه
~~بأن المراد بها ركعة مع الإمام وليس فيها نفي الثانية وأجيب بأن قوله ولم
~~يقضوا وكذا بعض الروايات الآتية يرد ذلك والله أعلم (وكذا رواه عبيد الله
~~بن عبد الله) عن بن عباس وحديثه عند النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان
~~قال حدثني أبو بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله فذكر الحديث وفيه
~~ولم يقضوا وأخرجه بن أبي شيبة من طريق وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي بكر بن
~~أبي الجهم نحوه ولم يذكر فيه هذه الجملة أي ولم يقضوا (ومجاهد عن بن عباس)
~~وسيجيء هذا الحديث كذا رواه (عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة) وحديثه عند
~~النسائي بلفظ تكون لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ركعة وللنبي صلى
~~الله عليه وسلم ركعتان (ويزيد الفقير) حديث يزيد من طريق عبد الرحمن بن عبد
~~الله المسعودي عنه عن جابر مرفوعا
# PageV04P087
# عند النسائي بلفظ فصلى بالذين خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إنهم انطلقوا
~~وجاءت تلك الطائفة فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجد ms1138 بهم
~~سجدتين ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم فسلم الذين خلفه وسلم أولئك
~~انتهى مختصرا
# وأخرج بن أبي شيبة من طريق وكيع حدثنا المسعودي ومسعر عن يزيد الفقير عن
~~جابر بن عبد الله قال صلاة الخوف ركعة ركعة (وقد قال بعضهم عن شعبة) عن
~~الحكم عن يزيد الفقير (أنهم قضوا ركعة أخرى) أخرج النسائي من طريق حجاج بن
~~محمد عن شعبة عن الحكم عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله بلفظ فكانت
~~للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ولهم ركعة وكذا عند بن أبي شيبة من طريق
~~غندر عن شعبة نحوه وليس عندهما هذا اللفظ أي أنهم قضوا ركعة أخرى (وكذلك)
~~أي كما روى هؤلاء (رواه سماك الحنفي) هو سماك بن الوليد اليمامي ثم الكوفي
~~(وكذلك رواه زيد بن ثابت) أخرجه النسائي عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم مثل صلاة حذيفة
# وأخرجه بن أبي شيبة
# وأخرج الطحاوي بلفظ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصف صفا
~~خلفه وصفا موازي العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء
~~هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم وفي لفظ له فكانت للنبي
~~صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة
# [1247] (بكير بن الأخنس) الكوفي روى عنه أشعث والأعمش وأبو عوانة
# قال بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي ثقة وأخرج له مسلم (وفي الخوف
~~ركعة) قال النووي هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن
~~البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور إن صلاة
~~الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات فإن كانت في الحضر وجب أربع ركعات وإن
~~كانت في السفر وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من
~~الأحوال وتأولوا حديث بن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى
~~يأتي بها منفردا كما جاءت
# PageV04P088
# الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ms1139 في الخوف
~~وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة انتهى
# قال السندي قلت لا منافاة بين وجوب واحدة والعمل باثنتين حتى يحتاج إلى
~~التأويل للتوفيق لجواز أنهم عملوا بالأحب والأولى والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
### | 9 -
### | باب من قال إلخ
# [1248] (فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم) والحديث فيه دليل على أن
~~من صفات صلاة الخوف أن يصلي Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وحديث أبي بكرة هذا رواه الدارقطني عنه فقال فيه
~~إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف
~~وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات وكان له ست ركعات وللقوم ثلاث ركعات قال
~~بن القطان وعندي أن الحديثين غير متصلين فإن أبا بكرة لم يصل معه صلاة
~~الخوف لأنه بلا ريب أسلم في حصار الطائف فتدلى ببكرة من الحصن فسمي أبا
~~بكرة وهذا كان بعد فراغه صلى الله عليه وسلم من هوازن ثم لم يلق صلى الله
~~عليه وسلم كيدا إلى أن قبضه الله
# وهذا الذي قاله لا ريب فيه لكن مثل هذا ليس بعلة ولا انقطاع عند جميع
~~أئمة الحديث والفقه فإن أبا بكرة وإن لم يشهد القصة فإنه سمعها من صحابي
~~غيره وقد اتفقت الأمة على قبول رواية بن عباس ونظرائه من الصحابة مع أن
~~عامتها مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينازع في ذلك اثنان من السلف
~~وأهل الحديث والفقهاء
# فالتعليل على هذا باطل والله أعلم
# PageV04P089
# الإمام بكل طائفة ركعتين فيكون مفترضا في ركعتين ومتنفلا في ركعتين
# قال النووي وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن وادعى الطحاوي أنه منسوخ
~~ولا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه انتهى
# وقال السندي فيه اقتداء المفترض بالمتنقل قطعا ولم أر لهم عنه جوابا
~~شافيا انتهى (وكذلك في المغرب) وهو قياس صحيح والظاهر أنه من قول أبي داود
~~ولكن أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق أبي بكر محمد بن بكير عن أبي داود عن ms1140
~~عبيد الله بن معاذ نحوه سندا ومتنا وفيه كذلك في المغرب إلى آخر القول ثم
~~قال البيهقي وهذا أظنه من قول الأشعث
# وأخرج الدارقطني من طريق عمر والبكراوي حدثنا أشعث عن الحسن عن أبي بكرة
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف
~~وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ست ركعات
~~وللقوم ثلاث ثلاث
# قال البيهقي في المعرفة ورواه عمر والبكراوي عن أشعث عن الحسن عن أبي
~~بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب وهو وهم والصحيح هو الأول أي
~~قول أشعث (وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير) يعني في غير المغرب وحديثه عند
~~مسلم بلفظ فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال
~~فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان (وكذلك) أي
~~كما رواه أبو سلمة عن جابر رواه سليمان اليشكري أيضا وهكذا روى الحسن عن
~~جابر بن عبد الله ففي حديث هؤلاء كلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى
~~بالقوم ركعتين ثم سلم ثم صلى بالقوم الآخرين ركعتين ثم سلم فكانت للنبي صلى
~~الله عليه وسلم أربع ركعات ولهؤلاء ركعتين ركعتين
# قال المنذري حديث أبي بكرة أخرجه النسائي انتهى
# ثم اعلم أنه قال الحافظ بن عبد البر في التمهيد روي في صلاة الخوف عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وجوه كثيرة فذكر منها ستة أوجه الأول ما دل عليه
~~حديث بن عمر قال به من الأئمة الأوزاعي وأشهب
# قال العيني وقال به أبو حنيفة وأصحابه
# قال بن عبد البر الثاني حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة قال به
~~مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور
# الثالث حديث بن مسعود قال به أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف
# الرابع حديث أبي عياش الزرقي قال به بن أبي ليلى والثوري
# الخامس حديث حذيفة قال به الثوري في مجيزه وهو المروي عن جماعة من
~~الصحابة منهم حذيفة وبن عباس ms1141 وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله
# السادس حديث أبي بكرة
# PageV04P090
# أنه صلى بكل طائفة ركعتين وكان الحسن البصري يفتي به وقد حكى المزني عن
~~الشافعي أنه لو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم فصلى بالطائفة الأخرى
~~ركعتين ثم سلم كان جائزا قال وهكذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل
# قال بن عبد البر وروي أن صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع وذكر أبو داود
~~في سننه لصلاة الخوف ثمانية صور وذكرها بن حبان في صحيحه تسعة أنواع وذكر
~~القاضي عياض في الإكمال لصلاة الخوف ثلاثة عشر وجها وذكر النووي أنها تبلغ
~~ستة عشر وجها ولم يبين شيئا من ذلك
# وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في
~~صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها وبينها لكن يمكن التداخل في بعضها
# وحكى بن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات وقال
~~بن العربي صلاها أربعا وعشرين مرة وبين القاضي عياض تلك المواطن وأطال
~~الكلام فيه
# كذا في عمدة القارىء مختصرا
# وفي التخليص رويت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة عشر
~~نوعا ذكرها بن حزم في جزء مفرد وبعضها في صحيح مسلم ومعظمها في سنن أبي
~~داود
# وذكر الحاكم منها ثمانية أنواع وبن حبان تسعة أنواع وقال ليس بينها تضاد
~~ولكنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف مرارا والمرء مباح له أن يصلي ما
~~شاء عند الخوف من هذه الأنواع وهي من الاختلاف المباح
# ونقل بن الجوزي عن أحمد أنه قال ما أعلم في هذا الباب حديثا إلا صحيحا
~~انتهى
# هذا كله ملخصا عن غاية المقصود
### $ 0 - (باب صلاة الطالب)
# [1249] (عن بن عبد الله بن أنيس) قال المنذري هذا هو عبد الله بن عبد
~~الله بن أنيس جاء ذلك مبينا من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن
~~إسحاق انتهى
# والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وحسن إسناده الحافظ في الفتح والحديث
~~استدل به على ms1142 جواز الصلاة عند شدة الخوف بالإيماء وهذا الاستدلال صحيح لا
~~شك فيه لأن عبد الله بن أنيس فعل ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
~~وذلك زمان نزول الوحي ومحال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلع عليه وفعل
~~الصحابي أيضا حجة ما لم يعارضه حديث مرفوع
# كذا في الغاية
# قال بن المنذر كل من أحفظ عنه العلم يقول أن المطلوب يصلي على دابته يؤمى
~~إيماء وإن كان طالبا نزل فصلى بالأرض
# قال الشافعي إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك
# PageV04P091
# وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ووجه الفرق أن شدة الخوف
~~في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها وأما الطالب فلا يخاف استيلاء
~~العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو
# قال في الفتح وما نقله بن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بشدة
~~الخوف ولم يستثن طالبا من مطلوب وبه قال بن حبيب من المالكية وذكر أبو
~~إسحاق الفزاري في كتاب السنن له عن الأوزاعي أنه قال إذا خاف الطالبون إن
~~نزلوا الأرض فوت العدو وصلوا حيث وجهوا على كل حال والظاهر أن مرجع هذا
~~الخلاف إلى الخوف المذكور في الآية فمن قيده بالخوف على النفس والمال من
~~العدو فرق بين الطالب والمطلوب ومن جعله أعم من ذلك لم يفرق بينهما وجوز
~~الصلاة المذكورة للراجل والراكب عند حصول أي خوف قاله في شرح المنتقي
# وقال في عمدة القارىء ومذاهب الفقهاء في هذا الباب فعند أبي حنيفة إذا
~~كان الرجل مطلوبا فلا بأس بصلاته سائرا وإن كان طالبا فلا وقال مالك وجماعة
~~من أصحابه هما سواء كل واحد منهما يصلي على دابته وقال الأوزاعي والشافعي
~~في آخرين كقول أبي حنيفة وهو قول عطاء والحسن والثوري وأحمد وأبي ثور
# وعن الشافعي إن خاف الطالب فوت المطلوب أومأ وإلا فلا انتهى (عرنة) بضم
~~العين وفتح الراء والنون واد بحذاء عرفات (فاقتله) أي خالد بن سفيان (أن
~~يكون بيني وبينه) أي خالد (ما) موصولة أي ms1143 القتال والحرب أو الكيد والمكر
~~(أن أوخر الصلاة) ولفظ أحمد أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة (نحوه) أي
~~نحو عرنة فكان الاستقبال إلى غير القبلة (قال) خالد (إنك تجمع) العساكر
~~(لهذا الرجل) أي لقتاله يعني النبي صلى الله عليه وسلم (في ذاك) الأمر
# وهذا الكلام ذو المعنيين ولقد صدق عبد الله بن أنيس فيما عنى به وما اطلع
~~عدو الله خالد على هذه التورية (لفي ذاك) أي في جمع العساكر (فمشيت معه
~~ساعة) لأجل التمكين والقدرة عليه (حتى إذا أمكنني) أي سهل وتيسر لي أمر
~~المخادعة (حتى برد) أي مات
# PageV04P092
### $ 5 - كتاب التطوع وركعات السنة
# باب [1250] (عن أم حبيبة) وهي أخت معاوية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم
~~(ثنتي عشرة) بسكون الشين وتكسر (ركعة) بسكون الكاف وإنما ذكر ذلك مع أنه من
~~الواضحات لأنها على ألسنة كثير من العوام تجري بفتحها لكون جمعها كذلك (بني
~~له بهن بيت في الجنة) مشتمل على أنواع من النعمة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1251] (كان يصلي قبل الظهر) فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما
~~يستحب فيه غيرها وسواء فيه راتبة فرائض النهار والليل
# وقال مالك والثوري الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد وراتبة
~~الليل في البيت
# قلت أخرج مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم صلى سنة الصبح والجمعة في
~~بيته وهما صلاتا نهار مع قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء
~~في بيته إلا المكتوبة وهذا عام صحيح صريح لا معارض له فليس لأحد العدول عنه
~~وهو قول الشافعي والله أعلم (فإذا
# PageV04P093
# قرأ وهو قائم ركع وسجد) أي ينتقل من القيام وكذا معنى قوله ركع وسجد وهو
~~قاعد لكن هذا في بعض الأحيان وفي بعضها ينتقل من القعود إلى القيام ويقرأ
~~بعض القراءة ثم ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود ولم يرو عكس ذلك فكان
~~صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل على ثلاثة أحوال قائما في كلها وقاعدا في
~~بعضها ثم قائما انتهى
# قال ms1144 المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# [1252] (كان يصلي قبل الظهر ركعتين) والتثنية لا تنافي الجمع وبه يحصل
~~الجمع بينه وبين ما روي أنه كان لا يدع أربعا قبل الظهر (في بيته) الظاهر
~~أنه قيد للأخيرة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1253] (كان لا يدع) أي لا يترك (أربعا قبل الظهر) وهي سنة الظهر وكان
~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا في الأكثر ويصلي ركعتين
~~أيضا والراجح هو الأربع
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# PageV04P094
### $ 2 - (باب ركعتي الفجر)
# [1254] (لم يكن على شيء) أي على محافظة شيء (من النوافل) أي الزوائد على
~~الفرائض من السنن (أشد) خبر لم يكن (معاهدة) أي محافظة ومداومة (منه) أي من
~~تعاهده على السلام (على الركعتين قبل الصبح) قال الطيبي قولها على متعلقة
~~بمعاهدة ويجوز تقديم معمول التمييز عليه والظاهر أن خبر لم يكن على شيء أي
~~لم يكن يتعاهد على شيء من النوافل وأشد معاهدة حال أو مفعول مطلق على تأويل
~~أن يكون المعاهد متعاهدا كقوله أو أشد خشية قاله علي القارىء
# والحديث فيه دليل على عظم فضلهما وأنهما أقوى وأوكد السنن الرواتب
~~والمحافظة عليهما أشد من غيرهما
# واستدل به لمن قال بالوجوب وهو المنقول عن الحسن البصري ونقل أبو غسان
~~مثله عن أبي حنيفة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### | (باب في تخفيفهما)
# [1255] (حتى إني لأقول) ليس المعنى أنها شكت في قراءته صلى الله عليه
~~وسلم الفاتحة وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل ويرتل فلما خفف في قراءة
~~ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV04P095
# [1256] (قرأ في ركعتي الفجر) فيه دليل لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ
~~فيهما بعد الفاتحة سورة ويستحب أن يكون هاتان السورتان أو الآيتان
~~المذكورتان في رواية أخرى
# وقال مالك وجمهور أصحابه لا يقرأ غير الفاتحة
# وقال بعض السلف لا يقرأ شيئا وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا
~~معارض لها
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ms1145 ماجه
# [1257] (ليؤذنه) من الإيذان بمعنى الإعلام (حتى فضحه الصبح) بالفاء
~~والضاد المعجمة أي دهمته فضحة الصبح وهي بياضه والأفضح الأبيض ليس بشديد
~~البياض وقيل فضحه أي كشفه وبينه للأعين بضوئه ويروى بالصاد المهملة وهو
~~بمعناه وقيل معناه لما تبين الصبح جدا ظهرت غفلته عن الوقت فصار كما يفتضح
~~بعيب ظهر منه ذكره في النهاية (وأخبره) أي أخبر بلال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (أصبحت جدا) أي ومع ذلك صليت الغافلة [1258] (لا تدعوهما) من
~~الودع وهو الترك
# (وإن طردتكم الخيل) في معنى هذا الحديث تأويلان
# الأول لا تتركوا ركعتي الفجر وإن دفعتكم الفرسان والركبان للرحيل يعني إن
~~حان وقت رحيل الجيش وسار الجيش وعجل للرحيل فلا تتركوا في هذا الوقت المضيق
~~أيضا وإن يستمر
# PageV04P096
# الجيش ويترككم ففيه غاية التأكيد لأداء سنة الفجر لأن العرب لا يتركون
~~مصاحبة الجيش وفي فقدانها لهم مصائب عظيمة ومع أنه قد أمروا بإتيانهما
# قاله الشيخ المحدث السيد نذير حسين الدهلوي
# والثاني وإن طردتكم الخيل أي خيل العدو ومعناه إذا كان الرجل مثلا هاربا
~~من العدو والعدو يركض فرسه ليقتله فلا ينبغي للمطلوب ترك ركعتي الفجر
# والمقصود التأكيد من الشارع في الإتيان بهما وعدم تركهما وإن كان في حالة
~~شاقة كمن يطلبه العدو خلفه على الخيل ليقتله قاله الشيخ المحدث حسين بن
~~محسن الأنصاري
# وقال العيني في شرح الهداية أي جيش العدو انتهى
# وقال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير لا تدعوا ركعتي الفجر أي
~~صلاتهما وإن طردتكم الخيل خيل العدو بل صلوهما ركبانا ومشاة بالإيماء ولو
~~لغير القبلة وهذا اعتناء عظيم بركعتي الفجر وحث على شدة الحرص عليهما حضرا
~~وسفرا وأمنا وخوفا انتهى
# هذا ملخص من إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني ويقال فيه عباد بن
~~إسحاق أخرج له مسلم واستشهد به البخاري ووثقه يحيى بن معين وقال أبو حاتم
~~الرازي لا يحتج به وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي
# وقال يحيى بن سعيد ms1146 القطان سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه
# وقال بعضهم إنما لم يحمدوه في مذهبه فإنه كان قدريا فنفوه من المدينة
~~فأما رواياته فلا بأس
# وقال البخاري مقارب الحديث وبن سيلان هو عبد ربه أبو سيلان جاء مبينا في
~~بعض طرقه وقيل هو جابر بن سيلان وهو بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر
~~الحروف وآخره نون وقد رواه أيضا بن المنكدر عن أبي هريرة
# [1259] (عن عبد الله بن عباس أن كثيرا إلخ) قال المنذري وأخرجه مسلم
~~والنسائي
# PageV04P097
# [1260] (شك الداروردي) هو عبد العزيز بن محمد
### | (باب الاضطجاع بعدها أي بعد سنة الفجر)
# [1261] (فليضطجع على يمينه) قال في إعلام أهل البصرة بأحكام ركعتي الفجر
~~ويسن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن سواء كان له تهجد بالليل أم
~~لا وهذا هو الحق وهو المروي من حديث أربعة أنفس من أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم عائشة وأبو هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وتفصيل
~~المقام فيه فارجع إليه (أما يجزئ) همزة استفهام وما نافية أي يكفي (ممشاه)
~~أي مشيه (أكثر أبو هريرة) أي إكثارا يعود ضرره إليه من حيث السهو والخطأ
~~ومن حيث تكلم الناس واعتراضهم (ولكنه اجترأ) من الجرأة بمعنى الإقدام على
~~شيء (وجبنا) من الجبن صيغة ماض مع الغير وهو ضد الجرأة يقال جبن الرجل كنصر
~~وكرم يريد أنه أقدم على الإكثار من الحديث وجبنا نحن عنه فكثر حديثه وقل
~~حديثنا
# ذكره في فتح الودود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه
# وقد قيل إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة فيكون منقطعا
# انتهى
# وقال النووي في شرح مسلم إسناده على شرط الشيخين
# وقال في رياض الصالحين إسناده صحيح
# وقال زكريا الأنصاري في فتح العلام إسناده على شرط الشيخين انتهى
# PageV04P098
# [1262] (فإن كنت مستيقظة حدثني) والحديث يدل على مشروعية الاضطجاع بعد
~~صلاة ركعتي الفجر إلى أن يؤذن بالصلاة
# وقد اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال الأول وهو الصحيح أنه مشروع
~~على ms1147 سبيل الاستحباب
# قال العراقي فمن كان يفعل ذلك أو يفتي به من الصحابة أبو موسى الأشعري
~~ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة واختلف فيه على بن عمر فروي عنه فعل
~~ذلك كما ذكره بن أبي شيبة في مصنفه وروي عنه إنكاره
# وممن قال به من التابعين بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن
~~أبي بكر وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت
~~وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار
# قال بن حزم وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث أنه
~~حدثه قال كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب يصلي بالناس فيصلي ركعتين في مؤخر
~~المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة
# وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة الشافعي وأصحابه وتمام الكلام في إعلام
~~أهل العصر فليرجع إليه (وإن كنت نائمة أيقظني) أي للحديث أو للوتر
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [1263] (عمن حدثه) فاعل حيث زياد بن سعد والضمير المنصوب يرجع إلى من
~~الموصولة (بن أبي عتاب) بدل من من الموصولة واسمه زيد أو عبد الرحمن قاله
~~المزي (أو غيره) أي غير بن أبي عتاب فالشيخ لزياد بن سعد مجهول لا يدرى هو
~~بن أبي عتاب أو غيره (فإن كنت نائمة اضطجع) هذا محمول على اختلاف الأوقات
~~(وإن كنت مستيقظة حدثني) قال بن الملك فيه دليل على أن الفصل بين سنة الصبح
~~وبين الفريضة جائز وعلى أن الحديث مع الأهل سنة
# PageV04P099
# يعني من قال إن الكلام بين السنة والفرض يبطل الصلاة أو ثوابها فقوله
~~باطل قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# [1264] (لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة إلخ) فيه دليل على أن يوقظ مستيقظ
~~النائم للصلاة
# قال المنذري في إسناده أبو الفضل الأنصاري وهو غير مشهور (أبو الفضيل)
~~هكذا مصغرا في بعض النسخ
# والذي في التقريب أبو الفضل بن خلف الأنصاري وقيل فيه أبو المفضل بزيادة
~~ميم وقيل بن الفضل
# انتهى ms1148
### | (باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر)
# [1265] (عن عبد الله بن سرجس قال جاء رجل) قال الخطابي في هذا دليل على
~~أنه إذا صادف الإمام في الفريضة لم يشتغل بركعتي الفجر ويتركهما إلى أن
~~يقضيهما بعد الصلاة (أيتهما صلاتك) مسألة إنكار يريد بذلك التهديد على فعله
~~وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الوقت يتسع الفراغ منها
~~قبل خروج الإمام من صلاته لأن قوله صلى الله عليه وسلم أو التي صليت معنا
~~يدل على أنه أدرك الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من
~~الركعتين
# هذا آخر كلام الخطابي
# وقال النووي في شرح مسلم فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة وإن
~~كان يدرك الصلاة مع الإمام ورد على من قال إن علم أنه يدرك الركعة الأولى
~~والثانية يصلي النافلة
# وقال بن عبد البر كل هذا إنكار منه لذلك الفعل فلا يجوز لأحد أن يصلي في
~~المسجد شيئا من النوافل إذا قامت المكتوبة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة
# PageV04P100
# [1266] (أخبرنا حماد بن سلمة) وهو يروي عن عمرو بن دينار كما عند الدارمي
~~(عن ورقاء) وهو يروي عن عمرو بن دينار كما عند مسلم (عن بن جريج) يروي عن
~~عمرو بن دينار (عن أيوب) عن عمرو بن دينار كما عند بن ماجه (كلهم) أي حماد
~~بن سلمة وورقاء وبن جريج وأيوب وزكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء
~~عن أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا رد على الطحاوي
~~حيث قال أصل الحديث عن أبي هريرة لا عن النبي صلى الله عليه وسلم وتمام
~~الكلام في الإعلام (إذا أقيمت الصلاة) والحديث يدل على أنه لا يجوز الشروع
~~في النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما
# وقد اختلفت الصحابة والتابعون ومن بعدهم في ذلك على تسعة أقوال أحدها
~~الكراهة وهذا القول هو الصحيح لصحة الحديث في نهيه ولا معارض لحديث ms1149 صحيح
~~ثابت إلا مثله وليس في الجواز واحد من الحديث الصحيح المرفوع
# فإن قلت أخرج البيهقي في سننه الكبرى أنبأنا أبو بكر بن الحارث أنبأنا
~~أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن إبراهيم بن داود حدثنا أبو عمرو الحلبي
~~حدثنا حجاج بن نصير عن عباد بن كثير عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا
~~ركعتي الصبح
# قلت قال البيهقي في آخر الحديث هذه الزيادة لا أصل لها وحجاج بن نصير
~~وعباد بن كثير ضعيفان انتهى
# وقال بن القيم في إعلام الموقعين فهذه الزيادة كاسمها زيادة في الحديث لا
~~أصل لها انتهى
# وقد يعارض هذه الزيادة ما رواه البيهقي وبن عدي من طريق مسلم بن خالد
~~الزنجي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت
~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قيل يارسول الله ولا ركعتي الفجر قال ولا
~~ركعتي الفجر قال الحافظ في الفتح إسناده حسن
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# قال أبو هريرة بظاهره وروى الكراهية فيه عن بن عمر وسعيد بن جبير وبن
~~سيرين وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي وعطاء والشافعي وأحمد وروى الرخصة
~~فيه عن بن مسعود ومسروق
# PageV04P101
# والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وروي عن عمر أنه كان يضرب على
~~صلاة الركعتين بعد الإقامة وذهب إليه بعض الظاهرية ورأوا أنه يقطع صلاته
~~إذا أقيمت عليه الصلاة وكلهم يقولون لا يبتدىء نافلة بعد الإقامة لنهيا
~~النبي صلى الله عليه وسلم
### | (باب من فاتته متى يقضيها)
# [1267] (فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الخطابي فيه بيان أن لمن
~~فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس وأن النهي عن
~~الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاء
~~وابتداء دون ما كان له تعلق بسبب
# وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر فروي عن بن عمر ms1150 أنه قال يقضيهما
~~بعد صلاة الصبح وبه قال عطاء وطاووس وبن جريج وقالت طائفة يقضيهما إذا طلعت
~~الشمس وبه قال القاسم بن محمد والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق
# وقال أصحاب الرأي أحب قضاءهما إذا ارتفعت الشمس وإن لم يفعل فلا شيء عليه
~~لأنه تطوع
# وقال مالك أحب أن يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس ولا يقضيهما بعد الزوال
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد وذكر أن هذا
~~الحديث إنما يروى مرسلا وأن إسناده ليس بمتصل محمد بن إبراهيم التيمي لم
~~يسمع من قيس هذا آخر كلامه
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بن بحينة قال أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي والمؤذن يقيم فقال النبي صلى الله عليه
~~وسلم أتصلي الصبح أربعا وفي رواية يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا وقال
~~بعضهم هذه إشارة إلى علة المنع حماية للذريعة لئلا يطول الأمر ويكثر ذلك
~~فيظن الظان أن الفرض قد تغير وفيه رد على من يجيز صلاة ركعتي الفجر في Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقيس
~~هذا هو قيس بن عمرو ويقال قيس بن فهد وجعلهما بن السكن اثنين بن فهد وبن
~~عمرو
# وسعد بن سعيد راويه عن محمد بن إبراهيم فيه اختلاف
# PageV04P102
# المسجد والإمام يصلي الصبح وإن أدركها معه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم
~~في حديث عبد الله بن سرجس بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا
~~انتهى
# [1268] (يحدث بهذا الحديث) قال البيهقي في المعرفة ورواه الحميدي وغيره
~~عن سفيان عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس
~~جد سعد
# قال سفيان وكان عطاء بن أبي رباح يروي هذا الحديث عن سعد
# قال البيهقي ورواه عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد وأخرجه أبو داود في
~~كتاب السنن ثم قال بعض الرواة فيه قيس بن عمرو وقال بعضهم قيس ms1151 بن فهد وقيس
~~بن عمرو أصح
# قال يحيى بن معين هو قيس بن عمرو بن سهل جد يحيى بن سعيد بن قيس قال
~~البيهقي يحيى وسعد أخوان انتهى (أن جدهم زيدا) هكذا في جميع النسخ الحاضرة
~~وحذف لفظ زيد أصح
# قال الحافظ في الإصابة زيد جد يحيى بن سعيد الأنصاري ذكره أبو داود في
~~باب من فاتته ركعتا الفجر فقال قال عبد ربه ويحيى ابنا سعيد صلى جدنا زيد
~~مع النبي صلى الله عليه وسلم هكذا قرأت بخط شيخنا البلقيني الكبير في هامش
~~نسخته من تجريد الذهبي ولم أر في النسخ المعتمدة من السنن لفظ زيد بل فيها
~~جدنا خاصة فليحرز فإن نسب يحيى بن سعيد ليس فيه أحد يقال له زيد إلا زيد بن
~~ثعلبة وهو جد أعلى جدا هلك في الجاهلية
# انتهى
# كذا في غاية المقصود
### | (باب الأربع قبل الظهر وبعدها)
# [1269] (من حافظ) أي داوم وواظب (وأربع بعدها) ركعتان منها مؤكدة وركعتان
~~مستحبة
# PageV04P103
# فالأولى بتسليمتين (حرم على النار) أي حرمه الله على النار وفي رواية لم
~~تمسه النار وفي رواية حرم الله على النار وفي أخرى حرم الله لحمه على النار
~~وقد اختلف في معنى ذلك هل المراد أنه لا يدخل النار أصلا أو أنه وإن قدر
~~عليه دخولها لا تأكله النار أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه وإن
~~مست بعضه كما في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ فتمس وجهه النار أبدا وهو
~~موافق لقوله في الحديث الصحيح وحرم على النار أن تأكل مواضع السجود فيكون
~~قد أطلق الكل وأريد البعض مجازا والحمل على الحقيقة أولى وأن الله تعالى
~~يحرم جميعه على النار وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم
# والحديث يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده وكفى بهذا
~~الترغيب باعثا على ذلك
# وظاهر قوله من صلى أن التحريم على النار يحصل مرة واحدة ولكنه قد أخرجه
~~الترمذي وأبو داود وغيرهما بلفظ من حافظ فلا يحرم على النار إلا المحافظ
# قال المنذري ms1152 وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وذكر أبو زرعة وهشام بن
~~عمارة وأبو عبد الرحمن النسائي أن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان
~~وصححه الترمذي من حديث أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة
# والقاسم هذا اختلف فيه فمنهم من يضعف روايته ومنهم من يوثقه
# [1270] (أربع) من الركعات يصليهن الإنسان (قبل الظهر) أي قبل صلاته أو
~~قبيل دخول وقته وهو عند الزوال (ليس فيهن تسليم) أي ليس بين كل ركعتين منها
~~فصل بسلام (تفتح لهن أبواب السماء) كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول وتسمى
~~هذه سنة الزوال وهي غير سنة الظهر صرح به الغزالي
# قاله المناوي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال أبو داود
# PageV04P104
# عبيدة ضعيف
# هذا آخر كلامه
# وعبيدة هذا هو بن معتب الضبي الكوفي لا يحتج بحديثه وهو بضم العين
~~المهملة وفتح الباء الموحدة
### | (باب الصلاة قبل العصر)
# [1271] (رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا) في النيل وفي الباب عن علي
~~رضي الله عنه عند أهل السنن بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل
~~العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم وزاد الترمذي والنسائي وبن ماجه على
~~الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين وله حديث آخر بمعناه
~~عند الطبراني في الأوسط وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في
~~الكبير والأوسط مرفوعا بلفظ من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار وعن
~~أبي هريرة عند أبي نعيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى أربع
~~ركعات قبل العصر غفر الله له وهو من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه
# وعن أم حبيبة عند أبي يعلى بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتا في الجنة وعن أم سلمة عند
~~الطبراني في الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى أربع ركعات قبل
~~العصر حرم الله بدنه على النار والأحاديث المذكورة ms1153 تدل على استحباب أربع
~~ركعات قبل العصر والدعاء منه صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن فعل ذلك
~~والتصريح بتحريم بدنه على النار مما يتنافس فيه المتنافسون
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن
# هذا آخر كلامه
# وأبو المثنى اسمه مسلم بن المثنى الكوفي القرشي
# وقال بن مهران مؤذن المسجد الجامع بالكوفة وهو ثقة
# [1272] (كان يصلي قبل العصر ركعتين) أي أحيانا فلا ينافي ما تقدم من
~~الأربع
# ومن جهة الاختلاف في الروايات صار التخيير بين الأربع والركعتين جمعا بين
~~الروايتين والأربع أفضل
# قال المنذري عاصم بن ضمرة وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد
# PageV04P105
### $ 9 - (باب الصلاة بعد العصر)
# [1273] (فردوني إلى أم سلمة) قال النووي فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب
~~منه تحقيق أمر مهم ويعلم أن غيره أعلم به أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا
~~أمكنه
# وفي الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم وفيه إشارة إلى أدب الرسول في حاجة وأنه
~~لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب إلى أم
~~سلمة لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة فلما أرشدته عائشة إلى أم سلمة وكان
~~رسولا للجماعة لم يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم فأخبرهم فأرسلوه إليها
~~(فأرسلت إليه الجارية) فيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين
~~بالسماع من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقولي له تقول أم سلمة) إنما
~~قالت عن نفسها تقول أم سلمة فكنت نفسها ولم تقل هند باسمها لأنها معروفة
~~بكنيتها ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو اشتهر
~~بها بحيث لا يعرف غالبا إلا بها وكنيت بابنها سلمة بن أبي سلمة وكان صحابيا
~~رضي الله عنه (فأشار بيده) فيه أن إشارة المصلي بيده ونحوها من الأفعال
~~الخفيفة لا تبطل الصلاة
# PageV04P106
# (فهما هاتان) فيه فوائد منها إثبات سنة الظهر بعدها ومنها أن السنن
~~الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها وهو الصحيح ومنها أن الصلاة التي لها سبب لا
~~تكره في وقت النهي وإنما يكره ms1154 ما لا سبب لها
# فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قلنا الأصل الاقتداء به صلى
~~الله عليه وسلم وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به بل هنا دلالة ظاهرة على عدم
~~التخصيص وهي أنه صلى الله عليه وسلم بين أنها سنة الظهر ولم يقل هذا الفعل
~~مختص بي وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء
# نعم إن المداومة عليهما من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلام
~~النووي مختصرا
# وقال الحافظ بن عبد البر إنما المعنى في نهى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عن الصلاة بعد الصبح والعصر على التطوع المبتدأ والنافلة وأما الصلوات
~~المفروضات أو الصلوات المسنونات أو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يواظب عليه من النوافل فلا يدخل في النهي
# واحتجوا بالإجماع في الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح إذا لم يكن
~~عند الغروب ولا عند الطلوع وبقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من
~~العصر قبل أن تغرب الشمس الحديث
# وبقوله من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها وبحديث قيس بن عمرو
~~قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد الصبح ركعتين الحديث
~~وبحديث أم سلمة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر
~~فصلى عندي ركعتين الحديث
# قالوا ففي قضاء الرجل ركعتي الفجر وسكوته صلى الله عليه وسلم وقضائه
~~الركعتين بعد الظهر وهما من السنة شغل عنهما فقضاهما بعد العصر دليل على أن
~~نهيه عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو غير الصلوات المسنونات
~~والمفترضات لأنه معلوم أن نهيه إنما أصبح على غير ما أباحه ولا سبيل إلى
~~استعمال الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم إلا بما ذكر
# قال وفي صلاة الناس بكل مصر على الجنائز بعد الصبح والعصر دليل على ما
~~ذكر
# هذا قول الشافعي وأصحابه في هذا الباب وقال الترمذي هو قول أكثر الفقهاء
~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أنهم كرهوا الصلاة بعد ms1155 صلاة
~~الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وأما الصلوات الفوائت فلا
~~بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح وقد أسرد الروايات في إعلام أهل العصر
~~وقال في آخره فثبت من هذه الروايات أن قضاء الراتبة بعد العصر جائز لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الظهر بعد صلاة العصر بعد نهيه صلى
~~الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر وهكذا نقول إن الصلوات المفروضات
~~والسنن الرواتب تقضى بعد الفجر والعصر انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV04P107
### | (باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة)
# [1274] فلا تكره الصلاة عنده بعد العصر إذا كانت الشمس حية بيضاء
# قال الحافظ بن عبد البر قال طائفة من العلماء إنه لا بأس بالتطوع بعد
~~الصبح وبعد العصر لأن النهي إنما قصد به إلى ترك الصلاة عند طلوع الشمس
~~وعند غروبها واحتجوا بأحاديث جماعة من الصحابة الذين رووا النهي عن الصلاة
~~في هذه الأوقات واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا بعد العصر
~~إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم
~~طلوع الشمس ولا غروبها وبإجماع المسلمين على الصلاة على الجنائز بعد الصبح
~~وبعد العصر إذا لم يكن عند الطلوع وعند الغروب
# قالوا فالنهي عن الصلاة بعد العصر والصبح هذا معناه وحقيقته
# قالوا ونهيه على قطع الذريعة لأنه لو أبيحت الصلاة بعد الصبح والعصر لم
~~يؤمن التمادي فيهما إلى الأوقات المنهي عنها وهي حين طلوع الشمس وحين
~~غروبها
# هذا مذهب بن عمر وقال به جماعة ذكر عبد الرزاق أخبرنا بن جريج عن نافع
~~سمع بن عمر يقول أما أنا فلا أنهى أحدا يصلي من ليل ونهار غير أن لا يتحرى
~~طلوع الشمس ولا غروبها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك
# وروى مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر معناه وهو قول عطاء وطاووس
~~وعمرو بن دينار وبن جريج وروى عن بن مسعود نحوه ومذهب بن عمر في هذا ms1156 الباب
~~خلاف مذهب أبيه ومذهب عائشة في هذا الباب كمذهب بن عمر لما روى بن طاووس عن
~~أبيه عن عائشة قالت وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~الصلاة أن يتحراها طلوع الشمس أو غروبها انتهى
# كذا في إعلام أهل العصر
# وفي الفتح حكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا إن النهي
~~عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما ولم
~~يقصد الوقت بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب وتؤيده رواية أبي
~~داود عن علي بإسناد حسن فدل على أن المراد بالبعدية ليس على عمومه وإنما
~~المراد وقت الطلوع ووقت الغروب وما قاربها
# وأخرج البخاري في الحج من طريق عبد العزيز بن رفيع قال رأيت بن الزبير
~~يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~لم يدخل بيتها إلا صلاهما وكأن بن الزبير فهم من ذلك ما فهمته خالته عائشة
# انتهى
# PageV04P108
# (إلا والشمس مرتفعة) فتجوز الصلاة مطلقا سواء كانت المكتوبة الفائتة أو
~~سنة أو نفلا أو الجنازة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1275] (في إثر) بكسر الهمزة وسكون الثاء أي خلف (إلا الفجر والعصر) فلا
~~يصلي بعدهما أي في المسجد لقطع الذريعة كما تقدم وإلا فقد ثبت أنه صلى الله
~~عليه وسلم صلى بعد العصر في بيت عائشة رضي الله عنها وخفي ذلك على علي رضي
~~الله عنه
# قال المنذري وقد تقدم الكلام على عاصم بن ضمرة
# [1276] (حتى تغرب الشمس) قال في الإعلام إن الأوقات التي نهي فيها عن
~~الصلاة على نوعين أحدهما ما يتعلق الكراهة فيه بالفعل بمعنى أنه إن تأخر
~~الفعل لم تكره الصلاة قبله وإن تقدم في أول الوقت كرهت وذلك في صلاة الصبح
~~وصلاة العصر ففي هذا يختلف وقت الكراهة في الطول والقصر
# وثانيهما ما يتعلق فيه الكراهة بالوقت كطلوع الشمس إلى الارتفاع ووقت
~~الاستواء ووقت الغروب ومحصل ما ورد من الأخبار في تعيين الأوقات التي تكره
~~فيها ms1157 الصلاة أنها خمسة عند طلوع الشمس وعند غروبها وبعد صلاة الصبح وبعد
~~صلاة العصر وعند الاستواء وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة وقت الاستواء ومن بعد
~~صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس وكذا من
~~بعد صلاة العصر أن تغرب الشمس انتهى
# واعلم أن حديث عمر رضي الله عنه ظاهر في النهي عن الصلاة بعد الفجر
~~والعصر وإن كانت قبل طلوع الشمس أو قبل غروبها كما هو مذهب عمر وجماعة من
~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة
# وقيد جماعة من الصحابة والتابعين الكراهة وقت الطلوع والغروب كما تقدم
~~فقالوا
# PageV04P109
# لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس
~~وغروبها
# وقوى هذا المعنى الإمام بن المنذر
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1277] (عن عمرو بن عبسة) بالحركات (أي الليل أسمع) قال الخطابي يريد أن
~~أي أوقات الليل أرجى للدعوة وأولى للاستجابة (قال جوف الليل الآخر) أي ثلث
~~الليل الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل (فإن الصلاة مشهودة) أي
~~تشهدها الملائكة وتكتب أجر المصلين (ثم أقصر) أي انته عن الصلاة وكف عنها
~~(فترتفع) فيه أن النهي عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس طلوع الشمس بل
~~لابد من الارتفاع
# وقد وقع عند البخاري من حديث عمر بلفظ حتى تشرق الشمس والإشراق الإضاءة
# وفي حديث عقبة عند مسلم وأصحاب السنن حتى تشرق الشمس بازغة وذلك يبين أن
~~المراد بالطلوع الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور
# ذكر معنى ذلك القاضي عياض
# قال النووي وهو متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات (قيس رمح) بكسر
~~القاف أي قدر رمح في رأي العين
# قال في النهاية القيس والقيد سواء أي القدر (فإنها) أي الشمس (تطلع بين
~~قرني شيطان) قال النووي قيل المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه وقيل غلبة
~~أتباعه وانتشار فساده وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره قال وهذا
~~الأقوى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها
~~من الكفار ms1158 كالساجدين له في الصورة وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر وتمكن
~~من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في
~~الأماكن التي هي مأوى الشيطان (ويصلي لها) أي للشمس (الكفار) وعند مسلم
~~وأحمد وحينئذ يسجد لها الكفار (ثم) أي بعد ارتفاعها قدر رمح (مشهودة
~~مكتوبة) أي تشهدها الملائكة ويحضرونها وتكتب أجرها وذلك أقرب إلى القبول
~~وحصول الرحمة (حتى يعدل الرمح ظله) ولفظ مسلم حتى يستقل الظل بالرمح قال
~~النووي معناه أنه يقوم مقابله في الشمال ليس مائلا إلى
# PageV04P110
# المشرق ولا إلى المغرب وهذا حالة الاستواء انتهى
# والمراد أنه يكون الظل في جانب الرمح ولم يبق على الأرض من ظله شيء وهذا
~~يكون في بعض أيام السنة ويقدر في سائر الأيام عليه
# وقال الخطابي وهو إذا قامت الشمس قبل أن تزول وإذا تناهى قصر الظل فهو
~~وقت اعتداله فإذا أخذ في الزيادة فهو وقت الزوال (فإن جهنم تسجر) بالسين
~~المهملة والجيم والراء أي يوقد عليها إيقادا بليغا
# وقال الخطابي ذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك
~~من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء أو لنهي عن شيء من أمور
~~لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان وإنما يجب علينا الإيمان بها (حتى
~~تصلي العصر) قال في النيل فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت
~~العصر ولا بصلاة غير المصلي وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاته نفسه حتى لو
~~أخرها عن أول الوقت لم يكره التنقل قبلها انتهى
# قلت هذا هو الظاهر من الحديث وحمله الآخرون على وقت الغروب وعلى وقت
~~الطلوع كما تقدم (لا أريده) أي يكون ذلك الخطأ مني بلا اختيار وتعمد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا بمعناه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب
~~من هذا الوجه
# هذا آخر كلامه وقد أخرج مسلم طرفا منه في أثناء الحديث الطويل
# [1278] (لا تصلوا بعد الفجر) أي بعد طلوعها (إلا سجدتين) أي سنة الفجر
# والحديث يدل على كراهة التطوع ms1159 بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر
# قال الترمذي وهو مما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع
~~الفجر إلا ركعتي الفجر
# قال الحافظ في التلخيص دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك عجيب
# فإن الخلاف فيه مشهور حكاه بن المنذر وغيره وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر
~~في قيام الليل انتهى
# وطرق حديث الباب يقوي بعضها بعضا فتنهض للاحتجاج بها على الكراهة
# وقد أفرط بن حزم فقال الروايات في أنه لا
# PageV04P111
# صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ساقطة مطروحة مكذوبة
# كذا في النيل قلت وإدخال الحديث في الباب لا يخلو عن تكلف شديد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا
# وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى وذكره البخاري
~~في التاريخ الكبير وساق اختلاف الرواة فيه
# [1279] (إلا صلى بعد العصر ركعتين) قال الخطابي صلاة النبي صلى الله عليه
~~وسلم في هذا الوقت قيل إنه مخصوص بذلك وقيل إن الأصل فيه أنه صلاها يوما
~~قضاء لفائت ركعتي الظهر وكان صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلا واظب عليه
~~ولم يقطعه فيما بعد وقيل إنه صلى بعد العصر تنبيها لأمته أن نهيه صلى الله
~~عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على وجه الكراهية لا على وجه
~~التحريم قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1280] (ويواصل) أي في الصيام بأن يصوم ولا يفطر يومين أو أياما
# كذا في النهاية
# قلت رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة مخالفة لما عند مسلم
~~من رواية عبد الله بن طاؤس عن أبيه عن عائشة أنها قالت وهم عمر إنما نهى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها
# فإنما مفاد كلامها في رواية ذكوان أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~الصلاة بعد العصر ومفاد كلامها في رواية طاؤس أن النهي يتعلق بطلوع الشمس
~~وغروبها ولا بفعل صلاة الفجر والعصر وثبت عنها أنها كانت تصلي بعد العصر
~~كما عند الشيخين ms1160 أن بن عباس وغيره أرسل كريبا إلى عائشة يسألها عن الركعتين
~~وقال قل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما
# فتأويل قول عائشة الذي في رواية ذكوان أنها كانت ترى مداومة النبي صلى
~~الله عليه وسلم عليهما من خصائصه وكانت تقول إنه صلى الله عليه وسلم لا
~~يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما خفف عنهم فهذا يرجع
~~إلى استدامه لهما لا إلى أصل الصلاة في ذلك الوقت هذا ملخص من إعلام أهل
~~العصر والله أعلم
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف في الاحتجاج
~~بحديثه
# PageV04P112
### $ 11 - (باب الصلاة قبل المغرب)
# [1281] (صلوا قبل المغرب ركعتين) ولفظ البخاري قال في الثالثة لمن شاء
~~هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل صلاة المغرب ثلاث مرات
~~وكذا وقع في رواية الإسماعيلي ثلاث مرات وقال في الثالثة لمن شاء وفي رواية
~~أبي نعيم صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم قال لمن شاء (خشية) وفي
~~البخاري كراهية أن يتخذها الناس سنة وانتصاب خشية وكراهية على التعليل
~~ومعنى سنة طريقة لازمة يواظبون عليها
# قال في السبل أي طريقة مألوفة لا يتخلفون عنها فقد يؤدي إلى فوات أول
~~الوقت وهو دليل على أنها تندب الصلاة قبل صلاة المغرب إذ هو المراد من قوله
~~قبل المغرب لا أن المراد قبل الوقت لما علم من أنه منهي عن الصلاة فيه
# وفي رواية لابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين
~~فثبت شرعيتهما بالقول والفعل انتهى وتجيء هذه الرواية
# قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه
# [1282] (محمد بن عبد الرحيم البزاز) بزائين معجمتين هكذا في تذكرة الحفاظ
~~للذهبي
# ومحمد بن عبد الرحيم هذا المعروف بصاعقة وهكذا في تحفة الأشراف
# وفي بعض النسخ محمد بن عبد الرحيم البرقي وهو أيضا من شيوخ أبي داود
~~والأول هو الأصح
# كذا في غاية المقصود (عن المختار بن فلفل) بضمتين (قلت) قول المختار
~~الراوي (فلم يأمرنا ولم ينهنا) قال الطيبي أي لم ms1161 يأمر من لم يصل ولم ينه من
~~صلى انتهى
# وفيه تقرير منه عليه السلام
# قال النووي في هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب وفي
# PageV04P113
# المسألة مذهبان للسلف واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين ومن
~~المتأخرين أحمد وإسحاق ولم يستحبهما أكثر الفقهاء وحجة هؤلاء أن استحبابهما
~~يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا
# وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة والمختار استحبابها لهذه
~~الأحاديث الصحيحة الصريحة
# وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه
~~ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها
# وأما من زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن
~~التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس ها هنا شيء من ذلك انتهى
~~كلامه مختصرا
# وأخرج الإمام الحافظ محمد بن نصر في قيام الليل حدثني عبد الوارث بن عبد
~~الصمد بن عبد الوارث بن سعيد حدثني أبي حدثنا حسين عن بن بريدة أن عبد الله
~~المزني حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال
~~صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال عند الثالثة لمن شاء خاف أن يحسبها الناس
~~سنة
# قال العلامة أحمد بن علي المقريزي في مختصره هذا إسناد صحيح على شرط مسلم
~~فإن عبد الوارث بن عبد الصمد احتج به مسلم والباقون احتج بهم الجماعة
# وقد صح في بن حبان حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل
~~المغرب
# قال بن حبان أخبرنا محمد بن خزيمة حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد
~~الوارث حدثني أبي حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة أن عبد الله
~~المزني حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين
# انتهى كلام المقريزي
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [1283] (بين كل أذانين) المراد بالأذانين الأذان والإقامة تغليبا
# وحديث عبد الله المزني وأنس يدل على استحباب هاتين الركعتين بخصوصها
~~وحديث عبد الله بن مغفل ms1162 بعمومها
# وأخرج محمد بن نصر من حديث عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها سجدتان يعني ركعتين كذا
~~في غاية المقصود مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1284] (ما رأيت أحدا) الحديث سكت عنه المؤلف ثم المنذري فهو صالح
~~الإسناد عندهما
# PageV04P114
# وصححه العيني وبن الهمام
# وشعيب الراوي عن طاووس هو شعيب بياع الطيالسة
# قال أبو زرعة لا بأس به وذكره بن حبان في الثقات وروى عنه وكيع وبن أبي
~~غنية وعمر بن عبيد الطنافسي وموسى بن إسماعيل قاله العيني
# وقال بن حزم سنده لا يصح لأنه عن أبي شعيب أو شعيب ولا يدرى من هو انتهى
# وعندي أن هذا الحديث وهم من شعيب الراوي عن طاووس وتفرد بروايته عن طاووس
~~وكيف تصح هذه الرواية وقد روى جماعة من الصحابة كعبد الله بن مغفل وأنس
~~وعقبة بن عامر وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن في ذلك لمن أراد
~~أن يصلي وفعل في عهده بحضرته فلم ينه عنه
# وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون قبل المغرب
~~ركعتين فمن الصحابة أنس وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري
~~وأبو الدرداء وجابر بن عبد الله وغيرهم ورواية هؤلاء مروية في قيام الليل
~~لمحمد بن نصر كذا في الشرح (هو) أي الراوي عن طاووس (شعيب) لا أبو شعيب
~~(وهم شعبة) الراوي عن شعيب (في اسمه) فقال أبو شعيب بالكنية وإنما هو شعيب
~~فشعبة وهم فيه
# وعلى كل حال هذا الراوي ليس بذاك القوي الذي يعارض حديثه بحديث الشيخين
~~الذي هو في أعلى مرتبة الصحة
# ونازع في هذا الشيخ بن الهمام في شرح الهداية وكلامه باطل وفاسد لا يعبأ
~~به
# وقد أشيع الكلام في الرد عليه صاحب الدراسات فأجاد وأحسن
# كذا في الشرح لأخينا أبي الطيب
### $ 2 - (باب صلاة الضحى)
# [1285] قال الخطابي المراد وقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس
~~وتلقي ms1163 شعاعها انتهى
# قال القارىء قيل التقدير صلاة وقت الضحى والظاهر أن إضافة الصلاة إلى
~~الضحى بمعنى في كصلاة الليل وصلاة النهار فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف
~~وقيل من باب إضافة المسبب كصلاة الظهر
# وقال ميرك الضحوة بفتح المعجمة وسكون المهملة ارتفاع النهار والضحى بالضم
~~والقصر شروقه وبه سمي صلاة الضحى والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس
~~إلى زيغ الشمس فما بعده وقيل وقت الضحى عند مضي
# PageV04P115
# ربع اليوم إلى قبيل الزوال وقيل هذا وقته المتعارف وأما وقته فوقت صلاة
~~الإشراق وقيل الإشراق أول الضحى
# قال النووي وإن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو
~~ست
# (يحيى بن عقيل) بضم العين قاله السيوطي (على كل سلامى) هو بضم السين
~~وتخفيف اللام وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في جميع عظام البدن
~~ومفاصله
# وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خلق الإنسان على ستين
~~وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة قاله النووي وفي النهاية السلامى جمع
~~سلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع وقيل واحده وجمعه سواء ويجمع على
~~سلاميات وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان وقيل السلامى كل عظم مجوف
~~من صغار العظام المعنى على كل عظم من عظام بن آدم صدقة انتهى
# وقال الخطابي إن كل عضو ومفصل من بدنه عليه صدقة
# انتهى (وإماطة الأذى) أي إزالة الأذى (وبضعة أهله) البضع بضم الباء هو
~~الجماع والمعنى مباشرته مع أهله (ويجزىء من ذلك كله) ويجزىء بفتح أوله وضمه
~~فالضم من الإجزاء والفتح من جزى يجزئ أي كفى ومنه قوله تعالى لا تجزي نفس
~~وفي الحديث لا يجزئ عن أحد بعدك وفيه دليل على عظم فضل الضحى وكبير موقعها
~~وأنها تصح ركعتين والحث على المحافظة عليها
# وفي الباب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي الضحى إلا
~~أن يجيء من مغيبه وأنها ما رأته صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط
~~قالت وإني لأسبحها وإن كان رسول ms1164 الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو
~~يجب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وفي رواية عنها أنه صلى
~~الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما يشاء وفي رواية ما شاء
~~الله وفي حديث أم هانئ أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثمان ركعات وفي حديث أبي
~~ذر وأبي هريرة وأبي الدارداء ركعتان وهذه الأحاديث المروية في صحيح مسلم
~~وغيره كلها متفقة لا اختلاف بينهما عند أهل التحقيق وحاصلها أن الضحى سنة
~~متأكدة وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وبينهما أربع أو ست كلاهما
~~أكمل من ركعتين ودون ثمان وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته صلى
~~الله عليه وسلم الضحى وإثباتها فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها
~~بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية
# PageV04P116
# أن تفرض كما ذكرته عائشة ويتأول قولها ما كان يصليها إلا أن يجيء من
~~مغيبه على أن معناه ما رأيته كما قالت في الرواية الثانية ما رأيت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى وسببه أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات فإنه قد
~~يكون في ذلك مسافرا وقد يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر وإذا
~~كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته
# قال المنذري وأخرجه مسلم وفي الألفاظ اختلاف (وحديث عباد) من رواية أحمد
~~بن منيع عنه عن واصل (أتم) من حديث مسدد عن حماد بن زيد عن واصل (ولم يذكر
~~مسدد) في روايته (الأمر والنهي) كما ذكره أحمد بن منيع (زاد) أي مسدد في
~~روايته (وقال كذا وكذا) هكذا أبهم ولم يذكر المشار إليه وصرح أحمد بن منيع
~~به وهو ذكر الأمر والنهي (وزاد بن منيع) دون مسدد (يقضي شهوته) أي يجامع
~~أهله لقضاء شهوته (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (أرأيت) أي أخبرني (لو
~~وضعها) أي شهوته ms1165 (في غير حلها) وهو الزنى (ألم يكن يأثم) ويرتكب المعصية
# [1287] (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) منسوب إلى قبيلة جهينة مصغرا (من
~~قعد) أي استمر (في مصلاه) من المسجد أو البيت مشتغلا بالذكر أو الفكر أو
~~مفيدا للعلم أو مستفيدا وطائفا بالبيت (حين ينصرف) أي يسلم (من صلاة الصبح
~~حتى يسبح) أي إلى أن يصلي
# PageV04P117
# (ركعتي الضحى) أي بعد طلوع الشمس وارتفاعها (لا يقول) أي فيما بينهما
~~(إلا خيرا) أي وهو ما يترتب عليه الثواب واكتفى بالقول عن الفعل (غفر له
~~خطاياه) أي الصغائر ويحتمل الكبائر قاله علي القارىء
# قال المنذري سهل بن معاذ بن أنس ضعيف والراوي عنه زبان بن فايد الحمراوي
~~ضعيف أيضا ومعاذ بن أنس الجهني له صحبة معدود في أهل مصر والشام وزبان بفتح
~~الزاي وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة وبعد الألف نون وفايد بالفاء وبعد
~~الألف ياء آخر الحروف ودال مهملة
# [1288] (صلاة في إثر صلاة) أي صلاة تتبع صلاة وتتصل بها فرضا أو سنة أو
~~نفلا (لا لغو بينهما) أي ليس بينهما كلام باطل ولا لغط واللغو اختلاط
~~الكلام (كتاب في عليين) أي مكتوب ومقبول تصعد به الملائكة المقربون إلى
~~عليين لكرامة المؤمن وعمله الصالح قاله المناوي
# قال المنذري قد تقدم الكلام على القاسم هذا واختلاف الأئمة في الاحتجاج
~~بحديثه
# [1289] (ياابن آدم) وفي بعض النسخ بحذف حرف النداء (لا تعجزني) يقال
~~أعجزه الأمر إذا فاته أي لا تفوتني من العبادة
# قال الحافظ العراقي أي تفتني بأن لا تفعل ذلك فيفوتك كفايتي آخر النهار
~~(في أول نهارك) يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر أو أريد بالأربع
~~المذكورة صلاة الضحى وإليه جنح المؤلف وعليه عمل الناس (أكفك آخره) يحتمل
~~أن يراد كفايته من الآفات والحوادث الضارة وأن يراد حفظه من الذنوب والعفو
~~عما وقع منه في ذلك أو أعم من ذلك قاله السيوطي قال الشوكاني واستدل
~~بالحديث على مشروعية الضحى ولكنه لا يتم إلا على تسليم أنه أريد بالأربع
~~المذكورة صلاة الضحى
# وقد قيل ms1166 يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هي التي أول
~~النهار حقيقة ويكون معناه كقوله صلى الله عليه وسلم من صلى
# PageV04P118
# الصبح فهو في ذمة الله قال العراقي وهذا ينبىء على أن النهار هل هو من
~~طلوع الفجر أو من طلوع الشمس والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة
~~وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر
# قال وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه
~~الأربع الركعات بعد طلوع الشمس لأن ذلك الوقت ما خرج عن كونه أول النهار
~~وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس فيكون المراد بهذه الأربع ركعات صلاة
~~الضحى انتهى
# وقد اختلف في وقت دخول الضحى فروى النووي في الروضة عن أصحاب الشافعي أن
~~وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكن يستحب تأخيرها إلى ارتفاع الشمس وذهب
~~البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع وبه جزم الرافعي وبن الرفعة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث أبي الدرداء وأبي ذر وقال حسن غريب
~~هذا آخر كلامه
# وفي إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال ومن الأئمة من يصحح حديثه عن
~~الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد وحديث أبي همار قد اختلف الرواة فيه
~~اختلافا كثيرا وقد جمعت طرقه في جزء مفرد
# وحمل العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى
# وقال بعضهم النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها
~~وأخرجه أبو داود والترمذي في باب صلاة الضحى وذكر بعضهم أن نعيم بن همار
~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا وذكر هذا الحديث
# وقد وقع لنا أحاديث من روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا
# وقد قيل في اسم أبيه هبار بالباء الموحدة وهدار بالدال المهملة وهمام
~~بميمين وقيل خمار بالخاء المفتوحة المعجمة وقيل حمار بالحاء المهملة
~~المكسورة انتهى
# [1290] (صلى سبحة الضحى ثماني ركعات) قال النووي هذا أوضح من حديثها الذي
~~في الصحيح ويبين أن المراد به صلاة الضحى وبه يندفع توقف القاضي عياض ms1167 وغيره
~~في الاستدلال به قائلين أنها أخبرت عن وقت صلاته لا عن نيتها فلعلها كانت
~~صلاة شكر لله تعالى على الفتح
# قال إسناد أبي داود في هذا الحديث صحيح على شرط البخاري انتهى (قال أحمد
~~بن صالح) مقصوده ذكر اختلاف لفظ أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو فذكر أحمد بن
# PageV04P119
# صالح لفظه سبحة الضحى أي صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات ولم يذكره
~~بن السرح بل قال صلى يوم الفتح ثمان ركعات
# قال المنذري أخرجه بن ماجه
# [1291] (يوم فتح مكة اغتسل في بيتها) قال الحافظ بن حجر ظاهره أن
~~الاغتسال وقع في بيتها ووقع في الموطأ ومسلم من طريق أبي مرة عن أم هانئ
~~أنها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل وجمع
~~بينهما بأن ذلك تكرر منه
# ويؤيده ما رواه بن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ وفيه أن أبا ذر ستره
~~لما اغتسل وأن في رواية أبي مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته ويحتمل
~~أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت هي في بيت آخر بمكة فجاءت إليه
~~فوجدته يغتسل فيصح القولان وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في
~~ابتداء الغسل والآخر في أثنائه والله أعلم (وصلى ثمان ركعات) زاد كريب عن
~~أم هانئ في الرواية المتقدمة يسلم من كل ركعتين وكذا أخرجه بن خزيمة أيضا
# وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل
# وفي الطبراني من حديث بن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته
~~فقال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين وهو محمول على أنه
~~رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان
~~وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [1292] (فقالت لا إلا أن يجيء من مغيبه) بفتح الميم وكسر الغين أي من
~~سفره قال الخطابي أخذ قوم بحديث عائشة فلم ms1168 يروا صلاة الضحى وقالوا إن
~~الصلاة التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم
# PageV04P120
# يوم الفتح هي سنة الفتح
# قال وهذا التأول لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم
# ومعنى حديث عائشة أنه ما صلاها معلنا بها
# ومذهب السلف الاستتار بها وترك إظهارها
# قال وحديث أبي هريرة للترغيب فيها لأنه صلى الله عليه وسلم لا يوصي بعمل
~~إلا وفي فعله جزيل الأجر والثواب انتهى (يقرن) أي يجمع (بين السور) أي بين
~~سور القرآن في ركعة واحدة (من المفصل) وهو السبع الأخير من القرآن
# قال الطيبي أوله سورة الحجرات لأن سوره قصار كل سورة كفصل من الكلام
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا
# [1293] (ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال النووي أي ما يداوم
~~عليها فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها والله أعلم
# وأما ما صح عن بن عمر أنه قال في الضحى هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في
~~المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها
~~مذموم
# أو يقال إن بن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره
~~بها وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى (ما سبح) أي ما صلى (سبحة
~~الضحى) بضم السين أي نافلة الضحى (وإن كان) مخففة من مثقلة (ليدع) بفتح
~~اللام وفتح الدال أي يترك (أن يعمل به) بفتح الياء أي يعمله
# وفيه بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته
# وفيه إذا تعارضت مصالح قدم أهمها انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [1294] (فإذا طلعت قام صلى الله عليه وسلم) أي لصلاة الإشراق أي للصلاة
~~وهي الضحوة الصغرى يقال لها الإشراق والقيام إلى الصلاة هو ظاهر من تبويب
~~المؤلف
# وفي رواية لمسلم حتى تطلع الشمس حسنا هو بفتح السين وبالتنوين أي طلوعا
~~حسنا أي مرتفعة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بنحوه
# PageV04P121
### $ 13 - (باب صلاة النهار)
# [1295] (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) قال الخطابي روي هذا ms1169 عن بن عمر
~~نافع وطاووس وعبد الله بن دينار لم يذكر فيها أحد صلاة النهار وإنما هو
~~صلاة الليل مثنى مثنى إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل
# وقد قال بهذا في النوافل مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وقد صلى صلى
~~الله عليه وسلم صلاة الضحى يوم الفتح ثمان ركعات سلم عن كل ركعتين وصلاة
~~العيد ركعتان وصلاة الاستسقاء ركعتان وهذه كلها من صلاة النهار
# وقال في النيل
# والحديث يدل على أن المستحب في صلاة تطوع الليل والنهار أن يكون مثنى
~~مثنى إلا ما خص من ذلك إما من جانب الزيادة كحديث عائشة صلى أربعا فلا تسأل
~~عن حسنهن وطولهن ثم صلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن وإما في جانب
~~النقصان كأحاديث الإيثار بركعة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# قال الترمذي اختلف أصحاب شعبة في حديث بن عمر فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم
~~وقال الصحيح ما روي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة
~~الليل مثنى مثنى وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم ولم يذكروا فيه صلاة النهار
# وقال النسائي هذا الحديث عندي خطأ والله أعلم
# وقال الإمام الشافعي هكذا جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~الثابت وقد يروى عنه خبر يثبت أهل الحديث مثله في صلاة النهار
# وذكر حديث يعلى بن عطاء هذا
# وسئل البخاري عن حديث يعلى بن عطاء أصحيح هو فقال نعم
# وذكر البخاري في الصحيح عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال ما أدركت فقهاء
~~أرضنا إلا يسلمون في كل اثنتين من النهار وذكر في الباب أحاديث تدل على ذلك
# وحكى ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين
# ثم ذكر المنذري كلام الخطابي الذي تقدم
# [1296] (الصلاة مثنى مثنى) قال العراقي يحتمل أن يكون المراد أنه يسلم في
~~كل ركعتين
# PageV04P122
# ويحتمل أن المراد أنه يتشهد في كل ركعتين وإن جمع ركعات بتسليم واحد
~~فيكون قوله عقبه (أن تشهد في كل ms1170 ركعتين) تفسير المعنى مثنى مثنى (وأن تبأس)
~~أي تظهر بؤسا وفاقة
# قال الخطابي معناه إظهار البؤس والفاقة
# وقال أبو موسى المديني أي تظهر خضوعا وفقرا
# قال الخطابي أصحاب الحديث يغلطون شعبة في رواية هذا الحديث
# قال محمد بن إسماعيل البخاري أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع قال عن
~~أنس بن أبي أنس وإنما هو عمران بن أبي أنس وقال عن عبد الله بن الحارث
~~وإنما عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث وربيعة بن الحارث هو بن
~~المطلب فقال هو عن المطلب
# والحديث عن الفضل بن عباس ولم يذكر فيه الفضل
# قلت ورواه الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد
~~الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن العباس عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم وهو الصحيح
# وقال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري وخطأ شعبة وصوب الليث
~~بن سعد وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة انتهى
# (وتمسكن) من المسكنة وقيل من السكون والوقار والميم مزيدة فيها قاله
~~الخطابي أي تظهر سكونا ووقارا فميمه زائد
# وقال العراقي مضارع حذف منه أحد التائين (وتقنع بيديك) قال الخطابي إقناع
~~اليدين رفعهما في الدعاء المسألة انتهى
# وجعل بن العربي هذا الرفع بعد الصلاة فيها
# قال العراقي لا يتعين بل يجوز أن يراد الرفع في قنوت الصلاة في الصبح
~~والوتر انتهى (وتقول اللهم اللهم) نداء معناه ياالله أي أعطني كذا وكذا
~~(فهي خداج) أي نقصان في الأجر والفضيلة قال المنذري وأخرجه البخاري وبن
~~ماجه
# وفي حديث بن ماجه المطلب بن أبي وداعة وهو وهم وقيل هو عبد المطلب بن
~~ربيعة وقيل الصحيح فيه ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس رضي الله عنهم
# وأخطأ فيه شعبة في مواضع وقال البخاري في التاريخ إنه لا يصح انتهى
# قلت هكذا في نسختين من المنذري وليس الحديث في صحيح البخاري أصلا
# وقال المزي في الأطراف حديث الصلاة مثنى مثنى أن ms1171 تشهد في كل ركعتين أخرجه
~~أبو داود والنسائي وبن ماجه انتهى
# وهذا وهم من المنذري جرى القلم بلفظ البخاري مكان النسائي كذا في الشرح
# PageV04P123
### | 14 -
### | باب صلاة التسبيح
# [1297] (ياعماه) إشارة إلى مزيد استحقاقه وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم
~~فقلبت ياؤه ألفا وألحقت بهاء السكت كيا غلاماه (ألا أمنحك) أي ألا أعطيك
~~منحة
# قال في المغرب المنح أن يعطي الرجل الرجل شاة أو ناقة ليشرب لبنها ثم
~~يردها إذا ذهب درها هذا أصله ثم كثر استعماله حتى قيل في كل عطاء (ألا
~~أحبوك) يقال حباه كذا وبكذا إذ أعطاه والحباء العطية
# كذا في النهاية وهو قريب المعنى
# وكرر ألفاظا متقاربة المعنى تقريرا للتأكيد قال السيوطي وأفرط بن الجوزي
~~فأورد هذا الحديث في كتاب الموضوعات وأعله بموسى بن عبد العزيز قال إنه
~~مجهول
# قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في كتاب الخصال المكفرة للذنوب المقدمة
~~والمؤخرة أساء بن الجوزي بذكر هذا الحديث في الموضوعات
# وقوله إن موسى بن عبد العزيز مجهول لم يصب فيه فإن بن معين والنسائي
~~وثقاه
# وقال في أمالي الأذكار هذا الحديث أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف
~~الإمام وأبو داود وبن ماجه وبن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه
~~البيهقي وغيرهم وقال بن شاهين في الترغيب سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول
~~سمعت أبي يقول أصح حديث في صلاة التسبيح هذا قال وموسى بن عبد العزيز وثقه
~~بن معين والنسائي وبن حبان وروى عنه خلق وأخرجه البخاري في جزء القراءة هذا
~~الحديث بعينه وأخرج له في الأدب حديثا في سماع الرعد
# وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة
# وممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم بن منده وألف في تصحيحه كتابا
~~والآجري والخطيب وأبو سعد السمعاني وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضل
~~والمنذري وبن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء وآخرون
# وقال الديلمي في مسند الفردوس صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادا
# وروى البيهقي وغيره عن أبي حامد الشرفي قال كنت عند مسلم بن الحجاج ms1172 ومعنا
~~هذا الحديث فسمعت مسلما يقول لا يروى فيها إسناد أحسن من هذا
# وقال الترمذي قد رأى بن المبارك وغيره من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا
~~الفضل فيها
# وقال البيهقي كان عبد الله بن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن
~~بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع
# ولحديث بن عباس هذا طرق
# PageV04P124
# فتابع موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان إبراهيم بن الحكم ومن طريقه
~~أخرجه بن راهويه وبن خزيمة والحاكم وتابع عكرمة عن بن عباس عطاء وأبو
~~الجوزاء ومجاهد
# وورد حديث صلاة التسبيح أيضا من حديث العباس بن عبد المطلب وابنه الفضل
~~وأبي رافع وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وجعفر بن
~~أبي طالب وابنه عبد الله وأم سلمة والأنصاري الذي أخرج المؤلف حديثه وسيجيء
# وقال الزركشي غلط بن الجوزي بلا شك في جعله من الموضوعات لأنه رواه من
~~ثلاثة طرق أحدها حديث بن عباس وهو صحيح وليس بضعيف فضلا عن أن يكون موضوعا
~~وغاية ما علله بموسى بن عبد العزيز فقال مجهول وليس كذلك فقد روى عنه بشر
~~بن الحكم وابنه عبد الرحمن وإسحاق بن أبي إسرائيل وزيد بن المبارك الصنعاني
~~وغيرهم
# وقال فيه بن معين والنسائي ليس به بأس ولو ثبتت جهالته لم يلزم أن يكون
~~الحديث موضوعا ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع
# والطريقان الآخران في كل منهما ضعيف ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما
~~موضوعا انتهى
# (عشر خصال) بالنصب على أنه مفعول للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع قال
~~التوربشتي الخصلة هي الخلة أي عشرة أنواع ذنوبك والخصال العشر منحصرة في
~~قوله أوله وآخره وقد زادها إيضاحا بقوله عشر خصال بعد حصر هذه الأقسام أي
~~هذه عشر خصال
# وقال ميرك فالخصال العشر هي الأقسام العشر من الذنوب
# وقال بعضهم المراد بالعشر الخصال التسبيحات والتحميدات والتهليلات
~~والتكبيرات فإنها سوى القيام عشر عشر انتهى (أوله وآخره) بالنصب قال
~~التوربشتي أي مبدأه ومنتهاه وذلك أن من الذنب مالا يواقعه الإنسان دفعة ms1173
~~واحدة وإنما يتأتى منه شيئا فشيئا ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه
~~وما تأخر (سره وعلانيته) والضمير في هذه كلها عائد إلى قوله ذنبك وفي شرح
~~العلامة الاردبيلي ها هنا بحث شريف (أن تصلي) أن مفسرة لأن التعليم في معنى
~~القول أو هي خبر مبتدأ محذوف والمقدر عائد إلى ذلك أي هو يعني المأمور به
~~أن تصلي (في أول ركعة) أي قبل الركوع (خمس عشرة مرة) وفيه أن التسبيح بعد
~~القراءة وبه أخذ أكثر الأئمة وأما ما كان عبد الله بن المبارك يفعله من
# PageV04P125
# جعله خمس عشرة قبل القراءة وبعد القراءة عشرا ولا يسبح في الاعتدال فهو
~~مخالف لهذا الحديث ووافقه النووي في الأذكار فجعل قبل الفاتحة عشرا لكنه
~~أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة
# وقال بعضهم وفي رواية عن بن المبارك أنه كان يقول عشرين في السجدة
~~الثانية
# قال القارىء وهذا ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة (ثم تركع فتقولها وأنت
~~راكع عشرا) أي بعد تسبيح الركوع فتقولها عشرا أي بعد التسبيح والتحميد
~~(وأنت ساجد عشرا) أي بعد تسبيح السجود (ثم تسجد) أي ثانيا (ثم ترفع رأسك)
~~أي من السجدة الثانية (فتقولها عشرا) أي قبل أن تقوم على ما في الحصن
# قال القارىء وهو يحتمل جلسة الاستراحة وجلسة التشهد انتهى
# قلت الحديث الثاني فيه تصريح بأنه جلسة الاستراحة لا غيرها (فذلك) أي
~~مجموع ما ذكر من التسبيحات (خمس وسبعون) مرة (في أربع ركعات) أي في مجموعها
~~بلا مخالفة بين الأولى والثلاث فتصير ثلاث مائة تسبيحة
# وقال عبد الله بن المبارك ويبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ثلاثا وفي
~~السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يسبح التسبيحات المذكورة
# وقيل له إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا قال لا
~~إنما هي ثلاث مائة تسبيحة
# وذكر الترمذي عن بن المبارك أنه قال إن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم من
~~كل ركعتين وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم ms1174 يسلم غير أن التسبيح
~~الذي يقوله بعد الفراغ من السجدة الثانية يؤدي إلى جلسة الاستراحة
# وكان عبد الله بن المبارك يسبح قبل القراءة خمس عشرة مرة ثم بعد القراءة
~~عشرا والباقي كما في الحديث ولا يسبح بعد الرفع من السجدتين
# قاله الترمذي
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# PageV04P126
# [1298] (يرون) بصيغة المجهول أي يظنون (وأثيبك) أي أعطيك
# يقال أثابه الله إثابة جازاه وأثاب الله الرجل مثوبته أعطاه إياها (قال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيته غدا (إذا زال النهار) أي زالت الشمس
~~(فاستو جالسا ولا تقم حتى تسبح) وهذا تصريح في إثبات التسبيحات والتكبيرات
~~والتحميدات والتهليلات في جلسة الاستراحة
# قال السيوطي في اللآلىء قال المنذري رواة هذا الحديث ثقات
# وقال الحافظ بن حجر لكن اختلف فيه على أبي الجوزاء فقيل عنه عن عبد الله
~~بن عباس وقيل عنه عن عبد الله بن عمرو وقيل عنه عن عبد الله بن عمر مع
~~الاختلاف عليه في رفعه ووقفه
# وقد أكثر الدارقطني من تخريج طرقه على اختلافها انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري (المستمر بن الريان) قال علي بن سعيد عن أحمد بن
~~حنبل إسناد حديث أبي الجوزاء ضعيف كل يروي عن عمرو بن مالك النكري وفيه
~~مقال قلت له قد رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء قال من حدثك قلت
~~مسلم بن إبراهيم فقال المستمر شيخ ثقة وكأنه أعجبه
# قال الحافظ بن حجر فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية عمرو بن مالك فلما
~~بلغه متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه رجع عن تضعيفه
# كذا في اللآلىء (عن بن عباس قوله
# PageV04P127
# موقوفا عليه (وقال) الراوي (في حديث روح) هذه الجملة التالية (فقال) أي
~~بن عباس رضي الله عنه (حديث النبي صلى الله عليه وسلم) أي هذا حديث النبي
~~صلى الله عليه وسلم أي مرفوعا ولا أقول لكم من قبل نفسي وفي بعض النسخ حدثت
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة المتكلم قال الحافظ بن حجر في أمالي
~~الأذكار ورواية روح ms1175 وصلها الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن
~~يحيى النيسابوري عنه
# وأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن محمد الصنعاني عن أبي الوليد
~~هشام بن إبراهيم المخزومي عن موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عبد القدوس بن
~~حبيب عن مجاهد عن بن عباس مرفوعا
# وعبد القدوس شديد الضعف كذا في اللآلىء
# [1299] (حدثني الأنصاري) قال الحافظ في أمالي الأذكار والأنصاري غير مسمى
~~قال المزي قيل إنه جابر بن عبد الله وأن بن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن
~~رويم أحاديث عن جابر وهو الأنصاري فجوز أن يكون هو الذي ها هنا لكن تلك
~~الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة قال وقد وجدت في ترجمة عروة
~~هذا من الشاميين للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة الربيع بن نافع
~~بهذا السند بعينه فقال فيهما حدثني أبو كبشة الأنماري فلعل الميم كبرت
~~قليلا فأشبهت الصاد فإن يكن كذلك فصحابي هذا حديث أبي كبشة وعلى التقديرين
~~فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء
~~عن عبد الله بن عمرو كذا في اللآلئ
# هذا ملخص من غاية المقصود
# قال المنذري وقد أخرج حديث صلاة التسبيح الترمذي وبن ماجه من حديث أبي
~~رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وقال الترمذي هذا حديث غريب من حديث أبي رافع وقال أيضا وروي عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء
# وقال أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي الحافظ ليس في صلاة التسبيح حديث
~~يثبت هذا آخر كلامه وقد وقع لنا حديث صلاة التسبيح من حديث العباس بن عبد
~~المطلب وأنس بن مالك وغيرهما وفي كليهما مقال
# وأمثل الأحاديث فيها حديث عكرمة عن بن عباس الذي ذكرناه أول هذا الباب
~~فإن أبا داود وبن ماجه أخرجاه عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي
~~النيسابوري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه في صحيحيهما عن ms1176
~~موسى بن عبد العزيز وهو أبو سعيد العدني القنباري روى عنه عبد الرحمن بن
~~بشر بن الحكم ومحمد بن الحكم بن أسد الخشني وقال يحيى بن
# PageV04P128
# معين لا أرى به بأسا عن الحكم بن أبان وقد وثقه يحيى بن معين أحد العباد
~~وعكرمة مولى بن عباس وإن كان قد تكلم فيه جماعة فقد وثقه جماعة واحتج به
~~البخاري في صحيحه انتهى كلامه
# وفي التلخيص والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث بن عباس يقرب من شرط
~~الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر
~~وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقا صالحا فلا يحتمل منه هذا التفرد وقد
~~ضعفها بن تيمية والمزي وتوقف الذهبي حكاه بن عبد الهادي عنهم في أحكامه
~~انتهى
### $ 5 - (باب ركعتي المغرب أين تصليان)
# [1300] (الفطري) بكسر الفاء وسكون الطاء قاله الحافظ (كعب بن عجرة) بضم
~~العين وسكون الجيم (بني عبد الأشهل) طائفة من الأنصار (رآهم يسبحون) أي
~~يتطوعون ويصلون نافلة (فقال هذه) أي النوافل (صلاة البيوت) أي الأفضل كونها
~~فيها لأنها أبعد من الرياء وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى ولأنه فيه حظ
~~للبيوت من البركة في القوت والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى
~~بيته بخلاف المعتكف في المسجد فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق
# وفي رواية الترمذي والنسائي قام ناس يتنفلون فقال النبي صلى الله عليه
~~وسلم عليكم بهذه الصلاة في البيوت انتهى قال الذهبي في الميزان إن إسحاق بن
~~كعب تابعي مستور تفرد بحديث سنة المغرب وهو غريب جدا انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب لا
~~نعرفه إلا من هذا الوجه والصحيح ما روي عن بن عمر قال كان النبي صلى الله
~~عليه وسلم يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته
# PageV04P129
# [1301] (يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب) أي أحيانا لما روى بن ماجه
~~أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص (حتى يتفرق أهل المسجد) ظاهره أنه
~~كان يصليهما في المسجد فيحمل على ms1177 أن فعلهما فيه لعذر منعه من دخول البيت
~~والأظهر أنه يحمل على بيان الجواز (رواه نصر المجدر) هو نصر بن زيد الهاشمي
~~أبو الحسن البغدادي والمجدر على وزن معظم لقب نصر بن زيد
# كذا فإن التاج (القمي) بضم القاف وتشديد الميم المكسورة (وأسنده) أي جعله
~~موصولا كما رواه موصولا طلق بن غنام بذكر بن عباس
# [1302] وأما أحمد بن يونس وسليمان بن داود فلم يذكرا في روايتهما بن عباس
~~لكن قال يعقوب القمي كل شيء حدثتكم عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مسند عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم فصار الحديث موصولا
# قال المنذري في إسناده يعقوب بن عبد الله وهو القمي الأشعري كنيته أبو
~~الحسن
# قال الدارقطني ليس بالقوي انتهى
### $ 6 - (باب الصلاة بعد العشاء)
# [1303] (العكلي) بضم العين المهملة وسكون الكاف (إلا صلى أربع ركعات) أي
~~ركعتان
# PageV04P130
# مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة قاله القارىء (أو ست ركعات) يحتمل الشك
~~والتنويع فركعتان نافلة قاله القارىء
# وقال الزرقاني في شرح المواهب قالت عائشة ما صلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم العشاء قط فدخل بيتي إلا صلى أربع ركعات أي تارة أو ست ركعات أي أخرى
~~فليست أو للشك وفي مسلم قالت عائشة ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي
~~ركعتين وكذا في حديث بن عمر الشيخين
# ومفاد الأحاديث أنه كان يصلي بحسب ما تيسر ركعتين وأربعا وستا إذا دخل
~~بيته بعد العشاء انتهى (ولقد مطرنا) بصيغة المجهول (فطرحنا له) أي فرشنا
~~وبسطنا له على الأرض (نطعا) بكسر النون وفتح الطاء على وزن عنب قاله
~~السيوطي وغيره وهو المتخذ من الأديم والجلد ليصلى عليه ولا تصل إليه رطوبة
~~الأرض الندى
# قالت عائشة وإني أحفظ هذه الواقعة (فكأني أنظر إلى ثقب) أي خرق الذي كان
~~(فيه) أي النطع (ينبع الماء) من باب نصر وضرب وفتح أي يخرج ويجري الماء
~~(منه) أي من الثقب الذي كان في النطع ووصل الماء إلى قريب ms1178 النطع فأصابه
~~وقالت عائشة في كيفية تواضع النبي صلى الله عليه وسلم (وما رأيته) أي النبي
~~صلى الله عليه وسلم (متقيا) من الاتقاء أي مجتنبا (الأرض) أي من الأرض
~~الندى أو اليابسة (بشيء من ثيابه قط) بشيء متعلق بقولها متقيا أي بسبب
~~صيانة الثياب من الطين والتراب والله أعلم
# كذا في الشرح
### | كتاب قيام الليل
# PageV04P131
### | (باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه)
# [1304] (قال في المزمل) أي في سورة المزمل يقال تزمل وتدثر بثوبه إذا
~~تغطى به أراد ياأيها النائم قم فصل
# قال العلماء كان هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوحي قبل
~~تبليغ الرسالة ثم خوطب بعد بالنبي والرسول (قم الليل) أي للصلاة (إلا
~~قليلا) وكان القيام فريضة في الابتداء ثم بين قدره فقال تعالى نصفه أو انقص
~~منه قليلا أي إلى الثلث أو زد عليه أي على النصف إلى الثلثين خيره بين هذه
~~المنازل فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يقومون على
~~هذه المقادير وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان
~~فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب واشتد ذلك عليهم حتى
~~انتفخت أقدامهم فرحمهم الله وخففه عنهم ونسخها الله تعالى بقوله الآتي كما
~~قال الراوي (نسختها) أي هذه الآية (الآية) الأخرى (التي فيها) أي في هذه
~~السورة وهو قوله (علم أن لن تحصوه) أي لن تطيقوه (فتاب عليكم) أي فعاد
~~عليكم بالعفو والتخفيف (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) من غير تحديد لوقت لكن
~~قوموا من الليل ما تيسر عبر عن الصلاة بالقراءة فهذه الآية نسخت الذي كان
~~الله أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل واختلفوا في المدة التي بينهما
~~سنة أو قريب منها أو ستة عشر شهرا أو عشر سنين
# أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عائشة قالت كان النبي صلى الله
~~عليه وسلم قلما ينام من الليل لما قال الله له قم الليل إلا قليلا وأخرج بن
~~أبي شيبة والحاكم ms1179 والبيهقي وغيرهم عن بن عباس قال لما نزلت أول المزمل
~~كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر
# PageV04P132
# رمضان حتى أنزل آخرها وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة وأخرج بن جرير
~~وغيره عن أبي عبد الرحمن السلمي قال لما نزلت ياأيها المزمل قاموا حولا حتى
~~ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت فاقرؤوا ما تيسر منه فاستراح الناس وأخرج بن
~~جرير وغيره عن سعيد بن جبير قال لما نزلت ياأيها المزمل قم الليل إلا قليلا
~~مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره
~~الله وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله بعد عشر سنين إن ربك
~~يعلم أنك تقوم إلى قوله فأقيموا الصلاة فخفف الله عنهم بعد عشر سنين كذا في
~~الدر المنثور (وناشئة الليل أوله) أي أول الليل هذا تفسير من بن عباس في
~~معنى ناشئة الليل
# وأخرج البيهقي عن بن عباس في قوله تعالى إن ناشئة الليل قال قيام الليل
~~بلسان الحبشة إذا قام الرجل قالوا نشأ
# وأخرجه أيضا في سننه عن بن أبي مليكة قال سألت بن عباس وبن الزبير عن
~~ناشئة الليل قالا قيام الليل (وكانت صلاتهم) أي الصحابة (لأول الليل) أي
~~كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقومون للتهجد في أول الليل خشية أن لا
~~يقومون بعد نومهم فيفوت عنهم الفرض وهو قيام الليل (يقول) أي بن عباس (هو)
~~قيام أول الليل (أجدر) أي أليق وأحرى (وقوله) تعالى (أقوم قيلا) قال بن
~~عباس في تفسيره (هو أجدر أن يفقه في القرآن) لأن قيام الليل أصوب قراءة
~~وأصح قولا من النهار لسكوت الأصوات في الليل فيتدبر في معاني القرآن (يقول)
~~بن عباس في تفسير قوله سبحا طويلا أي فراقا طويلا أي لك تقلبا وإقبالا
~~وإدبارا في حوائجك وتصرفا في أشغالك لا تفرغ فيه لتلاوة القرآن فعليك بها
~~في الليل الذي هو محل الفراغ
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد المروزي وفي مقال
# [1305] (وكان بين أولها) أي ms1180 أول السورة وهو قوله قم الليل إلا قليلا
~~(وآخرها) أي السورة (سنة) واحدة وقيل أكثر من ذلك وتقدم بيانه آنفا
# قال المنذري وقد صح من حديث عائشة أنها قالت وأمسك الله خاتمتها اثني عشر
~~شهرا في السماء انتهى
# PageV04P133
### $ 2 - (باب قيام الليل)
# [1306] (يعقد) بكسر القاف أي يشد (على قافية رأس أحدكم) أي قفاه ومؤخره
~~وقيل وسطه (ثلاث عقد) جمع عقدة والمراد بها عقد الكسل أي يحمله الشيطان
~~عليه قاله بن الملك
# قال الطيبي أراد تثقليه وإطالته فكأنه قد شد عليه شدا وعقده ثلاث عقد قال
~~البيضاوي القافية القفا وقفا كل شيء وقافيته آخره وعقد الشيطان على قافيته
~~استعارة عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدعة والاستراحة والتقييد
~~بالثلاث للتأكيد أو لأن الذي ينحل به عقدته ثلاثة أشياء الذكر والوضوء
~~والصلاة وكأن الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته ولعل
~~تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع
~~إجابة لدعوته (يضرب) أي بيده تأكيدا أو إحكاما (مكان كل عقدة) قيل معنى
~~يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ
# قال ميرك واختلف في هذا العقد فقيل على الحقيقة كما يعقد الساحر من يسحره
~~ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث إن على رأس كل آدمي حبلا فيه ثلاث عقد
~~وذلك عند بن ماجه ونحوه لأحمد وبن خزيمة وبن حبان
# وقيل على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة
~~بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده (عليك ليل طويل) وهكذا وقع في جميع
~~روايات ليل بالرفع
# وقال القاضي عياض رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء
# وقال الطيبي عليك ليل طويل مع ما بعده أي قوله (فارقد) مفعول للقول
~~المحذوف أي يلقي الشيطان على كل عقدة يعقدها هذا القول وهو عليك ليل طويل
~~(فإن استيقظ) أي من نوم الغفلة (فذكر الله) بقلبه أو لسانه (انحلت) أي
~~انفتحت (عقدة) أي عقدة الغفلة (فإن توضأ انحلت عقدة) أي عقدة النجاسة (فإن
~~صلى انحلت ms1181 عقدة) أي عقدة الكسالة والبطالة
# قال الحافظ بن حجر وقع بلفظ الجمع أي عقدة بغير اختلاف في رواية البخاري
~~وفي الموطأ بلفظ الإفراد (فأصبح) أي دخل في الصباح أو صار (نشيطا) أي
~~للعبادة (طيب النفس) أي ذات فرح لأنه تخلص عن وثاق الشيطان وتخفف عنه
# PageV04P134
# أعباء الغفلة والنسيان وحصل له رضا الرحمن (وإلا) أي وإن لم يفعل كذلك بل
~~أطاع الشيطان ونام حتى تفوته صلاة الصبح
# ذكره ميرك والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد (أصبح خبيث النفس) محزون القلب
~~كثير الهم متحيرا في أمره (كسلان) كذا في النسخ وفي بعضها كسلانا أي لا
~~يحصل مراده فيما يقصده من أموره لأنه مقيد بقيد الشيطان ومبعد عن قرب
~~الرحمن
# ذكره علي القارىء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1307] (وكان إذا مرض أو كسل) أي تعب والحديث يدل على جواز التنفل قاعدا
~~من له كسل مع القدرة على القيام
# قال النووي وهو إجماع العلماء
# قال بن حجر المكي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن ثواب تطوعه جالسا
~~كهو قائما لأن الكسل المقتضي لكون أجر القاعد على النصف من أجر القائم كما
~~في الصحيح مأمون في حقه عليه السلام انتهى
# وفيه أن كل من صلى جالسا ضرورة فرضا أو نفلا يكون ثوابه كاملا فلا يعد
~~مثل هذا من الخصائص اللهم إلا أن يراد به الإطلاق سواء جلوسه يكون بعذر أو
~~بغير عذر قاله علي القارىء وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة قال فأتيته
~~فوجدته يصلي جالسا قلت يارسول الله إنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف
~~الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحد منكم والحديث سكت عنه
~~المنذري
# [1308] (قام من الليل) أي بعضه (فصلى) أي التهجد (وأيقظ امرأته) بالتنبيه
~~أو الموعظة وفي معناها محارمه (فإن أبت) أي امتنعت لغلبة النوم وكثرة الكسل
~~(نضح) أي رش (في وجهها الماء) والمراد التلطف معها والسعي في قيامها لطاعة
~~ربها مهما أمكن ms1182 قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقال بن الملك وهذا
~~يدل على أن إكراه أحد على الخير يجوز بل
# PageV04P135
# يستحب (رحم الله امرأة قامت من الليل) أي وفقت بالسبق (فصلت وأيقظت
~~زوجها) والواو لمطلق الجمع وفي الترتيب الذكري إشارة لطيفة لا تخفى وفيه
~~بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة والموافقة
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن عجلان وقد وثقه
~~الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي واستشهد به البخاري وأخرج له
~~مسلم في المتابعة وتكلم فيه بعضهم
# [1309] (إذا أيقظ الرجل أهله) أي امرأته أو نسائه وأولاده وأقاربه وعبيده
~~وإماءه (من الليل) أي في بعض أجزاء الليل (فصليا) أي الرجل والمرأة أو
~~الرجل وأهله (أو صلى) أي كل واحد منهما (ركعتين جميعا) قال الطيبي حال
~~مؤكدة من فاعل فصليا على التثنية لا الإفراد لأنه ترديد من الراوي فالتقدير
~~فصليا ركعتين جميعا ثم أدخل أو صلى في البين فإذا أريد تقييده بفاعله يقدر
~~فصلى وصلت جميعا فهو قريب من التنازع انتهى
# وهو يفيد أن جميعا ليس بقيد لقوله فصلى مع أنه خلاف الظاهر لأنه لو كان
~~كذلك لقال فصليا جميعا أو صلى فالصحيح أن الشك إنما هو بين الإفراد
~~والتثنية والبقية على حالها فيقال حينئذ إن جميعا حال من معنى ضمير فصلى
~~وهو كل واحد منهما كقوله تعالى ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا
~~كذا في المرقاة (كتبا) أي الصنفان من الرجال والنساء وفي بعض النسخ كتب (في
~~الذاكرين) أي الله كثيرا أي في جملتهم (والذاكرات) كذلك
# وفي الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة والذاكرين الله كثيرا
~~والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (ولم يرفعه بن كثير) والحاصل أن
~~محمد بن حاتم رفعه وجعل من مسندات أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأما محمد بن
~~كثير عن سفيان
# فلم يرفع الحديث ولا ذكر أبا هريرة بل جعله من كلام أبي سعيد موقوفا عليه
~~وأما
# PageV04P136
# عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان فقال في ms1183 روايته وأراه أي أظن أن سفيان ذكر
~~أبا هريرة
# وعلى كل حال هذا الحديث من طريق سفيان عن مسعر موقوف على الصحابي ومن
~~طريق شيبان عن الأعمش مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مسندا
### | (باب النعاس في الصلاة)
# [1310] (قال إذا نعس) بفتح العين وبكسر والنعاس أول النوم ومقدمته
~~(فليرقد) الأمر للاستحباب فيترتب عليه الثواب ويكره له الصلاة حينئذ (فإن
~~أحدكم) علة للرقاد وترك الصلاة (لعله) استئناف بيان لما قبله (يذهب يستغفر)
~~أي يريد أن يستغفر (فيسب) بالنصب ويجوز الرفع قاله الحافظ العسقلاني (نفسه)
~~أي من حيث لا يدري قال بن الملك أي يقصد أن يستغفر لنفسه بأن يقول اللهم
~~اغفر فيسب نفسه بأن يقول اللهم اعفر والعفر هو التراب فيكون دعاء عليه
~~بالذل والهوان وهو تصوير مثال من الأمثلة ولا يشترط إليه التصحيف والتحريف
# وقال بن حجر المكي بالرفع عطفا على يستغفر وبالنصب جوابا للترجي ذكره في
~~المرقاة
# قال النووي وفيه الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط وفيه
~~أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة الفرض
~~والنفل في الليل والنهار وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن
~~وقتها
# قال القاضي وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنها محل النوم غالبا انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1311] (فاستعجم القرآن) أي استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس قاله
~~النووي
# وفي النهاية أي ارتج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# PageV04P137
# [1312] (وحبل ممدود بين ساريتين) أي الأسطوانتين المعهودتين (فإذا أعيت)
~~أي فترت عن القيام (ليصل) بكسر اللام (نشاطه) بفتح النون أي ليصل أحدكم وقت
~~نشاطه أو الصلاة التي نشط لها (أو فتر) في أثناء القيام (فليقعد) ويتم
~~صلاته قاعدا أو إذا فتر بعد فراغ بعض التسليمات فليقعد لإيقاع ما بقي من
~~نوافله قاعدا أو إذا فتر بعد انقضاء البعض فليترك ms1184 بقية النوافل جملة إلى أن
~~يحدث له نشاط أو إذا فتر بعد الدخول فيها فليقطعها
# كذا في إرشاد الساري
# قال النووي والحديث فيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق
~~والأمر بالإقبال عليها بنشاط وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور وفيه
~~إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه وفيه جواز التنفل في المسجد فإنها كانت
~~تصلي النافلة فيه فلم ينكر عليها انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### | (باب من نام عن حزبه)
# [1313] الحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها باء موحدة الورد
~~والمراد هنا الورد من القرآن وقيل المراد ما كان معتاده من صلاة الليل
# (أبو صفوان) هو يروي عن يونس (قالا) أي سليمان بن داود ومحمد بن سلمة
~~المرادي (أخبرنا بن وهب) وأبو صفوان كلاهما يرويان عن يونس (قالا) أي
~~سليمان ومحمد (عن بن وهب) في حديثه أن عبد الرحمن بن عبد
# PageV04P138
# القارىء وأما أبو صفوان فقال عن يونس إن عبد الرحمن بن عبد بإسقاط لفظ
~~القارىء وهذا هو الفرق بين روايتهما
# وعبد الرحمن هذا هو بن عبد بغير إضافة والقاري بتشديد الياء منسوب إلى
~~القارة قبيلة مشهورة بجودة الرمي (أو عن شيء منه) أي من الحزب
# والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل وعلى مشروعية قضائه إذا فات
~~لنوم أو عذر من الأعذار وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان
~~كمن فعله في الليل
# وفي استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل
# ولم يستحب أصحاب الشافعي قضاءه
# إنما يستحبوا قضاء السنن الرواتب قاله الشوكاني (كتب له) قال القرطبي هذا
~~الفضل من الله تعالى وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه من
~~القيام مع أن نيته القيام
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### | (باب من نوى القيام فنام)
# [1314] (عن رجل عنده رضي) وفي رواية النسائي من طريق أبي جعفر الرازي عن
~~محمد المنكدر أنه الأسود بن يزيد (يغلبه) الضمير المنصوب إلى امرئ (عليها)
~~أي على الصلاة (نوم) ms1185 فاعل يغلبه (إلا كتب له أجر صلاته) يفيد أنه يكتب له
~~الأجر وإن لم يقض فما جاء من القضاء فللمحافظة على العادة ولمضاعفة الأجر
~~والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# والرجل الرضي هو الأسود بن يزيد النخعي قاله أبو عبد الرحمن السلمي
# PageV04P139
### $ 6 - (باب أي الليل أفضل من سائر أجزاء الليل)
# [1315] (ينزل ربنا) أخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي محمد
~~المزني يقول حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه
~~صحيحة وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا
~~والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من
~~حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه جل الله تعالى عما
~~يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا
# وفي كتاب الدعوات لأبي عثمان وقد اختلف العلماء في قوله ينزل الله فسئل
~~أبو حنيفة فقال ينزل بلا كيف وقال بعضهم ينزل نزولا يليق بالربوبية بلا كيف
~~من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي والتملي لأنه جل جلاله منزه
~~عن أن تكون صفاته مثل صفات الخلق كما كان منزها عن أن تكون ذاته مثل ذات
~~الغير فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق بصفاته من غير تشبيه وكيفية
~~انتهى
# وأخرج البيهقي من طريق بقية قال حدثنا الأوزاعي عن الزهوي ومكحول قالا
~~أمضوا الأحاديث على ما جاءت
# ومن طريق الوليد بن مسلم قال سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن
~~سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في التشبيه فقالوا أمروها كما جاءت بلا
~~كيفية
# وعن إسحاق بن راهويه يقول دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لي ياأبا يعقوب
~~تقول إن الله ينزل كل ليلة فقلت أيها الأمير إن الله بعث إلينا نبيا نقل
~~إلينا عنه أخبار بها نحلل الدماء وبها نحرم
# وبها نحلل الفروج وبها نحرم وبها نبيح الأموال وبها نحرم فإن صح ذا صح
~~ذاك وإن بطل ذا بطل ذاك
# قال ms1186 فأمسك عبد الله انتهى
# ملخصا محررا
# والحاصل أن هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف
~~فيها الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها
# وقد أطال الكلام في هذه المسألة وأشباهها من أحاديث الصفات حفاظ الإسلام
~~كابن تيمية وبن القيم والذهبي وغيرهم فعليك مطالعة كتبهم والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV04P140
# (7
### | باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل)
# [1316] (إن كان) مخففة من مثقلة (فما يجيء السحر) بفتحتين أي السدس
~~الأخير قاله السندي
# وذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم
~~بخلاف السهر إلى الصباح قاله القسطلاني
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1317] (إذا سمع الصراخ) بضم الصاد الصوت الشديد وصوت الصارخ يعني الديك
~~لأنه كثير الصياح في الليل كذا في اللسان
# وفي رواية البخاري ومسلم (إذا سمع الصارخ) وقال الحافظ ووقع في مسند
~~الطيالسي في حديث مسروق الصارخ الديك والصرخة الصيحة الشديدة وجرت العادة
~~بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبا قاله محمد بن ناصر
# قال بن التين وهو موافق لقول بن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده
~~بقليل
# وقال بن بطال الصارخ يصرخ عند ثلث الليل وكان داود يتحرى الوقت الذي
~~ينادي الله فيه هل من سائل كذا قال
# والمراد بالدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق انتهى (قام
~~فصلى) لأنه وقت نزول الرحمة والسكون
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم أتم منه
# [1318] (ما ألفاه) بالفاء أي وجده صلى الله عليه وسلم (السحر) بالرفع
~~فاعل ألفى (عندي إلا نائما) بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ جمعا
~~بينه وبين رواية مسروق السابقة وهل المراد حقيقة النوم أو اضطجاعه على جنبه
~~لقولها في رواية البخاري فإن كنت يقظى حدثني وإلا اضطجع أو
# PageV04P141
# كان نومه خاصا بالليالي الطوال وفي غير رمضان دون القصار لكن يحتاج
~~إخراجها إلى دليل قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# [1319] (إذا حزبه أمر) بالحاء ms1187 المهملة ثم الزاي قال في النهاية أي نزل به
~~أمر مهم أو أصابه غم وروي بالنون من الحزن
# قال المنذري وذكر بعضهم أنه روي مرسلا انتهى
# والحديث ليس له تعليق بالباب إلا أن يقال إذا حزبه أمر صلى في آخر الليل
# والله أعلم
# [1320] (آتيه بوضوئه) بفتح الواو أي ماء الوضوء (فقلت مرافقتك) أي أسأل
~~صحبتك وقربك في الجنة (أو غير ذلك) بفتح الواو قاله النووي وغيره (هو ذاك)
~~أي سؤالي هذا لا غير (فأعني على نفسك) معناه كن لي عونا في إصلاح نفسك
~~بكثرة السجود ونحوها
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# وأخرج الترمذي وبن ماجه طرفا منه وليس لربيعة بن كعب في كتبهم سوى هذا
~~الحديث
# [1321] (كانوا يتيقظون) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها يتنفلون
# وأخرج بن مردويه في تفسيره من طريق مالك بن دينار قال سألت أنس بن مالك
~~عن قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع فقال كان ناس من أصحاب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل لله
~~فيهم تتجافى جنوبهم وفي سنده ضعف
# ورواه أيضا من
# PageV04P142
# رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في هذه الآية قال يصلون ما بين
~~المغرب والعشاء قال العراقي وإسناده جيد وأخرج نحوه أيضا من رواية يزيد بن
~~أسلم عن أبيه قال قال بلال لما نزلت هذه الآية تتجافى كنا نجلس في المجلس
~~وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون بعد المغرب إلى العشاء
# وروى بن أبي شبية في المصنف عن حميد بن عبد الرحمن عن عمارة بن زاذان عن
~~ثابت عن أنس أنه يصلي ما بين المغرب والعشاء ويقول هي ناشئة الليل
# وممن قال بذلك من التابعين أبو حازم ومحمد بن المنكدر وسعيد بن جبير وزين
~~العابدين ذكره العراقي كذا في النيل
# وأخرج أحمد في مسنده عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم
~~المغرب فلما قضى الصلاة قام يصلي فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ms1188 ثم خرج
~~وأخرجه أيضا الترمذي والنسائي
# وحديث الباب سكت عنه المنذري
# [1322] (حدثني محمد بن المثنى) وروى أيضا محمد بن نصر عن أنس أن قوله
~~تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون نزلت فيمن كان يصلي ما بين العشاء
~~والمغرب
# قال العراقي سنده صحيح
# وقال وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة عبد الله بن مسعود
~~وعبد الله بن عمرو وسلمان الفارسي وبن عمر وأنس في ناس من الأنصار انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### | (باب افتتاح صلاة الليل بركعتين)
# [1323] (فليصل ركعتين خفيفتين) هذا الحديث يدل على مشروعية افتتاح صلاة
~~الليل بركعتين خفيفتين لينشط بهما لما بعدهما
# وأخرج مسلم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام
# PageV04P143
# من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين والجمع بين روايات عائشة
~~المختلفة في حكايتها لصلاته صلى الله عليه وسلم أنها ثلاث عشرة تارة وأنها
~~إحدى عشرة أخرى بأنها ضمت هاتين الركعتين فقالت ثلاث عشرة ولم تضمهما فقالت
~~إحدى عشرة ولا منافاة بين هذين الحديثين وبين قولها في صفة صلاته صلى الله
~~عليه وسلم صلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن لأن المراد صلى أربعا بعد
~~هاتين الركعتين
# قال المنذري وأخرجه مسلم وفي رواية لأبي داود موقوفة ثم ليطول بعد ما شاء
~~وفي أخرى فيهما تجوز انتهى
# قال في الأزهار المراد بهما ركعتا الوضوء ويستحب فيهما التخفيف لورود
~~الروايات بتخفيفهما قولا وفعلا والأظهر أن الركعتين من جملة التهجد يقومان
~~مقام تحية الوضوء لأن الوضوء ليس له صلاة على حدة فيكون فيه إشارة إلى أن
~~من أراد أمرا يشرع فيه قليلا ليتدرج
# قال الطيبي ليحصل بهما نشاط الصلاة ويعتاد بهما ثم يزيد عليهما بعد ذلك
# ذكره في المرقاة
# [1324] (عن أبي هريرة قال إذا بمعناه) أي إذ قام أحدكم من الليل (وزاد)
~~هذه الجملة (ثم ليطول بعد) أي بعد هاتين الركعتين في بقية صلاته (عن محمد)
~~بن سيرين (قال فيهما) أي في الركعتين (تجوز) أي في القراءة والحاصل أن
~~سليمان بن حيان ms1189 روى عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة هذا الحديث
~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما حماد بن سلمة وزهير وجماعة فرووه
~~عن هشام بن حسان عن بن سيرين موقوفا على أبي هريرة وكذلك روى أيوب وبن عون
~~هذا الحديث عن محمد بن سيرين موقوفا على أبي هريرة
# فسليمان بن حيان تفرد برفع هذا الحديث والفرق بين رواية بن عون وأيوب أن
~~أيوب قال فليصل ركعتين خفيفتين وقال بن عون فليصل ركعتين وتجوز فيهما
# قال في غاية المقصود إن سليمان بن حيان ليس بمنفرد عن هشام بل تابعه محمد
~~بن سلمة الحراني قال أحمد في مسنده حدثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد بن
~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم ليصلي
~~بالليل فليبدأ بركعتين خفيفتين انتهى
# PageV04P144
# [1325] (أي الأعمال أفضل قال طول القيام) قال الشيخ عز الدين بن عبد
~~السلام هذا مشكل بقوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو
~~ساجد وبقوله صلى الله عليه وسلم وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن
~~يستجاب لكم لأن قرب العبد من الله تعالى راجع إلى إحسان إليه وذلك بكثرة
~~الثواب وهذا معنى كون طول القيام أفضل ولا يمكن أن يكون في الصلاة ركنان كل
~~واحد أفضل الصلاة وأيضا فإن السجود أفضل من القيام واجبه ونفله لأن الشرع
~~سامح في القيام في حق المسبوق ولم يسامح في السجود فدل على أن الواجب
~~السجود أفضل من واجب القيام وآكد وكل ما كان واجبه أفضل كان نفله أفضل
~~فيرجح فرض السجود ونفله على القيام
# قال والجواب أن المراد بالحديثين سنة القيام وسنة السجود أما الأول
~~فلقوله وطول القيام وطوله ليس واجبا بالإجماع وأما الثاني فلقوله فأكثروا
~~فيه من الدعاء والواجب من السجود لا يسع دعاء فالمراد بالصلاة في قول
~~السائل أي الصلاة أفضل الصلاة لأن الألف واللام للعموم فيكون التقدير أي
~~سنن الصلاة أفضل انتهى
# قال السيوطي والإشكال ms1190 باق
### | (باب صلاة الليل مثنى مثنى)
# [1326] لا اختلاف في مشروعية لأحد وإنما اختلفوا في الأفضل
# قال الشافعي إن الأفضل في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
# وقال أبو حنيفة رحمه الله الأفضل فيهما أربع أربع وقال صاحباه في الليل
~~مثنى وفي النهار رباع
# والأخبار وردت على أنحاء فكل أخذ بما يترجح عنده
# ومما يوافق مذهب أبي حنيفة ما ورد عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بسلام رواه أبو
~~يعلى الموصلي في مسنده وما في مسلم من حديث معاذة أنها سألت عائشة كم كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت أربع ركعات الحديث وما في
~~الصحيحين من حديث عائشة في بيان صلاة الليل يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن
~~وطولهن ثم أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن الحديث
# فهذا الفصل
# PageV04P145
# يفيد المراد وإلا لقالت ثمانيا فلا تسأل
# كذا ذكره بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية
# وفي رواية الشيخين قام رجل فقال يارسول الله كيف صلاة الليل والجواب عن
~~هذا السؤال يشعر بأنه وقع عن كيفية الوصل والفصل لا عن مطلق الكيفية ومعنى
~~قوله مثنى مثنى أي اثنتين اثنتين وتكرار لفظ مثنى مثنى للمبالغة وقد فسر
~~ذلك بن عمر في رواية أحمد ومسلم عنه
# (فإذا خشي أحدكم الصبح) استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر واستدل
~~على مشروعية الإيثار بركعة واحدة عند مخافة هجوم الصبح ويدل أكثر الأحاديث
~~الصحيحة الصريحة على مشروعية الإيثار بركعة واحدة من غير تقييد
# وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الأئمة وسيجيء بيانه (توتر له) أي تجعل تلك
~~الركعة صلاته وترا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### | (باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل)
# [1327] (على قدر ما يسمعه) أي مقدار قراءة يسمعها (من في الحجرة) المراد
~~صحن الحجرة قاله السندي (وهو في البيت) أي في بيته
# قال القارىء
# قيل المراد بالحجرة أخص من البيت يعني كان لا يرفع صوته ms1191 كثيرا ولا يسر
~~بحيث لا يسمعه أحد وهذا إذا كان يصلي ليلا وأما في المسجد فكان يرفع صوته
~~فيها كثيرا ذكره بن الملك
# قال المنذري في إسناده بن أبي الزناد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن
~~ذكوان وفيه مقال وقد استشهد به البخاري في مواضع
# (كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل) في الأزهار يعني في الصلاة
~~ويحتمل في غيرها أيضا والخبر محذوف وهو مختلفة (يرفع) أي صوته رفعا متوسطا
~~(طورا) أي مرة أو حالة إن كان
# PageV04P146
# خاليا (ويخفض طورا) إن كان هناك نائم أو بحسب حاله المناسب لكل منهما
# وقال الطيبي يرفع خبر كان والعائد محذوف أي يرفع عليه السلام فيها طورا
~~صوته انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1329] (فإذا هو بأبي بكر) قال الطيبي أي مار بأبي بكر (يصلي) حال عنه
~~(يخفض) حال عن ضمير يصلي (تخفض صوتك) بدل أو حال (قد أسمعت من ناجيت يارسول
~~الله) جواب متضمن لعلة الخفض أي أنا أناجي ربي وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع
~~الصوت (أوقظ) أي أنبه (الوسنان) أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه
~~(وأطرد) أي أبعد (الشيطان) ووسوسته بالغفلة عن ذكر الرحمن
# وتأمل في الفرق بين مرتبتهما ومقامهما وإن كان لكل نية حسنة في فعليهما
~~وحاليهما من مرتبة الجمع للأول وحالة الفرق للثاني والأكمل هو جمع الجمع
~~الذي كان حالة عليه السلام ودلهما عليه وأشار لهما إليه (ياأبا بكر ارفع من
~~صوتك شيئا) أي قليلا لينتفع بك سامع ويتعظ مهتد (وقال لعمر اخفض من صوتك
~~شيئا) أي قليلا لئلا يتشوش بك نحو مصل أو نائم معذور
# قال الطيبي نظيره قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين
~~ذلك سبيلا كأنه قال للصديق انزل من مناجاتك ربك شيئا قليلا واجعل للخلق من
~~قراءتك نصيبا وقال لعمر ارتفع من الخلق هونا واجعل لنفسك من مناجاة ربك
~~نصيبا
# كذا في المرقاة
# قال المنذري أخرجه مرسلا ومسندا وأخرجه الترمذي
# وقال حديث غريب
# PageV04P147
# وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد ms1192 بن سلمة
# وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلا
# هذا آخر كلامه ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلي السيلحيني وقد احتج به مسلم
~~في صحيحه
# [1330] (وأنت تقرأ من هذه السورة) من تبعيضية أي تقرأ آيات من هذه السورة
~~وآيات من هذه السورة ولا تقرأ سورة كاملة (قال) بلال (كلام طيب) أي كل
~~القرآن كلام طيب (يجمعه) الضمير المنصوب يرجع إلى الكلام والمراد بعض
~~الكلام كما يدل عليه قوله (بعضه) بعض الكلام (إلى بعض) والمعنى أن كل
~~القرآن كلام طيب تشتهي إليه النفوس ويرغب فيه أهل الإيمان وجمع الله تعالى
~~بعض الكلام وضمه إلى بعض ووضع بعضا مع بعض لأجل ما تقتضي إليه الحاجة وإني
~~أقرأ منه ما أحبه وما أشتهي إليه
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1331] (أن رجلا قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن) وفي رواية لمسلم
~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله
~~لقد أذكرني آية كنت أنسيتها وفي رواية له سمع رجلا يقرأ من الليل فقال
~~يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا (كأين من
~~آية) أي كم من آية (أذكرنيها الليلة) مفعول أذكرني وفاعله فلان وهذه الآية
~~الكريمة من سورة يوسف وكأين من آية في السماوات والأرض قال النووي وفي
~~الحديث فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ولا كراهة
~~فيه إذا لم يؤذ أحدا ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك وفيه الدعاء لمن
~~أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن الاستماع
~~للقراءة سنة وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات إلى من
~~خالف في ذلك فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله
# PageV04P148
# انتهى (قد أسقطتها) أي تركتها في القراءة نسيانا (عن حماد بن سلمة) غرضه
~~أن هارون النحوي قال عن حماد بن سلمة يرحم الله فلانا أذكرني في سورة آل
~~عمران حروفا أي كلمات أسقطتها وهي ms1193 قوله تعالى وكأين من نبي قاتل معه ربيون
~~كثير قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# [1332] (وعن أبي سعيد) وهو الخدري (ولا يرفع بعضكم على بعض) أي صوته (أو
~~قال في الصلاة) شك من الراوي
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1333] (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة) قال المنذري وأخرجه الترمذي
~~والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب هذا آخر كلامه وفي إسناده إسماعيل
~~بن عياش وفيه مقال ومنهم من يصحح حديثه عن الشاميين
# وهذا الحديث شامي الإسناد
### $ 1 - (باب في صلاة الليل)
# [1334] (كان رسول الله يصلي من الليل عشر ركعات) في السبل وظاهره أنها
~~موصولة لا
# PageV04P149
# قعود فيها انتهى
# قلت هذا خلاف الظاهر (ويوتر بسجدة) أي ركعة (ويسجد سجدتي الفجر) أي يصلي
~~ركعتي الفجر بعد طلوعه (فذلك) أي ما ذكر من الصلاة في الليل مع تغليب ركعتي
~~الفجر أو الصلاة جميعا (ثلاث عشرة ركعة) وفي رواية أنه كان يصلي من الليل
~~ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين فكانت خمس عشرة ركعة
~~ولما اختلفت ألفاظ حديث عائشة زعم البعض أنه حديث مضطرب وليس كذلك بل
~~الروايات محمولة على أوقات متعددة وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز
~~وأن الكل جائز فالأحسن أنه يقال أنها أخبرت عن الأغلب من فعله صلى الله
~~عليه وسلم فلا ينافيه ما خالفه لأنه إخبار عن النادر
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1335] (كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة) هي أكثر الوتر عند الشافعي
~~لهذا الحديث ولقولها ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ولا
~~يصح زيادة عليها فلو زاد عليها لم يجز ولم يصح وتره
# قال السبكي وأنا أقطع بحل الإيثار بذلك
# وصحته لكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله (اضطجع على
~~شقه الأيمن) لأنه كان يحب التيمن
# قال بعض العلماء حكمته أن لا يستغرق في النوم لأن القلب في اليسار ففي
~~النوم عليه راحة له فيستغرق فيه وفيه كلام لأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام
~~كان تنام ms1194 عينه ولا ينام قلبه
# نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1336] (إلى أن ينصدع) أي ينشق (الفجر) وهو بظاهره يشمل ما إذا كان بعد
~~نوم أم لا (ويوتر
# PageV04P150
# بواحدة) فيه أن أقل الوتر ركعة فردة والتسليم من كل ركعة ركعتين وبهما
~~قال الأئمة الثلاثة (ويمكث في سجوده) يعني يمكث في كل واحدة من سجدات تلك
~~الركعات قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية (فإذا سكت) بالتاء
# (المؤذن) أي فرغ
# قال الحافظ العسقلاني هكذا في الروايات المعتمدة بالمثناة الفوقانية وروى
~~سكب بالموحدة ومعناه صب الأذان والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق
~~وإنما ذكر الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري انتهى
# وقال بعض العلماء يجوز فيه التاء المثناة من فوق ولكن قيدوه بالباء
~~الموحدة كذا في الفائق للزمخشري والنهاية للجزري وقالا أردات عائشة إذا أذن
~~فاستعارت السكب للإفاضة في الكلام كما يقال أفرغ في أذني حديثا أي ألقى وصب
# وقال في الفائق كما يقال هضب في الحديث وأخذ في الخطبة وكذا صرح به
~~الهروي في الغريبين (بالأولى من صلاة الفجر) أي بالنداء الأولى وهي الأذان
~~والثانية الإقامة (قام فركع ركعتين) هما سنة الفجر (خفيفتين) يقرأ فيهما
~~الكافرون والإخلاص (ثم اضطجع على شقه الأيمن) أي للاستراحة من تعب قيام
~~الليل ليصلي فرضه على نشاط
# كذا قاله بن الملك وغيره
# وقال النووي يستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر انتهى (حتى يأتيه المؤذن) أي
~~يستأذنه للإقامة قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن
~~ماجة
# [1338] (ثلاث عشرة ركعة) قال بن الملك ثمان ركعات منها بتسليمتين وقال بن
~~حجر المكي في شرح الشمائل بأربع تسليمات ويمكن أنه عليه الصلاة والسلام صلى
~~أربعا بتسليمة وأربعا بتسليمتين جمعا بين القضيتين وإحاطة بالفضيلتين كذا
# PageV04P151
# في المرقاة (يوتر منها) أي من ثلاث عشرة (بخمس) أي يصلي خمس ركعات بنية
~~الوتر لا يجلس في شيء أي للتشهد حتى يجلس في الآخرة وإليه ذهب الشافعي
~~وغيره من الأئمة والحديث يدل على مشروعية ms1195 الإيثار بخمس ركعات وهو يرد على
~~من قال بتعيين الثلاث (رواه بن نمير عن هشام) فوهيب ليس بمتفرد في هذه
~~الرواية عن هشام بل تابعه بن نمير وحديثه عند مسلم وتابعه أيضا وكيع وأبو
~~أسامة كما عند مسلم أيضا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
~~والنسائي وبن ماجه [1339] (يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة) منها الركعتان
~~الخفيفتان اللتان يفتتح بهما صلاته (ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح) سنة
~~(ركعتين خفيفتين) يقرأ بقل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد رواه مسلم
~~ولأبي داود قل آمنا بالله وما أنزل علينا في الركعة الأولى وفي الثانية
~~ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول قال المنذري وهو طرف من الذي قبله
# [1340] (كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) قال بن الملك إنما أعدت الوتر
~~وركعتي الفجر بالتهجد لأن الظاهر أنه كان يصلي الوتر آخر الليل ويبقى
~~مستيقظا إلى الفجر ويصلي الركعتين أي سنة الفجر متصلا بتهجده ووتره
# كذا في المرقاة
# قال السندي ظاهر هذا التفصيل أنها ثلاث عشرة مع سنة الفجر
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV04P152
# [1341] (كيف كانت صلاة رسول الله في) ليالي (رمضان فقالت ما كان رسول
~~الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) أي غير ركعتي الفجر
~~وأما ما رواه بن أبي شيبة عن بن عباس كان رسول الله يصلي في رمضان عشرين
~~ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه حديث عائشة هذا وهو في الصحيحين مع
~~كونها أعلم بحاله عليه السلام ليلا من غيرها (يصلي أربعا) أي أربع ركعات
# وأما ما سبق من أنه كان يصلي مثنى مثنى ثم واحدة فمحمول على وقت آخر
~~فالأمران جائزان (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لأنهن في نهاية من كمال الحسن
~~والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف (فقلت) بفاء
~~العطف على السابق (يارسول الله أتنام) بهمزة الاستفهام الاستخباري (ولا
~~ينام قلبي) ولا يعارض بنومه عليه السلام بالوادي لأن طلوع الفجر متعلق
~~بالعين لا بالقلب وفيه دلالة على كراهة النوم قبل الوتر ms1196 لاستفهام عائشة عن
~~ذلك لأنه تقرر عندها منع ذلك فأجابها بأنه ليس هو في ذلك كغيره ذكره
~~القسطلاني
# قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [1342] (لأبيع عقارا) على وزن سلام كل ملك ثابت له أصل كالدار والنخل
# وقال بعض أهل اللغة ربما أطلق على المتاع (فأشتري به) أي بثمن العقار
~~(منا ستة) بدل من نفر (أن يفعلوا ذلك) أي تطليق النساء وبيع المتاع لإرادة
~~الغزو (وقال) كل واحد من الصحابة ممن لقيت بهم (أسوة حسنة) أي اقتداء
~~ومتابعة حسنة جميلة (فقال أدلك على أعلم الناس) فيه أنه يستحب
# PageV04P153
# للعالم إذا سئل عن شيء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه
~~فإن الدين النصيحة ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله والتواضع
~~(فاستتبعت) أي استصحبت وطلبت منه المصاحبة وسألت منه أن يتبعني في الذهاب
~~إلى عائشة (عن خلق رسول الله) بضم الحاء واللام ويسكن أي أخلاقه وشمائله
~~(كان القرآن) أي كان خلقه جميع ما فصل في القرآن من مكارم الأخلاق فإن
~~النبي كان متحليا به
# وقال النووي معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأديب بآدابه والاعتبار
~~بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته (فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة) هذا
~~ظاهره أنه صار تطوعا في حق رسول الله والأمة فأما الأمة فهو تطوع في حقهم
~~بالإجماع وأما النبي فاختلفوا في نسخه في حقه والأصح نسخه قاله النووي (ولا
~~يسلم إلا في التاسعة) فيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلا في
~~آخرها ويقعد في الثامنة ولا يسلم (فلما أسن وأخذ اللحم) أي كبر عمره وبدن
~~(أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة) وفي رواية النسائي صلى
~~سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن فرواية المؤلف تدل على إثبات القعود في
~~السادسة والرواية الثانية تدل على نفيه ويمكن الجمع بحمل النفي للقعود في
~~رواية النسائي على القعود الذي يكون فيه التسليم
# PageV04P154
# وظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث أن النبي ما كان يوتر بدون سبع ركعات
~~وقال بن حزم ms1197 في المحلى إن الوتر وتهجد الليل ينقسم إلى ثلاثة عشر وجها أيها
~~فعل أجزأه ثم ذكرها واستدل على كل واحد منها ثم قال وأحبها إلينا وأفضلها
~~أن يصلي ثنتي عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يصلي ركعة واحدة ويسلم انتهى
# (ثم يصلي ركعتين وهو جالس) أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد وأباحا ركعتين بعد
~~الوتر جالسا وأنكره مالك قال النووي الصواب أن فعله لبيان الجواز ولم يواظب
~~على ذلك بل فعله مرة أو مرات قليلة ولفظ كان لا يلازم منها الدوام ولا
~~التكرار
# قال وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة في الصحيحين بأن
~~آخر صلاته في الليل كانت وترا
# وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا فكيف
~~يظن أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر وما أشار إليه القاضي عياض من رد رواية
~~الركعتين فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين انتهى
~~ملخصا
# (ولم يقرأ القرآن في ليلة) أي كاملا بتمامه (وكان إذا غلبته عيناه) هذا
~~دليل على استحباب المحافظة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضى (والله هو
~~الحديث) الذي أريده (أكلمها) أي عائشة (حتى أشافهها به) أي بالحديث
~~(مشافهة) أي أسمع منها مواجهة ويشبه أن يكون ترك الكلام معها لأجل المنازعة
~~التي كانت بين علي بن أبي طالب وبينها أو لأمر آخر لكن هذا فعل بن عباس ليس
~~به حجة بل هو مخالف للنصوص والله أعلم (ما حدثتك) أي لتذهب إليها للحديث
~~فتكلمها أو المراد أنك لا تكلمها فإن علمت هذا قبل ذلك ما حدثتك حديثها
~~أيضا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV04P155
# [1343] (يسمعنا) من الإسماع وفيه استحباب الجهر بالتسليم فهذا نوع آخر من
~~صلاته مغاير لما تقدم فيه أنه صلى ثمان ركعات ولم يجلس إلا في آخرهن ثم صلى
~~ركعتين ثم صلى ركعة فهذه رواية سعيد عن قتادة والتي تقدمت هي رواية همام عن
~~قتادة عن زرارة
# [1346] (حتى بدن) بتشديد الدال من التبدين وهو الكبر والضعف أي مسه الكبر
~~(فنقص من التسع) الذي ms1198 كان يصلي متصلا بتشهد أو تشهدين (ثنتين) مفعول نقص
~~(فجعلها) أي الصلاة
# PageV04P156
# التي نقصت من التسع (إلى ست) فجعلها إلى ست ركعات بغير الوتر (والسبع) أي
~~إلى السبع ركعات مع الوتر (وركعتيه) أي إلى الست وركعتيه وإلى السبع
~~وركعتيه
# فالست والسبع باعتبار ضم الوتر وحذفه
# [1349] (وليس) هذا الحديث الذي فيه بهز عن زرارة عن سعد (في تمام حديثهم)
~~يشبه أن يكون المعنى أي من جيد أحاديثهم من جهة الإسناد لأن بن أبي عدي
~~ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية كلهم قالوه عن بهز بن حكيم عن زرارة عن
~~عائشة بحذف واسطة سعد وأما حماد بن سلمة فقال عن بهز عن زرارة عن سعد بن
~~هشام عن عائشة وهذا البحث في حديث بهز دون قتادة لكن قال المنذري وروى أبو
~~داود عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة وقال
# PageV04P157
# ليس في تمام حديثهم هذا آخر كلامه
# ورواية زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة هي المحفوظة وعندي في سماع
~~زرارة من عائشة نظر فإن أبا حاتم الرازي قال قد سمع زرارة من عمران بن حصين
~~ومن أبي هريرة ومن بن عباس
# قلت أيضا قال هذا ما صح له وظاهر هذا أنه لم يسمع عنده من عائشة انتهى
~~كلام المنذري
# قال النووي قال القاضي في حديث عائشة من رواية سعد بن هشام قيام النبي
~~بتسع ركعات وحديث عروة عن عائشة بإحدى عشرة منهن الوتر يسلم من كل ركعتين
~~وكان يركع ركعتي الفجر ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها ثلاث
~~عشرة بركعتي الفجر وعنها كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة
~~أربعا أربعا وثلاثا وعنها كان يصلي ثلاث عشرة ثانيا ثم يوتر ثم يصلي ركعتين
~~وهو جالس ثم يصلي ركعتي الفجر وقد فسرتها في الحديث الآخر منها ركعتا الفجر
~~هذه روايات مسلم وغيره
# وعنها في البخاري أن صلاته بالليل سبع وتسع
# وعند الشيخين من حديث بن عباس أن صلاته من الليل ms1199 ثلاث عشرة ركعة وركعتين
~~بعد الفجر سنة الصبح وفي حديث زيد بن خالد أنه صلى ركعتين خفيفتين ثم
~~طويلتين وذكر الحديث وقال في آخره فتلك ثلاث عشرة
# قال العلماء في هذه الأحاديث إخبار كل واحد من بن عباس وزيد وعائشة بما
~~شاهد
# وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل هو منها وقيل من الرواة عنها فيحتمل أن
~~إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرا
~~في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله سبع وذلك بحسب ما كان
~~يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة أو لنوم أو عذر مرض وغيره أو في
~~بعض الأوقات عند كبر السن أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام
~~الليل وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة أو تعد أحدهما وقد تكون عدت
~~راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة
# قال القاضي ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه وإن
~~صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر وإنما الخلاف في فعل
~~النبي وما اختاره لنفسه انتهى ملخصا
# [1350] (أبي سلمة بن عبد الرحمن) تقدم وجه الجمع بين هذه الأحاديث
~~المتقدمة والآتية من
# PageV04P158
# كلام القاضي النووي والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1351] (علقمة بن وقاص) قال المنذري وأخرج مسلم طرفا منه في الركعتين
~~(روى هذين الحديثين) أي حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وعلقمة بن وقاص (خالد
~~بن عبد الله الواسطي) ثقة ثبت (عن محمد بن عمرو مثله) أي مثل حديث حماد بن
~~سلمة لكن فيه بعض الزيادة كما أشار بقوله (قال) أي خالد بن عبد الله (كان
~~يصلي الركعتين) أي بعد الوتر
# [1352] (عن خالد) بن عبد الله الطحان الواسطي وهو يروي عن هشام بن حسان
~~كما يروي عنه عبد الأعلى
# قال في الشرح رواية وهب بن بقية عن خالد عن هشام ما وجدناها في أطراف
~~المزي وأما رواية بن المثنى عن عبد الأعلى فثابتة فيه والله أعلم (دخل
~~المسجد) أي ms1200 الموضع الذي يصلى في البيت (يخيل) بصيغة المجهول بتشديد الياء
~~(إلي) بتشديد الياء (فآذنه) بهمزة Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى أبو حاتم في صحيحه من حديث
~~جعفر بن غياث عن حميد الطويل عن عبد الله بن شقيق عن عائشة أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم صلى متربعا
# وهذا يدل على أن أفضل هيئات المصلي جالسا التربيع والله أعلم
# PageV04P159
# ممدودة من الإيذان أي أعلمه (ثم يغفي) من الإغفاء أي ينام نوما خفيفا
# قالت عائشة (وربما شككت) في نومه (هل أغفا أو لا) قال في النهاية غفوت
~~غفوة أي نمت نومة خفيفة ويقال أغفا إغفاء وإغفاءة إذا نام وقلما يقال غفا
~~انتهى
# (أسن) بإثبات الهمزة هكذا في بعض نسخ الكتاب وفي بعضها سن بدون الهمزة
# قال النووي هكذا في معظم الأصول لصحيح مسلم سن وفي بعضها أسن وهذا هو
~~المشهور في اللغة
# قال المنذري والحسن هو البصري والحديث أخرجه النسائي
# (عن عائشة) تقدم هذا الحديث في أول الباب سندا ومتنا ولم يوجد هذا في هذا
~~الموضع إلا في نسخة واحدة مع قول أبي داود
# إنما كررت إلخ وكان في آخر الحديث هذه العبارة صح لابن دحيم عن الرملي
~~انتهى
# يعني من رواية أحمد بن دحيم عن الرملي لكن لم ينبه المزي على ذلك وكذا
~~ليس في المنذري في هذا المحل (لأنهم اضطربوا فيه) أي في هذا الحديث على
~~هشام بن عروة فروى وهيب وبن نمير عن هشام هكذا أي أوتر بخمس لم يجلس إلا في
~~آخرهن وروى مالك وجماعة عن هشام خلاف ذلك وتقدم بعض بيان ذلك في أول الباب
~~ولذا قال بعض العلماء إن أحاديث الفصل كما رواه مالك أثبت وأكثر طرقا إذ هو
~~الذي رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواية أوتر بخمس
~~لم يجلس إلا في آخرهن انفرد بها بعض أهل العراق عن هشام وقد أنكرها مالك
~~وقال منذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف
# وقال ms1201 بن عبد البر ما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عند أهل
~~الحديث
# قاله الزرقاني في شرح المواهب
# وقد أجيب عن كلام مالك وبن عبد البر وفيه بحث طويل إن شئت فارجع إلى
~~الشرح والله أعلم
# PageV04P160
# (أصحابنا) أي شيوخنا في الحديث (لا يرون الركعتين بعد الوتر) وتقدم
~~الكلام فيه
# [1353] (عن بن عباس أنه رقد) أي نام
# وفي الشمائل وغيره قال فاضطجعت في عرض الوسادة أي المخدة أو الفراش
~~واضطجع رسول الله في طولها (فتسوك) فيه استحباب السواك عند القيام من النوم
~~(وهو يقول إن في خلق السماوات والأرض) أي من آخر سورة آل عمران (حتى ختم
~~السورة) فإن فيها لطائف عظيمة لمن تأمل في مبانيها (فنام حتى نفخ) أي تنفس
~~بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ بالفم كما يسمع من النائم
# قال النووي هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين
~~الركعات وفي عدد الركعات فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر
~~الركعات ثلاث عشرة
# قال القاضي هذه الرواية وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه
~~الدارقطني على مسلم لا ضطرابها واختلاف الرواة
# قال الدارقطني وروي عنه على سبعة أوجه وخالف فيه الجمهور
# قال القاضي ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين
# ولهذا قال صلى ركعتين فأطال فيهما فدل على أنهما بعد الخفيفتين فتكون
~~الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر فصارت
~~الجملة ثلاث عشرة كما في باقي الروايات انتهى (فعل ذلك) المذكور من قوله
~~فتسوك إلى قوله حتى نفخ (ثلاث مرات ست ركعات) قال الطيبي بدل من ثلاث مرات
~~أي فعل ذلك في ست ركعات (كل ذلك) بالنصب بيان لثلاث ويجوز أن يكون مفعول
~~(يستاك) وهذا الحديث يدل على أن الوتر ثلاث ركعات (وهو يقول) الجملة حال من
~~ضمير الفاعل في
# PageV04P161
# خرج (في قلبي نورا) قيل هو ما يتبين به الشيء ويظهر
# قال الكرماني التنوين للتعظيم أي نورا عظيما وقدم القلب لأنه بمنزلة ms1202
~~الملك
# قال القرطبي هذه الأنوار يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى أن
~~يجعل له في كل عضو من أعضائه نورا يستضيء به من ظلمات يوم القيامة هو ومن
~~يتبعه أو من شاء الله منهم
# قال والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية كما قال تعالى فهو على
~~نور من ربه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس
# قلت ويمكن الجمع فتأمل فإنه لا منع ثم قال والتحقيق في معناه أن النور
~~يظهر ما ينسب إليه وهو يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات ونور البصر
~~كاشف للمبصرات ونور القلب كاشف عن المعلومات ونور الجوارح ما يبدو عليها من
~~أعمال الطاعات
# قال النووي سأل النور في أعضائه وجهاته والمراد به بيان الحق وضياؤه
~~والهداية إليه فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته
~~وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم
~~والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث كريب عن بن عباس وسيأتي
# [1354] (قال وأعظم لي نورا) والحاصل أن وهب بن بقية عن خالد الطحان عن
~~حصين قال وأعظم لي نورا بحذف اللهم وما قال اللهم أعطني نورا كما عند مسلم
~~عن بعض الرواة وأما هشيم ومحمد بن فضيل كلاهما عن حصين فبلفظ أعظم لي نورا
~~وإثبات اللهم
# وأما أبو خالد عن حبيب وكذا سلمة بن كهيل عن أبي رشدين فقالا كما رواه
~~وهب أي بلفظ أعظم لي نورا وبحذف اللهم
# وحديث أبي رشدين أخرجه مسلم
# PageV04P162
# [1355] (قال بت) ماض من البيتوتة (واستن) أي استاك (إن في خلق السماوات
~~والأرض) أي في خلق العلويات والسفليات (واختلاف الليل والنهار) أي طولا
~~وقصرا أو ظلمة ونورا أو حرا وبردا (فأوتر بها) أي بتلك الركعة (بعد ما سكت)
~~أي فرغ من الأذان (خفي علي) ولم يظهر لي (من بن بشار) هو محمد (بعضه) أي
~~بعض الحديث يشتبه أن يكون المعنى أي سمعت منه هذا القدر الذي رويناه لكن
~~عنده بعض الزيادات على هذا القدر المذكور لكن لم ms1203 أسمع منه وخفي علي كذا في
~~الشرح والحديث سكت عنه المنذري
# [1356] (صلى سبعا أو خمسا) هذا شك من بن عباس أو من بعض الرواة والآخر هو
~~الظاهر وفيه الإيتار بسبع أو بخمس متصلة من غير فصل والتسليم في آخرهن
~~والحديث سكت عنه المنذري
# PageV04P163
# (فصلى أربعا) هي راتبة العشاء (ثم قام يصلي) لم يذكر بن عباس عددها
~~(فأدارني فأقامني [1357] عن يمينه) عن ها هنا بمعنى الجانب أي أدارني عن
~~جانب يساره إلى جانب يمينه (فصلى خمسا) أوتر بها (غطيطه) في النهاية الغطيط
~~الصوت الذي يخرج من نفس النائم وهو ترديده حيث لا يجد مساغا (أو خطيطه) وهو
~~قريب من الغطيط وهو صوت النائم (فصلى ركعتين) هما ركعتا الفجر
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [1358] (فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات) قد ذكر الراوي في هذه
~~الرواية عدد الصلاة التي صلى قبل الإيتار بخمس وبعد الأربع من راتبة العشاء
~~وأبهم ذكر العدد في الرواية المتقدمة
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1359] (عن عروة بن الزبير عن عائشة) والحديث سكت عنه المنذري
# [1360] (بركعتي الفجر) قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV04P164
# [1361] (صلى العشاء ثم صلى ثماني ركعات) وترك الراوي ذكر الوتر
# ولفظ البخاري حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنا جعفر
~~بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي سلمة عن عائشة قالت صلى النبي العشاء ثم
~~صلى ثمان ركعات وركعتين جالسا وركعتين بين الندائين ولم يكن يدعهما أبدا
~~(بين الأذانين) أي الأذان والإقامة (قال جعفر بن مسافر في حديثه وركعتين
~~جالسا بين الأذانين) ولم يقل لفظ جالسا نصر بن علي وكذا لم يقل البخاري وهو
~~وهم من جعفر والله أعلم
# [1362] (بكم كان رسول الله يوتر) أي بكم ركعة كان يجعل صلاته وترا أو بكم
~~كان يصلي الوتر (كان يوتر بأربع) بتسليمة أو بتسليمتين (وثلاث) أي بتسليمة
~~كما هو الظاهر فيكون سبعا (وست وثلاث) فيكون تسعا مع الوتر (وثمان وثلاث)
~~فيكون إحدى عشرة ركعة (وعشر وثلاث) فيكون ثلاث عشرة ركعة وفي إتيانها بثلاث
~~في ms1204 كل عدد دلالة ظاهرة بأن الوتر في هذه الرواية في الحقيقة هو الثلاث وما
~~وقع قبله من مقدماته المسماة بصلاة التهجد فإطلاق الوتر على الكل مجاز
~~ويؤيده الحديث الصحيح اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا كذا في المرقاة (ولم
~~يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة) أي غالبا وإلا فقد ثبت أنه
~~أوتر بخمس عشرة وهذا الاختلاف بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو طول
~~القراءة كما جاء في حديث حذيفة وبن مسعود أو من نوم أو من مرض أو كبر السن
# قالت فلما أسن صلى أربع ركعات أو غيرها نقله الطيبي
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV04P165
### | 6 -
# [1363] (عن الأسود بن يزيد أنه دخل على عائشة) قال المنذري وأخرجه
~~الترمذي والنسائي
# وأخرج مسلم طرفا منه وهو قول عائشة كان رسول الله يصلي من الليل حتى يكون
~~آخر صلاته الوتر
# (قام إلى شن) قال النووي الشن القربة الخلق وجمعه شنان [1364] (فقمت إلى
~~جنبه على يساره فجعلني على يمينه) فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين
~~الإمام وأنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله
~~الإمام وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبي صحيحة وأن له موقفا
~~من الإمام كالبالغ وأن الجماعة في غير المكتوبات صحيحة
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
~~ومطولا
# PageV04P166
# [1365] (حزرت قيامه) بالحاء المهملة ثم الزاء ثم الراء أي قدرت وفرضت
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1366] (أنه قال لأرمقن) بضم الميم أي لأنظرن وأتأملن وأرقبن
# قال الطيبي وعدل ها هنا عن الماضي إلى المضارع استحضارا لتلك الحالة
~~لتقررها في ذهن السامع (الليلة) أي في هذه الليلة حتى أرى كم يصلي ولعله
~~كان خارجا عن الحجرات (فتوسدت عتبته) بفتحات أي وضعت رأسي عليها والمراد
~~رقدت عند بابه قاله السندي
# قال في المصباح العتبة هي إسكفة الباب (أو فسطاطه) وهو الخيمة العظيمة
~~على ما في المغرب فيكون المراد من توسد الفسطاط
# توسد عتبته فيكون شكا من الراوي قاله ms1205 القارىء (فصلى رسول الله ركعتين
~~خفيفتين) افتتح بهما صلاة الليل (طويلتين) كررها ثلاث مرات للمبالغة في
~~طولهما (ثم أوتر) أي بواحدة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1367] (فاضطجعت في عرض الوسادة) عرض بفتح العين هكذا نقله القاضي عياض
~~عن رواية الأكثرين قال ورواه الداودي بالضم وهو الجانب والصحيح الفتح
~~والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس
# وقال الباجي والأصيلي وغيرهما إن الوسادة هنا
# PageV04P167
# الفراش لقوله اضطجع في طولها وهذا ضعيف وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع
~~امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا
# وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث قال بن عباس بت عند خالتي في ليلة كانت
~~فيها حائضا وهذه الكلمة وإن لم تصح طريقا فهي حسنة المعنى جدا إذا لم يكن
~~بن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا
~~إذا علم عدم حاجته إلى أهله لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة بن عباس
~~معهما في الوسادة مع أنه كان مراقبا لأفعال النبي مع أنه لم ينم أو نام
~~قليلا جدا
# قاله النووي (فجلس يمسح النوم عن وجهه) معناه أثر النوم وفيه استحباب هذا
~~واستعمال المجاز (ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) فيه جواز
~~القراءة للمحدث وهذا إجماع المسلمين وإنما تحرم القراءة على الجنب والحائض
~~وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم وفيه جواز قول سورة آل
~~عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها وكرهه بعض المتقدمين وليس بشيء
~~(إلى شن معلقة) إنما أنثها على إرادة القربة وفي رواية أخرى شن معلق على
~~إرادة السقاء والوعاء (فأخذ بأذني يفتلها إنما فتلها تنبيها من النعاس
~~لقوله في الرواية لمسلم فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني (فصلى ركعتين ثم
~~ركعتين إلخ) فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلاة أن يسلم من كل ركعتين
~~وأن الوتر يكون آخره ركعة مفصولة وهذا مذهب الشافعي وأكثر الأئمة
# وقال أبو حنيفة ركعة موصولة ms1206 بركعتين كالمغرب وفيه جواز إتيان المؤذن إلى
~~الإمام ليخرج إلى الصلاة وتخفيف سنة الصبح وأن الإيثار بثلاث عشرة ركعة
~~أكمل وفيه خلاف للشافعية
# قال بعضهم أكثر الوتر ثلاث عشرة لظاهر هذا الحديث وقال أكثرهم أكثره إحدى
~~عشرة وتأولوا حديث بن عباس أنه صلى منها ركعتي
# PageV04P168
# سنة العشاء وهو تأويل ضعيف مباعد للحديث قاله النووي في شرح مسلم والحديث
~~أخرجه البخاري ومسلم
### $ 2 - (باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة)
# [1368] أصل القصد الاستعانة في الطريق كقوله تعالى وعلى الله قصد السبيل
~~ثم استعير للتوسط في الأمور في القول والفعل والتوسط بين طرفي الإفراط
~~والتفريط
# (قال اكلفوا) بفتح اللام من باب سمع أي تحملوا من العمل ما تطيقونه على
~~الدوام والثبات (فإن الله لا يمل) بفتح الميم أي لا يقطع الإقبال عليكم
~~بالإحسان (حتى تملوا) في عبادته
# والإملال هو استثقال النفس من الشيء ونفورها عنه بعد محبته
# وإطلاقه على الله تعالى من باب المشاكلة كما في قوله تعالى وجزاء سيئة
~~سيئة مثلها كذا في المرقاة
# وقال القسطلاني والمعنى والله أعلم اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم فإن الله
~~تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط
~~فإذا فترتم فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وآتيتم بها على كلال وفتور
~~كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول
# وقال التوربشتي إسناد الملال إلى الله على طريقة الازدواج والمشاكلة
~~والعرب تذكر إحدى اللفظتين موافقة للأخرى وإن خالفتها معنى
# قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وقال الخطابي معناه أن الله لا يمل
~~أبدا وإن مللتم
# وقيل معناه أن الله لا يمل من الثواب ما لم تملوا من العمل
# ومعنى تمل تترك لأن من مل شيئا تركه وأعرض عنه انتهى (وكان) النبي صلى
~~الله عليه وسلم (أثبته) أي داوم عليه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV04P169
# [1369] (أرغبت) أي أعرضت (فإن لأهلك عليك حقا) قال الخطابي يريد أنه إذا
~~أذاب نفسه وجهدها ضعفت قوته فلم يستطع لقضاء أهله (وإن لضيفك ms1207 عليك حقا) فيه
~~دليل على أن المتطوع بالصوم إذا أضافه ضيف كان المستحب له أن يفطر ويأكل
~~معه لينبسط بذلك منه ويزيد في محبته لمواكلته إياه وذلك نوع من إكرامه وقد
~~قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه انتهى
~~(وصل ونم) أي صل في بعض الليالي ونم في بعضها والحديث سكت عنه المنذري
# [1370] (من الأيام) أي لعمل فيه (كان عمله ديمة) هو بكسر الدال وإسكان
~~الياء أي يدوم عليه ولا يقطعه
# قال في النهاية الديمة المطر الدائم في سكون شبهت عمله في دوامه مع
~~الاقتصار بديمة المطر وأصله الواو فانقلبت ياء لكسر ما قبلها
# قال المنذري وأخرجه ومسلم والترمذي
# 3
# PageV04P170
### $ 6 - باب تفريع أبواب شهر رمضان
### | باب في قيام شهر رمضان
# [1371] (قال الحسن في حديثه) أي فمعمر ومالك كلاهما يرويان عن الزهري (من
~~غير أن يأمرهم بعزيمة) معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب
~~ثم فسره بقوله (ثم يقول من قام رمضان) وهذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب
~~دون الإيجاب واجتمعت الأمة أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب (إيمانا)
~~أي مؤمنا بالله ومصدقا بأنه تقرب إليه (واحتسابا) أي محتسبا بما فعله عند
~~الله أجرا لم يقصد به غيره يقال احتسب بالشيء أي اعتد به فنصبهما على الحال
~~ويجوز أن يكون على المفعول له أي تصديقا بالله وإخلاصا وطلبا للثواب (غفر
~~له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد وما تأخر أي من الصغائر ويرجى غفران الكبائر
~~(فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك) معناه استمر الأمر
~~هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردا حتى انقضى صدر من
~~خلافة عمر ثم جمعهم عمر رضي الله عنه على أبي بن كعب فصلى بهم جماعة واستمر
~~العمل على فعلها جماعة وقد جاءت هذه الزيادة في
# PageV04P171
# صحيح البخاري في كتاب الصيام قاله النووي (وكذا رواه عقيل ويونس وأبو
~~أويس) أي كلهم عن الزهري بلفظ من قام بالقاف وروى ms1208 سفيان بالصاد أي من صام
~~وتجيء روايته
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# قال أبو داود وكذا رواه عقيل ويونس وأبو أويس من قام رمضان وروى عقيل من
~~صام رمضان وقامه هذا آخر كلامه
# وقد أخرج البخاري حديث عقيل عن الزهري بلفظ القيام
# [1372] (من قام ليلة القدر) هذا مع الحديث المتقدم من قام رمضان قد يقال
~~إن أحدهما يغني عن الآخر وجوابه أن يقال قيام رمضان من غير موافقة ليلة
~~القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب
~~للغفران وإن لم يقم غيرها
# قاله النووي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه بن ماجه
~~مختصرا في ذكر الصوم انتهى
# [1373] (صلى في المسجد) وفي رواية للبخاري خرج ليلة من جوف الليل يصلي في
~~المسجد (بصلاته ناس) مقتدين به
# وعند البخاري فأصبح الناس فتحدثوا (ثم صلى من القابلة) أي الليلة الثانية
~~(ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة) وعند البخاري فكثر أهل المسجد من الليلة
~~الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت
~~الليلة الرابعة عجز
# PageV04P172
# المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح (أن تفرض) صلاة التراويح (عليكم)
~~وظاهر قوله خشيت أن تفرض عليكم أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض
~~قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه
# فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه أنه إذا ثبت على شيء من أعمال
~~القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فرض عليهم ولذا قال خشيت أن تفرض عليكم
# وقال في الفتح إن المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد
~~جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومىء إليه قوله في حديث زيد بن ثابت حتى
~~خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم
~~فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه في
~~المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم انتهى
# وكان عمر رضي الله عنه يقول في جمعه الناس على ms1209 جماعة واحدة نعمت البدعة
~~هي وإنما سماها بدعة باعتبار صورتها فإن هذا الاجتماع محدث بعده صلى الله
~~عليه وسلم وباعتبار الحقيقة فليست ببدعة لأنه صلى الله عليه وسلم إنما
~~أمرهم بصلاتها في بيوتهم لعلة هي خشية الافتراض وقد زالت بوفاته صلى الله
~~عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [1374] (يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا) قال الخطابي تريد متفرقين ومن
~~هذا قولهم وزعت الشيء إذا فرقته ففي هذا إثبات الجماعة في قيام شهر رمضان
~~وفيه إبطال قول من زعم أنها محدثة (فضربت) أي بسطت (بحمد الله) جملة معترضة
~~بين الحال وذي الحال (غافلا) حال من ضمير ما بت (ولا خفي علي مكانكم) ومع
~~ذلك لم أخرج إليكم خشية الافتراض عليكم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV04P173
# [1375] (فلم يقم بنا شيئا من الشهر) أي لم يصل بنا غير الفريضة من ليالي
~~شهر رمضان وكان إذا صلى الفرض دخل حجرته (حتى بقي سبع) أي من الشهر كما في
~~رواية ومضى اثنان وعشرون
# قال الطيبي أي سبع ليال نظر إلى المتيقن وهو أن الشهر تسع وعشرون فيكون
~~القيام في قوله (فقام بنا) ليلة الثالثة والعشرين (حتى ذهب ثلث الليل) فصلى
~~وذكر الله وقرأ القرآن (فلما كانت السادسة) أي مما بقي وهي الليلة الرابعة
~~والعشرون (فلما كانت الخامسة) وهي الليلة الخامسة والعشرون
# قال صاحب المفاتيح فحسب من آخر الشهر وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ليال
~~وهو الليلة الرابعة والعشرون (حتى ذهب شطر الليل) أي نصفه (لو نفلتنا)
~~بالتشديد (قيام هذه الليلة) وفي رواية بقية ليلتنا أي لو جعلت بقية الليل
~~زيادة لنا على قيام الشطر
# وفي النهاية لو زدتنا من الصلاة النافلة سميت بها النوافل لأنها زائدة
~~على الفرائض
# وقال المظهر تقديره لو زدت قيام الليل على نصفه لكان خيرا لنا ولو للتمني
~~(حتى ينصرف) أي الإمام (حسب له) على البناء للمفعول أي اعتبر وعد (قيام
~~الليلة) أي حصل له ثواب قيام ليلة تامة يعني الأجر حاصل بالفرض وزيادة
~~النوافل مبنية على قدر النشاط لأن ms1210 الله لا يمل حتى تملوا
# قال في المرقاة والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح (فلما كانت
~~الرابعة) أي من الباقية وهي السادسة والعشرون (فلما كانت الثالثة) أي من
~~الباقية وهي ليلة السابع والعشرين (جمع أهله ونساءه والناس) أي الخواص منهم
~~(حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح) قال الخطابي أصل الفلاح البقاء وسمي السحور
~~فلاحا إذ كان سببا لبقاء الصوم ومعينا عليه ومن ذلك حي على الفلاح أي العمل
~~الذي يخلدكم في الجنة
# وقيل لأنه معين على إتمام الصوم المفضي إلى الفلاح وهو الفوز بالزلفى
~~والبقاء في العقبى (قلت) قاله الراوي عن أبي ذر (قال) أبو ذر (السحور)
~~بالضم والفتح
# قال بن الأثير في النهاية هو بالفتح ما يتسحر به من الطعام والشراب
~~وبالضم المصدر والفعل نفسه وأكثر ما يروى بالفتح
# وقيل الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والصواب في الفعل
~~لا في الطعام انتهى
# PageV04P174
# قال علي القارىء وبه يظهر خشيتهم من فوته (بقية الشهر) أي الثامنة
~~والعشرين والتاسعة والعشرين
# وأما عدد الركعات التي صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك
~~الليالي فأخرجه الإمام الحافظ محمد بن نصر المروزي في قيام الليل
# حدثنا إسحاق أخبرنا أبو الربيع حدثنا يعقوب حدثنا عيسى بن جارية عن جابر
~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما
~~كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج فيصلي بنا فأقمنا
~~فيه حتى أصبحنا فقلنا يارسول الله رجونا أن تخرج فتصلي بنا فقال إني كرهت
~~أو خشيت أن يكتب عليكم الوتر حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا يعقوب بن عبد
~~الله حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~رمضان ليلة ثمان ركعات والوتر فذكر الحديث
# حدثنا إسحاق أخبرنا النضر بن محمد حدثنا العلاء بن المسيب عن طلحة بن زيد
~~الأنصاري عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في
~~رمضان فركع فقال في ركوعه ms1211 سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائما ثم سجد فقال
~~في سجوده سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما ثم جلس يقول رب اغفر لي مثل ما
~~كان قائما ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما فما صلى إلا أربع
~~ركعات حتى جاء بلال إلى الغداة حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا يعقوب بن
~~عبد الله حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال جاء أبي بن كعب في رمضان فقال
~~يارسول الله كان مني الليلة شيء
# قال وما ذاك ياأبي قال نسوة داري قلن إنا لا نقرأ القرآن فنصلي خلفك
~~بصلاتك فصليت بهن ثمان ركعات والوتر فسكت عنه وكان شبه الرضا وأخرج مالك عن
~~محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب
~~وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة وقال الإمام سعيد بن منصور
~~في سننه حدثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن يوسف سمعت السائب بن يزيد
~~يقول كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركعة وأخرج محمد بن نصر في
~~قيام الليل حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد
~~قال كنا نصلي في زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة وأما ما قال بعض من اشتهر في
~~رسالته تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار إن التراويح عشرون ركعة سنة
~~مؤكدة واظب عليها الخلفاء الراشدون فغلط بين لا يلتفت إليه لأنه لم يثبت قط
~~أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب صليا عشرين ركعة مرة واحدة أيضا فضلا عن
~~المواظبة والله أعلم
# كذا في غلبة المقصود ملخصا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# PageV04P175
# [1376] (وقال داود) بن أمية في حديثه (عن بن عبيد بن نسطاس) وقال نصر بن
~~علي عن أبي يعفور وكلاهما واحد لأن أبا يعفور هو بن عبيد واسمه عبد الرحمن
~~كما سيصرح به أبو داود (إذا دخل العشر) أي الأخر فاللام ms1212 للعهد وفي رواية
~~لابن أبي شيبة التصريح بالأخير (أحيا الليل) أي غالبه بالصلاة والذكر
~~وتلاوة القرآن
# قال النووي أي استغرق بالسهر في الصلاة وغيرها
# قال في الشرح وأما قول بعض شيوخنا المحققين بكراهة قيام كل الليل فمعناه
~~الدوام عليه ولم يذهب بكراهة ليلة أو ليلتين أو عشر انتهى (وشد المئزر)
~~بكسر الميم أي إزاره هو عبارة عن القصد والتوجه إلى فعل شاق مهم كتشمير
~~الثوب
# قال الخطابي شد المئزر يتأول على وجهين أحدهما هجران النساء وترك غشيانهن
~~وقيل الجد والتشمير في العمل (وأيقظ أهله) أي أمر بإيقاظهم للعبادة وطلب
~~ليلة القدر لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة وإنما لم يأمرهم بنفسه لأنه كان
~~معتكفا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1377] (ليس معهم قرآن) أي لا يحفظون شيئا كثيرا من القرآن (مسلم بن خالد
~~ضعيف) فقيه صدوق كثير الأوهام
# كذا في التقريب
# وقال في الخلاصة والتهذيب مسلم بن خالد المكي الفقيه الإمام المعروف
~~بالزنجي روى عنه الشافعي وبن وهب والحميدي وطائفة
# قال بن معين ثقة وضعفه أبو داود وقال بن عدي حسن الحديث وقال أبو حاتم
~~إمام في الفقه تعرف وتنكر ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به
# وقال النسائي ليس بالقوي
# PageV04P176
### $ 2 - (باب في ليلة القدر)
# [1378] (عن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء بن حبيش مصغرا (ياأبا المنذر)
~~هذا كنية أبي بن كعب (فإن صاحبنا) يعني عبد الله بن مسعود (فقال) أي بن
~~مسعود (من يقم الحول) أي تمام الحول لأنها تدور في تمام السنة (أبا عبد
~~الرحمن) هذا كنية بن مسعود (أو أحب) شك من الراوي (ثم اتفقا) أي سليمان
~~ومسدد (لا يستثني) حال أي حلف حلفا جازما من غير أن يقول عقيبه إن شاء الله
~~تعالى مثل أن يقول الحالف لأفعلن إلا أن يشاء الله أو إن شاء الله فإنه لا
~~ينعقد اليمين وإنه لا يظهر جزم الحالف (ما الآية) أي العلامة والأمارة (مثل
~~الطست) معناه بالفارسية تشت وأصله طس أبدل إحدى السينين تاء للاستثقال فإذا
~~جمعت ms1213 أو صغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما بواو أو ألف أو ياء فقلت طسوس
~~وطساس وطسيس وحكي بالشين المعجمة لفظة أعجمية (ليس لها شعاع حتى ترتفع) قال
~~الطيبي والشعاع هو ما يرى من ضوء الشمس عند حدورها مثل الحبال والقضبان
~~مقبلة إليك كما نظرت إليها انتهى
# قيل وفائدة كون هذا علامة مع أنه إنما يوجد بعد انقضاء الليلة لأنه يسن
~~إحياء يومها كما يسن إحياء ليلها
# انتهى
# قال القارىء وفي قوله يسن إحياء يومها نظر يحتاج إلى أثر والأظهر أن
~~فائدة العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليلة وإلا
~~فيتأسف على ما فاته من الكرامة
# PageV04P177
# ويتدارك في السنة الآتية وإنما لم يجعل علامة في أول ليلها إبقاء لها على
~~إبهامها
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [1379] (عن ليلة القدر) إنما سميت بها لأنه يقدر فيها الأرزاق ويقضي
~~ويكتب الآجال والأحكام التي تكون في تلك السنة لقوله تعالى فيها يفرق كل
~~أمر حكيم وقوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر
~~والقدر بهذا المعنى يجوز فيه تسكين اللام والمشهور التحريك
# وقيل سمي بها لعظم قدرها وشرفها والإضافة على هذا من قبيل حاتم الجود
# كذا في اللمعات والمرقاة (وذلك) أي اجتماع الناس وعزمهم على سؤال هذا
~~الأمر (صبيحة إحدى وعشرين) أي بعد مضي تلك الليلة (فوافيت) أي لقيت معه
# واجتمعت به وقت صلاة المغرب (فأتي) بصيغة المجهول (بعشائه) بفتح العين أي
~~طعام الليل (أكف عنه) أي عن الطعام يدي (من قلته) أي الطعام وما آكل إلا
~~القليل (رهط) أي جماعة (من بني سلمة) بكسر اللام (فقال) النبي صلى الله
~~عليه وسلم (كم الليلة) التي أنت فيها موجودة تسألني عنها (فقلت) هذه الليلة
~~الحاضرة (اثنتان وعشرون) وقد مضت ليلة إحدى وعشرين (قال) النبي صلى الله
~~عليه وسلم (هي الليلة) أي ليلة القدر هي هذه الليلة الحاضرة واستدل به من
~~قال إنها ليلة اثنتين وعشرين (أو القابلة) أي الآتية بعد ذلك
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقال أبو ms1214 داود هذا حديث غريب وعنه لم يرو الزهري عن ضمرة غير هذا الحديث
# PageV04P178
# [1380] (إن لي بادية أكون) أي ساكنا (فيها) المراد بالبادية دار إقامة
~~بها
# فقوله إن لي بادية أي إن لي دارا ببادية أو بيتا أو خيمة هناك واسم تلك
~~البادية الوطاءة قاله القارىء (وأنا أصلي فيها بحمد الله) ولكن أريد أن
~~أعتكف وأريد إدراك ليلة القدر (فمرني) أمر من أمر مخففا (بليلة) زاد في
~~المصابيح من هذا الشهر يعني شهر رمضان (أنزلها) بالرفع على أنه صفة وقيل
~~بالجزم على جواب الأمر أي أنزل تلك الليلة من النزول بمعنى الحلول
# وقال الطيبي أي أنزل فيها قاصدا أو منتهيا (إلى هذا المسجد) إشارة إلى
~~المسجد النبوي وقصد حيازة فضيلتي الزمان والمكان (فقال انزل ليلة ثلاث
~~وعشرين) فتدرك ليلة القدر (فقلت) هذا قول محمد بن إبراهيم الراوي عن ضمرة
~~(لابنه) أي لابن عبد الله وهو ضمرة بن عبيد الله (فكيف كان أبوك) أي عبد
~~الله بن أنيس (يصنع) أي في قوله (إذا صلى العصر) أي يوم الثاني والعشرين من
~~رمضان (فلا يخرج منه لحاجة) أي من الحاجات الدنيوية اغتناما للخيرات
~~الأخروية أو لحاجة غير ضرورية (حتى يصلي الصبح) يشير إلى أنها ليلة القدر
~~قال المنذري في سنده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام فيه
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس في ليلة
~~القدر وقوله صلى الله عليه وسلم وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين قال
~~فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين الحديث انتهى
# [1381] (في تاسعة تبقى) بدل من قوله في العشر الأواخر وتبقى صفة لما قبله
~~من العدد أي يرجى بقاؤها (وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى) الظاهر أنه أراد
~~التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين والخامسة والعشرين
# وقال الطيبي رحمه الله قوله في تاسعة تبقى الليلة الثانية والعشرون تاسعة
~~من الأعداد الباقية والرابعة والعشرون سابعة منها والسادسة والعشرون خامسة
~~منها
# PageV04P179
# وقال الزركشي تبقى الأولى هي ليلة إحدى وعشرين والثانية ليلة ثلاث وعشرين
~~والثالثة ليلة خمس ms1215 وعشرين هكذا قاله مالك
# وقال بعضهم إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترا من الليالي إذا كان
~~الشهر ناقصا فإن كان كاملا فلا يكون إلا في شفع فتكون التاسعة الباقية ليلة
~~اثنتي وعشرين والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين والسابعة الباقية ليلة أربع
~~وعشرين على ما ذكره البخاري بعد عن بن عباس ولا يصادف واحد منهن وترا وهذا
~~على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه
~~لا بالماضي كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري وذكر متابعته عن عكرمة عن بن عباس التمسوها
~~في أربع وعشرين انتهى
# قال النووي اختلفوا في محلها فقال جماعة هي متنقلة تكون في سنة في ليلة
~~وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث
~~جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها
# قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم قالوا وإنما
~~تنتقل في العشر الأواخر من رمضان وقيل بل في كله وقيل إنها معينة فلا تنتقل
~~أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وعلى هذا قيل هي في السنة
~~كلها وهو قول بن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه وقيل بل في شهر رمضان كله وهو
~~قول بن عمر وجماعة من الصحابة وقيل بل في العشر الوسط والأواخر وقيل في
~~العشر الأواخر وقيل تختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعها كما في حديث أبي سعيد
~~وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول بن عباس وقيل تطلب في ليلة
~~سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وحكي عن علي وبن مسعود وقيل ليلة
~~ثلاث وعشرين وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم وقيل ليلة أربع وعشرين وهو
~~محكي عن بلال وبن عباس والحسن وقتادة وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة
~~من الصحابة وقيل ليلة سبع عشرة وهو محكي عن زيد بن أرقم وبن مسعود أيضا
~~وقيل ليلة تسع عشرة وحكي عن بن مسعود أيضا وحكي عن علي أيضا وقيل آخر ليلة ms1216
~~من الشهر
# انتهى مختصرا وقد أطال الكلام فيه الحافظ في الفتح فليرجع إليه
### | (باب فيمن قال ليلة إحدى وعشرين)
# [1382] (من رمضان) فيه مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك
~~فالاعتكاف فيه سنة لمواظبته صلى الله عليه وسلم
# قاله
# PageV04P180
# بن عبد البر ولعل مراده رمضان لا يقيد وسطه إذ هو لم يداوم عليه (فاعتكف
~~عاما) أي اعتكف في رمضان في عام (يخرج فيها) ولفظ الموطأ الليلة التي يخرج
~~فيها من صبحها من اعتكافه (من كان اعتكف معي) العشر الوسط (فليعتكف العشر
~~الأواخر) وفي رواية للشيخين فخطبنا صبيحة عشرين وفي أخرى لهما فخطب الناس
~~فأمرهم ما شاء الله ثم قال كنت أجاور هذا العشر ثم بدا لي أن أجاور هذا
~~العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه
# وفي مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر
~~الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير فأخذه
~~فنحاه في ناحية القبة ثم كلم الناس فقال إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه
~~الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أوتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن
~~أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه وعند البخاري أن جبريل أتاه في
~~المرتين فقال له إن الذي تطلب أمامك بفتح الهمزة والميم أي قدامك (وقد
~~رأيت) وفي رواية أريت بهمزة أوله مضمومة مبني للمفعول أي أعلمت (هذه الليلة
~~نصب مفعول به لا طرف أي أريت ليلة القدر
# وجوز الباجي أن الرؤية بمعنى البصر أي رأى علامتها التي أعلمت له بها وهي
~~السجود في الماء والطين (ثم أنسيتها) بضم الهمزة
# قال القفال ليس معناه أنه رأى الملائكة والأنوار عيانا ثم نسي في أول
~~ليلة رأى ذلك لأن مثل هذا قل أن ينسى وإنما معناه أنه قيل له ليلة القدر
~~ليلة كذا وكذا فنسي كيف قيل له (وقد رأيتني) بضم التاء وفيه عمل الفعل في
~~ضميري الفاعل والمفعول وهو المتكلم وذلك من خصائص أفعال ms1217 القلوب أي رأيت
~~نفسي (أسجد من صبيحتها) بمعنى في كقوله تعالى من يوم الجمعة أو لابتداء
~~الغاية الزمانية (في ماء وطين) علامة جعلت له يستدل بها عليها ثم المراد
~~أنه نسي علم تعيينها تلك السنة لا رفع وجودها لأمره بطلبها بقوله
~~(فالتمسوها في العشر الأواخر) من رمضان (والتمسوها في كل وتر) منه أي أوتار
~~لياليه وأولها ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التاسع والعشرين وهذا لا
~~يقال قوله التمسوها في السبع الأواخر لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحدث بما
~~هنا جازما به
# PageV04P181
# قال الباجي يحتمل في ذلك العام ويحتمل أنه الأغلب في كل عام
# قاله الزرقاني
# (قال أبو سعيد فمطرت) بفتحتين (السماء من تلك الليلة) أي التي أريها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية للشيخين فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف
~~المسجد (وكان المسجد على عريش) أي على مثل العريش وإلا فالعريش هو السقف أي
~~أنه كان مظللا بالخوص والجريد ولم يكن محكم البناء بحيث يكن من المطر
# وفي رواية وكان السقف من جريد النخل (فوكف المسجد) أي سال ماء المطر من
~~سقفه فهو من ذكر المحل وإرادة الحال (فأبصرت عيناي) توكيد (من صبيحة إحدى
~~وعشرين)
# قال في المرقاة يعني الليلة التي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها
~~ليلة القدر هي ليلة الحادي والعشرين
# كذا قيل والأظهر أن من بمعنى في وهي متعلقة بقوله فأبصرت انتهى
# ولفظ الموطأ قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين قال
~~الزرقاني قوله من صبح ليلة إحدى وعشرين متعلق بقوله انصرف وفي رواية فنظرت
~~إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه وأنفه فيهما الماء والطين تصديق رؤياه
~~وفيه السجود على الطين وحمله الجمهور على الخفيف
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1383] (فالتي تليها التاسعة) ولفظ مسلم فالتمسوها في العشر الأواخر من
~~رمضان التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة
# قال قلت ياأبا سعيد إنكم ms1218 أعلم بالعدد منا فقال أجل نحن أحق بذاك منكم
# قال قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتي
# PageV04P182
# تليها اثنان وعشرون فهي التاسعة فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها
~~السابعة فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة قال النووي قوله فالتي
~~تليها اثنان وعشرون هكذا وقع في بعض نسخ مسلم وفي أكثرها ثنتين وعشرين
~~بالياء وهي أصوب
# انتهى قال السندي حاصل الحديث أن اعتبار العدد بالنظر إلى ما بقي لا
~~بالنظر إلى ما مضى لكن بقي الإشكال فيه من جهة فوات الوتر وأيضا هذا العدد
~~يخرج الليلة التي قد تحققت مرة أنها ليلة القدر وهي ليلة إحدى وعشرين كما
~~في الحديث السابق والله أعلم
# إلا أن يجاب عن الأول أنها أوتار بالنظر إلى مابقي وهو يكفي
# ومقتضى الحديث السابق أن تعتبر الأوتار بالنظر إلى ما مضى فيلزم أن يسعى
~~كل ليلة من ليالي العشر الأخير لإدراكه مراعاة للأوتار بالنظر إلى ما مضى
~~وإلى ما بقي فتأمل والله تعالى أعلم
# كذا في فتح الودود
# وفي النيل والحديث يدل على أن ليلة القدر يرجى وجودها في تلك الثلاث
~~الليالي انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### | (باب من روى أنها ليلة سبع عشرة)
# [1384] (عن بن مسعود) وكذا أخرجه بن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن
~~أرقم قال بلا شك ولا امتراء إنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل القرآن
~~انتهى
# قال المنذري في إسناده حكيم بن سيف وفيه مقال
### | (باب من روى في السبع الأواخر)
# [1385] (تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر) التحري القصد والاجتهاد في
~~الطلب ثم إن هذا
# PageV04P183
# الحديث دل على أن ليلة القدر في السبع الأواخر لكن من غير تعيين وروى عبد
~~الرزاق عن بن عباس قال دعا عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم
~~عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر
# قال بن عباس فقلت لعمر إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي قال عمر أي ليلة هي
~~فقلت سابعة تمضي ms1219 أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من أين علمت ذلك فقلت
~~خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع والإنسان
~~خلق من سبع ويأكل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار وأشياء ذكرها فقال
~~عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له وقد أخرج نحو هذه القصة الحاكم وإلى أن ليلة
~~القدر ليلة السابع والعشرين ذهب جماعة من أهل العلم وقد حكاه صاحب الحلية
~~عن أكثر العلماء
# وقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة ذكر منها في فتح الباري ما لم
~~يذكره غيره
# وفي التوشيح وقد اختلف العلماء عليها على أكثر من أربعين قولا وأرجاها
~~أوتار العشر الأخير
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### | (باب من قال سبع وعشرون)
# [1386] وأخرج أحمد في مسنده عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين قال في المنتقى إسناده صحيح
~~وحديث معاوية سكت عنه المنذري
# قال العيني فإن قلت ما وجه هذه الأقوال قلت لا منافاة لأن مفهوم العدد لا
~~اعتبار له
# وقال الشافعي والذي عندي أنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما
~~يسأل عنه يقال له نلتمسها في كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا وقيل أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لم يحدث بميقاتها جزما فذهب كل واحد من الصحابة
~~بما سمعه والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون
# PageV04P184
### | 7 -
### | باب من قال هي في كل رمضان
# [1387] (عن ليلة القدر) أهي في كل السنة أو في كل رمضان (فقال هي في كل
~~رمضان) قال بن الملك أي ليست مختصة بالعشر الأواخر بل كل ليلة من رمضان
~~يمكن أن تكون ليلة القدر ولهذا لو قال أحد لامرأته في نصف رمضان أو أقل أنت
~~طالق في ليلة القدر لا تطلق حتى يأتي رمضان السنة القابلة فتطلق في الليلة
~~التي علق فيها الطلاق
# قاله علي القارىء
# وفي النيل القول الخامس أن ليلة القدر مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه ms1220
# وروي عن بن عمر وأبي حنيفة وبه قال بن المنذر وبعض الشافعية ورجحه السبكي
# 4
# PageV04P185
### | (باب في كم يقرأ القرآن)
# [1388] (قال اقرأ في سبع ولا تزيدن على ذلك) قال النووي هذا من نحو ما
~~سبق من الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والإرشاد إلى تدبر القرآن
# وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم
~~ووظائفهم فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر وبعضهم في عشرين يوما وبعضهم في
~~عشرة أيام وبعضهم أو أكثرهم في سبعة وكثير منهم في ثلاثة وكثير في يوم
~~وليلة وبعضهم في كل ليلة وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات وبعضهم ثمان
~~ختمات والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب
~~على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أو
~~خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو
~~ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير إخلال
~~بشيء من كمال تلك الوظيفة وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف
# انتهى
# وقد أطال الكلام في هذه المسألة شيخنا المحدث السيد نذير حسين الدهلوي في
~~كتابه معيار الحق والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV04P186
# [1389] (فناقصني وناقصته) قال في فتح الودود بالصاد المهملة أي جرى بيني
~~وبينه مراجعة في النقصان فيرى ما أذكره ناقصا فيردني عنه وأنا أعد ما ذكره
~~ناقصا فأرده عنه كما هو شأن من يجري بينهما المراجعة ولو جعل من المناقضة
~~بالضاد المعجمة لكان له وجه وقد ضبطه بعضهم كذلك أي ينقض قولي وأنقص قوله
# انتهى (قال عطاء) بن السائب (واختلفنا) أي أنا ومن روى هذا الحديث (عن
~~أبي) هو السائب (فقال بعضنا سبعة أيام) أي في حكم القراءة على ما أمر في
~~لفظ حديث مسلم الذي هو أتم
# قال المنذري عطاء بن السائب فيه مقال وقد أخرج له البخاري مقرونا وأبوه
~~السائب بن مالك
# قال يحيى بن معين ثقة
# [1390] (بن المثنى) ms1221 هو محمد بن المثنى كنيته أبو موسى (ردد أبو موسى)
~~محمد بن المثنى (هذا الكلام) أي إني أقوى من ذلك (وتناقصه) كما في حديث
~~مسلم بن إبراهيم (حتى قال) النبي صلى الله عليه وسلم (اقرأه في سبع) أي في
~~سبعة أيام (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا يفقه) أي لا يفهم معاني
~~القرآن ولا يتدبر فيها ولا يتفكر (من قرأه) أي القرآن (في أقل من ثلاث) أي
~~ثلاثة أيام
# وهذا نص صريح في أنه لا يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV04P187
# [1391] (قال أبو علي) محمد اللؤلؤي راوي السنن (كيس) بالتثقيل على وزن
~~جيد بمعنى الفطنة والعقل أي عاقل فطين وهذا توثيق لعيسى من أحمد بن حنبل
# وقال بن حبان كان من الحفاظ
### | (باب تحزيب القرآن)
# [1392] (في كم) أي في كم مدة (فقلت ما) نافية (أحزبه) بتشديد الزاء
~~المعجمة والحزب ما يجعل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد
# والحزب النوبة في ورود الماء وتحزيب القرآن تجزئته واتخاذ كل جزء حزبا له
# كذا في فتح الودود (لا تقل ما أحزبه) أي لا تنكر من التحزيب واتخاذ كل
~~جزء حزبا له (قرأت جزءا) وهو المعنى من الحزب (أنه) أي نافع بن جبير (ذكره)
~~أي الحديث (عن المغيرة بن شعبة) فيكون الحديث متصلا
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1393] (أبو خالد) هو الأحمر (وهذا لفظه) أي لفظ عبد الله بن سعيد الكندي
~~الكوفي (عن عبد الله بن عبد الرحمن) أي قران بن تمام وأبو خالد الأحمر
~~كلاهما يرويان عن عبد الله (أوس بن حذيفة) قال بن منده وممن نزل الطائف من
~~الصحابة أوس بن حذيفة الثقفي كان في ثقيف روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وقال بن عبد البر هو جد عثمان بن عبد الله وكان في الوفد الذين قدموا على
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني مالك فأنزلهم في قبة بين المسجد وبين
~~أهله
# قال بن معين إسناد هذا الحديث صالح وحديثه عن النبي صلى ms1222 الله عليه وسلم
~~حديث ليس بالقائم في تحزيب القرآن
# PageV04P188
# انتهى
# كذا في أسد الغابة (فنزلت الأحلاف) جمع حليف ولفظ أبي داود الطيالسي فنزل
~~الأحلافيون على المغيرة بن شعبة
# قال في المصباح الحليف المعاهد يقال منه تحالفا إذا تحالفا وتعاقدا على
~~أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية انتهى (كان) أي أوس بن حذيفة
~~(قال) أي أوس بن حذيفة (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال أبو سعيد)
~~هو عبد الله بن سعيد كنيته (حتى يراوح) أي يعتمد على إحدى الرجلين مرة وعلى
~~الأخرى مرة للاستراحة
# قال الخطابي هو أنه يطول قيام الإنسان حتى يعين فيعتمد على إحدى رجليه
~~مرة على رجله الأخرى مرة
# وقال في النهاية أي يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ليواصل الراحة
~~إلى كل منهما (وأكثر ما يحدثنا ما) موصولة (لقي) وهو الأذى (من قومه من
~~قريش) بدل من قومه
# ولفظ الطيالسي وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش (لا سواء) هكذا في أكثر
~~النسخ
# قال الطيبي أي لا نحن سواء فحذف المبتدأ وجعلت لا عوضا عن المحذوف وهذا
~~قول سيبويه والمعنى حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة انتهى
# وقال السندي أي ما كان بيننا وبينهم مساواة بل إنهم كانوا أولا أعز ثم
~~أذلهم الله تعالى انتهى وفي بعض نسخ الكتاب لا أنسى وهكذا في نسختين من
~~المنذري والمعنى لا أنسى أذيتهم وعداوتهم معنا (فلما خرجنا إلى المدينة)
~~ولفظ الطيالسي فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم فكانت سجال الحرب لنا
~~وعلينا (كانت سجال الحرب) أي ذنوبها
# قال الخطابي وهي جمع سجل وهي الدلو الكبيرة وقد يكون السجال مصدر ساجلت
~~الرجل مساجلة وسجالا وهو أن يستقي الرجلان من بئر أو ركية فينزع هذا سجلا
~~وهذا سجلا يتناوبان السقي بينهما انتهى (ندال عليهم) أي مرة تكون لنا عليهم
~~دولة وغلبة ولهم علينا دولة فهو تفسير قوله سجال الحرب بيننا وبينهم (فلما
~~كانت ليلة أبطأ) أي تأخر صلى الله عليه وسلم ولفظ الطيالسي واحتبس عنا ليلة
~~عن ms1223 الوقت الذي كان يأتينا فيه
# PageV04P189
# (طرأ علي جزئي) هكذا في بعض النسخ وفي بعض النسخ حزبي
# قال الخطابي يريد كأنه أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه
# وأصله من قولك طرأ عليك الرجل إذا خرج عليك فجاءة طروا فهو طار
# وفي النهاية أي ورد وأقبل يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة كأنه فجأه
~~الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة انتهى (كيف تحزبون القرآن) وكيف
~~تجعلونه المنازل
# والحزب هو ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة (قالوا ثلاث) أي البقرة وآل
~~عمران والنساء فهذه السور الثلاثة منزل واحد من سبع منازل القرآن (وخمس) من
~~المائدة إلى البراءة (وسبع) من يونس إلى النحل (وتسع) من بني إسرائيل إلى
~~الفرقان (وإحدى عشرة) من الشعراء إلى يس (وثلاث عشرة) من الصافات إلى
~~الحجرات (وحزب المفصل وحده) من قاف إلى آخر القرآن
# فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهورا على هذا النمط
~~المعروف الآن
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
# [1394] (لا يفقه) بفتح القاف
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [1395] (في كم يقرأ) أي في كم مدة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب وذكر أن
~~بعضهم رواه مرسلا
# PageV04P190
# [1396] (فقال أهذا كهذا الشعر) قال الخطابي الهذ سرعة القراءة وإنما عاب
~~ذلك عليه لأنه إذا أسرع القرآن ولم يرتل فاته فهم القرآن وإدراك معانيه
~~انتهى
# وفي النهاية أراد أتهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر
~~والهذ سرعة القطع ونصبه على المصدر (ونثرا كنثر الدقل) أي كما يتساقط الرطب
~~اليابس من العذق إذ هز
# والدقل ردي التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا
~~يجتمع ويكون منثورا
# قال في النهاية (كان يقرأ النظائر) هي السور المتقاربة في الطول
# قال القاضي هذا صحيح موافق لرواية عائشة وبن عباس أن قيام النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان إحدى عشرة ركعة بالوتر وأن هذا كان قدر قراءته غالبا وأن
~~تطويله الوارد ms1224 إنما كان في التدبر والترتيل وما ورد من غير ذلك في قراءته
~~البقرة والنساء وآل عمران كان في نادر من الأوقات
# قاله النووي
# قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه في ذكر الهذ والنظائر من حديث أبي
~~وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (هذا تأليف بن مسعود)
~~فبهذا الترتيب كانت السور في مصحفه
# [1397] (كفتاه) أي من قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل
~~من الجميع
# PageV04P191
# قال في النهاية أي أغنتاه عن قيام الليل وقيل أراد أنهما أقل ما يجزئ من
~~القراءة في قيام الليل وقيل تكفيان السوء وتقيان من المكروه قال السيوطي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1398] (من القانتين) يرد بمعان متعددة كالطاعة والخشوع والصلاة والدعاء
~~والعبادة والقيام والسكوت فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله
~~لفظ الحديث الوارد فيه كذا في النهاية والمراد ها هنا القيام في الليل (كتب
~~من المقنطرين) بكسر الطاء من المالكين مالا كثيرا والمراد كثرة الأجر وقيل
~~أي ممن أعطي من الأجر أي أجرا عظيما قاله السندي
# والحديث سكت عنه المنذري (بن حجيرة الأصغر عبد الله) وأما بن حجيرة
~~الأكبر فهو أبوه عبد الرحمن بن حجيرة القاضي وكلاهما مشهوران بابن حجيرة
~~لكن عبد الله بابن حجيرة الأصغر وعبد الرحمن بابن حجيرة الأكبر والله أعلم
# [1399] (فقال أقرئني) بفتح الهمزة وكسر الراء أي علمني (فقال اقرأ ثلاثا)
~~أي ثلاث سور (من ذوات الراء) بالمد والهمزة قال الطيبي أي من السور التي
~~صدرت بالراء (فقال كبرت) بضم الباء وتكسر (سني) أي كثر عمري (واشتد قلبي)
~~أي غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان (وغلظ لساني) أي ثقل بحيث لم يطاوعني
~~في تعلم القرآن ولا تعلم السور الطوال (قال) أي فإن كنت لا تستطيع قراءتهن
~~(فاقرأ ثلاثا من ذوات حم) فإن أقصر (ذوات حم) أقصر من أقصر ذوات الراء
# PageV04P192
# (من المسبحات) أي ما في أوله سبح ويسبح (فأقرأه النبي صلى الله عليه وسلم
~~إذا زلزلت ms1225 الأرض حتى فرغ منها) أي النبي صلى الله عليه وسلم أو الرجل قال
~~الطيبي كأنه طلبه لما يحصل به الفلاح إذا عمل به فلذلك قال سورة جامعة وفي
~~هذه السورة آية زائدة لا مزيد عليها فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ولأجل هذا
~~الجمع الذي لا حد له قال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الحمر الأهلية لم
~~ينزل علي فيها شيء إلا هذه الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن
~~يعمل مثقال ذرة شرا يره قال الطيبي وبيان ذلك أنها وردت لبيان الاستقصاء في
~~عرض الأعمال والجزاء عليها كقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة
~~فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين
~~(لا أزيد عليه أبدا) أي على العمل بما دل عليه ما أقرأتنيه من فعل الخير
~~وترك الشر ولعل القصد بالحلف تأكيد العزم لا سيما بحضوره صلى الله عليه
~~وسلم الذي بمنزلة المبايعة والعهد (ثم أدبر) أي ولى دبره وذهب (أفلح) أي
~~فاز بالمطلوب (الرويجل) قال الطيبي تصغير تعظيم لبعد غوره وقوة إدراكه وهو
~~تصغير شاذ إذ قياسه رجيل ويحتمل أن يكون تصغير راجل بالألف بمعنى الماشي
~~(مرتين) إما للتأكيد أو مرة للدنيا ومرة للأخرى وقيل لشدة إعجابه عليه
~~الصلاة والسلام منه قاله علي القارىء
# قال المنذري وأخرجه النسائي والله أعلم
### | (باب في عدد الآي (ثلاثون آية))
# [1400] خبر مبتدأ محذوف أي هي ثلاثون والجملة صفة لها قاله الطيبي
# قال في المرقاة والأظهر أن قوله ثلاثون الخبر الأول وتشفع الخبر الثاني
# وقد استدل بهذا الحديث من قال البسملة ليست من السورة وآية تامة منها لأن
~~كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها والحال أنها
~~ثلاثون من غير كونها آية تامة فهي إما ليست بآية منها كمذهب أبي حنيفة
# PageV04P193
# ومالك والأكثرين وإما ليست بآية تامة بل هي جزء من الآية الأولى كرواية
~~في مذهب الشافعي (تشفع لصاحبها) أي لمن يقرؤها في القبر أو يوم القيامة ms1226
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
# هذا آخر كلامه
# وقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير من رواية عباس الجشمي عن أبي هريرة
~~كما أخرجه أبو داود ومن ذكر معه وقال لم يذكر سماعا من أبي هريرة أن عباس
~~الجشمي روى هذا الحديث عن أبي هريرة لم يذكر فيه أنه سمعه من أبي هريرة
# 5
# PageV04P194
### $ 7 - باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن
# [1401] (العتقي) على وزن زفر نسبة إلى العتقاء وهم كثيرون (أقرأه) أي
~~عمرا (خمس عشرة سجدة) قال الطيبي أي حمله أن يجمع في قراءته خمس عشرة سجدة
~~(في القرآن) في النهاية إذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول
~~أقرأني فلان أي حملني على أن أقرأ عليه (منها ثلاث في المفصل) وهي النجم
~~وانشقت وقد علم محالها وبهذا الحديث قال أحمد وبن المبارك
# وأخرج الشافعي سجدة ص وأبو حنيفة الثانية من الحج وأخرج مالك المفصل
~~(وإسناده واه) أي ضعيف قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وحديث أبي الدرداء هذا الذي أشار إليه أبو داود وأخرجه الترمذي وبن ماجه
~~وقال الترمذي غريب
# [1402] (ومن لم يسجدها فلا يقرأها) قال في السبل وفي الحديث رد على أبي
~~حنيفة وغيره
# PageV04P195
# ممن قال إنه ليس في سورة الحج إلا سجدة واحدة في الأخيرة منها
# وفي قوله ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما تأكيد لشرعية السجود فيها ومن قال
~~بإيجابه فهو من أدلته ومن قال ليس بواجب قال لما ترك السنة وهو سجود
~~التلاوة بفعل المندوب وهو القرآن كان الأليق الاعتناء بالسنون وأن لا يتركه
~~فإذا تركه فالأحسن له أن لا يقرأ السورة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوي
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان ولا يحتج بحديثهما والله
~~أعلم انتهى
# وفي المرقاة قال ميرك لكن الحديث صحيح أخرجه الحاكم في مستدركه من غير
~~طريقهما وأقره الذهبي على تصحيحه انتهى
### | (باب من لم ير السجود في المفصل)
# [1403] (قال محمد) بن رافع ms1227 (رأيته) أي هذا الشيخ وهو أزهر بن القاسم (لم
~~يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة) قال التوربشتي هذا الحديث إن
~~صح لم يلزم منه حجة لما صح عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في إذا السماء انشقت وفي اقرأ باسم ربك وأبو هريرة متأخر
# قال بن الملك ولأن كثيرا من الصحابة يروونها فيه فالإثبات أولى بالقبول
# قال النووي هذا حديث ضعيف الإسناد ومع كونه ضعيفا مناف للمثبت المقدم
~~عليه فإن إسلام أبي هريرة سنة سبع وقد ذكر أنه سجد مع النبي صلى الله عليه
~~وسلم في الانشقاق واقرأوهما من المفصل على أن الترك يحتمل أن يكون لسبب من
~~الأسباب قال المنذري في إسناده Qقال بن القيم
~~رحمه الله وقال الإمام أحمد أبو قدامة مضطرب الحديث
# وقال يحيى بن معين ضعيف وقال النسائي
# صدوق عنده مناكير
# وقال البستي كان شيخا صالحا ممن كثر وهمه
# وعلله بن القطان بمطر الوراق وقال كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد
~~الرحمن بن أبي ليلى وقد عيب على مسلم إخراج حديثه وضعف عبد الحق هذا الحديث
# PageV04P196
# أبو قدامة واسمه الحارث بن عبيد أيادي بصري لا يحتج بحديثه وقد صح أن أبا
~~هريرة رضي الله عنه سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت
~~وفي اقرأ باسم ربك على ما سيأتي وأبو هريرة إنما قدم على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في السنة السابعة من الهجرة
# [1404] (فلم يسجد فيها) قال في النيل الحديث احتج به من قال إن المفصل لا
~~يشرع فيه سجود التلاوة وهم المالكية والشافعي في أحد قوليه واحتج به أيضا
~~من خص سورة النجم بعدم السجود وهو أبو ثور وأجيب عن ذلك بأن تركه صلى الله
~~عليه وسلم للسجود في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا لاحتمال أن يكون
~~السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة
~~أو لكون ms1228 القارىء لم يسجد أو كان الترك لبيان الجواز
# قال في الفتح
# وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعي
# وقد روى البخاري من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم
~~وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس وروى البزار والدارقطني عن أبي
~~هريرة أنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه
# قال في الفتح ورجاله ثقات
# وروى بن مردويه بإسناد حسنه الحافظ عن أبي هريرة أنه سجد في خاتمة النجم
~~فسئل عن ذلك فقال أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وقد تقدم أن
~~أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع من الهجرة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [1405] (قال أبو داود كان زيد الإمام فلم يسجد فيها) يريد أن القارىء
~~إمام للسامع فيجوز أن زيدا ترك السجود فتركها النبي صلى الله عليه وسلم
~~اتباعا لزيد والله أعلم
### | (باب من رأى فيها سجودا)
# [1406] (قرأ سورة النجم فسجد بها) وفي نسخة فسجد فيها أي لما فرغ من
~~قراءتها (وما بقي
# PageV04P197
# أحد من القوم) الذين اطلع عليهم عبد الله بن مسعود (إلا سجد) معه عليه
~~الصلاة والسلام
# وقال النووي أي من كان حاضرا قراءته من المسلمين والمشركين والجن والإنس
~~قاله بن عباس حتى شاع أن أهل مكة أسلموا (فأخذ رجل من القوم) الحاضرين هو
~~أمية بن خلف (كفا من حصا) أي حجارة صغار (أو تراب) شك من الراوي (يكفيني
~~هذا) كان المقصود من السجود التواضع والانقياد والمذلة بين يدي رب العباد
~~ووضع أشرف الأعضاء في أخس الأشياء رجوعا إلى أصله من الغناء وهذا لما في
~~رأسه من توهم الكبرياء وعدم وصوله إلى مقام الأصفياء (قال عبد الله) أي بن
~~مسعود (بعد ذلك) أي بعد هذه القصة (قتل) أي يوم بدر (كافرا) قال الطيبي فيه
~~أن من سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين قد أسلموا والحديث فيه
~~مشروعية السجود لمن حضر عند القارىء للآية التي فيها السجدة
# قال القاضي عياض وكان ms1229 سبب سجودهم فيما قال بن مسعود أنها أول سجدة نزلت
~~وأما ما يرويه الإخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا
~~يصح فيه شيء لا من جهة العقل ولا من جهة النقل كذا في شرح مسلم للنووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه النسائي مختصرا
# وهذا الرجل هو أمية بن خلف وقيل هو الوليد بن المغيرة وقيل هو عبيد بن
~~ربيعة وقيل إنه أبو أحيحة سعيد بن العاص والأول أصح وهو الذي ذكره البخاري
### | (باب السجود في إذا السماء انشقت)
# واقرأ [1407] (عن أبي هريرة قال سجدنا) قال في السبل والحديث دليل على
~~مشروعية سجود التلاوة وقد أجمع على ذلك العلماء
# وإنما اختلفوا في الوجوب وفي مواضع السجود فالجمهور على أنه سنة وقال أبو
~~حنيفة واجب غير فرض ثم هو سنة في حق التالي
# PageV04P198
# والمستمع إن سجد التالي وقيل وإن لم يسجد وأما مواضع السجود فقال الشافعي
~~يسجد فيما عدا المفصل فيكون أحد عشر موضعا وقالت الحنفية في أربعة عشر محلا
~~إلا أن الحنفية لا يعدون في الحج إلا سجدة واعتبروا بسجدة سورة ص
# وقال أحمد وجماعة يسجد في خمسة عشر موضعا عدوا سجدتي الحج وسجدة ص
~~واختلفوا أيضا هل يشترط فيها ما يشترط في الصلاة من الطهارة وغيرها فاشترط
~~ذلك جماعة وقال قوم لا يشترط وقال البخاري كان بن عمر يسجد على غير وضوء
# وفي مسند بن أبي شيبة كان بن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب
~~فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ ووافقه الشعبي على ذلك
# وروى عن بن عمر أنه قال لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر وجمع بين قوله وفعله
~~على الطهارة من الحدث الأكبر
# وهذا الحديث دل على السجود للتلاوة في المفصل
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (قال أبو داود أسلم أبو هريرة) هذه العبارة ليست في أكثر النسخ
# وكذا ليست في مختصر المنذري ms1230
# [1408] (فقلت ما هذه السجدة) هو استفهام إنكار وبذلك تمسك من رأى ترك
~~السجود للتلاوة في الصلاة ومن رأى تركه في المفصل ويجاب عن ذلك بأن أبا
~~رافع وكذا أبو سلمة كما عند البخاري لم ينكروا على أبي هريرة بعد أن
~~أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك
# قال بن عبد البر وأي عمل يدعى مع مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم
~~والخلفاء الراشدين بعده
# والحديث يدل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة لأن ظاهر السياق أن
~~سجوده صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة
# وفي الفتح أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي صلى
~~الله عليه وسلم فيها كان داخل الصلاة وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء ولم
~~يفرقوا بين صلاة الفريضة والنافلة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV04P199
### $ 5 - (باب السجود في ص)
# [1409] (ليس ص من عزائم السجود) قال في الفتح والمراد بالعزائم ما وردت
~~العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض
~~عند من لا يقول بالوجوب وقد ورد أنه قال صلى الله عليه وسلم سجدها داود
~~توبة وسجدنا شكرا وقد روى بن المنذر وغيره عن علي بن أبي طالب بإسناد حسن
~~أن العزائم حم والنجم واقرأ وألم تنزيل وكذا ثبت عن بن عباس في الثلاثة
~~الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه بن أبي شيبة
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [1410] (تشزن الناس) بفتح الشين المعجمة والزاء المشددة والنون
# قال الخطابي معناه استوفروا وتأهبوا له وتهيؤوا وأصله من الشزن وهو القلق
~~يقال بات فلان على شزن إذا بات قلقا ينقلب من جنب إلى جنب انتهى وتقدم
~~الكلام في مذاهب العلماء (إنما توبة نبي) أي داود عليه السلام كما في قوله
~~تعالى فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (تشزنتم) أي تأهبتم وتهيأتم
# والحديث سكت
# PageV04P200
### | باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب
# [1411] (قرأ عام الفتح) أي فتح مكة (سجدة) أي آية سجدة بانضمام ما قبلها
~~أو ms1231 بعدها أو منفردة لبيان الجواز (في الأرض) متعلق بالساجد
# ولما كان الراكب لا يسجد على الأرض جعل غير الساجد عليها قسيما له ففيه
~~إيماء إلى أن الراكب لا يلزمه النزول للسجود بالأرض (حتى إن الراكب) بكسر
~~إن وتفتح (يسجد على يده) أي الموضوعة على السرج أو غيره ليجد الحجم حالة
~~السجدة قال بن الملك وهذا يدل على أن من يسجد على يده يصح إذا أنحى عنقه
~~عند أبي حنيفة لا عند الشافعي
# قال بن همام إذا تلا راكبا أو مريضا لا يقدر على السجود أجزأه الإيماء
~~انتهى
# والحديث أخرجه الحاكم وصححه
# وأقره الذهبي
# كذا في المرقاة
# قال المنذري في إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وقد ضعفه غير
~~واحد من الأئمة
# [1412] (المعنى) أي واحد وكلاهما أي يحيى بن سعيد وبن نمير يرويان عن
~~عبيد الله (ثم اتفقا) أي يحيى بن سعيد وبن نمير (لا يجد أحدنا مكانا) لكثرة
~~الزحام واختلاط الناس
# وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه قال إذا اشتد الزحام
~~فليسجد أحدكم على ظهر أخيه
# أي ولو بغير إذنه مع أن الأمر فيه يسير ولا بد من إمكانه مع القدرة على
~~رعاية هيئة الساجد بأن يكون على مرتفع والمسجود عليه في منخفض وبه قال أحمد
~~والكوفيون
# وقال مالك يمسك فإذا رفعوا سجد وإذا قلنا بجواز السجود في الفرض فهو أجوز
~~في سجود القرآن
# PageV04P201
# لأنه سنة وذاك فرض قاله القسطلاني
# قال النووي إذا سجد المستمع لقراءة غيره وهما في غير صلاة لم ترتبط به
# بل له أن يرفع قبله وله أن يطول السجود بعده وله أن يسجد وإن لم يسجد
~~القارىء سواء كان القارىء متطهرا أو محدثا أو امرأة أو صبيا أو غيرهم قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# (إذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا) قال الخطابي فيه من الفقه أن المستمع
~~للقرآن إذا قرئ بحضرته السجدة سجد مع القارىء
# وقال مالك والشافعي إذا لم يكن قعد لاستماع القرآن فإن شاء سجد وإن شاء
~~لم ms1232 يسجد
# وفيه أن السنة أن يكبر للسجدة وعلى هذا مذهب أكثر أهل العلم وكذلك يكبر
~~إذا رفع رأسه
# وكان الشافعي وأحمد يقولان يرفع يديه إذا أراد أن يسجد
# وعن عطاء وبن سيرين إذا رفع رأسه من السجود سلم وبه قال إسحاق بن راهويه
~~واحتج لهم في ذلك بقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم وكان
~~أحمد لا يرى التسليم في هذا
# قال المنذري في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
# وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وأخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله
~~بن عمر رضي الله عنهم (لأنه كبر) أي لأنه فيه ذكر التكبير وما جاء ذكر
~~التكبير في سجود التلاوة إلا في هذا الحديث
# وأخرجه الحاكم من رواية العمري أيضا لكن وقع عنده مصغرا والمصغر ثقة
# ولهذا قال على شرط الشيخين
# قال الحافظ وأصله في الصحيحين من حديث بن عمر بلفظ آخر
### | (باب ما يقول إذا سجد)
# [1414] (سجد وجهي) بفتح الياء وسكونها والنسبة مجازية أو المراد بالوجه
~~الذات (للذي خلقه
# PageV04P202
# وشق سمعه وبصره) تخصيص بعد تعميم أي فتحهما وأعطاهما الإدراك وأثبت لهما
~~الإمداد بعد الإيجاد (بحوله) أي بصرفه الآفات عنهما (وقوته) أي قدرته
~~بالثبات والإعانة عليهما
# وهذا الحديث أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن السكن وقال في
~~آخره ثلاثا وزاد الحاكم فتبارك الله أحسن الخالقين وزاد البيهقي وصوره بعد
~~قوله خلقه
# ولمسلم نحوه من حديث علي في سجود الصلاة وللنسائي أيضا نحوه من حديث جابر
~~في سجود الصلاة أيضا والحديث يدل على مشروعية الذكر في سجود التلاوة بما
~~اشتمل عليه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح
# فائدة ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد
~~متوضأ وقد كان يسجد معه صلى الله عليه وسلم من حضر تلاوته ولم ينقل أنه أمر
~~أحدا منهم بالوضوء ويبعد أن يكونوا جميعا متوضئين
# وقد روى البخاري عن بن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء
# قال في ms1233 الفتح لم يوافق بن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي
~~أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح
# وأخرج أيضا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو
~~على غير وضوء وتقدم فيه بعض الكلام والله أعلم
### | (باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح)
# [1415] (الركب) أي جماعة من الركبان (كنت أقص) أي كنت أعظ الناس وأذكرهم
~~فأقرأ سورة من القرآن فيها السجدة ومنه الحديث لا يقص إلا أمير أو مأمور أو
~~محتال أي لا ينبغي ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا أو
~~مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تكسبا كذا في النهاية (فنهاني بن
~~عمر) عن سجدة التلاوة بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس (فلم أنته) عن هذا
~~الفعل بل كنت أفعلها (ثلاث مرات) ظرف فنهاني أي نهاني ثلاث
# PageV04P203
# مرار (ثم عاد) بن عمر للمنع في المرة الرابعة بقوله (فقال) بن عمر (حتى
~~تطلع الشمس) قال الشوكاني روي عن بعض الصحابة أنه يكره سجود التلاوة في
~~الأوقات المكروهة والظاهر عدم الكراهة لأن السجود المذكور ليس بصلاة
~~والأحاديث الواردة بالنهي مختصة بالصلاة انتهى
# قال المنذري في إسناده أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان بن أمية ولا
~~يحتج بحديثه
# PageV04P204
### $ 8 - كتاب الوتر
### | باب استحباب الوتر
# [1416] (ياأهل القرآن أوتروا) قال الطيبي يريد به قيام الليل فإن الوتر
~~يطلق عليه كما يفهم من الأحاديث فلذلك خص الخطاب لأهل القرآن (فإنه الله
~~وتر) أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام وواحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل
~~له وواحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين (يحب الوتر) أي يثيب عليه ويقبله
~~من عامله
# قال الخطابي تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ولو
~~كان واجبا لكان عاما وأهل القرآن في عرف الناس القراء والحفاظ دون العوام
~~ويدل على ذلك قوله للأعرابي ليس لك ولا لأصحابك قال المنذري وأخرجه الترمذي
~~والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
# وفي حديثهم ms1234 عن علي رضي الله عنه قال الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة وفي
~~بعضها ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم أن عاصم بن
~~ضمرة تكلم فيه غير واحد
# [1417] (عن أبي عبيدة عن عبد الله الخ) قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وقد تقدم أن أبا
# PageV04P205
# عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه فهو منقطع (ليس لك ولا لأصحابك) بل
~~إنه خاص بالقراء والحفاظ
# [1418] (الزوفي) بفتح الزاي المعجمة وسكون الواو ثم الفاء (قال أبو
~~الوليد) الطيالسي (العدوي) صفة خارجة بن حذافة (إن الله تعالى قد أمدكم) أي
~~جعلها زيادة لكم في أعمالكم من مد الجيش وأمده أي زاده
# وقال في المفاتيح الإمداد إتباع الثاني الأول تقوية له وتأكيدا له من
~~المدد (من حمر النعم إلخ) بضم الحاء وسكون الميم جمع الأحمر والنعم هنا
~~الإبل إضافة الصفة إلى الموصوف وضرب المثل بها لأنها أفضل عندهم من السود
~~وحمر النعم أعز الأموال عندهم
# قال الخطابي الحديث يدل على أنها غير لازمة لهم ولو كانت واجبة لخرج
~~الكلام على صيغة لفظ الإلزام فيقول فرض عليكم وألزمكم أو نحو ذلك من الكلام
~~وقد روى أيضا في هذا الحديث أن الله قد زادكم صلاة والزيادة في النوافل
~~وذلك أن نوافل الصلاة شفع لا وتر فيها
# فقيل أمدكم بصلاة وزادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبل على تلك الهيئة
~~والصورة وهي الوتر والقول فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر فيه
~~دليل على أن الوتر لا يقضى بعد طلوع الفجر وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد
~~وهو قول عطاء
# وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يقضي الوتر وإن كان قد صلى الفجر
~~وهو قول الأوزاعي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه
~~إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب
# هذا آخر كلامه وقال البخاري لا يعرف لإسناده يعني لإسناد هذا الحديث سماع
~~بعضهم من بعض
# انتهى
# قال السيوطي ليس لعبد الله الزوفي ولا لشيخه عبد الله بن أبي مرة ms1235 ولشيخه
~~خارجة بن حذافة عند المؤلف والترمذي وبن ماجه إلا هذا الحديث الواحد وليس
~~لهم رواية في بقية الكتب الستة انتهى
# PageV04P206
### $ 2 - (باب في من لم يوتر)
# [1419] (الوتر حق) قال الخطابي معنى هذا الكلام التحريض على الوتر
~~والترغيب فيه (فمن لم يوتر فليس منا) معناه من لم يوتر رغبة عن السنة فليس
~~منا وقد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الواجب الذي لا يسع غيره
~~منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه أن أبا محمد من الأنصار يقول إن الوتر
~~حق فقال كذب أبو محمد ثم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدد الصلوات
~~الخمس ومنها خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي ومنها خبر أنس بن مالك
~~في فرض الصلوات ليلة الإسراء
# وقد أجمع أهل العلم على أن الوتر ليس بفريضة إلا أنه يقال في رواية الحسن
~~بن زياد عن أبي حنيفة قال هو فريضة وأصحابه لا يقولون ذلك فإن صحت هذه
~~الرواية فهو مسبوق بالإجماع فيه
# قال المنذري في إسناده عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي المروزي
~~وقد وثقه بن معين وقال أبو حاتم الرازي صالح الحديث وتكلم فيه البخاري
~~والنسائي وغيرهما
# [1420] (عن بن محيريز أن رجلا من بني كنانة) قال المنذري وأخرجه النسائي
~~وبن ماجه
# قال أبو عمر النمري لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث وهو صحيح ثابت
~~والمخدجي
# PageV04P207
# فلسطيني اسمه رفيع وهو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة
~~وقد فتحها بعضهم وبعدها جيم قيل إن ذلك لقب له وقيل هو نسب له ومخدج بطن من
~~كنانة
# وأبو محمد أنصاري اسمه مسعود وله صحبة وقيل اسمه سعد بن أوس من الأنصار
~~من بني النجار وكان بدريا
# وقوله كذب أي أخطأ وسماه كذبا لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب كما أن الكذب
~~ضد الصدق وهذا الرجل ليس بمخبر وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب
~~والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ
# وقد جاء كذب بمعنى ms1236 أخطأ في غير موضع
# انتهى
### | (باب كم الوتر)
# [1421] (والوتر ركعة من آخر الليل) قال الخطابي قد ذهب جماعة من السلف
~~إلى أن الوتر ركعة منهم عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وأبي
~~موسى الأشعري وبن عباس وعائشة وبن الزبير وهو مذهب بن المسيب وعطاء ومالك
~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الاختيار عند مالك والشافعي وأحمد
~~وإسحاق أن يصلي ركعتين ويوتر بركعة وإن أفرد الركعة جاز عند الشافعي وأحمد
~~وإسحاق وكرهه مالك
# وقال أصحاب الرأي الوتر ثلاث لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة
# وقال سفيان الثوري وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة ركعة
# وقال الأوزاعي إن فصل بين الركعتين والثالثة فحسن وإن لم يفصل فحسن وقال
~~مالك يفصل بينهما فإن لم يفصل ونسي إلى أن قام إلى الثالثة سجد سجدتين
~~سجدتي السهو
# انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [1422] (الوتر حق على مسلم) وهو دليل لمن قال بوجوب الوتر وقد ذهب
~~الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة وخالفهم أبو حنيفة فقال إنه واجب
~~وروي عنه أنه فرض
# قال بن
# PageV04P208
# المنذر ولا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا
# وأورد صاحب المنتقى حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره
~~رواه الأئمة الستة للاستدلال به على عدم الوجوب لأن الفريضة لا تصلى على
~~الراحلة وكذلك إيراده حديث أبي أيوب للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم
~~الوجوب
# ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة
~~بن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد
~~الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة
~~قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وروى الشيخان أيضا من حديث بن عباس أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن الحديث وفيه فأعلمهم أن الله
~~افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة وهذا من أحسن ما يستدل ms1237 به لأن بعث
~~معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير
# وأجاب الجمهور أيضا عن الأحاديث المشعرة بالوجوب بأن أكثرها ضعيف وهو
~~حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وبريدة وسليمان بن صرد وبن عباس وبن عمر
~~وبن مسعود وبن أبي أوفى وعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل كذا قال العراقي
~~وبقيتها لا يثبت به المطلوب لا سيما مع قيام الأدلة على عدم الوجوب كذا في
~~نيل الأوطار
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقد وقفه بعضهم ولم يرفعه إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه مرفوعا كما
~~ذكرناه من رواية بكر بن وائل عن الزهري
# وتابعه على رفعه الإمام أبو عمرو الأوزاعي وسفيان بن حسين ومحمد بن أبي
~~حفصة وغيرهم ويحتمل أن يكون يرويه مرة من فتياه ومرة من روايته
### | (باب ما يقرأ في الوتر)
# [1423] (عن أبيه) وهو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي صحابي صغير (يوتر) أي
~~يقرأ في صلاة الوتر (بسبح اسم ربك الأعلى) أي في الركعة الأولى بعد قراءة
~~الفاتحة (وقل للذين كفروا) أي
# PageV04P209
# قل ياأيها الكافرون في الركعة الثانية (والله الواحد الصمد) أي في
~~الثالثة بعدها
# وزاد النسائي ولا يسلم إلا في آخرهن وجاء في عدة طرق أن السور الثلاث
~~بثلاث ركعات
# والحديث فيه دليل على الإيثار بثلاث
# واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث بأن
~~الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز واختلفوا فيما زاد
~~عليها أو نقص عنها
# قال فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه وتعقبه محمد بن نصر
~~المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم من طريق وموقوفا على أبي هريرة من طريق أخرى لا توتروا
~~بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب وقد صححه الحاكم وبما رواه محمد بن نصر من طريق
~~عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة مرفوعا وإسناده على
~~شرط الشيخين ms1238 وقد صححه بن حبان والحاكم ورواه الدارقطني برواة ثقات لا
~~توتروا بثلاث ولا تشبهوا الوتر بثلاث وأخرج بن نصر عن سليمان بن يسار أحد
~~الفقهاء أنه كره الثلاث في الوتر وقال لا يشبه التطوع الفريضة
# فهذا كله يقدح في الإجماع الذي زعمه لكن قول محمد بن نصر لم نجد عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم خبرا ثابتا صريحا أنه أوتر بثلاث موصولة
# نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة
~~انتهى
# يرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر
~~بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن أي فيصليهن بتشهد واحد
# قال الحافظ ويجاب عن محمد بن نصر باحتمال أن حديث أبي بن كعب المروي في
~~السنن وحديث عائشة هذا لم يثبتا عنده
# قلت هذا احتمال ضعيف والجمع بين حديث الايثار بثلاث
# وحديث النهي عن التشبيه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث
~~بتشهدين
# وقد فعله السلف أيضا فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر بن الخطاب
~~كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير يعني إذا قام من سجوده الركعة
~~الثانية قام مكبرا من غير جلوس للتشهد
# ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن ومن
~~طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ومن طريق
~~قيس بن سعد بن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله
# وروى محمد بن نصر عن بن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث
~~كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديثهما قل ياأيها الكافرون وقل
~~هو الله أحد انتهى
# PageV04P210
# [1424] (وفي الثالثة بقل هو الله أحد) الحديث
# فيه لين كما سيجيء
# ورواه بن حبان والدارقطني من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة
# قال العقيلي إسناده صالح
# وقال بن الجوزي أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين وروى بن السكن ms1239
~~له شاهدا من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب كذا في السبل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن غريب وعبد العزيز هذا والد بن جريج
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده خصيف وهو أبو عون خصيف بن عبد الرحمن الحراني وقد ضعفه غير
~~واحد من الأئمة
### | (باب القنوت في الوتر)
# [1425] (عن بريد بن أبي مريم) بالموحدة المضمومة والراء المفتوحة وهو غير
~~يزيد بن أبي مريم الشامي الذي خرج له في الصحيحين وحديثه من اغبرت قدماه في
~~سبيل الله ذلك بالمثناة التحتية المفتوحة والزاي المكسورة ولم يخرجا لبريد
~~هذا شيئا
# واسم أبي مريم والد هذا مالك بن ربيعة السلولي واسم والد ذاك عبد الله
~~(أقولهن) أي أدعو بهن (في الوتر) وفي رواية في قنوت الوتر وظاهره الإطلاق
~~في جميع السنة كما هو مذهب الحنفية وأما الشافعية فيقيدون القنوت في الوتر
~~بالنصف الأخير من رمضان كما هو مذهب جماعة من الصحابة (اللهم اهدني) أي
~~ثبتني على الهداية أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى مراتب
~~النهاية (فيمن هديت) أي في جملة من هديتم أو هديته من الأنبياء والأولياء
~~كما قال سيلمان وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (وعافني فيمن عافيت) أي
~~من أسوأ الأدواء والأخلاق والأهواء
# وقال بن الملك من المعافاة التي هي دفع السوء (وتولني فيمن توليت) أي تول
~~أمري
# PageV04P211
# ولا تكلني إلى نفسي في جملة من تفضلت عليهم
# قال المظهر أمر مخاطب من تولى إذا أحب عبدا وقام بحفظه وحفظ أمره (وبارك)
~~أي أكثر الخير (لي) أي لمنفعتي (فيما أعطيت) أي فيما أعطيتني من العمر
~~والمال والعلوم والأعمال (وقني) أي احفظني (شر ما قضيت) أو ما قدرت لي من
~~قضاء وقدر فسلم لي العقل والدين (تقضي) أي تقدر أو تحكم بكل ما أردت (ولا
~~يقضى عليك) فإنه لا معقب لحكمك ولا يجب عليك شيء (إنه) أي الشأن (لا يذل)
~~بفتح فكسر أي لا يصير ذليلا أي حقيقة ولا عبرة بالصورة (من واليت) الموالاة
~~ضد المعاداة (ولا ms1240 يعز من عاديت) هذه الجملة ليست في عامة النسخ إنما وجدت
~~في بعضها نعم روى البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق ولا يعز من عاديت
~~(تباركت) أي تكاثر خيرك في الدارين (ربنا) بالنصب أي ياربنا (وتعاليت) أي
~~ارتفعت عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من في الكونين وقال بن الملك أي ارتفعت
~~عن مشابهة كل شيء
# قاله علي القارىء
# واعلم أنه قد اختلف في كون القنوت قبل الركوع أو بعده ففي بعض طرق الحديث
~~عند البيهقي التصريح بكونه بعد الركوع وقال تفرد بذلك أبو بكر بن شيبة
~~الحزامي وقد روى عنه البخاري في صحيحه وذكره بن حبان في الثقات فلا يضر
~~تفرده وأما القنوت قبل الركوع فهو ثابت عند النسائي من حديث أبي بن كعب
~~وعبد الرحمن بن أبزى وضعف أبو داود ذكر القنوت فيه وثابت أيضا في حديث بن
~~مسعود عند بن أبي شيبة قال العراقي وهو ضعيف قال ويعضد كونه بعد الركوع
~~أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك والأحاديث الواردة في الصبح
# وقد روى محمد بن نصر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت
~~بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس قال
~~العراقي وإسناده جيد
# قال المنذري وفي رواية قال هذا يقول في الوتر في القنوت
# وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي
~~الحوراء السعدي واسمه ربيعة بن شيبان ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~في القنوت شيئا أحسن من هذا
# وقال الخطابي وقد اختلف الناس في قنوته في صلاة الفجر وفي موضع القنوت
~~منها فقال أصحاب الرأي لا قنوت إلا في الوتر ويقنت قبل الركوع وقال مالك
~~والشافعي وأحمد وإسحاق يقنت في صلاة الفجر والقنوت بعد الركوع
# PageV04P212
# وقد روي القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر عن علي وأبي بكر وعمر وعثمان
~~فأما القنوت في شهر رمضان فمذهب إبراهيم النخعي وأهل الرأي وإسحاق أن يقنت
~~في ms1241 أوله وآخره
# وقال الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يقنت إلا في النصف الآخر منه
~~واحتجوا في ذلك بفعل أبي بن كعب وبن عمر ومعاذ القارىء
# انتهى
# [1427] (يقول في آخر وتره) أي بعد السلام منه كما في رواية قال ميرك وفي
~~إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه (اللهم إني
~~أعوذ برضاك) أي من جملة صفات جمالك (من سخطك) أي من بقية صفات جلالك
~~(وبمعافاتك) من أفعال الإكرام والإنعام (من عقوبتك) من أفعال الغضب
~~والانتقام (وأعوذ بك منك) أي بذاتك من آثار صفاتك وفيه إيماء إلى قوله
~~تعالى ويحذركم الله نفسه وإشارة إلى قوله تعالى ففروا إلى الله (لا أحصي
~~ثناء عليك) أي لا أطيقه ولا أبلغه حصرا وعددا (أنت كما أثنيت على نفسك) أي
~~ذاتك
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد
~~بن سلمة
# قال أبو داود هشام أقدم شيخ لحماد وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال لم يرو
~~عنه غير حماد بن سلمة وقال البخاري قال أبو العباس قيل لأبي جعفر الدارمي
~~روى عن هذا الشيخ غير حماد فقال لا أعلم وليس لحماد عنه إلا هذا الحديث
~~وقال أحمد بن حنبل هشام بن عمرو الفزاري من الثقات وقال أبو حاتم الرازي
~~شيخ قديم ثقة وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت
~~فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن
~~قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك
~~وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على
~~نفسك وقد أخرجه أبو عبد الرحمن في الصلاة وبن ماجه في الدعاء انتهى
# PageV04P213
# (قال أبو داود روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة) قال المنذري وذكر
~~أبو داود معلقا من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن ms1242 أبيه عن أبي بن كعب
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركوع وهذا الذي ذكره
~~أبو داود هو طرف من حديث
# وقد أخرجه النسائي في سننه بطوله وذكر القنوت فيه (عن فطر بن خليفة) ففطر
~~بن خليفة تابع سعيد بن أبي عروبة (وروي) بصيغة المجهول (عن حفص بن غياث)
~~وهذا متابع لعيسى بن يونس (عن مسعر) وهذا متابع لفطر بن خليفة (وحديث سعيد)
~~بن أبي عروبة (رواه يزيد بن زريع) فيزيد بن زريع خالف عيسى بن يونس (وكذلك)
~~أي بعدم ذكر القنوت في المتن وإسقاط اسم أبي بن كعب في الإسناد (وسماعه) أي
~~سماع محمد بن بشر كما هو الظاهر (مع عيسى بن يونس ولم يذكروا القنوت) فدل
~~على وهم عيسى بن يونس أو ممن دونه (وقد رواه
# PageV04P214
# أيضا هشام الدستوائي وشعبة عن قتادة ولم يذكروا القنوت) فكيف يذكر سعيد
~~بن أبي عروبة هذا اللفظ عن قتادة
# وهذا كله يدل على وهم عيسى
# قلت بل عيسى بن يونس نفسه لم يذكر هذه الزيادة في رواية إسحاق بن إبراهيم
~~عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة وحديثه عند النسائي (وحديث زبيد رواه
~~سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وجرير بن حازم) ورواية هؤلاء
~~عند النسائي (كلهم عن زبيد لم يذكر أحد منهم القنوت) فدل على أن ذكر القنوت
~~من حديث زبيد ليس بمحفوظ (وليس هو) أي ذكر القنوت (بالمشهور) عند المحدثين
~~(من حديث حفص) بن غياث بل (نخاف أن يكون) هذا الوهم (عن حفص عن غير مسعر)
~~فنسبه الراوي إلى مسعر (يروى) بصيغة المجهول (أن أبيا كان يقنت في النصف من
~~رمضان) فكيف يترك أبي بن كعب ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم من قراءة
~~القنوت في الوتر في باقي السنة
# فهذا يدل أيضا على ضعف الحديث المذكور والله أعلم
# قال المنذري وذكر أبو داود عن بعضهم أنه رواه عن سعيد بن عبد الرحمن بن
~~أبزى عن أبيه عن النبي ms1243 صلى الله عليه وسلم لم يذكر القنوت ولا ذكر أبيا ولا
~~جماعة رووه أيضا لم يذكروا القنوت إلا ما روي عن حفص بن غياث
# قال أبو داود وليس هو بالمشهور من حديث حفص انتهى
# [1428] (عن محمد) هو بن سيرين
# قال المنذري فيه رجل مجهول
# وقال النووي حديث ضعيف
# PageV04P215
# [1429] (عن الحسن) هو البصري (جمع الناس) أي الرجال وأما النساء فجمعهن
~~على سليمان بن أبي حثمة كما في بعض الروايات (فكان) أبي (يصلي لهم عشرين
~~ليلة) يعني من رمضان (ولا يقنت بهم) في الوتر (إلا في النصف الباقي) أي
~~الأخير (فصلى في بيته) هي صلاة التراويح (فكانوا يقولون أبق أبي) أي هرب
~~عنا
# قال الطيبي في قولهم أبق إظهار كراهية تخلفه فشبهوه بالعبد الآبق كما في
~~قوله تعالى إذ أبق إلى الفلك المشحون سمى هرب يونس بغير إذن ربه إباقا
~~مجازا ولعل تخلف أبي كان تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث صلاها
~~بالقوم ثم تخلف انتهى
# أو يحمل على عذر من الأعذار
# قال بن حجر المكي وكان عذره أنه يؤثر التخلي في هذا العشر الذي لا أفضل
~~منه ليعود عليه من الكمال في خلوته فيه ما لا يعود عليه في جلوته
# ذكره في المرقاة قال المنذري والحسن ولد في سنة إحدى وعشرين ومات عمر رضي
~~الله عنه في أواخر سنة ثلاث وعشرين في أوائل المحرم سنة أربع وعشرين انتهى
# وقال الزيلعي إسناده منقطع فإن الحسن لم يدرك عمر وضعفه النووي في
~~الخلاصة
# وأخرج بن عدي في الكامل من طريق أبي عاتكة عن أنس قال كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقنت في النصف من رمضان إلى آخره وأبو عاتكة ضعيف
# وقال البيهقي لا يصح إسناده
# وقال الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل باب ترك القنوت في
~~الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان عن الحسن أن أبي بن كعب أم الناس في
~~رمضان فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت في النصف الآخر فلما دخل العشر ms1244
~~أبق وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القارىء
# وسئل سعيد بن جبير عن بدو القنوت في الوتر فقال بعث عمر بن الخطاب جيشا
~~فورطوا متورطا خاف عليهم فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم وكان
~~معاذ بن الحارث الأنصاري إذا انتصف رمضان لعن الكفرة
# وكان بن عمر لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الأواخر من
~~رمضان
# وعن الحسن كانوا يقنتون في النصف الآخر من رمضان
# وعن محمد بن عمر وكنا نحن بالمدينة نقنت ليلة أربع عشر من رمضان
# وكان الحسن ومحمد وقتادة يقولون القنوت في النصف الأواخر من رمضان وسرد
~~آثارا أخر بأسانيدها والله أعلم
# PageV04P216
### | 6 -
### | باب في الدعاء بعد الوت
# ر [1430] (قال سبحان الملك القدوس) أي البالغ أقصى النزاهة عن كل وصف ليس
~~فيه غاية الكمال المطلق
# قال الطيبي هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية
~~المبالغة انتهى
# وزاد أحمد والنسائي في حديث أبي فإذا سلم قال سبحان الملك القدوس ثلاث
~~مرات ولهما من حديث عبد الرحمن بن أبزى وفي آخره ورفع صوته في الآخرة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1431] (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره) والحديث ليس له تعلق
~~بالباب ولعله سقط لفظ الباب قبل الحديث والله أعلم
# قال الشوكاني الحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات وقد ذهب إلى ذلك
~~من الصحابة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله
~~بن عمر وعبادة بن الصامت وعامر بن ربيعة وأبو الدرداء ومعاذ بن جبل وفضالة
~~بن عبيد وعبد الله بن عباس كذا قال العراقي
# قال ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وعبيد السلماني وإبراهيم النخعي ومحمد
~~بن المنتشر وأبو العالية وحماد بن أبي سليمان ومن الأئمة سفيان الثوري وأبو
~~حنيفة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو أيوب سليمان بن داود
~~الهاشمي وأبو خيثمة ثم اختلف هؤلاء إلى متى يقضى على ثمانية أقوال أحدها ما
~~لم يصل الصبح وهو قول بن عباس وعطاء ms1245 بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري
~~وإبراهيم النخعي ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي
~~خيثمة حكاه محمد بن نصر ثانيها أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد
~~صلاة الصبح وبه قال النخعي ثالثها أنه يقضى بعد الصبح وبعد طلوع
# PageV04P217
# الشمس إلى الزوال روي ذلك عن الشعبي وعطاء والحسن وطاووس ومجاهد وحماد بن
~~أبي سليمان وروي أيضا عن بن عمر ثم ذكر باقي الأقوال لا نطيل الكلام بذكرها
# وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه وحمله الجمهور على الندب قال
~~المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا وقال وهذا أصح
~~من الحديث الأول
### | (باب في الوتر قبل النوم)
# [1432] (أوصاني خليلي) قال النووي لا يخالف قوله صلى الله عليه وسلم لو
~~كنت متخذا من أمتي خليلا لأن الممتنع أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم
~~غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي صلى الله عليه وسلم خليلا
~~وفي هذا الحديث وحديث أبي الدرداء الحث على الضحى وصحتها ركعتين والحث على
~~صوم ثلاثة أيام من كل شهر وعلى الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن يستيقظ
~~آخر الليل (وأن لا أنام إلا على وتر) إنما أمره بتقديم الوتر على النوم
~~لأنه كان لا يثق على الانتباه
# قال المنذري وقد أخرجه البخاري ومسلم بنحوه من حديث أبي عثمان النهدي عن
~~أبي هريرة وأخرجه مسلم من حديث أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة وليس في
~~حديثهما في سفر ولا حضر
# [1433] (لا أدعهن) أي أتركهن (من كل شهر) يعني أيام البيض وقيل يوما من
~~أوله ويوما من وسطه ويوما من آخره وقيل كل يوم من أول كل عشر وقيل مطلقا
# قال المنذري وأخرجه مسلم من حديث أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء
~~بنحوه وليس فيه في الحضر والسفر
# PageV04P218
# [1434] (بالحزم) بالحاء المهملة ثم الزاي
# قال في النهاية الحزم ضبط الرجل أمره والحذر من فواته من قولهم حزمت
~~الشيء أي شددته ومنه حديث الوتر أنه قال لأبي بكر ms1246 أخذت بالحزم انتهى
# وفي بعض النسخ أخذ هذا بالحذر أي حذرا من الفوات والله أعلم (بالقوة) أي
~~بالعمل القوي وبثبت العزيمة على قيام الليل
# والحديث سكت عنه المنذري
### | (باب في وقت الوتر)
# [1435] (أوتر أول الليل ووسطه وآخره) قال النووي فيه جواز الإيتار في
~~جميع أوقات الليل بعد دخول وقته واختلفوا في أول وقته فالصحيح في مذهب
~~الشافعي أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني
~~(ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر) بفتح السين والحاء معناه كان آخر
~~الإيتار في السحر والمراد به آخر الليل كما قالت في الروايات Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وحديث أبي
~~الدرداء الذي أخرجه أبو داود هو من رواية أبي إدريس السكوني عن جبير بن
~~نفير
# قال البزار هو حديث حسن الإسناد وقال غيره أبو إدريس ليس بالخولاني فحاله
~~مجهول ولعل البزار حسنه قبولا منه لرواية المسانيد
# PageV04P219
# الأخرى ففيه استحباب الإيتار آخر الليل وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1436] (قال بادروا الصبح بالوتر) قال علي القارىء أي أسرعوا بأداء الوتر
~~قبل الصبح والأمر للوجوب عند أبي حنيفة
# وفي شرح السنة قيل لا وتر بعد الصبح وهو قول عطاء وبه قال أحمد ومالك
~~وذهب آخرون إلى أنه يقضيه متى كان وهو قول سفيان الثوري وأظهر قولي الشافعي
~~لما روي أنه قال من نام عن وتر فليصل إذا أصبح ذكره الطيبي
# وتقدم بيانه
# ومذهب أبي حنيفة أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلي صاحب ترتيب وصلى
~~الصبح قبل الوتر ذاكرا لم يصح
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح
# [1437] (قالت ربما أوتر أول الليل) وهو القليل الأسهل (وربما أوتر من
~~آخره) وهو الكبير الأفضل بحسب ما رأى فيه من مصلحة الوقت (ربما أسر وربما
~~جهر) أي في الليل بحسب ما يناسب المقام والحال
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وفي حديثهما فقلت الحمد لله الذي جعل
~~في الأمر ms1247 سعة
# [1438] (قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) في فتح الباري أنه اختلف
~~السلف في موضعين أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر من جلوس والثاني من
~~أوتر ثم أراد أن يتنفل من الليل هل يكتفي بوتره الأول ويتنفل ما شاء أو
~~يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل هذا هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا أما
~~الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان
~~يصلي من الليل ركعتين بعد الوتر وهو جالس
# وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعل الأمر في قوله اجعلوا آخر صلاتكم بالليل
~~وترا
# PageV04P220
# مختصة بمن أوتر آخر الليل
# وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر وحمله
~~النووي على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر
~~وجواز التنفل جالسا
# وأما الثاني فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره الأول
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### | (باب في نقض الوتر)
# [1439] (لا وتران في ليلة) قال السيوطي هذا جاء على لغة بني الحارث الذين
~~ينصبون المثنى بالألف فإنه لا يبنى الاسم معها على ما ينصب به فيقال في
~~المثنى لا رجلين في الدار فجيء لا وتران بالألف على غير لغة الحجاز على حد
~~من قرأ إن هذان لساحران انتهى
# قال في النيل وقد احتج به على أنه لا يجوز نقض الوتر
# ومن جملة المحتجين به على ذلك طلق بن علي الذي رواه كما قال العراقي قال
~~وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض
~~وتره ويصلي شفعا حتى يصبح
# قال فمن الصحابة أبو بكر الصديق وعمار بن ياسر ورافع بن خديج وعائذ بن
~~عمرو وطلق بن علي وأبو هريرة وعائشة ورواه بن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن
~~أبي وقاص وبن عمر وبن عباس
# وممن قال به من التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي
~~وسعيد بن جبير ومكحول ms1248 والحسن البصري روى ذلك بن أبي شيبة عنهم في المصنف
~~أيضا
# وقال به من التابعين طاووس وأبو مجلز ومن الأئمة سفيان الثوري ومالك وبن
~~المبارك وأحمد روى ذلك الترمذي عنهم في سننه وقال إنه أصح ورواه العراقي عن
~~الأوزاعي والشافعي وأبي ثور وحكاه القاضي عياض عن كافة أهل الفتيا
# وروى الترمذي عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم جواز
~~نقض الوتر وقالوا يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له ثم يوتر في آخر صلاته
# قال وذهب إليه إسحاق انتهى
# قال
# PageV04P221
# المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث حسن غريب
# هذا آخر كلامه
# وقيس بن طلق قد ضعفه غير واحد انتهى
### | باب القنوت في الصلاة
# [1440] (فكان أبو هريرة يقنت) قال النووي يستحب القنوت في جميع الصلاة
~~إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله
# قال الشافعي رحمه الله إن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما وأما غيرها
~~فله فيه ثلاثة أقوال الصحيح المشهور أنه إن نزلت نازلة كعدو وقحط ووباء
~~وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة وإلا
~~فلا
# ومحل القنوت بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة وفي استحباب
~~الجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية وجهان أصحه ما يجهر ويستحب رفع اليدين فيه
~~ولا يمسح الوجه وقيل يستحب مسحه والصحيح أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص بل
~~يحصل بكل دعاء وفيه وجه أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور اللهم اهدني فيمن
~~هديت إلخ والصحيح أن هذا مستحب لا شرط وذهب أبو حنيفة وأحمد وآخرون إلى أنه
~~لا قنوت في الصبح
# وقال مالك يقنت قبل الركوع ودلائل الجميع معروفة وقد أوضحتها في شرح
~~المهذب والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1441] (كان يقنت في صلاة الصبح
# زاد بن معاذ وصلاة المغرب) وروى أحمد ومسلم
# PageV04P222
# والترمذي وصححه عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة
~~المغرب والفجر وأخرج البخاري عن أنس قال كان القنوت في المغرب والفجر قال
~~في ms1249 النيل تمسك بهذا الطحاوي في ترك القنوت في الفجر قال لأنهم أجمعوا على
~~نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك وقد عارضه بعضهم فقال أجمعوا على أنه
~~صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك أم لا فيتمسك بما
~~أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه
# قال بن القيم صح حديث أبي هريرة أنه قال والله لأنا أقربكم صلاة برسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك
~~ثم تركه فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة وأن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فعله وهذا رد على الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقا عند
~~النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ فأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من
~~استحبه عند النوازل وغيرها فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ويتركونه حيث تركه فيقتدون به في فعله وتركه
# انتهى ملخصا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مشتملا على الصلاتين
# [1442] (الوليد) قال السيوطي صوابه أبو الوليد كما في رواية بن داسة وبن
~~الأعرابي واسمه هشام بن عبد الملك الطيالسي انتهى (اللهم نج) أي خلص (اللهم
~~اشدد) أي خذهم أخذا شديدا (وطأتك) الوطأة بفتح الواو وإسكان الطاء بعدها
~~همزة أي شدتك وعقوبتك
# قال الطيبي إن الوطأ في الأصل الدوس بالقدم فسمى به الغزو والقتل لأن من
~~يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه وإماتته انتهى (اجعلها) أي وطأتك
~~(سنين) جمع سنة وهو القحط أي اجعل عذابك عليهم بأن تسلط عليهم قحطا عظيما
~~سبع سنين (كسني يوسف) بكسر السين وتخفيف الياء أي كسني أيام يوسف من القحط
~~العام في سبعة أعوام
# قال الخطابي ومعنى الوطأة العقوبة لهم والإيقاع بهم ومعنى سنين كسني يوسف
~~القحط
# PageV04P223
# وهي السبع الشداد التي أصابتهم (قد قدموا) أي الوليد وسلمة وغيرهما من
~~ضعفاء المسلمين من مكة إلى المدينة نجاهم الله من دار الكفار وكان ذلك
~~الدعاء لهم لأجل تخليصهم من أيدي الكفرة وقد خلصوا ms1250 منهم وجاؤوا بالمدينة
~~فما بقي حاجة بالدعاء لهم بذلك
# قال الخطابي فيه من الفقه إثبات القنوت في غير الوتر وفيه دليل على أن
~~الدعاء لقوم بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يقطع الصلاة وأن الدعاء على الكفار
~~والظلمة لا يفسدها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [1443] (شهرا متتابعا) أي مواليا في أيامه أو في صلاته (في دبر كل صلاة)
~~فيه أن القنوت للنوازل لا يختص ببعض الصلوات فهو يرد على من خصصه بصلاة
~~الفجر عندها (إذا قال سمع الله لمن حمده) فيه التصريح بأن موضع القنوت بعد
~~الركوع لا قبله وهو الثابت في أكثر الروايات (على أحياء) أي قبائل (من بني
~~سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام قبيلة معروفة (على رعل) براء مكسورة
~~وعين مهملة ساكنة قبيلة من سليم كما في القاموس وهو ما بعده بدلا من قوله
~~من بني سليم (وذكوان) هم قبيلة أيضا من سليم (وعصية) تصغير عصا سميت به
~~قبيلة من سليم أيضا
# قال المنذري في إسناده هلال بن خباب أبو العلاء العبدي مولاهم الكوفي نزل
~~المداين وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي
# وقال أبو حاتم وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن
# وقال العقيلي في حديثه وهم وتغير بأخرة
# وزان قصبة بمعنى الأخير
# وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد
# PageV04P224
# [1444] (فقال نعم) قنت فيها (قال مسدد بيسير) أي زمان يسير وهو شهر كما
~~في رواية عاصم عند البخاري من طريق مسدد
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# [1445] (قنت شهرا ثم تركه) قال الخطابي ومعنى قوله ثم تركه أي ترك الدعاء
~~على هذه القبائل المذكورة أو ترك القنوت في الصلوات الأربع ولم يتركه في
~~صلاة الصبح ولا ترك الدعاء المذكور في حديث الحسن بن علي وهو قوله اللهم
~~اهدنا فيمن هديت يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة في قنوته إلى حياته
# وقد اختلف الناس في قنوته في صلاة الفجر وفي موضع القنوت منها فقال أصحاب
~~الرأي لا قنوت إلا ms1251 في الوتر ويقنت قبل الركوع وقال مالك والشافعي وأحمد
~~وإسحاق يقنت في صلاة الفجر والقنوت بعد الركوع
# وقد روي القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر عن علي وأبي بكر وعمر وعثمان
# فأما القنوت في شهر رمضان فمذهب إبراهيم النخعي وأهل الرأي وإسحاق لا
~~يقنت إلا في النصف الآخر منه واحتجوا في ذلك بفعل أبي بن كعب وبن عمر ومعاذ
~~القارىء
# انتهى
# وفي شرح السنة ذهب أكثر أهل العلم إلى أن لا يقنت في الصلوات لهذا الحديث
~~وحديث أبي مالك الأشجعي وذهب بعضهم إلى أنه يقنت في الصبح وبه قال مالك
~~والشافعي حتى قال الشافعي إن نزلت نازلة بالمسلمين قنت في جميع الصلوات
~~وتأول قوله تركه أي ترك اللعن والدعاء على القبائل أو تركه في الأربع دون
~~الصبح بدليل ما روي عن أنس قال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت
~~في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا رواه عبد الرزاق والدارقطني والحاكم
# قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه وليس فيه ثم تركه
# [1446] (قام هنية) أي قدرا يسيرا قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV04P225
### $ 11 - (باب فضل التطوع في البيت)
# [1447] (احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حجرة) أي حوط
~~موضعا من المسجد بحصير ليستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه مار ولا يتهوش
~~بغيره ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه
# وفيه جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم ولم يتخذه
~~دائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجرها بالليل يصلي فيها ويبسطها
~~في النهار كما ذكره مسلم في رواية له ثم تركه النبي صلى الله عليه وسلم
~~بالليل والنهار وعاد إلى الصلاة في البيت (فتنحنحوا) والتنحنح إشارة إلى
~~الإعلام بوجود المتنحنح بالباب أو بطلبه خروج من قصده إليه وأمثال ذلك
~~(وحصبوا بابه) أي رموه بالحصباء وهي الحصاء الصغار تنبيها له وظنوا أنه نسي
~~(صنيعكم) أي شدة حرصكم في إقامة صلاة التراويح بالجماعة (فإن خير صلاة
~~المرء في بيته) هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض ms1252 والمطلقة إلا
~~في النوافل التي هي من شعائر الإسلام وهي العيد والكسوف والاستسقاء
# قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا
# [1448] (اجعلوا في بيوتكم) معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة
~~من الصلاة
# والمراد به صلاة النافلة أي صلوا النوافل في بيوتكم
# ولا يجوز حمله على الفريضة وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى
~~وأبعد من الريا وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك
# PageV04P226
# وتتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر عنه الشيطان
# ذكره النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
### $ 2 - (باب [1449] (طول القيام) في الصلاة)
# وفي بعض الروايات أفضل الصلاة طول القنوت (جهد المقل) بضم الجيم ويفتح
# قال الطيبي الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة وقيل هما لغتان
# انتهى
# قال في النهاية فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير
# انتهى
# أي أفضل الصدقة قدر ما يحتمله حال القليل المال والجمع بينه وبين قوله
~~أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى أن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل
~~وضعف اليقين
# وقيل المراد بالمقل الغني القلب ليوافق قوله أفضل الصدقة ما كان عن ظهر
~~غنى
# وقيل المراد بالمقل الفقير الصابر على الجوع وبالغني في الحديث الثاني من
~~لا يصبر على الجوع والشدة (وعقر جواده) وأصل العقر ضرب قوائم الحيوان
~~بالسيف وهو قائم والجواد هو الفرس السابق الجيد
# وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد مختصرا في باب افتتاح صلاة الليل
~~بركعتين
### $ 3 - (باب الحث على قيام الليل)
# [1450] (قام من الليل) أي بعضه (فصلى) أي التهجد (وأيقظ امرأته) بالتنبيه
~~أو الموعظة وفي
# PageV04P227
# معناها محارمه (فصلت) ما كتب الله لها ولو ركعة واحدة (فإن أبت) أي
~~امتنعت لغلبة النوم وكثرة الكسل (نضح) أي رش (في وجهها الماء) والمراد
~~التلطف معها والسعي في قيامها لطاعة ربها مهما أمكن
# قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وهذا يدل على أن إكراه أحد على
~~الخير يجوز بل يستحب (قامت من الليل) أي وفقت بالسبق (فصلت وأيقظت زوجها)
~~والواو لمطلق الجمع
# وفي الترتيب ms1253 الذكري إشارة لطيفة لا تخفى (فإن أبى نضحت في وجهه الماء)
~~وفيه بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة والموافقة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم
~~الكلام عليه
# [1451] (كتبا) أي الصنفان من الرجال والنساء (من الذاكرين الله كثيرا) أي
~~في جملتهم (والذاكرات) كذلك
# وفي الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة والذاكرين الله كثيرا
~~والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما قال المنذري وأخرجه النسائي وبن
~~ماجه وقد تقدم الكلام عليه في الجزء قبله أي في باب قيام الليل
### $ 4 - (باب في ثواب قراءة القرآن)
# [1452] (خيركم) أي يامعشر القراء أو ياأيها الأمة أي أفضلكم كما في رواية
~~(من تعلم
# PageV04P228
# القرآن) أي حق تعلمه (وعلمه) أي حق تعليمه ولا يتمكن من هذا إلا بالإحاطة
~~بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها ومثل هذا الشخص يعد كاملا لنفسه مكملا
~~لغيره فهو أفضل المؤمنين مطلقا ولذا ورد عن عيسى عليه الصلاة والسلام من
~~علم وعمل وعلم يدعى في الملكوت عظيما والفرد الأكمل من هذا الجنس هو النبي
~~صلى الله عليه وسلم ثم الأشبه فالأشبه
# وقال الطيبي أي خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلم القرآن وعلمه
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1453] (من قرأ القرآن) أي فأحكمه كما في رواية أي فأتقنه
# وقال بن حجر المكي أي حفظه عن ظهر قلب (تاجا يوم القيامة) قال الطيبي
~~كناية عن الملك والسعادة
# انتهى
# والأظهر حمله على الظاهر كما يظهر من قوله (ضوؤه أحسن) اختاره على أنور
~~وأشرق إعلاما بأن تشبيه التاج مع ما فيه من نفائس الجواهر بالشمس ليس بمجرد
~~الإشراق والضوء بل مع رعاية من الزينة والحسن (من ضوء الشمس) حال كونها (في
~~بيوت الدنيا) فيه تتميم صيانة من الإحراق وكلال النظر بسبب أشعتها كما أن
~~قوله (لو كانت) أي الشمس على الفرض والتقدير (فيكم) أي في بيوتكم تتميم
~~للمبالغة فإن الشمس مع ضوئها وحسنها لو كانت داخلة في بيوتنا كانت آنس وأتم
~~مما لو كانت خارجة عنها
# وقال الطيبي أي ms1254 في داخل بيوتكم كذا في المرقاة (فما ظنكم) أي إذا كان هذا
~~جزاء والديه لكونهما سببا بوجوده (بالذي عمل بهذا) أي القرآن
# قال الطيبي استقصار للظن عن كنه معرفة ما يعطى للقارئ العامل به من
~~الكرامة والملك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما
~~أفادته ما الاستفهامية المؤكدة لمعنى تحير الظان انتهى
# قال المنذري سهل بن معاذ الجهني ضعيف ورواه عنه زبان بن فائد وهو ضعيف
~~أيضا
# [1454] (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به) الماهر من المهارة وهي الحذق جاز
~~أن يريد به جودة
# PageV04P229
# الحفظ أو جودة اللفظ وأن يريد به ما هو أعم منهما وأن يريد به كلاهما (مع
~~السفرة الكرام البررة) قال النووي السفرة جمع سافر ككاتب وكتبة والسافر
~~الرسول والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله وقيل السفرة
~~الكتبة والبررة المطيعون من البر وهو الطاعة والماهر الحاذق الكامل الحفظ
~~الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه
# قال القاضي يحتمل أن معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون
~~فيها رفيقا للملائكة السفرة لا تصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى
# قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم (والذي يقرأه وهو يشتد
~~عليه فله أجران) فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران أجر
~~بالقراءة وأجر لتشدده وتردده في تلاوته
# قال القاضي وغيره من العلماء وليس معناه أن الذي يتتعتع عليه له من الأجر
~~أكثر من الماهر به بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة وله أجور
~~كثيرة ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله
~~تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتنائه حتى مهر فيه
# انتهى
# والحاصل أن المضاعفة للماهر لا تحصى فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع
~~مائة ضعف وأكثر والأجر شيء مقدر وهذا له أجران من تلك المضاعفات والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1455] (ما اجتمع قوم في بيت من ms1255 بيوت الله) أي المسجد وألحق به نحو مدرسة
~~ورباط (يتلون كتاب الله ويتدارسونه) أي يشتركون في قراءة بعضهم على بعض
~~ويتعهدونه خوف النسيان (إلا نزلت عليهم السكينة) فعيلة من السكون للمبالغة
~~والمراد هنا الوقار والرحمة أو الطمأنينة (وحفتهم الملائكة) أي أحاطت بهم
~~ملائكة الرحمة (وذكرهم الله) أثنى عليهم أو أثابهم (فيمن عنده) من الأنبياء
~~وكرام الملائكة
# قاله عبد الرؤوف المناوي
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV04P230
# [1456] (ونحن في الصفة) أهل الصفة فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى موضع
~~مظلل في المسجد
# وفي القاموس أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام يبيتون في صفة مسجده عليه
~~الصلاة والسلام
# وفي حاشية السيوطي على البخاري عدهم أبو نعيم في الحلية أكثر من مائة
~~والصفة مكان في مؤخر المسجد أعد لنزول الغرباء فيه من لا مأوى له ولا أهل
~~(فقال أيكم يحب أن يغدو) أي يذهب في الغدوة
# وهي أول النهار (إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء اسم واد بالمدينة
~~سمي بذلك لسعته وانبساطه من البطح وهو البسط وضبطه بن الأثير بفتح الباء
~~أيضا (أو العقيق) قيل أراد العقيق الأصغر وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من
~~المدينة وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي يقام فيها أسواق الإبل إلى
~~المدينة والظاهر أن أو للتنويع لكن في جامع الأصول أو قال إلى العقيق فدل
~~على أنه شك من الراوي (كوماوين) تثنية كوماء قلبت الهمزة واوا وأصل الكوم
~~العلو أي فيحصل ناقتين عظيمتي السنام وهي من خيار مال العرب (زهراوين) أي
~~سمينتين مائلتين إلى البياض من كثرة السمن (بغير إثم) كسرقة وغصب سمى موجب
~~الإثم إثما مجازا (ولا قطع رحم) أي بغير ما يوجبه وهو تخصيص بعد تعميم
~~(قالوا كلنا) أي يحب ذلك (خير له من ناقتين وإن ثلاث فثلاث) ولفظ مسلم خير
~~له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع والمعنى أن
~~الآيتين خير له من ناقتين وثلاث من الآيات خير له من ثلاث من الإبل وأربع
~~خير له من أربع من الإبل (مثل أعدادهن) ms1256 جمع عدد (من الإبل) بيان للأعداد
~~فخمس آيات خير من خمس إبل وعلى هذا القياس
# ولفظ مسلم ومن أعدادهن من الإبل فيحتمل أن يراد أن الآيتين خير من ناقتين
~~ومن أعدادهما من الإبل وثلاث خير من ثلاث ومن أعدادهن من الإبل وكذا أربع
# والحاصل أن الآيات تفضل على أعدادهن من النوق ومن أعدادهن من الإبل
# كذا ذكره الطيبي
# والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم أراد ترغيبهم في الباقيات وتزهيدهم عن
~~الفانيات فذكره هذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى فهم العليل وإلا فجميع
~~الدنيا أحقر من أن يقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى أو بثوابها من
~~الدرجات العلى
# قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه
# PageV04P231
### $ 15 - (باب فاتحة الكتاب)
# [1457] (والسبع المثاني) قال في النهاية سميت بذلك لأنها تثنى في كل صلاة
~~أي تعاد وقيل المثاني السور التي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل كأن
~~المئين جعلت مبادي والتي تليها مثاني انتهى
# وقال علي القارىء سميت السبع لأنهما سبع آيات بالاتفاق على خلاف بين
~~الكوفي والبصري في بعض الآيات وقيل لأنها تثنى بسورة أخرى أو لأنها نزلت
~~مرة بمكة ومرة بالمدينة تعظيما لها واهتماما بشأنها
# وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي
# [1458] (عن أبي سعيد بن المعلى) بتشديد اللام المفتوحة (قال كنت أصلي)
~~قال بن الملك وقصته أنه قال مررت ذات يوم على المسجد ورسول الله صلى الله
~~عليه وسلم على المنبر فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قد نرى تقلب وجهك في السماء فقلت لصاحبي تعال حتى نركع ركعتين قبل أن
~~ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنزل فنكون أول من صلى فكنت أصلي
~~فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صليت قال ألم يقل الله تعالى
~~ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) بالطاعة (إذا دعاكم) وحد الضمير
~~لأن دعوة الله تسمع من رسوله (لما يحييكم) أي الإيمان فإنه يورث الحياة
~~الأبدية أو القرآن ms1257 فيه الحياة والنجاة أو الشهادة فإنهم أحياء عند الله
~~يرزقون أو الجهاد فإنه سبب بقائكم كذا في جامع البيان
# ودل الحديث على أن إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تبطل الصلاة كما
~~أن خطابه بقولك السلام عليك أيها النبي لا يبطلها
# وقيل إن دعاءه كان لأمر لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة بمثله
~~(أعظم سورة) أي أفضل
# PageV04P232
# وقيل أكثر أجرا
# قال الطيبي وإنما قال أعظم سورة اعتبار بعظيم قدرها وتفردها بالخاصية
~~التي لم يشاركها فيها غيرها من السور ولاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة مع
~~وجازة ألفاظها (يارسول الله قولك) أي راع قولك واحفظه (هي السبع المثاني)
~~قيل اللام للعهد من قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم
~~الآية (والقرآن العظيم) عطف على السبع عطف صفة على صفة وقيل هو عطف عام على
~~خاص وفيه دليل على جواز إطلاق القرآن على بعضه وفي رواية للبخاري قال الحمد
~~لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي رواية له
~~من حديث أبي هريرة مرفوعا أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم قال
~~المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه
# وأبو سعيد بن المعلى أنصاري مدني وقيل لا يعرف اسمه وقيل اسمه رافع وهو
~~من الصحابة الذين انفرد البخاري بإخراج حديثهم وليس له في كتابه سوى هذا
~~الحديث
### $ 6 - (باب من قال هي أي الفاتحة)
# [1459] (من الطول) بضم الطاء وفتح الواو جمع الطولى مثل الكبر في الكبرى
~~وأما عد الفاتحة من الطول فمشكل جدا والحديث ليس بظاهر بهذا بل أخرج
~~النسائي ما يدل على خلافه وسيجيء
# أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني (الطول) قال السيوطي
~~في الدر المنثور أخرج بن مردوية عن بن عباس قال أوتي رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم السبع المثاني وهي الطول وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفعت
~~اثنتان وبقيت أربع انتهى
# وفي فتح الباري
# وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس أن السبع المثاني هي السبع
~~الطوال ms1258 أي السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة وقيل يونس
# قال الحافظ وفي لفظ للطبري أي من حديث بن عباس أيضا البقرة وآل عمران
~~والنساء والمائدة والأنعام والأعراف قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها
# وفي
# PageV04P233
# رواية صحيحة عند بن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس وعند
~~الحاكم أنها الكهف وزاد قيل له ما المثاني قال تثنى فيهن القصص
# ومثله عن سعيد بن جبير عند سعيد بن منصور في سننه
# والحاصل أن المراد بالسبع المثاني في الآية الكريمة هو الفاتحة لتصريح
~~الأحاديث الصحيحة بذلك والمراد بالسبع المثاني الطول الوارد في الحديث هو
~~سبع سور من البقرة إلى التوبة والله أعلم قاله في الشرح
# (وأوتي موسى) صلى الله عليه وسلم (ستا) من الألواح كتبت فيها التوراة
# قال السيوطي وأخرج بن أبي حاتم عن بن عباس قال أعطي موسى التوراة في سبعة
~~ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل
~~عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة
~~أسباع وبقي سبع (فلما ألقى) موسى (الألواح) أي طرحها غضبا (رفعت اثنتان
~~وبقين أربع) وفي الحلية عن مجاهد قال كانت الألواح من زمرد فلما ألقاها
~~موسى ذهب التفصيل يعني أخبار الغيب وبقي الهدى أي ما فيه من المواعظ
~~والأحكام
# وعند بن المنذر عن بن جريج قال أخبرت أن ألواح موسى كانت تسعة فرفع منها
~~لوحان وبقي سبعة والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 7 - (باب ما جاء في آية الكرسي)
# [1460] (أبا المنذر) بصيغة الفاعل كنية أبي بن كعب (أي آية معك) أي حال
~~كونه مصاحبا لك
# قال الطيبي وقع موقع البيان لما كان يحفظه من كتاب الله لأن مع كلمة تدل
~~على المصاحبة انتهى
# قال القارىء وكان رضي الله عنه ممن حفظ القرآن كله في زمنه صلى الله عليه
~~وسلم وكذا ثلاثة من بني عمه (أعظم) قال إسحاق بن راهويه وغيره المعنى راجع
~~إلى الثواب والأجر أي أعظم ثوابا وأجرا ms1259 وهو المختار كذا ذكره الطيبي (قلت
~~الله ورسوله أعلم) فوض الجواب أولا ولما كرر عليه السؤال وظن أن مراده عليه
~~الصلاة والسلام طلب الإخبار عما عنده فأخبره بقوله (قلت الله لا إله
# PageV04P234
# إلا هو الحي القيوم) ويحتمل أن يقال فوض أولا أدبا وأجاب ثانيا طلبا فجمع
~~بين الأدب والامتثال كما هو دأب أرباب الكمال (فضرب) أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم (في صدري) أي محبة وتعديته بفي نظير قوله تعالى وأصلح لي في
~~ذريتي أي أوقع الصلاح فيهم حتى يكونوا محلا له (ليهن لك) وفي نسخة ليهنئ
~~بهمزة بعد النون على الأصل فحذف تخفيفا أي ليكن العلم هنيئا لك
# قال الطيبي يقال هنأني الطعام يهنأني ويهنئني وهنأت أي تهنأت به وكل أمر
~~أتاك من غير تعب فهو هنيء وهذا دعاء له بتيسير العلم ورسوخه فيه ويلزمه
~~الإخبار بكونه عالما وهو المقصود وفيه منقبة عظيمة لأبي المنذر رضي الله
~~عنه كذا ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 8 - (باب في سورة الصمد)
# [1461] (وكان الرجل يتقالها) أي يعدها قليلة (إنها لتعدل ثلث القرآن) قال
~~النووي وفي الرواية الأخرى إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله
~~أحد جزأ من أجزاء القرآن قال القاضي قال المازري قيل معناه أن القرآن على
~~ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات الله تعالى وقل هو الله أحد متمحضة للصفات
~~فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء وقيل معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب
~~قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# وروي عن أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان وأخرجه النسائي كذلك وأخرجه
~~البخاري تعليقا
# PageV04P235
### $ 19 - (باب في المعوذتين)
# [1462] (ألا أعلمك خير سورتين) قال النووي فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض
~~القرآن على بعض
# قال وفيه خلاف للعلماء فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني
~~وجماعة لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول وليس في كلام الله نقص وتأول
~~هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم ms1260 وفاضل
~~وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره قالوا وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك
~~وجزيل ثوابه والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن
~~الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم (فلم يرني) رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم (سررت) بصيغة المجهول (بهما) بهاتين السورتين (جدا)
~~لعله لكونهما قصيرة لا كبيرة وأراد أن يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~سورة كبيرة (صلى بهما) أي المعوذتين (كيف رأيت) هاتين السورتين المشتملتين
~~على التعوذ من الشرور كلها فمن حفظهما فقد وقي من الآفات والبليات
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# والقاسم هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي الأموي مولاهم
~~الشامي وثقه يحيى بن معين وعدة وتكلم فيه غير واحد
# [1463] (بين الجحفة) وهي ميقات أهل الشام قديما وأهل مصر والمغرب وتسمى
~~في هذا الزمان رابغ سميت بذلك لأن السيول أجحفتها وهي التي دعا النبي صلى
~~الله عليه وسلم بنقل حمى المدينة إليها فانتقلت إليها وكان لا يمر بها طائر
~~إلاحم (والأبواء) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين مكة والمدينة وقيل
~~قرية من أعمال الفرع وبه توفيت أم النبي صلى الله عليه وسلم بينها وبين
~~الجحفة عشرون أو
# PageV04P236
# ثلاثون ميلا (فجعل) أي طفق وشرع (يتعوذ بأعوذ برب الفلق) أي الخلق أو بئر
~~في قعر جهنم (وأعوذ برب الناس) أي بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك
~~(ياعقبة تعوذ بهما) أي بل هما أفضل التعاويذ ومن ثم لما سحر عليه الصلاة
~~والسلام مكث مسحورا سنة حتى أنزل الله عليه ملكين يعلمانه أنه يتعوذ بهما
~~ففعل فزال ما يجده من السحر
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
### $ 0 - (باب كيف يستحب الترتيل في القراءة)
# [1464] (يقال) أي عند دخول الجنة (لصاحب القرآن) أي من يلازمه بالتلاوة
~~والعمل لا من يقرؤه ولا يعمل به (اقرأ وارتق) أي إلى درجات الجنة أو مراتب
~~القرب (ورتل) أي لا تستعجل في قراءتك في الجنة التي هي لمجرد التلذذ ms1261
~~والشهود الأكبر كعبادة الملائكة (كما كنت ترتل) أي في قراءتك وفيه إشارة
~~إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية وكيفية (في الدنيا) من تجويد الحروف
~~ومعرفة الوقوف (فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها) وقد ورد في الحديث أن درجات
~~الجنة على عدد آيات القرآن وجاء في حديث من أهل القرآن فليس فوقه درجة
~~فالقراء يتصاعدون بقدرها
# قال الداني وأجمعوا على أن عدد آي القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما
~~زاد فقيل ومائتا آية وأربع آيات وقيل وأربع عشرة وقيل وتسع عشرة وقيل وخمس
~~وعشرون وقيل وست وثلاثون انتهى
# ويؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن وأتقن
~~أداءه وقراءته كما ينبغي له
# قال الخطابي جاء في الأثر عداد آي القرآن على قدر درج الجنة يقال للقارىء
~~اقرأ وارتق الدرج على قدر ما تقرأ من آي القرآن فمن استوفى قراءة جميع
~~القرآن استولى على أقصى درج الجنة ومن قرأ جزء منها كان رقيه من الدرج على
~~قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة انتهى
# وقال الطيبي إن الترقي يكون دائما فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت
~~الافتتاح الذي لا انقطاع له كذلك هذه
# PageV04P237
# القراءة والترقي في المنازل التي لا تتناهى وهذه القراءة لهم كالتسبيح
~~للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هي أعظمها انتهى
# قال بعض العلماء إن من عمل بالقرآن فكأنه يقرؤه دائما وإن لم يقرأه ومن
~~لم يعمل بالقرآن فكأنه لم يقرأه وإن قرأه دائما وقد قال الله تعالى كتاب
~~أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب فمجرد التلاوة
~~والحفظ لا يعتبر اعتبارا يترتب عليه المراتب العلية في الجنة العالية
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [1465] (كان يمد مدا) المراد أنه كان يمد ما كان في كلامه من حروف المد
~~واللين بالقدر المعروف وبالشرط المعلوم عند أرباب الوقوف
# وفي صحيح البخاري سئل أنس كيف كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال
~~كانت مدا ثم قرأ بسم ms1262 الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد
~~بالرحيم وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد قراءته في
~~البسملة وغيرها وقد استدل به القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة في
~~الصلاة لأن كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أنس تستلزم سماع أنس لها
~~منه صلى الله عليه وسلم وما سمع مجهور به ولم يقصر أنس هذه الصفة على
~~القراءة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن
~~مطلق قراءته صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1466] (عن يعلى بن مملك) بميمين على وزن جعفر مقبول من الثالثة كذا في
~~التقريب (وصلاته) أي في الليل (فقالت وما لكم وصلاته) معناه أي شيء يحصل
~~لكم مع وصف قراءته وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله ففيه نوع تعجب ونظيره
~~قول عائشة وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق (كان يصلي
~~وينام قدر ما صلى إلخ) أي كان صلاته في أوقات ثلاث إلى الصبح أو كان يستمر
~~حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح (ونعتت) أي وصفت (حرفا حرفا) أي
~~مرتلة ومجودة مميزة غير مخالطة بل كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ
# PageV04P238
# والمراد حسن الترتيل والتلاوة قال الطيبي وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن
~~تقول كانت قراءته كيت وكيت وثانيهما أن تقرأ مرتلة مبينة كقراءة النبي صلى
~~الله عليه وسلم كذا ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا
~~نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن بن أبي مليكة عن يعلى بن مملك
# [1467] (وهو يرجع) قال النووي إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ورجع في
~~قراءته
# قال القاضي أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها
# قال أبو عبيد والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التشويق
# قال واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء
~~القرآن له من الخشوع والتفهم وأباحها أبو حنيفة وجماعة ms1263 من السلف للأحاديث
~~ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه
# قلت قال الشافعي في موضع أكره القراءة بالألحان وقال في موضع لا أكرهها
# قال أصحابنا ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا
~~مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود أو إدغام ما لا
~~يجوز إدغامه ونحو ذلك وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام
~~والله أعلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وبعدها فاء مشددة مفتوحة ولام
# [1468] (زينوا القرآن بأصواتكم) قال الخطابي معناه زينوا أصواتكم بالقرآن
~~هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث وزعموا أنه من باب المقلوب كما يقال
~~عرضت الحوض على الناقة قال ورواه معمر عن منصور عن طلحة فقدم الأصوات على
~~القرآن وهو الصحيح ثم أسند من طريق عبد الرازق حدثنا معمر عن منصور عن طلحة
~~عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال زينوا أصواتكم بالقرآن والمعنى اشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا بقراءته
~~واتخذوه شعارا وزينة
# وفيه دليل على هذه الرواية من طريق منصور أن
# PageV04P239
# المسموع من قراءة القارىء هو القرآن وليس بحكاية للقرآن
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [1469] (قال يزيد) بن خالد (عن بن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد) مكان
~~عبيد الله بن أبي نهيك
# فالحاصل أن أبا الوليد يقول عن بن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك عن
~~سعد بن أبي وقاص
# وأما قتيبة ويزيد فيقولان عن بن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد عن سعد بن
~~أبي وقاص (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين
~~أحدهما تحسين الصوت والوجه الثاني الاستغناء بالقرآن من غيره وإليه ذهب
~~سفيان بن عيينة ويقال تغنى الرجل بمعنى استغنى وفيه وجه ثالث قاله بن
~~الأعرابي
# أخبرني إبراهيم بن فراس قال سألت بن الأعرابي عن هذا ms1264 فقال إن العرب كانت
~~تتغنى بالركباني إذا ركبت الإبل وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها
~~فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون القرآن هجيراهم مكان
~~التغني بالركباني
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1471] (رث البيت) قال الجوهري الرث الشيء البالي وفلان رث الهيئة وفي
~~هيئته رثاثة أي بذاذة وأرث الثوب أي أخلق انتهى (قال يحسنه) من التحسين
~~والحديث سكت عنه المنذري
# PageV04P240
# [1472] (يعني يستغني به) كذا قال وكيع وسفيان بن عيينة في تفسير قوله صلى
~~الله عليه وسلم من لم يتغن بالقرآن أي من لم يستغن بالقرآن عمن سواه
# [1473] (ما أذن الله) قال الخطابي معناه استمع يقال أذنت لشيء أذن له
~~أذنا مفتوحة الألف والذال
# قال الشاعر إن همي في سماع وأذن
# انتهى
# قال في النهاية أي ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن أي
~~يتلوه ويجهر به يقال منه أذن يأذن أذنا بالتحريك انتهى
# قال الخطابي قوله يجهر به زعم بعضهم أنه تفسير لقوله يتغنى به قال وكل من
~~رفع صوته بشيء معلنا به فقد تغنى به وهذا وجه رابع في تفسير قوله صلى الله
~~عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقال النووي معنى أذن في اللغة
~~الاستماع ومنه قوله تعالى وأذنت لربها قالوا ولا يجوز أن تحمل ها هنا على
~~الاستماع بمعنى الإصغاء فإنه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز ومعناه
~~الكناية عن تقريبه للقارىء وإجزال ثوابه لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب
~~تأويله
# وقوله يتغنى بالقرآن معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف
~~وأصحاب الفنون يحسن صوته به ويؤيده الرواية الأخرى يتغنى بالقرآن يجهر به
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 1 - (باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه)
# [1474] (ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه) أي بالنظر أو بالغيب أو المعنى
~~ثم يترك قراءته نسي
# PageV04P241
# أو ما نسي (إلا لقي الله يوم القيامة أجذم) أي ساقط الأسنان أو على هيئة
~~المجذوم أو ليست له يدا أو لا يجد ms1265 شيئا يتمسك به في عذر النسيان أو ينكسر
~~رأسه بين يدي الله حياء وخجالة من نسيان كلامه الكريم وكتابه العظيم وقال
~~الطيبي أي مقطوع اليد من الجذم وهو القطع وقيل مقطوع الأعضاء يقال رجل أجذم
~~إذا تساقطت أعضاؤه من الجذام وقيل أجذم الحجة أي لا حجة له ولا لسان يتكلم
~~به وقيل خالي اليد عن الخير
# قاله القارىء وقال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم
~~الكوفي كنيته أبو عبد الله ولا يحتج بحديثه
# وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عيسى بن فائد رواه عمن سمع سعد بن عبادة فهو
~~على هذا منقطع أيضا
### $ 2 - (باب أنزل القرآن على سبعة أحرف)
# [1475] (هشام بن حكيم بن حزام) بكسر الحاء قبل الزاي قال الطيبي حكيم بن
~~حزام قرشي وهو بن أخي خديجة أم المؤمنين وكان من أشراف قريش في الجاهلية
~~والإسلام تأخر إسلامه إلى عام الفتح وأولاده صحبوا النبي صلى الله عليه
~~وسلم (على غير ما أقرؤها) أي من القراءة (أقرأنيها) أي سورة الفرقان (فكدت
~~أن أعجل عليه) بفتح الهمزة والجيم وفي نسخة بالتشديد أي قاربت أن أخاصمه
~~وأظهر بوادر غضبي عليه بالعجلة في أثناء القراءة (ثم أمهلته حتى انصرف) أي
~~عن القراءة (ثم لببته) بالتشديد (بردائي) أي جعلته في عنقه وجررته
# قال الطيبي لببت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم
~~جررته وهذا يدل على اعتنائهم بالقرآن والمحافظة على لفظه كما سمعه بلا عدول
~~إلى ما تجوزه العربية (هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها) قيل
~~نزل القرآن على لغة قريش فلما عسر على غيرهم أذن في القراءة بسبع لغات
~~للقبائل المشهورة كما ذكر في أصول الفقه وذلك لا ينافي زيادة القراءات على
~~سبع
# PageV04P242
# للاختلاف في لغة كل قبيلة وإن كان قليلا وللتمكن بين الاختلاف في اللغات
~~(اقرأ فقرأ) أي هشام (القراءة التي سمعته) أي سمعت هشاما إياها على حذف
~~المفعول الثاني (هكذا أنزلت) أي السورة أو القراءة (فقال هكذا أنزلت) أي
~~على لسان جبرائيل ms1266 كما هو الظاهر أو هكذا على التخيير أنزلت (أنزل على سبعة
~~أحرف) أي لغات أو قراءات أو أنواع قيل اختلف في معناه على أحد وأربعين قولا
~~منها أنه مما لا يدرى معناه لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة
~~وعلى المعنى وعلى الجهة قال العلماء إن القراءات وإن زادت على سبع فإنها
~~راجعة إلى سبعة أوجه من الاختلافات الأول اختلاف الكلمة في نفسها بالزيادة
~~والنقصان كقوله تعالى ننشزها ننشرها
# الأول بالزاي المعجمة والثاني بالراء المهلمة وقوله سارعوا وسارعوا
# فالأول بحذف الواو العاطفة قبل السين والثاني بإثباتها
# الثاني التغيير بالجمع والتوحيد ككتبه وكتابه
# الثالث بالاختلاف في التذكير والتأنيث كما في يكن وتكن
# الرابع الاختلاف التصريفي كالتخفيف والتشديد نحو يكذبون ويكذبون والفتح
~~والكسر نحو يقنط ويقنط
# الخامس الاختلاف الإعرابي كقوله تعالى ذو العرش المجيد برفع الدال وجرها
# السادس اختلاف الأداة نحو لكن الشياطين بتشديد النون وتخفيفها
# السابع اختلاف اللغات كالتفخيم والإمالة وإلا فلا يوجد في القرآن كلمة
~~تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل مثل عبد الطاغوت ولا تقل أف لهما وهذا كله
~~تيسير على الأمة المرحومة ولذا قال صلى الله عليه وسلم (فاقرأوا ما تيسر
~~منه) أي من أنواع القراءات بخلاف قوله تعالى فاقرأوا ما تيسر منه فإن
~~المراد به الأعم من المقدار والجنس والنوع
# والحاصل أنه أجاز بأن يقرؤوا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالتواتر
~~بدليل قوله أنزل على سبعة أحرف والأظهر أن المراد بالسبعة التكثير لا
~~التحديد فإنه لا يستقيم على قول من الأقوال لأنه قال النووي في شرح مسلم
~~أصح الأقوال وأقربها إلى معنى الحديث قول من قال هي كيفية النطق بكلماتها
~~من إدغام وإظهار
# PageV04P243
# وتفخيم وترقيق وإمالة ومد وقصر وتليين لأن العرب كانت مختلفة اللغات في
~~هذه الوجوه فيسر الله عليهم ليقرأ كل بما يوافق لغته ويسهل على لسانه
# انتهى كلام النووي
# قال القارىء وفيه أن هذا ليس على إطلاقه فإن الإدغام مثلا في مواضع لا
~~يجوز الإظهار فيها وفي مواضع لا يجوز الإدغام ms1267 فيها وكذلك البواقي
# وفيه أيضا أن اختلاف اللغات ليس منحصرا في هذه الوجوه لوجوه إشباع ميم
~~الجمع وقصره وإشباع هاء الضمير وتركه مما هو متفق على بعضه ومختلف في بعضه
~~وقال بن عبد البر إن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة
~~نحو أقبل وتعال وعجل وهلم وأسرع فيجوز إبدال اللفظ بمرادفه أو ما يقرب منه
~~لا بضده وحديث أحمد بإسناد جيد صريح فيه وعنده بإسناد جيد أيضا من حديث أبي
~~هريرة أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفورا رحيما وفي حديث عنده
~~بسند جيد أيضا القرآن كله صواب ما لم يجعل مغفرة عذابا أو عذابا مغفرة
~~ولهذا كان أبي يقرأ كلما أضاء لهم سعوا فيه بدل مشوا فيه وبن مسعود أمهلونا
~~أخرونا بدل أنظرونا
# قال القارىء إنه مستبعد جدا من الصحابة خصوصا من أبي وبن مسعود أنهما
~~يبدلان لفظا من عندهما بدلا مما سمعاه من لفظ النبوة وأقاماه مقامه من
~~التلاوة فالصواب أنه تفسير منهما أو سمعا منه صلى الله عليه وسلم الوجوه
~~فقرأ مرة كذا ومرة كذا كما هو الآن في القرآن من الاختلافات المتنوعة
~~المعروفة عند أرباب الشأن وكذا قال الطحاوي
# وإنما كان ذلك رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم
~~علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة
~~والحفظ قاله في المرقاة
# وقال الحافظ الإمام الخطابي قال بعضهم معنى الحروف اللغات يريد أنه أنزل
~~على سبع لغات من لغات العرب هي أفصح اللغات وأعلاها في كلامهم
# قالوا وهذه اللغات متفرقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة وإلى
~~نحو من هذا أشار أبو عبيد وقال القتيبي لا نعرف في القرآن حرفا يقرأ على
~~سبعة أحرف
# قال بن الأنباري هذا غلط وقد جاء في القرآن حروف يصح أن تقرأ على سبعة
~~أحرف منها قوله تعالى وعبد الطاغوت وقوله تعالى أرسله معنا غدا يرتع ويلعب
~~وذكر وجوها كأنه يذهب في تأويل الأحاديث إلى أن بعض القرآن أنزل على سبعة ms1268
~~أحرف لا كله
# وذكر بعضهم وجوها أخر قال وهو أن القرآن أنزل مرخصا للقارىء وموسعا عليه
~~أن يقرأ على سبعة أحرف أي يقرأ على أي حرف شاء منها على البدل من صاحبه ولو
~~كان معنى
# PageV04P244
# ما قاله بن الأنباري لقيل أنزل القرآن بسبعة أحرف وإنما قيل على سبعة
~~أحرف ليعلم أنه أريد به هذا المعنى أي كأنه أنزل على هذا من الشرط أو على
~~هذا من الرخصة والتوسعة وذلك لتسهيل قراءته على الناس
# ولو أخذوا بأن يقرؤوه على حرف واحد لشق عليهم ولكان ذلك داعيا إلى
~~الزهادة فيه وسببا للفتور عنه
# وقيل فيه وجه آخر وهو أن المراد به التوسعة ليس حصر العدد انتهى
# وقال السندي على سبعة أحرف أي على سبع لغات مشهورة بالفصاحة وكان ذاك
~~رخصة أولا تسهيلا عليهم ثم جمعه عثمان رضي الله عنه حين خاف الاختلاف عليهم
~~في القرآن وتكذيب بعضهم بعضا على لغة قريش التي أنزل عليها أولا انتهى
# وقال السيوطي المختار أن هذا من المتشابه الذي لا يدرى تأويله وفيه أكثر
~~من ثلاثين قولا أوردتها في الإتقان
# انتهى
# قلت سبع اللغات المشهورة هي لغة الحجاز والهذيل والهوازن واليمن والطي
~~والثقيف وبني تميم قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [1476] (هذه الأحرف) أي القراءة على سبعة أحرف (في الأمر الواحد) من
~~الإباحة والحلال أو النهي والحرام (ليس يختلف) حكمه (في حلال ولا حرام)
~~والمعنى أن من اختلاف القراءة لا يبدل المعنى فلا يصير حكم واحد من بعض
~~القراءة حلالا ويصير ذلك الحكم بعينه من قراءة أخرى حراما مثلا بل يبقى حكم
~~واحد من الحلال والحرام وإن اختلفت القراءة والله أعلم
# [1477] (أقرئت القرآن) بصيغة المجهول أي أقرأني جبريل عم (فقيل لي)
~~القائل هو الله تعالى على لسان الملائكة أتقرأ يامحمد صلى الله عليه وسلم
~~(على حرف) واحد (أو) للتخيير أي أو تقرأ على (حرفين) تسهيلا للأمة (قل)
~~يامحمد صلى الله عليه وسلم إني أقرأ (على حرفين قلت على حرفين) أي أقرأ على
# PageV04P245
# حرفين (حتى بلغ) ذلك ms1269 القائل المفهوم من قبل أو جبرائيل أو النبي صلى الله
~~عليه وسلم (سبعة أحرف) أي إلى سبعة أحرف (ثم قال) ذلك القائل (ليس منها) أي
~~من سبعة أحرف (إلا شاف) أي للعليل في فهم المقصود (كاف) للإعجاز في إظهار
~~البلاغة وقيل أي شاف لصدور المؤمنين في إثبات المطلوب للاتفاق في المعنى
~~وكاف في الحجة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم على الكافرين كذا في
~~المرقاة (قلت) يامحمد صلى الله عليه وسلم (سميعا عليما) مكان قوله (عزيزا
~~حكيما) يكفيك ولا يضرك (ما لا تختم) يامحمد صلى الله عليه وسلم (آية عذاب
~~برحمة) أي مكان آية رحمة (آية رحمة بعذاب) فلا يجوز لك
# وهذا يفيد أنه كما رخص للنبي صلى الله عليه وسلم في اللغات السبع كذلك
~~رخص له صلى الله عليه وسلم في رؤوس الآيات بما يناسب المقام من أسماء الله
~~تعالى من غير تقييد ببعض ولكن لا يجوز هذا التغير والتبدل لكل أحد ولم يرخص
~~في ذلك عموما بل لا بد أن يقتصر في القراءة على ما ثبت عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم وعليه أكثر الأئمة من السلف والخلف والله أعلم
# كذا في غاية المقصود
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1478] (عند أضاة بني غفار) بكسر الغين وأضاة بوزن الحصاة الغدير (أن
~~تقرىء) من الإقراء (أمتك) مفعول تقرىء
# وعند مسلم في حديث طويل عن أبي بن كعب فقال لي رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ياأبي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي
~~فرد إلي الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي
~~الثالثة اقرأه على سبعة أحرف وعند الشيخين من حديث بن عباس أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال أقرأني جبرائيل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده
~~ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف وعند الترمذي من
# PageV04P246
# حديث أبي قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل فقال ياجبرئيل
~~إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ ms1270 الكبير والغلام والجارية والرجل
~~الذي لم يقرأ كتابا قط قال يامحمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف وفي رواية
~~للنسائي قال إن جبرائيل وميكائيل أتياني فقعد جبرائيل عن يميني وميكائيل عن
~~يساري فقال جبرائيل اقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة
~~أحرف فكل حرف شاف كاف قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 3 - (باب الدعاء)
# [1479] (الدعاء هو العبادة) أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى
~~عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه بحيث لا يرجو ولا
~~يخاف إلا إياه قائما بوجوب العبودية معترفا بحق الربوبية عالما بنعمة
~~الإيجاد طالبا لمدد الإمداد على وفق المراد وتوفيق الإسعاد
# كذا في المرقاة
# وقال الشيخ في اللمعات الحصر للمبالغة وقراءة الآية تعليل بأنه مأمور به
~~فيكون عبادة أقله أن يكون مستحبة وآخر الآية إن الذين يستكبرون عن عبادتي
~~سيدخلون جهنم داخرين والمراد بعبادتي هو الدعاء ولحوق الوعيد ينظر إلى
~~الوجوب لكن التحقيق أن الدعاء ليس بواجب والوعيد إنما هو على الاستكبار
# انتهى (قال ربكم ادعوني أستجب لكم) قيل استدل بالآية على أن الدعاء عبادة
~~لأنه مأمور به والمأمور به عبادة
# وقال القاضي استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتيب
~~الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ويقرب من هذا قوله
~~مخ العبادة أي خالصها
# وقال الطيبي رحمه الله يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي وهو غاية
~~التذلل والافتقار والاستكانة وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارىء وإظهار
~~الافتقار إليه وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة إن الذين يستكبرون
~~عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل بالاستكبار
~~ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الهوان والصغار
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# PageV04P247
# [1480] (عن أبي نعامة) بفتح النون اسمه عيسى بن سوادة ثقة (وبهجتها)
~~البهجة الحسن (وسلاسلها) جمع سلسلة (وأغلالها) جمع غل بالضم يقال في رقبته
~~غل من حديد (يعتدون في الدعاء) أي يتجاوزون ويبالغون في الدعاء ms1271 (فإياك)
~~للتحذير (أن تكون منهم) أي من المبالغين في الدعاء
# قال المنذري سعد هو بن أبي وقاص رضي الله عنه وابنه هذا لم يسم فإن كان
~~عمر فلا يحتج به
# [1481] (رجلا يدعو في صلاته) أي في آخر صلاته أو بعدها (عجل هذا) بكسر
~~الجيم ويجوز الفتح والتشديد أي حين ترك الترتيب في الدعاء وعرض السؤال قبل
~~الوسيلة
# قال الإمام الزاهدي في تفسيره
# الفرق بين المسارعة والعجلة أن المسارعة تطلق في الخير أي غالبا وفي
~~الشرأي أحيانا والعجلة لا تطلق إلا في الشر وقيل المسارعة المبادرة في وقته
~~والعجلة المبادرة في غير وقته (ثم دعاه فقال له) فيه دلالة على أن من حق
~~السائل أن يتقرب إلى المسؤول منه بالوسائل قبل طلب الحاجة بما يوجب الزلفى
~~عنده ويتوسل بشفيع له بين يديه ليكون أطمع في الإسعاف وأرجى بالإجابة فمن
~~عرض السؤال قبل الوسيلة فقد استعجل ولذا قال مؤدبا لأمته (إذا صلى أحدكم)
~~أي إذا صلى وفرغ فقعد للدعاء أو إذا كان مصليا فقعد للتشهد فليبدأ بتمجيد
~~ربه والثناء عليه بقوله التحيات إلخ
# ويؤيد الأول إطلاق قوله بعد (فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه) من كل ثناء
~~جميل ويشكره على كل عطاء جزيل (ثم يصلي على
# PageV04P248
# النبي صلى الله عليه وسلم) فإنه واسطة عقد المحبة ووسلية العبادة
~~والمعرفة
# كذا في مرقاة المفاتيح (ثم يدعو بعد) أي بعد ما ذكر (بما شاء) من دين أو
~~دنيا مما يجوز طلبه
# وفي رواية للترمذي بينا رسول الله قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال اللهم اغفر
~~لي وارحمني فقال رسول الله عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما
~~هو أهله وصل علي ثم ادعه قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على
~~النبي أي ولم يدع فقال له النبي أيها المصلي ادع تجب قال المنذري وأخرجه
~~الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي صحيح
# [1482] (يستحب الجوامع من الدعاء) أي الجامعة لخير الدنيا والآخرة وهي ما
~~كان لفظه قليلا ومعناه كثيرا كما في قوله تعالى ربنا ms1272 آتنا في الدنيا حسنة
~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومثل الدعاء بالعافية في الدنيا والآخرة
# وقال علي القارىء وهي التي تجمع الأغراض الصالحة أو تجمع الثناء على الله
~~تعالى وآداب المسألة
# وقال المظهر هي ما لفظه قليل ومعناه كثير شامل لأمور الدنيا والآخرة نحو
~~اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة وكذا اللهم إني
~~أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ونحو سؤال الفلاح والنجاح (ويدع) أي
~~يترك (ما سوى ذلك) أي مما لا يكون جامعا بأن يكون خالصا بطلب أمور جزئية
~~كارزقني زوجة حسنة فإن الأولى والأحرى منه ارزقني الراحة في الدنيا والآخرة
~~فإنه يعمها وغيرها انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1483] (اللهم اغفر لي إن شئت) قيل منع عن قوله إن شئت لأنه شك في القبول
~~والله تعالى كريم لا بخل عنده فليستيقن بالقبول (ليعزم المسألة) أي ليطلب
~~جازما من غير شك (فإنه لا مكره له) أي لله على الفعل أو لا يقدر أحد أن
~~يكرهه على فعل أراد تركه بل يفعل ما يشاء فلا معنى لقوله إن شئت لأنه أمر
~~معلوم من الدين بالضرورة فلا حاجة إلى التقيد به مع أنه موهم
# PageV04P249
# لعدم الاعتناء بوقوع ذلك الفعل أو لاستعظامه على الفاعل على المتعارف بين
~~الناس
# ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1484] (قال يستجاب لأحدكم) أي الدعاء (ما لم يعجل) أي يستجاب ما لم
~~يستعجل قيل يارسول الله ما الاستعجال قال (فيقول) الداعي (قد دعوت) أي مرة
~~بعد أخرى يعني مرات كثيرة أو طلبت شيئا وطلبت آخر فلم يستجب لي وهو إما
~~استبطاء أو إظهار يأس وكلاهما مذموم أما الأول فلأن الإجابة لها وقت معين
~~كما ورد أن بين دعاء موسى وهارون على فرعون وبين الإجابة أربعين سنة وأما
~~القنوط فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون مع أن الإجابة على أنواع
~~منها تحصيل عين المطلوب في الوقت المطلوب ومنها ادخاره ليوم يكون أحوج إلى
~~ثوابه ومنها وجوده في وقت آخر ms1273 لحكمة اقتضت تأخيره ومنها دفع شر بدله
# كذا في المرقاة
# قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [1485] (لا تستروا الجدر) جمع جدار أي لا تستروا الجدر بثياب لأن هذا من
~~دأب المتكبرين ولأن فيه إضاعة المال من غير ضرورة (من نظر في كتاب أخيه
~~بغير إذنه فإنما ينظر في النار) قال الخطابي قوله عليه السلام فإنما ينظر
~~في النار إنما هو مثل يقول كما تحذر النار فلتحذر هذا الصنيع إذا كان
~~معلوما أن النظر في النار والتحديق إليها يضر البصر وقد يحتمل أن يكون أراد
~~بالنظر إلى النار الدنو منها والتصلي فيها لأن النظر إلى الشيء إنما يتحقق
~~عند قرب المسافة بينك وبين الدنو منه وفيه وجه آخر وهو أن يكون معناه كأنما
~~ينظر إلى ما يوجب عليه النار فأضمره في الكلام وزعم بعض أهل العلم أنه إنما
~~أراد به الكتاب الذي فيه أمانة أو سر يكره صاحبه أن يطلع عليه أحد دون
~~الكتاب التي فيها علم فإنه لا يحل منه ولا يجوز كتمانه وقيل إنه عالم في كل
~~كتاب لأن صاحب الشيء أولى بماله وأحق بمنفعة ملكه وإنما يأثم بكتمان العلم
# PageV04P250
# الذي يسأل عنه فأما أن يأثم في منعه كتابا عنده وحبسه من غيره فلا وجه له
~~والله أعلم انتهى (سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) لأن اللائق
~~بالطالب لشيء يناله أن يمد كفه إلى المطلوب ويبسطها متضرعا ليملأها من
~~عطائه الكثير المؤذن به رفع اليدين إليه جميعا أما من سأل رفع الشيء وقع به
~~من البلاء فالسنة أن يرفع إلى السماء ظهر كفيه اتباعا له عليه الصلاة
~~والسلام وحكمته التفاؤل في الأول بحصول المأمول وفي الثاني بدفع المحذور
~~(فإذا فرغتم) أي من الدعاء (فامسحوا بها) أي بأكفكم (وجوهكم) فإنها تنزل
~~عليها آثار الرحمة فتصل بركتها إليها (كلها واهية) أي ضعيفة (وهذا الطريق)
~~أي طريق عبد الله بن يعقوب (أمثلها) أي أحسن الوجوه (وهو ضعيف أيضا) لأن
~~فيه راو مجهول
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [1486] (إذا سألتم ms1274 الله) أي شيئا من جلب نفع أو دفع ضر (فسلوه ببطون
~~أكفكم) جمع الكف قال الطيبي لأن هذه هيئة السائل الطالب المنتظر للأخذ
~~فيراعى مطلقا كما هو ظاهر الحديث (ولا تسألوه بظهورها) قال الطيبي روي أنه
~~عليه الصلاة والسلام أشار في الاستسقاء بظهر كفيه ومعناه أنه رفع يديه رفعا
~~بليغا حتى ظهر بياض إبطه وصارت كفاه محاذيين لرأسه ملتمسا أن يغمره برحمته
~~من رأسه إلى قدميه
# قال المنذري قال أبو داود قال سليمان بن عبد الحميد له عندنا صحبة يعني
~~مالك بن يسار وفي نسخه ماله عندنا صحبة
# قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ولا أدري
~~لمالك بن يسار صحبة أم لا
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم فيه غير واحد وصحح بعضهم روايته عن
~~الشاميين
# وفي إسناده أيضا ضمضم بن زرعة الحضرمي وهو شامي وثقه يحيى بن معين
# PageV04P251
# [1487] (وظاهرهما) أي ظاهر الكفين وهذا في الاستسقاء
# قال المنذري في إسناده عمر بن نبهان البصري ولا يحتج بحديثه
# [1488] (عن سلمان) أي الفارسي (إن ربكم حيي) فعيل أي مبالغ في الحياء
~~وفسر في حق الله بما هو الغرض والغاية وغرض الحيي من الشيء تركه والإباء
~~منه لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب ويذم بسببه وهو
~~محال على الله تعالى لكن غايته فعل ما يسر وترك ما يضر أو معناه عامل
~~معاملة المستحيي (كريم) وهو الذي يعطي من غير سؤال فكيف بعده (يستحيي من
~~عبده) أي المؤمن (أن يردهما صفرا) بكسر الصاد وسكون الفاء أي فارغتين
~~خاليتين من الرحمة
# قال الطيبي يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع قاله القارىء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وروي عن
~~بعضهم ولم يرفعه
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده جعفر بن ميمون أبو علي بياع الأنماط
# قال يحيى بن معين صالح وقال مرة ليس بذاك وقال مرة ليس بثقة وقال أبو
~~حاتم الرازي صالح وقال أحمد بن حنبل ليس بقوي ms1275 في الحديث وقال أبو علي أرجو
~~أنه لا بأس به
# [1489] (قال المسألة) مصدر بمعنى السؤال والمضاف مقدر ليصح الحمل أي
~~آدابها (أن ترفع يديك حذو منكبيك) أي قريبا منهما لكن إلى ما فوق
~~(والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة) قال الطيبي أدب الاستغفار الاشارة
~~بالسبابة سبا للنفس الأمارة والشيطان والتعوذ منهما وقيده
# PageV04P252
# بواحدة لأنه يكره الإشارة بإصبعين لما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى
~~رجلا يشير بهما فقال له أحد أحد (والابتهال) أي التضرع والمبالغة في الدعاء
~~في دفع المكروه عن النفس أدبه (أن تمد يديك جميعا) أي حتى يرى بياض إبطيك
# [1490] (قال فيه والابتهال هكذا) تعليم فعلي وتفسير المشار إليه قوله
~~(ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه) أي رفع يديه رفعا كليا حتى ظهر بياض
~~الإبطين جميعا وصارت كفاه محاذيين لرأسه
# قال الطيبي ولعله أراد بالابتهال دفع ما يتصوره من مقابلة العذاب فيجعل
~~يديه الترس ليستره عن المكروه
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1492] (كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه) في إسناده عبد الله بن
~~لهيعة وهو ضعيف قاله المنذري
# وقوله مسح وجهه بيديه خبر كان وإذا ظرف له
# قال الطيبي دل على أنه إذا لم يرفع يديه في الدعاء لم يمسح وهو قيد حسن
~~لأنه كان يدعو كثيرا كما في الصلاة والطواف وغيرهما من الدعوات المأثورة
~~دبر الصلوات وعند النوم وبعد الأكل وأمثال ذلك ولم يرفع يديه لم يمسح بهما
~~وجهه
# قاله على القارىء
# [1493] (الأحد) أي بالذات والصفات (الصمد) أي المطلوب الحقيقي (إذا سئل
~~به أعطى وإذا
# PageV04P253
# دعي به أجاب) السؤال أن يقول العبد أعطني فيعطي والدعاء أن ينادي ويقول
~~يارب فيجيب الرب تعالى ويقول لبيك ياعبدي ففي مقابلة السؤال الإعطاء وفي
~~مقابلة الدعاء الإجابة وهذا هو الفرق بينهما ويذكر أحدهما مقام الآخر أيضا
# واعلم أنه قد ورد أقوال من العلماء في الاسم الأعظم فقال قائل إن أسماء
~~الله تعالى كلها عظيمة لا يجوز تفضيل بعضها على بعض وينسب هذا إلى الأشعري
~~والباقلاني وغيرهما وحمل هؤلاء ما ورد ms1276 في ذكر الاسم الأعظم على أن المراد
~~به العظيم
# وقال بن حبان الأعظمية الواردة في الأخبار المراد بها مزيد ثواب الداعي
~~بذلك
# قاله عبد الحق الدهلوي في اللمعات
# وقال الطيبي وفي الحديث دلالة على أن لله تعالى اسما أعظم إذا دعي به
~~أجاب وأن ذلك مذكور ها هنا وفيه حجة على من قال كل اسم ذكر بإخلاص تام مع
~~الإعراض عما سواه هو اسم الأعظم إذ لا شرف للحروف
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن غريب
# وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رضي الله عنه وهو إسناد لا مطعن فيه
~~ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه وهو يدل على بطلان
~~مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن لله اسما هو الاسم الأعظم وهو حديث حسن
# [1495] (ثم دعا اللهم إني أسألك) لعله حذف المفعول اكتفاء بعلم المسؤول
~~(بأن لك) تقديم الجار للاختصاص (الحمد لا إله إلا أنت المنان) أي كثير
~~العطاء من المنة بمعنى النعمة والمنة مذمومة من الخلق لأنه لا يملك شيئا
# قال صاحب الصحاح من عليه هنا أي أنعم والمنان من أسمائه تعالى بديع
~~السماوات والأرض يجوز فيه الرفع على أنه صفة المنان أو خبر مبتدأ محذوف أي
~~هو أو أنت وهو أظهر والنصب على النداء ويقويه رواية الواحدي في كتاب الدعاء
~~له يابديع السماوات كذا في شرح الجزري على المصابيح أي مبدعهما وقيل بديع
~~سمواته وأرضه
# وفي الصحاح أبدعت الشيء اخترعته لا
# PageV04P254
# على مثال سبق (ياذا الجلال والإكرام أي صاحب العظمة والمنة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1496] (عن أسماء بنت يزيد) أي بن السكن ذكره ميرك (وفاتحة سورة آل
~~عمران) بالجر على أنها وما قبلها بدلان وجوز الرفع والنصب ووجههما ظاهر الم
~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم وروى الحاكم اسم الله تعالى الأعظم في ثلاث
~~سور البقرة وآل عمران وطه قال القاسم بن عبد الرحمن الشامي التابعي روي أنه
~~قال لقيت مائة صحابي فالتمستها أي السور الثلاث فوجدت ms1277 أنه الحي القيوم
# قال ميرك وهنا أقوال أخرى في تعيين الاسم الأعظم منها أنه رب أخرجه
~~الحاكم من حديث بن عباس وأبي الدرداء أنهما قالا اسم الله الأكبر رب رب
~~ومنها الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم نقل هذا عن
~~الإمام زين العابدين ومنها أنه الله لأنه اسم لم يطلق على غيره تعالى ولأنه
~~الأصل في الأسماء الحسنى وثم أضيفت إليه ومنها الرحمن الرحيم وقد استوعب
~~السيوطي الأقوال في رسالته ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# قال الترمذي حديث حسن
# هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه
~~غير واحد وفي إسناده أيضا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي وقد تكلم فيه
~~غير واحد
# [1497] (لا تسبخي عنه) بسين مهملة ثم موحدة مشددة ثم خاء معجمة هو مثل
~~تخففي وزنا ومعنى أي لا تسبخي عنه بدعائك عليه أي لا تخففي عنه الإثم الذي
~~استحقه بالسرقة
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV04P255
# [1498] (استأذنت النبي في العمرة) أي من المدينة في قضاء عمرة كان نذرها
~~في الجاهلية (فأذن لي) أي فيها (ياأخي) بصيغة التصغير وهو تصغير تلطف وتعطف
~~لا تحقير ويروى بلفظ التكبير (من دعائك) فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام
~~العبودية بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية وحث للأمة على الرغبة في دعاء
~~الصالحين وأهل العبادة وتنبيه لهم على أن لا يخضعوا أنفسهم بالدعاء ولا
~~يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم لا سيما في مظان الإجابة وتفخيم لشأن عمر
~~وإرشاد إلى ما يحمي دعاءه من الرد (فقال) عطف على قال لا تنسنا لتعقيب
~~المبين بالمبين أي قال عمر فقال بمعنى تكلم النبي (كلمة) وهي لا تنسنا (ما
~~يسرني أن لي بها الدنيا) الباء للبدلية وما نافية وأن مع اسمه وخبره فاعل
~~يسرني أي لايعجبني ولا يفرحني كون جميع الدنيا لي بدلها كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح هذا
~~آخر كلامه
# وفي ms1278 إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير
~~واحد من الأئمة
# [1499] (فقال أحد أحد) أي أشر بواحدة ليوافق التوحيد المطلوب بالإشارة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي صالح عن
~~أبي هريرة بنحوه وقال حديث حسن غريب
# PageV04P256
### | 24 -
### | باب التسبيح بالحصى
# [1500] (على امرأة) قال القارىء أي محرم له أو كان ذلك قبل نزول الحجاب
~~على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية ولا من وجود الرؤية حصول الشهوة (وبين
~~يديها) الواو للحال (نوى) جمع نواة وهي عظم التمر (أو حصى) شك من الراوي
~~(تسبح) أي المرأة (به) أي بما ذكر من النوى أو الحصى وهذا أصل صحيح لتجويز
~~السبحة بتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه في معناها إذ لا فرق بين المنظومة
~~والمنثورة فيما بعد به ولا يعتد بقول من عدها بدعة (فقال) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (بما هو أيسر) أي أسهل وأخف (عليك من هذا) أي من هذا الجمع
~~والتعداد (أو أفضل) قيل أو للشك من سعد أو ممن دونه وقيل بمعنى الواو وقيل
~~بمعنى بل وهو الأظهر
# قال بن الملك تبعا للطيبي وإنما كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور وأنه لا
~~يقدر أن يحصي ثناءه وفي العد بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء (عدد
~~ما خلق) فيه تغليب لكثرة غير ذوي العقول الملحوظة في المقام (في السماء) أي
~~في عالم العلويات جميعها (عدد ما خلق في الأرض) أي في عالم السفليات كلها
~~كذا قيل والأظهر أن المراد بهما السماء والأرض المعهودتان لقوله (وسبحان
~~الله عدد ما خلق بين ذلك) أي ما بين ما ذكر من السماء والأرض (وسبحان الله
~~عدد ما هو خالق) أي خالقه أو خالق له فيما بعد ذلك واختاره بن حجر المكي
~~وهو أظهر لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبي أي ما هو خالق له من الأزل إلى
~~الأبد والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد التفصيل لأن اسم الفاعل إذا أسند
~~إلى الله تعالى يفيد ms1279 الاستمرار من بدء الخلق إلى الأبد كما تقول الله قادر
~~عالم فلا تقصد زمانا دون زمان كذا في المرقاة وفي النيل
# والحديث دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم
~~الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأة على ذلك وعدم إنكاره
# PageV04P257
# والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز وقد وردت بذلك آثار
# قال المنذري
# وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب من حديث سعد
# [1501] (عن يسيرة) بضم التحتية وفتح السين ويقال أسيرة بالهمزة أم ياسر
~~صحابية من الأنصاريات ويقال من المهاجرات كذا في التقريب (والتقديس) أي قول
~~سبحان الملك القدوس أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح
# قال بن حجر هذا عادة العرب أن الكلمة إذا تكررت على ألسنتهم اختصروها
~~ليسهل تكررها بضم بعض حروف إحداها إلى الأخرى كالحوقلة والحيعلة والبسملة
~~وكالتهليل فإنه مأخوذ من لا إله إلا الله يقال هيلل الرجل وهلل إذا قال ذلك
~~(فإنهن) أي الأنامل كسائر الأعضاء (مسؤولات) أي يسألن يوم القيامة عما
~~اكتسبن وبأي شيء استعملن (مستنطقات) بفتح الطاء أي متكلمات بخلق النطق فيها
~~فيشهدن لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث غريب إنما نعرفه
~~من حديث هانئ بن عثمان
# هذا آخر كلامه
# ويسيرة بضم الياء آخر الحروف وبعد السين المهملة ياء أيضا وراء مهملة
~~وتاء التأنيث هي يسيرة بنت ياسر أنصارية تكنى أم ياسر وقيل أم حميضة لها
~~صحبة وقيل كانت من المهاجرات
# [1502] (يعقد التسبيح قال بن قدامة بيمينه) وقد علل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ذلك في الحديث السابق بأن الأنامل مسؤولات مستنطقات يعني أنهن
~~يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن
~~السائب
# PageV04P258
# [1503] (فحول اسمها) فسماها جويرية (لو وزنت) بصيغة المؤنث المجهول
~~(لوزنتهن أي لترجحت تلك الكلمات على جميع أذكارك وزادت عليهن في الأجر
~~والثواب يقال وازنه فوزنه إذا غلب ms1280 عليه وزاد في الوزن (سبحان الله وبحمده)
~~أي بحمده أحمده (عدد خلقه) منصوب على نزع الخافض أي بعدد كل واحد من
~~مخلوقاته
# وقال السيوطي نصب على الظرف أي قدر عدد خلقه (ورضاء نفسه) أي أقول له
~~التسبيح والتحميد بقدر ما يرضيه خالصا مخلصا له فالمراد بالنفس ذاته
~~والمعنى ابتغاء وجهه (وزنة عرشه) أي أسبحه وأحمده بثقل عرشه أو بمقدار عرشه
~~(ومداد كلماته) المداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة أي بمقدار ما
~~يساويها في الكثرة بمعيار أو كيل أو وزن أو ما أشبهه من وجوه الحصر
~~والتقدير وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل وكلماته
~~تعالى هو كلامه وصفته لا تعد ولا تنحصر فإذا المراد المجاز مبالغة في
~~الكثرة لأنه ذكر أولا ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى ما
~~هو أعظم منه أي ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات الله
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج منه مسلم تحويل الاسم فقط وأخرجه مسلم
~~والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عبد الله بن عباس عن جويرية بنت الحارث
~~بتمامه رضي الله عنهم
# [1504] (ذهب أصحاب الدثور) قال الخطابي الدثور جمع الدثر وهو المال
~~الكثير (وتختمها بلا إله إلا الله) قال السيوطي هكذا في نسخ سنن أبي داود
~~وفيه سقط
# والحديث من أفراده لم
# PageV04P259
# يروه من أصحاب الكتب الستة غيره
# وقد روى مسلم والنسائي والبيهقي في الدعوات من طريق عطاء بن يزيد عن أبي
~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبح الله في دبر كل صلاة
~~ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة
~~وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله
~~الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر انتهى
# وقال النووي في هذا الحديث دليل لمن فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر
~~وفي المسألة خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف والله ms1281 أعلم
# قال المنذري وقد أخرج مسلم بعضه من حديث أبي الأسود الديلي وفيه زيادة
~~ونقص
### $ 5 - (باب ما يقال الرجل إذا سلم)
# [1505] (له الملك وله الحمد) قال الحافظ في الفتح زاد الطبراني من طريق
~~أخرى عن المغيرة يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير إلى قدير ورواته
~~موثقون
# وثبت مثله عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكن في القول
~~إذا أصبح وإذا أمسى انتهى (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قال النووي المشهور
~~الذي عليه الجمهور أنه بفتح الجيم ومعناه لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه
~~وضبطه جماعة بكسر الجيم انتهى
# قال في النهاية أي لا ينفع ذا الغناء منك غناؤه وإنما ينفعه الإيمان
~~والطاعة انتهى
# والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة وظاهره أنه يقول ذلك مرة
# ووقع عند أحمد والنسائي وبن خزيمة أنه كان يقول الذكر المذكور ثلاث مرات
# قال الحافظ في الفتح وقد اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور
# PageV04P260
# زيادة ولا راد لما قضيت وهو في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد
~~الملك بهذا الإسناد لكن حذف قوله ولا معطي لما منعت ووقع عند الطبراني تاما
~~من وجه آخر انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1506] (أهل النعمة والفضل) أي أنت أهل النعمة
# [1507] (يهلل في دبر كل صلاة) هو بضم الدال على المشهور في اللغة
~~والمعروف في الروايات قاله النووي
# وقال أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته
~~من الصلاة وغيرها قال هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم وقال
~~الداودي عن بن الأعرابي دبر الشيء بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم
~~كما قال النووي ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره
# وفي القاموس الدبر بضمتين نقيض القبل ومن كل شيء عقبه وبفتحتين الصلاة في
~~آخر وقتها
# والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم ما يدل على
~~التكرار قاله الشوكاني قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV04P261
# [1508] (عن زيد بن ms1282 أرقم قال سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم) قال
~~المنذري وأخرجه النسائي وقال الدارقطني تفرد به معتمر بن سليمان عن داود
~~الطفاوي عن أبي مسلم البجلي عن زيد بن أرقم هذا آخر كلامه
# وفي إسناده داود الطفاوي قال يحيى بن معين ليس بشيء
# هذا آخر كلامه
# والطفاوي في قيس غيلان نسبوا إلى أمهم طفاوة بنت حزم بن زياد وهي بضم
~~الطاء المهملة بعدها فاء وبعد الألف واو مفتوحة وتاء تأنيث
# وفي الرواة طفاوي كان ينزل طفاوة وهي موضع بالبصرة ويحتمل أن يكون بنو
~~طفاوة نزلوا هذا الموضع فسمي بهم كما وقع هذا في مواضع كثيرة بالعراق ومصر
~~وغيرها
# انتهى
# [1509] (اللهم اغفر لي ما قدمت) أي من الذنوب فإن حسنات الأبرار سيئات
~~المقربين (وما أخرت) أي من التقصير في العبادة (وما أسررت) أي أخفيت ولو
~~مما خطر بالبال (وما أعلنت) من الأقوال والأفعال والأحوال الردية الناشئة
~~من القصور البشرية
# (قال ميرك) فإن قلت إنه مغفور له فما معنى سؤال المغفرة قلت سأله تواضعا
~~وهضما لنفسه وإجلالا وتعظيما لربه وتعليما لأمته (وما أنت أعلم به مني)
~~وهذا تعميم بعد تخصيص (أنت المقدم) بكسر الدال أي لمن تشاء (والمؤخر) أي
~~لمن تشاء
# PageV04P262
# وقال بن بطال معناه أنه عليه السلام أخر عن غيره في البعث وقدم عليهم يوم
~~القيامة بالشفاعة وغيرها كقوله نحن الآخرون السابقون نقله ميرك
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث صحيح
# [1510] (يدعو رب أعني) أي وفقني لذكرك وشكرك وحسن عبادتك (ولا تعن علي)
~~أي لا تغلب علي من يمنعني من طاعتك من شياطين الإنس والجن (وانصرني ولا
~~تنصر علي) أي أغلبني على الكفار ولا تغلبهم علي أو انصرني على نفسي فإنها
~~أعدى أعدائي ولا تنصر النفس الأمارة علي بأن أتبع الهوى وأترك الهدى (وامكر
~~لي ولا تمكر علي) قال الطيبي المكر الخداع وهو من الله إيقاع بلائه بأعدائه
~~من حيث لا يشعرون وقيل استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي
~~مردودة
# وقال بن الملك المكر الحيلة والفكر في دفع عدو ms1283 بحيث لا يشعر به العدو
~~فالمعنى اللهم اهدني إلى طريق دفع أعدائي عني ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه
~~إياي عن نفسي (واهدني) أي دلني على الخيرات أو على عيوب نفسه (ويسر هداي
~~إلي) أي سهل اتباع الهداية أو طرق الدلالة لي حتى لا أستثقل الطاعة ولا
~~أشتغل عن العبادة (وانصرني) أي بالخصوص (على من بغى علي) أي ظلمني وتعدى
~~علي وهذا تخصيص لقوله وانصرني في الأول (لك شاكرا) قدم المتعلق للاهتمام
~~والاختصاص أو لتحقيق مقام الإخلاص أي على النعماء والآلاء (لك ذاكرا) في
~~الأوقات والآناء (لك راهبا) أي خائفا في السراء والضراء
# وقال بن حجر أي منقطعا عن الخلق (لك مطواعا) بكسر الميم مفعال للمبالغة
~~أي كثير الطوع وهو الانقياد والطاعة وفي رواية بن أبي شيبة مطيعا أي منقادا
~~(إليك مخبتا) قال السيوطي هو من الإخبات وهو الخشوع والتواضع
# انتهى
# وفي المرقاة أي خاضعا خاشعا متواضعا من الخبت وهو المطمئن من الأرض يقال
~~أخبت الرجل إذا نزل الخبت ثم استعمل الخبت استعمال اللين والتواضع
# قال تعالى وأخبتوا إلى ربهم أي اطمأنوا إلى ذكره (أو منيبا) شك للراوي
~~قال في النهاية الإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة يقال أناب إذا أقبل ورجع
~~أي إليك راجعا (رب
# PageV04P263
# تقبل توبتي) بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها فإنها لا تتخلف عن
~~حيز القبول
# قال تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده (واغسل حوبتي) بفتح الحاء ويضم
~~أي امح ذنبي والحوب بالضم مصدر والحاب الإثم سمي بذلك لكونه مزجورا عنه
~~لحوب في الأصل لزجر الإبل وذكر المصدر دون الإثم وهو إذالحوب لأن الاستبراء
~~من فعل الذنب أبلغ منه من نفس الذنب (وأجب دعوتي) أي دعائي وأما قول بن حجر
~~المكي ذكر لأنه من فوائد قبول التوبة فموهم أنه لا تجاب دعوة غير التائب
~~وليس الأمر كذلك لما صح من أن دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا وفي
~~رواية ولو كان كافرا (وثبت حجتي) أي على أعدائك في الدنيا والعقبى (واهد
~~قلبي) أي إلى معرفة ربي (وسدد) ms1284 أي صوب وقوم (لساني) حتى لا ينطق إلا بالصدق
~~ولا يتكلم إلا بالحق (واسلل) بضم اللام الأولى أي أخرج (سخيمة قلبي) أي غشه
~~وغله وحقده وحسده ونحوها مما ينشأ من الصدر ويسكن في القلب من مساوىء
~~الأخلاق قاله علي القارىء قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
~~وقال الترمذي حسن صحيح
# [1512] (إذا سلم) أي من الصلاة المكتوبة (اللهم أنت السلام) أي من
~~المعائب والحوادث والتغير والآفات (ومنك السلام) أي منك يرجى ويستوهب
~~ويستفاد (تباركت) أي تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا أو تعالى صفاتك
~~عن صفات المخلوقين (ياذا الجلال والإكرام) أي يامستحق الجلال وهو العظمة
~~وقيل الجلال التنزه عما لا يليق وقيل الجلال لا يستعمل إلا لله والإكرام
~~والإحسان وقيل المكرم لأوليائه بالإنعام عليهم والإحسان إليهم قال المنذري
~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV04P264
# [1513] (أن ينصرف) أي يفرغ قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
~~وبن ماجه
### $ 6 - (باب في الاستغفار)
# [1514] (ما أصر) ما نافية أي ما دام على المعصية (من استغفر) أي من كل
~~سيئة (وإن عاد) أي ولو رجع إلى ذلك الذنب أو غيره (في اليوم) أو الليلة
~~(سبعين مرة) ظاهره التكثير والتكرير
# قال بعض العلماء المصر هو الذي لم يستغفر ولم يندم على الذنب والإصرار
~~على الذنب إكثاره
# وقال بن الملك الإصرار الثبات والدوام على المعصية يعني من عمل معصية ثم
~~استغفر فندم على ذلك خرج عن كونه مصرا
# ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي
~~نصيرة بضم النون وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء
~~مهملة وتاء تأنيث
# [1515] (عن الأغر) بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء (المزني)
~~نسبة إلى قبيلة مزينة مصغرا وقيل الجهني له صحبة وليس له في الكتب الستة
~~سوى هذا الحديث ذكره ميرك (ليغان) بضم الياء بصيغة المجهول من الغين وأصله
~~الغيم لغة
# قال في النهاية وغينت السماء تغان إذا أطبق عليها الغيم وقيل الغين شجر
~~ملتف أراد ما يغشاه من السهو الذي ms1285 لا يخلو منه البشر لأن قلبه أبدا كان
~~مشغولا بالله تعالى فإن عرض له وقتا ما عارض بشري يشغله عن أمور الأمة
~~والملة ومصالحهما عد ذلك ذنبا وتقصيرا فيفرغ إلى الاستغفار انتهى
# وقال في المرقاة أي
# PageV04P265
# يطبق ويغشى أو يستر ويغطي على قلبي عند إرادة ربي انتهى
# وقال السيوطي هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه
# وقد وقف الأصمعي إمام اللغة على تفسيره وقال لو كان قلب غير النبي صلى
~~الله عليه وسلم لتكلمت عليه انتهى
# قال السندي وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تدرى وإن
~~قدره صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم مما يخطر في كثير من الأوهام فالتفويض
~~في مثله أحسن نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم وهو أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان يحصل له حالة داعية إلى الاستغفار فيستغفر كل يوم مائة مرة فكيف غيره
~~والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [1516] (عن بن عمر قال إن) مخففة من المثقلة (كنا لنعد) اللام فارقة
~~(لرسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق بنعد (مائة مرة) مفعول مطلق لنعد
~~(وتب علي) أي ارجع علي بالرحمة أو وفقني للتوبة أو اقبل توبتي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح غريب
# [1517] (حفص بن عمر بن مرة الشني) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون منسوب
~~إلى الشن بطن من عبد القيس
# كذا في تاج العروس (حدثني أبي عمر بن مرة) بدل من أبي أو عطف بيان (قال)
~~أي هلال (سمعت أبي) أي يسار (عن جدي) أي زيد (من قال أستغفر الله الذي لا
~~إله إلا هو الحي القيوم) روي بالنصب على الوصف للفظ الله وبالرفع لكونهما
~~بدلين أو بيانين لقوله هو والأول هو الأكثر والأشهر
# وقال الطيبي يجوز في الحي القيوم النصب صفة لله أو مدحا والرفع بدلا من
~~الضمير أو على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف (وأتوب إليه) ينبغي أن لا
~~يتلفظ بذلك إلا إن كان صادقا وإلا يكون بين يدي الله كاذبا ms1286 منافقا
# قال بعض السلف إن المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه (غفر
~~له
# PageV04P266
# وإن كان فر) وفي نسخة قد فر وهو مطابق لما في الحصن أي هرب (من الزحف)
~~قال الطيبي الزحف الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف
# قال في النهاية من زحف الصبي إذا دب على استه قليلا قليلا
# وقال المظهر هو اجتماع الجيش في وجه العدو أي من حرب الكفار حيث لا يجوز
~~الفرار بأن لا يزيد الكفار على المسلمين مثلي عدد المسلمين ولا نوى التحرف
~~والتحيز
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه هذا آخر
~~كلامه
# ووقع في كتاب أبي داود هلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن جده بالهاء ووقع
~~في كتاب الترمذي وغيره وفي بعض نسخ سنن أبي داود بلال بن يسار بالباء
~~الموحدة وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه وذكره البغوي في معجم الصحابة
~~بالباء وقال لا أعلم لزيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا
~~الحديث وذكر أن كنيته أبو يسار بالياء التحتانية وسين مهملة وأنه سكن
~~المدينة وذكره البخاري في تاريخه الكبير أيضا بالباء وذكر أن بلالا سمع من
~~أبيه يسار وأن يسارا سمع من أبيه زيد
# [1518] (من لزم الاستغفار) أي عند صدور معصية وظهور بلية أو من داوم عليه
~~فإنه في كل نفس يحتاج إليه ولذا قال صلى الله عليه وسلم طوبى لمن وجد في
~~صحيفته استغفارا كثيرا رواه بن ماجه بإسناد حسن صحيح (من كل ضيق) أي شدة
~~ومحنة (مخرجا) أي طريقا وسببا يخرج إلى سعة ومنحة والجار متعلق به وقدم
~~عليه الاهتمام وكذا (ومن كل هم) أي غم يهمه (فرجا) أي خلاصا (ورزقه) حلالا
~~طيبا (من حيث لا يحتسب) أي لا يظن ولا يرجو ولا يخطر بباله
# والحديث مقتبس من قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث
~~لا يحتسب
# ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء ms1287 قدرا
~~كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده الحكم بن مصعب ولا يحتج
~~به
# [1519] (كان أكثر دعوة يدعو بها) أي لكونه دعاء جامعا ولكونه من القرآن
~~مقتبسا وجعل الله
# PageV04P267
# داعيه ممدوحا (اللهم آتنا في الدنيا) أي قبل الموت (حسنة) أي كل ما يسمى
~~نعمة ومنحة عظيمة وحالة مرضية (وفي الآخرة) أي بعد الموت (حسنة) أي مرتبة
~~مستحسنة (وقنا عذاب النار) أي احفظنا منه وما يقرب إليه وقيل حسنة الدنيا
~~اتباع الهدى وحسنة الآخرة موافقة الرفيق الأعلى وعذاب النار حجاب المولى
~~(أن يدعو بدعوة) أي واحدة لأن الفعلة للمرة (أن يدعو بدعاء) أي كثير (دعا
~~بها) أي بهذه الدعوة (فيها) أي في هذا الدعاء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# [1520] (من سأل الله الشهادة) أي الموت شهيدا (بصدق) قيد به لأنه معيار
~~الأعمال ومفتاح بركاتها (بلغه الله منازل الشهداء) مجازاة له على صدق الطلب
~~(وإن مات على فراشه) لأن كلا منهما نوى خيرا وفعل مقدوره فاستويا في أصل
~~الأجر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1521] (نفعني الله) بالعمل به (فإذا حلف لي صدقته) على وجه الكمال وإن
~~كان القبول الموجب للعمل حاصلا بدونه (وصدق أبو بكر) أي علمت صدقه بلا حلف
~~(فيحسن الطهور) أي الوضوء (ثم قرأ) أي أبو بكر (إلى آخر الآية) وتمام الآية
~~ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن
# PageV04P268
# يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم
~~مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين
~~قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه وذكر أن بعضهم رواه
~~فوقفه
# [1522] (أخذ بيده) كأنه عقد محبة وبيعة مودة (والله إني لأحبك) لامه
~~للابتداء وقيل للقسم وفيه أن من أحب أحدا يستحب له إظهار المحبة له (فقال
~~أوصيك يامعاذ لا تدعن) إذا أردت ثبات هذه المحبة فلا تتركن (في دبر كل
~~صلاة) أي عقبها وخلفها أو في آخرها ms1288 (تقول اللهم أعني على ذكرك) من طاعة
~~اللسان (وشكرك) من طاعة الجنان (وحسن عبادتك) من طاعة الأركان
# قال الطيبي ذكر الله مقدمة انشراح الصدر وشكره وسيلة النعم المستجابة
~~وحسن العبادة المطلوب منه التجرد عما يشغله عن الله تعالى
# قال النووي إسناده صحيح ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي ولم يذكر الوصية
# [1523] (أن اقرأ بالمعوذات) بكسر الواو وتفتح (دبر كل صلاة) قال ميرك
~~رواه أبو داود والنسائي وبن حبان والحاكم وصححاه بلفظ المعوذات ورواه
~~الترمذي ولفظه أن اقرأ Qقال شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وقال البخاري في التاريخ الكبير ولم يرو عن بن أبي الحر
~~إلا هذا الحديث الواحد وحديث آخر ولم يتابع وقد روى أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم بعضهم عن بعض فلم يحلف بعضهم بعضا
# PageV04P269
# بالمعوذتين في دبر كل صلاة فعلى الأول إما أن يكون أقل الجمع اثنين وإما
~~أن يدخل في المعوذتين سورة الإخلاص والكافرون إما تغليبا يعني لأن
~~المعوذتين أكثر أو لأن في كلتيهما يعني الإخلاص والكافرون براءة من الشرك
~~والتجاء إلى الله تعالى يعني ففيهما معنى التعوذ أيضا كذا في المرقاة
# قال المنذري أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب
# [1524] (عن عبد الله) قال المنذري هو بن مسعود انتهى
# وكلما كان عبد الله بغير اسم أبيه فهو بن مسعود رضي الله عنه (يعجبه) أي
~~يحسنه (أن يدعو) أي يقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
~~عذاب النار أو غيره (ويستغفر ثلاثا) أي يقول أستغفر الله
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1525] (عند الكرب) أي المحنة والمشقة (أو في الكرب) شك الراوي
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا
# وأخرجه بن ماجه
# [1526] (وعلي بن زيد) بن جدعان (وسعيد) بن إياس (الجريري) فحماد يروي عن
~~ثلاثة شيوخ عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجريري وكلهم عن أبي عثمان النهدي
~~(إنكم لا تدعون) الله
# PageV04P270
# بالتكبير أو لا تذكرون (أصم ولا غائبا) المراد به أنه لا حاجة لكم إلى
~~الجهر البليغ ورفع الصوت كثيرا فإنه سميع ms1289 عليم (بينكم وبين أعناق ركابكم)
~~بل هو أقرب من حبل الوريد فهو بحسب مناسبة المقام تمثيل وتقريب إلى فهم
~~اللبيب والمعنى قرب التقريب وكناية عن كمال قربه إلى العبد (على كنز) أي
~~عظيم (من كنوز الجنة) سمى هذه الكلمة الآتية كنزا لأنها كالكنز في نفاسته
~~وصيانيه من أعين الناس أو أنها من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة
# قال النووي المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة (قال
~~لا حول) أي لا حركة في الظاهر (ولا قوة) أي لا استطاعة في الباطن (إلا
~~بالله) أو لا تحويل عن شيء ولا قوة على شيء إلا بمشيئته وقوته
# وقيل الحول الحيلة إذ لا دفع ولا منع إلا بالله
# وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئا وليس
~~له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى انتهى
# قال القارىء والأحسن ما ورد فيه عن بن مسعود قال كنت عند النبي صلى الله
~~عليه وسلم فقلتها فقال تدري ما تفسيرها قلت الله ورسوله أعلم قال لا حول عن
~~معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله أخرجه
~~البزار
# ولعل تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالطاعة والمعصية لأنهما أمران مهمان في
~~الدين
# [1527] (وهم يتصعدون في ثنية) هو الطريق في الجبل (يا عبد الله بن قيس)
~~اسم أبي موسى الأشعري
# [1528] (اربعوا) بفتح الباء (على أنفسكم) أي ارفقوا بها وأمسكوا عن الجهر
~~الذي يضركم ذكره
# PageV04P271
# في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# بنحوه مختصرا ومطولا
# [1529] (أنه سمع أبا سعيد الخدري) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي من
~~حديث أبي عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن زيد عن أبي سعيد أتم منه
# [1530] (من صلى علي) صلاة (واحدة فصلى الله عليه عشرا) قال المنذري
~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وفي حديثهم صلى الله عليه عشرا انتهى
# [1531] (فإن صلاتكم معروضة علي) قال المناوي أي تعرض علي في كل ms1290 يوم جمعة
~~فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة
# وإنما خص يوم الجمعة لأن يوم الجمعة سيد الأيام والمصطفى سيد الأنام
~~فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره (وقد أرمت) على وزن ضربت
# قال في النهاية قال الحربي هكذا يرويه المحدثون ولا أعرف وجهه والصواب
~~أرمت فتكون التاء لتأنيث العظام أو رممت أي صرت رميما
# وقال غيره إنما هو أرمت بوزن ضربت وأصله أرممت أي بليت بتشديد التاء على
~~أنه أدغم إحدى الميمين في التاء وهذا قول ساقط لأن الميم لا تدغم
# PageV04P272
# في التاء أبدا
# وقيل يجوز أن يكون أرمت بضم الهمزة بوزن أمرت من قولهم أرمت الإبل تأرم
~~إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض
# (قلت) أصل هذه الكلمة من رم الميت وأرم إذا بلي والرمة العظم البالي
~~والفعل الماضي من أرمم للمتكلم والمخاطب أرممت وأرممت بإظهار التضعيف وكذلك
~~كل فعل مضعف فإنه يظهر فيه التضعيف معهما تقول في شدد شددت وفي أعد أعددت
~~وإنما ظهر التضعيف لأن تاء المتكلم والمخاطب متحركة ولا يكون ما قبلهما إلا
~~ساكنا فإذا سكن ما قبلها Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وقد غلط في هذا الحديث فريقان فريق في لفظه وفريق
~~في تضعيفه فأما الفريق الأول فقالوا اللفظ به أرمت بفتح الراء وتشديد الميم
~~وفتحها وفتح التاء قالوا وأصله أرممت أي صرت رميما فنقلوا حركة الميم إلى
~~الراء قبلها ثم أدغموا إحدى الميمين في الأخرى وأبقوا تاء الخطاب على حالها
~~فصار أرمت وهذا غلط إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل ملتزم
~~السكون لاتصال ضمير المتكلم والمخاطب ونون النسوة به كقولك أرم وأرما
~~وأرموا وأما إذا اتصل به ضمير يوجب سكونه لم يجز الإدغام لإفضائه إلى
~~التقاء الساكنين على غير أحدهما أو إلى تحريك آخره وقد اتصل به ما يوجب
~~سكونه
# ولهذا لا نقول أمدت وأمدت وأمدن في أمددت وأمددت وأمددن لما ذكر وهؤلاء
~~لما رأوا الفعل يدغم إذا لم يكن آخره ساكنا نحو أرم ظنوا ms1291 أنه كذلك في أرممت
~~وغفلوا عن الفرق
# والصواب فيه أرمت بوزن ضربت فحذفوا إحدى الميمين تخفيفا وهي لغة فصيحة
~~مشهورة جاء بها القرآن في قوله تعالى {ظلت عليه عاكفا} وقوله {فظلتم
~~تفكهون} وأصله ظللت عليه وظللتم تفكهون ونظائره كثيرة
# وأما الفريق الثاني الذين ضعفوه فقالوا هذا الحديث معروف بحسين بن علي
~~الجعفي حدث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن
~~أوس بن أوس قالوا ومن نظر ظاهر هذا الإسناد لم يرتب في صحته لثقة رواته
~~وشهرتهم وقبول الأئمة أحاديثهم واحتجاجهم بها وحدث بهذا الحديث عن حسين
~~الجعفي جماعة من النبلاء قالوا وعلته أن حسين بن علي الجعفي لم يسمع من عبد
~~الرحمن بن يزيد بن جابر وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وعبد
~~الرحمن بن يزيد بن تميم لا يحتج به فلما حدث به حسين الجعفي غلط في اسم
~~الجد فقال بن جابر وقد بين ذلك الحفاظ ونبهوا عليه
# PageV04P273
# وهي الميم الثانية التقى ساكنان فإن الميم الأولى سكنت لأجل الإدغام ولا
~~يمكن الجمع بين ساكنين ولا يجوز تحريك الثاني لأنه وجب سكونه لأجل تاء
~~المتكلم والمخاطب فلم يبق إلا تحريك الأول وحيث حرك ظهر التضعيف
# والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام وحيث لم يظهر التضعيف فيه على ما جاء
~~في الرواية احتاجوا أن يشددوا التاء ليكون ما قبلها ساكنا حيث تعذر تحريك
~~الميم الثانية أو يتركوا القياس في التزام ما قبل تاء المتكلم والمخاطب فإن
~~صحت الرواية ولم تكن محرفة فلا يمكن تخريجه إلا على لغة بعض العرب فإن
~~الخليل زعم أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردت وردت وكذلك مع جماعة المؤنث
~~يقولون ردن ومرن يريدون رددت ورددت وأردون وامررن قال كأنهم قدروا الإدغام
~~قبل دخول التاء والنون فيكون لفظ الحديث أرمت بتشديد الميم وفتح التاء
~~والله أعلم انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وله علة وقد جمعت طرقه في جزء مفرد
~~انتهى
### $ 7 - (باب النهي أن ms1292 يدعو الإنسان على أهله وماله)
# [1532] (أبو حزرة) بفتح الحاء المهملة ثم زاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة
~~(لا تدعوا) أي دعاء Qقال البخاري في التاريخ
~~الكبير عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي عن مكحول سمع منه الوليد
~~بن مسلم عنده مناكير ويقال هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين
~~فقالوا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وبن تميم أصح وقال عبد الرحمن بن أبي
~~حاتم سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال عنده مناكير يقال هو
~~الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي وقالا هو بن يزيد بن جابر وغلطا في
~~نسبه ويزيد بن تميم أصح وهو ضعيف الحديث
# وقال أبو بكر الخطيب روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن
~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ووهموا في ذلك والحمل عليهم في تلك الأحاديث
# وقال موسى بن هارون الحافظ روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر
~~وكان ذلك وهما منه هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وإنما لقي عبد
~~الرحمن بن يزيد بن تميم فظن أنه بن جابر وبن جابر ثقة وبن تميم ضعيف قالوا
~~وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة
# PageV04P274
# سوء (على أنفسكم) أي بالهلاك ومثله (ولا تدعوا على أولادكم) أي بالعمى
~~ونحوه (ولا تدعوا على أموالكم) أي من العبيد والإماء بالموت وغيره (لا
~~توافقوا) نهي للداعي وعلة النهي أي لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا (من
~~الله ساعة نيل) أي عطاء (فيها عطاء فيستجيب لكم) أي لئلا تصادفوا ساعة
~~إجابة ونيل فتستجاب دعوتكم السوء
# ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء حديث جابر الطويل وليس فيه ذكر الخدم
### $ 8 - (باب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم)
# [1533] (للنبي صلى الله عليه وسلم صل علي) قال بن الملك الصلاة بمعنى
~~الدعاء والتبرك قيل يجوز على غير النبي قال الله تعالى في معطي الزكاة ms1293 وصل
~~عليهم وأما الصلاة التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها بمعنى التعظيم
~~والتكريم فهي خاصة له انتهى
# وقد أطال الكلام في هذه المسألة القاضي عياض في الشفاء والخفاجي في شرحه
~~فليرجع إليه والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وأشار إلى هذا الفصل وأخرجه النسائي
### $ 9 - (باب الدعاء بظهر الغيب)
# [1534] (إذا دعا الرجل لأخيه) أي المؤمن (بظهر الغيب) الظهر مقحم للتأكيد
~~أي في غيبة
# PageV04P275
# المدعو له عنه وإن كان حاضرا معه بأن دعاله بقلبه حينئذ أو بلسانه ولم
~~يسمعه (قالت الملائكة آمين) أي استجب له يا رب دعاءه لأخيه
# فقوله (ولك) فيه التفات أو استجاب الله دعاءك في حق أخيك ولك (بمثل) بكسر
~~الميم وسكون المثلثة وتنوين اللام أي أعطى الله لك بمثل ما سألت لأخيك
# قال الطيبي الباء زائدة في المبتدأ كما في بحسبك درهم
# وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة
~~ليدعو له الملك بمثلها فيكون أعون للاستجابة
# قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه
# وأم الدرداء هذه هي الصغرى تابعية واسمها هجيمة ويقال جهيمة ويقال جمانة
~~والكبرى اسمها خيرة لها صحبة وليس لها في الكتابين حديث
# وذكر خلف الواسطي في تعليقه هذا الحديث في مسند أم الدرداء عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لظاهر رآه في صحيح مسلم وقد ذكر مسلم قبل ذلك وبعده على
~~أنه من روايتها عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نبه
~~على هذا غير واحد من الحفاظ رضي الله عنهم والله أعلم
# [1535] (إن أسرع الدعاء إجابة) تميز (دعوة غائب لغائب) لخلوصه وصدق النية
~~وبعده عن الرياء والسمعة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
~~والإفريقي يضعف في الحديث وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي
# [1536] (ثلاث دعوات) مبتدأ خبره (مستجابات لا شك فيهن) أي في استجابتهن
~~وهو آكد من حديث ثلاثة لا ترد دعوتهم وإنما آكد به لالتجاء هؤلاء الثلاثة
~~إلى الله تعالى بصدق ms1294 الطلب ورقة القلب وانكسار الخاطر (دعوة الوالد) أي
~~لولده أو عليه ولم يذكر الوالدة لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة
~~(ودعوة المسافر) يحتمل أن تكون دعوته لمن أحسن إليه وبالشر لمن أذاه وأساء
~~إليه لأن دعاءه لا يخلو عن الرقة (ودعوة المظلوم) أي لمن يعينه وينصره أو
~~يسليه
# PageV04P276
# ويهون عليه أو على من ظلمه بأي نوع من أنواع الظلم كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي وأبو جعفر الذي روى عن
~~أبي هريرة يقال له أبو جعفر المؤذن ولا نعرف اسمه وقد روى عنه يحيى بن كثير
~~غير حديث وأخرجه في موضع آخر وقال هذا حديث حسن
### $ 0 - (باب ما يقول الرجل إذا خاف)
# [1537] (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) يقال جعلت فلانا في نحر العدو أي
~~قبالته وحذاءه ليقاتل منك ويحول بينك وبينه وخص النحر بالذكر لأن العدو به
~~يستقبل عند المناهضة للقتال
# والمعنى نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا
~~وبينهم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 1 - (باب الاستخارة)
# [1538] (يعلمنا الاستخارة) أي طلب تيسر الخير في الأمرين من الفعل أو
~~الترك من الخير وهو ضد الشر في الأمور التي نريد الإقدام عليها مباحة كانت
~~أو عبادة لكن بالنسبة إلى إيقاع العبادة في وقتها وكيفيتها لا بالنسبة إلى
~~أصل فعلها كما جاء في رواية البخاري (كما يعلمنا السورة من القرآن) وهذا
~~يدل على شدة الاعتناء بهذا الدعاء (يقول) بدل أو حال (إذا هم) أي قصد
# PageV04P277
# (أحدكم بالأمر) أي من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعله أو تركه
# قال بن أبي جمرة الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم
~~النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاث
~~الأخيرة فقوله إذا هم يشير إلى أنه أول ما يرد على القلب فيستخير فيظهر له
~~ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت
~~عزيمته فيه فإنه يصير إليه ميل وحب فيخشى أن يخفى ms1295 عليه وجه الأرشدية لغلبة
~~ميله إليه قال ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخواطر لا تثبت
~~فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله وإلا لو استخار في كل خاطر
~~لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه أوقاته
# ووقع في حديث بن مسعود بلفظ إذا أراد أحدكم أمرا رواه الطبراني وصححه
~~الحاكم (فليركع) أي ليصل أمر ندب (ركعتين) بنية الاستخارة وهما أقل ما يحصل
~~به المقصود يقرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية الإخلاص (من غير الفريضة)
~~بيان للأكمل ونظيره تحية المسجد وشكر الوضوء
# قال ميرك فيه إشارة إلى أنه لا تجزىء الفريضة وما عين وقتا فتجوز في جميع
~~الأوقات وإليه ذهب جمع والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة (وليقل)
~~أي بعد الصلاة (اللهم إني أستخيرك) أي أطلب أصلح الأمرين (بعلمك) أي بسبب
~~علمك والمعنى أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور
~~كلها
# قال الطيبي الباء فيه وفي قوله (وأستقدرك بقدرتك) إما للاستعانة كما في
~~قوله تعالى بسم الله مجريها ومرساها أي أطلب خيرك مستعينا بعلمك فإني لا
~~أعلم فيم خيرك وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوة إلا بك وإما للاستعطاف
~~أي بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة (وأسألك من فضلك العظيم) أي تعيين الخير
~~وتبيينه وإعطاء القدرة لي عليه (فإنك تقدر) بالقدرة الكاملة على كل شيء
~~ممكن تعلقت به إرادتك (ولا أقدر) على شيء إلا بقدرتك وحولك وقوتك (وتعلم)
~~بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها (ولا أعلم) شيئا منها إلا بإعلامك
~~وإلهامك (اللهم فإن كنت تعلم) أي إن كان في علمك (أن هذا الأمر) أي الذي
~~يريده (يسميه) أي يسمي ذلك الأمر وينطق بحاجته ويتكلم بمراده (بعينه) أي
~~بعين ذلك الأمر الذي يريد به المستخير
# وهذه الجملة صفة قوله هذا الأمر
# وقوله يسميه بعينه جملة مستأنفة (خير لي) أي الأمر الذي عزمت عليه أصلح
~~(في ديني) أي فيما يتعلق بديني أولا وآخرا (ومعاشي) في
# PageV04P278
# الصحاح العيش الحياة وقد عاش الرجل معاشا ومعيشا ms1296 وكل واحد منهما يصلح أن
~~يكون مصدرا وأن يكون اسما مثل معاب ومعيب
# ولفظ الطبراني في الأوسط من حديث بن مسعود في ديني وفي دنياي وعنده في
~~الكبير عن أبي أيوب في دنياي وآخرتي (ومعادي) أي ما يعود إليه يوم القيامة
~~وهو إما مصدر أو ظرف (وعاقبة أمري) الظاهر أنه بدل من قوله ديني (فاقدره)
~~بضم الدال وبكسر (لي) أي اجعله مقدورا لي أو هيئه وأنجزه لي
# قال في النهاية القدر عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمر وهو مصدر قدر
~~يقدر قدرا وقد تسكن داله ومنه ليلة القدر التي تقدر فيها الأرزاق وتقضى
~~ومنه حديث الاستخارة فاقدره لي قال ميرك روي بضم الدال وكسرها ومعناه أدخله
~~تحت قدرتي ويكون قوله (ويسره لي) طلب التيسير بعد التقرير وقيل المراد من
~~التقدير التيسير فيكون ويسره عطفت تفسيريا (وبارك لي فيه) أي أكثر الخير
~~والبركة فيما أقدرتني عليه ويسرته لي (مثل الأول) أي يقول ما قال في الأول
~~من قوله في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري (فاصرفني عنه) أي اصرف خاطري
~~عنه حتى لا يكون سبب اشتغال البال (واصرفه عني) أي لا تقدرني عليه (واقدر
~~لي الخير) أي يسره علي واجعله مقدورا لفعلي (حيث كان) أي الخير من زمان أو
~~مكان
# وفي رواية النسائي حيث كنت وفي رواية البزار وإن كان غير ذلك خيرا فوفقني
~~للخير حيث كان وفي رواية بن حبان وإن كان غير ذلك خيرا لي فاقدر لي الخير
~~حيثما كان وفي رواية له أينما كان لا حول ولا قوة إلا بالله (ثم رضني) من
~~الترضية وهو جعل الشخص راضيا وأرضيت ورضيت بالتشديد بمعنى (به) أي بالخير
~~وفي رواية النسائي بقضائك قال بن الملك أي اجعلني راضيا بخيرك المقدور لأنه
~~ربما قدر له ما هو خير له فرآه شرا (أو قال في عاجل أمري وآجله) قال في
~~المرقاة الظاهر أنه بدل من قوله في ديني إلخ
# وقال الجزري في مفتاح الحصن أو في الموضعين للتخيير أي أنت مخير إن ms1297 شئت
~~قلت عاجل أمري وآجله أو قلت معاشي وعاقبة أمري قال الطيبي الظاهر أنه شك في
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله
~~وإليه ذهب القوم حيث قالوا هي على أربعة أقسام خير في دينه دون دنياه وخير
~~في دنياه فقط وخير في العاجل دون الآجل وبالعكس وهو أولى والجمع أفضل
~~ويحتمل أن يكون الشك في أنه صلى الله عليه وسلم قال في ديني ومعاشي وعاقبة
~~أمري أو قال بدل الألفاظ
# PageV04P279
# الثلاثة في عاجل أمري وآجله ولفظ في المعادة في قوله في عاجل أمري ربما
~~يؤكد هذا وعاجل الأمر يشمل الديني والدنيوي والآجل يشملهما والعاقبة انتهى
~~قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
### $ 2 - (باب في الاستعاذة)
# [1539] (من الجبن) قال الشوكاني بضم الجيم وسكون الباء وتضم المهابة
~~للأشياء والتأخر عن فعلها وإنما تعوذ منه صلى الله عليه وسلم لأنه يؤدي إلى
~~عدم الوفاء بفرض الجهاد والصدع بالحق وإنكار المنكر ويجر إلى الإخلال بكثير
~~من الواجبات (والبخل) بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وبفتحهما
~~وبضمهما وبفتح الباء وإسكان الخاء ضد الكرم ذكر معنى ذلك في القاموس وقد
~~قيده بعضهم في الحديث بمنع ما يجب إخراجه من المال شرعا أو عادة ولا وجه له
~~لأن البخل بما ليس بواجب من غرائر النقص المضادة للكمال فالتعوذ منها حسن
~~بلا شك فأولى تبقية الحديث على عمومه وترك التعرض لتقييده بما لا دليل عليه
~~(وسوء العمر) هو البلوغ إلى حد في الهرم يعود معه كالطفل في سخف العقل وقلة
~~الفهم وضعف القوة (وفتنة الصدر) قال بن الجوزي في جامع المسانيد هي أن يموت
~~غير تائب وقال الأشرفي في شرح المصابيح قيل هي موته وفساده وقيل ما ينطوي
~~عليه الصدر من غل وحسد وخلق سيىء وعقيدة غير مرضية
# وقال الطيبي هو الضيق المشار إليه بقوله تعالى ومن يرد أن يضله يجعل صدره
~~ضيقا حرجا (وعذاب القبر) فيه رد على المنكرين لذلك من المعتزلة والأحاديث
~~في هذا ms1298 الباب متواترة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [1540] (المعتمر) هو بن سليمان التيمي (إني أعوذ بك) أي ألتجىء إليك (من
~~العجز) هو ضد القدرة (والكسل) أي التثاقل عن الأمر المحمود (والجبن) هو ضد
~~الشجاعة وهو الخوف عند
# PageV04P280
# القتال (والبخل) وهو ترك أداء الواجبات المالية (والهرم) أي أرذل العمل
~~(وأعوذ بك من عذاب القبر) فيه إثبات لعذاب القبر وتعليم للأمة لأن الأنبياء
~~لا يعذبون (من فتنة المحيا والممات) تعميم بعد تخصيص
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1541] (قال سعيد) بن منصور (الزهري) هذه صفة يعقوب بن عبد الرحمن (من
~~الهم والحزن) بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما
# قال الطيبي الهم في المتوقع والحزن فيما فات (وظلع الدين) بالظاء المعجمة
~~بفتحتين في أكثر النسخ أي الضعف لحق بسبب الدين وفي بعضها بالضاد المعجمة
~~بفتحتين وتسكين اللام وذكره في النهاية في ضلع أي ثقله وشدته وذلك حين لا
~~يجد من عليه الدين وفاءه لا سيما مع المطالبة
# وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلبا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه
~~(وغلبة الرجال) أي قهرهم وشدة تسلطهم عليه
# والمراد بالرجال الظلمة أو الدائنون واستعاذ عليه الصلاة والسلام من أن
~~يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس كذا في المرقاة (ما ذكره
~~التيمي) هو معتمر بن سليمان التيمي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# [1542] (كان يعلمهم) أي أصحابه أو أهل بيته (هذا الدعاء) الذي يأتي
# قال النووي ذهب طاووس إلى وجوبه وأمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا
~~الدعاء فيها
# والجمهور على أنه مستحب (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم) في إشارة إلى
~~أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها (من فتنة المسيح الدجال)
~~أي على تقدير لقيه (وأعوذ بك من فتنة المحيا
# PageV04P281
# والممات) تعميم بعد تخصيص وكرر أعوذ في كل واحدة إظهارا لعظم موقعها
~~وأنها حقيقة بإعاذة مستقلة
# قاله القارىء
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي
# [1543] (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار) أي فتنة تؤدي إلى ms1299 النار لئلا
~~يتكرر ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ وإليه
~~الإشارة بقوله تعالى كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير
~~(وعذاب النار) أي من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون
~~وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها (ومن شر الغنى)
~~وهو البطر والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان والتفاخر
~~بالمال والجاه (والفقر) هو الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل
~~بما يدنس العرض ويثلم الدين وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك مما لا
~~تحمد عاقبته
# وقيل الفتنة هنا الابتلاء والامتحان أي من بلاء الغنى وبلاء الفقر أي من
~~الغنى والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه
# [1544] (اللهم إني أعوذ بك من الفقر) أي من قلب حريص على جمع المال أو من
~~الذي يفضي بصاحبه إلى كفران النعمة في المال ونسيان ذكر المنعم المتعال
# وقال الطيبي أراد فقر النفس أعني الشره الذي يقابل غنى النفس الذي هو
~~قناعتها (والقلة) القلة في أبواب البر وخصال الخير لأنه عليه الصلاة
~~والسلام كان يؤثر الإقلال في الدنيا ويكره الاستكثار من الأعراض الفانية
~~(والذلة) أي من أن أكون ذليلا في أعين الناس بحيث يستخفونه ويحقرون شأنه
~~والأظهر أن المراد بها الذلة الحاصلة من المعصية أو التذلل للأغنياء على
~~وجه المسكنة والمراد بهذه الأدعية تعليم الأمة
# قال الطيبي أصل الفقر كسر فقار الظهر والفقر يستعمل على أربعة أوجه الأول
~~وجود الحالة الضرورية وذلك عام للإنسان ما دام في الدنيا بل عام في
~~الموجودات كلها وعليه قوله تعالى ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله
~~والثاني عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله تعالى للفقراء الذين أحصروا في
~~سبيل الله وإنما الصدقات
# PageV04P282
# للفقراء
# والثالث فقر النفس وهو المقابل بقوله الغنى غنى النفس والمعنى بقولهم من
~~عدم القناعة لم يفده المال غنى
# الرابع الفقر إلى الله المشار إليه بقوله اللهم اغنني بالافتقار ms1300 إليك ولا
~~تفقرني بالاستغناء عنك وإياه عنى تعالى بقوله رب إني لما أنزلت إلي من خير
~~فقير والمستعاذ منه في الحديث هو القسم الثالث وإنما استعاذ من الفقر الذي
~~هو فقر النفس لا قلة المال (من أن أظلم أو أظلم) معلوم ومجهول والظلم وضع
~~الشيء في غير موضعه أو التعدي في حق غيره
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث جعفر بن عياض عن أبي هريرة
# [1545] (من زوال نعمتك) أي نعمة الإسلام والإيمان ومنحة الإحسان والعرفان
~~(وتحول عافيتك) بضم الواو المشددة أي انتقالها من السمع والبصر وسائر
~~الأعضاء
# فإن قلت ما الفرق بين الزوال والتحول قلت الزوال يقال في شيء كان ثابتا
~~في شيء ثم فارقه والتحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره فمعنى زوال النعمة
~~ذهابها من غير بدل وتحول العافية إبدال الصحة بالمرض والغنى بالفقر وفي بعض
~~نسخ الكتاب وتحويل عافيتك من باب التفعيل فيكون من باب إضافة المصدر إلى
~~مفعوله (وفجأة نقمتك) بضم الفاء والمد وفي نسخة بفتح الفاء وسكون الجيم
~~بمعنى البغتة والنقمة بكسر النون وبفتح مع سكون القاف وكفرحة المكافأة
~~بالعقوبة والانتقام بالغضب والعذاب وخصها بالذكر لأنها أشد (وجميع سخطك) أي
~~ما يؤدي إليه أو جميع آثار غضبك
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [1546] (دويد بن نافع) بدالين مهملتين مصغرا
# وقيل أوله معجمة
# كذا في التقريب (أعوذ
# PageV04P283
# بك من الشقاق) أي من مخالفة الحق ومنه قوله تعالى بل الذين كفروا في عزة
~~وشقاق (والنفاق) أي إظهار الإسلام وإبطال الكفر وقال الطيبي أن تظهر لصاحبك
~~خلاف ما تضمره وقيل النفاق في العمل بكثرة كذبه وخيانة أمانته وخلف وعده
~~والفجور في مخاصمته (وسوء الأخلاق) من عطف العام على الخاص وفيه إشعار بأن
~~المذكورين أولا أعظم الأخلاق السيئة لأنه يسري ضررهما إلى الغير
# ذكره الطيبي
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد ودويد بن نافع
~~وفيهما مقال
# [1547] (اللهم إني أعوذ بك من الجوع) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلو
~~المعدة من الغذاء ويؤدي تارة إلى المرض وتارة ms1301 إلى الموت (فإنه بئس الضجيع)
~~أي المضاجع وهو ما يلازم صاحبه في المضجع
# كذا في المرقاة
# وقال السندي والضجيع بفتح فكسر من ينام في فراشك أي بئس الصاحب الجوع
~~الذي يمنعك من وظائف العبادات كالسجود والركوع
# وقال الطيبي رحمه الله الجوع يضعف القوى ويشوش الدماغ فيثير أفكارا ردية
~~وخيالات فاسدة فيخل بوظائف العبادات والمراقبات ولذلك خص بالضجيع الذي
~~يلازمه ليلا ومن ثم حرم الوصال
# وقد يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه (وأعوذ بك
~~الخيانة) وهي ضد الأمانة
# قال الطيبي هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر والأظهر أنها شاملة لجميع
~~التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة الآية وقوله
~~تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم شامل
~~لجميعها (فإنها بئست البطانة) أي الخصلة الباطنة هي ضد الطهارة وأصلها في
~~الثوب فاستعير لما يستبطنه الإنسان من أمره ويجعله بطانة حاله
# قال في المغرب بطانة الشيء أهله أو خاصته مستعارة من بطانة الثوب قاله في
~~المرقاة قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال
# PageV04P284
# [1548] (اللهم إني أعوذ بك من الأربع) وهو إجمال وتفصيله قوله الآتي (من
~~علم لا ينفع ومن قلب لايخشع إلخ) أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع
~~يقال اسمع دعائي أي أجب لأن الغرض من السماع هو الإجابة والقبول قال أبو
~~طالب المكي قد استعاذ من نوع من العلوم كما استعاذ من الشرك والنفاق وسوء
~~الأخلاق والعلم الذي لم يقترن به التقوى فهو باب من أبواب الدنيا ونوع من
~~أنواع الهوى وقال الطيبي اعلم أن في كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن
~~وجوده مبني على غايته وأن الغرض منه تلك الغاية وذلك أن تحصيل العلوم إنما
~~هو للانتفاع بها فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافا بل يكون وبالا ولذلك
~~استعاذ
# وإن القلب إنما خلق لأن يتخشع لبارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه
~~فإذا لم يكن كذلك كان قاسيا ms1302 فيجب أن يستعاذ منه قال تعالى فويل للقاسية
~~قلوبهم من ذكر الله وإن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى
~~دار الخلود وهي إذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدى عدو
~~المرء فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي أي النفس
# وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله ولم يخشع
~~قلبه ولم تشبع نفسه ذكره علي القارىء قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
~~وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم عن رسول الله بنحوه أتم منه
~~وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله وقال حديث
~~حسن صحيح غريب من هذا الوجه انتهى كلام المنذري
# [1549] (قال أبو المعتمر) قال المنذري أبو المعتمر هو سليمان بن طرخان
~~التيمي والد المعتمر بن سليمان وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج
~~بحديثه غير أنه لم يجزم بسماعه عن أنس بن مالك
# PageV04P285
# [1550] (من شر ما عملت) أي فعلت
# قال الطيبي أي من شر عمل يحتاج فيه إلى العفو والغفران (ومن شر ما لم
~~أعمل) استعاذ من شر أن يعمل في المستقبل ما لا يرضاه بأن يحفظه منه أو من
~~شر أن يصير معجبا بنفسه في ترك القبائح فإنه يجب أن يرى ذلك من فضل ربه أو
~~لئلا يصيبه شر عمل غيره
# قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ويحتمل أنه استعاذ
~~من أن يكون ممن يحب أن يحمد بما لم يفعل
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [1551] (المعنى) واحد وأحمد ووكيع كلاهما يرويان عن سعد بن أوس (عن شتير)
~~تصغير شتر (بن شكل) بفتحتين (عن أبيه) أي شكل وهو صحابي ولم يرو عنه غير
~~ابنه (في حديث أبي أحمد) هو محمد بن عبد الله بن الزبير المذكور (من شر
~~سمعي) حتى لا أسمع به ما تكرهه (ومن شر بصري) حتى لا أرى شيئا لا ترضاه
~~(ومن شر لساني) حتى لا أتكلم ms1303 بما لا يعنيني (ومن شر قلبي) حتى لا أعتقد
~~اعتقادا فاسدا ولا يكون فيه نحو حقد وحسد وتصميم فعل مذموم أبدا (ومن شر
~~منيي) وهو أن يغلب المني عليه حتى يقع في الزنى أو مقدماته يعني من شر فرجه
~~وغلبة المني علي حتى لا أقع في الزنى والنظر إلى المحارم
# وقيل هو جمع المنية بفتح الميم أي من شر الموت أي قبض روحه على عمل قبيح
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
# هذا آخر كلامه
# وشكل بن حميد العبسي له صحبة سكن الكوفة لم يرو عنه غير ابنه شتير بن شكل
~~وذكر له بن القاسم البغوي هذا الحديث
# وقال ولا أعلم له غيره
# PageV04P286
# وشتير بضم الشين المعجمة وفتح التاء ثالث الحروف وسكون الياء آخر الحروف
~~وبعدها راء مهملة
# وشكل بفتح الشين وبعدها كاف مفتوحة أيضا ولام
# [1552] (صيفي) بن زياد هو مولى أفلح وأفلح هو مخضرم مولى أبي أيوب (عن
~~أبي اليسر) بفتح التحتية والسين المهملة (من الهدم) بسكون الدال وهو سقوط
~~البناء ووقوعه على الشيء
# وروي بالفتح وهو اسم ما انهدم منه ذكره الطيبي (من التردي) أي السقوط من
~~مكان عال كالجبل والسطح أو الوقوع في مكان سافل كالبئر (من الغرق) بفتحتين
~~مصدر غرق في الماء (والحرق) بالتحريك أيضا أي بالنار وإنما استعاذ من
~~الهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة لأنها محن مجهدة مقلقة لا
~~يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها (والهرم) أي سوء الكبر المعبر عنه
~~بالخرف وأرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا (أن يتخبطني الشيطان) أي إبليس
~~أو أحد أعوانه
# قيل التخبط الإفساد والمراد إفساد العقل والدين وتخصيصه بقوله (عند
~~الموت) لأن المدار على الخاتمة
# وقال القاضي أي من أن يمسني الشيطان بنزعاته التي تزل الأقدام وتصارع
~~العقول والأوهام
# وأصل التخبط أن يضرب البعير الشيء بخف يده فيسقط
# قال الخطابي استعاذته عليه السلام من تخبط الشيطان عند الموت هو أن
~~يستولي عليه الشيطان ms1304 عند مفارقته الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة أو
~~يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله أو يؤسه من رحمة الله
~~تعالى أو يكره الموت ويتأسف على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله من
~~الفناء والنقلة إلى دار الآخرة فيختم له بسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه
# وقد روي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على بن آدم منه في حال الموت يقول
~~لأعوانه دونكم هذا فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه بعد اليوم
# نعوذ بالله من شره ونسأله أن يبارك لنا في ذلك المصرع وأن يختم لنا
~~ولكافة المسلمين وأن يجعل خير أيامنا لقائه انتهى
# (أن أموت في سبيلك مدبرا) أي مرتدا أو مدبرا عن ذكرك ومقبلا على غيرك
# وقال الطيبي أي فارا وتبعه بن حجر المكي وقال إدبارا محرما أو مطلقا
# قيل إن ذلك من باب تعليم الأمة وإلا فرسول الله لا يجوز عليه التخبط
~~والفرار من الزحف وغير ذلك من الأمراض المزمنة (أن أموت لديغا) فعيل بمعنى
~~مفعول من اللدغ وهو يستعمل في ذوات السم من العقرب والحية
# PageV04P287
# ونحوهما
# وقيد بالموت من اللدغ فلا ينافيه ما رواه الطبراني في الصغير عن علي أنه
~~لدغت النبي عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا
~~غيره ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها أي على موضع لدغها ويقرأ قل ياأيها
~~الكافرون وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس قال المنذري وأخرجه
~~النسائي
# وأبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي له صحبة وهو بفتح الياء آخر
~~الحروف وبعدها سين مهملة مفتوحة وراء مهملة
# [1553] (مولى لأبي أيوب) هو صيفي مولى أفلح وإسناد مولى إلى أبي أيوب على
~~سبيل المجاز لأن الصيفي مولى أفلح لا مولى أبي أيوب وإنما مولى أبي أيوب هو
~~أفلح كما في كتب الرجال لكن هذا يخالف ما في رواية النسائي فإنه روي من
~~طريق الفضل بن موسى ومحمد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن سعيد بلفظ ms1305 عن صيفي
~~مولى أبي أيوب كذا في غاية المقصود
# [1554] (من البرص) بفتحتين بياض يحدث في الأعضاء (والجنون) أي زوال العقل
~~الذي هو منشأ الخيرات (والجذام) بضم الجيم علة يذهب معها شعور الأعضاء
# وفي القاموس الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد
~~مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح
~~(وسيىء الأسقام) كالسل والاستسقاء والمرض المزمن الطويل وهو تعميم بعد
~~تخصيص
# قال الطيبي وإنما لم يتعوذ من الأسقام مطلقا فإن بعضها مما يخف مؤنته
~~وتكثر مثوبته عند الصبر عليه مع عدم إزمانه كالحمى والصداع والرمد وإنما
~~استعاذ من السقم المزمن فينتهي بصاحبه إلى حالة يفر منها الحميم ويقل دونها
~~المؤانس والمداوي مع ما يورث من الشين
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1555] (الغداني) بضم الغين المعجمة وخفة الدال المهملة نسبة إلى غدانة
~~بن يربوع (قال) أي
# PageV04P288
# أبو أمامة (هموم) جمع الهم وحذف الخبر لدلالة قوله (لزمتني) عليه (وديون)
~~عطف على هموم أي وديون لزمتني فلزمتني صفة للنكرة متخصصة له
# وقال الطيبي أقول هموم لزمتني مبتدأ وخبر كما في قولهم شراهر ذا ناب أي
~~هموم عظيمة لا يقادر قدرها وديون جمة نهضتني وأثقلتني انتهى (قال أفلا
~~أعلمك) عطف على محذوف أي ألا أرشدك فلا أعلمك وأصله فألا أعلمك ثم قدمت
~~الهمزة لأن لها صدر الكلام وهو أظهر لبعده عن التكلف فإنه لا يبقى للفاء
~~فائدة (كلاما) أي دعاء (قل إذا أصبحت وإذا أمسيت) يحتمل أن يراد بهما
~~الوقتان وأن يراد بهما الدوام كقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (من
~~الهم والحزن) بضم الحاء وسكون الزاء وبفتحهما
# قال الطيبي الهم في المتوقع والحزن فيما فات (من العجز) هو ضد القدرة
~~وأصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء ثم استعمل في مقابله
~~في مقابلة القدرة واشتهر فيها والمراد هنا العجز عن أداء الطاعة وعن تحمل
~~المصيبة (والكسل) أي التثاقل عن الأمر المحمود مع وجود القدرة عليه (من
~~الجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة وهو ms1306 الخوف عند القتال ومنه عدم
~~الجراءة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (من غلبة الدين) أي كثرته
~~وثقله (وقهر الرجال) أي غلبتهم (قال) أي الرجل أو أبو سعيد (ففعلت ذلك) أي
~~ما ذكر من الدعاء عند الصباح والمساء (فأذهب الله همي) أي حزني (وقضى عني
~~ديني) قاله علي القارىء
# قال المنذري في إسناده غسان بن عوف وهو بصري وقد ضعف
# PageV04P289
### $ 9 - كتاب الزكاة
# [1556] اختلف في أول وقت فرض الزكاة فذهب الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة
~~فقيل كان في السنة الثانية قبل فرض رمضان كما قاله النووي في الروضة وجزم
~~بن الأثير في التاريخ بأن ذلك كان في التاسعة
# قال الحافظ وفيه نظر فقد ثبت في حديث ضمام بن ثعلبة الذي أخرجه البخاري
~~وغيره وفي حديث وفد عبد القيس وفي عدة أحاديث ذكر الزكاة
# وأطال الكلام في ذلك الحافظ في الفتح
# (لما توفي) على بناء المفعول أي مات (واستخلف أبو بكر) بصيغة المفعول على
~~الصحيح أي جعله خليفة (بعده) أي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (وكفر من
~~كفر) أي منع الزكاة وعامل معاملة من كفر أو ارتد لإنكاره افتراض الزكاة (من
~~العرب) قال الطيبي يريد غطفان وفزارة وبني سليم وغيرهم منعوا الزكاة فأراد
~~أبو بكر أن يقاتلهم فاعترض عمر رضي الله عنه بقوله الآتي وقال (كيف تقاتل
~~الناس) أي الذي يمنع الزكاة من المسلمين وأهل الإيمان (أن أقاتل الناس)
~~المراد به المشركون وأهل الأوثان (فمن قال لا إله إلا الله) يعني كلمة
~~التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم للإجماع
~~على أنه لا يعقد الإسلام بتلك وحدها (عصم) بفتح الصاد أي حفظ ومنع (مني) أي
~~من تعرضي أنا ومن اتبعني (إلا بحقه) أي بحق الإسلام
# قال الطيبي أي
# PageV04P290
# لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من الوجوه إلا بحقه أي بحق هذا
~~القول أو بحق أحد المذكورين (حسابه) أي جزاؤه ومحاسبته (على الله) بأنه
~~مخلص أم لا قال الطيبي يعني من قال ms1307 لا إله إلا الله وأظهر الإسلام نترك
~~مقاتلته ولا نفتش باطنه هل هو مخلص أم منافق فإن ذلك مفوض إلى الله تعالى
~~وحسابه عليه (فقال أبو بكر) جوابا وتأكيدا (من فرق) بالتشديد والتخفيف أي
~~من قال بوجوب الصلاة دون الزكاة (فإن الزكاة حق المال) كما أن الصلاة حق
~~النفس
# قاله الطيبي
# وقال غيره يعني الحق المذكور في قوله إلا بحقه أعم من المال وغيره
# قال الطيبي كأن عمر حمل قوله بحقه على غير الزكاة فلذلك صح استدلاله
~~بالحديث فأجاب أبو بكر بأنه شامل للزكاة أيضا أو توهم عمر أن القتال للكفر
~~فأجاب بأنه لمنع الزكاة لا للكفر ولذلك رجع عمر إلى أبي بكر وعلم أن فعله
~~موافق للحديث وأنه قد وفق به من الله تعالى (عقالا) بكسر العين الحبل الذي
~~يعقل به البعير وليس من الصدقة فلا يحل له القتال فقيل أراد المبالغة بأنهم
~~لو منعوا من الصدقة ما يساوي هذا القدر يحل قتالهم فكيف إذا منعوا الزكاة
~~كلها
# وقيل قد يطلق العقال على صدقة عام وهو المراد ها هنا كما سيجيء بيانه
# وفي رواية أخرى عناقا مكان عقالا (فوالله ما هو) أي الشأن أو سبب رجوعي
~~إلى رأي أبي بكر رضي الله عنه (إلا أن رأيت) أي علمت وأيقنت (شرح) أي فتح
~~ووسع ولين (للقتال) معناه علمت أنه جازم بالقتال لما ألقى الله سبحانه
~~وتعالى في قلبه من الطمأنينة لذلك واستصوابه ذلك (فعرفت أنه) أي رأي أبي
~~بكر أو القتال (الحق) أي بما أظهر من الدليل وإقامة الحجة فعرفت بذلك أن ما
~~ذهب إليه أنه الحق
# قال الخطابي إنه صلى الله عليه وسلم جعل آخر كلامه عند وفاته قوله الصلاة
~~وما ملكت أيمانكم ليعقل أن فرض الزكاة قائم كفرض الصلاة وأن القائم بالصلاة
~~هو القائم بأخذ الزكاة ولذلك قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة
~~والزكاة
# استدلالا بهذا مع سائر ما عقل من أنواع الأدلة على وجوبها
# وفي هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن الكفار مخاطبون ms1308 بالصلاة والزكاة وسائر
~~العبادات وذلك لأنهم إذا كانوا مقاتلين على الصلاة والزكاة فقد عقل أنهم
~~مخاطبون بها
# وفيه دليل على أن الردة لا تسقط عن المرتد الزكاة الواجبة في أمواله
~~انتهى كلامه
# قال المنذري
# PageV04P291
# وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي (قال أبو عبيدة) من قوله قال أبو داود إلى
~~قوله سنتين وجد في نسخة واحدة
# قال النووي اختلف العلماء قديما وحديثا فيها فذهب جماعة منهم إلى أن
~~المراد بالعقال زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وهو قول الكسائي والنضر
~~بن شميل وأبي عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء
~~واحتج هؤلاء على أن العقال يطلق على زكاة العام بقول عمرو بن العداء سعى
~~عقالا فلم يترك لنا سيدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين أراد مدة عقال فنصبه
~~على الظرف وعمرو هذا الساعي هو عمرو بن عقبة بن أبي سفيان ولاه عمه معاوية
~~بن أبي سفيان رضي الله عنه صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك
# قالوا ولأن العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في
~~الزكاة فلا يجوز القتال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه
# وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به
~~البعير وهذا القول يحكى عن مالك وبن أبي ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب
~~التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين انتهى
# (قال أبو داود رواه رباح بن زيد) القرشي (وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري)
~~بن شهاب (بإسناده) أي بإسناد الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن
~~أبي هريرة لكن رواية معمر في سنن النسائي والدارقطني من غير هذه الطريق
~~فلفظ النسائي حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا عمران أبو
~~العوام القطان حدثنا معمر عن الزهري عن أنس قال لما توفي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم الحديث
# قال أبو عبد الرحمن النسائي عمران القطان ليس بالقوي في الحديث
# وهذا الحديث خطأ والذي قبله الصواب حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد ms1309 الله
~~بن عتبة عن أبي هريرة وكذا قال الترمذي (قال بعضهم عقالا) يشبه أن يكون
~~المعنى والله أعلم أن بعض شيوخ الزهري قال عقالا فالزهري روى عن بعض شيوخه
~~عقالا وروى أيضا بلفظ
# PageV04P292
# آخر ففي رواية رباح بن زيد وعبد الرزاق كلاهما عن معمر قال الزهري هكذا
~~وأما في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن
~~عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة فقال الزهري عناقا وهي عند البخاري في
~~الزكاة وكذا في رواية يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد
~~الله عن أبي هريرة بلفظ عناقا وهي عند البخاري في استتابة المرتدين وهكذا
~~روى عثمان بن سعيد والوليد وبقية كلهم عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن
~~عبيد الله عن أبي هريرة إلا الوليد فإنه روي عن شعيب عن الزهري عن سعيد بن
~~المسيب عن أبي هريرة بلفظ عناقا وهذه الروايات عند النسائي في كتاب
~~المحاربة وتحريم الدم وكتاب الجهاد
# وأما قتيبة بن سعيد فروى عن الليث عن عقيل عن الزهري بالسند المذكور بلفظ
~~عقالا وهي عند مسلم والترمذي في كتاب الأيمان وعند أبي داود والنسائي في
~~كتاب الزكاة
# وأما عند البخاري في الاعتصام فعن قتيبة بهذا الإسناد بلفظ لو منعوني كذا
~~وكذا ليس فيه ذكر العقال ولا العناق
# قال البخاري وقال لي بن بكير وعبد الله عن الليث عن عقيل عناقا وهو أصح
~~ورواه الناس عناقا وعقالا ها هنا لا يجوز انتهى (ورواه بن وهب) هو عبد الله
~~(عن يونس) بن يزيد الأيلي عن الزهري (عناقا) كما روى عن الزهري جماعة كذا
~~(قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي عن الزهري) بإسناده (عناقا) فرواية
~~شعيب أخرجها البخاري في الزكاة وأيضا النسائي كما تقدمت ورواية الزبيدي
~~أخرجها النسائي في الجهاد من طريق كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي
~~عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة كذا (روى) وفي بعض النسخ رواه (عنبسة ms1310
~~عن يونس عن الزهري) بإسناده إلى أبي هريرة (عناقا) بفتح العين وبالنون وهي
~~الأنثى من ولد المعز لم تبلغ سنة فإما هو على المبالغة أو مبني على أن من
~~عنده أربعين سخلة تجب عليه واحدة منها وأن حول الأمهات حول النتاج ولا
~~يستأنف لها حول قاله السندي ويجيء بيانه مفصلا من كلام الخطابي والنووي
# والحاصل أنه روى يونس وشعيب ومعمر والزبيدي كلهم عن الزهري عناقا وأما
# PageV04P293
# يونس فاختلف عليه قال عنبسة عن يونس عناقا وقال بن وهب عن يونس عقالا
~~ومرة قال بن وهب عناقا كما قال الجماعة
# واعلم أن هذا الحديث رواه الزهري عن ثلاثة شيوخ عبيد الله بن عبد الله
~~وسعيد بن المسيب وأنس فحديث عبيد الله بن عبد الله أخرجه الأئمة الستة في
~~كتبهم غير بن ماجه وحديث سعيد بن المسيب عند النسائي وحديث أنس عند النسائي
~~أيضا وقال هو خطأ ثم روى عن الزهري ثمانية أنفس شعيب بن أبي حمزة وعقيل
~~ومعمر وعبد الرحمن بن خالد والزبيدي وسفيان بن عيينة وسفيان بن الحسين
~~ويونس وكلهم قالوا عن الزهري عناقا غير يونس فإنه قال مرة عناقا ومرة قال
~~عقالا
# وأما عقيل فروى عنه الليث بن سعد وروى عن الليث اثنان يحيى بن بكير
~~وقتيبة بن سعيد فيحيى بن بكير قال عناقا كما قال الجماعة وقتيبة بن سعيد
~~مرة قال عقالا ومرة قال لو منعوني كذا وكذا
# فيعلم عند التعمق أن أكثر الرواة قالوا عناقا أما عقالا فما قال غير يونس
~~في طبقة رواة الزهري وأما من بعدهم فما قال غير قتيبة ولذا قال الإمام
~~البخاري في صحيحه قال لي بن بكير وعبد الله عن الليث عن عقيل عناقا وهو أصح
~~ورواه الناس عناقا وعقالا ها هنا لا يجوز انتهى
# والأمر كما قال البخاري رضي الله عنه
# وقال النووي هكذا في صحيح مسلم عقالا وكذا في بعض روايات البخاري وفي
~~بعضها عناقا وكلاهما صحيح وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين فقال في مرة
~~عقالا وفي الأخرى عناقا ms1311 فروي اللفظان فأما رواية العناق فهي محمولة على ما
~~إذا كانت الغنم صغارا كلها بأن ماتت أمهاتها في بعض الحول فإذا حال حول
~~الأمهات زكى السخال الصغار بحول الأمهات سواء بقي من الأمهات شيء أم لا
# هذا هو الصحيح المشهور
# وقال أبو القاسم الأنماطي
# لا تزكى الأولاد بحول الأمهات إلى أن يبقى من الأمهات نصاب
# وقال بعض الشافعية إلا أن يبقى من الأمهات شيء ويتصور ذلك أيضا فيما إذا
~~مات معظم الكبار وحدثت صغار فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار انتهى
# وقال الإمام الخطابي وفي قوله لو منعوني عناقا دليل على وجوب الصدقة في
~~السخال والفصلان والعجاجيل وأن واحدة منها تجزىء عن الواجب في الأربعين
~~منها إذا كانت كلها صغارا ولا يكلف صاحبها مسنة
# وفيه دليل على أن النتاج حول الأمهات ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد
~~السبيل إلى أخذ العناق انتهى كلامه
# كذا في غاية المقصود باختصار
# PageV04P294
### | (باب ما تجب فيه الزكاة)
# [1558] (سمعت أبا سعيد) قال الخطابي حديث أبي سعيد أصل في بيان مقادير ما
~~يحتمل من الأموال المواساة وإيجاب الصدقة فيها وإسقاطها عن القليل الذي لا
~~يحتملها لئلا يجحف بأرباب الأموال ولا يبخس الفقراء حقوقهم
# وجعلت هذه المقادير أصولا وأنصبة إذا بلغتها أنواع هذه الأموال وجب فيها
~~الحق (ليس فيما دون خمس ذود) الذود بإعجام الأول وإهمال آخره قال الخطابي
~~هو اسم لعدد من الإبل غير كثير ويقال ما بين الثلاث إلى العشر ولا واحد له
~~من لفظه وإنما يقال للواحد بعير كما قيل للواحدة من النساء امرأة
# وقال أبو عبيد الذود من الإناث دون الذكور قال في النهاية والحديث عام
~~لأن من ملك خمسا من الإبل وجبت عليه الزكاة ذكورا كانت أو إناثا
# وروي بالإضافة وروي بتنوين خمس فيكون ذود بدلا عنها لكن الرواية المشهورة
~~هي الأولى (خمس أواق) كجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء ويقال لها
~~الوقية بحذف الألف وفتح الواو وهي أربعون درهما وخمسة أواق مائتا درهم
~~(خمسة أوسق) جمع وسق بفتح ms1312 الواو وكسرها والوسق ستون صاعا والصاع أربعة
~~أمداد والمد رطل وثلث
# قال الداودي معياره الذي لا يختلف أربع حفنات وبكفي الرجل ليس بعظيم
~~الكفين ولا صغيرهما
# قال صاحب القاموس جربت ذلك فوجدته صحيحا
# قال الخطابي وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب في شيء من
~~الخضراوات لأنه يزعم أنها لا توسق ودليل الخبر أن الزكاة إنما تجب فيما
~~يوسق ويكال من الحبوب والثمار دون مالا يكال من الفواكه والخضراوات ونحوها
~~وعليه عامة أهل العلم
# قال وقد اختلف الناس فيما زاد من الورق على مائتي درهم فقال أكثر أهل
~~العلم يخرج عما زاد على المائتي درهم بحسابه ربع العشر قلت الزيادة أو كثرت
# وروي ذلك عن علي وبن عمر وبه قال النخعي والثوري وبن أبي ليلى وأبو يوسف
~~ومحمد بن الحسن وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وروي عن الحسن وعطاء
~~وطاووس والشعبي ومكحول والزهري أنهم قالوا لا شيء في الزيادة حتى
# PageV04P295
# تبلغ أربعين درهما وبه قال أبو حنيفة انتهى كلامه
# (الجملي) بفتح الجيم والميم منسوب إلى جمل بن كنانة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا [1559] (ستون مختوما) أي
~~ستون صاعا وكان الصاع معلما بعلامة فلذلك سماه مختوما (أبو البختري) بفتح
~~الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة اسمه سعيد بن فيروز
# [1560] (مختوما بالحجاجي) أي مختوما بعلامة الحجاج وهي ستون صاعا وكل صاع
~~أربعة أمداد وكل مد رطل وثلث عند الحجازيين وهو قول الشافعي وعامة العلماء
~~وتقدم بيانه في الطهارة
# قال المنذري أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1561] (فغضب عمران) بن حصين وغرضه أنه إن وجدنا في القرآن مسألة فحسبنا
~~وإن لم أجد في القرآن أنظر إلى السنة فنأخذ منها فكم من المسائل ليس ذكرها
~~في القرآن وإنما أخذناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مثل عمران
~~للسائل (وقال) عمران (للرجل) السائل (أوجدتم) في القرآن (في كل أربعين
~~درهما) منصوب على التميز (درهما) مفعول وجدتم (وذكر أشياء نحو هذا) لإثبات
~~مدعاه
# PageV04P296
### | 2 -
### | باب العروض إلخ
# [1562] جمع ms1313 عرض بسكون الراء مثل فلس وفلوس هو المتاع
# قالوا والدرهم والدنانير عين وما سواهما عرض
# وقال أبو عبيد العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا تكون
~~حيوانا ولا عقارا كذا في المصباح
# (من الذي) أي من المال الذي (نعد) أي نهيئه (للبيع) أي للتجارة وخص لأنه
~~الأغلب
# قال الطيبي وفيه دليل على أن ما ينوى به القنية لا زكاة فيه انتهى
# والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذري
# وقال بن عبد البر إسناده حسن
# وقال عبد الحق في أحكامه خبيب هذا ليس بمشهور ولا نعلم روى عنه إلا جعفر
~~بن سعد وليس جعفر ممن يعتمد عليه
# قال بن القطان في كتابه متعقبا على عبد الحق فذكر في كتاب الجهاد حديث من
~~كتم مالا فهو مثله وسكت عنه من رواية جعفر بن سعد هذا عن خبيب بن سليمان عن
~~أبيه فهو منه تصحيح
# وقال الشيخ تقي الدين في الإمام وسليمان بن سمرة بن جندب لو يعرف بن أبي
~~حاتم بحاله وذكر أنه روى عنه ربيعة وابنه خبيب انتهى
# ورواه الدارقطني في سننه والطبراني في معجمه
# وأخرج الدارقطني والحاكم عن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول في الإبل صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البز
~~صدقته الحديث
# والبز بالباء الموحدة والزاي المعجمة ما يبيعه البزازون
# كذا ضبطه الدارقطني والبيهقي
# والحديث صححه الحاكم وتكلم فيه غيره
# وقال النووي ومن الناس من صحفه بضم الباء وبالراي المهملة وهو غلط انتهى
# وأخرج الشافعي وأحمد وعبد الرزاق والدارقطني عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه
~~أنه قال كنت أبيع الأدم فمر بي عمر بن الخطاب فقال لي أد صدقة مالك فقلت
~~ياأمير المؤمنين إنما هو في الأدم فقال قومه ثم أخرج صدقته
# وروى البيهقي عن بن عمر قال ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة
# وأخرج عبد الرزاق عن بن عمر وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والقاسم
~~أنهم قالوا بذلك
# وقال في سبل السلام والحديث ms1314 دليل على وجوب الزكاة في مال التجارة
# واستدل للوجوب أيضا بقوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية قال
~~مجاهد نزلت في التجارة
# قال بن المنذر الإجماع قائم
# PageV04P297
# على وجوب الزكاة في مال التجارة
# وممن قال بوجوبها الفقهاء السبعة
# قال لكن لا يكفر جاحدها للاختلاف فيها
### | (باب الكنز ما هو وزكاة الحلي)
# [1563] هذه الترجمة مشتملة على الأمرين الأول في تعريف الكنز والثاني في
~~زكاة الحلي
# (أن امرأة) هي أسماء بنت يزيد بن السكن (مسكتان) بفتح الميم وفتح السين
~~المهملة الواحدة مسكة وهي الأسورة والخلاخيل (قال أيسرك) قال الخطابي إنما
~~هو تأويل قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم
~~قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه وقال لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم شيء
# وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وذكر أن المرسل أولى بالصواب انتهى كلامه
# قال الزيلعي قال بن القطان في كتابه إسناده صحيح
# وقال المنذري إسناده لا مقال فيه فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري
~~وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم وخالد بن الحارث إمام فقيه
~~احتج به البخاري ومسلم وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجابه في الصحيح ووثقه
~~بن المديني وبن معين وأبو حاتم وعمرو بن شعيب فهو ممن قد علم وهذا إسناد
~~تقوم به الحجة إن شاء الله تعالى
# [1564] (كنت ألبس أوضاحا) بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمع وضح
# قال في النهاية هي نوع من الحلي تعمل من الفضة سميت بها لبياضها واحدها
~~وضح انتهى
# وفي منتهى الإرب بالفارسية وضح بمعنى خلخال أي حلقة طلا ونقره كه درباي
~~كنند وآترا بفارسي باي برنجن نامند انتهى (أكنزهو) أي استعمال الحلي كنز من
~~الكنوز الذي توعد على اقتنائه في القرآن أم
# PageV04P298
# لا (فقال ما بلغ) أي الذي بلغ (أن تؤدى) بصيغة المجهول (زكاته) أي بلغ
~~نصابا (فزكي) على صيغة المجهول قال المنذري في إسناده عتاب بن بشير أبو
~~الحسين الحراني وقد أخرج له البخاري وتكلم فيه غير واحد ms1315 انتهى
# وأخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن المهاجر عن ثابت به وقال صحيح على
~~شرط البخاري ولم يخرجاه ولفظه إذا أديت زكاته فليس بكنز
# وكذلك رواه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما
# قال البيهقي تفرد به ثابت بن عجلان
# قال في التنقيح وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري ووثقه بن
~~معين والنسائي وقول عبد الحق فيه لا يحتج به قول لم يقله غيره انتهى
# وقال بن دقيق العيد وقول العقيلي في ثابت بن عجلان لا يتابع على حديثه
~~تحامل منه انتهى وأخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت
~~عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذي لا تؤدى منه
~~الزكاة انتهى أي فما أديت منه فليس بكنز وعلى هذا التفسير جمهور العلماء
~~وفقهاء الأمصار
# وأخرج البيهقي عن بن عمر مرفوعا كل ما أديت زكاته وإن كانت تحت سبع أرضين
~~فليس بكنز وكل مالا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا على وجه الأرض
# قال البيهقي ليس بمحفوظ والمشهور وقفه
# قال بن عبد البر ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد
~~قضيت ما عليك أخرجه الترمذي وقال حسن غريب وصححه الحاكم
# وقال بن عبد البر وفي سند حديث أم سلمة مقال
# وقال الزين العراقي سنده جيد
# وروى بن أبي شيبة عن بن عباس ما أدي زكاته فليس بكنز وللحاكم عن جابر
~~مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره
# ورواه عبد الرزاق موقوفا ورجحه أبو زرعة والبيهقي وغيرهما
# [1565] (فتخات من ورق) أي الخواتيم الكبار كانت النساء يتختمن بها
~~والواحدة فتخة
# قال المنذري ذكر البيهقي أن بعضهم زعم أن ذلك حين كان التحلي بالذهب
~~حراما على النساء فلما أبيح ذلك لهن سقطت منه الزكاة
# قال البيهقي وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة إن كان ذكر الورق فيه
~~محفوظا غير أن رواية القاسم بن محمد وبن أبي مليكة عن عائشة في ترك ms1316 إخراج
~~الزكاة
# PageV04P299
# من الحلي مع ما ثبت من مذهبها إخراج الزكاة عن أموال اليتامى يوقع ريبا
~~في هذه الرواية المرفوعة وهي لا تخالف النبي صلى الله عليه وسلم إلا فيما
~~علمته منسوخا انتهى
# والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن عمرو بن عطاء به
# وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
# وأخرجه الدارقطني في سننه عن محمد بن عطاء فنسبه إلى جده دون أبيه ثم قال
~~ومحمد بن عطاء مجهول
# قال البيهقي في المعرفة هو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده ظن
~~الدارقطني أنه مجهول وليس كذلك انتهى
# وتبع الدارقطني في تجهيل محمد بن عطاء عبد الحق في أحكامه وتعقبه بن
~~القطان فقال لما خفي على الدارقطني أمره جعله مجهولا وتبعه عبد الحق في ذلك
~~وإنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقاة وقد جاء مبينا عند أبي داود بينه
~~شيخه محمد بن إدريس الرازي وهو أبو حاتم الرازي إمام الجرح والتعديل انتهى
# قال بن دقيق العيد في الإمام ويحيى بن أيوب أخرج له مسلم وعبيد الله بن
~~أبي جعفر من رجال الصحيحين وكذلك عبد الله بن شداد والحديث على شرط مسلم
~~انتهى
# أخرج مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج
~~من حليهن الزكاة
# وأخرج عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا
~~يخرج من حليهن الزكاة
# وأخرج الدارقطني عن شريك عن علي بن سليمان قال سألت أنس بن مالك عن الحلي
~~فقال ليس فيه زكاة
# وأخرج البيهقي من طريق عمرو بن دينار قال سمعت بن خالد يسأل جابر بن عبد
~~الله عن الحلي أفيه زكاة
# قال جابر لا فقال وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر أكثر انتهى وأخرج
~~الدارقطني عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها
~~كانت ms1317 تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ألف
# قال صاحب التنقيح قال الأثرم سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول خمسة
~~من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة أنس بن مالك وجابر وبن عمر وعائشة
~~وأسماء انتهى
# قال الإمام الخطابي واختلف الناس في وجوب الزكاة في الحلي فروي عن عمر بن
~~الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وبن عباس أنهم أوجبوا فيه
~~الزكاة وهو قول بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وبن سيرين وجابر بن زيد
~~ومجاهد والزهري وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي
# وروي عن بن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وعن القاسم بن محمد
# PageV04P300
# والشعبي أنهم لم يروا فيه زكاة وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل
~~وإسحاق بن راهويه وهو أظهر قولي الشافعي
# قال الخطابي الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها والأثر يؤيده ومن
~~أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر والاحتياط أداؤها انتهى
# وفي سبل السلام والحديث دليل على وجوب الزكاة في الحلية وظاهره أنه لا
~~نصاب لها لأمره صلى الله عليه وسلم بتزكية هذه المذكورة ولا يكون خمس أواقي
~~في الأغلب
# وفي المسألة أربعة أقوال الأول وجوب الزكاة وهو مذهب جماعة من السلف وأحد
~~أقوال الشافعي عملا بهذه الأحاديث والثاني لا تجب الزكاة في الحلية وهو
~~مذهب مالك وأحمد والشافعي في أحد أقواله لآثار وردت عن السلف قاضية بعدم
~~وجوبها في الحلية ولكن بعد صحة الحديث لا أثر للآثار والثالث أن زكاة
~~الحلية عاريتها كما روى الدارقطني عن أنس وأسماء بنت أبي بكر الرابع أنها
~~تجب فيه الزكاة مرة واحدة رواه البيهقي عن أنس
# وأظهر الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث وقوته
# وأما نصابها فعند الموجبين نصاب النقدين وظاهر حديثها الإطلاق وكأنهم
~~قيدوه بأحاديث النقدين ويقوي الوجوب حديث أم سلمة رضي الله عنها انتهى ما
~~في سبل السلام
# [1566] (سفيان) هو الثوري (عن عمر بن يعلى) هو عمر بن عبد الله بن يعلى
~~بن مرة الكوفي ضعفه بن ms1318 معين
# واعلم أن هذا الحديث وجد في النسختين وهو من رواية بن داسة
# قال الحافظ جمال الحافظ جمال المزي في الأطراف في كتاب المراسيل عمر بن
~~يعلى وهو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة حديث في زكاة الخاتم أبو داود في
~~الزكاة عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن سفيان عن عمر بن يعلى نحو
~~حديث عبد الله بن شداد عن عائشة في رواية بن داسة انتهى (نحو حديث الخاتم)
~~أي نحو حديث عائشة في زكاة الخاتم (قيل لسفيان) الثوري (كيف تزكيه) أي
~~خاتما واحدا من ورق وهو لا يبلغ النصاب (قال) سفيان (تضمه) أي الخاتم (إلى
~~غيره) من الحلي فتزكي الخاتم مع حلي آخر والله أعلم
# قلت والحديث أخرجه بن الجارود في المنتقى حدثنا إسحاق بن عبد الله
~~النيسابوري حدثنا حفص بن عبد الرحمن حدثنا سفيان بن سعيد عن عمرو الثقفي عن
~~أبيه عن جده قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده خاتم من
~~ذهب عظيم فقال أتؤدي زكاة هذا قال وما
# PageV04P301
# زكاته قال فلما ولى قال جمهرة عظيمة
# قال أبو محمد قال الوليد بن مسلم في هذا عن سفيان عن عمرو بن يعلى
~~الطائفي انتهى
### | (باب في زكاة السائمة)
# [1567] أي المواشي التي ترعى في الصحراء والمرعى
# (قال أخذت من ثمامة) بضم المثلثة قال الحافظ بن حجر صرح إسحاق بن راهويه
~~في مسنده بأن حمادا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله
~~بكونه مكاتبة (أن أبا بكر كتبه) أي كتابا (لأنس) ليعمل به (عليه) أي على
~~الكتاب (حين بعثه) أي أنسا (مصدقا) هو الذي يأخذ صدقات المسلمين أي حين وجه
~~أنسا إلى البحرين عاملا على الصدقة (وكتبه) أي كتب النبي الكتاب (له) أي
~~لأنس (فرضها رسول الله) أي أوجب أو شرع أو قدر لأن إيجابها بالكتاب إلا أن
~~التحديد والتقدير عرفناه ببيان النبي (التي أمر الله) عطف على التي عطف
~~تفسير أي الصدقة التي (فمن سألها) بصيغة المجهول ms1319 أي طلبها (على وجهها) حال
~~من المفعول الثاني في سئلها أي كائنة على الوجه المشروع بلا تعد
# وقال الخطابي أي حسب ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقاديرها
~~(فليعطها) أي الصدقة (ومن سئل فوقها فلا يعطه) يتناول على وجهين أحدهما أن
~~لا يعطي الزيادة على الواجب والوجه الآخر أن لا يعطي شيئا منها لأن الساعي
~~إذا طلب فوق الواجب كان خائنا فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته
# وفي ذلك دليل على أن الإمام والحاكم إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما
# وفيه دليل على جواز إخراج المرء صدقة أمواله الظاهرة بنفسه دون الإمام
# وفي الحديث بيان أنه لا شيء في الأوقاص وهو ما بين الفريضتين
# وفيه دليل أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة لم يستأنف لها الفريضة لأنه
~~علق بغير الفرض كالواحدة بعد الخمسة والثلاثين وبعد الخمسة والأربعين وبعد
~~كمال الستين قاله الخطابي (في
# PageV04P302
# كل خمس ذود) بإضافة خمس إلى ذود أي إبل وتقدم معناه (ففيها بنت مخاض) وهي
~~التي مضى عليها سنة وطعنت في الثانية وحملت أمها
# والمخاض بفتح الميم والمعجمة المخففة الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم
~~تحمل (فابن لبون ذكر) هو الذي دخل في السنة الثالثة
# وقوله ذكر تأكيد لقوله بن لبون وفيه دليل على جواز العدول إلى بن اللبون
~~عند عدم بنت المخاض (ففيها بنت لبون) وهي التي أتى عليها حولان وصارت أمها
~~لبونا بوضع الحمل (ففيها حقة) بكسر المهملة وتشديد القاف هي التي أتت عليها
~~ثلاث سنين وطعنت في الرابعة (طروقة الفحل) بفتح أوله أي مطروقة كحلوبة
~~بمعنى محلوبة والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل وهي التي أتت عليها ثلاث
~~سنين ودخلت في الرابعة (ففيها جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة وهي التي
~~أتى عليها أربع سنين وطعنت في الخامسة (ففي كل أربعين بنت لبون) أي إذا زاد
~~يجعل الكل على عدد الأربعينات والخمسينات مثلا إذا زاد واحد على العدد
~~المذكور يعتبر الكل ثلاث أربعينات وواحد والواحد لا شيء فيه وثلاث أربعينات
~~فيها ثلاث ms1320 بنات لبون إلى ثلاثين ومائة وفي ثلاثين ومائة حقة لخمسين وبنتا
~~لبون لأربعينين وهكذا ولا يظهر التغير إلا عند زيادة عشر (فإذا تباين) أي
~~اختلف الأسنان في باب الفريضة بأن يكون المفروض سنا والموجود عند صاحب
~~المال سنا آخر (فإنها تقبل منه)
# والمراد أن الحقة تقبل موضع الجذعة مع شاتين أو عشرين درهما وحمله بعض
~~على أن ذاك تفاوت قيمة ما بين الجذعة والحقة في تلك الأيام فالواجب هو
~~تفاوت القيمة لا تعيين ذلك فاستدل به على جواز أداء القيم في الزكاة
~~والأكثر على تعيين ذلك القدر برضا صاحب المال وإلا فليطلب السن الواجب ولم
~~يجوزوا القيمة (استيسرتا له) أي كانتا موجودتين في
# PageV04P303
# ماشيته مثلا (وليست عنده) أي صاحب المال (فإنها تقبل) مبني للمفعول (منه)
~~أي صاحب المال (ويعطيه المصدق) أصله المتصدق أي العامل على أخذ الصدقات
~~بتخفيف الصاد وكسر الدال أي العامل على أخذ الصدقات من أربابها وهو المراد
~~ها هنا يقال صدقهم يصدقهم فهو مصدق وأما المصدق بتشديد الصاد والدال معا
~~وكسر الدال فهو صاحب الماشية وأصله المتصدق (عشرين درهما أو شاتين) أو
~~للتخيير أي فيه خيار للمصدق أي إن شاء أعطى عشرين درهما وإن شاء أعطى شاتين
~~(إلى ها هنا) أي لم أضبط هذا القدر من حديث موسى بن إسماعيل أي من قوله
~~ويجعل معها شاتين إلى قوله إلا حقة فإنها تقبل منه ثم أتقنت الباقي من
~~الحديث كما أحب (فإنه يقبل منه) أي بدلا من بنت مخاض قهرا على الساعي (وليس
~~معه شيء) أي لا يلزمه مع بن لبون شيء آخر من الجبران
# قال الطيبي وهذا يدل على أن فضيلة الأنوثة تجبر بفضل السن (إلا أربع) من
~~الإبل (فليس فيها شيء) لأنه لم يبلغ النصاب (إلا أن يشاء ربها) فيخرج عنها
~~نفلا منه وإلا واجب عليه فهو استثناء منقطع ذكر لدفع توهم نشأ من قوله ليس
~~فيها صدقة أن المنفي مطلق الصدقة لاحتمال اللفظ له وإن كان غير مقصود فهذه
~~صدقة الإبل الواجبة فصلت في هذا ms1321 الحديث وظاهره وجوب أعيان ما ذكر إلا أنه
~~من لم يجد العين الواجبة أجزأه غيرها (وفي سائمة الغنم) سميت به لأنه ليس
~~له آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب ثم الضأن والماعز سواء في الحكم
# والسائمة هي التي ترعى في أكثر السنة
# قال في شرح السنة فيه دليل على أن الزكاة إنما تجب في الغنم إذا كانت
~~سائمة فأما
# PageV04P304
# المعلوفة فلا زكاة فيها ولذلك لا تجب الزكاة في عوامل البقر والإبل عند
~~عامة أهل العلم وإن كانت سائمة وأوجبها مالك في عوامل البقر ونواضح الإبل
~~انتهى (فإذا زادت) ولو واحدة كما في كتاب عمرو بن حزم (فإذا زادت على
~~مائتين) ولو واحدة (فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة شاة) في النيل
~~ظاهره أنه لا تجب الشاة الرابعة حتى تفي أربع مائة وهو قول الجمهور وفي
~~رواية عن أحمد وبعض الكوفيين إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجبت الأربع
~~انتهى
# وفي شرح السنة معناه أن تزيد مائة أخرى فتصير أربعمائة فيجب أربع شياه
~~وهو قول عامة أهل العلم
# وقال الحسن بن صالح إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه انتهى
# (هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء هي الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا ذات
~~عوار) بفتح العين المهملة وضمها أي معيبة وقيل بالفتح العيب وبالضم العور
~~(ولا تيس الغنم) بتاء فوقية مفتوحة ثم الياء التحتانية وهو فحل الغنم (إلا
~~أن يشاء المصدق) اختلف في ضبطه فالأكثر على أنه بالتشديد والمراد المالك
~~وهو اختيار أبي عبيد
# وتقدير الحديث لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا يؤخذ التيس وهو فحل
~~الغنم إلا برضا المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به
~~وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث
# ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه
~~في اجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة وهذا قول
~~الشافعي في البويطي ولفظه ولا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى
~~المصدق أن ذلك ms1322 أفضل للمساكين فيأخذ على النظر لهم كذا في فتح الباري (ولا
~~يجمع بين مفترق إلخ) قال مالك في الموطأ معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة
~~لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم
~~كلهم إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها
~~ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة
# قال الشافعي هو خطاب للمالك من جهة وللساعي من جهة فأمر كل واحد أن لا
~~يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة قرب المال يخشى أن تكثر الصدقة
~~فيجمع أو يفرق لتقل والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر
# فمعنى قوله خشية الصدقة أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة
~~فلما كان محتملا
# PageV04P305
# للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر فحمل عليهما معا لكن
~~الأظهر حمله على المالك
# ذكره في فتح الباري (وما كان من خليطين) أي شريكين (فإنهما يتراجعان
~~بينهما بالسوية) قال الخطابي فمعناه أن يكونا شريكين في الإبل يجب فيها
~~الغنم فتوجد الإبل في أيدي أحدهما فتؤخذ منه صدقتها فإنه يرجع على شريكه
~~بحصته على السوية
# وفيه دلالة على أن الساعي إذا ظلم فأخذ زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها
~~على شريكه وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة التي هي ظلم
~~وذلك معنى قوله بالسوية
# وقد يكون تراجعها من وجه آخر وهو أن يكون بين رجلين أربعون شاة لكل واحد
~~منهما عشرون قد عرف كل واحد منهما عين ماله فيأخذ المصدق من نصيب أحدهما
~~شاة فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاته
# وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تعين أعيان الأموال
# وقد روي عن عطاء وطاووس أنهما قالا إذا عرف الخليطان كل واحد منها
~~أموالهما فليسا بخليطين
# وقد اختلف مالك والشافعي في شرط الخليطة
# فقال مالك إذا كان الراعي والمراح والفحل واحدا فهما خليطان وكذلك قال
~~الأوزاعي
# وقال مالك ms1323 فإن فرقهما المبيت هذه في قرية وهذه في قرية فهما خليطان
# وقال الشافعي إن فرق بينهما في المراح فليسا بخليطة واشترط في الخلطة
~~المراح والمسرح والسقي واختلاط الفحولة وقال إذا افترقا في شيء من هذه
~~الخصال فليسا بخليطين إلا أن مالكا قال لا يكونان خليطين حتى يكون لكل واحد
~~منهما تمام النصاب
# وعند الشافعي إذا تم مالهما نصاب فهما خليطان وإن كان لأحدهما شاة واحدة
~~(إلا أن يشاء ربها) أي فيعطي شيئا تطوعا (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف
~~القاف الفضة الخالصة مضروبة كانت أولا أصله ورق وهو الفضة حذف منه الواو
~~وعوض عنها التاء كما في عدة ودية (ربع العشر) بضم الأول وسكون الثاني
~~وضمهما فيهما يعني إذا كانت الفضة مائتي درهم فربع العشر خمسة دراهم (إلا
~~تسعين ومائة) من الدراهم
# والمعنى إذا كانت الفضة ناقصة عن مائتي درهم
# قال Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وأخرجه الدارقطني ثم ذكر عبارة المنذري بنصها إلى قول الشافعي وبه
~~نأخذ
# PageV04P306
# المنذري أخرجه النسائي وأخرجه البخاري وبن ماجه
# [1568] (مخافة الصدقة) منصوب على أنه مفعول له وقد تنازع فيه الفعلان
~~يجمع ويفرق والمخافة مخافتان مخافة الساعي أن تقل الصدقة ومخافة رب المال
~~أن تكثر الصدقة فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق
# والحاصل أن التقدير مخافة وجوب الصدقة أو كثرتها إن رجع للمالك ومخافة
~~سقوط الصدقة أو قلتها إن رجع إلى الساعي
# قال بعض العلماء الحنفية النهي للساعي عن جمع المتفرقة مثل أن يجمع
~~أربعين شاة لرجلين لأخذ الصدقة وتفريق المجتمعة مثل أن يفرق مائة وعشرين
~~لرجل أربعين أربعين ليأخذ ثلاث شياه
# وهذا قول أبي حنيفة
# والنهي للمالك أن يجمع أربعينه مثلا إلى أربعين لغيره لتقليل الصدقة وأن
~~يفرق عشرين له مخلوطة بعشرين لغيره لسقوطها وهذا قول الشافعي
# وفي شرح السنة هذا نهي للمالك والساعي جميعا نهي رب المال عن الجمع
~~والتفريق قصدا إلى تكثير الصدقة
# قال الطيبي ويتأتى هذا في صور أربع أشار إليها القاضي بقوله ms1324 الظاهر أنه
~~نهي للمالك
# PageV04P307
# عن الجمع والتفريق قصدا إلى سقوط الزكاة أو تقليلها
# كما إذا كان له أربعون شاة فيخلطها بأربعين لغيره ليعود واجبه من شاة إلى
~~نصفها وكما إذا كان له عشرون مخلوطة بمثلها ففرقها لئلا يكون نصابا فلا يجب
~~شيء وهو قول أكثر أهل العلم وقد نهي الساعي أن يفرق المواشي على المالك
~~فيزيد الواجب كما إذا كان له مائة وعشرون شاة وواجبها شاة ففرقها الساعي
~~أربعين أربعين ليأخذ ثلاث شياه وأن يجمع بين متفرق لتجب فيه الزكاة أو تزيد
~~كما إذا كان لرجلين أربعون شاة متفرقة فجمعها الساعي ليأخذ شاة أو كان لكل
~~واحد منهما مائة وعشرون فجمع بينهما ليصير الواجب ثلاث شياه وهو قول من لم
~~يعتبر الخلطة ولم يجعل لها تأثيرا كالثوري وأبي حنيفة
# قال الطيبي رحمه الله وظاهر قوله وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان
~~بينهما بالسوية يعضد الوجه الأول وقوله بالسوية أي بالعدالة بمقتضى الحصة
~~فيشمل أنواع المشاركة
# قال بن الملك مثل أن كان بينهما خمس إبل فأخذ الساعي وهي في يد أحدهما
~~شاة فإنه يرجع على شريكه بقيمة حصته على السوية وباقي بيانه تقدم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# قال الترمذي حسن غريب وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم
~~هذا الحديث ولم يرفعه وإنما رفعه سفيان بن حسين هذا كلامه وسفيان بن حسين
~~أخرج له مسلم واستشهد به البخاري إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال وقد تابع
~~سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على
~~الاحتجاج بحديثه
# وقال الترمذي في كتاب العلل سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث
~~فقال أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين صدوق (ولم يذكر الزهري البقر) أي
~~تقسيم البقر أثلاثا كما ذكر في الشاة
# [1569] (بإسناده ومعناه) أي بإسناد عباد بن العوام ومعنى حديثه إلا أن
~~محمد بن يزيد الواسطي زاد هذه الجملة في روايته فإن لم تكن ابنة مخاض فابن
~~لبون وليست ms1325 هذه الزيادة في رواية عباد عن سفيان (ولم يذكر) محمد بن يزيد
~~الواسطي (كلام الزهري) من تقسيم الشاء أثلاثا كما ذكره عباد عن سفيان والله
~~أعلم
# PageV04P308
# [1570] (الذي كتبه) أي الكتاب (في الصدقة وهي) أي النسخة (فوعيتها) أي
~~حفظت النسخة (وهي) أي النسخة (فذكر) أي الزهري (الحديث) مثل حديث سالم عن
~~أبيه (ففيها بنتا لبون وحقة) الحقة عن خمسين وبنتا اللبون عن ثمانين وكذلك
~~إذا بلغت مائة وأربعين ففيها حقتان عن مائة وبنت لبون عن أربعين وإذا بلغت
~~مائة وخمسين ففيه ثلاث حقاق عن كل خمسين حقة وإذا بلغت مائة وستين ففيها
~~أربع بنات لبون عن كل أربعين واحدة وإذا بلغت مائة وسبعين ففيها ثلاث بنات
~~لبون عن مائة وعشرين حقة عن خمسين وإذا بلغت مائة وثمانين ففيها حقتان عن
~~مائة وابنتا لبون عن ثمانين وإذا بلغت مائة وتسعين ففيها ثلاث حقاق عن مائة
~~وخمسين وبنت لبون عن أربعين وإذا بلغت مائتين ففيها أربع حقاق عن كل خمسين
~~حقة أو خمس بنات لبون عن كل أربعين واحدة وهذا لا يخالف ما تقدم في حديث
~~أنس لأن قوله فيه ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة معناه مثل هذا
~~لا فرق بينه وبينه إلا أنه مجمل وهذا مفصل قاله الشوكاني
# قال المنذري رواية الزهري هذه عن سالم مرسلة (ثلاث حقاق) جمع حقة (ففيها
~~أربع حقاق أو خمس بنات لبون) أو ها هنا للتخيير لتوافق حساب الأربعينات
# PageV04P309
# والخمسينات (أي السنين) من بنات اللبون والحقاق (أن يشاء المصدق) روى أبو
~~عبيد بفتح الدال وهو المالك وجمهور المحدثين بكسرها فعلى الأول يختص
~~الاستثناء بقوله ولا تيس إذ ليس للمالك أن يخرج ذات عور في صدقته وعلى
~~الثاني معناه أن العامل يأخذ ما شاء مما يراه أصلح وأنفع للمستحقين فإنه
~~وكيلهم
# [1571] (قول عمر) أي معنى قول عمر وهو مبتدأ (هو أن يكون) خبره (لكل رجل)
~~من النفر الثلاثة (أربعون شاة) قد وجبت على كل واحد منهم في غنمهم الصدقة
~~(فإذا أظلهم) بظاء معجمة أشرف ms1326 عليهم (إلا شاة) واحدة لأنها واجب مائة
~~وعشرين فنهوا عن تقليل الصدقة (مائة شاة) بإضافة مائة إلى الشاة (وشاة)
~~واحدة (إلا شاة) واحدة فنهوا عن ذلك (سمعت في) تفسير (ذلك) وإليه ذهب سفيان
~~الثوري
# [1572] (قال زهير أحسبه) أي أظن أن أبا إسحاق روى الحديث عن عاصم عن علي
~~مرفوعا لا موقوفا عليه (هاتوا) أي آتوا في كل حول (ربع العشور) من الفضة
~~(درهما) نصب على التميز (درهم) بالرفع على الابتداء وبالنصب على المفعولية
~~(عليكم شيء) من الزكاة (حتى تتم) بالتأنيث أي تبلغ الرقة أو الدراهم (مائتي
~~درهم) نصبه على الحالية أي بالغة مائتين (فإذا كانت
# PageV04P310
# الدراهم (ففيها) أي حينئذ (فما زاد) أي على أقل نصاب (فعلى حساب ذلك) قال
~~الخطابي فيه دليل على أن القليل والكثير من الزيادة على النصاب محسوب على
~~صاحبه ومأخوذ منه الزكاة بحصته
# انتهى
# قال بن الملك وهذا يدل على أنه تجب الزكاة في الزائد على النصاب بقدره قل
~~أو كثر وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد
# وقال أبو حنيفة لا زكاة في الزائد عليه حتى يبلغ أربعين درهما انتهى (في
~~كل أربعين شاة شاة) إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإن
~~زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة (فإن
~~لم تكن) روي بالتأنيث والتذكير (إلا تسع وثلاثون) من الغنم (فليس عليك فيها
~~شيء) لأنها لم تبلغ النصاب (تبيع) أي ماله سنة وسمي به لأنه يتبع أمه بعد
~~والأنثى تبيعة
# قال الخطابي إن العجل ما دام يتبع أمه فهو تبيع إلى تمام سنة ثم هو جذع
~~ثم ثني ثم رباع ثم سدس وسديس ثم صالغ وهو المسن انتهى (مسنة) أي ماله سنتان
~~وطلع سنها
# حكى في النهاية عن الأزهري أن البقر والشاة يقع عليها اسم المسن إذا كان
~~في السنة الثانية
# والاقتصار على المسنة في الحديث يدل على أنه لا يجزئ المسن
# ولكنه أخرج الطبراني عن بن عباس مرفوعا وفي كل أربعين مسنة أو مسن انتهى
~~(وليس على ms1327 العوامل) قال الخطابي فيه بيان فساد قول من أوجب فيها الصدقة وفي
~~الحديث دليل على أن البقر إذا زادت على الأربعين لم يكن فيها شيء حتى
~~تستكمل ستين ويدل على صحة ذلك ما روي عن معاذ أنه أتي بوقص البقر فلم يأخذه
# ومذهب أبي حنيفة أن ما زاد على الأربعين فبحسابه انتهى
# PageV04P311
# وحديث معاذ في الأوقاص أخرجه أحمد في مسنده (ما سقته الأنهار) موصولة
~~(وسقت السماء) أي ماء المطر (وما سقي بالغرب نصف العشر) قال الخطابي الغرب
~~الدلو الكبير يريد ما سقي بالسواني وما في معناهما مما سقي بالدواليب لأن
~~ما عمت منفعته وخفت مؤنته كان أحمل للمواساة فوجب فيه العشر توسعة على
~~الفقراء وجعل فيما كثرت مؤنته نصف العشر رفقا بأهل الأموال
# انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه طرفا منه
# (قال مرة) أي مرة واحدة في كل سنة Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن حزم حديث علي هذا رواه بن وهب
~~عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور قرن فيه أبو
~~إسحاق بين عاصم والحرث والحارث كذاب وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا وهو
~~أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر
~~وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم من علي موقوفا عليه
# وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم إنما وقفه على علي فلو أن جريرا أسنده عن عاصم
~~وبين ذلك أخذنا به
# هذه حكاية عبد الحق الإشبيلي عن بن حزم وقد رجع عن هذا في كتابه المحلى
~~فقال في آخر المسألة ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح لا
~~يجوز خلافه وأن الاعتلال فيه بأن أبا إسحاق أو جريرا خلط إسناد الحديث
~~بإرسال عاصم هو الظن الباطل الذي لا يجوز وما علينا في مشاركة الحارث لعاصم
~~ولا لإرسال من أرسله ولا لشك زهير فيه وجرير ثقة
# فالأخذ بما أسند لازم تم كلامه
# وقال غيره هذا ms1328 التعليل لا يقدح في الحديث فإن جريرا ثقة وقد أسنده عنهما
~~وقد أسنده أيضا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ولم يذكر
~~الحول ذكر حديثه الترمذي وأبو عوانة ثقة وقد روى حديث ليس في مال زكاة حتى
~~يحول عليه الحول من حديث عائشة بإسناد صحيح
# قال محمد بن عبيد الله بن المنادي حدثنا أبو زيد شجاع بن الوليد حدثنا
~~حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه أبو الحسين بن بشران عن
~~عثمان بن السماك عن بن المنادي
# PageV04P312
# [1573] (وسمى آخر) أي سمى بن وهب مع جرير رجلا آخر (ففيها خمسة دراهم) أي
~~ربع عشرها (إلا أن جريرا قال بن وهب يزيد) لفظ جرير اسم إن وجملة يزيد خبر
~~إن وقال بن وهب هو مدرج بين اسم إن وخبره (حتى يحول عليه الحول) قال
~~الخطابي إنما أراد به المال النامي كالمواشي والنقود لأن نماها لا يظهر إلا
~~بمدة الحول عليها
# فأما الزرع والثمار فإنه لا يراعى فيها الحول وإنما ينظر إلى وقت إدراكها
~~واستحصادها فيخرج الحق منه
# وفيه حجة لمن ذهب إلى أن القول بالفوائد والأرباح يستأنف بها الحول ولا
~~يبنى على حول الأصل
# وفيه دليل على أن النصاب إذا نقص في خلال الحول ولم يوجد كاملا من أول
~~الحول إلى آخره أنه لا تجب فيه الزكاة
# وإلى هذا ذهب الشافعي
# وعند أبي حنيفة أن النصاب إذا وجد كاملا في طرفي الحول وإن نقص في خلاله
~~لم تسقط عنه الزكاة ولم يختلفا في العروض التي هي للتجارة أن الاعتبار إنما
~~هو لنظر في الحول وذلك لأنه لا يمكن ضبط أمرها في خلال السنة
# انتهى
# قال في سبل السلام الحديث أخرجه أبو داود مرفوعا من حديث الحارث الأعور
~~إلا قوله فما زاد فبحساب ذلك
# قال فلا أدري أعلي يقول فبحساب ذلك أو يرفعه إلى النبي وإلا قوله ليس في
~~المال ms1329 زكاة حتى يحول عليه الحول فأفاد كلام أبي داود أن في رفعه بجملته
~~اختلافا
# ونبه الحافظ بن حجر في التلخيص على أنه معلول وبين علته ولكنه أخرج
~~الدارقطني الجملة الآخرة من حديث بن عمر مرفوعا بلفظ لا زكاة في مال امرئ
~~حتى يحول عليه الحول
# وأخرج أيضا عن عائشة مرفوعا ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول
# وله طرق أخرى انتهى
# PageV04P313
# وقال الحافظ في التلخيص أخرجه أبو داود بقوله حدثنا سليمان بن داود
~~المهري حدثنا بن وهب حدثنا جرير بن حازم وسمى آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن
~~ضمرة والحارث عن علي ونبه بن المواق على علة خفية فيه وهي أن جرير بن حازم
~~والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق فذكره قال بن المواق
~~والحمل فيه على سليمان شيخ أبي داود فإنه وهم في إسقاط رجل انتهى
# وقوله فبحساب ذلك أسنده زيد بن حبان الرقي عن أبي إسحاق بسنده انتهى
~~كلامه
# والحديث دليل على أن نصاب الفضة مائتا درهم وهو إجماع وإنما الخلاف في
~~قدر الدرهم فإن فيه خلافا كثيرا
# وفي شرح الدميري أن كل درهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل
~~والمثقال لم يتغير في جاهلية ولا إسلام
# قال واجتمع المسلمون على هذا
# وقال بعض العلماء إن نصاب الفضة من القروش الموجودة على رأي بعض ثلاثة
~~عشر قرشا وعلى رأي الشافعية أربعة عشر وعلى رأي الحنفية عشرون وتزيد قليلا
~~وإن نصاب الذهب عند بعض خمس عشر أحمر وعشرين عند الحنفية
# ثم قال وهذا تقريب
# قال في سبل السلام إن قدر زكاة المائتي درهم ربع العشر هو إجماع
# وقوله فما زاد فبحساب ذلك قد عرفت أن في رفعه خلافا وعلى ثبوته فيدل على
~~أنه يجب في الزائد وقال بذلك جماعة من العلماء
# وروي عن علي وعن بن عمر أنهما قالا ما زاد على النصاب من الذهب والفضة
~~ففيه أي الزائد ربع العشر في قليله وكثيره وأنه لا وقص فيهما ولعلهم يحملون
~~حديث جابر ms1330 الذي أخرجه مسلم بلفظ وليس فيما دون خمس أواقي صدقة على ما إذا
~~انفردت عن نصاب منهما لا إذا كانت مضافة إلى نصاب منهما
# وهذا الخلاف في الذهب والفضة وأما الحبوب فقال النووي في شرح مسلم إنهم
~~أجمعوا فيما زاد على خمسة أوسق أنها تجب زكاته بحسابه وأنه لا أوقاص فيها
~~انتهى وحملوا حديث أبي سعيد الذي أخرجه مسلم بلفظ وليس فيما دون خمسة أوساق
~~من تمر ولا حب صدقة على مالم ينضم إلى خمسة أوسق وهذا يقوي مذهب علي وبن
~~عمر رضي الله عنهما الذي قدمنا في النقدين
# وقوله وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا وفيه حكم نصاب الذهب وقدر
~~زكاته وأنه عشرون دينارا وفيها نصف دينار وهو أيضا ربع عشرها وهو عام لكل
~~فضة وذهب مضروبين أو غير مضروبين
# وفي حديث أبي سعيد مرفوعا أخرجه الدارقطني وفيه لا يحل في الورق زكاة حتى
~~يبلغ خمس أواق
# وأخرج أيضا من حديث جابر مرفوعا ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة
# وأما الذهب ففيه هذا الحديث
# ونقل الحافظ بن حجر عن الشافعي
# PageV04P314
# أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الورق صدقة فأخذ المسلمون
~~بعده في الذهب صدقة إما بخبر لم يبلغنا وإما قياسا
# وقال بن عبد البر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب شيء من
~~جهة نقل الآحاد الثقات وذكر هذا الحديث الذي أخرجه أبو داود وأخرجه
~~الدارقطني
# قال صاحب السبل قلت لكن قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا
~~ينفقونها في سبيل الله الآية منبه على أن في الذهب حقا لله
# وأخرج البخاري وأبو داود وبن المنذر وبن أبي حاتم وبن مردويه من حديث أبي
~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا
~~يؤدي حقهما إلا جعلت له يوم القيامة صفائح وأحمي عليها الحديث
# فحقها هو زكاتها
# وفي الباب أحاديث يشد بعضها بعضا سردها في الدر المنثور
# ولا بد في نصاب ms1331 الذهب والفضة من أن يكونا خالصين من الغش
# وفي شرح الدميري على المنهاج أنه إذا كان الغش يماثل أجرة الضرب والتخليص
~~فيتسامح به وبه عمل الناس على الإخراج انتهى كلام صاحب السبل
# [1574] (قد عفوت عن الخيل والرقيق) أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه
~~قال الخطابي إنما أسقط الزكاة عن الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة
~~فأما ما كان للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها
# وقد اختلف الناس في وجوب الصدقة في الخيل فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا
~~صدقة وقال حماد بن أبي سليمان فيها صدقة
# وقال أبو حنيفة في الخيل الإناث والذكور التي يطلب منها نسلها في كل فرس
~~دينار فإن شئت قومتها دراهم فجعلت في كل مائتي درهم خمسة دراهم وروي عن عمر
~~بن الخطاب رضي الله عنه أنه أخذ من كل فرس دينارا
# قلت وإنما هو شيء تطوعوا به لم يلزمهم عمر إياه
# روى مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار أن أهل الشام عرضوه على أبي عبيدة
~~فأبى ثم كلموه فأبى ثم كتب إلى عمر رضي الله عنه في ذلك فكتب إليه إن أحبوا
~~فخذها منهم وارددهم عليهم وارزقهم رقيقهم انتهى كلامه
# وفي نيل الأوطار وتمسك أيضا بما روي عن عمر أنه أمر عامله بأخذ الصدقة من
~~الخيل
# وقد تقرر أن أفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها لا سيما بعد إقرار عمر
~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لم يأخذا الصدقة من الخيل كما في
~~رواية أحمد عن عمر وجاءه ناس من أهل الشام فقالوا إنا قد أصبنا أموالا خيلا
~~ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور
# قال ما فعله
# PageV04P315
# صاحباي قبلي فأفعله واستشار أصحاب محمد الحديث
# وقد احتج بظاهر حديث الباب الظاهرية فقالوا لا تجب الزكاة في الخيل
~~والرقيق لا لتجارة ولا لغيرها وأجيب عنهم بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع
~~كما نقله بن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث
# والحديث يدل على وجوب الزكاة في الفضة وهو مجمع على ذلك ويدل ms1332 أيضا على أن
~~زكاتها ربع العشر ولا أعلم في ذلك خلافا ويدل أيضا على اعتبار النصاب في
~~زكاة الفضة وهو إجماع أيضا وعلى أنه مائتا درهم (فهاتوا) أي آتوا (صدقة
~~الرقة) قال الخطابي هي الدراهم المضروبة أصلها الورق حذفت الواو وعوض منها
~~الهاء كعدة وزنة وأخرجه الترمذي وبن ماجه قال المنذري (كما قال أبو عوانة)
~~أي عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ورواه شيبان وإبراهيم عن أبي إسحاق عن
~~الحارث الأعور وأما زهير فجمع بين عاصم والحارث (روى حديث النفيلي) هو عبد
~~الله بن محمد النفيلي وحديثه قبل هذا بحديثين (شعبة وسفيان) والحاصل أن
~~شعبة وسفيان وغيرهما رووه عن أبي إسحاق لكنه لم يرفعوه بل جعلوه موقوفا على
~~علي رضي الله عنه
# وأما زهير وجرير بن حازم وغيرهما عن أبي إسحاق رفعوه إلى النبي
# [1575] (عن بهز) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبالزاي (بن حكيم) بن
~~معاوية وبهز تابعي مختلف في الاحتجاج به
# قال أبو حاتم هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به
# وقال الشافعي ليس بحجة
# وقال الذهبي Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله إنما أسقط الصدقة من الخيل والرقيق إذا كانت للركوب
~~والخدمة فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها
# PageV04P316
# ما تركه عالم قط (عن أبيه عن جده) هو معاوية بن حيدة صحابي (في كل سائمة
~~إبل في أربعين بنت لبون) تقدم في حديث أنس أن بنت اللبون تجب من ستة
~~وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو يصدق على أنه يجب في الأربعين بنت لبون ومفهوم
~~العدد هنا مطرح زيادة ونقصانا لأنه عارضه المنطوق الصريح وهو حديث أنس (لا
~~يفرق إبل عن حسابها) معناه أن الملك لا يفرق ملكه عن ملك غيره حيث كانا
~~خليطين كما تقدم أو المعنى تحاسب الكل في الأربعين ولا يترك هزال ولا سمين
~~ولا صغير ولا كبير نعم العامل لا يأخذ إلا الوسط (من أعطاها مؤتجرا بها) أي
~~قاصدا للأجر بإعطائها (وشطر ماله) اختلف في ضبط لفظ شطر وإعرابه ms1333 فقال بعض
~~الأئمة هو عطف على الضمير المنصوب في آخذوها والمراد من الشطر البعض وظاهره
~~أن ذلك عقوبة بأخذ جزء من المال على منعه إخراج الزكاة
# وقال بعض الأئمة شطر بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المهملة المشددة فعل
~~مبني للمجهول ومعناه جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة من أي الشطرين أراد
# قال الإمام بن الأثير قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو وشطر
~~ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من غير النصفين
~~عقوبة لمنعه الزكاة فأما لا تلزمه فلا
# وقال الخطابي في قول الحربي لا أعرف هذا الوجه وقيل إنه كان في صدر
~~الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ وله في الحديث نظائر وقد أخذ
~~أحمد بن حنبل بشيء من هذا وعمل به
# وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة
~~على منعه واستدل بهذا الحديث
# وقال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير وجعل هذا الحديث منسوخا
~~وقال كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخت
# ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله أو قيمته
~~انتهى كلامه
# وقال الحافظ في التلخيص وقال البيهقي وغيره حديث بهز هذا منسوخ وتعقبه
~~النووي بأن الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الأموال في أول
~~الإسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ
# والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربي فإنه قال في سياق هذا المتن
~~لفظه وهم فيها الراوي وإنما هو فإنا آخذوها من شطر ماله أي نجعل ماله شطرين
~~فيتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنع الزكاة فأما ما
~~لا تلزمه فلا
# نقله بن الجوزي في جامع المسانيد عن الحربي والله أعلم
# PageV04P317
# (عزمة) قال في البدر المنير عزمة خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك عزمة وضبطه
~~صاحب إرشاد الفقه بالنصب على المصدر وكلا الوجهين جائز من حيث العربية
# ومعنى العزمة في ms1334 اللغة الجد في الأمر وفيه دليل على أن ذلك واجب مفروض من
~~الأحكام والعزائم الفرائض كما في كتب اللغة كذا في النيل
# وقال في سبل السلام يجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه على
~~المصدرية وهو مصدر مؤكد لنفسه مثل له علي ألف درهم اعترافا والناصب له فعل
~~يدل عليه جملة فإنا آخذوها
# والعزمة الجد والحق في الأمر يعني آخذ ذلك بجد لأنه واجب مفروض (من عزمات
~~ربنا) أي حقوقه وواجباته
# والحديث دليل على أنه يأخذ الإمام الزكاة قهرا ممن منعها انتهى ما في
~~السبل Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله قوله فإنا آخذوها وشطر ماله أكثر العلماء على أن الغلول في الصدقة
~~والغنيمة لا يوجب غرامة في المال وقالوا كان هذا في أول الإسلام ثم نسخ
# واستدل الشافعي على نسخه بحديث البراء بن عازب فيما أفسدت ناقته فلم ينقل
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أضعف الغرم بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط
# وقال بعضهم يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد لينتهي فاعل ذلك
# وقال بعضهم إن الحق يستوفى منه غير متروك عليه وإن تلف شطر ماله كرجل كان
~~له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة
~~الألف وهو شطر ماله الباقي أو نصفه وهو بعيد لأنه لم يقل إنا آخذوا شطر
~~ماله
# وقال إبراهيم الحربي إنما هو وشطر ماله أي جعل ماله شطرين ويتخير عليه
~~المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة
# فأما ما لا يلزمه فلا
# قال الخطابي ولا أعرف هذا الوجه
# هذا آخر كلامه
# وقال بظاهر الحديث الأوزاعي والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه على ما فصل
~~عنهم وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله
~~عقوبة على منعه واستدل بهذا الحديث وقال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة
~~لا غير
# وجعل هذا الحديث منسوخا وقال كان ذلك حين كانت العقوبات في المال ثم نسخت ms1335
# هذا آخر كلامه
# ومن قال إن بهز بن حكيم ثقة احتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث بما تقدم
# فأما من قال لا يحتج بحديثه فلا يحتاج إلى شيء من ذلك
# وقد قال الشافعي في بهز ليس بحجة فيحتمل أن يكون ظهر له ذلك منه بعد
~~اعتذاره عن الحديث أو أجاب عنه على تقدير الصحة
# وقال أبو حاتم الرازي في بهز بن حكيم هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به
# وقال البستي كان يخطىء كثيرا فأما الإمام أحمد وإسحاق فهما يحتجان به
~~ويرويان عنه وتركه جماعة من أئمتنا ولولا حديثه إنا آخذوها وشطر إبله عزمة
~~من عزمات ربنا لأدخلناه في الثقات وهو ممن استخير الله فيه
# فجعل روايته لهذا الحديث مانعة
# PageV04P318
# وقال الخطابي اختلف الناس في القول بظاهر الحديث فذهب أكثر الفقهاء إلى
~~أن الغلول الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة في المال وهو مذهب الثوري وأبي
~~حنيفة وأصحابه وإليه ذهب الشافعي وكان الأوزاعي يقول في الغنيمة إن للإمام
~~أن يحرق رحله وكذلك قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
# وقال أحمد في الرجل يحمل التمرة في أكمامها فيه القيمة مرتين وضرب النكال
# وقال كل من درأنا عنه الحد أضعفنا عليه العزم
# واحتج في هذا بعضهم بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم أنه قال في ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها والنكال وفي
~~الحديث تأويل آخر ذهب إليه بعض أهل العلم وهو أن يكون معناه أن الحق يستوفى
~~منه غير متروك عليه وإن تلف ماله فلم يبق إلا شطر كرجل كان له ألف شاة فتلف
~~حتى لم يبق منه إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله
~~الباقي أي نصفه وهذا محتمل وإن كان الظاهر ما ذهب إليه غيره ممن قد ذكرناه
~~وفي قوله ومن منعنا فإنا آخذوها دليل على أن من فرط في إخراج الصدقة بعد
~~وجوبها فمنع بعد الإمكان ولم يردها حتى هلك المال أن عليه الغرامة انتهى
# [1576] (من كل ms1336 ثلاثين تبيعا أو تبيعة) فيه أنه مخير Qمن إدخاله في الثقات تم كلامه
# وقد قال علي بن المديني حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح
# وقال الإمام أحمد بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح وليس لمن رد هذا الحدث
~~حجة ودعوى نسخه دعوى باطلة إذ هي دعوى ما لا دليل عليه وفي ثبوت شرعية
~~العقوبات المالية عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت نسخها
~~بحجة وعمل بها الخلفاء بعده وأما معارضته بحديث البراء في قصة ناقته ففي
~~غاية الضعف فإن العقوبة إنما تسوغ إذا كان المعاقب متعديا بمنع واجب أو
~~ارتكاب محظور وأما ما تولد من غير جنايته وقصده فلا يسوغ أحد عقوبته عليه
~~وقول من حمل ذلك على سبيل الوعيد دون الحقيقة في غاية الفساد ينزه عن مثله
~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقول من حمله على أخذ الشطر الباقي بعد
~~التلف باطل لشدة منافرته وبعده عن مفهوم الكلام ولقوله فإنا آخذوها وشطر
~~ماله
# وقول الحربي إنه وشطر بوزن شغل في غاية الفساد ولا يعرفه أحد من أهل
~~الحديث بل هو من التصحيف وقول بن حبان لولا حديثه هذا لأدخلناه في الثقات
~~كلام ساقط جدا فإنه إذا لم يكن لضعفه سبب إلا روايته هذا الحديث وهذا
~~الحديث إنما رد لضعفه كان هذا دورا باطلا وليس في روايته لهذا ما يوجب ضعفه
~~فإنه لم يخالف فيه الثقات
# وهذا نظير رد من رد حديث عبد الملك بن أبي سليمان بحديث جابر في شفعة
~~الجوار وضعفه بكونه روى هذا الحديث
# وهذا غير موجب للضعف بحال
# والله أعلم
# PageV04P319
# بين الأمرين
# والتبيع ذو الحول ذكرا كان أو أنثى (مسنة) وهي ذات الحولين (ومن كل حالم)
~~أراد بالحالم من بلغ الحلم وجرى عليه حكم الرجال سواء احتلم أم لا كما فسره
~~الراوي (دينارا) والمراد به الجزية ممن لم يسلم أي من أهل الذمة (أو عدله)
~~قال الخطابي عدله أي ما يعادل قيمته من الثياب
# قال الفراء ms1337 هذا عدل الشيء بكسر العين أي مثله في الصورة وهذا عدله بفتح
~~العين إذا كان مثله في القيمة انتهى
# وفي النهاية العدل الكسر والفتح وهما بمعنى المثل (المعافر) وهكذا في
~~رواية أحمد معافر بفتح الميم على وزن مساجد وفي بعض نسخ الكتاب المعافري
~~وهي برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة في اليمن إليهم تنسب الثياب
~~المعافرية يقال ثوب معافري
# وفي سبل السلام والحديث دليل على وجوب الزكاة في البقر وأن نصابها ما ذكر
~~قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في
~~حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه وفيه دلالة على أنه لا يجب فيما دون
~~الثلاثين شيء وفيه خلاف للزهري فقال يجب في كل خمس شاة قياسا على الإبل
# وأجاب الجمهور بأن النصاب لا يثبت بالقياس وبأنه قد روي ليس فيما دون
~~ثلاثين من البقر شيء وهو إن كان مجهول الإسناد فمفهوم حديث معاذ يؤيده
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن
# وذكر أن بعضهم رواه مرسلا
# وقال هذا أصح
# [1577] (قال يعلى ومعمر عن معاذ مثله) مراد المؤلف أن جريرا وشعبة وأبا
~~عوانة ويحيى بن سعيد كلهم يروون عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن النبي
~~مرسلا ويعلى ومعمر روياه عن الأعمش متصلا بذكر معاذ
# قال الترمذي والرواية المرسلة أصح انتهى
# وفي بلوغ المرام والحديث حسنه الترمذي وأشار إلى اختلاف في وصله وصححه بن
~~حبان والحاكم انتهى
# وإنما رجح الترمذي الرواية المرسلة لأنها اعترضت رواية الاتصال بأن
~~مسروقا لم يلق معاذا وأجيب عنه بأن مسروقا همداني النسب ويماني الدار وقد
~~كان في أيام معاذ باليمن فاللقاء ممكن بينهما فهو محكوم باتصاله على رأي
~~الجمهور وكأن رأي الترمذي رأي البخاري أنه لا بد من تحقق اللقاء والله أعلم
# PageV04P320
# [1579] (من سار مع مصدق) في القاموس المصدق كمحدث أخذ الصدقة والمتصدق
~~معطيها (في عهد رسول الله) يعني كتابه (أن لا تأخذ) بصيغة الخطاب (من راضع
~~لبن) في النهاية ms1338 أراد بالراضع ذات الدر واللبن وفي الكلام مضاف محذوف
~~تقديره ذات راضع فأما من غير حذف فالراضع الصغير الذي يرضع
# ونهيه عن أخذها لأنه خيار المال ومن زائدة
# وقيل هو أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة واللقحة قد اتخذها للدر فلا
~~يؤخذ منها شيء وقال العلامة السندي أي لا نأخذ صغيرا يرضع اللبن أو المراد
~~ذات لبن بتقدير المضاف أي ذات راضع لبن
# والنهي عن الثاني لأنها من خيار المال
# وعلى الأول لأن حق الفقراء في الأوساط وفي الصغار إخلال بحقهم
# وقيل المعنى أن ما أعدت للدر لا يؤخذ منها شيء انتهى (يأتي المياه) جمع
~~ماء (ترد) للسقي (فعمد) قصد (كوماء) بفتح الكاف وسكون الواو أي مشرفة
~~السنام عاليته (فأبى) المصدق (قال) الرجل المتصدق (فخطم له أخرى) أي قادها
~~إليه بخطامها
# والإبل إذا أرسلت في مسارحها لم يكن عليها تخطم وإنما خطم إذا أراد أودها
~~(دونها أي أدنى قيمة من الأولى أن يجد) أي يغضب (عمدت) بفتح الميم قال
~~المنذري
# PageV04P321
# وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده هلال بن خباب وقد وثقه غير واحد
~~وتكلم فيه بعضهم انتهى (إلا أنه قال لا يفرق) أي بصيغة النائب المجهول وأما
~~في الرواية الأولى فبصيغة الحاضر المعروف والله أعلم
# [1580] (فأخذت بيده) أي أخذت السند فيه ذكر أخذ الصدقة (وقرأت في عهده)
~~أن في سنده وكتابه (قال أبو داود) من ها هنا إلى قوله حكم ما وجد إلا في
~~نسخة واحدة (بين) رواية (لا تجمع) بصيغة الحاضر والخطاب للمصدق كما في
~~رواية أبي عوانة عن هلال بن خباب بين رواية (لا يجمع) أي بصيغة الغائب
~~المجهول كما في رواية أبي ليلى الكندي (حكم) مغاير بينهما لأن الأول هو خاص
~~بالنهي للمصدق ولا يدخل المتصدق تحت هذا النهي والثاني هو عام بالنهي
~~للمصدق والمتصدق فإن المصدق يطلب منفعته والمتصدق يريد فائدة نفسه فأمر
~~لهما أن لا يجمعوا بين متفرق ولا يفرقوا بين مجتمع خشية الصدقة والله أعلم
# [1581] (مسلم بن ثفنة) قال الذهبي وبن حجر كلاهما في ms1339 المشتبه بمثلثة وفاء
~~ونون مفتوحات والأصح مسلم بن شعبة
# وقال المزي في التهذيب مسلم بن ثفنة ويقال بن شعبة البكري ويقال اليشكري
~~قال أحمد بن حنبل أخطأ وكيع في قوله بن ثفنة والصواب بن شعبة وكذا قال
~~الدارقطني
# وقال النسائي لا أعلم أحدا تابع وكيعا على قوله بن ثفنة
# قال السيوطي (روح) مبتدأ (يقول مسلم) خبره (استعمل نافع بن علقمة) هو
~~فاعل استعمل (أبي) مفعول استعمل (عرافة) بكسر العين هو القيم بأمور القبيلة
~~(أن يصدقهم) أي يأخذ صدقتهم (سعر
# PageV04P322
# بكسر السين وسكون العين المهملتين وآخره راء كذا في جامع الأصول
# وقال المنذري سعر بكسر السين وسكون العين المهملتين وآخره راء مهملة هو
~~سعر الدولي ذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة
# وقيل كان في زمن رسول الله على ما جاء في هذا الحديث
# وفي كتاب بن عبد البر بفتح السين المهملة وهو بن ديسم بفتح الدال المهملة
~~وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة الكناني الديلي روى عنه ابنه جابر
~~هذا الحديث انتهى (قال بن أخي) بحذف حرف النداء (إنا نبين) من البيان أي
~~نقدر هكذا في بعض النسخ إنا نبين وأما في أكثر النسخ إنا نشبر أي نمسح
~~بالشبر لنعلم جودتها وفي بعض النسخ نسبر بالنون ثم السين المهملة
# قال في النهاية أسبر أي أختبر وأعتبر وأنظر انتهى (محضا) بالحاء المهملة
~~والضاد المعجمة قاله السيوطي
# قال الخطابي المحض اللبن
# وقال بن الأثير أي سمينة كثير اللبن
# وقد تكرر في الحديث بمعنى اللبن مطلقا انتهى (الشاة الشافع) قال بن
~~الأثير هي التي معها ولدها سميت به لأن ولدها شفعها وشفعته هي فصارا شفعا
~~وقيل شاة شافع إذا كان في بطنها ولدها ويتلوها آخر
# وقال في رواية شاة الشافع بالإضافة كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع
~~انتهى
# وقال الخطابي الشافع الحامل (قالا عناقا) بفتح العين الأنثى من ولد
~~المعزأتى عليها أربعة أشهر وإن كان ذكرا فهو جدي
# قال الخطابي وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة ولو كانت ضائنة لم تجزه
~~العناق ولا يكون ms1340 العناق إلا الأنثى من المعز
# وقال مالك الجذع يؤخذ من الماعز والضأن
# وقال الشافعي يؤخذ من الضأن ولا يؤخذ من المعز إلا الأنثى
# وقال أبو حنيفة لا تؤخذ الجذعة من الضأن ولا من الماعز انتهى (معتاط)
~~بالمثناة الفوقية والعين وآخره الطاء المهملتين
# PageV04P323
# قال الخطابي والمعتاط من الغنم هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة
~~شحمها يقال اعتاطت الشاة وشاة معتاط (أبو عاصم رواه) أي الحديث عن زكريا بن
~~إسحاق فقال في إسناده مسلم بن شعبة كما قال روح عن زكريا بن إسحاق فاتفاق
~~أبي عاصم وروح يدل على وهم وكيع فإنه قال مسلم بن ثفنة وتقدم بيانه
# [1582] (وقرأت في كتاب عبد الله بن سالم) الأشعري الحمصي ولم يدركه أبو
~~داود لأن عبد الله بن سالم من الطبقة السابعة وهي طبقة كبار أتباع التابعين
~~كمالك والثوري ولذا قال المنذري الحديث منقطع (عن الزبيدي) هو محمد بن
~~الوليد القاضي الحمصي روى عنه عبد الله بن سالم (قال) الزبيدي (وأخبرني
~~يحيى بن جابر) الطائي قاضي حمص كما أخبرني غير يحيى (عن جبير بن نفير) هكذا
~~في عامة النسخ الموجودة لكن قال الحافظ بن حجر في الإصابة روى أبو داود
~~والطبراني من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عبد الله
~~بن معاوية
# وأخرج البخاري في تاريخه من طريق يحيى بن جابر أن عبد الرحمن بن جبير بن
~~نفير حدثه أن أباه حدثه أن عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم انتهى
# والذي في الإصابة من رواية أبي داود هو الصحيح والنسخ التي بأيدينا سقط
~~منها لفظ عبد الرحمن بن جبير بين يحيى بن جابر وجبير بن نفير وتؤيده رواية
~~البخاري في التاريخ
# وأيضا يحيى بن جابر الحمصي يروي عن عبد الرحمن بن جبير لا عن أبيه جبير
~~بن نفير (عن عبد الله بن معاوية الغاضري) صحابي نزل حمص
# قال أبو حاتم الرازي وبن حبان له صحبة كذا في الإصابة
# قال المنذري الحديث أخرجه أبو داود منقطعا وذكره أبو القاسم ms1341 البغوي في
~~معجم الصحابة مسندا وذكره أيضا أبو القاسم الطبراني وغيره مسندا
# PageV04P324
# وعبد الله بن معاوية هذا له صحبة وهو معدود في أهل حمص وقيل إنه روى عن
~~النبي حديثا واحدا انتهى (من غاضرة قيس) غاضرة هو أبو قبيلة
# قال في اللسان والغواضر آل قيس وغاضرة قبيلة من أسد وهم بنو غاضرة بن
~~بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد
# وغاضرة حي من بني غالب بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن
# وغاضرة أمه
# وغاضرة بطن من ثقيف ومن بني كندة هكذا في تاج العروس
# وفي المغني لمحمد طاهر الغاضري بكسر الضاد المعجمة منسوب إلى غاضرة بن
~~مالك ومنه عبد الله بن معاوية والله أعلم (رافدة عليه) الرافدة فاعلة من
~~الرفد وهو الإعانة يقال رفدته أرفده إذا أعنته أي تعينه نفسه على أداء
~~الزكاة (ولا الدرنة) بفتح الدال المهملة بعدها راء مكسورة ثم نون وهي
~~الجرباء قاله الخطابي
# وأصل الدرن الوسخ كما في القاموس (ولا الشرط) بفتح الشين المعجمة والراء
# قال أبو عبيد هي صغار المال وشراره
# وقال الخطابي والشرط رذالة المال (اللئيمة) البخيلة باللبن ويقال لئيم
~~للشحيح والدني النفس والمهين (ولكن من وسط أموالكم) فيه دليل على أنه ينبغي
~~أن يخرج الزكاة من أوساط المال لا من شراره ولا من خياره
# [1583] (لم أجد عليه) أي لم أجد على ذمته من الصدقة المفروضة (إلا ابنة
~~مخاض) وهي التي أتى عليها حول ودخلت في السنة الثانية (فقال ذاك) أي بنت
~~المخاض لا ينتفع بها لا بلبن ولا بركوب (فتية) بفتح الفاء وتشديد الياء
~~الشابة القوية (أن تأتيه) أي رسول الله (ما عرضت) ما
# PageV04P325
# موصولة (فخرج) الرجل (أن ما علي) اسم أن (فيه) في مالي (ابنة مخاض) خبر
~~أن (وها) للتنبيه (هي) الناقة (ذه) هذه موجودة (ذاك) أي بنت مخاض (الذي
~~عليك) فرض
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج
~~بحديثه انتهى
# قلت محمد بن إسحاق ها هنا صرح بالتحديث فتقبل روايته لأنه ثقة وثقه ms1342 جماعة
~~من الأئمة وإنما نقم عليه التدليس
# [1584] (بعث معاذا) بضم الميم أي أرسل وكان بعثه سنة عشر قبل حج النبي
~~كما ذكره البخاري في أواخر المغازي وفيه أقوال أخرى ذكرها الواقدي وبن سعد
~~واتفقوا على أنه لم يزل باليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى
~~الشام فمات بها (أهل الكتاب) اليهود والنصارى
# قال الطيبي قيد قوله قوما أهل الكتاب ومنهم أهل الذمة وغيرهم من المشركين
~~تفضيلا لهم أو تغليبا على غيرهم (فادعهم) إنما وقعت البداية بالشهادتين
~~لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما
# فمن كان منهم غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على
~~التعيين ومن كان موحدا فالمطالبة بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار
~~بالرسالة وإن كانوا ما يقتضي الإشراك أو يستلزمه فيكون مطالبتهم بالتوحيد
~~لنفي ما يلزم من عقائدهم (فإن هم أطاعوك لذلك) استدل به على أن الكفار غير
~~مخاطبين بالفروع
# PageV04P326
# حيث دعوا أولا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب عليه بالفاء وفيه
~~بحث ذكره الحافظ في الفتح (صدقة) أي زكاة لأموالهم (تؤخذ من أغنيائهم)
~~استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما
~~بنائبه فمن امتنع منهم أخذت منه قهرا (في فقرائهم) أي المسلمين
# واستدل به على أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد
# قال الخطابي وقد يستدل به من لا يرى للمديون زكاة إذا لم يفضل من الدين
~~الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا خرج ماله مستحقا لغرمائه
# وفيه دليل على أن تدفع إلى جيرانها وأن لا تنقل من بلد إلى بلد آخر انتهى
# وجوز البخاري والحنفية نقل الزكاة ومعهم أدلة صحيحة والله أعلم (وكرائم
~~أموالهم) منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره
# والكرائم جمع كريمة أي نفيسة
# وفيه دليل على أنه لا يجوز للمصدق أخذ خيار المال لأن الزكاة لمواساة
~~الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بالمالك إلا برضاه
# قال الطيبي فيه دليل على أن تلف المال يسقط الزكاة ما ms1343 لم يقصر في الأداء
~~وقت الإمكان أي بعد الوجوب (واتق دعوة المظلوم) فيه تنبيه على المنع من
~~جميع أنواع الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ كرائم الأموال الإشارة
~~إلى أن أخذها ظلم (حجاب) أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع
# والمراد مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا
~~دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه
# وإسناده حسن
# وقد احتج به أنها تجب في مال المجنون والطفل الغني لعموم قوله من
~~أغنيائهم قاله عياض وفيه بحث
# وفيه دليل على بعث السعاة وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من
~~الأحكام وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به
# وقد استشكل عدم ذكر الصوم والحج في الحديث مع أن بعث معاذ كان في آخر
~~الأمر كما تقدم وأجاب بن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه
~~يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة
~~والنقصان وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كرر
~~في القرآن فمن لم لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان
~~الإسلام كذا في فتح الباري ملخصا محررا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV04P327
# (المعتدي) هو أن يعطي الزكاة غير مستحقيها وقيل أراد أن الساعي إذا أخذ
~~خيار المال ربما منعها في السنة الأخرى فيكون سببا في ذلك فهما في الإثم
~~سواء
# قال في شرح السنة معنى الحديث أن على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على
~~المانع فلا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعي
# قال الطيبي يريد أن المشبه به في الحديث ليس بمطلق بل مقيد بقيد
~~الاستمرار في المنع فإذا فقد القيد فقد التشبيه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه
# وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان انتهى
# وسعد بن سنان كندي مصري تكلم فيه غير واحد من الأئمة واختلف فيه فقيل ms1344 سعد
~~بن سنان وقيل سنان بن سعد وقال البخاري والصحيح سنان بن سعد وذكره أبو سعيد
~~بن يونس في تاريخ المصريين في باب سنان ولم يذكر سواه انتهى كلامه
### | (باب رضاء المصدق)
# [1586] أي الساعي الذي يأخذ الصدقات من الناس
# (من بني سدوس) صفة رجل (الخصاصية) بتشديد الياء تحتها نقطتان
# كذا في جامع الأصول
# قال الطيبي وقيل بالتخفيف وهو بشير بن معبد وقيل بشير بن يزيد وهو
~~المعروف بابن الخصاصية بتشديد الياء وهي أمه وقيل منسوبة إلى خصاص وهو
~~قبيلة من أزد (إن أهل الصدقة) أي أهل أخذ الصدقة من العمال (يعتدون
# PageV04P328
# علينا) أي يظلمون ويتجاوزون ويأخذون أكثر مما وجب علينا (فقال لا) قال بن
~~الملك وإنما لم يرخص لهم في ذلك لأن كتمان بعض المال خيانة ومكر ولأنه لو
~~رخص لربما كتم بعضهم على عامل غير ظالم
# والحديث أخرجه أيضا عبد الرزاق وسكت عنه أبو داود والمنذري
# وفي إسناده ديسم السدوسي ذكره بن حبان في الثقات
# وقال في التقريب
# مقبول
# وفي الباب عن جرير بن عبد الله وأبي هريرة عند البيهقي والحديث استدل به
~~على أنه لا يجوز كتم شيء عن المصدقين وإن ظلموا وتعدوا قال بن رسلان لعل
~~المراد بالمنع من الكتم أن ما أخذه الساعي ظلما يكون في ذمته لرب المال
# فإن قدر المالك على استرجاعه منه استرجعه وإلا استقر في ذمته
# [1587] (رفعه عبد الرزاق عن معمر) معنى هذا الكلام أن في رواية حماد عن
~~أيوب أن بشير بن الخصاصية قال قلنا ولم يذكر لمن قال هذا القول للنبي صلى
~~الله عليه وسلم فيكون الحديث مرفوعا أو للخلفاء بعده فيكون موقوفا
# وأما معمر عن أيوب فصرح في روايته أنه قال قلنا يارسول الله فمعمر عن
~~أيوب رفعه وحماد عن أيوب لم يرفعه والله أعلم
# [1588] (جابر بن عتيك) بفتح العين وكسر التاء الفوقية (سيأتيكم ركب) وهو
~~اسم جمع للراكب أي سعاة وعمال للزكاة (مبغضون) بفتح الباء والغين المشددة
~~أي يبغضون طبعا لا شرعا لأنهم يأخذون محبوب قلوبهم
# وقيل بسكون ms1345 الباء وفتح الغين المخففة أي تبغضونهم لأنهم يأخذون الأموال
~~(فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم) أي قولوا لهم مرحبا وأهلا وسهلا وأظهروا الفرح
~~بقدومهم وعظموهم (وخلوا) أي اتركوا (بينهم وبين ما يبتغون) أي ما يطلبون من
~~الزكاة
# قال بن الملك يعني لا تمنعون وإن ظلموكم لأن مخالفتهم مخالفة السلطان
~~لأنهم مأمورون من جهته
# PageV04P329
# ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة وهو كلام المظهر بناء على أنه عم الحكم
~~في جميع الأزمنة
# قال الطيبي وفيه بحث لأن العلة لو كانت هي المخالفة لجاز الكتمان لكنه لم
~~يجز لقوله في الحديث أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون قال لا (فإن عدلوا)
~~أي في أخذ الزكاة (فلأنفسهم) أي فلهم الثواب (وإن ظلموا) بأخذ الزكاة أكثر
~~مما وجب عليكم أو أفضل مما وجب (فعليها) أي فعلى أنفسهم إثم ذلك الظلم
~~وعليكم الثواب بتحمل ظلمهم (وأرضوهم) أي اجتهدوا وبالغوا في إرضائهم بأن
~~تعطوهم الواجب من غير مطل ومكث ولا غش ولا خيانة (فإن تمام زكاتكم) أي
~~كمالها كما وجب (رضاهم) بالقصر وقد يمد أي حصول رضائهم ما أمكن (وليدعوا)
~~بسكون اللام وكسرها (لكم) هو أمر ندب لقابض الزكاة ساعيا أو مستحقا أن
~~يدعوا للمزكي
# وعلى تقدير أن تكون اللام مفتوحة للتعليل يكون المعنى أرضوهم لتتم زكاتكم
~~وليدعوا
# وفيه إشارة إلى أن الاسترضاء سبب لحصول الدعاء ووصول القبول
# قال الطيبي فالمعنى أنه سيأتيكم عمال يطلبون منكم زكاة أموالكم والنفس
~~مجبولة على حب المال فتبغضونهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك وقوله
~~عدلوا وظلموا مبني على هذا الزعم ولو كانوا ظالمين في الحقيقة والواقع كيف
~~يأمرهم بالدعاء لهم بقوله ويدعوا لكم
# قال المنذري في إسناده أبو الغصن وهو ثابت بن قيس المدني الغفاري مولاهم
~~وقيل مولى عثمان بن عفان
# وقال الإمام أحمد بن حنبل ثقة
# وقال يحيى بن معين وقال مرة ليس بذاك صالح وقال مرة ليس به بأس
# قال المنذري وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا نعرف فيهم من
~~تكلم فيه غيره انتهى كلامه
# [1589] (عن محمد بن ms1346 أبي إسماعيل) أي عبد الواحد بن زياد وعبد الرحيم بن
~~سليمان كلاهما Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا نعرف فيهم من
~~تكلم فيه غيره
# PageV04P330
# يرويان عن محمد بن أبي إسماعيل (فقال أرضوا مصدقيكم) معناه أرضوهم ببذل
~~الواجب وملاطفتهم وترك مشاقتهم وهذا محمول على ظلم لا يفسق به الساعي
# إذ لو فسق لانعزل ولم يجب الدفع إليه بل لا يجزئ (ما صدر عني) ما رجع عني
# وأخرجه مسلم والنسائي
### | (باب دعاء المصدق لأهل الصدقة)
# [1590] (قال كان أبي) أي أبو أوفى (من أصحاب الشجرة) أي الذين بايعوه صلى
~~الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة (قال اللهم صلي على آل فلان) وفي
~~بعض الرواية على فلان وفي أخرى عليهم (على آل أبي أوفى) يريد أبا أوفى نفسه
~~لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله في قصة أبي موسى لقد أوتي مزمارا من
~~مزامير آل داود
# وقيل لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدر
# واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله
~~بيعة الرضوان تحت الشجرة
# واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء وكراهه مالك وأكثر
~~العلماء
# قال بن التين وهذا الحديث يعكر عليه
# وقد قال جماعة من العلماء يدعو آخذ الصدقة للمصدق بهذا الدعاء لهذا
~~الحديث
# وأجيب عنه بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له فصلاة
~~النبي صلى الله عليه وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة أمته دعاء
~~بزيادة القربة والزلفى ولذلك كانت لا تليق بغيره
# وفيه دليل على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل
~~الظاهر وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية وأجيب
# PageV04P331
# بأنه لو كان واجبا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم السعاة ولأن سائر ما
~~يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء فكذلك
~~الزكاة
# وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصا به لكون صلاته صلى الله ms1347 عليه وسلم
~~سكنا لهم بخلاف غيره وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### | باب تفسير أسنان الإبل
# جمع سن بمعنى العمر وهي مؤنثة
# قال في اللسان وجمعها أسنان لا غير
# وفي حديث عثمان وجاوزت أسنان أهل بيتي أي أعمارهم
# والمعنى باب أعمار الإبل وأما السن من الفم فهي مؤنثة أيضا وجمعها
~~الأسنان أيضا مثل حمل وأحمال والله أعلم
# (سمعته من الرياشي) بكسر الراء ثم الياء التحتانية المخففة اسمه عباس بن
~~الفرج البصري النحوي وثقه بن حبان والخطيب (وأبي حاتم) الرازي اسمه محمد بن
~~إدريس الحافظ الكبير روى عن بن معين وأحمد والأصمعي وجماعة
# قال النسائي ثقة وقال الخطابي كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات (من كتاب
~~النضر بن شميل) الكوفي النحوي وثقه بن معين والنسائي وكتابه في غريب الحديث
~~(ومن كتاب أبي عبيد) القاسم بن سلام البغدادي صاحب التصانيف
# قال أبو داود ثقة مأمون وكتابه في غريب الحديث (وربما ذكر أحدهم) ممن ذكر
~~وأوهم الرياشي وأبو حاتم والنضر وأبو عبيد (الكلمة) مفعول ذكر أي ذكر واحد
~~منهم بعض الألفاظ ولم يذكره غيره
# والحاصل أني أحرر الألفاظ في تفسير الأسنان آخذا من كلام هؤلاء فربما
~~اتفقوا جميعهم على تفسير بعض الألفاظ وربما انفرد به بعض دون بعض ولكن أنا
~~لا أتركه بل أحرره على وجه الاستيعاب والله أعلم (يسمى الحوار) بضم الحاء
~~وقد تكسر ولد الناقة ساعة تضعه أو إلى أن يفصل عن أمه
# كذا في القاموس
# وفي الصحاح الحوار ولد الناقة ولا يزال حوارا حتى يفصل فإذا فصل عن أمه
~~فهو فصيل (حق وحقة) قال الجوهري الحق بالكسر ما كان من الإبل بن ثلاث سنين
~~وقد دخل في الرابعة والأنثى حقة وحق أيضا سمي بذلك لاستحقاقه أن
# PageV04P332
# يحمل عليه أن ينتفع به (لأنها) أي الحقة (الفحل) للذكر من الإبل أي
~~يضربها الفحل ويقضي حاجته منها (وهي تلقح) يقال لقحت الناقة تلقح إذا حملت
~~فاستبان حملها
# والمعنى أن الناقة إلى تمام أربع سنين تكون قابلة لضرب الفحل وتكون حاملة
~~(ولا يلقح) بصيغة المجهول ms1348 (الذكر) قال في القاموس وشرحه واللقاح اسم ماء
~~الفحل من الإبل أو الخيل هذا هو الأصل والمعنى أن الذكر من الإبل لا يصير
~~قابلا للضرب وصب ماء الفحل (حتى يثني) الإبل أي يستكمل ستا من السنين
~~بإلقاء ثنيته
# قال في لسان العرب الثنية واحدة الثنايا من السن وثنايا الإنسان في فمه
~~الأربع التي في مقدم فيه اثنتان من فوق وثنتان من أسفل
# قال بن سيده وللإنسان والخف والسبع ثنيتان من فوق وثنيتان من أسفل والثني
~~من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى
~~ثنيته
# قال الجوهري الثني الذي يلقي ثنيته ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة
~~الثالثة وفي الخف في السنة السادسة (وألقى السن السديس) بفتح السين وكسر
~~الدال هو السن التي بعد الرباعية
# والسديس والسدس من الإبل والغنم الملقي سديسه وقد أسدس البعير إذا ألقى
~~السن بعد الرباعية وذلك في السنة الثامنة (بعد الرباعية) قال في اللسان
~~والرباعية مثل الثمانية إحدى الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا بين الثنية
~~والناب تكون للإنسان وغيره والجمع رباعيات قال الأصمعي للإنسان من فوق
~~ثنيتان ورباعيتان بعدهما ونابان وضاحكان وستة أرحاء من كل جانب وناجذان
~~وكذلك من أسفل
# قال أبو زيد وللحافر بعد الثنايا أربع رباعيات وأربعة قوارح وأربعة أنياب
~~وثمانية أضراس يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته رباع وللأنثى رباعية
~~بالتخفيف وذلك إذا دخلا في السنة السابعة (فهو سديس) بفتح السين وكسر الدال
~~(وسدس) بفتح السين وفتح الدال المهملتين
# قال في اللسان السديس من الإبل ما دخل في السنة الثامنة وذلك إذا ألقى
~~السن التي
# PageV04P333
# بعد الرباعية
# والسدس بالتحريك السن قبل البازل يستوي فيه المذكر والمؤنث لأن الإناث في
~~الأسنان كلها بالهاء إلا السدس والسديس والبازل (طلع نابه) الناب هي السن
~~التي خلف الرباعية (فهو بازل أي بزل نابه يعني طلع) قال الأصمعي وغيره يقال
~~للبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطرنا به فهو حينئذ بازل
~~وكذلك الأنثى بغير هاء جمل بازل وناقة ms1349 بازل وهو أقصى أسنان البعير سمي
~~بازلا من البزل وهو الشق وذلك أن نابه إذا طلع يقال له بازل لشقه اللحم عن
~~منبته شقا (مخلف) بضم الميم وسكون الخاء وكسر اللام
# قال في اللسان والإخلاف أن يأتي على البعير البازل سنة بعد بزوله يقال
~~بعير مخلف والمخلف من الإبل الذي جاز البازل
# وفي المحكم المخلف بعد البازل وليس بعده سن ولكن يقال مخلف عام أو عامين
~~وكذلك مازاد والأنثى بالهاء وقيل الذكر والأنثى فيه سواء انتهى (بازل عام)
~~بالإضافة (وبازل عامين) قال في تاج العروس وقولهم بازل عام وبازل عامين إذا
~~مضى له بعد البزول عام أو عامان انتهى
# وكذا معنى قولهم مخلف عام ومخلف عامين إذا مضى له بعد الإخلاف عام أو
~~عامان أو ثلاثة أعوام إلى خمس سنين (والخلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر
~~اللام الحامل من النوق وتجمع على خلفات وخلائف (والجذوعة) بفتح الجيم وضم
~~الذال المعجمة بعدها واو هكذا في جميع النسخ بزيادة الواو بعد الذال والذي
~~في القاموس ما نصه الجذع محركة قبل الثني وهي بهاء اسم له في زمن وليس بسن
~~تنبت أو تسقط انتهى
# وفي لسان العرب الجذع الصغير السن والجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا
~~تسقط وتعاقبها أخرى فأما البعير فإنه يجذع لاستكماله أربعة أعوام ودخوله في
~~السنه الخامسة وهو قبل ذلك حق والذكر جذع والأنثى جذعة وهي التي أوجبها
~~النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة الإبل إذا جاوزت ستين
# وليس في صدقات الإبل سن فوق الجذعة ولا يجزئ الجذع من الإبل في الأضاحي
~~(وفصول الأسنان) أي أعمار الإبل (عند طلوع سهيل) بضم السين قال في لسان
~~العرب سهيل كوكب يمان
# قال الزهري سهيل كوكب لا يرى بخراسان ويرى بالعراق
# قال الليث بلغنا أن سهيلا كان عشارا على طريق اليمن ظلوما فمسخه الله
~~تعالى كوكبا
# وقال بن كناسة سهيل يرى بالحجاز وفي جميع أرض العرب ولا يرى بأرض أرمينية
~~وبين رؤية أهل
# PageV04P334
# الحجاز سهيلا ورؤية أهل العراق إياه عشرون ms1350 يوما ويقال إنه يطلع عند نتاج
~~الإبل فإذا حالت السنة تحولت أسنان الإبل
# والمعنى أن حساب أسنان الإبل أي أعمارها عند طلوع سهيل لأن سهيلا إنما
~~يطلع في زمن نتاج الإبل فحساب عمرها إنما يكون من زمن طلوعه
# فالإبل التي كانت بن لبون تصير عند طلوع سهيل حقا وقلما تنتج الإبل غير
~~زمن طلوع سهيل
# فالإبل التي تلد في غير زمنه لا يحسب سنها من طلوع سهيل بل بولادتها
~~وإليه أشار الشاعر (إذا سهيل) كوكب يمان (أول الليل) في فصل طلوعه (طلع)
~~وفي لسان العرب إذا سهيل (مطلع الشمس طلع) أي لفظ مطلع الشمس بدل أول الليل
~~لكن ما نقله أبو داود أحسن منه لأن من المعلوم أن الكواكب بأسرها تطلع مطلع
~~الشمس أي جهة المشرق فلا فائدة في ذكره مع قوله طلع بخلاف ما في الكتاب فإن
~~الكواكب مختلفة الطلوع فبعضها تطلع أول الليل وبعضها وسطه وبعضها آخره
~~فذكره مفيد
# واعلم أن ما ذكره المؤلف أبو داود رحمه الله ها هنا مما أنشده الرياشي
~~ثلاث أبيات أحدها قوله إذا سهيل أول الليل طلع والثاني فابن اللبون الحق
~~والحق جذع والثالث لم يبق من أسنانها غير الهبع وكلها من مشطور الرجز
~~والقافية متراكب وهذاعلى قول غير الخليل وأما الخليل فإنه لا يعده شعرا
~~وكان الشعر عنده ما له مصراعان وعروض وضرب
# أصل الرجز مستفعلن ست مرات وهو في الاستعمال يسدس تارة على الأصل ويربع
~~مجزوا أخرى ويثلث مشطورا ثالثة وسمي المثلث مشطورا
# والتفصيل في علمي العروض والقوافي (فابن اللبون) التي دخلت في الثالثة
~~وهو مبتدأ (الحق) التي دخلت في الرابعة وهو خبره والجملة جواب الشرط
~~(والحق) مبتدأ (جذع) التي دخلت في الخامسة خبره والجملة معطوفة على جملة
~~جواب الشرط المعنى أنه إذا طلع سهيل أول الليل صار بن اللبون حقا وصار الحق
~~جذعا وكذا صار الجذع ثنيا والثني رباعيا والرباعي سديسا وهكذا لما سبق من
~~أن سهيلا يطلع أول الليل عند نتاج الإبل
# PageV04P335
# فإذا حالت السنة بطلوع سهيل تحولت أسنان ms1351 الإبل
# ثم قال الشاعر (لم يبق من أسنانها) الإبل (غير الهبع) يعني أن الإبل على
~~قسمين أحدهما وهو الأكثر ما يولد زمن طلوع سهيل أو الليل والثاني ما يولد
~~في غير زمنه وقد مر ذكر أسنان القسم الأول في البيتين السابقين فلم يبق من
~~أسنان الإبل غير مذكور إلا القسم الثاني وهو الذي يقال له الهبع على ما قال
~~المؤلف (والهبع الذي يولد) بصيغة المجهول (في غير حينه) أي حين طلوع سهيل
~~أو الليل
# قال في اللسان الهبع الفصيل الذي ينتج في الصيف وقيل هو الفصيل الذي فصل
~~في آخر النتاج
# قال بن السكيت العرب تقول ماله هبع ولا ربع فالربع ما نتج في أول الربيع
~~والهبع ما نتج في الصيف
# هذا كله من غاية المقصود شرح سنن أبي داود
### | (باب أين تصدق الأموال)
# [1591] (قال لا جلب) أي بفتحتين بمعنى لا يقرب العامل أموال الناس إليه
~~لما فيه من المشقة عليهم بأن ينزل الساعي محلا بعيدا عن الماشية ثم يحضرها
~~وإنما ينبغي له أن ينزل على مياههم أو أمكنة مواشيهم لسهولة الأخذ حينئذ
# ويطلق الجلب أيضا على حث فرس السباق على قوة الجري بمزيد الصياح عليه لما
~~يترتب عليه من إضرار الفرس (ولا جنب) بفتحتين أي لا يبعد صاحب المال المال
~~بحيث تكون مشقة على العامل (ولا تؤخذ) بالتأنيث وتذكر (إلا في دورهم) أي
~~منازلهم وأماكنهم ومياههم وقبائلهم على سبيل الحصر لأنه كنى بها عنه فإن
~~أخذ الصدقة في دورهم لازم لعدم بعد الساعي عنها فيجلب إليه ولعدم بعد
~~المزكي فإنه إذا بعد عنها لم يؤخذ فيها
# وحاصله أن آخر الحديث مؤكد لأوله أو إجمال لتفصيله كذا في المرقاة
# PageV04P336
# [1592] (والجنب عن هذه الفريضة) أي في فريضة الزكاة ولا في السباق (أيضا)
~~يجيء بمعنى (لا يجنب) بصيغة المجهول (أصحابها) أي أصحاب الأموال (ولا يكون
~~الرجل) الساعي المصدق (أصحاب الصدقة) أي مالك المواشي (فتجنب بصيغة المجهول
~~أي تحضر المواشي إليه) إلى المصدق (لكن تؤخذ) المواشي (في موضعه) أي صاحب
~~الأموال
# قال بن ms1352 الأثير في النهاية الجلب يكون في شيئين أحدهما في الزكاة وهو أن
~~يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعا ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من
~~أماكنها ليأخذ صدقتها فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم
~~وأماكنهم
# الثاني أن يكون في السباق وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه
~~ويصيح حثا له على الجري فنهى عن ذلك
# والجنب بالتحريك في السباق أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا
~~فتر المركوب تحول إلى المجنوب وهو في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع
~~أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر فنهوا عن ذلك
# وقيل هو أن يجنب رب المال بماله أي يبعده عن مواضعه حتى يحتاج العامل إلى
~~الإبعاد في اتباعه وطلبه انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه أبو داود في الجهاد من حديث الحسن البصري عن عمران بن
~~الحصين وليس فيه ولا تؤخذ صدقاتهم في دورهم
# وأخرجه أيضا من هذا الوجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وقد ذكر علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما من الأئمة أن الحسن لم
~~يسمع من عمران بن حصين انتهى كلامه
### | (باب الرجل يبتاع صدقته)
# [1593] (فوجده يباع) أي أصابه حال كونه يباع بضم الياء مبنيا للمفعول
# وفيه دلالة على أن فرس الصدقة ما كان على سبيل الوقف بل ملكه له ليغزو
~~عليه إذ لو وقفه لما صح أن يبتاعه
# قاله
# PageV04P337
# القسطلاني (فقال لا تبتاعه) فيه النهي عن الرجوع في الهبة وعن شراء الرجل
~~صدقته
# قال بن بطال كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر رضي الله عنه
~~وهو قول مالك والكوفيين والشافعي سواء كانت الصدقة فرضا أو نفلا فإن اشترى
~~أحد صدقته لم يفسخ بيعه وأولى به التنزه عنها وكذا قولهم فيما يخرجه المكفر
~~في كفارة اليمين وأجمعوا على أن من تصدق بصدقة ثم ورثها فإنها حلال له قاله
~~العيني
# وقال بن المنذر ليس لأحد أن يتصدق ثم يشتريها للنهي الثابت ويلزم ms1353 من ذلك
~~فساد البيع إلا إن ثبت الإجماع على جوازه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### | (باب صدقة الرقيق)
# [1595] (ليس على المسلم) قال بن حجر المكي يؤخذ منه أن شرط وجوب زكاة
~~المال بأنواعها الإسلام ويوافقه قول الصديق في كتابه
# قال علي القارىء هذا حجة على من يقول إن الكفار مخاطبون بالشرائع في
~~الدنيا بخلاف من يقول إن الكافر مخاطب بفروع الشريعة بالنسبة للعقاب عليها
~~في الآخرة كما أفهمه قوله تعالى فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة
~~وقالوا لم نك نطعم المسكين وعليه جمع من الحنفية والأصح عند الشافعي (في
~~عبده ولا في فرسه صدقة) أي اللذين لم يعدا للتجارة وبه قال مالك والشافعي
~~وغيرهما وأوجبها أبو حنيفة في أناثي الخيل دينارا في كل فرس أو يقومها
~~صاحبها ويخرج من كل مائتي درهم خمسة
# PageV04P338
# دراهم
# كذا ذكره بن حجر المكي قال بن الملك هذا حجة لأبي يوسف ومحمد في عدم وجوب
~~الزكاة في الفرس وللشافعي في عدم وجوبها في الخيل والعبيد مطلقا في قوله
~~القديم وذهب أبو حنيفة إلى وجوبها في الفرس والعبيد إذا لم يكن للخدمة وحمل
~~العبد على العبد للخدمة والفرس على فرس الغازي وفي فتح الباري قال بن رشيد
~~لا خلاف في عدم وجوب الزكاة في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ولا خلاف
~~أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة
# ولعل البخاري أشار في ترجمة الباب إلى حديث علي مرفوعا عفوت عن الخيل
~~والرقيق فهاتوا صدقة الرقة
# الحديث أخرجه أبو داود وإسناده حسن والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت
~~الخيل ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل فإذا انفردت فعنه روايتان ثم عنده أن
~~المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر
# واستدل عليه بهذا الحديث
# وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة
# واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كانا
~~للتجارة وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة ms1354 بالإجماع كما نقله بن المنذر وغيره
~~فيخص به عموم هذا الحديث والله أعلم
# قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وحديث محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بلفظ ليس في الخيل
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر انتهى
### $ 1 - (باب صدقة الزرع)
# [1596] (فيما سقت السماء) المراد بذلك المطر أو الثلج أو البرد أو الطل
~~وهو خبر مقدم (العشر) مبتدأ مؤخر والبعل بفتح الباء الموحدة وسكون العين
~~المهملة ويروى بضمها
# قال في القاموس البعل الأرض المرتفعة تمطر في السنة مرة وكل نخل وزرع لا
~~يسقى أو ما سقته السماء انتهى
# وفي النهاية هو الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض من غير سقي سانية
# PageV04P339
# (وفيما سقي بالسواني) جمع سانية وهي بعير يستقى عليه (أو النضح) بفتح
~~النون وسكون الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة أي بالسانية أي البعير أو ما
~~سقي من الآبار بالغرب والمراد سقي النخل والزرع بالبعير والبقر والحمر
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1597] (فيما سقت الأنهار والعيون) المراد بالعيون الأنهار الجارية التي
~~يستقى منها من دون اعتراف بآلة بل تساح إساحة (وما سقي بالسواني) جمع سانية
~~هي البعير الذي يستقى به الماء من البئر ويقال له الناضح يقال منه سنا يسنو
~~سنا إذا استقى به
# والحديث يدل على أنه يجب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوهما
~~مما ليس فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر فيما سقي بالنواضح ونحوها مما فيه مؤنة
~~كثيرة
# قال النووي وهذا متفق عليه
# وإن وجد مما يسقى بالنضح تارة وبالمطر أخرى فإن كان ذلك على جهة الاستواء
~~وجب ثلاثة أرباع العشر وهو قول أهل العلم قال بن قدامة لا نعلم فيه خلافا
~~وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر عند أحمد والثوري وأبي
~~حنيفة وأحد قولي الشافعي
# وقيل يؤخذ بالتقسيط
# قال الحافظ ويحتمل أن يقال إن أمكن ms1355 فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه
# وعن بن القاسم صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع ولو كان أقل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وقال النسائي ورواه بن جريج عن أبي
~~الزبير عن جابر
# قوله ولا نعلم أحدا رفعه غير عمرو بن الحارث وحديث بن جريج أولى بالصواب
~~وإن كان عمرو أحفظ منه وعمرو من الحفاظ روى عنه مالك انتهى
# وإذا كان عمرو أحفظ من بن جريج وقد رفعه فالرفع فيه زيادة وزيادة الثقة
~~مقبولة وكأن حديث عمرو أولى بالترجيح والله أعلم
# [1598] (الكبوس) قال الجوهري كبست النهر والبئر كبسا طممتهما بالتراب
~~واسم ذلك
# PageV04P340
# التراب كبس بالكسر
# انتهى
# وفي اللسان وقد كبس الحفرة يكبسها كبسا طواها بالتراب وغيره
# [1599] (والبعير من الإبل) أي إذا كانت كثيرة وإلا فيما دون خمس وعشرين
~~يؤخذ الشياه
# والحاصل أن الأصل أن تؤخذ الزكاة من المال الذي يجب فيه الزكاة
# والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 2 - (باب زكاة العسل)
# [1600] (قال جاء هلال أحد بني متعان) بدل من هلال متعان بضم الميم وسكون
~~المثناة بعدها مهملة (نحل له) أي لهلال والنحل هو ذباب العسل والمراد العسل
~~(يحمي واديا) كان فيه النحل ومعنى يحمي أي يحفظه حتى لا يطمع فيه أحد
~~(سلبة) بفتح المهملة واللام والباء الموحدة هو ولد لبني متعان قاله البكري
~~في معجم البلدان (ولي) بكسر لام مخففة على بناء الفاعل أو مشددة على بناء
~~المفعول (إن أدى) أي هلال (صح) أي احفظ (له) لهلال
# واستدل بأحاديث الباب على وجوب العشر في العسل أبو حنيفة وأحمد وإسحاق
~~وحكاه الترمذي عن
# PageV04P341
# أكثر أهل العلم وحكاه بعض عن عمر وبن عباس وعمر بن عبد العزيز وأحد قولي
~~الشافعي
# وقد حكى البخاري وبن أبي شيبة وعبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز أنه لا
~~يجب في العسل شيء من الزكاة
# وروى عنه عبد الرزاق أيضا مثل ما روى عنه بعض ولكنه إسناده ضعيف كما قال
~~الحافظ في الفتح
# وذهب الشافعي ومالك وحكاه بن عبد البر عن الجمهور إلى ms1356 عد وجوب الزكاة في
~~العسل
# وأشار العراقي في شرح الترمذي إلى أن الذي نقله بن المنذر عن الجمهور
~~أولى من نقل الترمذي
# قال الشوكاني حديث هلال لا يدل على وجوب الزكاة في العسل لأنه تطوع بها
~~وحمى له بدل ما أخذ
# ويؤيد عدم الوجوب ما تقدم من الأحاديث القاضية بأن الصدقة إنما تجب في
~~أربعة أجناس
# ويؤيده أيضا ما رواه الحميدي بإسناده إلى معاذ بن جبل أنه أتي بوقص البقر
~~والعسل فقال معاذ كلاهما لم يأمرني فيه صلى الله عليه وسلم بشيء انتهى
~~كلامه مختصرا (وإلا فإنما هو ذباب غيث) أي وإن لم يؤدوا عشور النحل فالعسل
~~مأخوذ من ذباب النحل وأضاف الذباب إلى الغيث لأن النحل يقصد مواضع القطر
~~لما فيها من العشب والخصب (يأكله من يشاء) يعني العسل فالضمير المنصوب راجع
~~إلى النحل وفيه دليل على أن العسل الذي يوجد في الجبال يكون من سبق إليه
~~أحق به قاله الشوكاني
# قال السندي وإلا فإنما هو ذباب غيث أي وإلا فلا يلزم عليك حفظه لأن
~~الذباب غير مملوك فيحل لمن يأخذه وعلم أن الزكاة فيه غير واجبة على وجه
~~يجبر صاحبه على الدفع لكن لا يلزم الإمام حمايته إلا بأداء الزكاة انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج بن ماجه طرفا منه وتقدم الكلام على
~~حديث عمرو بن شعيب
# وقال البخاري وليس في زكاة العسل شيء يصح
# وقال الترمذي ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء
# وقال أبو بكر بن المنذر ليس في وجوب صدقة العسل حديث ثبت عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ولا إجماع فلا زكاة فيه انتهى
# [1601] (ونسبه) أي نسب أحمد بن عبدة المغيرة إلى عبد الرحمن إلى المغيرة
~~هو بن عبد الرحمن بن الحارث (حدثني أبي) هو عبد الرحمن بن الحارث (أن
~~شبابة) بفتح الشين المعجمة وببائين الموحدتين بينهما ألف بطن من فهم نزلوا
~~السراة أو الطائف
# قال في المغرب بنو شبابة قوم بالطائف من خثعم كانوا
# PageV04P342
# يتخذون النحل ms1357 حتى نسب إليهم العسل فقيل عسل شبابي انتهى (وقال) أي عبد
~~الرحمن بن الحارث في روايته (سفيان بن عبد الله الثقفي) مكان سفيان بن وهب
~~وتابع عبد الرحمن أسامة بن زيد كما يجيء من رواية الطبراني
# وأما عمرو بن الحارث المصري فقال سفيان بن وهب والصحيح سفيان بن عبد الله
~~الثقفي وهو الطائفي الصحابي وكان عامل عمر على الطائف (يحمي) من التفعيل
~~(واديين) بالتثنية ويجيء تمام الحديث (وحمى) من التفعيل أي عمر بن الخطاب
~~(وادييهم) بالتثنية
# [1602] (أسامة بن زيد) الحديث أخرجه الطبراني في معجمه من طريق أحمد بن
~~صالح حدثنا بن وهب أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
~~بني شبابة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نحل
~~كان لهم العشر من كل عشر قرب قربة وكان يحمي واديين لهم فلما كان عمر
~~استعمل على ما هناك سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يؤدوا إليه شيئا
# وقالوا إنما كنا نؤديه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب سفيان إلى
~~عمر فكتب إليه عمر إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عزوجل رزقا إلى من يشاء
~~فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم
~~أوديتهم وإلا فخل بينه وبين الناس فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وحمى لهم أوديتهم وأخرج أيضا بن الجارود في المنتقى
~~أخبرنا بحر بن نصر أن بن وهب أخبرهم قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم
~~عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر
~~الحديث نحوه مختصرا
# وأخرجه أيضا أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال
# كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود
### $ 3 - (باب في خرص العنب)
# [1603] (الناقط) قال في التقريب الناقد ويقال بالطاء بدل الدال مقبول من
~~العاشرة
# (عتاب
# PageV04P343
# بفتح الهمزة المهملة وتشديد المثناة الفوقية آخره موحدة (بن ms1358 أسيد) بفتح
~~الهمزة وكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية (أن يخرص العنب كما يخرص
~~النخل) أي يحرز ويخمن العنب (زكاته) أي المخروص قال بن الملك أي إذا ظهر في
~~العنب والتمر حلاوة يقدر الخارص أن هذا العنب إذا صار زبيبا كم يكون فهو حد
~~الزكاة إن بلغ نصابا انتهى
# وقال في السبل وصفة الخرص أن يطوف بالشجر ويرى جميع ثمرتها ويقول خرصها
~~كذا وكذا رطبا ويجيء منه كذا وكذا يابسا
# واعلم أن النص ورد بخرص النخل والعنب قيل ويقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه
~~وإحاطة النظر به وقيل يقتصر على محل النص وهو الأقرب لعدم النص على العلة
~~ويكفي فيه خارص واحد عدل لأن الفاسق لا يقبل خبره عارف لأن الجاهل بالشيء
~~ليس من أهل الاجتهاد فيه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن
~~رواحة وحده يخرص على أهل خيبر ولأنه كالحاكم يجتهد ويعمل فإن أصابت الثمرة
~~جائحة بعد الخرص فقال بن عبد البر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا
~~أصابته جائحة قبل الجداد فلا ضمان
# وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال ولذلك يجب عليه البينة في دعوى
~~النقص بعد الخرص وضبط حق الفقراء على المالك ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه
~~وانتفاع المالك بالأكل ونحوه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب
# وقد روى بن جريج هذا الحديث عن بن شهاب عن عروة عن عائشة
# وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال حديث بن جريج غير محفوظ
~~وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح
# هذا آخر كلامه
# وذكر غيره أن هذا الحديث منقطع وما ذكره ظاهر جدا فإن عتاب بن أسيد توفي
~~في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق ومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر
~~سنة خمس عشرة على المشهور وقيل كان مولده بعد ذلك انتهى كلام المنذري
# PageV04P344
### $ 14 - (باب في الخرص)
# [1605] بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر وسكون الراء بعدها صاد مهملة ms1359 هو حرز
~~ما على النخل من تمر ليحصى على ماله ويعرف مقدار عشره فيثبت على مالكه
~~ويخلي بينه وبين الثمر قاله القسطلاني
# والباب الأول كان خاصا في خرص العنب وهذا عام في كل شيء من التمر وغير
~~ذلك مما يكال ويوزن والله أعلم
# (إذا خرصتم) الخرص تقدير ما على النخل من الرطب ثمرا وما على الكرم من
~~العنب زبيبا ليعرف مقدار عشره ثم يخلي بينه وبين مالكه ويؤخذ ذلك المقدار
~~وقت قطع الثمار وفائدة التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها وهو جائز
~~عند الجمهور خلافا للحنفية وأحاديث الباب ترد عليه قال الطيبي وجواز الخرص
~~هو قول قديم للشافعي وعامة أهل الحديث وعند أصحاب الرأي لاعبرة بالخرص
~~لإفضائه إلى الربا وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كانت قبل تحريم الربا
~~ويرده حديث عتاب فإنه أسلم يوم الفتح وتحريم الربا كان مقدما انتهى
# (فجذوا) بالجيم ثم الذال المعجمة كذا في بعض نسخ الكتاب هو أمر من الجذ
~~وهو القطع والكسر وفي بعض النسخ فحذوا بالحاء المهملة ثم الذال المعجمة
~~وهكذا في جامع الأصول من رواية أبي داود
# قال بن الأثير في النهاية الجذ التقدير والقطع وفي بعض النسخ فجدوا
~~بالجيم والدال المهملة بمعنى القطع
# وفي بعض النسخ فخذوا بالخاء المعجمة ثم الذال المعجمة من الأخذ وهو موافق
~~لما أخرجه أصحاب السنن وأحمد في مسنده
# فالمعنى فخذوا أي زكاة المخروص إن سلم المخروص من الآفة
# قال الطيبي فخذوا جواب للشرط ودعوا عطف عليه أي إذا خرصتم فبينوا مقدار
~~الزكاة ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به
~~(ودعوا الثلث) أي من القدر الذي قررتم بالخرص
# وقد اختلف في معنى الحديث على قولين أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من
~~العشر وثانيهما أن يترك ذلك من نفس الثمر قبل أن يعشر
# وقال الشافعي معناه أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه على
~~أقاربه وجيرانه
# وقال في فتح الباري قال بظاهره الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم وفهم منه
# PageV04P345
# أبو عبيد ms1360 في كتاب الأموال أن القدر الذي يأكلونه بحسب احتياجهم إليه فقال
~~يترك قدر احتياجهم
# وقال مالك وسفيان لا يترك لهم شيء وهو المشهور عن الشافعي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
### $ 5 - (باب متى يخرص التمر)
# [1606] (يبعث) أي يرسل (إلى يهود) أي في خيبر (فيخرص النخل) بضم الراء أي
~~يحرزها (حين يطيب) بالتذكير والتأنيث أي يظهر في الثمار الحلاوة (قبل أن
~~يؤكل منه) هذا الحديث فيه واسطة بين بن جريج والزهري ولم يعرف وقد رواه عبد
~~الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة
# وبن جريج مدلس وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح عن أبي الأخضر
~~عن الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا
~~أبا هريرة ورواه المؤلف أبو داود هذا الحديث في هذا الباب وفي إسناده رجل
~~مجهول لكن أخرج هو أيضا في كتاب البيوع من حديث أبي الزبير عن جابر
# قال المنذري رجاله ثقات
### $ 6 - (باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة)
# [1607] (الجعرور) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الراء وسكون الواو
~~بعدها قال في القاموس هو تمر رديء (ولون الحبيق) بضم الحاء المهملة وفتح
~~الباء الموحدة وسكون التحتية بعدها قاف كزبير تمر دقل ونوع رديء من التمر
~~منسوب إلى بن أبي حبيق اسم رجل
# PageV04P346
# (لونين) أي نوعين
# وفيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه
~~الزكاة نصا في التمر وقياسا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة
# وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك (أسنده أيضا أبو الوليد) كما أسنده
~~سفيان بن حسين عن الزهري
# وكذا أسنده عبد الجليل بن حميد اليحصبي عن الزهري وروايته عند النسائي
~~فهؤلاء الثلاثة أسندوا الحديث عن إلى النبي صلى الله عليه وسلم
# وأما زياد بن سعد عن الزهري فجعله من كلام الزهري وروايته في الموطأ
# [1608] (أبي عريب) بفتح العين المهملة وكسر الراء (وقد علق رجل) وكانوا
~~يعلقون في المسجد ليأكل منه من يحتاج إليه (قنا حشفا) القنا بالفتح والكسر
~~مقصور ms1361 وهو العذق بما فيه من الرطب والحشف بفتحتين هو اليابس الفاسد من
~~التمر والقنو بكسر القاف أو ضمها وسكون النون مثله وقنوان وأقناء جمعه
~~وبالفارسية خوشه خرما فطعن في القاموس طعنه بالرمح كمنع ونصر ضربه (يأكل
~~الحشف) أي جزاء حشف فسمى الجزاء باسم الأصل ويحتمل أن يجعل الجزاء من جنس
~~الأصل ويخلق الله تعالى في هذا الرجل شهاء الحشف فيأكله
# قاله السندي قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV04P347
### | (باب زكاة الفطر)
# [1609] أي صدقة فطر
# (وكان) أبو يزيد (شيخ صدق) بإضافة الشيخ إلى صدق (وكان بن وهب يروي عنه)
~~أي عن أبي يزيد إلى ها هنا مقولة عبد الله بن عبد الرحمن وهذا توثيق منه
~~لأبي يزيد (قال محمود) في روايته (الصدفي) بمهملتين مفتوحتين أي قال محمود
~~في روايته سيار بن عبد الرحمن الصدفي ولم يقل الصدفي عبد الله بن عبد
~~الرحمن (طهرة) أي تطهيرا لنفس من صام رمضان (من اللغو) وهو مالا ينعقد عليه
~~القلب من القول (والرفث) قال بن الأثير الرفث هنا هو الفحش من كلام (وطعمة)
~~بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل
# وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة (من
~~أداها قبل الصلاة) أي قبل صلاة العيد (فهي زكاة مقبولة) المراد بالزكاة
~~صدقة الفطر (صدقة من الصدقات) يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات وأمر
~~القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى
# والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما
~~في ترك هذه الصدقة الواجبة
# وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط
~~وجزموا بأنها تجزىء إلى آخر
# PageV05P003
# يوم الفطر والحديث يرد عليهم وأما تأخيرها عن يوم العيد
# فقال بن رسلان إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة فوجب أن يكون في تأخيرها إثم
~~كما في إخراج الصلاة عن وقتها
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 8 - (باب متى تؤدى)
# [1610] (قبل خروج الناس إلى الصلاة) قال بن التين أي قبل خروج الناس إلى
~~صلاة ms1362 العيد وبعد صلاة الفجر
# قال بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال يقدم الرجل زكاته
~~يوم الفطر بين يدي صلاته فإن الله تعالى يقول قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه
~~فصلى ولابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال نزلت في زكاة الفطر
# وحمل الشافعي التقيد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على جميع
~~النهار
# وقد رواه أبو معشر عن نافع عن بن عمر بلفظ كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن
~~نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال أغنوهم عن الطلب
# أخرجه سعيد بن منصور ولكن أبو معشر ضعيف
# وهم بن العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم
# وقد استدل بالحديث على كراهة تأخيرها عن الصلاة وحمله بن حزم على التحريم
~~(قبل ذلك) أي يوم الفطر (باليوم واليومين) فيه دليل على جواز تعجيل الفطرة
~~قبل يوم الفطر وقد جوزه الشافعي من أول رمضان ومثله قال أبو حنيفة
# وقال أحمد لا تقدم على وقت وجوبها إلا كيوم أو يومين
# وقال مالك لا يجوز التعجيل مطلقا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وليس في حديثهم فعل
~~بن عمر
### $ 9 - (باب كم يؤدى في صدقة الفطر)
# [1611] (وقرأه على مالك أيضا) المعنى والله أعلم أن مالكا حدث عبد الله
~~بن مسلمة بهذا الحديث مرتين مرة قرأ عبد الله على مالك الإمام كما كان دأب
~~مالك وتم حديثه على قوله إن
# PageV05P004
# رسول الله فرض زكاة الفطر ومرة قرأ مالك على عبد الله بن مسلمة لكن زاد
~~مالك في مرة أخرى على الرواية الأولى
# فلفظ مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أن رسول الله فرض زكاة الفطر من
~~رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى
~~من المسلمين انتهى (فرض زكاة الفطر) فيه دليل على أن صدقة الفطر من الفرائض
# وقد نقل بن ms1363 المنذر وغيره الإجماع على ذلك ولكن الحنفية يقولون بالوجوب
~~دون الفرضية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب
# قالوا إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية
# قال الحافظ وفي نقل الإجماع نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان
~~الأصم قالا إن وجوبها نسخ واستدل لهما بما روى النسائي وغيره عن قيس بن سعد
~~بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل
~~الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهانا ونحن نفعله
# قال وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على
~~النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض الواجب سقوط فرض آخر
# وقد ثبت أن قوله تعالى قد أفلح من تزكى نزلت في زكاة الفطر كما روى ذلك
~~بن خزيمة (زكاة الفطر) أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان
~~كما في الفتح
# وقد استدل بقوله زكاة الفطر على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر
~~لأنه وقت الفطر من رمضان وقيل وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن
~~الليل ليس محلا للصوم وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر
~~والأول قول الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن
~~مالك والثاني قول أبي حنيفة والليث والشافعي في القديم والرواية الثانية عن
~~مالك (صاع من تمر أو صاع من شعير) الصاع خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول أهل
~~المدينة وأهل الحجاز كافة وهذا هو الصحيح من حيث الرواية
# وذهب العراقيون إلى أن الصاع ثمانية أرطال وهو غير صحيح وقد تقدم البحث
~~مبسوطا في باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل أو للتخيير
# (قال الطيبي) دل على أن النصاب ليس بشرط
# قال القارىء أي للإطلاق وإلا فلا دلالة فيه نفيا وإثباتا
# فعند الشافعي تجب إذا فضل عن قوته وقوت عياله ليوم العيد وليلته قدر صدقة
~~الفطر
# PageV05P005
# أقول وهذا تقدير نصاب كما لا يخفى إلا أن الحنفية قيدوا هذا الإطلاق
~~بأحاديث وردت تفيد التقييد ms1364 بالغنى وصرفوه إلى المعنى الشرعي والعرفي وهو من
~~يملك نصابا منها قوله عليه الصلاة والسلام لا صدقة إلا عن ظهر غنى رواه
~~الإمام أحمد في مسنده انتهى (على كل حر أو عبد) ظاهره وجوبها على العبد وإن
~~كان سيده يتحملها عنه قال الخطابي ظاهره إلزام العبد نفسه إلا أنه لا ملك
~~له فيلزم السيد إخراجه عنه
# وقال داود لازم للعبد وعلى السيد أن يمكنه من الكسب حتى يكسب فيؤديه
# (من المسلمين) وفيه دليل على أنه يزكي عن عبيده المسلمين كانوا للتجارة
~~أو الخدمة لأن عموم اللفظ شملهم كلهم وفيه وجوبها على الصغير منهم والكبير
~~والحاضر والغائب وكذلك الآبق منهم والمرهون والمغصوب وفي كل من أضيف إلى
~~ملكه
# وفيه دليل على أنه لا يزكي عن عبيده الكفار لقوله من المسلمين فقيده بشرط
~~الإسلام فدل على أن عبده الذمي لا يلزمه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وبن
~~حنبل
# وروي ذلك عن الحسن البصري
# وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يؤدي عبده الذمي وهو قول عطاء والنخعي
# وفيه دليل على أن إخراج أقل من صاع لا يجزئ وذلك أنه ذكر في هذا الخبر
~~التمر والشعير وهما قوت أهل ذلك الزمان في ذلك المكان فقياس ما يقتاتونه من
~~البر وغيره من أقوات أنه لا يجزئ منه أقل من صاع
# وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجزيه من
~~البر أقل من صاع وروي عن الحسن وجابر بن زيد وقال أبو حنيفة وأصحابه
~~والثوري يجزيه من الزبيب نصف صاع كالقمح
# وروي عن جماعة من الصحابة إخراج نصف صاع البر
# كذا في معالم السنن للخطابي
# وقال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1612] (بمعنى) حديث (مالك) ولفظ البخاري من طريق عمر بن نافع عن أبيه
~~نافع عن بن عمر قال فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا من شعير على العبد والحر
~~والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل الصلاة
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري
# PageV05P006
# والنسائي (رواه عبد الله) ms1365 المكبر (العمري) أبو عبد الرحمن وفيه ضعف
~~وحديثه عند الدارقطني بلفظ فرض رسول الله صدقة الفطر على كل مسلم حر أو عبد
~~ذكر أو أنثى صاعا من تمر أو صاعا من شعير (رواه سعيد) بن عبد الرحمن
~~(الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم المخففة منسوب إلى جمح بن عمر (عن عبيد
~~الله) المصغر وحديثه عند الحاكم في المستدرك بلفظ أن رسول الله فرض زكاة
~~الفطر صاعا من تمر أو صاعا من بر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين
~~وصححه ورواه الدارقطني في سننه من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد
~~الله عن نافع
# وفي بعض نسخ الدارقطني عن عبد الله عن نافع والصحيح هو الأول أي المصغر
# والله أعلم (والمشهور عن عبيد الله) المصغر (ليس فيه) في حديث زكاة الفطر
~~لفظ (من المسلمين) أخرج مسلم من طريق عبد الله بن نمير وأبي أسامة كلاهما
~~عن عبيد الله المصغر عن نافع عن بن عمر قال فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا
~~من تمر أو صاعا من شعير على كل عبد أو حر صغير أو كبير
# والمعنى أن سعيدا الجمحي روى عن عبيد الله فذكر في حديثه لفظ المسلمين
~~وأما غير سعيد مثل رواة عبيد الله مثل عبد الله بن نمير وأبي أسامة كما عند
~~مسلم ويحيى بن سعيد وبشر بن المفضل وأبان كما سيجيء عند المؤلف فلم يذكر
~~واحد منهم عن عبيد الله لفظ المسلمين
# [1613] (صاعا من شعير أو تمر) انتصب صاعا على التميز أو أنه مفعول ثان
~~(على الصغير والكبير) وجوب فطرة الصغير في ماله والمخاطب بإخراجها وليه إن
~~كان للصغير مال ولا وجبت على من تلزمه نفقته
# وإلى هذا ذهب الجمهور
# وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه
# وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام
# ونقل بن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين
# وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه ms1366 كذا في الفتح
# PageV05P007
# (زاد موسى) بن إسماعيل في روايته (والذكر والأنثى) ولم يذكر هذه اللفظة
~~مسدد وقد ذكرها أيضا عمر بن نافع عن أبيه عن نافع عن بن عمر كما تقدم من
~~رواية يحيى بن محمد بن السكن
# قال الحافظ ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه قال
~~الثوري وأبو حنيفة وبن المنذر
# وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها تبعا للنفقة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم (قال فيه أيوب) السختياني (وعبد الله
~~يعني العمري في حديثهما) أي كما زاد عمر بن نافع عن أبيه نافع جملة الذكر
~~والأنثى كذا زادها أيوب وعبد الله العمري أيضا ورواية أيوب عند الشيخين
~~ورواية عبد الله العمري عند الدارقطني في سننه
# واعلم أنه قال الترمذي وأبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وتبعهم بن
~~الصلاح ومن تبعه إن مالكا تفرد بقوله من المسلمين دون أصحاب نافع وتعقب ذلك
~~بن عبد البر فقال كل الرواة عن مالك قالوا فيه من المسلمين إلا قتيبة بن
~~سعيد وحده فلم يقلها
# قال وأخطأ من ظن أن مالكا تفرد بها فقد تابعه عليها جماعة عن نافع منهم
~~عمر بن نافع عند البخاري وكثير بن فرقد عند الطحاوي والدارقطني والحاكم
~~وعبيد الله بن عمر أي عند الدارقطني والحاكم ويونس بن يزيد عند الطحاوي في
~~مشكل الآثار وأيوب السختياني عند الشيخين والدارقطني وبن خزيمة
# زاد الحافظ بن حجر على اختلاف عنه وعلى عبيد الله في زيادتهما والضحاك بن
~~عثمان عند مسلم والمعلى بن إسماعيل عند بن حبان وبن أبي ليلى عند الدارقطني
~~وبن الجارود قال الحافظ وذكر شيخنا بن الملقن أن البيهقي أخرجه من طريق
~~أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة ثلاثتهم عن نافع بالزيادة
# وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه الزيادة من رواية أحد من
~~هؤلاء الثلاثة انتهى
# قال الشيخ بن دقيق العيد وقد اشتهرت هذه اللفظة أعني قوله من المسلمين من
~~رواية مالك حتى قيل إنه تفرد بها ms1367
# قال أبو قلابة عبد الملك بن محمد ليس أحد يقول فيه من المسلمين غير مالك
# وقال الترمذي بعد تخريجه له زاد فيه مالك من المسلمين وقد رواه غير واحد
~~عن نافع فلم يقولوا فيه من المسلمين انتهى
# قال فمنهم الليث بن سعد وحديثه عند مسلم وعبيد الله بن عمر وحديثه أيضا
~~عند مسلم وأيوب السختياني وحديثه عند البخاري ومسلم كلهم يرووه عن نافع عن
~~بن عمر فلم يقولوا فيه من المسلمين قال وتبعها على هذه
# PageV05P008
# المقالة جماعة وليس بصحيح
# فقد تابع مالكا على هذه اللفظة من الثقات سبعة عمر بن نافع والضحاك بن
~~عثمان والمعلى بن إسماعيل وعبيد الله بن عمر وكثير بن فرقد وعبد الله بن
~~عمر العمري ويونس بن يزيد انتهى
# هذا كله من غاية المقصود
# [1614] (أو سلت) بضم السين المهملة وسكون اللام نوع من الشعير يشبه البر
# قاله السندي وفي نيل الأوطار نوع من الشعير وهو كالحنطة في ملاسته
~~وكالشعير في برودته وطبعه انتهى
# وفي الصراع جو برهنه يعني بي بوست (من تلك الأشياء) أي عوضا من تلك
~~الأشياء
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عبد العزيز بن داود وهو ضعيف
~~انتهى
# والحديث أعله بن الجوزي بعبد العزيز وقال قال بن حبان كان يحدث عن التوهم
~~فسقط الاحتجاج به
# وفي حديث أبي سعيد أنه إنما عدل القيمة في الصاع معاوية فأما عمر فإنه
~~كان أشد اتباعا للأثر من أن يفعل ذلك انتهى
# قال صاحب التنقيح وعبد العزيز هذا وإن كان بن حبان تكلم فيه فقد وثقه
~~يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وغيرهم فالموثقون له
~~أعرف من المضعفين وقد أخرج له البخاري استشهادا انتهى
# [1615] (فعدل الناس) أي معاوية رضي الله عنه ومن معه (من بر) فجعل في كل
~~شيء سوى الحنطة صاعا وفي الحنطة نصف صاع ومثله عن طاووس وبن المسيب وبن
~~الزبير وسعيد بن جبير وأخرج الطحاوي عن جماعة كثيرة ثم قال فهذا كل ما
~~روينا في هذا الباب عن رسول الله ms1368 وعن أصحابه وعن تابعيهم كلها على أن صدقة
~~الفطر من الحنطة نصف صاع وما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله ولا من
~~التابعين روي عنه خلاف ذلك فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك إذ قد صار إجماعا
~~في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي انتهى مختصرا
# قال بن المنذر لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي يعتمد عليه ولم يكن
~~البر
# PageV05P009
# بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن
~~نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن
~~قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس
~~وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد قال الحافظ صحيحة أنهم رأوا أن
~~في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى
# قال الحافظ وهذا مصير من بن المنذر إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن
~~حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك بن عمر فلا إجماع في
~~المسألة خلافا للطحاوي
# والكلام في هذه المسألة في فتح الباري وغيره
# وذهب أبو سعيد وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد
~~والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق إلى أن البر والزبيب كذلك يجب من كل واحد
~~منهما صاع
# (فأعوز أهل المدينة) بالمهملة والزاي أي احتاج يقال أعوزني الشيء إذا
~~احتجت إليه فلم أقدر عليه وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة
~~الفطر وقد روى جعفر الفريابي من طريق أبي مجلز قال قلت لابن عمر قد أوسع
~~الله والبر أفضل من التمر أفلا تعطي البر قال لا أعطي إلا كما كان يعطي
~~أصحابي
# ويستنبط من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها لأن
~~التمر أعلى من غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد وإن كان بن عمر فهم منه
~~خصوصية التمر بذلك كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي [1616] (صاعا من
~~طعام أو ms1369 صاعا من أقط) قال الحافظ هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما
~~ذكر بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام ها هنا الحنطة وأنه اسم خاص له
# قال ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه
~~أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت
~~عليها بحرف أو الفاصلة وقال هو وغيره وقد كانت لفظة الطعام تستعمل في
~~الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهو منه سوق القمح
~~وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه لأنه لما
# PageV05P010
# غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب انتهى
# وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد صاعا من
~~طعام حجة لمن قال صاعا من طعام حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل
~~الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري وغيره أن أبا سعيد
~~قال كنا نخرج في عهد رسول الله يوم الفطر صاعا من طعام
# قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي ظاهرة فيما
~~قال
# وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى
# وأخرج بن خزيمة والحاكم في صحيحهما أن أبا سعيد قال ما ذكروا عنده صدقة
~~رمضان لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صاع تمر أو صاع حنطة أو
~~صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة
~~معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها
# قال بن خزيمة ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن
~~الوهم (أن مدين) المد ربع الصاع (من سمراء الشام) بفتح السين المهملة
~~وإسكان الميم وبالمد هي القمح الشامي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا
~~ومختصرا (رواه بن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم وعلية هي أم إسماعيل (وعبدة)
~~بن سليمان الكلابي (وغيرهما) كأحمد بن خالد الوهبي وروايته عند الطحاوي (عن
~~أبي ms1370 سعيد بمعناه) ووصله المؤلف إلى بن علية فيما يأتي بعد ذلك وأخرج الحاكم
~~في المستدرك من طريق أحمد بن حنبل عن بن علية عن بن إسحاق عن عبد الله بن
~~عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد
~~وذكر عنده صدقة الفطر فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله صاعا
~~من تمر أو صاعا من شعير فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك
~~قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وصححه (وذكر رجل واحد) وهو يعقوب
~~الدورقي وروايته عند الدارقطني (فيه) في هذا الحديث (أو صاع من حنطة) ولفظ
~~الدارقطني حدثنا الحسين بن إسماعيل وعبد الملك قالا أخبرنا يعقوب الدورقي
~~حدثنا بن علية عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن
# PageV05P011
# عبد الله عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان
~~فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج على عهد رسول الله صاعا من تمر أو صاعا من
~~حنطة أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح
~~قال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها (وليس بمحفوظ) قال الشيخ
~~تقي الدين قال بن خزيمة وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ولا أدري ممن
~~الوهم
# وقول الرجل أو مدين دال على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم إذ لو
~~كان صحيحا لم يكن لقوله أو مدين من قمح معنى انتهى
# [1617] (أخبرنا إسماعيل) هو بن علية المذكور (ليس فيه ذكر الحنطة) واعلم
~~أن المؤلف أورد قبل ذلك رواية بن علية معلقا ثم أورد ها هنا متصلا بذكر
~~مسدد عن إسماعيل بن علية (قد ذكر معاوية بن هشام) الأزدي الكوفي هو شيخ شيخ
~~أبي داود ولم يدركه أبو داود روى معاوية عن سفيان الثوري وغيره وروى عنه
~~أحمد وإسحاق (أو ممن رواه عنه) عن معاوية والمحفوظ ms1371 من رواية الثوري ما رواه
~~الطحاوي حدثنا علي بن شبية حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم
~~عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان
~~صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط
# [1618] (أخبرنا يحيى) أي بن سعيد القطان وكلاهما أي سفيان بن عيينة ويحيى
~~القطان يروي عن بن عجلان (أو أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن يابس غير
~~منزوع الزبد
# وقال الأزهري يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يتصل وقد اختلف في
~~إجزائه على قولين أحدهما أنه لا يجزئ لأنه غير مقتات وبه
# قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز إخراجه بدلا عن القيمة على قاعدته والقول
~~الثاني أنه يجزئ وبه قال مالك وأحمد وهو الراجح لهذا الحديث ولما أخرجه
~~مسلم في الصحيح من غير معارض
# وروي عن أحمد أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره
# وزعم الماوردي أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم
~~بلا خلاف وتعقبه النووي فقال قطع الجمهور بأن
# PageV05P012
# الخلاف في الجميع (هذا حديث يحيى) القطان (زاد سفيان) بن عيينة في روايته
~~(أو صاعا من دقيق) وأخرج الدارقطني من طريق العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن
~~عيينة حدثنا بن عجلان عن عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ما
~~أخرجنا على عهد رسول الله إلا صاعا من دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من سلت
~~أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط فقال له علي بن المديني
~~وهو معنا ياأبا محمد أحد لا يذكر في هذا الدقيق قال بلى هو فيه انتهى
# وقد جاء ذكر الدقيق في حديث آخر أخرج بن خزيمة من حديث بن عباس قال أمر
~~رسول الله أن تؤدى زكاة رمضان صاعا من طعام من الصغير والكبير والحر
~~والمملوك من أدى سلتا قبل منه وأحسبه قال من أدى دقيقا قبل ms1372 منه ومن أدى
~~سويقا قبل منه ورواه الدارقطني ولكن قال بن أبي حاتم سألت أبي عن هذا
~~الحديث فقال منكر لأن بن سيرين لم يسمع من بن عباس وقد استدل بذلك على جواز
~~إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق وبه قال أحمد (قال حامد) بن يحيى
~~(فأنكروا عليه) أي على بن عيينة (الدقيق) أي زيادة لفظ الدقيق (فتركه
~~سفيان) قال المنذري قال البيهقي رواه جماعة عن بن عجلان منهم حاتم بن
~~إسماعيل ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر
~~وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكر أحد الدقيق غير سفيان وقد أنكر عليه فتركه
~~وروى عن بن سيرين عن بن عباس مرسلا موقوفا على طريق التوهم وليس بثابت
~~انتهى
# كذا في غاية المقصود
### $ 0 - (باب من روى نصف صاع من قمح)
# [1619] بفتح القاف الحنطة
# (العتكي) بالعين المهملة المفتوحة ثم التاء الفوقانية المفتوحة منسوب إلى
~~العتك بن أزد (ثعلبة بن أبي صعير) أو بن صعير بمهملتين مصغر العذري بضم
~~المهملة وسكون المعجمة ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صعير ويقال عبد الله بن
~~ثعلبة بن صعير مختلف
# PageV05P013
# في صحبته كذا في التقريب
# وقال في حرف العين عبد الله بن ثعلبة بن صعير ويقال بن أبي صعير له رواية
~~ولم يثبت له سماع انتهى (عن أبيه) أورد الذهبي في الكاشف عبد الله بن ثعلبة
~~بن صعير بلا لفظ أبي وكذا أورده المزي في تهذيب الكمال وقال عبد الله بن
~~ثعلبة بن صعير ويقال بن أبي صعير أبو محمد المدني الشاعر حليف بني زهرة
~~ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صعير وأمه من بني زهرة مسح رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وجهه ورأسه زمن الفتح ودعا له روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~وعن أبيه ثعلبة بن صعير وعمر بن الخطاب وعلي وجابر بن عبد الله وسعد بن أبي
~~وقاص وأبي هريرة (صاع من بر) أي الفطرة صاع موصوف بأنه من بر (أو قمح) أي
~~الحنطة شك ms1373 من الراوي (أما غنيكم) أي فرضها عليه (فيزكيه الله) التزكية
~~بمعنى التطهير أو التنمية أي يطهر حاله وينمي ماله وأعماله بسببها (وأما
~~فقيركم) أي بالإضافة إلى أكابر الأغنياء على مذهب أبي حنيفة وأما على مذهب
~~الشافعي فمن ملك صدقة الفطر زيادة على قوت نفسه وعياله ليوم العيد وليلته
~~(مما أعطاه) أي هو المساكين
# وفي هذا تسلية لمن يكون قليل المال بوعد العوض والخلف في المال (في حديثه
~~غني أو فقير) أي حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير
# قال المنذري في إسناده النعمان بن راشد ولا يحتج بحديثه انتهى قلت ضعفه
~~جماعة قال معاوية عن بن معين ضعيف وقال العباس عنه ليس بشيء وقال أحمد
~~مضطرب الحديث وقال البخاري في حديثه وهم كثيرا وهو في الأصل صدوق والله
~~أعلم
# والحديث أخرجه الدارقطني من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن حماد بن زيد عن
~~النعمان بن راشد به مرفوعا أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو
~~نصف صاع من بر الحديث ثم أخرجه عن يزيد بن هارون حدثنا حماد بن زيد عن
~~النعمان بن راشد به مرفوعا بلفظ أدوا عن كل إنسان صاعا من بر عن الصغير
~~والكبير الحديث
# ثم أخرجه عن سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن
~~الزهري عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~أدوا صاعا من قمح أو قال من بر عن الصغير والكبير الحديث
# ثم أخرج عن خالد بن خداش حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد مثله ثم أخرجه
~~عن مسدد حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد أدوا صدقة الفطر صاعا من بر أو قمح
~~عن كل رأس صغير أو كبير
# PageV05P014
# [1620] (الداربجردي) بكسر الموحدة والجيم وسكون الراء نسبة إلى دار أبجرد
~~محلة متصلة بالصحراء في أعلى نيسابور (هو) أي بكر الكوفي (عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم) قال المنذري وهذا مرسل (زاد علي) أي بن الحسن (ثم ms1374 اتفقا)
~~أي علي بن الحسن ومحمد بن يحيى الذهلي
# وأخرج الدارقطني من طريق عمرو بن عاصم حدثنا همام عن بكر بن وائل عن
~~الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قام خطيبا فأمر بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد صاعا من
~~تمر أو صاعا من شعير عن كل واحد أو عن كل رأس أو صاع قمح
# [1621] (أنبأنا بن جريج قال) أي بن جريج (وقال بن شهاب) الزهري في حديثه
~~(قال عبد الله بن ثعلبة) بالجزم من غير شك في اسمه وفي رواية النعمان بن
~~راشد وبكر بن وائل عن الزهري المتقدمة بالشك (قال أحمد بن صالح) شيخ المؤلف
~~(قال) عبد الرزاق في نسبة عبد الله بن ثعلبة إنه (العدوي) نسبة إلى عدي
~~(وإنما هو) أي عبد الله بن ثعلبة (العذري) نسبة إلى عذرة بن سعد قال الإمام
~~الحافظ الغساني في تقييد المهمل العذري بضم الذال المعجمة والراء هو عبد
~~الله بن ثعلبة والعدوي تصحيف انتهى (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم)
~~ولفظ عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا بن جريج عن بن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة
~~قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل يوم الفطر بيوم أو يومين
~~فقال أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو
# PageV05P015
# صاعا من تمر أو شعير عن كل حر أو عبد صغير أو كبير ومن طريق عبد الرزاق
~~رواه الدارقطني في سننه والطبراني في معجمه (بمعنى حديث المقرئ) المكي أبي
~~عبد الرحمن أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة والمقرىء هذا هو عبد الله بن يزيد
~~شيخ علي بن الحسن الداربجردي المتقدم ذكره
# قال الإمام الدارقطني في كتاب العلل هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه أما
~~سنده فرواه الزهري واختلف عليه فيه فرواه النعمان بن راشد عنه عن ثعلبة بن
~~أبي صعير عن أبيه ورواه بكر بن وائل عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي
~~صعير وقيل ms1375 عن بن عيينة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقيل عن عقيل ويونس
~~عن الزهري عن سعيد مرسلا ورواه معمر عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة وأما
~~اختلاف متنه ففي حديث سفيان بن حسين عن الزهري صاع من قمح وكذلك في حديث
~~النعمان بن راشد عن الزهري عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه صاع من قمح عن كل
~~إنسان
# وفي حديث الباقين نصف صاع من قمح قال وأصحها عن الزهري عن سعيد بن المسيب
~~مرسلا انتهى
# قال بن دقيق العيد وحاصل ما يعلل به هذا الحديث أمران أحدهما الاختلاف في
~~اسم أبي صعير والعلة الثانية الاختلاف في اللفظ
# وذكر البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال في كتاب العلل إنما هو عبد
~~الله بن ثعلبة وإنما هو عن كل رأس أو كل إنسان هكذا رواية بكر بن وائل لم
~~يقم الحديث غيره قد أصاب الإسناد والمتن
# قال بن دقيق العيد ويمكن أن يحرف رأس إلى اثنين ولكن يبعد هذا بعض
~~الروايات كالرواية التي فيها صاع بر أو قمح بين كل اثنين انتهى
# قال الخطابي في هذا حجة لمذهب من أجاز نصف صاع من البر وفيه دليل على
~~أنها واجبة على الطفل كوجوبها على البالغ وفيه بيان أنها تلزم الفقير إذا
~~وجد ما يؤديه ألا تراه يقول وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه فقد
~~أوجب أن يؤديها عن نفسه مع إجازته له أن يأخذ صدقة غيره انتهى
# [1622] (قال) أي سهل بن يوسف (حميد) هو الطويل (أخبرنا) بصيغة المعروف
~~وفاعل أخبرنا حميد وحق العبارة قال سهل أخبرنا حميد عن الحسن ولفظ النسائي
~~أخبرنا علي بن حجر حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن الحسن وأخرجه
~~الدارقطني أيضا من طريق يزيد مثله
# وفي لفظ للدارقطني من طريق محمد بن المثنى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا
~~حميد عن الحسن وزعم بعضهم أن قوله أخبرنا بصيغة المجهول وهو غلط واضح لأن
~~الحديث فيه علة واحدة وهي عدم سماع الحسن ms1376 عن بن عباس وعلى ضبط صيغة المجهول
~~تزيد علة أخرى وهي جهالة للخبر عن الحسن ولم ينبه على هذه العلة الأخرى
~~المنذري ولا صاحب التنقيح
# PageV05P016
# كما سيجيء وأيضا رواية النسائي والدارقطني تدفع هذه العلة (قال خطب بن
~~عباس) وهكذا في رواية النسائي والدارقطني من طريق يزيد بن هارون قال
~~المنذري قال النسائي الحسن لم يسمع من بن عباس وهذا الذي قاله النسائي قاله
~~الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما من الأئمة
# وقال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول الحسن لم يسمع من بن عباس وقوله خطبنا بن
~~عباس يعني خطب أهل البصرة
# وقال علي بن المديني في حديث الحسن خطبنا بن عباس بالبصرة إنما هو كقول
~~ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد خرج علينا علي وكقول الحسين
~~إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم
# وقال علي بن المديني أيضا الحسن لم يسمع من بن عباس وما رآه قط كان
~~بالمدينة أيام كان بن عباس على البصرة انتهى كلام المنذري
# وقال الحاكم أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني حدثنا محمد بن أحمد بن
~~البراء قال سمعت علي بن المديني سئل عن هذا الحديث فقال الحسن لم يسمع من
~~بن عباس ولا رآه قط كان بالمدينة أيام كان بن عباس على البصرة ثم ذكر
~~الحاكم في توجيه قوله خطب كما ذكره بن أبي حاتم سواء
# وقال صاحب التنقيح الحديث رواته ثقات مشهورون لكن فيه إرسال فإن الحسن لم
~~يسمع من بن عباس على ما قيل وقد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي في حديث عن
~~الحسن قال أخبرني بن عباس وهذا إن ثبت دل على سماعه منه
# وقال البزار في مسنده بعد أن رواه لا يعلم روى الحسن عن بن عباس غير هذا
~~الحديث ولم يسمع الحسن من بن عباس
# وقوله خطبنا أي خطب أهل البصرة ولم يكن الحسن شاهد الخطبة ولا دخل البصرة
~~بعد لأن بن عباس خطب يوم الجمل والحسن دخل أيام صفين انتهى
# كذا في غاية المقصود ms1377 (فكأن) الحرف المشبه بالفعل (الناس) اسم كأن ولفظ
~~النسائي فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض (قمح) أي حنطة (فلما قدم علي) بن
~~أبي طالب أي بالبصرة (رأى رخص) بضم الراء وسكون الخاء على وزن فعل ضد
~~الغلاء يقال رخص الشيء رخصا فهو رخيص من باب قرب (قال) علي (من كل شيء)
~~لكان حسنا
# ولفظ النسائي قال الحسن فقال
# PageV05P017
# علي أما إذا أوسع الله فأوسعوا أعطوا صاعا من بر أو غيره (على من صام)
~~ومقتضاه أن الحسن لم ير صدقة الفطر على الصغير لأنه لا يصوم لكن قوله هذا
~~ليس بحجة والله أعلم
### $ 1 - (باب في تعجيل الزكاة)
# [1623] (عمر بن الخطاب) ساعيا (على الصدقة) وهو مشعر بأنها صدقة الفرض
~~لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة (منع بن جميل) أي منعوا الزكاة ولم
~~يؤدوها إلى عمر قال في الفتح بن جميل هذا لم أقف على اسمه في كتب الحديث
~~وقال القاضي حسين اسمه عبد الله (ما ينقم) بكسر القاف أي ما ينكر نعمة الله
~~أو يكره (فأغناه الله) وفي رواية البخاري أغناه الله ورسوله وإنما ذكر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نفسه لأنه كان سببا لدخوله في الإسلام فأصبح غنيا
~~بعد فقره بما أفاء الله وأباح لأمته من الغنائم
# وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر
~~إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له
# وفيه التعريض بكفران النعم وتفريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان (فإنكم
~~تظلمون خالدا) والمعنى إنكم تظلمونه بطلبكم الزكاة منه إذ ليس عليه زكاة
~~لأنه (فقد احتبس) أي وقف قبل الحول (أدراعه) جمع درع الحديد (وأعتده) بضم
~~المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح
# وقيل الخيل خاصة
# قال في النيل ومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها
~~للتجارة وأن Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله قال الترمذي سألت أبا عبد الله البخاري عن حديث الحسن ms1378 وخطبنا بن
~~عباس فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر فقال روى غير
~~يزيد بن هارون عن حميد عن الحسن خطب
# PageV05P018
# الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة علي فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم
~~إن خالدا منع الزكاة فقال إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل
~~الحول عليها فلا زكاة فيها
# ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد
~~وقف أمواله لله تعالى متبرعا فكيف يشح بواجب عليه
# واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة وبه قال جمهور السلف والخلف
~~خلافا لداود
# وفيه دليل على صحة وقف المنقول وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض
~~الكوفيين (فهي علي ومثلها) معها ومما يقوي أن المراد بهذا أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أخبرهم أنه تعجل من العباس صدقة عامين ما أخرجه أبو داود
~~الطيالسي من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إنا كنا
~~تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول قال الخطابي في صدقة العباس رضي الله عنه
~~هي علي ومثلها فإنه يتأول على وجهين أحدهما أنه كان يسلف منه صدقة سنتين
~~فصارت دينا عليه وفي ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلها وقد اختلف
~~العلماء في ذلك فأجاز كثير منهم تعجيلها قبل أوان محلها ذهب إليه الزهري
~~والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وكان مالك بن أنس لا يرى تعجيلها عن
~~وقت محلها
# ويروى عن الحسن البصري أنه قال إن للصلاة وقتا وللزكاة وقتا فمن صلى قبل
~~الوقت أعاد ومن زكى قبل الوقت أعاد
# والوجه الآخر هو أن يكون قد قبض صلى الله عليه وسلم منه صدقة ذلك العام
~~الذي شكاه فيها العامل وتعجل صدقة العام الثاني فقال هي ومثلها أي الصدقة
~~التي قد حلت وأنت تطالبه بها مع مثلها من صدقة عام واحد (أن عم الرجل صنو
~~الأب) أي مثله تفضيلا له وتشريفا ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها ms1379 Qبن عباس فكأنه رأى هذا أصح قال الترمذي وإنما قال
~~البخاري هذا لأن بن عباس كان بالبصرة في أيام علي والحسن البصري في أيام
~~عثمان وعلي رضي الله عنهما كان بالمدينة
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله لفظ مسلم وأبي داود فهي علي
~~ومثلها معها وفيه قولان أحدهما أنه كان تسلف منه صدقة عامين والثاني أنه
~~تحملها عنه يؤديها عنه
# ولفظ البخاري والنسائي فهي عليه صدقة ومثلها معها وفيه قولان أحدهما أنه
~~جعله مصرفا لها وهذا قبل تحريمها على بني هاشم والثاني أنه أسقطها عنه
~~عامين لمصلحة كما فعل عمر عام الرمادة
# ولفظ بن إسحاق هي عليه ومثلها ومعها حكاه البخاري وفيه قولان أحدهما أنه
~~أنظره بها ذلك العام إلى القابل فيأخذها ومثلها والثاني أن هذا مدح للعباس
~~وأنه سمح بما طلب منه لا يمتنع من إخراج ما عليه بل يخرجه ومثله معه
# وقال موسى بن عقبة فهي له ومثلها معها ذكره بن حبان وفيه قولان أحدهما أن
~~له بمعنى عليه كقوله تعالى {وإن أسأتم فلها} والثاني إطلاقها له وإخراج
~~النبي صلى الله عليه وسلم عنه من عنده برا به ولهذا قال أما شعرت أن عم
~~الرجل صنو أبيه
# PageV05P019
# فيستفاد منه أن الزكاة تتعلق بالذمة كما هو أحد قولي الشافعي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1624] (قبل أن تحل) بكسر الحاء أي تجب الزكاة وقيل قبل أن تصير حالا
~~بمضي الحول (فرخص له) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس (في ذلك) أي
~~تعجيل الصدقة
# قال بن الملك وهذا يدل على جواز تعجيل الصدقة بعد حصول النصاب قبل تمام
~~الحول وكذا على جواز تعجيل الفطرة بعد دخول رمضان
# وفي سبل السلام لكنه مخصوص جوازه بالمالك ولا يصح من المتصرف بالوصاية
~~والولاية
# واستدل من منع التعجيل مطلقا بحديث أنه لا زكاة حتى يحول الحول والجواب
~~أنه لا وجوب حتى يحول عليه الحول وهذا لا ينفي جواز التعجيل وبأنه كالصلاة
~~قبل الوقت وأجيب بأنه لا قياس مع النص
# قال ms1380 المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وحجية بن عدي قال أبو حاتم الرازي
~~شيخ لا يحتج بحديثه شبه المجهول وأخرجه أبو داود من حديث هشيم معضلا
# قال وحديث هشيم أصح
# وذكر البيهقي أن هذا الحديث مختلف فيه وأن المرسل فيه أصح انتهى كلام
~~المنذري
# والحاصل أن الاختلاف على الحكم بن عتيبة فروى الحجاج بن دينار عن الحكم
~~عن حجية بن عدي كما عند المؤلف والدارقطني ومرة قال الحجاج عن الحكم عن حجر
~~العدوي كما عند الدارقطني وروى الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن موسى
~~بن طلحة عن طلحة مرفوعا
# قال الدارقطني اختلفوا عن الحكم في إسناده والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل
~~انتهى
# PageV05P020
### | 22 -
### | باب في الزكاة تحمل من بلد إلى بلد
# [1625] (أي المال) أي مال الصدقات (أخذناها) أي الصدقات (ووضعناها) أي
~~صرفناها إلى مستحقيها
# وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله وكراهية صرفها
~~في غيرهم
# وقد روي عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد
# وقال غيرهم إنه يجوز مع كراهة لما علم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء
~~المهاجرين والأنصار كما أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال
~~جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فقال كدت أقتل بعدك في عناق
~~أو شاة من الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين
~~ما أخذتها
# قال المنذري وأخرجه
### $ 3 - (باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى)
# [1626] (وله ما يغنيه) أي عن السؤال ويكفيه بقدر الحال (خموش) أي جروح
~~(أو خدوش أو كدوح) بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعاني جمع خمش وخدش وكدح
# قال الخطابي الخموش هي الخدوش يقال خمشت المرأة وجهها إذا خدشته بظفر أو
~~حديدة أو نحوها والكدوح الآثار من الخدوش والعض ونحوه وإنما قيل للحمار
~~مكدح لما به من آثار العضاض فأو هنا إما لشك الراوي إذ الكل ms1381 يعرب عن أثر ما
~~يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما
# PageV05P021
# يقشر أو يجرح ولعل المراد بها آثار مستنكرة في وجهه حقيقة أو أمارات
~~ليعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر
~~أو مفرط في المسألة فذكر الأقسام على حسب ذلك والخمش أبلغ في معناه من
~~الخدش وهو أبلغ من الكدح إذ الخمش في الوجه والخدش في الجلد والكدح فوق
~~الجلد وقيل الخدش قشر الجلد بعود والخمش قشره بالأظفار والكدح العض وهي في
~~أصلها مصادر لكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت (حفظي) أي الذي أحفظه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث
# وقال أبو داود قال يحيى بن آدم فقال عبد الله بن عثمان لسفيان الثوري
~~حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان فقد حدثنا زبيد عن محمد
~~بن عبد الرحمن بن يزيد
# وقال الخطابي وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم قالوا أما ما
~~رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال فقد حدثنا زبيد عن محمد بن
~~عبد الرحمن بن يزيد وحسب
# وحكى الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم أن الثوري قال يوما قال أبو
~~بسطام يحدث يعني شعبة هذا الحديث عن حكيم بن جبير قيل له قال حدثني زبيد عن
~~محمد بن عبد الرحمن ولم يزد عليه
# قال أحمد كأنه أرسله أو كره أن يحدث به أما يعرف الرجل كلاما نحو ذا
# وحكى الترمذي أن سفيان صرح بإسناده فقال سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن
~~عبد الرحمن بن يزيد وحكاه بن عدي أيضا وحكى أيضا أن الثوري قال فأخبرنا به
~~زبيد
# وهذا يدل على أن الثوري حدث به مرتين مرة لا يصرح فيه بالإسناد ومرة
~~بسنده فتجتمع الروايات
# وقال أبو عبد الرحمن النسائي لا نعلم أحدا قال في هذا الحديث زبيد غير
~~يحيى بن آدم ولا ms1382 نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير وحكيم ضعيف
# وسئل شعبة عن حديث حكيم فقال أخاف النار وقد كان روى عنه قديما
# وسئل يحيى بن معين يرويه أحد غير حكيم فقال يحيى نعم يرويه يحيى بن آدم
~~عن زبيد ولا أعلم أحدا يرويه إلا يحيى بن آدم وهذا وهم لو كان كذا لحدث به
~~الناس جميعا عن سفيان ولكنه حديث منكر
# هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه
# وقال بظاهره أحمد وإسحاق وغيرهما ورأوه حدا في غنى من يحرم عليه الصدقة
~~وأبى ذلك آخرون وضعفوا الحديث بما تقدم
# وقال مالك والشافعي لا حد للغنى معلوما وإنما يعتبر حال الإنسان
# قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع الكسب ولا يغنيه الألف
# PageV05P022
# مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله انتهى كلام المنذري بحروفه
# (عن رجل من بني أسد) إبهام الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول (فتولى)
~~بتشديد اللام أي أدبر (وهو مغضب) بفتح الضاد أي موقع في الغضب (إنك لتعطي
~~من شئت) أي لا تعطي في المصارف وإنما تتبع فيه مشيئتك (أن لا أجد) أي لأجل
~~أن لا أجد (وله أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء أي أربعون درهما (أو عدلها)
~~بكسر العين ويفتح أي ما يساويها من ذهب ومال آخر
# قال الخطابي أو عدلها يريد قيمتها يقال هذا عدل الشيء أي ما يساويه في
~~القيمة وهذا عدله بكسر العين أي نظيره ومثاله في الصورة والهيئة
# والأوقية عند أهل الحجاز أربعون درهما
# وذهب أبو عبيد القاسم بن سلام في تحديد الغنى إلى هذا الحديث وزعم أن من
~~وجد أربعين درهما حرمت عليه الصدقة
# وذهب قوم من أهل العلم إلى تحديد الغنى التي تحرم معه الصدقة بخمسين
~~درهما ورأوه حدا في غنى من تحرم عليه الصدقة منهم سفيان الثوري وبن المبارك
~~وأحمد وإسحاق وأبى القول به آخرون وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن
~~آدم قالوا وليس الحديث أن من ملك خمسين درهما لم تحل له الصدقة إنما فيه
~~كره له المسألة ms1383 فقط وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة ولا ضرورة لمن
~~يجد ما يكفيه في وقته إلى المسألة
# وقال مالك والشافعي لا حد للغني معلوم توسعة وطاقة فإذا اكتفى بما عنده
~~حرمت عليه الصدقة وإذا احتاج حلت له
# قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسب ولا يغنيه الألف مع ضعف
~~في نفسه وكثرة عياله
# وجعل أبو حنيفة وأصحابه الحد فيه مائتي درهم وهو النصاب الذي تجب فيه
~~الزكاة انتهى كلام الخطابي
# [1627] (فقد سأل إلحافا) أي إلحاحا وإسرافا من غير اضطرار (للقحة) بفتح
~~اللام على أنها لام ابتداء واللقحة بفتح اللام أو كسرها الناقة القريبة
~~العهد بالنتاج أو التي هي ذات لبن (والأوقية أربعون درهما) هذا مدرج من قول
~~مالك بن أنس كما صرح بذلك بن الجارود في روايته في
# PageV05P023
# المنتقى (أو كما قال) شك الراوي في قول الأسدي
# والحديث أخرجه النسائي قاله المنذري (هكذا رواه الثوري كما قال مالك)
~~يشبه أن يكون المعنى أن هذا المتن أي قوله من سأل منكم وله أوقية أو عدلها
~~فقد سأل إلحافا هكذا رواه مالك وسفيان الثوري كلاهما عن زيد بن أسلم عن
~~عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد
# وأما عبد الرحمن بن أبي الرجال فروى هذا المتن بسند آخر من حديث أبي سعيد
~~الخدري كما يأتي بعد ذلك وأما المتن لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة كما يجيء
~~في باب من يجوز له أخذ الصدقة فقد رواه مالك وسفيان بن عيينة بهذا السند أي
~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي مرسلا وهكذا رواه سفيان الثوري
~~مرسلا لكن قال عن زيد بن أسلم حدثني الثبت عن النبي وأما معمر فروى عن زيد
~~بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي موصولا والله أعلم
# [1628] (فقد ألحف) قال الواحدي الإلحاف في اللغة هو الإلحاح في المسألة
# قال الزجاج معنى ألحف شمل بالمسألة والإلحاف في المسألة هو أن يشتمل على
~~وجوه الطلب بالمسألة كاشتمال اللحاف ms1384 في التغطية
# وقال غيره معنى الإلحاف في المسألة مأخوذ من قولهم ألحف الرجل إذا مشى في
~~لحف الجبل وهو أصله كأنه استعمل الخشونة في الطلب (ناقتي الياقوتة) اسم
~~ناقته (قال هشام) في حديثه قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1629] (سهل بن الحنظلية) هو سهل بن الربيع والحنظلية أمه وقيل أم جده
~~وكان ممن بايع تحت الشجرة وسكن دمشق ومات
# PageV05P024
# بها (كصحيفة المتلمس) لها قصة مشهورة عند العرب وهو المتلمس الشاعر وكان
~~هجا عمرو بن هند الملك فكتب له كتابا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه عطية
~~وقد كان كتب إليه أن يقتله فارتاب المتلمس ففكه وقرأه فلما علم ما فيه رمى
~~به ونجا فضربت العرب مثلا بصحيفته (من سأل وعنده ما يغنيه) أي من السؤال
~~وهو قوته في الحال (فإنما يستكثر من النار) يعني جمع أموال الناس بالسؤال
~~من غير ضرورة فكأنه جمع لنفسه نار جهنم (قال النفيلي) بضم النون وفتح الفاء
~~وهو عبد الله بن محمد منسوب إلى نفيل أحد آبائه
# والحاصل أن عبد الله النفيلي حدث أبا داود بهذا الحديث مرتين فمرة قال من
~~سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا يارسول الله وما يغنيه
~~قال قدر ما يغديه ويعشيه ومرة قال النفيلي من سأل وعنده ما يغنيه فإنما
~~يستكثر من جمر جهنم فقالوا يارسول الله وما الغنى الذي لا ينبغي معه
~~المسألة قال قدر أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم (معه المسألة قال)
~~أي النبي (قدر ما يغديه ويعشيه) أي قدر كفايتهما بمال أو كسب لم يمنعه عن
~~علم أو حال
# والتغدية إطعام طعام الغدوة والتعشية إطعام طعام العشاء
# قال الطيبي يعني من كان له قوت هذين الوقتين لا يجوز أن يسأل في ذلك
~~اليوم صدقة التطوع وأما في الزكاة المفروضة فيجوز للمستحق أن يسألها بقدر
~~ما يتم به نفقة سنة له ولعياله وكسوتهما لأن تفريقها في السنة مرة واحدة
~~(أن يكون له شبع يوم) بكسر الشين وسكون الموحدة وفتحها وهو الأكثر أي ms1385 ما
~~يشبعه من الطعام أول يومه وآخره
# قال بن الملك بسكون الباء ما يشبع وبفتح الباء المصدر
# قال الخطابي فقد اختلف الناس في تأويله فقال بعضهم من وجد غداء يومه
~~وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث
# وقال بعضهم إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان ما
~~يكفيه لقوته المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسألة
# وقال آخرون هذا منسوخ بالأحاديث الأخر التي تقدم ذكرها (كان حدثنا)
~~النفيلي (به) أي بهذا الحديث (مختصرا على هذه الألفاظ التي ذكرت) بصيغة
# PageV05P025
# المتكلم المعروف أو الغائب المجهول
# وأما الإمام أحمد فروى في مسنده من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن
~~ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي عن سهل بهذا الحديث وفيه فأخبر معاوية
~~رسول الله بقولهما وخرج رسول الله في حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد
~~من أول النهار ثم مر به آخر النهار وهو على حاله فقال أين صاحب هذا البعير
~~فابتغي فلم يوجد فقال رسول الله اتقوا الله في هذه البهائم ثم اركبوها
~~صحاحا واركبوها سمانا إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار جهنم
~~قالوا يارسول الله وما يغنيه قال ما يغديه أو يعشيه
# أخرجه أحمد في مسند الشاميين
# [1630] (الصدائي) بضم الصاد ممدود (وذكر) أي زياد بن الحارث الصدائي
~~(حديثا طويلا) وفي شرح معاني الآثار من هذا الوجه يقول أمرني رسول الله على
~~قومي فقلت يارسول الله أعطني من صدقاتهم ففعل وكتب لي بذلك كتابا فأتاه رجل
~~فذكر الحديث مثله
# فهذه الزيادة التي ذكرها الطحاوي أشار إليها أبو داود بقوله حديثا طويلا
# كذا في غاية المقصود (فأتاه) أي أتى النبي (حتى حكم فيها) أي إلى أن حكم
~~في الصدقات (هو) أي الله تعالى وهو لمجرد التأكيد (فجزأها) بتشديد الزاي
~~فهمزة أي فقسم أصحابها (ثمانية أجزاء) أي أصناف (فإن كنت من تلك الأجزاء)
~~أي أجزاء مستحقيها أو من أصحاب تلك الأجزاء (أعطيتك حقك) قال الخطابي فيه
~~دليل على أنه لا يجوز ms1386 دفع الصدقة في صنف واحد وأن الواجب تفرقها على أهل
~~السهمان بحصصهم ولو كان في الآية بيان المحل دون بيان الحصص لم يكن للتجزئة
~~معنى ويدل على صحة ذلك قوله أعطيتك حقك فبين أن لأهل كل جزء على حدته حقا
# وإلى هذا ذهب عكرمة وهو قول الشافعي
# وقال النخعي إذا كان المال كثيرا يحتمل الأجزاء قسمه على الأصناف وإن كان
~~قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد
# وقال أحمد بن حنبل تفريقه أولى ويجزيه أن يضعه في صنف واحد
# وقال أبو ثور إن قسمه الإمام قسمه على الأصناف وإن تولى قسمه رب المال
~~فيضعه في صنف واحد رجوت أن يسعه قال مالك بن أنس يجتهد
# PageV05P026
# ويتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى من أهل الخلة والفاقة فإن
~~رأى الخلة في الفقراء في عام أكثر قدمهم وإن رأى في أبناء السبيل في عام
~~آخر أخرجوا لهم
# وقال أبو حنيفة وأصحابه هو مخير يضعه في أي الأصناف شاء وكذلك قال سفيان
~~الثوري
# وقد روي ذلك عن بن عباس رضي الله عنه وهو قول الحسن البصري وعطاء بن أبي
~~رباح
# قال الخطابي وقوله إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم
~~فيها هو دليل على أن بيان الشريعة قد يقع من وجهين أحدهما ما تولى الله
~~تعالى بيانه في الكتاب وأحكم فرضه فيه فليس به حاجة إلى زيادة من بيان
~~النبي صلى الله عليه وسلم وبيان شهادات الأصول والوجه الآخر ما ورد ذكره في
~~الكتاب مجملا ووكل بيانه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو تفسيره قولا
~~وفعلا أو يتركه على إجماله ليبينه فقهاء الأمة ويدركوه استنباطا واعتبارا
~~بدليل الأصول
# وكل ذلك بيان مصدره عن الله سبحانه وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم
# ولم يختلفوا أن السهام الستة ثابتة مستقرة لأهلها في الأحوال كلها وإنما
~~اختلفوا في سهم المؤلفة
# فقالت طائفة من أهل العلم منهم ثابت يجب أن يعطوه هكذا
# قال الحسن البصري وقال أحمد بن حنبل ms1387 يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك
# وقالت طائفة انقطعت المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ذلك
~~عن الشعبي وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه
# وقال مالك سهم المؤلفة يرجع إلى أهل السهام الباقية وقال الشافعي لا يعطى
~~من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام
# فأما العاملون وهم السعاة وجباة الصدقة فإنهم يعطون عمالة قدر أجرة مثلهم
~~فأما إذا كان الرجل هو الذي يتولى إخراج الصدقة وقسمها بين أهلها فليس فيها
~~للعاملين فيه حق
# انتهى كلامه
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيه
~~غير واحد
# انتهى
# [1631] (ليس المسكين) أي المذكور في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء
~~والمساكين والمعنى ليس المسكين شرعا المسكين عرفا هو (الذي ترده) عند طوافه
~~على الناس (والأكلة والأكلتان) بضم الهمزة أي اللقمة واللقمتان والمعنى أي
~~ليس المسكين من يتردد على الأبواب ويأخذ لقمة فإن من فعل هذا ليس بمسكين
~~لأنه يقدر على تحصيل قوته
# والمراد ذم من هذا فعله إذا لم يكن مضطرا
# وقال الطيبي فينبغي أن لا يستحق الزكاة
# وقيل ليس المراد نفي استحقاقه بل إثبات المسكنة لغير هذا المتعارف
~~بالمسكنة وإثبات استحقاقه أيضا كذا في المرقاة
# PageV05P027
# قال النووي معناه المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج
~~إليها ليس هو هذا الطواف وليس معناه نفي أصل المسكنة عنه بل معناه نفي كمال
~~المسكنة (ولكن المسكين الذي) هو أحق بالصدقة الذي (ولا يفطنون به) من باب
~~نصر وكرم وفرح كذا في القاموس
# أي لا يعلم أنه محتاج (فيعطونه) والحديث فيه دليل على أن المسكين هو
~~الجامع بين عدم الغنى وعدم تفطن الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره
~~بصورة الغني من عدم الحاجة ومع هذا فهو مستعفف عن السؤال
# وقد استدل به من يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وإن المسكين الذي
~~له شيء لكنه لا يكفيه والفقير الذي لا شيء له ويؤيده قوله تعالى أما
~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين مع أن ms1388 لهم سفينة
~~يعملون فيها
# وإلى هذا ذهب الشافعي والجمهور كما قال في الفتح
# وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين دون الفقير واستدل بقوله تعالى أو مسكينا
~~ذا متربة قالوا لأن المراد أنه يلصق بالتراب للعري
# وقال بن القاسم وأصحاب مالك إنهما سواء وروي عن أبي يوسف ورجحه الجلال
# قال لأن المسكنة لازمة للفقر إذ ليس معناها الذل والهوان فإنه ربما كان
~~بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر بل معناها العجز عن إدراك المطالب
~~الدنيوية والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه انتهى قال المنذري وأخرجه
~~البخاري والنسائي من عطاء بن يسار عن أبي هريرة
# [1632] (وأبو كامل) هو فضيل بن حسين الجحدري البصري شيخ أبي داود وأما
~~أبو كامل مظفر بن مدرك فهو شيخ شيخ أبي داود (مثله) ولفظ النسائي حدثنا نصر
~~بن علي حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن
~~رسول الله قال ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان
~~قالوا فما المسكين يارسول الله قال الذي لا يجد غنى ولا يعلم الناس حاجته
~~فيتصدق عليه (فذاك المحروم) المذكور في قوله
# PageV05P028
# تعالى وفي أموالهم حق للسائل والمحروم
# [1633] (عن عبيد الله بن عدي بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة فمثناة تحتية
~~آخره راء
# قال الطيبي وهو قرشي نوفلي يقال إنه ولد في عهد رسول الله ويعد في
~~التابعين وروى عن عمر وعثمان رضي الله عنهما (في حجة الوداع) بفتح الواو
~~(فسألاه منها) أي فطالباه أن يعطيهما شيئا من الصدقة (فرآنا جلدين) بسكون
~~اللام أو كسرها أي قويين (لقوي مكتسب) بصيغة الفاعل أي يكتسب قدر كفايته
# والحديث قواه أبو داود والنسائي وقال أحمد بن حنبل ما أجوده من حديث
# قال الطيبي أي لا أعطيكما لأن في أخذ الصدقة ذلة فإن رضيتما بها أعطيتكما
~~أو أنها حرام على الجلد فإن شئتما تناول الحرام أعطيتكما
# قاله توبيخا وتغليظا انتهى
# والحديث من أدلة تحريم الصدقة على الغني وهو تصريح بمفهوم الآية
# واختلف في تحقيق الغني كما سلف وعلى القوي ms1389 المكتسب لأن حرفته صيرته في
~~حكم الغني
# ومن أجاز له تأول الحديث بما لا يقبل
# كذا في السبل
# وقال بن الهمام الحديث دل على أن المراد حرمة سؤالهما لقوله وإن شئتما
~~أعطيتكما فلو كان الأخذ محرما غير مسقط عن صاحب المال لم يفعله
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1634] (لا تحل الصدقة لغني) في المحيط من الكتب الحنفية الغنى على ثلاثة
~~أنواع غنى يوجب الزكاة وهو ملك نصاب حولي تام وغنى يحرم الصدقة ويوجب صدقة
~~الفطر والأضحية وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته
~~الأصلية وغنى يحرم السؤال دون
# PageV05P029
# الصدقة وهو أن يكون له قوت يومه وما يستر عورته (ولا لذي مرة) بكسر الميم
~~وتشديد الراء القوة أي ولا لقوي على الكسب (سوي) أي صحيح البدن تام الخلقة
# قال علي القارىء فيه نفي كمال الحل لا نفس الحل أو لا تحل له بالسؤال
# قال بن الملك أي لا تحل الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة وهو قوي يقدر على
~~الاكتساب بقدر ما يكفيه وعياله وبه قال الشافعي
# وقال الخطابي قد اختلف الناس في جواز الصدقة لمن يجد قوة يقدر بها على
~~الكسب فقال الشافعي لا تحل له الصدقة وكذلك قال إسحاق بن راهويه
# وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز له أخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي درهم
~~فصاعدا (رواه سفيان) هو الثوري وحديثه أخرجه الترمذي والدارمي وبن الجارود
~~مثل حديث إبراهيم بن سعد سندا ومتنا (ورواه شعبة) وحديثه أخرجه الطحاوي من
~~طرق الحجاج بن المنهال حدثنا شعبة أخبرني سعد بن إبراهيم سمعت ريحان بن
~~يزيد وكان أعرابيا صدوقا قالقال عبد الله بن عمرو لا يحل الصدقة لغني ولا
~~لذي مرة قوي
# قال الترمذي وقد روى شعبة عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث ولم يرفعه
~~(والأحاديث الأخر) بضم الهمزة جمع آخر أي من حديث عبد الله بن عمرو وغير
~~ذلك من الصحابة كعدي بن الخيار عند المؤلف والنسائي وأبي هريرة عند بن
~~الجارود وجابر عند الدارقطني وغيره (عن النبي) والحاصل أن اللفظتين ms1390 أي لذي
~~مرة قوي ولذي مرة سوي كلتيهما رويتا عن النبي في حديث عبد الله بن عمرو
~~وغيره مفرقا
# ويظهر من كلام المؤلف أنه رأى اللفظتين محفوظتين
# وأما عطاء بن زهير فروى عن عبد الله بن عمر موقوفا عليه وجمع بين اللفظين
# قاله في غاية المقصود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي باللفظ الأول أي لذي مرة سوي وقال حديث حسن
~~وذكر أن شعبة لم يرفعه
# هذا آخر كلامه في إسناده ريحان بن يزيد
# قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي شيخ مجهول وقال بعضهم لم يصح
~~إسناده وإنما هو موقوف على عبد الله بن عمرو انتهى كلامه
### $ 4 - (باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني)
# [1635] (عن عطاء بن يسار) تابعي جليل مرسل وقد وصله المؤلف وبن ماجه
~~والحاكم من
# PageV05P030
# طريق معمر عن زيد بن أسلم كما سيأتي (لغني) لقوله تعالى إنما الصدقات
~~للفقراء والمساكين (إلا لخمسة) فتحل لهم وهم أغنياء لأنهم أخذوها بوصف آخر
~~(لغاز في سبيل الله) لقوله تعالى وفي سبيل الله أي لمجاهد وإن كان غنيا أو
~~الحج واختاره محمد بن الحسن من الحنفية (أو لعامل عليها) أي على الصدقة من
~~نحو عاشر وحاسب وكاتب لقوله تعالى والعاملين عليها وبينت السنة أن شرطه أن
~~لا يكون هاشميا قيل ولا مطلبيا (أو لغارم) أي مدين مثل من استدان ليصلح بين
~~طائفتين في دية أو دين تسكينا للفتنة وإن كان غنيا
# قال الله تعالى والغارمين بشروط في الفروع (أو لرجل) غني (اشتراها) أي
~~الصدقة (بماله) من الفقير الذي أخذها (أو لرجل) غني (جار مسكين) المراد به
~~ما يشمل الفقير (فأهداها) الصدقة (للغني) فتحل له لأن الصدقة قد بلغت محلها
~~فيه
# وقوله وله جار خرج على جهة التمثيل فلا مفهوم له فالمدار على إهداء
~~الصدقة التي ملكها المسكين لجار أو لغيره وفي حديث إهداء بريرة كما تصدق به
~~عليها إلى عائشة قوله صلى الله عليه وسلم هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية
~~كما عند الشيخين وغيرهما وكذلك الإهداء ms1391 ليس بقيد ففي رواية لأحمد وأبي داود
~~كما سيأتي أو جار فقير يتصدق عليها فيهدي لك أو يدعوك قال بن عبد البر هذا
~~الحديث مفسر لمجمل قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة
~~سوي وأنه ليس على عمومه
# وأجمعوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة المذكورين
# قال الباجي فإن دفعها لغني لغير هؤلاء عالما بغناه لم تجزه بلا خلاف فإن
~~اعتقد فقره فقال بن القاسم يضمن إن دفعها لغني أو كافر وأما صدقة التطوع
~~فهي بمنزلة الهدية تحل للغني والفقير
# ذكره الزرقاني في شرح الموطأ
# قال الخطابي فيه بيان أن الغازي وإن كان غنيا له أن يأخذ الصدقة ويستعين
~~بها في غزوه وهو من سهم السبيل وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل
~~وإسحاق بن راهويه
# وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يعطى الغازي من الصدقة إلا أن يكون
~~منقطعا به وسهم السبيل غير سهم بن السبيل وقد فرق الله بينهما في التسمية
~~وعطف أحدهما على الآخر بالواو الذي هو حرف الفرق بين المذكورين المسبوق
~~أحدهما على الآخر فقال (وفي سبيل الله وبن السبيل) والمنقطع به هو بن
~~السبيل وكما سهم السبيل فهو على عمومه وظاهره في الكتاب
# وقد جاء في هذا الحديث ما بينه ووكد أمره فلا وجه للذهاب عنه
# وفي قوله أو رجل اشتراها
# PageV05P031
# بماله دليل على أن المتصدق إذا تصدق بالشيء ثم اشتراه من المدفوع إليه
~~فإن البيع جائز وكرهه أكثر العلماء مع تجويزهم البيع في ذلك فقال مالك بن
~~أنس إن اشتراه فالبيع مفسوخ
# وأما الغارم الغني فهو الرجل يتحمل الحمالة ويدان في المعروف وإصلاح ذات
~~البين وله مال إن يقع فيها افتقر فيعطى من الصدقة ما يقضي به دينه فأما
~~الغارم الذي يدان لنفسه وهو معسر فلا يدخل في هذا الغني لأنه من جملة
~~الفقراء
# وأما العامل فإنه يعطى منها عمالة على قدر عمله وأجرة مثله فسواء كان
~~غنيا أو فقيرا فإنه يستحق العمالة إذا لم يفعله ms1392 تطوعا
# فأما المهدى له الصدقة فهو إذا ملكها فقد خرجت أن تكون صدقة وهي ملك
~~لمالك تام الملك جائز التصرف في ملكه انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مسندا
# وقال أبو عمر النمري قد وصل هذا الحديث جماعة من رواية زيد بن أسلم
# [1636] (بمعناه) ولفظ بن ماجه من هذا الوجه لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة
~~لعامل عليها أو لغاز في سبيل الله أو لغني اشتراها بماله أو فقير تصدق عليه
~~فأهداها لغني أو غارم
# وأخرجه أيضا الدارقطني (رواه بن عيينة) سفيان الإمام (كما قال مالك)
~~مرسلا (ورواه الثوري) سفيان الإمام (حدثني الثبت) أي الثقة (عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم) مرسلا ومع ذلك لم يسم الثبت
# (إلا في سبيل الله أو بن السبيل) قال البيهقي في سننه حديث عطاء بن يسار
~~عن أبي سعيد أصح طريقا ليس فيه ذكر بن السبيل فإن صح هذا فإنما أراد والله
~~أعلم أن بن السبيل غني في بلده محتاج في سفره انتهى
# [1637] (أو جار فقير) إضافة جار إلى فقير (يتصدق) بصيغة المجهول (عليه)
~~أي الفقير (فيهدي) من الإهداء أي الفقير (لك) التفات من الغيبة إلى الخطاب
~~(أو يدعوك) إلى أكل ذلك الطعام
# PageV05P032
# من الصدقة (فراس وبن أبي ليلى عن عطية) رواية بن أبي ليلى أخرجها الطحاوي
~~في شرح معاني الآثار قال المنذري وعطية هو بن سعد أبو الحسن العوفي الكوفي
~~ولا يحتج بحديثه انتهى
### $ 5 - (باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة)
# [1638] (عن بشير بن يسار) مصغرا (وداه) من الدية (بمائة من إبل الصدقة)
~~قال الخطابي يشبه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أعطاه ذلك من سهم
~~الغارمين على معنى الحمالة في إصلاح ذات البين
# لأنه شجر بين الأنصار وبين أهل خيبر في دم القتيل الذي وجد بها منهم فإنه
~~لا مصرف لمال الصدقات في الديات
# وقد اختلف الناس في قدر ما يعطى الفقير من الصدقة فكره أبو حنيفة وأصحابه
~~أن يبلغ مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين أو ms1393 له عيال
# وكان سفيان الثوري يقول لا يدفع إلى رجل من الزكاة أكثر من خمسين درهما
# وكذلك قال أحمد بن حنبل
# وعلى مذهب الشافعي يجوز أن يعطى على قدر حاجته من غير تحديد فيه فإذا زال
~~اسم الفقر عنه لم يعط
# وقد يحتج بها من يرى جمع الصدقة من صنف واحد من أهل السهمان الثمانية
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
~~ومطولا في القصة المشهورة انتهى
### $ 6 - (باب ما تجوز فيه المسألة)
# [1639] (حفص بن عمر النمري) بفتحتين نسبة إلى نمر (قال المسائل) جمع
~~المسألة وجمعت
# PageV05P033
# لاختلاف أنواعها والمراد هنا سؤال أموال الناس (كدوح) مثل صبور للمبالغة
~~من الكدح بمعنى الجرح أو هي آثار الخموش
# قال في المرقاة فالإخبار به عن المسائل باعتبار من قامت به أي سائل الناس
~~أموالهم جارح لهم بمعنى مؤذيهم أو جارح وجهه وبضم الكاف جمع كدح وهو أثر
~~مستنكر من خدش أو عض والجمع هنا أنسب ليناسب المسائل (يكدح بها الرجل) أي
~~يجرح ويشين بالسائل (وجهه) ويسعى في ذهاب عرضه بالسؤال يريق ماء وجهه فهي
~~كالجراحة
# والكدح قد يطلق على غير الجرح ومنه قوله تعالى إنك كادح إلى ربك كدحا
~~فملاقيه (فمن شاء) أي الإبقاء (أبقى على وجهه) أي ماء وجهه من الحياء بترك
~~السؤال والتعفف (من شاء) أي عدم الإبقاء (ترك) أي ذلك الإبقاء (إلا أن يسأل
~~الرجل ذا سلطان) أي حكم وملك بيده بيت المال
# وفيه دليل على جواز سؤال السلطان من الزكاة أو الخمس أو بيت المال أو نحو
~~ذلك فيخص به عموم أدلة تحريم السؤال (أو في أمر لا يجد منه بدا) أي علاجا
~~آخر غير السؤال أو لا يوجد من السؤال فراقا وخلاصا
# وفيه دليل على جواز المسألة عند الضرورة والحاجة التي لا بد عندها من
~~السؤال كما في الحمالة والجائحة والفاقة بل يجب حال الاضطرار في العري
~~والجوع
# وفي سبل السلام وأما سؤاله من السلطان فإنه لا مذمة فيه لأنه إنما يسأل
~~مما هو حق ms1394 له في بيت المال ولا منة للسلطان على السائل لأنه وكيل فهو كسؤال
~~الإنسان وكيله أن يعطيه من حقه الذي لديه
# وظاهره أنه وإن سأل السلطان تكثرا فإنه لا بأس فيه ولا إثم لأنه جعله
~~قيما للأمر الذي لا بد منه
# وقد فسر الأمر الذي لا بد منه حديث قبيصة وفيه لا يحل السؤال إلا لثلاثة
~~ذي فقر مدقع أو دم موجع أو غرم مفظع الحديث
# وقوله أو في أمر لا يجد منه بدا أي لا يتم له حصوله مع ضرورة إلا بالسؤال
~~ويأتي حديث قبيصة قريبا وهو مبين ومفسر للأمر الذي لا بد منه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
# [1640] (عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة (بن
~~مخارق) بضم الميم فخاء معجمة فراء مكسورة بعد الألف فقاف (الهلالي) وفد على
~~النبي صلى الله عليه وسلم عداده في أهل
# PageV05P034
# البصرة روى عنه ابنه قطن وغيره (قال تحملت حمالة) بفتح الحاء وتخفيف
~~الميم ما يتحمله عن غيره من دية أو غرامة لدفع وقوع حرب بسفك الدماء بين
~~الفريقين
# ذكره بن الملك
# قال الطيبي أي ما يتحمله الإنسان من المال أي يستدينه ويدفعه لإصلاح ذات
~~البين فتحل له الصدقة إذا لم تكن الحمالة في المعصية
# وفي النيل وشرط بعضهم أن الحمالة لابد أن تكون لتسكين فتنة
# وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام
~~أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ولا شك
~~أن هذا من مكارم الأخلاق وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى
~~معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته وإذا سأل لذلك لم يعد نقصا في قدره بل فخرا
~~(فقال أقم) أمر من الإقامة بمعنى أثبت واصبروكن في المدينة مقيما (حتى
~~تأتينا الصدقة) أي يحضرنا مالها (فنأمر لك بها) أي بالصدقة أو بالحمالة (ثم
~~قال ياقبيصة إن المسألة) أي السؤال والشحذة (لا تحل إلا لأحد ثلاثة) في شرح
~~بن الملك قالوا ms1395 هذا بحث سؤال الزكاة وأما سؤال صدقة التطوع فمن لا يقدر على
~~كسب لكونه زمنا أو ذا علة أخرى جاز له السؤال بقدر قوت يومه ولا يدخر وكان
~~قادرا عليه فتركه لاشتغال العلم جاز له الزكاة وصدقة التطوع فإن تركه
~~لاشتغال صلاة التطوع وصيامه لا تجوز له الزكاة ويكره له صدقة التطوع
# قاله في المرقاة (رجل) بالجر بدل من أحد وقال بن الملك من ثلاثة وبالرفع
~~خبر مبتدأ محذوف (تحمل حمالة فحلت له المسألة) أي حازت بشرط أن يترك
~~الإلحاح والتغليط في الخطاب (حتى يصيبها) أي إلى أن يجد الحمالة أو يأخذ
~~الصدقة (ثم يمسك) أي عن السؤال يعني إذا أخذ من الصدقات ما يؤدي ذلك الدين
~~لا يجوز أخذ شيء آخر منها
# ذكره بن الملك (أصابته جائرة) أي آفة وحادثة مستأصلة من جاحه يجوحه إذا
~~استأصله وهو الآفة المهلكة للثمار والأموال (فاجتاحت) أي استأصلت وأهلكت
~~(ماله) من ثمار بستانه أو غيره من الأموال (فحلت له المسألة) أي سؤال المال
~~من الناس (حتى يصيب قواما) بكسر القاف أي إلى أن يدرك ما تقوم به حاجته
~~الضرورية (من عيش) أي معيشة من قوت ولباس (أو قال) شك من
# PageV05P035
# الراوي (سدادا) بالكسر ما يسد به الفقر ويدفع ويكفي الحاجة (ورجل) أي غني
~~(أصابته فاقة) أي حاجة شديدة اشتهر بها بين قومه (حتى يقول) أي على رؤوس
~~الأشهاد (ثلاثة من ذوي الحجى) بكسر الحاء وفتح الجيم مقصورا أي العقل
~~الكامل (أصابت فلانا الفاقة) أي يقول ثلاثة من قومه هذا القول لأنهم أخبر
~~بحاله والمراد المبالغة في ثبوت الفاقة (فحلت له المسألة) أي فبسبب هذه
~~القرائن الدالة على صدقه في المسألة صارت حلالا له (وما سواهن) أي هذه
~~الأقسام الثلاثة (سحت) بضمتين وبسكن الثاني وهو الأكثر هو الحرام لا يحل
~~كسبه لأنه بسحت البركة أي يذهبها (يأكلها) أي يأكل ما يحصل له بالمسألة
~~قاله الطيبي
# والحاصل يأكل حاصلها
# قال في السبل يأكل أي الصدقة أنث لأنه جعل السحت عبارة عنها وإلا فالضمير
~~له انتهى ms1396
# (صاحبها سحتا) نصب على التمييز أو بدل من الضمير في يأكلها أو حالا قال
~~بن الملك وتأنيث الضمير بمعنى الصدقة والمسألة
# والحديث فيه دليل على أنها تحرم المسألة إلا لثلاثة الأول لمن تحمل حمالة
~~وذلك أن يتحمل الإنسان عن غيره دينا أو دية أو يصالح بمال بين طائفتين
~~فإنها تحل له المسألة
# وظاهره وإن كان غنيا فإنه لا يلزمه تسليمه من ماله وهذا هو أحد الخمسة
~~الذي يحل لهم أخذ الصدقة وإن كانوا أغنياء كما سلف في حديث أبي سعيد
# والثاني من أصاب ماله آفة سماوية أو أرضية كالبرد والغرق ونحوه بحيث لم
~~يبق له ما يقوم بعيشه حلت له المسألة حتى يحصل له ما يقوم بحاله ويسد خلته
~~والثالث من أصابته فاقة ولكن لا تحل له المسألة إلا بشرط أن يشهد له من أهل
~~بلده لأنهم أخبر بحاله ثلاثة من ذوي العقول لا من غلب عليه الغباوة
~~والتغفيل وإلى كونهم ثلاثة ذهبت الشافعية للنص فقالوا لا يقبل في الإعسار
~~أقل من ثلاثة
# وذهب غيرهم إلى كفاية الاثنين قياسا على سائر الشهادات وحملوا على الحديث
~~على الندب ثم هذا محمول على من كان معروفا بالغنى ثم افتقر أما إذا لم يكن
~~كذلك فإنه يحل له السؤال وإن لم يشهدوا له بالفاقة يقبل قوله
# وقد ذهب إلى تحريم السؤال بن أبي ليلى وإنها تسقط به العدالة
# والظاهر من الأحاديث تحريم السؤال إلا للثلاثة المذكورين أو أن لم يكن
~~المسؤول السلطان كما سلف كذا في السبل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [1641] (يسأله) حال أو استئناف بيان (فقال أما في بيتك شيء) بهمزة
~~استفهام تقريري وما نافية
# PageV05P036
# (قال بلى حلس) أي في بيتي حلس بكسر مهملة وسكون لام كساء غليظ يلي ظهر
~~البعير تحت القتب (نلبس) بفتح الباء (بعضه) أي بالتغطية لدفع البرد (ونبسط
~~بعضه) أي بالفرش (وقعب) بفتح فسكون أي قدح (نشرب فيه من الماء) من تبعيضية
~~أو زائدة على مذهب الأخفش (قال ائتني بهما) أي بالحلس والقعب (قال) أي أنس
~~(من ms1397 يشتري هذين) أي المتاعين فيه غاية التواضع وإظهار المرحمة للعلم بأنه
~~إذا خرج عليهما رغب فيهما بأكثر من ثمنهما ما فيه من التأكيد في هذا الأمر
~~الشديد (آخذهما) بضم الخاء ويحتمل كسرها (قال من يزيد على درهم مرتين) ظرف
~~فقال (أو ثلاثا) شك من الراوي (أنا آخذهما بدرهمين) فيه دليل على جواز بيع
~~المعاطاة (وقال اشتر) بكسر الراء وفي لغة بسكونها (بأحدهما) أي أحد
~~الدرهمين طعاما (فأنبذه) بكسر الباء أي اطرحه (إلى أهلك) أي ممن يلزمك
~~مؤنته (واشتر بالآخر قدوما) بفتح القاف وضم الدال أي فأسا قيل بتخفيف الدال
~~والتشديد (فأتاه به) أي بعد ما اشتراه (فشد) من باب ضرب يقال شد يشد شدة أي
~~قوي فهو شديد (عودا) أي ممسكا (بيده) الكريمة
# والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أحكم في القدوم مقبضا من العود
~~والخشب ليمسك به القدوم لأن القدوم بغير المقبض لا يستطيع الرجل به قطع
~~الحطب وغيره بلا كلفة فلذلك فعله صلى الله عليه وسلم تفضلا وامتنانا عليه
# وفي الفارسية بمحكم كرد دران قدوم رسة رابدست خود (فاحتطب) أي اطلب الحطب
~~واجمع (ولا أرينك خمسة عشر يوما) أي لا تكن هنا هذه المدة حتى لا أراك
# وهذا مما أقيم فيه المسبب مقام السبب
# والمراد نهي الرجل عن ترك الاكتساب في هذه المدة لا نهي نفسه عن الرؤية
~~كذا في المرقاة
# وقال السيوطي قال سيبويه من كلامهم لا أرينك ها هنا والإنسان لا ينهى
~~نفسه وإنما المعنى لا تكون ها هنا فإن من كان ها هنا رأيته ونظيره ولا
~~تموتن إلا وأنتم مسلمون فإن ظاهره النهي عن الموت والمعنى على خلافه لأنهم
~~لا يملكون الموت فينتهون عنه وإنما
# PageV05P037
# المعنى ولا تكونن على حال سوى الإسلام حتى يأتيكم الموت انتهى (أن تجيء
~~المسألة نكتة) بضم النون وسكون الكاف أثر كالنقطة أي حال كونها علامة قبيحة
~~أو أثرا من العيب لأن السؤال ذل في التحقيق (إن المسألة لا تصلح) أي لا تحل
~~ولا تجوز (فقر مدقع) بدال وعين مهملتين ms1398 بينهما قاف أي شديد يفضي بصاحبه إلى
~~الدقعاء وهو التراب وقيل هو سوء احتمال الفقر كذا في النهاية (أو لذي غرم)
~~أي غرامة أو دين (مفظع) أي فظيع وثقيل وفضيح (أو لذي دم موجع) بكسر الجيم
~~وفتحها أي مؤلم والمراد دم يوجع القاتل أو أولياءه بأن تلزمه الدية وليس
~~لهم ما يؤدي به الدية ويطلب أولياء المقتول منهم وتنبعث الفتنة والمخاصمة
~~بينهم وقيل هو أن يتحمل الدية فيسعى فيها ويسأل حتى يؤديها إلى أولياء
~~المقتول لتنقطع الخصومة وليس له ولأوليائه مال ولا يؤدي أيضا من بيت المال
~~فإن لم يؤدها قتلوا المتحمل عنه وهو أخوه أو حميمه فيوجعه قتله كذا في
~~المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# قال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان
# هذا آخر كلامه والأخضر بن عجلان قال يحيى بن معين صالح وقال أبو حاتم
~~الرازي يكتب حديثه
### $ 7 - (باب كراهية المسألة)
# [1642] (عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني) قال النووي اسم أبي
~~إدريس عائذ بن عبد الله واسم أبي مسلم عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح
~~الواو وبعدها موحدة ويقال بن ثواب بفتح المثلثة وتخفيف الواو ويقال غير ذلك
~~وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرات والمحاسن الباهرات أسلم في زمن النبي
~~صلى الله عليه وسلم وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق فتركه فجاء
~~مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم
~~وهو في الطريق فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار
~~الصحابة رضي الله عنهم هذا هو الصواب المعروف ولا خلاف فيه بين العلماء
~~وأما قول السمعاني في الأنساب إنه أسلم في زمن
# PageV05P038
# معاوية فغلط باتفاق أهل العلم من المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازي
~~والسير وغيرهم (عوف بن مالك) عطف بيان أو بدل من الحبيب الأمين (فقال ألا
~~تبايعون رسول الله) فيها التفات من التكلم إلى الغيبة (فلقد كان بعض أولئك
~~النفر إلخ) قال النووي فيه التمسك ms1399 بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال فحملوه على
~~عمومه
# وفيه الحث على التنزه عن جميع ما يسمى سؤالا وإن كان حقيرا انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه (حديث هشام) بن عمار (لم يروه
~~إلا سعيد) بن عبد العزيز أي هذا المتن من حديث عوف بن مالك لم يرو عن ربيعة
~~بن يزيد عن أبي إدريس عن عوف إلا سعيد بن عبد العزيز فسعيد تفرد بهذا المتن
~~عن ربيعة وروى عن سعيد جماعة الوليد بن مسلم عند المؤلف وعند بن ماجه في
~~الجهاد ومروان بن محمد الدمشقي عند مسلم في الزكاة وأبو مسهر عند النسائي
~~في الصلاة
# [1643] (من تكفل) من استفهامية أي ضمن والتزم (لي) ويتقبل مني (أن لا
~~يسأل الناس شيئا) أي من السؤال أو من الأشياء (فأتكفل) بالنصب والرفع أي
~~أتضمن (له بالجنة) أي أولا من غير سابقة عقوبة
# وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة (فقال ثوبان أنا) أي تضمنت أو أتضمن
~~(فكان) ثوبان بعد ذلك (لا يسأل أحدا شيئا) أي ولو كان به خصاصة
# واستثني منه إذا خاف على نفسه الموت فإن الضرورات تبيح المحظورات بل قيل
~~إنه لو لم يسأل حتى يموت يموت عاصيا
### | 8 -
### | باب في الاستعفاف
# PageV05P039
# [1644] أي في شيء من غير المصالح الدينية
# (أن ناسا من الأنصار) لم يتعين لي أسماءهم إلا أن النسائي روى من طريق
~~عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوي هذا
~~الحديث خوطب بشيء من ذلك ولفظ ففي حديثه سرحتني أمي إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فقال من استغنى أغناه
~~الله الحديث وزاد فيه وسأل وله أوقية فقد ألحف فقلت ناقتي خير من أوقية
~~فرجعت ولم أسأله
# ذكره في فتح الباري (حتى إذا نفذ) بكسر الفاء أي فرغ وفي (من خير) أي مال
~~ومن بيان لما وما خبرية متضمنة للشرط أي كل شيء من المال موجود عندي أعطيكم
~~(فلن أدخره عنكم) أي أحبسه وأخبؤه ms1400 وأمنعكم إياه منفردا به عنكم
# وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله
# وفيه إعطاء السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف
# وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير
~~مسألة (ومن يستعفف) أي من يطلب من نفسه العفة عن السؤال
# قال الطيبي أو يطلب العفة من الله تعالى فليس السين لمجرد التأكيد (يعفه
~~الله) يجعله عفيفا من الإعفاف
# وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي يعني من قنع بأدنى قوت وترك السؤال
~~تسهل عليه القناعة وهي كنز لا يفنى (ومن يستغن) أي يظهر الغنى بالاستغناء
~~عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيا من التعفف (يغنه
~~الله) أي يجعله غنيا أي بالقلب لأن الغنى ليس عن كثرة العرض إنما غنى النفس
~~(ومن يتصبر) أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى واصبر وما صبرك
~~إلا بالله أي يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه وهو تعميم بعد
~~تخصيص لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية أو من يتصبر عن
~~السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله
~~لغير ربه (يصبره الله) بالتشديد أي يسهل عليه الصبر فتكون الجمل مؤكدات
# ويؤيد إرادة معنى العموم قوله (وما أعطي أحد من عطاء) أي معطى أو شيئا
~~(أوسع) أي أشرح
# PageV05P040
# للصدر (من الصبر) وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم
~~الصفات والحالات كذا في المرقاة
# وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قاله المنذري
# [1645] (وهذا حديثه) أي حديث عبد الله بن المبارك
# والمعنى أن عبد الله بن داود وعبد الله بن المبارك كلاهما يرويان عن بشير
~~بن سلمان وهذا لفظ بن المبارك دون عبد الله بن داود (من أصابته فاقة) أي
~~حاجة شديدة وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة (فأنزلها بالناس) أي
~~عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم
# قال الطيبي يقال نزل بالمكان ونزل من علو ومن المجاز نزل به مكروه ms1401 وأنزلت
~~حاجتي على كريم وخلاصته أن من اعتمد في سدها على سؤالهم (لم تسد فاقته) أي
~~لم تقض حاجته ولم تزل فاقته وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها (ومن
~~أنزلها بالله) بأن اعتمد على مولاه (أوشك الله) أي أسرع وعجل (بالغنى)
~~بالكسر مقصورا أي اليسار وفي نسخة المصابيح له بالغناء أي بفتح الغين والمد
~~أي الكفاية
# قال شراح المصابيح ورواية بالغنى أي بالكسر مقصورا على معنى اليسار تحريف
~~للمعنى لأنه قال يأتيه الكفاية عما هو فيه انتهى (إما بموت عاجل) قيل بموت
~~قريب له غني فيرثه
# ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من
~~حيث لا يحتسب
# ومن يتوكل على الله فهو حسبه (أو غنى) بكسر وقصر أي يسار (عاجل) أي بأن
~~يعطيه مالا ويجعله غنيا
# قال الطيبي هو هكذا أي عاجل بالعين في أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول
# وفي سنن أبي داود والترمذي أو غنى آجل بهمزة ممدودة وهو أصح دراية لقوله
~~تعالى إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله انتهى
# قلت نسخ أبي داود التي عندي في كلها عاجل بالعين وكذا في نسخ المنذري
~~والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب
# [1646] (عن بن الفراسي) بكسر الفاء
# قال الحافظ في التقريب بن الفراسي عن النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV05P041
# وقيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف اسمه
# (أن الفراسي) هو من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة وله صحبة
# ذكره الطيبي (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسأل) بحذف حرف
~~الاستفهام (يارسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا) أي لا تسأل
~~الناس شيئا من المال وتوكل على الله في كل حال (وإن كنت سائلا لابد) أي لك
~~منه ولا غنى لك عنه (فسل الصالحين) أي القادرين على قضاء الحاجة أو أخيار
~~الناس لأنهم لا يحرمون السائلين ويعطون ما يعطون عن طيب نفس لأن الصالح لا
~~يعطي إلا من الحلال ولا ms1402 يكون إلا كريما ورحيما ولا يهتك العرض ولأنه يدعو
~~لك فيستجاب
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# ويقال فيه عن الفراسي ومنهم من يقول عن بن الفراسي عن أبيه كما ذكره أبو
~~داود وهو من بني فراس بن مالك بن كنانة وله حديث آخر في البحر هو الطهور
~~ماؤه والحل ميتته كلاهما يرويه الليث بن سعد
# انتهى
# [1647] (عن بن الساعدي) قال القاضي عياض الصواب بن السعدي واسمه قدامة
~~وقيل عمرو وإنما قيل له السعدي لأنه استرضع في بني سعد بن بكر وأما الساعدي
~~فلا يعرف له وجه وابنه عبد الله من الصحابة وهو قرشي عامري مكي من بني مالك
~~بن حنبل بن عامر بن لؤي وسيجيء بيانه من كلام المنذري بعمالة) قال الجوهري
~~العمالة بالضم رزق العامل على Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله واختلف العلماء فيما أمر به النبي صلى الله
~~عليه وسلم من ذلك بعد إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد فقيل هو ندب من النبي
~~صلى الله عليه وسلم لكل من أعطى عطية كانت من سلطان أو عامي صالحا كان أو
~~فاسقا بعد أن يكون ممن تجوز عطيته حكى ذلك غير واحد وقيل ذلك من النبي صلى
~~الله عليه وسلم ندب إلى قبول عطية من غير السلطان فأما السلطان فبعضهم
~~منعها وبعضهم كرهها وقال آخرون ذلك ندب لقبول هدية السلطان دون غيره ورجح
~~بعضهم الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص وجها من الوجوه إلى هنا
~~تم كلامه
# وسياق الحديث إنما يدل على عطية العامل على الصدقة فإنه يجوز له أخذ
~~عمالته وتمولها
# PageV05P042
# عمله (فعملني) بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عمل وجعل لي عمالة (من غير أن
~~تسأله) فيه دليل على أنه لا يحل أكل ما حصل من المال عن مسألة
# وفي الحديث دلالة على أن عمل الساعي سبب لاستحقاقه الأجرة كما أن وصف
~~الفقر والمسكنة هو السبب في ذلك وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياس قواعد
~~الشرع أن المأخوذ في مقابلته أجرة ms1403 ولهذا قال أصحاب الشافعي تبعا له إنه
~~يستحق أجرة المثل
# وفيه أيضا دليل على أن من نوى التبرع يجوز له أخذ الأجرة بعد ذلك (فكل
~~وتصدق) هنيئا مريئا وإن لم تحتج إلى أكله فتصدق
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# ورواه الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن
~~السعدي عن عمر فاجتمع في إسناده أربعة من الصحابة وهو أحد الأحاديث التي
~~جاءت كذلك
# ووقع في حديث الليث بن سعد الساعدي كما قدمناه وهو عبد الله بن السعدي
~~ولم يكن سعديا فإنما قيل لأبيه السعدي لأنه كان مسترضعا في بني سعد بن بكر
~~وهو قرشي عامري مالكي من مالك بن حنبل
# واسم السعدي عمرو بن وقدان وقيل قدامة بن وقدان وأما الساعدي فنسبة إلى
~~بني ساعدة من الأنصار من الخزرج ولا وجه له ها هنا إلا أن يكون له نزول أو
~~حلف أو غير ذلك
# وقوله فعملني بفتح العين المهملة وتشديد الميم وفتحها أي جعل له العمالة
~~وهي أجرة العمل وفيه جواز أخذ الأجرة على أعمال المسلمين وولاياتهم الدينية
~~والدنيوية
# قيل وليس معنى الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام
~~على أغنياء الناس وفقرائهم واستشهد بقوله في بعض طرقه فتموله وقال الفقير
~~لا ينبغي أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالا كان عن مسألة أو غير مسألة
# واختلف العلماء فيما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عمر من ذلك بعد
~~إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد فقيل هو ندب من النبي صلى الله عليه وسلم
~~لكل من أعطي عطية كانت من سلطان أو عامل صالحا كان أو فاسقا بعد أن يكون
~~ممن يجوز عطيته حكى ذلك غير واحد وقيل ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ندب
~~إلى قبول عطية غير السلطان فأما السلطان فبعضهم منعها وبعضهم كرهه وقال
~~اخرون Qوإن كان غنيا والحديث لذلك وعليه خرج
~~جواب النبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد به العموم في ms1404 كل عطية من كل معط
~~والله أعلم
# PageV05P043
# ذلك ندب لقبول هدية السلطان دون غيره ورجح بعضهم الأول لأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم يخصص وجها من الوجوه
# انتهى كلام المنذري
# [1648] (منها) أي من أخذ الصدقة (والمسألة) عطف على الصدقة أي يذكر
~~السؤال
# وفي رواية البخاري وذكر الصدقة والتعفف والمسألة بالواو قبل المسألة كما
~~عند المؤلف
# وفي رواية مسلم عن قتيبة عن مالك والتعفف عن المسألة
# والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة أو
~~يحضه على التعفف ويدم المسألة (اليد العليا) أي المنفقة أو المتعففة أو
~~العطية الجزيلة على اختلاف الأقوال والأولى ما فسر الحديث بالحديث (خير من
~~اليد السفلى) أي السائل أو العطية القليلة
# وفي فتح الباري وأما يد الآدمي فهي أربعة يد المعطي وقد تضافرت الأخبار
~~بأنها عليا ثانيها يد السائل وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا وهذا
~~موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق
~~منهما ثالثها يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا وهذه
~~توصف بكونها عليا علوا معنويا رابعها الآخذ بغير سؤال وهذه قد اختلف فيها
~~فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس وأما المعنوي فلا
~~يطرد فقد تكون عليا في بعض الصور
# انتهى مختصرا
# قال الخطابي رواية من قال المتعففة أشبه وأصح في المعنى وذلك أن عمر ذكر
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو يذكر الصدقة والتعفف
~~منها فعطف الكلام على سننه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى
# وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المعطي مستعلية فوق يد
~~الآخذ يجعلونه من علوت الشيء إلى فوق وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من على
~~المجد والكرم يريد به الترفع عن المسألة والتعفف عنها انتهى (واليد العليا
~~المنفقة) من الإنفاق (اختلف على أيوب) السختياني (قال عبد الوارث) عن أيوب
~~(اليد العليا المتعففة) بالعين والفاءين من العفة ms1405
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وتفسير من فسر اليد
~~العليا بالآخذة باطل قطعا من وجوه
# PageV05P044
# والحاصل أن بعض الرواة عن أيوب مثل حماد بن زيد وغيره روى عن أيوب بلفظ
~~اليد العليا المنفقة كما رواه مالك وأما عبد الوراث فروى عن أيوب بلفظ اليد
~~العليا وهذا الاختلاف على أيوب السختياني ثم اختلف على حماد بن زيد الراوي
~~عن أيوب فقال أكثر الرواة عن حماد بن زيد عن أيوب اليد العليا المنفقة
~~(وقال واحد) هو مسدد بن مسرهد كما رواه مسدد في مسنده ومن طريقه أخرجه بن
~~عبد البر في التمهيد كذا في الفتح
# وقال الحافظ زين العراقي قلت بل قاله عن حماد اثنان أبو الربيع سليمان
~~الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي والآخر مسدد كما
~~رواه بن عبد البر في التمهيد ورواه أيضا عن نافع موسى بن عقبة فاختلف عليه
~~فقال إبراهيم بن طهمان عنه المتعففة وقال حفص بن ميسرة عنه المنفقة
~~رويناهما في سنن البيهقي ورجح الخطابي في المعالم رواية المتعففة فقال أنها
~~أشبه وأصح ورجح بن عبد البر في التمهيد رواية المنفقة فقال إنها أولى وأشبه
~~بالصواب من قول من قال المتعففة وكذا رواه البخاري في صحيحه عن غارم عن
~~حماد بن زيد
# وقال النووي في شرح مسلم إنه الصحيح قال ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة
~~أعلى من السائلة والمتعففة أولى من السائلة انتهى
# قال الحافظ في الفتح وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة
# وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ
~~واليد العليا المعطي وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد
~~صحف كذا في الغاية
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بهذا اللفظ اليد العليا
~~المنفقة والسفلى السائلة
# وروي عن الحسن البصري أن السفلى الممسكة المانعة انتهى Qأحدها أن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم بالمنفقة يدل على
~~بطلانه
# الثاني أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنها خير ms1406 من اليد السفلى ومعلوم
~~بالضرورة أن العطاء خير وأفضل من الأخذ فكيف تكون يد الآخذ أفضل من يد
~~المعطي
# الثالث أن يد المعطي أعلى من يد السائل حسا ومعنى وهذا معلوم بالضرورة
# الرابع أن العطاء صفة كمال دال على الغنى والكرم والإحسان والمجد والأخذ
~~صفة نقص مصدره عن الفقر والحاجة فكيف تفضل يد المعطى هذا عكس الفطرة والحس
~~والشريعة والله أعلم
# PageV05P045
# [1649] (مالك بن نضلة) ويقال بن عوف بن نضلة والد أبي الأحوص صحابي قليل
~~الحديث كذا في التقريب (الأيدي ثلاثة) وأخرج الطبراني بإسناد قال الحافظ
~~صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعا يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد
~~المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي
# وللطبراني من حديث عدي الجذامي مرفوعا مثله
# ولابن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مثل رواية المؤلف
# ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي اليد المعطية هي العليا والسائلة هي
~~السفلى
# وروى علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن بن مسعود مرفوعا
~~الأيدي ثلاثة يد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل أسفل إلى
~~يوم القيامة
# قال البيهقي تابع عليا إبراهيم بن طهمان عن الهجري على رفعه ورواه جعفر
~~بن عون عن الهجري فوقفه وقال الحاكم حديث محفوظ مشهور وخرجه
# قال الحافظ العراقي الصواب أن العليا هي المعطية كما تشهد بذلك الأحاديث
~~الصحيحة (فأعط الفضل) هو المال للمستحقين (ولا تعجز) بلا النهي من باب ضرب
~~(عن نفسك) أي عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء
# وقال المناوي في شرح الجامع فأعط الفضل أي الفاضل عن نفسك وعن من تلزمك
~~مؤنته
# وقوله ولا تعجز عن نفسك بفتح التاء وكسر الجيم أي لا تعجز بعد عطيتك عن
~~مؤنة نفسك ومن عليك مؤنته بأن تعطي مالك كله ثم تعول على السؤال انتهى
# كذا في الغاية
# قال المنذري في هذا الحديث أن الأيدي ثلاثة وذهب المتصوفة إلى أن اليد
~~العليا هي الآخذة لأنها نائبة عن يد الله تعالى وما جاء في الحديث ms1407 الصحيح
~~من التفسير مع مهم القصد من الحث على الصدقة أولى
# وفيه ندب إلى التعفف عن المسألة وحض على معالي الأمور وترك دنيها
# وفيها أيضا حث على الصدقة انتهى
### $ 9 - (باب الصدقة على بني هاشم)
# [1650] وبنو هاشم هم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن
# PageV05P046
# عبد المطلب وهاشم هو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة (عن بن أبي رافع)
~~هو عبيد الله كاتب علي قاله العيني وثقه أبو حاتم (عن أبي رافع) مولى النبي
~~صلى الله عليه وسلم (بعث رجلا على الصدقة) أي أرسله ساعيا ليجمع الزكاة
~~ويأتي بها إليه فلما أتى أبا رافع في طريقه (فقال لأبي رافع اصحبني) أي ائت
~~معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فإنك تصيب منها) أي من الصدقة بسبب
~~ذهابك معي أو بأن أقول له ليعطي نصيبك من الزكاة والظاهر أنه طلب منه
~~المرافقة والمصاحبة والمعاونة عند السفر لا بعد الرجوع كما يدل عليه جوابه
~~(قال) أبو رافع (فأسأله) أي لا أصحبك حتى أجيء رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وأستأذنه أو أسأله هل يجوز لي أم لا (فسأله) عن ذلك (فقال مولى القوم)
~~أي عتقاؤهم (من أنفسهم) أي فحكمهم كحكمهم (وإنا لا تحل لنا الصدقة) فكيف
~~تحل لمواليهم
# وهذا دليل لمن قال بحرمة الصدقة على موالي من تحرم الصدقة عليه
# قال الخطابي أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا خلاف بين المسلمين أن
~~الصدقة لا تحل له وكذلك بنو هاشم في قول أكثر العلماء
# وقال الشافعي لا تحل الصدقة لبني عبد المطلب لأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أعطاهم من سهم ذوي القربى وأشركهم فيه مع بني هاشم ولم يعط أحدا من
~~قبائل قريش غيرهم وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة فأما
~~موالي بني هاشم فإنه لاحظ لهم في سهم ذوي القربى فلا يجوز أن يحرموا الصدقة
# ويشبه أن يكون إنما نهاه عن ذلك تنزيها له وقال مولى القوم على سبيل
~~التشبه ms1408 للاستنان بهم والاقتداء بسيرتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ
~~الناس ويشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم قد كان تكفيه المؤنة إذ كان أبو
~~رافع مولى له وكان يتصرف له في الحاجة والخدمة فقال له على هذا المعنى إذا
~~كنت تستغني بما أعطيت فلا تطلب أوساخ الناس فإنك مولانا ومنا انتهى
# وقال النووي تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو
~~هاشم وبنو المطلب
# هذا مذهب الشافعي وموافقيه أن آله صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم وبنو
~~المطلب
# وبه قال بعض المالكية
# وقال أبو حنيفة ومالك هم بنو هاشم خاصة
# وقال بعض العلماء هم قريش كلها
# وقال أصبغ المالكي هم بنو قصي
# دليل الشافعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بني هاشم وبني
~~المطلب شيء واحد وقسم بينهم سهم ذوي القربى انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وهذا الرجل الذي بعث
# PageV05P047
# رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأرقم بن الأرقم بن القرشي المخزومي
~~بين ذلك الخطيب والنسائي وكان من المهاجرين الأولين وكنيته أبو عبد الله
~~وهذا الذي استخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره بمكة في أسفل الصفا
~~حتى كملوا الأربعين رجلا آخرهم عمر بن الخطاب وهي التي تعرف بالخيزران وأبو
~~رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت
~~وقيل هرمز انتهى كلامه
# [1651] (بالتمرة العائرة) بالمهملة أي الساقطة لا يعرف مالكها من عار
~~يعير يقال عار الفرس يعير إذا أطلق من مربطه مارا على وجهه
# قال الخطابي العائرة هي الساقطة على وجه الأرض ولا يعرف من صاحبها ومن
~~هذا قيل قد عار الفرس إذا انفلت عن صاحبه وذهب على وجهه ولم يرتع (أن تكون)
~~أي التمرة (صدقة) من تمر الصدقة وهذا أصل في الورع وفيه دليل على أن التمر
~~ونحوها من الطعام إذا وجدها الإنسان ملقاة في طريق ونحوها أن له أخذها ms1409
~~وأكلها إن شاء وأنها ليست من جملة اللقطة التي حكمها التعريف لها انتهى
# [1652] (وجد تمرة) في الطريق ملقاة (لأكلتها) تعظيما لنعمة الله تعالى
# والحديث يدل على ما وجد في الطريق من الطعام القليل الذي لا يطالبه مالكه
~~كما تقدم آنفا من كلام الخطابي وعلى أن الأولى بالمتقي أن يجتنب عما فيه
~~تردد
# قال المنذري أخرجه مسلم (رواه هشام) الدستوائي (عن قتادة هكذا) أي كما
~~رواه خالد بن قيس عن قتادة
# والفرق بين رواية هشام وخالد ورواية حماد بن سلمة أن حمادا لم يجعل
~~الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جعله من فهم أنس وأما خالد
~~وهشام فجعلاه مرفوعا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ورواية هشام أخرجها
~~مسلم من طريق معاذ عن أبيه
# PageV05P048
# [1653] (في إبل أعطاها إياه) أي عباس بن عبد المطلب (من الصدقة) قال أبو
~~سليمان الخطابي لا أدري ما وجهه والذي لا أشك فيه أن الصدقة محرمة على
~~العباس والمشهور أنه أعطاه من سهم ذي القربى من الفيء ويشبه أن يكون ما
~~أعطاه من إبل الصدقة إن ثبت الحديث قضاء عن سلف كان استلفه منه لأهل الصدقة
~~فقد روي أنه شكا إليه العباس رضي الله عنه في منع الصدقة فقال هي علي
~~ومثلها كأنه كان قد تسلف منه صدقة عامين فردها أو رد صدقة أحد العامين عليه
~~لما جاءته إبل الصدقة فروى من رواه على الاختصار من غير ذكر السبب انتهى
~~كلامه
# وقال البيهقي هذا الحديث لا يحتمل إلا معنيين أحدهما أن يكون قبل تحريم
~~الصدقة على بني هاشم فصار منسوخا والآخر أن يكون استسلف من العباس للمساكين
~~إبلا ثم ردها عليه من إبل الصدقة انتهى
# وقال النووي وأما صدقة التطوع فللشافعي فيها ثلاثة أقوال أصحها أنها تحرم
~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحل لآله والثاني تحرم عليه وعليهم
~~والثالث تحل له ولهم
# وأما موالي بني هاشم وبني المطلب فهل تحرم عليهم الزكاة فيه وجهان
~~لأصحابنا أصحها تحرم والثاني تحل وبالتحريم قال ms1410 أبو حنيفة وسائر الكوفيين
~~وبعض المالكية وبالإباحة قال مالك وادعى بن بطال المالكي أن الخلاف إنما هو
~~في موالي بني هاشم وأما موالي غيرهم فتباح لهم بالإجماع وليس كما قال بل
~~الأصح تحريمها على موالي بني هاشم وبني المطلب ولا فرق بينهما والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1654] (زاد) أي أبو عبيدة عن الأعمش في روايته هذه الجملة (أبي) بالباء
~~الموحدة بين الألف والياء التحتانية أي عباس بن عبد المطلب (يبدلها) بصيغة
~~المضارع والضمير المنصوب يرجع إلى الإبل هكذا في بعض النسخ أبي يبدلها وفي
~~بعضها أي يبدلها بحرف التفسير وفي بعضها أن يبدلها بأن المصدرية وفي بعضها
~~آتي بصيغة المتكلم من الاتيان ويبدلها بحرف الباء الجارة والبدل مصدر فهذه
~~الأربعة النسخ التي وقفت عليها في هذه الجملة ولم يترجح لي
# PageV05P049
# واحد منها من الأخرى
# والمعنى أن عبد الله بن العباس يقول إن أبي العباس أرسلني إلى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لأجل أن يبدل الإبل التي أعطاها العباس من إبل الصدقة
~~فقوله من الصدقة متعلق بأن يبدل لا بقوله أعطاها بل أعطاها النبي صلى الله
~~عليه وسلم قبل ذلك من غير الصدقة فلما جاءت إبل الصدقة إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم أراد عباس أن يبدل تلك الإبل من إبل الصدقة فعلى رواية أبي عبيدة
~~لا حاجة إلى التأويل المذكور من كلام الإمامين الخطابي والبيهقي والله أعلم
# كذا في غاية المقصود
### $ 0 - (باب الفقير يهدي للغني من الصدقة)
# [1655] (أتي) بضم الهمزة مبنيا للمفعول (بلحم) أي بلحم الشاة (تصدق به)
~~بضم أوله وثانيه (على بريرة) مولاة عائشة (فقال هو) أي اللحم المتصدق به
~~على بريرة (لها صدقة ولنا هدية) قال بن مالك يجوز في صدقة الرفع على أنه
~~خبر هو ولها صفة قدمت فصارت حالا ويجوز النصب فيها على الحال والخبر لها
~~انتهى
# والصدقة منحة لثواب الآخرة والهدية تمليك الغير شيئا تقربا إليه وإكراما
~~له ففي الصدقة نوع ذل للآخذ فلذلك حرمت الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم دون ms1411
~~الهدية وقيل لأن الهدية يثاب عليها في الدنيا فتزول المنة والصدقة يراد بها
~~ثواب الآخرة فتبقى المنة ولا ينبغي لنبي أن يمن عليه غير الله
# وقال البيضاوي إذا تصدق على المحتاج بشيء ملكه وصار له كسائر ما يملكه
~~فله أن يهدي به غيره كما له أن يهدي سائر أمواله بلا فرق ذكره القسطلاني
~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 1 - (باب من تصدق بصدقة ثم ورثها)
# [1656] (بوليدة) أي الجارية الحديثة السن (وإنها) أي أمي (تلك الوليدة)
~~فهل آخذها وتعود في
# PageV05P050
# ملكي أم لا (وجب أجرك) أي ثبت (ورجعت إليك في الميراث) أي ردها الله عليك
~~بالميراث وصارت الجارية ملكا لك بالإرث وعادت إليك بالوجه الحلال
# والمعنى أن ليس هذا من باب العود في الصدقة لأنه ليس أمرا اختياريا
# قال بن الملك أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبة ثم
~~ورثها حلت له وقيل يجب صرفها إلى فقير لأنها صارت حقا لله تعالى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 2 - (باب في حقوق المال)
# [1657] (قال كنا نعد الماعون) أي في قوله تعالى ويمنعون الماعون وروي عن
~~علي رضي الله عنه أنه قال هي الزكاة وهو قول بن عمر وقتادة والحسن والضحاك
~~وقال عبد الله بن مسعود الماعون الفأس والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية
~~سعيد بن جبير عن بن عباس
# قال مجاهد الماعون العارية وقال عكرمة أعلاها الزكاة المعروفة وأدناها
~~عارية المتاع
# قال محمد بن كعب والكلبي الماعون المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم
# وقيل أصل الماعون من القلة فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا لأنه
~~قليل من كثير
# وقيل الماعون ما لا يحل المنع منه مثل الماء والملح والنار كذا في
~~المعالم
# [1658] (قال ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه) قال القاضي عياض اختلف السلف في
~~المراد بالكنز المذكور في القرآن وفي الحديث
# فقال أكثرهم هو كل مال وجبت فيه صدقة الزكاة فلم تؤد فأما مال خرجت زكاته
~~فليس بكنز واتفق أئمة الفتوى على هذا القول ms1412 لقوله صلى الله عليه وسلم لا
~~تؤدى زكاته وفي صحيح مسلم من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع
~~وفي آخره فيقول أنا كنزك
# وفي لفظ لمسلم بدل قوله ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته ما من صاحب ذهب ولا
~~فضة لا يؤيد منهما حقهما (يحمى عليها) بصيغة المجهول والجار والمجرور نائب
# PageV05P051
# الفاعل أي يوقد عليها ذات حمى وحر شديد من قوله تعالى نار حامية ففيه
~~مبالغة ليست في أحميت في نار والضمير في عليها راجع إلى الكنز لكونه عبارة
~~عن الدراهم والدنانير (في نار جهنم) يشتد حرها (فتكوى بها) أي بتلك الدراهم
~~(جبهته وجنبه وظهره) قيل لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء
~~الرئيسية التي هي الدماغ والقلب والكبد (حتى يقضي الله) أي يحكم (في يوم)
~~هو يوم القيامة (كان مقداره إلخ) أي على الكافرين ويطول على بقية العاصين
~~بقدر ذنوبهم وأما المؤمنون الكاملون فلا يطول عليهم
# قال الله تعالى يوم عسير على الكافرين غير يسير (ثم يرى) على صيغة
~~المجهول من الرؤية أو الإراءة (سبيله) مرفوع على الأول ومنصوب بالمفعول
~~الثاني على الثاني
# قال النووي رحمه الله ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها
# وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ مقهور لا يقدر أن يروح إلى
~~النار فضلا عن الجنة حتى يعين له أحد السبيلين (إما إلى الجنة) إن لم يكن
~~له ذنب سواه وكان العذاب تكفيرا له (وإما إلى النار) إن كان على خلاف ذلك
# وفيه رد على من يقول إن الآية مختصة بأهل الكتاب لأن العبرة بعموم اللفظ
~~لا بخصوص السبب مع أنه لا دلالة في الحديث على خلوده في النار
# وقيل في توجيهه إما إلى الجنة إن كان مؤمنا بأن لم يستحل ترك الزكاة وإما
~~إلى النار إن كان كافرا بأن استحل تركها (أوفر ما كانت) أي أكثر عددا وأعظم
~~سمنا وأقوى قوة يريد به كمال حال الغنم التي وطئت صاحبها في القوة والسمن
~~ليكون أثقل لوطئها (فيبطح) أي ms1413 يلقى ذلك الصاحب على وجهه (لها) أي لتلك
~~الغنم (بقاع قرقر) في النهاية القاع المكان المستوي الواسع والقرقر المكان
~~المستوي فيكون صفة مؤكدة وقيل الأملس المستوي من الأرض (فتنطحه) بفتح الطاء
~~وتكسر في القاموس نطحه كمنعه وضربه أصابه بقرنه (بقرونها) إما تأكيد وإما
~~تجريد (بأظلافها) جمع ظلف وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس (عقصاء)
~~بفتح العين وسكون القاف أي الملتوية القرون (ولا جلحاء) بجيم مفتوحة ثم لام
~~ساكنة ثم حاء مهملة التي لا قرن لها
# قال الخطابي وإنما اشترط نفي العقص والالتواء في
# PageV05P052
# قرونها ليكون أنكى لها وأدنى أن تحوز في النطوح (بأخفافها) أي بأرجلها
# والحديث يدل على وجوب الزكاة في الذهب والفضة والإبل والغنم
# وقد زاد مسلم في هذا الحديث ولا صاحب بقر إلخ
# قال النووي وهو أصح حديث ورد في زكاة البقر
# وقد استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل لما وقع في رواية لمسلم
~~عند ذكر الخيل ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها
# وتأول الجمهور هذا الحديث على أن المراد يجاهد بها وقيل المراد بالحق في
~~رقابها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها والمراد بظهورها إطراق
~~فحلها إذا طلبت عاريته وقيل المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو على
~~ظهورها وهو خمس الغنيمة
# [1659] (نحوه) أي نحو حديث سهيل بن أبي صالح (قال) أي زيد بن أسلم عن أبي
~~صالح (في قصة الإبل) والحديث أخرجه مسلم بهذا الإسناد
# ولفظه قيل يارسول الله فالإبل قال ولا صاحب الإبل لا يؤدي منها حقها ومن
~~حقها حلبها يوم وردها الحديث (حلبها) قال النووي بفتح اللام هي اللغة
~~المشهورة وحكي سكونها وهو غريب ضعيف وإن كان هو القياس (يوم وردها) بكسر
~~الواو الماء الذي ترد عليه
# قال النووي قيل الورد الإتيان إلى الماء ونوبة الإتيان إلى الماء فإن
~~الإبل تأتي الماء في كل ثلاثة أو أربعة وربما تأتي في ثمانية
# قال الطيبي ومعنى حلبها يوم وردها أن يسقى ألبانها المارة وهذا مثل نهيه
~~عليه الصلاة والسلام ms1414 عن الجذاذ بالليل أراد أن يصرم بالنهار ليحضرها
~~الفقراء
# وقال بن الملك وحصر يوم الورد لاجتماعهم غالبا على المياه وهذا على سبيل
~~الاستحباب
# وقيل معناه ومن حقها أن يحلبها في يوم شربها الماء دون غيره لئلا يلحقها
~~مشقة العطش ومشقة الحلب
# واعلم أن ذكره وقع استطرادا وبيانا لما ينبغي أن يعتني به من له مروءة لا
~~لكون التعذيب يترتب عليه أيضا لما هو مقرر من أن العذاب لا يكون إلا على
~~ترك واجب أو فعل محرم اللهم إلا أن يحمل على وقت القحط أو حالة الاضطرار
# وقيل يحتمل أن التعذيب عليهما معا تغليظ
# قاله علي القارىء في المرقاة
# PageV05P053
# [1660] (عن أبي عمر الغداني) قال في التقريب أبو عمر ويقال أبو عمر
~~والغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال البصري مقبول ووهم من قال اسمه يحيى بن
~~عبيد انتهى
# والغداني نسبة إلى غدانة بن يربوع كذا في المغني قال المنذري وأخرجه مسلم
~~وأخرجه البخاري مختصرا بنحوه من حديث الأعرج عن أبي هريرة (قال تعطي
~~الكريمة) أي النفيسة (وتمنح الغزيرة) بتقديم المعجمة على المهملة أي
~~الكثيرة اللبن والمنيحة الشاة اللبون أو الناقة ذات الدر تعار لدرها فإذا
~~حلبت ردت إلى أهلها (تفقر الظهر) بضم أوله أي تعيره للركوب يقال أفقرت
~~الرجل بعيره يفقره إفقارا إذ أعرته إياه ليركبه ويبلغ عليه حاجته
# قال الخطابي إفقار الظهر إعارته للركوب يقال (أفقرت) الرجل بعيري إذا
~~أعرته ظهره ليركبه ويبلغ حاجته (وتطرق الفحل) أي تعيره للضراب
# قال الخطابي وإطراق الفحل عاريته للضراب لا يمنعه إذ طلبه ولا يأخذ عليه
~~أجرا ويقال طرق الفحل الناقة فهي مطروقة وهي طروقة الفحل إذا حان لها أن
~~تطرق انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي
# (وإعارة دلوها) أي ضرعها
# والحديث أخرجه مسلم من طريق بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله
~~ثم قال وقال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ثم سألنا جابر بن
~~عبد الله عن ذلك فقال مثل قول عبيد بن عمير انتهى من صحيح مسلم
# قال ms1415 المنذري وهذا مرسل عبيد بن عمير ولد في زمان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وقيل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع من عمر بن الخطاب وغيره
~~معدود في كبار التابعين ولأبيه صحبة
# PageV05P054
# [1662] (من كل جاد) بالجيم والدال المهملة هكذا في عامة النسخ وهو الصحيح
# وقال السيوطي والسندي بالجيم والذال المعجمة من جذ بتشديد الذال إذا قطع
~~ومن زائدة وقيل المراد قدر من النخل يجذ منه عشرة أوسق فهو فاعل بمعنى
~~مفعول انتهى كلامهما بتغير
# قلت جاد مضاف إلى عشرة أوسق وبقنو متعلق بأمر والجاد بمعنى المجدود أي
~~نخل يجد يعني يقطع من ثمرته عشرة أوسق قال الأصمعي يقال لفلان أرض جاد مائة
~~وسق أي تخرج مائة وسق إذا زرعت وهو كلام عربي كذا في اللسان
# وقال بن الأثير الجداد بالفتح والكسر صرام النخل وهو قطع ثمرتها يقال جد
~~الثمرة يجدها جدا ومنه الحديث أنه أوصى بجاد مائة وسق للأشعريين وبجاد مائة
~~وسق عنها للشيبيين الجاد بمعنى المجدود أي نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق
# ومنه من ربط فرسا فله جاد مائة وخمسين وسقا
# ومنه حديث أبي بكر قال لعائشة إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا انتهى
# وفي جامع الأصول تعني عائشة رضي الله عنها أنه كان وهبها في صحته نخلا
~~يقطع منه في كل صرام عشرون وسقا (بقنو يعلق) متعلق بأمر
# قال الخطابي أراد بالقنو العذق بما عليه من الرطب والبسر يعلق للمساكين
~~يأكلونه وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرض وواجب انتهى
# وقنو بالفارسية خوشه خرما وحاصل المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
~~من كل نخل يقطع من ثمرته عشرة أوسق من التمر بالعذق بما عليه من الرطب
~~والبسر يعلق للمساكين يأكلونه والله أعلم كذا في غاية المقصود
# [1663] (فجعل يصرفها) قال السندي أي متعرضا لشيء يدفع به حاجته والأقرب
~~أن الناقة أعجزها السير فأراد أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيعطيه
~~غيرها (فليعد به) من العود أي فليقبل له ms1416
# PageV05P055
# وليحسن على من لا ظهر له هكذا في فتح الودود
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [1664] والذين يكنزون الذهب والفضة أي يجمعونها أو يدفنونها (كبر) بضم
~~الباء أي شق وأشكل (ذلك) أي ظاهر الآية من العموم (على المسلمين) لأنهم
~~حسبوا أنه يمنع جمع المال مطلقا وأن كل من تأثل مالا جل أو قل فالوعيد لاحق
~~به (أنا أفرج) بتشديد الراء أي أزيل الغم والحزن (عنكم) إذ ليس في الدين من
~~حرج (فانطلق) أي فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وفي بعض النسخ فانطلقوا (إنه) أي الشأن (كبر) أي عظم (هذه الآية) أي
~~حكمها والعمل بها لما فيها من عموم منع الجمع (إلا ليطيب) من التفعيل أي
~~ليحل الله بأداء الزكاة لكم (ما بقي من أموالكم) قال الله تعالى خذ من
~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ومعنى التطييب أن أداء الزكاة إما أن يحل
~~ما بقي من ماله المخلوط بحق الفقراء وإما أن يزكيه من تبعة ما لحق به من
~~إثم منع حق الله تعالى
# وحاصل الجواب أن المراد بالكنز منع الزكاة لا الجمع مطلقا (وإنما فرض
~~المواريث) عطف على قوله إن الله لم يفرض الزكاة كأنه قيل إن الله لم يفرض
~~الزكاة إلا لكذا أو لم يفرض المواريث إلا ليكون طيبا لمن يكون بعدكم
# والمعنى لو كان الجمع محظورا مطلقا لما افترض الله الزكاة ولا الميراث
~~(لتكون) أي وإنما فرض المواريث لتكون المواريث لمن بعدكم (فقال) أي بن عباس
~~(فكبر عمر) أي قال الله أكبر فرحا بكشف الحال ورفع الإشكال ثم (قال) النبي
~~صلى الله عليه وسلم (له) أي لعمر (ألا أخبرك) يحتمل أن يكون ألا للتنبيه
~~وأن تكون الهمزة استفهامية ولا نافية (بخير ما يكنز المرء) أي بأفضل ما
~~يقتنيه ويتخذه لعاقبته (المرأة الصالحة) أي الجميلة ظاهرا وباطنا قال
~~الطيبي المرأة مبتدأ والجملة الشرطية خبره ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف
~~والجملة الشرطية بيان
# قيل فيه إشارة إلى أن هذه المرأة أنفع من الكنز المعروف فإنها خير ما ms1417
~~يدخرها الرجل لأن النفع فيها أكثر لأنه (إذا نظر) أي الرجل (إليها سرته) أي
~~جعلته مسرورا لجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول حفظ الدين بها (وإذا أمرها)
~~بأمر شرعي أو عرفي (أطاعته) وخدمته (وإذا غاب عنها حفظته) قال القاضي لما
~~بين لهم صلى الله عليه وسلم
# PageV05P056
# أنه لا حرج عليهم في جمع المال وكنزه ما داموا يؤدون الزكاة ورأى
~~استبشارهم به رغبهم عنه إلى ما هو خير وأبقى وهي المرأة الصالحة الجميلة
~~فإن الذهب لا ينفعك إلا بعد ذهاب عنك وهي ما دامت معك تكون رفيقتك تنظر
~~إليها فتسرك وتقضي عند الحاجة إليها وطرك وتشاورها فيما يعن لك فتحفظ عليك
~~سرك وتستمد منها في حوائجك فتطيع أمرك وإذا غبت عنها تحامي مالك وتراعي
~~عيالك
# ذكره في المرقاة
### $ 3 - (باب حق السائل)
# [1665] (للسائل حق وإن جاء على فرس) فيه الأمر بحسن الظن بالمسلم الذي
~~امتهن نفسه بذل السؤال فلا يقابله بسوء الظن به واحتقاره بل يكرمه بإظهار
~~السرور له ويقدر أن الفرس التي تحته عارية أو أنه ممن يجوز له أخذ الزكاة
~~مع الغنى كمن تحمل حمالة أو غرم غرما لإصلاح ذات البين أو يكون من أصحاب
~~سهم السبيل فيباح له أخذها مع الغنى عنها
# قال السيوطي في مرقاة الصعود وقد انتقد الحافظ سراج الدين القزويني على
~~المصابيح أحاديث وزعم أنها موضوعة ورد عليه الحافظ العلائي في كراسة ثم أبو
~~الفضل بن حجر منها هذا الحديث
# قال العلائي أما الطريق الأولى فإنها حسنة مصعب وثقه بن معين وغيره
# قال فيه أبو حاتم صالح ولا يحتج به وتوثيق الأولين أولى بالاعتماد ويعلى
~~بن أبي يحيى قال فيه أبو حاتم مجهول ووثقه بن حبان فعنده زيادة علم على من
~~لم يعلم حاله وقد أثبت أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء سماع الحسين عن
~~جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو علي بن السكن وأبو القاسم
~~البغوي وغيرهما كل رواياته مراسيل فعلى هذا هي مرسل صحابي وجمهور العلماء
~~على الاحتجاج بها ms1418
# فأما على الرواية الثانية فقد بين فيها أنه سمع ذلك من أبيه علي عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم
# وزهير بن معاوية متفق على الاحتجاج به ولكن شيخه لم يسمه والظاهر أنه
~~يعلى بن أبي يحيى المتقدم
# وبالجملة الحديث حسن ولا يجوز نسبته إلى الوضع انتهى قلت وروينا هذا
# PageV05P057
# الحديث بالسند المسلسل في أربعين أهل البيت للشيخ ولي الله الدهلوي رحمه
~~الله
# وقال المنذري في إسناده يعلى بن أبي يحيى سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال
~~مجهول
# وقال أبو علي سعيد بن السكن
# قد روي من وجوه صحاح حضور الحسين بن على رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ولعبه بين يديه وتقبيله إياه فأما الرواية التي تأتي عن الحسين بن علي عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلها مراسيل
# وقال أبو القاسم البغوي في معجمه نحوا من ذلك
# وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء سمع النبي صلى الله عليه وسلم
~~ورآه ولم يكن بينه وبين أخيه الحسن الأطهر واحد
# انتهى
# [1667] (أم بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم اسمها حواء بنت يزيد بن السكن
~~(ليقوم على بابي) أي يسأل شيئا مني ويكرر سؤاله عني حتى استحيي (إلا) ظلفا
~~بالكسر أي ولو كان ما يدفع به ظلفا وهو للبقر والشاة والظبي وشبهه بمنزلة
~~القدم منا كالحافر للفرس والبغل والخف للبعير يعني شيئا يسيرا (محرقا) من
~~الإحراق أراد المبالغة في رد السائل بأدنى ما تيسر ولم يرد صدور هذا الفعل
~~من المسؤول منه فإن الظلف المحرق غير منتفع به إلا إذا كان الوقت زمن القحط
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن صحيح
### $ 4 - (باب الصدقة على أهل الذمة)
# [1668] (قدمت علي أمي راغبة) بالباء طامعة طالبة صلتي (في عهد قريش) وهو
~~صلح الحديبية وفي لفظ لمسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت قلت يارسول الله
~~قدمت علي أمي وهي مشركة
# PageV05P058
# في عهد قريش إذ عاهدهم فاستفتيت
# الحديث (وهي راغمة) بالميم معناه كارهة للإسلام ساخطة علي وفيه جواز صلة
~~القريب ms1419 المشرك وأم أسماء قتلة وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق
# واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على موتها
~~مشركة
# قاله النووي
# قال الخطابي وهي راغمة معناه كارهة للإسلام ساخطة علي تريد أنها لم تقدم
~~مهاجرة راغبة في الدين كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة والإقامة بحضرة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أمر بصلتها لأجل الرحم فأما دفع الصدقة
~~الواجبة إليها فلا يجوز وإنما هي حق للمسلمين لا يجوز صرفها إلى غيرهم ولو
~~كانت أمها مسلمة ولم يكن أيضا يجوز لها إعطاؤها الصدقة فإن حلتها مسدودة
~~بوجوب النفقة لها على ولدها إلا أن تكون غارمة فتعطى من سهم الفقراء
~~والمساكين فلا وكذلك إذا كان الوالد غازيا جاز للولد أن يدفع إليه من سهم
~~السبيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### $ 5 - (باب ما لا يجوز منعه)
# [1669] (بهيسة) بضم الموحدة وفتح الهاء قال في التقريب هي الفزارية لا
~~تعرف ويقال إن لها صحبة (لا يحل منعه قال الماء) أي عند عدم احتياج صاحب
~~الماء إليه وإنما أطلق بناء على وسعه عادة (قال الملح) لكثرة احتياج الناس
~~إليه وبذله عرفا (قال أن تفعل الخير) مصدرية أي فعل الخير جميعه (خير لك)
~~لقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والخير لا يحل لك منعه فهذا تعميم
~~بعد تخصيص وإيماء إلى أن قوله لا يحل بمعنى لا ينبغي
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV05P059
### $ 36 - (باب المسألة في المساجد)
# [1670] (فإذا أنا بسائل يسأل) قال السيوطي الحديث فيه استحباب الصدقة على
~~من سأل في المسجد ذكره النووي في شرح المهذب وغلط من أفتى بخلافه ورددت
~~عليه في مؤلف انتهى كلامه
# قال المنذري قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن
~~بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روي مرسلا
# وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي حازم سلمان
~~الأشجعي عن أبي هريرة بنحوه أتم منه
### | 7 -
# باب كراهية المسألة بوجه الله ms1420 عزوجل [1671] (أبو العباس القلوري) بكسر
~~القاف وتشديد اللام المفتوحة وسكون الواو بعدها راء اسمه أحمد وقيل غير ذلك
# كذا في التقريب (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) إذا كل شيء أحقر دون عظمته
~~تعالى والتوسل بالعظيم في الحقير تحقير له
# نعم الجنة أعظم مطلب للإنسان فصار التوسل به تعالى فيها مناسبا وقوله إلا
~~الجنة بالرفع أي لا يسأل بوجه الله شيء إلا الجنة مثل أن يقال اللهم إنا
~~نسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا جنة النعيم
# قال القارىء ولا يسأل روي غائبا نفيا ونهيا مجهولا ورفع الجنة ونهيا
~~مخاطبا معلوما مفردا ونصب الجنة
# وقال الطيبي أي لا تسألوا من الناس شيئا بوجه الله مثل أن تقولوا أعطني
# PageV05P060
# شيئا بوجه الله أو بالله فإن اسم الله أعظم من أن يسأل به متاع الدنيا بل
~~اسألوا به الجنة أو لا تسألوا الله متاع الدنيا بل رضاه والجنة
# والوجه يعبر به عن الذات
# قال المنذري في إسناده سليمان بن معاذ قال الدارقطني سليمان بن معاذ هو
~~سليمان بن قرم
# وذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث في ترجمة سليمان بن قرم وقال هذا الحديث
~~لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم وعن سليمان بن
~~يعقوب بن إسحاق الحضرمي وعن يعقوب أحمد بن عمرو العصفري
# هذا آخر كلامه
# وهذا الإسناد هو الذي أخرجه أبو داود في سننه
# وأحمد بن عمرو العصفري هو العباس القلوري الذي روى عنه أبو داود هذا
~~الحديث وسليمان بن قرم تكلم فيه غير واحد انتهى
### $ 8 - (باب عطية من سأل بالله عز وجل)
# [1672] (من استعاذ) أي من سأل منكم الإعاذة مستغيثا (بالله فأعيذوه) قال
~~الطيبي أي من استعاذ بكم وطلب منكم دفع شركم أو شر غيركم قائلا بالله عليك
~~أن تدفع عني شرك فأجيبوه وادفعوا عنه الشر تعظيما لاسم الله تعالى فالتقدير
~~من استعاذ منكم متوسلا بالله مستعطفا به ويحتمل أن يكون الباء صلة استعاذ
~~أي من استعاذ بالله فلا تتعرضوا له بل أعيذوه وادفعوا عنه ms1421 الشر فوضع أعيذوا
~~موضع ادفعوا ولا تتعرضوا مبالغة (فأعطوه) أي تعظيما لاسم الله وشفقة على حق
~~الله (ومن دعاكم) أي إلى دعوة (فأجيبوه) أي إن لم يكن مانع شرعي (ومن صنع
~~إليكم معروفا) أي أحسن إليكم إحسانا قوليا أو فعليا (فكافئوه) من المكافأة
~~أي أحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم لقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
~~وأحسن كما أحسن الله إليك (فإن لم تجدوا ما تكافئوا به) أي بالمال والأصل
~~تكافئون فسقط النون بلا ناصب وجازم إما تخفيفا أو سهوا من الناسخين كذا
~~ذكره الطيبي والمعتمد الأول لأن
# PageV05P061
# الحديث على الحفظ معول ونظيره كما تكونوا يول عليكم على ما رواه الديلمي
~~في مسند الفردوس عن أبي بكرة (فادعوا له) أي للمحسن يعني فكافئوه بالدعاء
~~له (حتى تروا) بضم التاء أي تظنوا وبفتحها أي تعلموا أو تحسبوا (أنكم قد
~~كافأتموه) أي كرروا الدعاء حتى تظنوا أن قد أديتم حقه
# وقد جاء من حديث أسامة مرفوعا من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله
~~خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه النسائي والترمذي وبن حبان فدل هذا الحديث
~~على أن من قال لأحد جزاك الله خيرا مرة واحدة فقد أدى العوض وإن كان حقه
~~كثيرا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | (باب الرجل يخرج [1673] من نصر ينصر (من ماله) فلا يبقى في يده شيء)
# أي من تصدق بماله كله أجمع كيف حكمه
# (فحذفه) بحاء مهملة وذال معجمة أي رماه (أو لعقرته) أي جرحته (يستكف
~~الناس) قال الخطابي معناه يتعرض للصدقة وهو أن يأخذها ببطن كفه يقال تكفف
~~الرجل واستكف إذا فعل ذلك ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم لسعد إنك إن تدع
~~ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس انتهى قال السيوطي
~~بكسر الكاف وتشديد الفاء أي تعرض للصدقة ومد كفه إليها أو سأل كفا من
~~الطعام أو ما يكف الجوع انتهى (ما كان عن ظهر غنى) قال الخطابي أي
# PageV05P062
# عن غنى يعتمده ويستظهر به على النوائب التي تنوبه كقوله ms1422 في حديث آخر خير
~~الصدقة ما أبقت غنى وفي الحديث من العلم أن الاختيار للمرء أن يستبقي لنفسه
~~قوتا وأن لا ينخلع من ملكه أجمع مرة واحدة لما يخاف عليه من فتنة الفقر
~~وشدة نزاع النفس إلى ما خرج من يده فيندم فيذهب ماله ويبطل أجره ويصير كلا
~~على الناس
# قال الخطابي ولم ينكر على أبي بكر الصديق خروجه من ماله أجمع لما علمه من
~~صحة نيته وقوة يقينه ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الذي رد عليه الذهب
~~انتهى كلامه
# وقال السندي عن ظهر غنى أي ما يبقى خلفها غنى لصاحبه قلبي كما كان للصديق
~~أو قالبي فيصير الغنى للصدقة كالظهر للإنسان وراء الإنسان فإضافة الظهر إلى
~~الغنى بيانية لبيان أن الصدقة إذا كانت بحيث يبقى لصاحبها الغنى بعدها إما
~~لقوة قلبه أو لوجود شيء بعدها يستغنى به عما تصدق فهو أحسن وإن كانت بحيث
~~يحتاج صاحبها بعدها إلى ما أعطى ويضطر إليه فلا ينبغي لصاحبها التصدق به
~~انتهى
# وقال في النهاية أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى وقيل أراد ما فضل عن
~~العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام
# وتمكينا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال انتهى
# [1675] (فصاح به) أي زجره ولفظ النسائي أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة
~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال صلي ركعتين ثم جاء الجمعة الثانية
~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال صلي ركعتين ثم جاء الجمعة الثالثة
~~فقال صلي ركعتين ثم قال تصدقوا فتصدقوا فأعطاه ثوبين ثم قال تصدقوا فطرح
~~أحد ثوبيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تروا إلى هذا إنه دخل
~~المسجد بهيئة بذة فرجوت أن تفطنوا له فتتصدقوا عليه فلم تفعلوا فقلت تصدقوا
~~فتصدقتم فأعطيته ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرح أحد ثوبيه خذ ثوبك وانتهزه
# قال المنذري وأخرجه النسائي أتم منه وفي إسناده محمد بن عجلان وثقه بعضهم
~~وتكلم فيه بعضهم وقد أخرجه الترمذي بهذا الإسناد بقصة ms1423 دخول المسجد والإمام
~~يخطب ولم يذكر قصة الثوبين وقال حسن صحيح
# PageV05P063
# [1676] (إن خير الصدقة ما ترك غنى) قال الخطابي يتأول على وجهين أحدهما
~~أن يترك غنى للمتصدق عليه بأن يجزل له العطية والآخر أن يترك غنى للمتصدق
~~وهو الأظهر لقوله (وابدأ بمن تعول) أي لا تضيع عيالك وتتفضل على غيرهم
# قال النووي في شرح صحيح مسلم وإنما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من
~~تصدق بجميع ماله لأن من تصدق بالجميع يندم غالبا أو قد يندم إذا احتاج ويود
~~أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيا فإنه لا يندم عليها بل يسر بها
# وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله فمذهبنا أنه يستحب لمن لا دين
~~عليه ولا له عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضاقة والفقر فإن
~~لم يجتمع هذه الشروط فهو مكروه
# قال القاضي جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله وقيل يرد
~~جمعها وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل ينفذ في الثلث وهو مذهب
~~أهل الشام وقيل إن زاد على النصف ردت الزيادة وهو محكي عن مكحول
# قال أبو جعفر الطبري ومع جوازه فالمستحب أن يفعله وأن يقتصر على الثلث
# وقوله صلى الله عليه وسلم وابدأ بمن تعول فيه تقديم نفقة نفسه وعياله
~~لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور
~~الشرعية
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي بنحوه وأخرجه مسلم والنسائي من حديث
~~حكيم بن حزام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
### | 0 -
### | باب الرخصة في ذلك
# [1677] أي في جواز التصدق بجميع المال
# (جهد المقل) قال في النهاية الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة
~~وقيل المبالغة والغاية وقيل هما لغتان في الوسع والطاقة فأما في المشقة
~~والغاية فالفتح لا غير
# ومن المضموم حديث الصدقة أي الصدقة أفضل
# قال جهد
# PageV05P064
# المقل أي قدر ما يحتمله حال القليل المال انتهى
# والمقل أي الفقير وقليل المال (وابدأ) أيها المتصدق أو المقل (بمن تعول)
~~أي بمن تلزمك ms1424 نفقته والجمع بين هذا الباب وبين ما تقدم أن الفضيلة تتفاوت
~~بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين
# [1678] (فوافق ذلك مالا عندي) أي صادف أمره بالتصدق حصول مال عندي فعندي
~~حال من مال والجملة حال مما قبله يعني والحال أنه كان لي مال كثير في ذلك
~~الزمان (أسبق أبا بكر) أي بالمبارزة أو بالمغالبة (إن سبقته يوما) من
~~الأيام وإن شرطية دل على جوابها ما قبلها أو التقدير إن سبقته يوما فهذا
~~يومه وقيل إن نافية أي ما سبقته يوما قبل ذلك فهو استئناف تعليل (فقلت مثله
~~أي) أبقيت مثله يعني نصف ماله (بكل ما عنده) من المال (الله ورسوله) مفعول
~~أبقيت أي رضاهما (إلى شيء) من الفضائل (أبدا) لأنه إذا لم يقدر على مغالبته
~~حين كثرة ماله وقلة مال أبي بكر ففي غير هذا الحال أولى أن لا يسبقه ذكره
~~علي القارىء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
### $ 1 - (باب في فضل سقي الماء)
# (قال الماء) إما لعزته في المدينة في تلك الأيام أو لأنه أحوج الأشياء
~~عادة
# (إن أم سعد) أراد به نفسه (فأي الصدقة أفضل) أي لروحها (قال الماء) إنما
~~كان الماء أفضل لأنه أعم نفعا في الأمور الدينية والدنيوية خصوصا في تلك
~~البلاد الحارة ولذلك من الله تعالى بقوله وأنزلنا من
# PageV05P065
# السماء ماءا طهورا كذا ذكره الطيبي
# وفي الأزهار الأفضلية من الأمور النسبية وكان هناك أفضل لشدة الحر
~~والحاجة وقلة الماء (فحفر) أي سعد (وقال) أي سعد (هذه لأم سعد) أي هذه
~~البئر صدقة لها
# قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه من حديث سعيد ومن حديث الحسن البصري
~~وأخرجه بن ماجه بنحوه من حديث سعيد بن المسيب وهو منقطع فإن سعيد بن المسيب
~~والحسن البصري لم يدركا سعد بن عبادة فإن مولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة
~~ومولد الحسن البصري سنة إحدى وعشرين وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس
~~عشرة وقيل سنة أربع عشرة وقيل سنة إحدى وعشرة فكيف انتهى
# [1682] (أيما مسلم) ما زائدة وأي مرفوع على الابتداء ms1425 (كسا) أي أليس (عري)
~~بضم السكون أي على حاله عري أو لأجل عري أو لدفع عري وهو يشمل عري العورة
~~وسائر الأعضاء (من خضر الجنة) أي من ثيابها الخضر جمع أخضر من باب إقامة
~~الصفة مقام الموصوف
# وفيه إيماء إلى قوله تعالى يلبسون ثيابا خضرا وفي رواية الترمذي (من حلل
~~الجنة) ولا منافاة (من ثمار الجنة فيه إشارة إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها
~~(على ظمأ) بفتحتين مقصورا وقد يمد أي عطش (من رحيق المختوم) أي من خمر
~~الجنة أو شرابها والرحيق صفوة الخمر والشراب الخالص الذي لا غش فيه
~~والمختوم هو المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامة ولم يصل إليه غير أصحابه وهو
~~عبارة عن نفاسته
# وقيل الذي يختم بالمسك مكان الطين والشمع ونحوه
# وقال الطيبي هو الذي يختم أوانيه لنفاسته وكرامته
# وقيل المراد منه آخر ما يجدون منه في الطعم رائحة المسك من قولهم ختمت
~~الكتاب أي انتهيت إلى آخره
# قال المنذري في إسناده أبو خالد محمد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني
~~وقد أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد وتقدم الكلام عليه
# PageV05P066
### $ 42 - (باب في المنيحة)
# [1683] قال النووي وقع في بعض النسخ منيحة وبعضها منحة بحذف الياء
# قال أهل العلم اللغة المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء
~~هي العطية وتكون في الحيوان والثمار وغيرهما
# وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم منح أم أيمن عذاقا أي نخيلا
# ثم قد يكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهي الهبة وقد تكون عطية اللبن
~~أو التمرة مدة وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها ويردها إليه إذا انقضى
~~اللبن أو التمر المأذون فيه انتهى
# (وهو أتم) أي حديث مسدد أتم من حديث إبراهيم (عن الأوزاعي) أي إسرائيل
~~وعيسى كلاهما يرويان عن الأوزاعي (أربعون خصلة) بفتح الخاء مبتدأ (أعلاهن)
~~مبتدأ ثان (منيحة العنز) خبر الثاني والجملة خبر الأول والعنز بفتح العين
~~وسكون النون الأنثى من المعز أي عطية شاة ينتفع بلبنها وصوفها ويعيدها
~~(رجاء ثوابها) أي على رجاء ثوابها (وتصديق ms1426 موعودها) بالإضافة منصوب بنزع
~~الخافض أي على تصديق ما وعد الله ورسوله عليها للعاملين بها (إلا أدخله
~~الله بها) أي بسبب قبوله لها تفضيلا (الجنة) فالدخول بالفضل لا بالعمل
# ونبه بالأولى على الأعلى كمنحة البقرة والبدنة كذلك بل أفضل
# قال حسان هو بن عطية راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور قاله
~~العلقمي
# قال بن بطال ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد حض رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم على أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة
# ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالأربعين المذكورة وإنما لم
~~يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية من اقتصار العاملين عليها
~~وزهدهم في غيرها من أبواب الخير
# قال الحافظ إن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين
# فما زاده إعانة الصانع والصنعة للأخرق وإعطاء شسع النعل والستر على
~~المسلم والذب عن
# PageV05P067
# عرضه وإدخال السرور عليه والتفسح له في المجلس والدلالة على الخير
~~والكلام الطيب والغرس والزرع والشفاعة وعياذة المريض والمصافحة والمحبة في
~~الله والبغض لأجله والمجالسة لله والتزاور والنصح والرحمة وكلها في
~~الأحاديث الصحيحة وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة العنز وحذفت مما
~~ذكره أشياء قد تعقب بن المنير بعضها وقال إن الأولى أن لا يعتنى بعدها لما
~~تقدم
# وقال الكرماني جميع ما ذكره رجم بالغيب ثم من أين عرف أنها أدنى من
~~المنيحة
# قال الحافظ وإنما أردت بما ذكرته منها تقريب الخمس عشر التي عدها حسان بن
~~عطية وهي إن شاء الله تعالى لا تخرج عما ذكرته ومع ذلك فأنا موافق لابن
~~بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال الخير أدناها منيحة العنز وموافق
~~لابن المنير في رد كثير مما ذكره بن بطال بما هو ظاهر أنه فوق المنيحة
# انتهى كلام الحافظ
# وفي فتح القدير للمناوي وتطلبها بعضهم في الأحاديث فزادت عن الأربعين
~~منها السعي على ذي رحم قاطع وإطعام جائع وسقي ظمآن ونصر مظلوم
# ونوزع بأن بعض هذه أعلى من المنحة ms1427 وبأنه رجم بالغيب فالأحسن أن لا يعد
~~لأن حكمة الإبهام أن لا يحتقر شيء من وجوه البر وإن قل كما أبهم ليلة القدر
~~وساعة الإجابة يوم الجمعة انتهى
# والحديث أخرجه البخاري والعجب من الحافظ المنذري أنه لم ينسبه إلى
~~البخاري وقال المناوي ووهم الحاكم فاستدركه انتهى والله أعلم (خمسة عشر
~~خصلة) هكذا في جميع النسخ وفي النسختين من المنذري خمس عشرة خصلة وهو
~~الصواب
### $ 3 - (باب أجر الخازن)
# [1684] الخادم الذي يكون بيده حفظ شيء
# (إن الخازن) وعند الشيخين الخازن المسلم الأمين (ما أمر به) أي من الصدقة
~~ونحوها (كاملا) حال من المفعول أو صفة لمصدر محذوف (موفرا
# PageV05P068
# بفتح الفاء المشددة أي تاما فهو كيد وبكسرها حال من الفاعل أي مكملا
~~عطاؤه (طيبة) أي راضية غير شحيحة (به) أي بالعطاء (حتى يدفعه) عطف على يعطي
~~فالخازن مبتدأ وما بعده صفات له وخبره أحد المتصدقين وهذه الأوصاف لابد من
~~اعتبارها في تحصيل أجر الصدقة للخازن فإنه إذا لم يكن مسلما لم تصح منه نية
~~التقرب وإن لم يكن أمينا كان عليه وزر الخيانة فكيف يحصل له أجر الصدقة وإن
~~لم يكن نفسه بذلك طيبة لم يكن له نية فلا يؤجر (أحد المتصدقين) قال القرطبي
~~لم نروه إلا بالتثنية ومعناه أن الخازن بما فعل متصدق وصاحب المال متصدق
~~آخر فهما متصدقان
# قال ويصح أن يقال على الجمع فتكسر القاف ويكون معناه أنه متصدق من جملة
~~المتصدقين والحديث يدل على أن المشاركة في الطاعة توجب المشاركة في الأجر
~~ومعنى المشاركة أن له أجرا كما أن لصاحبه أجرا وليس معناه أنه يزاحمه في
~~أجره بل المراد المشاركة في الطاعة في أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا
~~ثواب وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون
~~ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه فإذا أعطى المالك خازنه مائة درهم أو نحوها
~~ليوصلها إلى مستحق للصدقة على باب داره فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رمانة
~~أو رغيفا أو نحوهما حيث ليس له ms1428 كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة
~~بعيدة بحيث يقابل ذهاب الماشي إليه أكثر من الرمانة ونحوها فأجر الخازن
~~أكثر وقد يكون الذهاب مقدار الرمانة فيكون الأجر سواء
# قال بن رسلان ويدخل في الخازن من يتخذه الرجل على عياله من وكيل أو عبد
~~وامرأة وغلام ومن يقوم على طعام الضيفان
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 4 - (باب المرأة)
# الخ [1685] (إذا أنفقت المرأة) أي تصدقت كما في رواية للبخاري (غير
~~مفسدة) نصب على الحال أي غير مسرفة في التصدق وهذا محمول على إذن الزوج لها
~~بذلك صريحا أو دلالة
# وقيل هذا جار على عادة أهل الحجاز فإن عاداتهم أن يأذنوا لزوجاتهم وخدمهم
~~بأن يضيفوا الأضياف ويطعموا السائل والمسكين والجيران فحرض رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أمته على هذه العادة الحسنة
# PageV05P069
# والخصلة المستحسنة (لا ينقص بعضهم أجر بعض) أي شيئا من النقص أو من الأجر
~~أي من طعام أعد للأكل وجعلت متصرفة وجعلت له خازنا فإذا أنفقت المرأة منه
~~عليه وعلى من يعوله من غير تبذير كان لها أجرها وأما جواز التصدق منه فليس
~~في هذا الحديث دلالة عليه صريحا نعم الحديث الآتي دل على جواز التصدق بغير
~~أمره
# وقال محي السنة عامة العلماء على أنه لا يجوز لها التصدق من مال زوجها
~~بغير إذنه وكذا الخادم
# والحديث الدال على الجواز أخرج على عادة أهل الحجاز يطلقون الأمر للأهل
~~والخادم في التصدق والإنفاق عند حضور السائل ونزول الضيف كما في الصحيح
~~للبخاري لا توعي فيوعي الله عليك قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
~~والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1686] (جليلة) أي عظيمة القدر أن طويلة القامة (من نساء مضر) وهي قبيلة
~~(إنا كل) بفتح الكاف أي ثقل وعياك (وأرى) أي أظن (فيه) أي في الحديث (فما
~~يحل لنا) أي من غير أمرهم (قال الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء ما يسرع إليه
~~الفساد من المرق واللبن والفاكهة والبقول ومثل ذلك وقع فيها للمسامحة بترك
~~الاستئذان جريا على العادة المستحسنة بخلاف اليابس
# ذكره الطيبي ms1429 (وتهدينه) أي ترسلينه هدية (الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء
~~ضد اليابس (والرطب) بضم الراء وفتح الطاء بالفارسية خرماتر وهو رطب التمر
~~وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون اليابسة (وكذا رواه) الحديث (الثوري)
~~سفيان كما رواه عبد السلام بن حرب (عن يونس) بن عبيد فتابع سفيان عبد
~~السلام بن حرب وهذه إشارة من المؤلف على أن يونس قد اختلف عليه فالثوري
~~وعبد السلام قد اتفقا في روايتهما والله أعلم
# PageV05P070
# [1687] (إذا أنفقت المرأة) أي تصدقت (من كسب زوجها) أي من ماله (من غير
~~أمره) أي مع علمها برضى الزوج أو محمول على النوع الذي سومحت فيه من غير
~~إذن (فلها نصف أجره) قيل هذا مفسر بما إذا أخذت من مال زوجها أكثر من
~~نفقتها وتصدقت به فعليها غرم ما أخذت أكثر منها فإذا علم الزوج ورضي بذلك
~~فلها نصف أجره بما تصدقت من نفقتها ونصف أجره له بما تصدقت به أكثر من
~~نفقتها لأن الأكثر حق الزوج
# قاله القارىء
# قال النووي واعلم أنه لابد في العامل وهو الخازن وفي الزوجة والمملوك من
~~إذن المالك في ذلك فإن لم يكن أذن أصلا فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل
~~عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه
# والإذن ضربان أحدهما الإذن الصريح في النفقة والصدقة
# والثاني الإذن المفهوم من اطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت
~~العادة واطراد العرف فيه وعلم بالعرف رضاء الزوج والمالك به فإذنه في ذلك
~~حاصل وإن لم يتكلم وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب
~~الناس في السماحة بذلك والرضاء به فإن اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان
~~شحيحا يشح بذلك وعلم من حاله ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق في
~~ماله إلا بصريح إذنه
# وأما قوله صلى الله عليه وسلم وما أنفقت من كسبه من غير أمره فلها نصف
~~أجره فمعناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها إذن عام
~~سابق متناول لهذا القدر وغيره ms1430 وذلك الإذن الذي قد بيناه سابقا إما بالصريح
~~وإما بالعرف لابد من هذا التأويل لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الأجر مناصفة
# ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها
~~بل عليها وزر فتعين تأويله
# واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضاء المالك به في العادة فإن
~~زاد على التعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت
~~المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فأشار صلى الله عليه وسلم أنه قدر يعلم رضى
~~الزوج به في العادة وبينه بالطعام أيضا على ذلك لأنه يسمح به في العادة
~~بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس وفي كثير من الأحوال
# واعلم أن المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال
~~وغلمانه ومصالحه وقاصديه من ضيف وبن سبيل ونحوهما وكذلك صدقتهم المأذون
~~فيها بالصريح أو العرف والله أعلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم انتهى
# PageV05P071
# قلت حديث عبد الرزاق بن همام عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أخرجه
~~البخاري في البيوع عن يحيى بن جعفر وفي النفقات عن يحيى ومسلم في الزكاة عن
~~محمد بن رافع والمؤلف عن الحسن بن علي الخلال كلهم عن عبد الرزاق بالسند
~~المذكور ولفظ مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصم المرأة وبعلها
~~شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه وما أنفقت من كسبه من
~~غير أمره فإن نصف أجره له والحديث صحيح قوي متصل الإسناد ليس فيه علة اتفق
~~الشيخان على إخراجه والله أعلم
# [1688] (قال لا) أي لا يحل لها التصديق (إلا من قوتها) أي من قوت نفسها
~~وهو ما أعطاها الزوج لتأكل وهذا الذي قاله أبو هريرة هو موقوف عليه لكن
~~أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا
~~بإذن ms1431 زوجها قيل يارسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا وقال حديث حسن
# فإن قلت أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة فمنها ما يدل على منع المرأة أن
~~تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه وهو حديث أبي أمامة المذكور ومنها ما يدل على
~~الإباحة بحصول الأجر لها في ذلك وهو حديث عائشة المذكور ومنها ما قيد فيه
~~الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير مفسدة وهو حديث عائشة
~~أيضا ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره وهو حديث أبي
~~هريرة ومنها ما قيد الحكم فيه بكونه رطبا وهو حديث سعد بن أبي وقاص
# قلت كيفية الجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال
~~الزوج من مسامحته ورضاه بذلك أو كراهته لذلك وباختلاف الحال في الشيء
~~المنفق بين أن يكون شيئا يسيرا يتسامح به وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج
~~يبخل بمثله وبين أن يكون ذلك رطبا يخشى فساده إن تأخر وبين أن يكون يدخر
~~ولا يخشى عليه الفساد قاله العيني (والأجر بينهما) أي بين الزوجين (قال أبو
~~داود هذا) أي حديث أبي هريرة الموقوف (يضعف حديث همام) بن منبه
# واعلم أن هذه العبارة وجدت في بعض النسخ والأكثر عنها
# PageV05P072
# خالية
# قلت حديث أبي هريرة من طريق همام بن منبه حديث صحيح قوي متصل الإسناد
~~اتفق الشيخان على إخراجه ليس فيه علة فكيف يضعفه حديث أبي هريرة من طريق
~~عطاء الذي هو موقوف والجمع بينهما ممكن بما ذكره النووي في شرح مسلم وتقدم
~~بيانه وهو أنها إذا أنفقت المرأة من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا
~~يحل لها ولا أجر لها بل عليها وزر هذا معنى روايته الموقوفة ويحصل لها نصف
~~الأجر إن كان التصدق من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ولا يكون معها
~~إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره وهذا معنى روايته المرفوعة والله
~~أعلم
# كذا في غاية المقصود
### $ 5 - (باب في صلة الرحم)
# [1689] بفتح ms1432 الراء وكسر الحاء وذو الرحم هو الأقارب ويقع على كل من يجمع
~~بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء
# وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف
~~عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إن بعدوا أو أساؤوا
# وقطع الرحم ضد ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض من
~~الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة
~~القرابة والصهر كذا في النهاية
# (لما نزلت) أي هذه الآية (لن تنالوا البر) أي الجنة قاله بن مسعود وبن
~~عباس ومجاهد وقيل التقوى وقيل الطاعة وقيل الخير
# وقال الحسن لن تكونوا أبرارا حتى تنفقوا مما تحبون أي من أحب أموالكم
~~إليكم (قال أبو طلحة) الأنصاري زوج أم أنس بن مالك (أرى) أي أظن (بأريحاء)
~~قال في النهاية هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها فيقولون
~~بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما وبفتحهما والقصر
~~وهي اسم مال وموضع بالمدينة
# وقال الزمخشري في الفائق إنها فيعلى من البراح وهي الأرض الظاهرة انتهى
~~كلام بن الأثير
# وقال العيني قال التيمي وبيرحا بستان وكانت بساتين المدينة تدعى
# PageV05P073
# بالآبار التي فيها أي البستان التي فيه بئر حا أضيف البئر إلى حا
# ويروى بيرحا بفتح الباء وسكون التحتية وفتح الراء هو اسم مقصور فهو كلمة
~~واحدة لا مضاف ولا مضاف إليه
# وفي معجم أبي عبيد حا على لفظ حرف الهجاء موضع بالشام وحا آخر موضع
~~بالمدينة وهو الذي ينسب إليه بئر حا ورواه حماد بن سلمة عن ثابت أريحا خرجه
~~أبو داود ولا أعلم أريحا إلا بالشام انتهى كلامه مختصرا (له) أي لربنا
# قال الخطابي إن الحبس إذا وقع أصله منها ولم يذكر المحبس حصر فيها بعد
~~موته فإن مرجعها يكون إلى أقرب الناس من قبيلته وقياس ذلك فيمن وقفها على
~~رجل فمات الموقف عليه وبقي الشيء محبس الأصل غير مبين السبيل أن يوضع في
~~أقاربه وأن يتوخى في ذلك ms1433 الأقرب فالأقرب ويكون في التقدير كأن الواقف قد
~~شرطه له وهذا يشبه معنى قول الشافعي
# وقال المزني يرجع إلى أقرب الناس به إذا كان فقيرا وقصة أبي بن كعب تدل
~~على أن الفقير والغني في ذلك سواء
# وقال الشافعي كان أبي يعد من مياسير الأنصار
# وفيه دلالة على جواز قسم الأرض الموقوفة بين الشركاء وأن للقسم مدخلا
~~فيما ليس بمملوك الرقبة
# وقد يحتمل أن يكون أريد بهذا القسم قسمة ريعها دون رقبتها وقد امتنع عمر
~~بن الخطاب رضي الله عنه عن قسمة أحباس النبي صلى الله عليه وسلم بين علي
~~والعباس رضي الله عنهما لما جاءاه يلتسمان ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وليس في حديثهما كلام الأنصاري
# وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
~~أنس بن مالك أتم منه وفيه حب الرجل الصالح للمال وإباحة دخول بساتين
~~الإخوان والأكل من ثمارها والشرب من مائها بغير إذن وفيه مدح صاحب الصدقة
~~الجزلة وفيه أن الحبس المطلق جائز وحقه أن يصرف في جميع وجوه البر وفيه أن
~~الصدقة على الأقارب وأولي الأرحام أفضل انتهى (فقسمها) أي قسم أبو طلحة
~~أرضه (عن الأنصاري) هو (محمد بن عبد الله) المثنى البصري القاضي من التاسعة
~~(قال) محمد بن عبد الله الأنصاري في بيان قرابة أبي طلحة بين أبي وحسان
~~فذكر أولا نسب أبي طلحة (أبو طلحة زيد بن سهل) هو اسم أبي طلحة (بن الأسود
~~بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار) هكذا في
~~نسخ الكتاب وهكذا في أسد الغابة والذي في الإصابة زيد بن سهل بن الأسود بن
~~حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدي بن عمرو بن مالك بن
~~النجار الأنصاري الخزرجي (وحسان بن ثابت
# PageV05P074
# بن المنذر بن حرام) بن عمرو بن زيد مناة (يجتمعان) أي أبو طلحة وحسان
~~(إلى حرام وهو) أي حرام (الأب الثالث) لأبي طلحة وحسان بن ثابت ms1434 (وأبي بن
~~كعب بن قيس بن عتيك إلخ) هكذا في نسخ الكتاب والذي في أسد الغابة والإصابة
~~أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار
~~انتهى (فعمرو) بن مالك (يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا) أي كلهم من أولاد عمرو
~~بن مالك (بين أبي وأبي طلحة ستة آباء) فعمرو بن مالك أب سادس لأبي بن كعب
~~وأب سابع لأبي طلحة وكلام الأنصاري يشير بأن عمرا أب سادس لأبي طلحة أيضا
~~وهذه منه مسامحة
# نعم على ما في الإصابة يصير عمرو بن مالك أبا سادسا لأبي طلحة أيضا
~~فيستقيم كلام الأنصاري والله أعلم
# وفيه دليل واضح على أن في صلة الأرحام كما تعتبر وتلاحظ القرابة القريبة
~~كذا تعتبر القرابة البعيدة أيضا كذا في غاية المقصود
# [1690] (كانت لي جارية) أي مولودة مملوكة في ملكي (آجرك الله) بالمد
~~والقصر أي أعطاك الله جزاء عملك (أخوالك) جمع الخال لأنهم كانوا محتاجين
~~إلى خادم من ضيق الحال (كان أعظم لأجرك) لأن في إعطائها صلة الرحم والصدقة
~~وفي الإعتاق الصدقة فقط
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث كريب
~~عن ميمونة رضي الله عنها
# [1691] (عندي دينار) أريد أن أتصدق به (أو قال زوجك) يذكر ويؤنث لعدم
~~الالتباس فيه والشك
# PageV05P075
# من الراوي (قال أنت أبصر) أي أعلم
# قال الطيبي إنما قدم الولد على الزوجة لشدة افتقاره إلى النفقة بخلافها
~~فإنه لو طلقها لأمكنها أن تتزوج بآخر
# وقال الخطابي هذا الترتيب إذا تأملته علمت أنه صلى الله عليه وسلم قدم
~~الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب وهو أنه أمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن
~~ولده كبعضه فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب عنه في الإنفاق عليه ثم ثلث
~~بالزوجة وأخوها عن الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما وكان
~~لها من يمونها من زوج أو ذي رحم تجب نفقتها عليه ثم ذكر الخادم لأنه يباع
~~عليه إذا عجز عن نفقته فتكون النفقة على من ms1435 يبتاعه ويملكه ثم قال فيما بعد
~~أنت أبصر أي إن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت وقياس هذا في قول من رأى أن صدقة
~~الفطر تلزم الزوج عن الزوجة ولمن يفضل من قوته أكثر من صاع أن يخرجه عن
~~ولده دون الزوجة لأن الولد مقدم الحق على الزوجة ونفقة الأولاد إنما تجب
~~لحق العصبية النسبية ونفقة الزوجة إنما تجب لحق المتعة العوضية وقد يجوز أن
~~ينقطع ما بين الزوجين بالطلاق والنسب لا ينقطع أبدا
# ومعنى الصدقة في هذا الحديث النفقة انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الكلام
~~عليه
# [1692] (الخيواني) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتانية الهمداني الكوفي
~~مقبول من الرابعة كذا في التقريب (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) قال
~~السندي من يقوت من قاته أي أعطاه قوته ويمكن أن يجعل من التفعيل وهو موافق
~~لرواية من يقيت من أقات أي من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده انتهى
# قال الخطابي يريد من يلزمه قوته والمعنى كأنه قال للمتصدق لا يتصدق بما
~~لا فضل فيه عن قوت أهله يطلب به الأجر فينقلب ذلك الأجر إثما إذا أنت
~~ضيعتهم انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج مسلم في الصحيح من حديث خيثمة بن عبد
~~الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته
# PageV05P076
# [1693] (أن يبسط) بصيغة المجهول أي يوسع (في رزقه) أي في دنياه (وينسأ)
~~بضم فسكون ففتح فنصب فهمزة أي يؤخر له (في أثره) بفتحتين أي أجله (فليصل
~~رحمه) وتقدم معنى صلة الرحم في أول الباب
# قال بن الأثير النساء التأخير يقال نسأت الشيء أنسأ وأنسأته إنساء إذا
~~أخرته والنساء الاسم ويكون في العمر والدين والأثر والأجل انتهى
# وقال الخطابي يؤخر في أجله يقال لرجل نسأ الله في عمرك وأنسأ عمرك والأثر
~~ها هنا آخر العمر
# قال كعب بن زهير والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينتهي العمر حتى ينتهي ms1436
~~الأثر انتهى
# وتأخير الأجل بالصلة إما بمعنى حصول البركة والتوفيق في العمر وعدم ضياع
~~العمر فكأنه زاد أو بمعنى أنه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده ولا مانع أنها
~~سبب لزيادة العمر كسائر أسباب العالم ممن أراد الله زيادة عمره وفقه بصلة
~~الأرحام والزيادة إنما هو بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق وأما في علم الله
~~تعالى فلا زيادة ولا نقصان وهو وجه الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم جف
~~القلم بما هو كائن وقد أطال الكلام في شرح هذا الحديث النووي في شرح مسلم
~~والحافظ في فتح الباري والعيني في عمدة القارىء والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1694] (أنا الرحمن) أي المتصف بهذه الصفة (وهي) أي التي يؤمر بوصلها
~~(الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء (شققت) أي أخرجت وأخذت (لها) أي للرحم (اسما
~~من اسمي) أي الرحمن وفيه إيماء إلى أن المناسبة الاسمية واجبة الرعاية في
~~الجملة وإن كان المعنى على أنها أثر من آثار رحمة الرحمان ويتعين على
~~المؤمن التخلق بأخلاق الله والتعلق بأسمائه وصفاته (من وصلها وصلته) أي إلى
~~رحمتي ومحل كرامتي
# قال الخطابي في هذا بيان صحة القول بالاشتقاق في الأسماء اللغوية ورد على
~~الذين أنكروا ذلك وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة وهذا يبين لك فساد قولهم
# وفيه دليل على أن اسم الرحمان عربي مأخوذ من الرحمة
# وقد زعم بعض المفسرين برأيه عبراني وهذا يرده (ومن قطعها بتته) بتشديد
~~الفوقية الثانية أي قطعته من رحمتي
# PageV05P077
# الخاصة والبت القطع والمراد به القطع الكلي ومنه طلاق البت وكذا قولهم
~~ألبتة كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث صحيح وفي تصحيحه نظر فإن يحيى بن
~~معين قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا وذكر غير أن أبا
~~سلمة وأخاه حميدا لم يصح لهما سماع من أبيهما انتهى
# والحديث أخرجه أيضا أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم عن عبد
~~الرحمان بن عوف والحاكم أيضا عن أبي هريرة والله أعلم
# [1695] (أن الرداد) بالدالين المهملتين وثقه ms1437 بن حبان
# قال المنذري وأشار إليه الترمذي وحكي عن البخاري أنه قال وحديث معمر خطأ
# وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث سعيد بن يسار أبي الحباب عن أبي
~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ
~~منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم الحديث
# [1696] (قال لا يدخل الجنة قاطع) أي قاطع الرحم وقد تعارف إطلاق القطع في
~~قطعها كالصلة في وصلها وهذا تشديد وتهديد أو أول الوهلة أو المراد من يستحل
~~القطع
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# قال سفيان بن عيينة يعني قاطع رحم
# [1697] (ولم يرفعه سليمان) هو الأعمش والحاصل أن سفيان يروي عن ثلاثة من
~~الشيوخ الأعمش والحسن وفطر وهؤلاء الثلاثة عن مجاهد لكن فطرا والحسن رفعاه
~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسليمان الأعمش جعله موقوفا على عبد الله بن
~~عمرو (ليس الواصل) أي واصل الرحم (بالمكافىء) بكسر الفاء ثم الهمزة الذي
~~يكافىء ويجزىء إحسانا فعل به (ولكن الواصل الذي إذا قطعت) بصيغة المجهول
~~بالتشديد والتخفيف (رحمه) بالرفع على نيابة الفاعل (وصلها) أي
# PageV05P078
# قرابته التي تقطع عنه وهذا من باب الحث على مكارم الأخلاق كما ورد صل من
~~قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي
### $ 6 - (باب في الشح)
# [1698] (فقال إياكم والشح) قال الخطابي الشح أبلغ في المنع من البخل
~~وإنما الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع وأكثر ما يقال البخل إنما هو
~~في أفراد الأمور وخواص الأشياء والشح عام هو كالوصف اللازم للإنسان من قبل
~~الطبع والجبلة وقال بعضهم البخل أن يضن بماله وبمعروفه والشح أن يبخل بماله
~~انتهى
# وقال بن الأثير الشح أشد البخل وهو أبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل
~~مع الحرص وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها والشح عام وقيل البخل بالمال
~~والشح بالمال والمعروف والاسم الشح انتهى (قبلكم) من الأمم (بالشح) كيف وهو
~~من سوء الظن بالله (أمرهم) فاعل أمر هو الشح ms1438 (فبخلوا) بكسر الخاء (وأمرهم)
~~أي الشح (بالقطيعة) للرحم (فقطعوا) أي الرحم ومن قطعها قطع الله عنه مزيد
~~رحمته (بالفجور) وهو الميل عن القصد والسداد وقيل هو الانبعاث في المعاصي
~~أو الزنى (ففجروا) قال بن رسلان ويشبه أن يراد أمرهم بالزنى فزنوا وأمرهم
~~بالقطيعة أي قطيعة الرحم فقطعوها انتهى
# فالشح من جميع وجوهه يخالف الإيمان ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون
~~قال الخطابي والفجور ها هنا الكذب وأصل الفجور الميل والانحراف عن الصدق
~~ويقال للكاذب فاجر وقد فجر أي انحرف عن الصدق انتهى
# والحديث صححه الحاكم وأقروه والله أعلم قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1699] (ما لي) ما نافية (إلا ما أدخل علي الزبير) اسم زوجها (ولا توكي
~~فيوكى عليك) قال
# PageV05P079
# الخطابي معناه وأعطي من نصيبك منه ولا توكي أي لا تدخري والإيكاء شد رأس
~~الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به يقول لا تمنعي ما في يدك فتنقطع
~~مادة الرزق عليك
# وفيه وجه آخر أن صاحب البيت إذا أدخل الشيء بيته كان ذلك في العرف مفوضا
~~إلى ربة المنزل فهي تنفق منه قدر الحاجة في الوقت وربما تدخر منه الشيء
~~لغابر الزمان فكأنه قال إذا كان الشيء مفوضا إليك موكولا إلى تدبيرك
~~فاقتصري على قدر الحاجة للنفقة وتصدقي بالباقي منه ولا تدخريه والله أعلم
# قال المنذري أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث بن أبي
~~مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء مختصرا ومطولا بنحوه
# [1700] (أنها) أي عائشة (ذكرت) للنبي صلى الله عليه وسلم (عدة) بكسر
~~العين وتشديد الدال أي عددا (من مساكين) أي جاؤوا عدة من المساكين على بابي
~~فأعطيتهم وتصدقت عليهم أو المعنى أي أنهم يأتون على بابي فما نفعل بهم
~~(وقال غيره) يشبه أن يكون المراد أي قال غير مسدد (عدة من صدقة) أي ذكرت
~~عائشة عدة من الصدقة التي تصدقت بها ذلك اليوم أو المعنى أي كم مقدار من
~~الصدقة أعطيها للمساكين إن جاؤوا على بابي (لا تحصي) من الإحصاء وهو العد
~~والحفظ ms1439 (فيحصى عليك) بصيغة المجهول أي يمحق البركة حتى يصير كالشيء المعدود
~~أو يحاسبك الله تعالى ويناقشك في الآخرة قاله الطيبي
### $ 10 - كتاب اللقطة
# PageV05P080
# [1701] أي شيء يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة
~~والمحدثين
# وقال عياض لا يجوز غيره كذا في فتح الباري
# وقال النووي هي بفتح القاف على اللغة المشهورة التي قالها الجمهور واللغة
~~الثانية لقطة بإسكانها والثالثة لقاط بضم اللام والرابعة لقط بفتح اللام
~~والقاف
# (إن وجدت صاحبه) أي فأعطيه (وإلا استمتعت به) أي انتفعت به (قال) سويد
~~(فقال) أي النبي (عرفها) بالتشديد أمر من التعريف وهو أن ينادي في الموضع
~~الذي لقاها فيه وفي الأسواق والشوارع والمساجد ويقول من ضاع له شيء فليطلبه
~~عندي (فعرفتها حولا) أيضا بالتشديد من التعريف وحولا نصب على الظرف (من
~~يعرفها) بالتخفيف من عرف يعرف معرفة وعرفانا
# وفي رواية للبخاري ثم أتيته الرابعة فقال اعرف عدتها وفي رواية البخاري
~~ثم أتيته ثلاثا أي ثلاث مرات والمعنى أنه أتى ثلاث مرات وليس معناه أنه أتى
~~بعد المرتين الأولين ثلاث مرات وثالثة باعتبار التعريف ورابعة باعتبار
~~مجيئه إلى النبي قاله العيني (ووعاءها) الوعاء بالمد وبكسر الواو وقد تضم
~~وقرأ بها الحسن في قوله قبل وعاء أخيه وقرأ سعيد بن جبير إعاء بقلب الواو
~~المكسورة همزة والوعاء ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو
~~غير ذلك (والوكاء) بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الصرة وغيرها وزاد
~~في حديث زيد بن خالد العفاص كما سيأتي (وإلا فاستمتع بها) قال
# PageV05P081
# الخطابي فيه دليل على أن له أن يستملكها بعد السنة ويأكلها إن شاء غنيا
~~كان الملتقط لها أو فقيرا
# وكان أبي بن كعب من مياسير الأنصار ولو كان لا يجوز للغني أن يتملكها بعد
~~تعريف السنة لأشبه أن لا يبيح له الاستمتاع بها إلا بالقدر الذي لا يخرجه
~~عن حد الفقر إلى حد الغنى فلما أباح له الاستمتاع بها كلها دل على أن حكم
~~الغني والفقير لا ms1440 يختلف في ذلك
# وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
# وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها إباحة
~~التمليك والاستمتاع بها بعد السنة
# وقالت طائفة إذا عرفها سنة ولم يأت صاحبها تصدق بها وروي ذلك عن علي وبن
~~عباس رضي الله عنهما وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإليه ذهب مالك
~~(قال ولا أدرى أثلاثا قال عرفها أو مرة واحدة) وفي رواية للبخاري وإلا
~~فاستمتع بها فاستمتعت بها فلقيت بعده بمكة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو
~~حولا واحدا انتهى
# والقائل شعبة والذي قال لا أدري هو شيخه سلمة بن كهيل وقد بينه مسلم من
~~رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل قال شعبة فسمعته بعد عشر
~~سنين يقول عرفها عاما واحدا وقد بينه أبو داود الطيالسي في مسنده أيضا فقال
~~في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو
~~حولا واحدا فالمعنى أي قال سلمة بن كهيل لا أدري أقال سويد بن غفلة عرفها
~~ثلاثا أي ثلاثة أحوال أو عرفها مرة واحدة أو حولا واحدا
# قال الحافظ وأغرب بن بطال فقال الذي شك فيه هو أبي بن كعب والقائل هو
~~سويد بن غفلة انتهى
# ولم يصب في ذلك وإن تبعه جماعة منهم المنذري
# بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما استثبته فيه شعبة وقد رواه غير
~~شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه هذه الزيادة أي ثلاثة أحوال
~~أخرجها مسلم
# وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد بن خالد الآتي فإنه لم يختلف عليه
~~في الاقتصار على سنة واحدة فقال يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع عن
~~التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها وحديث زيد على ما لابد منه أو
~~لاحتياج الأعرابي واستغناء أبي
# قال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى إن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا
~~شيء جاء عن عمر انتهى ms1441
# وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء وحكى بن المنذر عن عمر أربعة أقوال
~~يعرفها ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ثلاثة أيام ويحمل ذلك على عظم
~~اللقطة وحقارتها وزاد بن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر
# وجزم بن حزم وبن الجوزي بأن هذه الزيادة غلط قال والذي يظهر أن سلمة أخطأ
~~فيها ثم تثبت واستذكر واستمر على عام واحد ولا يؤاخذ إلا بما لم يشك فيها
~~راويه
# وقال بن
# PageV05P082
# الجوزي يحتمل أن يكون عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر
~~أبيا بإعادة التعريف كما قال للمسيء صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل انتهى
# ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم وقد حكى
~~صاحب الهداية من الحنفية رواية عندهم أن الأمر في التعريف مفوض لأمر
~~الملتقط فعليه أن يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك
# كذا في الفتح قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا
~~ومطولا بنحوه وليس في حديث البخاري ومسلم فعرف عددها ووعاءها ووكاءها وفي
~~حديث الترمذي فإذا جاء طالبها فأخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه
~~وفي حديث النسائي فإن جاء أحد يخبر بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه
~~انتهى كلام المنذري
# [1702] (بمعناه) أي بمعنى حديث محمد بن كثير (قال) النبي لأبي بن كعب
~~(عرفها حولا) أي سنة واحدة (قال ثلاث مرار) أي قال النبي ذلك الكلام لأبي
~~ثلاث مرار (قال) سلمة بن كهيل لما اشتبه فيه بعد إلقائه بمكة (فلا أدري
~~قال) النبي (له) أي لأبي (ذلك الكلام وهو عرفها حولا (في سنة) واحدة ثلاث
~~مرار (أو) قال النبي لأبي ذلك الكلام مفرقا (في ثلاث سنين) أي أمره أن
~~يعرفها في ثلاث سنين
# [1703] (بإسناده) أي بإسناد شعبة (قال عامين أو ثلاثة) وأخرج مسلم من
~~طريق الأعمش والثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة كلهم عن سلمة بن كهيل
~~نحو حديث شعبة وفي حديثهم جميعا ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة ms1442 فإن في حديثه
~~عامين أو ثلاثة
# قال النووي في روايات حديث زيد بن خالد عرفها سنة وفي حديث أبي بن كعب
~~أنه أمره بتعريفها ثلاث سنين وفي رواية سنة واحدة وفي رواية أن الراوي شك
~~قال لا أدري قال حول أو ثلاثة أحوال وفي رواية عامين أو ثلاثة
# قال القاضي عياض قيل في الجمع بين الروايات قولان أحدهما أن يطرح الشك
~~والزيادة ويكون المراد سنة في رواية الشك وترد الزيادة بمخالفتها باقي
~~الأحاديث والثاني أنهما قضيتان فرواية زيد في التعريف سنة محمولة على أقل
~~ما يجزى ورواية أبي بن كعب في
# PageV05P083
# التعريف ثلاث سنين محمول على الورع وزيادة الفضيلة قال وقد أجمع العلماء
~~على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روي عن
~~عمر ولعله لم يثبت عنه انتهى كلامه وتقدم الكلام في ذلك والله أعلم (فإن
~~جاء صاحبها فعرف عددها إلخ) قال الخطابي فيه دلالة على أنه إذا وصف اللقطة
~~وعرف عددها دفعت إليه من غير تكليف بينة سواها وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل
~~وقال الشافعي إن وقع في نفسه أنه صادق وقد عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد
~~والوزن دفعها إليه إن شاء ولا يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة
~~بأن يسمع الملتقط يصفها وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه
# قلت ظاهر الحديث هذا يوجب دفعها إليه إذا أصاب الصفة وهو فائدة قوله اعرف
~~عفاصها ووكاءها فإن صحت هذه اللفظة في رواية حماد وهي قوله فعرف عددها
~~فادفعها كان ذلك أمرا لا يجوز خلافه وإن لم يصح فالاحتياط مع من لم يرى
~~الرد إلا ببينة لقوله البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ويتأول
~~على هذا المذهب قوله اعرف عفاصها ووكاءها على وجهين أحدهما أنه أمره بذلك
~~لئلا يختلط بماله فلا يتميز منه والوجه الآخر لتكون الدعوى فيها معلومة وأن
~~الدعوى المبهمة لا تقبل
# قلت وأمره بإمساك اللقطة وتعريفها أصل في أبواب من الفقه إذا عرضت الشبهة
~~فلم يتبين الحكم فيها وإلى ms1443 هذا ذهب الشافعي في كثير من المسائل مثل أن يطلق
~~أحد نسائه من غير تعيين ومات فإن اليمين توقف حتى تبين المطلقة منهن أو
~~يصطلحن على شيء في نظائر لها من الأحكام انتهى
# [1704] (عن يزيد مولى المنبعث) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر
~~المهملة بعدها مثلثة (ثم اعرف وكاءها) الوكاء الخيط الذي تشد به الصرة
~~(وعفاصها) الذي تكون فيه النفقة
# وأصل العفاص الجلد الذي يلبس رأس القارورة قاله الخطابي
# قال العيني العفاص بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد وهو الوعاء
~~الذي يكون فيه النفقة سواء كان من جلد أو خرقة أو حرير أو غيرها
# فإن قلت في رواية مالك كما عند الشيخين اعرف عفاصها ووكاءها
# PageV05P084
# ثم عرفها سنة وفي رواية المؤلف أبي داود وكذا عند مسلم عرفها سنة ثم اعرف
~~وكاءها فهذه الرواية تقتضي أن معرفة الوكاء والعفاص تتأخر على تعريفها سنة
~~ورواية مالك صريحة في تقديم المعرفة على التعريف
# قلت قال النووي الجمع بينهما بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف
~~العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ثم بعد تعريفها سنة
~~إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى معرفة وافية محققة ليعلم قدرها
~~وصفتها لاحتمال أن يجيء صاحبها فيقع الاختلاف في ذلك فإذا عرفها الملقط وقت
~~التملك يكون القول قوله لأنه أمين واللقطة وديعة عنده (ثم استنفق بها) أي
~~وإن لم يأت أحد بعد التعريف حولا فاستنفقها من الاستنفاق وهو استفعال وباب
~~الاستفعال للطلب لكن الطلب على قسمين صريح وتقديري وههنا لا يتأتى الصريح
~~فيكون للطلب التقديري قاله العيني
# (وقال النووي) ومعنى استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك انتهى (فقال)
~~أي السائل (فضالة الغنم) أي ما حكمها والأكثرون على أن الضالة مختصة
~~بالحيوان وأما غيره فيقال فيه لقطة
# وسوى الطحاوي بين الضالة واللقطة (فإنما هي لك) إن أخذتها وعرفتها سنة
~~ولم تجد صاحبها (أو لأخيك) أي في الدين ملتقط آخر (أو للذئب إن تركتها ولم
~~يأخذها غيرك لأنها لا تحمي نفسها) وهذا على ms1444 سبيل التنويع والتقسيم وأشار
~~إلى إبطال قسمين فتعين الثالث فكأنه قال ينحصر الأمر في ثلاثة أقسام أن
~~تأخذها لنفسك أو تتركها فيأخذها مثلك أو يأكلها الذئب ولا سبيل إلى تركها
~~للذئب فإنها إضاعة مال ولا معنى لتركها لملتقط آخر مثل الأول بحيث يكون
~~الثاني أحق لأنهما استويا وسبق الأول فلا معنى للترك واستحقاق المسبوق وإذا
~~بطل هذان القسمان تعين الثالث وهو أن تكون لهذا الملتقط
# والتعبير بالذئب ليس بقيد فالمراد جنس ما يأكل الشاة ويفترسها من السباع
~~قاله القسطلاني
# وقال الخطابي وقوله في ضالة الغنم هي لك أو لأخيك أو للذئب فيه دليل على
~~أنه إنما جعل هذا حكمها إذا وجدت بأرض فلاة يخاف عليها الذئاب فيها فإذا
~~وجدت في قرية وبين ظهراني عمارة فسبيلها سبيل اللقطة في التعريف إذ كان
~~معلوما أن الذئاب لا تأوي إلى الأمصار والقرى فأما ضالة الإبل فإنه لم يجعل
~~لواجدها أن يتعرض لها لأنها قد ترد الماء وترعى الشجر وتعيش بلا راع وتمتنع
~~من أكثر السباع فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها انتهى (فضالة الإبل) ما
~~حكمها (وجنتاه) الوجنة ما ارتفع من الخدين (أو احمر
# PageV05P085
# وجهه) شك الراوي (قال) عليه الصلاة والسلام (مالك ولها) أي مالك وأخذها
~~استفهام إنكاري أي ليس لك هذا وتدل عليه رواية للبخاري فذرها حتى يلقاها
~~ربها (معها حذاؤها) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة ممدود أخفافها
~~فتقوى بها على السير وقطع البلاد الشاسعة وورود المياه النائية (وسقاؤها)
~~بكسر السين المهملة والمد جوفها أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد
~~ماء آخر لأن الإبل إذا شربت يوما تصبر أياما على العطش أو السقاء العنق
~~لأنها تتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها
# وبالجملة فالمراد بهذا النهي عن التعرض لها لأن الأخذ إنما هو الحفظ على
~~صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة وهذه لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة
~~بما خلق الله فيها من القوة والمنعة وما يسر لها من الأكل والشرب كذا في
~~إرشاد الساري (حتى يأتيها ربها) ms1445 أي مالكها وآخذها
# قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن كثير اللقطة وقليله سواء في وجوب
~~التعريف إذا كان مما يبقى إلى الحول لأنه عم اللقطة ولم يخص وقال قوم ينتفع
~~بالقليل من غير تعريف كالنعل والسوط والجراب ونحوهم مما يرتفق به ولا يتمول
~~وعن بعضهم أنه قال ما دون عشرة دراهم قليل وقال بعضهم إنما يعرف من اللقطة
~~ما كان فوق الدينار واستدل بحديث علي الآتي قال فهذا لم يعرفه سنة لكن
~~استنفقه حين وجده فدل ذلك على فرق ما بين القليل من اللقطة والكثير منها
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# (بإسناده ومعناه) أي بإسناد حديث إسماعيل بن جعفر وحديث مالك هذا أخرجه
~~مسلم بتمامه
# [1705] (ترد الماء وتأكل الشجر) قال القسطلاني ويلحق بالإبل ما يمتنع
~~بقوته من صغار السباع كالبقرة والفرس
# قال العيني اختلف العلماء في ضالة الإبل هل تؤخذ على قولين أحدهما لا
~~يأخذها ولا يعرفها قاله مالك والأوزاعي والشافعي لنهيه عن ضالة الإبل
~~والثاني أخذها وتعريفها أفضل قاله الكوفيون لأن تركها سبب لضياعها
# وقال بن المنذر وممن رأى ضالة البقر كضالة الإبل طاووس والأوزاعي
~~والشافعي وبعض أصحاب مالك
# وقال بن الجوزي الخيل والإبل والبقر والبغال والحمير والشاة والظباء لا
~~يجوز عندنا التقاطها إلا أن يأخذها الإمام للحفظ انتهى
# (ولم يقل) أي مالك في حديثه لفظ (خذها في ضالة الشاء) كما قال إسماعيل بن
~~جعفر
# PageV05P086
# وسيجيء بيانه (وإلا فشأنك) بالنصب أي الزم شأنك وبالرفع بالابتداء وخبره
~~محذوف تقديره فشأنك مباح أو جائز أو نحوه والشأن الأمر والحال (بها) أي
~~بالإبل (رواه الثوري) وحديثه عند الشيخين (وسليمان بن بلال) وحديثه عند
~~البخاري في كتاب العلم من طريق أبي عامر العقدي عن سليمان بن بلال عن ربيعة
~~وليس فيه هذه اللفظة
# وأما عند الشيخين من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن
~~يزيد ففيه هذه الجملة موجودة (وحماد بن سلمة عن ربيعة) وحديثه عند مسلم
~~والمؤلف (لم يقولوا خذها) والحاصل أن ms1446 مالكا والثوري وسليمان بن بلال وحماد
~~بن سلمة كلهم رووه ولم يذكر أحد منهم عن ربيعة جملة خذها في ضالة الشاء
# وأما إسماعيل بن جعفر فذكر عن ربيعة هذه الجملة والزيادة من الثقة مقبولة
~~ولم ينفرد بها ربيعة في رواية إسماعيل بن جعفر بل تابع ربيعة يحيى بن سعيد
~~الأنصاري
# فقوله خذها صريح في الأمر بالأخذ
# وفيه رد على قول من قال يترك التقاط الشاة
# وتمسك به مالك في أنه يملكها بالأخذ ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها وفيه
~~نظر
# قال الخطابي قوله هي لك فيه دليل على أنه لا ينقض البيع فيها إذا كان قد
~~باعها ولكن يغرم له القيمة لأنه إذا أذن له في أن يستنفقها فقد أذن له فيما
~~يتوصل به إلى الاستنفاق بها من بيع ونحوه
# [1706] (باغيها) أي طالبها (ثم كلها) قال الخطابي وهذا يصرح بإباحتها له
~~بشرط أن يؤدي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله والسنة الصحيحة مصرحة بأن مدة التعريف سنة
# ووقع في حديث أبي بن كعب المتقدم أنها تعرف ثلاثة أعوام ووقع الشك في
~~رواية حديث أبي بن كعب أيضا هل ذلك في سنة أو في ثلاث سنين وفي الأخرى
~~عامين أو ثلاثة فلم يجزم والجازم مقدم
# وقد رجع أبي بن كعب آخرا إلى عام واحد وترك ما شك فيه
# وحكى مسلم في صحيحه عن شعبة أنه قال سمعته يعني سلمة بن كهيل بعد عشر
~~سنين يقول عرفها عاما واحدا
# وقيل هي قضيتان فأولى لأعرابي أفتاه بما يجوز له
# PageV05P087
# ثمنها إذا جاء صاحبها فدل أنه لا وجه لكراهة الاستمتاع بها وقال مالك إذا
~~أكل الشاة الذي وجدها بأرض الفلاة ثم جاء ربها لم يغرمها وقال لأن النبي
~~جعلها له ملكا بقوله هي لك أو لأخيك وكذلك قال داود والحديث حجة عليهما وهو
~~قوله بعد إباحة الأكل فإن جاء باغيها فأدها إليه
# وقال الشافعي يغرمها كما يغرم اللقطة يلتقطها في المصر سواء انتهى كلامه
# [1707] (ثم أفضها) بالفاء والضاد المعجمة هكذا في ms1447 النسخ الصحيحة وفي
~~بعضها اقبضها من القبض
# قال الخطابي معناه ألقها في مالك واخلطها به من قولك أفاض الأمر والحديث
~~إذا شاع وانتشر ويقال ملك فلان فائض إذا كان شائعا مع أملاك شركائه غير
~~مقسوم ولا متميز منها وهذا يبين لك أن المراد بقوله اعرف عفاصها ووكاءها
~~إنما هو ليمكنه تميزها بعد خلطها بما له إذا جاء صاحبها لأنه جعلها شرطا
~~لوجوب دفعها إليه بغير بينة يقيمها لكن من ذكر عددها وإصابة الصفة فيها
# [1708] (وقال حماد أيضا عن عبيد الله) أي مثل حديث يحيى بن سعيد
~~بزيادة Qبعد عام
# والثانية لأبي بن كعب أفتاه بالكف عنها والتربص بحكم الورع ثلاثة أعوام
~~وهو من فقهاء الصحابة وفضلائهم
# وقد يكون ذلك لحاجة الأول إليها وضرورته واستغناء أبي فإن كان من مياسير
~~الصحابة
# ولم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره وأن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا
~~رواية جاءت عن عمر بن الخطاب
# ويحتمل أن يكون الذي قال له عمر ذلك موسرا وقد روي عن عمر أن اللقطة تعرف
~~سنة مثل قول الجماعة
# وحكى في الحاوي عن شواذ من الفقهاء أنه يلزمها أن يعرفها ثلاثة أحوال
# PageV05P088
# الجملة فعرف عفاصها وعددها (ليست بمحفوظة) قال الحافظ في الفتح وأما قول
~~أبي داود إن هذه الزيادة زادها حماد بن سلمة وهي غير محفوظة فتمسك بها من
~~حاول تضعيفها فلم يصب بل هي صحيحة وليست شاذة ولم ينفرد بها حماد بن سلمة
~~بل وافقه سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة ففي مسلم من رواية حماد بن سلمة
~~وسفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق
~~الثوري وأحمد وأبو داود من طريق حماد كلهم عن سلمة بن كهيل في هذا الحديث
~~فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه واللفظ لمسلم وقد
~~أخذ بظاهرها مالك وأحمد وقال أبو حنيفة والشافعي إن وقع في نفسه صدقه جاز
~~أن يدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة وقال الخطابي
~~إن صحت ms1448 هذه اللفظة لم يجز مخالفتها
# قلت قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها انتهى كلام الحافظ (وحديث
~~عقبة بن سويد) قال في الفتح أخرج الحميدي والبغوي وبن السكن والباوردي
~~والطبراني كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة عن عقبة بن سويد
~~الجهني عن أبيه قال سألت رسول الله عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم أوثق
~~وعاءها
# فذكر الحديث
# ومقصود المؤلف من إيراد حديث سويد الجهني وكذا من رواية عمر بن الخطاب
~~الآتية أن هذه الجملة التي رواها حماد بن سلمة في حديث زيد بن خالد الجهني
~~ليست في رواية عمر بن الخطاب سويد الجهني أيضا بل إنما زادها حماد في رواية
~~زيد بن خالد الجهني ولم يثبت هذه الزيادة ويذهب المؤلف إلى تقوية قول أبي
~~حنيفة والشافعي في ذلك وقد عرفت آنفا جواب هذا الكلام والله أعلم
# (وحديث عمر بن الخطاب) أخرجه الطحاوي من طريق عمرو وعاصم ابني سفيان بن
~~عبد الله بن عبيد الله بن ربيعة أن أباهما سفيان بن عبد الله قد كان وجد
~~عتبة فأتى بها عمر بن الخطاب فقال له عرفها سنة فإن عرفت فذاك وإلا فهي لك
~~قال فعرفها سنة فلم تعرف فأتى بها عمر العام المقبل أو القابل في الموسم
~~فأخبره بذلك فقال له عمر هي لك وقال إن رسول الله كان أمرنا
# PageV05P089
# بذلك الحديث
# قال المنذري وحديث عقبة بن سويد عن أبيه عن النبي أيضا قال عرفها سنة
~~وحديث عمر بن الخطاب أيضا عن النبي قال عرفها سنة
# هذا آخر كلامه
# وحديث هذه الزيادة قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة
# وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل بهذه
~~الزيادة كما قدمنا عنهما
# وذكر مسلم في صحيحه أن سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة
~~ذكروا هذه الزيادة فقد تبين أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة وقد
~~تابعه عليها من ذكرناه والله عزوجل أعلم انتهى
# [1709] (عياض بن حمار) بكسر ms1449 الحاء المهملة وميم مفتوحة وبعد الألف راء
~~مهملة قاله المنذري (فليشهد ذا عدل) قال الخطابي أمر تأديب وإرشاد وذلك
~~لمعنيين أحدهما لما يتخوفه في العاجل من تسويل الشيطان وانبعاث الرغبة فيها
~~فيدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة والآخر ما يؤمن حدوث المنية به فيدعيها
~~ورثته ويحوزوها في تركته انتهى كلامه
# وفي السبل وأفاد هذا الحديث زيادة وجوب الإشهاد بعدلين على التقاطها وقد
~~ذهب إلى هذا أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي فقالوا يجب الإشهاد على اللقطة
~~وعلى أوصافها وذهب مالك وأحد قولي الشافعي إلى أنه لا يجب الإشهاد قالوا
~~لعدم ذكر الإشهاد في الأحاديث الصحيحة فيحمل هذا على الندب
# وقال الأولون هذه الزيادة بعد صحتها يجب العمل بها فيجب الإشهاد ولا
~~ينافي ذلك عدم ذكره من الأحاديث والحق وجوب الإشهاد انتهى (ولا يكتم) بأن
~~لا يعرف أي لا يخفيه (ولا يغيب) بفتح الغين المعجمة وتشديد التحتية أي لا
~~يجعله غائبا بأن يرسله إلى مكان آخر أو الكتمان متعلق باللقطة والتغيب
~~بالضالة
# كذا في المرقاة (فهو مال الله) فيه دليل للظاهرية في أنها تصير ملكا
~~للملتقط ولا يضمنها
# وقد يجاب أن هذا مقيد بما سلف من إيجاب الضمان (يؤتيه من يشاء) المراد به
~~أنه يحل انتفاعه بها بعد مرور سنة التعريف
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV05P090
# [1710] (الثمر المعلق) المراد بالثمر المعلق ما كان معلقا في النخل قبل
~~أن يجذ ويجرن والثمر اسم جامع للرطب واليابس من التمر والعنب وغيرهما (من
~~أصاب بفيه) فيه دليل على أنه إذا أخذ المحتاج بفيه لسد فاقته فإنه مباح له
~~(غير متخذ خبنة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة فنون وهو معطف الإزار
~~وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في خبنة
~~ثوبه أو سراويله انتهى ما في النهاية
# وقال الخطابي الخبنة ما يأخذه الرجل في ثوبه فيرفعه إلى فوق
# ويقال للرجل إذا رفع ذيله في المشي قد رفع خبنته انتهى (ومن خرج بشيء
~~منه) من الثمر وفيه أنه يحرم ms1450 عليه الخروج بشيء منه فإن خرج بشيء منه فلا
~~يخلو أن يكون قبل أن يجذ ويأويه الجرين أو بعده فإن كان قبل الجذ فعليه
~~الغرامة والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين له فعليه القطع مع بلوغ
~~المأخوذ للنصاب لقوله فبلغ ثمن المجن وهذا مبني على أن الجرين حرز كما هو
~~الغالب إذ لا قطع إلا من حرز كذا في السبل (فعليه غرامة مثليه) بالتثنية
~~(والعقوبة) بالرفع أي التغرير وفي رواية البيهقي بأن العقوبة جلدات نكال
# وقد استدل بهذا على جواز العقوبة بالمال فإن غرامة مثليه من العقوبة
~~بالمال وقد أجازه الشافعي في القديم ثم رجع عنه وقال لا يضاعف الغرامة على
~~أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال وقال هذا منسوخ والناسخ
~~له قضى رسول الله على أهل الماشية بالليل ما أتلفت فهو ضامن أي مضمون على
~~أهلها قال وإنما يضمنونه بالقيمة
# وقال الخطابي يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد فينتهي فاعل ذلك عنه
~~والأصل أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله
# وقد قيل إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات على الأفعال ثم نسخ
~~وإنما أسقط القطع عمن سرق الثمر المعلق لأن حوائط المدينة ليس عليها حيطان
~~ولبس سقوطها عنه من أجل أن لا قطع في غير الثمرة فإنه مال كسائر الأموال
~~انتهى (الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء هو موضع تجفيف التمر وهو له كالبيدر
~~للحنطة ويجمع على جرن بضمتين كذا في النهاية (ثمن المجن) بكسر الميم وفتح
~~الجيم مفعل من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء وكسرت ميمه لأنه آلة في
~~الاستتار
# قال في النهاية هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة انتهى
# وكان ثمن المجن ثلاثة دراهم وهو ربع دينار وهو نصاب
# PageV05P091
# السرقة عند الشافعي ويجيء بيانه في الحدود إن شاء الله تعالى (وذكر) بن
~~عجلان عن عمرو بن شعيب (كما ذكر غيره) أي غير بن عجلان كعبيد الله بن عمر
~~عن عمرو بن شعيب أو يكون المعنى أي ms1451 ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص كما ذكر
~~غيره من الصحابة عن النبي والله أعلم قال أي بن عجلان بإسناده أو قال عبد
~~الله بن عمرو (وسئل) أي النبي (في طريق الميتاء) بكسر الميم مفعال من
~~الإتيان والميم زائدة وبابه الهمزة أي طريقة مسلوكة يأتيها الناس
# قال الخطابي وبن الأثير (أو القرية الجامعة) للناس من المرور والذهاب أي
~~قرية عامرة يسكنها الناس (وما كان في الخراب) قال الخطابي يريد الخراب
~~العادي الذي لا يعرف له مالك وسبيله سبيل الركاز وفيه الخمس وسائر المال
~~لواجده فأما الخراب الذي كان عامرا ملكا لمالك ثم خرب فإن المال الموجود
~~فيه ملك لصحاب الخراب ليس لواجده منه شيء وإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة انتهى
~~(ففيها) أي في اللقطة التي توجد في الخراب (وفي الركاز الخمس) قال الإمام
~~الحافظ الهروي في الغريب اختلف أهل العراق وأهل الحجاز في تفسير الركاز قال
~~أهل العراق هو المعادن وقال أهل الحجاز هو كنوز أهل الجاهلية وكل محتمل في
~~اللغة انتهى
# وقال في النهاية الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض
~~وعند أهل العراق المعادن والقولان تحتملهما اللغة
# والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه
~~الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه انتهى
# وأخرج الحاكم في المستدرك في آخر البيوع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
~~جده عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال في كنز وجده رجل فقال إن كنت وجدته
~~في قرية مسكونة أو سبيل ميتاء فعرفه وإن كنت وجدته في خربة جاهلية أو في
~~قرية غير مسكونة أو غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس انتهى وسكت عنه
~~إلا أنه قال ولم أزل أطلب الحجة في سماع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو
~~فلم أصل إليها إلى هذا الوقت
# وأخرجه أيضا الحافظ بن عبد البر في التمهيد
# قال بعض الشراح المتقدمين وعطف الركاز على الكنز دليل على أن الركاز غير
~~الكنز وأنه المعدن كما ms1452 يقوله أهل العراق فهو حجة لمخالف الشافعي انتهى
# قلت ليس الأمر كما قال ذلك البعض وإن كان من الأئمة المتقدمين لأن حديث
~~عمرو بن شعيب فيه حكم للشيئين الأول ما وجد مدفونا في الأرض وهو الركاز
~~والثاني ما وجد على
# PageV05P092
# وجه الأرض في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة أو غير سبيل ميتاء ففيهما
~~الخمس
# فههنا عطف الركاز وهو المال المدفون على المال الذي وجد على وجه الأرض
~~وأما عن حكم المعدن فالحديث ساكت عنه فلا يكون حجة لأهل العراق بل الحديث
~~حجة لأهل الحجاز الذي نزل القرآن بلغتهم كذا في غاية المقصود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا ومنهم من
~~قال عن عبد الله بن عمرو ومنهم من قال عن جده ولم يسمه
# وقال الترمذي حديث حسن انتهى
# [1711] (بإسناد) إلى النبي (بهذا) الحديث المذكور لكن (قال) الوليد بن
~~كثير في روايته (في ضالة الشاء) أي في حكم ضالة الشاء (قال فاجمعها) أي قال
~~الوليد مكان قوله خذها فاجمعها وهو أمر من جمع يجمع أي اجمع الشاة الضالة
~~مع شاتك
# فمعنى قوله خذها واجمعها واحد والله أعلم
# [1712] (خذها قط) يشبه أن يكون بسكون الطاء بمعنى حسب وهو الاكتفاء
~~بالشيء تقول قطي أي حسبي ومن ها هنا يقال رأيته مرة فقط والمعنى أن عبيد
~~الله بن الأخنس الراوي عن عمرو بن شعيب ما زاد على قوله خذها كما زاد بن
~~إسحاق في الرواية الآتية حتى يأتيها باغيها والله أعلم (وكذا قال فيه أيوب)
~~السختياني (ويعقوب بن عطاء) كلاهما (فخذها) وما زادا على ذلك فاتفق الثلاثة
~~أي عبيد الله وأيوب ويعقوب على عدم الزيادة
# وأخرج الشافعي في مسنده من طريق سفيان عن داود بن سابور ويعقوب بن عطاء
~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لكن ما ذكر فيه قصة الشاة ولا قصة
~~الإبل وإنما اقتصر على ذكر الكنز
# PageV05P093
# [1714] (هو رزق الله) الظاهر أنه كان بعد التعريف فيؤخذ منه أن تعريف كل
~~شيء على حسبه قاله السندي ms1453 أو هو لصاحب الحاجة من غير التعريف لكن بشرط أن
~~يرد إذا جاء مالكه
# قاله الشيخ المحدث مولانا محمد إسحاق رحمه الله
# وفي اللمعات شرح المشكاة للشيخ عبد الحق الدهلوي الظاهر أنه لم يعرف وهو
~~مذهب البعض أنه لا يجب التعريف في القليل لأن الدينار قليل واختلفوا في حد
~~القليل فقيل هو ما دون عشرة دراهم وقيل الدينار وما دونه قليل انتهى
# وتقدم الكلام في ذلك مفصلا من كلام الخطابي وسيأتي قول المنذري فيه على
~~وجه البسط (تنشد الدينار) أي تطلب الدينار وتتفقده
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول انتهى
# [1715] (فعرفه) الضمير المنصوب إلى علي رضي الله عنه (صاحب الدقيق) وكان
~~يهوديا (فرد) اليهودي (عليه) على علي بن أبي طالب (الدينار) لأجل معرفته به
~~ومنزلة علي عنده (فقطع) علي رضي الله عنه (منه) أي الدينار (قيراطين)
~~القيراط نصف دانق والدرهم عندهم اثنتا عشرة قيراطا والدرهم نصف دينار وخمسة
~~(فاشترى) علي رضي الله عنه (به) أي بالمقطوع منه وهو القيراطان وفي الرواية
~~الآتية اشترى بدرهم
# قال المنذري بلال بن يحيى العبسي روى عن النبي مرسل وعن عمر بن الخطاب
~~وهو مشهور بالرواية عن حذيفة وقيل فيه بلغني عن حذيفة وفي سماعه من علي رضي
~~الله عنه نظر انتهى كلامه
# [1716] (التنيس) بكسرتين وتشديد النون وياء ساكنة والسين مهملة جزيرة في
~~بحر مصر قريبة من البر بين الفرما ودمياط والفرما في شرقيها كذا في الغاية
~~(الزمعي) بفتح الراء والميم منسوب
# PageV05P094
# إلى زمعة (ختن) بفتحتين زوج ابنته (الجزار) القصاب (فرهن) أي دفع علي رضي
~~الله عنه الدينار إلى الجزار وحبسه عنده بعوض درهم لأجل اشتراء اللحم
~~فاشترى علي اللحم من ذلك القصاب الذي رهن الدينار إليه ووضعه عنده (فجاء
~~به) باللحم (فعجنت) فاطمة رضي الله عنها الدقيق (ونصبت) القدر لطبخ اللحم
~~(وأرسلت إلى أبيها) محمد رسول الله تطلبه لأجل أن يأكل معها (من شأنه) من
~~شأن الطعام كذا وكذا وقصت القصة (ينشد الله) بضم الشين يقال نشدتك الله
~~وبالله أي سألتك به مقسما عليك ms1454 والمعنى أن الغلام ينشد بالله وبالإسلام
~~ويطلب الدينار (فأمر رسول الله) بإحضار ذلك الغلام
# قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي كنيته أبو محمد
# قال يحيى بن معين ثقة وقال بن عدي وهو عندي لا بأس به ولا برواياته
# وقال عبد الرحمن النسائي ليس بالقوي
# وفي رواية الإمام الشافعي أنه أمره أن يعرفه فلم يعرف فأمره أن يأكله
# وذكر البيهقي حديث علي رضي الله عنه من رواية أبي سعيد وسهل بن سعد فيهما
~~أن عليا أنفقه في الحال ولم تمض مدة وقال والأحاديث في اشتراط المدة في
~~التعريف أكثر وأصح إسنادا من هاتين الروايتين ولعله إنما أنفقه قبل مضي مدة
~~التعريف للضرورة وفي حديثهما ما دل عليه والله أعلم هذا آخر كلامه
# وقال غيره في حديث علي أن النبي لم يأمره بتعريفه
# قال وفيه إشكال إذ ما صار أحد إلى
# PageV05P095
# إسقاط أصل التعريف ولعل تأويله أن التعريف ليس له صيغة تعتد به فمراجعته
~~لرسول الله على ملأ من الخلق إعلان به فهذا يؤيد الاكتفاء بالتعريف مرة
~~واحدة انتهى
# وقد ذكرنا أن في رواية الإمام الشافعي أنه أمره أن يعرفه
# وذكر بعضهم أن القليل في اللقطة مقدر بدينار فما دونه واحتج بحديث علي
# وذكر بعضهم أيضا أنه لا يجب تعريف القليل لحديث علي رضي الله عنه انتهى
~~كلام المنذري
# [1717] (في العصا) بالقصر (وأشباهه) مما يعد قليلا (يلتقطه الرجل) صفة أو
~~حال (ينتفع به) أي الحكم فيها أن ينتفع الملتقط به من غير تعريف سنة
# قال في شرح السنة فيه دليل على أن القليل لا يعرف والله أعلم (عن المغيرة
~~أبي سلمة) هو مغيرة بن مسلم كنيته أبو سلمة (بإسناده) إلى أبي الزبير المكي
~~عن جابر
# وحاصل المعنى والله أعلم أنه روى عن أبي الزبير المكي اثنان المغيرة بن
~~زياد ومغيرة بن مسلم أبو سلمة فمحمد بن شعيب روى عن المغيرة بن زياد عن أبي
~~الزبير عن جابر بلفظ رخص رسول الله وروى النعمان بن عبد السلام وشبابة
~~كلاهما عن مغيرة ms1455 بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر من غير ذكر النبي بلفظ
~~كانوا أي كانوا لا يرون بأسا في العصا والحبل والسوط الحديث
# قال المنذري إن بعضهم رواه ولم يذكر النبي وفي إسناده المغيرة بن زياد
~~وتكلم فيه غير واحد انتهى
# [1718] (ضالة الإبل) أي حكمها (المكتومة) التي كتمها الواجد ولم يعرفها
~~ولم يشهد عليها (غرامتها) فيه إيجاب الغرامة بمثل قيمتها
# قال الخطابي سبيل هذا سبيل ما تقدم من ذكره من
# PageV05P096
# الوعيد الذي لا يراد به وقوع الفعل وإنما هو زجر وردع وكان عمر بن الخطاب
~~رضي الله عنه يحكم به وإليه ذهب أحمد بن حنبل وأما عامة الفقهاء فعلى خلافه
~~انتهى
# قال المنذري لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل انتهى
# [1719] (نهى عن لقطة الحاج) قال في السبل أي من التقاط الرجل ما ضاع
~~للحاج والمراد ما ضاع في مكة لحديث أبي هريرة مرفوعا عند الشيخين ولا تحل
~~ساقطتها إلا لمنشد ولحديث بن عباس مرفوعا عندهما أيضا بلفظ ولا تلتقط لقطته
~~إلا من عرفها وحمله الجمهور على أنه نهى عن التقاطها للتملك لا للتعريف بها
~~فإنه يحل قالوا وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك لإمكان إيصالها إلى أربابها إن
~~كانت لمكي فظاهر وإن كانت لآفاقي فلا يخلو في الغالب من وارد منه إليها فإذ
~~عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها
# قال بن بطال وقال جماعة هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة
~~بالتعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط إلى المبالغة
~~في التعريف بها والظاهر القول الأول وأن حديث النهي هذا مقيد بحديث أبي
~~هريرة بأنه لا يحل التقاطها إلا لمنشد فالذي اختصت به لفظة مكة أنها لا
~~تلتقط إلا للتعريف بها أبدا فلا يجوز للتملك ويحتمل أن هذا الحديث في لقطة
~~الحاج مطلقا في مكة وغيرها لأنه هنا مطلق ولا دليل على تقييده بكونها في
~~مكة انتهى كلام السبل
# وقال بن الملك أراد لقطة حرم مكة أي لا محل ms1456 لأحد تملكها بعد التعريف بل
~~يجب على الملتقط أن يحفظها أبدا لمالكها وبه قال الشافعي وعند الحنفية لا
~~فرق بين لقطة الحرم وغيره انتهى (قال أحمد) بن صالح (قال بن وهب) في تفسير
~~هذا الحديث (يعني في لقطة الحاج يتركها) الواجد ولا يأخذها (حتى يجدها) أي
~~اللقطة (صاحبها) صاحب اللقطة
# وقد تعقب على هذا التفسير بن الهمام من الأئمة الحنفية فقال في فتح
~~القدير شرح الهداية ولا عمل على هذا في هذا الزمان لفشو السرقة بمكة من
~~حوالي الكعبة فضلا عن المتروك انتهى قال في الغاية وما قاله بن الهمام حسن
~~جدا (قال بن موهب عن عمرو) بصيغة العنعنة وأما أحمد بن صالح فقال أنبأنا بن
~~وهب أخبرني عمرو بصيغة الإخبار
# قال المنذري
# PageV05P097
# وأخرجه مسلم والنسائي وليس فيه كلام بن وهب وقد قال صلى الله علي وسلم
~~ولا تحل لقطتها إلا لمنشد والصحيح أنه إذا وجد لقطة في الحرم لم يجز له أن
~~يأخذها إلا للحفظ على صاحبها وليعرفها بخلاف لقطة سائر البلاد فإنه يجوز
~~التقاطها للتمليك
# ومنهم من قال إن حكم لقطة مكة حكم لقطة سائر البلاد انتهى
# [1720] (البوازيج) بالباء الموحدة ثم الزاي بعدها ياء ساكنة وجيم بلد
~~قريب إلى دجلة (لا يأوي الضالة) أي لا يضمها إلى ماله ولا يخلطها معه (إلا
~~ضال) أي غير راشد طريق الحق وزاد في رواية مسلم ما لم يعرفها
# والمعنى أن من أخذها ليذهب بها فهو ضال وأما من أخذها ليرددها أو ليعرفها
~~فلا بأس به
# قال الخطابي ليس هذا بمخالف للأخبار التي جاءت في أخذ اللقطة وذلك أن اسم
~~الضالة لا يقع على الدراهم والدنانير والمتاع ونحوها وإنما الضال اسم
~~الحيوان التي تضل عن أهلها كالإبل والبقر والطير وما في معناها فإذا وجدها
~~المرء لم يحل له أن يعرض لها ما دامت بحال تمنع بنفسها وتستقل بقوتها حتى
~~يأخذها صاحبها
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث زيد
~~بن خالد الجهني عن رسول الله قال ms1457 من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها وأخرجه
~~النسائي ولفظه من أخذ لقطة فهو ضال ما لم يعرفها آخر كتاب اللقطة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال
~~بعضهم الفرق بين لقطة مكة وغيرها أن الناس يتفرقون من مكة فلا يمكن تعريف
~~اللقطة في العام فلا يحل لأحد أن يلتقط لقطتها إلا مبادرا إلى تعريفها قبل
~~تفرق الناس بخلاف غيرها من البلاد
# والله أعلم
# PageV05P098
### $ 11 - كتاب المناسك
### | (باب فرض الحج)
# [1721] النسك بضمتين العبادة وكل حق لله عزوجل والمناسك جمع منسك بفتح
~~السين وكسرها وهو المتعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان ثم سميت به أمور
~~الحج والمنسك المذبح والنسيكة الذبيحة
# وأصل الحج في اللغة القصد
# وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام
~~بأعمال مخصوصة وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان
# ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا بعارض
~~كالنذر
# واختلف هل هو على الفور أو التراخي وفي وقت ابتداء فرضه فالجمهور على
~~أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وهذا يبتنى
~~على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم
~~النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم
# وقيل المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرصه قبل ذلك
# وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة
~~خمس وهذا يدل إن ثبت على تقدمه على سنة خمس لوقوعه فيها وأما فضله فمشهور
~~ولا سيما في الوعيد على تركه
# (الحج في كل سنة) قياسا على الصوم والزكاة فإن الأول عبادة بدنية والثاني
~~طاعة مالية والحج مركب منهما (قال بل مرة واحدة
# PageV05P099
# قال الخطابي لا خلاف بين العلماء في أن الحج لا يتكرر وجوبه إلا أن هذا
~~الإجماع إنما حصل منهم بدليل فأما نفس اللفظ فقد كان موهما للتكرار ومن
~~أجله عرض هذا السؤال وذلك أن الحج في اللغة قصد فيه تكرار ومن ذلك قول ms1458
~~الشاعر يحجون بيت الزبرقان المزعفرا يزيد أنهم يقصدونه في أمورهم ويختلفون
~~إليه في حاجاتهم مرة بعد أخرى وكان سيدا لهم ورئيسا فيهم
# وقد استدلوا بهذا المعنى في إيجاب العمرة وقالوا إذا كان الحج قصدا فيه
~~تكرر فإن معناه لا يتحقق إلا بوجوب العمرة لأن القصد في الحج إنما هو مرة
~~واحدة لا يتكرر
# وفي هذا الحديث دليل على أن المسلم إذا حج مرة ثم ارتد ثم أسلم أنه لا
~~إعادة عليه في الحج
# وقد اختلف العلماء في الأمر الوارد من قبل الشارع هل يوجب التكرار أم لا
~~على وجهين فقال بعضهم نفس الأمر يوجب التكرار وذهبوا إلى معنى اقتضاء
~~العموم منه وقال الآخرون لا يوجبه ويقع الخلاص منه والخروج من عهدته
~~باستعماله مرة واحدة لأنه إذا قيل له أفعلت ما أمرت به فقال نعم كان صادقا
~~وإلى هذا ذهب أكثر العلماء
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وفي إسناده سفيان بن حسين صاحب الزهري وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره
~~غير أنه قد تابعه عليه سليمان بن كثير وغيره فرووه عن الزهري كما رواه وقد
~~أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل لكل عام
~~يارسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو
~~قلت نعم لوجبت ولما استطعتم الحديث وأخرجه النسائي أيضا انتهى (عقيل عن
~~سنان) أي بغير لفظ أبي والحاصل أن سفيان بن حسين وعبد الجليل بن حميد
~~وسليمان بن كثير كلهم قالوا عن الزهري عن أبي سنان وأما عقيل وحده فقال عن
~~الزهري عن سنان
# قلت والصحيح أن أبا سنان كنيته واسمه يزيد بن أمية مشهور بكنيته ومنهم من
~~عده في الصحابة والله أعلم
# PageV05P100
# [1722] (هذه) أي هذه الحجة مفروضة عليكن (ثم) بعد ذلك (ظهور) جمع ظهر
~~(الحصر بضمتين وتسكن الصاد تخفيفا جمع الحصر الذي يبسط في البيوت أي عليكن
~~لزوم البيت ولا ms1459 يجب عليكن مرة أخرى بعد ذلك الحج
# فهذا الحديث يدل على أن الحج فرض مرة ولذا أورده المؤلف في باب فرض الحج
# والحديث استدل به أيضا على عدم جواز الحج لأزواج النبي صلى الله عليه
~~وسلم بعد حجة الوداع
# قال الإمام بن الأثير في النهاية
# وفي الحديث أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور ثم لزوم الحصر وفي رواية أنه قال
~~لأزواجه هذه ثم لزوم الحصر أي إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر
~~انتهى
# وأجيب عن هذا من وجهين الأول أن حديث أبي واقد محتمل لمعنيين وليس بصريح
~~ولا واضح على المنع فلا يترك به المتيقن وهو الجواز وذلك لما أخرجه البخاري
~~عن عائشة أم المؤمنين قالت قلت يارسول الله ألا نغزوا ونجاهد معكم فقال لكن
~~أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت
~~هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظ بن ماجه قلت يارسول الله على
~~النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ولفظ الإسماعيلي لو
~~جاهدنا معك قال لا جهاد ولكن حج مبرور فالمراد بقوله لا في جواب قولهن ألا
~~نخرج فنجاهد معك أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك
~~تحريمه عليهن فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى وفهمت
~~عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال
~~تكرير الجهاد وخص به عموم قوله هذه ثم ظهور الحصر وقوله تعالى وقرن في
~~بيوتكن وكأن عمر رضي الله عنه كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها فأذن
~~لهن في آخر خلافته ثم كان عثمان بعده يحج بهن في خلافته أيضا كما سيجيء
# وقال البيهقي في حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب
~~الحج مرة واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة وفيه دليل على أن الأمر
~~بالقرار في البيوت ليس على سبيل الوجوب كذا في فتح الباري
# والثاني ms1460 المراد بحديث أبي واقد جواز الترك لا النهي من الحج لهن بعد حجة
~~الوداع فقد ثبت حجهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم لما أخرج البخاري من
~~طريق إبراهيم عن أبيه عن جده إذن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله
~~عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن
# وروى بن سعد في الطبقات بإسناد صححه الحافظ في الفتح من طريق أبي إسحاق
~~السبيعي قال رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن في هوادج عليها
~~الطيالسة زمن المغيرة أي
# PageV05P101
# بن شعبة والظاهر أنه أراد بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية
~~وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها ولابن سعد أيضا من حديث أم معبد الخزاعية قالت
~~رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم
~~فنزلن بقديد فدخلت عليهن وهن ثمان
# وله من حديث عائشة أنهن استأذن عثمان في الحج فقال أنا أحج بكن فحج بنا
~~جميعا إلا زينب كانت ماتت وإلا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبي صلى
~~الله عليه وسلم وأخرج بن سعد من حديث أبي هريرة فكن نساء النبي صلى الله
~~عليه وسلم يحججن إلا سودة وزينب فقالا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وكان عمر متوقفا في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه
~~على ذلك من ذكر من الصحابة ومن في عصره من غير نكير
# وروى بن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال منع عمر أزواج النبي صلى الله
~~عليه وسلم الحج والعمرة
# ومن طريق أم درة عن عائشة قالت منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر
~~عام فأذن لنا
# وروى عمر بن شبة عن عائشة أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم
~~فحججن في آخر حجة حجها عمر الحديث قاله الحافظ
# كذا في غاية المقصود
# قال المنذري وبن أبي واقد هذا اسمه واقد وقد جاء مبينا وواقد هذا شبه
~~المجهول انتهى ms1461
# وقال في الفتح وإسناد حديث أبي واقد صحيح والله أعلم
### | (باب في المرأة تحج بغير محرم)
# [1723] بفتح الميم وسكون الحاء وذو المحرم من لا يحل له نكاحها من
~~الأقارب كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم
# (ذو حرمة) بضم الحاء وسكون الراء بمعنى ذي المحرم فذو حرمة وذو المحرم
~~كلاهما بمعنى واحد
# قلت ورد حديث نهي السفر للمرأة بغير ذي محرم بألفاظ مختلفة ففي رواية لا
~~تسافر المرأة ثلاثا إلا معها ذو محرم وفي رواية فوق ثلاث وفي رواية ثلاثة
~~وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال
~~إلا ومعها ذو محرم وفي رواية لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو
~~محرم منها أو زوجها وفي رواية نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين وفي رواية
~~لا يحل لامرأة مسلمة تسافر
# PageV05P102
# مسيرة ليلة إلا ومعها ذو حرمة منها وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله
~~واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم وفي رواية مسيرة يوم وليلة
~~وفي رواية لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم هذه روايات مسلم وغيره
# وفي رواية لأبي داود لا تسافر بريدا والبريد مسيرة نصف يوم قال العلماء
~~اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس في النهي عن
~~الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد
# قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم يسأل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير
~~محرم فقال لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يوما
~~فقال لا وكذلك البريد فأدى كل منهم ما سمعه وما جاء منها مختلفا عن راو
~~واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكله صحيح وليس في هذا كله
~~تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما
~~يسمى سفرا
# فالحاصل أن كل ما يسمى سفر انتهي عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان
~~ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ms1462 ذلك لرواية بن عباس المطلقة
~~وهي آخر روايات مسلم السابقة لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم وهذا يتناول
~~جميع ما يسمى سفرا
# وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الإسلام إذا استطاعت لعموم قوله
~~تعالى ولله على الناس حج البيت وقوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على
~~خمس الحديث واستطاعتها كاستطاعة الرجل لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها
~~فأبو حنيفة يشترط لوجوب الحج عليها إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث
~~مراحل ووافقه جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي حكي ذلك أيضا عن الحسن
~~البصري والنخعي
# وقال عطاء وسعيد بن جبير وبن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور
~~عنه لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها
# قال أصحاب الشافعي يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات
# ولا يلزمها الحج عند الشافعي إلا بأحد هذه الأشياء فلو وجدت امرأة واحدة
~~ثقة لم يلزمها لكن يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح قاله النووي في شرح
~~مسلم
# قال القرطبي وسبب هذا الخلاف مخالفة ظواهر الأحاديث لظاهر قوله تعالى
~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا لأن ظاهره الاستطاعة بالبدن
~~فيجب على كل قادر عليه ببدنه ومن لم تجد محرما قادرة ببدنها فيجب عليها
~~فلما تعارضت هذه الظواهر اختلف العلماء في تأويل ذلك فجمع أبو حنيفة ومن
~~وافقه بأن جعل الحديث مبينا الاستطاعة في حق المرأة ورأى مالك ومن وافقه أن
~~للاستطاعة الأمنية بنفسها في حق الرجال والنساء وأن الأحاديث المذكورة لم
~~تتعرض للأسفار الواجبة وقد أجيب أيضا بحمل الأخبار على ما إذا لم
# PageV05P103
# تكن الطريق آمنا ذكره الزرقاني والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# وفي حديث البخاري يوم وليلة
# انتهى كلامه
# وقوله في الحديث تسافر هكذا الرواية بدون أن نظير قولهم تسمع بالمعيدي
~~خير من أن تراه فتسمع موضعه رفع على الابتداء وتسافر موضعه رفع على
~~الفاعلية فيجوز رفعه ونصبه بإضمار أن
# قاله الحافظ ولي العراقي
# وقوله مسيرة مصدر ميمي بمعنى السير كمعيشة ms1463 بمعنى العيش وليست التاء فيه
~~للمرة
# [1724] (قال الحسن) بن علي وحده في حديثه دون عبد الله بن مسلمة القعنبي
~~والنفيلي (عن أبيه) أي سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أبي سعيد بن أبي هريرة
~~وأما القعنبي والنفيلي فقال عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بحذف لفظ عن
~~أبيه بين سعيد وأبي هريرة (ثم اتفقوا) أي القعنبي والنفيلي والحسن كلهم (عن
~~أبي هريرة) أي جعل كلهم من مسندات أبي هريرة وإنما الاختلاف في زيادة لفظ
~~عن أبيه (فذكر معناه) أي ذكر مالك معنى حديث الليث
# ولفظ مسلم من طريق مالك لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر
~~مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
~~وأخرجه البخاري متابعة انتهى
# (قال النفيلي حدثنا مالك) وأما القعنبي فقال عن مالك (والقعنبي) هو عبد
~~الله بن مسلمة (عن أبيه) أي لفظ عن أبيه بين سعيد بن أبي سعيد وأبي هريرة
~~(رواه بن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم (وعثمان بن عمر) بن فارس كلاهما
~~(عن مالك) بحذف عن أبيه (كما قال القعنبي) أي كما روى القعنبي من جهة مالك
~~بحذف لفظ عن أبيه
# قال النووي في شرح مسلم تحت حديث مالك هكذا أي بإثبات عن أبيه وقع هذا
~~الحديث في نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه
# قال القاضي وكذا وقع في النسخ عن الجلودي وأبي العلاء والكسائي وكذا رواه
~~مسلم عن قتيبة عن الليث عن سعيد عن أبيه وكذا رواه الشيخان من رواية بن أبي
~~ذئب عن سعيد عن أبيه
# واستدرك الدارقطني عليهما وقال الصواب عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر
~~أبيه واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا عن سعيد المقبري عن
~~أبي هريرة ولم يذكروا عن أبيه وكذا رواه معظم رواة الموطأ عن مالك
# PageV05P104
# ورواه الزهراني والفروي عن مالك فقالا عن سعيد عن أبيه وكذا رواه الترمذي
~~في النكاح عن الحسن بن علي بن بشر بن عمر ms1464 بن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي
~~هريرة ورواه أبو داود من جهة مالك وسهيل كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة فحصل
~~اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر أبيه فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم
~~سمعه من أبي هريرة نفسه فرواه تارة كذا وتارة كذا وسماعه من أبي هريرة صحيح
~~معروف انتهى كلام النووي ملخصا
# وقال الزرقاني في شرح الموطأ وأجيب بأن هذا اختلاف لا يقدح فإن سماع سعيد
~~من أبي هريرة صحيح معروف فلعله سمعه من أبي هريرة نفسه فحدث به على الوجهين
~~وبهذا بن حبان فقال سمع هذا الخبر سعيد المقبري عن أبي هريرة وسمعه من أبيه
~~عن أبي هريرة فالطريقان جميعا محفوظان انتهى
# ويؤيده أن سعيدا ليس بمدلس فالحديث صحيح على كل حال انتهى
# [1725] (وذكر) أي سهيل (نحوه) أي نحو حديث مالك (إلا أنه قال بريدا) أي
~~لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر بريدا إلا مع ذي محرم
# قال النووي والبريد مسيرة نصف يوم
# وقال بن الأثير هو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف
~~ذارع انتهى
# [1726] (لا يحل) نفي معناه نهي (فصاعدا) هو منصوب على الحال
# قال بن مالك في شرح التسهيل هو بحذف عامله وجوبا أي فارتقى ذلك صاعدا أو
~~فذهب صاعدا (ذو محرم) بفتح الميم أي حرام (منها) بنسب أو صهر أو رضاع إلا
~~أن مالكا كره تنزيها سفرها مع بن زوجها لفساد الزمان وحداثة الحرمة ولأن
~~الداعي إلى النفرة عن امرأة الأب ليس كالداعي إلى النفرة عن سائر المحارم
~~والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة عن محارم النسب
# وقوله أو زوجها وفي معناه السيد ولو لم يرد ذكر الزوج لقيس على المحرم
~~قياسا جليا
# ولفظ امرأة عام في جميع النساء ونقل عياض عن بعضهم أنه في الشابة أما
~~الكبيرة التي لا تشتهى فتسافر في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم
# قال بن دقيق العيد وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى
# PageV05P105
# المعنى
# قال المنذري وأخرجه مسلم ms1465 والترمذي وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث
~~قزعة بن يحيى عن أبي سعيد بنحوه انتهى
# [1727] (ثلاثا) أي ثلاثة أيام
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# (كان يردف) الرديف الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة [1728] (مولاة له) أي
~~أمة لابن عمر والسيد في حكم الزوج كما تقدم والحديث سكت عنه المنذري
### | (باب لا صرورة)
# [1729] بفتح الصاد المهملة المفتوحة وضم الراء وإسكان الواو وفتح الراء
~~وهو الذي لم يحج قط وهو نفي معناه النهي أو الذي انقطع عن النكاح على طريق
~~الرهبان
# وفي الموطأ قال مالك في الصرورة من النساء التي تحج قط إن لم يكن لها ذو
~~محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله
~~عليها في الحج ولتخرج في جماعة النساء انتهى
# وفي النهاية لا صرورة في الإسلام قال أبو عبيد هو في الحديث التبتل وترك
~~النكاح والصرورة أيضا الذي لم يحج قط وأصله من الصر الحبس والمنع وقيل أراد
~~من قتل في الحرم قتل ولا يقبل منه أن يقول إني صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة
~~الحرم كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثا فلجأ إلى الكعبة لم يهج فكان
~~إذا لقيه ولي الدم في الحرم قيل له هو صرورة فلا تهجه انتهى كلام الخطابي
# الصرورة تفسر تفسيرين أحدهما أن الصرورة هو الرجل الذي قد انقطع عن
~~النكاح وتبتل على مذهب رهبانية النصارى والآخرة أن الصرورة هو الرجل الذي
~~لم
# PageV05P106
# يحج فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من المسلمين يستطيع الحج
~~فلا يحج حتى يكون صرورة في الإسلام انتهى
# قال المنذري في إسناده عمر بن عطاء وهو بن أبي الخوار وقد ضعفه غير واحد
~~من الأئمة
### | (باب التزود في الحج)
# [1730] (يحجون) أي يقصدون الحج (ولا يتزودون) أي لا يأخذون الزاد معهم
~~مطلقا أو يأخذون مقدار ما يحتاجون إليه في البرية (نحن المتوكلون) والحال
~~أنهم المتآكلون أو المعتمدون على الناس يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا
~~وسألوا في ms1466 مكة كما سألوا في الطريق (وتزودوا) أي خذوا زادكم من الطعام
~~واتقوا الاستطعام والتثقيل على الأنام (فإن خير الزاد التقوى) أي الذي يتقي
~~صاحبه عن السؤال فمن التقوى الكف عن السؤال والإبرام
# ومفعول تزودوا محذوف هو التقوى ولما حذف مفعوله أتى بخبر إن ظاهرا ليدل
~~على المحذوف ولولا المحذوف لأتى مضمرا كذا في جامع البيان
# قال في المرقاة ففي الآية والحديث إشارة إلى أن ارتكاب الأسباب لا ينافي
~~التوكل بل هو الأفضل وأما من أراد التوكل المجرد فلا حرج عليه إذا كان
~~مستقيما في حاله غير مضطرب حيث لا يخطر الخلق بباله
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### | (باب التجارة في الحج)
# [1731] (ليس عليكم جناح) إثم (أن تبتغوا) أي في أن تبتغوا (فضلا من ربكم)
~~عطاء ورزقا منه
# PageV05P107
# بالتجارة
# وكان المسلمون كرهوا التجارة في الحج فنزلت (فأمروا) بصيغة المجهول وهذا
~~أمر إرشاد لا أمر إيجاب (أفاضوا) أي رجعوا
# قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة
~~وأخرجه له مسلم في المتابعة انتهى
# باب [1732] (من أراد الحج فليتعجل) زاد البيهقي فإن أحدكم لا يدري ما
~~يعرض له من مرض أو حاجة وفي لفظ فإنه قد يمرض وتضل الضالة وتعرض الحاجة
~~وفيه دليل على أن الحج واجب على الفور وإلى القول بالفور ذهب مالك وأبو
~~حنيفة وبعض أصحاب الشافعي
# وقال الشافعي والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد إنه على التراخي واحتجوا بأنه
~~صلى الله عليه وسلم حج سنة عشر وفرض الحج كان سنة ست أو خمس
# وأجيب بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج ومن جملة الأقوال أنه
~~فرض في سنة عشر فلا تأخير ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة فتراخيه صلى الله
~~عليه وسلم إنما كان لكراهة اختلاط في الحج بأهل الشرك لأنهم كانوا يحجون
~~ويطوفون بالبيت عراة فلما طهر الله البيت الحرام منهم حج صلى الله عليه
~~وسلم فتراخيه لعذر
# ومحل النزاع التراخي مع عدمه ذكره في نيل الأوطار
# قال المنذري فيه مهران أبو صفوان ms1467
# قال أبو زرعة الرازي لا أعرفه إلا في هذا الحديث
### | (باب الكري)
# [1733] (أكري في هذا الوجه) أي سفر الحج (ليس لك حج) أي لا يصح حجك مع
~~الكراء (قال
# PageV05P108
# لك حج) أي يصح حجك مع الكراء
# قال المنذري أبو أمامة هذا لا يعرف اسمه روى عنه العلاء بن المسيب بن عمر
~~والفقيمي وقال أبو زرعة كوفي لا بأس به
# (وسوق ذي المجاز) بفتح الميم والجيم المخففة وبعد الألف زاء وكانت بناحية
~~عرفة إلى جانبها
# وعند بن الكلبي مما ذكره الأزرقي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة
# وقول البرماوي كالكرماني موضع بمنى كان له سوق في الجاهلية مخالف بما
~~رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون بعرفة ولا منى لكن
~~يرد قول مجاهد هذا بما رواه المؤلف والحاكم في مستدركه من حديث بن عباس أن
~~الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج
~~الحديث
# [1734] (ومواسم الحج) جمع موسم بفتح الجيم وسكون الواو وكسر السين
~~المهملة
# قال في القاموس موسم الحج مجتمعه (أنه كان يقرأها في المصحف) وروى الطبري
~~بإسناد صحيح عن أيوب عن عكرمة أنه كان يقرؤها كذلك ورواه بن أبي عمر في
~~مسنده كان بن عباس يقرؤها فهي على هذا من القراءة الشاذة حكمها عند الأئمة
~~حكم التفسير قاله الحافظ
# وقال المنذري الحديث الأول رواه بن أبي ذئب عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد
~~بن عمير عن بن عباس والثاني رواه بن أبي ذئب عن عبيد
# PageV05P109
# بن عمير قال أحمد بن صالح كلاما معناه أنه مولى بن عباس عن عبد الله بن
~~عباس قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي المحفوظ رواية عطاء عن عبيد الليثي
~~المكي فأما عبيد بن عمير مولى بن عباس فغير مشهور ولم يذكر بن أبي ذؤيب
~~عبيد بن عمير فلعلهما اثنان رويا الحديث إن صح قول بن صالح انتهى
### | (باب في الصبي يحج)
# [1736] (بالروحاء) بفتح الراء موضع من أعمال الفرع على نحو من أربعين
~~ميلا من المدينة ms1468
# وفي كتاب مسلم ستة وثلاثين ميلا منها (فلقي ركبا) بفتح الراء وسكون الكاف
~~جمع راكب أو اسم جمع كصاحب وهو العشرة فما فوقها من أصحاب الإبل في السفر
~~دون بقية الدواب ثم اتسع لكل جماعة (فقال من القوم) بالاستفهام (فأخرجته من
~~محفتها) بكسر الميم وتشديد الفاء مركب من مراكب النساء كالهودج إلا أنها لا
~~تقبب كما تقبب الهودج كذا في الصحاح (قال نعم ولك أجر) قال الخطابي إنما
~~كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبا عن فرضه لو بقي حتى بلغ
~~ويدرك مدرك الرجال وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه
~~وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلا من الله سبحانه وتعالى ويكتب لمن يأمره
~~بها ويرشده إليها أجر فإذا كان له حج فقد علم أن من سننه أن يوقف به
~~المواقف ويطاف به حول البيت محمولا إن لم يطق المشي وكذلك السعي بين الصفا
~~والمروة ونحوها من أعمال الحج
# وفي معناه المجنون إذا كان ميئوسا من إفاقته
# وفي ذلك دليل على أن حجه إذا فسد ودخله نقص فإن جبرانه واجب عليه كالكبير
~~وإن اصطاد صيدا لزمه الفداء كما يلزم الكبير وفي
# PageV05P110
# وجوب هذه الغرامات عليه في ماله كما يلزمه لو تلف مالا لإنسان فيكون غرمه
~~في ماله أو وجوبها على وليه إذا كان هو الحامل له على الحج والنائب عنه في
~~ذلك نظر وفيه اختلاف بين الفقهاء
# وقال بعض أهل العراق لا يحج الصبي الصغير والسنة أولى ما اتبع انتهى
# قال المنذري
### | باب في المواقيت
# [1737] (عن بن عمر قال وقت) أي اجعل ميقاتا للإحرام والمراد بالتوقيت هنا
~~التحديد ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن
~~بالشرط المعتبر
# وقال القاضي عياض وقت أي حدد
# قال الحافظ وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة
~~ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا
# قال بن الأثير التأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة
~~يقال ms1469 وقت الشيء بالتشديد يؤقته ووقته بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع
~~فيه فقيل للموضع ميقات
# وقال بن دقيق العيد إن التأقيت في اللغة تعليق الحكم بالوقت ثم استعمل
~~للتحديد والتعيين وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت وقد يكون وقت بمعنى
~~أوجب ومنه قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (لأهل
~~المدينة ذا الحليفة) بالحاء المهملة والفاء مصغرا
# قال في الفتح مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله بن حزم
# وقال غيره بينهما عشر مراحل
# قال النووي بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال بينهما ميل واحد
~~وهو بن الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وفيها بئر يقال لها بئر
~~علي انتهى
# (الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة
# قال في الفتح وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست
# وفي قول النووي في شرح المهذب ثلاث مراحل نظر
# وقال في القاموس هي على اثنين وثمانين ميلا من مكة وبها غدير خم كما قال
~~صاحب النهاية (ولأهل نجد قرن) بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب
~~الصحاح بفتح الراء وغلطه القاموس وحكى النووي الاتفاق
# PageV05P111
# على تخطئته وقيل إنه بالسكون الجبل وبالفتح الطريق حكاه عياض عن القابسي
# قال في الفتح والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان
~~(يلملم) بفتح التحتانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم
# قال في القاموس ميقات أهل اليمن على مرحلتين من مكة
# وقال في الفتح كذلك وزاد بينهما ثلاثون ميلا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1738] (عن بن طاووس) هو عبد الله بن طاووس (عن أبيه) طاووس عن بن عباس
~~مرفوعا كما عند البخاري (قالا) أي عمرو بن دينار وعبد الله بن طاووس
~~بإسنادهما (بمعناه) أي بمعنى حديث نافع (وقال أحدهما) أي عمرو بن دينار أو
~~بن طاووس (ألملم) بالهمزة وهو الأصل (فهن) أي المواقيت المذكورة وهي ضمير
~~جماعة المؤنث وأصله لما يعقل وقد يستعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون العشرة
~~كذا ms1470 في الفتح (لهم) أي لأهل البلاد المذكورة (ولمن أتى عليهن) أي على
~~المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة فإذا أراد الشامي الحج فدخل المدينة
~~فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي
~~ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور وادعى النووي الإجماع على
~~ذلك وتعقب بأن المالكية يقولون يجوز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه وبه قالت
~~الحنفية وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية وهكذا ما كان من البلدان خارجا عن
~~البلدان المذكورة فإن ميقات أهلها الميقات الذي يأتون عليه (ومن كان دون
~~ذلك) مبتدأ أي داخل هذه المواقيت أي بين الميقات ومكة (من حيث أنشأ) خبر
~~المبتدأ أي يهل من حيث أنشأ سفره
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1739] (وقت لأهل العراق ذات عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها
~~قاف بينه وبين
# PageV05P112
# مكة مرحلتان وسمي بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وهي والعقيق
~~متقاربان لكن العقيق قبيل ذات عرق وفي صحة الحديث مقال والأصح عند الجمهور
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ما بين لأهل المشرق ميقاتا وإنما حد لهم عمر
~~رضي الله عنه حين فتح العراق
# وقال الشافعي ينبغي أن يحرم من العقيق احتياطا وجمعا بين الحديثين
# قاله الطيبي
# قال الكرماني اختلفوا في أن ذات عرق صارت بتوقيت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أم باجتهاد عمر رضي الله عنه والأصح هو الثاني كما هو ظاهر لفظ الصحيح
~~وعليه نص الشافعي انتهى
# وصحح العلامة العيني الأول وبسط الكلام في شرح البخاري
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج مسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر
~~بن عبد الله يسأل عن المهل فقال أحسبه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم فذكر الحديث وفيه ومهل أهل العراق من ذات عرق وأخرجه بن ماجه من حديث
~~إبراهيم بن يزيد الخوزي عن أبي الزبير عن جابر قال خطبنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فذكره جازما به غير أن إبراهيم هذا لا يحتج ms1471 بحديثه وفي صحيح
~~البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حد لهم ذات عرق وكان الإمام أحمد بن
~~حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد أعني حديث عائشة في ذات عرق
# [1740] (لأهل المشرق العقيق) قال الخطابي الحديث في العقيق أثبت منه في
~~ذات عرق والصحيح أن عمر بن الخطاب وقتها لأهل العراق بعد أن فتحت العراق
~~وكان ذلك على التقدير على موازاة قرن لأهل نجد وكان الشافعي يستحب أن يحرم
~~أهل العراق من العقيق فإذا أحرموا من ذات عرق أجزأهم وقد تابع الناس في ذلك
~~عمر رضي الله عنه إلى زماننا هذا انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن
# هذا آخر كلامه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وذكر البيهقي أنه
~~تفرد به Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقال بن القطان علته الشك في اتصاله فإن محمد بن علي بن عبد الله بن
~~عباس يرويه عن بن عباس ومحمد بن علي إنما هو معروف في الرواية عن أبيه عن
~~جده بن عباس
# وفي صحيح مسلم حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن
~~عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم الحديث وحديثه عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل
~~كتفا أو لحما ثم
# PageV05P113
# [1741] (بن يحنس) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة ثم مهملة
~~(من أهل) أي أحرم (بحجة أو عمرة) أو للتنويع (غفر ما تقدم من ذنبه وما
~~تأخر) أي من الصغائر ويرجى الكبائر (أو وجبت) أي ثبتت (له الجنة) أي ابتداء
~~وأو للشك وفيه إشارة إلى أن موضع الإحرام متى كان أبعد كان الثواب أكثر
# قال الخطابي فيه جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد مع
~~الترغيب فيه وقد فعله غير واحد من الصحابة
# ذكر ذلك جماعة وأنكر عمر بن الخطاب على عمران بن حصين ms1472 إحرامه من البصرة
~~وكرهه الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس
# وقال أحمد بن حنبل وجه العمل المواقيت وكذلك قال إسحاق قلت ويشبه Qصلى ولم يمس ماء ذكره البزار وقال ولا أعلم روى
~~عن جده إلا هذا الحديث يعني وقت لأهل السرق إلخ وأخاف أن يكون منقطعا ولم
~~يذكر البخاري ولا بن أبي حاتم أنه روى عن جده وقال مسلم في كتاب التمييز
# لم يعلم له سماع من جده ولا أنه لقيه
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث حديث أم سلمة قال
~~غير واحد من الحفاظ إسناده ليس بالقوي وقد سئل عبد الله بن عبد الرحمن بن
~~يحنس هل قال ووجبت له الجنة أو قال أو وجبت بالشك بدل قوله غفر له ما تقدم
~~من ذنبه وما تأخر هذا هو الصواب بأو
# وفي كثير من النسخ ووجبت بالواو وهو غلط والله أعلم
# PageV05P114
# أن يكون عمر رضي الله عنه إنما أنكر ذلك شفقا أن يعرض للمحرم إذا بعدت
~~المسافة آفة تفسد إحرامه ورأى أن ذلك في أقصر المسافة أسلم والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له وفي
~~رواية من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من ذنوب وقد اختلف
~~الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا
# (ووقت) حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه
~~وسلم المواقيت فقال عام حج
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البيهقي في إسناده من هو غير معروف
### | (باب الحائض تهل بالحج)
# [1743] (عن عائشة قالت نفست) بصيغة المجهول أي ولدت محمد بن أبي بكر
~~(أسماء بنت عميس) إحدى زوجات أبي بكر الصديق
# قال النووي قولها نفست أي ولدت وبكسر الفاء لا غير وفي النون لغتان
~~المشهورة ضمها والثانية فتحها سمي نفاسا لخروج النفس وهي المولود والدم
~~أيضا وفيه صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهم للإحرام وهو مجمع
~~على الأمر به لكن مذهبنا ومذهب ms1473 مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب
# وقال الحسن وأهل الظاهر هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما أفعال الحج
~~إلا الطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم اصنعي ما يصنع الحاج غير أن
~~لا تطوفي وفيه أن ركعتي الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن أسماء لم
~~تصلهما (بالشجرة) وفي رواية عند مسلم بذي الحليفة وفي رواية بالبيداء هذه
~~المواضع الثلاثة متقاربة فالشجرة بذي الحليفة وأما البيداء فهي طرف ذي
~~الحليفة
# قال القاضي يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس وكان منزل النبي
~~صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمي منزل الناس
~~كلهم باسم منزل إمامهم (تهل) أي تحرم
# قال
# PageV05P115
# المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
# [1744] (على الوقت) أي الميقات (قال أبو معمر) هو إسماعيل بن إبراهيم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه هذا آخر كلامه وفي
~~إسناده خصيف وهو بن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون وقد ضعفه غير واحد
### $ 1 - (باب الطيب عند الإحرام)
# [1745] (كنت أطيب) أي أعطر (لإحرامه) أي لأجل دخوله في الإحرام أو لأجل
~~إحرام حجه (ولإحلاله) أي لخروجه من الإحرام وهو الإحلال الذي يحل به كل
~~محظور وهو طواف الزيارة ويقال له طواف الإفاضة وقد كان حل بعض الإحلال وهو
~~بالرمي الذي يحل به الطيب وغيره ولا يمنع بعده إلا من النساء وظاهر هذا أنه
~~قد فعل الحلق والرمي وبقي الطواف كذا في السبل (قبل أن يطوف بالبيت) أي
~~طواف الإفاضة وهو متعلق بحله وفيه دليل على أن الطيب يحل بالتحلل الأول
~~خلافا لمن ألحقه بالجماع قاله في المرقاة
# وقال في سبل السلام فيه دليل على استحباب التطيب عند إرادة فعل الإحرام
~~وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه وإنما يحرم
~~ابتداؤه في حال الإحرام وإلى هذا ذهب جماهير الأمة من الصحابة والتابعين
~~وذهب جماعة منهم إلى خلافه وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به
~~مدعاهم فإنهم قالوا إنه صلى الله عليه وسلم تطيب ثم ms1474 اغتسل بعده فذهب الطيب
# قال النووي في شرح مسلم بعد ذكره الصواب ما قاله من أنه يستحب الطيب
~~للإحرام لقولها لإحرامه
# ومنهم من زعم أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم ولا يتم ثبوت الخصوصية
~~إلا بدليل عليها بل الدليل قائم على خلافها وهو ما ثبت من حديث عائشة كنا
~~ننضح وجوهنا بالطيب المسك قبل أن نحرم فنعرق فنغسل وجوهنا ونحن
# PageV05P116
# مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا رواه أبو داود وأحمد بلفظ
~~كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمخ جباهنا بالمسك
~~الطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله
~~عليه وسلم فلا ينهانا ولا يقال هذا خاص بالنساء لأن الرجال والنساء في
~~الطيب سواء بالإجماع والطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله وإن دام حاله فإنه
~~كالنكاح لأنه من دواعيه والنكاح إنما يمنع المحرم من ابتدائه لا من
~~استدامته فكذلك الطيب ولأن الطيب من النظافة من حيث إنه يقصد به دفع
~~الرائحة الكريهة كما يقصد بالنظافة إزالة ما يجمعه الشعر والظفر من الوسخ
~~ولذا استحب أن يأخذ قبل الإحرام من شعره وأظفاره لكونه ممنوعا منه بعد
~~الإحرام وإن بقي أثره بعده
# أما حديث مسلم في الرجل الذي جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصنع
~~في عمرته وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطيب فقال صلى الله عليه وسلم أما
~~الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات الحديث فقد أجيب عنه بأن هذا السؤال
~~والجواب كانا بالجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان وقد حج صلى الله عليه وسلم
~~سنة عشر واستدام الطيب وإنما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لأنه يكون ناسخا للأول انتهى قال المنذري
# وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1746] (كأني أنظر) قال الحافظ أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث إنها
~~لشدة استحضارها له كأنها ناظرة إليه (وبيص) بالموحدة المكسورة وآخره صاد
~~مهملة هو البريق
# وقال الإسماعيلي إن الوبيص زيادة ms1475 على البريق وإن المراد به التلألؤ وإنه
~~يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط (في مفرق) هو المكان الذي يفرق فيه
~~الشعر في وسط الرأس
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 2 - (باب التلبيد)
# [1747] (يهل ملبدا) أي يحرم بالتلبيد والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه
~~صمغا أو غيره
# PageV05P117
# ليتلبد شعره أي يلتصق بعضه ببعض فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا
~~القمل وإنما يفعله من يطول مكثه في الإحرام
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1748] (لبد رأسه بالعسل) قال بن عبد السلام يحتمل أنه بفتح المهملتين
~~ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره
~~قال في فتح الباري ضبطناه في روايتنا في سنن أبي داود بالمهملتين
# قاله السيوطي
### $ 3 - (باب في الهدي)
# [1749] (أهدى عام الحديبية) بالتخفيف على الأفصح وهي السنة السادسة من
~~الهجرة توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة للعمرة فأحصره
~~المشركون بالحديبية وهو موضع من أطراف الحل وقضيته مشهورة (في هدايا) أي في
~~جملة هدايا (جملا) نصب بأهدى وفي هدايا صلة له وكأن حقه أن يقول في هداياه
~~فوضع المظهر موضع المضمر والمعنى جملا كائنا في هداياه كان لأبي جهل أي
~~عمرو بن هشام المخزومي اغتنمه صلى الله عليه وسلم يوم بدر (في رأسه) أي
~~أنفه (برة فضة) بضم الموحدة وفتح الراي المخففة أي حلقة والمعنى أي في أنفه
~~حلقة فضة فإن البرة حلقة صفر ونحوه تجعل في لحم أنف البعير
# وقال الأصمعي في أحد جانبي المنخرين لكن لما كان الأنف من الرأس قال في
~~رأسه على الاتساع (قال بن منهال برة من ذهب) ويمكن التعدد باعتبار المنخرين
~~(يغيظ بذلك المشركين) بفتح حرف المضارعة أي يوصل الغيظ إلى قلوبهم في نحر
~~ذلك الجمل
# قلت خاتمة جمله أجمل منه فإنها نحرت في سبيل الله وأكل منها رسوله
~~وأولياؤه ثم نظير الحديث قوله تعالى ليغيظ بهم الكفار كذا في المرقاة
# PageV05P118
### $ 14 - (باب في هدي البقر)
# [1750] (عن عائشة) وعند ms1476 مسلم من حديث جابر قال ذبح رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر وفي لفظ له قال نحر النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن نسائه بقرة في حجته (بقرة واحدة) قال المنذري وأخرجه النسائي وبن
~~ماجه
# [1751] (بقرة بينهن) قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
### $ 5 - (باب في الإشعار)
# [1752] (قال أبو الوليد) في روايته (قال) قتادة (صلى الظهر بذي الحليفة)
~~أي ركعتين لكونه مسافر (فأشعرها) الإشعار هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل
~~دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى النسائي من حديث إسرائيل عن عمار عن عبد
~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت ذبح عنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يوم حججنا بقرة بقرة وعن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت ما ذبح عن آل
~~محمد في الوداع إلا بقرة وبه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر
~~عن آل محمد في حجة
# PageV05P119
# على كونها هديا ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن
# وقد ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف وروى الطحاوي عن أبي حنيفة
~~كراهته والأحاديث ترد عليه
# وقد خالف الناس في ذلك حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد واحتج على الكراهة بأنه
~~من المثلة وأجاب الخطابي بمنع كونه منها بل هو باب آخر كالكي وشق أذن
~~الحيوان فيصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة كما سيجيء على
~~أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصا له من عموم النهي عنها
~~(الدم عنها) أي عن صفحة سنامها (وقلدها بنعلين) فيه دليل على مشروعية تقليد
~~الهدي وبه قال الجمهور
# قال بن المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي التقليد للغنم زاد غيره وكأنه لم
~~يبلغهم الحديث وسيجيء (على البيداء) محل بذي الحليفة أي علت فوق البيداء
~~وصعدت (أهل) أي لبى (بالحج) وكذا بالعمرة لما في الصحيحين عن أنس قال سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة ms1477 يقول لبيك عمرة وحجا قال
~~المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
~~Qالوداع بقرة واحدة وسيأتي قول عائشة ذبح رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم البقر يوم النحر
# ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج بنسائه كلهن وهن يومئذ تسع
~~وكلهن كن متمتعات حتى عائشة فإنها قرنت فإن كان الهدي متعددا فلا إشكال وإن
~~كان بقرة واحدة بينهن وهن تسع فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله إن البدنة
~~تجزىء عن عشرة وهو إحدى الروايتين عن أحمد
# وقد ذهب بن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمان نسوة
~~قال لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدي
# واحتج بما في صحيح مسلم عنها من قولها فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى
~~الله حجنا أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني وخرج بي إلى التنعيم
~~فأهللت بعمرة فقضى الله حجنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم
~~وجعل هذا أصلا في إسقاط الدم عن القارن ولكن هذه الزيادة وهي ولم يكن في
~~ذلك هدي مدرجة في الحديث من كلام هشام بن عروة بينه مسلم في الصحيح
# قال أنبأنا أبو كريب أنبأنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
~~فذكر الحديث وفي آخره قال عروة في ذلك أنه قضى الله حجها وعمرتها قال هشام
~~ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة فجعل وكيع هذا اللفظ من قول هشام وبن
~~نمير وعبدة لم يقولا قالت عائشة بل أدرجاه إدراجا وفصله وكيع وغيره
# PageV05P120
# [1753] (قال ثم سلت الدم بيده) أي مسح وأماط
# قال الخطابي سلت بيده أي أماطه بإصبعيه
# وأصل السلت القطع ويقال سلت الله أنف فلان أي جدعه (هذا من سنن أهل
~~البصرة) أي حديث التقليد بالنعلين من الأحاديث المروية لأهل البصرة لأن
~~رواة هذا الحديث كلهم بصريون أبو حسان الأعرج مسلم بن عبد الله الذي يدور
~~الإسناد إليه بصري وقتادة الراوي عن أبي حسان ثم شعبة الراوي عن ms1478 قتادة
~~كلاهما بصريان
# وروى أيضا هشام الدستوائي عن قتادة وهو أيضا بصري وحديثه عند مسلم وهمام
~~بن يحيى أيضا روى عن قتادة وهو بصري وإليه أشار المؤلف بقوله قال أبو داود
~~رواه همام
# كذا في غاية المقصود
# [1754] (قلد الهدي وأشعره) قال الخطابي الإشعار أن يطعن في سنامها حتى
~~يسيل دمها فيكون ذلك علما أنها بدنة ومنها الشعار في الحروب هو العلامة
~~التي يعرف بها الرجل صاحبه ويميز بينه وبين عدوه
# وفيه بيان أن الإشعار ليس من جملة ما نهي عنه من المثلة وإنما المثلة أن
~~يقطع عضوا من البهيمة يراد بذلك التعذيب
# وفيه أيضا من السنة التقليد وهو في الإبل كالإجماع من أهل العلم وفيه أن
~~الإشعار من الشق الأيمن وهو السنة
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [1755] (أهدى غنما مقلدة) قال الخطابي فيه من الفقه أن الغنم قد يقع
~~عليها اسم الهدي وزعم بعضهم أن الغنم لا يطلق عليها اسم الهدي
# وفيه أن الغنم تقلد وبه قال عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق
# وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ساق الهدي ثم قلده فلا تقلد الغنم وكذلك قال
~~مالك
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه
# PageV05P121
### $ 16 - (باب تعديل الهدي)
# [1756] (قال أهدى عمر بن الخطاب بختيا) بضم الباء وسكون الخاء المعجمة ثم
~~التاء المثناة الفوقانية
# قال في القاموس هي الإبل الخراسانية انتهى
# وفي النهاية البختية الأنثى من الجمال البخت والذكر بختي وهي جمال طوال
~~الأعناق انتهى
# وفي بعض النسخ نجيبا بفتح النون وكسر الجيم ثم الياء والنجيب والنجيبة
~~الناقة والجمع النجائب
# قال في النهاية النجيب الفاضل من كل حيوان
# ثم قال وقد تكرر في الحديث ذكر النجيب من الإبل مفردا ومجموعا وهو القوي
~~منها الخفيف السريع انتهى (بدنا) جمع بدنة (قال لا) أي لا تبعها بل انحرها
~~(إياها) للتأكيد (قال أبو داود هذا) أي منعه صلى الله عليه وسلم عن بيعها
# والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع الهدي لإبدال مثله أو أفضل
# ومن قوله قال أبو داود أبو ms1479 عبد الرحيم إلى قوله حجاج بن محمد في بعض
~~النسخ وهذه ترجمة لأبي عبد الرحيم ذكرها أبو داود فأبو عبد الرحيم هذا هو
~~خالد بن أبي يزيد خال محمد بن سلمة روى عن زيد بن أبي أنيسة ومكحول وجهم بن
~~الجارود وعنه حجاج بن محمد الأعور ومحمد بن سلمة وموسى بن أعين وثقه بن
~~معين
# قال المنذري قال البخاري لا يعرف لجهم سماع من سالم انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هو الجهم بن
~~الجارود
# وقد ذكر هذا الحديث البخاري في تاريخه الكبير وعلله بهذه العلة وأعله بن
~~القطان بأن جهم بن الجارود لا يعرف حاله ولا يعرف له راو إلا أبو عبد
~~الرحيم خالد بن أبي يزيد
# قال وبذلك ذكره البخاري وأبو حاتم
# PageV05P122
# قلت وهذا الحديث أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه وبن حبان وبن خزيمة في
~~صحيحيهما
### $ 7 - (باب من بعث بهديه وأقام [1757] ببلده غير محرم)
# (قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم) القلائد جمع قلادة وهي ما تعلق
~~بالعنق
# والبدن جمع البدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة (بيدي) بتشديد الياء (ثم
~~بعث بها) مع أبي بكر رضي الله عنه في السنة التاسعة (فما حرم) بفتح الحاء
~~وضم الراء (عليه) أي على النبي صلى الله عليه وسلم (شيء كان له حلا) أراد
~~محظورات الإحرام معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدي ولا يحرم
~~فلهذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام
# قال النووي فيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم وأن من لم يذهب
~~إليه يستحب له بعثه مع غيره وفيه أن من يبعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم
~~عليه شيء ما يحرم على المحرم وهو مذهب كافة العلماء إلا رواية حكيت عن بن
~~عباس وبن عمر وعطاء وسعيد بن جبير أنه إذا فعل ذلك اجتنب ما يجتنبه المحرم
~~ولا يصير محرما من غير نية الإحرام والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث
~~الصحيحة
# وسبب هذا القول من عائشة أنه بلغها ms1480 فتيا بعض الصحابة فيمن بعث هديا إلى
~~مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج من لبس
# PageV05P123
# المخيط وغيره حتى ينحر هديه بمكة فقالت ردا عليه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1759] (زعم) أي بن عون (سمعه) أي هذا الحديث (منهما) أي القاسم وإبراهيم
~~(ولم يحفظ) أي لم يميز حديث هذا من الآخر (أم المؤمنين) وهي عائشة (من عهن)
~~هو الصوف المصبوغ ألوانا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 8 - (باب في ركوب البدن)
# [1760] (يسوق بدنة) أي ناقة (قال إنها بدنة) أي هدي ظنا أنه لا يجوز ركوب
~~الهدي مطلقا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1761] (اركبها بالمعروف) أي بوجه لا يلحقها ضرر (إذا ألجئت) أي إذا
~~اضطررت (إليها) إلى ركوبها (حتى تجد ظهرا) أي مركوبا آخر
# قال النووي هذا دليل على ركوب البدنة المهداة وفيه مذاهب مذهب الشافعي
~~أنه يركبها إذا احتاج ولا يركبها من غير حاجة وإنما يركبها بالمعروف من غير
~~إضرار وبهذا قال جماعة وهو رواية عن مالك في الرواية الأخرى وأحمد وإسحاق
~~له ركوبها من غير حاجة بحيث لا
# PageV05P124
# يضرها وبه قال أهل الظاهر
# وقال أبو حنيفة لا يركبها إلا أن لا يجد منه بدا انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 9 - (باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ)
# [1762] (فقال إن عطب) بكسر الطاء أي عيي وعجز من السير ووقف في الطريق
~~وقيل أي قرب من العطب وهو الهلاك
# ففي القاموس عطب كنصر لان وكفرح هلك والمعنى على الثاني (منها) أي من
~~الهدي المهداة إلى الكعبة بيان (ثم اصبغ) أي اغمس (نعله) أي المقلدة به (في
~~دمه) أي ثم اجعلها على صفحته قال الخطابي إنما أمره أن يصبغ نعله في دمه
~~ليعلم المار به أنه هدي فيجتنبه إذا لم يكن محتاجا ولم يكن مضطرا إلى أكله
~~(ثم خل بينه وبين الناس) في دلالة على أنه لا يحرم على أحد أن يأكل منه إذا
~~احتاج إليه قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي ms1481 حديث ناجية حديث حسن صحيح
# [1763] (عن أبي التياح) أي حماد وعبد الوارث كلاهما عن أبي التياح (إن
~~أزحف) أي أعيي وعجز عن المشي وهو بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله هكذا ضبطه
~~الخطابي وفي صحيح مسلم فأزحفت عليه بفتح الهمزة وإسكان الزاء
# قال النووي كلاهما صحيحان
# قال الخطابي معناه أعيي وكل يقال زحف البعير إذا خر على استه على الأرض
~~من الإعياء وأزحفه السير إذا جهد وبلغ به هذا الحال (ثم تصبغ نعلها) أي
~~التي قلدتها في عنقها (في دمها) لئلا يأكل منها الأغنياء (ثم اضربها) أي
~~النعل (على صفحتها) أي كل واحدة من النعلين على
# PageV05P125
# صفحة من صفحتي سنامها (ولا تأكل منها أنت) للتأكيد (ولا أحد) أي لا يأكل
~~أحد (من أهل رفقتك) بضم الراء وسكون الفاء وفي القاموس الرفقة مثلته أي
~~رفقائك فأهل زائد والإضافة بيانية
# قال الطيبي رحمه الله سواء كان فقيرا أو غنيا وإنما منعوا ذلك قطعا
~~لأطماعهم لئلا ينحرها أحد ويتعلل بالعطب هذا إذا أوجبه على نفسه وأما إذا
~~كان تطوعا فله أن ينحره ويأكل منه فإن مجرد التقليد لا يخرجه عن ملكه قاله
~~في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# (الذي تفرد به انتهى) هذه العبارة ليست في عامة النسخ ولا يستقيم المعنى
~~بها فإن التفرد بهذه الجملة ليس في طبقة الصحابة لأن بن عباس رواها عن ذؤيب
~~أبي قبيصة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم وأرسله بن عباس مرة
~~كما عند المؤلف وهكذا روى عمرو بن خارجة الثمالي عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم كما عند أحمد في مسنده ولفظه ولا تأكل أنت ولا أهل رفقتك وخل بينه
~~وبين الناس بل هذه الجملة في حديث ناجية الأسلمي أيضا عند الواقدي في
~~المغازي لكن الواقدي ضعيف جدا
# وأما في طبقة التابعين فروى موسى بن سلمة الهذلي وسنان بن سلمة كلاهما عن
~~بن عباس كما عند مسلم وشهر بن حوب عن عمور بن خارجة عند أحمد
# ويشبه أن يكون المراد تفردا ms1482 لأبي التياح فإن مدار الإسناد إليه وهو يروي
~~عن موسى بن سلمة
# وأجيب بأن أبا التياح قد توبع تابعه قتادة عن سنان بن سلمة عن بن عباس
~~كما عند مسلم (سمعت أبا سلمة) هو موسى بن إسماعيل المنقري (إذا أقمت
~~الإسناد) في الحديث (والمعنى كفاك) ولا يضرك روايتك الحديث إن غيرت بعض
~~الألفاظ فإن رواية الحديث بالمعنى جائز كذا في الشرح
# واعلم أن باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ تم إلى حديث بن عباس وبه تم
~~الجزء العاشر
# وفرق في بعض نسخ الكتاب بين الباب المذكور وبين قوله حدثنا هارون بن عبد
~~الله أي حديث علي إلى حديث عرفة بن الحارث الكندي بالبسملة فقال بسم الله
~~الرحمن الرحيم
# PageV05P126
# حدثنا هارون بن عبد الله إلى آخره
# وقال المنذري في مختصره في آخر حديث بن عباس آخر الجزء العاشر ويتلوه
~~الحادي عشر من أصله انتهى
# والأشبه أن من قوله حدثنا هارون بن عبد الله باب آخر فسقط الباب وأما
~~إدخال هذه الأحاديث الثلاثة أي حديث علي وعبد الله بن قرط وعرفة الكندي في
~~الباب المذكور فلا يخلو من تعسف وتكلف كما لا يخفى والله أعلم
# [1764] (فنحرت سائرها) أي باقيها
# والحديث فيه محمد بن إسحاق وقد عنعن وبه أعله المنذري
# [1765] (عن عبد الله بن قرط) بضم القاف وسكون الراء ثم طاء مهملة (ثم يوم
~~القر) هو اليوم الذي يلي يوم النحر لأن الناس يقرون فيه بمنى بعد أن فرغوا
~~من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا والقر بفتح القاف وتشديد الراء (وقرب)
~~بتشديد الراء مجهولا (بدنات خمس أو ست) شك من الراوي أو ترديد من عبد الله
~~تقريب الأمر أي بدنات من بدن النبي صلى الله عليه وسلم (فطفقن) بكسر الفاء
~~الثانية أي شرعن (يزدلفن) أي يتقربن ويسعين يعني يقصد كل من البدنة أن يبدأ
~~في النحر بها ولا يخفى ما فيه من المعجزة الباهرة
# قال الطيبي أي منتظرات يأتيهن يبدأ للتبرك بيد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في نحرهن
# قال الخطابي يزدلفن ms1483 معناه يقربن من قولك زلف الشيء إذا قرب ومنه قوله
~~تعالى وأزلفنا ثم الآخرين معناه والله أعلم الدنو والقرب من الهلاك وإنما
~~سميت المزدلفة لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة عن عرفات (فلما وجبت
~~جنوبها) أي سقطت على الأرض
# قال الخطابي معناه ذهبت أنفسها فسقطت على جنوبها
# وأصل الوجوب السقوط (من
# PageV05P127
# شاء اقتطع) أي أخذ قطعة منها
# قال الخطابي فيه دليل على جواز هبة المشاع
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1766] (قال شهدت) أي حضرت (أبا حسن) أراد به علي بن أبي طالب (بأسفل
~~الحربة) هي كالرمح وإنما أخذ أسفلها ليمسكها فلا تسقط على الأرض
### $ 0 - (باب كيف تنحر البدن)
# [1767] (وأخبرني عبد الرحمن بن سابط) والمخبر عن عبد الرحمن بن سابط هو
~~بن جريج فالحديث من مسند جابر كما ذكره أصحاب الأطراف وكتب الأحكام وغيرهم
~~لكن رواه بن أبي شيبة في مصنفه عن بن جريج عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه أي في الحديث دليل على أن يوم النحر
~~أفضل الأيام وذهبت جماعة من العلماء إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام واحتجوا
~~بقوله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وهو حديث صحيح
~~رواه بن حبان وغيره
# وفصل النزاع أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ويوم النحر أفضل أيام العام
~~فيوم النحر مفضل على الأيام كلها التي فيها الجمعة وغيرها ويوم الجمعة مفضل
~~على أيام الأسبوع
# فإن اجتمعا في يوم تظاهرت الفضيلتان وإن تباينا فيوم النحر أفضل وأعظم
~~لهذا الحديث
# والله أعلم
# PageV05P128
# قال بن القطان في كتابه بعد أن ذكره من جهة أبي داود القائل وأخبرني هو
~~بن جريج فيكون بن جريج رواه عن تابعيين أحدهما أسنده وهو أبو الزبير والآخر
~~أرسله وهو عبد الرحمن بن سابط كذا في الشرح (معقولة اليسرى) أي مربوطة
~~قائمتها اليسرى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1768] (باركة) أي جالسة (فقال ابعثها) أي أقمها (قياما) حال مؤكدة أي ms1484
~~قائمة (مقيدة) حال ثانية أو صفة لقائمة معناه معقولة برجل وهي قائمة على
~~الثلاث (سنة محمد صلى الله عليه وسلم) نصب بعامل محذوف تقديره اتبع سنة
~~محمد صلى الله عليه وسلم وبدل عليه رواية انحر قائمة فإنها سنة محمد صلى
~~الله عليه وسلم وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة والثوري ينحر باركة
~~وقائمة واستحب عطاء أي ينحرها باركة معقولة
# وأما البقرة والغنم فيستحب أن تذبح مضطجعة على جنبها الأيسر قاله
~~الكرماني
# قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1769] (وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئا) قال الخطابي أي لا يعطى على
~~معنى الأجرة شيئا فأما أن يتصدق به عليه فلا بأس به والدليل على هذا قوله
~~نعطيه من عندنا أي أجر عمله وبهذا قال أكثر أهل العلم وروي عن الحسن قال لا
~~بأس أن يعطى الجزار الجلد وأما الأكل من لحوم الهدي فما كان منه واجبا لم
~~يحل أكل شيء منه وهو مثل الدم يجب في جزاء الصيد وإفساد الحج ودم المتعة
~~والقران وكذلك ما كان نذرا أوجبه المرء على نفسه وما كان تطوعا كالضحايا
~~والهدايا فله أن يأكل منه ويهدي ويتصدق وهذا كله على مذهب الشافعي
# وقال مالك يؤكل من الهدي الذي ساقه لفساد حجه ولفوات الحج ومن هدي التمتع
~~ومن
# PageV05P129
# الهدي كله إلا فدية الأذى وجزاء الصيد وما نذر للمساكين
# وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا يؤكل من البدن ومن جزاء الصيد
~~ويؤكل ما سوى ذلك
# وروي عن بن عمر رضي الله عنهما
# وعند أبي حنيفة وأصحابه يأكل من هدي المتعة وهدي القران وهدي التطوع ولا
~~يأكل مما سواهما
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 1 - (باب وقت الإحرام)
# [1770] (في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي إحرامه (فسمع ذلك) أي
~~إهلاله وتلبيته (فلما استقلت به) أي برسول الله صلى الله عليه وسلم (ناقته)
~~فاعل استقلت
# والمعنى ارتفعت وتعالت ناقته به صلى الله عليه وسلم (يأتون أرسالا) أي
~~أفواجا وفرقا (فقالوا) أي زعموا ms1485 (وأدرك ذلك) أي إهلاله هنا البيداء المفازة
~~التي لا شيء فيها وهي ها هنا اسم موضع مخصوص بقرب ذي الحليفة
# وهذا الحديث يزول به الإشكال ويجمع بين الروايات المختلفة بما فيه فيكون
~~شروعه صلى الله عليه وسلم في الإهلال بعد الفراغ من صلاته بمسجد ذي الحليفة
~~في مجلسه قبل أن يركب فنقل عنه من سمعه يهل هنالك أنه أهل بذلك
# PageV05P130
# المكان ثم أهل لما استقلت به راحلته فظن من سمع إهلاله عند ذلك أنه شرع
~~فيه في ذلك الوقت لأنه لم يسمع إهلاله بالمسجد فقال إنما أهل حين استقلت به
~~راحلته ثم روى كذلك من سمعه يهل على شرف البيداء وهذا يدل على أن الأفضل
~~لمن كان ميقاته ذا الحليفة أن يهل في مسجدها بعد فراغه من الصلاة ويكرر
~~الإهلال عند أن يركب على راحلته وعند أن يمر بشرف البيداء
# قال في الفتح وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في
~~الأفضل
# قال المنذري في إسناده حصيف بن عبد الرحمن الحراني وهو ضعيف
# [1771] (قال بيداؤكم هذه إلخ) يعني بقولكم إنه أهل فيها وإنما أهل من عند
~~مسجد ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت عند المسجد وسماهم بن عمر كاذبين
~~لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو والكذب عند أهل السنة هو الإخبار عن
~~الشيء بخلاف ما هو سواء تعمده أم غلط فيه وسها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1772] (كان يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة (فإني لم أر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين) قال النووي أما اليمانيان فهو
~~بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة والمراد بالركنين اليمانيين الركن
~~اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ويقال له العراقي لكونه جهة العراق
~~وقيل للذي قبله اليماني لأنه جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليبا لأحد
~~الاسمين
# قال العلماء ويقال للركنين الآخرين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان لجهة
~~الشام قالوا فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بخلاف ms1486
~~الشاميان فلهذا لم يستلما واستلم اليمانيان لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى
~~الله عليه وسلم ثم إن العراقي من اليمانيين اختص بفضيلة
# PageV05P131
# أخرى وهي الحجر الأسود فاختص لذلك مع الاستلام بتقبيله ووضع الجبهة عليه
~~بخلاف اليماني
# قال القاضي وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين
~~الشاميين لا يستلمان وإنما كان الخلاف في ذلك العصر الأول من بعض الصحابة
~~وبعض التابعين ثم ذهب (وأما النعال السبتية) قال النووي فبكسر السين وإسكان
~~الباء الموحدة وقد أشار بن عمر إلى تفسيرها بقوله التي ليس فيها شعر وهكذا
~~قال جماهير أهل اللغة وأهل العرب وأهل الحديث إنها التي لا شعر فيها وهي
~~مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق والإزالة ومنه قولهم سبت رأسه أي حلقه
~~(فأنا أحب أن أصبغ) بضم الباء وفتحها لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره
# قال الإمام المازري قيل المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل صبغ الثوب
~~قال والأشبه أن يكون صبغ الثياب لأنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم صبغ
~~ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره
# قال النووي جاءت آثار عن بن عمر بين فيها تصفير بن عمر لحيته واحتج بأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران
# وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ
~~بها ثيابه حتى عمامته (وأما الإهلال) قال المازري إجابة بن عمر بضرب من
~~القياس من حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم على المسألة بينها فاستدل في معناه ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم إنما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر بن عمر الإحرام
~~إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية حينئذ يخرجون من مكة
~~إلى منى ووافق بن عمر على هذا الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب مالك وغيرهم
# وقال آخرون الأفضل أن يحرم من ذي الحجة ونقله القاضي عن أكثر الصحابة
~~والعلماء والخلاف في ms1487 الاستحباب وكل منها جائز بالإجماع والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا
~~ومختصرا
# PageV05P132
# [1773] (بذي الحليفة ركعتين) فيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت
~~البلد وبات خارجا عنها ولو لم يستمر سفره واحتج به أهل الظاهر في قصر
~~الصلاة في السفر القصيرة ولا حجة فيه لأنه كان ابتداء لا المنتهى قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ليس فيه ذكر المبيت
# [1774] (جبل البيداء) قال المنذري أخرجه النسائي
# [1775] (إذا أخذ طريق الفرع) بضم الفاء اسم موضع بين مكة والمدينة قال
~~المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار
### $ 2 - (باب الاشتراط في الحج)
# [1776] (أن ضباعة) بضم المعجمة بعدها موحدة قال الشافعي كنيتها أم حكيم
~~وهي بنت عم
# PageV05P133
# النبي صلى الله عليه وسلم أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم (آشترط)
~~بحذف همزة الاستفهام (ومحلي) بفتح الميم وكسر المهملة أي مكان إحلالي
# والحديث يدل على أن من اشترط هذا الاشتراط ثم عرض له ما يحبسه عن الحج
~~جاز له التحلل وأنه لا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط وبه قال جماعة من
~~الصحابة منهم علي وبن مسعود وعمر وجماعة من التابعين وإليه ذهب أحمد وإسحاق
~~وأبو ثور وهو المصحح للشافعي كما قال النووي
# وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين إنه لا يصح الاشتراط وهو مروي عن بن
~~عمر
# قال البيهقي لو بلغ بن عمر حديث ضباعة لقال به ولم ينكر الاشتراط كما لم
~~ينكر أبوه انتهى
# قال الخطابي وفيه دليل على أن المحصر يحل حيث يحبس وينحر
# هديه هناك حرما كان أو حلا وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام
~~الحديبية حين أحصر نحر هديه وحل
# وقال أبو حنيفة وأصحابه دم الإحصار لا يراق إلا في الحرم يقيم المحصر على
~~إحرامه ويبعث بالهدي ويواعدهم يوم يقدر فيه بلوغ الهدي المنسك فإذا كان ذلك
~~الوقت حل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري
~~ومسلم والنسائي من حديث عائشة
### $ 3 - (باب في إفراد الحج) ms1488
# [1777] (أفرد الحج) قال النووي والإفراد أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ
~~منه ثم يعتمر والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحج من
~~عامه والقران أن يحرم بهما جميعا
# قال الخطابي لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى
~~الحج كلها جائزة غير أن طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها فقال مالك
~~والشافعي الإفراد أفضل وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري القران أفضل وقال
~~أحمد بن حنبل التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل
# وكل من هذه الطوائف ذهب إلى حديث وذكر أبو داود وتلك الأحاديث على
~~اختلافها مجملا ومفسرا وعلى حسب ما وقع له في الرواية وسيأتي البيان على
~~شرحها وكشف مواضع الإشكال منها في مواضعها إن شاء الله تعالى
# غير أن نفرا من
# PageV05P134
# الملحدين طعنوا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أهل الرواية
~~والنقل من أئمة الحديث وقالوا لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد قيام
~~الإسلام إلا حجة واحدة فكيف يجوز أن يكون تلك الحجة مفردا وقارنا ومتمتعا
~~وأفعال نسكها مختلفة وأحكامها غير متفقة وأسانيدها كلها عند أهل الرواية
~~ونقلة الأخبار جياد صحاح ثم قد وجد فيها هذا التناقض والاختلاف يريدون بذلك
~~توهين الحديث وتصغير شأنه وضعف أمر حملته ورواته
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [1778] (عن هشام) أي حماد بن زيد وحماد بن سلمة ووهيب كلهم عن هشام
~~(موافين هلال ذي الحجة) أي مقارنين لاستهلاله وكان خروجهم قبله بخمس في ذي
~~القعدة كما صرحت به في رواية العمرة التي ذكرها مسلم (لولا أني أهديت
~~لأهللت بعمرة) أي خالصة لكن الهدي يمنع الإحلال قبل الحج كالقران والإفراد
# هذا مما يحتج به من يقول بتفضيل التمتع ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لو
~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ووجه الدلالة منهما أنه صلى الله
~~عليه وسلم لا يتمنى إلا الأفضل وفي هذه الرواية تصريح بأنه صلى الله عليه
~~وسلم لم يكن متمتعا (ارفضي عمرتك) قال الخطابي ms1489 اختلف الناس في معناه فقال
~~بعضهم اتركيها وأخريها على القضاء وقال الشافعي إنما أمرها أن تترك العمل
~~للعمرة من الطواف والسعي لأنها تترك العمرة أصلا وإنما أمرها أن تدخل الحج
~~على العمرة فتكون قارنة
# قلت وعلى هذا المذهب تكون عمرتها من التنعيم تطوعا لا عن واجب ولكن أراد
~~أن يطيب نفسها فأعمرها وكانت قد سألته ذلك
# وقد روي ما يشبه هذا المعنى في حديث جابر
# PageV05P135
# انتهى كلامه (ليلة الصدر) أي ليلة طواف الصدر وهو بفتح الصاد والدال
~~المهملتين بمعنى رجوع المسافر من مقصده ومنه قوله صلى الله عليه وسلم
~~للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصدر يعني بمكة بعد أن يقضي نسكه
# قال في اللسان والصدر اليوم الرابع من أيام النحر لأن الناس يصدرون فيه
~~عن مكة إلى أماكنهم
# وفي المثل تركته على مثل ليلة الصدر يعني حين صدر الناس من حجهم (ليلة
~~البطحاء) قال في اللسان البطحاء مسيل فيه دقاق الحصى
# قال الجوهري الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى وبطحاء مكة وأبطحها معروفة
~~ومنى من الأبطح انتهى
# والمعنى أن عائشة طهرت في ليلة من أيام نزول البطحاء وهي منى فكانت
~~طهارتها في ليلة من ليالي أيام منى والله أعلم قال المنذري وأخرجه البخاري
~~ومسلم والنسائي وبن ماجه Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلت أولا بعمرة
~~ثم أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاضت أن تهل بالحج فصارت قارنة
# ولهذا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا
~~والمروة لحجك وعمرتك متفق عليه وهو صريح في رد قول من قال إنها رفضت إحرام
~~العمرة رأسا وانتقلت إلى الإفراد وإنما أمرت برفض أعمال العمرة من الطواف
~~والسعي حتى تطهر لا برفض إحرامها
# وأما قوله ولم يكن في شيء من ذلك هدي فهو مدرج من كلام هشام كما بينه
~~وكيع وغيره عنه حيث فصل كلام عائشة من كلام هشام وأما بن نمير وعبدة
~~فأدرجاه في حديثهما ولم يميزاه والذي ميزه ms1490 معه زيادة علم ولم يعارض غيره
~~فابن نمير وعبدة لم يقولا قالت عائشة ولم يكن في شيء من ذلك هدي بل أدرجاه
~~وميزه غيرهما
# وأما قول من قال إنها أحرمت بحج ثم نوت فسخه بعمرة ثم رجعت إلى حج مفرد
~~فهو خلاف ما أخبرت به عن نفسها وخلاف ما دل عليه قول النبي صلى الله عليه
~~وسلم لها يسعك طوافك لحجك وعمرتك والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرها أن
~~تهل بالحج لما حاضت
# PageV05P136
# [1779] (فلم يحلوا حتى كان يوم النحر) المحققون قالوا في نسكه صلى الله
~~عليه وسلم إنه القران فقد صح ذلك من رواية اثني عشر من الصحابة رضي الله
~~عنهم بحيث لا يحتمل التأويل
# وقد جمع أحاديثهم بن حزم الظاهري في حجة الوداع وذكرها حديثا حديثا
# قالوا وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب
# أما أحاديث الإفراد فمبنية على أن الراوي سمعه يلبي بالحج فزعم أنه مفرد
~~بالحج فأخبر على حسب ذلك ويحتمل أن المراد بإفراد الحج أنه صلى الله عليه
~~وسلم لم يحج بعد الافتراض إلا حجة واحدة
# وأما أحاديث التمتع فمبنية على أنه سمعه يلبي بالعمرة فزعم أنه متمتع
~~وهذا لا مانع منه من إفراد نسك بالذكر للقارن على أنه قد يختفي الصوت
~~بالثاني ويحتمل أن المراد بالتمتع القران لأنه من إطلاقات القديمة وهم
~~كانوا يسمون القران تمتعا والله تعالى أعلم كذا في فتح الودود قال المنذري
~~وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا Qكما أخبرت بذلك عن نفسها وأمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج
# وهذا كان بسرف قبل أن يأمر أصحابه بفسخ حجهم إلى العمرة فإنه إنما أمرهم
~~بذلك على المروة
# وقوله إنها أشارت بقولها فكنت فيمن أهل بعمرة إلى الوقت الذي نوت فيه
~~الفسخ في غاية الفساد فإن صريح الحديث يشهد ببطلانه فإنها قالت فكنت فيمن
~~أهل بعمرة فلما كان في بعض الطريق حضت فهذا صريح في أنها حاضت بعد إهلالها
~~بعمرة
# ومن تأمل أحاديثها علم أنها أحرمت أولا بعمرة ثم أدخلت عليها ms1491 الحج فصارت
~~قارنة ثم اعتمرت من التنعيم عمرة مستقلة تطييبا لقلبها
# وقد غلط في قصة عائشة من قال إنها كانت مفردة فإن عمرتها من التنعيم هي
~~عمرة الإسلام الواجبة
# وغلط من قال إنها كانت متمتعة ثم فسخت المتعة إلى إفراد وكانت عمرة
~~التنعيم قضاء لتلك العمرة
# وغلط من قال إنها كانت قارنة ولم يكن عليها صدقة ولا صوم وأن ذلك إنما
~~يجب على المتمتع
# ومن تأمل أحاديثها علم ذلك وتبين له أن الصواب ما ذكرناه
# والله أعلم
# PageV05P137
# [1781] (فأهللنا بعمرة) اختلفت الروايات في إحرام عائشة اختلافا كثيرا
~~وبسطه الحافظ في الفتح (انقضي رأسك) بضم القاف والضاد المعجمة أي حلي ضفر
~~شعرك وفي رواية البخاري في كتاب الحيض بلفظ وافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا
~~تطوفي بالبيت (وامتشطي) أي سرحي بالمشط
# قال الحافظ قال الخطابي استشكل بعض أهل العلم أمره لها بنقض رأسها ثم
~~بالامتشاط وكان الشافعي يتأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليه
~~الحج فتصير قارنة قال وهذا لا يشاكل القصة وقيل إن مذهبها أن المعتمر إذا
~~دخل مكة استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة قال وهذا لا يعلم وجودها
~~لا يعلم وجهه وقيل كانت مضطرة إلى ذلك
# قال ويحتمل أن يكون نقض رأسها كان لأجل الغسل لتهل بالحج لا سيما إن كانت
~~ملبدة فتحتاج إلى نقض الضفر وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها شعرها
~~بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه شيء ثم تضفره كما كان انتهى (بالبيت) متعلق
~~طاف أي طواف العمرة (ثم طافوا طوافا آخر) هو طواف الإفاضة (طوافا واحدا)
~~لأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد لأن أفعال
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد احتج به بن حزم على
~~أن المحرم لا يحرم عليه الامتشاط ولم يأت بتحريمه نص وحمله الأكثرون على
~~امتشاط رفيق لا يقطع الشعر ومن قال كان بعد جمرة العقبة فسياق الحديث يبطل
# PageV05P138
# العمرة تندرج في أفعال الحج وهو مذهب عطاء والحسن وطاووس وبه قال مالك
~~والشافعي ms1492 وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وجماهير العلماء خلافا للحنفية قالوا
~~لا بد للقارن من طوافين وسعيين لأن القران هو الجمع بين العبادتين فلا
~~يتحقق إلا بالإتيان بأفعال كل منهما وهو محكي عن أبي بكر وعمر وعلي وبن
~~مسعود والحسن بن علي ولا يصح عن واحد منهم واستدل العيني بحديث بن عمر عند
~~الدارقطني بلفظ أنه جمع بين حجة وعمرة معا وطاف لهما طوافين وسعى لهما
~~سعيين وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع
# وبحديث علي عند الدارقطني أيضا وبحديث بن مسعود وحديث عمران بن حصين عنده
~~أيضا وكلها مطعون فيها لما في رواتها من الضعف المانع للاحتجاج بها والله
~~أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1782] (حتى إذا كنا بسرف) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء هو ما بين
~~مكة والمدينة على Qقوله ومن قال هو التمشط
~~بالأصابع فقد أبعد في التأويل ومن قال إنها أمرت بترك العمرة رأسا فقوله
~~باطل لما تقدم فإنها لو تركتها رأسا لكان قضاؤها واجبا والنبي صلى الله
~~عليه وسلم قد أخبرها أنه لا عمرة عليها وأن طوافها يكفي عنهما وقوله أهلي
~~بالحج صريح في أن إحرامها الأول كان بعمرة كما أخبرت به عن نفسها وهو يبطل
~~قول من قال كانت مفردة فأمرت باستدامة الإفراد
# وفي الحديث دليل على تعدد السعي على المتمتع فإن قولها ثم طافوا طوافا
~~آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم تريد به الطواف بين الصفا والمروة ولهذا
~~نفته عن القارنين ولو كان المراد به الطواف بالبيت لكان الجميع فيه سواء
~~فإن طواف الإفاضة لا يفترق فيه القارن والمتمتع
# وقد خالفها جابر في ذلك ففي صحيح مسلم عنه أنه قال لم يطف النبي صلى الله
~~عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول وأخذ
~~الإمام أحمد بحديث جابر هذا في رواية ابنه عبد الله والمشهور عنه أنه لابد
~~من طوافين على حديث عائشة ولكن هذه اللفظة وهي فطاف الذين أهلوا بالعمرة
~~بالبيت إلى ms1493 آخره قد قيل إنها مدرجة في الحديث من كلام عروة
# PageV05P139
# أميال منها قيل ستة وقيل تسعة وقيل عشرة وقيل اثنا عشر ميلا (إنما ذلك
~~شيء كتبه الله) هذا تسلية لها وتخفيف لها ومعناه أنك لست مختصة به بل كل
~~بنات آدم يكون منهن هذا كما يكون منهن ومن الرجال البول والغائط وغيرهما
# واستدل البخاري في صحيحه في كتاب الحيض بعموم هذا على أن الحيض كان في
~~جميع بنات آدم وأنكر به على من قال إن الحيض أول ما أرسل وقع في بني
~~إسرائيل (غير أن لا تطوفي بالبيت) في هذا دليل على الحائض والنفساء والمحدث
~~والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأحواله وهيئاته إلا الطواف وركعتيه فيصح
~~الوقوف بعرفات وغيره وفيه دليل على أن الطواف لا يصح من الحائض وهذا مجمع
~~عليه (وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر) واستدل به مالك
~~في أن التضحية بالبقر أفضل من بدنة ولا دلالة له فيه لأنه ليس فيه ذكر
~~تفضيل البقر ولا عموم لفظ إنما قضية عين محتملة الأمور فلا حجة فيها لما
~~قاله
# وذهب الشافعي والأكثرون إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لقوله صلى
~~الله عليه وسلم من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة
~~الثانية فكأنما قرب بقرة إلى آخره قاله النووي (ليلة البطحاء) قال العيني
~~وكان ابتداء حيضها يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة بسرف وطهرت يوم السبت
~~وهو يوم النحر والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [1783] (لا نرى إلا أنه الحج) وفي لفظ لمسلم ولا نذكر إلا الحج وظاهر هذا
~~أن عائشة مع
# PageV05P140
# غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحج وقد تقدم قولها فمنا من أهل بعمرة
~~ومنا من أهل بالحج والعمرة ومنا من أهل بالحج فيحمل أنها ذكرت ما كانوا
~~يعتادونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ثم بين
~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج ms1494
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1784] (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو عن لي هذا الرأي الذي
~~رأيته آخرا وأمرتكم به في أول أمري لما سقت الهدي معي وقلدته وأشعرته فإنه
~~إذا فعل ذلك لا يحل حتى ينحره ولا ينحر إلا يوم النحر فلا يصح له فسخ الحج
~~بعمرة ومن لم يكن معه هدي فلا يلتزم هذا ويجوز له فسخ الحج
# وإنما أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا
~~وهو محرم فقال لهم ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم وليعلموا أن الأفضل لهم قبول
~~ما دعاهم إليه وأنه لولا الهدي لفعله كذا في النهاية
# قلت فتكون دلالة الحديث حينئذ على معنى جواز التمتع لا على معنى الاختيار
~~(قال محمد) بن يحيى الذهلي (أحسبه) أي عثمان بن عمر (قال) في روايته هذه
~~الجملة لحللت إلخ (قال) أي محمد الذهلي في تفسير هذا الكلام
# [1785] (بالحج مفردا) استدل به من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان
~~مفردا وليس فيه ما يدل على ذلك لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحج Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والصواب
~~أن ما أحرم به صلى الله عليه وسلم كان أفضل وهو القران ولكن أخبر أنه لو
~~استقبل من أمره ما استدبر لأحرم بعمرة وكان حينئذ موافقا لهم في المفضول
~~تأليفا لهم وتطييبا لقلوبهم كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم وإدخال
~~الحجر فيها وإلصاق بابها بالأرض تأليفا لقلوب الصحابة الحديثي العهد
~~بالإسلام خشية أن تنفر قلوبهم
# وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين النسك الأفضل الذي أحرم به
~~وموافقته لأصحابه بقوله لو استقبلت فهذا بفعله وهذا بنيته وقوله وهذا
~~الأليق بحاله صلوات الله وسلامه عليه
# PageV05P141
# مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد
~~الحج ولو سلم أنه يدل على ذلك فهو مؤول (عركت) بفتح العين المهملة والراء
~~أي حاضت يقال عركت تعرك عروكا كقعد تقعد قعودا ms1495 (حل ماذا) بكسر الحاء
~~المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين للإضافة وما استفهامية أي الحل من أي
~~شيء ذا وهذا السؤال من جهة من جوز أنه حل من بعض الأشياء دون بعض (الحل
~~كله) أي الحل الذي لا يبقى معه شيء من ممنوعات الإحرام بعد التحلل المأمور
~~به (ثم أهللنا يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة (فاغتسلي) هذا
~~الغسل قيل هو الغسل للإحرام ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض (حتى إذا طهرت)
~~قال النووي يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة إحداها أن عائشة رضي الله عنها كانت
~~قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول
# والثانية أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد والثالثة أن السعي بين
~~الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح
# وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع
~~الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم تطف فلو لم يكن السعي متوقفا على
~~تقدم الطواف عليه لما أخرته انتهى
# واعلم أن طهر عائشة هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة
~~الوداع وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضا لثلاث خلون من ذي الحجة سنة
~~عشر
# ذكره أبو محمد بن حزم في كتاب حجة الوداع وتقدم بيانه أيضا (من التنعيم)
~~هو موضع على نحو ثلاثة أميال من مكة (وذلك) أي إحرام العمرة (ليلة الحصبة)
~~أي الليلة التي بعد ليالي
# PageV05P142
# التشريق التي ينزل الحجاج فيها في المحصب
# والمشهور في الحصبة بسكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى
# قال المنذري أخرجه مسلم والنسائي
# [1787] (لا يخالطه شيء) يعني من العمرة ولا القران ولا غيرهما (خلون) أي
~~مضين (من ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح (أرأيت متعتنا هذه) أي أخبرني عن
~~فسخنا الحج إلى عمرتنا هذه التي تمتعنا فيها بالجماع والطيب واللبس (لعامنا
~~هذا) أي مخصوصة به لا تجوز في غيره (أم للأبد) أي جميع الأعصار
# وقد استدل به من قال إنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة لكل أحد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وعند النسائي
~~عن سراقة تمتع رسول الله وتمتعنا معه فقلنا ألنا خاصة أم للأبد قال بل
~~للأبد وهو صريح في أن العمرة التي فسخوا حجهم إليها لم تكن مختصة بهم وأنها
~~مشروعة للأمة إلى يوم القيامة
# وقول من قال إن المراد به السؤال عن المتعة في أشهر الحج لا عن عمرة
~~الفسخ باطل من وجوه أحدها أنه لم يقع السؤال عن ذلك ولا في اللفظ ما يدل
~~عليه وإنما سأله عن تلك العمرة المعينة التي أمروا بالفسخ إليها ولهذا أشار
~~إليها بعينها فقال متعتنا هذه ولم يقل العمرة في أشهر الحج
# الثاني أنه لو قدر أن السائل أراد ذلك فالنبي أطلق الجواب بأن تلك العمرة
~~مشروعة إلى الأبد ومعلوم أنها مشتملة على وصفين كونها عمرة فسخ الحج إليها
~~وكونها في أشهر الحج
# فلو كان المراد أحد الأمرين وهو كونها في أشهر الحج لبينه للسائل لا سيما
~~إذا كان الفسخ حراما باطلا
# PageV05P143
# وبه قال أحمد وطائفة من أهل الظاهر وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم
~~إن فسخ الحج إلى العمرة هو مختص بالصحابة في تلك السنة لا يجوز بعدها قالوا
~~وإنما أمروا به في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم
~~العمرة في أشهر الحج واستدلوا بحديث أبي ذر وحديث الحرث بن بلال عن أبيه
~~وسيأتيان عند المؤلف
# قالوا ومعنى قوله للأبد جواز الاعتمار في أشهر الحج أو القران فهما
~~جائزان إلى يوم القيامة
# وأما فسخ الحج إلى العمرة فمختص بتلك السنة
# وقد عارض المجوزون للفسخ ما احتج به المانعون بأحاديث كثيرة عن أربعة عشر
~~من الصحابة قد ذكر بن تيمية في المنتقى منها أحاديث عشرة منهم وهم جابر
~~وسراقة بن مالك وأبو سعيد وأسماء وعائشة وبن عباس وأنس وبن عمر والربيع بن
~~سبرة والبراء والأربعة الباقية هم حفصة وعلي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وأبو موسى
# قال المنذري Qفكيف يطلق الجواب عما يجوز
~~ويشرع
# وما ms1497 لا يحل ولا يصح إطلاقا واحدا هذا مما ينزه عنه آحاد أمته فضلا عنه
~~ومعلوم أن من سئل عن أمر يشتمل على جائز ومحرم وجب عليه أن يبين للسائل
~~جائزه من حرامه ولا يطلق الجواز والمشروعية عليه إطلاقا واحدا
# الثالث أن النبي قد اعتمر قبل ذلك ثلاث عمر كلهن في أشهر الحج وقد علم
~~ذلك الخاص والعام أفما كان في ذلك ما يدل على جواز العمرة في أشهر الحج
~~الرابع أن النبي قال لهم عند إحرامهم من شاء أن يهل بعمرة فليهل وفي هذا
~~أعظم البيان لجواز العمرة في أشهر الحج
# الخامس أنه خص بذلك الفسخ من لم يكن معه هدي وأما من كان معه هدي فأمره
~~بالبقاء على إحرامه وأن لا يفسخ فلو كان المراد ما ذكروه لعم الجميع بالفسخ
~~ولم يكن للهدي أثر أصلا فإن سبب الفسخ عندهم الإعلام المجرد بالجواز وهذا
~~الإعلام لا تأثير للهدي في المنع منه
# السادس أن طرق الإعلام بجواز الاعتمار في أشهر الحج أظهر وأبين قولا
~~وفعلا من الفسخ فكيف يعدل عن الإعلام بأقرب الطرق وأبينها وأسهلها وأدلها
~~إلى الفسخ الذي ليس بظاهر فيما ذكره من الإعلام والخروج من نسك إلى نسك
~~وتعويضهم بسعة ذلك عليهم لمجرد الإعلام الممكن الحصول بأقرب الطرق وقد بين
~~ذلك غاية البيان بقوله وفعله فلم يحلهم بالإعلام على الفسخ
# السابع أنه لو فرض أن الفسخ للإعلام المذكور لكان ذلك دليلا على داوم
~~مشروعيته إلى يوم
# PageV05P144
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالقيامة فإن ما شرع في المناسك لمخالفة المشركين
~~مشروع أبدا كالوقوف بعرفة لقريش وغيرهم والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس
# الثامن أن هذا الفسخ وقع في آخر حياة النبي ولم يجيء عنه كلمة قط تدل على
~~نسخه وإبطاله ولم تجمع الأمة بعده على ذلك بل منهم من يوجبه كقول حبر الأمة
~~وعالمها عبد الله بن عباس ومن وافقه وقول إسحاق وهو قول الظاهرية وغيرهم
~~ومنهم من يستحبه ويراه سنة رسول الله كقول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل وقد
~~قال له ms1498 سلمة بن شبيب يا أبا عبد الله كل شيء منك حسن إلا خصلة واحدة تقول
~~بفسخ الحج إلى العمرة فقال يا سلمة
# كان يبلغني عنك أنك أحمق وكنت أدافع عنك والآن علمت أنك أحمق عندي في ذلك
~~بضعة عشر حديثا صحيحه عن رسول الله أدعها لقولك وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد
~~وعبيد الله بن الحسن وكثير من أهل الحديث أو أكثرهم
# التاسع أن هذا موافق لحج خير الأمة وأفضلها مع خير الخلق وأفضلهم فإنه
~~أمرهم بالفسخ إلى المتعة وهو لا يختار لهم إلا الأفضل فكيف يكون ما اختاره
~~لهم هو المفضول المنقوص بل الباطل الذي لا يسوغ لأحد أن يقتدي بهم فيه
~~العاشر أن الصحابة رضي الله عنهم إذا لم يكتفوا بعمل العمرة معه ثلاثة
~~أعوام في أشهر الحج وبقوله لهم عند الإحرام من شاء أن يهل بعمرة فليهل على
~~جواز العمرة في أشهر الحج فهم أحرى أن يكتفوا بالأمر بالفسخ في العلم بجواز
~~العمرة في أشهر الحج فإنه إذا لم يحصل لهم العلم بالجواز بقوله وفعله فكيف
~~يحصل بأمره لهم بالنسخ
# الحادي عشر أن بن عباس الذي روى أنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من
~~أفجر الفجور وأن النبي أمرهم لما قدموا بالفسخ هو كان يرى وجوب الفسخ ولا
~~بد بل كان يقول كل من طاف بالبيت فقد حل من إحرامه ما لم يكن معه هدي وبن
~~عباس أعلم بذلك فلو كان النبي إنما أمرهم بالفسخ للإعلام بجواز العمرة لم
~~يخف ذلك على بن عباس ولم يقل إن كل من طاف بالبيت من قارن أو حاج لا هدي
~~معه فقد حل
# الثاني عشر أنه لا يظن بالصحابة الذين هم أصح الناس أذهانا وأفهاما
~~وأطوعهم لله ولرسوله أنهم لم يفهموا جواز العمرة في أشهر الحج وقد عملوها
~~مع رسول الله ثلاثة أعوام وأذن لهم فيها ثم فهموا ذلك من الأمر بالفسخ
# الثالث عشر أن النبي إما أن يكون أمرهم بالفسخ لأن التمتع أفضل فأمرهم
~~بالفسخ إلى أفضل الأنساك أو ms1499 يكون أمرهم به ليكون نسكهم مخالفا للمشركين في
~~التمتع في أشهر الحج وعلى التقديرين فهو مشروع غير منسوخ إلى الأبد
# PageV05P145
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qأما الأول الظاهر وأما الثاني فلأن الشريعة قد
~~استقرت ولا سيما في المناسك على قصد مخالفة المشركين فالنسك المشتمل على
~~مخالفتهم أفضل بلا ريب وهذا واضح
# الرابع عشر أن السائل للنبي عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد لم يرد به أنها
~~هل تجزىء عن تلك السنة فقط أو عن العمر كله فإنه لو كان مراده ذلك لسأل عن
~~الحج الذي هو فرض الإسلام ومن المعلوم أن العمرة إن كانت واجبة لم تجب في
~~العمر إلا مرة واحدة ولأنه لو أراد ذلك لم يقل له النبي بل لأبد الأبد فإن
~~أبد الأبد إنما يكون في حق الأمة (قوما يعرفون) إلى يوم القيامة وإن الأبد
~~لا يكون في حق طائفة معينة بل هو لجميع الأمة ولأنه قال في رواية النسائي
~~ألنا خاصة أم للأبد فدل على أنهم إنما سألوا
# هل يسوغ فعلها بعدك على هذا الوجه فأجابهم بأن فعلها كذلك سائغ أبد الأبد
~~وفي رواية للبخاري أن سراقة بن مالك لقي النبي فقال ألكم هذه خاصة يا رسول
~~الله قال بل للأبد
# الخامس عشر أن النبي أخبرهم في تلك الحجة أن كل من طاف بالبيت فقد حل إلا
~~من كان معه الهدي ففي السنن من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه قال خرجنا مع
~~رسول الله حتى إذا كان بعسفان قال له سراقة بن مالك المدلجي يا رسول الله
~~اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم فقال
# إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة فإذا قدمتم فمن تطوف
~~بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان معه هدي وسيأتي الحديث
# فهذا نص انفساخه شاء أم أبى كما قال بن عباس وإسحاق ومن وافقهما وقوله
~~اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم يريد قضاء لازما لا يتغير ولا يتبدل بل
~~نتمسك به من يومنا هذا إلى آخر ms1500 العمر
# السادس عشر أن النبي لما سئل عن تلك العمرة التي فسخوا إليها الحج
~~وتمتعوا بها ابتداء فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة كان هذا
~~تصريحا منه بأن هذا الحكم ثابت أبدا لا ينسخ إلى يوم القيامة ومن جعله
~~منسوخا فهذا النص يرد قوله
# وحمله على العمرة المبتدأة التي لم يفسخ الحج إليها باطل فإن عمدة الفسخ
~~سبب الحديث فهي مرادة منه نصا وما عداها ظاهرا وإخراج محل السبب وتخصيصه من
~~اللفظ العام لا يجوز فالتخصيص وإن تطرق إلى العموم فلا يتطرق إلى محل السبب
# وهذا باطل
# السابع عشر أن متعة الفسخ لو كانت منسوخة لكان ذلك من المعلوم عند
~~الصحابة ضرورة كما كان من المعلوم عندهم نسخ الكلام في الصلاة ونسخ القبلة
~~ونسخ تحريم الطعام والشراب على الصائم بعد ما ينام بل كان بمنزلة الوقوف
~~بعرفة والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس فإن هذا من أمور المناسك الظاهرة
~~المشترك فيها أهل الإسلام فكان نسخه لا يخفى على أحد
# وقد كان بن عباس إذا سألوه عن فتياه بها يقول سنة نبيكم وإن رغمتم فلا
~~يراجعونه فكيف تكون منسوخة عندهم
# PageV05P146
# وأبو موسى
# قال المنذري Qوبن عباس يخبر أنها سنة نبيهم
~~ويفتي بها الخاص والعام وهم يقرونه على ذلك هذا من أبطل الباطل
# الثامن عشر أن الفسخ قد رواه عن النبي أربعة عشر من الصحابة وهم عائشة
~~وحفصة وعلي وفاطمة وأسماء بنت أبي بكر وجابر وأبو سعيد وأنس وأبو موسى
~~والبراء وبن عباس وسراقة وسبرة ورواه عن عائشة الأسود بن يزيد والقاسم
~~وعروة وعمرة وذكوان مولاها
# ورواه عن جابر عطاء ومجاهد ومحمد بن علي وأبو الزبير
# ورواه عن أسماء صفية ومجاهد
# ورواه عن أبي سعيد أبو نضرة
# ورواه عن البراء أبو إسحاق
# ورواه عن بن عمر سالم ابنه وبكر بن عبد الله
# ورواه عن أنس أبو قلابة ورواه عن أبي موسى طارق بن شهاب ورواه عن بن عباس
~~طاووس وعطاء وبن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد وكريب وأبو العالية ms1501 ومسلم
~~القرشي وأبو حسان الأعرج ورواه عن سبرة ابنه
# فصار نقل كافة عن كافة يوجب العلم ومثل هذا لا يجوز دعوى نسخه إلا بما
~~يترجح عليه أو يقاومه
# فكيف يسوغ دعوى نسخه بأحاديث لا تقاومه ولا تدانيه ولا تقاربه وإنما هي
~~بين مجهول رواتها أو ضعفاء لا مقوم بهم حجة
# وما صح فيها فهو رأي صاحب قاله بظنه واجتهاده وهو أصح ما فيها وهو قول
~~أبي ذر كانت المتعة لنا خاصة وما عداه فليس بشيء وقد كفانا رواته مؤنته
# فلو كان ما قاله أبو ذر رواية صحيحة ثابتة مرفوعة لكان نسخ هذه الأحاديث
~~المتواترة به ممتنعا فكيف وإنما هو قوله ومع هذا فقد خالفه فيه عشرة من
~~الصحابة كابن عباس وأبي موسى الأشعري وغيرهما
# التاسع عشر أن الفسخ موافق للنصوص والقياس
# أما موافقته للنصوص فلا ريب فيه كما تقدم
# وأما موافقته للقياس فإن المحرم إذا التزم أكثر مما كان التزمه جاز
~~بالاتفاق فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج جاز اتفاقا وعكسه لا يجوز
~~عند الأكثرين وأبو حنيفة يجوزه على أصله فإن القارن يطوف طوافين ويسعى
~~سعيين فإذا أدخل العمرة على الحج جاز عنده لالتزامه طوافا ثانيا وسعيا وإذا
~~كان كذلك فالمحرم بالحج لم يلتزم إلا الحج إذا صار متمتعا صار ملتزما لعمرة
~~وحج فكان ما التزمه بالفسخ أكثر مما كان عليه فجاز ذلك بل استحب له لأنه
~~أفضل وأكثر مما التزمه أولا
# وإنما يتوهم الإشكال من يتوهم أنه فسخ حج إلى عمرة وليس كذلك فإنه لو
~~أراد أن يفسخ الحج إلى عمرة مفردة لم يجز عند أحد وإنما يجوز الفسخ لمن
~~نيته أن يحج بعد متعته من عامه والمتمتع من حين يحرم بالعمرة دخل في الحج
~~كما قال النبي دخلت العمرة في الحج فهذه المتعة التي فسخ إليها هي جزء من
~~الحج ليست عمرة مفردة وهي من الحج بمنزلة الوضوء من غسل الجنابة فهي عبادة
~~واحدة قد تخللها الرخصة بالإحلال وهذا لا يمنع أن تكون واحدة كطواف الإفاضة
~~فإنه ms1502 من
# PageV05P147
# وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1788] (اجعلوها عمرة) خطاب لمن كان أهل بالحج مفردا لأنهم كانوا ثلاث
~~فرق قاله العيني أي افسخوه إلى العمرة لبيان مخالفة كانت عليه الجاهلية من
~~تحريم العمرة في أشهر الحج
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا Qتمام الحج ولا يفعل إلا بعد التحلل الأول وكذلك
~~رمي الجمار أيام منى من تمام الحج وهو يفعل بعد التحلل التام
# وقول النبي من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق يتناول من حج حجة تمتع
~~فيها بالعمرة وإن تحلل من إحرامه ولم تكن حجته مكية إذ لا ينقلهم الرؤوف
~~الرحيم بهم من الفاضل الراجح إلى المفضول الناقص بل إنما نقلهم من المفضول
~~إلى الفاضل الكامل لا يجوز غير هذا البتة
# العشرون أن القياس أنه إذا اجتمعت عبادتان كبرى وصغرى فالسنة تقديم
~~الصغرى على الكبرى منهما ولهذا كان النبي يبدأ في غسل الجنابة الوضوء أولا
~~ثم يتبعه الغسل وقال في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها فنسخ
~~الحج إلى العمرة يتضمن موافقة هذه السنة
# فقد تبين أنه موافق للنصوص والقياس ولحج خيار الأمة مع نبيها ولو لم يمكن
~~فيه نص لكان القياس يدل على جوازه من الوجوه التي ذكرنا وغيرها ولو تتبعنا
~~أدلة جوازه لطالت
# وفي هذا كفاية والحمد لله
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه اكتفاء المتمتع بسعي واحد
~~كما تقدم
# والله أعلم
# PageV05P148
# [1789] (ثم يقصروا) لم يأمرهم بالحلق ليتوفر الشعر يوم الحلق لأنهم يحلون
~~بعد قليل بالحج لأن بين دخولهم مكة وبين يوم التروية أربعة أيام فقط
~~(أننطلق إلى منى) بالهمزة للاستفهام التعجبي (وذكورنا تقطر) هو باب
~~المبالغة أي نفضي إلى مجامعة النساء ثم نحرم بالحج عقب ذلك فنخرج وذكر
~~أحدنا لقربه بالجماع يقطر منيا وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث فكيف
~~يكون ذلك (فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني بلغ النبي صلى الله
~~عليه وسلم قولهم هذا وأنهم تمتعوا به وقلوبهم لا تطيب به ms1503 لأنه صلى الله
~~عليه وسلم غير متمتع وكانوا يحبون موافقته صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري وفيه دليل على أن عقد الإحرام مبهما من غير
~~تعيين جائز وصاحبه بالخيار إن شاء صرفه إلى الحج والعمرة وإن شاء إلى
~~أحدهما
# [1790] (هذه عمرة استمتعنا بها) قال الخطابي يحتج من ذهب إلى أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان متمتعا وتأوله من ذهب إلى خلافه على أنه أراد به من
~~تمتع به من أصحابه فقد كان فيهم المتمتع والقارن والمفرد وهذا كما يقول
~~الرجل الرئيس من قومه فعلنا كذا وصنعنا كذا ولو لم تباشر نفسه فعل شيء من
~~ذلك وإنما هو حكاية عن فعل أصحابه يضيفها إلى نفسه على معنى أفعالهم صادرة
~~عن رأيه منصرفة إلى إذنه (وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) قال
~~الخطابي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقوله دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لا ريب في أنه من كلام
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
# PageV05P149
# مختلف في تأويله يتنازعه الفريقان موجبوها ونافوها فرضا فمن قال إنها
~~واجبة كوجوب الحج عمر وبن عباس وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد والحسن وبن
~~سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وإلى إيجابها ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو
~~عبيد وقال الثوري في العمرة سمعنا أنها واجبة قلت فوجه الاستدلال من قوله
~~دخلت العمرة في الحج لمن لا يراها واجبة أن فرضها ساقط بالحج وهو معنى
~~دخولها فيه ومن أوجبها يتأول على وجهين أحدهما أن عمل العمرة قد دخل في عمل
~~الحج فلا يرى على القارن أكثر من طواف واحد وسعي واحد كما لا يرى عليه أكثر
~~من إحرام واحد والوجه الآخر أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره وكان أهل
~~الجاهلية لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك
~~لهذا القول قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي (هذا منكر) أي رفع هذا الحديث
~~منكر قال المنذري وفيما قاله أبو داود نظر وذلك ms1504 أنه قد رواه الإمام أحمد بن
~~حنبل ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعثمان بن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن
~~شعبة مرفوعا ورواه أيضا يزيد بن هارون ومعاذ العنبري وأبو داود الطيالسي
~~وعمر بن مرزوق عن شعبة مرفوعا وتقصير من يقصر به من الرواة لا يؤثر فيما
~~أثبته الحفاظ انتهى
# [1791] (عن النهاس) بفتح النون وتشديد الهاء قال المنذري في إسناد الحديث
~~النهاس بن قهم أبو الخطاب البصري لا يحتج بحديثه انتهى Qيقل أحد أنه من قول بن عباس وكذلك قوله هذه عمرة تمتعنا بها
~~وهذا لا يشك فيه من له أدنى خبرة بالحديث
# والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والتعليل الذي تقدم لأبي داود
~~في قوله هذا حديث منكر إنما هو لحديث عطاء هذا عن بن عباس يرفعه إذا أهل
~~الرجل بالحج فإن هذا قول بن عباس الثابت عنه بلا ريب رواه عنه أبو الشعثاء
~~وعطاء وأنس بن سليم وغيرهم من كلامه فانقلب على الناسخ فنقله إلى حديث
~~مجاهد عن بن عباس وهو إلى جانبه وهو حديث صحيح لا مطعن فيه ولا علة ولا
~~يعلل أبو داود مثله ولا
# PageV05P150
# [1792] (ولم يحل من أجل الهدي) فيه أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل
~~العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه وفيه أنه لا يحل حتى ينحر هديه وهو قول أبي
~~حنيفة رحمه الله وأحمد رحمه الله وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان
~~قارنا قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الكوفي تكلم
~~فيه غير واحد وأخرج له مسلم في الشواهد
# [1793] (ينهى عن العمرة قبل الحج) قال الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال
~~وقد اعتمر Qمن هو دون أبي داود وقد اتفق
~~الأئمة الأثبات على رفعه والمنذري رحمه الله رأى ذلك في السنن فنقله كما
~~وجده والأمر كما ذكرنا
# والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا الحديث باطل ولا يحتاج
~~تعليله إلى عدم ms1505 سماع بن المسيب من عمر فإن بن المسيب إذا قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فهو حجة
# قال الإمام أحمد إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل وقال أبو
~~محمد بن حزم هذا حديث في غاية الوهي والسقوط لأنه مرسل عمن لم يسم وفيه
~~أيضا ثلاثة مجهولون أبو عيسى الخرساني وعبد الله بن القاسم وأبوه ففيه خمسة
~~عيوب وهو ساقط لا يحتج به من له أدنى علم وقال عبد الحق هذا منقطع ضعيف
~~الإسناد
# PageV05P151
# رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجه والأمر الثابت المعلوم لا
~~يترك بالأمر المظنون وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف وقد
~~يحتمل أن يكون النهي عنه اختيارا واستحبابا وأنه إنما أمر بتقديم الحج لأنه
~~أعظم الأمرين وأهمهما ووقته محصور والعمرة ليس لها وقت مؤقت وأيام السنة
~~كلها تتسع لذلك وقدم الله اسم الحج عليها فقال وأتموا الحج والعمرة لله
~~انتهى قال المنذري سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر بن الخطاب
# [1794] (خيوان) بالخاء المعجمة ويقال بالحاء المهملة والهنائي بضم الهاء
~~وتخفيف النون كذا في التقريب (ممن قرأ) القرآن وغير ذلك على أبي موسى
~~الأشعري الصحابي فأبو شيخ يروي عن أبي موسى ومعاوية بن أبي سفيان (من أهل
~~البصرة) هذه صفة لأبي شيخ أي هو بصري (جلود النمور) جمع نمر بكسر النون
~~وسكون الميم وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسد (أما هذا) أي النهي عن القران
~~(فقال) معاوية (أما) حرف التنبيه (إنها) أي العمرة مع الحج وهو القران
~~(معهن) أي مع هذه الأمور المذكورة في النهي
# قال الخطابي جواز الفرق بين الحج والعمرة إجماع من الأمة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال عبد
~~الحق لم يسمع أبو شيخ من معاوية هذا الحديث وإنما سمع منه النهي عن ركوب
~~جلود النمور فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان عن معاوية بن مرة يقول
~~عن أخيه حمان ومرة يقول جمان وهم ms1506 مجهولون وقال بن القطان يرويه عن أبي شيخ
~~رجلان قتادة ومطرف لا يجعلان بين أبي شيخ وبين معاوية أحدا ورواه عنه بيهس
~~بن فهدان فذكر سماعه من معاوية لفظ النهي عن ركوب جلود النمور خاصة
# قال النسائي ورواه عن أبي شيخ يحيى بن أبي كثير فأدخل بينه وبين معاوية
~~رجلا اختلفوا في ضبطه
# فقيل أبو حماز وقيل حمان وهو أخو أبي شيخ
# وقال الدارقطني القول قول من لم يدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحدا يعني
~~قتادة ومطرفا وبيهس بن فهدان
# PageV05P152
# ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه ولم يوافق الصحابة معاوية على
~~هذه الرواية ولم يساعدوه عليها ويشبه أن يكون ذهب في ذلك إلى تأويل قوله
~~حين أمر أصحابه في حجته بالإحلال فشق عليهم لو استقبلت من أمري ما استدبرت
~~ما سقت الهدي وكان قارنا فيما دلت عليه هذه القصة فحمل معاوية هذا الكلام
~~منه على الهدي انتهى
# قال السندي لم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية وإن ثبت يحمل على
~~الأفضل لأن الإفراد أفضل من القران أي على بعض المذاهب انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا
# وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا فروي كما ذكرنا وروي عنه عن أبي
~~شيخ عن أخيه حمان ويقال أبو حمان عن معاوية وروي عن بيهس بن فهدان عن أبي
~~شيخ عن عبد الله بن عمرو بن بيهس عن أبي
~~Qوقال غيره أبو شيخ هذا لم نعلم عدالته وحفظه ولو كان حافظا لكان
~~حديثه هذا معلوم البطلان إذ هو خلاف المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من فعله وقوله فإنه أحرم قارنا رواه عنه ستة عشر نفسا من أصحابه وخير
~~أصحابه بين القران والإفراد والتمتع وأجمعت الأمة على جوازه
# ولو فرض صحة هذا عن معاوية فقد أنكر الصحابة عليه أن يكون رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم نهى عنه فلعله وهم أو اشتبه عليه نهيه عن متعة النساء بمتعة
~~الحج كما اشتبه على غيره
# والقران داخل عندهم ms1507 في اسم المتعة وكما اشتبه عليه تقصيره عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم في بعض عمره بأن ذلك في حجته وكما اشتبه على بن عباس
~~نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم لميمونة فظن أنه نكحها محرما وكان قد
~~أرسل أبا رافع إليها ونكحها وهو حلال فاشتبه الأمر على بن عباس
# وهذا كثير
# ووقع في بعض نسخ سنن أبي داود نهى أن يفرق بين الحج والعمرة بالفاء
~~والقاف
# قال بن حزم هكذا روايتي عن عبد الله بن ربيع وهكذا في كتابه وهو والله
~~أعلم وهم والمحفوظ يقرن في هذا الحديث
# تم كلامه
# وقد رواه النسائي في سننه قال حدثنا أبو داود أخبرنا يزيد بن هارون
~~أخبرنا شريك بن أبي فروة عن الحسن قال خطب معاوية الناس فقال إني محدثكم
~~بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدقوني سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول لا تلبسوا الذهب إلا مقطعا قالوا سمعنا قال وسمعته
~~يقول من ركب جلود النمور لم تصحبه الملائكة قالوا سمعنا قال وسمعته ينهى عن
~~المتعة قالوا لم نسمع
# فقال بلى وإلا فصمتا فهذا أصح من حديث أبي شيخ
# وإنما فيه النهي عن المتعة وهي والله أعلم متعة النساء فظن من ظن أنها
~~متعة الحج والقران متعة فرواه بالمعنى فأخطأ خطأ فاحشا
# وعلى كل حال فليس أبو شيخ ممن يعارض به كبار الصحابة الذين رووا القران
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم
~~القيامة وأجمعت الأمة عليه
# والله أعلم
# PageV05P153
# شيخ عن معاوية
# واختلفوا على يحيى بن أبي كثير فيه فروي عنه عن أبي شيخ عن أخيه وروي عنه
~~عن أبي إسحاق عن حمان وروي عنه حدثني حمران من غير واسطة وسماه حمران انتهى
~~كلامه
### $ 4 - (باب في الإقران)
# [1795] (يقول لبيك عمرة وحجا) هو من أدلة القائلين بأن حجه صلى الله عليه
~~وسلم كان قرانا وقد رواه عن أنس عن جماعة من التابعين منهم الحسن البصري
~~وأبو ms1508 قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد
~~الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب
~~وسليمان ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو قدامة عاصم بن
~~حسين وسويد بن حجر الباهلي
# قاله الشوكاني
# والحديث يحتج به من يقول بالقران وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة
~~النبي أنه كان في أول إحرامه مفردا ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنا
~~وجمعنا بين الأحاديث أحسن جمع
# فحديث بن عمر عند مسلم وغيره محمول على أول إحرامه وحديث أنس محمول على
~~أواخره وأثنائه وكأنه لم يسمعه أولا ولابد من هذا التأويل أو نحوه ليكون
~~روايته موافقة لرواية الأكثرين
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا
# [1796] (بات بها) فيه استحباب المبيت بميقات الإحرام (حتى أصبح) ظاهره أن
~~إهلاله كان بعد صلاة الصبح لكن عند مسلم من طريق أبي حسان عن بن عباس أن
~~النبي صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته فلما
~~استوت به على البيداء أهل بالحج
# وللنسائي من طريق الحسن عن أنس أنه صلى الظهر بالبيداء ثم ركب ومجمع
# PageV05P154
# بينهما بأنه صلاها في آخر ذي الحليفة وأول البيداء
# قاله الحافظ والله أعلم (ثم ركب حتى إذا استوت) أي بعد الاستواء على
~~الدابة لا حال وضع الرجل مثلا في الركاب (ثم أهل بحج وعمرة) فيه رد على من
~~زعم أنه يكتفى بالتسبيح وغيره عن التلبية ووجه ذلك أنه أتى بالتسبيح وغيره
~~ثم لم يكتف به حتى لبى (وأهل الناس بهما) فيه استحباب أن تكون تلبية الناس
~~بعد تلبية كبير القوم (إذا كان يوم التروية) بضم يوم لأن كان تامة وهو
~~اليوم الثامن من ذي الحجة كذا في الفتح (قياما) فيه استحباب نحر الإبل
~~قائمة (تفرد به يعني أنسا) وتفرد الصحابة لا يضر فإنهم كلهم عدول وزيادات
~~الثقات الأثبات معتبرة
# وبوب البخاري في صحيحه باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند
~~الركوب على ms1509 الدابة
# قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه
# [1797] (ثيابا صبيغا) فعيل ها هنا بمعنى مفعول أي مصبوغات (وقد نضحت)
~~بفتح النون والضاد المعجمة والحاء المهملة (بنضوح) بفتح النون وضم الضاد
~~المعجمة بعد الواو حاء مهملة وهي ضرب من الطيب تفوح رائحة (فقالت) ها هنا
~~كلام محذوف تقديره فأنكر عليها صبغ ثيابها ونضح بيتها بالطيب فقالت (قد أمر
~~أصحابه فأحلوا) في رواية مسلم فوجد فاطمة ممن حلت
# PageV05P155
# ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها قالت أمرني أبي بهذا (فقال لي
~~انحر من البدن) هكذا وقع في رواية أبي داود ولا يخلو من الوهم ويشبه أن
~~يكون المراد أي انحر أنت عني وعن نفسي من البدن ستا وستين وانحر بقية من
~~هذا العدد لنفسك فعلى هذا يكون النحر لكل من البدنة بيد علي رضي الله عنه
~~لكن قد ثبت أنه نحر غالب العدد لنفسه بيده كما سيجيء أو المراد هييء لنحري
~~وأحضرني في المنحر لكي أنحر هذا العدد المذكور بيدي وانحر أنت هذا العدد
~~بيدك والله أعلم (أو ستا وستين) وكان جملة الهدي الذي قدم به علي من اليمين
~~والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة كما في صحيح مسلم
# وفي لفظ لمسلم فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر
# قال النووي والقرطبي ونقله القاضي عن جميع الرواة إن هذا هو الصواب لا ما
~~وقع في رواية أبي داود (بضعة) بفتح الباء الموحدة وهي القطعة من اللحم وفي
~~صحيح مسلم ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت فأكل هو وعلي من
~~لحمها وشربا من مرقها
# واستدل بهذا الحديث من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان قرانا وهو واضح
~~لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم بما كان نواه وقصده من ذلك وفيه دليل على صحة
~~الإحرام معلقا وعلى جواز الاشتراك في الهدي
# وفيه دليل على جواز أكل القارن والمتمتع من لحم هديه
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده يونس بن أبي إسحاق السبيعي وقد ms1510
~~احتج به مسلم وأخرجه جماعة
# وقال الإمام أحمد حديثه فيه زيادة على حديث الناس
# وقال البيهقي كذا في هذه الرواية وقرنت وليس ذلك في حديث جابر وصف قدوم
~~علي وإهلاله وحديث جابر أصح سندا وأحسن سياقا ومع حديث جابر حديث أنس يريد
~~أن حديث أنس ذكر فيه قدوم علي ذكر إهلاله وليس فيه قرنت وهو في الصحيحين
~~وهذه القصة مذكورة في حديث جابر الطويل Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا
~~الباب حق التأمل جزم جزما لا ريب فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في
~~حجته قارنا ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلا
# قال الإمام أحمد لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا
# تم كلامه
# وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه وهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب
~~وعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس
~~وعمران بن حصين والبراء بن عازب وحفصة أم المؤمنين وأنس بن مالك
# PageV05P156
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأبو قتادة وبن أبي أوفى فهؤلاء صحت عنهم الرواية
~~بغاية البيان والتصريح
# ورواه الهرماس بن زياد وسراقة بن مالك وأبو طلحة وأم سلمة لكن روت أم
~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أهله بالقران
# وهؤلاء منهم من أخبر عن لفظه في إهلاله بنسكه أنه قال لبيك حجا وعمرة
~~كأنس
# وهو متفق على صحته وكعلي بن أبي طالب فإنه قال سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يلبي بهما جميعا وهو في الصحيحين والنسائي وسنن أبي داود ولفظ
~~أصحاب الصحيح أن عليا أهل بحج وعمرة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لقول أحد
# فقد أخبر علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى بهما جميعا وأهل هو
~~بهما جميعا وأخبر أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووافقه عثمان على ذلك
# ومنهم من أخبر عن ms1511 خبره صلى الله عليه وسلم عن نفسه بأنه كان قارنا وهم
~~البراء بن عازب فإنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظه أنه قال
~~لعلي إني سقت الهدي وقرنت وهو حديث صحيح رواه أهل السنن
# ومنهم من أخبر عنه صلى الله عليه وسلم باللفظ الذي أمره به ربه وهو أن
~~يقول عمرة في حجة كعمر بن الخطاب
# وحمل ذلك على أنه أمر بتعليمه كلام في غاية البطلان
# ومن تأمل سياق الحديث ولفظه ومقصوده علم بطلان هذا التأويل الفاسد
# وقولهم إن الرواية الصحيحة قل عمرة وحجة وأنه فصل بينهما بالواو
# فهو صريح في نفس القران فإنه جمع بينهما في إحرامه وامتثل صلى الله عليه
~~وسلم أمر ربه وهو أحق من امتثله فقال لبيك عمرة وحجا بالواو
# وقولهم يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى
~~منزله فعياذا بالله من تقليد يوقع في مثل هذه الخيالات الباطلة فمن المعلوم
~~بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر بعد حجته قط هذا ما لا يشك
~~فيه من له أدنى إلمام بالعلم وهو صلى الله عليه وسلم أحق الخلق بامتثال أمر
~~ربه فلو كان أمر أن يعتمر بعد الحج كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك ولا
~~ريب أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مع حجته فكانت عمرته مع الحج لا بعده
~~قطعا
# ونصرة الأقوام إذا أفضت بالرجل إلى هذا الحد ظهر قبحها وفسادها
# وقولهم محمول على تحصيلهما معا
# قلنا أجل وقد حصلهما صلى الله عليه وسلم جميعا بالقران على الوجه الذي
~~أخبر به عن نفسه وتبعه أصحابه من إهلاله ومنهم من أخبر عن فعله وهو عمران
~~بن حصين في الصحيحين عنه قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجة
~~وعمرة وتأويل هذا بأنه أمر أو إذن في غاية الفساد ولهذا قال تمتع وتمتعنا
~~معه فأخبر عن فعله وفعلهم
# وسمي القران تمتعا وهو لغة الصحابة كما سيأتي
# ومنهم من أخبر عن إهلاله بهما ms1512 أحدهما بعد الآخر وهم عبد الله بن عمر
~~وعائشة ففي الصحيحين عنهما وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة
~~ثم أهل بالحج وعن عائشة مثله
# وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر
~~الرابعة مع حجته ومن المعلوم ضرورة أنه لم يعتمر بعد الحج فكانت عمرته مع
~~حجته قطعا
# وفي الصحيحين مثله عن أنس
# واتفق ستة عشرة
# PageV05P157
# في حديث جابر الطويل Qنفسا من الثقات عن
~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا وهم الحسن البصري وأبو
~~قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد
~~الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب
~~وسليمان التيمي ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو أسماء
~~وأبو قدامة وأبو قزعة الباهلي
# وروى البزار من حديث بن أبي أوفى قال إنما جمع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعد عامه ذلك
# وروى أبو القاسم البغوي من حديث سفيان بن عيينة عن بن أبي خالد أنه سمع
~~عبد الله بن أبي قتادة يقول إنما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بن الحج
~~والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها
# وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث الهرماس بن زياد أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أهل بالحج والعمرة
# وروى بن أبي شيبة حدثنا شبابة حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
~~أبي عمران قال دخلت على أم سلمة أم المؤمنين فقالت سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول أهلوا يا آل محمد بعمرة وحج
# ولم يكن صلى الله عليه وسلم يختار لآله إلا أفضل الأنساك وهو الذي اختاره
~~لعلي وأخبر عن نفسه أنه فعله
# فهذه الأحاديث صحيحة صريحة لا تحتمل مطعنا في مسندها ولا تأويلا يخالف
~~مدلولها وكلها دالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا
# والذين ms1513 عليهم مدار الإفراد أربعة عائشة وبن عمر وجابر وبن عباس وكلهم قد
~~روى القران
# أما بن عمر وعائشة ففي الصحيحين عن بن عمر أنه قال بدأ رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وفي الصحيحين عن عروة أن عائشة
~~أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع
~~الناس معه بمثل هذا وروى عبد الرزاق حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن
~~عمر قرن بين الحج والعمرة فطاف بالبيت لهما وبين الصفا والمروة طوافا واحدا
~~وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه مسلم عن قتيبة عن الليث
~~عن نافع عن بن عمر
# وقالت عائشة اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا سوى التي قرن بحجة
~~الوداع
# ذكره أبو داود وسيأتي
# وروى الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة الحديث
# وفي صحيح مسلم عن بن عباس أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل
~~أصحابه بحج فلم يحل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه
~~وحل بقيتهم وسيأتي في كتاب السنن عن عكرمة عنه قال اعتمر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أربع عمر عمرة الحديبية والثانية حين تواطؤوا على عمرة قابل
~~والثالثة من الجعرانة والرابعة التي قرن مع حجته وهذا العمرة التي قرنها مع
~~حجته هي التي قال فيها أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة ردا على من قال
~~أهل بحج مفرد
# ولم يقل أحد من هؤلاء ولا من غيرهم
# PageV05P158
# [1798] (قال الصبي بن معبد) هو بضم صاد مهملة وفتح باء موحدة وتشديد ياء
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# قال البيهقي وهذا الحديث يدل على جواز القران فإنه ليس بضلال كما توهمه
~~زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة إلا أنه أفضل من غيره
# [1799] (حدثنا محمد بن قدامة) هذا الحديث ms1514 في رواية بن داسة دون اللؤلؤي
~~(هديم) بالهاء المضمومة وفتح الدال المهملة قاله بن الأثير
# وقال ابن ماكولا بضم الهاء وبالذال المعجمة وهو هذيم بن عبد الله بن
~~علقمة وقد جعله أبو عمر هريم بالراء (بن ثرملة) بالثاء المثلثة ثم Qقط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني
~~أفردت الحج كما قال قرنت ولا قال سمعته يقول لبيك حجا كما قال لبيك حجا
~~وعمرة ولا هو أخبر عن نفسه بذلك ولا أحد من الصحابة أخبر عن لفظ إهلاله به
# فأما إخباره عن نفسه بالقران وإخبار أصحابه عنه بلفظه فصريح لا معارض له
# والذين رووا الإفراد قد تبين أنهم رووا القران والتمتع وهم لا يتناقضون
~~في رواياتهم بل رواياتهم يصدق بعضها بعضا وإنما وقع الإشكال حيث لم تقع
~~الإحاطة بمعرفة مراد الصحابة ولغتهم فإنهم كانوا يسمون القران تمتعا كما في
~~الصحيحين من حديث بن عمر وقد تقدم وحديث علي أن عثمان لما نهى عن المتعة
~~قال علي لبيك بهما وقال لم أكن لأدع سنة رسول الله لقول أحد
# ومن قال أفرد الحج لم يقل أفرد إهلال الحج وإنما من مراده أنه اقتصر على
~~أعمال الحج ودخلت عمرته في حجه
# فلم يفرد كل واحد من النسكين بعمل ولهذا أخبر أيضا أنه قرن فعلم أن مراده
~~بالإفراد ما ذكرنا
# ومن قال تمتع أراد به التمتع العام الذي يدخل فيه القران بنص القرآن في
~~قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} والقارن داخل
~~في هذا النص فتمتع صلى الله عليه وسلم بترفهه بسقوط أحد السفرين وقرن بجمعه
~~في إهلاله بين النسكين وأفرد فلم يطف طوافين ولم يسع سعيين
# ومن تأمل الأحاديث الصحيحة في هذا الباب جزم بهذا وهذا فصل النزاع والله
~~أعلم
# PageV05P159
# الراء المهملة ثم الميم هكذا في بعض النسخ وهو غلط فإنه هديم بن عبد الله
~~كما في رواية النسائي وكذا قاله بن ماكولا وبن الأثير والحافظ بن حجر
~~وغيرهم (ياهناه) أي ياهذا وأصله هن ألحقت ms1515 الهاء لبيان الحركة فصار ياهنه
~~وأشبعت الحركة فصارت ألفا فقيل ياهناه بسكون الهاء ولك ضم الهاء
# قال الجوهري هذه اللفظة مختص بالنداء كذا في زهر الربى (مكتوبين على)
~~لعله أخذه من قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أنهما مفروضان على
~~الإنسان (العذيب) تصغير عذب اسم ماء لبني تميم على مرحلة من كوفة (ما هذا
~~بأفقه من بعيره) أي أن عمر منع عن الجمع واشتهر ذلك المنع وهو لا يدري به
~~فهو والبعير سواء في عدم الفهم وفي رواية للنسائي لأنت أضل من جملك من هذا
~~(هديت) على بناء المفعول وتاء الخطاب أي هداك الله بواسطة من أفتاك أو هداك
~~من أفتاك
# فإن قلت كان عمر يمنع عن الجمع فكيف قرره على ذلك بأحسن تقرير قلت كأنه
~~يرى جواز ذلك لبعض المصالح ويرى أنه جوز النبي لذلك فكأنه كان يرى أن من
~~عرض له مصلحة اقتضت الجمع في حقه فالجمع في حقه سنة
# قاله السندي والحديث أخرجه النسائي
# [1800] (أتاني الليلة آت) هو جبريل كما في الفتح (فقال صل في هذا الوادي
~~المبارك) هو وادي
# PageV05P160
# العقيق وبقرب العقيق بينه وبين المدينة أربعة أميال
# وروى الزبير بن بكار في أخبار المدينة أن تبعا لما انحدر في مكان عند
~~رجوعه من المدينة قال هذا عقيق الأرض فسمي العقيق (وقال عمرة في حجة) برفع
~~عمرة في أكثر الروايات وبنصبها بإضمار فعل أي جعلتها عمرة وهو دليل على أن
~~حجه كان قرانا
# قال الشوكاني وأبعد من قال إن معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه
# وظاهر حديث عمر هذا أن حجه صلى الله عليه وسلم القران كان بأمر من الله
~~فكيف يقول صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة
~~فينظر في هذا فإن أجيب أنه إنما قال ذلك تطيبا لخواطر أصحابه فهو تغرير لا
~~يليق نسبة مثله إلى الشارع انتهى كلام الشوكاني (رواه الوليد بن مسلم)
~~واعلم أن هذه الجملة وردت بثلاثة ألفاظ فقال مسكين عن الأوزاعي قال عمرة ms1516 في
~~حجة بلفظ قال وحرف في بين عمرة وحجة
# وقال الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قل عمرة في حجة بلفظ
~~قل صيغة أمر وكذا رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بلفظ قل وحرف في
~~فهذه متابعة للأوزاعي وفي رواية للبخاري وقل عمرة وحجة بحرف الواو العاطفة
~~بين عمرة وحجة
# قال المنذري وقال عمرة في حجة وفي رواية وقل عمرة في حجة وأخرجه البخاري
~~وبن ماجه
# وفي لفظ البخاري وقل عمرة وحجة قال بعضهم أي قل ذلك لأصحابك أي أعلمهم أن
~~القران جائز
# واحتج به من يقول إن القران أفضل وقال لأنه هو الذي أمر به النبي وأحب
# فالرواية الصحيحة وهي قوله عمرة وحجة فصل بينهما بالواو
# ويحتمل أن يريد أن يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله وهو
~~كأنه قال إذا حججت فقل لبيك بعمرة وتكون في حجتك التي حججت فيها
# وقال بعضهم هو محمول على معنى تحصيلهما جميعا لأن عمرة التمتع واقعة في
~~أشهر الحج وفيه إعلام بفضيلة المكان والتبرك به والصلاة فيه انتهى
# وقال الحافظ المزي في الأطراف حديث عمر هذا أخرجه البخاري في الحج عن
~~الحميدي عن الوليد بن مسلم وبشر بن بكر
# وفي المزارعة عن إسحاق بن إبراهيم عن شعيب بن إسحاق ثلاثتهم عن الأوزاعي
# وفي الاعتصام عن سعيد بن الربيع عن علي بن المبارك كلاهما عن يحيى بن أبي
~~كثير عن عكرمة عن بن عباس عن عمر وأبو داود في الحج عن النفيلي عن مسكين عن
~~الأوزاعي به وبن ماجه فيه عن دحيم عن
# PageV05P161
# الوليد بن مسلم به وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي
~~به انتهى
# [1801] (اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم) أي بين لنا بيانا وافيا في
~~غاية الوضوح كالبيان لمن لا يعلم شيئا قبل اليوم (قد أدخل عليكم في حجكم
~~هذا عمرة) معناه أوجب عليكم عمرة بشروعكم في الحج
# قال السندي
# وقال الإمام بن الأثير ms1517 قوله دخلت العمرة في الحج معناه أنها سقط فرضها
~~بوجوب الحج ودخلت فيه وهذا تأويل من لم يرها واجبة فأما من أوجبها فقال
~~معناه أن عمل العمرة قد دخل عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من إحرام
~~واحد وطواف وسعي وقيل معناه أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره لأنهم كانوا
~~لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل الإسلام ذلك وأجازه انتهى (فقد حل) أي فكان
~~ينبغي له أن يحل أو الواجب عليه ذلك
# [1802] (بمشقص) هو بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح القاف قال أبو
~~عبيد وغيره هو نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض وقال الخليل هو سهم فيه
~~نصل عريض يرمى به الوحش
# قال النووي وهذا الحديث محمول على أنه قصر عن النبي في عمرة الجعرانة لأن
~~النبي في حجة الوداع كان قارنا كما سبق إيضاحه
# وثبت أنه حلق بمنى وفرق أبو طلحة رضي الله عنه شعره بين الناس فلا يجوز
~~حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء
~~الواقعة سنة سبع من الهجرة لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم
~~الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور
# ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع
# PageV05P162
# وزعم أنه كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة
~~السابقة في مسلم وغيره أن النبي قيل له ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت فقال
~~إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي وفي رواية حتى أحل من
~~الحج (أو رأيته) شك من الراوي (يقصر) بصيغة المجهول من التقصير (قال بن
~~خلاد) في حديثه أن معاوية قال ولم يذكر بن خلاد لفظ أخبره بل قال عن بن
~~عباس أن معاوية قال قصرت الحديث
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1803] (بحجته) قال السندي لعل معاوية عنى بالحجة عمرة الجعرانة لأنه قد
~~أسلم حينئذ ولا يسوغ هذا التأويل في رواية من روى أنه كان في ذي الحجة أو
~~لعله قصر عنه بقية ms1518 شعر لم يكن استوفاه الحلاق بعده فقصره معاوية على المروة
~~يوم النحر انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله بعد قول المنذري وقد قالت حفصة ما بال الناس حلوا إلخ
~~واحتج بهذا من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع في حجة الوداع
~~تمتعا حل فيه كالقاضي أبي يعلى وغيره
# وهذا غلط منهم فإن المعلوم من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم
~~يحل بعمرة في حجته وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم ذلك وقال لولا أن معي
~~الهدي لأحللت وهذا لا يستريب فيه من له علم بالحديث فهذا لم يقع في حجته
~~بلا ريب إنما وقع في بعض عمره ويتعين أن يكون في عمرة الجعرانة والله أعلم
~~لأن معاوية إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه فلم يقصر عنه في عمرة الحديبية ولا
~~عمرة القضية والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن محرما في الفتح ولم يحل من
~~إحرامه في حجة الوداع بعمرة فتعين أن يكون ذلك في عمرة الجعرانة هذا إن كان
~~المحفوظ أنه هو الذي قصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان المحفوظ
~~هو الرواية الأخرى وهو قوله رأيته يقصر عنه على المروة فيجوز أن يكون في
~~عمرة القضية أو الجعرانة حسب ولا يجوز في غيرهما لما تقدم
# والله أعلم
# PageV05P163
# (قال الإمام الخطابي) هذا صنيع من كان متمتعا وذلك أن المفرد والقارن لا
~~يحلق رأسه ولا يقصر شعره إلا يوم النحر والمعتمر يقصر عند الفراغ من السعي
# وفي الروايات الصحيحة أنه لم يحلق ولم يقصر إلا يوم النحر بعد رمي الجمار
~~وهي أولى
# ويشبه أن يكون ما حكاه معاوية إنما هو في عمرة اعتمرها رسول الله دون
~~الحجة المشهورة انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وليس فيه لحجته وقوله يعني لعمرته
# وقد أخرجه النسائي أيضا وفيه في عمرة على المروة وسمى العمرة حجا لأن
~~معناهما القصد وقد قالت حفصة ما بال الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك ms1519
# قيل إنها تعني من حجتك انتهى
# [1804] (عن مسلم القري) هو بقاف مضمومة ثم راء مشددة
# قال السمعاني هو منسوب إلى بني قرة حي من عبد القيس قال وقال بن ماكولا
~~هذا ثم قال وقيل بل لأنه كان ينزل قنطرة قرة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [1805] (تمتع) قال القاضي هو محمول على التمتع اللغوي وهو القران آخرا
~~ومعناه أنه أحرم أولا بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا في آخر أمره
~~والقارن هو متمتع من حيث اللغة
# ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل ويتعين هذا
~~التأويل هنا للجمع بين الأحاديث في ذلك (وبدأ رسول الله إلخ) فهو محمول على
~~التلبية في أثناء الإحرام وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم
~~بحج لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث فوجب تأويل هذا على موافقتها ويؤيد هذا
~~التأويل (وتمتع الناس إلخ) ومعلوم أن كثيرا منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج
~~أولا مفردا وإنما فسخوه إلى العمرة آخرا فصاروا متمتعين
# PageV05P164
# فقوله وتمتع الناس يعني في آخر الأمر (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت
~~إلخ) معناه يفعل الطواف والسعي والتقصير وقد صار حلالا وهذا دليل على أن
~~التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج
# وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وبه قال جماهير العلماء وقيل إنه استباحة
~~محظور وليس بنسك وهذا ضعيف وإنما أمره رسول الله بالتقصير ولم يأمره بالحلق
~~مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج فإن الحلق في تحلل الحج أفضل
~~منه في تحلل العمرة (وليحلل) معناه قد صار حلالا فله فعل ما كان محظورا
~~عليه في الإحرام من الطيب واللباس والنساء والصيد وغير ذلك (ثم ليهل بالحج)
~~أي ويحرم به في وقت الخروج إلى عرفات لا أنه يهل به عقب تحلل العمرة
# ولهذا قال ثم ليهل فأتى بثم التي هي للتراخي والمهلة (وليهد) والمراد به
~~هدي التمتع فهو واجب بشروط الأول أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج الثاني أن
~~يحج من عامه الثالث أن يكون ms1520 أفقيا لا من حاضري المسجد وحاضروه أهل الحرم
~~ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة الرابع أن لا يعود إلى الميقات
~~لإحرام الحج قاله النووي (فمن لم يجد هديا) فالمراد لم يجده هناك إما لعدم
~~الهدي أو لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من المثل وإما لكونه موجودا لكنه
~~لا يبيعه صاحبه ففي كل هذه الصور يكون عادما للهدي فينتقل إلى الصوم سواء
~~كان واجدا لثمنه في بلده أم لا (فليصم ثلاثة أيام في الحج) هو موافق Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول
~~المنذري وفي لفظ مسلم لبى بالحج وحده إلخ الذين قالوا قرن النبي صلى الله
~~عليه وسلم في حجته اختلفت طرقهم في كيفية قرانه فطائفة قالت أحرم بالعمرة
~~أولا ثم أدخل عليها الحج وهذا ظاهر حديث بن عمر وعائشة كما تقدم وهي طريقة
~~أبي حاتم بن حبان في صحيحه
# قال هذه الأخبار التي ذكرنا في إفراد النبي صلى الله عليه وسلم مما تنازع
~~الأئمة فيها من زمان إلى زماننا هذا وشنع بها المعطلة وأهل البدع على
~~أئمتنا وقالوا رويتم ثلاثة أحاديث متضادة في فعل واحد ورجل واحد وحالة
~~واحدة وزعمتم أنها ثلاثتها صحاح من جهة النقل والعقل يدفع ما قلتم إذ محال
~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان مفردا قارنا متمتعا
~~إلى أن قال ولو توجه قائل هذا في الخلوة إلى الباري وسأله التوفيق لإصابة
~~الحق والهداية لطلب الرشد في الجمع بين الأخبار ونفي التضاد عن الآثار لعلم
~~بتوفيق الواحد القهار أن أخبار المصطفى لا تتضاد ولا تهاتر ولا يكذب بعضها
~~بعضا إذا صحت من جهة النقل
# PageV05P165
# لنص كتاب الله تعالى ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر ويجوز صوم يوم
~~عرفة منها لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله والأفضل أن لا يصومها حتى يحرم
~~بالحج بعد فراغه من العمرة فإن صامها بعد فراغه من العمرة وقبل الإحرام
~~بالحج أجزأه وإن صامها بعد الإحرام بالعمرة وقبل ms1521 فراغها لم يجزئه على
~~الصحيح فإن لم يصمها قبل يوم النحر وأراد صومها في أيام التشريق ففي صحته
~~قولان مشهوران للشافعي أصحهما من حيث الدليل جوازه
# هذا تفضيل مذهب الشافعي ووافقه أصحاب مالك في أنه لا يجوز صوم الثلاثة
~~قبل الفراغ من العمرة وجوزه الثوري وأبو حنيفة ولو ترك صيامها حتى مضي
~~العيد والتشريق لزمه قضاؤها عند الشافعي
# وقال أبو حنيفة يفوت صيامها ويلزمه الهدي إذا استطاعه
# وأما صوم السبعة فيجب إذا رجع وفي المراد بالرجوع خلاف
# والصحيح أنه إذا رجع إلى أهله وهذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح
~~والثاني إذا فرغ من الحج ورجع إلى مكة من منى وهذان القولان للشافعي ومالك
~~وبالثاني قال أبو حنيفة ولو لم يصم الثلاثة ولا السبعة حتى عاد إلى وطنه
~~لزمه صوم عشرة أيام قاله النووي (وطاف رسول الله حين قدم مكة إلخ) فيه
~~إثبات طواف القدوم واستحباب الرمل فيه هو الخبب وأنه يصلي ركعتي الطواف
~~وأنهما يستحبان خلف المقام
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
~~Qقال والفصل بين الجمع في هذه الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أهل بالعمرة حيث أحرم كذلك قاله مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة فخرج وهو
~~مهل بالعمرة وحدها حتى إذا بلغ سرف أمر أصحابه بما ذكرنا في خبر أفلح بن
~~حميد يعني بالفسخ إلى العمرة فمنهم من أفرد ومنهم من أقام على عمرته وأما
~~من ساق الهدي منهم فأدخل الحج على عمرته ولم يحل فأهل صلى الله عليه وسلم
~~بهما معا حينئذ إلى أن دخل مكة
# وكذلك أصحابه الذين ساقوا الهدي
# فكل خبر روي في قران النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك حيث رأوه يهل
~~بهما بعد إدخاله الحج على العمرة إلى أن دخل مكة فطاف وسعى وأمر ثانيا من
~~لم يكن ساق الهدي وكان قد أهل بعمرة أن يتمتع ويحل وكان يتلهف على ما فاته
~~من الإهلال حيث كان ساق الهدي حتى إن بعض الصحابة ممن لم يكن ساق ms1522 الهدي لم
~~يحلوا حيث رأوه صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى كان من أمره ما وصفنا من
~~دخوله صلى الله عليه وسلم على عائشة وهو مغضب فلما كان يوم التروية وأحرم
~~المتمتعون خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى وهو يهل بالحج مفردا
~~إذ العمرة التي قد أهل بها في أول الأمر قد انقضت عند دخوله مكة بطوافه
~~بالبيت
# PageV05P166
# وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي Qوسعيه بين
~~الصفا والمروة
# فحكى بن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج أرادا خروجه
~~إلى منى من مكة من غير أن يكون بين هذه الأخبار تضاد أو تهاتر وفقنا الله
~~لما يحبه من الخضوع عند ورود السنن إذا صحت والانقياد لقبولها واتهام
~~الأنفس وإلزاق الخطأ بها إذا لم يوفق لإدراك حقيقة الصواب دون القدح في
~~السنن والتعريج على الآراء المنكوسة والمقاييس المعكوسة إنه خير مسؤول تم
~~كلامه
# وطائفة قالت كان مفردا أولا ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنا فظنوا أن
~~ذلك من خصائصه وأنهم يجمعون بذلك بين الأحاديث
# وهذا مع أن الأكثر لا يجوزونه فلم تأت لفظة واحدة تدل عليه بخلاف الأول
~~فإنه قد قاله طائفة وفيه أحاديث صحاح
# وطائفة قالت قرن ابتداء من حين أحرم وهو أصح الأقوال لحديث عمر وأنس
~~وغيرهما وقد تقدما
# والذين قالوا أفرد طائفتان طائفة ظنت أنه أفرد إفرادا اعتمر عقبه من
~~التنعيم
# وهذا غلط بلا ريب لم ينقل قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا قاله أحد من
~~الصحابة وهو خلاف المتواتر المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم
# وطائفة قالت أفرد إفرادا اقتصر فيه على الحج ولم يعتمر
# والأحاديث الثابتة التي اتفق أئمة الحديث على صحتها صريحة في أنه اعتمر
~~عقبه فهو باطل قطعا وإن كان إفرادا مجردا عن العمرة فالأحاديث الصحيحة تدل
~~على خلافه
# والذين قالوا تمتع
# طائفتان طائفة قالت تمتع تمتعا حل منه
# وهذا باطل قطعا كما تقدم
# وطائفة قالت تمتع تمتعا لم يحل منه لأجل الهدي
# وهذا وإن كان ms1523 أقل خطأ من الذي قبله فالأحاديث الصحيحة تدل على أنه قرن
~~إلا أن يريدوا بالتمتع القران فهذا حق
# وطائفة قالت أحرم إحراما مطلقا ثم عينه بالإفراد وهذا أيضا يكفي في رده
~~الأحاديث الثابتة الصريحة
# وطائفة قالت قرن وطاف طوافين وسعى سعيين
# والأحاديث الثابتة التي لا مطعن فيها تبطل ذلك والله أعلم
# PageV05P167
# [1806] (أنها قالت يارسول الله ما شأن الناس) هذا دليل للمذهب الصحيح
~~المختار أن النبي كان قارنا في حجة الوداع (من عمرتك) أي العمرة المضمومة
~~إلى الحج وفيه أن القارن لا يتحلل بالطواف والسعي ولا بد له في تحلله من
~~الوقوف بعرفات والرمي والحلق والطواف كما في الحج المفرد (لبدت رأسي وقلدت
~~هديي) فيه استحباب التلبيد وتقليد الهدي Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تأتي من بمعنى الباء كقوله
~~{يحفظونه من أمر الله} أي بأمره تريد ولم تحل أنت بعمرة
# وقالت طائفة معناه لم تحل من العمرة التي أمرت الناس بها
# وقالت طائفة هذه اللفظة غير محفوظة فإن عبيد الله بن عمر لم يذكرها في
~~حديثه حكاهما بن حزم
# وقالت طائفة هي مروية بالمعنى والحديث ولم تحل أنت من حجك فأبدل لفظ الحج
~~بالعمرة
# وقالت طائفة الحديث إنما فيه إقراره لها على أنه في عمرة وليس فيه أنها
~~عمرة مفردة لا حجة معها
# وقد أخبر عن نفسه بأنه قرن فهو إذن في حج وعمرة ومن كان في حج وعمرة فهو
~~في عمرة قطعا
# وهذه الوجوه بعضها واه وبعضها مقارب
# فقول من قال المراد به من حجتك بعيد جدا إذ لا يعبر بالعمرة عن الحج وليس
~~هذا عرف الشرع ولا يطلق ذلك إلا إطلاقا مقيدا فيقال هي الحج الأصغر
# وقول من قال إنها ظنت أنه صلى الله عليه وسلم كان فسخ العمرة كما أمر
~~أصحابه ولم يحل كما أحلوا فبعيد جدا فإن هذا الظن إنما كان يظهر بإحلاله
~~فبه يكون معتمرا فكيف تظن أنه قد فسخ بعمرة وهي تراه لم يحل وأما قول من
~~قال معناه لم ms1524 تحل بعمرة ومن بمعنى الباء فتعسف ظاهر وإضافة العمرة إليه تدل
~~على أنها عمرة مختصة به هو فيها
# PageV05P168
# وهما سنتان بالاتفاق وقال الخطابي هذا يبين لك أن قد كانت هناك عمرة
~~ولكنه قد أدخل عليها حجة فصار بذلك قارنا انتهى
# ولم يختلف الناس في إدخال الحج على العمرة جائز ما لم يفسخ الطواف بالبيت
~~للعمرة
# واختلفوا في إدخال العمرة على الحج
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### | 5 -
### | باب الرجل يهل الخ
# [1807] (إلا للركب) بفتح الراء وسكون الكاف قال بن الأثير ركب اسم من
~~أسماء الجمع Qوأما قول من قال معناه لم تحلل
~~من العمرة التي أمرت الناس بها ففاسد فإنه كيف يحل من عمرة غيره وحفصة أجل
~~من أن تسأل هذا السؤال وأما قول من قال إن هذه اللفظة ولم يذكرها عبيد الله
~~فخطأ من وجهين أحدهما أن مالكا قد ذكرها ومالك مالك
# والثاني أن عبيد الله نفسه قد ذكرها أيضا ذكره مسلم في الصحيح عن يحيى بن
~~سعيد عن عبيد الله فذكر الحديث وفيه ولم تحل من عمرتك
# وقول من قال مروية بالمعنى بعيد أيضا
# فالوجه الأخير أقربها إلى الصواب وهو أنه ليس فيه إلا الإخبار عن كونه في
~~عمرة وهذا لا ينفي أن يكون في حجة
# وأجود منه أن يقال المراد بالعمرة المتعة وقد تقدم أن التمتع يراد به
~~القران والعمرة تطلق على التمتع فيكون المراد لم تحل من قرانك وسمته عمرة
~~كما يسمى تمتعا وهذه لغة الصحابة كما تقدم والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا الحديث قد تضمن أمرين
~~أحدهما فعل الصحابة لها وهو بلا ريب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وهذه
~~الرواية
# والثاني اختصاصهم بها دون غيرهم وهذا رأي فروايته حجة ورأيه غير حجة وقد
~~خالفه
# PageV05P169
# كنفر ورهط والراكب في الأصل هو راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه فأطلق على كل
~~من ركب دابة انتهى
# ويجيء تحقيق الحديث في آخر الباب
# قال المنذري وقد أخرج مسلم ms1525 في صحيحه من حديث يزيد بن شريك التيمي وأخرجه
~~النسائي وبن ماجه
# [1808] (قلت يارسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا قال بل لكم
~~خاصة)
# قال الخطابي قد قيل إن الفسخ إنما وقع إلى العمرة لأنهم كانوا يحرمون
~~العمرة في أشهر الحج ولا يستبيحونها فيها ففسخ رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم الحج عليهم وأمرهم بالعمرة في زمان الحج ليزولوا عن شبه الجاهلية
~~وليتمسكوا بما تبين لهم في الإسلام وقد بين صلى الله عليه وسلم أنه ليس لمن
~~بعدهم ممن أحرم بالحج أن يفسخه
# وقد اتفق أهل العلم على أنه إذا فسد حجه مضى فيه مع الفساد واختلفوا فيمن
~~أهل بحجتين فقال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا يلزمه إلا حجة
~~واحدة ومن حجتهم في ذلك أن المضي فيها لا يلزم وأن فعله لم يصح بالإجماع
~~وقال أبو حنيفة وأصحابه يرفض أحدهما إلى قابل لأنه يكون في معنى الفسخ وقد
~~أخبر صلى الله عليه وسلم أن فسخ الحج كان لهم خاصا دون من بعدهم وقال سفيان
~~الثوري يلزمه حجة وعمرة من عامه ويهريق دما ويحج من قابل
# وحكي عن مالك أنه قال يصير قارنا وعليه دم ولا يلزمه على مذهب الشافعي
~~شيء من عمرة ولا دم ولا قضاء من قابل انتهى
~~Qفيه عبد الله بن عباس وأبو موسى الأشعري
# وقد حمله طائفة على أن الذي اختص به هو وجوب الفسخ عليهم حتما وأما غيرهم
~~فيستحب له ذلك هذا إن كان مراده متعة الفسخ وإن كان المراد مطلق المتعة فهو
~~خلاف الإجماع والسنة المتواترة
# والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد قال عبد الله بن أحمد سألت
~~أبي عن حديث بلال بن الحرث المزني في فسخ الحج فقال لا أقول به وليس إسناده
~~بالمعروف ولم يروه إلا الدراوردي وحده
# وقال عبد الحق الصحيح في هذا قول أبي ذر غير المرفوع إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم
# وقال بن القطان فيه الحرث بن بلال ms1526 عن أبيه بلال بن الحرث والحرث بن بلال
~~لا يعرف حاله
# PageV05P170
# قلت قال المنذري
# حديث بلال أخرجه النسائي وبن ماجه
# قال الدارقطني تفرد به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه وتفرد
~~به عبد العزيز الدراوردي عنه
# هذا آخر كلامه
# والحارث بن بلال شبه المجهول وقد قال الإمام أحمد في حديث بلال هذا إنه
~~لا يثبت
# هذا آخر كلامه
# وحديث أبي ذر في ذلك صحيح
# انتهى
# وفي المنتقى قال أحمد بن حنبل حديث بلال بن الحارث عندي ليس بثبت ولا
~~أقول به ولا يعرف هذا الرجل يعني الحارث بن بلال
# وقال أرأيت لو عرف الحارث بن بلال إلا أن أحد عشر رجلا من أصحاب النبي
~~صلى الله عليه وسلم يروون ما يروون من الفسخ فأين يقع الحارث بن بلال منهم
# وقال في رواية أبي داود ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة وهذا أبو
~~موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر ويشهد لما قاله
~~قوله في حديث جابر بل هي للأبد
# وحديث أبي ذر موقوف وقد خالفه أبو موسى وبن عباس وغيرهما انتهى
# وقال بن القيم في زاد المعاد نحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث لا
~~يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلط عليه قال ثم كيف يكون هذا
~~ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبن عباس يفتي بخلافه ويناظر عليه
~~طول عمره بمشهد من الخاص والعام وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~متوافرون ولا يقول له رجل واحد منهم هذا كان مختصا بنا ليس لغيرنا انتهى
~~وقد روي عن عثمان مثل قول أبي ذر اختصاص ذلك بالصحابة ولكنهما جميعا
~~مخالفان للمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك للأبد بمحض الرأي
# قاله الشوكاني
# وأما حديث أبي ذر من أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة فيرده إجماع
~~المسلمين على جوازها إلى يوم القيامة
# ومن جملة ما احتج به المانعون من الفسخ ms1527 أن مثل ما قاله عثمان وأبو ذر لا
~~يقال بالرأي ويجاب بأن هذا من مواطن الاجتهاد ومما للرأي فيه مدخل على أنه
~~قد ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين أنه قال تمتعنا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ونزل القرآن فقال رجل برأيه ما شاء فهذا تصريح من عمران أن المنع
~~من التمتع بالعمرة إلى الحج من بعض الصحابة إنما هو من محض الرأي فكما أن
~~المنع من التمتع على العموم من قبيل الرأي كذلك دعوى اختصاص التمتع الخاص
~~أعني به الفسخ بجماعة مخصوصة
# وقد أطال الكلام بن القيم في ذلك والله أعلم
# PageV05P171
### $ 26 - (باب الرجل يحج عن غيره)
# [1809] (امرأة من خثعم) بالخاء المعجمة مفتوحة فمثلثة ساكنة فعين مهملة
~~غير منصرف للعلمية ووزن الفعل أو التأنيث لكونه اسم قبيلة معروفة (فجعل
~~الفضل ينظر إليها) وأعجبه حسنها (وتنظر إليه) وكان الفضل رجلا جميلا (أدركت
~~أبي) حال كونه (شيخا) منصوب على الحال وقوله (كبيرا) يصح صفة ولا ينافي
~~اشتراط كون الحال نكرة إذا لا يخرجه ذلك عنها (لا يستطيع أن) صفة ثانية
~~ويحتمل الحال ووقع في بعض ألفاظه وإن شددته خشيت عليه (أفأحج) نيابة (عنه
~~قال نعم) أي حجي عنه (وذلك) أي جميع ما ذكر (في حجة الوداع) قال في سبل
~~السلام في الحديث روايات أخر ففي بعضها أن السائل رجل وأنه سأل هل يحج عن
~~أمه فيجوز تعدد القضية
# وفي الحديث دليل على أنه يجزئ الحج عن المكلف إذا كان ميئوسا منه القدرة
~~على الحج بنفسه مثل الشيخوخة فإنه ميئوس زوالها وأما إذا كان عدم القدرة
~~لأجل مرض أو جنون يرجى برؤهما فلا يصح
# وظاهر الحديث مع الزيادة أنه لا بد في صحة التحجيج عنه من الأمرين عدم
~~ثباته على الراحلة والخشية عن الضرر عليه من شده فمن لا يضره الشد كالذي
~~يقدر على المحفة لا يجزئه حج الغير عنه
# ويؤخذ من الحديث أنه إذا تبرع أحد بالحج عن غيره لزمه الحج عن ذلك الغير
~~وإن كان لا يجب ms1528 عليه الحج ووجهه أن المرأة لم تبين أن أباها مستطيع بالزاد
~~والراحلة ولم يستفصل صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد هذا بأنه ليس في الحديث
~~إلا الإجزاء لا الوجوب فلم يتعرض له وبأنه يجوز أنها قد عرفت وجوب الحج على
~~أبيها كما يدل له قولها إن فريضة الله على عباده في الحج فإنها عبادة دالة
~~على علمها بشرط دليل الوجوب وهو الاستطاعة
# واتفق القائلون فإجزاء الحج عن فريضة الغير بأنه لا يجزئ إلا عن موت أو
~~عدم قدرة عن عجز ونحوه بخلاف النفل فإنه ذهب أحمد وأبو حنيفة إلى جواز
~~النيابة عن الغير فيه
# PageV05P172
# مطلقا للتوسيع في النفل وذهب بعضهم إلى أن الحج عن فرض الغير لا يجزئ
~~أحدا وأن هذا الحكم يختص بصاحبة هذه القصة وإن كان الاختصاص خلاف الأصل إلا
~~أنه استدل بزيادة رواية في الحديث بلفظ حجي عنه وليس لأحد بعدك ورد بأن هذه
~~الزيادة رويت بإسناد ضعيف
# وعن بعضهم أنه يختص بالولد وأجيب عنه بأن القياس عليه دليل شرعي وقد نبه
~~صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله في الحديث
# فدين الله أحق بالقضاء فجعله دينا والدين يصح أن يقضيه غير الولد
~~بالاتفاق
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقد أخرجه أيضا البخاري ومسلم
~~والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم
# [1810] (عن بن رزين) هو لقيط العقيلي (ولا الظعن) بكسر الظاء وبفتح العين
~~وسكونها مصدر ظعن يظعن بالضم إذا سار
# قاله السيوطي وقال السندي الظعن بفتحتين أو سكون الثاني وفي المجمع الظعن
~~الراحلة أي لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السن (قال احجج عن
~~أبيك واعتمر) الحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي واستدل
~~به على وجوب الحج والعمرة
# وقد جزم بوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث وهو المشهور عن الشافعي وأحمد
~~وبه قال إسحاق والثوري والمزني والمشهور عن المالكية أن العمرة ليست بواجبة
~~وهو قول ms1529 الحنفية ولا خلاف في المشروعية
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح
# وقال الإمام أحمد لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا ولا أصح
~~منه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله قول الإمام أحمد قال البيهقي قال مسلم سمعت أحمد بن حنبل يقول فذكره
~~وفي سنن بن ماجه بإسناد على شرط الصحيحين عن عائشة قالت يارسول الله هل على
~~النساء جهاد قال جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة
# واحتج من نفى الوجوب بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن
~~العمرة أواجبة هي قال لا وأن
# PageV05P173
# [1811] (يقول لبيك عن شبرمة) بضم الشين المعجمة فموحدة ساكنة (أو قريب
~~لي) شك من الراوي والحديث أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي قال إسناده
~~صحيح وليس في هذا الباب أصح منه وقد روي موقوفا والرفع زيادة يتعين قبولها
~~إذا جاءت من طريق ثقة وهي ها هنا كذلك لأن الذي رفعه عبدة بن سليمان قال
~~الحافظ وهو ثقة محتج به في الصحيحين وتابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن
~~عبيد الله الأنصاري وكذا رجح عبد الحق وبن القطان رفعه وقد رجح الطحاوي أنه
~~موقوف وقال أحمد رفعه خطأ
# وقال بن المنذر لا يثبت رفعه
# وقد أطال الكلام الحافظ في التلخيص ومال إلى صحته وظاهر الحديث أنه لا
~~يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره وسواء كان مستطيعا أو غير مستطيع
~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة
~~وهو ينزل منزلة العموم وإلى ذلك ذهب الشافعي
# وقال الثوري إنه يجزئ حج من لم يحج عن نفسه ما لم يتضيق عليه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وقال البيهقي هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه
~~Qتعتمر خير لك رواه الترمذي من حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن
~~المنكدر عن جابر وقال
# حسن صحيح
# قال البيهقي كذا رواه الحجاج مرفوعا والمحفوظ إنما ms1530 هو عن جابر موقوف عليه
~~غير مرفوع
# وقد نوقش الترمذي في تصحيحه فإن من رواية الحجاج بن أرطاة وقد ضعف ولو
~~كان ثقة فهو مدلس كبير وقد قال عن محمد بن المنكدر لم يذكر سماعا ولا ريب
~~أن هذا قادح في صحة الحديث
# وقد قال الشافعي ليس في العمرة شيء ثابت بأنها تطوع وقد روى عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم بإسناد ضعيف لا تقوم بمثله حجة تم كلامه قال البيهقي وروى
~~بن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعا الحج والعمرة فريضتان واجبتان قال البيهقي
~~وهذا أيضا ضعيف لا يصح
# فقد سقط الاحتجاج برواية جابر من الطريقين
# وفي سنن بن ماجه من حديث عمر بن قيس
# أخبرني طلحة بن يحيى عن محمد بن إسحاق عن طلحة بن عبيد الله
# أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج جهاد والعمرة تطوع رواه
~~عن هشام عمار عن الحسن بن يحيى الخشني
# PageV05P174
### $ 27 - (باب كيف التلبية)
# [1812] هي مصدر لبى كزكى تزكية أي كيف قال لبيك وهو عند بن سيبويه
~~والأكثرين مثنى لقلب ألفه ياء مع المظهر وليست ثنيته حقيقة بل من المثناة
~~لفظا ومعناها التكثير والمبالغة وهو منصوب على المصدر بعامل مضمر أي أجبت
~~إجابة بعد إجابة إلى مالا نهاية له
# قال بن عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم
~~حين أذن في الناس بالحج
# (اللهم لبيك) أي ياالله أجبناك فيما دعوتنا
# وأخرج أحمد بن منيع في مسنده وبن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن
~~أبيه عن بن عباس قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن
~~في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ قال فنادى
~~إبراهيم ياأيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين السماء
~~والأرض أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون
# ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وفيه فأجابوه بالتلبية في أصلاب
~~الرجال ms1531 وأرحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى
~~أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ (إن الحمد) روي بكسر الهمزة
~~على الاستئناف كأنه لما قال لبيك استأنف كلاما آخر فقال إن الحمد وبالفتح
~~على التعليل كأنه قال أجبتك لأن الحمد والنعمة لك والكسر أجود عند الجمهور
~~وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة وبن قدامة عن أحمد بن حنبل وبن عبد البر عن
~~اختيار أهل العربية لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة فإن الحمد
~~والنعمة لله على كل حال والفتح بدل على التعليل لكن قال في اللامع والعدة
~~إنه إذا كسر صار للتعليل أيضا من حيث إنه استئناف جوابا عن سؤال عن العلة
~~(والنعمة لك) بكسر النون الإحسان والمنة مطلقا وهي بالنصب على الأشهر عطفا
~~على الحمد ويجوز الرفع على الابتداء والخبر محذوف لدلالة خبر إن تقديره إن
~~الحمد لك والنعمة مستقرة لك
# وجوز بن الأنباري أن يكون الموجود خبر المبتدأ وخبر إن هو Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في معنى
~~التلبية ثمانيه أقوال أحدهما إجابة لك بعد إجابة ولهذا المعنى كررت التلبية
~~إيذانا بتكرير الإجابة
# PageV05P175
# المحذوف (والملك) بضم الميم والنصب عطفا على اسم إن وبالرفع على الابتداء
~~والخبر محذوف تقديره والملك كذلك (وسعديك) هو من باب لبيك فيأتي فيه ما سبق
~~ومعناه أسعدني إسعادا بعد إسعاد فالمصدر فيه مضاف للفاعل وإن كان الأصل في
~~معناه أسعدك بالإجابة إسعادا بعد إسعاد على أن المصدر فيه مضاف للمفعول
# وقيل المعنى مساعدة على طاعتك بعد مساعدة فيكون من المضاف المنصوب
~~(والرغباء إليك) بفتح الراء والمد وبضمها مع القصر كالعلاء والعلا وبالفتح
~~مع القصر ومعناه الطلب والمسألة يعني أنه تعالى هو المطلوب المسؤول منه
~~فبيده جميع الأمور (والعمل) له سبحانه لأنه المستحق للعبادة وحده
# وفي حذف يحتمل أن تقديره والعمل إليك أي إليك القصد به والانتهاء به إليك
~~لتجازي عليه ووقع عند مسلم من رواية موسى بن عقبة عن نافع وغيره ms1532 عن بن عمر
~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة
~~أهل فقال لبيك الحديث
# وللبخاري في اللباس من طريق Qالثاني أنه
~~انقياد من قولهم لببت الرجل إذا قبضت على تلابيبه ومنه لببته بردائه
~~والمعنى انقدت لك وسعت نفسي لك خاضعة ذليلة كما يفعل بمن لبب بردائه وقبض
~~على تلابيبه الثالث أنه من لب بالمكان إذا قام به ولزمه
# والمعنى أنا مقيم على طاعتك ملازم لها
# اختاره صاحب الصحاح
# الرابع أنه من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وتقابلها أي مواجهتك بما
~~تحب متوجه إليك
# حكاه في الصحاح عن الخليل
# الخامس معناه حبا لك بعد حب من قولهم
# امرأة لبة إذا كانت محبة لولدها
# السادس أنه مأخوذ من لب الشيء وهو خالصه ومنه لب الطعام ولب الرجل عقله
~~وقلبه
# ومعناه أخلصت لبي وقلبي لك وجعلت لك لبي وخالصتي
# السابع أنه من قولهم فلان رخي اللبب وفي لب رخي أي في حال واسعة منشرح
~~الصدر
# ومعناه إني منشرح الصدر متسع القلب لقبول دعوتك وإجابتها متوجه إليك بلبب
~~رخي يوجد المحب إلى محبوبه لا بكره ولا تكلف
# الثامن أنه من الإلباب وهو الاقتراب أي اقترابا إليك بعد اقتراب كما
~~يتقرب المحب من محبوبه
# PageV05P176
# الزهري عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا
~~يقول لبيك اللهم لبيك الحديث
# وقال في آخره لا يزيد على هذه الكلمات
# زاد مسلم من هذا الوجه قال بن عمر كان عمر يهل بهذا ويزيد لبيك وسعديك
~~والخير في يديك والرغباء إليك والعمل وهذا القدر في رواية مالك أيضا عنده
~~عن نافع عن بن عمر أنه كان يزيد فيها فذكر نحوه فعرف أن بن عمر اقتدى في
~~ذلك بأبيه واستدل به على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم في ذلك
# قال الطحاوي بعد أن أخرجه من حديث بن عمر وبن مسعود وعائشة وجابر وعمرو
~~بن معد يكرب أجمع المسلمون جميعا على ms1533 هذه التلبية غير أن قوما قالوا لا بأس
~~أن يزيد من الذكر لله ما أحب وهو قول محمد والثوري والأوزاعي واحتجوا بحديث
~~أبي هريرة يعني الذي أخرجه النسائي وبن
~~Qوسعديك من المساعدة وهي المطاوعة
# ومعناه مساعدة في طاعتك وما تحب بعد مساعدة
# قال الحربي ولم يسمع سعديك مفردا
# والرغباء إليك يقال بفتح الراء مع المد وبضمها مع القصر
# ومعناها الطلب والمسألة والرغبة
# واختلف النحاة في الياء في لبيك
# فقال سيبويه هي ياء التثنية
# وهو من الملتزم نصبه على المصدر كقولهم حمدا وشكرا وكرامة ومسرة
# والتزموا تثنيته إيذانا بتكرير معناه واستدامته
# والتزموا إضافته إلى ضمير المخاطب لما خصوه بإجابة الداعي
# وقد جاء إضافته إلى ضمير للغائب نادرا كقول الشاعر دعوت لما نابني مسورا
~~فلبى فلبى يدي مسور والتثنية فيه كالتثنية في قوله تعالى {ثم ارجع البصر
~~كرتين} وليس المراد مما يشفع الواحد فقط
# وكذلك سعديك ودواليك
# وقال يونس هو مفرد والباء فيه مثل عليك وإليك ولديك
# ومن حجة سيبويه على يونس أن على وإلى يختلفان بحسب الإضافة فإن جرا مضمرا
~~كانا بالياء وإن جرا ظاهرا كانا بالألف
# فلو كان لبيك كذلك لما كان بالياء في جميع أحواله سواء أضيف إلى ظاهر أو
~~مضمر كما قال فلبي يدي مسور
# وقالت طائفة من النحاة أصل الكلمة لبا لبا أي إجابة بعد إجابة فثقل عليهم
~~تكرار الكلمة فجمعوا بين اللفظين ليكون أخف عليهم فجاءت التثنية وحذف
~~التنوين لأجل الإضافة
# وقد اشتملت كلمات التلبية على قواعد عظيمة وفوائد جليلة
# PageV05P177
# ماجه وصححه بن حبان والحاكم قال من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لبيك إله الحق لبيك وبزيادة بن عمر المذكورة
# وخالفهم آخرون فقالوا لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الناس كما في حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعله هو ولم يقل لبوا بما
~~شئتم مما من جنس هذا بل علمهم كما علمهم التكبير في الصلاة فكذا لا ينبغي
~~أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه ms1534 ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن
~~أبيه أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا المعارج
~~Qإحداها أن قولك لبيك يتضمن إجابة داع دعاك ومناد ناداك ولا يصح في
~~لغة ولا عقل إجابة من لا يتكلم ولا يدعو من أجابه
# الثانية أنها تتضمن المحبة كما تقدم ولا يقال لبيك إلا لمن تحبه وتعظمه
~~ولهذا قيل في معناها أنا مواجه لك بما تحب وأنها من قولهم امرأة لبة أي
~~محبة لولدها
# الثالثة أنها تتضمن التزام دوام العبودية ولهذا قيل هي من الإقامة أي أنا
~~مقيم على طاعتك
# الرابعة أنها تتضمن الخضوع والذل أي خضوعا بعد خضوع من قولهم
# أنا ملب بين يديك أي خاضع ذليل
# الخامسة أنها تتضمن الإخلاص ولهذا قيل
# إنها من اللب وهو الخالص
# السادسة أنها تتضمن الإقرار بسمع الرب تعالى إذ يستحيل أن يقول الرجل
~~لبيك لمن لا يسمع دعاءه
# السابعة أنها تتضمن التقرب من الله ولهذا قيل
# إنها من الإلباب وهو التقرب
# الثامنة أنها جعلت في الإحرام شعارا لانتقال من حال إلى حال ومن منسك إلى
~~منسك كما جعل التكبير في الصلاة سبعا للانتقال من ركن إلى ركن ولهذا كانت
~~السنة أن يلبي حتى يشرع في الطواف فيقطع التلبية ثم إذا سار لبى حتى يقف
~~بعرفة فيقطعها ثم يلبي حتى يقف بمزدلفة فيقطعها ثم يلبي حتى يرمي جمرة
~~العقبة
# فيقطعها فالتلبية شعار الحج والتنقل في أعمال المناسك فالحاج كلما انتقل
~~من ركن إلى ركن قال لبيك اللهم لبيك كما أن المصلي يقول في انتقاله من ركن
~~إلى ركن الله أكبر فإذا حل من نسكه قطعها كما يكون سلام المصلي قاطعا
~~لتكبيره
# التاسعة أنها شعار لتوحيد ملة إبراهيم الذي هو روح الحج ومقصده بل روح
~~العبادات كلها والمقصود منها
# ولهذا كانت التلبية مفتاح هذه العبادة التي يدخل فيها بها
# العاشرة أنها متضمنة لمفتاح الجنة وباب الإسلام الذي يدخل منه إليه وهو
~~كلمة الإخلاص والشهادة لله بأنه لا شريك له
# PageV05P178
# فقال إنه لذو المعارج وما هكذا ms1535 كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم انتهى
# وسيأتي بعض الكلام فيه
# ثم اعلم أن في حكم التلبية أربعة مذاهب الأول أنها سنة من السنن لا يجب
~~بتركها شيء
# وهو قول الشافعي وأحمد
# والثاني واجبة ويجب بتركها دم
# حكاه الماوردي عن بعض الشافعية وحكاه بن قدامة عن بعض المالكية والخطابي
~~عن مالك وأبي حنيفة
# والثالث واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج
# قال بن المنذر قال أصحاب الرأي إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام
~~فهو محرم
# الرابع أنها ركن في الإحرام لا ينعقد
~~Qالحادية عشرة أنها مشتملة على الحمد لله الذي هو من أحب ما يتقرب
~~به العبد إلى الله وأول من يدعى إلى الجنة أهله وهو فاتحة الصلاة وخاتمتها
# الثانية عشرة أنها مشتملة على الاعتراف لله بالنعمة كلها ولهذا عرفها
~~باللام المفيدة للاستغراق أي النعم كلها لك وأنت موليها والمنعم بها
# الثالثة عشرة أنها مشتملة على الاعتراف بأن الملك كله لله وحده فلا ملك
~~على الحقيقة لغيره
# الرابعة عشرة أن هذا المعنى مؤكد الثبوت بإن المقتضية تحقيق الخبر
~~وتثبيته وأنه مما لا يدخله ريب ولا شك
# الخامسة عشرة في إن وجهان فتحها وكسرها فمن فتحها تضمنت معنى التعليل أي
~~لبيك الحمد والنعمة لك ومن كسرها كانت جملة مستقلة مستأنفة تتضمن ابتداء
~~الثناء على الله والثناء إذا كثرت جمله وتعددت كان أحسن من قلتها وأما إذا
~~فتحت فإنها تقدر بلام التعليل المحذوفة معها قياسا والمعنى لبيك لأن الحمد
~~لك والفرق بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها وبين أن تكون مستقلة مرادة
~~لنفسها ولهذا قال ثعلب من قال إن بالكسر فقد عم ومن قال أن بالفتح فقد خص
# ونظير هذين الوجهين والتعليلين والترجيح سواء قوله تعالى حكاية عن
~~المؤمنين {إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} كسر إن وفتحها
# فمن فتح كان المعنى ندعوه لأنه هو البر الرحيم ومن كسر كان الكلام جملتين
~~إحدهما قوله ندعوه ثم استأنف فقال إنه هو ms1536 البر الرحيم قال أبو عبيد والكسر
~~أحسن ورجحه بما ذكرناه
# السادسة عشرة أنها متضمنة للإخبار عن اجتماع الملك والنعمة والحمد لله
~~عزوجل وهذا نوع آخر من الثناء عليه غير الثناء بمفردات تلك الأوصاف العلية
~~فله سبحانه من أوصافه العلى نوعا ثناء نوع متعلق بكل صفة على انفرادها ونوع
~~متعلق باجتماعها وهو كمال مع كمال وهو عامة الكمال والله سبحانه
# PageV05P179
# بدونها حكاه بن عبد البر عن الثوري وأبي حنيفة وبن حبيب من المالكية وأهل
~~الظاهر قالوا هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة
# وهو قول عطاء أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه
~~Qيفرق في صفاته بين الملك والحمد وسوغ هذا المعنى أن اقتران أحدهما
~~بالآخر من أعظم الكمال والملك وحده كمال والحمد كمال واقتران أحدهما بالآخر
~~كمال فإذا اجتمع الملك المتضمن للقدرة مع النعمة المتضمنة لغاية النفع
~~والإحسان والرحمة مع الحمد المتضمن لعامة الجلال والإكرام الداعي إلى محبته
~~كان في ذلك من العظمة والكمال والجلال ما هو أولى به وهو أهله وكان في ذكر
~~الحمد له ومعرفته به من انجذاب قلبه إلى الله وإقباله عليه والتوجه بدواعي
~~المحبة كلها إليه ما هو مقصود العبودية ولبها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
# ونظير هذا اقتران الغنى بالكرم كقوله {فإن ربي غني كريم} فله كمال من
~~غناه وكرمه ومن اقتران أحدهما بالآخر
# ونظيره اقتران العزة بالرحمة {وإن ربك لهو العزيز الرحيم}
# ونظيره اقتران العفو بالقدرة {وكان الله عفوا غفورا}
# ونظيره اقتران العلم بالحلم {والله عليم حليم}
# ونظيره اقتران الرحمة بالقدرة {والله قدير والله غفور رحيم}
# وهذا يطلع ذا اللب على رياض من العلم أنيقات ويفتح له باب محبة الله
~~ومعرفته والله المستعان وعليه التكلان
# السابعة عشرة أن النبي قال أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا
~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقد اشتملت
~~بالتلبية على هذه الكلمات بعينها وتضمنت معانيها وقوله وهو على كل شيء قدير
~~لك أن تدخلها تحت قولك ms1537 في التلبية لا شريك لك
# ولك أن تدخلها تحت قولك إن الحمد والنعمة لك ولك أن تدخلها تحت إثبات
~~الملك له تعالى إذ لو كان بعض الموجودات خارجا عن قدرته وملكه واقعا بخلق
~~غيره لم يكن نفي الشريك عاما ولم يكن إثبات الملك والحمد له عاما وهذا من
~~أعظم المحال والملك كله له والحمد كله له وليس له شريك بوجه من الوجوه
# الثامنة عشر أن كلمات التلبية متضمنة للرد على كل مبطل في صفات الله
~~وتوحيده فإنها مبطلة لقول المشركين على اختلاف طوائفهم ومقالاتهم
# ولقول الفلاسفة وإخوانهم من الجهمية المعطلين لصفات الكمال التي هي متعلق
~~الحمد فهو سبحانه محمود لذاته ولصفاته ولأفعاله فمن
# PageV05P180
# قال التلبية فرض الحج
# وحكاه بن المنذر عن بن عمر وطاووس وعكرمة وحكى النووي عن داود أنه لابد
~~من رفع الصوت بها وهذا زائد على أصل كونها ركنا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وبن ماجه
# [1813] (ذا المعارج) من أسماء الله تعالى والمعارج المصاعد والدرج واحدها
~~معرج يريد معارج الملائكة إلى السماء وقيل المعارج الفواضل العالية كذا في
~~النهاية وفي رواية البيهقي ذا المعارج وذا الفواضل (فلا يقول) النبي صلى
~~الله عليه وسلم (لهم شيئا) فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم على قولهم يدل
~~على جواز الزيادة على التلبية المعنية ويدل
~~Qجحد صفاته وأفعاله فقد جحد حمده ومبطلة لقول مجوس الأمة لقدرية
~~الذين أخرجوا من ملك الرب وقدرته أفعال عباده من الملائكة والجن والإنس فلم
~~يثبتوا له عليها قدرة ولا جعلوه خالقا لها
# فعلى قولهم لا تكون داخلة تحت ملكه إذ من لا قدرة له على الشيء كيف يكون
~~هذا الشيء داخلا تحت ملكه فلم يجعلوا الملك كله لله ولم يجعلوه على كل شيء
~~قدير وأما الفلاسفة فعندهم لا قدرة له على شيء البتة فمن علم معنى هذه
~~الكلمات وشهدها وأيقن بها باين جميع الطوائف المعطلة
# التاسعة عشرة في عطف الملك على الحمد والنعمة بعد كمال الخبر وهو قوله إن
~~الحمد والنعمة لك والملك ولم ms1538 يقل إن الحمد والنعمة والملك لطيفة بديعة وهي
~~أن الكلام يصير بذلك جملتين مستقلتين فإنه لو قال إن الحمد والنعمة والملك
~~لك كان عطف الملك على ما قبله عطف مفرد فلما تمت الجملة الأولى بقوله لك ثم
~~عطف الملك كان تقديره والملك لك
# فيكون مساويا لقوله له الملك وله الحمد ولم يقل له الملك والحمد وفائدته
~~تكرار الحمد في الثناء
# العشرون لما عطف النعمة على الحمد ولم يفصل بينهما بالخبر كان فيه إشعار
~~باقترانهما وتلازمهما وعدم مفارقة أحدهما للآخر فالإنعام والحمد قرينان
# الحادية والعشرون في إعادة الشهادة له بأنه لا شريك له لطيفة وهي أنه
~~أخبر لا شريك له عقب إجابته بقوله لبيك ثم أعادها عقب قوله إن الحمد
~~والنعمة لك والملك لا شريك لك
# وذلك يتضمن أنه لا شريك له في الحمد والنعمة والملك والأول يتضمن أنه لا
~~شريك لك في إجابة هذه الدعوة وهذا نظير قوله تعالى {شهد الله أنه لا إله
~~إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}
# PageV05P181
# على جواز ما وقع عند النسائي عن بن مسعود قال كان من تلبية النبي صلى
~~الله عليه وسلم فذكره ففيه دلالة على أنه قد كان يلبي بغير ذلك وما تقدم عن
~~عمر وبن عمر
# وروى سعيد بن منصور من طريق الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار
~~الذنوب
# وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج حتى استوت به ناقته على البيداء أهل
~~بالتوحيد لبيك اللهم لبيك قال وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم
~~شيئا منه ولزم تلبيته
# والحاصل أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عليها وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم وأقرهم
~~عليها وهو قول الجمهور كذا في الفتح
# وحكى الترمذي عن الشافعي قال فإن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله فلا
~~بأس وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن بن
~~عمر ms1539 حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه انتهى
# [1814] (أن آمر أصحابي) والحديث استدل به على استحباب رفع الصوت للرجل
~~بالتلبية بحيث لا يضر نفسه وبه قال بن رسلان وخرج بقوله أصحابي النساء فإن
~~المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها
# وذهب داود إلى أن رفع الصوت واجب
# قال الشوكاني وهو ظاهر قوله فأمرني أن آمر أصحابي لا سيما وأفعال الحج
~~وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى ولله على الناس حج البيت وقوله
~~صلى الله عليه وآله وسلم خذوا عني مناسككم قال الخطابي يحتج به من يرى
~~التلبية واجبة وهو قول أبي حنيفة
# وقال من لم يلب لزمه دم ولا شيء عند الشافعي على من لم يلب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
~~صحيح Qفأخبر بأنه لا إله إلا هو في أول الآية
~~وذلك داخل تحت شهادته وشهادة ملائكته وأولي العلم وهذا هو المشهود به ثم
~~أخبر عن قيامه بالقسط وهو العدل فأعاد الشهادة بأنه لا إله إلا هو مع قيامه
~~بالقسط
# PageV05P182
### $ 28 - (باب متى يقطع الحاج التلبية)
# [1815] (لبى حتى رمى جمرة العقبة) قال الخطابي ذهب عامة أهل الحديث في
~~هذا إلى حديث الفضل بن عباس دون حديث بن عمر وقالوا لا يزال يلبي حتى يرمي
~~جمرة العقبة إلا أنهم اختلفوا فقال بعضهم يقطعها مع أول حصاة وهو قول سفيان
~~الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وكذلك قال الشافعي
# وقال أحمد وإسحاق يلبي حتى يرمي الجمرة ثم يقطعها وقال يلبي حتى تزول
~~الشمس يوم عرفة فإذا راح إلى المسجد قطعها
# وقال الحسن يلبي حتى يصلي الغداة من يوم عرفة فإذا صلى الغداة أمسك عنها
# وكره مالك التلبية لغير المحرم ولم يكرهها غيره
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وفي لفظ البخاري ومسلم لم يزل يلبي حين بلغ الجمرة فذهب الشافعي وغيره من
~~العلماء إلى أنه يقطع التلبية مع أول حصاة على ظاهر ms1540 هذا اللفظ وذهب بعضهم
~~إلى أنه لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة بأسرها سبع حصيات وقول جابر بن
~~عبد الله في الحديث الطويل فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة وفي حديث بن
~~مسعود نحوه وذلك يؤيد ما ذهب إليه الشافعي وغيره
# [1816] (قال غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال النووي وفي
~~الرواية الأخرى لمسلم يهل المهل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه
~~فيه دليل على استحبابها في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل
~~وفيه رد على من يقطع التلبية بعد صبح يوم عرفة
# قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه
# PageV05P183
### $ 29 - (باب متى يقطع المعتمر التلبية)
# [1817] (حتى يستلم الحجر) قال بن الأثير هو افتعل من السلام التحية وأهل
~~اليمن يسمون الركن الأسود المحيا أي أن الناس يحيونه بالسلام وقيل هو افتعل
~~من السلام وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلم الحجر إذا لمسه
~~وتناوله انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة
# قال أبو عيسى حديث بن عباس حديث صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم
~~قالوا لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر وقال بعضهم إذا انتهى إلى
~~بيوت مكة قطع التلبية والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم وبه يقول
~~سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى
# قلت ولفظ الترمذي حدثنا هناد أخبرنا هشيم عن بن أبي ليلى عن عطاء عن بن
~~عباس قال يرفع الحديث إنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر
~~انتهى
### | 0 -
### | باب المحرم يؤدب غلامه
# [1818] وبوب بن ماجه في التوقي في الإحرام
# (إذا كنا بالعرج) بفتح العين وسكون الراء والجيم
# PageV05P184
# قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة (وكانت زمالة أبي بكر
~~إلخ) بكسر الزاي أي مركوبهما وما كان معهما من أداوت السفر واحدا
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق
### $ 1 - (باب الرجل ms1541 يحرم في ثيابه)
# [1819] (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم) في فتح الباري لم أقف على
~~اسمه لكن ذكر بن فتحون أن اسمه عطاء بن منية
# قال بن فتحون إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى بن منية راوي الخبر ويجوز أن يكون
~~خطأ من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه
~~ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا ويجوز أن يكون عمرو بن سواد إذ في
~~كتاب الشفاء للقاضي عياض عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق
~~الحديث لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب بن وهب (وهو بالجعرانة) بكسر
~~الجيم وسكون العين وتخفيف الراء على الصحيح ومنهم من يقول بكسر الجيم
~~والعين المهملة وتشديد الراء
# وهذا هو المشهور على الألسنة وهي بين الطائف وهي إلى مكة أدنى في حدود
~~الحرم أحرم منه صلى الله عليه وسلم للعمرة وهو أفضل من التنعيم عند
~~الشافعية
# خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بناء على أن الدليل القولي أقوى عنده لأن
~~القول لا يصدر إلا عن قصده والفعل يحتمل أن يكون اتفاقيا لا قصديا وقد أمر
~~صلى الله عليه وسلم عائشة أن تعتمر من التنعيم وهو أقرب المواضع من الحرم
# قاله علي القارىء (وعليه أثر خلوق) بفتح الخاء
# PageV05P185
# المعجمة نوع من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره حتى كاد يتقاطر الطيب من
~~بدنه (وعليه جبة) ثوب معروف ومنه قولهم جبة البرد جنة البرد (فلما سري عنه)
~~بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه شيئا بعد شيء (اغسل عنك أثر
~~الخلوق) هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه (واصنع في عمرتك إلخ) فيه دليل
~~على أنهم كانوا يعرفون أعمال الحج
# قال بن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في
~~الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم أن مجراهما واحد
# وقال بن المنير قوله واصنع معناه اترك لأن المراد بيان ms1542 ما يجتنبه المحرم
~~فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل وأما قول بن بطال أراد الأدعية
~~وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف
~~الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده
# قاله الحافظ
# قال الخطابي فيه من الفقه أن أحرم وعليه ثياب مخيط من قميص وجبة ونحوهما
~~لم يكن عليه تمزيقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم
# وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال يشقه
# وعن الشعبي قال يمزق ثيابه قلت وهذا خلاف السنة لأن النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم أمره بخلع الجبة وخلعها الرجل من رأسه فلم يوجب عليه غرامة وقد
~~نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن إضاعة المال وتمزيق الثياب تضييع له فهو
~~غير جائز
# وقال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [1821] (عن يعلى بن منية) يقال فيه يعلى بن أمية ويعلى بن منية وأمية
~~أبوه ومنية أمه (ويغتسل
# PageV05P186
# أي محل الطيب من البدن أو الثوب (مرتين أو ثلاثا) وفي رواية البخاري اغسل
~~الطيب الذي بك ثلاث مرات
# قال بن جريج أحد رواته فقلت لعطاء أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث
~~مرات فقال نعم
# قال الحافظ إن عطاء فهم من السياق أن قوله ثلاث مرات من لفظ النبي صلى
~~الله عليه وسلم لكن يحتمل أن يكون من كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه وسلم
~~أعاد لفظه اغسله مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا
~~لتفهم عنه
# نبه عليه عياض انتهى
# وقوله في الحديث اغسل عنك أثر الخلوق وهو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه
# وفي رواية البخاري عليه قميص فيه أثر صفرة
# والخلوق في العادة إنما يكون في الثوب
# ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ رأى
~~رجلا عليه جبة عليها أثر خلوق
# ولمسلم من طريق رباح عن عطاء مثله
# وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء ms1543
~~عن يعلى أن رجلا قال يارسول الله إني أحرمت وعلي جبتي هذه وعلى جبته ردغ من
~~خلوق
# الحديث وفيه فقال اخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران
# وفي هذه الروايات كلها رد على الحافظ الإسماعيلي حيث قال ليس في حديث
~~الباب أن الخلوق كان على الثوب وإنما فيه أن الرجل كان متضمخا وكان مصفرا
~~لحيته ورأسه
# وفي لفظ البخاري أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وهو يوضح أن الطيب
~~لم يكن على ثوبه وإنما كان على بدنه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية
~~من جهة الإحرام
# انتهى كلامه
# واستدل بحديث الباب على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره
~~من الثوب والبدن وهو قول مالك ومحمد بن الحسن
# وأجاب الجمهور عنه بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة وهي في سنة ثمان بلا خلاف
~~وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها عند
~~إحرامهما وكان ذلك في حجة الوداع وهي سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالأمر
~~الآخر فالآخر وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب
~~فلعل علة الآمر فيه ما خالطه من الزعفران وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل
~~مطلقا محرما وغير محرم
# PageV05P187
# واستدل أيضا على أن من أصاب طيبا في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر
~~إلى إزالته فلا كفارة عليه
# وعلى أن اللبس جهلا لا يوجب الفدية
# وقال مالك إن طال ذلك عليه لزمه دم
# وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقا
### $ 2 - (باب ما يلبس المحرم)
# [1823] قال الحافظ المراد بالمحرم من أحرم بحج أو عمرة أو قرن
# وحكى بن دقيق العيد أن بن عبد السلام كان يستشكل معرفة حقيقة الإحرام
~~يعني على مذهب الشافعي ويرد على من يقول إنه النية لأن النية شرط في الحج
~~الذي الإحرام ركنه وشرط الشيء غيره ويعترض على من يقول إنه التلبية بأنها
~~ليست ركنا وكأنه يحوم على تعيين فعل تتعلق به النية في الابتداء انتهى
# والذي يظهر ms1544 أنه مجموع الصفة الحاصلة من تجرد وتلبية ونحو ذلك
# (ولا البرنس) بضم الباء والنون هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو
~~جبة أو غيره
# قال الجوهري هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام من
~~البرس بكسر الموحدة القطن كذا في مجمع البحار
# وقال الخطابي فيه دليل على أن كل شيء غطى رأسه من معتاد اللباس كالعمائم
~~والقلانس ونحوها وكالبرنس أو الحمل يحمله على رأسه والمكتل يضعه فوقه وكل
~~ما دخل في معناه فإن فيه الفدية (ولا ثوبا مسه ورس) الورس بفتح الواو وسكون
~~الراء بعدها مهملة نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به
# قال بن العربي ليس الورس من الطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما
~~يشبهه في ملاءمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع
~~عليه فيما يقصد به التطيب
# وظاهر قوله مسه تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولكنه لابد عند الجمهور من أن
~~يكون للمصبوغ رائحة فإن ذهبت جاز لبسه خلافا لمالك (إلا لمن لا يجد
~~النعلين) في لفظ البخاري وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد
~~النعلين فليلبس
# PageV05P188
# الخفين وفيه دليل على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين
# وهو قول الجمهور وعن بعض الشافعية جوازه والمراد بالوجدان القدرة على
~~التحصيل (أسفل من الكعبين) هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم
# وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين
# وعن الحنفية تجب وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبينها النبي صلى الله عليه
~~وآله وسلم لأنه وقت الحاجة وتأخير البيان عنه لا يجوز
# واستدل به على أن القطع شرط لجواز لبس الخفين خلافا للمشهور عن أحمد فإنه
~~أجاز لبسهما من غير قطع لإطلاق حديث بن عباس الآتي وأجاب عنه الجمهور بأن
~~حمل المطلق على المقيد واجب وهو من القائلين به
# قال الخطابي وأنا أتعجب من أحمد بن حنبل في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة
~~تبلغه وقلت سنة لم تبلغه
# وقال الخطابي أيضا ms1545 وفيه أن المحرم منهي عن الطيب في بدنه وفي لباسه وفي
~~معناه الطيب في طعامه لأن بغية الناس في تطييب الطعام كبغيتهم في تطييب
~~اللباس وفيه أنه إذا لم يجد النعلين ووجد الخفين قطعهما ولم يكن ذلك من
~~جملة ما نهي عنه من تضييع المال لكنه مستثنى منه وكل إتلاف من باب المصلحة
~~فليس بتضييع وليس في أمر الشريعة إلا الاتباع وقد اختلف الناس في هذا فقال
~~عطاء لا يقطعهما لأن في قطعهما فساد وكذلك أحمد بن حنبل
# وممن قال يقطع كما جاء في الحديث مالك وسفيان الثوري والشافعي وإسحاق بن
~~راهويه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# [1825] (لا تنتقب المرأة الحرام) أي المحرمة والانتقاب لبس غطاء للوجه
~~فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما
# قال في الفتح النقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر
# انتهى قاله الشوكاني
# وقال بن المنذر أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط والخفاف ولها أن تغطي
~~رأسها لا وجهها فتسدل الثوب سدلا خفيفا تستر به عن نظر الرجال انتهى (ولا
~~تلبس القفازين) تثنية القفاز بوزن رمان
# قال في القاموس شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد أو ضرب
~~من الحلي لليدين والرجلين
# قال في الفتح والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء بعد الألف زاي ما تلبسه
~~المرأة في يدها فيغطي أصابعها وكفيها عند معاناة الشيء كغزل ونحوه وهو لليد
~~كالخف للرجل
# والنقاب الخمار الذي يشد
# PageV05P189
# على الأنف أو تحت المحاجر وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ولكن الرجل في
~~القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلامنهما محيط بجزء من البدن
# وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية
~~وجهه على الراجح
# ومعنى لا تنتقب أي لا تستر وجهها واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور
~~وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم يختلفوا في منعها من
~~ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي قال علي القارىء قوله لا
~~تنتقب ms1546 نفي أو نهي أي لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب ولو سدلت على وجهها
~~شيئا مجافيا جاز وتغطية وجه الرجل حرام كالمرأة عندنا وبه قال مالك وأحمد
~~رحمهم الله في رواية خلافا للشافعي رحمه الله (وقد روى هذا الحديث حاتم بن
~~إسماعيل) أي مرفوعا بذكر هذه الجملة ولا تنتقب المرأة الحرام كما رواها
~~الليث لكن اختلف على موسى بن عقبة فروى حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عنه
~~عن نافع مرفوعا كما قال الليث وروى موسى بن طارق عنه عن نافع موقوفا على
~~عبد الله بن عمر وهكذا روى عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب كلهم عن نافع عن
~~بن عمر موقوفا وأما إبراهيم بن سعيد المديني فرواه عن نافع مرفوعا لكن
~~إبراهيم بن سعيد هذا قليل الحديث هذا معنى قول المؤلف
# والحديث أخرجه البخاري من طريق عبد الله بن يزيد عن الليث عن نافع مرفوعا
~~بذكر هذا الزيادة ثم قال البخاري تابعه موسى بن عقد وإسماعيل بن إبراهيم بن
~~عقبة وجويرية وبن إسحاق في النقاب والقفازين أي هؤلاء والليث بذكر هذه
~~الجملة مرفوعا وقال عبيد الله ومالك وليث بن أبي سليم عن نافع موقوفا
# هذا معنى قول البخاري
# PageV05P190
# قالت أخرج مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر لا تنتقب المحرمة وهو اقتصره
~~على الموقوف فقط
# وقد اختلف في قوله لا تنتقب المرأة في رفعه ووقفه فنقل الحاكم عن شيخه
~~علي النيسابوري أنه من قول بن عمر أدرج في الحديث
# وقال الخطابي في المعالم وعللوه بأن ذكر القفازين إنما هو من قول بن عمر
~~ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وعلق الشافعي القول في ذلك
# وقال البيهقي في المعرفة إنه رواه الليث مدرجا وقد استشكل الشيخ تقي
~~الدين في الإمام الحكم بالإدراج في هذا الحديث من وجهين الأول لورود النهي
~~عن النقاب والقفازين مفردا مرفوعا كما رواه أبو داود من رواية إبراهيم بن
~~سعد المدني
# والوجه الثاني أنه جاء النهي عن القفازين مبتدأ به في صدره الحديث مسندا
~~إلى ms1547 النبي صلى الله عليه وسلم سابقا على النهي عن غيره
# قال وهذا يمنع من الإدراج ويخالف الطريق المشهورة فروى أبو داود أيضا من
~~طريق بن إسحاق كما سيأتي
# وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي في الوجه الأول قرينة تدل على عدم
~~الإدراج لكن الحديث ضعيف لأن إبراهيم بن سعيد المدني مجهول وقد ذكره بن عدي
~~مقتصرا على ذكر النقاب
# وقال لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه
# قال ورواه جماعة عن نافع من قول بن عمر
# وقال الذهبي في الميزان إن إبراهيم بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف ثم
~~قال له حديث واحد في الإحرام أخرجه أبو داود وسكت عنه فهو مقارب الحال
# وفي الوجه الثاني بن إسحاق وهو لا شك دون عبيد الله بن عمر في الحفظ
~~والإتقان وقد فصل الموقوف من المرفوع
# وقول الشيخ إن هذا يمنع من الإدراج مخالف لقوله في الاقتراح إنه يضعف لا
~~يمنعه فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه والتقديم والتأخير في الحديث سائغ بناء
~~على جواز الرواية بالمعنى قاله العيني رحمه الله
# [1827] (أخبرنا يعقوب أخبرنا أبي) هو إبراهيم بن سعد (عن بن إسحاق قال
~~فإن نافعا) ولفظ
# PageV05P191
# أحمد حدثني نافع (لم يذكرا) أي عبدة ومحمد بن سلمة (ما بعده) أي من قوله
~~ولتلبس إلى آخره إنما تفرد به إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق
# (وجد القر) بضم القاف وتشديد الراء البرد
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي المسند منه بنحوه أتم منه
# [1829] (السراويل لمن لا يجد الإزار) قال في فتح الباري هذا الحكم للمحرم
~~لا الحلال فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار
# قال القرطبي أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم
~~الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما واشترط الجمهور قطع الخف وفتق
~~السراويل فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية
# والدليل لهم قوله في حديث بن عمر وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين
~~فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم
# وقال ms1548 بن قدامة الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف انتهى
# والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد
~~واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة
# وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ومثله عن مالك وكأن حديث بن
~~عباس لم يبلغه ففي الموطأ أنه سئل عنه فقال لم أسمع بهذا الحديث
# وقال الرازي من الحنفية يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله أصحابهم في
~~الخفين ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه
~~لكان إزارا لأنه في تلك الحالة يكون واجدا لإزار
# قال المنذري وأخرجه
# PageV05P192
# البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه (هذا حديث أهل
~~مكة) لأن سليمان بن حرب مكي وروى عنه المصنف وإسناد الحديث يدور على جابر
~~بن يزيد وهو بصري
# وأن جابرا لم يذكر القطع وتفرد بذكر السراويل
# [1830] (فنضمد) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة أي نلطخ
~~(جباهنا) بكسر الجيم والجبهة من الإنسان تجمع على جباه مثل كلبة وكلاب
# قال الأصمعي هي موضع السجود (بالسك) بضم السين المهملة وتشديد الكاف وهو
~~نوع من الطيب معروف (فإذا عرقت) بكسر الراء (فلا ينهاها) وسكوته صلى الله
~~عليه وسلم يدل على الجواز لأنه لا يسكت على باطل في رواية أحمد بن حنبل من
~~حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت غير مقتت وهو محرم
# في القاموس زيت مقتت طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان طيبة
# وفيه دليل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب وقد قال
~~بن المنذر أنه أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم
~~والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته
# قال أجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه وفرقوا بين الطيب
~~والزيت في هذا Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله حديث بن عمر هذا فيه أحكام عديدة الحكم الأول أنه صلى الله
~~عليه وسلم سئل عما ms1549 يلبس المحرم وهو غير محصور فأجاب بما لا يلبس لحصره
# فعلم أن غيره على الإباحة ونبه بالقميص على ما فصل للبدن كله من جبة أو
~~دلق أو دراعة أو عرقشين ونحوه
# ونبه بالعمامة على كل ساتر للرأس معتاد كالقبع والطاقية والقلنسوة
~~والكلتة
# PageV05P193
# واستدل المؤلف بحديث عائشة على أن الطيب الباقي على الثوب قبل الإحرام لا
~~يضر لبسه بعد الإحرام
# [1831] (يقطع الخفين للمرأة المحرمة) لعموم حديث بن عمر المتقدم فإن
~~ظاهره شمول الرجل والمرأة لولا هذا الحديث (فترك ذلك) يعني رجع عن فتواه
# وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تلبس الخفين بغير قطع
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق
# انتهى
# قلت روايته ليست معنعنة بل شافه الزهري وروى عنه
~~Qونحوها ونبه بالبرنس على المحيط بالرأس والبدن جميعا كالغفارة
~~ونحوها
# ونبه بالسراويل على المفصل على الأسافل كالتبان ونحوه
# ونبه بالخفين على ما في معناهما من الجرموق والجورب والزربول ذي الساق
~~ونحوه
# الحكم الثاني أنه منعه من الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران وليس هذا
~~لكونه طيبا فإن الطيب في غير الورس والزعفران أشد ولأنه خصه بالثوب دون
~~البدن
# وإنما هذا من أوصاف الثوب الذي يحرم فيه أن لا يكون مصبوغا بورس ولا
~~زعفران
# وقد نهي أن يتزعفر الرجل وهذا منهي عنه خارج الإحرام وفي الإحرام أشد
# والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض هنا إلا لأوصاف الملبوس لا لبيان
~~جميع محظورات الإحرام
# الحكم الثالث أنه صلى الله عليه وسلم رخص في لبس الخفين عند عدم النعلين
~~ولم يذكر فدية ورخص في حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه مع الفدية وكلاهما
~~محظور بدون العذر
# والفرق بينهما أن أذى الرأس ضرورة خاصة لا تعم فهي رفاهية للحاجة
# وأما لبس الخفين عند عدم النعلين فبدل يقوم مقام المبدل والمبدل وهو
~~النعل لا فدية فيه فلا فدية في بدله وأما حلق الرأس فليس ببدل وإنما هو
~~ترفه للحاجة فجبر بالدم
# الحكم الرابع أنه أمر لابس الخفين بقطعهما أسفل من كعبيه في حديث بن ms1550 عمر
~~لأنه إذا قطعهما أسفل من الكعبين صارا شبيهين بالنعل
# فاختلف الفقهاء في هذا القطع هل هو واجب أم لا على قولين أحدهما أنه واجب
~~وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك والثوري وإسحاق وبن المنذر وإحدى
~~الروايتين عن أحمد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعهما وتعجب
~~الخطابي من أحمد فقال العجب
# PageV05P194
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qمن أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه
~~وقلت سنة لم تبلغه
# وعلى هذه الرواية إذا لم يقطعهما تلزمه الفدية
# والثاني أن القطع ليس بواجب وهو أصح الروايتين عن أحمد ويروى عن علي بن
~~أبي طالب وهو قول أصحاب بن عباس وعطاء وعكرمة
# وهذه الرواية أصح لما في الصحيحين عن بن عباس قال سمعت النبي صلى الله
~~عليه وسلم يخطب بعرفات من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ومن لم يجد نعلين
~~فليلبس خفين
# فأطلق الإذن في لبس الخفين ولم يشترط القطع وهذا كان بعرفات والحاضرون
~~معه إذ ذاك أكثرهم لم يشهدوا خطبته بالمدينة فإنه كان معه من أهل مكة
~~واليمن والبوادي من لا يحصيهم إلا الله تعالى وتأخير البيان عن وقت الحاجة
~~ممتنع
# وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يجد
~~نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل فهذا كلام مبتدأ من
~~النبي صلى الله عليه وسلم بين فيه في عرفات في أعظم جمع كان له أن من لم
~~يجد الإزار فليلبس السراويل ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولم يأمر
~~بقطع ولا فتق وأكثر الحاضرين بعرفات لم يسمعوا خطبته بالمدينة ولا سمعوه
~~يأمر بقطع الخفين وتأخير البيان عن وقته ممتنع
# فدل هذا على أن هذا الجواز لم يكن شرع بالمدينة وأن الذي شرع بالمدينة هو
~~لبس الخف المقطوع ثم شرع بعرفات لبس الخف من غير قطع
# فإن قيل فحديث بن عمر مقيد وحديث بن عباس مطلق والحكم والسبب واحد وفي
~~مثل هذا يتعين حمل المطلق على المقيد وقد أمر في حديث بن ms1551 عمر بالقطع
# فالجواب من وجهين أحدهما أن قوله في حديث بن عمر وليقطعهما قد قيل إنه
~~مدرج من كلام نافع
# قال صاحب المغني كذلك روي في أمالي أبي القاسم بن بشران بإسناد صحيح أن
~~نافعا قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين والإدراج فيه
~~محتمل لأن الجملة الثانية يستقل الكلام الأول بدونها فالإدراج فيه ممكن
~~فإذا جاء مصرحا به أن نافعا قاله زال الإشكال
# ويدل على صحة هذا أن بن عمر كان يفتي بقطعهما للنساء فأخبرته صفية بنت
~~أبي عبيد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس
~~الخفين ولا يقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع
# الجواب الثاني أن الأمر بالقطع كان بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يخطب على المنبر فناداه رجل فقال ما يلبس المحرم من الثياب فأجابه
~~بذلك وفيه الأمر بالقطع وحديث بن عباس وجابر بعده
# PageV05P195
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوعمرو بن دينار روى الحديثين معا ثم قال انظروا
~~أيهما كان قبل وهذا يدل على أنهم علموا نسخ الأمر بحديث بن عباس
# وقال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري حديث بن عمر قبل لأنه قال نادى
~~رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فذكره وبن عباس يقول سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات
# فإن قيل حديث بن عباس رواه أيوب والثوري وبن عيينة وبن زيد وبن جريج
~~وهشيم كلهم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن بن عباس ولم يقل أحد منهم
~~بعرفات غير شعبة ورواية الجماعة أولى من رواية الواحد
# قيل هذا عبث فإن هذه اللفظة متفق عليها في الصحيحين وناهيك برواية شعبة
~~لها وشعبة حفظها وغيره لم ينفها بل هي في حكم جملة أخرى في الحديث مستقلة
~~وليست تتضمن مخالفة للآخرين ومثل هذا يقبل ولا يرد ولهذا رواه الشيخان
# وقد قال علي رضي الله عنه قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما وهذا مقتضى
~~القياس فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى ms1552 بين السراويل وبين الخف في لبس كل
~~منهما عند عدم الإزار والنعل ولم يأمر بفتق السراويل لا في حديث بن عمر ولا
~~في حديث بن عباس ولا غيرهما
# ولهذا كان مذهب الأكثرين أنه يلبس السراويل بلا فتق عند عدم الإزار فكذلك
~~الخف يلبس ولا يقطع ولا فرق بينهما وأبو حنيفة طرد القياس وقال يفتق
~~السراويل حتى يصير كالإزار والجمهور قالوا هذا خلاف النص لأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال السراويل لمن لم يجد الإزار وإذا فتق لم يبق سراويل ومن
~~اشترط قطع الخف خالف القياس مع مخالفته النص المطلق بالجواز
# ولا يسلم من مخالفة النص والقياس إلا من جوز لبسهما بلا قطع أما القياس
~~فظاهر وأما النص فما تقدم تقديره
# والعجب أن من يوجب القطع يوجب مالا فائدة فيه فإنهم لا يجوزون لبس
~~المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما
# بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لبسه
# فأي معنى للقطع والمقطوع عندكم كالصحيح وأما أبو حنيفة فيجوز لبس المقطوع
~~وليس عنده كالصحيح وكذلك المداس والجمجم ونحوهما
# قال شيخنا وأفتى به جدي أبو البركات في آخر عمره لما حج قال شيخنا وهو
~~الصحيح لأن المقطوع لبسه أصل لا بدل
# قال شيخنا فأبو حنيفة فهم من حديث بن عمر أن المقطوع لبسه أصل لا بدل
~~فجوز لبسه مطلقا وهذا فهم صحيح وقوله في هذا أصح من قول الثلاثة والثلاثة
~~فهموا منه الرخصة في لبس السراويل عنه عدم الإزار والخف عند عدم النعل وهذا
~~فهم صحيح وقولهم في
# PageV05P196
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qهذا أصح من قوله وأحمد فهم من النص المتأخر لبس
~~الخف صحيحا بلا قطع عند عدم النعل وأن ذلك ناسخ للأمر بالقطع وهذا فهم صحيح
~~وقوله في ذلك أصح الأقوال
# فإن قيل فلو كان المقطوع أصلا لم يكن عدم النعل شرطا فيه والنبي صلى الله
~~عليه وسلم إنما جعله عند عدم النعل
# قيل بل الحديث دليل على أنه ليس كالخف إذ لو كان كالخف لما أمر بقطعه فدل
~~على أن بقطعه يخرج من شبه ms1553 الخف ويلتحق بالنعل
# وأما جعله عدم النعل شرطا فلأجل أن القطع إفساد لصورته وماليته وهذا لا
~~يصار إليه إلا عند عدم النعل وأما مع وجود النعل فلا يفسد الخف ويعدم
~~ماليته فإذا تبين هذا تبين أن المقطوع ملحق بالنعل لا بالخف كما قال أبو
~~حنيفة وأن على قول الموجبين للقطع لا فائدة فيه فإنهم لا يجوزون لبس
~~المقطوع وهو عندهم كالخف
# فإن قيل فغاية ما يدل عليه الحديث جواز الانتقال إلى الخف والسراويل عند
~~عدم النعل والإزار وهذا يفيد الجواز وأما سقوط الفدية فلا فهلا قلتم كما
~~قال أبو حنيفة يجوز له ذلك مع الفدية فاستفاد الجواز من هذا الحديث واستفاد
~~الفدية من حديث كعب بن عجرة حيث جوز له فعل المحظور مع الفدية فكان أسعد
~~بالنصوص وبموافقتها منكم مع موافقته لابن عمر في ذلك
# قيل بل إيجاب الفدية ضعيف في النص والقياس فإن النبي صلى الله عليه وسلم
~~ذكر البدل في حديث بن عمر وبن عباس وجابر وعائشة ولم يأمر في شيء منها
~~بالفدية مع الحاجة إلى بيانها وتأخير البيان عن وقته ممتنع فسكوته عن
~~إيجابها مع شدة الحاجة إلى بيانه لو كان واجبا دليل على عدم الوجوب كما أنه
~~جوز لبس السراويل بلا فتق ولو كان الفتق واجبا لبينه
# وأما القياس فضعيف جدا
# فإن قيل هذا من باب الأبدال التي تجوز عند عدم مبدلاتها كالتراب عند عدم
~~الماء وكالصيام عند العجز عن الإعتاق والإطعام وكالعدة بالأشهر عند تعذر
~~الأقراء ونظائره وليس هذا من باب المحظور المستباح بالفدية والفرق بينهما
~~أن الناس مشتركون في الحاجة إلى لبس ما يسترون به عوراتهم ويقون به أرجلهم
~~الأرض والحر والشوك ونحوه فالحاجة إلى ذلك عامة ولما احتاج إليه العموم لم
~~يحظر عليهم ولم يكن عليهم فيه فائدة بخلاف ما يحتاج إليه لمرض أو برد فإن
~~ذلك حاجة لعارض ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في اللباس مطلقا
~~بلا فدية ونهى عن النقاب والقفازين فإن المرأة لما كانت كلها عورة وهي ms1554
~~محتاجة إلى ستر بدنها لم يكن عليها في ستر بدنها فدية وكذلك حاجة الرجال
~~إلى السراويلات والخفاف هي عامة إذا لم يجدوا الإزار والنعال وبن عمر لما
~~لم يبلغه حديث الرخصة مطلقا أخذ بحديث القطع وكان يأمر النساء بقطع الخفاف
~~حتى أخبرته بعد هذا صفية زوجته عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص
~~للنساء في ذلك فرجع عن قوله
# PageV05P197
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qومما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في
~~الخفين بلا قطع بعد أن منع منهما أن في حديث بن عمر المنع من لبس السراويل
~~مطلقا ولم يبين فيه حالة من حالة وفي حديث بن عباس وجابر المتأخرين ترخيصه
~~في لبس السراويل عند عدم الإزار فدل على أن رخصة البدل لم تكن شرعت في لبس
~~السراويل وأنها إنما شرعت وقت خطبته بها وهي متأخرة فكان الأخذ بالمتأخر
~~أولى لأنه إنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
# فمدار المسألة على ثلاث نكت إحداها أن رخصة البدلية إنما شرعت بعرفات ولم
~~تشرع قبل
# والثانية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع
# والثالثة أن الخف المقطوع كالنعل أصل لا أنه بدل
# والله أعلم فصل
# وأما نهيه صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر المرأة أن تنتقب
# وأن تلبس القفازين فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه فيحرم
~~عليها فيه ما وضع وفصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع ولا يحرم عليها ستره
~~بالمقنعة والجلباب ونحوهما وهذا أصح القولين
# فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين وجهها ويديها ومنعها من القفازين
~~والنقاب ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها وأنهما كبدن المحرم يحرم
~~سترهما بالمفصل على قدرهما وهما القفازان فهكذا الوجه إنما يحرم ستره
~~بالنقاب ونحوه وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حرف واحد في وجوب كشف
~~المرأة وجهها عند الإحرام إلا النهي عن النقاب وهو كالنهي عن القفازين
~~فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء
# وهذا واضح ms1555 بحمد الله
# وقد ثبت عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة وقالت عائشة كانت
~~الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذوا
~~بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا ذكره أبو داود
# واشتراط المجافاة عن الوجه كما ذكره القاضي وغيره ضعيف لا أصل له دليل
~~ولا مذهبا
# قال صاحب المغني ولم أر هذا الشرط يعني المجافاة عن أحمد ولا هو في الخبر
~~مع أن الظاهر خلافه فإن الثوب المسدل لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان
~~هذا شرطا لبين وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر
~~الوجه قال أحمد لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من
~~أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها
# تم كلامه
# فإن قيل فما تصنعون بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
~~إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها فجعل وجه المرأة كرأس الرجل
~~وهذا يدل على وجوب كشفه
# PageV05P198
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقيل هذا الحديث لا أصل له ولم يروه أحد من أصحاب
~~الكتب المعتمد عليها ولا يعرف له إسناد ولا تقوم به حجة ولا يترك له الحديث
~~الصحيح الدال على أن وجهها كبدنها وأنه يحرم عليها فيه ما أعد للعضو
~~كالنقاب والبرقع ونحوه لا مطلق الستر كاليدين
# والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله تحريم لبس القفازين قول عبد
~~الله بن عمر وعطاء وطاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي ومالك والإمام أحمد
~~والشافعي في أحد قوليه وإسحاق بن راهويه وتذكر الرخصة عن علي وعائشة وسعد
~~بن أبي وقاص وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي في القول الآخر
# ونهي المرأة عن لبسهما ثابت في الصحيح كنهي الرجل عن لبس القميص والعمائم
~~وكلاهما في حديث واحد عن راو واحد وكنهيه المرأة عن النقاب وهو في الحديث
~~نفسه
# وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع وهي حجة على من خالفها
~~وليس ms1556 قول من خالفها حجة عليها
# فأما تعليل حديث بن عمر في القفازين بأنه من قوله فإنه تعليل باطل وقد
~~رواه أصحاب الصحيح والسنن والمسانيد عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~في حديث نهيه عن لبس القمص والعمائم والسراويلات وانتقاب المرأة ولبسها
~~القفازين ولا ريب عند أحد من أئمة الحديث أن هذا كله حديث واحد من أصح
~~الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعا إليه ليس من كلام بن عمر
# وموضع الشبهة في تعليله أن نافعا اختلف عليه فيه فرواه الليث بن سعد عنه
~~عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فيه ولا تلبس القفازين قال أبو
~~داود ورواه حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما
~~قال الليث ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفا على بن عمر وكذلك
~~رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفا وكذلك هو في الموطأ عن نافع أن
~~عبد الله بن عمر كان يقول لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين ولكن قد رفعه
~~الليث بن سعد وموسى بن عقبة في الأكثر عنه وإبراهيم بن سعد أيضا رفعه عن
~~نافع ذكره أبو داود ورواه محمد بن إسحاق عن نافع مرفوعا كما تقدم
# فأما حديث الليث بن سعد فأخرجه البخاري في صحيحه والترمذي
# وقال حديث صحيح
# ورواه النسائي في سننه
# ولم يروا وقف من وقفه علة
# وأما حديث موسى بن عقبة فرواه النسائي في سننه عن سويد بن نصر أخبرنا عبد
~~الله بن المبارك عن موسى بن عقبة فذكر الحديث
# وقال في آخره ولا تنتقب المرأة الحرام
# ولا تلبس القفازين مرفوعا
# قال البخاري تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وبن
~~إسحاق في النقاب والقفازين وقال عبيد الله وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا
~~تلبس القفازين وقال مالك عن
# PageV05P199
### $ 33 - (باب المحرم يحمل السلاح)
# [1832] (على أن لا يدخلوها) النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (إلا
~~بجلبان السلاح) ms1557 بضم الجيم وسكون اللام شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف
~~مغمورا ويطرح فيه الراكب سوطه وأدائه ويعلقه في آخرة الكور أو وسطه ورواه
~~القتيبي بضم الجيم واللام وتشديد الباء وقال هو أوعية السلاح بما فيها
# وفي بعض الروايات ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه يريد
~~ما يحتاج في إظهاره والقتال به إلى معاناة لا كالرماح لأنها مظهرة يمكن
~~تعجيل الأذى بها وإنما اشترطوا ذلك ليكون علما وأمارة للسلم إذا كان دخولهم
~~صلحا
# كذا في النهاية
# وقال بن بطال أجاز مالك والشافعي حمل السلاح للمحرم في الحج والعمرة
~~وكرهه الحسن (قال القراب بما فيه) قال الكرماني القراب جراب قلت ليس بجراب
~~ولكنه يشبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ويطرح فيه زاد من تمر
~~وغيره قاله العيني
# قال الخطابي هكذا جاء تفسير الجلبان في هذا الحديث ولم أسمع فيه من ثقة
~~شيئا وزعم بعضهم أنه إنما سمي جلبانا لجفائه وارتفاع شخصه من قولهم رجل
~~جلبان وامرأة جلبانة إذا كانت جسيمة جافية الخلق قلت قد ثبت عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم هذا الحديث ويشبه أن يكون المعنى في مصالحتهم على أن لا
~~يدخلوها بالسيوف في القرب أنهم لم يأمنوا أهل مكة أن يخفروا الذمة فاشترط
~~حمل السلاح في القرب معهم ولم يشترط شهر السلاح ليكون سمة وأمارة له انتهى
# قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم أتم منه
~~Qنافع عن بن عمر لا تنتقب المرأة وتابعه ليث بن أبي سليم
# فالبخاري رحمه الله ذكر تعليله
# ولم يرها علة مؤثرة فأخرجه في صحيحه عن عبد الله بن يزيد حدثنا الليث
~~حدثنا نافع عن بن عمر فذكره
# PageV05P200
### $ 34 - (باب في المحرمة تغطي وجهها)
# [1833] (كان الركبان) بضم الراء جمع الراكب (يمرون) أي مارين (بنا) أي
~~علينا معشر النساء (محرمات) بالرفع على الخبرية أي مكشوفات الوجوه (فإذا
~~حاذوا بنا) وهو بفتح الذال من المحاذاة بمعنى المقابلة أي قابلوا (سدلت) أي
~~أرسلت (جلبابها) بكسر الجيم أي برقعها أو طرف ثوبها (من رأسها على ms1558 وجهها)
~~بحيث لم يمس الجلباب بشرة
# كذا في المرقاة
# وقال محدث العصر مولانا محمد إسحاق الدهلوي أي سدلت منفصلا عن الوجه لئلا
~~يتعارض حديث لا تنتقب المحرمة (فإذا جاوزونا) أي تعدوا عنا وتقدموا علينا
~~(كشفناه) أزلنا الجلباب ورفعناه النقاب وتركنا الحجاب
# ولو جعل الضمير إلى الوجه بقرينة المقام فله وجه كذا في المرقاة
# وفي نيل الأوطار واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى
~~ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لأن
~~المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقا كالعورة لكن إذا
~~سدلت يكون الثوب متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة
# هكذا قال أصحاب الشافعي وغيرهم
# وظاهر الحديث خلافه لأن المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان
~~التجافي شرطا لبينه صلى الله عليه وسلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وذكر سعد بن يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين أن مجاهدا لم يسمع من
~~عائشة
# وقال أبو حاتم الرازي مجاهد عن عائشة مرسل وقد أخرج البخاري ومسلم في
~~صحيحهما من حديث مجاهد عن عائشة أحاديث منها ما هو ظاهر في سماعه وفي
~~إسناده أيضا يزيد بن أبي زياد وتكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم في جماعة
~~غير محتج به انتهى
# PageV05P201
### $ 35 - (باب في المحرم يظلل)
# [1834] (وأحدهما) أي والحال أن أحدهما (آخذ) بصيغة الفاعل (بخطام) بكسر
~~الخاء بمعنى الزمام والمهار ككتاب (رافع) بالتنوين (ثوبه) ثوبا في يده
~~(يستره) أي يظلله بثوب مرتفع على رأسه بحيث لم يصل الثوب إلى رأس رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم
# ولفظ أحمد ومسلم حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع
~~فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما
~~يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس النبي صلى الله عليه وسلم يظلله
~~من الشمس (من الحر) وفيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره من محمل
~~وغيره وإلى ذلك ذهب الجمهور ms1559
# وقال مالك وأحمد لا يجوز والحديث يرد عليهما
# وأجاب عنه بعض أصحاب مالك بأن هذا المقدار لا يكاد يدوم فهو كما أجاز
~~مالك للمحرم أن يستظل بيده فإن فعل لزمته الفدية عند مالك وأحمد وأجمعوا
~~على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز
# وقد احتج لمالك وأحمد على منع التظلل بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن بن
~~عمر أنه أبصر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال اضح
~~لمن أحرمت له وبما أخرجه البيهقي أيضا بإسناد ضعيف عن جابر مرفوعا ما من
~~محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه وقوله
~~اضح بالضاد المعجمة وكذا يضحي الشمس والمراد ابرز للضحى
# قال الله تعالى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ويجاب عن قول بن عمر بأنه
~~موقوف وبأن حديث جابر مع كونه ضعيفا لا يدل على المطلوب وهو المنع من
~~التظلل ووجوب الكشف لأن غاية ما فيه أنه أفضل على أنه يبعد منه صلى الله
~~عليه وسلم أن يفعل المفضول ويدع الأفضل في مقام التبليغ قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV05P202
### $ 36 - (باب المحرم يحتجم)
# [1835] (احتجم وهو محرم) قال الخطابي لم يكن أكثر من كره من الفقهاء
~~الحجامة للمحرم إلا من أجل قطع الشعر وإن احتجم في موضع لا شعر عليه فلا
~~بأس به وإن قطع شعرا افتدى
# وممن رخص في الحجامة للمحرم سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو قول
~~الشافعي وأحمد وإسحاق
# وقال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة لا بد منها
# وكان الحسن يرى في الحجامة دما يهريقه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي انتهى
# [1836] (من داء كان به) أي من مرض
# ولفظ البخاري ومسلم في وسط رأسه من رواية بن بحينة
# قال النووي في هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء
~~على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وقطع الشعر حينئذ لكن
~~عليه الفدية لقطع الشعر فإن لم يقطع ms1560 فلا فدية عليه
# ودليل المسألة قوله تعالى فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية الآية
# وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في
~~الحجامة في وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع شعر أما إذا أراد المحرم الحجامة
~~بغير حاجة فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر فإن لم تضمن ذلك
~~بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائز عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها
# وعن بن عمر ومالك كراهتها وعن الحسن البصري فيها الفدية
# دليلنا أن إخراج الدم ليس حراما في الإحرام
# وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام وهي أن الحلق واللباس وقتل
~~الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج إلى حلق أو
~~لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للمجاعة وغير ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري وأخرجه النسائي مختصرا
# PageV05P203
# [1837] (على ظهر القدم) أي أعلى القدم (من وجع كان به) ولفظ النسائي
# احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وثأكان به وفي رواية له من حديث جابر أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم من وثاكان به ومعناه من وجع يصيب
~~اللحم لا يبلغ العظم أو وجع يصيب العظم من غير كسر قاله السندي
# وهذا الحديث يرد إطلاق من ذهب إلى كراهتها وكذا إطلاق الحسن البصري أن
~~فيها الفدية
# قال المنذري وأخرجه الترمذي ولفظ النسائي من وثأكان به (بن أبي عروبة) هو
~~سعيد أي روي عن قتادة مرسلا من غير ذكر أنس
### $ 7 - (باب يكتحل المحرم)
# [1838] (أمير الموسم) قال في المصباح السمة هي العلامة ومنه الموسم لأنه
~~معلم يجتمع إليه انتهى
# والمعنى أنه كان أمير الحجاج في موسم الحج (قال أضمدهما بالصبر) بفتح ثم
~~كسر دواء معروف مر
# قال الخطابي الصبر ليس بطيب ولذلك رخص له أن يتعالج به
# فأما الكحل الذي لا طيب فيه فلا بأس به
# وقال الشافعي وأنا له في النساء أشد كراهة مني ms1561 له في الرجال ولا أعلم على
~~واحد منهما الفدية
# ورخص في الكحل للمحرم سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق
# وكره الإثمد للمحرم سفيان وإسحاق
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# PageV05P204
### | باب المحرم يغتسل
# [1840] أي الاغتسال للمحرم ترفها وتنظفا وتطهرا من الجنابة
# قال بن المنذر أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما
~~عدا ذلك
# وروي عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء
# وروي في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من
~~احتلام
# (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة موضع قريب من مكة وهما نازلان بها
~~(بين القرنين) هو بفتح القاف تثنية قرن وهما الخشبتان القائمتان على رأس
~~البئر وشبههما من البناء وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به
~~ويعلق عليها البكرة قاله النووي (على الثوب) الساتر (فطأطأه) أي أزاله عن
~~رأسه
# وفي رواية البخاري جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه وحتى رأيت رأسه
~~ووجهه في رواية له وفي هذا الحديث فوائد منها اغتسال المحرم وغسله رأسه
~~وإمرار اليد على شعره بحيث لا ينتف شعرا ومنها قبول خبر الواحد وأن قبوله
~~كان مشهورا عند الصحابة ومنها الرجوع إلى النص عند الاختلاف وترك الاجتهاد
~~والقياس عند وجود النص
# ومنها السلام على المتطهر في وضوء وغسل بخلاف الجالس على الحدث ومنها
~~جواز الاستعانة في الطهارة ولكن الأولى تركها إلا لحاجة واتفق العلماء على
~~جواز غسل المحرم رأسه وجسده عن الجنابة بل هو واجب عليه وأما غسله لتبرد
~~فمذهبنا ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر
~~والخطمي بحيث لا ينتف شعرا
# وقال أبو حنيفة ومالك هو حرام موجب للفدية قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# PageV05P205
### $ 39 - (باب المحرم يتزوج)
# [1841] (عن نبيه) بضم النون مصغرا (أن عمر بن عبيد الله مصغرا (أرسل)
~~نبيها الراوي المذكور في رواية لمسلم (إلى أبان) بفتح الهمزة والموحدة
~~(أمير الحاج) من جهة عبد الملك (أردت أن أنكح) بضم فسكون أزوج ms1562 ابني (فأردت
~~أن تحضر) فيه ندب الاستئذان لحضور العقد (فأنكر ذلك عليه أبان) فقال لا
~~أراه إلا أعرابيا أي جاهلا بالسنة كما عند مسلم (قال إني سمعت أبي عثمان)
~~عطف بيان أو بدل من أبي وفي تصريحه بسمعت رد على من قال إنه لم يسمع أباه
~~فالمثبت مقدم (لا ينكح) بفتح أوله أي لا يعقد لنفسه (المحرم) بحج أو عمرة
~~أو بهما (ولا ينكح) بضم أوله أي لا يعقد لغيره بولاية ولا وكالة وهو بالجزم
~~فيهما على النهي كما ذكر الخطابي أنه الرواية الصحيحة قاله الزرقاني
# قال الخطابي قد ذهب إلى ظاهر الحديث مالك والشافعي ورأيا النكاح إذا عقد
~~في الإحرام مفسوخا عقده المرء لنفسه أو كان وليا يعقده لغيره
# وقال أبو حنيفة وأصحابه نكاح المحرم لنفسه وإنكاحه لغيره جائز
# واجتمعوا في ذلك بخبر بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج
~~ميمونة وهو محرم
# وتأول بعضهم خبر عثمان على معنى أنه إخبار عن حال المحرم وأنه باشتغاله
~~بنسكه لا يتسع بعقد النكاح ولا يفرغ له وقال بعضهم معنى ينكح أي إنه لا يطأ
~~ليس أنه لا يعقد
# قال الخطابي قلت الرواية الصحيحة لا ينكح المحرم بكسر الحاء على معنى
~~النهي لا على حكاية الحال وقصة أبان في منعه عمر بن عبيد الله من العقد
~~وإنكاره ذلك وهو راوي الخبر دليل على أن المعنى في ذلك العقد فأما إن
~~المحرم مشغول بنسكه ممنوع من الوطء فهذا من العلم العام المفروغ من بيانه
~~اتفاق الجماعة والعامة من أهل العلم انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم
~~والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV05P206
# [1842] (زاد ولا يخطب) بضم الطاء من الخطبة بكسر الخاء أي لا يطالب امرأة
~~لنكاح قال علي القارىء روي الكلمات الثلاث بالنفي والنهي
# وذكر الخطابي أنها على صيغة النهي أصح على أن النفي بمعنى النهي أيضا بل
~~أبلغ والأولان للتحريم والثالث للتنزيه عند الشافعي فلا يصح نكاح المحرم
~~ولا إنكاحه عنده والكل للتنزيه عند أبي حنيفة
# وقال الطيبي أخرج هذا الحديث مسلم ms1563 وأبو داود وأبو عيسى وأبو عبد الرحمن
~~في كتبهم والذي وجدناه الأكثر فيما يعتمد عليه من الروايات الإثبات وهو
~~الرفع في تلك الكلمات
# [1843] (ونحن حلالان بسرف) ومن غريب التاريخ أنها دفنت بسرف أيضا وهو بين
~~الحرمين قريب مكة دون الوادي المشهورة بوادي فاطمة
# قال الطبري وهو على عشرة أميال من مكة والصحيح أنه على ستة أميال
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه
# [1844] (تزوج ميمونة وهو محرم) قال العيني واحتج بهذا الحديث إبراهيم
~~النخعي والثوري وعطاء بن أبي رباح وحماد بن أبي سليمان وعكرمة ومسروق وأبو
~~حنيفة وصاحباه وقالوا لا Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وعن سعيد بن المسيب قال وهم بن عباس في تزويج
~~ميمونة وهو محرم وقد روى مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن
~~سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا
~~من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بالمدينة قبل أن يخرج وهذا وإن كان ظاهره الإرسال فهو متصل لأن سليمان بن
~~يسار رواه عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو
~~حلال وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما وسليمان بن يسار مولى ميمونة
~~وهذا صريح في تزوجها بالوكالة قبل الإحرام
# PageV05P207
# بأس للمحرم أن ينكح ولكنه لا يدخل بها حتى يحل وهو قول بن عباس وبن مسعود
# وقال سعيد بن المسيب وسالم والقاسم وسليمان بن يسار والليث والأوزاعي
~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجوز للمحرم أن ينكح ولا ينكح غيره فإن فعل
~~ذلك فالنكاح باطل وهو قول عمر وعلي
# انتهى
# قلت لا حجة لهم برواية بن عباس هذه لأنها مخالف لرواية أكثر الصحابة ولم
~~يروه كذلك إلا بن عباس وحده وانفرد به قاله القاضي عياض ولأن سعيد بن
~~المسيب وغيره وهموه في ذلك وخالفته ميمونة وأبو رافع فرويا أنه نكحها وهو
~~حلال وهو أولى بالقبول لأن ميمونة هي الزوجة وأبو ms1564 رافع هو السفير بينهما
~~فهما أعرف بالواقعة من بن عباس لأنه ليس له من التعلق بالقصة مالهما ولصغره
~~حينئذ عنهما إذ لم يكن في سنهما ولا يقرب منه فإن لم يكن وهما فهو قابل
~~للتأويل بأنه تزوجها في أرض الحرم وهو حلال فأطلق بن عباس على من في الحرم
~~أنه محرم لكن هو بعيد وأجيب عن التفرد بأنه قد صح من رواية عائشة وأبي
~~هريرة نحوه كما قاله الحافظ في الفتح وقول سعيد بن المسيب أخرجه أبو داود
~~وسكت عنه هو ثم المنذري وفي إسناده رجل مجهول فالقول المحقق في جوابه بأن
~~رواية صاحب القصة والسفير فيها أولى لأنه أخبر وأعرف بها والله أعلم
# وقال الحافظ في الفتح وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف
~~كانت ولا تقوم بها الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية فكان الحديث في النهي عن
~~ذلك أولى بأن يؤخذ به
# وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري
~~الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به
# وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله
~~ولا ينكح بضم أوله وبقوله فيه ولا يخطب انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري
~~والترمذي والنسائي بنحوه
# [1845] (وهم بن عباس إلخ) هذا هو أحد الأجوبة التي أجاب بها الجمهور عن
~~حديث بن عباس
# PageV05P208
### $ 40 - (باب ما يقتل المحرم من الدواب)
# [1846] بتشديد الباء الموحدة جمع دابة وهي ما دب من الحيوان من غير فرق
~~بين الطير وغيره ومن أخرج الطير من الدواب فحديث الباب من جملة ما يرد به
~~عليه
# (خمس) أي من الدواب كما عند مسلم (لا جناح) أي لا إثم ولا جزاء والمعنى
~~لا حرج (في الحل والحرم) أي في أرضه
# وورد في لفظ عند مسلم من روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر
~~بقتل الكلب العقور الحديث
# وعند أبي عوانة ليقتل المحرم وظاهر الأمر الوجوب ويحتمل الندب والإباحة
# وقد روى البزار من حديث أبي رافع ms1565 أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل
~~العقرب والفأرة والحية والحدأة وهذا الأمر ورد بعد نهي المحرم عن القتل وفي
~~الأمر الوارد بعد النهي خلاف معروف في الأصول هل يفيد الوجوب أو لا قاله
~~الشوكاني (العقرب) قال في الفتح هذا اللفظ للذكر والأنثى
# قال بن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب (والغراب) هذا
~~الإطلاق مقيد بما عند مسلم من حديث عائشة بلفظ الأبقع وهو الذي في ظهره أو
~~بطنه بياض وقد اعتذر بن بطال وبن عبد البر عن قبول هذه الزيادة بأنها لم
~~تصح لأنها من رواية قتادة وهو مدلس وتعقب بأن شعبة لا يروي عن شيوخه
~~المدلسين إلا ما هو مسموع لهم وهذه الزيادة من رواية شعبة بل صرح النسائي
~~بسماع قتادة قال في الفتح وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي
~~يأكل الحب من ذلك ويقال له غراب الزرع وأفتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من
~~الغربان ملحقا بالأبقع انتهى
# قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام إلا عطاء
~~قال الخطابي لم يتابع أحد عطاء على هذا (والفأرة) بهمزة ساكنة ويجوز فيها
~~التسهيل
# قال في الفتح ولم يختلف العلماء في جواز قتلها للمحرم إلا ما حكي عن
~~إبراهيم النخعي فإنه قال فيها جزاء إذا قتلها المحرم أخرجه عنه بن المنذر
# وقال هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم (والحدأة) بكسر الحاء
~~المهملة وفتح الدال بعدها همزة بغير مد على وزن عنبة
# PageV05P209
# وحكى صاحب المحكم فيه المد (والكلب العقور) اختلف في المراد بالكلب
~~العقور فروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة بإسناد حسن كما قال الحافظ إنه
~~الأسد
# وعن زيد بن أسلم أنه قال وأي كلب أعقر من الحية
# وقال زفر المراد به هنا الذئب خاصة وقال في الموطأ كل ما عقر الناس وعدا
~~عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو عقور
# وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وهو قول الجمهور
# وقال أبو حنيفة المراد به هنا ms1566 الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى
~~الذئب
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث
~~عبد الله بن عمر عن أخته حفصة
# [1847] (عن أبي هريرة) إلى آخر الحديث
# قال المنذري في إسناده محمد بن عجلان
# [1848] (والفويسقة) تصغير فاسقة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها
# وأصل الفسق هو الخروج ومن هذا سمي الخارج عن الطاعة فاسقا ويقال فسقت
~~الرطبة عن قشرها إذا خرجت عنه قاله الخطابي (ويرمي الغراب ولا يقتله) قال
~~الخطابي يشبه أن يكون المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب وهو الذي
~~استثناه مالك من جملة الغربان وأيضا قال اختلف أهل العلم فيما يقتله المحرم
~~من الدواب فقال الشافعي إذا قتل المحرم شيئا من هذه الأعيان المذكورة في
~~هذه الأخبار فلا شيء عليه وقاس عليها كل سبع ضار وكل شيء من الحيوان لا
~~يؤكل لحمه لأن بعض هذه الأعيان سباع ضارية وبعضها هوام قاتلة وبعضها طير لا
~~يدخل في معنى السباع ولا هي من جملة الهوام وإنما هو حيوان مستخبث اللحم
~~غير مستطاب الأكل وتحريم الأكل يجمعهن كلهن فاعتبره وجعله دليل الحكم وقال
~~مالك نحوا من قول الشافعي إلا أنه قال لا يقتل المحرم الغراب الصغير وقال
~~أبو حنيفة وأصحابه يقتل الكلب وسائر ما جاء في الخبر وقاسوا عليه الذئب ولم
~~يجعلوا على قاتله فدية وقالوا في السبع والنمر والفهد والخنزير عليه الجزاء
~~إن قتلها إلا أن يكون قد ابتدأه المحرم فعليه قيمته إلا أن يكون قيمته أكثر
~~من دم
# PageV05P210
# فعليه دم ولا يجاوزه انتهى كلام الخطابي مختصرا (والسبع العادي) أي
~~الظالم الذي يفترس الناس ويعقر فكل ما كان هذا الفعل نعتا له من أسد ونمر
~~وفهد ونحوها فحكمه هذا الحكم وليس على قاتلها فدية والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن
# هذا آخر كلامه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تقدم الكلام عليه
### $ 1 - (باب لحم الصيد للمحرم)
# [1849] (فصنع) أي الحارث (من الحجل) بتقديم المهملة على ms1567 الجيم جمع حجلة
~~طائر معروف بالفارسية كبك (واليعاقيب) جمع يعقوب طائر معروف
# قال في منتهى الأرب بالفارسية كبك نر
# قال العلامة الدميري الحجل طائر على قدر الحمام أحمر المنقار والرجلين
~~ويسمى دجاج البر وهو صنفان نجدي وتهامي فالنجدي أخضر اللون أحمر الرجلين
~~والتهامي فيه بياض وخضرة
# واليعقوب هو ذكر الحجل
# انتهى كلامه (فبعث) أي الحارث أو عثمان رضي الله عنه (وهو) أي علي رضي
~~الله عنه (يخبط) من الخبط وهو ضرب الشجرة بالعصا ليتناثر ورقها لعلف الإبل
~~والخبط بفتحتين الورق بمعنى مخبوط (لأباعر) جمع بعير (ينفض الخبط) أي علي
~~رضي الله عنه يزيله ويدفعه (حرم) بضمتين جمع حرام بمعنى محرم (من أشجع) هي
~~قبيلة
# قال الخطابي يشبه أن يكون علي رضي الله عنه قد علم أن الحارث إنما اتخذ
~~هذا الطعام من أجل عثمان رضي الله عنه ولم يحضر معه أحد من أصحابه فلم ير
~~أن يأكله هو ولا أحد ممن بحضرته فأما إذا لم يصد الطير والوحش من أجل
~~المحرم فقد رخص كثير من
# PageV05P211
# العلماء في تناوله ويدل على ذلك حديث جابر وقد ذكره أبو داود على أثره في
~~هذا الباب انتهى كلام الخطابي
# [1850] (فلم يقبله وقال أنا حرم) وقد استدل بهذا من قال بتحريم الأكل من
~~لحم الصيد على المحرم مطلقا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على
~~أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي وبن عباس وبن عمر والليث والثوري وإسحاق
~~واستدلوا أيضا بعموم قوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ولكنه يعارض ذلك حديث
~~أبي قتادة وسيأتي
# وقال الكوفيون وطائفة من السلف إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقا وكلا
~~المذهبين يستلزم إطراح بعض الأحاديث الصحيحة بلا موجب فالحق مع من ذهب إلى
~~الجمع بين الأحاديث المختلفة فقال أحاديث القبول محمولة على ما يصيده
~~الحلال لنفسه ثم يهدي منه للمحرم
# وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم ويؤيد هذا الجمع
~~حديث جابر الآتي
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1851] (يقول صيد البر لكم حلال) هذا ms1568 الحديث صريح في التفرقة بين أن
~~يصيده المحرم أو يصيده غيره له وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له بل
~~يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة كحديث
~~الصعب وطلحة وأبي قتادة ومخصص لعموم الآية المتقدمة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي والمطلب لا نعرف له
~~سماعا من جابر وقال في موضع آخر والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم
~~يسمع من جابر وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يسمع من جابر وقال ابنه عبد
~~الرحمن بن أبي حاتم يشبه أن يكون أدركه
# قال الخطابي تحت حديث جابر وممن هذا مذهبه عطاء بن أبي رباح ومالك
~~والشافعي وأحمد بن حنبل وقال مجاهد وسعيد بن جبير يأكل المحرم ما لم يصد
~~إذا كان قد ذبحه حلال وإلى نحو من هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه قالوا لأنه
~~الآن ليس بصيد
# وكان بن
# PageV05P212
# عباس رضي الله عنهما يحرم لحم الصيد على المحرمين في عامة الأحوال ويتلو
~~قوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ويقول الآية مبهمة
# وإلى نحو من ذلك ذهب طاووس وعكرمة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه (أو
~~يصاد لكم) هكذا في النسخ والجاري على قوانين العربية أو يصد لأنه معطوف على
~~المجزوم قاله السندي
# [1852] (تخلف) أي تأخر أبو قتادة (مع أصحاب له) أي لأبي قتادة (وهو) أي
~~أبو قتادة (أن يناولوه) أي يعطوه (فأبوا) أن يعاونوه (ثم شد) أي حمل عليه
~~(فلما أدركوا) أي لحقوا (سألوه عن ذلك) هل يجوز أكله أم لا والحديث فيه
~~فوائد منها أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم يكن صاده لأجله ولم
~~يقع منه إعانة له ومنها أن مجرد محبة المحرم أن يقع من الحلال الصيد فيأكل
~~منه غير قادحة في إحرامه ولا في حل الأكل منه ومنها أن عقر الصيد ذكاته
~~ومنها جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبالقرب منه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ووقع في البخاري
~~ومسلم ms1569 أنه صلى الله عليه وسلم أكل منه وأخرجه الدارقطني في سننه من حديث
~~معمر بن راشد وفيه وإني إنما اصطدته لك فأمر النبي صلى الله عليه وسلم
~~أصحابه فأكلوا ولم يأكل حين أخبرته أني اصطدته له
# قال الدارقطني قال أبو بكر يعني النيسابوري قوله اصطدته لك Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى مسلم في
~~صحيحه من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال كنا مع طلحة بن عبيد الله في
~~طريق مكة ونحن محرمون فأهدوا لنا لحم صيد وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من
~~تورع فلم
# PageV05P213
# النيسابوري قوله اصطدته لك Qيأكل فلما
~~استيقظ قال للذين أكلوا أصبتم وقال الذين لم يأكلوا أخطأتم فإنا قد أكلنا
~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حرم
# وروى مالك عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن عيسى بن
~~طلحة عن عمرو بن سلمة الضمري عن البهزي يزيد بن كعب أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كانوا بالروحاء إذا حمار وحشي
~~عقير فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي
~~صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا
~~رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر
~~فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي
~~حاقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا يقف
~~عنده لا يريبه أحد من الناس حتى جاوزوه وفي الصحيحين عن الصعب بن جثامة أنه
~~أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان
~~فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم
# ورواه مسلم عن سفيان وقال لحم حمار وحش
# قال الحميدي كان سفيان يقول في الحديث أهديت لرسول الله ms1570 صلى الله عليه
~~وسلم لحم حمار وحش وربما قال سفيان يقطر دما وكان فيما خلا ربما قال حمار
~~وحش ثم صار إلى لحم حتى مات
# وفي رواية لمسلم شق حمار وحش فرده وفي رواية له عجز حمار فرده وفي رواية
~~له رجل حمار قال الشافعي فإن كان الصعب أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم
~~الحمار حيا فليس لمحرم ذبح حمار وحش وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن
~~يكون علم أنه صيد له فرده عليه وإيضاحه في حديث جابر قال وحديث مالك أنه
~~أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا أثبت من حديث أنه أهدي له من لحم
~~حمار تم كلامه
# قال البيهقي وروى يحيى بن سعيد عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه
~~أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وهو بالجحفة
~~فأكل منه وأكل القوم قال وهذا إسناد صحيح فإن كان محفوظا فكأنه رد الحي
~~وقبل اللحم تم كلامه
# وقد اختلف الناس قديما وحديثا في هذه المسألة وأشكلت عليهم الأحاديث فيها
~~فكأن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير يرون للمحرم أكل ما صاده الحلال من الصيد
~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والزبير
~~بن العوام وأبي هريرة ذكر ذلك بن عبد البر عنهم
# وحجتهم حديث أبي قتادة المتقدم وحديث طلحة بن عبيد الله وحديث البهزي
# وقالت طائفة لحم الصيد حرام على المحرم بكل حال وهذا قول علي وبن عباس
~~وبن عمر
# قال بن عباس (وحرم عليكم صيد البر) هي مبهمة
# وروى عن طاووس وجابر بن زيد وسفيان الثوري المنع منه
# وحجة هذا المذهب حديث بن عباس عن الصعب بن جثامة وحديث علي في أول الباب
~~واحتجوا بظاهر الآية وقالوا تحريم الصيد يعم اصطياده وأكله
# PageV05P214
# وقوله لم يأكل منه لا أعلم أحدا ذكره في هذا الحديث غير معمر
# وقال غيره هي لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه هذا آخر كلامه وقد
~~تقدم ms1571 في الصحيحين أنه أكل صلى الله عليه وسلم منه
### | 2 -
### | باب الجراد للمحرم
# [1853] (حماد) هو بن زيد قاله المزي (عن ميمون بن جابان) بجيم موحدة ونون
~~قال المنذري ميمون بن جابان لا يحتج به (عن أبي رافع) اسمه نفيع (قال
~~الجراد من صيد البحر Qوقالت طائفة ما صاده
~~الحلال للمحرم ومن أجله فلا يجوز له أكله فأما ما لم يصده من أجله بل صاده
~~لنفسه أو لحلال لم يحرم على المحرم أكله وهذا قول مالك والشافعي وأحمد بن
~~حنبل وأصحابهم وقول إسحاق وأبي ثور قال بن عبد البر وهو الصحيح عن عثمان في
~~هذا الباب
# قال وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب وإذا
~~حملت على ذلك لم تتضاد ولم تختلف ولم تتدافع وعلى هذا يجب أن تحمل السنن
~~ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل
# تم كلامه
# وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل
# فروى البيهقي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان
~~بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد
~~فقال لأصحابه كلوا قالوا ألا تأكل أنت قال إني لست كهيئتكم إنما صيد من
~~أجلي
# وحديث أبي قتادة والبهزي وطلحة بن عبيد الله قضايا أعيان لا عموم لها وهي
~~تدل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال وحديث الصعب بن جثامة يدل على منعه
~~منه وحديث جابر صريح في التفريق
# فحيث أكل علم أنه لم يصد لأجله وحيث امتنع علم أنه صيد لأجله فهذا فعله
~~وقوله في حديث جابر يدل على الأمرين فلا تعارض بين أحاديثه صلى الله عليه
~~وسلم بحال
# وكذلك امتناع علي من أكله لعله ظن أنه صيد لأجله وإباحة النبي صلى الله
~~عليه وسلم لأصحابه حمار البهزي ومنعهم من التعرض للظبي الحاقف لأن الحمار
~~كان عقيرا في حد الموت وأما الظبي فكان سالما ولم يسقط إلى الأرض فلم يتعرض
~~له ms1572 لأنه حيوان حي
# والله أعلم
# PageV05P215
# قال علي القارىء قال العلماء إنما عده من صيد البحر لأنه يشبه صيد البحر
~~من حيث إنه يحل ميتته ولا يجوز للمحرم قتل الجراد ولزمه بقتله قيمته
# وفي الهداية أن الجراد من صيد البر
# قال بن الهمام عليه كثير من العلماء ويشكل عليه ما فيه أبي داود والترمذي
~~عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة أو غزوة
~~فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا وقسينا فقال صلى الله عليه
~~وسلم كلوه فإنه من صيد البحر وعلى هذا لا يكون فيه شيء أصلا لكن تظاهر عن
~~عمر إلزام الجزاء فيها في الموطأ أنبأنا يحيى بن سعيد أن رجلا سأل عمر عن
~~جرادة قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب تعال حتى تحكم فقال كعب درهم
# فقال عمر إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من جرادة
# ورواه بن أبي شيبة عنه بقصته وتبع عمر أصحاب المذاهب انتهى كلام بن
~~الهمام
# قال ملا على القارىء لو صح حديث أبي داود والترمذي المذكور سابقا كان
~~ينبغي أن يجمع بين الأحاديث بأن الجراد على نوعين بحري وبري فيعمل في كل
~~منهما بحكمه
# [1854] (صرما من جراد) بكسر الصاد وسكون الراء قطعة من الجماعة الكبيرة
~~(فقيل له) للرجل (لا يصلح) لأنه صيد
# قال المنذري أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان بصري متروك وهو بضم الميم
~~وفتح الهاء وكسر الزاي وتشديدها بعدها ميم
# وقال أبو بكر المعافري ليس في هذا الباب حديث صحيح
# [1855] (عن أبي رافع عن كعب) قال المزي في الأطراف حديث موسى بن إسماعيل
~~في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم
# PageV05P216
### $ 43 - (باب في الفدية)
# [1856] (عن كعب بن عجرة) بضم العين وإسكان الجيم (هو أم رأسك) قال في
~~المصباح والهامة ماله سم يقتل كالحية
# قاله الأزهري والجمع الهوام مثل دابة ودواب وقد تطلق الهوام على مالا
~~يقتل كالحشرات ومنه حديث كعب بن عجرة أيؤذيك هو أم رأسك والمراد القمل على
~~الاستعارة بجامع الأذى ms1573 انتهى (اذبح شاة نسكا) بضم النون والسين
# قال في النهاية والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك والنسك أيضا الطاعة والعبادة
~~وكل ما تقرب به إلى الله تعالى انتهى
# وهذا دم تخيير استفيد بأو في قوله أو صم ثلاثة أيام (أو أطعم) أو للتخيير
~~(آصع) جمع صاع وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث وهو مكيال يسع خمسة أرطال
~~وثلث بالبغدادي هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء
# وقال أبو حنيفة يسع ثمانية أرطال
# وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمداد وهذا الذي قدمنا من أن الآصع جمع صاع
~~صحيح
# وقد ثبت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وكذلك هو مشهور في كتب اللغة
# قال النووي المعنى أن من احتاج إلى حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو
~~نحوهما فله حلقه في الإحرام وعليه الفدية
# قال الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو
~~صدقة أو نسك وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام ثلاثة أيام والصدقة
~~ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة وهي شاة تجزي في
~~الأضحية ثم إن الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع
~~الثلاثة وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة
# واتفق العلماء على القول بظاهر هذا الحديث إلا ما حكي عن أبي حنيفة
~~والثوري أن نصف الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة فأما التمر والشعير
~~وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين وهذا خلاف نصه صلى الله عليه وسلم في هذا
~~الحديث ثلاثة آصع من تمر
# وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لكل مسكين مد من حنطة أو نصف صاع من غيره وعن
# PageV05P217
# الحسن البصري وبعض السلف أنه يجب إطعام عشرة مساكين أو صوم عشرة أيام
~~وهذا ضعيف منابذا للسنة مردود
# وقوله صلى الله عليه وسلم أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين معناه
~~مقسومة على ستة مساكين تم كلامه مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ms1574 ومسلم والترمذي والنسائي
# [1857] (إن شئت فانسك نسيكة) أي اذبح ذبيحة
# وفي الموطأ أي ذلك فعلت أجزأ وفيه دليل على أنه مخير في الثلاثة جميعا
~~ولذا قال البخاري في أول باب الكفارات خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا
~~في الفدية انتهى والحديث سكت عنه المنذري
# [1858] عن عامر) هو الشعبي (قال أمعك دم) أي شاة أو نحوه (قال لا) أي ليس
~~معي دم (قال فصم) قال النووي ليس المراد أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدي
~~بل هو محمول على أنه سأله عن النسك فإن وجده أخبره أنه مخير بينه وبين
~~الصيام والإطعام وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1859] (أن رجلا من الأنصار) قال في التقريب هو عبد الرحمن بن أبي ليلى
~~(فحلق) أي شعر
# PageV05P218
# رأسه
# قال المنذري فيه رجل مجهول
# [1860] (هوام) جمع هامة بتشديد الميم (حتى تخوفت) من كثرة القمل والأذى
~~بأنه يضعف الدماغ ويزيل قوته (على بصري) متعلق بتخوفت أي على ذهاب بصري
~~(في) أي في شأني (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه الآية ففدية من
~~صيام أو صدقة أو نسك (فرقا من زبيب) قال الخطابي والفرق ستة عشر رطلا وهو
~~ثلاثة أصواع أمره أن يقسمه بين ستة مساكين فهذا في الزبيب نص كما نص في
~~التمر
# وقال سفيان الثوري إذا تصدق بالبر أطعم ثلاثة أصواع بين ستة مساكين لكل
~~واحد منهم نصف صاع فإن أطعم تمرا أو زبيبا أطعم صاعا صاعا
# قال الخطابي هذا خلاف السنة وقد جاء في الحديث ذكر التمر مقدار نصف صاع
~~فلا معنى لخلافه
# وقال أبو حنيفة وأصحابه نحوا من قول سفيان
# والحجة عليه وعليهم نص الحديث
# قال الخطابي فإن حلقه ناسيا فإن الشافعي يوجب عليه الفدية كالعمد سواء
~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري ولم يفرقوا بين عمده وخطئه لأنه إتلاف
~~شيء له حرمة كالصيد
# وقال الشافعي إن تطيب ناسيا فلا شيء عليه
# وسوى أبو حنيفة وأصحابه في الطيب ولم يفرقوا بين عمده وخطئه ورأوا ms1575 فيه
~~الفدية كالحلق والصيد
# وقال إسحاق بن راهويه لا شيء على من حلق رأسه ناسيا (أو انسك) أي اذبح
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق
# قلت صرح بالتحديث
# (فعلت أجزأ عنك) هذا الحديث وجد في النسختين وذكره الحافظ المزي في
~~الأطراف وعزاه إلى أبي داود ثم قال حديث القعنبي في رواية أبي الحسن بن
~~العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# كذا في الغاية
# PageV05P219
### $ 44 - (باب الإحصار)
# [1862] قال العيني اختلف العلماء في الحصر بأي شيء يكون وبأي معنى فقال
~~قوم يكون الحصر حال من مرض أو عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن
~~المضي إلى البيت وهو قول أبي حنيفة وأصحابه
# وروي ذلك عن بن عباس وبن مسعود وزيد بن ثابت
# وقال آخرون وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يكون
~~الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض
# انتهى
# [1863] (من كسر) بضم الكاف وكسر السين (أو عرج) بفتح المهملة والراء أي
~~أصابه شيء في رجله وليس بخلقة فإذا كان خلقة قيل عرج بكسر الراء (من قابل)
~~أي في السنة المستقبلة
# قال الخطابي وهذا الحديث حجة لمن رأى الإحصار بالمرض والعذر يعرض للمحرم
~~من غير حبس العدو وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وروي ذلك عن
~~عطاء وعروة والنخعي
# وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا حصر إلا حصر العدو وروي ذلك عن بن
~~عباس رضي الله عنهما وروي معناه أيضا عن بن عمر (وعليه الحج من قابل) وإنما
~~فيمن كان حجه عن فرض فأما المتطوع بالحج إذا حصر فلا شيء غير هذا
~~الإحصار Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وإن صح حديث الحجاج بن عمرو فقد حمله بعض أهل العلم أنه يحل بعد فواته
~~بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض فقد روينا عن بن عباس ثابتا عنه أنه قال
~~لا حصر إلا حصر عدو
# تم كلامه
# PageV05P220
# وهذا على مذهب مالك والشافعي
# وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه حجة وعمرة ms1576 وهو قول النخعي وعن مجاهد والشعبي
~~وعكرمة عليه حجة من قابل قاله الخطابي قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
~~وبن ماجه
# قال المنذري حديث حسن
# [1864] (أبي ميمون بن مهران) بدل من لفظ أبي (أهل الشام) يعني الحجاج
~~(وبعث) أي أرسل (مكاني) الذي كنت فيه
# قال الخطابي أما من لا يرى عليه القضاء في غير الفرض فإنه لا يلزمه بدل
~~الهدي ومن أوجبه فإنما يلزمه البدل لقوله تعالى هديا بالغ الكعبة ومن نحر
~~الهدي في الموضع الذي أحصر فيه وكان خارجا من الحرم فإن هديه لم يبلغ
~~الكعبة فلزمه إبداله وإبلاغه الكعبة
# وفي الحديث حجة لهذا القول انتهى
# وقال البيهقي وفعله إن صح الحديث استحب الإبدال وإن لم يكن واجبا كما
~~استحب الإتيان بالعمرة ولم يكن قضاء ما أحصر عنه واجبا بالتحلل انتهى (عام
~~الحديبية) قال بن القيم عمرة الحديبية كانت سنة ست فصده المشركون عن البيت
~~فنحر البدن حيث صد بالحديبية وحلق هو وأصحابه رؤوسهم وحلوا من إحرامهم ورجع
~~من عامه إلى المدينة وعمرة القضاء ويقال لها عمرة القضية في العام المقبل
~~دخلها فأقام بها ثلاثا ثم خرج بعد إكمال عمرته
~~Qوقال غيره معنى حديث الحجاج بن عمرو أن تحلله بالكسر والعرج إذا
~~كان قد اشترط ذلك في عقد الإحرام على معنى حديث ضباعة
# قالوا ولو كان الكسر مبيحا للحل لم يكن للاشتراط معنى
# PageV05P221
# واختلف هل كانت قضاء العمرة التي صد عنها في العام الماضي عمرة مستأنفة
~~على قولين للعلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد أحدهما أنها قضاء وهو مذهب
~~أبي حنيفة رحمه الله والثاني ليست بقضاء وهو قول مالك رحمه الله والذين
~~قالوا كانت قضاء احتجوا بأنها سميت عمرة القضاء وهذا الاسم تابع للحكم
# وقال آخرون القضاء هنا من المقاضاة لأنه قاضى أهل مكة عليها لا أنه من
~~قضى يقضي قضاء قالوا ولهذا سميت عمرة القضية قالوا والذين صدوا عن البيت
~~كانوا ألفا وأربعمائة وهؤلاء كلهم لم يكونوا معه في عمرة القضية ولو كان
~~قضاء لم يتخلف منهم أحد ms1577
# وهذا القول أصح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر من كان معه
~~بالقضاء انتهى
# قال المنذري والحديث في إسناده محمد بن إسحاق
~~Qقالوا وأيضا فلا يقول أحد بظاهر هذا الحديث فإنه لا يحل بمجرد
~~الكسر والعرج فلا بد من تأويله فيحمله على ما ذكرناه
# قالوا وأيضا فإنه لا يستفيد بالحل زوال عقده ولا الانتقال من حاله بخلاف
~~المحصر بالعدو
# وقوله وعليه الحج من قابل هذا إذا لم يكن حج الفرض فأما إن كان متطوعا
~~فلا شيء عليه غير هدي الإحصار
# قال البيهقي وحديث الحجاج بن عمرو قد اختلف في إسناده والثابت عن بن عباس
~~خلافه وأنه لا حصر إلا حصر العدو تم كلامه
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف العلماء من الصحابة فمن
~~بعدهم فيمن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر
~~في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا
~~الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه
# وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو
# وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد
~~في الرواية الأخرى عنه
# ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس
# قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله
# PageV05P222
# أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر
~~ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي
~~وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو وهو
~~قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في
~~الرواية الأخرى عنه ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس قالوا
~~وهو حديث حسن يحتج بمثله قالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن
~~الحصر يكره بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر
~~العدو فيكون لفظ الآية ms1578 صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم
~~في الفرع دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر
~~هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر
~~إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته
~~تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس
~~بحجة قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين
~~أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا فلا يحل عندكم
~~بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط
~~فائدتين إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد
~~بالعذر الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم
~~وأما قولكم إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير مرض
~~ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا
~~كان أو مريضا وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء
~~الوصف الذي اعتبره وهذا الاسم تابع للحكم
# وقال آخرون القضاء هنا من المقاضاة لأنه قاضى أهل مكة عليها لا أنه يحمل
~~على الحل بالشرط فالشرط إنما أن يكون له تأثير في الحل Qقالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره
~~بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون
~~لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع
~~دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ
~~المناسك بمرض أو نحوه
# قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار
~~إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ
~~بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس ms1579 بحجة
# قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين
~~أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا
# فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا
~~أنه يستفيد بالشرط فائدتين
# إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر
~~الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم
# وأما قولكم إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير
~~مرض ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل
~~صحيحا كان أو مريضا
# وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف الذي
~~اعتبره وهذا غير جائز
# وأما قولكم إنه يحمل على الحل بالشرط فالشرط إما أن يكون له تأثير في
~~الحل عندكم أو لا تأثير له فإن كان مؤثرا في الحل لم يكن الكسر والعرج هو
~~السبب الذي علق الحكم به وهو خلاف النص وإن لم يكن له تأثير في الحل بطل
~~حمل الحديث عليه
# قالوا وأما قولكم إنه لا يقول أحد بظاهره فإن ظاهره إنه بمجرد الكسر
~~والعرج يحل
# فجوابه أن المعنى فقد صار ممن يجوز له الحل بعد أن كان ممنوعا منه وهذا
~~كقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا
~~فقد أفطر الصائم وليس المراد به أنه أفطر حكما وإن لم يباشر المفطرات بدليل
~~إذنه لأصحابه في الوصال إلى السحر ولو أفطروا حكما لاستحال منهم الوصال
~~ولقوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فإذا نكحت زوجا آخر
~~حلت لا بمجرد نكاح الثاني بل لا بد من مفارقته وانقضاء العدة وعقد الأول
~~عليها
# قالوا وأما قولكم إنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله التي هو عليها
~~ولا التخلص من أذاه بخلاف من حصره العدو فكلام لا معنى تحته فإنه قد يستفيد
~~بحله أكثر مما يستفيد المحصر بالعدو ms1580
# PageV05P223
### $ 45 - (باب دخول مكة)
# [1865] (بات) أي نزل في الليل ليلة قدومه (بذي طوى) بفتح الطاء وضمها
~~وكسرها والفتح أفصح وأشهر موضع بمكة داخل الحرم وقيل اسم بئر عند مكة في
~~طريق أهل المدينة
# قال النووي والحديث فيه فوائد منها الاغتسال للدخول مكة وأنه يكون بذي
~~طوى لمن كان في طريقه وبقدر بعدها لمن لم يكن في طريقه وهذا الغسل سنة
~~ومنها المبيت بذي طوى وهو مستحب لمن هي على طريقه وهو موضع معروف بقرب مكة
~~ومنها استحباب دخول مكة نهارا وهذا هو الصحيح وقد ثبت أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم دخلها محرما بعمرة الجعرانة ليلا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ليلا في عمرة الجعرانة
# [1866] (من الثنية العليا) التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة يقال
~~لها كداء بالفتح والمد
# والثنية بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء كل عقبة في جبل أو
~~طريق عال فيه تسمى ثنية (من ثنية البطحاء) الأبطح كل مكان متسع والأبطح
~~بمكة هو المحصب (ويخرج من الثنية السفلى
~~Qفإنه إذا بقي ممنوعا من اللباس وتغطية الرأس والطيب مع مرضه تضرر
~~بذلك أعظم الضرر في الحر والبرد ومعلوم أنه قد يستفيد بحله من الترفه ما
~~يكون سبب زوال أذاه كما يستفيد المحصر بالعدو بحله فلا فرق بينهما فلو لم
~~يأت نص بحل المحصر بمرض لكان القياس على المحصر بالعدو يقتضيه فكيف وظاهر
~~القرآن والسنة والقياس يدل عليه والله أعلم
# PageV05P224
# وهي التي أسفل مكة عند باب شبيكة يقال لها كدى بضم الكاف مقصور بقرب شعب
~~الشاميين وشعب بن الزبير عند قعيقعان
# وقال بن المواز كدى التي دخل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي
~~العقبة الصغرى التي بأعلى مكة التي يهبط منها على الأبطح والمقبرة منها على
~~يسارك وكدى التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة وفي لفظ للبخاري
~~من طريق مسدد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع بلفظ دخل مكة ms1581 من كداء من الثنية
~~العليا التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى (زاد البرمكي يعني ثنيتي مكة)
~~وكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه من طريق أخرى قال المنذري وأخرجه البخاري
~~ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1867] (من طريق الشجرة) هي شجرة كانت بذي الحليفة
# قاله السندي
# وفي عمدة القارىء قال المنذري هي على ستة أميال من المدينة وعند البكري
~~هي من البقيع وقال عياض هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من
~~المدينة كان صلى الله عليه وسلم يخرج منها إلى ذي الحليفة فيبيت بها وإذا
~~رجع بات بها أيضا
# (من طريق المعرس) بلفظ اسم المفعول من التعريس مكان معروف على ستة أميال
~~من المدينة
# قال الحافظ وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة لكن المعرس
~~أقرب انتهى
# والمعنى كان يخرج من المدينة من طريق الشجرة التي عند مسجد ذي الحليفة
~~ويدخل المدينة من طريق المعرس وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة قال بن بطال كان
~~صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والبخاري
# [1868] (عام الفتح من كداء) أي من أعلى مكة بفتح الكاف والمد منونا
~~الثنية العليا مما يلي المقابر (ويدخل في العمرة من كدى) بالضم القصر
~~والصرف الثنية السفلى مما يلي باب العمرة قاله السندي
# وفي رواية البخاري دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة وفي رواية وخرج من
# PageV05P225
# كدى
# قال عياض والقرطبي وغيرهما اختلفا في ضبط كداء وكدا فالأكثر على أن
~~العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر (يدخل منهما) أي من كداء وكدى
~~مرة من ذاك وأخرى من هذا وفي رواية البخاري قال هشام وكان عروة يدخل الحديث
~~(وكان) كدى (أقربهما إلى منزله) أي عروة
# فيه اعتذار هشام لأبيه لكونه روى الحديث وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم
~~لازم وكان ربما فعله وكثيرا ما يفعل غيره بقصد التيسير قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [1869] (دخل من أعلاها) هو ثنية كداء ms1582 بفتح الكاف (وخرج من أسفلها) هو
~~ثنية كدى بالضم والقصر
# والحديث فيه استحباب الدخول إلى مكة من الثنية العليا والخروج من السفلى
~~سواء فيه الحج والمعتمر ومن دخلها بغير إحرام وفيه استحباب الخروج من أسفل
~~مكة للخارج منها سواء خرج للوقوف بعرفة أو غير ذلك قاله العيني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي انتهى
# قال بن تيمية يشبه أن يكون ذلك والله أعلم أن الثنية العليا التي تشرف
~~على الأبطح والمقابر إذا دخل منها الإنسان فإنه يأتي من وجهة البلد والكعبة
~~ويستقبلها استقبالا من غير انحراف بخلاف الذي يدخل من الناحية السفلى لأنه
~~يستدبر البلد والكعبة مستحب أن يكون ما يليه منها مؤخرا لئلا يستدير
### $ 6 - (باب في رفع اليد إذا رأى البيت)
# [1870] (عن الرجل) الذي يرى البيت (يرفع يديه) أي هو مشروع أم لا (يفعل
~~هذا) أي يرفع اليد عند رؤيته في الدعاء (إلا اليهود) أي عند رؤية الكعبة أو
~~بيت المقدس
# قلت والجواب عن هذه الرواية بأن المثبتين بالرفع أولى لأن معهم زيادة علم
~~ومن ثم قال البيهقي رواية غير جابر في
# PageV05P226
# إثبات للرفع أشهر عند أهل العلم والقول في مثل هذا قول من أثبت
# ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل الإثبات على أول رؤية والنفي على كل مرة
# قال الخطابي قد اختلف الناس في هذا فكان ممن يرفع يديه إذا رأى البيت
~~سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فضعف هؤلاء حديث
~~جابر لأن المهاجر راويه عندهم مجهول وذهبوا إلى حديث بن عباس عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال ترفع الأيدي في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال
~~البيت وعلى الصفا والمروة والموقفين والجمرتين
# وروي عن بن عمر أنه كان يرفع اليدين عند رؤية البيت
# وعن بن عباس مثل ذلك انتهى
# وقال بن الهمام أسند البيهقي إلى سعيد بن المسيب قال سمعت من عمر كلمة ما
~~بقي أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا رأى البيت قال اللهم أنت
~~السلام ومنك السلام فحينا ms1583 بالسلام
# وأسند الشافعي عن بن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت
~~رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة الحديث
~~انتهى
# قال المنذري وحديث جابر أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه وقال الترمذي إنما
~~نعرفه من حديث شعبة
# وذكر الخطابي أن سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق ضعفوا حديث جابر
~~والله أعلم
# [1871] (خلف المقام) أي مقام إبراهيم وهذا الحديث طرف من الحديث الذي
~~بعده
# [1872] (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي توجه من المدينة (إلى
~~الحجر) أي الأسود (فاستلمه) أي باللمس والتقبيل (ثم طاف بالبيت) سبعة أشواط
~~(ثم أتى الصفا) بعد ركعتي الطواف (فعلاه) أي صعده (حيث ينظر إلى البيت)
~~وعند مسلم من حديث جابر فرقي عليه حتى رأى البيت وأنه فعل في المروة مثل
~~ذلك وهذا في الصفا باعتبار ذلك الزمن وأما الآن فالبيت يرى من باب الصفا
~~قبل رقيه لما حدث من ارتفاع الأرض ثمة حتى اندفن كثير من درج الصفا وقيل
~~بوجوب الرقي مطلقا كذا في المرقاة (فرفع يديه) هذا موضع الترجمة لكن يقال
~~إن هذا الرفع للدعاء على الصفا لا لرؤية
# PageV05P227
# البيت وأجيب بأن هذا مشترك بينهما وأما ما يفعله العوام من رفع اليدين مع
~~التكبير على هيئة رفعهما في الصلاة فلا أصل له (أن يذكره) أي من التكبير
~~والتهليل والتحميد والتوحيد (ويدعوه) أي بما شاء وفيه إشارة إلى المختار
~~عند محمد أن لا تعيين في دعوات المناسك لأنه يورث خشوع الناسك
# وقال بن الهمام لأن توقيتها يذهب بالرقة لأنه يصير كمن يكرر محفوظه وإن
~~تبرك بالمأثور فحسن (والأنصار تحته) كذا في نسخة صحيحة الأنصار بالراء وكذا
~~قاله المنذري
# وفي بعض النسخ والأنصاب بالباء الموحدة بمعنى الأحجار المنصوبة للصعود
~~إلى الصفا والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه في الحديث الطويل في الفتح وليس فيه ذكر
~~الأنصار قال الأزهري استلام الحجر افتعال من السلام وهو التحية وكذا أهل
~~اليمن يسمون الركن الأسود المحيا معناه أن الناس يحيونه
# وقال القشيري ms1584 هو افتعال من السلام وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام
~~يقال استلمت الحجر إذا لمسته كما يقال اكتحلت من الكحل
# وقال غيره الاستلام أن يحيي نفسه عن الحجر بالسلام لأن الحجر لا يحييه
~~كما يقال اختدم إذا لم يكن له خادم فخدم نفسه
# وقال بن الأعرابي هو مهموز الأصل ترك همزه مأخوذ من السلام وهي الحجر كما
~~يقال استنوق الجمل وبعضهم يهمزه انتهى
### $ 7 - (باب في تقبيل الحجر)
# [1873] (جاء إلى الحجر فقبله) قال الخطابي فيه من الفقه أن متابعة السنن
~~واجبة ولم يوقف (يقف) لها على علل معلومة وأسباب معقولة وأن أعيانها حجة
~~على من بلغته وإن لم يفقه معانيها إلا أن معلوما في الجملة أن تقبيله الحجر
~~إنما هو إكرام له وإعظام لحقه وتبرك به وقد فضل بعض الأحجار على بعض كما
~~فضل بعض البقاع والبلدان وكما فضل بعض الليالي والأيام
# PageV05P228
# والشهور وباب هذا كله التسليم وهو أمر شائع في العقول جائز فيها غير
~~ممتنع ولا مستنكر
# وقد روي في بعض الأحاديث أن الحجر يمين الله في الأرض
# والمعنى أن من صافحه في الأرض كان له عند الله تعالى عهد فكان كالعهد
~~يعقده المملوك بالمصافحة لمن يريد من الأمة والاختصاص به وكما يصفق على
~~أيدي الملوك للبيعة وكذلك تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء فهذا
~~كالتمثيل بذلك والتشبيه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه مسلم والترمذي وبن
~~ماجه من حديث عبد الله بن سرجس عن عمر وعابس بفتح العين المهملة وبعد الألف
~~باء موحدة مكسورة وسين مهملة
### $ 8 - (باب استلام الأركان)
# [1874] (يمسح من البيت) أي من أركانه أو من أجزائه (إلا الركنين
~~اليمانيين) بتخفيف الياء الأولى وقد يشدد والمراد بهما الركن الأسود والركن
~~اليماني تغليبا والركنان الآخران أحدهما شامي وثانيهما عراقي ويقال لهما
~~الشاميان تغليبا
# وركن البيت جانبه وللركنين اليمانيين فضيلة باعتبار بقائهما على بناء
~~الخليل عليه الصلاة والسلام فلذلك خصهما بالاستلام والركن الأسود أفضل لكون
~~الحجر الأسود فيه ولهذا يقبل ويكتفى باللمس في الركن اليماني
# ولم ms1585 يثبت منه صلى الله عليه وسلم تقبيل الركن اليماني وعليه الجمور
# قاله الشيخ عبد الحق الدهلوي
# قال الحافظ العسقلاني رحمه الله في البيت أربعة أركان الأول له فضيلتان
~~لكون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام
~~والثاني لكونه على قواعد إبراهيم فقط وليس للآخرين شيء منها ولذلك يقبل
~~الأول ويستلم الثاني ولا يقبلان ولا يستلمان هذا على رأي الجمهور
# واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1875] (أنه أخبر) بصيغة المجهول ولفظ مالك في الموطأ وكذا لفظ البخاري
~~عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله
~~بن عمر عن عائشة
# قال الحافظ بنصب عبد على المفعولية وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك فتكون
~~من روايته عن
# PageV05P229
# عبد الله بن محمد وقوله عن عائشة متعلق بأخبر (إن الحجر بعضه من البيت)
~~الحجر بكسر الحاء اسم الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي
# قاله بن الأثير
# قال العيني وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا
~~وقالوا ستة أذرع منه محسوب من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف (بعضه من
~~البيت) فيه دليل لما ذهب إليه الرافعي فقال الصحيح أن الحجر ليس كله من
~~البيت بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع متصل بالبيت وبه قال جماعة منهم
~~البغوي وتؤيده رواية مسلم من حديث عائشة بلفظ وزدت فيها ستة أذرع من الحجر
# وأما رواية البخاري من طريق الأسود عن عائشة قالت سألت النبي صلى الله
~~عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو قال نعم فتدل على أن الحجر كله من البيت
~~وبذلك كان يفتي عبد الله بن عباس وتؤيدها رواية الترمذي عن عائشة بلفظ فأخذ
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني الحجر فقال صلي في الحجر إن
~~أردت دخول البيت
# الحديث قال الحافظ العراقي في هذا الحديث إن الحجر كله من البيت وهو ظاهر
~~نص الشافعي ورجحه بن الصلاح والنووي ms1586 وجماعة (إن كانت سمعت هذا) ليس هذا
~~الكلام منه على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها لأنها كانت صديقة
~~حافظة ولكن كثيرا يقع في كلام العرب صورة التشكيك والمراد به اليقين
~~والتقرير كقوله تعالى وإن أدري لعله فتنة لكم وكقوله قل إن ضللت فإنما أضل
~~عن نفسي قاله النووي (إني لأظن) جزاء شرط يريد إن كانت عائشة سمعته من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أنا أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك
~~استلامها فكان بن عمر علم ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستلام ولم
~~يعلم علته فلما أخبره عبد الله بن محمد بخبر عائشة هذا عرف علة ذلك وهو
~~كونهما ليسا على القواعد بل أخرج منه بعض الحجر ولم يبلغ به ركن البيت الذي
~~من تلك الجهة والركنان اللذان اليوم من جهة الحجر لا يستلمان كما لا يستلم
~~سائر الجدر لأنه حكم مختص بالأركان وعن عروة ومعاوية استلام الكل وأنه ليس
~~من البيت شيئا مهجورا
# وذكر عن بن الزبير أيضا وكذا عن جابر وبن عباس والحسن والحسين رضي الله
~~عنهما وقال أبو حنيفة لا يستلم إلا الركن الأسود خاصة ولا يستلم اليماني
~~لأنه ليس بسنة فإن استلمه فلا بأس قاله العيني
# وقال القسطلاني وهذا الذي قاله بن عمر من فقهه ومن تعليل العدم بالعدم
~~علل عدم الاستلام بعدم أنها من البيت انتهى (وراء الحجر) أي الحطيم (إلا
~~لذلك) أي لأجل أنه قطعة من
# PageV05P230
# البيت
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وأخرج البخاري ومسلم قول بن عمر هذا بمعناه عن عائشة في أثناء عمارة
~~البيت انتهى
# [1876] (لا يدع أن يستلم) والحديث فيه دليل على استلام الركن اليماني
~~والحجر الأسود فيرد الحديث على من قال إنه ليس بسنة كما تقدم آنفا والله
~~أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال
~~انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقد روى بن حبان في صحيحه عن بن عمر عن النبي صلى الله ms1587 عليه وسلم قال
~~مسح الحجر والركن اليماني يحط الخطايا حطا
# وروى النسائي من حديث حنظلة بن أبي سفيان قال رأيت طاوسا يمر بالركن فإن
~~وجد عليه زحاما مر ولم يزاحم وإن رآه خاليا قبله ثلاثا ثم قال رأيت بن عباس
~~فعل مثل ذلك ثم قال بن عباس رأيت عمر بن الخطاب فعل مثل ذلك ثم قال عمر إنك
~~حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما
~~قبلتك ثم قال عمر رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل
~~ذلك وترجم عليه النسائي كم يقبل الحجر وفي النسائي عن عمر أنه قبل الحجر
~~الأسود والتزمه وقال رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بك حفيا
# وفي النسائي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الحجر
~~الأسود من الجنة
# وفي صحيح أبي حاتم عن نافع بن شيبة الحجبي قال سمعت عبد الله بن عمرو
~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو مسند ظهره إلى الكعبة
~~الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ولولا أن الله طمس نورهما لأضاءا ما
~~بين المشرق والمغرب
# وفي صحيحه أيضا عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لهذا
~~الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق
# وفي صحيحه أيضا عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله هذا
~~الركن يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بالحق
~~وأخرج النسائي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت على
~~راحلته فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه وفي الصحيح عن بن عمر أنه سئل عن
~~استلام الحجر فقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله
# رواه البخاري وهذا يحتمل الجمع بينهما ويحتمل أنه رآه يفعل هذا تارة
# وهذا تارة
# PageV05P231
### $ 49 - (باب الطواف الواجب)
# [1877] هكذا في جميع النسخ الحاضرة وكذا في نسخ المنذري وفي ms1588 المعالم
~~للخطابي باب طواف البيت والمراد بهذا الطواف طواف القدوم وظاهر تبويب
~~المؤلف
# يدل على أنه يذهب إلى وجوبه كما هو رأي مالك وبعض الحنفية قال علي
~~القارىء الحنفي في شرح مناسك الحج الأول طواف القدوم ويسمى طواف التحية وهو
~~سنة على ما في عامة الكتب المعتمدة وفي خزانة المفتيين أنه واجب على الأصح
# والثاني طواف الزيارة ويسمى طواف الركن والإفاضة وطواف الحج وطواف الفرض
~~وطواف يوم النحر وهو ركن لا يتم الحج إلا به
# الثالث طواف الصدر ويسمى طواف الوداع وهو واجب على الآفاقي دون المكي
~~انتهى ملخصا
# وفي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة وطواف القدوم سنة عند الثلاثة أي أبي
~~حنيفة والشافعي وأحمد
# وقال مالك إن تركه مطيقا لزمه دم وطواف الإفاضة ركن بالاتفاق وطواف Qوقد ثبت تقبيل اليد بعد استلامه ففي الصحيحين
~~أيضا عن نافع قال رأيت بن عمر استلم الحجر بيده ثم قبد يده وقال ما تركته
~~منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله
# فهذه ثلاثة أنواع صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقبيله وهو أعلاها
~~واستلامه وتقبيل يده والإشارة إليه بالمحجن وتقبيله لما رواه مسلم عن أبي
~~الطفيل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الحجر
~~بمحجن معه ويقبل المحجن
# وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له
~~ياعمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله
~~وهلل وكبر
# وأما الركن اليماني فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استلمه من
~~رواية بن عمر وبن عباس وحديث بن عمر في الصحيحين لم يكن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين وحديث بن عباس في الترمذي وقد روى
~~البخاري في تاريخه عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
~~استلم الركن اليماني قبله وفي صحيح الحاكم عنه كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم يقبل الركن ms1589 اليماني ويضع خده عليه وهذا المراد به الأسود فإنه يسمى
~~يمانيا مع الركن الآخر يقال لهما اليمانيين بدليل حديث عمر في تقبيله الحجر
~~الأسود خاصة وقوله لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما
~~قبلتك فلو قبل الآخر لقبله عمر
# وفي النفس من حديث بن عباس هذا شيء وهل هو محفوظ أم لا
# PageV05P232
# الوداع من واجبات الحج على المشهور عند الفقهاء إلا لمن أقام فلا وداع
~~عليه وقال أبو حنيفة لا يسقط إلا بالإقامة انتهى
# ويشبه أن يكون استدلال المؤلف على وجوبه بأنه ما ترك رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم طواف القدوم مع كونه يشتكي بل طاف على بعيره وكذا أمر أم سلمة
~~رضي الله عنها بأنها تطوف راكبة وهذا شأن ما يكون واجبا وفي شرح المنتقى قد
~~اختلف في وجوب طواف القدوم فذهب مالك وأبو ثور وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه
~~فرض لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ولفعله صلى الله عليه وسلم وقوله
~~خذوا عني مناسككم وقال أبو حنيفة إنه سنة
# وقال الشافعي هو كتحية المسجد قالا لأنه ليس فيه إلا فعله صلى الله عليه
~~وسلم وهو لا يدل على الوجوب وأما الاستدلال على الوجوب بالآية فقال بعضهم
~~إنها لا تدل على طواف القدوم لأنها في طواف الزيارة إجماعا والله أعلم
# كذا في غاية المقصود (يستلم الركن بمحجن) قال الخطابي معنى طوافه على
~~البعير أن يكون بحيث يراه الناس وأن يشاهدوه فيسألوه عن أمر دينهم ويأخذوا
~~عنه مناسكهم فاحتاج إلى أن يشرف عليهم وقد روي هذا المعنى عن جابر بن عبد
~~الله
# وفيه من الفقه جواز الطواف عن المحمول وإن كان مطيقا للمشي
# وقد يستدل بهذا الحديث من يرى بول ما يؤكل لحمه طاهرا لأن البعير إذا بقي
~~في المسجد المدة التي يقضى فيها الطواف لم يكد يخلو من أن يبول فلو كان
~~بوله ينجس المكان لنزه المسجد عن إدخاله فيه والله أعلم
# والمحجن العود المعقف الرأس يكون مع الراكب يحرك به راحلته
# قال المنذري ms1590 وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1878] (قالت لما اطمأن) أي صار مطمئنا
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وصفية هذه أخرج لها البخاري في صحيحه حديثا
# وقيل إنها ليست بصحابية
# وإن الحديث مرسل حكي ذلك عن أبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر البرقاني
~~وذكرها بن السكن في كتابه في الصحابة وكذلك أبو عمر بن عبد البر وقال بعضهم
~~ولها رواية وهذا الذي ذكرناه تقول فيه وأنا
# PageV05P233
# أنظر إليه
# وقد أخرج بن ماجه عنها وذكر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام
~~الفتح غير أن هذين الحديثين من رواية محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم
~~الكلام عليه انتهى
# [1879] (بن خربوذ) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة وضم الموحدة وسكون
~~الواو وذال معجمة (يستلم الركن بمحجنه) أي يشير إليه (ثم يقبله) أي بدل
~~الحجر للماشي
# قال في سبل السلام والحديث دال على أنه يحزي عن استلامه باليد بآلة ويقبل
~~الآلة كالمحجن والعصا وكذلك إذا استلمه بيده قبل يده فقد روى الشافعي أنه
~~قال قال بن جريج لعطاء هل رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذا استلموا قبلوا أيديهم قال نعم رأيت جابر بن عبد الله وبن عمر وأبا سعيد
~~وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم فإن لم يمكن استلامه لأجل الزحمة قام
~~حياله ورفع يده وكبر لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ياعمر إنك رجل قوي
~~لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعفاء إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل
~~وكبر
# رواه أحمد والأزرقي وإذا أشار بيده فلا يقبلها لأنه لا يقبل إلا الحجر أو
~~ما مس الحجر انتهى قال المنذري وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة
# وأخرجه مسلم وبن ماجه
# [1880] (ليراه الناس) فيه بيان العلة التي لأجلها طاف صلى الله عليه وآله
~~وسلم راكبا (وليشرف) أي ليطلعوا عليه (غشوه) بتخفيف الشين أي ازدحموا عليه
~~وكثروا وسيجيء أنه قدم مكة وهو يشتكي فيحتمل أنه فعل ذلك لأمرين وهذا هو
~~الصواب
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV05P234
# [1881] (وهو ms1591 يشتكي فطاف على راحلته) قال النووي وجاء في سنن أبي داود أنه
~~كان صلى الله عليه وسلم في طوافه هذا مريضا وإلى هذا المعنى أشار البخاري
~~وترجم عليه باب المريض يطوف راكبا فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبا
~~لهذا كله
# وفيه دليل على استحباب استلام الحجر الأسود وأنه إذا عجز عن استلامه بيده
~~بأن كان راكبا أو غيره استلمه بعصى ونحوه ثم قبل ما استلم به (أناخ) أي
~~راحلته
# قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به
# وقال البيهقي وفي حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافق عليها وهو قوله
~~وهو يشتكي
# [1882] (أني أشتكي) أي شكوت إليه أني مريضة والشكاية المرض (فقال طوفي من
~~وراء الناس وأنت راكبة) فيه دلالة على أن الطواف راكبا ليس من خصوصياته صلى
~~الله عليه وسلم
# قال النووي إنما أمرها صلى الله عليه وسلم بالطواف من وراء الناس لشيئين
~~أحدهما أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف والثاني أن قربها يخاف
~~منه تأذي الناس بدابتها وكذا إذا طاف الرجل راكبا وإنما طافت في حال صلاة
~~النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح
~~انتهى (إلى جنب البيت) أي متصلا إلى جدار الكعبة وفيه تنبيه على أن أصحابه
~~كانوا متحلقين حولها (وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور) أي بهذه السورة في ركعة
~~واحدة كما هو عادته صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن قرأها في ركعتين وكان
~~الأولى للراوي أن يقول يقرأ الطور أو يكتفي بالطور ولم يقل وكتاب مسطور
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV05P235
### $ 50 - (باب الاضطباع في الطواف)
# [1883] (طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا) من الضبع بسكون الباء وهو
~~وسط العضد وقيل هو ما تحت الإبط والاضطباع أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل
~~وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره وسمي
~~بذلك لإبداء الضبعين
# قيل إنما فعل ذلك إظهارا للتشجع كالرمل ms1592 في الطواف قاله الطيبي
# وقال النووي في شرح مسلم قوله مضطبعا هو افتعال من الضبع بإسكان الباء
~~الموحدة وهو العضد وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه
~~الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفا وكذا في شرح البخاري للحافظ
# وهذه الهيئة هي المذكورة في حديث بن عباس الآتي
# والحكمة في فعله أنه يعين على إسراع المشي
# وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور سوى مالك قاله بن المنذر
# وقال أصحاب الشافعي وإنما يستحب الاضطباع في طواف يسن فيه المرمل (ببرد
~~أخضر) ولفظ أحمد في مسنده وهو مضطبع ببرد له حضرمي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال حسن صحيح
# وليس في حديث الترمذي وبن ماجه أخضر
# [1884] (فرملوا بالبيت) الرمل بفتح الراء والميم هو إسراع المشي مع تقارب
~~الخطى دون العدو فيما قاله الشافعي وعند الحنفية أن يهز في مشيه كتفيه
~~كالمبارز المتبختر بين الصفين كذا في الهداية وغيرها
# والرمل في الأطواف الثلاثة الأول سنة عند الأئمة الأربعة والجمهور كذا في
~~المحلى شرح الموطأ (أرديتهم) جمع رداء (تحت اباطهم) قال بن رسلان المراد أن
~~يجعله تحت عاتقهم الأيمن (ثم قذفوها) أي ألقوها وطرحوا طرفيها (على
~~عواتقهم) العاتق المنكب
# والحديث سكت عنه المنذري وأخرج نحو بن عباس رضي الله عنهما الطبراني
# قال الشوكاني حديث بن عباس رجاله رجال الصحيح وقد صحح حديث الاضطباع
~~النووي
# PageV05P236
### $ 51 - (باب في الرمل)
# [1885] بفتح الراء والميم ومر آنفا تفسيره
# (قد رمل بالبيت) قال النووي الرمل مستحب في الطوافات الثلاثة الأول من
~~السبع ولا يسن ذلك إلا في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج واختلفوا في
~~ذلك وهما قولان للشافعي أصحهما أنه إنما يشرع في طواف يعقبه سعي ويتصور ذلك
~~في طواف القدوم وفي طواف الإفاضة ولا يتصور في طواف الوداع لأن شرط طواف
~~الوداع أن يكون قد طاف الإفاضة
# فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم وفي نيته أنه يسعى بعده استحب الرمل فيه
~~وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه بل يرمل في طواف ms1593 الإفاضة
# والقول الثاني إنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا انتهى
~~(موت النغف) بفتح النون والغين المعجمة وفاء دود يسقط من أنوف الدواب
~~واحدتها نغفة يقال للرجل إذا استحقر واستضعف ما هو إلا نغفة (والمشركون من
~~قبل قعيقعان) اسم جبل بمكة والجملة حالية (وليس بسنة) قال الخطابي معناه
~~أنه أمر لم يسن فعله لكافة الأمة على معنى القرية كالسنن التي هي عبادات
~~ولكن شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب خاص وهو أنه أراد أن يري
~~المشركين قوة أصحابه وكانوا يزعمون أن أصحاب محمد قد أوهنتهم حمى يثرب
~~انتهى (على بعيره) هذا يدل على جواز الطواف بين الصفا والمروة للراكب لعذر
# قال بن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر حديث بن عباس هذا ما لفظه وهذا
~~الذي قاله بن عباس مجمع عليه انتهى
# يعني نفي
# PageV05P237
# كون الطواف بصفة الركوب سنابل الطواف من الماشي أفضل ذكره الشوكاني (لا
~~يدفعون) بصيغة المجهول وكذا قوله الآتي لا يصرفون (وليروا مكانه) صلى الله
~~عليه وسلم
# قال المنذري أبو الطفيل هو عامر بن واثلة وهو آخر من مات من الصحابة رضي
~~الله عنهم وأبو عاصم الغنوي لا يعرف اسمه
# وقد أخرج هذا الحديث مسلم في صحيحه من حديث سعيد بن إياس الجريري وعبد
~~الملك بن سعيد الحر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ثلاثتهم عن أبي
~~الطفيل بنحوه وفيه زيادة ونقصان
# [1886] (وهنتهم) بتخفيف الهاء أي أضعفتهم يقال وهنته وأوهنته لغتان
~~(يثرب) هو اسم المدينة في الجاهلية وسميت في الإسلام المدينة وطيبة وطابة
~~(يقدم) بفتح الدال وأما بضم الدال فمعناه يتقدم (ولقوا منها) أي من يثرب
~~(شرا) ولفظ مسلم شدة فجلسوا مما يلي الحجر (فأمرهم) النبي صلى الله عليه
~~وسلم (الأشواط) بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط وهو الجري مرة إلى
~~الغاية والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة وهذا دليل على جواز تسمية الطواف
~~شوطا
# وقال مجاهد والشعبي إنه يكره تسميته شوطا والحديث يرد عليهما (وأن يمشوا ms1594
~~بين الركنين) قال النووي هذا منسوخ بحديث نافع عن بن عمر الآتي بعد ذلك
~~ويجيء بسط الكلام هناك (إلا الإبقاء عليهم) بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف
~~الرفق والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يأمرهم ويجوز النصب
# وفي الحديث جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم
~~ولا يعد ذلك من الرياء المذموم
# وفيه جواز المعاريض بالفعل كما تجوز بالقول وربما كانت بالفعل أولى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV05P238
# [1887] (فيما الرملان) بإثبات ألف ما الاستفهامية وهي لغة والأكثر
~~يحذفونها والرملان بفتحتين مصدر رمل (والكشف عن المناكب) هو الاضطباع (وقد
~~أطأ الله) بتشديد الطاء أي أثبته وأحكمه أصله وطىء فأبدلت الواو همزة كما
~~في وقتت وأقتت
# قال الخطابي إنما هو وطأ أي ثبته وأرساه بالواو وقد تبدل ألفا (لا ندع
~~شيئا) زاد الإسماعيلي في آخره ثم رمل وحاصله أن عمر كان قد هم بترك الرمل
~~في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك
~~لاحتمال أن يكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الاتباع أولى ويؤيد مشروعية
~~الرمل على الإطلاق ما ثبت في حديث بن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نفى الله في ذلك الوقت الكفر وأهله عن
~~مكة
# والرمل في حجة الوداع ثابت أيضا في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره
# قال الخطابي وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يسن الشيء
~~لمعنى فيزول وتبقى السنة على حالها
# وممن كان يرى الرمل سنة مؤكدة ويرى على من تركه دما سفيان الثوري وقال
~~عامة أهل العلم ليس على تاركه شيء انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [1888] (إنما جعل الطواف بالبيت) أي الكعبة (وبين الصفا والمروة) أي
~~وإنما جعل السعي بينهما (ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) يعني إنما شرع ذلك
~~لإقامة شعار النسك
# قاله المناوي قال علي القارىء أي لأن يذكر الله في هذه المواضع المتبركة
~~فالحذر الحذر من الغفلة ms1595 والطواف حول البيت والوقوف للدعاء فإن أثر العبادة
~~لائحة فيهما
# وإنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة سنة لإقامة ذكر الله
~~تعالى يعني التكبير سنة مع كل جمرة والدعوات في السعي سنة
# وأطال الطيبي الكلام في ذلك
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# وقال حسن صحيح
# PageV05P239
# [1889] (فاستلم) أي الحجر (ثم رمل ثلاثة أطواف) والمراد بالرمل الخبب وهو
~~أن يقارب خطاه بسرعة من غير عدو ولا وثب
# وغلط من قال إنه دون الخبب ومن قال إنه العدو (وكانوا) أي الصحابة
~~(وتغيبوا من قريش) وكانت القريش جالسة مما يلي الحجر كما عند مسلم (مشوا)
~~أي الصحابة
# وقد صح أنهم رملوا في تمام الدورة كما سيجيء والإثبات مقدم على النفي
~~فلذلك أخذ العلماء بذلك (ثم يطلعون عليهم) أي على قريش (كأنهم الغزلان)
~~كغلمان جمع غزال هو ولد الظبية (فكانت سنة) وقد مر قول بن عباس إنه ليس
~~بسنة وهذا رجوعه منه إلى قول الجماعة إنه سنة بعد ما تقدم منه من النفي كذا
~~في فتح الورود والحديث سكت عنه المنذري
# [1890] (عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال المنذري وأخرجه
~~بن ماجه بنحوه
# [1891] (رمل من الحجر) أي الأسود (إلى الحجر) فيه دليل على أنه يرمل في
~~ثلاثة أشواط كاملة
# قال في الفتح ولا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاثة لم يقضه في
~~الأربعة لأن هيئتها السكينة ولا تتغير ويختص بالرجال فلا رمل على النساء
~~ويختص بطواف يتعقبه سعي على المشهور ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا
~~دم بتركه عند الجمهور
# واختلف في ذلك المالكية وقد روي عن مالك أن عليه دما
# قال النووي فيه بيان أن الرمل يشرع في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر
# وأما حديث بن عباس المتقدم قال أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا
~~ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بحديث بن عمر هذا لأن حديث بن
~~عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة وكان في المسلمين ضعف في ms1596
~~أبدانهم وإنما
# PageV05P240
# رملوا إظهارا للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الركنين اليمانيين
~~لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين
~~ويرونهم فيما سوى ذلك فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر
~~رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بهذا التأخر انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه من حديث جابر
~~عن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وتقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال إن يمشوا بين الركنين ولا معارضة بين
~~الحديثين فإنهما قضيتان فالرمل في جميع الأشواط الثلاثة كان في حجة الوداع
~~والمشي بين الركنين كان في عمرة الحديبية لأنهم إذا كانوا بين الركنين لا
~~تقع عليهم أعين المشركين وفعل ذلك رفقا بهم لما كان بهم من المرض وأمرهم
~~بالتجلد في الجهات التي تقع عليهم فيها أعين المشركين حين جلسوا لهم
### $ 2 - (باب الدعاء في الطواف)
# [1892] (ربنا) منصوب بحذف النداء (آتنا) أي أعطنا (في الدنيا حسنة) أي
~~العلم والعمل أو العفو والعافية والرزق الحسن أو حياة طيبة أو القناعة أو
~~ذرية صالحة (وفي الآخرة حسنة) أي المغفرة والجنة والدرجة العالية أو مرافقة
~~الأنبياء أو الرضاء أو الرؤية أو اللقاء (وقنا) أي احفظنا (عذاب النار) أي
~~شدائد جهنم من حرها وزمهريرها وسمومها وجوعها وعطشها ونتنها وضيقها
~~وعقاربها وحياتها
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1893] (أول ما يقدم) قال النووي هذا تصريح بأن الرمل أول ما يشرع في
~~طواف العمرة أو في طواف القدوم في الحج (يسعى ثلاثة أطواف) فمراده يرمل
~~وسماه سعيا مجازا لكونه يشارك السعي في أصل الإسراع وإن اختلف صفتها وأن
~~الرمل لا يكون إلا في الثلاثة الأول من السبع وهذا مجمع عليه (ثم يصلي
~~سجدتين) والمراد بهما ركعتا الطواف وهما سنة على المشهور
# PageV05P241
# وفي قول واجبتان وسماهما سجدتين مجازا
# وزاد مسلم ثم يطوف بين الصفا والمروة
# ففيه دليل على وجوب الترتيب بين الطواف والسعي كذا ذكره النووي
# وقوله ثم يصلي ms1597 سجدتين هو موضع ترجمة الباب لأن الركعتين بعد الطواف من
~~متمات الطواف ولا بد في الصلاة من الأدعية وفي المعالم للخطابي حديث جبير
~~بن مطعم الآتي تحت هذا الباب أي باب الدعاء في الطواف وليس في الخطابي
### | باب الطواف بعد العصر
# ثم قال الخطابي تحت حديث جبير وقد تأول بعضهم الصلاة في هذا الحديث بمعنى
~~الدعاء ويشبه أن يكون هذا معنى الحديث عند أبي داود ويدل على ذلك ترجمة
~~الباب بالدعاء في الطواف انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### | 3 -
# (باب الطواف بعد العصر)
# [1894] (قال لا تمنعوا أحدا) واعلم أن حديث بن السرح ثابت في رواية
~~اللؤلؤي وحديث الفضل بن يعقوب في رواية بن العبد ولم يذكره أبو القاسم قاله
~~المزي في الأطراف ولذا أكثر النسخ خال عن حديث الفضل كذا في الشرح قال
~~الخطابي واستدل به الشافعي على أن Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن حبان في صحيحه عن بن عمر
~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طاف بالبيت أسبوعا لا يضع
~~قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة ورفع له
~~بها درجة
# وأخرج النسائي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من
~~طاف بالبيت أسبوعا فهو كعدل رقبة
# وهذه الأحاديث عامة في كل الأوقات لم يأت ما يخصها ويخرجها عن عمومها وقد
~~روى الترمذي في الجامع من حديث عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن
~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من
~~ذنوبه كيوم ولدته أمه
# قال وفي الباب عن أنس وبن عمر وحديث بن عباس غريب
# وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال إنما يروى هذا عن بن عباس قوله قال أيوب
~~السختياني وكانوا يقولون عبد الله بن سعيد بن جبير أفضل من أبيه
# PageV05P242
# الصلاة في سائر البلدان واحتج له أيضا بحديث ms1598 أبي ذر
# وقوله إلا بمكة فاستثناه من بين البقاع
# وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة وقالوا إذا كان الطواف
~~بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان
~~بعده فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# قال الترمذي حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح
### | 4 -
### |
### | (باب طواف القارن)
#
# [1895] (إلا طوافا واحدا طوافه الأول) قال النووي فيه دليل على أن السعي
~~في الحج والعمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه
~~بدعة
# وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن القارن يكفيه
~~طواف واحد وسعي واحد
# وفيه خلاف لأبي حنيفة وغيره
# قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف العلماء في
~~طواف القارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب أحدها أن على كل منهما طوافين وسعيين
~~روي ذلك عن علي وبن مسعود وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأهل الكوفة
~~والأوزاعي وإحدى الروايات عن الإمام أحمد
# الثاني أن عليهما كليهما طوافا واحدا وسعيا واحدا نص عليه الإمام أحمد في
~~رواية ابنه عبد الله وهو ظاهر حديث جابر هذا
# الثالث أن على المتمتع طوافين وسعيين وعلى القارن سعي واحد وهذا هو
~~المعروف عن عطاء وطاوس والحسن
# وهو مذهب مالك والشافعي وظاهر مذهب أحمد
# وحجتهم حديث عائشة وقد تقدم وذكرنا ما قيل فيه
# وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف طوافين وسعى سعيين من رواية
~~علي وبن مسعود وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين ولا يثبت شيء منها والذين
~~قالوا لا بد للمتمتع من سعيين تأولوا حديث جابر بتأويلات مستكرهة جدا
# PageV05P243
# الصلاة في سائر البلدان واحتج له أيضا بحديث أبي ذر
# وقوله إلا بمكة فاستثناه من بين البقاع
# وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة وقالوا إذا كان الطواف
~~بالبيت غير ms1599 محظور في شيء من الأوقات وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان
~~بعده فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# قال الترمذي حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح
### $ 4 - (باب طواف القارن)
# (إلا طوافا واحدا طوافه الأول) قال النووي فيه دليل على أن السعي في الحج
~~والعمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه بدعة
# وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن القارن يكفيه
~~طواف واحد وسعي واحد
# وفيه خلاف لأبي حنيفة وغيره
# قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qفقال بعضهم طوافا واحدا أي طوافين على صفة واحدة فالواحدة
~~راجعة إلى صفة الطواف لا إلى نفسه وهذا في غاية البعد وسيأتي الكلام يشهد
~~ببطلانه
# وقال البيهقي أراد به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا قارنين
~~خاصة
# فإنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وأمر أصحابه أن يحلوا من إحرامهم إلا
~~من ساق الهدي فاكتفى هو وأصحابه القارنون بطواف واحد وهذا بعيد جدا فإن
~~الذين قرنوا من أصحابه كلهم حلوا بعمرة إلا من ساق الهدي من سائرهم وهم
~~آحاد يسيرة لم يبلغوا العشرة ولا الخمسة بل الحديث ظاهر جدا في اكتفائهم
~~كلهم بطواف واحد بين الصفا والمروة ولم يأت لهذا الحديث معارض إلا حديث
~~عائشة وقد ذكر بعض الحفاظ أن تلك الزيادة من قول عروة لا من قولها
# وقد ثبت عن بن عباس اكتفاء المتمتع بسعي واحد
# روى الإمام أحمد في مناسك ابنه عبد الله عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي
~~عن عطاء عن بن عباس أنه كان يقول القارن والمفرد والمتمتع يجزيه طواف البيت
~~وسعي بين الصفا والمروة ولكن في صحيح البخاري عن عكرمة عن بن عباس أنه سئل
~~عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم
~~في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه ms1600 وسلم
~~اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي طفنا بالبيت وبالصفا والمروة
~~وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ
~~الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا
~~فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى
~~{فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا
~~رجعتم} إلى أمصاركم الشاة تجزىء فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن
~~الله أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل
~~مكة وذكر باقي الحديث
# فهذا صريح في أن المتمتع يسعى سعيين وهذا مثل حديث عائشة سواء بل هو أصرح
~~منه في تعدد السعي على المتمتع فإن صح عن بن عباس ما رواه الوليد عن
~~الأوزاعي عن عطاء فلعل عنه في المسألة روايتين كما عن الإمام أحمد فيها
~~روايتان
# وفي مسائل عبد الله قال قلت لأبي المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة قال
~~إن طاف طوافين فهو أجود وإن طاف طوافا واحدا فلا بأس قال وإن طاف طوافا
~~واحدا فهو أعجب إلي واحتج بحديث جابر وأحمد فهم من حديث عائشة قولها فطاف
~~الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر
~~بعد أن رجعوا من منى بحجهم أن هذا طواف القدوم واستحب في رواية المروذي
~~وغيره للقادم من عرفة إذا كان متمتعا أن يطوف طواف القدوم
# ورد عليه بعض أصحابه ذلك وفهم من حديث عائشة أن المراد به طواف الفرض
~~وهذا سهو منه فإن طواف الفرض مشترك بين الجميع وعائشة أثبتت للمتمتع ما
~~نفته عن القارن وليس المراد بحديث عائشة إلا الطواف بين الصفا والمروة
~~والله أعلم
# PageV05P244
# [1896] (الذين كانوا معه) أي الذين وافقوا معه في القرآن كما هو ظاهر من
~~ترجمة الباب للمؤلف
# وقيل بل مطلقا والصحابة كانوا ما بين قارن ومتمتع وكل منهما يكفيه سعي
~~واحد وعليه بنى النسائي ترجمته فقال كم ms1601 طواف القارن والمتمتع بين الصفا
~~والمروة (لم يطوفوا) بين الصفا والمروة (حتى رموا الجمرة) يوم النحر قال
~~المنذري وأخرجه النسائي
# [1897] (قال لها طوافك إلخ) فيه دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي
~~واحد للحج والعمرة كما مر وإليه ذهب جماعة من الصحابة بن عمر وجابر وعائشة
~~وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وداود وغيرهم
# وذهبت الحنفية وجماعة إلى أنه لا بد من طوافين وسعيين والأحاديث متواردة
~~على معنى حديث عائشة عن بن عمر وجابر وغيرهما
# واستدل من قال بالطوافين لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولا دليل
~~في ذلك فإن التمام حاصل وإن لم يطف إلا طوافا واحدا
# وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم بطواف وسعي واحد وكان قارنا كما هو الحق
# واعلم أن عائشة قد أهلت بعمرة ولكنها حاضت فقال لها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ارفضي عمرتك
# قال النووي معنى رفضها إياها رفض العمل فيها وإتمام أعمالها التي هي
~~الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن
~~أفعال العمرة وأن تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها
~~إلا الطواف فتؤخره حتى تطهر
# ومن أدلة أنها صارت قارنة قوله صلى الله عليه وسلم لها طوافك بالبيت
~~الحديث
# فإنه صريح أنها كانت متلبسة بحج وعمرة
# ويتعين Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وفي الصحيحين عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة
~~لما طفت بالكعبة وبالصفا والمروة حللت من حجك وعمرتك جميعا قالت يا رسول
~~الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت قال فاذهب بها يا عبد
~~الرحمن فأعمرها من التنعيم
# PageV05P245
# تأويل قوله صلى الله عليه وسلم ارفضي عمرتك بما ذكره النووي فليس معنى
~~ارفضي العمرة الخروج منها وإبطالها بالكلية فإن الحج والعمرة لا يصح الخروج
~~منهما بعد الإحرام بهما بنية الخروج وإنما يصح بالتحلل منهما بعد فراغهما
# قاله في سبل السلام
# وأخرج عبد الرزاق عن طاوس بإسناد صحيح أنه حلف ما طاف أحد ms1602 من أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لحجته وعمرته إلا طوافا واحدا
# وأخرج البخاري عن بن عمر أنه طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا بعد أن قال
~~إنه سنفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج عنه من وجه آخر أنه
~~رأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول يعني الذي طاف يوم النحر
~~للإفاضة وقال كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أخرجه عبد الرزاق
~~والدارقطني عن علي رضي الله عنه أنه جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين
~~وسعى لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
~~الحافظ وطرقه ضعيفة وكذا روى نحوه من حديث بن مسعود بإسناد ضعيف ومن حديث
~~بن عمر بإسناد فيه الحسن بن عمارة وهو متروك
# قال بن حزم لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة في
~~ذلك شيء أصلا وتعقبه في الفتح بأنه قد روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وبن
~~مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها انتهى
# فينبغي أن يصار إلى الجمع كما قال البيهقي إن ثبتت الرواية أنه طاف
~~طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة وأما السعي مرتين فلم يثبت
~~انتهى والله أعلم
# قال المنذري وقد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث طاووس بن كيسان عن عائشة
~~ومن حديث مجاهد بن جبر عن عائشة بمعناه
### $ 5 - (باب الملتزم)
# [1898] وسيجيء تفسيره
# (قد خرج من الكعبة) ولفظ أحمد في مسنده قد خرج من الكعبة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى البيهقي
~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم
# PageV05P246
# وأصحابه قد استلموا البيت (من الباب إلى الحطيم) متعلق بقوله استلموا
~~وهذا تفسير للمكان الذي استلموه من البيت والحطيم هو ما بين الركن والباب
~~كما ذكره محب الدين الطبري وغيره
# وقال مالك في المدونة الحطيم ما بين الباب إلى ms1603 المقام
# وقال بن حبيب هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب إلى المقام وقيل هو
~~الشاذروان وقيل هو الحجر الأسود كما يشعر به سياق هذا الحديث
# وسمي حطيما لأن الناس كانوا يحطمون هناك بالإيمان ويستجاب فيه الدعاء
~~للمظلوم على الظالم وقل من حلف هنالك كاذبا إلا عجلت له العقوبة
# وفي كتب الحنفية أن الحطيم هو الموضع الذي فيه الميزاب (قد وضعوا خدودهم
~~على البيت) فيه استحباب وضع الخد والصدر على البيت وهو ما بين الركن والباب
~~ويقال له الملتزم كما روى الطبراني عن مجاهد عن بن عباس أنه قال الملتزم ما
~~بين الركن والباب
# وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق أبي الزبير عن بن عباس مرفوعا ورواه عبد
~~الرزاق بإسناد يصح عنه موقوفا كذا في النيل
# وسمي بذلك لأن الناس يلتزمونه (وسطهم) قال الجوهري تقول جلست وسط القوم
~~بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار بالفتح لأنه اسم قال وكل وسط يصلح فيه
~~بين فهو وسط بالإسكان وإن لم يصلح بين فهو وسط بالفتح
# قال الأزهري كل ما بين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة
~~الناس فهو بالإسكان وما كان منضما لا يبين بعضه من بعض كالساحة والدار
~~والراحبة فهو وسط بالفتح
# وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح انتهى
# وقال السندي تحت قوله استلموا البيت لا يخفى أن الملتزم ما بين الباب
~~والركن فكان الاستدلال بهذا الحديث بالمقايسة فإنه لما ثبت استلام هذا
~~الموضع يقاس عليه استيلاء الملتزم انتهى
# وقال الشيخ العلامة محمد إسحاق الدهلوي أو بأن موضع الملتزم ازدحموا عليه
~~من قبل ما كان فارغا فاستلموا في هذا الباب الجانب من الباب وليس قوله
~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم نصا على أنه صلى الله عليه وسلم كان
~~شريكا في هذا الفعل أيضا انتهى
# قال Qوفي البيهقي أيضا عن بن عباس أنه كان
~~يلزم ما بين الركن والباب وكان يقول ما بين الركن والباب يدعى الملتزم لا
~~يلزم ما بينهما أحد يسأل ms1604 الله شيئا إلا أعطاه إياه
# وأما الحطيم فقيل فيه أقوال أحدها أنه ما بين الركن والباب وهو الملتزم
~~وقيل هو جدار الحجر لأن البيت رفع وترك هذا الجدار محطوما والصحيح أن
~~الحطيم الحجر نفسه وهو الذي ذكره البخاري في صحيحه واحتج عليه بحديث
~~الإسراء قال بينا أنا نائم في الحطيم وربما قال في الحجر قال وهو حطيم
~~بمعنى محطوم كقتيل بمعنى مقتول
# PageV05P247
# المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به وذكر الدارقطني أن يزيد
~~بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد
# [1899] (قال طفت مع عبد الله) ولفظ بن ماجه حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه
~~عن جده قال طفت مع عبد الله بن عمرو فلما فرغنا من السبع ركعنا في دبر
~~الكعبة فقلت ألا تتعوذ بالله من النار قال أعوذ بالله من النار
# قال ثم مضى فاستلم الركن ثم قام بين الحجر والباب فألصق صدره ويديه وخده
~~إليه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل انتهى (جئنا دبر
~~الكعبة) تقدم من رواية بن ماجه أن هذا المجيء كان لركعتي الطواف
# قال السندي وهو يدل على أن الصلاة خلف المقام غير لازم انتهى (حتى استلم
~~الحجر) يقال استلم الحجر إذا لمسه وتناوله (بين الركن والباب) أي عند
~~الملتزم
# وإسناد الحديث ليس بقوي
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب
# وروى عنه هذا الحديث المثنى بن الصباح ولا يحتج به
# وقوله عن أبيه وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وقد سمع شعيب من عبد
~~الله على الصحيح ووقع في كتاب بن ماجه عن أبيه عن جده فيكون شعيب ومحمد
~~طافا جميعا مع عبد الله
# [1900] (كان يقود بن عباس) بعد ذهاب بصره (عند الشقة) بضم الشين المعجمة
~~وتشديد القاف بمعنى الناحية أي ناحية الملتزم (الذي يلي الحجر) بفتحتين أي
~~الحجر الأسود والموصول صفة الركن (مما يلي الباب) أي باب البيت أي الشقة
~~التي بين الحجر والباب
# PageV05P248
# (نبئت) وفي رواية ms1605 النسائي أما أنبئت على صيغة الخطاب وبناء المفعول أي
~~أخبرت
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عبد الله بن السائب يروي
~~عن أبيه وهو شبه
### | 6 -
# لللباب أمر الصفا والمروة [1901] (قالت عائشة رضي الله عنها كلا لو كان
~~كما تقول) قال النووي هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها
~~بدقائق الألفاظ لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف
~~بهما وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه فأخبرته عائشة رضي
~~الله عنها أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب في
~~نزولها والحكمة في نظمها وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين
~~الصفا والمروة في الإسلام وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه
~~أن لا يطوف بهما وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على
~~صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس
~~فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون
~~جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر (يهلون) أي يحجون (لمناة) بفتح
~~الميم والنون الخفيفة صنم كان في الجاهلية وقال بن الكلبي كانت صخرة نصبها
~~عمرو بن لحي لهذيل وكانوا يعبدونها والطاغية صفة لها إسلامية (وكانت مناة
~~حذو قديد) أي مقابلة وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة كثير
~~المياه قاله أبو عبيد البكري (وكانوا يتحرجون أن يتطوفوا بين الصفا
~~والمروة) ظاهره أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين
# PageV05P249
# الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك
~~ويصرح بذلك رواية سفيان المذكورة في صحيح البخاري بلفظ إنما كان من أهل
~~بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة وفي رواية معمر عن
~~الزهري إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة أخرجه البخاري
~~تعليقا ووصله أحمد وغيره انتهى ملخصا من فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه أيضا ms1606 البخاري ومسلم والترمذي
~~والنسائي من حديث الزهري عن عروة
# [1902] (اعتمر) أي في سنة سبع عام القضية (أدخل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم الكعبة) الهمزة للاستفهام أي في تلك العمرة (قال لا) قال النووي سبب
~~ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه
~~ليغيرها فلما كان في الفتح أمر بإزالة الصورة ثم دخلها يعني كما في حديث بن
~~عباس الذي عند مسلم وغيره انتهى ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط
~~فلو أراد دخوله لمنعوه كما منع من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث فلم يقصد
~~دخوله لئلا يمنعوه
# قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه وأخرجه مسلم مختصرا
# قلت لعبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل النبي
~~صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا
# فقد بين بن أبي أوفى أن ذلك كان في عمرته وقد صح أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم دخل البيت في حجته
# [1904] (عن كثير بن جمهان أن رجلا) ولفظ النسائي قال رأيت بن عمر يمشي
~~بين الصفا والمروة فقال إن أمشي فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يمشي وإن أسعى فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى وأنا شيخ كبير
# ولفظ الترمذي رأيت بن عمر يمشي في
# PageV05P250
# المسعى فقلت له أتمشي في المسعى بين الصفا والمروة فقال لئن سعيت فقد
~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى ولئن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يمشي
# قال الترمذي الذي يستحبه أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة فإن لم يسع
~~مشى بين الصفا و (المروة) رأوه جائزا انتهى
# قلت وجاء في مسند أحمد من رواية حبيبة بنت أبي تجراة قالت رأيت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم
~~يسعى وهو يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي
# وأخرج أحمد أيضا من رواية صفية ms1607 بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها سمعت
~~النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول كتب عليكم السعي فاسعوا
~~واستدل به من قال بأن السعي فرض وهم الجمهور وعند الحنفية أنه واجب يجبر
~~بالدم وبه قال الثوري في الناسي خلاف العامد وبه قال عطاء وعنه أنه سنة لا
~~يجب بتركه شيء وبه قال أنس فيما نقله عنه بن المنذر واختلف عن أحمد
# وقال الطحاوي أجمع العلماء على أنه لو حج ولم يطف بالصفا والمروة أن حجه
~~قد تم وعليه دم لكن الذي حكاه الحافظ بن حجر وغيره عن الجمهور أنه ركن لا
~~يجبر بالدم ولا يتم الحج بدونه
# قال بن المنذر إن ثبت حديث حبيبة فهو حجة في الوجوب
# قلت العمدة في الوجوب حديث مسلم ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف
~~بين الصفا والمروة وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له البخاري حديثا مقرونا وقال أيوب
~~هو ثقة وتكلم فيه غير واحد
### $ 7 - (باب صفة حجة النبي)
# [1905] (دخلنا على جابر بن عبد الله) قال النووي هو حديث عظيم مشتمل على
~~جمل من الفوائد ونفائس من مهمات القواعد وهو من أفراد مسلم لم يروه البخاري
~~في صحيحه ورواه أبو داود
# PageV05P251
# كرواية مسلم وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا
# وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كثيرا
# وخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا ولو تقصي لزيد على هذا العدد
~~قريب منه
# وفيه أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم
~~لينزلهم منازلهم كما جاء في حديث عائشة أمرنا رسول الله أن ننزل الناس
~~منازلهم وفيه إكرام أهل بيت رسول الله كما فعل جابر بمحمد بن علي
# ومنها استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما مرحبا
# ومنها ملاطفة الزائر بما يليق به وتأنيسه وهذا سبب حل جابر ms1608 زري محمد بن
~~علي ووضع يده بين ثدييه
# وقوله وأنا يومئذ غلام شاب تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك التأنيس لكونه
~~صغيرا أما الرجل الكبير فلا يحس إدخال اليد في جيبه والمسح بين ثدييه
# ومنها جواز إمامة الأعمى ولا خلاف في جواز ذلك
# ومنها أن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره
# ومنها جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه
# (فقام في نساجة) وهي بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم
# قال النووي هذا هو المشهور في نسخ بلادنا ورواياتنا لصحيح مسلم وسنن أبي
~~داود ووقع في بعض النسخ في ساجة بحذف النون ونقله القاضي عياض عن رواية
~~الجمهور قال هو الصواب
# قال والساجة والساج جميعا ثوب كالطيلسان وشبهه قال رواية النون وقعت في
~~رواية الفارسي قال ومعناه ثوب ملفق قال قال بعضهم النون خطأ وتصحيف
# قلت ليس كذلك بل كلاهما صحيح ويكون ثوبا ملفقا على هيئة الطيلسان قال
~~القاضي في المشارق الساج والساجة الطيلسان وجمعه سيجان
# انتهى
# وقال السيوطي نساجة كسحابة ضرب من ملاحف منسوجة كأنها سميت بالمصدر
# انتهى (يعني) تفسير للنساجة (ثوبا ملفقا) أي ضم بعضها إلى بعض
# قال في المصباح لفقت الثوب لفقا من باب ضرب ضممت إحدى الشقتين إلى الأخرى
~~واسم الشقة لفق على وزن حمل والملاءة لفقان (على المشجب) بميم مكسورة ثم
~~شين معجمة ساكنة ثم جيم ثم باء موحدة وهو اسم لأعواد يوضع عليها الثياب
~~ومتاع البيت قاله النووي وقال السيوطي مشجب كمنبر عيدان تضم رؤوسها وتفرج
~~قوائمها
# PageV05P252
# فيوضع عليها الثياب (عن حجة رسول الله) هي بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة
~~الوداع (فقال) أي أشار (فعقد) أي بأنامله عدد تسعة (مكث تسع سنين لم يحج)
~~بضم الكاف وفتحها أي لبث بالمدينة بعد الهجرة لكنه اعتمر
# وقد فرض الحج سنة ست من الهجرة وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع ومر بيانه
# (ثم أذن في الناس) بلفظ المعروف أي أمر بأن ينادى بينهم وفي رواية بلفظ
~~المجهول أي نادى مناد بإذنه (في العاشرة) معناه ms1609 أعلمهم بذلك وأشاعه بينهم
~~ليتأهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والأحكام ويشاهدوا أقواله وأفعاله
~~ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإسلام وتبلغ الرسالة القريب
~~والبعيد
# وفيه أنه يستحب للإمام إيذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا بها (كلهم
~~يلتمس) أي يطلب ويقصد (أن يأتم) بتشديد الميم أي يقتدي (ويعمل بمثل عمله)
~~عطف تفسير
# قال القاضي هذا مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج وهم لا يخالفونه
~~ولهذا قال جابر وما عمل من شيء عملنا به ومثله توقفهم عن التحلل بالعمرة ما
~~لم يتحلل حتى أغضبوه واعتذر إليهم وتعليق علي وأبي موسى إحرامهما على إحرام
~~النبي انتهى
# قال في المرقاة وقد بلغ جملة من معه من أصحابه في تلك الحجة تسعين ألفا
~~وقيل مائة وثلاثين ألفا انتهى
# (وخرجنا معه) أي لخمس بقين من ذي القعدة كما رواه النسائي بين الظهر
~~والعصر (حتى أتينا ذا الحليفة) فنزل بها فصلى العصر ركعتين ثم بات وصلى بها
~~المغرب والعشاء والصبح والظهر وكان نساؤه كلهن معه فطاف عليهن تلك الليلة
~~ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه غير غسل الجماع الأول كما في المرقاة (اغتسلي)
~~فيه استحباب غسل الإحرام للنفساء وقد سبق بيانه (واستذفري) والاستذفار
~~بالذال المعجمة وهو أن تشد فرجها بخرقة لتمنع سيلان الدم أي شدي فرجك
# وفيه صحة إحرام النفساء وهو مجمع عليه (في المسجد) الذي بذي الحليفة
# وفيه استحباب ركعتي الإحرام (ثم ركب القصواء) هي بفتح القاف وبالمد
# قال القاضي
# PageV05P253
# ووقع في نسخة العذري القصوى بضم القاف والقصر
# قال وهو خطأ قال بن قتيبة كانت للنبي نوق القصواء والجدعاء والعضباء وقال
~~محمد بن إبراهيم التيمي التابعي وغيره إن العضباء والقصواء والجدعاء اسم
~~لناقة واحدة كانت لرسول الله (نظرت إلى مد بصري) هكذا وقع في جميع النسخ مد
~~بصري وهو صحيح ومعناه منتهى بصري وأنكر بعض أهل اللغة مد بصري وقال الصواب
~~مدى بصري وليس هو بمنكر بل هما لغتان والمد أشهر (من بين يديه من راكب
~~وماش) فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو مجمع عليه وقد تظاهرت ms1610 عليه دلائل
~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى وأذن في الناس بالحج يأتوك
~~رجالا وعلى كل ضامر واختلف العلماء في الأفضل منهما فقال مالك والشافعي
~~وجمهور العلماء الركوب أفضل اقتداء بالنبي ولأنه أعون له على وظائف مناسكه
~~ولأنه أكثر نفقة
# وقال داود ماشيا أفضل لمشقته (ينزل القرآن وهو يعلم تأويله) معناه الحث
~~على التمسك بما أخبركم عن فعله في حجته تلك (فأهل رسول الله) أي رفع صوته
~~(بالتوحيد) أي إفراد التلبية لله بقوله (لبيك اللهم لبيك) وكانت الجاهلية
~~تزيد في التلبية إلا شريكا هو لك تملكه ففيه إشارة إلى مخالفتها (فلم يرد
~~عليهم) هكذا في نسخ أبي داود وبعض نسخ مسلم لفظ يرد بالراء بعد الياء من رد
~~يرد وفي بعض نسخ مسلم بالزاي بعد الياء من الزيادة أي فلم يزد رسول الله
~~شيئا منه وأخذ هذه النسخة النووي فقال قال القاضي عياض فيه إشارة إلى ما
~~روي من زيادة الناس في التلبية من الثناء والذكر كما روي في ذلك عن عمر رضي
~~الله عنه أنه كان يزيد لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك
~~ومرغوبا إليك
# وعن بن عمر رضي الله عنه لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل
~~وعن أنس رضي الله عنه لبيك حقا تعبدا ورقا قال القاضي قال أكثر العلماء
~~المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله وبه قال مالك والشافعي (ولزم رسول
~~الله تلبيته) أي يرددها في مواضع (قال جابر لسنا ننوي إلا الحج) استدل به
~~من
# PageV05P254
# قال بترجيح الإفراد ولا دليل فيه (لسنا نعرف العمرة) أي مع الحج أي لا
~~نرى العمرة في أشهر الحج استصحابا لما كان عليه أول الجاهلية من كون العمرة
~~محظورة في أشهر الحج من أفجر الفجور
# وقيل ما قصدناها ولم تكن في ذكرنا
# والمعنى لسنا نعرف العمرة مقرونة بالحجة أو العمرة المفردة في أشهر الحج
# وقد روى البخاري عن عائشة أن الصحابة خرجوا معه لا يعرفون إلا الحج فبين
~~لهم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج ms1611 فقال من أحب يهل بعمرة
~~فليهل ومن أحب أن يهل بحج فليهل (فرمل ثلاثا ومشى أربعا) فيه أن الطواف سبع
~~طوافات وفيه أن السنة أن يرمل الثلاث الأول ويمشي على عادته في الأربع
~~الأخيرة والرمل هو أسرع المشي مع تقارب الخطى وهو الخبب ولا يستحب الرمل
~~إلا في طواف واحد في حج أو عمرة
# أما إذا طاف في غير حج أو عمرة فلا رمل ولا يسرع أيضا في كل طواف حج
~~وإنما يسرع في واحد منها وفيه قولان مشهوران للشافعي أصحهما طواف يعقبه سعي
~~ويتصور ذلك في طواف القدوم ويتصور في طواف الإفاضة ولا يتصور في طواف
~~الوداع ويسن الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل على ما سبق تفصيله (استلم
~~الركن) أي مسحه بيده وهو سنة في كل طواف وأراد به الحجر الأسود وأطلق الركن
~~عليه لأنه قد غلب على اليماني (فجعل المقام بينه وبين البيت) هذا دليل لما
~~أجمع عليه العلماء أنه ينبغي لكل طائف إذا فرغ من طوافه أن يصلي خلف المقام
~~ركعتي الطواف واختلفوا هل هما واجبتان أم سنتان والسنة أن يصليهما خلف
~~المقام فإن لم يفعل ففي الحجر وإلا ففي المسجد وإلا ففي مكة وسائر الحرم
~~ولو صلاها في وطنه وغيره من أقاصي الأرض جاز وفاته الفضيلة ولا يفوت هذه
~~الصلاة ما دام حيا
# ولو أراد أن يطوف أطوفة استحب أن يصلي عقيب كل طواف ركعتيه فلو أراد أن
~~يطوف أطوفة بلا صلاة ثم يصلي بعد الأطوفة لكل طواف ركعتيه
# قال أصحاب الشافعي يجوز ذلك وهو خلاف الأولى ولا يقال مكروه
# وممن قال بهذا المسور بن مخرمة وعائشة وطاووس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد
~~وإسحاق وأبو يوسف وكرهه بن عمر والحسن البصري والزهري ومالك والثوري وأبو
~~حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وبن المنذر ونقله القاضي عن جمهور الفقهاء
~~(قال) أي جعفر بن محمد (فكان أبي) محمد بن علي يقول في روايته (قال بن نفيل
~~وعثمان) أي في حديثيهما (ولا أعلمه) أي لا أعلم جابرا (ذكره) ms1612 هذا الأمر وهو
~~القراءة بالسورتين المذكورتين في ركعتي الطواف (إلا عن النبي) ومن قوله ولا
~~أعلمه مقولة يقول أي كان أبي يقول ولا أعلم جابرا ذكر هذه القراءة إلا عن
# PageV05P255
# النبي (قال سليمان) بن عبد الرحمن في حديثه (ولا أعلمه) أي جابرا (إلا
~~قال) جابر في قراءة السورتين (قال رسول الله كذا)
# ولفظ مسلم فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي كان يقرأ في
~~الركعتين قل هو الله أحد وقل ياأيها الكافرون
# (قال النووي) معنى هذا الكلام أن جعفر بن محمد روى هذا الحديث عن أبيه عن
~~جابر قال كان أبي يعني محمدا يقول إنه قرأ هاتين السورتين
# قال جعفر ولا أعلم أبي ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر في صلاة جابر بل عن
~~جابر عن قراءة النبي في صلاته قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة قل ياأيها
~~الكافرون وفي الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد وأما قوله لا أعلم ذكره
~~إلا عن النبي فليس هو شكا في ذلك لأن لفظة العلم تنافي الشك بل جزم برفعه
~~إلى النبي وقد ذكر البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن
~~أبيه عن جابر أن النبي طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى
~~ركعتين قرأ فيهما قل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد (ثم رجع إلى البيت
~~فاستلم الركن) فيه أنه يستحب للطائف طواف القدوم إذا فرغ من الطواف وصلاته
~~خلف المقام أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا ليسعى
~~واتفقوا على أن هذا الاستلام ليس بواجب وإنما هو سنة لو تركه لم يلزم دم
~~(ثم خرج من الباب) أي الصفا (إلى الصفا) أي جبل الصفا
# قال النووي فيه أن السعي يشترط فيه أن يبدأ من الصفا وبه قال الشافعي
~~ومالك والجمهور
# وقد ثبت في رواية النسائي في هذا الحديث بإسناد صحيح أن النبي قال ابدأوا
~~بما بدأ الله به هكذا بصيغة الجمع
# ومنها أنه ينبغي أن يرقى على الصفا ms1613 والمروة وفي هذا الرقي خلاف قال
~~الجمهور من الشافعية هو سنة ليس بشرط ولا واجب فلو تركه صح سعيه لكن فاتته
~~الفضيلة
# وفيه أنه يستحب أن يرقى على الصفا والمروة حتى رأى البيت إن أمكنه فيه
~~أنه يسن أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر
~~المذكور ويدعو ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات (أنجز وعده) أي وفى وعده
~~بإظهاره تعالى للدين (ونصر عبده) يريد به
# PageV05P256
# نفسه (وهزم الأحزاب) في يوم الخندق (وحده) أي من غير قتال الآدميين ولا
~~سبب لانهزامهم كما أشار إليه قوله تعالى وأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم
~~تروها أو المراد كل من تحزب لحرب رسول الله فإنه هزمهم وكان الخندق في شوال
~~سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس (ثم دعا بين ذلك) أي بين مرات هذا الذكر
~~بما شاء وقال الذكر ثلاث مرات قاله السندي
# وقال القارىء إنه دعا بعد فراغ المرة الأولى من الذكر وقبل الشروع في
~~المرة الثالثة (حتى إذا انصبت) أي انحدرت في السعي مجاز من قولهم صب الماء
~~فانصب (رمل) وفي الموطأ سعى وهو بمعنى رمل (في بطن الوادي) أي المسعى وهو
~~في الأصل مفرج بين جبال أو تلال أو آكام يعني انحدرت قدماه بالسهولة في صيب
~~من الأرض وهو المنحدر المنخفض منها أي حتى بلغتا على وجه السرعة إلى أرض
~~منخفضة كذا في المرقاة وفيه استحباب السعي الشديد في بطن الوادي حتى يصعد
~~ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه وهذا السعي مستحب في كل مرة
~~من المراتب السبع في هذه المواضع والمشي مستحب فيما قبل الوادي وبعده ولو
~~مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه وفاته الفضيلة
# هذا مذهب الشافعي وموافقيه
# وعن مالك فيمن تركه السعي الشديد في موضعه روايتان أحدهما كما ذكرنا
~~والثانية تجب عليه إعادته (فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا) من
~~استقبال القبلة والذكر والدعاء والرقي كما صنع على الصفا وهذا متفق عليه
~~(حتى إذا كان آخر الطواف على ms1614 المروة) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الذهاب من
~~الصفا إلى المروة يحسب مرة والرجوع من المروة إلى الصفا ثانية والرجوع إلى
~~المروة ثالثة وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة (قال)
~~النبي وهو جواب إذا (إني لو استقبلت) أي لو علمت في قبل (من أمري ما
~~استدبرت) أي ما علمته في دبر منه
# والمعنى لو ظهر لي هذا الرأي الذي رأيته الآن لأمرتكم به في أول أمري
~~وابتداء خروجي (لم أسق الهدي) بضم السين يعني لما جعلت علي هديا وأشعرته
~~وقلدته وسقته بين يدي فإنه إذا ساق الهدي لا يحل حتى ينحر ولا ينحر إلا يوم
~~النحر فلا يصح له فسخ الحج بعمرة بخلاف من لم يسق إذ يجوز له فسخ الحج إنما
~~قاله تطييبا لقلوبهم وليعلموا أن
# PageV05P257
# الأفضل لهم ما دعاهم إليه إذ كان يشق عليهم ترك الاقتداء بفعله
# وقد يستدل بهذا الحديث من يجعل التمتع أفضل وهذا صريح في أنه لم يكن
~~متمتعا (ولجعلتها) أي الحجة (عمرة) أي جعلت إحرامي بالحج مصروفا إلى العمرة
~~كما أمرتكم به موافقة (ليس معه هدي) الهدي بإسكان الدال وكسرها وتشديد
~~الياء مع الكسرة (فليحلل) بسكون الحاء أي ليصر حلالا وليخرج من إحرامه بعد
~~فراغه من أفعال العمرة (وليجعلها) أي الحجة (عمرة) إذ قد أبيح له ما حرم
~~عليه بسبب الإحرام حتى يستأنف الإحرام للحج قاله القارىء
# (فقام سراقة بن جعشم) هو سراقة بن مالك بن جعشم بضم الجيم وبضم الشين
~~المعجمة وفتحها ذكرهما الجوهري (ألعامنا هذا) أي جواز فسخ الحج إلى العمرة
# وهذا هو الظاهر من سياق الحديث أو الإتيان بالعمرة في أشهر الحج أو مع
~~الحج يختص بهذه السنة (أم للأبد) أي من الحال والاستقبال (هكذا) أي
~~كالتشبيك (مرتين) أي قالها مرتين (لا) أي ليس لعامنا هذا فقط (بل لأبد أبد)
~~بإضافة الأول إلى الثاني أي آخر الدهر أو بغير الإضافة وكرره للتأكيد وفي
~~رواية البخاري في حديث آخر عن جابر ثم قام سراقة بن مالك فقال يارسول الله
~~أرأيت ms1615 متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد أي مخصوصة به لا تجوز في غيره أم
~~لجميع الأعصار فقال هي للأبد أي لا يختص به بل لجميعها إلى أبد الآباد
# وهذا أصرح دليل على فسخ الحج إلى العمرة
# فمعنى قول سراقة ألعامنا هذا عند أحمد بن حنبل وجماعة من المحدثين
~~والظاهرية أهل الفسخ لعامنا هذا وعند الحنفية والشافعية وغيرهما أهل التمتع
~~لعامنا هذا فعلى الأولى معنى قوله دخلت العمرة في الحج أي دخلت نية العمرة
~~في نية الحج بحيث إن من نوى الحج صح الفراغ منه بالعمرة وعلى الثاني حلت
~~العمرة في أشهر الحج وصحت قالوا والمقصود إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن
~~العمرة لا تجوز في أشهر الحج وقيل معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت
~~أفعال العمرة في الحج إلى يوم القيامة قالوا ويدل عليه تشبيك الأصابع
# قال النووي واختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة أم لتلك السنة
~~أم
# PageV05P258
# باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس
~~خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدي أن
~~يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها
# وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص
~~بهم في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر
~~الحج انتهى
# قال بن القيم في زاد المعاد بعد ذكره حديث البراء وغضبه لما لم يفعلوا ما
~~أمرهم به من الفسخ ونحن نشهد الله علينا أنا لو أحرمنا بحج لرأينا فرضا
~~علينا فسخه إلى عمرة تفاديا من غضب رسول الله واتباعا لأمره
# فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعده ولا صح حرف واحد يعارضه ولا خص به
~~أصحابه دون من بعدهم بل أجرى الله على لسان سراقة أن سأله هل ذلك مختص بهم
~~أم لا فأجابه بأن ذلك كائن لأبد الأبد فما ندري ما يقدم على هذه الأحاديث
~~وهذا الأمر المؤكد الذي غضب رسول الله على من ms1616 خالفه انتهى وتقدم بعض البيان
~~في باب إفراد الحج
# (ببدن) بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة (صبيغا) أي مصبوغا (فأنكر علي رضي
~~الله عنه ذلك عليها) فيه إنكار الرجل على زوجته ما رآه منها من نقص في
~~دينها لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكر (قال) أي جابر (يقول بالعراق) أي حين
~~كان فيه (محرشا على فاطمة) التحريش الإغراء والمراد ها هنا أن يذكر له ما
~~يقتضي عتابها (قلت اللهم إني أهل) فيه أنه يجوز تعليق الإحرام بإحرام
~~كإحرام فلان (فحل الناس كلهم) وفيه إطلاق اللفظ العام وإرادة الخصوص لأن
~~عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدي والمراد بقوله حل الناس كلهم أي معظمهم
# PageV05P259
# (وقصروا) ولم يحلقوا مع أن الحلق أفضل لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يحلق في
~~الحج فلو حلقوا لم يبق شعر فكان التقصير ها هنا أحسن ليحصل في النسكين
~~إزالة شعر (فلما كان يوم التروية) هو الثامن من ذي الحجة سمي به لأن الحجاج
~~يرتوون ويشربون فيه من الماء ويسقون الدواب لما بعده
# وفيه بيان أن السنة أن لا يتقدم أحدا إلى منى قبل يوم التروية
# وقد كره مالك ذلك وقال بعض السلف لا بأس به والصحيح أنه خلاف السنة (فركب
~~رسول الله إلخ) فيه بيان سنن إحداها أن الركوب في تلك المواطن أفضل من
~~المشي كما أنه في جملة الطريق أفضل من المشي
# وقال بعض الشافعية الأفضل في جملة الحج الركوب إلا في مواطن المناسك وهي
~~مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينها
# والسنة الثانية أن يصلي بمنى هذه الصلوات الخمس
# والثالثة أن يبيت بمنى هذه الليلة وهي ليلة التاسع من ذي الحجة وهذا
~~المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا دم عليه بالإجماع (حتى طلعت
~~الشمس) فيه أن السنة أن لا يخرجوا من منى حتى تطلع الشمس وهذا متفق عليه
~~(وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة) بفتح النون وكسر الميم اسم موضع قريب من
~~عرفات وهي منتهى أرض الحرم وكان بين الحل ms1617 والحرم فيه استحباب النزول بنمرة
~~إذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس وبعد
~~صلاتي الظهر والعصر جميعا
# فالسنة أن ينزلوا بنمرة فمن كان له قبة ضربها ويغتسلون للوقوف قبل الزوال
~~فإذا زالت الشمس سار بهم الإمام إلى مسجد إبراهيم عليه السلام وخطب بهم
~~خطبتين خفيفتين وخففت الثانية جدا فإذا فرغ منهما صلى بهم الظهر والعصر
~~جامعا بينهما فإذا فرغ من الصلاة سارا إلى الموقف
# وفي هذا الحديث جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها ولا خلاف في جوازه
~~للنازل واختلفوا في جوازه للراكب فمذهب الشافعي جوازه وبه قال كثيرون وكرهه
~~مالك وأحمد
# وفيه جواز اتخاذ القباب وجوازها من شعر (ولا تشك قريش إلخ) أي إنهم لم
~~يشكوا في المخالفة بل تحققوا أنه يقف عند المشعر الحرام لأنه من مواقف
~~الحمس أهل حرم الله
# PageV05P260
# (فأجاز) أي تجاوز عن المزدلفة إلى عرفات
# قال النووي معنى هذا أن قريشا كانت في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام وهو
~~جبل في المزدلفة يقال له قزح وقيل إن المشعر الحرام كل المزدلفة وكان سائر
~~العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات فظنت قريش أن النبي يقف في المشعر
~~الحرام على عادتهم ولا يتجاوز فتجاوزه النبي إلى عرفات لأن الله تعالى أمره
~~بذلك في قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس أي سائر العرب غير قريش
~~وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم وكانوا يقولون نحن أهل حرم
~~الله فلا نخرج منه (حتى أتى عرفة) مجاز والمراد قارب عرفات لأنه فسره بقوله
~~وجد القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها وقد سبق أن نمرة ليست من عرفات وأن دخول
~~عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جميعا خلاف السنة والقبة هي خيمة صغيرة (حتى
~~إذا زاغت الشمس) أي مالت وزالت عن كبد السماء من جانب الشرق إلى جانب الغرب
~~(أمر بالقصواء) لقب ناقة رسول الله ولم تكن قصواء أي مقطوعة الأذن أي
~~بإحضارها (فرحلت) هو بتخفيف الحاء أي جعل عليها الرحل (بطن الوادي) هو وادي
~~عرنة ms1618 بضم العين وفتح الراي وبعدها نون وليست عرنة من أرض عرفات عند الشافعي
~~والعلماء كافة إلا مالكا فقال هي من عرفات (فخطب الناس) فيه استحباب الخطبة
~~للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع وهو سنة باتفاق جماهير العلماء
~~وخالف فيها المالكية
# ومذهب الشافعي أن في الحج أربع خطب مسنونة إحداها يوم السابع من ذي الحجة
~~يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر والثانية هذه التي ببطن عرنة يوم عرفات
~~والثالثة يوم النحر والرابعة يوم النفر الأول وهو اليوم الثاني من أيام
~~التشريق
# قال العلماء وكل هذه الخطب أفراد وبعد صلاة الظهر إلا التي يوم عرفات
~~فإنها خطبتان وقبل الصلاة ويعلمهم في كل خطبة من هذه ما يحتاجون إليه إلى
~~الخطبة الأخرى (فقال إن دماءكم وأموالكم) أي تعرضها (عليكم حرام) أي ليس
~~لبعضكم أن يتعرض لبعض فيريق دمه أو يسلب ماله (كحرمة يومكم هذا) يعني تعرض
~~بعضكم دماء بعض وأمواله في غير هذه الأيام كحرمة التعرض لهما في يوم عرفة
~~(في شهركم هذا) أي ذي الحجة (في بلدكم هذا) أي مكة أو الحرم المحترم
# وفيه تأكيد حيث جمع بين حرمة الزمان واحترام المكان في تشبيه حرمة
~~الأموال والأبدان
# PageV05P261
# قال النووي معناه متأكدة التحريم شديدته
# وفي هذا دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا (ألا) للتنبيه
~~(إن كل شيء) أي فعله أحدكم (من أمر الجاهلية) أي قبل الإسلام (تحت قدمي)
~~بالتثنية (موضوع) أي كالشيء الموضوع تحت القدم وهو مجاز عن إبطاله والمعنى
~~عفوت عن كل شيء فعله رجل قبل الإسلام حتى صار كالشيء الموضوع تحت القدم
# قال النووي في هذه الجملة إبطال أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها
~~قبض وأنه لا قصاص في قتلها وأن الإمام وغيره ممن يأمر بالمعروف أو ينهى عن
~~المنكر ينبغي أن يبدأ بنفسه وأهله فهو أقرب إلى قبول قوله وإلى طيب نفس من
~~قرب عهده بالإسلام (ودماء الجاهلية موضوعة) أي متروكة لا قصاص ولا دية ولا
~~كفارة أعادها للاهتمام أو ليبني عليه ما بعده من الكلام (وأول ms1619 دم أضعه) أي
~~أضعه وأتركه (دماؤنا) أي المستحقة لنا أهل الإسلام أو دماء أقاربنا ولذا
~~قال الطيبي ابتدأ في وضع القتل والدماء بأهل بيته وأقاربه ليكون أمكن في
~~قلوب السامعين وأسد لباب الطمع بترخص فيه (دم بن ربيعة) اسمه إياس هو بن عم
~~النبي
# قال النووي قال المحققون والجمهور اسم هذا الابن إياس بن ربيعة بن الحارث
~~بن عبد المطلب
# وقال القاضي ورواه بعض رواة مسلم دم ربيعة بن الحارث
# قال وكذا رواه أبو داود قيل هو وهم والصواب بن ربيعة لأن ربيعة عاش بعد
~~النبي إلى زمن عمر بن الخطاب وتأوله أبو عبيد فقال دم ربيعة لأنه ولي الدم
~~فنسبه إليه انتهى
# (كان مسترضعا) على بناء المجهول أي كان لابنه ظئر ترضعه (فقتلته) أي بن
~~ربيعة (هذيل) وكان طفلا صغيرا يحبو بين البيوت فأصابه حجر في حرب بني سعد
~~مع قبيلة هذيل فقتله (وربا الجاهلية موضوع) يريد أموالهم المغصوبة
~~والمنهوبة
# وإنما خص الربا تأكيدا لأنه في الجملة معقول في صورة مشروع وليرتب عليه
~~قوله (وأول ربا) أي زائد على رأس المال (أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب)
~~قيل إنه بدل من ربانا والأظهر أنه خبر وقوله (فإنه) أي الربا أو ربا عباس
~~(موضوع كله) تأكيد بعد تأكيد والمراد الزائد على رأس المال
# قال تعالى وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لأن الربا هو الزيادة
# PageV05P262
# قال النووي معناه الزائد على رأس المال كما قال تعالى وإن تبتم فلكم رؤوس
~~أموالكم وأن الربا هو الزيادة فإذا وضع الربا فمعناه وضع الزيادة والمراد
~~بالوضع الرد والإبطال (فاتقوا الله في النساء) أي في حقهن والفاء فصيحة وهو
~~معطوف على ماسبق من حيث المعنى أي اتقوا الله في استباحة الدماء ونهب
~~الأموال وفي النساء (فإنكم أخذتموهن بأمانة الله) أي بعهده من الرفق وحسن
~~العشرة (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) أي بشرعه أو بأمره وحكمه وهو قوله
~~فانكحوا وقيل بالإيجاب والقبول أي بالكلمة التي أمر الله بها (وإن لكم
~~عليهن) أي من الحقوق (أن لا يوطئن) ms1620 بهمزة أو بإبدالها بالتخفيف صيغة جمع
~~الإناث من الإيطاء أي الإفعال قاله السندي (فرشكم أحدا تكرهونه) أي لا يأذن
~~لأحد أن يدخل منازل الأزواج والنهي يتناول الرجال والنساء (فإن فعلن) أي
~~الإيطاء المذكور (فاضربوهن) قال بن جرير في تفسيره
# المعنى لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن وكان
~~من عادة العرب لا يرون به بأسا فلما نزلت آية الحجاب نهى عن محادثتهن
~~والقعود إليهن وليس هذا كناية عن الزنى وإلا كان عقوبتهن الرجم دون الضرب
~~(ضربا غير مبرح) بتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة أي مجرح أو شديد
~~شاق (ولهن عليكم رزقهن) من المأكول والمشروب وفي معناه سكناهن وكسوتهن
~~بالمعروف باعتبار حالكم فقرا وغنى أو بالوجه المعروف من التوسط الممدوح
~~(وإني قد تركت فيكم) أي فيما بينكم (ما) موصولة أو موصوفة (لن تضلوا بعده)
~~أي بعد تركي إياه فيكم أو بعد التمسك والعمل بما فيه (إن اعتصمتم به) أي في
~~الاعتقاد والعمل (كتاب الله) بالنصب بدل أو بيان لما في التفسير بعد
~~الإبهام تفخيم لشأن القرآن ويجوز الرفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب
~~الله وإنما اقتصر على الكتاب لأنه مشتمل على العمل بالسنة لقوله تعالى
~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وقوله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه
~~فانتهوا فيلزم من العمل بالكتاب العمل بالسنة (وأنتم مسؤولون عني) أي عن
~~تبليغي وعدمه (فما أنتم قائلون) أي في حقي (قد بلغت) أي الرسالة (وأديت) أي
~~الأمانة (ونصحت) أي الأمة (ثم قال) أي أشار (يرفعها) حال من فاعل قال أي
~~رافعا إياها أو من السبابة أي مرفوعة (وينكتها) بضم الكاف والمثناة
~~الفوقانية أي
# PageV05P263
# يشير بها إلى الناس كالذي يضرب بها الأرض
# والنكت ضرب الأنامل إلى الأرض
# وفي بعض النسخ بالموحدة
# وفي النهاية بالباء الموحدة أي يميلها إليهم يريد بذلك أن يشهد الله
~~عليهم
# قال النووي هكذا ضبطناه بالتاء المثناة من فوق
# قال القاضي هكذا الرواية وهو بعيد المعنى
# قال قيل صوابه ينكبها بباء موحدة
# قال ورويناه في سنن ms1621 أبي داود وبالتاء المثناة من طريق بن الأعرابي
~~وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرا
~~إليهم ومنه نكب كنانته إذا قلبها انتهى
# (اللهم اشهد) على عبادك بأنهم قد أقروا بأني قد بلغت أو المعنى اللهم
~~اشهد أنت إذ كفى بك شهيدا (ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى
~~العصر) أي جمع بينهما في وقت الظهر وهذا الجمع كجمع المزدلفة جمع نسك عند
~~الحنفية وجمع سفر عند الشافعي فمن كان حاضرا أو مسافرا دون مرحلتين كأهل
~~مكة لم يجز له الجمع كما لا يجوز له القصر عنده (ولم يصل بينهما شيئا) أي
~~من السنن والنوافل (حتى أتى الموقف) أي أرض عرفات أو اللام للعهد والمراد
~~موقفه الخاص ويؤيد قوله (فجعل بطن ناقته القصواء) بالحجر (إلى الصخرات)
~~بفتحتين الأحجار الكبار
# قال النووي هن حجرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض
~~عرفات فهذا هو الموقف المستحب فإن عجز عنه فليتقرب منه بحسب الإمكان وأما
~~ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف
~~إلا فيه فغلط والصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات
# وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني من
~~يوم النحر
# وقال أحمد يدخل وقت الوقوف من فجر يوم عرفة (وجعل حبل المشاة بين يديه)
~~قال النووي روي بالحاء المهملة وسكون الباء وروي بالجيم وفتح الباء قال
~~القاضي الأول أشبه بالحديث وحبل المشاة مجتمعهم وحبل الرمل ما طال منه وضخم
~~وأما بالجيم فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة
# وقال الطيبي بالحاء أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل وقيل الحبل الرمل
~~المستطيل وإنما أضافها إلى المشاة لأنها لا يقدر أن يصعد إليها إلا الماشي
~~ودون حبل المشاة ودون الصخرات اللاصقة بسفح الجبل موقف الإمام وبه كان رسول
~~الله يتحرى الوقوف (فلم يزل واقفا) أي قائما بركن الوقوف راكبا على الناقة
~~(حتى غربت الشمس) أي
# PageV05P264
# أكثرها أو كادت أن تغرب ms1622 (وذهبت الصفرة قليلا) أي ذهابا قليلا (حين غاب
~~القرص) أي جميعه (فدفع) أي ارتحل ومضى
# وقال الطيبي رحمه الله أي ابتدأ السير ودفع نفسه ونحاها انتهى
# قال السندي أي انصرف من عرفة إلى المزدلفة (وقد شنق للقصواء الزمام)
~~بتخفيف النون من باب ضرب أي ضم وضيق للقصواء الزمام (مورك رحله) المورك
~~بفتح الميم وسكون الواو وكسر الراء وفتحها مقدم الرحل
# قال النووي هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا
~~مل من الركوب
# وضبطه القاضي بفتح الراء قال وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل في
~~مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة والرحل بالحاء المهملة معروف (السكينة)
~~بالنصب أي الزموها (كلما أتى حبلا من الحبال) بالحاء المهملة وسكون الباء
~~أي التل اللطيف من الرمل الحبال في الرمال كالجبال في الحجر (أرخى لها) أي
~~للناقة (قليلا) أي إرخاء قليلا أو زمانا قليلا (حتى تصعد) بفتح التاء
~~المثناة من فوق وضمها يقال صعد في الجبل وأصعد ومنه قوله تعالى إذ تصعدون
~~ذكره النووي
# (ثم أتى المزدلفة) موضع معروف قيل سميت به لمجيء الناس إليها في زلف من
~~الليل أي ساعات قريبة من أوله ومنه قوله تعالى وإذا الجنة أزلفت أي قربت
~~(فجمع بين المغرب والعشاء) أي وقت العشاء (بأذان واحد وإقامتين) قال النووي
~~إن السنة للدافع من عرفات أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ويكون هذا التأخير
~~بنية الجمع ثم الجمع بينهما في المزدلفة في وقت العشاء وهذا مجمع عليه لكن
~~مذهب أبي حنيفة وطائفة أنه يجمع بسبب النسك ويجوز لأهل مكة والمزدلفة ومنى
~~وغيرهم وعند الشافعي أنه جمع بسبب السفر كما تقدم (ولم يسبح) أي يصل
~~(بينهما) أي بين المغرب والعشاء (شيئا) أي من النوافل والسنن (ثم اضطجع) أي
~~للنوم (حتى طلع الفجر) والمبيت عند أبي حنيفة سنة وهو قول بعض الشافعية
# PageV05P265
# وقيل واجب وهو مذهب الشافعي وقيل ركن لا يصح إلا به كالوقوف وعليه جماعة
~~من الأجلة
# وقال مالك النزول واجب والمبيت سنة وكذا الوقوف بعده قال القارىء ms1623 ثم
~~المبيت بمعظم الليل والصحيح أنه بحضور لحظة بالمزدلفة (حين تبين له الصبح)
~~أي طلع الفجر فصلى بغلس (بنداء) أي أذان (حتى أتى المشعر الحرام)
# قال النووي المشعر بفتح الميم والمراد به ها هنا قزح وهو جبل معروف في
~~المزدلفة
# وهذا الحديث حجة أن المشعر الحرام قزح
# وقال أكثر العلماء المشعر الحرام جميع المزدلفة انتهى كلامه
# قال القارىء ومما يدل على المغايرة بين المزدلفة والمشعر الحرام ما في
~~البخاري كان بن عمر رضي الله عنه يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر
~~بالمزدلفة فيذكرون الله
# (فحمد الله وكبره) أي قال الحمد لله والله أكبر (وهلله) أي قال لا إله
~~إلا الله (وحده) أي قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلخ (حتى أسفر
~~جدا) أي أضاء الفجر إضاءة تامة (ثم دفع) أي انصرف من المزدلفة إلى منى
~~(وأردف الفضل بن عباس) أي بدل أسامة (وكان رجلا) بفتح الراء وكسر الجيم أي
~~لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما (وسيما) أي حسنا (مر
~~الظعن) بضم الظاء المعجمة والعين المهملة جميع ظعينة كالسفن جمع سفينة وهي
~~المرأة في الهودج (حتى أتى محسرا) محسر بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين
~~المشددة المهملتين سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى وكل ومنه
~~قوله تعالى ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (فحرك قليلا) أي أسرع ناقته
~~زمانا قليلا أو مكانا قليلا فهي سنة من سنن السير في ذلك الموضع
# PageV05P266
# قال العلماء يسرع الماشي ويحرك الراكب دابته في وادي محسر ويكون ذلك قدر
~~رمية حجر (ثم سلك الطريق الوسطى) ففيه أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من
~~عرفات سنة وهو غير الطريق الذي ذهب فيه إلى عرفات ليخالف الطريق تفاؤلا
~~بتغير الحال كما فعل رسول الله في دخول مكة حين دخلها من الثنية العليا
~~وخرج من الثنية السفلى (الذي يخرجك) من الإخراج (إلى الجمرة الكبرى) هي
~~الجمرة الأولى التي قريب مسجد الخيف (حتى أتى) عطف على سلك أي حتى وصل ms1624
~~(الجمرة التي عند الشجرة) ولعل الشجرة إذ ذاك كانت موجودة هناك وأما الجمرة
~~الكبرى فهي جمرة العقبة وهي الجمرة التي عند الشجرة
# وفيه أن السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة
~~ولا يفعل شيئا قبل رميها ويكون ذلك قبل نزوله (فرماها بسبع حصيات يكبر مع
~~كل حصاة منها مثل حصى الخذف) بالخاء والذال المعجمتين الرمي برؤوس الأصابع
# قال الطيبي بدل من الحصيات وهو بقدر حبة الباقلا
# كذا في المرقاة
# قال النووي فيه أن الرمي بسبع حصيات وأن قدرهن بقدر حصى الخذف وهو نحو
~~حبة الباقلا وينبغي أن لا يكون أكبر ولا أصغر فإن كان أكبر أو أصغر أجزأه
~~بشرط كونه حجرا ويسن التكبير مع كل حصاة ويجب التفريق بين الحصيات فيرميهن
~~واحدة واحدة (فرمى من بطن الوادي) بيان لمحل الرمي
# وفيه أن السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي بحيث يكون منى وعرفات
~~والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره وهذا هو الصحيح (وأمر عليا رضي الله عنه)
~~أي بقية البدن (فنحر) أي علي (ما غبر) أي ما بقي من المائة (وأشركه) أي
~~النبي عليا في هديه
# قال النووي رحمه الله وظاهره أنه شاركه في نفس الهدي قال القاضي عياض
~~وعندي لم يكن تشريكا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه
# قال والظاهر أن النبي نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا
~~وستين كما جاء في رواية الترمذي وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من اليمن
~~وهي تمام المائة انتهى
# قال القارىء ولا يبعد أنه عليه الصلاة والسلام أشرك عليا في ثواب هديه
~~لأن الهدي يعطى حكم الأضحية
# ثم قال النووي وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في يوم
~~النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق
# PageV05P267
# (ببضعة) بفتح الباء الثانية وهي قطعة من اللحم (فجعلت) أي القطع (في قدر)
~~القدر بالكسر معلوم يؤنث (فأكلا) أي النبي وعلي رضي الله عنه (من لحمها)
~~الضمير يعود إلى القدر ويحتمل أن يعود إلى الهدايا (وشربا من مرقها) ms1625 أي من
~~مرق القدر أو مرق لحوم الهدايا
# وهذا يدل على استحباب الأكل من هدي التطوع وقيل واجب لقوله تعالى فكلوا
~~منها (ثم أفاض) أي أسرع (إلى البيت) أي بيت الله لطواف الفرض ويسمى طواف
~~الإفاضة والركن
# وأكثر العلماء ومنهم أبو حنيفة لا يجوز الإفاضة بنية غيره خلافا للشافعي
~~حيث قال لو نوى غيره كنذر أو وداع وقع عن الإفاضة (فصلى بمكة الظهر) قال
~~النووي فيه محذوف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلى الظهر فحذف
~~ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه
# وأما قوله فصلى الظهر بمكة فقد ذكر مسلم من حديث بن عمر أن النبي أفاض
~~يوم النحر فصلى الظهر بمنى
# ووجه الجمع بينهما أنه طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول
~~وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلا
~~بالظهر الثانية التي بمنى انتهى
# قال القارىء أو يقال الروايتان حيث تعارضتا فتترجح صلاته بمكة لكونها
~~أفضل ويؤيده ضيق الوقت لأنه عليه الصلاة والسلام رجع قبيل طلوع الشمس من
~~المشعر ورمى بمنى ونحر مائة من الإبل وطبخ لحمها وأكل منها ثم ذهب إلى مكة
~~وطاف وسعى فلا شك أنه أدركه الوقت بمكة وما كان يؤخرها عن وقت المختار لغير
~~ضرورة ولا ضرورة هنا والله أعلم
# (بني عبد المطلب) وهم أولاد العباس وجماعته لأن سقاية الحاج كانت وظيفته
~~(يسقون) أي مر عليهم وهم ينزعون الماء من زمزم ويسقون الناس (على زمزم)
# قال النووي معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها فيسبلونه
~~(فقال انزعوا) أي الماء والدلاء (بني عبد المطلب) يعني العباس ومتعلقيه
~~بحذف حرف النداء دعا لهم بالقوة على النزع والاستقاء أي إن هذا العمل عمل
~~صالح مرغوب فيه لكثرة ثوابه والظاهر أنه أمر استحباب لهم (فلولا أن يغلبكم
~~الناس على سقايتكم) أي لولا مخافة كثرة الازدحام عليكم بحيث تؤدي إلى
~~إخراجكم عنه رغبة في النزع قاله القارىء
# PageV05P268
# وقال النووي معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج فيزدحمون ms1626
~~عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا
~~الاستقاء (فناولوه) أي أعطوه (دلوا) رعاية للأفضل (فشرب منه) أي من الدلو
~~أو من الماء
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه مطولا وأخرجه النسائي مختصرا
# وفي رواية أدرج في الحديث عند قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال
~~فقرأ فيها بالتوحيد وقل ياأيها الكافرون
# وفي رواية فصلى المغرب والعتمة بأذان وإقامة
# [1906] (عن أبيه) محمد بن علي (أن النبي) مرسلا (فصلى الظهر والعصر) أي
~~بجمع التقديم كما يلوح من الرواية السابقة (بأذان واحد إلخ) وفيه دليل على
~~أن يصلي الصلاتين بجمع التقديم بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة
# وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم (وصلى المغرب والعشاء بجمع) أي
~~بالمزدلفة (بأذان واحد وإقامتين) وفيه أن يصلي الصلاتين بجمع التأخير في
~~وقت الثانية بأذان للأولى وإقامتين كما تقدم (ولم يسبح بينهما) أي لم يصل
~~شيئا من النوافل بين الصلاتين (هذا الحديث أسنده) بذكر جابر بن عبد الله في
~~الحديث الطويل أي المذكور آنفا (ووافق حاتم) مفعول وافق (على إسناده) أي
~~على إسناد هذا الحديث بذكر جابر (محمد بن علي الجعفي) والمقصود أن عبد
~~الوهاب الثقفي وإن روى هذا الحديث عن جعفر بن محمد مرسلا لكن رواه حاتم بن
~~إسماعيل وكذا محمد بن علي الجعفي عن جعفر بن محمد بذكر جابر بن عبد الله
~~فصار الحديث متصلا (إلا) استثناء من قوله وافق أي وافق حاتما محمد بن علي
~~في الإسناد والمتن إلا أنه قال هذه الجملة التالية (قال فصلى المغرب
~~والعتمة) أي العشاء (بأذان وإقامة) بخلاف حاتم بن إسماعيل فإنه قال بأذان
# PageV05P269
# وإقامتين ورواية محمد بن علي الجعفي تؤيد قول أبي حنيفة وأبي يوسف فإنهما
~~قالا بأذان واحد وإقامة واحدة
# وقد وجدت هذه العبارة في بعض النسخ وعامتها خالية عنها وهي هذه قال أبو
~~داود قال لي أحمد أخطأ حاتم في هذا الحديث الطويل انتهى
# قلت في صحة نسبة هذا الكلام إلى أبي داود ثم إلى أحمد بن حنبل نظر ms1627 فقد
~~صححه جماعة من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين من غير بيان وهم حاتم بن
~~إسماعيل والله أعلم
# [1907] (قد نحرت ها هنا ومنى كلها منحر) يعني كل بقعة منها يصح النحر
~~فيها وهو متفق عليه لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه
~~وسلم كذا قال الشافعي
# ومنحر النبي صلى الله عليه وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى
~~كذا قال بن التين
# وحد منى من وادي محس إلى العقبة (قد وقفت ها هنا) يعني عند الصخرات وعرفة
~~كلها موقف يصح الوقوف فيها
# وقد أجمع العلماء على أن من وقف في أي جزء كان من عرفات صح وقوفه ولها
~~أربع حدود حد إلى جادة طريق المشرق والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء
~~أرضها والثالث إلى البساتين التي تلي قرنيها على يسار مستقبل الكعبة
~~والرابع وادي عرنة بضم العين وبالنون وليست هي ولا نمرة من عرفات ولا من
~~الحرم (ومزدلفة كلها موقف) فيه دليل على أنها كلها موقف كما أن عرفات كلها
~~موقف قاله في نيل الأوطار
# موقف قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بنحوه
# [1908] (فانحروا في رحالكم) المراد بالرحال المنازل
# قال أهل اللغة رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر
# PageV05P270
# [1909] (واتخذوا) بكسر الخاء على الأمر وهي إحدى القراءتين والأخرى
~~بالفتح على الخبر والأمر دال على الوجوب
# قال في الفتح لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة
~~فدل على عدم التخصيص وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الذي فيه أثر
~~قدميه وهو موجود الآن
# وقال مجاهد المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح (فقرأ) النبي
~~(فيهما بالتوحيد) أي قل هو الله أحد فيه استحباب القراءة بهاتين السورتين
~~مع فاتحة الكتاب وقد اختلف في وجوب هاتين الركعتين فذهب أبو حنيفة وهو مروي
~~عن الشافعي في أحد قوليه إلى أنهما واجبتان واستدلوا بالآية المذكورة وأجيب
~~عن ذلك بأن الأمر فيها إنما هو باتخاذ المصلى لا بالصلاة
# وقد قال الحسن البصري ms1628 وغيره إن قوله (مصلى) أي قبلة انتهى
# وقد تقدم الكلام في إسناد هذا الحديث ومعناه تحت حديث حاتم بن إسماعيل
~~بما ذكره النووي لكن يظهر من هذه الرواية أن قوله فقرأ فيهما بالتوحيد هو
~~قول مدرج من محمد بن علي على ما ذكره جابر وكذا قوله قال علي بالكوفة فذهبت
~~محرشا إلى آخر قصة فاطمة رضي الله عنها هو ذكره محمد بن علي منقطعا من غير
~~ذكر جابر والله أعلم
### $ 8 - (باب الوقوف بعرفة)
# [1910] (ومن دان دينها) أي تبعهم واتخذ دينهم دينا (يقفون بالمزدلفة) أي
~~حين يقف الناس بعرفة (وكانوا) أي قريش (يسمون الحمس) جمع أحمس من الحماسة
~~بمعنى الشجاعة والشدة وبه لقب قريش وكنانة ومن قبلهم في الجاهلية لتحمسهم
~~في دينهم أو لالتجائهم إلى الحمساء وهي الكعبة لأن أحجارها أبيض إلى السواد
~~وهو يكون شديدا والحاصل أن قريشا كانت قبل الإسلام تقف بالمزدلفة وهي من
~~الحرم ولا يقفون بعرفات وكان سائر العرب يقفون بعرفات وكانت قريش تقول نحن
~~أهل الحرم فلا نخرج منه (سائر العرب) يعني بقيتهم (يقفون بعرفة
# PageV05P271
# على العادة القديمة (ثم يفيض منها) الإفاضة الدفع في السير وأصلها الصب
~~فاستعير للدفع في السير وأصله أفاض نفسه أو راحلته ثم ترك المفعول رأسا حتى
~~صار كاللازم (ثم أفيضوا) أي ادفعوا (من حيث أفاض الناس) أي عامتهم وهو عرفة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 9 - (باب الخروج إلى منى)
# [1911] (يوم التروية) هو الثامن من ذي الحجة (يوم عرفة) هو التاسع من ذي
~~الحجة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه
# وذكر أن شعبة قال لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء وعدها وليس هذا
~~الحديث فيما عد شعبة فعلى هذا يكون هذا منقطعا انتهى
# [1912] (عقلته) بفتح القاف أي علمته وحفظته (يوم النفر) أي الرجوع من منى
~~وهو اليوم الثالث من أيام التشريق (قال بالأبطح) وهو المحصب وفيه دليل على
~~أنه عليه الصلاة والسلام أول صلاة صلاها في الأبطح هو العصر (ثم قال) أي
~~أنس (افعل كما يفعل أمراؤك) ms1629 أي لا تخالفهم فإن نزلوا به فانزل به وإن تركوه
~~فاتركه
# وفيه إشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة وأن ذلك
~~ليس بنسك واجب
# نعم المسنون ما فعله الشارع وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم
# والحاصل أن قول أنس يفيد أن تركه لعذر لا بأس به ولا عبرة بقول بن حجر
~~المكي
# PageV05P272
# فإنه قال وإنما الخلاف في كونه سنة أم لا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 0 - (باب الخروج إلى عرفة)
# [1913] (غدا) بالغين المعجمة أي سار غدوة (حين صلى الصبح) ظاهره أنه توجه
~~من منى حين صلى الصبح بها ولكنه مقيد بأنه كان بعد طلوع الشمس لما تقدم في
~~حديث جابر الطويل ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس (وهي منزل الإمام) قال بن
~~الحاج المالكي وهذا الموضع يقال له الأراك
# قال الماوردي يستحب أن ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وهو عند الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات (راح) أي بعد
~~زوال الشمس (مهجرا) بتشديد الجيم المكسورة
# قال الجوهري التهجير والتهجر السير في الهاجرة والهاجرة نصف النهار عند
~~اشتداد الحر والتوجه وقت الهاجرة في ذلك اليوم سنة لما يلزم من تعجيل
~~الصلاة ذلك اليوم وقد أشار البخاري إلى هذا الحديث في صحيحه فقال باب
~~التهجير بالرواح يوم عرفة أي من نمرة (فجمع بين الظهر والعصر إلخ) قال بن
~~المنذر أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك من
~~صلى مع الإمام وذكر أصحاب الشافعي أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين
~~وطنه ستة عشرة فرسخا إلحاقا له بالقصر قال وليس بصحيح فإن النبي صلى الله
~~عليه وسلم جمع فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم ولم يأمرهم بترك الجمع
~~كما أمرهم بترك القصر فقال أتموا فإنا سفر ولو حرم الجمع لبينه لهم إذ لا
~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة
# قال ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة والمزدلفة بل
~~وافق عليه ms1630 من لا يرى الجمع في غيره
# وقوله ثم خطب الناس فيه
# PageV05P273
# دليل على أنه صلى الله عليه وسلم خطب بعد الصلاة وحديث جابر الطويل يدل
~~على خلافه وعليه عمل العلماء
# قال بن حزم رواية بن عمر لا تخلو عن وجهين لا ثالث لهما إما أن يكون
~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب كما روى جابر ثم جمع بين الصلاتين ثم كلم صلى
~~الله عليه وسلم الناس ببعض ما يأمرهم ويعظهم فيه فسمى ذلك الكلام خطبة
~~فيتفق الحديثان بذلك وهذا أحسن فإن لم يكن كذلك فحديث بن عمر وهم
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه انتهى
# قلت وقد صرح ها هنا بالتحديث
### $ 1 - (باب الرواح إلى عرفة)
# [1914] والفرق بين البابين أي باب الخروج إلى عرفة وباب الرواح إلى عرفة
~~أن الأول في بيان أن الخروج من منى إلى عرفة يكون بعد صلاة الصبح والثاني
~~في بيان أن الذهاب من وادي نمرة إلى عرفات ووقوفه في عرفات يكون بعد زوال
~~الشمس
# (عن بن عمر) وعند بن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل
~~بعرفة في وادي نمرة قال فلما قتل الحجاج الحديث (يروح في هذا اليوم) أي من
~~وادي نمرة إلى الموقف في العرفات (قال) أي بن عمر (إذا كان ذلك) أي زوال
~~الشمس كما يفهم من السياق (فلما أراد بن عمر) وعند بن ماجه فلما أراد بن
~~عمر أن يرتحل قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ بعد فجلس ثم قال أزاغت الشمس
~~قالوا لم تزغ بعد فجلس ثم قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ بعد فجلس ثم قال
~~أزاغت الشمس قالوا نعم فلما قالوا زاغت ارتحل
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه والله أعلم
# PageV05P274
### $ 62 - (باب الخطبة بعرفة)
# [1915] (عن أبيه أو عمه) أي رجل من بني ضمرة يروي عن أبيه أو عمه وكثيرا
~~ما يروي زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه كحديث مالك عن زيد بن أسلم
~~عن ms1631 رجل من بني ضمرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن
~~العقيقة الحديث (وهو على المنبر بعرفة) قيل لم يكن بعرفات منبر في وقته صلى
~~الله عليه وسلم بلا شك وخطبته كانت على ناقته كما في حديث جابر رضي الله
~~عنه فقوله على المنبر إما أن يكون كناية عن كونه على الناقة أو سهو قاله في
~~فتح الودود
# وقال مولانا محمد إسحاق المحدث الدهلوي لعل المراد به شيء مرتفع
# قال المنذري فيه رجل مجهول
# [1916] (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة إلخ) وفي النسائي
~~يخطب على جمل أحمر بعرفة قبل الصلاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه عن سلمة بن نبيط ولم يقولا عن رجل
~~من الحي وذكره البخاري في التاريخ الكبير كذلك وأبوه هو نبيط بن شريط له
~~صحبة ولأبيه شريط صحبة رضي الله عنهم
# ونبيط بضم النون وفتح الباء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها طاء مهملة
~~وشريط بفتح الشين المعجمة وكسر الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف
~~وبعدها طاء مهملة
# [1917] (عن عبد المجيد أبي عمرو) كنية عبد المجيد (خالد بن العداء) بفتح
~~العين المهملة وتشديد الدال المهملة (بن هوذة) بفتح الهاء وسكون الواو
~~بعدها ذال معجمة (يخطب الناس
# PageV05P275
# أي يعظهم ويعلمهم المناسك (يوم عرفة) بعد الزوال كما في حديث جابر (على
~~بعير قائم في الركابين) وفي بعض النسخ قائما حالان مترادفان أو متداخلان
# وقوله قائما أو واقفا لا أنه قائم على الدابة بل معناه أن حال كون
~~الرجلين داخلين في الركابين والحديث سكت عنه المنذري
### $ 3 - (باب موضع الوقوف بعرفة)
# [1919] (عن عمرو بن عبد الله بن صفوان) أي الجمحي القرشي من التابعين (عن
~~يزيد بن شيبان) أي الأزدي له صحبة ورواية ويذكر في الوحدان وهو خال عمرو بن
~~عبد الله (قال) أي يزيد (أتانا بن مربع) بكسر الميم وسكون الراء وفتح
~~الموحدة وقيل اسمه زيد وقيل يزيد وقيل عبد الله والأول أكثر (ونحن بعرفة)
~~هي اسم للمكان المخصوص وقيل يجيء بمعنى الزمان ms1632 وأما عرفات بلفظ الجمع فيجيء
~~بمعنى المكان فقط ولعل جمعه باعتبار نواحيه وأطرافه
# كذا في اللمعات (في مكان يباعده عمرو) بن عبد الله أي يصفه بالبعد
# وهذا مدرج في الحديث أدرجه عمرو بن دينار من أن عمرو بن عبد الله بن
~~صفوان يصف مكانا بأن هذا المكان الذي كان يزيد بن شيبان وغيره فيه كان
~~بعيدا عن الإمام يعني قال عمرو بن دينار قال عمرو بن عبد الله وكان بين ذلك
~~الموقف وبين موقف إمام الحاج مسافة وعند بن ماجه عن عمرو بن عبد الله عن
~~يزيد بن شيبان
# قال كنا وقوفا في مكان تباعده من الموقف فأتانا بن مربع الحديث
# قال السندي أي من موقف الإمام وهو من باعد بمعنى بعد مشددا وعمرو هو
~~المخاطب
# PageV05P276
# بهذا الكلام أي مكانا تبعده أنت أي تعده بعيدا
# ويحتمل أن هذا من كلام الراوي عن عمرو بمنزلة قال عمرو كان ذلك المكان
~~بعيدا عن موقف الإمام انتهى
# (قفوا على مشاعركم) أي مواضع نسككم ومواقفكم القديمة فإنها جاءتكم من إرث
~~إبراهيم ولا تحقروا شأن موقفكم بسبب بعده عن موقف الإمام
# والمشاعر جمع المشعر وهو العلم أن موضع النسك والعبادة
# قال الطيبي والمقصود دفع أن يتوهم أن الموقف ما اختاره النبي صلى الله
~~عليه وسلم وتطييب خاطرهم بأنهم على إرث أبيهم وسننه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث بن مربع الأنصاري حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث بن
~~عيينة عن عمرو بن دينار
# وبن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد
# هذا آخر كلامه
# وقال غيره اسمه عبد الله وقيل زيد
# ومربع بكسر الميم وسكون الراء المهملة وفتح الباء الموحدة وتخفيفها
### $ 4 - (باب الدفعة من عرفة)
# [1920] (قال أفاض) قال الخطابي معناه صدر راجعا إلى منى وأصل الفيض
~~السيلان يقال فاض الماء إذا سال وأفضته إذا أسلته (وعليه السكينة) أي في
~~السير والمراد السير بالرفق وعدم المزاحمة (ورديفه) وهو الراكب خلفه
~~(أسامة) بن زيد بن ms1633 حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم
~~بالسكينة) أي لازموا الطمأنينة والرفق وعدم المزاحمة في السير وعلل ذلك
~~بقوله (فإن البر) أي الخير (ليس بإيجاف الخيل والإبل) والإيجاف الإسراع في
~~السير يقال وجف الفرس وجيفا وأوجف الفرس إيجافا
# قال الله تعالى فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب (فما
# PageV05P277
# رأيتها) أي الخيل والإبل (عادية) أي مسرعة في المشي (حتى أتى جمعا) أي
~~المزدلفة
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1921] (أخبرنا إبراهيم بن عقبة) أي زهير وسفيان كلاهما يرويان عن
~~إبراهيم (عشية) وعند مسلم كيف صنعتم حين ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عشية عرفة (ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الدال أي ركبت وراءه
# وفيه الركوب حال الدفع من عرفة والارتداف على الدابة ومحله إذا كانت
~~مطيقة (جئنا الشعب) وفي رواية لمسلم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بعد الدفعة من عرفات إلى بعض تلك الشعاب لحاجته انتهى
# والشعب بالكسر الطريق وقيل الطريق في الجبل (للمعرس) بصيغة المجهول هو
~~موضع التعريس وبه سمي معرس ذي الحليفة عرس به النبي صلى الله عليه وسلم
~~وصلى فيه الصبح والتعريس نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة
~~وعند مسلم من طريق زهير جئنا الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمغرب انتهى
# أي لصلاة المغرب (وما قال) وعند مسلم ولم يقل أسامة (أهراق الماء) هو
~~بفتح الهاء وفيه أداء الرواية بحروفها (ثم دعا بالوضوء) أي بماء الوضوء
~~(فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ جدا) أي توضأ وضوءا خفيفا بأن توضأ مرة مرة وخفف
~~استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته وهو معنى قوله في رواية مالك الآتية
~~بلفظ فلم يسبغ الوضوء
# قال الخطابي إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في
~~طريقه وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه (قلت
~~يارسول الله الصلاة) بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أوصل ويجوز
~~الرفع على تقدير حضرت الصلاة (الصلاة) بالرفع (أمامك) بفتح الهمزة وبالنصب
~~على الظرفية أي الصلاة ms1634 ستصلى بين يديك أو أطلق الصلاة على مكانها أي المصلى
~~بين يديك أو معنى أمامك لا تفوتك وستدركها
# وفيه تذكير
# PageV05P278
# التابع بما تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له صوابه (حتى قدمنا
~~المزدلفة فأقام المغرب) أي لم يبدأ بشيء قبل الصلاة
# وفي رواية عند مسلم ثم سار حتى بلغ جمعا فصلى المغرب والعشاء وسيأتي من
~~رواية مالك فلما جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى
~~المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل
~~بينهما
# وعند مسلم من وجه آخر أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين على الإناخة ولفظه
~~فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء فصلوا ثم حلوا
~~وكأنهم صنعوا ذلك رفقا بالدواب أو للأمن من تشويشهم بها
# وفيه إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين
# وفيه أنه لا بأس بالعمل اليسير بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما ولا يقطع
~~ذلك الجمع (ولم يحلوا) أي المحامل عن ظهور الدواب (ثم حل الناس) أي المحامل
~~(قال ردفه الفضل) أي ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الفضل بن
~~العباس بن عبد المطلب (وانطلقت أنا في سباق) بضم السين والباء المشددة على
~~وزن الحفاظ جمع سابق كالحافظ والقاري والقراء يقال سبقه إليه سبقا أي تقدمه
~~وجازه وخلفه فهو سابق
# وأما السباق بفتح السين فهو فعال للمبالغة في السبق (على رجلي) يعني
~~ماشيا إلى منى
# واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة لكنه عند الشافعية
~~وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك
# وقال الخطابي فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من
~~عرفة حتى يبلغ المزدلفة ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1922] (ثم أردف) النبي صلى الله عليه وسلم (فجعل يعنق) من باب الإفعال
~~أي يسير النبي صلى الله عليه وسلم سيرا وسطا
# PageV05P279
# (ويقول ms1635 السكينة) أي الزموا السكينة (ودفع) أي رجع من عرفات
# قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه أتم منه وقال حسن صحيح لا نعرفه إلا من
~~حديث علي من هذا الوجه
# [1923] (سئل أسامة بن زيد) خص بالسؤال لأنه كان رديفه عليه الصلاة
~~والسلام من عرفة إلى المزدلفة (حين دفع) أي انصرف من عرفة إلى المزدلفة
# قيل إنما يستعمل الدفع في الإفاضة لأن الناس في مسيرهم ذلك يدفع بعضهم
~~بعضا
# وقيل حقيقة دفع أي دفع نفسه عن عرفة ونحاها (قال) أي أسامة (كان يسير
~~العنق) بفتحتين أي السير السريع وقيل ما بين الإبطاء والإسراع فوق المشي
~~وانتصابه على المصدرية كقولهم رجع القهقرى أو الوصفية أي يسير السير العنق
~~(فإذا وجد فجوة) بفتح أي سعة ومكانا خاليا عن المارة والفجوة الفرجة بين
~~الشيئين (نص) بتشديد الصاد المهملة أي سار سيرا أسرع وحرك الناقة يستخرج
~~أقصى سيرها
# قيل أصل النص الاستقصاء والبلوغ إلى الغاية أي ساق دابته سوقا شديدا حتى
~~استخرج أقصى ما عندها
# قال الطيبي العنق المشي والنص فوق العنق ولعل النكتة المبادرة والمسارعة
~~إلى العبادة المستقبلة والطاعة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [1924] (ردف النبي صلى الله عليه وسلم) الردف بكسر الراء وسكون الدال
~~والرديف الراكب خلف الراكب (فلما وقعت الشمس) أي غربت (دفع) أي انصرف
~~والحديث سكت عنه المنذري
# [1925] (حتى إذا كان بالشعب) بكسر الشين الطريق بين الجبلين (ولم يسبغ
~~الوضوء) قال
# PageV05P280
# القرطبي اختلف الشراح في قوله ولم يسبغ هل المراد به أنه اقتصر على بعض
~~الأعضاء فيكون وضوءا لغويا أو اقتصر على بعض العدد فيكون وضوءا شرعيا
# قال كلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثاني ما في الرواية الأخرى وضوءا
~~خفيفا لأنه لا يقال في الناقص خفيف
# فإن قلت هذا يدل على أنه توضأ وضوء الصلاة ولكنه خفف ثم لما نزل توضأ
~~وضوءا آخر وأسبغه والوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة
# قاله بن عبد البر قال العيني قلت لا نسلم عدم مشروعية تكرار الوضوء لصلاة
~~واحدة ولئن سلمنا فيحتمل أنه ms1636 توضأ ثانيا لحدث طارئ (ثم أناخ كل إنسان
~~بعيره) قال العيني كأنهم فعلوا ذلك خشية ما يحصل فيها من التشويش بقيامها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# (أفضت) أي رجعت من عرفات إلى المزدلفة (فما مست قدماه) وهذا يدل على أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل لحاجة بين عرفات والمزدلفة وحديث أسامة
~~المتقدم يعارض ذلك لكن يرجح حديث أسامة على حديث الشريد لأنه المثبت وكان
~~رديف النبي صلى الله عليه وسلم فهو أعلم بحاله ولم ير الشريد نزوله صلى
~~الله عليه وسلم فلذا نفاه على علمه
# وقال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد
~~وأبي بكر بن داسة عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى
### $ 5 - (باب الصلاة)
# بجمع [1926] بفتح الجيم وسكون الميم هو المزدلفة
# (صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا) قال
# PageV05P281
# الخطابي هذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الجمع بين هاتين الصلاتين
~~بالمزدلفة في وقت الآخرة منهما كما سن الجمع بين الظهر والعصر بعرفة في
~~الأولى منهما ومعناه الرخصة دون العزيمة إلا أن المستحب متابعة السنة
~~والتمسك بها واختلفوا فيمن فرق بين هاتين الصلاتين فصلى كل واحدة منهما في
~~وقتهما صلاهما قبل أن ينزل المزدلفة فقال أكثر الفقهاء إن ذلك يجزيه مع
~~الكراهة لفعله
# وقال أبو حنيفة وأصحابه إن صلاهما قبل أن يأتي جمعا كان عليه الإعادة
~~وحكى نحوا من هذا عن سفيان الثوري غير أنهم قالوا إن من فرق بين الظهر
~~والعصر أجزأه على الكراهة ولم يروا عليه الإعادة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# في رواية بإقامة جمع بينهما
# وفي رواية صلى كل صلاة بإقامة
# وفي رواية الشافعي ومن وافقه أنه يقيم لكل واحد منهما لا يؤذن لواحدة
~~منهما انتهى
# [1928] (شبابة) هو بن سوار فهو وعثمان بن عمر كلاهما يرويان عن بن أبي
~~ذئب (ولم يناد في الأول) أي لم يؤذن في الأولى وتخصيص الأولى لأنه إذا لم
~~يكن أذان في الأولى ففي الثانية Qقال الحافظ
~~شمس ms1637 الدين بن القيم رحمه الله وذهب سفيان الثوري وجماعة إلى أنه يصليهما
~~بإقامة واحدة لهما كما جاء في بعض روايات حديث بن عمر
# PageV05P282
# بالأولى (ولم يسبح) أي لم يصل النافلة
# [1929] (في هذا المكان بإقامة واحدة) قال الخطابي اختلف الفقهاء في ذلك
~~فقال الشافعي لا يؤذن ويصليهما بإقامتين وذلك أن الأذان إنما سن لصلاة
~~الوقت وصلاة المغرب لم تصل في وقتها فلا يؤذن لها كما لا يؤذن للعصر بعرفة
~~وكذلك قال إسحاق بن راهويه
# قال أبو حنيفة وأصحابه يؤذن للأولى ويقام لها ثم يقام للأخرى بلا أذان
~~وقد روى هذا في حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في قصة الحج أنه فعلها
~~بأذان وإقامتين
# وقال مالك يؤذن لكل صلاة فيقام لها فيصلي بأذانين وإقامتين
# وقال سفيان الثوري يجمعان بإقامة واحدة على حديث بن عمر من رواية أبي
~~إسحاق
# وقال أحمد أيهما فعلت أجزأك انتهى
# وقال النووي وقد سبق في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه
~~وسلم أنه أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وهذه
~~الرواية متقدمة لأن مع جابر رضي الله عنه زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة
~~ولأن جابر اعتنى الحديث ونقل حجة النبي صلى الله عليه وسلم مستقصاة فهو
~~أولى بالاعتماد وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي أنه يستحب الأذان للأولى
~~منهما ويقيم لكل واحدة إقامة فيصليهما بأذان وإقامتين ويتأول حديث إقامة
~~واحدة أن كل صلاة لها إقامة ولا بد من هذا ليجمع بين الروايات قال المنذري
~~وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# [1930] (قالا صلينا مع بن عمر بالمزدلفة) قال العيني في هذه المسألة
~~للعلماء ستة أقوال أحدها أنه يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما Qقال بن عبد البر وهو محفوظ من روايات الثقات إن
~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة
# قلت وقد ثبت ذلك عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلاتين
~~بالمزدلفة بإقامة واحدة
# PageV05P283
# والثاني أنه يقيم مرة واحدة للأولى ms1638 فقط ولا أذان أصلا
# والثالث أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل منهما وهو الصحيح من مذهب الشافعي
~~والحنابلة
# والرابع الأذان والإقامة للأولى فقط وهو قول أبي حنيفة
# والخامس أنه يؤذن لكل منهما ويقيم وهو قول مالك
# والسادس أنه لا يؤذن لواحدة منهما ولا يقيم أصلا
# وأصل هذه الأقوال إما الأخبار أو الآثار وأشد الاضطراب في ذلك عن بن عمر
~~رضي الله عنه فإنه روي عنه من عمله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة وروي
~~عنه أيضا بإقامة واحدة وروي عنه موقوفا بأذان واحد وإقامة وروي عنه مسندا
~~بأذان واحد وإقامة واحدة وروي عنه مسند الجمع بإقامتين انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1931] (ثلاثا واثنتين) أي المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين
# قال النووي فيه دليل على أن المغرب لا يقصر بل يصلى ثلاثا أبدا وكذلك
~~أجمع عليه المسلمون وفيه أن القصر في العشاء وغيرها من الرباعيات أفضل
~~والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
~~Qوقال مالك صليهما بأذانين وإقامتين وهو مذهب بن مسعود
# وفي صحيح البخاري من حديث بن مسعود أنه صلى صلاتين كل واحدة وحدها بأذان
~~وإقامة
# قال بن المنذر وروى هذا عمر رضي الله عنه
# قال بن عبد البر ولا أعلم في ذلك حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم بوجه من الوجوه ولكنه روى عن عمر بن الخطاب أنه صلاهما بالمزدلفة كذلك
# ومذهب إسحاق وسالم والقاسم أنه يصليهما بإقامتين فقط وحجتهم حديث بن عمر
~~المتقدم هو رواية عن أحمد ومذهب أحمد والشافعي في الأصح عنه وأبي ثور وعبد
~~الملك الماجشون والطحاوي أنه يصليهما بأذان واحد وإقامتين
# وحجتهم حديث جابر الطويل
# PageV05P284
# [1932] (حدثني سلمة بن كهيل) والحديث سكت عنه المنذري
# [1933] (فلم يكن يفتر) أي يمل ويضعف (أقام أو أمر) شك من الراوي (فقال
~~الصلاة) أي صلوا الصلاة أو قامت الصلاة (دعا بعشائه) بفتح العين طعام
~~العشية (قال) أي الأشعث (حديث أبي Qوقد تكلف
~~قوم الجمع بين هذه الأحاديث بضروب من التكلف
# وعن بن عمر في ذلك ثلاث روايات ms1639
# إحداهن أنه جمع بينهما بإقامتين فقط والثانية أنه جمع بينهما بإقامة
~~واحدة لهما وقد ذكر أبو داود الروايتين والثالثة أنه صلاهما بلا أذان ولا
~~إقامة ذكر ذلك البغوي حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد بن سلمة عن أنس
~~بن سيرين قال وقفت مع بن عمر بعرفة وكان يكثر أن يقول لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فلما أفضنا من عرفة دخل
~~الشعب فتوضأ ثم جاء إلى جمع فعرض راحلته ثم قال الصلاة
# فصلى المغرب ولم يؤذن ولم يقم ثم سلم ثم قال الصلاة ثم صلى العشاء ولم
~~يؤذن ولم يقم
# والصحيح في ذلك كله الأخذ بحديث جابر وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين
~~لوجهين اثنين أحدهما أن الأحاديث سواء مضطربة مختلفة فهذا حديث بن عمر في
~~غاية الاضطراب كما تقدم فروي عن بن عمر من فعله الجمع بينهما بلا أذان ولا
~~إقامة وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة وروي عنه الجمع بينهما بأذان
~~واحد وإقامة واحدة وروي عنه مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الجمع
# PageV05P285
# أي سليم
# قال المنذري هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة عن بن عمر في هذا وعلاج
~~بن عمرو ذكر البخاري أنه رأى بن عمر وهذا يدل على أنه لم يسمع منه غير أن
~~سليم بن الأسود وهو أبو الشعثاء قد سمع من بن عمر وذهب أبو حنيفة وغيره إلى
~~أنه يجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة كما جاء فيه
# وقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود أنه صلى الصلاتين
~~كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما
# وروي عن مالك أنه قال يؤذن ويقيم لكل صلاة على ظاهر حديث بن مسعود
# وفي حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بأذان
~~واحد وإقامتين وذهب إليه أحمد وأبو ثور وغيرهما وقد أشار بعضهم إلى الجمع
~~بين الأحاديث فقال قوله بإقامة واحدة يعني لكل صلاة دون أذان ويحتمل أن
~~يكون بأذان ms1640 كما ثبت في حديث جابر وهو حج واحد لكن لم يتعرض هنا لذكر أذان
~~ولا نفيه فيجمع بين الروايتين على هذا ويبقى الإشكال في إثبات جابر إقامتهن
~~ونص بن عمر على إقامة واحدة فلعله يعني بواحدة في العشاء الآخرة يعني دون
~~أذان فيها وبقيت الأولى بأذان وإقامة انتهى كلام المنذري Qبينهما بإقامة واحدة وروي عنه مرفوعا الجمع بينهما بإقامتين
~~وعنه أيضا مرفوعا الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما وعنه مرفوعا
~~الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة وهذه الروايات صحيحة عنه فيسقط الأخذ
~~بها لاختلافها واضطرابها
# وأما حديث بن مسعود فإنه موقوف عليه من فعله
# وأما حديث بن عباس فغايته أن يكون شهادة على نفي الأذان والإقامة
~~الثابتين ومن أثبتهما فمعه زيادة علم وقد شهد على أمر ثابت عاينه وسمعه
# وأما حديث أسامة فليس فيه الإتيان بعدد الإقامة لهما وسكت عن الأذان وليس
~~سكوته عنه مقدما على حديث من أثبته سماعا صريحا بل لو نفاه جملة لقدم عليه
~~حديث من أثبته لتضمنه زيادة على خفيت على النافي
# الوجه الثاني أنه قد صح من حديث جابر في جمعه صلى الله عليه وسلم بعرفة
~~أنه جمع بينهما بأذان وإقامتين ولم يأت في حديث ثابت قط خلافه والجمع بين
~~الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة لا يفترقان إلا في التقديم والتأخير
~~فلو فرضنا تدافع أحاديث الجمع بمزدلفة جملة لأخذنا حكم الجمع من جمع عرفة
# PageV05P286
# [1934] (وصلى صلاة الصبح من الغد) أي من يوم النحر (قبل وقتها) قال
~~النووي معناه أنه صلى المغرب في وقت العشاء بجمع التي هي المزدلفة وصلى
~~الفجر يومئذ قبل ميقاتها المعتادة ولكن بعد تحقق طلوع الفجر فقوله قبل
~~وقتها المراد قبل وقتها المعتادة لا قبل طلوع الفجر لأن ذلك ليس بجائز
~~بإجماع المسلمين فيتعين تأويله على ما ذكرته
# وقد ثبت في صحيح البخاري في هذا الحديث في بعض رواياته أن بن مسعود صلى
~~الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى
~~الفجر ms1641 هذه الساعة وفي رواية فلما طلع الفجر قال إن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم
# وفي هذه الرواية حجة لأبي حنيفة في استحباب الصلاة في آخر الوقت في غير
~~هذا اليوم
# ومذهب الجمهور استحباب الصلاة في أول الوقت في كل الأيام ولكن في هذا
~~اليوم أشد استحبابا
# وقد يحتج أصحاب أبي حنيفة بهذا الحديث على منع الجمع بين الصلاتين في
~~السفر لأن بن مسعود من ملازمي النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخبره أنه ما
~~رآه يجمع إلا في هذه الليلة
# ومذهب الجمهور جواز الجمع في جميع الأسفار المباحة التي يجوز فيها القصر
~~والجواب عن هذا الحديث أنه مفهوم وهم لا يقولون به ونحن نقول بالمفهوم ولكن
~~إذا عارضه منطوق قدمناه على المفهوم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بجواز
~~الجمع ثم هو متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات
# انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [1935] (فلما أصبح يعني النبي صلى الله عليه وسلم) أي بمزدلفة (فقال هذا
~~قزح) بضم القاف وفتح الزاء كعمر غير منصرف للعدل والعلمية اسم لموقف الإمام
~~بمزدلفة وتقدم تحقيقه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه
# PageV05P287
# [1936] (وقفت ها هنا) أي قرب الصخرات (وعرفة كلها موقف) أي يصح الوقوف
~~فيها إلا بطن عرنة (ووقفت ها هنا) أي عند المشعر الحرام بمزدلفة وهو البناء
~~الموجود بها الآن (وجمع) أي المزدلفة (كلها موقف) أي إلا وادي محسر قيل جمع
~~علم لمزدلفة لاجتماع الناس فيه
# وقيل غير ذلك (ونحرت ها هنا ومنى كلها منحر) يعني كل بقعة منها يصح النحر
~~فيها وهو متفق عليه لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه
~~وسلم كذا قال الشافعي
# ومنحر النبي صلى الله عليه وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى
~~كذا قال بن التين وحد منى من ms1642 وادي محسر إلى العقبة (في رحالكم) المراد
~~بالرحال المنازل قال أهل اللغة رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو
~~شعر أو وبر
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1937] (قال كل عرفة) أي أجزائها ومواضعها ووجوه جبالها (موقف) أي موضع
~~وقوف للحج (وكل منى منحر) أي موضع نحر وذبح للهدايا المتعلقة بالحج (وكل
~~المزدلفة موقف) أي لوقوف صبح العيد (وكل فجاج مكة) بكسر الفاء جمع فج وهو
~~الطريق الواسع (طريق ومنحر) أي يجوز دخول مكة من جميع طرقها وإن كان الدخول
~~من ثنية كداء أفضل ويجوز النحر في جميع نواحيها لأنها من الحرم والمقصود
~~نفي الحرج
# ذكره الطيبي
# ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق إلا أن منى أفضل لدماء
~~الحج ومكة لا سيما المروة لدماء العمرة ولعل هذا وجه تخصيصهما بالذكر
# كذا في المرقاة والحديث سكت عنه المنذري
# [1938] (لا يفيضون) بضم أوله أي لا يدفعون من المزدلفة (على ثبير) بفتح
~~المثلثة وكسر
# PageV05P288
# الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة وهو جبل معروف بمكة وهو أعظم
~~جبالها
# والحديث فيه مشروعية الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند
~~الإسفار
# وقد نقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيها حتى طلعت الشمس فاته
~~الوقوف
# قال بن المنذر وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث
~~وما ورد في معناه وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار وهو مردود بالنصوص
# كذا في نيل الأوطار قال المنذري وأخرجه والترمذي وبن ماجه
### $ 6 - (باب التعجيل)
# من جمع [1939] (أنا ممن قدم) أي قدمه (ليلة المزدلفة) أي إلى منى (في
~~ضعفة أهله) بفتحتين جمع ضعيف أي من النساء والصبيان
# قال الطيبي يستحب تقديم الضعفة ليلا لئلا يتأذوا بالزحام انتهى
# والحديث أخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه
# قاله المنذري
# [1940] (أغيلمة) بدل من الضمير في قدمنا
# قال في النيل منصوب على الاختصاص أو على الندب
# قال في النهاية تصغير أغلمة بسكون الغين وكسر اللام جمع غلام وهو جائز في
~~القياس ولم يرد في جمع الغلام أغلمة وإنما ms1643 ورد غلمة بكسر الغين والمراد
~~بالأغيلمة الصبيان ولذلك صغرهم (على حمرات) بضم الحاء المهملة والميم جمع
~~الحمر وحمر جمع لحمار (فجعل) النبي صلى الله عليه وسلم (يلطح) بفتح الياء
~~التحتية والطاء المهملة وبعدها حاء مهملة
# قال الجوهري اللطح الضرب اللين على الظهر ببطن الكف انتهى
# أي يضرب بيده ضربا خفيفا وإنما فعل ذلك ملاطفة لهم (أفخاذنا) جمع فخذ
~~(ويقول أبيني) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون
~~مكسورة ثم ياء النسب المشددة كذا قال بن رسلان
# PageV05P289
# في شرح السنن
# وقال في النهاية الأبيني بوزن الأعيمي تصغيرا لأبناء بوزن أعمى هو جمع بن
~~(حتى تطلع الشمس) استدل بهذا من قال إن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع
~~الشمس
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# والحسن العرني بجلي كوفي ثقة واحتج به مسلم واستشهد به البخاري غير أن
~~حديثه عن بن عباس منقطع
# وقال الإمام أحمد بن حنبل الحسن العرني لم يسمع من بن عباس شيئا
# انتهى
# والعرني بضم العين المهملة وفتح الراء المهملة
# [1941] (يقدم ضعفاء أهله) قال محمد في الموطأ لا بأس أن يقدم الضعفة
~~ويأمرهم ويؤكد عليهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس وهو قول أبي حنيفة
~~والعامة من فقهائنا انتهى
# وقال القارىء وجوزه الشافعي بعد نصف الليل
# وقال العيني وقد اختلف السلف في المبيت بالمزدلفة فذهب أبو حنيفة وأصحابه
~~والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن إدريس في أحد قوليه إلى وجوب
~~المبيت بها وأنه ليس بركن فمن تركه فعليه الدم وعن الشافعي أنه سنة وهو قول
~~مالك
# وقال بن خزيمة هو ركن
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وأخرجه الترمذي من حديث مقسم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم
~~ضعفة أهله وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وقال حسن صحيح
# ويمكن حمل هذه الأحاديث على الاستحباب جمعا بين السنتين
# [1942] (عن عائشة) حديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ورجاله رجال
~~الصحيح (قبل الفجر) هذا مختص بالنساء فلا يصلح للتمسك ms1644 به على جواز الرمي
~~لغيرهن من هذا الوقت لورود الأدلة القاضية بخلاف ذلك ولكنه يجوز لمن بعث
~~معن من الضعفة كالعبيد والصبيان أن يرمي في وقت رميهن كما سيأتي في حديث
~~أسماء
# وأخرج أحمد من حديث بن عباس أن
# PageV05P290
# النبي صلى الله عليه وسلم بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة
~~مع الفجر (فأفاضت) أي ذهبت لطواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى (اليوم الذي) خبر
~~كان أي يوم نوبتها كأنه إشارة إلى سبب استعجالها في الرمي والإفاضة (يعني)
~~هو من تفسير أبي داود أو أحد رواته
# قال المنذري قال البيهقي وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه وذكر ذلك عقيب
~~حديث أبي داود
# قال الشافعي فدل على أن خروجها بعد نصف الليل وقبل الفجر لأن رميها كان
~~قبل الفجر لأنها لا تصلي الصبح بمكة إلا وقد رمت قبل الفجر بساعة ووافق
~~الشافعي عطاء وطاووس فقالا ترمي قبل طلوع الفجر وقال مالك وغيره ترمي بعد
~~طلوع الفجر ولا يجوز قبل ذلك
# انتهى كلام المنذري
# [1943] (مخبر) اسم الفاعل من الإخبار (أنها رمت الجمرة) هذه جملة مجملة
~~فسرها ذلك المخبر عن أسماء بقوله (قلت) القائل ذلك المخبر (قالت) أسماء
~~(إنا كنا نصنع هذا) وأخرج البخاري Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم قال بن عبد البر كان الإمام أحمد يدفع حديث أم
~~سلمة هذا ويضعفه قال بن عبد البر وأجمع المسلمون على أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم وقال جابر رأيت النبي صلى الله عليه
~~وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس أخرجه
~~مسلم وقال أبو داود اختلفوا في رميها قبل طلوع الشمس فمن رماها قبل طلوع
~~الشمس
# يجزه وعليه الإعادة
# قال بن عبد البر وحجته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رماها بعد طلوع
~~الشمس فمن رماها قبل طلوع الشمس كان مخالفا للسنة ولزمه إعادتها
# قال زعم بن المنذر أنه لا يعلم خلافا فيمن رماها قبل طلوع الشمس ms1645 وبعد
~~الفجر أنه يجزئه
# قال ولو علمت أن في ذلك خلافا لأوجبت على فاعل ذلك الإعادة
# قال ولم يعلم قول الثوري يعني أنه لا يجوز رميها إلا بعد طلوع الشمس وهو
~~قول مجاهد وإبراهيم النخعي
# فمقتضى مذهب بن المنذر أنه يجب الإعادة على من رماها قبل طلوع الشمس
~~وحديث بن عباس صريح في توقيتها بطلوع الشمس وفعله صلى الله عليه وسلم متفق
~~عليه بين الأمة فهذا فعله وهذا قوله وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد
~~وضعفه
# PageV05P291
# ومسلم من طريق عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند
~~المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت يابني هل غاب القمر قلت لا فصلت
~~ساعة ثم قالت يابني هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت يابني هل غاب
~~القمر قلت نعم قال فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت
~~الصبح في منزلها فقلت لها ياهنتاه ما أرانا إلا قد غسلنا قالت يابني أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن انتهى
# وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز للنساء الرمي لجمرة العقبة في النصف
~~الأخير من الليل
# واستدل به بعضهم على إسقاط المرور بالمشعر عن الظعينة
# ولا دلالة فيه على ذلك لأن غاية ما فيه السكوت عن المرور بالمشعر وقد ثبت
~~في صحيح البخاري وغيره عن بن عمر أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر
~~الحرام بالمزدلفة بليل ثم يقدمون منى لصلاة الفجر ويرمون
# قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال فيه عن عطاء أن مولى لأسماء أخبره
# وأخرج البخاري ومسلم معناه أتم منه من رواية عبد الله مولى أسماء عنها
# [1944] (بمثل حصى الخذف) أي بقدره في الصغر وتقدم تفسيره (فأوضع) أي أسرع
~~السير بإبله يقال وضع البعير وأوضعه راكبه أي أسرع به السير (وادي محسر)
~~اسم فاعل من Qوقال مالك لم يبلغنا أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أرخص لأحد في الرمي قبل طلوع الفجر
# قال الحافظ شمس الدين بن ms1646 القيم رحمه الله والحديث الذي أشار إليه هو ما
~~في الصحيحين عن عبد الله مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت
~~تصلي فصلت ساعة ثم قالت يا بني هل غاب القمر قلت نعم قالت فارتحلوا
~~فارتحلنا فمضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها يا
~~هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا قالت يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أذن للظعن وفي لفظ لمسلم لظعنه
# وليس في هذا دليل على جواز رميها بعد نصف الليل فإن القمر يتأخر في
~~الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر وقد ذهبت أسماء بعد غيابه من مزدلفة إلى منى
~~فلعلها وصلت مع الفجر أو بعده فهي واقعة عين ومع هذا فهي رخصة للظعن وإن
~~دلت على تقدم الرمي فإنما تدل على الرمي بعد طلوع الفجر وهذا قول أحمد في
~~رواية واختيار بن المنذر وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما
# PageV05P292
# التحسير
# قال الأزرقي وهو خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعا وإنما شرع الإسراع فيه
~~لأن العرب كانوا يقفون فيه ويذكرون مفاخر آبائهم فاستحب الشارع مخالفتهم
# والحديث فيه دليل على مشروعية الإسراع بالمشي في وادي محسر
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
### $ 7 - (باب يوم الحج الأكبر)
# [1945] اختلفوا فيه على خمسة أقوال قيل هو يوم النحر وقيل هو يوم عرفة
~~وقيل هو أيام الحج كلها كقولهم يوم الجمل ويوم صفين ونحوه وقيل الأكبر
~~القران والأصغر الإفراد وقيل هو حج أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكره
~~القسطلاني
# (قال هذا يوم الحج الأكبر) قال تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس أي
~~إعلام يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله قال البيضاوي أي
~~يوم العيد لأن فيه تمام الحج معظم أفعاله ولأن الإعلام كان فيه
# ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع في
~~ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه والبخاري تعليقا
~~Qقال ms1647 الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والقرآن قد صرح بأن
~~الأذان يوم الحج الأكبر ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى
~~فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر
# وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله والشافعي إلى أنه يوم عرفة
# وقيل أيام الحج كلها فعبر عن الأيام باليوم كما قالوا يوم الجمل ويوم
~~صفين قاله الثوري
# والصواب القول الأول
# PageV05P293
# [1946] (بعثني أبو بكر) سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس (في) جملة رهط (من
~~يؤذن) من التأذين أو الإيذان بمعنى الإعلام (يوم النحر) ظرف لقوله بعثني
~~(لا يحج بعد العام) أي بعد هذا العام (مشرك) قال النووي موافق لقول الله
~~تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والمراد
~~بالمسجد الحرام هنا الحرام كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو
~~جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول ولو دخل خفية ومرض ومات نبش
~~وأخرج من الحرم (ولا يطوف بالبيت عريان) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه
~~من الطواف بالبيت عراة
# واستدل به أصحاب الشافعي وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# وفي حديث البخاري ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل
~~قول الناس الحج الأصغر
# وذكر البخاري ومسلم أن حميد بن عبد الرحمن كان يقول يوم النحر يوم الحج
~~الأكبر من أجل حديث أبي هريرة انتهى
### $ 8 - (باب الأشهر الحرم)
# [1947] (إن الزمان قد استدار كهيئته) أي دار على الترتيب الذي اختاره
~~الله تعالى ووضعه يوم خلق السماوات والأرض وهو أن يكون كل عام اثني عشر
~~شهرا وكل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوما وكانت العرب في جاهليتهم
~~غيروا ذلك فجعلوا عاما اثني عشر شهرا وعاما ثلاثة عشر فإنهم كانوا ينسئون
~~الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده ويجعلون الشهر الذي أنسئوه ملغى
~~فتصير تلك السنة ثلاثة عشر وتتبدل أشهرها فيحلون الأشهر الحرم ms1648 ويحرمون
~~غيرها فأبطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلي
# فالسنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع هي السنة
~~التي وصل ذو الحجة إلى موضعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد
~~استدار يعني أمر الله تعالى أن يكون ذو الحجة في هذا الوقت فاحفظوه واجعلوا
~~الحج في هذا الوقت ولا تبدلوا شهرا بشهر كعادة أهل الجاهلية
# كذا في شرح المشكاة
# PageV05P294
# وقال الإمام الحافظ الخطابي في المعالم معنى هذا الكلام أن العرب في
~~الجاهلية كانت قد بدلت أشهر الحرام وقدمت وأخرت أوقاتها من أجل النسيء الذي
~~كانوا يفعلونه وهو ما ذكر الله سبحانه في كتابه فقال إنما النسيء زيادة في
~~الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما الآية ومعنى النسيء
~~تأخير رجب إلى شعبان والمحرم إلى صفر وأصله مأخوذ من نسأت الشيء إذا أخرته
~~ومنه النسيئة في البيع وكان من جملة ما يعتقدونه من الدين تعظيم هذه الأشهر
~~الحرم وكانوا يتحرجون فيها عن القتال وسفك الدماء ويأمن بعضهم بعضا إلى أن
~~تنصرم هذه الأشهر ويخرجوا إلى أشهر الحل فكان أكثرهم يتمسكون بذلك فلا
~~يستحلون القتال فيها وكان قبائل منهم يستبيحونها فإذا قاتلوا في شهر حرام
~~حرموا مكانه شهرا آخر من أشهر الحل فيقولون نسأنا الشهر واستمر ذلك بهم حتى
~~اختلط ذلك عليهم وخرج حسابه من أيديهم فكانوا ربما يحجون في بعض السنن في
~~شهر ويحجون في بعض السنن في شهر ويحجون من قابل في شهر غيره إلى كان العام
~~الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادف حجهم شهر الحج المشروع وهو
~~ذو الحجة فوقف بعرفة اليوم التاسع منه ثم خطبهم فأعلمهم أن أشهرالحج قد
~~تناسخت باستدارة الزمان وعاد الأمر إلى الأصل الذي وضع الله حساب الأشهر
~~عليه يوم خلق السماوات والأرض وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا يتبدل أو يتغير
~~فيما يستأنف من الأيام
# فهذا تفسيره ومعناه انتهى كلامه (السنة اثنا عشر) جملة مستأنفة مبينة
~~للجملة الأولى
# قاله الطيبي (منها ms1649 أربعة حرم) قال تعالى فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي بهتك
~~حرمتها وارتكاب حرامها والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة ويؤيد
~~النسخ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حاصر الطائف وغزا هوازن
~~بحنين في شوال وذي القعدة (ثلاث) أي ليالي (متواليات) أي متتابعات اعتبر
~~ابتداء الشهور من الليالي فحذفت التاء قاله الطيبي (ورجب مضر) إنما أضاف
~~الشهر إلى مضر لأنها تشدد في تحريم رجب وتحافظ على ذلك أشد من محافظة سائر
~~العرب فأضيف الشهر إليهم بهذا المعنى (الذي بين جمادى وشعبان) فقد يحتمل أن
~~يكون ذلك على معنى توكيد البيان كما قال في أسنان الصدقة
# فإذا لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ومعلوم أن بن اللبون لا يكون إلا
~~ذكرا ويحتمل أن يكون إنما قال ذلك من أجل أنهم قد كانوا نسوا رجبا وحولوه
~~عن موضعه وسموا به بعض الشهور الأخر فنحلوه اسمه فبين لهم أن رجبا هذا
~~الشهر الذي بين جمادى وشعبان لا ما كانوا يسمونه رجبا على حساب النسيء قاله
~~الخطابي والحديث سكت عنه المنذري
# PageV05P295
# [1948] (عن بن أبي بكرة) إثبات واسطة بن أبي بكرة في هذا الحديث أي حديث
~~محمد بن يحيى بن فياض صحيح
# قال المزي في الأطراف حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال
~~إن الزمان قد استدار الحديث أخرجه أبو داود في الحج عن محمد بن يحيى بن
~~فياض عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن بن أبي
~~بكرة عن أبيه به ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي
~~بكرة وسيأتي انتهى
# وقال المنذري محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة هو عبد الرحمن عن أبي بكرة
~~انتهى
# وأما زيادة بن أبي بكرة بين محمد وأبي بكرة في حديث مسدد عن إسماعيل عن
~~أيوب عن محمد المتقدم وجدت في بعض نسخ السنن دون بعض والصحيح إسقاط هذه
~~الزيادة في حديث مسدد
# وهكذا بحذف إسقاط واسطة ابن أبي ms1650 بكرة في تحفة الأشراف في ترجمة مسدد عن
~~إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة
# وقال المنذري محمد هو بن سيرين عن أبي بكرة هكذا في النسختين من المنذري
~~(وسماه بن عون) حديث بن عون رواه البخاري في كتاب العلم عن مسدد عن بشر بن
~~المفضل عن بن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة وأخرجه مسلم
~~في الديات من طريق حماد بن مسعدة عن بن عون
# قاله المزي في الأطراف
# قال المنذري وحديث محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة عن أبيه أخرجه البخاري
~~ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
### $ 9 - (باب من لم يدرك عرفة)
# [1949] (عن عبد الرحمن بن يعمر) غير منصرف وهو بفتح الياء تحتها نقطتان
~~وفتح الميم ويضم (الديلي) بكسر الدال وسكون التحتانية (فنادى) ذلك الرجل
~~(رسول الله) مفعول نادى (فأمر) النبي صلى الله عليه وسلم (فنادى) المنادي
~~بأمر
# PageV05P296
# النبي صلى الله عليه وسلم (الحج الحج يوم عرفة) قال الشيخ عز الدين بن
~~عبد السلام تقديره إدراك الحج وقوف عرفة
# وفي المرقاة أي ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة لأنه يفوت بفواته (من
~~جاء قبل صلاة الصبح) فيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم
~~عرفة ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس (من ليلة جمع)
~~أي ولو من ليلة المزدلفة وهي العيد ولفظ الترمذي الحج يوم عرفة من أدرك
~~عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر (فتم حجه) أي لم يفته وأمن من الفساد إذا لم
~~يجامع قبل الوقوف وأما إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر وجب عليه أن يتحلل
~~بأفعال العمرة ويحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل كما نقل الإجماع في ذلك
~~إلا رواية عن مالك فإن استدام إحرامه إلى قابل لم يجزئه الحج (أيام منى
~~ثلاثة) مرفوع على الابتداء وخبره قوله ثلاثة وهي الأيام المعدودات وأيام
~~التشريق وأيام رمي الجمار وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وليس ms1651 يوم النحر
~~منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر ولو كان يوم النحر
~~من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء في ثانية
# قاله الشوكاني (فمن تعجل) أي استعجل بالنفر أي الخروج من منى (في يومين)
~~أي اليومين الأخيرين من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها بعد رمي
~~جماره (فلا إثم عليه) بالتعجيل (ومن تأخر) عن النفر في اليوم الثاني من
~~أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة الثالث ورمى يوم الثالث جماره
# وقيل المعنى ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة
# قاله الشوكاني
# وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي اليوم الثالث ولا دم عليه
# وتعجل جاء لازما ومتعديا وهنا لازم لمقابلة قوله ومن تأخر (فلا إثم عليه)
~~وهو أفضل لكون العمل فيه أكمل لعملهلله وقد ذكر أهل التفسير أن أهل
~~الجاهلية كانوا فئتين إحداهما ترى المتعجل آثما وأخرى ترى المتأخر آثما
~~فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما ودل فعله عليه الصلاة والسلام على بيان
~~الأفضل منهما كذا في المرقاة
# وقال الزرقاني في شرح الموطأ أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر
~~أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وهو قول بن عمر وبن عباس والحسن وعطاء
~~ومجاهد وقتادة وهو مذهب الشافعي
# قيل إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده وهو قول علي بن أبي طالب
~~ويروي عن بن عمر أيضا وهو مذهب أبي حنيفة
# وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بن ماجه
# وأخرجه الترمذي من حديث
# PageV05P297
# سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري وذكر أن سفيان بن عيينة قال وهذا أجود
~~حديث رواه سفيان الثوري
# [1950] (بن مضرس) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم
~~سين مهملة (بجمع) أي بالمزدلفة (من جبل طي) هما جبل سلمى وجبل أجأ قاله
~~المنذري وطيء بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة (أكللت مطيتي) أي أعييت
~~دابتي (من حبل) بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة أحد حبال الرمل وهو ما
~~اجتمع فاستطال وارتفع
# قاله الجوهري (هذه الصلاة) يعني ms1652 صلاة الفجر بمزدلفة
# قال الخطابي
# وظاهر قوله من أدرك معنا هذه الصلاة شرط لا يصح إلا بشهوده جمعا
# وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم قال علقمة والشعبي والنخعي إذا
~~فاته جمع ولم يقف به فقد فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة وممن تابعهم على ذلك
~~أبو عبد الرحمن الشافعي وإليه ذهب بن خزيمة وبن جرير الطبري واحتجوا بقوله
~~تعالى فاذكروا الله عند المشعر الحرام وهذا نص والأمر على الوجوب فتركه لا
~~يجوز بوجه
# وقال أكثر الفقهاء إن فاته المبيت بالمزدلفة والوقوف بها أجزأه وعليه دم
~~انتهى كلامه (ليلا أو نهارا) تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال وقت الوقوف لا
~~يختص بما بعد الزوال بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد
~~لأن لفظ الليل والنهار مطلقان وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار
~~ما بعد الزوال بدليل أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم
~~يقفوا إلا بعد الزوال ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله فكأنهم جعلوا هذا الفعل
~~مقيدا لذلك المطلق (فقد تم حجه) فاعل تم
# قال الخطابي يريد به معظم الحج وهو الوقوف لأنه هو الذي يخاف عليه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال
~~علي بن المديني عروة بن مضرس لم يرو عنه غير الشعبي
# PageV05P298
# الفوات فأما طواف الزيارة فلا يخشى فواته وهذا كقوله الحج عرفة أي معظم
~~الحج هو الوقوف (وقضى) ذلك الحاج (تفثه) مفعول قضى قيل المراد به أنه أتى
~~بما عليه من المناسك والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير
~~شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط وغيره من خصال الفطرة ويدخل في ضمن ذلك
~~نحر البدن وقضاء جميع المناسك لأنه لا يقضي التفث إلا بعد ذلك
# وأصل التفث الوسخ والقذر
# قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن من وقف بعرفات وقفة بعد الزوال من
~~يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج وقال أصحاب مالك ms1653
~~النهار تبع الليل في الوقوف فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس فقد فاته الحج
~~وعليه حج من قابل
# وروي عن الحسن أنه قال عليه هدي من الإبل وحجة تامة وقال أكثر الفقهاء من
~~صدر يوم عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم وحجة تامة كذلك قال عطاء وسفيان
~~الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل
# وقال مالك والشافعي فمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس ثم رجع إليها قبل
~~طلوع الفجر فلا شيء عليه
# وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف لم يسقط عنه الدم
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# قال علي بن المديني عروة بن مضرس لم يرو عنه الشعبي انتهى كلامه
# قلت عامر هو الشعبي وهو يقول أخبرني عروة بن المضرس فكيف يقال عروة بن
~~مضرس لم يرو عنه الشعبي والحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والدارقطني
~~وصححه الحاكم والدارقطني والقاضي أبو بكر بن العربي على شرطهما كذا في
~~الشرح
### $ 0 - (باب النزول بمنى)
# [1951] (ونزلهم) من التنزيل (وأشار) النبي صلى الله عليه وسلم (إلى ميمنة
~~القبلة) أي جانب اليمين من القبلة (إلى ميسرة القبلة) أي جانب اليسار من
~~القبلة بحيث لو وقفت في منى موليا ظهرك إلى منى
# PageV05P299
# وجعلت القبلة تلقاء وجهك فأي مكان وقع جانبك اليمين فهو يمين القبلة وما
~~كان جانبك اليسار فهو يسار القبلة (ثم لينزل الناس حولهم) أي حول المهاجرين
~~والأنصار
# وهذا المعنى يفهم من لفظ الحديث لكن حديث عبد الرحمن بن معاذ الآتي في
~~باب ما يذكر الإمام في خطبته يفسر هذا الحديث تفسيرا واضحا لا يبقى فيه
~~خفاء
# فالمعنى أشار إلى ميمنة القبلة أي إلى مقدم مسجد منى وأشار إلى ميسرة
~~القبلة أي إلى وراء مسجد منى وهذا المعنى هو المتعين
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 1 - (باب أي يوم يخطب بمنى)
# [1952] (عن رجلين من بني بكر) والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ
~~في التلخيص ورجاله ms1654 رجال الصحيح (يخطب بين) أي في (أوسط أيام التشريق) هو
~~اليوم الثاني من أيام التشريق (وهي) أي خطبته صلى الله عليه وسلم في ثاني
~~عشر ذي الحجة (التي خطب بمنى) يوم النحر عاشر ذي الحجة فالخطبتان في يوم
~~النحر وفي ثالث النحر متحدتان في المعنى وهو تعليم أحكام المناسك وغير ذلك
~~وسيجيء بيان أنه كم يستحب من الخطب في الحاج في آخر أبواب الخطب
# [1953] (سراء) بفتح السين المهملة وتشديد الراء والمد وقيل القصر (بنت
~~نبهان) الغنوية صحابية لها حديث واحد
# قاله صاحب التقريب والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وقال في مجمع
~~الزوائد رجاله ثقات (وكانت ربة بيت) أي صاحبة بيت يكون فيه الأصنام (يوم
# PageV05P300
# الرؤوس) بضم الراء والهمزة بعدها وهو اليوم الثاني من أيام التشريق سمي
~~بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي
# قال إمام الفن جاد الله الزمخشري في أساس البلاغة أهل مكة يسمون يوم القر
~~يوم الرؤوس لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي انتهى
# وهذا من ألفاظ المجاز ولذا لم يذكره أصحاب اللغة كصاحب المصباح والقاموس
~~واللسان وغيرهم
# وأما يوم القر فقال في المصباح قيل اليوم الأول من أيام التشريق يوم القر
~~لأن الناس يقرون في منى (أي يوم هذا) سأل عنه وهو عالم به لتكون الخطبة
~~أوقع في قلوبهم وأثبت (الله ورسوله أعلم) هذا من حسن الأدب في الجواب
~~للأكابر والاعتراف بالجهل ولعلهم قالوا ذلك لأنهم ظنوا أنه سيسميه بغير
~~اسمه كما وقع في حديث أبي بكرة (عم أبي حرة) بضم الحاء المهملة وتشديد
~~الراء واسم أبي حرة حنيفة
# وقيل حكيم (الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف وبعد الألف شين معجمة
### $ 2 - (باب من قال خطب يوم النحر)
# [1954] (العضباء) هي مقطوعة الأذن
# قال الأصمعي كل قطع في الأذن جدع فإن جاوز الربع فهي عضباء
# وقال أبو عبيد إن العضباء التي قطع نصف أذنها فما فوق
# وقال الخليل هي مشقوقة الأذن
# قال الحربي الحديث يدل على أن العضباء اسم لها وإن كانت عضباء الأذن فقد
~~جعل اسمها هذا (يوم ms1655 الأضاحي بمنى) وهذه هي الخطبة الثالثة بعد صلاة الظهر
~~فعلها ليعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق وغير ذلك مما بين
~~أيديهم كذا في نيل الأوطار
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV05P301
# [1955] (بمنى يوم النحر) فيه دليل واضح على مشروعية الخطبة في يوم النحر
~~والحديث سكت عنه المنذري ورجال إسناده ثقات
### $ 3 - (باب أي وقت يخطب يوم النحر)
# [1956] (رافع بن عمرو المزني) نسبة إلى قبيلة مزينة بضم الميم وفتح الزاي
~~(يخطب الناس بمنى) أي أول النحر بقرينة قوله (حين ارتفع الضحى على بغلة
~~شهباء) أي بيضاء يخالطها قليل سواد
# ولا ينافيه حديث قدامة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم
~~النحر على ناقة صهباء (وعلي رضي الله عنه يعبر عنه) من التعبير أي يبلغ
~~حديثه من هو بعيد من النبي صلى الله عليه وسلم فهو رضي الله عنه وقف حيث
~~يبلغه صوت النبي صلى الله عليه وسلم ويفهمه فيبلغه للناس ويفهمهم من غير
~~زيادة ونقصان (والناس بين قائم وقاعد) أي بعضهم قاعدون وبعضهم قائمون وهم
~~كثيرون حيث بلغوا مائة ألف وثلاثين ألفا
# كذا في المرقاة
# واعلم أن حديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة وغيره يدل على مشروعية الخطبة
~~في يوم النحر وهو يرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج وأن هذه
~~الأحاديث إنما هو من قبيل الوصايا العامة لا أنه خطبة من شعار الحج
# ووجه الرد أن الرواة سموها خطبة كما سموا التي وقعت بعرفات خطبة وقد اتفق
~~على مشروعية الخطبة بعرفات ولا دليل على ذلك إلا ما روي عنه صلى الله عليه
~~وسلم أنه خطب بعرفات
# والقائلون بعدم مشروعية الخطبة يوم النحر هم المالكية والحنفية
# وقالوا خطب الحج سابع ذي الحجة
# PageV05P302
# ويوم عرفة وثاني يوم النحر ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني النحر
~~ثالثه وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر قال وبالناس إليها حاجة ليعلموا أعمال
~~ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف واستدل بالأحاديث الواردة في ذلك
# وتعقبه الطحاوي بأن الخطبة المذكورة ms1656 يوم النحر ليست من متعلقات الحج لأنه
~~لم يذكر فيها شيئا من أعمال الحج وإنما ذكر وصايا عامة
# قال ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا مما يتعلق بالحج يوم النحر فعرفنا
~~أنها لم تقصد لأجل الحج
# وقال بن القصار إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي
~~اجتمع من أقاصي الدنيا فظن الذي رآه أنه خطب قال وأما ما ذكره الشافعي أن
~~بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب التحلل المذكورة فليس بمتعين لأن الإمام
~~يمكنه أن يعلمهم إياها بمكة أو يوم عرفة انتهى
# وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم
~~النحر وعلى تعظيم عشر ذي الحجة وعلى تعظيم بلد الحرام وقد جزم الصحابة
~~بتسميتها خطبة فلا تلتفت إلى تأويل غيرهم
# وما ذكره من إمكان تعليم ما ذكره يوم عرفة يعكر عليه كونه يرى مشروعية
~~الخطبة ثاني يوم النحر وكان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما يأتي بعده
~~من أعمال الحج لكن لما كان في كل يوم أعمال ليست في غيره شرع تجديد التعليم
~~بحسب تجدد الأسباب
# وأما قول الطحاوي إنه لم يعلمهم شيئا من أسباب التحلل فيرده ما عند
~~البخاري من حديث عمرو بن العاص أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم
~~النحر وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 4 - (باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى)
# [1957] (ونحن بمنى) أيام منى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده
~~والأحاديث الأخر مصرحة بيوم النحر فيحمل المطلق على المقيد ويتعين يوم
~~النحر (ففتحت أسماعنا) بضم الفاء الثانية وكسر الفوقية بعدها أي اتسع سمع
~~أسماعنا وقوي من قولهم قارورة فتح بضم الفاء والتاء أي واسعة الرأس
# قال الكسائي ليس لها صمام وغلاف وهكذا صارت أسماعهم لما سمعوا
# PageV05P303
# صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من بركات صوته إذا سمعه المؤمن قوي
~~سمعه واتسع مسلكه حتى صار يسمع الصوت من الأماكن البعيدة ويسمع الأصوات ms1657
~~الخفية (ونحن في منازلنا) فيه دليل على أنهم لم يذهبوا لسماع الخطبة بل
~~وقفوا في رحالهم وهم يسمعونها ولعلى هذا المكان فيمن له عذر منعه عن الحضور
~~لاستماعها وهو اللائق بحال الصحابة رضي الله عنهم (فطفق يعلمهم) هذا انتقال
~~من التكلم إلى الغيبة وهو أسباب من أساليب البلاغة مستحسن (حتى بلغ الجمار)
~~يعني المكان الذي ترمى فيه الجمار والجمار هي الحصى الصغار التي يرمي به
~~الجمرات (فوضع إصبعيه السبابتين) زاد في نسخة لأبي داود في أذنيه وإنما فعل
~~ذلك ليكون أجمع لصوته في إسماع خطبته ولهذا كان بلال يضع إصبعيه في صماخي
~~أذنيه في الأذان وعلى هذا وفي الكلام تقديم وتأخير وتقديره فوضع إصبعيه
~~السبابتين في أذنيه حتى بلغ الجمار (ثم قال) أي رمى
# وفيه استعارة القول للفعل وهو كثير في السنة والمراد أنه وضع إحدى
~~السبابتين على الأخرى ليريهم أنه يريد حصى الخذف
# قاله الشوكاني
# وقال في موضع آخر يحتمل أن يكون المراد بالقول القول النفسي كما قال
~~تعالى ويقولون في أنفسهم ويكون المراد هنا النية للرمي
# قال أبو حيان وتراكيب القول الست تدل على معنى الخفة والسرعة فلهذا عبر
~~هنا بالقول (بحصى الخذف) بالحاء المهملة والذال المعجمة ويروى بالخاء
~~والذال المعجمتين
# قال الشوكاني والثاني هو الأصوب
# قال الجوهري في فصل الحاء المهملة حذفته بالعصا أي رميته بها وفي فصل
~~الخاء المعجمة خذف الحصى الرمي به بالأصابع وقال الأزهري حصى الخذف صغار
~~مثل النوى يرمى بها بين إصبعين
# قال الشافعي حصى الخذف أصغر من الأنملة طولا وعرضا ومنهم من قال بقدر
~~الباقلا
# وقال النووي بقدر النواة وكل هذه المقادير متقاربة لأن الخذف بالمعجمتين
~~لا يكون إلا بالصغير (في مقدم المسجد) أي مسجد الخيف الذي بمنى ولعل المراد
~~بالمقدم الجهة (ثم نزل الناس) برفع الناس على أنه فاعل وفي نسخة من سنن أبي
~~داود ثم نزل بتشديد الزاي كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV05P304
### $ 75 - (باب يبيت بمكة ليالي منى)
# [1958] (فبات بمنى وظل) ظل عطف على بات أي بات ms1658 بمنى وظل بمنى وظل وبات من
~~الأفعال الناقصة موضوعتان لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما
# فمعنى ظل زيد سائرا كان زيد في جميع النهار سائرا فاقترن مضمون الجملة
~~وهو سير زيد بجميع النهار مستغرقا له
# ومعنى بات زيد سائرا كان زيد في جميع الليل سائرا فاقترن مضمون الجملة
~~أعني سير زيد بجميع الليل مستغرقا له
# فمعنى قول بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جميع الليل
~~والنهار مقيما بمنى أيام منى يعني أنه لم يبت بمكة أيام منى أصلا ليلا ولا
~~نهارا وأما نحن فلم نكن كذلك فإن منا من كان يبيت بمكة أيام منى لضرورة
~~داعية إلى بيتوتة بها مثل حفظ المال وسقاية الحج فنحن نتبايع بأموال الناس
~~فيأتي أحدنا مكة أيام منى فيبيت هناك من أجل حفظ المال الذي كنا نتبايع به
~~كما أن العباس رضي الله عنه يبيت بها من أجل سقايته وفقه الحديث أن للحاج
~~رخصة في بيتوتته بمكة أيام منى إذا دعت إليها الضرورة وليست مقصورة على
~~سقاية الحاج بل يعمها وغيرها من الضرورات كذا في الشرح
# وقال في فتح الودود يريد بن عمر أن فعلكم يخالف السنة ومقتضى حديث العباس
~~الآتي أنه لا إساءة في المعذور في ترك المبيت انتهى
# قال الخطابي قد اختلف أهل العلم في المبيت بمكة ليالي منى لحاجة من حفظ
~~مال ونحوه فكان بن عباس يقول لا بأس به إذا كان للرجل متاع بمكة يخشى عليه
~~إن بات بمنى
# وقال أبو حنيفة وأصحابه لا شيء على من كان بمكة أيام منى إذا رمى الجمرة
~~وقد أساء
# وقال الشافعي ليست الرخصة في هذا إلا لأهل السقاية ومن مذهبه أن في ليلة
~~درهما وفي ليلتين درهمين وفي ليال دم
# وكان مالك يرى عليه في ليلة واحدة دما انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1959] (أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته) أي التي بالمسجد الحرام
~~المملوءة من ماء
# PageV05P305
# زمزم المندوب الشرب منها عقب طواف الإفاضة وغيره إذا لم يتيسر الشرب من ms1659
~~البئر للخلق الكثير وهي الآن بركة وكانت حياضا في يد قصي ثم منه لابنه عبد
~~مناف ثم منه لابنه هاشم ثم منه لابنه عبد المطلب ثم منه لابنه العباس ثم
~~منه لابنه عبد الله ثم منه لابنه علي وهكذا إلى الآن لهم نواب يقومون بها
~~قالوا وهو لآل عباس أبدا (فأذن له) قال بعض العلماء يجوز لمن هو مشغول
~~بالاستقاء من سقاية العباس لأجل الناس أن يترك المبيت بمنى ليالي منى ويبيت
~~بمكة ولمن له عذر شديد أيضا فلا يجوز ترك السنة إلا بعذر ومع العذر ترتفع
~~عنه الإساءة
# وأما عند الشافعي فيجب المبيت في أكثر الليل
# ومن الأعذار الخوف على نفس أو مال أو ضياع مريض أو حصول مرض له يشق معه
~~المبيت مشقة لا تحتمل عادة كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 6 - (باب الصلاة بمنى)
# [1960] أي في بيان كمية الصلاة الرباعية في منى هل يصلي على حالها أو
~~يقصر
# (وحديث أبي معاوية أتم) هذه مقولة أبي داود (عن الأعمش) أي يروي أبو
~~معاوية وحفص عن الأعمش (زاد) أي مسدد (عن حفص) بن غياث (صدرا من إمارته)
~~إنما ذكر صدرا وقيد به لأن عثمان أتم الصلاة بعد ست سنين (زاد) أي مسدد (من
~~ها هنا) أي من قوله الآتي ثم تفرقت إلى آخره (ثم تفرقت بكم الطرق) أي
~~اختلفتم فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر (فلوددت) أي فلتمنيت غرضه وددت أن
~~عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه
~~يفعلونه
# وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه
# كذا في عمدة القارىء
# وقال الحافظ في فتح الباري قال الداودي خشي بن مسعود أن لا يجزئ الأربع
~~فاعلها وتبع عثمان كراهية لخلافه وأخبر بما يعتقده
# وقال
# PageV05P306
# غيره يريد أنه لو صلى أربعا تكلفها فليتها تقبل كما تقبل الركعتان انتهى
# والذي يظهر أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله لعدم اطلاعه على الغيب
~~وهل يقبل الله صلاته أم لا فتمنى ms1660 أن يقبل منه من الأربع التي يصليها ركعتان
~~ولو لم يقبل الزائد وهو يشعر بأن المسافر عنده مخير بين القصر والإتمام
~~والركعتان لابد منهما ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه شيء فحاصله أنه قال
~~إنما أتم متابعة لعثمان وليت الله قبل مني ركعتين من الأربع
# قال الخطابي لو كان المسافر لا يجوز له الإتمام كما يجوز له القصر لم
~~يتابعوا عثمان إذ لا يجوز على الملأ من الصحابة متابعته على الباطل فدل ذلك
~~على أن من رأيهم جواز الإتمام وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر ألا
~~ترى أن عبد الله أتم الصلاة بعد ذلك واعتذر بقوله الخلاف شر فلو كان
~~الإتمام لا يجوز لكان الخلاف له خيرا من الشر إلا أنه روي عن إبراهيم أنه
~~قال إنما صلى عثمان رضي الله عنه أربعا لأنه كان اتخذها وطنا
# وعن الزهري أنه قال إنما فعل ذلك لأنه اتخذ الأموال بالطائف وأراد أن
~~يقيم بها وكان من مذهب بن عباس رضي الله عنه أن المسافر إذا قدم على أهل أو
~~ماشية أتم الصلاة
# وقال أحمد بن حنبل بمثل قول بن عباس انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا وليس في حديثهم
~~ما ذكره بن قرة عن بن مسعود
# [1961] (لأنه أجمع) أي أجمع عزيمته وصمم قصده على الإقامة بعد الحج
# قال المنذري هذا منقطع الزهري لم يدرك عثمان رضي الله عنه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول
~~المنذري وأما ما روي عن عثمان أنه تأهل بمكة فيرده سفر النبي صلى الله عليه
~~وسلم بزوجاته وأما ما روي عن عثمان أنه تأهل بمكة فيرده أن هذا غير معروف
~~بل المعروف أنه لم يكن له بها أهل ولا مال وقد ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه
~~أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط راحلته حتى يرجع
# ويردده ما تقدم أن عثمان من المهاجرين الأولين وليس لهم أن يقيموا بمكة
~~بعد الهجرة
# وقال ms1661 بن عبد البر وأصح ما قيل فيه أن عثمان أخذ بالإباحة في ذلك
# PageV05P307
# [1962] (عن إبراهيم) قال المنذري هذا أيضا منقطع
# [1963] (ثم أخذ به) أي بالإتمام دون القصر
# [1964] (عامئذ) أي في تلك السنة قال المنذري والظاهر أن هذا كله إنما هو
~~تأويل لفعل عثمان رضي الله عنه
# وقد
### $ 7 - (باب القصر لأهل مكة)
# [1965] (أكثر ما كانوا) ما مصدرية ومعناه الجمع أي أكثر أكوانهم لأن ما
~~أضيف إليه أفعل يكون جمعا والمعنى صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بمنى ركعتين والحال أن الناس كان أكوانهم في ذلك الوقت أكثر من أكوانهم في
~~سائر الأوقات يعني أن الناس كانوا في ذلك الوقت أكثر مما كانوا في سائر
~~الأوقات
# ففي رواية مسلم والناس أكثر مما كانوا
# وفقه الحديث أن القصر ليس Qوقال غيره اعتقد
~~عثمان وعائشة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان رخصة أخذ بالأيسر
~~رفقا بأمته فأخذا بالعزيمة وتركا الرخصة
# والله أعلم
# PageV05P308
# مختصا بالخوف فإن ذلك الوقت كان وقت أمن ومع ذلك قصر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وقصرنا معه فدل على أن القصر ليس بمختص بالخوف
# وفي حديث بن عباس عند الترمذي وصححه النسائي خرج من المدينة إلى مكة لا
~~يخاف إلا الله يصلي ركعتين كذا في الشرح
# قال الخطابي ليس في قوله صلى بنا ركعتين دليل على أن المكي يقصر الصلاة
~~بمنى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسافرا بمنى فصلى صلاة المسافر
~~ولعله لو سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته لأمره بالإتمام وقد
~~يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان بعض المأمور في بعض المواطن
~~اقتصارا على ما تقدم من البيان السابق خصوصا في مثل هذا الأمر الذي هو من
~~العلم الظاهر العام
# وكان عمر بن الخطاب يصلي بهم فيقصر فإذا سلم التفت إليهم وقال أتموا
~~ياأهل مكة فإنا قوم سفر وقد اختلف الناس في هذا فقال الشافعي يقصر الإمام
~~والمسافر معه ويقوم أهل مكة فيتمون لأنفسهم ms1662 وإليه ذهب سفيان الثوري وأحمد
~~بن حنبل وهو قول أبي حنيفة وأصحابه
# وقد روي ذلك عن عطاء ومجاهد والزهري وذهب مالك والأوزاعي وإسحاق إلى أن
~~الإمام إذا قصر قصروا معه وسواء في ذلك أهل مكة وغيرهم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه
### $ 8 - (باب في رمي الجمار)
# [1966] (عن أمه) هي أم جندب الأزدية كما سيجيء (من بطن الوادي) هو مسيل
~~الماء قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن يرمي الرجل من
~~بطن الوادي وقد رخص بعض أهل العلم إن لم يمكنه أن يرمي من بطن الوادي رمى
~~من حيث قدر عليه وإن لم يكن في بطن الوادي قال محمد في الموطأ هو أفضل ومن
~~حيث ما رمى فهو جائز وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وقول العامة (لا يقتل
~~بعضكم بعضا) أي بالزحام وبالرمي بالحصى الكبيرة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه بنحوه وأم سليمان هي أم جندب الأزدية جاء ذلك
~~مبينا في
# PageV05P309
# بعض طرقه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تقدم الكلام عليه
# [1967] (بين أصابعه حجرا) أي حصى كما يدل عليه قوله بين أصابعه
# [1968] (ولم يقم عندها) أي عند جمرة العقبة يوم النحر وأما بعد يوم النحر
~~ففيه حديث عائشة أنه كان يقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام كما سيجيء
# [1969] (عن بن عمر أنه كان يأتي الجمار) قال المنذري في إسناده عبد الله
~~بن عمر بن حفص العمري وفيه مقال وقد أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله
# [1970] (يرمي على راحلته يوم النحر) قال الشافعي يستحب لمن وصل منى راكبا
~~أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ومن وصلها ماشيا أن يرميها ماشيا وفي
~~اليومين الأولين من التشريق يرمي جميع الجمرات ماشيا وفي اليوم الثالث
~~راكبا وقال أحمد وإسحاق يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيا
# ذكره الطيبي (لتأخذوا) بكسر اللام
# قال النووي هي لام الأمر ومعناه خذوا مناسككم قال وهكذا وقع في رواية غير
~~مسلم وتقدير الحديث أن هذه الأمور التي أتيت بها ms1663 في حجتي من الأقوال
~~والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته والمعنى اقبلوها واحفظوها واعملوا
~~بها وعلموها الناس (قال لا أدري) ولفظ مسلم فإني لا أدري (لعلي لا أحج بعد
~~حجتي) بفتح الحاء مصدر (هذه) التي في تلك السنة الحاضرة وفيه إشارة إلى
~~توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته صلى الله عليه وسلم ولهذا سميت حجة الوداع
# وروى البيهقي وبن عبد البر أنه صلى الله عليه وسلم رمى أيام التشريق
~~ماشيا قال البيهقي فإن صح هذا
# PageV05P310
# كان أولى بالاتباع
# وقال غيره قد صححه الترمذي
# قال بن عبد البر وفعله جماعة من الخلفاء بعده وعليه العمل وحسبك ما رواه
~~القاسم بن محمد من فعل الناس ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة
~~راكبا ورمى الجمار ماشيا وذلك محفوظ من حديث جابر انتهى
# قلت ويستثنى منه رمي جمرة العقبة في أول أيام النحر وحديث جابر هذا ليس
~~في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# قال المزي هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم
~~يذكره أبو القاسم
# قلت وأخرجه مسلم والنسائي والله أعلم
# [1971] (ضحى) أي قبل الزوال
# قال الشوكاني لا خلاف أن هذا الوقت هو الأحسن لرميها
# واختلف فيمن رماها قبل الفجر فقال الشافعي يجوز تقديمه من نصف الليل وبه
~~قال عطاء وطاووس
# وقالت الحنفية وأحمد وإسحاق والجمهور إنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد
~~طلوع الشمس ومن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز وإن رماها قبل
~~الفجر أعاد
# قال بن المنذر السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى
~~الله عليه وسلم ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة ومن
~~رماها حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا قال لا يجزئه انتهى
# والأدلة تدل على أن وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له ومن
~~كان له رخصة كالنساء وغيرهن من الضعفة جاز له قبل ذلك ولكنه لا يجزئ في أول
~~ليلة النحر إجماعا ms1664
# واعلم أن قد قيل إن الرمي واجب بالإجماع كما حكى ذلك بعض واقتصر صاحب
~~الفتح على حكاية الوجوب عن الجمهور
# وقال إنه عند المالكية سنة وحكى بن جرير عن عائشة وغيرها أن الرمي إنما
~~شرع حفظا للتكبير فإن تركه وكبر أجزأه والحق أنه واجب لأن أفعاله صلى الله
~~عليه وآهله وسلم بيان لمجمل واجب وهو قوله تعالى ولله على الناس حج البيت
~~وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم قال المنذري وأخرجه مسلم
~~والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [1972] (عن وبرة) بفتحات وقيل بسكون الموحدة هو بن عبد الرحمن تابعي (قال
~~سألت بن عمر متى أرمي الجمار) أي في اليوم الثاني وما بعده (قال إذا رمى
~~إمامك) أي اقتد في الرمي
# PageV05P311
# بمن هو أعلم منك بوقت الرمي
# قاله الطيبي رحمه الله
# ويؤيده ما قال بعضهم من تبع عالما لقي الله سالما
# وأما قول بن حجر المكي أي الإمام الأعظم إن حضر الحج وإلا فأمير الحج
~~ففيه أنهم لا يجوز الاقتداء بهم في زماننا (فارم) تقديره ارم موضع الجمرة
~~أو ارم الرمي أو الحصى (فأعدت عليه المسألة) أردت تحقيق وقت رمي الجمرة
~~(فقال كنا نتحين) أي نطلب الحين والوقت أي بعد يوم النحر
# قال الطيبي أي ننتظر دخول وقت الرمي (فإذا زالت الشمس رمينا) بلا ضمير أي
~~الجمرة وفي رواية بن ماجه تصريح بأنه بعد صلاة الظهر كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري
# [1973] (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه) أي طاف للزيارة
~~في آخر يوم النحر وهو أول أيام النحر (حين صلى الظهر) فيه دلالة على أنه
~~صلى الظهر بمنى ثم أفاض وتقدم الكلام فيه (فمكث بها) أي بمنى (ليالي أيام
~~التشريق) هذا من جملة ما استدل به الجمهور على أن المبيت بمنى واجب وأنه من
~~جملة مناسك الحج
# وقد اختلف في وجوب الدم لتركه وتقدم الكلام فيه (يكبر مع كل حصاة) حكى
~~الماوردي عن الشافعي أن صفته الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله ms1665 إلا
~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (ويقف عند الأولى إلخ) فيه استحباب
~~الوقوف عند الجمرة الأولى والثانية وهي الوسطى والتضرع عندها وترك القيام
~~عند الثالثة وهي جمرة العقبة قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار
~~وقد تقدم الكلام عليه Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رمى الجمرة
~~بسبع حصيات من رواية عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر
# وشك الشاك لا يؤثر في جزم الجازم
# PageV05P312
# [1974] (عن بن مسعود قال لما انتهى) أي وصل (إلى الجمرة الكبرى) أي
~~العقبة ووهم الطيبي فقال أي الجمرة التي عند مسجد الخيف (جعل البيت) أي
~~الكعبة (عن يساره) فيه أنه يستحب لمن وقف عند الجمرة أن يجعل مكة عن يساره
~~(ومنى عن يمينه) فيه أنه يستحب أن يجعل منى على جهة يمينه ويستقبل الجمرة
~~بوجهه (ورمى الجمرة بسبع حصيات) فيه دليل على أن رمي الجمرة يكون بسبع
~~حصيات وهو يرد قول بن عمر ما أبالي رميت الجمرة بست أو بسبع
# وروي عن مجاهد أنه لا شيء على من رمى بست
# وعن طاووس يتصدق بشيء وعن مالك والأوزاعي من رمى أقل من سبع وفاته
~~التدارك يجبره بدم
# وعن الشافعي في ترك حصاة مد وفي ترك حصاتين مدان وفي ثلاثة فأكثر دم
# وعن الحنفية إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم (أنزلت
~~عليه سورة البقرة) خصها بالذكر لأن معظم أحكام الحج فيها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
~~مختصرا Qواختلف الناس في ذلك فالذي ذهب إليه
~~الجمهور وجوب استيفاء السبع في كل رمي وحكى الطبري عن بعضهم أنه لو ترك رمي
~~جميعهن بعد أن يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرات أجزأه ذلك قال وإنما جعل الرمي
~~بالحصى في ذلك سببا لحفظ التكبيرات السبع
# وقال عطاء إن رمى بخمس أجزأه وقال مجاهد إن رمى بست فلا شيء عليه ms1666 وبه قال
~~إسحاق
# وقال الإمام أحمد إن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس وقال مرة إن رمى بست
~~ناسيا فلا شيء عليه ولا ينبغي أن يتعمده فإن تعمده تصدق بشيء
# وكان عمر يقول ما أبالي رميت بست أو بسبع وقال مرة لا يجزيه أقل من سبع
# وروى النسائي والبيهقي في سننه والأثرم وغيرهم عن بن أبي نجيح سئل طاووس
~~عن رجل ترك حصاة قال يطعم لقمة فقال أبو عبد الرحمن لم تسمع قول سعد قال
~~سعد بن مالك رجعنا في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من يقول رميت
~~بست ومنا من يقول رميت بسبع فلم يعب ذلك بعضنا على بعض
# PageV05P313
# [1975] (عن أبي البداح) بفتح الموحدة فتشديد الدال وبالحاء المهملتين
# بن عاصم (عن أبيه) أي عاصم بن عدي
# قال الطيبي رحمه الله الصحيح أن أبا البداح صحابي يروي عن أبيه
# قال بن عبد البر وقد اختلف في صحبته فقيل له إدراك وقيل إن الصحبة لأبيه
~~وليست له صحبة والصحيح أنه صحابي (رخص لرعاء الإبل) بكسر الراء والمد جمع
~~راع لرعاتها (في البيتوتة) أي في تركها (يرمون) أي جمرة العقبة (يوم النحر)
~~أي يوم العيد وهو العاشر من ذي الحجة (ثم يرمون الغد) من يوم النحر وهو
~~اليوم الحادي عشر وأول أيام التشريق (ومن بعد الغد) وهو اليوم الثاني عشر
~~(بيومين) أي ليومين متعلق ليرمون فظاهر الحديث أنهم يرمون بعد يوم النحر
~~وهو اليوم الحادي عشر لذلك اليوم باليوم الآتي وهو الثاني عشر ويجمعون بين
~~رمي يومين بتقديم الرمي على يومه وفي الترمذي والنسائي وغيرهما من هذا
~~الوجه بلفظ رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة أن
~~يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرموه في أحدهما
~~(ويرمون يوم النفر) أي الانصراف من منى وهذا الظاهر خلاف ما فسره مالك لهذا
~~الحديث فقال في الموطأ والزرقاني في شرحه قال مالك تفسير الحديث فيما نرى
~~والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر جمرة العقبة ms1667 ثم ينصرفون لرعيهم فإذا مضى
~~اليوم الذي يلي يوم النحر وهو ثانيه أتوا اليوم الثالث رموا من الغد وذلك
~~يوم النفر الأول لمن تعجل في يومين فيرمون لليوم الذي مضى أي ثاني النحر ثم
~~يرمون ليومهم ذلك الحاضر ثالث النحر ويدل لفهم مالك الإمام رواية سفيان
~~الآتية بلفظ رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما
# قال مالك فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا لأنهم تعجلوا في يومين وإن أقاموا
~~بمنى إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر بكسر الخاء ونفروا وهكذا قاله
~~مالك والزرقاني في شرحه
# وقال الخطابي أراد بيوم النفر ها هنا النفر الكبير وهذا رخصة رخصها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم للرعاء لأنهم مضطرون إلى حفظ أموالهم فلو أنهم
~~أخذوا بالمقام والمبيت بمنى ضاعت أموالهم وليس حكم غيرهم كحكمهم
# وقد اختلف الناس في تعيين اليوم الذي يرمى فيه فقال مالك يرمون يوم النحر
~~فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول
# PageV05P314
# يرمون لليوم الذي مضى ويرمون ليومهم ذلك وذلك لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى
~~يجب عليه
# وقال الشافعي نحوا من قول مالك
# وقال بعضهم هم بالخيار إن شاؤوا قدموا وإن شاؤوا أخروا
# انتهى
# قلت النفر الآخر والنفر الكبير هو نفر اليوم الرابع إن لم يتعجلوا
# كذا في الشرح
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [1976] (عن أبي البداح بن عدي) قال الحافظ في التلخيص قال الحاكم من قال
~~عن أبي البداح بن عدي فقد نسبه إلى جده انتهى (رخص للرعاء أن يرموا) قال
~~المنذري وأخرجه الترمذي وذكر الأول أصح
# [1977] (عن شيء من أمر الجمار) أي عن عدد الحصى التي يرمي بها الجمار
~~(فقال) بن عباس (ما أدري) قلت قد ثبت من حديث عبد الله بن مسعود عند
~~الشيخين وبن عمر عند البخاري وجابر بن عبد الله عند مسلم أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم رمى بسبع حصيات فهو أولى بالأخذ وأما بن عباس فتردد وشك ms1668 فيه فلا
~~يؤخذ به
# كذا في الشرح قال المنذري وأخرجه النسائي
# [1978] (إذا رمى أحدكم إلخ) وعند أحمد في مسنده من هذا الوجه إذا رميتم
~~وحلفتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء وهو يدل على أنه بمجموع
~~الأمرين رمي جمرة العقبة والحلق يحل كل محرم على المحرم إلا النساء فلا يحل
~~وطئهن إلا بعد طواف الإفاضة والظاهر أنه مجمع على حل الطيب وغيره إلا الوطء
~~بعد الرمي وإن لم يحلق كذا في سبل السلام
# وعند أحمد أيضا من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل
# PageV05P315
# شيء إلا النساء قال في البدر المنير إسناده حسن
# قال الشوكاني واستدل به الحنفية والشافعية على أنه يحل بالرمي لجمرة
~~العقبة كل محظور من محظورات الإحرام إلا الوطء للنساء فإنه لا يحل به
~~بالإجماع انتهى
# قال المنذري والحجاج هذا هو بن أرطاة قد ذكر غير واحد من الحفاظ أنه لا
~~يحتج بحديثه
# وذكر عباد بن العوام ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان أن الحجاج لم
~~يسمع من الزهري شيئا
# وذكر عن الحجاج نفسه أنه لم يسمع منه شيئا
### $ 9 - (باب الحلق والتقصير)
# [1979] (قال اللهم ارحم المحلقين) وفيه دليل على الترحم على الحي وعدم
~~اختصاصه بالميت (والمقصرين) هو عطف على محذوف تقديره قل والمقصرين ويسمى
~~عطف التلقين
# والحديث يدل على أن الحلق أفضل من التقصير لتكريره صلى الله عليه وسلم
~~الدعاء للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين في المرة الأولى والثانية مع سؤالهم
~~له ذلك
# وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع الرأس لأنه الذي تقتضيه الصيغة إذ
~~لا يقال لمن حلق بعض رأسه إنه حلق إلا مجازا
# وقد قال بوجوب حلق الجميع أحمد ومالك واستحبه الكوفيون والشافعي ويجزىء
~~البعض عندهم واختلفوا في مقداره فعن الحنفية الربع إلا أن أبا يوسف قال
~~النصف وعن الشافعي أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات وهكذا الخلاف في التقصير
# وقد اختلف أهل العلم في الحلق هل هو نسك أو تحليل ms1669 محظور فذهب إلى الأول
~~الجمهور وإلى الثاني عطاء وأبو يوسف ورواية عن أحمد وبعض المالكية
# وقد أطال صاحب الفتح الكلام على هذا الحديث فمن أحب الإحاطة بجميع ذيوله
~~فليرجع إليه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV05P316
# [1980] (حلق رأسه) بتشديد اللام وتخفيفها أي أمر بحلقه
# اختلفوا في اسم هذا الرجل الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~حجة الوداع فالصحيح المشهور أنه معمر بن عبد الله العدوي لما في صحيح
~~البخاري قال زعموا أنه معمر بن عبد الله
# قال في المرقاة في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قصر في عمرة
~~القضاء وقد قال تعالى محلقين رؤوسكم ومقصرين فدل على جواز كل منهما إلا أن
~~الحلق أفضل بلا خلاف والظاهر وجوب استيعاب الرأس وبه قال مالك وغيره وحكى
~~النووي الإجماع عليه والمراد به إجماع الصحابة أو السلف رحمهم الله ولم
~~يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه الكرام الاكتفاء ببعض
~~شعر الرأس
# وأما القياس على مسح الرأس فغير صحيح للفرق بينهما
# ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام قط أنهم اكتفوا بحلق بعض
~~الرأس أو تقصيره بل ورد النهي عن القزعة حتى للصغار وهي حلق بعض الرأس
~~وتخلية بعضه فالظاهر أنه لا يخرج من الإحرام إلا بالاستيعاب كما قال به
~~مالك
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [1981] (ثم رجع إلى منزله بمنى) وهو الآن يسمى مسجد الحنيف
# قال بن حجر المكي هو ما بين مسجد الحنيف ومحل نحره المشهور على يمين
~~الذاهب إلى عرفة (فدعا بذبح) بكسر أوله ما يذبح من الغنم (ثم دعا بالحلاق)
~~هو معمر بن عبد الله العدوي وقيل غيره (فأخذ بشق رأسه الأيمن) قال الطيبي
~~دل على أن المستحب الابتداء بالأيمن وذهب بعضهم إلى أن المستحب الأيسر أي
~~ليكون أيمن الحالق (الشعرة) بفتح الشين (ثم قال ها هنا) بحذف حرف الاستفهام
~~(أبو طلحة) الأنصاري (فدفعه) أي النصف (إلى أبي طلحة) قال الشوكاني فيه
~~مشروعية التبرك بشعر أهل الفضل ونحوه ms1670 وفيه دليل على طهارة شعر الآدمي وبه
~~قال الجمهور
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# PageV05P317
# [1982] (قال للحالق) قد وجد هذا الحديث في النسختين
# قال المزي حديث عبيد بن هشام الحلبي وعمرو بن عثمان الحمصي في رواية أبي
~~الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم ولم يوجد هذا الحديث
~~في بعض النسخ الموجودة وكذا ليس في مختصر المنذري كذا في الشرح
# [1983] (كان يسأل) بصيغة المجهول (يوم منى) أي عن تقديم بعض الأفعال
~~وتأخيرها (فيقول لا حرج) قال الطيبي أفعال يوم النحر أربعة رمي جمرة العقبة
~~ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة فقيل هذا الترتيب سنة وبه قال الشافعي
~~وأحمد وإسحاق لهذا الحديث فلا يتعلق بتركه دم
# وقال بن جبير إنه واجب وإليه ذهب جماعة من العلماء وبه قال أبو حنيفة
~~ومالك وأولوا قوله ولا حرج على دفع الإثم لجهله دون الفدية انتهى
# قلت الحديث يدل على جواز تقديم بعض الأمور المذكورة فيها على بعض وهو
~~إجماع كما قال بن قدامة في المغني
# قال في الفتح إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع انتهى
# وقد ذهب إلى إيجاب الدم بعض الأئمة كما تقدم وذهب أكثر العلماء من
~~الفقهاء والمحدثين إلى الجواز وعدم وجوب الدم قالوا لأن قوله صلى الله عليه
~~وسلم ولا حرج يقتضي رفع الإثم والفدية معا لأن المراد بنفي الحرج نفي الضيق
~~وإيجاب أحدهما فيه ضيق وأيضا لو كان الدم واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم
~~لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز
# قاله الشوكاني في النيل وأطال فيه الكلام (إني أمسيت) المساء خلاف الصباح
# قال أهل اللغة المساء ما بين الظهر إلى المغرب والمعنى أني دخلت في
~~المساء ولم أرم وكان علي الرمي قبل الزوال
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# PageV05P318
# [1984] (ليس على النساء الحلق) أي لا يجب عليهن الحلق في التحلل إنما على
~~النساء التقصير أي إنما الواجب عليهن التقصير بخلاف الرجال فإنه يجب عليهم
~~أحدهما والحلق أفضل كذا في ms1671 المرقاة وفي النيل فيه دليل على أن المشروع في
~~حقهن التقصير وقد حكى الحافظ الإجماع على ذلك
# قال جمهور الشافعية فإن حلقت أجزأها
# قال القاضي أبو الطيب والقاضي حسين لا يجوز
# وقد أخرج الترمذي من حديث علي رضي الله عنه نهى أن تحلق المرأة رأسها
# وحديث بن عباس سكت عنه المنذري وأخرجه الدارقطني والطبراني وقد قوى
~~إسناده البخاري في التاريخ وأبو حاتم في العلل وحسنه الحافظ وأعله بن
~~القطان ورد عليه بن المواق فأصاب
# قاله الشوكاني
### | 0 -
### | باب العمرة
# [1986] هي في اللغة بمعنى الزيارة وفي الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة هي
~~الطواف والسعي دون الوقوف بعرفة ودون المبيت بمزدلفة
# (عن بن جريج عن عكرمة) وأخرجه بن خزيمة من طريق محمد بن بكر عن بن جريج
~~قال قال عكرمة بن خالد
# وفي صحيح البخاري من طريق بن جريج أن عكرمة بن خالد سأل بن عمر عن العمرة
~~قبل الحج فقال لا بأس
# قال عكرمة قال بن عمر اعتمر النبي قبل أن يحج
# قال البخاري وقال إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق حدثني عكرمة بن خالد قال
~~سألت بن عمر مثله
# وعند أحمد في مسنده
# PageV05P319
# من طريق يعقوب بن إبراهيم عن بن إسحاق حدثنا عكرمة بن خالد قال قدمت
~~المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت إنا لم نحج قط
~~أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر رسول الله عمره
~~كلها قبل حجه قال فاعتمرنا
# كذا في فتح الباري
# [1987] (ليقطع) وليبطل (بذلك) أي باعتمارها في ذي الحجة (أمر أهل الشرك)
~~الذين يرون أن العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم
~~صفرا وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل (ومن دان دينهم) أي
~~تعبد بدينهم وتدين به (إذا عفا) أي كثر يقال عفى القوم إذا كثر عددهم ومنه
~~قوله تعالى حتى عفوا (الوبر) بفتح الواو والباء أي وبر الإبل الذي حلق
~~بالرحال
# ولفظ الشيخين يقولون إذا عفا الأثر أي اندرس ms1672 أثر الإبل وغيرها في سيرها
~~ويحتمل أثر الدبر (وبرأ الدبر) بفتح المهملة والموحدة أي ما كان يحصل بظهور
~~الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج كذا
~~في الفتح
# قال النووي وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء لإرادة السجع
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم طرفا منه ولم يخرجا قصة عائشة في
~~العمرة وحديث أبي داود في إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه
# [1988] (أخبرني رسول مروان الذي) صفة رسول (أرسل) بصيغة المجهول (إلى أم
~~معقل) والمرسل بكسر السين هو مروان ويحتمل أن يكون لفظ الذي صفة مروان ولفظ
~~أرسل بصيغة المعلوم وفاعله مروان وهذا احتمال قوي وتؤيده رواية بن منده من
~~طريق أبي عوانة وفيها الذي أرسله إلى أم معقل (فلما قدم) أبو معقل (قالت أم
~~معقل) لزوجها أبي معقل (قد علمت) بصيغة الخطاب (أن علي حجة) أي بإرادة حج
~~لي كانت مع رسول الله لكن ما قدر لي
# PageV05P320
# الحج مع النبي وفاتني وحصل لي الحزن والتأسف على فوت المعية التي كانت
~~باعثة لكثرة الثواب وتؤيده رواية النسائي ولفظه أن أم معقل جعلت عليها حجة
~~معك وعند بن منده أيضا جعلت على نفسها حجة معك فلم يتيسر لها ذلك وليس
~~المراد أن علي حجة فرضا أو نذرا فلا يدل الحديث على إجزاء العمرة في رمضان
~~عن الحج وأنه يسقط بها الفرض عن الذمة بل المراد أن ثواب العمرة في رمضان
~~كثواب الحج مع رسول الله وهذا التأويل هو المتعين
# ولا شك أن رواة هذا الحديث لم يتقنوا ألفاظ الحديث ولم يحفظوها بل
~~اختلطوا وغيروا الألفاظ واضطربوا في الإسناد وفيه ضعيف ومجهول (حتى دخلا
~~عليه) أي على النبي (إن علي حجة) تقدم تأويله (بكرا) بالفتح الفتي من الإبل
~~(صدقت) زوجتي أم معقل (جعلته) البكر (في سبيل الله) أي الغزو والجهاد
~~(عليه) أي على البكر (فإنه) الحج (في سبيل الله) كما أن الجهاد في سبيل
~~الله
# قال الخطابي فيه من الفقه جواز إحباس الحيوان وفيه أنه جعل الحج ms1673 من
~~السبيل
# وقد اختلف الناس في ذلك فكان بن عباس لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاته
~~في الحج وروي مثل ذلك عن بن عمر وكان أحمد بن حنبل وإسحاق يقولان يعطي من
~~ذلك الحج وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والشافعي لا تصرف الزكاة
~~إلى الحج وسهم السبيل عندهم الغزاة والمجاهدون انتهى
# وقال المنذري قال الترمذي وحديث أم معقل حسن غريب من هذا الوجه انتهى
# وقد روي من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل وهو الأسدي ويقال
~~الأنصاري وحديث أم معقل في إسناده رجل مجهول وفي إسناده أيضا إبراهيم بن
~~مهاجر البجلي الكوفي وتكلم فيه غير واحد
# وقد اختلف على أبي بكر بن عبد الرحمن فيه فروي فيه عنه كما ها هنا وروي
~~عنه عن أم معقل بغير واسطة وروي عنه عن أبي معقل كما ذكرنا
# وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث بن عباس قال قال رسول الله
~~لامرأة من الأنصار سماها بن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجي معنا قلت لم
~~يكن لنا إلا ناضحان فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحا ننضح
~~عليه
# قال فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة ولفظ البخاري فإن عمرة
~~في رمضان حجة أو نحوا مما قال وسماها في رواية مسلم أم
# PageV05P321
# سنان
# وفيه قال جعله في سبيل الله فقال رسول الله أعطها فلتحج عليه فعمرة في
~~رمضان تقضي حجة أو حجة معي انتهى كلام المنذري (إني امرأة قد كبرت) من باب
~~سمع أي من طول عمري (وسقمت) الآن فما أدري متى أحج (فهل من عمل يجزئ) أي
~~يكفي (عني من حجتي) معك (تجزىء حجة) معي
# [1989] (الأسدي أسد خزيمة) الأسدي منسوب إلى أسد والأسد كثيرون لكن أم
~~معقل هي منسوبة إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر أبي قبيلة عظيمة
~~من مضر الحمراء قاله في تاج العروس (فجعله أبو معقل في سبيل الله) ولم يكن
~~لي غير هذا ms1674 الجمل فكان هذا هو السبب لفوت حجتي مع رسول الله (وأصابنا مرض)
~~بعد ذلك (وهلك أبو معقل) بعد رجوعه مع النبي وليس المراد أنه مات قبل خروجه
~~إلى الحج فالعبارة فيها تقديم وتأخير ولفظ البخاري قالت لنا ناضح فركبه أبو
~~فلان وابنه وترك ناضحا ننضح عليه
# وفي لفظ لمسلم قالت ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما
~~وكان الآخر يسقي عليه غلامنا (فلما فرغ) النبي (من حجه) ودخل المدينة
~~(جئته) أي أنا إلى رسول الله (فقال) لي النبي (لقد تهيأنا) للخروج معك فلم
~~نقدر على الخروج وخرج أبو معقل معك (فهلك أبو معقل) بعد الحج (فأوصى به) أي
~~جعله في سبيل الله (فهلا خرجت عليه) أي على ذلك الجمل المعد في سبيل الله
~~(فإنها) العمرة في رمضان (كحجة) معي أي في الثواب
# PageV05P322
# (فكانت تقول) أم معقل (الحج حجة والعمرة عمرة) تعني ما هما واحدة في
~~المنزلة فكيف جعل النبي عمرة رمضان كحجة (ولا شك (قد قال هذا) القول أي
~~العمرة في رمضان تعدل حجة (فما أدري ألي خاصة) أو لجميع الأمة عامة
# قال الحافظ في الفتح قال بن خزيمة في هذا الحديث إن الشيء يشبه بالشيء
~~ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضى بها فرض
~~الحج ولا النذر
# وقال بن بطال وفيه دليل على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعا لإجماع
~~الأمة على أن العمرة لا تجزىء عن حجة الفريضة
# فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها
~~تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض
# ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قل هو
~~الله أحد تعدل ثلث القرآن
# وقال بن العربي حديث العمرة صحيح وهو من فضل الله ونعمته فقد أدركت
~~العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها
# وقال بن الجوزي فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور ms1675
~~القلب وبخلوص القصد
# وقال غيره يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة
~~نافلة في رمضان كحجة نافلة
# ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة
# قال الحافظ الثالث قال به بعض المتقدمين كسعيد بن جبير فإنه قال ولا تعلم
~~هذا إلا لهذه المرأة وحدها وهكذا وقع عند أبي داود من قول أم معقل والظاهر
~~حمله على العموم
# انتهى
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق
# وقال النمري أم طليق لها صحبة حديثها مرفوع عمرة في رمضان تعدل حجة فيها
~~نظر
# وقال أيضا أم معقل الأنصارية وهي أم طليق لها كنيتان انتهى
# قال الحافظ وزعم بن عبد البر أن أم معقل هي أم طليق لها كنيتان وفيه نظر
~~لأن أبا معقل مات في عهد النبي وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو
~~من صغار التابعين فدل على تغاير المرأتين انتهى
# قلت لحديث أم معقل طرق وأسانيد ولا يخلو من الاضطراب في المتن والإسناد
# وقد
# PageV05P323
# ساق بعض أسانيد الحافظ في الإصابة في ترجمة أبي معقل ولأجل دفع الاضطراب
~~ورفع التناقض قد أولت في تفسير بعض الألفاظ كما عرفت
# والحديث الصحيح في هذا الباب ما أخرجه الشيخان عن بن عباس كذا في الشرح
# [1990] (فأتى) الرجل (رسول الله) بعد ما رجع رسول الله من حجته (إنها
~~سألتني الحج معك) قبل أن تخرج (ذاك) الجمل (حبيس) أي وقف (قال) النبي (أما)
~~بفتح الهمزة وفتح الميم المخففة حرف التنبيه (وإنها أمرتني) عطف على أنها
~~سألتني
# قال الحافظ في الفتح والذي يظهر لي أن حديث بن عباس عند الشيخين في قصة
~~امرأة من الأنصار وأن حديث أم معقل عند أهل السنن أنهما قصتان وقعتا
~~لامرأتين ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن وبن منده
~~والدولابي في الكنى من طريق طلق بن حبيب أن أبا طليق حدثه أن امرأته قالت
~~له وله جمل وناقة أعطني جملك أحج عليه قال جملي حبيس في سبيل الله ms1676 قالت إنه
~~في سبيل الله أن أحج عليه فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صدقت أم طليق
~~وفيه ما يعدل الحج قال عمرة في رمضان وفي القصة التي في حديث بن عباس من
~~التغاير للقصة التي في حديث غيره ولقوله في حديث بن عباس إنها أنصارية وأما
~~أم معقل فإنها أسدية انتهى
# وقد أخرج النسائي نحوه مختصرا من رواية أبي معقل عن رسول الله وفيه ذكر
~~العمرة في رمضان وأخرجه بن ماجه مختصرا
# قال رسول الله عمرة في رمضان تعدل حجة انتهى
# PageV05P324
# [1991] (اعتمر عمرتين) وروى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن أبيه
~~عن عائشة أن النبي اعتمر ثلاث عمر عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال
# قال الحافظ إسناده قوي
# وقد رواه مالك عن هشام عن أبيه مرسلا لكن قولها في شوال مغاير لقول غيرها
~~في ذي القعدة ويجمع بينهما بأن يكون وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ويؤيده
~~ما رواه بن ماجه بإسناد صحيح عن مجاهد عن عائشة لم يعتمر رسول الله إلا في
~~ذي القعدة انتهى
# وقال الحافظ بن القيم وظن بعض الناس أن النبي اعتمر في سنة مرتين واحتج
~~بما أخرجه أبو داود عن عائشة قالوا وليس المراد بها ذكر مجموع ما اعتمره
~~فإن أنسا وعائشة وبن عباس وغيرهم قد قالوا إنه اعتمر أربع عمر فعلم أن
~~مرادها به أنه اعتمر في سنة مرتين مرة في ذي القعدة
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله لم يتكلم المنذري على هذا
~~الحديث وهو وهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في شوال قط فإنه
~~لا ريب أنه اعتمر عمرة الحديبية وكانت في ذي القعدة ثم اعتمر من العام
~~القادم عمرة القضية وكانت في ذي القعدة ثم غزا غزاة الفتح ودخل مكة غير
~~محرم ثم خرج إلى هوازن وحرب ثقيف ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجعرانة وكانت
~~في ذي القعدة ثم اعتمر مع حجته عمرة قرنها بها وكان ابتداؤها في ms1677 ذي القعدة
~~وسيأتي حديث أنس بعد هذا في أن عمرة صلى الله عليه وسلم كلها كانت في ذي
~~القعدة
# وقد روى مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال واثنتين في ذي القعدة
# وهذا مرسل عند جميع رواة الموطأ
# قال بن عبد البر وقد روي مسندا عن عائشة وليس رواته مسندا ممن يذكر مع
~~مالك في صحة النقل
# وقال بن شهاب اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر اعتمر عام
~~الحديبية فصده الذين كفروا في ذي القعدة سنة ست واعتمر من العام المقبل في
~~ذي القعدة سنة سبع آمنا هو وأصحابه ثم اعتمر العمرة الثالثة في ذي القعدة
~~سنة ثمان حين أقبل من الطائف من الجعرانة
# وروى معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعا فذكر
~~مثل هذا وكذلك في حديث عبد الله بن عمرو وغيره وكذلك ذكر موسى بن عقبة وزاد
~~ومنهن واحدة مع حجته وكذلك قال جابر اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ثلاث عمر
# كلهن في ذي القعدة إحداهن زمن الحديبية والأخرى في
# PageV05P325
# ومرة في شوال
# قال بن القيم وهذا الحديث وهم وإن كان محفوظا عنها فإن هذا لم يقع قط
~~فإنه اعتمر أربع عمر بلا ريب العمرة الأولى كانت في ذي القعدة عمرة
~~الحديبية ثم لم يعتمر إلا في العام القابل عمرة القضية في ذي القعدة ثم رجع
~~إلى المدينة ولم يخرج إلى مكة حتى فتحها سنة ثمان في رمضان ولم يعتمر ذلك
~~العام ثم خرج إلى حنين وهزم الله أعداؤه فرجع إلى مكة وأحرم بعمرة وكان ذلك
~~في ذي القعدة كما قال أنس وبن عباس فمتى اعتمر في شوال ولكن لقي العدو في
~~شوال وخرج فيه من مكة وقضى عمرته لما فرغ من أمر العدو في ذي القعدة ليلا
~~ولم يجمع ذلك العام بين عمرتين ولا قبله ولا بعده انتهى
# قال بن القيم ms1678 وقولها اعتمر في شوال إن كان هذا محفوظا فلعله في عمرة
~~الجعرانة حين خرج في شوال ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة وكذا له شيخ
~~مشايخنا محمد إسحاق المحدث الدهلوي فقال قولها عمرة في شوال هذه إشارة إلى
~~عمرة الجعرانة التي وقعت في ذي القعدة لكن لما كان خروجه إلى حنين في شوال
~~وكان بعد رجوعه من حنين وقوع هذه العمرة في هذه السنة في هذا السفر نسبتها
~~إلى شوال وإن كانت في ذي القعدة انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [1992] (مرتين) يشبه أن يكون بن عمر لم يعد العمرة التي قرنها النبي
~~بحجته ولم يعد أيضا عمرة الحديبية التي صد عنها (لقد علم بن عمر) كأنها
~~نسبته إلى نسيانه بعد علمه بأنها كانت Qصلح
~~قريش والأخرى في رجعته من الطائف ومن حنين من الجعرانة وهذا لا يناقض ما
~~روى الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج
~~ثلاث حجج قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة فإن جابرا أراد عمرته
~~المفردة التي أنشأ لها سفرا لأجل العمرة ولا يناقض هذا أيضا حديث بن عمر
~~أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين كما سيأتي بعد هذا فإن كان هذا محفوظا
~~عن عائشة أنه اعتمر في شوال فلعله عرض لها في ذلك ما عرض لابن عمر من قوله
~~إنه اعتمر في رجب وإن لم يكن محفوظا عن عائشة كان الوهم من عروة أو من هشام
~~والله أعلم بل أن يحمل على أنه ابتدأ إحرامها في شوال وفعلها في ذي القعدة
# فتتفق الأحاديث كلها
# والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن حزم صدقت عائشة وصدق بن
~~عمر
# لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر منذ هاجر إلى المدينة عمرة
~~كاملة مفردة
# إلا اثنتين كما قال بن عمر وهما عمرة القضاء
# وعمرة الجعرانة عام حنين
# PageV05P326
# أربع عمر
# وقد روى مجاهد وعروة بن الزبير عن عبد الله ms1679 بن عمر أنه قال اعتمر النبي
~~أربع كما عند البخاري وغيره (قد اعتمر ثلاثا) عمرة الحديبية سنة ست والعمرة
~~في العام المقبل وعمرة الجعرانة (سوى التي قرنها بحجة الوداع) وهي الرابعة
~~وكانت سنة عشر مع حجة الوداع
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه بن ماجه مختصرا بنحوه
# [1993] (أربع عمر) بضم العين وفتح الميم جمع عمرة هو مفعول اعتمر (عمرة
~~الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها قيل هي اسم بئر وقيل شجرة وقيل قرية قريب
~~من مكة أكثرها في الحرم وهي على تسعة أميال من مكة ذهب رسول الله معتمرا
~~إلى هذا الموضع فاجتمع قريش وصدوه من دخول مكة فصالحهم ورجع على أن يأتي
~~العام المقبل ولم يعتمر ولكن عدوها من العمر لترتب أحكامها من إرسال الهدي
~~والخروج عن الإحرام فنحر وحلق وكانت في ذي القعدة (والثانية) بالنصب عطف
~~على عمرة الحديبية أي العمرة الثانية (حين تواطؤوا على عمرة من قابل) أي
~~توافقوا وصالحوا في الحديبية على أداء العمرة في السنة القابلة وهي أيضا في
~~ذي القعدة سنة سبع (والثالثة من الجعرانة) فيها لغتان إحداهما بكسر الجيم
~~وسكون العين المهملة وفتح الراء مخففة وبعد الألف نون والثانية بكسر العين
~~وتشديد الراء وهي ما بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب فهي في ذي القعدة
~~أيضا سنة ثمان وهي بعد الفتح (والرابعة التي قرن مع حجته) هي في سنة عشر
~~وكانت أفعالها في ذي الحجة بلا خلاف وأما إحرامها فالصحيح أنه كان في ذي
~~القعدة
# كذا في عمدة القارىء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي غريب وذكر أنه روي مرسلا
~~Qوعدت عائشة وأنس إلى هاتين العمرتين عمرة الحديبية التي صد عنها
~~والعمرة التي قرنها بحجته فتألفت أقوالهم وانتفى التعارض عنها
# ثم قال الشيخ بن القيم رحمه الله بعد قول المنذري وذكر بعضهم أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا في رمضان إلى أن قال المنذري وكان
~~ابتداء خروجهم لها في رمضان وهذا لا يصح لأنه صلى الله عليه وسلم يخرج ms1680 في
~~رمضان إلى مكة إلا في غزاة الفتح ولم يعتمر منها
# PageV05P327
# [1994] (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال وفي صحيح هداب وهما واحد (إلا التي
~~مع حجته) أي العمرة كلها في ذي القعدة إلا التي في حجته كانت في ذي الحجة
~~قاله الحافظ وقال بن القيم ولا تناقض بين حديث أنس أنهن في ذي القعدة إلا
~~التي مع حجته وبين قول عائشة وبن عباس لم يعتمر رسول الله إلا في ذي القعدة
~~لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي القعدة ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء
~~الحج فعائشة وبن عباس أخبرا عن ابتدائها وأنس أخبر عن انقضائها (أتقنت) من
~~الإتقان وهو الحفظ والضبط التام (من ها هنا) الذي يأتي بعد ذلك وهو من قوله
~~عمرة زمن الحديبية إلى آخر الحديث (من هدبة) بن خالد (وسمعته) أي القول
~~المذكور آنفا (من أبي الوليد) الطيالسي (ولم أضبطه) أي لم أحفظه كما ينبغي
~~ثم شرع في بيان لفظ هدبة فقال (عمرة زمن الحديبية) نصب باعتمر وهي العمرة
~~الأولى (أو من الحديبية) هذا شك من أحد الرواة فوق أبي داود وهكذا أخرجه
~~مسلم بالشك وأما البخاري فأخرجه من غير شك ولفظه عمرته من الحدييبة (وعمرة
~~القضاء في ذي القعدة) من العام المقبل هي العمرة الثانية وهي عمرة القضاء
~~والقضية وإنما سميت بهما لأنه قاضى قريشا لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي
~~صدر عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة وهذا مذهب المالكية والشافعية
~~وتقدم بيان ذلك
# وقال الحنفية هي قضاء عنها قال بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية
~~وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها بعمرة القضاء ظاهر خلافه وتسمية بعضهم
~~إياها عمرة القضية لا ينفيه فإنه اتفق في الأولى مقاضاة النبي أهل مكة على
~~أن يأتي من العام المقبل فيدخل مكة بعمرة ويقيم ثلاثا وهذا الأمر قضية تصح
~~إضافة هذه العمرة إليها فإنها عمرة كانت عن تلك القضية فهي قضاء عن تلك
~~القضية فتصح إضافتها إلى كل منهما فلا تستلزم الإضافة إلى القضية ms1681 نفي
~~القضاء والإضافة إلى القضاء تفيد ثبوته فيثبت مفيد ثبوته بلا معارض انتهى
~~(وعمرة من الجعرانة) هي الثالثة (غنائم) جمع غنيمة وهي ما نيل من أهل الشرك
~~عنوة والحرب قائمة والفيء ما ينل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها (حنين
# PageV05P328
# بالصرف واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وكانت في سنة ثمان في زمن غزوة
~~الفتح ودخل عليه بهذه العمرة إلى مكة ليلا وخرج منها ليلا إلى الجعرانة
~~فبات بها فلما أصبح وزالت الشمس خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق ومن ثم
~~خفيت هذه العمرة على كثير من الناس
# قاله القسطلاني (وعمرة مع حجته) في ذي الحجة هي الرابعة
# والحديث أخرجه البخاري ومسلم من طريق هدبة بن خالد
# وأخرج أيضا البخاري من طريق أبي الوليد وساق متنه بالضبط والإتقان وأخرجه
~~الترمذي
# فائدة ولم يحفظ عن النبي أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة ولم يعتمر في
~~سنة مرتين
# فإن قيل فبأي شيء يستحبون العمرة في السنة مرارا خصوصا في رمضان ثم لم
~~يثبتوا ذلك عن النبي قيل إن النبي كان يشتغل في العبادات بما هو أهم من
~~العمرة ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة فإنه لو اعتمر
~~مرارا لبادرت الأمة إلى ذلك وكان يشق عليها وقد كان يترك النبي كثيرا من
~~العمل وهو يحب أن يعمله خشية المشقة عليهم
# ولما دخل البيت خرج منه حزينا فقالت له عائشة في ذلك فقال إني أخاف أن
~~أكون قد شققت على أمتي وهم أن ينزل يستسقي مع سقاة زمزم للحاج فخاف أن يغلب
~~أهلها على سقايتهم بعده
# وقد قال رسول الله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس
~~له جزاء إلا الجنة رواه الشيخان من حديث أبي هريرة ولفظ الترمذي من حديث بن
~~مسعود مرفوعا تابعوا بين الحج والعمرة وفيه دليل على أن التفريق بين الحج
~~والعمرة في التكرار وتنبيه على ذلك إذ لو كانت العمرة بالحج لا تعقل في
~~السنة إلا مرة لسوى بينهما ولم يفرقا
# وقد ms1682 ندب النبي إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد
# ولا شك أن الحديث فيه دليل على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول
~~من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية وهذا القول لا يصح
~~والصحيح جواز الاستكثار من الاعتمار وخالف مالكا مطرف من أصحابه وبن المواز
~~قال مطرف لا بأس بالعمرة في السنة مرارا
# وقال بن المواز أرجو أن لا يكون به بأس
# وقد اعتمرت عائشة مرتين في شهر ولا أدري أن يمنع أحد من التقرب إلى الله
~~بشيء من الطاعات ولا من الازدياد من الخير في موضع ولم يأت بالمنع منه نص
# وهذا قول الجمهور
# ويكفي في هذا أن النبي أعمر عائشة من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت
~~بها وذلك في عام واحد واعتمرت عائشة في سنة مرتين
# فقيل للقاسم لم ينكر عليها أحد فقال أعلى أم المؤمنين
# وكان أنس إذا جمم رأسه خرج فاعتمر
# وعن علي أنه كان يعتمر في السنة مرارا
# ذكره بن القيم وأطال الكلام فيه
# PageV05P329
### $ 81 - (باب المهلة بالعمرة تحيض [1995] قبل إتمام أفعال العمرة)
# (فيدركها الحج فتنقض عمرتها) وفي بعض النسخ فترفض عمرتها (وتهل) تحرم
~~(بالحج) بعد رفضها (هل تقضي عمرتها) التي أحرمت بها قبل إدراك الحج
# فإن قلت يفهم من ترجمة الباب أن عائشة كانت قد رفضت العمرة لأجل عذر
~~الحيض فالعمرة التي أهلت بها من التنعيم قضاء عنها لأداء مرة أخرى
# قلت نعم كذا يفهم من ترجمة الباب لكن فيه كلام لأن العمرة لا يصح رفضها
~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعك طوافك لحجك وعمرتك وفي لفظ حللت
~~منهما جميعا
# فإن قيل قد ثبت في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال لها ارفضي
~~عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وفي لفظ آخر دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وفي
~~لفظ أهلي بالحج ودعي العمرة فهذا صريح في رفضها من وجهين أحدهما قوله
~~ارفضيها ودعيها والثاني أمره لها بالامتشاط
# قيل معنى قوله ارفضيها أي اتركي أفعالها والاقتصار ms1683 عليها وكوني في حجة
~~معها ويتعين أن يكون هذا المراد بقوله حللت منهما جميعا لما قضيت أعمال
~~الحج
# وقوله يسعك طوافك لحجك وعمرتك فهذا صريح أن إحرام العمرة لم ترفض وإنما
~~رفضت أعمالها والاقتصار عليها وأنها بقضاء حجتها انقضى حجتها وعمرتها ثم
~~أعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها إذ تأتي بعمرة مستقلة كصواحباتها
# ويوضح ذلك إيضاحا بينا ما روى مسلم في صحيحه ولفظ قالت عائشة وخرجنا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فحضت فلم أزل حائضا حتى كان
~~يوم عرفة ولم أهل إلا بعمرة فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنقض
~~رأسي وأمتشط وأهل بالحج وأترك العمرة قالت ففعلت ذلك حتى إذا قضيت حجي بعث
~~معي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن أعتمر
~~من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحل منها فهذا حديث في غاية
~~الصحة والصراحة أنها لم تكن أحلت من عمرتها وأنها بقيت محرمة بها حتى أدخلت
~~عليها الحج فهذا خبرها عن نفسها وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها
~~كل منهما
# PageV05P330
# يوافق الآخر كذا في زاد المعاد (أختك عائشة) بدل من أختك (فإذا هبطت) من
~~باب ضرب أي نزلت (بها) أي عائشة (من الأكمة) تل وقيل شرفة كالرابية وهو ما
~~اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ وربما لم يغلظ والجمع أكم وأكمات
~~مثل قصبة وقصب وقصبات وجمع الأكم آكام مثل جبل وجبال وجمع الآكام أكم
~~بضمتين مثل كتاب وكتب وجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق كذا في المصباح قال
~~المنذري قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزار ولا يعلم روت حفصة عن أبيها إلا
~~هذا الحديث
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عمرو بن أوس
~~عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعمر عائشة
~~من التنعيم انتهى [1996] (أبي مزاحم) بدل من لفظ أبي (فجاء إلى ms1684 المسجد)
~~الذي هناك (فاستقبل بطن سرف) بفتح السين وكسر الراء وآخره فاء موضع على ستة
~~أميال من مكة من طريق المروة جبل بمكة بنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بميمونة بنت الحارث وفيه ماتت أي توجه واستقبل وجهه إلى بطن سرف (فأصبح
~~بمكة) قال السندي في فتح الودود ظاهر هذا أنه كان بمكة إلا أنه جاء
~~الجعرانة ليلا ثم رجع إلى مكة فأصبح بها بحيث ما علم بخروجه منها وهو خلاف
~~المشهور والمشهور أنه كان بالجعرانة فأصبح فيها كبائت فالظاهر أن هذا
~~التقديم والتأخير من تصرفات بعض الرواة والصواب رواية الترمذي والنسائي عن
~~محرش الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فدخل
~~مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت فلما زالت
~~الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع بسرف فمن أجل ذلك
~~خفت عمرته على الناس انتهى ولفظ أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~خرج من الجعرانة معتمرا فدخل مكة ليلا ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة
~~كبائت فلما زالت الشمس أخذ في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق المدينة وفي
~~لفظ لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلا من الجعرانة حين أمسى
~~معتمرا فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة
~~كبائت حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة في بطن سرف حتى جامع الطريق
# PageV05P331
# طريق المدينة بسرف انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي أتم منه
# وقال الترمذي حسن غريب ولا يعرف لمحرش الكعبي عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم غير هذا الحديث
# وقال أبو عمر النمري روي عنه حديث واحد وذكر هذا الحديث
### | 2 -
### |
### | (باب المقام في العمرة)
#
# [1997] أي المقام بمكة بعد أداء العمرة
# (أقام في عمرة القضاء ثلاثا) قال بن القيم دخل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم مكة بعد الهجرة خمس مرات سوى المرة الأولى فإنه وصل إلى الحدييبة ms1685 وصد
~~عن الدخول إليها ثم دخلها المرة الثانية فقضى عمرته وأقام بها ثلاثا ثم خرج
~~ثم دخلها المرة الثالثة عام الفتح في رمضان ثم دخلها بعمرة من الجعرانة
# قال المنذري وذكر البخاري نحوه تعليقا
# وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما في الحديث الطويل من حديث أبي إسحاق
~~السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أقام بمكة في عمرة القضاء ثلاثا
### $ 3 - (باب الإفاضة في الحج)
# [1998] هي طواف الزيارة وهو المأمور به في قوله تعالى وليطوفوا بالبيت
~~العتيق
# (أفاض يوم النحر) أي طاف بالبيت (ثم صلى الظهر بمنى يعني راجعا) والذي
~~رواه جابر في الحديث Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله هكذا قال بن عمر وقال جابر في حديثه الطويل ثم أفاض إلى
~~البيت فصلى بمكة الظهر
# PageV05P332
# طريق المدينة بسرف انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي أتم منه
# وقال الترمذي حسن غريب ولا يعرف لمحرش الكعبي عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم غير هذا الحديث
# وقال أبو عمر النمري روي عنه حديث واحد وذكر هذا الحديث
### $ 2 - (باب المقام في العمرة)
# أي المقام بمكة بعد أداء العمرة
# (أقام في عمرة القضاء ثلاثا) قال بن القيم دخل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم مكة بعد الهجرة خمس مرات سوى المرة الأولى فإنه وصل إلى الحدييبة وصد
~~عن الدخول إليها ثم دخلها المرة الثانية فقضى عمرته وأقام بها ثلاثا ثم خرج
~~ثم دخلها المرة الثالثة عام الفتح في رمضان ثم دخلها بعمرة من الجعرانة
# قال المنذري وذكر البخاري نحوه تعليقا
# وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما في الحديث الطويل من حديث أبي إسحاق
~~السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أقام بمكة في عمرة القضاء ثلاثا
### $ 3 - (باب الإفاضة في الحج)
# هي طواف الزيارة وهو المأمور به في قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق
# (أفاض يوم النحر) أي طاف بالبيت (ثم صلى الظهر بمنى يعني راجعا) والذي ms1686
~~رواه جابر في الحديث Qرواه مسلم وقالت عائشة
~~أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى
~~منى فمكث بها الحديث وسيأتي
# فاختلف الناس في ذلك فرجحت طائفة منهم بن حزم وغيره حديث جابر وأنه صلى
~~الظهر بمكة
# قالوا وقد وافقته عائشة واختصاصها به وقربها منه واختصاص جابر وحرصه على
~~الاقتداء به أمر لا يرتاب فيه
# قالوا ولأنه صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة وحلق رأسه وخطب الناس ونحر
~~مائة بدنة هو وعلي وانتظر حتى سلخت وأخذ من كل بدنة بضعة فطبخت وأكلا من
~~لحمها
# قال بن حزم وكانت حجته في آذار ولا يتسع النهار لفعل هذا جميعه مع
~~الإفاضة إلى البيت والطواف وصلاة الركعتين ثم يرجع إلى منى ووقت الظهر باق
# وقالت طائفة منهم شيخ الإسلام بن تيمية وغيره الذي يرجح أنه إنما صلى
~~الظهر بمنى لوجوه أحدها أنه لو صلى الظهر بمكة لأناب عنه في إمامة الناس
~~بمنى إماما يصلي بهم الظهر ولم ينقل ذلك أحد
# ومحتال أن يصلي بالمسلمين الظهر بمنى نائب له ولا ينقله أحد فقد نقل
~~الناس نيابة عبد الرحمن بن عوف لما صلى بهم الفجر في السفر ونيابة الصديق
~~لما خرج صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف ونيابته في مرضه ولا
~~يحتاج إلى ذكر من صلى بهم بمكة لأن إمامهم الراتب الذي كان مستمرا على
~~الصلاة قبل ذلك وبعده هو الذي كان يصلي بهم
# الثاني أنه لو صلى بهم بمكة لكان أهل مكة مقيمين فكان يتعين عليهم
~~الإتمام ولم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر
~~كما قاله في غزاة الفتح
# الثالث أنه يمكن اشتباه الظهر المقصورة بركعتي الطواف ولا سيما والناس
~~يصلونهما معه ويقتدون به فيهما فظنهما الرائي الظهر
# وأما صلاته بمنى والناس خلفه فهذه لا يمكن اشتباهها بغيرها أصلا لا سيما
~~وهو صلى الله عليه وسلم كان إمام الحج الذي لا يصلي لهم سواه فكيف ms1687 يدعهم
~~بلا إمام يصلون أفرادا ولا يقيم لهم من يصلي بهم هذا في غاية البعد
# وأما حديث عائشة فقد فهم منه جماعة منهم المحب الطبري وغيره أنه صلى
~~الظهر بمنى ثم أفاض إلى البيت بعد ما صلى الظهر لأنها قالت أفاض من آخر
~~يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى
# قالوا ولعله صلى الظهر بأصحابه ثم جاء إلى مكة فصلى الظهر بمن لم يصل كما
~~قال جابر
# PageV05P333
# الطويل وعائشة هو أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى
# واختلف العلماء فيه فمنهم من رجح هذا الحديث ومنهم حديث جابر وعائشة
~~ومنهم من توقف لصحة الحديثين
# كذا في فتح الودود
# وقال النووي وفي هذا الحديث إثبات طواف الإفاضة وأنه يستحب فعله يوم
~~النحر وأول النهار وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهو طواف الإفاضة
~~ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به
# واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق فإن أخره
~~عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالإجماع فإن أخره إلى ما بعد
~~أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شيء عليه عندنا وبه قال جمهور
~~العلماء
# وقال مالك وأبو حنيفة إذا تطاول لزمه معه دم والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ولفظ البخاري مختصر
# [1999] (عن أبيه) وهو عبد الله بن زمعة (وعن أمه) أي أم أبي عبيدة (زينب
~~بنت أبي سلمة) بدل عن أمه وهي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~(كانت ليلتي التي يصير) أي يرجع (إلي فيها) أي يدخل علي فيها (مساء يوم
~~النحر) أي اتفق أن كانت ليلة نوبتي مساء يوم النحر أي مساء ليلة تلي يوم
~~النحر وهي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة والمساء يطلق على ما بعد الزوال إلى
~~أن يشتد الظلام
# قاله الحافظ في الفتح
# ولعل المراد به ها هنا أول الليل (فصار) أي رجع
~~Qثم رجع إلى منى فرأى قوما لم يصلوا ms1688 فصلى بهم ثالثة كما قال بن عمر
~~وهذه حرفشة في العلم وطريقة يسلكها القاصرون فيه وأما فحول أهل العلم
~~فيقطعون ببطلان ذلك ويحيلون الاختلاف على الوهم والنسيان الذي هو عرضة
~~البشر ومن له إلمام بالسنة ومعرفة بحجته صلى الله عليه وسلم يقطع بأنه لم
~~يصل الظهر في ذلك اليوم ثلاث مرات بثلاث جماعات بل ولا مرتين
# وإنما صلاها على عادته المستمرة قبل ذلك اليوم وبعده صلى الله عليه وسلم
# وفهم منه آخرون منهم بن حزم وغيره أنه أفاض حين صلاها بمكة
# وفي نسخة من نسخ السنن أفاض حتى صلى الظهر ثم رجع وهذه الرواية ظاهرة في
~~أنه صلاها بمكة كما قال جابر ورواية حين محتملة للأمرين والله أعلم
# PageV05P334
# رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى) في ذلك المساء أي دخل علي فيه (فدخل
~~علي) بتشديد الياء (وهب) فاعل دخل (بن زمعة) ودخل (معه رجل من آل أبي أمية)
~~أيضا حال كونهما (متقمصين) أي لابسي القميص (هل أفضت) أي طفت طواف الإفاضة
~~وهو طواف الزيارة يا (أبا عبد الله) هذه كنية وهب (قال) الراوي (فنزعه) أي
~~نزع وهب ذلك القميص (من رأسه) أي قبل رأسه (ونزع صاحبه) الذي دخل عليها معه
~~أيضا (ثم قال) وهب (ولم) أمرتنا بنزع القميص عنا (إن هذا) أي يوم النحر
~~(يوم رخص) بصيغة المجهول (لكم إذا أنتم) أيها الحجيج (رميتم الجمرة) أي
~~فرغتم عن رمي جمرة العقبة يوم النحر (أن تحلوا) مفعول ما لم يسم فاعله
~~لقوله رخص (يعني) أي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أن تحلوا أي
~~أن تحلوا (من كل ما حرمتم منه إلا النساء) إلى ها هنا تفسير من بعض الرواة
~~(فإذا أمسيتم) أي دخلتم في المساء (قبل أن تطوفوا هذا البيت) يوم النحر
~~(صرتم حرما) بضمتين ويجوز تسكين الراء أيضا جمع حرام بمعنى محرم أي صرتم
~~محرمين (كهيئتكم) أي كما كنتم محرمين (قبل أن ترموا الجمرة) أي جمرة العقبة
~~يوم النحر (حتى تطوفوا به) أي بالبيت Qقال
~~الحافظ ms1689 شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث يرويه بن إسحاق عن أبي
~~عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة يحدثانه عن
~~أم سلمة وقال أبو عبيدة وحدثتني أم قيس بنت محصن وكانت جارة لهم قالت خرج
~~من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمصا عشية يوم النحر ثم رجعوا
~~إلي عشاء وقمصهم على أيديهم يحملونها فقلت أي عكاشة ما لكم خرجتم متقمصين
~~ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها فقال أخبرتنا أم قيس كان هذا يوما رخص
~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كل ما
~~أحرمنا منه إلا ما كان من النساء حتى تطوف بالبيت فإذا أمسينا ولم نطف
~~جعلنا قمصنا على أيدينا وهذا يدل على أن الحديث محفوظ فإن أبا عبيدة رواه
~~عن أبيه وعن أمه وعن أم قيس
# PageV05P335
# والحاصل أن هذا الترخيص لكم إنما هو بشرط أن تطوفوا طواف الإفاضة بعد رمي
~~جمرة العقبة يوم النحر قبل أن تدخلوا في مساء ذلك اليوم وأما إذا فات هذا
~~الشرط بأن أمسيتم يوم النحر قبل أن تطوفوا طواف الإفاضة فليس لكم هذا
~~الترخيص وإن رميتم وذبحتم وحلقتم بل بقيتم محرمين كما كنتم محرمين قبل
~~الرمي
# وفقه الحديث أن من أفاض يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة قبل مساء يوم
~~النحر رخص له التحلل عن الإحرام وحل له كل شيء كان حراما عليه في الإحرام
~~ما خلا النساء وأن من لم يفض يوم النحر قبل مسائه بل دخلت ليلة الحادي عشر
~~من ذي الحجة قبل إفاضته لم يرخص له التحليل بل بقي حراما كما كان ولم يحل
~~له شيء مما كان حراما عليه في الإحرام كالتقمص وغيره بل بقي حراما كما كان
~~وإن كان رمى وذبح وحلق وأن من لبس القميص في الإحرام جاهلا أو ناسيا وجب
~~عليه أن ينزعه بعد ما علمه أو ذكره وأنه يجوز له نزعه من قبل رأسه وإن ms1690 لزم
~~منه تغطية رأسه
# وقد وقع حديث يعلى عند أبي داود بلفظ اخلع عنك الجبة فخلعها من قبل رأسه
~~وأما ما روي عن جابر رضي الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم في
~~المسجد فقد شق قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إليه فقال إني
~~أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر فلبست قميصي ونسيت فلم أكن
~~لأخرج قميصي من رأسي أخرجه الطحاوي ففيه عبد الرحمن بن عطاء وهو ضعيف لا
~~يحتج بما انفرد به فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه
# وقد تركه مالك وهو جاره والله أعلم
# قال في فتح الودود ولعل من لا يقول به يحمله على التغليط والتشديد في
~~تأخير الطواف من يوم النحر والتأكيد في إتيانه في يوم النحر وظاهر الحديث
~~يأبى مثل هذا الحمل جدا والله تعالى أعلم انتهى
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه
# [2000] (أخر طواف يوم Qوقد استشكله الناس
~~قال البيهقي وهذا حكم لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول به
# تم كلامه
# وقد روى أبو داود عن عقبة عن أبي الزبير عن عائشة وبن عباس أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى الليل
# وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن وأخرجه البخاري
~~تعليقا
# وكأن رواية أبي داود له عقب حديث أم سلمة استدلال منه على أنه أولى من
~~حديث أم سلمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل قبل طوافه بالبيت ثم
~~أخره إلى الليل
# لكن هذا الحديث وهم فإن المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم أنه إنما طاف
~~طواف الإفاضة نهارا بعد الزوال كما قاله جابر وعبد الله بن عمر وعائشة وهذا
~~أمر لا يرتاب فيه أهل العلم والحديث وقد تقدم قول عائشة أفاض رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حين صلى الظهر من رواية أبي سلمة والقاسم عنها قال البيهقي
~~وحديث أبي سلمة عن عائشة أصح
# وقال البخاري في ms1691 سماع أبي الزبير من عائشة نظر وقد سمع من بن عباس
# PageV05P336
# النحر إلى الليل) قيل في معناه إنه رخص لطواف الزيارة إلى الليل لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف طواف الإفاضة في الليل
# وفي زاد المعاد أفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكبا فطاف
~~طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة والصدر ولم يطف غيره ولم يسمع معه هذا هو
~~الصواب وطائفة زعمت أنه لم يطف في ذلك اليوم وإنما أخر طواف الزيارة إلى
~~الليل وهو قول طاووس ومجاهد وعروة واستدلوا بحديث أبي الزبير المكي عن
~~عائشة المخرج في سنن أبي داود والترمذي
# قال الترمذي حديث حسن وهذا الحديث غلط بين خلاف المعلوم من فعله صلى الله
~~عليه وسلم الذي لا يشك فيه أهل العلم بحجته صلى الله عليه وسلم
# وقال أبو الحسن القطان عندي أن هذا الحديث ليس بصحيح إنما طاف النبي صلى
~~الله عليه وسلم يومئذ نهارا وإنما اختلفوا هل هو صلى الظهر بمكة أو رجع إلى
~~منى فصلى الظهر بها بعد أن فرغ من طوافه فابن عمر يقول إنه رجع إلى منى
~~فصلى الظهر بها وجابر يقول إنه صلى الظهر بمكة وهو ظاهر حديث عائشة من غير
~~رواية أبي الزبير هذه التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل وهذا شيء لم يرو
~~إلا من هذا الطريق
# وأبو الزبير مدلس لم يذكر ها هنا سماعا عن عائشة انتهى
# وقال السندي المعلوم الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم هو أنه طواف
~~الإفاضة وهو الطواف الفرض قبل الليل فلعل المراد بهذا الحديث أنه رخص في
~~تأخيره إلى الليل أو المراد بطواف الزيارة غير طواف الإفاضة أي إنه كان
~~يقصد زيارة البيت أيام منى بعد طواف الإفاضة فإذا زار طاف أيضا وكان يؤخر
~~طواف تلك الزيارة إلى الليل بتأخير تلك الزيارة إلى الليل ولا يذهب إلى مكة
~~لأجل تلك الزيارة في النهار بعد العصر مثلا والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث ms1692 حسن
# وأخرجه البخاري تعليقا وقد تقدم الكلام على حديث عائشة هذا مستوفى
# [2001] (لم يرمل) من باب نصر (أفاض فيه) أي في طواف الإفاضة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ويمكن أن يحمل قولها أخر طواف يوم
~~النحر إلى الليل على أنه أذن في ذلك فنسب إليه وله نظائر
# PageV05P337
### $ 84 - (باب الوداع [2002] من البيت)
# فهذا باب لإثبات الوداع والباب الآتي لإثبات طواف الوداع والله أعلم
# (كان الناس) أي بعد حجهم (ينصرفون في كل وجه) أي طريق طائفا أو غير طائف
~~(لا ينفرن أحد) أي النفر الأول والثاني أو لا يخرجن أحد من مكة والمراد به
~~الآفاقي (حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) أي بالطواف به
# قال الطيبي رحمه الله دل على وجوب طواف الوداع وخالف فيه مالك هكذا في
~~المرقاة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 5 - (باب الحائض تخرج بعد الإفاضة)
# [2003] (ذكر صفية) أي إحدى أمهات المؤمنين من بني إسرائيل من سبط هارون
~~أخي موسى عليهما السلام (لعلها حابستنا) أي مانعتنا عن الرجوع إلى المدينة
~~لانتظار طوافها (فلا إذا) جواب وجزاء أي إذا كان كذلك أنها أفاضت فلا
~~أمنعها للخروج
# ونظيره ما روى البخاري في الأشربة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~الظروف فقالت الأنصار إنه لابد لنا منها قال فلا إذا قال في الفتح فلا إذا
~~جواب وجزاء أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها
# وفي لفظ الشيخين قلت يارسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد
~~الإفاضة قال فلتنفر إذن أي فلا حبس علينا حينئذ لأنها قد أفاضت فلا مانع من
~~التوجه والذي يجب عليها قد فعلته
# وفي رواية للبخاري فلا بأس انفري وفي رواية له اخرجي وفي رواية فلتنفر
~~ومعانيها متقاربة والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة المدينة
# PageV05P338
# قال بن المنذر قال عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي طافت طواف
~~الإفاضة طواف الوداع
# وروينا عن عمر وابنه وزيد ms1693 بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا
~~لطواف الوداع كأنهم أوجبوه عليها كطواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط
~~عنها
# قال وقد ثبت رجوع بن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت
~~حديث عائشة
# وروى بن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد كان الصحابة يقولون إذا أفاضت
~~قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث الزهري عن عروة وأبي
~~سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة بمعناه
# [2004] (أربت عن يديك) بكسر الراء أي سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع
~~أو وجع أو سقطت بسبب يديك أي من بنايتهما
# قيل هو كناية عن الخجالة والأظهر أنه دعاء عليه لكن ليس المقصود حقيقته
~~وإنما المقصود نسبة الخطأ إليه
# قال في النهاية أي سقطت آرابك من اليدين خاصة (لكيما أخالف) ما زائدة
# واستدل الطحاوي بحديث عائشة على نسخ حديث عمر في حق الحائض وكذلك استدل
~~على نسخه بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي أنها قالت حضت بعد ما طفت
~~بالبيت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر
# وحاضت صفية فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن
~~تنفر
# ورواه سعيد بن منصور في كتاب المناسك وإسحاق في مسنده والطحاوي وأصله في
~~البخاري
# ويؤيد ذلك ما أخرجه النسائي والترمذي وصححه الحاكم عن بن عمر قال من حج
~~فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وعند الشيخين من حديث بن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا
~~أنه خفف عن المرأة الحائض
# وأخرج أحمد في مسنده عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض
~~أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت في الإفاضة
# قال المنذري وأخرجه النسائي والإسناد الذي أخرجه أبو داود والنسائي حسن
# وأخرجه الترمذي بإسناد ضعيف وقال غريب
# PageV05P339
### $ 86 - (باب طواف الوداع)
# [2005] (بالأبطح) وهو البطحاء التي بين مكة ms1694 ومنى وهي ما انبطح من الأرض
~~واتسع وهو المحصب وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة
# قال الإمام النووي الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة شيء واحد كذا في
~~العيني (حتى فرغت) من العمرة (فطاف به) أي طواف الوداع (ثم خرج) أي إلى
~~المدينة
# قال المنذري وقد تقدم الكلام على التنعيم والأبطح والمحصب
# [2006] (في النفر الآخر) أي الرجوع من منى (فنزل المحصب) كمعظم
# قال الطيبي هو في الأصل كل موضع كثير الحصاة والمراد به الشعب الذي أحد
~~طرفيه منى ويتصل الآخر بالأبطح فعبر به عن المحصب المعروف إطلاقا لاسم
~~المجاور على المجاور انتهى وفي النهاية هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين
~~مكة ومنى وسيجيء الكلام فيه
# [2007] (كان إذا جاز مكانا من دار يعلى) لعله الموضع المعلوم بموضع
~~استجابة الدعاء قاله السندي
# ولفظ النسائي كان إذا جاء مكانا في
# PageV05P340
# دار يعلى استقبل القبلة ودعا
# وفي أسد الغابة من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مكانا
~~في دار يعلى فيستقبل البيت فيدعو ويخرج منه فيدعو ونحن مسلمات (نسيه) أي
~~ذلك المكان (عبيد الله) بن أبي يزيد
# واعلم أن الحديث لا يطابق الباب إلا بالتعسف قال المنذري وأخرجه النسائي
~~وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة عبد الرحمن بن طارق بالإسناد
~~الذي خرجاه به
# قال وقال بعضهم عبد الرحمن عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح
### $ 7 - (باب التحصيب)
# [2008] وهو النزول في المحصب وهو ليس من أمر المناسك الذي يلزم فعله إنما
~~هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستراحة بعد الزوال فصلى فيه
~~العصرين والمغربين وبات فيه ليلة الرابع عشر لكن لما نزله صلى الله عليه
~~وسلم كان النزول به مستحبا اتباعا له وقد فعله بعده الخلفاء
# (ليكون أسمح لخروجه) أي أسهل لخروجه راجعا إلى المدينة (فمن شاء نزله ومن
~~شاء لم ينزله) قال النووي وإن عائشة وبن عباس كان لا يقولان به ويقولان هو
~~منزل اتفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة رضي ms1695 الله عنهم
# ومذهب الشافعي ومالك والجمهور استحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه
~~وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه ويستحب
~~أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت من بعض الليل أو كله اقتداء
~~برسول الله صلى الله عليه وسلم والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين
~~والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء
~~واحد وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل
# قال بن عبد البر وتبعه عياض اسم لمكان متسع بين مكة ومنى وهو أقرب إلى
~~منى ويقال له الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV05P341
# [2009] (أن أنزله) أي المحصب (كان) أي أبو رافع (على ثقل) بفتح الثاء
~~والقاف أي متاعه (في الأبطح) وهو المحصب
# قال المنذري وقال عثمان وهو بن أبي شيبة يعني في الأبطح وأخرجه مسلم
# [2010] (في حجته) متعلق بقلت يارسول الله صلى الله عليه وسلم (عقيل) بن
~~أبي طالب (منزلا) أي في مكة أي كان عقيل ورث أباه أبا طالب هو وأخوه طالب
~~ولم يرث أبا طالب ابناه جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين ولو كانا
~~وارثين لنزل صلى الله عليه وسلم في دورهما وكان قد استولى طالب وعقيل على
~~الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم يسلما أو باعتبار
~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم لحقه منها بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل
~~الدار كلها قاله القسطلاني (بخيف) أي بوادي وهو المحصب (حالفت قريشا) قال
~~النووي تحالفوا على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب
~~من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة
~~فيها أنواع من الباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر
~~وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم
~~بذلك فأخبر به عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه ms1696
~~كما قاله فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم
# والقصة مشهورة
# وإنما اختار صلى الله عليه وسلم النزول هناك شكرا لله تعالى على النعمة
~~في دخوله ظاهرا ونقضا لما تعاقدوه بينهم
# قاله العيني (لا يؤووهم) من آوى يؤوي إيواء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV05P342
# [2011] (عن أبي هريرة) إلى آخر حديث (حين أراد أن ينفر) أي يرجع (فذكر
~~نحوه) ولفظ مسلم حدثنا أبو هريرة قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ونحن بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وذلك أن
~~قريشا وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا
~~يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بذلك المحصب
~~(لم يذكر) الأوزاعي (أوله) أي أول الحديث وهو قوله هل ترك لنا إلخ
# (ولا ذكر) الأوزاعي (الخيف الوادي) من قول الزهري كما ذكره معمر
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا
# [2012] (بن عمر كان يهجع هجعة) أي ينام نومة خفيفة في أول الليل
# قال المنذري وأخرجه البخاري بمعناه أتم منه
# وأخرج مسلم نحوه
# [2013] (ثم هجع بها هجعة) والحديث سكت عنه المنذري
### $ 8 - (باب من قدم شيئا قبل شيء في حجه)
# [2014] (أنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال النووي قد سبق أن
~~أفعال يوم النحر أربعة رمي
# PageV05P343
# جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة وأن السنة ترتيبها هكذا
~~فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه لهذه الأحاديث وبهذا قال
~~جماعة من السلف وهو مذهبنا وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لا حرج أنه لا
~~شيء عليك مطلقا وقد صرح في بعضها بتقديم الحلق على الرمي
# وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمي لا شيء عليه واتفقوا على أنه لا فرق
~~بين العامد والساهي في ذلك في وجوب الفدية وعدمها وإنما يختلفان في الإثم
~~عند من يمنع التقديم
# وقوله صلى الله عليه وسلم اذبح ولا حرج ارم ولا حرج معناه ms1697 افعل ما بقي
~~عليك وقد أجزأك ما فعلته ولا حرج عليك في التقديم والتأخير (فما سئل يومئذ
~~عن شيء قدم أو أخر) يعني من هذه الأمور الأربعة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2015] (عن أسامة بن شريك) بفتح الشين وكسر الراء (حاجا) أي مريدا الحج
~~(فمن قال يارسول الله سعيت) أي للحج عقيب الإحرام بعد طواف قدوم الآفاق أو
~~طواف نفل للمكي (قبل أن أطوف) أي طواف الإفاضة وهو بظاهره يشمل الآفاقي
~~والمكي وهو مذهب أبي حنيفة على اختلاف في أفضلية التقديم والتأخير خلافا
~~للشافعي حيث قيده بالآفاقي (أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا) أي في أفعال أيام
~~منى (يقول لا حرج لا حرج) أي لا إثم (إلا على رجل) بالاستثناء يؤيد أن معنى
~~الحرج هو الإثم (اقترض) بالقاف أي اقتطع (عرض رجل مسلم) أي نال منه وقطعه
~~بالغيبة أو غيرها (وهو) أي والحال أن ذلك الرجل (ظالم) فيخرج حرج الرواة
~~والشهود فإنه مباح (فذلك الذي) أي الرجل الموصوف (حرج) بكسر الراء أي وقع
~~منه حرج (وهلك) أي بالإثم والعطف تفسيري كذا في المرقاة
# قال المنذري قال بظاهر الحديث
# PageV05P344
# مجاهد وطاوس والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث في جماعة من السلف وأنه لا شيء
~~عليه في الجميع قدم منها ما قدم وأخر منها ما أخر
# وذهب قوم إلى أنه إذا قدم شيئا أو أخر كان عليه دم وقالوا أراد صلى الله
~~عليه وسلم رفع الحرج والإثم دون الفدية
# وقال بعضهم من فعل ذلك ساهيا فلا شيء عليه
# وفي بعض طرقه إني لم أشعر فحلقت فكأنهم اعتمدوا عليه انتهى كلام المنذري
### $ 9 - (باب في مكة [2016] هل يباح فيها شيء ما لا يباح في غيرها)
# (باب بني سهم) قال في تاج العروس بنو سهم قبيل في قريش وهم بنو سهم بن
~~عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب (ليس بينهما سترة) ظاهره أنه لا حاجة
~~إلى السترة في مكة ومن لا يقول به حمله على أن الطائفين كانوا يمرون ms1698 وراء
~~موضع سجود أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع على اختلاف المذاهب
# والحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي بقوله حدثنا بن نمير حدثنا أبو أسامة عن
~~بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه وغير واحد من
~~أعيان بني المطلب عن المطلب بن وداعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إذا فرغ من سعيه حاجى بينه وبين السقيفة فيصلي ركعتين في حاشية المطاف
~~ليس بينه وبين الطواف أحد
# وقال البخاري باب السترة بمكة وغيرها وساق فيه حديث أبي جحيفة وفيه خرج
~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والعصر
~~ركعتين ونصب بين يديه عنزة
# قال الحافظ والمراد منه أنها بطحاء مكة
# وقال بن المنير إنما خص مكة بالذكر رفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة
~~ولا ينبغي أن يكون قبلة إلا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة انتهى
# والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في باب
~~لا يقطع الصلاة بمكة شيء ثم أخرج عن بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن
~~أبيه عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس
~~بينه وبينهم أي الناس سترة وأخرجه من هذا الوجه أيضا أصحاب السنن ورجاله
~~موثقون إلا أنه معلول فقد رواه أبو داود عن أحمد عن
# PageV05P345
# بن عيينة قال كان بن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا فقال ليس من أبي
~~سمعته ولكن من بعض أهلي عن جدي فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث
~~وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة واستدل على ذلك بحديث أبي
~~جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا فرق
~~في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها واغتفر بعض الفقهاء ذلك
~~للطائفين دون غيرهم للضرورة
# وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة انتهى والله أعلم (قال سفيان) بن
~~عيينة ms1699 في تفسير قوله ليس بينهما أي ليس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين
~~الكعبة سترة
# قال المنذري في إسناده مجهول وجده هو المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي
~~له صحبة ولأبيه أبي وداعة الحارث بن صبرة أيضا صحبة وهما من مسلمة الفتح
~~ويقال فيه صبرة بالصاد المهملة وبالضاد المعجمة والأول أظهر وأشهر
### $ 0 - (باب تحريم مكة)
# [2017] (ثم قال إن الله حبس) أي منع الفيل عن تعرضه (وسلط عليها) أي على
~~مكة (وإنما أحلت لي ساعة من النهار) قال في المرقاة دل على أن فتح مكة كان
~~عنوة وقهرا كما هو عندنا أي أحل لي ساعة أي زمانا قليلا إراقة الدم دون
~~الصيد وقطع الشجر
# وفي زاد المعاد أن مكة فتحت عنوة كما ذهب إليه جمهور أهل العلم ولا يعرف
~~في ذلك خلاف إلا عن الشافعي وأحمد في أحد قوليه انتهى (هي) أي مكة (حرام)
~~أي على كل
# PageV05P346
# أحد بعد تلك الساعة (إلى يوم القيامة أي النفخة الأولى (لا يعضد) أي لا
~~يقطع (شجرها) أي ولو يحصل التأذي به
# وأما قول بعض الشافعية إنه يجوز قطع الشوك المؤذي فمخالف لإطلاق النص
~~ولذا جرى جمع من متأخريهم على حرمة قطعه مطلقا وصححه النووي في شرح مسلم
~~واختاره في عدة كتبه
# وأما قول الخطابي كل أهل العلم على إباحة قطع الشوك ويشبه أن يكون
~~المحظور منه الشوك الذي يرعاه الإبل وهو ما دق دون الصلب الذي لا ترعاه
~~فإنه يكون بمنزلة الحطب فلعله أراد بأهل العلم علماء المالكية
# قاله القارىء (ولا ينفر) بتشديد الفاء المفتوحة (صيدها) أي لا يتعرض له
~~بالاصطياد والإيحاش والإيهاج (لقطتها) بضم اللام وفتح القاف ساقطتها (إلا
~~لمنشد) أي معرف أي لا يلتقطها أحد إلا من عرفها ليردها على صاحبها ولم
~~يأخذها لنفسه وانتفاعها
# قيل أي ليس في لقطة الحرم إلا التعريف فلا يتملكها أحد ولا يتصدق بها
~~وعليه الشافعي وقيل حكمها كحكم غيرها
# والمقصود من ذكرها أن لا يتوهم تخصيص تعريفها بأيام الموسم وعليه أبو
~~حنيفة ومن تبعه ms1700 (إلا الإذخر) بالنصب أي قل إلا الإذخر بكسر الهمزة والخاء
~~المعجمة بينهما ذال معجمة ساكنة وهو نبت عريض الأوراق طيب الرائحة تسقف بها
~~البيوت فوق الخشب (فقام أبو شاه) قال النووي هو بهاء وتكون هاء في الوقف
~~والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما يعرف بكنيته
~~(اكتبوا لأبي شاه) هذا تصريح بجواز كتابة
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في حديث اكتبوا لأبي شاة
~~فيه أن مكة فتحت عنوة
# وفيه تحريم قطع شجر الحرم وتحريم التعرض لصيده بالتنفير فما فوقه
# PageV05P347
# العلم غير القرآن
# ومثله حديث علي رضي الله عنه ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة
# ومثله حديث أبي هريرة
# كان عبد الله بن عمرو يكتب ولا أكتب
# وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم
# وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة بعدهم على استحبابه وأجابوا عن
~~أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهي في أول الأمر قبل
~~اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما
~~اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثاني أن النهي نهي تنزيه لمن وثق بحفظه
~~وخيف اتكاله على الكتابة والإذن لمن لم يوثق بحفظه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2018] (ولا يختلى خلاها) بالقصر النبات الرقيق ما دام رطبا فاختلاؤه
~~قطعه وإذا يبس فهو حشيش
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [2019] (عن أمه) اسمها مسيكة (قلت يارسول الله ألا نبني) من البناء أي
~~نحن معاشر الصحابة (مناخ) بضم الميم موضع الإناخة (من سبق إليه) والمعنى أن
~~الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء Qوفيه أن
~~لقطتها لا يجوز أخذها إلا لتعريفها أبدا والحفظ على صاحبها
# وفيه جواز قطع الإذخر خاصة رطبه ويابسه
# وفيه أن اللاجىء إلى الحرم لا يتعرض له ما دام فيه ويؤيده قوله في
~~الصحيحين في هذا الحديث فلا يحل لأحد أن يسفك بها دما
# وفيه جواز تأخير الاستثناء عن المستثنى منه وأنه ms1701 لا يشترط اتصاله به ولا
~~نيته من أول الكلام
# وفيه الإذن في كتابة السنن وأن النهي عن ذلك المنسوخ
# والله أعلم
# PageV05P348
# وقال الطيبي معناه أتأذن أن نبني لك بيتا في منى لتسكن فيه فمنع وعلل بأن
~~منى موضع لأداء النسك من النحر ورمي الجمار والحلق يشترك فيه الناس فلو بنى
~~فيها لأدى إلى كثرة الأبنية تأسيا به فتضيق على الناس وكذلك حكم الشوارع
~~ومقاعد الأسواق
# وعند أبي حنيفة أرض الحرم موقوفة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح
~~مكة قهرا وجعل أرض الحرم موقوفة فلا يجوز أن يتملكها أحد
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه عن أمه مسيكة وذكر غيرهما أنها مكية
# [2020] (قال احتكار الطعام في الحرم) وهو اشتراء القوت في حالة الغلاء
~~ليباع إذا اشتد غلاه وهو حرام في جميع البلاد وفي الحرم أشد (إلحاد فيه) أي
~~عن الحق إلى الباطل في الحرم
# قال تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم قال المناوي احتكار
~~الطعام أي احتباس ما يقتات ليقل فيغلو فيبيعه بكثير في الحرم المكي إلحاد
~~فيه يعني احتكار القوت حرام في جميع البلاد وبمكة أشد تحريما فإنه بواد غير
~~ذي زرع فيعظم الضرر بذلك الإلحاد والانحراف عن الحق إلى الباطل
# قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير عن يعلى بن أمية أنه سمع
~~عمر بن الخطاب يقول احتكار الطعام بمكة إلحاد
# ويشبه أن يكون البخاري علل المسند بهذا
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن القطان وعندي أنه
~~ضعيف لأنه من رواية يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة وهي مجهولة لا نعرف روى عنها
~~غير ابنها
# والصواب تحسين الحديث فإن يوسف بن ماهك من التابعين وقد سمع أم هانئ وبن
~~عمر وبن عباس وعبد الله بن عمرو وقد روى عن أمه ولم يعلم فيها جرح ومثل هذا
~~الحديث حسن عند أهل العلم بالحديث وأمه تابعية قد سمعت عائشة
# PageV05P349
### $ 91 - (باب في نبيذ السقاية)
# [2021] أي في فضل ms1702 القيام بالسقاية والثناء على أهلها واستحباب الشرب منها
# (قال قال رجل) ولفظ مسلم قال كنت جالسا مع بن عباس عند الكعبة فأتاه
~~أعرابي (ما بال أهل هذا البيت) يريد أهل بيت عباس ولفظ مسلم فقال ما لي أرى
~~بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم أم من بخل
~~(أحسنتم وأجملتم) أي فعلتم الحسن الجميل
# والحديث فيه دليل على فضل القيام بالسقاية وقد اتفق العلماء على أنه
~~يستحب أن يشرب الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس لهذا الحديث
# وهذا النبيذ بزبيب أو تمر أو غيره بحيث يطيب طعمه ولا يكون مسكرا فأما
~~إذا طال زمنه وصار مسكرا فهو حرام
# وفيه دليل على استحباب الثناء على أصحاب السقاية وكل صانع جميل قاله
~~النووي قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV05P350
### $ 2 - (باب الإقامة بمكة)
# [2022] (يقول للمهاجرين إقامة بعد الصدر ثلاثا في الكعبة) أي بمكة بعد
~~قضاء النسك والمراد أن له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه وليس له أزيد منها
~~لأنها بلدة تركها الله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة لأنه يشبه
~~العود إلى ما تركه لله تعالى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه
# وفي لفظ لمسلم يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه قيل هذا يدل على أنه يريد
~~بالصدر وقت الناس آخر أيام منى بعد تمام نسكهم فيقيم هو بعدهم لحاجة لا أنه
~~يقيم بعد أن يطوف طواف الصدر ثلاثة أيام ويجزيه ما تقدم من طوافه بل يعيده
~~عند كافتهم إلا ما حكي عن أصحاب الرأي
# وهذا الحديث حجة لمن منع المهاجرة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب الهجرة
~~عليهم قبل الفتح ووجوب سكنى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم
~~ومواساتهم له بأنفسهم وإعزازهم لدينهم من الفتنة
# وأما المهاجر ممن آمن بعد ذلك فلا خلاف في سكنى بلده مكة أو غيرها انتهى
# PageV06P003
### $ 93 - (باب الصلاة في الكعبة)
# [2023] (الحجبي) بفتح المهملة والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة وهي ولايتها
~~وفتحها وإغلاقها وخدمتها (فأغلقها) لخوف الزحام ولئلا ms1703 يجتمع الناس ويدخلوا
~~ويزدحموا فينالهم ضرر (فمكث فيها) قال النووي ذكر مسلم عن بلال رضي الله
~~عنه دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين
# وعن أسامة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم دعا في نواحيها ولم يصل
# وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال ولأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب
~~ترجيحه
# والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا قال بن عمر ونسيت أن
~~أسأله كم صلى وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب
~~واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة
~~بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية أخرى
~~وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم يره
~~أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاة خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع
~~بعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال فحققها فأخبر بها
~~واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجها إلى جدار منها أو إلى
~~الباب فقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور يصح فيها صلاة النفل
~~وصلاة الفرض
# وقال مالك تصح فيها صلاة النفل المطلق ولا يصح الفرض ولا الوتر ولا ركعتا
~~الفجر ولا ركعتا الطواف
# وقال محمد بن جرير وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر لا تصح فيها صلاة أبدا
~~لا فريضة ولا نافلة
# ودليل الجمهور حديث بلال وإذا صحت النافلة صحت الفريضة (جعل عمودا عن
# PageV06P004
# يساره وعمودين عن يمينه) هكذا هو في رواية للبخاري عمودين عن يمينه
~~وعمودا عن يساره وهكذا هو في الموطأ
# وفي رواية لمسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وكله من رواية مالك
# وفي رواية البخاري عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# وقد اختلف في لفظه على الإمام مالك فروي عنه كما ذكره أبو داود عمودا عن
~~يساره وعمودين على يمينه وأخرجه البخاري كذلك
# وقال البيهقي وهو الصحيح وروي عنه عمودين عن يساره وعمودا ms1704 عن يمينه
# وأخرجه مسلم كذلك
# وروي عمودا عن يمينه وعمودا على يساره
# وأخرجه البخاري كذلك
# [2024] (لم يذكر) أي عبد الرحمن بن مهدي (السواري) جمع السارية وهي
~~العمود
# والحديث سكت عنه المنذري
# والأذرم بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الراء قرية قديمة من ديار ربيعة
~~وهي اليوم من أعمال نصيبين قرية كغيرها
# [2026] (قال صلى ركعتين) قال النووي في شرح مسلم إسناده فيه ضعف
# وقال المنذري وعبد الرحمن بن صفوان هذا له صحبة رضي الله عنه وفي إسناده
~~يزيد بن أبي زياد وفيه مقال
# [2027] (أبى أن يدخل البيت) أي امتنع عن دخول البيت (وفيه الآلهة) أي
~~الأصنام وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون وكانت تماثيل على صور
~~شتى فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وهي فيه لأنه لا يقر
~~على باطل ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهي لا تدخل ما فيه صورة كذا في
# PageV06P005
# فتح الباري (وفي أيديهما الأزلام) جمع زلم وهي الأقلام وقال بن التين
~~الأزلام القداح وهي أعواد كتبوا في أحدها افعل وفي الآخر لا تفعل ولا شيء
~~في الآخر فإذا أراد أحدهم السفر أو حاجة ألقاها في الوعاء فإن خرج افعل فعل
~~وإن خرج لا تفعل لم يفعل وإن خرج لا شيء أعاد الإخراج حتى يخرج له افعل أو
~~لا تفعل (والله لقد علموا) أي إنهم كانوا يعلمون اسم أول من أحدث الاستقسام
~~بها وهو عمرو بن لحي وكانت نسبتهم إلى إبراهيم وولده الاستقسام بها افتراء
~~عليهما لتقدمهما على عمرو (ما استقسما) أي ما اقتسم إبراهيم وإسماعيل
~~بالأزلام قط
# قال في النهاية الاستقسام طلب القسم بكسر القاف الذي قسم له وقدر مما لم
~~يقسم ولم يقدر وهو استفعال منه أي استدعاء ظهور القسم كما أن الاستسقاء طلب
~~وقوع السقي (فكبر في نواحيه) قال المنذري وأخرجه البخاري وقال بعضهم إن
~~الناس تركوا رواية بن عباس وأخذ في الجواب عنه كما أجيب عن حديث أسامة وقد
~~أخرج مسلم في الصحيح أن بن عباس رواه عن أسامة فرجع الحديث ms1705 إلى أسامة وقد
~~تقدم الجواب عنه
### $ 4 - (باب الصلاة في الحجر)
# [2028] (فأدخلني في الحجر) بكسر الحاء أي الحطيم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن صحيح
# وعلقمة بن أبي علقمة بن بلال هذا آخر كلامه
# وعلقمة هذا هو مولى عائشة تابعي مدني احتج به البخاري ومسلم وأمه حكى
~~البخاري وغيره أن اسمها مرجانة
# PageV06P006
### | (باب في دخول الكعبة)
# [2029] (وهو كئيب) أي مغموم فعيل من الكآبة (لو استقبلت من أمري) أي لو
~~علمت في أول الأمر ما علمت في آخره ما دخلتها أي في البيت
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح
# [2030] (حدثني خالي) اسمه مسافع بن شيبة (لعثمان) بن طلحة الحجبي (أن
~~تخمر القرنين) أي تغطي قرني الكبش الذي فدى الله تعالى به إسماعيل عليه
~~السلام عن أعين الناس كذا في فتح الودود
# وفي الدر المنثور أخرج سعيد بن منصور وأحمد والبيهقي في سننه عن امرأة من
~~بني سليم قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة فسألت
~~لما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم قال قال إني كنت رأيت قرني الكبش حين
~~دخلت الكعبة فنسيت أن آمرك أن تخمرها فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في
~~البيت شيء يشغل المصلين انتهى (قال بن السرح) أي في حديثه (خالي مسافع بن
~~شيبة) بدل من خالي
# ومسافع هذا هو خال منصور
# قال المنذري وأم منصور هي صفية بنت شيبة القرشية العبدرية وقد جاءت مسماة
~~في بعض طرق هذا الحديث واختلف في صحبتها
# وقد جاءت أحاديث ظاهرة في صحبتها
# وعثمان هذا هو بن طلحة القرشي العبدري الحجبي رضي الله عنهم بفتح الحاء
~~المهملة وبعدها جيم مفتوحة وباء موحدة منسوبة إلى حجابة بيت الله الحرام
~~شرفه الله تعالى وهم جماعة بني عبد الدار إليهم حجابة الكعبة ومفتاحها نسب
~~كذلك غير واحد
# PageV06P007
# وقد اختلف في هذا الحديث فروي كما سقناه عن منصور عن خاله مسافع عن صفية
~~بنت شيبة عن امرأة من بني سليم وروي عنه عن ms1706 خاله عن امرأة من بني سليم ولم
~~يذكر أمه
### $ 6 - (باب في مال الكعبة)
# [2031] (حتى أقسم مال الكعبة) أي المدفون فيها
# ولفظ البخاري لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته وفي لفظ
~~له إلا قسمتها بين المسلمين
# وعند الإسماعيلي لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين
# قال القرطبي غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة وإنما المراد الكنز
~~الذي بها وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة وقال بن الجوزي
~~كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيما إليها فيجتمع فيها (قد
~~رأى مكانه) أي مكان المال (فلم يحركاه) أي لم يخرجا المال عن موضعه
# قال بن بطال أراد عمر لكثرته إنفاقه في منافع المسلمين ثم لما ذكر بأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض له أمسك وإنما تركا ذلك والله أعلم لأن
~~ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه وفي
~~ذلك تعظيم الإسلام وترهيب العدو
# قلت هذا التعليل ليس بظاهر من الحديث بل يحتمل أن يكون تركه صلى الله
~~عليه وسلم لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم
~~ويؤيده ما وقع عند مسلم في بعض طرق حديث عائشة في بناء الكعبة لأنفقت كنز
~~الكعبة ولفظه لولا أن قومك حديث عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله
~~ولجعلت بابها بالأرض الحديث
# فهذا التعليل هو المعتمد قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي بنحوه
# وشيبة بن عثمان هذا هو القرشي العبدري له صحبة كنيته أبو عثمان ويقال أبو
~~صفية
### | 7 -
# باب
# PageV06P008
# [2032] ليس ها هنا باب في عامة النسخ لكن لا تعلق لهذا الحديث مع الباب
~~الأول والله أعلم
# (من لية) بكسر اللام وتشديد المثناة التحتية غير منصرف جبل قرب الطائف
~~أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند
~~انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو به بهدم حصن مالك بن عوف ms1707 قائد غطفان
~~(في طرف القرن) بفتح القاف وسكون الراء جبل صغير في الحجاز بقرب الطائف
~~(حذوها) أي مقابل السدرة (فاستقبل نخبا) بفتح النون وكسر الخاء ثم الباء
~~الموحدة واد بالطائف قيل بينه وبين الطائف ساعة كذا في المراصد
# (ببصره) متعلق استقبل أي استقبل النبي صلى الله عليه وسلم نخبا ببصره
~~وعينه (وقال) الراوي (مرة) أخرى (واديه) أي استقبل وادي الطائف وهو نخب
~~(ووقف) النبي صلى الله عليه وسلم (حتى اتقف الناس) أي حتى وقفوا اتقف مطاوع
~~وقف تقول وقفته فاتقف مثل وعدته فاتعد والأصل فيه أو تقف فقلبت الواو ياء
~~لسكونها وكسر ما قبلها ثم قلبت الياء تاء وأدغمت في تاء الافتعال (ثم قال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم (إن صيد وج) بالفتح ثم التشديد واد بالطائف به
~~كانت غزوة النبي صلى الله عليه وسلم للطائف وقيل هو الطائف
# كذا في المراصد
# وقال بن رسلان هو أرض بالطائف عند أهل اللغة
# وقال أصحابنا هو واد بالطائف وقيل كل الطائف انتهى
# وقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن
# وج اسم لحصون الطائف وقيل الواحد منها وإنما اشتبه وج بوح بالحاء المهملة
~~وهي ناحية نعمان (وعضاهه) قال في النيل بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد
~~المعجمة كل شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضهة
# قال الجوهري العضاه كل شجر يعظم وله شوك (حرم) بفتح الحاء والراء الحرام
~~كقولهم زمن وزمان (محرم لله) تأكيد للحرمة
# PageV06P009
# قال في النهاية يحتمل أن يكون على سبيل الحمى له ويحتمل أن يكون محرمة في
~~وقت معلوم ثم نسخ وكذا قال الخطابي كما سيجيء
# والحديث يدل على تحريم صيد وج وشجره وقد ذهب إلى كراهته الشافعي وجزم
~~جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم وقالوا إن مراد الشافعي بالكراهة كراهة
~~التحريم قال بن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر قول الشافعي في الإملاء
~~وللأصحاب فيه طريقان أصحهما وهو الذي أورده الجمهور القطع بتحريمه قالوا
~~ومراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم ثم قال وفيه طريقان أصحهما وهو قول
~~الجمهور يعني من أصحاب الشافعي أنه ms1708 يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه
~~شيء لأن الأصل عدم الضمان إلا فيما ورد به الشرع ولم يرد في هذا شيء
~~والطريق الثاني حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها
# وفي وجوب الضمان فيه خلاف انتهى (وذلك) يعني تحريم وج (قبل نزوله) صلى
~~الله عليه وسلم (الطائف وحصاره لثقيف) وكانت غزوة الطائف في شوال سنة ثمان
~~ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من حصن الطائف وعسكر هناك فحاصر
~~ثقيفا ثمانية عشر يوما
# وقال بن إسحاق بضعا وعشرين ليلة
# وقوله وذلك قبل نزوله الطائف ليس من قول أبي داود المؤلف ولا شيخه حامد
~~بن يحيى لأن أحمد بن حنبل أخرجه من طريق عبد الله بن الحارث
# وفيه هذه الجملة أيضا فيشبه أن يكون هذا القول ما دون زبير بن العوام
~~الصحابي
# قال الخطابي ولست أعلم لتحريمه وجها إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع
~~من منافع المسلمين وقد يحتمل أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم
~~وفي مدة محصورة ثم نسخ ويدل على ذلك قوله وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره
~~ثقيفا ثم عاد الأمر فيه إلى الإباحة كسائر بلاد الحل
# ومعلوم أن عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلوا بحضرة الطائف
~~وحصروا أهلها ارتفقوا بما نالته أيديهم من شجر وصيد ومرفق فدل ذلك على أنها
~~حل مباح وليس يحضرني في هذا وجه غير ما ذكرته انتهى
# قال في الشرح قلت في ثبوت هذا القول أي كون تحريم وج قبل نزول الطائف نظر
~~لأن محمد بن إسحاق قال في مغازيه ما ملخصه إن رجالا من ثقيف قدموا على رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد وقعة الطائف فضرب عليهم قبة في ناحية
~~مسجده وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم حتى كتبوا كتابهم وكان خالد هو الذي كتبه وكان كتاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لهم أي بعد إسلام أهل الطائف ms1709 بسم الله
~~الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين أن عضاه وصيده حرام لا
~~يعضد من وجد يصنع شيئا من ذلك فإنه يجلد وينزع ثيابه فإن تعدى ذلك فإنه
~~يؤخذ فيبلغ النبي محمد وأن هذا أمر
# PageV06P010
# النبي محمد رسول الله
# وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعداه أحد فيظلم
~~نفسه فيما أمر به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
# انتهى ملخصا محررا من زاد المعاد
# ثم قال بن القيم إن وادي وج وهو واد بالطائف حرم يحرم صيده وقطع شجره وقد
~~اختلف الفقهاء في ذلك والجمهور قالوا ليس في البقاع حرم إلا مكة والمدينة
~~وأبو حنيفة رحمه الله خالفهم في حرم المدينة
# وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه وج حرم يحرم صيده وشجره واحتج لهذا
~~القول بحديثين أحدهما هذا الذي تقدم والثاني حديث عروة بن الزبير عن أبيه
~~الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله
~~ورواه الإمام أحمد وأبو داود وهذا الحديث يعرف لمحمد بن عبد الله بن إنسان
~~عن أبيه عن عروة
# قال البخاري في تاريخه لا يتابع عليه
# قلت وفي سماع عروة عن أبيه نظر وإن كان قد رآه والله أعلم
# انتهى
# والحديث سكت عنه أبو داود وكذا عبد الحق أيضا وتعقب بما نقل عن البخاري
~~أنه لم يصح وكذا قال الأزدي
# وذكر الذهبي أن الشافعي صححه وذكر الخلال أن أحمد ضعفه
# وقال بن حبان محمد بن عبد الله المذكور كان يخطىء ومقتضاه تضعيف الحديث
~~فإنه ليس له غيره فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف
# وقال العقيلي لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف
# وقال النووي في شرح المهذب إسناده ضعيف
# قال وقال البخاري لا يصح
# وذكر الخلال في العلل أن أحمد ضعفه
# وقال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان هذا صوابه بن إنسان
# وقال في ترجمة عبد الله بن إنسان له حديث في صيد وج قال ms1710 ولم يرو عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث
# وقال المنذري في إسناده محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي وأبوه فأما
~~محمد فسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال ليس بالقوي وفي حديثه نظر وذكره
~~البخاري في تاريخه الكبير وذكر له هذا الحديث وقال لم يتابع عليه وذكر أباه
~~وأشار إلى هذا الحديث وقال ولم يصح حديثه
# وقال البستي عبد الله بن إنسان روى عنه ابنه محمد لم يصح حديثه
### $ 8 - (باب في إتيان المدينة)
# [2033] (لا تشد) بصيغة المجهول نفي بمعنى النهي (الرحال) جمع رحل بفتح
~~وسكون كنى به
# PageV06P011
# عن السفر (والمسجد الأقصى) وهو بيت المقدس سمي به لبعده عن مسجد مكة أو
~~لكونه لا مسجد وراءه وخصها لأن الأول إليه الحج والقبلة والثاني أسس على
~~التقوى والثالث قبلة الأمم الماضية
# قال الخطابي هذا في النذر ينذره الإنسان أن يصلي في بعض المساجد فإن شاء
~~وفى به وإن شاء صلى في غيره إلا أن يكون نذر الصلاة في واحد من هذه المساجد
~~فإن الوفاء يلزمه بما نذر فيها
# وإنما خص هذه المساجد بذلك لأنها مساجد الأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم
~~وقد أمرنا بالاقتداء بهم
# وقال بعض أهل العلم لا يصح الاعتكاف إلا في واحد من هذه المساجد الثلاثة
~~وعليه تأولوا الخبر
# انتهى
# قال القسطلاني اختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين
~~أحياء وأمواتا والمواضع الفاضلة فيها والتبرك بها فقال أبو محمد الجويني
~~يحرم عملا بظاهر الحديث واختاره القاضي الحسين وقال به القاضي عياض وطائفة
~~والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية الجواز وخص بعضهم النهي فيما
~~حكاه الخطابي بالاعتكاف في غير الثلاثة لكن لم أر عليه دليلا
# انتهى
# وأخرج مالك في الموطأ عن مرثد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم
~~بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال لقيت بصرة بن
~~أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركت قبل أن
~~يخرج ms1711 إليه ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يعمل المطي
~~إلا إلى ثلاثة مساجد
# قال الشيخ الأجل عبد العزيز الدهلوي في شرح حديث لا تشد الرحال تعليقا
~~على البخاري المستثنى منه المحذوف في هذا الحديث إما جنس قريب أو جنس بعيد
~~فعلى الأول تقدير الكلام لا تشد الرحال إلى المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد
~~وحينئذ ما سوى المساجد مسكوت عنه وعلى الوجه الثاني لا تشد الرحال إلى موضع
~~يتقرب به إلا إلى ثلاثة مساجد فحينئذ شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة
~~المعظمة منهي عنه بظاهر سياق الحديث
# ويؤيده ما روى أبو هريرة عن بصرة الغفاري حين راجع عن الطور وتمامه في
~~الموطأ وهذا الوجه قوي من جهة مدلول حديث بصرة انتهى
# وقال الشيخ ولي الله في حجة الله البالغة قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد
~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا أقول
~~كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع
# PageV06P012
# معظمة بزعمهم يزورونها ويتبركون بها وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى
~~فسد النبي صلى الله عليه وسلم الفساد لئلا يلتحق غير الشعائر بالشعائر
~~ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله والحق عندي أن القبر ومحل عبادة ولي من
~~أولياء الله والطور كل ذلك سواء في النهي
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 9 - (باب في تحريم المدينة)
# [2034] (ما كتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) من أحكام الشريعة أو
~~المنفي شيء اختصوا به على الناس (وما في هذه الصحيفة) وسبب قول علي هذا
~~يظهر بما روينا في مسند أحمد من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج أن عليا كان
~~يأمر بالأمر فيقال له قد فعلنا فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر هذا
~~الذي تقول شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما عهد إلي شيئا
~~خاصا دون الناس إلا شيئا سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي فلم يزالوا
~~به حتى أخرج الصحيفة فإذا ms1712 فيها (المدينة حرام) أي حرم كما عند البخاري أي
~~حرم محرمة (ما بين عائر) بالعين المهملة والألف مهموزا آخره راء جبل
~~بالمدينة (إلى ثور) وهكذا عند مسلم من حديث علي إلى ثور وعند أحمد
~~والطبراني من حديث عبد الله بن سلام ما بين عير إلى أحد قال أبو عبيد أهل
~~المدينة لا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور وإنما ثور بمكة لكن قال صاحب
~~القاموس ثور جبل بمكة وجبل بالمدينة ومنه الحديث الصحيح المدينة حرم ما بين
~~عير إلى ثور
# وأما قول أبي عبيد بن سلام وغيره من أكابر الأعلام إن هذا تصحيف والصواب
~~إلى أحد لأن ثورا إنما هو بمكة فغير جيد لما أخبرني الشجاع البعلي الشيخ
~~الزاهد عن الحافظ أبي محمد عبد السلام
# PageV06P013
# البصري أن حذاء أحد جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور وتكرر سؤالي
~~عنه طوائف من العرب العارفين بتلك الأرض فكل أخبر أن اسمه ثور ولما كتب إلي
~~الشيخ عفيف الدين المطري عن والده الحافظ الثقة قال إن خلف أحد عن شماله
~~جبلا صغيرا مدورا يسمى ثورا يعرفه أهل المدينة خلفا عن سلف ونحو ذلك
# قاله صاحب تحقيق النصرة
# وقال المحب الطبري في الأحكام قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد
~~السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له
~~ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما
~~فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك
# قال فعلمنا أن ذكر ثور المذكور في الحديث الصحيح صحيح وأن عدم علم أكابر
~~العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه وهذه فائدة جليلة
# وقال أبو بكر بن حسين المراغي نزيل المدينة في مختصره لأخبار المدينة إن
~~خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى
~~الحمرة بتدوير يسمى ثورا
# قال وقد تحققته بالمشاهدة
# (فمن أحدث) أي أظهر (حدثا) بفتح الحاء والدال أي مخالفا لما جاء به ms1713
~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم كمن ابتدع بها بدعة (أو آوى) بالمد (محدثا)
~~بكسر الدال أي مبتدعا (والناس أجمعين) فيه وعيد شديد
# قال القسطلاني لكن المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه لا
~~كلعن الكافر المبعد عن رحمة الله كل الإبعاد (لا يقبل) بصيغة المجهول (منه)
~~من كل واحد (عدل ولا صرف) قال الخطابي يقال في تفسير العدل إنه الفريضة
~~والصرف النافلة
# ومعنى العدل هو الواجب الذي لا بد منه ومعنى الصرف الربح والزيادة ومنه
~~صرف الدراهم والدنانير
# والنوافل الزيادات على الأصول فلذلك سميت صرفا انتهى (ذمة المسلمين) أي
~~عهدهم وأمانهم (واحدة) أي إنها كالشيء الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا
~~يجوز نقضها لتفرد العاقد بها
# وكأن الذي ينقص ذمة نفسه وهي ما يذم الرجل على إضاعته من عهد وأمان كأنهم
~~كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى بعضه اشتكى كله (يسعى بها) أي يتولاها ويلي
~~أمرها (أدناهم) أي أدنى المسلمين مرتبة
# والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع
# قال الطيبي فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا لم يحل لأحد نقضه وإن كان
~~المؤمن عبدا
# قال الخطابي معناه أن يحاصر الإمام قوما من أهل الكفر فيعطي بعض عسكرة
~~المسلمين أمانا لبعض الكفار فإن أمانه ماض وإن كان المجير عبدا وهو أدناهم
~~وأقلهم
# وهذا خاص في أمان بعض الكفار دون جماعتهم ولا يجوز لمسلم أن يعطي أمانا
~~عاما لجماعة الكفار فإن فعل ذلك لم يجز أمانه لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل
~~الجهاد أصلا وذلك غير جائز انتهى (فمن أخفر) بالخاء المعجمة أي نقض عهده
~~وأمانه للكافر بأن قتل ذلك الكافر أو أخذ ماله وحقيقته إزالة حفرته أي عهده
~~وأمانه (ومن والى قوما) بأن يقول معتق
# PageV06P014
# لغير معتقه أنت مولاي (بغير إذن مواليه) ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن
~~وقصره عليه بل بني الأمر فيه على الغالب وهو أنه إذا استأذن مواليه لم
~~يأذنوا له
# قال الطيبي قيل أراد به ولاء المولاة لا ولاء العتق كمن ms1714 انتسب إلى غير
~~أبيه
# وقال الخطابي ليس معناه معنى الشرط حتى يجوز أن يوالي غير مواليه إذا
~~أذنوا له في ذلك وإنما هو بمعنى التوكيد لتحريمه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2035] (قال لا يختلى خلاها) أي لا يقطع كلؤها
# قال النووي معنى يختلى يؤخذ ويقطع والخلاء بفتح الخاء المعجمة مقصورا هو
~~الرطب من الكلأ قالوا الخلاء والعشب اسم للرطب منه والحشيش والهشيم اسم
~~اليابس منه والكلأ مهموزا يقع على الرطب واليابس (ولا ينفر صيدها) وفيه
~~تصريح بتحريم التنفير وهو الإزعاج وتنحيته من موضعه فإن نفره عصى سواء تلف
~~أم لا لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفر وإلا فلا ضمان
# قال العلماء نبه النبي صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الإتلاف ونحوه
~~لأنه إذا حرم التنفير فالإتلاف أولى
# قاله النووي (أشاد بها) هكذا في بعض النسخ أي رفع صوته بتعريفها أبدا لا
~~سنة يقال أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره
# كذا في النهاية
# وفي بعضها أنشدها وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة لا تحل لقطتها إلا
~~لمنشد
# المنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له ناشد
# وأصل النشد والنشاد رفع الصوت
# ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في
~~باقي البلاد بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدا ولا يتملكها وبهذا قال الشافعي
~~وعبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وغيرهم
# وقال مالك يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد
# وبه قال بعض أصحاب الشافعي
# قاله النووي (ولا يصلح لرجل) قال بن رسلان هذا محمول عند أهل العلم على
~~حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت حاجة جاز (ولا يصلح أن يقطع)
~~استدل بهذا وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة على تحريم شجرها وخبطه وعضده
~~وتحريم صيدها وتنفيره
# الشافعي ومالك وأحمد وجمهور أهل العلم على أن للمدينة حرما كحرم مكة
# PageV06P015
# يحرم صيده وشجره
# قال الشافعي ومالك فإن قتل صيدا أو قطع شجرا فلا ضمان لأنه ليس بمحل ms1715
~~للنسك فأشبه الحمى
# وقال بن أبي ذئب وبن أبي ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه قال بعض
~~المالكية وهو ظاهر قوله كما حرم إبراهيم مكة
# وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت
~~له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر والأحاديث ترد عليهم واستدلوا
~~بحديث ياأبا عمير ما فعل النغير وأجيب عنه بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة
~~أو أنه من صيد الحل (إلا أن يعلف) من باب ضرب والعلف بفتح العين واللام اسم
~~الحشيش أي ما تأكله الدابة وبسكون اللام مصدر علفت علفا
# وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف لا لغيره
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2036] (قال حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي المنتقى عن أبي هريرة
~~قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة وجعل اثني عشر
~~ميلا حول المدينة حمى متفق عليه
# ولفظ مسلم من حديث أبي هريرة قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
~~بين لابتي المدينة قال أبو هريرة فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها
~~وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى انتهى والضمير في قوله جعل راجع إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم كما يدل على ذلك حديث عدي بن زيد الجذامي هذا
~~فهذا الحديث مثل ما في الصحيحين لأن البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة
~~أميال وهذان الحديثان فيهما التصريح بمقدار حرم المدينة
# قال أهل اللغة اللابتان الحرتان واحدتهما لابة بتخفيف الموحدة وهي الحرة
~~والحرة الحجارة السود وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما
# ومعنى الحديث أنه حمى المدينة من كل جانب أي الشرق والغرب والجنوب
~~والشمال أربعة بريدا وهي اثنا عشر ميلا فصار في كل ناحية ثلاثة أميال (لا
~~يخبط) بصيغة المجهول الخبط ضرب الشجر ليسقط ورقه (ولا يعضد) بصيغة المجهول
~~أي لا يقطع والعضد القطع (إلا ما يساق به) من السوق يقال سقت الدابة
~~أسواقها سوقا أي ما يكون علفا للجمل على قدر الضرورة فيساق به ms1716 للجمل للرعي
# قال المنذري في إسناده سليمان بن كنانة سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال لا
~~أعرفه ولم يذكره البخاري في تاريخه وفي إسناده أيضا عبد الله بن أبي سفيان
~~وهو في معنى المجهول
# PageV06P016
# [2037] (أخذ رجلا) أي عبدا (فسلبه ثيابه) بدل اشتمال أي أخذ ما عليه من
~~الثياب (فجاء مواليه وكلموه فيه) أي شأن العبد ورد سلبه (حرم هذا الحرم)
~~قال الطيبي رحمه الله دل على أنه اعتقد أن تحريمها كتحريم مكة (قال) أي
~~النبي صلى الله عليه وسلم (فليسلبه ثيابه) هذا ظاهر في أنها تؤخذ ثيابه
~~جميعها
# وقال الماوردي يبقي له ما يستر عورته
# وصححه النووي واختاره جماعة من أصحاب الشافعي (ولا أرد عليكم طعمة) بضم
~~الطاء وكسرها ومعنى الطعمة الأكلة وأما الكسر فجهة الكسب وهيئته (ولكن إن
~~شئتم دفعت) أي تبرعا
# وبقصة سعد هذه احتج من قال إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ
~~سلبه
# وهو قول الشافعي في القديم
# قال النووي وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة انتهى
# وقد حكى بن قدامة عن أحمد في أحد الروايتين القول به قال وروي ذلك عن أبي
~~ذئب وبن المنذر انتهى
# وهذا يرد على القاضي عياض حيث قال ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا
~~الشافعي في قوله القديم
# وقد اختلف في السلب فقيل إنه لمن سلبه وقيل لمساكين المدينة وقيل لبيت
~~المال وظاهر الأدلة أنه طعمة لكل من وجد فيه أحدا يصيد أو يأخذ من شجره
~~انتهى
# قال المنذري سئل أبو حاتم الرازي عن سليمان بن أبي عبد الله فقال ليس
~~بالمشهور فيعتبر حديثه انتهى
# قال الذهبي تابعي وثق
# [2038] (من شجر المدينة) أي من بعض أشجارها (فأخذ متاعهم) أي ثيابهم وما
~~عندهم (وقال يعني لمواليهم) تفسير من الراوي (أن يقطع) بصيغة المجهول
~~(وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (من قطع
# PageV06P017
# منه) أي من شجرها (فلمن أي الذي (أخذه) أي القاطع (سلبه) بفتح السين
~~واللام أي ما عليه من الثياب وغيره
# قال ms1717 المنذري صالح مولى التوأمة لا يحتج بحديثه ومولى سعد مجهول
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعدا ركب إلى
~~قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل
~~العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله
~~أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي أن يرد عليهم
# وقال أبو بكر البزاز وهذا الحديث لا يعلم رواه عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم إلا سعد ولا يعلم رواه عن سعد إلا عامر هذا آخر كلامه وقد قدمناه من
~~حديث سليمان بن أبي عبد الله عن سعد ومن حديث مولى سعد عنه فلعله أراد من
~~وجه يثبت انتهى كلامه
# ووهم الحاكم فقال في حديث سعد إن الشيخين لم يخرجاه وهو في مسلم
# [2039] (حمى) بكسر الحاء بغير تنوين وهو المحظور وفي العرف ما يحميه
~~الإمام لمواشي الصدقة ونحوها
# قال في المصباح حميت المكان من الناس حميا من باب رمى وحمية بالكسر منعته
~~عنهم وأحميته بالألف جعلته حمى لا يقرب ولا يجترأ عليه (ولكن يهش) بصيغة
~~المجهول (هشا) أي ينثر بلين ورفق
# قال في المصباح هش الرجل هشا من باب قتل صال بعصاه وهش الشجرة هشا أيضا
~~ضربها ليتساقط ورقها انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2040] (كان يأتي قباء ماشيا وراكبا) وفي رواية لمسلم أن بن عمر كان يأتي
~~مسجد قباء كل سبت وكان يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت
~~أما قباء فالصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وهو قريب من المدينة من
~~عواليها
# وفيه بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيادته وأنه يجوز زيارته
~~راكبا وماشيا وقوله كل سبت فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة
# PageV06P018
# وهذا هو الصواب وقول الجمهور وكره بن مسلمة المالكي ذلك قالوا لعله لم
~~يبلغه هذا الحديث قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عبد الله بن دينار عن ms1718
~~بن عمر
# (زاد بن نمير) هو عبد الله
### $ 00 - (باب زيارة القبور)
# [2041] هكذا في بعض النسخ والأكثر خال عن هذا وليس هذا الباب في المنذري
~~أيضا وإنما أورد المؤلف في باب تحريم المدينة أحاديث تحريمها وما يتعلق
~~بفضائل المدينة وزيارة قباء والصلاة والسلام عند قبر النبي صلى الله عليه
~~وسلم وغير ذلك
# (قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام) قال
~~في فتح الودود إلا رد الله علي روحي من قبيل حذف المعلول وإقامة العلة
~~مقامه وهذا فن في الكلام شائع في الجزاء والخبر مثل قوله تعالى فإن كذبوك
~~فقد كذب رسل من قبلك أي فإن كذبوك فلا تحزن فقد كذب
# إلخ فحذف الجزاء وأقيم علته مقامه وقوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أي إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات
~~فلا نضيع عملهم لأنا لا نضيع أجر من أحسن عملا فكذا ها هنا يقدر الكلام أي
~~ما من أحد يسلم علي إلا أرد عليه السلام لأني حي أقدر على رد السلام وقوله
~~حتى أرد عليه أي فسبب ذلك حتى أرد عليه فحتى هنا حرف ابتداء تفيد السببية
~~مثل مرض فلان حتى لا يرجونه لا بمعنى كي وبهذا اتضح معنى الحديث ولا يخالف
~~ما ثبت حياة الأنبياء عليهم السلام انتهى كلامه
# وقال السيوطي وقع السؤال عن الجمع بين هذا الحديث وبين حديث الأنبياء
~~أحياء وفي قبورهم يصلون وسائر الأحاديث الدالة في حياة الأنبياء فإن ظاهر
~~الأول مفارقة الروح في بعض الأوقات وألفت في الجواب عن ذلك تأليفا سميته
~~انتباه الأذكياء بحياة الأنبياء
# وحاصل ما ذكرته فيه خمسة عشر وجها أقواها أن قوله رد الله روحي جملة
~~حالية وقاعدة
# PageV06P019
# العربية أن جملة الحال إذا صدرت بفعل ماض قدرت فيه كقوله تعالى أو جاءوكم
~~حصرت صدورهم أي قد حصرت وكذا ها هنا يقدر قد والجملة ماضية سابقة على
~~السلام الواقع من كل أحد وحتى ليست للتعليل بل لمجرد العطف ms1719 بمعنى الواو
~~فصار تقدير الحديث ما من أحد يسلم علي إلا قد رد الله علي روحي قبل ذلك
~~وأرد عليه
# وإنما جاء الإشكال من أن جملة رد الله علي روحي بمعنى حال أو استقبال وظن
~~أن حتى تعليلية ولا يصح كل ذلك
# وبهذا الذي قدرناه ارتفع الإشكال من أصله
# ويؤيده من حيث المعنى أن الرد لو أخذ بمعنى حال أو استقبال للزم تكرره
~~عند تكرر المسلمين وتكرر الرد يستلزم تكرر المفارقة وتكرر المفارقة يلزم
~~عليه محذورات منها تألم الجسد الشريف بتكرار خروج روحه وعوده أو نوع ما من
~~مخالفة تكرير إن لم يتألم ومنها مخالفة سائر الناس من الشهداء وغيرهم إذا
~~لم يثبت لأحدهم أنه يتكرر له مفارقة روحه وعوده بالبرزخ وهو صلى الله عليه
~~وسلم أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة
# ومنها مخالفة القرآن إذ دل أنه ليس إلا موتتان وحياتان وهذا التكرار
~~يستلزم موتات كثيرة وهو باطل
# ومنها مخالفة الأحاديث المتواترة الدالة على حياة الأنبياء وما خالف
~~القرآن والسنة المتواترة وجب تأويله
# قال البيهقي في كتاب الاعتقاد الأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم
~~فهم أحياء عند ربهم كالشهداء
# والحديث أخرجه البيهقي في كتاب حياة الأنبياء بلفظ إلا وقد رد الله علي
~~روحي بزيادة لفظ قد وقال البيهقي في شعب الإيمان وقوله إلا رد الله علي
~~روحي معناه والله أعلم إلا وقد رد الله علي روحي فأرد عليه السلام فأحدث
~~الله عودا على بدء
# قال السيوطي ولفظ الرد قد لا يدل على المفارقة بل كنى به عن مطلق
~~الصيرورة وحسنه هذا مراعاة المناسبة اللفظية بينه وبين قوله حتى أرد عليه
~~السلام فجاء لفظ الرد في صدر الحديث لمناسبة ذكره بآخره
# وليس المراد بردها عودها بعد مفارقة بدنها وإنما النبي صلى الله عليه
~~وسلم بالبرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهدته تعالى كما هو في
~~الدنيا بحالة الوحي فعبر عن إفاقته من تلك الحالة برد الروح انتهى
# قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني فإن قلت قوله إلا رد الله علي ms1720 روحي لا
~~يلتئم مع كونه حيا دائما بل يلزم منه أن تتعدد حياته ومماته فالجواب أن
~~يقال معنى الروح هنا النطق مجازا فكأنه قال إلا رد الله علي نطقي وهو حي
~~دائما لكن لا يلزم من حياته نطقه فيرد عليه نطقه عند سلام كل أحد وعلاقة
~~المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح كما أن الروح من لازمه وجود النطق
~~بالفعل أو القوة فعبر صلى الله عليه وسلم بأحد المتلازمين عن الآخر
# ومما يحقق ذلك أن
# PageV06P020
# عود الروح لا يكون إلا مرتين لقوله تعالى ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا
~~اثنتين انتهى كلامه
# وقال العلامة السخاوي في كتاب البديع رد روحه يلزمه تعدد حياته ووفاته في
~~أقل من ساعة إذ الكون لا يخلو من أن يسلم عليه بل قد يتعدد في آن واحد
~~كثيرا
# وأجاب الفاكهاني وبعضهم بأن الروح هنا بمعنى النطق مجازا فكأنه قال يرد
~~الله علي نطقي
# وقيل إنه على ظاهره بلا مشقة
# وقيل المراد بالروح ملك وكل بإبلاغه السلام وفيه نظر
# انتهى
# قال الخفاجي في نسيم الرياض شرح الشفاء للقاضي عياض واستعارة رد الروح
~~للنطق بعيدة وغير معروفة وكون المراد بالروح الملك تأباه الإضافة لضمير إلا
~~أنه ملك كان ملازما له فاختص به على أنه أقرب الأجوبة
# وقد ورد في بعض الأحاديث
# قال أبو داود بلغني أن ملكا موكلا بكل من صلى عليه صلى الله عليه وسلم
~~حين يبلغه
# وقد ورد أيضا إطلاق الروح على الملك في القرآن وإذا خص هذا بالزوار هان
~~أمره
# وجملة رد الله علي روحي حالية ولا يلزمها قد إذا وقعت بعد إلا كما ذكره
~~في التسهيل وهو استثناء من أعم الأحوال
# وبالجملة فهذا الحديث لا يخلو من الإشكال
# قال الخفاجي أقول الذي يظهر في تفسير الحديث من غير تكلف أن الأنبياء
~~والشهداء أحياء وحياة الأنبياء أقوى وإذا لم يسلط عليهم الأرض فهم
~~كالنائمين
# والنائم لا يسمع ولا ينطق حتى ينتبه كما قال الله تعالى والتي لم تمت في
~~منامها الآية فالمراد بالرد الإرسال الذي ms1721 في الآية وحينئذ فمعناه أنه إذا
~~سمع الصلاة والسلام بواسطة أو بدونها تيقظ ورد لا أن روحه تقبض قبض الممات
~~ثم ينفخ وتعاد كموت الدنيا وحياتها لأن روحه مجردة نورانية وهذا لمن زاره
~~ومن بعد تبلغه الملائكة سلامه فلا إشكال أصلا انتهى
# قال في غاية المقصود شرح سنن أبي داود بعد ما أطال الكلام هذا أي تقرير
~~الخفاجي من أحسن التقارير
# وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى نائيا بلغته
~~ومعنى قوله نائيا أي بعيدا عني وبلغته بصيغة المجهول مشددا أي بلغته
~~الملائكة سلامه وصلاته علي
# وأخرج أحمد والنسائي والدارمي عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعا إن لله
~~ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام وإسناده صحيح
# قاله الخفاجي
# وأخرج أبو الشيخ في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد
~~الرحمن بن أحمد
# PageV06P021
# الأعرج حدثنا الحسين بن الصباح حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي
~~صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى علي عند
~~قبري سمعته ومن صلى علي من بعيد أبلغته قال بن القيم في جلاء الأفهام وهذا
~~الحديث غريب جدا
# وما قال علي القارىء تحت حديث الباب في شرح الشفاء وظاهره الإطلاق الشامل
~~لكل مكان وزمان ومن خص الرد بوقت الزيادة فعليه البيان انتهى
# فيرد كلامه بما ذكرنا من الروايات
# والقول الصحيح أن هذا لمن زاره ومن بعد عنه تبلغه الملائكة سلامه
# وحديث الباب أخرجه أحمد بقوله حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة نحوه
~~سندا ومتنا
# قال بن القيم وقد صح إسناد هذا الحديث وسألت شيخنا بن تيمية عن سماع يزيد
~~بن عبد الله من أبي هريرة فقال كأنه أدركه وفي سماعه منه نظر انتهى كلامه
# وقال النووي في الأذكار ورياض الصالحين إسناده صحيح
# وقال بن حجر رواته ثقات
# وقال المنذري أبو صخر حميد بن زياد ms1722 وقد أخرج له مسلم في صحيحه وقد أنكر
~~عليه شيء من حديثه وضعفه يحيى بن معين مرة ووثقه أخرى انتهى كذا في غاية
~~المقصود مختصرا
# [2042] (لا تجعلوا بيوتكم قبورا) أي لا تتركوا الصلوات والعبادة فتكونوا
~~فيها كأنكم أموات
# شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبور والغافل عنها بالميت ثم أطلق القبر
~~على المقبرة
# وقيل المراد لا تدفنوا في البيوت وإنما دفن المصطفى في بيت عائشة مخافة
~~اتخاذ قبره مسجدا ذكره القاضي قاله المناوي في فتح القدير وقال الخفاجي ولا
~~يرد عليه أنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيته لأنه اتبع فيه سنة الأنبياء
~~عليهم السلام كما ورد ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض
# فهو مخصوص بهم انتهى (ولا تجعلوا قبري عيدا) قال الإمام بن تيمية رحمه
~~الله معنى الحديث Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وقد أبعد بعض المتكلفين وقال يحتمل أن يكون المراد به الحث
~~على كثرة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في
~~بعض الأوقات
# كالعبد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين قال ويؤيد هذا التأويل ما جاء في
~~الحديث نفسه لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى
~~تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها
# PageV06P022
# لا تعطلوا البيوت من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور
~~فأمر بتحري العبادة بالبيوت ونهى عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله
~~المشركون من النصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة
# والعيد اسم ما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائدا ما يعود السنة
~~أو يعود الأسبوع أو الشهر ونحو ذلك
# وقال بن القيم العيد ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان مأخوذ من
~~المعاودة والاعتياد فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد فيه
~~الاجتماع الانتياب بالعبادة وبغيرها كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة
~~وعرفة والمشاعر جعلها الله تعالى عيدا للحنفاء ومثابة للناس كما جعل أيام
~~العيد منها عيدا
# وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية فلما ms1723 جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض
~~الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية
~~بكعبة ومنى ومزدلفة وسائر المشاعر انتهى
# قال المناوي في فتح القدير معناه النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم
~~للعيد إما لدفع المشقة أو كراهة أن يتجاوزوا حد التعظيم
# وقيل العيد ما يعاد إليه أي لا تجعلوا قبري عيدا تعودون إليه متى أردتم
~~أن تصلوا علي فظاهره منهي عن المعاودة والمراد المنع عما يوجبه وهو ظنهم
~~بأن دعاء الغائب لا يصل إليه ويؤيده قوله (وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث
~~كنتم) أي لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم بالصلاة علي
# قال المناوي ويؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو
~~شهر مخصوص من السنة ويقولون هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما
~~يرقصون فيه منهي عنه شرعا وعلى ولي الشرع ردعهم على ذلك وإنكاره عليهم
~~وإبطاله انتهى Qقال بعضهم وزيارة قبره صلوات
~~الله وسلامه عليه غنية عن هذا التكلف البارد والتأويل الفاسد الذي يعلم
~~فساده من تأمل سياق الحديث ودلالة اللفظ على معناه وقوله في آخره وصلوا علي
~~فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم وهل في الألغاز أبعد من دلالة من يريد الترغيب
~~في الإكثار من الشيء وملازمته بقوله لا تجعله عيدا وقوله ولا تتخذوا بيوتكم
~~قبورا نهي لهم أن يجعلوه بمنزلة القبور التي لا يصلى فيها وكذلك نهيه لهم
~~أن يتخذوا قبره عيدا نهي لهم أن يجعلوه مجمعا
# كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصلاة بل يزار قبره صلوات الله
~~وسلامه عليه كما كان يزوره الصحابة رضوان الله عليهم على الوجه الذي يرضيه
~~ويحبه صلوات الله وسلامه عليه
# PageV06P023
# وقال شيخ الإسلام بن تيمية الحديث يشير إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة
~~والسلام يحصل مع قبركم من قبري وبعدكم عنه فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدا
~~انتهى
# والحديث دليل على منع السفر لزيارته صلى الله عليه وسلم لأن المقصود منها
~~هو الصلاة والسلام عليه والدعاء له صلى الله عليه وسلم ms1724 وهذا يمكن استحصاله
~~من بعد كما يمكن من قرب وأن من سافر إليه وحضر من ناس آخرين فقد اتخذه عيدا
~~وهو منهي عنه بنص الحديث فثبت منع شد الرحل لأجل ذلك بإشارة النص كما ثبت
~~النهي عن جعله عيدا بدلالة النص وهاتان الدلالتان معمول بهما عند علماء
~~الأصول ووجه هذه الدلالة على المراد قوله تبلغني حيث كنتم فإنه يشير إلى
~~البعد والبعيد عنه صلى الله عليه وسلم لا يحصل له القرب إلا باختيار السفر
~~إليه والسفر يصدق على أقل مسافة من يوم فكيف بمسافة باعدة ففيه النهي عن
~~السفر لأجل الزيارة والله أعلم
# والحديث حسن جيد الإسناد وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة
# قاله الشيخ العلامة محمد بن عبد الهادي رحمه الله
# وقال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد رواته مشاهير لكن قال أبو حاتم
~~الرازي فيه عبد الله بن نافع ليس بالحافظ نعرف وننكر
# وقال بن معين هو ثقة وقال أبو زرعة لا بأس به
# قال الشيخ بن تيمية ومثل هذا إذا كان لحديثه شواهد علم أنه محفوظ وهذا له
~~شواهد متعددة انتهى ومن شواهده الصادقة ما روي عن علي بن الحسين أنه رأى
~~رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها
~~فيدعو فنهاه وقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم
~~يبلغني أين كنتم رواه الضياء في المختارة وأبو يعلى والقاضي إسماعيل
# وقال سعيد بن منصور في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهل بن سهيل
~~قال رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت
~~فاطمة يتعشى فقال هلم إلى العشاء فقلت لا أريده فقال ما لي رأيتك عند القبر
~~فقلت سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا دخلت المسجد فسلم ثم قال
~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ms1725 تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا
~~بيوتكم مقابر وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم لعن الله اليهود
~~والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء
# قال سعيد بن منصور أيضا بسنده عن أبي سعيد مولى المهري قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن
~~صلاتكم تبلغني
# PageV06P024
# قال بن تيمية فهذان المرسلان من هذين الوجهين المختلفين يدلان على ثبوت
~~الحديث لا سيما وقد احتج به من أرسله وذلك يقتضي ثبوته عنده هذا لو لم يرو
~~من وجوه مسندة غير هذين فكيف وقد تقدم مسندا
# انتهى
# قال بن تيمية وفي الحديث دليل على منع شد الرحل إلى قبره صلى الله عليه
~~وسلم وإلى قبر غيره من القبور والمشاهد لأن ذلك من اتخاذها أعيادا
# قال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد وهذه هي المسألة التي أفتى فيها شيخ
~~الإسلام أعني من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين ونقل فيها
~~اختلاف العلماء فمن مبيح لذلك كالغزالي وأبي محمد المقدسي ومن مانع لذلك
~~كابن بطة وبن عقيل وأبي محمد الجويني والقاضي عياض وهو قول الجمهور
# نص عليه مالك ولم يخالفه أحد من الأئمة وهو الصواب لحديث شد الرحال إلى
~~ثلاثة مساجد كما في الصحيحين
# انتهى كلامه
# وأما الآن فالناس في المسجد الشريف إذا سلم الإمام عن الصلاة قاموا في
~~مصلاهم مستقبلين القبر الشريف الراكعين له ومنهم من يلتصق بالسرادق ويطوف
~~حوله وكل ذلك حرام باتفاق أهل العلم وفيه ما يجر الفاعل إلى الشرك ومن أعظم
~~البدع المحرمة هجوم النسوة حول حجرة المرقد المنور وقيامهن هناك في أكثر
~~الأوقات وتشويشهن على المصلين بالسؤال وتكلمهن مع الرجال كاشفات الأعين
~~والوجوه فإنا لله
# إلى ما ذهب بهم إبليس العدو وفي أي هوة أوقعهم في لباس الدين وزي الحسنات
# وإن شئت التفصيل في هذه المسألة فانظر إلى كتب شيوخ الإسلام كابن تيمية
~~وبن القيم ومحمد بن عبد الهادي من المتقدمين
# وأما من المتأخرين فكشيخنا العلامة ms1726 القاضي بشير الدين القنوجي رحمه الله
~~تعالى فإن كتابه أحسن الأقوال في شرح حديث لا تشد الرحال والرد على منتهى
~~المقال من أحسن المؤلفة في هذا الباب
# واعلم أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أشرف من أكثر الطاعات وأفضل
~~من كثير المندوبات لكن ينبغي لمن يسافر أن ينوي زيارة المسجد النبوي ثم
~~يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي ويسلم عليه اللهم ارزقنا زيارة
~~المسجد النبوي وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم آمين
# [2043] (بن الهدير) مصغرا (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في
~~المدينة (نريد قبور الشهداء) أي
# PageV06P025
# زيارتها (حتى إذا أشرفنا) أي صعدنا (على حرة واقم) بإضافة حرة إلى واقم
# قال في النهاية الحرة الأرض ذات الحجارة وواقم بكسر القاف أطم من آطام
~~المدينة وإليه ينسب الحرة (فلما تدلينا منها) أي هبطنا إلى الأسفل (فإذا
~~قبور بمحنية) بحيث ينعطف الوادي وهو منحناه أيضا أي بمحل انعطاف الوادي
~~ومحاني الوادي معاطفه كذا في النهاية
# ومحنية بفتح الميم وسكون الحاء وكسر النون وفتح الياء بهمزة الاستفهام
~~(قبور إخواننا) المسلمين (قال) النبي صلى الله عليه وسلم هذه (قبور
~~أصحابنا) الذين ماتوا على الإسلام ولم ينالوا منزلة الشهداء (قبور الشهداء)
~~في سبيل الله (قبور إخواننا) إنما أضاف النبي صلى الله عليه وسلم نسبة
~~الأخوة وشرف بها لمنزلة الشهداء عند الله تعالى ما ليست لأحد
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2044] (أناخ بالبطحاء) أي ناقته والأبطح كل مكان متسع (التي بذي
~~الحليفة) قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة انتهى
# وهذا احتراز عن البطحاء التي بين مكة ومنى (فصلى بها) قال القاضي واستحب
~~مالك النزول والصلاة فيه وأن لا يجاوز حتى يصلي فيه وإن كان غير وقت صلاة
~~مكث حتى يدخل وقت الصلاة فيصلي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2045] (المعرس) قال القاضي المعرس موضع النزول
# قال أبو زيد عرس القوم في المنزل إذا نزلوا به أي وقت كان من ليل أو نهار
# وقال الخليل والأصمعي التعريس النزول ms1727 في آخر الليل
# قال القاضي والنزول بالبطحاء بذي الحليفة في رجوع الحاج ليس من مناسك
~~الحج
# PageV06P026
# وإنما فعله من فعله من أهل المدينة تبركا بآثار النبي صلى الله عليه وسلم
~~ولأنها بطحاء مباركة
# قال وقيل إنما نزل به صلى الله عليه وسلم في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ
~~الناس أهاليهم ليلا كما نهى عنه صريحا في الأحاديث المشهورة والله أعلم
# قال المنذري هذا آخر كلامه وهو بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد
~~الراء المهملة وفتحها وبعدها سين مهملة
# قال في المراصد المعرس مسجد ذي الحليفة على ستة أميال من المدينة وهو
~~منهل أهل المدينة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرس فيه ثم يرحل انتهى
# وفي النهاية المعرس موضع التعريس وبه سمي معرس ذي الحليفة عرس به النبي
# (صلى الله عليه وسلم
# PageV06P027
### $ 12 - كتاب النكاح
# النكاح في اللغة الضم والتداخل وفي الشرع عقد بين الزوجين يحل به الوطء
~~وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهو الصحيح لقوله تعالى فانكحوهن بإذن
~~أهلهن والوطء لا يجوز بالإذن
# وقال أبو حنيفة رحمه الله هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد لقوله صلى
~~الله عليه وسلم تناكحوا تكاثروا وقوله لعن الله ناكح يده وقيل إنه مشترك
~~بينهما
# وقال الفارسي إنه إذا قيل نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد به العقد وإذا
~~قيل نكح زوجته فالمراد به الوطء ويدل على القول الأول ما قيل إنه لم يرد في
~~القرآن إلا للعقد كما صرح بذلك الزمخشري في كشافه في أوائل سورة النور
~~ولكنه منتقض لقوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره وقال أبو الحسين بن فارس إن
~~النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى
~~إذا بلغوا النكاح فإن المراد به الحلم قاله في النيل
# وفوائد النكاح كثيرة منها أنه سبب لوجود النوع الإنساني ومنها قضاء الوطر
~~بنيل اللذة والتمتع بالنعمة وهذه هي الفائدة التي في الجنة إذ لا تناسل
~~فيها ومنها غض البصر وكف النفس عن الحرام وغير ذلك ms1728
### | باب التحريض على النكاح
# [2046] (فاستخلاه) الضمير المرفوع لعثمان والمنصوب لابن مسعود أي انفراد
~~عثمان بابن مسعود (أن ليست له حاجة) أي في النكاح (قال لي تعال ياعلقمة)
~~لأنه لا حاجة إلى بقاء الخلوة حينئذ (فقال له عثمان) أي في الخلوة فلعل بن
~~مسعود حدث لعلقمة ويحتمل أنه قال له بعد المجيء
# PageV06P028
# على أنه كان تتمة لما ذكره في الخلوة
# كذا في فتح الودود (ياأبا عبد الرحمن) هي كنية بن مسعود (جارية بكرا) فيه
~~دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب (يرجع إليك من نفسك ما كنت
~~تعهد) معناه يرجع إليك ما مضى من نشاطك وقوة شبابك فإن ذلك ينعش البدن (من
~~استطاع منكم الباءة) بالهمزة وتاء التأنيث ممدودا وفيها لغة أخرى بغير همز
~~ولا مد وقد تهمز وتمد بلا هاء
# قال الخطابي المراد بالباءة النكاح وأصله الموضع يتبوأه ويأوي إليه
# وقال النووي اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى
~~معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع
~~منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع
~~لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء
# والقول الثاني أن المراد بالباءة مؤنة النكاح سميت باسم ما يلازمها
~~وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم قالوا
~~والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على
~~المؤن
# وقال القاضي عياض لا يبعد أن تختلف الاستطاعتان فيكون المراد بقوله من
~~استطاع الباءة أي بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج ويكون قوله ومن لم يستطع أي
~~لم يقدر على التزويج وقيل الباءة بالمد القدرة على مؤن النكاح وبالقصر
~~الوطء
# قال الحافظ ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة
~~على الوطء ومؤن التزويج وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي من طريق أبي عوانة
~~بلفظ من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج وفي رواية للنسائي من كان ذا طول
~~فلينكح ومثله لابن ms1729 ماجه من حديث عائشة والبزار من حديث أنس (فإنه) أي
~~التزوج (أغض للبصر) أي أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه أي
~~خفضه وكفه (وأحصن) أي أحفظ للفرج أي عن الوقوع في الحرام (ومن لم يستطع) أي
~~مؤن الباءة (فعليه بالصوم) قيل هذا من إغراء الغائب ولا تكاد العرب تغري
~~إلا الشاهد تقول عليك زيدا ولا تقول عليه زيدا
# قال الطيبي وجوابه أنه لما كان الضمير للغائب راجعا إلى لفظة من وهي
~~عبارة عن المخاطبين في قوله يامعشر الشباب وبيان لقوله منكم جاز قوله عليه
~~لأنه بمنزلة الخطاب
# وأجاب القاضي عياض بأن الحديث ليس فيه إغراء الغائب بل الخطاب للحاضرين
# PageV06P029
# الذين خاطبهم أولا بقوله من استطاع منكم وقد استحسنه القرطبي والحافظ
# والإ رشاد إلى الصوم لما فيه من الجوع والامتناع عن مثيرات الشهوة
~~ومستدعيات طغيانها (فإنه) أي الصوم (له) أي لمن قدر على الجماع ولم يقدر
~~على التزويج لفقره (وجاء) بكسر الواو والمد هو رض الخصيتين والمراد ها هنا
~~أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يقلعه الوجاء
# قال النووي في هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه
# وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب فلا يلزم
~~التزوج ولا التسري سواء خاف العنت أم لا
# هذا مذهب العلماء كافة ولا يعلم أحد أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل
~~الظاهر
# ورواية عن أحمد فإنهم قالوا يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا
~~وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة ولم يشترط بعضهم خوف العنت
# قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزويج فقط ولا يلزمه الوطء وتعلقوا بظاهر
~~الأمر في هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع القرآن
# قال الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وغيرها من الآيات
# واحتج الجمهور بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى قوله تعالى
~~أو ما ملكت أيمانكم فخير سبحانه وتعالى بين النكاح والتسري
# قال الإمام المازري هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه ms1730 وتعالى خيره بين النكاح
~~والتسري بالاتفاق ولو كان النكاح واجبا لما خيره بين النكاح وبين التسري
~~لأنه لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره لأنه يؤدي إلى إبطال
~~حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آثما انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري
### | باب ما يؤمر به إلخ
# [2047] (تنكح النساء) بضم التاء وفتح الكاف مبنيا للمفعول والنساء رفع به
~~(لأربع) أي لخصها لها الأربع في غالب العادة (لحسبها) بفتحتين أي شرفها
# والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا
~~إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده
~~على غيره
# وقيل المراد بالحسب ها هنا الأفعال الحسنة
# وقيل المال وهو مردود بذكره قبله
# ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إن
# PageV06P030
# تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل
~~الصفات
# وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه
~~إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال فقال الحافظ يحتمل أن يكون
~~المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا
~~نسب له ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم والتقوى أخرجه أحمد
~~والترمذي وصححه هو والحاكم قاله في النيل (ولجمالها) يؤخذ منه استحباب تزوج
~~الجميلة إلا إن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة
# نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولى ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة
~~الصفات ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق (فاظفر بذات الدين) أي فز بنكاحها
# والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء
~~لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة
~~الدين الذي هو غاية البغية (تربت يداك) يقال ترب الرجل أي افتقر كأنه قال
~~تلصق بالتراب ولا يراد به ها هنا الدعاء بل الحث على الجد والتشمير في طلب
~~المأمور به
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### | (باب في ms1731 تزويج الأبكار)
# [2048] (قلت نعم) أي تزوجت (بكر أم ثيب) بحذف همزة الاستفهام أي أهي بكر
~~أم ثيب وفي بعض النسخ بالنصب فيهما أي أتزوجت بكرا أم ثيبا (فقلت ثيبا) أي
~~تزوجت ثيبا
# وفي بعض النسخ بالرفع أي هي ثيب (أفلا بكرا) أي فهلا تزوجت بكرا (تلاعبها
~~وتلاعبك) تعليل التزويج البكر لما فيه من الألفة التامة فإن الثيب قد تكون
~~متعلقة القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة بخلاف البكر
# وذكر بن سعد أن اسم امرأة جابر المذكور سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك
~~الأنصارية الأوسية
# قاله القسطلاني
# وفي الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضى لنكاح الثيب كما
~~وقع لجابر فإنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له ذلك هلك أبي وترك
~~سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن فقال بارك الله لك
# هكذا في
# PageV06P031
# البخاري في النفقات
# وفي رواية له ذكرها في المغازي من صحيحه كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع
~~إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال أصبت
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عمرو بن
~~دينار عن جابر وأخرجه بن ماجه من حديث عطاء بن رباح عن جابر
### | (باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء)
# [2049] هكذا وقع هذا الباب ها هنا في نسخة وسائر النسخ الحاضرة عندي
~~خالية عنه والظاهر أن يكون هذا الباب بعد حديث بن عباس
# (لا تمنع يد لامس) أي لا تمنع نفسها عمن يقصدها بفاحشة أو لا تمنع أحدا
~~طلب منها شيئا من مال زوجها (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (غربها)
~~بالغين المعجمة أمر من التغريب
# قال في النهاية أي أبعدها يريد الطلاق
# وفي رواية النسائي بلفظ طلقها (قال) أي الرجل (أخاف أن تتبعها نفسي) أي
~~تتوق إليها نفسي (قال فاستمتع بها) وفي رواية النسائي فأمسكها خاف النبي
~~صلى الله عليه وسلم إن أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع في الحرام
# قال ms1732 الحافظ في التلخيص اختلف العلماء في معنى قوله لا ترد يد لامس فقيل
~~معناه الفجور وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة وبهذا قال أبو عبيد
~~والخلال والنسائي وبن الأعرابي والخطابي والغزالي والنووي وهو مقتضى
~~استدلال الرافعي به هنا
# وقيل معناه التبذير وأنها لا تمنع أحدا طلب منها شيئا من مال زوجها وبهذا
~~قال أحمد والأصمعي ومحمد بن ناصر ونقله عن علماء الإسلام وبن الجوزي وأنكر
~~على من ذهب إلى القول الأول
# وقال بعض حذاق المتأخرين قوله صلى الله عليه وسلم له أمسكها معناه أمسكها
~~عن الزنى أو عن التبذير إما بمراقبتها أو بالاحتفاظ على المال أو بكثرة
~~جماعها
# ورجح القاضي أبو الطيب الأول بأن السخا مندوب إليه فلا يكون موجبا لقوله
~~طلقها ولأن التبذيران كان من مالها فلها التصرف فيه وإن كان من ماله فعليه
~~حفظه ولا يوجب شيئا من ذلك الأمر بطلاقها
# قيل والظاهر أن قوله لا ترد يد لامس أنها لا
# PageV06P032
# تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها ولو كان كنى به عن الجماع لعد قاذفا أو
~~أن زوجها فهم من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة لا أن ذلك وقع
~~منها انتهى كلام الحافظ
# وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام بعد ما ذكر الوجهين
~~في قوله لا تمنع يد لامس الوجه الأول في غاية من البعد بل لا يصح للآية
~~ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر الرجل أن يكون ديوثا فحمله على هذا لا
~~يصح
# والثاني بعيد لأن التبذير إن كان بمالها فمنعها ممكن وإن كان من مال
~~الزوج فكذلك ولا يوجب أمره بطلاقها على أنه لم يتعارف في اللغة أن يقال
~~فلان لا يرد يد لامس كناية عن الجود فالأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس
~~فيها نفور وحشمة عن الأجانب لا أنها تأتي الفاحشة
# وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد من الفاحشة
# ولو أراد أنها لا تمنع نفسها عن الوقاع من الأجانب لكان قاذفا لها انتهى
# قلت الإرادة ms1733 بقوله لا تمنع يد لامس أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور
~~وحشمة عن الأجانب غير ظاهر والظاهر عندي ما ذكره الحافظ بقوله قيل والظاهر
~~إلخ والله تعالى أعلم قال المنذري وأخرجه النسائي ورجال إسناده محتج بهم في
~~الصحيحين على الاتفاق والانفراد
# وذكر الدارقطني أن الحسين بن واقد تفرد به عن عمارة بن أبي حفصة وأن
~~الفضل بن موسى السيناني تفرد به عن الحسين بن واقد
# وأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن بن عباس وبوب
~~عليه في سننه تزويج الزانية وقال هذا الحديث ليس بثابت وذكر أن المرسل فيه
~~أولى بالصواب
# وقال الإمام أحمد لا تمنع يد لامس تعطي من ماله
# قلت فإن أبا عبيد يقول من الفجور فقال ليس هو عندنا إلا أنها تعطي من
~~ماله ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإمساكه وهي تفجر
# وسئل عنه بن الأعرابي فقال من الفجور
# وقال الخطابي معناه الريبة وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترديده انتهى
# [2050] (وأنها لا تلد) كأنه علم بذلك بأنها لا تحيض (تزوجوا الودود) أي
~~التي تحب زوجها (الولود) أي التي تكثر ولادتها
# وقيد بهذين لأن الولود إذا لم تكن ودودا لم يرغب الزوج فيها والودود إذا
~~لم تكن ولودا لم يحصل المطلوب وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد ويعرف هذان
# PageV06P033
# الوصفان في الأبكار من أقاربهن إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى
~~بعض ويحتمل والله تعالى أعلم أن يكون معنى تزوجوا اثبتوا على زواجها وبقاء
~~نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين قاله في المرقاة
# قلت هذا الاحتمال يزاحمه سبب الحديث (فإني مكاثر بكم الأمم) أي مفاخر
~~بسببكم سائر الأمم لكثرة أتباعي
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | (باب في قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية)
# [2051] (أن مرثد بن أبي مرثد) بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الثاء
~~المثلثة وبعدها دال مهملة (الغنوي) بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة
~~نسبة إلى غني بفتح الغين وكسر النون وهو غني بن يصعر ويقال أعصر بن قيس ms1734 بن
~~سعد بن غيلان
# قاله المنذري (كان يحمل الأسارى بمكة) وفي رواية النسائي كان يحمل
~~الأسارى من مكة إلى المدينة
# وفي رواية الترمذي كان رجلا يحمل الأسرى من مكة ويأتي بهم المدينة
# والأسارى والأسرى كلاهما جمع أسير (وكان بمكة بغي) أي فاجرة وجمعها
~~البغايا (وكانت) أي عناق (صديقته) أي حبيبته (قال) أي مرثد (وقال لا
~~تنكحها) فيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنى ويدل
~~على ذلك الآية المذكورة في الحديث لأن في آخرها وحرم ذلك على المؤمنين فإنه
~~صريح في التحريم
# قال بن القيم وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه
# PageV06P034
# في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه
~~تعالى ويعتقد وجوبه عليه أولا فإن لم يعتقده فهو مشرك وإن التزمه واعتقد
~~وجوبه وخالفه فهو زان ثم صرح بتحريمه فقال وحرم ذلك على المؤمنين وأما جعل
~~الإشارة في قوله وحرم ذلك إلى الزنى فضعيف جدا إذ يصير معنى الآية الزاني
~~لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك وهذا
~~مما ينبغي أن يصان عنه القرآن
# ولا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور في الباب الذي قبله فإنه في
~~الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية والآية في ابتداء النكاح فيجوز للرجل أن
~~يستمر على نكاح من زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية
# وقد عرفت أنه أريد بقوله لا تمنع يد لامس
# غير الزنى أيضا وعلى هذا فلا معارضة أصلا
# قال المنذري وللعلماء في الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة قاله سعيد
~~بن المسيب
# وقال الشافعي في الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله
~~أنها منسوخة
# وقال غيره الناسخ لها وأنكحوا الأيامى منكم فدخلت الزانية في أيامى
~~المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها
~~ولغيره أن يتزوجها
# والثاني أن النكاح ها هنا الوطء والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله
~~ويشاركه في ms1735 مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنى
# وتمام الفائدة في قوله سبحانه وحرم ذلك على المؤمنين يعني الذين امتثلوا
~~الأوامر واجتنبوا النواهي
# والثالث أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذا
~~الزانية
# والرابع أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما
~~كسبته من الزنى واحتج بأن الآية نزلت في ذلك
# والخامس أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية
# والله أعلم انتهى
# والحديث أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
# [2052] (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله) قال العلامة محمد بن إسماعيل
~~الأمير في سبل السلام في الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن
~~ظهر زناه ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى
# وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج
# PageV06P035
# بالزانية التي ظهر زناؤها
# وهذا الحديث موافق قوله تعالى وحرم ذلك على المؤمنين إلا أنه حمل الحديث
~~والآية الأكثر من العلماء على أن معنى لا ينكح لا يرغب الزاني المجلود إلا
~~في مثله والزانية لا ترغب في نكاح غير العاهر هكذا تأولوهما
# والذي يدل عليه الحديث والآية النهي عن ذلك لا الإخبار عن مجرد الرغبة
~~وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفة والعفيف الزانية ولا أصرح من ذلك قوله وحرم
~~ذلك على المؤمنين أي كامل الإيمان الذين هم ليسوا بزناة وإلا فإن الزاني لا
~~يخرج عن مسمى الإيمان عند الأكثر انتهى
# قال المنذري في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه
# وقال بعضهم وهذا الحديث يجوز أن يكون منسوخا كما نسخت الآية في قول بن
~~المسيب انتهى (وقال أبو معمر قال) أي عبد الوارث (أخبرنا حبيب المعلم) أي
~~بلفظ التحديث وأما مسدد فقال في روايته بلفظ (عن عمرو بن شعيب) أي بلفظ عن
~~وأما مسدد فبلفظ التحديث
### | (باب في الرجل ms1736 يعتق أمته ثم يتزوجها)
# [2053] (من أعتق جاريته وتزوجها كان له أجران) أي أجر العتق وأجر التزويج
~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا
# وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري
# [2054] (أعتق صفية) بنت حيي بن أخطب (وجعل عتقها صداقها) فيه دليل على
~~أنه يصح أن يجعل العتق صداق المعتقة وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن
~~المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف
~~وأحمد وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد
~~والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة ذكرها
~~الحافظ في الفتح منها أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها
~~وكانت معلومة فتزوجها بها ولكنه لا يخفى أن ظاهر الروايات أنه جعل المهر
~~نفس العتق لا قيمة المعتقة ومنها أنه جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه
# ويجاب عنه بأن
# PageV06P036
# دعوى الاختصاص تفتقر إلى دليل ومنها أنه يحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن
~~ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك ويكون خاصا به صلى الله عليه وسلم ولا
~~يخفى أن هذا تعسف لا ملجأ إليه
# وبالجملة فليس جواب منها سالما من خدشه
# والحامل لمن خالف الحديث على مثل هذه الأجوبة المخدوشة ظن مخالفته للقياس
~~قالوا لأن العقد إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض حكم الحرية والرق أو
~~بعده وذلك غير لازم لها وأجيب بأن العقد يكون بعد العتق فإذا وقع منها
~~الامتناع لزمتها السعاية بقيمتها ولا محذور في ذلك
# والحق الذي لا محيص عنه هو ما يدل عليه ظاهر الحديث من صحة جعل العتق
~~صداق المعتقة وليس بيد المانع برهان
# وقد أطال البحث في هذه المسألة العلامة بن القيم في الهدى بما لا مزيد
~~عليه إن شئت الاطلاع فارجع إليه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وصفية هي بنت حيي بن أخطب زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم
# واختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم بظاهر الحديث ولا مهر لها غير العتق
~~وقال ms1737 آخرون كان ذلك خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله سبحانه
~~وتعالى أباح له أن يتزوج بغير صداق
# وقال الشافعي هي بالخيار إذا أعتقها وإن امتنعت من تزويجه فله عليها
~~قيمتها
# وقال بعضهم جعل عتقها صداقها هو قول أنس لم يسنده ولعله تأويل منه إذا لم
~~يسم لها صداقا والله أعلم
# انتهى
# قال الحافظ في الفتح قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من
~~المالكية ومن تبعهما إنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما
~~تأيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله بنت رزينة
~~عن أمها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها
~~رزينة وكان أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم حجة لضعف إسناده
~~ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني
~~النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي
# وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال إن أنسا قال ذلك بناء على ما
~~ظنه انتهى
### | (باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)
# [2055] (يحرم من الرضاعة) بفتح الراء ويكسر وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء
~~وفعله في
# PageV06P037
# الفصيح من حد علم يعلم وأهل نجد قالوه من باب ضرب وعليه قول الشاعر يذم
~~علماء زمانه وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها وهو في اللغة مص اللبن من الثدي
~~ومنه قولهم لئيم مراضع أي يرضع غنما ولا يحلبها مخافة أن يسمع صوت حلبه
~~فيطلب منه اللبن وفي الشرع مص الرضيع اللبن من ثدي الآدمية في وقت مخصوص
~~(ما يحرم من الولادة) بكسر الواو أي النسب
# وفي الحديث دليل على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة
~~فيحرم عليها هو ويحرم عليها فروعه من النسب والرضاع ولا يسري التحريم من
~~الرضيع إلى آبائه وأمهاته وإخوته وأخواته فلأبيه أن ينكح المرضعة إذ لا منع
~~من نكاح أم الابن وأن ينكح ابنتها وكما صار الرضيع بن المرضعة تصير هي أمه
~~فتحرم ms1738 عليه هي وأصولها من النسب والرضاع وإخوتها وأخواتها من النسب والرضاع
~~فهم أخواله وخالاته وإن ثار اللبن من حمل من زوج صار الرضيع ابنا للزوج
~~فيحرم عليه الرضيع ولا يثبت التحريم من الرضيع بالنسبة إلى صاحب اللبن إلى
~~أصوله وحواشيه فلأم الرضيع أن تنكح صاحب اللبن وصار الزوج أباه فيحرم على
~~الرضيع هو وأصوله وفصوله من النسب والرضاع فهم أعمامه وعماته ويحرم إخوته
~~وأخواته من النسب والرضاع إذ هم أعمامه وعماته
# قاله العلامة القسطلاني في شرح البخاري
# قال الحافظ في الفتح قال العلماء يستثنى من عموم قوله يحرم من الرضاع ما
~~يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقا وفي الرضاع قد لا يحرمن
# الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها إما أم وإما زوج أب وفي الرضاع قد
~~تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه
# الثانية أم الحفيد حرام في النسب لأنها إما بنت أو زوج بن وفي الرضاع قد
~~تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده
# الثالثة جدة الولد في النسب حرام لأنها إما أم أو أم زوجة وفي الرضاع قد
~~تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها
# الرابعة أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفي الرضاع قد تكون
~~أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد
# وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة ولم يستثن الجمهور شيئا من ذلك
# وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لأنهن لم يحرمن من جهة النسب وإنما
~~حرمن من جهة المصاهرة
# واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم
# PageV06P038
# الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه
~~والله أعلم انتهى
# قال النووي فيه دليل على أنه يحرم النكاح ويحل النظر والخلوة والمسافرة
~~لكن لا يترتب عليه أحكام الأمور من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد
~~منهما نفقة الآخر ولا يعتق بالملك ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما
~~كالأجنبيين في هذه الأحكام انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بمعناه ms1739
# وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عمرة عن
~~عائشة
# [2056] (أن أم حبيبة) بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك
~~في أختي) أي هل لك رغبة في تزويج أختي وفي رواية لمسلم أنكح أختي عزة بنت
~~أبي سفيان
# وعند الطبراني هل لك في حمنة بنت أبي سفيان
# وعند أبي موسى في الذيل درة بنت أبي سفيان
# وجزم المنذري بأن اسمها حمنة كما في الطبراني
# وقال عياض لا نعلم لعزة ذكرا في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي
~~حبيب
# وقال أبو موسى الأشهر فيها عزة (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(فأفعل ماذا) فيه شاهد على جواز تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافا لمن
~~أنكره من النحاة (أختك) بالنصب أي أنكح أختك (أو تحبين ذلك) هو استفهام
~~تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة والواو
~~عاطفة على ما قبل الهمزة عند سيبويه وعلى مقدر عند الزمخشري وموافقيه أي
~~أنكحها وتحبين ذاك (لست بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام اسم
~~فاعل من أخلى يخلي أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة
# وقال بعضهم هو بوزن فاعل الإخلاء متعديا ولازما من أخليت بمعنى خلوت من
~~الضرة أي لست بمتفرغة ولا خالية من ضرة
# قاله الحافظ
# وقال في المجمع أي لست متروكة لدوام الخلوة (وأحب من شركني) وفي رواية
~~للبخاري شاركني بالألف (في خير أختي) أحب مبتدأ وأختي خبره وهو أفعل تفضيل
~~مضاف إلى من ومن نكرة موصوفة أي وأحب شخص شاركني فجملة شاركني في محل جر
~~صفته ويحتمل أن تكون موصولة والجملة صلتها والتقدير أحب المشاركين لي في
~~خير أختي
# قيل المراد بالخير صحبة النبي صلى الله عليه وسلم المتضمنة لسعادة
~~الدارين الساترة لما لعله يعرض من
# PageV06P039
# الغيرة التي جرت بها العادة بين الزوجات
# وفي رواية للبخاري وأحب من شركني فيك أختي
# قال الحافظ فعرف أن المراد بالخير ذاته صلى الله عليه وسلم ms1740 (فإنها لا تحل
~~لي) لأن الجمع بين الأختين حرام (لقد أخبرت) بضم الهمزة على البناء للمجهول
# قال الحافظ ولم أقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد
~~ظهر أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل (أنك تخطب درة)
~~بضم المهملة وتشديد الراء (أو ذرة) بالمعجمة (شك زهير) الراوي عن هشام وفي
~~البخاري وغيره وقع اسمها درة بغير الشك (بنت أم سلمة) منصوب بفعل مقدر أي
~~تعنين بنت أم سلمة وهو استفهام استثبات لرفع الإشكال أو استفهام إنكار
~~والمعنى أنها إن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها من وجهين كما
~~سيأتي بيانه
# وإن كانت من غيرها فمن وجه واحد
# وكأن أم حبيبة لم تطلع على تحريم ذلك إما لأن ذلك كان قبل نزول آية
~~التحريم
# وإما بعد ذلك وظنت أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال
~~الكرماني
# قال والاحتمال الثاني هو المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث (لو لم تكن)
~~أي درة بنت أم سلمة (ربيبتي) أي بنت زوجتي مشتقة من الرب وهو الإصلاح لأن
~~زوج الأم يربها ويقوم بأمرها وقيل من التربية وهو غلط من جهة الاشتقاق (في
~~حجري) راعى فيه لفظ الآية وإلا فلا مفهوم له
# كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج الغالب (ما حلت لي) هذا جواب لو يعي لو
~~كان بها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها مانعان (أرضعتني وأباها) أي
~~والد درة أبا سلمة وهو معطوف على المفعول أو مفعول معه (ثويبة) بضم المثلثة
~~وفتح الواو وبعد التحتية الساكنة موحدة كانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب
~~عم النبي صلى الله عليه وسلم (فلا تعرضن) بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء
~~بعدها معجمة ساكنة ثم نون على الخطاب لجماعة النساء وبكسر المعجمة وتشديد
~~النون خطاب لأم حبيبة
# قال الحافظ والأول أوجه
# قال القرطبي جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لاثنين وهما أم حبيبة وأم
~~سلمة ردعا وزجرا أن تعود واحدة منهما ms1741 أو غيرهما إلى مثل ذلك وهذا كما لو
~~رأى رجل امرأة تكلم رجلا
# PageV06P040
# فقال لها أتكلمين الرجال فإنه مستعمل شائع
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث زينب بنت
~~أبي سلمة عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
### | (باب في لبن الفحل)
# [2057] بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة الرجل أي هل يثبت حرمة الرضاع
~~بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له أم لا ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببا
~~فيه
# (دخل علي أفلح بن أبي القعيس) هكذا جاء في رواية لمسلم بلفظ أفلح بن أبي
~~القعيس وفي رواية له بلفظ أفلح بن قعيس وفي أخرى له بلفظ عمي من الرضاعة
~~أبو الجعد وفي روايات متعددة له أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن
# قال النووي قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهي التي كررها مسلم في
~~أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو
~~أفلح أخو أبي القعيس وكنية أفلح أبو الجعد انتهى (فاستترت) أي احتجبت (إنما
~~أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل) أي حصلت لي الرضاعة من جهة المرأة لا من
~~جهة الرجل فكأنها ظنت أن الرضاعة لا تسري إلى الرجال والله تعالى أعلم
~~بالحال (فليلج عليك) من الولوج أي فليدخل
# فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جهة صاحب اللبن كما
~~تثبت من جانب المرضعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع
~~وألحقها بالنسب فثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له وأولاده
~~إخوة الرضيع وأخواته ويكون إخوته أعمام الرضيع وأخواته عماته ويكون أولاد
~~الرضيع أولاده
# وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في أهل
~~الشام والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة وبن جريج في أهل مكة ومالك
~~في أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم وحجتهم هذا الحديث
~~الصحيح
# وخالف في ذلك بن عمر وبن الزبير ورافع بن خديج وعائشة وجماعة من التابعين
~~وبن
# PageV06P041
# المنذر وداود وأتباعه فقالوا لا يثبت ms1742 حكم الرضاع للرجل لأن الرضاع إنما
~~هو للمرأة التي اللبن منها
# قالوا ويدل عليه قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم فإنه لم يذكر العمة
~~ولا البنت كما ذكرهما في النسب وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على
~~نفي الحكم عما عداه ولاسيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة
# واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من
~~المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا
~~يلتفت إليه
# وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما
~~كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده وإلى هذا
~~أشار بن عباس بقوله في هذه المسألة اللقاح واحد
# أخرجه بن أبي شيبة
# وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وأفلح بالفاء والقعيس بضم القاف وفتح المهملة وسكون الياء وبعدها سين
~~مهملة
# واختلف العلماء في التحريم بلبن الفحل فجمهور العلماء على أنه يحرم وذهبت
~~طائفة إلى أنه لا يحرم وإنما يقع التحريم من ناحية المرأة لا من ناحية
~~الرجل روي هذا عن عائشة وبن عمر وبن الزبير وغيرهم من التابعين وهو مذهب
~~أهل الظاهر وبن بنت الشافعي وقيل إنه لا يصح عن عائشة وهذا هو الأشبه لأنها
~~التي روت الحديث فيه
# قال الإمام الشافعي نشر الحرمة إلى الفحل خارج عن القياس فإن اللبن ليس
~~ينفصل منه وإنما ينفصل منها والمتبع الحديث انتهى
### | (باب في رضاعة الكبير)
# [2058] (عن أشعث بن سليم) أي كلاهما عن أشعث (المعنى واحد) أي معنى حديث
~~شعبة وسفيان واحد وإن كان في بعض ألفاظ حديثهما اختلاف (وعندها رجل) الجملة
~~حالية (فشق ذلك) أي دخول ذلك الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم
# وفي رواية لمسلم فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه (ثم اتفقا) أي حفص
~~ومحمد بن كثير (فقال انظرن) أي تفكرن واعرفن (من
# PageV06P042
# إخوانكن) خشية أن يكون رضاعة ذلك الشخص كانت في حالة ms1743 الكبر (فإنما
~~الرضاعة من المجاعة) بفتح الميم
# قال الإمام أبو سليمان الخطابي في المعالم معناه أن الرضاعة التي بها يقع
~~الحرمة ما كان في الصغر والرضيع طفل يقويه اللبن ويسد جوعه فأما ما كان منه
~~بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبن ولا يشبعه إلا الخبز واللحم وما
~~كان في معناهما فلا حرمة له
# وقد اختلف العلماء في تحديد مدة الرضاع فقالت طائفة منهم إنها حولان
~~وإليه ذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق واحتجوا بقوله
~~تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة قالوا
~~فدل أن مدة الحولين إذا انقضت فقد انقطع حكمها ولا عبرة لما زاد بعد تمام
~~المدة
# وقال أبو حنيفة حولان وستة أشهر وخالفه صاحبه
# وقال زفر بن الهذيل ثلاث سنين
# ويحكى عن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كانت يسيرا حكم
~~الحولين انتهى
# وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله من المجاعة وجدت هذه العبارة
# قال أبو داود روى أهل المدينة في هذا اختلافا قال المنذري وأخرجه البخاري
~~ومسلم
# [2059] (ما شد العظم) أي قواه وأحكمه
# وشد العظم وإنبات اللحم لا يحصل إلا إذا كان الرضيع طفلا يسد اللبن جوعه
~~لأن معدته تكون ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه ويشتد عظمه فيصير كجزء
~~من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها (لا تسألونا وهذا الحبر فيكم)
~~الحبر بفتح الحاء وكسرها العالم وأراد بهذا الحبر بن مسعود رضي الله عنه
# [2060] (بمعناه) أي بمعنى الحديث المذكور (وقال أنشر العظم) قال الخطابي
~~أنشر العظم معناه ما شد العظم وقواه والإنشار بمعنى الإحياء كما في قوله
~~سبحانه ثم إذا شاء أنشره وقد يروى أنشز العظم بالزاي المعجمة ومعناه زاد في
~~حجمه فنشره انتهى
# وقال السندي أي رفعه وأعلاه أي أكبر حجمه
# PageV06P043
# قال المنذري سئل أبو حاتم الرازي عن أبي موسى الهلالي فقال هو مجهول
~~وأبوه مجهول انتهى
# وأحاديث الباب تدل على أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في حال الصغر
~~لأنها الحال الذي ms1744 يمكن طرد الجوع فيها باللبن وإليه ذهب الجمهور من الصحابة
~~والتابعين والفقهاء وإنما اختلفوا في تحديد الصغر فالجمهور قالوا مهما كان
~~في الحولين فإن رضاعه يحرم ولا يحرم ما كان بعدهما مستدلين بقوله تعالى
~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وقالت جماعة الرضاع المحرم ما كان
~~قبل الفطام ولم يقدروه بزمان
# قال الأوزاعي إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رجع في الحولين لم
~~يحرم هذا الرضاع شيئا وإن تمادى رضاعه ولم يفطم فما يرضع وهو في الحولين
~~حرم وما كان بعدهما لا يحرم وإن تمادى رضاعه
# وفي المسألة أقوال أخر عارية عن الاستدلال فلم نطل بها المقال
### | (باب من حرم به [2061] أي برضاعة الكبير)
# (كان تبنى سالما) أي اتخذه ولدا
# وسالم هو بن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه بل كان
~~من حلفائه كما وقع في رواية لمسلم (وأنكحه) أي زوجه (هند بنت الوليد) بدل
~~من ابنة أخيه
# ووقع عند مالك فاطمة فلعل لها اسمين (وهو) أي سالم (مولى لامرأة من
~~الأنصار) قال بن حبان يقال لها ليلى ويقال ثبيتة بضم الثاء وفتح الباء
~~وسكون الياء بنت يعار بفتح التحتية بن زيد بن عبيد وكانت امرأة أبي حذيفة
~~بن عتبة وبهذا جزم بن سعد
# وقيل اسمها سلمى وقيل غير ذلك (كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~زيدا) هو أبو Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وقد قال بقول عائشة في رضاع الكبير الليث بن سعد وعطاء وأهل
~~الظاهر
# والأكثرون حملوا الحديث إما على الخصوص وإما على النسخ واستدلوا على
~~النسخ بأن قصة سالم كانت في أول الهجرة لأنها هاجرت عقب نزول الآية والآية
~~نزلت في أوائل الهجرة
# PageV06P044
# أسامة زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى القرشي نسبا الهاشمي
~~ولاء مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه وأبو حبه كان أمه خرجت به
~~تزور قومها فأغارت عليهم بنو القين فأخذوا بزيد وقدموا به سوق عكاظ ms1745 فاشتراه
~~حكيم بن حزام لعمته خديجة فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان
~~سنين فأعتقه وتبناه
# قال بن عمر ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى ادعوهم
~~لآبائهم ولم يذكر الله تعالى في القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
~~إلا زيدا بقوله فلما قضى زيد منها وطرا الآية استشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان
~~من الهجرة (ادعوهم) أي المتبنين (لآبائهم) أي آبائهم الذين هم من مائهم لا
~~لمن تبناه
# وتمام الآية هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين
~~ومواليكم (فردوا إلى آبائهم) ولم ينسبوا إلى من تبناه ولم يورثوا ميراثهم
~~بل ميراث آبائهم (كان مولى وأخا في الدين) لعل في هذا إشارة إلى قولهم مولى
~~أبي حذيفة وأن سالما لما نزلت (أدعوهم لآبائهم) كان مما لا يعلم له أب فقيل
~~له مولى أبي حذيفة (إنا كنا نرى) أي نعتقد (فكان) أي سالم (يأوي) أي يسكن
# وعند مالك يدخل علي
# قال في القاموس أويت منزلي وإليه أويا بالضم ويكسر وأويت تأوية وتأويت
~~واتويت وأتويت نزلته بنفسي وسكنت (ويراني فضلا) بضم الفاء وسكون الضاد أي
~~متبذلة في ثياب المهنة يقال تفضلت المرأة إذا فعلت ذلك
# هذا قول الخطابي وتبعه بن الأثير وزاد وكانت في ثوب واحد
# وقال بن عبد البر قال الخليل رجل فضل متوشح في ثوب واحد يخالف بين طرفيه
# قال فعلى هذا فمعنى الحديث أنه كان يدخل عليها وهي منكشف بعضها
# وعن بن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر
# وقيل الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا إزار تحته
# وقال صاحب الصحاح تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد كقميص لا
~~كمين له (وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت) أي الآية التي ساقها قبل وهي
~~(أدعوهم Qوأما أحاديث الحكم بأن التحريم يختص
~~بالصغر
# فرواها من تأخر إسلامهم من الصحابة نحو أبي هريرة وبن عباس وغيرهم فتكون
~~أولى
# PageV06P045
# لآبائهم) وقوله (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) (فكيف ترى فيه) ms1746 وفي رواية
~~لمسلم قالت إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوه وإنه يدخل علينا
~~وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا (أرضعيه) وفي رواية لمسلم قالت
~~كيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت
~~أنه رجل كبير وفي أخرى له فقالت إنه ذو لحية
# قال القاضي عياض لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها وهذا أحسن
~~ويحتمل أنه عفا عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر انتهى (أن يرضعن من
~~أحبت عائشة أن يراها) الضمير المرفوع يعود إلى من والمنصوب إلى عائشة (أن
~~يدخلن عليهن بتلك الرضاعة) أي بالرضاعة في الكبر (حتى يرضع) على البناء
~~للمجهول (في المهد) أي في حالة الصغر حين يكون الطفل في المهد
# والحديث قد استدل به من قال إن إرضاع الكبير يثبت به التحريم وهو مذهب
~~عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وبن علية وبن حزم
# وذهب الجمهور إلى اعتبار الصغر في الرضاع المحرم وأجابوا عن قصة سالم
~~بأجوبة منها أنه حكم منسوخ وقرره بعضهم بأن قصة سالم كانت في أوائل الهجرة
~~والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة فدل على
~~تأخرها وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا من صغره أن لا
~~يكون ما رواه متقدما
# وأيضا ففي سياق قصة سالم ما يشعر بسبق الحكم باعتبار الحولين لقول امرأة
~~أبي حذيفة في بعض طرقه حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه قالت
~~وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وفي رواية قالت إنه ذو لحية قال أرضعيه وهذا يشعر بأنها كانت تعرف أن
~~الصغر معتبر في الرضاع المحرم
# ومنها دعوى الخصوصية بسالم وامرأة أبي حذيفة والأصل فيه قول أم سلمة
~~وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لسالم خاصة ms1747
# ولقائل أن يقول إن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليل وقد اعترفن بصحة الحجة
~~التي جاءت بها عائشة ولا حجة في إبائهن لها كما أنه لا حجة في أقوالهن إذا
~~خالفت المرفوع ولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لبينها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم كما بين اختصاص أبي بردة بالتضحية
# PageV06P046
# بالجذع من المعز ومنها حديث إنما الرضاعة من المجاعة وحديث لا رضاع إلا
~~ما شد العظم وأنبت اللحم وحديث لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في
~~الثدي وكان قبل الفطام رواه الترمذي وصححه وحديث لا رضاع إلا ما كان في
~~الحولين رواه الدارقطني وقال لم يسنده عن بن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو
~~ثقة حافظ
# وقد جمع بين حديث الباب وبين هذه الأحاديث بأن الرضاع يعتبر فيه الصغر
~~إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة
~~ويشق احتجابها منه ويجعل حديث الباب مخصصا لعموم هذه الأحاديث
# وإليه ذهب شيخ الإسلام بن تيمية
# وقال الشوكاني وهذا هو الراجح عندي وقال هذه طريقة متوسطة بين طريقة من
~~استدل بهذه الأحاديث على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقا وبين من جعل رضاع
~~الكبير كرضاع الصغير مطلقا لما لا يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من
~~التعسف انتهى والله تعالى أعلم وعلمه أتم
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 1 - (باب هل يحرم ما دون خمس رضعات)
# [2062] (كان فيما أنزل الله من القرآن) من بيانية أي كان سابقا في القرآن
~~هذه الآية (عشر رضعات يحرمن) بضم الياء وتشديد الراء وفي رواية مسلم عشر
~~رضعات معلومات يحرمن (ثم نسخن) على البناء للمجهول (بخمس معلومات يحرمن) أي
~~ثم نزلت خمس رضعات معلومات يحرمن فنسخت تلك العشر (فتوفي النبي صلى الله
~~عليه وسلم وهن) أي خمس رضعات وفي رواية مسلم وهي أي آية خمس رضعات (مما
~~يقرأ من القرآن) بصيغة المجهول
# والمعنى أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم
~~توفي ms1748 وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ
~~لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا
~~يتلى
# والنسخ ثلاثة أنواع أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات
# والثاني ما نسخت تلاوته دون حكمه كخمس رضعات
# وكالشيخ والشيخة إذا زنيا
# PageV06P047
# فارجموهما
# والثالث ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى والذين
~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم الآية قاله النووي
# وقد استدل بهذا الحديث من قال إنه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس
~~رضعات وهو مذهب عائشة وبن مسعود وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاؤس وسعيد بن
~~جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأصحابه وقال به بن حزم وهي
~~رواية عن أحمد
# وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور وبن المنذر وداود وأتباعه
~~إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات وقال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي
~~والليث أن القليل والكثير من الرضاع سواء في التحريم وهو المشهور عند أحمد
~~وتمسكوا بعموم قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وبالعموم الوارد في
~~الأخبار
# قال الحافظ قوي مذهب الجمهور بأن الأخبار اختلفت في العدد وعائشة التي
~~روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق
~~عليه الاسم وأيضا فقول عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي
~~صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي
~~الأصوليين لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر والراوي روى هذا على أنه قرآن
~~لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه والله
~~أعلم انتهى
# وقد بسط الكلام في هذه المسألة الشوكاني في النيل فليراجع إليه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وهذا والذي قبله حجة للشافعي في اعتبار عدد الخمس في التحريم انتهى
# [2063] (لا تحرم المصة ولا المصتان) المصة الواحدة من المص وهو أخذ
~~اليسير من الشيء كما في الضياء وفي ms1749 القاموس مصصته بالكسر أمصه ومصصته أمصه
~~كخصصته أخصه شربته شربا رفيقا
# والحديث يدل على أن المصة والمصتين لا يثبت بها حكم الرضاع الموجب
~~للتحريم ويدل بمفهومه على أن الثلث من المصات تقتضي التحريم
# وقد سبق ذكر من ذهب إلى العمل به
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV06P048
### | 12 -
### | باب في الرضخ عند الفصال
# [2064] الرضخ اعطاء
# (بن إدريس) أي أبو معاوية وبن إدريس كلاهما عن هشام (ما يذهب) من الإذهاب
~~أي ما يزيل (مذمة الرضاعة) أي حق الإرضاع أو حق ذات الرضاع
# في الفائق المذمة والذمام بالكسر والفتح الحق والحرمة التي يذم مضيعها
~~يقال رعيت ذمام فلان ومذمته
# وعن أبي زيد المذمة بالكسر الذمام وبالفتح الذم
# قال القاضي والمعنى أي شيء يسقط عني حق الإرضاع حتى أكون بأدائه مؤديا حق
~~المرضعة بكماله وكانت العرب يستحبون أن يرضخوا للظئر بشيء سوى الأجرة عند
~~الفصال وهو المسئول عنه (الغرة) أي المملوك (العبد أو الأمة) بالرفع بدل من
~~الغرة وقيل الغرة لا تطلق إلا على الأبيض من الرقيق وقيل هي أنفس شيء يملك
# قال الطيبي الغرة المملوك وأصلها البياض في جبهة الفرس ثم استعير لأكرم
~~كل شيء كقولهم غرة القوم سيدهم
# ولما كان الإنسان المملوك خير ما يملك سمي غرة ولما جعلت الظئر نفسها
~~خادمة جوزيت بجنس فعلها
# وقال الإمام الخطابي في المعالم يقول إنها قد خدمتك وأنت طفل وحضنتك وأنت
~~صغير فكافئها بخادم يخدمها ويكفيها المهنة قضاء لذمامها وجزاء لها على
~~إحسانها انتهى
# وقد استدل بالحديث على استحباب العطية للمراضعة عند الفطام وأن يكون عبدا
~~أو أمة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وأبوه هو الحجاج بن مالك الأسلمي سكن المدينة وقيل كان ينزل العرج
# ذكره أبو القاسم البغوي وقال ولا أعلم للحجاج بن مالك غير هذا الحديث
# وقال النمري له حديث واحد (قال النفيلي) أي في روايته (حجاج بن الحجاج
~~الأسلمي) بزيادة لفظ الأسلمي (وهذا) أي لفظ الحديث المذكور (لفظه) أي لفظ
~~حديث ms1750 النفيلي
# PageV06P049
### $ 13 - (باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء)
# [2065] ما معنى من ومن النساء بيان لها أي باب النساء اللاتي يكره أن
~~يجمع بينهن
# (لا تنكح) بصيغة المجهول (على عمتها) سواء كانت سفلى كأخت الأب أو عليا
~~كأخت الجد مثلا (على خالتها) سفلى كانت أو عليا (ولا تنكح الكبرى) أي سنا
~~غالبا أو رتبة فهي بمنزلة الأم والمراد العمة والخالة (على الصغرى) أي بنت
~~الأخ أو بنت الأخت وسميت صغرى لأنها بمنزلة البنت وهذه الجملة كالبيان
~~للعلة والتأكيد للحكم (ولا الصغرى على الكبرى) كرر النفي من الجانبين
~~للتأكيد لقوله لا تنكح المرأة على عمتها إلخ ولدفع توهم جواز تزوج العمة
~~على بنت أخيها والخالة على بنت أختها الفضيلة العمة والخالة كما يجوز تزوج
~~الحرة على الأمة
# قال الخطابي في المعالم يشبه أن يكون المعنى في ذلك والله أعلم ما يخاف
~~من وقوع العداوة بينهن لأن المشاركة في الحظ من الزوج توقع المنافسة بينهن
~~فيكون منها قطيعة الرحم وعلى هذا المعنى يحرم الجمع بين الأختين المملوكتين
~~في الوطء وهو قول أكثر أهل العلم وقياسه أن لا يجمع بين الأمة وبين عمتها
~~أو خالتها في الوطء انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي
~~حسن صحيح
# [2066] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وخالتها
~~وبين المرأة وعمتها) أي في النكاح وكذا في الوطء بملك اليمين
# وفي رواية لمسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع الرجل وفي
~~آخرها قال بن شهاب فنرى خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة
# قال النووي هذا الحديث دليل لمذهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين
~~المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة حقيقية وهي أخت الأب
~~وأخت الأم أو مجازية وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن
# PageV06P050
# علا أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت فكلهن بإجماع
~~العلماء يحرم الجمع بينهما
# وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى ms1751 وأحل لكم ما
~~وراء ذلكم واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية
# والصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد
~~لأنه صلى الله عليه وسلم مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله
# وأما الجمع بينهما في الوطء بملك اليمنى كالنكاح فهو حرام عند العلماء
~~كافة وعند الشيعة مباح
# قالوا ويباح أيضا الجمع بين الأختين بملك اليمين قالوا وقوله تعالى وأن
~~تجمعوا بين الأختين إنما هو في النكاح
# وقال العلماء كافة هو حرام كالنكاح لعموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين
~~الأختين وقولهم إنه مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية
~~محرمات بالنكاح وبملك اليمين جميعا
# ومما يدل عليه قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فإن
~~معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين لانكاحها فإن عقد النكاح عليها
~~لا يجوز لسيدها والله أعلم
# وأما باقي الأقارب كالجمع بين بنتي العمتين وبنتي الخالتين ونحوهما فجائز
~~عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عن بعض السلف أنه حرمه
# دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وأما الجمع بين زوجة
~~الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال
~~الحسن وعكرمة وبن أبي ليلى لا يجوز
# دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2067] (كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين الخالتين والعمتين) قال في
~~فتح الودود كره أن يجمع بين العمة والخالة أي وبين من هما عمة وخالة لها
~~فالظرف الثاني من مدخول بين متروك في الكلام لظهوره وكذا قوله بين الخالتين
~~أي وبين من هما خالتان لها والمراد بالخالتين الصغيرة ممن هي خالة لها
~~والكبيرة منها أو الأبوية وهي أخت الأم من أب والأمية وهي أخت الأم من أم
~~وعلى هذا قياس العمتين
# ويحتمل أن يكون المراد بالخالتين الخالة ومن هي خالة لها أطلق عليها اسم
~~الخالة تغليبا وكذا العمتين والكلام لمجرد التأكيد
# وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لأحاديث ms1752 الباب
# وقال السيوطي نقلا عن شرح المنهاج لكمال الدميري قد أشكل هذا على بعض
~~العلماء حتى حمله على المجاز وإنما المراد النهي عن الجمع بين امرأتين
# PageV06P051
# إحداهما عمة والأخرى خالة أو كل منهما عمة الأخرى أو كل منهما خالة
~~الأخرى
# تصوير الأولى أن يكون رجل وابنه فتزوجا امرأة وبنتها فتزوج الأب البنت
~~والابن الأم فولدت لكل منهما ابنة من هاتين الزوجتين فابنة الأب عمة بنت
~~الابن وبنت الابن خالة لبنت الأب
# وتصوير العمتين أن يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر أمه فيولد لكل منهما
~~ابنة فابنة كل منهما عمة الأخرى
# وتصوير الخالتين أن يتزوج رجل ابنة رجل والآخر ابنته فولدت لكل منهما
~~ابنة فابنة كل واحد منهما خالة الأخرى انتهى
# قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد الرحمن بن عوف الحراني وقد ضعفه غير
~~واحد من الحفاظ
# [2068] (عن قوله وإن خفتم الخ) أي عن معنى هذه الآية (ياابن أختي) أسماء
~~بنت أبي بكر (هي اليتيمة) أي التي مات أبوها (في حجر وليها) أي الذي يلي
~~مالها (بغير أن يقسط) أي بغير أن يعدل يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقيل
~~الهمزة فيه للسلب أي أزال القسط ورجحه بن التين بقوله تعالى ذلكم أقسط عند
~~الله لأن أفعل في أبنية المبالغة لا يكون في المشهور إلا من الثلاثي
# ثم حكى السيرافي جواز التعجب بالرباعي وحكى غيره أن قسط من الأضداد والله
~~أعلم (فيعطيها مثل ما يعطيها غيره) هو معطوف على معمول بغير أي يريد أن
~~يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره أي ممن يرغب في نكاحها سواه
~~(أعلا سنتهن) أي طريقتهن وعادتهن (سواهن) أي سوى اليتامى من النساء بأي مهر
~~توافقوا عليه (قال عروة قالت عائشة) هو معطوف على الإسناد المذكور وإن كان
~~بغير أداة عطف
# قاله الحافظ في الفتح
# (ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي طلبوا منه الفتيا
~~(بعد هذه الآية) أي بعد نزول
# PageV06P052
# هذه الآية وهي وإن خفتم
# إلى ورباع (فيهن) ms1753 متعلق باستفتوا (وترغبون أن تنكحوهن هي رغبة أحدكم عن
~~يتيمته) فيه تعيين أحد الاحتمالين في قوله وترغبون لأن رغب يتغير معناه
~~بمتعلقه يقال رغب فيه إذا أراد ورغب عنه إذا لم يرده لأنه يحتمل أن تحذف في
~~وأن تحذف عن وقد تأوله سعيد بن جبير على المعنيين فقال نزلت في الغنية
~~والمعدمة والمروي هنا عن عائشة أوضح في أن الآية الأولى نزلت في الغنية
~~وهذه الآية نزلت في المعدمة (فنهوا) أي نهوا عن نكاح المرغوب فيها لجمالها
~~ومالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال فينبغي أن يكون نكاح
~~اليتيمتين على السواء في العدل (من أجل رغبتهم عنهن) زاد البخاري إذا كن
~~قليلات المال والجمال
# وفي الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون
~~ذلك
# وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأنهن بعد البلوغ لا يقال لهن يتيمات
~~إلا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن (قال يونس) هو بن يزيد الراوي عن بن شهاب
~~(وقال ربيعة) قال المنذري وربيعة هذا يشبه أن يكون بن أبي عبد الرحمن شيخ
~~مالك رضي الله عنه (قال يقول اتركوهن إن خفتم فقد أحللت لكم أربعا) حاصله
~~أن جزاء قوله وإن خفتم محذوف وهو اتركوهن وأقيم مقامه قوله فانكحوا ما طاب
~~لكم قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV06P053
# [2069] (أن علي بن الحسين) هو زين العابدين (مقتل الحسين) أي في زمان
~~قتله في عاشوراء سنة إحدى وستين (لقيه المسور بن مخرمة) بكسر الميم وسكون
~~السين المهملة ومخرمة بفتحها وسكون الخاء المعجمة ولهما صحبة (فقال له) أي
~~قال المسور لزين العابدين (قال) أي زين العابدين (قال هل أنت معطي) بضم
~~الميم وسكون العين وكسر الطاء وتشديد التحتية (سيف رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) لعل هذا السيف ذو الفقار وفي مرآة الزمان أنه عليه السلام وهبه لعلي
~~قبل موته ثم انتقل إلى آله وأراد المسور بذلك صيانة سيف رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لئلا يأخذه من لا يعرف قدره
# قال العلامة القسطلاني (فإني ms1754 أخاف أن يغلبك القوم عليه) أي يأخذونه منك
~~بالقوة والاستيلاء (وايم الله) لفظ قسم ذو لغات وهمزتها وصل وقد تقطع تفتح
~~وتكسر (لا يخلص) بضم حرف المضارعة وفتح اللام مبنيا للمفعول (إليه) أي لا
~~يصل إلى السيف أحد (حتى يبلغ إلى نفسي) وفي رواية البخاري ومسلم حتى تبلغ
~~نفسي أي تقبض روحي (خطب بنت أبي جهل) اسمها جويرية تصغير جارية أو جميلة
~~بفتح الجيم (وأنا يومئذ محتلم) أي بالغ (إن فاطمة مني) أي بضعة مني (وأنا
~~أتخوف أن تفتن في دينها) أي بسبب الغيرة وقوله تفتن بضم أوله وفتح ثالثه
~~(ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس) أراد به أبا العاص بن الربيع بن عبد العزى
~~بن عبد شمس وكان زوج ابنته زينب قبل البعثة والصهر يطلق على الزوج وأقاربه
~~وأقارب المرأة وهو مشتق من صهرت الشيء وأصهرته إذا قربته والمصاهرة مقاربة
~~بين الأجانب والمتباعدين (فأحسن) أي فأحسن الثناء عليه (حدثني فصدقني)
~~بتخفيف الدال أي في حديثه (ووعدني) أن
# PageV06P054
# يرسل إلى زينب أي لما أسر ببدر مع المشركين وفدي وشرط عليه صلى الله عليه
~~وسلم أن يرسلها له (فوفى لي) بتخفيف الفاء
# وأسر أبو العاص مرة أخرى وأجارته زينب فأسلم وردها إليه النبي صلى الله
~~عليه وسلم إلى نكاحه وولدت له أمامة التي كان يحملها النبي صلى الله عليه
~~وسلم وهو يصلي (وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع
~~إلخ) فيه إشارة إلى إباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي رضي الله عنه ولكن نهى عن
~~الجمع بينها وبين بنته فاطمة رضي الله عنها لأن ذلك يؤذيها وأذاها يؤذيه
~~صلى الله عليه وسلم وخوف الفتنة عليها بسبب الغيرة فيكون من جملة محرمات
~~النكاح الجمع بين بنت نبي الله عليه السلام وبنت عدو الله
# قاله العلامة القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# [2070] (بهذا الخبر) أي بهذا الحديث المذكور (فسكت علي رضي الله عنه عن
~~ذلك النكاح Qقال الحافظ شمس الدين بن ms1755 القيم
~~رحمه الله وفي الاستدلال بهذا نظر فإن هذا حكم من النبي صلى الله عليه وسلم
~~مؤيد مؤكد بالقسم ولكن حلف المسور بن مخرمة أنه لا يوصل إليه أبدا ظاهر فيه
~~ثقته بالله في إبراره
# وفيه رد على من يقول إن المسور ولد بمكة في السنة الثانية من الهجرة وكان
~~له يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين هذا قول أكثره
# وقوله وأنا يومئذ محتلم هذا الكلمة ثابتة في الصحيحين
# وفيه تحريم أذى النبي صلى الله عليه وسلم بكل وجه من الوجوه وإن كان بفعل
~~مباح فإذا تأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز فعله لقوله تعالى
~~{وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله}
# وفيه غيرة الرجل وغضبه لابنته وحرمته
# وفيه بقاء عار الآباء في الأعقاب لقوله بنت عدو الله فدل على أن لهذا
~~الوصف تأثيرا في المنع وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة وعليه بقاء أثر صلاح
~~الآباء في الأعقاب لقوله تعالى {وكان أبوهما صالحا}
# PageV06P055
# وفي رواية للبخاري فترك علي الخطبة وهي بكسر الخاء المعجمة
# قال بن داود فيما ذكره المحب الطبري حرم الله عز وجل علي أن ينكح على
~~فاطمة حياتها لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا
~~ذكره القسطلاني
# [2071] (إن بني هشام بن المغيرة) وقع في رواية مسلم هاشم بن المغيرة
~~والصواب هشام لأنه جد المخطوبة وبنو هشام هم أعمام بنت أبي جهل لأنه أبو
~~الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة وقد أسلم أخوه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام
~~عام الفتح وحسن إسلامهما
# وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام وقد
~~أسلم أيضا وحسن إسلامه (استأذنوا) وفي بعض النسخ استأذنوني (فلا آذن ثم لا
~~آذن ثم لا آذن) كرر ذلك تأكيدا
# وفيه إشارة إلى تأييد مدة منع الإذن وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن
~~يحمل النفي على مدة بعينها فقال ثم لا آذن أي ولو مضت المدة المفروضة
~~تقديرا لا آذن ms1756 بعدها ثم كذلك أبدا (فإنما ابنتي بضعة مني) بفتح الموحدة
~~وسكون الضاد المعجمة أي قطعة
# قال الحافظ والسبب فيه أنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة بعد
~~واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تفضي إليه Qوفيه أوضح دليل على فضل فاطمة وأنها سيدة نساء
~~هذه الأمة لكونها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم
# وفيه ثناء الرجل على زوج ابنته بجميل أوصافه ومحاسن أفعاله
# وفيه أن أذى أهل بيته صلى الله عليه وسلم وإرابتهم أذى له
# وقوله يريبني ما أرابها يقول رابني فلان إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه
~~وأرابني أيضا قال الفراء هما بمعنى واحد
# وفرق آخرون بينهما بأن رابني تحققت منه الريبة
# وأرابني إذا ظننت ذلك به كأنه أوقعك فيها
# والصهر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو العاص بن الربيع
~~وزوجته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وبنت أبي جهل هذه المخطوبة قال عبد الغني بن سعيد وغيره اسمها العوراء
# وهذه العبارة ذكر بعضها المنذري بمعناها
# PageV06P056
# بسرها إذا حصلت لها الغيرة (يريبني ما أرابها) كذا هنا من أراب رباعيا
~~وفي رواية مسلم يريبني ما رابها من راب ثلاثيا
# قال النووي يريبني بفتح الياء قال إبراهيم الحربي الريب ما رابك من شيء
~~خفت عقباه
# وقال الفراء راب وأراب بمعنى
# وقال أبو زيد رابني الأمر تيقنت من الريبة وأرابني شككني وأوهمني
# وحكي عن أبي زيد أيضا وغيره كقول الفراء انتهى (ويؤذيني ما آذاها) من
~~الإيذاء قال الحافظ في الفتح ويؤخذ من هذا الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم
~~يمنع علي من التزويج بها أو بغيرها
# وفي الحديث تحريم أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم بتأذيه لأن أذى
~~النبي صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقا قليله وكثيره وقد جزم بأنه يؤذيه ما
~~يؤذي فاطمة فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فهو يؤذي النبي صلى
~~الله عليه وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح
# ولا ms1757 شيء أعظم في إدخال الأذى عليها من قتل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء
~~معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد
# وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة لأن تزويج ما زاد على الواحدة حلال للرجال
~~ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع من ذلك في الحال لما يترتب عليه من
~~الضرر في المال وفيه بقاء عار الآباء في أعقابهم لقوله بنت عدو الله فإن
~~فيه إشعارا بأن للوصف تأثيرا في المنع مع أنها هي كانت مسلمة حسنة الإسلام
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
~~ومطولا
### $ 4 - (باب في نكاح المتعة)
# [2072] يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة
# (يقال له ربيع بن سبرة) بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة (نهى
~~عنها في حجة الوداع) قد روي نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن الأول في
~~خيبر الثاني في عمرة القضاء الثالث عام الفتح الرابع
# PageV06P057
# عام أوطاس الخامس غزوة تبوك السادس في حجة الوداع فهذه التي أوردت إلا أن
~~في ثبوت بعضها خلافا
# قال الثوري الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر
~~حرمت فيها ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا
# وإلى هذا التحريم ذهب الجماهير من السلف والخلف وذهب إلى بقاء الرخصة
~~جماعة من الصحابة وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ ومن ذلك بن عباس روي عنه بقاء
~~الرخصة ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم
# قال البخاري بين علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ
~~وأخرج بن ماجه عن عمر بإسناد صحيح أنه خطب فقال إن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وأما بن عباس فإنه سلك هذا المسلك في إباحتها
~~عند الحاجة والضرورة ولم يبحها مطلقا فلما بلغه إكثار الناس منها رجع وكأن
~~يحمل التحريم على من لم يحتج إليها
# قال الخطابي حدثنا بن السماك حدثنا ms1758 الحسن بن سلام حدثنا الفضل بن دكين
~~حدثنا عبد السلام عن الحجاج عن أبي خالد عن المنهال عن بن جبير قال قلت
~~لابن عباس هل تدري ما صنعت وبما أفتيت قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه
~~الشعراء
# قال وما قالوا قلت قالوا قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل في فتيا
~~بن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى رجعة الناس فقال بن
~~عباس إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللت
~~إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير وما تحل إلا للمضطر وما هي
~~إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير
# وقال إسحاق بن راهويه حدثنا روح بن عبادة حدثنا موسى بن عبيدة سمعت محمد
~~بن كعب القرظي يحدث عن بن عباس قال كانت المتعة في أول الإسلام متعة النساء
~~فكان الرجل يقدم بسلعته البلد ليس له من يحفظ عليه شيئه ويضم إليه متاعه
~~فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يقضي حاجته وقد كانت تقرأ / < فما
~~استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن > / حتى نزلت {حرمت عليكم
~~أمهاتكم} إلى قوله {محصنين غير مسافحين} فتركت المتعة وكان الإحصان إذا شاء
~~طلق وإذا شاء أمسك ويتوارثان وليس لهما من الأمر شيء
# فهاتان الروايتان المقيدتان عن بن عباس تفسران مراده من الرواية المطلقة
~~المقيدة والله أعلم
# PageV06P058
# حرمها والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة
# وقال بن عمر نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كنا مسافحين
# إسناده قوي
# والقول بأن إباحتها قطعي ونسخها ظني غير صحيح لأن الراوين لإباحتها رووا
~~نسخها وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين جميعا
# قاله في السبل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه
# (حرم متعة النساء) قال الإمام الخطابي في المعالم تحريم نكاح المتعة
~~كالإجماع بين المسلمين وقد كان ذلك مباحا في صدر الإسلام ثم حرمه في حجة
~~الوداع فلم يبق ms1759 اليوم فيه خلاف بين الأمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الروافض
# وكان بن عباس يتأول في إباحته للمضطر إليه بطول العزبة وقلة اليسار
~~والجدة ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به حدثنا بن السماك قال حدثنا الحسن بن
~~سلام السواق قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا عبد السلام عن الحجاج عن
~~أبي خالد عن المنهال عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس هل تدري ما صنعت
~~وبما أفتيت وقد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه الشعراء قال وما قالت قلت
~~قالوا قد قلت للشيخ لما طال مجلسه ياصاح هل لك في فتيا بن عباس هل لك في
~~رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال بن عباس إنا لله وإنا
~~إليه راجعون والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللت إلا مثل ما أحل
~~الله سبحانه وتعالى من الميتة والدم ولحم الخنزير وما يحل للمضطر وما هي
~~إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير
# قال الخطابي فهذا يبين لك أنه إنما سلك فيه مسلك القياس وشبهه بالمضطر
~~إلى الطعام وهو قياس غير صحيح لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقق كهي في
~~باب الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف وإنما هذا من باب غلبة
~~الشهوة ومصابرتها ممكنة وقد تحسم مادتها بالصوم والصلاح فليس أحدهما في حكم
~~الضرورة كالآخر والله أعلم انتهى كلام الخطابي
# واعلم أنه قال في الهداية قال مالك رحمة الله تعالى عليه هو يعني نكاح
~~المتعة جائز قال بن الهمام نسبته إلى مالك غلط
# وقال بن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ
~~المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لو علق
~~على وقت لابد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح
~~المتعة
# قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد
~~أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله
# PageV06P059
### $ 15 - (باب في الشغار)
# بكسر ms1760 الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب
~~إذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك وقيل هو
~~من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصداق
# ويقال شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع
# قال بن قتيبة كل واحد منهما يشغر عند الجماع
# وكان الشغار من نكاح الجاهلية وأجمع العلماء على أنه منهي عنه
# قاله النووي
# [2074] (قلت لنافع ما الشغار) قال بن البر ذكر تفسير الشغار جميع رواة
~~مالك عنه قال الحافظ في الفتح ولا يرد على إطلاقه أن أبا داود يعني المؤلف
~~أخرجه عن القعنبي فلم يذكر التفسير وكذا أخرجه الترمذي من طريق معن بن عيسى
~~لأنهما اختصرا ذلك في تصنيفهما وإلا فقد أخرجه النسائي من طريق معن
~~بالتفسير وكذا أخرجه الخطيب في المدرج من طريق القعنبي انتهى
# واعلم أنه اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار
# فالأكثر لم ينسبوه لأحد ولهذا قال الشافعي لا أدري التفسير عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أو عن بن عمر أو عن نافع أو عن مالك
# قال الخطيب في المدرج هو من قول مالك بينه وفصله القعنبي وبن مهدي ومحرز
~~بن عون عنه قلت ومالك إنما تلقاه عن نافع بدليل رواية مسدد هذه
# قال القرطبي في المفهم التفسير في حديث بن عمر جاء من قول نافع ومن قول
~~مالك وأما في حديث أبي هريرة فهو على الاحتمال والظاهر أنه من كلام النبي
~~صلى الله عليه وسلم
# فإن كان من تفسير أبي هريرة فهو مقبول لأنه أعلم بما سمع وهو من أهل
~~اللسان
# قال الحافظ وفي الطبراني من حديث أبي بن كعب مرفوعا لاشغار قالوا يارسول
~~الله وما الشغار قال نكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما وإسناده ضعيفا
~~لكنه يستأنس به في هذا المقام
# هذا كله تلخيص ما في التلخيص والفتح
# وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه القرطبي هو عند مسلم بلفظ نهى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم عن الشغار زاد ms1761 بن نمير والشغار أن يقول الرجل للرجل
~~زوجني ابنتك
# PageV06P060
# وأزوجك ابنتي الحديث (ينكح ابنة الرجل) أي يتزوج رجل بنت رجل (وينكحه)
~~بضم الياء من الإنكاح
# والحديث ظاهره يدل على أن نكاح الشغار حرام باطل
# قال النووي أجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي
~~إبطال النكاح أم لا فعند الشافعي يقتضي إبطاله وحكاه الخطابي عن أحمد
~~وإسحاق وأبي عبيد
# وقال مالك يفسخ قبل الدخول وبعده وفي رواية عنه قبله لا بعده
# وقال جماعة يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة وحكي عن عطاء والزهري
~~والليث وهو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وبن جرير وأجمعوا على أن
~~غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات
~~في هذا انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2075] (وكانا جعلا صداقا) مفعول جعلا الأول محذوف أي كانا جعلا إنكاح كل
~~واحد منهما الآخر ابنته صداقا (فكتب معاوية) بن أبي سفيان الخليفة (إلى
~~مروان) بن الحكم وكان على المدينة من قبل معاوية رضي الله عنه (وقال في
~~كتابه) الذي كتب إلى مروان (هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) قال الإمام الخطابي في المعالم إذا وقع النكاح على هذه الصفة
~~كان باطلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه
# ولم يختلف الفقهاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المرأة على
~~عمتها وخالتها على التحريم وكذلك نهى عن نكاح المتعة فكذلك هذا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن
~~حبان في صحيحه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لا شغار في الإسلام ومن حديث حماد بن سلمة عن حميد
~~عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا
~~جنب ولا شغار
# ومن انتهب نهبة فليس منا
# PageV06P061
# وممن أبطل هذا النكاح ms1762 مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد
# وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري النكاح جائز ولكل واحدة منهما مهر مثلها
~~ومعنى النهي في هذا عندهم أن يستحل الفرج بغير مهر وقال بعضهم أصل الشغر في
~~اللغة الرفع يقال شغر الكلب برجله إذا رفعها عند البول قال وإنما سمي هذا
~~النكاح شغارا لأنهما رفعا المهر بينهما قال وهذا القائل لا ينفصل ممن قال
~~بل سمي شغارا لأنه رفع العقد من أصله فارتفع النكاح والمهر معا ويبين ذلك
~~أن النهي قد انطوى على أمرين معا أن البدل ها هنا ليس شيئا غير العقد ولا
~~العقد شيء غير البدل فهو إذا فسد مهرا فسد عقدا وإذا أبطلته الشريعة فإنها
~~أفسدته على الجهة التي كانوا يوقعونه وكانوا يوقعونه مهرا وعقدا فوجب أن
~~يفسدا معا
# وكان بن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضوا من أعضائها وهو
~~مالا خلاف في فساده
# قال وكذلك الشغار لأن كل واحد منهما قد زوج وليته واستثنى بضعها حتى جعله
~~مهرا لصاحبتها وعلله فقال لأن المعقود له معقود به وذلك لأن المعقود لها
~~معقود بها فصار كالعبد تزوج على أن يكون رقبته صداقا للزوجة انتهى
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق انتهى
# قلت صرح بالتحديث
### $ 6 - (باب في التحليل)
# [2076] (قال إسماعيل وأراه) بضم الهمزة أي أظنه والضمير المنصوب يرجع إلى
~~عامر (قد رفعه) أي الحديث (لعن المحل) اسم فاعل من الإحلال وفي بعض النسخ
~~المحلل من التحليل وهما بمعنى أي الذي تزوج مطلقة غيره ثلاثا بقصد أن
~~يطلقها بعد الوطء ليحل الملطق نكاحها
# قيل سمي محللا لقصده إلى التحليل (والمحلل له) بفتح اللام الأولى أي
~~الزوج الأول وهو المطلق ثلاثا
# قال الحافظ في التلخيص استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط
~~الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك وحملوا الحديث
~~على ذلك ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها لكن روى الحاكم والطبراني
~~في الأوسط من طريق أبي
# PageV06P062
# غسان عن عمر بن ms1763 نافع عن أبيه قال جاء رجل إلى بن عمر فسأله عن رجل طلق
~~امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل للأول قال
~~لا إلا بنكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
# وقال بن حزم ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل
~~واهب وبائع ومزوج فصح أنه أراد به بعض المحلين وهو من أحل حراما لغيره بلا
~~حجة فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم
~~ينو تحليلها للأول ونوته هي أنها لا تدخل في اللعن فدل على أن المعتبر
~~الشرط والله أعلم انتهى
# قال الخطابي في المعالم إذا كان ذلك عن شرط بينهما فالنكاح فاسد لأن
~~العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة وإذا لم يكن شرطا وكان نية وعقيدة فهو
~~مكروه فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت للزوج الأول وقد كره
~~غير واحد من العلماء أن يضمرا أو ينويا أو أحدهما التحليل وإن لم يشترطاه
# قال إبراهيم النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة فإن
~~كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أنه محلل فالنكاح
~~باطل ولا تحل للأول
# وقال سفيان الثوري إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها ثم بدا له أن
~~يمسكها لا يعجبني إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحا جديدا
# وكذلك قال أحمد بن حنبل
# وقال مالك بن أنس يفرق بينهما على كل حال
# انتهى كلام الخطابي وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية
~~والدلالة على خسة النفس وسقوطها
# أما النسبة إلى المحلل له فظاهر وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه
~~بالوطء لغرض الغير فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء المحلل له ولذلك مثله صلى
~~الله عليه وسلم بالتيس المستعار
# ذكره في المرقاة نقلا عن القاضي
# [2077] (فرأينا أنه) أي الرجل (بمعناه) أي بمعنى الحديث المذكور
# قال المنذري وأخرجه Qقال الحافظ ms1764 شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وحديث جابر الذي أشار إليه رواه الترمذي من حديث مجالد
~~عن الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له
~~قال هكذا روى أشعث بن عبد الرحمن عن مجالد عن عامر عن جابر عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم وهذا حديث ليس إسناده بالقائم لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه
~~بعض أهل
# PageV06P063
# الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث علي وجابر بن عبد الله حديث معلول
# هذا آخر كلامه
# والحارث هذا هو بن عبد الله الأعور الكوفي كنيته أبو زهير وكان كذابا
# وقد روى هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال لعن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له أخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حديث حسن صحيح وقال النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا أن
~~يكون نكاح رغبة فإن كان نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة
~~أنه محلل فالنكاح باطل ولا تحل للأول وقال الشافعي إن عقد النكاح مطلقا لا
~~شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن النية حديث نفس
~~وقد رفع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم انتهى
### $ 7 - (باب في نكاح العبد بغير إذن مواليه)
# وفي بعض النسخ بغير إذن سيده
# [2078] (بغير إذن مواليه) جمع مولى أي بغير إذن مالكه (فهو عاهر) أي زان
# واستدل Qالعلم منهم أحمد بن حنبل وروى عبد
~~الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر عن علي وهذا وهم وهم فيه
~~بن نمير والحديث الأول أصح قال وقد روي الحديث عن علي من غير وجه قال في
~~الباب عن أبي هريرة وعقبة بن عامر وبن عباس قال والعمل على هذا الحديث عند
~~أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن
~~عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم وهو قول الفقهاء من التابعين وبه يقول سفيان
~~الثوري وبن المبارك والشافعي ms1765 وأحمد وإسحاق قال وسمعت الجارود يذكر عن وكيع
~~أنه قال بهذا وقال ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي قال وكيع
~~وقال سفيان إذا تزوج الرجل المرأة ليحلها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له
~~أن يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد
# تم كلامه
# وقال إبراهيم النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا بنكاح رغبة فإن كانت نية
~~أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أن تحلل فالنكاح باطل ولا تحل
~~للأول
# PageV06P064
# بالحديث من قال إن نكاح العبد لا يصح إلا بإذن سيده وذلك للحكم عليه بأنه
~~عاهر والعاهر الزاني والزنا باطل
# وقال داود إن نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح لأن النكاح عنده فرض عين
~~وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذن وهو قياس في مقابلة النص
# وقال في السبل وكأنه لم يثبت لديه الحديث
# قال المظهر لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد وبه قال الشافعي وأحمد ولا
~~يصير العقد صحيحا عندهما بالإجازة بعده
# وقال أبو حنيفة ومالك إن أجاز بعد العقد صح
# ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وقد احتج به غير واحد من الأئمة
~~وتكلم فيه غير واحد من الأئمة
# [2079] (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وإسكان الكاف وفتح الراء المهملة
~~(إذا نكح) أي تزوج (فنكاحه باطل) قال الخطابي وإنما بطل نكاح العبد من أجل
~~أن رقبته ومنفعته مملوكتان لسيده وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ لخدمة
~~سيده وكان في ذلك ذهاب حقه فأبطل النكاح إبقاء لمنفعته على صاحبه انتهى
# والحديث حجة لمن ذهب إلى بطلان هذا النكاح (قال أبو داود هذا الحديث ضعيف
~~إلخ) لأن فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف ورفع هذا الحديث لا يصح
~~والصواب أنه موقوف على بن عمر
### $ 8 - (باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه)
# [2080] الخطبة بكسر الخاء التماس للنكاح وأما الخطبة في الجمعة والعيد
~~والحج وبين يدي ms1766 Qوحديث أبي هريرة الذي أشار
~~إليه الترمذي في كتاب العلل سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هو
~~حديث حسن وعبد الله بن جعفر المخزمي صدوق ثقة وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة
~~وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري
# PageV06P065
# عقد النكاح فبضم الخاء
# (لا يخطب الرجل) بضم الباء على أن لا نافية وبكسرها على أنها ناهية
# قال السيوطي الكسر والنصب على كونه نهيا فالكسر لكونه أصلا في تحريك
~~الساكن والفتح لأنها أخف الحركات وأما الرفع فعلى كونه نفيا ذكره القارىء
~~في المرقاة وقال والفتح غير معروف رواية ودراية (على خطبة أخيه) عبر به
~~للتحريض على كمال التودد وقطع صور المنافرة أو لأن كل المسلمين إخوة إسلاما
# وقد ذهب الجمهور إلى أن النهي في الحديث للتحريم كما حكى ذلك الحافظ في
~~فتح الباري
# وقال الخطابي إن النهي ها هنا للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند
~~أكثر الفقهاء
# قال الحافظ ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو
~~عندهم للتحريم ولا يبطل العقد وحكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع
~~ولكنهم اختلفوا في شروطه فقالت الشافعية والحنابلة محل التحريم إذا صرحت
~~المخطوبة بالإجابة أو وليها الذي أذنت له فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم
~~وليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار الإجابة
# وأما ما احتج به من قول فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وسلم إن
~~معاوية وأبا جهم خطباها فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما بل
~~خطبها لأسامة فليس فيه حجة كما قال النووي لاحتمال أن يكونا خطباها معا أو
~~لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم
~~يخطب كما سيأتي
# وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة فلعله كان بعد ظهور رغبتها عنهما
# وعن بعض المالكية لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق ولا دليل
~~على ذلك
# وقال داود الظاهري إذا تزوجها الثاني فسخ النكاح قبل الدخول وبعده
~~وللمالكية في ذلك قولان فقال بعضهم ms1767 يفسخ قبله لا بعده
# قال في الفتح وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي ليست شرطا في صحة
~~النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وذكر الطبري
~~أن بعضهم قال نهيه أن يخطب الرجل على خطبة أخيه منسوخ بخطبته صلى الله عليه
~~وسلم لأسامة فاطمة بنت قيس
# قال الشيخ بن قيم الجوزية يعني بعد أن خطبها معاوية وأبو جهم
# قال وهذا
# PageV06P066
# [2081] (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يبيع) وفي بعض النسخ ولا يبع
~~بالجزم ويأتي شرح قوله ولا يبيع على بيع أخيه في كتاب البيوع إن شاء الله
~~تعالى واستدل بقوله على خطبة أخيه أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلما فلو
~~خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقا وهو قول الأوزاعي
~~ووافقه من الشافعية بن المنذر وبن جويرية والخطابي ويؤيده قوله في أول حديث
~~عقبة بن عامر عند مسلم المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع
~~أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر وقال الخطابي قطع الله الأخوة بين الكافر
~~والمسلم فيختص النهي بالمسلم
# وقال بن المنذر الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيدا
~~بالمسلم فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة
# وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على
~~الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم وكقوله وربائبكم
~~اللاتي في حجوركم ونحو ذلك وبناه بعضهم على أن هذا المنهي عنه هل هو من
~~حقوق العقد واحترامه أو من حقوق المتعاقدين فعلى الأول الراجح ما قال
~~الخطابي وعلى الثاني الراجح ما قال غيره
# قاله في الفتح قال المنذري وأخرجه Qغلط فإن
~~فاطمة لم تركن إلى واحد منهما وإنما جاءت مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم
~~فأشار عليها بما هو الأصلح لها والأرضى لله ولرسوله ولم يخطبها ms1768 لنفسه ومورد
~~النهي إنما هو خطبة الرجل لنفسه على خطبة أخيه فأما إشارته على المرأة إذا
~~استشارته بالكفء الصالح فأين ذلك من الخطبة على خطبة أخيه فقد تبين غلط
~~القائل والحمد لله
# وأيضا فإن هذا من الأحكام الممتنع نسخها فإن صاحب الشرع علله بالأخوة وهي
~~علة مطلوبة البقاء والدوام لا يلحقها نسخ ولا إبطال
# PageV06P067
### | (باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها)
# [2082] (إذا خطب أحدكم المرأة) أي أراد خطبتها وهي بكسر الخاء مقدمات
~~الكلام في أمر النكاح على الخطبة بالضم وهي العقد (فإن استطاع أن ينظر إلى
~~ما) أي عضو (يدعوه) أي يحمله ويبعثه (فليفعل) الأمر للإباحة بقرينة حديث
~~أبي حميد إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها الحديث رواه أحمد
~~وحديث محمد بن مسلمة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ألقى
~~الله عزوجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها رواه أحمد وبن
~~ماجه
# قال النووي فيه استحباب النظر إلى من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك
~~وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء
# وحكى القاضي عن قوم كراهته وهذا Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال الشافعي ينظر إلى وجهها وكفيها
~~وهي متغطية ولا ينظر إلى ما وراء ذلك
# وقال داود ينظر إلى سائر جسدها
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وعن أحمد ثلاث روايات إحداهن
~~ينظر إلى وجهها ويديها والثانية ينظر ما يظهر غالبا كالرقبة والساقين
~~ونحوهما والثالثة ينظر إليها كلها عورة وغيرها فإنه نص على أنه يجوز أن
~~ينظر إليها متجردة واللفظ الذي ذكره مسلم ليس بصريح في نظر الخاطب وقد رواه
~~النسائي خطب رجل امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل
~~نظرت إليها قال لا فأمره أن ينظر إليها رواه من طريق يزيد بن كيسان عن أبي
~~حازم عن أبي هريرة
# قال مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد
# خطب رجل امرأة
# وقال سفيان عن يزيد ms1769 عن أبي حازم عن أبي هريرة
# أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة وهذا مفسر لحديث مسلم أنه أخبره أنه تزوج
~~امرأة وقد روي من حديث بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة بن شعبة قال خطبت
~~امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنظرت إليها قلت
# لا قال فانظر فإنه أحرى أن يؤدم بينكما
# PageV06P068
# خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة
~~عند البيع والشرى والشهادة ونحوها ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها
~~وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده
~~وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها
# هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين
# وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم
# وقال داود ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع
~~ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها
~~بل له ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام لكن قال مالك أكره النظر في غفلتها
~~مخافة من وقوع نظره على عورة
# وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها وهذا ضعيف لأن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك مطلقا ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحيي
~~غالبا من الإذن ولأن في ذلك تغريرا فربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر
~~وتتأذى ولهذا قال أصحابنا يستحب أن يكون نظره إليها قبل الخطبة حتى إن
~~كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة والله أعلم انتهى
# (فكنت أتخبأ) أي أختفي (ما دعا لي) أي حملني
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى
# قلت وحديث جابر أخرجه أيضا الشافعي وعبد الرزاق والبزار والحاكم وصححه
# قال الحافظ ورجاله ثقات وأعله بن القطان بواقد بن عبد الرحمن وقال
~~المعروف واقد بن عمرو ورواية الحاكم فيها واقد بن عمرو وكذا رواية الشافعي
~~وعبد الرزاق وحديث أبي حميد المذكور
# قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ms1770 رجال الصحيح وحديث محمد بن مسلمة سكت عنه
~~الحافظ في التلخيص والله أعلم
### $ 0 - (باب في الولي)
# [2083] المراد بالولي هو الأقرب من العصبة من النسب ثم من السبب ثم من
~~عصبته وليس لذوي السهام ولا لذوي الأرحام ولاية وهذا مذهب الجمهور وروي عن
~~أبي حنيفة أن ذوي Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله قال الترمذي وذكر سليمان بن موسى راويه عن الزهري عن عروة
~~عن عائشة سليمان بن
# PageV06P069
# الأرحام من الأولياء فإذا لم يكن ثم ولي أو كان موجودا وعضل انتقل الأمر
~~إلى السلطان
# قاله في النيل
# وقال علي القارىء الحنفي الولي هو العصبة على ترتيبهم بشرط حرية وتكليف
~~ثم الأم ثم ذو الرحم الأقرب فالأقرب ثم مولى الموالات ثم القاضي
# (أيما امرأة نكحت) أي نفسها وأيما من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن
~~من غير تخصيص ببعض دون بعض (بغير إذن مواليها) أي أوليائها (فنكاحها باطل
~~ثلاث مرات) أي قال كلمة فنكاحها باطل ثلاث مرات (فإن دخل) أي الذي نكحته
~~بغير إذن وليها (فالمهر لها بما أصحاب منها) وفي رواية الترمذي فلها المهر
~~بما استحل من فرجها (فإن تشاجروا) أي تنازع الأولياء واختلفوا بينهم
~~والتشاجر الخصومة والمراد المنع من العقد دون المشاحة في السبق إليه منهم
~~إذا كان ذلك نظرا منه في مصلحتها
# قاله في المجمع (فالسلطان ولي من لاولي له) لأن
~~Qموسى ثقة عند أهل الحديث
# لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده فإنه تكلم فيه من أجل
~~أحاديث انفرد بها وذكره دحيم فقال في حديثه بعض اضطراب وقال لم يكن في
~~أصحاب مكحول أثبت منه وقال النسائي
# في حديثه شيء وقال البزار سليمان بن موسى أجل من بن جريج وقال الزهري
# سليمان بن موسى أحفظ من مكحول وقال البيهقي مع ما في مذهب أهل العلم
~~بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق وإن نسيه من أخبره عنه
# قال الترمذي ورواه الحجاج بن أرطاة وجعفر بن أبي ربيعة عن الزهري عن عروة
~~عن ms1771 عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن
~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم
# قال بن جريج ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا
~~وذكر عن يحيى بن معين أنه قال لم يذكر هذا الحرف عن بن جريج إلا إسماعيل بن
~~إبراهيم قال يحيى بن معين وسماع إسماعيل بن إبراهيم من بن جريج ليس بذاك
# إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فيما سمع من
~~بن جريج وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن بن جريج
# قال الترمذي
# والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لا نكاح إلا بولي
~~عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعلي
~~بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم
# وهكذا روي عن فقهاء التابعين أنهم قالوا لا نكاح إلا بولي منهم سعيد بن
~~المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي
# PageV06P070
# الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها وإلا
~~فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن
# وقال في موضع آخر وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~لا نكاح إلا بولي وهو عندي حديث حسن ولم يؤثر عند الترمذي إنكار الزهري له
~~فإن الحكاية في ذلك عن الزهري قد وهنها بعض الأئمة
# قال البيهقي ما في مذهب أهل العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق وإن
~~نسميه من أخبره عنه
# وقال علي بن المديني حديث إسرائيل صحيح في لا نكاح إلا بولي وسئل عنه
~~البخاري فقال الزيادة من الثقة مقبولة وإسرائيل ثقة فإن كان شعبة والثوري
~~أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث انتهى
# وقال في النيل وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري
~~والذهلي وغيرهم أنهم صححوا حديث إسرائيل وحديث عائشة أخرجه أيضا ms1772 أبو عوانة
~~وبن حبان والحاكم وحسنه الترمذي وقد أعل بالإرسال وتكلم فيه بعضهم من جهة
~~أن بن جريج قال ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره وقد عد أبو القاسم بن
~~منده عدة من رواه عن بن جريج فبلغوا عشرين رجلا وذكر أن معمرا وعبيد الله
~~بن زحر تابعا بن جريج على روايته إياه عن سليمان بن موسى وأن قرة وموسى بن
~~عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعوا سليمان بن
~~موسى عن الزهري
# قال ورواه أبو مالك الجنبي ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن
~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
# وقد أعل بن حبان وبن عدي وبن عبد البر والحاكم وغيره الحكاية عن بن جريج
~~بإنكار الزهري وعلى تقدير الصحة لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان
~~بن موسى وهم فيه انتهى
# والحديث يدل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي
# واختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فالجمهور على اشتراطه وحكي عن
~~بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وذهبت الحنفية إلى أنه
~~لا يشترط مطلقا واحتجوا بحديث بن عباس الأيم أحق بنفسها من وليها الحديث
~~وفي لفظ لمسلم البنت أحق بنفسها من وليها والجواب ما قال بن الجوزي في
~~التحقيق أنه أثبت لها حقا Qوعمر بن عبد
~~العزيز وغيرهم
# وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد
~~وإسحاق
# PageV06P071
# وجعلها أحق لأنه ليس للولي إلا مباشرة ولا يجوز له أن يزوجها إلا بإذنها
# كذا في تخريج الهداية للزيلعي
# والحق أن النكاح بغير الولي باطل كما يدل عليه أحاديث الباب
# (جعفر) أي بن ربيعة (لم يسمع من الزهري) هو بن شهاب (كتب) أي الزهري
~~(إليه) أي إلى جعفر
# [2085] (حدثنا محمد بن قدامة) بضم القاف وخفة الدال (أبو عبيدة الحداد)
~~هو عبد الواحد بن واصل (عن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبي إسرائيل الكوفي
~~(وإسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن ms1773 أبي إسحاق) السبيعي وفي بعض
~~نسخ الكتاب هذه العبارة عن يونس عن أبي بردة وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي
~~بردة عن أبي موسى انتهى
# وهذا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله قال الترمذي وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف رواه إسرائيل وشريك بن
~~عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي
~~بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه أسباط بن محمد وزيد بن
~~حباب عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم (وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي
~~بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه) ولم يذكر فيه عن أبي
~~إسحاق وقد روي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم (وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم) لا نكاح إلا بولي وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان (عن أبي إسحاق عن
~~أبي بردة) عن أبي موسى ولا يصح ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن
~~أبي بردة (عن أبي موسى) عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي عندي
~~أصح لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة وإن كان شعبة والثوري أحفظ
~~وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث فإن رواية هؤلاء
~~عندي أشبه (وأصح) لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس
~~واحد ومما يدل على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة
~~قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق
# PageV06P072
# واضح (قال أبو داود وهو يونس عن أبي بردة إلخ) مرد المؤلف أن أبا عبيدة
~~الحداد يروي هذا الحديث عن شيخيه الأول يونس وهو عن أبي بردة عن أبي موسى
~~بغير ذكر ms1774 واسطة أبي إسحاق بينه وبين أبي بردة قال أبو داود يونس لقي أبا
~~بردة والثاني عن إسرائيل عن جده أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى
# قال الترمذي في سننه
# روى أبو عبيدة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم نحوه ولم يذكر فيه عن أبي إسحاق انتهى
# وأما غير أبي عبيدة الحداد فذكر واسطة أبي إسحاق
# قال الترمذي رواه أسباط بن محمد وزيد بن حباب عن يونس بن أبي إسحاق عن
~~أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# قلت وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن
~~أبي بردة عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي
~~انتهى Qأسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي فقال نعم فدل هذا (الحديث على) أن
~~سماع شعبة والثوري هذا الحديث في وقت واحد وإسرائيل هو ثبت في أبي إسحاق
~~سمعت محمد بن المثنى يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ما فاتني الذي
~~فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان
~~يأتي به أتم
# هذا آخر كلام الترمذي
# وقال علي بن المديني
# حديث إسرائيل صحيح في لا نكاح إلا بولي
# وسئل عنه البخاري فقال
# الزيادة من الثقة مقبولة وإسرائيل ثقة فإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإن
~~ذلك لا يضر الحديث
# وقال قبيصة بن عقبة جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث فحدثته به
~~عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى لم يذكر فيه أبا إسحاق فقال
~~استرحنا من خلاف أبي إسحاق
# قلت وكذلك رواه الحسن بن محمد بن الصباح عن أسباط بن محمد عن يونس عن أبي
~~بردة عن أبي موسى ذكره الحاكم في المستدرك فهذا وجه
# (الثاني) رواية عيسى ابنه وحجاج بن محمد ms1775 المصيصي والحسن بن قتيبة وغيرهم
~~عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
# (الثالث) رواية شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم مرسلا
# هذه رواية أكثر الأثبات عنهما
# (الرابع) رواية يزيد بن زريع عن شعبة ورواية مؤمل بن إسماعيل وبشر بن
~~منصور عن الثوري كليهما عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موصولا
# فهذه أربعة أوجه
# PageV06P073
# [2086] (عن أم حبيبة) أم المؤمنين بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد
~~شمس (أنها كانت عند بن جحش) اسمه عبيد الله بالتصغير أسلمت أم حبيبة قديما
~~بمكة وأسلم عبيد الله بن جحش أيضا وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله
~~فتنصر زوجها بالحبشة ومات بها وأبت هي أن تتنصر وثبتت على إسلامها ففارقها
~~(فهلك) عبيد الله بن جحش أي مات (عنها) أي عن أم حبيبة (فزوجها) من التزويج
~~أي أم حبيبة (النجاشي) ملك الحبشة وهو فاعل قوله زوجها (رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) المفعول الثاني (وهي) أي أم حبيبة (عندهم) أي عند أهل الحبشة
~~مقيمة ما Qوالترجيح لحديث إسرائيل في وصله من
~~وجوه عديدة أحدها تصحيح من تقدم من الأئمة له وحكمهم لروايته بالصحة
~~كالبخاري وعلي بن المديني والترمذي وبعدهم الحاكم وبن حبان وبن خزيمة
# الثاني ترجيح إسرائيل في حفظه وإتقانه لحديث أبي إسحاق وهذا شهاده الأئمة
~~له وإن كان شعبة والثوري أجل منه لكنه لحديث أبى إسحاق أتقن وبه أعرف
# الثالث متابعة من وافق إسرائيل على وصله كشريك ويونس بن أبي إسحاق
# قال عثمان الدارمي سألت يحيى بن معين شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو
~~إسرائيل فقال شريك أحب إلي وهو أقدم وإسرائيل صدوق قلت يونس بن أبي إسحاق
~~أحب إليك أو إسرائيل فقال كل ثقة
# الرابع ما ذكره الترمذي وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في
~~أوقات مختلفة وشعبة والثوري سمعاه منه في مجلس واحد
# الخامس أن وصله زيادة من ثقة ms1776 ليس دون من أرسله والزيادة إذا كان هذا
~~حالها فهي مقبولة كما أشار إليه البخاري والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا هو المعروف المعلوم عند أهل
~~العلم أن الذي زوج أم حبيبة للنبي صلى الله عليه وسلم هو النجاشي في أرض
~~الحبشة وأمهرها من عنده وزوجها الأول التي كانت معه في الحبشة هو عبيد الله
~~بن جحش بن رئاب أخو زينب بنت جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تنصر
~~بأرض الحبشة ومات بها نصرانيا فتزوج امرأته رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وفي اسمها قولان أحدهما رملة وهو الأشهر والثاني
# هند وتزويج النجاشي لها حقيقة فإنه كان مسلما وهو أمير البلد وسلطانه
# PageV06P074
# قدمت بالمدينة
# قال بن الأثير في أسد الغابة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي
~~بالحبشة زوجها منه عثمان بن عفان وقيل عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن
~~أمية وأمهرها النجاشي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مائة دينار
~~وأولم عليها عثمان لحما وقيل أولم عليها النجاشي وحملها شرحبيل بن حسنة إلى
~~المدينة
# وقد قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالمدينة
# روى مسلم بن الحجاج في صحيحه أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه
~~وسلم أن يتزوجها فأجابه إلى ذلك وهذا مما يعد من أوهام مسلم لأن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان قد تزوجها وهي بالحبشة قبل إسلام أبي سفيان لم
~~يختلف أهل السير في ذلك ولما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح لما
~~أوقعت قريش بخزاعة ونقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاف فجاء إلى
~~المدينة ليجدد العهد فدخل على ابنته أم حبيبة فلم تتركه يجلس على فراش رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وقالت أنت مشرك
# وقال قتادة لما عادت من الحبشة مهاجرة إلى المدينة خطبها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فتزوجها وكذلك روى الليث عن عقيل عن بن شهاب وروى معمر ms1777 عن
~~الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالحبشة وهو أصح ولما
~~بلغ الخبر إلى أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح أم حبيبة
~~ابنته قال ذلك الفحل لا Qوقد تأوله بعض
~~المتكلفين على أنه ساق المهر من عنده
# فأضيف التزويج إليه وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب والذي ولي العقد
~~عثمان بن عفان وقيل عمرو بن أمية الضمري
# والصحيح أن عمرو بن أمية كان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك
~~بعث به النجاشي يزوجه إياها وقيل الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن
~~العاص بن عم أبيها
# وقد روى مسلم في الصحيح من حديث عكرمة بن عمار عن بن عباس قال كان
~~المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه
~~وسلم يا نبي الله ثلاث أعطيتهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجملها أم
~~حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك
# قال نعم قال وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم
~~وقد رد هذا الحديث جماعة من الحفاظ وعدوه من الأغلاط في كتاب مسلم قال بن
~~حزم هذا حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار فإنه لم
~~يختلف في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الفتح بدهر وأبوها
~~كافر وقال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الكشف له هذا الحديث وهم من بعض
~~الرواة لا شك فيه ولا تردد وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راويه وقد ضعف
~~أحاديثه يحيى بن سعيد الأنصاري وقال ليست بصحاح وكذلك قال أحمد بن حنبل هي
~~أحاديث ضعاف وكذلك لم يخرج عنه البخاري إنما أخرج عنه مسلم لقول يحيى بن
~~معين ثقة
# قال وإنما قلنا إن هذا وهم لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت
~~تحت عبيد الله بن جحش وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى ms1778 أرض الحبشة ثم
~~تنصر وثبتت أم حبيبة على
# PageV06P075
# يقدع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست وتوفيت سنة أربع
~~وأربعين انتهى
# وقال الحافظ في الإصابة أخرج بن سعد من طريق إسماعيل بن عمرو بن سعيد
~~الأموي قال قالت أم حبيبة رأيت في المنام كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوأ
~~صورة ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكب على
~~الخمر حتى مات فأتاني آت في نومي فقال ياأم المؤمنين ففزعت فما هو إلا أن
~~انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن فإذا هي جارية له يقال لها
~~أبرهة فقالت إن الملك يقول لك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن
~~العاص بن أمية فوكلته فأعطيت أبرهة سوارين من فضة فلما كان العشي أمر
~~النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فحمد
~~الله Qدينها فبعث رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أربعة آلاف درهم وذلك سنة سبع من الهجرة وجاء أبو سفيان في زمن
~~الهدنة فدخل عليها فنحت بساط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس
~~عليه ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان ولا يعرف أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان
# وقد تكلف أقوام تأويلات فاسدة لتصحيح الحديث كقول بعضهم إنه سأله تجديد
~~النكاح عليها وقول بعضهم إنه ظن أن النكاح بغير إذنه وتزويجه غير تام فسأل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه إياها نكاحا تاما فسلم له النبي صلى
~~الله عليه وسلم حاله وطيب قلبه بإجابته وقول بعضهم إنه ظن أن التخيير كان
~~طلاقا فسأل رجعتها وابتداء النكاح عليها وقول بعضهم إنه استشعر كراهة النبي
~~صلى الله عليه وسلم لها وأراد بلفظ التزويج استدامة نكاحها لا ابتداءه وقول
~~بعضهم يحتمل أن يكون وقع طلاق فسأل ms1779 تجديد النكاح وقول بعضهم يحتمل أن يكون
~~أبو سفيان قال ذلك قبل إسلامه كالمشترط له في إسلامه ويكون التقدير ثلاث إن
~~أسلمت تعطينيهن وعلى هذا اعتمد المحب الطبري في جواباته للمسائل الواردة
~~عليه وطول في تقريره
# وقال بعضهم إنما سأله أن يزوجه ابنته الأخرى وهي أختها وخفي عليه تحريم
~~الجمع بين الأختين لقرب عهده بالإسلام فقد خفي ذلك على ابنته أم حبيبة حتى
~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وغلط الراوي في اسمها
# وهذه التأويلات في غاية الفساد والبطلان وأئمة الحديث والعلم لا يرضون
~~بأمثالها ولا يصححون أغلاط الرواة بمثل هذه الخيالات الفاسدة والتأويلات
~~الباردة التي يكفي في العلم بفسادها تصورها وتأمل الحديث
# وهذا التأويل الأخير وإن كان في الظاهر أقل فسادا فهو أكذبها وأبطلها
~~وصريح الحديث يرده فإنه قال أم حبيبة أزوجكها قال نعم فلو كان المسؤول
~~تزويج أختها لما أنعم له بذلك صلى الله عليه وسلم فالحديث غلط لا ينبغي
~~التردد فيه والله أعلم
# PageV06P076
# وأثنى عليه وتشهد ثم قال أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب
~~إلي أن أزوجه أم حبيبة فأجبت وقد أصدقتها عنه أربع مائة دينار ثم سكب
~~الدنانير فخطب خالد فقال قد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وزوجته أم حبيبة وقبض الدنانير وعمل لهم النجاشي طعاما فأكلوا
# قالت أم حبيبة فلما وصل إلي المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا
# قالت فردتها علي وقالت إن الملك عزم علي بذلك وردت علي ما كنت أعطيتها
~~أولا ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت به معي على رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم
# وروى بن سعد أن ذلك كان سنة سبع وقيل كان سنة ست والأول أشهر
# ومن طريق الزهري أن الرسول إلى النجاشي بعث بها مع شرحبيل بن حسنة ومن
~~طريق أخرى أن الرسول إلى النجاشي بذلك كان عمرو بن أمية الضمري انتهى كلام
~~الحافظ
# ومطابقة الباب بقوله فزوجها النجاشي لأن أباها أبا ms1780 سفيان لم يكن أسلم ذلك
~~الزمان وكانت أم حبيبة أسلمت فلم يكن أبو سفيان وليها فزوجها النجاشي لأن
~~السلطان ولي من لا ولي له
# وعلى رواية بن سعد كما في الإصابة وعلى رواية زبير بن بكار كما في أسد
~~الغابة كان خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أخ أم حبيبة حاضرا
~~ومتوليا لأمر النكاح ويجيء بعض البيان في باب الصداق والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه
### $ 1 - (باب في العضل)
# [2087] العضل منع الولي مولاه من النكاح
# (كانت لي أخت) اسمها جميل بضم الجيم وفتح الميم بنت يسار بن عبد الله
~~المزني وقيل اسمها ليلى قاله المنذري تبعا للسهيلي في مبهمات القرآن
# وعند بن إسحاق فاطمة فيكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم قاله العلامة
~~القسطلاني (تخطب) بصيغة المجهول من الخطبة بالكسر (فأتاني بن عم لي
~~فأنكحتها إياه) وفي رواية البخاري زوجت أختا لي من رجل
# قال الحافظ قيل هو أبو البداح بن عاصم الأنصاري هكذا وقع في أحكام القرآن
~~لإسماعيل القاضي ثم ذكر الاختلاف في اسم هذا الرجل ثم قال وقع في رواية
~~عباد بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطني فأتاني بن عم
# PageV06P077
# لي فخطبها مع الخطاب وفي هذا نظر لأن معقل بن يسار مزني وأبو البداح
~~أنصاري فيحتمل أنه بن عمه لأمه أو من الرضاعة (فقلت لا والله لا أنكحها)
~~بضم الهمزة أي لا أزوجها وفي بعض النسخ لا أنكحتكها (ففي نزلت هذه الآية)
~~هذا صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في
~~السياق للأزواج حيث وقع فيها (وإذا طلقتم النساء) لكن قوله في بقيتها (أن
~~ينكحن أزواجهن) ظاهر في أن الفضل يتعلق بالأولياء كذا في الفتح (فبلغن
~~أجلهن) أي انقضت عدتهن (فلا تعضلوهن) أي لا تمنعوهن (الآية) بالنصب أي أتم
~~الآية
# قال الحافظ وهي أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى
~~ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها ms1781 ومن كان أمره إليه لا
~~يقال إن غيره منعه منه
# وذكر بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك انتهى
# ولا يعارض بإسناد النكاح إليهن لأنه بسبب توقفه إلى إذنهن
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
### $ 2 - (باب إذا أنكح الوليان)
# [2088] (أيما امرأة زوجها وليان) أي من رجلين (فهي للأول منهما) أي
~~للسابق منهما ببينة أو تصادق فإن وقعا معا أو جهل السابق منهما بطلا معا
~~(وأيما رجل باع بيعا من رجلين) أي مرتبا (فهو) أي البيع (للأول منهما) أي
~~للسابق منهما فإن وقعا معا أو جهل السابق بطلا
# قال الترمذي في جامعه بعد إخراج هذا الحديث والعمل على هذا عند أهل العلم
~~لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا فإذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول
~~جائز ونكاح الآخر مفسوخ وإذا زوجا جميعا فنكاحهما جميعا مفسوخ وهو قول
~~الثوري وأحمد وإسحاق انتهى قال
# PageV06P078
# المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن
# هذا آخر كلامه
# وقد قيل إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا
# وقيل إنه سمع منه حديث العقيقة انتهى
### | 3 -
### | باب في قوله تعالى لا يحل لكم
# الخ [2089] (أخبرنا أسباط) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة (أخبرنا
~~الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني (قال الشيباني وذكره
~~عطاء أبو الحسن السوائي ولا أظنه إلا عن بن عباس) حاصله أن للشيباني فيه
~~طريقين أحدهما موصولة وهي عكرمة عن بن عباس والأخرى مشكوك في وصلها وهي
~~عطاء أبو الحسن السوائي عن بن عباس وأبو الحسن كنية عطاء والسوائي بضم
~~المهملة وتخفيف الواو (كان الرجل إذا مات) في رواية السدي تقييد ذلك
~~بالجاهلية وفي رواية الضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة وكذلك أورده الطبري من
~~طريق العوفي عن بن عباس لكن لا يلزم من كونه في الجاهلية أن لا يكون استمر
~~في أول الإسلام إلى أن أنزلت الآية فقد جزم الواحدي أن ذلك كان في الجاهلية
~~وفي أول الإسلام كذا في الفتح (كان أولياؤه) أي ms1782 أولياء الرجل (من ولي
~~نفسها) أي من أولياء المرأة وأقربائها من أبيها وجدها (إن شاء بعضهم زوجها
~~أو زوجوها) شك من الراوي وفي رواية البخاري إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا
~~زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها (فنزلت هذه الآية في ذلك) روى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد استشكل
~~بعض المفسرين معنى وراثتهم النساء المنهي عنها حتى قال المعنى لا يحل لكم
~~أن ترثوا نكاحهن لترثوا أموالهن كرها
# قال وفي المراد بميراثهن وجهان
# PageV06P079
# الطبري من طريق بن جريج عن عكرمة أنها نزلت في قصة خاصة
# قال نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت
~~فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يانبي
~~الله لا أنا ورثت زوجي ولا تركت فأنكح
# فنزلت هذه الآية وبإسناد حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال
~~لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في
~~الجاهلية فأنزل الله هذه الآية
# وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كان الرجل إذا مات وترك
~~امرأة ألقى عليها حميمه ثوبا فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها وإن
~~كانت دميمة حبسها حتى تموت ويرثها
# وروى الطبري أيضا من طريق الحسن والسدي وغيرهما كان الرجل يرث امرأة ذي
~~قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه الصداق
# وزاد السدي إن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها وإن سبقت هي إلى
~~أهلها فهي أحق بنفسها
# ذكر الحافظ هذه الروايات في الفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [2090] (عن يزيد النحوي) منسوب إلى نحو بطن من الأزد (لا يحل لكم أن
~~ترثوا النساء كرها Qأحدهما ما يصل إلى
~~الأزواج من أموالهن بالموت دون الحياة على ما يقتضيه الظاهر من لفظ الميراث
# الثاني الوصول إلى أموالهن في الحياة وبعدها وقد يسمى ما وصل في الحياة
~~ميراثا كما قال تعالى {الذين ms1783 يرثون الفردوس}
# وهذا تكلف وخروج عن مقتضى الآية بل الذي منعوا منه أن يجعلوا حق الزوجية
~~حقا موروثا ينتقل إلى الوارث كسائر حقوقه وهذه كانت شبهتهم أن حق الزوجية
~~انتقل إليهم من مورثهم فأبطل الله ذلك وحكم بأن الزوجية لا تنتقل بالميراث
~~إلى الوارث بل إذا مات الزوج كانت المرأة أحق بنفسها ولم يرث بضعها أحد
~~وليس البضع كالمال فينتقل بالميراث
# وقوله فوعظ الله ذلك فيه وجهان أحدهما أي يقدر فيه حرف جر أي في ذلك
# والثاني أي يضمن وعظ معنى منع وحذر ونحوه
# واستنبط بعضهم من الآية أنه لا يحل للرجل أن يمسك امرأته ولا أرب له فيها
~~طمعا أن تموت فيرث مالها وفيه نظر
# والله أعلم
# PageV06P080
# أن ترثوا في موضع الرفع على الفاعلية بيحل أي لا يحل لكم إرث النساء
~~والنساء مفعول به إما على حذف مضاف أي أن ترثوا أموال النساء والخطاب
~~للأزواج لأنه روي أن الرجل كان إذا لم يكن له في المرأة غرض أمسكها حتى
~~تموت فيرثها أو تفتدي بمالها إن لم تمت
# وإما من غير حذف على معنى أن يكن بمعنى الشيء الموروث إن كان الخطاب
~~للأولياء أو لأقرباء الميت وكرها في موضع نصب على الحال من النساء أي
~~ترثوهن كارهات أو مكرهات (ولا تعضلوهن) جزم بلا الناهية أو نصب عطف على أن
~~ترثوا ولا لتأكيد النفي وفي الكلام حذف أي لا تعضلوهن من النكاح إن كان
~~الخطاب للأولياء أو لا تعضلوهن من الطلاق إن كان للأزواج (لتذهبوا ببعض ما
~~آتيتموهن) اللام متعلقة بتعضلوهن والباء للتعدية المرادفة لهمزتها أو
~~للمصاحبة فالجار في محل نصب على الحال ويتعلق بمحذوف أي لتذهبوا مصحوبين
~~ببعض ما آتيتموهن (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) أي زنا (وذلك أن الرجل كان
~~يرث امرأة ذي قرابة فيعضلها) أي المرأة
# وهذا يدل على أن الخطاب في الآية للأولياء (فأحكم الله عن ذلك) أي منعه
~~من أحكمته أي منعته (ونهى عن ذلك) هذه الجملة معطوفة على ما قبلها عطف
~~تفسير
# [2091] (فوعظ الله ذلك) ms1784 المراد بالوعظ النهي أي نهى عن ذلك
### $ 4 - (باب في الاستئمار)
# [2092] (لا تنكح) بصيغة المجهول نفيا للمبالغة أو نهيا (الثيب) أي التي
~~فارقت زوجها بموت أو طلاق وفي رواية البخاري وغيره وقع لفظ الأيم مكان
~~الثيب قال الحافظ ظاهر هذا الحديث أن الأيم هي الثيب لمقابلتها بالبكر (حتى
~~تستأمر) أصل الاستئمار طلب الأمر فالمعنى لا يعقد
# PageV06P081
# عليها حتى يطلب الأمر منها
# ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد إلا بعد أن تأمر بذلك وليس فيه دلالة
~~على عدم اشتراط الولي في حقها بل فيه إشعار باشتراطه
# قاله الحافظ (ولا البكر إلا بإذنها) أي ولا ينكح البكر إلا بإذنها
# وفي رواية البخاري لا تنكح البكر حتى تستأذن
# قال الحافظ عبر للثيب بالاستئمار وللبكر بالاستئذان فيؤخذ منه فرق بينهما
~~من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة
~~ولهذا يحتاج إلى صريح إذنها في العقد فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا والبكر
~~بخلاف ذلك
# والإذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول وإنما جعل
~~السكوت إذنا في حق البكر لأنها قد تستحيي أن تفصح (وما إذنها) وفي رواية
~~البخاري وكيف إذنها (قال أن تسكت) أي إذنها سكوتها
# قال الخطابي في المعالم ظاهر الحديث يدل على أن البكر إذا أنكحت قبل أن
~~تستأذن فتصمت أن النكاح باطل كما يبطل إنكاح الثيب قبل أن تستأمر فتأذن
~~بالقول
# وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وهو قول أصحاب الرأي
# وقال مالك بن أنس وبن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق إنكاح الأب البكر
~~البالغ جائز وإن لم تستأذن ومعنى استئذانها إنما هو عندهم على استطابة
~~النفس دون الوجوب كما جاء في الحديث باستئمار أمهاتهن وليس ذلك بشرط في صحة
~~العقد انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2093] (أخبرنا حماد) هو بن سلمة (المعنى) واحد
# والحاصل أن يزيد بن زريع وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن محمد بن عمرو
~~فيزيد يروي بلفظ حدثني محمد بن عمرو وحماد بصيغة عن ومعنى ms1785 حديثهما واحد وإن
~~تغاير في بعض اللفظ (تستأمر اليتيمة) هي صغيرة لا أب لها والمراد هنا البكر
~~البالغة سماها باعتبار ما كانت كقوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم وفائدة
~~التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية والصلاح فإن اليتيم
~~مظنة الرأفة والرحمة
# ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لإبائها فكأنه عليه الصلاة والسلام
~~شرط بلوغها فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر أي تستأذن
# كذا قال القارىء في المرقاة (وإن أبت
# PageV06P082
# فلا جواز عليها) بفتح الجيم أي فلا تعدي عليها ولا إجبار
# قال الخطابي في المعالم واليتيمة ها هنا هي البكر البالغة التي مات أبوها
~~قبل بلوغها فلزمها اسم اليتيم فدعيت به وهي بالغة
# والعرب ربما دعت الشيء بالاسم الأول الذي إنما سمي به لمعنى متقدم ثم
~~ينقطع ذلك المعنى ولا يزول الاسم
# وقال وقد اختلف العلماء في جواز إنكاح غير الأب للصغيرة فقال الشافعي لا
~~يزوجها غير الأب والجد ولا يزوجها الأخ ولا العم ولا الوصي
# وقال الثوري لا يزوجها الوصي
# وقال حماد بن سليمان ومالك بن أنس للوصي أن يزوج اليتيمة قبل البلوغ وروي
~~ذلك عن شريح
# وقال أصحاب الرأي لا يزوجها الوصي حتى يكون وليا لها وللولي أن يزوجها
~~وإن لم يكن وصيا لأن لها الخيار إذا بلغت انتهى
# وقال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث اختلف أهل العلم في تزويج اليتيمة
~~فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ فإذا بلغت
~~فلها الخيار في إجاز النكاح أو فسخه وهو قول بعض التابعين وغيرهم وقال
~~بعضهم لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ ولا يجوز الخيار في النكاح وهو قول
~~سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم
# وقال أحمد وإسحاق إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز
~~ولا خيار لها إذا أدركت واحتجا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~بنى بها وهي بنت تسع سنين وقد قالت عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي
~~امرأة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ms1786 قال الترمذي حديث حسن
# [2094] (ورواه أبو عمر وذكوان عن عائشة قالت يارسول الله
# PageV06P083
# إلخ) هكذا ذكره معلقا وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي مسندا بمعناه
~~(قال سكاتها إقرارها) وفي رواية للبخاري سكاتها إذنها
# وفي أخرى له رضاها صمتها
# قال بن المنذر يستحب إعلام البكر أن سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما
~~علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله بعض المالكية
# وقال بن شعبان منهم يقال لها ذلك ثلاثا إن رضيت فاسكتي وإن كرهت فانطقي
# وقال بعضهم يطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة
# واختلفوا فيما إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضا بالتبسم
~~مثلا أو البكاء فعند المالكية إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل
~~على الكراهة لم تزوج
# وعند الشافعية لا أثر لشيء من ذلك في المنع إلا إن قرنت مع البكاء الصياح
~~ونحوه
# وفرق بعضهم بين الدمع فإن كان حارا دل على المنع وإن كان باردا دل على
~~الرضا
# وفي هذا الحديث إشارة إلى أن البكر التي أمر باستئذانها هي البالغ إذ لا
~~معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن ومن يستوي سكوتها وسخطها
# كذا في الفتح
# [2095] (آمروا) بمد الهمزة وميم مخففة مكسورة (النساء في بناتهن) أي
~~شاورهن في تزويجهن
# قال العلقمي وذلك من جملة استطابة أنفسهن وهو أدعى إلى الألفة وخوفا من
~~وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضاء الأم إذ البنات إلى الأمهات أميل وفي
~~سماع قولهن أرغب ولأن المرأة ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أبيها أمرا
~~لا يصلح معه النكاح من علة تكون بها أو سبب يمنع من الوفاء بحقوق النكاح
~~انتهى
# قال المنذري فيه رجل مجهول
### $ 5 - (باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها)
# [2096] (أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) في الحديث
~~دلالة على تحريم الإجبار للأب لابنته
# PageV06P084
# البكر على النكاح وغيره من الأولياء بالأولى
# وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الحنفية لهذا الحديث ms1787 ولحديث والبكر
~~يستأمرها أبوها ويأتي في الباب الذي يليه وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن
~~للأب إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح عملا بمفهوم حديث الثيب أحق
~~بنفسها من وليها فإنه دل على أن البكر بخلافها وأن الولي أحق بها ويرد بأنه
~~مفهوم لا يقاوم المنطوق وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من
~~الأولياء وأن لا يخص بجواز الإجبار
# وقال البيهقي في تقوية كلام الشافعي إن حديث بن عباس هذا محمول على أنه
~~زوجها من غير كفء قال الحافظ في الفتح جواب البيهقي هو المعتمد لأنها واقعة
~~عين فلا يثبت الحكم Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول هذا
~~حديث صحيح لأن جرير بن حازم ثقة ثبت وقد وصله وهم يقولون زيادة الثقة
~~مقبولة فما بالها تقبل في موضع بل في أكثر المواضع التي توافق مذهب المقلد
~~وترد في موضع يخالف مذهبه وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مائتين من
~~الأحاديث رفعا ووصلا وزيادة لفظ ونحوه وهذا لو انفرد به جرير فكيف وقد
~~تابعه على رفعه عن أيوب زيد بن حبان ذكره بن ماجه في سننه
# وأما حديث جابر فهو حديث يرويه شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن عطاء عن
~~جابر أن رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فأتت النبي صلى الله عليه
~~وسلم ففرق بينهما رواه النسائي ورواه أيضا من حديث أبي حفص التنيسي سمعت
~~الأوزاعي قال حدثني إبراهيم بن مرة عن عطاء بن أبي رباح قال زوج رجل ابنته
~~وهي بكر وساق الحديث وهذا الإرسال لا يدل على أن الموصول خطأ بمجرده
# وأما حديث جرير الذي أشار البيهقي إلى أنه أخطأ فيه على أيوب فرواه
~~النسائي أيضا من حديث جرير عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن جارية بكرا أتت
~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني وهي كارهة فرد النبي صلى الله
~~عليه وسلم نكاحها ورجاله محتج بهم ms1788 في الصحيح وقد تقدم قول النبي صلى الله
~~عليه وسلم لا تنكح البكر إلا بإذنها وهذا نهي صريح في المنع فحمله على
~~الاستحباب بعيد جدا
# وفي حديث بن عباس والبكر يستأمرها أبوها رواه مسلم وسيأتي فهذا خبر في
~~معنى الأمر على إحدى الطريقتين أو خبر محض ويكون خبرا عن حكم الشرع لا خبرا
~~عن الواقع وهي طريقة المحققين
# PageV06P085
# بها تعميما
# قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام كلام لهذين الإمامين
~~يعني البيهقي والحافظ محاماة على كلام الشافعي ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقي
~~لا دليل عليه فلو كان كما قال لذكرته المرأة بل إنما قالت إنه زوجها وهي
~~كارهة فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها المذكورة فكأنه قال صلى
~~الله عليه وسلم إذا كنت كارهة فأنت بالخيار
# وقول الحافظ إنها واقعة عين كلام غير صحيح بل حكم عام لعموم علته فأينما
~~وجدت الكراهة تثبت الحكم انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# (قال أبو داود لم يذكر) أي محمد بن عبيد (بن عباس) بالنصب على المفعولية
~~(وهكذا) أي بغير ذكر بن عباس (رواه الناس مرسلا) وصورته أن يقول التابعي
~~سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا أو
~~فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك (معروف) خبر مبتدأ محذوف أي روايتهم مرسلا معروف
~~أو إرساله معروف
# وما رواه الضعيف مخالفا للثقة يقال له المنكر ومقابله يقال به
~~المعروف Qفقد توافق أمره صلى الله عليه وسلم
~~وخبره ونهيه على أن البكر لا تزوج إلا بإذنها ومثل هذا يقرب من القاطع
~~ويبعد كل البعد حمله على الاستحباب وروى النسائي من حديث عكرمة عن بن عباس
~~قال أنكح رجل من بني المنذر ابنته وهي كارهة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم
~~فرد نكاحها وروى أيضا من حديث عبد الله بن بريدة عن عائشة أن فتاة دخلت
~~عليها فقالت إن أبي زوجني بن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة قالت اجلسي
~~حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ms1789 فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت يا رسول الله قد
~~اخترت ما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم أن للنساء من الأمر شيء وروي أيضا عن
~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال أنكح رجل من بني المنذر ابنته وهي كارهة
~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها
# وعمل هذه القضايا وأشباهها على الثيب دون البكر خلاف مقتضاها لأن النبي
~~صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن ذلك ولا استفصل ولو كان الحكم يختلف بذلك
~~لاستفصل وسأل عنه والشافعي ينزل هذا منزلة العموم ويحتج به كثيرا
# وذكر أبو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن بن عمر أن رجلا زوج ابنته
~~بكرا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها وذكر الدارقطني هذا الحديث
~~في سننه وفي كتاب العلل وأعله برواية من روى أن عمها زوجها بعد وفاة أبيها
~~وزوجها من عبيد الله بن عمر وهي بنت عثمان بن مظعون وعمها قدامة فكرهته
~~ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فتزوجها المغيرة بن شعبة
# قال وهذا أصح من قول من قال زوجها أبوها والله أعلم
# PageV06P086
# وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص من مصنف بن أبي شيبة بالإسناد
~~السابق الموصول
# قال ورجاله ثقات وأعل بالإرسال
# وتفرد جرير بن حازم عن أيوب وتفرد حسين عن جرير وأيوب
# وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولا وكذلك رواه معمر
~~بن جدعان الرقي عن زيد بن حيان عن أيوب موصولا
# وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء وعن
~~الثاني بأن جريرا توبع عن أيوب كما ترى وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع
~~حسين بن محمد عن جرير انتهى
# قال في الفتح والطعن في الحديث فلا معنى له فإن طرقه تقوى بعضها ببعض
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه أبو داود أيضا مرسلا وقال وكذا رواه
~~الناس مرسلا معروفا ms1790
# وقال البيهقي وهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني
~~والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة مرسلا وروي من وجه آخر عن عكرمة موصولا وهو أيضا
~~خطأ وذكره من حديث عطاء عن جابر وقال هذا وهم والصواب مرسل وإن صح ذلك
~~فكأنه كان وضعها في غير كفء فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# قلت ما قاله البيهقي هو تأويل فاسد والحديث قوي حسن والله أعلم
### $ 6 - (باب في الثيب)
# [2098] (الأيم أحق بنفسها من وليها) قال القاضي اختلف العلماء في المراد
~~بالأيم ها هنا فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة المراد الثيب واستدلوا بأنه
~~جاء مفسرا في الرواية الأخرى بالثيب وبأنها جعلت مقابلة للبكر وبأن أكثر
~~استعمالها في اللغة للثيب
# وقال الكوفيون وزفر الأيم ها هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا
~~كما هو مقتضاه في اللغة قالوا فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها
~~وعقدها على نفسها نكاح صحيح
# وبه قال الشعبي والزهري
# قالوا وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه
# وقال الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد تتوقف صحة النكاح على إجازة الولي
# قال القاضي واختلفوا أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم أحق من وليها هل
~~أحق بالإذن فقط أو بالإذن والعقد على نفسها
# فعند الجمهور بالإذن فقط
# PageV06P087
# وعند هؤلاء بهما جميعا
# وقوله صلى الله عليه وسلم أحق بنفسها يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق
~~من وليها في كل شيء من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود ويحتمل أنها أحق
~~بالرضى أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر ولكن لما صح قوله صلى الله
~~عليه وسلم لا نكاح إلا بولي مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي
~~يتعين الاحتمال الثاني واعلم أن لفظة أحق ها هنا للمشاركة معناه أن لها في
~~نفسها في النكاح حقا ولوليها حقا وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها
~~كفؤا وامتنعت لم يجبر ولو أرادت أن تزوج كفؤا فامتنع الولي أجبر فإن أصر ms1791
~~زوجها القاضي فدل على تأكد حقها ورجحانه
# كذا قال النووي (والبكر تستأمر في نفسها) أي تستأذن في أمر نكاحها
~~(وإذنها صماتها) بضم الصاد أي سكوتها يعني لا تحتاج إلى إذن صريح منها بل
~~يكتفى بسكوتها لكثرة حيائها
# قال النووي ظاهره العموم في كل بكر وكل ولي وأن سكوتها يكفي مطلقا وهذا
~~هو الصحيح
# وقال بعض أصحابنا إن كان الولي أبا أو جدا فاستئذانه مستحب ويكفي فيه
~~سكوتها وإن كان غيرهما فلا بد من نطقها لأنها تستحيي من الأب والجد أكثر من
~~غيرهما
# والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث
~~ولوجود الحياء
# وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف سواء كان الولي أبا أو غيره
~~لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح أو
~~فاسد أو بوطء شبهة أو بزنا ولو زالت بكارتها بوثبة أو بإصبع أو بطول المكث
~~أو وطئت في دبرها فلها حكم الثيب على الأصح وقيل حكم البكر والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه (وهذا لفظ القعنبي) هو عبد
~~الله بن مسلمة
# [2099] (والبكر يستأمرها أبوها) ظاهره حجة على من ذهب إلى أنه يجوز للأب
~~أن يزوج البكر البالغة بغير استئذانها
# قال الحافظ في الفتح واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير إذنها فقال
~~الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور يشترط استئذانها فلو عقد عليها
~~بغير استئذان لم يصح
# وقال الآخرون يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير استئذان وهو قول
~~بن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق ومن حجتهم مفهوم حديث
~~الباب لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها
~~منها
# قال العلامة الشوكاني يجاب عنه بأن المفهوم لا ينتهض للتمسك به في مقابلة
~~المنطوق
# قال الحافظ واحتج بعضهم بحديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى
~~مرفوعا تستأمر
# PageV06P088
# اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلق
~~عليه وفيه ms1792 نظر لحديث بن عباس الذي ذكرته بلفظ يستأذنها أبوها فنص على ذكر
~~الأب
# وأجاب الشافعي بأن المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ويؤيده حديث بن عمر
~~رفعه وآمروا النساء في بناتهن أخرجه أبو داود
# قال الشافعي لا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس
# وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير محفوظ
# قال الشافعي زادها بن عيينة في حديثه وكان بن عمر والقاسم وسالم يزوجون
~~الأبكار لا يستأمرونهن
# قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان
~~بلفظ واليتيمة تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن
~~أبي سلمة عن أبي هريرة فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة
# قلت وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب
# ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل
~~فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ويبقى النظر في أن الاستئمار هل هو
~~شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى استطابة النفس كما قال الشافعي كل
~~الأمرين محتمل انتهى كلام الحافظ (قال أبو داود أبوها ليس بمحفوظ) وفي بعض
~~النسخ هذا من سفيان وليست هذه الزيادة في عامة النسخ
# وقال البيهقي وزيادة بن عيينة غير محفوظة انتهى
# قال المنذري وقد أخرج هذه الزيادة مسلم في صحيحه والنسائي في سننه
# [2100] (ليس للولي مع الثيب أمر) أي إن لم ترض لما سلف من الدليل على
~~اعتبار رضاها وعلى أن العقد إلى الولي (واليتيمة تستأمر) بصيغة المجهول
~~(وصمتها) أي سكوتها
# قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد اختلف في خنساء هذه هل كانت بكرا أو ثيبا
~~فقال مالك هي ثيب وكذلك ذكره البخاري في صحيحه من حديث مالك عن عبد الرحمن
~~بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جرير عن خنساء
# PageV06P089
# [2101] (ومجمع) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة
~~(الأنصاريين) بصيغة التثنية صفة ms1793 لعبد الرحمن ومجمع (عن خنساء) بفتح الخاء
~~المعجمة والنون والسين المهملة على وزن حمراء (بنت خدام) بكسر المعجمة
~~وتخفيف المهملة كذا ضبطه الحافظ في الفتح والتقريب
# وقال القارىء في المرقاة شرح المشكاة قال ميرك صحح في جامع الأصول وفي
~~شرح الكرماني للبخاري بالذال المعجمة وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال
~~المهملة انتهى
# وفي بعض النسخ خذام بالمعجمتين (وهي ثيب) وقع في بعض الروايات قالت
~~أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر والصحيح الأول كما حققه الحافظ في الفتح
~~(فكرهت ذلك) أي ذلك النكاح أو ذلك الرجل الذي زوجها منه أبوها (فرد نكاحها)
~~أي تزويج الأب أو تزوج الزوج
# وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز تزويج الثيب بغير إذنها
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه
# قال بعضهم اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب
~~بغير رضاها أنه لا يجوز ويرد واحتجوا بحديث الخنساء
# وشذ الحسن البصري والنخعي فقال الحسن نكاح الأب جائز على ابنته بكرا كانت
~~أو ثيبا كرهت أو لم تكره
# وقال النخعي إن كانت الابنة في عياله زوجها ولم يستأمرها وإن لم تكن في
~~عياله وكانت نائية عنه استأمرها وقال ما خالف السنة فهو مردود انتهى Qوخالف مالكا سفيان الثوري فرواه عن عبد الرحمن بن
~~القاسم عن عبد الله بن يزيد عن خنساء قالت أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر
~~فشكوت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تنكحها وهي كارهة رواه النسائي
~~من حديث بن المبارك عن سفيان
# قال عبد الحق روي أنها كانت بكرا ووقع ذلك في كتاب أبي داود والنسائي
~~والصحيح أنها كانت ثيبا
# PageV06P090
### $ 27 - (باب في الأكفاء)
# [2102] جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة المثل والنظير
# (أن أبا هند) اسمه يسار وكان مولى لبني بياضة (في اليافوخ) وهو حيث التقى
~~عظم مقدم الرأس ومؤخره
# قاله في القاموس (أنكحوا أبا هند) أي زوجوه بناتكم (وأنكحوا إليه) أي
~~اخطبوا إليه بناته ولا تخرجوه منكم للحجامة (وإن كان في شيء مما تداوون ms1794 به
~~خير فالحجامة) أي فهو الحجامة
# قال العلامة بن الملك في شرح المشارق فإن قلت الأصل في إن الشرطية أن
~~تستعمل في المشكوك وثبوت الخيرية في شيء من أدويتهم لا على التعيين كان
~~محققا عندهم فكيف أورده بأن قلت قد تستعمل إن لتأكيد تحقق الجزاء كما يقال
~~لمن يعلم أن له صديقا إن كان لك صديق فهو زيد على معنى إن تصورت معنى
~~الصديق وثبوته لك حق التصور وحصلت معناه في نفسك فهو زيد انتهى
# قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث حجة لمالك ومن ذهب مذهبه أن
~~الكفاءة بالدين وحده دون غيره وأبو هند مولى بني بياضة ليس من أنفسهم
~~والكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء بالدين والحرية والنسب
~~والصناعة
# ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب واعتبر بعضهم اليسار فيكون جماعها
~~ست خصال انتهى
# قال الحافظ في الفتح وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك ونقل
~~عن بن عمر وبن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز
~~واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور
# قال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفؤ
~~لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ للعرب وهو وجه للشافعية والصحيح تقديم
~~بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض
# وقال الثوري إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية
~~وتوسط
# PageV06P091
# الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأرد به النكاح وإنما هو تقصير
~~بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه فلو رضوا إلا واحدا
~~فله فسخه وذكر أن المعنى في اشتراط الولاية في النكاح كيلا تضيع المرأة
~~نفسها في غير كفء انتهى
# ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث
~~معاذ رفعه العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض فإسناده ضعيف
~~انتهى
# قلت وكذلك ما رواه الحاكم عن بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ms1795
~~الله عليه وسلم العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض إلا حائكا
~~أو حجاما ضعيف بل هو باطل لا أصل له
# سأل بن أبي حاتم عنه أباه فقال هذا كذاب لا أصل له
# وقال في موضع آخر باطل
# ورواه بن عبد البر في التمهيد من طريق بقية عن زرعة عن عمران بن أبي
~~الفضل عن نافع عن بن عمر
# قال الدارقطني في العلل لا يصح
# وقال بن حبان عمران بن أبي الفضل يروي الموضوعات عن الثقات
# وقال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال منكر وقد حدث به هشام بن عبيد الله
~~الرازي فزاد فيه بعد أو حجام أو دباغ قال فاجتمع عليه الدباغون وهموا به
~~وقال بن عبد البر هذا منكر موضوع وذكره بن الجوزي في العلل المتناهية من
~~طريقين إلى بن عمر في أحدهما علي بن عروة وقد رماها بن حبان بالوضع وفي
~~الآخر محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك والأول في بن عدي والثاني في
~~الدارقطني كذا في التلخيص
# وحديث الباب سكت عنه المؤلف والمنذري وأورده الحافظ في التلخيص وقال
~~إسناده حسن
### $ 8 - (باب في تزويج من لم يولد)
# [2103] (ميمونة بنت كرم) بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وبعدها دال
~~مهملة مفتوحة وميم (في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في حجة الوداع
~~(فدنا) أي قرب (وهو) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (معه درة) بكسر الدال
~~المهملة التي يضرب بها (كدرة الكتاب) بضم الكاف وتشديد التاء أي كدرة تكون
~~عند معلمي الأطفال
# قال المنذري الدرة بكسر الدال المهملة وتشديد الراء المهملة
# PageV06P092
# وفتحها هي التي يضرب بها ويشبه أن يكون أراد بدرة الكتاب التي يؤدب بها
~~المعلم صبيانه فكأنه يشير إلى صغرها انتهى (وهم يقولون الطبطبية الطبطبية
~~الطبطبية) بفتح الطائين المهملتين بينهما باء موحدة ساكنة وبعد الثانية
~~مثلها مكسورة ثم ياء مشددة ثم تاء التأنيث يحتمل وجهين أحدهما أن يكون
~~أرادت به حكاية وقع الأقدام أي يقولون بأرجلهم طب طب والوجه الآخر أن ms1796 يكون
~~كناية عن الدرة لأنها إذا ضرب بها حكت صوت طب طب وهي منصوبة على التحذير
~~كقولك الأسد الأسد أي احذروا الطبطبية
# كذا في المنذري والخطابي (فأخذ) أي أبي (بقدمه) صلى الله عليه وسلم (فأقر
~~له) أي فأقر برسالته صلى الله عليه وسلم واعترف بها (إني حضرت جيش عثران)
~~بالعين المهملة وكان ذلك في الجاهلية (قال بن المثنى جيش غثران) بالغين
~~المعجمة (من يعطيني رمحا بثوابه) أي من يعطيني رمحا ويأخذ مني في عوضه
~~ثوابه أي جزاءه (أول بنت تكون لي) أي تولد لي (فقلت له أهلي) أي هي أهلي أو
~~منصوب على إضمار عامله على شريطة التفسير ويفسره قوله (جهزهن) وضمير الجمع
~~رعاية للفظ أهل أو للتعظيم وفي بعض النسخ جهزهم (فحلف) أي طارق (أن لا
~~يفعل) أي لا يجهزها (حتى أصدق) أي أجعل لها مهرا (وبقرن أي النساء هي) قال
~~الخطابي يريد بسن أي النساء هي والقرن بنو سن واحد يقال هؤلاء قرن زمان كذا
~~وأنشدني أبو عمرو قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى إذا ما مضى القرن
~~الذي أنت منهم وخلفت في قرن فأنت غريب وفي النهاية بقرن أي النساء هي أي
~~بسن أيتهن (قد رأت القتير) أي الشيب (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (إن
~~تتركها) أي المرأة (قال) كردم أبو ميمونة (فراعني) أي أفزعني وهو لازم
~~ومتعد (فلما رأى ذلك) أي الفزع (قال لا تأثم ولا صاحبك) أي طارق بن المرقع
~~(يأثم) بالحنث من اليمين
# PageV06P093
# قال الخطابي في المعالم يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أشار
~~عليه بتركها لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد وإنما كان ذلك منه موعدا
~~له فلما رأى أن ذلك لا يفي بما وعد وأن هذا لا يقلع عما طلب أشار عليه
~~بتركها والإعراض عنها لما خاف عليهما من الإثم إذا تنازعنا وتخاصما إذ كان
~~كل واحد منهما قد حلف أن لا يفعل غير ما حلف عليه صاحبه وتلطف النبي صلى
~~الله عليه وسلم في صرفه ms1797 عنه بالمسألة عن سنها حتى قرر عنده أنها قد رأت
~~القتير أي الشيب وكبرت وأنه لاحظ في نكاحها
# وفيه دليل على أن للحاكم أن يشير على أحد الخصمين بما هو أدعى إلى الصلاح
~~وأقرب إلى التقوى انتهى قال المنذري اختلف في إسناد هذا الحديث
# وفي إسناده من لا يعرف
# [2104] (إذا رمضوا) بكسر الميم أي وجدوا الحرارة في أقدامهم
### $ 9 - (باب الصداق)
# [2105] (فقالت ثنتا عشرة) بسكون الشين ويكسر (أوقية) بضم الهمزة وتشديد
~~المثناة التحتية وهي أربعون درهما (ونش) بفتح النون وشين معجمة مشددة أي
~~معها نش أو يزاد نش
# قال بن
# PageV06P094
# الأعرابي النش النصف من كل شيء ونش الرغيف نصفه
# قال الخطابي النش عشرون درهما وهو اسم موضوع لهذا القدر من الدراهم غير
~~مشتق من شيء سواه
# قال النووي استدل أصحابنا بهذا الحديث على استحباب كون المهر خمس مائة
~~درهم والمراد في حق من يحتمل ذلك
# فإن قيل فصداق أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان أربعة آلاف
~~درهم أو أربع مائة دينار فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله
~~إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [2106] (العجفاء) بفتح العين وسكون الجيم (ألا) للتنبيه (لا تغالوا) بضم
~~التاء واللام (بصدق النساء) جمع صداق
# قال القاضي المغالاة التكثير أي لا تكثر مهورهن (فإنها) أي القصة أو
~~المغالاة (لو كانت مكرمة) بفتح الميم وضم الراء واحدة المكارم أي مما تحمد
~~(في الدنيا أو تقوى) أي زيادة تقوى (عند الله) أي مكرمة في الآخرة لقوله
~~تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم (كان أولاكم بها) أي بمغالاة المهور
~~(النبي) بالرفع والنصب (ما أصدق) أي لم يجعل صداق امرأة (ولا أصدقت) بضم
~~الهمزة على البناء للمجهول (أكثر من ثنتي عشرة أوقية) وهي أربع مائة
~~وثمانون درهما
# وأما ما روي من الحديث الآتي أن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم فإنه
~~مستثنى من قول عمر لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله صلى الله ms1798
~~عليه وسلم أربعة آلاف درهم من غير تعيين من النبي صلى الله عليه وسلم وما
~~روته عائشة فيما سبق من ثنتي عشرة ونش فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي التي
~~ذكرها عمر ولعله أراد عدد الأوقية ولم يلتفت إلى الكسور مع أنه نفى الزيادة
~~في علمه ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روته عائشة
# فإن قلت نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا فلا
~~تأخذوا منه شيئا قلت النص يدل على الجواز لا على الأفضلية والكلام فيها لا
~~فيه لكن ورد في بعض الروايات أنه قال لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين
~~أوقية فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة ما ذلك لك قال ولم
~~قالت لأن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ
# كذا في المرقاة
# قال الحافظ في الفتح أخرج
# PageV06P095
# عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن السلمي قال قال عمر لا تغالوا في مهور
~~النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك ياعمر إن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا من
~~ذهب
# قال وكذلك هي في قراءة بن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته
# وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ
~~وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا
# وأصل قول عمر لا تغالوا في صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه بن حبان
~~والحاكم لكن ليس فيه قصة المرأة انتهى
# قال المنذري أبو الجعفاء اسمه هرم بن نسيب
# قال يحيى بن معين بصري ثقة
# وقال البخاري وفي حديثه نظر
# وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالقائم
# [2107] (عن أم حبيبة) بنت أبي سفيان إحدى أمهات المؤمنين (كانت تحت عبيد
~~الله بن جحش) بفتح الجيم وسكون الحاء (فمات) أي زوجها عبيد الله بن جحش
~~(فزوجها النجاشي) بفتح النون ويكسر وتخفيف الجيم والشين المعجمة والياء
~~المخففة ويشدد لقب مالك الحبشة واسم الذي آمن أصحمة وقد يعد في الصحابة
~~والأولى أن ms1799 لا يعد لأنه لم يدرك الصحبة
# قاله القارىء قال الخطابي معنى قوله زوجها النجاشي النبي صلى الله عليه
~~وسلم أي ساق إليها المهر فأضيف عقد النكاح إليه لوجود سببه منه وهو المهر
# وقد روى أصحاب السيران الذي عقد النكاح عليها خالد بن سعيد بن العاص وهو
~~بن عم أبي سفيان وأبو سفيان إذ ذاك مشرك وقبل نكاحها عمرو بن أمية الضمري
~~وكله رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك انتهى
# وقوله وهو بن عم أبي سفيان أي بن بن عم أبي سفيان (وأمهرها عنه) أي
~~أصدقها النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أربعة آلاف) وفي بعض النسخ
~~أربعة آلاف درهم (وبعث بها) أي أرسل أم حبيبة (مع شرحبيل) بضم الشين وفتح
~~الراء وسكون الحاء وكسر الموحدة غير منصرف على ما في المغني ولعل فيه
~~العجمة مع العلمية وهو من مهاجرة الحبشة (بن حسنة) بفتحات أم شرحبيل
# وفي المواهب وأم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب وقيل
~~اسمها هند والأول أصح وأمها صفية بنت أبي العاص فكانت تحت عبيد الله بن جحش
# PageV06P096
# وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات
~~هناك وثبتت أم حبيبة على الإسلام
# واختلف في وقت نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وموضع العقد فقيل
~~إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست فروي أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن
~~أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه فزوجها إياه وأصدقها عنه أربع مائة
~~دينار وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة
# وروي أن النجاشي أرسل إليها جاريته أبرهة فقالت إن الملك يقول لك إن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجك وأنها أرسلت إلى خالد بن سعيد بن
~~العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين وخاتم فضة سرورا بما بشرتها به فلما كان
~~العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب
~~النجاشي فقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ms1800 العزيز الجبار
~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق
~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
# أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
~~أصدقتها أربع مائة دينار ذهبا ثم صب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن
~~سعيد فقال الحمد الله أحمده وأستعينه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين
~~كله ولو كره المشركون
# أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم
~~حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع
~~الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال
~~اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام
~~فأكلوا ثم تفرقوا
# أخرجه صاحب الصفوة كما قاله الطبري وكان ذلك في سنة سبع من الهجرة
# وخالد هذا هو بن بن عم أبيها وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها مشركا
~~محاربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
# وقد قيل إن عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة
~~والمشهور الأول انتهى
# وتقدم بعض الكلام في باب الولي قال المنذري أي أم شرحبيل هي حسنة وأبوه
~~عبد الله بن المطاع
# [2108] (على صداق أربعة آلاف درهم) وقال بن إسحاق عن أبي جعفر أصدقها
~~أربع مائة دينار
# أخرجه بن أبي شيبة من طريقة
# وأخرج الطبراني عن أنس أنه صدقها مائتي دينار وإسناده ضعيف
# كذا في النيل (وكتب) أي النجاشي (بذلك) المذكور من التزويج (فقبل
# PageV06P097
# رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري هذا مرسل
# وقيل أصدقها أربع مائة دينار وقيل مائتي دينار انتهى
### $ 0 - (باب قلة المهر)
# [2109] (وعليه ردع زعفران) أي أثره
# والردع بمهملات مفتوح الأول ساكن الثاني هو أثر الطيب
# قال النووي والصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران ms1801
~~وغيره من طيب العروس ولم يقصده ولا تعمد التزعفر فقد ثبت في الصحيح النهي
~~عن التزعفر للرجال وكذا نهى الرجال عن الخلوق لأنه شعار النساء وقد نهى
~~الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح في معنى الحديث وهو الذي اختاره
~~القاضي والمحققون (فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم) أي ما شأنك أو ما
~~هذا وهي كلمة استفهام مبنية على السكون وهل هي بسيطة أو مركبة قولان لأهل
~~اللغة
# كذا في الفتح
# قال الطيبي سؤال عن السبب فلذا أجاب بما أجاب ويحتمل الإنكار بأنه كان
~~نهى عن التضمخ بالخلوق فأجاب بأنه ليس تضمخا بل شيء علق به من مخالطة
~~العروس أي من غير قصد أو من غير اطلاع انتهى
# وفيه أنه يستحب للإمام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف من أحوالهم
~~(قال ما أصدقتها) وفي رواية لمسلم كم أصدقتها أي كم جعلت صداقها (قال وزن
~~نواة) بنصب النون على تقدير فعل أي أصدقتها ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ أي
~~الذي أصدقتها هو
# قاله الحافظ
# قال القاضي قال الخطابي النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم
~~من ذهب
# قال القاضي كذا فسرها أكثر العلماء
# قال أحمد بن حنبل هي ثلاثة دراهم وثلث
# وقيل المراد نواة التمر أي وزنها من ذهب والصحيح الأول
# وقال بعض المالكية النواة ربع دينار عند أهل المدينة وظاهر كلام أبي عبيد
~~أنه وقع خمسة دراهم قال ولم يكن هناك ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما
~~تسمى الأربعون أوقية
# كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم (أولم ولو بشاة) لو هذه ليست الامتناعية
~~وإنما هي التي للتقليل
# وفي الحديث دليل على أن الشاة أقل ما يجزئ في الوليمة عن الموسر ولولا
~~ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم
# PageV06P098
# على بعض نسائه بأقل من الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما
~~يجزيء في الوليمة مطلقا ولكن هذا الأمر من خطاب الواحد وفي تناوله لغيره
~~خلاف في الأصول معروف
# قال القاضي عياض وأجموا ms1802 على أنه لاحد لأكثر ما يولم به وأما أقله فكذلك
~~ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج كذا في النيل
# واستدل بهذا الحديث على استحباب تقليل الصداق لأن عبد الرحمن بن عوف كان
~~من مياسير الصحابة وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على إصداقه وزن نواة
~~من ذهب وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم المدينة وإنما حصل له
~~اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهرت من الإعانة في بعض الغزوات ما
~~اشتهر وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له قال المنذري وأخرجه
~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2110] (ملء كفيه سويقا) هو دقيق القمح المقلو أو الذرة أو الشعير أو
~~غيرها (فقد استحل) الضمير المرفوع يرجع إلى من والمفعول محذوف أي فقد جعلها
~~حلالا
# قال الخطابي في المعالم فيه دليل على أن أقل المهر وأدناه غير مؤقت بشيء
~~معلوم وإنما هو على ما تراضيا به المتناكحان
# وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل
~~وإسحاق لا توقيت في أقل المهر وأدناه وهو ما تراضوا به
# وقال سعيد بن المسيب لو أصدقها سوطا لحلت له
# وقال مالك أقل المهر ربع دينار
# وقال أصحاب الرأي أقله عشرة دراهم وقدروه بما يقطع فيه يد السارق عندهم
~~وزعموا أن كل واحد منهما إتلاف عضوا انتهى
# قلت وقال سعيد بن جبير أقله خمسون درهما
# وقال النخعي أربعون
# وقال بن شبرمة خمسة دراهم
# واستدل الأولون بأحاديث الباب وبحديث الخاتم الذي سيأتي وبحديث عامر بن
~~ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه رواه أحمد وبن ماجه
~~والترمذي
# PageV06P099
# وصححه وبحديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا العلائق قيل
~~ما العلائق قال ما تراضى عليه الأهلون ولو كان قضيبا من أراك وفي بعض هذه
~~الأحاديث ضعف لكن حديث الخاتم وحديث نواة الذهب من أحاديث الصحيحين ms1803 وفيهما
~~كفاية لإثبات المطلوب وليس على الأقوال الباقية دليل يدل على أن الأقل هو
~~أحدها لا دونه
# ومجرد موافقة مهر من المهور الواقعة في عصر النبوة الواحد منها كحديث
~~النواة من الذهب فإنه موافق لقول بن شبرمة ولقول مالك على حسب الاختلاف في
~~تفسيرها لا يدل على أنه المقدار الذي لا يجزئ دونه إلا مع التصريح بأنه لا
~~يجزئ دون ذلك المقدار ولا تصريح
# فالراجح ما ذهب إليه الأولون
# فكل ما له قيمة صح أن يكون مهرا قليلا كان أو كثيرا والله تعالى أعلم
~~بالصواب
# فإن قلت روى الدارقطني في سننه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء
~~ولا مهر دون عشرة دراهم ففي هذا الحديث دلالة ظاهرة على ما ذهب إليه
~~الحنفية إذ فيه تصريح بأن لا مهر دون عشرة دراهم
# قلت قال الدارقطني بعد إخراج هذا الحديث مبشر بن عبيد متروك الحديث
~~أحاديثه لا يتابع عليها انتهى
# وقال أخونا العلامة في التعليق المغني الحديث أخرجه البيهقي في سننه
~~وأسند البيهقي في المعرفة عن أحمد بن حنبل أنه قال أحاديث مبشر بن عبيد
~~موضوعة كذب انتهى
# قال بن القطان في كتابه وهو كما قال
# ورواه أبو يعلى عن مبشر بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر فذكر نحوه وعن أبي
~~يعلى رواه بن حبان في الضعفاء وقال مبشر يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل
~~كتب حديثه إلا على جهة التعجب انتهى
# ورواه بن عدي والعقيلي وأعلاه بمبشر بن عبيد وأسند العقيلي عن أحمد أنه
~~وصفه بالوضع والكذب انتهى
# وقال البيهقي هذا حديث ضعيف قاله الزيلعي انتهى
# قال المنذري في إسناده موسى بن مسلم وهو ضعيف (نستمتع بالقبضة بضم) القاف
~~وفتحها والضم أفصح
# قال الجوهري القبضة بالضم ما قبضت عليه من شيء يقال أعطاه قبضة من تمر أو
~~سويق قال وربما يفتح (قال أبو داود رواه بن جريج عن أبي الزبير إلخ) قال
~~المنذري هذا ms1804 الذي ذكره أبو داود معلقا قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث بن
~~جريج عن أبي الزبير قال سمعت
# PageV06P100
# جابر بن عبد الله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على
~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وقال أبو بكر البيهقي وهذا وإن كان في نكاح المتعة ونكاح المتعة صار
~~منسوخا فإنما نسخ منه شرط الأجل فأما ما يجعلونه صداقا فإنه لم يرد فيه
~~النسخ انتهى
### $ 1 - (باب في التزويج على العمل يعمل)
# [2111] (إني قد وهبت نفسي لك) أي أمر نفسها أو نحو ذلك وإلا فالحقيقة غير
~~مراده لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها قالت أتزوجك بغير صداق (فقامت قياما
~~طويلا) وفي رواية لمسلم فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد
~~النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رأسه (هل عندك من شيء تصدقها إياه) من باب
~~الإفعال أي تجعل صداقها ذلك الشيء ومن زائدة في المبتدأ والخبر متعلق الظرف
~~وجملة تصدقها في موضع الرفع صفة لشيء ويجوز فيه الجزم على جواب الاستفهام
~~(ما عندي إلا إزاري هذا) علم منه أنه لم يكن له رداء ولا إزار غير ما عليه
~~(فالتمس ولو خاتما من حديد) لو تقليلية
# قال عياض ووهم من زعم خلاف ذلك وقوله خاتما بكسر التاء وفتحها
# قال النووي وفيه أنه يجوز أن يكون الصداق قليلا وكثيرا مما يتمول إذا
~~تراضى به الزوجان لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة وهذا مذهب الشافعي وهو
~~مذهب Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ بقوله لا نكاح إلا بولي ولا يصح ذلك
~~فإن الموهوبة كانت تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جعلت أمرها إليه
~~فزوجها بالولاية وأما دعوى الخصوص في الحديث فإنها من وجه دون وجه فالمخصوص
~~به صلى الله عليه وسلم هو نكاحه بالهبة لقوله تعالى (وامرأة مؤمنة إن وهبت
~~نفسها للنبي) إلى قوله (خالصة لك من دون المؤمنين
# PageV06P101
# جماهير العلماء من السلف والخلف
# وفيه جواز اتخاذ ms1805 خاتم الحديد وفيه خلاف للسلف ولأصحابنا في كراهته وجهان
~~أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف انتهى مختصرا
# (قد زوجتكها بما معك من القرآن) فيه دليل على جواز تعليم القرآن صداقا
~~لأن الباء يقتضي المقابلة في العقود ولأنه لو لم يكن مهرا لم يكن لسؤاله
~~إياه بقوله هل معك من القرآن شيء معنى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qوأما تزويج المرأة على تعليم القرآن فكثير من أهل
~~العلم يجيزه كالشافعي وأحمد وأصحابهما وكثير يمنعه كأبي حنيفة ومالك وفيه
~~جواز نكاح المعدم الذي لا مال له وفيه الرد على من قال بتقدير أقل الصداق
~~إما بخمسة دراهم كقول بن شبرمة أو بعشرة كقول أبي حنيفة أو بأربعين درهما
~~كقول النخعي أو بخمسين كقول سعيد بن جبير أو ثلاثة دراهم أو ربع دينار كقول
~~مالك وليس لشيء من هذه الأقوال حجة يجب المصير إليها وليس بعضها بأولى من
~~بعض وغاية ما ذكره المقدرون قياس استباحة البضع على قطع يد السارق وهذا
~~القياس مع مخالفته للنص فاسد إذ ليس بين البابين علة مشتركة توجب إلحاق
~~أحدهما بالآخر وأين قطع يد السارق من باب الصداق وهذا هو الوصف الطردي
~~المحض الذي لا أثر له في تعليق الأحكام به وفيه جواز عرض المرأة نفسها على
~~الرجل الصالح وفيه جواز كون الولي هو الخاطب وترجم عليه البخاري في صحيحه
~~كذلك وذكر الحديث وفيه جواز سكوت العالم ومن سئل شيئا لم يرد قضاءه ولا
~~الجواب عنه وذلك ألين في صرف السائل وأجمل من جهة الرد وهو من مكارم
~~الأخلاق وفيه دليل على جواز أن تكون منافع الحر صداقا وفيه نظر والله أعلم
# PageV06P102
# [2112] (فعلمها عشرين آية وهي امرأتك) قال الحافظ في الفتح وفي رواية
~~سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة
~~على سورتين من القرآن يعلمها إياهما
# وفي مرسل أبي النعمان الأزدي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على ms1806
~~سورة من القرآن
# وفي حديث بن عباس وجابر هل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم إنا أعطيناك
~~الكوثر قال أصدقها إياها
# قال الحافظ ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو
~~أن القصص متعددة انتهى
# قال المنذري وفي إسناده عسل بن سفيان وهو ضعيف
# [2113] (وكان مكحول يقول إلخ) هذه الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص ثابت عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم
# وأما ما احتج عليها بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي
~~قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وقال لا
~~تكون لأحد بعدك مهرا فهذا مع إرساله فيه من لا يعرف
# قاله الحافظ
# قال الخطابي اختلف الناس في جواز النكاح على تعليم القرآن فقال الشافعي
~~بجوازه على ظاهر الحديث وقال مالك لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي وقال أحمد
~~أكرهه انتهى
### $ 2 - (باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات)
# [2114] (عن فراس) بكسر الفاء بن يحيى الهمداني المكتب الكوفي وثقه بن
~~معين (عن عبد الله) هو بن مسعود (ولم يفرض) بفتح الياء وكسر الراء أي لم
~~يقدر ولم يعين (فقال) أي
# PageV06P103
# عبد الله بن مسعود (لها الصداق كاملا) أراد بالصداق الكامل مهر المثل كما
~~يأتي (وعليها العدة) أي للوفاة (قال معقل) بفتح الميم وكسر القاف (بن سنان)
~~بكسر السين الأشجعي (قضى به) أي بما قضيت (في بروع) قال في القاموس كجدول
~~ولا يكبر بنت واشق صحابية وفي المغني بفتح الباء عند أهل اللغة وكسرها عند
~~أهل الحديث (واشق) بكسر الشين المعجمة
# والحديث دليل على أن المرأة تستحق كمال المهر بالموت وإن لم يسم لها
~~الزوج ولا دخل بها قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال
~~الترمذي حديث حسن صحيح
# [2116] (أتي) بصيغة المجهول (بهذا الخبر) أي بهذا الحديث المذكور
~~(فاختلفوا إليه) أي إلى بن مسعود (أو قال مرات) شك من الراوي (لا وكس) بفتح
~~فسكون أي لا نقص (ولا شطط) بفتحتين أي ولا زيادة
# قال ms1807 الخطابي الوكس النقصان والشطط العدوان وهو الزيادة على قدر الحق يقال
~~اشتط الرجل في الحكم إذا تعدى الحق وجاوزه (فإن يك) حكمي هذا وقضائي (فمن
~~الله) أي من توفيق الله (وإن يك خطأ فمني
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه أن الصواب في قول
~~واحد ولا يكون القولان المتضادان صوابا معا
# وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف
# وأكثر الخلف
# وفيه أن الله تعالى هو الموفق للصواب الملهم له بتوفيقه وإعانته وأن
~~الخطأ من النفس
# PageV06P104
# ومن الشيطان أي من قصور علمي ومن تسويل الشيطان وتلبيسه علي وجه الحق فيه
~~(والله ورسوله يريان) يريد أن الله سبحانه ثم رسوله صلى الله عليه وسلم لم
~~يتركا شيئا لم يبيناه في الكتاب أو في السنة ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه
~~إما نصا أو دلالة وهما بريئان من أن يضاف إليهما الخطأ الذي يؤتى المرء فيه
~~من جهة عجزه وتقصيره
# والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض
~~الصداق جميع المهر وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة وبه قال بن مسعود وبن
~~سيرين وبن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد
# وعن علي وبن عباس وبن عمر ومالك والأوزاعي والليث وأحد قولي الشافعي أنها
~~لا تستحق إلا الميراث فقط ولا تستحق مهرا ولا متعة لأن المتعة لم ترد إلا
~~للمطلقة والمهر عوض عن الوطء ولم يقع من الزوج
# وأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب فروي مرة عن معقل بن سنان ومرة عن رجل
~~من Qوالشيطان ولا يضاف إلى الله ولا إلى
~~رسوله
# ولا حجة فيه للقدرية المجوسية إذا إضافته إلى النفس والشيطان إضافة إلى
~~محله ومصدره وهو النفس وشبهها وهو الشيطان وتلبيسه الحق بالباطل بل فيه رد
~~على القدرية الجبرية الذين يبرئون النفس والشيطان من الأفعال البتة ولا
~~يرون للمكلف فعلا اختياريا يكون صوابا أو خطأ
# والذي دل عليه قول بن مسعود وهو قول الصحابة كلهم وأئمة السنة من
~~التابعين ومن بعدهم هو إثبات القدر ms1808 الذي هو نظام التوحيد
# إثبات فعل العبد الأختياري
# الذي هو نظام الأمر والنهي
# وهو متعلق المدح والذم والثواب والعقاب والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى النسائي في سننه من
~~حديث عمرو بن شعيب عن سعيد بن جبير عن بن عباس
# أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال النبي صلى الله عليه
~~وسلم إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا
~~هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله أما بعد والأحاديث كلها متفقة على أن نستعينه ونستغفره ونعوذ به
~~بالنون والشهادتان بالإفراد وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله
# PageV06P105
# أشجع أو ناس من أشجع وقيل غير ذلك
# وأجيب بأن الاضطراب غير قادح لأنه متردد بين صحابي وصحابي وهذا لا يطعن
~~به في الرواية
# وقالوا روي عن علي أنه قال لا تقبل قول أعرابي بوال على عقبيه فيما يخالف
~~كتاب الله وسنة نبيه ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح ولو سلم ثبوته
~~فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور بل روي من طريق غيره بل معه الجراح كما وقع
~~في هذه الرواية وأيضا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقة قبل المس والفرض
~~لا مهر من مات عنها زوجها وأحكام الموت غير أحكام الطلاق
# [2117] (ومحمد بن المثنى) قال المزي في الأطراف حديث محمد بن المثنى في
~~رواية أبي الحسن بن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى (عبد العزيز بن
~~يحيى) بدل من أبو الأصبغ وهو كنيته (فدخل بها الرجل) أي جامعها (ولم يفرض)
~~أي لم يسم لها مهرا (وكان) أي Qقال شيخ
~~الإسلام بن تيمية لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ولا تقبل
~~النيابة بحال أفرد الشهادة بها
# ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار يقبل ذلك فيستغفر الرجل لغيره
~~ويستعين الله له ويستعيذ بالله له أتى فيها بلفظ ms1809 الجمع ولهذا يقول اللهم
~~أعنا وأعذنا واغفر لنا
# قال ذلك في حديث بن مسعود وليس فيه نحمده وفي حديث بن عباس نحمده بالنون
~~مع أن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد ولا يقبل النيابة فإن كانت هذه اللفظة
~~محفوظة فيه إلى ألفاظ الحمد والاستعانة على نسق واحد
# وفيه معنى آخر وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء فيستحب
~~للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته
~~لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه وهذا إنما
~~يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله بخلاف إخباره عن غيره فإنه إنما يخبر
~~عن قوله ونطقه لا عن عقد قلبه
# والله أعلم
# PageV06P106
# الرجل (ممن شهد الحديبية) أي غزوة الحديبية وهي قرية قريبة من مكة سميت
~~ببئر هناك وهي مخففة وكثير منهم يشددونها وكان توجهه صلى الله عليه وسلم
~~إليها من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست فخرج قاصدا إلى
~~العمرة فصده المشركون عن الوصول إلى البيت ووقعت بينهم المصالحة على أن
~~يدخل مكة في العام المقبل (وكان من شهد الحديبية لهم (له) سهم بخيبر) خيبر
~~على وزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة
~~إلى جهة الشام
# قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم سنة سبع فأقام
~~يحاصرها بضع عشرة ليلا إلى أن فتحها في صفر
# وروى يونس بن بكير في المغازي عن بن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا
~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح
~~فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر بقوله وعدكم الله مغانم كثيرة
~~تأخذونها فعجل لكم هذه يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى
~~سار إلى خيبر في المحرم (وإني أشهدكم أني أعطيتها) أي فلانة (سهمي بخيبر)
~~أي سهمي الذي بخيبر
# واعلم أن الحافظ جعل حديث عقبة بن عامر هذا شاهد الحديث معقل بن سنان
~~المذكور ولا شهادة له ms1810 على ذلك لأن هذا في امرأة دخل بها زوجها نعم فيه شاهد
~~أنه يصح النكاح بغير تسمية (خير النكاح أيسره) أي أسهله على الرجل بتخفيف
~~المهر وغيره
# وقال العلامة الشيخ العزيزي أي أقله مهرا أو أسهله إجابة للخطبة انتهى
~~(قال أبو داود يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقا) أي ملحقا (لأن الأمر على غير
~~هذا) لأنه أعطاها
# PageV06P107
# زائدا على المهر في مرض الموت
# وهذه العبارة إنما توجد في بعض النسخ وأكثرها خالية منها
### $ 3 - (باب في خطبة النكاح)
# [2118] (في خطبة الحاجة في النكاح وغيره) قال المنذري وأخرجه النسائي
# وأبو عبيدة هو بن عبد الله بن مسعود ولم يسمع من أبيه (أن الحمد لله)
~~بتخفيف أن ورفع الحمد
# قال الجزري في تصحيح المصابيح يجوز تخفيف أن وتشديدها ومع التشديد يجوز
~~رفع الحمد ونصبه ورويناه بذلك ذكره القارىء في المرقاة وقال رفع الحمد مع
~~التشديد على الحكاية (نستعينه) أي في حمده وغيره وهو وما بعده جمل مستأنفة
~~مبينة لأحوال الحامدين (ونستغفره) أي في تقصير عبادته وتأخير طاعته (ونعوذ
~~به من شرور أنفسنا) أي من ظهور شرور أخلاق نفوسنا الردية وأحوال طباع
~~هوائنا الدنية (من يهده الله) بإثبات الضمير أي من يوفقه للعبادة (فلا مضل
~~له) أي من شيطان ونفس وغيرهما (ومن يضلل) بحذف ضمير المفعول وفي بعض النسخ
~~بإثبات الضمير (فلا هادي له) أي لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ولا من
~~ولي ولا نبي
# قال الطيبي أضاف الشر إلى الأنفس أولا كسبا والإضلال إلى الله تعالى
~~ثانيا خلقا وتقديرا (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله الذي) قال الطيبي رحمه
~~الله ولعله هكذا في مصحف بن مسعود رضي الله تعالى عنه فإن المثبت في أول
~~سورة النساء واتقوا الله الذي بدون ياأيها الذين آمنوا قيل يحتمل أن يكون
~~تأويلا لما في الإمام فيكون إشارة إلى أن اللام في ياأيها الناس للعهد
~~والمراد المؤمنون
# قلت لا يصح هذا الاحتمال لأنه لو كان كذلك لقال ياأيها الذين آمنوا اتقوا
~~ربكم
# PageV06P108
# الذي خلقكم من ms1811 نفس واحدة الآية مع أن الموصولين لا يلائمان للتخصيص كذا
~~في المرقاة (تساءلون) بحذف إحدى التاءين وبتشديد السين قراءتان متواترتان
~~(به) أي تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله كما تقولون أسألك بالله
~~(والأرحام) بالنصب عند عامة القراء أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها وفيه عظيم
~~مبالغة في اجتناب قطع الرحم وقرأ حمزة بالخفض أي به وبالأرحام كما في قراءة
~~شاذة عن بن مسعود يقال سألتك بالله وبالرحم والعطف على الضمير المجرور من
~~غير إعادة الجار فصيح على الصحيح وطعن من طعن فيه
# وقيل الجر للجوار
# وقيل الواو للقسم (رقيبا) أي حافظا (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق
~~تقاته) في المعالم قال بن مسعود وبن عباس هو أن يطاع فلا يعصى قيل وأن يذكر
~~فلا ينسى
# قال أهل التفسير لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا يارسول الله ومن
~~يقوى على هذا فأنزل الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم فنسخت هذه الآية
# وقيل إنها ثابتة والآية الثانية مبينة (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
~~النهي في ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام
~~ومعناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون (ياأيها
~~الذين آمنوا اتقوا الله) أي مخالفته ومعاقبته (وقولوا قولا سديدا) أي صوابا
~~وقيل عدلا وقيل صدقا وقيل مستقيما وقيل هو قول لا إله إلا الله أي داوموا
~~على هذا القول (يصلح لكم أعمالكم) أي يتقبل حسناتكم (ويغفر لكم ذنوبكم) أي
~~يمحو سيئاتكم (ومن يطع الله ورسوله) أي بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر
~~(فقد فاز فوزا عظيما) أي ظفر خيرا كثيرا وأدرك ملكا كبيرا
# وقد استدل بحديث بن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند
~~كل Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~وقد روى النسائي وغيره من حديث عدي بن حاتم قال تشهد رجلان عند النبي صلى
~~الله عليه وسلم فقال أحدهما من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت ms1812 فإن صح حديث عمران بن داور
~~فلعله رواه بعضهم بالمعنى فظن أن اللفظين سواء ولم يبلغه حديث بئس الخطيب
~~أنت وليس عمران بذلك الحافظ
# PageV06P109
# حاجة
# قال الترمذي في سننه وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول
~~سفيان الثوري وغيره من أهل العلم انتهى
# ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم الآتي فيكون على هذا الخطبة في
~~النكاح مندوبة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
# ومنهم من أخرجه عن أبي الأحوص وحده ومنهم من أخرجه عنهما
# انتهى
# وزاد بن ماجه بعد قوله أن الحمد لله لفظة نحمده وبعده قوله من شرور
~~أنفسنا لفظة ومن سيئات أعمالنا
# وزاد الدارمي بعد قوله عظيما ثم يتكلم بحاجته
# [2119] (عن أبي عياض) اسمه عمرو بن الأسد العنسي بنون أو الهمداني أحد
~~زهاد الشام مخضرم ثقة عابد من كبار التابعين مات في خلافة معاوية (كان إذا
~~تشهد) أي خطب (ذكر نحوه) أي نحو الحديث المذكور (أرسله بالحق) أي بالهدى
~~(بشيرا) من أجاب إليه (ونذيرا) من لم يجب إليه (بين يدي الساعة) أي قدامها
# قال المنذري في إسناده عمران بن داود القطان وفيه مقال
# [2120] (عن رجل من بني سليم) قال في الخلاصة هو عباد بن شيبان (خطبت) من
~~الخطبة بالكسر (أمامة بنت عبد المطلب) أي عمته صلى الله عليه وسلم (فأنكحني
~~من غير أن يتشهد) أي يخطب
# وفيه دليل على جواز النكاح بغير الخطبة
# قال المنذري وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير وذكر الاختلاف فيه وذكر في
~~بعضها خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمته فأنكحني ولم يتشهد وفي بعضها
~~ألا أنكحك أمامة بنت ربيعة بن الحارث
# وقال البخاري إسناده مجهول انتهى
# (قال لنا أبو عيسى) هو الإمام الحافظ أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد
~~الرملي أحد
# PageV06P110
# رواة هذا السنن عن المؤلف أبي داود وروى عنه الحافظ أبو عمرو أحمد بن
~~دحيم بن خليل ولعل قائل قال لنا إلخ تلميذه هذا أو تلميذ آخر من تلامذته
~~(قيل له ms1813 أيجوز هذا) أي جواز النكاح بغير الخطبة (أحاديث عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم) كحديث سهل بن سعد الساعدي المتقدم لأن الخطبة لم تذكر في شيء من
~~طرقه
# قال الحافظ تحت حديث سهل وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة إذا
~~لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان
~~الخطبة وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها واجبة ووافقهم من الشافعية أبو عوانة
~~فترجم في صحيحه باب وجوب الخطبة عند العقد انتهى
### $ 4 - (باب في تزويج الصغار)
# [2121] (قال سليمان أو ست) يعني قال سليمان في روايته وأنا بنت سبع أو ست
~~بالشك
# واعلم أنه وقع في رواية لمسلم تزوجني وأنا بنت سبع وفي أكثر رواياته بنت
~~ست
# قال النووي فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على
~~السنين وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم انتهى
# والحديث يدل على أنه يجوز للأب أن يزوج بنته الصغيرة
# قال النووي أجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى
~~النسائي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم تزوجها لسبع سنين ودخل عليها لتسع سنين ثم روي من حديث الأعمش عن
~~إبراهيم عن الأسود عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها
# وهي بنت تسع ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة ثم روي من حديث مطرف بن طريف عن
~~أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال قالت عائشة تزوجني رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لتسع سنين وصحبته تسعا وليس شيء من هذا بمختلف فإن عقده صلى الله عليه
~~وسلم عليها كان وقد استكملت ست سنين ودخلت في السابعة وبناؤه بها كان لتسع
~~سنين من مولدها فعبر عن العقد بالتزويج وكان لست سنين وعبر عن البناء بها
~~بالتزويج وكان لتسع
# فالروايتان حق
# PageV06P111
# الحديث وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك ms1814 والشافعي وسائر فقهاء
~~الحجاز
# وقال أهل العراق لها الخيار إذا بلغت وأما غير الأب والجد فلا يجوز أن
~~يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وبن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد
~~والجمهور
# قالوا فإن زوجها لم يصح
# وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف يجوز لجميع الأولياء ويصح ولها
~~الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف فقال لا خيار لها انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 5 - (باب في المقام عند البكر)
# [2122] أي إقامة الزوج عندها بعد الزفاف
# (أقام عندها ثلاثا) أي ثلاث ليال (ليس بك على أهلك هوان) أي احتقار
~~والمراد بالأهل قبيلتها والباء للسببية أي لا يلحق أهلك بسببك هوان وقيل
~~أراد بالأهل نفسه صلى الله عليه وسلم وكل من الزوجين أهل والباء متعلقة
~~بهوان أي ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك علي ولا لعدم رغبة فيك ولكن لأنه
~~الحكم (إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي) وفي رواية لمسلم وإن شئت
~~ثلثت ثم درت قالت ثلث
# وفي رواية الدارقطني إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك وإن شئت سبت لك وإن
~~سبعت لك سبعت لنسائي
# قالت تقيم معي ثلاثا خالصة
# قال في النهاية اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة فمعنى سبع أقام عندها
~~سبعا وثلث أقام عندها ثلاثا
# وفي الحديث دليل على أن الزوج إذا تعدى السبع للبكر والثلاث للثيب بطل
~~الإيثار ووجب قضاء سائر الزوجات مثل تلك المدة بالنص في الثيب والقياس في
~~البكر ولكن إذا وقع من الزوج تعدي تلك المدة بإذن الزوجة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [2123] (لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية) هي بنت حيي بن أخطب
~~الإسرائيلية أم المؤمنين من
# PageV06P112
# بنات هارون عليه السلام أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها
~~(زاد عثمان) أي في روايته (وكانت) أي صفية (وقال) أي عثمان (حدثني هشيم
~~أنبأنا حميد أخبرنا أنس) وأما وهب بن بقية فقال عن هشيم عن حميد عن أنس
~~بالعنعنة في المواضع الثلاثة ms1815
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2124] (إذا تزوج) أي الرجل (البكر على الثيب) أي تكون عنده امرأة فيتزوج
~~معها بكرا (ولو قلت) القائل أبو قلابة (إنه رفعه لصدقت) كأنه يشير إلى أنه
~~لو صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان صادقا ويكون روي بالمعنى
~~وهو جائز عنده ولكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى
# وقال بن دقيق العيد قول أبي قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن أنه
~~سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرر عنه تورعا والثاني أن يكون رأى أن قول أنس
~~من السنة في حكم المرفوع فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح لأنه
~~في حكم المرفوع
# قال والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي
~~محتمل وقوله إنه رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى
~~ما هو نص غير محتمل انتهى
# قال الشوكاني وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين قوله من السنة
~~كذا وبين رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وقد روى هذا الحديث جماعة عن أنس وقالوا فيه قال النبي صلى الله عليه
~~وسلم كما في البيهقي والدارقطني والدارمي وغيرهم انتهى مختصرا
# وأحاديث الباب تدل على أن البكر تؤثر بسبع والثيب بثلاث
# قيل وهذا في حق من كان له زوجة قبل الجديدة
# وقال بن عبد البر حاكيا عن جمهور العلماء إن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف
~~وسواء عنده زوجة أم لا
# وحكى النووي أنه يستحب إذ لم يكن عنده غيرها وإلا فيجب
# قال في الفتح وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب واختار النووي أن لا فرق
~~وإطلاق الشافعي يعضده ويمكن التمسك لقول من اشترط أن يكون عنده زوجة قبل
~~الجديدة بقوله في حديث أنس المذكور إذا تزوج البكر على الثيب ويمكن
~~الاستدلال لمن لم يشترط بقوله في حديث أنس المذكور أيضا
# للبكر سبع وللثيب ثلاث
# PageV06P113
# قال الحافظ لكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيد قال وفيه يعني حديث
~~أنس المذكور ms1816 حجة على الكوفيين في قولهم إن البكر والثيب سواء وعلى الأوزاعي
~~في قوله للبكر ثلاث وللثيب يومان وفيه حديث مرفوع عن عائشة أخرجه الدارقطني
~~عن عائشة بسند ضعيف جدا انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
### $ 6 - (باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا)
# [2125] قال في المصباح نقدت الدراهم نقدا من باب قتل والفاعل ناقد ونقدت
~~الرجل الدراهم بمعنى أعطيته فيتعدى إلى مفعولين انتهى
# (لما تزوج علي فاطمة) هي سيدة نساء العالمين تزوجها علي رضي الله عنه في
~~السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان وبنى عليها في ذي الحجة ولدت له
~~الحسن والحسين والمحسن وزينب ورقية وأم كلثوم وماتت بالمدينة بعد موته صلى
~~الله عليه وسلم بستة أشهر (قال أين درعك الحطمية) بضم الحاء المهملة وفتح
~~الطاء المهملة منسوبة إلى الحطم سميت بذلك لأنها تحطم السيوف وقيل منسوبة
~~إلى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع كذا في
~~النهاية
# وفي الحديث دليل على أنه ينبغي تقديم شيء للزوجة قبل الدخول بها جبرا
~~لخاطرها وهو المعروف عند الناس كافة ولم يذكر في الرواية هل أعطاها درعه
~~المذكورة أو غيرها
# وقد وردت روايات في تعيين ما أعطى علي فاطمة رضي الله عنها إلا إنها غير
~~مستندة
# قاله في السبل قلت قد جاء في الرواية الآتية تعيين ما أعطى علي فاطمة رضي
~~الله عنها وقد سكت عنها أبو داود والمنذري قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV06P114
# [2126] (فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئا) فيه دليل
~~لمن قال إنه يجوز الامتناع من تسليم المرأة حتى يسلم الزوج مهرها وكذلك
~~للمرأة الامتناع حتى يسمي الزوج مهرها وقد تعقب بأن المرأة إذا كانت رضيت
~~بالعقد بلا تسمية وأجازته فقد نفذ وتعين به مهر المثل ولم يثبت لها
~~الامتناع وإن لم تكن رضيت به بغير تسمية ولا إجازة فلا عقد رأسا فضلا عن
~~الحكم بجواز الامتناع وكذلك يجوز للمرأة أن تمتنع حتى يعين الزوج مهرها ثم
~~حتى يسلمه ms1817
# قيل وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمى عند العقد وتعقب بأنه يحتمل أنه
~~كان مسمى عند العقد ووقع التأجيل به ولكنه صلى الله عليه وسلم أمره بتقديم
~~شيء منه كرامة للمرأة وتأنيسا
# كذا في النيل
# [2128] (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل) من الإدخال (قبل أن
~~يعطيها شيئا) فيه أنه لا يشترط في صحة النكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة
~~مهرها قبل الدخول
# قال العلامة القاضي الشوكاني ولا أعرف في ذلك اختلافا (قال أبو داود
~~وخيثمة لم يسمع من عائشة) هذه العبارة لم توجد في جميع النسخ بل إنما وجدت
~~في بعضها وخيثمة هذا هو بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي عن أبيه
~~وعلي وعائشة وأبي هريرة وجماعة وعنه إبراهيم والحكم بن عتيبة وعمرو بن مرة
~~وطلحة بن مصرف قال الأعمش ورث خيثمة مائتي ألف درهما فأنفقها على الفقراء
~~وثقه بن معين والعجلي
# كذا في الخلاصة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# PageV06P115
# [2129] (أيما امرأة نكحت) أي تزوجت (على صداق أو حباء) بكسر الحاء
~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة مع المد أصله العطية وهو المسمى عند العرب
~~بالحلوان قاله العلامة العزيزي
# وقال في السبل الحباء العطية للغير أو للزوج زائدا على مهرها (أو عدة)
~~بكسر العين وفتح الدال المهملتين
# قال العلقمي ظاهره أنه يلزمه الوفاء وعند بن ماجه أو هبة بدل العدة (قبل
~~عصمة النكاح) أي قبل عقد النكاح (فهو لها) أي مختص بها دون أبيها لأنه وهب
~~لها قبل العقد الذي شرط فيه لأبيها ما شرط وليس لأبيها حق فيه إلا برضاها
~~(وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه) أي وما شرط من نحو هبة بعد عقد
~~النكاح فهو حق لمن أعطيه ولا فرق بين الأب وغيره (وأحق ما أكرم) بالبناء
~~للمجهول (عليه الرجل) أي لأجله فعلي للتعليل
# قال العلقمي قال بن رسلان قال القرطبي أحق ما أكرم عليه استئناف يقتضي
~~الحض على إكرام الولي تطييبا لنفسه (ابنته) بالرفع خبر مبتدأ الذي هو أحق
~~ويجوز نصبه ms1818 على حذف كان والتقدير أحق ما أكرم لأجله الرجال إذا كانت ابنته
~~(أو أخته) ظاهر العطف أن الحكم لا يختص بالأب بل كل ولي كذلك
# وفي الحديث دليل على أن المرأة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو
~~حباء أو عدة ولو كان ذلك الشيء مذكورا لغيرها وما يذكر بعد عقد النكاح فهو
~~لمن جعل له سواء كان وليا أو غير ولي أو المرأة نفسها وقد ذهب إلى هذا عمر
~~بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد ومالك وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن
~~الشرط لازم لمن ذكره من أخ أو أب والنكاح صحيح
# وذهب الشافعي أن تسمية المهر تكون فاسدة ولها صداق المثل كذا في النيل
~~والسبل
# وقال الخطابي في المعالم تحت هذا الحديث وهذا مأول على ما يشترطه الولي
~~لنفسه سوى المهر وقد اختلف الناس في وجوبه فقال سفيان الثوري ومالك في
~~الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئا اتفقا عليه سوى المهر أن
~~ذلك كله للمرأة دون الأب وكذلك روي عن عطاء وطاؤس
# وقال أحمد هو للأب ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء لأن يد الأب مبسوطة في
~~مال الولد وروي عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته رجلا فاشترط لنفسه مالا
# وعن مسروق أنه زوج ابنته رجلا واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في
~~الحج والمساكين
# وقال
# PageV06P116
# الشافعي إذا فعل ذلك فلما مهر مثلها ولا شيء للولي انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقد تقدم اختلاف الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب
### $ 7 - (باب ما يقال للمتزوج [2130] من الدعاء)
# (كان إذا رفأ الإنسان) بتشديد الفاء وهمزة وقد لا يهمز أي هنأه ودعا له
~~وكان من دعائهم للمتزوج أن يقولوا بالرفاء والبنين ونهى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين
# قال بن الأثير الرفاء الالتئام والاتفاق والبركة والنماء وهو من قولهم
~~رفأت الثوب رفأ ورفوته ورفوا وإنما نهي عنه كراهية لأنه كان من عادتهم
~~ولهذا سن فيه غيره ms1819 انتهى (وجمع بينكما في خير) قال الزمخشري معناه أنه كان
~~يضع الدعاء له بالبركة موضع الترفية المنهي عنها قال المنذري والحديث أخرجه
~~الترمذي النسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله على قول الخطابي في معنى رفأ فعلى الأول أصله رفأ
~~بالهمز ثم خفف فقيل رفأ وعلى الثاني أصله الواو فهو من المعتل
# قال الجوهري رفوت الرجل سكنته من الرعب ثم ذكر بيت أبي خراش الهذلي
~~والمرافاة الاتفاق
# قال ولما أن رأيت أبا رويم يرافيني ويكره أن يلاما والرفا الالتحام
~~والاتفاق ويقال رفيته ترفية إذا قلت للمتزوج بالرفاء والبنين قال بن السكيت
# وإن شئت كان معناه بالسكون والطمأنينة من رفوت الرجل إذا سكنته
# تم كلامه
# ثم ذكر المنذري حديث عقيل
# قال بن القيم رحمه الله بعده وقد رواه النسائي في سننه عن الحسن قال تزوج
~~عقيل بن أبي طالب امرأة من بني خيثم فقيل له بالرفاء والبنين
# فقال قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
# بارك الله فيكم وبارك لكم
# PageV06P117
### $ 38 - (باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى)
# [2131] (ثم اتفقوا) أي مخلد بن خالد والحسن بن علي ومحمد بن أبي السري
~~(يقال له) أي لذلك الرجل (بصرة) بفتح أوله وسكون المهملة بن أكثم بالمثلثة
~~ويقال بسرة بضم أوله وبالسين ويقال نضلة بنون مفتوحة ومعجمة صحابي من
~~الأنصار
# كذا في التقريب (والولد عبدلك) قال الخطابي في المعالم لا أعلم أحدا من
~~العلماء اختلف في أن ولد الزنى حر إن كان من حرة فكيف يستعبده ويشبه أن
~~يكون معناه إن ثبت الخبر أنه أوصاه به خيرا وأمره باصطناعه وتربيته
~~واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على
~~إحسانه وجزاء لمعروفه وقيل في المثل بالبر يستعبد الحر انتهى
# (قال الحسن) أي بن علي (فاجلدها) أي بصيغة الواحد (وقال بن أبي السري
~~فاجلدوها) أي بصيغة الجمع (أو قال Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث قد ms1820 اضطرب في سنده وحكمه
~~واسم الصحابي راويه
# فقيل بصرة بالباء الموحدة والصاد المهملة وقيل نضرة بالنون المفتوحة
~~والضاد المعجمة وقيل نضلة بالنون والضاد المعجمة واللام وقيل بسرة بالباء
~~الموحدة والسين المهملة وقيل نضرة بن أكثم الخزاعي وقيل الأنصاري وذكر
~~بعضهم أنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري ووهم قائله
# وقيل بصرة هذا مجهول وله علة عجيبة وهي أنه حديث يرويه بن جريج عن صفوان
~~بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار
# وبن جريج لم يسمعه من صفوان إنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى
~~الأسلمي عن صفوان وإبراهيم هذا متروك الحديث تركه أحمد بن
# PageV06P118
# فحدوها) شك من الراوي (أرسلوه كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي روى
~~قتادة ويحيى بن أبي كثير وعطاء الخرساني كل من هؤلاء الثلاثة مرسلا (وفي
~~حديث يحيى بن أبي كثير أن بصرة بن أكثم) قال الحافظ في التقريب بصرة بن
~~أكثم بالمثلثة كما تقدم
# [2132] (فذكر معناه) أي فذكر Qحنبل ويحيى
~~بن معين وبن المبارك وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وغيرهم وسئل عنه مالك بن
~~أنس أكان ثقة فقال لا ولا في دينه
# وله علة أخرى وهي أن المعروف أنه إنما يروى مرسلا عن سعيد بن المسيب عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا رواه قتادة ويزيد بن نعيم وعطاء الخرساني
# كلهم عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم
# ذكر عبد الحق هذين التعليلين ثم قال والإرسال هو الصحيح
# وقد اشتمل على أربعة أحكام أحدها وجوب الصداق عليه بما استحل من فرجها
~~وهو ظاهر لأن الوطء فيه غايته أن يكون وطء شبهة إن لم يصح النكاح
# الثاني بطلان نكاح الحامل من الزنى
# وقد اختلف في نكاح الزانية
# فمذهب الإمام أحمد بن حنبل أنه لا يجوز تزوجها حتى تتوب وتنقضي عدتها
~~فمتى تزوجها قبل التوبة أو قبل انقضاء عدتها كان النكاح فاسدا ويفرق بينهما
~~وهل عدتها ثلاث حيض أو حيضة على روايتين عنه
# ومذهب الثلاثة أنه يجوز أن يتزوجها قبل ms1821 توبتها والزنا لا يمنع عندهم صحة
~~العقد كما لم يوجب طريانه فسخه
# ثم اختلف هؤلاء في نكاحها في عدتها فمنعه مالك احتراما لماء الزوج وصيانة
~~لاختلاط النسب الصريح بولد الزنى وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يجوز
~~العقد عليها من غير انقضاء عدة ثم اختلفا فقال الشافعي
# يجوز العقد عليها وإن كانت حاملا لأنه لا حرمة لهذا الحمل وقال أبو يوسف
~~وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه لا يجوز العقد عليها حتى تضع الحمل لئلا
~~يكون الزوج قد سقى ماءه زرع غيره ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن توطأ
~~المسبية الحامل حتى تضع مع أن حملها مملوك له فالحامل من الزنى أولى أن لا
~~توطأ حتى تضع ولأن ماء الزاني وإن لم يكن له حرمة فماء الزوج محترم فكيف
~~يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هم بلعن الذي
~~يريد أن يطأ أمته الحامل من غيره
# PageV06P119
# محمد بن المثنى معنى الحديث المذكور (زاد) أي محمد بن المثنى في روايته
# قال الإمام الخطابي في المعالم في الحديث حجة إن ثبت لمن رأى الحمل من
~~الفجور يمنع عقد النكاح وهو قول سفيان الثوري وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وقال
~~أبو حنيفة ومحمد بن الحسن النكاح جائز وهو قول الشافعي والوطء على مذهبه
~~مكروه ولا عدة عليها في قول أبي يوسف وكذلك عند الشافعي
# قال ويشبه أن يكون إنما جعل لها صداق المثل دون المسمى لأن في هذا الحديث
~~من رواية بن نعيم عن بن المسيب أنه فرق بينهما
# ولو كان النكاح وقع صحيحا لم يجز التفريق لأن حدوث الزنى بالمنكوحة لا
~~يفسخ النكاح ولا يوجب للزوج الخيار
# وقد يحتمل أن يكون الحديث إن كان له أصل منسوخا والله أعلم انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري Qوكانت مسبية مع
~~انقطاع الولد عن أبيه وكونه مملوكا له
# وقال أبو حنيفة في الرواية الأخرى يصح العقد عليها ولكن لا توطأ حتى تضع
# الثالث وجوب الحد بالحبل وهذا مذهب مالك وأحمد ms1822 في إحدى الروايتين وحجتهم
~~قول عمر رضي الله عنه والرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان
~~محصنا إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف متفق عليه ولأن وجود الحمل
~~أمارة ظاهرة على الزنى أظهر من دلالة البينة وما يتطرق إلى دلالة الحمل
~~يتطرق مثله إلى دلالة البينة وأكثر
# وحديث بصرة هذا فيه أنه أمره بجلدها بمجرد الحمل من غير اعتبار بينة ولا
~~إقرار
# ونظير هذا
# حد الصحابة في الخمر بالرائحة والقيء
# الحكم الرابع إرفاق ولد الزنى وهو موضع الإشكال في الحديث وبعض الرواة لم
~~يذكره في حديثه كذلك رواه سعيد وغيره وإنما قالوا ففرق بينهما وجعل لها
~~الصداق وجلدها مائة وعلى هذا فلا إشكال في الحديث وإن ثبتت هذه اللفظة فقد
~~قيل إن هذا لعله كان في أول الإسلام حين كان الرق يثبت على الحر المدين ثم
~~نسخ وقيل إن هذا مجاز والمراد به استخدامه
# PageV06P120
### $ 39 - (باب في القسم بين النساء)
# [2133] (من كانت له امرأتان) أي مثلا (فمال إلى إحداهما) أي فلم يعدل
~~بينهما بل مال إلى إحداهما دون الأخرى (وشقه) أي أحد جنبيه وطرفه (مائل) أي
~~مفلوج
# والحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات ويحرم عليه
~~الميل إلى إحداهن
# وقد قال تعالى فلا تميلوا كل الميل والمراد الميل في القسم والإنفاق لا
~~في المحبة لأنها مما لا يملكه العبد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث همام يعني بن يحيى
# [2134] (الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة
~~فخذ من الأوس (يقسم فيعدل) أي فيسوي بين نسائه في البيتوتة
# واستدل به من قال إن القسم كان واجبا عليه
# وذهب البعض إلى أنه لا يجب عليه واستدلوا بقوله تعالى ترجي من تشاء منهن
~~الآية وذلك من خصائصه (اللهم هذا) أي هذا العدل (قسمي) بفتح القاف (فيما
~~أملك) أي فيما أقدر عليه (فلا تلمني) أي فلا تعاتبني أو لا تؤاخذني (فيما
~~تملك ولا أملك) ms1823 أي من زيادة المحبة وميل القلب فإنك مقلب القلوب (يعني
~~القلب) هذا تفسير من المؤلف لقوله ما تملك ولا أملك
# وقال الترمذي يعني به الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم
# والحديث يدل على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور للعبد بل هو من الله
~~تعالى ويدل له قوله تعالى ولكن الله ألف بينهم بعد قوله لو أنفقت ما في
~~الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم وبه فسر واعلموا أن الله يحول بين المرء
~~وقلبه قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وذكر الترمذي والنسائي أنه روي مرسلا وذكر الترمذي أن المرسل أصح
# PageV06P121
# [2135] (ياابن أختي) أي أسماء بنت أبي بكر (لا يفضل) من باب التفعيل (من
~~مكثه عندنا) هذا بيان القسم والمكث الإقامة والتلبث في المكان (وكان قل يوم
~~إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة) وفي رواية أحمد ما من يوم إلا
~~وهو يطوف علينا جميعا امرأة امرأة فيدنو ويلمس (من غير مسيس) وفي رواية من
~~غير وقاع وهو المراد ها هنا (سودة بنت زمعة) هي زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم وكان تزوجها وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وهاجرت معه (حين
~~أسنت) أي كبرت (وفرقت) بكسر الراء من باب سمع أي خافت (يارسول الله يومي
~~لعائشة) أي نوبتي ووقعت بيتوتي لعائشة والحديث فيه دليل على أنه يجوز للرجل
~~الدخول على من لم يكن في يومها من نسائه والتأنيس لها واللمس والتقبيل وفيه
~~بيان حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وأنه كان خير الناس لأهله وفيه دليل على
~~جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها ويعتبر رضي الزوج ولأن له حقا في الزوجة
~~فليس لها أن تسقط حقه إلا برضائه
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه غير واحد
~~ووثقه الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخاري رضي الله عنه
# وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة
~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة ms1824 يومها ويوم سودة
# [2136] (يستأذنا) وفي بعض النسخ يستأذننا (في يوم المرأة) بإضافة يوم إلى
~~المرأة أي يوم نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى (ترجي) بالهمزة والياء
~~قراءتان متواترتان من أرجأ مهموزا أو منقوصا أي تؤخر وتترك وتبعد (من تشاء)
~~أي مضاجعة من تشاء (وتؤوي إليك من تشاء) أي تضمها إليك وتضاجعها
# قال الحافظ في الفتح في تأويل ترجي أقوال أحدها
# PageV06P122
# تطلق وتمسك ثانيها تعتزل من شئت من منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها ثالثها
~~تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت انتهى
# قال البغوي أشهر الأقاويل أنه في القسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في
~~القسم كان واجبا عليه فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن
~~(إن كان ذاك) أي الاستئذان (إلي) بتشديد الياء (لم أوثر أحدا على نفسي) قال
~~النووي هذه المنافسة فيه صلى الله عليه وسلم ليست لمجرد الاستمتاع ولمطلق
~~العشرة وشهوات النفوس وحظوظها التي تكون من بعض الناس بل هي منافسة في أمور
~~الآخرة والقرب من سيد الأولين والآخرين والرغبة فيه وفي خدمته ومعاشرته
~~والاستفادة منه وفي قضاء لحقوقه وحوائجه وتوقع نزول الرحمة والوحي عليه
~~عندها ونحو ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2137] (يزيد بن بابنوس) بموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة وواو ساكنة
~~وسين مهملة
# قال الحافظ مقبول من الثالثة (بعث إلى النساء) أي أرسل إليهن أحدا (في
~~مرضه) أي الذي مات فيه (فأذن له) بتشديد النون فكان صلى الله عليه وسلم في
~~بيت عائشة حتى مات عندها
# قال المنذري ذكر بعضهم عن أبي حاتم الرازي أنه قال يزيد بن بابنوس مجهول
~~ولم أر ذلك في ما شاهدته من كتاب أبي حاتم لعله ذكره في غيره
# وذكر البخاري أنه سمع من عائشة وأنه من السبعة الذين قاتلوا عليا رضي
~~الله عنه
# [2138] (إذا أراد سفرا) مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على عمومه
~~بل لتعين القرعة من يسافر بها وتجرى القرعة أيضا فيما إذا أراد أن يقسم بين
~~زوجاته فلا يبدأ ms1825 بأيهن شاء
# PageV06P123
# بل يقرع بينهن فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة إلا أن يرضين بشيء فيجوز بلا
~~قرعة
# قاله الحافظ (خرج بها معه) الباء للتعدية أي أخرج النبي صلى الله عليه
~~وسلم المرأة التي خرج سهمها معه صلى الله عليه وسلم في السفر
# واستدل بالحديث على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك
# والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة
# قال القاضي عياض هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنها من باب الخطر والقمار
~~وحكي عن الحنفية إجازتها انتهى
# قال المنذري أخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
### | (باب في الرجل يشترط لها دارها)
# [2139] أي يشترط في العقد الإقامة معها في بلدها فهل يجوز له أن يخرجها
~~من بلدها أم لا وظاهر الحديث أنه ليس له ذلك
# (أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) أي أحق الشروط بالوفاء
~~شروط النكاح
# وقوله أحق الشروط مبتدأ وأن توفوا به بدل من الشروط وما استحللتم به
~~الفروج خبر والظاهر أن المراد به كل ما شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح
~~ما لم يكن محظورا
# ومن لا يقول بالعموم يجمله على المهر أو على جميع ما تستحقه المرأة من
~~الزوج من المهر والنفقة وحسن المعاشرة ونحوها
# قال النووي قال الشافعي وأكثر العلماء بأن هذا محمول على شروط لا تنافي
~~مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف
~~والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها
~~ويقسم لها كغيرها ونحو ذلك وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا
~~يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل
~~يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في
~~كتاب الله فهو باطل وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا لحديث أحق
~~الشروط انتهى
# وفي المعالم للخطابي كان أحمد بن
# PageV06P124
# حنبل وإسحاق يريان أن من تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها فلا يخرج
~~بها ms1826 من البلد أو ما أشبه ذلك أن عليه الوفاء بذلك وهو قول الأوزاعي
# وقد روي معناه عن عمر بن الخطاب
# وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي إن شاء أن ينقلها عن دارها كان له ذلك
~~وكذلك قال مالك والشافعي انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### $ 1 - (باب في حق الزوج على المرأة)
# [2140] (أتيت الحيرة) بكسر الحاء المهملة بلدة قديمة بظهر الكوفة
~~(فرأيتهم) أي أهلها (يسجدون لمرزبان لهم) وهو بفتح الميم وضم الزاي الفارس
~~الشجاع المقدم على القوم دون الملك وهو معرب كذا في النهاية
# وقيل أهل اللغة يضمون ميمه ثم إنه منصرف وقد لا ينصرف (رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أحق أن يسجد له) لأنه أعظم المخلوقات وأكرم الموجودات
~~(أرأيت) أي أخبرني (لو مررت بقبري أكنت تسجد له) أي للقبر أو لمن في القبر
~~(قلت لا قال فلا Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها
# قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح قال وفي الباب عن معاذ بن جبل وسراقة
~~بن مالك وعائشة وبن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وطلق بن علي وأم سلمة وأنس
~~وبن عمر
# فهذه أحد عشر حديثا
# فحديث بن أبي أوفى رواه أحمد في مسنده قال لما قدم معاذ من الشام سجد
~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافيتهم
~~يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فلو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت
~~المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى
~~تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ورواه بن ماجه
# وروى
# PageV06P125
# تفعلوا) قال الطيبي رحمه الله أي اسجدوا للحي الذي لا يموت ولمن ملكه لا ms1827
~~يزول فإنك إنما تسجد لي الآن مهابة وإجلالا فإذا صرت رهين رمس امتنعت عنه
~~(لو كنت آمر) بصيغة المتكلم وفي بعض النسخ آمرا بصيغة الفاعل أي لو صح لي
~~أن آمر أو لو فرض أني كنت آمر (لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل
~~الله لهم عليهن من الحق) وفي بعض النسخ من حق فالتنوين للتكثير والتعريف
~~للجنس وفيه إيماء إلى قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله
~~بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم قال المنذري في إسناده شريك بن عبد
~~الله القاضي وقد تكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم في المتابعات
# [2141] (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) قال بن أبي حمزة الظاهر أن
~~الفراش كناية عن الجماع (فلم تأته) من غير عذر شرعي (فبات) أي زوجها لعنتها
~~الملائكة لأنها كانت مأمورة إلى طاعة زوجها غير معصية
# قيل والحيض ليس بعذر في الامتناع لأن له حقا في الاستمتاع بما فوق الإزار
~~عند الجمهور وبما عدا الفرج عند جماعة (حتى تصبح) أي المرأة أو الملائكة
# قال القارىء والأظهر أن حكم النهار كذلك حتى يمسي فهو من باب
~~الاكتفاء Qالنسائي من حديث حفص بن أخي عن أنس
~~رفعه لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن
~~تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ورواه أحمد
# وفيه زيادة والذي نفسي بيده
# لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنجبس بالقيح والصديد
# ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه
# وروى النسائي أيضا من حديث أبي عتبة عن عائشة قالت سألت النبي صلى الله
~~عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة قال
# زوجها قلت فأي الناس أعظم حقا على الرجل قال أمه
# وروى النسائي وبن حبان من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه وقد روى
~~الترمذي وبن ماجه من حديث أم سلمة أن النبي صلى ms1828 الله عليه وسلم قال أيما
~~امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة قال الترمذي حسن غريب
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا
~~الرجل امرأته لفراشه فأبت أن تجيء فبات غضبانا عليها لعنتها الملائكة حتى
~~تصبح
# PageV06P126
# انتهى
# وقد وقع في رواية عند مسلم والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى
~~فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ولابن
~~حبان وبن خزيمة ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة العبد
~~الآبق الحديث وفيه والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى عنها فهذه
~~الإطلاقات تتناول الليل والنهار
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### $ 2 - (باب في حق المرأة على زوجها)
# [2142] (وتكسوها) بالنصب (إذا اكتسيت) قال الطيبي رحمه الله التفات من
~~الغيبة إلى الخطاب اهتماما بثبات ما قصد من الإطعام والكسوة يعني كان
~~القياس أن يقول أن يطعمها إذا طعم فالمراد بالخطاب عام لكل زوج أي يجب عليك
~~إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرتك عليهما لنفسك كذا في المرقاة (ولا تضرب
~~الوجه) فإنه أعظم الأعضاء وأظهرها ومشتمل على أجزاء شريفة وأعضاء لطيفة
# وفيه دليل على وجوب اجتناب الوجه عند التأديب (ولا تقبح) بتشديد الباء أي
~~لا تقل لها قولا قبيحا ولا تشتمها ولا قبحك الله ونحوه (ولا تهجر إلا في
~~البيت) أي لا تتحول عنها أو لا تحولها إلى دار أخرى لقوله تعالى واهجروهن
~~في المضاجع قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [2143] (يارسول الله نساؤنا) أي أزواجنا (ما نأتي منهن) أي ما نستمع من
~~أزواجنا (وما نذر) أي
# PageV06P127
# وما نترك (ائت حرثك) أي محل الحرث من حليلتك وهو قبلها إذ هو لك بمنزلة
~~الأرض تزرع
# وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى حرام (أنى شئت) أي كيف شئت
~~من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار بأن يأتيها في قبلها من جهة دبرها
# وفيه رد على اليهود حيث قالوا من أتى امرأة في قبلها من جهة ms1829 دبرها جاء
~~الولد أحول (وأطعمها) بفتح الهمزة (إذا طعمت) بتاء الخطاب لا التأنيث
~~(واكسها) بوصل الهمزة وضم السين ويجوز كسرها (إذا اكتسيت) قال العلقمي وهذا
~~أمر إرشاد يدل على أن من كمال المروءة أن يطعهما كلما أكل ويكسوها إذا
~~اكتسى
# وفي الحديث إشارة إلى أن أكله يقدم على أكلها وأنه يبدأ في الأكل قبلها
~~وحقه في الأكل والكسوة مقدم عليها لحديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (ولا تقبح
~~الوجه) بتشديد الموحدة أي لا تقل إنه قبيح أو لا تقل قبح الله وجهك أي ذاتك
~~فلا تنسبه ولا شيئا من بدنها إلى القبح الذي هو ضد الحسن لأن الله تعالى
~~صور وجهها وجسمها وأحسن كل شيء خلقه وذم الصنعة يعود إلى مذمة الصانع
# كذا قال العزيزي في السراج المنير (ولا تضرب) أي ضربا مبرحا مطلقا ولا
~~غير مبرح بغير إذن شرعي كنشوز
# وظاهر الحديث النهي عن الضرب مطلقا وإن حصل نشوز وبه أخذ الشافعية فقالوا
~~الأولى ترك الضرب مع النشوز كذا قال العزيز قلت يفهم من قوله ولا تضرب
~~الوجه في الحديث السابق ضرب غير الوجه إذا ظهر منها ما يقتضي ضربها كالنشوز
~~أو الفاحشة والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2144] (عن سعيد بن حكيم بن معاوية) هكذا في بعض النسخ وهو موافق لما في
~~تحفة الأشراف وعليه الاعتماد وفي بعض النسخ عن سعيد عن بهز بن حكيم وفي
~~بعضها عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
# PageV06P128
### $ 43 - (باب في ضرب النساء)
# [2145] (فإن خفتم نشوزهن) أصل النشوز الارتفاع ونشوز المرأة هو بغضها
~~لزوجها ورفع نفسها عن طاعته والتكبر عليه (فاهجروهن في المضاجع) أي اعتزلوا
~~إلى فراش آخر
# قال الله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع
~~واضربوهن واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران فالجمهور على أنه ترك
~~الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد
~~وظاهره أنه لا يضاجعها
# وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره وقيل يمتنع عن جماعها وقيل يجامعها ولا
~~يكلمها وقيل اهجروهن مشتق ms1830 من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أي أغلظوا
~~لهن في القول كذا قال الحافظ في الفتح (قال حماد) هو بن سلمة قاله المنذري
~~(يعني النكاح) أي الوطء فالمراد بالهجران في المضاجع عند حماد الامتناع من
~~الجماع
# قال المنذري أبو حرة الرقاشي اسمه حنيفة وقال أبو الفضل محمد بن طاهر عمه
~~حنيفة ويقال حكيم بن أبي زيد وقيل عامر بن عبدة الرقاشي
# وقال عبد الله بن محمد البغوي عم أبي حرة الرقاشي بلغني أن اسمه حذيم بن
~~حنيفة وعلي بن زيد هذا هو بن جدعان المكي نزل البصرة ولا يحتج بحديثه
# [2146] (إياس بن عبد الله بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة
# قال في الخلاصة له حديث وعنه عبد الله أو عبيد الله بن عبد الله بن عمر
~~فقط ذكره بن حبان في ثقات التابعين (لا تضربوا إماء الله) جمع أمة أي
~~زوجاتكم فإنهن جوار الله كما أن الرجال عبيد له تعالى (فقال ذئرن النساء)
~~من باب أكلوني البراغيث ومن وادي قوله تعالى وأسروا النجوى أي اجترأن
# PageV06P129
# ونشزن وغلبن (فأطاف) هذا بالهمز يقال أطاف بالشيء ألم به وقارنه أي اجتمع
~~ونزل (بال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بأزواجه الطاهرات ودل على أن
~~الآل يشمل أمهات المؤمنين (يشكون أزواجهن) أي من ضربهم إياهن (فقال النبي
~~صلى الله عليه وسلم لقد طاف) هذا بلا همز
# قال الطيبي قوله لقد طاف صح بغير همز والأول بهمز وفي نسخ المصابيح
~~كلاهما بالهمز فهو من طاف حول الشيء أي دار (ليس أولئك) أي الرجال الذي
~~يضربون نساءهم ضربا مبرحا أي مطلقا (بخياركم) بل خياركم من لا يضربهن
~~ويتحمل عنهن أو يؤدبهن ولا يضربهن ضربا شديدا يؤدي إلى شكايتهن
# في شرح السنة فيه من الفقه أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح إلا
~~أنه يضرب ضربا غير مبرح ووجه ترتب السنة على الكتاب في الضرب يحتمل أن نهى
~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ضربهن قبل نزول الآية ثم لما ذئرن النساء أذن
~~في ms1831 ضربهن ونزل القرآن موافقا له ثم لما بالغوا في الضرب أخبر صلى الله عليه
~~وسلم أن الضرب وإن كان مباحا على شكاسة أخلاقهن فالتحمل والصبر على سوء
~~أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل
# ويحكى عن الشافعي هذا المعنى كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقال أبو القاسم البغوي لا أعلم روى إياس بن عبد الله غير هذا الحديث
# وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه وقال لا يعرف لإياس به صحبة
# وقال بن أبي حاتم إياس بن عبد الله بن أبي ذباب الدوسي مدني له صحبة سمعت
~~أبي وأبا زرعة يقولان ذلك
# [2147] (عبد الرحمن المسلي) بضم الميم وسكون السين المهملة نسبة إلى
~~مسلية من كنانة عن الأشعث بن قيس وعنه داود الأودي (لا يسأل) نفي مجهول
~~(فيما ضرب امرأته) أي إذا راعى شروط الضرب وحدوده
# قال الطيبي قوله لا يسأل عبارة عن عدم التحرج والتأثم
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV06P130
### $ 44 - (باب فيما يؤمر به من غض البصر)
# [2148] (عن نظرة الفجأة) بالضم والمد وبالفتح وسكون الجيم من غير مد كذا
~~في النهاية أي البغتة
# قال زين العرب فجأه الأمر فجاءة بالضم والمد وفاجأه إذا جاء بغتة من غير
~~تقدم سبب وقيد بعضهم بصيغة المرة (فقال اصرف بصرك) أي لا تنظر مرة ثانية
~~لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها فإن أدام النظر أتم وعليه
~~قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم قال القاضي عياض فيه حجة على أنه
~~لا يجب على المرأة ستر وجهها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض
~~البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي
# قال الخطابي في المعالم ويروى أطرق بصرك قال والإطراق أن يقبل ببصره إلى
~~وجهه والصرف أن يفتله إلى الشق الآخر والناحية الأخرى انتهى قال المنذري
~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [2149] (لا تتبع النظرة النظرة) من اتباع أي لا تعقبها إياها ولا تجعل
~~أخرى بعد الأولى (فإن لك الأولى) أي النظرة الأولى إذا كانت من غير ms1832 قصد
~~(وليست لك الآخرة) أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك
# PageV06P131
# [2150] (لا تباشر المرأة المرأة) زاد النسائي في روايته في الثوب الواحد
~~والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة وأصله من لمس البشرة البشرة والبشرة
~~ظاهر جلد الإنسان (لتنعتها) وفي رواية البخاري فتنعتها أي فتصف نعومة بدنها
~~ولينة جسدها (كأنما ينظر إليها) فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة
# والمنهي في الحقيقة هو الوصف المذكور
# قال الطيبي المعني به في الحديث النظر مع اللمس فتنظر إلى ظاهرها من
~~الوجه والكفين وتجس باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنتها فتنعتها عطف
~~على تباشر فالنفي منصب عليهما فيجوز المباشرة بغير التوصيف كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [2151] (فدخل على زينب بنت جحش) أم المؤمنين وكانت أول نسائه صلى الله
~~عليه وسلم موتا وهي أول من وضع على النعش في الإسلام (إن المرأة تقبل) من
~~الإقبال (في صورة شيطان) شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال فإن
~~رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد (فإنه يضمر ما في نفسه) أي يضعفه
~~ويقلله من الضمور وهو الهزال والضعف كذا في المجمع
# قال النووي قال العلماء معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بما
~~جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن
~~وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له
# ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج إلا لضرورة ولا تلبس ثيابا
~~فاخرة وينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ثيابها
# وفيه أنه لا بأس بالرجل أن يطلب امرأته إلى الوقاع في النهار وإن كانت
~~مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوته
# PageV06P132
# فيتضرر بالتأخير في بدنه أو قلبه
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي بنحوه
# [2152] (ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة) قال الخطابي يريد
~~بذلك ما عفا الله من صغار الذنوب وهو معنى قوله تعالى الذين ms1833 يجتنبون كبائر
~~الإثم والفواحش إلا اللمم وهو ما يلم به الإنسان من صغار الذنوب التي لا
~~يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله وحفظه (إن الله كتب) أي أثبت في اللوح
~~المحفوظ (حظه) أي نصيبه (من الزنى) بالقصر على الأفصح
# قال القارىء والمراد من الحظ مقدمات الزنى من التمني والتخطي والتكلم
~~لأجله والنظر واللمس والتخلي
# وقيل أثبت فيه سببه وهو الشهوة والميل إلى النساء وخلق فيه العينين
~~والقلب والفرج وهي التي تجد لذة الزنى أو المعنى قدر في الأزل أن يجري عليه
~~الزنى في الجملة (أدرك) أي أصاب بن آدم ووجد (ذلك) أي ما كتبه الله وقدره
~~وقضاه أو حظه (لا محالة) بفتح الميم ويضم أي لا بد له ولا فراق ولا احتيال
~~منه فهو وقع البتة (فزنا العينين النظر) أي حظها على قصد الشهوة فيما لا
~~يحل له (وزنا اللسان المنطق) أي التكلم على وجه الحرمة كالمواعدة (والنفس)
~~أي القلب كما في رواية عند مسلم ولعل النفس إذا طلبت تبعها القلب (تمنى)
~~بحذف أحد التاءين (وتشتهي) لعله عدل عن سنن السابق لإفادة التجدد أي زنا
~~النفس تمنيها واشتهاؤها وقوع الزنى الحقيقي (والفرج يصدق ذلك ويكذبه) قال
~~الطيبي سمى هذه الأشياء باسم الزنى لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه
# ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه أي يصدقه بالإتيان
~~بما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه
# وقيل معناه إن فعل بالفرج ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مصدقا لتلك
~~الأعضاء أن ترك ما هو المقصود من لك فقد صار الفرج مكذبا
# وقيل معنى كتب أنه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي يجد بها لذة ذلك
~~الشيء وأعطاه القوى التي بها يقدر على ذلك الفعل فبالعينين وبما ركب فيهما
~~من القوة الباصرة تجد لذة النظر وعلى هذا وليس المعنى أنه ألجأه إليه
~~وأجبره عليه بل ركز في جبلته حب الشهوات ثم إنه تعالى برحمته وفضله يعصم من
~~يشاء
# وقيل هذا ليس على عمومه فإن الخواص معصومون عن ms1834 الزنى ومقدماته ويحتمل أن
~~يبقى على عمومه بأن يقال كتب الله تعالى
# PageV06P133
# على كل فرد من بني آدم صدور نفس الزنى فمن عصمه الله عنه بفضله صدر عنه
~~من مقدمات الظاهرة ومن عصمه بمزيد فضله ورحمته عن صدور مقدماته وهم خواص
~~عباده صدر عنه لا محالة بمقتضى الجبلة مقدماته الباطنة وهي تمني النفس
~~واشتهاؤها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2153] (فزناهما البطش) أي الأخذ واللمس ويدخل فيه الكتابة ورمي الحصى
~~عليها ونحوهما (فزناهما المشي) أي إلى موضع الزنى (فزناه القبل) جمع القبلة
# [2154] (والأذن زناها الاستماع) إلى كلام الزانية أو الواسطة
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 5 - (باب في وطء السبايا)
# [2155] جمع السبية وهي المرأة المنهوبة
# (بعث يوم حنين) بالتصغير واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة
~~بضعة عشر ميلا وهو مصروف كما جاء في القرآن (بعثا) أي جيشا (إلى أوطاس)
~~بالصرف وقد لا ينصرف موضع أو بقعة على ثلاث مراحل من مكة (فظهروا) أي غلبوا
~~(تحرجوا) أي خافوا الحرج وهو
# PageV06P134
# الأثم (من غشيانهن أي من وطئهن (من أجل أزواجهن من المشركين) أي من أجل
~~أنهن مزوجات والمزوجة لا تحل لغير زوجها فأنزل الله تعالى إباحتهن بقوله
~~(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) المراد بالمحصنات ها هنا
~~المزوجات ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي فإنه
~~ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها (إذا انقضت عدتهن)
~~أي استبراؤهن وهي بوضع الحمل عن الحامل وبحيضة عن الحائل كما جاءت به
~~الأحاديث الصحيحة
# قال الخطابي في المعالم في الحديث بيان أن الزوجين إذا سبيا معا فقد وقعت
~~الفرقة بينهما كما لو سبي أحدهما دون الآخر وإلى هذا ذهب مالك والشافعي
~~وأبو ثور واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم السبي وأمر أن لا
~~توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها ولا عمن
~~كانت سبيت منهن مع الزوج أو وحدها فدل على أن الحكم في ذلك واحد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في قوله صلى
~~الله عليه وسلم كيف يورثه وهو لا يحل له قولان أحدهما أن ذلك الحمل قد يكون
~~من زوجها المشرك فلا يحل له استلحاقه وتوريثه
# وقد يكون إذا وطئها تنفش ما كان في الظاهر حملا وتعلق منه فيظنه عبده وهو
~~ولده فيستخدمه استخدام العبد وينفيه عنه
# وهذان الوجهان ذكر معناهما المنذري
# قال بن القيم وهذا القول ضعيف فإن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين
~~إنكار الأمرين
# استخدامه واستلحاقه وقد جاء كيف يستعبده ويورثه ومعلوم أن استلحاقه
~~واستعباده جمع بين المتناقضين وكذا إذا تفشى الذي هو حمل في الظاهر وعلقت
~~منه لا يتصور فيه الاستلحاق والاستعباد
# PageV06P135
# وقال أبو حنيفة إذا سبيا جميعا فهما على نكاحهما
# وقال الأوزاعي ما كان في المقاسم فهما على نكاحهما فإن اشتراها رجل فشاء
~~أن يجمع بينهما جمع وإن شاء فرق بينهما واتخذها لنفسه بعد أن يستبرئها
~~بحيضة
# وقد تأول بن عباس الآية في الأمة يشتريها ولها زوج فقال بيعها طلاقها
~~وللمشتري اتخاذها لنفسه وهو خلاف أقاويل عامة العلماء وحديث بريرة يدل على
~~خلافه
# انتهى ملخصا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [2156] (فرأى امرأة مجحا) بميم مضمومة وجيم مكسورة فحاء مهملة مشددة أي
~~حامل تقرب ولادتها (ألم بها) أي جامعها والإلمام من كنايات الوطء (لقد
~~هممت) أي عزمت وقصدت (أن ألعنه) أي أدعو عليه بالبعد عن الرحمة (لعنة تدخل
~~معه في قبره) أي يستمر إلى ما بعد موته وإنما هم بلعنه لأنه إذا ألم بأمته
~~التي يملكها وهي حامل كان تاركا للاستبراء وقد فرض عليه (كيف يورثه) أي
~~الولد (وهو) أي توريثه (وكيف يستخدمه) أي الولد (وهو) أي استخدامه
# قال النووي معنى قوله كيف يورثه إلخ أنه قد يتأخر ولادتها ستة أشهر بحيث
~~يحتمل كون الولد من هذا السابي ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير كونه من
~~السابي يكون ولدا له ويتوارثان وعلى تقدير كونه من غير السابي لا يتوارثان
~~هو والسابي لعدم القرابة ms1836 بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير الحديث أنه قد
~~يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه ولا
~~يحل توارثه ومزاحمته لباقي الورثة وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدا
~~يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه إذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل
~~واحد Qفالصواب القول الثاني وهو أنه إذا
~~وطئها حاملا صار في الحمل جزء منه
# فإن الوطء يزيد في تخليقه وهو قد علم أنه عبد له فهو باق على أن يستعبده
~~ويجعله كالمال الموروث عنه فيورثه أي يجعله مالا موروثا عنه
# وقد صار فيه جزء من الأب
# قال الإمام أحمد الوطء يزيد في سمعه وبصره
# وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى في قوله لا يحل لرجل أن
~~يسقي ماءه زرع غيره ومعلوم أن الماء الذي يسقى به الزرع يزيد فيه ويتكون
~~الزرع منه وقد شبه وطء الحامل بساقي الزرع الماء وقد جعل الله تبارك وتعالى
~~محل الوطء حرثا وشبه النبي صلى الله عليه وسلم الحمل بالزرع ووطء الحامل
~~بسقي الزرع
# وهذا دليل ظاهر جدا على أنه لا يجوز نكاح الزانية حتى تعلم براءة رحمها
~~إما بثلاث حيض أو بحيضة والحيضة أقوى لأن الماء الذي من الزنى والحمل وإن
~~يكن له حرمة فلماء الزوج حرمة وهو
# PageV06P136
# منهما
# فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا المحظور
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه
# [2157] (لا توطأ) بهمز في آخره أي لا تجامع (ولا غير ذات حمل) أي ولا
~~توطأ حائل (حتى تحيض حيضة) بالفتح ويكسر وقوله لا توطأ خبر بمعنى النهي أي
~~لا تجامعوا مسبية حاملا حتى تضع حملها ولا حائلا ذات إقراء حتى تحيض حيضة
~~كاملة ولو ملكها وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرىء بحيضة مستأنفة
~~وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها فاستبراؤها يحصل بشهر واحد أو بثلاثة
~~أشهر فيه قولان للعلماء أصحهما الأول
# وفيه دليل على أن استحداث الملك يوجب الاستبراء وبظاهره قال الأئمة ms1837
~~الأربعة
# كذا قال القارىء نقلا عن ميرك
# قال المنذري في إسناده شريك القاضي
# وقد تقدم الكلام عليه
# [2158] (قام) أي رويفع بن ثابت (أن يسقي) بفتح أوله أي يدخل (ماءه) أي
~~نطفته (زرع غيره) أي محل زرع لغيره (يعني) هذا قول رويفع أو غيره أي يريد
~~النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام (إتيان الحبالى) أي جماعهن
# قال الخطابي شبه صلى الله عليه وسلم الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت
~~ورسخ في الأرض وفيه كراهية وطء الحبالى إذا كان الحبل من غير الواطىء على
~~الوجوه كلها انتهى Qلا يحل له أن ينفي عنه ما
~~قد يكون من مائه ووطئه
# وقد صار فيه جزء منه كما لا يحل لواطىء المسبية الحامل ذلك ولا فرق
~~بينهما
# فلهذا قال الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه إنه إذا تزوج الأمة وأحبلها
~~ثم ملكها حاملا أنه إن وطئها صارت أم ولد له تعتق بموته لأن الولد قد يلحق
~~من مائه الأول والثاني والله أعلم
# PageV06P137
# (أن يقع على امرأة) أي يجامعها (حتى يستبرئها) أي بحيضة أو بشهر (أن يبيع
~~مغنما) أي شيئا من الغنيمة (حتى يقسم) أي بين الغانمين ويخرج منه الخمس
# [2159] (زاد) أي سعيد بن منصور (فيه) أي في الحديث (بحيضة) أي لفظ بحيضة
~~(وهو) أي زيادة بحيضة (وهم من أبي معاوية وهو) أي زيادة بحيضة (صحيح في
~~حديث أبي سعيد) المذكور بلفظ لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى
~~تحيض حيضة (فلا يركب دابة من فيء المسلمين) أي غنيمتهم المشتركة من غير
~~ضرورة (حتى إذا أعجفها) أي أضعفها (ردها فيه) أي في الفيء بمعنى المغنم
# ومفهومه أن الركوب إذا لم يؤد إلى العجف فلا بأس لكنه ليس بمراد بدليل
~~قوله (فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين) أي من غير ضرورة ملجئة (حتى إذا
~~أخلقه) بالقاف أي أبلاه (رده فيه) أي في الفيء
# والحديث سكت عنه المنذري
### | 6 -
# باب في جامع النكاح [2160] (أو اشترى خادما) أي جارية أو رفيقا وهو يشمل ms1838
~~الذكر والأنثى فيكون تأنيث الضمير فيما
# PageV06P138
# سيأتي باعتبار النسمة أو النفس (اللهم إني أسألك خيرها) أي خير ذاتها
~~(وخير ما جبلتها عليه) أي خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق البهية (فليأخذ
~~بذروة سنامه) بكسر الذال ويضم ويفتح أي بأعلاه (زاد أبو سعيد) هي كنية عبد
~~الله بن سعيد (ثم ليأخذ بناصيتها) وهي الشعر الكائن في مقدم الرأس
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب
# [2161] (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله) أي يجامع امرأته أو سريته
~~ولو هذه يجوز أن تكون للتمني على حد فلو أن لنا كرة والمعنى أنه صلى الله
~~عليه وسلم تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه لتحصل لهم السعادة وحينئذ فيجيء فيه
~~الخلاف المشهور هل يحتاج إلى جواب أو لا وبالثاني قال بن الصائغ وبن هشام
~~ويجوز أن تكون شرطية والجواب محذوف والتقدير لسلم من الشيطان أو نحو ذلك
~~(قال بسم الله) أي مستعينا بالله وبذكر اسمه (اللهم جنبنا) أي بعدنا (وجنب
~~الشيطان ما رزقتنا) أي حينئذ من الولد وهو مفعول ثان لجنب وأطلق ما على من
~~يعقل لأنها بمعنى شيء كقوله والله أعلم بما وضعت (ثم قدر) وفي بعض النسخ ثم
~~إن قدر (أن يكون بينهما ولد في ذلك) أي الإتيان (لم يضره شيطان أبدا) اختلف
~~في الضرر المنفي بعد الاتفاق على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر وإن
~~كان ظاهرا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأييد وذلك لما
~~ثبت في الحديث من أن كل بن آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا مريم
~~وابنها فإن هذا الطعن نوع ضرر في الجملة مع أن ذلك سبب صراخه فقيل المعنى
~~لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم
~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان
# وقيل المراد لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه
# وقال بن
# PageV06P139
# دقيق العيد يحتمل أن يضره في دينه أيضا ولكن ms1839 يبعده انتفاء العصمة
# وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع
~~أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وإن لم يكن ذلك واجبا له
# وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد
~~عصمته منه عن المعصية
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2162] (ملعون من أتى امرأة في دبرها) وفي بعض النسخ امرأته
# والحديث يدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن وإلى هذا ذهبت الأمة إلا
~~القليل للحديث هذا ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا لما أحله الله ولم يحل
~~تعالى إلا القبل كما دل له قوله فأتوا حرثكم أنى شئتم وقوله فأتوهن من حيث
~~أمركم الله فأباح موضع الحرث والمطلوب من الحرث نبات الزرع فكذلك النساء
~~الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة وهو لا يكون إلا في القبل
~~فيحرم ما عدا موضع الحرث ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في كونه محلا
~~للزرع
# وأما Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله هذا الذي أخرجه أبو داود في هذا الباب وقد بقي في الباب أحاديث أخرجها
~~النسائي ونحن نذكرها
# الأول عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن
~~الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن
# الثاني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أن
~~رجلا سأله عن الرجل يأتي امرأة في دبرها قال تلك اللوطية الصغرى رفعه همام
~~عن قتادة عن عمرو ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو وتابعه مطر الوراق عن
~~عمرو بن شعيب موقوفا
# الثالث عن كريب عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله
~~إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها
# هذا حديث اختلف فيه فرواه الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن
~~بن عباس ورواه وكيع عن الضحاك موقوفا ورواه أبو خالد ms1840 عنه مرفوعا وصحح
~~البستي رفعه وأبو خالد هو الأحمر
# الرابع عن بن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا
~~تأتوا النساء في أدبارهن
# PageV06P140
# محل الاستمتاع فيما عدا الفرج فمأخوذ من دليل آخر وهو جواز مباشرة الحائض
~~فيما عدا الفرج
# وذهبت الإمامية إلى جواز إتيان الزوجة والأمة بل والمملوك في الدبر
# وروي عن الشافعي أنه قال لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه
~~حلال ولكن قال الربيع والله الذي لا إله إلا هو لقد نص الشافعي على تحريمه
~~في ستة كتب ويقال إنه كان يقول بحله في القديم
# وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال لا أرخص فيه بل أنهى عنه وقال إن من
~~نقل عن الأئمة إباحته فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه وإنما الذي أباحوه
~~أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج فيطأ من الدبر لا في الدبر فاشتبه
~~على السامع انتهى
# كذا في Qالخامس حديث أبي هريرة وقد تقدم
# وله عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في
~~دبرها
# السادس عن علي بن طلق قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله إنا نكون في
~~البادية فيكون من أحدنا الرويحة فقال إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا
~~النساء في أعجازهن
# السابع عن بن عباس قال جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما الذي أهلكك قال حولت رحلي الليلة فلم
~~يرد عليه شيئا
# فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (نساؤكم حرث لكم
~~فأتوا حرثكم أنى شئتم) يقول أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة
# قال أبو عبد الله الحاكم وتفسير الصحابي في حكم المرفوع
# الثامن عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال من أتى حائضا
# أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه
~~وسلم ms1841
# ثم ذكر أبو داود تفسير بن عباس لقول الله تعالى (فأتوا حرثكم)
# ثم قال الشيخ شمس الدين وهذا الذي فسر به بن عباس فسر به بن عمر
# وإنما وهموا عليه لم يهم هو
# فروى النسائي عن أبي النصر أنه قال لنافع قد أكثر عليك القول أنك تقول عن
~~بن عمر إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن
# قال نافع لقد كذبوا علي ولكن سأخبرك كيف كان الأمر إن بن عمر عرض المصحف
~~يوما وأنا عنده حتى بلغ (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال يا نافع
~~هل تعلم ما أمر هذه الآية إنا كنا معشر قريش نجبي النساء فلما دخلنا
~~المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا فإذا هن
~~قد كرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله
~~عزوجل (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم)
# فهذا هو الثابت عن بن عمر ولم يفهم عنه من نقل عنه غير ذلك
# ويدل عليه أيضا ما روى النسائي عن عبد الرحمن بن القاسم قال قلت لمالك إن
~~عندنا
# PageV06P141
# السامع انتهى
# كذا في Qبمصر الليث بن سعد يحدث عن الحرث
~~بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال قلت لابن عمر
# إنا نشتري الجواري فنحمض لهن قال وما التحميض قال نأتيهن في أدبارهن قال
~~أف أو يعمل هذا مسلم فقال لي مالك فأشهد على ربيعة أنه يحدثني عن سعيد بن
~~يسار أنه سأل بن عمر عنه فقال لا بأس به فقد صح عن بن عمر أنه فسر الآية
~~بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر وهو الذي رواه عنه نافع وأخطأ من أخطأ
~~على نافع فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج فكذبهم نافع
~~وكذلك مسألة الجواري إن كان قد حفظ عن بن عمر أنه رخص في الإحماض لهن فإنما
~~مراده إتيانهن من طريق الدبر فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على
~~من وطئهن في الدبر وقال أو يفعل هذا ms1842 مسلم فهذا يبين تصادق الروايات
~~وتوافقها عنه
# فإن قيل فما تصنعون بما رواه النسائي من حديث سليمان بن بلال عن زيد بن
~~أسلم عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امرأته في دبرها في عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فوجد من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله عزوجل {نساؤكم حرث لكم
~~فأتوا حرثكم أنى شئتم} قيل هذا غلط بلا شك غلط فيه سليمان بن بلال أو بن
~~أبي أويس راويه عنه وانقلبت عليه لفظة من بلفظة في وإنما هو أتى امرأة من
~~دبرها ولعل هذه هي قصة عمر بن الخطاب بعينها لما حول رحله ووجد من ذلك وجدا
~~شديدا فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هلكت وقد تقدمت أو يكون بعض
~~الرواة ظن أن ذلك هو الوطء في الدبر فرواه بالمعنى الذي ظنه مع أن هشام بن
~~سعد قد خالف سليمان في هذا فرواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا
# والذي يبين هذا ويزيده وضوحا أن هذا الغلط قد عرض مثله لبعض الصحابة حين
~~أفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بجواز الوطء في قبلها من دبرها حتى يبين له
~~صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا شافيا قال الشافعي أخبرني عمي قال أخبرني عبد
~~الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح أو عن عمرو بن فلان بن
~~أحيحة قال الشافعي أنا شككت عن خزيمة بن ثابت أن رجلا سأل النبي صلى الله
~~عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها فقال
~~النبي صلى الله عليه وسلم حلال فلما ولى الرجال دعاه أو أمر به فدعي فقال
~~كيف قلت في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في
~~قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا
~~النساء في أدبارهن
# قال الشافعي عمي ثقة وعبد الله بن علي ثقة وقد أخبرني محمد وهو عمه محمد ms1843
~~بن علي عن الأنصاري المحدث به أنه أثنى عليه خيرا وخزيمة من لا يشك عالم في
~~ثقته والأنصاري الذي أشار إليه هو عمرو بن أحيحة
# فوقع الاشتباه في كون الدبر طريقا إلى موضع الوطء أو هو مأتى
# واشتبه على من اشتبه عليه معنى من بمعنى في فوقع الوهم
# PageV06P142
# السبل
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [2163] (إذا جامع الرجل أهله في فرجها من
~~Qفإن قيل فما تقولون فيما رواه البيهقي عن الحاكم حدثنا الأصم قال
~~سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول سمعت الشافعي يقول ليس فيه عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحريم والتحليل حديث ثابت والقياس أنه
~~حلال وقد غلط سفيان في حديث بن الهاد يريد حديثه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه
~~يرفعه إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن ويريد بغلطه أن
~~بن الهاد قال فيه مرة عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين عن هرمي بن عبد
~~الله الواقفي عن خزيمة ثم اختلف فيه عن عبيد الله
# فقيل عنه عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي عن هرمي عن خزيمة وقيل عن
~~عبد الله بن هرمي فمداره على هرمي بن عبد الله عن خزيمة وليس لعمارة بن
~~خزيمة فيه أصل إلا من حديث بن عيينة
# وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ
# هذا كلام البيهقي
# قيل هذه الحكاية مختصرة من مناظرة حكاها الشافعي جرت بينه وبين محمد بن
~~الحسن يكون منه تحريم إتيان غيره فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ
~~الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة فذكر حديث عمه ثم قال ولست
~~أرخص به أنهي عنه
# فلعل الشافعي رحمه الله توقف فيه أولا ثم لما تبين له التحريم وثبوت
~~الحديث فيه رجع إليه وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته من أن يناظر على
~~مسألة يعتقد بطلانها يذب بها عن أهل المدينة جدلا ثم يقول والقياس حله
~~ويقول ليس فيه عن رسول الله صلى الله عليه ms1844 وسلم في التحريم والتحليل حديث
~~ثابت على طريق الجدل بل إن كان بن عبد الحكم حفظ ذلك عن الشافعي فهو مما قد
~~رجع عنه لما تبين له صريح التحريم
# والله أعلم
# وفي سياقها دلالة على أنه إنما قصد الذب عن أهل المدينة على طريق الجدل
~~فأما هو فقد نص في كتاب عشرة النساء على تحريمه
# هذا جواب البيهقي
# والشافعي رحمه الله قد صرح في كتبه المصرية بالتحريم واحتج بحديث خزيمة
~~ووثق رواته كما ذكرنا
# وقال في الجديد قال الله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}
~~وبين أن موضع الحرث هو موضع الولد وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في
~~وقت الحيض وأنى شئتم بمعنى من أين شئتم قال وإباحة الإتيان في موضع الحرث
~~يشبه أن
# (1) (يكون غرسا للزرع)
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تقدم في الصحيحين حديث
~~عائشة كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب
~~وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض
# قال الشافعي قال بعض أهل العلم بالقرآن في قوله تعالى {فاعتزلوا النساء
~~في المحيض} يعني في موضع الحيض
# PageV06P143
# ورائها) أي من جهة خلفها (كان ولده) أي الحاصل بذلك الجماع (أحول) في
~~القاموس الحول محركة ظهور البياض في مؤخر العين ويكون السواد في قبل المأق
~~أو إقبال الحدقة على الأنف أو ذهاب حدقتها قبل مؤخرها وأن تكون العين كأنما
~~تنظر إلى الحجاج (حجاج بالفتح والكسر استخوان) أو أن تميل الحدقة إلى
~~اللحاظ (نساؤكم) أي منكوحاتكم ومملوكاتكم (حرث لكم) أي مواضع زراعة أولادكم
~~يعني هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القبل فإن الدبر موضع الفرث
~~لا موضع الحرث (فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي كيف شئتم من قيام أو قعود أو
~~اضطجاع أو من ورائها في فرجها والمعنى على أي هيئة كانت فهي مباحة لكم
~~مفوضة إليكم ولا يترتب منها ضرر عليكم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2164] (إن بن عمر والله يغفر له أوهم) ms1845 قال الخطابي في المعالم هكذا وقع
~~في الروايات والصواب بغير ألف يقال وهم الرجل بكسر الهاء إذا غلط في الشيء
~~ووهم مفتوحة الهاء إذا ذهب وهمه إلى الشيء وأولاهم بالألف إذا أسقط من
~~قراءته أو كلامه شيئا ويشبه أن يكون قد بلغ بن عباس عن بن عمر في تأويل
~~الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه بن عباس
# انتهى (وهم أهل وثن) الوثن هو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من
~~الخشب أو الحجارة كصورة الآدمي والصنم الصورة بلا جثة وقيل هما سواء
~~(وكانوا) أي الحي من الأنصار (يرون) أي يعتقدون (لهم) أي ليهود (فضلا عليهم
~~في العلم) لأن اليهود كانوا أهل كتاب (إلا على حرف) أي طرف يعني لا يجامعون
~~إلا على طرف واحد وهي حالة الاستلقاء
# وقال في
# PageV06P144
# المجمع إلا على حرف أي جنب (يشرحون النساء شرحا منكرا) قال الخطابي أي
~~يبسطون وأصل الشرح في اللغة البسط ومنه انشراح الصدر بالأمر وهو انفتاحه
~~ومن هذا قولهم شرحت المسألة إذا فتحت المغلق منها وبينت المشكل من معناها
# قلت قال في القاموس شرح كمنع كشف فعلى هذا معنى قوله يشرحون النساء أي
~~يكشفونهن وهو الظاهر (يصنع بها ذلك) أي الشرح المتعارف بينهم (حتى شري
~~أمرهما) شري كرضي أي ارتفع وعظم وأصله من قولهم شري البرق إذا لج في
~~اللمعان
# قاله الخطابي (فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي كيف شئتم (أي مقبلات ومدبرات
~~ومستلقيات) هذا تفسير لمعنى أنى (يعني بذلك) أي بقوله حرثكم (موضع الولد)
~~وهو القبل
# قال الخطابي في الحديث بيان تحريم إتيان النساء في أدبارهن بغير موضع
~~الولد مع ما جاء من النهي في سائر الأخبار انتهى
# وقال النووي اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها
~~حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة
# قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين وغيرهم من الحيوان
~~في حال من الأحوال انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 7 - (باب في إتيان الحائض ومباشرتها)
# [2165] (أن ms1846 اليهود) جمع يهودي كروم ورومي وأصله اليهوديين ثم حذف ياء
~~النسبة كذا قيل وفيه
# PageV06P145
# تأمل والظاهر أن اليهود قبيلة سميت باسم جدها يهودا أخي يوسف الصديق
~~واليهودي منسوب إليهم بمعنى واحد منهم (ولم يؤاكلوها) بالهمز ويبدل واوا
# وقيل إنه لغة (ولم يجامعوها في البيت) أي لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في
~~بيت واحد (عن ذلك) أي عن فعل يهود المذكور (ويسألونك عن المحيض) أي الحيض
~~ماذا يفعل بالنساء فيه (قل هو أذى) أي قذر (فاعتزلوا النساء) أي اتركوا
~~وطئهن (في المحيض) أي وقته أو مكانه
# قال في الأزهار المحيض الأول في الآية هو الدم بالاتفاق لقوله تعالى قل
~~هو أذي وفي الثاني ثلاثة أقوال أحدها الدم كالأول والثاني زمان الحيض
~~والثالث مكانه وهو الفرج وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي صلى الله
~~عليه وسلم
# ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان قيل سمي بذلك لأن له لونا كريها ورائحة
~~منتنة ونجاسة مؤذية مانعة عن العبادة كذا في المرقاة (فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم) أي مبينا للاعتزال المذكور في الآية بقصره على بعض أفراده
~~(جامعوهن) أي ساكنوهن (واصنعوا كل شيء) من المؤاكلة والمشاربة والملامسة
~~والمضاجعة (غير النكاح) أي الجماع وهذا تفسير للآية وبيان لقوله فاعتزلوا
~~فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة (هذا الرجل) يعنون النبي
~~صلى الله عليه وسلم وعبروا به لإنكارهم النبوة (أن يدع) أي يترك (من أمرنا)
~~أي من أمور ديننا (إلا خالفنا) بفتح الفاء أي لا يترك أمرا من أمورنا إلا
~~مقرونا بالمخالفة كقوله تعالى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها (فجاء
~~أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما أنصاري أوسي أسلم قبل سعد بن معاذ على يد
~~مصعب بن عمير وكان ممن شهد العقبة الثانية وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد
~~(وعباد بن بشر) هو من بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم بالمدينة على يد مصعب
~~أيضا قبل سعد بن معاذ وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها (أفلا ننكحهن) أي أفلا
~~نجامعهن كما في رواية مسلم (فتمعر) أي ms1847 فتغير (أن قد وجد عليهما) أي غضب
~~(فخرجا) خوفا من الزيادة في
# PageV06P146
# التغير أو الغضب (فاستقبلهما هدية) وفي بعض النسخ فاستقبلتهما أي استقبل
~~الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسناد
~~مجازي (من لبن) من بيانية (فبعث في آثارهما) جمع أثر بفتحتين أي أرسل النبي
~~صلى الله عليه وسلم عقبهما أحدا فناداهما فجاءاه
# وزاد في رواية مسلم فسقاهما (فظننا أنه لم يجد عليهما) أي لم يغضب
# قال الخطابي معناه علمنا وذلك لأنه لا يدعوهما إلى مجالسته ومؤاكلته إلا
~~وهو راض عنهما
# والظن يكون بمعنيين أحدهما بمعنى الحسبان والآخر بمعنى اليقين فكان اللفظ
~~الأول منصرفا إلى الحسبان والآخر إلى العلم وزوال الشك
# انتهى
# والحديث يدل على جواز المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل
~~والدبر
# وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري
~~والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور
~~وبن المنذر وداود وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن المباشرة فيما بين السرة
~~والركبة حرام وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاؤس وعطاء
~~وسليمان بن يسار وقتادة
# وفيها لأصحاب الشافعي ثلاثة وجوه الأشهر منها التحريم والثاني عدم
~~التحريم مع الكراهة والثالث إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج إما لشدة
~~ورع أو لضعف شهوة جاز وإلا لم يجز
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2166] (عن جابر بن صبح) بضم الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة (سمعت
~~خلاسا) بكسر أوله هو بن عمرو (الهجري) بفتحتين (نبيت في الشعار الواحد)
~~الشعار بالكسر ثوب يلي الجسد لأنه يلي شعره والدثار ثوب فوقه (وأنا حائض
~~طامث) هو بمعنى حائض فهو تأكيد لحائض (فإن أصابه) أي أصاب بدنه (مني شيء)
~~أي شيء من الدم (مكانه) أي مكان الدم (ولم يعده) أي لم يجاوز ذلك المكان
# والحديث يدل على جواز النوم مع الحائض والاضطجاع
# PageV06P147
# معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين
~~السرة ms1848 والركبة أو تمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلا الفرج
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2167] (أمرها أن تتزر) بتشديد المثناة الثانية وأصله تأزر بوزن تفتعل
~~وأنكر أكثر النحاة الإدغام حتى قال صاحب المفصل إنه خطأ لكن نقل غيره أنه
~~مذهب الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع البحرين
# وقال بن الملك إنه مقصور على السماع كذا في فتح الباري
# والمراد بذلك أنها تشد إزارا تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما تحتها
# والحديث استدل به من قال بتحريم المباشرة بما تحت الإزار
# قال المنذري وأخرجه البخاري
### $ 8 - (باب في كفارة من أتى حائضا)
# [2168] (في الذي يأتي امرأته وهي حائض) أي فيمن يجامع امرأته في حالة
~~الحيض (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يتصدق بدينار أو نصف دينار) فيه
~~دلالة على ثبوت التصدق بدينار أو نصف دينار
~~Qوكانت الآية محتملة لما قال ومحتملة اعتزال جميع أبدانهن فدلت سنة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزال ما تحت الإزار منها وإباحة ما
~~فوقه
# وحديث أنس هذا ظاهر في أن التحريم إنما وقع على موضع الحيض خاصة وهو
~~النكاح وأباح كل ما دونه
# وأحاديث الإزار لا تناقضه
# لأن ذلك أبلغ في اجتناب الأذى وهو أولى
# PageV06P148
# لمن جامع امرأته وهي حائض
# قال في السبل وقد ذهب إلى إيجاب الصدقة الحسن وسعيد لكن قالا يعتق رقبة
~~قياسا على من جامع في رمضان
# وقال غيرهما بل يتصدق بدينار أو نصف دينار
# قال الخطابي قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه وزعموا أن هذا مرسل أو موقوف
~~وقال بن عبد البر حجة من لم يوجب اضطراب هذا الحديث وأن الذمة على البراءة
~~ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن
~~عليه وذلك معدوم في هذه المسألة
# قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير أما من صح له كابن القطان فإنه أمعن
~~النظر في تصحيحه وأجاب عن طرق الطعن فيه وأقره بن دقيق العيد وقواه في
~~كتابه الإمام فلا عذر ms1849 له عن العمل به
# وأما من لم يصح عنده كالشافعي وبن عبد البر فالأصل براءة الذمة فلا تقوم
~~به الحجة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2169] (إذا أصابها) أي جامعها (في الدم) وفي بعض الروايات في إقبال الدم
~~(فدينار) أي على المجامع فيه (وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار) قيل
~~إن الحكمة في اختلاف الكفارة Qوأما حديث معاذ
~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض
~~فقال ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل ففيه بقية عن سعد الأغطش وهما
~~ضعيفان
# قال عبد الحق رواه أبو داود ثم قال ورواه أبو داود من طريق حزام بن حكيم
~~وهو ضعيف عن عمه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي
~~وهي حائض فقال لك ما فوق الإزار قال ويروى عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم ذكره أبو بكر بن أبي شيبة وليس بقوي
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث قد رواه عفان وجماعة
~~عن شعبة موقوفا وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي عنه موقوفا ثم قال قيل لشعبة
~~إنك كنت ترفعه
# فذكر ما تقدم
# وقال النسائي بعد ما رواه شعبة موقوفا قال شعبة أنا حفظي مرفوع وقال فلان
~~وفلان إنه كان لا يرفعه فقال بعض القوم يا أبا بسطام حدثنا بحفظك ودعنا من
~~فلان فقال والله ما أحب أني حدثت بهذا أو سكت عن هذا وأني عمرت في الدنيا
~~عمر نوح في قومه
# PageV06P149
# بالإقبال والإدبار أنه في أوله قريب عهد بالجماع فلم يعذر فيه بخلافه في
~~آخره فخفف فيه والله تعالى أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وهذا الحديث قد اضطرب الرواة فيه اضطرابا كثيرا في إسناده ومتنه فروي
~~تارة مرفوعا وتارة موقوفا وتارة مرسلا عن مقسم عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~وتارة معضلا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~وتارة ms1850 على الشك دينار أو نصف دينار وتارة على التفرقة بين أول الدم وآخره
~~وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه فإن أتى رجل امرأته حائضا أو بعد تولية
~~الدم ولم تغتسل فليستغفر الله ولا يعد وقد روي فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا
~~به ولكنه لا يثبت مثله
# هذا آخر كلامه
# وقيل لشعبة رضي الله عنه إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونا فصححت فرجع عن
~~رفعه بعد ما كان يرفعه انتهى كلام المنذري
### $ 9 - (باب ما جاء في العزل)
# [2170] هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج
# (ذكر) بصيغة المجهول (ذلك) أي العزل (يعني العزل) هذا بيان لذلك (فلم
~~يفعل أحدكم) فإنه لا فائدة له فيه إذ لا مانع عن العلوق إذا أراد الله
~~تعالى (ولم يقل فلا يفعل) أشار Qوقد روى
~~النسائي من حديث سعيد بن جبير عن بن عباس أن رجلا أخبر النبي صلى الله عليه
~~وسلم أنه أصاب امرأته وهي حائض فأمره أن يعتق نسمة وله علتان أشار إليهما
~~النسائي
# إحداهما أن هذا الحديث يرويه الوليد بن مسلم عن بن جابر عن علي بن يذيمة
~~عن بن جبير عن بن عباس واختلف على الوليد فرواه عنه موسى بن أيوب كذلك
~~وخالفه محمود بن خالد فرواه عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي قال
~~النسائي هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ضعيف
# العلة الثانية الوقف على بن عباس ذكره النسائي
# وقال عبد الحق حديث الكفارة في إتيان الحائض لا يروى بإسناد يحتج به ولا
~~يصح في إتيان الحائض إلا التحريم
# PageV06P150
# إلى أنه لم يصرح لهم بالنهي وإنما أشار أن الأولى ترك ذلك (فإنه ليست من
~~نفس مخلوقة إلا الله خالقها) أي كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها
~~سواء عزل أحدكم أم لا فلا فائدة في العزل
# والحديث يدل على كراهة العزل
# قال الترمذي بعد ما أخرج هذا الحديث قد كره العزل قوم من أهل العلم من
~~أصحاب النبي صلى الله ms1851 عليه وسلم وغيرهم انتهى (قال أبو داود قزعة مولى
~~زياد) أي بن أبي سفيان وقزعة بالقاف والزاي وبعدهما مهملة بفتحات هو بن
~~يحيى البصري عن أبي سعيد وأبي هريرة وبن عمر وعنه مجاهد وعاصم الأحول وثقه
~~العجلي
# قال المنذري Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله فاليهود ظنت أن العزل بمنزلة الوأد في إعدام ما انعقد بسبب
~~خلقه فكذبهم في ذلك
# وأخبر أنه لو أراد الله خلقه ما صرفه أحد
# وأما تسميته وأدا خفيا فلأن الرجل إنما يعزل عن امرأته هربا من الولد
~~وحرصا على أن لا يكون
# فجرى قصده ونيته وحرصه على ذلك مجرى من أعدم الولد بوأده لكن ذاك وأد
~~ظاهر من العبد فعلا وقصدا
# وهذا وأد خفي له إنما أراده ونواه عزما ونية فكان خفيا
# وقد روى الشافعي تعليقا عن سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني عن بن
~~مسعود في العزل قال هو الوأد الخفي
# وقد اختلف السلف والخلف في العزل فقال الشافعي وغيره يروى عن عدد من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رخصوا في ذلك ولم يروا به بأسا
# قال البيهقي وروينا الرخصة فيه من الصحابة عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب
~~الأنصاري وزيد بن ثابت وبن عباس وغيرهم
# وذكر غيره أنه روي عن علي وخباب بن الأرت وجابر بن عبد الله والمعروف عن
~~علي وبن مسعود كراهته
# قال البيهقي ورويت عنهما الرخصة ورويت الرخصة من التابعين عن سعيد بن
~~المسيب وطاوس وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه
# وألزمهم الشافعي المنع منه فروي عن علي وعبد الله بن مسعود المنع منه ثم
~~قال وليسوا يأخذون بهذا ولا يرون بالعزل بأسا ذكر ذلك فيما خالف فيه
~~العراقيون عليا وعبد الله
# PageV06P151
# وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [2171] (إن اليهود تحدث أن العزل موءودة الصغرى) المؤودة هي التي دفنت
~~حية وكانت عادة سراة العرب أن يدفنوا بناتهم إذا ولدت تحرزا عن لحوق العار
~~فقالت اليهود إن العزل أيضا قريب من الوأد لأنه إتلاف نفس ولو ms1852 بعيدة عن
~~الوجود (قال كذبت يهود) فيه دليل على جواز العزل ولكنه معارض بما في حديث
~~جدامة أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي
# أخرجه مسلم
# وجمع بينهما بأن ما في حديث جدامة محمول على التنزيه وتكذيب اليهود لأنهم
~~أرادوا التحريم الحقيقي
# وقال بن القيم الذي كذب فيه صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن العزل
~~لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوا بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه
~~لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة وإنما
~~أسماه وأدا خفيا في حديث جدامة بأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى
~~قصده لذلك مجرى الوأد لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه
~~القصد والفعل والعزل يتعلق بالقصد فقط فلذلك وصفه بكونه خفيا انتهى (لو
~~أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه) معناه أنه تعالى إذا قدر خلق نفس
~~فلا بد من خلقها وأنه يسبقكم الماء فلا تقدرون على دفعه ولا ينفعكم الحرص
~~على ذلك فقد يسبق الماء من غير شعور العازل لتمام ما قدره الله Qوأما قول الإمام أحمد فيه فأكثر نصوصه أن له أن يعزل
~~عن سريته وأما زوجته فإن كانت حرة لم يعزل عنها إلا بإذنها وإن كانت أمة لم
~~يعزل إلا بإذن سيدها
# ورويت كراهة العزل عن عمر بن الخطاب ورويت عن أبي بكر الصديق وعن علي وبن
~~مسعود في المشهور عنهما وعن بن عمر
# وقالت طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم يحرم كل عزل وقال بعض أصحابه يباح
~~مطلقا
# وقد روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا جاء إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم فقال إني أعزل عن امرأتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لم تفعل ذلك فقال الرجل أشفق على ولدها أو على أولادها فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لو كان ms1853 ذلك ضارا أحدا ضر فارس والروم
# وفي الصحيحين من حديث جابر كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه
~~لنهى عنه القرآن
# وفي صحيح مسلم عنه في هذا الحديث كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا
# وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد قال ذكر العزل عند النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقال وما ذاكم قالوا الرجل تكون له المرأة
# PageV06P152
# قال المنذري اختلف على يحيى بن أبي كثير فيه
# فقيل عنه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله مختصرا
~~بمعناه وأخرجه الترمذي والنسائي وفي حديثه وقيل فيه عن رفاعة كما ذكرناه
~~وقيل فيه عن أبي مطيع بن رفاعة وقيل فيه عن أبي رفاعة وقيل فيه عن أبي
~~هريرة (في غزوة بني المصطلق) بكسر اللام قبيلة من بني خزاعة من العرب
# [2172] (فأصبنا سبايا من سبي العرب) قال النووي فيه دليل على أن العرب
~~يجري عليهم الرق إذا كانوا الشركين لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة وهو
~~مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم لا يجري عليهم الرق
~~لشرفهم (واشتدت علينا العزبة) بضم العين أي قلة الجماع (وأحببنا الفداء) أي
~~احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل فتصير أم ولد فيمتنع بيعها وأخذ الفداء
~~فيها (فأردنا أن نعزل) أي من السبايا مخافة الحبل (ثم قلنا) أي في أنفسنا
~~أو بعضنا لبعض (نعزل) بحذف الاستفهام (ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين
~~أظهرنا) أي بيننا
# والجملة حالية معترضة (فسألناه عن ذلك) أي عن العزل أو جوازه (ما عليكم
~~أن لا تفعلوا إلخ) قال النووي Qترضع فيصيب
~~منها ويكره أن تحمل منه قال فلا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم فإنما هو القدر
~~قال بن عون فحدثت به الحسن فقال والله لكان هذا زجر
# وفي لفظ في الصحيحين قال محمد بن سيرين قوله لا عليكم أقرب إلى النهي
# ووجه ذلك والله أعلم أنه إنما نفي الحرج ms1854 عن عدم الفعل
# فقال لا عليكم أن لا تفعلوا يعني في أن لا تفعلوا وهي يدل بمفهومه على
~~ثبوت الحرج في الفعل فإنه لو أراد نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن
~~تفعلوا
# والحكم بزيادة لا خلاف الأصل فلهذا فهم الحسن وبن سيرين من الحديث الزجر
# والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه دليل على جواز استرقاق
~~العرب ووطء سباياهم وكن كتابيات
# وقد تقدم حديث أبي سعيد
# PageV06P153
# معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد أن
~~يخلقها سواء عزلتم أم لا وما لم يقدر خلقها لا يقع سواء عزلتم أم لا فلا
~~فائدة في عزلكم انتهى
# قال في النيل وقع في رواية للبخاري وغيره لا عليكم أن لا تفعلوا
# قال بن سيرين هذا أقرب إلى النهي
# وحكى بن عون عن الحسن أنه قال والله لكأن هذا زجر
# قال القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوا عنه فكأنه قال لا
~~تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله وعليكم إلى آخره تأكيدا للنهي
# وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو
~~الذي يساوي أن لا تفعلوا
# وقال غيره معنى لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه
~~نفي الحرج عن عدم الفعل فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي
~~الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا إلا أن يدعي أن لا زائدة فيقال
~~الأصل عدم ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2173] (إن لي جارية) زاد مسلم هي خادمتنا وسانيتنا (أي التي تسقي لنا
~~شبهها بالبعير في ذلك) (أطوف عليها) أي أجامعها (وأنا أكره أن تحمل) أي
~~تحبل مني (فإنه) أي الشأن (سيأتيها ما قدر لها) أي من الحمل وغيره سواء
~~عزلت أم لا (ثم أتاه) أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~Qفي سبايا أوطاس وإباحة وطئهن وهن من العرب
# وحديثه الآخر لا ms1855 توطأ حامل حتى تضع
# وكان أكثر سبايا الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من العرب
~~وكانوا يطأوهن بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشترط في الوطء غير
~~استبرائهن لم يشترط إسلامهن وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز
# وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأة من السبي نفله إياها من العرب
# وأخذ عمرو بن أمية من سبي بني حنيفة
# وأخذ الصحابة من سبي المجوس ولم ينقل أنهم اجتنبوهن
# قال بن عبد البر إباحة وطئهن منسوخ بقوله {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن}
~~وهذا في غاية الضعف لأنه في النكاح وسأل محمد بن الحكم أحمد عن ذلك فقال لا
~~أدري أكانوا أسلموا أم لا
# PageV06P154
# قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث من العلم إباحة العزل عن الجواري
~~وقد رخص فيه غير واحد من الصحابة والتابعين وكرهه بعض الصحابة وروي عن بن
~~عباس أنه قال تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الجارية
# وإليه ذهب أحمد بن حنبل
# وقال مالك لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا يعزل عن الجارية إذا كانت
~~زوجة إلا بإذن أهلها ويعزل عن أمته بغير إذن
# وفي الحديث دلالة على أنه أقر بوطء أمته وادعى العزل فإن الولد لاحق به
~~إلا أن يدعي الاستبراء وهذا على قول من يرى الأمة فراشا وإليه ذهب الشافعي
~~رحمه الله انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 0 - (باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله)
# [2174] (حدثني شيخ من طفاوة) بضم الطاء المهملة
# قال في التقريب الطفاوي شيخ لأبي نضرة لم يسم من الثالثة لا يعرف (تثويت
~~أبا هريرة) أي جئته ضيفا والثوي الضيف وهذا كما تقول تضيفته إذا ضفته
# قاله الخطابي (أشد تشميرا) أي أكثر اجتهادا في العبادة (وهو) أي أبو
~~هريرة رضي الله عنه (يسبح بها) أي بالحصى أو النوى والمعنى يعد التسبيح بها
~~(إذا نفد) أي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله قوله في الحديث وليصفق النساء دليل على أن قوله ms1856 في حديث سهل بن
~~سعد المتفق عليه التصفيق للنساء أنه إذن وإباحة لهن في التصفيق في الصلاة
~~عند نائبة تنوب لا أنه عيب وذم
# قال الشافعي حكم النساء التصفيق وكذا قاله أحمد
# وذهب مالك إلى أن المرأة لا تصفق وأنها تسبح
# واحتج له الباجي وغيره بقوله صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته
~~فليسبح قالوا وهذا عام في الرجال
# PageV06P155
# فني ولم يبق (ما في الكيس) من النوى أو الحصى (ألقاه إليها) أي ألقى أبو
~~هريرة رضي الله عنه الكيس إلى الجارية (بينا أنا أوعك) بصيغة المجهول من
~~الوعك وهو شدة الحمى (من أحس) أي من أبصر (الفتى الدوسي) يعني أبا هريرة
~~(فقال لي معروفا) أي قولا معروفا (أو صفان من نساء) شك من الراوي (إن
~~نساني) بتشديد السين من باب التفعيل أي أنساني (فليسبح) أي فليقل سبحان
~~الله (القوم) قال الخطابي اسم القوم إنما ينطبق على الرجال دون النساء
# قال زهير وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء ويدل على ذلك قوله
~~فليصفق النساء فقابل به النساء فدل أنهن لم يدخلن فيهم ويصحح ذلك قوله
~~تعالى لا يسخر قوم من قوم انتهى (وليصفق النساء) التصفيق ضرب إحدى اليدين
~~على الأخرى وقد مر بيان التسبيح والتصفيق في كتاب الصلاة (مجالسكم مجالسكم)
~~بالنصب أي الزموا مجالسكم (زاد موسى) أي في روايته (ها هنا) أي بعد
~~قوله Qوالنساء قالوا وقوله التصفيق للنساء هو
~~على طريق الذم والعيب لهن كما يقال كفران العشير من فعل النساء
# وهذا باطل من ثلاثة أوجه أحدها أن في نفس الحديث تقسيم التنبيه بين
~~الرجال والنساء وإنما ساقه في معرض التقسيم وبيان اختصاص كل نوع بما يصلح
~~له فالمرأة لما كان صوتها عورة منعت من التسبيح وجعل لها التصفيق والرجل
~~لما خالفها في ذلك شرع له التسبيح
# PageV06P156
# مجالسكم مجالسكم (ثم اتفقوا) أي الرواة (ثم أقبل) أي النبي صلى الله عليه
~~وسلم (فيقول فعلت كذا فعلت كذا) أي يبين كيفية جماعه ويفشي ما جرى ms1857 بينه
~~وبين امرأته من أمور الاستمتاع (فجثت) قال في القاموس جثي كدعا ورمى جثوا
~~وجثيا جلس على ركبتيه (فتاة) أي شابة (كعاب) بالفتح المرأة حين يبدو ثديها
~~للنهود وهي الكاعب أيضا وجمعها كواعب (وتطاولت) أي امتدت ورفعت عنقها (ما
~~ظهر ريحه ولم يظهر لونه) كماء الورد والمسك والعنبر (إن طيب النساء ما ظهر
~~لونه ولم يظهر ريحه) كالحناء
# قال القارىء في المرقاة في شرح السنة حملوا قوله وطيب النساء على ما
~~أرادت أن تخرج فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت انتهى
# ويؤيده حديث أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء انتهى ملخصا
~~(ألا لا يفضين) بضم أوله أي لا يصلن (رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة) أي
~~في ثوب واحد والمعنى لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد
# قال في المجمع هو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين
~~وإن كان بينهما حائل فتنزيه انتهى (إلا إلى ولد أو والد) ليس هذا الاستثناء
~~في Qالثاني أن في الصحيحين من حديث أبي هريرة
~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فهذا
~~التقسيم والتنويع صريح في أن حكم كل نوع ما خصه به
# وخرجه مسلم بهذا اللفظ وقال في آخره في الصلاة
# PageV06P157
# حديث مسلم ولفظه لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة
~~إلى المرأة في ثوب واحد رواه في ضمن حديث (وذكر ثالثة) أي كلمة ثالثة (وهو
~~في حديث مسدد) مرجع هو قوله ألا لا يفضين إلخ (وقال موسى أخبرنا حماد إلخ)
~~حاصله أن موسى لم يقل في روايته حدثني شيخ من طفاوة كما قال مسدد ومؤمل بل
~~قال عن الطفاوي والحديث يدل على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من
~~أمور الجماع وذلك لأن كون الفاعل لذلك بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته
~~منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين
~~للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته
# قيل وهذا ms1858 التحريم هو في نشر أمور الاستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى
~~الجماع وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع
# وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه
~~لأنه خلاف المروءة ومن التكلم بما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه مالا
~~يعنيه فإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة فلا كراهة في ذكره وذلك نحو أن
~~تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك كما روي
~~أن الرجل الذي ادعت عليه امرأته العنة قال يارسول الله إني لأنفضها نفض
~~الأديم ولم ينكر عليه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا لقصة الطيب
# وقال الترمذي هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث
~~ولا يعرف اسمه
# وقال أبو الفضل محمد بن طاهر والطفاوي مجهول
~~Qالثالث أنه أمر به في قوله وليصفق النساء ولو كان قوله التصفيق
~~للنساء على جهة الذم والعيب لم يأذن فيه
# والله أعلم
# PageV06P158
### $ 13 - كتاب الطلاق
### | (باب في من خبب امرأة على زوجها)
# [2175] أي أفسدها بأن يزين إليها عداوة الزوج
# (أخبرنا عمار بن رزيق) بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة مصغرا
~~(ليس منا) أي من أتباعنا (من خبب) بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة
~~أي خدع وأفسد (امرأة على زوجها) بأن يذكر مساوىء الزوج عند امرأته أو محاسن
~~أجنبي عندها (أو عبدا) أي أفسده (على سيده) بأي نوع من الإفساد
# وفي معناهما إفساد الزوج على امرأته والجارية على سيدها
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2176] (لا تسأل المرأة طلاق أختها) أي في كونها من بنات آدم (لتستفرغ
~~صحفتها) وفي رواية
# PageV06P159
# البخاري لتستفرغ ما في صحفتها
# والصحفة إناء كالقصعة يعني لتجعل تلك المرأة قصعة أختها خالية عما فيها
~~وهذا كناية عن أن يصير لها ما كان يحصل لضرتها من النفقة وغيرها (ولتنكح)
~~عطف على لتسفرغ وكلاهما علة للنهي أي لتجعل صحفتها فارغة لتفوز بحظها وتنكح
~~زوجها
# وقال العلامة بن الملك في شرح ms1859 المشارق قوله ولتنكح بالنصب بصيغة المعلوم
~~يعني لتنكح طالبة الطلاق زوج تلك المطلقة وإن كانت الطالبة والمطلوبة تحت
~~رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى المطلوبة يعني لتنكح ضرتها زوجا آخر فلا تشترك
~~معها فيه
# وروي على صيغة المجهول يعني لتجعل منكوحة له
# وروي ولتنكح بصيغة الأمر المعلوم المجهول عطفا على قوله لا تسأله يعني
~~لتثبت تلك المرأة المنكوحة على نكاحها الكائن مع الضرة قانعة بما يحصل لها
~~فيه أو معناه ولتنكح تلك المرأة الغير المنكوحة زوجا غير زوج أختها ولتترك
~~ذلك الزوج لها أو معناه لتنكح تلك المخطوبة زوج أختها ولتكن ضرة عليها إذا
~~كانت صالحة للجمع معها من غير أن تسأل طلاق أختها (فإنما لها ما قدر لها)
~~يعني أن الله تعالى يوصل إلى تلك المرأة ما قدر لها من النفقة وغيرهما سواء
~~كانت منفردة أو مع أخرى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وأخرجه مسلم من حديث محمد بن سيرين
~~عن أبي هريرة
### | (باب في كراهية الطلاق)
# [2177] (أخبرنا معرف) بكسر الراء المشددة هو بن واصل السعدي الكوفي ثقة
~~من السادسة (ما أحل الله) ما نافية (شيئا أبغض إليه من الطلاق) فيه دليل
~~على أن ليس كل حلال محبوبا بل ينقسم إلى ما هو محبوب وإلى ما هو مبغوض قال
~~الخطابي في المعالم معنى الكراهية فيه منصرف إلى السبب الجالب للطلاق وهو
~~سوء العشرة وقلة الموافقة الداعية إلى الطلاق لا إلى
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الدارقطني من
~~حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أحل الله شيئا أبغض إليه
~~من الطلاق وفيه حميد بن مالك وهو ضعيف
# وفي مسند البزار من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا
~~تطلق النساء إلا من ريبة إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات
# PageV06P160
# نفس الطلاق فقد أباح الله تعالى الطلاق وقد ثبت عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أنه طلق بعض نسائه ثم راجعها وكانت لابن عمر ms1860 امرأة يحبها وكان
~~عمر يكره صحبته إياها فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا به فقال
~~ياعبد الله طلق امرأتك فطلقها وهو لا يأمر بأمر يكرهه الله سبحانه
# انتهى
# قال المنذري هذا مرسل
# [2178] (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) قيل كون الطلاق مبغوضا مناف
~~لكونه حلالا فإن كونه مبغوضا يقتضي رجحان تركه على فعله وكونه حلالا يقتضي
~~مساواة تركه لفعله
# وأجيب بأن المراد بالحلال ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب
~~والمندوب والمكروه وقد يقال الطلاق حلال لذاته والأبغضية لما يترتب عليه من
~~انجراره إلى المعصية
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه والمشهور فيه المرسل وهو غريب
# وقال البيهقي في رواية بن أبي شيبة يعني محمد بن عثمان عن عبد الله بن
~~عمر ولا أراه يحفظه
### | (باب في طلاق السنة)
# [2179] قال الإمام البخاري في صحيحه طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير
~~جماع ويشهد شاهدين انتهى
# وقال الحافظ في الفتح روى الطبري بسند صحيح عن بن مسعود في قوله تعالى
~~فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع
# وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك انتهى
# (أنه طلق امرأته) اسمها آمنة بنت غفار أو بنت عمار
# وفي مسند أحمد أن اسمها النوار
# قال الحافظ فيمكن أن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار (وهي حائض) جملة
~~حالية معترضة (على عهد) أي في عهد (عن ذلك) أي عن حكم طلاقه (مره
~~فليراجعها) أمر استحباب عند جمع من الحنفية
# قال العيني وبه قال الشافعي وأحمد
# وقال
# PageV06P161
# صاحب الهداية الأصح أن المراجعة واجب عملا بحقيقة الأمر ورفعا للمعصية
~~بالقدر الممكن (ثم ليمسكها حتى تطهر) أي من الحيضة التي طلقها فيها (ثم
~~تحيض) أي حيضة أخرى (ثم تطهر) أي من الحيضة الثانية (ثم إن شاء أمسك بعد
~~ذلك) أي بعد الطهر من الحيضة الثانية (وإن شاء طلق) أي في الطهر الثاني
~~(قبل أن يمس) أي قبل أن يجامع
# وقد اختلف في الحكمة في الأمر بالإمساك كذلك فقال الشافعي يحتمل أن يكون
~~أراد بذلك ms1861 أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها
~~بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها إما بحمل أو بحيض أو
~~ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع أو ليرغب في الحمل إذا
~~انكشفت حاملا فيمسكها لأجله
# وقيل الحكمة في ذلك أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل
~~له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فيجامعها فيذهب
~~ما في نفسه فيمسكها
# كذا في النيل (فتلك العدة التي أمر الله) أي في قوله فطلقوهن لعدتهن (أن
~~تطلق لها النساء) قال الخطابي في المعالم ما حاصله أن اللام في قوله لها
~~بمعنى في كما يقول القائل كتبت لخمس ليال خلون من الشهر أي في وقت خلا فيه
~~من الشهر خمس ليال وقوله تلك إشارة إلى ما ولي الكلام المتقدم وهو الطهر أي
~~فالأظهار أو حالة الطهر العدة التي أمر الله أن تطلق فيها النساء ففي
~~الحديث بيان أن الأقراء التي تعتد بها هي الأطهار دون الحيض
# واعلم أنه استدل الشافعية ومن وافقهم بقوله فتلك العدة إلخ على أن عدة
~~المطلقة هو ثلاثة أطهار قالوا لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~يطلقها في الطهر وجعله العدة ونهاه أن يطلق في الحيض وأخرجه من أن يكون عدة
~~ثبت بذلك أن الأقراء هي الأطهار وأجاب الطحاوي بأنه ليس المراد ها هنا
~~بالعدة هو العدة المصطلحة الثابتة بالكتاب التي هي ثلاثة قروء بل عدة طلاق
~~النساء أي وقته وليس أن ما يكون عدة تطلق لها النساء يجب أن يكون العدة
~~التي تعتد بها النساء وقد جاءت العدة لمعان
# وفيه ما فيه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2180] (طلق امرأة له وهي حائض تطليقة) ظهر بهذه الرواية أنه إنما كان بن
~~عمر طلق امرأته في
# PageV06P162
# الحيض تطليقة واحدة
# [2181] (فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت) فيه جواز الطلاق حال
~~الطهر ولو كان هو الذي يلي الحيضة التي طلقها ms1862 فيها وبه قال أبو حنيفة وهو
~~إحدى الروايتين عن أحمد وأحد الوجهين عن الشافعية وذهب أحمد في إحدى
~~الروايتين عنه والشافعية في الوجه الآخر وأبو يوسف ومحمد إلى المنع
# واستدل القائلون بالجواز بظاهر هذه الرواية وبأن المنع إنما كان لأجل
~~الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز الطلاق في ذلك الطهر كما يجوز في
~~غيره من الأطهار
# واستدل المانعون بالرواية الأولى ففيها نص أنه لا يطلقها في الطهر الذي
~~يلي الحيضة التي كان طلق فيها بل في الطهر التالي للحيضة الأخرى (أو وهي
~~حامل) قال الخطابي فيه بيان أنه إذا طلقها وهي حامل فهو مطلق للسنة ويطلقها
~~في أي وقت شاء في الحمل وهو قول كافة العلماء
# واختلف أصحاب الرأي فيها فقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجعل بين وقوع
~~التطليقتين شهرا حتى يستوفي التطليقات الثلاث
# وقال محمد بن الحسن وزفر لا يوقع عليها وهي حامل أكثر من تطليقة واحدة
~~ويتركها حتى تضع حملها ثم يوقع سائر التطليقات انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2182] (فتغيظ) فيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه صلى الله عليه
~~وسلم لا يغضب بغير حرام كذا قال علي القارىء (ثم إن شاء طلقها طاهرا) قال
~~في الفتح اختلف الفقهاء في المراد بقوله طاهرا هل المراد انقطاع الدم أو
~~التطهر بالغسل على قولين وهما روايتان عن أحمد والراجح الثاني لما أخرجه
~~النسائي بلفظ مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا
~~يمسها حتى يطلقها وإن شاء أن يمسكها فليمسكها (كما أمر الله تعالى) أي
~~بقوله فطلقوهن
# PageV06P163
# لعدتهن قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2183] (كم طلقت امرأتك فقال واحدة) فيه نص على أنه طلقها واحدة وقد
~~تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2184] (تعرف بن عمر) وفي بعض النسخ أتعرف بذكر همزة الاستفهام (فإن عبد
~~الله بن عمر طلق امرأته) حكى عن نفسه بلفظ الغيبة (في قبل عدتها) بضمتين أي
~~في إقباله وأوله (فمه) أي فماذا للاستفهام فأبدل الألف ms1863 هاء للوقف أي فما
~~يكون وإن لم يحتسب بتلك الطلقة أو هو كلمة زجر أن انزجر عنه فإنه لا شك في
~~وقوع الطلاق وكونه محسوبا في عدد الطلاق (أرأيت) أي أخبرني (إن عجز) أي عن
~~فرض فلم يقمه (واستحمق) فلم يأت به أيكون ذلك عذرا له
# وقال النووي الهمزة في أرأيت للاستفهام الانكاري أن نعم يحتسب الطلاق ولا
~~يمنع احتسابه لعجزه وحماقته
# وقال الخطابي في المعالم فيه حذف وإضمار كأنه يقول أرأيت إن عجز واستحمق
~~أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه قال وفي الحديث بيان أن طلاق الحائض
~~واقع ولولا أنه قد وقع لم يكن لأمره في المراجعة معنى
# وقال النووي قد أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو
~~طلقها أثم ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه
~~والصواب الأول وبه قال العلماء كافة انتهى
# قلت قد أطال بن القيم في زاد المعاد في إثبات أن طلاق الحائض لا يقع
~~فعليك أن تطالعه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV06P164
# [2185] (أنه) أي أبو الزبير (سمع عبد الرحمن بن أيمن) بنصب الدال مفعول
~~(مولى عروة) بدل من عبد الرحمن (يسأل) أي عبد الرحمن (بن عمر) بالنصب (وأبو
~~الزبير يسمع) جملة حالية (قال) أي عبد الرحمن (كيف ترى) الخطاب لابن عمر
~~رضي الله عنهما (ولم يرها شيئا) أي لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك
~~التطليقة شيئا يعتد به
# وفيه دليل لمن قال إن طلاق الحائض لا يقع
# والقائلون بوقوع طلاق الحائض قالوا إن قوله ولم يرها شيئا منكر لم يقله
~~غير أبي الزبير
# قال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد
~~يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئا باتا تحرم معه المراجعة ولا يحل له
~~إلا بعد زوج أو لم يره شيئا جائزا في السنة ماضيا في حكم الاختيار وإن كان
~~لازما له على سبيل الكراهة والله أعلم انتهى
# وأبو داود ms1864 أيضا قد أشار إلى نكارة قوله ولم يرها شيئا حيث قال والأحاديث
~~كلها على خلاف ما قال أبو الزبير
# قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرج مسلم في صحيحه حديث أبي الزبير هذا
~~بحروفه إلا أنه لم يقل ولم يرها شيئا بل قال فردها وقال إذا طهرت إلى آخره
# وقد دل حديث بن عمر هذا على أمور منها تحريم الطلاق في الحيض
# ومنها أنه حجة لمن قال بوقوعه قالوا لأن الرجعة إنما تكون بعد الطلاق
~~ونازعهم في ذلك آخرون
# وقالوا لا معنى لوقوع الطلاق والأمر بالمراجعة فإنه لو لم يعد الطلاق لم
~~يكن لأمره بالرجعة معنى بل أمره بارتجاعها وهو ردها إلى حالها الأولى قبل
~~تطليقها دليل على أن الطلاق لم يقع
# قالوا وقد صرح بهذا في حديث أبي الزبير المذكور آنفا
# PageV06P165
# (قال أبو داود وروي هذا الحديث عن بن عمر إلخ) حاصل كلامه أن هذا الحديث
~~أي حديث بن عمر في تطليقه امرأته حائضا رواه عنه يونس بن جبير وأنس بن
~~سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور وفي روايات هؤلاء
~~كلهم أن Qقالوا وأبو الزبير ثقة في نفسه صدوق
~~حافظ إنما تكلم في بعض ما رواه عن جابر معنعنا لم يصرح بسماعه منه وقد صرح
~~في هذا الحديث بسماعه من بن عمر فلا وجه لرده
# قالوا ولا يناقض حديثه ما تقدم من قول بن عمر فيه أرأيت إن عجز واستحمق
~~وقوله فحسبت من طلاقها لأنه ليس في ذلك لفظ مرفوع إلى النبي
# وقوله ولم يرها شيئا مرفوع صريح في عدم الوقوع
# قالوا وهذا مقتضى قواعد الشريعة
# فإن الطلاق لما كان منقسما إلى حلال وحرام كان قياس قواعد الشرع أن حرامه
~~باطل غير معتد به كالنكاح وسائر العقود التي تنقسم إلى حلال وحرام ولا يرد
~~على ذلك الظهار فإنه لا يكون قط إلا حراما لأنه منكر من القول وزور فلو قيل
~~لا يصح لم يكن للظهار حكم ms1865 أصلا
# قالوا وكما أن قواعد الشريعة أن النهي يقتضي التحريم فكذلك يقتضي الفساد
~~وليس معنا ما يستدل به على فساد العقد إلا النهي عنه
# قالوا ولأن هذا طلاق منع منه صاحب الشرع وحجر على العبد في اتباعه فكما
~~أفاد منعه وحجره عدم جواز الإيقاع أفاد عدم نفوذه وإلا لم يكن للحجر فائدة
~~وإنما فائدة الحجر عدم صحة ما حجر على المكلف فيه
# قالوا ولأن الزوج لو أذن له رجل بطريق الوكالة أن يطلق امرأته طلاقا
~~معينا فطلق غير ما أذن له فيه لم ينفذ لعدم إذنه
# والله سبحانه إنما أذن للعبد في الطلاق المباح ولم يأذن له في المحرم
~~فكيف تصححون ما لم يأذن به وتوقعونه وتجعلونه من صحيح أحكام الشرع
# PageV06P166
# النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أي من الحيضة التي
~~طلقها فيها ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك وليس في رواياتهم ذكر حيضة أخرى سوى
~~التي طلقها فيها
# ومثل هؤلاء رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن بن عمر
# وروى هذا الحديث الزهري عن سالم عن بن عمر ونافع عنه وفي روايتهما أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أي من الحيضة التي
~~طلقها فيها ثم تحيض أي حيضة أخرى سوى التي طلقها فيها ثم تطهر أي من الحيضة
~~الثانية ثم إن شاء طلق أو أمسك
# ففي روايتهما زيادة وروي عن عطاء الخرساني عن الحسن عن بن عمر مثل
~~روايتهما (والأحاديث Qقالوا ولأنه لو كان
~~الطلاق نافذا في الحيض لكان الأمر بالمراجعة والتطليق بعده تكثيرا من
~~الطلاق البغيض إلى الله وتقليلا لما بقي من عدده الذي يتمكن من المراجعة
~~معه
# ومعلوم أنه لا مصلحة في ذلك
# قالوا وإن مفسدة الطلاق الواقع في الحيض لو كان واقعا لا يرتفع بالرجعة
~~والطلاق بعدها بل إنما يرتفع بالرجعة المستمرة التي تلم شعث النكاح وترقع
~~خرقه
# فأما رجعة يعقبها طلاق فلا تزيل مفسدة الطلاق الأول لو كان واقعا
# قالوا وأيضا فما حرمه ms1866 الله سبحانه من العقود فهو مطلوب الإعدام بكل طريق
~~حتى يجعل وجوده كعدمه في حكم الشرع ولهذا كان ممنوعا من فعله باطلا في حكم
~~الشرع والباطل شرعا كالمعدوم
# ومعلوم أن هذا هو مقصود الشارع مما حرمه ونهى عنه فالحكم ببطلان ما حرمه
~~ومنع منه أدنى إلى تحصيل هذا المطلوب وأقرب بخلاف ما إذا صحح فإنه يثبت له
~~حكم الوجود
# قالوا ولأنه إذا صحح استوى هو والحلال في الحكم الشرعي وهو الصحة
# وإنما يفترقان في موجب ذلك من الإثم والذم ومعلوم أن الحلال المأذون فيه
~~لا يساوي المحرم الممنوع منه البتة
# قالوا وأيضا فإنما حرم لئلا ينفذ ولا يصح فإذا نفذ وصح وترتب عليه حكم
~~الصحيح كان ذلك عائدا على مقتضى النهي بالإبطال
# قالوا وأيضا فالشارع إنما حرمه ونهى عنه لأجل المفسدة التي تنشأ من وقوعه
~~فإن ما نهى عنه الشرع وحرمه لا يكون قط إلا مشتملا عن مفسدة خالصة أو راجحة
~~فنهى عنه قصدا لإعدام تلك المفسدة
# فلو حكم بصحته ونفوذه لكان ذلك تحصيلا للمفسدة التي قصد الشارع إعدامها
~~وإثباتا لها
# PageV06P167
# كلها على خلاف ما قال أبو الزبير) أي في قوله ولم يرها شيئا
# قال المنذري وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه ونافع أثبت عن بن عمر من
~~أبي الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه
# وقال أبو سليمان الخطابي حديث يونس بن جبير أثبت من هذا
# وقال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا
# وقال أبو عمر النمري ولم يقله عنه أحد غير أبي الزبير وقد رواه عنه جماعة
~~جلة فلم يقل ذلك واحد منهم
# وأبو الزبير ليس بحجة في من Qقالوا وأيضا
~~فالعقد الصحيح هو الذي يترتب عليه أثره ويحصل منه مقصوده
# وهذا إنما يكون في العقود التي أذن فيها الشارع وجعلها أسبابا لترتب
~~آثارها عليها فما لم يأذن فيه ولم يشرعه كيف يكون سببا لترتب آثاره عليه
~~ويجعل كالمشروع المأذون فيه
# قالوا وأيضا فالشارع إنما جعل للمكلف مباشرة الأسباب فقط ms1867 وأما أحكامها
~~المترتبة عليها فليست إلى المكلف وإنما هي إلى الشارع فهو قد نصب الأسباب
~~جعلها مقتضيات لأحكامها وجعل السبب مقدورا للعبد فإذا باشره رتب عليه
~~الشارع أحكامه
# فإذا كان السبب محرما كان ممنوعا منه ولم ينصبه الشارع مقتضيا لآثار
~~السبب المأذون فيه والحكم ليس إلى المكلف حتى يكون إيقاعه إليه غير مأذون
~~فيه ولا نصبه الشارع لترتب الآثار عليه فترتيبها عليه إنما هو بالقياس على
~~السبب المباح المأذون فيه وهو قياس في غاية الفساد إذ هو قياس أحد النقيضين
~~على الآخر في التسوية بينهما في الحكم ولا يخفى فساده
# قالوا وأيضا فصحة العقد هو عبارة عن ترتب أثره المقصود للمكلف عليه وهذا
~~الترتب نعمة من الشارع أنعم بها على العبد وجعل له طريقا إلى حصولها
~~بمباشرة الأسباب التي أذن له فيها فإذا كان السبب محرما منهيا عنه كانت
~~مباشرته معصية فكيف تكون المعصية سببا لترتب النعمة التي قصد المكلف حصولها
~~قالوا وقد علل من أوقع الطلاق وأوجب الرجعة إيجاب الرجعة بهذه العلة بعينها
~~وقالوا أوجبنا عليه الرجعة معاملة له بنقيض قصده فإنه ارتكب أمرا محرما
~~يقصد به الخلاص من الزوجة فعومل بنقيض قصده فأمر برجعتها
# قالوا فما جعلتموه أنتم علة لإيجاب الرجعة فهو بعينه علة لعدم وقوع
~~الطلاق الذي قصده المكلف بارتكابه ما حرم الله عليه
# ولا ريب أن دفع وقوع الطلاق أسهل من دفعه بالرجعة فإذا اقتضت هذه العلة
~~دفع أثر الطلاق بالرجعة فلأن تقتضي دفع وقوعه أولى وأحرى
# قالوا وأيضا فلله تعالى في الطلاق المباح حكمان أحدهما إباحته والإذن فيه
~~والثاني جعله سببا للتخلص من الزوجة
# فإذا لم يكن الطلاق مأذونا فيه انتفى الحكم الأول وهو الإباحة فما
# PageV06P168
# خالفه فيه مثله فكيف بخلاف من هو أثبت منه وقد يحتمل أن يكون معناه أنه
~~لم يره شيئا باتا تحرم معه المراجعة إلى آخر ما نقلت كلام الخطابي تحت قوله
~~ولم يرها شيئا Qالموجب لبقاء الحكم الثاني
~~وقد ارتفع سببه
# ومعلوم أن بقاء الحكم بدون سببه ممتنع ولا ms1868 تصح دعوى أن الطلاق المحرم سبب
~~لما تقدم قالوا وأيضا فليس في لفظ الشارع يصح كذا ولا يصح وإنما يستفاد ذلك
~~من إطلاقه ومنعه فما أطلقه وأباحه فباشره المكلف حكم بصحته بمعى أنه وافق
~~أمر الشارع
# فصح وما لم يأذن فيه ولم يطلقه فباشره المكلف حكم بعدم صحته بمعنى أنه
~~خالف أمر الشارع وحكمه
# وليس معنا ما يستدل به على الصحة والفساد إلا موافقة الأمر والإذن وعدم
~~موافقتهما
# فإن حكمتم بالصحة مع مخالفة أمر الشارع وإباحته لم يبق طريق إلى معرفة
~~الصحيح من الفاسد إذ لم يأت من الشرع إخبار بأن هذا صحيح وهذا فاسد غير
~~الإباحة والتحريم فإذا جوزتم ثبوت الصحة مع التحريم فبأي شيء تستدلون بعد
~~ذلك على فساد العقد وبطلانه
# قالوا وأيضا فإن النبي قال كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وفي لفظ من عمل
~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والرد فعل بمعنى المفعول أي فهو مردود وعبر عن
~~المفعول بالمصدر مبالغة حتى كأنه نفس الرد وهذا تصريح بإبطال كل عمل على
~~خلاف أمره ورده وعدم اعتباره في حكمه المقبول ومعلوم أن المردود هو الباطل
~~بعينه بل كونه ردا أبلغ من كونه باطلا إذ الباطل قد يقال لما لا تقع فيه أو
~~لما منفعته قليلة جدا وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه وأما المردود فهو
~~الذي لم يجعله شيئا ولم يترتب عليه مقصوده أصلا
# قالوا فالمطلق في الحيض قد طلق طلاقا ليس عليه أمر الشارع فيكون مردودا
~~فلو صح ولزم لكان مقبولا منه وهو خلاف النص
# قالوا وأيضا فالشارع أباح للمكلف من الطلاق قدرا معلوما في زمن مخصوص ولم
~~يملكه أن يتعدى القدر الذي حد له ولا الزمن الذي عين له فإذا تعدى ما حد له
~~من العدد كان لغوا باطلا فكذلك إذا تعدى ما حد له من الزمان يكون لغوا
~~باطلا فكيف يكون عدوانه في الوقت صحيحا معتبرا لازما وعدوانه أنه في العدد
~~لغوا باطلا قالوا وهذا كما أن الشارع حد له ms1869 عددا من النساء معينا في وقت
~~معين فلو تعدى ما حد له من العدد كان لغوا وباطلا
# وكذلك لو تعدى ما حد له من الوقت بأن ينكحها قبل انقضاء العدة مثلا أو في
~~وقت الإحرام فإنه يكون لغوا باطلا
# فقد شمل البطلان نوعي التعدي عددا أو وقتا
# قالوا وأيضا فالصحة إما أن تفسر بموافقة أمر الشارع وإما أن تفسر بترتب
~~أثر الفعل عليه فإن فسرت بالأول لم يكن تصحيح هذا الطلاق ممكنا وإن فسرت
~~بالثاني وجب أيضا أن لا يكون العقد
# PageV06P169
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالمحرم صحيحا لأن ترتب الثمرة على العقد إنما هو
~~بجعل الشارع العقد كذلك ومعلوم أنه لم يعتبر العقد المحرم ولم يجعله مثمرا
~~لمقصوده كما مر تقديره
# قالوا وأيضا فوصف العقد المحرم بالصحة مع كونه منشئا للمفسدة ومشتملا على
~~الوصف المقتضي لتحريمه وفساده جمع بين النقيضين فإن الصحة إنما تنشأ عن
~~المصلحة والعقد المحرم لا مصلحة فيه
# بل هو منشأ لمفسدة خالصة أو راجحة
# فكيف تنشأ الصحة من شيء هو منشأ المفسدة
# قالوا وأيضا فوصف العقد المحرم بالصحة إما أن يعلم بنص من الشارع أو من
~~قياسه أو من توارد عرفه في محال حكمه بالصحة أو من إجماع الأمة
# ولا يمكن إثبات شيء من ذلك في محل النزاع بل نصوص الشرع تقتضي رده
~~وبطلانه كما تقدم وكذلك قياس الشريعة كما ذكرناه وكذلك استقراء موارد عرف
~~الشرع في مجال الحكم بالصحة إنما يقتضي البطلان في العقد المحرم لا الصحة
~~وكذلك الإجماع فإن الأمة لم تجمع قط ولله الحمد على صحة شيء حرمه الله
~~ورسوله لا في هذه المسألة ولا في غيرها فالحكم بالصحة فيها إلى أي دليل
~~يستند
# قالوا وأما قول النبي مره فليراجعها فهذا حجة لنا على عدم الوقوع لأنه
~~لما طلقها
# والرجل من عادته إذا طلق امرأته أن يخرجها عنه أمره بأن يراجعها ويمسكها
~~فإن هذا الطلاق الذي أوقعه ليس بمعتبر شرعا ولا تخرج المرأة عن الزوجية
~~بسببه فهو كقوله لبشير بن سعد في قصة نحله ابنه ms1870 النعمان غلاما رده
# ولا يدل أمره إياه برده على أن الولد قد ملك الغلام وأن الرد إنما يكون
~~بعد الملك فكذلك أمره برد المرأة ورجعتها لا يدل على أنه لا يكون إلا بعد
~~نفوذ الطلاق بل لما ظن بن عمر جواز هذا الطلاق فأقدم عليه قاصدا لوقوعه رد
~~إليه النبي امرأته وأمره أن يردها ورد الشيء إلى ملك من أخرجه لا يستلزم
~~خروجه عن ملكه شرعا كما ترد العين المغصوبة إلى مالكها ويقال للغاصب ردها
~~إليه ولا يدل ذلك على زوال ملك صاحبها عنها وكذلك إذا قيل رد على فلان
~~ضالته ولما باع على أحد الغلامين الأخوين قال له النبي رده رده وهذا أمر
~~بالرد حقيقة
# قالوا فقد وفينا اللفظ حقيقته التي وضع لها
# قالوا وأيضا فقد صرح بن عمر أن النبي ردها عليه ولم يرها شيئا وتعلقكم
~~على أبي الزبير مما لا متعلق فيه فإن أبا الزبير إنما يخاف من تدليسه وقد
~~صرح هذا بالسماع كما تقدم فدل على أن الأمر بمراجعتها لا يستلزم نفوذ
~~الطلاق
# قالوا والذي يدل عليه أن بن عمر قال في الرجل
# PageV06P170
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qيطلق امرأته وهي حائض لا يعتد بذلك ذكره الإشبيلي
~~في الأحكام من طريق محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا محمد بن بشار
~~حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن
~~بن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال بن عمر لا يعتد بذلك
~~وذكره بن حزم في كتاب المحلى بإسناده من طريق الخشني
# وهذا إسناد صحيح
# قالوا وقد روى الدارقطني في سننه بإسناد شيعي عن أبي الزبير قال سألت بن
~~عمر عن رجل طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فقال لي أتعرف عبد الله بن عمر قلت
~~نعم قال طلقت امرأتي ثلاثا على عهد النبي فردها رسول الله إلى السنة قال
~~الدارقطني كلهم شيعة ولم يزد على هذا
# ولكن هذا الحديث باطل قطعا ولا تحتج به وإنما ذكرناه للتعريف بحاله ولو ms1871
~~كان إسناده ثقات لكان غلطا فإن المعروف من رواية الأثبات عن بن عمر أنه
~~إنما طلق تطليقة واحدة كما رواه مسلم في الصحيح من حديث يونس بن جبير ولكن
~~لو حاكمنا منازعينا إلى ما يقرون به من أن رواية أهل البدع مقبولة فكم في
~~الصحيح من رواية الشيعة الغلاة والقدرية والخوارج والمرجئة وغيرهم لم
~~يتمكنوا من الطعن في هذا الحديث بأن رواته شيعة إذ مجرد كونهم شيعة لا يوجب
~~رد حديثهم
# وبعد ففي معارضته بحديث يونس بن جبير أنه طلقها تطليقة كلام ليس هذا
~~موضعه فإن من جعل الثلاث واحدة قال هي ثلاث في اللفظ وهي واحدة في الحكم
~~على ما في حديث أبي الصهباء عن بن عباس
# والله أعلم
# قالوا وأما قولكم إن نافعا أثبت في بن عمر وأولى به من أبي الزبير وأخص
~~فروايته أولى أن نأخذ بها فهذا إنما يحتاج إليه عند التعارض فكيف ولا تعارض
~~بينهما فإن رواية أبي الزبير صريحة في أنها لم تحسب عليه وأما نافع
~~فرواياته ليس فيها شيء صريح قط أن النبي حسبها عليه بل مرة قال فمه أي فما
~~يكون وهذا ليس بإخبار عن النبي أنه حسبها ومرة قال أرأيت إن عجز واستحمق
~~وهذا رأي محض ومعناه أنه ركب خطة عجز واستحمق أي ركب أحموقة وجهالة فطلق في
~~زمن لم يؤذن له في الطلاق فيه ومعلوم أنه لو كان عند بن عمر أنه حسبها عليه
~~لم يحتج أن يقول للسائل أرأيت إن عجز واستحمق فإن هذا ليس بدليل على وقوع
~~الطلاق فإن من عجز واستحمق يرد إلى العلم والسنة التي سنها رسول الله فكيف
~~يظن بابن عمر أنه يكتم نصا عن رسول الله في الاعتداد بتلك الطلقة ثم يحتج
~~بقوله أرأيت إن عجز واستحمق وقد سأله مرة رجل عن شيء فأجابه بالنص فقال
~~السائل أرأيت إن كان كذا وكذا قال اجعل أرأيت باليمن ومرة قال تحسب من
~~طلاقها وهذا قول نافع ليس قول بن عمر كذلك جاء مصرحا به في هذا ms1872 الحديث في
~~الصحيحين قال عبد الله لنافع ما فعلت التطليقة قال واحدة أعتد بها وفي بعض
~~ألفاظه فحسبت تطليقة وفي لفظ للبخاري عن سعيد بن جبير عن بن عمر فحسبت علي
~~بتطليقة ولكن هذه اللفظة انفرد بها سعيد بن جبير عنه وخالف نافع وأنس بن
~~سيرين ويونس بن جبير وسائر الرواة عن بن عمر فلم يذكروا فحسبت علي وانفراد
~~بن جبير بها كانفراد أبي الزبير
# PageV06P171
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qبقوله ولم يرها شيئا فإن تساقطت الروايتان لم يكن
~~في سائر الألفاظ دليل على الوقوع وإن رجح إحداهما على الأخرى فرواية أبي
~~الزبير صريحة في الرفع ورواية سعيد بن جبير غير صريحة في الرفع فإنه لم
~~يذكر فاعل الحساب فلعل أباه رضي الله عنه حسبها عليه بعد موت النبي في
~~الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق الثلاث وحسبه عليهم اجتهادا منه ومصلحة
~~رآها للأمة لئلا يتتابعوا في الطلاق المحرم فإذا علموا أنه يلزمهم وينفذ
~~عليهم أمسكوا عنه وقد كان في زمن النبي لا يحتسب عليهم به ثلاثا في لفظ
~~واحد فلما رأى عمر الناس قد أكثروا منه رأى إلزامهم به والاحتساب عليهم به
# قالوا وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة في هذا الباب ويتبين وجهها ويزول
~~عنها التناقض والاضطراب ويستغنى عن تكلف التأويلات المستكرهة لها ويتبين
~~موافقتها لقواعد الشرع وأصوله
# قالوا وهذا الظن بعمر رضي الله عنه أنه إذا احتسب على الناس بالطلاق
~~الثلاث احتسب على ابنه بتطليقته التي طلقها في الحيض وكون النبي لم يرها
~~شيئا مثل كون الطلاق الثلاث على عهده كان واحدة
# وإلزام عمر الناس بذلك كإلزامه له بهذا وأداه اجتهاده رضي الله عنه إلى
~~أن ذلك كان تخفيفا ورفقا بالأمة لعلة إيقاعهم الطلاق وعدم تتابعهم فيه فلما
~~أكثروا منه وتتابعوا فيه ألزمهم بما التزموه وهذا كما أداه اجتهاده في
~~الجلد في الخمر ثمانين وحلق الرأس فيه والنفي والنبي إنما جلد فيه أربعين
~~ولم يحلق فيه رأسا ولم يغرب فلما رأى الناس قد أكثروا منه واستهانوا
~~بالأربعين ضاعفها عليهم وحلق ونفى
# ولهذا ms1873 نظائر كثيرة ستذكر في موضع آخر إن شاء الله
# قالوا وتوهم من توهم أنا خالفنا الإجماع في هذه المسألة غلط فإن الخلاف
~~فيها أشهر من أن يجحد وأظهر من أن يستر
# وإذا كانت المسألة من موارد النزاع فالواجب فيها امتثال ما أمر الله به
~~ورسوله من رد ما تنازع فيه العلماء إلى الله ورسوله وتحكيم الله ورسوله دون
~~تحكيم أحد من الخلق قال تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول
~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}
# فهذه بعض كلمات المانعين من الوقوع
# ولو استوفينا الكلام في المسألة لاحتملت سفرا كبيرا فلنقتصر على فوائد
~~الحديث
# قال الموقعون
# وفيه دليل على أن الرجعة يستقل بها الزوج دون الولي ورضا المرأة لأنه جعل
~~ذلك إليه دون غيره ودلالة القرآن على هذا أظهر من هذه الدلالة
# قال تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} فجعل الأزواج أحق بالرجعة من
~~المرأة والولي
# واختلفوا في قوله مره فليراجعها هل الأمر بالرجعة على الوجوب أو
~~الاستحباب فقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وبن أبي ليلى وسفيان الثوري
~~وأحمد في إحدى الروايتين بل أشهرهما عنه الأمر بالرجعة استحباب
# قال بعضهم لأن ابتداء النكاح إذا لم يكن واجبا فاستدامته كذلك وقال مالك
~~في الأشهر عنه وداود وأحمد في الرواية الأخرى الرجعة واجبة الأمر بها ولأن
~~الطلاق لما كان محرما في هذا الزمن كان بقاء النكاح واستدامته فيه واجبا
~~وبهذا يبطل قولهم إذا لم يجب ابتداء النكاح لم تجب استدامته فإن الاستدامة
~~ها هنا واجبة لأجل الوقت فإنه لا يجوز فيه الطلاق
# قالوا ولأن الرجعة إمساك بدليل قوله {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو
~~تسريح بإحسان} فالإمساك مراجعتها في العدة والتسريح تركها حتى
# PageV06P172
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qتنقضي عدتها
# وإذا كانت الرجعة إمساكا فلا ريب في وجوب إمساكها في زمن الحيض وتحريم
~~طلاقها فتكون واجبة
# ثم اختلف الموجبون للرجعة في علة ذلك فقالت طائفة
# إنما أمره برجعتها ليقع الطلاق الذي أراده في زمن الإباحة وهو الطهر الذي
~~لم يمسها ms1874 فيه فلو لم يرتجعها لكان الطلاق الذي ترتبت عليه الأحكام هو
~~الطلاق المحرم والشارع لا يرتب الأحكام على طلاق محرم فأمر برجعتها ليطلقها
~~طلاقا مباحا يترتب عليه أحكام الطلاق
# وقالت طائفة بل أمره برجعتها عقوبة له على طلاقها في زمن الحيض فعاقبه
~~بنقيض قصده وأمره بارتجاعها عكس مقصوده
# وقالت طائفة بل العلة في ذلك أن تحريم الطلاق في زمن الحيض معلل بتطويل
~~العدة فأمره برجعتها ليزول المعنى الذي حرم الطلاق في الحيض لأجله
# وقال بعض الموجبين إن أبى رجعتها أجبر عليها
# فإن امتنع ضرب وحبس فإن أصر حكم عليه برجعتها وأشهد أنه قد ردها عليه
~~فتكون امرأته يتوارثان ويلزمه جميع حقوقها حتى يفارقها فراقا ثانيا قاله
~~أصبغ وغيره من المالكية
# ثم اختلفوا
# فقال مالك يجبر على الرجعة إن طهرت ما دامت في العدة لأنه وقت للرجعة
# وقال أشهب إذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت لم تجب رجعتها في هذه الحال وإن كانت
~~في العدة لأنه لا يجب عليه إمساكها في هذه الحال لجواز طلاقها فيه فلا يجب
~~عليه رجعتها فيه إذ لو وجبت الرجعة في هذا الوقت لحرم الطلاق فيه
# وقوله حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وإن شاء طلق قال
~~البيهقي أكثر الروايات عن بن عمر أن النبي أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن
~~شاء طلق وإن شاء أمسك فإن كانت الرواية عن سالم ونافع وبن دينار في أمره
~~بأن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر محفوظة فقد قال الشافعي يحتمل أن
~~يكون إنما أراد بذلك الاستبراء أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها
~~بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها أبالحمل هي أم بالحيض أو
~~ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو
# PageV06P173
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qغير جاهل ما صنع أو يرغب فيمسك للحمل أو ليكون إن
~~كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه حاملا
# آخر كلامه
# وأكثر الروايات في حديث بن عمر مصرحة بأنه إنما أذن في طلاقها ms1875 بعد أن
~~تطهر من تلك الحيضة ثم تحيض ثم تطهر هكذا أخرجاه في الصحيحين من رواية نافع
~~عنه ومن رواية ابنه سالم عنه
# وفي لفظ متفق عليه ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها
~~حتى تطهر من حيضها وفي لفظ آخر متفق عليه مره فليراجعها حتى تحيض حيضة
~~مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها ففي تعدد الحيض والطهر ثلاثة ألفاظ
~~محفوظة متفق عليها من رواية ابنه سالم ومولاه نافع وعبد الله بن دينار
~~وغيرهم والذين زادوا قد حفظوا ما لم يحفظه هؤلاء
# ولو قدر التعارض فالزائدون أكثر وأثبت في بن عمر وأخص به فرواياتهم أولى
~~لأن نافعا مولاه أعلم الناس بحديثه وسالم ابنه كذلك وعبد الله بن دينار من
~~أثبت الناس فيه وأرواهم عنه فكيف يقدم اختصار أبي الزبير ويونس بن جبير على
~~هؤلاء ومن العجب تعليل حديث أبي الزبير في ردها عليه من غير احتساب بالطلقة
~~بمخالفة غيره له ثم تقدم روايته التي سكت فيها عن تعدد الحيض والطهر على
~~رواية نافع وبن دينار وسالم فالصواب الذي لا يشك فيه أن هذه الرواية ثابتة
~~محفوظة ولذلك أخرجها أصحاب الصحيحين
# واختلف في جواز طلاقها في الطهر المتعقب للحيضة التي طلق فيها على قولين
~~هما روايتان عن أحمد ومالك أشهرهما عند أصحاب مالك المنع حتى تحيض حيضة
~~مستقبلة سوى تلك الحيضة ثم تطهر كما أمر به النبي
# والثاني يجوز طلاقها في الطهر المتعقب لتلك الحيضة وهو قول الشافعي وأبي
~~حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى
# ووجهه أن التحريم إنما كان لأجل الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز
~~طلاقها في هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده وكما يجوز أيضا طلاقها
~~فيه لو لم يتقدم طلاق في الحيض ولأن في بعض طرق حديث بن عمر في الصحيح ثم
~~ليطلقها طاهرا أو حاملا وفي لفظ ثم ليطلقها طاهرا من غير جماع في قبل عدتها
~~وفي لفظ فإذا طهرت فليطلقها لطهرها قال فراجعها ثم طلقها لطهرها وفي حديث
~~أبي ms1876 الزبير وقال إذا طهرت فليطلق أو ليمسك وكل هذه الألفاظ في الصحيح
# وأما أصحاب القول الثاني فاحتجوا بما تقدم من أمره بإمساكها حتى تحيض ثم
~~تطهر ثم تحيض ثم تطهر
# وقد تقدم
# قالوا وحكمة ذلك من وجوه
# PageV06P174
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qأحدها أنه لو طلقها عقب تلك الحيضة كان قد راجعها
~~ليطلقها
# وهذا عكس مقصود الرجعة فإن الله سبحانه إنما شرع الرجعة لإمساك المرأة
~~وإيوائها ولم شعث النكاح وقطع سبب الفرقة ولهذا سماه إمساكا فأمره الشارع
~~أن يمسكها في ذلك الطهر وأن لا يطلق فيه حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر لتكون
~~الرجعة للإمساك لا للطلاق
# قالوا وقد أكد الشارع هذا المعنى حتى إنه أمر في بعض طرق هذا الحديث بأن
~~يمسكها في الطهر المتعقب لتلك الحيضة فإذا حاضت بعده وطهرت فإن شاء طلقها
~~قبل أن يمسها فإنه قال مره فليراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى فإن
~~شاء طلقها وإن شاء أمسكها ذكره بن عبد البر وقال الرجعة لا تكاد تعلم صحتها
~~إلا بالوطء لأنه المبتغى من النكاح ولا يحصل الوطء إلا في الطهر فإذا وطئها
~~حرم طلاقها فيه حتى تحيض
# ثم تطهر فاعتبرنا مظنة الوطء ومحله ولم يجعله محلا للطلاق
# الثاني أن الطلاق حرم في الحيض لتطويل العدة عليها فلو طلقها عقب الرجعة
~~من غير وطء لم تكن قد استفادت بالرجعة فائدة فإن تلك الحيضة التي طلقت فيها
~~لم تكن تحتسب عليها من العدة وإنما تستقبل العدة من الطهر الذي يليها أو من
~~الحيضة الأخرى على الاختلاف في الأقراء فإذا طلقها عقب تلك الحيضة كانت في
~~معنى ممن طلقت ثم راجعها ولم يمسها حتى طلقها فإنها تبنى على عدتها في أحد
~~القولين لأنها لم تنقطع بوطء فالمعنى المقصود إعدامه من تطويل العدة موجود
~~بعينه هنا لم يزل بطلاقها عقب الحيضة فأراد رسول الله قطع حكم الطلاق جملة
~~بالوطء فاعتبر الطهر الذي هو موضع الوطء فإذا وطىء حرم طلاقها حتى تحيض ثم
~~تطهر
# ومنها أنها ربما كانت حاملا وهو لا ms1877 يشعر فإن الحامل قد ترى الدم بلا ريب
~~وهل حكمه حكم الحيض أو دم فساد على الخلاف فيه فأراد الشارع أن يستبرئها
~~بعد تلك الحيضة بطهر تام ثم بحيض تام فحينئذ تعلم هل هي حامل أو حائل فإنه
~~ربما يمسكها إذا علم أنها حامل منه وربما تكف هي عن الرغبة في الطلاق إذا
~~علمت أنها حامل وربما يزول الشر الموجب للطلاق بظهور الحمل فأراد الشارع
~~تحيق علمها بذلك نظرا للزوجين ومراعاة لمصلحتهما وحسما لباب الندم وهذا من
~~أحسن محاسن الشريعة
# وقيل الحكمة فيه أنه عاقبه بأمره بتأخير الطلاق جزاء له على ما فعله من
~~إيقاعه على الوجه المحرم
# ورد هذا بأن بن عمر لم يكن يعلم التحريم
# وأجيب عنه بأن هذا حكم شامل له ولغيره من الأمة وكونه رضي الله عنه لم
~~يكن عالما بالتحريم يفيد نفي الإثم لا عدم ترتب هذه المصلحة على الطلاق
~~المحرم في نفسه
# PageV06P175
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقيل حكمته أن الطهر الذي بعد تلك الحيضة هو من
~~حريم تلك الحيضة فهما كالقرء الواحد فلو شرع الطلاق فيه لصار كموقع طلقتين
~~في قرء واحد وليس هذا بطلاق السنة
# وقيل حكمته أنه نهى عن الطلاق في الطهر ليطول مقامه معها ولعله تدعوه
~~نفسه إلى وطئها وذهاب ما في نفسه من الكراهة لها فيكون ذلك حرصا على ارتفاع
~~الطلاق البغيض إلى الله المحبوب إلى الشيطان وحضا على بقاء النكاح ودوام
~~المودة والرحمة والله أعلم
# وقوله ثم ليطلقها طاهرا وفي اللفظ الآخر فإذا طهرت فليطلقها إن شاء هل
~~المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل أو ما يقوم مقامه من التيمم على
~~قولين هما روايتان عن أحمد إحداهما أنه انقطاع الدم وهو قول الشافعي
# والثانية أنه الاغتسال وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض حل طلاقها
~~بانقطاع الدم وإن طهرت لدون أكثره لم يحل طلاقها حتى تصير في حكم الطاهرات
~~بأحد ثلاثة أشياء إما أن تغتسل وإما أن تتيمم عند العجز وتصلي وإما أن يخرج
~~عنها وقت صلاة لأنه متى وجد ms1878 أحد هذه الأشياء حكمنا بانقطاع حيضها
# وسر المسألة أن الأحكام المترتبة على الحيض نوعان منها ما يزول بنفس
~~انقطاعه كصحة الغسل والصوم ووجوب الصلاة في ذمتها
# ومنها ما لا يزول إلا بالغسل كحل الوطء وصحة الصلاة وجواز الليث في
~~المسجد وصحة الطواف وقراءة القرآن على أحد الأقوال فهل يقال الطلاق من
~~النوع الأول أو من الثاني ولمن رجح إباحته قبل الغسل أن يقول الحائض إذا
~~انقطع دمها صارت كالجنب يحرم عليها ما يحرم عليه ويصح منها ما يصح منه
~~ومعلوم أن المرأة الجنب لا يحرم طلاقها
# ولمن رجح الثاني أن يجيب عن هذا بأنها لو كانت كالجنب لحل وطؤها ويحتج
~~بما رواه النسائي في سننه من حديث المعتمر بن سليمان قال سمعت عبيد الله عن
~~نافع عن عبد الله أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فانطلق عمر فأخبر النبي
~~بذلك فقال النبي مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا
~~يمسها حتى يطلقها فإن شاء أن يمسكها فليمسكها فإنها العدة التي أمر الله أن
~~تطلق لها النساء
# وهذا على شرط الصحيحين وهو مفسر لقوله فإذا طهرت فيجب حمله عليه
# وتمام هذه المسألة أن العدة هل تنقضي بنفس انقطاع الدم وتنقطع الرجعة أم
~~لا تنقطع إلا بالغسل وفيه خلاف بين السلف والخلف يأتي في موضعه إن شاء الله
~~تعالى
# PageV06P176
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقوله ثم ليطلقها طاهرا قبل أن يمس دليل على أن
~~طلاقها في الطهر الذي مس فيه ممنوع منه وهو طلاق بدعة وهذا متفق عليه فلو
~~طلق فيه
# قالوا لم يجب عليه رجعتها قال بن عبد البر أجمعوا على أن الرجعة لا تجب
~~في هذه الصورة وليس هذا الإجماع ثابتا وإن كان قد حكاه صاحب المغني أيضا
~~فإن أحد الوجهين في مذهب أحمد وجوب الرجعة في هذا الطلاق حكاه في الرعاية
~~وهو القياس لأنه طلاق محرم فتجب الرجعة فيه كما تجب في الطلاق في زمن الحيض
# ولمن فرق بينهما أن يقول زمن الطهر وقت للوطء وللطلاق وزمن الحيض ليس ms1879
~~وقتا لواحد منهما فظهر الفرق بينهما فلا يلزم من الأمر بالرجعة في غير زمن
~~الطلاق الأمر بها في زمنه ولكن هذا الفرق ضعيف جدا فإن زمن الطهر متى اتصل
~~به المسيس صار كزمن الحيض في تحريم الطلاق سواء ولا فرق بينهما بل الفرق
~~المؤثر عند الناس أن المعنى الذي وجبت لأجله الرجعة إذا طلقها حائضا منتف
~~في صورة الطلاق في الطهر الذي مسها فيه فإنها إنما حرم طلاقها في زمن الحيض
~~لتطويل العدة عليها فإنها لا تحتسب ببقية الحيضة قرءا اتفاقا
# فتحتاج إلى استئناف ثلاثة قروء كوامل وأما الطهر فإنها تعتد بما بقي منه
~~قرءا ولو كان لحظة فلا حاجة بها إلى أن يراجعها فإن من قال الأقراء الأطهار
~~كانت أول عدتها عنده عقب طلاقها ومن قال هي الحيض استأنف بها بعد الطهر وهو
~~لو راجعها ثم أراد أن يطلقها لم يطلقها إلا في طهر فلا فائدة في الرجعة
# هذا هو الفرق المؤثر بين الصورتين
# وبعد ففيه إشكال لا ينتبه له إلا من به خبرة بمأخذ الشرع وأسراره وجمعه
~~وفرقه
# وذلك أن النبي أمره أن يطلقها إذا شاء قبل أن يمسها وقال فتلك العدة التي
~~أمر بها الله أن تطلق لها النساء وهذا ظاهر في أن العدة إنما يكون
~~استقبالها من طهر لم يمسها فيه إن دل على أنها بالأطهار وأما طهر قد أصابها
~~فيه فلم يجعله النبي من العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فكما لا
~~تكون عدتها متصلة بالحيضة التي طلق فيها ينبغي أن لا تكون متصلة بالطهر
~~الذي مسها فيه
# لأن النبي سوى بينهما في المنع من الطلاق فيهما وأخبر أن العدة التي أمر
~~بها الله أن يطلق لها النساء هي من وقت الطهر الذي لم يمسها فيه فمن أين
~~لنا أن الطهر الذي مسها فيه هو أول العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء
~~وهذا مذهب أبي عبيد وهو في الظهور والحجة كما ترى وقال الإمام أحمد
~~والشافعي ومالك وأصحابهم لو بقي من ms1880 الطهر لحظة حسبت لها قرءا وإن كان قد
~~جامع فيه إذا قلنا الأقراء الأطهار
# قال المنتصرون لهذا القول إنما حرم الطلاق في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل
~~العدة عليها فلو لم تحتسب ببقية الطهر قرءا كان الطلاق في زمن الطهر أضر
~~بها وأطول عليها
# وهذا ضعيف جدا فإنها إذ طلقت فيه قبل المسيس احتسب به وأما إذا طلقت بعد
~~المسيس كان حكمها حكم المطلقة في زمن الحيض فكما لا تحتسب ببقية الحيضة لا
~~تحتسب ببقية هذا الطهر المسوسة فيه
# PageV06P177
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقالوا ولم يحرم الطلاق في الطهر لأجل التطويل
~~الموجود في الحيض بل إنما حرم لكونها مرتابة فلعلها قد حملت من ذلك الوطء
~~فيشتد ندمه إذا تحقق الحمل ويكثر الضرر
# فإذا أراد أن يطلقها طلقها طاهرا من غير جماع لأنهما قد تيقنا عدم الريبة
~~وأما إذا ظهر الحمل فقد دخل على بصيرة وأقدم على فراقها حاملا
# قالوا فهذا الفرق بين الطلاق في الحيض والطهر المجامع فيه
# قالوا وسر ذلك أن المرأة إن كانت حاملا من هذا الوطء فعدتها بوضع الحمل
~~وإن لم تكن قد حملت منه فهو قرء صحيح فلا ضرر عليها في طلاقها فيه
# ولمن نصر قول أبي عبيد أن يقول الشارع إنما جعل استقبال عدة المطلقة من
~~طهر لم يمسها فيه ليكون المطلق على بصيرة من أمره والمطلقة على بصيرة من
~~عدتها أنها بالأقراء
# فأما إذا مسها في الطهر ثم طلقها لم يدر أحاملا أم حائلا ولم تدر المرأة
~~أعدتها بالحمل أم بالأقراء فكان الضرر عليهما في هذا الطلاق أشد من الضرر
~~في طلاقها وهي حائض فلا تحتسب ببقية ذلك الطهر قرءا كما لم يحتسب الشارع به
~~في جواز إيقاع الطلاق فيه
# وهذا التفريع كله على أقوال الأئمة والجمهور
# وأما من لم يوقع الطلاق البدعي فلا يحتاج إلى شيء من هذا
# وقوله ليطلقها طاهرا أو حاملا دليل على أن الحامل طلاقها سني قال بن عبد
~~البر لا خلاف بين العلماء أن الحامل طلاقها للسنة قال الإمام أحمد أذهب ms1881 إلى
~~حديث سالم عن أبيه ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وعن أحمد رواية أخرى أن طلاق
~~الحامل ليس بسني ولا بدعي وإنما يثبت لها ذلك من جهة العدد لامن جهة الوقت
~~ولفظه الحمل في حديث بن عمر انفرد بها مسلم وحده في بعض طرق الحديث
# ولم يذكرها البخاري
# فلذلك لم يكن طلاقها سنيا ولا بدعيا لأن الشارع لم يمنع منه
# فإن قيل إذا لم يكن سنيا كان طلاقها بدعيا لأن النبي إنما أباح طلاقها في
~~طهر لم يمسها فيه فإذا مسها في الطهر وحملت واستمر حملها استمر المنع من
~~الطلاق فكيف يبيحه تجدد ظهور الحمل فإذا لم يثبتوا هذه اللفظة لم يكن طلاق
~~الحامل جائزا
# فالجواب أن المعنى الذي لأجله حرم الطلاق بعد المسيس معدوم عند ظهور
~~الحمل لأن المطلق عند ظهور الحمل قد دخل على بصيرة فلا يخاف ظهور أمر يتجدد
~~به الندم وليست المرأة مرتابة لعدم اشتباه الأمر عليها بخلاف طلاقها مع
~~الشك في حملها
# والله أعلم
# وقوله طاهرا أو حاملا احتج به من قال الحامل لا تحيض لأنه حرم الطلاق في
~~زمن الحيض وأباحه في وقت الطهر والحمل فلو كانت الحامل تحيض لم يبح طلاقها
~~حاملا إذا رأت الدم وهو خلاف الحديث
# PageV06P178
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qولأصحاب القول الآخر أن يجيبوا عن ذلك بأن حيض
~~الحامل لم يكن له تأثير في العدة بحال لا في تطويلها ولا تخفيفها إذا عدتها
~~بوضع الحمل أباح الشارع طلاقها حاملا مطلقا وغير الحامل لم يبح طلاقها إلا
~~إذا لم تكن حائضا لأن الحيض يؤثر في العدة لأن عدتها بالأقراء فالحديث دل
~~على أن المرأة لها حالتان أحدهما أن تكون حائلا فلا تطلق إلا في طهر لم
~~يمسها فيه
# والثانية أن تكون حاملا فيجوز طلاقها
# والفرق بين الحامل وغيرها في الطلاق إنما هو بسبب الحمل وعدمه لا بسبب
~~حيض ولا طهر ولهذا يجوز طلاق الحامل بعد المسيس دون الحائل وهذا جواب سديد
~~والله أعلم
# وقد أفردت لمسألة الحامل هل تحيض أم لا مصنفا مفردا ms1882
# وقد احتج بالحديث من يرى أن السنة تفريق الطلقات على الأقراء فيطلق لكل
~~قرء طلقة وهذا قول أبي حنيفة وسائر الكوفيين وعن أحمد رواية كقولهم
# قالوا وذلك لأن النبي إنما أمره بإمساكها في الطهر المتعقب للحيض لأنه لم
~~يفصل بينه وبين الطلاق طهر كامل والسنة أن يفصل بين الطلقة والطلقة قرء
~~كامل فإذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت
# طلقها طلقة بائنة لحصول الفصل بين الطلقتين بطهر كامل
# قالوا فلهذا المعنى اعتبر الشارع الفصل بين الطلاق الأول والثاني
# قالوا وفي بعض حديث بن عمر السنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء وروى
~~النسائي في سننه عن بن مسعود قال طلاق السنة أن يطلقها تطليقة وهي طاهر في
~~غير جماع فإذا حاضت فطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد
~~بعد ذلك بحيضة
# وهذا الاستدلال ضعيف فإن النبي لم يأمره بإمساكها في الطهر الثاني ليفرق
~~الطلقات الثلاث على الأقراء ولا في الحديث ما يدل على ذلك وإنما أمره
~~بطلاقها طاهرا قبل أن يمسها وقد ذكرنا حكمة إمساكها في الطهر الأول
# وأما قوله والسنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء فهو حديث قد تكلم الناس
~~فيه وأنكروه على عطاء الخرساني فإنه انفرد بهذه اللفظة دون سائر الرواة قال
~~البيهقي وأما الحديث الذي رواه عطاء الخرساني عن بن عمر في هذه القصة أن
~~النبي قال السنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء فإنه أتى في هذا الحديث
~~بزيادات لم يتابع عليها وهو ضعيف في الحديث لا يقبل منه ما ينفرد به
# وأما حديث بن مسعود فمع أنه موقوف عليه فهو حديث يرويه أبو إسحاق عن أبي
~~الأحوص عن عبد الله واختلف على أبي إسحاق فيه فقال الأعمش عنه كما تقدم
~~وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه طلاق السنة أن يطلقها
~~طاهرا من غير جماع ولعل هذا حديثان
# PageV06P179
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوالذي يدل عليه أن الأعمش قال سألت إبراهيم فقال
~~لي مثل ذلك
# وبالجملة فهذا غايته أن يكون قول بن ms1883 مسعود وقد خالفه علي وغيره
# وقد روي عن بن مسعود روايتان إحداهما التفريق والثانية إفراد الطلقة
~~وتركها حتى تنقضي عدتها
# قال طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها
~~إن شاء ذكره بن عبد البر عنه
# ولأن هذا أردأ طلاق لأنه طلاق من غير حاجة إليه وتعريض لتحريم المرأة
~~عليه إلا بعد زوج وإصابة والشارع لا غرض له في ذلك ولا مصلحة للمطلق فكان
~~بدعيا
# والله أعلم
# وقوله فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء احتج به من يرى
~~الأقراء هي الأطهار
# قالوا واللام بمعنى الوقت كقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} وقول
~~العرب كتب لثلاث مضين ولثلاث بقين
# وفي الحديث فليصلها حين ذكرها ومن الغد للوقت قالوا فهذه اللام الوقتية
~~بمعنى (فيه)
# وأجاب الآخرون عن هذا بأن اللام في قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} هي اللام
~~المذكورة في قوله أن تطلق لها النساء ولا يصح أن تكون وقتية ولا ذكر أحد من
~~أهل العربية أن اللام تأتي بمعنى في أصلا
# ولا يصح أن تكون هنا بمعنى في ولو صح في غير هذا الموضع لأن الطلاق لا
~~يكون في نفس العدة ولا تكون عدة الطلاق ظرفا له قط وإنما اللام هنا على
~~بابها للاختصاص
# والمعنى طلقوهن مستقبلات عدتهن ويفسر هذا قراءة النبي في حديث بن عمر
~~فطلقوهن في قبل عدتهن أي في الوقت الذي تستقبل فيه العدة
# وعلى هذا فإذا طلقها في طهرها استقبلت العدة من الحيضة التي تليه فقد
~~طلقها في قبل عدتها بخلاف ما إذا طلقها حائضا فإنها لا تعتد بتلك الحيضة
~~وينتظر فراغها وانقضاء الطهر الذي يليها ثم تشرع في العدة فلا يكون طلاقها
~~حائضا طلاقا في قبل عدتها وقد أفردت لهذه المسألة مصنفا مستقلا ذكرت فيه
~~مذاهب الناس ومآخذهم وترجيح القول الراجح والجواب عما احتج به أصحاب القول
~~الآخر
# وقوله مره فليراجعها دليل على أن الأمر بالأمر بالشيء أمر به
# وقد اختلف الناس في ذلك وفصل النزاع أن المأمور الأول ms1884 إن كان مبلغا محضا
~~كأمر النبي آحاد الصحابة أن يأمر الغائب عنه يأمره فهذا أمر به من جهة
~~الشارع قطعا ولا يقبل ذلك نزاعا أصلا ومنه قوله مرها فلتصبر ولتحتسب وقوله
~~مروهم بصلاة كذا في حين كذا ونظائره فهذا الثاني مأمور به من جهة الرسول
~~فإذا عصاه المبلغ إليه فقد عصى أمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه والمأمور
~~الأول مبلغ محض وإن كان الأمر متوجها إلى المأمور الأول توجه التكليف
~~والثاني غير مكلف لم يكن أمرا للثاني من جهة الشارع كقوله مروهم بالصلاة
~~لسبع
# فهذا الأمر خطاب للأولياء بأمر الصبيان بالصلاة فهذا فصل الخطاب في هذا
~~الباب
# والله أعلم بالصواب
# فهذه كانت نبهنا بها على بعض فوائد حديث بن عمر فلا تستطلها فإنها مشتملة
~~على فوائد
# PageV06P180
### $ 5 - (باب الرجل يراجع ولا يشهد)
# (عن يزيد الرشك) بكسر المهملة وإسكان المعجمة هو بن أبي يزيد الضبعي (ثم
~~يقع بها) أي يجامعها للرجعة (ولا تعد) نهى عن العود إلى ترك الإشهاد وقد
~~استدل بالحديث من قال بوجوب الإشهاد على الراجعة
# وقد ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في
~~أحد قوليه
# واستدل لهم بحديث بن عمر السالف فإن فيه أنه قال صلى الله عليه وسلم
~~فليراجعها ولم يذكر الإشهاد
# وقال مالك والشافعي إنه يجب الإشهاد في الرجعة
# والاحتجاج بحديث الباب لا يصلح للاحتجاج لأنه قول صحابي في أمر من مسارح
~~الاجتهاد وما كان كذلك فليس بحجة لولا ما وقع من قوله طلقت لغير سنة وراجعت
~~لغير سنة
# هذا تلخيص ما في النيل
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه Qجمة وقواعد
~~مهمة ومباحث لمن قصده الظفر بالحق وإعطاء كل ذي حق حقه من غير ميل مع ذي
~~مذهبه ولا خدمة لإمامة وأصحابه بحديث رسول الله بل تابع للدليل حريص على
~~المظفر بالسنة والسبيل يدور مع الحق أنى توجهت ركائبه ويستقر معه حيث
~~استقرت مضاربه ولا يعرف قدر هذا السير إلا من علت همته وتطلعت نوازع قلبه
~~واستشرفت نفسه إلى الارتضاع ms1885 من ثدي الرسالة والورود من عين حوض النبوة
~~والخلاص من شباك الأقوال المتعارضة والآراء المتناقضة إلى فضاء العلم
~~الموروث عمن لا ينطق عن الهوى ولا يتجاوز نطقه البيان والرشاد والهدى
~~وبيداء اليقين التي من حلها حشد في زمرة العلماء وعد من ورثة الأنبياء وما
~~هي إلا أوقات محدودة وأنفاس على العبد معدودة فلينفقها فيما شاء
# أنت القتيل لكل من أحببته فانظر لنفسك في الهوى من تصطفي
# PageV06P181
### $ 6 - (باب في سنة طلاق العبد)
# (أنه استفتى بن عباس) أي أنه طلب الفتوى من بن عباس (في مملوك كانت تحته
~~مملوكة) أي كانت في نكاحه (فطلقها) أي طلق المملوك المملوكة (ثم عتقا)
~~بصيغة المجهول (بعد ذلك) أي بعد الطلاق (هل يصلح له) أي هل يجوز للمملوك
~~(أن يخطبها) من الخطبة بالكسر (قال) أي بن عباس (نعم) أي يجوز له
# قال الخطابي في المعالم لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم وفي
~~إسناده مقال
# ومذهب عامة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين أنها
~~لا تصلح له إلا بعد زوج
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وأبو الحسن هذا قد ذكر بخير وصلاح وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان
~~غير أن الراوي عنه عمر بن معتب وقد قال علي بن المديني عمر بن المعتب منكر
~~الحديث وسئل أيضا عنه فقال مجهول لم يرو عنه غير يحيى يعني بن أبي كثير
# وقال أبو عبد الرحمن النسائي عمر بن معتب ليس بالقوي
# وقال الأمير أبو نصر منكر الحديث
# هذا آخر كلامه
# ومعتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء ثالث الحروف وكسرها
~~وبعدها باء موحدة
# انتهى كلام المنذري
# (بإسناده ومعناه بلا إخبار) أي بإسناد الحديث المذكور ومعناه لكن بصيغة
~~العنعنة دون صيغة الإخبار (بقيت لك واحدة) أي تطليقة واحدة لأنها صارت حرة
~~وطلاقها ثلاثة (قال بن
# PageV06P182
# المبارك لمعمر من أبو الحسن هذا لقد تحمل صخرة عظيمة إلخ) ليست هذه
~~العبارة في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري رحمه الله وذكرها الخطابي ms1886
~~ثم قال بعد ذلك يريد بذلك إنكار ما جاء به من هذا الحديث
# (طلاق الأمة) مصدر مضاف لمفعوله أي تطليقها (تطليقتان وقروؤها حيضتان)
~~وفي الرواية الآتية وعدتها حيضتان Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وليس في المسألة إجماع فإن إحدى
~~الروايتين عن الإمام أحمد القول بهذا الحديث قال ولا أرى شيئا يدفعه وغير
~~واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب هذا آخر كلامه
# وقال مرة حديث عثمان وزيد في تحريمها عليه جيد وحديث بن عباس يرويه عمر
~~بن معتب ولا أعرفه ثم ذكر كلام بن المبارك
# قال أحمد أما أبو حسن فهو عندي معروف ولكن لا أعرف عمر بن معتب
# وقال الإمام أحمد في رواية بن منصور في عبد تحته مملوكة وطلقها تطليقتين
~~ثم عتقا يتزوجها وتكون على واحدة على حديث عمر بن معتب
# وقال في رواية أبي طالب في هذه المسألة يتزوجها ولا يبالي عتقا أو بعد
~~العدة وهو قول بن عباس وجابر بن عبد الله وأبي سلمة وقتادة
# قال أبو بكر عبد العزيز إن صح الحديث فالعمل عليه وإن لم يصح فالعمل على
~~حديث عثمان وزيد
# وحديث عثمان وزيد الذي أشار إليه هو ما رواه الأثرم في سننه عن سليمان بن
~~يسار أن نفيعا مكاتب أم سلمة طلق امرأته حرة بتطليقتين فسأل عثمان وزيد بن
~~ثابت عن ذلك فقالا حرمت عليك
# PageV06P183
# قال الخطابي في المعالم اختلف العلماء في هذا فقالت طائفة الطلاق بالرجال
~~والعدة بالنساء روي ذلك عن بن عمر وزيد بن ثابت وبن عباس وإليه ذهب عطاء بن
~~أبي رباح وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق فإذا كانت أمة تحت حر فطلاقها
~~ثلاث وعدتها قراءان وإن كانت حرة تحت عبد فطلاقها اثنتان وعدتها ثلاثة
~~أقراء في قول هؤلاء
# وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري الحرة تعتد ثلاثة أقراء كانت تحت
~~حر أو عبد وطلاقها ثلاث كالعدة والأمة تعتد قرءين وتطلق تطليقتين سواء كانت
~~تحت حر أو عبد والحديث حجة لأهل العراق إن ms1887 ثبت ولكن أهل الحديث ضعفوه ومنهم
~~من تأوله على أن يكون الزوج عبدا انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال أبو داود هو حديث مجهول
# وقال الترمذي حديث غريب ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم
~~ومظاهر لا يعلم له في العلم غير هذا الحديث
# هذا آخر كلامه
# وقد ذكر له أبو أحمد بن عدي حديثا آخر رواه عن أبي سعيد المقبري عن أبي
~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران
~~كل ليلة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وللحديث بعد علة عجيبة ذكرها البخاري في تاريخه الكبير قال مظاهر بن
~~أسلم عن القاسم عن عائشة رفعه طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان قال أبو
~~عاصم حدثنا بن جريج عن مظاهر ثم لقيت مظاهرا فحدثنا به وكان أبو عاصم يضعف
~~مظاهرا وقال يحيى بن سليمان حدثنا بن وهب قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم
~~عن أبيه أنه كان جالسا عند أبيه فأتاه رسول الأمير فقال إن الأمير يقول لك
~~كم عدة الأمة قال عدة الأمة حيضتان وطلاق الحر الأمة ثلاث وطلاق العبد
~~الحرة تطليقتان وعدة الحرة ثلاث حيض ثم قال للرسول أين تذهب قال أمرني أن
~~أسأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله قال فأقسم عليك إلا رجعت إلي
~~فأخبرتني ما يقولان فذهب ورجع إلى أبي فأخبره أنهما قالا كما قال وقالا له
~~قل إن هذا ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولكن عمل به المسلمون
# PageV06P184
# قلت ومظاهر هذا مخزومي مكي ضعفه أبو عاصم النبيل
# وقال يحيى بن معين ليس بشيء مع أنه لا يعرف
# وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث
# وقال الخطابي والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت ولكن أهل الحديث ضعفوه
~~ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبدا
# وقال البيهقي لو كان ثابتا قلنا به إلا أنا لا نثبت حديثا يرويه من تجهل
~~عدالته وبالله التوفيق
# هذا آخر ms1888 كلامه
# ومظاهر بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وبعد الألف هاء مكسورة وراء مهملة
### |
### | (باب في الطلاق
# قبل النكاح)
# (لا طلاق إلا فيما تملك) أي لا صحة له وقد وقع الإجماع على أنه لا يقع
~~الطلاق الناجز على الأجنبية وأما التعليق نحو أن يقول إن تزوجت فلانة فهي
~~طالق فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أنه لا يقع وحكي عن أبي
~~حنيفة وأصحابه أنه يصح التعليق مطلقا
# وذهب مالك في المشهور عنه وربيعة والثوري والليث والأوزاعي وبن أبي ليلى
~~إلى التفصيل وهو أنه إن جاء بحاصر نحو أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني
~~فلان أو بلد كذا فهي طالق صح الطلاق ووقع وإن عمم لم يقع شيء
# وهذا التفصيل لا وجه له إلا مجرد الاستحسان كما أنه لا وجه للقول بإطلاق
~~الصحة
# والحق أنه لا يصح الطلاق قبل النكاح Qوذكر
~~الدارقطني حديث مظاهر ثم قال والصحيح عن القاسم خلاف هذا وذكر عن القاسم
~~أنه قيل له بلغك في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا
# وذكره الدارقطني أيضا من حديث بن عمر مرفوعا وقال تفرد به عمر بن شبيب
~~والصحيح أنه من قول بن عمر
# PageV06P185
# مطلقا
# كذا في النيل (زاد بن الصباح) أي في روايته (ولا وفاء نذر إلا فيما تملك)
~~فلو قال لله علي أن أعتق هذا العبد ولم يكن ملكه وقت النذر لم يصح النذر
~~فلو ملكه بعد هذا لم يعتق عليه كذا في المرقاة قال المنذري
# وأخرجه الترمذي وبن ماجه بنحوه
# وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم
# وقال الترمذي حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب
# وقال أيضا سألت محمد بن إسماعيل فقلت أي شيء أصح في الطلاق قبل النكاح
~~فقال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
# وقال الخطابي وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه إذ
~~لا حجة مع من فرق بين ms1889 حال وحال والحديث حسن انتهى كلام المنذري
# (من حلف على معصية فلا يمين له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له) وهو
~~تخصيص بعد تعميم كالحلف على ترك الكلام مع أخيه
# قال الخطابي هذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد به اليمين المطلقة من
~~الأيمان فيكون معنى قوله لا يمين له أي لا يبر بيمينه لكن يحنث ويكفر كما
~~روي أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير
~~وليكفر عن يمينه والوجه الآخر أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج
~~اليمين كقوله إن فعلت فلله علي أن أذبح ولدي فإن هذه يمين باطلة لا يلزم
~~الوفاء بها ولا يلزمه فيها كفارة ولا فدية وكذلك فيمن نذر أن يذبح ولده على
~~سبيل التبرر والتقرب
# فالنذر لا ينعقد فيه والوفاء به لا يلزم به وليس فيها كفارة والله أعلم
# (ولا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى) أي في الطاعة لا في المعصية
# PageV06P186
### $ 8 - (باب في الطلاق)
# على غلط قال في فتح الودود وقع في بعض النسخ على غيظ بدل قوله على غلط أي
~~في حالة الغضب وهكذا في كثير من النسخ وفي بعضها على غلط فالمعنى في حالة
~~يخاف عليه الغلط وهي حالة الغضب والأقرب أنه غلط والصواب غيظ والله أعلم
# ثم الطلاق في غيظ واقع عند الجمهور
# وفي رواية عن الحنابلة أنه لا يقع والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله
~~تعالى انتهى
# قلت وفي بعض النسخ الموجودة عندي على غضب بدل قوله على غلط وفي نسخة
~~الخطابي على إغلاق
# (كان يسكن إيليا) قال في المجمع هو بالمد والقصر مدينة بيت المقدس (لا
~~طلاق ولا عتاق في إغلاق) وفي بعض النسخ في غلاق
# (قال أبو داود الغلاق أظنه في الغضب) فعند المصنف رحمه الله معنى الإغلاق
~~الغضب وفسره علماء الغريب بالإكراه وهو قول بن قتيبة والخطابي وبن السيد
~~وغيرهم وقيل الجنون واستبعده المطرزي وقيل الغضب وكذا فسره أحمد ورده بن
~~السيد فقال ms1890 لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب
# وقال أبو عبيد الإغلاق التضييق
# كذا في التلخيص
# والحديث أخذ به من لم يوقع الطلاق والعتاق من المكره وهو Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال شيخنا
~~والإغلاق انسداد
# باب العلم والقصد عليه
# يدخل فيه طلاق المعتوه والمجنون والسكران والمكره والغضبان الذي لا يعقل
~~ما يقول لأن كلا من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم والقصد والطلاق إنما يقع
~~من قاصد له عالم به
# والله أعلم
# PageV06P187
# مالك والشافعي وأحمد وعند الحنفية يصح طلاقه وعتاقه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وفي إسناده محمد بن عبيد بن صالح المكي وهو ضعيف
# والمحفوظ فيه إغلاق وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه
~~وقيل كأنه يغلق عليه ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق وقيل الإغلاق ها هنا الغضب
~~كما ذكره أبو داود وقيل معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله في دفعة
~~واحدة لا يبقى منه شيء ولكن ليطلق للسنة كما أمر انتهى
### | (باب في الطلاق على الهزل)
# (عن بن ماهك) بفتح الهاء هو يوسف بن ماهك الفارسي المكي (ثلاث جدهن جد
~~وهزلهن جد) الهزل أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما والجد
~~ما يراد به ما وضع له أو ما صلح له اللفظ مجازا (النكاح والطلاق والرجعة)
~~بكسر الراء وفتحها ففي القاموس بالكسر والفتح عود المطلق إلى طليقته
# وفي المشارق للقاضي عياض ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر وأنكر
~~بن مكي الكسر ولم يصب
# قال الخطابي اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على
~~لسان انسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعبا أو
~~هازلا أو لم أنوه طلاقا أو ما أشبه ذلك من الأمور
# واحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله سبحانه وتعالى ولا تتخذوا آيات الله
~~هزوا وقال لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام ولم يؤمن مطلق أو ناكح أو معتق
~~أن ms1891 يقول كنت في قولي هازلا فيكون في ذلك Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد احتج به من يرى طلاق المكره لازما
~~قال لأنه أكثر ما فيه أنه لم يقصده والقصد لا يعتبر في الصريح بدليل وقوعه
~~من الهازل واللاعب وهذا قياس فاسد فإن المكره غير قاصد للقول ولا لموجبه
~~وإنما حمل عليه وأكره على التكلم به ولم يكره على القصد
# وأما الهازل فإنه تكلم باللفظ اختيارا وقصد به غير موجبه وهذا ليس إليه
~~بل إلى الشارع فهو أراد اللفظ الذي إليه وأراد أن لا يكون موجبه وليس إليه
~~فإن من باشر سبب لكم باختياره لزمه مسببه ومقتضاه وإن لم يرده
# وأما المكره فإنه لم يرد لا هذا ولا هذا فقياسه على الهازل غير صحيح
# PageV06P188
# إبطال حكم الله تعالى وذلك غير جائز فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في
~~هذا الحديث لزمه حكمه ولم يقبل منه أن المدعى خلافه وذلك تأكيد لأمر الفروج
~~واحتياط له والله أعلم انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن غريب
# هذا آخر كلامه
# وقال أبو بكر المعافري روي فيه والعتق ولم يصح شيء منه فإن كان أراد ليس
~~منه شيء على شرط الصحيح فلا كلام وإن أراد أنه ضعيف ففيه نظر فإنه يحسن كما
~~قال الترمذي
### | (باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث)
# (والمطلقات يتربصن) أي ينتظرن (ثلاثة قروء) جمع قرء بالفتح وهو الطهر أو
~~الحيض قولان (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) من الولد أو
~~الحيض (اية) بالغصب أي أتم الآية وتمام الآية (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك
~~إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله
~~عزيز حكيم) فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا كلمة إن وصلية (فنسخ ذلك) أي
~~كون الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ثلاثا (فقال الطلاق مرتان الآية) أي
~~التطليق الشرعي مرة بعد مرة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة
# وفي رواية النسائي (الطلاق مرتان ms1892 فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) أي
~~فعليكم إمساكهن بعد Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله لم يذكر أبو داود في النسخ غير هذين
# وفيه أحاديث أصح وأصرح منها منها حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال
~~كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن
~~طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت
~~انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها وقال والله لا آويك إلي
# ولا تحلين أبدا فأنزل الله عز
# PageV06P189
# التطليقتين بأن تراجعوهن من غير ضرار أو إرسالهن بإحسان
# قال في معالم التنزيل روي عن عروة بن الزبير قال كان الناس في الابتداء
~~يطلقون من غير حصر ولا عد وكان الرجل يطلق امرأته فإذا قاربت انقضاء عدتها
~~راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها فنزلت الطلاق مرتان يعني
~~الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان فإذا طلق ثلاثا فلا تحل له إلا بعد
~~نكاح زوج آخر انتهى
# واعلم أن نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث إنما هو إذا كانت مفرقة في
~~ثلاثة أطهار وأما إذا كانت في مجلس واحد فهي واحدة لحديث بن عباس كان
~~الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر
~~طلاق الثلاث واحدة
# رواه مسلم وسيأتي في هذا الكتاب أيضا
# فيجوز للرجل أن يراجع امرأته بعد ما طلقها ثلاثا في مجلس واحد كما يجوز
~~له الرجعة بعد ما طلقها واحدة
# فإن قلت يجوز لأحد أن يدعي أن حديث بن عباس الذي يدل على كون التطليقات
~~الثلاث المرسلة في مجلس واحد واحدة منسوخ أيضا بحديث الباب فما الجواب قلت
~~دعوى نسخ حديث بن عباس موقوف على ثبوت معارض مقاوم متراخ فأين هذا
# وأما حديث الباب فلو صح لم يكن فيه حجة فإنه إنما فيه أن الرجل كان يطلق
~~امرأته ويراجعها بغير عدد فنسخ ذلك وقصر على ثلاث فيها تنقطع الرجعة فأين
~~في ذلك الإلزام بالثلاث بفم ms1893 واحد ثم كيف يستمر المنسوخ على عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنه لا تعلم به
~~الأمة وهو من أهم الأمور المتعلقة بحل الفروج ثم كيف يقول عمر رضي الله عنه
~~إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيه أناة وهل للأمة أناة في المنسوخ
~~بوجه ما ثم كيف يعارض الحديث الصحيح بحديث الباب الذي فيه علي بن الحسين بن
~~واقد وهو ضعيف
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه
~~مقال Qوجل (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو
~~تسريح بإحسان فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من كان منهم طلق أو لم
~~يطلق ورواه الترمذي متصلا عن عائشة ثم قال والمرسل أصح
# وفيه حديث عائشة في امرأة رفاعة وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى
~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وهو في الصحيحين وهو صريح في تحريمها عليه بعد
~~الطلقة الثالثة
# PageV06P190
# (وإخوته) بالجر عطف على ركانة أي وأبو إخوة ركانة (أم ركانة) بالنصب
~~مفعول طلق (فقالت ما يغني) أي أبو ركانة (إلا كما تغني هذه الشعرة) تريد
~~أنه عنين (فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية) بالرفع على الفاعلية أي
~~غيرة وغضب (أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبديزيد) أي أن ركانة وإخوته
~~متشابهون في الخلقة والصورة فهم أولاده ولا شك في رجوليته وليس كما زعمت
~~امرأته المزنية (ففعل) أي فطلقها (أم ركانة) بالنصب بدل من امرأتك (وإخوته)
~~بالجر أي وأم إخوته (طلقها ثلاثا) أي في مجلس واحد (قد علمت راجعها) أي قد
~~علمت أنك طلقتها ثلاثا ولكن الطلاق الثلاث في مجلس واحد واحدة فراجعها
# ولفظ أحمد طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها فقال له رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فإنها واحدة
# والحديث يدل على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد تقع واحدة
~~ويجوز له أن يراجعها وهو الحق الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1894
~~وسيجيء تحقيق هذه المسألة إن شاء الله تعالى ياأيها النبي إذا طلقتم
~~النساء Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله والحديث الذي رححه أبو داود هو حديث نافع بن عجير أن ركانة بن عبيد
~~طلق امرأته سهمة البتة فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال والله ما
~~أردت إلا واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة
~~فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فطلقها الثانية في زمن عمر رضي الله عنه والثالثة في زمن عثمان رضي
~~الله عنه قال أبو داود وهذا أصح من حديث بن جريج يعني الحديث الذي قبل هذا
# تم كلامه
# وهذا هو الحديث الذي ضعفه الإمام أحمد والناس فإنه من رواية عبد الله بن
~~علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة ومن رواية الزبير بن سعيد عن عبد
~~الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده وكلهم ضعفاء والزبير أضعفهم
~~وضعف البخاري أيضا هذا الحديث قال علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح
~~حديثه
# PageV06P191
# الخطاب للنبي بلفظ الجمع أو على إرادة ضم أمته إليه والتقدير ياأيها
~~النبي وأمته وقيل هو على إضمار قل أي قل لأمتك
# والثاني أليق فخص النبي عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه إمام أمته
~~اعتبارا بتقدمه وعمم بالخطاب كما يقال لأمير القوم يافلان افعلوا كذا
# قال الحافظ في الفتح فطلقوهن لعدتهن أي عند ابتداء شروعهن في العدة
~~واللام للتوقيت كما يقال لقيته لليلة بقيت من الشهر
# قال مجاهد في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن قال بن عباس في قبل عدتهن
# أخرجه الطبري بسند صحيح
# قاله الحافظ (وحديث نافع بن عجير) مبتدأ وخبره قوله أصح وحديث نافع بن
~~عجير يأتي في باب في البتة (وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة) بالجر عطف
~~على نافع أي وحديث عبد الله بن علي
# وحديثه أيضا يأتي في الباب المذكور (أصح) أي من حديث ms1895 بن عباس المذكور
~~والحاصل أن حديث نافع بن عجير وحديث عبد الله بن علي الآتيين أصح من حديث
~~بن عباس المذكور
# وبين وجه كونهما أصح منه بقوله (لأنهم ولد الرجل إلخ) وحاصله أن نافع بن
~~عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة من أولاد ركانة وهما Qوأما قول أبي داود إنه أصح من حديث بن جريج فلأن بن
~~جريج رواه عن بعض بني رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة عن بن
~~عباس ولأبي رافع بنون ليس فيهم من يحتج به إلا عبيد الله بن رافع ولا نعلم
~~هل هو هذا أو غيره ولهذا والله أعلم رجح أبو داود حديث نافع بن عجير عليه
~~ولكن قد رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث بن إسحاق حدثني داود بن الحصين
~~عن عكرمة عن بن عباس
# وهذا أصح من حديث نافع بن عجير ومن حديث بن جريج
# وقد صحح الإمام أحمد هذا السند في قصة رد زينب ابنة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم على أبي العاص بن الربيع وقال الصحيح حديث بن عباس أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بالنكاح الأول وهو بهذا الإسناد
~~بعينه من رواية بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس
# وهكذا ذكر الثوري والدارقطني أن رواية بن إسحاق هي الصواب
# وحكموا له على رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد وحجاج بن أرطاة أعرف من
~~نافع بن عجير ومن معه
# وبالجملة فأبو داود لم يتعرض لحديث محمد بن إسحاق ولا ذكره
# والله أعلم
# PageV06P192
# قد بينا في حديثهما أن ركانة إنما طلق امرأته البتة فحديثهما أصح لأن
~~أولاد الرجل أعلم بما جرى به من غيرهم
# والمؤلف رحمه الله يعيد كلامه هذا بعد ذكر حديثهما في باب في البتة وهناك
~~يظهر لك ما فيه
# قال المنذري قال الخطابي في ms1896 إسناد هذا الحديث مقال لأن بن جريج إنما رواه
~~عن بعض بني أبي رافع ولم يسمه والمجهول لا تقوم به الحجة
# وحكي أيضا أن الإمام أحمد بن حنبل كان يضعف طرق هذا الحديث كلها انتهى
# حتى ظننت أنه رادها إليه) أي حتى ظننت أن بن عباس يرد المرأة إلى ذلك
~~الرجل (فيركب الحموقة) أي يفعل فعل الأحمق (عصيت ربك) أي بتطليقك الثلاث
~~دفعة (فطلقوهن في قبل عدتهن) قال النووي هذه قراءة بن عباس وبن عمر وهي
~~شاذة لا يثبت قرآنا بالإجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققي
~~الأصوليين انتهى
# وقال الحافظ نقلت هذه القراءة أيضا عن أبي وعثمان وجابر وعلي بن الحسين
~~وغيرهم انتهى
# وفتوى بن عباس هذا يدل على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا مجموعة بانت
~~منه لكن هذا رأيه وروايته المرفوعة الصحيحة الآتية في هذا الباب تدل على
~~أنها لا تبين منه بل تكون الطلاق الثلاث المجموعة واحدة رجعية والمعتبر هو
~~رواية الراوي لا رأيه كما تقرر في مقره
# وأيضا سيأتي عن بن عباس بسند صحيح أنه قال أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي
~~واحدة
# ففتوى بن عباس هذا يناقض فتواه الأول فإذن لم يبق الاعتبار إلا على
~~روايته
# ثم أورد أبو داود عدة متابعات لفتوى بن عباس وقال (قال أبو داود روى هذا
~~الحديث
# PageV06P193
# حميد الأعرج وغيره عن مجاهد عن بن عباس) هذا هو المتابع الأول (ورواه
~~شعبة إلى قوله عن بن عباس) هو المتابع الثاني (وأيوب وبن جريج إلى عن بن
~~عباس) أي روى هذا الحديث أيوب وبن جريج الخ وهو الثالث من المتابعات (وبن
~~جريج عن عبد الحميد إلى عن بن عباس) أي روى هذا الحديث بن جريج إلخ وهو
~~الرابع من المتابعات (ورواه الأعمش إلى عن بن عباس) هو الخامس من المتابعات
~~(وبن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس) هو السادس من المتابعات (كلهم
~~قالوا في الطلاق الثلاث إنه أجازها) أي أمضاها ولم يقل إنها واحدة (قال
~~وبانت ms1897 منك) هذا بيان لقوله أجازها (نحو حديث إسماعيل) بالنصب أي كلهم قالوا
~~نحو حديث إسماعيل (بفم واحد) أي بلفظ واحد (فهي واحدة) فتوى بن عباس هذا
~~يوافق روايته الآتية وإسناده على ما قال بن القيم على شرط البخاري (ورواه
~~إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا) أي كون الطلاق الثلاث بفم واحد
~~واحدة (قوله) أي قول عكرمة (ولم يذكر) أي إسماعيل بن إبراهيم (بن عباس)
~~بالنصب على المفعولية
# واعلم أن بن عباس كما كان يفتي بأن الطلاق الثلاث واحدة كذلك كان يفتي به
~~صاحبه عكرمة أيضا فحدث أيوب عنه بعض أصحابه فتوى بن عباس وحدث بعضهم فتواه
~~نفسه (وصار قول بن عباس إلى قوله حتى تنكح زوجا غيره) والحديث سكت عنه
~~المنذري
# وغرض المؤلف أن بن عباس ترك الإفتاء بكون الثلاث واحدة وصار قائلا بأن
~~المرأة لا تحل
# PageV06P194
# بعد الثلاث حتى تنكح زوجا غيره ولكن قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب
~~قال دخل الحكم بن عيينة على الزهري وأنا معهم فسألوه عن البكر تطلق ثلاثا
~~فقال سئل عن ذلك بن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن عمر فكلهم قالوا لا تحل
~~له حتى تنكح زوجا غيره قال فخرج الحكم فأتى طاؤسا وهو في المسجد فأكب عليه
~~فسأله عن قول بن عباس فيها وأخبره بقول الزهري قال فرأيت طاؤسا رفع يديه
~~تعجبا من ذلك
# وقال والله ما كان بن عباس يجعلها إلا واحدة (وروى مالك عن يحيى) والحديث
~~أخرجه مالك في الموطأ ولفظه مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن
~~الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالسا مع عبد الله
~~بن الزبير وعاصم بن عمر قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال إن رجلا
~~من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان فقال عبد
~~الله بن الزبير إن هذا الأمر ما بلغ لنا فيه قول فاذهب إلى عبد الله بن
~~عباس وأبي هريرة فإني تركتهما ms1898 عند عائشة فاسألهما ثم آتنا فأخبرنا فذهب
~~فسألهما فقال بن عباس لأبي هريرة أفته ياأبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال
~~أبو هريرة الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال بن عباس
~~مثل ذلك أيضا
# قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا
# قال مالك والثيب إذا ملكها الرجل ولم يدخل بها إنها تجري مجرى البكر
~~الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره انتهى
# (قال أبو داود وقول بن عباس إلى قوله هذا مثل خبر الصرف قال فيه ثم إنه
~~رجع عنه
# PageV06P195
# الصرف بفتح المهملة دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه
# قاله الحافظ والأولى في تعريف الصرف أن يقال هو بيع النقود والأثمان
~~بجنسها
# واعلم أن بن عباس كان يعتقد أولا أنه لا ربا فيما كان يدا بيد وأنه يجوز
~~بيع درهم بدرهمين ودينار بدينارين وصاع تمر بصاعي تمر وكذا الحنطة وسائر
~~الربويات وكان معتمده حديث أسامة بن زيد إنما الربا في النسيئة ثم رجع عن
~~ذلك وقال بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض حين بلغه حديث أبي سعيد كما ذكر مسلم
~~في صحيحه
# وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان بن
~~عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول
~~إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه التمر
~~بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا
~~بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا
# فقال بن عباس أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهي
# فإذا عرفت هذا فاعلم أن المؤلف يقول إن بن عباس كان يقول أولا بجعل
~~الطلاق الثلاث واحدة ثم رجع عنه
# وقال بوقوع الثلاث كما كان يقول أولا في الصرف من أنه لا ربا إلا في
~~النسيئة ثم رجع عنه وقال بربا الفضل
# قلت رجوعه في مسألة الصرف ببلوغ حديث أبي سعيد واستغفاره عما أفتى أولا
~~ونهيه عند أشد النهي ظاهرة لا سترة فيه وأما رجوعه ms1899 في مسألة الطلاق ففيه
~~خفاء كيف ولم يثبت لا بسند صحيح ولا ضعيف أنه بلغه رواية عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم ناسخة لروايته الآتية موجبة لرجوعه عنها وكذا لم يرد في شيء من
~~الروايات أنه استغفر عن جعل الثلاث واحدة أو نهى عنه أحدا وأمر الطلاق أشد
~~من أمر الربا
# وإفتائه بخلاف روايته لا يستلزم على وجود ناسخ لروايته
# وسيأتي وجه وجيه لإفتائه بوقوع الثلاث في كلام الإمام بن القيم إن شاء
~~الله تعالى
# (قال بن عباس بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها إلى
~~قوله قد تتابعوا فيها) أي في التطليقات الثلاث دفعة وقوله تتابعوا بالباء
~~الموحدة وفي بعض النسخ
# PageV06P196
# تتايعوا بياء مثناة من تحت وهما بمعنى أي أسرعوا في التطليقات الثلاث بأن
~~أوقعوها دفعة (قال أجيزوهن عليهم) أي أمضوا الثلاث عليهم
# وقد تمسك بهذه الرواية من ذهب إن أن المطلقة إن كانت مدخولة وقعت الثلاث
~~وإن لم تكن مدخولة فواحدة
# ويجاب بأن التقييد بقبل الدخول لا ينافي صدق الرواية الأخرى الصحيحة على
~~المطلقة بعد الدخول وغاية ما في هذه الرواية أنه وقع فيها التنصيص على بعض
~~أفراد مدلول الرواية الصحيحة الآتية بعد هذه الرواية وذلك لا يوجب الاختصاص
~~بالبعض الذي وقع التنصيص عليه على أن هذه الرواية ضعيفة
# قال المنذري الرواة عن طاؤس مجاهيل التتايع التهافت في الشيء واللجاج ولا
~~يكون التتايع بالياء إلا بالشر ووقع عن بعض الرواة بالباء بواحدة والأكثر
~~على الأول انتهى كلام المنذري
# (أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم إلخ) وفي رواية لمسلم عن بن عباس
~~قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من
~~خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في
~~أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال البيهقي هذا الحديث أحد ما اختلف
~~فيه البخاري ومسلم فأخرجه مسلم وتركه البخاري وأظنه إنما تركه ms1900 لمخالفته
~~سائر الروايات عن بن عباس وساق الروايات عنه ثم قال فهذه رواية سعيد بن
~~جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة وعمر بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد
~~بن إياس بن البكير ورويناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري كلهم عن بن عباس
~~أنه أجاز الثلاث وأمضاهن قال بن المنذر فغير جائز أن نظن بابن عباس أنه
~~يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ثم يفتي بخلافه
# وقال الشافعي فإن كان يعني قول بن عباس إن الثلاث كانت تحتسب على عهد
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فالذي يشبه والله أعلم أن يكون بن عباس قد علم أن كان شيء فنسخ
# قال البيهقي
# ورواية عكرمة عن بن عباس فيها تأكيد لصحة هذا التأويل يريد البيهقي
~~الحديث الذي ذكره أبو داود في باب نسخ المراجعة وقد تقدم
# PageV06P197
# عليهم فأمضاه عليهم
# وقوله أناة بفتح الهمزة أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة قاله
~~النووي
# وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الطلاق الثلاث إذا أوقعت مجموعة وقعت
~~واحدة قال الحافظ في الفتح وهو منقول عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف
~~والزبير نقل ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل
~~الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد
~~السلام الخشني وغيرهما ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاوس وعمرو
~~بن دينار ويتعجب من بن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وإنما
~~الاختلاف في التحريم مع ثبوت الاختلاف كما ترى انتهى
# وقال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين وهذا خليفة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم والصحابة كلهم معه في عصره وثلاث سنين من عصر عمر رضي الله عنه
~~على هذا المذهب فلو عدهم العاد بأسمائهم واحدا واحدا أنهم كانوا يرون
~~الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار عليها ولو فرض فيهم من لم يكن يرى ذلك ms1901
~~فإنه لم يكن منكرا للفتوى به بل كانوا ما بين مفت ومقر بفتيا وساكت غير
~~منكر وهذا حال كل صحابي من عهد الصديق رضي الله عنه إلى ثلاث سنين من خلافة
~~عمر وهم يزيدون على الألف قطعا كما ذكر يونس بن بكير عن بن إسحاق وكل صحابي
~~من لدن خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر رضي الله عنهما كان على أن
~~الثلاث واحدة Qوقال أبو العباس بن سريج يمكن
~~أن يكون ذلك إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث وهو أن يفرق بين اللفظ
# كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكان في عهد النبي صلى الله عليه
~~وسلم وعهد أبي بكر والناس على صدقهم وسلامتهم لم يكن ظهر فيهم الخب والخداع
~~فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التوكيد ولا يريدون الثلاث
# ولما رأى عمر رضي الله عنه في زمانه أمورا ظهرت وأحوالا تغيرت منع من حمل
~~اللفظ على التكرار فألزمهم الثلاث
# وقال بعضهم إن ذلك إنما جاء في غير المدخول بها وذهب إلى هذا جماعة من
~~أصحاب بن عباس ورووا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها لأنها بالواحدة
~~تبين فإذا قال أنت طالق بانت وقوله ثلاثا وقع بعد البينونة ولا يعتد به
~~وهذا مذهب إسحاق بن راهويه
# وقال بعضهم قد ثبت عن فاطمة بنت قيس أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثا
~~فأبانها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى وفي حديث بن
~~عمر أنه قال يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذن عصيت ربك وبانت
~~منك امرأتك رواه الدارقطني
# وعن علي رضي الله عنه أنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا طلق
~~امرأته البتة فغضب وقال يتخذون آيات الله هزوا أو دين الله هزوا ولعبا من
~~طلق البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره رواه الدارقطني أيضا
# PageV06P198
# فتوى أو إقرار أو سكوت ولهذا ادعى بعض أهل العلم أن هذا الإجماع قديم ms1902 ولم
~~تجتمع الأمة ولله الحمد على خلافه بل لم يزل فيهم من يفتي به قرنا بعد قرن
~~وإلى يومنا هذا فأفتى به حبر الأمة عبد الله بن عباس وأفتى أيضا بالثلاث
~~أفتى بهذا وهذا وأفتى بأنها واحدة الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف
~~حكاه عنهما بن وضاح وعن علي وبن مسعود روايتان كما عن بن عباس
# وأما التابعون فأفتى به عكرمة وأفتى به طاؤس
# وأما تابعو التابعين فأفتى به محمد بن إسحاق حكاه الإمام أحمد وغيره عنه
~~وأفتى به خلاس بن عمرو والحارث العكلي
# وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه حكاه عنهم
~~بن المغلس وبن حزم وغيرهما وأفتى به بعض أصحاب مالك حكاه التلمساني في شرح
~~التفريع لابن حلاب قولا لبعض المالكية وأفتى به بعض الحنفية حكاه أبو بكر
~~الرازي عن محمد بن مقاتل وأفتى به بعض أصحاب أحمد حكاه شيخ الإسلام بن
~~تيمية عنه قال وكان الجد يفتي به أحيانا انتهى كلامه
# وذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء إلى أن الثلاث تقع ثلاثا وحديث بن
~~عباس الصحيح الصريح في عدم وقوع الثلاث حجة عليهم
# وأجيب من قبلهم عن حديث بن عباس بأجوبة لا يخلو واحد منها عن التكلف
~~والتعسف ومحل بسطها والكشف عما فيها هو غاية المقصود
# وللقائلين بأن الثلاث واحدة حديث آخر صحيح وهو ما أخرجه أحمد بن حنبل في
~~مسنده حدثنا سعد بن إبراهيم حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن
~~الحصين عن عكرمة مولى بن عباس عن بن عباس قال طلق ركانة بن عبديزيد أخو بني
~~المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا قال فسأله رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها Qقالوا
~~وهذه الأحاديث أكثر وأشهر من حديث أبي الصهباء وقد عمل بها الأئمة فالأخذ
~~بها أولى
# وقال بعضهم المراد أنه كان المعتاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
~~تطليقة واحدة وقد اعتاد الناس الآن التطليقات الثلاث والمعنى كان الطلاق
~~الموقع ms1903 الآن ثلاثا موقعا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة
# وقال بعضهم ليس في هذا الحديث أن ذلك كان بلغ النبي صلى الله عليه وسلم
~~فيقر عليه والحجة إنما هي في إقراره بعد بلوغه ولما بلغه طلاق ركانة امرأته
~~البتة استحلفه ما أردت بها إلا واحدة ولو كان الثلاث واحدة لم يكن
~~لاستحلافه معنى وأنها واحدة سواء أراد بها الثلاث أو الواحدة
# PageV06P199
# قال طلقتها ثلاثا قال فقال في مجلس واحد قال نعم قال فإنما تملك واحدة
~~فأرجعها إن شئت
# قال فراجعها
# فكان بن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر
# قال بن القيم في إعلام الموقعين وقد صحح الإمام هذا الإسناد وحسنه
# قال الحافظ في فتح الباري الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق
~~محمد بن إسحاق
# وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات
# وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما
~~وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد كحديث أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم رد على أبي العاص بن الربيع زينب ابنته بالنكاح الأول وليس
~~كل مختلف فيه مردود
# الثاني معارضته بفتوى بن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد
~~وغيره فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم ثم يفتي بخلافه إلا بمرجح ظهر له وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى
# وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال
~~النسيان وغير ذلك
# وأما كونه تمسك بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو
~~تقييد أو تأويل وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر
# الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من
~~طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على
~~الثلاث فقال طلقها ثلاثا فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث بن عباس الرابع ms1904
~~أنه مذهب شاذ فلا يعمل به
# وأجيب بأنه نقل عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله نقل
~~ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك عن
~~جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني
~~وغيرهما ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاؤس وعمرو بن دينار
~~انتهى كلام الحافظ Qوقال بعضهم الإجماع منعقد
~~على خلاف هذا الحديث والإجماع معصوم من الغلط والخطأ دون خبر الواحد
# وقال بعضهم إنما هذا في طلاق السنة
# فإنها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يراد بها الواحدة كما
~~أراد بها ركانة ثم تتايع الناس فيها فأرادوا بها الثلاث فألزمهم عمر إياها
# فهذه عشرة مسالك للناس في رد هذا الحديث
# وقال أبو بكر بن العربي المعافري في كتابه الناسخ والمنسوخ (غائلة) قال
~~تعالى (الطلاق مرتان) زل قوم في آخر الزمان فقالوا إن الطلاق الثلاث في
~~كلمة لا يلزم وجعلوه واحدة ونسبوه
# PageV06P200
# قلت قد أجاب الحافظ عن الجواب الأول والثاني والرابع ولم يجب عن الثالث
~~بل قواه وجوابه ظاهر من كلام بن القيم في الإغاثة حيث قال إن أبا داود إنما
~~رجح حديث البتة على حديث بن جريج لأنه روى حديث بن جريج من طريق فيها مجهول
~~ولم يرو أبو داود الحديث الذي رواه أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق أن
~~ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فلذا رجح أبو داود حديث البتة ولم
~~يتعرض لهذا الحديث ولا رواه في سننه ولا ريب أنه أصح من الحديثين
# وحديث بن جريج شاهد له وعاضد فإذا انضم حديث أبي الصهباء إلى حديث بن
~~إسحاق وإلى حديث بن جريج مع اختلاف مخارجها وتعدد طرقها أفاد العلم بأنها
~~أقوى من البتة بلا شك
# ولا يمكن من شم روائح الحديث ولو على بعد أن يرتاب في ذلك فكيف يقدم
~~الحديث الضعيف الذي ضعفه الأئمة ورواته مجاهيل على هذه الأحاديث ms1905 انتهى كلام
~~بن القيم
# فإن قلت قد ثبت من حديث بن عباس أن الصحابة كلهم قد أجمعوا على أن الثلاث
~~واحدة فكيف خالفهم عمر رضي الله عنه حيث أمضاها عليهم
# قلت لم يخالف عمر رضي الله عنه إجماع من تقدمه بل رأى إلزامهم بالثلاث
~~عقوبة لهم لما علموا أنه حرام وتتابعوا فيه ولا ريب أن هذا سائغ للأمة أن
~~يلزموا الناس ما ضيقوا به على أنفسهم ولم يقبلوا فيه رخصة الله عز وجل
~~وتسهيله ورخصته بل اختاروا الشدة والعسر Qإلى
~~السلف الأول فحكوه عن علي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وبن مسعود وبن عباس
~~وعزوه إلى الحجاج بن أرطاة الضعيف المنزلة المغموز المرتبة ورووا في ذلك
~~حديثا ليس له أصل وغوى قوم من أهل المسائل
# فتتبعوا الأهواء المبتدعة فيه وقالوا إن قوله أنت طالق ثلاثا كذب لأنه لم
~~يطلق ثلاثا كما لو قال طلقت ثلاثا ولم يطلق إلا واحدة وكما لو قال أحلف
~~ثلاثا كانت يمينا واحدة
# (منبهة) لقد طوفت في الآفاق ولقيت من علماء الإسلام وأرباب المذاهب كل
~~صادق فما سمعت لهذه المقالة بخبر ولا أحسست لها بأثر إلا الشيعة الذين يرون
~~نكاح المتعة جائزا ولا يرون الطلاق واقعا
# ولذلك قال فيهم بن سكرة الهاشمي يا من يرى المتعة في دينه حلا وإن كانت
~~بلا مهر ولا يرى تسعين تطليقة تبين منه ربة الخدر من ها هنا طابت مواليدكم
~~فاغتنموها يابني القطر وقد اتفق علماء الإسلام وأرباب الحل والعقد في
~~الأحكام على أن الطلاق الثلاث في كلمة
# PageV06P201
# فكيف بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكمال نظره للأمة
~~وتأديبه لهم ولكن العقوبة تختلف باختلاف الأزمنة والأشخاص والتمكن من العلم
~~بتحريم الفعل المعاقب عليه وخفائه وأمير المؤمنين رضي الله عنهم لم يقل لهم
~~إن هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو رأي رآه مصلحة للأمة
~~يكفهم بها التسارع إلى إيقاع الثلاث ولهذا قال فلو أنا أمضيناه وفي لفظ آخر
~~فأجيزوهن عليهم أفلا ترى أن هذا ms1906 رأي منه رآه للمصلحة لا إخبار عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ولما علم رضي الله عنه أن تلك الأناة والرخصة نعمة من
~~الله على المطلق ورحمة به وإحسان إليه وأنه قابلها بضدها ولم يقبل رخصة
~~الله وما جعله له من الأناة عاقبه بأن حال بينه وبينها وألزمه Qوإن كان حراما في قول بعضهم وبدعة في قول الآخرين لازم
~~وأين هؤلاء البؤساء من عالم الدين وعلم الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري
~~وقد قال في صحيحه باب جواز الثلاث لقوله تعالى {الطلاق مرتان} وذكر حديث
~~اللعان فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغير
~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقر على الباطل ولأنه جمع ما فسح له في
~~تفريقه فألزمته الشريعة حكمه وما نسبوه إلى الصحابة كذب بحت لا أصل له في
~~كتاب ولا رواية له عن أحد
# وقد أدخل مالك في موطئه عن علي أن الحرام ثلاث لازمة في كلمة فهذا في
~~معناها
# فكيف إذا صرح بها وأما حديث الحجاج بن أرطاة فغير مقبول في الملة ولا عند
~~أحد من الأئمة
# فإن قيل ففي صحيح مسلم عن بن عباس وذكر حديث أبي الصهباء هذا
# قلنا هذا لا متعلق فيه من خمسة أوجه الأول أنه حديث مختلف في صحته فكيف
~~يقدم على إجماع الأمة ولم يعرف لها في هذه المسألة خلاف إلا عن قوم انحطوا
~~عن رتبة التابعين وقد سبق العصران الكريمان والاتفاق على لزوم الثلاث فإن
~~رووا ذلك عن أحد منهم فلا تقبلوا منهم إلا ما يقبلون منكم نقل العدل عن
~~العدل ولا تجد هذه المسألة منسوبة إلى أحد من السلف أبدا
# الثاني إن هذا الحديث لم يرو إلا عن بن عباس ولم يرو عنه إلا من طريق
~~طاوس
# فكيف يقبل ما لم يروه من الصحابة إلا واحد وما لم يروه عن ذلك الصحابي
~~إلا واحد وكيف خفي على جميع الصحابة وسكتوا عنه إلا بن عباس وكيف خفي على
~~أصحاب ms1907 بن عباس إلا طاوس الثالث يحتمل أن يراد به قبل الدخول
# وكذلك تأوله النسائي فقال
# باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول
# بالزوجة
# وذكر هذا الحديث بنصه
# الرابع أنه يعارضه حديث محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عن رجل طلق امرأته
# PageV06P202
# ما التزمه من الشدة والاستعجال وهذا موافق لقواعد الشريعة بل هو موافق
~~لحكمة الله في خلقه قدرا وشرعا فإن الناس إذا تعدوا حدوده ولم يقفوا عندها
~~ضيق عليهم ما جعله لمن اتقاه من المخرج
# وقد أشار إلى هذا المعنى بعينه
# من قال من الصحابة رضي الله عنهم من المطلق ثلاثا إنك لو اتقيت الله لجعل
~~لك مخرجا كما قاله بن مسعود وبن عباس فهذا نظر أمير المؤمنين رضي الله عنه
~~ومن معه من الصحابة لا أنه رضي الله عنه غير أحكام الله وجعل حلالها حراما
# فهذا غاية التوفيق بين النصوص وفعل أمير المؤمنين رضي الله عنه ومن معه
~~كذا في زاد المعاد
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 1 - (باب في ما عني به الطلاق والنيات)
# (إنما الأعمال بالنية) وفي بعض النسخ بالنيات
# قال الخطابي معناه أن صحة الأعمال ووجوب أحكامها إنما تكون بالنية وأن
~~النية هي المصرفة لها إلى جهاتها ولم يرد به أعيان الأعمال لأن أعيانها
~~حاصلة بغير نية (وإنما لامرىء ما نوى) أشار به إلى أن تعيين المنوي شرط فلو
~~كان على إنسان صلوات لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل شرط أن ينوي كونها
~~ظهرا أو غيره فلولا هذا القول لاقتضى الكلام الأول أن تصح الفائتة بلا
~~تعيين
# كذا قال بن Qثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان
~~ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله
~~ألا أقتله رواه النسائي
# فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بل أمضاه وكما في حديث عويمر العجلاني
~~في اللعان حيث أمضى طلاقه الثلاث ولم يرده
# الخامس وهو قوي في النظر والتأويل أنه قال كان الطلاق الثلاث على عهد
~~رسول ms1908 الله صلى الله عليه وسلم واحدة يحتمل أن يريد به كان حكم الثلاث إذا
~~وقعت أن تجعل واحدة وأن يريد به كانت عبارة الثلاث على عهده أن تذكر واحدة
~~فلما تتابع الناس في الطلاق وذكروا الثلاث بدل الواحدة أمضى ذلك عمر كما
~~أمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عويمر حين طلق ثلاثا
# فلا يبقى في المسألة إشكال
# فهذا أقصى ما يرد به هذا الحديث
# PageV06P203
# الملك والعلقمي (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) أي انتقاله من دار
~~الكفر إلى دار الإسلام قصدا وعزما (فهجرته إلى الله ورسوله) فإن قلت الشرط
~~والجزاء قد اتحدا قلنا لا اتحاد لأن التكرار قد يفيد الكمال كما قال أبو
~~النجم وشعري شعري أي شعر كامل والمعنى فهجرته كاملة (ومن كانت هجرته لدنيا)
~~اللام للتعليل أو بمعنى إلى ودنيا بغير تنوين لأنها تأنيث أدنى وجمعها دنى
~~ككبرى وكبر (يصيبها) أي يحصلها (أو امرأة يتزوجها) إنما ذكرها مع كونها
~~مندرجة تحت دنيا تعريضا لمن هاجر إلى المدينة في نكاح مهاجرة فقيل له مهاجر
~~أم قيس أو تنبيها على زيادة التحذير من ذلك وهذا من باب ذكر الخاص بعد
~~العام لمزيته (فهجرته إلى ما هاجر إليه) يعني لا يثاب على هجرته
# قال الخطابي في المعالم في الحديث دليل على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ
~~الطلاق أو ببعض الكنائي التي يطلق بها ونوى عددا من أعداد الطلاق كان ما
~~نواه من العدد واقعا واحدة أو ثنتين أو ثلاثا وإلى هذه الجملة ذهب الشافعي
~~وصرف الألفاظ على مصارف النيات وقال في الرجل يقول لامرأته أنت طالق ونوى
~~ثلاثا أنها تطلق ثلاثا وكذلك قال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد
~~وقد روي ذلك عن عروة بن الزبير
# وقال أصحاب الرأي هي واحدة وهو أحق بها وكذلك قال سفيان الثوري والأوزاعي
~~وأحمد
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (أن عبد الله بن كعب) خبر إن قوله قال سمعت (وكان) أي عبد الله (قائد
~~كعب) ms1909 من القود نقيض السوق فهو من أمام وذاك من خلف (من بنيه) أي من بنيهم
# وكان أبناؤه أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله (قال سمعت كعب
~~بن مالك) وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم (فساق قصته) وقصته مذكورة في
~~الصحيحين (حتى إذا مضت أربعون) أي يوما (من الخمسين) أي التي منع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم الناس من الكلام فيها مع هؤلاء (إذا
# PageV06P204
# رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الواقدي هو خزيمة بن ثابت (يأتي) وفي
~~بعض النسخ يأتيني (يأمرك أن تعتزل امرأتك) الاعتزال بالفارسية بيكسو شدن
~~(فقلت أطلقها أم ماذا أفعل) أي ما المراد بالاعتزال الطلاق أو غيره (قال لا
~~بل اعتزلها فلا تقربنها) أي ليس المراد بالاعتزال الطلاق بل عدم القربان
~~(فقلت لامرأتي الحقي) بفتح الحاء
# قال الخطابي في الحديث دلالة على أنه إذا قال لها الحقي بأهلك ولم يرده
~~طلاقا أنه لا يكون طلاقا وكذلك سائر الكنايات كلها على قياسه
# وكان أبو عبيد يقول في قوله الحقي بأهلك إنها تطليقة يكون فيها العبد
~~مالكا للرجعة إلا أن يكون أراد ثلاثا انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا
### $ 2 - (باب في الخيار)
# (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح بالتصغير مشهور بكنيته أكثر من اسمه
~~(خيرنا) أي معشر أمهات المؤمنين وذلك بعد نزول قوله تعالى ياأيها النبي قل
~~لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا
~~جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن
~~أجرا عظيما (فاخترناه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياة الدنيا
~~وزينتها (فلم يعد) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذلك) أي التخيير
~~(شيئا) أي من الطلاق وفي رواية لمسلم فلم يعده طلاقا وفي أخرى له فلم يكن
~~طلاقا
# وفي الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء
~~أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا ولا يقع به فرقة وروي عن علي ms1910
~~وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به بائنة سواء
~~اختارت زوجها أم لا
# وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك
# قال القاضي لا يصح هذا عن مالك ثم هو مذهب ضعيف مردود بحديث الباب الصحيح
~~الصريح ولعل القائلين به لم يبلغهم
# PageV06P205
# هذا الحديث
# كذا قال النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 3 - (باب في أمرك بيدك)
# (هل تعلم أحدا قال يقول الحسن في أمرك بيدك) أي أنها ثلاث (قال) أي أيوب
~~(لا) أي لا أعلم أحدا قال يقول الحسن إلخ (إلا شيء حدثناه) الضمير يرجع إلى
~~شيء (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه) أي قال إنها ثلاث
# وفي رواية الترمذي قلت لأيوب هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث
~~إلا الحسن قال لا إلا الحسن ثم قال اللهم غفرا إلا ما حدثني قتادة عن كثير
~~مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~ثلاث
# وكذلك في رواية النسائي
# فعلم أن في رواية المؤلف حذفا واختصارا (فسألته فقال ما حدثت بهذا قط)
~~وفي رواية الترمذي والنسائي فسألته فلم يعرفه (فقال بلى) أي قد حدث (ولكنه
~~نسي) أي عن التحديث
# واعلم أن إنكار الشيخ أنه حدث بذلك إن كان على طريقة الجزم كما وقع في
~~رواية المؤلف فلا شك أنه علة Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله هكذا وقع في السنن لأبي داود ولم يفسر قول الحسن
~~في حديثه
# ورواه الترمذي مفسرا عن حماد بن زيد قال قلت لأيوب هل علمت أحدا قال أمرك
~~بيدك ثلاثا إلا الحسن قال لا ثم قال اللهم غفرا إلا ما حدثني قتادة عن كثير
~~مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~ثلاث ثم ذكر الترمذي عن البخاري أنما هو موقوف
# قال أبو محمد بن حزم وكثير مولى بني سلمة مجهول وعن الحسن في ms1911 أمرك بيدك
~~قال ثلاث
# PageV06P206
# قادحة وإن لم يكن على طريقة الجزم بل عدم معرفة ذلك الحديث وعدم ذكر
~~الجملة والتفصيل بدون تصريح بالإنكار كما في رواية الترمذي والنسائي فليس
~~ذلك مما يعد قادحا في الحديث وقد بين هذا في علم اصطلاح الحديث
# وقد استدل بهذا الحديث على من قال لامرأته أمرك بيدك كان ذلك ثلاثا
# قال الترمذي قد اختلف أهل العلم في أمرك بيدك فقال بعض أهل العلم من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود هي
~~واحدة وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم
# وقال عثمان بن عفان وزيد بن ثابت القضاء ما قضت
# وقال بن عمر إذا جعل أمرها بيدها وطلقت نفسها ثلاثا وأنكر الزوج وقال لم
~~أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة استحلف الزوج وكان القول قوله مع يمينه
# وذهب سفيان وأهل الكوفة إلى قول عمر وعبد الله
# وأما مالك بن أنس فقال القضاء ما قضت وهو قول أحمد
# وأما إسحاق فذهب إلى قول بن عمر انتهى كلام الترمذي
# وقوله القضاء ما قضت معناه الحكم ما نوت من رجعية أو بائنة واحدة أو
~~ثلاثا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب
# وذكر عن البخاري أنه قال وإنما هو عن أبي هريرة موقوف ولم يعرف حديث أبي
~~هريرة مرفوعا
# وقال النسائي هذا حديث منكر
# (عن الحسن في أمرك بيدك قال ثلاث) يعني إذا قال الزوج لزوجته أمرك بيدك
~~فلها أن تختار ثلاثا فتقع الثلاث
# وقد تقدم الاختلاف فيه والحديث سكت عنه المنذري
### $ 4 - (باب في البتة)
# (أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي) هو الإمام المعروف صاحب المذهب (طلق
~~امرأته
# PageV06P207
# سهيمة) بالتصغير (البتة) بهمزة وصل أي قال أنت طالق البتة (فأخبر النبي
~~صلى الله عليه وسلم) المختار بناءه للفاعل قاله القارىء (وقال والله ما
~~أردت إلا واحدة) عطف على فأخبر (فردها إليه)
# قال الخطابي فيه بيان أن طلاق البتة واحدة إذا ms1912 لم يرد بها أكثر من واحدة
~~وأنها رجعية غير بائن انتهى
# وقال القارىء طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية وإن نوى بها اثنتين أو
~~ثلاثا فهو ما نوى
# وعند أبي حنيفة واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث
# وعند مالك ثلاث
# واستدل بالحديث على أن الطلاق الثلاث مجموعة تقع ثلاثا ووجه الاستدلال
~~أنه صلى الله عليه وسلم أحلفه أنه أراد بالبتة واحدة فدل على أنه لو أراد
~~بها أكثر لوقع ما أراده ولو لم يفترق الحال لم يحلفه
# وأجيب بأن الحديث ضعيف ومع ضعفه مضطرب ومع اضطرابه معارض بحديث بن عباس
~~أن الطلاق كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة فالاستدلال بهذا
~~الحديث ليس بصحيح
# وإن شئت الوقوف على ضعفه واضطرابه فراجع التعليق المغني شرح الدارقطني
~~فإنه قد بين فيه أخونا المعظم أبو الطيب ضعف الحديث واضطرابه بالبسط
~~والتفصيل
# (عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق الحديث)
~~قال Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وفي تاريخ البخاري علي بن يزيد بن ركانة القرشي عن أبيه لم يصح حديثه
~~هذا لفظه
# وقال
# PageV06P208
# المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا
~~الحديث فقال فيه اضطراب
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي فقد ضعفه غير واحد
# وذكر الترمذي أيضا عن البخاري أنه مضطرب فيه تارة قيل فيه ثلاثا وتارة
~~قيل فيه واحدة وأصحه أنه طلقها البتة وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى
# وقال أبو داود حديث نافع بن عجير حديث صحيح وفيما قاله نظر فقد تقدم عن
~~الإمام أحمد بن حنبل أن طرقه ضعيفة وضعفه أيضا البخاري وقد وقع الاضطراب في
~~إسناده وفي متنه انتهى كلام المنذري
# (قال أبو داود وهذا أصح من حديث بن جريج أن ركانة طلق امرأته إلخ) قال بن
~~القيم في حاشية السنن إن أبا داود لم يحكم بصحته وإنما قال بعد روايته ms1913 هذا
~~أصح من حديث بن جريج أنه طلق امرأته ثلاثا وهذا لا يدل على أن الحديث عنده
~~صحيح فإن حديث بن جريج ضعيف وهذا ضعيف أيضا فهو أصح الضعيفين عنده وكثيرا
~~ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين وهو كثير من
~~كلام Qعبد الحق الإشبيلي في سنده كلهم ضعيف
~~والزبير أضعفهم
# وذكر الترمذي في كتاب العلل عن البخاري أنه مضطرب فيه تارة قيل فيه ثلاثا
~~وتارة قيل فيه واحدة
# ثم ذكر الشيخ بن القيم كلام الحافظ المنذري واعتراضه على أبي داود في
~~تصحيحه ثم قال الشيخ وفيما قاله المنذري نظر فإن أبا داود لم يحكم بصحته
~~وإنما قال بعد روايته هذا أصح من حديث بن جريج أنه طلق امرأته ثلاثا لأنهم
~~أهل بيته وهم أعلم بقضيتهم وحديثهم وهذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح
~~فإن حديث بن جريج ضعيف وهذا ضعيف أيضا فهو أصح الضعيفين عنده وكثيرا ما
~~يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين
# وهو كثير في كلام المتقدمين
# ولو لم يكن اصطلاحا لهم لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه فإنك تقول
~~لأحد المريضين هذا أصح من هذا ولا يدل على أنه صحيح مطلقا
# والله أعلم
# PageV06P209
# المتقدمين ولو لم يكن اصطلاحا لهم لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه
~~فإنك تقول لأحد المريضين هذا أصح من هذا ولا يدل على أنه صحيح مطلقا انتهى
~~كلامه
# وقال بن القيم في الإغاثة إن أبا داود إنما رجح حديث البتة على حديث بن
~~جريج لأنه روى حديث بن جريج من طريق فيها مجهول ولم يرو أبو داود الحديث
~~الذي رواه أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق أن ركانة طلق امرأته ثلاثا
~~في مجلس واحد فلذا رجح أبو داود حديث البتة ولم يتعرض لهذا الحديث ولا رواه
~~في سننه ولا ريب أنه أصح من الحديثين وحديث بن جريج شاهد له انتهى بقدر
~~الحاجة
# وقد نقلناه فيما قبل بأزيد من هذا
### $ 5 - (باب في ms1914 الوسوسة بالطلاق)
# قال في القاموس الوسوسة حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير
~~كالوسواس بالكسر والاسم بالفتح وقد وسوس له وإليه
# (إن الله تجاوز لأمتي) وفي رواية البخاري عن أمتي أي عفا عنهم (عما لم
~~تتكلم به) إن كان قوليا (أو تعمل به) إن كان فعليا (وبما حدثت به أنفسها)
~~بالنصب على المفعولية يقال حدثت نفسي بكذا أو بالرفع على الفاعلية يقال
~~حدثتني نفسي بكذا
# قال الخطابي وفيه أنه إذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم به بلسانه فإن
~~الطلاق غير واقع وبه قال عطاء بن رباح وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة
~~والثوري وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق
# وقال الزهري إذا عزم على ذلك وقع الطلاق لفظ به أو لم يلفظ وبه قال مالك
~~والحديث حجة عليه انتهى
# واستدل به على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابته
~~وهو قول الجمهور وشرط مالك فيه الإشهاد على ذلك
# قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# PageV06P210
### $ 16 - (باب في الرجل يقول لامرأته يا أختي)
# (عن أبي تميمة) هو طريف بن مجالد (الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم
~~(ياأخية) تصغير أخت (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي على الإنكار
~~(فكره ذلك) أي قوله لامرأته ياأخية (ونهى عنه) قال الخطابي في المعالم إنما
~~كره ذلك من أجل أنه مظنة للتحريم وذلك أن من قال لامرأته أنت كأختي وأراد
~~به الظهار كان مظاهرا كما يقول أنت كأمي وكذلك هذا في كل امرأة من ذوات
~~المحارم
# وعامة أهل العلم وأكثرهم متفقون على هذا إلا أن ينوي بهذا الكلام الكرامة
~~فلا يلزمه الظهار وإنما اختلفوا فيه إذا لم يكن له نية فقال كثير منهم لا
~~يلزمه شيء
# وقال أبو يوسف إن لم يكن له نية فهو تحريم
# وقال محمد بن الحسن هو ظهار إذا لم يكن له نية فكره له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم هذا القول لئلا يلحقه بذلك ضرر في أهل ms1915 أو يلزمه كفارة في
~~مال انتهى
# قال المنذري هذا مرسل
# (سمع رجلا يقول لامرأته ياأخية فنهاه) قال بن بطال ومن ثم قال جماعة من
~~العلماء يصير بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى
~~اجتناب اللفظ المشكل كذا في الفتح (قال أبو داود ورواه) أي حديث أبي تميمة
~~(عبد العزيز بن المختار عن خالد) هو الحذاء (عن أبي عثمان عن أبي تميمة)
~~فزاد عبد العزيز بين خالد وأبي تميمة أبا عثمان ورواه مرسلا ورواه شعبة عن
~~خالد هو الحذاء (عن رجل عن أبي تميمة) فزاد شعبة بينهما رجلا ورواه مرسلا
~~وأما خالد الطحان في الطريقة الأولى فلم يذكر بينهما واسطة وكذا عبد السلام
~~في
# PageV06P211
# الطريقة الثانية إلا أن الطحان رواه مرسلا وعبد السلام رواه متصلا فوقع
~~الاختلاف الموجب لاضطراب الحديث
# (اثنتان في ذات الله) أي في طلب رضاه
# اعلم أن الثالثة كانت لدفع الفساد عن سارة وفيها رضا الله أيضا لكن لما
~~كان له نفع طبيعي فيها خصص اثنتين بذات الله دونها (قوله إني سقيم) بالرفع
~~خبر مبتدأ محذوف أي أحد تلك الكذبتين قوله إني سقيم بيانه ما روي أن
~~إبراهيم قال له أبوه لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم ولما
~~كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم تأويله إن قلبي سقيم بكفركم أو
~~مراده الاستقبال (وقوله بل فعله كبيرهم هذا) بيانه ما روي أنه عليه السلام
~~بعد ما ألقى نفسه وذهبوا رجع وكسر أصنامهم وعلق الفأس على كبيرهم فلما
~~رجعوا رأوا أحوالهم فقالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم قال بل فعله
~~كبيرهم
# تأويله أنه أسند الفعل إلى سببه إذ كبيرهم كان حاملا له على ذلك
# وقيل أراد بكبيرهم نفسه أي متكبرهم وعلى هذا يكون الإسناد حقيقيا (في أرض
~~جبار Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وفيه دليل على أن من قال لامرأته إنها أختي أو أمي على سبيل الكرامة
~~والتوقير لا يكون مظاهرا
# وعلى هذا فإذا قال لعبده ms1916 هو حر يعني أنه ليس بفاجر لم يعتق وهذا هو
~~الصواب الذي لا ينبغي أن يفتى بخلافه فإن السيد إذا قيل له عبدك فاجر زان
~~فقال ما هو إلا حر قطع سامعه أنه إنما أراد الصفة لا العين وكذلك إذا قيل
~~له جاريتك تبغي فقال إنما هي حرة
# وسمي قول إبراهيم هذا كذبا لأنها تورية
# وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة لكون المتكلم إنما أراد باللفظ المعنى
~~الذي قصده فكيف يكون كذبا والتحقيق في ذلك أنها كذب بالنسبة إلى إفهام
~~المخاطب لا بالنسبة إلى غاية المتكلم فإن الكلام له نسبتان نسبة إلى
~~المتكلم ونسبة إلى المخاطب فلما أراد الموري أن يفهم المخاطب خلاف ما قصده
~~بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار وإن كان المتكلم صادقا باعتبار قصده
~~ومراده
# PageV06P212
# اسمه عمرو بن امرئ القيس وكان على مصر وقيل اسمه صادق وكان على الأردن
~~وقيل سنان بن علوان (فأتي) على البناء للمفعول (هي أحسن الناس) في مسند أبي
~~يعلى من حديث أنس أعطي يوسف وأمه شطر الحسن يعني سارة (وإنه) أي الشأن (ليس
~~اليوم مسلم غيري وغيرك) يشكل عليه كون لوط عليه السلام كان معه كما قال
~~تعالى فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ويمكن أن يجاب بأن مراده ليس
~~مسلم بتلك الأرض التي وقع فيها ما وقع ولم يكن معه لوط عليه السلام إذ ذاك
# كذا في الفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 7 - (باب في الظهار)
# بكسر المعجمة هو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي
# قال الحافظ واختلف فيما إذا لم يعين الأم كأن قال كظهر أختي مثلا فعن
~~الشافعي في القديم لا يكون ظهارا بل يختص بالأم كما ورد في القرآن وكذا في
~~حديث خولة التي ظاهر منها أوس وقال في الجديد يكون ظهارا وهو قول الجمهور
~~انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله قد ورد في هذه الكفارة أنه أمره بإطعام وسق والوسق ستون صاعا وهو أكثر
~~ما قيل فيه ms1917 وذهب إليه سفيان الثوري وأصحاب الرأي مع قولهم إن الصاع ثمانية
~~أرطال بالعراقي وورد فيها أنه أمر امرأة أوس بن الصامت أن تكفر عنه بالعرق
~~الذي دفعه إليها والعرق الذي أعانته به
# واختلف في مقدار ذلك العرق فقيل ستون صاعا وهو وهم وقيل ثلاثون هو الذي
~~رجحه أبو
# PageV06P213
# (قال بن العلاء بن علقمة بن عياش) أي قال محمد بن العلاء في روايته عن
~~محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة بن عياش بزيادة بن علقمة بن عياش (قال بن
~~العلاء البياضي) أي قال في روايته عن سلمة بن صخر البياضي (قال كنت امرأ
~~أصيب من النساء ما لا يصيب غيري) كناية عن كثرة شهوته ووفور قوته (يتايع
~~بي) أي يلازمني ملازمة الشر وفي نسخة يتتايع والتتايع الوقوع في الشر من
~~غير فكرة وروية والمتابعة عليه (حتى ينسلخ شهر رمضان) فيه دليل على أن
~~الظهار المؤقت ظهار كالمطلق منه وهو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة ثم أصابها
~~قبل انقضاء تلك المدة واختلفوا فيه إذا بر ولم يحنث فقال مالك وبن وأبي
~~ليلى إذ قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إلى الليل لزمته الكفارة وإن لم
~~يقربها
# وقال أكثر أهل العلم لا شيء عليه إذا لم يقربها
# وجعل الشافعي في الظهار المؤقت قولين أحدهما أنه ليس بظهار قاله الخطابي
~~في المعالم (فلم ألبث) أي لم أتأخر
# واللبث في الفارسية درنك كردن (أن نزوت) أي وقعت (أنت بذاك ياسلمة) أي
~~أنت الملم بذلك أو أنت المرتكب له
# كذا في المعالم (قال حرر رقبة) قال الخطابي فيه دليل على أنه إذا أعتق
~~رقبة ما كانت من صغير أو Qداود على حديث يحيى
~~بن آدم وقيل خمسة عشر فيكون العرقان ثلاثين صاعا لكل مسكين نصف صاع وإلى
~~هذا ذهب الإمام أحمد ومالك
# وفي الرواية الأخرى أن التمر الذي أمره أن يتصدق به كان قريبا من خمسة
~~عشر صاعا وإلى هذا ذهب الشافعي وعطاء والأوزاعي وروي عن أبي هريرة فيكون
~~لكل مسكين مد وهو ms1918 مقدار لا شيء بالنسبة إلى ما يوجبه أهل الرأي فإنهم
~~يوجبون صاعا وهو ثمانية أرطال فيوجبون زيادة على ما يوجبه هؤلاء ست مرات
# وأخذ الشافعي ذلك من حديث المجامع في رمضان فإن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أتى بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال خذه وتصدق به وسيأتي إن شاء الله تعالى
# PageV06P214
# كبير أعور كان أو أعرج فإنه يجزيه إلا ما يمنع دليل الإجماع منه وهو
~~الزمن الذي لا حراك به انتهى (ما أملك رقبة غيرها) أي غير رقبتي هذه (وضربت
~~صفحة رقبتي) زاد أحمد بيدي
# قال في القاموس الصفح الجانب ومنك جنبك ومن الوجه والسيف عرضه (وسقا من
~~تمر) الوسق ستون صاعا (بين ستين مسكينا) ظاهره أنه لا بد من إطعام ستين
~~مسكينا ولا يجزئ إطعام دونهم وإليه ذهب الشافعي ومالك
# وقال أبو حنيفة إنه يجزئ إطعام واحد ستين يوما (لقد بتنا وحشين) قال في
~~النهاية يقال رجل وحش بالسكون إذا كان جائعا لا طعام له وقد أوحش إذا جاع
~~(بني زريق) بتقديم الزاي على الراء (فليدفعها) أي التمر (فأطعم ستين مسكينا
~~وسقا من تمر) أخذ بظاهره الثوري وأبو حنيفة وأصحابه فقالوا الواجب لكل
~~مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب أو نصف صاع من بر
# وقال الشافعي إن الواجب لكل مسكين مد وتمسك بالروايات التي فيها ذكر
~~العرق وتقديره بخمسة عشر صاعا
# وظاهر الحديث أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها لأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه لا يجد رقبة ولا يتمكن
~~من إطعام ولا يطيق الصوم وإليه ذهب الشافعي وأحمد في روايته عنه وذهب قوم
~~إلى السقوط وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا تسقط كفارة صوم رمضان لا غيرها
~~من الكفارات كذا في النيل (وكل أنت وعيالك بقيتها) أي بقية الصدقة التي
~~بقيت بعد إطعام ستين Qثم اختلفوا في البر هل
~~هو على النصف من ذلك أم هو وغيره سواء فقال الشافعي مد من الجميع ms1919 وقال مالك
~~مدان من الجميع وقال أحمد وأبو حنيفة البر على النصف من غيره على أصلهما
~~فعند أحمد مد من بر أو نصف صاع من غيره وعند أبي حنيفة مدان من بر أو نصف
~~صاع من غيره على اختلافهما في الصاع
# PageV06P215
# مسكينا (وبياضة بطن من بني زريق) وهو بياضة بن عامر بن زريق بن عبدحارثة
~~بن مالك بن زيد مناة من ولد جشم بن الخزرج كذا في تاج العروس
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي هذا حديث حسن
# وقال محمد يعني البخاري سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر
# وقال البخاري أيضا هو مرسل سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن صخر هذا آخر
~~كلامه
# وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
# (تجادلك في زوجها) هذه الآية الكريمة نزلت في خولة ويقال لها خويلة
~~بالتصغير ظاهر منها زوجها وكان الظهار طلاقا في الجاهلية فاستفتت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال حرمت عليه فحلفت أنه ما ذكر طلاقا فقال حرمت عليه
~~فقالت أشكو إلى الله فاقتي وجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وترفع
~~رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله (إلى الفرض) أي إلى ما فرض الله تعالى من
~~الكفارة وتمام الآية وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع
~~بصير
# الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم
# إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن
~~الله لعفو غفور
# والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن
~~يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير
# فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام
~~ستين مسكينا (ما به من صيام أي) أي ليس فيه قوة صيام (بعرق) بفتحتين هو
~~السفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منها
# PageV06P216
# الزنبيل أو الزنبيل نفسه (قال والعرق ستون صاعا) قال في النيل هذه
~~الرواية تفرد بها معمر بن عبد الله ms1920 بن حنظلة
# قال الذهبي لا يعرف ووثقه بن حبان وفيها أيضا محمد بن إسحاق وقد عنعن
~~والمشهور عرفا أن العرق يسع خمسة عشر صاعا كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح
~~من حديث سلمة نفسه
# انتهى
# (قال أبو داود في هذا) أي في هذا الحديث دلالة على أنها (إنما كفرت)
~~خويلة (عنه) عن زوجة أوس بن الصامت (من غير أن تستأمره) في أداء الكفارة
~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم أجازها وأمضاها
# (والعرق مكتل) قال في القاموس المكتل كمنبر زنبيل يسع خمسة عشر صاعا (هذا
~~أصح من حديث يحيى بن آدم) يعني الحديث الذي قبله
# (قال يعني العرق زنبيلا يأخذ خمسة عشر صاعا) معنى يأخذ يسع واعلم أنه وقع
~~الاختلاف في تفسير العرق ففي رواية يحيى بن آدم عن بن إدريس عن بن إسحاق
~~أنه ستون صاعا وفي رواية محمد بن سلمة عن بن إسحاق أنه مكتل يسع ثلاثين
~~صاعا وفي رواية يحيى عن أبي سلمة أنه زنبيل يسع خمسة عشر صاعا فدل أن العرق
~~قد يختلف في السعة والضيق فيكون بعض الأعراق أكبر وبعضها أصغر فذهب الشافعي
~~منها إلى التقدير الذي جاء في خبر أبي هريرة من رواية أبي سلمة وهو خمسة
~~عشر صاعا في كفارة المجامع في شهر رمضان وكذلك قال الأوزاعي وأحمد بن حنبل
~~لكل مسكين مد وكذلك قال مالك إلا أنه قال بمد هشام وهو مد وثلث وذهب سفيان
~~الثوري وأصحاب الرأي إلى حديث سلمة بن صخر وهو أحوط الأمرين وقد يحتمل أن
~~يكون الواجب عليه ستين صاعا ثم يؤتي
# PageV06P217
# بخمسة عشر صاعا فيقول تصدق بها ولا يدل ذلك أنها تجزئه عن جميع الكفارة
~~ولكنه يتصدق بها في الوقت ويكون الباقي دينا عليه حتى يجده إلا أن إسناد
~~حديث أبي هريرة أجود وأحسن اتصالا من حديث سلمة بن صخر كذا في المعالم
~~بأدنى تغيير واختصار
# (على أفقر مني) بحذف همزة الاستفهام وفي بعض النسخ بذكرها (قلت له) أي
~~لمحمد بن الوزير والجملة بيان لقرأت (وهو) أي أوس ms1921 (من أهل بدر قديم الموت)
~~قال بن حبان مات أيام عثمان
# قاله الحافظ (والحديث مرسل) أي منقطع وقد يجيء عند المحدثين المرسل
~~والمنقطع بمعنى
# (أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت) وفي رواية يوسف بن عبد الله المتقدمة
~~أن اسم زوجة أوس خويلة فلعلها كانت تدعى بالاسمين أو جميلة صفتها أي امرأة
~~جميلة كانت تحت أوس والله أعلم (وكان رجلا به لمم) قال الخطابي في المعالم
~~معنى اللمم ها هنا شدة الإلمام بالنساء وشدة الحرص والتوقان إليهن
# يدل على ذلك قوله في هذا الحديث من الرواية الأولى كنت امرأ أصيب من
~~النساء مالا يصيب غيري وليس معنى اللمم ها هنا الخبل
# PageV06P218
# والجنون ولو كان به ذاك ثم ظاهر في تلك الحالة لم يكن يلزمه شيء ولا
~~غيرها والله أعلم
# انتهى
# (ثم واقعها) أي جامعها (فاعتزلها حتى تكفر عنك) أي عن ظهارك
# والحديث دليل على أنه يحرم وطء الزوجة التي ظاهر منها قبل التكفير وهو
~~مجمع عليه لقوله تعالى من قبل أن يتماسا فلو وطىء لم يسقط التكفير ولا
~~يتضاعف لقوله صلى الله عليه وسلم حتى تكفر عنك قال الصلت بن دينار سألت
~~عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل التكفير فقالوا كفارة واحدة وهو قول
~~الأئمة الأربعة
# وروى سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم أنه يجب على من وطىء قبل التكفير
~~ثلاث كفارات
# وذهب الزهري وسعيد بن جبير وأبو يوسف إلى سقوط الكفارة بالوطء
# وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يجب عليه كفارتان وهو قول عبد
~~الرحمن بن مهدي
# واختلف في مقدمات الوطء هل تحرم مثل الوطء إذا أراد أن يفعل شيئا منها
~~قبل التكفير أم لا فذهب الثوري والشافعي في أحد قوليه إلى أن المحرم هو
~~الوطء وحده لا المقدمات وذهب الجمهور إلى أنها تحرم كما يحرم الوطء كذا في
~~النيل والسبل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي في حديث غريب
~~صحيح
# وقال النسائي المرسل أولى بالصواب من المسند
# وقال أبو بكر المعافري ms1922 ليس في الظهار حديث صحيح يعول عليه وفيما قاله نظر
~~فقد صححه الترمذي كما ترى ورجال إسناده ثقات وسماع بعضهم من بعض مشهور
~~وترجمة عكرمة عن بن عباس احتج بها البخاري في غير موضع
# (حدثنا الزعفراني إلخ) هذا الحديث ليس في بعض النسخ (بريق ساقها) أي
~~لمعانها وحسنها (في القمر) أي في ضوئه
# PageV06P219
### $ 18 - (باب في الخلع)
# الخلع بضم المعجمة وسكون اللام هو فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع
~~الثوب لأن المرأة لباس الرجل مجازا وضم المصدر تفرقة بين المعنى الحقيقي
~~والمجازي والأصل قوله تعالى فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح
~~عليهما فيما افتدت به كذا في السبل
# (في غير ما بأس) وفي رواية من غير ما بأس أي لغير شدة تلجئها إلى سؤال
~~المفارقة وما زائدة للتأكيد (فحرام عليها رائحة الجنة) أي ممنوع عنها وذلك
~~على نهج الوعيد والمبالغة في التهديد أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت أي لا
~~تجد رائحة الجنة أول ما وجدها المحسنون أو لا تجد أصلا وهذا من المبالغة في
~~التهديد
# ونظير ذلك كثير
# قاله القاضي
# ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة ولو دخلت الجنة
# قاله القارىء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن وذكر أن
~~بعضهم رواه ولم يرفعه
# PageV06P220
# (إلى الصبح) أي إلى صلاة الصبح (عند بابه) أي باب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (في الغلس) هو ظلمة آخر الليل اختلط بضوء الصباح (لا أنا ولا
~~ثابت بن قيس) أي لا يمكن الاجتماع بيننا (كل ما أعطاني عندي) مبتدأ وخبر أي
~~كل ما أعطاني من المهر موجود عندي (خذ منها فأخذ منها) فيه أنه قد أخذ منها
~~جميع ما كان أعطاها
# وقد اختلف الناس في هذا فكان سعيد بن المسيب يقول لا يأخذ منها جميع ما
~~أعطاها ولا يزيد على ما ساق إليها شيئا وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك جائز
~~على ما تراضيا عليه قل أو كثر قاله الخطابي (وجلست في أهلها) فيه دليل ms1923 على
~~أنه لا سكنى للمختلعة على الزوج قاله الخطابي
# وقال في هذا الحديث دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق ولو كان طلاقا
~~لاقتضي فيه شرائط الطلاق من وقوعه في طهر لم تمسس فيه المطلقة ومن كونه
~~صادرا من قبل الزوج وحده من غير مراضاة المرأة فلما لم يتعرف النبي صلى
~~الله عليه وسلم الحال في ذلك وأذن له في مخالعتها في مجلسه ذلك دل على أن
~~الخلع فسخ وليس بطلاق
# وإلى هذا ذهب بن عباس واحتج بقوله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف
~~الآية قال ثم ذكر الخلع فقال فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح
~~عليهما فيما افتدت به ثم ذكر الطلاق فقال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى
~~تنكح زوجا غيره فلو كان الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا
# وإلى هذا ذهب طاؤس وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أحمد وإسحاق وأبو
~~ثور وروي عن علي وعثمان وبن مسعود رضي الله عنهم أن الخلع تطليقة بائنة وبه
~~قال الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وبن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد ومكحول
~~والزهري وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال مالك والأوزاعي
~~والشافعي في أحد قوليه وهو أصحهما والله أعلم انتهى باختصار يسير
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV06P221
# (فضربها فكسر بعضها) وفي رواية النسائي عن الربيع بنت معوذ فكسر يدها
~~(فاشتكته إليه) ظاهر هذه الرواية أنها اشتكت للضرب فهي معارضة بما في صحيح
~~البخاري إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين وأجيب بأنها لم تشكه للضرب بل
~~لسبب آخر وهو أنه كان دميم الخلقة ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
~~عند بن ماجه كانت حبيبة بنت سهل عند ثابت بن قيس وكان رجلا دميما فقالت
~~والله لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه وأخرج عبد الرزاق عن معمر
~~قال بلغني أنها قالت يارسول الله بي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم (فقال
~~ويصلح ذلك) أي هل يجوز أن آخذ بعض مالها ms1924 وأفارقها (فإني أصدقتها) أي جعلت
~~صداقها (حديقتين) الحديقة البستان
# والحديث سكت عنه المنذري
# (فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة) قال الخطابي في معالم السنن
~~هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق لأن الله تعالى قال والمطلقات
~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فلو كانت هذه مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد
~~انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وروى النسائي حديث امرأة ثابت بن قيس موصولا
~~مطولا عن الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي
~~جميلة بنت عبد الله بن أبي وأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال له خذ الذي لها
~~عليك وخل سبيلها قال نعم فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص
~~حيضة واحدة وتلحق بأهلها
# PageV06P222
# (عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا) أي لم يذكر الصحابي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مسندا وقال هذا حديث حسن غريب
# (عن بن عمر قال عدة المختلعة حيضة) قال الترمذي اختلف أهل العلم في عدة
~~المختلعة فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن
~~عدة المختلعة عدة المطلقة وهو قول الثوري وأهل الكوفة وبه يقول أحمد وإسحاق
# وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم عدة
~~المختلعة حيضة قال إسحاق وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي انتهى Qقال الترمذي في جامعه الصحيح في حديث الربيع أنها
~~أمرت أن تعتد وهذا مرفوع وقد صرح في الرواية الأخرى أن الذي أمرها بذلك هو
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الترمذي حديث بن عباس أن امرأة ثابت
~~بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى
~~الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة وقال هذا حديث حسن غريب
# والمعروف عن إسحاق ms1925 أن عدتها حيضة وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد
~~نقلها عنه أبو القاسم وهو قول عثمان بن عفان وعبد الله بن عباس وعن بن عمر
~~روايتان إحداهما أن عدتها عدة المطلقة ذكره مالك في الموطأ عن نافع عنه
# والثانية حيضة نقلها بن المنذر عنه وهي رواية القعنبي عنه
# قال أبو داود عن القعنبي عن مالك عن نافع عن بن عمر قال عدة المختلعة
~~حيضة اختار بن المنذر أن عدتها حيضة
# وقد ذكر الله تعالى في آية الطلاق ثلاثة أحكام أحدها أن التربص فيه ثلاثة
~~قروء الثاني أنه مرتان الثالث أن الزوج أحق برد امرأته في المرتين
# فالخلع ليس بداخل في الحكم الثالث اتفاقا وقد دلت السنة أنه ليس داخلا في
~~الحكم الأول وذلك يدل على عدم دخوله في حكم العدد فيكون فسخا
# وهذا من أحسن ما يحتج به على ذلك
# PageV06P223
### $ 19 - (باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد)
# أي حال كونها تحت حر أو عبد
# قال النووي أجمعت الأمة على أن الأمة إذا أعتقت تحت زوجها وهو عبد كان
~~لها الخيار في فسخ النكاح فإن كان حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعي
~~والجمهور
# وقال أبو حنيفة له الخيار واحتج برواية من روى أنه كان زوجها حرا وقد
~~ذكرها مسلم من رواية شعبة بن عبد الرحمن بن القاسم لكن قال شعبة ثم سألته
~~عن زوجها فقال لا أدري
# واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة
# والروايات المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن زوجها كان عبدا
# قال الحافظ رواية من روى أنه كان حرا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروف
~~في روايات الثقات انتهى
# (أن مغيثا) بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة اسم زوج
~~بريرة مولاة عائشة رضي الله عنها (كان عبدا) وعند الترمذي من طريق أيوب
~~وقتادة عن عكرمة عن بن عباس أن زوج بريرة كان عبدأسود لبني المغيرة يوم
~~أعتقت بريرة وهذا يرد قول من قال كان عبدا قبل العتق حرا بعده (اشفع لي
~~إليها) أي إلى ms1926 بريرة لترجع إلى عصمتي (أتأمرني بذاك) أي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هكذا الرواية وأمرها
~~أن تعتد وزاد الدارقطني عدة الحرة ولعله مدرج من تفسير بعض الرواة
# وقد روى بن ماجة في سننه أخبرنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن
~~منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت أمرت بريرة أن يعتد بثلاث حيض
~~وهذا مع أنه إسناد الصحيحين فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة إلا بن ماجة
~~ويبعد أن تكون الثلاث حيض محفوظة
# فإن مذهب عائشة أن الأقراء الأطهار وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم
~~المختلعة أن تستبرىء بحيضة كما تقدم فهذه أولى ولأن الأقراء الثلاث إنما
~~جعلت في حق المطلقة ليطول زمن الرجعة فيتمكن زوجها من رجعتها متى شاء ثم
~~أجرى الطلاق كله مجرى واحدا
# وطرد هذا أن المزني بها تستبرأ بحيضة وقد نص عليه أحمد
# وبالجملة فالأمر بالتريص ثلاثة قروء إنما هو للمطلقة والمعتقة إذا فسخت
~~فهي بالمختلعة
# PageV06P224
# على سبيل الحتم
# وعند بن مسعود من مرسل بن سيرين بسند صحيح فقالت يارسول الله أشيء واجب
~~علي قال لا (قال لا) أي لا آمر حتما
# قال الخطابي في قول بريرة أتأمرني بذلك يارسول الله دليل على أن أصل أمره
~~صلى الله عليه وسلم على الحتم والوجوب (إنما أنا شافع) أي أقول ذلك على
~~سبيل الشفاعة لا على سبيل الحتم عليك (فكان دموعه) أي دموع مغيث (تسيل) أي
~~تجري لفرط محبته لها (على خده) وفي رواية البخاري على لحيته (للعباس) هو بن
~~عبد المطلب والد راوي الحديث (ألا تعجب من حب مغيث إلخ) قيل إنما كان
~~التعجب لأن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا
# قال المنذري وأخرجه البخاري بمعناه
# (فخيرها) أي بين اختيار الزوج واختيار الفسخ (وأمرها أن تعتد) أي بثلاث
~~حيض كما أخرج بن ماجه من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن
~~عائشة قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض قال المنذري وأخرجه البخاري ms1927
~~مختصرا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه
~~Qوالأمة المستبرأة أشبه إذ المقصود براءة رحمها فالاستدلال على تعدد
~~الأقراء في حقها بالآية غير صحيح لأنها ليست مطلقة ولو كانت مطلقة لثبت
~~لزوجها عليها الرجعة
# وأما الأحاديث في هذه اللفظة ففي صحتها نظر وحديث الدارقطني المعروف أن
~~الحسن رواه مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة
~~ورواه البيهقي في سننه من حديث عكرمة عن بن عباس
# وفيه وجه رابع وهو أنه جعل عدتها عدة المطلقة رواه البيهقي من حديث أبي
~~معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
# ورواه أبو يعلى الموصلي عن محمد بن بكار عن أبي معشر
# فهذه أربعة أوجه أحدها أن تعتد
# الثاني عدة الحرة
# الثالث عدة المطلقة
# الرابع بثلاث حيض
# PageV06P225
# (ولو كان) أي زوج بريرة حرا لم يخيرها أي بريرة
# وفي هذا الحديث دليلان على كون زوج بريرة عبدا أحدهما إخبار عائشة إنه
~~كان عبدا وهي صاحبة القضية والثاني قولها لو كان حرا لم يخبرها ومثل هذا لا
~~يكاد واحد يقوله إلا توقيفا
# قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) أي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أخي
~~عائشة (وكان زوجها عبدا) الظاهر أن الواو للحال والله تعالى أعلم بحقيقة
~~الحال والحديث أخرجه مسلم والنسائي
### $ 0 - (باب من قال كان حرا)
# (عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت) استدل به أبو حنيفة رحمه الله
~~على أن للأمة المعتقة الخيار إذا كان زوجها حرا ولكن في كون قوله كان حرا
~~موصولا كلام
# قال المنذري وقوله كان حرا هو من كلام الأسود بن يزيد جاء ذلك مفسرا
~~وإنما وقع مدرجا في الحديث
# وقال البخاري قول الأسود منقطع وقول بن عباس رأيته عبدا أصح
# هذا آخر كلامه
# وقد روي عن الأسود عن عائشة أن زوجها كان عبدا فاختلفت الرواية عن الأسود
~~ولم تختلف عن بن عباس وغيره ممن قال كان عبدا وقد ms1928 جاء عن بعضهم أنه قول
~~إبراهيم النخعي
# PageV06P226
# وعن بعضهم أنه من قول الحكم بن عتيبة
# قال البخاري وقول الحكم مرسل هذا آخر كلامه
# وروى القاسم بن محمد وعروة بن الزبير ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن كلهم
~~عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا والقاسم هو بن أخي عائشة وعروة هو بن أختها
~~وكانا يدخلان عليها بلا حجاب وعمرة كانت في حجر عائشة وهؤلاء أخص الناس بها
~~وأيضا فإن عائشة رضي الله عنها كانت تذهب إلى خلاف ما روي عنها وكان رأيها
~~لا يثبت لها الخيار تحت الحر
# وروى نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبدا
# قال البيهقي إسناد صحيح
# وقال إبراهيم بن أبي طالب خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بريرة فقال
~~إنه حر وقال الناس إنه عبد انتهى كلام المنذري
# قال الحافظ في الفتح وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال كان حرا على
~~رواية من قال كان عبدا فقال الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو كما قال لكن محل
~~طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة أما مع التفرد في مقابلة الاجتماع
~~فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق
~~الجمع بين الروايتين مع قولهم إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع
# والذي يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه أن محل الجمع
~~إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين ومنهم من شرط التساوي في القوة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
### $ 1 - (باب حتى يكون لها الخيار)
# أي إلى متى
# (عن محمد بن إسحاق إلخ) حاصله أن الحديث رواه محمد بن إسحاق بإسنادين
~~مرسلا ومتصلا أحدهما عن أبي جعفر وعن أبان بن صالح كلاهما عن مجاهد بن جبر
~~أن بريرة أعتقت مرسلا وثانيهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة متصلا
~~هكذا قاله المزي في الأطراف فإنه أورد رواية مجاهد هذه في المراسيل في
~~ترجمة أبان بن صالح بن عمير ms1929 القرشي عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج المكي ولم
~~يذكر هذا الحديث في ترجمة مجاهد بن جبر عن عائشة
# وكذا أورد الحافظ المزي هذا الحديث في ترجمة محمد بن
# PageV06P227
# إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كذا في غاية المقصود (عبد لآل
~~أبي أحمد) بالجر بدل من مغيث (إن قربك) بكسر الراء أي جامعك (فلا خيار لك)
~~فيه دليل على أن خيار من عتقت على التراخي وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من
~~نفسها وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وهو قول للشافعي وله قول آخر أنه
~~على الفور وفي رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام وقيل بقيامها من مجلس الحاكم
~~وقيل من مجلسها وهذان القولان للحنفية والقول الأول هو الظاهر لإطلاق
~~التخيير لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن
~~تشأ فارقته وإن وطىء لها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه
# وفي رواية للدارقطني إن وطئك فلا خيار لك كذا في النيل
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
### | 2 -
### | باب في المملوكين
# أي الذين أحدهما زوج للآخر يعتقان معا هل تخير امرأته أي زوجة المملوك
~~المفهوم من المملوكين
# (مملوكين لها) أي كائنين ثابتين لعائشة (زوج) أي هما زوج أي رجل وامرأة
~~لأن الزوج في الأصل يطلق على شيئين بينهما ازدواج وقد يطلق على فرد منهما
# قال الطيبي قوله لها زوج كذا في سنن أبي داود وفي إعرابه إشكال إلا أن
~~يقدر أحدهما زوج للآخر أو بينهما Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله واستدل به من يقول إن التخيير إنما يكون
~~للمعتقة تحت عبد ولو كان لها خيار إذ كانت تحت حر لم يكن لتقديم عتق الزوج
~~عليها معنى ولا فائدة
# وفيه نظر
# PageV06P228
# ازدواج وفي أكثر النسخ للمصابيح وفي شرح السنة زوجين على أنه صفة مملوكين
~~والضمير في لها لعائشة ms1930 وفي بعض نسخ المصابيح مملوكة لها فالضمير للجارية
~~كذا في المرقاة
# قلت في بعض نسخ أبي داود الموجودة بأيدينا زوجين وفي بعضها زوجا وامرأته
~~وفي الأكثر زوج (فسألت) أي عائشة (فأمرها أن تبدأ بالرجل) أي بإعتاق الرجل
~~قبل المرأة لأن إعتاقه لا يوجب فسخ النكاح وإعتاق المرأة يوجبه فالأول أولى
~~بالابتداء لئلا ينفسخ النكاح إن بدىء به
# هذا حاصل كلام المظهر قال القارىء والأظهر أنه إنما بدىء به لأنه الأكمل
~~والأفضل أو لأن الغالب استنكاف المرأة عن أن يكون زوجها عبدا بخلاف العكس
~~والله تعالى أعلم انتهى
# قال الخطابي في المعالم في هذا دلالة على أن الخيار بالعتق إنما يكون
~~للأمة إذا كانت تحت عبد ولو كان لها خيار إذا كانت تحت حر لم يكن لتقديم
~~عتق الزوج عليها معنى ولا فيه فائدة قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
~~وفي إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب وقد ضعفه يحيى بن معين وقال
~~مرة ثقة وقال النسائي ليس بذلك القوي
### $ 3 - (باب إذا أسلم أحد الزوجين)
# (فردها عليه) فيه التفات وفي بعض النسخ علي بتشديد الياء
# والحديث يدل على أن الزوجين إذا أسلما معافهما على نكاحهما ولا يسأل عن
~~كيفية وقوعه قبل الإسلام هل وقع صحيحا أم لا ما لم يكن المبطل قائما كما
~~إذا أسلمنا وقد نكحها وكانت هي محرما له بنسب إرضاع قال المنذري وأخرجه
~~الترمذي وقال حسن صحيح
# PageV06P229
# (فجاء زوجها) أي زوجها الأول (وعلمت بإسلامي) أي ومع هذا تزوجت (من زوجها
~~الآخر) بكسر الخاء
# والحديث دليل على أنه إذا أسلم الزوج وعلمت امرأته بإسلامه فهي في عقد
~~نكاحه وإن تزوجت فهو تزوج باطل تنتزع من الزوج الآخر
# قال القارىء ناقلا عن المظهر إذا أسلما قبل انقضاء العدة ثبت النكاح
~~بينهما سواء كانا على دين واحد كالكتابيين والوثنيين أو أحدهما كان على دين
~~والآخر على دين وسواء كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب أو أحدهما في
~~أحدهما والآخر في الآخر وهذا مذهب الشافعي وأحمد
# وقال ms1931 أبو حنيفة تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور انقضاء العدة أو عرض
~~الإسلام على الآخر مع الامتناع عنه أو بنقل أحدهما من دار الإسلام إلى دار
~~الحرب أو بالعكس وسواء عنده الإسلام قبل الدخول أو بعده انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 4 - (باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها)
# (ولم يحدث شيئا) وفي رواية لأحمد ولم يحدث شهادة ولا صداقا (قال محمد
~~بن Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~وقال الإمام أحمد حديث بن عباس في هذا أصح قيل له
# أليس يروي أنه ردها بنكاح مستأنف قال ليس لذلك أصل
# وقال بن عبد البر قصة أبي العاص مع امرأته لا تخلو من أن تكون قبل نزول
~~تحريم المسلمات على الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو تكون حاملا
~~واستمر حملها حتى أسلم زوجها أو
# PageV06P230
# عمرو في حديثه بعد ست سنين
# وقال الحسن بن علي بعد سنتين) ووقع في رواية بعد ثلاث سنين وأشار الحافظ
~~في الفتح إلى الجمع فقال المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه وبالسنتين
~~أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى لاهن حل لهم وقدومه مسلما فإن بينهما
~~سنتين وأشهرا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وفي حديث الترمذي بعد ست سنين وفي حديث بن ماجه بعد سنتين
# وقال الترمذي ليس بإسناده بأس ولكن لا يعرف وجه هذا الحديث ولعله قد جاء
~~هذا من قبل داود بن الحصين من قبل حفظه
# وحكي عن يزيد بن هارون أنه ذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد
~~ونكاح جديد وقال حديث بن عباس أجود إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب
# وقال الخطابي وهذا أصح فإنه يحتمل أن يكون عدتها قد تطاولت لاعتراض سبب
~~حتى بلغت المدة المذكورة في الحديث
# إما الطولى منها وإما القصرى إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن بن
~~عباس نسخه ms1932 وقد ضعف أمرها علي بن المديني وغيره من علماء الحديث
# وقال بعضهم معنى ردها عليه على النكاح الأول أي على مثل النكاح الأول
~~في Qمريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم أو
~~تكون ردت إليه بنكاح جديد ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب تم كلامه
# وللناس في حديث بن عباس عدة طرق أحدها رده باستمرار العمل على خلافه قال
~~الترمذي سمعت عبد بن حميد يقول سمعت يزيد بن هارون يقول حديث بن عباس أجود
~~إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب
# وقال بن عبد البر لم يختلف العلماء أن بانقضاء العدة ينفسخ النكاح إلا
~~شيء روي عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحد زعم أنها
~~ترد إلى زوجها وإن طالت المدة
# الثاني معارضته بحديث عمرو بن شعيب
# الثالث تضعيف داود بن الحصين عن عكرمة
# الرابع حمله على ردها بنكاح مثل الأول لم يحدث فيه شيئا
# الخامس حمله على تطاول زمن العدة
# السادس القول بموجبه ويروى عن علي بن أبي طالب وإبراهيم النخعي وغيرهما
# PageV06P231
# الصداق والحباء لم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره
# وقال البخاري حديث بن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب
# وقال الدارقطني في حديث عمرو بن شعيب هذا لا يثبت والصواب حديث بن عباس
# وقال الخطابي إنما ضعفوا حديث عمرو بن شعيب من قبل الحجاج بن أرطاة لأنه
~~معروف بالتدليس وحكى محمد بن عقيل أن يحيى بن سعيد قال لم يسمعه حجاج بن
~~عمرو
# انتهى كلام المنذري
# وقال الحافظ وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث بن عباس كما
~~رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي
~~العاص ولا مانع من ذلك انتهى
# وقال بن القيم في زاد المعاد ما محصله إن اعتبار العدة لم يعرف في Qالسابع أن تحريم نكاح الكفار إنما كان في سورة
~~الممتحنة وهي نزلت بعد الحديبية فلم يكن نكاح الكافر المسلمة قبل ذلك حراما
~~ولهذا في ms1933 قصة الممتحنة لما نزلت {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} عمد عمر إلى
~~امرأتين له فطلقهما ذكره البخاري
# فدل على أن التحريم كان من يومئذ
# وإذا ثبت هذا فأبو العاص بن الربيع إنما أسلم في زمن الهدنة بعد ما أخذت
~~سرية زيد بن حارثة ما معه فأتى المدينة فأجارته زينب فأنفذ رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم جوارها ودخل عليها فقال أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك
~~فإنك لا تحلين له وكان هذا بعد نزول آية التحريم في الممتحنة ثم إن أبا
~~العاص رجع إلى مكة فأدى ما كان عنده من بضائع أهل مكة ثم أسلم وخرج إلى
~~المدينة فلم يطل الزمان بين إسلامه ونزول آية التحريم فردها عليه بالنكاح
~~الأول
# الثامن أن حديث بن عباس في قصته منسوخ وسلك ذلك الطحاوي وادعى أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم ردها إليه بعد رجوعه من بدر حين أسر وروى في ذلك عن
~~الزهري أنه أخذ أسيرا يوم بدر فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه
~~ابنته ثم إن الله سبحانه حرم نكاح الكفار في قضية الممتحنة
# التاسع ما حكاه عن بعض أصحابهم في الجمع بين الحديثين بأن عبد الله بن
~~عمرو علم تحريم نكاح الكافر فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاح جديد فقال ردها
~~عليه بنكاح جديد ولم يعلم بن عباس بالتحريم فقال ردها بالنكاح الأول لأنه
~~لم يكن عنده بينهما فسخ نكاح
# فهذه مجامع طرق الناس في هذا الحديث
# أفسدها هذان الآخران فإنهما غلط محض والنبي صلى الله عليه وسلم لم يردها
~~على أبي العاص يوم بدر قط وإنما الحديث في قصة بدر
# أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلقه
# PageV06P232
# شيء من الأحاديث وإلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت
~~عدتها أم لا ولو كان الإسلام بمجرد فرقة لكانت طلقة بائنة ولا رجعة فيها
~~فلا يكون الزوج أحق بها إذا أسلم وقد دل حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح
~~موقوف فإن أسلم الزوج قبل ms1934 انقضاء العدة فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن
~~تنكح من شاءت وإن أحبت انتظرته وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد
~~نكاح
# قال ولا نعلم أحدا جدد بعد الإسلام نكاحه البتة بل الواقع أحد الأمرين
~~إما افتراقهما Qوشرط عليه أن يرد عليه ابنته
~~لأنها كانت بمكة فلما أسر أبو العاص أطلقه بشرط أن يرسلها إلى أبيها ففعل
~~ثم أسلم بعد ذلك بزمان في الهدنة هذا هو المعروف الذي لا يشك فيه من له علم
~~بالمغازي والسير وما ذكروه عن الزهري وقتادة فمنقطع لا يثبت
# وأما المسلك التاسع فمعاذ الله أن يظن بالصحابة أنهم يروون أخبارا عن
~~الشيء الواقع والأمر بخلافه بظنهم واعتقادهم وهذا لا يدخله إلا الصدق
~~والكذب فإنه إخبار عن أمر واقع مشاهد هذا يقول ردها بنكاح جديد فهل يسوغ أن
~~يخبر بذلك بناء على اعتقاده من غير أن يشهد القصة أو تروى له وكذا من قال
~~ردها بالنكاح الأول
# وكيف يظن بعبد الله بن عمرو أنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم عقد
~~نكاح لم يثبته ولم يشهده ولا حكي له وكيف يظن بابن عباس أن يقول ردها
~~بالنكاح الأول ولم يحدث شيئا وهو لا يحيط علما بذلك ثم كيف يشتبه على مثله
~~نزول آية الممتحنة وما تضمنته من التحريم قبل رد زينب على أبى العاص ولو
~~قدر اشتباهه عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لحداثة سنه أفترى دام
~~هذا الاشتباه عليه واستمر حتى يرويه كبيرا وهو شيخ الإسلام ومثل هذه الطرق
~~لا يسلكها الأئمة ولا يرضى بها الحذاق
# وأما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فمما لا يلتفت إليه
# فإن هذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا مطعن فيها وقد صحح الإمام أحمد
~~والبخاري والناس حديث بن عباس وحكموا له على حديث عمرو بن شعيب وأما حملها
~~على تطاول العدة فلا يخفى بعده
# وأما حمله على أنه ردها بنكاح جديد مثل الأول ففي غاية البعد واللفظ ينبو
~~عنه
# وأما ms1935 رده بكونه خلاف الإجماع ففاسد إذ ليس في المسألة إجماع والخلاف فيها
~~أشهر والحجة تفصل بين الناس
# وليس القول في الحديث إلا أحد قولين إما قول إبراهيم النخعي وإما قول من
~~يقول إن التحريم لم يكن ثابتا إلى حين نزول الممتحنة فكانت الزوجية مستمرة
~~قبل ذلك
# فهذان المسلكان أجود ما سلك في الحديث
# والله أعلم
# PageV06P233
# ونكاحها غيره وإما بقاؤهما على النكاح الأول إذا أسلم الزوج وإما تنجيزا
~~لفرقة أو مراعاة العدة فلم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بواحد
~~منهما مع كثرة من أسلم في عهده
# قال الشوكاني هذا كلام في غاية الحسن والمتانة
### $ 5 - (باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع)
# أو أختان (عن حميضة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية
~~وفتح الضاد المعجمة (بن الشمردل) بفتح الشين المعجمة وفتح الميم وسكون
~~الراء وفتح الدال المعجمة آخره لام بوزن سفرجل
# قال الحافظ مقبول من الثالثة (قال مسدد) أي في روايته (بن عميرة) أن نسب
~~مسدد قيسا إلى أبيه وقال عن الحارث بن قيس بن عميرة وقال وهب في روايته أي
~~قال الحارث بن قيس الأسدي (اختر منهن أربعا) ظاهره يدل على أن الاختيار في
~~ذلك إليه يمسك من شاء منهن سواء كان عقد عليهن كلهن في عقد واحد أو لا لأن
~~الأمر قد فوض إليه من Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وقد اختصر كلام البخاري ونحن نذكره لكمال الفائدة قال
~~البخاري حديث غيلان بن سلمة يعني من حديث عبد الله بن عمر غير محفوظ
~~والصحيح ما رواه شعيب وغيره عن الزهري عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان
~~أسلم قال البخاري وأما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق
~~نساءه فقال عمر رضي الله عنه لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي
~~رغال
# وقال بن عبد البر الأحاديث في تحريم ما زاد على الأربع كلها معلولة
# وقال بن القطان هذا حديث مختلف فيه ms1936 على الزهري ومالك ومعمر يقولان عنه
~~بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من ثقيف ويونس في روايته
~~عنه يقول عن الزهري عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال لغيلان حين أسلم ذكره بن وهب عن يونس وروى الليث عن يونس
# PageV06P234
# الاختيار من غير استفصال وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق
# وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري إن نكحهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن وإن
~~كان نكح واحدة بعد الأخرى حبس أربعا منهن الأولى فالأولى ويترك سائرهن
# هذا تلخيص ما قال الخطابي في المعالم
# وقال علي القارىء في المرقاة قال المظهر فيه أن أنكحة الكفار صحيحة حتى
~~إذا أسلموا لم يؤمروا بتجديد النكاح إلا إذا كان في نكاحهم من لا يجوز
~~الجمع بينهن من النساء وأنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة وأنه إذا قال اخترت
~~فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع من
~~غير أن يطلقهن
# وقال قال محمد في موطئه بهذا نأخذ يختار منهن أربعا أيتهن شاء ويفارق ما
~~بقي
# وأما أبو حنيفة رحمه الله فقال الأربع الأول جائز ونكاح من بقي منهن باطل
~~وهو قول إبراهيم النخعي
# قال بن الهمام والأوجه قول محمد
# انتهى
# (قال أحمد بن إبراهيم هذا هو الصواب يعني قيس بن الحارث) قال الحافظ في
~~التقريب قيس بن الحارث الأسدي ويقال الحارث بن قيس قال المنذري وفي روايته
~~قيس بن الحارث وضعفه بعضهم وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد
~~ضعفه Qعن بن شهاب بلغني عن عثمان بن أبي سويد
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث
# وروى شعيب بن أبي حمزة وغير واحد عن الزهري حديث عن محمد بن سويد الثقفي
~~أن غيلان أسلم ذكره البخاري والناس وقال معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن
~~غيلان أسلم ذكره الإمام أحمد بن حنبل وغيره
# فهذه خمس وجوه
# آخر كلامه
# وقد رواه ms1937 الدارقطني من حديث سيف بن عبد الله الجرمي أخبرنا سرار بن مجشر
~~عن أيوب عن نافع وسالم عن بن عمر أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة
~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسك منهن أربعا فلما كان زمن عمر طلقهن
~~فقال له عمر راجعهن وإلا ورثتهن مالك وأمرت بقبرك يرجم
# ولكن سيف وسرار ليسا بمعروفين بحمل الحديث وحفظه وقال الدارقطني في كتاب
~~العلل وقد ذكر هذا الحديث تفرد به سيف بن عبد الله الجرمي عن سرار وسرار
~~ثقة من أهل البصرة
# ومعلوم أن تفرد سيف بهذا مانع من الحكم بصحته بل لو تفرد به من هو أجل من
~~سيف لكان تفرده علة
# والله أعلم
# PageV06P235
# غير واحد من الأئمة
# وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم للحارث بن قيس حديثا غير هذا
# وقال أبو عمر النمري ليس له إلا حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح
# وقد أخرج الترمذي وبن ماجه من حديث عبد الله بن عمر أن غيلان بن سلمة
~~الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله
~~عليه وسلم أن يتخير أربعا منهن
# قال البخاري هذا حديث غير محفوظ يعني أن الصحيح إرساله وقد ذكر ذلك وبينه
# وقال مسلم بن الحجاج أهل اليمن أعرف بحديث معمر فإن حدث به ثقة من غير
~~أهل البصرة موصولا (هكذا في نسخة المنذري من غير ذكر الجزاء أي فأخذ به)
~~وأخرجه الدارقطني من حديث عبد الله بن عباس وإسناده ضعيف
# (عن أبي وهب الجيشاني) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة قيل اسمه
~~ديلم بن هوشع وقال بن يونس هو عبيد بن شرحبيل مقبول من الرابعة
# كذا في التقريب (عن الضحاك بن فيروز) بفتح فائه غير منصرف للعجمة
~~والعلمية (عن أبيه) هو فيروز وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء وكان ممن وفد
~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب الذي ادعى
~~النبوة باليمن قتل في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه ms1938 وسلم ووصله خبره في
~~مرضه الذي مات فيه (طلق أيتهما شئت) ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لو
~~أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث يرويه أبو وهب الجيشاني عن الضحاك
~~بن فيروز عن أبيه
# قال البخاري في إسناد هذا الحديث نظر
# ووجه قوله أن أبا وهب والضحاك مجهول حالهما وفيه يحيى بن أيوب ضعيف
# وقوله طلق أيتهما شئت دليل على أنه طلق واحدة لم يكن اختيارا لها كما قال
~~أصحابنا وأصحاب الشافعي قالوا لأن الطلاق إنما يكون للزوجة لا للأجنبية
~~فإذا طلقها كان دليلا على استبقاء نكاحها وهذا ضعيف جدا فإن طلاقه لها إنما
~~هو رغبة عنها وقطع لنكاحها فكيف يكون
# PageV06P236
# معه كان له أن يختار إحداهما سواء كانت المختارة تزوجها أولا أو آخرا
# وقال أبو حنيفة رحمه الله إن تزوجهما معا لا يجوز له أن يختار واحدة
~~منهما وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة
# كذا في المرقاة
# قلت والظاهر ما ذهب إليه الأولون لتركه صلى الله عليه وسلم للاستفصال قال
~~الخطابي فيه حجة لمن ذهب إلى أن اختياره إحداها لا يكون فسخا لنكاح الأخرى
~~حتى يطلقها
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن وفي لفظ الترمذي اختر أيتهما شئت
# ولفظ بن ماجه طلق كما ذكره أبو داود
~~Qاختيارا لها وهو لو قال طلقت هذه وأمسكت هذه أو اخترت هذه جعلتم
~~التي اختار إمساكها مفارقة والتي اختار طلاقها مختارة وهذا معلوم أنه ضد
~~مقصوده
# وأقصى ما في الباب أنه استعمل لفظ الطلاق في مفارقتها النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال له فارق سائرهن والمفارقة أيضا من سرائح الطلاق عندكم فإذا
~~قال فارقت هذه كان اختيارا لها وهذا أحد الوجهين لهم
# وإنما يكون مفارقا لها إذا قال فسخت نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء ونحوه
~~وصاحب الشرع قد أمره بالفراق
# وإذا أتى باللفظ الذي أمره به كان ذلك فراقا لا اختيارا
# وأما قولهم إن ms1939 الطلاق لا يكون في زوجة
# قلنا هذا ينتقض بالفسخ وإنكم قد قلتم لو فسخ نكاح إحداهن كان اختيارا
~~للباقيات ومعلوم أن الفسخ لا يكون إلا في زوجة فما هو جوابكم في الفسخ هو
~~الجواب في الطلاق
# وأيضا فالطلاق جعل عبارة عن الفسخ وإخراجا للمطلقة واستبقاء للأخرى فكأنه
~~قال أرسلت هذه وسيبتها ونحوه وأمسكت هذه
# وأيضا فإن النكاح لم تزل أحكامه كلها بالإسلام ولهذا قلتم إن عدة
~~المفارقات من حين الاختيار لا من حين الإسلام على الصحيح وعللتم ذلك بأنهن
~~إنما بن منه بالاختيار لا بالإسلام فالطلاق أثر في قطع أحكام النكاح
~~وإزالتها
# وأيضا فإن العبرة بالقصد والنية وهو لم يرد قط بقوله طلقت هذه اختيارها
~~بل هذا قلب للحقائق وأيضا فإن لفظ الطلاق لم يوضع للاختيار لغة ولا شرعا
~~ولا عرفا ولا هو اصطلاح خاص له يريده بكلامه فحمله على الاختيار ممتنع
# PageV06P237
### $ 26 - (باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يكون الولد)
# وفي بعض النسخ مع من يكون
# (وهي فطيم) أي مفطومة
# قال في القاموس فطم الصبي فصله عن الرضاع فهو مفطوم وفطيم (أو شبهه) أي
~~شبه الفطيم (فقال له) أي لرافع (اقعد ناحية) أي في ناحية (وقال لها) أي
~~لامرأة رافع (اللهم اهداها) أي الصبية (فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها)
# قال الخطابي في هذا بيان أن الولد الصغير إذا كان بين المسلم والكافر فإن
~~المسلم أحق به وإلى هذا ذهب الشافعي
# وقال أصحاب الرأي في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية أن الأم أحق
~~بولدها ما لم تتزوج ولا فرق في ذلك بين المسلمة والذمية
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 7 - (باب في اللعان)
# قال في الفتح اللعان مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول في الخامسة لعنة
~~الله عليه إن كان من الكاذبين
# واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدأ به
~~في الآية وهو أيضا يبدأ به وقيل سمي لعانا لأن اللعن الطرد والإبعاد وهو
~~مشترك بينهما وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها ms1940
# ثم قال وأجمعوا على أن اللعان مشروع وعلى أنه يجوز مع عدم التحقق
# واختلف في وجوبه على الزوج لكن لو تحقق أن الولد ليس منه قوي الوجوب
# PageV06P238
# (أن عويمر بن أشقر) بمعجمة فقاف (العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم
~~(أرأيت رجلا) أي أخبرني عن حكم رجل (وجد مع امرأته رجلا) أي وجزم أنه زنى
~~بها (أيقتله فيقتلونه) أي قصاصا وفي بعض النسخ فيقتلونه بالياء المثناة من
~~تحت أي يقتله أهل القتيل (أم كيف يفعل) يحتمل أن تكون أم متصلة والتقدير أم
~~يصبر على ما به من المضض ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب أي بل هناك
~~حكم آخر لا نعرفه ويريد أن يطلع عليه فلذلك قال سل لي ياعاصم
# قال النووي اختلفوا فيمن قتل رجلا قد جزم أنه زنى بامرأته فقال جمهورهم
~~يقتل إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصنا
~~والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على نفس الزنى
# أما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه (فكره رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها) لما فيها من البشاعة وغيرها
# قال النووي المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لاسيما ما كان فيه
~~هتك ستر مسلم أو إشاعة فاحشة أو شناعة عليه وليس المراد المسائل المحتاج
~~إليها إذا وقعت فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم صلى الله عليه
~~وسلم بغير كراهة (حتى كبر) بفتح الكاف وضم الموحدة أي عظم وزنا ومعنى (لا
~~أنتهي حتى أسأله عنها) أي لا أمتنع عن السؤال (وهو وسط الناس بفتح السين
~~وسكونها (فقال يارسول الله أرأيت) أي أخبرني وعبر بالإبصار عن الإخبار لأن
~~الرؤية سبب العلم وبه يحصل الإعلام
# فالمعنى أعلمت فأعلمني (أيقتله فيقتلونه) الخطاب لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ولأصحابه
# وفي بعض النسخ فيقتلونه أي يقتله أهل القتيل (قد أنزل فيك وفي
# PageV06P239
# صاحبتك قرآن) أي قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا
~~أنفسهم إلى آخر الآيات (فاذهب فأت ms1941 بها) يعني فذهب فأتى بها (فلما فرغا) أي
~~عويمر وزوجته عن التلاعن (كذبت عليها يارسول الله إن أمسكتها) أي في نكاحي
~~وهو كلام مستقل (فطلقها عويمر ثلاثا) كلام مبتدأ منقطع عما قبله تصديقا
~~لقوله في أنه لا يمسكها وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه
~~فأراد تحريمها بالطلاق
# قال بعض الشراح قوله كذبت عليها كلام مستقل توطئة لتطليقها ثلاثا يعني إن
~~أمسكت هذه المرأة في نكاحي ولم أطلقها يلزم كأني كذبت فيما قذفتها لأن
~~الإمساك ينافي كونها زانية فلو أمسكت فكأني قلت هي عفيفة لم تزن فطلقها
~~ثلاثا لقوله إنه لا يمسكها انتهى (قال بن شهاب) هو الزهري (فكانت تلك) أي
~~الفرقة بين المتلاعنين
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# (أمسك المرأة عندك حتى تلد) هذا صريح في أن اللعان وقع بينهما وهي حامل
~~وفيه جواز لعان الحامل
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
# (حضرت لعانهما) أي لعان عويمر وامرأته (ثم خرجت) أي امرأة عويمر (فكان
~~الولد يدعى إلى أمه) لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر
~~والحديث سكت عنه المنذري
# PageV06P240
# (أبصروها) أي انظروا المرأة الملاعنة (فإن جاءت به) أي بالولد (أدعج
~~العينين) في النهاية الدعج السواد في العين وغيرهما وقيل الدعج شدة سواد
~~العين في شدة بياضها (عظيم الأليتين) بفتح الهمزة والألية العجيزة وكان
~~الرجل الذي نسب إليه الزنى موصوفا بهذه الصفات (فلا أراه) بضم الهمزة أي لا
~~أظن عويمرا (إلا قد صدق) بتخفيف الدال أي تكلم بالصدق (وإن جاءت به أحيمر)
~~تصغير أحمر (كأنه وحرة) بفتحات دويبة حمراء تلتزق بالأرض (فلا أراه إلا
~~كاذبا) فإن عويمرا كان أحمر (فجاءت به على النعت المكروه) وهو شبهه بمن
~~رميت به
# والحديث سكت عنه المنذري
# (فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما
~~إيقاع الطلاق وإنفاذه وهذا على قول من زعم أن اللعان لا يوجب الفرقة وأن
~~فراق العجلاني امرأته إنما كان بالطلاق وهو قول عثمان البتي ms1942 والوجه الآخر
~~أن يكون معناه إنفاذ الفرقة الدائمة المتأبدة وهذا على قول من لا يراها
~~تصلح للزوج بحال وإن أكذب نفسه فيما رماها به وإلى هذا ذهب مالك والشافعي
~~والأوزاعي والثوري ويعقوب وأحمد وإسحاق ويشهد لذلك قوله عليه السلام ولا
~~يجتمعان أبدا وقال الشافعي إن كانت زوجته أمة فلاعنها ثم اشتراها لم تحل له
~~إصابتها لأن الفرقة وقعت متأبدة فصارت كحرمة الرضاع
# ومذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن أنه إذا أكذب نفسه بعد اللعان ارتفع
~~تحريم العقد وكان للزوج نكاحها كما إذا أكذب نفسه بعد اللعان ثبت النسب
~~ولحقه الولد
# (ثم لا يجتمعان أبدا) فيه دليل على تأييد الفرقة
# قال في النيل والأدلة الصحيحة
# PageV06P241
# الصريحة قاضية بالتحريم المؤبد وكذلك أقوال الصحابة وهو الذي يقتضيه حكم
~~اللعان ولا يقتضي سواه فإن لعنة الله وغضبه قد حلت بأحدهما
# وقد وقع الخلاف هل اللعان فسخ أو طلاق فذهب الجمهور إلى أنه فسخ وذهب أبو
~~حنيفة ورواية عن محمد إلى أنه طلاق انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# (قال مسدد) أي في روايته (قال) أي سهل (وتم حديث مسدد) أي إلى قوله حين
~~تلاعنا (وقال الآخرون) أي وهب بن بيان وأحمد بن عمرو وعمرو بن عثمان (لم
~~يقل عليها) أي لفظة عليها (لم يتابع بن عيينة) بالنصب مفعول لم يتابع
~~والمراد أن سفيان بن عيينة قد تفرد في حديث سهل بلفظة فرق بين المتلاعنين
~~ولم يتابعه عليها أحد
# قال المنذري قال البيهقي ويعني بذلك في حديث الزهري عن سهل بن سعد لا ما
~~رويناه عن الزبيدي عن الزهري يريد أن بن عيينة لم ينفرد وقد تابعه عليها
~~الزبيدي
# وذكر البيهقي بعد هذا حديث بن عمر فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
~~أخوي بني عجلان والمراد من هذا أن الفرقة لم يقع بالطلاق ومعنى التفريق
~~تبيينه صلى الله عليه وسلم الحكم لإيقاع الفراق بدليل قوله قبل أن يأمره
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك
# (وكانت) أي المرأة (حاملا) حين وقع اللعان بينهما (فأنكر ms1943 حملها) أي أنكر
~~الرجل الملاعن حمل المرأة منه
# وفيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل وإليه ذهب بن أبي ليلى ومالك وأبو
~~عبيد فإنهم قالوا من نفى حمل امرأته لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه
# وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وأحمد في رواية لا يلاعن بالحمل وأجابوا
~~بأن اللعان كان بالقذف لا بالحمل قاله العيني (فكان ابنها يدعى إليها) لا
~~إلى زوجها
# PageV06P242
# الملاعن إذ اللعان ينتفي به النسب عنه إن نفاه في لعانه وإذا انتفى منه
~~ألحق بها لأنه متحقق منها (أن يرثها) أي يرث الولد الذي نفاه الرجل الملاعن
~~من المرأة الملاعنة (وترث منه) أي ترث المرأة من الولد
# والحديث سكت عنه المنذري
# (جلدتموه) أي بحد القذف (أو قتل قتلتموه) أي بالقصاص فقال اللهم افتح) أي
~~احكم أو بين لنا الحكم في هذا والفتاح الحاكم ومنه قوله تعالى ثم يفتح
~~بيننا بالحق وهو الفتاح العليم (ثم لعن) أي الرجل (الخامسة) أي في المرة
~~الخامسة (عليه) أي على نفسه (قال فذهبت) أي المرأة (لتلتعن) أي لتلاعن
~~واللعان والالتعان بمعنى (مه) كلمة زجر (فأبت) أي عن أن تنزجر (لعلها أن
~~تجيء به) أي بالولد (أسود جعدا) أي ليس سبط الشعر
# قال الخطابي في معالم السنن قوله لعلها أن تجيء به إلخ دليل على أن
~~المرأة كانت حاملا وأن اللعان وقع على الحمل
# وممن رأى اللعان على نفي الحمل مالك والأوزاعي وبن أبي ليلى والشافعي
# وقال أبو حنيفة لا تلاعن بالحمل لأنه لا يدري لعله ريح انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
# PageV06P243
# (أن هلال بن أمية) بضم همز وفتح ميم وتشديد تحتية (قذف امرأته) أي نسبها
~~إلى الزنى (بشريك بن سحماء) بفتح أوله (البينة) بالنصب أي أحضر البينة
~~(أوحد) بالرفع أي أتحضر البينة أو يقع حد (في ظهرك) أي على ظهرك (يلتمس
~~البينة) جواب إذا بتقدير الاستفهام على سبيل الاستبعاد والالتماس الطلب
# وفي رواية البخاري ينطلق يلتمس البينة (ولينزلن) بفتح اللام وضم التحتية
~~وسكون النون وكسر الزاي المخففة وفي آخره نون مشددة ms1944 القذف (ما يبريء)
~~بتشديد الراء وتخفيفها أي ما يدفع ويمنع (من الحد) أي من حد القذف (والذين
~~يرمون أزواجهم) أي يقذفون زوجاتهم (قرأ) وفي بعض النسخ فقرأ أي ما بعده من
~~الآيات (فأرسل إليهما) أي إلى هلال بن أمية وامرأته (فجاءا) بلفظ التثنية
~~(فشهد) أي لاعن (الله يعلم) وفي رواية البخاري إن الله يعلم (أن أحدكما
~~كاذب فهل منكما من تائب) قال عياض ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من
~~اللعان فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال وأنه يلزم من
~~كذبه التوبة من ذلك
# وقال الداودي قال ذلك قبل اللعان تحذيرا لهما منه والأول أظهر وأولى
~~بسياق الكلام
# قال الحافظ والذي قاله الداودي أولى من جهة أخرى وهي مشروعية الموعظة قبل
~~الوقوع في المعصية بل هو أحرى مما بعد الوقوع انتهى
# قلت وسياق هذا الحديث ظاهر فيما قال الداودي (إنها موجبة) أي للعذاب
~~الأليم إن كنت كاذبة (فتلكأت) بتشديد الكاف أي توقفت يقال تلكأ في الأمر
~~إذا تبطأ عنه وتوقف فيه (ونكصت) أي رجعت وتأخرت وفي القرآن نكص على عقبيه
~~والمعنى أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة (أنها سترجع) أي عن مقالها في تكذيب
~~الزوج ودعوى البراءة عما رماها به (سائر اليوم) أي في
# PageV06P244
# جميع الأيام وأبد الدهر أو فيما بقي من الأيام بالإعراض عن اللعان
~~والرجوع إلى تصديق الزوج وأريد باليوم الجنس ولذلك أجراه مجرى العام
~~والسائر كما يطلق للباقي يطلق للجميع (فمضت) أي في الخامسة (أبصروها) أي
~~انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها (أكحل العينين) أي الذي يعلو جفون
~~عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال (سابغ الأليتين) أي عظيمهما (خدلج
~~الساقين) أي سمينهما (فهو) أي الولد (لولا ما مضى من كتاب الله) من بيان
~~لما أي لولا ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها (لكان لي ولها
~~شأن) أي في إقامة الحد عليها أو المعنى لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على
~~المتلاعنين وعدم التعزير لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين ms1945 وتذكرة للسامعين
# فإن قلت الحديث الأول من الباب يدل على أن عويمرا هو الملاعن والآية نزلت
~~فيه والولد شابهه وهذا الحديث يدل على أن هلالا هو الملاعن والآية نزلت فيه
~~والولد شابهه ويجاب بأن النووي قال اختلفوا في نزول آية اللعان هل هو بسبب
~~عويمر أم بسبب هلال وقال الأكثرون إنما نزلت في هلال وأما قوله عليه السلام
~~لعويمر إن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك فقالوا معناه الإشارة إلى ما نزل في
~~قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعا
~~فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما وسبق هلال باللعان انتهى
# كذا في القسطلاني (قال أبو داود وهذا) أي هذا الحديث الذي فيه قصة اللعان
~~لهلال بن أمية (تفرد به أهل المدينة) كعكرمة عن بن عباس وهما من أهل
~~المدينة وما روى هذه القصة غير أهل المدينة (حديث بن بشار) بيان لهذا (حديث
~~هلال) بدل من حديث بن بشار
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه
# (أن يضع) أي الرجل (يده) الضمير للرجل (على فيه) أي على فم الرجل الملاعن
~~(يقول) حال من ضمير يضع (إنها) أي الشهادة الخامسة (موجبة) أي لغضب الله
~~وعقابه
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV06P245
# (أحد الثلاثة) هم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (فلم يهجه) من هاج أي لم
~~يزعج هلال ذلك الرجل ولم ينفره ومعناه بالفارسية تنبيه وسرزنش نكرداورا
~~(الآيتين كلتيهما) أي قرأ الآيتين كلتيهما (فسري) أي كشف الوحي (قد جعل
~~الله لك فرجا) بفتح الفاء والراء بالفارسية كشايش (وذكرهما) من التذكير
~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لأصحابه (فتلكأت) أي توقفت (ولا
~~ترمى) أي لا تقذف المرأة بالزنى (ولا يرمى ولدها) أي لا يقال لولدها إنه
~~ولد زنا (ومن رماها أو
# PageV06P246
# رمى ولدها فعليه الحد) فيه دليل على أنه يجب الحد على من رمى المرأة التي
~~لاعنها زوجها بالرجل الذي اتهمها به وكذلك يجب على من قال لولدها إنه ولد
~~زنا وذلك لأنه لم يتبين صدق ms1946 ما قاله الزوج
# والأصل عدم الوقوع في المحرم ومجرد وقوع اللعان لا يخرجها عن العفاف
~~والأعراض محمية عن الثلب ثلب بالفتح عيب ثلاب جمع منتهى الأرب مالم يحصل
~~اليقين (وقضى أن لا بيت) أي لا مسكن (لها) أي لامرأة هلال (عليه) أي على
~~هلال (ولا قوت) أي ولا نفقة (من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى
~~عنها) قال الخطابي فيه أن اللعان فسخ وليس بطلاق وأنه ليس للملاعنة على
~~زوجها سكنى ولا نفقة وإليه ذهب الشافعي
# وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن اللعان تطليقة بائنة ولها السكنى والنفقة
~~في العدة انتهى (إن جاءت به) أي بالولد (أصيهب) تصغير الأصهب وهو من الرجال
~~الأشقر ومن الإبل الذي يخالط بياضه حمرة (أريصح) تصغير الأرصح وهو خفيف
~~الأليتين أبدلت السين منه صادا وقد يكون تصغير الأرسع أبدلت عينه حاء
~~(أثيبج) تصغير الأثبج وهو الناتئ الثبج وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر قاله
~~السيوطي
# وفي المصباح الثبج بفتحتين ما بين الكاهل إلى الظهر والأثبج على وزن احمر
~~الناتىء الثبج وقيل العريض الثبج ويصغر على القياس فيقال أثيبج انتهى (حمش
~~الساقين) بمفتوحة فساكنة فمعجمة أي دقيق الساقين (أورق) هو الأسمر (جعدا)
~~بفتح الجيم وسكون المهملة بعدها دال مهملة
# قال في القاموس الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه (جماليا) قال في
~~المجمع هو بتشديد الياء الضخم الأعضاء التام الأوصال كأنه الجمل (خدلج
~~الساقين) بفتح الخاء والدال المهملة وتشديد اللام أي ممتلىء الساقين
~~وعظيمهما (سابغ الأليتين) أي تامهما وعظيمهما (لولا الأيمان) أي الشهادات
# واستدل به من قال إن اللعان يمين وإليه ذهب الشافعي والجمهور وذهب أبو
~~حنيفة ومالك والشافعي في قول أنه شهادة وفيه مذاهب أخر ذكرها الحافظ في فتح
~~الباري (فكان) أي الولد (أميرا على
# PageV06P247
# مضر) قبيلة
# قال المنذري في إسناده عباد بن منصور وقد تكلم فيه غير واحد وكان قدريا
~~داعية
# (حسابكما) أي محاسبتكما وتحقيق أمركما ومجازاته (على الله أحدكما كاذب)
~~أي في نفس الأمر ونحن نحكم بحسب الظاهر (لا سبيل ms1947 لك عليها) أي لا يجوز لك
~~أن تكون معها بل حرمت عليك أبدا
# واستدل به من قال بوقوع الفرقة بنفس اللعان من غير احتياج إلى تفريق
~~الحاكم وقد تقدم بعض الكلام فيه (قال يارسول الله مالي) هو فاعل فعل محذوف
~~أي أيذهب مالي وأين يذهب مالي الذي أعطيتها مهرا (قال لا مال لك) أي باق
~~عندها (فهو بما استحللت من فرجها) أي فمالك في مقابلة وطئك إياها
# وفيه أن الملاعن لا يرجع بالمهر عليها إذا دخل عليها وعليه اتفاق العلماء
~~وأما إن لم يدخل بها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لها نصف المهر وقيل لها
~~الكل وقيل لا صداق لها (فذلك) أي عود المهر إليك (أبعد لك) لأنه إذا لم يعد
~~إليك حالة الصدق فلأن لا يعود إليك حالة الكذب أولى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# (قلت لابن عمر رجل قذف امرأته) أي ما الحكم فيه (قال) أي بن عمر (بين
~~أخوي بني العجلان) يعني عويمرا وامرأته وهو من باب التغليب حيث جعل الأخت
~~كالأخ وأما إطلاق الأخوة فبالنظر إلى أن المؤمنين إخوة أو إلى القرابة التي
~~بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان (يرددها) أي كلمة الله يعلم
~~إلى تائب (ففرق بينهما) استدل به من قال إن الفرقة لا تقع إلا بتفريق
~~الحاكم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# PageV06P248
# (أن رجلا) هو عويمر (وانتفى من ولدها) أي أنكر الرجل انتساب الولد إليه
~~(وألحق الولد بالمرأة) أي في النسب والوراثة فيرث ولد الملاعنة منها وترث
~~منه ولا وراثة بين الملاعن وبينه
# وبه قال جمهور العلماء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (قال أبو داود الذي تفرد به إلخ) حاصله أن مالكا تفرد بهذه الزيادة أي
~~بزيادة قوله وألحق الولد بالمرأة في حديث بن عمر
# وقد جاءت في حديث سهل بن سعد كما تقدم من رواية يونس عن الزهري بلفظ ثم
~~خرجت حاملا فكان الولد يدعى إلى أمه
# ومن رواية الأوزاعي عن الزهري بلفظ فكان ms1948 يدعى يعني الولد لأمه ومن رواية
~~فليح عن الزهري بلفظ وكانت حاملا فأنكر حملها فكان ابنها يدعى إليها
# وقوله الذي تفرد به مالك مبتدأ وخبره قوله وألحق الولد بالمرأة
# وأما قوله قال يونس عن الزهري إلخ ففيه أن يونس لم يقل في روايته عن
~~الزهري لفظه وأنكر حملها فكان ابنها يدعى إليها وإنما قالها فليح في روايته
~~عن الزهري والله تعالى أعلم
### $ 8 - (باب إذا شك في الولد)
# (يولد أسود) زاد في رواية للبخاري ومسلم وإني أنكرته أي لسواد الولد
~~مخالفا للون
# PageV06P249
# أبويه وأراد نفيه عنه (ما ألوانها) أي ما ألوان تلك الإبل (حمر) بضم
~~فسكون جمع أحمر (من أورق) غير منصرف للوصف ووزن الفعل
# قال في القاموس ما في لونه بياض إلى سواد
# وقال غيره الذي فيه سواد ليس بحالك بأن يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة
~~ورقاء (إن فيها لورقا) بضم فسكون جمع أورق وعدل عنه إلى جمعه مبالغة في
~~وجوده (فأنى تراه) بضم التاء أي فمن أين تظن الورق (عسى أن يكون نزعه عرق)
~~بكسر أوله والمراد بالعرق ها هنا الأصل من النسب وأصل النزع الجذب أي قلعه
~~وأخرجه من ألوان فحله ولقاحه وفي المثل العرق نزاع والعرق الأصل مأخوذ من
~~عرق الشجرة يعني أن لونه إنما جاء لأنه في أصوله البعيدة ما كان في هذا
~~اللون (قال وهذا) أي الولد الأسود (عسى أن يكون نزعه عرق) أي عسى أي يكون
~~في أصولك أو في أصول امرأتك من يكون في لونه سواد فأشبهه واجتذبه إليه
~~وأظهر لونه عليه
# قال النووي في هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه حتى لو
~~كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في
~~اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه لاحتمال أنه
~~نزعه عرق من أسلافه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# وهذا الرجل هو ضمضم بن قتادة
# (وهو) أي الرجل الفزاري (يعرض) بتشديد الراء ms1949 من التعريض وهو ذكر شيء يفهم
~~منه شيء آخر لم يذكر ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع يقوم
~~مقامه (بأن ينفيه) أي الولد
# وفيه أن التعريض ينفي الولد ليس نفيا وأن التعريض بالقذف ليس قذفا
# وهو مذهب الشافعي وموافقيه
# كذا قال النووي
# (وإني أنكره) أي أستغربه بقلبي أن يكون مني لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه
# قاله النووي
# PageV06P250
### $ 29 - (باب في التغليظ في الانتفاء)
# (أيما امرأة أدخلت على قوم) أي بالانتساب الباطل (من) مفعول أدخلت (ليس
~~منهم) أي من ذلك القوم (فليست) أي المرأة (من الله) أي من دينه أو رحمته
~~(في شيء) أي شيء يعتد به (ولن يدخلها الله جنته) أي مع من يدخلها من
~~المحسنين بل يؤخرها أو يعذبها ما شاء إلا أن تكون كافرة فيجب عليها الخلود
~~كذا في المرقاة (جحد ولده) أي أنكره ونفاه (وهو ينظر إليه) أي الرجل ينظر
~~إلى الولد وهو كناية عن العلم بأنه ولده أو الولد ينظر إلى الرجل ففيه
~~إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته (احتجب الله تعالى
~~منه) أي حجبه وأبعده من رحمته (وفضحه) أي أخزاه (على رؤوس الأولين
~~والآخرين) أي عندهم
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقال البخاري عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري روى عنه يزيد بن الهاد
~~يعرف بحديث واحد
# وقال بن أبي حاتم عبد الله بن يونس يعرف بحديث واحد عن سعيد عن أبي هريرة
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر هذا الحديث روى عنه يزيد بن عبد الله بن
~~الهاد سمعت أبي يقول ذلك
### | 0 -
### | باب في ادعاء ولد الزنى
# (عن سلم يعني بن أبي الذيال) بفتح المعجمة والتحتانية الثقيلة
# قال الحافظ ثقة قليل
# PageV06P251
# الحديث (لا مساعاة في الإسلام) قال في النهاية المساعاة الزنى وكان
~~الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر لأنهن كن يسعين لمواليهن فيكسبن لهم
~~بضرائب كانت عليهن
# ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها مفاعلة من السعي كأن كلا
~~منهما يسعى لصاحبه ms1950 في حصول غرضه فأبطله الإسلام ولم يلحق النسب بها وعفا
~~عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها (من ساعي) أي زنى أمة الرجل وفجر
~~بها على نهج المعروف (في الجاهلية) فحصل به ولد (فقد لحق) الولد المتولد من
~~الزنى (بعصبته) يشبه أن يكون المعنى أي بمولاه وسيده وهو مولى الأمة
~~الفاجرة
# قال في معالم السنن إن أهل الجاهلية كانت لهم إماء يساعين وهن البغايا
~~اللواتي ذكرهن الله تعالى في قوله عزوجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إذا
~~كان سادتهن يلمون بهن ولا يجتنبوهن فإذا جاءت إحداهن بولد وكان سيدها يطؤها
~~وقد وطئها غيره بالزنى فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد فحكم النبي صلى
~~الله عليه وسلم بالولد لسيدها لأن الأمة فراش السيد كالحرة ونفاه عن الزاني
~~انتهى (ولدا من غير رشدة) يقال هذا ولد رشدة بالكسر والفتح من كان بنكاح
~~صحيح وولد زنية من كان بضده
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# (وهو أشبع) أي حديث الحسن أتم من حديث شيبان (قضى) أي أراد أن يقضي (أن
~~كل مستلحق) هو بفتح الحاء الذي طلب الورثة أن يلحقوه بهم واستلحقه أي ادعاه
~~(استلحق Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله قال بعضهم هذه أحكام وقعت في أول زمن الشريعة إلى أن أن قال ثم ذكر
~~الاستلحاق قال الشيخ شمس الدين وليس كما قال فإن هذا القضاء إنما وقع
~~بالمدينة المنورة بعد قيام الإسلام ومصيرها دار هجرة
# وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم على صور الصورة الأولى أن يكون الولد
~~من أمته التي في ملكه وقت الإصابة فإذا استلحقه لحق به من
# PageV06P252
# بصيغة المجهول صفة لقوله مستلحق (بعد أبيه) أي بعد موت أبي المستلحق
~~(الذي يدعى) بالتخفيف أي المستلحق (له) أي لأبيه يعني ينسبه إليه الناس بعد
~~موت سيد تلك الأمة ولم ينكر أبوه حتى مات (ادعاه ورثته) هذه الجملة خبر إن
~~وقيل إنها صفة ثانية لمستلحق وخبر إن محذوف أي من كان دل عليه ما بعده
~~(فقضى) الفاء ms1951 تفصيلية أي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضي فقضى
~~كما في قوله تعالى فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم (أن كل من كان من أمة)
~~أي كل ولد حصل من جارية (يملكها) أي سيدها (يوم أصابها) أي في وقت جامعها
~~(فقد لحق بمن استلحقه) يعني إن لم ينكر نسبه منه في حياته وهو معنى قوله
~~(وليس له) أي للولد (مما قسم) بصيغة المجهول أي في الجاهلية بين ورثته
~~(قبله) أي قبل الاستلحاق (من الميراث شيء) لأن ذلك الميراث وقعت قسمته في
~~الجاهلية والإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية (وما أدرك) أي الولد (من ميراث
~~لم يقسم فله نصيبه) أي فللولد حصته (ولا يلحق) قال القارىء في المرقاة بفتح
~~أوله وفي نسخة بضمه أي لا يلحق الولد (إذا كان أبوه الذي يدعى له) أي ينتسب
~~إليه (أنكره) أي أبوه لأن الولد انتفى عنه بإنكاره وهذا إنما يكون إذا ادعى
~~الاستبراء بأن يقول مضى عليها حيض بعد ما أصابها وما وطىء بعد مضي الحيض
~~حتى ولدت وحلف على الاستبراء Qحين استلحقه
~~وما قسم من ميراثه قبل استلحاقه لم ينقض ويورث من المستلحق وما كان بعد
~~استلحاقه من ميراث لم يقسم ورث منه نصيبه فإنه إنما تثبت بنوته من حين
~~استلحقه فلا تنعطف على ما تقدم من قسمة المواريث وإن أنكره لم يلحق به
~~وسماه أباه على كونه يدعى له ويقال إنه منه لا أنه أبوه في حكم الشرع إذ لو
~~كان حكما لم يقبل إنكاره له ولحق به
# الصورة الثانية أن يكون الولد من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة فهذا
~~ولد زنا لا يلحق به ولا يرثه بل نسبه منقطع منه
# وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها فالولد غير لاحق به ولا يرث منه وإن كان
~~هذا الزاني الذي يدعى الولد له يعني أنه منه قد ادعاه لم تفد دعواه شيئا بل
~~الولد ولد زنا وهو لأهل أمه إن كانت أمة فمملوكة لمالكها وإن كانت ms1952 حرة
~~فنسبه إلى أمه وأهلها دون هذا الزاني الذي هو منه
# وقوله في أول الحديث استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثة الأب ها
~~هنا هو الزاني الذي منه الولد وسماه أبا تسمية مقيدة بكون الولد منه ولهذا
~~قال الذي يدعى له يعني يقال إنه منه
# PageV06P253
# فحينئذ ينتفي عنه الولد (وإن كان) أي الولد عاهر (بها) أي زنى بها (فإنه)
~~أي الولد (لا يلحق) بصيغة المعلوم أو المجهول (ولا يرث) أي ولا يأخذ الإرث
~~(وإن كان الذي يدعى له) وصلية تأكيد ومبالغة لما قبله (هو ادعاه) بتشديد
~~الدال أي انتسبه (فهو ولد زنية) بكسر فسكون (من حرة كان) أي الولد (أو أمة)
~~أي من جارية
# قال الخطابي هذه أحكام قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل
~~الإسلام ومبادىء الشرع وهي أن الرجل إذا مات واستلحق له ورثته ولدا فإن كان
~~الرجل الذي يدعى الولد له ورثته قد أنكر أنه منه لم يلحق به ولم يرث منه
~~وإن لم يكن أنكره فإن كان من أمته لحقه وورث منه ما لم يقسم بعد من ماله
~~ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق وإن كان من أمة غيره كابن وليدة زمعة أو من
~~حرة زنى بها لا يلحق به ولا يرث بل لو استلحقه الواطىء لم يلحق به فإن
~~الزنى لا يثبت النسب
# قال النووي معناه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له فأتت بولد
~~لمدة Qويدعى له في الجاهلية أنه أبوه فإذا
~~ادعاه ورثة هذا الزاني فالحكم ما ذكر
# ونظير هذا القضاء قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في بن أمة زمعة فإن
~~ورثة عتبة وهو سعد ادعى الولد أنه من أخيه وادعى عبد أنه أخوه ولد على فراش
~~أبيه فألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بمالك الأمة دون عتبة
# وهو تفسير قوله وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا
~~يلحق به ولا يرث وسيأتي بعد هذا إن ms1953 شاء الله تعالى
# وقد يتمسك به من يقول الأمة لا تكون فراشا وإنما يلحق الولد للسيد
~~بالدعوى لا بالفراش كقول أبي حنيفة لقوله من كان من أمة يملكها يوم أصابها
~~فقد لحق بمن استلحقه فإنما جعله لاحقا به بالاستلحاق لا بالإصابة ولكن قصة
~~عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح في كون الأمة تصير فراشا كما تكون الحرة يلحق
~~الولد بسيدها بحكم الفراش كما يلحق بالحرة كما سيأتي
# وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق
~~وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه
~~دون الزاني وهذا مما لا نزاع فيه فالحديثان متفقان
# والله أعلم
# PageV06P254
# الإمكان لحقه وصار ولدا له يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة
~~سواء كان موافقا له في الشبه أو مخالفا له
# نقله السيوطي رحمه الله كذا في المرقاة
# قال المنذري قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وروى عن عمرو هذا الحديث
~~محمد بن راشد بن المكحول وفيه مقال
### $ 1 - (باب في القافة)
# جمع قائف هو من يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه قاله في
~~المجمع
# (قال مسدد وبن السرح) أي في روايتهما بعد قوله دخل علي (يوما مسرورا)
~~يوما ظرف لدخل ومسرورا حال من ضمير دخل (وقال عثمان) أي في روايته (تعرف
~~أسارير وجهه) جملة حالية وتعرف بصيغة المجهول والأسارير هي الخطوط التي في
~~الجبهة واحدها سر وسرر وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير (أي عائشة) أي
~~ياعائشة فأي نداء للقريب (ألم تري) بحذف النون أي ألم تعلمي (أن مجززا)
~~بكسر الزاي الأولى مشددة بضم الجيم (المدلجي) نسبة إلى مدلج بضم الميم
~~وسكون الدال المهملة وكسر اللام وكان القيافة فيهم وفي بني أسد يعترف لهم
~~العرب (رأى زيدا) أي بن حارثة (وأسامة) أي بن زيد متبنى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (قد غطيا) أي سترا (بقطيفة) أي كساء غليظ (وبدت) أي ظهرت (كان
~~أسامة أسود) كانت أمه حبشية سوداء اسمها بركة ms1954 وكنيتها أم أيمن
# قال الخطابي في هذا الحديث دليل على ثبوت أمر القافة وصحة الحكم بقولهم
~~في إلحاق الولد وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يظهر السرور إلا
~~بما هو حق عنده وكان الناس قد ارتابوا في زيد بن حارثة وابنه أسامة وكان
~~زيد أبيض وأسامة أسود فتمارى الناس في ذلك وتكلموا بقول كان يسوء رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم سماعه فلما سمع هذا القول من مجزز فرح به وسري
# PageV06P255
# عنه
# وممن أثبت الحكم بالقافة عمر بن الخطاب وبن عباس وبه قال عطاء وإليه ذهب
~~الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول عامة أصحاب الحديث
# وقال أصحاب الرأي في الولد المشكل يدعيه اثنان يقضى به لهما وأبطل الحكم
~~بالقافة
# انتهى
# (بإسناده ومعناه) أي بإسناد الحديث المذكور ومعناه (قال) أي الليث في
~~روايته (تبرق) بفتح التاء وضم الراء أي تضيء وتستنير من السرور والفرح قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 2 - (باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد)
# (عن الأجلح) بتقديم الجيم على الحاء (يختصمون إليه في ولد) جملة حالية
~~(لاثنين) قد وقع في بعض النسخ بعد قوله لاثنين لفظ منهما ولا يظهر له وجه
~~(طيبا بالولد) من طابت نفسه بالشيء
# إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب (لهذا) أي الثالث (فغليا) بالتحتانية
~~من
# PageV06P256
# غلت القدر أي صاحا وفي بعض النسخ غلبا بالموحدة (متشاكسون) أي متنازعون
~~(فمن قرع) أي فمن خرج القرعة باسمه (وعليه) أي على من خرج باسمه القرعة
~~(ثلثا الدية) أي ثلثا القيمة والمراد قيمة الأم فإنها انتقلت إليه من يوم
~~وقع عليها بالقيمة
# كذا في فتح الودود
# وروى الحديث الحميدي في مسنده وقال فيه فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه
~~(حتى بدت) أي ظهرت (أضراسه) الأضراس الأسنان سوى الثنايا الأربعة (أو) للشك
~~(نواجذه) هي من الأسنان الضواحك التي تبدو عند الضحك والأكثر الأشهر أنها
~~أقصى الأسنان والمراد الأول لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه
~~فورد ms1955 كل ضحكه التبسم وإن أريد بها الأواخر لاشتهارها بها فوجهه أن يراد
~~مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه
# كذا في المجتمع
# قال المنذري في هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد
~~وفيه إثبات القرعة في أمر وإحقاق القارع
# وللقرعة مواضع غير هذا في العتق وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان
~~فصاعدا وفي الخروج بالنساء في الأسفار وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها
~~وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع
~~ولم يقل بها في بعض
# وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق بن راهويه وقال هو السنة في دعوى
~~الولد وكان الشافعي يقول به في القديم
# وقيل لأحمد في حديث زيد هذا فقال حديث القافة أحب إلي
# وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم وقد قيل فيه إنه منسوخ
# انتهى
# وقال في النيل واعلم أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث العمل
~~بالقرعة لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعي فأيما حصل
~~وقع به الإلحاق فإن حصلا معا فمع الاتفاق لا إشكال ومع الاختلاف الظاهر أن
~~الاعتبار بالأول منهما لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقصه طريق آخر
~~يحصل بعده
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله
~~الكندي ولا يحتج بحديثه
# PageV06P257
# (حدثنا خشيش) بمعجمات مصغرا (بثلاثة) أي بثلاثة رجال (وهو) أي علي رضي
~~الله عنه (أتقران) بصيغة التثنية (لهذا) أي لهذا الثالث (بالذي صارت عليه
~~القرعة) أي بالذي خرجت باسمه القرعة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# ورواه بعضهم مرسلا
# وقال النسائي هذا صواب وقال الخطابي وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن
~~أرقم
# هذا آخر كلامه
# ويشبه أن يكون المراد بذلك الحديث المتقدم فأما حديث عبد خير فرجال
~~إسناده ثقات غير أن الصواب فيه الإرسال Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال أبو محمد ms1956 بن حزم هذا الحديث
~~إسناده صحيح كلهم ثقات قال فإن قيل
# إنه خبر قد اضطرب فيه فأرسله شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن مجهول
~~ورواه أبو إسحاق الشيباني عن رجل من حضرموت عن زيد بن أرقم قلنا قد وصله
~~سفيان وليس هو بدون شعبة عن صالح بن حي وهو ثقة عن عبد خير وهو ثقة عن زيد
~~بن أرقم
# هذا آخر كلامه
# وهذا الحديث قد اشتمل على أمرين أحدهما إلحاق المتنازع فيه بالقرعة وهو
~~مذهب إسحاق بن راهويه قال هو السنة في دعوى الولد وكان الشافعي يقول به في
~~القديم
# وذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديث القافة عليه فقيل لأحمد في حديث زيد هذا
~~فقال حديث القافة أحب إلي
# ولم يقل أبو حنيفة بواحد من الحديثين لا بالقرعة ولا بالقافة
# الأمر الثاني جعله ثلثي الدية على من وقعت له القرعة وهذا مما أشكل على
~~الناس ولم يعرف له وجه
# وسألت عنه شيخنا فقال له وجه ولم يزد
# PageV06P258
# (عن الخليل أو بن الخليل) هو عبد الله بن الخليل أو بن أبي الخليل
~~الحضرمي أبو الخليل الكوفي مقبول من الثانية
# وفرق البخاري وبن حبان بين الراوي عن علي فقال فيه بن أبي الخليل والراوي
~~عن زيد بن أرقم فقال فيه بن الخليل كذا في التقريب
### | (باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية)
# (محمد بن مسلم بن شهاب) هو الزهري (أن النكاح كان في الجاهلية) أي في زمن
~~الجاهلية (على أربعة أنحاء) بالحاء المهملة جمع نحو بمعنى النوع أي على
~~أربعة أنواع (فنكاح منها) وهو الأول (يخطب) الخطبة بضم الخاء وكسرها
~~باختلاف معنيين فيقال في الموعظة خطب القوم وعليهم من باب قتل خطبة بالضم
~~وخطب المرأة إلى القوم إذا طلب أن يتزوج منهم واختطبها والاسم الخطبة
~~بالكسر كذا في المصباح (وليته) كابنة أخيه (فيصدقها) بضم أوله أي يعين
~~صداقها ويسقي مقداره (ثم ينكحها) أي يعقد عليها (ونكاح آخر) وهو Qولكن قد رواه الحميدي في مسنده بلفظ ms1957 آخر يدفع الإشكال
~~جملة قال وأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه وهذا لأن الولد لما لحق به صارت
~~أم ولد وله فيها ثلثها فغرمه قيمة ثلثيها اللذين أفسدهما على الشريكين
~~بالاستيلاد فلعل هذا هو المحفوظ وذكر ثلثي دية الولد وهم أو يكون عبر عن
~~قيمة الجارية بالدية لأنها هي التي يودي بها فلا يكون بينهما تناقض
# والله أعلم
# PageV06P259
# الثاني (إذا طهرت) بفتح الطاء المهملة وضم الهاء (من طمثها) بفتح الطاء
~~المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة وكان السر في ذلك أن يسرع علوقها منه
~~(أرسلي إلى فلان) أي رجل من أشرافهم (فاستبضعي) بموحدة بعدها ضاد معجمة أي
~~اطلبي منه المباضعة وهي الجماع لتحملي منه (أصابها زوجها) أي جامعها (وإنما
~~يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد) أي اكتسابا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون
~~ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرام أو غير ذلك (ونكاح آخر) وهو
~~الثالث (يجتمع الرهط) أي الجماعة (كلهم يصيبها) أي يطؤها والظاهر أن ذلك
~~إنما يكون عن رضى منها وتواطؤ بينهم وبينها (وقد ولدت) بضم التاء لأنه
~~كلامها (وهو ابنك يافلان) أي إن كان ذكرا فلو كانت أنثى لقالت هي ابنتك لكن
~~يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك إلا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت
~~وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق أنها بنت فضلا عمن تجيء بهذه الصفة
~~كذا في الفتح (فتسمي) أي المرأة (فيلحق به) أي بالرجل الذي تسميه (وهن
~~البغايا) جمع بغية وهي الزانية (كن ينصبن) بكسر الصاد أي يرفعن (تكن علما)
~~بفتح اللام أي علامة (جمعوا لها) ضبطه القسطلاني بضم الجيم وكسر الميم وقال
~~أي جمعوا لها الناس (القافة) بالقاف وتخفيف الفاء جمع قائف وهو الذي يعرف
~~شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية (فالتاطه) أي التصق به
# وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق
# PageV06P260
# (كله) دخل فيه ما ذكرت وما استدرك عليها (إلا نكاح أهل الإسلام اليوم) أي
~~الذي بدأت بذكره وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه كما سبق
# قال المنذري ms1958 وأخرجه البخاري
### $ 4 - (باب الولد للفراش)
# (اختصم سعد بن أبي وقاص) هو أحد العشرة المبشرة (وعبد بن زمعة) بفتح
~~الزاي والميم وقد تسكن الميم (في بن أمة زمعة) بالإضافة أي بن أمته وهي
~~جارية زانية كانت في الجاهلية لزمته (أخي عتبة) يضم أوله وسكون فوقية بن
~~أبي وقاص وهو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومات كافرا
~~(فأقبضه) بكسر الموحدة أي أمسكه (فإنه ابنه) أي فإن بن أمة زمعة بن أخي
~~عتبة (الولد للفراش) قال في النيل اختلف في معنى الفراش فذهب الأكثر إلى
~~أنه اسم للمرأة وقد يعبر به عن حالة الافتراش
# وقيل إنه اسم للزوج روي ذلك عن أبي حنيفة
# وفي القاموس أن الفراش زوجة الرجل انتهى مختصرا
# قال النووي معنى قوله الولد للفراش أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة
~~صارت فراشا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وقد أشكل هذا الحديث على كثير من الناس من حيث إن النبي صلى الله
~~عليه وسلم أمر سودة بالاحتجاب منه وقد ألحقه بزمعة فهو أخوها ولهذا قال
~~الولد للفراش قالوا فكيف يكون أخاها في الحكم وتؤمر بالاحتجاب منه فقال
~~بعضهم هذا على سبيل الورع لأجل الشبه الذي رآه بعينه وقال بعضهم إنما جعله
~~عبدا لزمعة قال والرواية هو لك عبد فإنما جعله عبدا لعبد بن زمعة لكونه رأى
~~شبهه بعتبة فيكون منه غير لاحق بواحد منهما فيكون عبدا لعبد بن زمعة إذ هو
~~ولد زنا من جارية زمعة وهذا تصحيف منه وغلط في الرواية والمعنى فإن الرواية
~~الصحيحة هو لك يا عبد بن زمعة ولو صحت
# PageV06P261
# له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولدا يجري بينهما التوارث
~~وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقا له في الشبه أم مخالفا ومدة إمكان
~~كونه منه ست أشهر من حين أمكن اجتماعهما
# وأما ما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح
~~ونقلوا في هذا الإجماع وشرطوا إمكان الوطء ms1959 بعد ثبوت الفراش فإن لم يكن بأن
~~نكح المغربي مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو
~~أكثر لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه
# هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل
~~اكتفى بمجرد العقد قال حتى لو طلق عقب العقد من غير إمكان وطء فولدت لستة
~~أشهر من العقد لحقه الولد
# وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة له في إطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب
~~وهو حصول الإمكان عند العقد
# هذا حكم الزوجة وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا بالوطء ولا
~~تصير فراشا بمجرد الملك حتى لو بقيت في ملكه سنين وأتت بأولاد ولم يطأها
~~ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم فإذا وطئها صارت فراشا فإذا أتت بعد
~~الوطء بولد أو أولاد لمدة الإمكان لحقوه
# وقال أبو حنيفة لا تصير فراشا إلا إذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتي به
~~بعد ذلك يلحقه إلا إن نفيه انتهى (وللعاهر الحجر) العاهر الزاني وعهر زنى
~~وعهرت زنت والعهر الزنى أي وللزاني الخيبة ولا حق له في الولد
# وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون
~~ليس له إلا الخيبة
# وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان
~~يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه
# والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه (واحتجبي منه) أي من بن أمة زمعة
~~(ياسودة) هي بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم
~~Qرواية هو لك عبد فإنما هي على إسقاط حرف النداء كقوله تعالى {يوسف
~~أعرض عن هذا} ولا يتصور أن يجعله عبدا له وقد أخبره أنه ولد على فراش أبيه
~~ويحكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الولد للفراش
# وهذه الزيادة التي ذكرها أبو داود وهي قوله هو أخوك يا عبد ترفع الإشكال
~~ورجال إسنادها ثقات
# ولو لم تأت فالحديث إنما يدل على إلحاقه بعبد أخا له ms1960
# وأما أمره سودة وهي أخته بالاحتجاب منه فهذا يدل على أصل وهو تبعيض أحكام
~~النسب فيكون أخاها في التحريم والميراث وغيره ولا يكون أخاها في المحرمية
~~والخلوة والنظر إليها لمعارضة الشبه للفراش فأعطى الفراش حكمه من ثبوت
~~الحرمة وغيرها وأعطى الشبه حكمه من عدم ثبوت المحرمية لسودة
# وهذا باب من دقيق العلم وسره لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره
~~المعنيون بالنظر في
# PageV06P262
# قال النووي أمرها به ندبا واحتياطا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق
~~بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة خشي أن يكون من مائه فيكون أجنبيا
~~منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا
# قال المازري وزعم بعض الحنفية أنه إنما أمرها بالاحتجاب لأنه جاء في
~~رواية احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك وقوله ليس بأخ لك لا يعرف في هذا الحديث
~~بل هي زيادة باطلة مردودة والله أعلم انتهى (فقال هو أخوك ياعبد) وكذا وقع
~~في رواية للبخاري ووقع في أخرى له ولغيره بلفظ هو لك ياعبد بن زمعة واللام
~~في قوله لك للاختصاص لا للتمليك كما قيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# (ابني) خبر إن (عاهرت) أي زنيت وهذه الجملة مستأنفة لإثبات الدعوة (لا
~~دعوة) بكسر الدال أي لا دعوى نسب
# قال في النهاية الدعوة بالكسر في النسب وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير
~~أبيه وعشيرته وقد كانوا يفعلونه فنهي عنه وجعل الولد للفراش (الولد للفراش
~~إلخ) تقدم معناه
# قال المنذري وقد تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب Qمأخذ الشرع وأسراره ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه
~~فلينظر إلى الولد من الرضاعة كيف هو بن في التحريم لا في الميراث ولا في
~~النفقة ولا في الولاية وهذا ينفع في مسألة البنت المخلوقة من ماء الزاني
~~فإنها بنته في تحريم النكاح عليه عند الجمهور وليست بنته في الميراث ولا في
~~النفقة ولا في المحرمية
# وبالجملة فهذا من أسرار الفقه ومراعاة الأوصاف التي تترتب عليها الأحكام
~~وترتيب مقتضى كل وصف عليه
# ومن ms1961 تأمل الشريعة أطلعته من ذلك على أسرار وحكم تبهر الناظر فيها
# ونظير هذا ما لو أقام شاهدا واحدا وحلف معه على سارق أنه سرق متاعه ثبت
~~حكم السرقة في ضمان المال على الصحيح ولم يثبت حكمها في وجوب القطع اتفاقا
~~فهذا سارق من وجه دون وجه ونظائره كثيرة
# فإن قيل فكيف تصنعون في الرواية التي جاءت في هذا الحديث واحتجبي منه
~~ياسودة فإنه ليس لك بأخ
# PageV06P263
# (عن رباح) قال في الخلاصة رباح الكوفي عن عثمان وعنه الحسن بن سعد مجهول
~~وقال في هامشه وذكره بن حبان في الثقات (رومية) بالنصب صفة أمه (ثم طبن
~~لها) بفتح الباء أي أفسدها وبكسرها من الطبانة بمعنى الفطنة أي هجم على
~~باطنها وهي وافقته على المراودة
# كذا في فتح الودود
# وقال في المجمع أصل الطبانة الفطنة طبن لكذا أي هجم على باطنها وخبر
~~أمرها وإنها ممن تواتيه على المراودة
# هذا إن روي بكسر الباء وعلى فتحها بمعنى خيبها وأفسدها انتهى (رومي)
~~بالرفع صفة غلام (يوحنة) بضم المثناة من تحت وسكون واو وفتح مهملة وتشديد
~~نون (فراطنها) أي كلمها كلاما لا يفهمه غيرها (كأنه وزغة) بفتحات وهي ما
~~يقال له سام أبرص (أحسبه) قائله موسى بن إسماعيل شيخ أبى داود (قال مهدي)
~~أي بن ميمون في روايته (فسألهما) أي فسأل عثمان العبد الرومي والأمة
~~الرومية (وأحسبه قال) أي مهدي (فجلدها) أي الأمة (وجلده) أي العبد والحديث
~~سكت عنه المنذري Qقيل هذه الزيادة لا نعلم
~~ثبوتها ولا صحتها ولا يعارض بها ما قد علمت صحته ولو صحت لكان وجهها ما
~~ذكرناه أنه ليس لها بأخ في الخلوة والنظر وتكون مفسرة لقوله واحتجبي منه
~~والله أعلم
# وهذا الولد الذي وقع فيه الاختصام هو عبد الرحمن بن زمعة مذكور في كتاب
~~الصحابة
# وهو حجة على من يقول إن الأمة لا تكون فراشا ويحمل قوله الولد للفراش على
~~الحرة فإن سبب الحديث في الأمة فلا يتطرق إليه تخصيص لأن محل السبب فيه
~~كالنص وما عداه في حكم الظاهر ms1962
# والله أعلم
# PageV06P264
### $ 35 - (باب من أحق بالولد)
# (كان بطني له وعاء) بكسر أوله أي ظرفا حال حمله (وثديي له سقاء) بكسر
~~أوله أي حال رضاعه (وحجري) قال في القاموس الحجر مثلث المنع وحضن الإنسان
~~(حواء) بالكسر أي مكانا يحويه ويحفظه ويحرسه ومراد الأم بذلك أنها أحق به
~~لاختصاصها بهذه الأوصاف دون الأب (أن ينتزعه) أي يأخذه (أنت أحق به) أي
~~بولدك (ما لم تنكح) بفتح حرف المضارعة وكسر الكاف أي ما لم تتزوجي
# قال في النيل في الحديث دليل على أن الأم أولى بالولد من الأب ما لم يحصل
~~مانع من ذلك كالنكاح لتقييده صلى الله عليه وسلم للأحقية بقوله ما لم تنكحي
~~وبه قال مالك والشافعية والحنفية
# وقد حكى بن المنذر الإجماع عليه وقد ذهب أبو حنيفة إلى أن النكاح إذا كان
~~بذي رحم محرم للمحضون لم يبطل به حق حضانتها
# وقال الشافعي يبطل مطلقا لأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر انتهى ملخصا
# والحديث سكت عنه المنذري
# (أن أبا ميمونة سلمى) قال في التقريب أو ميمونة الفارسي المدني الأبار
~~قيل اسمه سليم أو سلمان أو سلمى وقيل أسامة ثقة من الثالثة ومنهم من فرق
~~بين الفارسي والأبار وكل منهما مدني يروي عن أبي هريرة والله أعلم انتهى
~~(فادعياه) أي فادعى كل منهما الابن (رطنت له بالفارسية) في النهاية الرطانة
~~بفتح الراء وكسرها والتراطن كلام لا يفهمه الجمهور وإنما هو مواضعة بين
~~اثنين أو جماعة والعرب تخص بالرطانة غالب كلام العجم وفي
# PageV06P265
# الصحاح رطنت له إذا كلمته بالعجمية فالمعنى تكلمت بالفارسية (استهما
~~عليه) أي على الابن والمعنى اقترعي أنت وأبوه ففيه تغليب الحاضر على الغائب
~~(ورطن) أبو هريرة (لها) أي للمرأة (من يحاقني) بالحاء المهملة والقاف
~~المشددة أي من ينازعني (إني لا أقول هذا) أي هذا القول أو هذا الحكم (إلا
~~أني) بفتح الهمزة أي لأني (من بئر أبي عنبة) بعين مهملة مكسورة فنون مفتوحة
~~فموحدة أظهرت حاجتها إلى الولد ولعل محمل الحديث تعد مدة الحضانة مع ظهور
~~حاجة الأم ms1963 إلى الولد واستغناء الأب عنه مع إرادته إصلاح الولد
# قاله السندي (استهما عليه) أي على الابن
# قال في النيل فيه دليل على أن القرعة طريق شرعية عند تساوي الأمرين وأنه
~~يجوز الرجوع إليها كما يجوز الرجوع إلى التخيير وقد قيل إنه يقدم التخيير
~~عليها وليس في حديث أبي هريرة هذا ما يدل على ذلك بل ربما دل على عكسه لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرهما أولا بالاستهام ثم لما لم يفعلا خير الولد
~~وقد قيل إن التخيير أولى لاتفاق ألفاظ الأحاديث عليه وعمل الخلفاء الراشدين
~~به انتهى (فقال النبي صلى الله عليه وسلم) أي للولد (فخذ بيد أيهما شئت)
~~قال الخطابي في المعالم هذا في الغلام الذي قد عقل واستغنى عن الحضانة وإذا
~~كان كذلك خير بين والديه
# وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي إذا صار بن سبع سنين أو ثماني
~~سنين خير وبه قال إسحاق
# وقال أحمد يخير إذا كبر وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري الأم أحق بالغلام
~~حتى يأكل وحده ويلبس وحده وبالجارية حتى تحيض ثم الأب أحق الوالدين
# وقال مالك الأم أحق بالجواري وإن حضن حتى ينكحن وأما الغلمان فهو أحق بهم
~~حتى يحتلموا
# قال الخطابي يشبه أن يكون من ترك التخيير وصار إلى أن الأب أحق بالولد
~~إذا استغنى عن الحضانة إنما ذهب إلى أن الأم إنما حظها الحضانة لأنها أرفق
~~بذلك وأحسن تأتيا له فإذا جاوز الولد حد الحضانة فإنه يحتاج إلى الأدب
~~والمعاش والأب أبصر بأسبابهما وأوقى له من الأم ولو ترك الصبي واختياره
~~لمال إلى البطالة واللعب قال وإن صح الحديث فلا مذهب عنه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
# PageV06P266
# ومطولا وقال الترمذي حديث حسن صحيح وذكر أن أبا ميمونة اسمه سليم وقال
~~غيره اسمه سلمان ووقع في أصل سماعنا سلمى كما ذكرنا
# (زيد بن حارثة) أي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بابنة حمزة) أي بن
~~عبد المطلب وكان قد استشهد بأحد وهي يتيمة (فقال جعفر) ms1964 أي بن أبي طالب يكنى
~~أبا عبد الله وكان أكبر من علي بعشر سنين (وعندي خالتها) هي أسماء بنت عميس
~~(فذكر) أي علي رضي الله عنه (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأما
~~الجارية) أي ابنة حمزة (وإنما الخالة أم) فيه دليل على أن الخالة في
~~الحضانة بمنزلة الأم
# وقد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة
~~أقدم من غيرها من أمهات الأم وأقدم من الأب والعمات لكن فيه اختلاف العلماء
~~ذكره صاحب النيل وقال والأولى تقديم الخالة بعد الأم على سائر الحواضن لنص
~~الحديث وفاء بحق التشبيه المذكور وإلا كان لغوا
# قال واستشكل كثير من الفقهاء وقوع القضاء منه صلى الله عليه وسلم لجعفر
~~وقالوا إن كان القضاء له فليس بمحرم لها وهو وعلي سواء في قرابتها وإن كان
~~القضاء للخالة فهي مزوجة وتقدم أن زواج الأم مسقط لحقها من الحضانة فسقوط
~~حق الخالة بالزواج أولى
# وأجيب عن ذلك بأن القضاء للخالة والزواج لا يسقط حقها من الحضانة مع رضا
~~الزوج كما ذهب إليه أحمد والحسن البصري وبن حزم
# وقيل إن النكاح إنما يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها الأب ولا
~~يسقط حق غيرها ولا حق الأم حيث كان المنازع لها غير الأب وبهذا يجمع بين
~~حديث علي هذا وحديث أنت أحق به ما لم تنكحي وإليه ذهب بن جريج
# انتهى بتغير بعض الألفاظ
# قال المنذري وأخرج الترمذي من حديث البراء بن عازب عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال الخالة بمنزلة الأم
# PageV06P267
# وفي الحديث قصة طويلة
# وقال هذا حديث صحيح
# هذا آخر كلامه
# وبنت حمزة هذه عمارة وقيل هي أمامة تكنى أم الفضل
# وأخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب في أثناء الحديث الطويل في قصة
~~الحديبية
# (عن هانيء وهبيرة عن علي) وفي بعض النسخ
# عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم عن علي
# قلت هانئ بن هانئ الكوفي قال بن المديني مجهول وقال النسائي لا بأس به
# وهبيرة بن ms1965 يريم الكوفي قال أحمد لا بأس به ووثقه بن حبان
# وقال النسائي ليس بالقوي (تنادي ياعم ياعم) مكررا للتأكيد وأصله ياعمي
~~فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة (وقال) أي لفاطمة رضي الله عنها (دونك) بكسر
~~الكاف أي خذي (بنت عمك) بالنصب على المفعولية (فحملتها) أي فحملت فاطمة رضي
~~الله عنها بنت حمزة (وقال جعفر ابنة عمي) أي هي ابنة عمي
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 6 - (باب في عدة المطلقة)
# (فأنزل الله عز وجل حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق) والمنزل قوله تعالى
# PageV06P268
# والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (فإن كانت) أي أسماء بنت يزيد (أول
~~من أنزلت فيها) بالنصب خبر كانت
# قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم فيه غير واحد انتهى
### $ 7 - (باب في نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات)
# (والمطلقات يتربصن) أي ينتظرن (من المحيض) أي الحيض (إن ارتبتم) أي شككتم
~~في عدتهن (فنسخ من ذلك) أي الكلام الثاني نسخ من الكلام الأول بعض صور
~~المطلقات وهي صورة الإياس وأوجب فيها ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء (وقال وإن
~~طلقتموهن إلخ) أي قال ناسخا من الأول بعض الصور أيضا وهي ما إذا كان الطلاق
~~قبل الدخول فلا عدة هناك أصلا
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وهو ضعيف
### $ 8 - (باب في المراجعة)
# (طلق حفصة) هي بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين
# قال الشيخ الدهلوي في
# PageV06P269
# المدارج إن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة واحدة فلما بلغ هذا الخبر
~~عمر رضي الله عنه فاهتم له فأوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم راجع حفصة
~~فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة
# كذا في إنجاح الحاجة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
### $ 9 - (باب في نفقة المبتوتة)
# (طلقها البتة) وفي بعض الروايات الآتية أنه طلقها ثلاثا وفي بعضها طلقها
~~آخر ثلاث تطليقات وفي بعضها فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها
# والجمع بين هذه الروايات أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين ثم طلقها هذه
~~المرة الطلقة الثالثة ms1966 فمن روى أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات أو طلقها طلقة
~~كانت بقيت لها فهو ظاهر ومن روى البتة فمراده طلقها طلاقا صارت به مبتوتة
~~بالثلاث ومن روى ثلاثا أراد تمام الثلاث
# كذا أفاد النووي (وهو) أي أبو عمرو (فأرسل إليها وكيله بشعير) أي للنفقة
~~(فتسخطته) من باب التفعل أي استقلته يقال سخط عطاءه أي استقله ولم يرض به
# وفي رواية مسلم فسخطته
# قال القارىء ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال والضمير يرجع إلى
~~الوكيل أي غضبت على الوكيل بإرساله الشعير قليلا أو كثيرا (والله ما لك
~~علينا من شيء) أي لأنك بائنة أو من شيء غير الشعير (ليس لك عليه نفقة) أي
~~ولا سكنى كما في بعض الروايات الآتية (إن تلك) بكسر الكاف أي هي (يغشاها)
~~أي يدخل عليها (تضعين ثيابك) أي لا تخافين من نظر رجل إليك
# قال النووي أمرها بالانتقال إلى بيت بن أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا
~~يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك حتى إذا وضعت ثيابها للتبرز نظروا
~~إليها
# وقد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره
~~إليها وهو ضعيف والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى
~~الأجنبي كما يحرم عليه
# PageV06P270
# النظر إليها لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية ولحديث أم
~~سلمة أفعمياوان أنتما وأيضا ليس في هذا الحديث رخصة لها في النظر إليه بل
~~فيه أنها آمنة عنده من نظير غيره وهي مأمورة بغض بصرها عنه انتهى (فإذا
~~حللت) أي خرجت من العدة (فآذنيني) بالمد وكسر الذال أي فأعلميني (وأبا جهم)
~~بفتح فسكون هو عامر بن حذيفة العدوي القرشي وهو مشهور بكنيته وهو الذي طلب
~~النبي صلى الله عليه وسلم أنبجانيته في الصلاة
# قال النووي وهو غير أبي جهم المذكور في التيمم وفي المرور بين يدي المصلي
~~(فلا يضع عصاه عن عاتقه) بكسر الفوقية أي منكبه وهو كناية عن كثرة الأسفار
~~أو عن كثرة الضرب وهو الأصح بدليل الرواية الأخرى ms1967 أنه ضراب للنساء ذكره
~~النووي وقال فيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب
~~النصيحة ولا يكون هذا في الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة (فصعلوك)
~~بضم الصاد أي فقير (لا مال له) صفة كاشفة (انكحي) بهمز وصل وكسر الكاف أي
~~تزوجي (فكرهته أي) ابتداء لكونه مولى أسود جدا
# وإنما أشار صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة لما علمه من دينه وفضله وحسن
~~طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك (ثم قال انكحي) إنما كرر عليها الحث على
~~زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ولذا قالت فجعل الله تعالى إلخ
~~(واغتبطت به) بفتح التاء والباء أي صرت ذات غبطة بحيث اغتبطتني النساء لحظ
~~كان لي منه قاله القارىء وقال النووي قال أهل اللغة الغبطة أن يتمنى مثل
~~حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه وليس هو الحسد تقول منه غبطته بما نال
~~أغبطه بكسر الباء غبطا وغبطة فاغتبط هو كمنعته فامتنع وحبسته فاحتبس انتهى
# وفي الحديث حجة لمن قال إن المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ولا سكنى
# قال النووي اختلف العلماء في المطلقة البائن الحائل (أي غير الحامل) هل
~~لها النفقة والسكنى أم لا فقال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة وآخرون لها السكنى
~~والنفقة
# وقال بن عباس وأحمد لا سكنى لها ولا نفقة
# وقال مالك والشافعي وآخرون يجب لها السكنى ولا نفقة لها
# واحتج من أوجبهما جميعا بقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم فهذا
~~أمر بالسكنى
# وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه
# وقد قال عمر لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة
~~جهلت أو نسيت
# قال العلماء الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات
# PageV06P271
# السكنى
# قال الدارقطني قوله وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من
~~الثقات
# واحتج من لم يوجب نفقة ولا سكنى بحديث فاطمة بنت قيس واحتج من أوجب
~~السكنى دون النفقة لوجوب السكنى بظاهر قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم
~~ولأن وجوب النفقة بحديث فاطمة ms1968 مع ظاهر قول الله تعالى وإن كن أولات حمل
~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فمفهومه أنهن إذا لم يكن حوامل لا ينفق عليهن
# وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة في سقوط النفقة بما قاله سعيد بن المسيب وغيره
~~أنها كانت امرأة لسنة واستطالت على أحمائها فأمرها بالانتقال فتكون عند بن
~~أم مكتوم
# وقيل لأنها خافت في ذلك المنزل بدليل ما رواه مسلم من قولها أخاف أن
~~يقتحم علي ولا يمكن شيء من هذا التأويل في سقوط نفقتها والله أعلم
# وأما البائن الحامل فتجب لها السكنى والنفقة
# وأما الرجعية فتجبان لها بالإجماع
# وأما المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها بالإجماع
# والأصح عندنا وجوب السكنى لها فلو كانت حاملا فالمشهور أنه لا نفقة كما
~~لو كانت حائلا
# وقال بعض أصحابنا تجب وهو غلط والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# (أبا حفص بن المغيرة) وقد تقدم في الرواية الأولى أن اسم زوجها أبو عمرو
~~بن حفص
# قال النووي هكذا قاله الجمهور أنه أبو عمرو بن حفص وقيل أبو حفص بن عمرو
~~وقيل أبو حفص بن المغيرة (فيه) أي في الحديث (وحديث مالك) أي المذكور أولا
# (وخبر خالد بن الوليد) بالنصب عطف على الحديث أي وساق الحديث مع ذكر خبر
~~خالد بن الوليد وهو إتيانه
# PageV06P272
# مع نفر من بني مخزوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما كان في الرواية
~~المتقدمة (أن لا تسبقيني بنفسك) هو من التعريض بالخطبة وهو جائز في عدة
~~الوفاة وكذا في عدة البائن بالثلاث
# وفيه قول ضعيف في عدة البائن والصواب الأول لهذا الحديث
# (ولا تفوتيني بنفسك) تعريض بالخطبة (قال أبو داود وكذلك) أي بلفظ أن
~~زوجها طلقها ثلاثا (رواه الشعبي) رواية الشعبي أخرجها المؤلف (والبهي)
~~روايته أخرجها مسلم (وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم) رواية عطاء عن عبد
~~الرحمن بن عاصم عن فاطمة بنت قيس أخرجها النسائي (وأبو بكر بن أبي الجهم)
~~روايته أخرجها مسلم (كلهم) أي الشعبي والبهي وعبد الرحمن بن عاصم وأبو بكر
~~بن أبي الجهم ms1969
# (عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها إلخ) قال المنذري وأخرجه مسلم
~~والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# (طلقها آخر ثلاث تطليقات) أي التي كانت باقية لها وقد كان طلقها تطلقتين
~~قبل (قال
# PageV06P273
# أبو داود وكذلك رواه صالح بن كيسان) أي مثل رواية عقيل عن بن شهاب
# ورواية صالح عند مسلم (وبن جريج) روايته عند الدارقطني (وشعيب بن أبي
~~حمزة) رواية شعيب عند النسائي (واسم أبي حمزة دينار وهو) أي أبو حمزة
# قال في التقريب شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم واسم أبيه دينار أبو بشر
~~الحمصي ثقة عابد
# قال بن معين من أثبت الناس في الزهري
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# (أرسل مروان) أي قبيصة (أمر) بتشديد الميم أي جعله أميرا (فخرج معه) أي
~~مع علي زوجها (أي زوج فاطمة) (فبعث) أي زوج فاطمة (إليها) أي إلى فاطمة
~~(بتطليقة كانت بقيت لها) وقد كان طلقها تطليقتين قبل (إلا أن تكوني حاملا)
~~فيه دليل على وجوب النفقة للمطلقة بائنا إذا كانت حاملا ويدل بمفهومه على
~~أنها لا تجب لغيرها ممن كان على صفتها في البينونة فلا يرد ما قيل إنه يدخل
~~تحت هذا المفهوم المطلقة الرجعية إذا لم تكن حاملا ولو سلم الدخول لكان
~~الإجماع على وجوب نفقة الرجعية مطلقا مخصصا لعموم ذلك المفهوم (فأذن لها)
~~فيه دليل على أنه يجوز للمطلقة بائنا الانتقال من المنزل الذي وقع عليها
~~الطلاق البائن
# PageV06P274
# وهي فيه فيكون مخصصا لعموم قوله تعالى ولا يخرجن كذا في النيل (فسنأخذ
~~بالعصمة) بكسر العين أي بالثقة والأمر القوي الصحيح
# قاله النووي (فطلقوهن لعدتهن) تمام الآية وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم
~~لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله
~~ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (حتى
~~لا تدري) أي قرأت إلى قوله تعالى لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
# (قالت) أي فاطمة (فأي أمر يحدث بعد الثلاث) أي أن الآية ms1970 لم تتناول
~~المطلقة البائن وإنما هي لمن كانت له مراجعة لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو
~~الرجعة لا سواه فأي أمر يحدث بعد الثلاث من الطلاق
# قال الحافظ في الفتح وقد وافق فاطمة على أن المراد بقوله تعالى يحدث بعد
~~ذلك أمرا المراجعة قتادة والحسن والسدي والضحاك أخرجه الطبري عنهم ولم يحك
~~عن أحد غيرهم خلافه
# وحكى غيره أن المراد بالأمر ما يأتي من قبل الله تعالى من نسخ أو تخصيص
~~أو نحو ذلك فلم ينحصر ذلك في المراجعة
# انتهى
# (وكذلك رواه يونس عن الزهري) أي مثل رواية معمر عن الزهري المذكورة (وأما
~~الزبيدي) بالزاي والموحدة مصغرا هو محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل
~~الحمصي القاضي ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري (فروى الحديثين جميعا حديث
~~عبيد الله) ولفظ حديث منصوب بدل من قوله الحديثين
# وعبيد الله هذا هو بن عبد الله بن عتبة (بمعنى معمر) أي كما روى معمر عن
~~الزهري عن عبيد الله (وحديث أبي سلمة) عطف على قوله حديث عبيد الله (بمعنى
~~عقيل) أي كما روى عقيل عن الزهري عن أبي سلمة
# وحاصله أن الزبيدي روى حديث عبيد الله المذكور آنفا بمعنى معمر لا بلفظه
~~وروى أيضا حديث أبي سلمة المذكور قبل حديث عبيد الله بمعنى عقيل الراوي عن
~~بن شهاب
# PageV06P275
# (ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري) وحديثه عند أحمد في مسنده ولفظه حدثنا
~~يعقوب وهو بن إبراهيم حدثنا أبي عن بن إسحاق قال وذكر محمد بن مسلم الزهري
~~أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكانت فاطمة بنت
~~قيس خالتها وكانت عند عبد الله بن عمرو بن عمرو بن عثمان طلقها ثلاثا فبعث
~~إليها خالتها فاطمة بنت قيس فنقلتها إلى بيتها ومروان بن الحكم على المدينة
# قال قبيصة فبعثني إليها مروان فسألتها ما حملها على أن تخرج امرأة من
~~بيتها قبل أن تنقضي عدتها قال فقالت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أمرني بذلك
# قال ثم قصت ms1971 علي حديثها ثم قالت وأنا أخاصمكم بكتاب الله يقول الله عزوجل
~~في كتابه إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم
~~لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة إلى لعل الله
~~يحدث بعد ذلك أمرا ثم قال عزوجل فإذا بلغن أجلهن الثالثة فأمسكوهن بمعروف
~~أو سرحوهن بمعروف والله ما ذكر الله بعد الثالثة حبسا مع ما أمرني به رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم
# قال فرجعت إلى مروان فأخبرته خبرها فقال حديث امرأة حديث امرأة قال ثم
~~أمر بالمرأة فردت إلى بيتها حتى انقضت عدتها انتهى (بمعنى) أي بالمعنى الذي
~~دل ذلك المعنى (على خبر عبيد الله بن عبد الله) وذلك المعنى هو رواية قبيصة
~~بن ذؤيب لذلك الحديث عن فاطمة بنت قيس ويدل على روايته لذلك عنها قوله (حين
~~قال فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك) فمراجعة قبيصة من فاطمة إلى مروان
~~تدل على أن قبيصة رواه عن فاطمة مشافهة
# فشبه أن يكون مراد المؤلف والله أعلم أن رواية محمد بن إسحاق عن الزهري
~~عن قبيصة بن ذؤيب ليست بمستبعدة وإن كان روى معمر عن الزهري عن عبيد الله
~~وروى عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن فاطمة
# قلت وذلك لأن الزهري أدرك عصر قبيصة فكيف ينكر لقاءه عن قبيصة وهذا
~~التوجيه أشبه إلى الصواب
# وفيه تأويل ضعيف أي وروى الزهري عن قبيصة لا من صريح لفظ قبيصة حيث شافه
~~قبيصة الزهري بهذا الحديث بل رواه بالمعنى وبالاستنباط حيث دل وأرشد على
~~ذلك المعنى المأخوذ وعلى ذلك الاستنباط خبر عبيد الله بن عبد الله وفيه
~~قوله فرجع قبيصة إلى مروان
# PageV06P276
# فأخبره بذلك فدلس الزهري وروى عن قبيصة بن ذؤيب لكن لفظ أحمد وذكر الزهري
~~أن قبيصة بن ذؤيب حدثه يدفع هذا التأويل
# كذا في غاية المقصود والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# وذكر أبو مسعود الدمشقي أن حديث عبيد الله هذا مرسل
### $ 0 - (باب من أنكر ذلك على فاطمة)
# (مع الأسود) أي ms1972 بن يزيد (فقال) أي الأسود (ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة
~~نبينا) قال النووي قال العلماء الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات السكنى
# قال الدارقطني وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من
~~الثقات
# انتهى وما وقع في بعض الروايات عن عمر أنه قال سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول لها السكنى والنفقة فقد قال الإمام أحمد لا يصح ذلك عن عمر
# وقال الدارقطني السنة بيد فاطمة قطعا وأيضا تلك الرواية من طريق إبراهيم
~~النخعي ومولده بعد موت عمر بسنتين (لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أم
~~لا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~قال أبو داود في المسائل سمعت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر لا ندع كتاب
~~ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فلم يصحح هذا عن عمر وقال الدارقطني هذا الكلام
~~لا يثبت عن عمر يعني قوله سنة نبينا ثم ذكر أحاديث الباب ثم قال بعد انتهاء
~~آخر الباب اختلف الناس في المبتوتة هل لها نفقة أو سكنى على ثلاثة مذاهب
~~وعلى ثلاث روايات عن أحمد أحدها أنه لا سكنى لها ولا نفقة وهو ظاهر مذهبه
# وهذا قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وجابر وعطاء وطاوس والحسن
~~وعكرمة وميمون بن مهران وإسحاق بن راهويه وداود بن علي وأكثر فقهاء الحديث
~~وهو مذهب صاحبة القصة فاطمة بنت قيس وكانت تناظر عليه
# والثاني ويروى عن عمر وعبد الله بن مسعود أن لها السكنى والنفقة
# وهو قول أكثر أهل
# PageV06P277
# فإن قلت إن ذلك القول من عمر يتضمن الطعن على رواية فاطمة قلت هذا مطعن
~~باطل بإجماع المسلمين للقطع بأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه رد خبر
~~المرأة لكونها امرأة Qالعراق وقول بن شبرمة
~~وبن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن أبي صالح وأبي حنيفة وأصحابه وعثمان
~~البتي والعنبري
# وحكاه أبو يعلى القاضي في مفرداته رواية عن أحمد وهي غريبة جدا والثالث
~~أن لها السكنى دون النفقة ms1973 وهذا قول مالك والشافعي وفقهاء المدينة السبعة
~~وهو مذهب عائشة أم المؤمنين
# وأسعد الناس بهذا الخبر من قال به وأنه لا نفقة لها ولا سكنى وليس مع رده
~~حجة تقاومه ولا تقاربه
# قال بن عبد البر أما من طريق الحجة وما يلزم منها فقول أحمد بن حنبل ومن
~~تابعه أصح وأرجح لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا فأي شيء
~~يعارض هذا إلا مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المبين عن الله
~~مراده ولا شيء يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى {أسكنوهن من
~~حيث سكنتم من وجدكم}
# وأما قول عمر ومن وافقه فقد خالفه علي وبن عباس ومن وافقهما والحجة معهم
~~ولو لم يخالفهم أحد منهم لما قبل قول المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وعلى غيره
# ولم يصح عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فإن أحمد
~~أنكره وقال أما هذا فلا
# ولكن قال لا نقبل في ديننا قول امرأة وهذا أمر يرده الإجماع على قبول
~~المرأة في الرواية فأي حجة في شيء يخالفه الإجماع وترده السنة ويخالفه فيه
~~علماء الصحابة وقال إسماعيل بن إسحاق نحن نعلم أن عمر لا يقول لا ندع كتاب
~~ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى والذي في الكتاب أن لها النفقة
~~إذا كانت حاملا لقوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن
~~حملهن} وأما غير ذوات الحمل فلا يدل إلا على أنهن لا نفقة لهن لاشتراطه
~~الحمل في الأمر بالإنفاق
# آخر كلامه
# والذي ردوا خبر فاطمة هذا ظنوه معارضا للقرآن فإن الله تعالى قال
~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} وقال {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن}
~~وهذا لو كان كما ظنوه لكان في السكنى خاصة وأما إيجاب النفقة لها فليس في
~~القرآن إلا ما يدل على أنه لا نفقة لهن كما ms1974 قال القاضي إسماعيل لأن الله
~~سبحانه وتعالى شرط في وجوب الإنفاق أن يكن من أولات الحمل وهو يدل على أنها
~~إذا كانت حاملا فلا نفقة لها كيف وإن القرآن لا يدل على وجوب السكنى
~~للمبتوتة بوجه ما فإن السياق كله إنما هو في الرجعية
# يبين ذلك قوله تعالى {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} وقوله {فإذا
~~بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} وهذا في البائن
# PageV06P278
# فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول عن امرأة واحدة من الصحابة وهذا لا
~~ينكره من له أدنى نصيب من علم السنة ولم ينقل أيضا عن أحد من المسلمين أنه
~~يرد الخبر بمجرد تجويز نسيان Qمستحيل ثم قال
~~(أسكنوهن) واللاتي قال فيهن {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن
~~بمعروف} قال فيهن {أسكنوهن} و {لا تخرجوهن من بيوتهن} وهذا ظاهر جدا
# وشبهة من ظن أن الآية في البائن قوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا
~~عليهن حتى يضعن حملهن} قالوا ومعلوم أن الرجعية لها النفقة حاملا كانت أو
~~حائلا وهذا لا حجة فيه فإنه إذا أوجب نفقتها حاملا لم يدل ذلك على أنه لا
~~نفقة لها إذا كانت حائلا بل فائدة التقييد بالحمل التنبيه على اختلاف جهة
~~الإنفاق بسبب الحمل قبل الوضع وبعده فقبل الوضع لها النفقة حتى تضعه فإذا
~~وضعته صارت النفقة بحكم الإجارة ورضاعة الولد وهذه قد يقوم غيرها مقامها
~~فيه فلا تستحقها لقوله تعالى {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} وأما النفقة حال
~~الحمل فلا يقوم غيرها مقامها فيه بل هي مستمرة حتى تضعه
# فجهة الإنفاق مختلفة
# وأما الحائل فنفقتها معلومة من نفقة الزوجات فإنها زوجة ما دامت في العدة
~~فلا حاجة إلى بيان وجوب نفقتها
# وأما الحامل فلما اختلف جهة النفقة عليها قبل الوضع وبعده ذكر سبحانه
~~الجهتين والسببين وهذا من أسرار القرآن ومعانيه التي يختص الله بفهمها من
~~يشاء
# وأيضا فلو كان قوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن
~~حملهن} في البوائن لكان دليلا ms1975 ظاهرا على أن الحائل البائن لا نفقة لها لا
~~شتراط الحمل في وجوب الاتفاق والحكم المعلق بالشرط يعدم عند عدمه وأما آية
~~السكنى فلا يقول أحد إنها مختصة بالبائن لأن السياق يخالفه ويبين أن
~~الرجعية مرادة منها فإما أن يقال هي مختصة بالرجعية كما يدل عليه سياق
~~الكلام وتتحد الضمائر ولا تختلف مفسراتها بل يكون مفسر قوله {فأمسكوهن} هو
~~مفسر قوله {أسكنوهن} وعلى هذا فلا حجة في سكنى البائن
# وإما أن يقال هي عامة للبائن والرجعية وعلى هذا فلا يكون حديث فاطمة
~~منافيا للقرآن بل غايته أن يكون مخصصا لعمومه وتخصيص القرآن بالسنة جائز
~~واقع هذا لو كان قوله (أسكنوهن) عاما فكيف ولا يصح فيه العموم لما ذكرناه
~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نفقة لك ولا سكنى وقوله في اللفظ الآخر
~~إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة رواه الإمام أحمد
~~والنسائي وإسناده صحيح
# وفي لفظ لأحمد إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما
# PageV06P279
# ناقله ولو كان ذلك مما يقدح به لم يبق حديث من الأحاديث النبوية إلا وكان
~~مقدوحا فيه لأن تجويز النسيان لا يسلم منه أحد فيكون ذلك مفضيا إلى تعطيل
~~السنن بأسرها مع كون فاطمة Qكانت عليها
~~الرجعة فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى وهذا يبطل كل ما
~~تأولوا به حديث فاطمة فإن هذا فتوى عامة وقضاء عام في حق كل مطلقة فلو لم
~~يكن لشأن فاطمة ذكر في المبين لكان هذا اللفظ العام مستقلا بالحكم لا معارض
~~له بوجه من الوجوه
# فقد تبين أن القرآن لا يدل على خلاف هذا الحديث بل إنما يدل على موافقته
~~كما قالت فاطمة بيني وبينكم القرآن
# ولما ذكر لأحمد قول عمر لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة تبسم أحمد وقال أي
~~شيء في القرآن خلاف هذا وأما قوله في الحديث وسنة نبينا فإن هذه اللفظة وإن
~~كان مسلم رواها فقد طعن فيها الأئمة كالإمام أحمد وغيره
# قال أبو داود في كتاب ms1976 المسائل سمعت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر لا ندع
~~كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة قلت أيصح هذا عن عمر قال لا
# وروى هذه الحكاية البيهقي في السنن والآثار عن الحاكم عن بن بطة عن أبي
~~حامد الأشعري عن أبي داود
# وقال الدارقطني هذا اللفظ لا يثبت يعني قوله وسنة نبينا ويحيى بن آدم
~~أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه وقد تابعه قبيصة بن عقبة فرواه عن عمار
~~بن رزيق مثل قول يحيى بن آدم سواء والحسن بن عمارة متروك وأشعت بن سوار
~~ضعيف ورواه الأعمش عن إبراهيم دون قوله وسنة نبينا والأعمش أثبت من أشعت
~~وأحفظ وقال البيهقي هذه اللفظة أخرجها مسلم في صحيحه
# وذهب غيره من الحفاظ إلى أن قوله وسنة نبينا غسر محفوظة في هذا الحديث
~~فقد رواه يحيى بن آدم وغيره عن عمار بن رزيق في السكنى دون هذه اللفظة
~~وكذلك رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر دون قوله وسنة نبينا وإنما
~~ذكره أبو أحمد عن عمار وأشعث عن الحكم وحماد عن إبراهيم عن الأسود عن عمر
~~والحسن بن عمارة عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن الخليل الحضرمي عن عمر ثم
~~ذكر كلام الدارقطني أنها لا تثبت
# فقد تبين أنه ليس في السنة ما يعارض حديث فاطمة كما أنه ليس في الكتاب ما
~~يعارضه
# وفاطمة امرأة جليلة من فقهاء الصحابة غير متهمة في الرواية
# وما يرويه بعص الأصوليين لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري
~~أصدقت أم كذبت غلط ليس في الحديث وإنما الذي في الحديث حفظت أم نسيت هذا
~~لفظ مسلم
# قال هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد أنه ذكر عند الشعبي قول عمر هذا حفظت أم
~~نسيت فقال الشعبي امرأة من قريش ذات عقل ورأي تنسى قضاء قضي به عليها قال
~~وكان الشعبي يأخذ بقولها
# PageV06P280
# المذكورة من المشهورات بالحفظ كما يدل على ذلك حديثها الطويل في شأن
~~الدجال ولم تسمعه من رسول الله صلى ms1977 الله عليه وسلم إلا مرة واحدة يخطب به
~~على المنبر فوعته جميعه فكيف يظن بها أن
~~Qوقال ميمون بن مهران لسعيد بن المسيب تلك امرأة فتنت الناس لئن
~~كانت إنما أخذت بما أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فتنت الناس وإن
~~لنا في رسول الله أسوة حسنة
# ثم رد خبرها بأنها امرأة مما لا يقول به أحد وقد أخذ الناس برواية من هو
~~دون فاطمة وبخبر الفريعة وهي امرأة وبحديث النساء كأزواج النبي صلى الله
~~عليه وسلم وغيرهن من الصحابيات بل قد احتج العلماء بحديث فاطمة هذا بعينه
~~في أحكام كثيرة
# منها نظر المرأة إلى الرجل ووضعها ثيابها في الخلوة وجواز الخطبة على
~~خطبة الغير إذا لم تجبه المرأة ولم يسكن إليها وجواز نكاح القرشية لغير
~~القرشي ونصيحة الرجل لمن استشاره في أمر يعيب من استشاره فيه وأن ذلك ليس
~~بغيبة ومنها الإرسال بالطلاق في الغيبة
# ومنها التعريض بخطبة المعتدة البائن بقوله لا تفوتيني بنفسك
# ومنها احتجاج الأكثرين به على سقوط النفقة للمبتوتة التي ليست بحامل
# فما بال حديثها محتجا به في هذه الأحكام دون سقوط السكنى فإن حفظته فهو
~~حجة في الجميع وإن لم يكن محفوظا لم يجز أن يحتج به في شيء
# والله أعلم
# وقال الشافعي في القديم فإن قال قائل فإن عمر بن الخطاب اتهم حديث فاطمة
~~بنت قيس وقال لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة قلنا لا نعرف أن عمر اتهمها وما
~~كان في حديثها ما تتهم له ما حدثت إلا بما يجب وهي امرأه من المهاجرين لها
~~شرف وعقل وفضل ولو رد شيء من حديثها كان إنما يرد منه أنه أمرها بالخروج من
~~بيت زوجها فلم تذكر هي لم أمرت بذلك وإنما أمرت به لأنها استطالت على
~~أحمائها فأمرت بالتحول عنهم للشر بينها وبينهم فكأنهم أحبوا لها ذكر السبب
~~الذي له أخرجت لئلا يذهب ذاهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن تعتد
~~المبتوتة حيث شاءت في غير بيت زوجها ms1978
# وهذا الذي ذكره الشافعي هو تأويل عائشة بعينه وبه أجابت مروان لما احتج
~~عليها بالحديث كما تقدم
# ولكن هذا التأويل مما لا يصح دفع الحديث به من وجوه
# أحدها أنه ليس بمذكور في القصة ولا علق عليه الحكم قط لا باللفظ ولا
~~بالمفهوم وإن كان واقعا فتعليق الحكم به تعليق على وصف لم يعتبره النبي صلى
~~الله عليه وسلم ولا في لفظه قط ما يدل على إسقاط السكنى به وترك لتعليق
~~الحكم بالوصف الذي اعتبره وعلق به الحكم وهو عدم ثبوت الرجعة
# الثاني أنكم لا تقولون به فإن المرأة ولو استطالت ولو عصت بما عسى أن
~~تعصى به لا يسقط
# PageV06P281
# تحفظ مثل هذا وتنسى أمرا متعلقا بها مقترنا بفراق زوجها وخروجها من بيته
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا
# (لقد عابت ذلك) أي قول فاطمة بأنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة البائن (في
~~مكان وحش) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة بعدها شين معجمة أي خال ليس به
~~أنيس (فلذلك رخص لها) أي في الانتقال
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وأخرجه البخاري تعليقا Qحقها من السكنى كما
~~لو كانت حاملا بل كان يستكرى لها من حقها في مال زوجها وتسكن ناحية
# وقد أعاذ الله فاطمة بنت قيس من ظلمها وتعديها إلى هذا الحد كيف والنبي
~~صلى الله عليه وسلم لم يعنفها بذلك ولا نهاها عنه ولا قال لها إنما أخرجت
~~من بيتك بظلمك لأحمائك بل قال لها إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان
~~لزوجها عليها رجعة وهذا هو الوجه الثالث وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~ذكر لها السبب الذي من أجله سقط حقها من السكنى وهو سقوط حق الزوج من
~~الرجعة وجعل هذا قضاء عاما لها ولغيرها فكيف يعدل عن هذا الوصف إلى وصف لو
~~كان واقعا لم يكن له تأثير في الحكم أصلا وقد روى الحميدي في مسنده هذا
~~الحديث وقال فيه يا ابنة قيس إنما لك السكنى والنفقة ما كان لزوجك ms1979 عليك
~~الرجعة ورواه الأثرم فأين التعليل بسلاطة اللسان مع هذا البيان ثم لو كان
~~ذلك صحيحا لما احتاج عمر في رده إلى قوله لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة بل
~~كان يقول لم يخرجها من السكنى إلا بذاؤها وسلطها ولم يعللها بانفراد المرأة
~~به وقد كان عمر رضي الله عنه يقف أحيانا في انفراد بعض الصحابة كما طلب من
~~أبي موسى شاهدا على روايته وغيره
# وقد أنكرت فاطمة على من أنكر عليها وردت على من رد عليها وانتصرت
~~لروايتها ومذهبها
# رضي الله عنهم أجمعين
# وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين أن لا يبت لها عليه ولا
~~قوت ولو لم يكن في المسألة نص لكان القياس يقتضي سقوط النفقة والسكنى لأنها
~~إنما تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع والبائن قد فقد في حقها ذلك ولهذا
~~وجبت للرجعية لتمكنه من الاستمتاع بها وأما البائن فلا سبيل له إلى
~~الاستمتاع بها إلا بما يصل به إلى الأجنبية وحبسها لعدته لا يوجب نفقة كما
~~لو وطئها بشبهة وكالملاعنة والمتوفى عنها زوجها
# والله أعلم
# PageV06P282
# (ألم تري) بحذف النون (إلى قول فاطمة) أي بنت قيس (قالت) أي عائشة (أما)
~~بالتخفيف للتنبيه (إنه) أي الشأن (لا خير لها) أي لفاطمة (في ذكر ذلك)
~~فإنها تذكر على وجه يقع الناس في الخطأ
# قاله السندي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه
# (إنما كان ذلك) أي انتقالها من مسكن الزوج
# قال المنذري هذا مرسل
# (طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم) هي بنت أخي مروان واسمها عمرة (فانتقلها)
~~أي نقلها من مسكنها الذي طلقت فيه (وهو أمير المدينة) أي يومئذ من قبل
~~معاوية وولي الخلافة بعد ذلك (واردد المرأة) أي عمرة بنت عبد الرحمن (إلى
~~بيتها) أي الذي طلقت فيه (فقال مروان في حديث سليمان إن عبد الرحمن غلبني)
~~وهو موصول بالإسناد المذكور إلى يحيى بن سعيد وهو الذي فصل بين حديثي شيخيه
~~فساق ما اتفقا عليه ثم بين لفظ سليمان وحده ولفظ القاسم بن محمد وحده وقول ms1980
~~مروان إن عبد الرحمن غلبني أي لم يطعني في ردها إلى بيتها وقيل مراده غلبني
~~بالحجة لأنه احتج بالشر الذي كان بينهما كذا في الفتح (لا يضرك أن لا تذكر
~~حديث فاطمة) لأنه لا حجة فيه لجواز انتقال المطلقة من منزلها بغير سبب
# وقال في الكواكب كان لعلة وهو أن مكانها كان وحشا مخوفا عليها أو لأنها
~~كانت لسنة استطالت على أحمائها كذا في القسطلاني (فقال مروان إن كان بك
~~الشر) أي إن كان عندك أن سبب خروج
# PageV06P283
# فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر فهذا السبب موجود ولذلك قال
~~(فحسبك) أي فيكفيك (ما كان بين هذين) أي عمرة وزوجها يحيى وهذا مصير من
~~مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة فقد كان أنكر الخروج مطلقا كما مر ثم رجع
~~إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه مختصرا
# (فدفعت) بصيغة المتكلم المجهول (تلك امرأة فتنت الناس) أي بذكر هذا
~~الحديث على وجه يقع الناس في الخطأ (كانت لسنة) بكسر السين أي كانت تأخذ
~~الناس وتجرحهم بلسانها (فوضعت) على البناء للمجهول أي أخرجت من بيت زوجها
~~وجعلت كالوديعة عند بن أم مكتوم
# وهذا الأثر سكت عنه المنذري
### $ 1 - (باب في المبتوتة تخرج بالنهار)
# (طلقت) بضم الطاء وتشديد اللام (ثلاثا) أي ثلاث تطليقات أو ثلاث مرات
~~(تجد) بفتح أوله وضم الجيم بعدها دال مهملة أي تقطع ثمر نخلها (لعلك أن
~~تصدقي) بحذف إحدى التائين (أو) للتنويع
# قال الخطابي وجه استدلال أبي داود من هذا الحديث في أن للمعتدة في الطلاق
~~أن تخرج بالنهار هو أن جداد النخل في غالب العرف لا يكون إلا نهارا وقد نهي
~~عن جداد الليل ونخل الأنصار قريب من دورهم فهي إذا خرجت بكرة للجداد أمكنها
~~أن تسمي في بيتها لقرب المسافة وهذا في المعتدة من التطليقات الثلاث فأما
~~الرجعية فإنها لا تخرج ليلا ولا نهارا
# وقال أبو حنيفة لا تخرج المبتوتة ليلا ولا نهارا كالرجعية ms1981
# وقال الشافعي
# PageV06P284
# تخرج نهارا ولا تخرج ليلا على ظاهر الحديث انتهى
# قال القارىء تعليل للخروج ويعلم منه أنه لولا التصدق لما جاز لها الخروج
~~أو للتنويع بأن يراد بالتصدق الفرض وبالخير التطوع والهدية والإحسان إلى
~~الجار يعني أن يبلغ مالك نصابا فتؤدي زكاته وإلا فافعلي معروفا من التصدق
~~والتقرب والتهادي
# وفيه أن حفظ المال واقتناءه لفعل المعروف مرخص انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 2 - (باب نسخ متاع المتوفى عنها زوجها)
# بما فرض لها من الميراث (والذين يتوفون منكم ويذرون) أي يتركون (أزواجا
~~وصية) بالنصب أي فليوصوا وصية
# وفي قراءة بالرفع أي عليكم وصية (متاعا) أي متعوهن متاعا وهو نفقة سنة
~~لطعامها وكسوتها وسكناها وما تحتاج إليه (غير إخراج) حال أي غير مخرجات من
~~مسكنهن
# والحديث أخرجه النسائي وأخرجه أيضا من قول عكرمة وفي إسناده علي بن
~~الحسين بن واقد وفيه مقال قاله المنذري
### $ 3 - (باب إحداد المتوفى عنها زوجها)
# قال أهل اللغة الإحداد والحداد مشتق من الحد وهو المنع لأنها تمنع الزينة
~~والطيب يقال أحدت المرأة تحد إحدادا وحدت تحد بضم الحاء وتحد بكسرها حدا
# كذا قال
# PageV06P285
# الجمهور إنه يقال أحدت وحدت
# وقال الأصمعي لا يقال إلا أحدت رباعيا ويقال امرأة حاد ولا يقال حادة
# وأما الإحداد في الشرع فهو ترك الطيب والزينة
# (على أم حبيبة) أي بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله عنها (فدعت بطيب)
~~أي طلبت طيبا (فيه صفرة خلوق) على وزن صبور ضرب من الطيب وهو إما مجرور على
~~إضافة صفرة إليه أو مرفوع على أنه صفة لصفرة (ثم مست بعارضيها) أي بجانبي
~~وجه نفسها وهما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما دون الأذن (لا يحل) أي لا
~~يجوز (لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) قال الطيبي رحمه الله الوصف
~~بالإيمان إشعار بالتعليل وأن من آمن بالله وبعقابه لا يجترىء على مثله من
~~العظام (أن تحد) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة من الإحداد أو بفتح
~~الفوقية وضم الحاء وكسرها أي أن تمنع نفسها من ms1982 الزينة وتترك الطيب (إلا على
~~زوج أربعة أشهر وعشرا) قال النووي فيه دليل على وجوب الإحداد على المعتدة
~~من وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فيجب على كل
~~معتدة عن وفاة سواء المدخول بها وغيره والصغيرة والكبيرة والبكر والثيب
~~والحرة والأمة والمسلمة والكافرة هذا مذهب الشافعي والجمهور
# وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية لا يجب على
~~الزوجة الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة
~~تؤمن بالله فخصه بالمؤمنة
# ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع وينتفع به وينقاد له
# وقال أبو حنيفة أيضا لا إحداد على الصغيرة ولا على الزوجة الأمة
# وأجمعوا على أنه لا إحداد على أم الولد ولا على الأمة إذا توفي عنهما
~~سيدهما ولا على الزوجة الرجعية
# واختلفوا في المطلقة ثلاثا فقال عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعي وبن
~~المنذر لا إحداد عليها
# قال وقال الحكم وأبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد عليها الإحداد
~~انتهى
# (حين توفي أخوها) سمي في بعض الموطآت عبد الله وكذا هو في صحيح بن حبان
~~من طريق أبي مصعب وإن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل بأحد شهيدا وزينب بنت
~~أبي
# PageV06P286
# سلمة يومئذ طفلة فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش في تلك الحالة
~~وأنه يجوز أن يكون عبيد الله المصغر فإن دخول زينب بنت أبي سلمة عند بلوغ
~~الخبر إلى المدينة بوفاته كان وهي مميزة أو الميت كان أخا زينب بنت جحش من
~~أمها أو من الرضاعة كذا في الفتح
# (قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة) هذا هو الحديث الثالث وأما سلمة بدل من
~~أمي (إن ابنتي توفي زوجها عنها) واسمه المغيرة المخزومي (وقد اشتكت عينها)
~~وفي بعض النسخ عينيها بصيغة التثنية
# قال بن دقيق العيد يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون
~~العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة
~~ورجح هذا ووقع في ms1983 بعض الروايات عيناها يعني وهو يرجح الضم وهذه الرواية في
~~مسلم وعلى الضم اقتصر النووي وهو الأرجح والذي رجح الأول هو المنذري
~~(فنكحلها) بالنون المفتوحة وبضم الحاء وفي بعض النسخ أفنكحلها بذكر الهمزة
~~وفي بعضها أفتكحلها بتاء التأنيث والضمير البارز إليها أو إلى عينها (لا)
~~أي لا تكحلها (مرتين أو ثلاثا) أي قال مرتين أو ثلاثا (كل ذلك) بالنصب
~~(يقول لا) قال الطيبي صفة مؤكدة لقوله ثلاثا
# قال النووي فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم
~~لا
# وجاء في الحديث الآخر في الموطأ وغيره في حديث أم سلمة اجعليه بالليل
~~وامسحيه بالنهار
# ووجه الجمع بين الأحاديث أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل لها وإن احتاجت لم
~~يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه فإن فعلته مسحته بالنهار إنما
~~هي أي العدة الشرعية (أربعة أشهر وعشرا) بالنصب على حكاية لفظ القرآن
# قال الحافظ ولبعضهم بالرفع وهو واضح (ترمي بالبعرة) بفتح الموحدة والعين
~~وتسكن وهي روث البعير (على رأس الحول) أي في أول السنة (قال حميد) هو بن
~~نافع راوي الحديث
# PageV06P287
# وهو موصول بالإسناد المبدوء به (وما ترمي بالبعرة) أي بيني لي المراد
~~بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة
# (دخلت حفشا) بكسر الحاء المهملة وإسكان الفاء وبالشين المعجمة أي بيتا
~~صغيرا حقيرا قريب السمك (ولم تمس) بفتح التاء الفوقية والميم (حتى تمر بها
~~سنة) أي من وفاة زوجها (ثم تؤتى) بضم أوله وفتح ثالثه (بدابة) بالتنوين قال
~~في القاموس ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب ويقع على المذكر (حمار)
~~بالتنوين والجر على البدل (أو شاة أو طائر) أو للتنويع لا للشك وإطلاق
~~الدابة عليهما بطريق الحقيقة اللغوية كما مر (فتفتض به) بفاء فمثناة فوقية
~~ففاء ثانية ففوقية أخرى فضاد معجمة مشددة
# قال بن قتيبة سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس
~~ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي
~~تكسر ما هي ms1984 فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش بعد ما
~~تفتض به
# وقال الخطابي هو من فضضت الشيء إذا كسرته وفرقته أي أنها كانت تكسر ما
~~كانت فيه من الحداد بتلك الدابة
# قال الأخفش معناه تتنظف به وهو مأخوذ من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها
~~وقيل تمسح به ثم تفتض أي تغتسل بالماء العذب حتى تصير بيضاء نقية كالفضة
# وقال الخليل الفضيض الماء العذب يقال افتضضت أي اغتسلت به كذا قال
~~القسطلاني (فقلما تفتض بشيء) أي مما ذكر (إلا مات) أي ذلك الشيء (فتعطى)
~~بصيغة المجهول (فترمي بها) في رواية بن الماجشون عن مالك فترمي بها أمامها
~~فيكون ذلك إحلالا لها
# وفي رواية بن وهب من وراء ظهرها
# قاله القسطلاني (ثم تراجع بعد) أي بعد ما ذكر من الافتضاض والرمي (من طيب
~~أو غيره) مما كانت ممنوعة منه في العدة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV06P288
### $ 44 - (باب في المتوفى عنها تنتقل)
# (أن الفريعة) بضم فاء وفتح راء (بنت مالك بن سنان) بكسر أوله (وهي) أي
~~الفريعة (أخبرتها) أي أخبرت الفريعة زينب (تسأله) حال (في بني خدرة) بضم
~~الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أبو قبيلة (في طلب أعبد) بفتح فسكون فضم
~~جمع عبد (أبقوا) بفتح الموحدة أي هربوا (بطرف القدوم) بفتح القاف وتشديد
~~الدال وتخفيفها أيضا موضع على ستة أميال من المدينة (ولا نفقة) بالجر أي
~~ولا في نفقة (في الحجرة) أي الحجرة الشريفة (أو في المسجد) أي النبوي وهو
~~مسجد المدينة (دعاني) أي دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو أمرني)
~~وفي بعض النسخ أمر بي والشك من الفريعة (فدعيت له) أي نوديت وطلبت عنده
~~(فرددت عليه) أي أعدت عليه ما قلته سابقا (فقال امكثي بضم الكاف أي توقفي
~~واثبتي (في بيتك) أي الذي كنت فيه (حتى يبلغ الكتاب) أي العدة المكتوب
~~عليها أي المفروضة (أجله) أي مدته
# والمعنى حتى تنقضي العدة وسميت العدة كتابا لأنها فريضة من الله تعالى
~~قال تعالى ms1985 كتب عليكم أي فرض وهو اقتباس من قوله تعالى ولا تعزموا عقدة
~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ونظائر الاقتباس في الأخبار كثيرة ولا عبرة
~~لقول من كرهه كما بسطه السيوطي في الإتقان (فلما كان
# PageV06P289
# عثمان بن عفان) أي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وفي رواية مالك فلما
~~كان أمر عثمان (فاتبعه وقضى به) أي اتبع عثمان ما أخبرته به وحكم به
# قال العلامة القاضي الشوكاني في النيل قد استدل بحديث فريعة على أن
~~المتوفى عنها تعتد في المنزل الذي بلغها نعي زوجها وهي فيه ولا تخرج منه
~~إلى غيره
# وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
# وقد أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر وعثمان وبن عمر وأخرجه أيضا سعيد بن
~~منصور عن أكثر أصحاب بن مسعود والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن
~~المسيب وعطاء وأخرجه حماد عن بن سيرين وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي
~~وأصحابهم والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد
# قال وحديث فريعة لم يأت من خالفه بما ينتهض لمعارضته فالتمسك به متعين
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
### | (باب من رأى التحول للمتوفى عنها زوجها إلى مكان آخر)
# وبوب النسائي بقوله باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت
# (نسخت هذه الآية) الأولى Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله اختلف السلف في وجوب اعتداد المتوفى عنها في
~~منزلها فأوجبه عمر وعثمان وروي عن بن مسعود وبن عمر وأم سلمة وبه يقول
~~الثوري والأوزاعي وإسحاق والأئمة الأربعة
# قال بن عبد البر وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق
~~ومصر
# وروي عن علي وبن عباس وجابر وعائشة تعتد حيث شاءت وقال به جابر بن زيد
~~والحسن وعطاء
# ثم اختلف الموجبون لملازمة المنزل فيما إذا جاءها خبر وفاته في غير
~~منزلها
# فقال الأكثرون
# PageV06P290
# وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة
~~أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن ms1986 في أنفسهن بالمعروف
~~(عدتها) أي المرأة المتوفى عنها زوجها (عند أهلها) المذكورة في الآية
~~الثانية وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم
~~متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من
~~معروف (فتعتد حيث شاءت) لأن السكنى تبع للعدة فلما نسخ الحول بأربعة الأشهر
~~والعشر نسخت السكنى أيضا (وهو) أي المنسوخ حكمه (قول الله عزوجل غير إخراج)
~~فهذه الآية الثانية التي فيها غير إخراج منسوخ بالآية الأولى (قال عطاء)
~~أيضا (إن شاءت) المتوفى عنها زوجها (اعتدت عند أهله) أي أهل زوجها
# ولفظ البخاري عند أهلها (وسكنت في وصيتها) أي المشار إليها بقوله تعالى
~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول (وإن شاءت
~~خرجت) من بيت زوجها (ثم جاء الميراث) في قوله تعالى ولهن الربع مما تركتم
~~إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن (فنسخ السكنى) كما نسخت آية
~~الخروج وهي فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن وجوب الاعتداد عند أهل الزوج
~~(تعتد حيث شاءت) وزاد البخاري ولا سكنى لها
# قال العيني وهو قول أبي حنيفة إن المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها وهو أحد
~~قولي الشافعي كالنفقة وأظهرهما الوجوب ومذهب مالك أن لها السكنى إذا كانت
~~الدار ملكا للميت انتهى
# وفي صحيح البخاري حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا روح حدثنا شبل عن بن أبي
~~نجيح عن مجاهد والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا قال كانت هذه العدة تعتد
~~عند أهل Qتعتد في منزلها
# وقال إبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه
~~نعي زوجها
# وحديث الفريعة حجة ظاهرة لا معارض لها
# وأما قوله تعالى {فإن خرجن فلا جناح عليكم} فإنها سنة الاعتداد في منزل
~~الزوج فالمنسوخ حكم آخر غير الاعتداد في المنزل وهو استحقاقها للسكنى في
~~بيت الزوج الذي صار للورثة سنة وصية أوصى الله بها الأزواج تقدم به على
~~الورثة ثم نسخ ذلك بالميراث ولم يبق لها استحقاق ms1987 في السكنى المذكورة فإن
~~كان المنزل الذي توفي فيه الزوج لها أو بذل الورثة لها السكنى لزمها
~~الاعتداد فيه وهذا ليس بمنسوخ فالواجب عليها فعل السكنى لا تحصيل المسكن
~~فالذي نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى السنة دون الورثة والذي أمرت به أن تمكث
~~في بيتها حتى تنقضي عدتها ولا تنافي بين الحكمين
# والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا يدل على أن بن مسعود يرى
~~نسخ الآية في البقرة بهذه الآية التي في الطلاق وهي قوله {وأولات الأحمال
~~أجلهن أن يضعن حملهن} وهذا على عرف السلف في النسخ فإنهم
# PageV06P291
# زوجها واجب فأنزل الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم
~~متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من
~~معروف
# قال جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في
~~وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم
~~فالعدة كما هي واجب عليها
# زعم ذلك عن مجاهد
# وقال عطاء قال بن عباس نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت
# وقول الله غير إخراج قال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها
~~وإن شاءت خرجت لقول الله فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن قال عطاء ثم
~~جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها
# قال الحافظ بن حجر قال بن بطال ذهب مجاهد إلى أن الآية وهي قوله تعالى
~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا نزلت قبل الآية التي فيها وصية لأزواجهم
~~متاعا إلى الحول غير إخراج كما هي قبلها في التلاوة وكان الحامل له على ذلك
~~استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ فرأى أن استعمالهما ممكن بحكم غير
~~متدافع لجواز أن يوجب الله على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشرا ويوجب على
~~أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول إن أقامت عندهم
# قال وهو قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ms1988 ولا تابعه عليها من الفقهاء
~~أحد بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكنى تبع للعدة فلما نسخ
~~الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضا
# وقال بن عبد البر لم يختلف العلماء أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر
~~وعشر وإنما اختلفوا في قوله غير إخراج فالجمهور على أنه نسخ أيضا
# وروى بن أبي نجيح عن مجاهد فذكر حديث الباب قال ولم يتابع على ذلك ولا
~~قال أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين به في مدة العدة بل روى بن
~~جريج عن مجاهد في قدرها مثل ما عليه الناس فارتفع الخلاف واختص ما نقل عن
~~مجاهد وغيره بمدة السكنى على أنه أيضا شاذ لا يعول عليه
# والله أعلم
# قال العيني وحاصل كلام مجاهد أنه جعل على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشرا
~~وأوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول
# وقال العيني أيضا قال مجاهد إن العدة الواجبة أربعة أشهر وعشرا وتمام
~~السنة باختيارها بحسب الوصية فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد إلى الحول وإن
~~شاءت اكتفت
# PageV06P292
# بالواجب
# ويقال يحتمل أن يكون معناه العدة إلى تمام السنة واجبة وأما السكنى عند
~~زوجها ففي الأربعة الأشهر والعشر واجبة وفي التمام باختيارها ولفظه فالعدة
~~كما هي واجب عليها
# يؤيد هذا الاحتمال وحاصله أنه لا يقوم بالنسخ والله أعلم
# وفي جامع البيان في تفسير قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا
~~وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج يعني وحق المتوفى أن يوصوا قبل أن
~~يحتضروا بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا وينفق عليهن من تركته غير
~~مخرجات من مساكنهن وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله أربعة أشهر
~~وعشرا والنفقة بالإرث
# هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول
~~والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### $ 6 - (باب فيما تجتنب المعتدة في عدتها)
# (عبد الله بن الجراح القهستاني) قال في المراصد قوهستان بضم أوله ثم
~~السكون وكسر الهاء وسين مهملة ms1989 بتعريب كوهستان يعني موضع الجبال انتهى
~~مختصرا (لا تحد) بصيغة النفي ومعناه النهي (المرأة) وفي بعض النسخ امرأة
~~(فوق ثلاث) أي ليال أو أيام (ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب) بمهملتين
~~مفتوحة ثم ساكنة ثم موحدة وهو بالإضافة وهي برود اليمن يعصب غزلها أي يربط
~~ثم يصبغ ثم ينسخ معصوبا فيخرج موشى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ
# وإنما يعصب السدى دون اللحمة
# قال بن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة
~~ولا المصبغة إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة
~~بل هو من لباس الحزن وكره عروة العصب أيضا وكره مالك غليظه
# قال بن النووي الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقا وهذا الحديث حجة لمن أجازه
# PageV06P293
# وقال بن دقيق العيد يؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ وهي الثياب
~~البيض ومنع بعض المالكية المرتفع منها الذي يتزين به وكذلك الأسود إذا كان
~~ممن يتزين به
# قال النووي ورخص أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغا
# واختلف في الحرير فالأصح عند الشافعية منعه مطلقا مصبوغا أو غير مصبوغ
~~لأنه أبيح للنساء للتزين به والحادة ممنوعة من التزين فكان في حقها كالرجال
# وفي التحلي بالفضة والذهب وباللؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه وفيه نظر من
~~جهة المعنى في المقصود بلبسه وفي المقصود بالإحداد فإنه عند تأملها يترجح
~~المنع كذا في الفتح (ولا تكتحل) فيه دليل على منع المعتدة من الاكتحال وقد
~~تقدم الكلام عليه ويأتي بعضه (ولا تمس طيبا) فيه تحريم الطيب على المعتدة
~~وهو كل ما يسمى طيبا ولا خلاف في ذلك (إلا أدنى طهرتها) أي عند قرب طهرها
~~(بنبذة) بضم النون وسكون الموحدة بعدها معجمة وهي القطعة من الشيء وتطلق
~~على الشيء اليسير (من قسط) بضم القاف ضرب من الطيب وقيل هو عود يحمل من
~~الهند ويجعل في الأدوية
# قال الطيبي رحمه الله القسط عقار معروف في الأدوية طيب الريح ينحر
~~النفساء والأطفال (أو أظفار) بفتح أوله ضرب ms1990 من الطيب لا واحد له وقيل واحده
~~ظفر وقيل يشبه الظفر المقلوم من أصله وقيل هو شيء من العطر أسود والقطعة
~~منه شبيهة بالظفر
# قال النووي القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب
~~رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا
~~للطيب والله أعلم
# (وزاد يعقوب) أي في روايته (ولا تختضب) أي بالحناء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# (بهذا الحديث) أي مثل الحديث المذكور وهو
# PageV06P294
# حديث إبراهيم بن طهمان وعبد الله السهمي عن هشام (وليس في تمام حديثهما)
~~يشبه أن يكون المعنى أي ليس التشبيه ومثليه حديث يزيد بن هارون في تمام
~~حديث إبراهيم بن طهمان وعبد الله السهمي بل مثليته في البعض والحاصل أن
~~حديث يزيد بن هارون عن هشام مثل حديث إبراهيم وعبد الله عن هشام لكن بينهما
~~تغاير قليل
# وأخرج مسلم حديث يزيد لكن أحال على ما قبله والله أعلم
# (المتوفى عنها زوجها) مبتدأ وخبره لا تلبس (لا تلبس المعصفر) أي المصبوغ
~~بالمعصفر بالضم (ولا الممشقة) بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة المشددة
~~أي المصبوغة بالمشق بكسر الميم وهو الطين الأحمر الذي يسمى مغرة والتأنيث
~~باعتبار الحالة أو الثياب (ولا الحلي) بضم أوله ويجوز كسرها وبتشديد الياء
~~جمع حلية وهي ما يتزين به من المصاغ وغيره
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# (بنت أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (فتكتحل بالجلاء) بالكسر والمد
# قال الخطابي كحل الجلاء هو الإثمد وسمي جلاء لأنه يجلو البصر (يشتد عليك)
~~الضمير المرفوع في يشتد يرجع إلى أمر والجملة صفة له (حين توفي) بضمتين
~~وتشديد الفاء المكسورة أي مات (أبو سلمة) زوجها الأول قبل النبي صلى الله
~~عليه وسلم (وقد جعلت على عيني صبرا) بفتح صاد وكسر موحدة وفي نسخة بسكونها
# قال في القاموس بكسر الباء ككتف ولا يسكن إلا في ضرورة الشعر وقيل يجوز
~~كلاهما على السوية ككتف وكتف
# وقال الجعبري الصبر معروف بفتح الصاد وكسر الباء وجاء إسكانها مع كسر
~~الصاد
# PageV06P295
# وفتحها ms1991
# وفي المصباح الصبر بكسر الباء في المشهور دواء مر وسكون الباء للتخفيف
~~لغة وروي مع فتح الصاد وكسرها فيكون فيه ثلاث لغات (فقال ما هذا) أي ما هذا
~~التلطخ وأنت في العدة (إنه يشب) بفتح فضم فتشديد موحدة أي يوقد الوجه ويزيد
~~في لونه (وتنزعيه) بكسر الزاي عطف على قوله فلا تجعليه على معنى فاجعليه
~~بالليل وانزعيه بالنهار لأن إلا في الاستثناء المفرغ لغو والكلام مثبت وحذف
~~النون في تنزعيه للتخفيف وهو خبر في معنى الأمر (قال بالسدر) أي امتشطي
~~(تغلفين) بحذف إحدى التاءين من تغلف الرجل بالغالية أي تلطخ بها أي تكثرين
~~منه على شعرك حتى يصير غلافا له فتغطيه كتغطية الغلاف المغلوف وروي بضم
~~التاء وكسر اللام من التغليف وهو جعل الشيء غلافا لشيء
# كذا في المرقاة
# قال في السبل ذهب الجمهور ومالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجوز
~~أي للمعتدة في عدتها الاكتحال بالإثمد مستدلين بحديث أم سلمة الذي أخرجه
~~أبو داود يعني هذا الحديث المذكور آنفا
# قال بن عبد البر وهذا عندي وإن كان مخالفا لحديثها الآخر الناهي عن الكحل
~~مع الخوف على العين إلا أنه يمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم عرف من
~~الحالة التي نهاها أن حاجتها إلى الكحل خفيفة غير ضرورية والإباحة في الليل
~~لدفع الضرر بذلك
# قلت ولا يخفى أن فتوى أم سلمة قياس منها للكحل على الصبر والقياس مع النص
~~الثابت والنهي المتكرر لا يعمل به عند من قال بوجوب الإحداد انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأمها مجهولة
### $ 7 - (باب في عدة الحامل)
# (على سبيعة) بضم السين وفتح الموحدة (الأسلمية) نسبة إلى بني أسلم (وهي
~~حامل
# PageV06P296
# جملة حالية أي فتوفي سعد بن خولة عن سبيعة حال كونها حاملا (فلم تنشب) أي
~~فلم تمكث (فلما تعلت) بتشديد اللام أي طهرت وفي بعض النسخ تعالت وهما بمعنى
# قال السندي تعلت بتشديد اللام من تعلى إذا ارتفع أو برأ أي إذا ارتفعت
~~وطهرت أو خرجت من نفاسها وسلمت (تجملت للخطاب) جمع خاطب ms1992 من الخطبة بالكسر
~~(فدخل عليها أبو السنابل) بفتح السين اسمه عمرو وقيل حبة بالباء الموحدة
~~وقيل بالنون (بن بعكك) بموحدة مفتوحة ثم عين ساكنة ثم كافين الأولى مفتوحة
~~(رجل) بالرفع بدل من أبو السنابل (فأفتاني بأن قد حللت) بضم التاء وفي بعض
~~النسخ بأني قد حللت (قال بن شهاب) هو الزهري (وإن كانت في دمها) أي في دم
~~النفاس (غير أنه) أي الشأن (لا يقربها زوجها) أي لا يجامعها
# قال الخطابي في المعالم قد اختلف العلماء في هذا فروي عن علي بن أبي طالب
~~وبن عباس أنهما قالا تنتظر المتوفى عنها آخر الأجلين ومعناه تمكث حتى تضع
~~حملها فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا فقد حلت وإن
~~وضعت قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفي المدة
# وقال عامة أهل العلم انقضاء عدتها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت وهو قول
~~عمر وبن مسعود وبن عمر وأبي هريرة وغيرهم وبه قال مالك والأوزاعي وسفيان
~~الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال الشافعي انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري
~~ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~انتهى
# PageV06P297
# (من شاء لاعنته) من الملاعنة وهو المباهلة أي من يخالفني فإن شاء فليجتمع
~~معي حتى نلعن المخالف للحق وهذا كناية عن قطعه وجزمه بما يقول من غير وهم
~~بخلافه (سورة النساء القصرى) وهي سورة الطلاق (بعد الأربعة الأشهر وعشرا)
~~المذكورة في سورة البقرة فالعمل على المتأخرة لأنها ناسخة للمتقدمة قاله
~~السندي
# قال الخطابي يعني بسورة النساء القصرى سورة الطلاق ويريد أن نزول سورة
~~البقرة متقدم على نزول سورة الطلاق وقد ذكر في سورة الطلاق حكم الحامل
~~وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن فظاهر هذا الكلام منه أنه حمله على
~~النسخ وأن ما في سورة الطلاق ناسخ للحكم الذي في سورة البقرة وعامة أهل
~~العلم لا يحملونه على النسخ لكن يرتبون إحدى الآيتين على الأخرى فيجعلون
~~التي في البقرة في عدة غير الحوامل ms1993 وهذه في عدة الحوامل انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
~~Qيسمون التخصيص والتقييد نسخا وفي القرآن ما يدل على تقديم آية
~~الطلاق في العمل بها وهو أن قوله تعالى (أجلهن) مضاف ومضاف إليه وهو يفيد
~~العموم أي هذا مجموع أجلهن لا أجل لهن غيره وأما قوله {يتربصن بأنفسهن} فهو
~~فعل مطلق لا عموم له فإذا عمل به في غير الحامل كان تقييدا لمطلقه بآية
~~الطلاق فالحديث مطابق للمفهوم من دلالة القرآن
# والله أعلم
# PageV06P298
### $ 48 - (باب في عدة أم الولد)
# هي الجارية التي ولدت من سيدها
# (لا تلبسوا علينا) بفتح حرف المضارعة وكسر الباء المخففة أي لا تخلطوا
~~ويجوز التشديد كذا في فتح الودود (سنته) هذا لفظ قتيبة والضمير يرجع إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم يدل عليه لفظ بن المثنى (سنة نبينا) قال الخطابي
~~في المعالم يحتمل وجهين من التأويل أحدهما أن يكون أراد بذلك سنة كان
~~يرويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا وتوقيفا والوجه الآخر أن يكون
~~ذلك منه اجتهادا على معنى السنة في الحرائر ولو كان معنى السنة التوقيف
~~لأشبه أن يصرح به
# وأيضا فإن التلبيس لا يقع في النصوص إنما يكون غالبا في الرأي والاجتهاد
~~وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في أم ولد بعينها كان أعتقها صاحبها ثم
~~تزوجها وهذه إذا مات عنها مولاها الذي هو زوجها كانت عدتها أربعة أشهر
~~وعشرا إن لم تكن حاملا بلا خلاف بين أهل العلم
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث يرويه قبيصة
~~بن ذؤيب عن عمرو
# وقال الدارقطني قبيصة لم يسمع من عمرو والصواب لا تلبسوا علينا موقوف
~~يعني لم يذكر فيه سنة نبينا وقال الإمام أحمد هذا حديث منكر
# آخر كلامه
# وقد رواه سليمان بن موسى عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو قوله عدة أم
~~الولد عدة الحرة وهذا الذي أشار إليه الدارقطني أنه الصواب
# وقال بن المنذر ضعف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن ms1994 العاص
# وقال محمد بن موسى سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص فقال لا يصح
# وقال الميموني رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا ثم قال
~~أين سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وقال أربعة أشهر وعشرا إنما هي
~~عدة الحرة من النكاح وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية
# وقد روى مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه قال في أم الولد يتوفى
~~عنها سيدها وتعتد بحيضة
# واختلف الفقهاء في عدتها فالصحيح أنه حيضة وهو المشهور عن أحمد وقول بن
~~عمر وعثمان وعائشة وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وغيرهم
# وعن أحمد رواية أخرى تعتد أربعة أشهر وعشرا وهو قول سعيد بن المسيب وبن
~~سيرين وسعيد بن جبير
# PageV06P299
# وقد اختلف العلماء في عدة أم الولد فذهب الأوزاعي وإسحاق بن راهويه في
~~ذلك إلى حديث عمرو بن العاص وقالا تعتد أم الولد أربعة أشهر وعشرا كالحرة
~~وروي ذلك عن بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وبن سيرين
# وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي عدتها ثلاث حيض وهو قول عطاء والنخعي وقد
~~روي ذلك عن علي بن أبي طالب وبن مسعود
# وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل عدتها حيضة وروي ذلك عن بن عمر وهو قول
~~عروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والزهري انتهى (عدة المتوفى عنها
~~أربعة أشهر وعشرا يعني) أي بالمتوفى عنها (أم الولد) هي الجارية التي ولدت
~~من سيدها والمعنى عدة أم الولد التي مات سيدها بأربعة أشهر وعشرا وفي رواية
~~بن ماجه لا تفسدوا علينا سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد
~~أربعة أشهر وعشرا
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق وقد
~~ضعفه غير واحد
### $ 9 - (باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح غيره)
# المراد بالمبتوتة المطلقة ثلاثا
# (عن رجل طلق امرأته) وفي رواية النسائي طلق امرأته ثلاثا (ثم طلقها) أي
~~الزوج الثاني ms1995 (قبل أن يواقعها) أي يجامعها (حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق
~~عسيلتها) أي حتى تذوق المرأة Qومجاهد وخلاس
~~بن عمرو وعمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وإسحاق
# وعن أحمد رواية ثالثة تعتد شهرين وخمسة أيام حكاها أبو الخطاب وهي رواية
~~منكرة عنه قال أبو محمد القدسي ولا أظنها صحيحة عنه وروي ذلك عن عطاء وطاوس
~~وقتادة
# وقال أبو حنيفة وأصحابه عدتها ثلاث حيض ويروى ذلك عن علي وبن مسعود وهو
~~قول عطاء وإبراهيم النخعي والثوري
# PageV06P300
# لذة جماع الزوج الثاني ويذوق لذة جماعها والعسيلة مصغرة في الموضعين
~~واختلف في توجيهه فقيل تصغير العسل لأن العسل مؤنث جزم بذلك القزار قال
~~وأحسب التذكير لغة
# وقال الأزهري يذكر ويؤنث وقيل لأن العرب إذا حقرت الشيء أدخلت فيه هاء
~~التأنيث
# وقيل المراد قطعة من العسل والتصغير للتقليل إشارة إلى أن القدر القليل
~~كاف في تحصيل ذلك بأن يقع تغييب الحشفة في الفرج
# وقيل معنى العسيلة النطفة وهذا يوافق قول الحسن البصري
# وقال جمهور العلماء ذوق العسيلة كناية عن الجماع وهو تغييب حشفة الرجل في
~~فرج المرأة ويدل على ذلك حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~العسيلة هي الجماع رواه أحمد والنسائي وزاد الحسن البصري حصول الإنزال
# قال بن بطال شذ الحسن في هذا وخالف سائر الفقهاء
# وقالوا يكفي ما يوجب الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال الصداق ويفسد الحج
~~والصوم وقال أبو عبيدة العسيلة لذة الجماع والعرب تسمي كل شيء تستلذه عسلا
# وحديث الباب يدل على أنه لا بد فيمن طلقها زوجها ثلاثا ثم تزوجها زوج آخر
~~من الوطء فلا تحل للأول إلا بعده
# قال بن المنذر أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول إلا سعيد بن
~~المسيب قال ولا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج
# ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن
# هذا مأخوذ من الفتح والنيل
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن
~~ماجه من حديث عروة عن عائشة
### $ 0 - (باب في تعظيم الزنى)
# (عن ms1996 عبد الله) أي بن مسعود (أن تجعل لله ندا) بكسر النون أي مثلا ونظيرا
~~في دعائك أو عبادتك (وهو خلقك) فوجود الخلق يدل على الخالق واستقدامة الخلق
~~تدل على توحيده إذ لو كان إلهين لم يكن على الاستقامة (خشية أن يأكل معك)
~~بنصب خشية على العلية (أن
# PageV06P301
# تزاني حليلة جارك) بفتح الحاء المهملة وكسر اللام الأولى أي زوجته لأنها
~~تحل له فهي فعيلة بمعنى فاعلة أو من الحلول لأنها تحل معه ويحل معها وإنما
~~كان ذلك لأنه زنا وإبطال لما أوصى الله به حفظ حقوق الجيران
# وقال في التنقيح تزاني تفاعل وهو أن يقتضي أن يكون من الجانبين
# قال في المصابيح لعله نبه به على شدة قبح الزنى إذا كان منه لا منها بأن
~~يغشاها نائمة أو مكرهة فإنه إذا كان زناه بها مع المشاركة منها له
~~والطواعية كبيرا كان زناه بدون ذلك أكبر وأقبح من باب الأولى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (قال وأخبرني أبو الزبير) أي قال حجاج وأخبرني به أبو الزبير كما أخبرني
~~غيره (جاءت مسكينة لبعض الأنصار) أي أمة مسكينة لبعضهم وفي بعض النسخ مسيكة
~~بضم الميم وفتح السين بالتصغير لكن الظاهر في هذه الرواية هو الأول كما لا
~~يخفى (يكرهني) بضم حرف المضارع من الإكراه (على البغاء) أي الزنى (ولا
~~تكرهوا فتياتكم) أي إمائكم (على البغاء) أي على الزنى وتمام الآية إن أردن
~~تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن
# فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم قال المنذري وقد أخرج مسلم في الصحيح
~~من حديث جابر بن عبد الله أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها
~~مسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يريدهما على الزنى فشكتا ذلك إلى النبي
~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عزوجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن
~~أردن تحصنا إلى قوله غفور رحيم وحكى بعضهم أن عبد الله بن أبي كانت له ست
~~جوار يأخذ أجورهن معاذة ومسيكة وأروى وقتيلة وعمرة وأميمة
# PageV06P302
# (قال قال ms1997 سعيد بن أبي الحسن إلخ) مراده أن المغفرة والرحمة لهن لكونهن
~~مكرهات لا لمن أكرههن
# وقوله المكرهات بيان للضمير المجرور في قوله لهن
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV06P303
### $ 14 - كتاب الصيام
### | (باب مبدإ فرض الصيام)
# أي هذا الباب في بيان ابتداء فرض الصيام
# كتب عليكم) أي فرض (الصيام) قال الحافظ في الفتح الصوم والصيام في اللغة
~~الإمساك وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص بشرائط مخصوصة
# وقال صاحب المحكم الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام يقال صام
~~صوما وصياما ورجل صائم وصوم وقال الراغب الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل
~~ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير صائم وفي الشرع إمساك المكلف بالنية عن
~~تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب انتهى (كما
~~كتب) أي فرض
# قال العيني إنهم تكلموا في هذا التشبيه فقيل إنه تشبيه في أصل الوجوب لا
~~في قدر الواجب والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه كما في قوله صلى الله
~~عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وهذا تشبيه الرؤية
~~بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي
# وقيل هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا وكان على الأولين صوم
~~رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوا من أيام الحر إلى أيام الاعتدال
# وقال الطبري وقال آخرون بل التشبيه إنما هو من أجل أن صومهم كان من
~~العشاء الآخرة إلى العشاء الآخرة وكان ذلك فرض على المؤمنين في أول ما
~~افترض عليهم الصوم
# PageV06P304
# (العتمة) بفتح العين والتاء أي العشاء (إلى القابلة) أي الليلة المستقبلة
~~(فاختان رجل نفسه) افتعال من الخيانة أي خان يعني ظلم (فجامع امرأته) بيان
~~للخيانة (وقد صلى العشاء) الواو للحال أي بعد صلاة العشاء (ولم يفطر) أي لم
~~يأكل هذا الرجل شبعان ولم يتعش وإن كان أفطر وقت الإفطار (ذلك) الحكم
~~(يسرا) بعد العسر (ورخصة ومنفعة) فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع
~~الليل (فقال) الله عزوجل (تختانون أنفسكم) يعني تجامعون النساء وتأكلون
~~وتشربون في الوقت الذي كان حراما عليكم
# ذكره ms1998 الطبري
# وفي تفسير بن أبي حاتم عن مجاهد تختانون أنفسكم قال تظلمون أنفسكم
# قاله العيني (وكان هذا) أي قوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم
~~إلى قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
~~الفجر (ويسر) للناس
# قال المنذري في إسناده علي بن حسين بن واقد وهو ضعيف
# (كان الرجل إذا صام فنام) وفي رواية البخاري إذا كان الرجل صائما فحضر
~~الإفطار فنام قبل أن يفطر
# قال الحافظ في الفتح وفي رواية زهير كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له
~~أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ويومه حتى تغرب الشمس
# ولأبي الشيخ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق كان المسلمون إذا
~~أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يطعموا
~~شيئا من ذلك إلى مثلها
# فاتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم
~~وهذا هو المشهور في حديث غيره وقيد المنع من ذلك في حديث بن عباس الذي سبق
~~بصلاة العتمة
# قلت يحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبا
~~والتقييد في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث انتهى
# وقال في فتح الودود وقد يقال لا منافاة بينهما فيجوز تقييد المنع بكل
~~منهما فأيهما تحقق أولا تحقق المنع (لم يأكل) هو جواب إذا (إلى مثلها) أي
~~إلى الليلة الأخرى (وإن صرمة بن قيس) وفي
# PageV06P305
# رواية البخاري وإن قيس بن صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء هكذا سمي
~~في هذه الرواية ولم يختلف على إسرائيل فيه إلا في رواية أبي أحمد الزبيري
~~عنه فإنه قال صرمة بن قيس أخرجه أبو داود ولأبي نعيم في المعرفة من طريق
~~الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس مثله
# قال وكذا رواه أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس فمن قال قيس بن صرمة
~~قلبه كما جزم الداودي والسهيلي وغيرهما بأنه وقع مقلوبا في رواية البخاري
# هذا ما قاله الحافظ ms1999 في الفتح (وكان) أي صرمة (فقال) أي صرمة بن قيس
~~لامرأته (عندك) بكسر الكاف (شيء) من الطعام (قالت لا) أي ليس عندي طعام
~~(وغلبته عينه) أي نام (خيبة لك) بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف العامل وقيل
~~إذا كان بغير لام يجب نصبه وإلا جاز والخيبة الحرمان يقال خاب يخيب إذا لم
~~ينل ما طلب (فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه) وفي رواية البخاري فلما انتصف
~~النهار غشي عليه وفي رواية أحمد فأصبح صائما فلما انتصف النهار فتحمل رواية
~~البخاري وأحمد على أن الغشي وقع في آخر النصف الأول من النهار (يعمل يومه
~~في أرضه) وفي مرسل السدي كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فعلى هذا فقوله
~~في أرضه إضافة اختصاص
# قاله الحافظ في الفتح (الرفث) هو الجماع (إلى قوله من الفجر) ففرح
~~المسلمون بذلك
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي
### | (باب نسخ قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية)
# أي هذا باب في بيان أن قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ
# (وعلى الذين يطيقونه) أي الصوم إن أفطروا (فدية) مرفوع على الابتداء
~~وخبره مقدم هو قوله (وعلى الذين
# PageV06P306
# وقراءة العامة فدية بالتنوين وهي الجزاء والبدل من قولك فديت الشيء
~~بالشيء أي هذا بهذا قاله العيني (طعام مسكين) بيان لفدية أو بدل منها وهو
~~نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند أهل العراق وعند أهل الحجاز مد قاله
~~العيني (فعل) ذلك (الآية التي بعدها) يعنى قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر
~~فليصمه (فنسختها) أي فنسخت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه الآية
~~الأولى وهي قوله وعلى الذين يطيقونه فدية قال المنذري والحديث أخرجه
~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (وتم له صومه) أي أجرا وإلا فهو مفطر (فقال) الله تعالى فمن تطوع خيرا
~~فهو خير له يعني زاد على مسكين واحد فأطعم عن كل يوم مسكينين فأكثر
# وقيل فمن زاد على قدر الواجب عليه فأطعم صاعا وعليه مد فهو خير له قاله
~~في الخازن
# وقال في فتح الودود أي ms2000 فرغب الله تعالى إياهم في الصوم أولا وندتهم إليه
~~بقوله وأن تصوموا خير لكم ليعتادوا الصوم فحين اعتادوا ذلك أوجب عليهم ولم
~~يرد أن قوله وأن تصوموا ناسخ للفدية من أصلها فلعل من قال إنه ناسخ للفدية
~~أراد هذا القدر والله تعالى أعلم انتهى كلام السندي وقال الخازن قيل هو
~~خطاب مع الذين يطيقونه فيكون المعنى وأن تصوموا أيها المطيقون وتتحملوا
~~المشقة فهو خير لكم من الإفطار والفدية
# وقيل هو خطاب مع الكافة وهو الأصح Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف السلف في هذه الآية على أربعة
~~أقوال أحدها أنها ليست بمنسوخة قاله بن عباس
# الثاني أنها منسوخة كما قاله سلمة والجمهور
# والثالث أنها مخصوصة خص منها القادر الذي لا عذر له وبقيت متناولة للمرضع
~~والحامل
# الرابع أن بعضها منسوخ وبعضها محكم
# PageV06P307
# لأن اللفظ عام فرجوعه إلى الكل أولى (وقال) الله تعالى فمن شهد منكم
~~الشهر فليصمه ففرض الصوم ونسخ التخيير
# قال المنذري وفيه علي بن الحسين بن واقد بن المسيح وفيه مقال
### | (باب من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى)
# أي هذا باب في بيان أن من قال هذه الآية وعلى الذين يطيقونه ثابتة للشيخ
~~والحبلى وهي غير منسوخة
# (قال أثبتت للحبلى) أي أثبتت الآية وعلى الذين يطيقونه لهما ونسخت في
~~الباقي فالنسخ السابق أراد به نسخ العموم والحاصل أن من يطيق الصوم لكن له
~~عذر يناسب الإفطار أو عليه فيه زيادة تعب كالشيخ الكبير فالآية فيه بقيت
~~معمولة ونسخت في غيره وعلى هذا فلا حاجة في بناء هذا الإثبات إلى تقدير لا
~~في قوله وعلى الذين يطيقونه أي لا يطيقونه
# قاله السندي والحديث سكت عنه المنذري
# (كانت) هذه الآية وعلى الذين يطيقونه (رخصة) ثابتة باقية إلى الآن (للشيخ
~~الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام) لكن مع شدة وتعب ومشقة عظيمة
~~أو للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يطيقان الصيام (أن يفطرا ويطعما مكان
~~كل يوم مسكينا) ويؤيد هذا المعنى الأخير ما أخرجه الدارقطني عن عطاء عن ms2001 بن
~~عباس وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين واحد فمن تطوع خيرا قال زاد
~~مسكينا آخر فهو خير قال وليست بمنسوخة إلا أنه رخص للشيخ الكبير الذي لا
~~يستطيع الصيام وأمر أن يطعم الذي يعلم أنه لا يطيقه
# وهذا إسناد صحيح ثابت
# قال في سبل السلام روي عن بن عباس أنه كان يقرأ وعلى الذين يطيقونه أي
~~يكلفونه ولا يطيقونه ويقول ليست بمنسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة الهمة
~~انتهى
# PageV06P308
# وقال العيني وقد اختلف السلف في قوله عزوجل وعلى الذين يطيقونه فقال قوم
~~إنها منسوخة واستدلوا بحديث سلمة وبن عمر أي الذي أخرجه البخاري وهو قول
~~علقمة والنخعي والحسن والشعبي وبن شهاب وعلى هذا يكون قراءتهم وعلى الذين
~~يطيقونه بضم الياء وكسر الطاء وسكون الياء الثانية
# وعند بن عباس هي محكمة وعليه قراءة يطوقونه بالواو المشددة وروي عنه
~~يطيقونه بفتح الطاء والياء المشددتين ثم إن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان
~~الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا أو يطعما لكل يوم
~~مسكينا وهذا قول علي وبن عباس وأبي هريرة وغيرهم انتهى
# ومعنى يطوقونه أي يكلفونه ومعنى يطيقونه أي يتكلفونه كما يظهر من كلام
~~العيني
# وقال الحافظ في الفتح واتفقت هذه الأخبار على أن قوله وعلى الذين يطيقونه
~~فدية منسوخ وخالف في ذلك بن عباس فذهب إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ
~~الكبير ونحوه انتهى
# (والحبلى والمرضع) أي كانت رخصة للحبلى والمرضع
# لقال الخطابي مذهب بن عباس في هذا أن الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع إذا
~~خافتا على أولادهما وقد نسخت في الشيخ الكبير الذي يطيق الصوم فليس له أن
~~يفطر ويفدي إلا أن الحامل والمرضع وإن كانت الرخصة قائمة لهما فإنه يلزمهما
~~القضاء مع الإطعام وإنما لزمهما الإطعام مع القضاء لأنهما يفطران من أجل
~~غيرهما شفقة على الولد وإبقاء عليه
# وإذا كان الشيخ يجب عليه الإطعام وهو إنما رخص له في الإفطار من أجل نفسه
~~فقد عقل أن من يرخص فيه من غيره أولى بالإطعام وهذا على مذهب الشافعي وأحمد ms2002
~~بن حنبل
# وقد روي ذلك أيضا عن مجاهد
# وأما الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم فإنه يطعم ولا قضاء عليه لعجزه
# وقد روي ذلك عن أنس وكان يفعل ذلك بعد ما أسن وكبر وهو قول أبي حنيفة
~~وأصحابه في الحبلى والمرضع يقضيان ولا يطعمان كالمريض كذلك روي عن الحسن
~~وعطاء والنخعي والزهري
# وقال مالك بن أنس الحبلى هي كالمريض تقضي ولا تطعم والمرضع تقضي وتطعم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV06P309
### $ 4 - (باب الشهر يكون تسعا وعشرين)
# أي هذا باب في بيان أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين لا أنه يكون دائما كذلك
# (إنا) أي العرب وقيل أراد نفسه (أمة) أي جماعة قريش مثل قوله تعالى أمة
~~من الناس يسقون وقال الجوهري الأمة الجماعة
# وقال الأخفش هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة
~~والأمة الطريقة والدين يقال فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة له وكسر
~~الهمزة فيه لغة
# وقال بن الأثير الأمة الرجل المفرد بدين لقوله تعالى إن إبراهيم كان أمة
~~قانتا لله قاله العيني (أمية) بلفظ النسب إلى الأم فقيل أراد أمة العرب
~~لأنها لا تكتب أو منسوب إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبا وقيل منسوبون
~~إلى أم القرى وهي مكة أي إنا أمة مكية
# قاله الحافظ في الفتح
# وقال العيني قيل معناه باقون على ما ولدت عليه الأمهات
# وقال الداودي أمة أمية لم يأخذ عن كتب الأمم قبلها إنما أخذت عما جاءه
~~الوحي من الله عزوجل انتهى (لا نكتب ولا نحسب) بالنون فيهما وهما تفسيران
~~لكونهم أمية
# قال الحافظ في الفتح والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة
~~وهو محمول على أكثرهم أو المراد نفسه صلى الله عليه وسلم
# وقيل للعرب أميون لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة
# قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ولا يرد على ذلك أنه
~~كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة
# والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ms2003 ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا
~~إلا النزر اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في
~~معاناة حساب التسيير انتهى
# قال العيني وقوله لا نحسب بضم السين (الشهر) أي الذي نحن فيه أو جنس
~~الشهر وهو مبتدأ (هكذا) مشارا بها إلى نشر الأصابع العشر (وهكذا) ثانيا
~~(وهكذا) ثالثا خبره بالربط بعد العطف وفسره الراوي بتسعة وعشرين وثلاثين
# قلت لفظ هكذا وهكذا وهكذا ثابت في بعض النسخ ثلاث مرات وفي بعض النسخ
~~هكذا وهكذا مرتان وكذا أورده البخاري وفي رواية مختصرا ولفظه الشهر هكذا
~~وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين
# PageV06P310
# قال الحافظ في الفتح هكذا ذكره آدم شيخ البخاري مختصرا وفيه اختصار عما
~~رواه غندر عن شعبة
# أخرجه مسلم عن بن المثنى وغيره عنه بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام
~~في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين أي أشار أولا
~~بأصابع يديه العشر جميعا مرتين وقبض الإبهام في المرة الثالثة وهذا المعبر
~~عنه بقوله تسع وعشرون وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله
~~ثلاثون انتهى
# وقال الخطابي قوله الشهر هكذا يريد أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين وليس
~~يريد أن كل شهر تسعة وعشرون وإنما احتاج إلى بيان ما كان موهوما أن يخفى
~~عليهم لأن الشهر في العرف وغالب العادة ثلاثون فوجب أن يكون البيان فيه
~~مصروفا إلى النادر دون المعروف منه فلو أن رجلا حلف أو نذر أن يصوم شهرا
~~بعينه فصام فكان تسعا وعشرين كان بارا في يمينه ونذره ولو حلف ليصومن شهرا
~~لا بعينه فعليه إتمام العدة ثلاثين يوما
# وفي الحديث مستدل لمن رأى الحكم بالإشارة وإعمال دلالة الإيماء كمن قال
~~امرأتي طالق وأشار بإصبعه الثلاث أنه يلزمه ثلاث تطليقات على الظاهر من
~~الحال
# (وخنس سليمان أصبعه) قال الخطابي أي أضجعها فأخرها عن مقام أخواتها ويقال
~~للرجل إذا كان مع أصحابه في مسير أو سفر فتخلف عنهم قد خنس عن أصحابه انتهى
# وقال العيني لفظ خنس بفتح الخاء المعجمة والنون ms2004 وفي آخره سين مهملة معناه
~~قبض
# والمشهور أنه لازم يقال خنس خنوسا ويروى حبس بالحاء المهملة والباء
~~الموحدة بمعنى خنس وهي رواية الكشميهني
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# (الشهر تسع وعشرون) ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه
~~بل قد يكون ثلاثين والجواب أن المعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام
~~للعهد والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول بن مسعود ما
~~صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين أخرجه
~~أبو داود والترمذي
# قاله في الفتح (فلا تصوموا حتى تروه) أي الهلال لا يقال إنه إضمار قبل
~~الذكر لدلالة السياق عليه كقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس أي
~~لأبوي الميت
# قاله العيني
# PageV06P311
# وقال في الفتح ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد بل المراد
~~بذلك رؤية بعضهم وهو من يثبت به ذلك إما واحد على رأي الجمهور أو اثنان على
~~رأي آخرين انتهى (ولا تفطروا حتى تروه) أي هلال شوال
# وقد استفيد من هذا الحديث أن وجوب الصوم ووجوب الإفطار عتد انتهاء الصوم
~~متعلقا برؤية الهلال (فإن غم عليكم) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي حال
~~بينكم وبينه غيم
# قاله الحافظ
# وقال العيني أي فإن ستر الهلال عليكم ومنه الغم لأنه يستر القلب والرجل
~~الأغم المستور الجبهة بالشعر وسمي السحاب غيما لأنه يستر السماء ويقال غم
~~الهلال إذا استتر ولم ير لاستتاره بغيم ونحوه وغممت الشيء أي غطيته انتهى
~~(فاقدروا له) أي للشهر
# قال الطيبي أي فاقدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه
# انتهى
# وقال الزركشي يعني حققوا مقادير أيام شعبان حتى تكملوه ثلاثين يوما انتهى
# وقال العيني هو بضم الدال وكسرها يقال قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته
~~انتهى
# وفي رواية البخاري الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فإن غم
~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين
# قال في الفتح قال الجمهور المراد بقوله فاقدروا له أي انظروا في ms2005 أول
~~الشهر واحسبوا تمام الثلاثين ويرجح هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة
~~بالمراد وهي فأكملوا العدة ثلاثين ونحوها
# وأولى ما فسر الحديث بالحديث انتهى
# قال الخطابي قوله فاقدروا له معناه التقدير بإكمال العدد ثلاثين يقال
~~قدرت الشيء أقدره قدرا بمعنى قدرته تقديرا ومنه قوله تعالى وقدرنا فنعم
~~القادرون وكان بعض أهل المذهب يذهب في ذلك غير هذا المذهب وتأوله على
~~التقدير بحساب سير القمر في المنازل والقول الأول أشبه ألا تراه يقول في
~~الرواية الأخرى فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما حدثناه جعفر بن نصير
~~الخالدي حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا سليمان بن داود حدثنا إبراهيم بن
~~سعد عن بن شهاب عن بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم إن الله عزوجل جعل الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا
~~لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما وعلى هذا قول عامة أهل العلم
# ويؤكد ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الشك
# وكان أحمد بن حنبل يقول إذا لم ير الهلال لتسع وعشرين من شعبان لعلة في
~~السماء صام الناس فإن كان صحو لم يصوموا تباعا لمذهب بن عمر (نظر له) بصيغة
# PageV06P312
# المجهول أي لعبد الله بن عمر (فإن رئي) أي الهلال (فذاك) يعني أصبح بن
~~عمر صائما (وإن لم ير) أي الهلال (ولم يحل) من حال يحول
# (ولا قترة) بفتحات
# قال الخطابي القترة الغبرة في الهواء الحائل بين الإبصار وبين رؤية
~~الهلال (دون منظره) أي قريب منظره (سحاب أو قترة) أي غبار في تلك الليلة
~~وهي ليلة الثلاثين من شعبان (أصبح) بن عمر (صائما) قال الخطابي وكان مذهب
~~عبد الله بن عمر بن الخطاب صوم يوم الشك إذا كان في السماء سحاب أو قترة
~~فإن كان صحو ولم ير الناس أفطر مع الناس انتهى
# قال بن الجوزي في التحقيق لأحمد في هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع
~~الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال
# أحدها يجب ms2006 صومه على أنه من رمضان ثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل
~~قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة
~~لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك ثالثها المرجع إلى رأي الإمام في
~~الصوم والفطر
# واحتج الأول بأنه موافق لرأي الصحابي راوي الحديث
# قال أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر فذكر الحديث بلفظ
~~فاقدروا له قال نافع فكان بن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر
~~فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال
~~أصبح صائما
# وأما ما روى الثوري في جامعه عن عبد العزيز بن حكيم سمعت بن عمر يقول لو
~~صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فالجمع بينهما أنه في الصورة
~~التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم شك وهذا هو المشهور عن أحمد أنه خص يوم
~~الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم
~~شهادته فأما إذا حال دون منظره شيء فلا يسمى شكا واختار كثير من المحققين
~~من أصحابه الثاني انتهى
# قلت قد جاء في رواية البخاري وغيره فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين
~~وفي رواية للبخاري وأبي داود وغيرهما قال عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا
~~القاسم صلى الله عليه وسلم فهذان يدلان على عدم جواز الصوم يوم الشك وعلى
~~عدم جواز صوم رمضان إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من
~~شعبان وما ذهب إليه أحمد بن حنبل هو قول ضعيف
# PageV06P313
# وقول عمار رضي الله عنه من قبيل المرفوع لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل
~~رأيه وسيجيء بعض بيانه في باب كراهية صوم يوم الشك إن شاء الله تعالى
# (قال) نافع (وكان بن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب) قال
~~الخطابي يريد أنه كان يفعل ذلك الصنيع في شهر شعبان احتياطا للصوم ولا ms2007 يأخذ
~~بهذا الحساب في شهر رمضان ولا يفطر إلا مع الناس انتهى
# قال المنذري وأخرج مسلم منه المسند فقط
# (زاد) أي أيوب في رواية عبد الوهاب عنه دون حماد (إذا رأينا هلال شعبان
~~لكذا وكذا) أي لثلاثين في ليلة فلان وفلان (فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا)
~~أي بحساب الثلاثين في يوم فلان وفلان (إلا أن يروا) أي الناس (الهلال قبل
~~ذلك) أي الثلاثين فيكون الصوم بحساب تسعة وعشرين من شعبان
# قال المنذري وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
# (لما صمنا) ما موصولة أو مصدرية
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي
# (شهرا عيد) أي شهر رمضان وشهر ذي الحجة
# قال في الفتح أطلق على رمضان أنه Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي معناه أقوال
# PageV06P314
# شهر عيد لقربه من العيد أو لكون هلال العيد ربما رئي في اليوم الأخير من
~~رمضان
# قاله الأثرم
# والأول أولى
# ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم المغرب وتر النهار أخرجه الترمذي من حديث
~~بن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه وفيه
~~إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس انتهى (لا ينقصان) قال الخطابي
~~اختلف الناس في تأويله على وجوه فقال بعضهم معناه أنهما لا يكونان ناقصين
~~في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب وقال بعضهم معناه أنهما لا يكادان
~~يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان إذا كان أحدهما تسعا وعشرين كان
~~الآخر ثلاثين على الإكمال
# قلت وهذا القول لا يعتمد لأن دلالته تختلف
~~Qأحدها لا يجتمع نقصهما معا في سنة واحدة وهذا منصوص الإمام أحمد
# والثاني أن هذا خرج على الغالب والغالب أنهما لا يجتمعان في النقص وإن
~~وقع نادرا
# والثالث أن المراد بهذا تلك السنة وحدها ذكره جماعة
# الرابع أنهما لا ينقصان في الأجر والثواب وإن كان رمضان تسعا وعشرين فهو
~~كامل في الأجر
# الخامس أن المراد بهذا تفضيل العمل ms2008 في عشر ذي الحجة وأنه لا ينقص أجره
~~وثوابه عن ثواب شهر رمضان
# وقد اختلف في أيام العشر من ذي الحجة والعشر الأخير من رمضان أيهما أفضل
~~قال شيخنا وفصل الخطاب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر
~~ذي الحجة فإن فيها ليلة القدر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في
~~تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي وأيام عشر ذي الحجة أفضل من
~~أيام العشر الآخر من رمضان لحديث بن عباس وقول النبي صلى الله عليه وسلم
~~أعظم الأيام عند الله يوم النحر وما جاء في يوم عرفة
# السادس أن الناس كان يكثر اختلافهم في هذين الشهرين لأجل صومهم وحجهم
~~فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن الشهرين وإن نقصت أعدادهما فحكم عبادتها على
~~التمام والكمال ولما كان هذان الشهران هما أفضل شهور العام وكان العمل
~~فيهما أحب إلى الله من سائر الشهور رغب النبي صلى الله عليه وسلم في العمل
~~وأخبر أنه لا ينقص ثوابه وإن نقص الشهران
# والله أعلم
# قالوا ويشهد لهذا التفسير ما رواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الله بن
~~أبي بكرة عن أبيه يرفعه كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يوما وثلاثين ليلة
~~ورجال إسناده ثقات
# وهذا لا يمكن حمله إلا على الثواب أي للعامل فيها ثواب ثلاثين يوما وليلة
~~وإن نقص عدده
# والله أعلم
# PageV06P315
# إلا أن يحمل الأمر في ذلك على الغالب الأكبر
# وقال بعضهم إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة فإنه لا
~~ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان انتهى (رمضان وذو الحجة) بدلان أو
~~بيانان أو هما خبرا مبتدأ محذوف تقديره أحدهما رمضان والآخر ذو الحجة
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
### | (باب إذا أخطأ القوم الهلال)
# أي هذا باب في بيان أن قوما اجتهدوا في رؤية الهلال فأخطئوا وذلك مثلا أن
~~قوما لم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفتروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت
~~عندهم ms2009 أن الشهر كان تسعة وعشرين فما حكمه
# (فيه) أي في حديث أيوب بسنده المذكور (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~(وفطركم يوم تفطرون) هو محل الترجمة وفي رواية الترمذي حدثنا محمد بن
~~إسماعيل أخبرنا إبراهيم بن المنذر أخبرنا إسحاق بن جعفر بن محمد حدثني عبد
~~الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون قال
~~الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال إنما معنى هذا الصوم والفطر مع
~~الجماعة وعظم الناس انتهى يعني هو عند الله مقبول
# قال الخطابي معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله
~~الاجتهاد فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا
~~حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم
~~ماض لا شيء عليهم من وزر أو عتب وكذلك هذا في الحج إذا أخطئوا يوم عرفة
~~فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاؤهم كذلك وإنما هذا تخفيف من الله
~~سبحانه ورفق بعباده ولو كلفوا إذا أخطئوا العدد ثم يعيدوا لم يأمنوا أن
~~يخطئوا ثانيا وأن لا يسلموا من الخطأ ثالثا ورابعا فأما ما كان سبيله
~~الاجتهاد كان الخطأ غير مأمون فيه انتهى
# قال المنذري وقيل فيه الإشارة إلى يوم الشك لا يصام احتياطا وإنما يصوم
~~يوم يصوم الناس وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير
~~حساب المنازل جاز له أن
# PageV06P316
# يصوم به ويفطر دون من لم يعلم وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم
~~يحكم القاضي بشهادته أن هذا لا يكون صوما له كما لم يكن للناس انتهى (وكل
~~عرفة موقف) أي لا تتوهموا أن الموقف يختص بما وقفت فيه بل يجزئ الوقوف بأي
~~جزء من عرفة (وكل منى منحر) أي محل للنحر (وكل فجاج) جمع فج وهو الطريق
~~الواسع (مكة منحر) يعني في أي محل من حوالي ms2010 مكة ينحر الهدي يجوز لأنها من
~~أرض الحرم وأراد به التوسعة ونفي الحرج (وكل جمع) أي مزدلفة
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي من حديث سعيد بن سعيد المقبري عن أبي
~~هريرة وقال حسن غريب انتهى
# وفي البدر المنير بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة ولم يلقه قاله بن معين
~~وأبو زرعة انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وأما حديث أبي داود فقال يحيى بن معين محمد بن المنكدر لم
~~يسمع من أبي هريرة
# قال الترمذي وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال إنما معنى هذا الصوم
~~والفطر مع الجماعة وعظم الناس
# وقال الخطابي في معنى الحديث إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله
~~الاجتهاد فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا
~~حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم
~~ماض لا شيء عليهم من وزر أو عنت وكذلك في الحج إذا أخطئوا يوم عرفة ليس
~~عليهم إعادة
# وقال غيره في الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطا وإنما يصام يوم
~~يصوم الناس
# وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز
~~له أن يصوم ويفطر دون من يعلم
# وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا
~~يكون هذا له صوما كما لم يكن للناس
# هذا آخر كلامه
# وفيه دليل على أن المنفرد بالرؤية لا يلزمه حكمها لا في الصوم ولا في
~~الفطر ولا في التعريف
# PageV06P317
### $ 6 - (باب إذا أغمي الشهر)
# أي أخفي هلال شهر شعبان بنحو غيم والألف واللام فيه للعهد أي ماذا يفعل
~~يكمل عدة شعبان ثلاثين يوما أو يصوم لرمضان يقال أغمي الخبر إذا خفي
# (يتحفظ من شعبان) أي يتكلف في عد أيام شعبان لمحافظة صوم رمضان (فإن غم
~~عليه) أي شعبان (عد) أي شعبان
# قال المنذري قال الدارقطني هذا إسناد صحيح هذا آخر كلامه
# ورجال إسناده كلهم محتج ms2011 بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد ومعاوية
~~بن صالح الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس وإن كان قد تكلم فيه بعضهم فقد احتج
~~به مسلم في صحيحه وقال البخاري قال علي يعني بن المديني كان عبد الرحمن بن
~~مهدي يوثقه ويقول نزل الأندلس وقال أحمد بن حنبل كان ثقة وقال أبو زرعة
~~الرازي ثقة
# (لا تقدموا الشهر) الأقرب معنى أنه من التقديم أي لا تحكموا بالشهر قبل
~~أوانه ولا تقدموه عن وقته بل اصبروا حتى تروا الهلال
# قاله في الفتح الودود (أو تكملوا العدة) أي ثلاثين يوما وهو محل الترجمة
~~لأن إكمال العدة في حالة الغيم ضروري Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث وصله صحيح فإن الذين وصلوه
~~أوثق وأكثر من الذين أرسلوه والذي أرسله هو الحجاج بن أرطاة عن منصور وقول
~~النسائي لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث عن حذيفة غير
# PageV06P318
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال لا أعلم أحدا من
~~أصحاب منصور قال في هذا الحديث عن حذيفة غير جرير يعني بن عبد الحميد
# وقال البيهقي وصله جرير عن منصور فذكر حذيفة فيه وهو ثقة حجة وروى له
~~الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
### | (باب من قال فإن غم عليكم)
# أي ستر هلال رمضان عليكم فصوموا ثلاثين وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة
~~وجمهور العلماء خلافا لأحمد بن حنبل
# (لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين) وفي رواية البخاري لا يتقدمن
~~أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين الحديث
# قال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن
~~يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان انتهى
# أي لتعظيمه
# وقال الحافظ في الفتح قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام
~~على نية الاحتياط لرمضان والحكمة فيه التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة
~~ونشاط
# وقيل الحكمة فيه خشية اختلاط Qجرير إنما
~~عنى تسمية الصحابي وإلا فقد رواه الثوري ms2012 وغيره عن ربعي عن بعض أصحاب النبي
~~صلى الله عليه وسلم وهذا موصول ولا يضره عدم تسمية الصحابي ولا يعلل بذلك
~~قال
# الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ولفظ النسائي فيه صوموا لرؤيته
~~وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر
~~استقبالا وفي لفظ للنسائي أيضا فأكملوا العدة عدة شعبان رواه من حديث أبي
~~يونس عن سماك عن عكرمة عنه قال الدارقطني ولم يقل في حديث بن عباس فأكملوا
~~عدة شعبان غير آدم
# قال حدثنا شعبة حدثني عمرو بن مرة قال سمعت أبا البختري الطائي يقول أهل
~~هلال رمضان ونحن بذات الشقوق فشككنا في الهلال فبعثنا رجلا إلى بن عباس
~~فسأله فقال بن عباس
# PageV06P319
# النفل بالفرض
# وقيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في
~~ذلك الحكم وهذا هو المعتمد (إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم) معنى الاستثناء
~~أن من كان له ورد فقد أذن له فيه لأنه اعتاده وألفه وترك المألوف شديد وليس
~~ذلك من استقبال رمضان في شيء ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما
# قاله الحافظ في الفتح (حتى تروه) أي هلال رمضان (ثم صوموا حتى تروه) أي
~~هلال شوال (فإن حال دونه) أي عند الهلال (غمامة) أي سحابة (فأتموا العدة)
~~أي عدة رمضان (والشهر تسع وعشرون) يعني أنه قد يكون تسعا وعشرين لا أنه
~~يكون دائما كذلك Qإن الله أمده لرؤيته
# فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين قال الدارقطني صحيح عن شعبة ورواه
~~حصين وأبو خالد الدالاني عن عمرو بن مرة ولم يقل فيه عدة شعبان غير آدم وهو
~~ثقة
# قال الشيخ شمس الدين حديث أبي هريرة هذا قد روي في الصحيح بثلاثة ألفاظ
~~أحدها هذا اللفظ الثاني صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا
~~العدة وفي رواية فعدوا ثلاثين اللفظ الثالث فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان
~~ثلاثين
# وهذا اللفظ الأخير للبخاري وحده وقد علل بعلتين إحداهما أنه من رواية
~~محمد بن زياد عنه ms2013 وقد خالفه فيه سعيد بن الميسب فقال فيه
# فصوموا ثلاثين
# قالوا وروايته أولى لإمامته واشتهار عدالته وثقته ولاختصاصه بأبي هريرة
~~وصهره منه ولموافقة روايته لرأي أبي هريرة ومذهبه فإن مذهب أبي هريرة وعمر
~~بن الخطاب وابنه عبد الله وعمرو بن العاص وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء صيام
~~يوم الغيم
# قالوا فكيف يكون عند أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم فأكملوا عدة
~~شعبان ثم يخالفه العلة الثانية ما ذكر الإسماعيلي قال وقد روينا هذا الحديث
~~عن غندر وبن مهدي وبن علية وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم بن علي والنضر بن
~~شميل ويزيد بن هارون وأبي داود كلهم عن شعبة لم يذكر أحد منهم فأكملوا عدة
~~شعبان ثلاثين فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده على وجه التفسير للخبر
~~وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه وجه
# هذا آخر كلامه
# وقد رواه الدارقطني فقال فيه فعدوا ثلاثين يعني عدوا شعبان ثلاثين ثم قال
~~أخرجه البخاري عن
# PageV06P320
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه
# وقال الترمذي حسن صحيح
# وأخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه في سننهما من حديث سعيد بن Qآدم فقال فيه فعدوا شعبان ثلاثين ولم يقل يعني
~~وهذا يدل على أن قوله يعني من بعض الرواة والظاهر أنه آدم وأنه قوله وقد
~~تقدم حديث بن عباس في ذلك وتفرد آدم أيضا فيه بقوله فأكملو عدة شعبان
~~ثلاثين وسائر الرواة إنما قالوا فأكملوا العدة كما رواه حماد بن سلمة عن
~~عمرو بن دينار عن بن عباس وسفيان عن عمرو عن محمد بن حنين عن بن عباس وحاتم
~~بن أبي صغيرة عن سماك عن عكرمة عن بن عباس وأبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن
~~بن عباس وحصين عن عمرو بن مرة عن أبي البختري وأبو خالد الدالاني عن عمرو
~~عن أبي البختري كلهم قال في حديثه فأكملوا العدة ومنهم من قال فأكملوا
~~ثلاثين وقال آدم من بينهم عدة شعبان فهذه الزيادة من آدم في ms2014 حديث بن عباس
~~كهي في حديث أبي هريرة وسائر الرواة على خلافه فيه
# قال بعض الحفاظ وهذا يدل على أن هذا تفسير منه في الحديثين
# ومدار هذا الباب على حديث بن عباس وأبي هريرة وبن عمر وعائشة وحذيفة
~~ورافع بن خديج وطلق بن علي وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فهذه عشرة
~~أحاديث فأما حديث بن عباس وأبى هريرة فقد ذكرناهما
# وأما حديث بن عمر وعائشة وحذيفة فقد تقدمت
# وأما حديث رافع بن خديج فرواه الدارقطني من حديث الزهري عن حنظلة بن علي
~~الأسلمي عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحصوا عدة
~~شعبان لرمضان ولا تقدموا الشهر بصوم فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه
~~فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما ثم أفطروا
# فإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس إبهامه في الثالثة وفيه الواقدي وهو وإن
~~كان ضعيفا فليس العمدة على مجرد حديثه
# وأما حديث طلق فرواه الدارقطني أيضا من حديث أبي يونس عن محمد بن جابر عن
~~قيس بن طلق عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله الأهلة
~~مواقيت للناس فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم
~~فأتموا العدة ثلاثين قال محمد بن جابر سمعت هذا منه وحديثين آخرين
# ومحمد بن جابر وإن كان ليس بالقوي فالعمدة على ما تقدم
# وأما حديث سعد فرواه النسائي عن محمد بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال الشهر هكذا
# PageV06P321
# المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم
~~الهلال فصوموا وإن رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما
### | (باب في التقدم)
# أي التقدم بالصوم في شعبان على رمضان
# (هل صمت من سرر شعبان) أي من آخره
# قال الحافظ في الفتح والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع
~~سرة ويقال أيضا سرار بفتح أوله وكسره ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسراء
# قال أبو عبيد والجمهور المراد بالسرر هنا ms2015 آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار
~~القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين انتهى
# وقال الخطابي هذان الحديثان يعني حديث لا تقدموا الشهر بصيام يوم وحديث
~~هل صمت من سرر شعبان متعارضان في الظاهر ووجه الجمع بينهما أن الأمر بالصوم
~~إنما هو شيء كان للرجل قد أوجبه على نفسه بنذره فأمره بالوفاء به أو كان
~~ذلك عادة اعتادها أو آخر الشهور فتركه لاستقبال الشهر فاستحب له صلى الله
~~عليه وسلم أن يقضيه
# وأما النهي عنه في حديث بن عباس فهو أن يبتديه المرء متبرعا به من غير
~~إيجاب نذر ولا عادة قد كان تعودها فيما مضى والله أعلم (فإذا أفطرت) أي
~~انسلخ رمضان (فصم يوما) أي عوضا منه فاستحب له الوفاء به
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# (بدير مسحل) قال في Qوهكذا وهكذا يعني تسعة
~~وعشرين وفي رواية ثم قبض في الثالثة الإبهام في اليسرى
# وأما حديث عمار بن ياسر فسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى
# PageV06P322
# القاموس الدير خان النصارى والخان الحانوت أو صاحبه انتهى
# والحانوت الدكان
# وقال في تاج العروس ومسحل اسم رجل وهو أبو الدهناء امرأة العجاج انتهى
# ولعل مسحلا كان باني هذا الدير أو مالكه (على باب حمص) قال في مراصد
~~الاطلاع حمص بالكسر ثم السكون والصاد مهملة بلد مشهور كبير (فقال) معاوية
~~(قد رأينا الهلال) أي هلال شعبان (وأنا متقدم) رمضان (بالصيام) وهو محل
~~الترجمة (أن يفعله) أي تقديم رمضان بالصوم (قال) أبو الأزهر Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أشكل هذا
~~على الناس فحمله طائفة على الاحتياط لدخول رمضان قالوا وسرر الشهر وسراره
~~بكسر السين وفتحها ثلاث لغات وهو آخره وقت استسرار هلاله فأمره إذا أفطر أن
~~يصوم يوما أو يومين عوض ما فاته من صيام سرره احتياطا
# وقالت طائفة منهم الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز سرره أوله وسراره أيضا
~~فأخبره أنه لم يصم من أوله فأمره بقضاء ما أفطر منه
# ذكره أبو داود عن ms2016 الأوزاعي وسعيد
# وأنكر جماعة هذا التفسير فرأوه غلطا قالوا فإن سرار الشهر آخره سمي بذلك
~~لاستسرار القمر فيه
# وقالت طائفة سرره هنا وسطه وسر كل شيء جوفه وقال البيهقي فعلى هذا أراد
~~أيام البيض
# هذا آخر كلامه
# ورجح هذا بأن في بعض الروايات فيه أصمت من سرة هذا الشهر وسرته وسطه كسرة
~~الآدمي
# وقالت طائفة هذا على سبيل استفهام الإنكار والمقصود منه الزجر
# قال بن حبان في صحيحه وقوله صلى الله عليه وسلم أصمت من سرر هذا الشهر
~~لفظة استخبار عن فعل مرادها الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الفعل منه
~~كالمنكر عليه لو فعله وهذا كقوله لعائشة أتسترين الجدار وأراد به الإنكار
~~عليها بلفظ الاستخبار
# وأمره صلى الله عليه وسلم بصوم يومين من شوال أراد به انتهاء السرار وذلك
~~أن الشهر إذا كان تسعا وعشرين يستسر القمر يوما واحدا وإذا كان الشهر
~~ثلاثين يستسر القمر يومين والوقت الذي خاطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم
~~هذا الخطاب يشبه أن يكون عدد شعبان كان ثلاثين فمن أجله أمر بصوم يومين من
~~شوال
# آخر كلامه
# وقالت طائفة لعل صوم سرر هذا الشهر كان الرجل قد أوجبه على نفسه بنذر
~~فأمره بالوفاء
# وقالت طائفة لعل ذلك الرجل كان قد اعتاد صيام آخر الشهر فترك آخر شعبان
~~لظنه أن صومه
# PageV06P323
# (فقام إليه) أي إلى معاوية (السبئي) بمفتوحة وفتح موحدة فكسر همزة وقصر
~~نسبة إلى سبأ عامر بن سحب قاله المغني (قال) معاوية (صوموا الشهر وسره) قال
~~في النهاية أراد صوموا أول الشهر وآخره انتهى
# وقال الخطابي والعرب يسمي الهلال الشهر يقول رأيت الشهر أي الهلال انتهى
# وقال في فتح الودود صوموا الشهر وسره بكسر فتشديد يقال سر الشهر وسراره
~~وسرره لآخره لاستتار القمر فيه ويحتمل أن المراد بالشهر رمضان وسره أي آخره
~~لتأكيد الاستيعاب أو المراد بآخره آخر شعبان وإضافته إلى رمضان للاتصال
~~والخطاب لمن يعتاد أو لبيان الجواز ويحتمل أن المراد بالشهر كل شهر والمراد
~~صوموا أول كل شهر وآخره والمقصود بيان الإباحة ms2017 انتهى
# (يعني الأوزاعي يقول سره أوله) قال الخطابي وأنا أنكر هذا التفسير وأراه
~~غلطا في النقل ولا أعرف له وجها في اللغة والصحيح أن سره آخره هكذا حدثنا
~~أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل حدثنا محمود بن خالد الدمشقي عن
~~الوليد عن الأوزاعي قال سره آخره وهذا هو الصواب وفيه لغات يقال سر الشهر
~~وسرار الشهر وسمي آخر الشهر سرا لاسترار القمر فيه وإذا كان أول الشهر
~~مأمورا بصيامه في قوله صوموا الشهر فقد علم أن الأمر بصيام سره هو غيره
~~أوله Qيكون استقبالا لرمضان فيكون منهيا عنه
~~فاستحب له النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضيه ورجح هذا بقوله إلا صوم كان
~~يصومه أحدكم فليصمه والنهي عن التقدم لمن لا عادة له
# فيتفق الحديثان
# والله أعلم
# PageV06P324
### $ 9 - (باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل اخرين بليلة)
# أي فما حكمه
# (بعثته) أي كريبا (قال) كريب (حاجتها) أي أم الفضل (فاستهل) هو بضم التاء
~~بصيغة المجهول (قال) بن عباس (أنت رأيته) أي الهلال (قال) بن عباس (أو
~~نراه) أي الهلال (هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) قد تمسك بحديث
~~كريب هذا من قال إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيرها ووجه الاحتجاج به
~~أن بن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام وقال في آخر الحديث هكذا أمرنا فدل ذلك
~~على أنه قد حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يلزم أهل بلد العمل
~~برؤية أهل بلد آخر
# قال الخطابي اختلف الناس في الهلال يستهله أهل بلد في ليلة ثم يستهله أهل
~~بلد آخر في ليلة قبلها أو بعدها فذهب إلى ظاهر الحديث بن عباس والقاسم بن
~~محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعكرمة وهو مذهب إسحاق بن راهويه وقال لكل
~~قوم رؤيتهم
# وقال أكثر الفقهاء إذا ثبت بخبر الناس أن أهل البلد من البلدان قد رأوه
~~قبلهم فعليهم قضاء ما أفطروه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك وإليه ذهب
~~الشافعي وأحمد ms2018 بن حنبل انتهى
# وقال في فتح الودود قوله هكذا أمرنا يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا
~~نقبل شهادة الواحد في حق الإفطار أو أمرنا بأن نعتمد على رؤية أهل بلدنا
~~ولا نعتمد عن رؤية غيرهم وإلى المعنى الثاني تميل ترجمة المصنف لكن المعنى
~~الأول محتمل فلا يستقيم الاستدلال إذ الاحتمال يفسد الاستدلال انتهى
# PageV06P325
# وقال الشوكاني في النيل بعد نقل الأقوال واعلم أن الحجة إنما هي في
~~المرفوع من رواية بن عباس لا في اجتهاده الذي فهم عنه الناس والمشار إليه
~~بقوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قوله فلا نزال نصوم حتى
~~نكمل ثلاثين والأمر الكائن من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما أخرجه
~~الشيخان وغيرهما بلفظ لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن
~~غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد
~~بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل
~~بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنه إذا
~~رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم انتهى ملخصا
# وقال الحافظ في الفتح وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب أحدها لأهل كل
~~بلد رؤيتهم وفي صحيح مسلم من حديث بن عباس ما يشهد له وحكاه بن المنذر عن
~~عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه
~~الماوردي وجها للشافعية
# ثانيها مقابله إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها وهو المشهور عند
~~المالكية لكن حكى بن عبد البر الإجماع على خلافه وقال أجمعوا على أنه لا
~~تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس
# قال القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم
~~نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم
# وقال بن الماجشون لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه
~~الشهادة إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم ms2019 لأن البلاد في حقه
~~كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع
# وقال بعض الشافعية إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت فوجهان
~~لا يجب عند الأكثر واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي عن الشافعي
# وفي ضبط البعد أوجه أحدها اختلاف المطالع قطع به العراقيون والصيدلاني
~~وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب
# ثانيها مسافة القصر قطع به الإمام والبغوي وصححه الرافعي في الصغير
~~والنووي في شرح مسلم
# ثالثها اختلاف الأقاليم
# رابعها حكاه السرخسي فقال يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون
~~غيرهم
# خامسها قول بن الماجشون المتقدم انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# (عن الحسن في رجل) هذا الحديث وجد في نسخة واحدة
# وقال الحافظ المزي هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن
~~داسة انتهى
# كذا في غاية المقصود
# PageV06P326
### | (باب كراهية صوم يوم الشك)
# (عن صلة) قال الحافظ في الفتح أما صلة فهو بكسر المهملة وتخفيف اللام
~~المفتوحة بن زفر بزاي وفاء وزن عمر كوفي عبسي بموحدة ومهملة من كبار
~~التابعين وفضلائهم (يشك فيه) هل هو من شعبان أو من رمضان وهو على بناء
~~المجهول
# قال العلامة العيني ويوم الشك هو اليوم الذي يتحدث الناس فيه برؤية
~~الهلال ولم يثبت رؤيته أو شهد واحد فردت شهادته أو شاهدان فاسقان فردت
~~شهادتهما (فأتي بشاة) وفي رواية الترمذي فأتي بشاة مصلية فقال كلوا (فتنحى
~~بعض القوم) أي اعتزل واحترز عن أكله (فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه
~~وسلم) قال في الفتح استدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا يقول
~~ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل المرفوع
# قال بن عبد البر هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك
# قيل فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية يعني أبا القاسم الإشارة إلى أنه هو الذي
~~يقسم بين عباد الله أحكامه زمانا ومكانا وغير ذلك انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وذكر جماعة أنه
~~موقوف ونظير هذا قول ms2020 أبي هريرة من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله
~~والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح وإنما هو لفظ الصحابي
~~قطعا ولعله فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقدموا رمضان بيوم ولا
~~يومين أن صيام يوم الشك تقدم فهو معصية كما فهم أبو هريرة من قوله صلى الله
~~عليه وسلم إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله ولا
~~يجوز أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله والصحابي إنما يقول
~~ذلك استنادا منه إلى دليل فهم
# PageV06P327
# وقال الخطابي اختلف الناس في معنى النهي عن صيام يوم الشك فقال قوم إنما
~~نهى عن صيامه إذا نوى به أن يكون من رمضان فأما من نوى به صوم يوم من شعبان
~~فهو جائز
# هذا قول مالك بن أنس والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه ورخص فيه على هذا
~~الوجه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقالت طائفة لا يصام ذلك اليوم عن فرض
~~ولا تطوع للنهي فيه وليقع الفصل بذلك بين شعبان ورمضان
# وهكذا قال عكرمة
# وروى معناه عن أبي هريرة وبن عباس رضي الله عنهما وعائشة وأسماء ابنتا
~~أبي بكر تصومان ذلك اليوم وقالت عائشة رضي الله عنها لأن أصوم يوما من
~~شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان
# وكان مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما صوم يوم الشك إذا
~~كان في السماء سحاب أو قترة فإن كان صحو ولم ير الناس الهلال أفطر مع الناس
~~وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقال الشافعي إن وافق يوم الشك يوما كان يصومه صامه
~~وإلا لم يصمه وهو أن يكون من عادته أن يصوم انتهى
# وقد مر بعض بيانه في باب الشهر يكون تسعا وعشرين
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
~~صحيح
# وذكر أبو القاسم البغوي في حديث أبي هريرة فقد عصى الله ورسوله أنه موقوف
~~وذكر أبو عمر بن عبد البر ms2021 أن هذا مسند عندهم ولا يختلفون يعني في ذلك
### $ 1 - (باب في من يصل شعبان برمضان)
# (لا تقدموا صوم رمضان) قد مر بيانه ومعناه في باب من قال فإن غم عليكم
~~فصوموا ثلاثين
# (إلا أن يكون صوم) يكون هنا تامة معناه إلا أن يوجد صوم (يصومه رجل) وكان
~~ذلك Qمنه أن مخالفة مقتضاه معصية ولعله لو
~~ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ما ظنه فقد كان الصحابة يخالف بعضهم بعضا
~~في كثير من وجوه دلالة النصوص
# PageV06P328
# الصوم نذرا معينا أو نفلا معتادا أو صوما مطلقا غير مقيد برمضان (فليصم
~~ذلك الصوم) قال الخطابي معناه أن يكون قد اعتاد صوم الاثنين والخميس فيوافق
~~صوم المعتاد فيصومه ولا يتعمد صومه إذا لم يكن له عادة وهذا قريب من معنى
~~الحديث الأول انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان) وفي رواية بن أبي لبيد عن
~~أبي سلمة عن عائشة عند مسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا ورواه الشافعي من هذا
~~الوجه بلفظ بل كان يصوم إلى آخره وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم
~~سلمة عند أبي داود وغيره أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان
~~يصله برمضان أي كان يصوم معظمه
# ونقل الترمذي عن بن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر
~~الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى
~~واشتغل ببعض أمره
# قال الترمذي كان بن المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله أن الرواية
~~الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل
~~الاستعمال
# قاله الحافظ في الفتح قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن
~~ماجه وقال الترمذي حديث حسن
### $ 2 - (باب في كراهية ذلك)
# (فأخذ) عباد (بيده) أي العلاء (فأقامه) أي أقام عباد العلاء (ثم قال)
~~عباد (إن هذا) أي Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله ms2022 الذين ردوا هذا الحديث لهم مأخذان أحدهما أنه لم يتابع
~~العلاء عليه أحد بل انفرد به عن الناس وكيف لا يكون هذا معروفا عند
# PageV06P329
# العلاء (عن أبيه) وهو عبد الرحمن (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) قال
~~الخطابي هذا الحديث كان ينكره عبد الرحمن بن مهدي من حديث العلاء وروت أم
~~سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله
~~ويصله برمضان ولم يكن يصوم من السنة شهرا تاما غيره ويشبه أن يكون حديث
~~العلاء إن ثبت على معنى كراهية صوم يوم الشك ليكون في ذلك اليوم مفطرا أو
~~يكون ما استحب الصيام في بقية شعبان ليتقوى بذلك على صيام الفرض في شهر
~~رمضان كما كره للحاج الصوم بعرفة ليتقوى بالإفطار على الدعاء انتهى
# قال الحافظ في الفتح قال القرطبي لا تعارض بين حديث النهي عن صوم نصف
~~شعبان الثاني والنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وبين وصال شعبان
~~برمضان والجمع ممكن بأن يحمل النهي على من ليست له عادة بذلك ويحمل الأمر
~~على من له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع انتهى
~~ملخصا
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن Qأصحاب أبي هريرة مع أنه
~~أمر تعم به البلوى ويتصل به العمل والمأخذ الثاني أنهم ظنوه معارضا لحديث
~~عائشة وأم سلمة في صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله أو قليلا منه
~~وقوله إلا أن يكون لأحدكم صوم فليصمه وسؤاله للرجل عن صومه سرر شعبان
# قالوا وهذه الأحاديث أصح منه
# وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم يسمعه العلاء من أبيه
# وأما المصححون له فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه ما يقدح في صحته وهو حديث
~~على شرط مسلم فإن مسلما أخرج في صحيحه عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبي
~~هريرة وتفرده به تفرد ثقة بحديث مستقل وله عدة نظائر في الصحيح
# قالوا والتفرد الذي يعلل به هو تفرد ms2023 الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه أو
~~رفع ما وقفوه أو زيادة لفظة لم يذكروها
# وأما الثقة العدل إذا روى حديثا وتفرد به لم يكن تفرده علة فكم قد تفرد
~~الثقات بسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم عملت بها الأمة
# PageV06P330
# صحيح
# حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال هذا حديث منكر
# قال وكان عبد الرحمن يعني بن مهدي لا يحدث به ويحتمل أن يكون الإمام أحمد
~~إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن فإن فيه مقالا لأئمة هذا الشأن
# ومن قال إن النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان لأجل التقوي على صيام
~~رمضان والاستجمام له فقد أبعد فإن نصف شعبان إذا أضعف كان كل شعبان أحرى أن
~~يضعف
# وقد جوز العلماء صيام جميع شعبان
# والعلاء بن عبد الرحمن وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مع شدة
~~انتقاده الرجال وتحريه في ذلك
# وقد احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها رواتها وكذلك فعل
~~البخاري أيضا
# وللحفاظ في الرجال مذاهب فعل كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول
~~والرد رضي الله عنهم والله أعلم Qقالوا وأما
~~ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان فلا معارضة بينهما وإن تلك
~~الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني
~~وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف لا لعادة ولا مضافا
~~إلى ما قبله ويشهد له حديث التقدم
# وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه فهذا لم نعلم أن أحدا علل به الحديث
~~فإن العلاء قد ثبت سماعه من أبيه
# وفي صحيح مسلم عن العلاء عن أبيه بالعنعنة غير حديث
# وقد قال (1)
# لقيت العلاء بن عبد الرحمن وهو يطوف فقلت له برب هذا البيت حدثك أبوك عن
~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا انتصف شعبان فلا تصوموا
~~فقال ورب هذا البيت سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى ms2024 الله عليه
~~وسلم فذكره
# PageV06P331
### $ 13 - (باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال)
# (جديلة قيس) قال في تاج العروس الجديلة كسفينة القبيلة وبنو جديلة بطن في
~~قيس وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان وبطن آخر في الأزد وهم بنو
~~جديلة بن معاوية بن عمرو بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد (أن ننسك) أن
~~نعبد والنسك العبادة ومعناه نحج (للرؤية) أي لرؤية هلال ذي الحجة (وشهد
~~شاهدا عدل) قال في فتح الودود استدل المصنف بجواز الحج بشهادة رجلين على
~~ثبوت هلال شوال (فسألت الحسين) السائل أبو مالك (ثم لقيني) أي الحسين
~~(فقال) الحسين (هو) أي الأمير (وصدق) الأمير (كان) عبد الله بن عمر (أعلم
~~بالله منه) أي من الأمير (فقال) عبد الله بن عمر (بذلك أمرنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم) قال الخطابي لا أعلم اختلافا في أن شهادة الرجلين العدلين
~~مقبولة في رؤية هلال شوال وإنما اختلفوا في شهادة رجل واحد فقال أكثر
~~العلماء لا يقبل فيه أقل من شاهدين عدلين وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي
~~الله عنه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه أجاز شهادة رجل واحد في أضحى
~~أو فطر ومال إلى هذا القول بعض أهل الحديث وزعم أن باب رؤية الهلال باب
~~الإخبار فلا يجري مجرى الشهادات
# ألا ترى أن شهادة الواحد مقبولة في رؤية هلال شهر رمضان وكذلك يجب أن
~~تكون مقبولة في هلال شهر شوال
# قلت لو كان ذلك من باب الإخبار لجاز فيه أن يقول أخبرني فلان أنه رأى
~~الهلال فلما
# PageV06P332
# لم يجز ذلك على الحكاية عن غيره علم أنه ليس من باب الإخبار والدليل على
~~ذلك أنه يقول أشهد أني رأيت هلال رمضان خصوصا وذلك لأن الواحد العدل فيه
~~كاف عند جماعة من العلماء واحتج بخبر بن عمر رضي الله عنهما قال أخبرت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إني رأيت الهلال فأمر الناس بالصيام
# قلت ومن ذهب إلى هذا الوجه أجاز فيه المرأة والعبد ms2025 انتهى
# قال المنذري قال الدارقطني هذا إسناد متصل صحيح
# (لأهلا الهلال) أي لرأيا الهلال (أمس) اسم علم على اليوم الذي قبل يومك
~~ويستعمل فيما قبله مجازا (عشية) العشي ما بين الزوال إلى الغروب والمعنى
~~بالفارسية دي وقت شام (فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس) فيه رد
~~على من زعم أن أمره صلى الله عليه وسلم بالإفطار خاص بالركب
# قال الخطابي فيه أن شهادة الواحد العدل في رؤية هلال رمضان مقبولة وإليه
~~ذهب الشافعي في أحد قوليه وهو قول أحمد بن حنبل وكان أبو حنيفة وأبو يوسف
~~يجيزان على هلال رمضان شهادة الرجل الواحد العدل وإن كان عبدا وكذلك المرأة
~~الواحدة وإن كانت أمة ولا يجيزان في هلال الفطر أو رجلا وامرأتين وكان
~~الشافعي لا يجيز في ذلك شهادة النساء وكان مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه
~~يقولون لا يقبل على هلال شهر رمضان ولا على هلال الفطر أقل من شاهدين عدلين
# وفي قول بن عمر تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقبوله في ذلك قوله وحده دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد وأنه لا فرق بين
~~أن يكون المخبر بذلك منفردا عن الناس وحده وبين أن يكون مع جماعة من الناس
~~ولا يشاركه أصحابه في ذلك انتهى
# قال المنذري قال البيهقي وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات سموا
~~أو لم يسموا
# PageV06P333
### $ 14 - (باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان)
# (عن سماك) يعني الوليد بن أبي ثور وزائدة كلاهما عن سماك (جاء أعرابي) أي
~~واحد من الأعراب وهم سكان البادية (فقال إني رأيت الهلال) يعني وكأن غيما
# وفيه دليل على أن الإخبار كاف ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى الدعوى
~~قاله علي القارىء (أذن في الناس) أي ناد في محضرهم وأعلمهم
# قال الخطابي وفيه حجة لمن أجرى الأمر في رؤية هلال شهر رمضان مجرى
~~الإخبار ولم يحملها على أحكام الشهادات
# وفيه أيضا حجة لمن رأى أن الأصل في المسلمين العدالة وذلك أنه ms2026 لم يطلب أن
~~يعلم من الأعرابي غير الإسلام فقط ولم يبحث بعد ذلك عن عدالته وصدق لهجته
~~انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البيهقي في سننه من حديث محمد بن عبد
~~الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين أن رجلا شهد عند علي على رؤية
~~هلال شهر رمضان فصام وأحسبه قال وأمر الناس أن يصوموا وقال لأن أصوم يوما
~~من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان
# وفي سنن الدارقطني من حديث أبي إسماعيل حفص بن عمر الأيلي عن مسعر بن
~~كدام وأبي عوانة عن عبد الملك من ميسرة عن طاوس عن بن عمر وبن عباس قالا إن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال شهر رمضان
~~وقالا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيز شهادة الإفطار إلا برجلين
# وأبو إسماعيل هذا ضعيف جدا وأبو حاتم يرميه بالكذب
# PageV06P334
# (من الحرة) قال في المصباح المنير الحرة بالفتح أرض ذات حجارة سود والجمع
~~حرار مثل كلبة وكلاب (فأتي به) أي بالأعرابي (فقال) النبي صلى الله عليه
~~وسلم (قال نعم) أي الأعرابي (وشهد) الأعرابي (فأمر) النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مسندا ومرسلا وقال
~~الترمذي فيه اختلاف وذكر النسائي أن المرسل أولى بالصواب وأن سماك بن حرب
~~إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن
# (تراءى الناس الهلال) قال المظهر الترائي أن يري بعض القوم بعضا والمراد
~~منه هنا الاجتماع للرؤية لقوله (فأخبرت) أي وحدي (أني رأيته) أي الهلال
~~(فصام) النبي صلى الله عليه وسلم (بصيامه) أي بصيام رمضان
# قال المنذري قال الدارقطني تفرد به مروان بن محمد عن بن وهب وهو ثقة
### $ 5 - (باب في توكيد السحور)
# السحور بالضم مصدر وبالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب والمحفوظ
~~عند المحدثين الفتح
# (عن أبيه) أي لموسى وهو علي
# قال في ms2027 التقريب علي بن رباح بن قصير ضد
# PageV06P335
# الطويل اللخمي أبو عبد الله البصري ثقة والمشهور فيه علي بالتصغير وكان
~~يغضب منها من صغار الثالثة مات سنة بضع عشرة ومائة
# (إن فصل ما بين صيامنا) الفصل بمعنى الفاصل وما موصولة وإضافته من إضافة
~~الموصوف إلى الصفة أي الفارق الذي بين صيامنا وصيام أهل الكتاب
# قاله في فتح الودود
# وقال علي القارىء ما زائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق (أكلة السحر)
~~بفتح الهمزة المرة وإن كثر المأكول
# وقال زين العرب الأكلة بالضم اللقمة
# وقال التوربشتي والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب
~~لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حراما علينا أيضا في بدء
~~الإسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقا ومخالفتنا إياهم تقع موقع
~~الشكر لتلك النعمة
# انتهى
# وفي القاموس السحر هو قبيل الصبح وفي الكشاف هو السدس الأخير من الليل
# قاله علي القارىء
# وقال الخطابي معنى هذا الكلام الحث على السحر وفيه إعلام بأن هذا الدين
~~يسر لا عسر فيه وكان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم معاودة
~~الأكل والشرب إلى وقت الفجر بقوله عزوجل فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط
~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي
~~والنسائي
### $ 6 - (باب من سمى السحور الغداء)
# (عن العرباض) بكسر العين (إلى السحور) بفتح السين ويجوز ضمها قال بن
~~الأثير في النهاية السحور بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم
~~المصدر والفعل نفسه
# وأكثرها ما يروى بالفتح وقيل إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام
# والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام (هلم) معناه تعال وفيه
~~لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع
# PageV06P336
# والاثنين والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح وبنو تميم تثني وتجمع وتؤنث
~~فتقول هلم وهلمي وهلما وهلموا قاله بن الأثير في النهاية
# وقال علي القارىء وجاء التنزيل بلغة الحجاز قل هلم شهداءكم أي أحضروهم
~~(إلى الغداء المبارك) والغداء مأكول الصباح وأطلق عليه ms2028 لأنه يقوم مقامه
# قال الخطابي إنما سماه غداء لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار فكأن قد
~~تغدى والعرب تقول غدا فلان لحاجته إذا بكر فيها وذلك من لدن وقت السحور إلى
~~وقت طلوع الشمس
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وفي إسناده الحارث بن زياد
# قال أبو عمر النمري ضعيف مجهول يروي عن أبي رهم السمعي حديثه منكر
# (نعم سحور المؤمن) الحديث وجد في نسخة واحدة
# وقال الحافظ المزي هذا الحديث في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو
~~القاسم انتهى
# كذا في غاية المقصود
### $ 7 - (باب وقت السحور)
# (من سحوركم) قال العيني قال شيخنا رحمه الله رويناه بفتح السين وضمها وهو
~~بالضم الفعل وبالفتح اسم لما يتسحر به كالوضوء والسعوط والحنوط ونحوها (ولا
~~بياض الأفق الذي هكذا) يعني بياض الأفق المستطيل (حتى يستطير) أي ينتشر
~~بياض الأفق معترضا
# قال الخطابي قوله حتى يستطير معناه يعترض في الأفق ينتشر ضوءه هناك قال
~~الشاعر فهان على سراة بنى لؤي حريق بالبويرة مستطير انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه ومسلم والترمذي والنسائي
# PageV06P337
# (أو قال ينادي) شك من الراوي (ليرجع قائمكم) ومعناه أنه إنما يؤذن بليل
~~ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة
~~ليصبح نشيطا أو يوتر إن لم يكن أوتر قاله النووي (وينتبه نائمكم) وفي رواية
~~لمسلم ويوقظ نائمكم
# قال النووي أي ليتأهب للصبح أيضا بفعل ما أراد من تهجد قليل أو إيتار إن
~~لم يكن أوتر أو سحور إن أراد الصوم أو اغتسال أو وضوء أو غير ذلك مما يحتاج
~~إليه قبل الفجر (وجمع يحيى كفه حتى يقول هكذا ومد يحيى بإصبعيه السبابتين)
~~ورواية مسلم أصرح ولفظها إن الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ثم نكسها
~~إلى الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# (ولا يهيدنكم) قال الحافظ هو بكسر الهاء انتهى
# وقال الخطابي معناه لا يمنعكم الأكل وأصل الهيد الزجر ms2029 يقال للرجل أهيده
~~هيدا إذا زجرته ويقال في زجر الدواب هيد هيد انتهى (الساطع المصعد) قال
~~الخطابي سطوعها ارتفاعها مصعدا قبل أن يعترض انتهى
# قال بن الأثير في النهاية قوله ولا يهيدنكم الساطع المصعد أي لا تنزعجوا
~~للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور فإنه الصبح الكاذب وأصل الهيد الحركة
~~وقد هدت الشيء أهيده هيدا إذا حركته وأزعجته والساطع المصعد يعني الصبح
~~الأول المستطيل يقال سطع الصبح يسطع فهو ساطع أول ما ينشق مستطيلا انتهى
# PageV06P338
# (حتى يعترض لكم الأحمر) قال الخطابي معنى الأحمر ها هنا أن يستبطن البياض
~~المعترض أوائل حمرة وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة
~~والعرب تشبه الصبح بالبلق من الخيل لما فيه من بياض وحمرة انتهى
# قلت وقد يطلق الأحمر على الأبيض
# قال في تاج العروس الأحمر ما لونه الحمرة ومن المجاز الأحمر من لا سلاح
~~معه في الحرب والأحمر تمر للونه والأحمر الأبيض ضد وبه فسر بعض الحديث بعثت
~~إلى الأحمر والأسود والعرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء انتهى
# فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم حتى يعترض لكم الأحمر أي الأبيض وهو بياض
~~النهار من سواد الليل يعني الصبح الصادق قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي
~~وقال حسن غريب من هذا الوجه هذا آخر كلامه
# وقيس هذا قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة
# (لما نزلت هذه الآية) قال الحافظ في الفتح ظاهره أن عديا كان حاضرا لما
~~نزلت هذه الآية وهو يقتضي تقدم إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان
~~متقدما في أوائل الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة
# فيؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت علي عند
~~إسلامي أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم
~~قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع (أخذت) وقد روى أحمد حديثه من طريق مجالد بلفظ
~~علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام فقال صل كذا وصم كذا
~~فإذا غابت الشمس فكل حتى ms2030 يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال فأخذت
~~خيطين الحديث
# انتهى (عقالا) بكسر المهملة أي حبلا
# قاله الحافظ (فلم أتبين) أي لم أتميز بين العقال الأبيض والأسود (فقال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم (إن وسادك إذا لطويل عريض) قال العيني الوساد
~~والوسادة المخدة والجمع وسائد ووسد انتهى
# PageV06P339
# وقال الخطابي فيه قولان أحدهما يريد إن نومك لكثير عنى بالوسادة عن النوم
~~إذا كان النائم يتوسد أو يكون أراد إن ليلك إذا لطويل إذا كنت لا تمسك عن
~~الأكل والشرب حتى يتبين لك سواد العقال من بياضه والقول الآخر أنه كنى
~~بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام والعرب
~~تقول فلان عريض القفا إذا كانت فيه غباوة وغفلة
# وقد روي في هذا الحديث من طريق آخر أنه قال إنك عريض القفا والعرب تسمي
~~الصبح أول ما يبدو خيطا انتهى
# وقال النووي قال القاضي معناه إن جعلت تحت وسادك الخيطين الذين أرادهما
~~الله تعالى وهما الليل والنهار فوسادك يعلوهما ويغطيهما وحينئذ يكون عريضا
~~انتهى (إنما هو) أي الخيط الأسود والأبيض قال الحافظ في الفتح ولو أكل ظانا
~~أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور لأن الآية دلت على الإباحة إلى
~~أن يحصل التبيين وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس قال أحل الله
~~لك الأكل والشرب ما شككت
# ولابن أبي شيبة عن أبي بكر وعمر نحوه وروى بن أبي شيبة من طريق أبي الضحى
~~قال سأل رجل بن عباس عن السحور فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا تشك فقال
~~بن عباس إن هذا لا يقول شيئا كل ما شككت حتى لا تشك
# قال بن المنذر وإلى هذا القول صار أكثر العلماء وقال مالك يقضي انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### | 8 -
### | باب الرجل يسمع النداء
# أي أذان الصبح والإناء على يده
# (النداء) أي أذان الصبح (والإناء) أي الذي يأكل منه أو يشرب منه (على
~~يده) جملة حالية (فلا ms2031 يضعه) أي الإناء (حتى يقضي حاجته منه) أي بالأكل Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا
~~الحديث أعله بن القطان بأنه مشكوك في اتصاله قال لأن أبا داود قال أنبأنا
~~عبد
# PageV06P340
# والشرب قال الخطابي هذا على قوله إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى
~~يؤذن بن أم مكتوم أو يكون معناه إن سمع الأذان وهو يشك في الصبح مثل أن
~~يكون السماء متغيمة فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع لعلمه أن
~~دلائل الفجر معدومة ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضا فإذا علم انفجار الصبح
~~فلا حاجة إلى أوان الصباح أذان الصارخ لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام
~~والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر انتهى قال في
~~فتح الودود قال البيهقي إن صح هذا يحمل عند الجمهور على أنه صلى الله عليه
~~وسلم قال حين كان المنادي ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبل طلوع
~~الفجر قلت من يتأمل في هذا الحديث وكذا حديث كلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم
~~مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذا ظاهر قوله تعالى حتى يتبين لكم
~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر يرى أن المدار هو تبين الفجر وهو
~~يتأخر عن أوائل الفجر بشيء والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر فيجوز Qالأعلى بن حماد أظنه عن حماد عن محمد بن عمرو عن
~~أبي هريرة فذكره وقد روى النسائي عن زر قال قلنا لحذيفة أي ساعة تسحرت مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع
# وقد اختلف في هذه المسألة
# فروى إسحاق بن راهويه عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول لولا الشهرة لصليت
~~الغداة ثم تسحرت ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر الصديق وعلي وحذيفة نحو هذا ثم
~~قال وهؤلاء لم يروا فرقا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة
# هذا آخر كلام إسحاق
# وقد حكي ذلك عن بن مسعود أيضا
# وذهب الجمهور إلى امتناع السحور ms2032 بطلوع الفجر وهو قول الأئمة الأربعة
~~وعامة فقهاء الأمصار وروى معناه عن عمر وبن عباس
# واحتج الأولون بقول النبي صلى الله عليه وسلم فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن
~~أم مكتوم ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر كذا في البخاري وفي بعض الروايات
~~وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت
# قالوا وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس
# واحتج الجمهور بقوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من
~~الخيط الأسود من الفجر} ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا حتى
~~يؤذن بن أم مكتوم وبقوله الفجر فجران فأما الأول فإنه لا يحرم الطعام ولا
~~يحل الصلاة وأما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة رواه البيهقي في سننه
# قالوا وأما حديث حذيفة فمعلول وعلته الوقف وأن زرا هو الذي تسحر مع حذيفة
~~ذكره النسائي
# PageV06P341
# الشرب حينئذ إلى أن يتبين لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء فلا اعتماد
~~عليه عندهم والله أعلم انتهى
# وقال في البحر الرائق اختلف المشائخ في أن العبرة لأول طلوعه أو
~~لاستطارته أو لانتشاره والظاهر الأخير لتعريفهم الصادق به
# وقال علي القارىء قوله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي حاجته منه هذا إذا
~~علم أو ظن عدم الطلوع
# وقال بن الملك هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح أما إذا علم أنه قد طلع أو شك
~~فيه فلا
# وقال القارىء أيضا إن إمكان سرعة أكله وشربه لتقارب وقته واستدراك حاجته
~~واستشراف نفسه وقوة نهمته وتوجه شهوته بجميع همته مما يكاد يخاف عليه أنه
~~لو منع منه لما امتنع فأجازه الشارع رحمة عليه وتدريجا له بالسلوك والسير
~~إليه ولعل هذا كان في أول الأمر انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 9 - (باب وقت فطر الصائم)
# (قال هشام بن عروة) والحاصل أن وكيعا وعبد الله بن داود روياه عن هشام بن
~~عروة وهو يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عاصم بن عمر
# قاله المزي (إذا جاء الليل من ها هنا) أي من جهة المشرق (وذهب ms2033 النهار من
~~ها هنا) أي من المغرب
# قال النووي قال العلماء كل واحد من هذه الثلاثة يعني جاء الليل وذهب
~~النهار وغابت الشمس يتضمن الآخرين ويلازمهما وإنما جمع بينهما لأنه قد يكون
~~في واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء
~~(فقد أفطر الصائم) قال الخطابي معناه أنه قد صار في حكم المفطر وإن لم يأكل
~~وقيل معناه أنه دخل في وقت الفطر وجاز له أن يفطر كما قيل أصبح الرجل إذا
~~دخل في وقت الصبح وأمسى وأظهر كذلك وفيه دليل على بطلان الوصال انتهى
# قلت قال في لسان العرب أظهرنا دخلنا في وقت الظهر كأصبحنا وأمسينا في
~~الصباح والمساء انتهى
# قال العيني معنى قوله صلى الله عليه وسلم فقد أفطر الصائم أي دخل وقت
~~الإفطار لا أنه يصير مفطرا بغيبوبة الشمس وإن لم يتناول مفطرا
# وقال بن خزيمة لفظه خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم
# PageV06P342
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (فاجدح لنا) قال العيني اجدح بكسر الهمزة أمر من جدحت السويق وأجدحته أي
~~لتته والمصدر جدح ومادته جيم ودال وحاء مهملة والجدح أن يحرك السويق بالماء
~~فيخوض حتى يستوي وكذلك اللبن ونحوه والمجدح بكسر الميم عود مجنح الرأس تساط
~~به الأشربة وربما يكون له ثلاث شعب
# وقال الداودي اجدح يعني احلب ورد ذلك عياض وغيره
# وفي المحكم المجدح خشبة في رأسها خشبتان معترضتان وكلما خلط فقد جدح
# وعن القزاز هو كالملعقة
# وفي المنتهى شراب مجدوح ومجدح أي مخوض والمجدح عود ذو جوانب وقيل هو عود
~~يعرض رأسه والجمع مجاديح انتهى
# قال الحافظ فاجدح بالجيم ثم الحاء المهملة والجدح تحريك السويق ونحوه
~~بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس انتهى (إن عليك نهارا) هذا ظن من
~~بلال لما رأى من ضوء الشمس ساطعا وإن كان جرمها غائبا وتكريره المراجعة
~~لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم لم ينظر إلى ذلك الضوء تاما فقصد ms2034 زيادة الإعلام فأعرض النبي صلى
~~الله عليه وسلم عن الضوء واعتبر غيبوبة الشمس
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم النسائي
### $ 0 - (باب ما يستحب من تعجيل الفطر)
# (ظاهرا) أي غالبا وعاليا أو واضحا ولائحا (ما عجل الناس الفطر) ما ظرفية
~~أي مدة
# PageV06P343
# تعجيلهم الفطر (لأن اليهود والنصارى يؤخرون) أي الفطر
# قال الطيبي في هذا التعليل دليل على أن قوام الدين الحنيفي على مخالفة
~~الأعداء من أهل الكتاب وأن في موافقتهم تلفا للدين انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم
~~والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بنحوه
# (عن أبي عطية قال دخلت على عائشة أنا ومسروق) كلاهما تابعي (رجلان) مبتدأ
~~(من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) صفة وهي مسوغة لكون المبتدأ نكرة
~~والخبر الجملة قوله أحدهما يعجل الإفطار إلى قوله يؤخر الصلاة (قلنا عبد
~~الله) بن مسعود والآخر أبو موسى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
### $ 1 - (باب ما يفطر عليه)
# (عمها) أي للرباب وهو بكسر الميم بدل من سلمان (فإن الماء طهور) أي بالغ
~~في الطهارة فيبتدأ به تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن
# قال الطيبي أي لأنه مزيل المانع من أداء العبادة ولذا من الله تعالى على
~~عباده وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقال بن الملك يزيل العطش عن النفس
~~انتهى
# ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام عند الإفطار ذهب الظمأ قاله علي القارىء
# وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال المنذري حسن صحيح
# PageV06P344
# (يفطر) أي في صيامه (قبل أن يصلي) أي المغرب (حسا حسوات) بفتحتين أي شرب
~~ثلاث مرات
# قاله علي القارىء
# وقال بن الأثير في النهاية
# الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة والحسوة بالفتح
~~المرة انتهى
# وقال في لسان العرب الحسوة المرة الواحدة وقيل الحسوة والحسوة لغتان
# قال بن السكيت حسوت شريف حسوا وحساء والحسوة ملء الفم انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن ms2035 غريب
# وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا يعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا جعفر
~~بن سليمان وذكره بن عدي أيضا في أفراد جعفر عن ثابت انتهى
### $ 2 - (باب القول عند الإفطار)
# وفي بعض النسخ باب ما يقول إذا أفطر
# (المقفع) هكذا في النسخ بتقديم القاف على الفاء
# قال في التقريب مروان بن سالم المقفع بقاف ثم فاء ثقيلة مصري مقبول
# وفي الخلاصة المقفع بفتح القاف وبالفاء وثقه بن حبان (إذا أفطر) أي بعد
~~الإفطار (ذهب الظمأ) بفتحتين قال النووي في الأذكار الظمأ مهموزا لآخر
~~مقصور وهو العطش وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأني رأيت من اشتبه عليه
~~فتوهمه ممدودا انتهى
# قال علي القارىء وفيه أنه قرئ لا يصيبهم ظماء بالمد والقصر
# وفي القاموس ظمئ كفرح ظمأ وظماء وظماءة عطش أو أشد العطش ولعل كلام
~~النووي محمول على أنه خلاف الرواية لا أنه غير موجود في اللغة (وابتلت
~~العروق) أي بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش (وثبت الأجر) أي زال التعب وحصل
~~الثواب
# وهذا حث على العبادات فإن التعب
# PageV06P345
# يسر لذهابه وزواله والأجر كثير لثباته وبقائه
# قال الطيبي ذكر ثبوت الأجر بعد زوال التعب استلذاذ أي استلذاذ (إن شاء
~~الله) متعلق بالأخير على سبيل التبرك ويصح التعليق لعدم وجوب الأجر عليه
~~تعالى ردا على المعتزلة أو لئلا يجزم كل أحد فإن ثبوت أجر الأفراد تحت
~~المشيئة
# ويمكن أن يكون إن بمعنى إذ فتتعلق بجميع ما سبق
# ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# (عن معاذ بن زهرة) قال في التقريب معاذ بن زهرة ويقال أبو زهرة مقبول من
~~الثالثة فأرسل حديثا فوهم من ذكره في الصحابة (إذا أفطر قال) أي دعا وقال
~~بن الملك أي قرأ بعد الإفطار (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) قال الطيبي
~~قدم الجار والمجرور في القرينتين على العامل دلالة على الاختصاص إظهارا
~~للاختصاص في الافتتاح وإبداء لشكر الصنيع المختص به في الاختتام
# كذا في المرقاة
# وفي النيل فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو ms2036 عند إفطاره بما اشتمل
~~عليه من الدعاء انتهى
# قال المنذري هذا مرسل
### | 3 -
### | باب الفطر
# الخ (قالت أفطرنا يوما في رمضان في غيم) قال الخطابي اختلف الناس في وجوب
~~القضاء Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله واختلف الناس هل يجب القضاء في هذه الصورة فقال الأكثرون يجب وذهب
~~إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى أنه لا قضاء عليهم وحكمهم حكم من أكل
~~ناسيا وحكي ذلك عن الحسن ومجاهد واختلف فيه على عمر فروى زيد بن وهب قال
~~كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر
~~فأتينا بكأس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ثم انكشف
~~السحاب فإذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه فسمع بذلك
~~عمر فقال والله لا نقضيه وما تجانفا لإثم رواه البيهقي وغيره
# وقد روى مالك في الموطأ عن زيد بن
# PageV06P346
# في مثل هذا فقال أكثر العلماء القضاء واجب عليه وقال إسحاق وأهل الظاهر
~~لا قضاء عليه ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس وروي ذلك عن الحسن
~~البصري وشبهوه بمن أكل ناسيا في الصوم
# قال الخطابي الناس لا يمكنه أن يحترز من الأكل ناسيا وهذا يمكنه أن يمكث
~~فلا يأكل حتى يتبين غيبوبة الشمس فالنسيان خطأ في الفعل وهذا خطأ في الوقت
~~والزمان والتحرز ممكن انتهى (قال أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الليثي
~~(أمروا) من جهة الشارع (بالقضاء قال) هشام بن عروة (وبد من ذلك) أي هل بد
~~من قضاء فحرف Qأسلم أن عمر بن الخطاب أفطر
~~ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل
~~فقال له يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس فقال عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا
~~قال مالك يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى
# والله أعلم
# وكذلك قال الشافعي وهذا لا يناقض الأثر المتقدم
# وقوله وقد اجتهدنا مؤذن بعدم القضاء
# وقوله الخطب يسير ms2037 إنما هو تهوين لما فعلوه وتيسير لأمره
# ولكن قد رواه الأثرم والبيهقي عن عمر وفيه من كان أفطر فليصم يوما مكانه
~~وقدم البيهقي هذه الرواية على رواية زيد بن وهب وجعلها خطأ وقال تظاهرت
~~الروايات بالقضاء قال وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب
~~بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة قال وزيد ثقة إلا أن الخطأ عليه
~~غير مأمون
# وفيما قاله نظر فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء وإنما جاءت من
~~رواية علي بن حنظلة عن أبيه وكان أبوه صديقا لعمر فذكر القصة وقال فيها من
~~كان أفطر فليصم يوما مكانه
# وقدم البيهقي هذه الرواية على رواية زيد بن وهب وجعلها خطأ وقال تظاهرت
~~الروايات بالقضاء قال وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب
~~بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة قال وزيد ثقة إلا أن الخطأ عليه
~~غير مأمون وفيما قاله نظر فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء وإنما جاءت
~~من رواية علي بن حنظلة عن أبيه وكان أبوه صديقا لعمر فذكر القصة وقال فيها
~~من كان أفطر فليصم يوما مكانه ولم أر الأمر بالقضاء صريحا إلا في هذه
~~الرواية وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه فتعارضت رواية
~~حنظلة ورواية زيد بن وهب وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه
~~من الفضل وقد روى البيهقي بإسناد فيه نظر عن صهيب أنه أمر أصحابه بالقضاء
~~في قصة جرت لهم مثل هذه فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي
~~سقوط القضاء لأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم ولو أكل ناسيا لصومه
~~لم يجب عليه قضاؤه والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسي فإن كل واحد منهما
~~قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع
~~الآثام فما الموجب للفرق بينهما في هذا الموضع وقد جعل أصحاب الشافعي
~~وغيرهم الجاهل المخطىء أولى بالعذر من الناسي في مواضع متعددة وقد يقال إنه
~~في صورة ms2038 الصوم أعذر منه فإنه مأمور بتعجيل الفطر استحبابا فقد بادر إلى
~~أداء ما
# PageV06P347
# الاستفهام مقدر
# وفي رواية أبي ذر لصحيح البخاري لا بد من قضاء
# قال القسطلاني وهذا مذهب الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة وعليه أن
~~يمسك بقية النهار لحرمة الوقت ولا كفارة عليه وقد روي عن مجاهد وعطاء وعروة
~~عدم القضاء وعن عمر يقضي وفي آخر لا رواهما البيهقي وضعفت الثانية النافية
~~وفي هذا الحديث كما قاله بن المنير أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر فإذا
~~اجتهدوا فأخطئوا فلا حرج عليهم في ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه
# وقال البخاري قال معمر سمعت هشاما يقول لا أدري أقضوا أم لا Qأمر به واستحبه له الشارع فكيف يفسد صومه وفساد صوم
~~الناسي أولى منه لأن فعله غير مأذون له فيه بل غايته أنه عفو فهو دون
~~المخطىء الجاهل في العذر وبالجملة فلم يفرق بينهما في الحج ولا في مفسدات
~~الصلاة كحمل النجاسة وغير ذلك وما قيل من الفرق بينهما بأن الناسي غير مكلف
~~والجاهل مكلف إن أريد به التكليف بالقضاء فغير صحيح لأن هذا هو المتنازع
~~فيه وإن أريد به أن فعل الناسي لا ينتهض سببا للإثم ولا يتناوله الخطاب
~~الشرعي فكذلك فعل المخطىء وإن أريد أن المخطىء ذاكر لصومه مقدم على قطعه
~~ففعله داخل تحت التكليف بخلاف الناسي فلا يصح أيضا لأنه يعتقد خروج زمن
~~الصوم وأنه مأمور بالفطر فهو مقدم على فعل ما يعقده جائزا وخطؤه في بقاء
~~اليوم كنسيان الآكل في اليوم فالفعلان سواء فكيف يتعلق التكليف بأحدهما دون
~~الآخر وأجود ما فرق به بين المسألتين أن المخطئ كان متمكنا من إتمام صومه
~~بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب بخلاف الناسي فإنه لا يضاف إليه الفعل ولم
~~يكن يمكنه الاحتراز وهذا وإن كان فرقا في الظاهر فهو غير مؤثر في وجوب
~~القضاء كما لم يؤثر في الإثم اتفاقا ولو كان منسوبا إلى تفريط للحقه الإثم
~~فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه دل على ms2039 أن فعله غير منسوب فيه إلى
~~تفريط لا سيما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر والسبب الذي دعاه إلى الفطر
~~غير منسوب إليه في الصورتين وهو النسيان في مسألة الناسي وظهور الظلمة
~~وخفاء النهار في صورة المخطىء فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان وهذا أطعممه
~~الله وسقاه بإخفاء النهار ولهذا قال صهيب هي طعمة الله ولكن هذا أولى فإنها
~~طعمة الله إذنا وإباحة وإطعام الناسي طعمته عفوا ورفع حرج فهذا مقتضى
~~الدليل
# PageV06P348
### $ 24 - (باب في الوصال)
# (نهى عن الوصال) أي تتابع الصوم من غير إفطار بالليل
# قال الخطابي الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
~~محظور على أمته ويشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف
~~وسقوط القوة فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات أو يملوها إذا
~~نالتهم المشقة فيكون سببا لترك الفريضة
# (إني أطعم وأسقى) يحتمل معنيين أحدهما أني أعان على الصيام وأقوى عليه
~~فيكون ذلك لي بمنزلة الطعام والشراب لكم ويحتمل أن يكون قد يؤتى على
~~الحقيقة بطعام وشراب يطعمها فيكون ذلك تخصيصا له وكرامة لا يشركه فيها أحد
~~من أصحابه
# قاله الخطابي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# (يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) بالجر بحتى
~~الجارة وهو قول اللخمي من المالكية
# ونقل عن أحمد
# وعبارة المرداوي في تنقيحه ويكره الوصال ولا يكره إلى السحر نصا وتركه
~~أولى انتهى
# وقال به أيضا بن خزيمة وطائفة من أهل الحديث (إن لي مطعما) حال كونه
~~(يطعمني) ولي (ساقيا) حال كونه (يسقيني) بفتح أوله
# ذكره القسطلاني قال علي القارىء والحكمة في النهي أنه يورث الضعف والسآمة
~~والقصور عن أداء غيره من الطاعات فقيل النهي للتحريم وقيل للتنزيه
# قال القاضي والظاهر الأول انتهى
# ويؤيد الثاني ما روته عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم
~~عن الوصال رحمة لهم الحديث كما في رياض الصالحين انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV06P349
### $ 25 - (باب الغيبة للصائم)
# (لم يدع) أي لم ms2040 يترك (قول الزور) والمراد منه الكذب والإضافة بيانية
~~(فليس لله حاجة) قال بن بطال ليس معناه أنه يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه
~~التحذير من قول الزور وما ذكر معه
# قال في الفتح ولا مفهوم لذلك فإن الله لا يحتاج إلى شيء وإنما معناه فليس
~~لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة
# وقال بن المنير بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه
~~شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي في كذا
# وقال بن العربي مقتضى هذا الحديث أن لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب
~~الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه
# واستدل بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم وتعقب بأنها
~~صغائر باجتناب الكبائر
# قاله الشوكاني في النيل (قال أحمد) بن يونس (فهمت إسناده) أي إسناد هذا
~~الحديث وحفظت كما أريد (من بن أبي ذئب) لكن ما سمعت كما ينبغي وما حفظت كما
~~أريد متن الحديث منه لكونه بعيدا أو غير ذلك من الخلل الواقع في سماعه (رجل
~~إلى جنبه) أي بن أبي ذئب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# (فلا يرفث) يريد لا يفحش والرفث هو السخف وفاحش الكلام يقال رفث بفتح
~~الفاء يرفث بضمها وكسرها ورفث بكسرها يرفث بفتحها رفثا ساكنة الفاء في
~~المصدر ورفثا بفتحها في الاسم ويقال أرفث رباعي حكاه القاضي والجهل قريب من
~~الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل (فليقل إني صائم إني
~~صائم) هكذا هو مرتين واختلفوا في معناه فقيل يقوله بلسانه ليسمعه الشاتم
~~والمقاتل فيتحرز غالبا وقيل لا
# PageV06P350
# يقوله بلسانه بل يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته ومقاتلته ومقابلته
~~ويحرس صومه عن المكدرات ولو جمع بين الأمرين كان حسنا
# واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصا به
~~بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم كذا قال
~~النووي
# وقال الخطابي يتأول على وجهين أحدهما فليقل ms2041 ذلك لصاحبه نطقا باللسان يرده
~~بذلك عن نفسه والوجه الآخر أن يقول ذلك في نفسه أي ليعلم أنه صائم فلا يخوض
~~معه ولا يكافئه على شتمه لئلا يفسد صومه ولا يحبط أجر عمله
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث
~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة
### $ 6 - (باب السواك للصائم)
# (عن سفيان عن عاصم) أي شريك وسفيان كلاهما عن عاصم بن عبيد الله (يستاك
~~وهو صائم) قال الخطابي السواك مستحب للصائم والمفطر إلا أن قوما من العلماء
~~كرهوا للصائم أن يستاك آخر النهار استبقاء لخلوفه وإلى هذا ذهب الشافعي وهو
~~قول الأوزاعي وروي ذلك Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وقد روى بن ماجة من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال من خير خصال الصائم السواك قال البخاري وقال بن عمر يستاك أول
~~النهار وآخره وقال زياد بن حدير ما رأيت أحدا أدأب سواكا وهو صائم من عمر
~~رضي الله عنه أراه قال بعود قد ذوي رواه البيهقي
# ولو احتج عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لأمرتهم بالسواك عند كل
~~صلاة لكانت حجة وبقوله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب
~~وسائر الأحاديث المرغبة في السواك من غير تفصيل
# ولم يجيء في منع الصائم منه حديث صحيح
# قال البيهقي وقد روي عن علي بإسناد ضعيف إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا
~~تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين
~~عينيه يوم القيامة وروى عمرو بن قيس عن عطاء عن أبي هريرة قال لك السواك
~~إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وهذا لو صح عن أبي
# PageV06P351
# عن بن عمر رضي الله عنهما وإليه ذهب عطاء ومجاهد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن
# هذا آخر كلامه
# في إسناده عاصم بن عبيد الله وقد تكلم فيه غير واحد ms2042
# وذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه معلقا في الترجمة فقال ويذكر عن عامر
~~بن ربيعة
### | (باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق)
# (تقووا) صيغة أمر جمع المذكر من القوة أي بالأكل والشرب (بالعرج) بفتح
~~العين وسكون الراء قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة (يصب على
~~رأسه الماء وهو صائم) فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يكسر الحر بصب الماء
~~على بعض بدنه أو كله وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ولم يفرقوا بين الاغتسال
~~الواجبة والمسنونة والمباحة
# وقالت الحنفية إنه يكره الاغتسال للصائم واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق
~~عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام وهو مع كونه أخص من محل النزاع في
~~إسناده ضعف كما قال الحافظ
# واعلم أنه يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق لحديث الأمر
~~بالمبالغة في ذلك إلا أن يكون صائما
# واختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ فقالت الحنفية
~~ومالك والشافعي في أحد قوليه والمزني إنه يفسد الصوم وقال أحمد بن حنبل
~~وإسحاق والأوزاعي وأصحاب الشافعي إنه لا يفسد الصوم كالناسي
# وقال الحسن البصري والنخعي إنه يفسد إن لم يكن لفريضة (من العطش أو من
~~الحر) شك من الراوي
# قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا Qهريرة
~~فالثابت عن عمر وبن عمر يخالفه والذين يكرهونه يخالفونه أيضا فإنهم يكرهونه
~~من بعد الزوال وأكثر أهل العلم لا يكرهونه
# والله أعلم
# PageV06P352
# (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) قال الخطابي فيه من الفقه أن وصل
~~الماء إلى موضع الدماغ يفطر الصائم إذا كان ذلك بفعله وعلى قياس ذلك كل ما
~~وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء أو
~~في غيره من حشو جوفه
# وقد يستدل به من يوجب الاستنشاق في الطهارة قالوا ولولا وجوبه لكان يطرحه
~~عن الصائم أصلا احتياطا على صومه فلما لم يفعل دل ذلك على أنه واجب لا يجوز
~~تركه وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه انتهى
# قال ms2043 المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# وقال الترمذي حسن صحيح
### $ 8 - (باب في الصائم يحتجم)
# (قال أفطر الحاجم والمحجوم) قال الخطابي اختلف الناس في تأويل هذا الحديث
~~فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفطر الصائم قولا بظاهر الحديث هذا
~~قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقالا عليهما القضاء وليست عليهما
~~الكفارة
# وعن عطاء قال من احتجم وهو صائم في شهر رمضان فعليه القضاء والكفارة
# وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلا منهم بن عمر وأبو موسى
~~الأشعري وأنس بن مالك رضي الله عنهم
# وكان مسروق والحسن وبن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم
# وكان الأوزاعي يكره ذلك
# وقال بن المسيب والشعبي والنخعي إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف
# وممن كان لا يرى بأسا بالحجامة للصائم سفيان الثوري ومالك بن أنس
~~والشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه
# وتأول بعضهم الحديث فقال معنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا
~~للإفطار أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك إلى أن
# PageV06P353
# يعجز عن الصوم وأما الحاجم فلا بد من أن يصل إلى جوفه من طعام الدم أو من
~~بعض أجزائه إذا ضم شفتيه على قصب الملازم
# وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك قد هلك فلان وإن كان باقيا سالما
~~وإنما يراد به قد أشرف على الهلاك
# وكقوله صلى الله عليه وسلم من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين يريد أنه قد
~~تعرض للذبح وقيل فيه وجه آخر وهو أنه مر بهما مساء فقال أفطر الحاجم
~~والمحجوم كأنه عذرهما بهذا القول إذا كانا قد أمسيا ودخلا في وقت الإفطار
~~كما يقال أصبح الرجل وأمسى وأظهر إذا دخل وقت هذه الأوقات وأحسبه قد روي في
~~بعض هذا الحديث
# وقال بعضهم هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما كقوله فيمن صام الدهر لا
~~صام ولا أفطر فمعنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم على هذا التأويل أي بطل أجر
~~صيامهما فكأنما صارا مفطرين غير صائمين
# وقيل أيضا معناه جاز لهما أن يفطرا ms2044 كقولك أحصد الزرع إن حان أن يحصد
~~وأركب المهر إذا حان أن يركب انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وسئل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أيما حديث أصح عندك في أفطر
~~الحاجم والمحجوم فقال حديث ثوبان حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن
~~أبي أسماء عن ثوبان
# (أتى على رجل) أي مر عليه (بالبقيع) أي بمقبرة المدينة (وهو) أي الرجل
~~(وهو) أي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله ولفظ النسائي فيه عن شداد بن أوس قال كنت أمشي مع النبي صلى الله
~~عليه وسلم عام فتح مكة لثمان عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان
# فمر برجل يحتجم فقال أفطر الحاجم والمحجوم قال وروى بن ماجة عن أبي هريرة
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفطر الحاجم والمحجوم ورواه أحمد في مسنده
~~وروى أحمد أيضا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم
~~وروى أحمد أيضا عن أسامة بن زيد عن
# PageV06P354
# النبي صلى الله عليه وسلم (آخذ بيدي) إشارة إلى كمال قربه منه عليه
~~الصلاة والسلام (لثمان عشرة) بسكون الشين ويكسر (خلت) أي مضت (من رمضان)
~~وهذا يدل على كمال حفظ الراوي وضبطه بذكر المكان والزمان وحاله
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقد روى هذا الحديث Qالنبي صلى الله عليه
~~وسلم أفطر الحاجم والمحجوم وروى الحسن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال أفطر الحاجم والمحجوم رواه النسائي وعن أبي موسى عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال أفطر الحاجم والمحجوم رواه النسائي وأعله بالوقف وعن معقل بن
~~سنان الأشجعي أنه قال مر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم في
~~ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم رواه أحمد والنسائي
~~عن الحسن بن معقل
# ورواه النسائي أيضا عن الحسن عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وعن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى ms2045 الله عليه وسلم قال أفطر
~~الحاجم والمحجوم رواه النسائي وعن عطاه عن بن عباس قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أقطر الحاجم والمحجوم رواه النسائي
# قال المنذري قال أحمد أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا نكاح إلا بولي يشد
~~بعضها بعضا وأنا أذهب إليها
# قال بن القيم وقال أبو زرعة حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا أفطر الحاجم
~~والمحجوم حديث حسن ذكره الترمذي عنه
# وقال علي بن المديني أيضا في رواية عنه لا أعلم في أفطر الحاجم حديثا أصح
~~من حديث رافع بن خديج وقال في حديث شداد لا أرى الحديثين إلا صحيحين وقد
~~يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما
# وقال عثمان بن سعيد الدارمي صح عندي حديث أفطر الحاجم والمحجوم من حديث
~~ثوبان وشداد بن أوس وأقول به وسمعت أحمد بن حنبل يقول به وذكر أنه صح عنده
~~حديث ثوبان وشداد
# وقال إبراهيم الحربي في حديث شداد هذا إسناد صحيح تقوم به الحجة قال وهذا
~~الحديث صحيح بأسانيد وبه نقول
# وعن قتادة عن شهر عن بلال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر
~~الحاجم والمحجوم رواه النسائي
# وقال الترمذي في كتاب العلل سألت البخاري فقال ليس في هذا الباب شيء أصح
~~من حديث شداد بن أوس فقلت وما فيه من الاضطراب فقال كلاهما عندي صحيح لأن
~~يحيى بن سعيد روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي الأشعث عن
~~شداد الحديثين جميعا
# فقد حكم البخاري بصحة حديث ثوبان وشداد
# PageV06P355
# بضع عشر صحابيا إلا أن أكثر الأحاديث ضعاف
# وقال إسحاق رضي الله عنه حديث شداد إسناده صحيح تقوم به الحجة
# وذكر أبو داود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين الطريق المتقدم أجود منهما
# وقال أحمد رحمه الله أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا نكاح إلى بولي يشد
~~بعضها بعضا وأنا أذهب إليها
# (عن بن جريج) والحاصل أن محمد بن بكر وعبد الرازق وإسماعيل بن علية
~~ثلاثتهم يروون عن بن جريج
# قاله المزي (مصدق) بصيغة ms2046 المجهول صفة شيخ
# (رواه بن ثوبان) هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (عن أبيه) عبد الرحمن بن
~~ثوبان
### | 9 -
### | باب في الرخصة
# (احتجم وهو صائم) قال الخطابي وهذا يؤكد قول من رخص في الحجامة
~~للصائم Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وروى الدارقطني في سننه عن أنس قال أول ما كرهت الحجامة للصائم أن
~~جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي فقال أفطر هذان ثم رخص النبي
~~بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم قال الدارقطني كلهم ثقات
~~ولا أعلم له علة
# PageV06P356
# ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم وفيه دليل على أن الحجامة لا تضر المحرم
~~ما لم تقطع شعرا
# وقد تأول حديث بن عباس رضي الله عنهما من ذهب إلى أن الحجامة تفطر الصائم
~~فقال إنما احتجم النبي صلى الله عليه وسلم صائما محرما وهو مسافر لأنا لا
~~نعلمه كان محرما وهو مقيم وللمسافر أن يفطر ما شاء من طعام وجماع وحجامة
~~وغيرها
# قلت وهذا التأويل غير صحيح لأنه قد أثبته حين احتجم صائما ولو كان يفسد
~~صومه بالحجامة لكان يقال إنه أفطر بالحجامة كما يقال أفطر الصائم بشرب
~~الماء وأكل التمر وما أشبههما ولا يقال أكل تمرا وهو صائم
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي ولفظ الترمذي احتجم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم
# (رواه وهيب بن خالد) كما رواه عبد الوارث (عن أيوب بإسناده) أي عن عكرمة
~~(مثله) أي بلفظ احتجم وهو صائم من غير ذكر لفظ محرم (وجعفر بن ربيعة) أي
~~وكذا روى جعفر بن ربيعة
# (عن مقسم عن بن عباس) قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح Qوعن بن سعيد الخدري
~~قال رخص رسول الله في القبلة للصائم ورخص في الحجامة رواه النسائي
# فذهب إلى هذه الأحاديث جماعة من العلماء ويروى ذلك عن سعيد بن أبي وقاص
~~وبن مسعود وبن عباس وعبد الله بن عمر والحسين بن علي ms2047 وزيد بن أرقم وعائشة
~~وأم سلمة وأبى سعيد الخدري وأبي هريرة وهو مذهب عروة بن الزبير وسعيد بن
~~جبير وغيرهما وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة
# وذهب إلى أحاديث الفطر بها جماعة منهم علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري
# وروى المعتمر عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي قالوا أفطر
~~الحاجم والمحجوم ذكره النسائي
# وأما أبو هريرة فروى عنه أبو صالح أفطر الحاجم والمحجوم ذكره النسائي
# وروى عنه شقيق بن ثور عن أبيه أنه قال لو احتجم ما بالبيت
# ذكره عبد الرزاق والنسائي أيضا
# PageV06P357
# (إبقاء على أصحابه) متعلق بقوله نهى وحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه
~~أيضا عبد الرزاق قال في الفتح وإسناده صحيح والجهالة بالصحابي لا تضر وقد
~~رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمد صلى
~~الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم
~~وكرهها للضعف أي لئلا يضعف
# وفي الباب عن أنس عند الدارقطني قال في الفتح رواته كلهم من رجال البخاري
# وفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم في
~~الحجامة أخرجه النسائي وبن خزيمة والدارقطني
# قال الحافظ إسناده صحيح ورجاله ثقات
# لكن اختلف في رفعه ووقفه
# وقد استدل بالأحاديث المذكورة على أن الحجامة لا تفطر فيجمع بين الأحاديث
~~بأن الحجامة مكروهة في حق من كان يضعف بها وتزداد الكراهة إذا كان الضعف
~~يبلغ إلى حد يكون سببا للإفطار ولا يكره في حق من كان لا يضعف بها
# وعلى Qوأما عائشة فروى عطاء وعياض بن عروة
~~عنها أفطر الحاجم والمحجوم ذكره النسائي
# وقال البيهقي رويت الرخصة عنها
# وذهب إلى الفطر من التابعين عطاء بن أبي رباح والحسن وبن سيرين وذهب إلى
~~ذلك عبد الرحمن بن مهدي والأوزاعي والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو بكر
~~بن المنذر ومحمد بن إسحاق بن خزيمة
# وأجاب المرخصون عن أحاديث الفطر بأجوبة أحدهما القدح فيها تعليلها
# الثاني دعوى ms2048 النسخ فيها
# الثالث أن الفطر فيها لم يكن لأجل الحجامة بل لأجل الغيبة وذكر الحاجم
~~والمحجوم للتعريف لا للتعليل
# الرابع تأويلها على معنى أنه قد تعرض لأن يفطر لما يلحقه من الضعف في
~~أفطر بمعنى يفطر
# PageV06P358
# كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى فيتعين حمل قوله أفطر الحاجم والمحجوم
~~على المجاز لهذه الأدلة الصارفة له عن معناه الحقيقي
# قاله الشوكاني
# (إلا كراهية الجهد) أي المشقة والتعب
# قال المنذري
# وأخرجه البخاري وقال شبابة قال حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه
~~وسلم Qالخامس أنه على حقيقته وأنهما قد أفطرا
~~حقيقة ومرور النبي بهما كان مساء في وقت الفطر فأخبر أنهما قد أفطرا ودخلا
~~في وقت الفطر يعني فليصنعا ما أحبا
# السادس أن هذا تغليظ ودعاء عليهما لا أنه خبر عن حكم شرعي بفطرهما
# السابع أن إفطارهما بمعنى إبطال ثواب صومهما كما جاء خمس يفطرون الصائم
~~الكذب والغيبة والنميمة والنظرة السوء واليمين الكاذبة وكما جاء الحدث
~~حدثان حدث اللسان وهو أشدهما
# الثامن أنه لو قدر تعارض الأخبار جملة لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى
~~لتأيدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة لها إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما
~~يدخل الجوف لا بالخارج منه كالفصاد والتشريط ونحوه
# قال المفطرون ليس في هذه الأجوبة شيء يصح
# أما جواب المعللين فباطل وإن الأئمة العارفين بهذا الشأن قد تظاهرت
~~أقوالهم بتصحيح بعضها كما تقدم
# والباقي إما حسن يصلح للاحتجاج به وحده وإما ضعيف فهو يصلح للشواهد
~~والمتابعات وليس العمدة عليه وممن صحح ذلك أحمد وإسحاق وعلي بن المديني
~~وإبراهيم الحربي وعثمان بن سعيد الدارمي والبخاري وبن المنذر وكل من له علم
~~بالحديث يشهد بأن هذا الأصل محفوظ عن النبي لتعدد طرقه وثقة رواته
~~واشتهارهم بالعدالة
# قالوا والعجب ممن يذهب إلى أحاديث الجهر بالبسملة وهي دون هذه الأحاديث
~~في الشهرة والصحة ويترك هذه الأحاديث وكذلك أحاديث الفطر بالقيء مع ضعفها
~~وقلتها وأين تقع من أحاديث الفطر بالحجامة وكذلك أحاديث الإتمام في السفر
~~وأحاديث أقل الحيض وأكثره وأحاديث تقدير ms2049 المهر بعشرة دراهم وأحاديث الوضوء
~~بنبيذ التمر وأحاديث الشهادة في النكاح وأحاديث التيمم
# PageV06P359
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qضربتان وأحاديث المنع من فسخ الحج إلى التمتع
~~وأحاديث تحريم القراءة على الجنب والحائض وأحاديث تقدير الماء الذي يحمل
~~النجاسة بالقلتين
# قالوا وأحاديث الفطر بالحجامة أقوى وأشهر وأعرف من هذا بل ليست دون
~~أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر
# وأما قول بعض أهل الحديث لا يصح في الفطر بالحجامة حديث فمجازفة باطلة
~~أنكرها أئمة الحديث كالإمام أحمد لما حكى له قول بن معين أنكره عليه
# ثم في هذه الحكاية عنه
# أنه لا يصح في مس الذكر حديث ولا في النكاح بلا ولي ولم يلتفت القائلون
~~بذلك إلى قوله
# وأما تطرق التعليل إليها فمن نظر في عللها واختلاف طرقها أفاده ذلك علما
~~لا يشك فيه بأن الحديث محفوظ وعلى قول جمهور الفقهاء والأصوليين لا يلتفت
~~إلى شيء من تلك العلل وإنها ما بين تعليل بوقف بعض الرواة
# وقد رفعها آخرون أو إرسالها وقد وصلها آخرون وهم ثقات والزيادة من الثقة
~~مقبولة
# قالوا فعلى قول منازعينا هذه العلل باطلة لا يلتفت إلى شيء منها
# وقد ذكرت عللها والأجوبة عنه في مصنف مفرد في المسألة
# قالوا وأما دعوى النسخ فلا سبيل إلى صحتها
# ونحن نذكر ما احتجوا به على النسخ
# ثم نبين ما فيه
# قالوا قد صح عن بن عباس أن النبي احتجم وهو صائم محرم قال الشافعي
# وسماع بن عباس من النبي عام الفتح ولم يكن يومئذ محرما ولم يصحبه محرما
~~قبل حجة الإسلام
# فذكر بن عباس حجامة النبي عام حجة الإسلام سنة عشر وحديث أفطر الحاجم
~~والمحجوم سنة ثمان فإن كانا ثابتين فحديث بن عباس ناسخ
# قالوا ويدل على النسخ حديث أنس في قصة جعفر وقد تقدم
# قالوا ويدل عليه حديث أبي سعيد في الرخصة فيها والرخصة لا تكون إلا بعد
~~تقدم المنع
# قال المفطرون الثابت أن النبي احتجم وهو محرم وأما قوله وهو صائم فإن
~~الإمام أحمد قال لا تصح هذه اللفظة وبين أنها وهم ووافقه ms2050 غيره على ذلك
~~وقالوا الصواب احتجم وهو محرم وممن ذكر ذلك عنه الحلال في كتاب العلل
# وقد روي هذا الحديث على أربعة أوجه أحدها احتجم وهو محرم فقط
# وهذا في الصحيحين
# PageV06P360
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالثاني احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم
# انفرد به البخاري
# الثالث احتجم وهو محرم صائم ذكره الترمذي وصححه والنسائي وبن ماجة
# الرابع احتجم وهو صائم فقط
# ذكره أبو داود
# وأما حديث احتجم وهو صائم فهو مختصر من حديث بن عباس في البخاري احتجم
~~رسول الله وهو محرم واحتجم وهو صائم
# وأما حديث احتجم وهو محرم صائم فهذا هو الذي تمسك به من ادعى النسخ
# وأما لفظ احتجم وهو صائم فلا يدل على النسخ
# ولا تصح المعارضة به لوجوه أحدها أنه لا يعلم تاريخه ودعوى النسخ لا تثبت
~~بمجرد الاحتمال
# الثاني أنه ليس فيه أن الصوم كان فرضا
# ولعله كان صوم نفل خرج منه
# الثالث حتى لو ثبت أنه صوم فرض فالظاهر أن الحجامة إنما تكون للعذر ويجوز
~~الخروج من صوم الفرض بعذر المرض
# والواقعة حكاية فعل لا عموم لها
# ولا يقال قوله وهو صائم جملة حال مقارنة للعامل فيها
# فدل على مقارنة الصوم للحجامة لأن الراوي لم يذكر أن النبي قال إني باق
~~على صومي وإنما رآه يحتجم وهو صائم فأخبره بما شاهده ورآه ولا علم له بنية
~~النبي ولا بما فعل بعد الحجامة مع أن قوله وهو صائم حال من الشروع في
~~الحجامة وابتدائها فكان ابتداؤها مع الصوم وكأنه قال احتجم في اليوم الذي
~~كان صائما فيه ولا يدل ذلك على استمرار الصوم أصلا
# ولهذا نظائر منها حديث الذي وقع على امرأته وهو صائم وقوله في الصحيحين
~~وقعت على امرأتي وأنا صائم والفقهاء وغيرهم يقولون وإن جامع وهو محرم وإن
~~جامع وهو صائم
# ولا يكون ذلك فاسدا من الكلام فلا تعطل نصوص الفطر بالحجامة بهذا اللفظ
~~المحتمل
# وأما قوله احتجم وهو محرم صائم فلو ثبتت هذه اللفظة لم يكن فيها حجة لما
~~ذكرناه ولا دليل فيها ms2051 أيضا على أن ذلك كان بعد قوله أفطر الحاجم والمحجوم
~~فإن هذا القول منه كان في رمضان سنة ثمان من الهجرة عام الفتح كما جاء في
~~حديث شداد والنبي أحرم بعمرة الحديبية سنة ست وأحرم من العام القابل بعمرة
~~القضية وكلا العمرتين قبل ذلك ثم دخل مكة عام الفتح ولم يكن محرما ثم حج
~~حجة الوداع فاحتجامه وهو صائم محرم لم يبين في أي إحراماته كان وإنما تمكن
~~دعوى النسخ إذا كان ذلك قد وقع في حجة الوداع أو في عمرة الجعرانة حتى
~~يتأخر ذلك عن عام الفتح قال فيه أفطر الحاجم والمحجوم ولا سبيل إلى بيان
~~ذلك
# وأما رواية بن عباس له وهو ممن صحب النبي بعد الفتح فلا نثير ظنا فضلا عن
~~النسخ
# PageV06P361
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qبه فإن بن عباس لم يقل شهدت رسول الله ولا رأيته
~~فعل ذلك وإنما روى ذلك رواية مطلقة ومن المعلوم أن أكثر روايات بن عباس
~~إنما أخذها من الصحابة والذي فيه سماعه من النبي لا يبلغ عشرين قصة كما
~~قاله غير واحد من الحفاظ فمن أين لكم أن بن عباس لم يرو هذا عن صحابي آخر
~~كأكثر رواياته وقد روى بن عباس أحاديث كثيرة مقطوع بأنه لم يسمعها من النبي
~~ولا شهدها ونحن نقول إنها حجة لكن لا نثبت بذلك تأخرها ونسخها لغيرها ما لم
~~يعلم التاريخ
# وبالجملة فدعوى النسخ إنما تثبت بشرطين أحدهما تعارض المفسر والثاني
~~العلم بتأخر أحدهما
# وقد تبين أنه لا سبيل إلى واحد منهما في مسألتنا بل من المقطوع به أن هذه
~~القصة لم تكن في رمضان فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم في رمضان فإن
~~عمره كلها كانت في ذي القعدة وفتح مكة كان في رمضان ولم يكن محرما فغايتها
~~في صوم تطوع في السفر وقد كان آخر الأمرين من رسول الله الفطر في السفر
~~ولما خرج من المدينة عام الفتح صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر والناس ينظرون
~~إليه ثم لم يحفظ عنه أنه صام ms2052 بعد هذا في سفر قط ولما شك الصحابة في صيامه
~~يوم عرفة أرسلوا أم الفضل إليه بقدح فشربه فعلموا أنه لم يكن صائما فقصة
~~الاحتجام وهو صائم محرم إما غلط كما قال الإمام أحمد وغيره وإما قبل الفتح
~~قطعا وعلى التقديرين فلا يعارض بها قوله عام الفتح أفطر الحاجم والمحجوم
# وعلى هذا فحديث بن عباس إما يدل على أن الحجامة لا تفطر أو لا يدل
# فإن لم يدل لم يصلح للنسخ
# وإن دل فهو منسوخ بما ذكرنا من حديث شداد فإنه مؤرخ بعام الفتح فهو متأخر
~~عن إحرام النبي صائما وتقريره ما تقدم
# وهذا القلب في دعوى كونه منسوخا أظهر من ثبوت النسخ به
# وعياذا بالله من شر مقلد عصبي يرى العلم جهلا والإنصاف ظلما وترجيح
~~الراجح على المرجوح عدوانا
# وهذا المضايق لا يصيب السالك فيها إلا من صدقت في العلم نيته وعلت همته
# وأما من أخلد إلى أرض التقليد واستوعر طريق الترجيح فيقال له ما هذا عشك
~~فادرجي
# قالوا وأما حديث أنس في قصة جعفر فجوابنا عنه من وجوه أحدها أنه من رواية
~~خالد بن مخلد عن بن المثنى قال الإمام أحمد خالد بن مخلد له مناكير
# قالوا ومما يدل على أن هذا الحديث من مناكيره أنه لم يروه أحد من أهل
~~الكتب المعتمدة لا أصحاب الصحيح ولا أحد من أهل السنن مع شهرة إسناده وكونه
~~في الظاهر على شرط البخاري ولا احتج به الشافعي مع حاجته إلى إثبات النسخ
~~حتى سلك ذلك المسلك في حديث بن عباس فلو كان هذا صحيحا لكان أظهر دلالة
~~وأبين في حصول النسخ
# PageV06P362
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقالوا وأيضا فجعفر إنما قدم من الحبشة عام خيبر
~~أو آخر سنة ست وأول سنة سبع وقيل عام مؤتة قبل الفتح ولم يشهد الفتح فصام
~~مع النبي رمضانا واحدا سنة سبع وقول النبي أفطر الحاجم والمحجوم بعد ذلك في
~~الفتح سنة ثمان فإن كان حديث أنس محفوظا فليس فيه أن الترخيص وقع بعد عام
~~الفتح وإنما فيه أن ms2053 الترخيص وقع بعد قصة جعفر وعلى هذا فقد وقع الشك في
~~الترخيص وقوله في الفتح أفطر الحاجم والمحجوم أيهما هو المتأخر ولو كان
~~حديث أنس قد ذكر فيه الترخيص بعد الفتح لكان حجة ومع وقوع الشك في التاريخ
~~لا يثبت النسخ
# قالوا وأيضا فالذي يبين أن هذا لا يصح عن أنس ما رواه البخاري في صحيحه
~~عن ثابت قال سئل أنس أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من أجل الضعف
~~وفي رواية على عهد النبي فهذا يدل على أن أنسا لم تكن عنده رواية عن النبي
~~أنه فطر بها ولا أنه رخص فيها بل الذي عنده كراهتها من أجل الضعف ولو علم
~~أن النبي رخص فيها بعد الفطر بها لم يحتج أن يجيب بهذا من رأيه ولم يكره
~~شيئا رخص فيه رسول الله
# وأيضا فمن المعلوم أن أهل البصرة أشد الناس في التفطير بها
# وذكر الإمام أحمد وغيره أن أهل البصرة كانوا إذا دخل شهر رمضان يغلقون
~~حوانيت الحجامين وقد تقدم مذهب الحسن وبن سيرين إمامي البصرة أنهما كانا
~~يفطران بالحجامة مع أن فتاوى أنس نصب أعينهم وأنس آخر من مات بالبصرة من
~~الصحابة فكيف يكون عند أنس أن النبي رخص في الحجامة للصائم بعد نهيه عنهما
~~والبصريون يأخذون عنه وهم على خلاف ذلك
# وعلى القول بالفطر بها لا سيما وحديث أنس فيه أن ثابتا سمعه منه وثابت من
~~أكبر مشايخ أهل البصرة ومن أخص أصحاب الحسن فكيف تشتهر بين أهل البصرة
~~السنة المنسوخة ولا يعلمون الناسخة ولا يعملون بها ولا تعرف بينهم ولا
~~يتناقلونها بل هم على خلافها هذا محال
# قالوا وأيضا فأبو قلابة من أخص أصحاب أنس وهو الذي يروي قوله أفطر الحاجم
~~والمحجوم من طريق أبي أسماء عن ثوبان ومن طريق أبي الأشعث عن شداد
# وعلى حديثه اعتمده أئمة الحديث وصححوه وشهدوا أنه أصح أحاديث الباب
# فلو كان عند أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم تنسخ ذلك لكان أصحابه أعلم
~~بها وأحرص على روايتها من ms2054 أحاديث الفطر بها
# والله أعلم
# قالوا وأما حديث أبي سعيد فجوابه من وجوه أحدها أنه حديث قد اختلف فيه
~~عليه فرواه أبو المتوكل عنه واختلف عليه فرفعه المعتمر عن حميد عن أبي
~~المتوكل ووقفه بشر وإسماعيل وبن أبي عدي عن حميد ووقفه أبو نضرة عن أبي
~~سعيد وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم بحديثه
# ووقفه قتادة عن أبي المتوكل فالواقفون له أكثر وأشهر فالحكم لهم عند
~~المحدثين
# PageV06P363
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالثاني أن ذكر الحجامة فيه ليس من كلام النبي
# قال بن خزيمة الصحيح أن ذكر الحجامة فيه من كلام أبي سعيد ولكن بعض
~~الرواة أدرجه فيه
# الثالث أنه ليس فيه بيان للتاريخ ولا يدل على أن هذا الترخيص كان بعد
~~الفتح وقولكم إن الرخصة لا تكون إلا بعد النهي باطل بنفس الحديث فإن فيه
~~رخص رسول الله في القبلة للصائم ولم يتقدم منه نهي عنها
# ولا قال أحد إن هذا الترخيص فيها ناسخ لمنع تقدم
# وفي الحديث إن الماء من الماء
# كانت رخصة في أول الإسلام فسمى الحكم المنسوخ رخصة مع أنه لم يتقدم حظره
~~بل المنع منه متأخر
# وبالجملة فهذه المآخذ لا تعد مقاومة لأحاديث الفطر ولا تأخرت عنها فكيف
~~تنسخ بها قالوا وأما جوابكم الثالث بأن الفطر فيها لم يكن للحجامة وذكر
~~الحاجم للتعريف المحض كزيد وعمر في غاية البطلان من وجوه أحدها أن ذلك
~~يتضمن الإبهام والتلبيس بأن يذكر وصفا يرتب عليه الحكم ولا يكون له فيه
~~تأثير البتة
# الثاني أن هذا يبطل عامة أحكام الشرع التي رتبها على الأوصاف إذا تطرق
~~إليها هذا الخيال والوهم الفاسد كقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل
~~واحد منهما} {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} {واللاتي يأتين الفاحشة}
~~ومعلوم أنه ليس بأيدينا إلا أوصاف رتبت عليها الأحكام
# فإن جار أن تكون تلك الأوصاف للتعريف لا للتعليل بطلت الأحكام
# الثالث أنه لا يفهم قط أحد لا من الخاصة والعامة من قول القائل القاتل لا
~~يرث والعبد لا يرث والكافر لا يرث والقاذف لا تقبل ms2055 شهادته والمحدث لا تصح
~~صلاته وأمثال ذلك إلا تعلق الأحكام تلك الأوصاف ولهذا لا يحسن ذكر وصف لا
~~تأثير له في الحكم كما لو قال أفطر الخياط والمخيط له وأفطر الحامل
~~والمحمول له وأفطر الشاهد والمشهود له ومن قال هذا عد كلامه سخفا وتعجب
~~الناس من قوله فكيف يضاف ذلك إلى الشارع سبحانك هذا بهتان عظيم
# الرابع أن هذا قدح في أفهام الصحابة الذين هم أعرف الناس وأفهم الناس
~~بمراد نبيهم صلى الله عليه وسلم وبمقصوده من كلامه وقد قال أبو موسى لرجل
~~قال له ألا تحتجم نهارا أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم وقد سمعت رسول الله
~~يقول أفطر الحاجم والمحجوم والذين فطروا بذلك من الصحابة كعلي وأبي موسى
~~وغيرهم إنما يحتجون بالحديث وكان جماعة من الصحابة لا يحتجمون في الصيام
~~إلا ليلا منهم عبد الله بن عمرو وبن عباس وأبو موسى وأنس ويحتجون بالحديث
# PageV06P364
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالخامس أن هذا يتضمن تعليق الحكم وهو الفطر بوصف
~~لا ذكر له في الحديث أصلا وإبطال تعليقه بالوصف الذي علقه به الشارع وهذا
~~من أبطل الباطل
# السادس أنه لو صح ذلك وحاشا لله في قوله أفطر الحاجم والمحجوم فكيف يصح
~~ذلك في حديث أنس الذي جعلتموه عمدتكم في الباب وهو قوله لجعفر وقد مر به
~~وهو يحتجم أفطر هذان ثم رخص في الحجامة بعد وفي قوله نهى عن الحجامة ولم
~~يحرمها
# السابع أنه كيف يتفق بضعة عشر صحابيا على رواية أحاديث كلها متفقة بلفظ
~~واحد ويكون النبي قد ذكر الحجامة فيها ولا تأثير لها في الفطر وكلهم يقول
~~أفطر الحاجم والمحجوم الثامن أنه كيف يجوز للصحابة أن يفتوا بذلك ويقولوا
~~أفطر الحاجم والمحجوم أفترى استمر التعريف بذلك دائما ودفع الأحاديث متى
~~وصل إلى هذا الحد ساء وقبح جدا التاسع أنا نقول نعم هو للتعريف بلا شك فإن
~~أحكام الشارع إنما تعرف بالأوصاف وتربط بها وتعم الأمة لأجلها فالوصف في
~~الحديث المذكور لتعريف حكمه وأنه مرتبط بهذا الوصف منوط به
# العاشر أن صاحب ms2056 القصة التي جرت له قال مر على النبي وأنا أحتجم فقال أفطر
~~الحاجم والمحجوم فلو كان فطره بغير ذلك لبينه له الشارع لحاجته إليه ولم
~~يخف على الصحابي ذلك ولم يكن لذكره الحجامة معنى
# وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فكيف يترك الشارع بيان الوصف المفطر
~~فلا يبينه للمكلف ويذكر له وصفا لا يفطر بحال وأما قولهم إن الفطر بالغيبة
# فهذا باطل من وجوه أحدها أن ذلك لا يثبت وإنما جاء في حديث واحد من تلك
~~الأحاديث وهما يغتابان الناس مع أنها زيادة باطلة
# الثاني أنه لو ثبت لكان الأخذ لعموم اللفظ الذي علق به الحكم دون الغيبة
~~التي لم يعلق بها الحكم
# الثالث أنه لو كان ما ذكروه صحيحا لكان موجب البيان أن يقول أفطر
~~المغتابان على عادته وعرفه من ذكر الأوصاف المؤثرة دون غيرها فكيف يعدل عن
~~الغيبة المؤثرة إلى الحجامة المهدرة الرابع أن هذا يتضمن حمل الحديث على
~~خلاف الإجماع وتعطيله فإن المنازع لا يقول بأن الغيبة تفطر فكيف نحمل
~~الحديث على ما نعتقد بطلانه الخامس أن سياق الأحاديث يبطل هذا التأويل كما
~~تقدم
# PageV06P365
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالسادس أن معقل بن سنان قال مر بي رسول الله وأنا
~~أحتجم فقال أفطر الحاجم والمحجوم ولم يكن يغتاب أحدا ولا جرى للغيبة ذكر
~~أصلا
# قالوا وأما الجواب الواقع بأن أفطر بمعنى سيفطر ففاسد أيضا لتضمنه
~~الإيهام بخلاف المراد ولفهم الصحابة خلافه ولاضطراد هذا اللفظ دون مجيئه
~~بالمعنى الذي ذكروه ولشدة مخالفته للوضع ولذكر المحجوم فإنه وإن تعرض
~~المحجوم للفطر بالضعف فأي ضعف لحق الحاجم وكون الحاجم متعرضا لابتلاع الدم
~~والمحجوم متعرضا للضعف هذا التعليل لا يبطل الفطر بالحجامة بل هو مقرر
~~للفطر بها وإلا فلا يجوز استنباط وصف من النص يعود عليه بالإبطال بل هذا
~~الوصف إن كان له تأثير في الفطر وإلا فالتعليل به باطل
# قالوا وأما الجواب الخامس أن النبي مر بهما مساء
# فقال ذلك فمما لا يجوز أن يحمل الحديث عليه وأي تأثير للحجامة بل كل ms2057
~~الناس قد أفطروا أيضا فهذا كذب فإنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك أصلا
~~فقائله مخبر بالكذب
# وأيضا فأي حاجة إلى قول أنس ثم رخص بعد في الحجامة وأيضا فأي حاجة
~~بالصحابة أن يؤخروا احتجامهم إلى الليل وكيف يفتون الأمة بفطرهم بأمر قد
~~فعل مساء لا تأثير له في الفطر والحمد لله على المعافاة من رد الأحاديث
~~بمثل هذا الخيالات وأما جوابكم السادس أن هذا تغليظ ودعاء عليهما لا أنه
~~حكم شرعي فالمجيب به كالمستجير من الرمضاء بالنار فإنهما لم يفعلا محرما
~~عندكم ولا مفطرا بل فعلا ما أباحه لهما الشارع عندكم فكيف يغلظ عليهما
~~ويدعو عليهما ومتى عهد في عرف الشارع الدعاء على المكلف بالفطر وفساد
~~العبادة وسائر الوجوه المتقدمة تبطل هذا أيضا
# وأما جوابكم السابع بأن المراد إبطال أجر صومهما فكذلك أيضا فإنكم لا
~~تبطلون أجرهما بذلك ولا تحرمون الحجامة ثم لو كان المراد إبطال الأجر لكان
~~ذلك مقررا لفساد الصوم لا لصحته فإنه قد أخبر عن أمر يتضمن بطلان أجرهما
~~لزوما واستنباطا وبطلان صومهما صريحا ونصا فكيف يعطل ما دل عليه صريحه
~~ويعتبر ما استنبطه منه مع أنه لا منافاة بينه وبين الصريح بل المعنيان حق
~~قد بطل صومهما وأجرهما إذا كانت الحجامة لغير مرض
# وأما جوابكم الثامن أن الأحاديث لو قدر تعارضها لكان الأخذ بأحاديث
~~الرخصة أولى لموافقتها القياس فجوابه أولا أن الأحاديث بحمد الله ليست
~~متعارضة وقد بينا أنه لا معارض لأحاديث المنع
# PageV06P366
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qويقال ثانيا لو قدر تعارضها فالأخذ بأحاديث الفطر
~~متعين لأنها ناقلة عن الأصل وأحاديث الإباحة موافقة لما كان الأمر عليه قبل
~~جعلها مفطرة والناقل مقدم على المبقي
# ويقال ثالثا ليس في أحاديث الرخصة لفظ صريح وإنما غايتها أن تكون فعلا
~~محتملا للوجوه التي تقدمت فكيف تقدم على القول الصريح ويقال رابعا أحاديث
~~الفطر صريحة متعددة الطرق رواها عن النبي أربعة عشر نفسا وساق الإمام أحمد
~~أحاديثهم كلها وهم رافع بن خديج وثوبان وشداد بن أوس وأبو هريرة وعائشة
~~وبلال ms2058 وأسامة بن زيد ومعقل بن سنان وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو
~~زيد الأنصاري وأبو موسى الأشعري وبن عباس وبن عمر فكيف يقدم عليها أحاديث
~~هي بين أمرين صحيح لا دلالة فيه أو ما فيه دلالة ولكن هو غير صحيح وقد تقدم
~~ذكر ذلك في الكلام على الأحاديث وبينا أنه ليس فيها حديث واحد يصلح
~~للمعارضة
# وعلى هذا فالقياس الذي أشرتم إليه فاسد الاعتبار
# ثم نقول بل القياس من جانبنا لأن الشارع علق الفطر بإدخال ما فيه قوام
~~البدن من الطعام والشراب وبإخراجه
# من القيء واستفراغ المني وجعل الحيض مانعا من الصوم لما فيه من خروج الدم
~~المضعف للبدن
# قالوا فالشارع قد نهى الصائم عن أخذ ما يعينه وعن إخراج ما يضعفه وكلاهما
~~مقصود له لأن الشارع أمر بالاقتصاد في العبادات ولا سيما في الصوم ولهذا
~~أمر بتعجيل الفطور وتأخير السحور فله قصد في حفظ قوة الصائم عليه كما له
~~قصد في منعه من إدخال المفطرات وشاهده الفطر بالقيء والحيض والاستمناء
~~فالحجامة كذلك أو أولى وليس معنا في القيء ما يماثل أحاديث الحجامة فيكف
~~يفطر به دون الحجامة مع أن الفطر بها أولى منه نصا وقياسا واعتبارا
# قالوا ولهذا فرق بين الغالب منهما والمستدعى فلا يفطر إذا ذرعه القيء كما
~~لا يفطر بالرعاف وخروج الدم من الدمل والجرح وكما يفطر الاستقاء عمدا كذلك
~~يفطر بإخراج الدم عمدا بالحجامة
# قالوا وشاهده أن دم الحيض لما كان يجري في وقت وينقطع في وقت جعل الشارع
~~صومها في وقت الطهر مغنيا عن صومها وقت الدم ولما كان دم الاستحاضة لا ضابط
~~له ولعله أن يستمر جوز لها الصوم مع جريانه كصاحب الرعاف ونحوه فليس القياس
~~إلا مع النصوص يدور معها حيث دارت
# وأما قياسكم ذلك على الفصاد ونحوه
# فتقول
# PageV06P367
# كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى فيتعين حمل قوله أفطر الحاجم والمحجوم
~~على المجاز لهذه الأدلة الصارفة له عن معناه الحقيقي
# قاله الشوكاني
# (إلا كراهية الجهد) أي المشقة والتعب
# قال المنذري ms2059
# وأخرجه البخاري وقال شبابة قال حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه
~~وسلم Qالقائلون بأن الحجامة تفطر لهم فيها
~~أربعة أقوال أحدها أن المحتجم يفطر وحده دون الحاجم وهذا ظاهر كلام الخرقي
~~فإنه قال في المفطرات لو احتجم ولم يقل أو حجم
# الثاني وهو منصوص الإمام أحمد أنه يفطر كل منهما وهذا قول جمهور أصحابه
~~المتقدمين والمتأخرين
# ثم اختلف هؤلاء في التشريط والفصاد على ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يفطر
~~بهما
# الثاني يفطر بهما
# الثالث يفطر بالتشريط دون الفصاد لأن التشريط عندهم كالحجامة
# واختلفوا في التشريط والفصاد
# أيهما أولى بالفطر والصواب الفطر بالحجامة والفصاد والتشريط وهو اختيار
~~شيخنا أبي العباس بن تيمية واختيار صاحب الإفصاح لأن المعنى الموجود في
~~الحجامة موجود في الفصاد طبعا وشرعا وكذلك في التشريط وقد بينا أن الفطر
~~بالحجامة هو مقتضى القياس ولا فرق في ذلك بين الفصاد والتشريط فبأي وجه
~~أخرج الدم أفطر به كما يفطر بالاستقاء بأي وجه استقاء إما بإدخال يده في
~~فيه أو بشمه ما يقيئه أو بوضع يده على بطنه وتطامنه وغير ذلك فالعبرة بخروج
~~الدم عمدا لا بكيفية الإخراج كما استوى خروج الدم بذلك في إفساد الصلاة
~~ونقض الطهارة عند القائلين به
# وبهذا يتبين توافق النصوص والقياس وشهادة أصول الشرع وقواعده وتصديق
~~بعضها بعضا
# فإن قيل فهب أن هذا يتأتى لكم في الهجوم فما الموجب لفطر الحاجم قلنا لما
~~كان الحاجم يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه الهواء يجتذب ما فيها
~~من الدم فربما صعد مع الهواء شيء من الدم ودخل في حلقه وهو لا يشعر والحكمة
~~إذا كانت خفية علق الحكم بمظنتها كما أن النائم لما كان قد يخرج منه الريح
~~ولا يشعر بها علق الحكم بالمظنة وهو النوم وإن لم يخرج منه ريح
# فإن قيل فطرد هذا أن لا يفطر الشارط
# قلنا نعم ولا الحاجم الذي يشرط ولا يمص أو يمصه مفطر غيره وليس في هذا
~~مخالفة للنص فإن كلام النبي خرج على الحاجم المعتاد وهو ms2060 الذي يمص الدم
~~وكلامه إنما يعم المعتاد فاستعمال اللفظ فيه بقصره على الحاجم المعتاد لا
~~يكون تعطيلا للنص والله أعلم
# PageV06P368
### $ 0 - (باب في الصائم يحتلم نهارا في رمضان)
# (لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم) قال الخطابي إن ثبت هذا
~~فمعناه من قاء غير عامد ولكن في إسناده رجل لا يعرف وقد رواه عبد الرحمن بن
~~زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن عبد الرحمن ضعفه أهل الحديث
# وقال أبو عيسى أخطأ فيه عبد الرحمن ورواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا
~~وعبد الرحمن ذاهب الحديث
# وقال يحيى بن معين حديث بني زيد بن أسلم ليس بشيء انتهى
# وقال المنذري هذا لا يثبت وقد روي من وجه آخر ولا يثبت أيضا وأخرجه
~~الدارقطني من حديث هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي
~~سعيد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله هذا الحديث قد اختلف في إسناده ووصله وإرساله واختلف في متنه فرواه
~~هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن بن عباس وقال القيء والرعاف
~~والاحتلام ذكره بن عدي ورواه الدارقطني من حديث هشام عن زيد بن أسلم عن
~~عطاء عن أبي سعيد وذكر فيه الاحتجام بدل الرعاف ورواه الترمذي من حديث عبد
~~الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد فقال الحجامة
~~والقيء والاحتلام قال الترمذي حديث أبي سعيد غير محفوظ وقد روى عبد الله بن
~~زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم
~~مرسلا لم يذكروا فيه عن أبي سعيد وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في
~~الحديث
# PageV07P003
# الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يفطرن الصائم
~~القيء والحجامة والاحتلام وهشام بن سعيد وإن كان قد تكلم فيه غير ms2061 واحد فقد
~~احتج به مسلم واستشهد به البخاري وقد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا
~~وأخرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه وقال إنه غير
~~محفوظ وذكر أن عبد الرحمن بن زيد يضعف في الحديث والله أعلم
### $ 1 - (باب في الكحل عند النوم)
# (عن أبيه) النعمان بن معبد (عن جده) أي جد عبد الرحمن وهو معبد بن هوذة
~~صحابي قليل الحديث (أنه أمر بالإثمد) وقد استدل بهذا الحديث بن شبرمة وبن
~~أبي ليلى فقالا إن الكحل يفسد الصوم وخالفهم الفقهاء وغيرهم فقالوا الكحل
~~لا يفسد الصوم وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به واستدل بن
~~شبرمة وبن أبي ليلى بما أخرجه البخاري تعليقا ووصله البيهقي والدارقطني وبن
~~أبي شيبة من حديث بن عباس بلفظ الفطر مما دخل والوضوء مما خرج قال وإذا وجد
~~طعمة فقد دخل ويجاب بأن في إسناده الفضل بن المختار وهو ضعيف جدا
# وفيه أيضا شعبة مولى بن عباس وهو ضعيف
# وقال بن عدي الأصل في هذا الحديث أنه موقوف وقال البيهقي لا يثبت مرفوعا
~~ورواه سعيد بن منصور موقوفا من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عنه ورواه
~~الطبراني من حديث أبي أمامة
# قال الحافظ وإسناده أضعف من الأول ومن حديث بن عباس مرفوعا Qسمعت أبا داود السجزي يقول سألت أحمد بن حنبل عن عبد
~~الرحمن بن زيد بن أسلم فقال أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به قال وسمعت
~~محمدا يذكر عن علي بن عبد الله قال عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة وعبد
~~الرحمن بن زيد ضعيف قال محمد ولا أروي عنه شيئا
# PageV07P004
# واحتج الجمهور على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه بن ماجه عن عائشة أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم وفي إسناده بقية عن
~~الزبيدي عن هشام عن عروة والزبيدي المذكور اسمه سعيد بن أبي سعيد ذكره بن
~~عدي وأورد هذا الحديث في ترجمته ms2062 وكذا قال البيهقي وصرح به في روايته وزاد
~~أنه مجهول
# والإثمد بكسر الهمزة وهو حجر للكحل كما في القاموس (المروح) بضم الميم
~~وتشديد الواو المفتوحة وآخرالحروف حاء مهملة أي المطيب بالمسك كأنه جعل له
~~رائحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة
# قال المنذري وعبد الرحمن قال يحيى بن معين ضعيف وقال أبو حاتم الرازي
~~صدوق
# (عن أنس) سكت عنه المنذري
# (عن الأعمش) سكت عنه المنذري
### $ 2 - (باب الصائم يستقيء عامدا)
# (من ذرعه قيء) بالذال المعجمة أي غلبه وسبقه في الخروج (وهو صائم فليس
~~عليه قضاء) لأنه لا تقصير منه (وإن استقاء) أي من تسبب لخروجه (فليقض) قال
~~بن الملك Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله هذا الحديث له علة ولعلته علة
# أما علته فوقفه على أبي هريرة وقفه عطاء وغيره
# وأما علة
# PageV07P005
# والأكثر على أنه لا كفارة عليه
# وفي شرح السنة عمل بظاهر هذا الحديث أهل العلم فقالوا من استقاء فعليه
~~القضاء ومن ذرعه فلا قضاء عليه لم يختلفوا فيه
# وقال بن عباس وعكرمة بطلان الصوم مما دخل وليس مما خرج
# روى أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية
~~عن رزين البكري قال حدثتنا مولاة لنا يقال لها سلمى من بكر بن وائل أنها
~~سمعت عائشة رضي الله عنها تقول دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
~~ياعائشة هل من كسرة فأتته بقرص فوضعه على فيه فقال ياعائشة هل دخل بطني منه
~~شيء كذلك قبلة الصائم إنما الإفطار مما دخل وليس مما خرج ولجهالة المولاة
~~لم يثبته بعض أهل الحديث
# كذا في المرقاة
# وفي النيل والحديث يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء ولا يجب عليه
~~القضاء ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء وقد ذهب إلى
~~هذا علي وبن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن علي والشافعي وحكى بن المنذر الإجماع
~~على أن تعمد القيء يفسد الصيام وقال بن مسعود وعكرمة وربيعة ms2063 إنه لا يفسد
~~الصوم سواء كان غالبا أو مستخرجا ما لم يرجع منه شيء باختياره
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
~~غريب لا نعرفه من حديث هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس وقال محمد يعني البخاري لا أراه محفوظا
~~قال أبو عيسى وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم ولا يصح إسناده
# قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل قال ليس من ذا شيء
# قال الخطابي يريد أن الحديث غير محفوظ Qهذه
~~العلة فقد روى البخاري في صحيحه بإسناده عن أبي هريرة إنه قال إذا قاء فلا
~~يفطر إنما يخرج ولا يولج قال ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البيهقي من حديث فضالة
~~بن عبيد قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما فقاء فأفطر فسئل عن
~~ذلك فقال بأني قئت وروى أيضا عن بن عمر موقوفا عليه من ذرعه القيء فلا قضاء
~~عليه ومن استقاء فعليه القضاء قال وعن أبي هريرة مثله وروي مرفوعا والحفاظ
~~لا يرونه محفوظا
# PageV07P006
# (معدان) بفتح الميم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء) أي عمدا لما
~~تقدم من أن من ذرعه قيء ليس عليه قضاء (في مسجد دمشق) بكسر الدال وفتح
~~الميم ويكسر وهو لا ينصرف وقيل منصرف أي في مسجد الشام (قال) أي ثوبان
~~(صدق) أي أبو الدرداء (وضوءه) بالفتح أي ماء وضوءه
# قال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء فإنه لا
~~قضاء عليه ولا في أن من استقاء عامدا أن عليه القضاء ولكن اختلفوا في
~~الكفارة فقال عامة أهل العلم ليس عليه غير القضاء وقال عطاء عليه القضاء
~~والكفارة وحكي ذلك عن الأوزاعي وهو قول أبي ثور وقال ويدخل في معنى من ذرعه
~~القيء ms2064 كل ما غلب الإنسان من دخول الذباب ودخول الماء جوفه إذا دخل في ماء
~~غمر وأشبه ذلك فإنه لا يفسد صومه شيء من ذلك
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# قال الترمذي وقد جود حسين المعلم هذا الحديث وحديث حسين أصح شيء في هذا
~~الباب
# وقال الإمام أحمد بن حنبل حسين المعلم يجوده
### $ 3 - (باب القبلة للصائم)
# (يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم) قال النووي إن القبلة في الصوم ليست
~~محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها ولا يقال إنها مكروهة له
~~وإنما قال الشافعي إنها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم كان يفعلها لأنه صلى الله عليه وسلم يؤمن في حقه مجاوزة القبلة ويخاف
~~على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة كان أملككم لإربه وأما من حركت شهوته فهي
~~حرام في حقه على الأصح
# قال القاضي قد قال بإباحتها للصائم مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين
~~وأحمد وإسحاق وداود وكرهها على الإطلاق مالك وقال بن عباس وأبو حنيفة
~~والثوري والأوزاعي
# PageV07P007
# والشافعي تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهي رواية عن مالك وروى بن وهب عن
~~مالك إباحتها في صوم النفل دون الفرض ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا أن
~~ينزل المني بالقبلة واحتجوا له بالحديث المشهور في السنن وهو قوله صلى الله
~~عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت ومعنى الحديث أن المضمضة مقدمة الشرب وقد علمتم
~~أنها لا تفطر وكذا القبلة مقدمة للجماع فلا تفطر
# وحكى الخطابي وغيره عن بن مسعود وسعيد بن المسيب أن من قبل قضى يوما مكان
~~يوم القبلة
# ومعنى المباشرة ها هنا اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين
# (ولكنه كان أملك لأربه) هذا اللفظة رووها على وجهين أشهرهما رواية
~~الأكثرين إربه بكسر الهمزة وإسكان الراء وكذا نقله الخطابي والقاضي عن
~~رواية الأكثرين والثاني بفتح الهمزة والراء معناه بالكسر الوطر والحاجة
~~وكذا بالفتح ولكنه يطلق المفتوح أيضا على العضو
# قال الخطابي في معالم السنن هذه اللفظة تروى على وجهين الفتح ms2065 والكسر قال
~~ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها يقال لفلان على فلان أرب وإرب وأربة
~~ومأربة أي الحاجة قال والأرب أيضا العضو
# قال العلماء معنى كلام عائشة أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا
~~تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه
~~يملك نفسه ويأمن من الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس
~~ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها
# وفيه جواز الإخبار عن مثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة للضرورة
~~وأما في غير حال الضرورة فمنهي عنه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي جمعا وإفرادا وأخرجه
~~بن ماجه من حديث القاسم بن محمد عن عائشة
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرجا في الصحيحين من
~~حديث أم سلمة وحفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم
# وفي صحيح مسلم عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أيقبل الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سل هذه لأم سلمة فأخبرته
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصنع ذلك فقال يارسول الله قد غفر الله
~~لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إني
~~لأتقاكم لله وأخشاكم له
# PageV07P008
# (عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني) قال المنذري وأخرجه
~~النسائي
# (هششت) بشينين معجمتين أي نشطت وفرحت لفظا ومعنى أي بالنظر إلى امرأتي
~~والهشاش في الأصل الارتياح والخفة والنشاط
# كذا في القاموس (قال أرأيت لو مضمضت من الماء) فيه إشارة إلى فقه بديع
~~وهو أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه فكذلك القبلة لا تنقضه
~~وهي من دواعي الجماع وأوائله التي تكون مفتاحا له والشرب يفسد الصوم كما
~~يفسده الجماع كما ثبت عند عمر أن أوائل الشرب لا تفسد الصيام كذلك أوائل
~~الجماع لا تفسده
# وقال الخطابي في هذا إثبات القياس ms2066 والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد
~~لاجتماعهما في الشبه وذلك أن المضمضة بالماء ذريعة لنزوله الحلق ووصوله إلى
~~الجوف فيكون فيه فساد الصوم كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد لصومه
~~يقول فإذا كان أحد الأمرين منهما غير مفطر للصائم فالآخر بمثابته (قال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم (فمه) أي فماذا للاستفهام فأبدل الألف هاء للوقف
~~والسكت
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا حديث منكر وقال أبو بكر البزار وهذا
~~الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمر من هذا الوجه
### $ 4 - (باب الصائم يبلع الريق)
# (يمص) بفتح الميم ويجوز ضمه (لسانها) قال في المرقاة قيل إن ابتلاع ريق
~~الغير يفطر
# PageV07P009
# إجماعا وأجيب على تقدير صحة الحديث أنه واقعة حال فعلية محتملة أنه عليه
~~الصلاة والسلام كان يبصقه ولا يبتلعه وكان يمصه ويلقي جميع ما في فمه في
~~فمها والواقعة الفعلية إذا احتملت لا دليل فيها ولا يخفى أن الوجه الثاني
~~مع بعده إنما يتصور فيما إذا كانت غير صائمة والله أعلم
# قال المنذري في إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري
# قال يحيى بن معين ضعيف وفي رواية ليس به بأس ولم يكن له كتاب وقال غيره
~~صدوق وقال بن عدي الجرجاني قوله يمص لسانها في المتن لا يقوله إلا محمد بن
~~دينار وهو الذي رواه في إسناده أيضا سعد بن أوس قال بن معين بصري ضعيف Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال
~~عبد الحق لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن
~~سعد بن أوس ولا يحتج بهما
# وقد قال بن الأعرابي بلغني عن أبي داود أنه قال هذا الحديث ليس بصحيح
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال عبد الحق لا تصح هذه
~~الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس ولا يحتج
~~بهما وقد قال بن الأعرابي بلغني عن أبي داود أنه قال هذا الحديث ليس بصحيح
~~قال الحافظ شمس ms2067 الدين بن القيم رحمه الله قال بن حزم فيه أبو العنبس عن
~~الأغر وأبو العنبس هذا مجهول
# قال عبد الحق ولم أجد
# PageV07P010
### $ 35 - (باب كراهيته للشاب)
# (عن المباشرة للصائم) ومعنى المباشرة ها هنا اللمس باليد وهو التقاء
~~البشرتين
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 6 - (باب من أصبح جنبا في شهر رمضان)
# (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا) قال النووي وفيه دليل لمن
~~يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء وفيه خلاف الأشهر امتناعه قالوا لأنه من
~~تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه فالمراد يصبح جنبا من جماع ولا يجنب من
~~احتلام لامتناعه منه
# أما حكم المسألة فقد أجمع أهل هذه الأعصار على صحة صوم الجنب سواء كان من
~~احتلام أو جماع وبه قال جماهير الصحابة Qأحدا
~~ذكره ولا سماه
# وروى البيهقي عن عائشة
# أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها
~~الشاب وقال الشيخ يملك إربه والشاب تفسد صومه وأرخص فيها بن عباس للشيخ
~~وكرهها للشاب
# وسأل فتى عبد الله بن عمر عن القبلة وهو صائم فقال لا فقال شيخ عنده لم
~~يحرج الناس ويضيق عليهم والله ما بذلك بأس فقال بن عمر أما أنت فقبل فليس
~~عند استك خير وروي إباحة القبلة عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود
~~وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس
# وأما ما روى عن بن مسعود أنه كان يقول في القبلة قولا شديدا يعني يصوم
~~مكانه فقال البيهقي هذا محمول على ما إذا أنزل وهذا التفسير من بعض الرواة
~~لا من بن مسعود
# والله أعلم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف السلف في هذه المسألة
~~فذهب بعضهم إلى إبطال صومه إذا أصبح جنبا واحتجوا بما في صحيح مسلم عن أبي
~~هريرة أنه كان يقول في قصصه من أدركه الفجر جنبا فلا يصوم واختلفت الرواية
~~عن أبي هريرة فالمشهور عنه أنه لا يصح صومه وعنه رواية ثانية أنه إن علم
~~بجنابته ثم ms2068 نام حتى يصبح فهو مفطر وإن لم يعلم حتى أصبح فهو صائم وروي هذا
~~المذهب عن طاوس وعروة بن الزبير
# PageV07P011
# والتابعين وحكي عن الحسن بن صالح بن حي إبطاله وكان عليه أبو هريرة
~~والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به في رواية مسلم وقيل لم يرجع عنه وليس بشيء
# وحكي عن طاووس وعروة والنخعي إن علم بجنابته لم يصح وإلا فيصح وحكي مثله
~~عن أبي هريرة وحكي أيضا عن الحسن البصري والنخعي أنه يجزئه في صوم التطوع
~~دون الفرض
# وحكي عن سالم بن عبد الله والحسن البصري والنخعي والحسن بن صالح يصومه
~~ويقضيه ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته
# وفي صحة الإجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول
# وحديث عائشة وأم سلمة حجة على كل مخالف والله أعلم
# وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح
~~صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره
~~كالجنب وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه
~~أم لا انتهى كلام النووي بتغيير
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مختصرا ومطولا
# قال أبو داود ما أقل من يقول هذه الكلمة يعني يصبح جنبا في رمضان وإنما
~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم هذا آخر كلامه
# وقد وقعت هذه الكلمة في صحيح مسلم وفي كتاب النسائي وفيها رد على إبراهيم
~~والنخعي والحسن البصري في قولهما ولا يجزئه صومه في الفرض ويجزئه في التطوع
# (ما أقل) صيغة تعجب (من يقول هذه الكلمة) المروية في رواية عبد الله
~~الأذرمي (يعني يصبح جنبا في رمضان) وهذه الجملة مشار إليها لقوله هذه
~~الكلمة فعبد الله الأذرمي يقول في روايته كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يصبح جنبا في رمضان من جماع غير احتلام ثم يصوم وغير عبد الله الأذرمي يقول
~~يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم أي من غير ms2069 ذكر في رمضان (وإنما
~~الحديث) المروي من طرق كثيرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا
~~وهو صائم) أي من غير Qوذهبت طائفة إلى أن
~~الصوم إن كان فرضا لم يصح وإن كان نفلا صح
# وروي هذا عن إبراهيم النخعي والحسن البصري
# وعن أبي هريرة رواية ثالثة أنه رجع عن فتياه إلى قول الجماعة
# وذهب الجمهور إلى صحة صومه مطلقا في الفرض والنفل وقالوا حديث أبي هريرة
~~منسوخ
# واستشكلت طائفة ثبوت النسخ وقالت شرط النسخ أن يعلم تأخره بنقل أو بأن
~~تجمع الأمة
# PageV07P012
# ذكر رمضان
# فيشبه أن يكون مراد المؤلف أن الحديث مروي بلفظين أحدهما بإطلاق الصوم
~~حالة الجنابة من غير ذكر رمضان كما رواه غير عبد الله الأذرمي
# وثانيهما صومه على تلك الحالة مقيدا بصوم رمضان كما رواه الأذرمي لكن
~~الرواة لرواية تقييد الصوم برمضان أقل قليل جدا من الرواة لرواية إطلاق
~~الصوم حتى صارت قلة رواة التقييد في محل التعجب
# والحاصل أن رواة الإطلاق أكثر وأشهر ورواة التقييد أقل القليل جدا
# والأذرمي تفرد في حديث مالك بذكر رمضان لكن قال المنذري قد وقعت هذه
~~الكلمة في صحيح مسلم وفي Qعلى ترك الخبر
~~المعارض له فيعلم أنه منسوخ وكلا الأمرين منتف ها هنا فمن أين لكم أن خبر
~~أبي هريرة متقدم على خبر عائشة والجواب عن هذا أنه لا يصح أن يكون آخر
~~الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم إبطال الصوم بذلك لأن أزواجه أعلم
~~بهذا الحكم وقد أخبرن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا
~~ويصوم ولو كان هذا هو المتقدم لكان المعروف عند أزواجه مثل حديث أبي هريرة
~~ولم يحتج أزواجه بفعله الذي كان يفعله ثم نسخ ومحال أن يخفى هذا عليهن فإنه
~~كان يقسم بينهن إلى أن مات في الصوم والفطر
# هذا مع أن الحديث في مسلم غير مرفوع وإنما فيه كان أبو هريرة يقول في
~~قصصه حسب وفي الحديث أن أبا هريرة لما حوقق على ذلك ms2070 رده إلى الفضل بن عباس
~~فقال سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي في
~~مسلم وفي لفظ حدثني الفضل بن عباس قال البخاري وقال همام وبن عبد الله بن
~~عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر والأول أسند
# ولكن رفعه صحيح رواه سفيان عن عمرو بن يحيى بن جعدة قال سمعت عبد الله بن
~~عبد القاري قال سمعت أبا هريرة يقول لا ورب هذا البيت ما أنا قلته من أدركه
~~الصبح وهو جنب فلا يصم محمد صلى الله عليه وسلم قاله ومع هذا فقد روى
~~النسائي من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام قال كنت مع عبد
~~الرحمن عند مروان فذكروا أن أبا هريرة يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم
~~يغتسل حتى يصبح فلا يصم ذلك اليوم قال اذهب فسل أزواج النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن ذلك فذهب وذهبت معه فذكر الحديث وقال فأتيت مروان فأخبرته قولهما
~~يعني أم سلمة وعائشة فاشتد عليه اختلافهم تخوفا أن يكون أبو هريرة يحدث عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم
# فقال مروان لعبد الرحمن عزمت عليك لما أتيته فحدثته أعن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم تروي هذا قال لا إنما حدثني فلان وفلان ولا ريب أن أبا
~~هريرة لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وقال مرة أخبرنيه الفضل بن
~~عباس ومرة قال أخبرنيه أسامة بن زيد وفي رواية عنه أخبرنيه فلان وفلان وفي
~~رواية أخبرني رجل وفي رواية أخبرنيه مخبر وفي رواية هكذا كنت أحسب
# PageV07P013
# كتاب النسائي انتهى
# يعني وإن كان رواة التقييد برمضان بالنسبة إلى رواة الإطلاق قلة لكن ليست
~~القلة بحيث تفضي إلى العجب بل رواية التقييد في صحيح مسلم أيضا من غير طريق
~~الأذرمي وكذا في النسائي فكيف يقال إن رواة التقييد قليلة جدا والله أعلم
# (وهو) أي الرجل (واقف على الباب) ولفظ مسلم أن رجلا جاء إلى النبي صلى ms2071
~~الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب (أصبح) من الإصباح (جنبا)
~~سمي به لكون الجنابة سببا لتجنب الصلاة والطواف نحوهما في حكم الشرع وذلك
~~بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين وفي معناه الحائض والنفساء (والله إني
~~لأرجو أن أكون أخشاكم لله) قال الشيخ عزالدين بن عبد السلام فيه إشكال لأن
~~الخوف والخشية حالة تنشأ من ملاحظة شدة النقمة الممكن وقوعها بالخائف وقد
~~دل القاطع على أنه صلى الله عليه وسلم غير معذب وقال الله تعالى يوم لا
~~يخزي الله النبي والذين آمنوا معه فكيف يتصور منه الخوف فكيف أشد الخوف
~~والجواب أن الذهول جائز عليه صلى الله عليه وسلم فإذا حصل الذهول عن موجبات
~~نفي العقاب حدث له الخوف ولا يقال إن إخباره بشدة الخوف والخشية يدل على
~~أنه أكثر ذهولا لأنا نقول المراد بشدة الخوف وأعظم الخشية عظم بالنوع لا
~~بكثرة العدد أي إذا صدر الخوف منه ولو في زمن فرد كان أشد من خوف غيره قاله
~~السيوطي
# وقال بعض العلماء بل يقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم عملا بقوله تعالى
~~فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وأيضا هو إمام لأمته فلا بد أن
~~يعلمهم هيئات الخير كلها ومن جملتها هيئات الخوف بالله تعالى انتهى
# وقال الشيخ المحدث ولي الله الدهلوي رحمه الله ويمكن أن يقال أراد
~~بالخشية لازمها وهو الكف عما لا يرضاه الله تعالى ويمكن أن يقال هذه الخشية
~~خشية هيبة وإجلال لا خشية توقع مكروه انتهى
# وفي قوله لأرجو لعل استعماله الرجاء من جملة الخشية وإلا فكونه أخشى
~~وأعلم متحقق قطعا
# قاله السندي (وأعلمكم) عطف على قوله أخشاكم (بما أتبع) أي بما
# PageV07P014
# أعمل من وظائف العبودية قاله السندي
# ولفظ مسلم أعلمكم بما أتقي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأبو يونس القرشي المدني التميمي مولى
~~عائشة رضي الله عنها ولا يعرف له اسم انفرد مسلم بإخراج حديثه
### $ 7 - (باب كفارة من أتى أهله في رمضان)
# (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة (قال مسدد) في روايته ms2072 دون محمد بن عيسى (قال)
~~سفيان (أخبرنا الزهري) أي حدثنا الزهري بصيغة التحديث وأما محمد بن عيسى
~~فقال عن الزهري بالعنعنة (ما شأنك) أي ما حالك (وقعت على امرأتي) أي
~~جامعتها (رقبة) بالنصب بدل من ما (أن تطعم ستين مسكينا) أي أن لكل مسكين
~~مدا من طعام ربع صاع (فأتي) بضم الهمزة بصيغة المجهول (بعرق) بفتح العين
~~المهملة والراء ثم قاف
# قال الزركشي ويروى بإسكان الراء أي المكتل والزنبيل (ما بين لابتيها)
~~تثنية لابة بخفة الموحدة وهي الحرة والحرة الأرض التي فيها حجارة سود ويقال
~~فيها لوبة ونوبة بالنون وهي غير مهموزة (أنيابه) جمع ناب وهو الذي بعد Qثم ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم حديث هلكت
~~وأهلكت ثم استبعد المنذري هذه اللفظة ثم قال قال البيهقي قوله وأهلكت ليس
~~بمحفوظ وضعفها شيخنا أبو عبد الله الحافظ وحملها على أنها أدخلت على محمد
~~بن المسيب الأرغياني قال فإن أبا علي الحافظ رواه عن محمد بن المسيب فلم
~~يذكرها والعباس بن الوليد رواه عن عقبة بن علقمة دونها ودحيم وغيره رووه عن
~~الوليد بن مسلم دونها وكافة أصحاب الأوزاعي رووه عنه دونها ولم يذكرها أحد
~~من أصحاب
# PageV07P015
# الرباعية
# قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن على المجامع متعمدا في نهار شهر
~~رمضان القضاء والكفارة وهو قول عامة أهل العلم غير سعيد بن جبير وإبراهيم
~~النخعي وقتادة فإنهم قالوا عليه القضاء ولا كفارة ويشبه أن يكون حديث أبي
~~هريرة لم يبلغهم والله أعلم
# وفيه أن من قدر على عتق الرقبة لم يجزه الصيام ولا الإطعام لأن البيان
~~خرج فيه مرتبا فقدم العتق ثم نسق عليه الصيام ثم الإطعام كما رتب ذلك في
~~كفارة الظهار وهو قول أكثر العلماء إلا أن مالك بن أنس زعم أنه مخير بين
~~عتق رقبة وصوم شهرين والإطعام وحكي عنه أنه قال الإطعام أحب إلي من العتق
~~وفيه دلالة من جهة الظاهر أن الكفارة لإطعام مد واحد لكل مسكين لأن خمسة
~~عشر صاعا إذا قسمت بين ms2073 ستين لم يخص كل واحد منهم أكثر من مد وإلى هذا ذهب
~~مالك والشافعي
# وقال أبو حنيفة وأصحابه يطعم كل مسكين نصف صاع
# وفي قوله وصم يوما واستغفر الله بيان أن صوم ذلك اليوم هو القضاء لا يدخل
~~في صيام شهرين
# قال فإن كفر بالعتق أو بالإطعام صام يوما مكانه
# وقال أيضا وفي أمره الرجل بالكفارة لما كان منه من الجنابة دليل على أن
~~المرأة عليها كفارة مثلها لأن الشريعة قد سوت بين الناس في الأحكام إلا
~~موضع قام عليه دليل التخصيص فإذا لزمها القضاء لأنها أفطرت بجماع متعمدة
~~كما وجب على الرجل وجبت عليها الكفارة لهذه العلة كالرجل سواء وهذا مذهب
~~أكثر العلماء
# وقال الشافعي يجزئهما كفارة واحدة وهي على الرجل دونها وكذلك قال
~~الأوزاعي إلا أنه قال إن كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهما صوم
~~شهرين انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه Qالزهري عن الزهري إلا ما روي عن أبي ثور عن معلى
~~بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال وكان أبو عبد الله أيضا يستدل
~~على كونها في تلك الرواية خطأ بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف معلى بن منصور
~~بخط مشهور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة وبأن كافة أصحاب سفيان رووه
~~عنه دونها
# قال الشيخ شمس الدين وقد روى مالك هذا الحديث في الموطأ عن الزهري عن
~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو
~~إطعام ستين مسكينا ثم ذكر الحديث
# وحسبك بهذا الإسناد
# وفيه أمران أحدهما وجوب الكفارة بأي مفطر كان
# والثاني أنها على التخيير
# وهو مذهب مالك في المسألتين
# قال البيهقي ورواية الجماعة عن الزهري مقيدة بالوطء نافلة
# PageV07P016
# (فلو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير) قال الخطابي وهذا
~~من الزهري دعوى لم يحضر عليها برهانا ms2074 ولا ذكر فيها شاهدا
# وقال غيره هذا منسوخ ولم يذكر في نسخه خبرا يعلم به صحة قوله
# فأحسن ما سمعت فيه قول أبي يعقوب البويطي وذلك أنه قال هذا للرجل وجبت
~~عليه الرقبة فلم يكن عنده ما يشتري رقبة فقيل له صم فلم يطق الصوم فقيل له
~~إطعام ستين مسكينا فلم يجد ما يطعم فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بطعام
~~ليتصدق به فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج منه وقد قال صلى الله عليه وآله
~~وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى فلم ير له أن يتصدق على غيره ويترك نفسه
~~وعياله فلما نقص من ذلك بقدر ما أطعم أهله لقوت يومهم صار طعاما لا يكفي
~~ستين مسكينا فسقطت عنه الكفارة في ذلك الوقت وكانت في ذمته إلا أن يجدها
~~وصار Qللفظ صاحب الشرع فهي أولى بالقبول
~~لزيادة حفظهم وأدائهم الحديث على وجهه واتفقت رواياتهم على أن فطره كان
~~بجماع وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالكفارة على اللفظ الذي يقتضي
~~الترتيب
# وقال أبو الحسن الدارقطني الذين رووا الكفارة في جماع رمضان على التخيير
~~مالك في الموطأ ويحيى بن سعيد الأنصارى وبن جريج وعبد الله بن أبي بكرة
~~وأبو أويس وفليح بن سليمان وعمر بن عثمان المخزومي ونذير بن عياض وشبل بن
~~عباد والليث بن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه وعبيد الله بن أبي
~~زياد إلا أنه أرسل عن الزهري
# كل هؤلاء رووه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رجلا
~~أفطر في رمضان وجعلوا كفارته على التخيير
# قال وخالفهم أكثر عددا منهم فرووه عن الزهري بهذا الإسناد أن إفطار
~~الرجال كان لجماع وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يكفر بعتق رقبة فإن
~~لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا منهم عراك بن
~~مالك وعبد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية ومحمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة
~~ومعمر ويونس وعقيل وعبد الرحمن ms2075 بن خالد بن مسافر والأوزاعي وسعيد بن أبي
~~حمزة ومنصور بن المعتمر وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد والليث بن سعد
~~وعبد الله بن عيسى ومحمد بن إسحاق والنعمان بن راشد وحجاج بن أرطاة وصالح
~~بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة وعبد الجبار بن عمر وإسحاق بن يحيى العوصي
~~وعمار بن عقيل وثابت بن ثوبان ومرة بن عبد الرحمن وزمعة بن صالح وبحر بن
~~كنيز أبو الوليد السقاء والوليد بن محمد وشعيب بن خالد ونوح بن أبي مريم
~~وغيرهم
# آخر كلامه
# PageV07P017
# كالمفلس يمهل ويؤجل وليس في الحديث أنه قال لا كفارة عليك
# وقد ذهب بعضهم إلى أن الكفارة لا تلزم الفقير واحتج بظاهر هذا الحديث
~~انتهى
# (رواه بن جريج) والحاصل أن سفيان بن عيينة والليث بن سعد والأوزاعي
~~ومنصور Qولا ريب أن الزهري حدث به هكذا وهكذا
~~على الوجهين وكلاهما محفوظ عنه بلا ريب وإذا كان هكذا فرواية الترتيب
~~المصرحة بذكر الجماع أولى أن يؤخذ بها لوجوه أحدها أن رواتها أكثر وإذا قدر
~~التعارض رجحنا برواية الأكثر اتفاقا وفي الشهادة بخلاف معروف
# الثاني أن رواتها حكوا القصة وساقوا ذكر المفطر وأنه الجماع وحكوا لفظ
~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما رواة التخيير فلم يفسروا بماذا أفطر ولا
~~حكوا أن ذلك لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من لفظ صاحب القصة ولا
~~حكوه أيضا لفظ الرسول الله صلى الله عليه وسلم في الكفارة فكيف تقدم
~~روايتهم على رواية من ذكر لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترتيب
~~ولفظ الراوي في خبره عن نفسه بقوله وقعت على أهلي في رمضان الثالث أن هذا
~~صريح وقوله أفطر مجمل لم يذكر فيه بماذا أفطر وقد فسرته الرواية الأخرى بأن
~~فطره كان بجماع فتعين الأخذ به
# الرابع أن حرف أو وإن كان ظاهرا في التخيير فليس بنص فيه وقوله هل تستطيع
~~كذا هل تستطيع كذا صريح في الترتيب فإنه لم يجوز له الانتقال إلى الثاني
~~إلا بعد إخباره بعجزه ms2076 عما قبله مع أنه صريح لفظ صاحب الشرع
# وقوله فأمره أن يعتق رقبة أو يصوم لم يحك فيه لفظه
# الخامس أن الأخذ بحديث الترتيب متضمن العمل بالحديث الآخر لأنه يفسره
~~ويبين المراد منه والعمل بحديث التخيير لا يتضمن العمل بحديث الترتيب ولا
~~ريب أن العمل بالنصين أولى
# PageV07P018
# وعراك كلهم قالوا عن الزهري بلفظ أهلكت ووقعت على امرأتي وبلفظ فأطعمه
~~إياهم وزاد الأوزاعي واستغفر الله وأما مالك بن أنس وبن جريج فقالا عن
~~الزهري بلفظ أن رجلا أفطر في رمضان والله أعلم
# وحديث معمر بن مالك وهشام بن سعد كلهم عن الزهري سكت عنه المنذري رحمه
~~الله Qالسادس أنا قد رأينا صاحب الشرع جعل
~~نظير هذه الكفارة
# سواء على الترتيب وهي كفارة الظهار وحكم النظير حكم نظيره
# ولا ريب أن إلحاق كفارة الجماع في رمضان بكفارة الظهار وكفارة القتل أولى
~~وأشبه من إلحاقها بكفارة اليمين
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذه الزيادة وهي الأمر بالصوم
~~قد طعن فيها غير واحد من الحفاظ قال عبد الحق وطريق حديث مسلم أصح وأشهر
~~وليس فيها صم يوما ولا تكميله التمر ولا الاستغفار وإنما يصح حديث القضاء
~~مرسلا وكذلك ذكره مالك في الموطأ وهو من مراسيل سعيد بن المسيب رواه مالك
~~عن عطاء بن عبد الله الخرساني عن سعيد بالقصة وقال كله وصم يوما مكان ما
~~أصبت
# والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزهري فإن أصحابه الأثبات
~~الثقات كيونس وعقيل ومالك والليث بن سعد وشعيب ومعمر وعبد الرحمن بن خالد
~~لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة وإنما ذكرها الضعفاء عنه كهشام بن سعد وصالح
~~بن أبي الأخضر وأضرابهما
# وقال الدارقطني رواتها ثقات رواه بن أبي أويس عن الزهري وتابعه عبد
~~الجبار بن عمر عنه وتابعه أيضا هشام بن سعد عنه قال وكلهم ثقات
# وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة فإن هؤلاء إنما هم أربعة وقد خالفهم من هو
~~أوثق منهم وأكثر عددا وهم أربعون نفسا لم يذكر أحد منهم ms2077 هذه اللفظة ولا ريب
~~أن التعليل بدون هذا مؤثر في صحتها
# ولو انفرد بهذه اللفظة من هو أحفظ منهم وأوثق وخالفهم هذا العدد الكثير
~~لوجب التوقف فيها وثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا موجبة بل لا بد من
~~انتفاء العلة والشذوذ وهما غير منتفيين في هذه اللفظة
# وقد اختلف الفقهاء في وجوب القضاء عليه فمذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة
~~والشافعي في أظهر أقواله يجب عليه القضاء وللشافعي قول آخر أنه لا يجب عليه
~~القضاء إذا كفر وله قول
# PageV07P019
# (احترقت) وهو المحترق بالجناية دون غيره وهذا تأويل قوله هلكت في حديث
~~أبي هريرة (لجياع) جمع جائع
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه وليس فيه قدر الصاع
### $ 8 - (باب التغليظ فيمن أفطر عمدا)
# (حدثنا سليمان بن حرب) هذا الإسناد هكذا في النسخ الصحيحة وكذا في تحفة
~~الأشراف وفي بعض نسخ الكتاب تحريف واختلاف وهو غلط قطعا
# قال المزي المطوس Qثالث أنه إن كفر بالصيام
~~فلا قضاء عليه وإن كفر بالعتق أو بالإطعام قضى وهذا قول الأوزاعي
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال الدارقطني ليس في رواته
~~مجروح وهذه العبارة لا تنفي أن يكون فيهم مجهول لا يعرف بجرح ولا عدالة
# PageV07P020
# ويقال أبو المطوس واسم أبي المطوس يزيد بن المطوس انتهى
# كذا في الغاية (في غير رخصة) كسفر ومرض مبيح للإفطار (لم يقض عنه) أي عن
~~ثواب ذلك اليوم (صيام الدهر) أي صومه فيه فالإضافة بمعنى في نحو مكر الليل
# قال الطيبي أي لم يجد فضيلة الصوم المفروض بصوم النفل وإن سقط قضاؤه بصوم
~~يوم واحد وهذا على طريق المبالغة والتشديد
# وقال بعض العلماء الظاهر أن صوم الدهر كله بنية القضاء عما أفطره من
~~رمضان لا يجزئه قال به علي وبن مسعود والذي عليه أكثر السلف أنه يجزئه يوم
~~بدل يوم وإن كان ما أفطره في غاية الطول والحر وما صامه بدله في غاية القصر
~~والبرد ولا يكره قضاء رمضان في زمن وشذ من كرهه في شهر ms2078 ذي الحجة
# ومن أفطر لغير عذر يلزمه القضاء فورا عقب يوم عيد الفطر ولعذر يسن له ذلك
~~ولا يجب انتهى كلام ذلك البعض بتلخيص
# قال القارىء والظاهر أن الصلاة في معنى الصوم فإنه لا فرق بينهما بل هي
~~أفضل منه عند جمهور العلماء والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وذكره البخاري تعليقا قال
~~ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير علة ولا مرض لم يقضه
~~صيام الدهر وإن صامه وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه
# وسمعت محمدا يعني البخاري يقول أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف
~~له غير هذا الحديث
# وقال البخاري أيضا تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا نعرف له غيره ولا
~~أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا
# وقال أبو الحسن علي بن خلف فهو حديث ضعيف لا يحتج بمثله
# وقد صحت الكفارة بأسانيد صحاح ولا يعارض بمثل هذا الحديث
# وقال الإمام الشافعي قال ربيعة من أفطر من رمضان يوما قضى اثني عشر يوما
~~لأن الله جل ذكره اختاره شهرا من اثني عشر شهرا فعليه أن يقضي بدلا من كل
~~يوم اثني عشر يوما
# قال الشافعي يلزمه من يترك الصلاة ليلة القدر فعليه أن يقضي تلك Qويقال في هذا ثلاثة أقوال أبو المطوس وبن المطوس
~~والمطوس تفرد بهذا الحديث قال بن حبان لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من
~~الروايات
# PageV07P021
# الصلاة ألف شهر لأن الله عزوجل يقول ليلة القدر خير من ألف شهر هذا آخر
~~كلامه
# وروي هذا الحديث عن أبي هريرة يقال فيه أبو المطوس والمطوس وبن المطوس
# وقال أبو حاتم بن حبان لا يجوز الاحتجاج بما في الفرد من الروايات
# (قال فلقيت بن المطوس) أي قال حبيب بن أبي ثابت فلقيت بن المطوس قاله
~~المزي
# ولفظ الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت قال حدثني أبو المطوس عن أبيه
### $ 9 - (باب من أكل ناسيا)
# (أخبرنا حماد) هو بن سلمة (عن أيوب) السختياني (وحبيب) ms2079 بن الشهيد (وهشام)
~~بن حسان ثلاثتهم عن محمد بن سيرين
# قاله المزي
# وقوله حبيب معطوف على قوله أيوب (إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم) وقد
~~روى عبد الرزاق عن عمرو بن دينار أن إنسانا جاء إلى أبي هريرة رضي الله عنه
~~فقال أصبحت صائما فنسيت فطعمت فقال لا بأس
# قال ثم دخلت إلى إنسان فنسيت فطعمت وشربت قال لا بأس
# الله أطعمك وسقاك
# قال ثم دخلت على Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وعند
~~البخاري فأكل وشرب وروى الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق الله ساقه الله إليه
~~ولا قضاء عليه هذا إسناد صحيح وكلهم ثقات
# وفي طريق أخرى لا قضاء عليه ولا كفارة قال وهذا صحيح أيضا
# PageV07P022
# آخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام
# ويروى أو شرب واقتصر عليهما دون باقي المفطرات لأنهما الغالب
# وقد أخرج ابنا خزيمة وحبان والحاكم والدارقطني من طريق محمد بن عبد الله
~~الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة من أفطر في شهر رمضان
~~ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة فصرح بإسقاط القضاء والكفارة
# قال الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري
# وأجيب بأن بن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وبأن الحاكم
~~أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به كما قال
~~البيهقي وهو ثقة ثم علل كون الناسي لا يفطر بقوله (فقال أطعمك الله وسقاك)
~~وفي رواية البخاري إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه
# وقال الطيبي إنما للحصر أي ما أطعمه أحد ولا سقاه إلا الله
# فدل على أن هذا النسيان من الله تعالى ومن لطفه في حق ms2080 عباده تيسيرا عليهم
~~ودفعا للحرج
# وقال الخطابي النسيان ضرورة والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى
~~فاعلها ولا يؤاخذ بها وهذا الحديث دليل على الإمام مالك حيث قال إن الصوم
~~يبطل بالنسيان ويجب القضاء
# قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 0 - (باب تأخير قضاء رمضان)
# (إن كان) هي مخففة من المثقلة أي أن الشأن واحدا لكونين زائد قاله السندي
~~(فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان) لشغل من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كما جاء في رواية للبخاري Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله قال المنذري واختلف فيما لو أخره عن رمضان
~~آخر فقال جماعة من الصحابة والتابعين يقضي ويطعم كل يوم مسكينا
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا قول بن عباس وبن عمر وأبي
~~هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي والإمام
# PageV07P023
# قال النووي وقد اتفق العلماء على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها
~~حاضر إلا بإذنه بحديث أبي هريرة المروي في صحيح مسلم وإنما كانت تصومه في
~~شعبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن
~~حينئذ في النهار ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فإنه لا يجوز تأخيره
~~عنه
# ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء
~~رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخي ولا يشترط المبادرة به
~~في أول الإمكان لكن قالوا لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ
~~إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي فصار كمن أخره إلى الموت
# وقال داود تجب المبادرة في أول يوم بعد العيد من شوال وحديث عائشة هذا
~~يرد عليه
# قال الجمهور ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه فإن أخره فالصحيح عند
~~المحققين أنه يجب العزم على فعله وكذلك القول في جميع الواجب الموسع إنما
~~يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله حتى لو أخره بلا عزم عصى
# وقيل لا يشترط ms2081 العزم
# وأجمعوا على أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركته عن كل يوم
~~مد من طعام هذا إذا كان تمكن القضاء فلم يقض
# فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا
~~صوم عليه ولايطعم عنه ولا يصام عنه
# ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا
~~جاز وعند الجمهور لأن اسم الصوم يقع على الجميع
# وقال جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر يجب تتابعه كما يجب الأداء
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# وفيه حجة أن قضاء رمضان ليس واجبا على الفور خلافا لداود في إيجابه ثاني
~~شوال وأنه آثم متى لم يقضه
# وقال بعضهم فيه دليل على أن من أخر القضاء إلى أن
~~Qأحمد والشافعي ومالك وإسحاق
# وقال جماعة يقضي ولا فدية عليه وهذا يروى عن الحسن وإبراهيم النخعي وهو
~~مذهب أبي حنيفة
# وقالت طائفة منهم قتادة يطعم ولا يقضي
# ووقع في الصحيحين في هذا الحديث الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم أو
~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام
~~يحيى بن سعيد قد بين ذلك البخاري في صحيحه قال وقال يحيى الشغل من النبي أو
~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ قال يحيى فظننت أن ذلك لمكانها من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين عن عائشة أيضا قالت إن كانت إحدانا
~~لتفطر في رمضان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تقدر أن تقضيه مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي شعبان
# PageV07P024
# يدخل رمضان من قابل وهو مستطيع له فإن عليه الكفارة قال ولولا ذلك لم يكن
~~في ذكرها شعبان وحصرها موضع القضاء فيه فائدة من بين سائر الشهور
# وذهب إلى إيجاب ذلك جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء
# وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي يقضي وليس عليه فدية وإليه ذهب أصحاب
~~الرأي ms2082
# وقال سعيد بن جبير وقتادة يطعم ولا يقضي
# وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله البهي عن عائشة وقال حسن صحيح
### $ 1 - (باب فيمن مات وعليه صيام)
# (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) قال الخطابي هذا فيمن لزمه فرض الصوم
~~إما نذرا وإما قضاء عن فائت مثل أن يكون مسافرا ويقدم وأمكنه القضاء ففرط
~~فيه حتى مات أو يكون مريضا فيبرأ ولا يقضي
# وإلى ظاهر هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق وقالا يصوم عنه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وعن بن عباس قال إذا
~~مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصح أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء
# وإن نذر قضى عنه وليه وفي الصحيحين عن بن عباس قال جاءت امرأة إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر
~~أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها قالت
~~نعم
# قال فصومي عن أمك هذا لفظ مسلم
# ولفظ البخاري نحوه وفي الصحيحين عنه أيضا أن أمرأة جاءت فقالت يا رسول
~~الله إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين وذكر الحديث بنحوه وفي صحيح
~~مسلم عن بريدة قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة
~~فقالت إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال وجب أجرك وردها عليك
~~الميراث
# قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر
# أفأصوم عنها قال صومي عنها
# قالت يا رسول الله إنها لم تحج أفأحج عنها قال حجي عنها وقال البيهقي
~~فثبت بهذه الأحاديث جواز الصوم عن الميت
# وقال الشافعي في القديم قد ورد في الصوم عن الميت شيء فإن كان ثابتا صيم
~~عنه كما يحج عنه
# وقال في الجديد فإن قيل فهل روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر
~~أحدا أن يصوم عن أحد قيل نعم روي عن بن عباس
# فإن قيل لم لا تأخذ به قيل حديث الزهري
# PageV07P025
# وليه وهو ms2083 قول أهل الظاهر وتأوله بعض أهل العلم معناه أن يطعم عنه وليه
~~فإذا فعل عنه فقد صام عنه وسمي الإطعام صياما على سبيل المجاز والاتساع إذا
~~كان الطعام قد ينوب عنه ومنه قول الله سبحانه أو عدل ذلك صياما فدل على
~~أنهما يتناوبان في الحكم
# وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يجوز صيام أحد عن أحد وهو قول أبي حنيفة
~~وأصحابه وقاسوه على الصلاة ونظائرها من أعمال البدن التي لا مدخل للمال
~~فيها
# واتفق أهل العلم على أنه إذا أفطر في المرض والسفر ثم لم يفرط في القضاء
~~حتى مات فإنه لا شيء عليه ولا يجب الإطعام عنه غير قتادة فإنه قال يطعم عنه
~~وحكي ذلك أيضا عن طاووس
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# (وإن نذر قضى عنه وليه) في النيل وتمسك القائلون بأنه يجوز في النذر دون
~~غيره بأن Qعن عبيد الله عن بن عباس عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم نذر نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد الله
~~لابن عباس فلما جاء غيره عن رجل عن بن عباس بغير ما في حديث عبيد الله أشبه
~~أن لا يكون محفوظا
# وأراد الشافعي ما روى مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن سعد
~~بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر
~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقضه عنها وهذا حديث متفق عليه من حديث مالك
~~وغيره عن الزهري إلا أن في رواية سعيد بن جبير عن بن عباس أن امرأة سألت
~~وكذلك رواه الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل عن مجاهد عن بن عباس وفي رواية عن
~~مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير عن بن عباس أن امرأة سألت ورواه عكرمة عن بن
~~عباس
# ثم رواه بريدة بن حصيب عن النبي صلى الله عليه وسلم
# فالأشبه أن تكون هذه القصة التي وقع فيها السؤال نصا غير قصة سعد بن
~~عبادة التي وقع السؤال فيها ms2084 عن النذر مطلقا كيف وقد روي عن عائشة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح النص على جواز الصوم عن الميت قال وقد رأيت
~~بعض أصحابنا يضعف حديث بن عباس
# لما روي عن يزيد بن زريع عن حجاج الأحول عن أيوب بن موسى عن عطاء عن بن
~~عباس أنه قال لا يصوم أحد
# PageV07P026
# حديث عائشة مطلق وحديث بن عباس مرفوعا الذي عند الشيخين كما سيجيء مقيد
~~فيحمل عليه ويكون المراد بالصيام صيام النذر
# قال في الفتح وليس بينهما تعارض حتى يجمع فحديث بن عباس صورة مستقلة يسأل
~~عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة
~~Qعن أحد ويطعم عنه وما روي عنه في الإطعام عمن مات وعليه صيام شهر
~~رمضان وصيام شهر النذر
# وضعف حديث عائشة بما روي عنها في امرأة ماتت وعليها الصوم
# قالت يطعم عنها وفي رواية عنها لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم قال
~~وليس فيما ذكروا ما يوجد للحديث ضعفا فمن يجوز الصيام عن الميت يجوز
~~الإطعام عنه
# وفيما روي عنها في النهي عن الصوم عن الميت نظر والأحاديث المرفوعة أصح
~~إسنادا وأشهر رجالا وقد أودعها صاحبا الصحيح كتابيهما ولو وقف الشافعي على
~~جميع طرقها وتظاهرها لم يخالفها إن شاء الله
# وممن رأى جواز الصيام عن الميت طاووس والحسن البصري والزهري وقتادة
# آخر كلام البيهقي
# وقد اختلف أهل العلم فيمن مات وعليه صوم هل يقضى عنه على ثلاثة أقوال
~~أحدها لا يقضى عنه بحال لا في النذر ولا في الواجب الأصلي
# وهذا ظاهر مذهب الشافعي ومذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه
# الثاني أنه يصام عنه فيهما وهذا قول أبي ثور وأحد قولي الشافعي
# الثالث أنه يصام عنه النذر دون الفرض الأصلي
# وهذا مذهب أحمد المنصوص عنه وقول أبي عبيد والليث بن سعد وهو المنصوص عن
~~بن عباس
# روى الأثرم عنه أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر وعليه صوم رمضان
~~قال أما رمضان فليطعم عنه وأما النذر فيصام وهذا أعدل الأقوال ms2085
# وعليه يدل كلام الصحابة وبهذا يزول الإشكال
# وتعليل حديث بن عباس أنه قال لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه فإن هذا إنما
~~هو في الفرض الأصلي وأما النذر فيصام عنه كما صرح به بن عباس ولا معارضة
~~بين فتواه وروايته
# وهذا هو المروي عنه في قصة من مات وعليه صوم رمضان وصوم النذر فرق بينهما
~~فأفتى بالإطعام في رمضان وبالصوم عنه في النذر فأي شيء في هذا مما يوجب
~~تعليل حديثه وما روي عن عائشة من إفتائها في التي ماتت وعليها الصوم أنه
~~يطعم عنها إنما هو في الفرض لا في النذر لأن الثابت عن عائشة فيمن مات
~~وعليه صيام رمضان أنه يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام فالمنقول عنها
# PageV07P027
# عامة وقد وقعت الإشارة في حديث بن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في
~~آخره فدين الله أحق أن يقضى انتهى
# وإنما قال إن حديث بن عباس صورة مستقلة يعني أنه من التنصيص على بعض
~~أفراد العام فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده انتهى
# قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عباس قال جاءت
~~امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن أمي ماتت
~~وعليها صوم نذر أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته كان يؤدي
~~ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري بنحوه Qكالمنقول عن بن عباس سواء فلا تعارض بين رأيها
~~وروايتها
# وبهذا يظهر اتفاق الروايات في هذا الباب وموافقة فتاوي الصحابة لها وهو
~~مقتضى الدليل والقياس لأن النذر ليس واجبا بأصل الشرع وإنما أوجبه العبد
~~على نفسه فصار بمنزلة الدين الذي استدانه ولهذا شبهه النبي صلى الله عليه
~~وسلم بالدين في حديث بن عباس
# والمسؤول عنه فيه أنه كان صوم نذر والدين تدخله النيابة
# وأما الصوم الذي فرضه الله عليه ابتداء فهو أحد أركان الإسلام
# فلا يدخله النيابة بحال كما لا يدخل الصلاة والشهادتين
# فإن المقصود منها ms2086 طاعة العبد بنفسه وقيامه بحق العبودية التي خلق لها
~~وأمر بها
# وهذا أمر لا يؤديه عنه غيره كما لا يسلم عنه غيره ولا يصلي عنه غيره
# وهكذا من ترك الحج عمدا مع القدرة عليه حتى مات أو ترك الزكاة فلم يخرجها
~~حتى مات
# فإن مقتضى الدليل وقواعد الشرع أن فعلهما عنه بعد الموت لا يبرىء ذمته
# ولا يقبل منه
# والحق أحق أن يتبع
# وسر الفرق أن النذر التزام المكلف لما شغل به ذمته لا أن الشارع ألزمه به
~~ابتداء فهو أخف حكما مما جعله الشارع حقا له عليه شاء أم أبى والذمة تسع
~~المقدور عليه والمعجوز عنه ولهذا تقبل أن يشغلها المكلف بما لا قدرة له
~~عليه بخلاف واجبات الشرع
# فإنها على قدر طاقة البدن لا تجب على عاجز
# فواجب الذمة أوسع من واجب الشرع الأصلي لأن المكلف متمكن من إيجاب واجبات
~~واسعة وطريق أداء واجبها أوسع من طريق أداء واجب الشرع
# فلا يلزم من دخول النيابة في واجبها بعد الموت دخولها في واجب الشرع
# وهذا يبين أن الصحابة أفقه الخلق وأعمقهم علما وأعرفهم بأسرار الشرع
~~ومقاصده وحكمه
# وبالله التوفيق
# PageV07P028
### $ 42 - (باب الصوم في السفر)
# (إني رجل أسرد الصوم) قال في الفتح أي أتابعه
# واستدل به على أن لا كراهية في صيام الدهر ولا دلالة فيه لأن التتابع
~~يصدق بدون صوم الدهر فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن
~~بالسرد بل الجمع بينهما واضح (أفأصوم في السفر) قال بن دقيق العيد ليس فيه
~~تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر
# قال الحافظ هو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب لكن في رواية أبي
~~مراوح التي عند مسلم أنه قال يارسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر
~~فهل علي جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ
~~بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن ms2087 صيام
~~الفريضة وذلك أن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب
# وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن
~~أبيه أنه قال يارسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وإنه ربما
~~صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون علي من أن
~~أؤخره فيكون دينا علي
# فقال أي ذلك شئت ياحمزة انتهى (قال صم إن شئت وأفطر إن شئت) قال الخطابي
~~هذا نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار وفيه بيان جواز صوم
~~الفرض للمسافر إذا صامه وهو قول عامة أهل العلم إلا ما روي عن بن عمر رضي
~~الله عنهما أنه قال إن صام في السفر قضى في الحضر
# وقد روى عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا يجزئه
# وذهب إلى هذا من المتأخرين داود بن علي ثم اختلف أهل العلم بعد هذا في
~~أفضل الأمرين منهما فقالت طائفة أفضل الأمرين الفطر وإليه ذهب سعيد بن
~~المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
# وقال أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص أفضل الأمرين الصوم في السفر وبه
~~قال النخعي وسعيد بن جبير وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة
~~وأصحابه
# وقالت فرقة ثالثة أفضل الأمرين أيسرهما على المرء لقوله سبحانه يريد الله
~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر فإن كان الصيام أيسر عليه صام وإن كان الفطر
~~أيسر فليفطر
# وإليه
# PageV07P029
# ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (إني صاحب ظهر) أي مركب (أعالجه) أي أستعمله (ربما صادفني) أي أدركني
~~(فأجد بأن أصوم) أي أجد حالي على هذا النهج
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي مراوح عن حمزة بن عمرو
~~بنحوه
# (من المدينة إلى مكة) أي عام الفتح (حتى بلغ عسفان) بضم العين وسكون
~~السين المهملتين هو موضع على مرحلتين من مكة (ثم دعا بإناء) أي طلبه (ليريه
~~الناس) ms2088 أي ليعلموا جوازه أو ليختاروا متابعته
# وعند الشيخين ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة
# قال الطيبي دل على أن من أصبح صائما في السفر جاز أن يفطر (فمن شاء صام
~~ومن شاء أفطر) أي لا حرج على أحدهما
# وفي شرح السنة لا فرق عند عامة أهل العلم بين من ينشئ السفر في شهر رمضان
~~وبين من يدخل عليه شهر رمضان وهو مسافر
# وقال عبيدة السلماني إذا أنشأ السفر في شهر رمضان لا يجوز له الإفطار
~~لظاهر قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهذا الحديث حجة على القائل
~~ومعنى الآية الشهر كله فأما من شهد بعضه فلم يشهد الشهر
# قال علي القارىء والأظهر أن معنى الآية فمن شهد منكم شيئا منه من غير مرض
~~وسفر
# واختلف أي يوم خرج صلى الله عليه وسلم للفتح فقيل لعشر خلون من رمضان بعد
~~العصر وقيل لليلتين خلتا من رمضان وهو الأصح انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV07P030
# (فلم يعب الصائم على المفطر إلخ) قال محمد رحمه الله في الموطأ من شاء
~~صام في السفر ومن شاء أفطر والصوم أفضل لمن قوي عليه انتهى أي لقوله تعالى
~~وأن تصوموا خير لكم وبه قال مالك والشافعي
# وقال أحمد والأوزاعي الفطر أحب مطلقا لحديث ليس من البر الصيام في السفر
~~وقال بعض أهل الظاهر لا يصح الصوم في السفر تمسكا بالحديث المذكور
# والجمهور حملوه على مسافر ضره الصوم ويؤيده ما ورد من سبب أي في حديث
~~جابر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه الحديث
# قاله علي القارىء في شرح الموطأ قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم) فيه دليل على أن الفطر لمن وصل
~~في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ذلك
~~الموضع الذي هو مظنة ملاقاة العدو ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم
# وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن
~~منازلة الأقران ولا سيما عند غليان ms2089 مراجل الضراب والطعان ولا يخفى ما في
~~ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين
# واعلم أن المسافة التي يباح الإفطار فيها هي المسافة التي يباح القصر
~~فيها
# والخلاف هنا كالخلاف هناك
# قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV07P031
### $ 43 - (باب اختيار الفطر)
# (رأى رجلا) هو أبو إسرائيل واسمه قيس وقيل قشير وقيل قيصر وهو الأصح
# ذكره ميرك (يظلل عليه) بصيغة المجهول أي جعل عليه ظل اتقاء عن الشمس أو
~~إبقاء عليه للإفاقة لأنه سقط من شدة الحرارة أو من ضعف الصوم أو من الإغماء
# قال في التتمة إنه كان في غزوة تبوك في ظل شجرة
# هكذا هو في مسند الشافعي
# وقال الشيخ بن حجر هو في غزوة الفتح كما بين في رواية أخرى (والزحام
~~عليه) بكسر الزاي أي مزاحمة في الاجتماع على غرض الاطلاع (فقال) أي النبي
~~صلى الله عليه وسلم (ليس من البر الصيام في السفر) قال الخطابي هذا كلام
~~خرج على سبب فهو مقصور على من كان في مثل حاله كأنه قال ليس من البر أن
~~يصوم المسافر إذا كان الصوم يؤديه إلى مثل هذه الحال بدليل صيام النبي صلى
~~الله عليه وسلم في سفره عام الفتح وبدليل خبر حمزة الأسلمي وتخييره إياه
~~بين الصوم والإفطار
# ولو لم يكن الصوم برا لم يخيره فيه والله أعلم
# وفي الفتح أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر والفطر لمن شق عليه الصوم
~~أو Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
# وقد احتج به من يوجب الفطر في السفر
# واحتجوا بأن الفطر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر الرسول الله صلى الله عليه وسلم
# واحتجوا أيضا بحديث دحية بن خليفة الكلبي أنه لما سافر من قريته في رمضان
~~وذلك ثلاثة أميال أفطر فأفطر معه الناس وكره ذلك آخرون فلما رجع إلى قريته
~~قال والله لقد رأيت أمرا ما كنت أظن
# PageV07P032
# أعرض عن قبول الرخصة ms2090 أفضل من الصوم وإن لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم
~~والفطر
# وقد اختلف السلف في هذه المسألة وأطال الكلام فيه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# (عن أنس بن مالك رجل إلخ) قال في المرقاة هو من بني عبد الله بن كعب على
~~ما جزم به البخاري في ترجمته وجرى عليه أبو داود فقال رجل من بني عبد الله
~~بن كعب أخوه قشير فهو كعبي لا قشيري خلافا لما وقع لابن عبد البر لأن كعبا
~~له ابنان عبد الله جد أنس هذا وقشير وهو أخو عبد الله وأما أنس بن مالك
~~خادم النبي صلى الله عليه وسلم فهو أنصاري خزرجي انتهى (اجلس أحدثك عن
~~الصلاة وعن الصيام إلخ) قال الخطابي فيه أشياء ذات عدد مسوقة في الذكر
~~مفترقة في الحكم وذلك أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء والصوم
~~يسقط في السفر ترخيصا للمسافر ثم يلزمه القضاء إذا أقام
# والحامل والمرضع يفطران إبقاء على الولد ثم يقضيان ويطعمان من أجل أن
~~إفطارهما كان من أجل غير أنفسهما
# وممن أوجب على الحامل والمرضع مع القضاء الإطعام مجاهد والشافعي وأحمد بن
~~حنبل
# وقال مالك الحبلى تقضي ولا تكفر لأنها بمنزلة المريض والمرضع تقضي وتكفر
# وقال الحسن وعطاء يقضيان Qأني أراه إن قوما
~~رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا
# ثم قال عند ذلك اللهم اقبضني إليك
# رواه أبو داود وغيره
# واحتجوا أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقبول رخصة الفطر
# فروى النسائي من حديث جابر يرفعه ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم
~~برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها
# واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم في الذين صاموا أولئك العصاة رواه
~~النسائي في قصة فطره عام الفتح
# واحتجوا أيضا بقول عبد الرحمن بن عوف الصائم في السفر كالمفطر في الحضر
# رواه النسائي
# ولا يصح رفعه وإنما هو موقوف
# PageV07P033
# ولا يطعمان كالمريض وهو قول الأوزاعي والثوري وإليه ذهب أبو ms2091 حنيفة
~~وأصحابه (وضع شطر الصلاة) أي رفع نصف الصلاة الرباعية ابتداء عن المسافر
~~ولا قضاء عليه (أو نصف الصلاة) شك من الراوي (والصوم) بالنصب عطف على شطر
~~الصلاة (فتلهفت نفسي) أي تأسفت (أن لا أكون أكلت) أي على ترك أكلي من طعامه
~~صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم غير هذا الحديث الواحد
# هذا آخر كلامه
# وأنس هذا كنيته أبو أمية
# وفي الرواية أنس بن مالك خمسة اثنان صحابيان هذا وأبو حمزة أنس بن مالك
~~الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنس بن مالك والد الإمام مالك
~~بن أنس بن مالك روي عنه حديث في إسناده نظر والرابع شيخ حمصي حدث والخامس
~~كوفي حدث عن حماد بن أبي سليمان والأعمش وغيرهما والله أعلم Qواحتجوا أيضا بأن الله تعالى إنما أمر المسافر بالعدة
~~من أيام أخر فهي فرضه الذي أمر به فلا يجوز غيره
# وحكي ذلك عن غير واحد من الصحابة
# وأجاب الأكثرون عن هذا بأنه ليس فيه ما يدل على تحريم الصوم في السفر على
~~الإطلاق وقد أخبر أبو سعيد أنه صام مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح
~~في السفر
# قالوا وأما قوله ليس من البر الصيام في السفر فهذا خرج على شخص معين رآه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظلل عليه وجهده الصوم فقال هذا القول أي
~~ليس البر أن يجهد الإنسان نفسه حتى يبلغ بها هذا المبلغ وقد فسح الله له في
~~الفطر
# فالأخذ إنما يكون بعموم اللفظ الذي يدل سياق الكلام على إرادته فليس من
~~البر هذا النوع من الصيام المشار إليه في السفر
# وأيضا فقوله ليس من البر أي ليس هو أبر البر لأنه قد يكون الإفطار أبر
~~منه إذا كان في حج أو جهاد يتقوى عليه
# وقد يكون الفطر في السفر المباح برا لأن الله تعالى أباحه ms2092 ورخص فيه وهو
~~سبحانه يحب أن يؤخذ برخصه وما يحبه الله فهو بر فلم ينحصر البر في الصيام
~~في السفر
# وتكون من على هذا زائدة ويكون كقوله تعالى {ليس البر أن تولوا وجوهكم}
# الآية وكقولك ما جاءني من أحد وفي هذا نظر
# وأحسن منه أن يقال إنها ليست بزائدة بل هي على حالها
# والمعنى أن الصوم في السفر ليس من البر الذي تظنونه وتتنافسون عليه
# فإنهم ظنوا أن الصوم هو
# PageV07P034
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالذي يحبه الله ولا يحب سواه وأنه وحده البر الذي
~~لا أبر منه فأخبرهم أن الصوم في السفر ليس من هذا النوع الذي تظنونه فإنه
~~قد يكون الفطر أحب إلى الله منه فيكون هو البر
# قالوا وأما كون الفطر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فالمراد به واقعة معينة وهي غزاة الفتح فإنه صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر
~~فكان فطره آخر أمريه لا أنه حرم الصوم ونظير هذا قول جابر كان آخر الأمرين
~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار إنما هو في
~~واقعة معينة دعي لطعام فأكل منه ثم توضأ وقام إلى الصلاة ثم أكل منه وصلى
~~ولم يتوضأ فكان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار
# وجابر هو الذي روى هذا وهذا فاختصره بعض الرواة واقتصر منه على آخره
# ولم يذكر جابر لفظا عن النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا آخر الأمرين مني
~~وكذلك قصة الصيام وإنما حكوا ما شاهدوه أنه فعل هذا وهذا وآخرهما منه الفطر
~~وترك الوضوء وإعطاء الأدلة حقها يزيل الاشتباه والاختلاف عنها
# وأما قصة دحية بن خليفة الكلبي فإنما أنكر فيها على من صام رغبة عن سنة
~~النبي صلى الله عليه وسلم وظنا أنه لا يسوغ الفطر ولا ريب أن مثل هذا قد
~~ارتكب منكرا وهو عاص بصومه
# والذين أمرهم الصحابة بالقضاء وأخبروا أن صومهم لا يجزيهم هم هؤلاء فإنهم
~~صاموا صوما لم يشرعه الله وهو أنهم ظنوا أنه حتم ms2093 عليهم كالمقيم
# ولا ريب أن هذا حكم لم يشرعه الله وهو أنهم ظنوا أنه حتم عليهم كالمقيم
~~ولا ريب أن هذا حكم لم يشرعه الله فلم يمتثلوا ما أمروا به من الصوم فأمرهم
~~الصحابة بالقضاء
# هذا أحسن ما حمل عليه قول من أفتى بذلك من الصحابة وعليه يحمل قول من قال
~~منهم الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وهذا من كمال فقههم ودقة نظرهم رضي
~~الله عنهم
# قالوا وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم برخصة الله التي رخص لكم
~~فاقبلوها فهذا يدل على أن قبول المكلف لرخصة الله واجب وهذا حق فإنه متى لم
~~يقبل الرخصة ردها ولم يرها رخصة وهذا عدوان منه ومعصية ولكن إذا قبلها فإن
~~شاء أخذ بها وإن شاء أخذ بالعزيمة
# هذا مع أن سياق الحديث يدل على أن الأمر بالرخصة لمن جهده الصوم وخاف على
~~نفسه ومثل هذا يؤمر بالفطر
# فعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل في ظل شجرة يرش عليه
~~الماء
# قال ما بال صاحبكم هذا قالوا يا رسول الله صائم
# قال إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله التي رخص لكم
~~فاقبلوها رواه النسائي
# قالوا وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أولئك العصاة فذاك في واقعة
~~معينة أراد منهم الفطر فخالفه بعضهم فقال هذا
# ففي النسائي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس
~~معه فبلغه أن الناس شق عليهم الصيام فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب
~~والناس ينظرون فأفطر بعض الناس وصام بعض
# PageV07P035
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفبلغه أن ناسا صاموا
# فقال أولئك العصاة فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر بعد العصر
~~ليقتدوا به فلما لم يقتد به بعضهم قال أولئك العصاة ولم يرد بذلك تحريم
~~الصيام مطلقا على المسافر
# والدليل عليه
# ما روى النسائي أيضا عن أبي هريرة ms2094 قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمر
~~الظهران فقال لأبي بكر وعمر ادنيا فكلا
# فقالا إنا صائمان
# فقال ارحلوا لصاحبكم اعملوا لصاحبكم وأعله بالإرسال
# ومر الظهران أدنى إلى مكة من كراع الغميم فإن كراع الغميم بين يدي عسفان
~~بنحو ثمانية أميال وبين مكة وعسفان ستة وثلاثون ميلا
# قالوا وأما احتجاجكم بالآية وأن الله أمر المسافر بعدة من أيام أخر فهي
~~فرضه الذي لا يجوز غيره فاستدلال باطل قطعا
# فإن الذي أنزلت عليه هذه الآية وهو أعلم الخلق بمعناها والمراد منها قد
~~صام بعد نزولها بأعوام في السفر ومحال أن يكون المراد منها ما ذكرتم ولا
~~يعتقده مسلم فعلم أن المراد بها غير ما ذكرتم
# فإما أن يكون المعنى فأفطر فعدة من أيام أخر كما قال الأكثرون أو يكون
~~المعنى فعدة من أيام أخر تجزي عنه وتقبل منه ونحو ذلك
# فما الذي أوجب تعيين التقدير بأن عليه عدة من أيام أخر أو ففرضه ونحو ذلك
~~وبالجملة ففعل من أنزلت عليه تفسيرها وتبيين المراد منها وبالله التوفيق
# وهذا موضع يغلط فيه كثير من قاصري العلم يحتجون بعموم نص على حكم ويغفلون
~~عن عمل صاحب الشريعة وعمل أصحابه الذي يبين مراده ومن تدبر هذا علم به مراد
~~النصوص وفهم معانيها
# وكان يدور بيني وبين المكيين كلام في الاعتمار من مكة في رمضان وغيره
# فأقول لهم كثرة الطواف أفضل منها فيذكرون قوله صلى الله عليه وسلم عمرة
~~في رمضان تعدل حجة فقلت لهم في أثناء ذلك محال أن يكون مراد صاحب الشرع
~~العمرة التي يخرج إليها من مكة إلى أدنى الحل وأنها تعدل حجة ثم لا يفعلها
~~هو مدة مقامه بمكة أصلا لا قبل الفتح ولا بعده ولا أحد من أصحابه مع أنهم
~~كانوا أحرص الأمة على الخير وأعلمهم بمراد الرسول وأقدرهم على العمل به
# ثم مع ذلك يرغبون عن هذا العمل اليسير والأجر العظيم يقدر أن يحج أحدهم
~~في رمضان ثلاثين حجة أو أكثر ثم لا يأتي منها بحجة واحدة وتختصون أنتم ms2095 عنهم
~~بهذا الفضل والثواب حتى يحصل لأحدكم ستون حجة أو أكثر هذا ما لا يظنه من له
~~مسكة عقل
# وإنما خرج كلام النبي صلى الله عليه وسلم على العمرة المعتادة التي فعلها
~~هو وأصحابه وهي التي أنشأوا السفر لها من أوطانهم وبها أمر أم معقل وقال
~~لها عمرة في رمضان تعدل حجة ولم يقل لأهل مكة اخرجوا إلى أدنى الحل فأكثروا
~~من الاعتمار فإن عمرة في رمضان تعدل حجة
# ولا فهم هذا أحد منهم
# وبالله التوفيق
# PageV07P036
### $ 44 - (باب من اختار الصيام)
# (حدثتني أم الدرداء) الصغرى واسمها هجيمة التابعية وليست الكبرى المسماة
~~خيرة الصحابية وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء (عن أبي الدرداء) عويمر بن مالك
~~الأنصاري الخزرجي (في بعض غزواته) زاد مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز هذا
~~في شهر رمضان وليس ذلك في غزوة الفتح لأن عبد الله بن رواحة المذكور في هذا
~~الحديث المذكور أنه كان صائما استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف لا في
~~غزوة بدر لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم (ما فينا صائم إلا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة) وهذا مما يؤيد أن هذا السفر لم يكن
~~في غزوة الفتح لأن الذين استمروا على الصيام من الصحابة كانوا جماعة وفي
~~هذا أنه بن رواحة وحده
# قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# (سنان بن سلمة بن المحبق) بفتح الموحدة المشددة وبكسر قال الطيبي بكسر
~~الباء Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله واختلف أهل العلم في الأفضل من الصوم والفطر فذهب عبد الله بن عمرو
~~وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وإسحاق وأحمد إلى أن
~~الفطر أفضل
# وذهب أنس وعثمان بن أبي العاص إلى أن الصوم أفضل
# وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك
# وذهب عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة إلى أن أفضل الأمرين أيسرهما
# لقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}
# وذهبت طائفة إلى أنهما سواء لا يرجح ms2096 أحدهما على الآخر وذهبت طائفة إلى
~~تحريم الصوم في السفر وأنه لا يجزئ
# وقد علمت أدلة كل فريق مما تقدم
# PageV07P037
# وأهل الحديث يفتحونها
# قال القارىء قلت قول المحدثين أقوى من اللغويين وأحرى كما لا يخفى (من
~~كانت له حمولة) بفتح الحاء أي مركوب كل ما يحمل عليه من إبل أو حمار أو
~~غيرهما وفعول يدخله الهاء إذا كان بمعنى مفعول أي من كان له دابة (تأوي) أي
~~تأويه فإن آوى لازم ومتعد على لفظ واحد
# وفي الحديث يجوز الوجهان والمعنى تؤوي صاحبها أو تأوي بصاحبها (إلى شبع)
~~بكسر الشين وسكون الموحدة ما أشبعك وبفتح الباء المصدر والمعنى الأول هنا
~~أظهر والثاني يحتاج إلى تقدير مضاف وهو في الرواية أكثر يعني من كانت له
~~حمولة تأويه إلى حال شبع ورفاهية أو إلى مقام يقدر على الشبع فيه ولم يلحقه
~~في سفره وعثاء ومشقة وعناء (فليصم رمضان حيث أدركه) أي رمضان
# قال الطيبي الأمر فيه محمول على الندب والحث على الأولى والأفضل للنصوص
~~الدالة على جواز الإفطار في السفر مطلقا
# وقال المظهر يعني من كان راكبا وسفره قصير بحيث يبلغ إلى المنزل في يومه
~~فليصم رمضان
# وقال داود يجوز الإفطار في السفر أي قدر كان
# قاله علي القارىء
# قال المنذري في إسناده عبد الصمد بن حبيب الأزدي العوذي المصري
# قال يحيى بن معين ليس به بأس
# وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وليس بالمتروك
# وقال يحيى من كبار الضعفاء
# قال البخاري لين الحديث ضعفه أحمد
# وقال البخاري أيضا عبد الصمد بن حبيب منكر الحديث ذاهب ولم يعد البخاري
~~هذا الحديث شيئا
# وقال أبو حاتم الرازي لين الحديث ضعفه أحمد بن حنبل
# وذكر له أبو جعفر العقيلي هذا الحديث وقال لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به
~~والله أعلم
### $ 5 - (باب متى يفطر المسافر إذا خرج)
# (عبيد الله بن عمر) البصري القواريري (حدثني عبد الله بن يزيد) أبو عبد
~~الرحمن
# PageV07P038
# المصري نزيل مكة (أخبرنا عبد الله بن يحيى) المعافري البرلسي (المعنى) أي
~~معنى ms2097 حديث عبد الله بن يزيد وعبد الله بن يحيى واحد (حدثني) أي قال كل واحد
~~منهما حدثني سعيد بن أبي أيوب (زاد جعفر) أي قال جعفر بن مسافر في روايته
~~عن عبد الله بن يحيى (والليث) بالرفع أي حدثني سعيد والليث (قال) أي سعيد
~~بن أبي أيوب وكذا قال الليث (حدثني يزيد بن أبي حبيب) والحاصل أن في رواية
~~عبيد الله بن عمر واسطة سعيد بن أبي أيوب بين عبد الله بن يزيد ويزيد بن
~~أبي حبيب وفي رواية جعفر واسطة الليث بن سعد أيضا بين عبد الله بن يحيى
~~ويزيد بن أبي حبيب
# وأخرج أحمد في مسنده من طريق أبي عبد الرحمن حدثنا سعيد بن أبي أيوب
~~حدثني يزيد بن أبي حبيب أن كليب بن ذهل أخبره فذكر الحديث نحوه
# وأخرج أحمد حديثا آخر غير هذا الحديث من طريق حجاج ويونس قالا حدثنا
~~الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكره (عن عبيد) بغير ذكر نسب هكذا في رواية
~~عبيد الله بن عمر (قال جعفر) بن مسافر في روايته (بن جبر) أي عبيد بن جبير
~~ولفظ جبر هكذا وقع بفتح الجيم Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الترمذي عن محمد بن كعب قال أتيت أنس
~~بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا
# وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر
# فدعا بطعام فأكل
# فقلت له سنة فقال سنة
# ثم ركب قال الترمذي هذا حديث حسن
# وفيه حجة لمن جوز للمسافر الفطر في يوم سافر في أثنائه
# وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وقول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق
# وحكاه عن أنس وهو قول داود وبن المنذر
# وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة لا يفطر
# وهو قول الزهري والأوزاعي ومكحول
# وفي المسألة قول شاذ جدا لا يلتفت إليه وهو أنه إن دخل عليه الشهر وهو
~~مقيم ثم سافر في أثنائه لم يجز له الفطر
# ولا يفطر حتى يدخل عليه رمضان مسافرا
# وهذا قول عبيدة السلماني وأبي مجلز وسويد ms2098 بن غفلة
# وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الفتح في رمضان
# فصام وأفطر
# PageV07P039
# مكبرا في نسخ الكتاب وهكذا في الخلاصة وأما في الميزان والتقريب فبضم
~~الجيم مصغرا
# قال الحافظ هو القبطي مولى أبي بصرة وذكر يعقوب بن سفيان في الثقات وقال
~~بن خزيمة لا أعرفه انتهى (في سفينة من الفسطاط) بضم الفاء أو كسرها فسكون
~~السين المدينة التي فيها مجمع الناس ويقال لمصر والبصرة الفسطاط قاله
~~السندي وفي النيل هو اسم علم لمصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص انتهى
# والجار والمجرور صفة سفينة أي خرجت السفينة من الفسطاط
# وفي رواية لأحمد قال ركبت مع أبي بصرة من الفسطاط إلى الإسكندرية في
~~سفينة
# وفي رواية له ركبت مع أبي بصرة السفينة وهو يريد الإسكندرية (فرفع)
~~بالراء بصيغة المجهول أي رفع أبو بصرة ومن كان معه على السفينة
# وفي رواية لأحمد فدفع بالدال وهو الواضح وفي رواية له فلما دفعنا من
~~مرسانا أمر بسفرته فقربت (غداؤه) أي طعام أول النهار (قال) أبو بصرة
~~(اقترب) أي لأجل الطعام وفي رواية لأحمد ثم دعاني إلى الغداء (ألست ترى
~~البيوت) وفي رواية لأحمد ما تغيب عنا منازلنا بعد (أترغب عن سنة رسول الله)
~~وأخرج الترمذي من حديث محمد بن كعب قال أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد
~~السفر أو قد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت له سنة
~~فقال سنة
# ثم ركب انتهى
# وقول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد
~~صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة
# قال الخطابي فيه حجة لمن رأى للمقيم ذي الصيام إذا سافر من يومه أن يفطر
~~وهو قول الشعبي وإليه ذهب أحمد بن حنبل وعن الحسن أنه قال يفطر إن شاء وهو
~~في بيته يوم يريد أن يخرج
# وقال إسحاق بن راهويه إذا وضع رجله في الرحل فله أن يفطر وحكاه عن أنس بن
~~مالك وشبهوه ms2099 بمن أصبح صائما ثم مرض في يومه فإن له أن يفطر من أجل المرض
~~قالوا فكذلك من أصبح صائما ثم سافر لأن كل واحد من الأمرين سبب للرخصة حدث
~~بعد ما مضى شيء من النهار
# قلت والسفر لا يشبه المرض لأن السفر من فعله وهو الذي ينشئه باختياره
~~والمرض شيء يحدث عليه لا باختياره فهو يعذر فيه ولا يعذر في السفر الذي فعل
~~نفسه
# ولو كان في الصلاة فمرض كان له أن يصلي قاعدا ولو سافر وهو صائم لم يكن
~~له أن يفطر
# وقال أبو حنيفة وأصحابي لا يفطر إذ سافر يومه ذلك وهو قول مالك والأوزاعي
~~والشافعي وروي ذلك عن
# PageV07P040
# النخعي ومكحول والزهري
# قلت وهذا أحوط الأمرين
# والإقامة إذا اختلط حكمها بحكم السفر غلب حكم المقام انتهى كلامه
# وقال الشوكاني والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص
~~ورجال إسناده ثقات
# وأخرج البيهقي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه كان يسافر
~~وهو صائم فيفطر من يومه
### $ 6 - (باب قدر مسيرة ما يفطر فيه)
# (أن دحية بن خليفة) الكلبي صحابي جليل نزل المزة
# كذا في التقريب (خرج من قرية) له يقال لها مزة بكسر الميم وتشديد الزاي
~~هي قرية كبيرة في سفح الجبل من أعلى دمشق
# كذا في المراصد (من دمشق) أي قرية كائنة من أعمال دمشق وعند أحمد أنه خرج
~~من قريته (إلى قدر قرية عقبة) بفتح العين المهملة وبفتح القاف بإضافة قرية
~~إلى عقبة (من الفسطاط) واعلم أن ظاهر Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال المجوزون للفطر في مطلق السفر هب
~~أن حديث دحية لم يثبت
# فقد أطلقه الله تعالى ولم يقيده بحد كما أطلقه في آية التيمم فلا يجوز
~~حده إلا بنص من الشارع أو إجماع من الأمة وكلاهما مما لا سبيل إليه
# كيف وقد قصر أهل مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ومزدلفة ولا
~~تأثير للنسك في القصر بحال فإن الشارع إنما علل القصر بالسفر ms2100 فهو الوصف
~~المؤثر فيه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى مسيرة البريد سفرا
~~في قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريدا إلا مع ذي
~~محرم وقال تعالى {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو
~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} وهذا يدخل فيه كل سفر طويل أو قصير
# وقال صلى الله عليه وسلم إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها من الأرض
# وإذا سافرتم في الجدب فبادروا بها نقبها وهذا يعم كل سفر ولم يفهم منه
~~أحد اختصاصه باليومين فما زاد
# ونهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ونهى أن يسافر الرجل وحده وأخبر أن
~~دعوة المسافر مستجابة وكان يتعوذ من وعثاء السفر وكان إذا أراد سفرا أقرع
~~بين نسائه
# ومعلوم أن شيئا من هذه الأسفار لا يختص بالطويل
# ولا أنه لو سافر دون اليومين لم يقرع بين نسائه
# ولم يقض للمقيمات
# فما الذي أوجب تخصيص اسم السفر بالطويل بالنسبة إلى القصر والفطر دون
~~غيرهما
# PageV07P041
# العبارة يدل على أن عقبة قرية من الفسطاط ومن المعلوم أن الفسطاط يقال
~~لمصر والبصرة فعلى هذا المسافة التي بين قرية عقبة وبين الفسطاط هي مقدار
~~المسافة التي كانت بين مزة وبين الموضع الذي خرج إليه دحية الكلبي
# والمسافة بين عقبة وبين الفسطاط هي ثلاثة أميال كما ذكره الراوي
# لكن لفظ أحمد في مسنده من طريق حجاج ويونس قالا حدثنا الليث حدثني يزيد
~~بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي عن دحية بن خليفة أنه خرج من
~~قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان فذكر الحديث وهذا رواه أحمد في مسند
~~أبي بصرة الغفاري لا في مسند دحية الكلبي
# ومعنى الحديث على رواية أحمد أن دحية الكلبي خرج من قريته مزة إلى قريب
~~من قرية عقبة فتكون المسافة بين مزة وبين عقبة ثلاثة أميال والله أعلم
# كذا في الشرح (ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس) قال الخطابي في ms2101 هذا حجة لمن لم
~~يجد السفر الذي يترخص فيه للإفطار إلا في سفر يجوز فيه القصر وهو عند أهل
~~العراق ثلاثة أيام وعند أكثر أهل الحجاز ليلتان أو نحوهما وليس الحديث
~~بالقوي وفيه رجل ليس بالمشهور ثم إن دحية لم يذكر فيه أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أفطر في قصر السفر وإنما قال قوما رغبوا عن هدي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ولعلهم إنما رغبوا عن قبول الرخصة في الإفطار أصلا
# وقد يحتمل أن يكون دحية إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر وقد خالفه
~~غير واحد من الصحابة وكان بن عمر وبن عباس رضي الله عنهما لا يريان القصر
~~والإفطار في أقل من أربعة برد وهما أفقه من دحية وأعلم بالسنن
# انتهى Qقالوا وأين معنا في الشريعة تقسيم
~~الشارع السفر إلى طويل وقصير واختصاص أحدهما بأحكام لا يشاركه فيها الآخر
# ومعلوم أن إطلاق السفر لا يدل على اختصاصه بالطويل ولم يبين النبي صلى
~~الله عليه وسلم مقداره
# وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع فسكوته عن تحديده من أظهر الأدلة على
~~أنه غير محدود شرعا
# قالوا والذين حددوه مع كثرة اختلافهم وانتشار أقوالهم ليس معهم نص بذلك
~~وليس حد بأولى من حد ولا إجماع في المسألة فلا وجه للتحديد
# وبالله التوفيق
# PageV07P042
# قال المنذري قال الخطابي وليس الحديث بالقوي في إسناده رجل ليس بالمشهور
~~وهو بشير بن أبي منصور الكلبي فإن رجال الإسناد جميعهم ثقات يحتج بهم في
~~الصحيح سواه وهو مصري روى عنه أبو الخير يزيد بن عبد الله اليزني ولم أجد
~~من رواه عنه سواه فيكون مجهولا كما ذكره الخطابي
# ولم يزد فيه البخاري على منصور الكلبي
# وقال بن يونس في تاريخ المصريين منصور بن سعيد بن الأصبغ الكلبي
# وقال البيهقي والذي روينا عن دحية الكلبي ذلك فكأنه ذهب فيه إلى ظاهر
~~الآية في الرخصة في السفر
# وأراد بقوله رغبوا عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في قبول
~~الرخصة لا في ms2102 تقدير السفر الذي أفطر فيه
# (بن عمر كان يخرج إلى الغابة) وهو موضع قريب من المدينة من عواليه كذا في
~~مجمع البحار
# وقال في المراصد موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة
~~من طرفائه صنع منبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بريد منها انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 7 - (باب من يقول صمت رمضان كله)
# (لا يقولن أحدكم) النهي ليس راجعا إلى ذكر رمضان بلا شهر وإنما هو راجع
~~إلى نسبة الصوم إلى نفسه فيه كله مع أن قبوله عند الله تعالى في محل الخطر
~~(فلا أدري) قائل هذا القول الحسن البصري بينه أحمد قال حدثنا يزيد أخبرنا
~~همام عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم صمت رمضان كله
~~ولا قمته كله قال الحسن والله أعلم أخاف على أمته التزكية إذ لا بد من راقد
~~أو غافل
# وقال أحمد وقال يزيد مرة قال قتادة والحديث أخرجه أحمد من عدة طرق من
~~طريق يحيى بن سعيد عن مهلب بن أبي حبيبة كما عند المؤلف وليس فيه ذكر
~~القائل
# ومن طريق محمد بن جعفر وعبد الوهاب كلاهما عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن
~~أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم قمت رمضان كله قال فالله تبارك وتعالى أعلم
# PageV07P043
# أخشي على أمته أن تزكي أنفسها قال عبد الوهاب فالله أعلم أخشي التزكية
~~على أمته أو قال لا بد من نوم أو غفلة ومن طريق يزيد وعفان كلاهما عن همام
~~أخبرنا قتادة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم قمت رمضان كله
~~قال قتادة فالله تبارك وتعالى أعلم أخشي على أمته التزكية
# قال عفان أو قال لا بد من راقد أو غافل
# ومن طريق بهز حدثنا همام أخبرنا قتادة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا قال
~~لا يقولن أحدكم إني قمت رمضان كله قال قتادة فالله أعلم أخشي التزكية على
~~أمته أو يقول لا بد من راقد أو غافل
# وفي هذه الروايات أن ms2103 قائله قتادة (لا بد من نومة أو رقدة) قال السندي لا
~~يخفى أن النوم لا ينافي الصوم فهذا التعليل يفيد منع أن يقول صمته وقمته
~~جميعا لا أن يقول صمته ويمكن أن يكون وجه المنع أن مدار الصيام والقيام على
~~القبول وهو مجهول
# ولفظ النسائي من هذا الوجه أو قال لا بد من غفلة ورقدة أي فيعصي في حال
~~الغفلة بوجه لا يناسب الصوم فكيف يدعي بعد ذلك الصوم لنفسه
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 8 - (باب في صوم العيدين)
# (أما يوم الأضحى فتأكلون) خبر اليوم (من لحم نسككم) بضم السين ويجوز
~~سكونها أي أضحيتكم
# قال في فتح الباري وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما
~~وهي الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده والآخر لأجل النسك
~~المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى فعبر
~~عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر
# وقوله هذين فيه التغليب وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه
~~بذلك فلما أن جمعهما اللفظ قال هذين تغليبا للحاضر على الغائب
# قاله القسطلاني
# قال النووي وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين لكل حال سواء
~~صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما
~~قال الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما
# وقال أبو حنيفة ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال
# PageV07P044
# فإن صامهما أجزأه وخالف الناس كلهم في ذلك والله أعلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه أتم
~~منه
# (عن لبستين الصماء) بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم والمد قال الفقهاء
~~أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه
~~فيبدو منه فرجه وتعقب هذا التفسير بأنه لا يشعر به لفظ الصماء والمطابق له
~~ما نقل عن الأصمعي وهوأن يشتمل بالثوب يستر به جميع بدنه بحيث لا يترك فرجة
~~يخرج منها يده حتى لا يتمكن من إزالة شيء ms2104 يؤذيه بيديه (وأن يحتبئ الرجل)
~~زاد اسماعيلي لا يواري فرجه بشيء (في ساعتين بعد) صلاة (الصبح) حتى ترتفع
~~الشمس (وبعد) صلاة (العصر) حتى تغيب الشمس إلا لسبب
# قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقد تقدم الكلام على الصماء
~~والاحتباء والصلاة
### $ 9 - (باب صيام أيام التشريق)
# (يأمرنا بإفطارها وينهى عن صيامها) قال النووي فيه دليل لمن قال لا يصح
~~صومها بحال وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي وبه قال أبو حنيفة وبن المنذر
~~وغيرهما
# وقال جماعة من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعا وغيره حكاه بن المنذر
~~عن الزبير بن العوام وبن عمر وبن سيرين وقال مالك والأوزاعي وإسحاق
~~والشافعي في أحد قوليه يجوز
# PageV07P045
# صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولا يجوز لغيره واحتج هؤلاء بحديث
~~البخاري في صحيحه عن بن عمر وعائشة قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن
~~إلا لمن لم يجد الهدي (قال مالك وهي أيام التشريق) ويقال لها أيضا الأيام
~~المعدودات وأيام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة
# واختلفوا في تعيين أيام التشريق والأصح أن أيام التشريق ثلاثة بعد يوم
~~النحر سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها وهو تقديدها ونشرها في
~~الشمس
# (أهل الإسلام) نصب على الاختصاص (وهي أيام أكل وشرب) قال الخطابي وهذا
~~أيضا كالتعليل في وجوب الإفطار فيها فإنها مستحقة لهذا المعنى فلا يجوز
~~صيامها ابتداء تطوعا ولا نذرا ولاعن صوم التمتع إذا لم يكن المتمتع صام
~~الثلاثة الأيام في العشر وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن
~~وعطاء وغالب مذهب الشافعي
# وقال مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه يصوم المتمتع أيام التشريق إذا
~~فاتته الثلاث في العشر
# وروى ذلك عن بن عمر وعائشة وعروة بن الزبير رضي الله عنهم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
### $ 0 - (باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم)
# (لا يصم أحدكم يوم الجمعة) بلفظ النهي (إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده)
~~قال في فتح Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وقد أخرجا في الصحيحين عن محمد بن عباد بن جعفر قال
# PageV07P046
# الباري ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في
~~أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم
~~عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو
~~يوم شفاء فلان انتهى
# قال النووي قال العلماء والحكمة في النهي عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء
~~وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار
~~الذكر بعدها لقول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا
~~من فضل الله واذكروا الله كثيرا وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب
~~الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها
~~والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن Qسألت جابرا أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم
~~الجمعة قال نعم وروى البخاري في صحيحه عن جويرية بنت الحرث أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا
# قال تريدين أن تصومي غدا قالت لا
# قال فأفطري وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من
~~بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وروى الإمام أحمد في مسنده عن
~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يوم عيد
# فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده وعند
~~النسائي عن عبد الله بن عمرو القارىء قال سمعت أبا هريرة يقول ما أنا نهيت
~~عن صيام يوم الجمعة محمد صلى الله عليه وسلم ورب البيت نهى عنه وروى
~~النسائي أيضا عن محمد بن سيرين عن أبي ms2106 الدرداء قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يا أبا الدرداء لا تخص يوم الجمعة بصيام دون الأيام ولا تخص ليلة
~~الجمعة بقيام دون الليالي
# فذهب طائفة من أهل العلم إلى القول بهذه الأحاديث
# منهم أبو هريرة وسلمان وقال به أحمد والشافعي
# وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره
# وفي الموطأ قال مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى
~~عن صيام يوم الجمعة
# وصيامه حسن
# وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه
# وأراه كان يتحراه
# قال الداودي لم يبلغ مالكا هذا الحديث
# ولو بلغه لم يخالفه
# وقد روى النسائي عن زر بن حبيش عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة وإسناده
~~صحيح
# ولا معارضة بينه وبين أحاديث النهي
# إذ ليس فيه أنه كان يفرده بالصوم
# والنهي إنما هو عن الإفراد فمتى وصلهن بغيره زال النهي
# PageV07P047
### | (باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم)
# (يزيد بن قبيس) بموحدة ومهملة مصغر بن سليمان الشامي ثقة كذا في التقريب
~~(من أهل جبلة) بالتحريك قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال اللاذقية قرب حلب
# كذا في المراصد (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين (قال يزيد)
~~بن قبيس دون حميد بن مسعدة (الصماء) أي عن أخته الصماء فالصماء اسم أخت عبد
~~الله بن بسر
# وقال في المرقاة الصماء بتشديد الميم اسمها بهية وتعرف بالصماء (لا
~~تصوموا يوم السبت) أي وحده (إلا فيما افترض) بصيغة المجهول (عليكم) أي ولو
~~بالنذر
# قال الطيبي قالوا النهي عن الإفراد كما في الجمعة والمقصود مخالفة اليهود
~~فيهما والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور
# وما افترض يتناول Qقال الحافظ شمس الدين
~~القيم رحمه الله حديث عبد الله بن بسر هذا رواه جماعة عن خالد بن معدان عن
~~عبد الله بن بسر عن أخته الصماء ورواه النسائي عن عبد الله بن بسر عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم ورواه أيضا عن الصماء ms2107 عن عائشة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# فهذه ثلاثة أوجه
# وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديما وحديثا
# فقال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفرد به
~~فقال أما صيام يوم السبت يفرد به فقد جاء فيه ذلك الحديث حديث الصماء يعني
~~حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم قال
~~أبو عبد الله يحيى بن سعيد ينفيه
# أبي أن يحدثني به
# وقد كان سمعه من ثور
# قال فسمعته من أبي عاصم
# قال الأثرم حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث
~~كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر
# منها حديث أم سلمة حين سئلت أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أكثر صياما لها فقالت السبت والأحد ومنها حديث جويرية أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال لها يوم الجمعة أصمت أمس قالت لا
# قال أتريدين أن
# PageV07P048
# المكتوب والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة وفي معناه ما وافق سنة
~~مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق وردا
# وزاد بن الملك وعشر ذي الحجة أو في خير الصيام صيام داود فإن المنهي عنه
~~شدة الاهتمام والعناية به حتى كأنه يراه واجبا كما تفعله اليهود
# قلت فعلى هذا يكون النهي للتحريم وأما على غير هذا الوجه فهو للتنزيه
~~بمجرد المشابهة قال الطيبي واتفق الجمهور على أن هذا النهي والنهي عن إفراد
~~الجمعة نهي تنزيه لا تحريم (فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب) هكذا في بعض
~~النسخ وفي بعضها عنبة قال في القاموس العنب معلوم واحدته عنبة انتهى
~~واللحاء بكسر اللام قال التوربشتي اللحاء ممدود وهو قشر الشجر والعنبة هي
~~الحبة من العنب
# وفي المرقاة قشر حبة واحدة من العنب استعارة من قشر العود (أو عود شجرة)
~~عطفا على اللحاء (فليمضغه) بفتح الضاد ويضم في القاموس مضغه كمنعه ونصره ms2108
~~لاكه بأسنانه وهذا تأكيد بالإفطار لنفي الصوم
# قاله علي القارىء
# قال المنذري قال أبو داود هذا الحديث منسوخ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن
~~ماجه وقال الترمذي حديث حسن هذا آخر كلامه وقيل إن الصماء أخت بسر
# وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث الصماء عن
~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال
~~النسائي هذه أحاديث مضطربة انتهى كلام المنذري والحديث أخرجه أحمد والدارمي
~~وصححه الحاكم على شرط البخاري وقال النووي صححه الأئمة (قال أبو داود هذا
~~الحديث منسوخ) ذهب إلى نسخه المؤلف
# وقد طعن في هذا الحديث Qتصومي غدا فالغد هو
~~يوم السبت
# وحديث أبي هريرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا
~~مقرونا بيوم قبله أو يوم بعده فاليوم الذي بعده هو يوم السبت
# وقال من صام رمضان وأتبعه بست من شوال وقد يكون فيها السبت
# وأمر بصيام الأيام البيض وقد يكون فيها السبت ومثل هذا كثير فقد فهم
~~الأثرم من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث وأنه رخص في صومه
~~حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة
# وذكر أن الإمام علل حديث يحيى بن سعيد وكان ينفيه وأبى أن يحدث به فهذا
~~تضعيف للحديث
# واحتج الأثرم بما ذكر في النصوص المتواترة على صوم يوم السبت يعني أن
~~يقال يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره
# وحديث النهي على صومه وحده وعلى هذا تتفق النصوص
# وهذه طريقة جيدة لولا أن قوله في الحديث لا تصوموا يوم السبت إلا فيما
~~افترض عليكم
# PageV07P049
# جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي فلا
~~تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية
~~بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان Qدليل على
~~المنع من صومه ms2109 في غير الفرد مفردا أو مضافا لأن الاستثناء دليل التناول وهو
~~يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض ولو كان إنما يتناول
~~صورة الإفراد لقال لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما
~~بعده كما قال في الجمعة
# فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها
# وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها كقوله في يوم
~~الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده فدل على أن الحديث غير محفوظ
~~وأنه شاذ
# وقد قال أبو داود قال مالك هذا كذب
# وذكر بإسناده عن الزهري أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت يقول
~~هذا حديث حمصي
# وعن الأوزاعي قال ما زلت كاتما له حتى رأيته انتشر يعني حديث بن بسر هذا
# وقالت طائفة منهم أبو داود هذا حديث منسوخ
# وقالت طائفة وهم أكثر أصحاب أحمد محكم وأخذوا به في كراهية إفراده بالصوم
~~وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه
# قالوا وجواب أحمد يدل على هذا التفصيل فإنه سئل في رواية الأثرم عنه
~~فأجاب بالحديث
# وقاعدة مذهبه أنه إذا سئل عن حكم فأجاب فيه بنص يدل على أن جوابه بالنص
~~دليل على أنه قائل به لأنه ذكره في معرض الجواب فهو متضمن للجواب
~~والاستدلال معا
# قالوا وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد
# فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة في الحديث
# قالوا وإسناده صحيح
# ورواته غير مجروحين ولا متهمين وذلك يوجب العمل به وسائر الأحاديث ليس
~~فيها ما يعارضه لأنها تدل على صومه مضافا فيحمل النهي على صومه مفردا كما
~~ثبت في يوم الجمعة
# ونظير هذا الحكم أيضا
# كراهية إفراد رجب بالصوم وعدم كراهيته موصولا بما قبله أو بعده
# ونظيره أيضا ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه
~~عن أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان أنه النهي عن ابتداء
~~الصوم فيه وأما ms2110 صومه مع ما قبله من نصفه الأول فلا يكره
# قالوا وقد جاء هذا مصرحا به في صوم يوم السبت ففي مسند الإمام أحمد من
~~حديث بن
# PageV07P050
# جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي فلا
~~تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية
~~بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان Qلهيعة
~~حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي يعني الصماء أنها دخلت علي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت وهو يتغدى
# فقال تعالي تغدي
# فقالت إني صائمة
# فقال لها أصمت أمس قالت لا قال كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك
~~وهذا وإن كان في إسناده من لا يحتج به إذا انفرد لكن يدل عليه ما تقدم من
~~الأحاديث
# وعلى هذا فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم السبت أي لا
~~تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض فإن الرجل يقصد صومه بعينه بحيث لو لم يجب
~~عليه إلا صوم يوم السبت كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت فإنه
~~يصومه وحده
# وأيضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره بخلاف قصده بعينه في النفل فإنه يكره
# ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة
# فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضا لا المقارنة بينه وبين غيره
# وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه أو موافقته عادة ونحو ذلك
# قالوا وأما قولكم إن الاستثناء دليل التناول إلى آخره فلا ريب أن
~~الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي
# فصورة الاقتران بما قبله أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم فكلا
~~الصورتين مخرج
# أما الفرض فبالمخرج المتصل
# وأما صومه مضافا فبالمخرج المنفصل فبقيت صورة الإفراد واللفظ متناول لها
~~ولا مخرج لها من عمومه فيتعين حمله عليها
# ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة فعللها بن عقيل بأنه يوم يمسك فيه
~~اليهود ويخصونه بالإمساك وهو ترك العمل فيه والصائم في مظنة ترك العمل
~~فيصير ms2111 صومه تشبها بهم وهذه العلة منتفية في الأحد
# ولا يقال فهذه العلة موجودة إذا صامه مع غيره ومع هذا فإنه لا يكره لأنه
~~إذا صامه مع غيره لم يكن قاصدا تخصيصه المقتضي للتشبه وشاهده استحباب صوم
~~يوم قبل عاشوراء وبعده إليه لتنتفي صورة الموافقة
# وعللة طائفة أخرى بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه فقصده بالصوم دون
~~غيره يكون تعظيما له فكره ذلك كما كره إفراد يوم عاشوراء بالتعظيم لما عظمه
~~أهل الكتاب وإفراد رجب أيضا لما عظمه المشركون
# وهذا التعليل قد تعارض بيوم الأحد فإنه يوم عيد غير للنصارى كما قال
~~النبي صلى الله عليه وسلم اليوم لنا وغدا لليهود وبعد للنصارى ومع ذلك فلا
~~يكره صومه
# وأيضا فإذا كان يوم عيد فقد يقال مخالفتهم فيه يكون بالصوم لا بالفطر
~~فالصوم فيه تحقيق للمخالفة ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد والنسائي
~~وغيرهما من حديث كريب مولى بن عباس قال أرسلني بن عباس وناس من أصحاب النبي
~~صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها أي الأيام كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم أكثرها صياما فقالت كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام
~~ويقول إنهما يوما عيد
# PageV07P051
# جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي فلا
~~تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية
~~بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان Qللمشركين
~~فأنا أحب أن أخالفهم وصححه بعض الحفاظ
# فهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم فكيف نعلل كراهة صومه
~~بكونه عيدا لهم وفي جامع الترمذي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين
# ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس قال الترمذي حديث حسن
# وقد روى بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه
# وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم
# وعلله طائفة بأنهم يتركون العمل فيه والصوم مظنة ذلك فإنه إذا ضم إليه
~~الأحد زال الإفراد ms2112 المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم وزال عنها صورة
~~التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم فاتفقت بحمد الله الأحاديث
~~وزال عنها الاضطراب والاختلاف وتبين تصديق بعضها بعضا
# فإن قيل
# فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين قيل
~~قد كرهه كثير من العلماء وأكثر أصحاب أحمد على الكراهة
# قال أحمد في رواية ابنه عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس
~~والحسن أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان قال عبد الله قال أبي الرجل
~~أبان بن أبي عياش
# فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين دل ذلك على
~~أنه اختاره
# وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك
# وقيل لا يكون هذا اختيارا له ولا ينسب إليه القول الذي حكاه وأكثر
~~الأصحاب على الكراهة وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار فيكون
~~تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما فكره كيوم السبت
# قال صاحب المغني وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم
# قال شيخنا أبو العباس بن تيمية قدس الله روحه وقد يقال يكره صوم يوم
~~النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب بخلاف ما
~~جاء في الحديث من يوم السبت والأحد لأنه إذا قصد صوم مثل هذا الأيام
~~العجمية أو الجاهلية كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام وإحياء أمرها
~~وإظهار حالها بخلاف السبت والأحد فإنهما من حساب المسلمين فليس في صومهما
~~مفسدة فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي مع
~~كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي توفيقا بين الآثار
# والله أعلم
# PageV07P052
### | 52 -
# باب الرخصة في ذلك (عن أبي أيوب) اسمه يحيى بن مالك ذكره مسلم في صحيحه
~~في بيان أوقات الصلاة وهكذا في التهذيب وهو أبو أيوب المراغي العتكي البصري
~~روى عن جويرية وسمرة وعنه عمران الجوني وقتادة وثقه العجلي
# ووهم القسطلاني فقال أبو أيوب هذا هو الأنصاري (العتكي) صفة أبي أيوب أي
~~قال حفص بن عمر في روايته عن أبي أيوب العتكي ms2113 (عن جويرية) تصغير جارية (بنت
~~الحارث) المصطلقية زوج النبي صلى الله عليه وسلم (وهي صائمة) جملة حالية
~~(أصمت أمس) بهمزة الاستفهام وكسر سين أمس على لغة الحجاز أي يوم الخميس
~~(تريدين أن تصومي غدا) أي يوم السبت (فأفطري) بقطع الهمزة وزاد أبو نعيم في
~~روايته إذا قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تخصوا ليلة
~~الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا
~~أن يكون في صوم يصومه أحدكم وأخرجه أيضا النسائي
# (أنه) أي بن شهاب (إذا ذكر) بصيغة المجهول (له) أي لابن شهاب الزهري
~~(نهي) بصيغة المجهول (هذا حديث حمصي) يريد
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال عبد الحق ولعل مالكا
~~إنما جعله كذبا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي فإنه كان يرمى بالقدر
~~ولكنه كان ثقة فيما يروي
# قاله يحيى وغيره
# وروى عنه الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان وبن المبارك والثوري وغيرهم وقيل
~~في هذا الحديث عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء وهو أصح واسمها بهية وقيل
~~بهيمة آخر كلامه
# PageV07P053
# تضعيفه لأن في حديث عبد الله بن بسر راويان حمصيان أحدهما ثور بن يزيد
~~وثانيهما خالد بن معدان تكلم فيهما بعض ووثقهما بعض
# وقال السندي في فتح الودود كأنه يريد تضعيفه وقول مالك هذا كذب أصرح في
~~ذلك وأبلغ لكن قال الترمذي حديث حسن والظاهر أن سبب ما ذكروا عدم ظهور
~~المعنى حتى قال بعضهم منسوخ وبعضهم ضعيف والله أعلم
### $ 3 - (باب في صوم الدهر تطوعا)
# (فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله) قال العلماء سبب غضبه صلى
~~الله عليه وسلم أنه كره مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه
~~مفسدة وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتضي
~~حاله أكثر منه وإنما اقتصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لشغله لصالح
~~المسلمين وحقوقهم ms2114 وحقوق أزواجه وأضيافه والوافدين عليه ولئلا يقتدي به كل
~~أحد فيؤدي الضرر في حق بعضهم
# وكان حق السائل أن يقول كم أصوم وكيف أصوم فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما
~~تقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم
# قاله النووي (لا صام ولا Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وهو نص في أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد
~~الصيام ولو كان سرد الصيام مشروعا أو
# PageV07P054
# أفطر) معناه لم يصم ولم يفطر وقد توضع لا بموضع لم كقوله سبحانه فلا صدق
~~ولا صلى أي لا تصدق ولم يصل وقد يحتمل أن يكون معناه الدعاء عليه كراهة
~~لصنعه وزجرا له عن ذلك ويشبه أن يكون الذي نهى عنه من صوم الدهر
# هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلها لا يفطر منها الأيام المنهي عن صيامها
# وقد سرد الصوم دهره أبو طلحة الأنصاري وكان لا يفطر في سفر ولا حضر فلم
~~يعبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نها عن ذلك كذا في المعالم (وددت
~~أني طوقت) بصيغة المجهول (ذلك) يحتمل أن يكون إنما خاف العجز عن ذلك للحقوق
~~التي تلزمه لنسائه لأن ذلك يخل بحظوظهن منه لا لضعف جبلته عن احتمال الصيام
~~أو قلة صبره عن الطعام في هذه المدة انتهى كلام الخطابي
# قال النووي قيل معناه وددت أن أمتي تطوقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان
~~يطيقه وأكثر منه وكان يواصل Qمستحبا لكان
~~أكثر عملا فيكون أفضل إذ العبادة لا تكون إلا راجحة فلو كان عبادة لم يكن
~~مرجوحا
# وقد تأول قوم هذا على أن المعنى لا أفضل من ذلك للمخاطب وحده لما علم من
~~حاله ومنتهى قوته وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه ويقطعه عن القيام
~~بما عليه من الحقوق وهذا تأويل باطل من وجوه
# أحدها أن سياق الحديث يرده فإنه إنما كان عن المطيق فإنه قال فإني أطيق
~~أفضل من ذلك فسبب الحديث في المطيق فأخبره أنه لا أفضل ms2115 من ذلك للمطيق الذي
~~سأل
# ولو أن رجلا سأل من يفضل السرد
# وقال إني أطيق أفضل من صوم يوم وفطر يوم لقال له السرد أفضل
# الثاني أنه أخبر عنه بثلاث جمل إحداها أنه أعدل الصيام
# والثانية أنه صوم داود
# والثالثة أنه لا أفضل منه
# وهذه الأخبار تمنع تخصيصه بالسائل
# الثالث أن في بعض ألفاظ مسلم فيه فإني أقوى
# قال فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صوم
~~أخي داود فعلل ذلك بكونه أفضل الصيام وأنه صوم داود مع إخباره له بقوته ولم
~~يقل له فإن قويت فالسرد أفضل
# PageV07P055
# ويقول إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني
# أو يقال إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين والمتعلقين به
~~والقاصدين إليه
# (وصيام عرفة إني أحتسب على الله إلخ) معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين
~~قالوا والمراد به الصغائر وإن لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر فإن لم
~~يكن رفعت درجات
# وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم
~~وإرشادهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق
~~والإكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها
~~وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله
~~لا يمل حتى تملوا وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تكن مثل فلان كان يقوم
~~الليل فترك قيام الليل وفي الحديث الآخر أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه
~~وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى ورهبانية
~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها وفي
~~هذه الرواية النهي عن صيام الدهر
# واختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر لظواهر هذه
~~الأحاديث
# قال القاضي وغيره ذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي
~~عنها وهي العيدان والتشريق
# ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد الصيام إذا أفطر العيد ms2116 والتشريق لا كراهة
~~فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقا فإن تضرر أو فوت حقا
~~فمكروه
# قال Qالرابع أن هذا موافق لقوله فيمن صام
~~الأبد لا صام ولا أفطر ومعلوم أن السائل لم يسأله عن الصوم المحرم الذي قد
~~استقر تحريمه عندهم ولو قدر أنه سأله عنه لم يكن ليجيب عنه بقوله لا صام
~~ولا أفطر بل كان يجيب عنه بصريح النهي
# والسياق يدل على أنه إنما سأله عن الصوم المأذون فيه لا الممنوع منه ولا
~~يعبر عن صيام الأيام الخمسة وعن المنع منها بقوله لا صام من صام الأبد ولا
~~هذه العبارة مطابقة للمقصود بل هي بعيدة منه جدا
# الخامس أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن أحب الصيام إلى الله صيام داود
~~وأحب القيام إلى الله قيام داود وأخبر بهما معا
# ثم فسره بقوله كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما
~~ويفطر يوما رواه البخاري ومسلم
# وهذا صريح في أنه إنما كان أحب إلى الله لأجل هذا الوصف وهو ما يتخلل
~~الصيام والقيام من الراحة التي تجم بها نفسه ويستعين بها على القيام
~~بالحقوق
# وبالله التوفيق
# PageV07P056
# المنذري وفي رواية قال يارسول الله أرأيت يوم الاثنين والخميس قال فيه
~~ولدت وفيه أنزل علي القرآن وأخرجه مسلم وقال وفي هذا الحديث من رواية شعبة
~~قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما
~~وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومفرقا
# (فيه ولدت) أي في يوم الاثنين (وفيه أنزل علي القرآن) أي في يوم الاثنين
# (ألم أحدث) بصيغة المجهول (لا أفضل من ذلك) قال النووي اختلف العلماء
~~فقال المتولي وغيره هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره إشارة
~~إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره
~~لا أفضل من هذا في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن
~~عمرو عن السرد ms2117 وأرشده إلى يوم ويوم ولو كان أفضل في حق كل الناس لأرشده
~~إليه وبينه له فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم
# وقال السندي ظاهره أنه أفضل من صوم يومين وإفطار يوم ومن صيام يوم الدهر
~~بلا صيام أيام الكراهة وبه قال بعض أهل العلم وهو أشد الصيام على النفس
~~فمنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب عليه كل منهما انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV07P057
### $ 54 - (باب في صوم أشهر الحرم)
# (ثم قال صم شهر الصبر) قال الخطابي شهر الصبر هو شهر رمضان وأصل الصبر
~~الحبس فسمي الصيام صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام ومنعها عن وطء
~~النساء وغشيانهن في نهار (صم من الحرم) بضمتين أي الأشهر الحرم وهي أربعة
~~أشهر التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه فقال إن عدة الشهور عند الله
~~اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم وهي
~~شهر رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم
# وقيل لأعرابي كم الأشهر الحرم فقال أربعة ثلاثة سرد وواحد فرد انتهى
~~(وقال بأصابعه الثلاثة) أي صم منها ما شئت وأشار بالأصابع الثلاثة إلى أنه
~~لا يزيد على الثلاث المتواليات وبعد الثلاث يترك يوما أو يومين والأقرب أن
~~الإشارة لإفادة أنه يصوم ثلاثا ويترك ثلاثا والله أعلم
# قاله السندي
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه إلا أن النسائي قال فيه عن مجيبة
~~الباهلي عن عمه وقال بن ماجه عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عمه وذكره
~~أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال فيه عن مجيبة يعني الباهلية قالت
~~حدثني أبي أو عمي وسمى أباها عبد الله بن الحارث فقال سكن البصرة وروي عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وقال في موضع آخر أبو مجيئة الباهلية أو
~~عمها سكن البصرة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ولم يسمه وذكر هذا
~~الحديث وذكره بن قانع في معجم الصحابة وقال فيه عن مجيبة عن أبيها أو ms2118 عمها
~~وسماه أيضا
# PageV07P058
# عبد الله بن الحارث هذا آخر كلامه
# وقد وقع فيه هذا الاختلاف كما ترى
# وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك وهو متوجه
# ومجيبة بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة
~~مفتوحة وتاء تأنيث انتهى
### $ 5 - (باب في صوم المحرم)
# (عن أبي بشر) بكسر الباء هكذا في أكثر النسخ وكذا في الأطراف وفي بعض
~~النسخ أبو بشير بزيادة الياء ولا يصح (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله
~~المحرم) تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم
# وأما إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان دون المحرم فجوابه من
~~وجهين أحدهما لعله إنما علم فضله في آخر حياته والثاني لعله يعرض فيه أعذار
~~من سفر أو مرض أو غيرهما (وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل) فيه
~~دليل لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار وفيه حجة
~~لأبي إسحاق المروزي ومن وافقه صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة
# وقال أكثر العلماء الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض والأول أقوى وأوفق
~~والله أعلم ذكره النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (كان يصوم حتى نقول لا يفطر حتى نقول لا يصوم) قال النووي الظاهر أن
~~مراد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقد رواه شعبة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم مرسلا فاختلف فيه شعبة وأبو عوانة فقال أبو عوانة عن أبي بشر
~~حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة
# وقال شعبة عن أبي بشر عن حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجح
~~الدارقطني إرساله
# PageV07P059
# سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهي عنه ولا ندب فيه لعينه بل له حكم
~~باقي الشهور ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب ولا نهي لعينه ولكن أصل الصوم
~~مندوب إليه
# وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصوم من
~~الأشهر الحرم ورجب أحدها ms2119 والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
### $ 6 - (باب في صوم شعبان)
# (كان أحب الشهور) خبر كان لكونه صفة وشعبان اسمه (أن يصومه) وفيه وجهان
~~الأول أنه بدل من أحب الشهور والضمير المنصوب فيه عائد إلى أحب الشهور
~~(شعبان) اسم كان بحذف المضاف تقديره كان شعبان أي صومه صوم أحب الشهور إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني أن قولها أن يصومه منصوب بنزع الخافض
~~والضمير المنصوب فيه عائد إلى أحب الشهور تقديره كان شعبان أحب الشهور إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يصوم أحب الشهور
# وحاصله أن كون شعبان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس
~~على الإطلاق بل في أمر الصوم فقط فيجوز أن يكون أحب الشهور إليه صلى الله
~~عليه وسلم في غير أمر الصوم غير شعبان والوجه الأول هو القوي
# قال بن رسلان فإن قيل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص شعبان
~~بصيام التطوع فيه مع أنه قال أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم
~~فالجواب أن جماعة أجابوا عن ذلك بأجوبة غير قوية لاعتقادهم أن صيام المحرم
~~أفضل من شعبان كما صرح به الشافعية وغيرهم كما قال النووي أفضل الشهر للصوم
~~بعد رمضان الأشهر الحرم وأفضلها المحرم ويلي المحرم في الفضل رجب والأظهر
~~كما قال بعض الشافعية والحنابلة وغيرهم أن أفضل الصيام بعد شهر رمضان شعبان
~~لمحافظته صلى الله عليه وسلم على صومه أو صوم أكثره فيكون قوله أفضل الصيام
~~بعد رمضان المحرم محمولا على التطوع المطلق وكذا أفضل الصلاة بعد المكتوبة
~~قيام الليل إنما أريد به تفضيل قيام الليل على التطوع المطلق دون السنن
~~والرواتب التي قبل الفرض وبعده خلافا لبعض الشافعية فكذلك ما كان قبل رمضان
~~أو بعده من شوال تشبيها له بالسنن والرواتب انتهى
# والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره
~~الذهبي والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV07P060
### $ 57 - (باب في صوم شوال)
# (إن لأهلك ms2120 عليك حقا) والصوم يضعف الإنسان فلا يقدر على أداء حق الأهل
~~وفيه إشعار بأن صوم الدهر من شأنه أن يفتر الهمة عن القيام بحقوق الله
~~وحقوق عباده فلذاكره (صم رمضان والذي يليه) قيل أراد الست من شوال وقيل
~~أراد به شعبان (وكل أربعاء) بالمد وعدم الانصراف (وخميس) بالجر والتنوين
~~(فإذا) بالتنوين (أنت قد صمت الدهر) قال الطيبي الفاء جزاء شرط محذوف أي إن
~~فعلت ما قلت لك فقد صمت وإذا جواب جيء لتأكيد الربط
# قاله على القارىء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث غريب وروى بعضهم
~~عن هارون بن سلمان عن مسلم بن عبيد الله عن أبيه وقد أخرج النسائي
~~الروايتين الرواية الأولى والثانية التي أشار إليها الترمذي
### $ 8 - (باب في صوم ستة أيام من شوال)
# (قال من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) وقد استدل به وغيره من
~~الأحاديث Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله هذا الحديث قد اختلف فيه فأورده مسلم في صحيحه
# وضعفه غيره وقال هو من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد قال النسائي
~~في سننه سعد بن سعيد ضعيف كذلك قال
# PageV07P061
# المذكورة في هذا الباب على استحباب صوم ستة أيام من شوال وإليه ذهب
~~الشافعي وأحمد وداود وغيرهم
# وقال أبو حنيفة ومالك يكره صومها واستدل لهما على ذلك بأنه ربما ظن
~~وجوبها وهو باطل في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة
# وأيضا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به
# واستدل مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحدا من أهل
~~العلم يصومها ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلا
~~ترد به السنة
# قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا والأفضل أن تصام الست متوالية عقب
~~يوم Qأحمد بن حنبل يحيى بن سعيد
# الثقة المأمون أحد الأئمة وعبد ربه بن سعيد لا بأس به وسعد بن سعيد
~~ثالثهم ضعيف
# وذكر عبد الله بن الزبير الحميدي ms2121 هذا الحديث في مسنده وقال الصحيح موقوفا
# وقد روى الإخوة الثلاثة هذا الحديث عن عمر بن ثابت
# فمسلم أورده من رواية سعد بن سعيد
# ورواه النسائي من حديثه مرفوعا ومن حديث عبد ربه بن سعيد موقوفا
# ورواه أيضا من حديث يحيى بن سعيد مرفوعا
# وقد رواه أيضا ثوبان عن النبي قال صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة
~~أيام بشهرين فذاك صيام سنة رواه النسائي وفي لفظ له أيضا أنه سمع رسول الله
~~يقول جعل الله الحسنة بعشرة فشهر بعشرة أشهر وستة أيام بعد الفطر تمام
~~السنة قال الترمذي وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان وقد أعل حديث أبي
~~أيوب من جهة طرقه كلها
# أما رواية مسلم فعن سعد بن سعيد وأما رواية أخيه عبد ربه فقال النسائي
~~فيه عتبة ليس بالقوي يعني راويه عن عبد الملك بن أبي بكر عن يحيى
# وأما حديث عبد ربه فإنما رواه موقوفا
# وهذه العلل وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح فإنها لا توجب وهنه
~~وقد تابع سعدا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت عثمان بن عمرو الخزاعي عن عمر
~~لكن قال عن عمر عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب
# ورواه أيضا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت ذكره بن حبان في صحيحه وأبو
~~داود والنسائي فهؤلاء خمسة يحيى وسعيد وعبد ربه بنو سعيد وصفوان بن سليم
~~وعثمان بن عمرو الخزاعي كلهم رووه عن عمرو
# فالحديث صحيح
# وأما حديث ثوبان فقد رواه بن حبان في صحيحه
# ولفظه من صام رمضان وستا من شوال فقد صام السنة ورواه بن ماجة
# ولفظه من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة
~~فله عشر أمثالها وأما حديث جابر فرواه أحمد في مسنده عن أبي عبد الرحمن
~~المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن عمرو بن جابر الحضرمي عن جابر عن النبي
~~وعمرو بن جابر ضعيف ولكن قال أبو حاتم
# PageV07P062
# الفطر قال فإن فرقها أو أخرها عن أوائل ms2122 شوال إلى آخره حصلت فضيلة
~~المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال
# قال قال العلماء وإنما كان ذلك كصيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها
~~فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين وقد جاء هذا الحديث مرفوعا في كتاب
~~النسائي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qالرازي هو صالح له نحو عشرين حديثا
# وقال أبو نعيم الأصبهاني روي عن عمرو بن دينار ومجاهد عن جابر مثله
# وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو نعيم من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد
~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
# ورواه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سعيد عن أبي
~~هريرة عن النبي
# قال أبو نعيم ورواه عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه
~~ورواه إسماعيل بن رافع عن أبي صالح عن أبي هريرة
# وهذه الطرق تصلح للاعتبار والاعتضاد
# وقد احتج أصحاب السنن الأربعة بليث وقد روى حديث شداد بن أوس قال عبد
~~الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل سمعت أبي وذكر حديثا رواه سويد بن عبد
~~العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء عن ثوبان
~~مرفوعا من صام رمضان وأتبعه بست من شوال قال أبي هذا وهم من سويد قد سمع
~~يحيى بن الحرث هذا الحديث من أبي أسماء إنما أراد سويد ما حدثنا صفوان بن
~~صالح أخبرنا مروان الطاطري عن يحيى بن حمزة عن يحيى بن الحرث عن أبي الأشعث
~~الصنعاني عن شداد بن أوس عن النبي قال من صام رمضان الحديث وهذا إسناد ثقات
~~كلهم ثم قال بن أبي حاتم بعد ذلك سئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطري عن
~~يحيى بن حمزة وذكر هذا الحديث حديث شداد بن أوس قال سمعت أبي يقول الناس
~~يروون عن يحيى بن الحرث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي
# قلت لأبي أيهما الصحيح قال جميعا صحيح
# وقال الدارقطني حدثنا إبراهيم بن محمد الرقي أخبرنا ms2123 أبو همام أخبرنا يحيى
~~بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله قال حدثني سعد بن سعيد عن عدي بن ثابت عن
~~البراء بن عازب عن النبي أنه قال من صام ستة أيام بعد الفطر فكأنما صام
~~الدهر كله ويحيى بن حمزة قاضي دمشق صدوق وأبو همام الوليد بن شجاع السكوني
~~أخرج له مسلم وهذا غريب لعله اشتبه على بعض رواته عمر بن ثابت بعدي بن ثابت
~~وتأكد الوهم فجعله عن البراء بن عازب لكثرة رواية عدي بن ثابت عنه
# وقد اختلف أهل العلم في القول بموجب هذه الأحاديث
# فذهب أكثرهم إلى القول باستحباب صومها
# منهم الشافعي وأحمد وبن المبارك وغيرهم
# وكرهها آخرون
# منهم مالك
# وقال مطرف كان مالك يصومها في خاصة نفسه
# قال وإنما كره صومها لئلا يلحق أهل الجاهلية ذلك برمضان
# فأما من يرغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه
# PageV07P063
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقد اعترض بعض الناس على هذه الأحاديث باعتراضات
~~نذكرها ونذكر الجواب عنها إن شاء الله تعالى
# الاعتراض الأول تضعيفها
# قالوا وأشهرها حديث أبي أيوب ومداره على سعد بن سعيد وهو ضعيف جدا تركه
~~مالك وأنكر عليه هذا الحديث وقد ضعفه أحمد وقال الترمذي تكلموا فيه من قبل
~~حفظه
# وقال النسائي ليس بالقوي وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن
~~سعيد
# وجواب هذا الاعتراض أن الحديث قد صححه مسلم وغيره
# وأما قولكم يدور على سعد بن سعيد فليس كذلك بل قد رواه صفوان بن سليم
~~ويحيى بن سعيد أخو سعد المذكور وعبد ربه بن سعيد وعثمان بن عمر الخزاعي
# أما حديث صفوان فأخرجه أبو داود والنسائي وبن حبان
# وأما حديث يحيى بن سعيد فرواه النسائي عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد
~~متفق عليهما عن عتبة بن أبي حكيم
# وثقة الرازيان وبن معين وبن حبان عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن
~~بن الحرث بن هشام وعبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وإسماعيل
~~بن إبراهيم الصائغ ثلاثتهم ms2124 عن يحيى بن سعيد عن عمر به
# فإن قيل فقد رواه حفص بن غياث وهو أثبت ممن ذكرت عن يحيى بن سعيد عن أخيه
~~سعد بن سعيد عن عمرو بن ثابت فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن
~~ثابت وإلا لما رواه عن أخيه عنه ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد
~~عن عدي بن ثابت عن البراء فقد اختلف فيه
# قيل رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد أرجح من رواية حفص بن غياث
~~لأنهم أتقن وأكثر وأبعد عن الغلط ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه فرواه
~~كذلك ثم سمعه من عمر ولهذا نظائر كثيرة وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد
~~ربه بن سعيد عن أخيه يحيى بن سعيد عن عمر فإن كان يحيى إنما سمعه من أخيه
~~سعد فقذ اتفقت فيه رواية الإخوة الثلاثة له بعضهم عن بعض
# وأما حديث عبد ربه بن سعيد فذكره البيهقي وكذلك حديث عثمان بن عمرو
~~الخزاعي
# وبالجملة فلم ينفرد به سعد سلمنا انفراده لكنه ثقة صدوق روى له مسلم وروى
~~عنه شعبة وسفيان الثوري وبن عيينة وبن جريج وسليمان بن بلال وهؤلاء أئمة
~~هذا الشأن
# وقال أحمد كان شعبة أمة وحدة في هذا الشأن قال عبد الله يعني في الرجال
~~وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته
# PageV07P064
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qللرجال وقال محمد بن سعد شعبة أول من فتش عن أمر
~~المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين وصار علما يقتدى به وتبعه عليه بعده أهل
~~العراق
# وأما ما ذكرتم من تضعيف أحمد والترمذي والنسائي فصحيح
# وأما ما نقلتم عن بن حبان فإنما قاله في سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري
~~وليس في كتابه غيره وأما سعد بن سعيد الأنصاري المدني فإنما ذكره في كتاب
~~الثقات وقد قال أبو حاتم الرازي عن بن معين سعد بن سعيد صالح وقال محمد بن
~~سعد ثقة قليل الحديث وقال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول كان سعد بن سعيد مؤديا ms2125
~~يعني أنه كان يحفظ ويؤدي ما سمع
# وقال بن عدي له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة ولا أرى بحديثه بأسا
~~مقدار ما يرويه ومثل هذا إنما ينفي ما ينفرد به أو يخالف به الثقات فأما
~~إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس فلا يطرح حديثه
# سلمنا ضعفه لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطىء فيه
~~بقرائن ومتابعات ولشواهد دلته على ذلك وإن كان قد عرف خطؤه في غيره فكون
~~الرجل يخطىء في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطىء فيه وهكذا
~~حكم كثير من الأحاديث التي خرجاها وفي إسنادها من تكلم فيه من جهة حفظه
~~فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وجدا لها متابعا
# وههنا دقيقة ينبغي التفطن لها وهي أن الحديث الذي روياه أو أحدهما واحتجا
~~برجاله أقوى من حديث احتجا برجاله ولم يخرجاه فتصحيح الحديث أقوى من تصحيح
~~السند
# فإن قيل فلم لا أخرجه البخاري قيل هذا لا يلزم لأنه رحمه الله لم يستوعب
~~الصحيح وليس سعد بن سعيد من شرطه على أنه قد استشهد به في صحيحه فقال في
~~كتاب الزكاة وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عمارة بن غزية عن بن عباس عن
~~أبيه عن النبي صلى الله أحد جبل يحبنا ونحبه
# الاعتراض الثاني أن هذا الحديث قد اختلف في سنده على عمر بن ثابت فرواه
~~أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي
~~أيوب موقوفا ذكره النسائي
# وأخرجه أيضا من حديث عثمان بن عمرو بن ساج عن عمر بن ثابت عن محمد بن
~~المنكدر عن أبي أيوب وهذا يدل على أن طريق سعد بن سعيد غير متصلة حيث لم
~~يذكر محمد بن المنكدر بين عمر بن ثابت وأبي أيوب وقد رواه إسماعيل بن عياش
~~عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب
# فدل على أن لرواية محمد بن المنكدر له عن أبي أيوب أصلا
# ورواه ms2126 أبو داود الطيالسي عن ورقاء بن عمر اليشكري عن سعد بن سعيد عن يحيى
~~بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب
# وهذا الاختلاف يوجب ضعفه
# PageV07P065
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوالجواب أن هذا لا يسقط الاحتجاج به أما رواية
~~عبد ربه بن سعيد له موقوفا فإما أن يقال الرفع زيادة
# وإما أن يقال هو مخالفة وعلى التقديرين فالترجيح حاصل بالكثرة والحفظ فإن
~~صفوان بن سليم ويحيى بن سعيد وهما إمامان جليلان وسعد بن سعيد وهو ثقة محتج
~~به في الصحيح اتفقوا على رفعه وهم أكثر وأحفظ على أن المقبري لم يتفق عنه
~~على وقفه
# بل قد رواه أحمد بن يوسف السلمي شيخ مسلم وعقيل بن يحيى جميعا عنه عن
~~شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعا وذكره بن منده
~~وهو إسناد صحيح موافق لرواية الجماعة ومقو لحديث صفوان بن سليم وسعد بن
~~سعيد
# وأيضا فقد رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن ورقاء عن سعد بن سعيد
~~مرفوعا كرواية الجماعة وغندر أصح الناس حديثا في شعبة حتى قال علي بن
~~المديني هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة فمن يكون مقدما على عبد
~~الرحمن بن مهدي في حديث شعبة يكون قوله أولى من المقبري
# وأما حديث عثمان بن عمرو بن ساج فقال أبو القاسم بن عساكر في أطرافه عقب
~~روايتها هذا خطأ والصواب عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب من غير ذكر محمد بن
~~المنكدر
# وقد قال أبو حاتم الرازي عثمان والوليد ابنا عمرو بن ساج يكتب حديثهما
~~ولا يحتج به وقال النسائي رأيت عنده كتبا في غير هذا
# فإذا أحاديث شبه أحاديث محمد بن أبي حميد فلا أدري أكان سماعه من محمد أم
~~من أولئك المشيخة فإن كانت تلك الأحاديث أحاديثه عن أولئك المشيخة ولم يكن
~~سمعه من محمد فهو ضعيف
# وأما رواية إسماعيل بن عياش له عن محمد بن أبي حميد فإسماعيل بن عياش
~~ضعيف في الحجازيين ms2127 ومحمد بن حميد متفق على ضعفه ونكارة حديثه وكأن بن ساج
~~سرق هذه الرواية عن محمد بن حميد والغلط في زيادة محمد بن المنكدر منه
# والله أعلم
# وأما رواية أبي داود الطيالسي فمن رواية عبد الله بن عمران الأصبهاني عنه
~~قال بن حبان كان يغرب وخالفه يونس بن حبيب فرواه عن أبي داود عن ورقاء بن
~~عمر عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت موافقة لرواية الجماعة
# فإن قيل فالحديث بعد هذا كله مداره على عمر بن ثابت الأنصاري لم يروه عن
~~أبي أيوب غيره فهو شاذ فلا يحتج به
# قيل ليس هذا من الشاذ الذي لا يحتج به وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه
~~المثابة كحديث الأعمال بالنيات تفرد علقمة بن وقاص به وتفرد محمد بن
~~إبراهيم التيمي به عنه وتفرد
# PageV07P066
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qيحيى بن سعيد به عن التيمي
# وقال يونس بن عبد الأعلى قال لي الشافعي ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا
~~يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس
# وأيضا فليس هذا الأصل مما تفرد به عمر بن ثابت لرواية ثوبان وغيره له عن
~~النبي وقد ترجم بن حبان على ذلك في صحيحه فقال بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت
~~ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب
~~وذكر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحرث
~~الذماري عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان ورواه بن ماجة
# ولكن لهذا الحديث علة وهي أن أسد بن موسى رواه عن الوليد بن مسلم عن ثور
~~بن يزيد عن يحيى بن الحرث به
# والوليد مدلس وقد عنعنه فلعله وصله مرة ودلسه أخرى
# وقد رواه النسائي من حديث يحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب بن سابور وكلاهما
~~عن يحيى بن الحرث الذماري به
# ورواه أحمد في المسند عن أبي اليمامة عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن
~~الحرث به وقد ms2128 صحح الحديث أبو حاتم الرازي وإسماعيل إذا روى عن الشاميين
~~فحديثه صحيح وهذا إسناد شامي
# الاعتراض الثالث أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم
# قال مالك في الموطأ ولم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني
~~ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق
~~برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عن أهل العلم
~~ورأوهم يعملون ذلك تم كلامه قال الحافظ أبو محمد المنذري والذي خشي منه
~~مالك قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم والنواقيس وشعائر
~~رمضان إلى آخر الستة الأيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد
# ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى الفرض ثم
~~قام يتنفل فقام إليه عمر وقال له اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك
~~من كان قبلنا فقال له رسول الله أصاب الله بك ياابن الخطاب
# قالوا فمقصود عمر أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الزمن
~~ظن الجهال أن ذلك من الفرض كما قد شاع عند كثير من العامة أن صبح يوم
~~الجمعة خمس سجدات ولا بد فإذا تركوا قراءة {الم تنزيل} قرؤوا غيرها من سور
~~السجدات بل نهى عن الصوم بعد انتصاف شعبان حماية لرمضان أن يخلط به صوم
~~غيره فكيف بما يضاف إليه بعده فيقال الكلام هنا في مقامين أحدهما في صوم
~~ستة من شوال من حيث الجملة
# والثاني في وصلها به
# أما الأول فقولكم إن الحديث غير معمول به فباطل وكون أهل المدينة في زمن
~~مالك لم يعملوا به لا يوجب ترك الأمة كلهم له وقد عمل به أحمد والشافعي وبن
~~المبارك وغيرهم
# قال بن عبد البر لم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني والإحاطة
~~بعلم الخاصة لا سبيل إليه والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه خشية أن يضاف إلى
~~فرض رمضان وأن يسبق ذلك إلى العامة وكان متحفظا كثير الاحتياط للدين وأما ms2129
~~صوم الستة الأيام على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان فإن مالكا
~~لا يكره ذلك إن شاء الله لأن الصوم جنة وفضله معلوم يدع طعامه وشرابه لله
~~وهو عمل بر وخير وقد قال تعالى {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} ومالك لا يجهل
~~شيئا من هذا
# PageV07P067
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة
~~والجفاء إذا استمر ذلك وخشي أن يعد من فرائض الصيام مضافا إلى رمضان وما
~~أظن مالكا جهل الحديث لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت وأظن عمر بن
~~ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عمر
~~بن ثابت
# وقيل إنه روى عنه ولولا علمه به ما أنكر بعض شيوخه إذ لم يثق بحفظه لبعض
~~ما يرويه وقد يمكن أن يكون جهل الحديث ولو علمه لقال به هذا كلامه
# وقال القاضي عياض أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء
# وروي عن مالك وغيره كراهية ذلك ولعل مالكا إنما كره صومها على ما قال في
~~الموطأ أن يعتقد من يصومه أنه فرض وأما على الوجه الذي أراده النبي فجائز
# وأما المقام الثاني فلا ريب أنه متى كان في وصلها برمضان مثل هذا المحذور
~~كره أشد الكراهة وحمي الفرض أن يخلط به ما ليس منه ويصومها في وسط الشهر أو
~~آخره وما ذكروه من المحذور فدفعه والتحرز منه واجب وهو من قواعد الإسلام
# فإن قيل الزيادة في الصوم إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك بفطر يوم
~~العيد فأما وقد تخلل فطر يوم العيد فلا محذور
# وهذا جواب أبي حامد الاسفرايني وغيره
# قيل فطر العيد لا يؤثر عند الجهلة في دفع هذه المفسدة
# لأنه لما كان واجبا فقد يرونه كفطر يوم الحيض لا يقطع التتابع واتصال
~~الصوم فبكل حال ينبغي تجنب صومها عقب رمضان إذا لم تؤمن معه هذا المفسدة
# والله أعلم
# فصل فإن قيل لم قال ست والأيام مذكرة فالأصل أن يقال ستة كما قال الله ms2130
~~تعالى {سبع ليال وثمانية أيام} وهل لشوال بخصوصه مزية على غيره في ذلك أم
~~لا وهل للست خصوصية على ما دونها وأكثر منها أم لا وكيف شبه من فعل ذلك
~~بصيام الدهر فيكون العمل اليسير مشبها بالعمل الكثير ومن جنسه ومعلوم أن من
~~عمل عملا وعمل الآخر بقدره مرتين لا يستويان فكيف يكون بقدره عشر مرات وهل
~~فرق بين قوله فكأنما صام الدهر وبين أن يقال فكأنه قد صام الدهر وهل يدل
~~الحديث على استحباب صيام الدهر لأجل هذا التشبيه أم لا فالجواب أما قوله ست
~~ولم يقل ستة فالعرب إذا عدت الليالي والأيام فإنها تغلب الليالي إذا لم تضف
~~العدد إلى الأيام فمتى أرادوا عد الأيام عدوا الليالي ومرادهم الأيام
# قال تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر
~~وعشرا} قال الزمخشري ولو قيل وعشرة لكان لحنا
# PageV07P068
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقال تعالى {يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا}
~~فهذه أيام بدليل قوله تعالى بعدها {إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا
~~يوما} فدل الكلام الأخير على أن المعدود الأول أيام وأما قوله تعالى {سبع
~~ليال وثمانية أيام} فلا تغليب هناك لذكر النوعين وإضافة كل عدد إلى نوعه
# وأما السؤال الثاني وهو اختصاص شوال ففيه طريقان
# أحدهما أن المراد به الرفق بالمكلف لأنه حديث عهد بالصوم فيكون أسهل عليه
~~ففي ذكر شوال تنبيه على أن صومها في غيره أفضل هذا الذي حكاه القرافي من
~~المالكية وهو غريب عجيب
# الطريق الثاني أن المقصود به المبادرة بالعمل وانتهاز الفرصة خشية الفوات
# قال تعالى {فاستبقوا الخيرات} وقال {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} وهذا
~~تعليل طائفة من الشافعية وغيرهم
# قالوا ولا يلزم أن يعطي هذا الفضل لمن صامها في غيره لفوات مصلحة
~~المبادرة والمسارعة المحبوبة لله
# قالوا وظاهر الحديث مع هذا القول
# ومن ساعده الظاهر فقوله أولى
# ولا ريب أنه لا يمكن إلغاء خصوصية شوال وإلا لم يكن لذكره فائدة
# وقال آخرون لما كان صوم رمضان لا بد أن يقع فيه نوع تقصير ms2131 وتفريط وهضم من
~~حقه وواجبه ندب إلى صوم ستة أيام من شوال جابرة له ومسددة لخلل ما عساه أن
~~يقع فيه
# فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي يتنفل بها بعدها جابرة ومكملة
~~وعلى هذا تظهر فائدة اختصاصها بشوال والله أعلم
# فهذه ثلاث مآخذ
# وسوى هذا جواب السؤال الثالث وهو اختصاصها بهذا العدد دون ما هو أقل
~~وأكثر فقد أشار في الحديث إلى حكمته فقال في حديث أبي هريرة من جاء بالحسنة
~~فله عشر أمثالها فثلاثين بثلاثمائة وستة بستين وقد صام السنة وكذلك في حديث
~~ثوبان ولفظه من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله
~~عشر أمثالها لفظ بن ماجة
# وأخرجه صاحب المختارة
# ولفظ النسائي فيه صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين
# فذلك صيام سنة يعني صيام رمضان وستة أيام بعده فهذه هي الحكمة في كونها
~~ستة
# PageV07P069
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأما ما ذكره بعضهم من أن الستة عدد تام فإنها
~~إذا جمعت أجزاؤها قام منها عدد السنة
# فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس ويكمل بها بخلاف الأربعة والاثني عشر
~~وغيرهما فهذا لا يحسن ولا يليق أن يذكر في أحكام الله ورسوله
# وينبغي أن يصان الدين عن التعليل بأمثاله
# وأما السؤال الرابع وهو تشبيه هذا الصيام بصيام الدهر مع كونه بقدره عشر
~~مرات فقد أشكل هذا على كثير من الناس
# وقيل في جوابه أن من صام رمضان وستة من شوال من هذه الأمة فهو كمن صام
~~السنة من الأمم المتقدمة
# قالوا لأن تضعيف الحسنات إلى عشر أمثالها من خصائص هذه الأمة
# وأحسن من هذا أن يقال العمل له بالنسبة إلى الجزاء اعتباران اعتبار
~~المقابلة والمساواة وهو الواحد بمثله واعتبار الزيادة والفضل وهو المضاعفة
~~إلى العشر فالتشبيه وقع بين العمل المضاعف ثوابه وبين العمل الذي يستحق به
~~مثله ونظير هذا قوله من صلى عشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن
~~صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام ليلة
# أما السؤال الخامس وهو الفرق بين أن ms2132 يقول فكأنما قد صام الدهر وبين قوله
~~فكأنما صام الدهر هو أن المقصود تشبيه الصيام بالصيام
# ولو قال فكأنه قد صام الدهر لكان بعيدا عن المقصود فإنه حينئذ يكون
~~تشبيها للصائم بالصائم
# فمحل التشبيه هو الصوم لا الصائم ويجيء الفاعل لزوما ولو شبه الصائم لكان
~~هو محل التشبيه ويكون مجيء الصوم لزوما وإنما كان قصد تشبيه الصوم أبلغ
~~وأحسن لتضمنه تنبيه السامع على قدر الفعل وعظمه وكثرة ثوابه فتتوفر رغبته
~~فيه
# وأما السؤال السادس وهو الاستدلال به على استحباب صيام الدهر فقد استدل
~~به طائفة ممن يرى ذلك
# قالوا ولو كان صوم الدهر مكروها لما وقع التشبيه به بل هذا يدل على أنه
~~أفضل الصيام وهذا الاستدلال فاسد جدا من وجوه
# أحدها أن في الحديث نفسه أن وجه التشبيه هو أن الحسنة بعشر أمثالها فستة
~~وثلاثون يوما بسنة كاملة ومعلوم قطعا أن صوم السنة الكاملة حرام بلا ريب
~~والتشبيه لا يتم إلا بدخول العيدين وأيام التشريق في السنة وصومها حرام
~~فعلم أن التشبيه المذكور لا يدل على جواز وقوع المشبه به فضلا عن استحبابه
~~فضلا عن أن يكون أفضل من غيره
# ونظير هذا قول النبي لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال لا تستطيعه
# هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تفتر وتصوم فلا تفطر قال لا
# قال فذلك مثل المجاهد ومعلوم أن هذا المشبه به غير مقدور ولا مشروع
# PageV07P070
### $ 59 - (باب كيف يصوم النبي صلى الله عليه وسلم)
# (يصوم حتى نقول لا يفطر) فيه أنه يستحب أن لا يخلي شهرا من صيام وأن صوم
~~النفل غير مختص بزمان معين بل كل السنة صالحة له إلا رمضان والعيد والتشريق
# قيل كان يصوم شعبان كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى
# وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما وما يخلي منه
~~شيئا بلا صيام لكن في سنين
# وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترتفع فيه أعمال العباد وقيل غير
~~ذلك
# فإن قيل تقدم أن ms2133 أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم فكيف أكثر منه في شعبان
~~دون Qفإن قيل يحمل قوله فكأنما صام الدهر على
~~ما عدا الأيام المنهي عن صومها
# قيل تعليله حكمة هذه المقابلة وذكره الحسنة بعشر أمثالها وتوزيع الستة
~~والثلاثين يوما على أيام السنة يبطل هذا الحمل
# الثاني أن النبي سئل عمن صام الدهر فقال لا صام ولا أفطر وفي لفظ لا صام
~~من صام الأبد فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضل الصيام الثالث أن
~~النبي ثبت عنه في الصحيحين أنه قال أفضل الصيام صيام داود وفي لفظ لا أفضل
~~من صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل
~~إشكال يبين أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصوم
# مع أنه أكثر عملا
# وهذا يدل على أنه مكروه لأنه إذا كان الفطر أفضل منه لم يمكن أن يقال
~~بإباحته واستواء طرفيه
# فإن العبارة لا تكون مستوية الطرفين ولا يمكن أن يقال هو أفضل من الفطر
~~بشهادة النص له بالإبطال فتعين أن يكون مرجوحا وهذا بين لكل منصف
# ولله الحمد
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي صومه صلى الله عليه وسلم
~~شعبان أكثر من غيره ثلاث معان
# PageV07P071
# المحرم فالجواب لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من
~~صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض
~~وغيرهما
# قال العلماء وإنما يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه
# قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# (زاد كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله) أي لغاية قلة المتروك
# قال المنذري وهذه الزيادة أخرجها مسلم في صحيحه وفي البخاري أيضا كان
~~يصوم شعبان كله
### $ 0 - (باب في صوم الاثنين والخميس)
# (يحيى) هو بن أبي كثير قاله المزي (عن مولى قدامة) مجهول لا يعرف لكن قال
~~المزي روى عن أبي عبيد الله مولى قدامة بن مظعون غير هذا الحديث (عن مولى
~~أسامة Qأحدها ms2134 أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل
~~شهر فربما شغل عن الصيام أشهرا فجمع ذلك في شعبان ليدركه قبل صيام الفرض
# الثاني أنه فعل ذلك تعظيما لرمضان وهذا الصوم يشبه سنة فرض الصلاة قبلها
~~تعظيما لحقها
# الثالث أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب صلى الله عليه وسلم أن يرفع عمله
~~وهو صائم
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وأخرج النسائي من حديث المسيب
~~بن رافع عن سواد الخزاعي
# عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس
~~وأخرج عن المسيب عن حفصة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم
~~الاثنين والخميس
# وفي صحيح مسلم من حديث أبي قتادة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عن صيام
# PageV07P072
# مجهول وقال المزي وروي عن حرملة مولى أسامة بن زيد حديث غير هذا (إلى
~~وادي القرى) واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كذا في المراصد (فقال
~~إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس) والحديث يدل على استحباب
~~صوم يوم الاثنين والخميس لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال
# قال في فتح الودود قد جاء في الصحيحين يرفع إليه عمل الليل قبل النهار
~~وعمل النهار قبل عمل الليل فيحتمل أنه يعرض عليه تعالى أعمال العباد كل يوم
~~ثم يعرض أعمال الجمعة في يوم الاثنين والخميس ثم أعمال السنة في شعبان ولكل
~~عرض حكمة
# ويحتمل أنها تعرض كل يوم تفصيلا وفي الجمعة إجمالا أو بالعكس (كذا قال
~~هشام الدستوائي) أي كما روى أبان عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن أبي الحكم
~~هكذا روى هشام الدستوائي أيضا عن يحيى بن أبي كثير وأما معاوية بن سلام
~~فروى عن يحيى حدثني مولى قدامة ولم يذكر عمر بن أبي الحكم وروى الأوزاعي عن
~~يحيى عن مولى لأسامة بن زيد ولم يذكر عمر ولا مولى قدامة
# قاله المزي في الأطراف
# كذا في الشرح قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده رجلان مجهولان
### $ 1 - (باب في صوم العشر)
# أي عشر ms2135 ذي الحجة Qالاثنين فقال ذاك يوم
~~ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه وفيه من رواية شعبة وسئل عن صوم
~~الاثنين والخميس قال مسلم فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي مسند أحمد وسنن النسائي عن
~~حفصة قالت أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام
# PageV07P073
# (ويوم عاشوراء) بالمد على المشهور وحكي فيه القصر
# قاله في الفتح
# قال العيني وهو اليوم العاشر عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن
~~بعدهم
# وذهب بن عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع
# وقال بعض الصحابة هو اليوم الحادي عشر
# وصام أبو إسحاق ثلاثة أيام وقال إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني
# وسمي به لأنه عاشر المحرم وهذا ظاهر
# وقيل لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء عليهم السلام (أول اثنين)
~~بالنصب بدل من قوله وثلاثة أيام (والخميس) بالإفراد هكذا في رواية المؤلف
~~وكذا في رواية للنسائي وفي رواية للنسائي وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين
~~من الشهر وخميسين بالتثنية وكذا في رواية لأحمد
# قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# واختلف على هنيدة بن خالد في إسناده فروي عنه كما أوردناه وروى عنه عن
~~حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه عن أمه عن أم سلمة زوج النبي
~~صلى الله عليه وسلم مختصرا
# (إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) أي قتل في سبيل الله قال
~~المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه
~~Qعاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة وفي
~~مسند أحمد أيضا عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام
~~أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن
~~من التهليل والتكبير والتحميد
# PageV07P074
### $ 62 - (باب في فطر العشر)
# أي فطر عشر ذي الحجة
# (عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر ms2136 قط)
~~قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر ها هنا
~~الأيام التسعة من أول ذي الحجة
# قالوا وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة
~~استحبابا شديدا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد جاءت الأحاديث في
~~فضله وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام
~~العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأوائل من ذي الحجة فيتأول
~~قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره
~~صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر
# ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد
# قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 3 - (باب في صوم عرفة بعرفة)
# (نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) قال الخطابي هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب
~~فإنما نهى المحرم عن ذلك خوفا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك
~~المقام فأما من وجد قوة لا يخاف معها ضعفا فصوم ذلك اليوم أفضل له إن شاء
~~الله وقد قال صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة يكفر سنتين سنة قبلها وسنة
~~بعدها
# وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة فروي عن عثمان بن أبي العاص وبن
~~الزبير أنهما كانا يصومانه
# وقال أحمد بن حنبل إن قدر على أن يصوم صام وإن أفطر فذلك
# PageV07P075
# يوم يحتاج فيه إلى قوة
# وكان إسحاق يستحب صومه للحاج
# وكان عطاء يقول أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف
# وكان مالك وسفيان الثوري يختاران الإفطار للحاج وكذلك الشافعي
# وروى عن بن عمر رضي الله عنهما أنه قال لم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم
~~ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أصومه أنا
# انتهى
# قال الشوكاني واعلم أن ظاهر حديث أبي قتادة عند مسلم وأصحاب السنن مرفوعا
~~صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة الحديث أنه يستحب صوم ms2137 يوم عرفة
~~مطلقا وظاهر حديث عقبة بن عامر عند أهل السنن غير بن ماجه يوم عرفة ويوم
~~النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام الحديث أنه يكره صومه مطلقا لجعله
~~قريبا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق وتعليل ذلك أنها عيد وأنها أيام
~~أكل وشرب
# وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات فيجمع بين الأحاديث بأن
~~صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد مكروه لمن كان بعرفات حاجا
# والحكمة في ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة
~~هنالك والقيام بأعمال الحج
# وقيل الحكمة أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده حديث أبي
~~قتادة
# وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر فيه لموافقته يوم الجمعة وقد
~~نهى عن إفراده بالصوم ويرد هذا حديث أبي هريرة المصرح بالنهي عن صومه مطلقا
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده مهدي الهجري قال يحيى بن
~~معين لا أعرفه وقال الخطابي هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب
# (عن أم الفضل) أي زوجة العباس (أن ناسا تماروا) أي اختلفوا (فشرب) فيه
~~دليل على جواز الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد ورد في النهي عن صيام يوم عرفة
~~بعرفة آثار
# منها ما رواه النسائي عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كان
~~عمر ينهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ومنها ما رواه أيضا عن أبي السوار قال سألت
~~بن عمر عن صوم يوم عرفة فنهاني والمراد بذلك بعرفة
# بدليل ما روى نافع قال سئل بن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة فقال لم يصمه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان وعن عطاء قال
~~دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس يوم عرفة إلى الطعام فقال إني
# PageV07P076
### $ 64 - (باب في صوم يوم عاشوراء)
# (كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في ms2138 الجاهلية) عن بن عباس أن يوم
~~عاشوراء هو التاسع من المحرم ويتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل فإن
~~العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا باقي الأيام على هذه
~~النسبة فيكون التاسع عشرا
# وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من
~~المحرم
# وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق
~~وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ
# وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد ثم إن حديث بن عباس الآتي في الباب
~~التالي يرد عليه لأنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء
~~فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال إنه في العام المقبل يصوم التاسع
~~وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر
# قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا
~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع
# قال بعض العلماء ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود
~~في إفراد العاشر قاله النووي (وأمر Qصائم
# فقال عبد الله لا تصم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إليه حلاب
~~فيه لبن يوم عرفة فشرب منه فلا تصم
# فإن الناس يستنوون بكم رواهما النسائي ثم قال وقد أخرجا في الصحيحين من
~~حديث كريب عن ميمونة بنت الحرث أنها قالت إن الناس شكوا في صيام رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت إليه يعني ميمونة بحلاب لبن وهو واقف
~~في الموقف فشرب منه والناس ينظرون فقيل يحتمل أن تكون ميمونة أرسلت وأم
~~الفضل أرسلت كل منهما بقدح ويحتمل أن يكونا مجتمعين فإنها أختها فاتفقنا
~~على الإرسال بقدح واحد فينسب إلى هذه وإلى هذه فقد صح عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أنه أفطر بعرفة وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين فالصواب أن
~~الأفضل لأهل الآفاق صومه ولأهل عرفة فطره
# لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه وعمل خلفائه بعده بالفطر ms2139 وفيه قوة
~~على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة فلا
~~يستحب لهم صيامه
# وبعض الناس يختار الصوم وبعضهم يختار الفطر وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن
~~لا يضعفه
# وهو اختيار قتادة والصيام اختيار بن الزبير وعائشة وقال عطاء أصومه في
~~الشتاء ولا أصومه في الصيف وكان بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه ويقول
~~من شاء صام ومن شاء أفطر
# PageV07P077
# بصيامه) اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب
~~واختلفوا في حكمه في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان فقال أبو
~~حنيفة كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين أشهرهما أنه
~~لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة ولكنه كان متأكد
~~الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب
# والثاني كان واجبا كقول أبي حنيفة
# انتهى كلام النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (هذا يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه) قال النووي معناه أنه
~~ليس متحتما فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب والشافعية يقدرونه ليس متأكدا أكمل
~~التأكيد وعلى المذهبين هو سنة مستحبة الآن من حين قال النبي صلى الله عليه
~~وسلم وكان بعض السلف يقول كان صوم عاشوراء فرضا وهو باق على فرضيته لم ينسخ
~~قال وانقرض القائلون بهذا وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض وإنما هو مستحب
# وروى عن بن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم
# والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه للأحاديث
# وأما قول بن مسعود كنا نصومه ثم ترك فمعناه أنه لم يبق كما كان من الوجوب
~~وتأكد الندب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# (وجد اليهود يصومون فسئلوا عن ذلك) بصيغة المجهول أي اليهود وفي رواية
~~لمسلم فسألهم (أظهر الله) أي نصره (فيه) في ذلك اليوم (له) أي لذلك اليوم
~~(نحن أولى بموسى) صلى الله عليه وسلم أي نحن أثبت وأقرب لمتابعة موسى صلى
~~الله عليه وسلم منكم فإنا ms2140 موافقون له في أصول الدين
# PageV07P078
# ومصدقون لكتابه وأنتم مخالفون لهما في التغيير والتحريف (وأمر بصيامه)
~~ضبطوا أمر هنا بوجهين أظهرهما بفتح الهمزة والميم والثاني بضم الهمزة وكسر
~~الميم ولم يذكر القاضي عياض غيره
# كذا ذكره النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 5 - (باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع)
# تقدم آنفا وجهه وتأويله فليرجع إليه
# (فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع) أي فقط أو مع العاشر فيكون
~~مخالفة في الجملة والأول أظهر ومع هذا ما كان تاركا لتعظيم اليوم الذي وقع
~~فيه نصرة الدين لأنهم كانوا يصومون شكرا ويجوز تقديم الشكر سيما على وجه
~~المشارفة على مثل زمان وقوع النعمة فيه بل صوم العاشر أيضا فيه التقدم عليه
~~إذ الفتح كان في أثناء النهار والصوم ما يصح إلا من أوله ولو أراد صلى الله
~~عليه وسلم مخالفتهم بالكلية لترك الصوم مطلقا والله أعلم
# قال الطيبي لم يعش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القابل بل توفي في
~~الثاني عشر من ربيع Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله والصحيح أن المراد صوم التاسع مع العاشر لا نقل اليوم لما
~~روى أحمد في مسنده من حديث بن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~خالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده وقال عطاء عن بن عباس صوموا
~~التاسع والعاشر وخالفوا اليهود ذكره البيهقي
# وهو يبين أن قول بن عباس إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا كان يوم التاسع
~~فاصبح صائما أنه ليس المراد به أن عاشوراء هو التاسع بل أمره أن يصوم اليوم
~~التاسع قبل عاشوراء
# فإن قيل ففي آخر الحديث قيل كذلك كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم قال
~~نعم فدل على أن المراد به نقل الصوم لا صوم يوم قبله
# PageV07P079
# الأول فصار اليوم التاسع من المحرم صومه سنة وإن لم يصمه لأنه عزم على
~~صومه
# قال التوربشتي قيل أريد بذلك أن يضم إليه يوما آخر ليكون هديه مخالفا ms2141
~~لأهل الكتاب وهذا هو الوجه لأنه وقع موقع الجواب لقولهم إنه يوم يعظمه
~~اليهود
# وروى عن بن عباس أنه قال صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود وإليه ذهب
~~الشافعي وبعضهم إلى أن المستحب صوم التاسع فقط
# وقال بن همام يستحب صوم يوم عاشوراء ويستحب أن يصوم قبله يوما أو بعده
~~يوما فإن أفرده فهو مكروه للتشبه باليهود وروى أحمد خبر صوموا يوم عاشوراء
~~وخالفوا اليهود وصوموا قبله وبعده يوما وظاهره أن الواو بمعنى أو لأن
~~المخالفة تحصل بأحدهما وأخذ الشافعي بظاهر الحديث فيجمعون بين الثلاثة
~~والله أعلم
# ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# (معاوية بن غلاب) بفتح الغين المعجمة وتخفيف اللام (قال كذلك كان محمد
~~صلى الله عليه وسلم يصوم) لعله أراد أنه عزم على ذلك آخرا فكأنه صام قال
~~المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي Qقيل
~~قد صرح بن عباس بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن
~~التاسع فدل على أن الذي كان يصومه هو العاشر وبن عباس راوي الحديثين معا
~~فقوله هكذا كان يصومه محمد أراد به والله أعلم قوله لئن بقيت إلى قابل
~~لأصومن التاسع عزم عليه وأخبر أنه يصومه إن بقي
# قال بن عباس هكذا كان يصومه وصدق رضي الله عنه هكذا كان يصومه لو بقي
~~فتوافقت الروايات عن بن عباس وعلم أن المخالفة المشار إليها بترك إفراده بل
~~يصام يوم قبله أو يوم بعده ويدل عليه أن في رواية الإمام أحمد قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يعني لصوم
~~عاشوراء وخالفوا اليهود فصوموا قبله يوما وبعده يوما فذكر هذا عقب قوله
~~لأصومن التاسع يبين مراده
# وبالله التوفيق
# PageV07P080
### $ 66 - (باب في فضل صومه)
# (أن أسلم) قبيلة (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (أصمتم يومكم هذا) أي
~~يوم عاشوراء (فأتموا بقية يومكم واقضوه) قال الخطابي أمره صلى الله عليه
~~وسلم للاستحباب وليس بإيجاب وذلك لأن لأوقات الطاعة ذمة ترعى ولا تهمل فأحب
~~النبي صلى الله ms2142 عليه وسلم أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ لئلا يغفلوه
~~عند مصادفتهم وقته وقد صار هذا أصلا في مذهب العلماء في مواضع مخصوصة
# قال أبو حنيفة وأصحابه إذا قدم المسافر في بعض نهار الصوم أمسك عن الأكل
~~بقية يومه وقال الشافعي فيمن لا يجد ماء ولا ترابا وكان محبوسا في خش أو
~~مصلوبا على خشبة أنه يصلي على حسب ما يمكنه مراعاة لحرمة الوقت وعليه
~~الإعادة إذا قدر على الطهارة والصلاة
# قلت وقد يحتج أبو حنيفة وأصحابه بهذا الحديث في جواز تأخير نية صيام
~~الفرض عن أول وقته إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم واقضوه يفسد هذا
~~الاستدلال انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله قال عبد الحق ولا يصح هذا الحديث في القضاء
~~قال ولفظة اقضوه تفرد بها أبو داود ولم يذكرها النسائي
# قال واختلف الناس في يوم عاشوراء هل كان صومه واجبا أو تطوعا فقالت طائفة
~~كان واجبا
# وهذا قول أبي حنيفة وروي عن أحمد وقال أصحاب الشافعي لم يكن واجبا وإنما
~~كان تطوعا واختاره القاضي أبو يعلى
# وقال هو قياس المذهب واحتج هؤلاء بثلاث حجج
# إحداها ما أخرجاه في الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن
~~أبي سفيان خطيبا بالمدينة يعني في قدمة قدمها خطبهم يوم عاشوراء فقال أين
~~علماؤكم يا أهل المدينة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم
~~هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم
~~فليصم ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر
# PageV07P081
# 66 Qالحجة الثانية ما في الصحيحين أيضا عن
~~سلمة بن الأكوع قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم يوم
~~عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس من كان لم يصم فليصم قالوا فهذا أمر بإنشاء
~~الصيام أثناء النهار
# وهذا لا يجوز إلا في التطوع
# وأما الصيام الواجب فلا يصح إلا بنية قبل الفجر
# الحجة الثالثة أن ms2143 النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المفطرين فيه إذ ذاك
~~بالقضاء
# واحتج الأولون بحجج
# إحداها ما خرجاه في الصحيحين عن عائشة قالت كانت قريش تصوم عاشوراء في
~~الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه
# فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه
# فلما فرض شهر رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تركه وفي صحيح البخاري عن بن
~~عمر قال صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان
~~تركه
# قالوا ومعلوم أن الذي ترك هو وجوب صومه لا استحبابه فإن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان يرغب فيه ويخبر أن صيامه كفارة سنة
# وقد أخبر بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه إلى حين وفاته
~~وأنه عزم قبل وفاته بعام على صيام التاسع فلو كان المتروك مشروعيته لم يكن
~~لقصد المخالفة بضم التاسع إليه معنى فعلم أن المتروك هو وجوبه
# الحجة الثانية أن في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كان
~~أكل بأن يمسك بقية يومه وهذا صريح في الوجوب فإن صوم التطوع لا يتصور فيه
~~إمساك بعد الفطر
# الحجة الثالثة ما في الصحيحين أيضا عن عائشة قالت كان يوم عاشوراء تصومه
~~قريش في الجاهلية فذكرت الحديث إلى أن قالت فلما فرض رمضان كان هو الفريضة
~~الحديث
# وهذا اللفظ من سياق البيهقي
# فقولها كان هو الفريضة دل على أن عاشوراء كان واجبا وأن رمضان صار هو
~~الفرض لا عاشوراء وإلا لم يكن لقولها كان هو الفريضة معنى
# قال الموجبون وأما حديث معاوية فمعناه ليس مكتوبا عليكم الآن أو لم يكتبه
~~بعد نزول رمضان أو إنما نفى الكتب وهو الفرض المؤكد الثابت بالقرآن ووجوب
~~عاشوراء إنما كان بالسنة ولا يلزم من نفي كتبه وفرضه نفي كونه واجبا
# فإن المكتوب أخص من مطلق الواجب
# وهذا جار على أصل من يفرق بين الفرض والواجب
# وقد نص أحمد في إحدى الروايتين عنه على أنه لا يقال فرض إلا لما ثبت
~~بالقرآن وأما ms2144 ما ثبت بالسنة فإنه يسميه واجبا
# قالوا وأما تصحيحه بنية من النهار
# فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن هذا حجة لمن يقول بجواز صوم الفرض بنية
~~من النهار
# PageV07P082
# 66 Qقالوا وهو عمدتنا في المسألة
# فليس لكم أن تنفوا وجوبه بناءا على بطلان هذا القول فإنه دور ممتنع
~~ومصادر باطلة
# وهذا جواب أصحاب أبي حنيفة
# قال منازعوهم إذا قلتم إنه كان واجبا ثبت نسخه اتفاقا وأنتم إنما جوزتم
~~الصوم المفروض بنية من النهار بطريق الاستنباط منه وأن ذلك من متعلقاته
~~ولوازمه والحكم إذا نسخ نسخت لوازمه ومتعلقاته ومفهومه وما ثبت بالقياس
~~عليه لأنها فرع الثبوت على الأصل فإذا ارتفع الأصل امتنع بقاء الفرع بعده
# قال الحنفية الحديث دل على شيئين
# أحدهما إجزاء الصوم الواجب بنية من النهار
# والثاني تعيين الصوم الواجب بأنه يوم عاشوراء فنسخ تعيين الواجب برمضان
~~وبقي الحكم الآخر لا معارض له فلا يصح دعوى نسخه إذ الناسخ إنما هو تعيين
~~الصوم وإبداله بغيره لا إجزاؤه بنية من النهار
# الجواب الثاني أن ذلك الصوم إنما صح بنية من النهار لأن الوجوب إنما ثبت
~~في حق المكلفين من النهار
# حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم المنادي أن ينادي بالأمر بصومه فحينئذ
~~تحدد الوجوب فقارنت النية وقت وجوبه وقيل هذا لم يكن واجبا فلم تكن نية
~~التبييت واجبة
# قالوا وهذا نظير الكافر يسلم في أثناء النهار أو الصبي يبلغ فإنه يمسك من
~~حين يثبت الوجوب في ذمته ولا قضاء عليه كما قاله مالك وأبو ثور وبن المنذر
~~وأحمد في إحدى الروايتين عنه ونظيره أيضا إذا أثبتنا الصوم تطوعا بنية من
~~النهار ثم نذر إتمامه فإنه يجزئه بنيته عند مقارنة الوجوب
# قالوا ولا يرد علينا ما إذا قامت البينة برؤية هلال رمضان في أثناء
~~النهار حيث يلزم القضاء لمن لم يكن قد بيت الصوم
# لأن الوجوب هنا كان ثابتا وإنما خفي على بعض الناس وتساوي المكلفين في
~~العلم بالوجوب لا يشترط بخلاف ابتداء الأمر بصيام عاشوراء فإنه حينئذ
~~ابتداء وجوبه ms2145
# فالفرق إنما هو بين ابتداء الوجوب والشروع في الإمساك عقبه وبين خفاء ما
~~تقدم وجوبه ثم تجدد سبب العلم بوجوبه فإن صح هذا الفرق وإلا فالصواب
~~التسوية بين الصورتين وعدم وجوب القضاء
# والله أعلم
# وذكر الشافعي هذه الأحاديث في كتاب مختلف الحديث ثم قال وليس من هذه
~~الأحاديث شيء مختلف عندنا
# والله أعلم إلا شيئا ذكر في حديث عائشة وهو مما وصفت من الأحاديث التي
~~يأتي بها المحدث ببعض دون بعض فحديث بن أبي ذئب عن عائشة كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يصوم عاشوراء ويأمرنا بصيامه لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء
~~كان فرضا فذكر هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه في
~~الجاهلية
# وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان الفريضة وترك عاشوراء قال الشافعي لا
~~يحتمل قول عائشة ترك عاشوراء معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه إذا علمنا أن
~~كتاب
# PageV07P083
### $ 67 - (باب في صوم يوم وفطر)
# يوم (كان) داود عليه السلام (ينام نصفه) أي نصف الليل من أوله (ويقوم)
~~بعد ذلك (ثلثه) بضم اللام وسكونه وهو السدس الرابع والخامس (وينام سدسه)
~~بضم الدال ويسكن أي سدسه الأخير ثم يقوم عند الصبح
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
~~Qالله بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه وأبان لهم ذلك رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أو ترك استحباب صومه وهو أولى الأمور عندنا
# لأن حديث بن عمر ومعاوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم
~~يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس ولعل عائشة إن كانت ذهبت إليه أنه كان
~~واجبا ثم نسخ قالته لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي صلى الله عليه وسلم لما
~~صامه وأمر بصومه كان صومه فرضا ثم نسخه ترك أمره من شاء أن يدع صومه
# ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول لأن الأول هو
~~الموافق للقرآن أن الله فرض الصوم فأبان أنه شهر رمضان ودل حديث بن عمر
~~ومعاوية ms2146 عن النبي صلى الله عليه وسلم على مثل معنى القرآن بأن لا فرض في
~~الصوم إلا رمضان وكذلك قول بن عباس ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~صام يوما يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم يعني يوم عاشوراء كأنه يذهب
~~بتحري فضله إلى التطوع بصومه
# آخر كلامه
# قالوا وأما حجتكم الثالثة بأنه لم يأمرهم بالقضاء فجوابها من وجهين
~~أحدهما أنا قد ذكرنا حديث أبي داود أنهم أمروا بالقضاء وقد اختلف في هذا
~~الحديث فإن كان ثابتا فهو دليل على الوجوب وإن لم يكن ثابتا فإنما لم
~~يؤمروا بالقضاء لعدم تقدم الوجوب إذ الوجوب إنما ثبت عند أمره فاكتفى منهم
~~بإمساك ما بقي كالصبي يبلغ والكافر يسلم والله أعلم
# PageV07P084
### $ 68 - (باب في صوم الثلاث من كل شهر)
# (يأمرنا أن نصوم البيض) أي أيام الليالي البيض (قال) أي ملحان القيسي
~~(وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (هن) أي صيامهن (كهيئة الدهر) أي كأنها
~~صيام الدهر كله
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# واختلف في بن ملحان هذا فقيل هو قتادة بن ملحان القيسي وله صحبة والحديث
~~من مسنده
# وقال يحيى بن معين وهو الصواب
# وقيل إنه منهال بن ملحان القيسي والد عبد الملك
# قال بن معين وهو خطأ
# قال أبو عمر النمري وحديث همام أيضا خطأ والصواب ما قال شعبة وليس همام
~~ممن يعارضني به شعبة وذكر خلاف هذا في موضع آخر
# فقال يقال إن شعبة أخطأ في اسمه إذ قال فيه منهال بن ملحان
# قال وقال البخاري حديث همام أصح من حديث شعبة قال ومنهال بن ملحان لا
~~يعرف في الصحابة والصواب قتادة بن ملحان القيسي تفرد بالرواية عنه ابنه عبد
~~الملك وقتادة يعد في أهل البصرة
# وقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة المنهال أبو عبد الملك بن منهال
~~رجل من Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقد روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن أبي ذر قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه ms2147 وسلم يا أبا ذر إذا صمت من الشهر فصم ثلاثة عشرة وأربع عشرة
~~وخمس عشرة وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة يرفعه ثلاث من كل شهر ورمضان إلى
~~رمضان فهذا صيام الدهر كله وروى النسائي عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة
~~ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وروى أيضا عن أبي هريرة قال جاء أعرابي إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك فلم يأكل
~~وأمر القوم أن يأكلوا وأمسك الأعرابي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما
~~منعك أن تأكل قال إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر
# قال إن كنت صائما فصم الغد
# PageV07P085
# بني قيس بن ثعلبة نزل البصرة وذكر عنه هذا الحديث
# وقال في حرف القاف قتادة بن ملحان القيسي سكن البصرة وروي عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم حديثا
# وذكر عبد الملك بن منهال القيسي عن أبيه
# وقال بعضهم لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب
# (عبد الله) وهو بن مسعود رضي الله عنه (من غرة كل شهر ثلاثة أيام) أي
~~الأيام البيض الليالي بالقمر وهي ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر
# قاله السيوطي
# وقال علي القارىء من غرة كل شهر أي أوله
# قيل لا منافاة بين هذا الحديث وحديث عائشة وهوأنه لم يكن يبالي من أي
~~أيام الشهر يصوم لأن هذا الراوي وجد الأمر على ذلك في غالب ما اطلع عليه من
~~أحوال النبي صلى الله عليه وسلم فحدث بما كان يعرف من ذلك وعائشة رضي الله
~~عنها اطلعت من ذلك على ما لم يطلع عليه هذا الراوي فحدثت بما علمت فلا
~~تنافي بين الأمرين وفي القاموس الغرة من الهلال طلعته فيمكن أن يقال كلما
~~طلع هلال صام ثلاثة أيام ولا يلزم منه أن يكون الصوم من أوله فيوافق بقية
~~الحديث
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن غريب ms2148
# وفي حديث الترمذي قل ما كان يفطر يوم الجمعة وفي حديث النسائي قلما رأيته
~~يفطر يوم الجمعة
### $ 9 - (باب من قال يصوم ثلاثة من كل شهر)
# (الاثنين والخميس) وفي الباب السابق الصوم الثلاث في أيام الليالي البيض
~~ولا منافاة بينهما فإنه كان مرة كذا ومرة كذا
# (عن حفصة) قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV07P086
# (أولها) بالرفع (الاثنين) بضم النون وكسرها وفتحها (والخميس) بالحرك
~~الثلاث على التبعية
# قال الأشرف والظاهر الاثنان
# فقيل أعرب بالحركة لا بالحرف وقيل المضاف محذوف مع إبقاء المضاف إليه على
~~حاله وتقديره أولها يوم الاثنين
# وقيل إنه علم كالبحرين والأعلام لا تتغير عن أصل وضعها باختلاف العوامل
~~وقال الطيبي أولها منصوب لكن بفعل مضمر أي اجعل أولها الاثنين والخميس يعني
~~والواو بمعنى أو وعليه ظاهر كلام الشيخ التوربشتي حيث قال صوابه الاثنين أو
~~الخميس
# والمعنى أنها تجعل أول الأيام الثلاثة الاثنين أو الخميس وذلك لأن الشهر
~~إما أن يكون افتتاحه من الأسبوع في القسم الذي بعد الخميس فتفتح صومها في
~~شهرها ذلك بالاثنين وإما أن يكون بالقسم الذي بعد الاثنين فتفتح شهرها ذلك
~~بالخميس وكذلك وجدت الحديث فيما يرويه من كتاب الطبراني
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 0 - (باب من قال لا يبالي من أي الشهر)
# أي من أي أيام الشهر يصوم
# (قالت نعم) أي وهذا أقل ما كان يقتصر عليه (من أي شهر كان يصوم) أي هذه
~~الثلاثة من أولها أو أوسطها أو آخرها متصلة أو منفصلة قالت (ما كان يبالي)
~~أي يهتم للتعيين (من أي أيام الشهر كان يصوم) أي كان يصومها بحسب ما يقتضي
~~رأيه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقد روي صيامها على صفة أخرى فعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصوم من الشهر
# PageV07P087
# الشريف قال العلماء ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ثلاثة
~~معينة لئلا يظن تعينها
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
### | 1 -
### | باب النية في الصوم
# (من لم ms2149 يجمع الصيام) من الإجماع أي لم ينو
# قال الخطابي معنى الإجماع إحكام النية والعزيمة يقال أجمعت الرأي وأزمعت
~~بمعنى واحد
# وفيه بيان أن من تأخرت نيته للصوم Qالسبت
~~والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس رواه الترمذي
~~وقال حديث حسن
# وقد روي فيه صفة أخرى فعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
~~يصوم ثلاثة أيام من كل شهر يوم الاثنين من أول الشهر ثم الخميس الذي يليه
~~ثم الخميس الذي يليه رواه النسائي
# وقد جاء على صفة أخرى فعن هنيدة الخزاعي عن أم سلمة قالت كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس
# والاثنين والاثنين رواه النسائي
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال النسائي الصواب عندنا موقوف
~~ولم يصح رفعه ومدار رفعه على بن جريج وعبد الله بن أبي بكر
# فأما حديث عبد الله بن أبي بكر فمن رواية يحيى بن أيوب عنه قال النسائي
~~ويحيى بن أيوب ليس بالقوي وحديث بن جريج عن الزهري غير محفوظ
# وقال البيهقي عبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات
~~الأثبات
# آخر كلامه
# وقد روي من حديث عمرة عن عائشة واختلف عليها في وقفه ورفعه فرواه
~~الدارقطني عنها مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم من لم يبيت الصيام قبل
~~طلوع الفجر فلا صيام له قال الدارقطني تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل
~~يعني بن فضالة بهذا الإسناد وكلهم ثقات وغيره يرويه موقوفا على عائشة قاله
~~عبد الحق
# PageV07P088
# عن أول وقته فإن صومه فاسد وفيه دليل على أن تقديم نية الشهر كله في أول
~~ليلة منه لا يجزئه عن الشهر كله لأن صيام كل يوم من الشهر صيام مفرد متميز
~~عن غيره فإذا لم ينوه في الثاني قبل فجره وفي الثالث كذلك لا يجزئه وهو قول
~~عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما وإليه ذهب الحسن البصري
~~والشافعي وأحمد بن حنبل ms2150
# وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا نوى للفرض قبل زوال الشمس أجزأه
# وقالوا في صوم النذر والكفارة والقضاء إن عليه تقديم النية قبل الفجر
# وقال إسحاق بن راهويه إذا قدم للشهر النية أول ليلة أجزأه للشهر كله وإن
~~لم يجدد النية كل ليلة
# وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث غير مسند لأن سفيان ومعمرا قد أوقفاه على
~~حفصة
# قلت هذا لا يضر لأن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قد أسنده وزيادات
~~الثقات مقبولة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال أبو داود رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبي
~~بكر مثله يعني مرفوعا وأوقفه على حفصة معمر والزبيدي وبن عيينة ويونس
~~الأيلي
# وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه
# وقد روي عن نافع عن بن عمر قوله وهو أصح
# وقال الدارقطني رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات
~~الرفعاء
# وقال الخطابي عبد الله بن أبي بكر بن عمرو قد أسنده وزيادات الثقات
~~مقبولة
# وقال البيهقي وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات
~~الأثبات
# هذا آخر كلامه
# وقد روي من حديث عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم
~~يبت الصيام قبل طلوع الفجر أخرجه الدارقطني وقال تفرد عبد الله بن عباد عن
~~المفضل يعني بن فضالة بهذا الإسناد وكلهم ثقات
# وقوله من لم يجمع بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم من الإجماع إحكام
~~النية والعزيمة يقال أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد وروي يبيت بضم الياء
~~آخر الحروف وفتح الباء الموحدة أي ينويه من الليل
# وروي بيت بفتح الياء آخر الحروف وضم الباء الموحدة أي لم ينوه ويجزم به
~~فيقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه وهو الليل
# وروى من لم يورضه الليل أي لم يهيئه بالنية من أرضت المكان إذا سويته
~~انتهى
# PageV07P089
### | 72 -
# باب في الرخصة فيه أي في ترك النية بالليل
# (هل عندكم طعام فإذا ms2151 قلنا لا قال إني صائم إلخ) قال الخطابي فيه نوعان من
~~الفقه أحدهما جواز تأخير نية الصوم عن أول النهار إذا كان تطوعا والآخر
~~جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعا به
# ولم يذكر في الحديث إيجاب القضاء
# وكان غير واحد من الصحابة يذهب إلى ذلك منهم بن مسعود وحذيفة وأبو
~~الدرداء وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل
~~وكان بن عمر لا يصوم تطوعا حتى يجمع من الليل
# وقال جابر بن زيد لا يجزئه في التطوع حتى يبيت النية
# وقال مالك بن أنس في صوم النافلة لا أحب أن يصوم أحد إلا أن يكون قد نوى
~~الصيام من الليل (حيس) هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل
~~عوض الأقط الدقيق (أدنيه) من الإدناء أي قربيه
# قال المنذري وأخرجه Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله زاد النسائي فأكل وقال ولكن أصوم يوما مكانه ثم قال هذا
~~خطأ قال عبد الحق قد روى الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم ولكن أصوم
~~يوما مكانه وهذه الزيادة هي من رواية سفيان بن عيينة عن طلحة ولفظ النسائي
~~فيه عن مجاهد عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما
~~فقال هل عندكم شيء فقلت لا
# فقال فإني صائم ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي لنا حيس فخبأت له منه
~~وكان يحب الحيس
# قالت يارسول الله إنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه قال أدنيه أما إني قد
~~أصبحت وأنا صائم فأكل منه ثم قال إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من
~~ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها وفي لفظ النسائي يا عائشة إنما
~~منزلة من صام في غير رمضان أو في غير قضاء رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل
~~أخرج صدقة من ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل بما بقي فأمسكه وفي لفظ
~~له عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم ms2152 المؤمنين
# PageV07P090
# مسلم والترمذي والنسائي وفي رواية لمسلم فإني إذا صائم وأخرجه البيهقي
~~وفيه قال إني أصوم وقال وهذا إسناد صحيح
# (الوليدة) أي الأمة (فناولته) أي الجارية والضمير المنصوب له صلى الله
~~عليه وسلم والمفعول الثاني مقدر وهو الإناء (أكنت تقضين) أي بهذا الصوم
~~(شيئا) أي من الواجبات عليك (فلا يضرك) أي ليس عليك إثم في فطرك (إن كان)
~~أي صومك (تطوعا) وهو للتأكيد قاله القارىء
# قال الخطابي في هذا بيان أن القضاء غير واجب إذا أفطر في تطوع وهو قول بن
~~عباس رضي الله عنهما وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق
# وقال أبو حنيفة وأصحابه يلزمه القضاء إذا أفطر
# وقال مالك بن أنس إذا أفطر من غير علة يلزمه القضاء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وفي إسناده مقال ولا يثبت
# وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي
# وقال الترمذي في إسناده مقال والله أعلم
~~Qقالت جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال هل عندكم من طعام
~~قلت لا
# قال إني إذن أصوم
# قالت ثم دخل مرة أخرى
# فقلت قد أهدي لنا حيس فقال إذن أفطر وقد فرضت الصوم
# وفيه حجة على المسألتين جواز إنشاء صوم التطوع بنية من النهار وجواز
~~الخروج منه بعد الدخول فيه
# وأما زيادة النسائي تمثيله بالصدقة يخرجها الرجل فهذا اللفظ قد رواه مسلم
~~في صحيحه من قول مجاهد قال طلحة بن يحيى فحدثت مجاهدا بهذا الحديث فقال ذاك
~~بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها
# PageV07P091
### $ 73 - (باب من رأى عليه القضاء)
# (لا عليكما) أي لا بأس عليكما في الإفطار (صوما مكانه يوما آخر) قال
~~الخطابي وقد جاء في هذا الحديث رواية بن جريج عن الزهري عن عروة قال بن
~~جريج قلت للزهري أسمعته من عروة قال إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن
~~مروان فيشبه أن يكون ذلك الرجل هو زميل هذا
# ولو ثبت الحديث أشبه أن يكون إنما أمرهما بذلك استحبابا لأن بدل الشيء في
~~أكثر ms2153 الأحكام الأصول يحل محل أصله وهو في الأصل مخير فكذلك في البدل
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال زميل ليس بالمشهور
# وقال البخاري لا يعرف لزميل سماع من عروة ولا ليزيد بن الهاد من زميل ولا
~~تقوم به الحجة وقال الخطابي إسناده ضعيف وزميل مجهول
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى النسائي حديث
~~الأمر بالقضاء من حديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وتابعه الفرج بن فضالة عن يحيى قال الله
~~الدارقطني وهم فيه جرير وفرج وخالفهما حماد بن زيد وعباد بن العوام ويحيى
~~بن أيوب فرووه عن يحيى بن سعيد عن الزهري مرسلا وقد رواه النسائي أيضا من
~~حديث جعفر بن برقان أخبرنا الزهري عن عروة عن عائشة به وقال اقضيا يوما لغد
~~ومن حديث سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة به وفيه فأمرهما رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن يصوما يوما مكانه وذكر النسائي أنه أيضا من رواية
~~إسماعيل بن عقبة وصالح بن كيسان
# فقد برئ زميل من عهدة التفرد به وتابعهم أيضا يحيى بن سعيد عن بن شهاب
~~فهؤلاء سفيان وجعفر بن برقان وصالح بن كيسان وإسماعيل بن عقبة ويحيى بن
~~سعيد على اختلاف عنه عن بن شهاب الزهري وصلا وإرسالا كلهم يذكر الأمر
~~بالقضاء زيادة على رواية زميل وجرير بن حازم
# PageV07P092
### $ 74 - (باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها)
# (لا تصوم امرأة) أي نفلا لئلا يفوت على الزوج الاستمتاع بها (وبعلها
~~شاهد) أي زوجها حاضر معها في بلدها (إلا بإذنه) تصريحا أو تلويحا (ولا
~~تأذن) أحدا من الأجانب أو الأقارب حتى النساء
# وقال بن حجر المكي يصح رفعه خبرا يراد به النهي وجزمه على النهي (في
~~بيته) أي في دخول بيته (إلا بإذنه) وفي معناه العلم برضاه
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# وأخرج البخاري فصل الصوم خاصة وليس في حديثهما غير رمضان
# (ويفطرني) بالتشديد أي يأمرني بالإفطار (فإنها تقرأ بسورتين) أي ms2154 تقرأ
~~بسورتين طويلتين Qوفرج بن فضالة عن يحيى بن
~~سعيد عن عمرة عن عائشة فالذي يغلب على الظن أن اللفظة محفوظة في الحديث
~~وتعليلها بما ذكر قد تبين ضعفه
# ولكن قد يقال الأمر بالقضاء أمر ندب لا أمر إيجاب
# وبالله التوفيق
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال غير المنذري ويدل على أن
~~الحديث وهم لا أصل له أن في حديث الإفك المتفق على صحته قالت عائشة وإن
~~الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت عن
~~كتف أنثى قط قال ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله شهيدا وفي هذا نظر
# فلعله تزوج بعد ذلك
# والله أعلم
# PageV07P093
# في ركعة أو في ركعتين (وقد نهيتها) أي عن تطويل القراءة وإطالة الصلاة
~~(قال) أبو سعيد (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كانت) اسمه يعود
~~إلى مصدر تقرأ أي لو كانت القراءة بعد الفاتحة (سورة واحدة) أي أي سورة
~~كانت ولو أقصرها
# وقال الطيبي لو كانت القراءة سورة واحدة وهي الفاتحة (لكفت الناس) أي
~~لأجزأتهم كفتهم جمعا وأفرادا كذا في المرقاة (فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يومئذ لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها) قال الخطابي في هذا الحديث من
~~الفقه أن منافع المتعة والعشرة من الزوجة مملوكة للزوج في عامة الأحوال وأن
~~حقها في نفسها محصور في وقت دون وقت وفيه أن للزوج أن يضربها ضربا غير مبرح
~~إذا امتنعت عليه من إيفاء الحق وإجمال العشرة وفيه دليل على أنها لو أحرمت
~~بالحج كان له منعها وحصرها لأن حقه عليها معجل وحق الله متراخ وإلى هذا ذهب
~~عطاء بن أبي رباح ولم يختلف العلماء في أن له منعها من حج التطوع (فإنا أهل
~~بيت) أي أنا أهل صنعة لا ننام الليل (قد عرف لنا ذلك) أي عادتنا ذلك وهي
~~أنهم كانوا يسقون الماء في طول الليالي (لا نكاد نستيقظ) أي إذا رقدنا آخر
~~الليل (قال فإذا استيقظت فصل) ذلك ms2155 أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده ومن
~~لطف نبيه صلى الله عليه وسلم ورفقه بأمته ويشبه أن يكون ذلك منه على معنى
~~ملكة الطبع واستيلاء العادة فصار كالشيء المعجوز عنه وكان صاحبه في ذلك
~~بمنزلة من يغمى عليه فعذر فيه ولم يثرب عليه
# ويحتمل أن يكون ذلك إنما كان يصيبه في بعض الأوقات دون بعض وذلك إذا لم
~~يكن بحضرته من يوقظه ويبعثه من المنام فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس دون
~~أن يكون ذلك منه في عامة الأحوال فإنه يبعد أن يبقى الإنسان على هذا في
~~دائم الأوقات وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدر من شأنه ولا يراعي مثل هذا
~~من حاله ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال العذر
~~بوقوع التنبيه ولإيقاظ ممن يحضره ويشاهده والله أعلم (عن أبي المتوكل)
~~الناجي البصري
# والحاصل أن أبا صالح ليس بمتفرد بهذه الرواية عن أبي سعيد بل تابعه أبو
~~المتوكل عنه ثم الأعمش ليس بمتفرد أيضا بل تابعه حميد أو ثابت وكذا جرير
~~ليس بمتفرد بل تابعه حماد بن سلمة
# وفي هذا كله رد على
# PageV07P094
# الإمام أبي بكر البزار وسيجيء كلامه
# قال المنذري قال أبو بكر البزار هذا الحديث كلامه منكر عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم
# وقال ولو ثبت احتمل إنما يكون إنما أمرها بذلك استحبابا وكان صفوان من
~~خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أتى نكرة هذا الحديث أن
~~الأعمش لم يقل حدثنا أبو صالح فأحسب أنه أخذه عن غير ثقة وأمسك عن ذكر
~~الرجل فصار الحديث ظاهر إسناده حسن وكلامه منكر لما فيه ورسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كان يمدح هذا الرجل ويذكره بخير
# وليس للحديث عندي أصل
### | 5 -
### | باب في الصائم يدعي إلى وليمة
# (إذا دعي أحدكم فليجب) أي الدعوة (فإن كان مفطرا فليطعم) أي فليأكل ندبا
~~وقيل وجوبا قاله بن حجر
# والأظهر أنه يجب إذا كان يتشوش خاطر الداعي ويحصل به المعادة إن كان ms2156
~~الصوم نفلا وإن كان يعلم أنه يفرح بأكله ولم يتشوش بعدمه فيستحب وإن كان
~~الأمران مستويين عنده فالأفضل أن يقول إني صائم سواء حضر أو لم يحضر (وإن
~~كان صائما فليصل) قال الطيبي أي ركعتين في ناحية البيت كما فعل النبي صلى
~~الله عليه وسلم في بيت أم سليم أخرجه البخاري
# وقيل فليدع لصاحب البيت بالمغفرة
# وقال بن الملك بالبركة
# أقول ظاهر حديث أم سليم أن يجمع بين الصلاة والدعاء
# قال المظهر والضابط عند الشافعي أنه إن تأذى المضيف بترك افطار أفطر فإنه
~~أفضل وإلا فلا
# كذا في المرقاة
# قال المنذري قال هشام وهو بن حسان والصلاة الدعاء
# وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
### $ 6 - (باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام)
# وجد هذا الباب في بعض النسخ
# PageV07P095
# (إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم) قال النووي محمول على
~~أنه يقوله اعتذارا له وإعلاما بحاله فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه
~~الحضور وإن لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذرا في إجابة
~~الدعوة لكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف
~~المفطر فإنه يلزمه الأكل والفرق بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث
~~الصحيح كما هو معروف في موضعه
# وأما الأفضل للصائم فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر
~~وإلا فلا
# هذا إذا كان صوم تطوع فإن كان صوما واجبا حرم الفطر
# ومعنى هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة
~~وغيرهما إذا كان دعت إليه حاجة والمستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة وفيه
~~الإرشاد إلى حسن المعاشرة وإصلاح ذات البين وتأليف القلوب وحسن الاعتذار
~~عند سببه
# قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 7 - (باب الاعتكاف)
# قال النووي هو في اللغة الحبس والمكث واللزوم وفي الشرع المكث في المسجد
~~من شخص مخصوص بصفة مخصوصة ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه الأحاديث الصحيحة منها
~~حديث عائشة رضي الله عنها في أوائل الاعتكاف في صحيح ms2157 البخاري قالت كان
~~النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا
~~حائض وقد جاءت الأحاديث في اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر
~~من رمضان والعشر الأول من شوال ففيها استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه في
~~العشر الأواخر من رمضان
# وقد أجمع المسلمون على استحبابه وأنه ليس بواجب وعلى أنه متأكد في العشر
~~الأواخر من رمضان
# ومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف بل يصح
~~اعتكاف المفطر ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وضابطه عند أصحابنا مكث
~~يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة ولنا وجه أنه يصح اعتكاف المار في
~~المسجد من غير لبث والمشهور الأول
# فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن
~~ينوي الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد فإذا خرج ثم دخل
# PageV07P096
# جدد نية أخرى وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد
~~بنية الاعتكاف ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة أو غيرها لم يبطل
~~اعتكافه
# وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون يشترط في الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف
~~مفطر
# (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله) قال القسطلاني وفيه
~~دليل على أنه لم ينسخ وأنه من السنن المؤكدة خصوصا في العشر الأواخر من
~~رمضان لطلب ليلة القدر (ثم اعتكف أزواجه من بعده) فيه دليل على أن النساء
~~كالرجال في الاعتكاف وقد كان عليه السلام أذن لبعضهن وأما إنكاره عليهن
~~الاعتكاف بعد اذن كما في الحديث الصحيح فلمعنى آخر فقيل خوف أن يكن غير
~~مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو ذهاب المقصود من
~~الاعتكاف بكونهن معه في المعتكف أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهم
# وعند أبي حنيفة إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ
~~في بيتها لصلاتها انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (فلم يعتكف عاما فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ms2158 ليلة) قال الخطابي
~~فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى إذا فاتت كما تقضى الفرائض
# ومن هذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى النسائي في سننه عن
~~أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من
~~رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين وفي رواية
~~ليلة
# وهذا أولى من الاحتمال المذكور
# وقال بعضهم يحتمل أن يكون هذان العشران المذكوران في حديث أبي داود هي
~~العشر الذي كان يعتكفه والعشر الذي تركه من أجل أزواجه ثم اعتكف من شوال
~~عشرين ليلة وهذا فاسد فإن الحديث حديث أبي بن كعب وقد أخبر أنه إنما تركه
~~لسفره
# وبالله التوفيق
# PageV07P097
# بعدالعصر الركعتين اللتين فاتتاه لقدوم الوفد واشتغاله بهم
# وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له وذلك أن صومه في شهر
~~رمضان إنما كان للشهر لأن الوقت مستحق له
# وقد اختلف الناس في هذا فقال الحسن البصري إن اعتكف من غير صيام أجزأه
~~وإليه ذهب الشافعي
# وروي عن علي وبن مسعود أنهما قالا إن شاء صام وإن شاء أفطر
# وقال الأوزاعي ومالك لا اعتكاف إلا بصوم وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه
# وروي عن بن عمر وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن المسيب
~~وعروة بن الزبير والزهري
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# (عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى
~~الفجر ثم دخل معتكفه إلخ) قال الخطابي فيه من الفقه أن المعتكف يبتدئ
~~اعتكافه من أول النهار ويدخل في معتكفه بعد أن صلى وإليه ذهب الأوزاعي وبه
~~قال أبو ثور
# وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل عليه القضاء في الاعتكاف قبل غروب
~~الشمس إذا أراد اعتكاف شهر بعينه وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وفيه دليل على
~~أن الاعتكاف إذا لم يكن نذرا كان للمعتكف أن يخرج منه أي وقت شاء
# قلت ms2159 وفي الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء وفيه أنه ليس للمرأة أن
~~تعتكف إلا بإذن زوجها وعلى أن للزوج أن يمنعها من ذلك بعد الإذن فيه وفيه
~~دلالة على أن اعتكاف Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وقد احتج من لا يرى الصوم شرطا في الاعتكاف لدخول يوم
~~العيد في اعتكافه وهذا لا يدل فإن الحديث رواه البخاري وقال حتى اعتكف عشرا
~~من شوال لم يذكر غيره
# وفي صحيح مسلم اعتكف في العشر الأول من شوال
# وهذا لا يقتضي دخول يوم العيد فيه كما يصح أن يقال صام في العشر الأول من
~~شوال وفي لفظ له حتى اعتكف في آخر العشر من شوال وعدم الدلالة في هذا ظاهرة
# وقولها اعتكف العشر الأول من شوال ليس بنص في دخول يوم العيد في اعتكافه
~~بل الظاهر أنه لم يدخله في اعتكافه لاشتغاله فيه بالخروج إلى المصلى وصلاة
~~العيد وخطبته
# ورجوعه إلى منزله لفطره وفي ذلك ذهاب بعض اليوم فلا يقوم بقية اليوم مقام
~~جميعه
# PageV07P098
# المرأة في بيتها جائز وقد حكي جوازه عن أبي حنيفة وأما الرجل فلم يختلفوا
~~أن اعتكافه في بيته غير جائز وإنما شرع الاعتكاف في المساجد وكان حذيفة بن
~~اليمان يقول لا يكون الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة
~~وبيت المقدس
# وقال عطاء لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة
# وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يجوز أن يعتكف إلا في الجامع وكذلك
~~قال الزهري والحكم وحماد
# وقال سعيد بن جبير وأبو قلابة والنخعي يعتكف في مساجد القبائل وهو قول
~~أبي حنيفة وأصحابه وإليه ذهب مالك والشافعي انتهى
# وقال النووي احتج به من يقول يبدأ الاعتكاف من أول النهار وبه قال
~~الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه
# وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد يدخل فيه قبيل غروب الشمس إذا أراد
~~اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر وأولوا على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى
~~بنفسه بعد صلاة الصبح لا أن ذلك وقت ms2160 ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب
~~معتكفا لابثا في جملة المسجد فلما صلى الصبح انفرد
# (فأمر ببنائه فضرب) بصيغة المجهول وفيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف
~~لنفسه موضعا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه ما لم يضيق على الناس وإذا
~~أخذه يكون في آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له وأكمل
~~في انفراده (فقال ما هذه) الأخبية التي أراها (آلبر) بهمزة الاستفهام
~~ممدودة على وجه الإنكار والنصب على أنه مفعول مقدم لقوله (تردن) بضم
~~الفوقية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة أي أمهات المؤمنين (فقوض)
~~بالقاف المضمومة والضاد المعجمة من التفعيل أي أزيل وقلع (ثم أخر الاعتكاف)
~~ولفظ البخاري فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال أي قضاء عما
~~تركه من الاعتكاف في رمضان على سبيل الاستحباب لأنه إذا عمل عملا أثبته ولو
~~كان للوجوب لاعتكف معه نساؤه أيضا في شوال ولم ينقل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV07P099
### $ 78 - (باب أين يكون الاعتكاف)
# (قال نافع وقد أراني عبد الله المكان الذي كان إلخ) فيه أن الاعتكاف لا
~~يصح إلا في المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه إنما
~~اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة
~~لا سيما النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر وهذا الذي ذكرناه من
~~اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح في غيره هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود
~~والجمهور سواء الرجل والمرأة
# وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ من
~~بيتها لصلاتها قال ولا يجوز للرجل في مسجد بيته وكمذهب أبي حنيفة قول قديم
~~للشافعي ضعيف عند أصحابه وجوزه بعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي للمرأة
~~والرجل في مسجد بيتهما
# ثم اختلف الجمهور المشترطون المسجد العام فقال الشافعي ومالك وجمهورهم
~~يصح الاعتكاف في كل مسجد وقال أحمد يختص بمسجد تقام الجماعة الراتبة فيه
# وقال أبو حنيفة يختص بمسجد تصلى فيه الصلوات كلها
# وقال الزهري ms2161 وآخرون يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة ونقلوا عن حذيفة
~~بن اليمان الصحابي اختصاصه بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجدي المدينة
~~والأقصى وأجمعوا على أنه لاحد لأكثر الاعتكاف
# قاله النووي
# وتقدم ذلك من كلام الخطابي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وليس في
~~حديث البخاري قول نافع
# (عن أبي بكر) هو بن عياش المقرئ (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد هو
~~عثمان بن عاصم قاله القسطلاني (عشرة أيام) وفي رواية يحيى بن آدم عن أبي
~~بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من رمضان (فلما كان العام
~~الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما) لأنه علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من
~~الأعمال الصالحة تشريعا لأمته أن يجتهدوا في
# PageV07P100
# العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم ولأنه عليه
~~الصلاة والسلام اعتاد من جبريل عليه السلام أن يعارضه بالقرآن في كل عام
~~مرة واحدة فلما عارضه في العام الأخير مرتين اعتكف فيه مثل ما كان يعتكف
# ذكره القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه
### $ 9 - (باب المعتكف يدخل البيت لحاجته)
# (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) قال الخطابي فيه بيان أن المعتكف
~~لا يدخل بيته إلا لغائط أو بول فإن دخله لغيرهما من طعام أو شراب فسد
~~اعتكافه
# وقد اختلف الناس في ذلك فقال أبو ثور لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذي لا
~~بد منه
# وقال إسحاق بن راهويه لا يخرج إلا لغائط أو بول غير أنه فرق بين الواجب
~~من الاعتكاف والتطوع فقال في الواجب لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة وفي
~~التطوع يشترط ذلك حين يبتدئ
# وقال الأوزاعي لا يكون في الاعتكاف شرط
# وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد لحاجة ما
~~خلى الجمعة والغائط والبول فأما سوى ذلك من عيادة مريض وشهود جنازة فلا
~~يخرج له
# وقال مالك والشافعي لا يخرج المعتكف في عيادة مريض ولا شهود جنازة وهو
~~قول عطاء ومجاهد وقالت طائفة للمعتكف أن يشهد الجمعة ويعود المريض ms2162 ويشهد
~~الجنازة وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قول سعيد بن جبير
~~والحسن البصري والنخعي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (وكذلك رواه يونس) أي كما روى الليث عن الزهري عن عروة وعمرة كليهما معا
~~عن
# PageV07P101
# عائشة كذلك رواه يونس
# والحاصل أن الليث ويونس جمعا بين عروة وعمرة ورواه معمر وزياد عن الزهري
~~عن عروة وحده من غير ذكر عمرة ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة عن عائشة
# قال أبو داود ولم يتابع أحد مالكا على هذه الزيادة والله أعلم
# (فيناولني رأسه من خلل الحجرة) خلل بفتحتين الفرجة بين الشيئين والجمع
~~خلال مثل جبل وجبال (فأرجله) من الترجيل بالجيم المشط والدهن وفيه دليل على
~~أنه يجوز للمعتكف التنظيف والتطيب والغسل والحلق والتزيين إلحاقا بالترجل
~~والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد
# وعن مالك يكره الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفيه دليل على أن من أخرج
~~بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قادحا في صحة الاعتكاف
# قال الخطابي فيه من الفقه أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا
~~لغائط أو بول وفيه أن ترجيل الشعر مباح للمعتكف والدرن
# وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس
# وفيه أن من حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج لم يحنث
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (فأتيته أزوره) من الزيارة (فانقلبت) أي إلى بيتي (فقام معي ليقلبني) أي
~~يردني إلى بيتي (على رسلكما) بكسر الراء أي على هيئتكما
# الرسل السير السهل وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى التؤدة وترك العجل (سبحان
~~الله) إما أي حقيقة تنزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي
~~أو كناية عن التعجب من هذا القول (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)
~~وفي رواية البخاري يبلغ من انسان مبلغ الدم أي كمبلغ الدم ووجه التشبيه بين
~~طرفي التشبيه
# PageV07P102
# شدة الاتصال وعدم المفارقة
# قال الشافعي معناه أنه خاف ms2163 عليهما الكفر لو ظنا به ظن التهمة فبادر إلى
~~إعلامهما بمكانها نصيحة لهما قاله العيني وقال الخطابي حكي لنا عن الشافعي
~~أنه قال كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم شفقة عليهما لأنهما لو ظنا به ظن
~~سوء كفرا فبادة إلى إعلامهما ذلك لئلا يهلكا
# وفيه أنه خرج من المسجد معها ليتبلغ منزلها وفي هذا حجة لمن رأى أن
~~الاعتكاف لا يفسد إذا خرج في واجب وأنه لا يمنع المعتكف من إتيان المعروف
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 0 - (باب المعتكف يعود المريض)
# (يمر بالمريض وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (معتكف) والمريض خارج عن
~~المسجد (فيمر كما هو) قال الطيبي الكاف صفة لمصدر محذوف وما موصولة ولفظ هو
~~مبتدأ والخبر محذوف والجملة صلة ما أي يمر مرورا مثل الهيئة التي هو عليها
~~فلا يميل إلى الجوانب ولا يقف (ولا يعرج) أي لا يمكث بيان للمجمل لأن
~~التعريج الإقامة والميل عن الطريق إلى جانب (يسأل عنه) بيان لقوله يعود على
~~سبيل الاستئناف (إن كان) مخففة من المثقلة
# قال المنذري في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال
# (السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا) قال الخطابي قولها السنة إن كانت
~~أرادت
# PageV07P103
# بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا فهي نصوص
~~لا يجوز خلافها وإن كانت أرادت به الفتيا على معاني ما عقلت من السنة فقد
~~خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور والصحابة إذا اختلفوا في مسألة كان
~~سبيلها النظر على أن أبا داود قد ذكر على إثر هذا الحديث أن غير عبد الرحمن
~~بن إسحاق لا يقول فيها إنها قالت السنة فدل ذلك على احتمال أن يكون ما
~~قالته فتوى منها وليس برواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ويشبه أن تكون
~~أرادت بقولها لا يعود مريضا أي لا يخرج من معتكفه قاصدا عيادته وأنه لا
~~يضيق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه كما ذكرته عن النبي صلى ms2164 الله
~~عليه وسلم في حديث القاسم بن محمد (لا يمس امرأة) تريد الجماع وهذا لا خلاف
~~فيه أنه إذا جامع امرأته فقد بطل اعتكافه قاله الخطابي وقد نقل بن المنذر
~~الإجماع على ذلك
# (ولا يباشرها) فقد اختلف فيها فقال عطاء والشافعي إن باشر أو قبل لم يفسد
~~اعتكافه وإن أنزل وقال مالك يفسد وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه
# قاله الخطابي
# وفي النيل المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر المس قبلها ويؤيده ما
~~روى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية ولا تباشروهن وأنتم
~~عاكفون في المساجد أنهم كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقي امرأته
~~جامعها إن شاء فنزلت انتهى (إلا لما لا بد منه) ولا يتصور فعلها في المسجد
# فيه دليل على المنع من الخروج لكل حاجة من غير فرق بين ما كان مباحا أو
~~قربة أو غيرهما إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها (ولا
~~اعتكاف إلا بصوم) وفيه دليل أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم وأنه شرط وهو قول
~~بن عباس وبن عمر من Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله قلت عبد الرحمن هذا قال فيه أبو حاتم لا يحتج به وقال
~~البخاري ليس ممن يعتمد على حفظه وقال الدارقطني ضعيف يرمى بالقدر
# وأيضا فإن الحديث مختصر
# وسياقه يدل على أنه ليس مجزوما برفعه وقال الليث حدثني عقيل عن الزهري عن
~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى
~~توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا
~~لحاجته التي لا بد منها ولا يعود مريضا ولا يمس امرأته ولا يباشرها ولا
~~اعتكاف إلا في مسجد جامع والسنة فيمن اعتكف أن يصوم
# قال الدارقطني قوله والسنة في المعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى
~~الله عليه وسلم وإنما هو من
# PageV07P104
# الصحابة ومالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة
# وقال بن مسعود رضي الله عنه والحسن البصري والشافعي وأحمد ms2165 وإسحاق إنه ليس
~~بشرط قالوا يصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وهذا هو الحق للأدلة الصحيحة
~~القائمة على ذلك لا كما قال الإمام الحافظ بن القيم إن الراجح الذي عليه
~~جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) يحتمل
~~أن يكون معناه نفي الفضيلة والكمال وإنما يكره الاعتكاف في غير الجامع لمن
~~نذر اعتكافا أكثر من جمعة لئلا تفوته صلاة الجمعة فأما من كان اعتكافه دون
~~ذلك فلا بأس به والجامع وغيره سواء في ذلك والله أعلم (جعله قول عائشة)
~~وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج وما عداه ممن
~~دونها انتهى وكذلك رجح ذلك البيهقي ذكره بن كثير في الإرشاد
# وقال المنذري وأخرجه النسائي من حديث يونس بن زيد وليس فيه قالت السنة
~~وأخرجه من حديث الإمام مالك وليس فيه أيضا ذلك
# وعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو القرشي المديني يقال له عباد قد أخرج له
~~مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم Qقول الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم ولهذا
~~والله أعلم ذكر صاحب الصحيح أوله وأعرض عن هذه الزيادة وقد رواه سويد بن
~~عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة يرفعه لا اعتكاف
~~إلا بصيام وسويد قال فيه أحمد متروك وقال بن معين ليس بشيء
# وقال النسائي وغيره ضعيف وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف
# قال الشيخ شمس الدين اختلف أهل العلم في اشتراط الصوم في الاعتكاف فأوجبه
~~أكثر أهل العلم منهم عائشة أم المؤمنين وبن عباس وبن عمر وهو قول مالك وأبي
~~حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه وذهب الشافعي وأحمد في الرواية المشهورة
~~عنه أن الصوم فيه مستحب غير واجب
# قال بن المنذر وهو مروي عن علي وبن مسعود
# واحتج هؤلاء بما في الصحيحين عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم
~~فقال إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال له ms2166 النبي صلى الله عليه وسلم
~~أوف بنذرك قالوا والليل ليس بمحل للصيام وقد جوز الاعتكاف فيه واحتجوا أيضا
~~بما رواه الحاكم في مستدركه من حديث ابى سهيل عن طاوس عن بن عباس عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه وقال
~~صحيح الإسناد
# واحتجوا أيضا بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إذا أراد أن
# PageV07P105
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qيعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخباء
~~فضرب وإنه أراد مرة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها
~~فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب فلما صلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية فقال آلبر تردن فأمر
~~بخبائه فقوض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف العشر الأول من شوال
~~ويوم العيد داخل في جملة العشر وليس محلا للصوم
# واحتجوا أيضا بأن الاعتكاف عبادة مستقلة بنفسها فلم يكن الصوم شرطا فيها
~~كسائر العبادات من الحج والصلاة والجهاد والرباط وبأنه لزوم مكان معين
~~لطاعة الله تعالى فلم يكن الصوم شرطا فيه كالرباط وبأنه قربة بنفسه فلا
~~يشترط فيه الصوم كالحج
# قال الموجبون الكلام معكم في مقامين أحدهما ذكر ضعف أدلتكم والثاني ذكر
~~الأدلة على اشتراط الصوم
# فأما المقام الأول فنقول لا دلالة في شيء مما ذكرتم أما حديث بن عمر عن
~~أبيه فقد اتفق على صحته لكن اختلف في لفظه كثيرا فرواه مسدد وزهير ويعقوب
~~الدورقي عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر فقالوا ليلة
~~وكذلك رواه بن المبارك وسليمان بن بلال عن عبيد الله وهكذا رواه إسحاق بن
~~راهويه عن حفص بن غياث عن عبيد الله ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن
~~غياث فأبهم النذر فقال إني نذرت أن أعتكف عند المسجد الحرام فقال أوف بنذرك
~~وكذلك رواه أبو أسامة عن عبيد الله مبهما ورواه ms2167 شعبة عن عبيد الله بن عمر
~~فقال إني نذرت أن أعتكف يوما وكذلك اختلف فيه على أيوب السختياني فرواه
~~حماد بن زيد عنه عن نافع قال ذكر عند بن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من الجعرانة فقال لم يعتمر منها وكان على عمر نذر اعتكاف ليلة في
~~الجاهلية فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يفي به فدخل المسجد
~~تلك الليلة فلما أصبح إذا السبي يسعون يقولون أعتقنا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم متفق عليه وكذلك رواه بن عيينة عن أيوب وخالفهما معمر وجرير
~~فقالا يوما وكلاهما في الصحيحين بهذين اللفظين
# قال النفاة يجوز أن يكون عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف
~~ليلة وحدها فأمره به وسأله مرة أخرى عن اعتكاف يوم فأمره به
# قال الموجبون هذا مما لا يشك عالم في بطلانه فإن القصة واحدة وعمر سأل
~~النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح سؤالا واحدا وهذه الطريقة يسلكها كثير
~~ممن لا تحقيق عنده وهي احتمال التكرار في كل حديث اختلفت ألفاظه بحسب
~~اختلافها وهو مما يقطع ببطلانه في أكثر المواضع كالقطع ببطلان التعدد في
~~اشتراء البعير من جابر مرارا في أسفار والقطع ببطلان التعدد في نكاح
~~الواهبة نفسها بلفظ الإنكاح مرة والتزويج مرة والإملاك مرة والقطع ببطلان
~~الإسراء مرارا كل مرة يفرض عليه فيها
# PageV07P106
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qخمسون صلاة ثم يرجع إلى موسى فيرده إلى ربه حتى
~~تصير خمسا فيقول تعالى لا يبدل القول لدي هي خمس وهي خمسون في الأجر ثم
~~يفرضها في الإسراء الثاني خمسين فهذا مما يجزم ببطلانه ونظائره كثيرة كقول
~~بعضهم في حديث عمران بن حصين كان الله ولا شيء قبله وكان ولا شيء غيره وكان
~~ولا شيء معه إنه يجوز أن تكون وقائع متعددة وهذا القائل لو تأمل سياق
~~الحديث لاستحيا من هذا القول فإن سياقه أنه أناخ راحلته بباب المسجد ثم
~~تفلتت فذهب يطلبها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فقال ms2168 بعد
~~ذلك وايم الله وددت لو أني قعدت وتركتها فيا سبحان الله أفي كل مرة يتفق له
~~هذا وبالجملة فهذه طريقة من لا تحقيق له
# وإذا كان عمر إنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة فإن كان يوما
~~فلا دلالة فيه وإن كان ليلة فالليالي قد تطلق ويراد بها الأيام استعمالا
~~فاشيا في اللغة لا ينكر كيف وقد روى سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن
~~نافع عن بن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فسأل النبي صلى الله
~~عليه وسلم فقال أوف بنذرك وسعيد بن بشير هذا وإن كان قد ضعفه بن المديني
~~ويحيى بن معين والنسائي فقد قال فيه شعبة كان صدوق اللسان وقال سفيان بن
~~عيينة كان حافظا وقال دحيم هو ثقة وقال كان مشيختنا يوثقونه
# وقال البخاري يتكلمون في حفظه وهو يحتمل وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم
~~سمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال محله الصدق وقال بن عدي
~~الغالب على حديثه الاستقامة
# وقد روى عبد الله بن يزيد عن عمرو بن دينار عن بن عمر عن عمر هذا الحديث
~~وفيه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتكف ويصوم ولكن تفرد به بن بديل
~~وضعفه الدارقطني وقال بن عدي له أحاديث مما ينكر عليه الزيادة في متنه أو
~~إسناده وقال أبو بكر النيسابوري هذا حديث منكر لأن الثقات من أصحاب عمرو بن
~~دينار لم يذكروه منهم بن جريج وبن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وبن
~~بديل ضعيف الحديث فهذا مما لا حاجة بنا إلى الاستدلال به
# وحديث سعيد بن بشير أجود منه
# وأما حديث بن عباس الذي رواه الحاكم فله علتان إحداهما أنه من رواية عبد
~~الله بن محمد الرملي وليس بالحافظ حتى يقبل منه تفرده بمثل هذا
# العلة الثانية أن الحميدي وعمرو بن زرارة روياه عن الدراوردي عن أبى سهيل
~~عن طاووس عن بن عباس موقوفا عليه وهذا هو الصواب وهو ms2169 الثابت عن بن عباس
# وأما حديث عائشة وقصة اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول من
~~شوال فهذا قد اختلف فيه لفظ الصحيح
# وفيه ثلاثة ألفاظ أحدها عشرا من شوال والثاني في العشر الأول من شوال
~~والثالث العشر الأول ولا ريب أن هذا ليس بصريح في اعتكاف يوم العيد ولو كان
~~الثابت هو
# PageV07P107
# غيره وتكلم فيه بعضهم Qقوله العشر الأول من
~~شوال لأنه يصح أن يقال اعتكف العشر الأول وإن كان قد أخل بيوم منه كما يقال
~~قام ليالي العشر الأخير وإن كان قد أخل بالقيام في جزء من الليل
# ويقال قام ليلة القدر وإن أخل بقيامه في بعضها
# وأما الأقيسة التي ذكرتموها فمعارضة بأمثالها أو بما هو من جنسها فلا
~~حاجة إلى التطويل بذكرها
# وأما المقام الثاني وهو الاستدلال على اشتراط الصوم فأمور أحدها أنه لم
~~يعرف مشروعية الاعتكاف إلا بصوم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا
~~أحد من أصحابه أنهم اعتكفوا بغير صوم ولو كان هذا معروفا عندهم لكانت شهرته
~~تغني عن تكلفكم الاستدلال باعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأول من شوال
# الثاني حديث عائشة الذي ذكره أبو داود في الباب وقولها السنة كذا وكذا
~~ولا اعتكاف إلا بصوم
# قال النفاة الجواب عن هذا من وجوه أحدها أن رواية عبد الرحمن بن إسحاق
~~قال فيه أبو حاتم لا يحتج به وقال البخاري ليس ممن يعتمد على حفظه وقال
~~الدارقطني يرمى بالقدر
# الثاني أن هذا الكلام من قول الزهري لا من قول عائشة كما ذكره أبو داود
~~وغيره قال الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف
~~أزواجه من بعده فالسنة في المعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى الله عليه
~~وسلم وإنما هو من قول الزهري ومن أدركه في الحديث فقد وهم
# الثالث أن غايته الدلالة على استحباب الصوم في الاعتكاف فإن قوله ms2170 السنة
~~إنما يفيد الاستحباب
# وقوله لا اعتكاف إلا بصوم نفي للكمال
# قال الموجبون الجواب عما ذكرتم أما تضعيف عبد الرحمن بن إسحاق
# فقد روى له مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وغيره
# وأما قولكم إنه من قول الزهري ومن أدرجه فقد وهم فجوابه من وجهين أحدهما
~~أنا لو تركنا هذا لكان ما ذكرتم فادحا ولكن قد روى الثوري عن حبيب بن أبي
~~ثابت عن عطاء عن عائشة قالت من اعتكف فعليه الصوم فهذا يقوي حديث الزهري
# الثاني أنه ولو ثبت أنه من كلام الزهري فهو يدل على أن السنة المعروفة
~~التي استمر عليها العمل أنه لا اعتكاف إلا بصوم فهل عارض هذه السنة سنة
~~غيرها حتى تقابل به
# PageV07P108
# (أن عمر رضي الله عنه جعل عليه) أي على نفسه (أن يعتكف في الجاهلية ليلة
~~أو يوما) شك الراوي () (فقال اعتكف وصم) قال الخطابي فيه من الفقه أن نذر
~~الجاهلية إذا كان على وفاق حكم الإسلام كان معمولا به
# وفيه دليل على أن من حلف في كفره ثم أسلم فحنث أن الكفارة واجبة عليه
~~وهذا على مذهب الشافعي
# وقال أبو حنيفة لا تلزمه الكفارة وفيه أيضا دليل على وقوع ظهار الذمي
~~ووجوب الكفارة عليه فيها والله أعلم
# وقال في فتح الباري وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن بن
~~عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف وقد زاد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~له اعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف
# وذكر بن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ورواية من روى
~~يوما شاذة
# وقد وقع في رواية سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر
~~عند البخاري فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا
~~صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين انتهى
~~Qوأما قولكم إن هذا إنما يدل على الاستحباب فليس المراد بالسنة ms2171 ها
~~هنا مجرد الاستحباب وإنما المراد طريقة الاعتكاف وسنة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم المستمرة فيه
# وقوله ولا اعتكاف إلا بصوم يبين ذلك
# وقولكم إنه لنفي الكمال صحيح ولكن لنفي كمال الواجب أو المستحب الأول
~~مسلم والثاني
# ممنوع
# والحمل عليه بعيد جدا إذا لا يصلح النفي المطلق عند نفي بعض المستحبات
~~وإلا صح النفي عن كل عبادة ترك بعض مستحباتها ولا يصح ذلك لغة ولا عرفا ولا
~~شرعا ولا يعهد في الشريعة نفي العبادة إلا بترك واجب فيها وقال الدارقطني
~~يقال إن قوله والسنة على المعتكف إلى آخره من كلام الزهري ومن أدرجه في
~~الحديث فقد وهم فيه
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الدارقطني هذا الحديث
~~في سننه عن نافع عن بن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فسأل النبي
~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك بعد إسلامه فقال أوف بنذرك قال هذا إسناد حسن
~~تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير وروى الدارقطني أيضا عن عائشة ترفعه لا
~~اعتكاف إلا بصيام وقال تفرد به سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن
~~الزهري
# PageV07P109
# (هو معتكف) أي عمر بن الخطاب (فقال) عمر (ما هذا) الصوت بالتكبير (ياعبد
~~الله) بن عمر (قال) عمر (وتلك الجارية) من سبايا هوازن التي عند عمر كيف
~~تحبس (فأرسلها) عمر بن الخطاب الجارية (معهم) الذين أعتقوا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وفي إسناده عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي المكي وهو ضعيف
# وقال بن عدي ولا أعلم ذكر في هذا الإسناد الصوم مع الاعتكاف إلا من رواية
~~عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار
# وقال الدارقطني تفرد به بن بديل عن عمرو وهو ضعيف الحديث
# وقال الدارقطني أيضا سمعت أبا بكر النيسابوري يقول هذا حديث منكر لأن
~~الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروه يعني الصوم منهم بن جريج وبن عيينة وحماد
~~بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم
# وبن بديل ضعيف الحديث
### $ 1 - (باب المستحاضة تعتكف)
# (امرأة ms2172 من أزواجه) ولأبي ذر امرأة مستحاضة من أزواجه وهي أم سلمة كما في
~~سنن سعيد بن منصور (فكانت ترى الصفرة) فيه جواز صلاتها كاعتكافها لكن مع
~~الأمن من التلويث كدائم الحدث
# ذكره القسطلاني وقال الشوكاني في النيل والحديث يدل على جواز مكث
~~المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن
~~التلويث ويلحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه
# PageV07P110
# [2477]
### $ 15 - كتاب الجهاد
# بكسر الجيم لغة المشقة يقال جهدت جهادا بلغة المشقة وشرعا بذل الجهد في
~~قتال الكفار أو البغاة
### $ 2 - (باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو)
# في القاموس البدو والبادية والبادات والبداوة خلاف الحضر
# وليس في بعض النسخ لفظ وسكنى البدو
# (عن الهجرة) أي أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين
~~وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح (ويحك) كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا
~~يستحقها (إن شأن الهجرة) أي القيام بحق الهجرة (شديد) لا يستطيع القيام بها
~~إلا القليل ولعلها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه فلم يجبه إليها
~~(صدقتها) أي زكاتها (قال نعم) لي إبل أؤدي زكاتها (من وراء البحار) بموحدة
~~ومهملة أي من وراء القرى والمدن وكأنه قال إذا كنت تؤدي فرض الله عليك في
~~نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم في بيتك ولو كنت في أبعد مكان
# قال في النهاية
# PageV07P111
# والعرب تسمي المدن والقرى البحار (لن يترك) بكسر المثناة الفوقية من وتر
~~يتر أي لن ينقصك
# قال في القاموس وتره ماله نقصه إياه
# قال الخطابي والمعنى أنك قد تدرك بالنية أجر المهاجر وإن أقمت من وراء
~~البحر وسكنت أقصى الأرض
# وفيه دلالة على أن الهجرة إنما كان وجوبها على من أطاقها دون من لم يقدر
~~عليها
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2478] (عن البداوة) أي الخروج إلى البدو والمقام به
# وفيه لغتان بكسر الباء وفتحها قاله الخطابي (يبدو) أي يخرج إلى البادية
~~لحصول الخلوة وغيرها
# قال في الصحاح ms2173 بدا القوم بدوا أي خرجوا إلى باديتهم (إلى هذه التلاع)
~~بكسر الفوقية مجاري الماء من أعلى الأرض إلى بطون الأودية واحدتها تلعة
~~بفتح فسكون وقيل هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وما ارتفع منها
~~(ناقة محرمة) بفتح الراء من التحريم
# قال الخطابي الناقة المحرمة التي لم تركب ولم تذلل فهي غير وطئة
# ويقال أعرابي محرم إذا كان جلفا لم يخالط أهل الحضر انتهى (ارفقي) أي لا
~~تصعبي على الناقة (إلا زانه) من الزينة (إلا شانه) من الشين بمعنى العيب
# قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه
### $ 3 - (باب في الهجرة هل انقطعت)
# [2479] (عن حريز) بفتح الحاء المهملة آخره زاي هو بن عثمان (لا تنقطع
~~الهجرة إلخ) في هذا
# PageV07P112
# الحديث دلالة على أن الهجرة غير منقطعة
# وحديث بن عباس الآتي يدل على أنه لا هجرة بعد فتح مكة
# وقد اختلف في الجمع بينهما فقال الخطابي في المعالم كانت الهجرة في أول
~~الإسلام فرضا ثم صارت مندوبة وذلك في قوله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله
~~يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة نزل حين اشتد أذى المشركين على المسلمين
~~بمكة ثم وجبت الهجرة على المسلمين عند انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إلى المدينة وأمروا بالانتقال إلى حضرته ليكونوا معه فيتعاونوا ويتظاهروا
~~إن أحزبهم أمر وليتعلموا منه أمر دينهم
# وكان عظم الخوف في ذلك الزمان من أهل مكة فلما فتحت مكة ونجعت بالطاعة
~~زال ذلك المعنى وارتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها إلى الندب والاستحباب
~~فالهجرة المنقطعة هي الفرض والباقية هي الندب فهذا وجه الجمع بين الحديثين
~~على أن بين الإسنادين ما بينهما إسناد حديث بن عباس رضي الله عنه متصل صحيح
~~وإسناد حديث معاوية رضي الله عنه فيه مقال انتهى باختصار يسير
# وفي شرح السنة يحتمل الجمع بأن يكون قوله لا هجرة بعد الفتح أي من مكة
~~إلى المدينة وقوله لا تنقطع أي من دار الكفر في حق من أسلم إلى دار الإسلام
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي [2480] وقال ms2174 الخطابي إسناده حديث معاوية فيه
~~مقال
# (فتح مكة) بالجر بدل من الفتح (لا هجرة) أي واجبة من مكة إلى المدينة
~~(ولكن جهاد ونية) أي الهجرة بسبب الجهاد في سبيل الله والهجرة بسبب النية
~~الخالصة لله تعالى كطلب العلم والفرار من الفتن باقيان مدى الدهر (وإذا
~~استنفرتم) بضم الفوقية وكسر الفاء (فانفروا) بكسر الفاء الثانية أي إذا طلب
~~منكم الإمام الخروج إلى الغزو فاخرجوا إليه وجوبا فيتعين على من عينه
~~الإمام
# كذا في إرشاد الساري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2481] (المسلم) أي الكامل (والمهاجر من هجر) أي ترك
# قال العلقمي والهجرة ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس
~~الأمارة بالسوء والشيطان والظاهرة الفرار
# PageV07P113
# بالدين من الفتن وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول
~~من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد
~~انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك لأن حقيقة الهجرة
~~تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### $ 4 - (باب في سكنى الشام)
# [2482] (هجرة بعد هجرة) قال الخطابي معنى الهجرة الثانية الهجرة إلى
~~الشام يرغبها في القيام بها وهي مهاجر إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه
~~وعلى آلهما وسلم (مهاجر إبراهيم) بفتح الجيم وهو الشام (تلفظهم) بكسر الفاء
~~أي تقذفهم وترميهم يقال قد لفظ الشيء لفظا إذا رماه (أرضوهم) جمع أرض
~~(تقذرهم) بفتح الذال المعجمة أي تكرههم (نفس الله) بسكون الفاء أي ذاته
~~تعالى
# قال الخطابي تأويله أن الله يكره خروجهم إليها ومقامهم بها فلا يوفقهم
~~لذلك فصاروا بالرد وعدم القبول في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان وذكر
~~النفس ها هنا مجاز واتساع في الكلام وهذا شبيه بمعنى قوله سبحانه وتعالى
~~ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين انتهى
# قال في النهاية يقال قذرت الشيء أقذره إذا كرهته واجتنبته انتهى (وتحشرهم
~~النار مع القردة والخنازير) أي تجمعهم وتسوقهم النار
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ms2175 الله وقد رواه بن حبان في
~~صحيحه
# وروى الوليد بن مسلم عن عقبة بن عثمان أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي
~~أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت
~~وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به فعمد به إلى
~~الشام وإني أولت ذلك أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام رواه أحمد في
~~مسنده
# وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال
# PageV07P114
# فيفرون هؤلاء والشرار مخافة النار مع البهائم من القردة والخنازير والنار
~~لا تفارقهم بحال
# وليس هذا حشر يوم القيامة وإلا قيل تحشر شرار أهلها إلى النار ولا يقال
~~تحشرهم النار ولقوله في بعض الروايات تقيل معهم فإنه يدل على أن النار ليست
~~حقيقة بل نار الفتنة وهذه القيلولة والبيتوتة هي المرادة في قوله ستكون
~~هجرة بعد هجرة إلى قوله تحشرهم النار مع القردة تبيت معهم إذا باتوا انتهى
~~كلام الطيبي ملخصا محررا والله أعلم
# قال المنذري شهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد وروى من حديث عبد الله بن عمر
~~بن الخطاب بإسناد أمثل من هذا Qرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي
~~منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة رواه الترمذي
# وقال قال محمد بن إسماعيل قال علي بن المديني هم أصحاب الحديث وهذا حديث
~~حسن صحيح
# وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله أين تأمرني قال ها
~~هنا ونحا بيده نحو الشام قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# وقال الإمام أحمد حدثنا حسن أخبرنا بن لهيعة أخبرنا يزيد بن أبي حبيب عن
~~بن شماسة عن زيد بن ثابت قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذ قال طوبى للشام طوبى للشام طوبى للشام
# قلت ما بال الشام قال الملائكة باسطو أجنحتها على الشام ورواه أحمد أيضا
~~عن يحيى ms2176 بن إسحاق السيلحيني أخبرنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ورواه
~~بن وهب أخبرني عمرو عن يزيد بن أبي حبيب عن بن شماسة حدثه أنه سمع زيد بن
~~ثابت فذكره
# قال أبو عبد الله المقدسي وهذا الإسناد عندي على شرط مسلم
# وفي صحيح البخاري عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك
~~لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا فقالها مرارا فلما كان في الثالثة أو
~~الرابعة قالوا يا رسول الله وفي عراقنا قال بها الزلازل والفتن وبها يطلع
~~قرن الشيطان وفي مسند الإمام أحمد من حديث محمد بن عبيد عن الأعمش عن عبد
~~الله بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبد الله قال قسم الله الخير فجعله عشرة
~~فجعل تسعة أعشاره في الشام وبقيته في سائر الأرض وروى الإمام أحمد في مسنده
~~من حديث الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل أنه أخبرهم
~~أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سئمت الخيل وألقيت السلاح ووضعت
~~الحرب أوزارها (قلت لا قتال) قال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الآن
~~جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يرفع الله قلوب أقوام
~~فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ألا إن عقد
~~دار المؤمنين الشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ورواه
~~النسائي وفي المسند والترمذي من حديث أبي قلابة عن سالم عن أبيه قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ستخرج نار من حضرموت أو بحضرموت قبل يوم
~~القيامة تحشر الناس قلنا يا رسول الله فما تأمرنا قال عليكم بالشام قال
~~الترمذي حديث حسن صحيح غريب من حديث بن عمر
# وفي المسند والترمذي والنسائي من
# PageV07P115
# [2483] (حدثني بحير) بكسر المهملة بن سعيد السحولي أبو خالد وثقه النسائي
~~(عن بن أبي قتيلة) بالقاف والمثناة مصغرا (عن بن حوالة) بفتح المهملة
~~وتخفيف الواو وهو عبد الله رضي الله عنه ms2177 (جنودا مجندة) أي مختلفة وقيل
~~مجتمعة والمراد ستصيرون فرقا ثلاثة (خر لي) أي خر لي خير تلك الأماكن
~~ومعناه بالفارسية يسندكن براي من بهترين ازين أمكنه (فإنها) أي الشام (خيرة
~~الله) بفتح التحتية بوزن عنبة أي مختارته (خيرته من عباده) أي المختارين
~~منهم (إذا أبيتم) أي امتنعتم من التزام الشام (فعليكم بيمنكم) أي فالزموا
~~اليمن (من غدركم) كصرد جمع غدير وهو الحوض (توكل) أي تكفل وتضمن (لي
~~بالشام) بأن لا يخربه بالفتنة (وأهله) أي تكفل لي بأهل الشام بأن لا تصيبه
~~الفتنة ولا يهلك الله بالفتنة من أقام بها
# والحديث سكت عنه المنذري Qحديث بهز بن حكيم
~~عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله أين تأمرني قال ها هنا ونحا بيده نحو
~~الشام قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# ومن حديث المخلص أخبرنا يحيى بن صاعد أخبرنا محمد بن إسماعيل السلمي
~~أخبرنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن أخبرنا بشر بن عون القرشي أبو عون
~~أنبأنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول لحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل وهما يستشيرانه في المنزل فأومأ
~~إلى الشام ثم سألاه فأومأ إلى الشام ثم سألاه فأومأ إلى الشام ثم قال عليكم
~~بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق بيمنه
~~ويستقي من غدره فإن الله عز وجل تكفل له بالشام وأهله ورواه الطبراني في
~~المعجم عن سليمان به
# وذكر الطبراني من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حبيش
~~عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
~~أهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده وحرام على
~~منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتون إلا غما وهما رواه الإمام أحمد
~~في مسنده موقوفا وكذلك أبو يعلى الموصلي وقال أحمد في مسنده حدثنا عبد
~~الصمد أنبأنا حماد عن الجريري عن أبي ms2178 المشاء وهو لقيط بن المشاء عن أبي
~~أمامة قال لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام ويتحول شرار
~~أهل الشام إلى العراق وقال
# PageV07P116
### $ 85 - (باب في دوام الجهاد)
# [2484] (على الحق) أي على تحصيله وإظهاره (ظاهرين) على غالبين منصورين
~~(على من ناواهم) أي على من عاداهم
# وفي شرح مسلم هو بهمزة بعد الواو وهو مأخوذ من ناء إليهم ونأوا إليه أي
~~نهضوا للقتال
# وفي النهاية النواء والمناواة المعاداة (حتى يقاتل آخرهم) أي المهدي
~~وعيسى عليه السلام وأتباعهما
# قال النووي وأما هذه الطائفة فقال البخاري هم أهل العلم
# وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم
# قال القاضي عياض إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل
~~الحديث
# قال النووي ويحتمل أن هذه الطائفة متفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان
~~مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن
~~المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد
~~يكونون متفرقين في أقطار الأرض
# قال النووي وفيه دليل لكون الإجماع حجة وهوأصح ما يستدل به له من الحديث
~~وأما حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة فضعيف انتهى (المسيح الدجال) ويقتله
~~عيسى عليه السلام بعد نزوله من السماء على المنارة البيضاء شرقي دمشق بباب
~~له من بيت المقدس حين حاصر المسلمين وفيهم المهدي وبعد قتله لا يكون الجهاد
~~باقيا
# أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم وبعد إهلاك الله إياهم لا يبقى
~~على وجه الأرض كافر ما دام عيسى عليه السلام حيا في الأرض
# كذا في المرقاة
# والحديث سكت عنه المنذري Qرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عليكم بالشام كذا رواه أحمد أوله موقوفا وآخره مرفوعا
# وروى الطبراني في معجمه من حديث
# PageV07P117
### $ 86 - (باب في ثواب الجهاد)
# [2485] (في شعب) هو ما انفرج بين جبلين وقيل الطريق فيه والمراد الاعتزال
~~في أي مكان
# قاله في المجمع (قد كفى الناس شره) أي وقاهم شره
# قال القسطلاني الشعاب بكسر ms2179 الشين المعجمة وهو ما انفرج بين الجبلين وليس
~~بقيد بل على سبيل المثال والغالب على الشعاب الخلو عن الناس فلذا مثل بها
~~للعزلة
# وفيه فضل العزلة لما فيها من السلامة من الغيبة واللغو ونحوهما وهو مقيد
~~بوقوع الفتنة أما عند عدم الفتنة فمذهب الجمهور أن الاختلاط أفضل لحديث
~~الترمذي انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 7 - (باب في النهي عن السياحة)
# [2486] من ساح في الأرض يسيح إذا ذهب فيها والمراد مفارقة الأمصار وسكنى
~~البراري وترك الجمعة والجماعات
# (إن سياحة أمتي إلخ) قال في السراج المنير كأن هذا السائل استأذن النبي
~~صلى الله عليه وسلم في الذهاب في الأرض قهرا لنفسه بمفارقة المألوفات
~~والمباحات واللذات وترك الجمعة والجماعات وتعليم العلم ونحوه فرد عليه ذلك
~~كما رد على عثمان بن مظعون في التبتل انتهى
# قال المنذري القاسم هذا تكلم فيه غير واحد
# PageV07P118
### | 88 -
### | باب في فضل القفل في الغزو
# [2487] القفل الرجوع
# (عن بن شفي) بضم المعجمة وفتح الفاء اسمه حسين (قفلة) هي المرة من القفول
~~وهو الرجوع من سفر (كغزوة) يعني أن أجر الغازي في انصرافه كأجره في ذهابه
~~لأن في قفوله إراحة للنفس واستعدادا بالقوة للعدو وحفظا لأهله برجوعه إليهم
# كذا في السراج المنير
# قلت وهذا هو الظاهر في معنى الحديث وذكروا فيه وجوها أخر
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 9 - (باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم)
# [2488] (عن فرج) بفتح الفاء والراء وبالجيم (عن عبد الخبير بن ثابت بن
~~قيس) ثابت بن قيس جد عبد الخبير لا أبوه
# قال الحافظ في التقريب عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن قيس بن شماس ووقع
~~عند أبي داود منسوبا إلى جده انتهى (وهي متنقبة) أي مختمرة وهو من باب
~~التفعل وفي بعض النسخ من باب الافتعال (إن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي)
~~بتقديم المهملة على بناء المفعول آخره همزة من الرزء وهي المصيبة بفقد
~~الأعزة أي إن أصبت بابني وفقدته فلم أصب بحيائي
# كذا في فتح الودود
# قال ms2180 المنذري كذا قال
# وجد عبد الخبير هو ثابت بن
# PageV07P119
# قيس لا قيس بن شماس
# قال البخاري عبد الخبير عن أبيه عن جده ثابت بن قيس عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم روى عنه فرج بن فضالة حديثه ليس بالقائم منكر الحديث
# وقال بن عدي وعبد الخبير ليس بالمعروف
# ([2489]
### | باب في ركوب البحر في الغزو)
# (قال إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله) فيه رد على من قال إن البحر
~~عذر لترك الحج والصواب ما قاله الفقيه أبو الليث السمرقندي من أنه إذا كان
~~الغالب السلامة ففرض عليه يعني وإلا فهو مخير كذا في المرقاة
# وقال الخطابي في هذا دليل على أن من لم يجد طريقا إلى الحج غير البحر فإن
~~عليه أن يركبه
# وقال غير واحد من الفقهاء إن عليه ركوب البحر في الحج إذا لم يكن له طريق
~~غيره
# وقال الشافعي لا يبين لي أن ذلك يلزمه وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث انتهى
~~(فإن تحت البحر إلخ) قيل هو على ظاهره فإن الله على كل شيء قدير
# وقال الخطابي تأويله تفخيم أمر البحر وتهويل شأنه وذلك أن الآفة تسرع إلى
~~راكبه ولا يؤمن الهلاك عليه في كل وقت كما لا يؤمن الهلاك في ملابسة النار
~~ومداخلتها والدنو منها انتهى
# قال المنذري في هذا الحديث اضطراب روي عن بشير هكذا وروي عنه أنه بلغه عن
~~عبد الله بن عمرو وروي عنه عن رجل عن عبد الله بن عمرو وقيل غير ذلك
# وقال أبو داود رواته مجهولون وذكره البخاري في تاريخه وذكر له هذا الحديث
~~وذكر اضطرابه وقال لم يصح حديثه
# وقال الخطابي وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث
# PageV07P120
### $ 91 - (باب فضل الغزو في البحر)
# [2490] (أم حرام) بفتح الحاء والراء المهملتين هي خالة أنس بن مالك رضي
~~الله عنه (بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة (أخت أم
~~سليم) صفة ثانية لأم حرام (قال) من القيلولة أي نام واستراح في وسط النهار
~~(وهو يضحك) أي فرحا وسرورا لكون أمته ms2181 تبقى بعده متظاهرة أمور الإسلام قائمة
~~بالجهاد حتى في البحر
# والجملة الحالية (ممن يركب ظهر هذا البحر) أي يركب السفن التي تجري على
~~ظهره (كالملوك على الأسرة) جمع سرير
# قال النووي قيل هو صفة لهم في الآخرة إذا دخلوا الجنة والأصح أنه صفة لهم
~~في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم
~~(أنت من الأولين) قال النووي هذا دليل على أن رؤياه الثانية غير الأولى
~~وأنه عرض فيه غير الأولين (فصرعتها) أي أسقطتها (فاندقت) أي انكسرت (فماتت)
~~في الطريق لما رجعوا من غزوهم بغير مباشرة للقتال
# وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات
~~في سبيل الله فهو شهيد رواه مسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV07P121
# [2491] (إلى قباء) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة
~~من المدينة مصروف على الصحيح (تفلي رأسه) بفتح الفوقية وسكون الفاء وكسر
~~اللام من باب ضرب يضرب أي تفتش رأسه لتستخرج قمله
# قال النووي اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم
~~واختلفوا في كيفية ذلك فقال بن عبد البر وغيره كانت إحدى خالاته صلى الله
~~عليه وسلم من الرضاعة
# وقال آخرون بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني
~~النجار (بقبرس) بضم القاف والراء وسكون الموحدة بينهما
# قال في القاموس جزيرة عظيمة للروم بها توفيت أم حرام بنت ملحان
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
# [2492] (الرميصاء) بضم الراء وفتح الميم وسكون التحتية بدل من أخت أم
~~سليم والرميصاء هذه هي أم حرام بنت ملحان والرمص اجتماع القذى في مؤخر
~~العين وفي هدبها وقيل استرخاؤها وانكسار الجفن وكذلك الغمص بالغين المعجمة
~~(قال أبو داود والرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة) هذه العبارة لم توجد في
~~بعض النسخ
# واعلم أن أم حرام وأم سليم شقيقتان فقال الحافظ في التقريب أم حرام بنت
~~ملحان بن خالد ms2182 بن زيد بن حرام الأنصارية خالة أنس صحابية مشهورة
# وقال أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية والدة أنس بن مالك اشتهرت
~~بكنيتها وكانت من الصحابيات الفاضلات
# ثم اعلم أنه يقال لأم حرام الرميصاء ولأم سليم الغميصاء
# فقال الحافظ في فتح الباري أم حرام هي خالة أنس وكان يقال لها الرميصاء
~~ولأم سليم الغميصاء بالغين المعجمة
# PageV07P122
# والباقي مثله
# قال عياض وقيل بالعكس
# وقال بن عبد البر الغميصاء والرميصاء هي أم سليم ويرده ما أخرج أبو داود
~~بسند صحيح عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم فذكر نحو حديث الباب
~~انتهى كلام الحافظ
# وإذا عرفت هذا ظهر لك أن قول أبي داود الرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة
~~ليس بصحيح والله تعالى أعلم وعلمه أتم
# قال المنذري وهو طرف من الحديث المتقدم
# [2493] (الجوبري) بجيم وموحدة بوزن جعفر كذا في التقريب (المائد في
~~البحر) أي الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج من الميد
~~وهو التحرك والاضطراب (والغرق) قال في النهاية هو بكسر الراء الذي يموت
~~بالغرق وقيل هو الذي غلبه الماء ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق ورده في
~~المشارق
# وقال الغرق والغريق كلاهما واحد والله أعلم
# كذا في مرقاة الصعود
# قال المنذري في إسناده هلال بن ميمون الرملي قال بن معين ثقة وقال أبو
~~حاتم الرازي ليس بقوي يكتب حديثه
# [2494] (ثلاثة كلهم ضامن على الله) قال الخطابي معناه مضمون على الله
~~فاعل بمعنى مفعول كقوله سبحانه في عيشة راضية أي مرضية وقوله كلهم يريدكل
~~واحد منهم
# وأنشدني أبو عمر عن أبي العباس في كل بمعنى كل واحد فكلهم لا بارك الله
~~فيهم إذا جاء ألقى خده يتسمعا (خرج غازيا) أي حال كونه مريدا للغزو (ورجل
~~راح) أي مشى (ورجل دخل بيته
# PageV07P123
# بسلام) قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أن يسلم إذا دخل منزله كقوله
~~تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الآية والوجه الآخر أن يكون أراد
~~بدخول بيته بسلام لزوم البيت من الفتن يرغب بذلك في ms2183 العزلة ويأمر في
~~الإقلال من المخالطة
# انتهى
# قال المنذري وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 2 - (باب في فضل من قتل كافرا)
# [2495] (لا يجتمع في النار إلخ) قال النووي قال القاضي يحتمل أن هذا مختص
~~بمن قتل كافرا في الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها أو
~~يكون بنية مخصوصة أو حال مخصوصة ويحتمل أن يكون عقابه إن عوقب بغير الناس
~~كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة أولا ولا يدخل النار أو يكون إن عوقب بها
~~في غير موضع عقاب الكفار ولا يجتمعان في إدراكها انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والله أعلم
### $ 3 - (باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين)
# [2496] (على القاعدين) أي من الجهاد في بيوتهم (كحرمة أمهاتهم) قال
~~النووي هذا في شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة
~~وحديث محرم وغير ذلك والثاني في برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا
~~يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها إلى ريبة (يخلف رجلا) بضم اللام أي يصير
~~خليفة له وينوبه (في أهله) أي في إصلاح حال عيال ذلك الرجل المجاهد وقضاء
~~حاجاتهم والمراد ثم يخونه كما في رواية مسلم (إلا نصب
# PageV07P124
# بصيغة المجهول أي وقف الخائن (له) أي للرجل ولأجل ما فعل من سوء الخلافة
~~للغازي (فقال وما ظنكم) أي ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار
~~منها في ذلك المقام أي لا يبقى منها شيء إن أمكنه والله أعلم ذكره النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 4 - (باب في السرية تخفق)
# [2497] من الإخفاق وهو أن يغزو فلا يغنم شيئا
# قال أهل اللغة الإخفاق أن يغزوا فلا يغنموا شيئا وكذلك كل طالب حاجة إذا
~~لم تحصل فقد أخفق ومنه أخفق الصائد إذا لم يقع له صيد
# والسرية قطعة من الجيش تبعث للجهاد
# (ما من غازية) أي جماعة غازية (إلا تعجلوا ثلثي أجرهم) بضم اللام ويسكن
~~أي استوفوا ثلثي أجرهم في الدنيا (من الآخرة) أي من أجرها (تم لهم أجرهم)
~~أي أجرهم باق بكماله لم يستوفوا ms2184 منه شيئا فيوفر عليهم بتمامه في الآخرة
# قال النووي معناه أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من
~~سلم ولم يغنم وأما الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت لهم
~~فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر
~~وأطال النووي الكلام في هذا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# PageV07P125
### | 95 -
### | باب في تضعيف الذكر
# [2498] الخ (عن زبان) بفتح الزاي وتشديد الموحدة (والذكر) أي من تلاوة
~~وتسبيح وتكبير وتهليل وتحميد
# قال العلقمي كل ذلك في أيام الجهاد (يضاعف على النفقة في سبيل الله) أي
~~يضاعف ثواب كل منها على ثواب النفقة في جهاد أعداء الله لإعلاء كلمة الله
# قاله العزيزي (بسبع مائة ضعف) قال المناوي أي إلى سبع مائة ضعف على حسب
~~ما اقترن به من الإخلاص في النية والخشوع وغير ذلك انتهى
# قال المنذري في إسناده زبان بن فائد وسهل بن معاذ وهما ضعيفان وأبوه معاذ
~~بن أنس له صحبة كان بمصر وبالشام وله ذكر في أهل مصر وأهل الشام Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى
~~الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي
~~العبادة أفضل درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرين الله كثيرا قال قلت
~~يا رسول الله ومن الغازين في سبيل الله قال لو ضرب بسيفه في الكفار
~~والمشركين حتى يتكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة ولكن هو
~~من حديث دراج وقد ضعف وقال الإمام أحمد الشأن في دراج
# ولكن روى الترمذي والحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء قال قال النبي صلى
~~الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في
~~درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم
~~فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله
# وقد رواه مالك في الموطأ موقوفا على أبي الدرداء قوله
# قال الترمذي ورواه بعضهم فأرسله
# والتحقيق ms2185 في ذلك أن المراتب ثلاثة المرتبة الأولى ذكر وجهاد وهي أعلى
~~المراتب قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا
~~الله كثيرا لعلكم تفلحون}
# المرتبة الثانية ذكر بلا جهاد فهذه دون الأولى
# PageV07P126
### | 96 -
### | باب فيمن مات غازيا
# [2499] (عن بن ثوبان) هو عبد الرحمن بن ثابت (يرد إلى مكحول إلى عبد
~~الرحمن بن غنم) أي يبلغ ثوبان الحديث إلى مكحول وهو يبلغه إلى عبد الرحمن
~~بن غنم
# (من فصل) أي خرج من منزله ومنه قوله تعالى فلما فصل طالوت بالجنود (في
~~سبيل الله) أي للجهاد ونحوه (أو وقصه) أي صرعه فدق عنقه (أو لدغته) بالدال
~~المهملة والغين المعجمة أي لسعته (هامة) بتشديد الميم
# قال الخطابي هي إحدى الهوام وهي ذوات السموم من القاتلة كالحية والعقرب
~~ونحوهما (أو بأي حتف) بفتح وسكون أي أي نوع من الهلاك
# قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما
~~ضعيفان
### $ 7 - (باب في فضل الرباط)
# [2500] أي ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه
# (عن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة (كل
~~Qالمرتبة الثالثة جهاد بلا ذكر فهي دونهما والذاكر أفضل من هذا
# وإنما وضع الجهاد لأجل ذكر الله فالمقصود من الجهاد أن يذكر الله ويعبد
~~وحده فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التي خلقوا لها
# وتبويب أبي داود إنما هو على المرتبة الأولى
# والحديث إنما يدل على أن الذكر أفضل من الإنفاق في سبيل الله فهو كحديث
~~أبي الدرداء
# وقد يحتمل الحديث أن يكون معناه أن الذكر والصلاة في سبيل الله تضاعف على
~~النفقة في سبيل الله فيكون الظرف متعلقا بالجميع والله أعلم
# PageV07P127
# الميت يختم على عمله) المراد به طي صحيفته وأن لا يكتب له بعد موته عمل
~~وفي رواية الترمذي كل ميت بغير اللام وهو الصواب من جهة اللفظ لأن كلمة كل
~~إذا أضيفت إلى نكرة فهي لاستغراق أفرادها كقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت
~~وإذا أضيفت إلى مفرد معرفة فمقتضاها استغراق أجزائه قاله الشيخ ولي الدين ms2186
~~العراقي (إلا المرابط) هو الملازم للثغر للجهاد
# قال بعض الأئمة أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما
~~معد لصاحبه فسمي المقام في الثغور رباطا (ينمو) أي يزيد (إلى يوم القيامة)
~~يعني أن ثوابه يجري له دائما ولا ينقطع بموته (ويؤمن) بضم ففتح فتشديد (من
~~فتان القبر) بفتح الفاء وتشديد الفوقية للمبالغة من الفتنة
# وقيل بضم فتشديد جمع فاتن قاله في فتح الودود
# وقال العزيزي أي فتانيه وهما منكر ونكير قال العلقمي يحتمل أن يكون
~~المراد أن الملكين لا يجيئان إليه ولا يختبرانه بل يكفي موته مرابطا في
~~سبيل الله شاهدا على صحة إيمانه
# ويحتمل أنهما يجيئان إليه لكن لا يضرانه ولا يحصل بسبب مجيئهما فتنة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# وقال حسن صحيح
### $ 8 - (باب في فضل الحرس)
# [2501] إلخ الحرس بالفتح والحراسة بالكسر نكاهباني كردن
# (أخبرنا معاوية يعني بن سلام) بتشديد اللام (عن زيد) هو أخو معاوية
~~المذكور (سمع أبا سلام) اسمه ممطور وهو جد معاوية وزيد المذكورين (سهل بن
~~الحنظلية) صحابي أنصاري والحنظلية أمه واختلف في اسم أبيه
# قاله الحافظ (فأطنبوا السير) أي بالغوا فيه وتبع بعض الإبل بعضا قال
~~الجوهري أطنب في الكلام بالغ فيه وأطنبت الإبل إذا تبع بعضهم بعضا في السير
~~انتهى (عشية بالنصب) على أنه خبر كان واسمها محذوف أي كان الوقت عشية كذا
~~ضبطناه في أصلنا كذا في مرقاة الصعود (فارس
# PageV07P128
# أي راكب الفرس (طلعت جبل كذا) أي علوته (فإذا أنا بهوازن) قبيلة (على
~~بكرة آبائهم) بفتح الموحدة وسكون الكاف أي أنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف أحد
~~منهم
# قال الخطابي وبن الأثير كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد
~~وأنهم جاؤوا لم يتخلف منهم أحد وليس هناك بكرة في الحقيقة وهي التي يستقى
~~عليها الماء كذا في مرقاة الصعود
# وقال في المجمع على بمعنى مع وهو مثل وأصله أن جمعا عرض لهم انزعاج
~~فارتحلوا جميعا حتى أخذوا بكرة أبيهم (بظعنهم) الظعن النساء واحدتها ظعينة
~~(ونعمهم) النعم بفتحتين وقد يسكن عينه الإبل ms2187 والشاء أو خاص بالإبل (وشائهم)
~~جمع شاة (هذا الشعب) بكسر أوله وسكون المعجمة ما انفرج بين الجبلين (ولا
~~تغرن) بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول عن الغرور في آخره نون
~~ثقيلة أي لا يجيئنا العدو من قبلك على غفلة كذا في فتح الودود
# وفي بعض النسخ لا يغرن والظاهر هو الأول (هل أحسستم) من الإحساس وهو
~~العلم بالحواس وهي المشاعر الخمس الظاهرة (فثوب بالصلاة) أي أقيمت (يتلفت)
~~من باب التفعل أي يلتفت وفي بعض النسخ من باب الافتعال (أو قاضيا حاجة) أي
~~من بول وغائط (قد
# PageV07P129
# أوجبت) أي عملت عملا يوجب لك الجنة (فلا عليك إلخ) أي لا ضرر ولا جناح
~~عليك في ترك العمل بعد هذه الحراسة لأنها تكفيك لدخول الجنة
# قال المنذري أخرجه النسائي والله أعلم
### $ 9 - (باب كراهية ترك الغزو)
# [2502] (عن سمي) بالتصغير (ولم يحدث نفسه) بالنصب على أنه مفعول به أو
~~بنزع الخافض أي في نفسه وبالرفع على أنه فاعل (على شعبة من نفاق) أي على
~~نوع من أنواعه
# وفي رواية مسلم في آخر الحديث قال عبد الله بن المبارك فنرى أن ذلك كان
~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال النووي وهذا الذي قاله بن المبارك محتمل وقد قال غيره إنه عام
~~والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المخلفين عن الجهاد في هذا الوصف
~~فمن ترك الجهاد أحد شعب النفاق انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وفي مسلم قال عبد الله بن المبارك فنرى
~~شأن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
# [2503] (الجرجسي) بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة (أصابه الله
~~بقارعة) أي بداهية مهلكة قرعه أمر إذا أتاه فجأة وجمعها قوارع كذا في
~~المجمع
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه والقاسم فيه مقال
# PageV07P130
# [2504] (جاهدوا المشركين إلخ) قال في السبل الحديث دليل على وجوب الجهاد
~~بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار وبالمال وهو بذله لما يقوم به من
~~النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه وباللسان بإقامة الحجة عليهم ودعاؤهم ms2188 إلى
~~الله تعالى والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو ولا ينالون من عدو نيلا
~~إلا كتب لهم به عمل صالح انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# 0
# ([2505]
### | باب في نسخ نفير العامة بالخاصة النفير)
# بفتح النون وكسر الفاء الخروج إلى قتال الكفار
# وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك
# (إلا) بإدغام نون إن الشرطية في لا (تنفروا) تخرجوا مع النبي صلى الله
~~عليه وسلم للجهاد وهذه الآية في سورة التوبة (ما كان لأهل المدينة) وبعده
~~ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله إذا غزا وهذه الآية أيضا في
~~سورة التوبة في اخرها (نسختها) أي الآية وما كان لأهل المدينة إلخ مع الآية
~~إلا تنفروا إلخ وكان الظاهر أن يقول نسختها (الآية التي تليها) الضمير
~~المنصوب راجع إلى وما كان لأهل المدينة الآية (وما كان المؤمنون لينفروا
~~كافة) أي ليخرجوا إلى الغزو جميعا وبعده (فلولا) أي فهلا (نفر) أي خرج (من
~~كل فرقة) أي قبيلة (طائفة) جماعة ومكث الباقون (ليتفقهوا) أي الماكثون (في
~~الدين) الآية
# وقال في معالم التنزيل اختلفوا في حكم هذه الآية يعني وما كان لأهل
~~المدينة الآية
# قال قتادة هذه خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنفسه فلم يكن
~~لأحد أن يتخلف عنه إلا لعذر فأما غيره من الأئمة والولاة فيجوز لمن شاء من
~~المسلمين أن يتخلف عنه إذا لم يكن للمسلمين إليه ضرورة
# وقال الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي وبن المبارك وبن جابر وسعيد بن
# PageV07P131
# عبد العزيز يقولون في هذه الآية إنها لأول هذه الأمة واخرها
# وقال بن زيد هذا حين كان أهل الإسلام قليلا فلما كثروا نسخها الله تعالى
~~وأباح التخلف لمن شاء فقال وما كان المؤمنون لينفروا كافة انتهى
# [2506] وقال الطبري يجوز أن يكون (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) خاصا
~~والمراد به من استنفره النبي صلى الله عليه وسلم فامتنع
# قال الحافظ والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة
# والحديث سكت عنه المنذري
# (فأمسك) بصيغة المجهول (وكان) ms2189 أي إمساك المطر (عذابهم) بالنصب خبر كان
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 01 - (باب الرخصة في القعود من العذر)
# [2507] (فغشيته) أي سترته وغطته (السكينة) يريد ما عرض له من السكون عند
~~نزول الوحي
# قاله في المجمع (أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكان ثقل
~~فخذه الشريفة من ثقل الوحي (ثم سري) أي كشف وأزيل ما نزل به من برحاء الوحي
~~(فلما قضي) أي بن مكتوم (الآية كلها) أي
# PageV07P132
# قرأ الآية كلها (فأنزلها) أي غير أولي الضرر (فألحقتها) أي كتبتها في
~~موضعها (إلى ملحقها) بضم الميم أو فتحها أي موضع الحاق أو اللحوق (عند صدع)
~~أي شق وكأن الكتف كان فيه شق
# قاله في فتح الودود
# قال القسطلاني إن استثناء أولي الضرر يفهم التسوية بين القاعدين للعذر
~~وبين المجاهدين إذ الحكم المتقدم عدم الاستواء فيلزم ثبوت الاستواء لمن
~~استثنى ضرورة أنه لا واسطة بين الاستواء وعدمه
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه غير واحدة
~~ووثقه الإمام مالك وقد استشهد به البخاري وقد أشار مسلم إلى حديث زيد بن
~~ثابت هذا والمتابعة وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي
~~إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب بنحوه
# [2508] (إلا وهم معكم فيه) أي في ثوابه (حبسهم العذر) أي منعهم عن الخروج
# قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا وأخرجه مسلم وبن ماجه من حديث أبي
~~سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله بنحوه
### $ 02 - (باب ما يجزئ من الغزو)
# [2509] (من جهز غازيا) أي هيأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد
~~منه (فقد غزا) أي حكما
# PageV07P133
# وحصل له ثواب الغزاة (ومن خلفه في أهله) قال القاضي يقال خلفه في أهله
~~إذا قام مقامه في إصلاح حالهم ومحافظة أمرهم أي من تولى أمر الغازي وناب
~~منابه في مراعاة أهله زمان غيبته شاركه في الثواب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2510] (بعث) أي جيشا (إلى بني لحيان) بكسر اللام (كان له مثل نصف أجر ms2190
~~الخارج) فإن قلت الحديث المتقدم يدل على أن لمن خلف الغازي في أهله مثل
~~أجره فما التوفيق بين الحديثين قلت قال القرطبي لفظة نصف يحتمل أن تكون
~~مقحمة من بعض الرواة
# وقال الحافظ لاحاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في
~~توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له
~~بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا
~~تعارض بين الحديثين انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 03 - (باب في الجرأة والجبن)
# [2511] (شح هالع) قال الخطابي أصل الهلع الجزع والهالع ها هنا ذو الهلع
~~ويقال إن الشح أشد من البخل الذي يمنعه من إخراج الحق الواجب عليه فإذا
~~استخرج منه هلع وجزع انتهى
# وقال في المجمع الهلع أشد الجزع والضجر (وجبن خالع) أي شديد كأنه يخلع
~~فؤاده
# PageV07P134
# من شدة خوفه والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف
# كذا في المجمع
# وقوله شر ما في رجل مبتدأ وخبره قوله شح هالع
# قال المنذري قال محمد بن طاهر وهو إسناد متصل وقد احتج مسلم بموسى بن علي
~~عن أبيه عن جماعة من الصحابة
# [2512] 104 باب في قوله عزوجل ولا تلقوا بأيديكم أي أنفسكم والباء زائدة
# إلى التهلكة أي الهلاك بالإمساك عن النفقة في الجهاد أو تركه لأنه يقوي
~~العدو عليكم كذا في الجلالين (غزونا) أي خرجنا بقصد الغزو (نريد
~~القسطنطينية) في القاموس قسطنطينة أو قسطنطينية بزيادة ياء مشددة وقد يضم
~~الطاء الأولى منها دار ملك الروم (وعلى الجماعة) أي أميرهم هذا لفظ المؤلف
~~وعند الترمذي وعلى أهل مصر عقبة بن عامة وعلى الجماعة فضالة بن عبيد
~~(والروم ملصقو ظهورهم بحائط) أي بجدار (المدينة) أي القسطنطينية
# والمعنى أن أهل الروم كانوا مستعدين للقتال ومنتظرين لخروج المسلمين
~~ملصقين ظهورهم بجدار البلدة (مه مه) أي اكفف (معشر الأنصار) بالنصب على
~~الاختصاص (هلم) أي تعال مركبة من هاء التنبيه ومن لم أي ضم نفسك إلينا
~~يستوي فيه الواحد والجمع والتذكير والتأنيث عند الحجازيين ms2191 (وندع الجهاد)
~~بفتح النون والدال أي نتركه
# وفي الحديث أن المراد بالإلقاء إلى التهلكة هو الإقامة في الأهل والمال
~~وترك الجهاد وقيل هو
# PageV07P135
# البخل وترك الإنفاق في الجهاد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن صحيح وفي حديث الترمذي فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن
~~خالد بن الوليد
# انتهى كلام المنذري
### $ 05 - (باب في الرمي (بالسهم الواحد))
# [2513] أي بسبب رميه على الكفار
# قال في المصباح السهم واحد من النبل وقيل السهم نفس النصل
# وقال النبل السهام العربية وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها بل الواحد
~~سهم فهي مفردة اللفظ مجموعة المعنى (ثلاثة نفر الجنة) بالنصب فيهما على
~~المفعولية (صانعه) بدل بعض من ثلاثة (يحتسب في صنعته الخير) أي حال كونه
~~يطلب في صنعة السهم الثواب من الله تعالى (والرامي به) أي كذلك محتسبا وكذا
~~قوله (ومنبله) بتشديد الموحدة ويخفف أي مناول النبل ففي النهاية نبلت الرجل
~~بالتشديد إذا ناولته النبل ليرمي به وكذلك أنبلته
# قال الخطابي وقد يكون ذلك على وجهين أحدهما أن يقوم مع الرامي بجنبه أو
~~خلفه ومعه عدد من النبل فيناوله واحدا بعد واحد والوجه الآخر أن يرد عليه
~~النبل المرمي به (ليس من اللهو إلا ثلاث) قال الخطابي يريد ليس المباح من
~~اللهو إلا ثلاث
# قال في مرقاة الصعود وعلى هذا ففيه حذف اسم ليبس ولم يجزه النحاة ولا حذف
~~خبرها والاقتصار على الاسم
# وقد روى الترمذي هذا الحديث بلفظ كل شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه
~~بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فإنهن من الحق وهذه الرواية لا إشكال
~~فيها وبها يعرف أن الأول من تصرف الرواة
# وقال بن معن في التنقيب في شرح اللفظ الأول يعني ليس من اللهو المستحب
~~انتهى (تأديب الرجل فرسه) أي تعليمه إياه بالركض والجولان على نية الغزو
# PageV07P136
# (رغبة عنه) أي إعراضا عنه (أو قال كفرها) شك من الراوي أي ستر تلك النعمة
~~أو ما قام يشكرها من الكفران ضد الشكر
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وأخرج ms2192 مسلم في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن شماسة عن مرثد عن عقبة بن
~~عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من علم الرمي ثم
~~تركه فليس منا وقد عصى
# [2514] (ما استطعتم من قوة) قال الطيبي ما موصولة والعائد محذوف ومن قوة
~~بيان له فالمراد هنا نفس القوة وفي هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه
~~العدة لا تستتب بدون المعالجة والإدمان الطويل وليس شيء من عدة الحرب
~~وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمي بها ولذلك كرر
~~صلوات الله وسلامه عليه تفسير القوة بالرمي بقوله (ألا) للتنبيه (إن القوة
~~الرمي) أي هو العمدة
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
### $ 06 - (باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا)
# [2515] (الغزو غزوان) أي نوعان (ابتغى وجه الله) أي طلب رضاه (وأنفق
~~الكريمة) أي النفيسة الجيدة من كل شيء قاله في المجمع
# وقال القارىء أي المختارة من ماله وقتل نفسه والتاء للنقل من الوصفية إلى
~~الاسمية (وياسر الشريك) من المياسرة بمعنى المساهلة أي ساهل
# PageV07P137
# الرفيق وعامله باليسر (ونبهه) بفتح النون أي انتباهه (كله) ضبط بالرفع
~~والنصب فالرفع على أنه مبتدأ خبره مقدم عليه والجملة خبر إن أي كل ما ذكر
~~أجر مبالغة كرجل عدل والنصب على أنه تأكيد لاسم إن أتي به بعد الخبر
# قال القارىء وفي جوازه محل نظر
# وقال الطيبي التقدير أعني كله فيكون جملة مؤكدة (فإنه لم يرجع بالكفاف)
~~أي لم يرجع لا عليه ولا له من ثواب تلك الغزوة وعقابها بل يرجع وقد لزمه
~~الإثم لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريرة انقلبت معاصي والعاصي آثم
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال
# [2516] (عن بن مكرز) قيل هو أيوب بن عبد الله بن مكرز بكسر الميم والصحيح
~~يزيد بن مكرز كما قاله أحمد بن حنبل
# ذكره في الخلاصة (وهو يبتغي) أي يطلب والواو للحال (عرضا من عرض الدنيا)
~~بفتح المهملة والراء أي متاعها وحطامها (فأعظم) أي استعظم (ذلك) أي قوله ms2193
~~صلى الله عليه وسلم لا أجر له (عد) أمر من العود (فلعلك لم تفهمه) من باب
~~التفعيل
# في القاموس استفهمني فأفهمته وفهمته والضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه
~~وسلم والمراد عد سؤالك فلعله صلى الله عليه وسلم لم يفهمه والله تعالى أعلم
~~والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P138
### $ 107 - (باب من قاتل الخ (إن الرجل يقاتل للذكر))
# [2517] أي ليذكر بين الناس (ليحمد) بصيغة المجهول أي ليوصف بالشجاعة
~~(ليرى) بصيغة المعلوم من الإراءة والضمير للرجل (مكانه) بالنصب على
~~المفعولية أي مرتبته في الشجاعة (كلمة الله) أي كلمة التوحيد وهي لا إله
~~إلا الله (فهو في سبيل الله) أي لا غير
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2519] (عن حنان بن خارجة) بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون (صابرا
~~محتسبا) أي طالبا أجرك من الله تعالى وقال القارىء أي خالصا لله تعالى وهما
~~حالان مترادفان أو متداخلان (بعثك الله صابرا محتسبا) أي متصفا بهذين
~~الوصفين (وإن قاتلت مرائيا مكاثرا) قال الطيبي التكاثر التباري في الكثرة
~~والتباهي بها
# وقال بن الملك قوله مكاثرا أي مفاخرا
# وقيل هو أن يقول الرجل لغيره أنا أكثر منك مالا وعددا أي غزوت ليقال إنك
~~أكثر جيشا وأشجع أن ينادى عليك يوم القيامة إن هذا غزا فخرا ورياء لا
~~محتسبا كذا في المرقاة والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P139
### $ 108 - (باب في فضل الشهادة)
# [2520] (لما أصيب إخوانكم) أي من سعادة الشهادة (في جوف طير خضر) أي في
~~أجواف طيور خضر (ترد) من الورود (وتأوي) أي ترجع (إلى قناديل من ذهب معلقة)
~~أي بمنزلة أو كار الطيور (فلما وجدوا) أي الشهداء (طيب مأكلهم ومشربهم
~~ومقيلهم) بفتح فكسر أي مأواهم ومستقرهم والثلاثة مصادر ميمية ولا يبعد أن
~~يراد بها المكان والزمان وأصل المقيل المكان الذي يؤوى إليه للاستراحة وقت
~~الظهيرة والنوم فيه (قالوا) جواب لما (من يبلغ) من التبليغ أو الإبلاغ ضبط
~~بالوجهين أي من يوصل (إخواننا) أي الذين في الدنيا من المسلمين (عنا) أي عن
~~قبلنا (لئلا يزهدوا) أي إخواننا بل ليرغبوا ms2194 (ولا ينكلوا) بالنون وضم الكاف
~~أي لا يجبنوا وقد أطال الكلام فيه القرطبي في التذكرة
# قال المنذري وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فروى مسروق قال
~~سألنا عبد الله عن هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
~~بل أحياء عند ربهم يرزقون} فقال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال إن أرواحهم
~~في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي
~~إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربكم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا فقالوا أي
~~شيء نشتهي ونحن في الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم
~~لم يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى
~~نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا
# PageV07P140
# في صحيحه وذكر الدارقطني أن عبد الله بن إدريس تفرد به عن محمد بن إسحاق
~~وغيره يرويه عن بن إسحاق لا يذكر فيه سعيد بن جبير
# وقد أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود
# [2521] (الصريمية) بفتح الصاد وكسر الراء (حدثنا عمي) هو أسلم بن سليم
~~قاله الحافظ (والمولود) قال الخطابي هو الطفل الصغير والسقط ومن لم يدرك
~~الحنث (والوئيد) هو الموءود أي المدفون في الأرض حيا وكانوا يئدون البنات
~~ومنهم من كان يئد البنين أيضا عند المجاعة والضيق يصيبهم
# قاله الخطابي
# قال المنذري عم حسناء هو أسلم بي سليم وهم ثلاثة إخوة الحارث بن سليم
~~ومعاوية بن سليم وأسلم بن سليم رضي الله عنهم
### $ 09 - (باب في الشهيد يشفع)
# [2522] (الذماري) بكسر معجمة عند أكثر المحدثين وفتحها عند بعضهم وخفة
~~ميم نسبة إلى قرية باليمن وقيل هي صنعاء
# كذا في المغني (ونحن أيتام) جمع يتيم (يشفع) بصيغة
~~Qوالظاهر والله أعلم أن المسؤول عن هذه الآية الذي أشار إليه بن
~~مسعود هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذفه لظهور العلم به وأن الوهم لا ms2195
~~يذهب إلى سواه وقد كان بن مسعود يشتد عليه أن يقول قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وكان إذا سماه أرعد وتغير لونه وكان كثيرا ما يقول ألفاظ الحديث
~~موقوفة وإذا رفع منها شيئا تحرى فيه وقال أو شبه هذا أو قريبا من هذا فكأنه
~~والله أعلم جرى على عادته في هذا الحديث وخاف أن لا يؤديه بلفظه فلم يذكر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# PageV07P141
# المجهول من التشفيع أي يقبل شفاعته (في سبعين) أي إنسانا (من أهل بيته)
~~أي من أصوله وفروعه وزوجاته وغيرهم
# قال المناوي والظاهر أن المراد بالسبعين الكثرة لا التحديد (صوابه رباح
~~بن الوليد) أي لا الوليد بن رباح
# قال الحافظ في التقريب رباح بن الوليد بن يزيد بن نمران وقلبه بعضهم فقال
~~الوليد بن يزيد بن رباح
# انتهى
# والحديث سكت المنذري
# 1
# ([2523]
### | باب في النور يرى بصيغة المجهول)
# (عند قبر الشهيد) أي لبعض الشهيد دون بعض وكانت شهادته بأي وجه من وجوه
~~الشهادة
# (لا يزال يرى) بصيغة المجهول (على قبره) أي قبر النجاشي قال في فتح
~~الودود ولعل النجاشي مات بوجه من وجوه الشهادة
# انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2524] (عن عبد الله بن ربيعة) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر التحتانية
~~المشددة هو بن فرقد السلمي ذكر في الصحابة ونفاها أبو حاتم ووثقه بن حبان
~~(آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين
# PageV07P142
# أي جعل بينهما أخوة (فقتل) بصيغة المجهول (وألحقه بصاحبه) أي المقتول
~~(فأين صلاته) أي الآخر (بعد صلاته) أي المقتول
# قال في المجمع فإن قيل كيف يفضل زيادة عمله بلا شهادة على عمله معها
# قلت قد عرف صلى الله عليه وسلم أن عمله بلا شهادة ساوى عمله معها بمزيد
~~إخلاصه وخشوعه ثم زاد عليه بما عمله بعده
# وكم من شهيد لم يدرك درجة الصديق انتهى (إن بينهما) أي بين الذي قتل وبين
~~الذي مات بعده
# والحديث يطابق ترجمة الباب ms2196 من حيث إن رؤية النور عند كل شهيد ليس بلازم
~~ولا يخلو هذا من التعسف والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 11 - (باب في الجعائل في الغزو)
# [2525] جمع جعل بالضم وهو ما يجعل للعامل على عمله من الأجر
# (وأنا لحديثه) أي لحديث محمد بن حرب (أتقن) أي أضبط وأحفظ (سليمان بن
~~سليم) بالتصغير (ستكون) أي توجد وتقع (جنود) جمع جند أي أعوان وأنصار
~~(مجندة) بتشديد النون المفتوحة أي مجتمعة
# وفي النهاية أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة
# وفي نسخة الخطابي ستكونون جنودا مجندة (يقطع) بصيغة المجهول أي يعين
~~ويقدر (فيها) أي في تلك الجنود (بعوثا) كذا في بعض النسخ ولا يظهر له وجه
~~وفي بعضها بعوث بالرفع وهو الصواب وهو جمع بعث بمعنى الجيش يعني يلزمون أن
~~يخرجوا بعوثا تنبعث من كل قوم إلى الجهاد
# قال المظهر يعني إذا بلغ الإسلام في كل ناحية يحتاج الإمام إلى أن يرسل
~~في كل ناحية جيشا ليحارب من يلي
# PageV07P143
# تلك الناحية الكفار كيلا يغلب كفار تلك الناحية على من في تلك الناحية من
~~المسلمين (البعث) أي الخروج إلى الغزو بلا أجرة (فيتخلص من قومه) أي يخرج
~~من بين قومه ويفر طلبا للخلاص من الغزو (ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم)
~~أي يتفحص عنها ويتساءل فيها
# والمعنى أنه بعد أن فارق هذا الكسلان قومه كراهية الغزو يتتبع القبائل
~~طالبا منهم أن يشرطوا له شيئا ويعطوه (من أكفه) كذا في بعض النسخ بحذف
~~الياء ولا وجه له وفي بعضها أكفيه بالياء وهو الصواب والمعنى من يأخذني
~~أجيرا أكفيه جيش كذا ويكفيني هو مؤنتي (ألا) للتنبيه (وذلك) مبتدأ (الأجير)
~~خبره وتعريف الخبر للحصر أي ذلك الرجل الذي كره البعث تطوعا أجير وليس بغاز
~~فلا أجر له (إلى آخر قطرة من دمه) أي إلى القتل يعني أنه وإن قتل فهو أجير
~~ليس غازيا
# قال التوربشتي أراد بقوله هذا من حضر القتال رغبة فيما عقد له من المال
~~لا رغبة في الجهاد ولهذا سماه أجيرا قال ms2197 الخطابي فيه دليل على أن عقد
~~الإجارة على الجهاد غير جائز
# وقد اختلف الناس في الأجير يحضر الوقعة هل يسهم له فقال الأوزاعي
~~المستأجر على خدمة القوم لا سهم له وكذلك قال إسحاق بن راهويه
# قال سفيان الثوري يسهم له إذا غزا وقاتل
# وقال مالك وأحمد بن حنبل يسهم له إذا شهد وكان مع الناس عند القتال انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 12 - (باب الرخصة في أخد الجعائل)
# [2526] (عن الليث) حجاج بن محمد وبن وهب كلاهما يرويان عن الليث بن سعد
~~(عن بن شفي) بالفاء مصغرا (للغازي أجره) أي الذي جعله الله له على غزوه
~~(وللجاعل) قال المناوي أي المجهز الغازي تطوعا لا استئجارا لعدم جوازه
~~(أجره) أي ثواب ما بذل من المال (وأجر
# PageV07P144
# الغازي) أي مثل أجره لإعانته على القتال
# كذا في السراج المنير
# وقال بن الملك الجاعل من يدفع جعلا أي أجرة إلى غاز ليغزو وهذا عندنا
~~صحيح فيكون للغازي أجر سعيه وللجاعل أجران أجر إعطاء المال في سبيل الله
~~وأجر كونه سببا لغزو ذلك الغازي ومنعه الشافعي وأوجب رده إن أخذه
# ذكره القارىء
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P145
### | 113 -
### | باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة
# [2527] (السيباني) بفتح السين المهملة والموحدة وبينهما تحتانية وسيبان
~~بطن من حمير
# كذا في الخلاصة (أن يعلى بن منية) بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية
~~مفتوحة وهي أمه وفي بعض النسخ يعلى بن أمية وهو أبوه (أذن) ضبط بتشديد
~~الذال المعجمة من التأذين
# وقال القارىء بالمد أي أعلم أو نادى (بالغزو) أي بالخروج للغزو (فالتمست)
~~أي طلبت (وأجري) من الإجراء أي أمضي (له سهمه) أي كسائر الغزاة (فلما دنا)
~~أي قرب (أتاني) أي الرجل (ما) استفهامية مبتدأ (السهمان) بالضم جمع سهم خبر
~~المبتدأ (فسم) أمر من التسمية أي عين (فلما حضرت غنيمته) وفي بعض النسخ
~~غنيمة بغير الضمير (أمره) أي أمر الرجل
# في شرح السنة اختلفوا في الأجير للعمل وحفظ الدواب يحضر الواقعة هل يسهم
~~له فقيل لا سهم له قاتل أو لم يقاتل ms2198 إنما له أجرة عمله وهو قول الأوزاعي
~~وإسحاق وأحد قولي الشافعي
# وقال مالك وأحمد يسهم له وإن لم يقاتل إذا كان مع الناس عند القتال وقيل
~~يخير بين الأجرة والسهم انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 14 - (باب الرجل يغزو وأبواه كارهان)
# [2528] (جئت أبايعك على الهجرة إلخ) قال الخطابي إن كان الخارج فيه
~~متطوعا فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن الوالدين فأما إذا تعين عليه فرض الجهاد
~~فلا حاجة إلى إذنهما هذا إذا كانا مسلمين فإن كانا كافرين يخرج بدون إذنهما
~~فرضا كان الجهاد أو تطوعا انتهى محصلا
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [2529] (ففيهما) أي في خدمتهما
# قال الطيبي فيهما متعلق بالأمر قدم للاختصاص
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2530] (أن دراجا) بتثقيل الراء وآخره جيم (أبا السمح) بمهملتين الأولى
~~مفتوحة والميم ساكنة (وإلا فبرهما) أي أطعهما واخدمهما
# قال المنذري في إسناده دراج أبو السمح المصري وهو ضعيف Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
# أخرجه الحاكم في المستدرك وليس مما يستدرك على الشيخين فإن فيه دراجا أبا
~~السمح وهو ضعيف
# PageV07P146
### $ 115 - (باب في النساء يغزون)
# [2531] (يغزو) أي يسافر للغزو (بأم سليم) أي مصاحبا بها (ليسقين الماء)
~~أي للغزاة (ويداوين الجرحى) جمع جريح أي المجروحين منهم
# قال النووي هذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون
~~فيه مس بشرة إلا في موضع الحاجة انتهى
# قال الخطابي في هذا الحديث دلالة على جواز الخروج بهن في الغزو لنوع من
~~الرفق والخدمة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
### $ 16 - (باب في الغزو مع أئمة الجور)
# [2532] (أخبرنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف صدوق
~~يهم في حديث الزهري
# كذا في التقريب (عن يزيد بن أبي نشبة) بضم النون وسكون المعجمة مجهول من
~~الخامسة
# قاله في التقريب (ثلاث) أي ثلاث خصال (من أصل الإيمان) أي من أساسه
~~وقاعدته (الكف عمن قال لا إله إلا الله) أي وأن محمدا رسول الله فمن قالها
~~وجب الامتناع عن التعرض ms2199 لنفسه وماله (ولا تكفره) بالتاء فهي وفي بعض النسخ
~~بالنون فهو نفي والتكفير والإكفار نسبة أحد إلى الكفر (ولا تخرجه) بالوجهين
~~(بعمل) أي ولو كبيرة سوى الكفر خلافا للمعتزلة في إخراج صاحب الكبير إلى
~~منزلة بين المنزلتين (والجهاد ماض) أي والخصلة الثانية كون الجهاد ماضيا
~~ونافذا وجاريا ومستمرا (منذ بعثني الله) أي من ابتداء زمان بعثني الله
# PageV07P147
# (إلى أن يقاتل آخر أمتي) يعني عيسى أو المهدي (الدجال) مفعول
# وبعد قتل الدجال لا يكون الجهاد باقيا
# أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم وعند ذلك لا وجوب عليهم بنص آية
~~الأنفال وأما بعد إهلاك الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى
~~عليه الصلاة والسلام حيا في الأرض وأما على من كفر من المسلمين بعد عيسى
~~عليه الصلاة والسلام فلموت المسلمين كلهم عن قريب بريح طيبة وبقاء الكفار
~~إلى قيام الساعة
# قاله القارىء لا يبطله إلخ بضم أوله والمعنى لا يسقط الجهاد كون الإمام
~~ظالما أو عادلا وهو صفة ماض أو خبر بعد خبر (والإيمان بالأقدار) أي بأن
~~جميع ما يجري في العالم هو من قضاء الله وقدره وهذه هي الخصلة الثالثة
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2533] (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير) أي مسلم (برا كان أو فاجرا) أي
~~وإن عمل الكبائر وإثمه على نفسه والإمام لا يعزل بالفسق (والصلاة) أي
~~المكتوبة (واجبة عليكم خلف كل مسلم) أي اجتمعت فيه شروط الإمامة (برا كان
~~أو فاجرا وإن عمل الكبائر) والاقتداء بغيره أفضل (والصلاة) أي صلاة الجنازة
~~(واجبة على كل مسلم) أي ميت ظاهر الإسلام
# قال العزيزي فالجهاد وصلاة الجماعة وصلاة الجنازة من فروض الكفايات
# انتهى
# قلت كون صلاة الجماعة فرض كفاية بعيد غاية البعد عن شعار الإسلام وطريق
~~السلف العظام لأنه يؤدي إلى أنه لو صلى شخص واحد مع إمام في مصر تسقط عن
~~الباقين كذا قيل
# وكون الجهاد فرض كفاية ليس على الإطلاق بل يكون في بعض الحالات فرض عين
# وقد أطال الكلام في إسناد هذا الحديث ms2200 الإمام الزيلعي في نصب الراية وفي
~~معنى هذا الحديث علي القارىء في المرقاة وشرح الفقه الأكبر
# قال المنذري هذا منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة
# PageV07P148
### | 117 -
### | باب الرجل يتحمل بمال غيره
# [2534] يغزوه ويقال تحمل الحمالة أي حملها وقيل وضعوا أحمالهم على الإبل
~~يريدون الرحيل ومنه لامرئ القيس كأني غداة البين يوم تحملوا والمعنى الرجل
~~يركب على بعير غيره لإرادة الغزو
# (عن نبيح) بضم النون وفتح الموحدة وآخره مهملة (العنزي) بفتح المهملة
~~والنون ثم زاي (فليضم أحدكم إليه) أي إلى أحدكم (فما لأحدنا من ظهر) أي
~~مركوب (يحمله) صفة ظهر (إلا عقبة) العقبة بالضم ركوب مركب واحد بالنوبة على
~~التعاقب (كعقبة يعني أحدهم) بالجر وهو المضاف إليه لعقبة ووقع لفظ يعني بين
~~المضاف والمضاف إليه وليس في بعض النسخ لفظ يعني (كعقبة أحد) وفي بعض النسخ
~~كعقبة أحدهم والمعنى لم يكن لي فضل في الركوب على الذين ضممتهم إلي بل كان
~~لي عقبة من جملي مثل عقبة أحدهم
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 18 - (باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة)
# [2535] (على أقدامنا) أي راجلين ليس لنا مركب وهو حال من الضمير في بعثنا
~~أي أرسلنا
# PageV07P149
# لنأخذ الغنيمة رجالا غير ركاب (وعرف الجهد) أي المشقة والتعب (لا تكلهم)
~~من وكل إليه الأمر وكلا ووكولا سلمه (فأضعف عنهم) أي عن مؤنتهم (فيعجزوا
~~عنها) أي عن مؤنة أنفسهم (فيستأثروا عليهم) أي يختاروا أنفسهم عليهم عدل عن
~~قوله فيعجزوا إشعارا بأنهم ما يكتفون بإظهار العجز بل يتبادرون إلى أن
~~يختاروا الجيد لأنفسهم والرديء لغيرهم
# قال الطيبي المعنى لا تفوض أمورهم إلي فأضعف عن كفاية مؤنتهم ولا تفوضهم
~~إلى أنفسهم فيعجزوا عن أنفسهم لكثرة شهواتها وشرورها ولا تفوضهم إلى الناس
~~فيختاروا أنفسهم على هؤلاء فيضيعوا بل هم عبادك فافعل بهم ما يفعل السادة
~~بالعبيد (أو على هامتي) شك من الراوي
# في القاموس الهامة رأس كل شيء (إذا رأيت الخلافة) أي خلافة النبوة (قد
~~نزلت أرض المقدسة) أي من المدينة إلى أرض الشام كما وقعت في ms2201 إمارة بني أمية
# قاله القارىء (فقد دنت) أي قربت (والبلابل) قال الخطابي البلابل الهموم
~~والأحزان وبلبلة الصدر وسواس الهموم واضطرابها
# قال وإنما أنذر أيام بني أمية وما حدث من الفتن في زمانهم انتهى
# قال المنذري بن زغب بضم الزاي وسكون الغين المعجمة وبعدها باء موحدة
# ذكر الأمير أبو نصر أن له صحبة وحكي عن أبي زرعة الدمشقي أن اسمه عبد
~~الله
# هذا آخر كلامه
# وعبد الله بن حوالة هذا أزدي له صحبة كنيته أبو حوالة وقيل أبو محمد نزل
~~الأردن وقيل إنه سكن دمشق وقدم مصر مع مروان بن الحكم
# وحوالة في اسم أبيه وكنيته بفتح الحاء المهملة وبعدها واو مفتوحة ولام
~~مفتوحة وتاء تأنيث
# PageV07P150
### $ 119 - (باب في الرجل يشري نفسه)
# [2536] (عجب ربنا) قال المناوي أي رضي واستحسن
# وقال في النهاية أي عظم عنده وكبر لديه وإطلاق التعجب على الله مجاز لأنه
~~لا يخفى عليه أسباب الأشياء
# والعجب ما خفي سببه ولم يعلم (فعلم ما عليه) قال المناوي من حرمة الفرار
~~(حتى أهريق) بضم الهمزة وفتح الهاء الزائدة أي أريق (دمه) نائب الفاعل
~~(فيقول الله عزوجل لملائكته) أي مباهيا به (فيما عندي) أي من الثواب
~~(وشفقة) أي خوفا (مما عندي) أي من العقاب
# قال العلقمي في الحديث دليل على أن الغازي إذا انهزم أصحابه وكان في
~~ثباته للقتال نكاية للكفار فيستحب الثبات لكن لا يجب كما قاله السبكي وأما
~~إذا كان الثبات موجها للهلاك المحض من غير نكاية فيجب الفرار قطعا
# انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# 2
# ([2537]
### | باب فيمن يسلم ويقتل)
# الخ (أن عمرو بن أقيش) بضم الهمزة وفتح القاف وسكون المثناة التحتية وشين
~~معجمة (فلبس لأمته) أي درعه أو سلاحه (إليك) أي نح (سليه) أمر من السؤال
~~(حمية
# PageV07P151
# لقومك) أي قاتلت كفار قريش لحمية قومك (أو غضبا لهم) أي للقوم على
~~أعدائهم
# قال المنذري ذكر الدارقطني أن حماد بن سلمة تفرد به
# ([2538]
### | باب الرجل يموت بسلاحه أي بجرح أصابه بسلاحه)
# (قال أحمد) هو بن صالح شيخ أبي داود (كذا ms2202 قال هو إلخ) حاصله أن عبد الله
~~بن وهب وعنبسة بن خالد قالا في روايتهما عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن
~~مالك بواو العطف بين عبد الرحمن وعبد الله بن كعب والصواب عبد الرحمن بن
~~عبد الله بدون الواو بزيادة لفظ الابن (قاتل أخي) اسمه عامر بن الأكوع
~~(فقتله) أي قتل سيف أخي إياه (وشكوا فيه) أي في حكم موته (رجل مات) أي
~~قالوا هو رجل مات إلخ (مات جاهدا مجاهدا) اسما فاعلين أي مجتهدا في طاعة
~~الله وغازيا
# وقيل هما للتأكيد قاله في المجمع
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي أتم منه
# PageV07P152
# [2539] (أغرنا) من الإغارة (رجلا منهم) أي من جهينة (نفسه) أي نفس الرجل
~~المسلم (أخوكم) أي قوموا لخبره (فابتدره الناس) أي أسرعوا إله (وأنا له
~~شهيد) أي شاهد
# والحديث سكت عنه المنذري
### | 22 -
### | باب الدعاء عند اللقاء
# [2540] (اثنتان) أي دعوتان اثنتان (لا تردان) بصيغة المجهول (عند النداء)
~~أي الأذان (وعند البأس) بهمزة بعد الموحدة أي القتال (حين يلحم بعضهم بعضا)
~~قال في مرقاة الصعود بالحاء المهملة المكسورة وأوله مضموم انتهى
# وقال في فتح الودود من لحم كسمع إذا قتل انتهى
# والمعنى حين يشتبك الحرب بينهم ويقتل بعضهم بعضا (وحدثني رزق) بكسر أوله
~~وسكون الزاي ويقال له رزق مجهول كذا في التقريب (وتحت المطر) أي ودعاء من
~~دعا تحت المطر أي وهو نازل عليه لأنه وقت نزول الرحمة
# قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي
# قال النسائي ليس بالقوي
# وقال يحيى بن معين ثقة وقال أبو داود السجستاني صالح له مشايخ مجهولون
~~والبأس بالهمز الشدة في الحرب والنداء ممدود وهو الأذان بالصلاة وقوله يلحم
~~بعضهم بعضا بفتح الياء وسكون اللام وفتح الحاء المهملة أي يشتبك
# PageV07P153
# الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضا
# يقال لحمت الرجل إذا قتلته ويقال ألحمه القتال ولحمه إذا غشيه وكذا إذا
~~نشب فيه فلم يبرح والملحمة الحرب وموضع القتال مأخوذ من اشتباك الناس
~~واختلافهم كاشتباك لحمة الثوب بالسدا وقيل مأخوذ من اللحم لكثرة القتل فيها
# انتهى ms2203 كلام المنذري
### $ 23 - (باب فيمن سأل الله الشهادة)
# [2541] (يرد إلى مكحول إلى مالك بن يخامر) بفتح التحتانية والمعجمة وكسر
~~الميم كذا ضبطه في التقريب
# وقال في الخلاصة بضم أوله وفتح المعجمة أي يبلغ ثوبان الحديث إلى مكحول
~~وهو يبلغه إلى مالك بن يخامر (فواق ناقة) بالفتح والضم ما بين الحلبتين
~~يعني قدر مدتي الضرع من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر
~~ثم تحلب ثانية (صادقا) أي بصدق قلبه (ومن جرح) بصيغة المجهول (جرحا) بضم
~~الجيم وبالفتح هو المصدر أي جراحة كائنة في سبيل الله (أو نكب) بصيغة
~~المجهول أي أصيب (نكبة) بالفتح قيل الجرح والنكبة كلاهما واحد وقيل الجرح
~~ما يكون من فعل الكفار والنكبة الجراحة التي أصابته من وقوعه من دابته أو
~~وقوع سلاح عليه
# قال القارىء هذا هو الصحيح وفي النهاية نكبت إصبعه أي نالتها الحجارة
~~والنكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث (فإنها) أي النكبة قال الطيبي قد سبق
~~شيئان الجرح والنكبة وهي ما أصابه في سبيل الله من الحجارة فأعاد الضمير
~~إلى النكبة دلالة على أن حكم النكبة إذا كان بهذه المثابة فما ظنك بالجرح
~~بالسنان والسيف ونظيره قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها
~~انتهى قال القارىء أو يقال إفراد الضمير باعتبار أن مؤداهما واحد وهي
~~المصيبة الحادثة في سبيل الله (كأغزر ما كانت) أي كأكثر أوقات أكوانها في
~~الدنيا قال الطيبي الكاف زائدة وما مصدرية والوقت مقدر يعني حينئذ
# PageV07P154
# تكون غزارة دمه أبلغ من سائر أوقاته (خراج) بضم الخاء المعجمة ما يخرج في
~~البدن من القروح والدماميل (فإن عليه طابع الشهداء) بفتح الموحدة ويكسر أي
~~الخاتم يختم به على الشيء يعني عليه علامة الشهداء وأماراتهم قال المنذري
~~وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي صحيح وحديث الترمذي وبن ماجه صحيح (يعني وأما إسناد أبي
~~داود ففيه بقية بن الوليد وهو يتكلم فيه كذا في هامش المنذري)
### $ 24 - (باب في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها)
# [2542] الجز القطع والنواصي جمع ناصية وهي شعر ms2204 مقدم الرأس
# (وأخبرنا خشيش) بمعجمات مصغرا (لا تقصوا) أي لا تقطعوا من القص وهو القطع
~~والجز (نواصي الخيل) أي شعر مقدم رأسها (ولا معارفها) بكسر الراء جمع معرفة
~~بفتحها الموضع الذي ينبت عليه عرف الفرس من رقبته وعرف الفرس بضم فسكون شعر
~~عنقه
# قال القاضي أي شعور عنقها جمع عرف على غير قياس وقيل هي جمع معرفة وهي
~~المحل الذي ينبت عليها العرف فأطلقت على الأعراف مجازا
# قال في اللسان عرف الديك والفرس والدابة وغيرها منبت الشعر والريش من
~~العنق والجمع أعراف وعروف والمعرفة بالفتح منبت عرف الفرس من الناصية إلى
~~المنسح وقيل هو اللحم الذي ينبت عليه العرف انتهى (مذابها) بفتح الميم
~~والذال المعجمة وبعد الألف باء موحدة مشددة جمع مذبة بكسر الميم وهي ما يذب
~~به الذباب والخيل تدفع بأذنابها ما يقع عليها من ذباب وغيره (ومعارفها)
~~بالنصب عطف على أذنابها وبالرفع على أنه مبتدأ وخبره (دفاؤها) بكسر الدال
~~أي كساؤها الذي تدفأ به (ونواصيها) بالوجهين (معقود فيها الخير) أي ملازم
~~بها كأنه معقود فيها
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# PageV07P155
### $ 125 - (باب فيما يستحب من ألوان الخيل)
# [2543] (الجشمي) بضم وفتح (عليكم) اسم فعل بمعنى الزموا (بكل كميت) بضم
~~الكاف مصغرا هو الذي في لونه الحمرة والسواد يستوي فيه المذكر والمؤنث
~~(أغر) أي الذي في جبهته بياض كثير (محجل) أي أبيض القوائم (أو أشقر) أي
~~أحمر والشقرة الحمرة الصافية
# قال الطيبي الفرق بين الكميت والأشقر بقترة تعلو الحمرة وبسواد العرف
~~والذنب في الكميت (أو أدهم) أي أسود من الدهمة وهي السواد على ما في
~~القاموس وأو فيهما للتنويع قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2544] (عليكم بكل أشقر إلخ) في هذه الرواية قدم ذكر أشقر بخلاف الرواية
~~المتقدمة (وسألته) أي عقيلا (لم فضل) بصيغة المجهول من التفضيل
# والحديث سكت عنه المنذري
# (بن عباس) بدل عن جده (يمن الخيل) أي بركتها (في شقرها) بضم أوله جمع
~~أشقر
# PageV07P156
# وهو أحمر
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ms2205 من
~~حديث شيبان يعني بن عبد الرحمن
### $ 26 - (باب هل تسمى الأنثى إلخ)
# [2546] ليس هذا الباب في بعض النسخ
# (كان يسمي الأنثى إلخ) أن يطلق اسم الفرس على الأنثى أيضا
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 27 - (باب ما يكره من الخيل)
# [2547] (يكره الشكال) بكسر أوله (أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى) أي
~~بياض وأو للتنويع والظاهر أن تفسير الشكال هذا من كلام الراوي وليس من لفظ
~~النبوة وإلا لكان نصا في المقصود وما وقع الإشكال في تفسير الشكال قاله
~~القارىء
# قال الخطابي هكذا جاء هذا التفسير من هذا الوجه
# وقد يفسر الشكال بأن يكون يد الفرس وإحدى رجليه محجلة والرجل والأخرى
~~مطلقة ولعله سقط من الحديث حرف والله أعلم انتهى
# وذكر النووي في تفسير الشكال أقوالا أخر من شاء الوقوف فليرجع إليه
# ووجه الكراهة لكونه كالمشكول لا يستطيع المشي وقيل يحتمل أن
# PageV07P157
# يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة والأولى أن يفوض وجه الكراهة إلى
~~الشارع
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### | 28 -
### | باب ما يؤمر إلخ
# [2548] والمراد من القيام على الدواب تعاهدها وأداء حقوقها
# (قد لحق ظهره ببطنه) أي من الجوع (في هذه البهائم) جمع بهيمة وهي كل ذات
~~أربع قوائم ولو في الماء وكل حي لا يميز
# قاله في القاموس (المعجمة) أي التي لا تقدر على النطق
# قال العلقمي والمعنى خافوا الله في هذه البهائم التي لا تتكلم فتسأل ما
~~بها من الجوع والعطش والتعب والمشقة (وكلوها صالحة) أي حال كونها صالحة
~~للأكل أي سمينة
# قاله العزيزي
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2549] (فأسر) من الإسرار أي الكلام على وجه لا يطلع عليه غيره (لحاجته)
~~أي الحاجة الإنسانية (هدفا) بفتحتين كل بناء مرتفع مشرف (أو حائش نخل) بحاء
~~مهملة وشين معجمة هو النخل الملتف المجتمع كأنه لالتفافه يحوش بعضه بعضا
~~وعين كلمته واو ولا واحدا له من لفظه
# قاله في مرقاة الصعود
# وقال الخطابي الحائش جماعة النخل الصغار (حائطا) أي بستانا (فإذا)
~~للمفاجأة (فلما رأى) أي الجمل ms2206 (النبي) بالنصب على المفعولية (حن) أي رجع
~~صوته وبكى (وذرفت) بإعجام الذال وفتح الراء أي جرت (عيناه) أي عينا الجمل
~~(ذفراه) بكسر
# PageV07P158
# الذال المعجمة وسكون الفاء وراء مقصورة
# قال الخطابي الذفرى من البعير مؤخر رأسه وهو الموضع الذي يعرف من قفاه
# وقال في النهاية ذفرى البعير أصل أذنه وهي مؤنثة وهما ذفريان وألفها
~~للتأنيث (وتدئبه) أي تكرهه وتتعبه وزنا ومعنى ويقال دأب يدأب دأبا وأدأبه
~~كذا في مرقاة الصعود
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وليس في حديثهما قصة الجمل
# [2550] (فإذا كلب يلهث) أي يخرج لسانه من شدة العطش (يأكل الثرى) أي
~~التراب الندي (من العطش) أي بسببه (لقد بلغ هذا الكلب) بالنصب مفعول بلغ
~~وفاعله مثل الذي إلخ (بفيه) أي بفمه (حتى رقى) أي صعد من قعر البئر (في كل
~~ذات كبد) بفتح فكسر (رطبة) أي من رطوبة الحياة
# قال النووي إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو مالم يؤمر بقتله فيحصل
~~الثواب بسقيه ويلحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان
# وقال بن التيمي لا يمتنع إجراؤه على عمومه يعني فيسقى ثم يقتل لأنا أمرنا
~~بأن نحسن القتلة ونهينا عن المثلة
# ذكره العزيزي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV07P159
### $ 129 - (باب نزول المنازل)
# [2551] ليس هذا الباب في أكثر النسخ
# (لا نسبح حتى نحل الرحال) قال الخطابي أي لا نصلي سبحة الضحى حتى نحط
~~الرحال ونلجم المطي
# وكان بعض العلماء يستحب أن لا يطعم الراكب إذا نزل حتى يعلف الدابة
~~وأنشدني بعضهم فيما يشبه هذا المعنى
# حق المطية أن تبدأ بحاجتها
# لا أطعم الضيف حتى أعلف الفرس
# انتهى
# وفي بعض النسخ لا ننيخ مكان لا نسبح من الإناخة وهو بالفارسية فروخوا
~~بانيدن شترو
# الحديث سكت عنه المنذري
# 3
# ([2552]
### | باب في تقليد الخيل بالأوتار)
# جمع وتر بفتحتين وهو بالفارسية زه كمان
# (حسبت أنه) أي عباد بن تميم (والناس في مبيتهم) الواو للحال (لا يبقين)
~~بصيغة المجهول من الإبقاء (قلادة) بكسر القاف وهي نائب الفاعل (من وتر)
~~بفتحتين واحد أوتار القوس (ولا قلادة) ms2207 أي مطلقا (إلا قطعت) أي قلعت (قال
~~مالك أرى) بضم الهمزة أي أظن (أن ذلك من أجل العين) وذلك أنهم كانوا يشدون
~~بتلك الأوتار والقلائد التمائم ويعلقون عليها العوذ يظنون أنها تعصم من
~~الآفات فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها وأعلمهم أنها لا ترد من أمر
~~الله شيئا
# كذا في شرح السنة
# قال الخطابي وقال غير مالك إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها
~~الأجراس
# وقال بعضهم لئلا تختنق بها عند شدة الركض انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV07P160
### | 131 -
### | باب إكرام الخيل إلخ
# [2553] ليس هذا الباب في بعض النسخ
# (ارتبطوا الخيل) أي بالغوا في ربطها وإمساكها عندكم
# قاله القارىء
# وقيل هو كناية عن تسمينها للغزو (وامسحوا بنواصيها) أي تلطفا بها وتنظيفا
~~لها (وأعجازها) جمع عجز وهو الكفل (أو قال أكفالها) جمع كفل بفتحتين وهو ما
~~بين الوركين وهذا شك من الراوي
# قال بن الملك يريد بهذا المسح تنظيفها من الغبار وتعرف حالها من السمن
~~(وقلدوها) قال القارىء أي اجعلوا ذلك لازما لها في أعناقها لزوم القلائد
~~للأعناق
# وقيل معناه اجعلوا في أعناق الخيل ما شئتم (ولا تقلدوها الأوتار) أي لا
~~تجعلوا أوتار القوس في أعناقها لأن الخيل ربما رعت الأشجار أو حكت بها
~~عنقها فيتشبث الأوتار ببعض شعبها فيخنقها
# قاله القارىء
# وقيل في وجه النهي غير ذلك كما سبق
# وقال الخطابي يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور
~~والخيوط وغيرها وقيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول (الذحل هو
~~الحقد) ولا تركضوها في درك الثأر على ما كان من عادتهم في الجاهلية انتهى
# قلت فعلى هذا الأوتار جمع وتر بكسر فسكون وهو الدم وطلب الثأر
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV07P161
### $ 132 - (باب في تعليق الأجراس)
# [2554] جمع جرس بفتحتين هو الجلجل الذي يعلق في عنق الدواب
# (لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وكسرها الجماعة المرافقون في السفر
# قال الشيخ ولي الدين يحتمل أن يكون المراد أنها لا تصحبهم أصلا ويحتمل
~~أنها لا تصحبهم بالكلأ والحفظ ms2208 والاستغفار من قوله اللهم أنت الصاحب في
~~السفر أي الحافظ والكالىء وإن كان هو مع العبد حيث كان في كل حال
# قال والظاهر أن المراد بهم غير الحفظة فإن الحفظة لا يفارقون بني آدم
# (جرس) قيل سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالنواقيس وقيل سببه كراهة
~~صوته ويؤيده قوله في الرواية الآتية مزمار الشيطان وقيل لأنه يدل على صاحبه
~~بصوته وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا يعلم العدو حتى يأتيهم بغتة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2555] (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب) اختلف في علة ذلك فقيل إنه لما
~~نهى عن اتخاذ الكلب عوقب متخذه بتجنب الملائكة عن صحبته فحرم من بركتهم
~~واستغفارهم وإعانتهم على طاعة الله وقيل لكونه نجسا وهم المطهرون المقدسون
~~(أو جرس) أو للتنويع
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# [2556] (قال في الجرس مزمار الشيطان) أي قال في شأن الجرس إنه مزمار
~~الشيطان وفي رواية
# PageV07P162
# مسلم قال الجرس مزامير الشيطان
# قال في المرقاة وأضاف إلى الشيطان لأن صوته لم يزل يشغل الانسان من الذكر
~~والفكر انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 33 - (باب في ركوب الجلالة)
# [2557] بتشديد اللام الأولى هو من الحيوان ما تأكل العذرة والجلة البعر
~~جلت الدابة الجلة واجتلتها فهي جالة وجلالة إذا التقطتها
# (نهي) بصيغة المجهول (عن ركوب الجلالة) قال الخطابي كره صلى الله عليه
~~وسلم ركوبها كما نهى عن أكل لحومها ويقال إن الإبل إذا اجتلت أنتن روائحها
~~إذا عرقت كما أنتن لحومها انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2558] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة إلخ) والحديث سكت
~~عنه المنذري
### $ 34 - (باب في الرجل يسمي دابته)
# [2559] (يقال له عفير) قال في مرقاة الصعود قال الخطابي وبن الأثير هو
~~تصغير ترخيم لأعفر من العفرة وهي الغبرة ولون التراب كما قالوا في أسود
~~سويد وتصغيره غير مرخم أعيفر انتهى
# قال الخطابي في معالم السنن ولتسمية الدواب شكل من أشكال العرب وعادة من
~~عاداتها وكذلك تسمية السلاح وأداة الحرب وكان سيفه صلى الله عليه ms2209 وسلم يسمى
~~ذو الفقار ورايته العقاب ودرعه
# PageV07P163
# ذات الفضول وبغلته دلدل وبعض أفراسه السكت وبعضها البحر
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا
### $ 35 - (باب في النداء)
# [2560] أي نداء الإمام
# (عند النفير) نفر إلى الشيء أسرع إليه ويقال للقوم النافرين لحرب أو
~~غيرها نفير تسمية بالمصدر (ياخيل الله اركبي) قال في النهاية هذا على حذف
~~المضاف أراد يافرسان خيل الله اركبي وهذا من أحسن المجازات وألطفها انتهى
~~وقال السيوطي يشير إلى ما أخرجه العسكري في الأمثال عن أنس أن حارثة بن
~~النعمان قال يانبي الله ادع لي بالشهادة فدعا له فنودي يوما ياخيل الله
~~اركبي فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد
# وقال الراغب الخيل أصله للأفراس والفرسان ويستعمل لكل منفرد نحو ياخيل
~~اركبي فهو للفرسان وعفوت لكم عن صدقة الخيل أي الأفراس انتهى
# (خيلنا) أي فرساننا (إذا فزعنا) أي خفنا (يأمرنا إذا فزعنا) قال الحافظ
~~العراقي يحتمل أن يكون معناه إذا خفنا وأن يكون معناه إذا أغثنا
# قال وقد ذكر الجوهري أن الفزع يطلق بالمعنيين جميعا
# وفي النهاية الفزع في الأصل الخوف فوضع موضع اغاثة والنصر لأن من شأنه
~~الإغاثة والدفع عن الحريم مراقب حذر انتهى (بالجماعة) متعلق بقوله يأمرنا
~~(والصبر والسكينة) معطوف على قوله بالجماعة (وإذا قاتلنا) قال العراقي يدل
~~على أن الفزع هنا غير المقاتلة فيحمل على خوف أو يقال لا يلزم من الاستغاثة
~~المقاتلة فقد يغيث ولا يترتب عليه قتال انتهي
# أي يأمرنا إذا قاتلنا بالجماعة والصبر السكينة
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P164
### $ 136 - (باب النهي عن لعن البهيمة)
# [2561] (ضعوا عنها) أي ضعوا رحالها وأعروها لئلا تركب وزعم بعض أهل العلم
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بذلك فيها لأنه قد استجيب لها
~~الدعاء عليها باللعن واستدل على ذلك بقوله فإنها ملعونة وقد يحتمل أن يكون
~~إنما فعل عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثل قولها انتهى (فكأني أنظر إليها)
~~أي إلى تلك الراحلة (ناقة) بالنصب على الحالية (ورقاء) أي في لونها سواد ms2210
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 37 - (باب في التحريش بين البهائم)
# [2562] (عن التحريش بين البهائم) هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما
~~يفعل بين الكباش والديوك وغيرها
# ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإتعاب له بدون فائدة بل مجرد عبث
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا وحكي أن المرسل أصح Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
# والصواب أنه فعل ذلك عقوبة لها لئلا تعود مثل قولها وتلعن ما لا يستحق
~~اللعن والعقوبة في المال لمصلحة مشروعة بالاتفاق
# ولكن اختلفوا هل نسخت بعد مشروعيتها أو لم يأت على نسخها حجة وقد حكى أبو
~~عبد الله بن حامد عن بعض أصحاب أحمد أنه من لعن شيئا من متاعه زال ملكه عنه
# والله تعالى أعلم
# PageV07P165
### $ 138 - (باب في وسم الدواب)
# [2563] الوسم والسمة داغ كردن ونشان كردن
# (ليحنكه) حنك الصبي وحنكه أي مضغ تمرا ودلك به حنكه (فإذا) للمفاجأة (هو)
~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (في مربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح
~~الموحدة هو الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم من ربد بالمكان إذا أقام فيه
~~وربده إذا حبسه (يسم غنما) بفتح فكسر من الوسم أي يعلم عليها بالكي (أحسبه)
~~أي أنسا وهذا مقول هشام (قال) أي أنس (في آذانها) أي في آذان الغنم وهو
~~متعلق بيسم قال الخطابي في هذا دلالة على أن الأذن ليس من الوجه لأنه قد
~~نهى عن وسم الوجه وضربه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم هذا الباب ليس في بعض النسخ مر بصيغة
~~المجهول عليه أي على النبي
# صلى الله عليه وسلم (قد وسم) بالبناء للمفعول
# وفي الحديث دليل على تحريم وسم الحيوان في وجهه لأنه صلى الله عليه وسلم
~~لا يلعن إلا من فعل محرما وكذلك ضرب الوجه
# قال النووي وأما الضرب
# PageV07P166
# في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل
~~والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه
~~لطيف لأنه يظهر فيه أثر ms2211 الضرب وربما شانه وربما آذى بعض الحواس
# قال وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالإجماع وأما وسم غير الوجه من غير
~~الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ولا يستحب في
~~غيرها ولا ينهى عنه انتهى باختصار
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي بمعناه
# 4
# ([2565]
### | باب في كراهية الحمر تنزي على الخيل
# من أنزى الحمر على الخيل حملها عليه
# قال في المصباح نزا الفحل نزوا من باب قتل ونزوانا وثب والاسم النزاء مثل
~~كتاب وغراب يقال ذلك في الحافر والظلف والسباع ويتعدى بالهمزة والتضعيف
~~فيقال أنزاه صاحبه ونزاه تنزية انتهى
# (عن بن زرير) بتقديم الزاي مصغرا وهو عبد الله ثقة رمي بالتشيع (أهديت)
~~بصيغة المجهول (فكانت لنا مثل هذه) أي البغلة وجواب لو مقدر أي لكان حسنا
~~أو للتمني (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون) أي أحكام الشريعة ويحتمل أن
~~يجرى مجرى اللازم للمبالغة أي الذين ليسوا من أهل المعرفة في شيء قال
~~الخطابي يشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن الحمر إذا حملت على الخيل قل
~~عددها وانقطع نماؤها وتعطلت منافعها والخيل يحتاج إليها للركوب والركض
~~والطلب والجهاد وإحراز الغنائم ولحمها مأكول وغير ذلك من الفوائد وليس
~~للبغل شيء من هذه فأحب أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها
# كذا في النهاية قال الطيبي لعل الإنزاء غير جائز والركوب والتزين به
~~جائزان كالصور فإن عملها حرام واستعمالها في الفرش والبسط مباح انتهى
# قلت وكذا تخليل خل الخمر حرام وأكل خل الخمر جائز على رأي بعض الأئمة كما
~~هو مبسوط في الرسالة المسماة بالقول المحقق لكن قال القارىء وفي تنظير
~~الطيبي نظر والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P167
### $ 141 - (باب في ركوب ثلاثة على دابة)
# [2566] (عن مؤرق) بضم أوله وشدة الراء المكسورة (عبد الله بن جعفر) أي بن
~~أبي طالب (استقبل بنا) بصيغة المجهول والضمير المرفوع النبي صلى الله عليه
~~وسلم أي استقبله أولياؤنا بنا (بحسن أو حسين) شك من الراوي (وإنا لكذلك)
~~جملة حالية أي حال كوننا راكبين على ms2212 دابة واحدة بالترتيب المذكور قال
~~المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وفيه جواز الارتداف وجواز ركوب
~~ثلاثة على دابة إذا كان ذلك لا يضر بها انتهى كلام المنذري
### $ 42 - (باب في الوقوف على الدابة)
# [2567] (السيباني) بالسين المهملة (إياي) المشهور في التحذير الخطاب وقد
~~يكون بصيغة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وأما وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته في حجة الوداع
~~وخطبته عليها فذاك غير ما نهى عنه فإن هذا عارض لمصلحة عامة في وقت ما لا
~~يكون دائما ولا يلحق الدابة منه من التعب والكلال ما يلحقها من اعتياد ذلك
~~لا لمصلحة بل يستوطنها ويتخذها مقعدا يناجي عليها الرجل ولا ينزل إلى الأرض
~~فإن ذلك يتكرر ويطول بخلاف خطبته صلى الله عليه وسلم على راحلته ليسمع
~~الناس ويعلمهم أمور الإسلام وأحكام النسك فإن هذا لا يتكرر ولا يطول
~~ومصلحته عامة
# PageV00P000
# المتكلم قاله في فتح الودود (أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) قال القارىء
~~والمعنى لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك
~~بل انزلوا واقضوا حاجاتكم ثم اركبوا قال الطيبي كناية عن القيام عليها
~~لأنهم إذا خطبوا على المنابر قاموا انتهى (لتبلغكم) أي لتوصلكم (بالغيه) أي
~~واصلين إليه (إلا بشق الأنفس) بكسر أوله أي مشقتها وتعبها (وجعل لكم الأرض)
~~أي بساطا وقرارا (فعليها) أي على الأرض لا على ظهور الدواب (فاقضوا
~~حاجاتكم) قال الطيبي الفاء الأولى للسببية والثانية للتعقيب أي إذا كان
~~كذلك فعلى الأرض اقضوا حاجاتكم ثم عقبه بقوله فاقضوا حاجاتكم تفسيرا للمقدر
~~انتهى
# قال الخطابي ما محصله إنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب على
~~راحلته واقفا فدل على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لإرب أو بلوغ وطر لا
~~يدرك مع النزول إلى الأرض جائز وأن النهي انصرف إلى الوقوف عليها لا لمعنى
~~يوجبه بأن يستوطنه الإنسان ويتخذه مقعدا فيتعب الدابة ويضر بها من غير طائل
~~انتهى
# قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال
### $ 43 ms2213 - (باب في الجنائب جمع جنيبة)
# [2568] قال في القاموس جنبه جنبا محركة قاده إلى جنبه فهو جنيب ومجنوب
~~ومجنب وخيل جنائب
# (تكون) أي توجد (إبل الشياطين) يريد بها المعدة للتكاثر والتفاخر ولم
~~يقصد بها أمرا مشروعا (وبيوت الشياطين) أي إذا كانت زائدة على قدر الحاجة
~~أو للرياء والسمعة (بجنيبات) جمع جنيبة وهي الدابة التي تقاد والمراد التي
~~ليس عليها راكب كذا في فتح الودود وفي بعض النسخ بنجيبات جمع نجيبة وهي
~~الناقة المختارة (فلا يعلو) أي لا يركب (ويمر) أي في
# PageV07P169
# السفر (بأخيه) أي في الدين (وقد انقطع به) على صيغة المجهول أي كل عن
~~السير فالضمير للرجل المنقطع وبه نائب الفاعل والجملة حال (فلا يحمله) أي
~~أخاه الضعيف عليها (كان سعيد) هو بن أبي هند التابعي الراوي عن أبي هريرة
~~(لا أراها) بضم الهمزة أي لا أظنها (إلا هذه الأقفاص) أي المحامل والهوادج
~~التي يتخذها المترفون في الأسفار
# واعلم أنه قال القاضي إن قوله فأما إبل الشياطين إلى قوله فلم أرها من
~~كلام أبي هريرة لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم قال عين الصحابي من
~~أصناف هذا النوع من الإبل صنفا وهو جنيبات سمان يسوقها الرجل معه في سفره
~~فلا يركبها ولا يحتاج إليها في حمل متاعه ثم إنه يمر بأخيه المسلم قد انقطع
~~به من الضعف والعجز فلا يحمله وعين التابعي صنفا من البيوت وهو الأقفاص
~~المحلاة بالديباج
# وقال في الأشراف ليس في الحديث ما يدل عليه بل نظم الحديث دليل على أن
~~جميعه إلى قوله فلم أرها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فمعناه
~~أنه صلى الله عليه وسلم قال فأما إبل الشيطان فقد رأيتها إلى قوله فلا
~~يحمله وأما بيوت الشيطان فلم أرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير من
~~الهوادج والمحامل التي يأخذها المترفون في الأسفار
# كذا في المرقاة
# قال المنذري قال أبو حاتم الرازي سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة وفي
~~كلام البخاري ما يدل على ms2214 ذلك
### $ 44 - (باب في سرعة السير إلخ)
# [2569] (في الخصب) بكسر الخاء المعجمة أي زمان كثرة العلف والنبات
~~(فأعطوا الإبل حقها) أي حظها من نبات الأرض يعني دعوها ساعة فساعة ترعى إذ
~~حقها من الأرض رعيها فيه (في الجدب) أي القحط (فأسرعوا السير) ليحصل
~~الاستراحة بالخروج من أرض الجدب ولتبلغكم
# PageV07P170
# إلى المنزل قبل أن تضعف (التعريس) أي النزول في آخر الليل (فتنكبوا) أي
~~اجتنبوا (عن الطريق) زاد في رواية مسلم فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام
~~بالليل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [2570] (ولا تعدوا المنازل) أي لا تجاوزوا المنزل المتعارف إلى آخر
~~استسراعا لأن فيه إتعاب الأنفس والبهائم فال المنذري وأخرجه النسائي وبن
~~ماجه وذكر علي بن المديني وأبو زرعة الرازي وغيرهما أن الحسن لم يسمع من
~~جابر بن عبد الله
### $ 45 - (باب في الدلجة)
# [2571] (عليكم بالدلجة) بضم فسكون اسم من أدلج القوم بتخفيف الدال إذا
~~ساروا أول الليل ومنهم من جعل الإدلاج سير الليل كله وكأنه المعنى به في
~~الحديث لأنه عقبه بقوله فإن الأرض تطوى بالليل بصيغة المجهول أي تقطع
~~بالسير في الليل
# وقال المظهر يعني لا تقنعوا بالسير نهارا بل سيروا بالليل أيضا فإنه يسهل
~~بحيث يظن الماشي أنه سار قليلا وقد سار كثيرا
# كذا في المرقاة
# قال المنذري في إسناده أبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان
~~وقد وثقه بعضهم وتكلم فيه غير واحد
### $ 46 - (باب رب الدابة أحق بصدرها)
# [2572] صدرها من ظهرها ما يلي عنقها
# PageV07P171
# (بريدة) بدل من أبي (وتأخر الرجل) أي وأراد أن يركب خلفه متأخرا عنه (لا)
~~أي لا أركب على الصدر (أنت أحق بصدر دابتك) تعليل للا (إلا أن تجعله) أي
~~الصدر (قال) أي الرجل (فركب) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدرها
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب
### $ 47 - (باب في الدابة تعرقب في الحرب)
# [2573] من عرقب كدحرج أي يقطع عرقوبها والعرقوب بالضم عصب خلف الكعبين
~~بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع ومن الإنسان فويق ms2215 الكعب كذا في فتح
~~الودود
# (غزاة موتة) بدل من تلك الغزاة ومؤتة بضم الميم وسكون الواو بغير همز
~~وقيل بهمز موضع بالشام (حين اقتحم عن فرس) أي رمى نفسه عنها (شقراء) أي
~~حمراء (فعقرها) قال في النهاية أصل العقر ضرب قوائم الإنسان بالسيف وهو
~~قائم
# قال الخطابي وهذا يفعله الناس في الحرب إذا أرهق وأيقن أنه مغلوب لئلا
~~يظفر به العدو فيتقوى به على قتال المسلمين (ثم قاتل) أي جعفر قال المنذري
~~قال أبو داود هذا الحديث ليس بالقوي
# PageV07P172
### $ 148 - (باب في السبق)
# [2574] (لا سبق) قال الخطابي السبق بفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه
~~من جعل ونوال فأما السبق بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقا
~~والرواية الصحيحة في هذا الحديث السبق مفتوحة الباء يريد أن الجعل والعطاء
~~لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما وفي النصل وهو الرمي
~~وذلك أن هذه الأمور عدة في قتال العدو وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد
~~وتحريض عليه
# قال وأما السباق بالطير والرجل وبالحمام وما يدخل في معناه مما ليس من
~~عدة الحرب ولا من باب القوة على الجهاد فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز
~~انتهى (إلا في خف أو حافر) قال في المجمع الخف للبعير كالحافر للفرس (أو
~~نصل) هو حديد السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض
# قال الطيبي لا بد فيه من تقدير أي ذي نصل وذي خف وذي حافر انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن [2575] (قد أضمرت)
~~بضم أوله والإضمار أن تلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت
~~وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على
~~الجري
# قاله الحافظ (من الحفياء) بفتح الحاء وسكون الفاء بمد ويقصر موضع خارج
~~المدينة (وكان أمدها) بفتحتين أي غايتها (ثنية الوداع) موضع وأضيف الثنية
~~إلى الوداع لأنها موضع التوديع وبين الحفياء وثنية الوداع ستة أميال كما في
~~رواية مسلم (من الثنية) أي من ms2216 ثنية الوداع (إلى مسجد بني زريق) بضم الزاي
~~وفتح الراء وبين الثنية والمسجد ميل كما في رواية مسلم
# قال القرطبي لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى
# PageV00P000
# الأقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب في
~~الحرب انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2576] (كان يضمر) ضبط من الإضمار والتضمير وهما لغتان
# قال في القاموس الضمر بالضم وبضمتين الهزال ولحاق البطن وضمر الخيل
~~تضميرا علفها القوت بعد السمن كأضمر
# وفي الحديث جواز إضمار الخيل
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [2577] (سبق) من التفعيل (وفضل) من التفعيل أيضا (القرح) بضم القاف
~~وتشديد الراء المفتوحة جمع قارح وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة
# كذا في فتح الودود
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 49 - (باب في السبق على الرجل)
# [2578] (عن أبيه) عروة (وعن أبي سلمة) فهشام يرويه عن شيخيه عروة وأبي
~~سلمة (فسابقته) أي غالبته في السبق أي في العدو والجري (فسبقته) أي غلبته
~~وتقدمت عليه (على رجلي) أي لا على دابة (فلما حملت اللحم) أي سمنت (سابقته)
~~أي مرة أخرى (هذه) أي هذه السبقة والمعنى تقدمي عليك في هذه النوبة في
~~مقابلة تقدمك في النوبة الأولى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV07P174
# 15
# ([2579]
### | باب في المحلل)
# صيغة اسم الفاعل من التفعيل وسيجيء تفسيره
# (من أدخل فرسا بين فرسين) قال بن الملك هذا إشارة في المحلل وهو من جعل
~~العقد حلالا وهو أن يدخل ثالثا بينهما (وهو) أي من أدخل (لا يؤمن أن يسبق)
~~كلاهما بصيغة المجهول أي لا يعلم ولا يعرف هذا منه يقينا (وقد أمن أن يسبق)
~~كلاهما بصيغة المجهول
# قال الطيبي وتبعه بن الملك أي يعلم ويعرف أن هذا الفرس سابق غير مسبوق
~~(فهو قمار) بكسر Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله قال أبو داود ورواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من
~~أهل العلم قال أبو داود وهذا أصح عندنا
# وهذا الحديث معروف بسفيان بن حسين عن ms2217 الزهري وهو ثقة لكن جمهور أئمة
~~الحديث والحفاظ يضعفونه في الزهري ولا يرونه في حجة وقد تابعه مثله عن
~~الزهري وهو سعيد بن بشير هو ضعيف أيضا
# وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل له سألت أبي عن حديث سفيان بن
~~حسين فقال خطأ لم يعمل سفيان شيئا لا يشبه أن يكون عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وأحسن أحواله أن يكون قول سعيد فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن
~~المسيب
# قوله وفي تاريخ بن أبي خيثمة قال سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان هذا
~~فخط على أبي هريرة وقال الدارقطني في كتاب العلل يرويه سعيد بن بشير واختلف
~~عنه فرواه عبيد بن شريك عن هشام بن عمار عن الوليد عنه عن قتادة عن سعيد عن
~~أبي هريرة ووهم في قوله قتادة فغيره يرويه عن هشام فيقول عن الزهري بدل
~~قتادة وكذلك رواه محمود بن خالد وغيره عن الوليد
# وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهري وهو المحفوظ قيل له فإن الحسين بن
~~السميذع رواه عن موسى بن أيوب عن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري
~~فقال غلط بل هو بن بشير
# وقال بن معين حديث سفيان في الزهري ليس بذاك إنما سمع منه بالموسم
# وقال بن حبان لا يحتج به عن الزهري وهو مثل بن إسحاق
# PageV07P175
# القاف أي مقامرة
# قال المظهر اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس مثل فرس المخرجين أو
~~قريبا من فرسيهما في العدو فإن كان فرس المحلل جوادا بحيث يعلم المحلل أن
~~فرسي المخرجين لا يسبقان فرسه لم يجز بل وجوده كعدمه وإن كان لا يعلم أنه
~~يسبق فرسي المخرجين يقينا أو أنه يكون مسبوقا جاز
# وفي شرح السنة ثم في المسابقة إن كان المال من جهة الإمام أو من جهة واحد
~~من عرض الناس شرط للسابق من الفارسين مالا معلوما فجائز وإذا سبق استحقه
~~وإن كان من جهة الفارسين فقال أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك علي ms2218 كذا وإن
~~سبقتك فلا شيء لي عليك فهو جائز أيضا فإذا سبق استحق المشروط وإن كان المال
~~من جهة كل واحد منهما بأن قال لصاحبه إن سبقتك فلي عليك كذا وإن سبقتني فلك
~~علي كذا فهذا لا يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما إن سبق المحلل أخذ السبقين وإن
~~سبق فلا شيء عليه
# وسمي محللا لأنه محلل للسابق أخذ المال
# فبالمحلل يخرج العقد عن أن يكون قمارا لأن القمار يكون الرجل مترددا بين
~~الغنم والغرم فإذا دخل بينهما لم يوجد فيه هذا المعنى
# ثم إذا جاء المحلل أولا ثم جاء المستبقان معا أو أحدهما بعد الآخر أخذ
~~المحلل السبقين وإن جاء المستبقان معا ثم المحلل فلا شيء لأحد وإن جاء أحد
~~المستبقين أولا ثم المحلل والمستبق الثاني إما معا أو أحدهما بعد الآخر
~~أحرز السابق سبقه وأخذ سبق المستبق الثاني
# وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معا ثم جاء الثاني مصليا أخذ السابقان
~~سبقه
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# (بإسناد عباد) أي بن العوام المذكور في الإسناد السابق (قال أبو داود
~~رواه معمر إلخ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ
~~Qوسليمان بن كثير فلا تقدم رواية سفيان بن حسين على رواية الأئمة
~~الأثبات من أصحاب الزهري وهم أعلم بحديثه
# وقد روى أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينها سبقا وجعل بينها محللا وقال لا سبق
~~إلا في نصل أو خف أو حافر ولكن أنكر عليه إدخاله هذا الحديث في صحيحه من
~~رواية عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر وهو ضعيف لا يحتج به ضعفه غير
~~واحد من الأئمة
# وذكره هو في كتابه الضعفاء
# وقد ذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث في كتابه مما أنكر على عاصم بن عمر
~~وضعفه عبد الحق وغيره
# PageV07P176
### $ 151 - (باب في الجلب على الخيل في السباق)
# [2581] أي المسابقة
# (لا جلب ولا جنب) كلاهما بفتحتين ms2219
# قال في النهاية الجلب في الزكاة مر معناه وفي السباق أن يتبع الرجل فرسه
~~رجلا فيزجره ويصيح حثا له على الجري
# والجنب في السباق أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي سابق عليه فإذا فتر المركوب
~~تحول إلى المجنوب انتهى (زاد يحيى) أي بن خلف (في حديثه في الرهان) أي قال
~~في روايته لا جلب ولا جنب في الرهان بزيادة لفظ في الرهان وأما مسدد فلم
~~يذكر في روايته هذا اللفظ
# ثم الرهان والمراهنة المراد منه المخاطرة والمسابقة على الخيل
# ذكره صاحب القاموس
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# قال الترمذي حديث حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وقد ذكر أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أن الحسن البصري لا يصح له سماع
~~من عمران بن حصين رضي الله عنهم
# (عن قتادة قال الجلب إلخ) قال المنذري وقد ذكر غيره أن ذلك في الزكاة
# PageV00P000
# ([2583]
### | باب في السيف يحلى)
# (كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة) قال الخطابي قبيعة
~~السيف الثومة التي فوق المقبض انتهى
# وفي القاموس قبيعة السيف ما على طرف مقبضه من فضة أو حديدة
# قال في شرح السنة فيه دليل على جواز تحلية السيف بالقليل من الفضة وكذلك
~~المنطقة واختلفوا في اللجام والسرج فأباحه بعضهم كالسيف وحرم بعضهم لأنه من
~~زينة الدابة وكذلك اختلفوا في تحلية سكين الحرب والمقلمة بقليل من الفضة
~~فأما التحلية بالذهب فغير مباح في جميعها
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حديث حسن غريب وهكذا روي عن همام عن قتادة عن أنس وقد روى
~~بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من فضة قال النسائي وهذا حديث منكر والصواب قتادة عن سعيد
~~انتهى كلام المنذري
# [2584] (عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت إلخ) قال المنذري وأخرجه
~~النسائي وقد أشار إليه الترمذي (قال قتادة) في هذه العبارة اختصار مخل
~~للمقصود وهذا من مقولة المؤلف أبي داود وحق العبارة أي هكذا قال ms2220 قتادة يعني
~~في رواية جرير بن حازم متصلا وفي رواية هشام الدستوائي مرسلا (وما علمت
~~أحدا) من أصحاب قتادة وهذا من بقية مقولة المؤلف (تابعه) الضمير المنصوب
~~يرجع إلى جرير بن حازم لا إلى سعيد بن أبي الحسن (على ذلك) أي الاتصال من
~~مسندات أنس
# وقال شيخنا حسين بن محسن في بعض إفاداته ما ملخصه ففيه إشارة من أبي داود
~~إلى تفرد جرير بن حازم بذلك ويؤيد ذلك قول أبي داود أقوى هذه الأحاديث حديث
~~سعيد بن أبي الحسن والباقية ضعاف ويؤيده أيضا قول الدارمي في مسنده وهذه
~~عبارته باب قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم
# PageV07P178
# حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال كانت قبيعة
~~سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة قال عبد الله يعني الدارمي هشام
~~الدستوائي خالفه فقال قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وزعم الناس أنه هو المحفوظ انتهى فمآل كلام أبي داود والدارمي واحد
# ومما يقوي ذلك أيضا الحافظ المنذري وأخرجه النسائي وقد أشار إليه الترمذي
~~فإن ذلك يدل صريحا على أن صواب العبارة قال أبو داود لا قال قتادة فإنه لم
~~يعهد من مثل قتادة استعمال هذه العبارة وإنما يستعملها متأخرو المحدثين
~~الذين دونوا قواعد الرواية وآدابها
# قال الحافظ بن حجر في نكته علي بن الصلاح الذي يبحث عنه المحدثون إنما هو
~~زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم فإنه يدل صريحا على أن قوله ولا
~~أعلم أحدا تابعه على ذلك من قول أبي داود لا من قول قتادة
# ويحتمل على بعد أن تكون هذه العبارة من قول قتادة وكأنه لما ثبت عند
~~قتادة سماعه لذلك من أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمع قتادة سعيد بن
~~أبي الحسن حدث به مرسلا حصل له إنكار لذلك فقال ما علمت أحدا تابعه على ذلك
~~فعلى هذا يكون الضمير في تابعه عائدا إلى سعيد بن أبي الحسن انتهى كلام
~~الشيخ ms2221
# قلت إرجاع الضمير إلى سعيد بن أبي الحسن محل نظر
# وقال الزيلعي قال النسائي هذا حديث منكر والصواب قتادة عن سعيد بن أبي
~~الحسن
# وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم انتهى
# وقال الحافظ في تهذيب التهذيب جرير بن حازم بن زيد البصري ثقة لكن في
~~حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه
# قال أحمد حديث جرير عن قتادة عن أنس قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فضة خطأ والصواب عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن انتهى
# لكن قال الحافظ بن القيم إن حديث قتادة عن أنس محفوظ لاتفاق جرير بن حازم
~~وهمام على قتادة عن أنس والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا هو
~~هشام الدستوائي وهشام وإن كان مقدما في أصحاب قتادة فليس همام وجرير إذا
~~اتفقا بدونه انتهى
# كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود مختصرا والله أعلم Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث
~~قد أسنده عمرو بن عاصم عن همام وجرير عن قتادة عن أنس ذكره النسائي
# وقال الدارقطني الصواب عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا
# وروى النسائي في سننه عن أبي
# PageV07P179
# [2585] (عن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك إلخ) قال المنذري عثمان بن سعد
~~هو أبو بكر التميمي البصري الكاتب تكلم فيه غير واحد (قال أبو داود أقوى
~~هذه الأحاديث إلخ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ
### $ 53 - (باب في النبل يدخل في المسجد)
# [2586] النبل بفتح النون وسكون الموحدة السهام العربية وهي مؤنثة ولا
~~واحد لها من لفظها
# (يتصدق بالنبل) فيه جواز التصدق في المسجد (إلا وهو آخذ بنصولها) جمع نصل
~~وهو حديدة السهم والواو للحال
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [2587] (في مسجدنا) أي المؤمنين فليس المراد مسجد المدينة فقط (أو في
~~سوقنا) تنويع من Qأمامة بن سهل بن حنيف قال
~~كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة ms2222
# وفي الترمذي عن مزيدة العصري قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
~~الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة وقال هذا حديث حسن غريب
# والصواب أن حديث قتادة عن أنس محفوظ من رواية الثقات الضابطين المتثبتين
~~جرير بن حازم وهمام عن قتادة عن أنس
# والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا هو هشام الدستوائي وهشام
~~وإن كان مقدما في أصحاب قتادة فليس همام وجرير إذا اتفقا بدونه
# والله أعلم
# PageV07P180
# الشارع لا شك من الراوي (على نصالها) جمع نصل (أو قال فليقبض كفه أي على
~~نصالها أو قال فليقبض بكفه) أي على نصالها وأوفى هذين الموضعين للشك من
~~الراوي (أن تصيب) أي مخافة أن تصيب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
### $ 54 - (باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولا)
# [2588] السل بركشيدن شمشير وكاردوجزان
# (نهى أن يتعاطى) بصيغة المجهول من التعاطي وهو التناول (السيف مسلولا)
~~فيكره مناولته كذلك لأنه قد يخطىء في تناوله فيجرح شيئا من بدنه أو يسقط
~~على أحد فيؤذيه قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب
### $ 55 - (باب النهي أن يقد السير بين إصبعين)
# [2589] (نهى أن يقد) بصيغة المجهول والقطع طولا كالشق (السير) بفتح فسكون
~~ما يقد من الجلد أي نهى أن يقطع ويشق قطعة الجلد بين إصبعين لئلا تعقره
~~الحديدة وهو يشبه نهيه عن تعاطي السيف مسلولا
# كذا في فتح الودود
# قال المنذري قد اختلف في سماع الحسن من سمرة
# PageV07P181
### $ 156 - (باب في لبس الدروع)
# [2590] (ظاهر يوم أحد بين درعين) أي لبس أحدهما فوق الآخر والتظاهر بمعنى
~~التعاون والتساعد (أو لبس درعين) شك من الراوي والحديث سكت عنه المنذري
### $ 57 - (باب في الرايات والألوية)
# [2591] جمع لواء والرايات جمع راية
# قال في المغرب اللواء علم الجيش وهو دون الراية لأنه شقة ثوب يلوى ويشد
~~إلى عود الرمح والراية علم الجيش ويكنى أم الحرب وهو فوق اللواء
# وقال التوربشتي الراية هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها وتميل
~~المقاتلة إليها واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه ms2223 حيث دار
# وفي شرح مسلم الراية العلم الصغير واللواء العلم الكبير كذا في المرقاة
# (بعثني) أي أرسلني (كانت سوداء) قال القاضي أراد بالسوداء ما غالب لونه
~~سواد بحيث يرى من البعيد أسود لا ما لونه سواد خالص لأنه قال (من نمرة)
~~بفتح فكسر وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب فيها تخطيط من سواد وبياض ولذلك
~~سميت نمرة تشبيها بالنمر
# ذكره القارىء قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث بن أبي زائدة
# وأبو يعقوب الثقفي اسمه إسحاق بن إبراهيم
# هذا آخر كلامه
# وأبو يعقوب الثقفي هذا كوفي
# وقال بن عدي الجرجاني روى عن الثقات ما لا يتابع عليه قال أيضا وأحاديثه
~~غير محفوظة
# PageV00P000
# [2592] (الدهني) بضم الدال المهملة (كان لواه) كذا في بعض النسخ وفي
~~بعضها لواؤه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك قال
~~وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم
~~عن شريك
# [2593] (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح المهملة (عن
~~سماك) وهو بن حرب (عن آخر منهم) أي من قومه (قال رأيت إلخ) قال المنذري في
~~إسناده رجل مجهول
# وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث أبي مجلز عن بن عباس قال كانت راية رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض وفي إسناده يزيد بن حبان أخو
~~مقاتل بن حبان قال البخاري عنده غلط كثير وأخرج البخاري هذا الحديث في
~~تاريخه الكبير من رواية يزيد هذا مختصرا على الراية وأخرج النسائي من حديث
~~قتادة عن أنس أن بن مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي صلى الله
~~عليه وسلم وهو حديث حسن
### $ 58 - (باب الانتصار برذل الخيل والضعفة)
# [2594] الانتصار طلب النصرة والرذل الدون الخسيس أو الرديء من كل شيء على
~~ما في القاموس والخيل بالفارسية سواران واسيبان والضعفة جمع ضعيف
# (ابغوني) قال في ms2224
# PageV07P183
# الصراح بغيتك الشيء طلبته لك ووقع في بعض النسخ إبغوالي قال العلقمي قال
~~بن رسلان بهمزة وصل مكسورة لأنه فعل ثلاثي أي اطلبوا لي (الضعفاء) أي
~~صعاليك المسلمين وهم من يستضعفهم الناس لرثاثة حالهم أستعين بهم
# فإذا قلت أبغني بقطع الهمزة فمعناه أعني على الطلب يقال أبغيتك الشيء أي
~~أعنتك عليه انتهى
# قال شيخنا الزركشي والأول المراد بالحديث كذا في السراج المنير (وتنصرون)
~~أي تعاونون على عدوكم (بضعفائكم) أي بسببهم أو ببركة دعائهم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن صحيح وقد أخرجه البخاري والنسائي من حديث سعد بن أبي
~~وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وفي حديث النسائي زيادة تبين معنى
~~الحديث قال نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما نصر الله هذه الأمة بضعيفها
~~بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم ومعناه أن عبادة الضعفاء ودعاءهم أشد إخلاصا
~~لجلاء قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وجعلوا همهم واحد فأجيب دعاؤهم وزكت
~~أعمالهم انتهى كلام المنذري
### $ 59 - (باب في الرجل ينادي بالشعار)
# [2595] قال في القاموس الشعار ككتاب العلامة في الحرب والسفر
# (كان شعار المهاجرين) أي علامتهم التي يتعارفون بها في الحرب (عبد الله)
~~أي لفظ عبد الله
# قال المنذري في إسناده الحجاج بن أرطاة ولا يحتج بحديثه
# [2596] (فكان شعارنا أمت أمت) قال بن الأثير هو أمر بالموت والمراد به
~~التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار فإنهم جعلوا هذه
~~الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل انتهى
# والتكرار للتأكيد أو المراد أن اللفظ كان مما يتكرر قيل المخاطب هو
# PageV07P184
# الله تعالى فإنه المميت فالمعنى ياناصر أمت العدو وفي شرح السنة يامنصور
~~أمت فالمخاطب كل واحد من المقاتلين ذكره القارىء
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2597] (عن المهلب بن أبي صفرة) بضم المهملة وسكون الفاء (إن بيتم) بصيغة
~~المجهول أي إن بيتكم العدو أي قصدوكم بالقتل ليلا واختلطتم معه
# قال بن الأثير تبييت العدو هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ
~~بغتة وهو البيات انتهى (حم لا ينصرون) ms2225 قال الخطابي معناه الخبر ولو كان
~~بمعنى الدعاء لكان مجزوما أي لا ينصروا وإنما هو إخبار كأنه قال والله إنهم
~~لا ينصرون
# وقد روى عن بن عباس أنه قال حم اسم من أسماء الله فكأنه حلف بالله أنهم
~~لا ينصرون
# وقال في النهاية معناه اللهم لا ينصرون ويريد به الخير لا الدعاء
# وقيل إن السور التي أولها حم سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما
~~يستظهر بها على استنزال النصر من الله
# وقوله لا ينصرون كلام كأنه حين قال قولوا حم قيل ماذا يكون إذا قلناها
~~فقال لا ينصرون
# كذا في مرقاة الصعود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وذكر الترمذي أنه روي عن المهلب عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
# 6
# ([2598]
### | باب ما يقول الرجل إذا سافر)
# (اللهم أنت الصاحب في السفر) أي الحافظ والمعين (والخليفة في الأهل)
~~الخليفة من يقوم مقام أحد في إصلاح أمره (من وعثاء السفر) بفتح الواو وسكون
~~العين المهملة أي مشقته وشدته (وكآبة) هي تغير النفس بالانكسار من شدة الهم
~~والحزن يقال كئب كآبة واكتئاب فهو كئيب ومكتئب كذا في النهاية (المنقلب)
~~مصدر ميمي
# PageV07P185
# قال الخطابي أي ينقلب من سفره إلى أهله كئيبا حزينا غير مقضي الحاجة أو
~~منكوبا ذهب ماله أو أصابته آفة في سفره أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو
~~يفقد بعضهم أو ما أشبه ذلك من المكروه (اطو لنا الأرض) أمر من الطي أي
~~قربها لنا وسهل السير فيها (وهون) أي يسر
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقد أخرج مسلم في صحيحه أتم منه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
# وقد أخرج أيضا من حديث عبد الله بن سرجس رضي الله عنه طرفا منه
# [2599] (استوى على بعيره) أي استقر على ظهر مركوبه (سخر) أي ذلل (هذا) أي
~~المركوب فانقاد لأضعفنا (وما كنا له مقرنين) أي مطيقين قبل ذلك أو المعنى
~~ولولا تسخيره ما كنا جميعا مقتدرين على ركوبه من أقرن له إذا أطاقه وقوي
~~عليه
# قاله ms2226 القارىء (لمنقلبون) أي راجعون واللام للتأكيد (البر) أي الطاعة
~~(والتقوى) أي عن المعصية أو المراد من البر الإحسان إلى الناس أو من الله
~~إلينا ومن التقوى ارتكاب الأوامر واجتناب النواهي (ومن العمل ما ترضى) أي
~~به عنا (قالهن) أي الكلمات المذكورة وهي اللهم إنا نسألك إلخ (آيبون) أي
~~نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى الوطن (وإذا علوا الثنايا) جمع ثنية قال
~~في القاموس الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه
~~(فوضعت الصلاة على ذلك) حيث وضع فيها التسبيح حال الركوع والسجود والتكبير
~~وقت الرفع
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وآخر حديثهم حامدون
# PageV07P186
### $ 161 - (باب في الدعاء عند الوداع)
# [2600] (عن قزعة) بزاي وفتحات وهو بن يحيى البصري (هلم) أي تعال
# وفي الحجاز يستوي فيه الواحد وغيره ويبنى على الفتح
# وفي تميم يثنى ويجمع
# قاله في المجمع (أستودع الله دينك) أي أستحفظ وأطلب منه حفظ دينك
~~(وأمانتك) قال الخطابي الأمانة ها هنا أهله ومن يخلفه منهم وماله الذي
~~يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله ومن في معناهما وجرى ذكر الدين مع الودائع لأن
~~السفر موضع خوف وخطر وقد يصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سببا لإهمال بعض
~~الأمور المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق فيهما انتهى
# وقال في فتح الودود قوله أمانتك أي ما وضع عندك من الأمانات من الله أو
~~من أحد من خلقه أو ما وضعت أنت عند أحد أو ما يتعلق بك من الأمانات
~~(وخواتيم عملك) جمع خاتم أي ما يختم به عملك أي أخيره والجمع لإفادة عموم
~~أعماله
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2601] (السيلحيني) بفتح المهملة واللام بينهما تحتية ساكنة ثم مهملة
~~مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم نون قرية قرب بغداد بينه وبينها مقدار ثلاثة
~~فراسخ
# كذا في المراصد (إذا أراد أن يستودع الجيش) أي العسكر المتوجه إلى العدو
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV00P000
### $ 162 - (باب ما يقول الرجل إذا ركب)
# [2602] (وأتي) بصيغة المجهول أي جيء (ثم ضحك) أي علي رضي الله عنه (يعجب)
~~بفتح الجيم (من عبده ms2227 إذا قال اغفر لي ذنوبي) قال الطيبي أي يرتضي هذا القول
~~ويستحسنه استحسان المعجب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن صحيح
### $ 63 - (باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل)
# [2603] (ربي وربك الله) أي فهو المستحق أن يتعوذ به من شرك (أي من شر ما
~~حصل من ذاتك من الخسف والزلزلة والسقوط عن الطريق والتحير في الفيافي)
# ذكره الطيبي (وشر ما فيك) أي ما استقر فيك من الصفات والأحوال الخاصة
~~بطباعك أي العادية كالحرارة والبرودة (وشر ما
# PageV00P000
# خلق فيك) أي من الهوام وغيرها من الفلذات
# قاله القارىء (وشر ما يدب عليك) بكسر الدال أي يمشي ويتحرك من الحيوانات
~~والحشرات مما فيه ضرر (من أسد وأسود) في القاموس الأسود الحية العظيمة (ومن
~~الحية والعقرب) تعميم بعد تخصيص وليس الواو العاطفة في بعض النسخ فعلى هذا
~~من بيانية (ومن ساكني البلد) قيل الساكن هو الإنس سماهم لأنهم يسكنون
~~البلاد غالبا وقيل هو الجن والمراد بالبلد الأرض
# قال تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه (ومن والد وما ولد) قال
~~الخطابي ويحتمل أن يكون أراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين انتهى
# وقيل هما عامان لجميع ما يوجد في التوالد من الحيوانات
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال
### | 64 -
# [2604] (فواشيكم) جمع فاشية وهي الماشية (فحمة العشاء) بفتح الفاء وسكون
~~الحاء المهملة وهي إقبال الليل وأول سواده تشبيها بالفحم (تعيث) أي تفسد
~~والعيث الإفساد وفي بعض النسخ تعبث بالموحدة
# (قال أبو داود الفواشي إلخ) قال الخطابي الفواشي جمع الفاشية وهي ما يرسل
~~من الدواب في الرعي ونحوه فينشر ويفشو انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV07P189
### $ 165 - (باب في أي يوم يستحب السفر)
# [2605] (إلا يوم الخميس) قال في الفتح لعل سببه ما روي من قوله صلى الله
~~عليه وسلم بورك لأمتي في يوم الخميس وهو حديث ضعيف
# قال وكونه يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه
~~وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج لحجة الوداع يوم ms2228 السبت
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### $ 66 - (باب في الابتكار في السفر)
# [2606] (في بكورها) أي صباحها وأول نهارها والإضافة لأدنى ملابسة (وكان
~~يبعث تجارته) أي مالها (فأثرى) أي صار ذا ثروة أي مال كثير (وكثر ماله) عطف
~~تفسير
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث صخر الغامدي حديث حسن ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث
# هذا آخر كلامه
# وعمارة بن حديد بجلي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال مجهول وسئل عنه أبو
~~زرعة الرازي فقال لا نعرف وقال أبو القاسم البغوي لا أعلم روى صخر الغامدي
~~غير هذا
# وذكر أبو علي بن السكن أنه أزدي غامدي سكن الطائف ويعد في أهل الحجاز
~~وقال روى عنه عمارة بن حديد وحده حديثا واحدا أو عمارة مجهول لم يرو عنه
~~غير يعلى بن عطاء الطائفي وذكر أنه روى من حديث مالك مرسلا
# وقال النمري
# PageV00P000
# صخر بن وادعة الغامدي وغامد في الأزد سكن الطائف وهو معدود في أهل الحجاز
~~وروى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول لم يرو عنه غير يعلى الطائفي ولا أعلم
~~لصخر غير حديث بورك لأمتي في بكورها وهو لفظ رواه جماعة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم
# هذا آخر كلامه
# وروى بعضهم أنه روى حديثا آخر وهو قوله لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء
~~انتهى كلام المنذري
### $ 67 - (باب في الرجل يسافر وحده)
# [2607] (الراكب شيطان والراكبان شيطانان) قال الخطابي معناه أن التفرد
~~والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان وهو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه
~~إليه وكذلك الاثنان فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب أي جماعة وصحب قال والمنفرد
~~في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ولا عنده من
~~يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد خبره إليهم ولا معه في سفره
~~من يعينه على الحمولة فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة
~~وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها انتهى
# ويجيء بعض البيان ms2229 بعد البابين
# والحديث صححه الحاكم وبن خزيمة وأخرجه أيضا الحاكم من حديث أبي هريرة
~~وصححه
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 68 - (باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم)
# [2608] أي يجعلون أحدهم أميرا عليهم
# (فليؤمروا أحدهم) قال الخطابي إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعا ولا يتفرق
~~بهم الرأي ولا يقع بينهم الاختلاف
# انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P191
# [2609] (إذا كان ثلاثة) أي مثلا والمعنى أنه إذا كان جماعة وأقلها ثلاثة
~~(فليؤمروا أحدهم) أي فليجعلوا أحدهم أميرا عليهم
# قال الخطابي فيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلا بينهما في قضية
~~بينهما فقضى بالحق نفذ حكمه انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 69 - (باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو)
# [2610] (أن يسافر بالقرآن) أي بالمصحف (قال مالك أراه) بضم الهمزة أي أظن
~~(أن يناله) أي القرآن
# واعلم أن هذا التعليل قد جاء في رواية بن ماجه وغيرها مرفوعا
# قال الحافظ ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير
~~نفسه
# قال قال بن عبد البر أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا
~~والعسكر الصغير المخوف عليه واختلفوا في الكبير المأمون عليه فمنع مالك
~~أيضا مطلقا وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودا وعدما
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه والله أعلم
# 7
# ([2611]
### | باب في ما يستحب)
# بصيغة المجهول
# (والرفقاء) جمع رفيق ما يستحب من الرفقاء والصحابة في السفر
# PageV07P192
# (خير الصحابة) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا
# كذا في النهاية (أربعة) قال الغزالي المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى
~~حفظه وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في
~~الحاجة واحدا فيتردد في السفر بلا رفيق فلا فيخلو عن ضيق القلب لفقد الأنيس
~~ولو تردد اثنان كان الحافظ للرحل وحده فلا يخلو عن الخدر وعن ضيق القلب
~~فإذا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود والخامس زيادة بعد الحاجة
# وفيه دليل على أن خير الصحابة أربعة أنفار وظاهره أن ms2230 ما دون الأربعة من
~~الصحابة موجود فيها أصل الخير من غير فرق بين السفر والحضر ولكنه حديث عمرو
~~بن شعيب المتقدم ظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة لأن معنى قوله شيطان أي عاص
~~وقال الطبري هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة
~~والوحدة وليس بحرام والحق أن الناس يتباينون في ذلك فيحتمل أن يكون الزجر
~~عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك كإرسال الجاسوس
~~والطليعة كذا في النيل (وخير السرايا) جمع سرية وهي القطعة من الجيش تخرج
~~منه تغير وترجع إليه
# قاله النووي
# قال بن رسلان قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها
# قالوا سميت بذلك لأنها تسري في الليل وتخفي ذهابها فعيلة بمعنى فاعلة سري
~~وأسرى إذا ذهب ليلا
# وضعف بن الأثير ذلك وعبارته وهي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة
~~تبعث إلى العدو والجمع السرايا سموا بذلك لأنهم كانو خلاصة العسكر وخيارهم
~~من الشيء السري النفيس سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية
# قال بن رسلان ولعل السرية إنما خصت بأربعمائة كما تقدم عن الحربي لأن خير
~~السرايا وهي عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر فعلى هذا خير السرايا من
~~ثلاثمائة إلى الأربعمائة ومن أربعمائة إلى خمسمائة
# قاله العلقمي (ولن يغلب) بصيغة المجهول أي لن يصير مغلوبا (من قلة) معناه
~~أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر كالعجب بكثرة العدد والعدد
~~وغيره
# قال العلقمي أي إذا بلغ الجيش اثنا عشر ألفا لن يغلب من جهة قلة العدد
# قال بن رسلان زادأبو يعلى الموصلي إذا صبروا واتقوا
# وكذا زاد بن عساكر
# وزاد العسكري وخير
# PageV07P193
# الطلائع أربعون
# بل يكون الغلب من سبب اخر كالعجب بكثر العدد وبما زين لهم الشيطان من
~~أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك
# ألا ترى إلى وقعة حنين فإن المسلمين كان عدتهم فيها اثني عشر ألفا أو
~~قريبا منها فأعجبهم كثرتهم واعتمدوا عليها وقالوا لن نغلب اليوم عن قلة
~~فغلبوا عند ذلك
# واستدل ms2231 بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثني عشر ألفا أنه يحرم
~~الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم
# قال القرطبي وهو مذهب جمهور العلماء لأنهم جعلوا هذا مخصصا للآية الكريمة
# انتهى كلام بن رسلان ملخصا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا يسنده كثير أحد وذكر أنه
~~روي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
### $ 71 - (باب في دعاء المشركين)
# [2612] أي دعوتهم إلى الإسلام
# (في خاصة نفسه) أي في حق نفسه خصوصا وهو متعلق بتقوى الله وهو متعلق
~~بأوصاه (وبمن معه من المسلمين خيرا) نصب على انتزاع الخافض أي أوصاه بخير
~~بمن معه من المسلمين (أو خلال) شك من الراوي والخصال والخلال بكسرهما جمع
~~الخصلة والخلة وهما بمعنى واحد (فأيتها) وفي بعض النسخ أيتهن والضمير
~~للخصال (أجابوك إليها) أي قبلوها منك (وكف عنهم) أي امتنع عن إيذائهم
~~(ادعهم إلى الإسلام) هذه إحدى الخصال الثلاث (ثم ادعهم إلى التحول) أي
~~الانتقال (إلى دار المهاجرين) أي المدينة وهذا من توابع الخصلة الأولى بل
~~قيل إن الهجرة كانت من أركان الإسلام قبل فتح مكة (وأعلمهم) أي أخبرهم
~~(ذلك) أي التحول (أن لهم ما للمهاجرين) أي من الثواب واستحقاق مال الفيء
# PageV07P194
# قال الخطابي إن المهاجرين كانوا أقواما من قبائل مختلفة تركوا أوطانهم
~~وهجروها في الله تعالى واختاروا المدينة وطنا ولم يكن لأكثرهم بها زرع ولا
~~ضرع فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليهم مما أفاء الله عليه أيام
~~حياته ولم يكن للأعراب وسكان البدو في ذلك حظ إلا من قاتل منهم فإذا شهد
~~الوقعة أخذ سهمه وانصرف إلى أهله فكان فيهم (وأن عليهم ما على المهاجرين)
~~أي من الجهاد والنفير أي وقت دعوا إليه لا يتخلفون
# والأعراب من أجاب منهم وقاتل أخذ سهمه ومن لم يخرج في البعث فلا شيء له
~~من الفيء ولا عتب عليه ما دام في المجاهدين كفاية قاله الخطابي (فإن أبوا)
~~أي عن التحول (كأعراب المسلمين) أي الذين يسكنون في البوادي (يجرى عليهم)
~~بصيغة ms2232 المجهول (حكم الله) من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية
~~ونحوهما (في الفيء والغنيمة) الغنيمة ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليهم
~~المسلمون بالخيل والركاب والفيء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير
~~حرب ولا جهاد (فإن هم أبوا) أي عن قبول الإسلام (فادعهم إلى إعطاء الجزية)
~~هذه هي الخصلة الثانية (فإن أجابوا) أي قبلوا بذل الجزية (فاقبل منهم) أي
~~الجزية (فإن أبوا) أي عن الجزية (فاستعن بالله وقاتلهم) هذه هي الخصلة
~~الثالثة (وإذا حاصرت أهل حصن) أي من الكفار (فأرادوك) أي طلبوا منك (على
~~حكم الله) أي على ما يحكم الله فيهم (بعد) مبني على الضم أي بعد إنزالهم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وحديث النعمان بن مقرن أخرجه بن ماجه
# PageV07P195
# [2613] (باسم الله) أي مستعينين بذكر اسمه (ولا تغدروا) بكسر الدال
~~المهملة أي لا تنقضوا عهدكم (ولا تغلوا) بضم الغين المعجمة وتشديد اللام أي
~~لا تخونوا في الغنيمة (ولا تمثلوا) من باب التفعيل هو المشهور رواية ويروى
~~لا تمثلوا من باب نصر كذا قيل
# وفي تهذيب النووي مثل به يمثل كقتل إذا قطع أطرافه
# وفي القاموس مثل بفلان مثلة بالضم نكل كمثل تمثيلا (وليدا) أي صبيا قال
~~المنذري وهو طرف من الذي قبله
# [2614] (عن خالد بن الفرز) بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء بعدها زاي
~~مقبول من الرابعة
# كذا في التقريب (لا تقتلوا شيخا فانيا) أي إلا إذا كان مقاتلا أو ذا رأي
# وقد صح أمره عليه السلام بقتل زيد بن الصمة وكان عمره مائة وعشرين عاما
~~أو أكثر وقد جيء به في جيش هوازن للرأي
# قاله القارىء (ولا طفلا ولا صغيرا) وفي بعض النسخ ولا طفلا صغيرا بدون
~~واو العطف وكذلك في المشكاة
# قال القارىء الظاهر أنه بدل أو بيان أي صبيا دون البلوغ واستثني منه ما
~~إذا كان ملكا أو مباشرا للقتال (ولا امرأة) أي إذا لم تكن مقاتلة أو ملكة
~~(وضموا) أي اجمعوا (وأصلحوا) أي أموركم (وأحسنوا) أي فيما بينكم
# قال ms2233 المنذري قال يحيى بن معين خالد بن الفزر ليس بذاك
# هذا آخر كلامه
# وهيصم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها صاد مهملة وميم ومقرن
~~بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المهملة وكسرها ونون والفزر بكسر الفاء
~~وسكون الزاي وبعدها راء مهملة
# PageV07P196
### $ 172 - (باب في الحرق في بلاد العدو)
# [2615] (حرق) من التحريق (نخيل بني النضير وهم طائفة من اليهود (وقطع) أي
~~أمر بقطع نخيلهم وتحريقها (وهي البويرة) بالتصغير موضع كان به نخل بني
~~النضير (ما قطعتم من لينة) أي أي شيء قطعتم من نخلة وتمام الآية أو
~~تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين
# والحديث يدل على جواز إفساد أموال الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة في ذلك
# قال في سبل السلام وقد ذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد
~~العدو وكرهه الأوزاعي وأبو ثور واحتجا بأن أبا بكر رضي الله عنه وصى جيوشه
~~أن لا يفعلوا ذلك وأجيب بأنه رأى المصلحة في بقائه لأنه قد علم أنها تصير
~~للمسلمين فأراد بقاءها لهم
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2616] (قال عروة) ولفظ بن ماجه من طريق وكيع عن صالح بن أبي الأخضر عن
~~الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إلى قرية يقال لها أبنى فقال ائت أبنى صباحا ثم حرق (أغر) أمر من
~~الإغارة (على أبنى) بضم الهمزة والقصر اسم موضع من فلسطين بين عسقلان
~~والرملة
# قاله القارىء (صباحا) أي حال غفلتهم وفجاءة نبهتهم وعدم أهبتهم (وحرق)
~~بصيغة الأمر أي زروعهم وأشجارهم وديارهم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [2617] (الغزي) بفتح الغين المعجمة وتشديد الزاي مدينة في أقصى الشام من
~~ناحية مصر بينها
# PageV00P000
# وبين عسقلان فرسخان (قيل له) أي لأبي مسهر (هي يبنا فلسطين) قال بالتحتية
~~بدل الهمزة
# قال في المجمع أبنى موضع من فلسطين ويقال يبنى
### $ 73 - (باب في بعث العيون)
# [2618] جمع عين بمعنى الجاسوس (بسيسة) بالتصغير اسم رجل (عينا) أي جاسوسا
~~(عير أبي سفيان) ms2234 أي قافلته
# قال في القاموس العير بالكسر القافلة مؤنثة
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبسبسة بضم الباء الموحدة وبعدها سين مهملة
~~ساكنة وبعدها باء بواحدة مفتوحة وسين مهملة مفتوحة وتاء تأنيث ويقال بسبس
~~ليس فيه تاء تأنيث وقيل فيه تأنيث وقيل فيه أيضا بسيسة بضم الباء الموحدة
~~وياء آخر الحروف ساكنة بين السينين وتاء تأنيث وهو بسبسة بن عمرو ويقال بن
~~بشر انتهى كلام المنذري
### | 74 -
### | باب في بن السبيل يأكل الخ
# [2619] (على ماشية) في القاموس الماشية الإبل والغنم (فإن كان فيها) أي
~~في الماشية Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وقد روى البيهقي من حديث يزيد بن هارون عن سعيد الجريري عن أبي
~~نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال إذا أتى أحدكم على راع فليناد يا
~~راعي الإبل ثلاثا فإن أجابه وإلا
# PageV07P198
# (فليصوت) أي فليناد (ولا يحمل) أي ليذهب به
# قال الخطابي هذا في المضطر الذي لا يجد طعاما وهو يخاف على نفسه التلف
~~فإذا Qفليحلب وليشرب ولا يحملن
# وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثا يا صاحب الحائط
# فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحملن وهذا الإسناد على شرط مسلم
# وإنما أعله البيهقي بأن سعيدا الجريري تفرد به وكان قد اختلط في آخر عمره
~~وسماع يزيد بن هارون منه في حال اختلاطه وأعل حديث سمرة بالاختلاف في سماع
~~الحسن منه
# وهاتان العلتان بعد صحتهما لا يخرجان الحديثين عن درجة الحسن المحتج به
~~في الأحكام عند جمهور الأمة
# وقد ذهب إلى القول بهذين الحديثين الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه
# وقال الشافعي وقد قيل من مر بحائط فليأكل ولا يتخذ خبنة
# وروي فيه حديث لو كان ثبت عندنا لم نخالفه
# والكتاب والحديث الثابت
# أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه
# والحديث الذي أشار إليه الشافعي رواه الترمذي من حديث يحيى بن سليم عن
~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي قال من دخل حائطا فليأكل ولا
~~يتخذ خبنة قال الترمذي ms2235 هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم
~~أخبرنا قتيبة أخبرنا الليث عن بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن
~~النبي سئل عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا
~~شيء عليه ثم قال هذا حديث حسن
# فاختلف الفقهاء في القول بموجب هذه الأحاديث
# فذهبت طائفة منهم إلى أنها محكمة وأنه يسوغ الأكل من الثمار وشرب اللبن
~~لضرورة وغيرها
# ولا ضمان عليه
# وهذا (المشهور عن أحمد) وقالت طائفة لا يجوز له شيء من ذلك إلا لضرورة مع
~~ثبوت العوض في ذمته
# وهذا المنقول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة واحتج لهذا القول بحجج
# إحداها قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} والتراضي منتف في هذه الصورة
# الثانية الحائط والماشية لو كانا ليتيم فأكل منهما كان قد أكل مال اليتيم
~~ظلما فيدخل تحت الوعيد
# PageV07P199
# كان كذلك جاز له أن يفعل هذا الصنيع
# وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أن هذا شيء قد ملكه النبي صلى الله عليه وسلم
~~إياه فهو مباح له لا يلزم له قيمة
# وذهب أكثر الفقهاء إلى أن قيمته لازمة له يؤديها إليه إذا قدر عليها لأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه
~~انتهى
# قال Qالثالثة ما خرجاه في الصحيحين من حديث
~~أبي بكرة
# أن النبي قال في خطبته في حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم
~~حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ومثله في صحيح مسلم عن
~~جابر
# الرابعة ما في الصحيح عن أبي هريرة أن النبي قال كل المسلم على المسلم
~~حرام
# دمه وماله وعرضه
# الخامسة ما رواه البيهقي بإسناد صحيح من حديث بن عباس أن النبي خطب في
~~حجة الوداع فذكر الحديث
# وفيه ولا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس
# السادسة ما رواه مسلم ms2236 في صحيحه عن بن عمر عن النبي أنه قام فقال لا يحلبن
~~أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر باب خزانته
~~الحديث
# السابعة أن هذا مال من أموال المسلم فكان محترما كسائر أمواله
# قال الأولون ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارض أحاديث الجواز إلا حديث بن
~~عمر فإنه في الظاهر مخالف لحديث سمرة
# وسيأتي بيان الجمع بينهما إن شاء الله
# أما قوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} فلا يتناول محل النزاع
# فإن هذا أكل بإباحة الشارع فكيف يكون باطلا
# وليس هذا من باب تخصيص العام في شيء بل هذه الصورة لم تدخل في الآية كما
~~لم يدخل فيها أكل الوالد مال ولده
# وأيضا فلأنه إنما يدل على تحريم الأكل بالباطل الذي لم يأذن فيه الشارع
~~ولا المالك فإذا وجد الإذن الشرعي أو الإذن من المالك لم يكن باطلا
# ومعلوم أن إذن الشرع أقوى من إذن المالك
# فما أذن فيه الشرع أحل مما أذن فيه المالك ولهذا كانت الغنائم من أحل
~~المكاسب وأطيبها ومال الولد بالنسبة إلى الأب من أطيب المكاسب وإن لم يأذن
~~له الولد
# وأيضا فإنه من المستحيل أن يأذن النبي فيما حرمه الله ومنع منه
# فعلم أن الآية لا تتناول محل النزاع أصلا
# وبهذا خرج الجواب عن الدليل الثاني وهو كونه مثل كونه مثل مال اليتيم مع
~~أن قوله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية يدل على أنه
~~إنما يستحق
# PageV07P200
# المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وذكر أن علي بن المديني قال
~~سماع الحسن من سمرة صحيح
# قال وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقال إنما يحدث عن
~~صحيفة سمرة Qالوعيد من أكلها أكلا غير مأذون
~~فيه شرعا فأما ما أذن فيه الشارع منها فلا يتناوله الوعيد
# ولهذا كان للفقير أن يأكل منها أقل الأمرين من حاجته أو قدر عمله
# ولم يكن ذلك ظلما لإذن الشارع فيه
# وهذا هو بعينه الجواب عن قوله إن ms2237 دماءكم وأموالكم عليكم حرام فإن التحريم
~~يتناول ما لم يقع فيه الإذن من الشارع ولا من المالك وأما ما أذن فيه منهما
~~أو من أحدهما فليس بحرام
# ولهذا ينتزع منه الشقص المشفوع فيه بغير رضاه لإذن الشارع وينزع منه ما
~~تدعو إليه ضرورة من طعام أو شراب إما مجانا على أحد القولين أو بالمعارضة
~~على القول الآخر
# ويكره على إخراج ماله لأداء ما عليه من الحقوق وغير ذلك
# وهذه الصور وأمثالها ليست مستثناة من هذه النصوص بل النصوص لم تتناولها
~~ولا أريدت بها قطعا
# وأما حديث بن عمر لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه فحديث صحيح متفق
~~على صحته
# وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في جواز احتلاب الماشية للشرب
# ولا خلاف في مذهبه أنه لا يجوز احتلابها لغيره وهو كالخبنة في الثمار
~~فمنعه في إحدى الروايتين أخذا بحديث بن عمر وجوزه في الأخرى أخذا بحديث
~~سمرة
# ومن رجح المنع قال حديث بن عمر أصح
# فإن حديث سمرة من رواية الحسن عنه وهو مختلف في سماعه منه
# وأما حديث بن عمر فمن رواية الليث وغيره عن نافع عنه
# ولا ريب في صحته
# قالوا والفرق بينه وبين الثمرة
# أن اللبن مخزون في الضرع كخزن الأموال في خزانتها ولهذا شبهها النبي بذلك
~~وأخبر أن استخراجها من الضروع كاستخراج الأموال من الخزائن بكسرها
# وهذا بخلاف الثمرة فإنها ظاهرة بادية في الشجرة غير مخزونة
# فإذا صارت إلى الخزانة حرم الأكل منها إلا بإذن المالك
# قالوا وأيضا فالشهوة تشتد إلى الثمار عند طيبها
# لأن العيون تراها والنفوس شديدة الميل إليها
# ولهذا جوز النبي فيها المزابنة في خمسة أوسق أو دونها في العرايا لما
~~شكوا إليه شهوتهم إليها وأنه لا ثمن بأيديهم بخلاف اللبن فإنه لا يرى ولا
~~تشتد الشهوة إليه كاشتدادها إلى الثمار
# قالوا وأيضا فالثمار لا صنع فيها للآدمي بحال بل هي خلق الله سبحانه لم
~~تتولد من كسب
# PageV07P201
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qآدمي ولا فعله بخلاف اللبن فإنه لا يتولد من عين
~~مال المالك ms2238 وهو العلف
# وإن كانت سائمة فلا بد من قيامه عليها ورعيه إياها ولا بد من إعالته لها
~~كل وقت
# وهذا وإن كان في الثمار إلا أنه بالنسبة إلى الماشية قليل جدا فإنه لا
~~يحتاج أن يقوم على الشجر كل يوم فمؤنتها أقل من مؤنة الماشية بكثير
# فهي بالمباحات أشبه من ألبان المواشي إلا إن اختصاص أربابها بأرضها
~~وشجرها أخرجها عن حكم المباحات المشتركة التي يسوغ أكلها ونقلها فعمل الشبه
~~في الأكل الذي لا يجحف المالك دون النقل المضر له
# فهذه الفروق إن صحت بطل إلحاق الثمار بها في المنع
# وكان المصير إلى حديث المنع في اللبن أولى وإن كانت غير مؤثرة ولا فرق
~~بين البابين كانت الإباحة شاملة لهما
# وحينئذ فيكون فحديث النهي متناولا للمحتلب غير الشارب
# بل محتلبه كالمتخذ خبنة من الثمار
# وحديث الإباحة متناول للمحتلب الشارب فقط دون غيره
# ويدل على هذا التفريق قوله في حديث سمرة فليحتلب وليشرب ولا يحمل فلو
~~احتلب للحمل كان حراما عليه
# فهذا هو الاحتلاب المنهي عنه في حديث بن عمر
# والله أعلم
# ويدل عليه أيضا أن في حديث المنع ما يشعر بأن النهي إنما هو عن نقل اللبن
~~دون شربه
# فإنه قال أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر باب خزانته فينتثل طعامه
# ومما يدل على الجواز حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي سئل عن
~~التمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه وهو
~~من رواية محمد بن عجلان عن عمرو ومحمد بن عجلان احتج به مسلم
# والحديث حسن أخرجه أهل السنن
# فإن قيل
# فهذا دليل على جواز أكل المحتاج ونحن نقول له أن يأكل عند الضرورة وعليه
~~القيمة وقوله
# لا شيء عليه هو نفي للعقوبة لا للغرم
# فالجواب أن هذا الحديث روي بوجهين أحدهما وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ
~~خبنة فليس عليه شيء
# وهذا صريح في أن الأكل لا شيء عليه وإنما يجب الضمان على من اتخذ خبنة
# ولهذا جعلهما ms2239 قسمين
# واللفظ الثاني قوله ومن أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه
~~ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة
# وهذا صريح في أن الأكل منه لحاجة لا شيء عليه وأن الضمان إنما يجب على
~~المخرج منه غير
# PageV07P202
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qما أكله
# والمنازعون لا يفرقون بل يوجبون الضمان على الآكل والمخرج معا ولا يفرقون
~~فيه بين المحتاج وغيره
# وهذا جمع بين ما فرق الرسول بينه والنص صريح في إبطاله
# فالحديث حجة على اللفظين معا
# فإن قيل فالمجوزون لا يخصون الإباحة بحال الحاجة بل يجوزون الأكل للمحتاج
~~وغيرها فقد جمعوا بين ما فرق الشارع بينه قيل الحاجة المسوغة للأكل أعم من
~~الضرورة والحكم معلق بها ولا ذكر للضرورة فيه وإنما الجواز دائر مع الحاجة
~~وهو نظير تعليق بيع العرايا بالحاجة فإنها الحاجة إلى أكل الرطب
# ولا تعتبر الضرورة اتفاقا فكذلك هنا
# وعلى هذا فاللفظ قد خرج مخرج الغالب
# وما كان كذلك فلا مفهوم له اتفاقا
# ومما يدل على الجواز أيضا حديث رافع بن عمرو الذي ذكره أبو داود في
~~الكتاب وقد صححه الترمذي
# ولا يصح حمله على المضطر لثلاثة أوجه
# أحدها أن النبي أطلق له الأكل ولم يقل كل إذا اضطررت واترك عند زويل
~~الضرورة كما قال تعالى في الميتة وكما قال النبي للذي سأله عن ركوب هديه
~~اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا الثاني أنه لو كانت الإباحة
~~إنما هي لأجل الضرورة فقط لثبت البدل في ذمته كسائر الأموال والنبي لم
~~يأمره ببدل وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع
# الثالث أن لفظ الحديث في كتاب أبي داود ليس فيه للضرورة ذكر فإنه قال يا
~~غلام لم ترمي النخل قال آكل
# فقال لا ترم النخل وكل ما سقط فأخبره أنه يرميها للأكل لا للحمل فأباح له
~~الساقط ومنعه من الرمي لما فيه من كثرة الأذى ورواه الترمذي ولفظه قال يا
~~رافع لم ترمي نخلهم قال قلت يا رسول الله الجوع
# قال لا ترم وكل ما ms2240 وقع أشبعك الله فهذا اللفظ ليس معارضا للأول
# وكلاهما يدل على إباحة الأكل وأن الإباحة عند الجوع أولى
# ومما يدل على الجواز أيضا حديث عباد بن شرحبيل وقد ذكره أبو داود في
~~الباب وهو صحيح الإسناد والاستدلال به في غاية الظهور
# وقد تكلف بعض الناس رده بإنه لم يحدث به عن أبي بشر إلا جعفر بن إياس
~~وهذا تكلف بارد
# فإن أبا بشر هذا من الحفاظ الثقات الذين لم تغمز قناتهم
# وتكلف آخرون ما هو أبعد من هذا
# فقالوا الحديث رواه بن ماجه والنسائي ولفظه فأقره النبي فرد إليه ثوبه
~~وأمر له بوسق من طعام
# قالوا فالمأمور له بالوسق هو الأنصاري صاحب الحائط وكان هذا تعويضا من
~~النبي صلى الله عليه وسلم عن
# PageV07P203
# يحدث عن صحيفة سمرة Qسنبله وهذا خطأ بين
# فإن المأمور له بالوسق إنما هو آكل السنبل عباد بن شرحبيل والسياق لا يدل
~~إلا عليه
# والنبي رد إليه ثوبه وأطعمه وسقا
# ولفظ أبي داود صريح في ذلك فإنه قال فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا
# ومما يدل على الجواز أيضا ما رواه الترمذي
# حدثنا بن أبي الشوارب حدثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن النبي
~~قال من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة وهذا الحديث وإن كان معلولا قال
~~الترمذي في كتاب العلل الكبير له سألت محمدا عن هذا الحديث فقال يحيى بن
~~سليم يروي أحاديث عن عبيد الله يهم فيها
# تم كلامه
# وقال يحيى بن معين هذا الحديث غلط
# وقال أبو حاتم الرازي يحيى بن سليم هذا محله الصدق وليس بالحافظ ولا يحتج
~~به
# وقال النسائي ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمرو ولكن لو
~~حاكمنا منازعينا من الفقهاء إلى أصولهم لكان هذا الحديث حجة على قولهم
# لأن يحيى بن سليم من رجال الصحيحين وهو لو انفرد بلفظة أو رفع أو اتصال
~~وخالفه غيره فيه لحكموا له ولم يلتفتوا إلى من خالفه ولو كان أوثق وأكثر
~~فكيف إذا روى ما ms2241 لم يخالف فيه بل له أصول ونظائر
# ولكنا لا نرضى بهذه الطريقة فالحديث عندنا معلول وإنما سقناه اعتبارا لا
~~اعتمادا
# والله أعلم
# فإن قيل فما تصنعون بالحديث الذي رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب
~~عن بن جريج عن عطاء قال رخص رسول الله للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن
~~يأكل منه ولا يتخذ خبنة وهذا التقييد يبين المراد من سائر الأحاديث
# قيل هذا من المراسيل التي لا يحتج بها فضلا عن أن يعارض بها المسندات
~~الصحيحة ثم ولو كان حجة فهو لا يخالف ما ذكرنا من الأحاديث بل منطوقه
~~يوافقنا ومفهومه يدل على أن غير المضطر يخالف المضطر في ذلك وهذا حق
~~والمفهوم لا عموم له بل فيه تفصيل
# ومما يدل على الجواز أيضا حديث أبي سعيد وقد تقدم وإسناده على شرط مسلم
# ورواه بن حبان في صحيحه وأما تعليل البيهقي له بأن سعيدا الجريري تفرد به
~~وكان قد اختلط في آخر عمره والذي رواه عنه يزيد بن هارون وإنما روى عنه بعض
~~الاختلاط فجوابه من وجهين
# أحدهما أن حماد بن سلمة قد تابع يزيد بن هارون على روايته
# ذكره البيهقي أيضا
# وسماع حماد منه قديم
# الثاني أن هذا إنما يكون علة إذا كان الراوي ممن لا يميز حديث الشيخ
~~صحيحه من سقيمه
# وأما يزيد بن هارون وأمثاله إذا رووا عن رجل قد وقع في حديثه بعض
~~الاختلاط فإنهم يميزون حديثه وينتقونه
# هذا مع أن حديثه موافق لأحاديث الباب كأحاديث سمرة ورافع بن عمرو وعبد
~~الله بن عمرو وعباد بن شرحبيل وهذا يدل على أنه محفوظ وأن له أصلا
# ولهذا صححه بن حبان وغيره
# PageV07P204
# [2620] (أصابني سنة) أي مجاعة وقحط (حائطا) أي بستانا (ففركت) قال في
~~القاموس فرك السنبل دلكه انتهى وهو من باب نصر (فجاء صاحبه) أي مالك الحائط
~~(فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي لصاحب الحائط (ما علمت) من
~~التعليم (إذا كان جاهلا) أي فكان اللائق بك تعليمه أولا (أو قال ساغبا) أي
~~جائعا ms2242 والشك من الراوي قال الخطابي وفيه أنه صلى الله عليه وسلم عذره
~~بالجهل حين حمل الطعام ولام صاحب الحائط إذ لم يطعمه إذ كان جائعا
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقد قيل إنه ليس لعباد بن شرحبيل اليشكري العنبري سوى هذا الحديث وذكر
~~أبو القاسم البغوي أنه سكن البصرة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا
~~لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس وذكر له هذا الحديث
# [2621] (رجلا منا) بدل من عباد (من بني غبر) على وزن زفر قبيلة من يشكر
~~كذا في التاج (بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق
### $ 75 - (باب من قال إنه يأكل مما سقط)
# [2622] لم يوجد هذا الباب إلا في بعض النسخ
# PageV07P205
# (أرمي نخل الأنصار) أي أرمي الحجارة عليها ليسقط ثمرها فآكلها (وكل ما
~~يسقط في أسفلها) فيه دليل لما ترجم به المصنف رحمه الله
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث حسن غريب صحيح
### $ 76 - (باب فيمن قال لا يحلب)
# [2623] أي ماشية الغير بلا إذنه
# (أيحب أحدكم أن تؤتى) بصيغة المجهول والاستفهام للإنكار (مشربته) بفتح
~~الميم وسكون الشين وضم الراء وفتحها
# قال النووي هي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره انتهى (خزانته) بكسر الخاء
~~هي مثل المخزون (فينتثل) بصيغة المجهول وبالنون والثاء المثلثة من باب
~~الافتعال أي ينثر ويستخرج وفي بعض النسخ ينتقل من الانتقال (فإنما تخزن
~~لهم) من باب نصر يقال خزن المال أي أحرزه (ضروع مواشيهم) فاعل تخزن
~~(أطعمتهم) جمع طعام مفعول (فلا يحلبن إلخ) كرر النهي للتأكيد
# قال القارىء والمعنى أن ضروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزائنكم التي
~~تحفظ طعامكم فمن حلب مواشيهم فكأنه كسر خزائنهم وسرق منها شيئا
# في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه لا يجوز أن يحلب
~~ماشية الغير بغير إذنه إلا إذا اضطر في مخمصة
# وذهب أحمد وإسحاق وغيرهما إلى إباحته لغير المضطر أيضا إذا لم يكن المالك
~~حاضرا فإن أبا بكر رضي الله عنه حلب لرسول الله صلى ms2243 الله عليه وسلم لبنا من
~~غنم رجل من قريش يرعاها عبد له وصاحبها غائب في هجرته إلى المدينة ولحديث
~~سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى
# PageV07P206
# أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها الحديث
# وقد رخص بعضهم لابن السبيل في أكل ثمار الغير لما روي عن بن عمر رضي الله
~~عنه بإسناد غريب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دخل حائطا ليأكل غير
~~متخذ خبنة فلا شيء عليه وعند أكثرهم لا يباح إلا بإذن المالك إلا لضرورة
~~مجاعة كما سبق انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### $ 77 - (باب في الطاعة)
# [2624] أي طاعة الأمراء
# (وأولي الأمر منكم) قال النووي المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من
~~الولاة والأمراء
# هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم وقيل هم
~~العلماء وقيل الأمراء والعلماء
# وأما من قال الصحابة خاصة فقد أخطأ انتهى (عبد الله بن قيس) بالرفع على
~~أنه مبتدأ وخبره قوله بعثه
# والمعنى نزلت تلك الآية في شأنه وفي بعض النسخ في عبد الله بن قيس وهو
~~ظاهر وفي رواية مسلم نزل ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
~~وأولي الأمر منكم في عبد الله بن حذافة بن قيس إلخ
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2625] (وأمر عليهم رجلا) قيل هو علقمة بن مجزز وقيل إنه عبد الله بن
~~حذافة السهمي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وقد استشكل قوله صلى الله عليه وسلم ما خرجوا منها أبدا ولم
~~يزالوا فيها مع كونهم لو فعلوا ذلك لم يفعلوه إلا ظنا منهم أنه من الطاعة
~~الواجبة عليهم وكانوا متأولين
# PageV07P207
# (فأجج) بجيمين أوليهما مشددة أي أوقد (أن يقتحموا) أي يدخلوا (إنما فررنا
~~من النار) أي بترك دين آبائنا (أو دخلوا فيها) شك من الراوي (لم يزالوا
~~فيها) قال الحافظ الاحتمال الظاهر أن الضمير للنار التي أوقدت لهم أي ظنوا
~~أنهم إذا دخلوا بسبب طاعة أميرهم لا تضرهم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ms2244
~~أنهم لو دخلوا فيها لاحترقوا فماتوا فلم يخرجوا انتهى
# وذكر له توجيهات في الفتح (لا طاعة في معصية الله) قال الخطابي هذا يدل
~~على أن طاعة الولاة لا تجب إلا في المعروف كالخروج في البعث إذا أمر به
~~الولاة والنفوذ لهم في الأمور التي هي الطاعات ومصالح للمسلمين فأما ما كان
~~منها معصية كقتل النفس المحرمة وما أشبهه فلا طاعة لهم في ذلك (إنما الطاعة
~~في المعروف) لا في المنكر والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في
~~الشرع هذا تقييد لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الأمر
~~على العموم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
~~Qوالجواب عن هذا أن دخولهم إياها معصية في نفس الأمر وكان الواجب
~~عليهم أن لا يبادروا وأن يتثبتوا حتى يعلموا هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا
~~فأقدموا على الهجوم والاقتحام من غير تثبت ولا نظر فكانت عقوبتهم أنهم لم
~~يزالوا فيها
# وقوله أبدا لا يعطي خلودهم في نار جهنم
# فإن الإخبار إنما هو عن نار الدنيا
# والأبد كثيرا ما يراد به أبد الدنيا
# قال تعالى في حق اليهود {ولن يتمنوه أبدا} وقد أخبر عن الكفار أنهم
~~يتمنون الموت في النار ويسألون ربهم أن يقضي عليهم بالموت
# وقد جاء في بعض الروايات أن هذا الرجل كان مازحا وكان معروفا بكثرة
~~المزاح والمعروف أنهم أغضبوه حتى فعل ذلك
# وفي الحديث دليل أن على من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيا وأن
~~ذلك لا يمهد له عذرا عند الله بل إثم المعصية لا حق له وإن كان لولا الأمر
~~لم يرتكبها
# وعلى هذا يدل هذا الحديث وهو وجهه
# وبالله التوفيق
# PageV07P208
# [2626] (السمع والطاعة) أي ثابتة أو واجبة للإمام أو نائبه (مالم يؤمر)
~~أي المرء المسلم (فإذا أمر) بضم الهمزة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [2627] (من رهطه) أي من قومه (فسلحت) بتخفيف اللام وإن شددته فللتكثير
~~والتكثير ها هنا غير مناسب
# كذا في فتح الودود
# والمعنى أعطيت يقال سلحته إذا ms2245 أعطيته سلاحا (منهم) أي من الغزاة (سيفا)
~~ليقتل المشركين (فلما رجع) ذلك الرجل بعد ما قتل رجلا الذي أظهر إيمانه كما
~~سيجيء (ما لامنا) من اللوم (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا بيان
~~للومه النبي صلى الله عليه وسلم (فلم يمض لأمري) قال في المجمع في مادة مضى
~~وفيه إذا بعثت رجلا فلم يمض أمري أي إذا أمرت أحدا بأن يذهب إلى أمر أو
~~بعثته لأمر ولم يمض عصاني فاعزلوه (أن تجعلوا) أي أعجزتم من أن تجعلوا
# وأورد بن الأثير في أسد الغابة وبن حجر في الإصابة من رواية النسائي
~~والبغوي وبن حبان وغيرهم من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال
~~أتينا بشر بن عاصم فقال حدثنا عقبة بن مالك وكان من رهطه قال بعث رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم سرية فأغارت على قوم فشد من القوم رجل فأتبعه من السرية
~~رجل معه سيف شاهر فقال له الشاد إني مسلم فلم ينظر إلى ما قال فضربه فقتله
~~فنما الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا فبلغ
~~القاتل فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل والله ما
~~كان الذي قال إلا تعوذا من القتل فأعرض عنه فعل ذلك ثلاثا فأقبل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم عليه تعرف المساءة في وجهه فقال إن الله عزوجل أبى علي
~~فيمن قتل مؤمنا ثلاث مرات انتهى
# قال المنذري ذكر أبو عمر النميري وغيره أن عقبة هذا روى عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم حديثا واحدا
# PageV07P209
### $ 178 - (باب ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته)
# [2628] (يزيد بن قبيس) بموحدة ومهملة مصغرا ثقة (ساحل حمص) بدل من جبلة
~~(مسلم بن مشكم) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف (أبا عبيد الله) كنية
~~مسلم بن مشكم (قال عمرو) هو بن عثمان (في الشعاب) بكسر أوله جمع الشعب وهو
~~الطريق في الجبل أو ما انفرج بين الجبلين (والأودية) جمع الوادي وهو المسيل
~~مما بين الجبلين ms2246 (إنما ذلكم) أي تفرقكم (من الشيطان) أي ليخوف أولياء الله
~~ويحرك أعداءه (فلم ينزل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعض النسخ
~~فلم ينزلوا أي الناس (بعد ذلك) أي القول (لو بسط) بصيغة المجهول (لعمهم) أي
~~لشمل جميعهم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2629] (عن أسيد بن عبد الرحمن) بفتح الهمزة وكسر المهملة (فضيق الناس
~~المنازل) أي على غيرهم بأن أخذ كل منزلا لا حاجة له فيه أو فوق حاجته
~~(وقطعوا الطريق) أي بتضييقها على المارة (فلا جهاد له) فيه أنه لا يجوز
~~لأحد تضييق الطريق التي يمر بها الناس ونفى جهاد من فعل ذلك على طريق
~~المبالغة في الزجر والتنفير وكذلك لا يجوز تضييق المنازل التي ينزل فيها
# PageV00P000
# المجاهدون لما في ذلك من الإضرار بهم
# قال المنذري سهل بن معاذ ضعيف وفيه أيضا إسماعيل وفيه مقال
### $ 79 - (باب في كراهية تمني لقاء العدو)
# [2631] (وكان) أي سالم (كاتبا له) أي لعمر بن عبيد الله (كتب إليه) أي
~~إلى عمر بن عبيد الله (عبد الله بن أبي أوفى) فاعل كتب
# ولفظ مسلم من طريق بن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن أبي النضر عن كتاب رجل
~~من أسلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له عبد الله بن أبي
~~أوفى فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية وعمر بن عبيد الله بن
~~معمر هو التيمي وكان أميرا على حرب الخوارج
# ذكره بن أبي حاتم وذكر له رواية عن بعض التابعين ولم يذكر فيه جرحا
# كذا في الفتح (إلى الحرورية) بفتح الحاء وضم الراء وهم طائفة من الخوارج
~~نسبوا إلى حر وراء بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة (لا تتمنوا لقاء
~~العدو) قال بن بطال حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر وهو
~~نظير سؤال العافية من الفتن
# وقال غيره إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال
~~على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو وكل ذلك يبائن ms2247 الاحتياط
~~والأخذ بالحزم
# وقيل يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر وإلا
~~فالقتال فضيلة وطاعة
# ويؤيد الأول تعقيب النهي بقوله (وسلوا الله العافية) قال النووي وهي من
~~الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين
~~والدنيا والآخرة فاصبروا أي اثبتوا ولا تظهروا التألم من شيء يحصل لكم
# فالصبر في القتال هو كظم ما يؤلم من غير إظهار شكوى ولا جزع وهو
# PageV07P211
# الصبر الجميل (أن الجنة تحت ظلال السيوف) قال الخطابي معنى ظلال السيوف
~~الدنو من القرن حتى يعلوه بظل سيفه لا يولي عنه ولا ينفر منه وكل ما دنا
~~منك فقد أظلك
# وقال في النهاية هو كناية عن الدنو من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف
~~ويصير ظله عليه
# وقال النووي معناه أن الجهاد وحضور معركة الكفار طريق إلى الجنة وسبب
~~لدخولها (منزل الكتاب) جنسه أو القرآن (وهازم الأحزاب) أي أصناف الكفار
~~السابقة من قوم نوح وثمود وعاد وغيرهم (اهزمهم) أي هؤلاء الكفار قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# 8
# ([2632]
### | باب ما يدعى عند اللقاء)
# أي لقاء العدو
# (اللهم أنت عضدي) بفتح مهملة وضم معجمة أي معتمدي فلا أعتمد على غيرك
# وقال في القاموس العضد بالفتح وبالضم وبالكسر وككتف وندس وعنق ما بين
~~المرفق إلى الكتف
# والعضد الناصر والمعين وهم عضدي وأعضادي (ونصيري) أي معيني عطف تفسيري
~~(بك أحول) أي أصرف كيد العدو وأحتال لدفع مكرهم من حال يحول حيلة وأصله
~~حولة
# قاله القارىء (وبك أصول) أي أحمل على العدو حتى أغلبه وأستأصله ومنه
~~الصولة بمعنى الحملة (وبك أقاتل) أي أعداءك
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حديث حسن غريب والله أعلم
# PageV07P212
### $ 181 - (باب في دعاء المشركين)
# [2633] أي إلى الإسلام عند القتال
# (أن ذلك) أي دعاء المشركين إلى الإسلام (بني المصطلق) بضم الميم وسكون
~~المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف بطن شهير من خزاعة (وهم غارون)
~~بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار أي غافلون فأخذهم على غزة والجملة حال
~~(فقتل) أي ms2248 النبي صلى الله عليه وسلم (مقاتلتهم) بكسر التاء جمع مقاتل
~~والتاء باعتبار الجماعة والمراد بها ها هنا من يصلح للقتال وهو الرجل
~~البالغ العاقل (وسبى سبيهم) أي نساءهم وصبيانهم
# قال في السبل الحديث دليل على جواز المقاتلة قبل الدعاء إلى الإسلام في
~~حق الكفار الذين قد بلغتهم الدعوة من غير إنذار وهذه أصح الأقوال الثلاثة
~~في المسألة وهي عدم وجوب الإنذار مطلقا والثاني وجوبه مطلقا والثالث يجب إن
~~لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم ولكن يستحب
# قال بن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم وعلى معناه تظافرت الأحاديث
~~الصحيحة انتهى (هذا حديث نبيل) أي جيد يقال فلان نبيل الرأي أي جيده ولم
~~يشركه فيه أحد أي بن عون تفرد بهذا الحديث
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2634] (وكان يتسمع) بشدة الميم من باب التفعل أي يضع أذنه ويتوجه بسمعه
~~إلى صوت الأذان (أمسك) أي امتنع من الإغارة (وإلا) أي وإن لم يسمع الأذان
~~(أغار) لكونه علامة الكفر
# PageV00P000
# قال الخطابي فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام فلو أن أهل بلد أجمعوا
~~على تركه كان للسلطان قتالهم عليه
# ذكره القارىء
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# [2635] (إذا رأيتم مسجدا) أي في ديار العدو (أو سمعتم مؤذنا) أي أذانه
# قال في النيل فيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في
~~الاستدلال به على إسلام أهله وإن لم يسمع منه الأذان لأن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد الأمرين إما وجود مسجد أو سماع
~~الأذان
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب والله أعلم
### $ 82 - (باب المكر في الحرب)
# [2636] (الحرب خدعة) قال النووي فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن
~~أفصحهن خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال
# قال ثعلب وغيره وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم والثانية بضم الخاء
~~وإسكان الدال والثالثة بضم الخاء وفتح الدال واتفق العلماء على جواز خداع
~~الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو ms2249 أمان فلا يحل
# وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2637] (أخبرنا بن ثور) هو محمد بن ثور
# قاله المزي
# وفي بعض النسخ أبو ثور وهو غلط (ورى غيرها) من التورية وهي أن يريد
~~الإنسان شيئا فيظهر غيره كذا في مرقاة الصعود
# قال بن
# PageV07P214
# الملك أي سترها بغيرها وأظهر أنه يريد غيرها لما فيه من الحزم وإغفال
~~العدو والأمن من جاسوس يطلع على ذلك فيخبر به العدو انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري (قال أبو داود إلخ) لم توجد هذه العبارة في أكثر
~~النسخ
### $ 83 - (باب في البيات)
# [2638] معناه بالفارسية شبخون
# وقال في القاموس بيت العدو أوقع بهم ليلا
# (سبعة أهل أبيات) أي سبعة عشائر وتقدم شرح هذا الحديث في باب الرجل ينادي
~~بالشعار
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
### $ 84 - (باب لزوم الساقة)
# [2639] قال في القاموس ساقة الجيش مؤخرة
# (فيزجي) بضم الياء وسكون الزاي وكسر الجيم أي يسوق (الضعيف) أي مركبه
~~ليلحقه
# PageV07P215
# بالرفاق
# قاله القارىء (ويردف) من الإرداف أي يركب خلفه الضعيف من المشاة
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 85 - (باب على ما يقاتل المشركون)
# [2640] (أمرت) أي أمرني الله (حتى يقولوا لا إله إلا الله) أي وأن محمدا
~~رسول الله وهو غاية لقتالهم (فإذا قالوها) أي كلمة لا إله إلا الله (إلا
~~بحقها) أي الدماء والأموال والباء بمعنى عن يعني هي معصومة إلا عن حق الله
~~فيها كردة وحد وترك صلاة وزكاة أو حق آدمي كقود فنقنع منهم بقولها ولا نفتش
~~عن قلوبهم
# قاله العزيزي (وحسابهم على الله) أي فيما يسترونه من كفر وإثم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2641] (وأن يستقبلوا قبلتنا) إنما ذكره مع اندراجه في قوله وأن يصلوا
~~صلاتنا لأن القبلة أعرف إذ كل أحد يعرف قبلته وإن لم يعرف صلاته ولأن في
~~صلاتنا ما يوجد في صلاة غيره واستقبال قبلتنا مخصوص بنا (ذبيحتنا) فعيلة
~~بمعنى مفعولة والتاء للجنس كما في الشاة قاله القارىء ms2250 (وأن يصلوا صلاتنا)
~~أي كما نصلي ولا توجد إلا من موحد معترف بنبوته ومن وقد اعترف به اعترف
~~بجميع ما جاء به
# وفي الحديث أن أمور الناس محمولة على الظاهر فمن أظهر شعار الدين أجريت
~~عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك
# قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه
# PageV07P216
# [2643] (إلى الحرقات) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين ثم قاف اسم لقبائل
~~من جهينة (فنذروا) بكسر الذال المعجمة أي علموا وأحسوا (من لك بلا إله إلا
~~الله يوم القيامة) أي من يعينك إذا جاءت تلك الكلمة بأن يمثلها الله في
~~صورة رجل مخاصم أو من يخاصم لها من الملائكة أو من تلفظ بها (مخافة السلاح)
~~بالنصب أي لأجل خوفه (من أجل ذلك) أي المخافة حتى وددت أني لم أسلم إلا
~~يؤمئذ وإنما ود ذلك لأن الإسلام يحط ما فعل قبله
# قال الخطابي فيه من الفقه أن الرجل إذا تكلم بالشهادة وإن لم يصف الإيمان
~~وجب الكف عنه والوقوف عن قتله سواء كان ذلك بعد القدرة عليه أو قبلها
# وفي قوله هلا شققت عن قلبه دليل على أن الحكم إنما يجري على الظاهر وأن
~~السرائر موكولة إلى الله تعالى انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [2644] (أرأيت) أي أخبرني (فضرب) أي الرجل (ثم لاذ) بالذال المعجمة أي
~~اعتصم (أسلمت لله) أي دخلت في الإسلام (بعد أن قالها) أي بعد قوله أسلمت
~~لله (فإنه بمنزلتك) أي في عصمة
# PageV07P217
# الدم (وأنت بمنزلته) أي في إباحة الدم
# قال الخطابي قال الخوارج من يذهب مذهبهم في التكفير بالكبائر يتأولونه
~~على أنه بمنزلته في الكفر وهذا تأويل فاسد وإنما وجهه إنما جعله بمنزلته في
~~إباحة الدم لأن الكافر قبل أن يسلم مباح الدم بحق الدين فإذا أسلم فقتله
~~قاتل فإن قاتله مباح الدم بحق القصاص انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 86 - (باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود)
# [2645] (إلى خثعم) قبيلة (فأمر لهم بنصف العقل) أي ms2251 بنصف الدية
# قال في فتح الودود لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة فكانوا
~~كمن هلك بفعل نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته (بين أظهر المشركين) أي بينهم
~~ولفظ أظهر مقحم (لا ترايا ناراهما) كذا كتب في بعض
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بعض أهل العلم إنما
~~أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم
~~بين ظهراني الكفار فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره
# وهذا حسن جدا
# والذي يظهر من معنى الحديث أن النار هي شعار القوم عند النزول وعلامتهم
~~وهي تدعو إليهم والطارق يأنس بها فإذا ألم بها جاور أهلها وسالمهم
# فنار المشركين تدعو إلى الشيطان وإلى نار الآخرة فإنها إنما توقد في
~~معصية الله ونار المؤمنين تدعو إلى الله وإلى طاعته وإعزاز دينه فكيف تتفق
~~الناران وهذا شأنهما وهذا من أفصح الكلام وأجزله المشتمل على المعنى الكثير
~~الجليل بأوجز عبارة
# وقد روى النسائي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول
~~الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه أن لا آتيك ولا آتي دينك
~~وإني كنت امرأ لا أعقل شيئا إلا علمني الله ورسوله
# وإني أسألك بوجه الله بم بعثك ربنا إلينا قال
# PageV07P218
# النسخ وفي بعضها لا تراءى
# قال في النهاية أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يتباعد منزله عن منزل المشرك
~~ولا ينزل بالموضع الذي إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في
~~منزله ولكنه ينزل مع المسلمين وهو حث على الهجرة
# والترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا وتراءى
~~الشيء أي ظهر حتى رأيته
# وإسناد الترائي إلى النار مجاز من قولهم داري تنظر من دار فلان أي
~~تقابلها
# يقول ناراهما تختلفان هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف
~~يتفقان
# والأصل في تراءى تتراءى فحذف إحدى التائين تخفيفا
# وقال الخطابي في معناه ثلاثة وجوه قيل معناه لا يستوي حكمهما وقيل ms2252 معناه
~~أن الله فرق بين داري الإسلام والكفر فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في
~~بلادهم حتى إذا أوقدوا نارا كان منهم بحيث يراها
# وقيل معناه لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله
# كذا في مرقاة الصعود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وذكر أبو داود أن جماعة رووه مرسلا
# وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا وقال وهذا أصح وذكر أن أكثر أصحاب إسماعيل
~~يعني بن أبي خالد لم يذكروا فيه جرير أو ذكر عن البخاري أنه قال الصحيح
~~مرسل ولم يخرجه النسائي إلا مرسلا والله أعلم
### $ 87 - (باب في التولي يوم الزحف)
# [2646] أي الفرار يوم الجهاد ولقاء العدو في الحرب والزحف الجيش يزحفون
~~إلى العدو أي يمشون
# قاله في المجمع
# (عن الزبير بن خريت) بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية Qبالإسلام
# قلت وما آيات الإسلام قال أن تقول أسلمت وجهي إلى الله وتخليت وتقيم
~~الصلاة وتؤتي الزكاة
# كل المسلم على المسلم محرم أخوان نصيران لا يقبل الله من مشرك بعد ما
~~يسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين
# وقد ذكر أبو داود من حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من جامع
~~المشرك وسكن معه فإنه مثله وفي المراسيل لأبي داود عن مكحول عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم لا تتركوا الذرية إزاء العدو
# PageV07P219
# ساكنة ثم مثناة فوقية ثقة من صغار التابعين (يغلبوا مائتين) أي من الكفار
# والمعنى ليقاتل العشرون منكم المائتين معهم ويثبتوا منهم (فشق ذلك) أي
~~الحكم المذكور (الآن خفف الله عنكم) وبعده (وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم
~~مائة صابرة يغلبوا مائتين) أي لتقاتلوا مثليكم وتثبتوا لهم (قال فلما خفف
~~الله عنهم إلخ) وهذا قاله بن عباس توقيفا على ما يظهر ويحتمل أن يكون قاله
~~بطريق الاستقراء قاله الحافظ
# واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من
~~الكفار وتحريم الفرار عليه منهما سواء طلباه أو طالبهما سواء وقع ذلك وهو
~~واقف في الصف مع العسكر أو لم ms2253 يكن هناك عسكر وهذا هو ظاهر تفسير بن عباس
# قاله الحافظ
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2647] (فحاص الناس) بإهمال الحاء والصاد أي جالوا جولة يطلبون الفرار
# قاله السيوطي
# وفي المرقاة للقاري أي مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ومنه قوله
~~تعالى ولا يجدون عنها محيصا أي مهربا
# ويؤيد هذا المعنى قول الجوهري حاص عنه عدل وحاد ويقال للأولياء حاصوا عن
~~الأعداء وللأعداء انهزموا وفي الفائق حاص حيصة أي انحرف وانهزم انتهى
# (وبؤنا بالغضب) من باء يبوء على وزن قلنا أي رجعنا بغضب من الله (فنثبت
~~فيها) أي في المدينة
# وفي بعض النسخ فنبيت من البيتوتة وفي بعضها فنتثبت منها وفي رواية
~~الترمذي فأتينا المدينة فاختفينا بها لنذهب أي إلى الجهاد مرة ثانية
~~(أقمنا) أي في المدينة (فجلسنا) أي
# PageV07P220
# مترصدين (بل أنتم العكارون) أي أنتم العائدون إلى القتال والعاطفون عليه
~~يقال عكرت على الشيء إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد الذهاب عنه
# قال الأصمعي رأيت أعرابيا يفلي ثيابه فيقتل البراغيث ويترك القمل فقلت لم
~~تصنع هذا قال أقتل الفرسان ثم أعكر على الرجالة (أنا فئة المسلمين) في
~~النهاية الفئة الجماعة من الناس في الأصل والطائفة التي تقوم وراء الجيش
~~فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأوا إليه انتهى
# وقال الخطابي يمهد بذلك عذرهم وهو تأويل قول الله سبحانه أو متحيرا إلى
~~فئة انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن لا نعرفه
~~إلا من حديث يزيد بن أبي زياد هذا آخر كلامه
# ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة
# [2648] (ومن يولهم يومئذ) أي يوم لقائهم (دبره) بعده (إلا متحرفا لقتال
~~أو متحيرا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) ومعنى
~~قوله تعالى متحرفا لقتال أي منعطفا له بأن يريهم الفرة مكيدة وهو يريد
~~الكرة وقوله (أو متحيرا) أي منضما
# وقوله (إلى فئة) أي جماعة من المسلمين
# يستنجد بها أي يستعين بالفئة أو يقوى بها
# كذا في تفسير الجلالين
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# آخر ms2254 السادس عشر من أصل الخطيب والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على
~~سيدنا محمد وآله انتهى كلام المنذري
### $ 88 - (باب في الأسير يكره على الكفر)
# [2649] (عن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى هو بن الأرت
~~(متوسد بردة) أي كساء مخططا
# والمعنى جاعل البردة وسادة له من توسد الشيء جعله تحت رأسه
# PageV07P221
# (فشكونا) أي الكفار (ألا تدعو الله لنا) أي على المشركين فإنهم يؤذوننا
~~(محمرا وجهه) أي من أثر النوم ويحتمل أن يكون من الغضب وبه جزم بن التين
~~قاله الحافظ (فيحفر له) بصيغة المجهول أي يجعل له حفرة (بالمنشار) بكسر
~~الميم هو آلة يشق بها الخشبة (فيجعل فرقتين) أي يجعل الرجل شقين يعني يقطع
~~نصفين (ما يصرفه ذلك) أي لا يمنعه ذلك العذاب الشديد (ويمشط) بصيغة المجهول
~~(بأمشاط الحديد) جمع المشط وهو ما يتشط به الشعر وهو بالفارسية شانه (ما
~~دون عظمه من لحم وعصب) والمعنى ما عند عظمه ومن بيانية وفي رواية للبخاري
~~ما دون لحمه من عظم أو عصب قال القارىء أي ما تحت لحم ذلك الرجل أو غيره
~~وهو الظاهر
# وقال الطيبي من بيان لما وفيه مبالغة بأن الأمشاط لحدتها وقوتها كانت
~~تنفذ من اللحم إلى العظم وما يلتصق به من العصب (والله) الواو للقسم (ليتمن
~~الله) بضم حرف المضارعة وكسر التاء (هذا الأمر) أي أمر الدين (الراكب) أي
~~رجل أو امرأة وحده (ما بين صنعاء) بلد باليمن (وحضرموت) هو موضع بأقصى
~~اليمن وهو بفتح الميم غير منصرف للتركيب والعلمية وقيل اسم قبيلة وقيل موضع
~~حضر فيه صالح عليه السلام فمات فيه وحضر جرجيس فمات فيه كذا في المرقاة (ما
~~يخاف إلا الله) لعدم خوف السرقة ونحوه (والذئب على غنمه) أي ما يخاف إلا
~~الذئب على غنمه
# ولا يخفى ما فيه من المبالغة في حصول الأمن وزوال الخوف (ولكنكم تعجلون)
~~أي سيزول عذاب المشركين فاصبروا على أمر الدين كما صبر من سبقكم
# قال بن بطال أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم ms2255 أجرا
~~عند الله ممن اختار الرخصة وأما غير الكفر فإن أكره على أكل الخنزير مثلا
~~فالفعل أولى انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# PageV07P222
### $ 189 - (باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما)
# [2650] (الحسن بن محمد بن علي) أي بن أبي طالب (وكان) أي عبيد الله (أنا)
~~كذا في جميع النسخ الحاضرة وكذا في صحيح البخاري والظاهر إياي
# قال القارىء فكأنه من باب استعارة المرفوع للمنصوب (والزبير) أي بن
~~العوام (والمقداد) بكسر الميم وهو بن عمرو الكندي (روضة خاخ) بخائين
~~معجمتين مصروفا وقد لا يصرف موضع باثني عشر ميلا من المدينة وقيل بمهملة
~~وجيم وهو تصحيف كذا في المجمع والمرقاة (ظعينة) أي امرأة اسمها سارة وقيل
~~أم سارة مولاة لقريش (معها كتاب) أي مكتوب من أهل المدينة إلى أهل مكة
~~(تتعادى) أي تتسابق وتتسارع من العدو (هلمي الكتاب) أي أعطيه (لتخرجن) بفتح
~~لام فضم فسكون فكسرتين وتشديد نوع أي لتظهرن (أو لتلقين) بفتح فضم مثناة
~~فوقية فسكون فكسر ففتح فتشديد نون كذا في بعض النسخ بإثبات التحتية
~~المفتوحة
# قال القارىء في شرح المشكاة قال ميرك كذا جاءت الرواية بإثبات الياء
~~مكسورة ومفتوحة فإن قلت القواعد العربية تقتضي أن تحذف تلك الياء ويقال
~~لتلقن قلت القياس ذلك وإذا صحت الرواية بالياء فتأويل الكسرة أنها لمشاكلة
~~لتخرجن والفتح بالحمل على المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى
~~الغيبة انتهى
# والمعنى لترمين الثياب وتتجردين عنها ليتبين لنا الأمر
# وفي بعض النسخ لنلقين بالنون بصيغة جمع المتكلم وهو ظاهر (من عقاصها)
~~بكسر العين جمع عقيصة وهي الشعر المضفور
# قال الحافظ والجمع بينه وبين رواية أخرجته من حجزتها أي معقد الإزار لأن
~~عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها (فإذا
~~هو) أي الكتاب (ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ وفي
~~مرسل عروة يخبرهم بالذي أجمع عليه
# PageV00P000
# رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم (لا تعجل علي) أي
~~في الحكم بالكفر ونحوه (ملصقا) بصيغة المجهول ms2256 أي حليفا (في قريش) أي فيما
~~بينهم
# قال النووي وكان حليف الزبير بن العوام (من أنفسها) الضمير لقريش (وإن
~~قريشا لهم بها قرابات يحمون بها أهليهم بمكة) ولفظ الشيخين الذي وقع في
~~المشكاة هكذا وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم
~~وأهليهم بمكة قال القارىء قوله قرابة أي ذوو قرابة أي أقارب أو قرابة مع
~~ناس (يحمون) أي الأقارب أو الناس الذين أقاربهم يحفظون ويراعون (بها) أي
~~بتلك القرابة (أموالهم) أي أموال المهاجرين انتهى
# قلت ويمكن أن يرجع الضمائر إلى المهاجرين وبهذا كله تنحل لك عبارة الكتاب
~~إن شاء الله تعالى (ذلك) أي القرب من النسب فيهم (أن أتخذ) مفعول أحببت
~~(يدا) أي نعمة ومنة عليهم (قرابتي) أي التي بمكة (بها) أي بتلك اليد
~~(صدقكم) بتخفيف الدال أي قال الصدق (دعني) اتركني (وما يدريك) أي أي شيء
~~يعلمك أنه مستحق للقتل (اطلع) بتشديد الطاء أي أقبل (على أهل بدر) ونظر
~~إليهم نظرة الرحمة والمغفرة (ما شئتم) أي من الأعمال الصالحة قليلة أو
~~كثيرة (فقد غفرت لكم) المراد غفران ذنوبهم في الآخرة وإلا فلو وجب على
~~أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# (قد سار إليكم) أي للغزو (فأنخناها) من الإناخة وهو بالفارسية فروخوا
~~بانيدن شتر وفي بعض النسخ فابتحثناها من البحث أي
# PageV07P224
# فتشناها [2651] وفي بعضها فانتحيناها
# قال المنذري أبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب كوفي من كبار
~~التابعين حكى عطاء عنه أنه قال صمت ثمانين رمضان حدثني محمد بن محبب بفتح
~~المهملة والموحدة الأولى كمعظم عن حارثة بن مضرب بتشديد الراء المكسورة عن
~~فرات بن حيان بتحتانية وكان عينا لقريش فأمر النبي صلى الله عليه وسلم
~~بقتله ثم أسلم فحسن إسلامه كذا في الخلاصة وكان عينا أي جاسوسا وسمي
~~الجاسوس عينا لأن عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن
~~جميع بدنه صار عينا نكلهم يقال وكلت الأمر إليه وكلا من
# PageV07P225
### | 191 -
# باب وعد ووكولا فوضته إليه ms2257 واكتفيت به إلى إيمانهم القائلين بأننا من
~~المسلمين ونصدقهم على هذا القول واعلم أن هذا الحديث وقع في منتقى الأخبار
~~برواية أحمد ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان ذميا وكان
~~عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار فمر إلخ وبهذا ظهر مناسبة الحديث
~~بالباب والحديث يدل على جواز قتل الجاسوس الذمي وفي فتح الباري قتل الحربي
~~الكافر يجوز بالاتفاق وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده
~~بذلك وعند الشافعية فيه خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض بالاتفاق
~~انتهى قال المنذري في إسناده أبو همام الدلال محمد بن محبب ولا يحتج بحديثه
~~وهو رواه عن سفيان الثوري وقد روى هذا الحديث عن الثوري بشر بن السري
~~البصري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ورواه عن الثوري
~~عباد بن موسى الأزرق العباداني وكان ثقة وفرات بضم الفاء وراء مهملة وبعد
~~الألف تاء ثالث الحروف وفرات هذا له صحبة وهو عجلي سكن الكوفة وكان هاجر
~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل يغزو مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إلى أن قبض فنزل الكوفة كان الأولى التعبير بالجاسوس بغير أمان كما
~~بوب عليه البخاري رحمه الله تعالى بقوله باب الحربي إذا دخل دار الإسلام
~~بغير أمان قاله بعض شيوخنا ويؤيده قول بن رسلان الآتي
# قلت ومقصود المؤلف أن الكافر الحربي طالبا للأمن إذا دخل دار الإسلام
~~حالة الأمن فظهر بعد ذلك أنه جاسوس يحل قتله والله أعلم
# (عين) فاعل أتى (وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو للحال (فجلس)
~~أي الجاسوس
# قال بن رسلان في شرح السنن أي جلس عند أصحابه بغير أمان فإن البخاري بوب
~~عليه باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان انتهى
# قال في الفتح قوله بغير أمان أي هل يجوز قتله وهي من مسائل الخلاف
# قال مالك يخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب
# وقال الأوزاعي والشافعي إن ادعى أنه رسول قبل منه
# وقال ms2258 أبو حنيفة وأحمد لا يقبل ذلك منه
# قال بن المنير ترجم البخاري بالحربي إذا دخل بغير أمان وأورد الحديث
~~المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق
~~الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل
# وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان فلما قضى حاجته من
~~التجسس انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان انتهى (ثم انسل)
~~أي انصرف (وأخذت سلبته) بفتحتين أي ما كان عليه من الثياب والسلاح سمي به
~~لأنه يسلب عنه (فنفلني) بتشديد الفاء ويجوز تخفيفه أي أعطاني (إياه) أي
~~سلبه
# قال الطيبي فنفلني أي أعطاني نفلا وهو ما يخص به الرجل من الغنيمة ويزاد
~~على سهمه
# قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق وأما المعاهد
~~والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية خلاف أما لو شرط
~~عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وفيه عن إياس عن أبيه
# PageV00P000
# [2654] (إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية (نتضحى) أي يأكل في وقت
~~الضحى كما يقال نتغدى
# كذا في النيل (وعامتنا مشاة) جمع ماش (وفينا ضعفة) قال النووي ضبطوه على
~~وجهين الصحيح المشهور بفتح الضاد وإسكان العين أي حالة ضعف وهزال والثاني
~~بفتح العين جمع ضعيف (فانتزع) أي أخرج (طلقا) بفتح الطاء واللام وبالقاف
~~وهو العقال من جلد (من حقو البعير) في القاموس الحقو الكشح وهو بالفارسية
~~تهيكاه (ورقة ظهرهم) بكسر الراء وتشديد القاف أي قلة مراكبهم (خرج) أي
~~الرجل (يعدو) في الصراح العدو دويدن خواستن (يركضه) في القاموس الركض
~~استحثاث الفرس للعدو وهو بالفارسية اسب تاختن (من أسلم) اسم قبيلة (ورقاء)
~~أي في لونها سواد كالغبرة (هي أمثل ظهر القوم) أي أفضل مراكبهم (عند ورك
~~الجمل) في القاموس الورك بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ والورك محركة
~~عظمها (بخطام الجمل) بكسر أوله أي بزمامه (اخترطت سيفي) أي سللته من غمده
~~(فندر) أي سقط ووقع (أقودها) أي أجرها (في الناس) أي في جملة الناس (مقبلا) ms2259
~~بوجهه (له سلبه أجمع) أي كله
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV07P227
### $ 192 - (باب في أي وقت يستحب اللقاء)
# [2655] (يعني بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة
~~وبالنون (حتى تزول الشمس إلخ) ظاهر هذا أن التأخير ليدخل وقت الصلاة لكونه
~~مظنة الإجابة وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنة لذلك ويدل
~~على ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث النعمان بن مقرن قال غزوت مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قاتل
~~فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس فإذا زالت قاتل فإذا دخل وقت العصر
~~أمسك حتى يصليها ثم يقاتل وكان يقال عند ذلك تهيج رياح النصر ويدعو
~~المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم قال في الفتح لكن فيه انقطاع
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
### $ 93 - (باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء)
# [2656] الصمت السكوت (عن قيس بن عباد) بضم مهملة وتخفيف موحدة هو من
~~تابعي البصرة (يكرهون الصوت) قال القارىء أي بغير ذكر الله
# وفي النيل فيه دليل على أن رفع الصوت حال القتال وكثرة اللغط والصراخ
~~مكروهة ولعل وجه كراهتهم لذلك أن التصويت في ذلك الوقت ربما
# PageV00P000
# كان مشعرا بالفزع والفشل بخلاف الصمت فإنه دليل الثبات ورباط الجأش
# قال المنذري عباد بضم العين المهملة وبعدها باء موحدة مخففة وبعد الألف
~~دال مهملة
### $ 94 - (باب في الرجل يترجل عند اللقاء)
# [2658] أي يمشي على الرجل
# (يوم حنين) بمهملة ونونين مصغرا واد إلى جنب ذي المجاز قريب الطائف
# بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات
# خرج النبي صلى الله عليه وسلم لست خلون من رمضان قاله القسطلاني
~~(فانكشفوا) أي انهزموا (فترجل) أي مشى على الرجل وفي كتب اللغة ترجل نزل عن
~~ركوبته ومشى انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه في أثناء الحديث
~~الطويل
### $ 95 - (باب في الخيلاء في الحرب)
# [2659] الخيلاء التكبر
# (فالغيرة في الريبة) نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلا ms2260
~~محرما فإن الغيرة
# PageV07P229
# في ذلك ونحوه مما يحبه الله
# وفي الحديث الصحيح ما أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الزنى (فالغيرة في
~~غير ريبة) نحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها وكذلك سائر محارمه
~~فإن هذا مما يبغضه الله تعالى لأن ما أحله الله تعالى فالواجب علينا الرضى
~~به
# فإن لم نرض به كان ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا
~~(فاختيال الرجل نفسه عند القتال) لما في ذلك من الترهيب لأعداء الله
~~والتنشيط لأوليائه (واختياله عند الصدقة) فإنه ربما كان من أسباب الاستكثار
~~منها والرغوب فيها فاختيال الرجل عند القتال هو الدخول في المعركة بنشاط
~~وقوة وإظهار الجلادة والتبختر فيه والاستهانة والاستخفاف بالعدو لإدخال
~~الروع في قلبه
# والاختيال في الصدقة أن يعطيها بطيب نفسه وينبسط بها صورة ولا يستكثر ولا
~~يبالي بما أعطى (فاختياله في البغي) نحو أن يذكر الرجل أنه قتل فلانا وأخذ
~~ماله ظلما أو يصدر منه الاختيال حال البغي على مال الرجل أو نفسه (قال
~~موسى) هو بن إسماعيل (والفخر) بالجر أي قال موسى في روايته في البغي والفخر
~~ولم يذكر مسلم بن إبراهيم في روايته لفظ والفخر
# واختيال الرجل في الفخر نحو أن يذكر ما له من الحسب والنسب وكثرة المال
~~والجاه والشجاعة والكرم لمجرد الافتخار ثم يحصل منه الاختيال عند ذلك فإن
~~هذا الاختيال مما يبغضه الله تعالى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 96 - (باب الرجل يستأسر بصيغة المجهول)
# [2660] أي يؤخذ أسيرا أي أخذه العدو أسيرا فماذا يفعل فهل يسلم نفسه أو
~~ينكر وإن قتل
# (عشرة عينا) أي جاسوسا (وأمر عليهم عاصم بن ثابت) أي جعله أميرا (فنفروا)
~~أي
# PageV07P230
# خرجوا واستعدوا (لهم) أي لقتال العيون (هذيل) بدل من الضمير في نفروا
~~(فلما أحس بهم) أي رآهم (إلى قردد) قال في القاموس كمهدد جبل وما ارتفع من
~~الأرض
# وقال في النهاية هو الموضع المرتفع من الأرض كأنهم تحصنوا به (فأعطوا
~~بأيديكم) أي انقادوا (بالنبل) أي السهام (في سبعة نفر) ms2261 أي في جملتهم (منهم
~~خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى بينهما تحتية ساكنة (وزيد بن
~~الدثنة) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتحها وفتح النون
# قاله القسطلاني (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق البلوي (فلما استمكنوا
~~منهم) أي قدروا عليهم (أطلقوا) أي حلوا (أوتار قسيهم) أوتار جمع وتر وقسي
~~جمع قوس (إن لي بهؤلاء) أي القتلى (لأسوة) بالنصب اسم إن أي اقتداء (حتى
~~أجمعوا) أي عزموا (فاستعار) أي طلب (موسى) هي ما يحلق بها (يستحد بها)
~~الاستحداد حلق شعر العانة (أركع) أي أصلي (لولا أن تحسبوا ما بي جزعا) أي
~~لولا أن تظنوا الذي متلبس بي من أداء الصلاة فزعا من القتل
# والجزع نقيض الصبر
# وقوله ما بي مفعول أول لتحسبوا وقوله جزعا مفعوله الثاني (لزدت) جواب
~~لولا
# قال الحافظ في رواية بريدة بن سفيان لزدت سجدتين أخريين
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# PageV07P231
### $ 197 - (باب في الكمناء)
# [2662] جمع كمين ككرماء جمع كريم والكمين المختفي والمراد من يختفي في
~~الحرب للأعداء
# كذا في فتح الودود
# (على الرماة) جمع رام (عبد الله بن جبير) بالنصب مفعول جعل والمعنى أمره
~~عليهم (تخطفنا الطير) كناية عن الهزيمة والقتل (فلا تبرحوا) أي لا تفارقوا
~~(وأوطأناهم) أي غلبناهم (يسندن) بضم أوله وسكون المهملة بعدها نون مكسورة
~~ودال مهملة أي يصعدن يقال أسند في الجبل يسند إذا صعد
# وفي بعض النسخ يشتددن أي يسرعن في الصعود يقال اشتد في مشيه إذا أسرع
~~(الغنيمة) بالنصب على الإغراء (ظهر أصحابكم) أي غلبوا (فصرفت وجوههم) قال
~~الحافظ أي تحيروا فلم يدروا أين يتوجهون انتهى
# وذلك عقوبة لعصيانهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### $ 98 - (باب في الصفوف)
# [2663] (حدثنا أبو أحمد الزبيري) هو محمد بن عبد الله بن الزبير (عن حمزة
~~بن أبي أسيد
# PageV00P000
# بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء وبالدال المهملة (عن أبيه) هو أبو
~~أسيد واسمه مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي (إذا أكثبوكم) بمثلثة ثم موحدة
~~أي قاربوكم بحيث يصل إليهم سهامكم ms2262
# قال الخطابي معناه غشوكم وأصله من الكثب وهو القرب يقول إذا دنوا منكم
~~فارموهم ولا ترموهم على بعد انتهى
# وفي القاموس أكثبه دنا منه (بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة أي بالسهم
~~العربي الذي ليس بطويل كالنشاب
# كذا في النهاية (واستبقوا نبلكم) استفعال من البقاء
# قال في المجمع أي لا ترموهم عن بعد فإنه يسقط في الأرض أو البحر فذهبت
~~السهام ولم يحصل نكاية
# وقيل ارموهم بالحجارة فإنها لا تكاد تخطئ إذا رمى الجماعة انتهى
# وقيل معناه ارموهم ببعض النبل دون الكل
# قال المنذري وأخرجه البخاري
### $ 99 - (باب في سل السيوف عند اللقاء)
# [2664] السل انتزاعك الشيء وإخراجه في رفق
# (وليس) أي إسحاق بن نجيح هذا (بالملطي) بل إسحاق بن نجيح هذا غير الملطي
# واعلم أن إسحاق بن نجيح رجلان أحدهما إسحاق بن نجيح الراوي عن مالك بن
~~حمزة والثاني إسحاق بن نجيح الأزدي الملطي فزعم بعضهم أن إسحاق بن نجيح
~~الأول هو الملطي
# فمقصود أبي داود رحمه الله من قوله وليس بالملطي الرد عليه (لا تسلوا
~~السيوف) أي لا تخرجوها من غلافها (حتى يغشوكم) بفتح الشين أي حتى يقربوكم
~~قربا يصل سيفكم إليهم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P233
# 20
# ([2665]
### | باب في المبارزة)
# قال في القاموس برز بروزا خرج إلى البراز أي الفضاء وبارز القرن مبارزة
~~وبرازا برز إليه
# وفي اللسان البراز بالفتح المكان الفضاء من الأرض البعيد الواسع وإذا خرج
~~الإنسان إلى ذلك الموضع قيل قد برز يبرز بروزا أي خرج إلى البراز والمبارزة
~~في الحرب
# وقد تبارز القرنان والقرن بالكسر الكفؤ والنظير في الشجاعة والحرب
# (عن حارثة بن مضرب) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة (تقدم) أي من
~~الكفار (وتبعه ابنه) أي الوليد (وأخوه) أي شيبة (فنادى) أي عتبة (فانتدب)
~~يقال ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب
# كذا في النهاية (له) أي لعتبة (شباب) جمع شاب (بني عمنا) أي القرشيين من
~~أكفائنا (قم ياعبيدة بن الحارث) بضم العين وفتح الموحدة وسكون الياء وبفتح
~~التاء وضمها ففي الكافية العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم ms2263 آخر يختار فتحه
~~وأما بن فمنصوب لا غير (فأقبل حمزة إلى عتبة) أي إلى محاربته فقتله (وأقبلت
~~إلى شيبة) أي فقتلته (واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان) أي ضرب كل واحد
~~منهما صاحبه تعاقبا (فأثخن) أي جرح وأضعف (صاحبه) أي قرنه (ثم ملنا) بكسر
~~الميم من الميل
# في شرح السنة فيه إباحة المبارزة في جهاد الكفار ولم يختلفوا في جوازها
~~إذا أذن الإمام واختلفوا فيها إذا لم تكن عن إذن الإمام فجوزها جماعة وإليه
~~ذهب مالك والشافعي انتهى
# وقال الخطابي ما حاصله إن الحديث يدل على جواز المبارزة بإذن الإمام
~~وبغيره لأن مبارزة حمزة وعلي كانت بالإذن والأنصار كانوا قد خرجوا ولم يكن
~~لهم إذن ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P234
### $ 201 - (باب في النهي عن المثلة)
# [2666] يقال مثلت بالقتيل جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من
~~أطرافه والاسم المثلة
# (عن شباك) بكسر الشين وتخفيف الموحدة ثم كاف الضبي الكوفي الأعمى ثقة
~~وكان يدلس من السادسة
# كذا في التقريب (عن هني) بنون مصغرا (بن نويرة) بنون مصغرا (عن عبد الله)
~~أي بن مسعود (أعف الناس قتلة) بكسر القاف هيئة القتل أي أكفهم وأرحمهم من
~~لا يتعدى في هيئة القتل التي لا يحل فعلها من تشويه المقتول وإطالة تعذيبه
~~(أهل الإيمان) لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة لجميع خلقه بخلاف
~~أهل الكفر كذا في السراج المنير
# وقوله أعف أفعل التفضيل من عف عفا وعفافا وعفة أي كف عما لا يحل ولا يجمل
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [2667] (عن الهياج) بفتح أوله والتحتانية المشددة ثم جيم مقبول كذا في
~~التقريب (أن عمران) هو بن حصين (فجعل لله عليه) أي نذر (يحثنا) أي يحضنا
~~ويرغبنا (وينهانا عن المثلة) قال الخطابي المثلة تعذيب المقتول بقطع أعضائه
~~وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده وذلك مثل أن يجدع أنفه أو أذنه أو تفقأ
~~عينه أو ما أشبه ذلك من أعضائه ثم قال ما حاصله إن النهي ms2264 إذا لم يمثل
~~الكافر بالمقتول المسلم فإن مثل بالمقتول جاز أن يمثل به ولذلك قطع النبي
~~صلى الله عليه وسلم أيدي العرنيين وأرجلهم وسمل أعينهم وكانوا فعلوا ذلك
~~برعائه صلى الله عليه وسلم وكذلك جاز في القصاص بين المسلمين إذا كان
~~القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل فإنه يعاقب بمثله وقد قال الله
~~تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والحديث سكت عنه
~~المنذري
# PageV00P000
### $ 202 - (باب في قتال النساء)
# [2668] (فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان) فيه
~~أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان وإلى ذلك ذهب مالك والأوزاعي فلا يجوز ذلك
~~عندهما بحال من الأحوال
# وقال الشافعي والكوفيون إذا قاتلت المرأة جاز قتلها
# وقال بن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن
~~باشرت القتل أو قصدت إليه كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [2669] (عن جده رباح) بفتح الراء والموحدة (بن ربيع) بفتح الراء وكسر
~~الموحدة
# وفي التقريب رباح بن الربيع بفتح أوله والموحدة أخو حنظلة الكاتب ويقال
~~بكسر أوله وبالتحتانية صحابي له حديث (على امرأة قتيل) أي مقتولة وإذا ذكر
~~الموصوف يستوي في الفعيل بمعنى المفعول المذكر والمؤنث قاله القارىء (ما
~~كانت هذه لتقاتل) اللام هي الداخلة في خبر كان لتأكيد النفي كقوله تعالى
~~وما كان الله ليطلعكم على الغيب (وعلى المقدمة) بكسر الدال ويفتح (ولا
~~عسيفا) بمهملتين وفاء كأجير وزنا ومعنى
# قال القارىء ولعل علامته أن يكون بلا سلاح انتهى
# قال الخطابي في الحديث دليل على أن المرأة إذا قاتلت قتلت ألا ترى أنه
~~جعل العلة في تحريم قتلها لأنها لا تقاتل فإذا قاتلت دل على جواز قتلها
~~والعسيف الأجير والتابع
# PageV00P000
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# ورباح هذا بالباء الموحدة ويقال فيه بالياء آخر الحروف
# وقال الدارقطني ليس في الصحابة أحد يقال له رباح إلا هذا على اختلاف فيه
~~أيضا بكسر الراء
# [2670] (اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم) قال الخطابي الشرخ ها هنا ms2265
~~جمع شارخ يقال شارخ وشرخ كما قالوا راكب وركب وصاحب وصحب يريد بهم الصبيان
~~ومن يبلغ مبلغ الرجال والشيوخ ها هنا المسان وإذا قيل شرخ الشباب كان معناه
~~أول الشباب
# قال حسان إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وقال في
~~المجمع أراد بالشيوخ الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال لا الهرمى
~~والشرخ صغار لم يدركوا
# ولا ينافي حديث لا تقتلوا شيخا فانيا وقيل أراد بالشيوخ الهرمى الذين إذا
~~سبوا لم ينتفع بهم في الخدمة وأراد بالشرخ الشباب أهل الجلد وشرخ الشباب
~~أوله وقيل نضارته وقوته
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وقد تقدم أن حديث الحسن
~~عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة على المشهور
# [2671] (تعني بني قريظة هذا تفسير للضمير المجرور في نسائهم من بعض
~~الرواة (بالسوق) وفي بعض النسخ بالسيوف (إذ هتف هاتف) أي صاح صائح ونادى
~~مناد (قالت حدث أحدثته
# PageV07P237
# قال الخطابي يقال إنها كانت شتمت النبي صلى الله عليه وسلم وهو الحدث
~~الذي أحدثته وفيه دلالة على وجوب قتل من فعل ذلك
# وحكي عن مالك أنه كان لا يرى لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم توبة ويقبل
~~توبة من ذكر الله بسب أو شتم ويكف عنه انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2672] (عن الصعب) بفتح الصاد وسكون العين المهملتين (بن جثامة) بفتح
~~الجيم وتشديد المثلثة (عن الدار) أي عن أهل الدار
# وفي رواية البخاري عن أهل الدار قال الحافظ أي المنزل (يبيتون) بفتح
~~المثناة المشددة بعد الموحدة مبنيا للمفعول أي يغار عليهم ليلا بحيث لا
~~يعرف رجل من امرأة (فيصاب) أي بالقتل والجرح (من ذراريهم) في شرح مسلم
~~الذراري بالتشديد أفصح وهي النساء والصبيان انتهى
# والمراد هنا الأطفال والولدان من الذكور والإناث (هم منهم) أي الذراري
~~والنساء من أهل الدار من المشركين
# قال القسطلاني ليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل إذا لم يوصل
~~إلى قتل الرجال إلا بذلك قتلوا وإلا فلا تقصد الأطفال والنساء بالقتل مع
~~القدرة على ms2266 ترك ذلك جمعا بين الأحاديث المصرحة بالنهي عن قتل النساء
~~والصبيان وما هنا انتهى (وكان عمرو إلخ) قائله سفيان (قال الزهري ثم نهى
~~إلخ) قال الحافظ في الفتح كأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب انتهى
# واستدل به من قال إنه لا يجوز قتل النساء والصبيان مطلقا
# واعلم أن هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا النسائي ولم يذكر هذه الزيادة غير
~~أبي داود وأخرجها الإسماعيلي من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني عن
~~سفيان بلفظ وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال وأخبرني بن كعب بن مالك عن
~~عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى بن أبي الحقيق نهى عن قتل
~~النساء والصبيان
# وأخرجه أيضا بن حبان مرسلا كأبي داود كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV07P238
### $ 203 - (باب في كراهية حرق العدو بالنار)
# [2673] (أمره) من التأمير أي جعله أميرا (الأرب النار) أي الله تعالى وهو
~~خبر بمعنى النهي وهو نسخ لأمره السابق
# قال القسطلاني قد اختلف السلف في التحريق فكرهه عمر وبن عباس وغيرهما
~~مطلقا سواء كان بسبب كفر أو قصاصا وأجازه علي وخالد بن الوليد
# وقال المهلب ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع وقد سمل عليه
~~الصلاة والسلام أعين العرنيين بالحديد المحمى وحرق أبو بكر رضي الله عنه
~~اللائط بالنار بحضرة الصحابة وتعقب بأنه لا حجة فيه للجواز فإن قصة
~~العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي غيره انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2674] (فذكر معناه) أي معنى الحديث السابق
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [2675] (قال غير أبي صالح عن الحسن بن سعد) أي بذكر اسمه واسم أبيه فقال
~~الحسن بن سعد وأما أبو صالح فقال في روايته عن بن سعد بغير ذكر اسمه (عن
~~أبيه) هو عبد الله بن
# PageV00P000
# مسعود رضي الله عنه (حمرة) بضم الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة وقد
~~يخفف طائر صغير كالعصفور (معها فرخان) تثنية الفرخ
# قال في ms2267 القاموس الفرخ ولد الطائر (فجعلت تفرش) كذا في بعض النسخ وفي
~~بعضها تعرس وفي نسخة الخطابي تفرش أو تعرش
# قال في اللمعات بفتح التاء وضم الراء من فرش الطائر إذا فرش جناحيه
~~وبفتحها وتشديد الراء أي تفرش فحذف إحدى التائين أي ترفرفت بجناحيها وتقربت
~~من الأرض انتهى
# قال الخطابي قوله تفرش أو تعرش معناه ترفرف والتفريش مأخوذ من فرش الجناح
~~وبسطه والتعريش أن ترتفع فوقهما وتظلل عليهما انتهى
# (من فجع) بفتح الفاء وتشديد الجيم كذا ضبط قال في القاموس فجعه كمنعه
~~أوجعه كفجعه انتهى
# وقال غيره الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه يقال فجع في ماله
~~وأهله وبماله وأهله مجهولا فهو مفجوع وفجعه بشدة الجيم مثل فجعه انتهى
~~(قرية نمل) أي موضع نمل
# قال الخطابي في الحديث دلالة على أن تحريق بيوت الزنابير مكروهة وأما
~~النمل فالعذر فيه أقل وذلك أن ضرره قد يزول من غير إحراق قال والنمل على
~~ضربين أحدهما مؤذ ضرار فدفع عاديته جائز والضرب الآخر الذي لا ضرر فيه وهو
~~الطوال الأرجل لا يجوز قتله
# قال المنذري ذكر البخاري وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي أن عبد الرحمن
~~بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه وصحح الترمذي حديث عبد الرحمن عن أبيه في
~~جامعه
### $ 04 - (باب في الرجل يكري دابته على النصف أو السهم)
# [2676] (السيباني) بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة وسيبان بطن
~~من حمير (وقد
# PageV07P240
# خرج) الواو للحال (فطفقت في المدينة أنادي) أي أخذت وشرعت في النداء (ألا
~~من يحمل رجلا له) الضمير المجرور لمن (سهمه) أي سهم الرجل (عقبة) أي رديفا
~~(فأصابني قلائص) جمع قلوص في القاموس القلوص من الإبل الشابة أو الباقية
~~على السير أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثني ثم هي ناقة والناقة
~~الطويلة القوائم خاص بالإناث
# قلائص وقلص وجمع قلاص (على حقيبة) في القاموس الحقيبة الرفادة في مؤخر
~~القتب وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب فقد احتقب (فقال) أي الشيخ (قال) أي
~~واثلة ms2268 (إنما هي) أي القلائص (فغير سهمك أردنا) قال الخطابي يشبه أن يكون
~~معناه أني لم أرد سهمك من المغنم إنما أردت مشاركتك في الأجر والثواب والله
~~أعلم
# قال اختلف الناس في هذا فقال أحمد بن حنبل فيمن يعطي فرسه على النصف مما
~~يغنمه في غزاته أرجو أن لا يكون به بأس
# وقال الأوزاعي ما أراه إلا جائزا وكان مالك بن أنس يكرهه
# وفي مذهب الشافعي لا يجوز أن يعطيه فرسا على سهم من الغنيمة فإن فعل فله
~~أجر مثله ركوبه انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P241
### $ 205 - (باب في الأسير يوثق)
# [2677] (عجب ربنا) قال في النهاية أي عظم ذلك عنده وكبر لديه
# أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه
~~سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده
# وقيل معنى عجب ربك أي رضي وأثاب فسماه عجبا مجازا وليس بعجب في الحقيقة
~~والأول الوجه انتهى (من قوم يقادون) بصيغة المجهول أي يجرون (في السلاسل)
~~حال من الضمير في يقادون قال القارىء والمعنى أنهم يؤخذون أسارى قهرا وكرها
~~في السلاسل والقيود فيدخلون في دار الإسلام ثم يرزقهم الله الإيمان فيدخلون
~~به الجنة فأحل الدخول في الإسلام محل دخول الجنة لإفضائه إليه انتهى
# وقال الكرماني وتبعه البرماوي لعلهم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي
~~الكفار فيموتون أو يقتلون على هذه الحالة فيحشرون عليها ويدخلون الجنة كذلك
# قال المنذري وأخرجه البخاري
# [2678] (عن جندب) بضم أوله والدال تفتح وتضم (بن مكيث) بوزن فعيل آخره
~~مثلثة كذا في التقريب (في سرية) هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة
~~تبعث إلى العدو وجمعها السرايا (وأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح
~~بالكديد) قال الخطابي أصل الشن الصب يقال شننت الماء إذا صببته صبا متفرقا
~~والشنان ما يفرق من الماء
# انتهى
# وقال في فتح الودود الملوح بوزن اسم الفاعل من التلويح والكديد بفتح
~~الكاف والمعنى أمرهم أن يفرقوا الغارة عليهم من جميع جهاتهم انتهى (حتى إذا
~~كنا بالكديد) في
# PageV00P000
# النهاية الكديد ms2269 التراب الناعم إذا وطىء ثار ترابه (فشددناه وثاقا) الوثاق
~~ما يوثق به الأسرى
# قال الخطابي في الحديث دلالة على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر
~~بالرباط والغل والقيد وما يدخل في معناها إن خيف انفلاته ولم يؤمن شره إن
~~ترك مطلقا
# انتهى
# قال المنذري والصواب غالب بن عبد الله
# انتهى كلام المنذري
# [2679] (خيلا) أي فرسانا والأصل أنهم كانوا رجالا على خيل قاله الحافظ
~~(قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي حذاءه وجانبه
# والنجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق
# قاله في المجمع (فجاءت) أي الخيل (ثمامة) بمثلثة مضمومة (بن أثال) بضم
~~الهمزة بعدها مثلثة خفيفة (بسارية) أي استوانة (من سواري المسجد) أي المسجد
~~النبوي (ماذا عندك) أي أي شيء عندك ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة
~~وعندك صلة أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك (قال عندي يامحمد خير) أي
~~لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن (إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم
~~على شاكر) هذا تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على
~~فخامة الأمر
# قال النووي قوله ذا دم فيه وجوه أحدها معناه إن تقتل تقتل صاحب دم لدمه
~~موقع يشتفي بقتله قاتله بثأره أي لرياسته وفضله وحذف هذا لأنهم يفهمونه في
~~عرفهم وثانيها إن تقتل تقتل من عليه دم مطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب
~~عليك وثالثها ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه
~~ورواها بعضهم في سنن أبي داود كذلك
# قال القاضي وهي ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن احترامه يمنع القتل
# قال الشيخ
# PageV07P243
# ويمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول أي تقتل رجلا جليلا يحتفل قاتله
~~بقتله بخلاف ما إذا قتل حقيرا مهينا فإنه لا فضيلة ولا يدرك به قاتله ثأره
# كذا في المرقاة
# قلت قوله رواها بعضهم أي بعض الرواة وهو عيسى بن حماد المصري شيخ أبي
~~داود
# وقوله كذلك أي بلفظ ذا ms2270 ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم
# وذكر أبو داود رواية عيسى هذه في آخر الحديث (تعط) بصيغة المجهول (منه)
~~أي من المال وهو بيان لقوله ما شئت (حتى إذا كان الغد) أي وقع (فأعاد مثل
~~هذا الكلام) أي المذكور أي إن تقتل تقتل إلخ (حتى كان بعد الغد) قال الطيبي
~~اسم كان ضمير عائد إلى ما هو مذكور حكما أي حتى كان ما هو عليه ثمامة بعد
~~الغد (أطلقوا ثمامة) أي حلوه وخلوا سبيله (فانطلق إلى نخل) بالخاء المعجمة
~~تقديره انطلق إلى نخل فيه ماء قاله النووي
# وفي رواية بن خزيمة في صحيحه فانطلق إلى حائط أبي طلحة قاله الحافظ (قال
~~عيسى) أي بن حماد المصري (وقال ذا ذم) بكسر الذال المعجمة وتشديد الميم أي
~~ذا ذمام وحرمة في قومه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2680] (قدم) بصيغة المجهول أي أتي (بالأسارى) جمع أسير أي في غزوة بدر
~~(عند آل عفراء) بفتح العين وسكون الفاء وبعدها راء اسم امرأة (في مناخهم)
~~المناخ بضم الميم مبرك الإبل (على عوف ومعوذ) على وزن اسم الفاعل من
~~التفعيل أي عند عوف ومعوذ وهذه الجملة بدل من
# PageV07P244
# قولها عند آل عفراء (ابني عفراء) المشهور في الروايات أن ابني عفراء
~~الذين قتلا أبا جهل هما معاذ ومعوذ (عليهن) أي على أزواج النبي صلى الله
~~عليه وسلم (إذا أتيت) أي من عند آل عفراء إلى مجمع الناس (مجموعة يداه إلى
~~عنقه بحبل) هذا هو موضع الترجمة (انتدبا) أي أجابا والحديث سكت عنه المنذري
### $ 06 - (باب في الأسير ينال منه ويضرب)
# [2681] قال في القاموس نال من عرضه سبه
# (ندب أصحابه) أي دعاهم (فإذا هم) أي الصحابة التقوا (بروايا قريش) جمع
~~راوية وهي الإبل التي يستقى عليها
# وأصل الراوية المزادة فقيل للبعير راوية لحمله المزادة قاله
# PageV07P245
# الخطابي (وهو يسمع ذلك) الواو للحال (فلما انصرف) من صلاته وفي رواية
~~مسلم فلما رأى ذلك انصرف قال النووي معنى انصرف سلم من صلاته ففيه استحباب
~~تخفيفها إذا عرض أمر في أثنائها انتهى ms2271 (هذه قريش) هذا مقول رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (قد أقبلت لتمنع أبا سفيان) أي ليدفعوا تعرضكم عنه (فسحبوا)
~~بصيغة المجهول أي جروا
# في القاموس سحبه كمنعه جره على الأرض
# وقال الخطابي السحب الجر العنيف (في قليب بدر) قال الخطابي القليب البئر
~~التي لم تطو وإنما هي حفيرة قلب ترابها فسميت قليبا
# وفي الحديث دليل على جواز ضرب الأسير الكافر إذا كان في ضربه طائل انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه
### $ 07 - (باب في الأسير يكره على الإسلام)
# [2682] (وهذا لفظه) أي لفظ بن بشار (عن شعبة) أي أشعث وبن أبي عدي ووهب
~~بن جرير كلهم عن شعبة (مقلاتا) بكسر الميم وسكون القاف المرأة التي لا يعيش
~~لها ولد وأصله من القلت وهو الهلاك كذا في مرقاة الصعود (فتجعل على نفسها)
~~أي تنذر (أن تهوده) بفتح أن
# PageV07P246
# مفعول تجعل فإذا عاش الولد جعلته في اليهود كذا في معالم التنزيل (فلما
~~أجليت) بصيغة المجهول جلا عن الوطن يجلو وأجلى يجلي إذا خرج مفارقا وجلوته
~~أنا وأجليته كلاهما لازم ومتعد (بنو النضير) قبيلة من يهود (فقالوا) أي
~~الأنصار (لا ندع) أي لا نترك (لا إكراه في الدين) أي على الدخول فيه (قد
~~تبين الرشد من الغي) أي ظهر بالآيات البينات أن الإيمان رشد والكفر غي
# قال في معالم التنزيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد خير أصحابكم فإن
~~اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجلوهم معهم انتهى
# قال الخطابي في الحديث دليل على أن من انتقل من كفر وشرك إلى يهودية أو
~~نصرانية قبل مجيء دين الإسلام فإنه يقر على ما كان انتقل إليه وكان سبيله
~~سبيل أهل الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز مناكحته واستباحة ذبيحته فأما من
~~انتقل من شرك إلى يهودية أو نصرانية بعد وقوع نسخ اليهودية وتبديل ملة
~~النصرانية فإنه لا يقر على ذلك
# وأما قوله سبحانه وتعالى لا إكراه في الدين فإن حكم الآية مقصور على ما
~~نزلت فيه من قصة اليهود وأما إكراه الكافر على ms2272 دين الحق فواجب ولهذا
~~قاتلناهم على أن يسلموا أو يؤدوا الجزية ويرضوا بحكم الدين عليهم انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 08 - (باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام)
# [2683] (زعم السدي) بضم السين وتشديد الدال المهملة اسمه إسماعيل (امن)
~~أي أعطاهم الأمان (وبن أبي سرح) وهذا رابع أربعة نفر (فذكر الحديث) ولفظ
~~النسائي في باب الحكم في
# PageV07P247
# المرتد آمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين
~~وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد
~~الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح فأما عبد الله
~~بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن
~~ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله وأما مقيس بن صبابة فأدركه
~~الناس في السوق فقتلوه وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب
~~السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا فقال عكرمة والله لئن
~~لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي
~~عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أضع
~~يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح
~~فإنه اختبأ الحديث (اختبأ) بهمزة أي اختفى (فقال) عثمان (بايع) صيغة أمر
~~(عبد الله) بن سعد بن أبي السرح (فرفع) النبي صلى الله عليه وسلم (رأسه)
~~الكريمة (فنظر إليه) أي إلى عبد الله بن سعد (ثلاثا) يحتمل أن يكون ثلاث
~~مرات وأن يكون ثلاثة أيام (يأبى) أي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبايع بن
~~أبي سرح (فبايعه بعد ثلاث) وعند النسائي من قول بن عباس أن عبد الله بن سعد
~~بن أبي سرح الذي كان على مصر كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله
~~الشيطان فلحق بالكفار فأمر به أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان
~~فأجاره رسول ms2273 الله صلى الله عليه وسلم انتهى
# وفي أسد الغابة ففر عبد الله بن سعد إلى عثمان بن عفان فغيبه عثمان حتى
~~أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له
~~فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال نعم (ثم أقبل) النبي صلى
~~الله عليه وسلم (فقال) وفي أسد الغابة فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لمن حوله ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه (رجل
~~رشيد) قال الخطابي معنى الرشيد ها هنا الفطنة لصواب الحكم في قتله انتهى
# وفيه أن التوبة عن الكفر في حياته صلى الله عليه وسلم كانت موقوفة على
~~رضاه صلى الله عليه وسلم وأن الذي ارتد وآذاه صلى الله عليه وسلم إذا آمن
~~سقط قتله قاله السندي (ألا) أي هلا كما عند النسائي
# قال بن الأثير وأسلم ذلك اليوم فحسن إسلامه ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر
~~عليه وهو أحد العقلاء الكرماء من قريش ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة خمس
~~وعشرين ففتح الله على يديه إفريقية وكان فتحا عظيما بلغ سهم الفارس ثلاثة
~~آلاف مثقال ذهبا وسهم الراجل ألف مثقال وشهد معه هذا الفتح عبد الله بن عمر
~~وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص انتهى
# PageV07P248
# من غاية المقصود ملخصا (أومأت إلينا بعينك) معناه بالفارسية جرانه اشاره
~~فرمودي بسوىء ما يجشم خود (خائنة الأعين) قال الخطابي معنى خائنة الأعين أن
~~يضمر بقلبه غير ما يظهره للناس فإذا كف بلسانه وأومى بعينه إلى خلاف ذلك
~~وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه فسميت خائنة الأعين
# قال وفي الحديث دليل على أن ظاهر السكوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في الشيء يراه يصنع بحضرته يحل محل الرضى به والتقرير له
# قال وعبد الله بن أبي السرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فارتد عن
~~الدين فلذلك غلظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2274 أكثر مما غلظ على غيره
~~من المشركين انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن السدي وقد
~~احتج به مسلم وتكلم فيه غير واحد
# وفيه أيضا أسباط بن نصر وقد احتج به مسلم في صحيحه وتكلم فيه غير واحد
# [2684] (لا أومنهم) أي لا أعطيهم الأمان (وقينتين) القينة أمة غنت أو لم
~~تغن والماشطة وكثيرا ما تطلق على المغنية من الإماء (لمقيس) أي بن صبابة
~~(فقتلت) بصيغة المجهول (وأفلتت) بصيغة المجهول أي أطلقت (لم أفهم إسناده)
~~أي إسناد هذا الحديث (من بن العلاء) هو محمد بن العلاء شيخ أبي داود
# قال المنذري أبو جده وهو سعيد بن يربوع المخزومي كان اسمه الصدي فسماه
~~النبي صلى الله عليه وسلم سعيدا
# PageV07P249
# [2685] (وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء
~~المفتوحة راء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة (جاءه
~~رجل) هو أبو برزة الأسلمي (فقال) أي الرجل (بن خطل) بفتح الخاء المعجمة
~~والطاء المهملة آخره لام اسمه عبد الله أو عبد العزى (فقال اقتلوه) أي بن
~~خطل قال الخطابي وكان بن خطل بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه مع
~~رجل من الأنصار وأمر الأنصاري عليه فلما كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري
~~فقتله وذهب بماله فلم ينفذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمان وقتله
~~بحق ما جناه في الإسلام
# وفيه دليل على أن الحرم لا يعصم من إقامة حكم واجب ولا يؤخره عن وقته
~~انتهى (وكان أبو برزة الأسلمي) وتقدم من رواية النسائي أن سعيد بن حريث
~~قتله
# والتوفيق أن كلا من الثلاثة أي سعيد وعمار وأبي برزة قتلوه بعضهم باشر
~~بالقتل وبعضهم أعان على القتل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 09 - (باب في قتل الأسير صبرا)
# [2686] قتل الصبر أن يمسك بحي ثم يرمى بشيء حتى يموت وأصل الصبر الحبس
~~كذا في مختصر النهاية
# (أراد الضحاك بن قيس) أي بن خالد الفهري الأمير المشهور شهد فتح ms2275 دمشق
~~وتغلب عليها بعد موت يزيد ودعا إلى البيعة وعسكر بظاهرها فالتقاه مروان
~~بمرج راهط سنة أربع وستين فقتل كذا في الخلاصة (أن يستعمل مسروقا) أي أن
~~يجعله عاملا (فقال له عمارة بن عقبة) أي بن أبي معيط بمهملتين مصغرا
# وعقبة هذا هو الأشقى الذي ألقى سلا الجزور على ظهر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وهو في الصلاة (من بقايا قتلة عثمان) جمع قاتل (وكان) أي
# PageV07P250
# عبد الله بن مسعود (لما أراد قتل أبيك) الخطاب لعمارة بن عقبة وهذا هو
~~محل ترجمة الباب لأن عقبة قتل صبرا صرح به الحافظ في الفتح (قال) أي أبوك
~~عقبة بن أبي معيط (من للصبية) بكسر الصاد وسكون الموحدة جمع صبي والمعنى من
~~يكفل بصبياني ويتصدى لتربيتهم وحفظهم وأنت تقتل كافلهم (قال) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (النار) يحتمل وجهين أحدهما أي يكون النار عبارة عن الضياع
~~يعني إن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي وثانيهما أن الجواب من الأسلوب
~~الحكيم أي لك النار والمعنى اهتم بشأن نفسك وما هيئ لك من النار ودع عنك
~~أمر الصبية فإن كافلهم هو الله تعالى وهذا هو الوجه
# ذكره الطيبي
# قال القارىء والأظهر أن الأول هو الوجه فإنه لو أريد هذا المعنى لقال
~~الله بدل النار (فقد رضيت لك إلخ) كأن مسروقا طعن عمارة في مقابلة طعنه
~~إياه مكافأة له
# والحديث سكت عنه المنذري
# 1
# ([2687]
### | باب في قتل الأسير بالنبل)
# هي السهام العربية ولا واحد لها من لفظها وإنما يقال سهم ونشابة كذا في
~~النهاية
# (عن بن تعلي) بكسر المثناة وإسكان المهملة ثم لام مكسورة اسمه عبيد
~~الطائي الفلسطيني وثقه النسائي (فأتي) بصيغة المجهول (بأربعة أعلاج) جمع
~~علج
# قال في مختصر النهاية العلج الرجل القوي الضخم والرجل من كفار العجم جمعه
~~أعلاج وعلوج (فأمر) أي عبد الرحمن (فقتلوا) بصيغة المجهول (صبرا) قال في
~~مرقاة الصعود القتل صبرا هو أن يمسك من ذوات الروح بشيء حيا ثم يرمى بشيء
~~حتى يموت وكل من قتل في ms2276 غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرا (قال
~~بالنبل صبرا) أي قال قتلوا بالنبل صبرا
# PageV07P251
# (فبلغ ذلك) أي قتل الأعلاج صبرا (فبلغ ذلك عبد الرحمن) المشار إليه قول
~~أبي أيوب
# قال المنذري بن تعلي بكسر التاء ثالث الحروف وسكون العين المهملة
### $ 11 - (باب في المن على الأسير بغير فداء)
# [2688] (هبطوا) أي نزلوا عام الحديبية (من جبال التنعيم) في القاموس
~~التنعيم موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت
~~(سلما) قال النووي ضبطوه بوجهين أحدهما بفتح السين والام والثاني بإسكان
~~اللام مع كسر السين وفتحها
# قال الحميدي ومعناه الصلح
# قال القاضي في المشارق هكذا ضبطه الأكثرون
# قال فيه وفي الشرح الرواية الأولى أظهر ومعناها أسرهم والسلم الأسير وجزم
~~الخطابي بفتح اللام والسين قال والمراد به الاستسلام والإذعان كقوله تعالى
~~وألقوا إليكم السلم أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع
# قال بن الأثير هذا هو الأشبه بالقصة فإنهم لم يؤخذوا صلحا وإنما أخذوا
~~قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا
# قال وللقول الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر معهم قتال بل عجزوا عن دفعهم
~~والنجاة منهم فرضوا بالأسر فكأنهم قد صولحوا على ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي [2689] (ثم كلمني) أي شفاعة
~~(في هؤلاء النتنى) جمع نتن بالتحريك بمعنى منتن كزمن
# PageV07P252
# وزمنى وإنما سماهم نتنى إما لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل أو لأن
~~المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر
# قاله القارىء (لأطلقتهم له) أي لتركتهم لأجله يعني بغير فداء
# وإنما قال صلى الله عليه وسلم كذلك لأنها كانت للمطعم عنده يد وهي أنه
~~صلى الله عليه وسلم دخل في جواره لما رجع من الطائف وذب المشركين عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم فأحب أنه إن كان حيا فكافأه عليها بذلك
# والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث
# قال الخطابي في الحديث إطلاق الأسير والمن عليه من غير فداء
# قال المنذري وأخرجه البخاري
### $ 12 - (باب في فداء الأسير بالمال)
# [2690] (أنزل ms2277 الله) جواب لما (أسرى) جمع أسير (حتى يثخن في الأرض) أي
~~يبالغ في قتل الكفار وتمام الآية (تريدون) أي أيها المؤمنون عرض الدنيا أي
~~حطامها بأخذ الفداء (والله يريد الآخرة) أي ثوابها بقتلهم (والله عزيز حكيم
# لولا كتاب من الله سبق) أي بإحلال الغنائم والأسرى لكم (لمسكم فيما
~~أخذتم) أي من الفداء عذاب عظيم (من الفداء) ليس هذا من الآية بل هو تفسير
~~وبيان لما في قوله فيما أخذتم من بعض الرواة
# قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه في أثناء الحديث الطويل (قال أبو داود
~~سمعت إلخ) هذه العبارة ليست في بعض النسخ (أيش تصنع باسمه) أي ما تفعل
~~باسمه
# وفي بعض النسخ أي شيء مكان أيش
# PageV07P253
# [2691] (جعل فداء أهل الجاهلية إلخ) أي جعل فداء كل رجل ممن يؤخذ منه
~~الفداء أربعمائة درهم
# قال المنذري وأخرجه النسائي انتهى
# قلت ورجاله ثقات إلا أبا عنبس وهو مقبول
# [2692] (لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم) جمع أسير وذلك حين غلب النبي
~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقتل بعضهم وأسر بعضهم وطلب منهم الفداء (بعثت
~~زينب) أي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (في فداء أبي العاص) أي زوجها
~~(بقلادة) بكسر القاف هي ما يجعل في العنق (كانت) أي القلادة (أدخلتها) أي
~~أدخلت خديجة القلادة (بها) أي مع زينب (على أبي العاص) والمعنى دفعتها
~~إليها حين دخل عليها أبو العاص وزفت إليه (فلما رآها) أي القلادة (رق لها)
~~أي لزينب يعني لغربتها ووحدتها وتذكر عهد خديجة وصحبتها فإن القلادة كانت
~~لها وفي عنقها (قال) أي لأصحابه (إن رأيتم أن تطلقوا لها) أي لزينب
~~(أسيرها) يعني زوجها (الذي لها) أي ما أرسلت
# قال الطيبي المفعول الثاني لرأيتم وجواب الشرط محذوفان أي إن رأيتم
~~الإطلاق والرد حسنا فافعلوهما (قالوا نعم) أي رأينا ذلك (أخذ عليه) أي على
~~أبي العاص عهدا (أن يخلي سبيل زينب إليه) أي يرسلها إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم ويأذن بالهجرة إلى المدينة
# قال القاضي وكانت تحت أبي العاص زوجها ms2278 منه قبل المبعث (كونا) أي قفا
~~(ببطن يأجج) بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم وهو موضع قريب من
~~التنعيم وقيل موضع أمام مسجد عائشة
# وقال القاضي بطن يأجج من بطون الأودية التي حول الحرم
# PageV07P254
# والبطن المنخفض من الأرض كذا في المرقاة (حتى تمر بكما زينب) أي مع من
~~يصحبها (حتى تأتيا بها) أي إلى المدينة
# وفيه دليل على جواز خروج المرأة الشابة البالغة مع غير ذي محرم لضرورة
~~داعية لا سبيل لها إلا إلى ذلك
# كذا في الشرح
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
# [2693] (قال وذكر عروة بن الزبير) وفي رواية البخاري في الشروط من طريق
~~معمر عن الزهري أخبرني عروة (أن مروان) بن الحكم (والمسور بن مخرمة) قال
~~الكرماني صح سماع مسور من النبي صلى الله عليه وسلم (حين جاءه وفد هوازن)
~~الوفد الرسول يجيء من قوم على عظيم وهو اسم جنس وهوازن قبيلة مشهورة وكانوا
~~في حنين وهو واد وراء عرفة دون الطائف وقيل بينه وبين مكة ليال
# وغزوة هوازن تسمى غزوة حنين وكانت الغنائم فيها من السبي والأموال أكثر
~~من أن تحصى (مسلمين) حال (أن يرد إليهم أموالهم) كذا في النسخ الحاضرة
# وفي رواية البخاري أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم (معي من ترون) من السبايا
~~غير التي قسمت بين الغانمين
# وفي كتاب الوكالة من صحيح البخاري في ترجمة الباب لقول النبي صلى الله
~~عليه وسلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه وسلم
~~نصيبي لكم وعند بن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم
~~فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله وقالت الأنصار وما كان لنا فهو
~~لرسول الله والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم برد ما عنده صلى
~~الله عليه وسلم في ملكه (وأحب الحديث) كلام إضافي مبتدأ وخبره هو قوله
~~(أصدقه) أي ms2279 أصدق الحديث
# فالكلام الصادق والوعد الصادق أحب إلي فما قلت لكم هو كلام صادق وما وعدت
~~بكم فعلي إيفاؤه
# ولفظ البخاري في كتاب العتق فقال إن معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه
~~فاختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي وقد كنت استأنيت بهم وكان
~~النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف الحديث
# ومعنى قوله استأنيت بهم أي أخرت قسم السبي ليحضروا وفد هوازن فأبطأوا
~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى
~~الطائف فحاصرها ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم
# PageV07P255
# هناك فجاءه وفد هوازن بعد ذلك فبين لهم أنه انتظرهم بضع عشرة ليلة
# كذا في غاية المقصود ملخصا (فاختاروا) أمر من الاختيار (فقام) أي خطيبا
~~(جاؤوا تائبين) أي من الشرك راجعين عن المعصية مسلمين منقادين (قد رأيت) من
~~الرأي (أن يطيب ذلك) أي السبي يعني رده
# وقال القسطلاني بضم أوله وفتح الطاء وتشديد التحتية المكسورة
# قال الحافظ أي يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض (على حظه) أي نصيبه
# قال الحافظ أي بأن يرد السبي بشرط أن يعطى عوضه (حتى نعطيه إياه) أي عوضه
~~(من أول ما يفيء الله) من الإفاءة
# والفيء ماأخذ من الكفار بغير الحرب كالجزية والخراج (قد طيبنا) بتشديد
~~الياء وسكون الباء (ذلك) أي الرد (من أذن منكم ممن لم يأذن) أي لا ندري
~~بطريق الاستغراق من رضي ذلك الرد ممن لم يرض أو من أذن لنا ممن لم يأذن
~~(عرفاؤكم) أي رؤساؤكم ونقباؤكم (أنهم) أي الناس كلهم قاله القارىء (وأذنوا)
~~أي له صلى الله عليه وسلم أن يرد السبي إليهم
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي مختصرا ومطولا
# [2694] (في هذه القصة) أي السابقة (ردوا عليهم) أي على وفد هوازن (فمن
~~مسك بشيء) قال الخطابي يريد من أمسك يقال مسكت الشيء وأمسكته بمعنى واحد
~~وفيه إضمار وهو الرد كأنه قال من أصاب شيئا من هذا الفيء فأمسكه ثم رده (ست
~~فرائض) جمع ms2280 فريضة وهي البعير المأخوذ في الزكاة ثم اتسع فيه حتى سمي البعير
~~في غير الزكاة كذا في النهاية (من أول شيء يفيئه الله علينا) قال الخطابي
~~يريد الخمس من الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ينفق منه على أهله
# PageV07P256
# ويجعل الباقي في مصالح الدين ومنافع المسلمين وذلك بمعنى قوله إلا الخمس
~~والخمس مردود عليكم (ثم دنا) أي قرب (وبرة) بفتحات أي شعرة (ولا هذا) يشير
~~إلى ما أخذ
# قال الطيبي ولا هذا تأكيد وهو إشارة إلى الوبرة على تأويل شيء (ورفع
~~أصبعيه) أي وقد رفع إصبعيه اللتين أخذ بهما الوبرة (إلا الخمس) ضبط بالرفع
~~والنصب فالرفع على البدل والنصب على الاستثناء (والخمس مردود عليكم) أي
~~مصروف في مصالحكم من السلاح والخيل وغير ذلك (فأدوا الخياط) بكسر الخاء أي
~~الخيط أو جمعه (والمخيط) بكسر الميم وسكون الخاء هو الإبرة
# قال الخطابي فيه دليل على أن قليل ما يغنم وكثيره مقسوم بين من شهد
~~الوقعة ليس لأحد أن يستبد منه بشيء وإن قل إلا الطعام الذي قد وردت فيه
~~الرخصة وهذا قول الشافعي انتهى مختصرا (في يده كبة) بضم الكاف وتشديد
~~الموحدة أي قطعة مكبكبة من غزل شعر (برذعة) بفتح الموحدة والدال المهملة
~~وقيل بالمعجمة وفي القاموس إهمال الدال أكثر وفي المغرب هي الحلس الذي تحت
~~رحل البعير
# قاله القارىء (أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك) أي أما ما كان
~~نصيبي ونصيبهم فأحللناه لك وأما ما بقي من أنصباء الغانمين فاستحلاله ينبغي
~~أن يكون منهم (فقال) أي الرجل (أما إذا بلغت) أي وصلت الكبة (ما أرى) أي
~~إلى ما أرى من التبعة والمضايقة أو إلى هذه الغاية (فلا أرب) بفتح الهمزة
~~والراء أي لا حاجة (ونبذها) أي ألقاها
# وأحاديث الباب تدل على ما ترجم به أبو داود قال الخطابي ما محصله إن في
~~حديث جبير وحديث بن عباس وحديث بن مسعود دليلا على أن الإمام مخير في
~~الأسارى البالغين إن شاء من عليهم وأطلقهم من غير فداء ms2281 وإن شاء فاداهم بمال
~~معلوم وإن شاء قتلهم يفعل ما هو أحفظ للإسلام وأصلح لأمر الدين
# وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول الأوزاعي وسفيان الثوري
# وقال أبو حنيفة وأصحابه إن شاء قتلهم وإن شاء فاداهم وإن شاء استرقهم ولا
~~يمن عليهم فيطلقهم بغير عوض
# وزعم بعضهم أن المن خاص للنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره
# قال والتخصيص لا يكون إلا بدليل
# وقوله تعالى إذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا
~~الوثاق فإما منا بعد
# PageV07P257
# وإما فداء الآية عام لجماعة الأمة كلهم ليس فيه تخصيص للنبي صلى الله
~~عليه وسلم انتهى
# قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم وغيرهم أن للإمام أن يمن على من شاء من الأسارى ويقتل من شاء
~~منهم ويفدي من شاء
# واختار بعض أهل العلم القتل على الفداء
# وقال الأوزاعي بلغني أن هذه الآية منسوخة يعني قوله فإما منا بعد وإما
~~فداء نسخها قوله واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد إذا
~~أسر الأسير يقتل أو يفادى أحب إليك قال إن قدر أن يفادى فليس به بأس وإن
~~قتل فما أعلم به بأسا
# قال إسحاق بن إبراهيم الإثخان أحب إلي إلا أن يكون معروفا فأطمع به
~~الكثير انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 13 - (باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم)
# [2695] بفتح العين والصاد المهملتين بينهما راء أي بقعتهم الواسعة التي
~~لا بناء بها من دار وغيرها
# (أقام بالعرصة) أي عرصة القتال وساحته من أرضه (ثلاثا) أي ثلاث ليال لأن
~~الثلاث أكثر ما يستريح المسافر فيها أو لقلة احتفالهم كأنه يقول نحن مقيمون
~~فإن كانت لكم قوة فهلموا إلينا (قال أبو داود إلخ) لم توجد هذه العبارة إلى
~~آخر الباب في بعض النسخ (كان يحيى بن سعيد) هو القطان (لأنه ليس من قديم
~~حديث سعيد) أي بن أبي عروبة الراوي عن قتادة (لأنه
# PageV07P258
# أي سعيدا (تغير) أي حفظه ms2282 (إلا بآخره) أي بآخر عمره (إن وكيعا حمل عنه) أي
~~سمع الحديث من سعيد بن أبي عروبة (في تغيره) أي في زمان تغيره
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 14 - (باب في التفريق بين السبي)
# [2696] (فرق) من التفريق (بين جارية وولدها) أي ببيع أحدهما (عن ذلك) أي
~~التفريق
# قال الخطابي لم يختلف أهل العلم أن التفريق بين الولد الصغير ووالدته غير
~~جائز إلا أنهم اختلفوا في الحد بين الصغير الذي لايجوز معه التفريق وبين
~~الكبير الذي يجوز معه فقال أبو حنيفة وأصحابه الحد في ذلك الاحتلام وقال
~~الشافعي إذا بلغ سبعا أو ثمانيا وقال الأوزاعي إذا استغنى عن أمه فقد خرج
~~من الصغر وقال مالك إذا أشعر وقال أحمد بن حنبل لا يفرق بينهما بوجه وإن
~~كبر الولد واحتلم ولا يجوز عند أبي حنيفة التفريق بين الأخوين إذا كان
~~أحدهما صغيرا والآخر كبيرا فإن كان صغيرين جاز وأما الشافعي فإنه يرى
~~التفريق بين ذوي Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال قدم على النبي صلى
~~الله عليه وسلم بسبي فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرقت بينهما
# ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته
# فقال أدركهما وارتجعهما وبعهما جميعا ولا تفرق بينهما أخرجه الحاكم وقال
~~هو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه
# وفي جامع الترمذي من حديث أبي أيوب الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول من فرق بين الجارية وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم
~~القيامة قال الترمذي حسن غريب
# وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه وليس كما قاله
# فإن إسناده حسين بن عبد الله ولم يخرج له في الصحيحين
# وقال أحمد في حديثه مناكير
# وقال البخاري فيه نظر
# ولفظ الترمذي فيه من فرق بين والدة وولدها
# PageV07P259
# الأرحام في البيع واختلفوا في البيع إذا وقع على التفريق فقال أبو حنيفة
~~هو ماض وإن كرهناه وغالب مذهب الشافعي أن البيع مردود وقال أبو ms2283 يوسف البيع
~~مردود واحتجوا بخبر علي رضي الله عنه هذا إلا أن إسناده غير متصل كما ذكره
~~أبو داود انتهى مختصرا (وميمون) هو بن أبي شبيب (قتل) بصيغة المجهول أي
~~ميمون (والجماجم سنة ثلاث وثمانين) كذا في عامة النسخ وفي بعضها ثلاث
~~وثلاثين وهو غلط
# قال الحافظ في التقريب ميمون بن أبي شبيب صدوق كثير الإرسال من الثالثة
# مات سنة ثلاث وثمانين في وقعة الجماجم
# وفي شرح القاموس والجمجمة القدح يسوى من خشب ودير الجماجم قرب الكوفة
# قال أبو عبيدة سمي به لأنه يعمل فيه الأقداح من خشب وبه كانت وقعة بن
~~الأشعث مع الحجاج بالعراق (والحرة سنة ثلاث وستين) قال في تاريخ الخلفاء
~~وفي سنة ثلاث وستين بلغه يعني يزيد أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه فأرسل
~~إليهم جيشا كثيفا وأمرهم بقتالهم ثم المسير إلى مكة لقتال بن الزبير فجاؤوا
~~وكانت وقعة الحرة على باب طيبة انتهى
# قال الإمام بن الأثير يوم الحرة يوم مشهور في الإسلام أيام يزيد بن
~~معاوية لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذي ندبهم لقتال أهل المدينة
~~من الصحابة والتابعين وأمر عليهم مسلم بن عقبة المزي في ذي الحجة سنة ثلاث
~~وستين وعقيبها هلك يزيد والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة
~~وكانت الوقعة بها
# قال المنذري قال أبو داود وميمون لم يدرك عليا
# وذكر الخطابي إسناده غير متصل كما ذكره أبو داود
### $ 15 - (باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم)
# [2697] المراد من المدركين البالغون
# (وأمره) أي أبا بكر (فزارة) قبيلة (فشننا الغارة) شن الغارة هو إتيان
~~العدو من جهات
# PageV07P260
# متفرقة
# قال في فتح الودود أي فرقنا النهب عليهم من جميع جهاتهم (إلى عنق من
~~الناس) بضم المهملة والنون أي جماعة منهم قاله في مرقاة الصعود (فقاموا) أي
~~توقفوا ولم يتيسر لهم أن يصعدوا الجبل (وعليها قشع) بكسر القاف وفتحها
~~وسكون الشين أي جلد يابس كذا في فتح الودود
# وقال في القاموس القشع بالفتح الفر والخلق ثم قال ويثلث والنطع أو قطعة ms2284
~~من نطع (وما كشفت لها ثوبا) كناية عن عدم الجماع (لله أبوك) قال أبو البقاء
~~هو في حكم القسم كذا في مرقاة الصعود (وفي أيديهم) أي أهل مكة (أسرى) جمع
~~أسير الأخيذ والأسير المقيد والمسجون جمعه أسارى وأسرى
# قال الخطابي في الحديث دليل على جواز التفريق بين الأم وولدها الكبير
~~خلاف ما ذهب إليه أحمد بن حنبل انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 16 - (باب في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه)
# [2698] صاحبه في الغنيمة أي هل يأخذه لأنه أحق به أو يكون من
~~الغنيمة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وفي صحيح الحاكم من حديث عبادة بن الصامت قال نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أن يفرق بين الأم وولدها فقيل يا رسول الله إلى متى قال حتى يبلغ
~~الغلام وتحيض الجارية وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه
# PageV07P261
# (أبق) أي هرب (فظهر عليه) أي غلب على العدو (فرده) أي الغلام
# والحديث فيه دليل للشافعية وجماعة على أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة
~~شيئا من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها
# وعند مالك وأحمد وآخرين إن وجده مالكه قبل القسمة فهو أحق به وإن وجده
~~بعدها فلا يأخذه إلا بالقيمة رواه الدارقطني من حديث بن عباس مرفوعا لكن
~~إسناده ضعيف جدا وبذلك قال أبو حنيفة إلا في الآبق فقال مالكه أحق به مطلقا
~~قاله القسطلاني (وقال غيره) أي غير يحيى بن أبي زائدة (رده عليه خالد بن
~~الوليد) أي مكان رده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بن عمر
# والمراد من غيره هو بن نمير وروايته مذكورة بعد هذا الحديث
# والحاصل أن في رواية يحيى بن أبي زائدة أن قصة العبد كانت في زمن النبي
~~صلى الله عليه وسلم وأن الذي رده إلى بن عمر هو رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم
# وفي رواية غير يحيى وهي رواية بن نمير الآتية أن قصته كانت بعد النبي صلى
~~الله عليه وسلم وأن الذي رده إلى بن ms2285 عمر هو خالد بن الوليد
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2699] (ذهب فرس له) أي نفر وشرد إلى الكفار (فأخذها) أي الفرس
# والفرس اسم جنس يذكر ويؤنث كما في الصحاح والقاموس (فظهر) أي غلب (عليهم)
~~أي على العدو وهو يطلق على المفرد والجمع (فرد) بصيغة المجهول (عليه) أي
~~على بن عمر
# قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه
# PageV07P262
### $ 217 - (باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون)
# [2700] (خرج عبدان) بكسر العين وضمها وسكون الباء جمع عبد بمعنى المملوك
~~وجاء بكسر العين والباء وتشديد الدال لكن قيل الرواية في الحديث بالتخفيف
~~كذا في فتح الودود (فكتب إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (مواليهم)
~~أي أسيادهم (هربا) بفتحتين أي خلاصا (فقال ناس) أي جمع من الصحابة (صدقوا)
~~أي مواليهم (ردهم) أي عبيدهم (إليهم) أي إلى مواليهم (فغضب) قال التوربشتي
~~وإنما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم عارضوا حكم الشرع فيهم بالظن
~~والتخمين وشهدوا لأوليائهم المشركين بما ادعوه أنهم خرجوا هربا من الرق لا
~~رغبة في الإسلام وكان حكم الشرع فيهم أنهم صاروا بخروجهم من ديار الحرب
~~مستعصمين بعروة الإسلام أحرارا لا يجوز ردهم إليهم فكان معاونتهم لأوليائهم
~~تعاونا على العدوان (ما أراكم) بضم الهمزة أي ما أظنكم وبفتح الهمزة أي
~~ماأعلمكم (تنتهون) أي عن العصبية أو عن مثل هذا الحكم وهو الرد (على هذا)
~~أي على ما ذكر من التعصب أو الحكم بالرد (وقال هم عتقاء الله) قال الطيبي
~~هذا عطف على قوله وقال ما أراكم وما بينهما قول الراوي معترض على سبيل
~~التأكيد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي أتم منه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا
~~نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي
# وقال أبو بكر البزاز لا نعلمه يروى عن علي إلا من حديث ربعي عنه رحمه
~~الله تعالى
# PageV00P000
### $ 218 - (باب في إباحة الطعام في أرض العدو)
# [2701] (غنموا) بكسر النون (طعاما وعسلا) تخصيص بعد تعميم أو أراد
~~بالطعام أنواع الحبوب وما يؤخذ منها (فلم يؤخذ منهم الخمس) ms2286 أي فيما أكلوا
~~منها
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2702] (عن عبد الله بن مغفل) بالغين المعجمة والفاء بوزن محمد (دلي)
~~بصيغة المجهول من التدلية أي رمي (جراب) بكسر الجيم أي وعاء من جلد (من
~~شحم) أي مملوء من شحم
# وفي رواية البخاري فرمى إنسان بجراب فيه شحم (فالتزمته) أي عانقته وضممته
~~إلي (لا أعطي من هذا أحد اليوم شيئا) قال الطيبي في قوله اليوم إشعار بأنه
~~كان مضطرا إليه وبلغ الاضطرار إلى أن يستأثر نفسه على الغير ولم يكن ممن
~~قيل فيه ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ثم تبسم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (فالتفت) أي نظرت (يتبسم إلي) زاد أبو داود الطيالسي في
~~آخره فقال هو لك كذا في الفتح
# والحديثان يدلان على إباحة الطعام في أرض العدو
# قال النووي قال القاضي أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام
~~المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه
# ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا الزهري انتهى
# وفي الحديث جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرمة على اليهود
~~وكرهها مالك وروي عنه وعن أحمد تحريمه
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV00P000
### $ 219 - (باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام)
# [2703] قلة في أرض العدو قال الخطابي النهبى اسم مبني على فعل من النهب
~~كالرغبى من الرغبة انتهى
# والمراد بالنهبى أخذ مال الغنيمة بلا تقسيم
# (بكابل) كآمل من ثغور طخارستان قاله في القاموس (فانتهبوها) أي أخذوها
~~بلا تقسيم (فقام) أي عبد الرحمن بن سمرة (ينهى عن النهبى) قال الخطابي إنما
~~نهى عن النهب لأن الناهب إنما يأخذ ما يأخذه على قدر قوته لا على قدر
~~استحقاقه فيؤدي ذلك إلى أن يأخذ بعضهم فوق حظه وأن يبخس بعضهم حقه وإنما
~~لهم سهام معلومة للفرس سهمان وللرجل سهم فإذا انتهبوا الغنيمة بطلت القسمة
~~وعدمت التسوية انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2704] (عن محمد بن أبي مجالد) بضم الميم ms2287 وكسر اللام (قال قلت) أي لبعض
~~الصحابة (هل كنتم تخمسون) من التخميس (فقال) أي بعض الصحابة
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV00P000
# [2705] (فانتهبوها) أي أخذوا منها قبل القسمة (فأكفأ قدورنا) في القاموس
~~كفأه كبه وقلبه كأكفأه (ثم جعل يرمل اللحم بالتراب) أي يلطخه به
# قال في القاموس أرمل الطعام جعل فيه الرمل (إن النهبة ليسب بأحل من
~~الميتة) النهبة بضم النون المال المنهوب والمعنى أن النهبة والميتة كلاهما
~~حرامان ليس بينهما فرق في الحرمة (الشك من هناد) هو بن السري
# والحديث سكت عنه المنذري
# 2
# ([2706]
### | باب في حمل الطعام من أرض العدو)
# (أن بن حرشف) قال الحافظ بن حرشف الأزدي كأنه تميمي الذي روى عن قتادة
~~وهو مجهول من السادسة (كنا نأكل الجزر) قال في النيل بفتح الجيم جمع جزور
~~وهي الشاة التي تجزر أي تذبح كذا قيل
# وفي القاموس في مادة جزر ما لفظه والشاة السمينة ثم قال والجزور البعير
~~أو خاص بالناقة المجزورة ثم قال وما يذبح من الشاة انتهى
# وقد قيل إن الجزر في الحديث بضم الجيم والزاي جمع جزور وهو ما تقدم
~~تفسيره انتهى كلام الشوكاني ووقع في بعض النسخ الجزور وكذلك في المشكاة
# قال القارىء بفتح الجيم أي البعير انتهى
# وفي بعضها كنا نأكل الحزر بالحاء المهملة والزاي ثم الراء
# قال في النهاية لا تأخذوا من جزرات أموال الناس أي ما يكون قد أعد للأكل
~~والمشهور بالحاء المهملة انتهى (إلى رحالنا) أي منازلنا في المدينة وهو
~~الظاهر من تبويب المؤلف
# وقال القارىء المراد من الرحال منازلهم في سفر الغزو (وأخرجتنا) بفتح
~~الهمزة وكسر الراء على وزن أفعلة جمع خرج بالضم
# PageV07P266
# وهي الجوالق
# في القاموس الأخرجة جمع الخرج والخرج بالضم وعاء معروف قاله القارىء
~~(منه) أي من الجزر (مملأة) أي ملآنة
# قال واختلفوا فيما يخرج به المرء من الطعام من دار الحرب فقال سفيان
~~الثوري يرد ما أخذ منه إلى الإمام وكذلك قال أبو حنيفة وهو أحد قولي
~~الشافعي وقال في موضع آخر له أن يحمله لأنه إذا ms2288 ملكه في دار الحرب فقد صار
~~له فلا معنى لمنعه من الخروج وإلى هذا ذهب الأوزاعي إلا أنه قال لا يجوز له
~~أن يبيعه إنما له الأكل فقط فإن باعه وضع ثمنه في مغانم المسلمين
# وكان مالك بن أنس يرخص في القليل منه كاللحم والخبز ونحوهما قال لا بأس
~~أن يأكل في أهله وكذلك قال أحمد بن حنبل انتهى
# قال المنذري القاسم تكلم فيه غير واحد
### $ 21 - (باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس)
# [2707] في أرض العدو (من أهل الأردن) ضبط في بعض النسخ بضم الهمزة وسكون
~~الراء وضم الدال وتشديد النون
# قال في القاموس الأردن بضمتين وشد النون النعاس وكورة بالشام منها عبادة
~~بن نسي انتهى
# وفي المغني في النسب الأردني بمضمومة وسكون راء وضم دال فنون مشددة (عن
~~عبادة بن نسي) بضم النون وفتح المهملة وتشديد الياء (عن عبد الرحمن بن غنم)
~~بفتح المعجمة وسكون النون مختلف في صحبته كذا في التقريب (رابطنا مدينة
~~قنسرين) قال في القاموس قنسرين وقنسرون بالكسر فيهما كورة بالشام وتكسر
~~نونهما انتهى
# والرباط الإقامة على جهاد العدو بالحرب كذا في مختصر النهاية (مع شرحبيل
~~بن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم الكندي الشامي جزم بن سعد بأن له وفادة
~~ثم شهد القادسية وفتح حمص وعمل عليها لمعاوية كذا في التقريب (فلما فتحها)
~~أي مدينة قنسرين والضمير المرفوع لشرحبيل
# PageV07P267
# (فقسم فينا إلخ) قال الخطابي قوله قسم فينا طائفة أي قدر الحاجة للطعام
~~وقسم البقية بينهم على السهام
# والأصل أن الغنيمة مخموسة ثم الباقي بعد ذلك مقسوم إلا أن الضرورة لما
~~دعت إلى إباحة الطعام للجيش والعلف لدوابهم صار قدر الكفاية منها مستثنى
~~ببيان النبي صلى الله عليه وسلم وما زاد على ذلك مردود إلى المغنم انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 22 - (باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بشيء)
# [2708] (مولى تجيب) بضم المثناة وكسر الجيم (عن حنش) بفتح أوله وفتح
~~النون الخفيفة بعدها معجمة (من فيء المسلمين) أي غنيمتهم المشتركة (حتى إذا
~~أعجفها) أي أضعفها ms2289 وأهزلها (ردها فيه) أي في الفيء (حتى إذا أخلقه) بالقاف
~~أي أبلاه والإخلاق بالفارسية كهنة كردن
# قال في السبل يؤخذ منه جواز الركوب ولبس الثوب وإنما يتوجه النهي إلى
~~الإعجاف والإخلاق للثوب فلو ركب من غير إعجاف ولبس من غير إخلاق وإتلاف جاز
~~انتهى
# قال في الفتح وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابهم يعني أهل الحرب ولبس
~~ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب
# وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام وعليه أن يرد كلما فرغت حاجته ولا يستعمله
~~في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك
# قال وحجته حديث رويفع المذكور
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
# PageV07P268
### $ 223 - (باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة)
# [2709] (حدثني أبو عبيدة) هو بن عبد الله مشهور بكنيته والأشهر أنه لا
~~اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ثقة من كبار الثالثة والراجح أنه لا يصح
~~سماعه من أبيه (صريع) أي مقتول (قد ضربت) بصيغة المجهول (رجله) حال أو بيان
~~لقوله صريع (قد أخزى الله الأخر) بوزن الكبد أي الأبعد المتأخر عن الخير
~~وقيل هو بمعنى الأرذل وقيل بمعنى اللئيم وقوله الأخر هو مفعول أخزى المراد
~~به أبو جهل (قال) عبد الله بن مسعود (ولا أهابه) أي ولا أخاف أبا جهل في
~~تلك الحالة لأنه مجروح الرجل لا يقدر على شيء
# وفي رواية أحمد قال انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وهو صريع وهو يذب الناس
~~عنه بسيف له فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل فأصبت يده فندر سيفه فأخذته
~~فضربته حتى قتلته ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فنفلني بسلبه
~~انتهى (فقال أبعد من رجل قتله قومه) قال الخطابي هكذا رواه أبو داود وهو
~~غلط وإنما هو أعمد بالميم بعد العين كلمة للعرب معناها كأنه يقول هل زاد
~~على رجل قتله قومه يهون على نفسه ما حل بها من هلاك حكاها أبو عبيد عن أبي
~~عبيدة معمر بن المثنى ms2290 وأنشد لابن ميادة وأعمد من قوم كفاهم أخوهم صدام
~~الأعادي حين فلت بيوتها يقول هل زادنا على أن كفينا إخواننا انتهى
# وقال في النهاية في مادة بعد أي أنهى وأبلغ لأن الشيء المتناهي في نوعه
~~يقال قد أبعد فيه وهذا أمر بعيد أي لا يقع مثله لعظمه يريد أنك استبعدت
~~قتلي واستعظمت شأني فهل هو أبعد من رجل قتله قومه والصحيح رواية أعمد بميم
~~انتهى
# وقال في مادة عمد أي هل زاد على رجل قتله قومه وهل كان إلا هذا أي أنه
~~ليس عليه بعار
# وقيل أعمد بمعنى أعجب أي أعجب من رجل قتله قومه
# وقيل أعمد بمعنى أغضب من قولهم عمد عليه إذا غضب وقيل معناه أتوجع وأشتكي
~~من قولهم عمدني
# PageV00P000
# الأمر فعمدت أي أوجعني فوجعت
# والمراد بذلك كله أن يهون على نفسه ما حل به من الهلاك وأنه ليس بعار
~~عليه أن يقتله قومه (بسيف غير طائل) قال الخطابي أي غير ماض وأصل الطائل
~~النفع والفائدة انتهى
# وفي النهاية أي غير ماض ولا قاطع كأنه كان سيفا دونا بين السيوف وكفن غير
~~طائل أي غير رفيع ولا نفيس (فلم يغن) من باب ضرب أي لم يصرف ولم يكف أبو
~~جهل عن نفسه (شيئا) من وقعة السيف عليه مع أنه ضربته بسيف غير قاطع قال في
~~النهاية أغن عني شرك أي اصرفه وكفه
# وفي حديث عثمان أن عليا بعث إليه بصحيفة فقال للرسول أغنها عنا أي اصرفها
~~وكفها
# ومنه قول بن مسعود وأنا لا أغني لو كانت لي منعة أي لو كان معي من يمنعني
~~لكفيت شرهم وصرفتهم انتهى (فضربته به) أي بسيفه (حتى برد) أي مات
# وأصل الكلمة من الثبوت يريد سكون الموت وعدم حركة الحياة ومن ذلك قولهم
~~برد لي على فلان حق أي ثبت وفيه أنه قد استعمل سلاحه في قتله وانتفع به قبل
~~القسم قاله الخطابي
# قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه
### $ 24 - (باب في تعظيم الغلول)
# [2710] (فذكروا ذلك) أي ms2291 خبر موته (صلوا على صاحبكم) والمعنى أنا لا أصلي
~~عليه (لذلك) أي لامتناعه من الصلاة عليه حيث لم يعرفوا سببه (خرزا) بفتحتين
~~ما ينتظم من جوهر ولؤلؤ وغيرهما
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# PageV07P270
# [2711] (والأموال) يعني المواشي والعقار والأرض والنخيل (فوجه) من
~~التفعيل بمعنى توجه أي أقبل وقصد (وقد أهدي) بصيغة المجهول (يقال له مدعم)
~~بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملة أهداه رفاعة بن زيد (يحط رحل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي يضعه عن ظهر مركوبه (كلا) للردع أي ليس
~~الأمر كما تظنون (إن الشملة) وهي كساء يشتمل به الرجل (لم تصبها المقاسم)
~~قال بن الملك الجملة حال من منصوب أخذها أي غير مقسومة أي أخذها قبل القسمة
~~فكان غلولا لأنها كانت مشتركة بين الغانمين (ذلك) أي الوعيد الشديد (بشراك)
~~بكسر أوله أحد سيور النعل التي تكون على وجهها
# ذكره في النهاية (أو شراكين) شك من الراوي (شراك من نار أو شراكان من
~~نار) قال في فتح الودود أي لولا رددت أو لأنه رد في وقت ما يمكن قسمته
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# والشراك بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على وجهها
### $ 25 - (باب في الغلول إذا كان يسيرا يتركه الإمام)
# [2712] ولا يحرق رحله (فيجيئون بغنائمهم) الباء للتعدية أي يحضرونها
~~(فيخمسه) من باب نصر كذا في فتح
# PageV07P271
# الودود
# وقال القارىء بتشديد الميم وتخفف
# والضمير المنصوب لما يجيئون به (بعد ذلك) أي بعد التخميس (بزمام) بكسر
~~الزاي أي بخطام (من شعر) بفتح العين ويسكن (ثلاثا) أي ثلاث مرات في يوم أو
~~أيام (فاعتذر إليه) أي للتأخير اعتذارا غير مسموع (كن أنت تجيء به يوم
~~القيامة) قال الطيبي والأنسب أن يكون أنت مبتدأ وتجيء خبره والجملة خبر كان
~~وقدم الفاعل المعنوي للتخصيص أي أنت تجيء به لا غيرك (فلن أقبله عنك) قال
~~الطيبي هذا وارد على سبيل التغليظ لا أن توبته غير مقبولة ولا أن رد
~~المظالم على أهلها أو الاستحلال منهم غير ممكن انتهى ms2292
# وقال المظهر وإنما لم يقبل ذلك منه لأن جميع الغانمين فيه شركة وقد
~~تفرقوا وتعذر إيصال نصيب كل واحد منهم منه إليه فتركه في يده ليكون إثمه
~~عليه لأنه هو الغاصب
# كذا في المرقاة
# قال المنذري كان هذا في اليسير فما الظن بما فوقه
### $ 26 - (باب في عقوبة الغال)
# [2713] (قال النفيلي الأندراوردي) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال
~~الأولى وتفتح الواو بعد الألف كذا ضبط في بعض النسخ أي قال النفيلي في
~~روايته حدثنا عبد العزيز بن محمد الأندراوردي بذكر نسب عبد العزيز بن محمد
~~ولم يذكره سعيد بن منصور
# وذكر نسبه في التقريب والخلاصة بلفظ الدراوردي (قال أبو داود وصالح هذا
~~أبو واقد) أي كنيته صالح بن محمد بن زائدة أبو واقد (فأتي) بصيغة المجهول
~~(فسأل) أي مسلمة (سالما) أي بن Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وزاد
~~فيه واضربوا عنقه بدل واضربوه قال عبد الحق هذا حديث يدور على صالح بن محمد
~~وهو منكر الحديث ضعيفه لا يحتج به ضعفه البخاري وغيره
# انتهى
# PageV07P272
# عبد الله بن عمر رضي الله عنه (عنه) أي عن حكم الرجل الغال (فقال) أي
~~سالم (سمعت أبي) أي عبد الله بن عمر (مصحفا) أي قرآنا
# قال الحافظ في الفتح وقد أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد في رواية وهو قول
~~مكحول والأوزاعي وعن الحسن يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف وقال
~~الطحاوي لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال
~~سألت محمدا عن هذا الحديث فقال إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو
~~واقد الليثي وهو منكر الحديث
# وقال محمد يعني البخاري وقد روى في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~في الغال فأمر فيه بحرق متاعه
# هذا آخر كلامه
# وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد ms2293 قيل إنه تفرد به
# وقال البخاري وعامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء
# وقال الدارقطني أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد قال وهذا حديث لم
~~يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
# [2714] (مع الوليد بن هشام) أي بن عبد الملك بن مروان بن الحكم (وطيف به)
~~بصيغة المجهول من الطواف (هذا أصح الحديثين) المعنى أن هذا الحديث الموقوف
~~أصح من الحديث المرفوع الذي قبله (وضربه) عطف على أحرق
# قال المنذري قال أبو داود هذا أصح الحديثين إلخ
# PageV07P273
# [2715] (حرقوا) بتشديد الراء بمعنى أحرقوا (قال أبو داود وزاد فيه) أي في
~~الحديث (علي بن بحر) فاعل زاد (ولم أسمعه) أي الحديث أو مازاد (منه) أي من
~~علي بن بحر (ومنعوه سهمه) مفعول زاد أي لم يعطوا الغال سهمه
# والحديث سكت عنه المنذري
# (وحدثنا به) أي بحديث إحراق متاع الغال (قال حدثنا الوليد) أي بن مسلم
~~(عن عمرو بن شعيب قوله) أي موقوفا عليه (لم يذكر) أي في هذا الحديث الموقوف
~~(عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم (الحوطي) بفتح الحاء المهملة
~~وسكون الواو (منع سهمه) مفعول لم يذكر أي لم يذكر عبد الوهاب في هذا الحديث
~~الموقوف منع سهم الغال كما ذكره علي بن بحر عن الوليد في الحديث المرفوع
~~المتقدم بلفظ ومنعوه سهمه والحديث سكت عنه المنذري
### $ 27 - (باب النهي عن الستر على من غل)
# [2716] (من كتم غالا) أي ستر غلول غال ولم يظهره عند الأمير فهو مثل
~~الغال في الإثم والعقوبة
# والحديث سكت عنه المنذري Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد عن
~~عمرو بن شعيب وزهير هذا ضعيف
# قال البيهقي وزهير هذا يقال هو مجهول وليس بالمكي وقد رواه أيضا مرسلا
# PageV07P274
### $ 228 - (باب في السلب يعطى القاتل)
# [2717] السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما يوجد مع المحارب من
~~ملبوس وغيره عند الجمهور
# وعن أحمد لا تدخل ms2294 الدابة
# وعن الشافعي يختص بأداة الحرب
# قاله الحافظ
# (في عام حنين) بالحاء المهملة والنون مصروفا بوزن زبير واد بينه وبين مكة
~~ثلاثة أميال وكان في السنة الثامنة (فلما التقينا) أي نحن والمشركون (جولة)
~~بفتح الجيم وسكون الواو أي تقدم وتأخر وعبر بذلك احترازا عن لفظ الهزيمة
~~وكانت هذه الجولة في بعض الجيش لا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن
~~حوله قاله القسطلاني
# وقال السيوطي أي غلبه من جال في الحرب على قرنه يجول انتهى
# (قد علا رجلا من المسلمين) أي ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه
~~(فاستدرت) من استدار بمعنى دار من الدور (عل حبل عاتقه) بكسر الفوقية وهو
~~ما بين العنق والكتف وفي إرشاد الساري بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة
~~عرق أو عصب عند موضع الرداء من العنق أو ما بين العنق والمنكب (فضمني) أي
~~ضغطني وعصرني (وجدت منها ريح الموت) استعارة عن أثره أي وجدت شدة كشدة
~~الموت (فلحقت عمر بن الخطاب) في السياق حذف تبينه الرواية الأخرى من حديثه
~~في البخاري وغيره بلفظثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن
~~الخطاب (ما بال الناس) أي منهزمين (قال أمر الله) أي كان ذلك من قضائه
~~وقدره أو ما حال المسلمين بعد الانهزام فقال أمر الله غالب والنصرة
~~للمسلمين (له) أي للقاتل (عليه) أي على قتله للمقتول (بينة) أي شاهد ولو
~~واحدا (من يشهد
# PageV00P000
# لي) أي بأني قتلت رجلا من المشركين فيكون سلبه لي (ما لك يا أبا قتادة)
~~أي تقوم وتجلس على هيئة طالب لغرض أو صاحب غرض (صدق) أي أبو قتادة (فأرضه
~~منه) أمر من باب الإفعال والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي فأعطه عوضا
~~عن ذلك السلب ليكون لي أو أرضه بالمصالحة بيني وبينه
# قال الطيبي من فيه ابتدائية أي أرض أبا قتادة لأجلي ومن جهتي وذلك إما
~~بالهبة أو بأخذه شيئا يسيرا من بدله (لاها الله) بالجر أي لا والله أي لا
~~يفعل ما قلت فكلمة ها بدل ms2295 من واو القسم (إذا يعمد إلى أسد من أسد الله) بضم
~~الهمزة وسكون السين وقيل بضمهما جمع أسد
# والمعنى إن فعل ذلك فقد قصد إلى إبطال حق رجل كأنه أسد في الشجاعة وإعطاء
~~سلبه إياك
# قال النووي في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما إذا بالألف قبل
~~الذال وأنكره الخطابي وأهل العربية
# وقال الخطابي في معالم السنن قوله لاها الله إذا هكذا يروى والصواب لاها
~~الله ذا بغير الألف قبل الذال ومعناه لا والله يجعلون الهاء مكان الواو
~~ومعناه لا والله لا يكون ذا انتهى
# وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام في تصويب ما في روايات المحدثين وتصحيح
~~معناه
# واعلم أنه وقع في جميع نسخ أبي داود الحاضرة إذا يعمد وفي رواية البخاري
~~ومسلم وغيرهما إذا لا يعمد بالنفي فمعنى ما في رواية أبي داود ظاهر وإن شئت
~~انكشاف ما في رواية الصحيحين وغيرهما فعليك بشروحهما لا سيما فتح الباري
~~للحافظ فإنه يعطيك الثلج إن شاء الله تعالى (يقاتل عن الله وعن رسوله) أي
~~لرضاهما ولنصرة دينهما (صدق) أي أبو بكر الصديق (فأعطه) أي أبا قتادة
~~والخطاب للذي اعترف بأن السلب عنده (إياه) أي سلبه (فبعت الدرع) بكسر الدال
~~وسكون الراء
# ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه هو حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع
~~أواقي (فابتعت) أي اشتريت (مخرفا) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح
~~الراء أي بستانا (في بني سلمة) بكسر اللام (تأثلته) أي تكلفت جمعه وجعلته
~~أصل مالي وأثل كل شيء أصله
# وفي الحديث دليل على أن السلب للقاتل
# PageV07P276
# وأنه لا يخمس وللعلماء فيه اختلاف وذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق
~~السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [2718] (يعني يوم حنين) تفسير من بعض الرواة (وأخذ أسلابهم) فيه أن السلب
~~للقاتل وإن كثر المقتول وليس لغيره فيه نزاع (ومعها خنجر) كجعفر ويكسر خاؤه
~~سكين كبير (أبعج) أي أشق من باب فتح ms2296
# قال المنذري وأخرج مسلم قصة أم سليم في الخنجر بنحوه (قال أبو داود) وجدت
~~هذه العبارة في بعض النسخ (أردنا بهذا) أي الحديث (الخنجر) مفعول أردنا أي
~~أردنا جواز استعمال الخنجر والله أعلم
### $ 29 - (باب في الإمام يمنع القاتل السلب)
# [2719] الخ (في غزوة مؤتة) بضم الميم وهمزة ساكنة ويجوز ترك الهمز كما في
~~نظائره وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك
# قاله النووي (ورافقني) أي صار رفيقي (مددي) يعني رجل
# PageV07P277
# من المدد الذين جاؤوا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم (جزورا) أي بعيرا
~~(طائفة) أي قطعة (كهيئة الدرق) قال في الصراح درقة بفتحتين سير جمعه درق
~~(أشقر) أي أحمر (مذهب) بضم وسكون أي مطلي بالذهب (يفري) بالفاء والراء
~~كيرمي أي يبالغ في النكاية والقتل يقال فلان يفري إذا كان يبالغ في الأمر
# وفي بعض النسخ يغري بالغين من الإغراء أي يسلط الكفرة على المسلمين
~~ويحثهم على قتالهم (فقعد له) أي للرومي (فعرقب فرسه) أي قطع قوائمها
~~(وعلاه) أي علا المددي الرومي (وحاز) أي جمع (استكثرته) أي زعمته كثيرا (أو
~~لأعرفنكها) من التعريف أي لأجازينك بها حتى تعرف سوء صنيعك وهي كلمة تقال
~~عند التهديد كذا في المجمع
# وفي بعض الحواشي المنصوب للفعلة أي أجعلنك عارفا بجزائها (دونك) أي خذ ما
~~وعدتك (هل أنتم تاركون لي) وفي بعض النسخ تاركولي بحذف النون
# قال النووي هذا أيضا صحيح وهي لغة معروفة (أمرائي) أي الأمراء الذين
~~أمرتهم عليكم منهم خالد بن الوليد تتركونهم بمخالفتهم وعدم متابعتهم وليس
~~صنيعكم هذا لائقا بشأن الأمراء (لكم صفوة أمرهم) بكسر الصاد خلاصة الشيء
~~وما صفا منه قاله الخطابي (وعليهم) أي على الأمراء (كدره) الكدر بالتحريك
~~ضد الصافي
# ولفظ مسلم فمر خالد بعوف فجر بردائه ثم قال هل أنجزت لك ما
# PageV07P278
# ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فاستغضب فقال لا تعطه ياخالد لا تعطه ياخالد هل أنتم تاركولي أمرائي
~~إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها ms2297 ثم تحين سقيها
~~فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره فصفوه لكم وكدره عليهم انتهى
# قال النووي معناه أن الرعية يأخذون صفو الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد
~~وتبتلى الولاة بمقاساة الناس وجمع الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها
~~وحفظ الرعية والشفقة عليهم والذب عنهم وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة
~~أو عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء دون الناس انتهى
# وفي الحديث دليل على أن للإمام أن يعطي السلب غير القاتل لأمر يعرض فيه
~~مصلحة من تأديب أو غيره وفيه أن الفرس والسلاح من السلب
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# 3
# ([2721]
### | باب في السلب لا يخمس)
# (ولم يخمس السلب) والمعنى أنه دفع السلب كله إلى القاتل ولم يقسمه خمسة
~~أقسام بخلاف الغنيمة
# وفيه دليل لمن قال إنه لا يخمس السلب
# قال المنذري في إسناده بن عياش وقد تقدم الكلام عليه
# PageV07P279
### | 231 -
### | باب من أجاز على جريح
# [2722] الخ قال في القاموس أجزت على الجريح أجهزت وقال جهز على الجريح
~~كمنع وأجهز أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وقال فيه أثخن في العدو بالغ في
~~الجراحة فيهم وحاصل الترجمة أن من أسرع قتل الجريح المثخن الذي به رمق يعطى
~~شيئا من سلبه
# (نفلني) بتشديد الفاء أي أعطاني نفلا زائدا على سهم الغنيمة (كان) بن
~~مسعود (قتله) أي أبا جهل يعني حز رأسه وبه رمق وإلا فقد قتله معاذ بن عمرو
~~بن الجموح ومعاذ بن عفراء وهذا من كلام الراوي ويحتمل أن يكون من كلامه على
~~التجريد أو الالتفات وفي الحديث دليل لما ترجم به أبو داود قال المنذري وقد
~~تقدم أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه
### $ 32 - (باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له)
# [2723] (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي نحوه (بعد أن فتحها) أي بعد
~~فتح خيبر (وإن حزم خيلهم) بمهملة وزاي مضمومتين جمع حزام بالكسر وهو ما يشد
~~به الوسط ومعناه بالفارسية تنك ستور (ليف) بالكسر معناه بالفارسية بوست
~~درخت خرما (فقال أبان أنت بها) ms2298 قال الخطابي معناه أنت المتكلم بهذه الكلمة
~~وفي رواية البخاري وأنت بهذا قال الحافظ أي وأنت تقول بهذا أو أنت
# PageV00P000
# بهذا المكان والمنزلة مع رسول الله مع كونك لست من أهله ولا من قومه ولا
~~من بلاده (ياوبر) بفتح الواو وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية
~~(تحدر) أي تدلى وهبط (من رأس ضال) بتخفيف اللام قال الخطابي يقال إنه جبل
~~أو موضع
# وفي فتح الباري أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء
~~ولا بمنع وأنه قليل القدرة على القتال انتهى
# قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أن الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم
~~بعد إحرازها
# وقال أبو حنيفة من لحق الجيش بعد أخذ الغنيمة قبل قسمها فهو شريك
~~الغانمين
# وقال الشافعي الغنيمة لمن حضر الوقعة وكان ردءا لهم فأما من لم يحضرها
~~فلا شيء له وهو قول مالك وأحمد بن حنبل انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا
# [2724] (وسأله) الضمير المنصوب إلى الزهري
# وفي رواية البخاري في المغازي عن علي عن سفيان سمعت الزهري وسأله إسماعيل
~~بن أمية فقال أخبرني عنبسة بن سعيد الحديث (أن يسهم لي) أي من غنائم خيبر
~~(بعض ولد سعيد بن العاص) هو أبان بن سعيد (هذا) أي أبان بن سعيد (قاتل بن
~~قوقل) بقافين على وزن جعفر واسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم وقوقل
~~لقب ثعلبة وأصرم وعند البغوي في الصحابة أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد
~~أقسمت عليك يارب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة فاستشهد ذلك
~~اليوم فقال النبي لقد رأيته في الجنة وما به عرج قاله القسطلاني (فقال سعيد
~~بن العاص) كذا في جميع النسخ الحاضرة
# وفي رواية البخاري فقال بن سعيد بن العاص وهو الصحيح (ياعجبا) وفي رواية
~~البخاري واعجبا
# قال القسطلاني بالتنوين اسم فعل بمعنى أعجب وإن لم ينون فأصله واعجبي
~~فأبدلت كسرة الباء فتحة والياء ألفا كما فعل في ياأسفي وياحسرتي (لوبر)
~~بلام مكسورة قاله القسطلاني وتقدم معنى ms2299 الوبر (قد تدلى) أي انحدر (من قدوم
~~ضال) بفتح القاف
# PageV07P281
# وضم الدال المخففة أي طرفه وفسر البخاري الضال بالسدر البري وكذا قال أهل
~~اللغة إنه السدر البري وفي رواية البخاري من رأس ضان بالنون قيل هو رأس
~~الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم وقيل هو جبل دوس وهم قوم أبي هريرة
# كذا في النيل
# (أكرمه الله) أي بالشهادة (على يدي) بتشديد التحتية تثنية يد (ولم يهني)
~~من الإهانة (على يديه) بأن يقتلني كافرا فأدخل النار وقد عاش أبان حتى تاب
~~وأسلم قبل خيبر وبعدالحديبية قال المنذري وأخرجه البخاري وقال فيه فقال بن
~~سعيد بن العاص وهذا هو الصحيح قال أبو بكر بن الخطيب هكذا روى أبو داود هذا
~~الحديث عن حامد بن يحيى وقال فيه فقال سعيد بن العاص وإنما هو بن سعيد بن
~~العاص واسمه أبان وهو الذي قال لا تسهم له يارسول الله
# هذا آخر كلامه
# ووقع في هذا الحديث أن أبا هريرة سأل رسول الله أن يسهم له وأن بن سعيد
~~بن العاص قال للنبي لا تسهم له
# وفي الحديث الذي قبله أن أبان بن سعيد هو الذي سأل رسول الله أن يقسم لهم
~~فإن أبا هريرة القائل لا تسهم له وذكر أبو بكر الخطيب أن الصحيح أن أبا
~~هريرة هو السائل لرسول الله انتهى كلام المنذري
# [2725] (بريد) بالتصغير (قدمنا) أي من الحبشة (فوافقنا) أي صادفنا (أو
~~قال فأعطانا منها) أي غنائم خيبر وأو للشك (إلا لمن شهد معه) استثناء منقطع
~~للتأكيد (إلا أصحاب سفينتنا) استثناء متصل من قوله لأحد ذكره الطيبي
# قال القارىء وقيل جعله بدلا أظهر ويرده أن الرواية بالنصب انتهى (جعفر
~~وأصحابه) عطف بيان لأصحاب السفينة والمراد بهم جعفر بن أبي طالب مع جماعة
~~من أصحاب النبي كانوا هاجروا إلى الحبشة حين كان النبي بمكة فلما سمعوا
~~بهجرة النبي وقوة دينه رجعوا وكانوا راكبين في السفينة فوافق قدومهم فتح
~~خيبر (فأسهم لهم) أي لجعفر وأصحابه (معهم) أي من شهدوا مع النبي في فتح ms2300
~~خيبر
# قال الخطابي يشبه أن يكون النبي إنما أعطاهم من الخمس الذي هو حقه دون
~~حقوق من شهد الوقعة انتهى
# وفي النيل وقال بن التين يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش وبهذا
# PageV07P282
# جزم موسى بن عقبة في مغازيه ويحتمل أن يكون أعطاهم من جميع الغنيمة
~~لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها وهو أحد الأقوال للشافعي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مختصرا ومطولا
# [2726] (يعني يوم بدر) تفسير من أحد الرواة (في حاجة الله وحاجة رسوله)
~~أي في خدمتهما وسبيلهما وأمر دينهما وعثمان رضي الله عنه تخلف في المدينة
~~لتمريض رقية بنت رسول الله وهي زوجته وماتت ودفنت وهو ببدر (وإني أبايع له)
~~أي لأجله وبدله فضرب بيمينه على شماله وقال هذه يد عثمان رضي الله عنه وهذا
~~فيه إشكال وإني أراه وهما من بعض الرواة
# ووجه الإشكال أن رسول الله إنما بايع عن عثمان في غزوة الحديبية كما في
~~عامة كتب الحديث والسير لا في غزوة بدر والذي وقع في بدر أن النبي خلفه على
~~ابنته رقية وكانت مريضة فقال له رسول الله إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا
~~وسهمه كما في صحيح البخاري في باب مناقب عثمان قال جاء رجل من أهل مصر وحج
~~البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القوم قال هؤلاء قريش قال فمن الشيخ
~~فيهم قالوا عبد الله بن عمر قال يا بن عمر إني سائلك عن شيء فحدثني عنه هل
~~تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم
# فقال تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال نعم
# قال الرجل هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها
# قال نعم
# قال الله أكبر
# قال بن عمر تعال أبين لك أما فراره يوم أحد
# فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له
# وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال له رسول
~~الله إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه
# وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان ms2301 أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه
~~مكانه فبعث رسول الله عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة
~~فقال رسول الله بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان
# فقال له بن عمر اذهب بها الآن معك انتهى
# فكانت بيعة الرضوان في غزوة الحديبية لا في غزوة بدر
# والسبب في ذلك أن النبي بعث عثمان ليعلم قريشا أنه إنما جاء معتمرا لا
~~محاربا ففي غيبة عثمان شاع عندهم أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد
~~المسلمون للقتال وبايعهم النبي حينئذ تحت الشجرة على أن لا يفروا وذلك في
~~غيبة عثمان
# وقيل بل جاء الخبر بأن عثمان قتل فكان ذلك سبب البيعة
# PageV07P283
# وروى الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه
~~قال خلف النبي
### | 33 -
### | باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة
# [2727] بصيغة المجهول أي يعطيان
# قال في القاموس الحذوة بالكسر العطية
# (عن يزيد بن هرمز) بضم الهاء والميم غير مصروف وقيل مصروف (نجدة) بفتح
~~نون وسكون جيم رئيس الخوارج (لولا أن يأتي أحموقة) بضم همزة وميم أي لولا
~~أن يفعل فعل الحمقى ويرى رأيا كرأيهم
# قاله في فتح الودود (فكان يحذى) أي يعطى
# وفيه أن العبد يحذى له ولا يسهم له وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير
~~العلماء
# وقال مالك لا يحذى له وقال الحسن وبن سيرين والنخعي والحكم
# إن قاتل أسهم له
# قاله النووي (فكن يداوين الجرحى) جمع جريح
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV07P284
# [2728] (الحروري) بفتح فضم نسبة إلى قرية بظاهر الكوفة نسبت الخوارج
~~إليها لأنها كانت محل اجتماعهم حين خرجوا على علي رضي الله عنه (فأنا كتبت)
~~هو قول يزيد بن هرمز الراوي (وقد كان يرضخ لهن) بصيغة المجهول أي يعطى
~~قليلا من الرضخ بضم الراء وبالمعجمتين وهو إعطاء القليل
# وفيه أن المرأة تستحق الرضخ ولا تستحق السهم وبهذا قال أبو حنيفة والثوري
~~والليث والشافعي وجماهير العلماء
# وقال الأوزاعي تستحق السهم إن كانت تقاتل أو تداوي الجرحى ms2302
# وقال مالك لا رضخ لها وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصريح
# قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا
# [2729] (حدثني حشرج) بوزن جعفر (نغزل الشعر) عن الغزل وهو بالفارسية رشتن
~~من باب ضرب يضرب (أسهم لنا كما أسهم للرجال) قال الخطابي ذهب أكثر الفقهاء
~~إلى أن النساء Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله ويحتمل قولها أسهم لنا كما أسهم للرجال أنها تعني به أنه
~~أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قدره
# فأرادت أنه أعطانا مثل ما أعطى الرجال لا أنه أعطاهن بقدرهم سواء
# والله أعلم
# PageV07P285
# والعبيد لا يسهم لهم وإنما يرضخ لهم إلا أن الأوزاعي قال يسهم لهن وأحسبه
~~ذهب إلى هذا الحديث وإسناده ضعيف لا تقوم الحجة بمثله انتهى
# (قالت تمرا) قال الحافظ بن القيم رحمه الله قولهاأسهم لنا كما أسهم
~~للرجال تعني به أنه أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قدره فأرادت أنه أعطانا
~~مثل ما أعطى الرجال لا أنه أعطاهن بقدره سواء انتهى
# وفي فتح الودود الظاهر أنه عليه السلام قسم بينهم شيئا من التمر فسوى
~~بينهم في القسمة انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وجدة حشرج هي أم زياد الأشجعية وليس لها في كتابيهما سوى هذا الحديث
# وذكر الخطابي أن الأوزاعي قال يسهم لهن قال وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث
~~وإسناده ضعيف لا تقوم به الحجة
# هذا آخر كلامه وحشرج بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبعدها راء
~~مهملة مفتوحة وجيم انتهى
# وفي التلخيص في إسناده حشرج وهو مجهول
# [2730] (مولى آبي اللحم) اسم فاعل من أبى يأبى
# ويأتي وجه التسمية به في آخر الحديث (شهدت) أي حضرت (مع ساداتي) وفي بعض
~~النسخ مع سادتي أي كبار أهلي (فكلموا في) أي في شأني وحقي بما هو مدح لي أو
~~بأن يأخذني للغزو (فأمر بي) وفي بعض النسخ فأمرني أي أمرني بأن أحمل السلاح
~~وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة (فقلدت) بصيغة المجهول من التقليد
~~(فإذا أنا أجره) أي أسحب السيف على ms2303 الأرض من صغر سني أو قصر قامتي (فأخبر)
~~بصيغة المجهول والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم (من خرثي المتاع) بضم
~~المعجمة وسكون الراء وكسر المثلثة وتشديد الياء أي أثاث البيت وأسقاطه
~~كالقدر وغيره (قال أبو داود معنها إلخ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح
# PageV07P286
# [2731] (أبي سفيان) المكي هو طلحة بن نافع (عن جابر) هو بن عبد الله قاله
~~المنذري (كنت أميح) مضارع من ماح ميحا إذا نزل في ماء قليل فملأ الدلو بيده
~~قاله السندي
# وقال بن الأثير في النهاية في حديث جابر فنزلنا فيها ستة ماحة هي جمع
~~مائح وهو الذي ينزل في الركية إذا قل ماؤها فيملأ الدلو بيده وقد ماح يميح
~~ميحا انتهى
# والحديث لا يدل على ترجمة الباب وإنما هو من متعلقاته والله أعلم
### $ 34 - (باب في المشرك)
# [2732] إلخ (قال يحيى) هو بن معين (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ثم
~~اتفقا) يعني مسددا ويحيى بن معين (فقالا) أي مسدد ويحيى في روايتهما (إنا
~~لا نستعين بمشرك فلما لم يرض النبي صلى الله عليه وسلم على استعانة المشرك
~~فكيف يسهم له سهم) قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
~~بنحوه
### $ 35 - (باب في سهمان الخيل)
# [2733] جمع سهم
# واعلم أنه اختلف العلماء في سهم الفارس والراجل من الغنيمة فقال الجمهور
~~يكون للراجل سهم واحد وللفارس ثلاثة أسهم سهمان بسبب فرسه وسهم بسبب Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله الأعلى
~~للأعلى والأسفل للأسفل
# ونظيره في ذلك الجنازة بالكسر للسير والجنازة بالفتح للميت
# قال بعضهم من ذلك الدجاج بالفتح للديكة والدجاج بالكسر للإناث
# PageV07P287
# نفسه
# وقال أبو حنيفة للفارس سهمان فقط سهم لها وسهم له
# قالوا ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روي عن علي وأبي موسى
# قاله النووي (سهما له وسهمين لفرسه) قال المظهر اللام في له للتمليك وفي
~~لفرسه للتسبب أي لأجل فرسه
# وفي شرح السنة لفنائه في الحرب إذ مؤنة فرسه ms2304 إذا كان معلوفا تضاعف على
~~مؤنة صاحبه كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# ولفظ الترمذي ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس
~~سهمين وللراجل سهما ولفظ البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل
~~للفرس سهمين ولصاحبه سهما وفي لفظ آخر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما قال فسره نافع فقال إذا كان مع الرجل
~~فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم
# لفظ بن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة
~~أسهم للفرس سهمان وللرجل سهم انتهى كلام المنذري
# [2734] (وأعطى الفرس سهمين) فصار للفارس ثلاثة أسهم سهم لنفسه وسهمان
~~لأجل فرسه
# قال المنذري في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عقبة بن
~~عبد الله بن مسعود وفيه مقال وقد استشهد به البخاري
# [2735] (إلا أنه قال ثلاثة نفر) أي مكان أربعة نفر
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 36 - (باب فيمن أسهم له)
# [2736] أي للفرس (سهما) واحدا كما ذهب إليه الحنفية
# (أخبرنا مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة وكذا
# PageV07P288
# مجمع بن جارية (يذكر) أي يعقوب (عن عمه) الضمير المجرور يرجع إلى يعقوب
~~(عن عمه مجمع) والضمير المجرور يرجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن جارية (قال)
~~عبد الرحمن (وكان) أي مجمع بن جارية (قال) أي مجمع (شهدنا الحديبية) أي صلح
~~الحديبية سنة ست في ذي القعدة
# والحديبية بتخفيف الياء وتشديدها وهي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة وقال
~~الطبري قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم وهي على تسعة أميال من مكة
# كذا في المواهب اللدنية (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكان معه صلى
~~الله عليه وسلم ألف وأربعمائة نفر من الصحابة خرج النبي صلى الله عليه وسلم
~~بمن معه من الصحابة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة فلما كانوا بذي الحليفة
~~أحرم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بالعمرة ms2305 حتى وصلوا بالغميم وتعرض
~~المشركون بالمسلمين فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى مكة
~~وقال أخبرهم أنا لم نأت لقتال وإنما جئنا عمارا وادعهم إلى الإسلام فبلغ
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان قد قتل فدعا إلى البيعة فثار
~~المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشجرة فبايعوه ولما
~~تمت البيعة رجع عثمان من مكة سالما
# وأخبر بديل بن ورقاء وكان ممن كتم إيمانه أن المشركين نزلوا مياه
~~الحديبية وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فجاء عروة بن مسعود الثقفي وغيره
~~وكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر البيت وصدوه عن البيت ومنعوه
~~عن أداء العمرة وصالحوه على أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم البيت في
~~العام المقبل وكتب الكتاب في ذلك بين المسلمين والمشركين بأمر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم
# فقال عمر بن الخطاب يارسول الله على ما تعطي الدنية في ديننا ونرجع إلى
~~المدينة بغير أداء العمرة ولم يحكم الله تعالى بيننا وبين أعدائنا فقال إني
~~رسول الله وهو ناصري ولست أعصيه
# فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قوموا وانحروا ثم احلقوا لكن ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث
~~مرات فلما لم يقم منهم أحد قام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكلم أحدا
~~ونحر بدنة ودعا حالقه فحلقه فلما رأى الناس ذلك قاموا وفعلوا مثله (فلما
~~انصرفنا عنها) أي عن الحديبية ورجعنا إلى المدينة (يهزون) بضم الهاء والزاي
~~أي يحركون رواحلهم قاله السيوطي
# قال في القاموس هزه وبه حركه (الأباعر) جمع بعير والمعنى يحركون ويسرعون
~~رواحلهم
# PageV07P289
# لتجتمع في مكان واحد (نوجف) أي نسرع ونركض (عند كراع الغميم) بضم الكاف
~~والعين المهملة والغميم بالغين المعجمة موضع بين مكة والمدينة (إنا فتحنا
~~لك فتحا مبينا) قال بن قتيبة قضينا لك قضاء عظيما وقال مجاهد هو ما قضى
~~الله له بالحديبية انتهى
# وكانت قصة الحديبية مقدمة بين ms2306 يدي الفتح الأعظم الذي أعز الله به رسوله
~~وجنده ودخل الناس به في دين الله أفواجا فكانت واقعة الحديبية بابا ومفتاحا
~~ومؤذنا بين يديه وهذه عادة الله سبحانه في الأمور العظام أن يوطئ لها بين
~~يديها مقدمات وتوطئات تؤذن بها وتدل عليها وكانت هذه الواقعة من أعظم
~~الفتوح فإن الناس أمن بعضهم بعضا واختلط المسلمون بالكفار ونادوهم بالدعوة
~~وأسمعوهم القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين وظهر من كان مختفيا
~~بالإسلام ودخل فيه في تلك المدة من شاء الله أن يدخل ولذا سماه الله تعالى
~~فتحا مبينا قاله الحافظ بن القيم (فقال رجل) هو عمر بن الخطاب كما في زاد
~~المعاد (قال نعم) فقال الصحابة هنيالك يارسول الله فما لنا فأنزل الله
~~عزوجل هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين (إنه لفتح) أي خبر لفتح مكة
~~أو فتح خيبر الذي وقع بعد صلح الحديبية متصلا به (فقسمت خيبر) أي غنائمها
~~وأراضيها (على أهل الحديبية) الذين كانوا في صلح الحديبية مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم وهم ألف وخمس مائة نفس كما في هذه الرواية (فأعطى الفارس)
~~أي صاحب فرس مع فرسه (وأعطى الراجل) بالألف أي الماشي والمعنى جعل كل
~~السهام على ثمانية عشر سهما فأعطى لكل مائة من الفوارس سهمين وكان ثلاث
~~مائة فارس على هذه الرواية فصارت سهامهم ستة سهام وبقي اثني عشر سهما وكانت
~~الرجالة اثني عشر مائة فكان لكل مائة من الرجالة سهم واحد
# وهذا معنى هذا الحديث لكن هذه الرواية ضعيفة وسيجيء بيانه
# وقال بن القيم في زاد المعاد وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على
~~ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم فكان
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمان مائة
~~سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين وعزل النصف الآخر
~~وهو ألف وثمان مائة سهم لنوائبه وما نزل به من أمور المسلمين
# PageV07P290
# وإنما قسمت على ألف وثمانمائة ms2307 سهم لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية
~~من شهد منهم ومن غاب عنها وكانوا ألفا وأربعمائة وكان معهم مائتا فرس لكل
~~فرس سهمان فقسمت على ألف وثمان مائة سهم
# ولم يغب عن خيبر من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كسهم من حضرها وقسم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما
~~وكانوا ألفا وأربعمائة وفيهم مائتا فارس هذا هو الصحيح الذي لا ريب فيه
~~انتهى (قال أبو داود حديث أبي معاوية) أي المتقدم المذكور في باب سهمان
~~الخيل (أصح) أي من حديث مجمع بن جارية (والعمل) أي عند أكثر أهل العلم
~~(عليه) أي على حديث أبي معاوية
# قال الإمام الشافعي ومجمع بن يعقوب يعني راوي هذا الحديث عن أبيه عن عمه
~~عبد الرحمن بن يزيد عن عمه مجمع بن جارية شيخ لا يعرف فأخذنا في ذلك بحديث
~~عبيد الله ولم ير له مثله خبرا يعارضه ولا يجوز رد خبر إلا بخبر مثله
# قال البيهقي والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان
~~قد خولف فيه ففي رواية جابر وأهل المغازي أنهم كانوا ألفا وأربعمائة وهم
~~أهل الحديبية وفي رواية بن عباس وصالح بن كيسان وبشير بن يسار وأهل المغازي
~~أن الخيل كانت مائتي فرس وكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم ولكل راجل سهم
# وقال أبو داود حديث أبي معاوية أصح وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال
~~ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس والله أعلم انتهى ملخصا من غاية
~~المقصود شرح سنن أبي داود
### $ 37 - (باب في النفل)
# [2737] قال الخطابي النفل ما زاد من العطاء على قدر المستحق منه بالقسمة
~~ومنه النافلة وهي الزيادة من الطاعة بعد الفرض انتهى
# وفي القاموس النفل محركة الغنيمة والهبة والجمع أنفال ونفال انتهى
# وفي النهاية النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال والنفل بالسكون وقد يحرك
~~الزيادة ولا ينفل الأمير من الغنيمة أحدا من المقاتلة بعد إحرازها حتى تقسم
~~كلها ثم ينفله إن شاء من الخمس ms2308 فأما قبل القسمة فلا انتهى
# PageV07P291
# (فله من النفل) بفتح النون والفاء زيادة يزادها الغازي على نصيبه من
~~الغنيمة (الفتيان) جمع فتى بمعنى الشاب (ولزم المشيخة) بفتح الميم هو جمع
~~شيخ ويجمع أيضا على شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشائخ كذا في النيل
~~(الرايات) جمع راية علم الجيش يقال أصلها الهمز لكن العرب آثرت تركه تخفيفا
~~ومنهم من ينكر هذا القول ويقول لم يسمع الهمز كذا في المصباح (فلم يبرحوها)
~~أي لم يزالوا عند الرايات يقال ما برح مكانه لم يفارقه وما برح يفعل كذا
~~بمعنى المواظبة والملازمة (كنا ردءا لكم) بكسر الراء وسكون الدال مهموز على
~~وزن حمل أي عونا وناصرا لكم (فئتم إلينا) أي رجعتم إلينا
# وفي الدر المنثور من رواية الحاكم والبيهقي وغيرهما من حديث بن عباس قال
~~لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا وكذا
~~ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما الشبان
~~فتسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت المشيخة للشبان أشركونا معكم فإنا كنا
~~لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم فنزلت يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فقسم الغنائم بينهم
~~بالسوية انتهى (فلا تذهبون) بالمغنم هو مصدر بمعنى الغنيمة أي فلا تأخذون
~~بالغنيمة كلها أيها الشبان (ونبقى) نحن فما نأخذه (فأبى الفتيان) وأخرج عبد
~~الرزاق في المصنف من حديث بن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا ومن جاء بأسير فله كذا فجاء أبو اليسر
~~بن عمرو الأنصاري بأسيرين فقال يارسول الله إنك قد وعدتنا فقام سعد بن
~~عبادة فقال يارسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء وإنه لم
~~يمنعنا من هذا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو وإنما قمنا هذا المقام
~~محافظة عليك أن يأتوك من ورائك فتشاجروا فنزل القرآن يسألونك عن الأنفال
~~إلى قوله وأصلحوا ذات بينكم فيما ms2309 تشاجرتم به فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأخرج أحمد في مسنده من حديث عبادة بن الصامت قال خرجت مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو
~~فانطلقت طائفة في إثرهم يهزمون ويقتلون وأكبت طائفة على الغنائم يحوزونه
~~ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه
~~غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم
~~نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا في طلب العدو
~~لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو
# PageV07P292
# وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لستم بأحق منا
~~نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة
~~فاشتغلنا به فنزلت يسألونك عن الأنفال الآية فقسمها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم على فواق بين المسلمين وفي لفظ له فينا أصحاب بدر نزلت حين
~~اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بيننا على سواء (يسألونك) يامحمد (عن
~~الأنفال) الغنائم لمن هي (قل) لهم الأنفال لله والرسول يجعلانها حيث شاء
~~(إلى قوله كما أخرجك ربك إلخ) وتمام الآية فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم
~~أي حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين
~~إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته
~~زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون
# الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون
# أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم
# كما أخرجك ربك من بيتك بالحق متعلق بأخرج وما مصدرية والكاف نعت لمصدر
~~محذوف تقديره الأنفال ثابتة لله ثبوتا كما أخرجك أي ثبوتا بالحق كإخراجك من
~~بيتك بالحق يعني أنه لامرية في ذلك
# أو أنها في محل رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه الحال كحال إخراجك
~~بمعنى أن حالهم في كراهة ما رأيت من ms2310 تنفل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجهم
~~للحرب
# والحاصل أنه وقع للمسلمين في وقعة بدر كراهتان كراهة قسمة الغنيمة على
~~السوية وهذه الكراهة من شبانهم فقط وهي لداعي الطبع ولتأويلهم بأنهم باشروا
~~القتال دون الشيوخ والكراهة الثانية كراهة قتال قريش وعذرهم فيها أنهم
~~خرجوا من المدينة ابتداء لقصد الغنيمة ولم يتهيأوا للقتال فكان ذلك سبب
~~كراهتهم للقتال فشبه الله إحدى الحالتين بالأخرى في مطلق الكراهة قاله
~~سليمان الجمل
# (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) الخروج
# وذلك أن أبا سفيان قدم بعير من الشام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم
~~وأصحابه ليغنموها فعلمت قريش فخرج أبو جهل ومقاتلو مكة ليذبوا عنها وهم
~~النفير وأخذ أبو سفيان بالعير طريق الساحل فنجت فقيل لأبي جهل ارجع فأبى
~~وسار إلى بدر فشاور صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال إن الله تعالى وعدني
~~إحدى الطائفتين فوافقوه على قتال النفير وكره بعضهم ذلك وقالوا لم نستعد له
~~(يقول) أي بن عباس في تفسير قوله تعالى (فكان ذلك خيرا لهم) أي كان الخروج
~~إلى بدر خيرا لهم لما ترتب عليه من النصر والظفر (فكذلك
# PageV07P293
# أيضا) أي فهذه الحالة التي هي قسمة الغنائم على السوية بين الشبان
~~والمشيخة وعدم مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء النفل لمن أراده
~~مثل الخروج في أن الكل خير لهم (فأطيعوني) في كل ما أقول لكم ولا تخالفوني
~~(بعاقبة هذا) أي إعطاء النفل (منكم) وأنتم لا تعلمون قال المنذري وأخرجه
~~النسائي
# [2739] (قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواء) فيه دليل على أنها
~~إذا انفردت منه قطعة فغنمت شيئا كانت الغنيمة للجميع
# قال بن عبد البر لا يختلف الفقهاء في ذلك أي إذا خرج الجيش جميعه ثم
~~انفردت منه قطعة انتهى
# وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الجيش الخارج
~~إلى بلاد العدو بل قال بن دقيق العيد إن المنقطع من الجيش عن الجيش الذي
~~فيه الإمام ينفرد بما يغنمه
# قال وإنما قالوا هو بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا ms2311 قريبا منهم يلحقهم عونه
~~وغوثه لو احتاجوا انتهى
# وسيجيء بعض البيان في الباب الآتي
# وقوله في مسند أحمد فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق أي
~~قسمها بسرعة في قدر ما بين الحلبتين وقيل المراد فضل في القسمة فجعل بعضهم
~~أفوق من بعض على قدر عنايته أي لإيفاء الوعد وهذا أقرب
# وهذا الباب لإثبات النفل والأبواب الآتية لأحكام محل النفل ولمن هو
~~المستحق له كذا في الشرح
# [2740] (إن الله قد شفى صدري) ولفظ البيهقي وغيره كما في الدر المنثور قد
~~شفاني الله اليوم
# PageV07P294
# من المشركين (يعطاه) بصيغة المجهول والضمير المنصوب هو مفعوله الثاني
~~ونائب فاعله هو قوله من لم يبل (اليوم) ظرف ليعطى (من لم يبل) بصيغة
~~المجهول والمعنى أي لم يعمل مثل عملي في الحرب كأنه أراد أن في الحرب يختبر
~~الرجل فيظهر حاله وقد اختبرت أنا فظهر مني ما ظهر فأنا أحق لهذا السيف من
~~الذي لم يختبر مثل اختباري قاله السندي (فهو لك)
# وفي رواية لمسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال أخذ أبي من الخمس شيئا
~~فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال هب لي هذا فأبى فأنزل الله يسألونك
~~الآية وفي رواية له أصبت سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال
~~يارسول الله نفلنيه فقال ضعه ثم قام فقال يارسول الله نفلنيه فقال ضعه ثم
~~قام فقال يا رسول الله نفلنيه الحديث وأخرج عبد بن حميد عن سعد قال أصاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نفلني هذا السيف فأنا من علمت فقال رده
~~من حيث أخذته الحديث
# وعند بن مردويه عن سعد قال نفلني النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيفا
~~ونزل في النفل قال المنذري سعد هو بن أبي وقاص
# وأخرجه مسلم مطولا بنحوه
# وأخرجه الترمذي والنسائي انتهى
### $ 38 - (باب في النفل للسرية تخرج من العسكر)
# [2741] السرية طائفة من جيش ms2312 أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو
# PageV07P295
# (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها (فكان سهمان الجيش) بضم
~~السين المهملة وسكون الهاء جمع سهم بمعنى النصيب (اثني عشر بعيرا اثني عشر
~~بعيرا) أي كان هذا القدر لكل واحد من الجيش (ونفل) أي النبي صلى الله عليه
~~وسلم (أهل السرية) أي أعطاهم زائدا على سهامهم (فكانت سهمانهم) أي مع النفل
~~فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن ينفل بعض الجيش ببعض الغنيمة إذا كان له
~~من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره
# وقال عمرو بن شعيب ذلك مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده
# وكره مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل
~~الربع أو الثلث قبل القسمة أو نحو ذلك لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا
~~يجوز
# قال في الفتح وفي هذا رد على من حكى الإجماع على مشروعيته
# وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو
~~مما عدا الخمس على أقوال
# واختلفت الرواية عن الشافعي في ذلك فروي عنه أنه من أصل الغنيمة وروي عنه
~~أنه من الخمس وروي عنه أنه من خمس الخمس والأصح عند الشافعية أنه من خمس
~~الخمس ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم
# وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم النفل من أصل الغنيمة وقال مالك
~~وطائفة لا نفل إلا من الخمس
# قال بن عبد البر إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس
~~لا من رأس الغنيمة وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر
~~الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى
# وقال الخطابي في الحديث أن السرية إذا انفصلت من الجيش فجاءت بغنيمة
~~فإنها تكون مشتركة بينهم وبين الجيش لأنهم ردء لهم
# واختلفوا في هذه الزيادة التي هي النفل من أين أعطاهم إياها فكان بن
~~المسيب يقول إنما ينفل الإمام من الخمس يعني سهم النبي صلى ms2313 الله عليه وسلم
~~وهو خمس الخمس من الغنيمة وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو عبيد
# وقال غيرهم إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفل من الغنيمة التي
~~يغنموها كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة قال وعلى هذا دل أكثر ما روي
~~من الأخبار في هذا الباب انتهى مختصرا
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2742] (حدثت بن المبارك بهذا الحديث) المذكور من طريق شعيب بن أبي حمزة
~~عن نافع
# PageV07P296
# (قلت) هذا أيضا مقولة الوليد بن مسلم (وكذا حدثنا بن أبي فروة) هو إسحاق
~~بن عبد الله بن أبي فروة ضعيف جدا
# قال البخاري تركوه وقال أحمد لا تحل الرواية عنه أي حدثنا به بن أبي فروة
~~كما حدثنا به شعيب (قال) عبد الله بن المبارك مجيبا للوليد (لا يعدل) بصيغة
~~المضارع الغائب كذا في أكثر النسخ وفي بعضها بصيغة النهي الحاضر أي لا
~~يساوي في الضبط والإتقان والحفظ (من سميت) بصيغة الخطاب أي من ذكرت اسمه
~~وهو شعيب وبن أبي فروة وهذه الجملة فاعل لا يعدل (بمالك) بن أنس الإمام
~~فشعيب دون مالك في الحفظ وبن أبي فروة ضعيف (هكذا أو نحوه) أي قال بن
~~المبارك هكذا بهذا اللفظ أو نحو هذا اللفظ (يعني مالك بن أنس) هذا تفسير من
~~أحد الرواة أي أراد بن المبارك بمالك مالك بن أنس
# وأما معنى كلام بن المبارك فهو أن في رواية شعيب وبن أبي فروة فكانت
~~سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر
# وأما مالك بن أنس الإمام فرواه بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث
~~سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فكان سهمانهم اثني عشر بعيرا بالشك أو
~~أحد عشر بعيرا كما في الموطأ من رواية يحيى الليثي
# قال بن عبد البر اتفق رواة المؤطأ على روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم
~~فرواه عن شعيب ومالك جميعا فقال اثني عشر فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على
~~رواية شعيب وهو منه غلط
# وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث ms2314 بغير شك فكأنه أيضا حمل
~~رواية مالك على رواية الليث والقعنبي إنما رواه في الموطأ على الشك فلا
~~أدري أمن القعنبي جاء هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك أم من أبي داود
# وقال سائر أصحاب نافع اثني عشر بعيرا بلا شك لم يقع الشك فيه إلا من قبل
~~مالك
# كذا في شرح الموطأ للزرقاني فصار الاختلاف في عدد السهام
# وفي رواية شعيب نفل أهل السرية وفاعل نفل هو النبي صلى الله عليه وسلم
# وقال مالك في روايته ونفلوا بعيرا بعيرا فالاختلاف بينهما في الموضعين
~~والله أعلم
# وقوله نفلوا بضم النون مبني للمفعول أي أعطي كل واحد منهم زيادة على
~~السهم المستحق له بعيرا بعيرا
# واعلم أنه اختلفت الرواة في القسم والتنفيل هل كانا معا من أمير الجيش أو
# PageV07P297
# من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدهما من أحدهما فلأبي داود عن محمد بن
~~إسحاق عن نافع عن بن عمر أن القسمة من النبي صلى الله عليه وسلم والتنفيل
~~من الأمير
# وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب عن نافع عن بن عمر قال بعثنا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا ونفل أهل
~~السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه بن عبد البر من
~~هذا الوجه وقال في روايته إن ذلك الجيش كان أربعة آلاف أي الذي خرجت منه
~~السرية الخمسة عشر كما عند بن سعد وغيره وظاهر رواية الليث عن نافع عند
~~مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك
~~وأجازه لأنه قال فيه ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية عبيد
~~الله بن عمر عن نافع عنده أيضا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا
~~بعيرا وهذا يحمل على التقدير فتجتمع الروايتان معناه أن أمير السرية نفلهم
~~فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت نسبته لكل منهما
# قال في الاستذكار في رواية مالك إن النفل من الخمس لا من ms2315 رأس الغنيمة
~~وكذلك رواه عبد الله وأيوب عن نافع وفي رواية بن إسحاق عنه أنه من رأس
~~الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع انتهى
# وذهبت تلك السرية في شعبان سنة ثمان قبل فتح مكة قاله بن سعد وذكر غيره
~~أنها كانت في جمادى الأولى وقيل في رمضان من السنة وكان أميرها أبو قتادة
~~وكانوا خمسة عشر رجلا وكان عبد الله بن عمر في تلك السرية
# قاله الحافظ كذا في الشرح لأبي الطيب وأطال الكلام فيه
# [2743] (فأصبنا نعما كثيرا) النعم بالتحريك وقد يسكن عينه الإبل والشاء
~~أو خاص بالإبل كذا في القاموس (بالذي أعطانا صاحبنا) أي أميرنا (ولا عاب)
~~أي النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) أي على أميرنا (بعد ما صنع) أي الأمير
~~(بنفله) أي مع نفله
# قال الخطابي في هذا بيان ظاهر أن النفل إنما أعطاهم من جملة الغنيمة لا
~~من الخمس
# PageV07P298
# الذي هو سهمه ونصيبه فظاهر حديث بن عمر أنه أعطاهم هذا النفل قبل الخمس
~~كما نفلهم السلب قبل الخمس وإلى هذا ذهب أبو ثور
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2744] (فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا) وفي بعض النسخ اثنا عشر بعيرا وهو
~~صحيح على لغة من جعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا
~~وهي لغة أربع قبائل من العرب قاله النووي (فلم يغيره) أي لم يغير ما فعله
~~أميرنا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه
# [2745] (ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ويفهم من الرواية السابقة
~~أن المنفل هو أمير السرية والجمع بينهما أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما
# والحديث سكت عنه المنذري
# (رواه برد) بضم الموحدة وسكون الراء (بن سنان) بكسر أوله (إلا أنه قال
~~ونفلنا) ضبط في بعض النسخ بصيغة المعروف والمجهول
# [2746] (حدثني حجين) بضم المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية بعدها نون بن
~~المثنى
# PageV07P299
# اليمامي ثقة (النفل) بالتحريك ويسكن بالنصب مفعول (والخمس واجب في ذلك
~~كله) بالجر تأكيد لقوله في ذلك وهذا تصريح ms2316 بوجوب الخمس في كل الغنائم قاله
~~النووي
# وقال في فتح الودود يفيد أن الخمس يؤخذ أولا من الغنيمة ثم ينفل من
~~الباقي ثم يقسم ما بقي انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2747] (اللهم إنهم حفاة) جمع حاف من الحفاية وهو المشي بغير خف ولا نعل
~~(عراة) (جياع) جمع جائع (بجمل أو جملين) هو محل الترجمة لأن الغنائم تقسم
~~بالسوية وما يفضل أحد على أحد إلا بالنفل والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 39 - (باب فيمن قال الخمس قبل النفل)
# [2748] (ينفل الثلث بعد الخمس) قال الخطابي في هذا الحديث أنه أعطاهم ذلك
~~بعد أن خمس الغنيمة ويشبه والله أعلم أن يكون الأمران معا جائزين وفيه أنه
~~بلغ بالنفل الثلث
# وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مكحول والأوزاعي لا يجاوز بالنفل الثلث
# وقال الشافعي ليس في النفل حد لا يجاوز إنما هو اجتهاد الإمام انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# PageV07P300
# [2749] (كان ينفل الربع) أي في البدأة (بعد الخمس) أي بعد أن يخرج الخمس
~~(والثلث) أي وينفل الثلث (إذا قفل) قيد للمعطوف أي إذا رجع من الغزو
~~والحديث سكت عنه المنذري
# [2750] (فما خرجت من مصر وبها علم) من الكتاب والسنة (إلا حويت) بصيغة
~~المتكلم (عليه) أي على العلم أي ما تركت بمصر علما إلا أخذته
# قال في النهاية يقال حويت الشيء إذا جمعته (ثم أتيت الحجاز) أي مكة
~~والمدينة والطائف واليمن وغيرها (ثم أتيت العراق) أي الكوفة والبصرة
~~والبغداد وغيرها (فيما أرى) بضم الهمزة أي في ظني (فغربلتها) أي كشفت حال
~~من بها كأنه جعلهم في غربال ففرق بين الجيد والرديء قاله في النهاية (نفل
~~الربع في البدأة إلخ) قال الخطابي رواية عن بن المنذر إنه صلى الله عليه
~~وسلم إنما فرق بين البدأة والقفول حين فضل أحد العطيتين على الأخرى لقوة
~~الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير
~~والإمعان في بلاد العدو وأجم
# وهم عند القفول يضعف دوابهم وأبدانهم وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم
~~وأهاليهم لطول عهدهم بهم ms2317 وحبهم للرجوع فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلل
~~قال الخطابي كلام بن المنذر هذا ليس بالبين لأن فحواه
# PageV07P301
# يوهم أن الرجعة هي القفول إلى أوطانهم وليس هو معنى الحديث والبدأة إنما
~~هي ابتداء السفر للغزو وإذا نهضت سرية من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من
~~العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع وتشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه
~~فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا
~~الثلث لأن نهوضهم بعد القفل أشد لكون العدو على حذر وحزم انتهى
# قال في السبل وما قاله الخطابي هو الأقرب
# وقال بن الأثير أراد بالبدأة ابتداء الغزو وبالرجعة القفول منه والمعنى
~~كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت بهم نفلها الربع
~~مما غنمت وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفلها الثلث لأن الكرة الثانية أشق
~~عليهم والخطر فيها أعظم وذلك لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم وهم
~~في الأول أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وهم عند القفول أضعف
~~وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم فزادهم لذلك انتهى قال المنذري أنكر بعضهم
~~أن يكون لحبيب هذا صحبة وأثبتها له غير واحد وقد قال في حديثه هذا شهدت
~~النبي صلى الله عليه وسلم كنيته أبو عبد الرحمن وكان يسمى حبيب الروم لكثرة
~~مجاهدته الروم وأخرجه بن ماجه بمعناه
# 4
# ([2751]
### | باب في السرية ترد بصيغة المعروف)
# أي ما تغنمه من الأموال (على أهل العسكر) الذي خرجت منه السرية فتكون
~~السرية وأهل العسكر في أخذ الغنيمة والقسمة سواء وسيجيء بيانه
# (تتكافأ) بالهمز في آخره أي تتساوى (دماؤهم) أي في القصاص والديات لا
~~يفضل شريف على وضيع كما كان في الجاهلية (يسعى بذمتهم) أي بأمانهم (أدناهم)
~~أي عددا وهو الواحد أو منزلة
# قال في شرح السنة أي أن واحدا من المسلمين إذا آمن كافرا حرم على عامة
~~المسلمين دمه وإن كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدا أو امرأة أو
~~عسيفا تابعا أو نحو ذلك فلا ms2318 يخفر ذمته (ويجير عليهم أقصاهم) قال الخطابي
~~معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقدا لم يكن لأحد
~~منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دار من المعقود له (وهم يد على من سواهم) قال
# PageV07P302
# أبو عبيدة أي المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع
~~الأديان والملل
# وقال الخطابي معنى اليد المظاهرة والمعاونة إذا استنفروا وجب عليهم
~~النفير وإذا استنجدوا أنجدوا ولم يتخلفوا ولم يتخاذلوا انتهى
# وفي النهاية أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم
~~بعضا كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا انتهى
# يرد مشدهم على مضعفهم قال الخطابي المشد المقوي الذي دوابه شديدة قوية
~~والمضعف من كانت دوابه ضعافا انتهى وفي النهاية يريد أن القوي من الغزاة
~~يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة انتهى
# وقال السيوطي وجاء في بعض طرق الحديث المضعف أمير الرفقة أي يسيرون سير
~~الضعيف لا يتقدمونه فيتخلف عنهم ويبقى بمضيعة انتهى
# (ومتسريهم) بالتاء الفوقانية وبعدها سين ثم الراء ثم الياء التحتانية
# وفي بعض النسخ متسرعهم بالعين المهملة بعد الراء
# قال السيوطي هو غلط وقال الخطابي المتسري هو الذي يخرج في السرية ومعناه
~~أن يخرج الجيش فينحوا بقرب دار العدو ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا فإنهم
~~يردون ما غنموا على الجيش الذي هو ردء لهم لا ينفردون به فأما إذا كان خروج
~~السرية من البلد فإنهم لا يردون على المقيمين شيئا في أوطانهم (لا يقتل
~~مؤمن بكافر إلخ) يأتي شرح هذه الجملة في كتاب الديات في باب إيقاد المسلم
~~بالكافر (ولاذو عهد في عهده) أي لا يقتل معاهد ما دام في عهده (القود) بفتح
~~القاف وفتح الواو القصاص وقتل القاتل بدل القتيل والمراد به قوله لا يقتل
~~مؤمن بكافر
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [2752] (عن أبيه) سلمة بن الأكوع (قال أغار عبد الرحمن بن عيينة) بن حصن
~~الفزاري رئيس المشركين (على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال أهل
~~المغازي والسير إنه كان ms2319 لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون لقحة وهي ذوات
~~اللبن القريبة العهد بالولادة ترعى بالغابة تارة وترعى بذي قرد تارة (فقتل
~~راعيها) أي الإبل وكان أبو ذر وابنه وامرأته فيها قاله في المواهب
# PageV07P303
# وفي زاد المعاد في غزوة الغابة أغار عيينة بن حصن الفزاري في بني عبد
~~الله بن غطفان على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم التي بالغابة فاستاقها
~~وقتل راعيها وهو رجل من غفار واحتملوا امرأته قال عبد المؤمن بن خلف وهو بن
~~أبي ذر وهو غريب جدا انتهى (وخرج) عبد الرحمن (يطرد الإبل ويسوقها وأناس
~~معه في خيل) أي فرسان
# قال بن سعد أغار عبد الرحمن في أربعين فارسا فاستاقوها وقتلوا بن أبي ذر
~~وأسروا المرأة (قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الباء أي نحوها (ياصباحاه)
~~كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند
~~الصباح فكان المستغيث يقول قد غشينا العدو
# وقيل هو نداء المقاتل عند الصباح يعني وقد جاء وقت الصباح فتهيئوا للقتال
~~وفي البخاري ومسلم عن سلمة خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذت
~~لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أخذها قال غطفان وفزارة فصرخت
~~ثلاث صرخات يا صباحاه يا صباحاه فأسمعت ما بين لابتي المدينة الحديث
# فنودي ياخيل الله اركبي وكان أول ما نودي بها
# قاله بن سعد وركب صلى الله عليه وسلم في خمسمائة وقيل سبعمائة واستخلف
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أم مكتوم وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة
~~يحرسون المدينة وكان قد عقد لمقداد بن عمرو وكان أول من أقبل إليه وعليه
~~الدرع والمغفر شاهرا سيفه فعقد له لواء في رمحه وقال له امض حتى تلحقك
~~الخيول وأنا على أثرك فأدرك أخريات العدو (ثم اتبعت القوم) العدو وذلك بعد
~~صريخه وقبل أن تلحقه فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم
# فعند بن إسحاق صرخ واصباحاه ms2320 ثم خرج يشتد في آثار القوم فكان مثل السبع
~~حتى لحق بالقوم وهو على رجليه فجعل يرميهم بالنبل (فجعلت أرمي) بالسهام
~~(وأعقرهم) أي أقتل مركوبهم وأجعلهم راجلين بعقر دوابهم (فإذا رجع إلي فارس)
~~من العدو (جلست في أصل شجرة) أي مختفيا عنه
# وعند مسلم وغيره فما زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع إلي فارس منهم أتيت
~~شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به فإذا تضايق الجبل فدخلوا في مضائقه
~~علوت الجبل فرميتهم بالحجارة الحديث
# (من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم) أي من إبله التي أخذوها يريد أن جميع
~~ما أخذوه من إبله صلى الله عليه وسلم أخذته عنهم وتركته وراء ظهرنا
# وفيه دليل على أنه استنقذ جميع اللقاح وهكذا في الصحيحين من حديث سلمة بن
~~الأكوع
# قال الشامي وهو المعتمد لصحة سنده
# PageV07P304
# وفي رواية محمد بن إسحاق وبن سعد والواقدي فاستنقذوا عشر لقاح وهو مخالف
~~لرواية الصحيحين
# وقال بن القيم وهذا غلط بين والذي في الصحيحين أنهم استنقذوا اللقاح كلها
~~ولفظ مسلم في صحيحه عن سلمة حتى ما خلق الله من شيء من لقاح رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري وأسلبت منهم ثلاثين بردة انتهى (وحتى
~~ألقوا) أي طرحوا (بردة) كساء صغير مربع ويقال كساء أسود صغير (يستخفون)
~~بتشديد الفاء أي يطلبون الخفة منها ليكونوا أسرع في الفرار (ثم أتاهم
~~عيينة) بن حصن والد عبد الرحمن (مددا) أي من ينصر لهم ويعينهم من الأعوان
~~والأنصار
# وفي رواية أخرى فأتوا مضيقا فأتاهم عيينة ممدا لهم فجلسوا يتغذون وجلست
~~على رأس قرن فقال من هذا قالوا لقينا من هذا الشدة والأذى ما فارقنا السحر
~~حتى الآن وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره (فقال) عيينة (ليقم إليه)
~~أي إلى سلمة بن الأكوع (فلما أسمعتهم) أي قدرت على إسماعهم بقربهم مني
~~(فيفوتني) فقال رجل منهم أظن فرجعوا (فما برحت) أي ما زلت مكاني (إلى
~~فوارس) جمع فارس (يتخللون الشجر) أي يدخلون من خلائلها أي بينها (أولهم
~~الأخرم ms2321 الأسدي)
# قال محمد بن إسحاق هو أول فارس لحق بالقوم (فيلحق) أي لحق وصيغة المضارع
~~لإحضار تلك الحالة (فعقر الأخرم) فاعل عقر (عبد الرحمن) مفعول عقر أي قتل
~~الأخرم الأسدي دابة عبد الرحمن (وطعنه) أي الأخرم (عبد الرحمن) فاعل طعن
~~(فقتله) أي قتل عبد الرحمن رئيس المشركين الأخرم الأسدي (فعقر) أي عبد
~~الرحمن (بأبي قتادة) أي قتل
# PageV07P305
# دابته (جليتهم عنه) هكذا في بعض النسخ الصحيحة بالجيم وتشديد اللام أي
~~نفيتهم وأبعدتهم عنه
# وفي بعض النسخ حلأتهم بالحاء المهملة وبالهمز في آخره
# وفي نسخة الخطابي حليتهم بالحاء المهملة وبالياء مكان الهمزة وهذه النسخة
~~هي المعتمدة
# قال الخطابي معناه طردتهم عنه وأصله الهمزة ويقال حلأت الرجل عن الماء
~~إذا منعته الورود انتهى
# وقال في النهاية وفي حديث سلمة بن الأكوع حليتهم عنه بذي قرد هكذا جاء في
~~الرواية غير مهموز فقلب الهمزة ياء وليس بالقياس لأن الياء لا تبدل من
~~الهمزة إلا أن يكون ما قبلها مكسورا نحوه بئر وائلاف وقد شذ قريت في قرأت
~~وليس بالكثير والأصل الهمز انتهى (ذو قرد) بفتح القاف والراء والدال
~~المهملة آخره
# قال الحافظ وحكي الضم فيهما
# قال الحازمي الأول ضبط أصحاب الحديث والضم عن أهل اللغة
# وقال البلاذري الصواب الأول وهو ماء على نحو بريد من المدينة مما يلي
~~بلاد غطفان وقيل على مسافة يوم
# قال السندي فذو قرد اسم ذلك الماء
# وقال السيوطي هو بين المدينة وخيبر (فأعطاني سهم الفارس والراجل) ولفظ
~~أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة
~~وخير رجالتنا سلمة ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس وسهم
~~الراجل فجعلهما لي جميعا قال الخطابي يشبه أن يكون إنما أعطاه من الغنيمة
~~سهم الراجل حسب لأن سلمة كان راجلا في ذلك اليوم وأعطاه الزيادة نفلا لما
~~كان من حسن بلائه انتهى
# وهذا هو محل ترجمة الباب لأن سلمة بن الأكوع إنما استنقذ منهم أكثر من
~~ثلاثين رمحا وثلاثين بردة وقال قائل من المشركين ms2322 وأخذ كل شيء في أيدينا
~~وجعله وراء ظهره ومع ذلك لم يعط النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع
~~أكثر من سهم الراجل والفارس ولم يخص أهل السرية كأبي قتادة وسلمة وغيرهما
~~بهذه الأموال كلها فلم ترد تلك الأموال إلا على أهل العسكر كله والله أعلم
# كذا في الشرح لأخينا أبي الطيب
# قال المنذري وأخرجه مسلم أتم من هذا انتهى
# قلت وأخرجه البخاري أيضا في الجهاد وفي المغازي
# PageV07P306
### | 241 -
### | باب في النفل من الذهب والفضة
# [2753] هل يجوز أم لا فدل الحديث على الجواز (ومن أول مغنم) أي يكون
~~النفل من أول الغنيمة التي يغنمها المجاهدون وليس النفل فيما يؤخذ من
~~مباحات دار الحرب بعد القتال والحرب بل إنها تكون بين الغانمين سواء لا
~~يختص بها أحد
# (عن أبي الجويرية) بضم الجيم وفتح الواو اسمه حطان بن خفاف تابعي مشهور
~~(الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء (جرة) بفتح الجيم وتشديد الراء ظرف معروف
~~من الخزف (في إمرة معاوية) بكسر الهمزة وسكون الميم أي في زمان إمارته
~~(وعلينا رجل) أي أمير (من بني سليم) بالتصغير (معن) بفتح الميم وسكون العين
~~المهملة (فأتيته بها) أي فجئت إلى معن بالجرة (فقسمها) أي الدنانير (بين
~~المسلمين) أي من الغزاة (لولا أني سمعت إلخ) يريد أن الحديث يدل على أن
~~النفل يكون من الغنيمة لأنه محل الخمس وهذا ليس بغنيمة قاله في فتح الودود
# وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي قوله لا نفل إلا بعد الخمس وههنا ليس بخمس
~~لأن هذا المال لم يكن غنيمة أخذت عنوة بل فيء وليس فيه الخمس فلا نفل
~~والنفل أيضا إنما يكون في القتال انتهى
# وفي المرقاة قال القاضي ظاهر هذا الكلام يدل على أنه إنما لم ينفل أبا
~~الجويرية من الدنانير التي وجدها لسماعه قوله صلى الله عليه وسلم لا نفل
~~إلا بعد الخمس وأنه المانع لتنفيله ووجهه أن ذلك يدل على أن النفل إنما
~~يكون من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين كما دل عليه حديث حبيب بن مسلمة
~~الفهري ms2323 عند أبي داود ولعل التي وجدها كانت من عداد الفيء فلذلك لم يعط
~~النفل منه انتهى (لأعطيتك) هو محل ترجمة الباب وهي جواز النفل من الذهب
~~والفضة
# PageV00P000
# وأن يكون النفل من أول الغنيمة والله أعلم (ثم أخذ يعرض علي من نصيبه) أي
~~شرع عرض نصيبه علي (فأبيت) أي من أخذ نصيبه
# قال المنذري في إسناده عاصم بن كليب وقد قال علي بن المديني لا يحتج به
~~إذا تفرد وقال الإمام أحمد لا بأس بحديثه
# وقال أبو حاتم الرازي صالح وقال النسائي ثقة واحتج به مسلم
# [2754] (حدثنا هناد) هكذا في جميع النسخ الحاضرة
# وقال المزي في الأطراف حديث أصبت جرة فيها دنانير أخرجه أبو داود في
~~الجهاد عن أبي صالح محبوب بن موسى عن أبي إسحاق الفزاري عن عاصم بن كليب عن
~~أبي الجويرية فذكره وعن هناد بن السري عن بن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم
~~بن كليب بمعناه قال أبو بكر الخطيب في نسختين مرويتين عن أبي داود هذا
~~الحديث عن أبي إسحاق الفزاري عن بن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب
~~انتهى
### $ 42 - (باب في الإمام يستأثر)
# [2755] معنى يستأثر يختار (من الفيء) أي من الغنيمة
# (عمرو بن عبسة) بفتحات (إلى بعير) أي متوجها إليه والمعنى جعله سترة له
~~(وبرة) بفتحات أي شعرة
# قال في فتح الودود الوبرة بفتحتين واحد من صوف الغنم (مثل هذا) إشارة إلى
~~الوبرة
# PageV07P308
# على تأويل شيء (والخمس مردود فيكم) أي مصروف في مصالحكم من السلاح والخيل
~~وغير ذلك فيه أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وأنها لم تكن لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم
# قال الشوكاني لا يأخذ الإمام من الغنيمة إلا الخمس ويقسم الباقي منها بين
~~الغانمين والخمس الذي يأخذه أيضا ليس هو له وحده بل يجب عليه أن يرده على
~~المسلمين على حسب ما فصله الله تعالى في كتابه بقوله واعلموا أنما غنمتم من
~~شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل وروى
~~الطبراني في الأوسط وبن مردويه ms2324 في التفسير من حديث بن عباس قال كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قسم خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في
~~خمسة ثم قرأ واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية فجعل سهم الله وسهم رسوله
~~واحدا وسهم ذوي القربى هو والذي قبله في الخيل والسلاح وجعل سهم اليتامى
~~وسهم المساكين وسهم بن السبيل لا نعطيه غيرهم ثم جعل الأربعة الأسهم
~~الباقية للفرس سهمان ولراكبه سهم وللراجل سهم وروى أيضا أبو عبيد في كتاب
~~الأموال نحوه
# وفي حديث الباب دليل على أنه لا يستحق الإمام السهم الذي يقال له الصفي
~~واحتج من قال بأنه يستحقه بما أخرجه المؤلف في باب صفايا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من كتاب الخراج والإمارة ويجيء هناك بيانه قال المنذري
~~وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بنحوه
# وروي أيضا من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية رضي الله عنهم
### $ 43 - (باب في الوفاء بالعهد)
# [2756] (إن الغادر) الغدر ضد الوفاء أي الخائن لإنسان عاهده أو أمنه
~~(ينصب له لواء) أي علم خلفه تشهيرا له بالغدر وتفضيحا على رؤوس الأشهاد
~~(فيقال) أي ينادى عليه يومئذ (هذه غدرة فلان بن فلان) أي هذه الهيئة
~~الحاصلة له مجازاة غدرته
# قاله العزيزي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV07P309
### | 244 -
### | باب في الإمام يستجن
# [2757] بصيغة المجهول
# (به) أي بالإمام (في العهود) والميثاق والصلح والأمان
# وفي بعض النسخ باب يستجن بالإمام في العهود
# قال الراغب أصل الجن الستر عن الحاسة انتهى
# وفي لسان العرب جن الشيء يجنه جنا ستره وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك وأجنه
~~ستره وبه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ومنه سمي الجنين لا
~~ستتاره في بطن أمه واستجن فلان إذا استتر بشيء انتهى
# والمعنى أن الإمام يستتر به وأنه محل العصمة والوقاية للرعية فالإمام
~~كالمجن والترس فإن من استتر بالترس فقد وقى نفسه من أذية العدو فكذا الإمام
~~يستتر به في العهود والميثاق والصلح والأمان فالإمام إذا عقد العهد ms2325 وصالح
~~بين المسلمين وبين غير أهل الإسلام إلى مدة فالمسلمون يسيرون ويمرون في
~~بلاد أهل الشرك ولا يتعرض لهم مخالفوهم بأذية ولا فساد في أنفسهم وأموالهم
~~لأجل هذا الصلح وكذا يسيرون أهل الشرك في بلاد الإسلام من غير خوف على
~~أنفسهم وأموالهم فالستر والمنع عن الأذى والفساد لا يحصل إلا بعهد وأمان
~~الإمام والله أعلم
# كذا في الشرح
# (إنما الإمام جنة) بضم الجيم
# قال النووي أي كالساتر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس
~~بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام انتهى قال الخطابي معناه أن الإمام هو
~~الذي يعقد العهد والهدنة بين المسلمين وبين أهل الشرك فإذا رأى ذلك صلاحا
~~لهم وهادنهم فقد وجب على المسلمين أن يجيزوا أمانه لهم
# ومعنى الجنة العصمة والوقاية وليس لغير الإمام أن يجعل لأمة بأسرها من
~~الكفار أمانا انتهى (يقاتل) بالبناء للمفعول (به) أي برأيه وأمره
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV00P000
# [2758] (ألقي) بصيغة المجهول أي أوقع (لا أخيس) بكسر الخاء المعجمة بعدها
~~تحتية أي لا أنقض العهد من خاس الشيء في الوعاء إذا فسد (ولا أحبس) بالحاء
~~المهملة والموحدة (البرد) بضمتين وقيل بسكون الراء جمع بريد وهو الرسول
# قال الخطابي يشبه أن يكون المعنى في ذلك أن الرسالة تقتضي جوابا والجواب
~~لا يصل إلى المرسل إلا مع الرسول بعد انصرافه فصار كأنه عقد له العقد مدة
~~مجيئه ورجوعه
# قال وفي قوله لا أخيس بالعهد أن العهد يراعى مع الكافر كما يراعى مع
~~المسلم وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان فقد وجب عليك أن تؤمنه ولا تغتاله
~~في دم ولا مال ولا منفعة انتهى (فإن كان) أي ثبت (في نفسك) أي في مستقبل
~~الزمان (الذي في نفسك الآن) يعني الإسلام (فارجع) أي من الكفار إلينا (قال
~~بكير) هو بن الأشج (وأخبرني) أي الحسن بن علي (قبطيا) أي عبدا قبطيا
~~(واليوم لا يصلح) أي لا يصلح نسبته إلى الرق تعظيما لشأن الصحابة رضي الله
~~عنهم
# كذا في بعض الحواشي وهذا ليس بشيء والصحيح ms2326 ما قاله الشيخ بن تيمية في
~~المنتقى معناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من
~~جاءه منهم مسلما انتهى
# وقال في زاد المعاد وكان هديه أيضا أن لا يحبس الرسول عنده إذا اختار
~~دينه ويمنعه اللحاق بقومه بل يرده إليهم كما قال أبو رافع فذكر حديثه
# قال أبو داود وكان هذا في المدة التي شرط لهم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن يرد إليهم من جاء منهم وإن كان مسلما وأما اليوم فلا يصلح هذا
# وفي قوله لا أحبس البرد إشعار بأن هذا حكم يختص بالرسل مطلقا
# وأما رده لمن جاء إليه منهم وإن كان مسلما فهذا إنما يكون مع الشرط كما
~~قال أبو داود
# وأما الرسل فلهم حكم آخر ألا تراه لم يتعرض لرسولي مسيلمة وقد قالا له في
~~وجهه ما قالاه انتهى
# كذا في الشرح
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# قال أبو داود هكذا كان في ذلك الزمان فأما اليوم لا يصلح
# هذا آخر كلامه
# وأبو رافع اسمه إبراهيم ويقال أسلم ويقال ثابت ويقال هرمز
# PageV07P311
### $ 245 - (باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير)
# [2759] إليه (عن سليم) بالتصغير (وكان يسير نحو بلادهم) أي يذهب معاوية
~~قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضاء العهد (على فرس أو برذون)
~~بكسر الموحدة وفتح الذال المعجمة قال الطيبي المراد بالفرس هنا العربي
~~وبالبرذون التركي من الخيل (يقول الله أكبر الله أكبر) أي تعجبا واستبعادا
~~(وفاء لا غدر) بالرفع على أن لا للعطف أي الواجب عليك وفاء لا غدر (فإذا
~~عمرو بن عبسة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة وإنما كره
~~عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة
~~مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة كالمشروط مع المدة في أن لا يغزوهم فيها
~~فإذا سار إليهم في أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه قعد ذلك
~~عمرو غدرا
# وأما إن نقض أهل الهدنة بأن ظهرت منهم ms2327 خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة
~~منهم (لا يشد عقدة ولا يحلها) بضم الحاء من الحل بمعنى نقض العهد والشد ضده
~~والظاهر أن المجموع كناية عن حفظ العهد وعدم التعرض له ولفظ الترمذي فلا
~~يحلن عهدا ولا يشدنه قال في المرقاة أراد به المبالغة عن عدم التغيير وإلا
~~فلا مانع من الزيادة في العهد والتأكيد والمعنى لا يغيرن عهدا ولا ينقضنه
~~بوجه
# وفي رواية فيشده ولا يحله قال الطيبي هكذا بجملته عبارة عن عدم التغيير
~~في العهد فلا يذهب على اعتبار معاني مفرداتها
# وقال بن الملك أي لا يجوز نقض العهد ولا الزيادة على تلك المدة والله
~~أعلم (أمدها) بالأمد بفتحتين بمعنى الغاية (أو ينبذ) بكسر الباء أي يرمي
~~عهدهم (إليهم) بأن يخبرهم بأنه نقض العهد على تقدير خوف الخيانة منهم (على
~~سواء) أي ليكون خصمه مساويا معه في النقض كي لا يكون ذلك منه غدرا لقوله
~~تعالى وإما تخافن
# PageV00P000
# من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء قال الطيبي قوله (على سواء) حال انتهى
# قال المظهر أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح قد ارتفع فيكون
~~الفريقان في علم ذلك سواء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال الترمذي حسن صحيح
### $ 46 - (باب في الوفاء للمعاهد)
# [2760] بفتح الهاء أشهر (وحرمة) بالضم ما لا يحل انتهاكه (ذمته) قال في
~~المصباح وتفسر الذمة بالعهد وبالأمان وسمي المعاهد ذميا نسبة إلى الذمة
~~بمعنى العهد انتهى
# (من قتل معاهدا) قال في النهاية يجوز أن يكون بكسر الهاء وفتحها على
~~الفاعل والمفعول وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر والمعاهد من كان بينك
~~وبينه عهد وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة وقد يطلق على غيرهم من
~~الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما انتهى
# (في غير كنهه) قال في النهاية كنه الأمر حقيقته وقيل وقته وقدره وقيل
~~غايته يعني من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله انتهى
# وقال العلقمي أي في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز ms2328 فيه قتله (حرم الله
~~عليه الجنة) أي لا يدخلها مع أول من يدخلها من المسلمين الذين لم يقترفوا
~~الكبائر قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 47 - (باب في الرسل)
# [2761] جمع الرسول
# (كان مسيلمة) بضم الميم الأولى وفتح السين وكسر اللام وهو الكذاب
# PageV07P313
# المشهور بدعوة النبوة (يقول لهما) أي لرسولي مسيلمة (حين قرآ) بالتثنية
~~أي الرسولان (نقول كما قال) أي مسيلمة بأنه رسول الله وهو كفر وارتداد
~~منهما في حضرته صلى الله عليه وسلم ولذلك قال فيهما ما قال (أما) بالتخفيف
~~للتنبيه (لولا أن الرسل إلخ) ولفظ أحمد في مسنده عن نعيم بن مسعود الأشجعي
~~قال سمعت حين قرئ كتاب مسيلمة الكذاب قال للمرسولين فما تقولان أنتما قالا
~~نقول كما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لولا أن الرسل لا
~~تقتل لضربت أعناقكما فيه دليل على تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار وإن
~~تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2762] (عن حارثة بن مضرب) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة (أنه أتى
~~عبد الله) أي بن مسعود (فقال) أي حارثة (حنة) بكسر الحاء المهملة وفتح
~~النون المخففة أي عداوة وحقد
# قال الخطابي واللغة الصحيحة إحنة بالهمزة
# وفي القاموس الإحنة بالكسر الحقد والغضب والمواحنة المعاداة (فاستتابهم)
~~أي طلب التوبة منهم (غير بن النواحة) بفتح النون وتشديد الواو بعد الألف
~~مهملة (قال) أي عبد الله (له) أي لابن النواحة (فأنت) الخطاب لابن النواحة
~~(فأمر) أي عبد الله (قرظة) بفتحات (فضرب) أي قرظة (عنقه) أي عنق بن النواحة
~~(من أراد أن ينظر إلخ) أي فلينظره في السوق
# قال الخطابي ويشبه أن يكون مذهب بن مسعود في قتله من غير استتابة أنه رأى
~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أنك رسول لضربت عنقك حكما منه بقتله
~~لولا علة الرسالة فلما ظفر به ورفعت العلة أمضاه فيه ولم يستأنف له حكم
~~سائر المرتدين انتهى
# وعند أحمد في مسنده عن بن مسعود قال جاء بن النواحة وبن أثال رسولا
~~مسيلمة إلى
# PageV07P314
# النبي صلى ms2329 الله عليه وسلم فقال لهما أتشهدان أني رسول الله قالا نشهد أن
~~مسيلمة رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ورسوله لو
~~كنت قاتلا رسولا لقتلتكما
# قال عبد الله فمضت السنة أن الرسل لا تقتل انتهى قال المنذري وأخرجه
~~النسائي
### $ 48 - (باب في أمان المرأة)
# [2763] (أجارت رجلا) أي أمنته من الإجارة بمعنى الأمن (وآمنا من آمنت) أي
~~أعطينا الأمان لمن أعطيته
# قال الخطابي أجمع عامة أهل العلم أن أمان المرأة جائز وكذلك قال أكثر
~~الفقهاء في أمان العبد غير أن أبا حنيفة وأصحابه فرقوا بين العبد الذي
~~يقاتل والذي لا يقاتل فأجازوا أمانه إذا كان ممن يقاتل ولم يجيزوا أمانه إن
~~لم يقاتل فأما أمان الصبي فإنه لا ينعقد لأن القلم مرفوع عنه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# [2764] (إن كانت) إن مخففة من المثقلة (لتجير على المؤمنين) قال في
~~اللمعات ومعنى على باعتبار منعهم منه يقال أجار فلان على فلان إذا أعانه
~~عليه ومنعه منه انتهى
# قال قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 49 - (باب في صلح العدو)
# [2765] (زمن الحديبية) بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة قال في
~~النهاية قرية قريبة من
# PageV07P315
# مكة سميت ببئر هناك وهي مخففة الياء وكثير من المحدثين يشددونها
# وقال الحافظ هي بئر سمي المكان بها
# قال ووقع عند بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم الاثنين لهلال ذي
~~العقدة (في بضع عشرة مائة) البضع بكسر الموحدة وبفتح ما بين الثلاثة إلى
~~التسعة وقد وقع الاختلاف في عدد أهل الحديبية ذكره الحافظ في الفتح في
~~المغازي
# فقد جاء أنهم كانوا أربع عشر مائة أو خمس عشر مائة وذكروا في التوفيق
~~أنهم أول ما خرجوا كانوا ألفا وأربعمائة ثم زادوا
# قاله السندي (قلد الهدي وأشعره) تقليده أن يعلق شيء على عنق البدنة ليعلم
~~أنها هدي وإشعاره أن يطعن في سنامه الأيمن أو الأيسر حتى يسيل الدم منه
~~ليعلم أنه هدي قاله بن مالك بالثنية بتشديد التحتية وهي الجبل الذي عليه ms2330
~~الطريق (التي يهبط) بصيغة المجهول (عليهم) أي على أهل مكة (منها) أي من
~~الثنية (بركت به) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم والباء للمصاحبة (حل حل)
~~بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة إذا تركت السير وقال الخطابي إن
~~قلت حل واحدة فالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية
# وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ ذكره الحافظ (خلأت)
~~بفتح الخاء المعجمة واللام والهمزة أي بركت من غير علة وحرنت (القصوى) كذا
~~في بعض النسخ وفي بعضها القصواء بالمد
# قال الحافظ هو اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وقيل كان طرف أذنها مقطوعا والقصو قطع طرف الأذن قال وكان القياس أن تكون
~~بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر
# وزعم الداؤدي أنها لا تسبق فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه
~~(ما خلأت) أي القصواء
# قال القارىء أي للعلة التي تظنونها
# انتهى (وما ذلك) أي الخلاء وهو للناقة كالحران للفرس (لها بخلق بضمتين
~~ويسكن الثاني أي بعادة ولكن حبسها حابس الفيل) زاد بن إسحاق في روايته عن
~~مكة أي حبسها الله عزوجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها
# وقصة الفيل مشهورة ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة
~~وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال
~~كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين
~~أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون
# وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء
~~والولدان فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس
# PageV07P316
# منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله ولولا رجال مؤمنون الآية
# كذا في فتح الباري (لا يسألوني) بتخفيف النون ويشدد وضمير الجمع لأهل مكة
~~والمعنى لا يطلبونني (خطة) بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة أي خصلة
~~(يعظمون بها حرمات الله) أي من ترك القتال ms2331 في الحرم
# قال الخطابي معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم
~~والجنوح إلى المسالمة والكف عن إرادة سفك الدماء
# كذا في النيل (إلا أعطيتهم إياها) أي أجبتهم إليها والضمير المنصوب للخطة
~~(ثم زجرها) أي القصواء (فوثبت) أي قامت بسرعة (فعدل عنهم) أي مال عن طريق
~~أهل مكة ودخولها وتوجه غير جانبهم
# قاله القارىء (بأقصى الحديبية) أي بآخرها من جانب الحرم (على ثمد) بفتح
~~المثلثة والميم أي حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل وقوله قليل الماء تأكيد
~~لدفع توهم أن يراد لغة من يقول إن الثمد الماء الكثير
# قاله الحافظ (فجاءه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (بديل) بالتصغير (ثم
~~أتاه) الضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم وفاعله عروة بن مسعود كما
~~فسره الراوي (أخذ بلحيته) أي لحية النبي صلى الله عليه وسلم وكان عادة
~~العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه لا سيما عند الملاطفة (قائم على النبي
~~صلى الله عليه وسلم) أي بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو (فضرب) أي
~~المغيرة (يده) أي يد عروة حين أخذ لحية النبي صلى الله عليه وسلم إجلالا له
~~لأن هذا إنما يصنع النظير بالنظير وكان عروة عم المغيرة (بنعل السيف) هو ما
~~يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها (أي غدر) بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة
~~في وصفه بالغدر (أو لست أسعى في غدرتك) أي في دفع شر غدرتك وفي إطفاء شرك
~~وجنايتك ببذل المال
# قال بن هشام في السيرة أشار عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه
~~وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ
~~أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة فسعى عروة بن مسعود
~~عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا
# PageV07P317
# وفي القصة طول
# قال الحافظ وقد ساق بن الكلبي والواقدي القصة وحاصلها أنهم كانوا خرجوا
~~زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت له الغيرة
~~منهم فلما كانوا ms2332 بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وثب المغيرة فقتلهم ولحق
~~بالمدينة فأسلم
# (لا حاجة لنا فيه) لكونه مأخوذا على طريقة الغدر
# ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرا وإنما تحل
~~بالمحاربة والمغالبة كذا في فتح (فذكر الحديث) أي ذكر الراوي الحديث بطوله
~~وقد اختصر المصنف الحديث في مواضع فعليك أن تطالعه بطوله في صحيح البخاري
~~في كتاب الشروط والمغازي
# (أكتب أي ياعلي هذا ما قاضى) بوزن فاعل من قضيت الشيء أي فصلت الحكم فيه
# وفي صحيح البخاري فجاء سهيل بن عمرو فقال هات أكتب بيننا وبينكم كتابا
~~فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب
~~إلخ قال الحافظ في رواية بن إسحاق فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين
~~وأن يأمن الناس بعضهم بعضا وأن يرجع عنهم عامهم هذا (وعلى أنه) عطف على
~~مقدر أي على أن لا تأتينا في هذا العام وعلى أن تأتينا العام المقبل وعلى
~~أنه لا يأتيك منا رجل إلخ والحديث قد اختصره المؤلف وهو في صحيح البخاري
~~مطولا (فلما فرغ) أي النبي صلى الله عليه وسلم أو علي رضي الله عنه
# (ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات الآية) كذا في النسخ والظاهر أنه سقط بعض
~~الألفاظ من هذا المقام
# وفي المشكاة برواية الشيخين ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى ياأيها
~~الذين امنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية
# قال الحافظ ظاهره أنهم جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه
~~بعد في أثناء المدة (فنهاهم الله أن يردوهن) نسخا لعموم الشرط أو لأن الشرط
~~كان مخصوصا بالرجال كذا في فتح الودود (وأمرهم) أي الصحابة (الصداق) أي
~~صداقهن إلى أزواجهن من
# PageV07P318
# المشركين
# ذكره الطيبي (ثم رجع) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أبو بصير) بفتح
~~الموحدة وكسر الصاد المهملة (رجل من قريش) بدل من أبو بصير
# وزاد في رواية البخاري وهو ms2333 مسلم (يعني فأرسلوا) أي أهل مكة رجلين (في
~~طلبه) أي في طلب أبي بصير ولعل هذه الجملة أعني قوله فأرسلوا في طلبه كانت
~~محذوفة في لفظ حديث الراوي الأول
# كذا في بعض الحواشي (فدفعه) أي دفع النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير
~~جريا على مقتضى العهد (فاستله الآخر) أي صاحب السيف أخرجه من غمده (أرني)
~~أمر من الإراءة (فأمكنه) أي أقدره ومكنه (منه) أي من السيف (برد) أي مات
# والمعنى أنه سكنت منه حركة الحياة وحرارتها (يعدو) أي مسرعا خوفا من أن
~~يلحقه أبو بصير فيقتله (ذعرا) بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة أي
~~فزعا (قتل) بصيغة المجهول (وإني لمقتول) أي قريب من القتل (فقال) أي أبو
~~بصير لرسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أوفى الله ذمتك) أي فليس عليك منهم
~~عقاب فيما صنعت أنا (ويل أمه) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة
~~وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم لأن
~~الويل الهلاك فهو كقولهم لأمه الويل
# وقال في المرقاة قوله ويل أمه بالنصب على المصدر وبالرفع على الابتداء
~~والخبر محذوف ومعناه الحزن والمشقة والهلاك وقد يرد بمعنى التعجب وهو
~~المراد هنا على ما في النهاية فإنه صلى الله عليه وسلم تعجب من حسن نهضته
~~للحرب وجودة معالجته لها مع ما فيه خلاصه من أيدي العدو انتهى (مسعر حرب)
~~بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة هو بالنصب على التمييز وأصله
~~من مسعر حرب أي يسعرها
# قال الخطابي كأنه يصفه بالإقدام في الحرب والتسعير لنارها
# كذا في فتح الباري
# وقال القارىء ويرفع أي هو من يحمي الحرب ويهيج القتال انتهى
# وفي المنتقى مسعر حرب أي موقد حرب والمسعر والمسعار ما يحمى به النار من
~~خشب ونحوه انتهى (لو كان له
# PageV07P319
# أحد) جواب لو محذوف يدل عليه السابق أي لو فرض له أحد ينصره لإسعار الحرب
~~لأثار الفتنة وأفسد الصلح
# فعلم منه أنه سيرده إليهم إذ لا ناصر له
# قاله الكرماني ms2334
# وقال الحافظ وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال فلقنها أبو بصير فانطلق
# وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين ورمز إلى من بلغه ذلك من
~~المسلمين أن يلحقوا به (فلما سمع) أبو بصير (ذلك) أي الكلام المذكور (عرف
~~أنه سيرده إليهم) قال القاضي إنما عرف ذلك من قوله مسعر حرب لو كان له أحد
~~فإنه يشعر بأنه لا يؤويه ولا يعينه وإنما خلاصه عنهم بأن يستظهر بمن يعينه
~~على محاربتهم (سيف البحر) بكسر السين وسكون الياء أي ساحله (وينفلت) أي
~~تخلص من أيدي المشركين
# وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى مشاهدة الحال (عصابة) أي جماعة
~~من المؤمنين الذين خرجوا من مكة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا عن المسور
~~ومروان بن الحكم
# [2766] (اصطلحوا) أي صالحوا (على وضع الحرب) أي على تركه (وعلى أن بيننا
~~عيبة) بفتح العين المهملة وسكون التحتية وبالموحدة ما يجعل فيه الثياب
~~(مكفوفة) أي مشدودة ممنوعة
# قال في النيل أي أمرا مطويا في صدور سليمة وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة
~~بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم
~~(وأنه لا إسلال ولا إغلال) أي لا سرقة ولا خيانة يقال أغل الرجل أي خان
~~والإسلال من السلة وهي السرقة والمراد أن يأمن الناس بعضهم من بعض في
~~نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2767] (إلى ذي مخبر) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة (عن
# PageV07P320
# الهدنة) بوزن اللقمة أي الصلح هل هو جائز بين المسلمين وبين أهل الكتاب
~~وأهل الشرك (ستصالحون الروم) الخطاب للمسلمين (صلحا) مفعول مطلق (آمنا)
~~بالمد صفة صلحا أي صلحا ذا أمن (وتغزون أنتم) أي فتقاتلون أيها المسلمون
# (وهم) أي الروم المصالحون معكم (عدوا من ورائكم) أي من خلفكم
# وسيجيء هذا الحديث في كتاب الملاحم في باب ما يذكر من ملاحم الروم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# 5
# ([2768]
### | باب في العدو يؤتي
# بصيغة المجهول
# (على غرة) أي غفلة فيدخل الرجل المسلم على العدو الكافر ويقتله ms2335 على غفلة
~~منه والحال أن العدو لا يعلم بعزم قتله ولا يقف على إرادته (ويتشبه) أي
~~المسلم الداخل على العدو (بهم) أي بالأعداء في ظاهر الحال وقلبه مطمئن
~~بالإيمان فيتشبه بهيئتهم وآدابهم وأخلاقهم والتلفظ بالكلمات التي فيها
~~تورية بل بالكلمات المنكرة عند الشرع كما قال محمد بن مسلمة إن هذا الرجل
~~قد سألنا الصدقة وقد عنانا فإن التلفظ بأمثال هذه الكلمات لا يجوز قطعا في
~~غير هذه الحالة
# وفي رواية محمد بن إسحاق فقال محمد بن مسلمة أنا لك به يارسول الله أنا
~~أقتله قال فافعل إن قدرت على ذلك قال يارسول الله لا بد لنا أن نقول قال
~~قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك انتهى
# فأباح له الكذب لأنه من خدع الحرب
# قال الحافظ وقد ظهر من سياق بن سعد للقصة أنهم استأذنوه في أن يشكوا منه
~~وأن يعيبوا دينه انتهى
# قال بن المنير هنا لطيفة هي أن النيل من عرضه كفر ولا يباح إلا بإكراه
~~لمن قلبه مطمئن بالإيمان وأين الإكراه هنا وأجاب بأن كعبا كان يحرض على قتل
~~المسلمين وكان في قتله خلاصهم فكأنه أكره الناس على النطق بهذا الكلام
~~بتعريضه إياهم للقتل فدفعوا عن أنفسهم بألسنتهم مع أن قلوبهم مطمئنة
~~بالإيمان انتهى وهو حسن نفيس
# والمقصود من عقد هذا الباب أن هذه الأفعال والخديعة وأشباهها تجوز لقتل
~~العدو الكافر لكن لا يجوز ذلك بالعدو بعد الأمان
# PageV07P321
# والصلح والذمة وعليه يحمل حديث أبي هريرة المذكور في الباب
# وبعد الأمان يجوز ذلك بمن نقض العهد وأعان على قتل المسلمين كما فعل بكعب
~~اليهودي وقصته كما عند بن إسحاق وغيره أن كعبا كان شاعرا وكان يهجو رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه
~~وسلم قدم المدينة وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر
~~الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذاه وقد
~~كان عاهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن لا ms2336 يعين عليه أحدا فنقض كعب
~~العهد وسبه وسب أصحابه وكان من عداوته أنه لما قدم البشيران بقتل من قتل
~~ببدر وأسر من أسر قال كعب أحق هذا أترون أن محمدا قتل هؤلاء الذين يسمي
~~هذان الرجلان فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس والله لئن كان محمد أصاب
~~هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها فلما أيقن الخبر ورأى الأسرى مقرنين
~~كبت وذل وخرج إلى قريش يبكي على قتلاهم ويحرضهم على قتاله صلى الله عليه
~~وسلم ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم
# كذا في شرح المواهب للزرقاني
# وقال بعضهم إن قتل كعب كان قبل النهي كما سيجيء
# هذا ملخص من شرح أبي داود لأبي الطيب
# (من لكعب بن الأشرف) أي من الذي ينتدب إلى قتله (قد آذى الله ورسوله)
~~لأنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض قريشا (فأذن لي أن
~~أقول شيئا) أي قولا غير مطابق للواقع يسر كعبا لنتوصل به إلى التمكن من
~~قتله وإنه استأذن أن يفتعل شيئا يحتال به (فأتاه) أي أتى محمد بن مسلمة كعب
~~بن الأشرف (إن هذا الرجل) يعني النبي صلى الله عليه وسلم (وقد عنانا)
~~بالمهملة وتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب (قال) أي كعب بن الأشرف
~~(وأيضا) أي وزيادة على ذلك وقد فسره بعد ذلك قوله (لتملنه) بفتح المثناة
~~والميم وتشديد اللام المضمومة وبالنون المشددة من الملال أي ليزيدن ملالتكم
~~وضجركم عنه (أن ندعه) أي نتركه إلى أي شيء يصير أمره أي أمر النبي صلى الله
~~عليه وسلم أي يغلب الناس أو يغلبه الناس كذا في فتح الودود (أن تسلفنا)
~~السلف والسلم والقرض (وسقا) الوسق بفتح الواو وكسرها ستون صاعا والصاع
~~أربعة أمداد (أي
# PageV07P322
# شيء ترهنوني) أي أي شيء تدفعونه إلي يكون رهنا (قال) كذا في بعض النسخ
~~وفي بعضها قالوا وهو الظاهر (نساءكم) بالنصب أي أريد نساءكم (يسب) بصيغة
~~المجهول (رهنت) بصيغة المجهول (اللأمة) باللام وسكون الهمزة (يريد السلاح)
~~هذا تفسير اللأمة من بعض الرواة
# وقال ms2337 أهل اللغة اللأمة الدرع فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم
~~الكل على البعض
# وفي النهاية اللأمة مهموزة الدرع وقيل السلاح ولأمة الحرب أداته وقد يترك
~~الهمز تخفيفا انتهى (ينضخ رأسه) أي يفوح منه ريح الطيب (جاء معه) أي مع
~~محمد بن مسلمة (قال دونكم) أي قال محمد بن مسلمة لأصحابه خذوه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2769] (حدثنا محمد بن حزابة) بضم الحاء المهملة ثم زاي خفيفة وبعد الألف
~~موحدة (الإيمان قيد الفتك) بفتح فاء وسكون فوقية
# قال
# PageV07P323
# في المجمع هو أن يأتي صاحبه وهو غافل فيشد عليه فيقتله وقال فيه في مادة
~~قيد قيد الإيمان الفتك أي الإيمان يمنع عن الفتك كما يمنع القيد عن التصرف
~~فكأنه جعل الفتك مقيدا قال في النهاية الفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار
~~غافل فيشد عليه فيقتله والغيلة أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي انتهى
# قلت معنى الحديث أن الإيمان يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرا
~~كما يمنع القيد من التصرف والله أعلم (لا يفتك مؤمن) قال في فتح الودود على
~~بناء الفاعل بضم التاء وكسرها والخبر في معنى النهي ويجوز جزمه على النهي
~~وقتل كعب وغيره كان قبل النهي أو هو مخصوص
# قال في المجمع أي إيمانه يمنعه عن الفتك
# قال المنذري في إسناده أسباط بن بكر الهمداني وإسماعيل بن عياش السدي وقد
~~أخرج لهما مسلم وتكلم فيهما غير واحد من الأئمة
### $ 51 - (باب في التكبير على كل شرف في المسير الشرف)
# [2770] بفتحتين المكان مرتفع
# (إذا قفل) أي رجع (ائبون) أي راجعون (وهزم الأحزاب وحده) قال الطيبي
~~الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فهزمهم الله
~~بغير قتال
# قال القارىء ويمكن أن يراد بهم أنواع الكفار الذين غلبوا بالهزيمة
~~والفرار
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 52 - (باب في الإذن في القفول بعد النهي)
# [2771] القفول الرجوع
# لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر وبعده أن يجاهدوا بأموالهم
~~وأنفسهم والله عليم بالمتقين ms2338 وقبله عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك
~~الذين صدقوا وتعلم الكاذبين وكان صلى الله عليه وسلم أذن لجماعة في التخلف
~~باجتهاد منه فنزلت هذه الآية عتابا له وقدم العفو تطمينا لقلبه (التي في
~~النور) أي الآية التي في سورة النور إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله
# PageV07P324
# ورسوله وبعده وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن
~~الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم
~~فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم قال المنذري في
~~إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى
# وأخرج عبد الرازق عن عمرو بن ميمون الأودي قال اثنتان فعلهما رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى
~~فأنزل الله عفا الله عنك لم أذنت لهم الآية وأخرج بن جرير عن بن عباس في
~~قوله لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر قال هذا تفسير للمنافقين
~~حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وعذر الله المؤمنين فقال فإذا
~~استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم وأخرج البيهقي في سننه عن بن عباس
~~في قوله لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله قال نسختها الآية التي في سورة
~~النور إنما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله إن الله غفور رحيم فجعل الله
~~النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى النظرين في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن
~~قعد قعد في غير حرج إن شاء انتهى قال الخازن في تفسير سورة البراءة (إنما
~~يستأذنك) يعني في التخلف عن الجهاد معك يامحمد من غير عذر الذين لا يؤمنون
~~بالله واليوم الآخر وهم المنافقون لقوله وارتابت قلوبهم يعني شكت قلوبهم في
~~الإيمان فهم في ريبهم يترددون يعني أن المنافقين متحيرون لا مع الكفار ولا
~~مع المؤمنين وقد اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآيات فقيل إنها
~~منسوخة بالآية التي في سورة النور وهي قوله سبحانه إن الذين يستأذنونك
~~الآية
# وقيل إنهما محكمات كلها ms2339 ووجه الجمع بين هذه الآيات أن المؤمنين كانوا
~~يسارعون إلى طاعة الله وجهاد عدوهم من غير استئذان فإذا عرض لأحدهم عذر
~~استأذن في التخلف فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا في الإذن لهم
~~بقوله تعالى فأذن لمن شئت منهم وأما المنافقون فكانوا يستأذنون في التخلف
~~من غير عذر فعيرهم الله تعالى بهذا الاستئذان لكونه بغير عذر
# وقال الخازن في تفسير سورة النور إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله
~~وإذا كانوا معه أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر جامع أي يجمعهم
~~من حرب أو صلاة حضرت أو جمعة أو عيد أو جماعة أو تشاور في أمر نزل لم
~~يذهبوا أي لم يتفرقوا عنه ولم ينصرفوا عما اجتمعوا له حتى يستأذنوه إن
~~الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم
~~أي أمرهم (فأذن لمن شئت منهم) أي في الانصراف والمعنى إن شئت فائذن وإن شئت
~~فلا تأذن انتهى
# PageV07P325
### $ 253 - (باب في بعثة البشراء)
# [2772] جمع بشير
# (عن جرير) هو بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (ألا) بالتخفيف للتنبيه
~~(تريحني) من الإراحة (من ذي الخلصة) بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملة
# قال الحافظ والخلصة اسم للبيت الذي كان فيه الصنم وقيل اسم البيت الخلصة
~~واسم الصنم ذو الخلصة
# وفي رواية للبخاري وكان بيتا في خثعم يسمى الكعبة اليمانية (فأتاها)
~~الضمير المرفوع لجرير والمنصوب لذي الخلصة (من أحمس) اسم قبيلة (يكنى)
~~بصيغة المجهول والضمير للرجل (أبا أرطاة) بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها
~~مهملة وبعد الألف تاء تأنيث
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو أرطاة اسمه الحصين بن
~~ربيعة له صحبة
### $ 54 - (باب في إعطاء البشير)
# [2773] (وقص بن السرح الحديث) الحديث مذكور بطوله في صحيح البخاري في
~~الجزء الثامن عشر منه (أيها الثلاثة) بالرفع وهو في موضع نصب على الاختصاص
~~أي متخصصين بذلك دون بقية الناس (إذا طال علي) زمان ولا يكلمني أحد (تسورت)
~~أي علوت سور الدار
# PageV00P000
# (جدار حائط أبي قتادة) أي جدار بستانه ms2340 (يهرول) أي يسرع بين المشي والعدو
~~(وهنأني) قال في فتح الودود بهمزة في آخره أي قال هنيئا لك توبة الله عليك
~~أو نحوه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا والله أعلم
### $ 55 - (باب في سجود الشكر)
# [2774] (أمر سرور) بالإضافة (أو بشر به) بصيغة الماضي المجهول من التبشير
~~وأو للشك من الراوي
# وفي بعض النسخ يسر به بصيغة المضارع المجهول من السرور
# والحديث دليل على شرعية سجود الشكر
# قال في السبل ذهب إلى شرعيته الشافعي وأحمد خلافا لمالك ورواية أبي حنيفة
~~بأنه لا كراهة فيها ولا ندب
# والحديث دليل للأولين Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكرة أنه
~~شهد النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه
~~في حجر عائشة فقام فخر ساجدا
# وفي المسند أيضا عن عبد الرحمن بن عوف قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم
~~فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدا فأطال السجود ثم رفع رأسه
~~وقال إن جبريل أتاني فبشرني فقال إن الله عز وجل يقول لك من صلى عليك صليت
~~عليه ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكرا
# PageV07P327
# واعلم أنه قد اختلف هل يشترط لها الطهارة أم لا فقيل يشترط قياسا على
~~الصلاة وقيل لا يشترط وهو الأقرب انتهى
# وقال في النيل
# وليس في أحاديث سجود الشكر ما يدل على التكبير انتهى
# وفي زاد المعاد وفي سجود كعب حين سمع صوت المبشر دليل ظاهر أن تلك كانت
~~عادة الصحابة وهو سجود الشكر عند النعم المتجددة والنقم المندفعة وقد سجد
~~أبو بكر الصديق لما جاءه قتل مسيلمة الكذاب وسجد علي لما وجد ذا الثدية
~~مقتولا في الخوارج وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بشره جبرائيل أنه
~~من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا وسجد حين شفع لأمته فشفعه الله
~~فيهم ثلاث مرات وأتاه بشير فبشره بظفر جند له على عدوهم ms2341 ورأسه في حجر عائشة
~~رضي الله عنها فقام فخر ساجدا
# وقال أبو بكرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره خر
~~لله ساجدا
# وهي آثار صحيحة لا مطعن فيها انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا
~~من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز
# هذا آخر كلامه
# وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة فيه مقال وقد جاء حديث سجدة الشكر من
~~حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما بإسناد صحيح ومن حديث كعب بن مالك رضي
~~الله عنه وغير ذلك
# [2775] (قال أبو داود) هو المصنف (وهو) أي بن عثمان (من عزورا) بفتح
~~العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو وفتح الراء المهملة بالقصر ويقال
~~فيها عزور ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة
# كذا في النهاية
# وفي المراصد عزور بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الواو وآخره راء مهملة موضع
~~أو ماء قريب من مكة وقيل ثنية المدينتين إلى بطحاء مكة وقيل هي ثنية الجحفة
~~عليها الطريق بين مكة والمدينة انتهى (ذكره أحمد) هو بن صالح الراوي Qوفي مسند لإمام أحمد أيضا إن عليا سجد حين وجد ذا
~~الثدية في الخوارج مقتولا
# وفي سنن سعيد بن منصور أن أبا بكر الصديق سجد حين جاءه قتل مسيلمة الكذاب
# PageV07P328
# (فأعطاني الثلث الآخر) بكسر الخاء وقيل بفتحها
# قال التوربشتي أي فأعطانيهم فلا يجب عليهم الخلود وتنالهم شفاعتي فلا
~~يكونون كالأمم السالفة فإن من عذب منهم وجب عليهم الخلود وكثير منهم لعنوا
~~لعصيانهم أنبيائهم فلم تنلهم الشفاعة والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم
~~نقي وهذب ومن مات منهم على الشهادتين يخرج من النار وإن عذب بها وتناله
~~الشفاعة وإن اجترح الكبائر ويتجاوز عنهم ما وسوست به صدورهم ما لم يعملوا
~~أو يتكلموا إلى غير ذلك من الخصائص التي خص الله تعالى هذه الأمة كرامة
~~لنبيه صلى الله عليه وسلم انتهى
# كذا في المرقاة
# وفي الحديث دليل على استحباب رفع اليدين ms2342 في الدعاء إلا فيما ورد الأثر
~~بخلافه
# قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وفيه مقال
### $ 56 - (باب في الطروق)
# [2776] وهو الدخول ليلا لمن ورد من سفر
# (طروقا) بضم الطاء أي ليلا وكل آت في الليل فهو طارق
# قاله النووي وفي رواية للشيخين إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا
~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# PageV07P329
# [2777] (إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إلخ) قيل ما موصولة والراجع إليه
~~محذوف والمراد به الوقت الذي دخل فيه الرجل ويحتمل أن تكون مصدرية على
~~تقدير مضاف أي إن أحسن دخول الرجل دخول أول الليل
# قال الطيبي والأحسن أن تكون موصوفة أي أحسن أوقات دخول الرجل على أهله
~~أول الليل
# قيل التوفيق بينه وبين الذي قبله أن يحمل الدخول على الخلو بها وقضاء
~~الوطر منها لا القدوم عليها وإنما اختار ذلك أول الليل لأن المسافر لبعده
~~عن أهله يغلب عليه الشبق فإذا قضى شهوته أول الليل سكن نفسه وطاب نومه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه
# [2778] (لكي تمتشط الشعثة) بفتح فكسر أي تعالج بالمشط المتفرقة الشعر
~~(تستحد المغيبة) بضم الميم وكسر الغين أي التي غاب زوجها
# قال السيوطي أي تحلق شعر العانة
# وقال النووي الاستحداد استفعال من استعمال الحديدة والمراد إزالته كيف
~~كان
# قال ومعنى هذه الروايات أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا
~~بغتة فأما من كان سفره قريبا تتوقع امرأته إتيانه ليلا فلا بأس وإذا كان في
~~قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته وأهله أنه
~~قادم معهم وأنهم الآن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى الذي نهى
~~بسببه فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك انتهى مختصرا (الطرق بعد العشاء)
~~أي الطروق المنهي هو بعد العشاء وبه يحصل التوفيق
# ويمكن أن يقال المراد هو أن لا يدخل على الأهل فجأة بل يدخل عليهم بعد
~~الإخبار بالمجيء ليستعدوا كما يدل عليه التعليل بقوله لكي تمتشط إلخ
# كذا في فتح ms2343 الودود (قال أبو داود وبعد المغرب إلخ) هذه العبارة لم توجد
~~في بعض النسخ
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وفي البخاري ومسلم معناه
# PageV07P330
### $ 257 - (باب في التلقي)
# [2779] (من غزوة تبوك) بتقديم التاء قبل الباء الموحدة
# قال في المصباح باكت الناقة تبوك بوكا سمنت فهي بائك بغير هاء وبهذا
~~المضارع سميت غزوة تبوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزاها في رجب سنة تسع
~~فصالح أهلها على الجزية من غير قتال فكانت خالية عن البؤس فأشبهت الناقة
~~التي ليس بها هزال ثم سميت البقعة تبوك بذلك وهو موضع من بادية الشام قريب
~~من مدين الذين بعث الله إليهم شعيبا انتهى (على ثنية الوداع) قال في
~~القاموس الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريق فيه أو إليه انتهى
# قال في القاموس أيضا ثنية الوداع بالمدينة سميت لأن من سافر إلى مكة كان
~~يودع ثم ويشيع إليها انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
### $ 58 - (باب ما استفهامية)
# [2780] (يستحب) بصيغة المجهول (من إنفاد الزاد) أي من أجل فناء الزاد
~~وانقطاعه
# قال في المصباح نفد ينفد من باب تعب نفادا فني وانقطع (إذا قفل) أي رجع
~~عن الغزو
# فثبت بالحديث أن من يريد السفر للغزو وليس عنده ما يكفيه وما يتهيأ به
~~للغزو فله أن يسأل غيره لإنجاح هذا الأمر ولما جاز له ذلك فسؤاله عن غيره
~~وقت فناء الزاد عند المراجعة عن الغزو إلى الوطن يجوز له بالطريق الأولى
~~لأن احتياجه في السفر أشد وقطع مسافة السفر عليه أشق وليس له أنيس إلا من
~~هو يطلب منه ويسأل عنه
# هذا ما يفهم من تبويب المؤلف
# كذا في الشرح
# (من أسلم) قبيلة (ليس لي مال أتجهز به) أي أتهيأ به للغزو (ما جهزتني به)
~~قال في
# PageV00P000
# المجمع تجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه
# وقال القاموس جهاز المسافر ما يحتاج إليه وقد جهزه تجهيزا فتجهز (ولا
~~تحبسي) أي لا تمنعي (فوالله لا تحبسين منه) أي مما جهزتني
# قال النووي وفيه أن ما نوى الإنسان ms2344 صرفه في جهة بر فتعذرت عليه تلك الجهة
~~يستحب له بذله في جهة أخرى من البر ولا يلزمه ذلك ما لم يلزمه بالنذر انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 59 - (باب في الصلاة عند القدوم من السفر)
# [2781] (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني) أورد هذا الحديث في الأطراف ثم
~~قال حديث العسقلاني والخلال في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة
~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# وليس عند اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره (لا يقدم) بكسر الدال
~~أي لا يرجع يقال قدم من سفر قدوما أي عاد (قال الحسن) هو بن علي (في الضحى)
~~بالضم والقصر وهو وقت تشرق الشمس (فركع فيه ركعتين) أي قبل أن يجلس (ثم جلس
~~فيه) أي قبل أن يدخل بيته ليزوره المسلمون
# وهذا الحديث ليس في نسخة المنذري
# PageV07P332
# [2782] (فأناخ) أي أجلس ناقته
# وفي الحديثين دلالة على أن المسافر إذا قدم من السفر فالمسنون له أن
~~يبتدأ بالمسجد ويصلي ركعتين
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج
~~بحديثه وقد جاءت هذه السنة في أحاديث ثابتة
# انتهى كلام المنذري
# 6
# ([2783]
### | باب في كراء المقاسم)
# بفتح الميم وكسر السين جمع مقسم بفتح الميم وسكون القاف وكسر السين مصدر
~~ميمي بمعنى القسمة
# وفي كتب اللغة صاحب المقاسم نائب الأمير وهو قسام الغنائم انتهى
# أي هذا باب في أخذ الأجرة لصاحب المقاسم أي لقسام الغنائم والله أعلم
# (التنيسي) بكسر مثناة فوق وقيل بفتحها وكسر نون مشددة فمثناة تحت وسين
~~مهملة (عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة) كذا في بعض النسخ وكذلك
~~في الأطراف وكذا نسبه في التهذيب والتقريب وفي بعض النسخ الحاضرة عن الزبير
~~بن عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة بزيادة بن عبد الله بين عبد
~~الله بن سراقة
# (إياكم والقسامة) قال الخطابي القسامة مضمومة القاف اسم لما يأخذه القسام
~~لنفسه في القسمة كالفضاضة لما يفضل والعجالة لما يعجل للضيف من الطعام وليس
~~في هذا ms2345 تحريم لأجرة القسام إذا أخذها بإذن المقسوم لهم وإنما جاء هذا فيمن
~~ولي أمر قوم وكان عريفا أو نقيبا فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئا
~~لنفسه يستأثر به عليهم
# وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر أي الذي يأتي بعد هذا
# وقال في النهاية هي بالضم ما يأخذه القسام من رأس المال من أجرته لنفسه
~~كما يأخذه السماسرة رسما مرسوما لا أجرا معلوما كتواضعهم
# PageV07P333
# أن يأخذوا من كل ألف شيئا معينا وذلك حرام انتهى (يكون بين الناس) للقسمة
~~(فينتقص) القسام (منه) أي من ذلك الشيء فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا لنفسه
# قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وفيه مقال
# [2784] (نحوه) أي نحو الحديث السابق (الرجل يكون على الفئام) قال الخطابي
~~الفئام الجماعات
# قال الفرزدق فئام ينهضون إلى فئام
# قال المنذري هذا مرسل
### $ 61 - (باب في التجارة في الغزو)
# [2785] (أخبرنا معاوية يعني بن سلام) بالتشديد (عن زيد) هو أخو معاوية بن
~~سلام (أنه سمع أبا سلام) اسمه ممطور وهو جد معاوية وزيد المذكورين (حدثني
~~عبيد الله بن سلمان) بضم العين وفتح الموحدة كذا في بعض النسخ بالتصغير
~~وكذا هو في الأطراف وذكر حديثه في المبهمات وكذا هو في التقريب ففيه عبيد
~~الله بن سلمان عن صحابي فتح خيبر وعنه أبو سلام مجهول
# وفي بعض النسخ عبد الله بن سلمان بالتكبير وهو غلط (من المتاع والسبي)
~~بيان لغنائمهم (قال ويحك) كلمة ترحم وتوجع (وأبتاع) أي أشتري (ثلاث مائة
~~أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء وهي أربعون درهما (أنا أنبئك) أي أخبرك
~~(بعد الصلاة) أي المفروضة
# PageV07P334
# والحديث سكت عنه المنذري
# وأخرج بن ماجه من حديث خارجة بن زيد قال رأيت رجلا سأل أبي عن الرجل يغزو
~~ويشتري ويبيع ويتجر في غزوه فقال له إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بتبوك نشتري ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا وفي إسناده سنيد بن داود
~~المصيصي وهو ضعيف لكن يشهد له حديث عبيد الله بن سلمان المذكور في الباب
# وفيهما دليل ms2346 على جواز التجارة في الغزو وعلى أن الغازي مع ذلك يستحق
~~نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص ولو كانت التجارة في الغزو
~~موجبة لنقصان أجر الغازي لبينه صلى الله عليه وسلم فلما لم يبين ذلك بل
~~قرره دل على عدم النقصان
# ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحج لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما
~~تحرج جماعة من التجارة في سفر الحج أنزل الله تبارك وتعالى ليس عليكم جناح
~~أن تبتغوا فضلا من ربكم قاله الشوكاني
# ([2786]
### | باب في حمل السلاح وآلات الحرب)
# (إلى أرض العدو) أعم من أن يكون يحمل السلاح مسلم إلى أرض العدو أو يعطيه
~~مسلم كافرا ليذهب به إلى دار الحرب فهل يجوز ذلك فدل الحديث على جواز
~~الصورة الثانية صريحا وعلى الصورة الأولى استنباطا
# (يونس) هو بن أبي إسحاق
# ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن
~~أبيه عن جده عن ذي الجوشن الضبابي (رجل من الضباب) بدل من ذي الجوشن
# والضباب بكسر الضاد هو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري
~~الكلابي ثم الضبابي وإنما قيل له ذو الجوشن لأن صدره كان نائيا
# ويقال إنه لقب ذا الجوشن لأنه دخل على كسرى فأعطاه جوشنا فلبسه فكان أول
~~عربي لبسه هو والد شمر بن ذي الجوشن (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم) أي
~~قبل أن يسلم (يقال لها) أي للفرس والفرس يذكر ويؤنث (القرحاء) بفتح القاف
~~وسكون الراء هذا لقب لفرسه (لتتخذه) أي بن الفرس عني مجانا وتجعله لنفسك
~~وتستعمله (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا حاجة لي فيه) أي في بن الفرس
~~وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يستعين
# PageV07P335
# بأهل الشرك ولا يأخذ عنه مجانا (أن أقيضك به) أي بابن الفرس
# قال بن الأثير أي أبدلك به وأعوضك عنه وقد قاضه يقيضه وقايضه مقايضة في
~~البيع إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة انتهى
# وقال الخطابي معناه أبدلك به وأعوضك منه والمقايضة ms2347 في البيوع المعاوضة أن
~~يعطى متاعا ويأخذ آخر لا نقد فيه انتهى (المختارة) أي الدرع المختارة
~~والمنتقاة والنفيسة
# قال في المصباح درع الحديد مؤنثة في الأكثر (من دروع بدر) الدرع ثوب ينسج
~~من ذرد الحديد يلبس في الحرب وقاية من سلاح العدو وجمعها أدرع ودراع ودروع
~~ومصغرها دريع بلا تاء (فعلت) هذا هو محل ترجمة الباب أي أقبل واخذ منك بن
~~الفرس عوضا للدرع مني ولكن ما رضي به ذو الجوشن وأجاب بقوله (ما كنت أقيضه)
~~أي أبدل بن الفرس (بغرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء أي بفرس فكيف أبدل
~~بالشيء الآخر هو دون الفرس أي الدرع
# قال الخطابي رحمه الله فيه أن يسمى الفرس غرة وأكثر ما جاء ذكر الغرة في
~~الحديث إنما يراد بها التسمية من أولاد آدم عبدا أو أمة انتهى
# وفي النهاية سمي الفرس في هذا الحديث غرة وأكثر ما يطلق على العبد والأمة
~~ويجوز أن يكون أراد بالغرة النفيس من كل شيء فيكون التقدير ما كنت لأقيضه
~~بالشيء النفيس المرغوب فيه انتهى
# قلت هذا المعنى حسن جدا (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فلا حاجة لي
~~فيه) أي في بن الفرس مجانا بغير عوض
# وزاد في أسد الغابة من رواية بن أبي شيبة ثم قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ياذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أول هذه الأمة قال قلت لا قال ولم قال
~~قلت لأني قد رأيت قومك قد ولعوا بك قال وكيف وقد بلغك مصارعهم قال قلت
~~بلغني قال فأنى يهدى بك قلت أن تغلب على الكعبة وتقطنها قال لعل إن عشت أن
~~ترى ذلك
# ثم قال يابلال خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة فلما أدبرت قال إنه من خير
~~فرسان بني عامر
# قال فوالله إني بأهلي بالعودة إذا أقبل راكب فقلت من أين قال من مكة فقلت
~~ما الخبر قال غلب عليها محمد وقطنها
# قال قلت هبلتني أمي لو أسلمت يومئذ قال بن الأثير قيل إن أبا إسحاق لم ms2348
~~يسمع منه وإنما سمع حديثه من ابنه شمر بن ذي الجوشن عنه انتهى
# قال المنذري ذو الجوشن اسمه أوس وقيل شرحبيل وقيل عثمان وسمي ذو الجوشن
~~من أجل أن صدره كان ناتئا وقيل إن أبا إسحاق لم يسمع منه وإنما سمع من ابنه
~~شمر
# وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم لذي الجوشن غير هذا الحديث ويقال إن أبا
~~إسحاق سمعه من شمر بن ذي الجوشن عن أبيه والله أعلم
# هذا آخر كلامه
# والحديث لا يثبت فإنه دائر بين الانقطاع أو رواية من لا يعتمد على روايته
~~والله أعلم انتهى كلامه
# كذا في الشرح
# PageV07P336
### $ 263 - (باب في الإقامة بأرض الشرك هل يجوز للمسلم)
# [2787] (سليمان بن موسى أبو داود) بدل من سليمان فسليمان اسمه وأبو داود
~~كنيته وهو الزهري الكوفي خراساني الأصل نزل الكوفة ثم الدمشق
# قال أبو حاتم محله الصدق صالح الحديث وذكره بن حبان في الثقات
# قال الذهبي صويلح الحديث وقال بن حجر فيه لين ووهم العلامة المناوي في
~~فتح القدير شرح الجامع الصغير فقال حديث سمرة بن جندب حسنه السيوطي وفيه
~~سليمان بن موسى الأموي الأشدق
# قال في الكاشف ليس بالقوي
# وقال البخاري له مناكير انتهى
# وقد عرفت أن سليمان بن موسى الذي وقع في سنده هو أبو داود الزهري وليس هو
~~سليمان الأموي الأشدق (سليمان بن سمرة) بدل من أبيه (من جامع) بصيغة الماضي
~~على وزن قاتل هكذا في جميع النسخ وهو المحفوظ
# قال أصحاب اللغة جامعه على كذا اجتمع معه ووافقه انتهى (المشرك) بالله
~~والمراد الكفار ونص على المشرك لأنه الأغلب حينئذ والمعنى من اجتمع مع
~~المشرك ووافقه ورافقه ومشى معه
# قال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير وقيل معناه نكح الشخص
~~المشرك يعني إذا أسلم فتأخرت عنه زوجته المشركة حتى بانت منه فحذر من وطئه
~~إياها
# ويؤيده ما روي عن سمرة بن جندب مرفوعا لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم
~~فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم انتهى
# وقد ضبط بعضهم هذا الجملة بلفظ من جاء مع ms2349 المشرك أي أتى معه مناصرا
~~وظهيرا له فجاء فعل ماض ومع المشرك جار ومجرور
# قاله أيضا المناوي
# قال الشارح في غاية المقصود والصحيح المعتمد لفظ من جامع المشرك فالمشرك
~~هو مفعول جامع وأيضا معناه الأول هو القوي (وسكن معه) أي في ديار الكفر
~~(فإنه مثله) أي من بعض
# PageV00P000
# الوجوه لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله ومن أعرض
~~عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفر
# قال الزمخشري وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي وموالاة العدو متنافيان
~~وفيه إبرام وإلزام بالقلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن
~~مخالطتهم ومعاشرتهم لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين
~~والمؤمن أولى بموالاة المؤمن وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعي ضعف
~~إيمانه فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسما لمادة الفساد
~~ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا
~~خاسرين ولم يمنع من صلة أرحام من لهم من الكافرين ولا من مخالطتهم في أمر
~~الدنيا بغير سكنى فيما يجري مجرى المعاملة من نحو بيع وشراء وأخذ وعطاء
~~ليوالوا في الدين أهل الدين ولا يضرهم أن يبارزوا من يحاربهم من الكافرين
# وفي الزهد لأحمد عن بن دينار (أوحى الله إلى نبي من الأنبياء قل لقومك لا
~~تدخلوا مداخل أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي
~~فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي) كذ في فتح القدير للمناوي
# وقال العلقمي في الكوكب المنير شرح الجامع الصغير حديث سمرة إسناده حسن
~~وفيه وجوب الهجرة على من قدر عليها ولم يقدر على إظهار الدين أسيرا كان أو
~~حربيا فإن المسلم مقهور مهان بينهم وإن انكفوا عنه فإنه لا يأمن بعد ذلك أن
~~يؤذوه أو يفتنوه عن دينه
# وحق على المسلم أن يكون مستظهرا بأهل دينه وفي حديث عند الطبراني أنا
~~بريء من كل مسلم مع مشرك وفي معناه أحاديث انتهى
# قال الإمام بن تيمية المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة
~~ومشاكلة في الأمور الباطنة والمشابهة في الهدي الظاهر توجب ms2350 مناسبة وائتلافا
~~وإن بعد الزمان والمكان وهذا أمر محسوس فمرافقتهم ومساكنتهم ولو قليلا سبب
~~لنوع ما من انتساب أخلاقهم التي هي ملعونة وما كان مظنة لفساد خفي غير
~~منضبط علق الحكم به وأدير التحريم عليه فمساكنتهم في الظاهر سبب ومظنة
~~لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل في نفس الاعتقادات فيصير مساكن
~~الكافر مثله وأيضا المشاركة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في
~~الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر وهذا مما يشهد به
~~الحسن فإن الرجلين إذا كانا من بلد واجتمعا في دار غربة كان بينهما من
~~المودة والائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع
# وإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة
~~في الأمور الدينية فالموالاة للمشركين تنافي الإيمان ومن يتولهم منكم فإنه
~~منهم انتهى كلامه
# PageV07P338
# وقال بن القيم في كتاب الهدي النبوي ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم وقال أنا بريء
~~من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قيل يارسول الله ولم قال لا تراءى
~~ناراهما وقال من جامع مع المشرك وسكن معه فهو مثله وقال لا تنقطع الهجرة
~~حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها وقال ستكون
~~هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار
~~أهلها يلفظهم أرضوهم تقذرهم نفس الله ويحشرهم الله مع القردة والخنازير
~~انتهى
# قال المنذري بعد إيراد حديث سمرة قد تقدم نحوه والكلام عليه في حديث جرير
~~بن عبد الله
# انتهى
# PageV07P339
# [2788]
### $ 16 - كتاب الضحايا
# جمع ضحية كعطايا جمع عطية وهي ما يذبح يوم النحر على وجه القربة
# قال النووي فيها أربع لغات أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي
~~بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة
~~بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى قيل سميت بذلك
~~لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار انتهى
### | 64 -
### | باب ما جاء في إيجاب الأضاحي ms2351
# (يزيد) هو بن زريع (بشر) هو بن المفضل وكلاهما يرويان عن عبد الله بن عون
~~قاله المزي (أنبأنا مخنف) بالخاء المعجمة كمنبر (بن سليم) بالتصغير
~~(وعتيرة) بفتح العين Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وقال عبد الحق إسناد هذا الحديث ضعيف
# وقال بن القطان يرويه حبيب بن مخنف وهو مجهول عن أبيه
# وفيه أبو رملة عامر بن أبي رملة لا يعرف إلا به
# انتهى
# وقد روى أحمد في مسنده عن أبي رزين العقيلي أنه قال يا رسول الله إنا كنا
~~نذبح في رجب ذبائح فنأكل منها ونطعم من جاءنا
# فقال لا بأس بذلك
# PageV07P340
# المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء وهي ذبيحة كانوا يذبحونها
~~في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية
# قال النووي اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا
# كذا في النيل
# وفي المرقاة وهي شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في
~~صدر الإسلام قال الخطابي وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين
# وأما العتيرة التي يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح
~~للأصنام ويصب دمها على رأسها
# وفي النهاية كانت العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى
~~(الرجبية) أي الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه (العتيرة منسوخة هذا
~~خبر منسوخ) قد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه منسوخ بالأحاديث الآتية في
~~باب العتيرة
# وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على
~~Qوفي المسند أيضا وسنن النسائي عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
# قال فقال رجل يا رسول الله الفرائع والعتائر قال من شاء فرع ومن شاء لم
~~يفرع ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر
# في الغنم أضحية
# وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة قول النبي صلى الله عليه وسلم في كل سائمة
~~من الغنم فرع
# فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته
# وقال بن المنذر ثبت أن عائشة قالت أمر النبي صلى الله عليه وسلم في
~~الفرعة من كل ms2352 خمسين بواحدة قال وروينا عن نبيشة الهذلي قال سئل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في
~~رجب فما تأمرنا فقال في كل سائمة فرع اختصر الحديث وسيأتي لفظه قال وخبر
~~عائشة وخبر نبيشة ثابتان قال وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية وفعله
~~بعض أهل الإسلام فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما ثم نهى عنهما رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لا فرع ولا عتيرة فانتهى الناس عنهما لنهيه
~~إياهم عنهما ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ولا نعلم أن
~~أحدا من أهل العلم يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم
~~أذن فيهما والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة إنا كنا
~~نعتر عتيرة في الجاهلية وإنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية وفي إجماع عوام
~~علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك وقوف عن الأمر بهما مع ثبوت النهي عن
~~ذلك بيان لما قلنا
# وقد كان بن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب وكان يروي
~~فيها شيئا
# وكان الزهري يقول الفرعة أول نتاج والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب
~~آخر كلام بن المنذر
# وقال أبو عبيد هذا منسوخ وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله لا فرع ولا
~~عتيرة أي لا يجب ذلك
# ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها
# قال الحازمي وهذا أولى مما سلكه بن المنذر
# PageV07P341
# ذلك ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت
# وقال جماعة بالجمع بين الحديث وبين الأحاديث الآتية وهو الأولى وسيأتي
~~وجه الجمع في كلام المنذري على هذا الحديث
# والحديث يدل على وجوب الأضحية
# قال الخطابي واختلفوا في وجوب الأضحية فقال أكثر أهل العلم إنها ليست
~~بواجبة ولكنها مندوب إليها
# وقال أبو حنيفة هي واجبة وحكاه عن إبراهيم
# وقال محمد بن الحسن هي واجبة على المياسير
# قلت وهذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة ms2353 مجهول انتهى كلام الخطابي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي Qوقال
~~الشافعي الفرعة شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان
~~أحدهم يذبح بكر ناقته لا يعدوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي
~~صلى الله عليه وسلم فقال افرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه
~~عما يصنعونه في الجاهلية خوفا أن يكون ذلك مكروها في الإسلام فأعلمهم أنه
~~لا بركة لهم فيه وأمرهم أن يعدوه ثم يحملون عليه في سبيل الله
# قال البيهقي أو يذبحونه ويطعمونه كما في حديث نبيشة
# قال الشافعي وقوله الفرعة حق أي ليست بباطل ولكنه كلام عربي يخرج على
~~جواب السائل
# قال الشافعي وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا فرع ولا عتيرة وليس
~~باختلاف من الرواة إنما هو لا فرعة ولا عتيرة واجبة والحديث الآخر في
~~الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا أنه أباح الذبح واختار له أن يعطيه أرملة
~~أو يحمل عليه في سبيل الله
# والعتيرة هي الرجبية
# وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبررون بها في رجب
# فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة على معنى لا عتيرة لازمة
# وقوله حين سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا أي
~~اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر كان لا أنها في رجب
~~دون ما سواه من الشهور
# آخر كلامه
# وقال أصحاب أحمد لا يسن شيء من ذلك
# وهذه الأحاديث منسوخة
# قال الشيخ أبو محمد ودليل النسخ أمران
# أحدهما أن أبا هريرة هو الذي روى حديث لا فرع ولا عتيرة وهو متفق عليه
# وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم في السنة السابعة من الهجرة
# والثاني أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام
# فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له قال ولو
~~قدرنا تقدم النهي على الأمر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها
# وهذا خلاف الظاهر
# PageV07P342
# وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن غريب لا ms2354 نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه من
~~حديث بن عون
# هذا آخر كلامه
# وقد قيل إن هذا الحديث منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة
~~وقيل لا فرع واجبة ولا عتيرة واجبة ليكون جمعا بين الأحاديث وقال الخطابي
~~هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول
# وقال أبو بكر المعافري حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به
# هذا آخر كلامه ولم يره منسوخا
# وأبو رملة اسمه عامر وهو بفتح الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة ولام
~~مفتوحة وتاء تأنيث
# وقال البيهقي رضي الله عنه في حديث مخنف بن سليم رضي الله عنه
# وهذا إن صح فالمراد به على طريق الاستحباب وقد جمع بينها وبين العتيرة
~~والعتيرة غير واجبة بالإجماع
# هذا آخر كلامه
# وقد قال الخطابي وقد كان بن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر
~~رجب ويروي فيها شيئا
# وقال اليحصبي وقال بعض السلف
# ينفى حكمها
# [2789] (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة (أمرت بيوم الأضحى) أي بجعله
~~(جعله الله) أي يوم الأضحى (لهذه الأمة) أي عيدا (أرأيت) أي أخبرني (إلا
~~منيحة) في النهاية المنيحة أن يعطي الرجل للرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها
~~ويعيدها وكذا إذا أعطي لينتفع بصوفها ووبرها زمانا ثم يردها
# وقال الطيبي ولعل المراد من المنيحة ها هنا ما يمنح بها وإنما منعه لأنه
~~لم يكن عنده شيء سواها ينتفع به (أنثى) قيل وصف منيحة بأنثى يدل على أن
~~المنيحة قد تكون ذكرا وإن كان فيها علامة التأنيث كما يقال حمامة أنثى
~~وحمامة ذكر (فتلك) أي الأفعال المذكورة (تمام أضحيتك تامة بنيتك الخالصة
~~ولك بذلك مثل ثواب الأضحية)
# ثم ظاهر الحديث وجوب الأضحية إلا على العاجز ولذا قال جمع من السلف تجب
~~حتى على المعسر قاله Qفإذا ثبت هذا فإن
~~المراد بالخبر نفي كونها سنة لا تحريم فعلها ولا كراهته
# فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة
~~به أو إطعامه لم يكن ذلك ms2355 مكروها
# PageV07P343
# القارىء
# وقال في الفتح قال بن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها
~~غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين وهي عند الشافعية
~~والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية
# وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية
# وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر وعن مالك مثله
# وقال أحمد يكره تركها مع القدرة وعن محمد بن الحسن هي سنة غير مرخص في
~~تركها
# قال الطحاوي وبه نأخذ انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 65 - (باب الأضحية عن الميت)
# [2790] (عن حنش) بفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة
~~(أوصاني أن أضحي عنه) أي بعد موته إما بكبشين على منوال حياته أو بكبشين
~~أحدهما عنه والآخر عن نفسي
# قال القارىء في المرقاة وفي رواية صححها الحاكم أنه كان يضحي بكبشين عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه وقال إن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أمرني أن أضحي عنه أبدا فأنا أضحي عنه أبدا قال الترمذي في جامعه قد
~~رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت ولم ير بعضهم أن يضحى عنه وقال عبد
~~الله بن المبارك أحب إلي أن يتصدق عنه ولا يضحى وإن ضحى فلا يأكل منها شيئا
~~ويتصدق بها كلها انتهى
# وهكذا في شرح السنة للإمام البغوي
# قال في غنية الألمعي قول بعض أهل العلم الذي رخص في الأضحية عن الأموات
~~مطابق للأدلة وقول من منعها ليس فيه حجة فلا يقبل كلامه إلا بدليل أقوى منه
~~ولا دليل عليه
# والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضحي عن أمته ممن شهد له
~~بالتوحيد وشهد له بالبلاغ وعن نفسه وأهل بيته ولا يخفى أن أمته صلى الله
~~عليه وسلم ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ كان كثير منهم موجودا زمن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وكثير منهم توفوا في عهده صلى الله عليه وسلم
~~فالأموات والأحياء كلهم من أمته صلى الله عليه وسلم دخلوا في أضحية النبي
~~صلى الله ms2356 عليه وسلم
# والكبش الواحد كما كان للأحياء من أمته كذلك للأموات من أمته صلى الله
~~عليه وسلم بلا تفرقة
# وهذا الحديث أخرجه الأئمة من حديث جماعات من الصحابة عائشة وجابر وأبي
~~طلحة وأنس وأبي هريرة وأبي رافع وحذيفة عند مسلم والدارمي وأبي داود وبن
~~ماجه وأحمد والحاكم وغيرهم
# ولم
# PageV07P344
# ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأضحية التي ضحى بهما رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم عن نفسه وأهل بيته وعن أمته الأحياء والأموات تصدق
~~بجميعها أو تصدق بجزء معين بقدر حصة الأموات بل قال أبو رافع إن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى
~~وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول
~~اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى
~~بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين
~~ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس الرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله
~~المؤنة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم رواه أحمد وكان دأبه صلى الله
~~عليه وسلم دائما الأكل بنفسه وبأهله من لحوم الأضحية وتصدقها للمساكين وأمر
~~أمته بذلك ولم يحفظ عنه خلافه
# وأخرج الشيخان عن عائشة وفيه قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث
~~فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا وأخرج مسلم عن بريدة
~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلوا ما بدالكم وأطعموا وادخروا
~~فكما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنعه من غير فرق حتى يقوم الدليل
~~على الخصوصية
# فإن أضحي كبشا أو كبشين أم ثلاث كباش مثلا عن نفسي وأهل بيتي وعن الأموات
~~ليكفي عن كل واحد لا محالة ويصل ثوابها لكل واحد بلا مرية وما بدا لي آكل
~~من لحمها وأطعم غيري وأتصدق منها فإني على خيار من الشارع
# نعم إن تخص الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهي ms2357 حق للمساكين
~~والغرباء كما قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى والله أعلم انتهى
~~كلامه
# قال المنذري حنش هو أبو المعتمر الكناني الصنعاني وأخرجه الترمذي وقال
~~غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك
# هذا آخر كلامه
# وحنش تكلم فيه غير واحد وقال بن حبان البستي وكان كثير الوهم في الأخبار
~~ينفرد عن علي بأشياء لا يشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به
# وشريك هو بن عبد الله القاضي فيه مقال وقد أخرج له مسلم في المتابعات
### $ 66 - (باب الرجل يأخذ من شعره في العشر)
# [2791] الخ أي في أول عشر ذي الحجة
# PageV07P345
# (ذبح) بكسر الذال اسم لما يذبح من الحيوان (فإذا أهل هلال ذي الحجة) أي
~~ظهر
# ففي القاموس هل الهلال ظهر كأهل وأهل واستهل بضمهما (فلا يأخذن إلخ)
~~استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن
~~أراد أن يضحي
# قال النووي واختلف العلماء في ذلك فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد
~~وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره
~~حتى يضحي في وقت الأضحية
# وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام
# وقال أبو حنيفة لا يكره وقال مالك في رواية لا يكره وفي رواية يكره وفي
~~رواية يحرم في التطوع دون الواجب انتهى Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد اختلف الناس في هذا الحديث وفي
~~حكمه
# فقالت طائفة لا يصح رفعه وإنما هو موقوف
# قال الدارقطني في كتاب العلل ووقفه عبد الله بن عامر الأسلمي ويحيى
~~القطان وأبو ضمرة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد ووقفه عقيل على سعيد قوله
# ووقفه يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد عن أم سلمة قولها
# ووقفه بن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أم سلمة
# قولها ووقفه عبد الرحمن بن حرملة وقتادة وصالح بن حسان عن سعيد قوله
# والمحفوظ عن مالك موقوف
# قال الدارقطني والصحيح عندي ms2358 قول من وقفه ونازعه في ذلك آخرون فصححوا رفعه
# منهم مسلم بن الحجاج ورواه في صحيحه مرفوعا
# ومنهم أبو عيسى الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح
# ومنهم بن حبان خرجه في صحيحه
# ومنهم أبو بكر البيهقي قال هذا حديث قد ثبت مرفوعا من أوجه لا يكون مثلها
~~غلطا وأودعه مسلم في كتابه
# وصححه غير هؤلاء وقد رفعه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد
~~عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه شعبة عن مالك عن عمرو بن
~~مسلم عن سعيد عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وليس شعبة وسفيان بدون هؤلاء الذين وقفوه ولا مثل هذا اللفظ من ألفاظ
~~الصحابة بل هو المعتاد من خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا يؤمن
~~أحدكم أيعجز أحدكم أيحب أحدكم إذا أتى أحدكم الغائط إذا جاء أحدكم خادمه
~~بطعامه ونحو ذلك
# وأما اختلافهم في متنه فذهبت إليه طائفة من التابعين ومن بعدهم
# فذهب إليه سعيد بن
# PageV07P346
# قال الخطابي واختلف العلماء في القول بظاهر هذا الحديث فكان سعيد بن
~~المسيب يقول به ويمنع المضحي من أخذ أظفاره وشعره أيام العشر من ذي الحجة
~~وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وإليه ذهب أحمد وإسحاق بن راهويه وكان
~~مالك والشافعي يريان ذلك على الندب والاستحباب ورخص أبو حنيفة وأصحابه في
~~ذلك
# قال الخطابي Qالمسيب وربيعة بن أبي عبد
~~الرحمن وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد وغيرهم
# وذهب آخرون إلى أن ذلك مكروه لا محرم
# وحملوا الحديث على الكراهة منهم مالك وطائفة من أصحاب أحمد منهم أبو يعلى
~~وغيره
# وذهبت طائفة إلى الإباحة وأنه غير مكروه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه
# والذين لم يقولوا به منهم من أعله بالوقف وقد تقدم ضعف هذا التعليل ومنهم
~~من قال هذا خلاف الحديث الثابت عن عائشة المتفق على صحته أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كان يبعث بهديه ويقيم حلالا لا يحرم عليه شيء
# قال الشافعي فإن ms2359 قال قائل ما دل على أنه اختيار لا واجب قيل له روى مالك
~~عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت أنا فتلت قلائد هدي النبي
~~صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث بها
~~مع أبي بكر فلم يحرم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له
~~حتى نحر الهدي
# قال الشافعي وفي هذا دلالة على ما وصفت وعلى أن المرء لا يحرم ببعثه
~~بهديه يقول البعث بالهدي أكثر من إرادة الأضحية
# ومنهم من رد هذا الحديث بخلافه للقياس لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس
~~الطيب فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر
# وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره لصحته وعدم ما يعارضه
# وأما حديث عائشة فهو إنما يدل على أن من بعث بهديه وأقام في أهله فإنه
~~يقيم حلالا ولا يكون محرما بإرسال الهدي ردا على من قال من السلف يكون بذلك
~~محرما ولهذا روت عائشة لما حكي لها هذا الحديث
# وحديث أم سلمة يدل على أن من أراد أن يضحي أمسك في العشر عن أخذ شعره
~~وظفره
# PageV07P347
# وفي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على أن ذلك على سبيل الندب وليس على
~~الوجوب قولها فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها ثم
~~بعث بها ولم يحرم عليه كل شيء أحله الله له حتى نحر الهدي وأجمعوا أنه لا
~~يحرم عليه اللباس والطيب كما يحرمان على المحرم فدل على أن ذلك على سبيل
~~الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه Qخاصة فأي منافاة بينهما ولهذا كان أحمد وغيره يعمل
~~بكلا الحديثين هذا في موضعه وهذا في موضعه
# وقد سأل الإمام أحمد أو غيره عبد الرحمن بن مهدي عن هذين الحديثين فقال
~~هذا له وجه وهذا له وجه
# ولو قدر بطريق الفرض تعارضهما لكان حديث أم سلمة خاصا وحديث عائشة ms2360 عاما
# ويجب تنزيل العام على ما عدا مدلول الخاص توفيقا بين الأدلة
# ويجب حمل حديث عائشة على ما عدا ما دل عليه حديث أم سلمة فإن النبي صلى
~~الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهى عنه وإن كان مكروها
# وأيضا فعائشة إنما تعلم ظاهر ما يباشرها به أو يفعله ظاهرا من اللباس
~~والطيب
# وأما ما يفعله نادرا كقص الشعر وتقليم الظفر مما لا يفعل في الأيام
~~العديدة إلا مرة
# فهي لم تخبر بوقوعه منه صلى الله عليه وسلم في عشر ذي الحجة وإنما قالت
~~لم يحرم عليه شيء
# وهذا غايته أن يكون شهادة على نفي فلا يعارض حديث أم سلمة
# والظاهر أنها لم ترد ذلك بحديثها وما كان كذلك فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي
~~فيه أدنى دليل
# وخبر أم سلمة صريح في النهي فلا يجوز تعطيله أيضا
# فأم سلمة تخبر عن قوله وشرعه لأمته فيجب امتثاله
# وعائشة تخبر عن نفي مستند إلى رؤيتها وهي إنما رأت أنه لا يصير بذلك
~~محرما يحرم عليه ما يحرم على المحرم
# ولم تخبر عن قوله إنه لا يحرم على أحدكم بذلك شيء
# وهذا لا يعارض صريح لفظه
# وأما رد الحديث بالقياس فلو لم يكن فيه إلا أنه قياس فاسد مصادم للنص
~~لكفى ذلك في رد القياس ومعلوم أن رد القياس بصريح السنة أولى من رد السنة
~~بالقياس وبالله التوفيق
# كيف وأن تحريم النساء والطيب واللباس أمر يختص بالإحرام لا يتعلق بالضحية
~~وأما تقليم الظفر وأخذ الشعر فإنه من تمام التعبد بالأضحية وقد تقدم حديث
~~عبد الله بن عمرو أول الباب
# PageV07P348
# وفي لفظ لمسلم فلا يمس من شعره وبشره شيئا وقال بعضهم أراد بالشعر شعر
~~الرأس وبالبشر بشر (شعر) البدن فعلى هذا لا يدخل فيه قلم الأظفار ولا يكره
# وقيل أراد بالشعر جميع الشعر وبالبشر الأظفار
# ويؤيد هذا أن لفظ الحديث عند مسلم وعند جميع من ذكر معه مشتمل على الشعر
~~والظفر
### $ 67 - (باب ما يستحب من الضحايا)
# [2792] (عن بن قسيط) بضم القاف مصغرا هو ms2361 يزيد بن عبد الله بن قسيط (أمر
~~بكبش) أي بأن يؤتى به إليه والكبش فحل الضأن في أي سن كان
# واختلف في ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع
# قاله الحافظ (أقرن) أي الذي له قرنان معتدلان
# قاله السيوطي
# وقال النووي الأقرن الذي له قرنان حسنان (يطأ في سواد وينظر في سواد
~~ويبرك في سواد) أي يطأ الأرض ويمشي في سواد
# والمعنى أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود
# قاله النووي (فضحى به) وفي رواية مسلم ليضحي به وهو الظاهر من حيث المعنى
~~(هلمي المدية) أي هاتيها وهي بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين
# قاله النووي (اشحذيها) بالشين Qوقوله تأخذ
~~من شعرك وتحلق عانتك فتلك تمام أضحيتك عند الله فأحب النبي صلى الله عليه
~~وسلم توفير الشعر والظفر في العشر ليأخذه مع الضحية فيكون ذلك من تمامها
~~عند الله
# وقد شهد لذلك أيضا أنه صلى الله عليه وسلم شرع لهم إذا ذبحوا عن الغلام
~~عقيقته أن يحلقوا رأسه فدل على أن حلق رأسه مع الذبح أفضل وأولى وبالله
~~التوفيق
# PageV07P349
# المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أي حدديها (فذبحه وقال
~~بسم الله إلخ) أي أراد ذبحه
# وفي رواية مسلم ثم ذبحه ثم قال إلخ
# قال النووي هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ في ذبحه
~~قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمته مضحيا به
# ولفظة ثم هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك (ثم ضحى به) قال القارىء أي فعل
~~الأضحية بذلك الكبش
# قال وهذا يؤيد تأويلنا قوله ثم ذبحه بأنه أراد ذبحه
# وقال الطيبي نقلا عن الأساس أي غدى والظاهر أنه مجاز والحمل على الحقيقة
~~أولى مهما أمكن ثم معنى غدى أي غدى الناس به أي جعله طعام غداء لهم انتهى
# وفي الحديث استحباب التضحية بالأقرن وإحسان الذبح وإحداد الشفرة وإضجاع
~~الغنم في الذبح
# قال النووي واتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه
~~أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك ms2362 رأسها باليسار انتهى
# والحديث فيه دليل على جواز الأضحية الواحدة عن جميع أهل البيت
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [2793] (بدنات) جمع بدنة وهي الواحدة من الإبل سميت بها لعظمها وسمنها من
~~البدانة وهي كثرة اللحم وتقع على الجمل والناقة وقد تطلق على البقرة
# كذا في النهاية (أملحين) قال الخطابي الأملح من الكباش هو الذي في خلال
~~صوفه الأبيض طاقات سود
# وفي المرقاة للقاري الأملح أفعل من الملحة وهي بياض يخالطه السواد وعليه
~~أكثر أهل اللغة
# وقيل بياضه أكثر من سواده وقيل هو النقي البياض
# قال المنذري وأخرج البخاري قصة الكبشين فقط بنحوه
# PageV07P350
# [2794] (ويكبر ويسمي) أي يقول بسم الله والله أكبر (على صفحتها) أي على
~~جانب وجهها والصفحة عرض الوجه
# وفي النهاية صفح كل شيء جهته وناحيته
# قال الحافظ وفي الحديث استحباب التكبير مع التسمية واستحباب وضع الرجل
~~على صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب
~~الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين
~~باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2795] (موجئين) بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم بعدها همزة مفتوحة وفي
~~بعض النسخ موجيين بالياء مكان الهمزة وفي بعضها موجوئين أي خصيين
# قال في النهاية الوجاء أن ترض أي تدق أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب شهوة
~~الجماع
# وقيل هو أن يوجأ العروق والخصيتان بحالهما (فلما وجههما) أي نحو القبلة
~~(للذي فطر السماوات والأرض) أي إلى خالقهما ومبدعهما (على ملة إبراهيم) حال
~~من الفاعل أو المفعول في وجهت وجهي أي أنا على ملة إبراهيم يعني في الأصول
~~وبعض الفروع (حنيفا) حال من إبراهيم أي مائلا عن الأديان الباطلة إلى الملة
~~القويمة التي هي التوحيد الحقيقي (إن صلاتي ونسكي) أي سائر عباداتي أو
~~تقربي بالذبح
# قال الطيبي جمع بين الصلاة والذبح كما في قوله تعالى فصل لربك وانحر
~~(ومحياي ومماتي) أي حياتي وموتي
# وقال الطيبي أي وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل
~~الصالح انتهى ms2363 (اللهم منك) أي هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إلي منك (ولك)
~~أي مذبوحة وخالصة لك
# قال الخطابي وفي هذا دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه وقد كرهه
# PageV07P351
# بعض أهل العلم لنقص العضو وهذا النقص ليس بعيب لأن الخصاء يزيد اللحم
~~طيبا وينفي فيه الزهومة وسوء الرائحة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام
~~عليه
# وعياش بفتح العين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف مشددة مفتوحة وبعد الألف
~~شين معجمة
# [2796] (فحيل) بوزن كريم
# قال الخطابي هو الكريم المختار للفحلة وأما الفحل فهو عام في الذكورة
~~منها وقالوا في ذكورة الفحل فحال فرقا بينه وبين سائر الفحول من الحيوان
~~انتهى
# قال في النيل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالفحيل كما ضحى
~~بالخصي (ينظر في سواد إلخ) معناه أن ما حول عينيه وقوائمه وفمه أسود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح لا
~~نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث
### $ 68 - (باب ما يجوز في الضحايا من السن)
# [2797] (إلا مسنة) بضم الميم وكسر السين والنون المشددة
# قال بن الملك المسنة هي Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وهذا لا يصح فإن قوله لأحد هؤلاء ولن تجزىء عن
~~أحد بعدك ولا رخصة فيها لأحد بعدك ينفي تعدد الرخصة
# وقد كنا نستشكل هذه الأحاديث إلى أن يسر الله بإسناد صحتها وزوال إشكالها
~~فله الحمد فنقول أما حديث أبي بردة بن نيار فلا ريب في صحته وأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال له في الجذعة من المعز ولن تجزىء عن أحد بعدك وهذا قطعا
~~ينفي أن تكون مجزئة عن أحد بعده
# PageV07P352
# الكبيرة بالسن فمن الإبل التي تمت لها خمس سنين ودخلت في السادسة ومن
~~البقر التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة ومن الضأن والمعز ما تمت لها
~~سنة انتهى
# قال القدوري والأضحية من الإبل والبقر والغنم قال ويجزي من ذلك كله الثني
~~فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع ms2364 منه يجزئ
# قال صاحب الهداية والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء
~~والثني منها ومن المعز بن سنة انتهى وفي النهاية الثنية من الغنم ما دخل في
~~السنة الثالثة ومن البقر كذلك ومن الإبل في السادسة والذكر ثني
# وعلى مذهب أحمد بن حنبل ما دخل من المعز في الثانية ومن البقر في الثالثة
~~انتهى
# وفي الصحاح الثني الذي يلقي ثنيته ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة
~~الثالثة وفي الخف في السنة السادسة
# وفي المحكم الثني من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة
# ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة تيسا كان أو كبشا
# وفي التهذيب البعير إذا استكمل الخامسة وطعن في السادسة فهو ثني وهو أدنى
~~ما يجوز من سن الإبل في الأضاحي وكذلك من البقر والمعزى فأما الضأن فيجوز
~~منها الجذع في الأضاحي وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ثنيته انتهى من
~~لسان العرب وشرح القاموس وفي فتح الباري
# قال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقي سنه ويكون في ذات الخف في السنة
~~السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد
~~الشاة في الثالثة فهو ثني ومسن انتهى
# فالمسنة والثني من الضأن والمعز عند الحنابلة والحنفية ما تمت لها سنة
~~وعند الشافعية وأكثر أهل اللغة ما استكمل سنتين (إلا
~~Qوأما حديث عقبة بن عامر فإنما وقع فيه الإشكال من جهة أنه جاء في
~~بعض ألفاظه أنه يثبت له جذعة
# وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على
~~صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح به أنت فظن
~~من قال إن العتود هو الجذع من ولد المعز فاستشكله وقوى هذا الإشكال عنده
~~رواية يحيى بن بكير عن الليث في هذا الحديث ولا رخصة فيها لأحد بعدك
# ولكن العتود من ولد المعز ما قوي ورعي وأتى عليه حول قاله الجوهري وكذلك
~~كلام غيره من أئمة اللغة قريب منه ms2365
# قال بعضهم ما بلغ السفاد
# وقال بعضهم ما قوي وشب
# وغير هذا فيكون هو الثني من المعز فتجوز الضحية به ومن رواه فبقي جذع لم
~~يقل فيه جذع من المعز ولعله ظن أن العتود هو الجذع من الماعز فرواه كذلك
~~والمحفوظ فبقي عتود وفي لفظ فأصابني جذع وليس في الصحيح إلا هاتان اللفظتان
# PageV07P353
# أن يعسر) أي يصعب (عليكم) أي ذبحها بأن لا تجدوها أو أداء ثمنها (فتذبحوا
~~جذعة) بفتحتين (من الضأن) قال في المصباح الضأن ذوات الصوف من الغنم والمعز
~~اسم جنس لا واحد له من لفظه هي ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة وهي مؤنثة
~~والغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز انتهى
# واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنه على آراء
~~أحدها أنها أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر
~~عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر
~~وحكاه صاحب الهداية عن الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع
~~وقيل ثمانية وقيل عشرة وقيل إن كان متولدا بين شابين فستة أشهر وإن كان بين
~~هرمين فثمانية
# وفي الحديث تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ
# إلا إذا عسر على المضحي وجود المسنة لكن قال النووي ومذهب العلماء كافة
~~أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل
~~وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن وليس فيه
~~تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال
# وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من
~~الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه
~~فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب انتهى
# قلت التأويل الذي ذكره النووي هو المتعين لحديث أبي هريرة رضي اللهعنه
~~المرفوع نعمت الأضحية الجذع من الضأن أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف ولحديث أم
~~بلال بنت هلال عن أبيها رفعه يجوز الجذع من الضأن أضحية ms2366 أخرجه بن ماجه
~~ولحديث مجاشع الذي Qوأما جذع من المعز فليس
~~في حديث عقبة فلا إشكال فيه
# فإن قيل فما وجه قوله ولا رخصة فيها لأحد بعدك
# قيل هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه ولا ذكرها أحد من أصحاب الصحيحين
~~ولو كانت في الحديث لذكروها ولم يحذفوها فإنه لا يجوز اختصار مثلها وأكثر
~~الرواة لا يذكرون هذه اللفظة
# وأما حديث زيد بن خالد الجهني فهو والله أعلم حديث عقبة بن عامر الجهني
~~بعينه
# واشتبه على بن إسحاق أو من حدثه اسمه وأن قصة العتود وقسمة الضحايا إنما
~~كانت مع عقبة بن عامر الجهني وهي التي رواها أصحاب الصحيح
# ثم إن الإشكال في حديثه إنما جاء من قوله فقلت إنه جذع من المعز وهذه
~~اللفظة إنما ذكرها عن أبي إسحاق السبيعي أحمد بن خالد الوهبي عنه
# PageV07P354
# عند المؤلف ولحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر ضحينا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن أخرجه النسائي
# قال الحافظ سنده قوي وغير ذلك من الأحاديث المقتضية للتأويل المذكور
# والحاصل أن الجذع من الضأن يجوز والجذع من المعز لا يجوز
# قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم وغيرهم
# قال الحافظ ولكن حكى غيره عن بن عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مطلقا سواء
~~كان من الضأن أم من غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في الإشراف وبه قال
~~بن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من أجازه انتهى
# قلت والصحيح ما ذهب إليه الجمهور والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه المسنة من البقر ابنة ثلاث
~~ودخلت في الرابعة وقيل هي التي كما دخلت في الثالثة
# [2798] (حدثنا محمد بن صدران) بضم الصاد المهملة وسكون الدال المهملة
~~(فأعطاني عتودا) في النهاية بفتح العين المهملة هو الصغير من أولاد المعز
~~إذا قوي وأتى عليه حول (جذعا) صفة عتودا وتقدم معنى الجذع
# قال المنذري في ms2367 إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه ورواه أحمد بن
~~خالد الوهبي عن بن إسحاق فقال فيه فقلت إنه جذع من المعز وقد أخرج البخاري
~~ومسلم في صحيحهما من رواية عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أعطاه غنما فقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود فذكر ذلك لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فقال ضح به أنت وقد وقع لنا حديث عقبة هذا من رواية
~~يحيى بن بكير عن الليث بن سعد وفيه ولا رخصة لأحد بعدك قال البيهقي فهذه
~~الزيادة إذا كانت محفوظة كانت رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار وعلى مثل
~~هذا يحمل معنى حديث زيد بن خالد الجهني الذي خرجه أبو داود ها هنا
# وقال غيره حديث عقبة منسوخ بحديث أبي قتادة لقوله ولن تجزي عن أحد بعدك
~~وفيما قاله نظر فإن في حديث عقبة أيضا ولا رخصة لأحد فيها بعدك وأيضا فإنه
~~لا يعرف المتقدم منهما من المتأخر وقد أشار البيهقي إلى الرخصة أيضا لعقبة
~~وزيد بن خالد كما كانت لأبي بردة والله أعلم
# انتهى كلام المنذري
# PageV07P355
# [2799] (فعزت الغنم) قال في القاموس عز الشيء قل فلا يكاد يوجد فهو عزيز
~~(إن الجذع يوفى) مضارع مجهول من التوفية وقيل من الإيفاء يقال أوفاه حقه
~~ووفاه أي أعطاه وافيا أي تاما
# قاله القارىء (مما يوفى منه الثني) الثني بوزن فعيل هو بمعنى المسنة
# قال القارىء أي الجذع يجزئ مما يقترب به من الثني أي من المعز والمعنى
~~يجوز تضحية الجذع من الضأن كتضحية الثني من المعز انتهى
# وقال في النيل أي يجزئ كما تجزئ الثنية
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# عاصم بن كليب قال بن المديني لا يحتج به إذا انفرد
# وقال الإمام أحمد لا بأس بحديثه وقال أبو حاتم الرازي صالح وأخرج له مسلم
# [2800] (ونسك) أي ضحى مثل أضحيتنا (فقد أصاب النسك) أي تم نسكه (فتلك شاة
~~لحم) قال النووي معناه ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك ms2368 تنتفع به
~~(فقام أبو بردة بن نيار) بكسر النون بعدها تحتانية (عناقا) بفتح العين وهي
~~الأنثى من المعز إذا قويت ما لم Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن حزم من طريق سليمان بن يسار عن
~~مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضحوا بالجذعة من الضأن والثنية
~~من المعز وهذا مرسل
# PageV07P356
# تستكمل سنة وجمعها أعنق وعنوق قاله النووي (لن تجزئ عن أحد بعدك) فيه أن
~~الجذع من المعز لا يجزئ عن أحد ولا خلاف أن الثني من المعز جائز
# قال الخطابي وقال أكثر أهل العلم إن الجذع من الضأن يجزئ غير أن بعضهم
~~اشترط أن يكون عظيما
# وحكي عن الأزهري أنه قال لا يجزئ من الضأن إلا الثني فصاعدا كالإبل
~~والبقر
# وفيه من الفقه أن من ذبح قبل الصلاة لم يجزه عن الأضحية
# واختلفوا في وقت الذبح فقال كثير من أهل العلم لا يذبح حتى يصلي الإمام
~~ومنهم من شرط انصرافه بعد الصلاة ومنهم من قال ينحر الإمام وقال الشافعي
# وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة وذلك إذا نورت
~~الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين فإذا مضى من النهار مثل هذا
~~الوقت حل الذبح وأجمعوا أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2801] (إن عندي داجن) كذا في النسخ الحاضرة برفع داجن وفي رواية البخاري
~~إن عندي داجنا بالنصب وهو الصواب من حيث العربية
# قال الحافظ الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين ولما صار
~~هذا الاسم علما على ما تألف البيوت اضمحل الوصف عنه فاستوى فيه المذكر
~~والمؤنث انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 69 - (باب ما يكره من الضحايا)
# [2802] (وأصابعي أقصر من أصابعه) قال ذلك أدبا (فقال أربع) أي أشار رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه
# PageV07P357
# (بين) أي ظاهر (عورها) بالعين والواو المفتوحتين وضم الراء أي عماها في
~~عين وبالأولى في العينين (والمريضة) وهي التي ms2369 لا تعتلف
# قاله القارىء (بين ظلعها) بسكون اللام ويفتح أي عرجها وهو أن يمنعها
~~المشي (الكسير) قال بن الأثير وفي حديث الأضاحي لا يجوز فيها الكسير البينة
~~الكسر أي المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي فعيل بمعنى مفعول انتهى
~~(التي لا تنقى) من الإنقاء أي التي لا نقي لها بكسر النون وإسكان القاف وهو
~~المخ (في السن) بالكسر بالفارسية دندان
# قال الخطابي في الحديث دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه ألا
~~تراه يقول بين عورها وبين مرضها وبين ظلعها فالقليل منه غير بين فكان معفوا
~~عنه انتهى
# وقال النووي وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا
~~تجزىء التضحية بها وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل
~~وشبهه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح لا
~~نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء
# [2803] (قال أخبرنا) أي قال إبراهيم بن موسى الرازي في روايته أخبرنا
~~عيسى بن يونس وقال علي بن بحر حدثنا عيسى بن يونس فإبراهيم وعلي كلاهما
~~يرويان عن عيسى
# قاله المزي (ذو مصر) بكسر الميم وسكون المهملة لقب يزيد (غير ثرماء)
~~بالمثلثة والمد هي التي سقطت من أسنانها الثنية والرباعية وقيل هي التي
~~انقلع منها سن من أصلها مطلقا
# قاله في مرقاة الصعود (أفلا جئتني بها) وفي رواية أحمد ألا جئتني أضحي
~~بها (عن المصفرة) على بناء المفعول من
# PageV07P358
# أصفر وهي ذاهبة جميع الأذن (والمستأصلة) هي التي أخذ قرنها من أصله
~~(والبخقاء) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها قاف (والمشيعة) قال في
~~القاموس ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشيعة في الأضاحي بالفتح
~~أي التي تحتاج إلى من يشيعها أي يتبعها الغنم لضعفها وبالكسر وهي التي تشيع
~~الغنم أي تتبعها لعجفها انتهى
# وقال في النهاية المشيعة هي التي لا تزال تتبع الغنم عجفا أي لا تلحقها
~~فهي أبدا تشيعها أي تمشي وراءها هذا إن كسرت الياء وإن فتحتها فلأنها ms2370 يحتاج
~~إلى من يشيعها أي يسوقها لتأخرها عن الغنم انتهى (التي تستأصل) بصيغة
~~المجهول (حتى يبدو سماخها) بالسين المهملة وفي بعض النسخ صماخها بالصاد
# قال في الصراح صماخ بالكسر كوش وسوراخ كوش والسين لغة فيه (التي تبخق
~~عينها) أي يذهب بصرها قال في النهاية أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة
# وفي القاموس البخق محركة أقبح العور وأكثره غمصا أو أن يلتقي شفر عينه
~~على حدقته بخق كفرح وكنصر انتهى
# وقال الخطابي بخق العين فقؤها انتهى (عجفا) في القاموس العجف محركة ذهاب
~~السمن والحديث سكت عنه المنذري
# [2804] (وكان) أي شريح بن نعمان (رجل صدق) ضبط بالرفع فيهما أي رجل صادق
~~وهو بالشين المعجمة أول الحروف والحاء المهملة آخر الحروف وثقة بن حبان (أن
~~نستشرف العين والأذن) أي ننظر إليهما ونتأمل في سلامتهما من رفة تكون بهما
~~كالعور والجدع (بعوراء) يقال عور الرجل يعور عورا ذهب حس إحدى عينيه فهو
~~أعور وهي عوراء (ولا مقابلة) بفتح الباء أي التي قطع من قبل أذنها شيء ثم
~~ترك معلقا من مقدمها
# قاله القارىء
# وفي القاموس هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة (ولا مدابرة) وهي
~~التي قطع من دبرها وترك معلقا من
# PageV07P359
# مؤخرها (ولا خرقاء) أي التي في أذنها خرق مستدير (ولا شرقاء) أي مشقوقة
~~الأذن طولا
# قال القارىء وقيل الشرقاء ما قطع أذنها طولا والخرقاء ما قطع أذنها عرضا
~~(أذكر) بهمزة الاستفهام أي شريح بن نعمان (عضباء) يأتي تفسيرها في الحديث
~~الآتي (يقطع طرف الأذن) أي من مقدمها (تخرق أذنها) بصيغة المجهول وبرفع
~~أذنها على أنه مفعول ما لم يسم فاعله (للسمة) أي للعلامة وفي بعض النسخ
~~السمة بغير اللام مرفوعا على الفاعلية بنصب أذنها ويكون تخرق على هذه
~~النسخة بالبناء للفاعل قال في فتح الودود أي الوسم أي وسمت وسما نفذ إلى
~~الجانب الآخر
# انتهى
# وفي القاموس الوسم أثر الكي جمعه وسوم وسمه يسمه وسما وسمة فاتسم والوسام
~~والسمة بكسرهما ما وسم به الحيوان من ضروب الصور انتهى
# قال المنذري وأخرجه ms2371 الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح
# [2805] (عن جري) تصغير جرو (بن كليب) تصغير كلب (بعضباء الأذن والقرن)
~~بعين مهملة وضاد معجمة وموحدة أي مقطوعة الأذن ومكسورة القرن
# قال في النيل فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب الأذن والقرن وهو
~~ما ذهب نصف قرنه أو أذنه
# وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن
~~مطلقا وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيبا
# وقال في البحر إن أعضب القرن المنهي عنه هو الذي كسر قرنه أو عضب من أصله
~~حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط ولا يعتبر الثلث فيه بخلاف الأذن
# وفي القاموس إن العضباء الشاة المكسورة القرن الداخل فالظاهر أن مكسورة
~~القرن لا تجوز التضحية بها
# إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارا يسيرا بحيث لا يقال لها عضباء لأجله
~~أو يكون دون النصف إن صح أن التقدير بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي
~~أو شرعي انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# PageV07P360
# [2806] (قال النصف فما فوقه) أي ما قطع النصف من أذنه أو قرنه أو أكثر
# وسكت عنه المنذري
# 7
# ([2807]
### | باب البقر والجزور عن كم تجزىء الجزور)
# بفتح الجيم وهو ما يجزر أي ينحر من الإبل خاصة ذكرا كان أو أنثى
# (تذبح البقرة إلخ) قال في النيل وقد اختلف في البدنة أي الإبل فقالت
~~الشافعية والحنفية والجمهور إنها تجزئ عن سبعة وقال إسحاق بن راهويه وبن
~~خزيمة إنها تجزئ عن عشرة وهذا أي إجزاء الإبل عن عشرة هو الحق في الأضحية
~~لحديث بن عباس كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضر الأضحى فاشتركنا
~~في البقرة سبعة وفي البعير عشرة
# رواه أصحاب السنن
# وعدم إجزاء الإبل عن عشرة هو الحق في الهدي وأما البقرة فتجزئ عن سبعة
~~فقط اتفاقا في الهدي والأضحية انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV07P361
# [2808] (البقرة عن سبعة) أي تجزئ عن سبعة أشخاص (والجزور) أي البعير ذكرا
~~كان أو أنثى وعند ms2372 الشيخين من وجه آخر عن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وفي لفظ قال لنا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة
~~رواه البرقاني على شرط الشيخين
# وفي رواية قال اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل
~~سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور فقال
~~ما هي إلا من البدن رواه مسلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2809] (بالحديبية البدنة) قال في المصباح قالوا البدنة هي ناقة أو بقرة
~~وزاد الأزهري أو بعير ذكر
# قال ولا تقع البدنة على الشاة
# وقال بعض الأئمة البدنة هي الإبل خاصة ويدل عليه قوله تعالى فإذا وجبت
~~جنوبها سميت بذلك لعظم بدنها وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة وهو قوله
~~صلى الله عليه وسلم تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ففرق الحديث
~~بينهما بالعطف إذ لو كانت البدنة في الوضع تطلق على البقرة لما ساغ عطفها
~~لأن المعطوف غير المعطوف عليه وفي الحديث ما يدل عليه قال اشتركنا مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر
~~أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور فقال ما هي إلا من البدن والمعنى في
~~الحكم إذ لو كانت البقرة من جنس البدن لما جهلها أهل اللسان ولفهمت عند
~~الإطلاق أيضا انتهى
# (والبقرة عن سبعة) قالفي السبل دل الحديث على جواز الاشتراك في البدنة
~~والبقرة وأنهما يجزيان عن سبعة وهذا في الهدي ويقاس عليه الأضحية بل قد ورد
~~فيها نص فأخرج الترمذي والنسائي من حديث بن عباس قال كنا مع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير
~~عشرة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة
# PageV07P362
### $ 271 - (باب في الشاة يضحى بها عن جماعة)
# [2810] (نزل من منبره) فيه ثبوت وجود ms2373 المنبر في المصلي وأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان يخطب عليه (هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) قال في فتح
~~الودود استدل به من يقول الشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى
~~الشعار والسنة بجميعهم وعلى هذا يكون التضحية سنة كفاية لأهل بيت وهو محمل
~~الحديث ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك في الثواب قيل وهو الأوجه
~~في الحديث عند الكل انتهى
# قلت المذهب الحق هو أن الشاة تجزيء عن أهل البيت لأن الصحابة كانوا
~~يفعلون ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال أبو أيوب الأنصاري كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي
~~بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ترى
~~رواه بن ماجه والترمذي وصححه
# وأخرج بن ماجه من طريق الشعبي عن أبي سريحة قال حملني أهلي على الجفاء
~~بعد ما علمت من السنة كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يبخلنا
~~جيراننا قال السندي إسناده صحيح ورجاله موثقون
# ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم تقبل من محمد وآل محمد الحديث
~~في رواية عائشة وقد مر في باب ما يستحب من الضحايا
# وأخرج الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد عن عبد الله بن هشام قال كان
~~النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله وعند بن أبي
~~شيبة وأبي يعلى الموصلي عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى
~~بكبشين أملحين فقال عند الأول
# PageV00P000
# عن محمد وآل محمد وعند الثاني عمن آمن بي وصدقني من أمتي وعند بن أبي
~~شيبة من حديث أنس قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين
~~أقرنين قرب أحدهما فقال بسم الله اللهم منك ولك هذا من محمد وأهل بيته وقرب
~~الآخر فقال بسم الله اللهم منك ولك هذا من عمن وحدك من أمتي
# وقد أورد أحاديث الباب بأسرها الحافظ جمال الدين الزيلعي في نصب الراية
~~في ms2374 تخريج أحاديث الهداية
# قال الترمذي في باب الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت والعمل على هذا عند
~~بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق واحتجا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنه ضحى بكبش فقال هذا عمن لم يضح من أمتي انتهى
# وقال الحافظ الخطابي في المعالم قوله من محمد وآل محمد ومن أمة محمد فيه
~~دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهله وإن كثروا وروى عن أبي
~~هريرة وبن عمر رضي الله عنهم أنهما كانا يفعلان ذلك وأجازه مالك والأوزاعي
~~والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وكره ذلك أبو حنيفة والثوري
~~رحمهما الله تعالى انتهى
# وأخرج بن أبي الدنيا عن علي رضي الله عنه أنه كان يضحي بالضحية الواحدة
~~عن جماعة أهله انتهى
# وأورد الزيلعي أحاديث إجزاء الشاة الواحدة ثم قال ويشكل على المذهب في
~~منعهم الشاة لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~ضحى بكبش عنه وعن أمته وأخرج الحاكم عن عبد الله بن هشام قال كان رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله وقال صحيح الإسناد
~~وهو خلاف من يقول إنها لا تجزئ إلا عن الواحد انتهى
# ومذهب ليث بن سعد أيضا بجوازه كما حكاه عنه العيني في شرح الهداية
# وقال الإمام بن القيم في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن
~~الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم كما قال عطاء بن يسار عن
~~أبي أيوب الأنصاري وقال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى مختصرا
# وأخرج أحمد في مسنده حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بقية قال حدثني
~~عثمان بن زفر الجهني حدثني أبو الأشد السلمي عن أبيه عن جده قال كنت سابع
~~سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمرنا نجمع لكل رجل منا درهما
~~فاشترينا أضحية بسبع الدراهم فقلنا يا رسول الله لقد أغلينا بها فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن أفضل ms2375
# PageV08P004
# الضحايا أغلاها وأسمنها وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل برجل
~~ورجل برجل ورجل بيد ورجل بيد ورجل بقرن ورجل بقرن وذبحها السابع وكبرنا
~~عليها جميعا قال بن القيم في آخر إعلام الموقعين بعد إيراد الحديث المذكور
~~نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في إجزاء الشاة عنهم لأنهم كانوا
~~رفقة واحدة انتهى
# وقال الحافظ في الفتح في باب الأضحية للمسافر والنساء واستدل به الجمهور
~~على أن ضحية الرجل تجزئ عنه وعن أهل بيته وخالف في ذلك الحنفية وادعى
~~الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل
# قال القرطبي لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه
~~بأضحية مع تكرار سن الضحايا ومع تعددهن والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما
~~نقل غير ذلك من الجزئيات
# ويؤيده ما أخرجه مالك وبن ماجه والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار سألت
~~أبا أيوب فذكر الحديث انتهى
# وقال الشوكاني في السيل الجرار والحق أنها تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا
~~مائة نفس انتهى وهكذا في النيل والدراري المضية كلاهما للشوكاني وكذا في
~~سبل السلام وغير ذلك من كتب المحدثين
# والحاصل أن الشاة الواحدة تجزئ في الأضحية دون الهدي عن الرجل وعن أهله
~~وإن كثروا كما تدل عليه رواية عائشة أم المؤمنين عند مسلم وأبي داود ورواية
~~جابر عند الدارمي وأصحاب السنن ورواية أبي أيوب الأنصاري عند مالك والترمذي
~~وبن ماجه ورواية عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم
~~عند الحاكم في المستدرك ورواية أبي طلحة وأنس عند بن أبي شيبة ورواية أبي
~~رافع وجد أبي الأشد عند أحمد ورواية غير ذلك من الصحابة
# وما زعمه الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص به صلى الله عليه وسلم
~~فغلطه العلماء في ذلك كما ذكره النووي
# فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى بل روي عن علي وأبي هريرة وبن
~~عمر رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك كما ذكره الخطابي ms2376 وغيره وأجازه
~~الأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة
# ومتمسك من قال إن الشاة الواحدة في الأضحية لا تجزئ عن جماعة القياس على
~~الهدي وهو فاسد الاعتبار لأنه قياس في مقابل النص والضحية غير الهدي ولهما
~~حكمان مختلفان فلا يقاس أحدهما على الآخر لأن النص ورد على التفرقة فوجب
~~تقديمه على القياس فالصواب جوازه والحق مع هؤلاء الأئمة المذكورين رضي الله
~~عنهم
# انتهى مختصرا من غاية المقصود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه
# PageV08P005
# وقال المطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم يسمع من جابر
# هذا آخر كلامه
# وقال أبو حاتم الرازي يشبه أن يكون أدركه
### $ 72 - (باب الإمام يذبح بالمصلى)
# [2811] (يذبح أضحيته بالمصلى) فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى
~~وهو الجبانة والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم
~~الأضحية ذكره في النيل
# قال الحافظ في الفتح قال بن بطال هو سنة للإمام خاصة عند مالك
# قال مالك فيما رواه بن وهب إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله
# زاد المهلب وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا منه صفة الذبح انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه بنحوه
### $ 73 - (ب اب حبس لحوم الأضاحي)
# [2812] (دف ناس) بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي جاؤوا
# قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا
# ودافة الأعراب من يريد منهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب
~~للمواساة قاله في النيل وقال السندي أي أقبلوا من البادية والدف سير سريع
~~وتقارب في الخطى انتهى (حضرة الأضحى) بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة
~~فيها كلها وحكي فتحها وهو ضعيف وإنما تفتح إذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان
# كذا قال النووي (ادخروا) أمر من باب الافتعال أصله إذ دخروا فأدغمت الذال
~~في الدال (يجملون منها
# PageV08P006
# الودك) بالجيم أي يذيبون الشحم ويستخرجون منه الودك قاله في مرقاة الصعود
# والودك الشحم المذاب
# وقال في النيل قوله يجملون بفتح الياء وسكون ms2377 الجيم مع كسر الميم وضمها
~~ويقال بضم الياء مع كسر الميم يقال جملت الدهن وأجملته أي أذبته (بعد ثلاث)
~~أي بعد ثلاث ليال (إنما نهيتكم) أي عن الادخار بعد ثلاث ليال (من أجل
~~الدافة التي دفت عليكم) أي من أجل الجماعة التي جاءت (وادخروا) أي اتخذوا
~~لحومها ذخيرة ما شئتم لثلاث أو فوقها أو دونها
# وفيه تصريح بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها وإليه
~~ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم
# وحكى النووي عن علي رضي الله عنه وبن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا يحرم
~~الإمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث وإن حكم التحريم باق وحكاه الحازمي في
~~الاعتبار عن علي رضي الله عنه أيضا والزبير وعبد الله بن واقد بن عبد الله
~~بن عمر ولعلهم لم يعلموا بالناسخ ومن علم حجة على من لم يعلم
# قاله في النيل قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [2813] (عن نبيشة) بالتصغير بن عبد الله الهذلي صحابي قليل الحديث
# كذا في التقريب (لكي تسعكم) من الوسع أي ليصيب لحومها كلكم من ضحى ومن لم
~~يضح (وأتجروا) من الأجر من باب الافتعال أي اطلبوا الأجر بالصدقة وفي بعض
~~النسخ واتجروا وكان أصله ائتجروا ثم أدغم كما في اتخذ
# قال الخطابي وليس من التجارة لأن البيع في الضحايا فاسد إنما يؤكل ويتصدق
~~منها انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي بتمامه وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على الإذن
~~في الادخار فوق ثلاث وخرج مسلم الفصل الثاني في الأكل والشرب والذكر انتهى
~~كلام المنذري
# PageV08P007
### $ 274 - (باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة)
# [2815] (كتب الإحسان على كل شيء) على بمعنى في أي أمركم به في كل شيء
~~(فإذا قتلتم) أي قودا أو حدا لغير قاطع طريق وزان محصن لإفادة نص آخر
~~بالتشديد فيهما
# قاله العزيزي (فأحسنوا القتلة) بكسر القاف أي هيئة القتل والإحسان فيها
~~اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلاما (وإذا ذبحتم) أي بهيمة تحل (فأحسنوا
~~الذبح) بفتح الذال بغير هاء الذبح بالرفق بها فلا يصرعها ms2378 بعنف ولا يجرها
~~للذبح بعنف ولا يذبحها بحضرة أخرى (وليحد) بضم أوله من أحد (أحدكم) أي كل
~~ذابح (شفرته) بفتح الشين وسكون الفاء أي سكينه أي ليجعلها حادة ويستحب أن
~~لا يحد بحضرة الذبيحة (وليرح ذبيحته) بضم الياء من أراح إذا حصلت راحة
~~وإراحتها تحصل بسقيها وإمرار السكين عليها بقوة ليسرع موتها فتستريح من
~~ألمه
# وقال بن الملك أي ليتركها حتى تستريح وتبرد وهذان الفعلان كالبيان
~~للإحسان في الذبح
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2816] (فتيانا) جمع فتى (أو غلمانا) شك من الراوي وهو جمع غلام (أن
~~تصبر) بصيغة المجهول أي تحبس لترمى حتى تموت
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV00P000
### $ 275 - (باب في المسافر يضحي)
# [2814] (أصلح لنا لحم هذه الشاة إلخ) قال النووي فيه أن الضحية مشروعة
~~للمسافر كما هي مشروعة للمقيم وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء
# وقال النخعي وأبو حنيفة لا ضحية على المسافر وروي هذا عن علي وقال مالك
~~وجماعة لا تشرع للمسافر بمنى ومكة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 76 - (باب في ذبائح أهل الكتاب)
# [2817] (واستثنى) أي الله تعالى (من ذلك) أي من قوله فكلوا مما ذكر اسم
~~الله عليه الآية (فقال) أي الله تعالى في سورة المائدة طعام الذين أوتوا
~~الكتاب أي ذبائح اليهود والنصارى (حل لكم) أي حلال لكم أخرج بن جرير
~~والبيهقي في سننه عن بن عباس في قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب قال
~~ذبائحهم وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله تعالى وطعام الذين أوتوا
~~الكتاب حل لكم قال ذبيحتهم
# وأخرج بن جرير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا وعند عبد الرزاق وبن جرير عن عمر
~~بن الخطاب قال المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة وعند عبد
~~بن حميد عن قتادة قال أحل الله لنا محصنتين محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل
~~الكتاب
# نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال وعند ms2379 بن جرير عن بن عباس في الآية
~~قال أحل لنا طعامهم
# PageV00P000
# ونساؤهم وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن بن عباس قال إنما أحلت ذبائح
~~اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل كذا في الدر المنثور
# قال العيني في شرح البخاري هذه الآية في معرض الاستدلال على جواز أكل
~~ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيرهم لأن المراد من
~~قوله تعالى طعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وبه قال بن عباس وأبو أمامة
~~ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي
~~ومقاتل بن حيان وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين
~~لأنهم لا يعتقدون الذبائح لغير الله تعالى ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم
~~الله وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه ولا يباح ذبائح من عداهم من أهل الشرك
~~لأنهم لا يذكرون اسم الله تعالى على ذبائحهم انتهى
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
# [2818] (وإن الشياطين ليوحون) أي يوسوسون (إلى أوليائهم) أي الكفار وبعده
~~(ليجادلوكم) أي في تحليل الميتة وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون (يقولون ما ذبح
~~الله) أي ما قتله الله تعالى وأماته وهذا تفسير إيحاء الشياطين
# وأخرج بن أبي حاتم عن أبي زميل قال كنت قاعدا عند بن عباس وحج المختار بن
~~أبي عبيد فجاء رجل فقال يا بن عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة
~~فقال بن عباس صدق فنفرت وقلت يقول بن عباس صدق فقال بن عباس هما وحيان وحي
~~الله ووحي الشيطان فوحي الله إلى محمد ووحي الشيطان إلى أوليائه ثم قرأ وإن
~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم وأخرج بن جرير عن بن عباس قال نزلت ولا
~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا
~~فقالوا له ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله بنمسار من ذهب
~~يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم
~~ليجادلوكم قال الشياطين من فارس ms2380 وأولياؤهم قريش وعند بن أبي شيبة عن بن
~~عباس ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه يعني الميتة
# وعند بن أبي حاتم عنه قال يوحي الشيطان إلى أوليائهم من المشركين أن
~~يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فقال إن الذي قتلتم يذكر
~~اسم الله عليه وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه وعند سعيد بن منصور وعبد
~~الرزاق عن بن عباس قال من
# PageV08P010
# ذبح ونسي أن يسمي فليذكر اسم الله عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح
~~على الفطرة فإن اسم الله في قلب كل مسلم وعند عبد بن حميد عن عبد الله بن
~~يزيد الخطمي قال كلوا ذبائح الملمين وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه كذا
~~في الدر المنثور
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [2819] (ولا نأكل مما قتل الله) يعنون الميتة (فأنزل الله تعالى إلخ)
# قال الخطابي في هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة في هذه
~~الآية ليس باللسان وإنما معناه تحريم ما ليس بالمذكى من الحيوان فإذا كان
~~الذابح ممن يعتقد الاسم وإن لم يذكره بلسانه فقد سمى وإلى هذا ذهب بن عباس
~~في تأويل الآية انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وقال بعضهم عن عطاء بن السائب
~~عن سعيد بن جبير رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا هذا آخر كلامه
~~وعطاء بن السائب اختلفوا في الاحتجاج بحديثه وأخرج له البخاري مقرونا بأبي
~~بشر جعفر بن أبي وحشية وفي إسناده عمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينة
# قال أبو حاتم الرازي لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث
~~له علل
# أحدهما أن عطاء بن السائب اضطرب فيه فمرة وصله ومرة أرسله
# الثانية أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره واختلف في الاحتجاج بحديثه
~~وإنما أخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر
# الثالثة أن فيه عمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينة قال أبو ms2381 حاتم الرازي
~~لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير
# الرابعة أن سورة الأنعام مكية باتفاق ومجيء اليهود إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة وأما بمكة فإنما كان
~~جداله مع المشركين عباد الأصنام
# PageV08P011
### $ 277 - (باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب)
# [2820] (عن أكل معاقرة الأعراب) قال في النهاية هو عقرهم الإبل كان
~~يتبارى الرجلان في الجود والسخاء فيعقر هذا إبلا وهذا إبلا حتى يعجز أحدهما
~~الآخر وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخرا ولا يقصدون وجه الله
# فشبه بما ذبح لغير الله انتهى
# ومثله في معالم السنن للخطابي
# وفيه أيضا وفي معناه ما جرت به عادة الناس من ذبح الحيوان بحضرة الملوك
~~والرؤساء عند قدومهم البلدان وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم في نحو ذلك من
~~الأمور انتهى
# وقال الدميري في حياة الحيوان روى أبو داود بإسناد حسن أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم نهى عن معاقرة الأعراب وهي مفاخرتهم فإنهم كانوا يتفاخرون بأن
~~يعقر كل واحد منهم عددا من إبله فأيهما كان عقره أكثر كان غالبا فكره النبي
~~صلى الله عليه وسلم لحمها لئلا يكون مما أهل به لغير الله انتهى
# وقال شيخ الإسلام بن تيمية في الصراط المستقيم وأما القربان فيذبح لله
~~سبحانه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قربانه اللهم منك ولك بعد
~~قوله بسم الله والله أكبر اتباعا لقوله تعالى إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي
~~لله رب العالمين والكافرون يصنعون بآلهتهم كذلك فتارة يسمون آلهتهم على
~~الذبائح وتارة يذبحونها قربانا إليهم وتارة يجمعون بينهما وكل ذلك والله
~~أعلم يدخل فيما أهل لغير الله به فإن من سمى غير الله فقد أهل به لغير الله
~~فقوله باسم كذا استعانة به وقوله لكذا عبادة له ولهذا جمع الله بينهما في
~~قوله إياك نعبد وإياك نستعين وأيضا فإنه سبحانه حرم ما ذبح على النصب وهي
~~كل ما ينصب ليعبد من دون الله
# ثم قال بن تيمية رحمه الله بعد ذلك ويدل على ذلك أيضا ما ms2382 رواه أبو داود
~~عن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب وروى
~~أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيره حدثنا وكيع عن أصحابه عن عوف الأعرابي عن
~~أبي ريحانة قال
# PageV00P000
# سئل بن عباس عن معاقرة الأعراب فقال إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله
~~به وروى أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن دحيم في تفسيره حدثنا أبي حدثنا
~~سعيد بن منصور عن ربعي عن عبد الله بن الجارود قال سمعت الجارود هو بن أبي
~~سبرة قال كان من بني رباح رجل يقال له بن وئيل شاعرا نافرا بالفرزدق الشاعر
~~بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من إبله وهذا مائة من إبله إذا وردت
~~الماء فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما فجعلا يكشفان عراقيها
~~فخرج الناس على الحمير والبغال يريدون اللحم وعلي رضي الله عنه بالكوفة
~~فخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء وهو ينادي يا أيها
~~الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهل بها لغير الله
# قال بن تيمية فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد بذبحه غير الله داخلا فيما
~~أهل به لغير الله فعلمت أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ باسم غير الله بل
~~ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك وقد أطال الكلام فيه في الصراط
~~المستقيم فليرجع إليه
# كذا في غاية المقصود (أوقفه علي بن عباس أي رواه غندر موقوفا على بن عباس
~~والحديث سكت عنه المنذري)
### $ 78 - (باب الذبيحة بالمروة)
# [2821] بفتح ميم وسكون راء حجر أبيض ويجعل منه كالسكين قاله في المجمع
# (عن عباية) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف تحتانية (عن أبيه)
~~وهو رفاعة (عن جده) أي جد عباية (رافع بن خديج) بدل من جده (غدا) يحتمل
~~حقيقة أو مجازا أي في مستقبل الزمان (وليس معنا مدى) بالضم والقصر جمع مدية
~~وهي السكين والجملة حالية (أرن أو أعجل) قال النووي أما أعجل فهو بكسر
~~الجيم وأما أرن فبفتح الهمزة ms2383 وكسر الراء وإسكان النون
# وروي بإسكان الراء وكسر النون وروي أرني بإسكان الراء وزيادة ياء
# قال الخطابي صوابه ائرن على وزن اعجل وهو بمعناه وهو من النشاط والخفة أي
~~أعجل ذبحها لئلا تموت خنقا
# قال وقد يكون أرن على وزن أطع أي أهلكها ذبحا من أران
# PageV08P013
# القوم إذا هلكت مواشيهم
# قال ويكون أرن على وزن أعط بمعنى أدم الحز ولا تفتر من قولهم رنوت إذا
~~أدمت النظر
# وفي الصحيح أرن بمعنى أعجل وإن هذا شك من الراوي هل قال أرن أو قال أعجل
~~انتهى وقد رد القاضي عياض على بعض كلام الخطابي كما ذكره النووي في شرح
~~صحيح مسلم وقال بن الأثير في النهاية هذه اللفظة قد اختلف في صيغتها
~~ومعناها
# قال الخطابي هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم
~~باللغة فلم أجد عند واحد منهم شيئا يقطع بصحته وقد طلبت له مخرجا فرأيته
~~يتجه لوجوه أحدها أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم
~~فيكون معناه أهلكها ذبحا وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر على
~~ما رواه أبو داود في السنن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون والثاني أن
~~يكون إأرن بوزن إعرن من أرن يأرن إذ نشط وخف يقول خف وأعجل لئلا تقتلها
~~خنقا وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة موره والثالث أن يكون بمعنى أدم
~~الحز ولا تفتر من قولك رنوت النظر إلى الشيء إذا أدمته أو يكون أراد أدم
~~النظر إليه وراعه يبصرك لئلا تزل عن المذبح وتكون الكلمة بكسر الهمزة
~~والنون وسكون الراء بوزن إرم
# وقال الزمخشري كل من علاك وغلبك فقد ران بك ورين بفلان ذهب به الموت
~~وأران القوم إذا رين بمواشيهم أي هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم فمعنى إرن
~~أي صرذا رين في ذبيحتك
# ويجوز أن يكون أران تعدية ران أي أزهق نفسها
# انتهى كلام بن الأثير (ما أنهر الدم) أي أساله وصبه بكثرة شبه يجري الماء
~~في النهر ms2384 والإنهار الإسالة والصب بكثرة
# قال الطيبي يجوز أن تكون ما شرطية وموصولة وقوله فكلوا جزاء أو خبر
~~واللام في الدم بدل من المضاف إليه وذكر اسم الله حال منه انتهى
# قال القارىء وذكر اسم الله عطف على أنهر الدم سواء تكون ما شرطية أو
~~موصولة انتهى (ما لم يكن سن أو ظفر) بضمتين ويجوز إسكان الثاني وبكسر أوله
~~شاذ على ما في القاموس وفي بعض النسخ سنا أو ظفرا بالنصب على أنه خبر لم
~~يكن أي ما لم يكن المنهر سنا أو ظفرا وهو الظاهر وعلى الأول فكلمة لم يكن
~~تامة (أما السن فعظم) أي وكل عظم لا يحل به الذبح
# قال النووي معناه فلا تذبحوا به لأنه يتنجس بالدم وقد نهيتم عن الاستنجاء
~~بالعظام لئلا يتنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن انتهى
# والحديث فيه بيان أن السن والظفر لا يقع
# PageV08P014
# بهما الزكاة بوجه
# وفيه دلالة على أن العظم كذلك لأنه لما علل بالسن قال لأنه عظم فكل عظم
~~من العظام يجب أن تكون الزكاة به محرمة غير جائزة (وأما الظفر فمدى الحبشة)
~~أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم
# قاله بن الصلاح وتبعه النووي
# وقيل نهي عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبا إلا الخنق
~~الذي ليس هو على صورة الذبح
# وقد قالوا إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا
# ذكره الحافظ (فأمر بها) أي بالقدور (فأكفئت) بضم الهمزة وسكون الكاف أي
~~قلبت وأفرغ ما فيها
# قال النووي وإنما أمر بإراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام
~~والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة فإن الأكل من
~~الغنائم قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب (وند) أي شرد وفر (ولم يكن معهم
~~خيل) وفي رواية البخاري وكان في القوم خيل يسيرة قال الحافظ أي لو كان فيهم
~~خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه
# قال ووقع في رواية أبي الأحوص ولم يكن معهم خيل أي كثيرة أو شديدة ms2385 الجري
~~فيكون النفي لصفة في الخيل لا لأصل الخيل جمعا بين الروايتين (فحبسه الله)
~~أي أصابه السهم فوقف (إن لهذه البهائم) قال التوربشتي اللام فيه بمعنى من
~~(أوابد) جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت
# قال الحافظ والمراد أن لها توحشا (كأوابد الوحش) أي حيوان البر (وما فعل
~~منها) أي من هذه البهائم (هذا) أي التنفر والتوحش (فافعلوا به مثل هذا) أي
~~فارموه بسهم ونحوه
# والحديث دليل على أنه يجوز الذبح بكل محدد ينهر الدم فيدخل فيه السكين
~~والحجر والخشبة والزجاج والقصب وسائر الأشياء المحددة وعلى أن الحيوان
~~الإنسي إذا توحش ونفر فلم يقدر على قطع مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح
~~كالصيد الذي لا يقدر عليه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV08P015
# [2822] (اصدت) أصله اصطدت قلبت الطاء صادا وأدغمت مثل اصبر في اصطبر
~~والطاء بدل من تاء افتعل
# قاله السيوطي (أرنبين) تثنية أرنب وهو بالفارسية خركوش (بمروة) حجر أبيض
# براق وقيل هي التي يقدح منها النار
# كذا في النهاية
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقد قيل إن محمدا هذا ومحمد بن صيفي رجل واحد وقيل هما اثنان وهو الأصح
# [2823] (لقحة) بكسر اللام ويفتح وبسكون القاف أي ناقة قريبة العهد
~~بالنتاج (بشعب من شعاب أحد) بضمتين جبل معروف بالمدينة
# والشعب بالكسر الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض وما انفرج بين
~~الجبلين (فأخذها) اللقحة (فأخذ وتدا) بفتح فكسر
# وفي القاموس بالفتح والتحريك ككتف وهو بالفارسية ميخ (فوجأ) أي ضرب (به)
~~أي بالوتد يعني بحده
# قال في القاموس وجأه باليد والسكين كوضعه ضربه (في لبتها) بفتح اللام
~~وتشديد الموحدة وهي الهزمة التي فوق الصدر على ما في النهاية وقيل هي آخر
~~الحلق
# ذكره القارىء (حتى أهريق) أي أريق وأسيل
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2824] (بالمروة) وهي الحجارة البيضاء
# قاله القارىء (وشقة العصا) بكسر الشين المعجمة أي ما يشق منها ويكون
~~محددا (قال أمرر الدم) أمر من الإمرار بالفك أي أجر وأسل وكذا وقع في جميع
~~النسخ الحاضرة ms2386 بفك الإدغام وفي مسند أحمد أمر الدم
# قال الشوكاني بفتح الهمزة وكسر الميم وبالراء مخففة من أمار الشيء ومار
~~إذا جرى قال الخطابي المحدثون يروونه بتشديد الراء وهو خطأ إنما هو
~~بتخفيفها من مريت الناقة إذا جلبتها
# قال بن الأثير ويروى أمرر
# PageV08P016
# برائين مظهرين من غير إدغام وكذا في التلخيص أنه برائين مهملتين الأولى
~~مكسورة ثم نقل كلام الخطابي
# قال وأجيب بأن التثقيل لكونه أدغم أحد الرائين في الأخرى على الرواية
~~الأولى انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
### $ 79 - (باب في ذبيحة المتردية أي الساقطة)
# [2825] من علو إلى أسفل
# (أما تكون) الهمزة للاستفهام وما نافية (الذكاة) أي الذبح الشرعي (لو
~~طعنت) أي ضربت وجرحت (في فخذها) أي في فخذ المذكاة المفهومة من الذكاة
~~(لأجزأ عنك) أي لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها (لا يصلح هذا) أي هذا الحديث
~~(إلا في المتردية) أي الساقطة في البئر
# وقال الترمذي هذا في الضرورة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث غريب لا
~~نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا
~~الحديث
# هكذا قال الترمذي
# وقد وقع من حديثه عن أبيه عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى الأصبهاني
# وقال الخطابي وضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول وأبو العشراء لا يدرى من
~~أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة انتهى
# 8
# ([2826]
### | باب في المبالغة في الذبح)
# (عن شريطة الشيطان) أي الذبيحة التي لا تنقطع أو داجها ولا يستقصي ذبحها
~~وهو
# PageV08P017
# مأخوذ من شرط الحجام وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى
~~تموت وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك ذكره في النهاية
~~(وهي) أي شريطة الشيطان (لا تفرى) بصيغة المجهول أي لا تقطع من الفري وهو
~~القطع (الأوداج) أي العروق المحيطة بالعنق التي تقطع حالة الذبح واحدها ودج
~~محركة والمعنى يشق منها جلدها ولا يقطع أوداجها حتى يخرج ما فيها من الدم
~~ويكتفي بذلك
# قال المنذري في إسناده عمرو ms2387 بن عبد الله الصنعاني وهو الذي يقال له عمرو
~~بن برق وقد تكلم فيه غير واحد
### $ 81 - (باب ما جاء في ذكاة الجنين)
# [2827] الذكاة الذبح والجنين الولد ما دام في البطن (كلوه) أي الجنين
# (فإن ذكاته ذكاة أمه) أي تذكية أمه مغنية عن تذكيته وهذا إن خرج ميتا
~~بخلاف ما إذا خرج وبه حياة مستقرة فلا يحل بذكاة أمه وإليه ذهب الثوري
~~والشافعي والحسن بن زياد وصاحبا أبي حنيفة وإليه ذهب أيضا مالك واشترط أن
~~يكون قد أشعر
# وذهب أبو حنيفة إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتا وأنها لا تغني تذكية الأم
~~عن تذكيته
# ذكره في النيل
# قال الخطابي في هذا الحديث بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم
~~تجدد للجنين ذكاة
# وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى أن الجنين يذكى كما تذكى أمه
~~فكأنه قال ذكاة الجنين كذكاة أمه وهذه القصة تبطل هذا التأويل وتدحضه لأن
~~قوله فإن
# PageV08P018
# ذكاته ذكاة أمه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية فثبت أنه على معنى
~~النيابة عنها
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني وقد تكلم فيه غير واحد
# [2828] (ذكاة الجنين ذكاة أمه) أي ذكاتها التي أحلتها أحلته تبعا لها
~~ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها
# قال في التلخيص قال بن المنذر إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من
~~العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستثناء الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي
~~حنيفة
# انتهى
# قال المنذري في Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وحديث جابر قال بن القطان فيه عبيد الله بن زياد القداح
~~وفيه عتاب بن بشر الحراني زعموا أنه روى بآخره أحاديث منكرة وأنه اختلط
~~عليه العرض والسماع فتكلموا فيه قال وهذا من الوسواس ولا يضره ذلك فإن كل
~~واحد منهما بمحمل صحيح وفي الباب حديث بن عمر يرفعه ذكاة الجنين ذكاة أمه
~~أشعر ms2388 أو لم يشعر ذكره الدارقطني
# وله علتان إحداهما أن الصواب وقفه قاله الدارقطني
# والثانية أنه من رواية عصام بن يوسف عن مبارك بن مجاهد وضعف البخاري
~~مبارك بن مجاهد وقال أبو حاتم الرازي ما أرى بحديثه بأسا
# وقوله في بعض ألفاظه فإن ذكاته ذكاة أمه مما يبطل تأويل من رواه بالنصب
~~وقال ذكاة الجنين كذكاة أمه
# قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا باطل من وجوه أحدها أن سياق
~~الحديث يبطله فإنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنين الذي يوجد في
~~بطن الشاة أيأكلونه أم يلقونه فأفتاهم بأكله ورفع عنهم ما توهموه من كونه
~~ميتة بأن ذكاة أمه ذكاة له لأنه جزء من أجزائها كيدها وكبدها ورأسها وأجزاء
~~المذبوح لا تفتقر إلى ذكاة مستقلة
# والحمل ما دام جنينا فهو كالجزء منها لا ينفرد بحكم فإذا ذكيت الأم أتت
~~الذكاة على جميع أجزائها التي من جملتها الجنين فهذا هو القياس الجلي لو لم
~~يكن في المسألة نص
# PageV08P019
# إسناده عبيد الله بن أبي زياد المكي القداح وفيه مقال وأخرجه الإمام أحمد
~~في المسند عن أبي عبيد الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي الوداك عن أبي
~~سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكاة
~~الجنين ذكاة أمه وهذا إسناد حسن
# ويونس وإن تكلم فيه فقد احتج به مسلم في صحيحه
# وقال البيهقي وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وعبيد الله بن عمر
~~وعبد الله بن Qالثاني أن الجواب لا بد وأن
~~يقع عن السؤال والصحابة لم يسألوا عن كيفية ذكاته ليكون قوله ذكاته كذكاة
~~أمه جوابا لهم وإنما سألوا عن أكل الجنين الذي يجدونه بعد الذبح فأفتاهم
~~بأكله حلالا بجريان ذكاة أمه عليه وأنه لا يحتاج إلى أن ينفرد بالزكاة
# الثالث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق فهما لمراده
~~بكلامه وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاءهم بذكاة الأم عن ذكاة الجنين وأنه
~~لا يحتاج ms2389 أن ينفرد بذكاة بل يؤكل
# قال عبد الله بن كعب بن مالك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه وهذا إشارة إلى جميعهم
# قال بن المنذر كان الناس على إباحته لا نعلم أحدا منهم خالف ما قالوه إلى
~~أن جاء النعمان فقال لا يحل لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين
# الرابع أن الشريعة قد استقرت على أن الذكاة تختلف بالقدرة والعجز فذكاة
~~الصيد الممتنع بجرحه في أي موضع كان بخلاف المقدور عليه وذكاة المتردية لا
~~يمكن إلا بطعنها في أي موضع كان ومعلوم أن الجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر
~~من ذبح أمه فتكون ذكاة أمه ذكاة له هو محض القياس
# الخامس أن قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه جملة خبرية جعل الخبر فيها نفس
~~المبتدأ
# فهي كقولك غذاء الجنين غذاء أمه ولهذا جعلت الجملة لتتميم إن وخبرها في
~~قوله فإن ذكاته ذكاة أمه وإذ كان هكذا لم يجز في ذكاة أمه إلا بالرفع ولا
~~يجوز نصبه لبقاء المبتدأ بغير خبر فيخرج الكلام عن الإفادة والتمام إذ
~~الخبر محل الفائدة وهو غير معلوم
# السادس أنه إذا نصب ذكاة أمه فلا بد وأن يجعل الأول في تقدير فعل لينتصب
~~عنه المصدر ويكون تقديره يذكي الجنين ذكاة أمه ونحوه
# ولو أريد هذا المعنى لقيل ذكوا الجنين ذكاة أمه أو يذكى كما يقال اضرب
~~زيدا ضرب عمرو وينتصب الثاني على معنى اضرب زيدا ضرب عمرو فهذا لا يجوز
~~وليس هو كلاما عربيا إلا إذا نصب الجزءان معا فتقول ذكاة الجنين ذكاة أمه
~~وهذا
# PageV08P020
# عباس وأبي أيوب وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي أمامة والبراء بن عازب
~~مرفوعا
# وقال غيره رواه بعض الناس يفرض له ذكاة الجنين ذكاة يعني بنصب الذكاة
~~الثانية ليوجب ابتداء الذكاة فيه إذا خرج ولا يكتفي بذكاة أمه وليس بشيء
~~وإنما هو ذكاة الجنين ذكاة أمه برفع الثانية كرفع الأولى خبر المبتدأ هذا
~~آخر كلامه
# والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن في تفسير هذا ms2390 الحديث الرفع فيهما
# وقال بعضهم في قوله فإن ذكاته ذكاة أمه ما يبطل هذا التأويل ويدحضه فإنه
~~تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة
# وقال بن المنذر لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار
~~أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة
# قال ولا أحسب أصحابه وافقوا عليه انتهى كلام المنذري Qمع أنه خلاف رواية الناس وأهل الحديث قاطبة فهو أيضا ممتنع
~~فإن المصدر لا بد له من فعل يعمل فيه فيؤول التقدير إلى ذكوا ذكاة الجنين
~~ذكاة أمه ويصير نظير قولك ضرب زيد ضرب عمرو تنصبهما
# وتقديره اضرب ضرب زيد ضرب عمرو وهذا إنما يكون في المصدر بدلا من اللفظ
~~بالفعل إذا كان منكرا نحو ضربا زيد أي ضرب زيد
# ولهذا كان قولك ضربا زيدا كلاما تاما وقولك ضرب زيد ليس بكلام تام فإن
~~الأول يتضمن اضرب زيدا بخلاف الثاني فإنه مفرد فقط فيعطي ذلك معنى الجملة
~~فأما إذا أضفته وقلت ضرب زيد فإنه يصير مفردا ولا يجوز تقديره باضرب زيد
~~ويدل على بطلانه الوجه السابع وهو أن الجنين إنما يذكى مثل ذكاة أمه إذا
~~خرج حيا وحينئذ فلا يؤكل حتى يذكى ذكاة مستقبلة لأنه حينئذ له حكم نفسه وهم
~~لم يسألوا عن هذا ولا أجيبوا به فلا السؤال دل عليه ولا هو جواب مطابق
~~لسؤالهم فإنهم قالوا نذبح البقرة أو الشاة في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله
~~فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه فهم إنما سألوه عن أكله أيحل لهم أم
~~لا فأفتاهم بأكله وأزال عنهم ما علم أنه يقع في أوهامهم من كونه ميتة بأنه
~~ذكي بذكاة الأم
# ومعلوم أن هذا الجواب والسؤال لا يطابق ذكوا الجنين مثل ذكاة أمه بل كان
~~الجواب حينئذ لا تأكلوه إلا أن يخرج حيا فذكاته مثل ذكاة أمه وهذا ضد مدلول
~~الحديث والله أعلم
# وبهذا يعلم فساد ما سلكه أبو الفتح بن جني وغيره في إعراب هذا الحديث حيث
~~قالوا ms2391 ذكاة أمه على تقدير مضاف محذوف أي ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه
# وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير وهذا إنما يكون حيث لا لبس
~~وأما إذا أوقع في اللبس فإنه تمتنع وما تقدم كاف في فساده وبالله التوفيق
# PageV08P021
### $ 282 - (باب أكل اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه)
# [2829] أم لا (ومحاضر) بكسر الضاد المعجمة هو بن المورع (لم يذكرا عن
~~حماد (ومالك عن عائشة) أي لم يذكر موسى عن حماد في روايته لفظ عن عائشة
~~وكذلك لم يذكر القعنبي عن مالك في روايته هذا اللفظ بل هما رويا الحديث عن
~~هشام بن عروة عن أبيه مرسلا وأما يوسف بن موسى فذكر في روايته عن عائشة
~~ورواه عن سليمان ومحاضر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موصولا هذا معنى
~~قول المزي في الأطراف فإنه ذكر حديث مالك والقعنبي في المراسيل (بلحمان)
~~بضم اللام جمع لحم (سموا الله وكلوا) قال بن الملك ليس معناه أن تسميتكم
~~الآن تنوب عن تسمية المذكي بل فيه بيان أن التسمية مستحبة عند الأكل وأن ما
~~لم تعرفوا أذكر اسم الله عليه عند ذبحه يصح أكله إذا كان الذابح ممن يصح
~~أكل ذبيحته حملا لحال المسلم على الصلاح انتهى
# قال الخطابي فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح ويجيء تقرير
~~كلامه في كلام المنذري
# قال وقد اختلف الناس في من ترك التسمية على الذبح عامدا أو ساهيا فقال
~~الشافعي التسمية استحباب وليست بواجب وسواء تركها ساهيا أو عامدا حلت
~~الذبيحة وهو قول مالك وأحمد بن حنبل
# وقال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي إن تركها ساهيا حلت
~~الذبيحة وإن تركها عامدا لم تحل
# وقال بن ثور وداود كل من ترك في التسمية عامدا كان أو ساهيا فذبيحته لا
~~تحل وقد روى معنى ذلك عن بن سيرين والشعبي انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه وقال بعضهم فيه دليل على أن التسمية
~~غير واجبة عند الذبح وذلك لأن البهيمة أصلها على التحريم ms2392 حتى يتيقن وقوع
~~الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك فيه فلو كانت التسمية من شرط الذكاة
~~لم يجز أن
# PageV00P000
# يحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم فيستباح أكلها كما لو عرض الشك في نفس
~~الذبح
# انتهى كلام المنذري
### $ 83 - (باب في العتيرة)
# [2830] بفتح العين المهملة تطلق على شاة كانوا يذبحونها في العشر الأول
~~من رجب ويسمونها الرجبية
# (حدثنا مسدد) فمسدد ونصر بن علي كلاهما يرويان عن بشر بن المفضل (قال
~~نبيشة) بنون وموحدة ومعجمة مصغرا (نعتر) كنضرب أن نذبح (قال اذبحوا لله)
~~قال البيهقي في سننه اذبحوا الله أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح في رجب
~~وغيره سواء
# وقيل كان الفرع والعتيرة في الجاهلية ويفعل المسلمون في أول الإسلام ثم
~~نسخ
# وقيل المشهور أنه لا كراهة فيهما
# والمراد بلا فرع ولا عتيرة نفي وجوبهما أو نفي التقرب بالإراقة كالأضحية
# وأما التقرب باللحم وتفريقه على المساكين فبر وصدقة كذا في فتح الودود
~~(وبروا الله) أي أطيعوه (نفرع) من أفرع أي نذبح (فرعا) بفتحتين
# قال الخطابي هو أول ما تلد الناقة وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية
~~ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك انتهى (تغذوه ماشيتك) أي تلده
~~والغذى كغنى
# قاله في إنجاح الحاجة وقال السندي تغذوه أي تعلفه وقوله ماشيتك فاعل
~~تغذوه
# ويحتمل أن يكون تغذوه للخطاب وماشيتك منصوب بتقدير مثل ماشيتك أو مع
~~ماشيتك انتهى (إذا استحمل) بالحاء المهملة أي قوي على الحمل وصار بحيث يحمل
~~عليه
# قاله الخطابي وبالجيم أي صار جملا
# قاله السيوطي (قال نصر استحمل للحجيج) أي زاد لفظ للحجيج بعد استحمل
~~والحجيج جمع حاج (أحسبه) أي أبا قلابة (كم السائمة) أي التي أمر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بذبح فرع
# PageV08P023
# منها
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [2831] (لا فرع ولا عتيرة) أي ليسا واجبين جمعا بين الأحاديث
# كذا قاله بعض العلماء
# وفي النهاية والفرع أول ما تلده الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم فنهي
~~المسلمون عنه
# وقيل كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله ms2393 مائة قدم بكرا فنحر لصنمه وهو
~~الفرع وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه [2832]
~~(كان ينتج لهم) بصيغة المجهول
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2833] (عن عائشة قالت أمرنا الحديث) والحديث سكت عنه المنذري
~~(لطواغيتهم) أي لأصنامهم (ثم يأكله) أي الذابح
# قال في النيل الفرع هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء
~~البركة في الأم وكثرة نسلها هكذا فسره أكثر أهل اللغة وجماعة من أهل العلم
~~منهم الشافعي
# وقيل هو أول النتاج للإبل وهكذا جاء تفسيره في الصحيحين وسنن أبي داود
~~والترمذي وقالوا كانوا يذبحونه لآلهتهم فالقول الأول باعتبار أول نتاج
~~الدابة على انفرادها والثاني باعتبار نتاج الجميع وإن لم يكن أول ما تنتجه
~~أمه وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه
# قال شمر قال أبو مالك كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه
~~ويسمونه فرعا
# انتهى
# PageV08P024
### $ 284 - (باب في العقيقة)
# [2834] هو اسم لما يذبح عن المولود
# وأصل العق الشق
# وقيل للذبيحة عقيقة لأنه يشق حلقها ويقال عقيقة للشعر الذي يخرج على رأس
~~المولود في بطن أمه وجعل الزمخشري أصلا والشاة المذبوحة مشتقة منه
# قاله في السبل
# (عن أم كرز) بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي كعبية خزاعية صحابية (عن
~~الغلام) أي يذبح عن الصبي (شاتان مكافئتان) بكسر الفاء وفي بعض النسخ
~~بفتحها قال النووي بكسر الفاء بعدها همزة هكذا صوابه عند أهل اللغة
~~والمحدثون يقولونه بفتح الفاء (وعن الجارية) أي البنت (مكافئتان) مستويتان
~~أو متقاربتان يعني أن المراد من قوله مكافئتان مستويتان أو متقاربتان
# وقال الخطابي المراد التكافؤ في السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير
~~مسنة بل يكونان مما يجزئ في الأضحية
# وقيل معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى
# ذكره في السبل
# وقال زيد بن أسلم متشابهتان تذبحان جميعا أي لا يؤخر ذبح إحداها عن
~~الأخرى
# وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما يجزئ في الزكاة والأضحية
# قال الحافظ في الفتح بعد ذكر ms2394 هذه الأقوال وأولى من ذلك كله ما وقع في
~~رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز بلفظ شاتان مثلان قلت وكذا وقع عند أبي
~~داود في حديث أم كرز من طريق حماد عن عبيد الله الآتية
# وفي الحديث دليل على أن المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن
~~الأنثى
# وحكاه في فتح الباري عن الجمهور
# وقال مالك إنها شاة عن الذكر والأنثى ودليله حديث بن عباس الآتي
# فائدة قال في الفتح واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في
~~العقيقة ما يشترط في الأضحية وفيه وجهان للشافعية وأصحهما يشترط وهو
~~بالقياس لا بالخبر وبذكر
# PageV00P000
# الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة ونقله بن المنذر عن حفصة بنت
~~عبد الرحمن بن أبي بكر والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضا
# وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه يعق عنه من الإبل والبقر
~~والغنم انتهى
# فائدة قال القسطلاني في شرح البخاري وسن طبخها كسائر الولائم إلا رجلها
~~فتعطى نيئة للقابلة لحديث الحاكم انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2835] (أخبرنا سفيان) قال المزي أخرج أبو داود في الذبائح عن مسدد عن
~~سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت وروي عن مسدد عن
~~حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت ولم يقل عن أبيه
# قال أبو داود هذا الحديث هو الصحيح أي بإسقاط عن أبيه وحديث سفيان خطأ
# وأخرج النسائي في العقيقة عن قتيبة عن سفيان ولم يقل عن أبيه
# وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن
~~سباع بن ثابت
# وأخرج بن ماجه في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلاهما
~~عن سفيان وقالا عن أبيه انتهى (أقروا الطير) أي أبقوها وخلوها وهو من باب
~~الأفعال (مكناتها) قال الطيبي بفتح الميم وكسر الكاف جمع مكنة وهي بيضة
~~الضب ويضم الحرفان منها أيضا
# وقال ms2395 في النهاية المركنات في الأصل بيض الضباب واحدتها مكنة بكسر الكاف
~~وقد تفتح يقال مكنت الضبة وأمكنت
# قال أبو عبيد جائز في الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير
# وقيل المكنات بمعنى الأمكنة يقال الناس على مكناتهم وسكناتهم أي على
~~أمكنتهم ومساكنهم ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيرا
~~ساقطا أو في وكره فنفره فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال
~~رجع فنهوا عن ذلك أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها التي جعلها الله لها
~~فإنها لا تضر ولا تنفع وأطال فيه الكلام بن الأثير رحمه الله تعالى
~~(أذكرانا كن أم إناثا) فاعل لا يضر والضمير في كن للشياه التي يعق بها أي
~~لا يضركم كونها ذكرانا أو إناثا قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وأخرجه
~~النسائي بتمامه ومختصرا وأخرجه بن ماجه مختصرا وقال الترمذي صحيح
# PageV08P026
# [2836] (هذا هو الحديث) أي حديث حماد بحذف عن أبيه هو الصحيح (وحديث
~~سفيان) الذي فيه واسطة أبيه (وهم) مخالف لجماعة والله أعلم
# [2837] (كل غلام رهينة بعقيقته) أي مرهونة والتاء للمبالغة
# قال الخطابي اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن
~~حنبل قال هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في
~~أبويه
# وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه المولود في لزومها وعدم
~~انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن وهذا يقوي قول من قال بالوجوب
# وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى انتهى
# كذا في الفتح
# قال الحافظ والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني أسنده عنه البيهقي
~~(ويدمى) بصيغة المجهول بتشديد الميم أي يلطخ رأسه بدم العقيقة (أخذت منها)
~~أي من العقيقة (به) أي بالصوفة (أوداجها) أي عروقها التي تقطع عند الذبح
~~(على يا فوخ الصبي) أي على وسط رأسه (هذا وهم من همام إلخ) حاصله أن رواية
~~همام بلفظ يدمى وهم منه لأن غيره من أصحاب قتادة وغيرهم قالوا يسمى ms2396 وقد
~~استشكل ما قاله أبو داود بما في بقية روايته وهو قوله فكان قتادة إذا
~~سئل Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله فإنه حكى أن محمد بن سيرين قال لحبيب بن الشهيد اذهب إلى الحسن فاسأله
~~ممن سمع حديث العقيقة فذهب إليه فسأله فقال سمعته من سمرة
# وهذا يرد على من قال إنه لم يسمع منه
# PageV08P027
# إلخ فيبعد مع هذا الضبط أن يقال إن هماما وهم عن قتادة في قوله يدمى إلا
~~أن يقال إن أصل الحديث ويسمى وإن قتادة ذكر الدم حاكيا عما كان أهل
~~الجاهلية يصنعونه
# ذكره في الفتح (وليس يؤخذ بهذا) أي بالتدمية
# وقد ورد ما يدل على نسخ التدمية في عدة أحاديث ذكرها الحافظ في الفتح
~~ومنها حديث أبي بريدة الآتي في آخر الباب ولهذا كره الجمهور التدمية
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2838] (تذبح عنه يوم سابعه) فيه دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة
~~وأنها لا تشرع قبله ولا بعده وقيل تجزي في السابع الثاني والثالث لما أخرجه
~~البيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال سلام بن أبي مطيع عن
~~قتادة ويسمي ذكره أبو داود وهو الذي صححه وقال إياس بن دغفل عن الحسن ويسمى
# واختلف في حكمها أيضا فكان قتادة يستحب تسميته يوم سابعه كما ذكر أبو
~~داود
# وهذا يدل على أن هماما لم يهم في هذه اللفظة فإنه رواها عن قتادة وهذا
~~مذهبه فهو والله أعلم بريء من عهدتها
# وقد روي عن الحسن مثل قول قتادة
# وكره آخرون التدمية منهم أحمد ومالك والشافعي وبن المنذر
# قال بن عبد البر لا أعلم أحدا قال هذا يعني التدمية إلا الحسن وقتادة
# وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه
# وقال مهنا بن يحيى الشامي ذكرت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل حديث يزيد بن
~~عبد المزني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق عن الغلام ولا يمس
~~رأسه بدم فقال أحمد ms2397 ما أظرفه ورواه بن ماجه في سننه ولم يقل عن أبيه
# PageV08P028
# النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى
~~وعشرين ذكره في السبل
# ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة يوم السابع فإن
~~لم يتهيأ فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وقال غير واحد من الأئمة أن حديث الحسن عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة
~~وتصحيح الترمذي له يدل على ذلك وقد حكى البخاري في الصحيح ما يدل على سماع
~~الحسن من سمرة حديث العقيقة Qواحتجوا بأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أميطوا عنه الأذى والدم أذى فكيف يؤمر بأن
~~يصاب بالأذى ويلطخ به واحتجوا بأن الدم نجس فلا يشرع إصابة الصبي به كسائر
~~النجاسات من البول وغيره
# واحتجوا أيضا بحديث بريدة الذي ذكره أبو داود في آخر الباب وسيأتي
# واحتجوا بأن هذا كان من فعل الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطله كما قاله
~~بريدة
# وقوله ويسمى ظاهره أن التسمية تكون يوم سابعه
# وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى ابنه إبراهيم
~~ليلة ولادته
# وثبت عنه أنه سمى الغلام الذي جاء به أنس وقت ولادته فحنكه وسماه عبد
~~الله
# وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى
~~المنذر بن أسود المنذر حين ولد
# وقد روى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق وقال هذا
~~حديث حسن غريب
# والأحاديث التي ذكرناها أصح منه فإنها متفق عليها كلها ولا تعارض بينها
# فالأمران جائزان
# وقوله ويحلق رأسه قد جاء هذا أيضا في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة على
~~المساكين والأوقاص ms2398 يعني أهل الصفة
# وروى سعيد بن منصور في سننه أن فاطمة كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره
~~وتصدقت بوزنه ورقا
# PageV08P029
# [2839] (فأهريقوا) بسكون الهاء ويفتح أي أريقوا (عنه) أي عن الغلام
~~(وأميطوا أي أزيلوا وزنا ومعنى (الأذى) أي بحلق شعره وقيل بتطهيره عن
~~الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة وقيل بالختان
# ذكره القارىء
# قال المنذري وأخرجه البخاري موقوفا وأخرجه مسندا وتعليقا وأخرجه الترمذي
~~والنسائي وبن ماجه مسندا وقال الترمذي صحيح
# [2840] (عن الحسن) هو البصري (إماطة الأذى حلق الرأس) قال الحافظ في
~~الفتح ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث بن عباس عند
~~الطبراني ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل الأذى على ما
~~هو أعم من حلق الرأس
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2841] (كبشا كبشا) استدل به مالك على أنه يعق عن الغلام وعن الجارية شاة
~~واحدة
# قال Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله احتج بهذا من يقول الذكر والأنثى في العقيقة سواء لا يفضل أحدهما على
~~الآخر وأنها كبش كبش كقول مالك وغيره
# واحتج الأكثرون بحديث أم كرز المتقدم
# واحتجوا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام
~~شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح
# ورواه أحمد بهذا اللفظ وله فيه لفظ آخر أمرنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين وهذا اللفظ لابن ماجه أيضا
# واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه أراه عن جده
~~وفيه ومن ولد له فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافأتان وعن
~~الجارية شاة وسيأتي
# PageV08P030
# الحافظ ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس
~~بلفظ كبشين كبشين وأخرج أيضا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله
# وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث
~~المتواردة في التنصيص على التثنية ms2399 للغلام بل غايته أنه يدل على جواز
~~الاقتصار وهو كذلك فإن العدد ليس شرطا بل مستحب انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2842] (أراه عن جده) بضم الهمزة أي أظنه يروي عن جده (كأنه كره الاسم)
~~وذلك لأن العقيقة Qقالوا وأما قصة عقه عن
~~الحسن والحسين فذلك يدل على الجواز وما ذكرناه من الأحاديث صريح في
~~الاستحباب
# وقال آخرون مولد الحسن والحسين كان قبل قصة أم كرز فإن الحسن ولد عام أحد
~~والحسين في العام القابل وأما حديث أم كرز فكان سماعها له من النبي صلى
~~الله عليه وسلم عام الحديبية ذكره النسائي فهو متأخر عن قصة الحسن والحسين
# قالوا وأيضا فإنا قد رأينا الشريعة نصت على أن الأنثى على النصف من الذكر
~~في ميراثها وشهادتها ودينها وعتقها كما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي
~~وصححه من حديث أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما
~~امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزئ بكل عضو منه عضوا منه
~~وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزئ بكل عضوين
~~منهما عضوا منه اللفظ للترمذي فحكم العقيقة موافق لهذه الأحكام كما أنه
~~مقتضى النصوص والله أعلم
# والله الموفق
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال بن عبد البر في حديث مالك
~~عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن العقيقة فقال لا أحب العقوق وكأنه كره الاسم
# قال أبو عمر ولا أعلم روي معنى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~إلا من هذا الوجه ومن حديث عمرو بن شعيب
# PageV08P031
# التي هي الذبيحة والعقوق للأمهات مشتقان من العق الذي هو الشق والقطع
~~فقوله صلى الله عليه وسلم لا يحب الله العقوق بعد سؤاله عن العقيقة للإشارة
~~إلى كراهة اسم العقيقة لما كانت هي والعقوق يرجعان إلى أصل واحد
# قاله في النيل (فأحب أن ينسك) بضم السين أي يذبح ms2400 (عنه) أي عن الولد
~~(فلينسك) هذا إرشاد منه إلى مشروعية تحويل العقيقة إلى النسيكة وأما قوله
~~صلى الله عليه وسلم مع الغلام عقيقة وكل غلام مرتهن بعقيقته فلبيان الجواز
~~وهو لا ينافي الكراهة التي أشعر بها قوله لا يحب الله العقوق والفرع حق
# قال الشافعي معناه أنه ليس بباطل وقد جاء على وفق كلام السائل ولا يعارضه
~~حديث لا فرع فإن معناه ليس بواجب
# كذا في فتح الودود (حتى يكون بكرا) بالفتح هو من الإبل بمنزلة الغلام من
~~الناس والأنثى بكرة (شغزبا) بضم شين وسكون غين وضم زاي معجمات وتشديد باء
~~موحدة قالوا هكذا رواه أبو داود في السنن وهو خطأ والصواب زخربا بزاي معجمة
~~مضمومة وخاء معجمه ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم باء مشددة يعني الغليظ
~~يقال صار ولد الناقة زخربا إذا غلظ جسمه واشتد لحمه
# كذا في فتح الودود
# وقال في النهاية هكذا رواه أبو داود في السنن
# قال الحربي الذي عندي أنه زخربا وهو الذي اشتد لحمه وغلظ
# وقد تقدم في الزاي
# قال الخطابي ويحتمل أن يكون الزاي أبدلت شينا والخاء غينا فصحف وهذا من
~~غريب الإبدال انتهى
# قال في القاموس الزخرب بالضم وبزائين وتشديد الباء الغليظ القوي الشديد
~~اللحم (أرملة) قال في القاموس امرأة أرملة محتاجة أو مسكينة ج أرامل (خير
~~من أن تذبحه) خبر لقوله وإن تتركوه إلخ (فيلزق لحمه بوبره) بفتحتين أي يلصق
~~لحم الفرع أي ولد الناقة بوبره أي بصوفه لكونه قليلا غير سمين (وتكفأ)
~~كتمنع آخره همزة أي تقلب وتكب (إناءك) قال الخطابي يريد بالإناء المحلب
~~الذي تحلب فيه الناقة يقول إذا ذبحت ولدها انقطعت مادة اللبن فتترك الإناء
~~مكفأ ولا يحلب فيه (وتوله ناقتك) بتشديد اللام
# قال الخطابي أي تفجعها Qوقد اختلف فيه على
~~عمرو وأحسن أسانيده ما ذكره عبد الرزاق قال أخبرنا داود بن قيس قال سمعت
~~عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~العقيقة فذكره وهذا سالم ms2401 من العلتين أعني الشك في جده ومن علي بن واقد
# PageV08P032
# بولدها وأصله من الوله وهو ذهاب العقل من فقدان الولد انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب
# وقال بن الأثير الزخرب الذي قد غلظ جسمه واشتد لحمه والفرع هو أول ما
~~تلده الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم فكره ذلك وقال لأن تتركه حتى يكبر
~~وتنتفع بلحمه خير من أنك تذبحه فينقطع لبن أمه فتسكب إناءك الذي كنت تحلب
~~فيه وتجعل ناقتك والهة بفقد ولدها انتهى
# [2843] (بريدة) بدل من أبي (فلما جاء الله بالإسلام إلخ) فيه دليل على أن
~~تلطيخ رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنه منسوخ (ونلطخه بزعفران) فيه
~~دليل على استحباب تلطيخ رأس الصبي بعد الحلق بالزعفران أو غيره من الخلوق
# وفيه دليل على طهارة الزعفران وأنه ليس بمسكر لأن ما فيه سكر لا يجعل في
~~الطيب ولا يستعمل مثل الشيء الحلال الطيب وسيجيء تحقيقه في كتاب الأشربة إن
~~شاء الله تعالى
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
### | كتاب الصيد
# Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~ولكن قد رواه البزار في مسنده من حديث عائشة بمثله
# وقالت فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا وقد
~~روى أبو أحمد بن عدي من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن
~~الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلوق
~~بمنزلة الدم يعني في العقيقة
# وإبراهيم هذا قال عبد الحق لا أعلم أحدا وثقه إلا أحمد بن حنبل وأما
~~الناس فضعفوه
# PageV08P033
# ([2844]
### | باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره)
# (من اتخذ كلبا) أي اقتناه وحفظه وأمسكه (إلا كلب ماشية) وهو ما يتخذ لحفظ
~~الماشية عند رعيها
# وإلا بمعنى غير صفة لكلبا لا للاستثناء لتعذره (أو صيد) أو للتنويع أي
~~كلب معلم للصيد (أو زرع) كلب الزرع هو ما يتخذ لحراسته (كل يوم) بالنصب على
~~الظرفية (قيراط) القيراط ms2402 هنا مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء
~~من أجزاء عمله وهو في الأصل نصف دانق وهو سدس الدرهم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [2845] (أمة من الأمم) قال الطيبي إشارة إلى قوله تعالى وما من دابة في
~~الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم أي أمثالكم في كونها دالة على
~~الصانع ومسبحة له
# قال الخطابي معنى هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم كره إفناء أمة من
~~الأمم وإعدام جيل من الخلق لأنه ما من خلق الله تعالى إلا وفيه نوع من
~~الحكمة وضرب من المصلحة يقول إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن
~~فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة
# وعن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل أنهما قالا لا يحل صيد الكلب الأسود
~~انتهى
# وعند الشيخين من حديث بن عمر نقص من عمله كل يوم قيراطان قال النووي
~~واختلفوا في سبب
# PageV08P034
# نقصان الأجر باقتناء الكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته وقيل لما
~~يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم
# والتوفيق بين حديث أبي هريرة وبن عمر أنه يجوز باختلاف المواضع والأحوال
# قال النووي رحمه الله يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى
~~من الآخر أو يختلفان باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة
# قلت وكذا في مكة لزيادة فضلهما والقيراط في غيرهما قال أو القيراطان في
~~المدائن والقرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمانين فذكر القيراط
~~أولا ثم زاد للتغليظ فذكر القيراطين انتهى (الأسود البهيم) أي خالص السواد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح
# [2846] (تقدم) بفتح الدال أي تجيء (فنقتله) أي كلب المرأة (ثم نهانا عن
~~قتلها) أي عن قتل الكلاب بعمومها (عليكم بالأسود) أي بقتله
# وفي رواية مسلم عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان وهذا الحديث
~~ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره
# وقال المزي في الأطراف حديث أمرنا رسول ms2403 الله صلى الله عليه وسلم بقتل
~~الكلاب أخرجه مسلم في البيوع وأبو داود في الصيد وحديث أبي داود في رواية
~~أبي الحسن بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# ([2847]
### | باب في الصيد)
# هو مصدر بمعنى الاصطياد وقد يطلق على المصيد
# (عن عدي بن حاتم) حاتم هذا هو الطائي المشهور بالجود وكان ابنه عدي أيضا
~~جواد (إني أرسل الكلاب المعلمة) بفتح اللام المشددة والمراد من الكلب
~~المعلم أن يوجد فيه ثلاث شرائط إذا أشلي استشلى وإذا زجر انزجر وإذا أخذ
~~الصيد أمسك ولم يأكل فإذا فعل
# PageV08P035
# ذلك مرارا وأقله ثلاث كان معلما يحل بعد ذلك قتيله (فتمسك علي) أي تحبس
~~الكلاب الصيد لي (أفآكل) أي الصيد (قال إذا أرسلت الكلاب المعلمة وذكرت اسم
~~الله فكل) فيه دليل على أن الإرسال من جهة الصائد شرط حتى لو خرج الكلب
~~بنفسه فأخذ صيدا وقتله لا يكون حلالا
# وفيه بيان أن ذكر اسم الله شرط في الذبيحة حالة ما تذبح وفي الصيد حالة
~~ما يرسل الجارحة أو السهم فلو ترك التسمية اختلفوا فيه كما تقدم (ما لم
~~يشركها كلب ليس منها) فيه تصريح بأنه لا يحل إذا شاركه كلب آخر والمراد كلب
~~آخر استرسل بنفسه أو أرسله من ليس هو من أهل الزكاة أو شككنا في ذلك فلا
~~يحل أكله في هذه الصور فإن تحققنا أنه إنما شاركه كلب أرسله من هو من أهل
~~الذكاة على ذلك الصيد حل
# قاله النووي (بالمعراض) بكسر الميم وبالعين المهملة وهي خشبة ثقيلة أو
~~عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة وهذا هو الصحيح في تفسيره وقال
~~الهروي هو سهم لا ريش فيه ولا نصل
# ذكره النووي (فخزق) بالخاء والزاي المعجمتين أي نفذ (بعرضه) أي بغير طرفه
~~المحدد
# وفيه أنه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل وإن قتله بعرضه لم يحل
~~وهو مذهب الجمهور وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام يحل مطلقا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2848] (وذكرت اسم ms2404 الله) فيه أنه إن أرسل الكلب ولم يسم لم يؤكل وهو قول
~~أصحاب الرأي إلا أنهم قالوا إن ترك التسمية ناسيا حل
# وذهب بعض من لا يرى التسمية شرطا في الذكاة إلى أن المراد بقوله ذكرت اسم
~~الله ذكر القلب وهو أن يكون إرساله الكلب للاصطياد به لا يكون في ذلك لاهيا
~~أو لاعبا لا قصد له في ذلك
# قاله الخطابي (فإن أكل الكلب فلا تأكل) فيه دليل
# PageV08P036
# على تحريم ما أكل منه الكلب من الصيد ولو كان الكلب معلما وهذا قول
~~الجمهور
# وقال مالك وهو قول الشافعي في القديم
# ونقل عن بعض الصحابة أنه يحل واحتجوا بحديث أبي ثعلبة الآتي في الباب
~~وحملوا قوله فإن أكل فلا تأكل على كراهة التنزيه
# واحتج الجمهور بحديث عدي هذا مع قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم وهذا
~~مما لم يمسك علينا بل على نفسه وقدموا حديث عدي هذا على حديث أبي ثعلبة
~~لأنه أصح
# ومنهم من تأول حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه
~~وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر (فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على
~~نفسه) معناه أن الله تعالى قال فكلوا مما أمسكن عليكم فإنما أباحه بشرط أن
~~نعلم أنه أمسك علينا وإذا أكل منه لم نعلم أنه أمسكه لنا أم لنفسه فلم يوجد
~~شرط إباحته والأصل تحريمه
# قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# [2849] (ولم تجده في ماء) قال الخطابي إنما نهاه عن أكله إذا وجده في
~~الماء لإمكان أن يكون الماء قد غرقه فيكون هلاكه من الماء لا من قبل الكلب
~~الذي هو آلة الذكاة وكذلك إذا وجد فيه أثرا لغير سهمه والأصل أن الرخص
~~تراعى شرائطها التي بها وقعت الإباحة فمهما أخل بشيء منها عاد الأمر إلى
~~التحريم الأصلي وهذا باب كبير من العلم انتهى والحديث سكت عنه المنذري
# [2850] (إذا وقعت رميتك أي الصيد المرمى بالسهم) قال المنذري وفي البخاري
~~ومسلم والترمذي نحوه
# PageV08P037
# [2851] (ما علمت من كلب ms2405 أو باز) أي أحد من سباع البهائم والطيور
~~والاقتصار عليهما إما مثلا أو بناء على الأغلب
# قاله القارىء وما شرطية أو موصولة وهو الأظهر أي ما علمته وأما الباز
~~فقال الدميري في حياة الحيوان البازي أفصح لغاته مخففة الياء والثانية باز
~~والثالثة بازي بتشديد الياء حكاهما بن سيده وهو مذكر لا اختلاف فيه ويقال
~~في التثنية بازيان وفي الجمع بزاة كقاضيان وقضاة ويقال للبزاة والشواهين
~~وغيرهما مما يصيد صقور وهو من أشد الحيوان تكبرا وأضيقها خلقا وأطال الكلام
~~في أشكاله واختلاف أنواعه (وذكرت اسم الله) أي عند إرساله (مما أمسك عليك)
~~أي بأن لم يأكل منه شيئا (قلت وإن قتل) إن وصلية أي آكله ولو قتله أحدهما
~~ويحتمل أن تكون إن شرطية والجزاء مقدر أي فما حكمه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث
~~مجالد
# هذا آخر كلامه
# ومجالد هذا هو بن سعيد وفيه مقال وتقدم الكلام عليه
# [2852] (فكل وإن أكل منه) استدل به مالك وغيره على أن الصيد حلال وإن أكل
~~منه الكلب وقد تقدم البحث عن هذا (وكل ما ردت عليك يدك) أي كل كل ما صدته
~~بيدك لا بشيء من الجوارح قاله الشوكاني
# ولفظ أحمد في مسنده من حديث عقبة بن عامر كل ما وردت عليك قوسك قال
~~المنذري في إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط وثقه يحيى بن
~~معين
# وقال الإمام أحمد حديثه مقارب وقال أبو زرعة لا بأس به وقال بن عدي ولا
~~أرى برواياته بأسا وقال أحمد بن عبد الله العجلي ليس بالقوي وقال أبو زرعة
~~الرازي هو شيخ
# PageV08P038
# [2853] (فيقتفي أثره) أي يتبع قفاه حتى يتمكن منه
# قال الخطابي وفيه دليل على أنه إذا علق به سهمه فقد ملكه وصار سهمه كيده
~~فلو أنه رمى صيدا حتى أنشب سهمه فيه ثم غاب عنه فوجده رجل كان سبيله سبيل
~~اللقطة وعليه تعريفه ورد قيمته
# وفيه أنه قد شرط عليه أن يرمي فيه سهمه وهو أن يثبته بعينه ms2406 وقد علم أنه
~~كان قد أصابه قبل أن يغيب عنه فإذا كان كذلك فقد علم أن ذكاته إنما وقعت
~~برميته فأما إذا رماه ولم يعلم أنه أصابه أم لا فيتبع أثره فوجده ميتا وفيه
~~سهمه فلا يأكل لأنه يمكن أن يكون غيره قد رماه بسهم فأثبته وقد يجوز أن
~~يكون ذلك الرامي مجوسيا لا تحل ذكاته وفي قوله فيقتفي أثره دليل على أنه إن
~~أغفل تتبعه وأتى عليه شيء من الوقت ثم وجده ميتا فإنه لا يأكله وذلك لأنه
~~إذا تتبعه فلم يلحقه إلا بعد اليوم واليومين فهو مقدور وكانت الذكاة واقعة
~~بإصابة السهم في وقت كونه ممتنعا غير مقدور عليه فأما إذا لم يتتبعه وتركه
~~يحتامل بالجراحة حتى هلك فهذا غير مذكى لأنه لو اتبعه لأدركه قبل الموت
~~فذكاه ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة فإذا لم يفعل ذلك مع القدرة عليه
~~صار كالبهيمة المقدور على ذكاتها يجرح في بعض أعضائها ويترك حتى يهلك بألم
~~الجراحة
# وقال مالك بن أنس إن أدركه من يومه أكله وإلا فلا انتهى والحديث سكت عنه
~~المنذري
# [2854] (فإنه وقيذ) بالقاف وآخره ذال معجمة على وزن عظيم فعيل بمعنى
~~مفعول وهو ما قتل بعصا أو حجر أو مالا حد له
# قاله الحافظ
# واستدل به الجمهور على أن صيد البندقية البندقية
# PageV08P039
# هي التي تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها لا يحل لأنه رض ووقذ
# وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام يحل قاله النووي قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [2855] (فأدركت ذكاته) أي ذبحه والمعنى أدركته حيا وذبحته
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2856] (زاد عن بن حرب المعلم) أي زاد محمد بن المصفى في روايته عن بن
~~الحرب بعد قوله وكلبك لفظ المعلم يعني قال وكلبك المعلم (ويدك) أي قال ما
~~ردت عليك يدك مكان قوله ردت عليك قوسك (فكل ذكيا وغير ذكي) قال الخطابي
~~يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه
~~فذكاه في ms2407 الحلق واللبة وغير الذكي ما زهقت نفسه قبل أن يدركه
# والثاني أن يكون أراد بالذكي ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه وغير
~~الذكي ما لم يجرحه
# وقد اختلف العلماء فيما قتله الكلب ولم يدمه فذهب بعضهم إلى تحريمه وذلك
~~أنه قد يمكن أن يكون إنما قتله الكلب بالضغط والاعتماد فيكون في معنى
~~الموقوذة وإلى هذا ذهب الشافعي في أحد قوليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على قوله كل ما ردت عليك قوسك
# PageV08P040
# [2857] (كلابا مكلبة) بفتح اللام المشددة ومعنى المكلبة المسلطة على
~~الصيد المضراة بالاصطياد (ما لم يصل) بتشديد اللام أي ما لم ينتن ويتغير
~~ريحه
# يقال صل اللحم وأصل لغتان Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله ويروى مثل ذلك من حديث عبد الله بن عمرو وسيأتي
~~آخر الباب والكلام عليه
# وفي مسند الإمام أحمد من حديث إبراهيم عن بن عباس قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على
~~نفسه وإذا أرسلت فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه
# فاختلف في إباحة ما أكل منه الكلب من الصيد
# فمنعه بن عباس وأبو هريرة وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي وعبيد بن عمير
~~وسعيد بن جبير وأبو بردة وسويد بن غفلة وقتادة وغيرهم وهو قول إسحاق وأبو
~~حنيفة وأصحابه وهو أصح الروايتين عن أحمد وأشهرهما وأحد قولي الشافعي
# وأباحه طائفة يروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان ويروى عن أبي هريرة
~~أيضا وعن بن عمر رواه أحمد عنهم وبه قال مالك والشافعي في القول الآخر
~~وأحمد في إحدى الروايتين
# واحتجوا بحديث أبي ثعلبة المتقدم وحديث عبد الله بن عمرو الذي ذكره أبو
~~داود في آخر الباب
# واحتجوا بما رواه عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى وهو أسد السنة عن بن
~~أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو
~~حديث أبي ثعلبة في جواز ms2408 الأكل منه إذا أكل واحتجوا أيضا بما رواه الثوري عن
~~سماك عن مري بن قطري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما كان من كلب ضار
~~أمسك عليك فكل قلت وإن أكل قال نعم ذكر هذين الحديثين بن حزم
# وتعلق في الأول على عبد الملك وعلى أسد بن موسى
# وتعلق في الثاني على سماك وأنه كان يقبل التلقين ذكره النسائي وعلى مري
~~بن قطري
# PageV08P041
# قال الخطابي وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم لأن تغير ريحه لا يحرم
~~أكله وقد روي أن النبي أكل إهالة سنخة وهي المتغيرة الريح وقد يحتمل أن
~~يكون معنى قوله صل بأن يكون هامة نهشته فيكون تغير الرائحة لما دب فيه من
~~سمها فأسرع إليه الفساد
# وفيه النهي من طريق الأدب عن أكل ما تغير من اللحم بمرور المدة الطويلة
~~عليه انتهى (أو تجد فيه أثرا غير سهمك) أي أو ما لم تجد فيه أثر غير سهمك
# وفيه أنه إذا وجد في الصيد أثر غير سهم لا يؤكل وهذا الأثر الذي يوجد فيه
~~من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب
~~القاتلة فلا يحل أكله مع التردد (أفتني) أمر من الإفتاء (في آنية المجوس)
~~جمع إناء وفي رواية الشيخين إنا بأرض أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وعند أبي
~~داود في كتاب الأطعمة إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير
~~ويشربون في آنيتهم الخمر (إليها) أي إلى تلك الآنية (اغسلها وكل فيها) وفيه
~~أن من اضطر إلى آنية من يطبخ فيها الخنزير وغيره من المحرمات ويشرب فيها
~~الخمر فله أن يغسلها ثم يستعملها في الأكل والشرب وقد يجيء الكلام في هذه
~~المسألة في كتاب الأطعمة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقد تقدم الكلام على الاختلاف في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب Qوقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو وهو ليس
~~بالحافظ قال فيه بن معين مرة مستور قال أحمد يختلفون في حديث ms2409 أبي ثعلبة على
~~هشيم وحديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحديثي والعمل عليه
# وسلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين فقال الخطابي يمكن أن يوفق بين
~~الحديثين ثم ذكر بن القيم ما ذكره عنه المنذري ثم قال والصواب في ذلك أنه
~~لا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة ومحمل حديث عدي في المنع على ما إذا
~~أكل منه حال صيده لأنه إنما صاده لنفسه ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا
~~أكل منه بعد أن صاده وقبله ونهي عنه ثم أقبل عليه فأكل منه فإنه لا يحرم
~~لأنه أمسكه لصاحبه وأكله منه بعد ذلك كأكله من شاة ذكاها صاحبها أو من لحم
~~عنده فالفرق بين أن يصطاد ليأكل أو يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه فرق واضح
# فهذا أحسن ما يجمع به بين الحديثين
# والله أعلم
# PageV08P042
### $ 3 - (باب إذا قطع من الصيد قطعة)
# [2858] (ما قطع) ما موصولة (وهي حية) جملة حالية (فهي) أي ما قطع وأنت
~~لتأنيث خبره وهو قوله (ميتة) أي حكمها حكم الميتة في أنها لا تؤكل
# قال بن الملك أي كل عضو قطع فذلك العضو حرام لأنه ميت بزوال الحياة عنه
~~وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة فنهوا عنه
# PageV08P043
# قال المنذري وأخرجه الترمذي أتم منه وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث
~~زيد بن أسلم هذا آخر كلامه
# وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المديني قال يحيى بن معين في
~~حديثه ضعف وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به وذكر أبو أحمد هذا الحديث وقال
~~لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غير عبد الرحمن بن عبد الله
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرجه بن ماجه في سننه من حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر في
~~إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب وفيه مقال
# ([2859]
### | باب في اتباع الصيد)
# (لا أعلمه) أي هذا الحديث (جفا) أي صار فيه جفاء الأعراب ms2410 أي غلظ طبعه
~~وصار جافيا بعد لطف الأخلاق إذ يفقد من يروضه ويؤدبه (غفل) أي يشتغل به
~~قلبه ويستولي عليه حتى يصير فيه غفلة (افتتن) أي صار مفتونا في دينه
# في الصحاح افتتن الرجل وفتن المبني للمفعول فيهما إذا أصابته فتنة فذهب
~~ماله وعقله والمراد ها هنا ذهاب دينه
# قاله في مرقاة الصعود
# وقال العزيزي لأنه إن وافقه في مراده فقد خاطر بدينه وإن خالفه خاطر
~~بروحه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مرفوعا وقال الترمذي حسن غريب من
~~حديث بن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري
# هذا آخر كلامه وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن منبه ولا نعرفه
# قال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالقائم
# هذا آخر كلامه
# وقد روي من حديث أبي هريرة وهو ضعيف أيضا
# وروي أيضا من حديث البراء بن عازب وتفرد به شريك بن عبد الله فيما قاله
~~الدارقطني وشريك فيه مقال والله أعلم انتهى كلام المنذري
# [2860] (عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة) أورد الحافظ المزي هذا الحديث
~~في الأطراف وقال هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة
~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# قلت ولذا لم يذكره المنذري
# [2861] (فكل ما لم ينتن) قال في الصحاح نتن الشيء ككرم فهو نتين كقريب
~~ونتن كضرب وفرج وأنتن إنتانا انتهى
# وجعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده مثلا بعد ثلاث ولم ينتن حل ولو وجده
~~دونها وقد أنتن فلا هذا ظاهر الحديث
# وأجاب النووي بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه وظاهر الحديث التحريم
~~وقد حرمت المالكية المنتن مطلقا وهو الظاهر
# قاله في النيل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# والحديث في مختصر المنذري قبل هذا الباب أي في اتخاذ الكلب للصيد وهكذا
~~في بعض نسخ الكتاب والله أعلم
# PageV08P044
### $ 17 - كتاب الوصايا
# [2862] ب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية (ما) نافية بمعنى ليس (حق امرئ)
~~أي ليس اللائق بامرئ مسلم
# وقال المناوي أي ليس الحزم والاحتياط لإنسان له شيء ms2411 من المال أو دين أو
~~حق فرط فيه أو أمانة (له شيء) صفة لامرئ (يوصي فيه) صفة شيء (يبيت ليلتين)
~~خبر ما بتأويله بالمصدر
# قال الحافظ كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى ومن آياته يريكم
~~البرق ويجوز أن يكون صفة لامرئ وبه جزم الطيبي انتهى
# وفي رواية ليلة أو ليلتين وفي رواية يبيت ثلاث ليال واختلاف الروايات دال
~~على أنه للتقريب لا للتحديد
# والمعنى لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلا في حال من الأحوال
~~إلا أن يبيت بهذه الحال وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى
~~يدركه الموت
# قال بن الملك ذهب بعض إلى وجوب الوصية لظاهر الحديث والجمهور على
~~استحبابها لأنه عليه السلام جعلها حقا للمسلم لا عليه ولو وجبت لكان عليه
~~لا له وهو
# PageV08P045
# خلاف ما يدل عليه اللفظ
# قيل هذا في الوصية المتبرع بها وأما الوصية بأداء الدين ورد الأمانات
~~فواجبة عليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2863] (ولا أوصى بشيء) قال الخطابي تريد وصية المال خاصة لأن الإنسان
~~إنما يوصي في مال سبيله أن يكون موروثا وهو صلى الله عليه وسلم لم يترك
~~شيئا يورث فيوصي به وقد أوصى عليه السلام بأمور منها ما روي أنه عليه
~~السلام كان عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت إيمانكم
# وقال بن عباس أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من جزيرة
~~العرب وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# ([2864]
### | باب ما جاء في ما يجوز للموصي في ماله)
# (عن أبيه) أي سعد بن أبي وقاص (مرض) أي سعد (مرضا أشفى فيه) وفي رواية
~~الشيخين مرضت مرضا أشفيت على الموت
# قال النووي معنى أشفيت على الموت أي قاربته وأشرفت عليه (فعاده) من
~~العيادة إلا ابنتي أي لا يرثني من الولد وخواص الورثة إلا ابنتي وإلا فقد
~~كان له عصبة
# وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض ms2412
# قاله النووي (فبالشطر) أي فأتصدق بالنصف (قال الثلث) يجوز نصبه ورفعه أما
~~النصب فعلى الإغراء أو على تقدير افعل أي اعط الثلث وأما الرفع فعلى أنه
~~فاعل أي يكفيك الثلث
# قاله النووي (والثلث كثير) مبتدأ وخبر
# قال الحافظ يحتمل أن يكون هذا مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن
# PageV08P046
# الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون
~~لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير
~~غير قليل
# قال الشافعي رحمه الله وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى
~~الأول عول بن عباس رضي الله عنهما انتهى (إنك) استئناف تعليل (إن تترك)
~~بفتح الهمزة أي تترك أولادك أغنياء خير والجملة بأسرها خبر إنك وبكسرها على
~~الشرطية وجزاء الشرط قوله خير على تقدير فهو خير وحذف الفاء من الجزاء سائغ
~~شائع غير مختص بالضرورة
# قاله القسطلاني (من أن تدعهم) أي تتركهم (عالة) أي فقراء جمع عائل
~~(يتكففون الناس) أي يسألونهم بالأكف بأن يبسطوها للسؤال (إلا أجرت) بصيغة
~~المجهول أي بصوت مأجورا (فيها) وفي بعض النسخ بها والتفسير للنفقة (حتى
~~اللقمة) بالنصب عطفا على نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتدفعها الخبر
~~قاله الحافظ
# وجوز القسطلاني الجر على أن حتى جارة (إلى في امرأتك) أي إلى فمها
~~والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة
~~وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات (أتخلف عن هجرتي) أي أبقى بسبب المرض خلفا
~~بمكة قاله تحسرا وكانوا يكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا منها وتركوها لله
~~(إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملا صالحا إلخ) يعني أن كونك مخلفا لا يضرك مع
~~العمل الصالح (لعلك إن تخلف) وفي بعض النسخ لن تخلف أي بأن يطول عمرك (حتى
~~ينتفع بك أقوام) أي من المسلمين بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد
~~الشرك (ويضر) مبني على للمفعول (بك آخرون) من المشركين الذين يهلكون على
~~يديك وقد وقع ذلك الذي ترجى رسول الله صلى ms2413 الله عليه وسلم فشفي سعد من ذلك
~~المرض وطال عمره حتى انتفع به أقوام من المسلمين واستضر به آخرون من الكفار
~~حتى مات سنة خمسين على المشهور وقيل غير ذلك (اللهم أمض لأصحابي هجرتهم) أي
~~تممها لهم ولا تنقصها (لكن البائس سعد بن خولة) البائس من أصابه بؤس أي ضر
~~وهو يصلح للذم والترحم قيل إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذم والأكثر
~~أنه هاجر ومات بها في حجة الوداع فهو ترحم (يرثي له) من
# PageV08P047
# رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثأت بالهمزة لغة فيه
# فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرائى كما رواه أحمد وبن
~~ماجه وصححه الحاكم فإذا نهي عنه كيف يفعله فالجواب أن المرثية المنهي عنها
~~ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو
~~فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك والمراد هنا
~~توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها ولا مدح
~~الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلاني (أن مات بمكة) بفتح الهمزة أي لأجل
~~موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى
# قال بن بطال وأن قوله يرثي له فهو من كلام الزهري تفسير لقوله صلى الله
~~عليه وسلم لكن البائس إلخ أي رثى له حين مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# ([2865]
### | باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية)
# (أن تصدق) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق وبالتشديد
~~على إدغامها
# قاله الحافظ (وأنت صحيح) جملة حالية (تأمل البقاء) بسكون الهمزة وضم
~~الميم أي تطمع فيه (ولا تمهل) بالجزم بلا الناهية وبالرفع على أنه نفي
~~ويجوز النصب (حتى إذا بلغت) أي الروح أي قاربت أي عند الغرغرة
# قاله القسطلاني (الحلقوم) بضم الحاء المهملة مجرى النفس (وقد كان لفلان)
~~أي قد صار ما أوصى به للوارث فيبطله إن ms2414 شاء إذا زاد على الثلث أو أوصى به
~~لوارث آخر
# ويحتمل أن يراد بالثلاثة من يوصى له وإنما أدخل كان في الأخير إشارة إلى
~~تقدير القدر له
# قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2866] (لأن يتصدق المرء إلخ) لأنه في حال حياته يشق عليه إخراج ماله لما
~~يخوفه به الشيطان
# PageV08P048
# من الفقر وطول العمر والأجر على قدر النصب
# قال المنذري في إسناده شرحبيل بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني
~~كنيته أبو سعيد ولا يحتج بحديثه
# [2867] (الحداني) بضم الحاء المهملة وبالدال المشددة بعدها نون (والمرأة)
~~بالنصب عطفا على اسم إن وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه ويجوز
~~الرفع خبره كذلك (ستين سنة) أي مثلا أو المراد منه التكثير (فيضاران في
~~الوصية) من المضارة وهي إيصال الضرر بالحرمان أو بما يعد في الشرع نقصانا
~~إلى بعض من لا يستحق لولا هذه الوصية
# كذا في فتح الودود (قال) أي شهر بن حوشب (من ها هنا) أي من بعد وصية إلخ
~~(غير مضار) أي غير موصل الضرر إلى الورثة بسبب الوصية (حتى بلغ) أي أبو
~~هريرة
# والمعنى قرأ إلى قوله تعالى ذلك الفوز العظيم وهذه الآية في سورة النساء
~~وقراءة أبي هريرة للآية لتأييد معنى الحديث وتقويته لأن الله سبحانه قد قيد
~~ما شرعه من الوصية بعدم الضرار فتكون الوصية المشتملة على الضرار مخالفة
~~لما شرعه الله تعالى وما كان كذلك فهو معصية
# وفي الحديث وعيد شديد وزجر بليغ للمضار في الوصية كما لا يخفى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب
# هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ووثقه أحمد
~~بن حنبل ويحيى بن معين
# PageV08P049
### $ 4 - (باب ما جاء في الدخول في الوصايا)
# [2868] أي في دخول الوصي (في الوصايا) وقبول الوصي وصية الموصي هل يجوز
~~لكل أحد أن يجعل نفسه وصيا عند الحاجة ويقبل وصية الموصي أم هو خاص بمن هو
~~متيقظ عارف بالتدابير والسياسة وقادر على تحصيل مصالح الولاية وقطع مفاسدها ms2415
# والوصايا جمع الوصية اسم من الإيصاء وربما سمي بها الموصى به يقال هذه
~~وصية أي الموصى به
# والوصي والموصى من يقام لأجل الحفظ والتصرف في مال الرجل وأطفاله بعد
~~الموت والفرق بين الوصي والقيم أن الوصي يفوض إليه الحفظ والتصرف والقيم
~~يفوض إليه الحفظ دون التصرف
# كذا في الشرح
# (ضعيفا) أي غير قادر على تحصيل ما يصلح الإمارة ودرء للمفاسد (ما أحب
~~لنفسي) أي من السلامة عن الوقوع في المحذور وقيل تقديره أي لو كان حالي
~~كحالك في الضعف
# كذا في فتح الودود (فلا تأمرن) أي لا تصر أميرا (ولا تولين) أي لا تصر
~~متوليا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان صلى الله عليه وسلم متوليا
~~وكان سيد الولاة وكان حاكما لجميع المسلمين فكيف قال إني أحب لك إلخ
# وفيه إشكال من وجهين الأول أن الإمام أفضل من غيره والثاني أنه كان ينبغي
~~أن يؤثر عليه الصلاة والسلام ما هو أحب إليه والجواب أن معنى ذلك أحب لنفسي
~~لو كان حالي كحالك في الضعف لأن للولاية شرطين العلم بحقائقها والقدرة على
~~تحصيل مصالحها ودرء مفاسدها وقد نبه على هذين الشرطين يوسف عليه السلام
~~بقوله إني حفيظ عليم فإذا فقد الشرطان حرمت الولاية انتهى
# قلت وفي الطبراني من حديث بن عمر مرفوعا الإمام الضعيف ملعون كذا في
~~مرقاة الصعود
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV08P050
### | 5 -
### | باب ما جاء في نسخ الوصية
# [2869] الخ (إن ترك خيرا الوصية إلخ) في تفسير الجلالين كتب فرض عليكم
~~إذا حضر أحدكم الموت أسبابه إن ترك خيرا مالا الوصية مرفوع بكتب وهو متعلق
~~إذا إن كانت ظرفية ودال على جوابها إن كانت شرطية وجواب إن محذوف أي فليوص
~~للوالدين والأقربين بالمعروف بالعدل وأن لا يزيد على الثلث ولا يفضل الغني
~~(حقا) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله (على المتقين) الله وهذا منسوخ بآية
~~الميراث وبحديث لا وصية لوارث رواه الترمذي انتهى ما في الجلالين (فكانت
~~الوصية كذلك) أي فرضا للورثة (حتى نسختها آية الميراث) يعني قوله ms2416 تعالى
~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين إلخ
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
# ([2870]
### | باب ما جاء في الوصية للوارث)
# PageV08P051
# (قد أعطى كل ذي حق حقه) أي بين نصيبه الذي فرض له
# قال الخطابي هذا إشارة إلى آية المواريث وكانت الوصية قبل نزول الآية
~~واجبة للأقربين وهو قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا
~~الوصية للوالدين والأقربين ثم نسخت بآية الميراث وإنما تبطل الوصية للوارث
~~في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة فإذا أجازوها جازت كما إذا
~~أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز
# وذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لا تجوز وإن أجازها سائر الورثة لأن
~~المنع منها إنما هو لحق الشرع ولو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ
~~وذلك غير جائز كما أن الوصية للقاتل غير جائز وإن أجازها الورثة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن هذا آخر كلامه
# وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد اختلف في الاحتجاج بحديثه ومنهم من ذكر
~~أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك
# وأن روايته عن أهل الشام أصح وهذا الحديث من روايته عن أهل الشام
# وقد أخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عمرو بن خارجة عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي حسن صحيح انتهى كلام المنذري
# ([2871]
### | باب مخالطة اليتيم في الطعام)
# (إلا بالتي) أي إلا بالخصلة التي (هي أحسن) وهي ما فيه صلاحه وهذه الآية
~~في سورة الأنعام وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وبعده إنما يأكلون في
~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وهذه الآية في سورة النساء ويسألونك عن اليتامى
~~أي وما يلقونه من الحرج في شأنهم فإن واكلوهم يأثموا وإن عزلوا مالهم من
~~أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم فخرج (قل إصلاح لهم) أي في أموالهم
~~بتنميتها ومداخلتكم (خير) أي من ترك ذلك (وإن تخالطوهم) أي نفقتهم بنفقتكم
~~فإخوانكم أي فهم إخوانكم في الدين ومن شأن ms2417 الأخ أن يخالط أخاه أي فلكم ذلك
# كذا في تفسير الجلالين
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له
~~البخاري حديثا مقرونا وقال أيوب ثقة وتكلم فيه غير واحد
# وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن
# PageV08P052
# بشيء ووافقه على ذلك يحيى بن معين وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه حديثا
# وهذا الحديث من رواية جرير عنه
# انتهى كلام المنذري
# ([2872]
### | باب ما جاء فيما لولي اليتيم
# الخ (ولا مبادر) من المبادرة قال تعالى وبدار أن يكبروا وهذا الذي يظهر
~~في تفسير الحديث وضبطه الحافظ السيوطي فقال قوله ولا مبادرة قيل معناه ولا
~~مسرف فهو تأكيد وتكرار ولا يبعد وقيل لا مبادر بلوغ اليتيم بإنفاق ماله
~~(ولا متأثل) قال الخطابي أي غير متخذ منه أصل مال وأثلة الشيء أصله ووجه
~~إباحته له الأكل من مال اليتيم أن يكون ذلك على معنى ما يستحقه من العمل
~~فيه والاستصلاح له وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله
# وقد اختلف الناس في الأكل من مال اليتيم فروى عن بن عباس أنه قال يأكل
~~منه الوصي إذا كان يقوم عليه وإليه ذهب أحمد بن حنبل
# وقال الحسن والنخعي يأكل ولا يقضي ما أكل
# وقال عبيدة السلماني وسعيد بن جبير ومجاهد يأكل ويؤديه إليه إذا كبر وهو
~~قول الأوزاعي انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن
~~شعيب
# ([2873]
### | باب ما جاء متى ينقطع اليتيم)
# (سعيد بن عبد الرحمن) بن يزيد (بن رقيش) بالقاف والشين المعجمة مصغرا
~~الأسدي
# PageV08P053
# (أنه) أي سعيد ومن خاله أي خال سعيد (عبد الله بن أبي أحمد) بن جحش
~~الأسدي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن عمر وعلي وغيرهما
~~وذكره جماعة في ثقات التابعين (لا يتم بعد احتلام) قال بن رسلان أي إذا بلغ
~~اليتيم أو اليتيمة زمن البلوغ الذي يحتلم غالب الناس زال عنهما اسم اليتيم
~~حقيقة وجرى عليهما ms2418 حكم البالغين سواء احتلما أو لم يحتلما وقد يطلق عليهما
~~مجازا بعد البلوغ كما كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبير يتيم
~~أبي طالب لأنه رباه (ولا صمات يوم إلى الليل) بضم الصاد المهملة وهو السكوت
~~وفيه النهي عما كان من أفعال الجاهلية وهو الصمت عن الكلام في الاعتكاف
~~وغيره قاله العلقمي
# وقال المناوي أي لا عبرة به ولا فضيلة له وليس مشروعا عندنا كما شرع
~~للأمم قبلنا انتهى
# قال المنذري في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري قال البخاري يتكلمون
~~فيه وقال بن حبان يجب التنكب عن ما انفرد به من الروايات وذكر العقيلي هذا
~~الحديث وذكر أن هذا الحديث لا يتابع Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال عبد الحق المحفوظ موقوف على علي
~~وقد روي من حديث جابر
# ولكن في إسناده حرام بن عثمان وقال بن القطان علة حديث علي أنه من رواية
~~عبد الرحمن بن قيس ولا يعرف في رواة الأخبار
# قال وعلته أيضا أنه سمع شيوخا من بني عمرو بن عوف خالد بن سعيد وعبد الله
~~بن أبي أحمد قال قال علي فخالد بن سعيد وابنه عبد الله بن خالد مجهولان ولم
~~أجد لعبد الله ذكر إلا في رسم بن له يقال له إسماعيل بن عبد الله بن خالد
~~بن سعيد بن أبي مريم ذكره أيضا أبو حاتم وهو مجهول الحال فأما جده سعيد بن
~~أبي مريم فثقة ويحيى بن محمد المدني إما مجهول وإما ضعيف إن كان بن هانئ
~~وهذا سهو فإن يحيى هذا هو يحيى بن محمد بن قيس أبو زكريا روى له مسلم في
~~الصحيح
# قال بن القطان وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب مجهول الحال أيضا
~~وقيس ليس هو والد بكير بن عبد الله بن الأشج كما ظنه بن أبي حاتم حين جمع
~~بينهما والبخاري قد فصل بينهما فجعل الذي يروي عن علي في ترجمة والذي يروي
~~عن بن عباس وهو والد بكير ms2419 في ترجمة أخرى وأيهما كان فحاله مجهول أيضا
# PageV08P054
# عليه يحيى
# هذا آخر كلامه وهو منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة بلدة على
~~الساحل بقرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وقد روى هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها
~~شيء يثبت
# ([2874]
### | باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم)
# (عن ثور بن يزيد) كذا وقع في بعض النسخ وكذلك في الأطراف وكذا في رواية
~~البخاري وهو المعروف بالرواية عن أبي الغيث ووقع في بعض النسخ ثور بن يزيد
~~بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه والظاهر أنه غلط (الموبقات) أي المهلكات
~~(إلا بالحق) وهو أن يجوز قتلها شرعا بالقصاص وغيره (والتولي يوم الزحف) أي
~~الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين (وقذف المحصنات) بفتح الصاد اسم
~~مفعول اللاتي أحصنهن الله تعالى وحفظهن من الزنى يعني رميهن بالزنى
~~(الغافلات) أي عما نسب اليهن من الزنى (المؤمنات) احترز به عن قذف الكافرات
~~فإن قذفهن ليس من الكبائر والتنصيص على عدد لا ينافي أزيد منه في غير هذا
~~الحديث كعقوق الوالدين وغيره كما في الرواية الآتية
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي [2875] (وكان له) أي لعمير
~~(صحبة) أي مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان صحابيا (فذكر معناه) أي
~~معنى حديث أبي هريرة المتقدم (زاد) أي عمير في حديثه (وعقوق الوالدين
~~المسلمين) أي
# PageV08P055
# قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق والقطع قيل هو إيذاء لا يتحمل مثله من
~~الولد عادة وقيل عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية (واستحلال البيت
~~الحرام) بأن يفعل في حرم مكة ما لا يحل كالاصطياد وقطع الشجر وغير ذلك
~~(قبلتكم) بدل من البيت (أحياء وأمواتا) حال من الضمير في قبلتكم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقد قيل إنه لم يرو عنه غير ابنه عبيد
# ([2876]
### | باب ما جاء في الدليل على أن الكفن من جميع المال)
# (عن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى بن الأرت بفتح
~~الهمزة وتشديد الفوقية (قال) أي خباب ms2420 (مصعب بن عمير) مبتدأ وخبره قتل (إلا
~~نمرة) بفتح النون وكسر الميم شملة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من صوف
~~يلبسها الأعراب (إذا غطينا) من التغطية أي سيرنا (من الإذخر) بكسر الهمزة
~~حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة
# قال الخطابي فيه دلالة على أن الكفن من رأس المال وأنه إن استغرق جميع
~~المال كان الميت أولى به من الورثة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# PageV08P056
### | 12 -
### | باب ما جاء في الرجل يهب
# [2877] إلخ (ثم يوصى) بصيغة المجهول (له) أي للواهب (بها) أي بتلك الهبة
~~(أو يرثها) أي يرث الواهب تلك الهبة من الموهوب له
# (تصدقت على أمي) أي أعطيتها
# أرادت بالصدقة العطية (بوليدة) الوليدة الجارية المملوكة (وإنها) أي أمي
~~(قد وجب أجرك ورجعت) أي تلك الوليدة إليك في الميراث
# قال النووي فيه أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه
~~بخلاف ما إذا أراد شراه فإنه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه انتهى
~~(أفيجزئ أو يقضي عنها) شك من الراوي (أن أصوم عنها) قال نعم أي يجزئ
# قال الخطابي يحتمل أن يكون أرادت الكفارة عنها فيحل محل الصوم ويحتمل أن
~~يكون أرادت الصيام المعروف
# وقد ذهب إلى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم وذهب أكثر العلماء إلى أن
~~عمل البدن لا تقع فيه النيابة كما لا تقع في الصلاة انتهى (أن أحج عنها قال
~~نعم) قال النووي فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والجمهور أن النيابة في
~~الحج جائزة عن الميت انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# قيل معنى الصدقة ها هنا العطية فإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها بر وصلة
~~فيها أجر فحلت محل الصدقة
# وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشيء فاشتراه منه بعد أن كان أقبضه
~~إياه فإن البيع جائز وإن كان المستحب له أن لا يرتجعه إلى ملكه
# انتهى كلام المنذري
# PageV08P057
### $ 13 - (باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف)
# [2878] (أخبرنا ms2421 يحيى) هو القطان والحاصل أن مسددا يروي عن يزيد بن زريع
~~وبشر بن المفضل ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد الله بن عون
# كذا في الفتح (أصاب) أي صادف في نصيبه من الغنيمة (قط) أي قبل هذا أبدا
~~(أنفس) أي أعز وأجود (عندي منه) الضمير يرجع إلى قوله أرضا ولعل تذكيره
~~باعتبار تأويلها بالمال (فكيف تأمرني به) أي أن أفعل به من أفعال البر
~~والتقرب إلى الله تعالى (حبست) بتشديد الموحدة ويخفف أي وقفت (وتصدقت بها)
~~أي بغلتها وحاصلها من حبوبها وثمارها (أنه) أي الشأن (للفقراء) أي الذين لا
~~مال لهم ولا كسب يقع موقعا من حاجتهم (والقربى) أي الأقارب والمراد قربى
~~الواقف لأنه الأحق بصدقة قريبه ويحتمل على بعد أن يراد قربى النبي صلى الله
~~عليه وسلم كما في الغنيمة
# قاله القسطلاني (والرقاب) أي في عتقها بأن يشتري من غلتها رقابا فيعتقون
~~أو في أداء ديون المكاتبين (وفي سبيل الله) أي في الجهاد وهو أعم من الغزاة
~~ومن شراء آلات الحرب وغير ذلك (وبن السبيل) أي المسافر (وزاد) أي مسدد
~~(والضيف) وهو من نزل بقوم يريد القرى (ثم اتفقوا) أي يزيد وبشر ويحيى كلهم
~~عن بن عوف (لا جناح) أي لا إثم (بالمعروف) أي بالأمر الذي يتعارفه الناس
~~بينهم ولا ينسبون فاعله إلى إفراط فيه ولا تفريط (ويطعم) من الإطعام
~~(صديقا) بفتح الصاد وكسر الدال المخففة (غير متمول فيه) أي غير متخذ منها
~~مالا أي ملكا والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها
# قاله القسطلاني
# وقال القارىء أي غير مدخر حال من فاعل وليها (غير متأثل مالا) أي غير
~~مجمع لنفسه منه رأس مال
# قال النووي فيه دليل على صحة أصل الوقف وأنه
# PageV08P058
# مخالف لشوائب الجاهلية وقد أجمع المسلمون على ذلك
# وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث وإنما ينتفع فيه بشرط الواقف
~~وفيه صحة شروط الواقف
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي النسائي وبن ماجه
# [2879] (يحيى بن سعيد) هو الأنصاري (عن) حال (صدقة) التي تصدق بها ووقفها ms2422
~~(عمر بن الخطاب) في أيام النبي صلى الله عليه وسلم (قال) يحيى الأنصاري
~~(نسخها) أي نسخة صدقة عمر رضي الله عنه والنسخ بالفارسية كتاب نوشتن ونسخت
~~الكتاب وانتسخته واستنسخته كله بمعنى
# واعلم أن المؤلف رحمه الله ذكر في هذا الحديث كتابين لوقف عمر رضي الله
~~عنه أحدهما هو بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله وشهد عبد الله بن الأرقم
~~وثانيهما هو بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله أو اشترى رقيقا منه
# وفي الكتاب الثاني بعض زيادات ليست في الأول وذكر هذين الكتابين عمر بن
~~شبة أيضا كما قال الحافظ في الفتح
# فنسخ عبد الحميد ليحيى بن سعيد كلا الكتابين
# (هذا ما كتب) هو الأول من الكتابين (عمر) بدل من عبد الله (في ثمغ) بفتح
~~المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة وحكى المنذري فتح الميم
# قال أبو عبيد البكري هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر رضي الله عنه ذكره
~~الحافظ بن الحجر والقسطلاني
# وفي مراصد الاطلاع ثمغ بالفتح ثم السكون والغين معجمة موضع مال لعمر بن
~~الخطاب وقفه
# وقيده بعض المغاربة بالتحريك انتهى
# وفي النهاية أن ثمغا وصرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر
~~بن الخطاب فوقفهما انتهى
# وتقدم في رواية مسدد من طريق نافع قال أصاب عمر بخيبر أرضا
# وعند البخاري من رواية صخر بن جويرية عن نافع عن بن عمر أن عمر تصدق بمال
~~له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ثمغ وكان نخلا
# وكذا لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها
~~ثمغ كذا في الفتح
# (فقص) يحيى بن سعيد (من خبره) أي عمر بن الخطاب (غير متأثل مالا) مكان
~~قوله غير متمول وزاد الجملة التالية (فما عفا عنه) أي فما فضل عن أكل
~~المتولي وإطعام الصديق
# PageV08P059
# له
# قال أصحاب اللغة العفو الفضل ومن الماء ما فضل عن الشاربة وأخذ من غير
~~كلفة ولا مزاحمة ومن المال ما يفضل عن النفقة ولا عسر على صاحبه في إعطائه ms2423
~~(فهو للسائل والمحروم) أي لغير ما ذكر من الفقراء والقربى وفي سبيل الله
~~وبن السبيل (رقيقا) أي عبدا لعلمه أي لعمل ثمغ (وكتب) أي الكتاب (معيقيب)
~~صحابي من السابقين الأولين هاجر الهجرتين وشهد المشاهد ولي بيت المال لعمر
~~وكان يكتب لعمر في خلافته (وشهد) على ذلك الكتاب (عبد الله بن الأرقم)
~~صحابي معروف ولاه عمر بيت المال (هذا ما أوصى به) هذا هو الكتاب الثاني من
~~كتابي صدقة عمر رضي الله عنه (إن حدث به) بعمر رضي الله عنه (حدث) أي موت
~~وهذه الجملة شرطية وقوله أن ثمغا مع ما عطف عليه اسم أن وقوله تليه خبرها
~~وهي مع اسمها وخبرها جزاء الشرط ويجوز ترك الفاء من الجملة الاسمية إذا
~~كانت مصدرة بأن كما في قوله تعالى وإن أطعتموهم إنكم لمشركون والجملة
~~الشرطية هي المشار إليها لقوله هذا (وصرمة بن الأكوع) بكسر الصاد وسكون
~~الراء قيل هما مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما وقيل
~~المراد في حديث عمر بالصرمة القطعة الخفيفة من النخل ومن الإبل كذا في فتح
~~الودود
# قال في النهاية الصرمة هنا القطعة الخفيفة من النخل وقيل من الإبل انتهى
~~(والعبد الذي فيه) أي لعمل ثمغ (والمائة سهم الذي بخيبر) وللنسائي من رواية
~~سفيان عن عبد الله بن عمر جاء عمر فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إني أصبت مالا لم أصب مالا مثله قط كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم
~~من خيبر من أهلها فيحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن مقدارها كان
~~مقدار مائة سهم من السهام التي قسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين من شهد
~~خيبر وهذه المائة سهم غير المائة سهم التي كانت لعمر بن الخطاب بخيبر التي
~~حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره (والمائة التي أطعمه محمد صلى الله عليه
~~وسلم بالوادي) وعند عمر بن شبة كما في الفتح والمائة وسق التي أطعمني النبي
~~صلى الله عليه وسلم فإنها مع ثمغ على سننه الذي ms2424 أمرت به انتهى
# والمراد بالوادي يشبه أن يكون وادي القرى
# PageV08P060
# قال في المراصد هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى
~~(تليه) من الولاية والضمير المنصوب يرجع إلى ثمغ وما عطف عليه والجملة خبر
~~أن (ما عاشت) أي مدة حياتها (ثم يليه ذو الرأي من أهلها) وعند عمر بن شبة
~~عن يزيد بن هارون عن بن عون في آخر هذا الحديث وأوصى بها عمر إلى حفصة أم
~~المؤمنين ثم إلى الأكابر من ال عمرو نحوه في رواية عبيد الله بن عمر عند
~~الدارقطني
# وفي رواية أيوب عن نافع عند أحمد يليه ذوو الرأي من آل عمر فكأنه كان
~~أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من أهله ثم عين عند وصيته لحفصة وقد بين
~~ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان المدني قال هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه
~~الذي عند آل عمر فنسختها حرفا حرفا هذا ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين
~~في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله فإن توفيت فإلى ذوي
~~الرأي من أهلها وهذا يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في خلافته لأن
~~معيقيبا كان كاتبه في زمن خلافته وقد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين فيحتمل
~~أن يكون وقفه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم باللفظ وتولى هو النظر عليه
~~إلى أن حضرته الوصية فكتب حينئذ الكتاب ويحتمل أن يكون أخر وقفيته ولم يقع
~~منه قبل ذلك إلا استشارته في كيفيته (أن لا يباع) بتقدير حرف الباء أي بأن
~~لا يباع وهو متعلق بقوله تليه وتقدير حرف الجر مع أن المفتوحة شائع كما هو
~~مذكور في باب التحذير من كتب النحو (إن أكل) هو أي ولي الصدقة (أو آكل)
~~بالمد أي غيره من صديقه وضيفه (رقيقا) عبدا (منه) أي من محصول ثمغ وما ذكر
~~معه لعمله
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([2880]
### | باب ما جاء في الصدقة عن الميت)
# (عن سليمان يعني بن بلال عن العلاء) هذا ms2425 الإسناد هكذا في جميع النسخ وكذا
~~في الأطراف وفي بعض النسخ زيادة راويين بين سليمان والعلاء وهو غلط (انقطع
~~عنه عمله) أي فائدة عمله وتجديد ثوابه (إلا من ثلاثة أشياء) فإن ثوابها لا
~~ينقطع بل هو دائم متصل النفع (من
# PageV08P061
# صدقة جارية) كالأوقاف
# ولفظ مسلم إلا من صدقة قال الطيبي وهو بدل من قوله إلا من ثلاث أي ينقطع
~~ثواب عمله من كل شيء ولا ينقطع ثوابه من هذه الثلاث
# قاله المناوي (أو علم ينتفع به) كتعليم وتصنيف
# قال التاج السبكي والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان (أو ولد صالح
~~يدعو له) قال بن الملك قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره انتهى
# وقال بن حجر المكي المراد من الصالح المؤمن
# قال المناوي وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على
~~الدعاء
# وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها السيوطي فبلغت أحد عشر
~~ونظمها في قوله إذا مات بن آدم ليس يجري عليه من فعال غير عشر علوم بثها
~~ودعاء نجل وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو
~~إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناه محل ذكر وتعليم لقرآن كريم
~~فخذها من أحاديث بحصر وسبقه إلى ذلك بن العماد فعدها ثلاثة عشر وسرد
~~أحاديثها والكل راجع إلى هذه الثلاث انتهى
# وقال النووي في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين أن الصدقة تصل
~~إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب وأما ما حكاه
~~الماوردي من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل وخطأ بين مخالف
~~لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأئمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه انتهى
# وأيضا قال النووي في موضع آخر وفي الحديث أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت
~~وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما انتهى
# قال الخطابي فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل
~~الأبدان لا تجري فيه النيابة وقد يستدل به ms2426 من يذهب إلى أن من حج عن ميت
~~فالحج يكون في الحقيقة للحاج دون المحجوج عنه وإنما يلحقه الدعاء ويكون له
~~الأجر في المال الذي أعطى إن كان حج عنه بمال انتهى
# وقال الحافظ بن القيم اختلف في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة
~~القرآن والذكر فمذهب أحمد وجمهور السلف وصولها وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة
~~رحمه الله
# والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل انتهى مختصرا كذا في ضالة
~~الناشد الكئيب
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# PageV08P062
# والنسائي
# قال بعضهم عمل الميت منقطع لموته لكن هذه الأشياء لما كان هو سببها من
~~اكتسابه الولد وبثه العلم عند من حمله عنه أو إبداعه تأليفا بقي بعده ووقفه
~~هذه الصدقة بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت وفيه دليل على جواز الوقف ورد على
~~من منعه من الكوفيين لأن الصدقة الجارية الباقية بعد الموت إنما تكون
~~بالوقف انتهى كلام المنذري
### $ 4 - (باب ما جاء في من مات عن غير وصية)
# [2881] يتصدق عنه (افتلتت نفسها) بالفاء الساكنة والفوقية المضمومة
~~واللام المكسورة مبنيا للمفعول أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة
# ويروى بنصب النفس بمعنى افتلتها الله نفسها يعدى إلى مفعولين كما اختلسه
~~الشيء واستلبه إياه فبني الفعل للمفعول فصار الأول مضمرا للأم وبقي الثاني
~~منصوبا وبرفعها متعديا إلى واحد ناب عن الفاعل أي أخذت نفسها فلتة كذا في
~~المجمع وفي الحديث إن الصدقة تنفع الميت قال المنذري وأخرجه النسائي وبن
~~ماجه
# [2882] (أن رجلا) هو سعد بن عبادة (فإن لي مخرفا) أي حائطا مخرفا
# وفي رواية البخاري أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها قال القسطلاني بكسر
~~الميم وسكون الخاء المعجمة آخره فاء اسم للبستان أو وصف له أي المثمر وسمي
~~بذلك لما يخرف منه أي يجنى من الثمرة تقول شجرة مخراف ومثمار
# قال وفي رواية عبد الرزاق المخرف بغير الألف انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# وهذا الرجل هو سعد بن عبادة رضي الله عنه
# PageV08P063
### $ 15 - (باب ما جاء في وصية الحربي الكافر) ms2427
# [2883] (يسلم) من الإسلام (وليه) ووصيه وهو فاعل يسلم والجملة حالية أي
~~وصية الحربي حال كون وليه ووصيه مسلما فإذا أوصى الكافر فهل يلزم على وارثه
~~المسلم تنفيذ وصيته
# (حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد) بفتح الميم وسكون الزاي وفتح المثناة
~~التحتية قاله في التقريب (أن العاص بن وائل) هو سهمي قرشي أدرك زمن الإسلام
~~ولم يسلم (أن يعتق عنه) بصيغة المجهول أي يعتق ورثته عن قبله بعد موته
~~(فأعتق ابنه هشام) هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص المشهور أنه كان
~~أصغر منه وكان قديم الإسلام وكان حبرا فاضلا
# قاله في اللمعات (فأراد ابنه) أي بن العاص (عمرو) هو الأخ الكبير لهشام
~~(أن يعتق عنه) أي عن أبيه (حتى أسأل) أي لا أعتق حتى أسأل (لو كان مسلما
~~إلخ) فيه دليل على أن الصدقة لا تنفع الكافر وعلى أن المسلم ينفعه العبادة
~~المالية والبدنية
# قاله في اللمعات
# والحديث دليل على أنه لا يجب على ورثة الكافر المسلمين تنفيذ وصيته
~~بالقرب
# قال المنذري وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب واختلاف الأئمة فيه
# PageV08P064
### $ 16 - (باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين)
# [2884] (وله) أي للميت (وفاء) أي مال يقضي عنه دينه (يستنظر) بصيغة
~~المجهول أي يستمهل (غرماؤه) جمع غريم هو من له دين (ويرفق) بصيغة المجهول
~~أي يلان في أداء الدين بالوارث ولا يعنف به
# (ثلاثين وسقا) الوسق ستون صاعا (فاستنظره) أي استمهله (فأبى) أي امتنع
~~اليهودي من الإنظار والإمهال (وكلمه) أي اليهودي (أن ينظره) من الإنظار وهو
~~التأخير والإمهال (وساق الحديث) وهو مذكور في صحيح البخاري في الصلح
~~والاستقراض والهبة وعلامات النبوة مختصرا ومطولا
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه
# PageV08P065
# [2885]
### $ 18 - كتاب الفرائض
### | (باب ما جاء في تعليم الفرائض)
# جمع فريضة كحديقة وحدائق والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض
~~وهو القطع يقال فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال
# قاله الخطابي وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى نصيبا مفروضا أي
~~مقدرا أو معلوما ms2428 أو مقطوعا عن غيرهم كذا في الفتح
# (العلم) أي الذي هو أصل علوم الدين واللام للعهد الذهني (فهو فضل) أي
~~زائد لا ضرورة إلى معرفته (آية محكمة) أي غير منسوخة أو ما لا يحتمل إلا
~~تأويلا واحدا
# قاله القارىء (أو سنة قائمة) أي ثابتة صحيحة منقولة عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأو للتنويع (أو فريضة عادلة) قال في فتح الودود المراد
~~بالفريضة كل حكم من الأحكام يحصل به العدل في القسمة بين الورثة
# وقيل المراد بالفريضة كل ما يجب العمل به وبالعادلة المساوية لما يؤخذ من
~~القرآن والسنة في وجوب العمل فهذا إشارة إلى الإجماع والقياس وكلام المصنف
~~مبني على المعنى الأول انتهى
# قال الخطابي في هذا حث على تعلم الفرائض وتحريض عليه وتقديم لعلمه والآية
# PageV08P066
# المحكمة هي كتاب الله تعالى واشترط فيها الإحكام لأن من الآي ما هو منسوخ
~~لا يعمل به وإنما يعمل بناسخه
# والسنة القائمة هي الثابتة مما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم من السنن
~~المروية وذكر في الفريضة العادلة قريبا مما في فتح الودود
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
~~الإفريقي وهو أول مولود ولد بإفريقية في الإسلام وولي القضاء بها وقد تكلم
~~فيه غير واحد
# وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وبن
~~أبي حاتم
# ([2886]
### | باب في الكلالة)
# قال القسطلاني الكلالة الميت الذي لا ولد له ولا والد وهو قول جمهور
~~اللغويين وقال به علي وبن مسعود
# أو الذي لا والد له فقط وهو قول عمر
# أو الذي لا ولد له فقط وهو قول بعضهم
# أو من لا يرثه أب ولا أم
# وعلى هذه الأقوال فالكلالة اسم للميت وقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا
~~الأبوين والولد
# قاله قطرب واختاره أبو بكر رضي الله عنه
# وسموا بذلك لأن الميت بذهاب طرفيه تكلله الورثة أي أحاطوا به من جميع
~~جهاته انتهى
# (يعودني) من العيادة (وصبه) أي صب ماء وضوئه (فأفقت) أي ms2429 من إغمائي (ولي
~~أخوات) قال الخطابي وكان جابر يوم نزول الآية ليس له ولد ولا والد
# قال وروي أن عبد الله بن حرام أبا جابر قتل يوم أحد ونزلت آية الكلالة في
~~آخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (فنزلت آية الميراث) وهي قوله تعالى
~~يوصيكم الله في أولادكم الآية (يستفتونك) أي يستخبرونك في الكلالة
~~والاستفتاء طلب الفتوى
# وتمام الآية إن امرؤ مرفوع بفعل يفسره هلك أي مات ليس له ولد أي ولا والد
~~وهو الكلالة وله أخت من أبوين أو أب فلها نصف ما ترك وهو أي الأخ كذلك
~~يرثها جميع ما تركت إن لم يكن لها ولد فإن كان لها ولد ذكر فلا شيء له أو
~~أنثى فله ما فضل عن نصيبها
# ولو كانت الأخت أو الأخ من أم ففرضه السدس
# PageV08P067
# كما تقدم أول السورة فإن كانتا أي الأختان اثنتين أي فصاعدا لأنها نزلت
~~في جابر وقد مات عن أخوات فلهما الثلثان مما ترك أي الأخ
# كذا في تفسير الجلالين
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# ([2887]
### | باب من كان ليس له ولد وله أخوات)
# (اشتكيت) أي مرضت (ألا أوصي لأخواتي) أي من مالي الذي يكون بعد موتي
~~لأخواتي
# قاله مولانا محمد إسحاق الدهلوي (قال أحسن) أي إلى أخواتك (الشطر) أي
~~النصف (لا أراك) بضم الهمزة أي لا أظنك (من وجعك) أي من مرضك
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [2888] (قال آخر آية نزلت في الكلالة) إن قلت كيف الجمع بين هذا وبين
~~حديث بن عباس قال آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اية الربى قلت
~~يجمع بينهما بأن الآيتين نزلتا جميعا فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما
~~عداهما ويحتمل أن تكون الآخرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث
~~مثلا بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه والأول أرجح لما في آية البقرة من
~~الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول
# ذكره الحافظ في الفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV08P068
# [2889] (جاء رجل) قال الخطابي قد روي ms2430 أن هذا الرجل هو عمر بن الخطاب
~~ويشبه أن يكون إنما لم يفته عن مسألته ووكل الأمر في ذلك إلى بيان الآية
~~اعتمادا على علمه وفهمه انتهى ملخصا (تجزئك) أي تكفيك (آية الصيف) وهي قوله
~~تعالى ويستفتونك الآية
# قال الخطابي أنزل الله في الكلالة آيتين أحدهما في الشتاء وهي الآية التي
~~في أول سورة النساء وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها
~~ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف وهي التي في آخر سورة النساء وفيها من زيدة
~~البيان ما ليس في آية الشتاء فأحال السائل عليها ليتبين المراد بالكلالة
~~المذكورة فيها انتهى
# (هو من مات إلخ) قال الخطابي واختلفوا في الكلالة من هو فقال أكثر
~~الصحابة هو من لا ولد له ولا والد وروي عن عمر بن الخطاب مثل قولهم وروى
~~عنه أنه قال هو من لا ولد له ويقال إن هذا آخر قوليه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# ([2890]
### | باب ما جاء في ميراث الصلب)
# أي الأولاد كالإبن والبنت وبن الإبن وبنت الإبن
# (عن هزيل) بالتصغير (بن شرحبيل) بضم معجمة وفتح راء وسكون مهملة وكسر
~~موحدة وترك صرف (وائت بن مسعود) هذا مقول أبي موسى (سيتابعنا) أي يوافقنا
~~(لقد ضللت إذا) أي
# PageV08P069
# إن وافقتهما وقلت بحرمان بنت الابن (فيها) أي في هذه القضية (ولابنة
~~الابن سهم) وهو السدس (تكملة الثلثين) منصوب على أنه مفعول له أي لتكميل
~~الثلثين (وما بقي فللأخت) أي لكونها عصبة مع البنات وبيانه أن حق البنات
~~الثلثان وقد أخذت البنت الواحدة النصف فبقي سدس من حق البنات فهو لبنت
~~الابن تكملة الثلثين وما بقي فللأخت
# قال الخطابي فيه بيان أن الأخوات مع البنات عصبة وهو قول جماعة الصحابة
~~والتابعين وعوام فقهاء الأمصار إلا بن عباس فإنه قد خالف عامة الصحابة في
~~ذلك وكان يقول في رجل مات وترك ابنة وأختا لأبيه وأمه إن النصف للبنت وليس
~~للأخت شيء انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في حديث
~~البخاري ذكر سلمان بن ms2431 ربيعة وأخرجه النسائي بالوجهين
# [2891] (في الأسواف) بالفاء
# قال في النهاية هو اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم انتهى
# وفي بعض النسخ بالقاف مكان الفاء (هاتان بنتا ثابت بن قيس) قال الخطابي
~~هو غلط من بعض الرواة فإنما هي سعد بن الربيع وهما ابنتاه وقتل سعد بأحد
~~وبقي ثابت بن قيس حتى شهد اليمامة في عهد أبي بكر رضي الله عنه
# انتهى ملخصا (قتل معك) أي مصاحبا لك
# قال الطيبي رحمه الله لا يجوز أن يتعلق معك بقتل انتهى
# والحاصل أنه ظرف مستقل لا ظرف لغو (وقد استفاء عمهما مالهما) معناه استرد
~~واسترجع حقهما من الميراث وأصله من الفيء الذي يؤخذ من أموال الكفار وإنما
~~هو مال رده الله تعالى إلى المسلمين كان في أيدي الكفار انتهى
# قال في المجمع أي استرجعه وجعله فيئا له وهو استفعل من الفيء (فو الله لا
~~تنكحان أبدا إلا ولهما مال) يعني أن الأزواج لا يرغبون في نكاحهن إلا إذا
~~كان معهن مال وكان ذلك
# PageV08P070
# معروفا في العرب
# قاله في النيل (يقضي الله) أي يحكم (وصاحبها) يعني أخا زوجها (وما بقي
~~فلك) أي بالعصوبة
# والحديث فيه دليل على أن للبنتين الثلثين وإليه ذهب الأكثرون
# وقال بن عباس بل للثلاث فصاعدا لقوله تعالى فوق اثنتين وحديث الباب نص في
~~محل النزاع قاله في النيل (أخطأ بشر) هو بن المفضل (فيه) أي في الحديث (يوم
~~اليمامة) اسم بلد وقع فيه القتال بين أبي بكر رضي الله عنه وبين مسيلمة
~~الكذاب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديثهما سعد بن الربيع وقال
~~الترمذي حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل
# هذا آخر كلامه وعبد الله بن محمد بن عقيل اختلف الأئمة في الاحتجاج
~~بحديثه
# [2892] (وساق) أي داؤد بن قيس (نحوه) أي نحو حديث بشر
# [2893] (ونبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حي) فيه إشارة إلى أن معاذا
~~لا يقضي بمثل هذا القضاء في حياته صلى الله ms2432 عليه وسلم إلا لدليل يعرفه ولو
~~لم يكن لديه دليل لم يعجل بالقضية
# قاله في النيل والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P071
### $ 5 - (باب في الجدة أي أم الأب وأم الأم)
# [2894] (عن عثمان بن إسحاق بن خرشة) بمعجمتين بينهما راء مفتوحات (عن
~~قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (بن ذؤيب) بالتصغير (جاءت الجدة) أي أم
~~الأم كما في رواية
# قاله القارىء (مالك) أي ليس لك (حتى أسأل الناس) أي الصحابة رضي الله
~~عنهم (فأنفذه لها) أي فأنفذ الحكم بالسدس للجدة وأعطاه إياها (ثم جاءت
~~الجدة الأخرى) قال في فتح الودود في رواية الترمذي التي تخالفها والمراد
~~أنها على خلاف صفة التي جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه بأنها أم الأب وهذه
~~أم الأم أو بالعكس انتهى (وما) نافية (كان القضاء الذي قضي) بصيغة المجهول
~~(به) أي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر (إلا لغيرك) الخطاب
~~للجدة الأخرى وغيرها هي الجدة الأولى (ولكن هو) أي فرض الجدة (وأيتكما ما
~~خلت به) ما زائدة أي انفردت بالسدس
# والحديث فيه دليل على أن فرض الجدة السدس سواء كانت واحدة أو أكثر
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وفي
~~لفظ الترمذي جاءت الجدة أم الأم أو أم الأب إلى أبي بكر رضي الله عنه وفي
~~لفظ النسائي أن الجدة أم الأب أتت أبا بكر رضي الله عنه
# PageV08P072
# [2895] (العتكي) بفتح المهملة والمثناة (عن بن بريدة) هو عبد الله (إذا
~~لم تكن دونها أم) قال الطيبي دون هنا بمعنى قدام لأن الحاجب كالحاجز بين
~~الوارث والميراث انتهى
# والمعنى إن لم يكن هناك أم الميت فإن كانت هناك أم الميت لا ترث الجدة لا
~~أم الأم ولا أم الأب
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وفي إسناده عبيد الله العتكي وهو أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله
~~العتكي المروزي وقد وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد
# ([2896]
### | باب ما جاء في ميراث الجد)
# أي أب الأب دون أب الأم فإنه ms2433 جد فاسد ليس من أصحاب الفرائض ولا من
~~العصبات وإنما هو من ذوي الأرحام
# (إن بن ابني مات فما لي من ميراثه) أي وله بنتان ولهما الثلثان وكان
~~معلوما عندهم
# قاله القارىء (لك السدس) أي بالفرضية (لك سدس آخر) أي بالعصوبة (إن السدس
~~الآخر) ضبط في بعض النسخ بفتح الخاء وقال القارىء في المرقاة بكسر الخاء
~~وفي نسخة بالفتح والمراد به الآخر بالكسر (طعمة) أي لك يعني رزق لك بسبب
~~عدم كثرة أصحاب الفروض وليس بفرض لك فإنهم إن كثروا لم يبق هذا السدس
~~الأخير لك
# قال الطيبي رحمه الله صورة هذه المسألة أن الميت ترك بنتين وهذا السائل
~~فلهما الثلثان وبقي الثلث فدفع عليه الصلاة والسلام إلى السائل سدسا بالفرض
~~لأنه جد الميت وتركه حتى ذهب فدعاه ودفع إليه السدس الأخير كيلا يظن أن
~~فرضه الثلث ومعنى الطعمة هنا التعصيب أي رزق لك ليس بفرض وإنما قال في
# PageV08P073
# السدس الآخر طعمة دون الأول لأنه فرض والفرض لا يتغير بخلاف التعصيب فلما
~~لم يكن التعصيب شيئا مستقرا ثابتا سماه طعمة انتهى
# (فلا يدرون) أي الصحابة (مع أي شيء) أي من الورثة (أقل شيء) مبتدأ موصوف
~~(ورث) بخفة الراء (الجد) فاعل ورث والجملة صفة خبر المبتدأ أي أقل شيء ورثه
~~الجد السدس (السدس) مفعوله والجملة خبر والمعنى أن وراثة السدس الواحد للجد
~~هي أقل شيء له لأنه يستحق في بعض الأحيان للسدسين السدس الواحد بالفرض
~~والسدس الآخر بالعصوبة والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وقد قال علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما أن الحسن لم يسمع من
~~عمران بن حصين
# [2897] (عن الحسن) هو البصري (قال معقل بن يسار أنا) أي أنا أعلم (ورثه)
~~أي الجد
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه بن ماجه بنحوه وحديث الحسن عن عمر بن
~~الخطاب منقطع فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين وقتل عمر رضي الله عنه في سنة
~~ثلاث وعشرين ومات فيها
# وقيل مات سنة أربع وعشرين ms2434 وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يصح للحسن سماع عن
~~معقل بن يسار رضي الله عنهم
# وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث الحسن عن معقل بن يسار
# ([2898]
### | باب من ميراث العصبة)
# العصبة كل من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفرائض وعند الانفراد يحرز
~~جميع المال
# (وهو أشبع) أي حديث مخلد أتم من حديث أحمد (بين أهل الفرائض) جمع فريضة
~~فعيلة بمعنى مفعولة وهي الأنصباء المقدرة في كتاب الله وهي النصف ونصفه
~~ونصف نصفه
# PageV08P074
# والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والمراد بأهلها المستحقون لها بنص القرآن
~~(على كتاب الله) أي على ما فيه (فما تركت الفرائض) المعنى فما بقي من أهل
~~الفرائض (فلأولى) بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة (ذكر) أي لأقرب ذكر
~~من الميت مأخوذ من الولي وهو القرب وفيه تنبيه على سبب استحقاقه وهي
~~الذكورة التي سبب العصوبة
# وفي نسخة الخطابي فلأولى عصبة ذكر قال قال القسطلاني أي أقرب في النسب
~~إلى الموروث دون الأبعد والوصف بالذكورة للتنبيه على سبب الاستحقاق
~~بالعصوبة والترجيح في الإرث بكون الذكر له مثل حظ الأنثيين لأن الرجال
~~تلحقهم مؤن كثيرة بالقتال والقيام بالضيفان والعيال ونحو ذلك
# انتهى
# وقال في السبل المراد بأولى رجل أن الرجل من العصبة بعد أهل الفرائض إذا
~~كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا اشتركوا
~~وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم يرثون بنص قوله تعالى وإن
~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين وأقرب العصبات البنون ثم
~~بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علوا
# والحديث مبني على وجود عصبة من الرجال فإذا لم يوجد عصبة من الرجال أعطي
~~بقية الميراث من لا فرض له من النساء
# انتهى كلامه
# وقال الخطابي أولى ها هنا أقرب والولي القريب يريد أقرب العصبة إلى الميت
~~كالأخ والعم فإن الأخ أقرب من العم وكالعم وبن العم فإن العم أقرب من بن
~~العم وعلى هذا المعنى
# ولو كان قوله عليه ms2435 السلام أولى بمعنى أحق لبقي الكلام مبهما لا يستفاد
~~منه بيان الحكم إذ كان لا يدري من الأحق ممن ليس بأحق فعلم أن معناه قرب
~~النسب على ما فسرناه انتهى
# ([2899]
### | باب في ميراث ذوي الأرحام)
# اعلم أن ذا الرحم هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة فأكثر الصحابة كعمر
~~وعلي وبن مسعود وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وبن عباس
~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في رواية عنه مشهورة وغيرهم يرون توريث ذوي
~~الأرحام وتابعهم في ذلك من
# PageV08P075
# التابعين علقمة والنخعي وشريح والحسن وبن سيرين وعطاء ومجاهد وبه قال أبو
~~حنيفة رحمه الله وأبو يوسف ومحمد وزفر ومن تابعهم
# وقال زيد بن ثابت وبن عباس في رواية شاذة لا ميراث لذوي الأرحام ويوضع
~~المال عند عدم صاحب الفرض والعصبة في بيت المال وتابعهما في ذلك من
~~التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وبه قال مالك رحمه الله والشافعي
~~رحمه الله
# كذا في المرقاة وذوو الأرحام هم أولاد البنات وإن سفلوا وأولاد بنات
~~الابن كذلك والأجداد الفاسدون وإن علوا والجدات الفاسدات وإن علون وأولاد
~~الأخوات وبنات الإخوة والعمات وغيرهم كما في كتب الفرائض
# (من ترك كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام أي ثقلا وهو يشمل الدين والعيال
~~والمعنى إن ترك الأولاد فإلى ملجأهم وأنا كافلهم وإن ترك الدين فعلي قضاؤه
~~(أعقل له) أي أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحمله العاقلة (وأرثه)
~~أي من لا وارث له
# قال القاضي رحمه الله يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين فإنه لله
~~ولرسوله (والخال وارث من لا وارث له) فيه دليل لمن قال بتوريث ذوي الأرحام
~~(يعقل عنه) أي إذا جنى بن أخته ولم يكن له عصبة يؤدي الخال عنه الدية
~~كالعصبة (ويرثه) أي الخال إياه قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه واختلف
~~في هذا الحديث وروي عن راشد بن سعد عن المقدام وروي عن راشد بن سعد عن أبي
~~عامر الهوزني عن المقدام وروي عن راشد ms2436 بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال مرسلا
# وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث وكان بن معين يضعفه ويقول ليس فيه
~~حديث قوي وقال وأيضا وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون بن عم أو مولى
~~لا يعقل إلا بالخؤولة فخالفوا الحديث الذي احتجوا به في العقل فإن كان
~~ثابتا فيشبه أن يكون في وقت كان يعقل الخؤولة ثم صار الأمر إلى غير ذلك أو
~~أراد خالا يعقل بأن يكون بن عم أو مولى أو اختار وضع ماله فيه إذا لم يكن
~~له وارث سواه انتهى كلام المنذري
# PageV08P076
# [2900] (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) قال في فتح الودود معنى الأولوية
~~النصرة والقولية أي أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو
~~عاشوا (أو ضيعة) أي عيالا (فإلي) أي أداء الدين وكفالة الضيعة (وأنا مولى
~~من لا مولى له) أي وارث من لا وارث له
# قاله القارىء (وأفك عانه) أي أخلص أسيره بالفداء عنه وأصله عانيه حذف
~~الياء تخفيفا كما في يد يقال عنا يعنو إذ خضع وذل والمراد به من تعلقت به
~~الحقوق بسبب الجنايات
# قاله القارىء (قال أبو داود رواه الزبيدي) بالزاي والموحدة مصغرا هو محمد
~~بن الوليد ويشير المؤلف بكلامه هذا إلى الاختلاف في إسناد الحديث
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2901] (أفك عنيه) بضم عين وكسر نون وتشديد ياء بمعنى الأسر
# قال الخطابي هو مصدر عنا الرجل يعنو عنوا وعنيا وفيه لغة أخرى عني يعني
# ومعنى الأسر ها هنا هو ما يتعلق به ذمته ويلزمه بسبب الجنايات التي
~~سبيلها أن تتحملها العاقلة وبيان ذلك قوله عليه السلام في هذا الحديث من
~~رواية شعبة عن بديل بن ميسرة يعقل عنه ويرث ماله والحديث حجة لمن ذهب Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فهذا ما
~~رد به حديث الخال وهي بأسرها وجوه ضعيفة
# أما قولهم إن أحاديثه ضعاف فكلام فيه إجمال فإن أريد بها أنها ليست في
~~درجة الصحاح التي
# PageV08P077
# إلى ms2437 توريث ذوي الأرحام وتأول من لم يقل بتوريثهم حديث المقدام على أنه
~~طعمة أطعمها عليه السلام الخال عند عدم الوارث لا على أن يكون للخال ميراث
~~ولكنه لما جعله عليه السلام يخلف الميت فيما يصير إليه من المال سماه وارثا
~~على سبيل المجاز كما قيل الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع طعام من لا طعام
~~له انتهى مختصرا
# والحديث سكت عنه المنذري Qلا علة فيها
~~فصحيح ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن بل
~~هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحسان فإنها قد تعددت طرقها ورويت من
~~وجوه مختلفة وعرفت مخارجها ورواتها ليسوا بمجروحين ولا متهمين
# وقد أخرجها أبو حاتم بن حبان في صحيحه وحكم بصحتها
# وليس في أحاديث الأصول ما يعارضها
# وقد رويت من حديث المقدام بن معدي كرب هذا ومن حديث عمر بن الخطاب ذكره
~~الترمذي عن حكيم بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال كتب عمر بن
~~الخطاب إلى أبي عبيدة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله ورسوله
~~مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له قال الترمذي هذا حديث حسن
# ورواه بن حبان في صحيحه ولم يصنع من أعل هذا الحديث بحكيم بن حكيم وأنه
~~مجهول شيئا فإنه قد روى عنه سهيل بن صالح وعبد الرحمن بن الحارث وعثمان بن
~~حكيم أخوه
# ولم يعلم أن أحدا جرحه وبمثل هذا يرتفع عنه الجهالة ويحتج بحديثه
# ومن حديث عائشة ذكره الترمذي أيضا عن بن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاوس عن
~~عائشة ترفعه الخال وارث من لا وارث له قال الترمذي حسن غريب
# قال وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام
# وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم
# وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عن عائشة تم كلامه
# وهذا على طريقة منازعينا لا يضر الحديث شيئا لوجهين أحدهما أنهم يحكمون
~~بزيادة الثقة
# والذي وصله ثقة وقد زاد فيجب عندهم ms2438 قبول زيادته
# الثاني أنه مرسل قد عمل به أكثر أهل العلم كما قال الترمذي ومثل هذا حجة
~~عند من يرى المرسل حجة كما نص عليه الشافعي
# وأما حمل الحديث على الخال الذي هو عصبته فباطل ينزه كلام الرسول عن أن
~~يحمل عليه لما يتضمنه من اللبس فإنه إنما علق الميراث بكونه خالا فإذا كان
~~سبب توريثه كونه بن عم أو مولى
# PageV08P078
# إلى وصف لا على أن يكون بن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة فلا إجماع في ذلك
~~أصلا وأين الإجماع ثم لو قدر أن الإجماع انعقد على خلافه في التعاقل فلم
~~ينعقد على عدم توريثه بل جمهور العلماء يورثونه وهو قول أكثر الصحابة فكيف
~~يترك القول بتوريثه لأجل القول بعدم تحمله في العاقلة وهذا حديث المسح على
~~الجوربين والخمار والمسح على العصائب والتساخين والمسح على الناصية
~~والعمامة قد أخذوا منه ببعضه دون بعض وكذلك حديث بصرة بن أبي بصرة في الذي
~~تزوج امرأة فوجدها حبلى أخذوا ببعضه دون بعض وهذا موجود في غير حديث وقوله
~~لو كان ثابتا يكون في وقت كان الخال يعقل بالخؤولة فهو إشارة إلى النسخ
~~الذي لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين أحدهما ثبوت معارضته المقاوم له والثاني
~~تأخره عنه ولا سبيل هنا إلى واحد من المال سماه وارثا على سبيل المجاز كما
~~قيل الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع طعام من لا طعام له انتهى مختصرا
# والحديث سكت عنه المنذري Qفعدل عن هذا
~~الوصف الموجب للتوريث إلى وصف لا يوجب التوريث
# وعلق به الحكم
# فهذا ضد البيان وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم منزه عن مثل ذلك
# وأما قوله قد أجمعوا على أن الخال لا يكون بن عم أو مولى لا يعقل
~~بالخؤولة فلا إجماع في ذلك أصلا وأين الإجماع ثم لو قدر أن الإجماع انعقد
~~على خلافه في التعاقل فلم ينعقد على عدم توريثه بل جمهور العلماء يورثونه
~~وهو قول أكثر الصحابة فكيف يترك القول بتوريثه لأجل القول بعدم تحمله في ms2439
~~العاقلة وهذا حديث المسح على الجوربين والخمار والمسح على العصائب
~~والتساخين والمسح على الناصية والعمامة قد أخذوا منه ببعضه دون بعض وكذلك
~~حديث بصرة بن أبي بصرة في الذي تزوج امرأة فوجدها حبلى أخذوا ببعضه دون بعض
~~وهذا موجود في غير حديث
# وقوله لو كان ثابتا يكون في وقت كان الخال يعقل بالخؤولة فهو إشارة إلى
~~النسخ الذي لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين أحدهما ثبوت معارضته المقاوم له
# والثاني تأخره عنه
# ولا سبيل هنا إلى واحد من الأمرين
# وقوله اختار وضع ماله فيه يعني على سبيل الطعمة لا الميراث فباطل لثلاثة
~~أوجه أحدها أن لفظ الحديث يبطله فإنه قال يرث ماله وفي لفظ يرثه
# الثاني أنه سماه وارثا والأصل في التسمية الحقيقة فلا يعدل عنها إلا بعد
~~أمور أربعة أحدها قيام دليل على امتناع إرادتها
# الثاني بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي عينه مجازا له ولا يكفي ذلك إلا
~~بالثالث وهو بيان استعماله فيه لغة حتى لا يكون لنا وضع يحمل عليه لفظ النص
# وكثير من الناس يغفل عن هذه الثلاثة ويقول يحمل على كذا وكذا وهذا غلط
# فإن الحمل ليس بإنشاء وإنما هو إخبار عن استعمال اللفظ في ذلك المعنى
~~الذي حمله عليه وإن لم يكن مطابقا كان خبرا كاذبا وإن أراد به أني أنشىء
~~حمله على هذا المعنى كما يظن كثير ممن لا تحقيق عنده فهو باطل قطعا لا يحل
~~لأحد أن يرتكبه ثم يحمل كلام الشارع عليه
# الرابع الجواب عن المعارض وهو دليل إرادة الحقيقية ولا يكفيه دليل امتناع
~~إرادتها ما لم يجب عن دليل الإرادة
# PageV08P079
# [2902] (أن مولى) أي عتيقا (ولا حميما) أي قريبا (أعطوا ميراثه رجلا من
~~أهل قريته) أي فإنه أولى من آحاد المسلمين
# قال القاضي رحمه الله إنما أمر أن يعطي رجلا من قريته تصدقا منه أو ترفعا
~~أو لأنه كان لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم فوضعه فيهم لما
~~رأى من المصلحة فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم ms2440 انتهى
# قال في النيل فيه دليل على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد
~~من أهل بلده انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
# [2903] (فالتمس أزديا) قال في شرح القاموس أزد بن الغوث أبو حي باليمين
~~ومن أولاده الأنصار كلهم وخزاعة حي من الأزد انتهى (حولا) أي سنة (علي
~~الرجل) أي ردوه (كبر Qالخامس أن المخاطبين
~~بهذا اللفظ فهموا منه الميراث دون غيره وهم الصحابة رضي الله عنهم ولهذا
~~كتب به عمر رضي الله عنه جوابا لأبي عبيدة حين سأله في كتابه عن ميراث
~~الخال وهم أحق الخلق بالإصابة في الفهم
# وقد علم بهذا بطلان حمل الحديث على أن الخال السلطان وعلى أن المراد به
~~السلب
# وكل هذه وجوه باطلة
# وأسعد الناس بهذه الأحاديث من ذهب إليها وبالله التوفيق
# PageV08P080
# خزاعة) بضم الكاف وسكون الموحدة
# قال في النهاية يقال فلان كبر قومه بالضم إذا كان أقعدهم في النسب وهو أن
~~ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل عددا من باقي عشيرته وقوله أكبر رجل أي
~~كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال جبريل بن أحمر ليس بالقوي
~~والحديث منكر هذا آخر كلامه
# وقال الموصلي فيه نظر
# وقال أبو زرعة الرازي شيخ وقال يحيى بن معين كوفي ثقة
# [2904] (الكبير من خزاعة) وفي بعض النسخ الكبر من خزاعة والمراد من
~~الكبير هو الكبر وتقدم معناه (أكبر رجل من خزاعة) أي كبيرهم وهو أقربهم إلى
~~الجد الأعلى
# قال المنذري وهو الحديث المتقدم
# [2905] (ولم يدع وارثا) أي لم يترك أحدا يرثه (إلا غلاما له) استثناء
~~منقطع لكن ترك عبدا (هل له أحد) أي يرثه (فجعل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ميراثه) أي ميراث الرجل (له) أي للغلام
# قال القارىء وهذا لجعل مثل ما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها أعطوا
~~ميراثه رجلا من أهل قريته بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت المال قال
~~المظهر قال شريح وطاوس يرث ms2441 العتيق من المعتق كما يرث المعتق من العقيق
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
# هذا آخر كلامه وقال البخاري عوسجة مولى بن عباس الهاشمي روى عنه عمرو بن
~~دينار ولم يصح
# وقال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور
# وقال النسائي عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحدا يروي عنه غير عمرو
# وقال أبو زرعة الرازي ثقة
# PageV08P081
### $ 9 - (باب ميراث بن الملاعنة)
# [2906] (النصري) بالنون ثم الصاد المهملة منسوب إلى الجد (المرأة تحرز)
~~أي تجمع وفي بعض النسخ تحوز (عتيقها) أي ميراث عتيقها فإنه إذا أعتقت عبدا
~~ومات لم يكن له وارث ترث ماله بالولاء (ولقيطها) هو طفل يوجد ملقى على
~~الطريق لا يعرف أبواه
# قاله في المجمع
# قال الخطابي أما اللقيط فإنه في قول عامة الفقهاء حر فإذا كان حرا فلا
~~ولاء عليه لأحد والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء وليس بين اللقيط وملتقطه
~~واحد منهما
# وكان إسحاق بن راهويه يقول ولاء اللقيط لملتقطه ويحتج بحديث واثلة وهذا
~~الحديث غير ثابت عند أهل النقل فإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به فكان
~~ما ذهب إليه عامة العلماء أولى انتهى (لاعنت عليه) وفي بعض النسخ عنه أي عن
~~قبله ومن أجله
# قال في شرح السنة وأما Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وأعل أيضا بعبد الواحد بن عبد الله بن بسر النصري
~~راويه عن وائلة قال بن أبي حاتم صالح لا يحتج به
# وقد اشتمل على ثلاث جمل إحداها ميراث المرأة عتيقها وهو متفق عليه
# الثانية ميراثها ولدها الذي لاعنت عليه وقد اختلف فيه فكان زيد بن ثابت
~~يجعل ميراثها منه كميراثها من الولد الذي لم تلاعن عليه
# وروي عن بن عباس نحوه وهو قول جماعة من التابعين وهو قول مالك والشافعي
~~وأبي حنيفة وأصحابهم وعندهم لا تأثير لانقطاع نسبه من أبيه في ميراث الأم
~~منه
# وكان الحسن وبن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري
~~والحسن بن صالح وغيرهم يجعلون عصبة ms2442 أمه عصبة له وهذا مذهب أحمد في إحدى
~~الروايتين عنه وهو إحدى الروايتين عن علي وبن عباس
# وكان بن مسعود وعلي في الرواية الأخرى عنه يجعلون أمه نفسها عصبة وهي
~~قائمة مقام أمه وأبيه فإن عدمت فعصبتها عصبته
# PageV08P082
# الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر لأن
~~التوارث بسبب النسب انتفى باللعان وأما نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي Qوهذا هو
~~الرواية الثانية عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث ومهنا
# ونقل الأولى الأثرم وحنبل وهو مذهب مكحول والشعبي
# وأصح هذه الأقوال أن أمه نفسها عصبة وعصبتها من بعدها عصبة له هذا مقتضى
~~الآثار والقياس
# أما الآثار فمنها حديث واثلة هذا
# ومنها ما ذكره أبو داود في الباب عن مكحول
# ومنها ما رواه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم مثله
# ومنها ما رواه أبو داود أيضا عن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولد الملاعنة عصبته عصبة أمه ذكره في
~~المراسيل
# وفي لفظ له عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كتبت إلى صديق لي من أهل
~~المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فكتب إلي إني سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه وهي بمنزلة أبيه وأمه
# وهذه آثار يشد بعضها بعضا
# وقد قال الشافعي إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين أو روي مسندا أو
~~اعتضد بعمل بعض الصحابة فهو حجة
# وهذا قد روي من وجوه متعددة وعمل به من ذكرنا من الصحابة والقياس معه
~~فإنها لو كانت معتقة كان عصبتها من الولاء عصبة لولدها ولا يكون عصبتها من
~~النسب عصبة لهم
# ومعلوم أن تعصيب الولاء الثابت لغير المباشر بالعتق فرع على ثبوت تعصيب
~~النسب فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله وأيضا فإن الولاء في الأصل لموالي
~~الأب فإذا ms2443 انقطع من جهتهم رجع إلى موالي الأم فإذا عاد من جهة الأب انتقل
~~من موالي الأم إلى موالي الأب وهكذا النسب هو في الأصل للأب وعصباته فإذا
~~انقطع من جهته باللعان عاد إلى الأم وعصباتها فإذا عاد إلى الأب باعترافه
~~بالولد وإكذابه نفسه رجع النسب إليه كالولاء سواء بل النسب هو الأصل في ذلك
~~والولاء ملحق به
# وهذا من أوضح القياس وأبينه وأدله على دقة أفهام الصحابة وبعد غورهم في
~~مأخذ الأحكام
# وقد أشار إلى هذا في قوله في الحديث هي بمنزلة أمه وأبيه
# PageV08P083
# والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن
~~حرب
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده عمر بن روية التغلبي قال البخاري فيه نظر وسئل عنه أبو حاتم
~~الرازي فقال صالح الحديث قيل تقوم بالحجة فقال لا ولكن صالح وقال الخطابي
~~وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل
# وقال البيهقي لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته Qحتى لو لم ترد هذه الآثار لكان هذا محض القياس
~~الصحيح
# وإذا ثبت أن عصبة أمه عصبة له فهي أولى أن تكون عصبته لأنهم فرعها وهم
~~إنما صاروا عصبة له بواسطتها ومن جهتها استفادوا تعصيبهم فلأن تكون هي
~~نفسها عصبة أولى وأحرى
# فإن قيل لو كانت أمه بمنزلة أمه وأبيه لحجبت إخوته ولم يرثوا معها شيئا
~~وأيضا فإنهم إنما يرثون منه بالفرض فكيف يكونون عصبة له فالجواب إنها إنما
~~لم تحجب إخوته من حيث إن تعصيبها مفرع على انقطاع تعصيبه من جهة الأب كما
~~أن تعصيب الولاء مفرع على انقطاع التعصيب من جهة النسب فكما لا يحجب عصبة
~~الولاء أحدا من أهل النسب كذلك لا تحجب الأم الإخوة لضعف تعصيبها وكونه
~~إنما صار إليها ضرورة تعذره من جهة أصله وهو بعرض الزوال بأن يقر به
~~الملاعن فيزول
# وأيضا فإن الإخوة استفادوا من جهتها أمرين أخوة ولد الملاعنة وتعصيبه
# فهم يرثون أخاهم معها بالأخوة لا بالتعصيب وتعصيبها إنما يدفع تعصيبهم لا
~~أخوتهم ms2444 ولهذا ورثوا معها بالفرض لا بالتعصيب وبالله التوفيق
# الجملة الثالثة في حديث واثلة ميراث اللقيط وهذا قد اختلف فيه
# فذهب الجمهور إلى أنه لا توارث بينه وبين ملتقطه بذلك
# وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن ميراثه لملتقطه عند عدم نسبه لظاهر حديث
~~واثلة وإن صح الحديث فالقول ما قال إسحاق لأن إنعام الملتقط على اللقيط
~~بتربيته والقيام عليه والإحسان إليه ليس بدون إنعام المعتق على العبد بعتقه
~~فإذا كان الإنعام بالعتق سببا لميراث المعتق مع أنه لا نسب بينهما فكيف
~~يستبعد أن يكون الإنعام بالالتقاط سببا له مع أنه قد يكون أعظم موقعا وأتم
~~نعمة وأيضا فقد ساوى هذا الملتقط المسلمين في مال اللقيط وامتاز عنهم
~~بتربية اللقيط والقيام بمصالحه وإحيائه من الهلكة فمن محاسن الشرع ومصلحته
~~وحكمته أن يكون أحق بميراثه
# وإذا تدبرت هذا وجدته أصح من كثير من القياسات التي يبنون عليها الأحكام
~~والعقول أشد قبولا له
# PageV08P084
# [2907] (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث بن الملاعنة الخ) فيه أن
~~بن الملاعنة يكون ميراثه لأمه فيكون للأم سهمها ثم لعصبتها على الترتيب
~~وهذا حيث لم يكن غير الأم وقرابتها من بن للميت أو زوجة فإن كان له بن أو
~~زوجة أعطي كل واحد ما يستحقه كما في سائر المواريث
# قاله في النيل
# قال المنذري حديث مكحول مرسل
# وذكر الإمام الشافعي في الرد على من قال إنه احتج برواية ليست مما تقوم
~~بها حجة
# قال البيهقي وأظنه أراد حديث مكحول
# [2908] (عن عمرو بن شعيب إلخ) قال المنذري وحديث عمرو بن شعيب قد تقدم
~~الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج به وفي رواته أبو محمد عيسى بن موسى
~~القرشي الدمشقي قال البيهقي وليس بمشهور
# ([2909]
### | باب هل يرث المسلم الكافر)
# (لا يرث المسلم الكافر إلخ) قال النووي أجمع المسلمون على أن الكافر لا
~~يرث المسلم وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف فالجمهور من الصحابة والتابعين
~~ومن بعدهم Qفقول إسحاق في هذه المسألة في
~~غاية القوة والنبي صلى الله عليه وسلم ms2445 كان يدفع الميراث بدون هذا كما دفعه
~~إلى العتيق مرة وإلى الكبر من خزاعة مرة وإلى أهل سكة الميت ودربه مرة وإلى
~~من أسلم على يديه مرة ولم يعرف عنه صلى الله عليه وسلم شيء ينسخ ذلك ولكن
~~الذي استقر عليه شرعه تقديم النسب على هذه الأمور كلها وأما نسخها عند عدم
~~النسب فمما لا سبيل إلى إثباته أصلا وبالله التوفيق
# PageV08P085
# على أنه لا يرث أيضا وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق
~~رحمهم الله وغيرهم إلى أنه يرث من الكافر واستدلوا بقوله عليه الصلاة
~~والسلام الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح
# والمراد من حديث الإسلام فضل الإسلام على غيره وليس فيه تعرض للميراث فلا
~~يترك النص الصريح وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع
# وأما المسلم من المرتد ففيه أيضا الخلاف فعند مالك والشافعي وربيعة وبن
~~أبي ليلى وغيرهم أن المسلم لا يرث منه
# وقال أبو حنيفة رحمه الله ما اكتسبه في ردته فهو لبيت المال وما اكتسبه
~~في الإسلام فهو لورثته المسلمين انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [2910] (وهل ترك لنا عقيل منزلا) وزاد بن ماجه في روايته وكان عقيل ورث
~~أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل
~~وطالب كافرين فكان عمر من أجل ذلك يقول لا يرث المؤمن الكافر انتهى
# قال الخطابي موضع استدلال أبي داود من هذا الحديث في أن المسلم لا يرث
~~الكافر أن عقيلا لم يكن أسلم يوم وفاة أبي طالب فورثه وكان علي وجعفر
~~مسلمين فلم يرثاه ولما ملك عقيل رباع عبد المطلب باعها فذلك معنى قوله عليه
~~السلام وهل ترك عقيل منزلا انتهى (بخيف بني كنانة) بفتح الخاء وسكون
~~التحتية ما ارتفع عن السيل وانحدر عن الجبل والمراد به المحصب (حيث قاسمت)
~~أي حالفت (يعني المحصب) تفسير لخيف بني كنانة
# قال في المجمع المحصب هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى
~~(حالفت قريشا) ms2446 قال النووي تحالفوا على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني
~~هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا
# PageV08P086
# الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة فيها أنواع من
~~الأباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وترك ما فيها من
~~ذكر الله تعالى فأخبر جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر عمه أبا
~~طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه كما قال فسقط في أيديهم
~~ونكسوا على رؤوسهم
# والقصة مشهورة
# وإنما اختار النزول هناك شكرا لله تعالى على النعمة في دخوله ظاهرا ونقضا
~~لما تعاقدوه بينهم كذا في شرح البخاري للعيني والقسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [2911] (لا يتوارث أهل ملتين شتى) بفتح فتشديد صفة أهل أي متفرقون
# وقال الطيبي حال من فاعل لا يتوارث أي متفرقين
# وقيل يجوز أن يكون صفة الملتين أي ملتين متفرقتين
# وفي بعض النسخ شيئا مكان شتى
# والحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر أو
~~بالإسلام والكفر وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين الكفر والإسلام فيكون
~~كحديث لا يرث المسلم الكافر الحديث
# قالوا وأما توريث ملل الكفر بعضهم من بعض فإنه ثابت ولم يقل بعموم الحديث
~~للملل كلها إلا الأوزاعي فإنه قال لا يرث اليهودي من النصراني ولا عكسه
~~وكذلك سائر الملل
# قال في السبل والظاهر من الحديث مع الأوزاعي قال المنذري وأخرجه النسائي
~~وبن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي
~~الزبير عن جابر وقال غريب لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث بن أبي ليلى
# هذا آخر كلامه
# وبن أبي ليلى هذا لا يحتج بحديثه
# [2912] (إلى يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة
~~البصري نزيل مرو وقاضيها ثقة فصيح وكان يرسل من الثالثة قاله في التقريب
~~(يهودي ومسلم) أي أحد الأخوين
# PageV08P087
# يهودي والآخر منهما مسلم (الإسلام يزيد ولا ينقص) أي يزيد بالداخلين فيه
~~ولا ينقص بالمرتدين أو يزيد بما ms2447 يفتح من البلاد ولا ينقص بما غلب عليه
~~الكفرة منها أو أن حكمه يغلب ومن تغليبه الحكم بإسلام أحد أبويه واستدل
~~معاذ بهذا الحديث على أن المسلم يورث الكافر ولا عكس كذا في السراج المنير
# قال المناوي رواته ثقات لكن فيه انقطاع
# انتهى
# وقال المنذري فيه رجل مجهول
# [2913] (أن معاذا أتي) بصيغة المجهول (بميراث يهودي) ميراث مضاف إلى
~~يهودي (وارثه مسلم) صفة يهودي والمعنى أن يهوديا مات وترك وارثين أحدهما
~~مسلم والآخر يهودي فورث معاذ مسلما ولم يورث يهوديا
# قال المنذري في سماع أبي الأسود عن معاذ بن جبل نظر
# ([2914]
### | باب فيمن أسلم على ميراث أي أسلم قبل قسمة المواريث فماذا حكمه)
# وقال بن ماجه باب قسمة المواريث وأورد فيه حديث عبد الله بن عمر أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان من ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة
~~الجاهلية وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قسمة الإسلام انتهى
# وفي صحيح البخاري باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وإذا أسلم
~~قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له انتهى Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد دل على هذا قوله تعالى {يا أيها
~~الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} فأمرهم بترك ما لم يقبضوا
~~من الربا ولم يتعرض لما قبضوه بل أمضاه لهم
# وكذلك الأنكحة لم يتعرض فيها لما مضى ولا لكيفية عقدها بل أمضاها وأبطل
~~منها ما كان موجب إبطاله قائما في الإسلام كنكاح الأختين والزائدة على
~~الأربع فهو نظير الباقي من الربا
# PageV08P088
# قال القسطلاني أي إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم الميراث المخلف عن أبيه أو
~~أخيه فلا ميراث له لأن الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة عند الجمهور
~~انتهى
# (كل قسم) مصدر أريد به المال المقسوم (قسم) بصيغة المجهول (في الجاهلية
~~فهو على قسم) بصيغة المجهول
# قال الخطابي فيه بيان أن أحكام الأموال والأسباب والأنكحة التي كانت في
~~الجاهلية Qوكذلك الأموال لم يسأل ms2448 النبي صلى
~~الله عليه وسلم أحدا بعد إسلامه عن ماله ووجه أخذه ولا تعرض لذلك
# وكذلك للأسباب الأخرى كما تقدم في المستلحق في بابه
# وهذا أصل من أصول الشريعة ينبني عليه أحكام كثيرة
# وأما الرجل يسلم على الميراث قبل أن يقسم فروي عن عمر بن الخطاب وعثمان
~~وعبد الله بن مسعود والحسن بن علي أنه يرث وقال به جابر بن زيد والحسن
~~ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد في
~~إحدى الروايتين عنه اختارها أكثر أصحابه
# وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يرث كما لو أسلم بعد القسمة وهذا مذهب
~~الثلاثة
# وذكر بن عبد البر في التمهيد أن عمر قضى أن من أسلم على ميراث قبل أن
~~يقسم فله نصيبه
# وقضى به عثمان
# واحتج لهذا القول الأول بما روى سعيد بن منصور في سننه عن عروة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من أسلم على شيء فهو له ورواه أيضا عن بن أبي
~~مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم
# واحتجوا أيضا بحديث أبي داود هذا
# واحتجوا بأنه قضاء انتشر في الصحابة من عمر وعثمان ولم يعلم لهما مخالفا
# وفيه نظر فإن المشهور عن علي أنه لا يرث
# واحتجوا أيضا بأن التركة إنما يتحقق انتقالها إليهم بقسمتها وحوزها
~~واختصاص كل من الوارثين بنصيبه وما قبل ذلك فهي بمنزلة ما قبل الموت
# والتحقيق أنها بمنزلة ما قبل الموت من وجه وبمنزلة ما قبل القسمة من وجه
~~فإنهم ملكوها بالموت ملكا قهريا ونماؤها لهم وابتدأ حول الزكاة من حين
~~الموت ولكن هي قبل القسمة كالباقي على
# PageV08P089
# ماضية على ما وقع الحكم منهم فيها في أيام الجاهلية لا يرد منها شيء في
~~الإسلام وأن ما حدث من هذه الأحكام في الإسلام فإنه يستأنف فيه حكم الإسلام
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 2 - (باب في الولاء)
# [2915] بفتح الواو يعني ولاء العتق وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه أو
~~ورثه معتقه والولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة
# (أن تشتري ms2449 جارية) اسمها بريرة (لا يمنعك ذلك) أي الاشتراط منهم بقي أنه
~~يفسد البيع عند كثير فكيف يجوز
# وأجيب بأنه مخصوص لمصلحة ويجوز للشارع مثله لمصلحة والله تعالى أعلم
# كذا في فتح الودود
# قال الخطابي
# معناه إبطال ما شرطوه من الولاء لغير المعتق انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [2916] (وولي النعمة) أي نعمة العتق
# قال الحافظ معنى قوله وولي النعمة أعتق انتهى
# قال Qملك الموروث ولو نمت لضوعف منها
~~وصاياه وقضيت منها ديونه فهي في حكم الباقي على ملكه من بعض الوجوه
# ولو تجدد للميت صيد بعد موته بأن يقع في شبكة نصبها قبل موته ثبت ملكه
~~عليه
# ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته فإذا قسمت
~~التركة وتعين حق كل وارث انقطعت علاقة الميت عنها والله أعلم
# PageV08P090
# القسطلاني والحديث كما قاله بن بطال يقتضي أن الولاء لكل معتق ذكرا كان
~~أو أنثى وهو مجمع عليه وليس بين الفقهاء خلاف أنه ليس للنساء من الولاء إلا
~~ما أعتقن أو جره إليهن من أعتق بولادة أو عتق انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [2917] (رئاب بن حذيفة) يجيء ضبطه في كلام المنذري (تزوج امرأة) اسمها أم
~~وائل بنت معمر الجمحية كما في رواية بن ماجه (ثلاثة غلمة) جمع غلام أي
~~ثلاثة أبناء (فورثوها) الضمير المرفوع للغلمة والمؤنث للمرأة
# ولفظ بن ماجه فورثها بنوها (رباعها) بكسر الراء جمع ربع أي دورها
~~(فأخرجهم) أي أخرج عمرو بن العاص بنيها وفي رواية بن ماجه فخرج بهم عمرو بن
~~العاص (فماتوا) أي بنو المرأة في طاعون عمواس الذي وقع في زمن عمر بن
~~الخطاب في الشام ومات فيه بشر كثير من الصحابة (مالا له) أي مالا كان في
~~ملكه (فخاصمه) أي عمرو بن العاص
# والمعنى ورث عمرو مال بني المرأة ومال مولاها فخاصمه إخوتها في ولاء
~~أختهم
# ولفظ بن ماجه فلما رجع عمرو بن العاص جاء بنو معمر يخاصمونه في ولاء
~~أختهم إلى عمر (ما أحرز الولد) أي من إرث الأب ms2450 أو الأم (أو الوالد فهو
~~لعصبته) أي الولد إن كان هو المحرز (من كان) قال في السبل المراد بإحراز
~~الوالد والولد ما صار مستحقا لهما من الحقوق فإنه يكون للعصبة ميراثا
# والحديث دليل على أن الولاء لا يورث وفيه خلاف وتظهر فيه فائدة الخلاف
~~فيما إذا أعتق رجل عبدا ثم مات ذلك الرجل وترك أخوين أو ابنين ثم مات أحد
~~الابنين وترك ابنا أو أحد الأخوين وترك ابنا فعلى القول بالتوريث ميراثه
~~بين الإبن وبن الإبن أو بن الأخ وعلى القول بعدمه يكون للابن وحده انتهى
~~(فكتب) أي عمر رضي الله عنه (له) أي لعمرو بن العاص (عبد الملك) أي بن
~~مروان (اختصموا) أي إخوة المرأة (أو إلى إسماعيل) شك من الراوي (ما
# PageV08P091
# كنت أراه) ما موصولة (إلى الساعة أي إلى هذه الساعة
# ولفظ بن ماجه فقال عمر أقضي بينكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم سمعته يقول ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته من كان قال فقضى لنا به
~~وكتب لنا به كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وآخر حتى إذا
~~استخلف عبد الملك بن مروان توفي مولى لها وترك ألفي دينار فبلغني أن ذلك
~~القضاء قد غير فخاصمه إلى هشام بن إسماعيل فرفعنا إلى عبد الملك فأتيناه
~~بكتاب عمر فقال إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يشك فيه وما كنت أرى
~~أن أمر أهل المدينة بلغ هذا أن يشكوا في هذا القضاء فقضى لنا فيه فلم نزل
~~فيه بعد انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه النسائي أيضا مرسلا وقد تقدم
~~الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب ورياب بكسر الراء
~~المهملة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وبعد الألف ياء بواحدة انتهى
# (حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو سلمة إلى قوله بمثل هذا) هذه العبارة إنما
~~وجدت في نسخة صحيحة وعامة النسخ خالية عنها
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال ms2451 بن عبد البر هذا
~~حديث حسن صحيح غريب
# وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب وأنه إنما أنكر من حديثه وضعف ما كان عن
~~قوم ضعفاء عنه وهذا الحديث قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن
~~حسين المعلم عن عمرو فذكره
# PageV08P092
### $ 13 - (باب في الرجل يسلم على يدي الرجل)
# [2918] (ما السنة في الرجل) أي ما حكم الشرع في الرجل الكافر (قال) أي
~~النبي صلى الله عليه وسلم (هو) أي الرجل المسلم الذي أسلم على يديه الكافر
~~(بمحياه ومماته) أي بمن أسلم في حياته ومماته
# قال الخطابي قد يحتج به من يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار
~~وإليه ذهب أصحاب الرأي إلا أنهم قد زادوا في ذلك شرطا وهو أن يعاقده
~~ويواليه فإن أسلم على يده ولم يعاقده ولم يواله فلا شيء
# له وقال إسحاق بن راهويه كقول أصحاب الرأي إلا أنه لم يذكر الموالاة
# قال الخطابي ودلالة الحديث مبهمة وليس فيه أنه يرثه وإنما فيه أنه أولى
~~الناس بمحياه ومماته فقد يحتمل أن يكون ذلك في الميراث وقد يحتمل أن يكون
~~ذلك في رعي الذمام والإيثار والبر والصلة وما أشبهها من الأمور وقد عارضه
~~قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقال أكثر الفقهاء لا يرثه
# وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز راويه ليس من
~~أهل الحفظ والإتقان انتهى
# وقال الشيخ أبو البركات النسفي الحنفي وعقد الموالاة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والذين ردوا هذا
~~الحديث منهم من رده لضعفه ومنهم من رده لكونه منسوخا ومنهم من قال لا دلالة
~~فيه على الميراث بل لو صح كان معناه هو أحق به يواليه وينصره ويبره ويصله
~~ويرعى ذمامه ويغسله ويصلي عليه ويدفنه فهذه أولويته به لا أنها أولويته
~~بميراثه وهذا هو التأويل
# وقال بهذا الحديث آخرون منهم إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في إحدى
~~الروايتين عنه وطاوس وربيعة والليث بن سعد وهو قول عمر ms2452 بن الخطاب وعمر بن
~~عبد العزيز
# وفيها مذهب ثالث أنه إن عقل عنه ورثه وإن لم يعقل عنه لم يرثه وهو مذهب
~~سعيد بن المسيب
# PageV08P093
# مشروعة والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة وهو قول الحنفية وتفسيره إذا
~~أسلم رجل أو امرأة لا وارث له وليس بعربي ولا معتق فيقول الآخر واليتك على
~~أن تعقلني إذا جنيت وترث مني إذا مت ويقول الآخر قبلت انعقد ذلك ويرث
~~الأعلى من الأسفل انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه إلا
~~من حديث عبد الله بن موهب ويقال بن وهب عن تميم الداري وقد أدخل بعضهم بين
~~عبد الله بن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس بمتصل
# هذا آخر كلامه
# وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن بن
~~موهب عن تميم الداري وبن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميما ومثل
~~هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلا
# وقال الخطابي ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز
~~راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان
# وقال البخاري في الصحيح واختلفوا في صحة هذا الخبر
# هذا آخر كلامه
# وقال أبو مسهر عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث وقد قلت احتج
~~البخاري في صحيحه بحديث عبد العزيز هذا وأخرج له عن نافع مولى بن عمر حديثا
~~واحدا وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني أن
~~البخاري ومسلما أخرجا له
# وقال يحيى بن معين عبد العزيز بن عمر بن
~~Qوفيها مذهب رابع أنه إن أسلم على يديه ووالاه فإنه يرثه ويعقل عنه
~~وله أن يتحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه إلى غيره فإذا عقل عنه لم يكن له
~~أن يتحول عنه إلى غيره
# وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
# وفيها مذهب خامس أن هذا الحكم ثابت فيمن كان من أهل الحرب دون أهل الذمة ms2453
~~وهو مذهب يحيى بن سعيد
# فلا إجماع في المسألة مع مخالفة هؤلاء الأعلام
# وأما تضعيف الحديث فقد رويت له شواهد
# منها حديث أبي أمامة
# وأما رده بجعفر بن الزبير فقد رواه سعيد بن منصور أخبرنا عيسى بن يونس
~~حدثنا معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا
# ورواه أيضا من حديث سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
# وحديث تميم وإن لم يكن في رتبة الصحيح فلا ينحط عن أدنى درجات الحسن وقد
~~عضده المرسل وقضاء عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز برواية الفرائض وإنما
~~يقتضي تقديم الأقارب عليه ولا يدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب والله
~~أعلم
# PageV08P094
# عبد العزيز ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف
# هكذا قال
# وقد قدمنا الخلاف فيه انتهى كلام المنذري
### $ 4 - (باب في بيع الولاء)
# [2919] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته) قال
~~الخطابي قال بن الأعرابي عن محمد بن زياد كانت العرب تبيع ولاء مواليها
~~وتأخذ عليه المال وأنشد في ذلك فباعوه مملوكا وباعوه معتقا
# فليس له حتى الممات خلاص
# فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال وهذا كالإجماع من أهل
~~العلم إلا أنه قد روي عن ميمونة أنها وهبت ولاء مواليها من العباس أو من بن
~~عباس
# وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد يذكر أن الذي وهبت ميمونة من الولاء كان
~~ولاء السائبة وولاء السائبة قد اختلف فيه أهل العلم انتهى
# وقال بن الأثير نهي عن بيع الولاء وهبته يعني ولاء العتق وهو إذا مات
~~المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه كانت العرب تبيعه وتهبه فنهي عنه لأن
~~الولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 5 - (باب في المولود يستهل ثم يموت)
# [2920] (إذا استهل المولود) أي رفع صوته يعني علم حياته (ورث) بضم فتشديد
~~راء مكسور Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وروى النسائي من ms2454 حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال الصبي إذا استهل ورث وصلي عليه ورواه الترمذي وقال هذا حديث قد
~~روي موقوفا على جابر وكان الموقوف أصح
# ولفظه
# PageV08P095
# أي جعل وارثا
# قال في شرح السنة لو مات إنسان ووارثه حمل في البطن يوقف له الميراث
# فإن خرج حيا كان له وإن خرج ميتا فلا يورث منه بل لسائر ورثة الأول فإن
~~خرج حيا ثم مات يورث منه سواء استهل أو لم يستهل بعد أن وجدت فيه أمارة
~~الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة دالة على الحياة سوى اختلاج الخارج عن
~~المضيق وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة رحمهم الله
~~تعالى
# وذهب قوم إلى أنه لا يورث منه ما لم يستهل واحتجوا بهذا الحديث
# والاستهلال رفع الصوت والمراد منه عند الآخرين وجود أمارة الحياة وعبر
~~عنها بالاستهلال لأنه يستهل حالة الانفصال في الأغلب وبه يعرف حياته وقال
~~الزهري أرى العطاس استهلالا انتهى
# قال السيوطي قال البيهقي في سننه رواه بن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري
~~عن عبد الأعلى بهذا الإسناد وزاد موصولا بالحديث تلك طعنة الشيطان كل بني
~~آدم نائل منه تلك الطعنة إلا ما كان من مريم وابنها فإنها لما وضعتها أمها
~~قالت إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فضرب دونهما حجاب فطعن فيه
~~انتهى قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
### $ 6 - (باب نسخ ميراث العقد)
# [2921] قال في النهاية المعاقدة المعاهدة والميثاق (بميراث الرحم) أي
~~بميراث ذوي الأرحام
# (قال) بن عباس في تفسير قوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم وقريء عقدت بغير
~~ألف مع التخفيف
# قال الخازن
# المعاقدة المحالفة والمعاهدة
# والأيمان جمع يمين يحتمل أن يراد بها القسم أو اليد أو هما جميعا وذلك
~~أنهم إذا تحالفوا أخذ كل واحد منهم بيد صاحبه وتحالفوا على الوفاء بالعهد
~~والتمسك بذلك العقد وكان الرجل يحالف الرجل في الجاهلية ويعاقده فيقول دمي
~~دمك وهدمي هدمك وثأري ثأرك وحربي حربك وسلمي ms2455 سلمك ترثني وأرثك وتطلب بي
~~وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك فيكون لكل واحد من الحليفين السدس في مال
~~الآخر وكان الحكم ثابتا في الجاهلية وابتداء الإسلام انتهى والمعنى أي
~~الحلفاء الذي Qالطفل لا يصلى عليه ولا يرث
~~ولا يورث حتى يستهل وفي مسند البزار من حديث بن عمر يرفعه استهلال الصبي
~~العطاس فيه بن البيلماني عن أبيه
# PageV08P096
# عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث (فآتوهم) أي الآن (نصيبهم) أي
~~حظهم من الميراث وهو السدس (كان الرجل يحالف الرجل) أي يعاهده على الأخوة
~~والنصرة والإرث (فنسخ ذلك) في محل النصب على المفعولية أي قوله تعالى
~~والذين عاقدت أيمانكم (الأنفال) بالرفع أي قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم
~~أولى ببعض في سورة الأنفال (فقال وأولو الأرحام إلخ) أي وأولو القرابات
~~أولى بالتوارث وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة
# قال الخازن قال بن عباس كانوا يتوارثون بالهجرة والإخاء حتى نزلت هذه
~~الآية وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض أي في الميراث فبين بهذه الآية أن سبب
~~القرابة أقوى وأولى من سبب الهجرة والإخاء ونسخ بهذه الآية ذلك التوارث
# وقوله في كتاب الله يعني في حكم الله أو أراد به القرآن وهي أن قسمة
~~المواريث مذكورة في سورة النساء من كتاب الله وهو القرآن
# وتمسك أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومن وافقه بهذه الآية في توريث ذوي
~~الأرحام وأجاب عنه الشافعي رحمه الله ومن وافقه بأنه لما قال في كتاب الله
~~كان معناه في حكم الله الذي بينه في سورة النساء فصارت هذه الآية مقيدة
~~بالأحكام التي ذكرها في سورة النساء من قسمة المواريث وإعطاء أهل الفروض
~~فروضهم وما بقي فللعصبات انتهى
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
# [2922] (تورث) بصيغة المجهول أي المهاجرون وتأنيث الضمير بتأويل الجماعة
~~(الأنصار) بالنصب والمعنى أعطوا الميراث من الأنصار (دون ذوي رحمه) أي
~~أقاربه
# ولفظ البخاري في التفسير كان المهاجرون لما قدمو المدينة يورث المهاجري
~~الأنصاري دون ذوي رحمه (للأخوة) متعلق بتورث (بينهم) أي بين المهاجرين ms2456
~~والأنصار (ولكل) أي من الرجال والنساء (جعلنا موالي) وراثا يلونه ويحرزونه
# قاله النسفي
# وقال الخازن يعني ورثة من بني عم
# PageV08P097
# وإخوة وسائر العصبات (مما ترك) يعني يرثون مما ترك وبقية الآية الوالدان
~~والأقربون من ميراثهم فعلى هذا الوالدان والأقربون هم المورثون انتهى (قال)
~~بن عباس (نسختها) كذا في جميع النسخ
# وقال القسطلاني في شرح البخاري قال نسختها والذين عاقدت أيمانكم كذا في
~~جميع الأصول
# والصواب كما قاله بن بطال إن المنسوخة والذين عاقدت أيمانكم والناسخة
~~ولكل جعلنا موالي وكذا وقع في الكفالة والتفسير من رواية الصلت بن محمد عن
~~أبي أسامة فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت
# وقال بن المنير الضمير في قوله نسختها عائد على المؤاخاة لا على الآية
~~والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله ولكل جعلنا موالي
~~وقوله والذين عاقدت أيمانكم بدل من الضمير
# وأصل الكلام لما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت والذين عاقدت أيمانكم
# وقال الكرماني فاعل نسختها آية جعلنا والذين عقدت منصوب بإضمار أعني
# والمراد أن قوله تعالى ولكل جعلنا نسخ حكيم الميراث الذي دل عليه والذين
~~عاقدت أيمانكم وقال بن الجوزي إن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بين
~~المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الأخوة ويرونها داخلة في قوله
~~تعالى والذين عاقدت أيمانكم فلما نزل قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى
~~ببعض في كتاب الله نسخ الميراث بين المتعاقدين وبقي النصرة والرفادة وجواز
~~الوصية لهم انتهى (الرفادة) بكسر الراء المعاونة (ويوصي له) بكسر الصاد أي
~~للحليف (وقد ذهب الميراث) أي نسخ حكم الميراث بالمؤاخاة
# قال الخازن فذهب قوم إلى أن قوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم منسوخ بقوله
~~تعالى ولكل جعلنا موالي وذهب قوم إلى أن الآية ليست بمنسوخة بل حكمها باق
~~والمراد بقوله والذين عاقدت أيمانكم الحلفاء والمراد من قوله فآتوهم نصيبهم
~~يعني من النصرة والنصيحة والموافاة والمصافاة ونحو ذلك فعلى هذا لا تكون
~~منسوخة
# وقيل نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كما أخرجه أبو داود وعلى هذا
~~فلا ms2457 نسخ أيضا
# فمن قال إن حكم الآية باق قال إنما كانت المعاقدة في الجاهلية على النصرة
~~لا غير والإسلام لم يغير ذلك ويدل عليه ما رواه مسلم عن جبير بن مطعم
~~مرفوعا ثم ذكر كما سيأتي في الباب التالي
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# PageV08P098
# [2923] (على أم سعد بنت الربيع) هي أم سعد بنت سعد بن الربيع الأنصارية
~~صحابية أوصى بها أبوها إلى أبي بكر الصديق فكانت في حجره ويقال إن اسمها
~~جميلة (لا تقرأ والذين عاقدت) أي بالألف ولكن اقرأ والذين عقدت أي بغير ألف
~~مع التخفيف وكانت هذه قراءتها مع أنه قرئ في القرآن بالوجهين (حين أبى
~~الإسلام) فتأخر إسلامه إلى أيام الهدنة فأسلم وحسن إسلامه وقيل إنما أسلم
~~يوم الفتح ويقال إنه شهد بدرا مع المشركين وهو أسن ولد أبي بكر رضي الله
~~عنه كذا في الإصابة (فما أسلم) ما نافية أي عبد الرحمن (حتى حمل) بصيغة
~~المجهول (على الإسلام) أي على قبول الإسلام (بالسيف) والمعنى أن عبد الرحمن
~~لم يسلم وتأخر إسلامه إلى أن غلب الإسلام بقوة السيف
# والحديث سكت عنه المنذري (من قال عقدت جعله حلفا) فمعنى قوله عقدت أي
~~عقدت عهودهم أيديكم
# ومعنى عاقدت أي عاقدتهم أيديكم (والصوب حديث طلحة عاقدت) أي بالألف من
~~باب المفاعلة وهي قراءة نافع وبن عامر وبن كثير وأبي عمرو
# وقال الحافظ بن كثير في تفسيره بعد إيراد حديث داود بن الحصين عن أم سعد
~~وهذا قول غريب والصحيح الأول وأن هذا كان في ابتداء الإسلام يتوارثون
~~بالحلف ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا
~~بالعهود والعقود والحلف الذي كانوا قد تعاقدوه قبل ذلك انتهى
# [2924] (والذين آمنوا وهاجروا الخ) أشار بن عباس إلى قوله تعالى الذي في
~~الأنفال وتمام الآية
# PageV08P099
# هكذا وإن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله
~~يعني إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوا بما
~~جاءهم به وهاجروا يعني وهجروا ديارهم وقومهم في ذات الله ms2458 عز وجل وهم
~~المهاجرون الأولون (والذين اووا ونصروا) يعني آووا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ومن معه من أصحابه من المهاجرين وأسكنوهم منازلهم ونصروا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وهم الأنصار (أولئك) يعني المهاجرين والأنصار (بعضهم
~~أولياء بعض) يعني في العون والنصر دون أقربائهم من الكفار
# وقال بن عباس أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة
~~وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون أقربائهم وذوي أرحامهم وكان من آمن
~~ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة
~~فتوارثوا بالأرحام حيثما كانوا فصار ذلك منسوخا بقوله تعالى وأولوا الأرحام
~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله كذا في الخازن (والذين آمنوا ولم يهاجروا)
~~يعني آمنوا وأقاموا بمكة (ما لكم من ولايتهم) أي من توليهم في الميراث
# قاله النسفي
# وفي السمين الولاية بالفتح معناه الموالاة في الدين وهي النصرة انتهى
# وفي تفسير الخطيب مالكم من ولايتهم من شيء أي فلا إرث بينكم وبينهم ولا
~~نصيب لهم في الغنيمة (من شيء حتى يهاجروا) إلى المدينة فكان لا يرث المؤمن
~~الذي لم يهاجر ممن آمن وهاجر
# قال المنذري وفي إسناده علي بن الحسين بن وقد وفيه مقال
### $ 7 - (باب في الحلف)
# [2925] (لا حلف في الإسلام) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام المعاهدة
~~والمراد به هنا ما كان يفعل في الجاهلية من المعاهدة على القتال والغارات
~~وغيرهما مما يتعلق بالمفاسد (وأيما حلف) ما فيه زائدة (كان في الجاهلية)
~~المراد منه ما كان من المعاهدة على الخير كصلة الأرحام Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فالظاهر والله أعلم
~~أن المراد بالحديث أن الله تعالى قد ألف بين المسلمين بالإسلام
# PageV08P100
# ونصرة المظلوم وغيرهما (لم يزده الإسلام إلا شدة) أي تأكيدا وحفظا على
~~ذلك
# كذا في شرح المشارق لابن الملك قال القاضي قال الطبري لا يجوز الحلف
~~اليوم فإن المذكور في الحديث والموارثة به وبالمؤاخاة كله منسوخ لقوله
~~تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وقال الحسن كان التوارث بالحلف فنسخ ms2459
~~بآية المواريث
# قلت أما ما يتعلق بالإرث فنسخت فيه المحالفة عند جماهير العلماء وأما
~~المؤاخاة في الإسلام والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصر في الدين
~~والتعاون على البر والتقوى وإقامة الحق فهذا باق لم ينسخ وهذا معنى قوله
~~صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده
~~الإسلام إلا شدة وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام فالمراد
~~به حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه والله أعلم
# كذا في شرح صحيح مسلم للنووي رحمه الله
# وقال في النهاية أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد
~~والإنفاق فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات
~~فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم لا حلف في
~~الإسلام وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف
~~للطيبين وما جرى مجراه فذلك الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم وأيما حلف كان
~~في الجاهلية Qوجعلهم به إخوة متناصرين
~~متعاضدين يدا واحدة بمنزلة الجسد الواحد فقد أغناهم بالإسلام عن الحلف بل
~~الذي توجبه أخوة الإسلام لبعضهم على بعض أعظم مما يقتضيه الحلف
# فالحلف إن اقتضى شيئا يخالف الإسلام فهو باطل وإن اقتضى ما يقتضيه
~~الإسلام فلا تأثير له فلا فائدة فيه
# وإذا كان قد وقع في الجاهلية ثم جاء الإسلام بمقتضاه لم يزده إلا شدة
~~وتأكيدا
# وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم شهدت حلفا في الجاهلية ما أحب أن لي
~~به حمر النعم لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت فهذا والله أعلم هو حلف
~~المطيبين حيث تحالفت قريش على نصر المظلوم وكف الظالم ونحوه فهذا إذا وقع
~~في الإسلام كان تأكيدا لموجب الإسلام وتقوية له
# وأما الحلف الذي أبطله فهو تحالف القبائل بأن يقوم بعضها مع بعض وينصره
~~ويحارب حاربه ويسالم من سالمه
# فهذا لا يعقد في الإسلام وما كان منه قد وقع في الجاهلية
# فإن الإسلام يؤكده ويشده إذا صار ms2460 موجبه في الإسلام التناصر والتعاضد
~~والتساعد على إعلاء كلمة الله تعالى وجهاد أعدائه وتأليف الكلمة وجمع الشمل
# PageV08P101
# لم يزده الإسلام إلا شدة يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق وبذلك
~~يجتمع الحديثان وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام والممنوع منه ما خالف
~~حكم الإسلام وقيل المحالفة كانت قبل الفتح وقوله لا حلف في الإسلام قاله
~~زمن الفتح انتهى
# وقال بن كثير بعد إيراد حديث جبير بن مطعم وهذا نص في الرد على من ذهب
~~إلى التوارث بالحلف اليوم كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ورواية عن أحمد بن
~~حنبل والصحيح قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه ولهذا قال
~~تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون أي ورثة من قراباته من
~~أبويه وأقربيه وهم يرثونه دون سائر الناس انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [2926] (حالف) أي آخى (في دارنا) أي بالمدينة على الحق والنصرة والأخذ
~~على يد الظالم كما قال بن عباس رضي الله عنه إلا النصرة والنصيحة والرفادة
~~ويوصي له وقد ذهب الميراث (لا حلف في الإسلام) أي لا عهد على الأشياء التي
~~كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية
# كذا في شرح البخاري للقسطلاني (مرتين أو ثلاثا) أي قال أنس قوله حالف إلخ
~~مرتين أو ثلاثا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه
### | 8 -
# [2927]
### | (باب في المرأة ترث من دية زوجها)
# (الدية للعاقلة) قال في المجمع العاقلة العصبة والأقارب من قبل الأب
~~الذين يعطون Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وقد تبين أن الحلف الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس
~~هو الحلف والإخاء الذي عقده بين المهاجرين والأنصار ويشبه أن يكون أنس فهم
~~من السائل له أن النهي عن الحلف متناول لمثل ما عقده النبي صلى الله عليه
~~وسلم فرد عليه أنس بحلف النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه في دارهم
~~والله أعلم
# PageV08P102
# دية قتيل الخطأ وهي صفة جماعة اسم فاعل من العقل (حتى قال له) أي لعمر
~~رضي الله عنه (الضحاك) بتشديد ms2461 الحاء المهملة (بن سفيان) بالتثليث والضم
~~أشهر
# قال مؤلف المشكاة ويقال إنه كان بشجاعته يعد بمائة فارس وكان يقوم على
~~رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف وولاه النبي صلى الله عليه وسلم على
~~من أسلم من قومه (أن) مصدرية أو تفسيرية فإن الكتابة فيها معنى القول (ورث)
~~بتشديد الراء المكسورة أي أعط الميراث (امرأة أشيم) بفتح الهمزة فسكون شين
~~معجمة بعدها تحتية مفتوحة وكان قتل خطأ (الضبابي) بكسر الضاد المعجمة
~~وتخفيف الموحدة الأولى منسوب إلى صباب قلعة بالكوفة وهو صحابي ذكره بن عبد
~~البر وغيره في الصحابة (فرجع عمر) أي عن قوله لا ترث المرأة من دية زوجها
# في شرح السنة فيه دليل على أن الدية تجب للمقتول أولا ثم تنتقل منه إلى
~~ورثته كسائر أملاكه وهذا قول أكثر أهل العلم
# وروي عن علي كرم الله وجهه أنه كان لا يورث الإخوة من الأم ولا الزوج ولا
~~المرأة من الدية شيئا كذا في المرقاة للقاري
# قال الخطابي وإنما كان عمر يذهب في قوله الأول إلى ظاهر القياس وذلك أن
~~المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته وإذا مات بطل ملكه فلما بلغته السنة ترك
~~الرأي وصار إلى السنة انتهى (استعمله) أي الضحاك بن سفيان أي جعله عاملا
~~عليهم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# PageV08P103
### $ 19 - كتاب الخراج والفيء والإمارة
# [2928] (
### | باب ما يلزم الإمام
# الخ (ألا) للتنبيه (كلكم راع) قال العلقمي الراعي هو الحافظ المؤتمن
~~الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه
~~(وكلكم مسؤول عن رعيته) أي في الآخرة فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له
~~الحظ الأوفر وإلا طالبه كل أحد منهم بحقه (فالأمير الذي على الناس) مبتدأ
~~(راع عليهم) خبر المبتدأ (على أهل بيته) أي زوجته وغيرها (وهو) أي الرجل
~~(مسؤول عنهم) أي عن أهل بيته هل وفاهم حقوقهم من كسوة ونفقة وغيرها كحسن
~~عشرة أولا (على بيت بعلها) أي زوجها بحسن تدبير المعيشة والأمانة في ماله ms2462
~~وغير ذلك (وولده) أي ولد بعلها (وهي مسئولة عنهم) أي عن حق زوجها وأولاده
# وقال الطيبي الضمير راجع إلى بيت زوجها وولده وغلب العقلاء فيه على غيرهم
# PageV08P104
# (فكلكم راع إلخ) قال العلقمي والفاء في قوله فكلكم جواب شرط محذوف ودخل
~~في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم فإنه يصدق عليه أنه راع في
~~جوارحه حتى يعمل المأمورات ويتجنب المنهيات
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم الترمذي والنسائي
# ([2929]
### | باب ما جاء في طلب الإمارة)
# (عن مسألة) أي سؤال (وكلت فيها) أي في الإمارة (إلى نفسك) وفي رواية
~~الشيخين وكلت إليها قال في الفتح بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون
~~اللام ومعنى المخفف أي صرفت إليها ومن وكل إلى نفسه هلك ومنه في الدعاء ولا
~~تكلني إلى نفسي ووكل أمره إلى فلان صرفه إليه ووكله بالتشديد استحفظه
# ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه
# ويستفاد من هذا أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الإمارة القضاء
~~والحسبة ونحو ذلك
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا بنحوه
# [2930] (الكلبي) وفي بعض النسخ الكندي
# قال في الأطراف بشر بن قرة ويقال قرة بن بشر الكلبي انتهى وكذلك في
~~الخلاصة
# وقال في التقريب بشر بن قرة الكلبي فالظاهر أن الأول هو الصحيح (عن أبي
~~موسى) هو الأشعري (فتشهد) أي خطب (إن أخونكم) أي أكثركم
# PageV08P105
# وأشدكم خيانة (من طلبه) أي العمل (لما جاءا) بصيغة التثنية أي الرجلان
~~(فلم يستعن) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حتى مات) أي النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# قال المنذري وأورده البخاري في التاريخ الكبير من طريق إسماعيل بن أبي
~~خالد عن أخيه وذكر أن بعضهم رواه عن إسماعيل عن أبيه وقال ولا يصح فيه عن
~~أبيه
# وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيح من حديث أبي موسى قال أقبلت إلى النبي
~~صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن
~~يساري وكلاهما يسأل ms2463 العمل وفيه والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في
~~أنفسهما
# وفيه لن نستعمل على عملنا من أراده
# قال المهلب فيه دليل على أن من تعاطى أمرا وسولت له نفسه أنه قائم بذلك
~~الأمر أنه يخذل فيه في أغلب الأحوال لأن من سأل الإمارة لا يسألها إلا وهو
~~يرى نفسه أهلا لها
# وقد قال عليه السلام وكل إليها بمعنى لم يعن على ما تعاطاه والتعاطي أبدا
~~مقرون بالخذلان وإن من دعي إلى عمل أو إمامة في الدين فقصر نفسه عن تلك
~~المنزلة وهاب أمر الله رزقه الله المعونة
# وهذا إنما هو مبني على أنه من تواضع لله رفعه الله
# وقال غيره وقد اختلف العلماء في طلب الولاية مجردا هل يجوز أو يمنع وأما
~~إن كان لرزق يرزقه الله أو لتضييع القائم بها أو خوفه حصولها في غير
~~مستوجبها ونيته في إقامة الحق فيها فذلك جائز له
# انتهى كلام المنذري
# ([2931]
### | باب في الضرير يولي بصيغة المجهول من التولية)
# أي يجعل واليا وحاكما والضرير الأعمى
# (المخرمي) بفتح الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة
~~نسبة إلى المخرم موضع ببغداد
# كذا في المغنى (استخلف بن أم مكتوم) وكان رجلا أعمى (مرتين) قال
# PageV08P106
# الحافظ بن عبد البر روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم استخلف بن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته منها غزوة
~~الأبواء وبواط وذو العسيرة وخروجه إلى جهينة في طلب كرز بن جابر وغزوة
~~السويق وغطفان وأحد وحمراء الأسد ونجران وذات الرقاع واستخلفه حين سار إلى
~~بدر ثم رد إليها أبا لبابة واستخلفه عليها واستخلف رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عمر أيضا في مسيرته إلى حجة الوداع
# قال بن عبد البر وأما قول قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~استعمل بن أم مكتوم على المدينة مرتين فلم يبلغه ما بلغ غيره
# قاله الحافظ بن الأثير وبن حجر
# قال المنذري وفي إسناده عمران بن داود القطان وقد ضعفه بن معين ms2464 والنسائي
~~ووثقه عثمان بن مسلم واستشهد به البخاري وقال بعضهم إنما ولاه للصلاة
~~بالمدينة دون القضاء فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي لأنه لا يدرك الأشخاص
~~ولا يثبت الأعيان ولا يدري لمن يحكم وهو مقلد في كل ما يليه من هذه الأمور
~~والحكم بالتقليد غير جائز
# وقد قيل إنه صلى الله عليه وسلم إنما ولاه الإمامة بالمدينة إكراما له
~~وأخذا بالأدب فيما عاتبه الله عليه في أمره في قوله عبس وتولى أن جاءه
~~الأعمى وقد روي أن الآية نزلت فيه
# وفيه دليل على أن إمامة الضرير غير مكروهة انتهى كلام المنذري
# ([2932]
### | باب في اتخاذ الوزير)
# وهو من يؤازر الأمير فيحمل عنه ما حمله من الأثقال ومن يلتجئ الأمير إلى
~~رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع
# قاله في المجمع
# (المري) وفي بعض النسخ المزني وكذلك في الخلاصة (بالأمير) أي بمن يكون
~~أميرا (خيرا) أي في الدنيا والعقبى (وزير صدق) أي صادقا في النصح له
~~ولرعيته والأظهر أن المراد به وزيرا صالحا لرواية النسائي جعل له وزيرا
~~صالحا ولم يرد بالصدق الاختصاص بالقول فقط بل يعم الأقوال والأفعال
# قاله العزيزي (إن نسي) أي الأمير حكم الله (ذكره) بالتشديد أي أخبر
~~الأمير به
# PageV08P107
# (وإن ذكر) بالتخفيف أي وإن تذكره الأمير بنفسه (أعانه) أي الوزير الأمير
~~(به) أي بالأمير (غير ذلك) أي شرا (وزير سوء) بفتح السين وضمه قاله القارىء
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([2933]
### | باب في العرافة)
# بكسر العين ومنه العريف وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي
~~أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل والعرافة عمله كذا في
~~النهاية
# وفي المصباح عرافة بالكسر فأنا عارف أي مدبر أمرهم وقائم بسياستهم والجمع
~~عرفاء
# قيل العريف يكون على نفير والمنكب يكون على خمسة عرفاء ونحوها ثم الأمير
~~فوق هؤلاء انتهى
# (سليمان بن سليم) بالتصغير (ضرب) أي يديه إظهارا للشفقة والمحبة وتنبيها
~~له عن حالة الغفلة (على منكبه) الضمير للمقدام (يا قديم) تصغير مقدام بحذف
~~الزوائد وهو تصغير ترخيم (إن مت) بضم ms2465 الميم وكسرها (ولا كاتبا) أي له (ولا
~~عريفا) فعيل بمعنى فاعل واحد العرفاء وتقدم معناه
# قال القارىء أو ولا معروفا يعرفك الناس ففيه إشارة إلى أن الخمول راحة
~~والشهرة آفة انتهى
# قلت والظاهر هو الأول
# قال المنذري صالح بن يحيى قال البخاري فيه نظر وقال موسى بن هارون الحافظ
# لا يعرف صالح ولا أبوه إلا بجده
# [2934] (على منهل) هو كل ماء يكون على الطريق ويقال منهل بني فلان أي
~~مشربهم (وبدا له أن يرتجعها) أي ظهر لصاحب الماء أن يرجع الإبل من قومه
~~(نعم) أي لأبيك حق الرجوع (أو
# PageV08P108
# لا) أي ليس له حق الرجوع (أن يسلمها) أي الإبل (لهم) لقومه المسلمين
~~(فهو) أي عريف الماء الذي قسم الإبل بين قومه (أحق بها) أي بالإبل
# وفيه دليل على صحة رجوع العطايا في مثل ذلك لكن الحديث ليس بقوي (إن
~~العرافة حق) أي عملها حق ليس بباطل لأن فيها مصلحة للناس ورفقا بهم في
~~أحوالهم وأمورهم لكثرة احتياجهم إليه
# والعرافة تدبير أمور القوم والقيام بسياستهم (ولا بد للناس من العرفاء)
~~ليتعرف أحوالهم في ترتيب البعوث والأجناد والعطايا والسهام وغير ذلك (ولكن
~~العرفاء في النار) وهذا قاله تحذيرا من التعرض للرياسة والحرص عليها لما في
~~ذلك من الفتنة وأنه إذا لم يقم بحقها أثم واستحق العقوبة العاجلة والآجلة
# كذا في السراج المنير
# وفي اللغات العرفاء في النار أي على خطر وفي ورطة الهلاك والعذاب لتعذر
~~القيام بشرائط ذلك فعليهم أن يراعوا الحق والصواب
# قال المنذري في إسناده مجاهيل وغالب القطان قد وثقه غير واحد من الأئمة
~~واحتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما
# وذكر بن عدي الحافظ هذا الحديث في كتاب الضعفاء في ترجمة غالب القطان
~~مختصرا
# وقال ولغالب غير ما ذكرت وفي حديثه النكرة وقد روي عن الأعمش عن أبي وائل
~~عن عبد الله حديث يشهد الله حديث معضل
# وقال أيضا وغالب الضعف على حديثه بين
# PageV08P109
### $ 6 - (باب في اتخاذ الكاتب)
# [2935] (السجل) بكسر السين والجيم وتشديد اللام اسم كاتب للنبي صلى الله ms2466
~~عليه وسلم
# قال في المجمع (كطي السجل للكتب) الصحيفة التي فيها الكتاب أو ملك أو
~~كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# وقال بن الأثير سجل كاتب النبي صلى الله عليه وسلم مجهول انتهى
# وفي الإصابة سجل كاتب النبي صلى الله عليه وسلم أخرج أبو داود والنسائي
~~وبن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن بن عباس أنه قال في قوله تعالى يوم نطوي
~~السماء كطي السجل للكتب قال السجل هو الرجل زاد بن مردويه والسجل هو الرجل
~~بالحبشة
# وروى بن مردويه وبن منده من طريق حمدان بن سعيد عن بن نمير عن عبيد الله
~~عن نافع عن بن عمر قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يقال له السجل
~~فأنزل الله عز وجل يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب قال لا من السجل هو
~~الرجل بالحبشة ونقل الشعبي وغيره عن بن عباس ومجاهد السجل الصحيفة انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([2936]
### | باب في السعاية على الصدقة)
# بكسر السين
# قال في القاموس سعى سعاية باشر عمل الصدقات
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله سمعت شيخنا أبا العباس بن
~~تيمية يقول هذا الحديث موضوع ولا يعرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب
~~اسمه السجل قط
# وليس في الصحابة من اسمه السجل وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم معروفون
~~لم يكن فيهم من يقال له السجل
# قال والآية مكية ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب بمكة
# والسجل هو الكتاب المكتوب واللام في قوله (للكتاب) بمعنى على والمعنى
~~نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتاب
# كقوله {وتله للجبين} وقول الشاعر فخر صريعا لليدين وللفم أي على اليدين
~~وعلى الفم والله أعلم
# PageV08P110
# (بالحق) متعلق بالعامل أي عملا بالصدق والثواب وبالإخلاص والاحتساب
~~(كالغازي في سبيل الله) أي في حصول الأجر (حتى يرجع) أي العامل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
# [2937] (عن عبد الرحمن بن شماسة) بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة
~~(صاحب مكس) في ms2467 القاموس المكس النقص والظلم ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع
~~في الأسواق في الجاهلية أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من الصدقة
~~انتهى
# وقال في النهاية هو الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار انتهى
# وفي شرح السنة أراد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا مكسا باسم
~~العشر فأما الساعي الذي يأخذ الصدقة ومن يأخذ من أهل الذمة العشر الذي
~~صولحوا عليه فهو محتسب ما لم يتعد فيأثم بالتعدي والظلم انتهى
# وكذلك في معالم السنن للخطابي والحديث سكت عنه المنذري
# [2938] (عن بن مغراء) هو عبد الرحمن بن مغراء بفتح الميم وسكون الغين
~~المعجمة وآخرها راء الكوفي نزيل الري ومحمد بن عبد الله هو بن أبي حماد
~~القطان الطرسوسي (الذي يعشر الناس إلخ) أي المراد بصاحب المكس الذي يعشر
~~الناس ويقال عشرت المال عشرا من باب قتل وعشورا أخذت عشره وعشرت القوم عشرا
~~من باب ضرب صرت عاشرهم ذكره القارىء عن المصابيح ومنه حديث أنس بن سيرين
~~قال لأنس تستعملني على المكس أي على عشور الناس
# PageV08P111
### | 8 -
### | باب في الخليفة يستخلف
# [2939] والاستخلاف هو تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده أو يعين جماعة
~~ليتخيروا منهم واحدا
# (قال عمر) أي قيل لعمر رضي الله عنه لما أصيب ألا تستخلف خليفة بعدك على
~~الناس فقال عمر في جوابه (إن لا أستخلف) أي أن أترك الاستخلاف (فإن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف) أي لم يجعل أحدا بعينه خليفة نصا (وإن
~~أستخلف) أنا أحدا بالتعيين (فإن أبا بكر قد استخلف) أي جعل عمر خليفة وقت
~~وفاته فأخذ عمر وسطا من الأمرين فلم يترك التعيين بمرة ولا فعله منصوصا فيه
~~على الشخص المستخلف وجعل الأمر في ذلك شورى بين من قطع لهم بالجنة وأبقى
~~النظر للمسلمين في تعيين من اتفق عليه رأي الجماعة الذين جعلت الشورى فيهم
# قاله القسطلاني قال النووي حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا
~~حضره مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه فإن تركه ms2468 فقد
~~اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر
# وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل
~~والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر
~~شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب
~~خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل انتهى (قال) أي بن عمر ما هو أي عمر (إلا أن
~~ذكر) أي عمر (رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر) أي قصة عدم الاستخلاف
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصة الاستخلاف عن أبي بكر رضي الله عنه
~~(لا يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا) قال في القاموس عدل فلانا
~~بفلان سوى بينهما انتهى (وأنه) أي عمر (غير مستخلف) أحدا كما لم يستخلف
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# PageV08P112
### $ 9 - (باب ما جاء في البيعة)
# [2940] (على السمع والطاعة) أي على أن نسمع أوامره ونواهيه ونطيعه في ذلك
~~(ويلقنا) بالإدغام وفي بعض النسخ يلقننا بالفك (فيما استطعتم) وفي بعض
~~النسخ فيما استطعت بالإفراد وكذلك في صحيح مسلم
# قال النووي هكذا هو في جميع النسخ فيما استطعت أي قل فيما استطعت وهذا من
~~كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحدهم فيما
~~استطعت لئلا يدخل في عموم بيعته مالا يطيق انتهى قال الخطابي فيه دليل على
~~أن حكم الإكراه ساقط عنه غير لازم له لأنه ليس مما يستطاع دفعه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه الترمذي والنسائي
# [2941] (إلا أن يأخذ عليها) العهد والميثاق
# وقال النووي هذا الاستثناء متقطع وتقدير الكلام ما مس امرأة قط لكن يأخذ
~~عليها البيعة بالكلام فإذا أخذها بالكلام قال اذهبي فقد بايعتك وهذا
~~التقدير مصرح به في الرواية الأخرى ولا بد منه (فإذا أخذ عليها) العهد
~~(فأعطته) أي أعطت المرأة الميثاق للنبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية
~~البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع ms2469 النساء بالكلام
~~بهذه الآية لا يشركن بالله شيئا قالت وما مست يد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم امرأة إلا امرأة يملكها انتهى
# وقال النووي فيه دليل على أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف وفيه أن
~~بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند
~~الحاجة وأن صوتها ليس
# PageV08P113
# بعورة وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة كتطبيب
# وقصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل
~~الأجنبي فعله للضرورة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2942] (أخبرنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف (زهرة بن معبد) بوزن
~~جعفر بدل من أبو عقيل (عبد الله بن هشام) بدل من جده (وكان) أي عبد الله
~~(زينب) بدل من أمه (بنت حميد) بالتصغير (بايعه) بكسر التحتية وسكون العين
~~(هو) أي عبد الله (صغير) أي لا تلزمه البيعة قاله القسطلاني
# وزاد في رواية البخاري ودعا له قال المنذري وأخرجه البخاري
# ([2943]
### | باب في أرزاق العمال جمع عامل)
# (من استعملناه) أي جعلناه عاملا (على عمل) أي من أعمال الولاية والإمارة
~~(فرزقناه) أي فأعطيناه (رزقا) أي مقدارا معينا (فما أخذ بعد ذلك) جزاء
~~الشرط وما موصولة والعائد محذوف وقوله (فهو غلول) خبره فيء بالفاء لتضمنه
~~معنى الشرط
# والغلول بضمتين الخيانة في الغنيمة وفي مال الفيء والحديث سكت عنه
~~المنذري
# [2944] (استعملني) أي جعلني عاملا (بعمالة) يضم العين ما يأخذه العامل من
~~الأجرة (ما
# PageV08P114
# أعطيت) بصيغة المجهول (فإني قد عملت) أي عملا من أعمال الإمارة (فعملني)
~~بتشديد الميم أي أعطاني العمالة
# قال الخطابي فيه بيان جواز أخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه
~~من الأمر
# وقد سمى الله تعالى للعاملين سهما في الصدقة فقال (والعاملين عليها) فرأى
~~العلماء أن يعطوا على قدر عنائهم وسعيهم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه وهو أحد الأحاديث
~~التي اجتمع في إسنادها أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض
# [2945] (من كان لنا عاملا فليكتسب إلخ) أي يحل ms2470 له أن يأخذ مما في تصرفه
~~من مال بيت المال قدر مهر زوجة ونفقتها وكسوتها وكذلك ما لا بد منه من غير
~~إسراف وتنعم فإن أخذ أكثر ما يحتاج إليه ضرورة فهو حرام عليه
# ذكره القارىء نقلا عن المظهر
# وقال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أنه إنما أباح اكتساب الخادم
~~والمسكن من عمالته التي هي أجرة مثله وليس له أن يرتفق بشيء سواها والوجه
~~الآخر أن للعامل السكنى والخدمة فإن لم يكن له مسكن ولا خادم استؤجر له من
~~يخدمه فيكفيه مهنة مثله ويكترى له مسكن يسكنه مدة مقامه في عمله انتهى
~~(قال) أي المستورد (قال أبو بكر) يشبه أن يكون أبا بكر الصديق رضي الله عنه
~~(أخبرت) بصيغة المتكلم المجهول
# وأورد أحمد في مسنده هذا الحديث من عدة طرق وليس فيه هذه الجملة أي قال
~~أبو بكر فروي من طريق الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت
~~المستورد بن شداد يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ولي لنا عملا
~~وليس له منزل فليتخذ منزلا أو ليست له زوجة فليتزوج أو ليس له خادم فلتخذ
~~خادما أو ليست له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال انتهى
# وفي رواية له فهو غال أو سارق انتهى (غير ذلك) أي غير ما ذكر (فهو غال)
~~بتشديد اللام أي خائن
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P115
### $ 11 - (باب في هدايا العمال)
# [2946] هدايا جمع هدية
# (لفظه) أي لفظ الحديث لفظ بن أبي خلف لا لفظ بن السرح (بن اللتبية) بضم
~~اللام وإسكان التاء نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة قاله النووي
# وقال الحافظ اسم بن اللتبية عبد الله واللتبية أمه لم نقف على اسمها (قال
~~بن السرح بن الأتبية) أي بالهمزة مكان اللام (على الصدقة) متعلق باستعمل
~~(نبعثه) أي على العمل (ألا) حرف تحضيض وفي بعض النسخ هلا (بشيء من ذلك) أي
~~من مال الصدقة يحوزه لنفسه (إن كان) أي الشيء الذي أتى به حازه لنفسه ms2471 (فله
~~رغاء) بضم الراء وتخفيف المعجمة مع المد هو صوت البعير (خوار) بضم الخاء
~~المعجمة وتخفيف الواو هو صوت البقرة (تيعر) على وزن تسمع وتضرب أي تصيح
~~وتصوت صوتا شديدا (عفرة إبطيه) بضم العين المهملة وسكون الفاء وفتح الراء
~~أي بياضهما المشوب بالسمرة (ثم قال اللهم هل بلغت) بتشديد اللام والمراد
~~بلغت حكم الله إليكم امتثالا لقوله تعالى له (بلغ) وإشارة إلى ما يقع في
~~القيامة من سؤال الأمم هل بلغهم أنبياؤهم ما أرسلوا به إليهم
# قاله الحافظ
# وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه خان في ولايته
~~وأمانته
# قال الخطابي في قوله ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا
~~دليل على أن كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور ويدخل في ذلك القرض يجر
~~المنفعة والدار المرهونة يسكنها المرتهن بلا أجرة والدابة المرهونة يركبها
~~ويرتفق بها من غير عوض انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV08P116
### $ 12 - (باب في غلول الصدقة أي الخيانة فيها)
# [2947] والغلول الخيانة في المغنم
# وكل من خان في شيء خفية فقد غل قاله في المجمع
# (أبا مسعود) أي يا أبا مسعود لألفينك بضم الهمزة وكسر الفاء أي لا أجدن
~~(تجيء) حال من الضمير المنصوب (وعلى ظهرك بعير) فاعل الظرف وهو حال من ضمير
~~تجيء (قال) أي أبو مسعود (لا أنطلق) أي على العمل (قال) أي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (لا أكرهك) أي على العمل والحديث سكت عنه المنذري
### $ 3 - (باب فيما يلزم الإمام إلخ)
# [2948] (أن القاسم بن مخيمرة) بالمعجمة مصغرا (قال) وفي بعض النسخ فقال
~~(ما أنعمنا بك) قال في فتح الودود صيغة تعجب والمقصود إظهار الفرح والسرور
~~بقدومه انتهى
# وقال في المجمع أي ما الذي أنعمك إلينا وأقدمك علينا يقال ذلك لمن يفرح
~~بلقائه أي ما الذي أفرحنا وأسرنا وأقرأ عيننا بلقائك ورؤيتك (فاحتجب دون
~~حاجتهم) أي امتنع من الخروج أو من الإمضاء عند احتياجهم إليه (وخلتهم) بفتح
~~الخاء المعجمة وتشديد اللام الحاجة الشديدة ms2472
# PageV08P117
# والمعنى منع أرباب الحوائج أن يدخلوا عليه ويعرضوا حوائجهم قيل الحاجة
~~والفقر والخلة متقارب المعنى كرر للتأكيد (احتجب الله عنه دون حاجته وخلته
~~وفقره) أي أبعده ومنعه عما يبتغيه من الأمور الدينية أو الدنيوية فلا يجد
~~سبيلا إلى حاجة من حاجاته الضرورية
# وقال القاضي المراد باحتجاب الله عنه أن لا يجيب دعوته ويخيب آماله كذا
~~في المرقاة (فجعل) أي معاوية
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# وقيل إن أبا مريم هذا هو عمرو بن مرة الجهني
# وقد أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن مرة وقال غريب
# وقال وعمرو بن مرة يكنى أبا مريم ثم أخرجه من حديث أبي مريم كما أخرجه
~~أبو داود
# [2949] (ما أوتيكم) مضارع مرفوع ومفعوله الثاني (من شيء) مجرور بمن
~~الزائدة أي ما أعطيكم شيئا (وما أمنعكموه) بل المعطي والمانع هو الله تعالى
~~(إن) نافية أي ما (أضع) أي كل شيء من المنع والعطاء (حيث أمرت) على بناء
~~المجهول أي حيث أمرني الله
# قاله حين قسم الأموال لئلا يقع شيء في قلوب أصحابه من أجل التفاضل في
~~القسمة
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2950] (ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم) فيه دليل على أن الإمام كسائر
~~الناس لا فضل له على غيره في تقديم ولا توفير نصيب قاله الشوكاني (إلا أنا
~~على منازلنا من كتاب الله) أي لكن نحن على منازلنا ومراتبنا المبينة من
~~كتاب الله كقوله تعالى للفقراء المهاجرين الآيات الثلاث وقوله سبحانه
~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الآية وغيرهما من الآيات الدالة
~~على تفاوت منازل المسلمين قاله القارىء (وقسم رسوله) بالجر عطف على كتاب
~~الله أي ومن قسمه مما كان
# PageV08P118
# يسلكه صلى الله عليه وسلم من مراعاة التمييز بين أهل بدر وأصحاب بيعة
~~الرضوان وذوي المشاهد الذين شهدوا الحروب وبين المعيل وغيره المشار إليه
~~بقوله (فالرجل) بالرفع وكذا قوله (وقدمه) بكسر القاف أي سبقه في الإسلام
# قيل تقدير الكلام فالرجل يقسم له ويراعي قدمه في القسم أو الرجل ونصيبه
~~على ما يقتضيه قدمه أو الرجل وقدمه يعتبران في الاستحقاق ms2473 وقبول التفاضل
~~كقولهم الرجل وضيعته وكذا قوله (والرجل وبلاؤه) أي شجاعته وجبانه الذي
~~ابتلي به في سبيل الله والمراد مشقته وسعيه (والرجل وعياله) أي ممن يمونه
~~(والرجل وحاجته) أي مقدار حاجته
# قال التوربشتي كان رأي عمر رضي الله عنه أن الفيء لا يخمس وأن جملته
~~لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم لامزية لأحد منهم على آخر في أصل الاستحقاق
~~وإنما التفاوت في التفاضل بحسب اختلاف المراتب والمنازل وذلك إما بتنصيص
~~الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين في الآية خصوصا منهم من كان من
~~المهاجرين والأنصار لقوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
~~أو بتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفضيله إما لسبق إسلامه وإما بحسن
~~بلائه
# وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله انتهى قال المنذري في إسناده محمد بن
~~إسحاق وقد تقدم الكلام فيه
### | 4 -
### | باب في قسم الفيء
# [2951] بفتح القاف وسكون السين أي تقسيم الفيء
# والفيء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد
# وأصل الفيء الرجوع كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم
# (فقال) أي معاوية (حاجتك) بالنصب أي ذكر حاجتك ما هي (يا أبا عبد الرحمن)
~~كنية عبد الله بن عمر (عطاء المحررين) جمع محرر وهو الذي صار حرا بعد أن
~~كان عبدا
# وفي ذلك دليل على ثبوت نصيب لهم في الأموال التي تأتي إلى الأئمة
# كذا في النيل (أول ما جاءه شيء) قال الطيبي أول منصوب ظرف لقوله (بدأ)
~~وهو المفعول الثاني لرأيت (بالمحررين
# PageV08P119
# قال الخطابي يريد بالمحررين المعتقين وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم وإنما
~~يدخلون تبعا في جملة مواليهم انتهى
# قال القاضي الشوكاني فيه استحباب البداءة بهم وتقديمهم عند القسمة على
~~غيرهم انتهى
# وقال بعض العلماء المراد بالمحررين المكاتبون
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2952] (أتي) بضم الهمزة (بظبية) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة
# في النهاية هي جراب صغير عليه شعر وقيل هي شبه الخريطة والكيس (فيها خرز)
~~بفتح الخاء المعجمة والراء فزاي
# في القاموس الخرزة محركة الجوهر وما ينتظم (للحرة والأمة) خص النساء ms2474 لأن
~~الخرز من شأن النساء لا أنه حق لهن خاصة ولهذا كان أبو بكر يقسمها للحر
~~والعبد وقيل معنى كان أبي يقسم أي الفيء ولا خصوص للخرز قاله في فتح الودود
~~(يقسم للحر والعبد) قال القارىء أي يعطي كل واحد من الحر والعبد بقدر حاجته
~~من الفيء والظاهر أن يكون المراد من العهد والأمة المعتوقين أو المكاتبين
~~إذ المملوك لا يملك ونفقته على مالكه لا على بيت المال انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2953] (فأعطى الآهل) بالمد وكسر الهاء أي المتأهل الذي له زوجة قال في
~~النيل وفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون العطاء على مقدار أتباع الرجل الذي
~~يلزم نفقتهم من النساء وغيرهن إذا غير الزوجة مثلها في الاحتياج إلى المؤنة
~~(حظين) أي نصيبين (وأعطى العزب) بفتحتين من لا زوجة له قاله في فتح الودود
# وفي بعض النسخ الأعزب وهما بمعنى واحد
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P120
### $ 15 - (باب في أرزاق الذرية)
# [2954] (أنا أولى بالمؤمنين) أي أحق بهم وأقرب إليهم
# وقيل معنى الأولوية النصرة والتولية أي أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم
~~وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا
# كذا في فتح الودود (فلأهله) أي فهو لورثته (ومن ترك دينا أو ضياعا) بفتح
~~المعجمة بعدها تحتانية
# قال الخطابي الضياع اسم لكل ما هو يغرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية
~~الصغار والأطفال والزمنى الذين لا يقومون بكل أنفسهم وسائر من يدخل في
~~معناهم (فإلي وعلي) قال الخطابي هذا فيمن ترك دينا لا وفاء له في ماله فإنه
~~يقضى دينه من الفيء فأما من ترك وفاء فإن دينه يقضى عنه ثم بقية ماله بعد
~~ذلك مقسوم بين ورثته انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [2955] (ومن ترك كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام أصله الثقل والمراد ها هنا
~~العيال
# قاله الحافظ (فإلينا) أي نصرهم ومؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [2956] (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه إلخ) قال النووي معناه أنا قائم
~~بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وأنا وليه ms2475 في الحالين فإن كان عليه دين قضيته
~~من عندي إن لم يخلف وفاء وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا وإن
~~خلف عيالا محتاجين ضائعين فعلي نفقتهم ومؤنتهم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P121
### | 16 -
### | باب متى يفرض للرجل
# [2957] أصل الفرض القطع أي متى يقطع له العطاء ويقرر رزقه في المقاتلة
~~بكسر التاء أي في المقاتلين والتاء باعتبار الجماعة
# (عرضه) بصيغة المجهول والضمير المرفوع لابن عمر رضي الله عنه والمنصوب
~~للنبي صلى الله عليه وسلم ولفظ مسلم عن بن عمر قال عرضني رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا بن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني
~~يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني قال نافع فقدمت على عمر بن عبد
~~العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال إن هذا الحد بين الصغير
~~والكبير فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان بن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك
~~فاجعلوه في العيال انتهى (فأجازه) قال النووي المراد جعله رجلا له حكم
~~الرجال المقاتلين انتهى
# قال القارىء وقيل كتب الجائزة له وهي رزق الغزاة
# قال في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا استكمل
~~الغلام أو الجارية خمس عشرة سنة كان بالغا وبه قال الشافعي وأحمد وغيرهما
~~وإذا احتلم واحد منهما قبل بلوغه هذا المبلغ بعد استكمال تسع سنين يحكم
~~ببلوغه وكذلك إذا حاضت الجارية بعد تسع سنين ولا حيض ولا احتلام قبل بلوغ
~~التسع انتهى
# والحديث دليل على أن الصبي إذا بلغ خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 7 - (باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان)
# [2958] والفرض بالفاء وهو العطية الموسومة يقال ما أصبت منه فرضا وفرضت
~~الرجل وأفرضته
# PageV08P122
# إذا أعطيته وقد فرضت له في العطاء وفرضت له في الديوان كذا في الصحاح
# وفي القاموس افترض الجند أخذوا عطاياهم
# (سليم بن مطير) بالتصغير فيهما
# قاله العلقمي (شيخ من أهل وادي ms2476 القرى) قال العلقمي موضع بين المدينة
~~والشام
# قال أبو حاتم هو أعرابي محله الصدق وروى له أبو داود هذا الحديث فقط
# وقال الحافظ هو لين الحديث (أبي مطير) بدل من أبي (أنه) أي مطير
~~(بالسويداء) بضم السين المهملة وفتح الواو وعلى لفظ التصغير اسم موضع ويأتي
~~ذكره في كلام المنذري (إذا أنا برجل) قال العلقمي هو ذو الزوائد (أو حضضا)
~~قال في النهاية يروى بضم الضاد الأولى وفتحها وقيل هو بظاءين وقيل بضاد ثم
~~ظاء وهو دواء معروف وقيل إنه يعقد من أبوال الإبل وقيل هو عقار منه مكي
~~ومنه هندي وهو عصارة شجر معروف له ثمر كالفلفل وتسمى ثمرته الحضض انتهى
~~(يأمرهم وينهاهم) أي يأمرهم بأوامر الله تعالى وينهاهم عما حرم الله تعالى
~~(خذوا العطاء) من السلطان أي الشيء المعطى من جهته (ما كان) أي مادام في
~~الزمن الذي يكون (عطاء) أي عطاء الملوك فيه عطاء لله تعالى ليس فيه غرض من
~~الأغراض الدنيوية التي فيها فساد دين الآخذ
# ومن هذا قول أبي الدرداء الأحنف بن قيس خذ العطاء ما كان محله فإذا كان
~~أثمان دينكم فدعوه (فإذا تجاحفت) بفتح الجيم والحاء والفاء المخففات أي
~~تنازعت قريش على الملك من قولهم تجاحفت القوم في القتال إذا تناول بعضهم
~~بعضا السيوف يريد إذا رأيت قريشا تخاصموا على الملك وتقاتلوا عليه وهو أن
~~يقول كل واحد منهم أنا أحق بالملك أو بالخلافة منك وتنازعوا في ذلك قاله
~~العلقمي (وكان) العطاء (عن دين أحدكم) أي العطاء الذي يعطيه الملك عوضا عن
~~دينكم بأن يعطيه العطاء ويحمله على فعل ما لا يحل فعله في الشرع من قتال من
~~لا يحل له قتاله وفعل ما لا يجوز فعله في دينه (فدعوه) أي اتركوا أخذه
~~لحمله على اقتحام الحرام فأفاد أن عطاء السلطان إذا لم يكن كذلك يحل أخذه
~~وعن الشعبي عن بن مسعود قال لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار
~~أي يحملهم إعطاء الملك وإحسانه إليهم على ارتكاب الحرام لا أن العطاء ms2477 في
~~نفسه حرام قال الغزالي وقد اختلفوا في هذا العطاء من مال السلطان فقال كل
~~ما لا يتيقن أنه حرام فله أن يأخذه
# وقال آخرون لا يحل له أن
# PageV08P123
# يأخذ مالم يتحقق أنه حلال
# وقد احتج من جوز الأخذ منه إذا كان فيه حرام وحلال إذا لم يتحقق أن عمل
~~المأخوذ حرام بما روي عن جماعة من الصحابة أنهم أدركوا الظلمة وأخذوا من
~~أموالهم وأخذ كثير من التابعين وأخذ الشافعي من هارون الرشيد ألف دينار
~~دفعة واحدة
# قال وأخذ مالك من الخلفاء أموالا جمة وإنما ترك العطاء منهم تورعا خوفا
~~على دينه
# قال وأغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار والحلال في أيديهم معدوم
~~أو عزيز انتهى
# قال بن رسلان بعد أن ذكر ما تقدم وهذا في زمانه رحمه الله فكيف بمالهم
~~اليوم وكان السلاطين في العصر الأول لقرب عهدهم بزمان الخلفاء الراشدين
~~يستميلون قلوب العلماء حريصين على قبولهم عطاياهم ويبعثون إليهم من غير
~~سؤال ولا إقبال بل كانوا يتقلدون المنة لهم ويفرحون به وكانوا يأخذون منهم
~~ويفرقونه ولا يطيعونهم في أغراضهم انتهى
# قال المنذري والسويداء هذه عن ليلتين من المدينة نحو الشام والسويداء
~~أيضا بلدة مشهورة قرب حران وقد دخلتها وسمعت بها والسويداء أيضا من قرى
~~حوران من أعمال دمشق انتهى
# [2959] (أنه حدثه) أي مطير حدث سليما وقوله أنه حدثه كذا أورده في
~~الأطراف ثم قال ورأيت في نسخة في حديث هشام عن سليم عن أبيه قال سمعت رجلا
~~وهو الصواب انتهى
# أي بحذف جملة أنه حدثه وكذا أورده بن الأثير في أسد الغابة من طريق أبي
~~داود بهذا الإسناد ولم يذكرها (اللهم هل بلغت) بتشديد اللام أي حكم الله
~~تعالى (وعاد العطاء رشى أو كان العطاء رشى) الشك من الراوي
# ورشى بضم الراء وفتح الشين المعجمة جمع رشوة
# قال الخطابي هو أن يصرف عن المستحقين ويعطي من له الجاه والمنزلة انتهى
# وفي بعض الروايات وصار العطاء رشا عن دينكم والمعنى أي صار العطاء الذي
~~يعطيه الملك منهم رشا ms2478 عن دينكم أي مجاوزا لدين أحدكم مباعدا له بأن يعطي
~~العطاء حملا لكم على مالا يحل شرعا
# وهذا الحديث رواه الطبراني من معاد وزاد فيه ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر
~~والحاجة
# PageV08P124
# انتهى (ذو الزوائد) الجهني له صحبة عداده في المدنيين ذكره الترمذي في
~~الصحابة وروى الطبري في التهذيب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال أول من
~~صلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له ذو الزوائد انتهى
# قال المنذري ذو الزوائد له صحبة ويعرف اسمه وهو معدود في أهل المدينة
### $ 8 - (باب في تدوين العطاء)
# [2960] قال في القاموس الديوان وبفتح مجتمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل
~~الجيش وأهل العطية وأول من وضعه عمر رضي الله عنه جمعه دواوين ودياوين وقد
~~دونه
# (وكان عمر يعقب الجيوش في كل عام) قال الخطابي الإعقاب أن يبعث الإمام في
~~أثر المقيمين في الثغر جيشا يقيمون مكانهم وينصرف أولئك فإنه إذا طالت
~~عليهم الغيبة والغربة تضرروا به وأضر ذلك بأهليهم وقد قال عمر رضي الله عنه
~~في بعض كلامه لا تجمروا الجيوش فتفتنوهم يريد لا تطيلوا حبسهم في الثغور
~~انتهى (فشغل عنهم) أي عن ذلك الجيش المقيمين (عمر) فلم يبعث جيشا آخر
~~مكانهم ولم يطلبهم
# قال في فتح الودود لعل شغله كان بجهة تدوين العطايا ونحوه فلذلك ذكر
~~المصنف رحمه الله هذا الحديث في الباب والله تعالى أعلم
# قلت بل قوله يعقب الجيوش في كل عام هو موضع ترجمة الباب لأن بعث الجيوش
~~المتأخرة وطلب الجيوش المتقدمة لا يكون إلا بأن أسماءهم كانت محفوظة في
~~الدفاتر لأجل ترتيبهم للغزو ورد بعض الجيوش مكان بعض وتبديل بعضهم من بعض
~~ولأجل العطاء والفرض (فلما مر) أي مضى (الأجل) المعين لهم (قفل) أي رجع
~~(أهل ذلك الثغر) يعني ذلك الجيش
# والثغر بفتح مثلثة وسكون معجمة هو موضع يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين
~~والكفار وهو موضع المخافة من أطراف البلاد (فاشتد عليهم) الخوف لكونهم
~~جاؤوا بغير الإذن (وتواعدهم) كذا في أكثر النسخ يقال تواعدوا ms2479 تواعدوا
~~واتعدوا اتعادا أي وعد بعضهم بعضا
# والمعنى
# PageV08P125
# أي وعدهم عمر رضي الله عنه بالنكال والعقوبة
# وفي بعضها واعدهم من باب المفاعلة يقال واعد رجل رجلا أي وعد كل منهما
~~الآخر وفي بعضها أوعدهم من باب الأفعال وهذا هو الظاهر لأن الإيعاد بمعنى
~~التهديد وهو المراد ها هنا كما لا يخفى يقال أوعده إيعادا تهدده أوعدني
~~بالسجن أي تهددني بالسجن (الذي أمر به) أي الأمر الذي أمر به (من إعقاب بعض
~~الغزية بعضا) بيان للذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم إرسال بعض في عقب
~~بعض والحديث سكت عنه المنذري
# [2961] (حدثني فيما حدثه يقول عيسى إن ابنا لعدي حدثني بهذا الحديث في
~~جملة الأحاديث التي حدث بها (أن عمر بن عبد العزيز) أي بن مروان بن الحكم
~~بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان
~~كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة مات في رجب
~~سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف كذا في التقريب
~~(كتب) في الآفاق إلى عماله (إن من سأل عن مواضع الفيء) أي عمن يعطي الفيء
~~وعلى من ينفق ويصرف في أي محل (فهو) أي موضع الفيء ومحله (فرآه) أي ذلك
~~الحكم (عدلا) أي حقا (جعل الله الحق) أي أظهره ووضعه (على لسان عمر وقلبه)
~~قال الطيبي ضمن جعل معنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه
~~على لسانه
# وفي وضع الجعل موضع أجرى إشعار بأن ذلك كان خلقيا ثابتا مستقرا (فرض
~~الأعطية) جمع عطاء (للمسلمين) هو محل الترجمة لأن إعطاء الفرض للمسلمين لا
~~يكون من غير تدوين الكتاب (وعقد لأهل الأديان) كاليهود والنصارى والمجوسي
~~وغير ذلك من أهل الشرك (ذمة) أي عهدا وأمانا فليس على المسلم أن ينقض عليه
~~عهده (بما فرض) بصيغة المجهول وهو متعلق بقوله عقد (من الجزية) وهي عبارة
~~عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة وهي فعلة
# PageV08P126
# من الجزاء كأنها جزت عن قتله (لم يضرب) عمر (فيها) في ms2480 الجزية (بخمس ولا
~~مغنم) فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية وفي ذلك خلاف معروف في الفقه
# وفي الهداية والبناية وفتح القدير من كتب الأئمة الحنفية وما أوجف
~~المسلمون عليه من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين كما
~~يصرف الخراج والجزية كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري
~~الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة وإلى أرزاق
~~القضاة والمحتسبين والمعلمين وأرزاق المقاتلة وحفظ الطريق من اللصوص وقطاع
~~الطريق
# قالوا وما أوجف المسلمون عليه هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها ومثل
~~الجزية ولا خمس في ذلك
# ومذهب الشافعي أن كل مال أخذ من الكفار بلا قتال عن خوف أو أخذ منهم للكف
~~عنهم يخمس وما أخذ من غير خوف كالجزية وعشر التجارة ومال من مات ولا وارث
~~له ففي القديم لا يخمس وهو قول مالك وفي الجديد يخمس ولأحمد في العيء
~~روايتان الظاهر منهما لا يخمس ثم هذا الخمس عند الشافعي يصرف إلى ما يصرف
~~إليه خمس الغنيمة عنده
# قال بن الهمام واستدل صاحب الهداية بعمله صلى الله عليه وسلم فإنه أخذ
~~الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران وفرض الجزية على أهل اليمن على كل حالم
~~دينارا ولم ينقل قط من ذلك أنه خمسه بل كان بين جماعة المسلمين ولو كان
~~لنقله ولو بطريق ضعيف على ما قضت به العادة ومخالفة ما قضت به العادة باطلة
~~فوقوعه باطل وقد ورد فيه خلافه وإن كان فيه ضعف ثم أورد رواية عمر بن عبد
~~العزيز هذه انتهى
# قال المنذري فيه رواية مجهول وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب
~~والمرفوع منه مرسل الافتراض بالفاء الفرض وهو ما يقطع من العطاء انتهى كلام
~~المنذري
# [2962] (عن غضيف) بالضاد المعجمة مصغرا ويقال بالطاء المهملة يكنى أبا
~~أسماء حمصي مختلف في صحبته (يقول) أي عمر (به) أي بالحق أو التقدير يقول
~~الحق بسبب ذلك الوضع والجملة استئناف بيان أو حال عيان قاله القارىء
# قال المنذري وأخرجه بن ms2481 ماجه في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم
~~الكلام عليه
# PageV08P127
### $ 19 - (باب في صفايا رسول الله من الأموال)
# [2963] جمع صفية قال في المجمع الصفي ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من
~~الغنيمة قبل القسمة والصفية مثله وجمعه الصفايا
# قال الطيبي الصفي مخصوص به وليس لواحد من الأئمة بعده
# انتهى
# وفي الهداية الصفي شيء كان عليه السلام يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع
~~أو سيف أو جارية وسقط بموته لأنه عليه السلام كان يستحقه برسالته ولا رسول
~~بعده
# قال العيني ولهذا لم يأخذه الخلفاء الراشدين انتهى
# (عن مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو (بن الحدثان) بفتح الحاء
~~والدال المهملتين (تعالى النهار) أي ارتفع (مفضيا إلى رماله) بكسر الراء
~~وقد تضم وهو ما ينسج من سعف النخل يعني ليس بينه وبين رماله شيء والإفضاء
~~إلى الشيء لا يكون بحائل
# قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره أي أن عمر قاعد عليه
~~من غير فراش (يا مال) بكسر اللام على اللغة المشهورة أي يا مالك على
~~الترخيم ويجوز الضم على أنه صار اسما مستقلا فيعرب إعراب المنادى المفرد
~~(إنه) أي الشأن (قد دف أهل أبيات) قال الحافظ أي ورد جماعة بأهليهم شيئا
~~بعد شيء يسيرون قليلا قليلا والدفيف السير اللين وكأنهم كانوا قد أصابهم
~~جدب في بلادهم فانتجبوا المدينة انتهى وقيل معناه أقبلوا مسرعين والدف
~~المشي بسرعة (لو أمرت غيري بذلك) أي لكان خيرا ولعله قال ذلك تحرجا من قبول
~~الأمانة (فقال خذه) لم يبين أنه أخذه أم لا والظاهر أنه أخذه لعزم عمر عليه
~~(يرفأ) بفتح المثناة تحت وإسكان الراء وبالفاء غير مهموز هكذا ذكر الجمهور
~~ومنهم من همزه
# قاله النووي وهو علم حاجب عمر رضي الله عنه (هل لك في عثمان إلخ) أي هل
~~لك رغبة في دخولهم (فقال
# PageV08P128
# بعضهم) أي عثمان وأصحابه (وأرحهما) من الإراحة (خيل) بصيغة المجهول من
~~باب التفعيل (أنهما) أي العباس وعليا (قدما) من التقديم (أولئك النفر) أي
~~عثمان وأصحابه (اتئدا) ms2482 أمر من التؤدة أي اصبرا وأمهلا ولا تعجلا (أنشدكم
~~بالله) بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألكم بالله لا (نورث) بفتح الراء أي لا
~~يرثنا أحد (ما تركنا صدقة) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما موصولة وتركنا
~~صلته والعائد محذوف أي الذي تركناه صدقة (فإن الله خص رسول الله إلخ) قال
~~النووي ذكر القاضي في معنى هذا احتمالين أحدهما تحليل الغنيمة له ولأمته
~~والثاني تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه على اختلاف العلماء
# قال وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية انتهى (ما أفاء الله)
~~أي رد (فما أوجفتم) أي أسرعتم أوجف دابته حثها على السير (من خيل) من زائدة
~~(ولا ركاب) أي إبل أي لم تقاسوا فيه مشقة (ما استأثر بها) الاستئثار
~~الأنفراد بالشيء
# والمعنى أن النبي ما فضل نفسه الكريمة عليكم في نصيبه من الفيء (أو نفقته
~~ونفقة أهله سنة) أو للشك من الراوي (أسوة المال) أي يجعل ما بقي من نفقة
~~أهله مساويا للمال الآخر الذي يصرف لوجه الله
# قال في النهاية قد تكرر ذكر الأسوة
# PageV08P129
# والمواساة وهي بكسر الهمزة وضمها القدوة والمواساة المشاركة والمساهمة في
~~المعاش والرزق وأصله الهمزة فقبلت واوا تخفيفا ومن القلب أن المشركين
~~واسونا على الصلح وعلى الأصل في الصديق آساني بنفسه وماله انتهى
# ومنه الحديث أسوة الغرماء أي أنهم مساوون ومشاركون في المال الموجود
~~للمفلس
# ولفظ البخاري ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله وهذا أصرح في المراد
~~أي يجعله في السلاح والكراع ومصالح المؤمنين (فجئت أنت وهذا) يعني عليا رضي
~~الله عنه (من بن أخيك) يعني رسول الله (ميراث امرأته) أي فاطمة رضي الله
~~عنها (والله يعلم أنه) أي أبا بكر (بار) بتشديد الراء فقلت إن شئتما أن
~~أدفعها إليكما) جواب إن محذوف أي دفعتها (على أن عليكما عهد الله إلخ) أي
~~لتتصرفا فيها وتنتفعا منها بقدر حقكما كما تصرف رسول الله لا على جهة
~~التمليك إذ هي صدقة محرمة التمليك بعده
# قاله القسطلاني
# (قال أبو داود إنما سألاه أن ms2483 يكون يصيره بينهما نصفين إلخ) هذا جواب عما
~~استشكل
# PageV08P130
# في هذه القصة من أن العباس وعليا تردد إلى الخليفتين وطلبا الميراث مع
~~قوله لا نورث ما تركناه فهو صدقة وتقرير عمر رضي الله عنه عليهما أنهما
~~يعلمان ذلك
# وحاصل الجواب أنهما إنما سألاه أن يقسمه بينهما نصفين لينفرد كل منهما
~~بنظر ما يتولاه فقال عمر لا أوقع عليه اسم القسم أدعه أي أتركه على ما هو
~~عليه وإنما كره أن يوقع عليه اسم القسم لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنه
~~ميراث وأنهما ورثاه لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس
~~ذلك ويظن أنهم تملكوا ذلك
# قال الحافظ في الحديث إشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح في أن العباس
~~وعليا قد علما بأنه قال لا نورث فإن كانا سمعاه من النبي فكيف يطلبانه من
~~أبي بكر وإن كانا سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك
~~فكيف يطلبانه من عمر والذي يظهر والله أعلم أنهما اعتقدا أن عموم قوله لا
~~نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيا عند
~~عمر فقال إسماعيل القاضي لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة
~~وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في رواية النسائي ما يدل على أنهما أرادا
~~أن يقسم بينهما على سبيل الميراث انتهى كلام الحافظ ملخصا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا
# قال أبو داود أراد أن لا يوقع عليها اسم قسم وفي لفظ البخاري أنا
~~أكفيكماها
# [2964] (أراد) أي عمر رضي الله عنه (أن لا يوقع عليه) أي على ما أفاء
~~الله على رسوله الله (اسم قسم) أي قسمة فإن القسمة إنما يقع في الملك
# [2965] (مما أفاء الله على رسوله) من بيانية أو تبعيضية أي والحال أنها
~~من جملة ما أفاء الله على رسوله (مما لم يوجف) خبر كانت (كانت لرسول الله
~~خالصا) قال النووي هذا يؤيد مذهب
# PageV08P131
# الجمهور أنه لا خمس في ms2484 الفيء ومذهب الشافعي أن النبي كان له من الفيء
~~أربعة أخماسه وخمس خمس الباقي فكان له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين
~~والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل انتهى (على
~~أهل بيته) أي نسائه وبناته (قال بن عبدة) هو أحمد (في الكراع) بضم الكاف أي
~~الخيل (وعدة) بالضم والتشديد
# قال في المصباح العدة بالضم الاستعداد والتأهب والعدة ما أعددته من مال
~~أو سلاح أو غير ذلك والجمع عدد مثل غرفة وغرف انتهى
# قال الحافظ واختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك الفيء والخمس سواء
~~يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي بحسب اجتهاده وفرق الجمهور
~~بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقالوا الخمس موضوع فيما عينه الله تعالى من
~~الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم وأما
~~الفيء فهو الذي يرجع في تصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة واحتجوا بقول
~~عمر فكانت هذه خاصة لرسول الله وانفرد الشافعي كما قال بن المنذر وغيره بأن
~~الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي وله خمس الخمس كما في الغنيمة وأربعة
~~أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة وتأول قول عمر المذكور بأنه يريد
~~الأخماس الأربعة انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [2966] (قال عمر) في هذه الآية الكريمة (وما أفاء الله على رسوله) أي ما
~~رد الله على رسوله (منهم) أي من يهود بني النضير (فما أوجفتم عليه) يعني
~~أوضعتم وهو سرعة السير (من خيل ولا ركاب) يعني الإبل التي تحمل القوم وذلك
~~أن بني النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله أن
~~يقسمها بينهم كما فعل بغنائم خيبر فبين الله تعالى في هذه الآية أنها لم
~~يوجف المسلمون عليها خيلا ولا ركابا ولم يقطعوا إليها شقة ولا نالوا مشقة
~~وإنما كانوا يعني بني النضير على ميلين من المدينة فمشوا إليها مشيا ولم
~~يركب إلا رسول الله كان على جمل
# وتمام الآية (ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) من أعدائه ms2485 (والله على كل
~~شيء
# PageV08P132
# قدير) أي فهي له خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها رسول الله بين المهاجرين ولم
~~يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن
~~خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة
# كذا في تفسير الخازن (قرى عرينة) بإضافة قرى إلى عرينة وهو بدل من قوله
~~هذه لرسول الله وعرينة بالنون بعد الياء التحتانية تصغير عرنة موضع به قرى
~~كأنه بنواحي الشام كذا في المراصد (فدك) بحذف الواو العاطفة أي وفدك وهو
~~بالتحريك وآخره كاف قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة
~~أفاءها الله على رسوله صلحا فيها عين فوارة ونخل
# كذا في المراصد (وكذا وكذا) أي مثل أموال قريظة والنضير (ما أفاء الله
~~على رسوله من أهل القرى) يعني من أموال كفار أهل القرى
# قال بن عباس هي قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة (فلله وللرسول ولذي
~~القربي) يعني بني هاشم وبني عبد المطلب (واليتامى والمساكين وبن السبيل)
~~وتمام الآية (كيلا يكون) الفيء (دولة) والدولة اسم الشيء الذي يتداوله
~~القوم بينهم (بين الأغنياء منكم) يعني بين الرؤساء والأقوياء فيغلبوا عليه
~~الفقراء والضعفاء وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ الرئيس
~~ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفي بعده ما شاء فجعله الله لرسوله يقسمه
~~فيما أمره به (وللفقراء الذين) يشير إلى قوله تعالى (للفقراء المهاجرين
~~الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله
~~ورسوله أولئك هم الصادقون) يعني فلهم الحق من الفيء (والذين تبوءوا الدار
~~والإيمان) يعني الأنصار توطنوا الدار وهي المدينة واتخذوها سكن (من قبلهم)
~~يعني أنهم أسلموا في ديارهم وآثروا الإيمان وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي
~~بسنتين
# والمعنى والذين تبوءوا الدار من قبل المهاجرين وقد آمنوا وتمام الآية
~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على
~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة يعني فلهم الحق من الفيء (والذين جاؤوا من بعدهم)
~~يعني من بعد المهاجرين والأنصار وهم التابعون لهم ms2486 إلى يوم القيامة وتمام
~~الآية يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في
~~قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (فاستوعبت هذه الآية) أي والذين
~~جاؤوا من بعدهم وأحاطت عامة
# PageV08P133
# المسلمين (قال أيوب) السختياني (أو قال حظ) مكان قوله حق (إلا بعض من
~~تملكون من أرقائكم) جمع رقيق أي إلا عبيدكم وإمائكم فإنهم ليس لهم حق من
~~هذا الفيء لأنهم تحت سيدهم وفي ملكهم
# والحاصل أن عمر بن الخطاب رأى أن الفيء لا يخمس بل مصرف جميعه واحد
~~ولجميع المسلمين فيه حق وقرأ عمر ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى حتى
~~بلغ للفقراء المهاجرين إلى قوله والذين جاؤوا من بعدهم ثم قال هذه استوعبت
~~المسلمين عامة قال وما على وجه الأرض مسلم إلا وله في هذ الفيء حق إلا ما
~~ملكت إيمانكم قال المنذري وهذا منقطع الزهري لم يسمع من عمر
# [2967] (كلهم) أي حاتم بن إسماعيل وعبد العزيز بن محمد وصفوان بن عيسى
~~كلهم يروي عن أسامة بن زيد (كان فيما احتج به عمر) أي استدل به على أن
~~الفيء لا يقسم وذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروا عليه (ثلاث صفايا)
~~بالإضافة وهي جمع صفية وهي ما يصطفي ويختار
# قال الخطابي الصفي ما يصطفيه الإمام عن أرض الغنيمة من شيء قبل أن يقسم
~~من عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها
# وكان مخصوصا بذلك مع الخمس له خاصة وليس ذلك لواحد من الأئمة بعده
# قالت عائشة رضي الله عنها كانت صفية من الصفي أي من صفي المغنم كذا في
~~المرقاة (بنو النضير) أي أراضيهم (وخيبر وفدك) بفتحتين بلد بينه وبين
~~المدينة ثلاث مراحل
# قاله القسطلاني
# وفي القاموس فدك محركة قرية بخيبر
# والمعنى أنه اختار لنفسه هذه المواضع الثلاثة (فأما بنو النضير) أي
~~الأموال الحاصلة من عقارهم (فكانت حبسا) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة
~~أي محبوسة (لنوائبه) أي لحوائجه وحوادثه من الضيفان والرسل وغير ذلك من
~~السلاح والكراع
# قال الطيبي هي جمع نائبة ms2487 وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات
~~والحوائج (لأبناء السبيل) قال بن الملك يحتمل أن
# PageV08P134
# يكون معناه أنها كانت موقوفة لأبناء السبيل أو معدة لوقت حاجتهم إليها
~~وقفا شرعيا (فجزأها) بتشديد الزاي بعدها همز أي قسمها
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2968] (أرسلت إلى أبي بكر الصديق) أي بعد وفاة النبي (بالمدينة) أي من
~~أموال بني النضير كالنخل وكانت قريبة من المدينة (لا نورث) وفي حديث الزبير
~~عند النسائي إنا معاشر الأنبياء لا نورث قال النووي والحكمة في أن الأنبياء
~~لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن
~~بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم انتهى (ما
~~تركنا صدقة) أي الذي تركناه فهو صدقة (من هذا المال) أشار به إلى المال
~~الذي يحصل من خمس خيبر وفي الرواية الآتية في هذا المال يعني مال الله قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [2969] (وفدك) بالصرف وعدمه (ليس لهم) أي لآل محصد صلى الله عليه وسلم
~~(على
# PageV08P135
# المآكل) بفتح الميم والمد وكسر الكاف جمع مأكل مصدر ميمي يقال أكل الطعام
~~أكلا ومأكلا والحديث سكت عنه المنذري
# [2970] (فأبى أبو بكر) أي أنكر وامتنع (عليها) أي على فاطمة رضي الله
~~عنها (إن تركت) إن شرطية (أن أزيغ) بفتح الهمزة وكسر الزاي وبعد التحتية
~~غين معجمة أي أن أميل عن الحق إلى غيره (فأمسكهما عمر) أي لم يدفعهما لغيره
~~وبين سبب ذلك (لحقوقه التي تعروه) أي التي تنزله قال الخطابي أي تغشاه
~~وتنتابه يقال عراني ضيف أي نزل بي (ونوائبه) أي حوادثه التي تصيبه (وأمرهما
~~إلى من ولي الأمر) أي بعد النبي (قال) أي الزهري حين حدث هذا الحديث (فهما)
~~أي خيبر وفدك (على ذلك) أي يتصرف فيهما من ولي الأمر
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2971] (أخبرنا بن ثور) هو محمد بن ثور (وقرى) جمع قرية (قد سماها) أي
~~تلك القرى والظاهر أن فاعل سمى هو الزهري والقائل معمر (وهو) أي النبي
~~(محاصر) بكسر الصاد (قوما آخرين) ms2488 يعني بقية أهل خيبر كذا في فتح الباري
~~(فأرسلوا) أي القوم المحاصرون (إليه) أي إلى النبي (يقول بغير قتال) تفسير
~~لقوله فما أوجفتم إلخ من بعض الرواة (عنوة) أي قهرا
# PageV08P136
# وغلبة (افتتحوها على صلح) تفسير لما قبله قال النووي في تفسير صدقات
~~النبي المذكورة في الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له
~~وذلك وصية مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد وكانت سبع حوائط في بني
~~النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له
~~الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير وحين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم
~~يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب وأما منقولات أموال بني النضير فحملوا منها ما
~~حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم الباقي بين المسلمين وكانت الأرض
~~لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح
~~خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح
~~حين صالح أهلها اليهود وكذلك حصنان من حصون خيبر الوطيخ والسلالم أخذهما
~~صلحا
# الثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول
~~الله خاصة لا حق فيها لأحد غيره
# لكنه كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين والمصالح العامة
~~وكل هذه الصدقات محرمات التملك بعده انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2972] (حين استخلف) بصيغة المجهول أي جعل خليفة (كانت له فدك) أي خاصة
~~(ويعود منها على صغير بني هاشم) أي يحسن منها على صغارهم مرة بعد أخرى
# والمعنى أنه كلما فرغ نفقتهم رجع عليهم وعاد إليهم بنفقة أخرى
# قاله القارىء (أيمهم) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة
# قال في القاموس أيم ككيس من لا زوج لها بكرا أو ثيبا ومن لا امرأة له
~~(حتى مضى لسبيله) كناية عن وفاته (فلما أن ولي) بضم فتشديد مكسور أي تولى
# قاله القارىء (ثم أقطعها مروان) أي في زمن عثمان رضي الله عنه
# والمعنى جعلها قطيعة ms2489 لنفسه وتوابعه
# PageV08P137
# والقطيعة الطائفة من أرض الخراج يقطعها السلطان من يريد
# ومروان هو مروان بن الحكم جد عمر بن عبد العزيز (ثم صارت) أي الولاية أو
~~فدك (لعمر بن عبد العزيز) وضع موضع لي ملتفتا ليشعر بأن نفسه غير راضية
~~بهذا (ليس لي بحق) أي ليس لأحد فيها استحقاق ولو كان خليفة فضلا عن غيره
~~(أني قد رددتها) أي فدك (قال أبو داود ولي عمر بن عبد العزيز إلخ) هذه
~~العبارة لم توجد في بعض النسخ
# قال المنذري قال بعضهم إنما أقطعها مروان في زمان عثمان رضي الله عنه
~~وكان ذلك مما عابوه وتعلقوا به عليه وكان تأويله في ذلك والله أعلم ما بلغه
~~عن رسول الله من قوله إذا أطعم الله نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده وكان
~~رسول الله يأكل منها وينفق على عياله قوت سنة ويصرف الباقي مصرف الفيء
# فاستغنى عنها عثمان بماله فجعلها لأقاربه ووصل بها أرحامهم وهو مذهب
~~الحسن وقتادة أن هذه الأموال جعلها الله تعالى لنبيه طعمة ثم هي لمن ولي
~~بعده
# انتهى كلام المنذري
# [2973] (طعمة) بضم الطاء وسكون العين أي مأكلة والمراد الفيء ونحوه
# قاله العزيزي (فهي للذي يقوم من بعده) أي بالخلافة أي يعمل فيها ما كان
~~النبي يعمل لا أنها تكون له ملكا
# قاله العزيزي
# قال المنذري في إسناده الوليد بن جميع وقد أخرج له مسلم وفيه مقال
# [2974] (لا يقتسم) من الاقتسام من باب الافتعال ولا نافية وليست ناهية
~~وفي بعض النسخ لا
# PageV08P138
# تقتسم وفي بعضها لا تقسم (دينارا) التقييد بالدينار من باب التنبيه
~~بالأدنى على الأعلى (نسائي) أي أمهات المؤمنين (ومؤنة عاملي) قال الحافظ
~~اختلف في المراد بقوله عاملي فقيل الخليفة بعده وهذا هو المعتمد وقيل يريد
~~بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري وبن بطال وقيل المراد به خادمه وقيل
~~العامل على الصدقة وقيل العامل فيها كالأجير (قال أبو داود إلخ) ليست هذه
~~العبارة في أكثر النسخ (يعني أكرة الأرض) أي المراد بقوله عاملي أكرة الأرض
# قال في ms2490 الصراح أكرة بفتحتين كشاورزان كأنه جمع آكر في التقدير وواحدها
~~أكار
# وفي القاموس الأكر والتأكر حفر الأرض ومنه الأكار للحراث جمعه أكرة كأنه
~~جمع آكر في التقدير والمواكرة المخابرة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [2975] (من رجل) قال في التقريب لعله مالك بن أوس بن الحدثان (مكتوبا
~~مذبرا) أي مكتوبا منقوطا ليسهل قراءته ففي القاموس الذبر الكتابة يذبر
~~ويذبر كالتذبير والنقط وفيه في مادة النقط نقط الحرف ونقطه أعجمه أو المعنى
~~مكتوبا سهل القراءة
# قال في القاموس كتاب ذبر ككتف سهل القراءة (ينفق من ماله على أهله ويتصدق
~~بفضله) هذا لا يعارض حديث عائشة أنه توفي ودرعه مرهونة على شعير لأنه يجمع
~~بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى
~~إخراج شيء منه فيخرجه فيحتاج إلى أن يعوض من يأخذ منها عوضه فلذلك استدان
# ذكره الحافظ
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول غير أن له شواهد صحيحة
# PageV08P139
# [2976] (فيسألنه ثمنهن) وفي رواية مسلم فيسألنه ميراثهن ومعنى الروايتين
~~واحد لأن ميراث الزوجات الثمن إن كان للميت ولد قال المنذري وأخرجه البخاري
~~ومسلم والترمذي والنسائي
# [2977] (لنائبتهم) أي ما ينوب الإنسان من الحوادث والمهمات
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([2978]
### | باب في بيان مواضع قسم الخمس)
# وسهم ذي القربى (أنه جاء هو) أي جبير بن مطعم (يكلمان) حال (فقلت يا رسول
~~الله) القائل هو جبير (وقرابتنا وقرابتهم) أي قرابة بني عبد المطلب (منك
~~واحدة) لأنه من بني هاشم وعثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل
~~وعبد شمس ونوفل وهاشم ومطلب سواء الجميع بنو عبد مناف وعبد مناف هو الجد
~~الرابع لرسول الله (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء
# PageV08P140
# واحد) أي كشيء واحد بأن كانوا متوافقين متحابين متعاونين فلم تكن بينهم
~~مخالفة في الجاهلية ولا في الإسلام
# وفي شرح السنة أراد الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية
~~وذلك أن قريشا وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم
~~ولا ms2491 يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (غير أنه لم
~~يكن يعطي قربى رسول الله) قال في فتح الودود فلعله رضي الله عنه رآهم
~~أغنياء في وقته ورأى غيرهم أحوج إليه منهم فصرف في أحوج المصارف وأحقها
~~انتهى
# وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربى لبني هاشم والمطلب
~~خاصة دون بقية قرابة النبي من قريش قاله الحافظ
# قاله الخطابي وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذي القربى لأن عثمان وجبيرا
~~إنما طلباه بالقرابة وقد عمل فيه الخلفاء بعد عمر رضي الله عنه وعثمان رضي
~~الله عنه
# وجاء في هذه الرواية أن أبا بكر لم يقسم لهم وقد جاء في غير هذه الرواية
~~عن علي أن أبا بكر قسم لهم وقد رواه أبو داود فدل ذلك على ثبوت حقهم
# وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي حقهم ثابت وكذلك قال مالك بن أنس
# وقال أصحاب الرأي لا حق لذي القربى وقسموا الخمس في ثلاثة أصناف انتهى
~~مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه مختصرا
# [2979] (أن رسول الله لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل إلخ) واعلم أن
~~الآية دلت
# PageV08P141
# على استحقاق قربي النبي وهي متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل واختلفت
~~الشافعية في سبب إخراجهم فقيل العلة القرابة مع النصرة فلذلك دخل بنو هاشم
~~وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها
~~وقيل سبب الاستحقاق القرابة ووجد في بني عبد شمس ونوفل مانع ولكنهم انحازوا
~~عن بني هاشم وحاربوهم وقيل إن القربى عام خصصته السنة
# قاله في النيل والحديث سكت عنه المنذري
# [2980] (وضع) أي قسم (لا ننكر) أي نحن (فضلهم) أي وإن كنا متساوين في
~~النسب (للموضع) أي لأجل الموضع (الذي وضعك الله به) أي بالموضع (منهم) أي
~~من بني هاشم خاصة من بيننا فإنهم صاروا أفضل منا لكونهم أقرب إليك منا لأن
~~جدك وجدهم واحد وهو هاشم وإن كان جدهم وجدنا واحدا وهو عبد مناف ms2492 (فما بال
~~إخواننا) أي ما حالهم (بني المطلب) عطف بيان لإخواننا (وقرابتنا واحدة) وفي
~~رواية الشافعي على ما في المشكاة وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة
# قال القارىء وإنما قرابتنا أي بنو نوفل ومنهم جبير وبنو عبد شمس ومنهم
~~عثمان وقرابتهم يعني بني المطلب واحدة أي متحدة لأن أباهم أخو هاشم وآباؤنا
~~كذلك (أنا) بالتخفيف (وشبك بين أصابعه) أي أدخل أصابع إحدى يديه بين أصابع
~~يده الأخرى
# والمعنى كما أن بعض هذه الأصابع داخلة في بعض كذلك بنو هاشم وبنو المطلب
~~كانوا متوافقين مختلطين في الكفر والإسلام وأما غيرهم من أقاربنا فلم يكن
~~موافقا لبني هاشم والحديث سكت عنه المنذري
# [2981] (عن السدي) هو إسماعيل بن عبد الرحمن والسدي نسبة إلى سدة مسجد
~~الكوفة كان
# PageV08P142
# يبيع بها المقانع (في ذو القربى) أي في تفسير قوله تعالى ولذي القربى في
~~آية الخمس والحديث سكت عنه المنذري
# [2982] (أنبأنا يزيد بن هرمز) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم بعدها زاي
~~(أن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم هو رئيس الخوارج (الحروري) بفتح فضم نسبة
~~إلى حروراء وهي قرية بالكوفة (رأيناه دون حقنا فرددناه عليه) قال في فتح
~~الودود لعله مبني على أن عمر رآهم مصارف وبن عباس رآهم مستحقين لخمس الخمس
~~كما قال الشافعي رحمه الله فقال بناء على ذلك إنه عرض دون حقهم والله أعلم
~~انتهى
# والفرق بين المصرف والمستحق أن المصرف من يجوز الصرف إليه والمستحق من
~~كان حقه ثابتا فيستحق المطالبة والتقاضي بخلاف المصرف فإنه لا يستحق
~~المطالبة إذا لم يعط (وأبينا أن نقبله) زاد في رواية النسائي كان الذي عرض
~~عليهم أن يعين ناكحهم ويقضي عن غلامهم ويعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك
~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [2983] (فأتي) بصيغة المجهول والضمير لعمر رضي الله عنه (فقال) أي عمر
~~رضي الله عنه (خذه) أي المال (استغنينا عنه) هذا دليل على موافقة علي رضي
~~الله عنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على أن ذوي القربى مصارف للخمس لا
~~مستحقوه كما لا يخفى ms2493
# وكذا في فتح الودود
# قال المنذري في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان وقيل بن عبد الله
~~بن ماهان قد وثقه بن المديني وبن معين ونقل عنهما خلاف ذلك وتكلم فيه غير
~~واحد
# PageV08P143
# [2984] (مال كثير) من فتوح البلدان (فعزل) عمر رضي الله عنه أي استخرج من
~~ذلك الجمع (حقنا) من خمس الخمس ووضعه على حدة لأن يعطينا (فقلت بنا عنه
~~العام غنى) بنا متعلق بقوله غنى أي لا حاجة لنا إليه في هذا العام
~~(وبالمسلمين) متعلق بحاجة (لم يدعني إليه) أي المال وهو خمس الخمس (حرمتنا)
~~أي جعلتنا محرومين من المال الذي لا يرد علينا أبدا لأن المال لا يعطيه أحد
~~لمستحقيه بطيب نفسه وليس كل رجل مثل عمر في إعطاء المال (وكان رجلا داهيا)
~~أي فطنا ذا رأي في الأمور
# قال المنذري في إسناده حسين بن ميمون الخندقي
# قال أبو حاتم الرازي ليس بقوي الحديث يكتب حديثه
# وقال علي بن المديني ليس بمعروف
# وذكر له البخاري في تاريخه الكبير هذا الحديث وقال وهو حديث لم يتابع
~~عليه
# [2985] (أن أباه) أي أبا عبد المطلب (ربيعة بن الحارث) بدل من أباه
~~(وأوصلهم) اسم تفضيل
# PageV08P144
# من الصلة (ما يصدقان) من أصدق أي ما يؤديان به المهر (ولنصب) من الإصابة
~~(ما كان) ما موصولة وهي اسم كان (فيها) أي في الصدقة (من مرفق) بكسر الميم
~~وفتحها أي من منفعة وهو بيان لما الموصولة
# ومرفق هو من الأمر ما انتفعت به واستعنت به ومنه يهيئ لكم من أمركم مرفقا
~~والمعنى والله أعلم أنا نؤدي إليك ما يحصل من رأس أموال الصدقات وأما أجرة
~~العمالة وما يحصل للمصدقين من غير أموال الصدقة وغير ذلك من المنافع فهو
~~لنا (هذا من أمرك) في رواية الطبراني أن هذا من حسدك (قد نلت) من النيل
~~بمعنى يافتن (أنا أبو حسن القرم) بتنوين حسن وأما القرم فالبراء الساكنة
~~مرفوع وهو السيد وأصله فحل الإبل
# قاله النووي
# قال الخطابي هو في أكثر الروايات بالواو وكذلك رواه لنا بن داسة ms2494 بالواو
~~وهذا لا معنى له وإنما هو القرم بالراء وأصل القرم في الكلام فحل الإبل
~~ومنه قيل للرئيس قرم يريد بذلك أنه المتقدم في الرأي والمعرفة بالأمور فهو
~~فيهم بمنزلة القرم في الإبل (لا أريم) أي لا أبرح ولا أفارق مكاني (بحور ما
~~بعثتما به) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو أي بجواب المسألة التي بعثتما
~~فيها وبرجوعها وأصل الحوار الرجوع يقال كلمه فما أحار جوابا أي مارد جوابا
~~قاله الخطابي وفي بعض النسخ بجواب ما بعثتما به (ما تصرران) بضم التاء وفتح
~~الصاد وكسر الراء وبعدها راء أخرى ومعناه تجمعانه في صدوركما من الكلام وكل
~~شيء جمعته فقد صررته قاله النووي
# قال الخطابي أي ما تكتمان وما تضمران من الكلام وأصله من الصر وهو الشد
~~والإحكام (فتواكلنا الكلام) أي وكل كل منا الكلام إلى صاحبه يريد أن يبتدئ
~~الكلام صاحبه
# PageV08P145
# دونه (قبل سقف البيت) بكسر القاف وفتح الموحدة أي نحوه (تلمع) بضم التاء
~~وإسكان اللام وكسر الميم ويجوز فتح التاء والميم يقال ألمع ولمع إذ أشار
~~بثوبه أو بيده
# قاله النووي (في أمرنا) أي مصروف ومتوجه إلى رد جوابك بحيث تنال إلى
~~مرادك فلا تعجل
# ونسبت زينب رضي الله عنها أمر الفضل إلى نفسها تلطفا معه (إنما هي أوساخ
~~الناس) أي إنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى خذ من أموالهم صدقة
~~تطهرهم وتزكيهم بها كغسالة الأوساخ (ادعوا إلى محمية بن جزء) قال النووي
~~محمية بميم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة
~~وجزء بجيم مفتوحة ثم راي ساكنة ثم همزة هذا هو الأصح انتهى (من الخمس)
~~يحتمل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس لأنهما من ذوي القربى ويحتمل أن
~~يريد من سهم النبي من الخمس
# قاله النووي قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [2986] (أخبرني علي بن الحسين) هو الملقب بزين العابدين (شارف) أي مسنة
~~من النوق (يومئذ) أي يوم بدر
# ولفظ البخاري في المغازي وكان النبي أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس ms2495
~~يومئذ قال القسطلاني ظاهره أنه كان يوم بدر (أن أبتني بفاطمة) أي أدخل بها
# PageV08P146
# والبناء الدخول بالزوجة وأصله أنهم كانوا من أراد ذلك بنيت له قبة فخلا
~~فيها بأهله (صواغا) بفتح الصاد المهملة وتشديد الواو لم يسم (من بني
~~قينقاع) بفتح القافين وضم النون وقد تفتح وتكسر غير منصرف ويجوز صرفه قبيلة
~~من اليهود
# وفي القاموس شعب من اليهود كانوا بالمدينة (بإذخر) بكسر الهمزة وسكون ذال
~~وكسر خاء معجمتين نبت عريض الأوراق يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم (من
~~الأقتاب) جمع قتب
# قال في الصراح قتب بالتحريك بالان خرد
# وقال في المجمع هو للجمل كالإكاف لغيره (والغرائر) جمع غرارة وهي ما يوضع
~~فيها الشيء من التبن وغيره (والحبال) جمع حبل (وشارفاي) مبتدأ خبره
~~(مناخان) أي مبروكان (أقبلت) وفي رواية للبخاري فرجعت (حين جمعت ما جمعت)
~~أي من الأقتاب وغيرها (قد اجتبت) بضم الهمزة بصيغة المجهول من الاجتباب أي
~~قطعت (أسنمتهما) جمع سنام (وبقرت) بضم الموحدة وكسر القاف أي شقت
~~(خواصرهما) جمع خاصرة في الصراح خاصرة تهي كاه (فلم أملك عيني) أي من
~~البكاء (ذلك المنظر) بفتح الميم والظاء وإنما بكى علي رضي الله عنه خوفا من
~~تقصيره في حق فاطمة رضي الله عنها أو في تأخير الابتناء بها لا لمجرد فوات
~~الناقتين
# قاله القسطلاني (في شرب) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء جماعة يجتمعون
~~على شرب الخمر اسم جمع عند سيبويه وجمع شارب عند الأخفش (قينة) بفتح القاف
~~وسكون التحتانية بعدها نون هي الجارية المغنية (وأصحابه) بالنصب عطف على
~~المنصوب في غنته (ألا يا حمز) ترخيم وهو بفتح الزاي ويجوز ضمها (للشرف)
~~بضمتين جمع شارف (النواء) بكسر النون والمد مخففا جمع ناوية وهي الناقة
~~السمينة وبقيته وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها وضرجهن حمزة
~~بالدماء وعجل من أطايبها لشرب وقديدا من طبيخ أو شواء
# PageV08P147
# (فوثب) أي قام بسرعة (حتى أدخل) بالرفع والنصب ورجح بن مالك النصب وعبر
~~بصيغة المضارعة مبالغة في استحضار صورة الحال وإلا فكان الأصل أن يقول حتى ms2496
~~دخلت (الذي لقيت) أي من فعل حمزة (عدا حمزة) أي ظلم (ها) للتنبيه (فطفق) أي
~~شرع (ثمل) بفتح المثلثة وكسر الميم أي سكران (ثم صعد) بفتح الصاد والعين
~~المشددة المهملتين أي رفع هل أنتم إلا عبيد لأبي قيل أراد أن أباه عبد
~~المطلب جد للنبي ولعلي أيضا والجديد عنى سيدا
# وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم
# كذا في فتح الباري (فنكص) أي رجع (القهقرى) هو المشي إلى خلف وكأنه فعل
~~ذلك خشية أن يزداد عبثه في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل فأراد أن
~~يكون مايقع منه بم أي منه ليدفعه إن وقع منه شيء ومطابقة الحديث للترجمة في
~~قوله أعطاني شارفا من الخمس
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [2987] (أن أم الحكم أو ضباعة إلخ) شك من الراوي في أن أم الحكم بنت
~~الزبير حدثت
# PageV08P148
# الفضل بن الحسن عن ضباعة بنت الزبير أو أن ضباعة حدثته عن أم الحكم
~~(يتامى بدر) أي من قتل آباؤهم يوم بدر (سأدلكن على ماهو خير لكن إلخ) قال
~~الكرماني فإن قلت لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابا عظيما لكن كيف يكون خيرا
~~بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام قلت لعل الله تعالى يعطي المسبح قوة
~~يقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه أو يسهل الأمور عليه بحيث يكون
~~فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك أو معناه أن نفع التسبيح في
~~الآخرة ونفع الخادم في الدنيا والآخرة خير وأبقى
# كذا في مرقاة الصعود (قال عياش) هو بن عقبة الحضرمي (وهما) أي أم الحكم
~~وضياعة (ابنتا عم النبي) هو زبير بن عبد المطلب
# والحديث سكت عنه المنذري
# [2988] (عن بن أعبد) بفتح الهمزة وضم الموحدة بينهما عين مهملة ساكنة غير
~~منصرف للعلمية ووزن الفعل واسمه علي (وكانت) أي فاطمة رضي الله عنها من أحب
~~أهله إليه أي إلى النبي (جرت بالرحى) الجر الجذب والمراد من الجر بالرحى
~~إدارتها (واستقت) من الاستقاء وهو بالفارسية كشيدن آب أزجاه بالقربة ms2497 بالكسر
~~هو بالفارسية مشك (في نحرها) أي أعلى صدرها (وكنست البيت) في الصراح كنس
~~خانه روفتن من باب نصر (حداثا) أي رجالا يتحدثون وقال في المجمع أي جماعة
~~يتحدثون وهو جمع شاذ (فأتاها) أي أتى النبي في بيت فاطمة رضي الله عنها
~~(فقلت) القائل هو علي رضي الله عنه (فتستخدمك) أي تطلب منك
# PageV08P149
# (خادما) هو يطلق على العبد وعلى الجارية (يقيها) من الوقاية والجملة صفة
~~لخادما (حر ما هي فيه) أي مشقة الأعمال التي فيها فاطمة
# فالضمير المؤنث المرفوع لفاطمة رضي الله عنها
# والضمير المجرور لما الموصولة
# قال الحافظ في فتح الباري قال القاضي إسماعيل هذا الحديث يدل على أن
~~للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى لأن الأربعة الأخماس استحقاق الغانمين والذي
~~يختص بالإمام هو الخمس وقد منع النبي ابنته وأعز الناس عليه من أقربيه
~~وصرفه إلى غيرهم
# وقال الطبري نحوه لو كان سهم ذوي القربى قسما مفروضا لأخدم ابنته ولم يكن
~~ليدع شيئا اختاره الله تعالى لها وامتن به على ذوي القربى
# وكذا قال الطحاوي وزاد وإن أبا بكر وعمر أخذا بذلك وقسما جميع الخمس ولم
~~يجعلا لذوي القربى منه حقا مخصوصا به بل بحسب ما يرى الإمام وكذلك فعل علي
~~رضي الله عنه
# قال الحافظ في الاستدلال بحديث علي هذا نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من
~~الفيء وأما خمس الخمس من الغنيمة فقد روى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن
~~أبي ليلى عن علي قال قلت يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس
~~الحديث
# وله من وجه آخر عنه ولاني رسول الله خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته
~~الحديث فيحتمل أن تكون قصة فاطمة وقعت قبل فرض الخمس والله أعلم وهو بعيد
~~لأن قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية نزلت في غزوة
~~بدر وثبت أن الصحابة أخرجوا الخمس من أول غنيمة غنموها من المشركين فيحتمل
~~أن حصة خمس الخمس وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور لم يبلغ ms2498 قدر الرأس
~~الذي طلبته فاطمة فكان حقها من ذلك يسيرا جدا يلزم منه أن لو أعطاها الرأس
~~أثر في حق بقية المستحقين ممن ذكر
# وأطال الحافظ الكلام فيه والله أعلم
# قال المنذري بن أعبد اسمه علي وقال علي بن المديني ليس بمعروف ولا أعرف
~~له
# PageV08P150
# غير هذا
# هذا آخر كلامه وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث عبد
~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه هذا الحديث بنحوه وسيجيء إن شاء
~~الله تعالى في كتاب الأدب من كتابنا هذا
# [2989] (ولم يخدمها) من الإخدام أي لم يعطها خادما
# [2990] (كنا نقول إنه) أي عنبسة بن عبد الواحد (من الأبدال) في الجامع
~~الصغير للإمام السيوطي برواية الطبراني في معجمه الكبير عن عبادة بن الصامت
~~الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمرطون وبهم تنصرون قال
~~المناوي في شرح الجامع الصغير بإسناد صحيح
# والأبدال جمع بدل بفتحتين ووجه تسميتهم بالأبدال أنه كلما مات رجل منهم
~~أبدل الله مكانه رجلا كما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبادة بإسناد صحيح
~~كما قال العزيزي في شرح الجامع الصغير للسيوطي وكذا المناوي في شرحه بلفظ
~~الأبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما
~~مات رجل أبدل الله مكانه رجلا (قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي) في
~~الجامع الصغير برواية الحاكم في كتاب السكنى والألقاب عن عطاء مرسلا
~~الأبدال من الموالي قال المناوي تمامه ولا يبغض الموالي إلا منافق ومن
~~علامتهم أيضا أنهم لا يولد لهم وأنهم لا يلعنون شيئا
# قال المناوي وهو حديث منكر انتهى
# والمعنى أنا كنا نعد عنبسة بن عبد الواحد القرشي من الأبدال لأنه كان من
~~العابدين والذاكرين وعباد الله الصالحين قبل أن نسمع في ذلك الباب شيئا
~~فلما سمعنا أن الأبدال يكون من الموالي أي من السادات الأشراف تحقق لي أنه
~~من الأبدال لأنه عابد أموي قرشي فأي شيء أعظم منه لسيادته وشرافته
# وفي معناه تأويل آخر يقول محمد بن عيسى إنا ms2499 نعده من الأبدال لزهده
~~وعبادته لكن لما سمعنا أن الأبدال يكون من الموالي أي بمعنى العبد رجعنا عن
~~ذلك القول وعلمنا أن شرط الأبدال أن يكون من الموالي
# وعنبسة ليس من الموالي بل هو قرشي من أولاد سعيد بن العاص الأموي وهذا
~~تأويل ضعيف
# وقد ورد في الأبدال غير ما ذكر أخرج الطبراني عن عوف بن مالك الأبدال في
~~أهل
# PageV08P151
# الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون قال المناوي إسناده حسن وأخرج أحمد في
~~مسنده عن علي الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه
~~رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب
~~قال المناوي إسناده حسن
# وقد جاء في هذا عدة أخبار منها ما هو ضعيف وما هو موضوع وللصوفية في هذا
~~الباب كلام طويل لكن ليس عليه دليل ولا برهان بل هو من التخيلات المحضة
~~والله أعلم
# (حدثني الدخيل) بفتح أوله وكسر المعجمة مسقور من السادسة (عن جده مجاعة)
~~بضم الميم وتشديد الجيم (ولكن سأعطيك منه عقبى) قال الخطابي معنى العقبى
~~العوض ويشبه أن يكون أعطاه ذلك تألفا له أو لمن وراءه من قومه على الإسلام
~~والله أعلم
# انتهى (عقبة من أخيه) أي عوضا منه
# قال المنذري قيل مجاعة هذا لم يرو عنه غير ابنه سراج بن مجاعة وهو بضم
~~الميم وتشديد الجيم وفتحها وخففها بعضهم وبعد الألف عين مهملة وتاء تأنيث
~~وسلمى بضم السين المهملة وسكون اللام في بني حنيفة وسدوس هذا بفتح السين
~~وضم الدال المهملتين وواو ساكنة وسين مهملة في بكر بن وائل وسدوس بالفتح
~~أيضا سدوس بن دارم في تميم
# وقال بن حبيب كل سدوس في العرب فهو مفتوح السين إلا سدوس بن أصبغ
# PageV08P152
# واعلم أن المؤلف ما أورد في هذا الباب أي باب قسم الخمس أحاديث تستوعب
~~جميع أحكامه فأذكر إن شاء الله تعالى كلاما مشبعا في آخر الباب الآتي ولا
~~أبالي إن تكرر بعض المطالب
### $ 1 - (باب ما جاء في سهم الصفي)
# [2991] تقدم معنى الصفي ms2500 فإن قلت ما الفرق بين الباب الأول أي باب في
~~صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال وبين هذا الباب قلت الأول
~~في إثبات الصفايا والثاني في بيان سهم الصفي والله أعلم
# (يدعى) بصيغة المجهول والضمير للسهم (الصفي) بالنصب والمعنى يسمى ذلك
~~السهم باسم الصفي (إن شاء) أي النبي صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري هذا مرسل انتهى
# وفي النيل رجاله ثقات
# [2992] (سألت محمدا) أي بن سيرين (وإن لم يشهد) أي وإن لم يحضر الوقعا
~~(رأس) أي عبد أو أمة أو فرس كما في الحديث السابق (من الخمس) ظاهر أن الصفي
~~يكون من الخمس وظاهره ما سبق أنه من تمام الغنيمة قبل الخمس إلا أن يقال
~~معنى قبل الخمس قبل أن يقسم الخمس فيرجع إلى هذا الحديث كذا في فتح الودود
# قال المنذري وهذا أيضا مرسل انتهى
# وفي النيل رجاله ثقات
# PageV08P153
# [2993] (فكانت صفية) أي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم (من ذلك
~~السهم) أي السهم الصافي
# قال المنذري وهذا أيضا مرسل
# [2994] (كانت صفية من الصفي) أي من السهم الذي يدعى بالصفي
# قال النووي الصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت
~~بعد السبي والاصطفاء صفية
# والحديث سكت عنه المنذري
# وقال الشوكاني رجاله رجال الصحيح
# [2995] (فلما فتح الله تعالى الحصن) واسم الحصن القموص وفي رواية البخاري
~~فلما فتح الله عليه أي على النبي صلى الله عليه وسلم (ذكر له) أي للنبي صلى
~~الله عليه وسلم (وقد قتل زوجها) اسمه كنانة بن الربيع (فاصطفاها) أي
~~اختارها (سد الصهباء) بضم السين المهملة وتشديد الدال اسم موضع (حلت) أي
~~طهرت من الحيض قاله الحافظ (فبنى بها) أي دخل بها
# [2996] (لدحية) بفتح الدال وكسرها وسكون المهملة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# PageV08P154
# [2997] (إلى أم سليم) هي أم أنس رضي الله عنه (تصنعها) أي تصلحها وتزينها
~~(وتعتد) أي صفية
# وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء
# قاله الحافظ فمعنى تعتد تستبرئ لأنها كانت مسبية يجب استبراؤها (في
~~بيتها) ms2501 أي في بيت أم سليم (صفية ابنة حيي) أي وتلك الجارية هي صفية بنت حيي
~~وليس قوله صفية بنت حيي فاعلا لقوله تعتد بل هو خبر مبتدأ محذوف
# ففي رواية مسلم وأحسبه قال وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي
# قال المنذري وأخرجه مسلم مطولا
# [2998] (جمع السبي) بصيغة المجهول (قال يعقوب إلخ) هو بن إبراهيم والحاصل
~~أن يعقوب زاد في روايته بعد قوله أعطيت دحية لفظ صفية ابنة حيي سيدة قريظة
~~والنضير وأما داود بن معاذ فلم يزد في روايته هذه الألفاظ بل قال أعطيت
~~دحية ما تصلح إلا لك إلخ ثم اتفقا أي داود بن معاذ ويعقوب (ادعوه) أي دحية
~~(بها) أي بصفية (خذ جارية من السبي غيرها) أي غير صفية
# وأما ما وقع في الرواية السابقة من أنه صلى الله عليه وسلم اشتراها بسبعة
~~أرؤس فلعل المراد أنه عوضه عنها بذلك المقدار
# وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز ولعله عوضه عنها جارية أخرى فلم
~~تطب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك
# قال السهيلي لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسمة
~~والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع
# كذا في النيل والفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV08P155
# [2999] (كنا بالمربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة اسم موضع
~~(قطعة أديم) في القاموس الأديم الجلد أو أحمره أو مدبوغه (ناولنا) أمر من
~~المناولة أي أعطنا (فقرأنا ما فيها) أي قرأنا ما كتب في (إنكم إن شهدتم
~~إلخ) إن شرطية وجزاؤها قوله الآتي أنتم آمنون إلخ (قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) أي قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال الخطابي أما سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان سهم له كسهم رجل
~~ممن يشهد الوقعة حضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أوغاب عنها وأما الصفي
~~فهو ما يصطفيه من عرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس عبد أو جارية أو فرس أو
~~سيف أو غيرها كان النبي صلى ms2502 الله عليه وسلم مخصوصا بذلك مع الخمس الذي له
~~خاصة انتهى
# قال المنذري ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله وسمي الرجل النمر بن تولب
~~الشاعر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال إنه ما مدح أحدا ولا هجا
~~أحدا وكان جوادا لا يكاد يمسك شيئا وأدرك الإسلام وهو كبير
# والمربد محلة بالبصرةمن أشهر محالها وأطيبها انتهى
# وفي النيل ورجاله رجال الصحيح ويزيد بن عبد الله المذكور هو بن شخير
~~انتهى
# وهذه الروايات كلها تدل على استحقاق الإمام للصفي وقال بعض السلف لا
~~يستحق الإمام السهم الذي يقال له الصفي واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم
~~ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا وأخذ وبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم
# أخرجه أبو داود وغيره كما تقدم
# قال ذلك البعض
# وأما اصطفاؤه صلى الله عليه وسلم سيفه ذو الفقار من غنائم بدر فقد قيل إن
~~الغنائم كانت له يومئذ خاصة فنسخ الحكم بالتخميس
# وأما صفية بنت حي فهي من خيبر ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم
~~للغانمين منها إلا البعض فكان حكمها حكم ذلك البعض الذي لم يقسم على أنه قد
~~روي أنها وقعت في سهم دحية الكلبي فاشتراها منه النبي صلى الله عليه وسلم
~~بسبعة ارؤس
# PageV08P156
# قلت حديث يزيد بن عبد الله فيه دليل واضح على إبطال ما ذهب إليه قان فيه
~~وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي
# وقالت عائشة وهي أعلم الناس كانت صفية من الصفي وأما قوله صلى الله عليه
~~وسلم ولا يحل لي من غنائمكم فخص منه الصفي والله أعلم
# فائدة ثم اعلم رحمك الله تعالى وإياي أن قسمة الغنائم على ما فصلها الله
~~تعالى وبينها بقوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي
~~القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل إن كنتم امنتم بالله الآية واختلف
~~العلماء هل الغنيمة والفيء اسمان لمسمى واحد أم يختلفان في التسمية فقال
~~عطاء بن السائب الغنيمة ما ظهر المسلمون عليه من أموال المشركين فأخذوه ms2503
~~عنوة وأما الأرض فهي فيء وقال سفيان الثوري الغنيمة ما أصاب المسلمون من
~~مال الكفار عنوة بقتال وفيه الخمس وأربعة أخماسه لمن شهد الوقعة
# والفيء ما صولحوا عليه بغير قتال وليس فيه خمس فهو لمن سمى الله وقيل
~~الغنيمة ما أخذ من أموال الكفار عنوة عن قهر وغلبة
# والفيء ما لم يوجف عليه نحيل ولا ركاب كالعشور والجزية وأموال الصلح
~~والمهادنة
# وقيل إن الفيء والغنيمة معناهما واحد وهما اسمان لشيء واحد
# والصحيح أنهما يختلفان فالفيء ما أخذ من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا
~~ركاب والغنيمة ما أخذ من أموالهم على سبيل القهر والغلبة بإيجاف خيل عليه
~~وركاب فذكر الله تعالى في هذه الآية حكم الغنيمة فقال واعلموا أنما غنمتم
~~من شيء يعني من أي شيء كان حتى الخيط والمخيط فأن لله خمسه وللرسول وقد ذكر
~~أكثر المفسرين أن قوله لله افتتاح كلام على سبيل التبرك وإنما أضافه لنفسه
~~تعالى لأنه هو الحاكم فيه فيقسمه كيف شاء وليس المراد منه أن سهما منه لله
~~مفردا وهذا قول الحسن وقتادة وعطاء والنخعي قالوا سهم الله وسهم رسوله واحد
# والغنيمة تقسم خمسة أخماس أربعة أخماسها لمن قاتل عليها والخمس الباقي
~~لخمسة أصناف كما ذكر الله عز وجل للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين
~~وبن السبيل
# وقال أبو العالية يقسم خمس الخمس على ستة أسهم سهم لله عز وجل
# والقول الأول أصح أي أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم سهم لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم كان له في حياته واليوم هو لمصالح المسلمين وما فيه قوة
~~الإسلام وهذا قول الشافعي وأحمد
# وروى الأعمش عن إبراهيم قال كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي صلى الله
~~عليه وسلم في الكراع والسلاح
# وقال قتادة هو للخليفة
# وقال أبو حنيفة سهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته مردود في الخمس
~~فيقسم الخمس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية وهم ذوو القربى
~~واليتامى والمساكين وبن السبيل
# وقوله تعالى ولذي القربى يعني أن سهما من خمس ms2504 الخمس لذوي القربى وهم
~~أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم
# واختلفوا
# PageV08P157
# فيهم فقال قوم هم جميع قريش وقال قوم هم الذين لا تحل لهم الصدقة
# وقال مجاهد وعلي بن الحسين هم بنو هاشم
# وقال الشافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب وليس لبني عبد شمس ولا لبني نوفل
~~منه شيء وإن كانوا إخوة ويدل عليه حديث جبير بن مطعم وعثمان بن عفان وقد
~~تقدم
# واختلف أهل العلم في سهم ذوي القربى هل هو ثابت اليوم أم لا فذهب أكثرهم
~~إلى أنه ثابت فيعطى فقراؤهم وأغنياؤهم من خمس الخمس للذكر مثل حظ الأنثيين
~~وهو قول مالك والشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أنه غير ثابت قالوا سهم النبي
~~صلى الله عليه وسلم وسهم ذوي القربى مردود في الخمس فيقسم في خمس الغنيمة
~~على ثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وبن السبيل فيصرف إلى فقراء ذوي القربى
~~مع هذه الأصناف دون أغنيائهم
# وحجة مالك وغيره أن الكتاب والسنة يدلان على ثبوت سهم ذوي القربى وكذا
~~الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعطون ذوي القربى ولا
~~يفضلون فقيرا على غني لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى العباس بن عبد
~~المطلب مع كثرة ماله وكذا الخلفاء بعده كانوا يعطونه
# وقوله تعالى واليتامى جمع يتيم يعني ويعطى من خمس الخمس لليتامى واليتيم
~~الذي له سهم في الخمس هو الصغير المسلم الذي لا أب له فيعطى مع الحاجة إليه
# وقوله والمساكين وهم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين
# وقوله وبن السبيل وهو المسافر البعيد عن ماله فيعطى من خمس الخمس مع
~~الحاجة إليه فهذا مصرف خمس الغنيمة ويقسم أربعة أخماسها الباقية بين
~~الغانمين الذين شهدوا الوقعة وحازوا الغنيمة فيعطى للفارس ثلاثة أسهم سهم
~~له وسهمان لفرسه ويعطى الراجل سهما واحدا وهذا قول أكثر أهل العلم ويرضح
~~للعبيد والنسوان والصبيان إذا حضروا القتال ويقسم العقار الذي استولى عليه
~~المسلمون كالمنقول
# ومن قتل من المسلمين مشركا في القتال يستحق سلبه من رأس الغنيمة
# ويجوز للإمام أن ينفل بعض ms2505 الجيش من الغنيمة لزيادة عناء وبلاء يكون منهم
~~في الحرب يخصهم به من بين سائر الجيش ثم يجعلهم أسوة الجماعة في سائر
~~الغنيمة
# واختلف العلماء في أن النفل من أين يعطى فقال قوم من خمس الخمس من سهم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول بن المسيب وبه قال الشافعي
# وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس إنه لا يحل لي مما
~~أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم أخرجه النسائي وغيره
~~وقال قوم هو من الأربعة الأخماس بعد إفراز الخمس كسهام الغزاة وهو قول أحمد
~~وإسحاق
# وذهب قوم إلى أن النفل من رأس الغنيمة قبل التخميس كالسلب للقاتل
# وأما الفيء وهو ما أصابه المسلمون من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا
~~ركاب بأن صالحهم على
# PageV08P158
# مال يؤدونه وكذلك الجزية وما أخذ من أموالهم إذا دخلوا دار الإسلام
~~للتجارة أو بموت أحد منهم في دار الإسلام ولا وارث لهفهذا كله فيء
# ومال الفيء كان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مدة حياته
# وقال عمر إن الله تعالى قد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء
~~بشيء لم يخص به أحدا غيره ثم قرأ عمر وما أفاء الله على رسوله منهم الآية
~~فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة وكان ينفق على أهله وعياله
~~نفقة سنتهم من هذا المال ثم ما بقي يجعله مجعل مال الله تعالى في الكراع
~~والسلاح
# واختلف أهل العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
~~قوم هو للأئمة بعده وللشافعي فيه قولان أحدهما أنه للمقاتلة الذين أثبتت
~~أسماؤهم في ديوان الجهاد لأنهم هم القائمون مقام النبي صلى الله عليه وسلم
~~في إرهاب العدو والثاني أنه لمصالح المسلمين ويبدأ بالمقاتلة فيعطون منه
~~كفايتهم ثم بالأهم فالأهم من المصالح
# واختلف أهل العلم في تخميس الفيء فذهب الشافعي إلى أنه يخمس وخمسه لأهل
~~الخمس من الغنيمة على خمسة أسهم وأربعة أخماسه ms2506 للمقاتلة وللمصالح
# وذهب الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل يصرف جميعه مصرفا واحدا ولجميع
~~المسلمين فيه حق والله أعلم
### $ 2 - (باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة)
# [3000] (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب) قال الحافظ المزي في الأطراف
~~حديث قتل كعب بن الأشرف بطوله أخرجه أبو داود في الخراج عن محمد بن يحيى بن
~~فارس عن الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن
~~أبيه إلا أنه وقع في رواية القاضي أبي عمر الهاشمي عن عبد الرحمن بن عبد
~~الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم (وكان أحد
~~الثلاثة) ظاهره أن عبد الله والد عبد الرحمن أحد الثلاثة الذين تيب عليهم
~~وليس كذلك بل هو كعب جد عبد الرحمن كما يظهر لك من كلام المنذري على هذا
~~الحديث (وكان كعب بن الأشرف) أي اليهودي وكان عربيا وكان أبوه أصاب دما في
~~الجاهلية فأتى المدينة فخالف بني النضير فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي
~~الحقيق
# PageV08P159
# فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة كذا في الفتح (وأهلها) أي
~~أهل المدينة وساكنوها (أخلاط) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة أي أنواع
~~(واليهود) أي ومنهم اليهود (وكانوا يؤذون) أي المشركون واليهود (ولتسمعن من
~~الذين أوتوا الكتاب) أي اليهود والنصارى
# وتمام الآية ومن الذين أشركوا أي العرب أذى كثيرا من السب والطعن
~~والتشبيب بنسائكم وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور أي من معزوماتها
~~التي يعزم عليها لوجوبها
# كذا في تفسير الجلالين (فلما أبى) أي امتنع (أن ينزع) أي ينتهي
# ففي القاموس نزع عن الأمور انتهى عنها (عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم)
~~أي إيذائه (فلما قتلوه فزعت) بالفاء والزاي أي خافت (طرق) بصيغة المجهول
~~(صاحبنا) هو كعب بن الأشرف المؤذى أي دخل عليه ناس ليلا (فقتل) وقد سبق
~~بيان كيفية قتله في كتاب الجهاد (الذي كان يقول) أي كعب بن الأشرف من
~~الهجاء والأذى (ودعاهم) أي ms2507 دعا النبي صلى الله عليه وسلم المشركين واليهود
~~(إلى أن يكتب) النبي صلى الله عليه وسلم (كتابا) مشتملا على العهد والميثاق
~~(ينتهون) أولئك الأشرار عن السب والأذى (إلى ما فيه) من العهد والميثاق
~~(بين المسلمين عامة) حال من المسلمين أي بين المسلمين جميعا بحيث لا يفوت
~~منه بعض (صحيفة) مفعول كتب أي كتب صحيفة
# والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود والمشركين إن أنتم
~~تنتهون عن السب والأذى فلا يتعرض لكم المسلمون ولا يقتلوكم فكتب كتاب العهد
~~والميثاق بين الفريقين
# ثم لما فتح الله تعالى خيبر سنة ست خربت اليهود وضعفت قوتهم ثم أجلاهم
~~عمر رضي الله عنه في خلافته من جزيرة العرب
# قال المنذري قوله عن أبيه فيه نظر فإن أباه عبد الله بن كعب ليست له صحبة
~~ولا هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ويكون الحديث على هذا مرسلا ويحتمل أن
~~يكون
# PageV08P160
# أراد بأبيه جده وهو كعب بن مالك وقد سمع عبد الرحمن من جده كعب بن مالك
~~فيكون الحديث على هذا مسندا وكعب هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم
# وقد وقع مثل هذا في الأسانيد في غير موضع يقول فيه عن أبيه وهو يريد به
~~الجد والله عز وجل أعلم
# وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي حديث قتل كعب بن الأشرف أتم
~~من هذا وقد تقدم في كتاب الجهاد
# [3001] (كانوا أغمارا) جمع غمر بالضم الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور ()
~~لا يعرفون القتال بيان وتفسير لأغمارا (قل للذين كفروا) أي من اليهود
~~(ستغلبون) أي في الدنيا بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك
# وتمام الآية مشروحا هكذا وتحشرون أي في الآخرة إلى جهنم وبئس المهاد أي
~~الفراش هي قد كان لكم آية أي عبرة وذكر الفعل للفصل في فئتين أي فرقتين
~~التقتا أي يوم للقتال فئة تقاتل في سبيل الله أي طاعته وهم النبي صلى الله
~~عليه وسلم وأصحابه وكانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا وأخرى كافرة يرونهم أي
~~الكفار مثليهم أي المسلمين أكثر ms2508 منهم كانوا نحو ألف رأى العين أي رؤية
~~ظاهرة معاينة وقد نصرهم الله مع قلتهم (قرأ مصرف) هو بن عمرو الإيامي
~~(ببدر) هذا اللفظ ليس من القرآن بل زاده بعض الرواة لبيان موضع القتال
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه
# PageV08P161
# [3002] (فوثب) من الوثوب وهو الطفر الطفر برجستن (محيصة) بضم الميم وفتح
~~المهملة وتشديد التحتانية وقد تسكن هو بن مسعود بن كعب الخزرجي المدني
~~صحابي معروف (رجل) بالجر بدل شبيبة (من تجار يهود) جمع تاجر وفي نسخة
~~الخطابي من فجار يهود بالفاء مكان التاء وكذا في نسخة للمنذري (يلابسهم) أي
~~يخالطهم (فقتله) أي محيصة شبيبة (وكان حويصة) بضم المهملة وفتح الواو (إذ
~~ذاك لم يسلم) وكان كافرا (وكان أسن) أي أكبر سنا (يضربه) أي محيصة (ويقول)
~~الظاهر أن القائل حويصة لكونه غير مسلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3003] (إلى يهود) غير منصرف (أسلموا) أمر من الإسلام (تسلموا) بفتح
~~اللام من السلامة جواب الأمر أي تنجوا من الذل في الدنيا والعذاب في العقبى
~~(قد بلغت) بتشديد اللام (ذلك أريد) أي التبليغ واعترافكم
# قال الحافظ أي إن اعترفتم أنني بلغتكم سقط عني الحرج (أنما الأرض لله
~~ولرسوله) قال الداودي لله افتتاح كلام ولرسوله حقيقة لأنها مما لم يوجف
~~المسلمون عليه بخيل ولا ركاب
# كذا قال والظاهر ما قال غيره إن المراد الحكم لله في ذلك ولرسوله لكونه
~~المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره
# قاله الحافظ (أن أجليكم) من الإجلاء أي
# PageV08P162
# أخرجكم (فمن وجد منكم بماله) أي بدل ماله فالباء للبدلية والمعنى من صادف
~~بدل ماله الذي لا يمكنه حمله
# وقيل الباء بمعنى من والمعنى من وجد منكم من ماله شيئا مما لا يتيسر نقله
~~كالعقار والأشجار
# وقيل الباء بمعنى في
# قال الحافظ والظاهر أن اليهود المذكورين بقايا تأخروا بالمدينة بعد إجلاء
~~بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة
~~لأنه إنما جاء بعد فتح خيبر
# وقد أقر صلى الله عليه وسلم يهود خيبر ms2509 على أن يعملوا في الأرض واستمروا
~~إلى أن أجلاهم عمر ولا يصح أن يقال أنهم بنو النضير لتقدم ذلك على مجيء أبي
~~هريرة وأبو هريرة يقول في هذا الحديث إنه كان معه صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 3 - (باب في خبر النضير)
# [3004] والنضير كأمير حي من يهود خيبر من آل هارون أو موسى عليهما السلام
~~وقد دخلوا في العرب كانت منازلهم وبني قريظة خارج المدينة في حدائق وآطام
~~وغزوة بني النضير مشهورة
# قال الزهري كانت على ستة أشهر من وقعة أحد كذا في تاج العروس وفي شرح
~~المواهب قبيلة كبيرة من اليهود دخلوا في العرب
# (إنكم آويتم صاحبنا) أي أنزلتموه في المنازل
# وهذا تفسير وبيان لما كتب قريش إلى بن أبي وغيره والمراد بصاحبنا النبي
~~صلى الله عليه وسلم (حتى نقتل مقاتلتكم) بكسر التاء أي المقاتلين منكم
~~(ونستبيح نساءكم) أي نسبي وننهب (المبالغ) بفتح الميم جمع مبلغ هو حد الشيء
~~ونهايته والمبالغ أي الغايات (ما كانت) أي قريش وما نافية (تكيدكم) من كاد
~~إذا مكر به وخدعه
# قاله
# PageV08P163
# في المجمع
# والمعنى أي ما تضركم وما تخدعكم وما تمكر بكم (بأكثر مما تريدون أن
~~تكيدوا به أنفسكم) لأنكم إن قاتلتمونا ففينا أبناؤكم وإخوانكم الذين أسلموا
~~فتقاتلونهم أيضا ويقاتلونكم فيكون الضرر أكثر من أن تقاتلكم قريش (تفرقوا)
~~ورجعوا عن عزم القتال (إنكم أهل الحلقة) بفتح وسكون
# قال الخطابي يريد بالحلقة السلاح وقيل أراد بها الدروع لأنها حلق مسلسلة
~~(وبين خدم نسائكم) أي خلا خيلهن واحدتها خدمة (وهي) أي الخدم (الخلاخيل)
~~جمع خلخال وهذا التفسير من بعض الرواة (فلما بلغ كتابهم) أي كتاب قريش إلى
~~يهود المدينة وغيرها (النبي صلى الله عليه وسلم) بنصب ياء النبي أي في أمر
~~النبي صلى الله عليه وسلم ومقاتلتهم معه (حبرا) أي عالما (بمكان المصنف)
~~بفتح الميم الموضع الوسط (فقص خبرهم) أي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
~~الناس بخبرهم (بالكتائب) أي الجيوش المجتمعة واحدتها كتيبة ومنه الكتاب
~~ومعناه الحروف المضمومة بعضها ms2510 إلى بعض
# قاله الخطابي (والله لا تأمنون) من أمن كسمع (ثم غدا الغد) أي سار في أول
~~نهار الغد (على الجلاء) أي الخروج من المدينة وهو الخروج من البلاد (ما
~~أقلت) من الإقلال أي حملت ورفعت (من أمتعتهم) جمع متاع
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P164
# [3005] (فأمنهم) أي أعطاهم الأمان (بني قينقاع) هو بالنصب على البدلية
~~ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم وكانوا أول من أخرجوا من المدينة
# قاله الحافظ وفي هذا دليل على أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربيا
~~وجرت عليه أحكام أهل الحرب وللإمام سبي من أراد منهم وله المن على من أراد
# وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهر منه محاربة انتقض عهده وإنما ينفع المن فيما
~~مضى لا فيما يستقبل وكانت قريظة في أمان ثم حاربوا النبي صلى الله عليه
~~وسلم ونقضوا العهد وظاهروا قريشا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم يوم
~~الخندق في غزوة الأحزاب سنة خمس على الصحيح
# وذكر موسى بن عقبة في المغازي قال خرج حيي بن أخطب بعد بني النضير إلى
~~مكة يحرض المشركين على حربه صلى الله عليه وسلم وخرج كنانة بن الربيع بن
~~أبي الحقيق يسعى في غطفان ويحرضهم على قتاله على أن لهم نصف تمر خيبر
~~فأجابه عيينة بن حصن الفزاري إلى ذلك وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل
~~إليهم طليحة بن خويلد فيمن أطاعه وخرج أبو سفيان بقريش فنزلوا بمر الظهران
~~فجاءهم من أجابهم من بني سليم مددا لهم فصاروا في جمع عظيم فهم الذين سماهم
~~الله الأحزاب انتهى
# وفي شرح المواهب وكان من حديث هذه الغزوة أن نفرا من يهود منهم سلام بن
~~مشكم وبن أبي الحقيق وحيي وكنانة النضيريون وهوذة بن قيس وأبو عمار
~~الوائليان خرجوا من خيبر حتى قدموا على قريش مكة وقالوا إنا سنكون معكم
~~عليه حتى نستأصله فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ثم خرج أولئك اليهود حتى جاؤوا
~~غطفان فدعوهم إلى حربه صلى الله عليه وسلم وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه
~~وأن ms2511 قريشا قد تابعوهم
# PageV08P165
# على ذلك واجتمعوا معهم فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان وخرجت غطفان وقائدها
~~عيينة بن حصن في فزارة والحارث بن عوف المري في بني مرة في عشرة آلاف
~~والمسلمون ثلاثة آلاف وقيل غير ذلك انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### $ 4 - (باب ما جاء في حكم أرض خيبر)
# [3006] بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون
~~ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام
# قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم بقية المحرم سنة سبع فأقام
~~يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر
# كذا في فتح الباري
# (وألجأهم) أي اضطرهم (الصفراء) أي الذهب (والبيضاء) أي الفضة (والحلقة أي
~~السلاح والدروع (ولهم ما حملت ركابهم) أي جمالهم من أمتعتهم لا الأراضي
~~والبساتين (فغيبوا مسكا) بفتح الميم وسكون المهملة
# قال في القاموس المسك الجلد أو خاص بالسخلة الجمع مسوك
# قال الخطابي مسك حبي بن أخطب ذخيرة من صامت وحلي كانت تدعى مسك الجمل
~~ذكروا أنها قومت عشرة آلاف دينار وكانت لا تزف امرأة إلا استعاروا لها ذلك
~~الحلي وكان شارطهم رسول الله أن لا يكتموا شيئا من الصفراء والبيضاء فكتموه
~~ونقضوا العهد وظهر عليهم رسول الله فكان من أمره فيهم ما كان انتهى (لحي)
~~بضم الحاء المهملة تصغير حي (وقد كان قتل) بصيغة المجهول أي حيي بن أخطب
~~(احتمله) أي المسك (معه) وكان من مال بني النضير فحمله حيي لما أجلي عن
~~المدينة (يوم بني النضير) أي زمن إخراجهم من المدينة (حين أجليت النضير) أي
~~من المدينة وهو بدل من قوله يوم بني النضير وهو في سنة أربع
# قال السهيلي وكان ينبغي أن يذكرها بعد بدر لما روى عقيل بن خالد ومعمر عن
~~الزهري قال كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد
# قال الحافظ
# PageV08P166
# وعند عبد الرزاق في مصنفه عن عروة ثم كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من
~~اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة ms2512 بدر وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة
~~فحاصرهم صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت
~~الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة فأنزل الله فيهم (سبح الله) إلى قوله
~~(لأول الحشر) وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام فكان جلاؤهم
~~أول حشر حشر في الدنيا إلى الشام وهذا مرسل وقد وصله الحاكم عن عائشة وصححه
~~انتهى
# وقوله تعالى (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب) أي عاونوا الأحزاب وهم
~~قريظة (من صياصيهم) أي حصونهم نزلت في شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا
~~الأحزاب وهي بعد بني النضير بلا ريب وأما بنو النضير فلم يكن لهم في
~~الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم فإنه
~~كان من رؤسهم حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب
~~حتى كان من هلاكهم ما كان
# وعند بن سعد أنهم حين هموا بغدره وأعلمه الله بذلك ونهض سريعا إلى
~~المدينة بعث إليهم محمد بن مسلمة الأنصاري أن اخرجوا من بلدي المدينة لأن
~~مساكنهم من أعمالها فكأنها منها فلا تساكنوني بها وقد هممتم به من الغدر
~~وقد أجلتكم عشرا فمن رئي منكم بعد ذلك ضربت عنقه فمكثوا على ذلك أياما
~~يتجهزون واكتروا من أناس من أشجع إبلا فأرسل إليهم عبد الله بن أبي لا
~~تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم فإن معي ألفين من قومي من العرب يدخلون
~~حصونكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع حيي فيما قاله بن أبي فأرسل
~~إلى رسول الله أنا لن نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك فأظهر التكبير وكبر
~~المسلمون بتكبيره وسار إليهم في أصحابه فحاصرهم وقطع نخلهم ثم أجلاهم عن
~~المدينة وحملوا النساء والصبيان وتحملوا أمتعتهم على ستمائة بعير فلحقوا
~~أكثرهم بخيبر منهم حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وذهب طائفة منهم إلى
~~الشام كما في سيرة الشامية
# ولا ينافيه قول البيضاوي لحق أكثرهم بالشام لجواز أن الأكثر نزلوا أولا
~~بخيبر ثم ms2513 خرج منهم جماعة إلى الشام لكن في مغازي بن إسحاق فخرجوا إلى خيبر
~~ومنهم من سار إلى الشام فكان أشرافهم من سار إلى خيبر سلام وكنانة وحيي
# وفي تاريخ الخميس
# ذهب بعضهم إلى الشام ولحق أهل بيتين وهم آل أبي الحقيق وآل حيي بخيبر
~~قاله الزرقاني في شرح المواهب
# PageV08P167
# (فيه) أي في المسك وهو خبر مقدم لقوله حليهم (لسعية) بفتح السين المهملة
~~وسكون العين المهملة بعدها تحتية هو عم حيي بن أخطب (فقتل بن أبي الحقيق)
~~بمهملة وقافين مصغرا وهو رأس يهود خيبر
# وفي رواية البخاري ابني أبي الحقيق بتثنية لفظ بن
# قال في النيل إنما قتلهما لعدم وفائهم بما شرطه عليهم لقوله في أولى
~~الحديث فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد (دعنا) أي اتركنا (ولنا الشطر) أي
~~لنا نصف ما يخرج منها (ثمانين وسقا) الوسق ستون صاعا بصاع النبي
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3007] (ومن كان له مال فليلحق به) أي من كان له بستان أو زرع بخيبر في
~~أيدي اليهود فليأخذه منهم ويحفظه
# كذا في فتح الودود (فأخرجهم) أي أخرج عمر رضي الله عنه يهود
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3008] (أن يقرهم) من باب الإفعال أي يسكنهم بخيبر (مما خرج منها) أي من
~~أرض خيبر (وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر إلخ) قال النووي هذا
~~يدل على أن خيبر فتحت عنوة لأن السهمان كانت للغانمين
# وقوله يأخذ رسول الله الخمس أي يدفعه إلى
# PageV08P168
# مستحقه وهم خمسة الأصناف المذكورة في قوله تعالى (واعلموا أن ما غنمتم من
~~شيء فأن لله خمسه وللرسول) فيأخذه لنفسه خمسا واحدا من الخمس ويصرف الأخماس
~~الباقية من الخمس إلى الأصناف الأربعة الباقين انتهى
# وقوله سهمان بضم السين وسكون الهاء
# قال في النهاية سمي كل نصيب سهما ويجمع السهم على أسهم وسهام وسهمان
~~انتهى (مائة وسق تمرا) وفي الرواية المتقدمة ثمانين وسقا من تمر قال في فتح
~~الودود لعل بعضهم قال بالتخمين والتقريب فحصل منه الخلاف في التعبير وإلا
~~فالحديث من صحابي واحد انتهى ms2514 (فعلنا) جواب من
# وفي رواية لمسلم فلما ولي عمر قسم خيبر خير أزواج النبي أن يقطع لهن
~~الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام فاختلفن فمنهن من اختار الأرض
~~والماء ومنهن من اختار الأوساق كل عام فكانت عائشة وحفصة ممن اختار الأرض
~~والماء قال المنذري وأخرجه مسلم
# [3009] (فأصبناها) أي خيبر (عنوة) أي قهرا وغلبة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه
# [3010] (عن بشير) بالتصغير (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة
~~وسكون المثلثة (نصفا لنوائبه) جمع نائبه وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل من
~~المهمات والحوادث
# PageV08P169
# قال الخطابي فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع
~~والخرثي لا فرق بينها وبين غيرها من الأموال
# والظاهر من أمر خيبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتحها عنوة
~~فإذا كانت عنوة فهي مغنومة وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس
~~الخمس وهو سهمه الذي سماه الله تعالى في قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من
~~شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل فكيف
~~يكون له النصف منها أجمع حتى يصرفه في حوائجه ونوائبه على ظاهر ما جاء في
~~الحديث
# قلت وإنما يشكل هذا على من لا يتتبع طرق الأخبار المروية في فتوح خيبر
~~حتى يجمعها ويرتبها فمن فعل ذلك يبين صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه
# وبيان ذلك أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيبة
~~والشق والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء فكان بعضها مغنوما وهو ما غلب
~~عليها رسول الله كان سبيلها القسم وكان بعضها باقيالم يوجف عليه بخيل ولا
~~ركاب فكان خاصا لرسول الله يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه
~~ومصالح المسلمين فنظروا إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف
~~والنصف وقد بين ذلك الزهري انتهى أي حيث قال إن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها
~~صلحا وبيانه سيأتي (على ثمانية عشر سهما) وهي نصف ستة وثلاثين سهما وهي
~~القسمة ms2515 الحاصلة من تقسيم خيبر
# والحاصل أنه قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما فعزل نصفها أعني ثمانية عشر
~~سهما لنوائبه وحاجته وقسم الباقي وهو ستة عشر سهما بين المسلمين
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3013] (لما أفاء الله على نبيه خيبر) أي أعطاها من غير حرب ولا جهاد
~~(جمع كل سهم مائة سهم) يعني أعطى لكل مائة رجل سهما
# قاله القارىء
# قال الحافظ بن القيم قسم رسول الله خيبر على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم
~~مائة سهم فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم فكان لرسول الله وللمسلمين النصف من
~~ذلك وهو ألف وثمان مائة سهم لرسول الله سهم كسهم أحد المسلمين وعزل
# PageV08P170
# النصف الآخر وهو ألف وثمان مائة سهم لنوائبه وما نزل به من أمورالمسلمين
# وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية
~~من شهد منهم ومن غاب عنها وكانوا ألفا وأربعمائة وكان معهم مائتا فارس لكل
~~فرس سهمان فقسمت على ألف وثمان مائة سهم ولم يغب عن خيبر من أهل الحديبية
~~إلا جابر بن عبد الله فقسم له كسهم من حضرها وقسم للفارس ثلاثة سهام
~~وللراجل سهما وكانوا ألفا وأربعمائة وفيهم مائتا فارس وهذا هو الصحيح
# قال البيهقي إن خيبر فتح شطرها عنوة وشطرها صلحا فقسم ما فتح عنوة بين
~~أهل الخمس والغانمين وعزل ما فتح صلحا لنوائبه وما يحتاج إليه من أمور
~~المسلمين انتهى
# قال بن القيم وهذا بناء منه على أن أصل الشافعي أنه يجب قسم الأرض
~~المفتحة عنوة كما تقسم الغنائم فلما لم يجد قسم الشطر من خيبر قال إنه فتح
~~صلحا
# ومن تأمل السير والمغازي حق التأمل تبين له أن خيبر إنما فتحت عنوة وأن
~~رسول الله استولى على أرضها كلها بالسيف كلها عنوة ولو شيء منها فتح صلحا
~~لم يجليهم رسول الله منها فإنه لما عزم على إخراجهم منها قالوا نحن أعلم
~~بالأرض منكم دعونا نكون فيها ونعمرها لكم بشطر ما يخرج منها وهذا صريح جدا
~~في أنها إنما فتحت عنوة
# وقد ms2516 حصل بين اليهود والمسلمين من الحرب والمبارزة والقتل من الفريقين ما
~~هو معلوم ولكنهم لما ألجئوا إلى حصنهم نزلوا على الصلح الذي ذكر أن لرسول
~~الله الصفراء والبيضاء والحلقة والسلاح ولهم رقابهم وذريتهم ويحلوا من
~~الأرض فهذا كان الصلح ولم يقع بينهم صلح أن شيئا من أرض خيبر لليهود ولا
~~جرى ذلك ألبتة ولو كان كذلك لم يقل نقركم ما شئنا فكيف يقرهم على أرضهم ما
~~شاء أولا وكان عمر أجلاهم كلهم من الأرض ولم يصالحهم أيضا على أن الأرض
~~للمسلمين وعليها خراج يؤخذ منهم هذا لم يقع فإنه لم يضرب على خيبر خراجا
~~ألبتة
# فالصواب الذي لا شك فيه أنها فتحت عنوة والإمام مخير في أرض العنوة بين
~~قسمها ووقفها وقسم بعضها ووقف البعض وقد فعل رسول الله الأنواع الثلاثة
~~فقسم قريظة والنضير ولم يقسم مكة وقسم شطر خيبر وترك شطرها انتهى
# ويجيء بعض الكلام في آخر الباب
# (الوطيحة) بفتح الواو وكسر الطاء فتحتية ساكنة فحاء مهملة حصن من حصون
~~خيبر
# قاله بن الأثير وزاد في المراصد سمي بالوطيح بن مازن رجل من ثمود وكان
~~الوطيح أعظم حصون خيبر وأحصنها وآخرها فتحا هو والسلالم (والكتيبة)
~~بالمثناة الفوقية بعد الكاف مصغر
# PageV08P171
# قال في النهاية الكتيبة مصغرة اسم لبعض قرى خيبر انتهى
# وفي المراصد الكتيبة بالفتح ثم الكسر بلفظ القطعة من الجيش حصن من حصون
~~خيبر وهي في كتاب الأموال لأبي عبيد بالثاء المثلثة انتهى (وما أحيز معهما)
~~أي ماضم وجمع معهما من توابعهما (الشق) قال في المراصد بالفتح ويروى بالكسر
~~من حصون خيبر انتهى
# وقال الزرقاني بفتح الشين المعجمة وكسرها
# قال البكري والفتح أعرف عند أهل اللغة وبالقاف المشددة ويشتمل على حصون
~~كثيرة (والنطاة) بالفتح وآخره هاء اسم لأرض خيبر وقيل حصن بخيبر وقيل عين
~~بها تسقي بعض نخيل قراها
# كذا في المراصد
# وقال الزرقاني هي بوزن حصاة اسم لثلاثة حصون حصن الصعب وحصن ناعم وحصن
~~قلة وهو قلعة الزبير قاله الشامي وقصة فتح هذه الحصون أن النبي ألبس عليا ms2517
~~رضي الله عنه درعه الحديد وأعطاه الراية ووجهه إلى الحصن فلما انتهى علي
~~رضي الله عنه إلى باب الحصن اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض ففتح الله ذلك
~~الحصن الذي هو حصن ناعم وهو أول حصن فتح من حصون النطاة على يده رضي الله
~~عنه وكان من سلم من يهود حصن ناعم انتقل إلى حصن الصعب من حصون النطاة ففتح
~~الله حصن الصعب قبل ما غابت الشمس من ذلك اليوم
# ولما فتح ذلك الحصن تحول من سلم من أهله إلى حصن قلة وهو حصن بقلة جبل
~~ويعبر عن هذا بقلعة الزبير وهو الذي صار في سهم الزبير بعد ذلك وهو آخر
~~حصون المطاة
# فحصون النطاة ثلاثة حصن ناعم وحصن الصعب وحصن قلة
# ثم صار المسلمون إلى حصار حصون الشق فكان أول حصن بدأ به من حصني الشق
~~حصن أبي فقاتل أهله قتالا شديدا وهرب من كان فيه ولحق بحصن يقال له حصن
~~البريء وهو الحصن الثاني من حصني الشق
# فحصون الشق اثنان حصن أبي وحصن البريء
# ثم إن المسلمين لما أخذوا حصون النطاة وحصون الشق انهزم من سلم من يهود
~~تلك الحصون إلى حصون الكتيبة وهي ثلاثة حصون القموص والوطيح وسلالم وكان
~~أعظم حصون خيبر القموص وانتهى المسلمون إلى حصار الوطيح وحصن سلالم ويقال
~~له السلاليم وهو حصن بني الحقيق آخر حصون خيبر ومكثوا على حصارهما أربعة
~~عشر يوما فلم يخرج أحد منهماوسألوا رسول الله الصلح على حقن دماء المقاتلة
~~وترك الذرية لهم ويخرجون
# PageV08P172
# من خيبر وأرضها بذراريهم فصالحهم على ذلك انتهى ملخصا محررا من إنسان
~~العيون في سيرة الأمين المأمون
# قال المنذري والحديث مرسل
# [3011] (عن بشير بن يسار أنه سمع نفرا) والحديث سكت عنه المنذري
# [3012] (لما ظهر) أي غلب على خيبر (من الوفود) جمع وفد
# قال في المجمع الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا من يقصد
~~الأمراء من يقصد الأمراء بالزيارة أو الاسترفاد والانتجاع
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3014] (جمعا) كذا في النسخ أي جميعا حال من الضمير المنصوب ms2518 في قسمها أي
~~قسم خيبر جميعا وفي بعض النسخ جمع مكان جمعا بالبناء على الضم وإنما بني
~~لكونه مقطوعا عن الإضافة إذ أصله جمعها أي جميعها أي جمع خيبر وإنما بني
~~على الحركة ليعلم أن لها عرقا في الإعراب وإنما بني على الضم جبرا بأقوى
~~الحركات لما لحقها من الوهن بحذف المحتاج إليه أعني المضاف إليه لأنه دال
~~على معنى نسبي لا يتم إلا بغيره وإنما لم يبن جمعا لأن التنوين فيه عوض عن
~~المضاف إليه فكأن المضاف إليه ثابت بثبوت عوضه
# وفي نسخة المنذري
# مجمع بدل جمعا وهو أيضا كالجمع فيما ذكر من كونه بمعنى الجميع وكونه
~~مبنيا على الضم بما سلف
# كذا أفاده بعض الأماجد والله أعلم (فعزل للمسلمين الشطر) أي المصنف (يجمع
~~كل
# PageV08P173
# سهم مائة) أي يعطي لكل مائة رجل سهما (والسلالم) بضم السين وبعد الألف
~~لام مكسورة وقيل بفتحها ويقال فيه السلاليم حصن من حصون خيبر كان من أحصنها
~~وهو حصن بني الحقيق (يكفونهم عملها) بتعهدها بالسقي والقيام عليها بما
~~يتعلق بها
# قال المنذري هذا مرسل
# [3015] (عن عمه مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة وبالعين
~~المهملة (بن جارية) بالجيم والتحتية (قسمت خيبر) أي غنائمها وأراضيها
~~(فأعطى الفارس) أي صاحب الفرس مع فرسه (وأعطى الراجل) بالألف أي الماشي
# قال في المرقاة والمعنى أعطى لكل مائة من الفوارس سهمين فبقي اثنا عشر
~~سهما فيكون لكل مائة من الرجالة سهم وإلى هذا ذهب أبو حنيفة
# قال بن الملك وهذا مستقيم على قول من يقول لكل فارس سهمان لأن الرجالة
~~على هذه الرواية تكون ألفا ومائتين ولهم اثني عشر سهما لكل مائة سهم
~~وللفرسان ستة أسهم لكل مائة سهمان فالمجموع ثمانية عشر سهما
# وأما على قول من قال للفارس ثلاثة أسهم فمشكل لأن سهام الفرسان تسعة
~~وسهام الرجالة اثنا عشر فالمجموع أحد وعشرون سهما انتهى كلام القارئ وقد
~~تقدم هذا الحديث في باب من أسهم له سهما من كتاب الجهاد وقال هناك أبو داود
# PageV08P174
# وحديث أبي معاوية أصح ms2519 والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أي قال ثلاث
~~مائة فارس وكانوا مائتي فارس انتهى
# وتقدم شرح هذا القول والحديث سكت عنه المنذري
# [3016] (فتحصنوا) أي دخلوا في الحصن (أن يحقن) من باب نصر أي يمنع الدماء
~~من الإهراق (ويسيرهم من سيره) من بلده أخرجه وأجلاه (أهل فدك) بفتح الفاء
~~والدال المهملة بلدة بينها وبين المدينة يومان وبينها وبين خيبر دون مرحلة
# قال مالك في الموطأ والزرقاني في شرحه وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران
~~وفدك
# فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء وأما يهود
~~فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله كان صالحهم لما أوقع بأهل
~~خيبر على نصف الثمر ونصف الأرض بطلبهم ذلك فأقرهم على ذلك ولم يأتهم
# قال محمد بن إسحاق فكانت له خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فقوم
~~لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب ثم
~~أعطاهم القيمة وأجلاهم منها (لأنه لم يوجف عليها) من أوجف دابته إيجافا إذا
~~حثها
# قال المنذري هذا مرسل
# [3017] (افتتح بعض خيبر عنوة) أي قهرا وغلبة
# قال المنذري هذا مرسل (وفيها) في الكتيبة (صلح) أيضا
# فأكثر الكتيبة فتحت غلبة وبعضها صلحا (وهي أربعون ألف عذق) كفلس أي نخلة
# قال الخطابي العذق النخل مفتوح العين والعذق بكسرها الكناسة انتهى
# قال المنذري وهذا أيضا مرسل
# PageV08P175
# [3018] (ونزل من نزل من أهلها على الجلاء) أي على الخروج من الوطن
# قال المنذري وهذا أيضا مرسل
# ثم اعلم أنه اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة كما قال أنس رضي الله عنه وبن
~~شهاب في رواية يونس عنه أو صلحا أو بعضها صلحا والباقي عنوة كما رواه مالك
~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح
~~بأنه كان عنوة
# قال حافظ المغرب بن عبد البر هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة
~~كلها مغلوبا عليها بخلاف فدك فان رسول ms2520 الله قسم جميع أرضها على الغانمين
~~لها الموجفين عليها بالخيل والركاب وهم أهل الحديبية
# ولم يختلف أحد العلماء أن أرض خيبر مقسومة وإنما اختلفوا هل تقسم الأرض
~~إذا غنمت البلاد أو توقف فقال الكوفيون الإمام مخير بين قسمتها كما فعل
~~رسول الله بأرض خيبر وبين إيقافها كما فعل عمر بسواد العراق
# وقال الشافعي تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله خيبر لأن الأرض غنيمة
~~كسائر أموال الكفار
# وذهب مالك إلى إيقافها اتباعا لعمر لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة عما
~~فعل عمر في جماعة من الصحابة من إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين كما
~~سيأتي عن عمر أنه قال ألا قسمتها سهمانا كما قسم رسول الله خيبر سهمانا
~~وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانا كما قال بن إسحاق
# وأما من قال إن خيبر كان بعضها صلحا وبعضها عنوة فقد وهم وغلط وإنما دخلت
~~عليهم الشبهة بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما وهما الوطيح والسلالم في حقن
~~دمائهم فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن
~~أن ذلك صلح ولعمري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية كضرب من الصلح ولكنهم
~~لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال فكان حكم أرضها حكم سائر أرض خيبر
~~كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها
# PageV08P176
# وربما شبه على من قال إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى بن سعيد عن
~~بشير بن يسار أن رسول الله قسم خيبر نصفين نصفا له ونصفا للمسلمين
# قال بن عبد البر ولو صح هذا لكان معناه أن النصف له مع سائر ما وقع في
~~ذلك النصف معه لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهما فوقع السهم للنبي وطائفة
~~معه في ثمانية عشر سهما ووقع سائر الناس في باقيها وكلهم ممن شهد الحديبية
~~ثم خيبر
# وليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصاروالقتال صلحا ولو كانت صلحا
~~لملكها أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم فالحق في هذا ما قاله
~~بن إسحاق دون ما قاله موسى بن ms2521 عقبة وغيره عن بن شهاب
# انتهى كلام بن عبد البر رحمه الله
# قال الحافظ والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول بن عمر أن النبي قاتل أهل
~~خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على أن يجلوا منها وله
~~الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا
# الحديث وفي آخره فسبى ذراريهم ونساءهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا
~~وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها
# الحديث أخرجه أبو داود
# فعلى هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من عليهم
~~بترك القتل وأبقاهم عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ولذلك أجلاهم عمر فلو
~~كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها انتهى
# [3019] (خمس رسول الله) فيه دليل على أن خيبر قسمت بعد أخذ الخمس قال بن
~~القيم أن النبي قسم نصف أرض خيبر خاصة ولو كان حكمها حكم الغنيمة لقسمها
~~كلها بعد الخمس (ثم قسم سائرها) أي باقيها (من أهل الحديبية) قال موسى بن
~~عقبة ولما قدم رسول الله المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلة أو قريبا
~~منها ثم خرج غازيا إلى خيبر وكان الله عز وجل وعده إياها وهو بالحديبية
~~وكانت الحديبية في السنة السابعة وقال محمد بن إسحاق بإسناده إلى مسور بن
~~محرمة إن النبي انصرف عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة
~~والمدينة فأعطاه الله تعالى فيها خيبر (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها
~~فعجل لكم هذه) خيبر فقدم رسول الله المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى
# PageV08P177
# سار إلى خيبر في المحرم انتهى
# قال المنذري هذا مرسل
# [3020] (لولا آخر المسلمين) أي لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقي
~~شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين (ما فتحت) بصيغة المتكلم ((إلا قسمتها) أي
~~بين الغانمين لكن النظر لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل أجعلها وقفا
~~على المسلمين ومذهب الشافعية في الأرض المفتوحة عنوة أنه يلزم قسمتها إلا
~~أن يرضى بوقفيتها من ms2522 غنمها
# وعن مالك تصير وقفا بنفس الفتح
# وعن أبي حنيفة بتخير الإمام بين قسمتها ووقفتها قاله القسطلاني
# وتقدم آنفا الكلام فيه أيضا
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 5 - (باب ما جاء في خبر مكة وكان فتح مكة)
# [3021] شرفها الله تعالى من الفتح الأعظم من بقية الفتوحات قبله كخيبر
~~وفدك والحديبية وكان في رمضان سنة ثمان من الهجرة
# وأما فتحها فهو عنوة وقهرا على القول الصحيح ولم يقسمها رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بعد الفتح فأشكل على كل طائفة من العلماء الجمع بين فتحها
~~عنوة وترك قسمتها فقالت طائفة لأنها دار المناسك وهي وقف على المسلمين كلهم
~~وهم فيها سواء فلا يمكن قسمتها ثم من هؤلاء من منع بيعها وإجارتها ومنهم من
~~جوز بيع رباعها ومنع إجارتها
# والشافعي رحمه الله لما لم يجمع بين العنوة وبين عدم القسمة قال إنها
~~فتحت صلحا فلذلك لم تقسم قال ولو فتحت عنوة لكانت غنيمة فيجب قسمتها كما
~~تجب قسمة الحيوان والمنقول ولم ير منع بيع رباع مكة وإجارتها واحتج بأنها
~~ملك لأربابها تورث عنهم وتوهب وأضافها الله تعالى إليهم إضافة الملك إلى
~~مالكه واشترى عمر بن الخطاب دارا من صفوان بن أمية وقيل للنبي صلى الله
~~عليه وسلم أين تنزل غدا في دارك بمكة فقال وهل ترك لنا عقيل من رباع فكان
~~عقيل ورث أبا طالب
# فلما كان أصله رحمه الله أن الأرض من الغنائم وأن الغنائم تجب قسمتها وأن
~~مكة تملك وتباع دورها ورباعها ولم تقسم لم يجد بدا من كونها فتحت صلحا
# لكن من تأمل
# PageV08P178
# الأحاديث الصحيحة وجدها كلها دالة على قول جمهور العلماء وأنها فتحت عنوة
# ثم اختلفوا لأي شيء لم يقسمها فقالت طائفة لأنها دار النسك ومحل العبادة
~~فهي وقف من الله تعالى على عباده المسلمين وقالت طائفة الإمام مخير في
~~الأرض بين قسمتها وبين وقفها والنبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر ولم يقسم
~~مكة فدل على جواز الأمرين
# قالوا والأرض لا تدخل في الغنائم والمأمور بقسمتها بل الغنائم ms2523 هي الحيوان
~~والمنقول لأن الله تعالى لم يحل الغنائم لأمة غير هذه الأمة وأحل لهم ديار
~~الكفر وأرضهم كما قال تعالى وإذا قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله
~~عليكم إلى قوله يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم وقال في
~~ديار فرعون وقومه وأرضهم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فعلم أن الأرض لا تدخل
~~في الغنائم والإمام مخير فيها بحسب المصلحة وقد قسم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وترك وعمر لم يقسم بل أقرها على حالها وضرب عليها خراجا مستمرا
~~في رقبتها تكون للمقاتلة فهذا معنى وقفها ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل
~~الملك في الرقبة بل يجوز بيع هذه الأرض كما هو عمل الأمة
# وقد أجمعوا على أنها تورث والوقف لا يورث
# كذا في زاد المعاد
# (عام الفتح) ظرف لقوله جاءه (فأسلم) أي أبو سفيان (بمر الظهران) بفتح
~~الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وإسكان الهاء وبالراء والنون موضع بقرب مكة
~~(فقال له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (يحب هذا الفخر) أي يحب هذا الفخر
~~الذي يفتخرون به من أمور الدنيا
# وعند بن أبي شيبة فقال أبو بكر يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع
~~يعني الشرف فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقال وما تسع داري
# زاد بن عقبة ومن دخل دار حكيم فهو آمن وهي من أسفل مكة ودار أبي سفيان
~~بأعلاها ومن دخل المسجد فهو آمن قال وما يسع المسجد قال ومن أغلق بابه فهو
~~آمن
# قال أبو سفيان هذه واسعة انتهى
# كذا في شرح المواهب (من دخل دار أبي سفيان إلخ) استدل به الشافعي
~~وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى
~~الآدميين يقتضي ذلك وما سوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه
~~قاله النوري والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P179
# [3022] (عنوة) أي قهرا وغلبة (قبل أن يأتوه) أي أهل مكة والضمير المنصوب
~~للنبي صلى الله عليه وسلم (فيستأمنوه) أي يطلبوا ms2524 منه الأمان (إنه لهلاك
~~قريش) جواب الشرط (أجد ذا حاجة) في الأمور خرج لإنجاحها لأسير) بصيغة
~~المتكلم أي أسير في الطريق وأدور لكي أجد من يخبر أهل مكة بحال خروج النبي
~~صلى الله عليه وسلم وترغيبهم لأجل طلب الأمان (وبديل) بالتصغير (يا أبا
~~حنظلة) كنية أبي سفيان (فعرف) أي أبو سفيان (فقال أبو الفضل) هو كنية
~~العباس أي فقال لي أبو سفيان أنت أبو الفضل (والناس) أي المسلمون (فركب) أي
~~أبو سفيان (ورجع صاحبه) هو بديل بن ورقاء (فلما أصبح غدوت به) وتمام القصة
~~كما في زاد المعاد فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال
~~يا رسول الله هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه قال قلت يا رسول الله إني قد
~~أجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت والله لا
~~يناجيه الليلة أحد دوني فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلا يا عمر فوالله لو
~~كان من رجل بني عدي بن كعب ما قلت مثل هذا قال مهلا يا عباس والله لإسلامك
~~كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان
~~أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبح فأتني به فذهبت فلما
~~أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا
~~الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك لقد ظننت أن لو كان مع الله
~~إلها غيره لقد أغنى شيئا بعد قال ويحك يا أبا سفيان ألم بأن لك أن تعلم أنى
~~رسول الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه فإن في النفس
~~حتى الآن منها شيئا فقال له العباس ويحك أسلم وشهد أن ms2525 لا إله إلا الله وأن
~~محمد رسول الله قبل أن يضرب عنقك فأسلم وشهد
# PageV08P180
# شهادة الحق (إلى دورهم) جمع دار (وإلى المسجد) أي المسجد الحرام
# واستدل بهذا الحديث من قال إن مكة فتحت صلحا لا عنوة
# وقد اختلف العلماء فيه فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل
~~السير فتحت عنوة وقال الشافعي فتحت صلحا وادعى الماذري أن الشافعي انفرد
~~بهذا القول وإن شئت الوقوف على تفاصيل دلائل الفريقين فعليك بفتح الباري
~~للحافظ قال المنذري في إسناده مجهول
# [3023] (أخبرنا إبراهيم بن عقيل) بفتح العين وكسر القاف (هل غنموا يوم
~~الفتح) أي فتح مكة
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3024] (سرح) بتشديد الراء من التفعيل أي أرسل وجعل (على الخيل) أي ركاب
~~الخيل وهو الفرسان على المجاز ومنه قوله تعالى وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي
~~بفرسانك ومشاتك
# ولفظ مسلم فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالدا على المجنبة الأخرى
~~وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في كتيبة
# وفي لفظ له كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فجعل خالد بن
~~الوليد على المجنبة اليمنى وجعل الزبير على المجنبة اليسرى وجعل أبا عبيدة
~~على البياذقة وبطن الوادي
# PageV08P181
# وقوله والمجنبتين بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة قال في
~~النهاية مجنبة الجيش هي التي في الميمنة والميسرة وقيل الكتيبة تأخذ إحدى
~~ناحية الطريق والأول أصح كذا في شرح المواهب
# والحسر بضم الحاء وتشديد الشين المهملتين أي الرجالة الذين لا دروع لهم
# والبياذقة هم الرجالة وهو فارسي عرب قاله النووي
# وقال الحلبي وجعل صلى الله عليه وسلم الزبير على إحدى المجنبتين أي وهما
~~الكتيبتان تأخذ إحداهما اليمين والأخرى اليسار والقلب بينهما وخالد أعلى
~~الأخرى وأبا عبيد على الرجالة وقد أخذوا بطن الوادي ولعل ذلك كان قبل
~~الدخول إلى مكة لما سيأتي أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير راية وأمره
~~أن يغرزها بالحجون لا يبرح في ذلك المحل وفي ذلك المحل بني مسجد يقال له ms2526
~~مسجد الراية انتهى
# وفي شرح المواهب قال عروة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد
~~بن الوليد أن يدخل مكة من أعلى مكة من كداء بالفتح والمد ودخل النبي صلى
~~الله عليه وسلم من كدى بالضم والقصر
# قال الحافظ ومرسل عروة هذا مخالف للأحاديث الصحيحة المسندة في البخاري أن
~~خالدا دخل من أسفل مكة أي الذي هو كدى بالقصر والنبي صلى الله عليه وسلم
~~دخل من أعلاها أي الذي هو بالمد وبه جزم بن إسحاق وموسى بن عقبة فلا شك في
~~رجحانه
# قال الحافظ وقد ساق دخول خالد والزبير موسى بن عقبة سياقا واضحة فقال
~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم
~~وأمره أن يدخل من كداء أي بالفتح والمد بأعلى مكة وأمره أن يركز رايته
~~بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم
~~وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت واندفع
~~خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة (اهتف بالأنصار) أي صح بالأنصار ولا
~~يأتني إلا أنصاري فأطافوا به كما عند مسلم
# وفي رواية له أدع لي الأنصار فدعوتهم فجاؤوا يهرولون وحكمة تخصيصهم عدم
~~قرابتهم لقريش فلا تأخذهم بهم رأفة (اسلكوا هذا الطريق) أي طريق أعلى مكة
~~لأن خالد بن الوليد ومن معه أخذوا أسفل من بطن الوادي وأخذ هو صلى الله
~~عليه وسلم ومن معه أعلى مكة
# ولفظ مسلم وقال يا معشر الأنصار هل ترون أو باش قريش قالوا نعم قال
~~انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا (فلا يشرفن) من أشرف أي لا يطلع
~~عليكم (أحد) من أتباع قريش ممن قدمهم فإنهم قدموا أتباعا وقالوا نقدم هؤلاء
~~فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن
# PageV08P182
# أصيبوا أعطينا الذي سئلنا كما عند مسلم
# والمعنى أن قريشا جمعا جموعا من قبائل شتى وقالوا نقدم أتباعنا إلى قتال
~~المسلمين ومقابلتهم فإن كان للأتباع شيء من الفتح أو حصول المال كنا شريكهم ms2527
~~في ذلك وإن أصيبوا هؤلاء بالقتل والأخذ والذلة أعطينا المسلمين الذي سئلنا
~~من الخراج أو العهد أو غير ذلك (إلا أنمتموه) من أنام أي قتلتموه
# وقد عمل بذلك الصحابة
# ففي مسلم فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه وفي لفظ له فانطلقنا فما شاء
~~أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا
# قال النووي قوله إلا أناموه أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع إلى الأرض
~~أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح سكنت وضربه حتى سكن
~~أي مات ونامت الشاة أو غيرها ماتت
# قال الفراء النائمة الميتة انتهى
# قال الحافظ والجمع بين هذا وبين ما جاء من تأمينه لهم أن التأمين علق
~~بشرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال فلما جاهروا به واستعدوا للحرب انتفى
~~التأمين (فنادى منادي) وفي بعض النسخ مناد بحذف الياء وهو الظاهر (لا قريش
~~بعد اليوم) وهذا صريح في أنهم أثخنوا فيهم القتل بكثرة فهو مؤيد لرواية
~~الطبراني أن خالدا قتل منهم سبعين (من ألقى السلاح فهو آمن) فألقى الناس
~~سلاحهم وغلقوا أبوابهم (وعمد) من باب ضرب أي قصد (صناديد قريش) أي أشرافهم
~~وأعضادهم ورؤساؤهم والواحد صنديد (فغص بهم) أي امتلأ البيت بهم وازدحموا
~~حتى صاروا كأنهم احتبسوا
# قال الخطابي قوله لا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه دليل على أنه إنما عقد
~~لهم الأمان على شرط أن يكفوا عن القتال وأن يلقوا السلاح فإن تعرضوا له أو
~~لأصحابه زال الأمان وحلت دماؤهم
# وجملة الأمر في قصة فتح مكة أنه لم يكن أمرا منبرما في أول ما بذل لهم
~~الأمان ولكنه كان أمرا مظنونا مترددا بين أن يقبلوا الأمان ويمضوا على
~~الصلح وبين أن يحاربوا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم أهبة القتال ودخل مكة
~~وعلى رأسه المغفر إذ لم يكن من أمرهم على يقين ولا من وفائهم على ثقة فلذلك
~~عرض الالتباس في أمرها والله أعلم
# وقد اختلف الناس في ملك دور مكة ورباعها وكراء بيوتها فروي عن ms2528 عمر رضي
~~الله عنه أنه ابتاع دار السجن بأربعة الاف درهم وأباح طاؤس وعمرو بن دينار
~~بيع رباع مكة وكراء
# PageV08P183
# منازلها وإليه ذهب الشافعي
# وقالت طائفة لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها انتهى مختصرا (بجنبتي الباب)
~~الجنبة الناحية أي بناحيتي الباب
# قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه مطولا
### $ 6 - (باب ما جاء في خبر الطائف هو بلد كبير)
# [3025] مشهور كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو ثنتين من مكة من
~~جهة المشرق
# (عقيل بن منبه) هو عقيل بن معقل بن منبه كذا نسبه في الأطراف والتقريب
~~(عن شأن ثقيف) أي عن حالهم وثقيف أبو قبيلة من هوازن واسمه قسي بن منبه بن
~~بكر بن هوازن
# وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف في شوال سنة ثمان حين خرج
~~من حنين وحبس الغنائم بالجعرانة
# وكانت ثقيف لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم بالطائف وأغلقوه عليهم بعد
~~أن دخلوا فيه ما يصلحهم من القوت لسنة وتهيؤا للقتال فدنا خالد فدار بالحصن
~~فنادى بأعلى صوته ينزل إلي أحدكم أكلمه وهو آمن حتى يرجع فلم ينزل واحد
~~منهم وقالوا لا نفارق ديننا وأشرفت ثقيف وأقاموا رماتهم وهم مائة فرموا
~~المسلمين بالنبل رميا شديدا فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية
~~عشر يوما أو أكثر من ذلك فشق ذلك على أهل الطائف مشقة عظيمة شديدة ولم يؤذن
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح الطائف ذلك العام لئلا يستأصلوا أهله
~~قتلا
# روى الواقدي عن أبي هريرة لما مضت خمس عشرة من حصار الطائف استشار النبي
~~صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية فقال يا نوفل ما ترى في المقام عليهم
~~قال يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك
# قال بن إسحاق ثم إن خولة بنت حكيم أي امرأة عثمان بن مظعون قالت يا رسول
~~الله
# PageV08P184
# أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلي بادية بنت غيلان أو حلي الفارعة بنت
~~عقيل وكانتا من أحلى نساء ms2529 ثقيف فقال صلى الله عليه وسلم وإن كان لا يؤذن
~~لنا في ثقيف يا خولة فذكرته لعمر فقال يا رسول الله ما حديث حدثتنيه خولة
~~زعمت أنك قلته قال قلته قال أو ما أذنت فيهم فقال لا قال أفلا أؤذن الناس
~~بالرحيل قال بلى فأذن عمر بالرحيل فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من
~~الطائف وترك محاصرته وعزم على السفر قيل له يا رسول الله ادع على ثقيف فقد
~~أحرقتنا نبالهم فقال اللهم اهد ثقيفا إلى الإسلام وأت بهم مسلمين
# كذا في شرح المواهب من مواضع شتى
# وروى الترمذي وحسنه عن جابر قال قالوا يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف
~~فادع الله عليهم فقال اللهم اهد ثقيفا وأت بهم وعند البيهقي عن عروة ودعا
~~صلى الله عليه وسلم حين ركب قافلا فقال اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم (إذا
~~بايعت) أي قبيلة ثقيف (أن لا صدقة عليها ولا جهاد) مفعول اشترطت (سيتصدقون)
~~أي ثقيف
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3026] (يعني بن منجوف) بنون ساكنة ثم جيم وآخره فاء (أن وفد ثقيف لما
~~قدموا) في شرح المواهب وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف بعد
~~قدومه صلى الله عليه وسلم من تبوك في رمضان كما قال بن سعيد وبن إسحاق وقال
~~بعضهم في شعبان سنة تسع
# وأما خروجه من المدينة إلى تبوك فكان يوم الخميس في رجب سنة تسع اتفاقا
~~انتهى (ليكون) أي ذلك الإنزال (أرق لقلوبهم) أرق ها هنا اسم التفضيل من
~~أرقه إرقاقا بمعنى ألانه إلانة وهو عند سيبويه قياس من باب أفعل مع كونه ذا
~~زيادة ويؤيده كثرة السماع كقولهم هو أعطاهم للدينار وأولاهم للمعروف وهو
~~عند غيره سماع مع كثرته قاله الرضي في شرح الكافية
# فالمعنى أي ليكون إنزالهم المسجد أكثر وأشد إلانة وترقيقا لقلوبهم بسبب
~~رؤيتهم حال المسلمين وخشوعهم وخضوعهم واجتماعهم في صلواتهم وفي عباداتهم
~~لربهم والله أعلم (أن لا يحشروا) بصيغة المجهول أي لا يندبون إلى
# PageV08P185
# الغزو ولا تضرب عليهم البعوث وقيل لا يحشرون ms2530 إلى عامل الزكاة بل يأخذ
~~صدقاتهم في أماكنهم كذا في المجمع
# وقال الخطابي معناه الحشر في الجهاد والنفير له (ولا يعشروا) بصيغة
~~المجهول أي لا يؤخذ عشر أموالهم وقيل أرادوا الصدقة الواجبة قاله في المجمع
~~(ولا يجبوا) بالجيم وشدة الموحدة
# قال في المجمع في مادة جبو وفي حديث ثقيف ولا يجبوا أصل التجبية أن يقوم
~~قيام الراكع وقيل أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم وقيل السجود وأرادوا أن
~~لا يصلوا والأول أنسب لقوله لا خير إلخ وأريد به الصلاة مجازا انتهى
# قال الخطابي قوله لا يجبوا أي لا يصلوا وأصل التجبية أن يكب الإنسان على
~~مقدمه ويرفع مؤخره
# قال ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما سمح لهم بالجهاد
~~والصدقة لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل لأن الصدقة إنما تجب بحول الحول
~~والجهاد إنما يجب بحضور العدو وأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة في
~~أوقاتها المؤقتة فلم يجز أن يشترطوا تركها
# وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد فقال
~~علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا
# وفي الحديث من العلم أن الكافر يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه أو
~~لحاجة المسلم إليه انتهى
# قال المنذري وقد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص
# ([3027]
### | باب ما جاء في حكم أرض اليمن هل هي خراجية أو عشرية)
# فثبت بحديث الباب أنها عشرية وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في
~~كتاب الأموال الأراضي العشرية هي التي ليست بأرض خراج وهي أربعة أنواع
~~أحدها أرض أسلم أهلها عليها فهم مالكون لها كالمدينة والطائف واليمن
~~والبحرين وكذلك مكة إلا أنها فتحت عنوة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~من عليهم فلم يعرض لهم في أنفسهم ولم يغنم أموالهم
# والنوع الثاني كل أرض أخذت عنوة ثم إن الإمام لم ير أن يجعلها فيئا
~~موقوفا ولكنه رأى أن يجعلها فخمسها فقسم أربعة أخماسها بين الذين افتتحوها
~~خاصة ms2531 كفعل
# PageV08P186
# رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فهي أيضا ملكهم ليس فيها غير العشر
~~وكذلك الثغور كلها إذ قسمت بين الذين افتتحوها خاصة وعزل عنها الخمس لمن
~~سمى الله
# والنوع الثالث كل أرض عارية لا رب لها ولا عامر أقطعها الإمام رجلا
~~إقطاعا من جزيرة العرب أو غيرها كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~والخلفاء بعده فيما أقطعوا من بلاد اليمن واليمامة والبصرة وما أشبهها
# والنوع الرابع كل أرض ميتة استخرجها رجل من المسلمين فأحياها بالنبات
~~والماء فهذه الأرضون التي جاءت فيها السنة بالعشر أو نصف العشر وكلها
~~موجودة في الأحاديث فما أخرج الله من هذه فهو صدقة إذا بلغ خمسة أوسق
~~فصاعدا كزكاة الماشية والصامت يوضع في الأصناف الثمانية المذكورين في سورة
~~براءة خاصة دون غيرهم من الناس وما سوى هذه من البلاد فلا تخلوا من أن تكون
~~أرض عنوة صيرت فيئا كأرض السواد والجبال والأهواز وفارس وكرمان وأصبهان
~~والري وأرض الشام سوى مدنها ومصر والمغرب أو يكون أرض صلح مثل نجران وأيلة
~~وأدرج ودومة الجندل وفدك وما أشبهها ما صالحهم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم صلحا أو فعلته الأئمة بعده وكبلاد الجزيرة وبعض أرمينية وكثير من كور
~~خراسان فهذان النوعان من الأرضين الصلح والعنوة التي تصير فيئا يكونان عاما
~~للناس في الأعطية وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من أمور المسلمين انتهى
# وقال في موضع آخر الأرض المفتحة ثلاثة أنواع أحدها الأراضي التي أسلم
~~عليها أهلها فهي لهم ملك وهي أرض عشر لا شيء عليهم غيره وأرض افتتحت صلحا
~~على خراج معلوم فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه وأرض أخذت عنوة
~~فهي مما اختلف فيها فقيل سبيلها سبيل الغنيمة تخمس ويقسم فيكون أربعة
~~أخماسها بين الغانمين والخمس الباقي لمن سمى الله تعالى وقيل النظر فيها
~~للإمام إن شاء جعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها وإن شاء جعلها موقوفة على
~~المسلمين ما بقوا كما فعل عمر بالسواد انتهى كلامه محررا
# كذا في نصب الراية للإمام الزيلعي ms2532
# (عن عامر بن شهر) الهمداني وسكن الكوفة وكان أحد عمال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم على اليمن (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ظهر نبوته
~~(فقالت لي همدان) بفتح الهاء وسكون الميم وبعدها دال مهملة قبيلة باليمن
~~(هل أنت آت) اسم فاعل من أتى يأتي (هذا الرجل) أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~(ومرتاد
# PageV08P187
# أي طالب
# في القاموس الرود الطلب كالرياد والارتياد
# وأخرجه أبو يعلى مطولا ولفظه حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو
~~أسامة عن مجالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال كانت همدان قد تحصنت في جبل
~~يقال له الحقل من الجيش قد منعهم الله به حتى جاء أهل فارس فلم يزالوا
~~محاربين حتى
# هم القوم الحرب وطال عليهم الأمر وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقالت لي همدان يا عامر بن شهر إنك كنت نديما للملوك مذ كنت فهل أنت آت هذا
~~الرجل ومرتاد لنا فإن رضيت لنا شيئا فعلناه وإن كرهت شيئا كرهناه قلت نعم
~~وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست عنده فجاء رهط فقالوا يا
~~رسول الله أوصنا فقال أوصيكم بتقوى الله أن تسمعوا من قول قريش وتدعوا
~~فعلهم فاجتزأت بذلك والله من مسألته ورضيت أمره ثم بدا لي أن أرجع إلى قومي
~~حتى أمر بالنجاشي وكان للنبي صلى الله عليه وسلم صديقا فمررت به قال فرجعت
~~وأسلم قومي (وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب) لم يسق الراوي
~~الحديث بتمامه ولم يذكر الكتاب وإني سأذكره (إلى عمير) بضم العين (ذي مران)
~~الهمداني لقب عمير وهو جد مجالد بن سعيد الهمداني
# قال الحافظ عبد الغني بن سعيد عمير ذو مران من الصحابة وكذا ذكره في
~~الصحابة بن الأثير والذهبي
# وأخرج الطبراني بسنده إلى مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران عن أبيه عن جده
~~عمير قال جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم اللهالرحمن الرحيم
~~من محمد رسول الله إلى عمير ذي مران ms2533 ومن أسلم من همدان سلام عليكم فإني
~~أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإننا بلغنا إسلامكم مقدمنا من
~~أرض الروم فأبشروا فإن الله تعالى قد هداكم بهداية وإنكم إذا شهدتم أن لا
~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقمتم الصلاة وأديتم الزكاة فإن لكم ذمة
~~الله وذمة رسوله على دمائكم وأموالكم وعلى أرض القوم الذين أسلمتم عليها
~~سهلها وجبالها غير مظلومين ولا مضيق عليها وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا
~~لأهل بيته وإن مالك بن مرارة الرهاوي قد حفظ الغيب وأدى الأمانة وبلغ
~~الرسالة فآمرك به خيرا فإنه منظور إليه في قومه
# وكذا أخرجه بن عبد البر وغيره (وبعث) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(مالك بن مرارة) بكسر الميم وفتح الراء (الرهاوي) بفتح الراء كذا ضبطه عبد
~~الغني وبن ماكولا صحابي سكن الشام
# قال الذهبي له صحبة وحديث (إلى اليمن جميعا) أي إلى جميع أهل اليمن (عك)
~~بفتح العين وتشديد الكاف (ذو خيوان) بالخاء المعجمة لقب عك الهمداني فكتب
~~له (أي
# PageV08P188
# لعك) أي أمر بالكتابة والكاتب هو خالد بن سعيد كما في آخر الحديث
# ولفظ البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال أسلم عك ذو
~~خيوان فقيل لعك انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ منه الأمان على
~~من قبلك ومالك وكانت له قرية بها رقيق فقدم على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال يا رسول الله إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعو إلى
~~الإسلام فأسلمنا ولي أرض بها رقيق فاكتب لي كتابا فكتب له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فذكر كما عند المؤلف
# قال المنذري في إسناده مجالد وهو بن سعيد وفيه مقال وعامر بن شهر له صحبة
~~وعداده في أهل الكوفة ولم يرو عنه غير الشعبي انتهى
# [3028] (أن عبد الله بن الزبير) الحميدي المكي (أخبرنا فرج بن سعيد) بن
~~علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال
# هكذا في سنن بن ماجه ms2534 في باب إقطاع الأنهار والعيون وكذا في أطراف المزي
~~والتقريب والخلاصة (حدثني عمي ثابت بن سعيد) بن أبيض بن حمال كذا في سنن بن
~~ماجه
# وقوله عمي فيه تجوز فإن ثابتا هو عم أبيه سعيد وليس ثابت عما لفرج بن
~~سعيد والله أعلم (عن أبيه) الضمير يرجع إلى ثابت (عن جده) أي جد ثابت (أبيض
~~بن حمال) بدل من جده ولفظ بن ماجه عن أبيه سعيد عن أبيه أبيض بن حمال وحمال
~~بالحاء المهملة وتشديد الميم هو المأربي السبائي (أنه) أي أبيض (كلم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة) أي في زكاة العشر أن لا تؤخذ منه (حين
~~وفد عليه) أي ورد عليه وفدا (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (يا أخا سباء)
~~بالمد وفي بعض Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله قال عبد الحق لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم
# لأن سعيدا لم يرو عنه فيما أرى إلا ثابت وثابت مثله في الضعف يعني هذا
~~الحديث من رواية ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال عن أبيه عن جده
# PageV08P189
# النسخ سبأ بالهمز بغير المد
# وفي القاموس سبأ كجبل ويمنع بلدة بلقيس ولقب بن يشجب بن يعرب واسمه عبد
~~شمس يجمع قبائل اليمن عامة (لا بد من صدقة) العشر (وقد تبددت) أي تفرقت
~~(ولم يبق منهم) أي من أهل سبأ (بمأرب) في القاموس مأرب كمنزل موضع باليمن
~~انتهى وفي المراصد مأرب بهمزة ساكنة وكسر الراء والباء الموحدة وهو بلاد
~~الأزد باليمن وقيل هو اسم قصر كان لهم وقيل هو اسم لملك سبأ وهي كورة بين
~~حضرموت وصنعاء انتهى (سبعين حلة بز) حلة بضم الحاء واحدة الحلل وهي برود
~~اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد كذا في النهاية
# وبز بفتح الباء وتشديد الزاء الثياب
# وقيل ضرب من الثياب كذا في اللسان (من قيمة وفاء بز المعافر) قال في
~~المراصد معافر بفتح أوله وثانيه وكسر الفاء وآخره راء مهملة وهو اسم ms2535 قبيلة
~~باليمن لهم مخلاف تنسب إليه الثياب المعافرية
# وقال الأصمعي ثوب معافر غير منسوب ومن نسبه فهو عنده خطأ وقد جاء في
~~الرجز الفصيح منسوبا انتهى
# وفي النهاية المعافري هي برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن
~~والميم زائدة انتهى
# وقال الجوهري
# معافر بفتح الميم حي من همدان لا ينصرف في معرفة ولا نكرة لأنه جاء على
~~مثال مالا ينصرف من الجمع وإليهم تنسب الثياب المعافرية تقول ثوب معافري
~~فتصرفه لأنك أدخلت عليه ياء النسبة ولم تكن في الواحد انتهى (يؤدونها) أي
~~الحلل (انتقضوا) ذلك الصلح والعهد (فرد ذلك أبو بكر) وروى الطبراني أن أبيض
~~وفد على أبي بكر لما انتقض عليه عمال اليمن فأقره أبو بكر على ما صالح عليه
~~النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة ثم انتقض ذلك بعد أبي بكر وصار إلى
~~الصدقة انتهى (وصارت على الصدقة) أي على العشر أو نصف العشر كما لعامة
~~المسلمين في أراضيهم والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P190
### $ 28 - (باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب في النهاية)
# [3029] الجزيرة اسم موضع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى
~~أقصى اليمن في الطول وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض
# قاله أبو عبيدة
# وقال الأصمعي
# من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام
~~عرضا
# قال الأزهري سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها وأحاط
~~بالجانب الشمالي دجلة والفرات انتهى
# وقال مالك بن أنس أراد بجزيرة العرب المدينة نفسها وإذا أطلقت الجزيرة في
~~الحديث ولم تضف إلى العرب فإنما يراد بها ما بين دجلة والفرات انتهى
# وفي القاموس جزيرة العرب من أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة
~~والفرات
# (أخرجوا المشركين) ظاهره أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان
~~يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا (وأجيزوا) من الإجازة بالزاي إعطاء الأمير
~~(الوفد) هم الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد أو رسالة وغيرها
~~والمعنى أعطوهم مدة ms2536 إقامتهم ما يحتاجون إليه
# قال التوربشتي وإنما أخرج ذلك بالوصية عن عموم المصالح لما فيه من
~~المصلحة العظمى وذلك أن الوافد سفير قومه وإذا لم يكرم رجع إليهم بما ينفر
~~دونهم رغبة القوم في الطاعة والدخول في الإسلام فإنه سفيرهم ففي ترغيبهم
~~وبالعكس
# ثم إن الوافد
# إنما يفد على الإمام فيجب رعايته من مال الله الذي أقيم لمصالح العباد
~~وإضاعته تفضي إلى الدناءة التي أجار الله عنها أهل الإسلام (قال بن عباس
~~وسكت) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أو قال) أي ذكر النبي صلى الله عليه
~~وسلم الثالثة (فأنسيتها) بصيغة المتكلم المجهول من الإنساء (وقال الحميدي
~~عن سفيان قال سليمان لا أدري أذكر سعيد إلخ) وعلى هذه الرواية فاعل سكت هو
~~بن عباس رضي الله عنه وأما على رواية سعيد بن منصور عن سفيان المتقدمة
~~ففاعل سكت هو النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الظاهر
# PageV08P191
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا والثالثة قيل هي تجهيز أسامة
~~وقيل يحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري وثنا وفي الموطأ
~~ما يشير إلى ذلك
# [3030] (لأخرجن اليهود والنصارى) أي لأن عشت إلى قابل كما في رواية مسلم
~~قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [3031] (والأول أتم) أي الحديث الأول الذي قبل هذا أتم من هذا
# [3032] (لا تكون قبلتان في بلد واحد) قال في فتح الودود الظاهر أنه نفي
~~بمعنى النهي والمراد نهي المؤمن عن الإقامة بأرض الكفر ونهي الحكام عن أن
~~يمكنوا أهل الذمة من إظهار شعار الكفر في بلاد المسلمين وقيل المراد إخراج
~~أهل الكتاب من أرض العرب فقط وهو بعيد لا يناسبه عموم البلد والله تعالى
~~أعلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أنه روى مرسلا
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهو من رواية قابوس بن
~~أبي ظبيان عن بن عباس وثقة بن معين مرة وضعفه مرة وضعفه غيره وحدث عنه يحيى
~~بن سعيد
# PageV08P192
# [3033] (جزيرة العرب) مبتدأ تقدم تفسير جزيرة العرب وقال في مراصد ms2537
~~الاطلاع قد اختلف في تحديدها وإنما سميت جزيرة لإحاطة البحار بها من
~~جوانبها والأنهار وذلك لأن الفرات من جهة شرقها وبحر البصرة وعبادان ثم
~~البحر من ذلك الموضع في جنوبيها إلى عدن ثم انعطف مغربا إلى جدة وساحل مكة
~~والجار ساحل المدينة ثم إلى أيلة حتى صار إلى القلزم من أرض مصر ثم صار إلى
~~بحر الروم من جهة الشمال فأتى على سواحل الأردن وسواحل حمص ودمشق وقنسرين
~~حتى خالط الناحية التي أقبلت منها الفرات فدخل في هذه الحدود الشامات كلها
~~إلا أنها جزء قليل بالنسبة إلى بقيتها إذ هي منها في طولها كالجزء منه وهو
~~عرض الشامات من الجزيرة إلى البحر وذلك يسير بالنسبة إلى بقية الجزيرة الذي
~~هو منها إلى بحر حضرموت فالشام ساحل من سواحلها فنزلت العرب هذه الجزيرة
~~وتوالدوا فيها
# وقد روى مسند إلى بن عباس أن الجزيرة قسمت خمسة أقسام تهامة والحجاز ونجد
~~والعروض واليمن انتهى كلامه (ما بين الوادي) أي وادي القرى وهو خبر المبتدأ
# قال في المراصد وادي القرى واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير
~~القرى انتهى (إلى تخوم العراق) أي حدوده ومعالمه
# قال في القاموس التخوم بالضم الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود (عمر)
~~مبتدأ (أجلى) خبر المبتدأ أي أخرج أهل نجران بالنون والجيم موضع بين الشام
~~والحجاز واليمن قال في المراصد نجران بالفتح ثم السكون وآخره نون وهو عدة
~~مواضع منها نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة وبها كان خبر الأخدود وكان
~~فيها أساقفة مقيمين منهم السيد والعاقب الذين جاؤوا النبي صلى الله عليه
~~وسلم في أصحابهما ودعاهم إلى المباهلة وبقوا بها حتى أجلاهم عمر رضي الله
~~عنه انتهى مختصرا (ولم يجلوا) وفي بعض النسخ لم يجل بالإفراد (من تيماء)
~~كحمراء بتقديم الفوقية على التحتية من أمهات القرى على البحر وهي بلاد طي
~~ومنها يخرج إلى الشام وقيل غير ذلك
# قاله في فتح الودود (أنهم) أي الصحابة (لم يروها) أي الوادي
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P193
# [3034] (وفدك) بالتحريك قرية ms2538 بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل
~~ثلاثة أفاء الله تعالى على رسوله صلحا
# فيها عين فوارة ونخل
# والحديث سكت عنه
### | 9 -
### | باب في إيقاف أرض السواد
# [3035] قال في المراصد السواد يزاد به رستاق من رساتيق العراق وضياعها
~~التي افتقحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمي سوادا
~~لحضرته بالنخل والزرع
# وحد السواد قال أبو عبيد من حديثه الموصل طولا إلى عبادان ومن عذيب
~~القادسية إلى حلوان عرضا فيكون طوله مائة وستون فرسخا فطوله أكثر من طول
~~العراق فطول العراق ثمانون فرسخا ويقصر عن طول السواد خمسة وثلاثون فرسخا
# قال صاحب المراصد وهذا التفاوت كأنه غلط ولعله أن يكون بينهما خمسون
~~فرسخا أو أكثر
# وعرض العراق هو عرض السواد لا يختلف وذلك ثمانون فرسخا انتهى
# (وأرض العنوة) أي إيقاف الأرض التي أخذت قهرا لا صلحا يقال عنا يعنو عنوه
~~إذا أخذ الشئ قهرا
# قال الحافظ بن القيم إن الأرض لا تدخل في الغنائم وا مام مخير فيها بحسب
~~المصلحة وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك وعمر لم يقسم بل أقرها
~~على حالها وضرب عليها خراجا مستمرا في رقبتها تكون للمقاتلة فهذا معنى
~~وقفها ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة بل يجوز بيع هذه
~~الأرض كما هو عمل الأمة وقد أجمعوا على أنها تورث والوقف لا يورث
# وقد نص الإمام أحمد على أنها يجوز أن يجعل صداقا والوقف لا يجوز أن يكون
~~مهرا لأن الوقف إنما امتنع بيعه ونقل الملك في رقبته لما في ذلك من إبطال
~~حق البطون الموقوف عليهم من منفعته والمقاتلة حقهم في خراج الأرض فمن
~~اشتراها صارت عنده خراجية كما كانت عند البائع سواء فلا يبطل حق أحد
~~المسلمين بهذا البيع كما لم يبطل بالميراث والهبة والصداق انتهى مختصرا
# قلت قد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة
# PageV08P194
# قال بن المنذر ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين
~~افتتحوا أرض السواد وأن الحكم في أرض العنوة ms2539 أن تقسم كما قسم النبي صلى
~~الله عليه وسلم خيبر
# وذهب مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفا يقسم خراجها في
~~مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر وغير ذلك من سبيل الخير
~~إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة فإن له أن
~~يقسم الأرض
# وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن
~~عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي دعه يكون مادة
~~للمسلمين فتركه
# وأخرج أيضا من طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له
~~معاذ إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل
~~الواحد أو المرأة ويأتي قوم يسدون من الإسلام مسدا ولا يجدون شيئا فانظر
~~أمرا يسع أولهم وآخرهم فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها
~~للغانمين ولمن يجيء بعدهم انتهى
# (منعت العراق) أي أهلها
# قال النووي في معناه قولان مشهوران أحدهما لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية
~~وهذا قد وجد
# والثاني وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر
~~الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين
# وقد روى مسلم عن جابر قال يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم قفيز ولا
~~درهم قلنا من أين ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذلك وذكر في منع الروم ذلك
~~بالشام مثله وهذا قد وجد في زماننا في العراق
# وقيل لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها
# وقيل معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان
~~فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج انتهى
# قال في النيل وهذا الحديث من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم
~~بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم ووضعهم الجزية والخراج ثم بطلان
~~ذلك إما بتغلبهم وهو أصح التأويلين وفي البخاري ما يدل عليه ولفظ المنع
~~يرشد إلى ذلك وإما بإسلامهم انتهى (قفيزها) مكيال معروف ms2540 لأهل العراق
# قال الأزهري هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهو خمس كيلجات قاله
~~النووي
# PageV08P195
# (مديها) المدي كقفل مكيال لأهل الشام يقال إنه يسع خمسة عشر أو أربعة عشر
~~مكوكا
# قاله الخطابي (إردبها) بالراء والدال المهملتين بعدهما موحدة
# قال في القاموس الإردب كقرشب مكيال ضخم بمصر يضم أربعة وعشرون صاعا انتهى
~~(ثم عدتم من حيث بدأتم) أي رجعتم إلى الكفر بعد الإسلام
# وقال في مجمع البحار وحديث عدتم من حيث بدأتم هو في معنى حديث بدأ
~~الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ (قالها) أي كلمة ثم عدتم من حيث بدأتم
# قال الخطابي معنى الحديث والله أعلم أن ذلك كائن وأن هذه البلاد تفتح
~~للمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئا مقدرا بالمكاييل والأوزان وأنها ستمنع في
~~آخر الزمان وخرج الأمر في ذلك على ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبيان
~~ذلك ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأرض السواد فوضع على كل جريب عامر
~~أو غامر درهما وقفيزا وقد روي فيه اختلاف في مقدار ما وضعه عليها وفيها
~~مستدل لمن ذهب إلى أن وجوب الخراج لا ينفي وجوب العشر وذلك أن العشر إنما
~~يؤخذ بالقفران والخراج نقدا إما دراهم وإما دنانير انتهى
# وفي الهداية وعمر رضي الله عنه حين فتح السواد وضع الخراج عليها بمحضر من
~~الصحابة ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص وكذا اجتمعت الصحابة على
~~وضع الخراج على الشام انتهى
# وروى الإمام أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده إلى إبراهيم التيمي قال
~~لما فتح المسلمون السواد قالوا لعمر اقسمه بيننا فإنا فتحناه عنوة قال فأبى
~~وقال ما لمن جاء بعدكم من المسلمين قال فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على
~~رؤسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج
# وروى بن أبي شيبة في مصنفه في أواخر الزكاة حدثنا علي بن مسهر عن
~~الشيباني عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال وضع عمر على أهل السواد
~~على كل جريب أرض يبلغه الماء عامر أو غامر درهما وقفيزا من ms2541 طعام وعلى
~~البساتين على كل جريب عشرة دراهم وعشرة أقفزة من طعام وعلى الرطاب على كل
~~جريب أرض خمسة دراهم وخمسة أقفزة من طعام وعلى الكروم على كل جريب أرض عشرة
~~دراهم وعشرة أقفزة ولم يضع على النخل شيئا جعله تبعا للأرض انتهى
# وأخرج بن سعد في الطبقات أن عمر بن العاص افتتح مصر عنوة واستباح ما فيها
~~وعزل
# PageV08P196
# منه مغانم المسلمين ثم صالح بعد على وضع الجزية في رقابهم ووضع الخراج
~~على أرضهمثم كتب إلى عمر بن الخطاب
# وأخرج أيضا من طريق عمرو بن الحارث قال كان عمرو بن العاص يبعث لجزية أهل
~~مصر وخراجها إلى عمر بن الخطاب كل سنة بعد حبس ما يحتاج إليه انتهى مختصرا
# وقال بن القيم وجمهور الصحابة والأئمة بعدهم على أن الأرض ليست داخلة في
~~الغنائم وهذه كانت سيرة الخلفاء الراشدين فإن بلالا وأصحابه لما طلبوا من
~~عمر رضي الله عنه أن يقسم بينهم الأرض التي فتحوها عنوة وهي الشام وما
~~حولها وقالوا له خذ خمسها واقسمها فقال عمر هذا في غير المال ولكن أحبسه
~~فيما يجري عليكم وعلى المسلمين فقال بلال وأصحابه اقسمها بيننا فقال عمر
~~اللهم اكفني بلالا وذويه ثم وافق سائر الصحابة عمر رضي الله عنه وكذلك جرى
~~في فتوح مصر والعراق وأرض فارس وسائر البلاد التي فتحت عنوة لم يقسم منها
~~الخلفاء الراشدون قرية واحدة ولا يصح أن يقال إنه استطاب نفوسهم ووقفها
~~برضاهم فإنهم قد نازعوه في ذلك وهو يأبى عليهم ودعا على بلال وأصحابه
# وكان الذي رآه وفعله عين الصواب ومحض التوفيق إذ لو قسمت لتوارثها ورثة
~~أولئك وأقاربهم فكانت القرية والبلد تصير إلى امرأة واحدة أو صبي صغير
~~والمقاتلة لا شيء بأيديهم فكان في ذلك أعظم الفساد وأكبره وهذا هو الذي خاف
~~عمر رضي الله عنه فوفقه الله تعالى لترك قسمة الأرض وجعلها وقفا على
~~المقاتلة تجري عليهم فيها حتى يغزوا منها آخر المسلمين وظهرت بركة رأيه
~~ويمنه على الإسلام وأهله ووافقه جمهور الأئمة انتهى كلامه ms2542
# وأما وجه استدلال المؤلف الإمام بهذا الحديث على ما ترجم به من إيقاف
~~سواد الأرض فبأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن الصحابة يفتتحون تلك
~~البلاد ويضعون الخراج على أرضهم ويقفونها على المقاتلة والمجاهدين ولم
~~يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرره وحكاه لهم لكن المؤلف لم يجزم على أن إيقافها
~~أمر لازم بل تبويبه كأنه على طريق الاستفهام أي ماذا يفعل بأرض العنوة يوقف
~~على المقاتلة أو يقسم للغانمين وما حكم إيقاف أرض السواد فقد علمت وجه
~~الاستدلال بالحديث الأول من حديثي الباب
# وأما الحديث الثاني ففيه التصريح بأن الأرض المغنومة تكون للغانمين
~~وحكمها حكم سائر الأموال التي تغنم
# فطريق الجمع ما ذهب إليه مالك بن أنس وتقدم قوله
# قال المنذري وأخرجه مسلم أي في كتاب الفتن من الصحيح
# PageV08P197
# [3036] (أيما قرية أتيتموها إلخ) قال القاضي عياض في شرح مسلم يحتمل أن
~~يكون المراد بالقرية الأولى هي التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب
~~بل أجلي عنها أهلها وصالحوا فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما تقرر
~~في الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذت عنوة فيكون غنيمة يخرج منها الخمس
~~والباقي للغانمين وهو معنى قوله هي لكم أي باقيها وقد احتج به من لم يوجب
~~الخمس في الفيء
# قال بن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمسين في الفيء
# كذا في السبيل
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# قال الخطابي فيه دليل على أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي
~~تغنم وأن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين
# وقال غيره يحتمل أن يكون الأول في الفيء مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب
~~أجلي عنه أهله وصالحوا عليه فيكون حقهم فيها أي قسمهم في العطاء ويكون
~~المراد بالثاني ما فيه الخمس ما أخذ عنوة انتهى كلام المنذري مختصرا
# (فسهمكم فيها) أي حقكم من العطاء كما يصرف الفيء لا كما يصرف الغنيمة
# قاله السندي (عصت الله ورسوله) أي أخذتموها عنوة (ثم هي) أي القرية لكم
# ([3037]
### | باب في أخذ ms2543 الجزية)
# بكسر الجيم وهي مال مأخوذ من أهل الذمة لإسكاننا إياهم في دارنا أو لحقن
~~دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم
# قاله القسطلاني
# PageV08P198
# (عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم
# والحديث أخرجه أبو داود متصلا عن طريق عاصم بن عمر عن أنس ومرسلا من طريق
~~عاصم عن عثمان
# قاله المزي (إلى أكيدر دومة) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية فدال
~~مكسورة مهملة فراء بن عبد الملك الكندي اسم ملك دومة بضم الدال وقد يفتح
~~بلد أو قلعة من بلاد الشام قريب تبوك أضيف إليها كما أضيف زيد إلى الخيل
~~وكان نصرانيا
# قاله القارىء (فأخذوه) أي أكيدر والضمير المرفوع لخالد وأصحابه الذين
~~بعثوا معه وفي بعض النسخ فأخذ بالإفراد (فأتوه به) أي أتوا بأكيدر عند
~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم نهاهم عن قتله وقال
~~ابعثوه إلي فبعثوه إليه صلى الله عليه وسلم
# قاله في فتح الودود (فحقن له دمه) أي وهبه قال في المغرب حقن دمه إذا
~~منعه أن يسفك وذلك إذا حل به القتل فأنقذه
# قال الخطابي أكيدر دومة رجل من العرب يقال إنه غسان
# ففي هذا من أمره دلالة على جواز أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم
# وكان أبو يوسف يذهب إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربي
# وقال مالك والأوزاعي والشافعي العربي والعجمي في ذلك سواء
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3038] (لما وجهه) أي أرسله (من كل حالم) أي بالغ (يعني محتلما) تفسير من
~~أحد الرواة (أو عدله) أي مثله
# قال في مختصر النهاية العدل بالكسر والفتح المثل وقيل بالفتح ما عادله من
~~جنسه وبالكسر ماليس من جنسه وقيل بالعكس (من المعافري) بفتح الميم والعين
~~المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء نسبة إلى معافر علم قبيلة من همدان وإليهم
~~تنسب الثياب المعافرية (ثياب) هذا تفسير المعافري من بعض الرواة أي هي ثياب
~~وفي بعض النسخ ثيابا بالنصب بتقدير يعني
# قال الخطابي في قوله من كل حالم دليل على أن الجزية إنما ms2544 تجب على الذكران
~~دون الإناث لأن الحالم عبارة عن الرجل فلا وجوب لها على النساء ولا على
~~المجانين والصبيان
# PageV08P199
# وفيه بيان أنها واجبة على الجميع من العرب والعجم للعموم
# وفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم أغنيائهم وأوساطهم سواء في ذلك
~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فأمره بقتالهم ثم أمره بالكف
~~عنهم إذا أعطوا دينارا وجعل بذل الدينار حاقنا لدمائهم فكل من أعطاه فقد
~~حقن دمه
# وإلى هذا ذهب الشافعي فقال إنما هو على كل محتلم من الرجال الأحرار دون
~~العبيد
# وقال أصحاب الرأي وأحمد يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهما
~~وأربعة وعشرون واثنا عشر
# وقال أحمد على قدر ما يطيقون قيل له فيزاد في هذا اليوم وينقص قال نعم
~~على قدر طاقتهم وعلى قدر مايرى الإمام
# وقد علق الشافعي القول في إلزام الفقير الجزية انتهى
# وأخرج بن أبي شيبة في المصنف في الإمارة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني
~~عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال وضع عمر بن الخطاب في الجزية على
~~رؤوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين
~~درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما
# وأخرج بن سعد في الطبقات عن أبي نضرة أن عمر وضع الجزية على أهل الذمة
~~فيما فتح من البلاد فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى الوسط أربعة
~~وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما انتهى مختصرا
# وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان
~~بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين واثني عشر انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وذكر أن
~~بعضهم رواه مرسلا وأن المرسل أصح
# [3040] (عن زياد بن حدير) بالحاء المهملة مصغرا (لئن بقيت) وطال عمري
~~(لنصارى بني تغلب) أي لقتالهم (فإني كتبت الكتاب) أي كتاب العهد الذي كان
~~(بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV08P200
# فنقضوا المعاهدة (على) متعلق بكتبت (أن لا ينصروا أبناءهم) ms2545 أي لا يجعلون
~~أبناءهم نصارى ولا يعلمون أبناءهم دين النصارى
# ويؤيد هذا المعنى ما يأتي من الروايات (قال أبو داود هذا حديث منكر) أي
~~رفع هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكونه من حديث علي رضي الله عنه منكر
# والمعروف من فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفا عليه
# فأخرج بن أبي شيبة في آخر كتاب الزكاة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن
~~السفاح بن مطر عن داود بن كردوس عن عمر بن الخطاب أنه صالح نصارى بني تغلب
~~على أن تضعف عليهم الزكاة مرتين وعلى أن لا ينصروا صغيرا وعلى أن لا يكرهوا
~~على دين غيرهم
# قال داود ليست لهم ذمة قد نصروا
# وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق السفاح عن النعمان بن زرعة أنه
~~سأل عمر بن الخطاب وكلمه في نصارى بني تغلب قال وكان عمر رضي الله عنه قد
~~هم أن يأخذ منهم الجزية فتفرقوا في البلاد فقال النعمان بن زرعة لعمر يا
~~أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية وليست لهم أموال إنما
~~هم أصحاب حروث ومواشي قال فصالحهم عمر رضي الله عنه على أن تضعف عليهم
~~الصدقة واشترط عليهم أن لا ينصروا أولادهم انتهى
# وأخرج الإمام أبو أحمد حميد بن زنجويه في كتاب الأموال بلفظ أن عمر أراد
~~أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فتفرقوا في البلاد
# وأخرج البيهقي عن عبادة بن النعمان في حديث طويل أن عمر لما صالحهم يعني
~~نصارى بني تغلب على تضعيف الصدقة قالوا نحن عرب لا يؤدي ما يؤدي العجم ولكن
~~خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة فقال عمر رضي الله عنه لا هذه
~~فرض المسلمين قالوا زد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية ففعل فتراضى هو
~~وهم على تضعيف الصدقة عليهم
# وفي بعض طرقه سموها ما شئتم
# وروي أيضا من حديث داود بن كردوس قال صالح عمر رضي الله عنه بني تغلب على
~~أن يضاعف عليهم ms2546 الصدقة ولا يمنعوا فيها أحدا أن يسلم ولا أن ينصروا أولادهم
~~انتهى (قال أبو
# PageV08P201
# على) هواللؤلؤي
# قال المنذري بعد نقل كلام أبي داود على هذا الحديث
# وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي وشريك بن عبد الله النخعي وقد
~~تكلم فيهما غير واحد من الأئمة وفيه أيضا عبد الرحمن بن هانئ النخعي قال
~~الإمام أحمد ليس بشيء وقال بن معين كذلك
# [3041] (على ألفي حلة) تثنية ألف (وعارية) مجرور ومعطوف على ألفي حلة
~~مضاف إلى ما بعده (والمسلمون ضامنون) قال في فتح الودود أي وضع عليهم أنهم
~~يعطون السلاح المذكور عارية والمسلمون يردون تلك العارية عليهم لكن إعارة
~~السلاح إن كان باليمن كيد أي حرب ولذا أنث صفته فقال ذات غدر انتهى
# والحاصل أن أهل اليمن إن نقضوا العهد الذي بينهم وبين المسلمين ووقع
~~القتال بينهم فيؤخذ من أهل نجران هذا السلاح المذكور عارية لأجل قتال
~~الغادرين من أهل اليمن (كيد ذات غدر) قال الخطابي الكيد الحرب ومنه ما جاء
~~في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في بعض مغازيه فلم
~~يلق كيدا أي حربا انتهى
# وفي بعض النسخ كيدا وغدرة (على أن لا تهدم) بصيغة المجهول (بيعة) بالكسر
~~معبد النصارى (قس) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها هو رئيس النصارى في
~~العلم (ولا يفتنوا) بصيغة المجهول (ما لم يحدثوا) من باب الإفعال
# قال القاضي الشوكاني هذا المال الذي وقعت عليه المصالحة هو في الحقيقة
~~جزية ولكن ما كان مأخوذا على هذه الصفة يختص بذوي الشوكة فيؤخذ ذلك المقدار
~~من أموالهم ولا يضر به الإمام على رؤوسهم انتهى
# PageV08P202
# قال الخطابي في هذا دليل على أن للإمام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه
~~الصلح من دينار أو أكثر على قدر طاقتهم ووقوع الرضى منهم وفيه دليل على أن
~~العارية مضمونة انتهى
# قال المنذري وفي سماع السدي (هو إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي) من عبد
~~الله بن عباس نظر وإنما قيل إنه راه ورأى بن عمر وسمع من أنس بن ms2547 مالك رضي
~~الله عنهم
### $ 1 - (باب في أخد الجزية من المجوس)
# [3042] أي عبدة النار
# (عن أبي جمرة) بالجيم والراء هو نصر بن عمران (كتب لهم إبليس المجوسية)
~~أي جعل إبليس المجوسية مكان دين نبيهم فصاروا مجوسا بإغواء إبليس لهم بعد
~~أن كانوا على دين نبيهم
# ثم اعلم أنه قال الشافعي الجزية تقبل من أهل الكتاب ولا تؤخذ عن أهل
~~الأوثان لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا
~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى
~~يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون
# قال البيهقي في الخلافيات لا يقبل الجزية من أهل الأوثان
# قال الله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ثم استثنى أهل الكتاب بقوله
~~حتى يعطوا الجزية انتهى
# وقال أكثر الأئمة تخصيص أهل الكتاب بأداء الجزية لا ينفي الحكم عن غيرهم
~~وأن الوثني العربي والوثني العجمي لا يتحتم قتلهما بل يجوز استرقاقهما فلم
~~يتناولهما قوله تعالى اقتلوا المشركين
# PageV08P203
# وأما المجوس فقال بعض الأئمة منهم الشافعي إنه من أهل الكتاب ويدل عليه
~~أثر بن عباس الذي في الباب وكذا أثر علي رضي الله عنه عند الشافعي في مسنده
~~وكذا أثر زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عوف عند بن أبي عاصم لكن سندهما ضعيف
# وبوب البيهقي في السنن الكبرى فقال باب المجوس أهل الكتاب والجزية تؤخذ
~~منهم ثم أورد أثر علي رضي الله عنه هذا
# ومنهم من ذهب إلى أن المجوس ليس من أهل الكتاب واستدل بما رواه مالك في
~~الموطأ والبزار في مسنده من جهته أن عمر ذكر المجوسي فقال ما أدري كيف أصنع
~~في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب
# قال الحافظ بن عبد البر في التمهيد شرح الموطأ في قوله عليه السلام في
~~المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني في الجزية دليل على أنهم ليسوا أهل
~~كتاب وعلى ذلك جمهور الفقهاء
# وقد روي عن ms2548 الشافعي أنهم كانوا أهل كتاب فبدلوا وأظنه ذهب في ذلك إلى شيء
~~روي عن علي من وجه فيه ضعف يدور على أبي سعيد البقال ثم ذكر أثر علي رضي
~~الله عنه ثم قال وأكثر أهل العلم يأبون ذلك ولا يصححون هذا الأثر والحجة
~~لهم قوله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا يعني
~~اليهود والنصارى وقوله تعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت
~~التوراة والإنجيل إلا من بعده
# وقال تعالى يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل فدل
~~على أن أهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل اليهود والنصارى لا غير
# وقد روى عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء المجوس أهل كتاب قال لا
# وقال أيضا أنبأنا معمر قال سمعت الزهري سئل أتؤخذ الجزية ممن ليس من أهل
~~الكتاب قال نعم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل البحرين وعمر من
~~أهل السواد وعثمان من بربر
# انتهى والحديث سكت عنه المنذري
# [3043] (سمع) أي عمرو (بجالة) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم تابعي شهير وهو
~~بن عبدة
# PageV08P204
# (يحدث) أي بحالة (عمرو بن أوس) بالنصب مفعول (وأبا الشعثاء عطف على عمرو
~~بن أوس
# وفي رواية البخاري قال أي عمرو بن دينار كنت جالسا مع جابر هو أبو
~~الشعثاء بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة
# والمقصود أن بجالة لم يقصد عمرو بن دينار بالتحديث وإنما حدث غيره فسمعه
~~هو وهذا وجه من وجوه التحمل بالاتفاق وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا
~~والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة
# قاله الحافظ في الفتح (قال) أي بجالة (لجزء بن معاوية) بفتح الجيم وسكون
~~الزاي بعدها همزة هكذا يقوله المحدثون وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها
~~تحتانية ساكنة ثم همزة قاله في الفتح وهو تميمي تابعي كان والي عمر رضي
~~الله عنه بالأهواز (عم الأحنف) بدل من جزء (قبل موته) أي موت عمر (بسنة)
~~سنة اثنتين وعشرين (فرقوا) أي في النكاح (بين كل ms2549 ذي محرم من المجوس) أمرهم
~~بمنع المجوس الذمي عن نكاح المحرم كالأخت والأم والبنت لأنه شعار مخالف
~~للإسلام فلا يمكنون منه وإن كان من دينهم
# قاله القارىء
# وقال الخطابي إن أمر عمر بالتفرقة بين الزوجين المراد منه أن يمنعوا من
~~إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون فيها للملاك كما
~~يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم (وانهوهم عن
~~الزمزمة) بزائين معجمتين هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي (وحريمه) أي
~~محرمه (وصنع) أي جزء بن معاوية (فدعاهم) أي المجوس (وألقوا) أي بين يدي جزء
~~(وقر بغل أو بغلين من الورق) أي الفضة
# قال في النهاية الوقر بكسر الواو الحمل وأكثر ما يستعمل في حمل البغل
~~والحمار يريد حمل بغل أو بغلين أخلة أخلة جمع خلال ما تخلل به الأسنان من
~~الفضة كانوا يأكلون بها الطعام فأعطوها ليمكنوا بها من عادتهم في الزمزمة
~~انتهى (من مجوس هجر) بفتحتين قاعدة أرض البحرين كذا في المغنى
# PageV08P205
# وقال الطيبي اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على التذكير والصرف
~~انتهى
# وفي القاموس قد يؤنث ويمنع
# وفي شرح السنة أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم
~~ليسوا من أهل الكتاب وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود
~~والنصارى بالكتاب وقيل هم من أهل الكتاب
# وروي عن علي كرم الله وجهه قال كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسري
~~على كتابهم فرفع من بين أظهرهم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي مختصرا
# [3044] (عن قشير) بالقاف والشين المعجمة مصغرا (من الأسبذيين) بالموحدة
~~والذال المعجمة
# قال في النهاية في مادة أسبذانة كتب لعباد الله الأسبذين هم ملوك عمان
~~بالبحرين الكلمة فارسية معناها عبدة الفرس لأنهم كانوا يعبدون فرسا فيما
~~قيل واسم الفرس بالفارسية أسهب انتهى
# وقال في مادة سبذ جاء رجل من الأسبذيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم هم
~~قوم من المجوس لهم ذكر في حديث الجزية قيل كانوا مسلحة لحصن المشقر من أرض
~~البحرين الواحد أسبذي ms2550 والجمع الأسابذة انتهى
# وفي تاج العروس أسبذ كأحمد بلد بهجر بالبحرين وقيل قرية بها والأسابذ ناس
~~من الفرس نزلوا بها
# وقال الخشني أسبذ اسم رجل بالفارسية منهم المنذر بن ساوى الأسبذي صحابي
~~انتهى
# وقال بعض العلماء سبذ على وزن حطب والأسبذ بسكون السين والله أعلم (فمكث)
~~أي الرجل الأسبذي (عنده) أي عند النبي صلى الله عليه وسلم (شر) أي هو شر
~~(مه) أي اكفف
# قال في النهاية مه اسم مبني على السكون بمعنى اسكت انتهى (وتركوا ما
~~سمعت) قال في السبل
# PageV08P206
# لأن رواية عبد الرحمن موصولة وصحيحة ورواية بن عباس هي عن مجوسي لا تقبل
~~اتفاقا انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 2 - (باب في التشديد في جباية الجزية أي جمعها وأخذها)
# [3045] (وهو على حمص) في القاموس حمص كورة بالشام أهلها يمانيون وفيه
~~وحمص بلد بالأندلس أي كان هو أميرا عليه (بشمس) في القاموس التشميس بسط
~~الشيء في الشمس (من القبط) وهو أصل مصر (ما هذا) أي ما هذا التعذيب
# قال الحافظ المزي في الأطراف الحديث أخرجه مسلم في الأدب وأبو داود في
~~الجزية والنسائي في السير انتهى
# قال المنذري وأخرجه
### $ 3 - (باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارة)
# [3046] قال في القاموس عشرهم يعشرهم عشرا وعشورا وعشرهم أخذ عشر أموالهم
# (أبي أمه) تفسير جده أي جده الذي يروي عنه ليس هو جده الصحيح بل هو جده
~~الفاسد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقال عبد الحق في إسناده اختلاف ولا أعلمه من طريق يحتج به
# PageV08P207
# (إنما العشور) جمع عشر وهو واحد من عشرة وليس على (المسلمين عشور) قال
~~الخطابي يريد عشور التجارات والبياعات دون عشور الصدقات والذي يلزم اليهود
~~والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد وإن لم يصالحوا عليه فلا
~~عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية فأما عشور غلات أرضهم فلا يؤخذ
~~منها وهذا كله على مذهب الشافعي
# وقال أصحاب الرأي إن أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلف المسلمون
~~إليهم في ms2551 التجارات أخذناها منهم وإلا فلا انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3047] (قال خراج مكان العشور) أي قال إنما الخراج على اليهود والنصارى
~~وليس على المسلمين خراج
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3048] (أعشر قومي) أي آخذ عشر أموالهم في إسناده الرجل البكري وهو مجهول
~~وخاله أيضا مجهول ولكنه صحابي والحديث سكت عنه المنذري
# [3049] (رجل من بني تغلب) بدل من جده (ثم رجعت إليه) أي إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وساق اضطراب الرواة فيه
~~وقال لا يتابع عليه وقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم العشور فيما أخرجت
~~الأرض في خمسة أوساق انتهى كلام المنذري
# وقال عبد الحق في إسناده اختلاف ولا أعلمه من طريق يحتج به
# كذا في حاشية السنن
# PageV08P208
# لابن القيم وأخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا هشام بن حسان عن أنس بن
~~سيرين قال بعثني أنس بن مالك على الأيلة فأخرج لي كتابا من عمر بن الخطاب
~~يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهم ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما
~~وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم
# وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق إبراهيم بن مهاجر عن زياد بن
~~حدير قال بعثني عمر بن الخطاب إلى عين التمر مصدقا فأمرني أن آخذ من
~~المسلمين من أموالهم إذا اختلفوا بها للتجارة ربع العشر ومن أموال أهل
~~الذمة نصف العشر ومن أموال أهل الحرب العشر ورواه محمد بن الحسن في كتاب
~~الآثار واللفظ له
# وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي مجلز أن عمر بعث عثمان بن حنيف فجعل على
~~أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون بها في كل عشرين درهما درهما وكتب بذلك
~~إلى عمر فرضي وأجازه وقال لعمر كم تأمر أن نأخذ من تجار أهل الذمة قال كم
~~يأخذون منكم إذا أتيتم بلادهم قالوا العشر قال فكذلك فخذوا منهم انتهى
# وأخرج سعيد بن منصور عن زياد بن حدير قال استعملني عمر بن الخطاب على
~~العشور فأمرني أن ms2552 آخذ من تجار أهل الحرب العشر ومن تجار أهل الذمة نصف
~~العشر ومن تجار المسلمين ربع العشر [3050] (سمعت حكيم) بفتح الحاء (بن
~~عمير) بضم العين مصغرا (رجلا ماردا) أي عاتيا (حمرنا) بضمتين جمع حمار (وأن
~~اجتمعوا) بصيغة الأمر (متكئا على أريكة) وفي بعض النسخ على أريكته بالإضافة
~~إلى الضمير أي على سريره أشار إلى منشأ جهله وعدم اطلاعه على السنن ورده هو
~~قلة نظره ودوام غفلته بتعهد الاتكاء والرقاد
# كذا في فتح الودود
# وقال القارىء على أريكته أي سريره المزين بالحلل والأثواب في قبة أو بيت
~~كما للعروس
# PageV08P209
# يعني الذي لزم البيت وقعد عن طلب العلم
# قيل المراد بهذه الصفة للترفه والدعة كما هو عادة المتكبر المتجبر القليل
~~الاهتمام بأمر الدين انتهى (ألا) للتنبيه (وإني) الواو للحال (عن أشياء)
~~متعلق بالنهي فحسب ومتعلق الوعظ والأمر محذوف أي بأشياء (إنها) أي الأشياء
~~المأمورة والمنهية على لساني بالوحي الخفي
# قال تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى (لمثل القرآن) أي في
~~المقدار (أو أكثر) أي بل أكثر
# قال المظهر أو في قوله أو أكثر ليس للشك بل إنه عليه الصلاة والسلام لا
~~يزال يزداد علما طورا بعد طور إلهاما من قبل الله ومكاشفة لحظة فلحظة فكوشف
~~له أن ما أوتي من الأحكام غير القرآن مثله ثم كوشفت له بالزيادة مفصلا به
~~ذكره الأبهري وفيه تأمل كذا في المرقاة للقاري (لم يحل) من الإحلال (بيوت
~~أهل الكتاب) يعني أهل الذمة الذين قبلوا الجزية (إلا بإذن) أي إلا أن
~~يأذنوا لكم بالطوع والرغبة (إذا أعطوكم الذي عليهم) أي من الجزية
# والحاصل عدم التعرض لهم بإيذائهم في المسكن والأهل والمال إذا أعطوا
~~الجزية وإذا أبوا عنها انتقضت ذمتهم وحل دمهم ومالهم ونساؤهم وصاروا كأهل
~~الحرب في قول صحيح كذا ذكره بن الملك
# قال المنذري في إسناده أشعث بن شعبة المصيصي وفيه مقال
# [3051] (فتظهرون) أي تغلبون (فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم) أي
~~يجعلون أموالهم وقاية لأنفسهم (قال سعيد في حديثه فيصالحونكم على صلح) ms2553 أي
~~قال سعيد بن منصور في روايته فيصالحونكم على صلح في موضع فيتقونكم بأموالهم
~~دون أنفسهم وأبنائهم (ثم اتفقا) أي مسدد وسعيد (لا يصلح لكم) أي لا يحل لكم
# قال في النيل فيه دليل على أنه لا يجوز
# PageV08P210
# للمسلمين بعد وقوع الصلح بينهم وبين الكفار على شيء أن يطلبوا منهم زيادة
~~عليه فإن ذلك من ترك الوفاء بالعهد ونقض العقد وهما محرمان بنص القرآن
~~والسنة
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# [3052] (عن عدة) أي جماعة (من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم)
~~يحتمل كونهم من الصحابة أو التابعين (عن آبائهم) أي الصحابة (دنية) قال
~~السيوطي بكسر الدال المهملة وسكون النون وفتح الياء المثناة التحتية وأعربه
~~النحاة مصدرا في موضع الحال انتهى
# والمعنى لاصقي النسب (ألا) للتنبيه (معاهدا) بكسر الهاء أي ذميا أو
~~مستأمنا (أو انتقصه) أي نقص حقه وقال الطيبي أي عابه لما في الأساس استنقصه
~~وانتقصه عابه انتهى (أو كلفه فوق طاقته) أي في أداء الجزية أو الخراج بأن
~~أخذ ممن لا يجب عليه الجزية أو أخذ ممن يجب عليه أكثر مما يطيق (فأنا
~~حجيجه) أي خصمه ومحاجه ومغالبه بإظهار الحجج عليه
# والحجة الدليل والبرهان يقال حاججه حجاجا ومحاجة فأنا محاج وحجيج فعيل
~~بمعنى فاعل
# كذا في النهاية
# قال المنذري فيه أيضا مجهولون
### $ 4 - (باب في الذمي)
# [3053] الخ وفي بعض النسخ الذي مكان الذمي
# وقوله في بعض السنة أي في بعض الحول
# (عن قابوس) هو بن أبي ظبيان (ليس على مسلم جزية) قال الخطابي هذا يتأول
~~على وجهين أحدهما أن معنى الجزية الخراج فلو أن يهوديا أسلم فكان في يده
~~أرض صولح عليها وضعت عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج وهو قول سفيان الثوري
~~والشافعي
# قال سفيان
# PageV08P211
# وإن كانت الأرض مما أخذت عنوة ثم أسلم صاحبها وضعت عنه الجزية وأقر على
~~أرضه الخراج
# والوجه الآخر أن الذمي إذا أسلم وقدم بعض الحول لم يطالب بحصة ما مضى من
~~السنة كما لا يطالب المسلم بالصدقة إذا باع الماشية ms2554 قبل مضي الحول لأنها حق
~~تجب باستكمال الحول انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أنه روي عن أبي ظبيان عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم مرسلا [3054] وذكر أبو داود أن سفيان يعني الثوري سئل عن تفسير
~~هذا فقال إذا أسلم فلا جزية عليه ظبيان بفتح الظاء المعجمة وقيل بكسرها
~~وبعد الظاء باء موحدة وياء آخر الحروف مفتوحة وبعد الألف نون
# وقابوس بن أبي ظبيان لا يحتج بحديثه
### | 5 -
### | باب في الإمام يقبل
# [3055] الخ (بحلب) بفتح الحاء المهملة واللام اسم بلدة (أنا الذي ألي)
~~بصيغة المتكلم من الولاية أي أتولى (ذلك) أي أمر النفقة (منه) أي من النبي
~~صلى الله عليه وسلم (فإذا المشرك) أي ذلك المشرك الذي قال لبلال لا تستقرض
~~من أحد إلا مني (في عصابة) أي جماعة (يا لباه) أي لبيك (فتجهمني
# PageV08P212
# أي تلقاني بوجه كريه
# قال في القاموس جهمه كمنعه وسمعه استقبله بوجه كريه كتجهمه (فآخذك بالذي
~~عليك) أي آخذك على رأس الشهر في مقابلة ما عليك من المال وأتخذك عبدا في
~~مقابلة ذلك المال
# قاله في الفتح الودود (فأخذ في نفسي) أي من الهم (العتمة) أي العشاء (كنت
~~أتدين منه) أي آخذ الدين منه (وهو فاضحي) اسم فاعل مضاف إلى ياء المتكلم
# قال في القاموس فضحه كمنعه كشف مساويه (أن آبق) أي أذهب وأفر (إلى بعض
~~هؤلاء الأحياء) جمع حي بمعنى قبيلة (ما يقضي عني) أي الدين (جرابي) بكسر
~~الجيم وعاء من إهاب الشاء ونحوه وقراب السيف (ومجني) المجن بكسر الميم وفتح
~~الجيم وتشديد النون الترس (حتى إذا انشق) أي انصدع وطلع
# قال في النهاية ومنه الحديث فلما شق الفجران أمر بإقامة الصلاة يقال شق
~~الفجر وانشق إذا طلع كأنه شق موضع طلوعه وخرج منه انتهى (عمود الصبح الأول)
~~أي العمود المستطيل المرتفع في السماء وهو الصبح الكاذب دون الفجر الأحمر
~~المنتشر في أفق السماء فإنه الصبح الصادق والمستطير
# فبين الصبحين ساعة لطيفة فإنه يظهر الأول وبعد ظهوره يظهر الثاني ظهورا
~~بينا
# فالفجر الذي يتعلق به ms2555 الأحكام هو الفجر الثاني فيدخل وقت الصوم ووقت صلاة
~~الصبح بطلوع الفجر واستنارته وإضاءته وهو انصداع الفجر الثاني المعترض
~~بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبرها حتى يرتفع فيعم الأفق
~~وينتشر على رؤوس الجبال والقصور المشيدة
# والمعنى أني أردت أن أسير في الصبح الكاذب لكيلا يعرفني أحد لظلمة
# PageV08P213
# آخر الليل والله أعلم (ركائب) جمع ركوبة وهو ما يركب عليه من كل دابة
~~(بقضائك) أي ما تقضي به الدين (ما فعل ما قبلك) أي ما حال ما عندك من المال
~~هل قضي الدين أم لا (قال انظر) أي اسع في إراحتي منه وانظر في أسبابه (حتى
~~تريحني منه) أي تفرغ قلبي منه بأن تنفقه
# على مصارفه (شفقا) أي خوفا (وعنده ذلك) أي ذلك المال (فهذا الذي سألتني
~~عنه) المخاطب هو عبد الله الهوزني الذي سأل بلالا عن نفقته صلى الله عليه
~~وسلم والحديث يدل على جواز قبول الهدية من المشرك ويعارضه حديث عياض بن
~~حمار الآتي وسيأتي وجه الجمع بينهما
# والحديث سكت عنه المنذري
# وفي النيل رجال إسناده ثقات
# [3056] (فاغتمزتها) أي ما ارتضيت تلك الحالة وكرهتها وثقلت علي
# كذا في فتح الودود
# PageV08P214
# [3057] (إني نهيت عن زبد المشركين) بفتح الزاي وسكون الموحدة العطاء
~~والرفدة قال الخطابي في رد هديته وجهان أحدهما أن يغيظه برد الهدية فيمتغص
~~منه فيحمله ذلك على الإسلام والآخر أن للهدية موضعا من القلب وقد روي
~~تهادوا تحابوا ولا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم أن يميل بقلبه إلى مشرك
~~فرد الهدية قطعا لسبب الميل
# وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية النجاشي وليس ذلك بخلاف
~~لقوله نهيت عن زبد المشركين لأنه رجل من أهل الكتاب ليس بمشرك وقد أبيح لنا
~~طعام أهل الكتاب ونكاحهم وذلك خلاف حكم أهل الشرك انتهى
# وقد ذكر وجوه أخر للجمع بين الأحاديث القاضية لجواز قبول الهدية وبين
~~حديث عياض بن حمار وإن شئت الوقوف عليها فعليك بالفتح والنيل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
### $ 6 - (باب في ms2556 إقطاع الأرضين أي إعطائها)
# [3058] قال القاضي الإقطاع تعيين قطعة من الأرض لغيره ذكره القارىء
# (أقطعه) أي أعطى وائلا (بحضرموت) اسم بلد باليمن غير منصرف بالتركيب
~~والعلمية وهو بفتح الحاء المهملة والراء والميم وسكون الضاد المعجمة
# وفي القاموس بضم الميم بلد وقبيلة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وزاد في رواية وبعث معه معاوية
~~ليقطعها إياه
# PageV08P215
# [3060] (بقوس) أي جعله آلة الخط (وقال أزيدك أزيدك) قال في الفتح الودود
~~يحتمل أنه استفهام أي أيكفيك هذا القدر أم أزيدك فيه ويحتمل أنه خبر بمعنى
~~قد زدتك أي فلا تطلب الزيادة انتهى
# وقال شيخ شيخنا مولانا محمد إسحاق رحمه الله تعالى ويحتمل أن يكون معناه
~~أني أزيدك بعد هذا أما الآن فخذ هذا القدر
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3061] (معادن القبلية) قال في المجمع هي منسوبة إلى قبل بفتح القاف
~~والباء وهي ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام وقيل هو بكسر
~~قاف ثم لام مفتوحة ثم باء انتهى
# وفي النهاية نسبة إلى قبل بفتح القاف والباء وهذا هو المحفوظ في الحديث
# وفي كتاب الأمكنة القلبة بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء انتهى (وهي
~~من ناحية الفرع) بضم فاء وسكون راء موضع بين الحرمين
# قال الزرقاني في شرح الموطأ الفرع بضم الفاء والراء كما جزم به السهيلي
~~وعياض في المشارق
# وقال في كتابه التنبيهات هكذا قيده الناس وكذا رويناه
# وحكى عبد الحق عن الأحول إسكان الراء ولم يذكره غيره انتهى
# فاقتصار صاحب النهاية والنووي في تهذيبه على الإسكان مرجوح
# قال في الروض بضمتين من ناحية المدينة (لا يؤخذ منها إلا الزكاة) أي لا
~~الخمس فدل ذلك على وجوب زكاة المعدن
# قال مالك أرى والله أعلم أن لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى
~~يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا أي ذهبا وقدر مائتي درهم فضة وهي
~~خمس أواق وبهذا قال جماعة وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما المعدن كالركاز
~~وفيه الخمس يؤخذ من قليله وكثيره
# والحديث المذكور مرسل ms2557 عند جميع رواة الموطأ ووصله البزار من طريق عبد
~~العزيز الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه
# وأبو داود من طريق ثور بن يزيد الديلي عن عكرمة عن بن عباس قاله الزرقاني
# PageV08P216
# وقال المنذري هذا مرسل وهكذا رواه مالك في الموطأ مرسلا ولفظه عن غير
~~واحد من علمائهم
# وقال أبو عمر هكذا في الموطأ عند جميع الرواة مرسلا ولم يختلف فيه عن
~~مالك وذكر أن الدراوردي رواه عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني
~~عن أبيه
# وقال أيضا وإسناد ربيعة فيه صالح حسن
# [3062] (جلسيها) بفتح الجيم وسكون اللام نسبة إلى جلس بمعنى المرتفع
# وقوله غوريها بفتح الغين وسكون الواو نسبة إلى غور بمعنى المنخفض والمراد
~~أعطاها ما ارتفع منها وما انخفض والأقرب ترك النسبة
# قاله في الفتح الودود (قال غير العباس جلسها وغورها) أي قال غيره بترك
~~النسمة وهو الظاهر والجلس بفتح الجيم وسكون اللام بمعنى النجد أي المرتفع
~~من الأرض والغور بفتح الغين المعجمة وسكون الواو ما انخفض من الأرض (من
~~قدس) بضم القاف وسكون الدال المهملة بعدها سين مهملة وهو جبل عظيم بنجد كما
~~في القاموس وقيل الموضع المرتفع الذي يصلح للزرع كما في النهاية والحديث
~~سكت عنه المنذري
# [3063] (الحنيني) بضم المهملة وبالنون مصغرا هو إسحاق بن إبراهيم (يعني
~~كتاب قطيعة
# PageV08P217
# النبي) القطيعة قطعة أرض يقطعها الإمام لأحد (وجرسها وذات النصب) قال في
~~فتح الودود ضبط بفتح جيم وسكون راء
# والنصب بضمتين وما اطلعت على تعيين المراد بذلك
# نعم الذي يظهر أنهما قسمان من الأرض انتهى
# قلت قال في المجمع ذات النصب موضع على أربعة برد من المدينة
# وقال فيه في مادة جرس الجرسة التي أي الأرض التي تصوت إذا حركت وقلبت
~~انتهى والله تعالى أعلم (ثم اتفقا) أي إسحاق بن إبراهيم الحنيني وحسين بن
~~محمد (زاد بن النضر) هو محمد شيخ أبي داود (وكتب) هذا كتاب القطيعة (أبي بن
~~كعب) أي بأمر رسول الله
# قال المنذري قال أبو عمرو وهو ms2558 غريب من حديث بن عباس ليس يرويه عن أبي
~~أويس هكذا في الأصل أي عن أبي أويس عن ثور ويشبه أن يكون ليس يرويه غير أبي
~~أويس عن ثور والله أعلم عن ثور هذا آخر كلامه
# كثير بن عبد الله بن عوف المزني لا يحتج بحديثه وأبو أويس عبد الله بن
~~عبد الله أخرج له مسلم في الشواهد وضعفه غير واحد
# [3064] (المأربي) نسبة إلى مأرب كمنزل بلدة باليمن (عن شمير) كعظيم (قال
~~بن المتوكل بن
# PageV08P218
# عبد المدان) أي قال محمد بن المتوكل في روايته عن شمير بن عبد المدان
~~وأما قتيبة فقال في روايته عن شمير فقط بغير نسبته إلى أبيه (عن أبيض بن
~~حمال) بالمهملة وتشديد الميم له صحبة وكان اسمه اسود وسماه رسول الله أبيض
# قال القارىء (أنه وفد) قال السبكي وفد عليه بالمدينة وقيل بل لقيه في حجة
~~الوداع
# قاله في مرقاة الصعود (فاستقطعه الملح) أي معدن الملح أي سأله أن يقطعه
~~إياه (قال بن المتوكل الذي بمأرب) أي قال في روايته فاستقطعه الملح الذي
~~بمأرب ومأرب موضع باليمن غير مصروف (فقطعه) الملح (له) أي لأبيض (ولى) أي
~~أدبر (قال رجل) وهو الأقرع بن حابس على ما ذكره الطيبي وقيل إنه العباس بن
~~مرداس (الماء العد) بكسر العين وتشديد الدال المهملتين أي الدائم الذي لا
~~ينقطع
# قال في القاموس الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين
# والمقصود أن الملح الذي قطعت له هو كالماء العد في حصوله من غير عمل وكد
~~(فانتزع) أي رسول الله ذلك الملح (منه) أي من أبيض
# قال القارىء ومن ذلك علم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا
~~ينال منها شيء إلا بتعب ومؤنة كالملح والنفط والفيروزج والكبريت ونحوها وما
~~كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد وصنعة لا يجوز إقطاعها بل الناس
~~فيها شركاء كالكلأ ومياه الأودية وأن الحاكم إذا حكم ثم ظهر أن الحق في
~~خلافه ينقض حكمه ويرجع عنه انتهى
# وقال السيوطي في مرقاة الصعود ms2559 قال القاضي أبو الطيب وغيره إنما أقطعه على
~~ظاهر ما سمعه منه كمن استفتي في مسألة فصورت له على خلاف ما هي عليه فأفتى
~~فبان له أنها بخلافه فأفتى بما ظهر له ثانيا فلا يكون مخطئا وذلك الحكم
~~ترتب على حجة الخصم فتبين خلافها وليس ذلك من الخطأ في شيء
# قال السبكي يحتمل أن إنشاء تحريم إقطاع المعادن الظاهرة إنما كان لما رده
~~النبي ويكون إقطاعه قبل ذلك إما جائزا وإما على حكم الأصل أو يكون الإقطاع
~~كان مشروطا بصفة ويرشد إليه قوله في بعض الروايات فلا آذن فإنه يتبين أنه
~~على خلاف الصفة المشروطة في الإقطاع
# وقيل إن النبي استقاله والظاهر أن استقالته تطييب لقلبه تكرما منه
# PageV08P219
# وفي معجم الطبراني أن أبيض قال قد أقلته منه على أن تجعله مني صدقة فقال
~~النبي هو منك صدقة فهذا من النبي مبالغة في مكارم الأخلاق انتهى (عما يحمى)
~~على بناء المفعول (من الأراك) بيان لما هو القطعة من الأرض على ما في
~~القاموس ولعل المراد منه الأرض التي فيها الأراك
# قال المظهر المراد من الحمى هنا الإحياء إذ الحمى المتعارف لا يجوز لأحد
~~أن يخصه
# قاله القارىء
# وقال في فتح الودود الإراك بالفتح شجد والمراد أنه سأله عن الأراك الذي
~~يحمى كأنه قال أي الأراك يجوز أن يحمى يا رسول الله انتهى
# وفي النيل وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا
~~استعوى كلبا على مكان عال فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى
~~فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه
# والحمى هو المكان المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع من الإحياء في
~~ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ وترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها
# وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبي ولمن بعده من الأئمة إقطاع المعادن
~~والمراد بالإقطاع جعل بعض الأراضي الموات مختصة ببعض الأشخاص سواء كان ذلك
~~معدنا أو أرضا فيصير ذلك البعض أولى به من غيره ولكن بشرط أن يكون ms2560 من
~~الموات التي لا يختص بها أحد
# قال بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو عقار وإنما يقطع من
~~الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد
# وقد يكون الإقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه الدور
~~بالمدينة انتهى
# (قال) أي رسول الله (ما لم تنله) بفتح النون أي لم تصله (أخفاف الإبل) أي
~~ما كان بمعزل من المراعي والعمارات
# وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة لاحتياج البلد إليه لمرعى
~~مواشيهم وإليه أشار بقوله ما لم تنله أخفاف الإبل أي ليكن الإحياء في موضع
~~بعيد لا تصل إليه الإبل السارحة
# وفي الفائق قيل الأخفاف مسان الإبل
# قال الأصمعي الخف الجمل المسن والمعنى أن ما قرب من المرعى لا يحمى بل
~~يترك لمسان الإبل وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب
~~المرعى
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر
~~كلامه وفي إسناده محمد بن يحيى بن قيس السبأي المأربي
# قال بن عدي أحاديثه
# PageV08P220
# مظلمة منكرة وذكر أبو داود عن محمد بن الحسن المخزومي قال ما لم تنله
~~أخفاف الإبل يعني أن الإبل تأكل منتهى رءوسها ويحمي ما فوقه
# وذكر الخطابي وجها آخر وهو أنه إنما يحمي من الأراك ما بعد من حضرة
~~العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة
# إذا أرسلت في الرعي انتهى كلام المنذري
# [3065] (يعني أن الإبل تأكل إلخ) حاصله أن ذاك هو ما لم تنله أفواهها حال
~~مشيها على أخفافها
# كذا في فتح الودود
# [3066] (عن حمى الأراك) الأراك شجر معروف يتخذ منه السواك ويقال له
~~بالفارسية درخت بيلو (أراكة في حظاري) أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط
~~عليها كالحظيرة ويفتح الحاء وتكسر وكانت تلك الأراكة في أرض أحياها فلم
~~يملكها وملك الأرض دونها إذ كانت مرعى للسارحة
# قاله في المجمع وكذا قال الخطابي في المعالم وزاد فأما الأراكة إذا نبت
~~في ملك رجل فإنه محمي لصاحبه غير محظور عليه ms2561 تملكه والتصرف فيه فلا فرق
~~بينه وبين سائر الشجر الذي يتخذه الناس في أراضيهم والله أعلم انتهى (قال
~~فرج) هو بن سعيد
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3067] (قال عمر) أي بن الخطاب أبو حفص المذكور (وهو) أي أبان (غزا
~~ثقيفا) أي في غزوة الطائف في شوال سنة ثمان (يمد) من الإمداد أي يعين (عهد
~~الله) بالنصب مفعول جعل (هذا القصر) أي قصر ثقيف (فلم يفارقهم) أي لم يفارق
~~صخر ثقيفا (فدعا لأحمس عشر دعوات
# PageV08P221
# وكان صخرا حمسيا (في خيلها) أي في فرسان أحمس وهو ركاب الخيل كما في قوله
~~تعالى وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي بفرسانك ومشاتك (ورجالها) بكسر الراء
~~وبفتح الجيم جمع الراجل وهو من ليس له ظهر يركبه بخلاف الفارس كما في قوله
~~تعالى وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا (وأتاه) أي النبي (القوم) أي قوم
~~ثقيف (فتكلم المغيرة بن شعبة) وهو ثقفي (ودخلت فيما دخل فيه المسلمون) أي
~~دخلت في الإسلام (وسأل) أي صخر (ما لبني سليم) كذا في بعض النسخ وفي بعضها
~~ماء بالهمزة وهو الظاهر (فأبو إلخ) يعني صخرا وقومه أي امتنعوا من دفع
~~الماء إليهم قال الخطابي يشبه أن يكون أمره برده الماء عليهم إنما هو على
~~معنى استطابة النفس عنه ولذلك كان يظهر في وجهه أثر الحياء والأصل أن
~~الكافر إذا هرب عن ماله فإنه يكون فيئا فإذا صار فيئا وقد ملكه رسول الله
~~ثم جعله لصخر فإنه لا ينتقل ملكه عنه إليهم بإسلامهم فيما بعد ولكنه استطاب
~~نفس صخر عنه ثم رده عليهم تألفا لهم على الإسلام وترغيبا لهم في الدين
~~والله أعلم
# وأما رد المرأة فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضا كما فعل ذلك في
~~سبي هوازن بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها وقد يحتمل أن يكون الأمر فيها
~~بخلاف ذلك لأن القوم إنما نزلوا على حكم رسول الله فكان السبي والمال
~~والدماء موقوفة على ما يريه الله عز وجل فيهم فرأى رسول الله أن يرد المرأة
~~وأن لا تسبى ms2562 انتهى
# قال المنذري صخر هذا هو أبو حازم صخر بن العيلة وهو بفتح العين المهملة
~~وسكون
# PageV08P222
# الياء آخر الحروف بعدها لام مفتوحة وتاء تأنيث البجلي الأحمسي عداده في
~~الكوفيين له صحبة والعيلة اسم أمه
# وقال أبو القاسم البغوي وليس لصخر بن العيلة غير هذا الحديث فيما أعلم
~~هذا آخر كلامه
# وفي إسناده أبان بن عبد الله بن أبي حازم وقد وثقه يحيى بن معين
# وقال الإمام أحمد صدوق صالح الحديث
# وقال بن عدي وأرجو أنه لا بأس به
# وقال أبو حاتم بن حبان البستي وكان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير
# [3068] (حدثني سبرة) بفتح أوله وسكون الموحدة (في موضع المسجد) أي من
~~بلاد جهينة (تحت دومة)
# قال في القاموس الدوم شجر المقل والنبق وضخام الشجر انتهى (وإن جهينة)
~~بالتصغير قبيلة (لحقوه) أي النبي (بالرحبة) أي الأرض الواسعة (من أهل ذي
~~المروة) أي أيهم من سكان ذي المروة
# قال في المراصد ذو المروة قرية بوادي القرى
# قال ووادي القرى واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى
~~انتهى (فقال) النبي (قد أقطعتها) أي قرية ذي المروة (ثم سألت) الظاهر أن
~~هذا مقول وهب (أباه) أي أبا سبرة (عبد العزيز) بدل من أباه
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P223
# (أقطع الزبير نخلا) قال الخطابي النخل مال ظاهر العين ظاهر النفع
~~كالمعادن الظاهرة فيشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه
~~والله أعلم
# وكان أبو إسحاق المروزي يتأول إقطاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~المهاجرين الدور على معنى العارية انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3070] (ودحيبة) بمهملة وموحدة مصغرة العنبرية مقبولة من الثالثة (كانتا
~~ربيبتي قيلة) بالتحتانية الساكنة صحابية لها حديث طويل
# كذا في التقريب (وكانت) أي قيلة جدة (أبيهما) الضمير لصفية ودحيبة (أنها)
~~أي قيلة (صاحبي) يعني رفيقي (فبايعه) أي النبي (عليه وعلى قومه) الضمير
~~فيهما لحريث (بالدهناء موضع معروف ببلاد تميم)
# قال في المراصد بالفتح ثم السكون ونون وألف ممدودة وهي من ديار بني تميم
~~وهي من أكثر بلاد الله ms2563 كلأ مع قلة أعداد مياه انتهى (لا يجاوزها) أي
~~الدهناء يعني بالتصرف عليها (إلا مسافر أو مجاوز) يعني لا بد من مجاوزتهما
~~لكن لا تصرفا بل مرورا (فقال) أي النبي (أكتب له) أي الحريث (فلما رأيته)
~~هذا مقول قيلة (قد أمر له) أي لحريث (بها) أي بالدهناء (شخص بي) على بناء
~~المفعول يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص كأنه رفع من الأرض لقلقه
~~وانزعاجه كذا في فتح الودود (وهي) أي الدهناء (السوية من الأرض) سواء الشيء
~~وسطه وأرض سواء سهلة أي مستوية يقال مكان سواء أي متوسط بين المكانين كذا
~~في الصحاح والنهاية
# PageV08P224
# والمعنى أن حريثا لم يسألك الأرض المتوسطة بين الأنفع وغير الأنفع بل
~~إنما سألك الدهناء وهي أرض جيدة ومرعى الجمل ولا يستغنى عن الدهناء لمن سكن
~~فيها لشدة احتياجه إليها فكيف تقطعها لحريث خاصة وإنما فيها منفعة عامة
~~لسكانها (مقيد الجمل) على وزن اسم المفعول أي مرعى الجمل ومسرحه فهو لا
~~يبرح منه ولا يتجاوزه في طلب المرعى فكأنه مقيد هناك
# وفيه من الفقه أن المرعى لا يجوز اقتطاعه وأن الكلأ بمنزلة الماء لا يمنع
# قاله الخطابي (المسكينة) هي قيلة (يسعهم الماء والشجر) وفي بعض النسخ
~~يسعهما بصيغة التثنية
# قال الخطابي يأمرهما بحسن المجاورة وينهاهما عن سوء المشاركة (يتعاونون
~~على الفتان) يروى بالفتح مبالغة من الفتنة وبضم الفاء جمع فاتن
# قال الخطابي يقال معناه الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم ويروى
~~الفتان بضم الفاء وهو جماعة الفاتن كما يقال كاهن وكهان
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد
~~الله بن حسان
# [3071] (أم جنوب بنت نميلة) قال الحافظ لا يعرف حالها من السابعة انتهى
# قال بن الأثير نميلة بضم النون (عن أمها) الضمير يرجع إلى أم جنوب (سويدة
~~بنت جابر) بدل من أمها
# قال في التقريب لا تعرف من السادسة (عقيلة) بفتح العين مكبرا قاله بن
~~الأثير (أسمر بن مضرس) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها
~~مهملة صحابي ms2564 (إلى
# PageV08P225
# ما لم يسبقه) الضمير المنصوب لمن وما موصولة أي من الماء والكلأ والحطب
~~وغيرها من المباحات
# وفي بعض النسخ ماء (فهو له) أي ما أخذ صار ملكا دون ما بقي في ذلك الموضع
~~فإنه لا يملكه (يتعادون) أي يسرعون والمعاداة الإسراع بالسير (يتخاطون) أي
~~كل منهم يسبق صاحبه في الخط وإعلام ماله بعلامة
# كذا في فتح الودود
# وقال في النيل المراد بقوله يتخاطون يعملون على الأرض علامات بالخطوط وهي
~~تسمى الخطط واحدتها خطة بكسر الخاء
# وأصل الفعل يتخاططون فأدغمت الطاء في الطاء انتهى
# قال في النهاية الخطط جمع خطة بالكسر وهي الأرض يختطها الإنسان لنفسه بأن
~~يعلم عليها علامة ويخط عليها خطا ليعلم أنه قد احتازها انتهى
# قال المنذري غريب وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم بهذا الإسناد حديثا
~~غير هذا
# [3072] (حضر فرسه) بضم المهملة وسكون معجمة أي عدوها ونصبه على حذف مضاف
~~أي قدر ما تعد وعدوة واحدة (حتى قام) أي وقف فرسه ولم يقدر أن يمشي (ثم
~~رمى) أي الزبير (بسوطه) الباء زائدة أي حذفه (فقال) أي النبي (أعطوه) أمر
~~من الإعطاء
# وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبي ولمن بعده من الأئمة إقطاع المعادن
~~والأراضي وتخصيص بعض دون بعض بذلك إذا كان فيه مصلحة
# قال المنذري في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب
~~وفيه مقال وهو أخو عبيد الله بن عمر العمري
### $ 7 - (باب في إحياء الموات)
# [3073] بفتح الميم هو أرض لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك أحد
~~وإحياؤها مباشرة عمارتها وتأثير شيء فيها
# قاله في المجمع
# PageV08P226
# (من أحيى أرضا ميتة) الأرض الميتة هي التي لم تعمر شبهت عمارتها بالحياة
~~وتعطيلها بالموت
# قال الزرقاني ميتة بالتشديد
# قال العراقي
# ولا يقال بالتخفيف لأنه إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث
# والميتة والموات والموتان بفتح الميم والواو التي لم تعمر سميت بذلك
~~تشبيها لها بالميتة التي لا ينتفع بها لعدم الانتفاع بها بزرع أو غرس أو
~~بناء أو نحوها انتهى ms2565
# قال الخطابي إحياء الموات إنما يكون محفره وتحجيره وإجراء الماء إليه
~~ونحوها من وجوه العمارة فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض سواء كان ذلك بإذن
~~السلطان أو بغير إذنه وذلك أن هذه كلمة شرط وجزاء فهو غير مقصور على عين
~~دون عين ولا على زمان دون زمان وإلى هذا ذهب أكثر العلماء
# وقال أبو حنيفة لا يملكها بالإحياء حتى يأذن له السلطان في ذلك وخالفه
~~صاحباه فقالا بقول عامة العلماء انتهى (ليس لعرق ظالم) قال الخطابي هو أن
~~يغرس الرجل في غير أرضه بغير إذن صاحبها أو يبني في أرض غيره بغير إذنه
~~فإنه يؤمر بقلعه إلا أن يرضى صاحب الأرض بتركه انتهى
# وفي النهاية هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها
~~غرسا غصبا ليستوجب به الأرض
# والرواية لعرق بالتنوين وهو على حذف المضاف أي لذي عرق ظالم فجعل العرق
~~نفسه ظالما والحق لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وإن روي عرق
~~بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق انتهى
# وفي شرح الموطأ فالظالم صاحب العرق وهو الغارس لأنه تصرف في ملك الغير
~~انتهى
# والعرق بكسر العين وسكون الراء
# وقال في المجمع والعرق أحد عروق الشجرة وروى بتنوينه بمعنى لذي عرق ظالم
~~وظالم صفة عرق مجازا أو صفة ذي حقيقة وإن روى عرق بالإضافة يكون الظالم
~~صاحب العرق والحق للعرق أي مجازا انتهى (حق) أي في الإبقاء فيها
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وذكر أن
~~بعضهم رواه مرسلا وأخرجه النسائي أيضا مرسلا وأخرج الترمذي من حديث وهب بن
~~كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحيى أرضا
~~ميتة فهي له وقال حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي بهذا الإسناد ولفظه من أحيى
~~أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو صدقة
# PageV08P227
# [3074] (وذكر مثله) أي مثل الحديث السابق (قال) أي عروة (فلقد خبرني) من
~~باب التفعيل (غرس) الغرس بالفتح نشاندن ms2566 درخت من باب ضرب (فقضى) أي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (لتضرب) بصيغة المجهول (أصولها) أي أصول النخل
~~(بالفؤوس) جمع فأس وهو بالفارسية تبر (لنخل عم) بضم عين مهملة وتشديد ميم
# قال الخطابي أي طوال واحدها عميم ورجل عميم إذا كان تام الخلق انتهى
# وقال في المجمع أي تامة في طولها والتفافها جمع عميمة
# [3075] (مكان الذي حدثني) أي في موضع لفظ الذي حدثني المذكور في الرواية
~~السابقة (هذا) أي هذا الكلام الآتي
# والحاصل أنه كان في الرواية السابقة لفظ فلقد خبرني الذي حدثني هذا
~~الحديث أن رجلين إلخ
# وفي رواية وهب عن أبيه عن بن إسحاق هذه عوض ذلك اللفظ لفظ فقال رجل من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري أن
~~رجلين إلخ
# (فأنا رأيت الرجل) يعني صاحب النخل
# [3076] (فهو أحق بها) أي بالموات
# وفي بعض النسخ به وتأنيث الضمير باعتبار أن المراد به الأرض الميتة
~~وتذكيره باعتبار لفظه (الذين جاؤوا بالصلوات) فاعل جاءنا (عنه) أي عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P228
# [3077] (من أحاط حائطا) أي جعل وأدار حائطا أي جدارا (على أرض) أي حول
~~أرض موات (فهي) أي فصارت تلك الأرض المحوطة (له) أي ملكا له أي ما دام فيه
~~كمن سبق إلى مباح
# قال التوربشتي يستدل به من يرى التمليك بالتحجير ولا يقوم به حجة لأن
~~التمليك إنما هو بالإحياء وتحجير الأرض وإحاطته بالحائط ليس من الإحياء في
~~شيء ثم إن في قوله على أرض مفتقر إلى البيان إذ ليس كل أرض تملك بالإحياء
# قال الطيبي رحمه الله كفى به بيانا قوله أحاط فإنه يدل على أنه بنى حائطا
~~مانعا محيطا بما يتوسطه من الأشياء نحو أن يبني حائطا لحظيرة غنم أو زريبة
~~للدواب
# قال النووي رحمه الله إذا أراد زريبة للدواب أو حظيرة يجفف فيها الثمار
~~أو يجمع فيها الحطب والحشيش اشترط التحويط ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير
~~بناء
# كذا في المرقاة
# قال ms2567 المنذري قد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سمرة
# [3078] (قال هشام) وهو بن عروة (العرق الظالم أن يغرس إلخ) أي معنى قوله
~~العرق الظالم هو أن يغرس إلخ (ما أخذ) بصيغة المجهول وكذا ما بعده (واحتفر)
~~الاحتفار زمين كندن (وغرس) في القاموس غرس الشجر يغرسه أثبته في الأرض
~~كأغرسه
# قال الزرقاني تحت قول مالك وظاهر هذا أن الرواية بالتنوين وبه جزم في
~~تهذيب الأسماء واللغات فقال واختار مالك والشافعي تنوين عرق وذكر نصه هذا
~~ونص الشافعي بنحوه وبالتنوين جزم الأزهري وبن فارس وغيرهما وبالغ الخطابي
~~فغلط من رواه بالإضافة وليس كما قال فقد ثبتت ووجهها ظاهر فلا يكون غلطا
~~فالحديث يروى بالوجهين
# وقال القاضي عياض أصل العرق الظالم في الغرس يغرسه في الأرض غير ربها
~~ليستوجبها به وكذلك ما أشبهه من بناء أو استنباط ماء أو استخراج معدن سميت
~~عرقا لشبهها في الإحياء بعرق الغرس
# وفي المنتقى قال عروة وربيعة العروق أربعة عرقان ظاهران البناء والغرس
~~وعرقان باطنان المياه والمعادن فليس للظالم في ذلك حق في بقاء أو انتفاع
~~فمن فعل ذلك في ملك غيره ظلما فلربه أن يأمره بقلعه
# PageV08P229
# أو يخرجه منه ويدفع إليه قيمته مقلوعا ومالا قيمة له بقي لصاحب الأرض على
~~حاله بلا عوض انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3079] (تبوك) بفتح الفوقية وضم الموحدة آخره كاف بينها وبين المدينة
~~أربع عشر مرحلة من طرف الشام غير منصرف
# وفي بعض النسخ تبوكا بالصرف وكانت تلك الغزوة في رجب سنة تسع (وادي
~~القرى) بضم القاف مدينة قديمة بين المدينة والشام (اخرصوا) بضم الراء
~~والخرص حزر كردن ميوه بردرخت وكشت برزمين
# وعند مسلم فخرصنا (أحصي) بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد أي احفظي قدر
~~(ما يخرج منها) كيلا (فأهدى) يوحنا بن روبة (ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون
~~المثناة التحتية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر (وكساه) أي النبي
~~صلى الله عليه وسلم (بردة) الضمير المنصوب عائد على ملك أيلة وهو المكسوء
~~والضمير المرفوع للنبي صلى الله ms2568 عليه وسلم (وكتب) النبي صلى الله عليه وسلم
~~(له) أي لملك أيلة (ببحره) بباء موحدة وحاء مهملة ساكنة
# وفي رواية البخاري ببحرهم أي بأرضهم وبلدهم والمراد أهل بحرهم لأنهم
~~كانوا سكانا بساحل البحر
# والمعنى أنه أقره عليهم بما التزمه من الجزية
# ولفظ الكتاب كما ذكره محمد بن إسحاق بعد البسملة هذه أمنة من الله ومحمد
~~النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر
~~لهم ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر
~~فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيب لمن أخذه من الناس
~~وأنه لا يحل أن يمنعوه ماء يردونه من بر أو بحر
# هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم (كم كان في حديقتك) أي ثمرها
# ولمسلم فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها (عشرة أوسق) بنصب عشرة على
~~نزع الخافض أي بمقدار عشرة أوسق (خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم) مصدر
~~منصوب بدل من عشرة أو عطف بيان لها (فليتعجل
# PageV08P230
# وفي فوائد للحافظ أبي علي بن خزيمة أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة وترك
~~الأخرى
# قال في الفتح ففيه بيان قوله إني متعجل إلى المدينة أي إني سالك الطريق
~~القريبة فمن أراد فليأت معي يعني ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش
# كذا في إرشاد الساري شرح البخاري للقسطلاني وأوسق بضم السين جمع وسق وهو
~~ستون صاعا
# قال المزي في الأطراف
# والحديث أخرجه البخاري في الزكاة والحج والمغازي وفي فضل الأنصار ببعضه
~~ومسلم في فضل النبي صلى الله عليه وسلم والحج
# وأما مطابقة الحديث من الباب فيشبه أن يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أقر المرأة على حديقتها ولم ينتزع عنها لأن من أحيى مواتا فهو أحق به
~~فالمرأة أحيت الأرض بغرس النخل والأشجار فثبت لها الحق ms2569 والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [3080] (أنها كانت تفلي) في القاموس فلى رأسه بحثه عن القمل (أنها تضيق
~~عليهن ويخرجن) بصيغة المجهول (منها) أي من المنازل
# قال في فتح الودود إذا مات زوج واحدة فالدار يأخذها الورثة وتخرج المرأة
~~وهي غريبة في دار الغربة فلا تجد مكانا آخر فتتعب لذلك انتهى (فأمر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن تورث) بصيغة المجهول بشدة الراء من باب التفعيل
~~(دور المهاجرين) جمع دار مفعول تورث (النساء) نائب الفاعل أي نساء
~~المهاجرين فلا تخرج نساء المهاجرين من دار أزواجهم بعد موتهم بل تسكن فيها
~~على سبيل التوريث والتمليك
# قال الخطابي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطع المهاجرين
~~الدور بالمدينة فتأولوها على وجهين أحدهما أنه إنما كان أقطعهم العرصة
~~ليبنوا فيها الدور فعلى هذا الوجه يصح ملكهم في البناء الذي أحدثوه في
~~العرصة
# PageV08P231
# والوجه الآخر أنهم إنما أقطعوا الدور عارية وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي
~~وعلى هذا الوجه لا يصح الملك فيها وذلك أن الميراث لا يجري إلا في ما كان
~~الموروث مالكا له وقد وضعه أبو داود في باب إحياء الموات
# وقد يحتمل أن يكونوا إنما أحيوا تلك البقاع بالبناء فيها إذ كانت غير
~~مملوكة لأحد قبل والله أعلم
# وقد يكون نوع من الإقطاع إرفاقا من غير تمليك وذلك كالمقاعد في الأسواق
~~والمنازل في الأسفار فإنما يرتفق بها ولا تملك فأما توريثه الدور لنساء
~~المهاجرين خصوصا فيشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة وإنما خصهن
~~بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن بها فحاز لهن الدور لما رأى من
~~المصلحة في ذلك
# وفيه وجه آخر وهو أن تكون تلك الدور في أيديهن مدة حياتهن على سبيل
~~الإرفاق بالسكنى دون الملك كما كانت دور النبي صلى الله عليه وآله وسلم
~~وحجره في أيدي نسائه بعده لا على سبيل الميراث فإنه صلى الله عليه وسلم قال
~~نحن لا نورث ما تركناه صدقة انتهى كلام الخطابي
# والحديث سكت عنه ms2570 المنذري
# وحكى صاحب الفتح عن بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو
~~عقار وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد
# قال وقد يكون الإقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه صلى
~~الله عليه وسلم الدور بالمدينة
# قال الحافظ كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ووصله الطبري أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور
~~الأنصار برضاهم انتهى
### $ 8 - (باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج)
# [3081] (عن معاذ) هو بن جبل رضي الله عنه (من عقد الجزية إلخ) أي إذا
~~اشترى أرضا خراجية من كافر لزمه خراجها والخراج قسم من الجزية فصار كأنه
~~عقد الجزية في عنقه ولا
# PageV08P232
# شك أن إلزام الجزية ليس من طريق السنة فلعل ذلك هو المعنى بالبراءة
# كذا في فتح الودود
# قال المنذري أبو عبد الله لم ينسب انتهى
# قال المزي وهو الأشعري انتهى
# قلت هو الأشعري الدمشقي روى عنه أبو صالح الأشعري وثقة بن حبان وقال أبو
~~زرعة لم أجد أحد أسماه انتهى
# وقال بعضهم إن اسمه مسلم
# [3082] (يزيد بن خمير) بالخاء المعجمة مصغرا (بجزيتها) أي بخراجها لأن
~~الخراج يلزم بشراء الأرض الخراجية
# قال الخطابي معنى الجزية ها هنا الخراج
# ودلالة الحديث أن المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر فإن الخراج لا
~~يسقط عنه وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي إلا أنهم لم يروا فيما أخرجت من حب عشرا
~~وقالوا لا يجتمع الخراج والعشر
# وقال عامة أهل العلم العشر عليه واجب فيما أخرجته الأرض من الحب إذا بلغ
~~خمسة أوسق انتهى
# والخراج عند الشافعي على وجهين أحدهما جزية والآخر كراء وأجرة فإذا فتحت
~~الأرض صلحا على أن أرضها لأهلها فما وضع عليها من خراج فمجراه مجرى الجزية
~~التي تؤخذ من رؤسهم فمن أسلم منهم سقط ما عليه من الخراج كما يسقط ما على
~~رقبته من الجزية ولزمه العشر فيما أخرجت أرضه وإن كان الفتح إنما وقع على ms2571
~~أن الأرض للمسلمين ويؤدوا في كل سنة عنها شيئا والأرض للمسلمين وما يؤخذ
~~منهم عنها فهو أجرة الأرض سواء من أسلم منهم أو أقام على كفره فعليه إذا ما
~~اشترط عليه ومن باع منهم شيئا من تلك الأرضين فبيعه باطل لأنه باع ما لا
~~يملكه وهذا سبيل أرض السواد عنده انتهى (فقد استقال هجرته) أي أقرب ذلك من
~~استقالة الهجرة وذلك أن المسلم إذا أخذ الأرض الخراجية من الذمي بيعا أو
~~إجارة مثلا يلزمه خراج تلك الأرض ويكون قائما مقام الذمي في الأداء وراجعا
~~إلى تلك الأرض بعد أن كان تاركا لها فيكون كالمستقل بهجرته لأن الهجرة
~~عبارة عن ترك أراضي الكفر (صغار كافر) بفتح الصاد المهملة أي ذله وهو أنه
~~(ظهره) الضمير لمن
# PageV08P233
# والمعنى أي قرب من أن يولي ظهره إلى الإسلام وذلك لأن الكافر ذليل بأداء
~~الخراج وإذا أخذ المسلم تلك الأرض منه رجع الذل إليه فيكون كما لو نزع الذل
~~من عنقه ثم جعله في عنق نفسه والإسلام عزيز والكفر ذليل وإذا اختار المسلم
~~الذل فقد ولى ظهره الإسلام
# قال الشيخ العلامة الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح الحديث فيه نهي عن
~~شرى أرض الخراج من الذمي وغيره لما فيه من المذلة والمؤمن لا يذل نفسه وكذا
~~الاستيجار
# وقال العلماء والأرض الخراجية أنواع أحدها أن يفتح الإمام بلدة قهرا
~~ويقسمها بين الغانمين ثم يعوضهم ثمنها ويقفها على المسلمين ويضرب عليها
~~خراجا كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق
# والثاني أن يفتح الإمام بلدة صلحا على أن تكون الأراضي لنا ويسكنها
~~الكفار بالخراج فالأرض فيء والخراج أجرة لا يسقط بإسلامهم
# والثالث أن يفتحها صلحا على أن تكون الأراضي لهم ويسكنونها بالخراج فهذا
~~الخراج جزية فيسقط بإسلامهم والحديث عند العلماء مشروح بهذا النوع ولم يختص
~~به انتهى
# وفي الهداية وقد صح أن الصحابة رضي الله عنهم اشتروا أراضي الخراج وكانوا
~~يؤدون خراجها انتهى
# قال البيهقي في المعرفة وكان لابن مسعود ولخباب بن الأرت ولحسين بن علي
~~ولشريح أرض الخراج ms2572
# ثم روى بإسناده عن عتبة بن فرقد السلمي أنه قال لعمر بن الخطاب إني
~~اشتريت أرضا من أرض السواد فقال عمر أنت فيها مثل صاحبها
# ثم أخرج من طريق قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال أسلمت امرأة من أهل بهز
~~الملك فكتب عمر بن الخطاب إن اختارت أرضها وأدت ما على أرضها فخلوا بينها
~~وبين أرضها وإلا فخلوا بين المسلمين وبين أرضهم
# ولفظ عبد الرزاق وبن أبي شيبة أن دهقانة من أهل بهز الملك أسلمت فقال عمر
~~ادفعوا إليها أرضها يؤدي عنها الخراج وأخرجا أيضا عن زبير بن عدي أن دهقانا
~~أسلم على عهد علي فقال علي إن أقمت في أرضك رفعنا الجزية عن رأسك وأخذناها
~~من أرضك وإن تحولت عنها فنحن أحق بها
# وأخرج بن أبي شيبة عن عمر وعلي أنهما قالا إذا أسلم وله
# PageV08P234
# أرض وضعنا عنه الجزية وأخذنا خراجها انتهى (قال) أي سنان بن قيس (فإذا
~~قدمت) أي إلى شبيب (فسله) أي سل شبيبا عن هذا الحديث (فليكتب) أي شبيب
~~(فكتب له) أي فكتب شبيب الحديث لخالد (فلما قدمت) أي إلى خالد (القرطاس) أي
~~المكتوب (هذا يزيد بن خمير إلخ) حاصله أن يزيد بن خمير رجلان أحدهما اليزني
~~بفتح التحتانية والزاي ثم نون الراوي عن أبي الدرداء والثاني الهمداني
~~الزبادي صاحب شعبة فالمذكور في الإسناد هو الأول لا الثاني
# قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال
### $ 9 - (باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل)
# [3083] (عن الصعب بن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة (لا حمى) بكسر
~~الحاء المهملة وتخفيف الميم المفتوحة بمعنى المحمي وهو مكان يحمى من الناس
~~والماشية ليكثر كلؤه (إلا لله ولرسوله) قال الشافعي يحتمل معنى الحديث
~~شيئين أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعلى
~~الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام
~~مقام رسول ms2573 الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة
# قال في الفتح وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن له في المسألة قولين والراجح
~~عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ انتهى
# ومن أصحاب الشافعي من ألحق بالخليفة ولاة الأقاليم
# PageV08P235
# قال الحافظ ومحل الجواز مطلقا أن لا يضر بكافة المسلمين انتهى
# كذا في النيل
# وقال في النهاية قيل كان الشريف في الجاهلية إذا أنزل أرضا في حيه استعوى
~~كلبا فحمى مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره وهو يشارك القوم في سائر ما
~~يرعون فيه فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله
~~تعالى ورسوله أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل
~~عليها في سبيل الله وإبل الزكاة وغيرها كما حمى عمر بن الخطاب النقيع لنعم
~~الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله انتهى (حمى النقيع) قال في مرقاة الصمود
~~هو بالنون موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3084] (لا حمى إلا لله عز وجل) تقدم شرحه وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث
~~القاضية بالمنع من الحمى والأحاديث القاضية بجواز الإحياء معارضة ومنشأ هذا
~~الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد فإن الحمى أخص من الإحياء مطلقا
# قال بن الجوزي ليس بين الحديثين معارضة فالحمى المنهي عنه ما يحمي من
~~الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا
~~منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا
# قال وإنما تعد أرض الحمى مواتا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد لكنها تشبه
~~العامرة لما فيها من المنفعة العامة
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه النسائي ولم يذكر النقيع
# ([3085]
### | باب ما جاء في الركاز)
# وما فيه ليس في بعض النسخ لفظ وما فيه
# PageV08P236
# (في الركاز الخمس) كذا أورده أبو داود مختصرا وقد جاء هذا الحديث مطولا
~~بلفظ العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس الركاز
~~بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون مأخوذ من الركز يقال ركزه ms2574
~~يركزه إذا دفنه فهو مركوز وهذا متفق عليه
# قال مالك والشافعي الركاز دفن الجاهلية وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما
~~إن المعدن ركاز واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركاز أو هي قطع
~~من الذهب تخرج من المعادن وخالفهم في ذلك الجمهور فقالوا لا يقال للمعدن
~~ركاز واحتجوا بما وقع في حديث أبي هريرة من التفرقة بينهما بالعطف فدل ذلك
~~على المغايرة
# وخص الشافعي الركاز بالذهب والفضة
# وقال الجمهور لا يختص واختاره بن المنذر كذا في النيل وتفصيله أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال المعدن جبار وفي الركاز الخمس عطف الركاز على
~~المعدن وفرق بينهما في الحكم فعلم منه أن المعدن ليس بركاز عند النبي صلى
~~الله عليه وسلم بل هما شيئان متغائران ولو كان المعدن ركازا عنده لقال
~~المعدن جبار وفيه الخمس ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره لأن العطف يدل على
~~المغايرة
# قال الحافظ بن حجر والحجة للجمهور التفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم
~~بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره
# وقال الخطابي الركاز على وجهين فالمال الذي يوجد مدفونا لا يعلم له مالك
~~ركاز لأن صاحبه قد كان ركزه في الأرض أي أثبته فيها والوجه الثاني أن
~~الركاز عروق الذهب والفضة فتستخرج بالعلاج ركزها الله في الأرض ركزا والعرب
~~تقول أركز المعدن إذا أنال الركاز والحديث إنما جاء في النوع الأول منهما
~~وهو الكنز الجاهلي على ما فسر الحسن وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة
~~نيله
# والأصل أن ما خفت مؤنته كثر مقدار الواجب فيه وما كثرت مؤنته قل مقدار
~~الواجب فيه كالعشر فيما يسقى بالأنهار ونصف العشر فيما سقي بالدواليب انتهى
# وقد اعترض الإمام الحجة البخاري في صحيحه على الإمام القدوة أبي حنيفة
~~رحمهما الله تعالى أنه كيف ترك المنطوق من الشارع وأدخل المعدن في الركاز
~~وحكم بأخذ الخمس مع أن الشارع مصرح بخلافه وتعامل السلف يكفي لتعيين مراده
# PageV08P237
# ولو قيل من قبل الحنفية إن التناول اللغوي يساعده يقال له ms2575 إن التناول
~~اللغوي لم يثبت عند أهل الحجاز كما سلف قول الخطابي
# وقال بن الأثير الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض
~~وعند أهل العراق المعادن تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي
~~ثابت يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه وأركز الرجل إذا وجد الركاز والحديث
~~إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه الخمس لكثرة
~~نفعه وسهولة أخذه انتهى
# وقال الحافظ الهروي في الغريب اختلف أهل العراق وأهل الحجاز في تفسيره
~~قال أهل العراق هو المعادن وقال أهل الحجاز هو كنوز أهل الجاهلية وكل محتمل
~~في اللغة انتهى
# وقال الزركشي في التنقيح الركاز هو المال العادي المدفون في الجاهلية
~~انتهى وقال الجوهري في الصحاح الركاز دفين أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض
~~ركزا وفي الحديث في الركاز الخمس تقول منه أركز الرجل إذا وجده انتهى
# وفي المصباح الركاز المال المدفون في الجاهلية فعال بمعنى مفعول كالبساط
~~بمعنى المبسوط والكتاب بمعنى المكتوب ويقال هو المعدن وأركز الرجل إركازا
~~وجد ركازا انتهى
# فظهر من كل ذلك أن التناول اللغوي لا يصح عند أهل الحجاز لأنهم لا يطلقون
~~الركاز على المعادن ولا شبهة أن النبي الحجازي صلى الله عليه وسلم تكلم
~~بلغة أهل الحجاز وأراد به ما يريدون منه ولذا قال أهل الحديث إنه هو المراد
~~عند الشارع وصرح أهل اللغة أنه هو المراد في الحديث لكونه لغة أهل الحجاز
~~ولذا اقتصر الجوهري والزركشي على تفسير أهل الحجاز ولذا مرض أيضا صاحب
~~المصباح التفسير الثاني لأنه لا يوافق لغة أهل الحجاز فمن استدل بعد ذلك
~~بالتناول اللغوي فقد أخطأ
# ولو سلم التناول اللغوي وأغمض النظر عن جميع ذلك فالتناول اللغوي لا
~~يستلزم التناول في حكم شرعي إذا نطق الشارع بالتفرقة بينهما
# وتفصيل الكلام في رفع الالتباس عن بعض الناس فليرجع إليه
# قال الحافظ واختلفوا في مصرفه فقال مالك وأبو حنيفة والجمهور مصرفه مصرف
~~خمس الفيء وهو اختيار المزني
# PageV08P238
# وقال الشافعي في أصح قوليه مصرفه مصرف ms2576 الزكاة
# وعن أحمد روايتان واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب إخراج الخمس
~~في الحال انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
~~ومطولا انتهى
# [3086] (عن الحسن قال الركاز الكنز العادي) أي الجاهلي ويقال لكل قديم
~~عادي ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم
# وتفسير الحسن هذا ليس في رواية اللؤلؤي
# وقال المزي في الأطراف قول الحسن أخرجه أبو داود في الخراج عن يحيى بن
~~معين عن عباد بن العوام عن هشام بن حسان الفردوسي وهو في رواية بن داسة
# [3087] (قريبة) بالقاف مصغرا مقبولة (عن ضباعة) قال في المغني بضم
~~المعجمة وخفة الموحدة وبعين مهملة هي بنت الزبير ابنة عم النبي صلى الله
~~عليه وسلم (ببقيع الخبخبة) بفتح الخائين المعجمتين وسكون الباء الأولى موضع
~~بنواحي المدينة كذا في النهاية (فإذا جرذ) بضم الجيم وفتح الراء المهملة
~~وبالذال المعجمة نوع من الفأر وقيل الذكر الكبير من الفأر (من جحر) بضم
~~الجيم وسكون الحاء المهملة أي ثقبة (هل هويت إلى الجحر) كذا في أكثر النسخ
# وفي نسخة الخطابي هل أهويت من باب الإفعال وهو الظاهر
# قال في المجمع وهل أهويت إلى الجحر أي مدت إليه يدك يعني لو فعله صار
~~ركازا لأنه يكون قد أخذه بشيء من فعله فيجب فيه الخمس وإنما جعله في حكم
~~اللقطة لما لم يباشر الجحر انتهى
# PageV08P239
# ورواية بن ماجه لعلك اتبعت يدك في الجحر (بارك الله لك فيها) قال الخطابي
~~هذا لا يدل على أنه جعلها له في الحال ولكنه محمول على بيان الأمر في
~~اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم تعرف كانت لآخذها انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وثقه يحيى
~~بن معين وقال بن عدي وهو عندي لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي
### $ 1 - (باب نبش القبور العادية)
# [3088] الخ معنى العادية القديمة ومن عادتهم أنهم ينسبون الشيء القديم
~~إلى عاد قوم هود عليه السلام والنبش إبراز المستور وكشف الشيء عن الشيء
~~ومنه النباش
# (عن ms2577 مجير) بجيم مصغرا (بن أبي بجير) بالتصغير قال الحافظ مجهول (هذا قبر
~~أبي رغال) قال في القاموس أبو رغال ككتاب في سنن أبي داود ودلائل النبوة
~~وغيرهما عن بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى
~~الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان
~~بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة الحديث
# وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق غير
~~جيد وكذا قول بن سيده كان عبدا لشعيب وكان عشارا جائرا انتهى كلام صاحب
~~القاموس (يدفع عنه) أي العقوبة (فلما خرج) أي عن الحرم (أصابته النقمة)
~~بكسر النون أي العقوبة (وآية ذلك) أي علامته (أنه) أي الشأن (دفن معه غصن)
~~لعل المراد منه قطعة من ذهب كالغصن قاله في فتح الودود وفي شرح المواهب غصن
~~بضم المعجمة واحد الأغصان وهي أطراف الشجر والمراد به هنا قضيب من ذهب كان
~~يتوكأ عليه وكان نحو نيف وعشرين رطلا فيما قيل
# PageV08P240
# قال الخطابي هذا سبيله سبيل الركاز لأنه مال من دفن الجاهلية لا يعلم
~~مالكه وكان أبو رغال من بقية قوم أهلكهم الله عز وجل ولم يبق لهم نسل ولا
~~عقب فصارحكم ذلك المال حكم الركاز وفيه دليل على جواز نبش قبور المشركين
~~إذا كان فيهم إرب أو نفع لمسلم وأن ليست حرمتهم كحرمة المسلمين والله تعالى
~~أعلم انتهى كلام الخطابي
# وفي تاج العروس شرح القاموس قال بن المكرم ورأيت في هامش الصحاح أبو رغال
~~اسمه زيد بن مخلف عبد كان لصالح النبي صلى الله عليه وسلم بعثه مصدقا وأنه
~~أتى قوما ليس لهم لبن إلا شاة واحدة ولهم صبي قد ماتت أمه فهم يعاجونه بلبن
~~تلك الشاة يعني يغذونه فأبى أن يأخذ غيرها فقالوا دعها نحايي بها هذا الصبي
~~فأبى فيقال إنه نزلت قارعة من السماء ويقال بل قتله رب الشاة فلما فقده
~~صالح صلى الله عليه وسلم قام في الموسم ينشد الناس ms2578 فأخبر بصنيعه فلعنه
~~فقبره بين مكة والطائف يرجمه الناس انتهى
# وفي إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ومر صلى الله عليه وسلم بقبر
~~فقال أبي رغال وهو أبو ثقيف أي وكان من ثمود قوم صالح وقد أصابته النقمة
~~التي أصابت قومه بهذا المكان ثم دفن فيه بعد أن كان بالحرم ولم تصبه تلك
~~النقمة فلما خرج من الحرم إلى المكان المذكور أصابته النقمة
# وفي العرائس عن مجاهد قيل له هل بقي من قوم لوط أحد قال لا إلا رجل بقي
~~أربعين يوما وكان بالحرم فجاءه حجر ليصيبه في الحرم فقام إليه ملائكة الحرم
~~فقالوا للحجر ارجع من حيث جئت فإن الرجل في حرم الله تعالى فرجع فوقف خارجا
~~من الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض حتى قضى الرجل حاجته وخرج من الحرم
~~إلى هذا المحل أصابه الحجر فقتله فدفن فيه انتهى
# وفي لسان العرب أبو رغال كنية وقيل كان رجلا عشارا في الزمن الأول جائرا
~~فقبره يرجم إلى اليوم وقبره بين مكة والطائف وكان عبدا لشعيب عليه السلام
# قال جرير إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترمون قبر أبي رغال انتهى
# وفي جامع الأصول يضرب به المثل في الظلم والشؤم وهو الذي يرجم الحاج قبره
~~إلى الآن انتهى
# وفي سنن الترمذي أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك أو
~~لأرجمنك قبرك كما رجم قبر أبي رغال والله أعلم بالصواب
# والحديث سكت عنه المنذري
# هذا آخر كتاب الخراج والإمارة
# PageV08P241
### $ 20 - كتاب الجنائز
# [3089] قال العيني والجنائز جمع جنازة وهي بفتح الجيم اسم للميت المحمول
~~وبكسرها اسم للنعش الذي يحمل عليه الموت ويقال عكس ذلك حكاه صاحب المطالع
~~واشتقاقها من جنز إذا ستر ذكره بن فارس وغيره ومضارعه يجنز بكسر النون وقال
~~الجوهري الجنازة واحدة الجنائز والعامة تقول الجنازة بالفتح والمعنى للميت
~~على السرير فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش انتهى
### | باب الأمراض المكفرة للذنوب
# أبو منظور قال في الخلاصة أبو منظور عن عمه وعنه بن إسحاق مجهول ms2579 وعامر
~~الرام صحابي له حديث رواه أبو منظور عن عمه عنه انتهى وقال الحافظ في
~~التقريب عامر الرامي المحاربي صحابي له حديث يروى بإسناد مجهول وأبو منظور
~~الشامي مجهول من السادسة انتهى وقال في الإصابة قال البخاري وأبو منظور لا
~~يعرف إلا بهذا انتهى عن عمه قال حدثني عمي عن عامر هكذا في جميع النسخ
~~الحاضرة أي أبو منظور يروي عن عمه وعم أبي منظور يروي عن عمه وعم عمه يروي
~~عن عامر الرام فبين أبي منظور وعامر واسطتان الأول عم أبي منظور والثاني عم
~~عمه وكلاهما مجهولان قال المنذري في الترغيب والحديث رواه أبو داود وفي
~~إسناده راو لم يسم انتهى لكن في أسد الغابة هذا الإسناد هكذا أخبرنا أبو
~~أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده إلى أبي داود حدثنا عبد الله بن محمد
~~النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي منظور عن عمه عامر
~~الرامي أخي الخضر ولفظ الإصابة في تمييز الصحابة وروى أحمد وأبو داود من
~~طريق بن إسحاق عن
# PageV08P242
# أبي منظور عن عمه عامر الرامي ففي هذين الكتابين بحذف الواسطتين
~~المذكورتين وأن عامرا هو عم لأبي منظور وقال المزي في الأطراف مسند عامر
~~الرام أخي الخضر قبيلة من محارب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث إني
~~لببلادنا إذ رفعت لنا رايات وألوية الحديث أخرجه أبو داود في الجنائز عن
~~عبد الله بن محمد النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني رجل من
~~أهل الشام يقال له أبو منظور الشامي عن عمه قال حدثني عمي عن عامر الرام
~~ورواه محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل عن بن إسحاق عن أبي منظور
~~الشامي عن عمه عن عامر انتهى
# عن عامر الرام بحذف الياء تخفيفا كما في المتعال
# أخي الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين المحاربي من ولد مالك بن مطرف
~~بن خلف بن محارب وكان يقال لولد مالك الخضر لأنه كان شديد الأدمة وكان عامر
~~راميا حسن الرمي ms2580 فلذلك قيل له الرامي قاله في الإصابة وقال في تاج العروس
~~الخضر بالضم قبيلة وهم رماة مشهورون ومنهم عامر الرامي أخو الخضر وصخر بن
~~الجعد وغيرهما انتهى قال بن الأثير في أسد الغابة والذهبي في تجريد أسماء
~~الصحابة عامر الرامي الخضري والخضر قبيلة من قيس عيلان ثم من محارب بن خصفة
~~بن قيس بن عيلان وهم ولد مالك بن طريف بن خلف بن محارب قيل لمالك وأولاده
~~الخضر لأنه كان آدم وكان عامر أرمى العرب انتهى
# قال النفيلي هو الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين
# ولكن كذا قال الراوي أي بفتح الخاء وكسر الضاد والمعنى أنا حفظنا لفظ
~~الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد لكن الصحيح أنه بضم الخاء وسكون الضاد كذا
~~قاله بعض الأعلام في حاشيته على كتاب الترغيب
# قال الراوي
# رايات وألوية قال في المصباح المنير لواء الجيش علمه وهو دون الراية
~~والجمع ألوية
# فأتيته أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وهو أي النبي صلى الله عليه وسلم
# جالس عليه أي على الكساء
# وقد اجتمع إليه أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
# الأسقام جمع سقم أي الأمراض وثوابها
# إذا أصابه السقم بفتحتين وبضم فسكون
# ثم أعفاه الله أي عافاه الله منه أي من ذلك السقم
# كان أي السقم والصبر عليه
# وموعظة له أي تنبيها
# PageV08P243
# للمؤمن فيتوب ويتقي
# فيما يستقبل من الزمان قال الطيبي أي إذا مرض المؤمن ثم عوفي تنبه وعلم
~~أن مرضه كان مسببا عن الذنوب الماضية فيندم ولا يقدم على ما مضى فيكون
~~كفارة لها
# وإن المنافق وفي معناه الفاسق المصر
# إذا مرض ثم أعفى بمعنى عوفي والإسم منه العافية
# كان أي المنافق في غفلته
# عقله أهله أي شدوه وقيدوه وهو كناية عن المرض استئناف مبين لوجه الشبه
# ثم أرسلوه أي أطلقوه وهو كناية عن العافية
# فلم يدر أي لم يعلم
# لم أي لأي سبب
# عقلوه ولم يدر لم أرسلوه يعني أن المنافق لا يتعظ ولا يتوب فلا يفيد مرضه
~~لا فيما مضى ولا فيما ms2581 يستقبل فأولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون
# وما الأسقام قال الطيبي عطف على مقدر أي عرفنا ما يترتب على الأسقام وما
~~الأسقام
# قم عنا أي تنح وابعد
# فلست منا أي لست من أهل طريقتنا حيث لم تبتل ببليتنا
# قد التف عليه أي لف الرجل كساءه على هذا الشيء
# فقال الرجل
# بغيضة شجر أي بمجمع شجر قال في المصباح المنير الغيضة الأجمة وهي الشجر
~~الملتف وجمعه غياض فسمعت فيها أي في الغيضة فراخ طائر بكسر الفاء جمع فرخ
~~وهو ولد الطائر
# فأخذتهن أي الفراخ
# فوضعتهن أي الفراخ فكشفت لها أي لأم الفراخ
# عنهن أي عن الفراخ
# فوقعت أم الفراخ
# عليهن أي على الفراخ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
# ضعهن أي الفراخ
# لرحم أم الأفراخ قال في القاموس والرحم بالضم وبضمتين التعطف انتهى
# قال أي رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل
# ارجع بهن أي بالفراخ
# فرجع الرجل
# بهن أي بالفراخ من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضعهن والحديث سكت
~~عنه المنذري
# PageV08P244
# [3090] قال إبراهيم بن مهدي السلمي أي قال إبراهيم في نسب محمد بن خالد
~~إنه السلمي ومحمد بن خالد هو بن أبي خالد السلمي وقال في الإصابة سماه بن
~~مندة اللجلاج انتهى وقال بن الأثير أبو خالد السلمي له صحبة سكن الجزيرة
~~حديثه عند أولاده روى أبو المليح عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له
~~صحبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سبقت للعبد من الله
~~منزلة لم ينلها ابتلاه الله إما بنفسه أو بماله أو بولده ثم يصبره عليها
~~حتى يبلغ به المنزلة التي سبقت له أخرجه بن منده وأبو نعيم انتهى وقال
~~المنذري في كتاب الترغيب والحديث أخرجه أحمد وأبو داود وأبو يعلى والطبراني
~~في الكبير والأوسط ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي ولم يرو
~~عن خالد إلا ابنه محمد انتهى
# إن العبد إذا سبقت والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم ms2582 يذكره المنذري
~~في مختصره وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية بن العبد وبن داسة
~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# [3091] باب إذا كان الرجل الخ (السكسكي) بفتح المهملتين وسكون الكاف
~~الأولى كذا في المغني وهي قبيلة ينسب
# PageV08P245
# إليها مخلاف باليمن كذا في المراصد (فشغله) أي العبد (عنه) أي عن العمل
~~(كتب له) أي للعبد (وهو) أي العبد والواو للحال
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري
# ([3092]
### | باب عيادة النساء)
# (عادني) من العيادة (يذهب الله به) أي بسبب المرض (خطاياه) أي المسلم
~~(خبث الذهب والفضة) قال بن الأثير في النهاية الخبث بفتحتين هو ما تلقيه
~~النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا انتهى
# قال المنذري وأم العلاء هي عمة حكيم بن حزام وكانت من المبايعات
# والحديث سكت عنه
# [3093] (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعمل سوءا يجز به قال
~~الحسن هذا في حق الكفار خاصة لأنهم يجازون بالعقاب على الصغير والكبير ولا
~~يجزى المؤمن بسيء عمله يوم القيامة ولكن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز عن سيئاته
# ويدل على صحة هذا القول سياق الآية وهو قوله ولا يجد له من دون الله وليا
~~ولا نصيرا وهذا هو الكافر فأما المؤمن فله ولي ونصير
# وقال آخرون هذه الآية في حق كل من عمل سوءا من مسلم ونصراني وكافر
# قال بن عباس هي عامة في حق كل من عمل سوءا يجز به إلا أن يتوب قبل أن
~~يموت فيتوب الله عليه
# PageV08P246
# وقال بن عباس في رواية أبي صالح عنه لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين
~~مشقة شديدة وقالوا يا رسول الله وأينا من لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء
~~قال منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ومن جوزي بالسيئة
~~نقصت واحدة من عشر حسناته وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده أعشاره
# وأما من كان جزاؤه في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته فيلقى مكان كل
~~سيئة حسنة وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتى ms2583 كل ذي فضل فضله
# قاله في تفسير الخازن (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (النكبة)
~~بفتح نون وسكون كاف ما يصيب الإنسان من الحوادث (فيكافي) بصيغة المجهول أي
~~المسلم (ذاكم العرض) أي عرض الأعمال كأنه أشار بجمع الخطاب إلى أن معرفة
~~مثله لا ينبغي أن يختص بأحد دون أحد بل اللائق بحال الكل أن يعرفوا مثل هذه
~~الفوائد واللطائف انتهى (قال أخبرنا بن أبي مليكة) أي قال محمد بن بشار في
~~روايته عن أبي عامر الخزاز حدثنا بن أبي مليكة بصيغة التحديث وأما مسدد
~~فروى بصيغة العنعنة
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما أليس يقول الله عز
~~وجل وما بعده إلى آخر الحديث
# ([3094]
### | باب في العيادة)
# (فلما دخل) النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) أي على عبد الله المنافق
~~(فيه) أي عبد الله Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله بعد ذكر الأقوال الأربعة التي ذكرها المنذري ولا تعارض بين
~~هذين الحديثين بوجه فإن حديث أسامة صريح في أنه أعطاه القميص وقت موته
~~فكفنه فيه وحديث عبد الله بن عمر لم يقل
# PageV08P247
# (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (قال) عبد الله (فقد أبغضهم) أي اليهود
~~(فمه) أي فماذا حصل له ببغضهم فالهاء منقلبة عن الألف وأصله فما أو هو اسم
~~فعل بمعنى اسكت وكأنه يريد أنه لا يضرهم ولا ينفع بغضهم ولو نفع بغضهم لما
~~مات أسعد بن زرارة وهذا من قلة فهمه وقصور نظره على أن الضرر والنفع هو
~~الموت أو الخلاص عنه
# قاله في فتح الودود (فلما مات) أي عبد الله (أتاه) أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم (ابنه) أي بن عبد الله وكان مؤمنا (فقال) أي بن عبد الله (أكفنه)
~~من باب التفعيل أي أكفن عبد الله (فيه) أي في قميصك (فأعطاه) أي فأعطى
~~النبي صلى الله عليه وسلم بن عبد الله (إياه) أي قميصه
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث عبد الله بن
~~عمر أن ابنه ms2584 عبد الله جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه
~~قميصه أن يكفن فيه أباه فأعطاه وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث
~~جابر بن عبد الله قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي
~~فأخرجه من قبره فوضعه على ركبته ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه قيل يجوز
~~أن يكون جابر شاهد من ذلك ما لم يشاهد بن عمر ويجوز أن يكون أعطاه قميص
~~الكفن ثم أخرجه فألبسه آخر واختلفوا لم أعطاه ذلك أربعة أقوال أحدها أن
~~يكون أراد بذلك إكرام ولده فقد كان مسلما بريئا من النفاق
# والثاني أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئا قط فقال لا
# والثالث أنه كان قد أعطى العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصا
~~لما أسر يوم بدر ولم يكن على العباس ثياب يومئذ فأراد أن يكافئه على ذلك
~~لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها
# والرابع أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك قبل أن نزل
~~قوله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره انتهى
# كلام المنذري Qفيه إنه ألبسه قميصه حين
~~أخرجه من قبره وإنما فيه أنه نفث عليه من ريقه وأجلسه على ركبتيه وألبسه
~~قميصه فأخبر بثلاث جمل متباينة الأوليان منها يتعين أن يكونا بعد الإخراج
~~من القبر والثالثة لا يتعين فيها ذلك ولعل بن عمر لما رأى عليه القميص في
~~تلك الحال ظن أنه ألبسه إياه حينئذ
# PageV08P248
### $ 4 - (باب في عيادة الذمي)
# [3095] (أن غلاما) أي ولدا (من اليهود كان مرض) وفي رواية البخاري كان
~~غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض (فقعد) النبي صلى الله عليه
~~وسلم (عند رأسه) أي الغلام (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للغلام
~~(فنظر) أي الغلام (وهو) أي أبو الغلام (فقال له) أي للغلام (فأسلم) الغلام
# وفي رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان المذكور فقال ms2585 أشهد أن لا
~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قاله الحافظ في الفتح (وهو) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (أنقذه) أي خلصه ونجاه (بي) أي بسببي (من النار) أي لو مات
~~كافرا
# قال الحافظ في الفتح في الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض وفيه
~~حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه
~~عليه وفي قوله أنقذه من النار دلالة على أنه صح إسلامه وعلى أن الصبي إذا
~~عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي
# قيل يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجي إجابته ألا ترى أن اليهودي
~~أسلم حين عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأما إذا لم يطمع في
~~إسلام الكافر ولا يرجى إنابته فلا ينبغي عيادته وقد عاد صلى الله عليه وسلم
~~سعد بن عبادة راكبا على حمار
# وقد جاء من حديث جابر أيضا قال أتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني
~~وأبو بكر وهما ماشيان
# وعيادة المريض راكبا وماشيا كل ذلك سنة
# انتهى كلام المنذري
# PageV08P249
### $ 5 - (باب المشي في العيادة)
# [3096] (ولا برذونا) قال العيني البرذون بكسر الباء الموحدة وفتح الذال
~~المعجمة انتهى
# وقال بن الأنباري يقع على الذكر والأنثى وربما قالوا في الأنثى برذونة
# وقال المطرزي البرذون التركي من الخيل
# قاله في المصباح
# وفي فتح الودود المراد هنا مطلق الفرس
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي
# ([3097]
### | باب في فضل العيادة)
# (فأحسن الوضوء) أي أتى به كاملا (وعاد أخاه المسلم) قال الطيبي فيه أن
~~الوضوء سنة في العيادة لأنه إذا دعا على الطهارة كان أقرب إلى الإجابة
# وقال زين العرب ولعل الحكمة في الوضوء هنا أن العيادة عبادة وأداء
~~العبادة على وجه الأكمل أفضل (محتسبا) أي طالبا للثواب لا لغرض آخر من
~~الأسباب (بوعد) ماض مجهول من المباعدة والمفاعلة للمبالغة (والذي) أي اللفظ
~~الذي (تفرد به) بذلك اللفظ (البصريون) كثابت البناني البصري عن أنس ثم عن
~~ثابت البناني فضل بن دلهم وهو ms2586 الواسطي البصري (منه) من هذا الحديث هذه
~~الجملة الآتية وهي (العيادة وهو متوضئ) فلم يروها غير أهل البصرة
# قال المنذري وفي إسناده الفضل بن دلهم بصري وقيل واسطي
# قال يحيى بن معين
# PageV08P250
# ضعيف الحديث وقال مرة حديثه صالح
# وقال الإمام أحمد بن حنبل لا يحفظ وذكر أشياء مما أخطأ فيها وقال مرة ليس
~~به بأس
# وقال بن حبان كان ممن يخطئ فلم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به ولا اقتفى
~~أثر العدول فيسلك به سننهم فهو غير محتج به إذا انفرد به انتهى
# [3098] (ممسيا) أي في وقت المساء (ومن أتاه) أي المريض (مصبحا) أي وقت
~~الصبح (وكان له) أي للعائد (خريف في الجنة) أي بستان
# قال المنذري والحديث موقوف
# وقال أبو داود وأسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# [3099] (لم يذكر الخريف) أي لم يذكر الأعمش لفظ الخريف (ورواه منصور عن
~~الحكم) أي بذكر الخريف كما رواه شعبة
# [3100] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال المزي في الأطراف حديث عثمان عن
~~جرير في رواية أبي الحسن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره
# وقال المنذري في الترغيب وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف
~~ملك حتى يمسي وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له
~~خريف في الجنة رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب
# وقد
# PageV08P251
# روي عن علي موقوفا انتهى
# ورواه أبو داود موقوفا عن علي ثم ساق لفظ الموقوف ثم قال ورواه بنحو هذا
~~أحمد وبن ماجه مرفوعا وزاد في أوله إذا عاد المسلم أخاه مشى في خرافة الجنة
~~حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة الحديث وليس عندهما وكان له خريف في الجنة
# ورواه بن حبان في صحيحه مرفوعا أيضا ولفظه ما من مسلم يعود مسلما إلا
~~يبعث الله ms2587 إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار حتى يمسي وفي
~~أي ساعات الليل حتى يصبح
# ورواه الحاكم مرفوعا بنحو الترمذي وقال صحيح على شرطهما وقوله في خرافة
~~الجنة بكسر الخاء أي في اجتناء ثمر الجنة يقال خرفت النخلة أخرفها فشبه ما
~~يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من التمر هذا قول بن
~~الأنباري انتهى كلام المنذري
# ([3101]
### | باب في العيادة مرارا)
# (يوم الخندق) ويسمى الأحزاب (رماه رجل) بيان أصيب (في الأكحل) على وزن
~~الأفعل بفتح العين عرق في وسط الذراع
# كذا في النهاية
# ويقال له في الفارسية رك هفت اندام (فضرب عليه) أي على سعد (رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد) وعند أبي نعيم الأصبهاني ضرب له النبي
~~صلى الله عليه وسلم خباء في المسجد ومعنى ضرب خيمة أي نصب خيمة وأقامها على
~~أوتاد مضروبة في الأرض
# والخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر
# والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو
~~ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت
# قاله العيني (ليعوده) أي ليعود النبي صلى الله عليه وسلم سعدا (من قريب)
~~وفي الحديث جواز سكنى المسجد للعذر وفيه أن السلطان أو العالم إذا شق عليه
~~النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره بنقل المريض إلى موضع يخف عليه
~~فيه زيارته ويقرب منه
# قاله العيني
# وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري
# PageV08P252
### | (باب العيادة من الرمد أي بسبب الرمد)
# والرمد بفتح الراء والميم ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو
~~بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى
~~الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى
~~اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث
~~النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم يجد أحدث
~~الصداع
# قاله الحافظ في الفتح
# (عادني) من العيادة يقال عدت المريض أعود عيادة إذا زرته ms2588 وسألت عن حاله
~~(من وجع كان بعيني) فيه استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفا كالصداع
~~ووجع الضرس وأن ذلك عيادة
# قال الحافظ في الفتح قال بعضهم بعدم مشروعية العيادة من الرمد ويرده هذا
~~الحديث وصححه الحاكم وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسياقه أتم
# وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة العين
~~والدمل والضرس فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير
# انتهى ملخصا
# وفي الأزهار شرح المصابيح فيه بيان استحباب العيادة وإن لم يكن المرض
~~مخوفا وأن ذلك عيادة حتى يحوز بذلك أجر العيادة
# وروى عن بعض الحنفية أن العيادة في الرمد ووجع الضرس خلاف السنة
~~والحديث Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وفي هذا رد على من زعم أنه لا يعاد من الرمد
# وزعموا أن هذا لأن العواد يرون في بيته ما لا يراه هو
# وهذا باطل من وجوه
# أحدها هذا الحديث
# الثاني جواز عيادة الأعمى
# الثالث عيادة المغمى عليه وقد جلس النبي صلى الله عليه وسلم في بيت جابر
~~في حال إغمائه حتى أفاق وهو صلى الله عليه وسلم الحجة
# وهذا القول في كراهة عيادة المريض بالرمد إنما هو مشهور بين العوام
~~فتلقاه بعضهم عن بعض
# PageV08P253
# يرده ولا أعلم من أين تيسر لهم الجزم بأنه خلاف السنة مع أن السنة خلافه
~~نعوذ بالله من شرور أنفسنا وقد ترجم عليه أبو داود في سننه فقال باب
~~العيادة من الرمد ثم أسند الحديث والله الهادي انتهى
# قال بعض الحنفية ردا عليه إن ترجمة أبي داود لا تكون حجة على غيره انتهى
# قلت بلى ترجمة أبي داود حجة على غيره من حيث إنه أورد في الباب حديثا
~~مرفوعا صحيحا فلا يكون قول الحنفية المخالف للحديث الصحيح حجة على أحد
# وحديث الباب سكت عنه المنذري وأخرجه أحمد والحاكم في المستدرك وقال صحيح
~~على شرط الشيخين قال وله شاهد صحيح من رواية أنس فذكره بإسناده عن أنس قال
~~عاد النبي صلى الله عليه وسلم ms2589 زيد بن أرقم من رمد كان به
# ([3103]
### | باب الخروج من الطاعون)
# (إذا سمعتم به) أي بالطاعون كما في رواية أخرى (بأرض) أي إذا بلغكم وقوعه
~~في بلدة أو محلة (فلا تقدموا عليه) بضم التاء من الإقدام ويجوز فتح التاء
~~والدال من باب سمع
# قال الزرقاني في شرح الموطأ لا تقدموا بفتح أوله وثالثه وروي بضم الأول
~~وكسر الثالث انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله والصواب في ذلك ما دل عليه النص أنه لا ينبغي القدوم على
~~الأرض التي هو بها فإن ذلك تعرض للبلاء وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم
~~عن تمني لقاء العدو وإذا وقع في أرض هو فيها فإنه لا ينبغي له أن يفر منه
~~بالخروج منها وإن ظن في ذلك نجاته بل ينبغي له أن يصبر كما قال النبي صلى
~~الله عليه وسلم في العدو وإذا لقيتموه فاصبروا لاسيما والطاعون قد جاء أنه
~~وخز أعدائنا من الجن فالطاعون كالطعان فلا ينبغي الفرار منهما ولا تمني
~~لقائهما
# PageV08P254
# وفي رواية أخرى فلا تدخلوا عليه أي يحرم عليكم ذلك لأن الإقدام عليه
~~جراءة على خطر وإيقاع للنفس في التهلكة والشرع ناه عن ذلك قال تعالى ولا
~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (وإذا وقع) أي الطاعون (وأنتم) أي والحال أنتم
~~(بها) بذلك الأرض (فرارا) أي بقصد الفرار (منه) فإن ذلك حرام لأنه فرار من
~~القدر وهو لا ينفع والثبات تسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه فإن لم يقصد
~~فرارا بل خرج لنحو حاجة لم يحرم
# قاله المناوي في التيسير (يعني الطاعون) الطاعون بوزن فاعول من الطعن
~~عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون
~~وطعين إذا أصابه الطاعون وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام
~~الجوهري
# وقال الخليل الطاعون الوباء
# وقال صاحب النهاية الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به
~~الأمزجة والأبدان
# وقال أبو بكر بن العربي الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة
~~سمي بذلك لعموم ms2590 مصابه وسرعة قتله
# وقال أبو الوليد الباجي هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات
~~بخلاف المعتاد من أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون
~~الأمراض مختلفة
# وقال عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم الأمراض
~~فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء
~~طاعونا
# وقال النووي هو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر
~~أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء ويخرج غالبا في
~~المراق والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد
# وقال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سينا الطاعون مادة سمية تحدث ورما
~~قتالا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت الإبط
~~أو خلف الأذن أو عند الأرنبة
# قاله الحافظ في الفتح
# والمراد بالطاعون المذكور في الحديث الذي ورد في الهرب عنه الوعيد هو
~~الوباء وكل موت عام
# قال الخطابي في قوله عليه السلام لا تقدموا عليه إثبات الحذر والنهي عن
~~التعرض للتلف وفي قوله عليه السلام لا تخرجوا فرارا منه إثبات التوكل
~~والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه فأحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض
~~وتسليم انتهى
# وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم مطولا واختلف السلف في ذلك
~~فمنهم من أخذ بظاهر الحديث وهم الأكثر
# وعن عائشة قالت هو كالفرار من الزحف
# ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج عنها وروي هذا المذهب عن عمر بن
~~الخطاب وأنه ندم على خروجه من سرغ
# PageV08P255
# وروي عن أبي موسى الأشعري ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون
# وروي عن عمرو بن العاص نحوه
# وقال بعض أهل العلم لم ينه عن دخول أرض الطاعون والخروج عنها مخافة أن
~~يصيبه غير ما كتب عليه أو يهلك قبل أجله لكن حذار الفتنة على الحي من أن
~~يظن أن هلاك من هلك لأجل قدومه ونجاة من نجا لفراره وهذا نحو نهيه عن
~~الطيرة والقرب من المجذوم مع قوله ms2591 لا عدوى
# وقد روى عن بن مسعود أنه قال الطاعون فتنة على المقيم وعلى الفار أما
~~الفار فيقول فررت فنجوت وأما المقيم فيقول أقمت فمت انتهى كلام المنذري
# وأخرج مالك والشيخان من طريقه عن أسامة بن زيد قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم
~~فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا
~~فرارا منه
# وأخرج الشيخان من حديث أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
~~الطاعون شهادة لكل مسلم
# وأخرج البخاري عن عائشة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~الطاعون فقال كان عذابا يبعثه الله على من كان قبلكم فجعله الله رحمة
~~للمؤمنين ما من عبد يكون في بلد فيكون فيه فيمكث لا يخرج صابرا محتسبا يعلم
~~أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد ويجيء بعض
~~الروايات بعد الأبواب
# ([3104]
### | باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة)
# (اشتكيت) أي مرضت (اللهم اشف سعدا) فيه الترجمة (وأتمم له هجرته) قال
~~العيني إنما دعا له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضا وخاف أن يموت في موضع
~~هاجر منه فاستجاب الله عز وجل دعاء رسوله وشفاه ومات بعد ذلك بالمدينة
~~انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه
# PageV08P256
# البخاري أتم منه انتهى
# [3105] (أطعموا الجائع) أي المضطر والمسكين والفقير (وعودوا المريض) قال
~~الحافظ قال بن بطال يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام
~~الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة
# وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض
# وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض
# وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن تراعى حاله وتباح فيما
~~عدا ذلك انتهى (وفكوا العاني) أي الأسير وفكه تخليصه بالفداء أي أخلصوا
~~الأسير المسلم في أيدي الكفار أو المحبوس ظلما
# والحديث أخرجه ms2592 البخاري في كتاب الأطعمة والنكاح وكتاب المرضى وأخرجه
~~النسائي والله أعلم
### $ 1 - (باب الدعاء للمريض عند العيادة)
# [3106] (من عاد مريضا) أي زاره في مرضه (لم يحضر أجله) صفة المريض (فقال)
~~أي العائد (عنده) أي المريض (أسأل الله العظيم) أي في ذاته وصفاته (أن
~~يشفيك) بفتح أوله مفعول ثان (إلا عافاه الله) قال السندي كأن كلمة إلا مبني
~~على أن التقدير فلم يقل ذلك إلا عافاه الله أو أن كلمة من للاستفهام
~~الإنكاري فيرجع إلى معنى النفي كقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
~~وقوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه انتهى
# قلت وفي بعض الروايات كما في المشكاة بلفظ ما من مسلم يعود مسلما فيقول
~~سبع مرات الحديث
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا
~~من حديث المنهال بن عمر انتهى
# وفي إسناده يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف بالدالاني وقد
# PageV08P257
# وثقه أبو حاتم الرازي وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام المنذري
# وأيضا أخرجه بن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين
# [3107] (ينكأ) بفتح الياء في أوله وبالهمزة في آخره مجزوما أي يجرح (لك
~~عدوا) أي الكفار أو إبليس وجنوده ويكثر فيهم النكاية بالإيلام وإقامة الحجة
~~والإلزام بالجزم
# وروي بالرفع بتقدير فهو ينكأ من النكأ بالهمز من حد منع ومعناه الخدش
~~وينكي من النكاية من باب ضرب أي التأثير بالقتل والهزيمة
# ذكره بعض الشراح لكن الرسم لا يساعد الأخير
# وفي الصحاح نكأت القرحة أنكأها نكأ إذا قشرتها
# وفي النهاية نكيت في العد وأنكى نكاية فأناناك إذا أكثرت فيهم الجراح
~~والقتل فوهموا لذلك وقد يهمز
# قال الطيبي ينكأ مجزوم على جواب الأمر ويجوز الرفع أي فإنه ينكأ
# وقال بن الملك بالرفع في موضع الحال أي يغزو في سبيلك (أو يمشي) بالرفع
~~أي أو هو يمشي قال ميرك وكذا ورد بالياء وهو على تقدير ينكأ بالرفع ظاهر
~~وعلى تقدير الجزم فهو وارد على قراءة من يتق ويصبر (لك) أي لأمرك وابتغاء
~~وجهك ms2593 (إلى جنازة) أي اتباعها للصلاة لما جاء في رواية بن السرح إلى صلاة
~~وهذا توسع شائع
# قال الطيبي ولعله جمع بين النكاية وتشييع الجنازة لأن الأول كدح في إنزال
~~العقاب على عدو الله والثاني سعي في إيصال الرحمة إلى ولي الله
# والحديث سكت عنه المنذري
# وأخرجه بن حبان والحاكم
# كذا في المرقاة (قال بن السرح) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله المصري
~~الفقيه شيخ المؤلف
# PageV08P258
### $ 12 - (باب كراهية تمني الموت)
# [3108] (لا يدعون أحدكم بالموت) الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من
~~المسلمين عموما (لضر) بضم الضاد وتفتح قاله القارىء (نزل به) أي بأحدكم
~~(ولكن ليقل) هذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن على
~~هذه الصيغة لأن في التمني المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم وفي هذه
~~الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء
# قاله الحافظ في الفتح (ما كانت الحياة خيرا لي) أي من الموت وهو أن تكون
~~الطاعة غالبة على المعصية والأزمنة خالية عن الفتنة والمحنة (وتوفني إذا
~~كانت الوفاة خيرا لي) أي من الحياة
# قال الحافظ في الفتح عبر في الحياة بقوله ما كانت لأنها حاصلة فحسن أن
~~يأتي بالصيغة المقتضية للاتصاف بالحياة ولما كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن
~~يأتي بصيغة الشرط والظاهر أن هذا التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينيا أو
~~دنيويا انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# قال بعضهم قول النبي صلى الله عليه وسلم عند موته اللهم ألحقني بالرفيق
~~الأعلى تمن للموت وقد تمنى الموت عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وذلك
~~معارض يعني لأحاديث النهي عن تمني الموت
# وأجاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه
~~ذلك واستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة لا كرب على أبيك بعد اليوم
~~وقول عائشة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبض نبي حتى يخير فلما
~~سمعته يقول الرفيق الأعلى علمت ms2594 أنه ذاهب
# قال وأما حديث عمر وعلي ففيهما بيان معنى نهيه عليه السلام عن تمني الموت
~~وأن المراد بذلك إذا نزل بالمؤمن مرض أو ضيق في دنياه فلا يتمنى الموت عند
~~ذلك فإذا خشي أن يصاب في دينه فمباح له أن يدعو بالموت قبل مصابه بدينه ولا
~~يستعمل عمر هذا المعنى إلا أنه خشي عند كبر سنه وضعف قوته أن يعجز عن
~~القيام بما افترض الله عليه من أمر الأمة فأجاب الله دعاءه وأماته بأن قتل
~~انسلاخ الشهر
# وكذلك خشي علي رضي الله عنه من سأمته لرعيته وسأمتهم له
# وقد سأل عمر بن عبد العزيز الوفاة لنفسه حرصا على السلامة من التغيير رضي
~~الله عنهم انتهى كلام المنذري
# PageV08P259
### $ 13 - (باب في موت الفجأة)
# [3110] بضم الفاء والمد أو بفتح الفاء وسكون الجيم بلا مد أي الموت بغتة
~~قاله السندي
# (أو سعد بن عبيدة) هذا شك من شعبة أي روى منصور عن تميم أو سعد (رجل) خبر
~~مبتدأ محذوف أي هو رجل يعني عبيد بن خالد
# قال الحافظ قال البخاري له صحبة وأخرج له أحمد وأبو داود والنسائي
~~والطيالسي وروى عنه أيضا سعد بن عبيدة وتميم بن سلمة وشهد صفين مع علي
# قاله بن عبد البر انتهى مختصرا (قال مرة) أي مرفوعا (ثم قال مرة) أخرى أي
~~موقوفا على الصحابي
# قال الحافظ المنذري وقد روي هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود وأنس
~~بن مالك وأبي هريرة وعائشة وفي كل منها مقال
# وقال الأزدي ولهذا الحديث طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
# هذا آخر كلامه
# وحديث عبيد هذا أخرجه أبو داود ورجال إسناده ثقات والوقف فيه لا يؤثر فإن
~~مثله لا يؤخذ بالرأي وكيف وقد أسنده مرة الراوي والله عز وجل أعلم انتهى
~~كلام المنذري (موت الفجأة) بضم الفاء مدا وبفتحها وسكون الجيم قصرا قال بن
~~الأثير في النهاية يقال فجئه الأمر وفجأة فجاءة بالضم والمد وفاجأه مفاجأة
~~إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب وقيده بعضهم بفتح الفاء ms2595 وسكون الجيم من غير
~~مد انتهى
# ثم الموت شامل للقتل أيضا إلا الشهادة (أخذة أسف) بفتح السين وروي بكسرها
~~وفي مشكاة المصابيح زاد البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه أخذة الأسف
~~للكافر ورحمة للمؤمن قال في النهاية حديث موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة أسف
~~للكافر أي أخذة غضب أو غضبان يقال أسف يأسف أسفا فهو أسف إذا غضب انتهى
# وفي القاموس الأسف محركة أشد الحزن أسف كفرح وعليه غضب
# وسئل صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة فقال راحة المؤمن وأخذة أسف
~~للكافر ويروى أسف ككتف أي أخذة سخط أو ساخط
# وقال علي القارىء قالوا روي في الحديث الأسف بكسر السين وفتحها فالكسر
~~الغضبان والفتح الغضب أي موت الفجأة أثر من آثار غضب الله فلا يتركه ليستعد
~~لمعاده بالتوبة وإعداد زاد الآخرة ولم يمرضه ليكون كفارة لذنوبه انتهى
# وقال
# PageV08P260
# الخطابي الأسف الغضبان آسفونا أغضبونا
# ومن هذا قوله تعالى فلما آسفونا انتقمنا منهم ومعناه والله أعلم أنهم
~~فعلوا ما يوجب الغضب عليهم والانتقام منهم
### $ 4 - (باب في فضل من مات بالطاعون)
# [3111] (وهو) أي عتيك بن الحارث (أبو أمه) بدلا من الجد والضمير المجرور
~~لعبد الله بن عبد الله (أنه) أي عتيك بن الحارث (أخبره) الضمير المنصوب
~~يرجع إلى عبد الله بن عبد الله (أن عمه) أي لعتيك بن الحارث (جابر بن عتيك)
~~بدل من العم أخبر الضمير المنصوب يرجع إلى عتيك بن الحارث (فوجده قد غلب)
~~أي وجد النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله مغلوبا غلب عليه أمر الله تعالى
~~ودنا من الموت (فصاح به) أي صرخ به (فاسترجع) أي قال إنا لله وإنا إليه
~~راجعون (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم (غلبنا عليك) يعني أنا نريد حياتك
~~لكن تقدير الله تعالى غالب (فإذا وجب) أي مات
# قال الخطابي أصل الوجوب في اللغة السقوط
# قال الله تعالى فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وهي أن تميل فتسقط وإنما
~~يكون ذلك إذا زهقت نفسها
# ويقال للشمس إذا غابت قد وجبت الشمس ms2596 (قالت ابنته) أي عبد الله بن ثابت
~~(والله إن) مخففة من المثقلة (فإنك قد كنت) خطاب لعبد الله (قضيت جهازك) أي
~~أعددت أسباب الجهاد وجهزت له
# قال في المصباح جهاز السفر أهبته وما يحتاج إليه في قطع المسافة بالفتح
~~وبه قرأ السبعة في قوله تعالى فلما جهزهم بجهازهم والكسر لغة قليلة (أجره)
~~أي عبد الله (على قدر نيته) أي عبد الله (الشهادة سبع) أي الحكمية (سوى
~~القتل في سبيل الله) أي غير الشهادة الحقيقية
# PageV08P261
# (المطعون) هو الذي يموت بالطاعون (والغرق شهيد) إذا كان سفره طاعة (وصاحب
~~ذات الجنب) وهي قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه ثم تفتح ويسكن الوجع
~~وذلك وقت الهلاك ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس مع ملازمة
~~الحمى والسعال وهي في النساء أكثر قاله القارىء (والمبطون) من إسهال أو
~~استسقاء أو وجع بطن (وصاحب الحريق) أي المحرق وهو الذي يموت بالحرق (تحت
~~الهدم) أي حائط ونحوه
# قال القارىء الهدم بفتح الدال ويسكن (والمرأة تموت بجمع) بضم الجيم ويكسر
~~وسكون الميم قاله القارىء
# قال الخطابي معناه أن تموت وفي بطنها ولد انتهى
# وقال في النهاية أي تموت وفي بطنها ولد وقيل التي تموت بكرا والجمع بالضم
~~بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور وكسر الكسائي الجيم والمعنى أنها ماتت
~~مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه
# وقال النمري رواه جماعة الرواة عن مالك فيما علمت لم يختلفوا في إسناده
~~ومتنه
# وقال غيره صحيح من مسند حديث مالك
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في
~~سبيل الله وفي رواية من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله
~~فهو شهيد انتهى كلام المنذري
# ولفظ أحمد في مسنده من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا إن في القتل شهادة
~~وفي الطاعون شهادة وفي البطن شهادة وفي الغرق ms2597 شهادة وفي النفساء يقتلها
~~ولدها جمعا شهادة
# قال في الترغيب رواته ثقات
# وقوله جمعا مثلثة الجيم ساكنة الميم أي ماتت وولدها في بطنها يقال ماتت
~~المرأة بجمع إذا ماتت وولدها في بطنها وقيل إذا ماتت عذراء أيضا انتهى
# وعن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أتاني جبرائيل عليه
# PageV08P262
# السلام بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام
~~فالطاعون شهادة لأمتي ورجز على الكافر رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون قاله
~~المنذري
# وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفنى أمتي إلا
~~بالطعن والطاعون
# قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال غدة كعدة البعير
~~والمقيم كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني
# ولفظ البزار قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال يشبه
~~الدمل يخرج من الآباط والمراق وفيه تزكية أعمالهم وهو لكل مسلم شهادة قال
~~المنذري أسانيد الكل حسان
# وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في
~~الطاعون الفار منه كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد أخرجه أحمد
~~بإسناد حسن
# قاله المنذري
### $ 5 - (باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته)
# [3112] (خبيب) هو بن عدي بن مالك بن عامر الأنصاري الأوسي شهد بدرا مع
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وأورد بن الأثير بإسناده إلى أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عشرة رهط عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة
~~بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بني لحيان فلما أحس بهم عاصم
~~وأصحابه لجأوا إلى الموضع المرتفع من الأرض فأحاط بهم القوم فقالوا انزلوا
~~وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم أما
~~أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق
~~فيهم خبيب الأنصاري ms2598 وزيد بن الدثنة إلى أن قال وانطلقوا بخبيب وزيد بن
~~الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر
# وفيه أيضا فقالت ابنة الحارث والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب والله لقد
~~وجدته يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمرة
~~وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبا (فاستعار) أي خبيب (موسى) هي آلة
~~الحلق (يستحد بها) أي يحلق بالموس
# PageV08P263
### | 4 -
# ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن خبيبا حين أجمعوا على قتله أراد حلق
~~العانة فكذلك المريض أيضا يؤخذ من أظفاره وعانته (فأعارته) أي فأعارت ابنة
~~الحارث خبيبا (فدرج بني) تصغير بن
# قال في المصباح درج الصبي دروجا من باب قعد مشى قليلا في أول ما يمشي أي
~~دخل الصبي عليه (لها) أي لابنة الحارث (وهي) أي ابنة الحارث (غافلة حتى
~~أتته) أي أتت ابنة الحارث خبيبا (فوجدته) أي وجدت ابنة الحارث خبيبا
~~(مخليا) أي منفردا (وهو) أي بن ابنة الحارث (على فخذه) أي خبيب (ففزعت) أي
~~خافت ابنة الحارث (عرفها) أي عرف خبيب الفزعة (فيها) أي في ابنة الحارث
~~(فقال) خبيب (أن أقتله) أي الصبي (ما كنت) ما نافية
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي مطولا
# وخبيب بضم الخاء المعجمة وبعدها باء موحدة انتهى
# قلت عمر بن جارية الثقفي هو عمر بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي
~~ويقال عمرو بن أبي سفيان
# قال المزي حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا وأمر
~~عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري الحديث بطوله وقصة خبيب أخرجه البخاري في
~~الجهاد وفي التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل
~~عن إبراهيم بن سعد وعن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر ثلاثتهم عن الزهري
~~عن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي وأخرجه أبو داود في الجنائز
~~وليس فيه دعاء خبيب عليهم ولا الشعر وأخرجه النسائي في السير انتهى مختصرا
# PageV08P264
### $ 16 - (باب ما يستحب من حسن الظن ms2599 بالله عند الموت)
# [3113] (لا يموت أحدكم إلخ) أي لا يموت أحدكم في حال من الأحوال إلا في
~~هذه الحالة وفي حسن الظن بالله بأن يغفر له فالنهي وإن كان في الظاهر عن
~~الموت وليس إليه ذلك حتى ينتهي لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء
~~لسوء العمل كيلا يصادفه الموت عليها قاله على القارىء
# وقال في مرقاة الصعود زاد بن أبي الدنيا في حسن الظن فإن قوما قد أرداهم
~~سوء ظنهم بالله فقال الله في حقهم وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم
~~فأصبحتم من الخاسرين قال الخطابي إنما يحسن الظن بالله من حسن عمله فكأنه
~~قال أحسنوا أعمالكم يحسن ظنكم بالله فمن ساء عمله ساء ظنه
# وقد يكون أيضا حسن الظن بالله من ناحية جهة الرجاء وتأميل العفو
# وقال الرافعي في تاريخ قزوين يجوز أن يريد به الترغيب في التوبة والخروج
~~من المظالم فإنه إذا فعل ذلك حسن ظنه ورجا الرحمة
# وقال النووي في شرح المهذب معنى تحسين الظن بالله تعالى أن يظن أن الله
~~تعالى يرحمه ويرجو ذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله تعالى
~~وعفوه وما وعد به أهل التوحيد وما سيبدلهم من الرحمة يوم القيامة كما قال
~~سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح أنا عند ظن عبدي بي هذا هو الصواب في معنى
~~الحديث وهو الذي قاله جمهور العلماء
# وشذ الخطابي فذكر تأويلا آخر أن معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم
~~بربكم فمن حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه وهذا تأويل باطل نبهت
~~عليه لئلا يغتر به انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه
# PageV08P265
### $ 17 - (باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت)
# [3114] (بثياب جدد) بضمتين جمع جديد
# قاله القارىء (فلبسها) أي لبس أبو سعيد الثياب (الميت يبعث) قال الخطابي
~~أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره وقد روي في تحسين الكفن أحاديث
~~وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك فقال معنى الثياب العمل كنى بها عنه
~~أنه يريد أنه ms2600 يبعث على ما مات من عليه عمل صالح أو عمل سيء
# قال والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من
~~العيب ودنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك واستدل في ذلك بقول النبي صلى الله
~~عليه وآله وسلم يحشر الناس عراة حفاة غرلا بهما فدل ذلك على أن معنى الحديث
~~ليس على الثياب التي هي الكفن
# وقال بعضهم البعث غير الحشر فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر
~~مع Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره
# وقد روى في تحسين الكفن أحاديث
# وقد تأوله بعضهم على أن معنى الثياب العمل كني بها عنه يريد أنه يبعث على
~~ما مات عليه من عمل صالح أو سيء
# قال والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من
~~العيب والدنس وتقول دنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك واستدل بقوله تعالى
~~{وثيابك فطهر} وأكثر المفسرين على أن المعنى وعملك فأصلح ونفسك فزك
# قال الشاعر ثياب بني عوف طهارى نقية قال وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال يحشر الناس حفاة عراة وقالت طائفة البعث غير الحشر فقد يجوز أن
~~يكون البعث مع الثياب والحشر مع العري والحفا
# PageV08P266
# العري والحفاة انتهى
# وقال القرطبي في التذكرة قد يكون الحشر في الأكفان خاصا بالشهداء
# وقال الهروي ليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشي لأن الإنسان إنما يكفن
~~بعد موته انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 8 - (باب ما يقال عند الميت من الكلام)
# [3115] (عن أم سلمة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم (فقولوا خيرا) أي
~~ادعوا له بالمغفرة (يؤمنون) بالتشديد أي يقولون آمين (على ما تقولون) أي من
~~الدعاء (فلما مات أبو سلمة) هو زوج أم سلمة (قال) أي رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (اللهم اغفر له) أي لأبي سلمة (وأعقبنا) من الإعقاب أي أبدلنا
~~وعوضنا (عقبى صالحة) كبشرى أي بدلا صالحا (قالت) أم سلمة (فأعقبني) أي
~~أبدلني (به) أي بأبي ms2601 سلمة
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم
### $ 9 - (باب في التلقين)
# [3116] (من كان آخر كلامه) برفع آخر وقيل بنصبه (لا إله إلا الله) محله
~~النصب أو الرفع على الخبرية أو الاسمية
# قال العيني قال الكرماني قوله لا إله إلا الله أي هذه الكلمة والمراد هي
~~وضميمتها محمد رسول الله انتهى
# وقال الحافظ في الفتح والمراد بقول لا إله إلا الله في هذا الحديث وغيره
~~كلمتا الشهادة فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة
# قال الزين بن المنير قول لا إله إلا الله لقب جرى
# PageV08P267
# على النطق بالشهادتين شرعا انتهى
# [3117] (لقنوا موتاكم) أي ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد أو
~~بكلمتي الشهادة بأن تتلفظوا بها أو بهما عنده ليكون آخر كلامه كما في
~~الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقال السندي المراد من
~~حضره الموت لا من مات
# والتلقين أن يذكر عنده لا أن يأمره به
# والتلقين بعد الموت قد جزم كثيرا أنه حادث والمقصود من هذا التلقين أن
~~يكون آخر كلامه لا إله إلا الله ولذلك إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن
~~تكلم بكلام آخر انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# ([3118]
### | باب تغميض الميت)
# (وقد شق بصره) بفتح الشين وفتح الراء إذا نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه
~~وضم الشين منه غير مختار قاله الطيبي
# وقال النووي هو بفتح الشين ورفع بصره وهو فاعل شق أي بقي بصره مفتوحا
~~هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضا والشين
~~مفتوحة بلا خلاف (فأغمضه) أي غمض عينيه صلى الله عليه وسلم لئلا يقبح منظره
~~والإغماض بمعنى التغميض والتغطية
# قاله القارىء (فصيح) بالياء المشددة والحاء المهملة أي رفع الصوت بالبكاء
~~(من أهله) أي أبي سلمة (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تدعوا على
~~أنفسكم إلا بخير) أي لا Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ms2602 صلى
~~الله عليه وسلم مثله سواء وروى ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي
~~هريرة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أكثروا من لا إله إلا الله
~~قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم ذكره أبو أحمد بن عدي
# وضمام هذا صدوق صالح الحديث قاله عبد الحق الإشبيلي
# PageV08P268
# تقولوا شرا ووائلا أو الويل لي وما أشبه ذلك (يؤمنون) أي يقولون آمين
~~(على ما تقولون) أي في دعائكم من خير أو شر (في المهديين) بتشديد الياء
~~الأولى أي الذين هداهم الله للإسلام سابقا والهجرة إلى خير الأنام (واخلفه)
~~بهمزة الوصل وضم اللام من خلف يخلف إذا قام مقام غيره بعده في رعاية أمره
~~وحفظ مصالحه أي كن خلفا أو خليفة له (في عقبه) بكسر القاف أي من يعقبه
~~ويتأخر عنه من ولد وغيره (في الغابرين) أي الباقين في الأحياء من الناس
# فقوله في الغابرين حال من عقبه أي أوقع خلافتك في عقبه كائنين في جملة
~~الباقين من الناس
# قاله القارىء (اللهم افسح) أي وسع (له) أي لأبي سلمة (في قبره) دعاء بعدم
~~الضغطة (ونور له فيه) أي في قبره
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# (سمعت أبا ميسرة) قال المزي حديث أبي ميسرة العابد في رواية أبي سعيد بن
~~الأعرابي انتهى
### | 1 -
### | باب في الاسترجاع
# [3119] أي قوله إنا لله وإنا إليه راجعون وقت المصيبة
# (أحتسب) أي أطلب الثواب (فأجرني) أي أعطني الأجر
# قال في مرقاة الصعود قوله فأجرني بالمد والقصر يقال آجره يؤجره أي أثابه
# PageV08P269
# وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره والأمر منهما آجرني بهمزة قطع
~~ممدودة وكسر الجيم بوزن أكرمني وأجرني بهمزة ساكنة وضم الجيم بوزن انصرني
~~(فيها) أي في هذه المصيبة (بها) أي بهذه المصيبة (منها) أي من هذه المصيبة
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# وعمر بن أبي سلمة هو بن أبي سلمة عبد الله بن عبد أسد المخزومي ربيب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم ms2603 في صحفة ورآه
~~يصلي في ثوب واحد
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بن سفينة عن أم سلمة نحوه أتم منه انتهى
# قلت حديث النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة له كما ذكره المزي
### $ 2 - (باب في الميت يسجى)
# [3120] (سجي) بضم السين وبعدها جيم مشددة مكسورة أي غطي وستر بعد الموت
~~قبل الغسل (في ثوب حبرة) قال في النهاية برد حبرة بوزن عنبة على الوصف
~~والإضافة وهو برديمان والجمع حبر وحبرات انتهى
# وفي النيل حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة
~~وهي ثوب فيه أعلام وهي ضرب من برود اليمن
# وفيه استحباب تسجية الميت
# قال النووي وهو مجمع عليه وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة
~~عن الأعين انتهى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم
### $ 3 - (باب القراءة عند الميت)
# [3121] (عن معقل بن يسار) هو بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف
~~وآخره لام قاله المنذري (على موتاكم) أي الذين حضرهم الموت
# ولعل الحكمة في قراءتها أن يستأنس
# PageV08P270
# المحتضر بما فيها من ذكر الله وأحوال القيامة والبعث
# قال الإمام الرازي في التفسير الكبير الأمر بقراءة يس عن من شارف الموت
~~مع ورود قوله عليه الصلاة والسلام لكل شيء قلب وقلب القرآن يس
# إيذان بأن اللسان حينئذ ضعيف القوة وساقط المنة لكن القلب أقبل على الله
~~بكليته فيقرأ عليه ما يزداد قوة قلبه ويستمد تصديقه بالأصول فهو إذن عمله
~~ومهمه
# قاله القارىء
# وقال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه
# وأبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين انتهى
# وقال المزي والحديث أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة
### $ 4 - (باب الجلوس عند المصيبة)
# [3122] (يعرف في وجهه الحزن) جملة حالية
# قال الطيبي كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد للجبلة البشرية منه
~~(وذكر القصة) وتمام القصة كما في رواية البخاري وأنا أنظر من صائر الباب شق
~~الباب فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن فذهب ثم
~~أتاه الثانية لم يطعنه
# الحديث قال الحافظ في هذا الحديث ms2604 من الفوائد جواز الجلوس للعزاء بسكينة
~~ووقار وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبوب عليه البخاري من
~~جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن
### $ 5 - (باب التعزية)
# [3123] أي هذا باب في بيان مشروعيتها
# (قبرنا) يعني دفنا (فلما فرغنا) من دفن الميت (فلما حاذى) أي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم (وقف) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أي عبد الله
~~بن عمرو بن العاص (أظنه) أي
# PageV08P271
# رسول الله صلى الله عليه وسلم (عرفها) أي المرأة المقبلة (فلما ذهبت) أي
~~المرأة المقبلة (إذا هي) أي المرأة
# ولفظ النسائي قال بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر
~~بامرأة لا تظن أنه عرفها فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة
~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال لها) أي لفاطمة (فرحمت إليهم) من
~~باب التفعيل
# وفي رواية النسائي فترحمت إليهم أي ترحمت ميتهم وقلت فيه رحم الله ميتكم
~~مفضيا ذلك إليهم ليفرحوا به
# قاله السندي (أو عزيتهم به) هكذا في جميع النسخ وهذا الشك من أحد الرواة
# وفي رواية النسائي بحرف العاطفة وعزيتهم بميتهم انتهى
# وعزيتهم من التعزية أي أمرتهم بالصبر عليه
# بنحو أعظم الله أجركم
# قال في لسان العرب العزاء الصبر عن كل ما فقدت انتهى
# قال في النيل والتعزية التصبر وعزاه صبره فكل ما يجلب للمصاب صبرا يقال
~~له تعزية بأي لفظ كان ويحصل به للمعزي الأجر وأحسن ما يعزى به ما أخرجه
~~البخاري ومسلم إن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمزها
~~فلتصبر الحديث (فقال لها) أي لفاطمة (بلغت معهم الكدى) هو بضم الكاف وتخفيف
~~الدال المقصورة وهي المقابر
# قاله الحافظ
# قال بن الأثير أراد المقابر وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة وهي
~~جمع كدية والكدية قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيها الفأس
# ويروى بالراء يعني الكرى وهي القبور أيضا جمع كرية أو كروة من كريت الأرض ms2605
~~وكروتها إذا حفرتها كالحفرة من حفرت (قالت فاطمة (معاذ الله وقد) الواو
~~وللحال زاد النسائي معاذ الله أن أكون بلغتها (فيها) أي في الكدى
# (فذكر تشديدا في ذلك) هذا من أدب أبي داود حيث لم يصرح باللفظ الوارد في
~~رواية وكنى عنه فرضي الله تعالى عنه وعمن اقتدى به والتصريح وقع في رواية
~~النسائي وتكلمنا على تأويله في زهر الربى وفي المسالك الحنفاء
# قاله السيوطي في مرقاة الصعود
# والحديث
# PageV08P272
# فيه دلالة على مشروعية التعزية وعلى جواز خروج النساء لها
# وتمام الحديث كما في النسائي فقال لها لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى
~~يراها جد أبيك انتهى قال السندي وظاهر السوق (السياق) يفيد أن المراد ما
~~رأيت أبدا كما لم يرها فلان وأن هذه الغاية من قبيل حتى يلج الجمل في سم
~~الخياط
# ومعلوم أن المعصية غير الشرك لا تؤدي إلى ذلك فإما أن يحمل على التغليظ
~~في حقها وإما أن يحمل على أنه علم في حقها أنها لو ارتكبت تلك المعصية
~~لأفضت بها إلى معصية تكون مؤدية إلى ما ذكر
# والسيوطي رحمه الله مشمر به القول بنجاة عبد المطلب فقال لذلك وهذه
~~عبارته أقول لا دلالة في هذا الحديث على ما توهمه المتوهمون لأنه لو مشت
~~امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك كفرا موجبا للخلود في النار كما هو
~~واضح وغاية ما في ذلك أن يكون من جملة الكبائر التي يعذب صاحبها ثم يكون
~~آخر أمره إلى الجنة
# وأهل السنة يأولون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر من أنهم لا يدخلون
~~الجنة بأن المراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أو لا بغير عذاب
~~فغاية ما يدل عليه الحديث المذكور على أنها لو بلغت معهم الكدى لم نرى
~~الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك عذاب أو شدة أو ما شاء الله من أنواع
~~المشاق ثم يؤول أمرها إلى دخول الجنة قطعا ويكون عبد المطلب كذلك لا يرى
~~الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك الامتحان وحده أو ms2606 مع مشاق أخر ويكون معنى
~~الحديث لم تر الجنة حتى يأتي الوقت الذي يراها فيه جد أبيك فترينها حينئذ
~~فتكون رؤيتك لها متأخرة عن رؤية غيرك من السابقين لها
# هذا مدلول الحديث لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير ذلك
# والذي سمعته من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي وقد سئل عن عبد
~~المطلب فقال هو من أهل الفترة الذين لم تبلغ لهم الدعوة وحكمهم في المذهب
~~معروف انتهى كلام السيوطي
# قلت القول في هذا الحديث ما قاله العلامة السندي وأما القول بنجاة عبد
~~المطلب كما هو مذهب السيوطي فكلام ضعيف خلاف لجمهور العلماء المحققين إلا
~~من شذ من المتساهلين ولا عبرة بكلامه في هذا الباب والله أعلم
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وربيعة هذا الذي هو في إسناد هذا
~~الحديث هو ربيعة بن سيف المعافري من تابعي أهل مصر وفيه مقال
# PageV08P273
### | 26 -
### | باب الصبر عند المصيبة
# [3124] (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (لها) أي للإمرأة الباكية
~~(واصبري) حتى تؤجري (فقالت) المرأة الباكية جاهلة بمن يخاطبها وظانة أنه من
~~آحاد الناس (وما تبالي) بصيغة المخاطب المعروف من باب المفاعلة يقال بالاه
~~وبالى به مبالاة أي اهتم به واكترث له
# قال في النهاية يقال ما باليته وما باليت به أي لم أكترث به
# انتهى
# والمعنى أنت لا تبالي بمصيبتي ولا تعبأ بها ولا تعتني ولا تهتم بشأنها
# قال أصحاب اللغة اكترث له بالى به يقال هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا
~~يعبأ به ولا يباليه
# وقال بعضهم الاكتراث الاعتناء
# ولفظ المصابيح من رواية الشيخين فإنك لم تصب على بناء المجهول أي لم تبتل
~~(بمصيبتي) أي بعينها أو بمثلها على زعمها (فقيل لها) أي بعد ما ذهب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (هذا النبي صلى الله عليه وسلم) فندمت (فأتته) أي
~~النبي صلى الله عليه وسلم (بوابين) كما هو عادة الملوك الجبابرة (لم أعرفك)
~~أي فلا تأخذ علي
# قال الطيبي كأنها لما سمعت أنه رسول الله صلى الله عليه ms2607 وسلم توهمت أنه
~~على طريقة الملوك فقالت اعتذارا لم أعرفك قاله القارىء (فقال) النبي صلى
~~الله عليه وسلم (إنما الصبر عند الأولى) معناه الصبر الكامل الذي يترتب
~~عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه
# وأصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة
# قاله النووي
# وقال القارىء معناه عند الحملة الأولى وابتداء المصيبة وأول لحوق المشقة
~~وإلا فكل أحد يصبر بعدها
# انتهى
# قال الحافظ في هذا الحديث من الفوائد منها ما كان فيه عليه الصلاة
~~والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره وملازمة
~~الأمر بالمعروف
# PageV08P274
# والنهي عن المنكر
# ومنها أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس
# ومنها أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونا بالصبر
# انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 7 - (باب في البكاء على الميت)
# [3125] أي إذا كان من غير نوح
# (أرسلت إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (وأنا معه) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (وأحسب أبيا) أنه كان أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم (إن
~~ابني أو ابنتي) شك من الراوي (قد حضر) بصيغة المجهول أي قرب حضور الموت
~~(فاشهدنا) أي احضرنا (فأرسل) أي النبي صلى الله عليه وسلم أحدا (يقرئ) بضم
~~أوله (السلام) عليها (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم للرجال تسلية لها (قل
~~لله ما أخذ وما أعطى) قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرا في الواقع
~~لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه
~~فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن
~~يجزع إذا استعيدت منه
# وما في الموضعين مصدرية ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف فعلى الأول
~~التقدير لله الأخذ والإعفاء وعلى الثاني لله الذي أخذه من الأولاد وله ما
~~أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك
# قاله الحافظ في الفتح (عنده) أي عند الله (إلى أجل) معلوم ms2608
# قال العيني والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر
# ومعنى عنده في علمه وإحاطته (فأرسلت) أي بنت النبي صلى الله عليه وسلم
# قال الحافظ هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية عن عاصم في مصنف بن أبي
~~شيبة (تقسم عليه) أي تحلف على النبي صلى الله عليه وسلم وتقسم جملة فعلية
~~وقعت حالا (فأتاها) أي أتى النبي صلى الله عليه وسلم (في حجر) بتقديم الحاء
~~المهملة (ونفسه) أي روح الصبي (تقعقع) جملة اسمية وقعت حالا أي تضطرب تتحرك
~~ولا تثبت على حالة واحدة (ففاضت) أي سالت والنسبة
# PageV08P275
# مجازية والمعنى نزل الدمع عن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم (سعد) هو
~~بن عبادة كما عند الشيخين (ما هذا البكاء) أي منك (قال) رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (إنها) أي الدمعة (رحمة) أي أثر من آثارها (يضعها) أي الرحمة
~~(الرحماء) جمع رحيم بمعنى الراحم أي وإنما يرحم الله من عباده من اتصف
~~بأخلاقه ويرحم عباده
# قاله الطيبي
# وقال العيني وكلمة من بيانية والرحماء بالنصب لأنه مفعول يرحم الله ومن
~~عباده في محل النصب على الحال من الرحماء
# وفيه جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وفيه جواز
~~القسم عليهم لذلك وفيه جواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذنهم بخلاف
~~الوليمة وفيه استحباب إبرار القسم انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3126] (لقد رأيته) أي إبراهيم (يكيد بنفسه) قال العيني أي يسوق بها من
~~كاد يكيد أي قارب الموت (فدمعت) أي سالت (فقال) رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم (إنا بك) أي بفراقك (لمحزونون) أي طبعا وشرعا
# قال بن بطال وغيره هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز وهو ما
~~كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله
# قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه مسلم وأخرجه البخاري تعليقا
# PageV08P276
### $ 28 - (باب في النوح)
# [3127] أي هذا باب في بيان عدم مشروعية النوح
# (عن النياحة) أي النوح
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3128] (عن أبيه) وهو ms2609 الحسن بن عطية (عن جده) أي جد محمد وهو عطية العوفي
~~(النائحة) يقال ناحت المرأة على الميت إذا ندبته أي بكت عليه وعددت محاسنه
# وقيل النوح بكاء مع صوت والمراد بها التي تنوح على الميت أو على ما فاتها
~~من متاع الدنيا فإنه ممنوع منه في الحديث وأما التي تنوح على معصيتها فذلك
~~نوع من العبادة (والمستمعة) أي التي تقصد السماع ويعجبها كما أن المستمع
~~والمغتاب شريكان في الوزر والمستمع والقارئ مشتركان في الأجر
# قاله القارىء
# قال المنذري في إسناده محمد بن الحسين بن عطية العوفي عن أبيه عن جده
~~وثلاثتهم ضعفاء
# [3129] (إن الميت ليعذب إلخ) قال النووي في شرح مسلم وفي رواية ببعض بكاء
~~أهله عليه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله هذا أحد الأحاديث التي ردتها عائشة واستدركتها ووهمت فيه بن عمر
# والصواب مع بن عمر فإنه حفظه ولم يتهم فيه
# وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبوه عمر بن الخطاب وهو في
~~الصحيحين وقد وافقه من حضره من جماعة الصحابة كما أخرجا في الصحيحين عن بن
~~عمر قال لما طعن عمر أغمي عليه فصيح عليه فلما أفاق قال أما علمتم أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي
# PageV08P277
# وفي رواية ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية من
~~يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي
~~الله عنهما وأنكرت عائشة رضي الله عنها ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه
~~عليهما وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك واحتجت بقوله
~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالت وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في
~~يهوذية إنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في حال بكا أهلها لا
~~بسبب البكاء
# واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى
~~عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه ms2610
~~بسببه ومنسوب إليه
# قالوا فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله
~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالوا وكان من عادة العرب الوصية بذلك
# والمراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين انتهى Qوأخرجا أيضا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~الميت يعذب بما نيح عليه
# وأخرجا في الصحيحين أيضا عن أبي موسى قال لما أصيب عمر جعل صهيب يقول وا
~~أخاه فقال له عمر يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن
~~الميت ليعذب ببكاء الحي
# وفي لفظ لهما قال عمر والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قال من يبك عليه يعذب
# وفي الصحيحين عن أنس أن عمر لما طعن أعولت عليه حفصة فقال يا حفصة أما
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المعتوك عليه يعذب
# وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
~~من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه
# فهؤلاء عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابنته حفصة وصهيب والمغيرة بن شعبة
~~كلهم يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم
# ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث
# PageV08P278
# وقال الخطابي قد يحتمل أن يكون الأمر في هذا على ما ذهبت إليه عائشة
~~لأنها قد روت أن ذلك إنما كان في شأن يهودي والخبر المفسر أولى من المجمل
~~ثم احتجت له بالآية وقد يحتمل أن يكون ما رواه بن عمر صحيحا من غير أن يكون
~~فيه خلاف للآية وذلك أنهم كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم وإذا كان
~~كذلك فالميت إنما يلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره إياهم بذلك وقت
~~حياته انتهى
# (فقالت) عائشة (وهل) بكسر الهاء أي غلط وسهى
# وإنكار عائشة لعدم بلوغ الخبر لها من وجه آخر فحملت الخبر على الخبر
~~المعلوم عندها بواسطة ما ظهر لها من استبعاد أن يعذب أحد بذنب ms2611 آخر وقد قال
~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لكن الحديث ثابت بوجوه كثيرة وله معنى صحيح
~~وهو حمله على ما إذا رضي الميت ببكائهم وأوصى به أو علم من دأبهم أنهم Qوالمعارضة التي ظنتها أم المؤمنين رضي الله عنها
~~بين روايتهم وبين قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} غير لازمة أصلا
# ولو كانت لازمة لزم في روايتها أيضا أن الكافر يزيده الله ببكاء أهله
~~عذابا فإن الله سبحانه لا يعذب أحدا بذنب غيره الذي لا تسبب له فيه
# فما تجيب به أم المؤمنين من قصة الكافر يجيب به أبناؤها عن الحديث الذي
~~استدركته عليهم
# ثم سلكوا في ذلك طرقا
# أحدها أن ذلك خاص بمن أوصى أن يناح عليه فيكون النوح بسبب فعله ويكون هذا
~~جاريا على المتعارف من عادة الجاهلية كما قال قائلهم إذا مت فانعيني بما
~~أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد وهو كثير في شعرهم
# وأما من لم يتسبب إلى ذلك بوصية ولا غيرها فلا يتناوله الحديث
# وهذا ضعيف من وجهين أحدهما أن اللفظ عام
# الثاني أن عمر والصحابة فهموا منه حصول ذلك وإن لم يوص به
# ومن وجه آخر وهو أن الوصية بذلك حرام يستحق بها التعذيب نيح عليه أم لا
# والنبي صلى الله عليه وسلم إنما علق التعذيب بالنياحة لا بالوصية
# المسلك الثاني أن ذلك خاص بمن كان النوح من عادته وعادة قومه وأهله وهو
~~يعلم أنهم ينوحون عليه إذا مات
# فإذا لم ينههم كان ذلك رضي منه بفعلهم وذلك سبب عذابه وهذا مسلك البخاري
~~في صحيحه فإنه ترجم عليه وقال إذا كان النوح من سننه وهو قريب من الأول
# المسلك الثالث أن الباء ليست باء السببية وإنما هي باء المصاحبة
# والمعنى يعذب مع بكاء أهله عليه أي يجتمع بكاء أهله وعذابه كقولك خرج زيد
~~بسلاحه
# قال تعالى {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به}
# PageV08P279
# يبكون عليه ولم يمنعهم من ذلك فلا وجه للإنكار ولا إشكال في الحديث
# قاله في فتح ms2612 الودود
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي
# [3130] (وهو ثقيل) أي مريض (أو تهم) بتشديد الميم أي لتقصد البكاء ونستعذ
~~به (قال) يزيد بن أوس الراوي (فسكتت) أي امرأة أبي موسى (ليس منا) أي من
~~أهل سنتنا وطريقتنا Qوهذا المسلك باطل قطعا
~~فإنه ليس كل ميت يعذب ولأن هذا اللفظ لا يدل إلا على السببية كما فهمه أعظم
~~الناس فهما
# ولهذا ردته عائشة لما فهمت منه السببية ولأن اللفظ الآخر الصحيح الذي
~~رواه بالمغيرة يبطل هذا التأويل ولأن الإخبار بمقارنة عذاب الميت المستحق
~~للعذاب لبكاء أهله لا فائدة فيه
# المسلك الرابع أن المراد بالحديث ما يتألم به الميت ويتعذب به من بكاء
~~الحي عليه
# وليس المراد أن الله تعالى يعاقبه ببكاء الحي عليه فإن التعذيب هو من جنس
~~الألم الذي يناله بمن يجاوره مما يتأذى به ونحوه
# قال النبي صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب وليس هذا عقابا على
~~ذنب وإنما هو تعذيب وتألم فإذا وبخ الميت على ما يناح به عليه لحقه من ذلك
~~تألم وتعذيب
# ويدل على ذلك ما روى البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير قال أغمي على
~~عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه
~~فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل له لي أأنت كذلك
# وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن ثابت فإذا
~~وجب فلا تبكين باكية
# وهذا أصح ما قيل في الحديث
# ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحي ويسمع قرع نعالهم وتعرض عليه أعمال
~~أقاربه الأحياء فإذا رأى ما يسؤهم تألم له وهذا ونحوه مما يتعذب به الميت
~~ويتألم ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} بوجه
~~ما
# PageV08P280
# والمراد الوعيد والتغليظ الشديد (من حلق) شعره (ومن سلق) صوته أي رفعه
~~السالقة والصالقة لغتان هي التي ترفع صوتها عند المصيبة وعن بن الأعرابي
~~الصلق ضرب الوجه
# قاله العيني (ومن خرق) بالتخيف أي قطع ms2613 ثوبه بالمصيبة وكان الجميع من صنيع
~~الجاهلية وكان ذلك في أغلب الأحوال من صنيع النساء قاله القارىء
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وامرأة أبي موسى هي أم عبد الله وقد
~~روي هذا الحديث عنها عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه
~~النسائي أيضا
# [3131] (أسيد بن أبي أسيد) بالفتح هو البراد
# قاله في الخلاصة وفي التهذيب أظنه غير البراد فإن البراد ليس له شيء عن
~~الصحابة ويشبه أن يكون حجاج الذي روى عنه حجاج بن صفوان والله أعلم (عن
~~امرأة من المبايعات) قال في التقريب لم أقف على اسمها وهي صحابية لها حديث
~~(أن لا نعصيه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيه) أي في المعروف (أن لا
~~نخمش) أي لا نخدش (ولا ندعو ويلا) والويل أن يقول عند المصيبة واويلاه (ولا
~~نشق جيبا) الجيب هو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس وهو الطوق في لغة
~~العامة قاله العيني
# (ولا ننشر شعرا) أي لا ننشر ولا نفرق شعرا يقال نشر الشيء فرقه نشر
~~الراعي غنمه أي بثه بعد أن آواها
# والحديث سكت عنه المنذري وقال المزي في الأطراف أسيد بن أبي أسيد البراد
~~عن امرأة من المبايعات حديثه أخرجه أبو داود في الجنائز ثم قال ورواه
~~القعنبي عن الحجاج بن صفوان عن أسيد بن أبي أسيد البراد انتهى
# PageV08P281
### $ 29 - (باب صنعة الطعام لأهل الميت)
# [3132] (اصنعوا لآل جعفر طعاما) فيه مشروعية القيام بمؤنة أهل البيت مما
~~يحتاجون إليه من الطعام لاشتغالهم عن أنفسهم بما دهمهم من المصيبة
# قاله في النيل
# وقال السندي فيه أنه ينبغي للأقرباء أن يرسلوا لأهل الميت طعاما (أمر
~~يشغلهم) من باب منع أي عن طبخ الطعام لأنفسهم
# وعند بن ماجه قد أتاهم ما يشغلهم أو أمر يشغلهم وفي رواية له إن آل جعفر
~~قد شغلوا بشأن ميتهم فاصنعوا لهم طعاما
# قال بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية يستحب لجيران أهل الميت
~~والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم ليلتهم ويومهم ويكره اتخاذ
~~الضيافة من ms2614 أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة
~~انتهى
# ويؤيده حديث جرير بن عبد الله البجلي قال كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت
~~وصنعة الطعام من النياحة أخرجه بن ماجه وبوب باب ما جاء في النهي عن
~~الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام وهذا الحديث سنده صحيح ورجاله على شرط
~~مسلم
# قاله السندي وقال أيضا قوله كنا نرى هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة أو
~~تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى التقديرين
~~فهو حجة
# وبالجملة فهذا عكس الوارد إذ الوارد أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت
~~فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلب لذلك وقد ذكر كثير
~~من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول لأن الضيافة حقا أن تكون
~~للسرور لا للحزن انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# PageV08P282
# 3
# ([3133]
### | باب في الشهيد يغسل)
# أي أم لا فثبت بالأحاديث أنه لا يغسل
# (معن بن عيسى) أي معن وبن مهدي كلاهما يرويان عن إبراهيم بن طهمان
~~(فأدرج) أي لف (في ثيابه كما هو) ومفهومه أنه لم يغسل وهذا محل الترجمة
~~(قال) أي جابر
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3134] (بقتلى أحد) جمع قتيل والباء بمعنى في أي أمر في حقهم (أن ينزع
~~عنهم الحديد) أي السلاح والدروع (والجلود) مثل الفرو والكساء غير الملطخ
~~بالدم (وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) أي المتلطخة بالدم
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده علي بن عاصم الواسطي وقد
~~تكلم فيه جماعة وعطاء بن السائب وفيه مقال
# [3135] (ولم يصل عليهم) قال الحافظ والخلاف في الصلاة على قتيل معركة
~~الكفار مشهور
# قال الترمذي Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وهؤلاء رأوا أن الغسل لم يأت فيه شيء يعارض حديث جابر في
~~قتلى أحد وأما الصلاة عليه فقد أخرجا في الصحيحين عن عقبة بن عامر أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ms2615
# PageV08P283
# قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق وقال بعضهم لا يصلى
~~عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد
# والحديث سكت عنه المنذري Qوحديث أنس أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة
# وحديث أبي مالك الغفاري قال كان قتلى أحد يؤتى منهم بتسعة وعاشرهم حمزة
~~فيصلي عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يحملون ثم يؤتى بتسعة فيصلي
~~عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مرسل
~~صحيح ذكره البيهقي وقال هو أصح ما في الباب
# وروى أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس أنه صلى
~~عليهم رواه البيهقي وقال لا يحفظ إلا من حديثهما وكانا غير حافظين يعني أبا
~~بكر ويزيد بن أبي زياد
# وقد روى بن إسحاق عن رجل من أصحابه عن مقسم عن بن عباس أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم صلى على حمزة فكبر سبع تكبيرات ولم يؤت بقتيل إلا صلى عليه معه
~~حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة
# ولكن هذا الحديث له ثلاث علل
# إحداهما أن بن إسحاق عنعنه ولم يذكر فيه سماعا
# الثانية أنا رواه عمن لم يسمه
# الثالثة أن هذا قد روي من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن بن
~~عباس والحسن لا يحتج به وقد سئل الحكم أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على
~~قتلى أحد قال لا
# سأله شعبة
# وقد روى أبو داود عن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
# وفيه فصلى عليه ودفنه فقالوا يا رسول الله أشهيد هو قال نعم وأنا له شهيد
~~وقد تقدم
# قالوا وهذه آثار يقوي بعضها بعضا ولم يختلف فيها وقد اختلف في شهداء أحد
# فكيف يؤخذ بما اختلف فيه وتترك هذه الآثار والصواب في المسألة أنه مخير
~~بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين وهذا إحدى
~~الروايات عن الإمام أحمد وهي الأليق بأصوله ومذهبه
# والذي يظهر من ms2616 أمر شهداء أحد أنه لم يصل عليهم عند الدفن
# وقد قتل معه بأحد سبعون نفسا فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم
# وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح وأبوه عبد الله
~~أحد القتلى يومئذ فله من الخبرة ما ليس لغيره
# وقد ذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب إلى أنهم يغسلون ويصلى عليهم
# PageV08P284
# [3136] (مر على حمزة) عم النبي صلى الله عليه وسلم (وقد مثل به) أي بحمزة
~~وهو بضم الميم وكسر الثاء المخففة قال في المصباح مثلت بالقتيل مثلا من
~~بابي قتل وضرب إذا جدعته وظهرت آثار فعلك عليه تنكيلا والتشديد مبالغة
~~والاسم المثلة وزان غرفة (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (إن تجد صفية)
~~أخت حمزة (في نفسها) أي تحزن وتجزع (العافية) قال الخطابي العافية السباع
~~والطير التي تقع على الجيف فتأكلها ويجمع على العوافي (حتى يحشر) أي يبعث
~~حمزة يوم القيامة (من بطونها) أي العافية وكثرت القتلى جمع قتيل كالجرحى
~~جمع جريح (يكفنون في الثوب الواحد) ظاهره تكفين الاثنين والثلاثة في ثوب
~~واحد
# وقال المظهر في شرح المصابيح معنى ثوب واحد قبر واحد إذ لا يجوز تجريدها
~~بحيث تتلاقى بشرتاهما انتهى
# وقال أشهب لا يفعل ذلك إلا لضرورة وكذا الدفن
# وعن العلامة بن تيمية معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة
~~فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة وإن لم يستر إلا بعض بدنه يدل عليه تمام
~~الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه في اللحد فلو أنهم في ثوب واحد
~~جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كيلا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته
# وقال بن العربي فيه دليل على أن التكليف قد ارتفع بالموت وإلا فلا يجوز
~~أن يلصق الرجل بالرجل إلا عند انقطاع التكليف أو للضرورة
# قاله العيني
# وقال الخطابي وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل وهو قول عامة أهل العلم
~~وفيه أنه لا Qوهذا ترده السنة المعروفة في
~~ترك تغسيلهم
# فأصح الأقوال أنه لا يغسلون ويخير في الصلاة عليهم
# وبهذا ms2617 تتفق جميع الأحاديث وبالله التوفيق
# PageV08P285
# يصلى عليه وإليه ذهب أكثر أهل العلم
# وقول أبي حنيفة لا يغسل ولكن يصلى عليه
# ويقال إن المعنى في ترك غسله ما جاء أن الشهيد يأتي يوم القيامة وكلمه
~~يدمى الريح ريح المسك واللون لون الدم
# وقد يوجد الغسل في الأحياء مقرونا بالصلاة وكذلك الوضوء فلا يجب التطهير
~~على أحد إلا من أجل صلاة يصليها ولأن الميت لا فعل له فأمرنا أن نغسله
~~لتصلي عليه فإذا سقط الغسل سقطت الصلاة
# وفيه جواز أن يدفن الجماعة في القبر الواحد وأن أفضلهم يقدم في القبلة
~~وإذا ضاقت الأكفان وكانت الضرورة جاز أن يكفن الجماعة منهم في الثوب الواحد
~~انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا
~~من هذا الوجه
# وفي حديث الترمذي ولم يصل عليهم
# [3137] (ولم يصل على أحد من الشهداء غيره) قال الخطابي وقد تأول قوم ترك
~~الصلاة على قتلى أحد على معنى اشتغاله في ذلك اليوم عنهم وليس هذا بتأويل
~~صحيح لأنه قد دفنهم مع قيام الشغل ولم يتركهم على وجه الأرض
# وأكثر الروايات أنه لم يصل عليهم
# وقد تأول بعضهم ما روي من صلاته على حمزة فحملها على الصلاة اللغوية
~~وجعلها الدعاء له زيادة خصوصية له وتفضلا له على سائر أصحابه انتهى
# وقال الحافظ ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند
~~الشافعية وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول عن الحنابلة
# قال الماوردي عن أحمد الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ
~~انتهى والحديث سكت عنه المنذري
# [3138] (أيهما أكثر أخذا) أي حفظا وقراءة للقرآن (فإذا أشير له) أي للنبي
~~صلى الله عليه وسلم (قدمه) من التقديم أي ذلك الأحد (في اللحد) قال الحافظ
~~أصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء وقيل
# PageV08P286
# للمائل عن الدين ملحد وسمي اللحد لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن
~~وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه اللبن انتهى
# وقال القارىء هو ms2618 بفتح اللام وبضم وسكون الحاء (أنا شهيد على هؤلاء) أي
~~أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري
~~والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي حديث البخاري والترمذي ولم يصل عليهم وقال
~~الترمذي حسن صحيح
# وقال النسائي ما أعلم أحدا تابع الليث يعني بن سعد من ثقات أصحاب الزهري
~~على هذا الإسناد واختلف على الزهري فيه
# هذا آخر كلامه
# ولم يؤثر عند البخاري والترمذي تفرد الليث بهذا الإسناد بل احتج به
~~البخاري في صحيحه وصححه الترمذي كما ذكرناه
# [3139] (في ثوب واحد) قد مر بيانه
### $ 1 - (باب في ستر الميت عند غسله)
# [3140] (أخبرت) بصيغة المتكلم المجهول (ولا ميت) دل هذا على أن الميت
~~والحي سواء في حكم العورة
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وقال أبو داود هذا الحديث فيه نكارة
# وهذا آخر كلامه
# وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد
# (لا يدرون من هو) أي المكلم (وعليه) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو
~~للحال (فغسلوه) أي النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV08P287
# (قميصه) هو محل الترجمة (ويدلكونه) في المصباح دلكت الشيء دلكا من باب
~~قتل مرسته بيدك
# ولفظ أحمد في مسنده قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلك الرجال بالقميص انتهى
# قال الشوكاني والحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم
# وفي رواية لابن حبان فكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب روى الحاكم
~~عن عبد الله بن الحارث قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي وعلى يده خرقة
~~فغسله فأدخل يده تحت القميص فغسله والقميص عليه
# وفي الباب عن بريدة عند بن ماجه والحاكم والبيهقي قال لما أخذوا في غسل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قميصه
# وعن بن عباس عند أحمد أن عليا أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
~~صدره وعليه قميصه وفيه ضعف ms2619
# وعن جعفر بن محمد عن أبيه عند عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي والشافعي
~~قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا بسدر وغسل وعليه قميص وغسل من بئر
~~يقال لها الغرس بقبا كانت لسعد بن خيثمة وكان يشرب منها وولي سفلته علي
~~والفضل محتضنه والعباس يصب الماء
# قال الحافظ هو مرسل جيد
# [3141] (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو علمت أولا ما علمت آخرا
~~وظهر لي أولا ما ظهر لي آخرا (ما غسله إلا نساؤه) وكأن عائشة تفكرت في
~~الأمر بعد أن مضى وذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم لها ما ضرك لو مت
~~قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك رواه بن ماجه وأحمد
# قال الشوكاني فيه متمسك لمذهب الجمهور أي في جواز غسل أحد الزوجين للآخر
~~ولكنه لا يدل على عدم جواز غسل الجنس لجنسه مع وجود الزوجة ولا على أنها
~~أولى من الرجال
# وقال السندي حديث محمد بن إسحاق هذا إسناده صحيح ورجاله ثقات ومحمد بن
~~إسحاق قد صرح بالتحديث انتهى
# والحديثان لعائشة أي حديث لواستقبلت من أمري وحديث ما ضرك أخرجهما بن
# PageV08P288
# ماجه وبوب باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها وقال في
~~المنتقى باب ما جاء في غسل أحد الزوجين للآخر وأورد الحديثين
# قال المنذري وأخرج بن ماجه منه قول عائشة لو استقبلت من أمري الحديث
~~وأخرج البخاري في غير صحيحه من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال لما
~~أخذوا في غسل النبي صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه
# قال الدارقطني تفرد به عمرو بن يزيد عن علقمة هذا آخر كلامه
# وعمرو بن يزيد هذا هو أبو بردة التميمي لا يحتج به وفي إسناده محمد بن
~~إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه
### $ 2 - (باب كيف غسل الميت)
# [3142] (حين توفيت ابنته) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة
~~كما صرح به مسلم ولفظه ms2620 عن أم عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (اغسلنها) قال بن بريدة استدل به على وجوب غسل الميت
# قال بن دقيق العيد لكن قوله ثلاثا إلخ ليس للوجوب على المشهور من مذاهب
~~العلماء فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد
~~لأن قوله ثلاثا غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فيراد
~~بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار انتهى
# فمن جوز ذلك الاستدلال بهذا الأمر على الوجوب ومن لم يجوزه حمل الأمر على
~~الندب لهذه القرينة
# كذا في النيل (أو خمسا) قال الحافظ قال بن العربي في قوله أو خمسا إشارة
~~إلى أن المشروع هو الإيتار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع
~~(أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث أي أكثر من الخمس (إن رأيتن
~~ذلك) رأيت بمعنى الرأي يعني إن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس للإنقاء لا
~~للتشهي فلتفعلن
# وفيه دليل على التفويض إلى اجتهاد الغاسل ويكون ذلك بحسب الحاجة لا
~~التشهي
# قال بن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الإيتار
# قاله العيني والحافظ (بماء وسدر) قال بن التين هو السنة في ذلك والخطمي
~~مثله فإن عدم فما يقوم مقامه كالأشنان
# PageV08P289
# والنطرون ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء كما يفعل العامة
# قاله العيني
# وقال زين بن المنير ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل لأن
~~قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها قال وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا
~~للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء
~~مضافا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل
~~بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك (واجعلن في الآخرة) أي في
~~المرة الآخرة (كافورا) والحكمة فيه أن الجسم يتصلب به وتنفر الهوام من
~~رائحته وفيه إكرام الملائكة قاله العيني ms2621 (أو شيئا من كافور) هو شك من
~~الراوي أي اللفظين قال وظاهره جعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال
~~النخعي والكوفيون إنما يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قاله
~~الحافظ (فآذنني) أي أعلمني
# قال العيني هو بتشديد النون الأولى هذا أمر لجماعة الإناث من آذن يؤذن
~~إيذانا إذا أعلم (حقوه) بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف
~~ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في رواية
# والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا
# وفي رواية للبخاري فنزع من حقوه إزاره والحقو على هذا حقيقة (فقال) أي
~~النبي صلى الله عليه وسلم (أشعرنها) أي زينب ابنته (إياه) أي الحقو
# قال العيني هو أمر من الإشعار وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان أي
~~اجعلن هذا الإزار شعارها وسمي شعارا لأنه يلي شعر الجسد والدثار ما فوق
~~الجسد
# والحكمة فيه التبرك بآثاره الشريفة انتهى
# وفي النيل أي الففها فيه لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب والمراد
~~اجعلنه شعارا لها انتهى (قال عن مالك) أي قال القعنبي في روايته عن مالك
# قال الخطابي والحديث فيه أن عدد الغسلات وترو أن من السنة أن يكون مع أخذ
~~الماء شيء من الكافور وأن يغسل الميت بالسدر أو بما في معناه من أشنان
~~ونحوه إذا كان على بدنه من الدرن والوسخ انتهى قال المنذري والحديث أخرجه
~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع
~~وهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم
# PageV08P290
# [3143] (قالت مشطناها) من مشطت الماشطة تمشطها مشطا إذا أسرحت شعرها قاله
~~العيني (ثلاثة قرون) انتصاب ثلاثة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي بثلاثة قرون
~~أو على الظرفية أي في ثلاثة قرون والقرون جمع القرن وهو الخصلة من الشعر
~~وحاصل المعنى جعلنا شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللوها بالمشط
# قاله العيني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3144] (وضفرنا رأسها) أي شعر ms2622 رأسها
# قال الخطابي والضفر أصله الفتل وفيه دليل على أن تسريح لحية الميت مستحب
~~انتهى
# وقال الحافظ ضفرنا بضاد ساقطة وفاء خفيفة انتهى
# وفي النيل وفيه استحباب ضفر شعر المرأة وجعله ثلاثة قرون وهي ناصيتها
~~وقرناها أي جانبا رأسها كما في رواية عند البخاري تعليقا وتسمية الناصية
~~قرنا تغليب
# وقال الأوزاعي والحنفية إنه يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا
# قال القرطبي وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا أو هو شيء رأته ففعلته استحبابا كلا
~~الأمرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن
~~الشرع ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال
# وقال النووي الظاهر عدم إطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره له
# وتعقب ذلك الحافظ بأن سعيد بن منصور روى عن أم عطية أنها قالت قال لنا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر
# وأخرج بن حبان في صحيحه عن أم عطية مرفوعا بلفظ واجعلن لها ثلاثة قرون
~~انتهى (ثم ألقيناها) أي القرون (خلفها) أي الابنة
# وفيه استحباب جعل ضفائر المرأة خلفها
# وقد زعم بن دقيق العيد أن الوارد في ذلك حديث غريب
# قال في الفتح وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع
~~رواتها عليها انتهى (مقدم رأسها وقرنيها) بيان للقرون الثلاثة والمراد من
~~قرنيها جانبا رأسها
# قال الحافظ المزي في الأطراف والحديث أخرجه البخاري في الجنائز عن قبيصة
~~عن
# PageV08P291
# سفيان عن هشام عن أم الهذيل حفصة عن أم عطية قال وقال وكيع عن سفيان
~~ناصيتها وقرنيها وأخرج أبو داود فيه عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن
~~هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية انتهى
# [3145] (ابدأن) أمر لجمع المؤنث من بدأ يبدأ (بميامنها) جمع ميمنة أي
~~بالأيمن من كل بدنها في الغسلات التي لا وضوء فيها (ومواضع الوضوء) وليس
~~بين الأمرين تناف لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا ms2623
# قال الزين بن المنير قوله ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء
~~فيها ومواضع الوضوء منها أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وفي هذا رد على من
~~لم يقل باستحباب البداءة بالميامن وهم الحنفية
# واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا للحنفية
~~(منها) أي الابنة
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3146] (أخبرنا حماد عن أيوب) حماد هو بن زيد فحماد ومالك كلاهما يرويان
~~عن أيوب السختياني وأما مالك فروى عنه القعنبي وأما حماد فروى عنه اثنان
~~مسدد ومحمد بن عبيد وتقدم حديث القعنبي ومسدد فحديث القعنبي ومسدد ومحمد بن
~~عبيد كلها متقاربة المعنى وإليه أشار بقوله (بمعنى حديث مالك) عن أيوب
~~(زاد) أي خالد بن مهران الحذاء (في حديث حفصة عن أم عطية) المتقدم آنفا من
~~طريق أبي كامل الجحدري عن إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن حفصة عن أم
~~عطية (بنحو هذا) أي بنحو حديث مالك (وزادت) حفصة (فيه) في هذا الحديث هذه
~~الجملة (أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) والحاصل أن حديث محمد بن
~~عبيد عن حماد مثل حديث القعنبي عن مالك من غير زيادة ولا نقصان في المعنى
# PageV08P292
# وأما حديث أبي كامل الجحدري عن إسماعيل بن علية عن خالد بلفظ ابدأن
~~بميامنها ومواضع الوضوء منها ففيه الزيادات الأخرى أيضا وقد صرح ببعض
~~الزيادة وهي قوله أو سبعا أو أكثر من ذلك ولم يصرح ببعضها بل أحال على حديث
~~مالك فبعض الزيادة الأخرى نحو حديث مالك والله أعلم بمراد المؤلف الإمام
# ثم أعلم أن الحافظ بن حجر قال في الفتح ولم أر في شيء من الروايات بعد
~~قوله سبعا التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود وأما سواها فأما أو
~~سبعا وأما أو أكثر من ذلك انتهى
# وهو ذهول من مثل ذلك الحافظ الإمام المحقق عما أخرجه البخاري في باب يجعل
~~الكافور في آخره حدثنا حامد بن عمر حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ms2624 محمد عن
~~أم عطية وفيه اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن الحديث
# وعن أيوب عن حفصة بنحوه وقالت إنه قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو
~~أكثر من ذلك انتهى لفظ البخاري أي وبالإسناد السابق عن أيوب عن حفصة عن أم
~~عطية بنحو الحديث الأول وقالت إنه قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو
~~أكثر من ذلك
# ولفظ مسلم حدثنا قتيلة بن سعيد أخبرنا حماد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية
~~وفيه أنه قال ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك وجعلنا رأسها ثلاثة
~~قرون انتهى
# وصرح في المنتقى بأن الجمع بين التعبير بسبع وأكثر متفق عليه ويستفاد من
~~هذا استحباب الإيتار بالزيادة على السبعة لكن قال بن عبد البر لا أعلم أحدا
~~قال بمجاوزة السبع وصرح بأنها مكروهة أحمد والماوردي وبن المنذر انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3147] (يأخذ الغسل) أي تعلم محمد بن سيرين طريق الغسل للميت (يغسل
~~بالسدر مرتين) ظاهره أنه يخلط السدر بالماء في كل مرة
# قيل وهو يشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا
~~يتطهر به
# قيل وقد يقال يحتمل أن السدر لا يغير وصف الماء فلا يصير مضافا وذلك بأن
~~يمعك السدر ثم يغسل بالماء في كل مرة
# وقال القرطبي يجعل السدر في ماء ثم يخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسد
~~الميت ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة
# PageV08P293
# وقيل يطرح السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء فيغير وصف الماء المطلق
# وتمسك بظاهر الحديث بعض المالكية فقال غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزي
~~الماء المضاف كماء الورد ونحوه وقالوا إنما يكره لأجل السرف والمشهور عند
~~الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في الاغتسال الواجبة والمندوبة
~~كذا في سبل السلام (بالماء والكافور) ظاهره أنه يجعل الكافور في الماء ولا
~~يضر الماء تغيره وقيل فيه قول آخر والحديث سكت عنه المنذري
### $ 3 - (باب في الكفن)
# [3148] أي هذا ms2625 باب في استحباب إحسان الكفن من غير مغالاة
# (فكفن) بصيغة المجهول من التفعيل (غير طائل) أي حقير غير كامل الستر قاله
~~النووي (أن يقبر) بصيغة المجهول من الإفعال أي يدفن (حتى يصلى عليه) بصيغة
~~المجهول بفتح اللام
# قاله النووي أي مع الجماعة العظيمة
# قال النووي وأما النهي عن القبر ليلا حتى يصلى عليه فقيل سببه أن الدفن
~~نهارا يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ولا يحضره في الليل إلا أفراد
~~وقيل لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا يبين في الليل ويؤيده
~~أول الحديث وآخره
# قال القاضي العلتان صحيحتان قال والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قصدهما معا
# وقد اختلف العلماء في الدفن في الليل فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة وهذا
~~الحديث مما يستدل له به
# وقال جماهير العلماء من السلف والخلف لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر
~~الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلا من غير إنكار وبحديث
~~المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلا
~~وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه قالوا توفي ليلا فدفناه في الليل فقال
~~ألا آذنتموني قالوا كانت ظلمة ولم ينكر عليهم وأجابوا عن هذا الحديث أن
~~النهي كان لترك الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل وإنما نهى لترك الصلاة
~~أو لقلة المصلين أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع انتهى
# وقال الحافظ وقوله حتى يصلي عليه مضبوط بكسر اللام أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم فهذا سبب آخر
# PageV08P294
# يقتضي أنه إن رجي بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من ترجى بركته عليه استحب
~~تأخيره وإلا فلا (إلا أن يضطر إلخ) فيه دليل على أنه لا بأس به في وقت
~~الضرورة (فليحسن كفنه) ضبطوه بوجهين فتح الفاء وإسكانها وكلاهما صحيح
# قال القاضي والفتح أصوب وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته
~~وإنما المراد نظافته ونقاؤه وستره وتوسطه قاله النووي
# وقال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وأخرج الترمذي وبن ماجه من
~~حديث أبي قتادة أن رسول ms2626 الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولي أحدكم فليحسن
~~كفنه
# [3149] (أدرج) أي لف (في ثوب حبرة) على الوصف والإضافة
# قال الحافظ والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ما كان من البرود
~~مخططا وسيجيء الكلام فيه (ثم أخر عنه) أي نزع عنه
# والحديث سكت عنه المنذري وقال وسيأتي في حديث عائشة بعد هذا ما يوضحه
# [3150] (فوجد شيئا) أي أهله من الوسع والطاقة على تحسين الكفن (في ثوب
~~حبرة) فيه الأمر بتكفين الميت في ثوب حبرة
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3151] (يمانية) بتخفيف الياء منسوبة إلى اليمن وإنما خففوا الياء وإن
~~كان القياس تشديد ياء النسب لأنهم حذفوا ياء النسب لزيادة الألف وكان الأصل
~~يمنية
# قاله العيني (بيض) بكسر الباء جمع أبيض (ليس فيها قميص ولا
# PageV08P295
# عمامة) قال النووي معناه لم يكفن في قميص ولا عمامة وإنما كفن في ثلاثة
~~أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر هكذا فسره الشافعي وجمهور العلماء
~~وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث قالوا ويستحب أن لا يكون في الكفن قميص
~~ولا عمامة
# وقال مالك وأبو حنيفة يستحب أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة
# وقال مالك وأبو حنيفة يستحب قميص وعمامة انتهى
# قال السندي والجمهور على أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قميص ولا عمامة أصلا
# قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي فيه حجة على أبي حنيفة ومالك ومن
~~تابعهما في استحبابهم القميص والعمامة في تكفين الميت وحملوا الحديث على أن
~~المراد ليس القميص والعمامة من جملة الأثواب الثلاثة وإنما هما زائدتان
~~عليها وهو خلاف ظاهر الحديث بل المراد أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها
~~قميص ولا عمامة مطلقا وهكذا فسره الجمهور انتهى
# وقال الحافظ قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل نفي وجودهما جملة
~~ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود أي الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة
~~والأول أظهر انتهى
# وقال الترمذي وقد روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم رواية مختلفة حديث ms2627
~~عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي صلى الله عليه وسلم والعمل على
~~حديث عائشة رضي الله عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم وغيرهم انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن
~~ماجه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقد حمل الشافعي قولها ليس فيها قميص ولا عمامة على أن ذلك ليس في
~~الكفن بموجود وأن عدد الكفن ثلاثة أبواب
# وحمله مالك على أنه ليس بمعدود من الكفن بل يحتمل أن يكون الثلاثة
~~الأثواب زيادة على القميص والعمامة
# وقال بن القصار لا يستحب القميص ولا العمامة عند مالك في الكفن ونحوه عن
~~أبي القاسم قال وهذا خلاف ما حكى متقدموا أصحابنا يعني عن مالك
# PageV08P296
# [3152] (مثله) أي مثل حديث يحيى بن سعيد (زاد) أي حفص بن غياث ولفظ
~~النسائي من طريق حفص عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض يمانية كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة فذكره
~~مثله سواء (من كرسف) بضم الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة هو القطن
# قاله السيوطي (قولهم) أي قول الناس أي ذكر لها أن الناس يقولون إنه صلى
~~الله عليه وسلم كفن في ثوبين وبرد حبرة (وبرد حبرة)
# قال الحافظ العراقي برد حبرة روي بالإضافة والقطع حكاهما صاحب النهاية
~~والأول هو المشهور
# وحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة على وزن عنية ضرب من البرود
~~اليمانية
# قال الأزهري وليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما إنما هو شيء كقولك قرمز
~~والقرمز صبغة
# وذكر الهروي في الغربيين أن برود حبرة هي ما كان موشى مخططا انتهى
~~(ولكنهم) أي الناس الحاضرين على التكفين من الصحابة
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح
# [3153] (نجرانية) بفتح النون وسكون الجيم
# قال بن الأثير هي منسوبة إلى نجران وهو موضع معروف بين الحجاز والشام
~~واليمن انتهى (الحلة) بضم الحاء المهملة وتشديد اللام
# قال في النهاية الحلة ms2628 واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن
~~تكون ثوبين من جنس واحد انتهى ولفظ أحمد في مسنده كفن في ثلاثة أثواب قميصه
~~الذي مات فيه وحلة نجرانية الحلة ثوبان انتهى
# قال النووي هذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد
~~رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات انتهى
# PageV08P297
# وقال في المنتقى وعن عائشة عند مسلم وأما الحلة فإنما شبه على الناس فيها
~~إنما اشتريت ليكفن فيها فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية انتهى
# قال المنذري وفي إسناده يزيد بن زياد وقد أخرج له مسلم في المتابعات وقد
~~قال غير واحد من الأئمة لا يحتج بحديثه
# وقال أبو عبيد الله بن أبي ضفرة قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يدل على
~~أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه حين كفن لأنه
~~إنما قيل لا تنزعوا القميص ليستر به ولا يكشف جسده فلما ستر بالكفن استغني
~~عن القميص فلو لم ينزع القميص حتى كفن لخرج عن حد الوتر الذي أمر به صلى
~~الله عليه وسلم
### $ 4 - (باب كراهية المغالاة في الكفن)
# [3154] وجد هذا الباب في بعض النسخ والأكثر عنه خالية وحذفه أولى والله
~~أعلم
# (لا تغالي) مصدر من التفاعل هكذا في بعض النسخ يقال تغال النبات تغاليا
~~ارتفع وتغالى الشجر تغاليا أي التف وعظم وفي بعض النسخ لا يغالي بصيغة
~~الغائب المجهول وفي بعضها بصيغة الحاضر المعروف لا تغال لي والله أعلم (لا
~~تغالوا) بحذف إحدى التاءين أي لا تبالغوا ولا تتجاوزوا الحد (في الكفن) أي
~~في كثرة ثمنه
# قال بن الأثير والطيبي أصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء يقال
~~غاليت الشيء وبالشيء وغلوت فيه أغلو إذا جاوزت فيه الحد انتهى
# وفيه أن الحد الوسط في الكفن هو المستحب المستحسن (فإنه) أي تمزيق الأرض
~~إياه عن قريب (يسلبه) هكذا في بعض النسخ بإثبات ضمير المفعول وأخذ هذه
~~النسخة السيوطي في الجامع الصغير ms2629
# والمعنى أنه يأخذ ويفسد ويزيل الكفن وفي بعض النسخ فإنه يسلب سلبا سريعا
~~على صيغة المجهول بحذف ضمير المفعول وأخذ هذه النسخة
# صاحب المصابيح والحافظ في بلوغ المرام ومعناه يبلى الكفن بلى سريعا
# قال الطيبي استعير السلب لبلى الثوب مبالغة في السرعة انتهى
# PageV08P298
# قال المناوي في شرح الجامع الصغير قوله فإنه يسلبه سلبا سريعا علة للنهي
~~كأنه قال لا تشتروا الكفن بثمن غال فإنه يبلى بسرعة انتهى
# وفي سبل السلام حديث علي من رواية الشعبي فيه عمرو بن هاشم وهو مختلف فيه
# وأيضا فيه انقطاع بين الشعبي وعلي لأنه قال الدارقطني إنه لم يسمع منه
~~سوى حديث واحد
# وفيه دلالة على المنع من المغالاة في الكفن وهي زيادة الثمن وقوله فإنه
~~يسلب سريعا كأنه إشارة إلى أنه سريع البلى والذهاب كما في حديث عائشة أن
~~أبا بكر نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران فقال اغسلوا ثوبي
~~هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها
# قلت إن هذا خلق قال إن الحي أحق بالجديد من الميت إنه للمهلة أي للصديد
~~ذكره البخاري مختصرا انتهى
# قال المنذري في إسناده أبو مالك عمرو بن هاشم الجنبي وفيه مقال
# وذكر بن أبي حاتم وأبو أحمد الكرابيسي أن الشعبي رأى علي بن أبي طالب
~~وذكر أبو علي الخطيب أنه سمع منه وقد روى عنه عدة أحاديث
# [3155] (قال) أي خباب (مصعب بن عمير) هو بضم الميم وسكون الصاد وفتح
~~العين المهملتين وعمير بضم العين مصغر عمرو القرشي العبدري كان من أجلة
~~الصحابة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يقرئهم القرآن
~~ويفقههم في الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان في
~~الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا وأحسنهم جمالا فلما أسلم زهد في
~~الدنيا وتقشف وتحشف وفيه نزل (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) قتل يوم أحد
~~شهيدا رضي الله عنه قاله العيني (ولم يكن له) أي لمصعب (إلا نمرة) بفتح
~~النون وكسر الميم كساء فيه خطوط ms2630 بيض وسود تلبسه الأعراب قاله في المصباح
# وقال الخطابي النمرة ضرب من الأكسية إذا (غطينا) أي سترنا (بها) أي
~~بالنمرة (من الإذخر) قال العيني هو بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر
~~الخاء المعجمة وفي آخره راء هو نبت بمكة ويكون بأرض الحجاز طيب الرائحة
# وفيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس
# PageV08P299
# الميت أولى من رجليه لأنه أفضل
# قال الخطابي وفيه من الفقه أن الكفن من رأس المال وأن الميت إذا استغرق
~~كفنه جميع تركته كان أحق به من الورثة انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [3156] (خير الكفن الحلة) أي الإزار والرداء فيه الفضيلة بتكفين الميت في
~~الحلة قال القارىء اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن بدليل هذا
~~الحديث والأصح أن الأبيض أفضل لحديث عائشة رضي الله عنها كفن في السحولية
~~وحديث بن عباس كفنوا فيها موتاكم رواه أصحاب السنن
# وقال بن الملك الأكثرون على اختيار البيض وإنما قال ذلك في الحلة لأنها
~~كانت يومئذ أيسر عليهم (وخير الأضحية الكبش الأقرن) قال الطيبي ولعل فضيلة
~~الكبش الأقرن على غيره لعظم جثته وسمنه في الغالب انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مقتصرا منه على ذكر الكفن
### $ 5 - (باب في كفن المرأة)
# [3157] (يقال له) أي للرجل (داود) هو بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي
~~المكي
# روى عن بن عمر وسعيد بن المسيب وعنه قتادة وقيس بن سعد وغيرهما وثقه
~~البخاري كذا في الخلاصة
# وفي الإصابة وداود بن عاصم هذا هو زوج حبيبة بنت أم حبيبة زوج النبي صلى
~~الله عليه وسلم (قد ولدته) بتشديد اللام والضمير المنصوب يرجع إلى داود أي
~~ربت أم حبيبة داود بن عاصم وتولت أمره ومنه قول الله تعالى في الإنجيل
~~مخاطبا لعيسى عليه السلام أنت نبي وأنا ولدتك بتشديد اللام أي ربيتك
# والمولدة القابلة ومنه قول مسافع حدثتني امرأة من بني سليم قالت أنا ولدت
~~عامة أهل ديارنا أي كنت لهم قابلة كذا في اللسان
# وفي بعض كتب اللغة ولدت ms2631 القابلة فلانة توليدا تولت ولادتها وكذا إذا تولت
~~ولادة شاة أو غيرها
# قلت ولدتها وولدت
# PageV08P300
# الولد ربتها انتهى
# وسيجيء كلام الحافظ في هذا الباب (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) بدل عن
~~أم حبيبة (أن ليلى بنت قانف) بقاف ونون وفاء هي الثقفية صحابية حديثها عند
~~أحمد وأبي داود
# قاله الحافظ في الإصابة (أم كلثوم) زوج عثمان (الحقاء) بكسر الحاء
# قال السيوطي جمع حقو
# قلت المراد هنا الجنس بناء على ما قالوا إن لام التعريف
# إذا كان للجنس يبطل معنى الجمعية قاله في فتح الودود
# وفي التلخيص الحقا بكسر المهملة وتخفيف القاف مقصور قيل هو لغة في الحقو
~~وهو الإزار (ثم الدرع) بكسر الدال وهو القميص (ثم الملحفة) بالكسر هي
~~الملاءة التي تلتحف بها المرأة واللحاف كل ثوب يتغطى به قاله في المصباح
~~(يناولناها) أي هذه الأثواب
# والحديث سكت عنه المنذري وأخرجه أحمد في مسنده وصرح محمد بن إسحاق
~~بالتحديث وفي إسناده نوح بن حكيم
# قال بن القطان مجهول ووثقه بن حبان وقال بن إسحاق كان قارئا للقرآن
# وأما داود فهو بن عاصم بن عروة كما جزم بذلك بن حبان والحافظ في الإصابة
~~في ترجمة ليلى
# وقال الحافظ في التلخيص والحديث أعله بن القطان بنوح وأنه مجهول وإن كان
~~محمد بن إسحاق قد قال إنه كان قارئا للقرآن وداود حصل له فيه تردد هل هو
~~داود بن عاصم بن عروة بن مسعود أو غيره فإن يكن بن عاصم فثقة فيعكر عليه
~~بأن بن السكن وغيره قالوا إن حبيبة كانت زوجا لداود فحينئذ لا يكون داود بن
~~عاصم لأم حبيبة عليه ولادة أي لأنه زوج ابنتها
# وما أعله به بن القطان ليس بعلة
# وقد جزم بن حبان بأن داود هو بن عاصم وولادة أم حبيبة مجازية إن تعين ما
~~قاله بن السكن وقال بعض المتأخرين إنما هو ولدته بتشديد اللام أي قبلته
~~انتهى
# قلت فالحديث سنده حسن صالح للاحتجاج والله أعلم
### $ 6 - (باب في المسك للميت)
# [3158] (أطيب طيبكم المسك) مطابقة الحديث ms2632 للترجمة من حيث إن الحديث عام
~~فيؤخذ منه
# PageV08P301
# استعمال المسك للميت أيضا وأخرج أحمد عن جابر قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا ورجاله رجال الصحيح والمعنى أي
~~بخرتم الميت
# وفيه استحباب تبخير الميت ثلاثا وتطييب بدنه وكفنه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
### $ 7 - (باب تعجيل الجنازة وكراهية حبسها)
# [3159] (قال عبد الرحيم عروة بن سعيد) بدل عزرة (عن الحصين) بضم الحاء
~~وفتح الصاد المهملتين (بن وحوح) بواوين مفتوحتين وحاءين مهملتين أولاهما
~~ساكنة هو أنصاري له صحبة
# قاله المنذري
# قال العيني قيل إنه مات بالعذيب (أن طلحة بن البراء) أنصاري له صحبة
# قاله المنذري (لا أرى طلحة) أي لا أظنه (فيه الموت) أي أثره (فآذنوني) أي
~~أخبروني (به) أي بموت طلحة إذا مات (وعجلوا) في التجهيز والتكفين (لجيفة
~~مسلم) ذكر الجيفة هنا كذكر السوأة في قوله تعالى (كيف يواري سوأة أخيه)
~~وليس في قوله جيفة مسلم دليل على نجاسته (بين ظهراني أهله) يقال هو بين
~~ظهرانيهم وبين أظهرهم والمراد أنه أقام بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد
~~إليهم وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا
~~منهم وراءه فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى
~~استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا قاله في النهاية ومعناه بين أهله والظهر
~~مقحم
# قال المنذري قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن
~~عثمان البلوي وهو غريب
# انتهى كلام المنذري
# وقد وثق سعيد المذكور بن حبان ولكن في إسناد هذا الحديث عروة بن سعيد
~~الأنصاري ويقال عزرة عن أبيه وهو وأبوه مجهولان
# PageV08P302
# وفي الباب عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث يا علي لا
~~يؤخرن الصلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفوا رواه
~~أحمد وهذا لفظه وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل
# وأخرجه أيضا بن ماجه والحاكم وبن حبان وإعلال الترمذي له بعدم الاتصال ms2633
~~لأنه من طريق عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قيل ولم يسمع منه وقد قال
~~أبو حاتم إنه سمع منه فاتصل إسناده وقد أعله الترمذي أيضا بجهالة سعيد بن
~~عبد الله الجهني ولكنه عده بن حبان في الثقات
# والحديث يدل على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع في تجهيزه وتشهد له
~~أحاديث الإسراع بالجنازة
### $ 8 - (باب في الغسل من غسل الميت)
# [3160] (ومن الحجامة وغسل الميت) هذا الحديث ضعيف كما قال المؤلف في آخر
~~هذا الباب وتقدم هذا الحديث في كتاب الطهارة في باب الغسل للجمعة
# قال المنذري قال أبو Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وقال الإمام أحمد وفي رواية أبي داود حديث مصعب هذا
~~ضعيف يعني حديث عائشة وقال الترمذي قال البخاري حديث عائشة في هذا الباب
~~ليس بذاك وقال بن المنذر ليس في هذا حديث يثبت وقال الإمام أحمد وحديث أبي
~~هريرة موقوف وسيأتي
# وقال الشافعي في رواية البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه
# وقال في رواية الربيع وأولى الغسل عندي أن يجب بعد غسل الجنابة الغسل من
~~غسل الميت ولا أحب تركه بحال ثم ساق الكلام إلى أن قال وإنما منعني من
~~إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلا لم أقع من معرفة تثبت حديثه
~~إلى يومي هذا على ما يقنعني فإن وجدت
# PageV08P303
# داود حديث مصعب يعني هذا الحديث فيه خصال ليس العمل عليه
# وقال الخطابي في إسناد الحديث مقال انتهى كلام المنذري
# [3161] (من غسل الميت فليغتسل) قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يوجب
~~الاغتسال Qمن يقنعني من معرفة تثبت حديثه
~~أوجبته وأوجبت الوضوء من مس الميت مفضيا إليه فإنهما في حديث واحد
# وقال في غير هذه الرواية وإنما لم يقو عندي أنه يروي عن سهيل بن أبي صالح
~~عن أبيه عن أبي هريرة ويدخل بعض الحفاظ بين أبي صالح وبين أبي هريرة إسحاق
~~مولى زائدة
# وقيل إن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة وليست معرفتي بإسحاق مولى ms2634 زائدة
~~مثل معرفتي بأبي صالح ولعله أن يكون ثقة وقد رواه صالح مولى التوأمة عن أبي
~~هريرة
# وقال الإمام أحمد في رواية أبي داود يجزئه الوضوء قال أبو داود أدخل أبو
~~صالح بينه وبين أبي هريرة فيه إسحاق مولى زائدة قال وحديث مصعب ضعيف
# هذا آخر كلامه
# وهذا الحديث له عدة طرق
# أحدها سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
# الثاني سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة
# الثالث عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق عن أبي هريرة
# الرابع عن يحيى عن أبي إسحاق عن أبي هريرة
# الخامس عن يحيى عن رجل من بني ليث عن أبي إسحاق عن أبي هريرة
# السادس عن معمر عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة
# السابع عن أبي صالح عن أبي سعيد
# الثامن عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا
# قال البيهقي رحمه الله والموقوف أصح
# التاسع زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا
# العاشر عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا
# PageV08P304
# على من غسل الميت ولا الوضوء من حمله ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على
~~الاستحباب وقد يحتمل أن يكون المعنى فيه أن غاسل الميت لا يكاد يأمن أن
~~يصيبه نضح من رشاش الغسل وربما كان على بدن الميت نجاسة فإذا أصابه نضح وهو
~~لا يعلم مكانه كان عليه غسل جميع بدنه ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي
~~أصابه النجس من بدنه (ومن حمله فليتوضأ) قد قيل في معناه أي ليكون على وضوء
~~ليتهيأ له الصلاة على الميت والله أعلم وفي إسناد الحديث مقال قاله الخطابي
~~قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث سهيل بن أبي صالح عن
~~أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا
~~فليغتسل ولفظ الترمذي من غسله الغسل ومن حمله الوضوء يعني الميت
# وقال الترمذي حديث حسن وقد روي عن أبي هريرة موقوفا ms2635 هذا آخر كلامه وقد
~~روي أيضا من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وفي إسناده من لا يحتج به
# وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافا كثيرا
# وقال أحمد بن حنبل وعلي بن المديني لا يصح في هذا الباب شيء
# وقال محمد بن يحيى لا أعلم من غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا ولو ثبت
~~لزمنا استعماله
# وقال الشافعي في البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه
~~Qالحادي عشر صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا ذكرها البيهقي
# وقال إنما يصح هذا الحديث عن أبي هريرة موقوفا
# وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ
# وقد روى أبو داود عن علي بن أبي طالب أنه اغتسل من تجهيزه أباه ومواراته
# قال البيهقي وروينا ترك إيجاب الغسل منه عن بن عباس في أصح الروايتين عنه
~~وعن بن عمر وعائشة ورويناه أيضا عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود
~~وأنس بن مالك
# هذا آخر كلامه
# وهذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب
# أحدها أن الغسل لا يجب على غاسل الميت وهذا قول الأكثرين
# الثاني أنه يجب
# وهذا اختيار الجوزجاني ويروى عن بن المسيب وبن سيرين والزهري وهو قول أبي
~~هريرة ويروى عن علي
# الثالث وجوبه من غسل الميت الكافر دون المسلم
# وهو رواية عن الإمام أحمد لحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره
~~بالغسل وليس فيه أنه غسل أبا طالب مع أنه من رواية ناجية بن كعب عنه وناجية
~~لا يعرف أحد روى عنه غير أبي إسحاق قاله بن المديني وغيره
# PageV08P305
# [3162] (بمعناه) أي بمعنى حديث عمرو بن عمير (قال أبو داود هذا) أي الغسل
~~من غسل الميت (منسوخ) قال الحافظ في التلخيص ويدل له ما رواه البيهقي عن
~~الحاكم عن أبي علي الحافظ عن أبي العباس الهمداني الحافظ حدثنا أبو شيبة
~~حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عمرو بن عكرمة عن بن عباس قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا ms2636 غسلتموه إن
~~ميتكم يموت طاهرا وليس ينجس فحسبكم أن يغسلوا أيديكم قال البيهقي هذا ضعيف
~~والحمل فيه على أبي شيبة
# قلت أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة
# احتج به النسائي ووثقه الناس ومن فوقه احتج بهم البخاري
# وأبو العباس الهمداني هو بن عقدة حافظ كبير إنما تكلموا فيه بسبب المذهب
~~ولأمور أخرى ولم يضعف بسبب المتون أصلا فالإسناد حسن فيجمع بينه وبين الأمر
~~في حديث أبي هريرة بأن الأمر على الندب أو المراد بالغسل غسل الأيدي كما
~~صرح به في هذا
# ويؤيد أن الأمر فيه للندب ما روى الخطيب بإسناد صحيح عن نافع عن بن عمر
~~كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل وهو أحسن ما جمع به بين
~~مختلف هذه الأحاديث انتهى (قال أبو داود أدخل أبو صالح) قال في الفتح روى
~~الترمذي وبن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وهو معلول
~~لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة رضي الله عنه انتهى
# وقال الحافظ في التلخيص حديث من غسل ميتا فليغتسل رواه أحمد والبيهقي من
~~رواية بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة بهذا وزاد ومن حمله
~~فليتوضأ وصالح ضعيف ورواه البزار من رواية العلاء عن أبيه
# ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومن رواية أبي بحر البكراوي عن
~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة كلهم عن أبي هريرة
# ورواه الترمذي وبن ماجه من حديث عبد العزيز بن المختار وبن حبان من رواية
~~حماد بن سلمة كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ورواه أبو
~~داود من رواية
# PageV08P306
# عمرو بن عمير وأحمد من رواية شيخ يقال له أبو إسحاق كلاهما عن أبي هريرة
~~وذكر البيهقي له طرقا وضعفها ثم قال والصحيح أنه موقوف
# وقال البخاري الأشبه موقوف
# وقال علي وأحمد لا يصح في هذا الباب شيء نقله الترمذي عن البخاري عنهما
# وقال الذهلي لا أعلم ms2637 فيه حديثا ثابتا ولو ثبت للزمنا استعماله
# وقال بن المنذر ليس في الباب حديث يثبت
# وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه أو عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير
~~ثم قال وقوله عن المقبري أصح
# وقال الرافعي لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا مرفوعا
# قال الحافظ قد حسنه الترمذي وصححه بن حبان وله طريق أخرى من حديث الزهري
~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رفعه من غسل ميتا فليغتسل ذكره الدارقطني
~~وقال فيه نظر
# قال الحافظ رواته موثقون
# وقال بن دقيق العيد في الإمام حاصل ما يعتل به وجهان أحدهما من جهة
~~الرجال ولا يخلو إسناد منها من متكلم فيه ثم ذكر ما معناه أن أحسنها رواية
~~سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهي معلولة وإن صححها بن حبان وبن حزم فقد رواه
~~سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة
# قال الحافظ إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغي أن يصحح الحديث
# قال بن دقيق العيد وأما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
~~فإسناد حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفا انتهى
# وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووي على
~~الترمذي تحسينه معترض
# وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي
# طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف
~~بل قدموا رواية الرفع انتهى
# وفي الباب عن عائشة رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وفي إسناده مصعب بن
~~شيبة وفيه مقال وضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري وصححه بن خزيمة
# وعن حذيفة ذكره بن أبي حاتم والدارقطني في العلل وقالا إنه لا يثبت
# قال الحافظ ونفيهما الثبوت على طريقة المحدثين
# وإلا فهو على طريقة الفقهاء قوي لأن رواته ثقات
# انتهى كلام الحافظ من التلخيص ملخصا
# PageV08P307
### $ 39 - (باب في تقبيل الميت)
# [3163] (يقبل) بالتشديد (عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة أخ رضاعي له
~~عليه السلام (وهو ميت) ms2638 حال من المفعول (تسيل) وفيه دليل على أن تقبيل
~~المسلم بعد الموت والبكاء عليه جائز
# وأخرج البخاري عن عائشة وبن عباس أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه
~~وسلم بعد موته
# وفي لفظ عند أحمد والبخاري عنها أن أبا بكر دخل فبصر برسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وهو مسجى ببرده فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله وفيه جواز تقبيل
~~الميت تعظيما وتبركا لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر
~~فكان إجماعا
# كذا في النيل
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه على خديه
~~وقال الترمذي حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير
~~واحد من الأئمة
# ([3164]
### | باب في الدفن بالليل)
# (وإذا هو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فإذا هو) أي الصاحب (الرجل الذي
~~كان يرفع صوته بالذكر Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وبن حبان يصحح لعاصم ومن طريقه صحح حديث سبق رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بين الخيل وجعل بينهما محللا وذكره في الضعفاء
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذه النار كانت للإضاءة ولهذا
~~ترجم عليه أبو داود الدفن بالليل
# PageV08P308
# وأخرج الترمذي من حديث بن عباس ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل
~~قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها
~~تلاء للقرآن قال الترمذي حديث بن عباس حديث حسن انتهى
# والحديث يدل على جواز الدفن بالليل وبه قال الجمهور وكرهه الحسن البصري
~~واستدل بحديث جابر المتقدم في باب الكفن وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~زجر أن يقبر الرجل ليلا حتى يصلي Qقال الإمام
~~أحمد
# لا بأس بذلك وقال أبو بكر دفن ليلا وعلي دفن فاطمة ليلا
# وحديث عائشة سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في دفن النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# وممن دفن ليلا عثمان وعائشة ms2639 وبن مسعود
# ورخص فيه عقبة بن عامر وبن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق
# وكرهه الحسن وأحمد في إحدى الروايتين
# وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا
~~من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلا فزجر النبي صلى الله عليه
~~وسلم أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك
# والآثار في جواز الدفن بالليل أكثر
# وفي الترمذي من حديث الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن بن عباس أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال
~~رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن وكبر عليه أربعا قال وفي الباب عن
~~جابر وزيد بن ثابت وهو أخو زيدا أكبر منه قال وحديث بن عباس حديث حسن
# قال ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل وقد نزل النبي صلى الله عليه
~~وسلم في قبر ذي البجادين ليلا
# وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن قبر رجل فقال من
~~هذا قالوا فلان دفن البارحة فصلى عليه
# وهذه الآثار أكثر وأشهر من حديث مسلم
# وفي الصحيحين عن بن عباس قال مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا فلما أصبح أخبروه
# فقال ما منعكم أن تعلموني فقالوا كان الليل وكرهنا وكانت ظلمة أن نشق
~~عليك فأتى قبره فصلى عليه
# قيل وحديث النهي محمول على الكراهة والتأديب
# والذي ينبغي أن يقال في ذلك والله أعلم أنه متى كان الدفن ليلا لا يفوت
~~به شيء من حقوق الميت والصلاة عليه فلا بأس به وعليه تدل أحاديث الجواز وإن
~~كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه نهي عن ذلك وعليه يدل
~~الزجر وبالله التوفيق
# PageV08P309
# عليه
# وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا
~~للدفن بالليل أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن فالزجر إنما
~~هو لما كان الدفن بالليل ms2640 مظنة إساءة الكفن كما تقدم فإذا لم يقع تقصير في
~~الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلا وقد دفن النبي صلى الله عليه
~~وسلم ليلا كما رواه أحمد عن عائشة وكذا دفن أبو بكر ليلا كما عند بن أبي
~~شيبة وحديث جابر في الباب سكت عنه المنذري
### $ 1 - (باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض)
# [3165] إلخ (عن نبيح) بمهملة مصغر هو بن عبد الله العنزي مقبول من
~~الثالثة
# قاله في التقريب (أن تدفنوا القتلى) جمع القتيل وهو المقتول أي الشهداء
~~(في مضاجعهم) أي مقاتلهم والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم بل ادفنوهم
~~حيث قتلوا وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر قاله بعض الأئمة
~~والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء لأنه نقل بن أبي وقاص من قصره إلى
~~المدينة بحضور جماعة من الصحابة ولم ينكروا والأظهر أن يحمل النهي على
~~نقلهم بعد دفنهم لغير عذر ويؤيده لفظ مضاجعهم قاله القارىء
# وقال العيني وأما نقل الميت من موضع إلى موضع فكرهه جماعة وجوزه آخرون
# وقال المازري ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد وقد مات سعد بن
~~أبي وقاص وسعيد بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة انتهى أي كما أخرجه مالك في
~~الموطأ
# وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء في خلافة علي قال شريك نقله ابنه الحسن
~~إلى المدينة
# وقال المبرد عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي رضي الله عنه
# وأخرج بن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال لما قتل علي بن أبي طالب حملوه
~~ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وفي هذه الآثار جواز نقل
~~الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه والأصل الجواز فلا
~~يمنع من ذلك إلا لدليل
# PageV08P310
# وأما حديث جابر بن عبد الله ففيه إرجاع الشهيد إلى الموضع الذي أصيب فيه
~~بعد نقله وليس في هذا أنهم كانوا قد دفنوا بالمدينة ثم أخرجوا من القبور
~~ونقلوا فهذا النهي ms2641 مختص بالشهداء وهذا هو الصواب والله أعلم
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
~~صحيح
### $ 2 - (باب في الصف على الجنازة)
# [3166] (عن مالك بن هبيرة) بالتصغير (إلا أوجب) الله عليه الجنة (قال)
~~مرثد (إذا استقل أهل الجنازة) أي عدهم قليلا وفي رواية الترمذي قال كان
~~مالك بن هبيرة إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأهم ثلاثة أجزأ هو
~~تفاعل من القلة أي رآهم قليلا
# والحديث فيه دليل على أن من صلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين غفر له وأقل
~~ما يسمى صفا رجلان ولا حد لأكثره كذا في النيل (جزأهم) بالتشديد أي فرقهم
~~وجعل القوم الذين يمكن أن يكونوا صفا واحدا (ثلاثة صفوف للحديث) وفي جعله
~~صفوفا إشارة إلى كراهة الانفراد
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
### $ 3 - (باب اتباع النساء الجنازة)
# [3167] (ولم يعزم علينا) أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في
~~غيره من المنهيات
# PageV08P311
# فكأنها قالت كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم
# وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه وبه قال جمهور أهل
~~العلم قاله في الفتح
# ولفظ البخاري في باب الحيض عن أم عطية نهانا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم عن اتباع الجنازة وقولها لم يعزم علينا ظاهر في أن النهي للكراهة لا
~~للتحريم كأنها فهمته من قرينة ويدل له ما أخرجه بن أبي شيبة من حديث أبي
~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح
~~بها فقال دعها يا عمر الحديث
# وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
### $ 4 - (باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها)
# [3168] أي اتباعها إلى الدفن
# (فله قيراط) زاد مسلم في روايته من الأجر والقيراط بكسر القاف
# قال الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي
~~تضعيفه ياء قال والقيراط نصف دانق وقال قبل ذلك الدانق سدس الدرهم فعلى هذا
~~يكون القيراط جزءا من اثني ms2642 عشر جزءا من الدرهم
# وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في
~~أكثر البلاد وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا قاله الحافظ (ومن تبعها)
~~أي الجنازة (منها) أي الجنازة (فله) أي للتابع (مثل أحد) هذا تمثيل
~~واستعارة ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله علمه ذلك يوم القيامة في صورة
~~عين يوزن كما توزن الأجسام ويكون قدر هذا كقدر أحد
# وقيل المراد بالقيراط ها هنا جزء من أجزاء معلومة عند الله تعالى وقد
~~قربها النبي صلى الله عليه وسلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد
# وقال الطيبي قوله مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط
~~والمراد منه أن يرجع بنصيب من الأجر قاله العيني
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
~~نحوه
# [3169] (المقرئ) من القراءة وهو عبد الله بن يزيد المخزومي أبو عبد
~~الرحمن قاله الذهبي
# PageV08P312
# وأخرج مسلم بقوله حدثني محمد بن عبد الله بن نمير قال أخبرني عبد الله بن
~~يزيد حدثني حيوة إلى أن قال أن عامرا كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع
~~خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة
~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خرج مع جنازة من بيتها وصلى
~~عليها ثم تبعها حتى تدفن
# كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له
~~من الأجر مثل أحد فأرسل بن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم
~~يرجع إليه فيخبره ما قالت حتى رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق أبو
~~هريرة ثم قال لقد فرطنا في قراريط كثيرة (أن يزيد بن عبد الله بن قسيط
~~حدثه) أي أبا صخر (أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه) أي يزيد (عن
~~أبيه) عامر بن سعد (أنه كان) أي عامر (إذ طلع خباب) قال في الإصابة خباب
~~مولى فاطمة بنت عتبة ms2643 بن ربيعة أبو مسلم صاحب المقصورة أدرك الجاهلية واختلف
~~في صحبته وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من صوت أو ريح
~~(صاحب المقصورة) قال في تاج العروس المقصورة الدار الواسعة المحصنة
~~بالحيطان أو هي أصغر من الدار كالقصارة بالضم وهي المقصورة من الدار لا
~~يدخلها إلا صاحبها (فقال) أي خباب (فذكر) أي عامر بن سعد
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بمعناه أتم منه
# [3170] (السكوني) بفتح السين وضم الكاف نسبة إلى السكون قبيلة (فيقوم)
~~للصلاة (أربعون رجلا) هكذا في رواية كريب عن بن عباس
# والحديث عند أحمد ومسلم أيضا
# وأخرج مسلم عن عائشة مرفوعا ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون
~~مائة كلهم يشفعون له الحديث
# وتقدم حديث مالك بن هبيرة مرفوعا بلفظ ما من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة
~~صفوف من المسلمين الحديث
# PageV08P313
# وهذه الأحاديث فيها دلالة على استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم
~~إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز
# وقد قيد ذلك بأمرين
# الأول أن يكونوا شافعين فيه أي مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة
# الثاني أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئا كما في حديث بن
~~عباس
# قال القاضي عياض قيل هذا الأحاديث خرجت أجوبة للسائلين سألوا عن ذلك
~~فأجاب كل واحد عن سؤاله
# قال النووي ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة
~~مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم
~~فأخبر به
# قال ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد فلا يلزم من الإخبار عن قبول
~~شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل
~~الأحاديث معمول بها وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين (إلا
~~شفعوا) بتشديد الفاء على بناء المجهول أي قبلت شفاعتهم (فيه) أي في حق
~~الميت
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم أتم منه وأخرجه بن ماجه بنحوه
### | 5 -
### | باب في اتباع الميت بالنار
# [3171] (قالا) ms2644 أي عبد الصمد وأبو داود (لا تتبع) بضم أوله وفتح ثالثه خبر
~~بمعنى النهي (الجنازة
# PageV08P314
# بصوت) أي مع صوت وهو النياحة (ولا نار) فيكره اتباعها بنار في مجمرة أو
~~غيرها لما فيه من التفاؤل (ولا يمشى) بضم أوله (بين يديها) بنار ولا صوت
~~فيكره ذلك
# وأخرج أحمد عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتبع
~~جنازة معها رانة وعند بن ماجه عن أبي بردة قال أوصى أبو موسى حين حضره
~~الموت فقال لا تتبعوني بمجمر قالوا أو سمعت فيه شيئا قال نعم من رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم
# وفيه أبو حريز مولى معاوية مجهول
# وفي الموطأ عن هشام بن عروة عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها ولا
~~تتبعوني بنار
# وفيه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته
~~بنار
# قال بن عبد البر جاء النهي عن ذلك عن بن عمر مرفوعا انتهى
# بل وعن أبي هريرة نفسه كما في الباب لكن قال بن القطان حديث لا يصح وإن
~~كان متصلا للجهل بحال بن عمير راويه عن رجل عن أبيه عن أبي هريرة انتهى
# قال الزرقاني لكن حسنه بعض الحفاظ ولعله لشواهده فيكره اتباع الجنازة
~~بنار في مجمرة أو غيرها لأنه من شعار الجاهلية
# وقد هدم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وزجر عنها ولأنه من فعل النصارى
~~ولما فيه من التفاؤل
# قال المنذري في إسناده رجلان مجهولان
### $ 6 - (باب القيام للجنازة)
# [3172] (فقوموا لها) أي للجنازة لهول الموت وفزع منه لا لتعظيم الميت كما
~~هو المفهوم من Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وحديث أبي معاوية رواه بن حبان في صحيحه ولفظه كان رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد أو
~~تدفن شك أبو معاوية
# PageV08P315
# حديث جابر الآتي أو الملائكة كما هو المفهوم من حديث أنس إنما قمنا
~~للملائكة أخرجه النسائي (حتى تخلفكم) بضم ms2645 التاء وتشديد اللام أي تتجاوزكم
~~وتجعلكم خلفها وليس المراد التخصيص بكون الجنازة تتقدم بل المراد مفارقتها
~~سواء تخلف القائم لها وراءها أو خلفها القائم وراءه وتقدم
# قاله العيني
# وقال الحافظ وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة يعني القيام للجنازة
~~فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب فقال هذا إما أن يكون منسوخا أو يكون قام
~~لعلة وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره
~~والقعود أحب إلي انتهى
# وأشار بالترك إلى حديث علي أنه صلى الله عليه وسلم قام للجنازة ثم قعد
~~أخرجه مسلم قال البيضاوي يحتمل قول علي ثم قعد أي بعد أن جاوزته وبعدت عنه
~~ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلا وعلى هذا يكون فعله
~~الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل أن يكون نسخا
~~للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز يعني في
~~الأمر أولى من دعوى النسخ انتهى
# والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي من حديث علي أنه أشار إلى قوم
~~قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم
~~الرازي وغيره من الشافعية
# وقال بن حزم قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر
~~للندب ولا يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون إلا بنهي أو بترك معه نهي
~~انتهى
# وقد ورد معنى النهي من حديث عبادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم
~~للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم أخرجه
~~أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي فلو لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ
# وقال عياض ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي وتعقبه
~~النووي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن قال
~~والمختار أنه مستحب وبه قال المتولي انتهى
# وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد جاءت آثار صحاح ثابتة ms2646 توجب القيام
~~للجنازة وقال بها جماعة من السلف والخلف ورأوها غير منسوخة وقالوا لا يجلس
~~من اتبع الجنازة Qويدل على أن المراد بالوضع
~~الوضع بالأرض عن الأعناق حديث البراء بن عازب خرجنا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد فجلس
~~النبي صلى الله عليه وسلم وجلسنا معه وهو حديث صحيح وسيأتي إن شاء الله
~~تعالى
# PageV08P316
# حتى توضع عن أعناق الرجال منهم الحسن بن علي وأبو هريرة وبن عمر وبن
~~الزبير وأبو سعيد وأبو موسى وذهب إلى ذلك الأوزاعي وأحمد وإسحاق وبه قال
~~محمد بن الحسن
# وقال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ليس على من مرت به الجنازة أن
~~يقوموا لها ولمن تبعها أن يجلس وإن لم يوضع
# وأراد بالآخرين عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع بن
~~جبير وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأبا يوسف وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام
~~منسوخ وتمسكوا بحديث علي عند مسلم ولفظ بن حبان في صحيحه كان يأمرنا
~~بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس كذا في عمدة القارىء شرح
~~البخاري ملخصا
# (أو توضع) الجنازة على الأعناق
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3173] (حتى توضع) أي بالأرض فيه النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة قبل أن
~~توضع على الأرض فقال الأوزاعي وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن إنه مستحب حكى
~~ذلك عنهم النووي والحافظ في الفتح ونقله بن المنذر عن أكثر الصحابة
~~والتابعين قالوا والنسخ إنما هو في قيام من مرت به لا في قيام من شيعها
# وحكى في الفتح عن الشعبي والنخعي أنه يكره القعود قبل أن توضع
# وأخرج النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما قالا ما رأينا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع وعند أحمد عن أبي هريرة مرفوعا
~~من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه فإن مشى معها فلا يقعد
~~حتى توضع (حتى توضع بالأرض) قد رجع المؤلف ms2647 الإمام رواية سفيان هذه على
~~الرواية الأخرى أعني قوله حتى توضع في اللحد وكذلك قال الأثرم أي وهم رواية
~~أبي معاوية وكذلك أشار البخاري إلى ترجيحها بقوله باب من شهد جنازة فلا
~~يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال
# PageV08P317
# وأخرج أبو نعيم عن سهيل قال رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب
~~الرجال وهذا يدل على أن الرواية الأولى أرجح لأن أبا صالح راوي الحديث وهو
~~أعرف بالمراد منه
# وقد تمسك بالرواية الثانية صاحب المحيط من الحنفية فقال الأفضل أن لا
~~يقعد حتى يهال عليها التراب وتؤيده الرواية الآتية عن عبادة بن الصامت
~~والله أعلم
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي
~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد نحوه
# وأخرج مسلم من حديث أبي صالح السمان عن أبي سعيد
# [3174] (فقام) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لها) أي للجنازة (فقال إن
~~الموت فزع) قال القرطبي معناه أن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه
# ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر
~~ذلك من التساهل بأمر الموت فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلما أو غير مسلم
# وقال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغة كما يقال رجل عدل
# قال البيضاوي هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي الموت ذو
~~فزع
# قاله الحافظ
# وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس في حديثهم فلما
~~ذهبنا لنحمل
# [3175] (ثم قعد بعد) قد مر الكلام في معنى هذا الحديث
# وقد استدل به الترمذي على نسخ
# PageV08P318
# قيام من رأى الجنازة فقال بعد إخراجه له وهذا ناسخ للأول إذا رأيتم
~~الجنازة فقوموا انتهى
# قلت وإليه مال المؤلف
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [3176] (أبو الأسباط الحارثي) هو بشر بن رافع إمام مسجد نجران وثقه بن
~~معين وبن عدي وقال البخاري لا يتابع وضعفه الترمذي والنسائي وأبو حاتم
~~وأحمد (حتى توضع في اللحد) بفتح اللام وتضم وسكون الحاء ms2648 الشق في جانب
~~القبلة من القبر (فمر به) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم (حبر) بفتح الحاء
~~وتكسر أي عالم (فقال) أي الحبر (فجلس النبي صلى الله عليه وسلم) أي بعد ما
~~كان واقفا أو بعد ذلك
# ولفظ بن ماجه حدثنا محمد بن بشار وعقبة بن مكرم قالا حدثنا صفوان بن عيسى
~~حدثنا بشر بن رافع عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن
~~جده عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع
~~جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد الحديث Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا هو الذي نحاه الشافعي
# قال وقد روى حديث عامر بن ربيعة وهذا لا يعدو أن يكون منسوخا أو يكون
~~النبي صلى الله عليه وسلم قام لها لعلة قد رواها بعض المحدثين من أن جنازة
~~يهودي مر بها على النبي صلى الله عليه وسلم فقام لها كراهية أن تطوله
# وأيهما كان فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تركه بعد فعله والحجة في
~~الآخر من أمره إن كان الأول واجبا فالآخر من أمره ناسخ وإن كان استحبابا
~~فالآخر هو الاستحباب وإن كان مباحا فلا بأس في القيام والقعود أحب إلي لأنه
~~الآخر من فعله
# قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد اختلف أهل العلم في القيام
~~الجنازة وعلى القبر على أربعة أقوال
# أحدها أن ذلك كله منسوخ قيام تابعها وقيام من مرت عليه وقيام المسيح على
~~القبر
# قال هؤلاء وما جاء من القعود نسخ هذا كله وهذا المذهب ضعيف من ثلاثة أوجه
# PageV08P319
# قال الحافظ في التلخيص ووقع في رواية عبادة حتى توضع في اللحد ويرده ما
~~في حديث البراء الطويلي الذي صححه أبو عوانة وغيره كنا مع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في جنازة فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلست وجلسنا حوله
~~انتهى Qأحدها أن شرط النسخ المعارضة والتأخر
~~وكلاهما منتف في القيام على ms2649 القبر بعد الدفن وفي استمرار قيام المشيعين حتى
~~توضع وإنما يمكن دعوى النسخ في قيام القاعد الذي تمر به الجنازة على ما فيه
# الثاني أن أحاديث القيام كثيرة صحيحة صريحة في معناها
# فمنها حديث عامر بن ربيعة وهو في الصحيحين وفي بعض طرقه إذا رأى أحدكم
~~الجنازة فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حتى تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه
~~وفي لفظ إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه
# ومنها حديث أبي سعيد وهو متفق عليه ولفظهما إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا
~~حتى توضع وفي لفظ لهما إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى
~~توضع وهو دليل على القيام في المسألتين
# ومنها حديث جابر في قيامه لجنازة يهودي وهو في الصحيحين وتعليله بأن ذلك
~~كراهية أن تطوله تعليل باطل فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل بخلافه
# وعنه في ذلك ثلاث علل
# إحداها قوله إن الموت فزع ذكره مسلم في حديث جابر وقال إن الموت فزع فإذا
~~رأيتم الجنازة فقوموا
# الثانية أنه قام للملائكة كما روى النسائي عن أنس أن جنازة مرت برسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقام فقيل إنها جنازة يهودي فقال إنما قمنا
~~للملائكة
# الثالثة التعليل بكونها نفسا وهذا في الصحيحين من حديث قيس بن سعد وسهل
~~بن حنيف قالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل إنه
~~يهودي فقال أليست نفسا فهذه هي العلل الثابتة عنه
# وأما التعليل بأنه كراهية أن تطوله فلم يأت في شيء من طرق هذا الحديث
~~الصحيحة
# ولو قدر ثبوتها فهي ظن من الراوي وتعليل النبي صلى الله عليه وسلم الذي
~~ذكره بلفظه أولى
# فهذه الأحاديث مع كثرتها وصحتها كيف يقدم عليها حديث عبادة مع ضعفه وحديث
~~علي وإن
# PageV08P320
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث غريب وبشر
~~بن رافع ليس بالقوي في الحديث
# هذا آخر كلامه
# وقال أبو بكر الهمداني ولو صح لكان صريحا في النسخ غير أن ms2650 حديث أبي سعيد
~~أصح وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد
# وذكر غيره أن القيام للجنازة منسوخ بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
### $ 7 - (باب الركوب في الجنازة)
# [3177] (فأبى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فلما انصرف) النبي صلى الله
~~عليه وسلم من الجنازة (فركب) فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة وكراهة
~~الركوب في الذهاب معها
# والحديث سكت عنه المنذري Qكان في صحيح مسلم
~~فهو حكاية فعل لا عموم له وليس فيه لفظ عام يحتج به على النسخ وإنما فيه
~~أنه قام وقعد وهذا يدل على أحد أمرين
# إما أن يكون كل منهما جائزا والأمر بالقيام ليس على الوجوب وهذا أولى من
~~النسخ
# قال الإمام أحمد إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس
# وقال القاضي وبن أبي موسى القيام مستحب ولم يرياه منسوخا
# وقال بالتخيير إسحاق وعبد الملك بن حبيب وبن الماجشون
# وبه تأتلف الأدلة
# أو يدل على نسخ قيام القاعد الذي يمر عليه بالجنازة دون استمرار قيام
~~مشيعها كما هو المعروف من مذهب أحمد عند أصحابه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة
# الثالث أن أحاديث القيام لفظ صريح وأحاديث الترك إنما هو فعل محتمل لما
~~ذكرنا من الأمرين فدعوى النسخ غير بينة والله أعلم
# وقد عمل الصحابة بالأمرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقعد علي وأبو
~~هريرة ومروان وقام أبو سعيد ولكن هذا في قيام التابع والله أعلم
# PageV08P321
# وعند بن ماجه والترمذي من حديث ثوبان قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه
~~وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على
~~أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب وحديث ثوبان الذي في الباب رجاله رجال
~~الصحيح والله أعلم
# [3178] (علي بن الدحداح) بفتح الدال
# قال النووي بدالين وحائين مهملات ويقال أبو الدحداح ويقال أبو الدحداحة
# قال بن عبد البر لا يعرف اسمه (ثم أتي بفرس) أي بعد ما فرغ من الدفن
~~وأراد الانصراف كما في حديث جابر بن سمرة عند الترمذي أن النبي صلى الله ms2651
~~عليه وسلم اتبع جنازة بن الدحداح ماشيا ورجع على فرس وفي رواية أتي بفرس
~~معرور فركبه حين انصرفنا من جنازة بن الدحداح ونحن نمشي حوله رواه أحمد
~~ومسلم
# قال الترمذي حديث جابر حسن صحيح (فعقل) على صيغة المجهول أي أمسك وحبس
~~الفرس للركوب (حتى ركبه) أي ركب النبي صلى الله عليه وسلم على الفرس (يتوقص
~~به) قال في النهاية أي ينزو ويثب ويقارب الخطو انتهى قال المنذري والحديث
~~أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
### $ 8 - (باب المشي أمام الجنازة)
# [3179] (يمشون أمام الجنازة) قال الخطابي أكثر أهل العلم على استحباب
~~المشي أمام الجنازة وكان أكثر الصحابة يفعلون ذلك
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ومثل هذا يعني قول
~~المنذري سفيان بن عيينة من الأثبات الحفاظ وقد أتى بزيادة على من أرسل
# فوجب تقديمه لا يعبأ به أئمة الحديث شيئا ولم يخف عليهم أن سفيان حجة ثقة
~~وأنه قد وصله فلم يستدرك عليهم المتأخرون شيئا لم يعرفوه
# وقال آخرون قد تابع بن عيينة على روايته إياه عن الزهري عن سالم عن أبيه
~~يحيى بن
# PageV08P322
# وقد روي عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة أنهما كانا يمشيان خلف الجنازة
# وقال أصحاب الرأي لا بأس بالمشي أمامها والمشي خلفها أحب إلينا
# وقال الأوزاعي هو سنة وخلفها أفضل فأما الراكب فلا أعلم أنهم اختلفوا في
~~أنه يكون خلف الجنازة انتهى
# قال الشمني اختلفوا في المشي أمام الجنازة فقال أبو حنيفة والأوزاعي
~~المشي خلفها Qسعيد وموسى بن عقبة وزياد بن
~~سعد وبكر ومنصور وبن جريج وغيرهم ورواه عن الزهري مرسلا مالك ويونس ومعمر
~~وليس هؤلاء الذين وصلوه بدون الذين أرسلوه
# فهذا كلام على طريقة أئمة الحديث وفيه استدراك وفائدة تستفاد
# قال المصححون لارساله الحديث هو لسفيان وبن جريج أخذه عن سفيان
# قال الترمذي قال بن المبارك وأرى بن جريج أخذه عن سفيان
# قالوا وأما رواية منصور وزياد بن سعد وبكر فإنها من رواية همام
# وقد قال الترمذي في الجامع
# وروى همام بن يحيى هذا ms2652 الحديث عن زياد بن سعد ومنصور وبكر وسفيان عن
~~الزهري عن سالم عن أبيه وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام يعني أن
~~الحديث لسفيان وحده وروى عنه همام كذلك وفي هذا نظر لا يخفى
# فإن هماما قد رواه عن هؤلاء عن الزهري ويبعد أن يكونوا كلهم دلسوه عن
~~سفيان ولم يسمعوه من الزهري وهذا يحيى بن سعيد مع تثبته وإتقانه يرويه كذلك
~~عن الزهري
# وكذلك موسى بن عقبة فلأي شيء يحكم للمرسلين على الواصلين وقد كان بن
~~عيينة مصرا على وصله ونوظر فيه فقال الزهري حدثنيه مرارا
# فسمعته من فيه يعيده ويبديه عن سالم عن أبيه
# وقد روى الترمذي في جامعه من حديث يونس عن بن شهاب عن أنس أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة قال الترمذي
~~هذا غير محفوظ
# وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هذا حديث خطأ أخطأ فيه محمد
~~بن بكر وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة قال الزهري وأخبرني سالم أن
~~أباه كان يمشي أمام الجنازة قال محمد والحديث الصحيح هو هذا هذا آخر كلام
~~البخاري
# وسيأتي بعد هذا حديث بن مسعود الجنازة متبوعة ليس معها من يقدمها وأنه
~~ضعيف وذكر بن عبد البر من حديث أبي هريرة يرفعه امشوا خلف الجنازة وفيه
~~كنانة مولى صفية لا يحتج به وذكر أبو أحمد بن عدي عن سهل بن سعد أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان يمشي خلف الجنازة وهو من حديث يحيى بن سعيد الحمصي
~~العطار منكر الحديث
# PageV08P323
# أحب وقال الثوري وطائفة هما سواء وقال مالك والشافعي وأحمد قدامها أفضل
~~انتهى
# وقال الزيلعي ومذهب الإمام أحمد أن أمام الجنازة أفضل في حق الماشي
~~وخلفها أفضل في حق الراكب انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي وأهل
~~الحديث كلهم يرون الحديث المرسل في ذلك أصح
# وحكى ms2653 البخاري قال والحديث الصحيح هو هذا يعني المرسل
# وقال النسائي هذا خطأ والصواب مرسل
# وقال بن المبارك
# حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث بن عيينة وقد وافقه على رفعه بن
~~جريج وزياد بن سعد وغير واحد
# وقال البيهقي وممن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه فيه سفيان بن
~~عيينة وهو حجة ثقة انتهى
# وقال في التلخيص وعن علي بن المديني قال قلت لابن عيينة يا أبا محمد
~~خالفك الناس في هذا الحديث فقال أستيقن الزهري حدثني مرارا لست أحصيه يعيده
~~ويبديه سمعته من فيه عن سالم عن أبيه
# وجزم أيضا بصحته بن المنذر وبن حزم انتهى مختصرا
# [3180] (قال) أي يونس بن يزيد (وأحسب) أي أظن (أن أهل زياد أخبروني)
~~فالمخبرون به مجهولون (أنه) أي المغيرة بن شعبة (رفعه إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم) وظاهره أن يونس لم يرو الحديث عن زياد بن جبير مرفوعا بل أخبروه
~~بالرفع أهل زياد بن جبير
# وأخرج الطبراني موقوفا على المغيرة وقال لم يرفعه سفيان
# ورجح الدارقطني في العلل الموقوف
# وقال الزيلعي في إسناده اضطراب
# قلت الحديث أخرجه الترمذي في باب الصلاة على الأطفال من طريق سعيد بن
~~عبيد الله عن زياد بن جبير بن حية عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال
# وكذا أخرجه بن ماجه في باب شهود الجنائز من طريق سعيد حدثني زياد بن جبير
~~سمع المغيرة بن شعبة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الراكب
~~خلف الجنازة الحديث لكن لم يقل عن أبيه
# وكذا أخرجه النسائي من طريق سعيد بن عبيد الله والمغيرة بن عبيد الله
~~جميعا عن
# PageV08P324
# زياد بن جبير لكن ذكر بن ماجه هذا الإسناد بعينه في باب الصلاة على الطفل
~~وقال فيه عن أبيه جبير بن حية وكذا أخرجه الحافظ بن عبد البر في التمهيد من
~~طريق وكيع عن سعيد بن عبيد الله عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن
~~شعبة قال قال ms2654 رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقال الترمذي حديث حسن
~~صحيح
# وأخرجه أحمد وبن حبان وصححه والحاكم وقال على شرط البخاري
# والحاصل أن سعيد أو المغيرة جميعا روياه مرفوعا وزيادة الثقة مقبولة وليس
~~في إسناده اضطراب لا يمكن الجمع والله أعلم
# (قريبا منها) أي من الجنازة كلما يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة فهو
~~أفضل للمساعدة في الحمل عند الحاجة (والسقط) بتثليث السين والكسر أشهر ما
~~بدا بعض خلقه
# في القاموس السقط مثلثة الولد لغير تمام
# قاله القارىء
# وقال الخطابي اختلف الناس في الصلاة على السقط فروى عن بن عمر أنه قال
~~يصلى عليه وإن لم يستهل وبه قال بن سيرين وبن المسيب وقال أحمد بن حنبل
~~وإسحاق بن راهويه كل ما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صلي عليه
# وقال إسحاق إنما الميراث بالاستهلال فأما الصلاة فإنه يصلى عليه لأنه
~~نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة فلأي شيء تترك الصلاة عليه
# وروى عن بن عباس أنه قال إذا استهل ورث وصلي عليه
# وعن جابر إذا استهل صلي عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه وبه قال أصحاب
~~الرأي وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي (ويدعى لوالديه) إن كانا مسلمين
# (قال المنذري) والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
~~صحيح وحديث بن ماجه مختصر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطفل
~~يصلى عليه وليس في حديثهم وأحسب أن أهل زياد أخبروني
### $ 9 - (باب الإسراع بالجنازة)
# [3181] أي بعد أن تحمل
# PageV08P325
# (أسرعوا بالجنازة) أي بحملها إلى قبرها
# قال الحافظ المراد بالإسراع ما فوق المشي المعتاد ويكره الإسراع الشديد
~~(فإن تك) أصله فإن تكن حذفت النون للتخفيف والضمير الذي فيه يرجع إلى
~~الجنازة التي هي عبارة عن الميت (صالحة) نصب على الخبرية (فخير) مرفوع على
~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير تقدمونها إليه يوم القيامة أو هو مبتدأ أي
~~فثمة خير تقدمون الجنازة إليه يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى
~~تصل إلى ms2655 تلك الحالة قريبا قاله العيني (تقدمونها) بالتشديد أي الجنازة
~~(إليه) الضمير فيه يرجع إلى الخير باعتبار الثواب (فشر) إعرابه مثل إعراب
~~فخير (تضعونه) أي أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3182] (نرمل رملا) من باب طلب قال العيني من رمل رملا ورملانا إذا أسرع
~~في المشي وهز منكبيه ومراده الإسراع المتوسط ويدل عليه ما رواه بن أبي شيبة
~~في مصنفه من حديث عبد الله بن عمرو أن أباه أوصاه قال إذا أنت حملتني على
~~السرير فامش مشيا بين المشيين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها
~~لبني آدم انتهى قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقال النووي في الخلاصة
~~سنده صحيح
# [3183] (بهذا الحديث) السابق (قالا) أي خالد بن الحارث وعيسى بن يونس (في
~~جنازة عبد الرحمن بن سمرة) مكان قوله في جنازة عثمان بن أبي وقاص
# والحديث يدور على عيينة بن عبد الرحمن فشعبة قال عنه عثمان بن أبي العاص
~~وأما خالد وعيسى فقالا عنه عبد الرحمن بن سمرة (قال) أي عبد الرحمن والد
~~عيينة (فحمل) أي أبو بكرة والحديث سكت عنه المنذري
# PageV08P326
# [3184] (ما دون الخبب) وهو العدو وشدة المشي قاله العيني (إن يكن) أي
~~الميت (خيرا) وكان عمله صالحا (تعجل) أي الجنازة التي هي عبارة عن الميت
~~(إليه) أي إلى الخير والثواب (فبعدا لأهل النار) دعا عليهم بالهلاك مثل
~~قوله تعالى وقيل بعدا للقوم الظالمين قاله في فتح الودود (والجنازة متبوعة)
~~أي حقيقة وحكما فيمشي خلفها ولا يتقدم عليها (ولا تتبع) بفتح التاء والباء
~~وبرفع العين على النفي وبسكونها على النهي قاله القارىء (ليس معها من
~~تقدمها) تقرير بعد تقرير والمعنى لا يثبت له الأجر الأكمل
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وحديث بن ماجه مختصر وقال
~~الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا
~~الوجه قال سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يضعف حديث أبي ماجدة هذا وقال
~~محمد ms2656 يعني البخاري قال الحميدي قال بن عيينة قيل ليحيى يعني الرازي عن أبي
~~ماجدة من أبو ماجدة هذا قال طائر طار فحدثنا هذا آخر كلامه
# وفي رواية عن يحيى الرازي عنه وهو منكر الحديث وأبو ماجدة هذا ويقال أبو
~~ماجد حنفي ويقال عجلي قال الدارقطني مجهول وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه
~~ليس بالقائم وقال البيهقي هذا حديث ضعيف يحيى بن عبد الله الجابر ضعيف وأبو
~~ماجدة وقيل أبو ماجد مجهول وفيما مضى كفاية يريد الحديث الصحيح الذي تقدم
~~انتهى كلام المنذري
# وقال الترمذي في علله الكبرى قال البخاري أبو ماجد منكر الحديث وضعفه جدا
# PageV08P327
# 5
# ([3185]
### | باب الإمام لا يصلي على من قتل نفسه)
# (فصيح) أي صرخ (عليه) أي على المريض (فقال) الجار (إنه) أي المريض (قال)
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) جابر (فرجع) أي الجار
# المخبر (قال) جابر (فرجع) أي جاره (فقالت امرأته) أي زوجة المريض لجاره
~~(فقال الرجل) المخبر (اللهم العنه) وأما اللعنة من الرجل الجار على ذلك
~~المريض فلعله أخبر بأنه قتل نفسه وإلا لا يجترئ على ذلك (قال) جابر (ثم
~~انطلق الرجل) المخبر (فرآه) أي المريض (بمشقص معه) قال الخطابي المشقص نصل
~~عريض (إذا لا أصلي عليه) قال الخطابي وترك الصلاة عليه معناه العقوبة له
~~وردع لغيره عن مثل فعله
# وقد اختلف الناس في هذا فكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل
~~نفسه وكذلك قال الأوزاعي وقال أكثر الفقهاء يصلى عليه انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
~~بمعناه قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي إنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك
~~ليحذر الناس بترك الصلاة عليه فلا يرتكبوا كما ارتكب
### $ 1 - (باب الصلاة على من قتلته الحدود)
# [3186] (حدثني نفر) أي جماعة (لم يصل على ماعز) هو الذي رجم بإقرار الزنى
# قال المنذري
# PageV08P328
# في إسناده مجاهيل
# وأخرج مسلم في صحيحه حديث ماعز من رواية أبي سعيد الخدري وفيه قال فما
~~استغفر له ولا سبه وأخرجه من حديث ms2657 بريدة بن الحصيب وفيه قال استغفر والماعز
~~بن مالك فقالوا غفر الله لماعز بن مالك وأخرجه البخاري في صحيحه عن محمود
~~بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر حديث ماعز
~~وفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا وصلى عليه وقال البخاري لم يقل
~~يونس وبن جريج عن الزهري فصلى عليه هذا آخر كلامه
# وقد أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث معمر عن الزهري وفيه فلم
~~يصل عليه وعلل بعضهم هذه الزيادة وهي قوله فصلى عليه بأن محمد بن يحيى لم
~~يذكرها وهو أضبط من محمود بن غيلان
# قال وتابع محمد بن يحيى نوح بن حبيب وقال غيره كذا رواه عن عبد الرزاق
~~والحسن بن علي ومحمد بن المتوكل ولم يذكر الزيادة
# قال وما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفة هؤلاء
# هذا آخر كلامه
# وقد خالفه أيضا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه وحميد بن
~~زنجويه وأحمد بن منصور الرمادي وإسحاق بن إبراهيم الديري فهؤلاء ثمانية من
~~أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا في هذه الزيادة وفيهم هؤلاء الحفاظ إسحاق
~~بن راهويه ومحمد بن يحيى الذهلي وحميد بن زنجويه
# وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق ولم يذكر لفظه
~~غير أنه قال نحو رواية عقيل
# وحديث عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة
# وقال أبو بكر البيهقي ورواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق إلا
~~أنه قال فصلى عليه وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ثم إجماع
~~أصحاب الزهري على خلافه
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرج مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث
~~عمران بن حصين رضي الله عنه حديث الجهنية وفيه فأمر بها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فشكت عليها ثيابها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر رضي الله عنه
~~تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو ms2658 قسمت بين سبعين من
~~أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله وهذا الحديث
~~ظاهر جدا في الصلاة على المرجوم والله عز وجل أعلم
# وإذا حملت الصلاة في حديث محمود بن غيلان على الدعاء اتفقت الأحاديث كلها
~~والله أعلم انتهى كلام المنذري بحروفه
# PageV08P329
# قلت الأولى حملها على الصلاة المعروفة ليوافق حديث عمران والزيادة من
~~الثقة مقبولة
# وقال الحافظ في الفتح وطريق الجمع بين الأحاديث أن تحمل رواية النفي على
~~أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم في
~~اليوم الثاني ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق أيضا وهو في السنن لأبي قرة من
~~وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا رسول الله
~~أتصلي عليه قال لا قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم فصلى
~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس انتهى
# قال الخطابي كان الزهري يقول يصلى على الذي يقاد في حد ولا يصلى على من
~~قتل في رجم
# وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يصلى على شراحة وقد رجمها وهو قول
~~أكثر العلماء
# وقال الشافعي لا يترك الصلاة على أحد من أهل القبلة برا كان أو فاجرا
# وقال أصحاب الرأي والأوزاعي يغسل المرجوم ويصلى عليه
# وقال مالك من قتله الإمام في حد من الحدود فلا يصلي عليه الإمام ويصلي
~~عليه أهله إن شاءوا أو غيرهم
# وقال أحمد بن حنبل لا يصلي الإمام على قاتل نفس ولا غال
# وقال أبو حنيفة من قتل من المحاربين أو صلب لم يصل عليه وكذلك الفئة
~~الباغية لا يصلى على قتلاهم
# وذهب بعض أصحاب الشافعي أن تارك الصلاة إذا قتل لا يصلى عليه ويصلى على
~~من سواه ممن قتل في حد أو قصاص
### $ 2 - (باب في الصلاة على الطفل)
# [3187] (فلم يصل عليه) قال الخطابي كان بعض أهل العلم يتأول ذلك على أنه
~~إنما ترك الصلاة عليه لأنه ms2659 قد استغنى إبراهيم عن الصلاة عليه بنبوة أبيه
~~كما استغنى الشهداء بقربة الشهادة عن الصلاة عليهم انتهى
# وقال الزيلعي في نصب الراية وكذا قال الزركشي ذكروا في ذلك وجوها منها
~~أنه لا يصلي نبي على نبي وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيا ومنها أنه شغل لصلاة
~~الكسوف وقيل المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره وقيل إنه لم يصل
~~عليه في جماعة وقد ورد منه قد صلى عليه رواه بن ماجه عن بن عباس وأحمد عن
~~البراء
# PageV08P330
# وأبو يعلى عن أنس والبزار عن أبي سعيد وأسانيدها ضعيفة وحديث أبي داود
~~أقوى وقد صححه بن حزم انتهى
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
# (سمعت البهي) هو أبو محمد عبد الله بن يسار مولى مصعب بن الزبير تابعي
~~يعد في الكوفيين قاله المنذري (في المقاعد) أي مواضع القعود
# قال المنذري هذا مرسل (قيل له حدثكم) إلى آخره وجوابه محذوف أي قال نعم
~~(صلى على ابنه إبراهيم) فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى على إبراهيم كما في
~~حديث البهي قال المنذري هذا أيضا مرسل
# وقال الخطابي وهذا أولى الأمرين وإن كان حديث عائشة أحسن اتصالا
# وقد روي أن الشمس خسفت يوم وفاة إبراهيم فصلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم صلاة الخسوف فاشتغل بها عن الصلاة عليه والله أعلم انتهى
# ورواهما البيهقي وقال هذه الآثار مرسلة وهي تشد الموصول وروايات الإثبات
~~أولى من روايات الترك انتهى
# وأخرج بن سعد في الطبقات عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه
~~أيضا عن سعد بن محمد عن أبيه نحوه
# ورواه أيضا عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه صلى الله عليه
~~وسلم صلى عليه بالبقيع والله أعلم
### $ 3 - (باب الصلاة على الجنازة في المسجد)
# [3189] (على سهيل بن البيضاء) قال النووي قال العلماء بنو بيضاء ثلاثة
~~إخوة سهل وسهيل
# PageV08P331
# وصفوان وأمهم البيضاء اسمها دعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي
~~الفهري وكان ms2660 سهيل قديم الإسلام انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وفي حديث بن ماجه وحده ذكر القسم
# [3190] (سهيل وأخيه) عطف بيان لا بني بيضاء قال المنذري والحديث أخرجه
~~مسلم وفيه ذكر القسم انتهى
# هذان الحديثان يدلان على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد
# قال الحافظ في الفتح وبه قال الجمهور
# وقال مالك لا يعجبني وكرهه بن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة
~~الميت وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث وحملوا الصلاة على سهيل
~~بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقا وفيه نظر لأن عائشة
~~استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلي
~~عليه واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على
~~عائشة كانوا من الصحابة ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل
~~على أنها حفظت ما نسوه وقد روى بن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر
~~في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد
# زاد في رواية ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر وهذا يقتضي الإجماع
~~على جواز ذلك
# [3191] (فلا شيء عليه) هكذا وقع في نسختين عتيقتين لفظة عليه ووقع
~~في Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~هذا الحديث فيه أربعة ألفاظ
# أحدهما فلا شيء فقط
# وهي في بعض نسخ السنن
# اللفظ الثاني فلا شيء عليه وهي رواية الخطيب
# اللفظ الثالث فلا شيء له وهي رواية بن ماجه
# اللفظ الرابع فليس له أجر ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد
# وقال هو خطأ لا إشكال فيه
# قال والصحيح فلا شيء عليه
# PageV08P332
# نسخة عتيقة لفظة له قال المنذري قال الخطيب كذا في الأصل انتهى
# قلت وكذا وجدت هذه العبارة في ثلاث من النسخ الحاضرة
# قال العيني قوله فلا شيء له رواه أبو داود بهذا اللفظ ورواه بن ماجه
~~ولفظه فليس له شيء وقال الخطيب المحفوظ فلا شيء له وروي فلا شيء عليه وروى ms2661
~~فلا أجر له وقال بن عبد البر رواية فلا أجر له خطأ فاحش انتهى
# قال الخطابي الحديث الأول أصح وصالح مولى التوأمة ضعفوه وكان قد نسي
~~حديثه في آخر أمره
# وقد ثبت أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد ومعلوم أن عامة المهاجرين
~~والأنصار شهدوا الصلاة عليهما ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه
# وقد يحتمل أن يكون معناه إن ثبت الحديث متأولا على نقصان الأجر وذلك أن
~~من صلى عليها في مسجد فإن الغائب أن ينصرف إلى أهله ولا يشهد دفنه وأن من
~~سعى في الجنازة فصلى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه فأحرز أجر القراطين وهو
~~ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى على جنازة
~~فله قيراط من الأجر ومن شهد دفنها فله قيراطان والقيراط مثل أحد وقد يؤجر
~~على كثرة خطاه فصار الذي يصلي عليها في المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من
~~صلى عليها برا انتهى
# ومعنى قولهفلا شيء عليه أي لا شيء على المصلي من الإثم فيها
# وقيل معنى قوله فلا شيء له أي لا شيء للمصلي من زيادة الفضل في أداء صلاة
~~الجنازة في المسجد بل المسجد وغيره في هذا سواء وبهذا يندفع التعارض بين
~~الحديثين
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه ولفظه فليس له شيء وصالح مولى التوأمة
~~قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة انتهى
# قلت صالح بن نبهان مولى التوأمة قال بن معين ثقة حجة سمع منه بن أبي ذئب
~~قبل أن يخرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال بن عدي لا بأس برواية
~~القدماء عنه كذا في الخلاصة Qوهذا الذي قاله
~~أبو عمر في حديث أبي هريرة هو الصواب لأن فيه قال صالح فرأيت الجنازة توضع
~~في المسجد فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعا إلا في المسجد خرج وانصرف ولم
~~يصل عليها ذكره البيهقي في حديث صالح
# وقد قال بعض أهل الحديث ما رواه بن أبي ذئب عن صالح فهو ms2662 لا بأس به لأنه
~~روى عنه قبل الاختلاط
# وهذا الحديث من رواية بن أبي ذئب عنه
# وقال بن عدي وممن سمع من صالح قديما بن أبي ذئب وبن جريج وزياد بن سعد
~~وغيرهم ولحقه مالك والثوري وغيرهم بعد الاختلاط
# 9
# PageV08P333
### | 54 -
### | باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها
# [3192] (أن نصلي فيهن) أي في الساعات الثلاثة (أو نقبر) على زنة ننصر أي
~~ندفن (حين تطلع) بيان للساعات الثلاث (حين يقوم قائم الظهيرة) أي قيام
~~الشمس وقت الزوال من قولهم قامت به دابته أي وقفت والمعنى أن الشمس إذا
~~بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيحسب الناظر المتأمل أنها قد
~~وقفت وهي سائرة لكن سيرا لا يظهر له أثر سريع كما يظهر قبل الزوال وبعده
~~فيقال لذلك الوقوف المشاهد قائم الظهيرة
# قاله في النهاية (تضيف) معناه تميل وتجنح للغروب يقال ضاف الشيء يضيف
~~بمعنى يميل
# واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الثلاث الساعات
~~فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة الصلاة على الجنازة في الأوقات التي تكره
~~الصلاة فيها وروى ذلك عن بن عمر وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي وكذلك قال
~~سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وكان الشافعي
~~يرى الصلاة على الجنازة أي ساعة شاء من ليل أو نهار وكذلك الدفن أي وقت شاء
~~من ليل أو نهار وقول الجماعة أولى لموافقة الحديث
# قاله الخطابي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه انتهى
### $ 5 - (باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم)
# [3193] (أم كلثوم وابنها) قال المنذري أم كلثوم هذه هي بنت علي بن أبي
~~طالب رضي الله عنه زوج عمر
# PageV08P334
# بن الخطاب رضي الله عنه وابنها هو زيد الأكبر بن عمر بن الخطاب رضي الله
~~عنه وكان مات هو وأمه أم كلثوم بنت علي في وقت واحد ولم يدر أيهما مات أولا
~~فلم يورث أحدهما من الآخر انتهى (فجعل الغلام) بصيغة المجهول (مما يلي
~~الإمام) ولفظ النسائي قال حضرت جنازة ms2663 صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي القوم
~~ووضعت المرأة وراءه فصلي عليهما فذكر نحوه
# وعند سعيد بن منصور في سننه عن عمار أن أم كلثوم بنت علي وابنهازيد بن
~~عمر أخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدي الرجل
~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير وعند سعيد أيضا عن الشعبي
~~أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى
~~عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما
# وحديث عمار سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات
# وأخرجه أيضا البيهقي وقال وفي القوم الحسن والحسين وبن عمر وأبو هريرة
~~ونحو من ثمانين نفسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
# وللدارقطني من رواية نافع عن بن عمر أنه صلى على سبع جنائز رجال ونساء
~~فجعل الرجال مما يلي الإمام وجعل النساء مما يلي القبلة وصفهم صفا واحدا
~~ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر وبن لها يقال له زيد والإمام يومئذ
~~سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة
~~فوضع الغلام مما يلي الإمام فقلت ما هذا قالوا السنة وكذلك رواه بن الجارود
~~في المنتقى
# قال الحافظ وإسناده صحيح
# والحديث يدل على أن السنة إذا اجتمعت جنائز أن يصلى عليها صلاة واحدة
# وقد جاءت الأخبار في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى
~~أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على كل واحد منهم صلاة وحمزة مع كل
~~واحد وأنه كان يصلي على كل عشرة صلاة
# وفي الموطأ أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة كانوا يصلون
~~على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء فيجعلون الرجال مما يلي الإمام
~~والنساء مما يلي القبلة
# قال الزرقاني وعلى هذا أكثر العلماء وقال به جماعة من الصحابة والتابعين
~~وقال بن عباس وأبو هريرة وأبو قتادة هي السنة وقول الصحابي ذلك له حكم
~~الرفع
# PageV08P335
# وقال الحسن وسالم والقاسم النساء مما ms2664 يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة
~~واختلف فيه عن عطاء انتهى (هذه السنة) أي في وضع الجنائز فيوضع الرجال ثم
~~النساء
# وفيه دليل على أن الصبي إذا صلي عليه مع امرأة كان الصبي مما يلي الإمام
~~والمرأة مما يلي القبلة وكذلك إذا اجتمع رجل وامرأة أو أكثر من ذلك كما
~~تقدم عن بن عمر
# وأخرج بن شاهين أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتي بجنازة رجل وامرأة فصلى
~~على الرجل ثم صلى على المرأة وفيه انقطاع والصحيح هو القول الأول والله
~~أعلم قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
### $ 6 - (باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه)
# [3194] (عن نافع) تابعي (أبي غالب) عطف بيان
# قال الطيبي كأن الكنية كانت أعرف وأشهر فجيء بها بيانا لنافع (في سكة) هي
~~الزقاق (المربد) بكسر الميم وفتح الموحدة موضع بالبصرة قاله في فتح الودود
# وقال في النهاية المربد الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم وبه سمي مربد
~~المدينة والبصرة وهو بكسر الميم وفتح الباء (عبد الله بن عمير) بضم العين
~~وفتح الميم مصغرا هذا هو المحفوظ وفي بعض النسخ عبد الله بن عمر وهو تصحيف
~~فإن بن عمر صلى عليه الحجاج بالمدينة وأما عبد الله بن عمير هذا فصلى عليه
~~أنس بن مالك (على بريذينته) تصغير برذون قال في المصباح المنير البرذون
~~بالذال المعجمة قال بن الأنباري يقع على الذكر والأنثى وقال المطرزي
~~البرذون التركي من الخيل وهو خلاف العراب وجعلوا النون أصلية كأنهم لاحظوا
~~التعريب وقالوا في الحرزون نونه زائدة لأنه عربي فقياس البرذون عند من يجعل
~~المعربة على العربية زيادة النون (الدهقان) بكسر الدال وضمها رئيس القرية
~~ومقدم التناء وأصحاب الزراعة وهو معرب ونونه أصلية قاله في النهاية (وأنا
~~خلفه) أي
# PageV08P336
# أنس (وبينه) أي أنس (فكبر) أنس (لم يطل من الإطالة (يا أبا حمزة) كنية
~~أنس (المرأة الأنصارية) أي هذه جنازتها (وعليها) أي على المرأة الأنصارية
~~(نعش أخضر) أي قبة وحرج
# قال في لسان العرب قال الأزهري ومن رواه حرج على ms2665 نعش فالحرج المشبك الذي
~~يطبق على المرأة إذا وضعت على سرير الموتى وتسميه الناس النعش وإنما النعش
~~السرير نفسه سمي حرجا لأنه مشبك بعيدان كأنها حرج الهودج انتهى
# وفي النهاية يقال نعشه الله ينعشه نعشا إذا رفعه وانتعش العائر إذا نهض
~~من عثرته وبه سمي سرير الميت نعشا لارتفاعه وإذا لم يكن عليه ميت محمول فهو
~~سرير انتهى
# وفي المصباح النعش سرير الميت ولا يسمى نعشا إلا وعليه الميت فإن لم يكن
~~فهو سرير والنعش أيضا شبه محفة يحمل فيها الملك إذا مرض وليس بنعش الميت
~~انتهى
# وفي أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد نعش على جنازتها أي اتخذ لها
~~نعش وهو شبه المحفة بالكسر مركب من مراكب النساء كالهودج انتهى ومثله في
~~شرح القاموس
# والمعنى أنها كانت على جنازة الأنصارية قبة مغطاة بلون أخضر
# وفيه دليل على جواز اتخاذ القبة على سرير الميت لأن ذلك أستر لها وكان
~~ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد
# ويؤيده ما أخرجه الحافظ بن عبد البر ونقله القسطلاني في المواهب أن فاطمة
~~قالت لأسماء بنت عميس إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة
~~الثوب فيصفها فقالت أسماء يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أريك
~~شيئا رأيته بأرض الحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت
~~فاطمة ما أحسن هذا تعرف به المرأة من الرجل فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي
~~ولا يدخل علي أحد
# قال أبو عمر بن عبد البر وفاطمة أول من غطي نعشها على الصفة المذكورة ثم
~~بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضا انتهى
# قال الزرقاني في شرح المواهب قوله يطرح على المرأة الثوب أي على نعشها
~~فيصفها جسمها من غلظ وضده وحنتها بنون ثم فوقية أي أمالتها وتعرف به المرأة
~~من الرجل أي ولا يعرف للمرأة تحته حجم وقول من قال إن زينب أول من غطي
~~نعشها فمراده أي من أمهات المؤمنين انتهى
# وقال بن الأثير في أسدالغابة في معرفة ms2666 الصحابة في ترجمة فاطمة رضي الله
~~عنها ولما
# PageV08P337
# حضرها الموت قالت لأسماء بنت عميس ثم ذكر مثل ما رواه بن عبد البر نحوه
~~سواء ثم قال فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي
~~ولا تدخلي علي أحدا فلما توفيت جاءت عائشة فمنعتها أسماء فشكتها عائشة إلى
~~أبي بكر فوقف أبو بكر على الباب وقال يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج
~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقد صنعت لها هودجا قالت هي أمرتني أن لا يدخل عليها أحد وأمرتني أن أصنع
~~لها ذلك قال فاصنعي ما أمرتك وغسلها علي وأسماء وهي أول من غطي نعشها في
~~الإسلام ثم بعدها زينب بنت جحش انتهى
# وقال النووي في المنهاج ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت وقال الخطيب في
~~مغني المحتاج شرح المنهاج ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت وهو سرير فوقه
~~خيمة أو قبة أو مكبة لأن ذلك أستر لها وأول من فعل له ذلك زينب زوجة النبي
~~صلى الله عليه وسلم وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت وأوصت به انتهى
# وقال بن حجر المكي في تحفة المحتاج يعني مغطاة لإيصاء أم المؤمنين زينب
~~رضي الله عنها وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت
# قال في المجموع قيل هي أول من حملت كذلك
# وروى البيهقي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصت أن يتخذ
~~لها ذلك ففعلوه وما قيل إن ذلك أول ما اتخذ في جنازة زينب ابنة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم بأمره صلى الله عليه وسلم فهو باطل
# وقال بن الأثير في ترجمة زينب أم المؤمنين توفيت سنة عشرين وصلى عليها
~~عمر بن الخطاب قيل هي أول امرأة صنع لها النعش ودفنت بالبقيع انتهى
# وقيل في معنى الحديث كانت الجنازة داخلة وواقعة على السرير الأخضر وهو
~~بعيد جدا لا يساعده اللفظ والله أعلم كذا في غاية المقصود
# وقال الشيخ علاء الدين في محاضرة ms2667 الأوائل أول امرأة حملت في نعش زينب أم
~~المؤمنين بنت جحش فلما ماتت أمر عمر مناديا فنادى أن لا يخرج على أم
~~المؤمنين إلا ذو محرم من أهلها فقالت ابنة عميس يا أمير المؤمنين ألا أريك
~~شيئا تصنعه الحبشة لنسائهم فجعلت نعشا وغشته بثوب فلما نظر عمر قال ما أحسن
~~هذا وأستره فأمر مناديا ينادي أن اخرجوا على أمكم
# قاله السيوطي في الأوائل
# وأول من عملت على ميت فوق تابوته سترة من الحبشة زينب بنت جحش وأول من
~~جعل
# PageV08P338
# لها النعش فاطمة الزهراء لما توفيت عملت أسماء بنت عميس لها كانت قد رأته
~~بالحبشة قاله السيوطي انتهى
# (عند عجيزتها) بفتح مهملة وكسر جيم
# قال في النهاية العجيزة العجز وهي للمرأة خاصة والعجز مؤخر الشيء (ثم
~~جلس) أنس (ويقوم) أي النبي صلى الله عليه وسلم (خيلنا وراء ظهورنا) كناية
~~عن الفرار (يحمل علينا) أي يصول (فيدقنا) من باب نصر يقال دقه دقا أي كسره
~~ودقوا بينهم أي أظهروا العيوب والعداوات أي يكسرنا بالسيف ويظهر العداوة
~~التامة (ويحطمنا) من باب ضرب يقال حطمه حطما أي كسره وهذا عطف تفسيري أي
~~يكسرنا ويقطعنا ذلك الرجل بسيفه (فهزمهم الله) أي المشركين (وجعل) أي شرع
~~الأمر (يجاء بهم) أي بالمشركين (فيبايعونه) أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~(وجيء بالرجل) الذي يحطم (فلما رأى) أي الرجل الذي يحطم (قال) أنس (فجعل
~~الرجل) أي الصحابي (يتصدى) التصدي التعرض للشيء وقيل هو الذي يستشرف الشيء
~~ناظرا إليه
# قاله في النهاية (ليأمره) أي ليأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل
~~الصحابي (بقتله) أي الرجل الذي يحطم (وجعل) الرجل الصحابي (يهاب) من الهيبة
~~(أن يقتله) الضمير المرفوع يرجع إلى الرجل الصحابي والضمير المنصوب إلى
~~الرجل الحاطم (أنه لا يصنع) أي الصحابي (بايعه) أي قبل النبي صلى الله عليه
~~وسلم بيعة هذا الرجل التائب (فقال الرجل) الصحابي (فقال) أي الصحابي (ألا
# PageV08P339
# أومضت إلي) قال الخطابي إنما الإيماض الرمز بالعين والإيماء بها ومنه
~~وميض البرق وهو لمعانه (ليس لنبي أن يومض) ms2668 قال الخطابي معناه أنه لا يجوز
~~له فيما بينه وبين ربه تعالى أن يضمر شيئا ويظهر خلافه لأن الله عز وجل
~~إنما بعثه بإظهار الدين وإعلان الحق فلا يجوز له ستره وكتمانه لأن ذلك خداع
~~ولا يحل له أن يؤمن رجلا في الظاهر ويخفره في الباطن
# وفي الحديث دليل على أن الإمام بالخيار بين قتل الرجال البالغين من
~~الأسارى وبين حقن دمائهم ما لم يسلموا فإذا أسلموا فلا سبيل عليهم
# وقد اختلف الناس في موقف الإمام من الجنازة فقال أحمد بن حنبل يقوم من
~~المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل بحذاء صدره
# وقال أصحاب الرأي يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر
# فأما التكبير فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس وأربع وكان آخر ما
~~يكبر أربعا وكان علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدرست تكبيرات وعلى سائر
~~الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا وكان عبد الله بن عباس يرى التكبير على
~~الجنازة ثلاثا انتهى
# (قال أبو غالب) وهذه مقولة عبد الوارث (فسألت) من أدركت من أهل العلم من
~~الصحابة والتابعين (عن صنيع أنس في قيامه على) جنازة (المرأة عند عجيزتها)
~~هل له فائدة مخصوصة أيضا أم لمجرد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
~~(فحدثوني) والمحدثون له مجهولون (أنه) أي القيام على جنازتها بهذا الوصف
~~(إنما كان) ذلك في سالف الزمان (لأنه لم تكن النعوش) جمع نعش أي القباب
~~المتخذة للستر على جنائز المرأة في عهدهم الماضي في المدينة وإن كان معمولا
~~به عندهم في الحبشة (فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها) بكسر الحاء أي قبالته
~~(يسترها من القوم) بقيامه بهذا الوصف وأما الآن فاتخذت القباب على سرير
~~جنازة المرأة فلا يراد بهذا الصنيع التستر لها بل يكون ذلك خالصا لاتباع
~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم إن زال السبب
# وقال الحافظ في الفتح في باب أين يقوم من المرأة والرجل تحت حديث سمرة
~~قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام
~~عليها وسطها ms2669
# وفيه مشروعية الصلاة
# PageV08P340
# على المرأة فإن كونها نفساء وصف غير معتبر وأما كونها امرأة فيحتمل أن
~~يكون معتبرا فإن القيام عليها وسطها لسترها وذلك مطلوب في حقها بخلاف الرجل
# ويحتمل أن لا يكون معتبرا وأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء فأما بعد
~~اتخاذه فقد حصل الستر المطلوب ولهذا أورد البخاري الترجمة مورد السؤال
~~وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود
~~والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس انتهى
# ونازعه العيني في شرح البخاري فقال حديث أبي غالب رواه أبو داود وسكت عنه
~~وسكوته دليل رضاه به ورواه الترمذي وقال حسن فكيف يضعف هذا وقد رضي به أبو
~~داود وحسنه الترمذي انتهى
# قلت وكذا سكت عنه المنذري وبن القيم ولا نعلم فيه علة
# وقال القسطلاني في شرح البخاري وأما الرجل فعند رأسه لئلا يكون ناظرا إلى
~~فرجه بخلاف المرأة فإنها في القبة كما هو الغالب ووقوفه عند وسطها ليسترها
~~عن أعين الناس ثم ساق حديث أبي غالب المذكور ثم قال وبذلك قال أحمد وأبو
~~يوسف والمشهور عند الحنفية أن يقوم من الرجل والمرأة حذاء الصدر
# وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبها كذا في الشرح
~~والله أعلم
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
# [3195] (جندب) بضم الدال وفتحها
# قاله القارىء (في نفاسها) أي حين ولادتها (فقام) أي وقف (وسطها) أي حذاء
~~وسطها بسكون السين ويفتح قاله القارىء وفي الحديث إثبات للصلاة على النفساء
~~وإن كانت شهيدة
# قال العيني وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقا وإنما هو
~~حكاية أمر وقع وأما وصف كونها امرأة فهل هو معتبر أم لا من الفقهاء من
~~ألغاه وقال يقام عند وسط الجنازة مطلقا ذكرا كان أو أنثى ومنهم من خص ذلك
~~بالمرأة محاولة للستر
# PageV08P341
# وقيل كان ذلك قبل اتخاذ الأنعشة والقباب انتهى قال المنذري والحديث أخرجه
~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 7 - (باب التكبير على الجنازة)
# [3196] (مر بقبر ms2670 رطب) أي لم يببس ترابه لقرب وقت الدفن فيه (فصفوا) أي
~~النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة (عليه) أي على القبر (وكبر عليه
~~أربعا) فيه أن المشروع في تكبير صلاة الجنازة أربع
# قال بن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع انتهى
# وممن روى الأربع كما قال البيهقي عقبة بن عامر والبراء بن عازب وزيد بن
~~ثابت وبن مسعود وروى بن عبد البر في الاستذكار من طريق أبي بكر بن سليمان
~~بن أبي حثمة عن أبيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعا
~~وخمسا وسبعا وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعا ثم ثبت النبي صلى
~~الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله تعالى وإلى مشروعية الأربع
~~التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور
# قال الترمذي العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه
~~وسلم وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات وهو قول سفيان الثوري
~~ومالك بن أنس وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى
# وقد اختلف السلف في ذلك فروي عن زيد بن أرقم أنه كان يكبر خمسا كما في
~~حديث الباب وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد
~~فكبر خمسا وروى أيضا عن بن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى
~~الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا
# وروى ذلك أيضا بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه
# وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا
# قال القاضي عياض اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع
# قال بن عبد البر وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع وأجمع الفقهاء وأهل
~~الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم
~~شذوذ لا يلتفت إليه وقال لا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس إلا بن أبي
~~ليلى
# وقال علي بن الجعد حدثنا شعبة عن عمرو بن ms2671 مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول
~~إن
# PageV08P342
# عمر قال كل ذلك قد كان أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع رواه البيهقي ورواه
~~بن عبد البر من وجه آخر عن شعبة
# وروى البيهقي أيضا عن أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أربعا وخمسا وستا وسبعا فجمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فأخبر كل رجل منهم بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات
# وروى أيضا من طريق إبراهيم النخعي أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في بيت أبي مسعود فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع
# وروى أيضا بسنده إلى الشعبي قال صلى بن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم
~~بنت علي فكبر أربعا وخلفه بن عباس والحسين بن علي وبن الحنفية كذا في الفتح
~~والنيل
# قلت (من شهده عبد الله) فعبد الله بدل من قوله من شهده وهذا الحديث ليس
~~في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# وقال الحافظ المزي في الأطراف حديث محمد بن العلاء في رواية أبي بكر بن
~~داسة ولم يذكره أبو القاسم
# [3197] (يكبرها) أي الخمس أحيانا وثبوت الزيادة على الأربع لا مرد له من
~~حيث الرواية إلا أن الجمهور على أن الأخير الأمر كان أربعا وهو ناسخ لما
~~تقدم قاله السندي (أتقن) أي أحفظ
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 8 - (باب ما يقرأ على الجنازة)
# [3198] (فقرأ بفاتحة الكتاب) ليس في حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة
~~وقد وقع التصريح
# PageV08P343
# به في حديث جابر أخرجه الشافعي بلفظ وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى
~~أفاده الحافظ العراقي في شرح الترمذي وقال إن سنده ضعيف (فقال إنها) أي
~~قراءة الفاتحة (من السنة) فيه دليل على مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في صلاة
~~الجنازة
# قال الحافظ في الفتح ونقل بن المنذر عن بن مسعود والحسن بن علي وبن
~~الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ونقل عن
~~أبي هريرة وبن ms2672 عمر ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين انتهى
# وقال العيني قول الصحابي من السنة حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح
~~قاله شيخنا زين الدين وفيه خلاف مشهور
# ووردت أحاديث أخر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة انتهى قال المنذري
~~والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي
### $ 9 - (باب الدعاء للميت)
# [3199] (فأخلصوا له الدعاء) قال بن الملك أي ادعوا له بالاعتقاد والإخلاص
~~انتهى
# قال المناوي أي ادعوا له بإخلاص لأن القصد بهذه الصلاة إنما هو الشفاعة
~~للميت وإنما يرجى قبولها عند توفر الإخلاص والابتهال انتهى
# وفي النيل فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة
~~وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له سواء كان محسنا أو مسيئا
~~فلأن ملابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى
~~شفاعتهم ولذلك قدموه بين أيديهم وجاءوا به إليهم لا كما قال بعضهم إن
~~المصلي يلعن الفاسق ويقتصر في الملتبس على قوله اللهم إن كان محسنا فزده
~~إحسانا وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو عنه فإن الأول من إخلاص السب لا من
~~إخلاص الدعاء والثاني من باب التفويض باعتبار المسيء لا من باب الشفاعة
~~والسؤال وهو تحصيل الحاصل والميت غني عن ذلك
# انتهى
# وقال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم
~~الكلام عليه انتهى
# لكن أخرجه بن حبان من طريق أخرى عنه مصرحا بالسماع وصححه وأيضا أخرجه
~~البيهقي
# PageV08P344
# [3200] (عقبة بن سيار) بمهملة ثم تحتانية ثقيلة أو بن سنان أبو الجلاس
~~بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة شامي نزل البصرة ثقة من السادسة
# قاله في التقريب (قال) أي أبو هريرة (أمع الذي قلت) بصيغة الخطاب أي أمع
~~هذا الذي قلت لي كذا وكذا جرى بيني وبينك ثم تسألني وتزيد الاستفادة مني
~~(قال) أي مروان (نعم قال) أي علي بن شماخ في بيان كلام أبي هريرة ومروان
~~أنه (كلام كان بينهما) أي أبي هريرة ومروان (قبل ذلك) أي قبل هذا السؤال
~~وجرى بينهما ما جرى من ms2673 المنازعة في أمر من الأمور ولأجله تعرضه أبو هريرة
~~وقال هذه الجملة أمع الذي قلت (أنت ربها) أي سيدها ومالكها (للإسلام)
~~المشتمل على الإيمان انتهاء (وأنت قبضت روحها) أي أمرت بقبض روحها (بسرها
~~وعلانيتها) بتخفيف الياء أي باطنها وظاهرها (جئنا شفعاء) أي بين يديك
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة (أخطأ شعبة) من ها
~~هنا إلى قوله وجعفر بن سليمان وجد في بعض النسخ والله أعلم
# [3201] (وصغيرنا وكبيرنا) قال بن حجر المكي الدعاء في حق الصغير لرفع
~~الدرجات انتهى ويدفعه ما ورد أنه صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط فقال اللهم
~~قه عذاب القبر وضيقه ويمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ
~~فلا إشكال
# PageV08P345
# وتكلف بن الملك وغيره ونقل التوربشتي عن الطحاوي أنه سئل عن معنى
~~الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم فقال معناه السؤال من الله أن يغفر له
~~ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كان فعله
~~كان مغفورا وإلا فالصغير غير مكلف لا حاجة إلى الاستغفار
# قاله القارىء (وذكرنا وأنثانا) قال الطيبي المقصود من القرائن الأربع
~~الشمول والاستيعاب فلا يحمل على التخصيص نظرا إلى مفردات التركيب كأنه قيل
~~اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين فهي من الكناية الزبدية يدل
~~عليه جمعه في قوله اللهم من أحييته الخ
# قاله القارىء (وشاهدنا) أي حاضرنا (فأحيه على الإيمان) المشهور الموجود
~~في رواية الترمذي وغيره فأحيه على الإسلام وتوفه على الإيمان وهو الظاهر
~~المناسب لأن الإسلام هو التمسك بالأركان الظاهرية وهذا لا يتأتى إلا في
~~حالة الحياة وأما الإيمان فهو التصديق الباطني وهو الذي المطلوب عليه
~~الوفاة والأول متخصص بالإحياء والثاني بالإماتة هو الوجه والله تعالى أعلم
~~قاله في فتح الودود
# وقال القارىء فالرواية المشهورة التي أخرجها الترمذي وغيره هي العمدة
~~والرواية الأخرى التي أخرجها أبو داود إما من تصرفات الرواة نسيانا أو بناء
~~على زعم أنه لا فرق بين التقديم والتأخير وجواز النقل بالمعنى أو يقال
~~فأحيه على الإيمان ms2674 أي وتوابعه من الأركان وتوفه على الإسلام أي على
~~الانقياد والتسليم لأن الموت مقدمة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى
~~الله بقلب سليم انتهى
# قال الشوكاني في النيل ولفظ فأحيه على الإسلام هذا هو الثابت عند الأكثر
~~وفي سنن أبي داود فأحيه على الإيمان وتوفه على الإيمان
# واعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثور عنه والتمسك
~~بالثابت عنه أولى واختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت
~~بدعاء ولآخر بآخر والذي أمر به إخلاص الدعاء
# وإذا كان المصلى عليه طفلا استحب أن يقول المصلي اللهم اجعله لنا سلفا
~~وفرطا وأجرا روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة وروى مثله سفيان في جامعه
~~انتهى (اللهم لا تحرمنا أجره) من باب ضرب أو باب أفعل
# قال السيوطي بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان والفتح أفصح يقال حرمه
~~وأحرمه والمراد أجر موته فإن المؤمن أخو المؤمن فموته مصيبة عليه يطلب فيها
~~الأجر قاله في فتح الودود (ولا تضلنا بعده) أي لا تجعلنا ضآلين بعد
# PageV08P346
# الإيمان قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه الترمذي من
~~حديث يحيى بن أبي كثير فقال حدثني أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال كان
~~رسول الله إذا صلى على الجنازة قال اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا
~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وأخرجه النسائي وقال الترمذي حديث
~~والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح
# وقال الترمذي أيضا وسمعت محمدا يعني البخاري يقول أصح الروايات في هذا
~~حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وسألته عن اسم أبي
~~إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه
# هذا آخر كلامه
# وذكر بعضهم أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة وليس بصحيح فإن أبا
~~قتادة سلمي والله عز وجل أعلم
# [3202] (فسمعته يقول) وأخرج مسلم من حديث عوف بن مالك قال سمعت النبي
~~وصلى على جنازة يقول اللهم اغفر له الحديث
# وفي رواية له عنه فحفظت من دعائه وجميع ذلك يدل على أن النبي جهر ms2675 بالدعاء
# وعند النسائي من حديث بن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب
~~وسورة وجهر فلما فرغ قال سنة وحق
# قال بعض أصحاب الشافعي إنه يجهر بالليل كالليلية
# وذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب الإسرار في صلاة الجنازة وتمسكوا بقول
~~بن عباس لتعلموا أنه من السنة رواه البخاري أي لم أقرأ جهرا إلا لتعلموا
~~أنه سنة
# ولحديث أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي أن السنة في الصلاة على الجنازة
~~أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه
# الحديث وسيجيء بتمامه
# وقيل إن جهره بالدعاء لقصد تعليمهم
# وأخرج أحمد عن جابر قال ما أتاح لنا في دعاء الجنازة رسول الله ولا أبو
~~بكر ولا عمر وفسر أتاح بمعنى قدر
# PageV08P347
# قال الحافظ والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر انتهى
# قلت والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء في صلاة الجنازة جائزان وكل من
~~الأمرين مروي عن رسول الله وهذا هو الحق والله أعلم (إن فلان بن فلان) فيه
~~دليل على استحباب تسمية الميت باسمه واسم أبيه وهذا إن كان معروفا وإلا جعل
~~مكان ذلك اللهم إن عبدك هذا أو نحوه والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة
~~في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا يحول الضمائر المذكرة إلى
~~صيغة التأنيث إذا كانت الميت أنثى لأن مرجعها الميت وهو يقال على الذكر
~~والأنثى كذا في النيل (في ذمتك) أي أمانك (وحبل جوارك) بكسر الجيم قيل عطف
~~تفسيري وقيل الحبل العهد أي في كنف حفظك وعهد طاعتك وقيل أي في سبيل قربك
~~وهو الإيمان والأظهر أن المعنى أنه متعلق ومتمسك بالقرآن كما قال تعالى
~~واعتصموا بحبل الله
# وفسره جمهور المفسرين بكتاب الله تعالى والمراد بالجوار الأمان والإضافة
~~بيانية يعني الحبل الذي يورث الاعتصام به الأمن والأمان والإسلام قاله
~~القارىء (فقه) بالضمير أو بهاء السكت (من فتنة القبر وعذاب النار) أي
~~امتحان السؤال فيه أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلمة وغيرهما (وأنت أهل
~~الوفاء) أي بالوعد فإنك ms2676 لا تخلف الميعاد (والحق) أي أنت أهل الحق والمضاف
~~مقدر (أنت الغفور) أي كثير المغفرة للسيآت (الرحيم) كثير الرحمة بقبول
~~الطاعات والتفضل بتضاعف الحسنات
# (قال عبد الرحمن عن مروان) يعني بلفظة عن وأما إبراهيم بن موسى فإنه قال
~~في روايته حدثنا مروان
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
# ثم اعلم أني قد سئلت غير مرة عن طريق أداء صلاة الجنازة وكيفية قراءة
~~الفاتحة والصلاة على النبي والأدعية المأثورة للميت وتعيين محل كلها من
~~القراءة والصلاة والأدعية على الوجه الذي هو مروي عن النبي ثم عن الصحابة
~~رضي الله عنهم
# فأقول إن في صلاة الجنازة خمسة أفعال فهي عبارة عن هذه الأفعال الخمسة
# PageV08P348
# الأول التكبيرات فيها حتى قال جماعة من العلماء التكبيرات من الأركان وكل
~~تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة لا تجوز صلاته كما لو ترك ركعة
~~ولهذا قيل أربع كأربع الظهر
# قاله العيني رحمه الله
# والثاني قراءة الفاتحة بعد الثناء مع ضم السورة أو حذفها
# والثالث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
# والرابع الأدعية الخالصة للميت
# والخامس التسليم
# أما التكبيرات في الجنازة فتقدم عن الحافظ بن عبد البر أنه قال انعقد
~~الإجماع على الأربع لكن في دعوى الإجماع في نفسي شيء لأن زيد بن أرقم كان
~~يكبر خمسا ويرفعه إلى النبي كما عند مسلم في صحيحه وعن حذيفة أنه صلى على
~~جنازة فكبر خمسا ورفعه إلى النبي كما في مسند أحمد
# وذكر البخاري في تاريخه عن علي أنه كبر على سهل بن حنيف ستا وقال إنه شهد
~~بدرا
# وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحكم بن عتيبة أنه قال كانوا يكبرون على
~~أهل بدر خمسا وستا وسبعا
# كذا في المنتقى لابن تيمية
# وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا
# وروى أيضا عن بن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة
~~خمسا وعلى سائر الناس أربعا
# وروى ذلك أيضا بن أبي شيبة ms2677 والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه
# وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا
# وقال القاضي عياض اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع انتهى
# وقال بن القيم وكان يأمر بإخلاص الدعاء للميت وكان يكبر أربع تكبيرات وصح
~~عنه أنه كبر خمسا وكان الصحابة بعده يكبرون أربعا وخمسا وستا ثم ذكر آثار
~~الصحابة وقال هذه آثار صحيحة فلا موجب للمنع منها والنبي لم يمنع مما زاد
~~على الأربع بل فعله هو وأصحابه من بعده انتهى
# نعم لا شك أن الأربع أقوى وأصح من حيث الدليل وهو ثابت من حديث بن عباس
~~عند الشيخين قال انتهى رسول الله إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر
~~أربعا
# ومن حديث جابر عند الشيخين أيضا أن النبي صلى على أصحمة النجاشي فكبر
~~عليه أربعا
# PageV08P349
# ومن حديث أبي هريرة عندهما أيضا أن النبي نعى النجاشي في اليوم الذي مات
~~فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات
# وأما قراءة الفاتحة فأخرج البخاري وأبو داود والترمذي وصححه وبن حبان
~~والحاكم عن بن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنه
~~من السنة وأخرجه النسائي وقال فيه فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر فلما فرغ
~~قال سنة وحق وروى الترمذي وبن ماجه من طريق أخرى عن بن عباس أن النبي قرأ
~~على الجنازة بفاتحة الكتاب وإسناده ضعيف
# قال الحافظ في التلخيص ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث بن عباس أنه قرأ
~~على الجنازة بفاتحة الكتاب وزاد سورة
# قال البيهقي ذكر السورة غير محفوظ وقال النووي إسناده صحيح
# وروى بن ماجه من حديث أم شريك قالت أمرنا رسول الله أن نقرأ على الجنازة
~~بفاتحة الكتاب وفي إسناده ضعف يسير انتهى
# وأخرج الشافعي في مسنده أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن
~~عقيل عن جابر بن عبد الله أن النبي كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن
~~بعد التكبيرة الأولى ولفظ ms2678 الحافظ في المستدرك من هذا الوجه قال كان رسول
~~الله يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى وفيه
~~إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى فقد وثقه جماعة منهم الشافعي وبن الأصبهاني
~~وبن عدي وبن عقدة وضعفه آخرون قاله بن القيم في جلاء الأفهام
# وفي المسند أيضا أخبرنا بن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد
~~قال سمعت بن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول إنما فعلت لتعلموا
~~أنها سنة وفيه أيضا من طريق الزهري عن أبي أمامة قال السنة أن يقرأ على
~~الجنازة بفاتحة الكتاب وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان
~~يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى على الجنازة وأخرج بن الجارود في
~~المنتقى من طريق زيد بن طلحة التيمي قال سمعت بن عباس قرأ على جنازة فاتحة
~~الكتاب وسورة وجهر بالقراءة وقال إنما جهرت لأعلمكم أنها سنة وأخرجه أيضا
~~من طريق طلحة بن عبد الله قال صليت خلف بن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة
~~الكتاب وسورة فجهر حتى سمعنا الحديث
# وهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على مشروعية فاتحة الكتاب في صلاة
~~الجنازة وفيها دلالة أيضا على جواز قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة
# وقراءة الفاتحة واجبة عند الشافعي وهو قول أحمد ذكره العيني في شرح
~~الهداية وبسط الكلام في شرح البخاري
# PageV08P350
# ونقل بن المنذر عن أبي هريرة وبن عمر ليس في الجنازة قراءة الفاتحة
# قال بن بطال وبه قال عمر وعلي ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب
~~وغيرهم
# قال بن بطال وروى عن بن الزبير وعثمان بن حنيف أنهما كانا يقرآن عليها
~~بالفاتحة وكذا نقل هو وبن أبي شيبة عن جماعة من الصحابة والتابعين
# وفي كتاب الجنائز للمزني وبلغنا أن أبا بكر وغيره من الصحابة كانوا يقرؤن
~~بأم القرآن عليها
# وفي المحلى لابن حزم صلى المسور بن مخزمة فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة
~~الكتاب وسورة قصيرة ورفع بهما صوته انتهى
# قال الشوكاني ذهب الشافعي وأحمد ms2679 وغيرهما إلى الوجوب واستدلوا بحديث أم
~~شريك وبحديث لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ونحوه وصلاة الجنازة صلاة وهو الحق
~~انتهى
# قال بن القيم قال شيخنا بن تيمية لا يجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة
~~بل هي سنة انتهى
# قلت الحق مع الشيخ بن تيمية والله أعلم
# وأما البداءة بالثناء قبل القراءة فلأن الإتيان بالدعوات استغفار للميت
~~والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء
# والمقصود من صلاة الجنازة طلب المغفرة للميت ولا يقبل الله الدعاء ولا
~~يستجيبه حتى يبدأ أولا بالثناء ثم بالصلاة على النبي ثم يأتي بالدعاء لما
~~أخرجه المؤلف والنسائي في الصلاة والترمذي في الدعوات واللفظ لأبي داود عن
~~فضالة بن عبيد يقول سمع رسول الله رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل
~~على النبي فقال رسول الله عجل هذا ثم دعاه فقال له إذا صلى أحدكم فليبدأ
~~بتمجيد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي ثم يدعو بعد بما شاء وقال
~~الترمذي حسن صحيح ورواه بن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح
~~على شرط مسلم
# وقال صاحب الهداية من الأئمة الحنفية والصلاة أن يكبر تكبيرة ويحمد الله
~~عقبيها انتهى
# وقال العيني في البناية شرح الهداية وذكر في البدائع وغيره أن يقول
~~سبحانك اللهم وبحمدك إلخ بعد التكبير وفي المحيط إنه رواية الحسن عن أبي
~~حنيفة وذكر الطحاوي أنه لا استفتاح فيه ولكن العادة أنهم يستفتحون في سائر
~~الصلوات
# وقال الكرخي وليس مما ذكر من
# PageV08P351
# الثناء على الله تعالى ولا في الصلاة على النبي ولا في الدعاء للميت شيء
~~موقت يقرأ من ذلك ما حضر وتيسر عليه وذلك لما روى عبد الله بن مسعود قال ما
~~وقت لنا رسول الله في صلاة الجنازة قولا ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر
~~من أطيب الكلام ما شئت انتهى كلام العيني
# قلت هكذا ذكر العيني قول عبد الله بن مسعود بغير سند ولم يذكر من أخرجه
~~لكن الاقتصار على الأدعية المأثورة في صلاة الجنازة هو المتعين
# وقد ثبت ms2680 الأدعية عن النبي كما سيجيء والله أعلم
# وقال بن القيم فإذا أخذ النبي في الصلاة على الميت كبر وحمد الله وأثنى
~~عليه انتهى
# وأما الصلاة على النبي والاستغفار والدعاء للميت فأخرج الشافعي في مسنده
~~أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره
~~رجل من أصحاب النبي أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ
~~بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على النبي ويخلص
~~الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه وفيه
~~أيضا أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري حدثني محمد الفهري عن الضحاك
~~بن قيس أنه قال مثل قول أبي أمامة انتهى
# وفي المنتقى لابن الجارود حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق قال
~~أنبأنا معمر عن الزهري قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث بن المسيب
~~قال السنة في الصلاة على الجنازة أن تكبر ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلى على
~~النبي ثم تخلص الدعاء للميت ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم تسلم في
~~نفسه عن يمينه قال الحافظ في التلخيص ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في
~~الصحيحين انتهى
# ورواية الشافعي ضعفت بمطرف بن مازن لكن قواها البيهقي بما رواه في
~~المعرفة عن الحجاج بن أبي منيع عن جده عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عن
~~الزهري عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي بمعنى رواية مطرف
# وقال الحاكم في المستدرك أخبرنا إسماعيل بن أحمد التاجر حدثنا محمد بن
~~الحسين العسقلاني حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب
~~قال أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم
~~وأبناء الذين شهدوا بدرا مع رسول الله أخبره رجال من أصحاب رسول الله في
~~الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام
# PageV08P352
# ثم يصلي على النبي ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليما خفيا
~~حين ينصرف ms2681 والسنة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل إمامه
# قال الزهري حدثني بذلك أبو أمامة وبن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه قال
~~بن شهاب فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد
~~بن سويد قال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها
~~على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة
# قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه انتهى
# قلت ليس في هذه الرواية ذكر قراءة الفاتحة
# وذكر بن أبي حاتم في العلل من حديث محمد بن مسلمة أنه قال السنة على
~~الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بأم القرآن في نفسه ثم يدعو ويخلص الدعاء
~~للميت ثم يكبر ثلاثا ثم يسلم وينصرف ويفعل من وراءه ذلك
# قال سألت أبي عنه فقال هذا خطأ إنما هو حبيب بن مسلمة انتهى
# وحديث حبيب في المستدرك كذا في التلخيص
# وقال الإمام الحافظ القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب الصلاة على النبي
~~حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري قال سمعت أبا
~~أمامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب قال إن السنة في صلاة الجنازة أن
~~يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يصلي على النبي ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا
~~يقرأ إلا مرة واحدة ثم يسلم في نفسه انتهى
# وأخرج عبد الرزاق عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال السنة في الصلاة على
~~الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي على النبي ثم يخلص الدعاء
~~للميت ولا يقرأ إلا في الأولى وكذا أخرجه النسائي قال الحافظ إسناده صحيح
# قال الحافظ بن القيم في جلاء الأفهام وأبو أمامة هذا صحابي صغير وقد رواه
~~عن صحابي آخر كما ذكره الشافعي
# وقال صاحب المغني روي عن بن عباس أنه صلى على جنازة بمكة فكبر ثم قرأ
~~وجهر وصلى على النبي ثم دعا لصاحبه فأحسن ثم انصرف وقال هكذا ينبغي أن تكون
~~الصلاة على الجنازة
# PageV08P353
# وفي ms2682 الموطأ ليحيى بن بكير حدثنا مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري
~~عن أبيه أنه سأل أبا هريرة كيف نصلي على الجنازة فقال أبو هريرة أنا لعمر
~~الله أخبرك أتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله تعالى وصليت على
~~النبي ثم أقول اللهم إنه عبدك وبن عبدك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن
~~محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان
~~مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده
# وقال أبو ذر الهروي أخبرنا أبو الحسن بن أبي سهل السرخسي أخبرنا أبو علي
~~أحمد بن محمد بن رزين حدثنا علي بن خشرم حدثنا أنس بن عياض عن إسماعيل بن
~~رافع عن رجل قال سمعت إبراهيم النخعي يقول كان بن مسعود إذا أتي بجنازة
~~استقبل الناس وقال يا أيها الناس سمعت رسول الله يقول لم يجتمع مائة لميت
~~فيجتهدون له في الدعاء إلا أوهب الله لهم وإنكم جئتم شفعاء لأخيكم فاجتهدوا
~~في الدعاء ثم يستقبل القبلة فإن كان رجلا قام عند رأسه وإن كانت امرأة قام
~~عند منكبها ثم قال اللهم عبدك وبن عبدك أنت خلقته وأنت هديته للإسلام وأنت
~~قبضت روحه وأنت أعلم بسريرته وعلانيته جئنا شفعاء له اللهم إنا نستجير بحبل
~~جوارك له فإنك ذو وفاء وذو رحمة أعذه من فتنة القبر وعذاب جهنم اللهم إن
~~كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم نور له في
~~قبره وألحقه بنبيه
# قال يقول هذا كلما كبر وإذا كانت التكبيرة الآخرة قال مثل ذلك ثم يقول
~~اللهم صل على محمد وبارك على محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم
~~إنك حميد مجيد اللهم صل على أسلافنا وأفراطنا اللهم اغفر للمسلمين
~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات
# ثم ينصرف
# كذا في جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام للحافظ بن القيم
# وقال في زاد المعاد وروى يحيى بن سعيد الأنصاري عن ms2683 سعيد المقبري عن أبي
~~هريرة أنه سأل عبادة بن الصامت عن الصلاة على الجنازة فقال أنا والله أخبرك
~~تبدأ فتكبر ثم تصلي على النبي وتقول اللهم إن عبدك فلان كان لا يشرك بك
~~وأنت أعلم به إن كان محسنا فزد في إحسانه فذكر مثل حديث مالك
# قال في جلاء الأفهام والصلاة على رسول الله في صلاة الجنازة بعد التكبيرة
~~الثانية لا خلاف في مشروعيتها واختلف في توقف صحة الصلاة عليها
# قال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما إنها واجبة في الصلاة لا تصح
~~الصلاة إلا
# PageV08P354
# بها
# ورواه البيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة
# وقال مالك وأبو حنيفة تستحب وليست بواجبة وهو وجه لأصحاب الشافعي
# فالمستحب أن يصلي على النبي في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد لأن
~~النبي علم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه
# وفي مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه قال يصلي على النبي ويصلي على
~~الملائكة المقربين
# قال القاضي إسماعيل فيقول اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك
~~والمرسلين وأهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات والأرضين إنك على كل شيء قدير
~~انتهى
# وأخرج الحاكم في المستدرك أخبرنا أبو النصر الفقيه حدثنا عثمان بن سعيد
~~الدارمي حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي حدثني شرحبيل
~~بن سعد قال حضرت عبد الله بن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء وكبر ثم قرأ
~~بأم القرآن رافعا صوته بها ثم صلى على النبي ثم قال اللهم عبدك وبن عبدك
~~وبن أمتك يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ويشهد أن محمدا عبدك
~~ورسولك أصبح فقيرا إلى رحمتك وأصبحت غنيا عن عذابه إن كان زاكيا فزكه وإن
~~كان مخطئا فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر تكبيرات ثم
~~انصرف
# فقال يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها إلا لتعلموا أنها السنة
# قال الحاكم لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد وهو تابعي من أهل المدينة
~~وإنما أخرجت هذا الحديث ms2684 شاهدا للأحاديث التي قدمنا فإنها مختصرة بجملة وهذا
~~حديث مفسر
# انتهى
# وأما صيغ الأدعية المأثورة عن النبي ثم عن الصحابة فروي من حديث أبي
~~هريرة وعائشة وأبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وعوف بن مالك وواثلة بن الأسقع
~~وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ويزيد بن عبد الله بن ركانة والحارث
~~بن نوفل القرشي فحديث أبي هريرة رواه أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي
~~وأحمد وبن حبان والحاكم بلفظ اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره وقد تقدم
# قال الحاكم وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
# وروي عنه بلفظ اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وتقدم أيضا في ذلك الباب
# PageV08P355
# وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه الحاكم في المستدرك حدثنا أبو العباس
~~محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان القزاز حدثنا عمر بن يونس بن القاسم
~~اليمامي حدثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد
~~الرحمن قال سألت عائشة أم المؤمنين كيف كانت صلاة رسول الله على الميت قالت
~~كان يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا وغائبنا وشاهدنا وصغيرنا
~~وكبيرنا
# اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان
~~قال الحاكم صحيح على شرط مسلم
# قلت محمد بن سنان القزاز نزيل بغداد
# قال الدارقطني لا بأس به وضعفه أبو داود وبن خراش
# وحديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وبن
~~الجارود واللفظ للترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني
~~أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال كان رسول الله إذا صلى على الجنازة قال
~~اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا
# قال يحيى وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي مثل ذلك
~~وزاد فيه اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على
~~الإيمان
# قال أبو عيسى حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح
# وروى هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث عن ms2685 يحيى بن أبي كثير عن
~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي مرسلا
# وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي
# وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى وروي عن
~~يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي
# قال أبو عيسى وسمعت محمدا يقول أصح الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي
~~كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال وسألته عن اسم أبي إبراهيم
~~الأشهلي فلم يعرفه انتهى كلام الترمذي
# وأما حديث عوف بن مالك فأخرجه مسلم والترمذي مختصرا وبن الجارود واللفظ
~~لمسلم من طريق حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير سمعه يقول سمعت عوف بن مالك
~~يقول صلى رسول الله على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر له
~~وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد
~~ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره
~~وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا
# PageV08P356
# من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار
# قال حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت
# وفي رواية لمسلم وقه فتنة القبر وعذاب النار قال عوف فتمنيت أن لو كنت
~~أنا الميت لدعاء رسول الله على ذلك الميت وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# وقال محمد بن إسماعيل أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث انتهى
# وحديث واثلة بن الأسقع أخرجه المؤلف وبن ماجه قال صلى بنا رسول الله على
~~رجل من المسلمين فسمعته يقول اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك الحديث وتقدم
~~في آخر الباب
# وأما حديث عبد الله بن مسعود فتقدم من رواية أبي ذر الهروي
# وحديث بن عباس تقدم أيضا من رواية الحاكم
# وحديث يزيد بن عبد الله أخرجه الحاكم في المستدرك بقوله حدثنا أبو محمد
~~عبد العزيز بن عبد الرحمن الخلال بمكة حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب ms2686
~~حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن
~~علي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن عبد الله بن ركانة بن المطلب قال
~~كان رسول الله إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال اللهم عبدك وبن أمتك احتاج
~~إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا
~~فتجاوز عنه هذا إسناد صحيح ويزيد بن ركانة
# أبو ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف ولم يخرجاه
~~انتهى
# وأما حديث الحارث بن نوفل فأخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن الحارث عن
~~أبيه أن النبي علمهم الصلاة على الميت اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا وأصلح
~~ذات بيننا وألف بين قلوبنا اللهم هذا عبدك فلان بن فلان لا نعلم إلا خيرا
~~وأنت أعلم به فاغفر لنا وله كذا في عمدة القارىء وأسد الغابة
# فهذه صيغ الأدعية المأثورة وقد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثورة
~~عن النبي والتمسك بالثابت عنه ألزم وأوكد واختلاف الأحاديث في ذلك محمول
~~على أنه كان يدعو لميت بدعاء ولآخر بآخر والذي أمر به إخلاص الدعاء فللرجل
~~المتبع للسنة أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان
~~الميت ذكرا أو أنثى ولا يحول
# PageV08P357
# الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث إذا كان الميت أنثى لأن مرجعها الميت
~~وهو يقال على الذكر والأنثى
# كذا قال الشوكاني رحمه الله وكلامه هذا حسن جدا
# فحصل من مجموع الأحاديث المذكورة في هذا الباب أن المشروع في صلاة
~~الجنازة الثناء على الله تعالى ثم قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى ثم
~~يصلي على النبي ثم يدعو للميت ثم يكبر ثانيا ولا يقرأ الفاتحة بل يصلي على
~~النبي ويستكثر من الدعاء للميت مخلصا له ثم يكبر ثالثا ويصلي ويدعو مثل ما
~~فعل بعد التكبير الثاني ثم يكبر رابعا من غير قراءة شيء من الدعاء وغيره
~~ويسلم بعد ذلك والله أعلم
# وقال العلامة الشوكاني في النيل واعلم أنه لم يرد ms2687 تعيين موضع هذه الأدعية
~~فإن شاء المصلي جاء بما يختار منها دفعة إما بعد فراغه من التكبير أو بعد
~~التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو يفرقه بين كل تكبيرتين أو يدعو
~~بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الأدعية ليكون مؤديا لجميع ما روى عنه
# وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى الذي عند أحمد فليس فيه أنه لم يدع إلا
~~بعد التكبيرة الرابعة إنما فيه أنه دعا بعدها وذلك لا يدل على أن الدعاء
~~مختص بذلك الموضع انتهى
# قلت والأحب أن يستكثر في الدعاء ويجمع بين هذه الدعوات المأثورة في
~~التكبيرات لأن هذه الصلاة دعاء للميت واستغفار له والاستكثار والمبالغة
~~مطلوب فيهما والله أعلم
# وقد جاء الدعاء بعد التكبيرة الرابعة وقبل السلام أيضا لما أخرجه أحمد في
~~مسنده عن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت ابنة له فيكبر عليها أربعا ثم قام
~~بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال كان رسول الله يصنع في
~~الجنازة هكذا وأخرجه بن ماجه بمعناه كما سيجيء
# ولفظا الحاكم في المستدرك ثم صلى عليها فكبر عليها أربعا ثم قام بعد
~~الرابعة قدر ما بين التكبيرتين ويستغفر لها ويدعو وقال كان رسول الله يصنع
~~هكذا قال الحاكم حديث صحيح
# وفي التلخيص ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وزاد ثم سلم على يمينه
~~وشماله ثم قال لا أزيد على ما رأيت رسول الله يصنع وفي رواية البيهقي في
~~سننه الكبرى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري حدثنا عبد الله بن أبي أوفى
~~أنه صلى على جنازة ابنته فكبر أربعا حتى ظننت أنه سيكبر خمسا ثم سلم عن
~~يمينه وعن شماله فلما انصرف قلنا له ما هذا فقال إني لا أزيد على ما رأيت
~~رسول الله يصنع وهكذا كان يصنع رسول الله
# PageV08P358
# وفيه دليل على استحباب الدعاء بعد التكبيرة الآخرة قبل التسليم وفيه خلاف
~~والراجح الاستحباب لهذا الحديث
# كذا في النيل
# وأما التسليم فقد جاء أنه يسلم عن يمينه وعن شماله كما في سائر ms2688 الصلوات
~~والدليل على ذلك حديث عبد الله بن أبي أوفى المتقدم
# وأخرج البيهقي في المعرفة عن عبد الله بن مسعود قال ثلاث كان رسول الله
~~يفعلهن تركهن الناس إحداهن التسليم على الجنائز مثل التسليمتين في الصلاة
~~انتهى
# كذا نقله العيني في شرح البخاري
# ونقل بن القيم في زاد المعاد والشوكاني في النيل بلفظ التسليم على
~~الجنازة مثل التسليم في الصلاة وعند بن أبي شيبة في المصنف بسند جيد عن
~~جابر بن زيد والشعبي وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يسلمون تسليمتين انتهى
# وقال في زاد المعاد وأما هديه في التسليم من صلاة الجنازة فروي أنه يسلم
~~واحدة وروي عنه أنه كان يسلم تسليمتين
# وروى الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان عن إبراهيم بن مسلم الهجري وفيه كبر
~~عليها أربعا ثم قام ساعة فسبح القوم فسلم ثم قال كنتم ترون أني أزيد على
~~أربع وقد رأيت رسول الله كبر أربعا ولم يقل عن يمينه وشماله ورواه بن ماجه
~~من حديث عبد الله المحاربي حدثنا الهجري قال صليت مع عبد الله بن أبي أوفى
~~الأسلمى صاحب رسول الله على جنازة ابنة له فكبر عليها أربعا فمكث بعد
~~الرابعة شيئا قال فسمعت القوم يسبحون به من نواحي الصفوف فسلم ثم قال أكنتم
~~ترون أني مكبر خمسا قالوا تخوفنا ذلك قال لم أكن لأفعل ولكن رسول الله كان
~~يكبر أربعا ثم يمكث ساعة فيقول ما شاء أن يقول ثم يسلم ولم يقل عن يمينه
~~وشماله
# وذكر السلام عن يمينه وعن شماله انفرد عنها شريك عن إبراهيم الهجري
~~والمعروف عن بن أبي أوفى أنه كان يسلم واحدة
# ذكره الإمام أحمد وأحمد بن القاسم
# قيل لأبي عبد الله أتعرف عن أحد من أصحابه أنهم كانوا يسلمون تسليمتين
~~على الجنازة قال لا ولكن عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة خفيفة
~~عن يمينه فذكر بن عمر وبن عباس وأبا هريرة وواثلة بن الأسقع وبن أبي أوفى
~~وزيد بن ثابت وزاد البيهقي علي بن أبي طالب وجابر بن عبد ms2689 الله وأنس بن مالك
~~وأبا أمامة فهؤلاء عشرة من الصحابة
# انتهى كلام بن القيم بتغير
# وقال الحاكم في المستدرك تحت حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف ثم يسلم
# PageV08P359
# تسليما خفيا إلخ
# وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصح منه وشاهده حديث أبي العنبس
~~سعيد بن كثير ثم ساق روايته بقوله حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ حدثنا
~~عبد الله بن غنام بن حفص بن غياث حدثني أبي عن أبيه عن أبي العنبس عن أبيه
~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى على جنازة فكبر عليها أربعا وسلم تسليما
# التسليمة الواحدة على الجنازة قد صحت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب
~~وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي
~~أوفى وأبي هريرة أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمة
# انتهى كلام الحاكم وزاد العيني في شرح البخاري وأنس وجماعة من التابعين
~~وهو قول مالك وأحمد وإسحاق ثم هل يسر بها أو يجهر فعن جماعة من الصحابة
~~والتابعين إخفاؤها وعن مالك يسمع بها من يليه وعن أبي يوسف لا يجهر كل
~~الجهر ولا يسر كل الإسرار كذا في عمدة القارىء
# وأما وضع اليمنى على اليسرى في صلاة الجنازة ورفع اليدين فيها فأخرج
~~الترمذي في باب رفع اليدين على الجنازة من كتاب الجنائز حدثنا القاسم بن
~~دينار الكوفي أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن
~~أبي فروة يزيد بن سنان عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن
~~أبي هريرة أن رسول الله كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى
~~على اليسرى
# قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه واختلف أهل العلم
~~في هذا فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في
~~كل تكبيرة على الجنازة وهو قول بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق
# وقال بعض أهل العلم لا يرفع يديه إلا في ms2690 أول مرة وهو قول الثوري وأهل
~~الكوفة
# وذكر عن بن المبارك أنه قال في الصلاة على الجنازة لا يقبض بيمينه على
~~شماله ورأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة قال
~~أبو عيسى يقبض أحب إلي انتهى كلامه
# وقال البيهقي في سننه باب ما جاء في وضع اليمنى على اليسرى في صلاة
~~الجنازة وأورد فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال كان رسول الله إذا
~~صلى على جنازة رفع يديه في أول تكبيرة ثم يضع يده اليمنى على يده اليسرى
~~قال البيهقي تفرد به يزيد بن سنان انتهى
# وقال الحافظ المزي في الأطراف بعد ذكر رواية الترمذي ورواه الحسن بن عيسى
~~عن
# PageV08P360
# إسماعيل بن أبان الوراق عن يحيى بن يعلى عن يونس بن خباب عن الزهري نحوه
~~انتهى
# قلت يونس بن خباب ضعيف
# وأعل بن القطان رواية الترمذي بأبي فروة ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي
~~وبن معين والعقيلي
# قال وفيه علة أخرى وهو أن يحيى بن يعلى الراوي عن أبي فروة وهو أبو زكريا
~~القطواني الأسلمي هكذا صرح به الدارقطني وهو ضعيف
# وأخرج الدارقطني في سننه من طريق الفضل بن السكن حدثنا هشام بن يوسف
~~حدثنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس أن رسول الله كان يرفع يديه على
~~الجنازة في أول تكبيرة ثم لا يعود انتهى وسكت عنه لكن أعله العقيلي في
~~كتابه بالفضل بن السكن وقال إنه مجهول انتهى
# قال الزيلعي ولم أجده في ضعفاء بن حبان
# ويعارضه ما أخرجه الدارقطني في علله عن عمر بن شبة حدثنا يزيد بن هارون
~~أنبأنا يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر أن النبي كان إذا صلى على الجنازة
~~رفع يديه في كل تكبيرة وإذا انصرف سلم قال الدارقطني هكذا رفعه عمر بن شبة
~~وخالفه جماعة فرووه عن يزيد بن هارون موقوفا وهو الصواب انتهى
# ولم يرو البخاري في كتابه المفرد في رفع اليدين شيئا في هذا الباب إلا
~~حديثا ms2691 موقوفا على بن عمرو حديثا موقوفا على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
~~انتهى كلام الزيلعي وأخرجه البيهقي عن بن عمر قال الحافظ سنده صحيح ورواه
~~الطبراني في الأوسط في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعا وقال لم يروه عن نافع إلا
~~عبد الله بن محرر
# تفرد به عباد بن صهيب
# قال في التلخيص وهما ضعيفان
# وروى الشافعي عمن سمع سلمة بن ورد أن يذكر عن أنس أنه كان يرفع يديه كلما
~~كبر على الجنازة
# وروى أيضا الشافعي عن عروة وبن المسيب مثل ذلك
# قال وعلى ذلك أدركنا أهل العلم ببلدنا انتهى
# وحكى بن المنذر مشروعية الرفع عند كل تكبيرة عن بن عمر وعمر بن عبد
~~العزيز وعطاء وسالم بن عبد الله وقيس بن أبي حازم والزهري والأوزاعي وأحمد
~~وإسحاق واختاره بن المنذر
# وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي إنه لا يرفع عند سائر التكبيرات بل
~~عند الأولى فقط وعن مالك ثلاث روايات الرفع في الجميع وفي الأولى فقط وعدمه
~~في كلها والله أعلم
# PageV08P361
# وأما الصلاة على الطفل الذي لم يبلغ الحلم فكالصلاة على الكبير ولم يثبت
~~عن النبي بسند صحيح أنه علم أصحابه دعاء آخر للميت الصغير غير الدعاء الذي
~~علمهم للميت الكبير بل كان يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا
~~كما عرفت
# وأخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول
~~صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول اللهم أعذه من
~~عذاب القبر انتهى
# فالدعاء للطفل على معنى الزيادة كما كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
~~تدعو الله أن يرحمها وتستغفره
# لكن روى المستغفري في الدعوات من حديث علي بن أبي طالب قال قال رسول الله
~~يا علي إذا صليت على جنازة فقل اللهم عبدك وبن عبدك وبن أمتك ماض في حكمك
~~ولم يكن شيئا مذكورا زارك وأنت خير مزور اللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه ونر
~~له في قبره ووسع عليه في مدخله وثبته بالقول الثابت فإنه ms2692 افتقر إليك
~~واستغنيت عنه وكان يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره
~~ولا تفتنا بعده
# يا علي وإذا صليت على امرأة فقل أنت خلقتها ورزقتها وأنت أحييتها وأنت
~~أمتها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئناك شفعاء لها اغفر لها اللهم لا تحرمنا
~~أجرها ولا تفتنا بعدها
# يا علي وإذا صليت على طفل قل اللهم اجعل لأبويه سلفا واجعل لهما نورا
~~وسدادا أعقب والديه الجنة إنك على كل شيء قدير كذا في عمدة القارىء شرح
~~البخاري
# والحديث ينظر في إسناده والغالب فيه الضعف
# وقال الحافظ في التلخيص روى البيهقي من حديث أبي هريرة أنه كان يصلي على
~~النفوس اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا
# وفي جامع سفيان عن الحسن في الصلاة على الصبي اللهم اجعله لنا سلفا
~~واجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا انتهى
# وفي سنن بن ماجه عن أبي هريرة قال قال النبي صلوا على أطفالكم فإنهم من
~~أفراطكم وقال في الفتح وعند عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له عن سعيد
~~بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه
~~كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا
~~انتهى وفي الهداية ولا يستغفر للصبي ولكن يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله
~~لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا
# PageV08P362
# وقال العيني في شرح الهداية لأن الصبي مرفوع القلم عنه ولا ذنب له ولا
~~حاجة إلى الاستغفار
# وفي البدائع إذا كان الميت صبيا يقول اللهم اجعله لنا فرطا وذخرا وشفعه
~~فينا
# كذا روي عن أبي حنيفة وهو مروي عن النبي وفي المحيط إذا كان الميت صبيا
~~يقول اللهم اجعله لنا فرطا اللهم اجعله لنا ذخرا اللهم اجعله لنا شافعا
~~ومشفعا
# وفي المفيد ويدعو لوالديه وللمؤمنين
# وقيل يقول اللهم ثقل موازينهما وأعظم به أجورهما اللهم اجعله في كفالة
~~إبراهيم وألحقه بصالح المؤمنين وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من
~~أهله اللهم اغفر لسلفنا وفرطنا ms2693 ومن سبقنا بالإيمان انتهى كلام العيني
# وإنما أطلنا الكلام فيه لشدة الاحتياج إليه والله أعلم
# PageV08P363
# 6
# ([3203]
### | باب الصلاة على القبر)
# قال الإمام أحمد بن حنبل رويت الصلاة على القبر عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم من ستة وجوه حسان كلها
# قال بن عبد البر بل من تسعة كلها حسان وساقها كلها بأسانيده في تمهيده من
~~حديث سهل بن حنيف وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وبن عباس وزيد بن ثابت والخمسة
~~في صلاته على المسكينة وسعد بن عبادة في صلاة المصطفى على أم سعد بعد دفنها
~~بشهر وحديث الحصين بن وحوح في صلاته صلى الله عليه وسلم على قبر طلحة بن
~~البراء ثم رفع يديه وقال اللهم Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البخاري عن بن عباس أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قام على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه قال الترمذي وفي الباب
~~عن أنس وبريدة وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن
~~حنيف
# قال الترمذي وحديث بن عباس حديث حسن صحيح
# والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
~~وغيرهم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم لا يصلى على القبر
~~وهو قول مالك بن أنس وقال عبد الله بن المبارك إذا دفن الميت ولم يصل عليه
~~صلي على القبر
# وقال الإمام أحمد ومن يشك في الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم من ستة وجوه حسان
# وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر
# وفي الصحيحين عن بن عباس قال مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يعوده فذكر الحديث وفيه فأتى قبره فصلى عليه ولكن هذه الأحاديث إنما تدل
~~على قول بن المبارك فإنها وقائع أعيان والله أعلم
# PageV09P003
# الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه وحديث أبي أمامة بن ثعلبة أنه صلى الله
~~عليه وسلم رجع من ms2694 بدر وقد توفيت أم أبي أمامة فصلى عليها وحديث أنس أنه صلى
~~الله عليه وسلم صلى على امرأة بعد ما دفنت وهو محتمل للمسكينة وغيرها وكذا
~~ورد من حديث بريدة عند البيهقي بإسناد حسن وهو في المسكينة في عشرة أوجه
# كذا في شرح الموطأ للزرقاني
# فالصلاة على قبر ذلك الميت لمن لم يصل عليه ثابت بالسنة المطهرة سواء صلي
~~على ذلك الميت قبله أم لا وهذا هو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين
# قال في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة على
~~الجنازة صلى على القبر فصلى على قبر بعد ليلة ومرة بعد ثلاث ومرة بعد شهر
~~ولم يوقت في ذلك وقتا
# وحد أحمد بن حنبل الصلاة على القبر بشهر إذ هو أكثر ما روي عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم أن صلى بعده
# وحد الشافعي بما إذا لم يبل الميت انتهى
# وتأول بعضهم بأن هذا مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا باطل فإن في
~~رواية البخاري من طريق عامر عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر
~~بقبر دفن ليلا وفيه فصففنا خلفه قال بن عباس وأنا فيهم فصلى عليه وفي
~~الموطأ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها وكبر
~~أربع تكبيرات
# (كان يقم) بضم القاف وتشديد الميم
# قال الخطابي معناه يكنس والقمامة الكناسة (فقال) النبي صلى الله عليه
~~وسلم (ألا آذنتموني به) أي أخبرتموني بموته لأصلي عليه (قال) النبي صلى
~~الله عليه وسلم (دلوني) بضم الدال أمر من الدلالة (فصلى عليه) أي على قبره
# قال الحافظ زاد بن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال إن هذه
~~القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلاتي وأشار إلى أن
~~بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم
~~ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها ثم أتى القبر
~~فصففنا ms2695 خلفه وكبر عليه أربعا قال بن حبان في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم
~~على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه وتعقب
~~بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة انتهى
# قلت لا يليق بشأن الحافظ أن ينقل قول هذا المتعقب فإن قوله هذا غلط باطل
~~ويكفي لرده قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وقال الخطابي وفيه بيان جواز
~~الصلاة على القبر لمن لم يلحق الصلاة على الميت قبل الدفن وفي الصلاة
~~اختلاف فمن العلماء
# PageV09P004
# من قال يصلى على القبر ما لم يبل صاحبه ومنهم من قال إلى شهر ومنهم من
~~قال أبدا انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
### $ 1 - (باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك)
# [3204] هكذا في نسخ الكتاب ولكن أورد المنذري والخطابي ترجمة الباب بلفظ
~~آخر ولفظ المنذري باب الصلاة على المسلم قتله أهل الشرك في بلد آخر ولفظ
~~الخطابي باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك وهكذا نقل الحافظ أيضا في
~~الفتح ترجمة الباب عن أبي داود
# (نعى للناس النجاشي) أي أخبر الناس بموته
# وفي رواية للبخاري ومسلم عن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم فد توفي
~~اليوم رجل صالح من الحبش فهلموا فصلوا عليه فصففنا خلفه فصلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عليه ونحن صفوف
# وفي رواية الشيخين من حديث أبي هريرة أن النبي نعى النجاشي في اليوم الذي
~~مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا وأخرجاه عن جابر أيضا أن
~~النبي صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث انتهى
# وعند أحمد من حديث أبي هريرة نعى النجاشي لأصحابه ثم قال استغفروا له ثم
~~خرج بأصحابه إلى المصلى ثم قام فصلى بهم كما يصلي على الجنازة وفي رواية
~~لأحمد عن عمران بن حصين أن رسول الله قال إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا
~~فصلوا عليه قال قمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى ms2696
~~على الميت قال في الفتح النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين
~~معجمة ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك
~~الحبشة
# وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه انتهى
# واسم النجاشي أصحمة قال النووي هو بفتح الهمزة وإسكان الصاد وفتح الحاء
~~المهملتين وهذا الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه وهكذا هو في
~~كتب الحديث والمغازي وغيرها ووقع في مسند بن شيبة في هذا الحديث تسميته
~~صحمة بفتح الصاد وإسكان الحاء وقال هكذا قال لنا يزيد وإنما هو صمحة يعني
~~بتقديم الميم
# PageV09P005
# على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة بالألف
# قال بن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية انتهى (إلى المصلى) بضم الميم
~~وفتح اللام المشددة وهو الموضع الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه (وكبر أربع
~~تكبيرات) قد استدل المؤلف بهذا الحديث على أنه لا يصلى على الغائب إلا إذا
~~وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه كما يلوح من ترجمة الباب
# وممن اختار هذا الشيخ الخطابي وشيخ الإسلام بن تيمية والعلامة المقبلي
# قال الحافظ في الفتح واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن
~~البلد وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال بن حزم لم يأت عن أحد
~~من الصحابة منعه
# قال الشافعي الصلاة على الميت دعاء له وهو إذا كان ملففا يصلى عليه فكيف
~~لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف
# وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك
# وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور منها أنه
~~كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ومن ثم قال الخطابي
~~لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه واستحسنه
~~الروياني من الشافعية وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه
~~أهل الشرك ببلد آخر وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار على ms2697 أنه
~~لم يصل عليه في بلده انتهى وتعقبه الزرقاني في شرح الموطأ فقال وهو مشترك
~~الإلزام فلم يرو في شيء من الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده كما جزم به
~~أبو داود ومحله في اتساع الحفظ معلوم انتهى
# قلت نعم ما ورد فيه شيء نفيا ولا إثباتا لكن من المعلوم أن النجاشي أسلم
~~وشاع إسلامه ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة وكرة بعد كرة فيبعد
~~كل البعد أنه ما صلى عليه أحد من بلده
# وأما ما رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وبن ماجه وغيرهم واللفظ لابن ماجه
~~عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي خرج بهم فقال صلوا على أخ لكم مات
~~بغير أرضكم قالوا من هو قال النجاشي
# ولفظ غيره أن النبي قال إن أخاكم مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه فليس
~~فيه
# PageV09P006
# حجة للمانعين بل فيه حجة على المانعين فإن المراد بأرضكم هي المدينة كأن
~~النبي قال إن النجاشي إن مات في أرضكم المدينة لصليتم عليه لكنه مات في غير
~~أرضكم المدينة فصلوا عليه صلاة الغائب فهذا تشريع منه وسنة للأمة الصلاة
~~على كل غائب والله أعلم
# قال الحافظ ومن ذلك قول بعضهم كشف له عنه حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة
~~الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها
# قال بن دقيق العيد هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال وتبعه بعض
~~الحنفية بأن الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع وكأن مستند قائل ذلك ما
~~ذكره الواحدي في أسبابه بغير إسناد عن بن عباس قال كشف للنبي عن سرير
~~النجاشي حتى رآه وصلى عليه
# ولابن حبان من حديث عمران بن حصين فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن
~~جنازته بين يديه أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة
~~عن أبي المهلب عنه
# ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن
~~الجنازة قدامنا
# ومن الاعتذارات ms2698 أيضا أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه صلى على ميت
~~غائب غيره قاله المهلب وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية الليثي وقد ذكرت في
~~ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه
# واستند من قال بتخصيص النجاشي بذلك إلى ما تقدم من إرادة إشاعة أنه مات
~~مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته
# قال النووي لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو
~~كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله
# وقال بن العربي المالكي قال المالكية ليس ذلك إلا لمحمد قلنا وما عمل به
~~محمد تعمل به أمته يعني لأن الأصل عدم الخصوصية قالوا طويت له الأرض وأحضرت
~~الجنازة بين يديه قلنا إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك ولكن لا
~~تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا
~~بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف
# وقال الكرماني قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبا عن
~~الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي قلت وسبق إلى ذلك الشيخ أبو حامد في
~~تعليقه ويؤيده
# PageV09P007
# حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في قصة الصلاة على النجاشي قال
~~فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئا أخرجه الطبراني وأصله في بن ماجه لكن أجاب
~~بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو
~~يراه ولا يراه المأمومون فإنه جائز اتفاقا انتهى
# وفي زاد المعاد ولم يكن من هديه وسنته الصلاة على كل ميت غائب فقد مات
~~خلق كثير من المسلمين وهم غيب فلم يصل عليهم وصح عنه أنه صلى على النجاشي
~~صلاته على الميت فاختلف في ذلك على ثلاث طرق أحدها أن هذا تشريع منه وسنة
~~للأمة الصلاة على كل غائب وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه
# وقال أبو حنيفة ومالك هذا خاص به وليس ذلك لغيره وقاله أصحابهما
# ومن الجائز أن يكون رفع ms2699 له سريره فصلى عليه وهو يرى صلاته على الحاضر
~~المشاهد وإن كان على مسافة من البعد والصحابة وإن لم يروه فهم تابعون للنبي
~~في الصلاة
# قالوا ويدل على هذا أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلي على كل الغائبين غيره
~~وتركه سنة كما أن فعله سنة ولا سبيل إلى أحد بعده إلى أن يعاين سرير الميت
~~من المسافة البعيدة ويرفع له حتى يصلي عليه فعلم أن ذلك مخصوص به
# وقد روي عنه أنه صلى على معاوية بن معاوية وهو غائب ولكن لا يصح فإن في
~~إسناده العلاء بن زيد قال علي بن المديني كان يضع الحديث ورواه محبوب بن
~~هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال البخاري لا يتابع عليه
# وقال شيخ الإسلام بن تيمية الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه
~~صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النبي على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم
~~يصل عليه وإن صلي حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط لصلاة
~~المسلمين عليه والنبي صلى على الغائب وتركه وفعله وتركه سنة وهذا له موضع
~~وهذا له موضع والمشهور عند أصحاب أحمد الصلاة عليه مطلقا انتهى
# وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية ولأصحابنا عنه أجوبة أحدها أن
~~النبي رفع له سريره فرآه فيكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه
~~المأمومون
# قال الشيخ تقي الدين وهذا يحتاج إلى نقل بينة ولا يكتفى فيه بمجرد
~~الاحتمال
# قلت ورد ما يدل على ذلك فروى بن حبان في صحيحه من حديث عمران بن حصين أن
~~النبي
# PageV09P008
# قال إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا صلوا عليه فقام رسول الله وصفوا خلفه
~~فكبر أربعا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه
# الثاني أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة
~~فتعين فرض الصلاة عليه لعدم من يصلي عليه
# ثم يدل على ذلك أن النبي لم يصل على غائب غيره وقد مات من الصحابة خلق
~~كثير ms2700 وهم غائبون عنه وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحدا انتهى
# وقال الزرقاني ودلائل الخصوصية واضحة لا يجوز أن يشركه فيها غيره لأنه
~~والله أعلم أحضر روحه بين يديه أو رفعت له جنازته حتى شاهدها كما رفع له
~~بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته انتهى
# قلت دعوى الخصوصية ليس عليها دليل ولا برهان بل قوله فهلموا فصلوا عليه
~~وقوله فقوموا فصلوا عليه وقول جابر فصففنا خلفه فصلى عليه ونحن صفوف وقول
~~أبي هريرة ثم قال استغفروا له ثم خرج بأصحابه فصلى بهم كما يصلي على
~~الجنازة وقول عمران فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما
~~يصلى على الميت وتقدمت هذه الروايات ببطل دعوى الخصوصية لأن صلاة الغائب إن
~~كانت خاصة بالنبي فلا معنى لأمره أصحابه بتلك الصلاة بل نهى عنها لأن ما
~~كان خاصا به لا يجوز فعله لأمته ألا ترى صوم الوصال لم يرخص لهم به مع شدة
~~حرصهم لأدائه
# والأصل في كل أمر من الأمور الشرعية عدم الخصوصية حتى يقوم الدليل عليها
~~وليس هنا دليل على الخصوصية بل قام الدليل على عدمها
# وأما قولهم رفع له سريره أو أحضر روحه بين يديه فجوابه أن الله تبارك
~~وتعالى لقادر عليه وأن محمدا لأهل لذلك لكن لم يثبت ذلك في حديث النجاشي
~~بسند صحيح أو حسن وإنما ذكره الواحدي عن بن عباس بلا سند فلا يحتج به ولذا
~~قال بن العربي ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف
# وأما ما رواه أبو عوانة وبن حبان من حديث عمران بن حصين فلا يدل على ذلك
~~فإن لفظه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه وفي لفظ ونحن لا نرى إلا
~~الجنازة قدامنا ومعنى هذا القول أنا صلينا عليه خلف النبي كما يصلى على
~~الميت والحال أنا لم نر الميت لكن صففنا عليه كما يصف على الميت كأن الميت
~~قدامنا ونظن أن جنازته بين يديه لصلاته كعلى الحاضر المشاهد فحينئذ يؤول
~~معنى لفظ هذا الحديث إلى معنى ms2701
# PageV09P009
# لفظ أحمد ويؤيد هذا المعنى حديث مجمع عند الطبراني فصففنا خلفه صفين وما
~~نرى شيئا ومن ها هنا اندفع قول العلامة الزرقاني حيث شنع على بن العربي
~~وقال قد جاء ما يؤيد رفع الحجاب بإسنادين صحيحين من حديث عمران فما حدثنا
~~إلا بالثابتات انتهى
# فإن هذا الحديث لا يدل على رفع الحجاب ولئن سلمنا فكان الميت غائبا عن
~~أصحابه الذين صلوا عليه مع النبي
# وأما قولهم فيكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأمومون فليس
~~بشيء لأن هذا رأي وتصوير صورة في مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار فلا
~~يعبأ به
# وقولهم وتركه سنة كما أن فعله سنة فمنظور فيه لأن العدم والترك ليس بفعل
~~نعم إذا كان العدم مستمرا في زمان النبي والخلفاء الراشدين ففعله يكون بدعة
~~وها هنا ليس كذلك وإن كان المراد أن معنى كون العدم والترك سنة مع كون
~~الفعل سنة أنه كان يكتفي بتركه أيضا فمسلم لكن لا شك أن مثل هذه السنة لا
~~يثاب فاعله فإن مصلي الركعتين بعد الجمعة إنما يثاب على الركعتين اللتين
~~صلاهما لا على ترك الآخرين نعم يكفيه في اتباع النبي تلك الركعتان ومصلي
~~الأربعة فثوابه أكمل من ثواب الأول
# هذا ملخص كلام العلامة الشهيد محمد إسماعيل الدهلوي
# وأما قولهم أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة
~~الصلاة فتقدم جوابه في ضمن كلام الحافظ
# وقولهم ولم يصل النبي على غائب غير النجاشي وقد مات من الصحابة خلق كثير
~~فجوابه من وجوه
# الوجه الأول لإثبات السنية أو لاستحباب فعل من الأفعال يكفي فيه ورود
~~حديث واحد بالسند الصحيح سواء كان قوليا أو فعليا أو سكوتيا ولا يلزم
~~لإثبات السنية كون الحديث مرويا من جماعة من الصحابة في الواقعات المختلفة
~~وإلا لا يثبت كثير من الأحكام الشرعية التي معمول بها عند جماعة من الأئمة
# والوجه الثاني أن صلاة الجنازة استغفار ودعاء وقد بين لنا رسول الله أن
~~طريق أدائها بثلاثة أنواع النوع الأول أن يكون الميت ms2702 مشهودا حاضرا قدام
~~المصلين فيصلون عليه وهذا النوع هو الأصل في هذا الباب والعمدة فيه ولا
~~يجوز غير هذا النوع لمن قدر عليه لأنه لم يثبت عن النبي قط أنه صلى على
~~الميت الحاضر الشاهد ثم صلى بعده على
# PageV09P010
# قبره أو صلى صلاة الغائب عليه
# والنوع الثاني الصلاة على قبر الميت لمن كان حاضرا في تلك البلدة أو
~~القرية لكن ما أمكن من الصلاة على ذلك الميت حتى دفن أو كان غائبا عن ذلك
~~الموضع فلما دخل أخبر بموته فصلى على قبره كما فعل رسول الله في صلاته على
~~المسكينة أم سعد وأم أبي أمامة وطلحة بن البراء رضي الله عنهم النوع الثالث
~~أن يكون الميت في بلد آخر وجاء نعيه في بلد آخر فيصلون صلاة الغائب على ذلك
~~الميت من المسافة البعيدة أو القصيرة كما فعل رسول الله بالنجاشي ومعاوية
~~بن المزني ولا شك أن العمدة في هذا هو النوع الأول والفرض قد يسقط لصلاة
~~المسلمين عليه وأما النوع الثاني والثالث فدعاء محض واستغفار خالص للميت
~~على سبيل الاستحباب لا على سبيل الفرضية
# الوجه الثالث أن صلاة النبي على الميت الغائب فقد روي أنه صلى على أربعة
~~من الصحابة الأول النجاشي رضي الله عنه وقصته في الكتب الستة وغيرها من
~~حديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة والاعتماد في هذا الباب على حديث
~~النجاشي ويضم إليه غيره من الروايات
# والغائب الثاني معاوية بن معاوية المزني
# والثالث والرابع زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب
# أما معاوية بن معاوية المزني فقد ذكره البغوي وجماعة في الصحابة وقالوا
~~مات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وردت قصته من حديث أبي أمامة وأنس
~~مسندة ومن طريق سعيد بن المسيب والحسن البصري مرسلة فأخرج الطبراني ومحمد
~~بن أيوب بن الضريس في فضائل القرآن وسموية في فوائده وبن منده والبيهقي في
~~الدلائل كلهم من طريق محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك
~~قال نزل جبرائيل على النبي صلى الله ms2703 عليه وسلم فقال يامحمد مات معاوية بن
~~معاوية المزني أتحب أن تصلي عليه (قال نعم) فضرب بجناحيه فلم يبق أكمة ولا
~~شجرة إلا تضعضعت فرفع سريره حتى نظر إليه فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة
~~كل صف سبعون ألف ملك فقال يا جبرائيل بما نال معاوية هذه المنزلة قال بحب
~~قل هو الله أحد وقراءته إياها جاثيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال
# وأول حديث بن الضريس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشام كذا ذكره
~~الحافظ في الإصابة
# وأخرج بن سعد في الطبقات أخبرنا عثمان بن الهيثم البصري حدثنا محبوب بن
~~هلال المزني عن بن ميمونة عن أنس فذكر نحوه كذا في نصب الراية
# قال هذا إسناد لا بأس
# PageV09P011
# به عثمان بن الهيثم البصري قال أبو حاتم كان صدوقا غير أنه كان يتلقن
~~بآخره
# وقال الدارقطني كان صدوقا كثير الخطأ وروى عنه البخاري في صحيحه كذا في
~~مقدمة الفتح
# وأما محبوب بن هلال المزني فقال الذهبي في الميزان محبوب بن هلال المزني
~~عن عطاء بن أبي ميمونة لا يعرف وحديثه منكر انتهى
# وفي زاد المعاد قال البخاري لا يتابع عليه انتهى
# وقال الحافظ في الإصابة ومحبوب قال أبو حاتم ليس بالمشهور وذكره بن حبان
~~في الثقات انتهى
# وعطاء بن أبي ميمونة البصري مولى أنس وثقه يحيى بن معين والنسائي وأبو
~~زرعة وقال البخاري كان يرى القدر وهو من رواة البخاري كذا في المقدمة
# والطريق الثانية لحديث أنس هي ما ذكرها بن منده من رواية يحيى بن أبي
~~محمد عن أنس قال بن منده ورواه نوح بن عمرو عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي
~~أمامة نحوه كذا ذكره الحافظ في الإصابة ولم يتكلم عليه ويحيى بن أبي محمد
~~هذا هو يحيى بن محمد بن قيس المحاربي أبو محمد المدني نزيل البصرة قد ضعف
~~لكن قال أبو حاتم يكتب حديثه وقال أبو زرعة أحاديثه متقاربة سوى حديثين
~~وذكره بن عدي في الكامل وذكر له أربعة أحاديث ثم قال ms2704 عامة أحاديثه مستقيمة
~~وروى له مسلم متابعة كذا في الميزان والخلاصة
# والطريق الثالثة هي ما رواها بن سعد في الطبقات أخبرنا يزيد بن هارون
~~حدثنا العلاء أبو محمد الثقفي سمعت أنس بن مالك قال كنا مع رسول الله فذكر
~~نحوه
# كذا في نصب الراية
# وقال الحافظ في الإصابة وأخرجه بن الأعرابي وبن عبد البر وغيرهما من طريق
~~يزيد بن هارون أنبأنا العلاء أبو محمد الثقفي سمعت أنس بن مالك يقول غزونا
~~مع رسول الله غزوة تبوك فطلعت الشمس يوما بنور وشعاع وضياء لم نره قبل ذلك
~~فتعجب النبي من شأنها إذ أتاه جبريل فقال مات معاوية بن معاوية فبعث الله
~~سبعين ألف ملك يصلون عليه قال بم ذاك قال بكثرة تلاوته قل هو الله أحد فذكر
~~نحوه وفيه فهل لك أن تصلي عليه فأقبض لك الأرض قال نعم فصلى عليه والعلاء
~~أبو محمد هو بن زيد الثقفي هو واه انتهى
# ورواه البيهقي وضعفه
# وقال النووي في الخلاصة والعلاء هذا بن زيد ويقال بن زيد اتفقوا على ضعفه
# قال البخاري وبن عدي وأبو حاتم هو منكر الحديث
# قال البيهقي وروي من طرق أخرى ضعيفة
# قاله الزيلعي
# وقال الذهبي في الميزان العلاء بن زيد الثقفي بصري روى عن أنس
# قال بن المديني يضع الحديث وقال أبو حاتم والدارقطني متروك الحديث وقال
~~البخاري وغيره منكر الحديث وقال بن حبان روي عن أنس نسخة موضوعة
# PageV09P012
# منها الصلاة بتبوك صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثي
# قال بن حبان وهذا منكر ولا أحفظ في أصحاب رسول الله هذا والحديث فقد سرقه
~~شيخ شامي فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة انتهى
# وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في معجمه الوسط وكتاب مسند الشاميين
~~حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا نوح بن عمرو السكسكي حدثنا بقية بن الوليد
~~عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال كنا مع رسول الله بتبوك فنزل
~~عليه جبرائيل فقال يا رسول الله إن معاوية بن معاوية ms2705 المزني مات بالمدينة
~~أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فضرب بجناحه على الأرض فرفع له
~~سريره فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ثم رجع
~~وقال النبي لجبريل بم أدرك هذا قال بحب سورة قل هو الله أحد وقراءته إياها
~~جائيا وقائما وقاعدا وعلى كل حال كذا في نصب الراية
# وأخرجه أبو أحمد الحاكم قال أنبأنا أبو الحسن أحمد بدمشق حدثنا نوح بن
~~عمرو بن حوي حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد عن أبي أمامة قال أتى رسول الله
~~جبرائيل وهو بتبوك فقال يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني فخرج
~~رسول الله في أصحابه ونزل جبرائيل في سبعين ألف من الملائكة فوضع جناحه
~~الأيمن على الجبال فتواضعت ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت حتى
~~نظرنا إلى مكة والمدينة فصلى عليه رسول الله وجبرئيل والملائكة فذكره
# قال الذهبي في الميزان في ترجمة نوح هذا حديث منكر
# وفي الإصابة وأخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده والخلال في فضائل قل هو
~~الله أحد وبن عبد البر جميعا من طريق نوح فذكر نحوه انتهى
# قال الذهبي في ترجمة نوح قال بن حبان يقال إنه سرق هذا الحديث انتهى لكن
~~قال الحافظ في الإصابة وقال بن حبان في ترجمة العلاء من الضعفاء بعد أن ذكر
~~له هذا الحديث سرقه شيخ من أهل الشام فرواه عن بقية فذكره
# قلت فما أدري عنى نوحا أو غيره فإنه لم يذكر نوحا في الضعفاء انتهى كلام
~~الحافظ
# وقال الحافظ بن الأثير في أسد الغابة معاوية بن معاوية بن مقرن المزني
~~ويقال الليثي ويقال معاوية بن مقرن المزني قال أبو عمرو هو أولى بالصواب
~~توفي في حياة رسول الله روى حديثه محبوب بن هلال المزني عن بن أبي ميمونة
~~عن أنس ورواه يزيد بن هارون عن العلاء
# PageV09P013
# أبي محمد الثقفي عن أنس فقال معاوية بن معاوية الليثي ورواه بقية بن
~~الوليد عن محمد بن زياد عن أبي أمامة الباهلي نحوه ms2706
# وقال معاوية بن مقرن المزني قال أبو عمر أسانيد هذه الأحاديث ليست
~~بالقوية قال ومعاوية بن مقرن المزني وإخوته النعمان وسويد ومعقل وكانوا
~~سبعة معروفين في الصحابة مشهورين قال وأما معاوية بن معاوية المزني فلا
~~أعرفه بغير ما ذكرت وفضل قل هو الله أحد لا ينكر انتهى
# وفي تجريد أسماء الصحابة للحافظ الذهبي معاوية بن معاوية المزني ويقال
~~معاوية بن مقرن المزني توفي في حياة رسول الله إن صح فهو الذي قيل توفي
~~بالمدينة فصلى عليه النبي وهو بتبوك ورفع له جبرائيل الأرض وله طرق كلها
~~ضعيفة انتهى
# وفي الإصابة قال بن عبد البر أسانيد هذا الحديث ليست بالقوية ولو أنها في
~~الأحكام لم يكن شيء منها حجة ومعاوية بن مقرن المزني معروف هو وإخوته وأما
~~معاوية بن معاوية فلا أعرفه
# قال بن حجر قد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب ويدفعه ما ورد أنه رفعت
~~الحجب حتى شهد جنازته فهذا يتعلق بالأحكام انتهى
# وأما طريق سعيد بن المسيب فقال الحافظ رويناها في فضائل القرآن لابن
~~الضريس من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد
# وأما طريق الحسن البصري فأخرجها البغوي وبن منده من طريق صدقة بن أبي سهل
~~عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية المزني أن رسول الله كان
~~غازيا بتبوك فأتاه جبرائيل فقال يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية
~~المزني فذكر الحديث وهذا المرسل
# وليس المراد بقوله عن أداة الرواة وإنما تقدير الكلام أن الحسن أخبر عن
~~قصة معاوية المزني انتهى
# والحاصل أن الأمر كما قال الحافظ بن عبد البر والبيهقي والذهبي أن أسانيد
~~هذه الأحاديث ليست بالقوية لكن فيه التفصيل وهو أن حديث أنس روي من ثلاثة
~~طرق فطريق أبي محمد العلاء الثقفي عنه ضعيفة جدا لا يجوز الاحتجاج بمثل هذا
~~السند
# وأما طريق محبوب بن هلال فلا بأس به لا ينحط درجته عن الحديث الحسن لغيره
# PageV09P014
# ومحبوب وإن لم يعرفه الذهبي وقال حديثه منكر فقد ذكره بن ms2707 حبان في الثقات
~~وإنما قال البخاري لا يتابع عليه وقال أبو حاتم ليس بالمشهور
# وقد قال الذهبي في ترجمة علي بن المديني فانظر إلى أصحاب رسول الله
~~الكبار والصغار ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة وكذلك التابعون كل واحد
~~عنده ما ليس عند الآخر من العلم فإن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا وإن
~~تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرا انتهى مختصرا ومحبوب لا ينزل عن درجة
~~الصدوق والله أعلم
# وأما طريق يحيى بن أبي محمد فهو أدون من طريق محبوب
# وأما سند حديث أبي أمامة أيضا فلا بأس به وعلي بن سعيد الرازي شيخ
~~الطبراني هو حافظ رحال
# قال بن يونس كان يفهم ويحفظ وقال الدارقطني ليس بذاك تفرد بأشياء انتهى
~~وهذا ليس بجرح ونوح بن عمر ولم يثبت فيه جرح وروى عنه اثنان علي بن سعيد
~~وأبو الحسن أحمد وأما بقية فصرح بالتحديث ومحمد بن زياد من الثقات الأثبات
~~ولذا قال الحافظ في الفتح وخبر معاوية قوي بالنظر إلى مجموع طرقه انتهى
# قلت اعتمادي في هذا الباب على حديث النجاشي وأما غيره من الروايات فينضم
~~إلى خبر النجاشي وتحدث له به القوة
# وأما كشف السرير للنبي كما في قصة معاوية فهو إكراما له كما كشف للنبي في
~~صلاة الكسوف الجنة والنار فهل من قائل إن صلاة الكسوف لا تجوز إلا لمن كشف
~~له الجنة والنار
# وأما الصلاة على زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب فأخرجها الواقدي في كتاب
~~المغازي بإسناده إلى عبد الله بن أبي بكر قال لما التقى الناس بمؤتة جلس
~~رسول الله على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معركتهم
~~فقال أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له وقال
~~استغفروا له قد دخل الجنة وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى
~~حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة
~~فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء والحديث ms2708 مرسل والواقدي ضعيف جدا والله أعلم
# وقال الخطابي النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله وصدقه على نبوته إلا
~~أنه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات يجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا
~~أنه كان بين
# PageV09P015
# ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه فلزم رسول
~~الله أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به فهذا والله أعلم هو السبب
~~الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم
~~يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير القبلة انتهى
# قلت قوله إنه كان يكتم إيمانه منظور فيه
# وقال الخطابي وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب
~~وزعمو أن النبي كان مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي
# لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى يبصر مكانه وهذا تأويل
~~فاسد لأن رسول الله إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا المتابعة
~~والإيتساء به والتخصيص لا يعلم إلا بدليل
# ومما يبين ذلك أن النبي خرج بالناس إلى الصلاة فصف بهم وصلوا معه فعلم أن
~~هذا التأويل فاسد انتهى
# وقال الشوكاني في النيل لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد
~~به سوى الاعتذار بأن ذلك مخصوص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو أيضا
~~جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (أشهد أنه رسول الله) فيه دلالة واضحة أن النجاشي ملك الحبشة قد أسلم قال
~~بن الأثير أسلم في عهد النبي وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه
~~وأخباره معهم ومع كفار قريش الذين طلبوا منه أن يسلم إليهم المسلمين مشهورة
# توفي ببلاده قبل فتح مكة وصلى عليه النبي بالمدينة انتهى
# وفي الإصابة أسلم على عهد النبي ولم يهاجر إليه وكان ردا للمسلمين نافعا
~~وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر
~~الإسلام انتهى (ولولا ms2709 ما أنا فيه من الملك) هذا محل الترجمة لأن النجاشي ما
~~رحل إلى النبي لأجل مخافة ملكه وضياع سلطنته وبغاوة رعاياه الذين كانوا
# PageV09P016
# على كفرهم وأقام في أرضه ومات فيها والحديث سكت عنه المنذري
### $ 2 - (باب في جمع الموتى في قبر)
# [3206] والقبر يعلم بصيغة المجهول من الإعلام أي يجعل على القبر علامة
~~يعرف القبر بها
# قال في لسان العرب والعلم رسم الثوب وعلمه رقمه في أطرافه وقد أعلمه جعل
~~فيه علامة وجعل له علما وأعلم القصار الثوب فهو معلم والثوب معلم انتهى
# وبوب بن ماجه باب ما جاء في العلامة في القبر انتهى
# (عن المطلب) هو بن أبي وداعة أبو عبد اللهالمدني (مظعون) بالظاء المعجمة
~~(أخرج بجنازته) هو جواب لما (أن يأتيه بحجر) أي كبير لوضع العلامة (فلم
~~يستطع) ذلك الرجل وحده (فقام إليها) وتأنيث الضمير على تأويل الصخرة (وحسر)
~~أي كشف وأبعد كمه (عن ذراعيه) أي ساعديه (حين حسر) أي كشف الثوب (عنهما) أي
~~عن الذراعين (فوضعها) أي الصخرة (عند رأسه) أي رأس قبر عثمان (وقال) أي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتعلم) بصيغة المتكلم من باب الفعل أي أتعرف
~~(بها) أي بهذه الحجارة
# وفي بعض النسخ أعلم بها مضارع متكلم من الإعلام ومعناه أعلم الناس بهذه
~~الحجارة (قبر أخي) وأجعل الصخرة علامة لقبر أخي وسماه أخا تشريفا له ولأنه
~~كان قرشيا أو لأنه أخوه من الرضاعة وهو الأصح قاله في المرقاة (وأدفن إليه)
~~أي إلى قربه
# وقال الطيبي أي أضم إليه في الدفن انتهى
# وبهذا المعنى يصح مطابقة الحديث للجزء الأول من الترجمة
# قال المنذري في إسناده كثير بن زيد مولى الأسلميين مدني كنيته أبو محمد
~~وقد تكلم فيه غير واحد
# PageV09P017
### $ 63 - (باب في الحفار يجد العظم)
# [3207] أي عظم الميت وقت الحفر
# (هل يتنكب) أي يتجنب ويعتزل (ذلك المكان) ويحفر في موضع آخر (كسر عظم
~~الميت) قال السيوطي في بيان سبب الحديث عن جابر خرجنا مع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في جنازة فجلس النبي صلى ms2710 الله عليه وسلم على شفير القبر
~~وجلسنا معه فأخرج الحفار عظما ساقا أو عضدا فذهب ليكسره فقال النبي صلى
~~الله عليه وسلم لا تكسرها فإن كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حيا ولكن دسه في
~~جانب القبر قاله في فتح الودود (ككسره حيا) يعني في الإثم كما في رواية
# قال الطيبي إشارة إلى أنه لا يهان ميتا كما لا يهان حيا
# قال بن الملك وإلى أن الميت يتألم
# قال بن حجر ومن لازمه أنه يستلذ بما يستلذ به الحي انتهى
# وقد أخرج بن أبي شيبة عن بن مسعود قال أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته
~~قاله في المرقاة وقال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
### $ 4 - (باب في اللحد)
# [3208] (اللحد) بفتح اللام وضمها
# في النهاية اللحد الشق الذي يعمل في جانب القبر
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه من
~~حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه الحدوا لي لحدا وانصبوا
~~على اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم
# PageV09P018
# لموضع الميت لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه يقال لحدت وألحدت انتهى
# وقال النووي يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر القبر واللحد
~~بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر انتهى
# زاد المناوي قدر ما يسع الميت ويوضع فيه وينصب عليه اللبن (لنا) أي هو
~~الذي نؤثره ونختاره أيها المسلمون قاله المناوي (والشق) بفتح الشين أن يحفر
~~وسط أرض القبر ويبنى حافتاه بلبن أو غيره ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه
~~(لغيرنا) من الأمم السابقة فاللحد من خصوصيات هذه الأمة
# وفيه دليل على أفضلية اللحد وليس فيه نهي عن الشق
# قال القاضي معناه أن اللحد آثر لنا والشق لهم وهذا يدل على اختيار اللحد
~~فإنه أولى من الشق لا المنع منه لكن محل أفضلية اللحد في الأرض الصلبة وإلا
~~فالشق أفضل
# قال بن تيمية وفيه تنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب ms2711 في كل ما هو شعارهم
~~حتى في وضع الميت في أسفل القبر انتهى
# كذا في فتح القدير للمناوي قلت حديث بن عباس هكذا مروي بلفظ اللحد لنا
~~والشق لغيرناوروى أحمد في مسنده من حديث جرير بن عبد الله البجلي بلفظ
~~اللحد لنا والشق لغيرنا من أهل الكتاب قال العلقمي والمناوي فيه أبو
~~اليقظان الأعمى عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف ولفظ أبي نعيم في الحلية
~~بإسناده إلى جرير بن عبد الله ألحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا
# قال العلقمي وإسناده ضعيف وأجمع العلماء على أن الدفن في اللحد والشق
~~جائزان لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل وإن كانت رخوة
~~فالشق أفضل
# وقال المتولي اللحد أفضل مطلقا لظاهر هذا الحديث وغيره انتهى
# والحاصل أن حديث بن عباس يدل على استحباب اللحد وأنه أولى من الضرح وإلى
~~ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي وحكى في شرح مسلم إجماع العلماء على جواز
~~اللحد والشق ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وبن ماجه عن أنس قال لما توفي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث
~~إليهما فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا له ولابن
~~ماجه هذا المعنى من حديث بن عباس وفيه أن أبا عبيدة بن الجراح كان يضرح وأن
~~أبا طلحة كان يلحد وحديث أنس إسناده حسن وحديث بن عباس فيه ضعف قاله الحافظ
# ومعنى قوله كان يضرح أي يشق في وسط القبر
# قال الجوهري الضرح الشق انتهى
# ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر من كان يضرح ولم يمنعه
# وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي
# PageV09P019
# إن كان المراد بضمير الجمع في لنا المسلمين وبغيرنا اليهود والنصارى مثلا
~~فلا شك أنه يدل على أفضلية اللحد بل على كراهية غيره وإن كان المراد بغيرنا
~~الأمم السابقة ففيه إشعار بالأفضلية وعلى كل تقدير ليس اللحد واجبا والشق
~~منهيا عنه وإلا لما كان يفعله أبو عبيدة وهو لا ms2712 يكون إلا بأمر من الرسول أو
~~تقرير منه ولم يتفقوا على أن أيهما جاء أولا عمل عمله انتهى كلامه
# وعند أحمد من حديث بن عمر بلفظ أنهم ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم
~~لحدا وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عمر بلفظ ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم
~~ولأبي بكر وعمر
# وحديث بن عباس الذي في الباب لم يتكلم عليه المنذري وصححه بن السكن قال
~~الشوكاني وحسنه الترمذي كما وجدنا ذلك في بعض النسخ الصحيحة من جامعه
# وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر
# قال المناوي قال جمع لا يحتج بحديثه وقال أحمد منكر الحديث
# وقال بن معين ليس بالقوي
# وقال بن عدي حدث بأشياء لا يتابع عليها
# وقال بن القطان فأرى هذا الحديث لا يصح من أجله
# وقال بن حجر الحديث ضعيف من وجهين
# انتهى كلامه
# فإن قلت لما كان عند بن عباس علم في ذلك لم تحير أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عند موته هل يلحدون له أو يضرحون قلت يمكن أن يكون من سمع
~~منه صلى الله عليه وسلم ذلك لم يحضرعند موته
# وقد أغرب العيني في شرح البخاري حيث قال في معنى حديث بن عباس ومعنى
~~اللحد لنا أي لأجل أموات المسلمين والشق لأجل أموات الكفار انتهى وقد قال
~~الحافظ زين الدين العراقي المراد بقوله لغيرنا أهل الكتاب كما ورد مصرحا به
~~في بعض طرق حديث جرير في مسند الإمام أحمد والشق لأهل الكتاب انتهى
# وقال في الفتح وهو يؤيد فضيلة اللحد على الشق انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب
~~وأخرجه أيضا من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV09P020
### $ 65 - (باب كم يدخل القبر)
# [3209] (عن عامر) وهو الشعبي (والفضل) بن عباس (أدخلوه أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم (قال) أي عامر الشعبي (وحدثني مرحب) بصيغة المجهول من باب
~~التفعيل فالشعبي أرسل الحديث أولا ثم ذكره متصلا من رواية مرحب قال بن
~~الأثير مرحب ms2713 أو بن مرحب يعد في الكوفيين من الصحابة
# روى زهير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي هكذا على الشك قال حدثني مرحب
~~أو أبو مرحب قال كأني أنظر إليهم في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أربعة علي والفضل وعبد الرحمن بن عوف أو العباس وأسامة ورواه الثورى وبن
~~عيينة عن إسماعيل عن الشعبي عن أبي مرحب ولم يشك
# قال أبو عمر واختلفوا عن الشعبي كما ترى وليس يؤخذ أن عبد الرحمن كان
~~معهم إلا من هذا الوجه
# وأما بن شهاب فروى عن بن المسيب قال إنما دفنوه الذين غسلوه وكانوا أربعة
~~علي والفضل والعباس وصالح شقران قال ولحدوا له ونصبوا اللبن نصبا قال وقد
~~نزل معهم في القبر خولي بن أوس الأنصاري انتهى (قال) أي علي (إنما يلي) أي
~~يتولى (الرجل أهله) وهو بمعنى الاعتذار عن تولية أمره صلى الله عليه وسلم
~~وعدم دخل سائر الصحابة فيه مع كونه أكبر منه سنا وأعلى منه درجة والله أعلم
# قاله في فتح الودود
# [3210] (عن أبي مرحب) قيل اسمه سويد بن قيس قاله المنذري (قال) أي أبو
~~مرحب (أنظر إليهم) أي إلى الذين نزلوا في قبر النبي صلى الله عليه وسلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV09P021
### | 66 -
### | باب كيف يدخل الميت قبره
# [3211] (فصلى) عبد الله (عليه) أي على الحارث (ثم أدخله) أي أدخل عبد
~~اللهالحارث (وقال) عبد الله (هذا من السنة) فيه دليل على أنه يستحب أن يدخل
~~الميت من قبل رجلي القبر أي موضع رجلي الميت منه عند وضعه فيه وإلى ذلك ذهب
~~الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة إنه يدخل القبر من جهة القبلة معرضا إذ هو
~~أيسر واتباع السنة أولى من الرأي
# وقد استدل لأبي حنيفة بما رواه البيهقي من حديث بن عباس وبن مسعود وبريدة
~~أنهم أدخلوا النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة ويجاب بأن البيهقي
~~ضعفها
# وقد روي عن الترمذي تحسين حديث بن عباس منها وأنكر ذلك عليه لأن مداره
~~على الحجاج بن أرطاة
# قال ms2714 في ضوء النهار على أنه لا حاجة إلى التضعيف بذلك لأن قبر النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان عن يمين الداخل إلى البيت لاصقا بالجدار والجدار الذي
~~ألحد تحته هو القبلة فهو مانع من إدخال النبي صلى الله عليه وسلم من جهة
~~القبلة ضروري
# قاله في النيل
# وقال في سبل السلام وفي المسألة ثلاثة أقوال الأول ما ذكر وإليه ذهب
~~الشافعي وأحمد والثاني يسل من قبل رأسه لما روى الشافعي عن الثقة مرفوعا من
~~حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم سل ميتا من قبل رأسه وهذا أحد قولي
~~الشافعي والثالث لأبي حنيفة أنه يسل من قبل القبلة معترضا إذ هو أيسر
# قلت بل ورد به النص فإنه أخرج الترمذي من حديث بن عباس ما هو نص في إدخال
~~الميت من قبل القبلة وأنه حديث حسن فيستفاد من المجموع أنه فعل مخير فيه
~~انتهى والحديث سكت عنه المنذري
# PageV09P022
### $ 67 - (باب كيف يجلس عند القبر)
# [3212] (فانتهينا إلى القبر) أي فوصلنا (ولم يلحد) بصيغة المجهول (بعد)
~~أي لم يفرغ من حفر اللحد بعد مجيئنا (مستقبل القبلة) هو محل الترجمة
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه
### $ 8 - (باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره)
# [3213] (حدثنا محمد بن كثير) وفي بعض النسخ زيادة لفظ سفيان بين محمد بن
~~كثير وبين همام أي حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان أخبرنا همام لكن هذه
~~الزيادة غلط
# قال المزي في الأطراف حديث كان إذا وضع الميت أخرجه أبو داود في الجنائز
~~عن مسلم بن إبراهيم Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وأخرجه الإمام أحمد والحاكم في صحيحه
# وقد أعله أبو حاتم بن حبان بأن قال زاذان لم يسمعه من البراء قال ولذلك
~~لم أخرجه
# وهذه العلة فاسدة فإن زاذان قال سمعت البراء بن عازب يقول فذكره ذكره أبو
~~عوانة الإسفرائيني في صحيحه
# وأعله بن حزم أيضا بضعف المنهال بن عمرو
# وهى علة فاسدة فإن المنهال ثقة صدوق وقد صححه أبو نعيم ms2715 وغيره
# PageV09P023
# ومحمد بن كثير كلاهما عن همام عن قتادة عن أبي الصديق وأخرج النسائي في
~~عمل اليوم والليلة عن أبي داود سليمان بن سيف عن سعيد بن عامر عن همام به
~~وعن سويد بن نصر عن بن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أبي الصديق موقوفا قاله
~~في غاية المقصود (وعلى سنة رسول الله) أي شريعته وطريقته
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي مسندا وموقوفا
### $ 9 - (باب الرجل يموت له قرابة كسحابة)
# [3214] والقرابة في الرحم والقرابة في الأصل مصدر يقال هو قرابتي وهم
~~قرابتي وعد هذا الرازي من كلام العوام وأنكره الحريري وقال الصواب هو ذو
~~قرابتي وهما ذوا قرابتي وهم ذوو قرابتي ورد الخفاجي كلامه في شرح الدرة
# والقريب بمعنى القرابة
# قال الفراء إذا كان القريب في المسافة يذكر ويؤنث وإذا كان في معنى النسب
~~يؤنث بلا اختلاف بينهم تقول هذه المرأة قريبتي أي ذات قرابتي (مشرك) أي هذا
~~باب في بيان أن الرجل يكون له قرابة مشرك فيموت المشرك فماذا يصنع الرجل
~~المسلم بالقرابة مع المشرك
# (إن عمك) يعني أباه أبا طالب (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (ثم لا
~~تحدثن) من الإحداث أي لا تفعلن (فواريته) أي أبا طالب (وجئته) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (فأمرني) النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال
# قال في فتح الودود يحتمل أن يخص ذلك بالكافر انتهى
# قال العبد الضعيف أبو الطيب عفي عنه
# والحديث فيه دليل على أن أبا طالب مات على غير ملة الإسلام وفي هذا نصوص
~~صريحة رواها مسلم في صحيحه وغيره وهذا القول هو الحق الصواب ولا يلتفت إلى
~~قول من ذهب إلى إثبات إسلامه فهو غلط مردود مخالف للأحاديث الصحيحة والله
~~أعلم
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# PageV09P024
# 7
# ([3215]
### | باب في تعميق القبر)
# (أصابنا قرح) بالفتح الجرح وقيل بالفتح المصدر وبالضم اسم
# قاله السندي (وجهد) بفتح الجيم المشقة والتعب (فكيف تأمرنا قال احفروا)
~~وفي رواية النسائي عن هشام بن عامر قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه ms2716
~~وسلم يوم أحد فقلنا يارسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم احفروا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في
~~قبر الحديث (واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر) فيه جواز الجمع بين جماعة
~~في قبر واحد ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كما في مثل هذه الواقعة (فأيهم
~~يقدم) إلى جدار اللحد (أكثرهم قرآنا) فيه إرشاد إلى تعظيم المعظم علما
~~وعملا حيا وميتا (قال) أي هشام (أصيب) ودفن (عامر) بدل من أبي (بين اثنين)
~~ولفظ النسائي وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد أو للشك قال واحد
# أي قال هشام دفن أبي مع رجل واحد قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي
~~والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [3216] (زاد فيه وأعمقوا) فيه دليل على مشروعية إعماق القبر
# وقد اختلف في حد الإعماق فقال الشافعي قامة وقال عمر بن عبد العزيز إلى
~~السرة وقال مالك لاحد لإعماقه
# وأخرج بن أبي شيبة وبن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال أعمقوا القبر إلى
~~قدر قامة وبسطة قاله في النيل
# PageV09P025
### $ 71 - (باب في تسوية القبر)
# [3218] (عن أبي هياج الأسدي) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيان بن
~~حصين قاله النووي (على ما بعثني عليه) أي أرسلني إلى تغييره ولذا عدي بعلى
~~أو أرسلك للأمر الذي أرسلني له (أن لا أدع) أن مصدرية ولا نافية خبر مبتدأ
~~محذوف أي هو أن لا أدع وقيل أن تفسيرية ولا ناهية أي لا أدع (قبرا مشرفا)
~~هو الذي بني عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصباء أو محسومة
~~بالحجارة ليعرف ولا يوطأ
# قاله القارىء (إلا سويته) قال النووي فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على
~~الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ومن
~~وافقه
# ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك
~~انتهى
# قلت وقوله لا يسنم فيه نظر
# وفي النيل والحديث فيه دلالة على أن السنة أن القبر لا ms2717 يرفع رفعا كثيرا
~~من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل والظاهر أن رفع القبور زيادة
~~على القدر المأذون فيه محرم وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب
~~الشافعي ومالك
# والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير لا يصح وهو من
~~اتخاذ القبور مساجد وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك وكم قد سرى
~~عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام منها اعتقاد
~~الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذه الآثار لا تضاد بينها والأمر
~~بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض وأن لا ترفع مشرفة عالية وهذا لا
~~يناقض تسنيمها شيئا يسيرا عن الأرض
# ولو قدر تعارضها فحديث سفيان بن دينار التمار أصح من حديث القاسم
# وقال البيهقي وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب أصح وأولى أن يكون
~~محفوظا
# وليس الأمر كذلك
# فحديث سفيان رواه البخاري في صحيحه وحديث القاسم لم يروه أحد من أصحاب
~~الصحيح
# PageV09P026
# وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصدا لطلب
~~قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم
~~وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئا مما
~~كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه فإنا لله وإنا إليه راجعون
# ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغتار حمية
~~للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا وقد توارد
~~إلينا من الأخبار ما لا شك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا
~~توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا فإذا قيل له بعد ذلك احلف
~~بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق وهذا من بين
~~الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو
~~ثالث ثلاثة
# فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين أي رزء ms2718 للإسلام أشد من الكفر وأي بلاء
~~لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل
~~هذه المصيبة وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا
# لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارا نفخت بها أضاءت
~~ولكن أنت تنفخ في رماد انتهى وكلامه
# هذا حسن جدا لا مزية على حسنه جزاه الله خيرا
# وقال الحافظ بن القيم في زاد المعاد قدوم وفود العرب وهذا حال المشاهد
~~المبنية على القبور التي تعبد من دون الله ويشرك بأربابها مع الله لا يحل
~~إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمها ولا يصح وقفها ولا الوقف عليها وللإمام أن
~~يقطعها وأوقافها لجند الإسلام ويستعين بها على مصالح المسلمين وكذلك ما
~~فيها من الآلات والمتاع والنذور التي تساق إليها يضاهى بها الهدايا التي
~~تساق إلى البيت للإمام أخذها كلها وصرفها في مصالح المسلمين كما أخذ النبي
~~صلى الله عليه وسلم أموال بيوت هذه الطواغيت وصرفها في مصالح الإسلام وكان
~~يفعل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد سواء من النذور لها والتبرك بها
~~وتقبيلها واستلامها هذا كان شرك القوم بها ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت
~~السماوات والأرض بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه
~~انتهى
# (ولا تمثالا) أي صورة ذي روح (إلا طمسته) أي محوته
~~Qقال الشيخ أبو محمد المقدسي حديث سفيان التمار أثبت وأصح فكان
~~العمل به أولى
# قال البيهقي في حديث سفيان وصحة رواية سفيان له مسنما فكأنه غير يعني
~~القبر عما كان عليه في القديم
# فقد سقط جداره في زمن الوليد بن عبد الملك ثم أصلح
# الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وتبويب أبي داود وذكره هذا الحديث
~~يدل على أن ذلك لا يتقيد عنده بوقت لا شهر ولا غيره وقد روى سعيد بن المسيب
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بعد موتها بشهر وهذا مرسل
~~صحيح
# وصلى على قتلى أحد ms2719 بعد ثمان سنين وصلى على غير واحد في القبر لدون الشهر
# PageV09P027
# وأبطلته
# فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [3219] (أن أبا علي الهمداني) هو ثمامة بن شفي كما في رواية مسلم
~~والنسائي وهو من تابعي أهل مصر قاله المنذري (برودس) قال النووي هو براء
~~مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة هكذا ضبطناه في صحيح
~~مسلم وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأكثرين ونقل عن بعضهم بفتح
~~الراء وعن بعضهم بفتح الدال وعن بعضهم بالشين المعجمة وفي رواية أبي داود
~~في السنن بذال معجمة وسين مهملة وقال هي جزيرة بأرض الروم انتهى
# وقال المنذري والمشهور أنه بضم المهملة وسكون الواو وبعدها دال مهملة
~~مكسورة وسين مهملة وقد اختلفوا في تقييدها اختلافا كثيرا وقد قيل إنها
~~قريبة من الإسكندرية (فسوي) أي جعل متصلا بالأرض أو المراد أنه لم يجعل
~~مسنما بل جعل مسطحا وإن ارتفع عن الأرض بقليل
# قاله السندي في حاشية النسائي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [3220] (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (يا أمه)
~~بسكون الهاء وهي عمته لكن قال يا أمه لأنها بمنزلة أمه أو لكونها أم
~~المؤمنين (اكشفي لي) أي أظهري وارفعي الستارة (وصاحبيه) أي ضجيعيه وهما أبو
~~بكر وعمر رضي الله عنه (فكشفت لي) أي لأجلي أو لرؤيتي (لا مشرفة) أي مرتفعة
~~غاية الارتفاع وقيل أي عالية أكثر من شبر (ولا لاطئة) بالهمزة والياء أي
~~مستوية على وجه الأرض يقل لطأ بالأرض أي لصق بها (مبطوحة) صفة القبور
# قال بن الملك أي مسواة مبسوطة على الأرض
# قال القارىء وفيه أنها تكون حينئذ بمعنى لاطئة وتقدم نفيها والصواب أن
~~معناها ملقاة فيها البطحاء
# قال في النهاية بطح المكان تسويته وبطح
# PageV09P028
# المسجد ألقى فيه البطحاء وهو الحصى الصغار العرصة جمعها عرصات وهي كل
~~موضع واسع لا بناء فيه والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى والمراد بها هنا
~~الحصى لإضافتها إلى العرصة (الحمراء) ms2720 صفة للبطحاء أو العرصة
# قال الطيبي أي كشفت لي عن ثلاثة قبور لا مرتفعة ولا منخفضة لاصقة بالأرض
~~مبسوطة مسواة والبطح أن يجعل ما ارتفع من الأرض مسطحا حتى يسوى ويذهب
~~التفاوت كذا في المرقاة
# قال السيد جمال الدين والأولى أن يقال معناه ألقي فيها بطحاء العرصة
~~الحمراء انتهى
# وأخرج أبو بكر النجاد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم رفع قبره من الأرض شبرا وطين بطين أحمر من العرصة انتهى
# وأخرج الحاكم من هذا الوجه وزاد ورأيت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مقدما وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه عند
~~رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن صالح بن أبي صالح عند أبي
~~داود في المراسيل قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبرا أو نحو شبر
~~وعن عيثم بن بسطام المديني عند أبي بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال رأيت قبره صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد
~~العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره
~~ورأيت قبر عمر وراء أبي بكر أسفل منه
# وأخرج البخاري في صحيحه عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه
~~وسلم مسنما انتهى أي مرتفعا
# قال في القاموس التسنيم ضد التسطيح وقال سطحه كمنعه بسطه
# وقد اختلف أهل العلم في الأفضل من التسنيم والتسطيح بعد الاتفاق على جواز
~~الكل فذهب الشافعي وبعض أصحابه إلى أن التسطيح أفضل واستدلوا برواية القاسم
~~بن محمد وما وافقها قالوا وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي
~~لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما بل كان في أول
~~الأمر مسطحا ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة
~~من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة وبهذا يجمع بين الروايات ويرجح ms2721
~~التسطيح أمره صلى الله عليه وسلم عليا أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه
# وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية وادعى القاضي حسين
~~اتفاق أصحاب الشافعي عليه ونقله القاضي عياض عن أكثر العلماء أن التسنيم
~~أفضل وتمسكوا بقول سفيان التمار
# PageV09P029
# قال الشوكاني والأرجح أن الأفضل التسطيح والله أعلم
# وحديث القاسم سكت عنه المنذري (قال أبو علي) هو اللؤلؤي راوي السنن (عند
~~رأسه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عند رجليه) أي النبي صلى الله عليه
~~وسلم (رأسه) أي عمر وهذه صفة القبور الثلاثة وجدت في بعض النسخ الصحيحة
~~والله أعلم
### | 2 -
# [3221] (وقف عليه) أي على الميت (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم
~~(واسألوا له) أي للميت (بالتثبيت) أي أن يثبته الله في الجواب (فإنه) الميت
~~في الحديث مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال للتثبيت له
~~لأنه يسأل في تلك الحال
# وفيه دليل على ثبوت حياة القبر وقد وردت بذلك أيضا أحاديث صحيحة في
~~الصحيحين وغيرهما
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 3 - (باب كراهية الذبح عند القبر)
# [3222] (لا عقر في الإسلام) قال الخطابي كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل
~~على قبر الرجل
# PageV09P030
# الجواد يقولون نجازيه على فعله لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف
~~فنعقرها عند قبره فتأكلها السباع والطير فتكون مطعما بعد مماته كما كان
~~مطعما في حياته ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته حشر يوم
~~القيامة راكبا ومن لم يعقر عنه حشر راجلا وكان هذا على مذهب من يرى منهم
~~البعث بعد الموت انتهى
# وقال في النهاية كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى أي ينحرونها ويقولون
~~إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته
~~وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 4 - (باب الصلاة على القبر بعد حين)
# أي بعد زمان كثير
# [3224] (صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين) وفي رواية لمسلم صلى رسول الله
~~صلى الله عليه ms2722 وسلم على قتلى أحد ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات
~~فقال إني فرطكم على الحوض الحديث
# PageV09P031
# واستدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء وعلى مشروعية الصلاة على القبر
~~بعد ثمان سنين
# قال في الفتح وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ومات صلى الله عليه وسلم في
~~ربيع الأول سنة إحدى عشرة فعلى هذا ففي قوله بعد ثمان سنين تجوز على طريق
~~جبر الكسر وإلا فهي سبع سنين ودون النصف انتهى
# قال العيني قال الخطابي فيه أنه صلى الله عليه وسلم قد صلى على أهل أحد
~~بعد مدة فدل على أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات حتف أنفه وإليه
~~ذهب أبو حنيفة وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى اشتغاله
~~عنهم وقلة فراغه لذلك وكان يوما صعبا على المسلمين فعذروا بترك الصلاة
~~عليهم انتهى
# ومن العلماء من يحمل الصلاة في هذا الحديث على الدعاء لكن قوله صلاته على
~~الميت في الرواية الماضية يدفعه
# ومنهم من قال إنه من الخصائص لأنه عليه السلام قصد بها التوديع والتوديع
~~للأحياء التذكير والدعاء لهم وقت الوداع وللأموات الإستغفار لهم وقد مضى
~~بعض بيانه في باب الصلاة على القبر
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 5 - (باب في البناء على القبر)
# [3225] (نهى أن يقعد على القبر) بالبناء للمفعول قيل للتغوط والحدث وقيل
~~للإحداد وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه
# وقيل مطلقا لأن فيه استخفافا بحق أخيه المسلم
# وقال الطيبي المراد من القعود الجلوس كما هو الظاهر وقد نهى عنه لما فيه
~~من الاستخفاف
# قاله القارىء Qولم يأت في التحديد نص
# وصلاته على أم سعد بعد شهر لا ينفي الصلاة بعد أزيد منه وكون الميت في
~~الغالب لا يبقى أكثر من شهر لا معنى له
# فإن هذا يختلف باختلاف الأرض والعظام تبقى مدة طويلة ولا تأثير لتمزق
~~اللحوم
# PageV09P032
# وقال الخطابي نهيه عليه السلام عن القعود على القبر يتأول على وجهين
~~أحدهما أن يكون ذلك في القعود للحدث والوجه ms2723 الآخر كراهية أن يطأ القبر بشيء
~~من بدنه وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد اتكأ على قبر
~~فقال له لا تؤذ صاحب القبر (وأن يقصص) بالقاف وصادين مهملتين أي يجصص
~~والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص (ويبنى عليه) في هذا الحديث كراهية
~~تجصيص القبور وكراهية القعود عليها والبناء عليها
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في صحيح
~~مسلم ذكر الزيادة والكتابة وفي حديث الترمذي وأن يكتب عليها وقال حسن صحيح
~~وفي حديث النسائي أو يزاد عليه
# [3226] (عن سليمان بن موسى) وهو الأشدق قاله المنذري (قال عثمان أو يزاد
~~عليه) بوب على هذه الزيادة البيهقي باب لا يزاد على القبر أكثر من ترابه
~~لئلا ترفع وظاهره أن المراد بالزيادة عليه الزيادة على ترابه
# قاله في النيل (أو أن يكتب عليه) بالبناء للمفعول فيه كراهية الكتابة على
~~القبور وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وأخرجه بن ماجه مختصرا قال نهى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب على القبر شيء وسليمان بن موسى لم يسمع من
~~جابر بن عبد الله فهو منقطع Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وفي صحيح أبي حاتم بن حبان من حديث عاصم عن أبي
~~وائل عن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شرار
~~الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ومن يتخذون القبور مساجد وفي صحيح مسلم
~~عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن
~~يموت بخمس وهو يقول إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل
# فإن الله عز وجل قد اتخذني خليلا
# PageV09P033
# [3227] (قاتل الله اليهود) زاد المسلم والنصارى ومعنى قاتل قتل وقيل لعن
~~فإنه ورد بلفظ اللعن (اتخذوا) جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب المقاتلة
~~كأنه قيل ما سبب مقاتلتهم فأجيب بقوله اتخذوا (مساجد) أي قبلة للصلاة يصلون ms2724
~~إليها أو بنوا مساجد عليها يصلون فيها وإلى الثاني يميل كلام المصنف حيث
~~ذكره في باب البناء على القبر ولعل وجه الكراهة أنه قد يفضي إلى عبادة نفس
~~القبر انتهى
# وتقدم بعض البيان في باب تسوية القبر قاله في فتح الودود
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
~~Qكما اتخذ إبراهيم خليلا
# ولو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا
# وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا
~~تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك
# وفي الصحيحين عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة
~~فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا
~~فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة
# وزاد البخاري إن هذه الكنيسة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي
~~مات فيه
# وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور
~~أنبيائهم مساجد قالت ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا وفي
~~صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
# وفي الصحيحين عن عائشة وبن عباس قالا لما نزل (1) برسول الله صلى الله
~~عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو
~~كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مثل
~~ما صنعوا
# وفي صحيح أبي حاتم بن حبان عن أبي صالح عن بن عباس قال لعن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم زائرات
# PageV09P034
### $ 76 - (باب في كراهية القعود على القبر)
# [3228] (على جمرة) أي من النار (فتحرق) بضم التاء وكسر الراء (حتى تخلص)
~~بضم اللام أي تصل (خير ms2725 له) أي أحسن له وأهون (على قبر) فيه دليل على أنه لا
~~يجوز الجلوس على القبر
# وذهب الجمهور إلى التحريم والمراد القعود
# وروى الطحاوي من حديث محمد بن كعب قال إنما قال أبو هريرة من جلس على قبر
~~يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة قال في الفتح لكن إسناده ضعيف
# وقال نافع كان بن عمر يجلس على القبور ومخالفة الصحابي لما روى لا تعارض
~~المروي
# قاله في النيل
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [3229] (أبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة (الغنوي) بفتحتين (ولا تصلوا) أي
~~مستقبلين (إليها) أي القبور لما فيه من التعظيم البالغ
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي
~~Qالقبور والمتخذين عليها المساجد والسرج قال أبو حاتم أبو صالح هذا
~~اسمه مهران ثقة وليس بصاحب الكلبي ذاك اسمه باذام وقال عبد الحق الإشبيلي
~~هو باذام صاحب الكلبي وهو عندهم ضعيف جدا
# وكان شيخنا أبو الحجاج المزي يرجح هذا أيضا
# PageV09P035
### | 77 -
### | باب المشي بين القبور في النعل
# [3230] (بن سمير) بالتصغير (بن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء (عن بشير) هو
~~ابن الخصاصية وهي أمه
# قاله المنذري (بينما أنا أماشي) أي أمشي معه هو من باب المفاعلة يقال
~~تماشيا تماشيا أي مشيا معا (فقال) صلى الله عليه وسلم (لقد سبق هؤلاء خيرا
~~كثيرا) أي كانوا قبل الخير فحاد عنهم ذلك الخير وما أدركوه أو أنهم سبقوه
~~حتى جعلوه وراء ظهورهم (ثلاثا) أي قاله ثلاث مرات (ثم حانت) أي قربت ووقعت
~~(يا صاحب السبتيتين إلخ) وهما نعلان لا شعر عليهما
# قال الخطابي قال الأصمعي السبتية من النعال ما كان مدبوغا بالقرظ
# قلت السبتيتين بكسر السين نسبة إلى السبت وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ
~~يتخذ منها النعال لأنه سبت شعرها أي حلق وأزيل وقيل لأنها انسبت بالدباغ أي
~~لانت وأريد بهما النعلان المتخذان من السبت وأمره بالخلع احتراما للمقابر
~~عن المشي بينها بهما أو لقذر بهما أو لاختياله في مشيه
# قيل وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور ولا ms2726 يتم ذلك إلا على بعض
~~الوجوه المذكورة قاله السندي Qقال الحافظ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وقد اختلف الناس في هذين الحديثين فضعفت طائفة
~~حديث بشير
# قال البيهقي رواه جماعة عن الأسود بن شيبان ولا يعرف إلا بهذا الإسناد
~~وقد ثبت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث
# PageV09P036
# وفي النيل وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين ولا
~~يختص عدم الجواز بكون النعلين سبتيتين لعدم الفارق بينها وبين غيرها وقال
~~بن حزم يجوز وطأ القبور بالنعال التي ليست سبتية لحديث إن الميت يسمع خفق
~~نعالهم وخص المنع بالسبتية وجعل هذا جمعا بين الحديثين
# وهو وهم لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر أو
~~بين القبور فلا معارضة
# وقال الخطابي إن النهي عن السبتية لما فيها من الخيلاء ورد بأن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان يلبسها انتهى
# قال العيني إنما اعترض عليه بالخلع احتراما للمقابر وقيل لاختياله في
~~مشيه وقال الطحاوي إن أمره صلى الله عليه وسلم بالخلع لا لكون المشي بين
~~القبور بالنعال مكروها ولكن لما رأى صلى الله عليه وسلم قذرا فيهما يقذر
~~القبور أمر بالخلع انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه
# [3231] (وتولى) مبنيا للفاعل أي أدبر وذهب (قرع نعالهم) أي صوتها عند
~~المشي قال Qوقال أحمد بن حنبل رحمه الله حديث
~~بشير إسناده جيد أذهب إليه إلا من علة
# قال المجوزون
# يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم رأى بنعليه قذرا فأمره أن
~~يخلعهما ويحتمل أن يكون كره له المشي فيهما لما فيه من الخيلاء فإن النعال
~~السبتية من زي أهل التنعم والرفاهية كما قال عنترة يظل كأن ثيابه في سرجه
~~يحذي نعال السبت ليس بتوأم وهذا ليس بشيء ولا ذكر في الحديث شيء من ذلك
# ومن تدبر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر والاتكاء
~~عليه والوطء عليه علم أن النهي إنما كان احتراما ms2727 لسكانها أن يوطأ بالنعال
~~فوق رؤوسهم ولهذا ينهى عن التغوط بين القبور وأخبر النبي صلى الله عليه
~~وسلم أن الجلوس على الجمر حتى تحرق الثياب خير من الجلوس على القبر ومعلوم
~~أن هذا أخف من المشي بين القبور بالنعال
# PageV09P037
# الخطابي خبر أنس (هذا) يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور وللماشي
~~بحضرتها وبين ظهرانيها فأما خبر السبتيتين (الذي مضى) فيشبه أن يكون إنما
~~كره ذلك لما فيهما من الخيلاء وذلك أن نعال السبت من لباس أهل التنعم
~~والترفه وأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر على زي أهل
~~التواضع ولباس أهل الخشوع انتهى
# قال الحافظ في الفتح وأما قول الخطابي يشبه أن يكون النهي عنهما لما
~~فيهما من الخيلاء فإنه متعقب بأن بن عمر كان يلبس النعال السبتية ويقول إن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها وهو حديث صحيح وأغرب بن حزم فقال يحرم
~~المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرهما وهو جمود شديد انتهى قال
~~المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
~~Qوبالجملة فاحترام الميت في قبره بمنزلة احترامه في داره التي كان
~~يسكنها في الدنيافإن القبر قد صار داره
# وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم كسر عظم الميت ككسره حيا فدل على أن
~~احترامه في قبره كاحترامه في داره والقبور هي ديار الموتى ومنازلهم ومحل
~~تزاورهم وعليها تنزل الرحمة من ربهم والفضل على محسنهم فهي منازل المرحومين
~~ومهبط الرحمة ويلقى بعضهم بعضا على أفنية قبورهم يتجالسون ويتزاورون كما
~~تضافرت به الآثار
# ومن تأمل كتاب القبور لابن أبي الدنيا رأى فيه آثارا كثيرة في ذلك
# فكيف يستبعد أن يكون من محاسن الشريعة إكرام هذه المنازل عن وطئها
~~بالنعال واحترامها بل هذا من تمام محاسنها وشاهده ما ذكرناه من وطئها
~~والجلوس عليها والاتكاء عليها
# وأما تضعيف حديث بشير فمما لم نعلم أحدا طعن فيه بل قد قال الإمام أحمد
~~إسناده جيد
# وقال عبد الرحمن بن مهدي كان عبد الله بن عثمان يقول فيه حديث جيد ms2728 ورجل
~~ثقة
# وأما معارضته بقوله صلى الله عليه وسلم إنه ليسمع قرع نعالهم فمعارضة
~~فاسدة فإن هذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بالواقع وهو سماع الميت
~~قرع نعال الحي وهذا لا يدل على الإذن في قرع القبور والمشي بينها بالنعال
~~إذ الإخبار عن وقوع الشيء لا يدل على جوازه ولا تحريمه ولا حكمه
# فكيف يعارض النهي الصريح به قال الخطابي ثبت أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم نهى أن توطأ القبور وقد روى بن ماجه في سننه عن أبي الخير عن عقبة بن
~~عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أمشي على جمرة أو سيف أو
~~أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم وما أبالي أوسط القبر كذا
~~قال فضلت حاجتي
# PageV09P038
### $ 78 - (باب في تحويل الميت من موضعه)
# [3232] للأمر يحدث (فكان في نفسي من ذلك حاجة) أي إلى إخراجه
# وفي رواية البخاري فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة فيه
~~دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت
~~آخر معه وقد بين ذلك جابر بقوله فكان في نفسي (فما أنكرت منه شيئا) أي ما
~~وجدت منكرا ومتغيرا من جسده شيئا
# فيه جواز نقل الميت من قبره إلى موضع آخر لسبب وفي الموطأ قال مالك إنه
~~سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى
~~المدينة ودفنا بها
# وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء في خلافة علي قال شريك نقله ابنه الحسن
~~إلى المدينة
# وقال المبرد عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي
# وأخرج بن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال لما قتل علي بن أبي طالب حملوه
~~ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وهذه الآثار فيها جواز نقل
~~الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه والأصل الجواز فلا
~~يمنع من ذلك ms2729 إلا لدليل والحديث سكت عنه المنذري
~~Qأو وسط الطريق وعلى هذا فلا فرق بين النعل والجمجم والمداس
~~والزربول
# وقال القاضي أبو يعلى ذلك مختص بالنعال السبتية لا يتعداها إلى غيرها
# قال لأن الحكم تعبدي غير معلل فلا يتعدى مورد النص
# وفيما تقدم كفاية في رد هذا وبالله التوفيق
# PageV09P039
### $ 79 - (باب في الثناء على الميت)
# [3233] (مروا) أي الناس (فأثنوا عليها) أي ذكروها بأوصاف حميدة (خيرا)
~~تأكيدا ودفع لما يتوهم من على (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (وجبت) أي
~~الجنة والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب والأصل
~~أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله والعقاب عدله (فأثنوا شرا) قال
~~الطيبي استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم انتهى
# ويمكن أن يكون أثنوا في الموضعين بمعنى وصفوا فيحتاج حينئذ إلى القيد
# ففي القاموس الثناء وصف بمدح أو ذم أو خاص بالمدح
# قاله القارىء (فقال وجبت) أي النار أو العقوبة وحاصل المعنى أن ثناءهم
~~عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيرا وجبت له الجنة وثناءهم عليه بالشر
~~يدل على أن أفعاله كانت شرا فوجبت له النار (إن بعضكم على بعض شهيد) أي
~~المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى بن التين أن
~~ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ثم قال
~~والصواب أن ذلك يختص بالمتقيات والمتقين
# قاله في الفتح
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقد أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه من
~~حديث ثابت البناني عن أنس
# ([3234]
### | باب في زيارة القبور)
# (فبكى) بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان
~~به أو على عذابها (فلم يأذن لي
# PageV09P040
# لأنها كافرة والاستغفار للكافرين لا يجوز (فأذن لي) بناء على المجهول أو
~~يكون بصيغة الفاعل (فإنها) أي القبور أو زيارتها (تذكر بالموت) وذكر الموت
~~يزهد في الدنيا ويرغب في العقبى فيه جواز زيارة قبور المشركين والنهي عن
~~الاستغفار للكفار
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ms2730
# (معرف) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة
# قاله في التقريب (عن بن بريدة) هو عبد الله
# قاله المنذري (نهيتكم) أي قبل هذا (فزوروها) الأمر للرخصة أو للاستحباب
~~وظاهره الإذن في زيارة القبور للرجال
# قال الحافظ في الفتح واختلف في النساء فقيل دخلن في عموم الإذن وهو قول
~~الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة
# وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة وقيل الإذن خاص بالرجال
~~ولا يجوز للنساء زيارة القبور انتهى
# قال العيني وحاصل الكلام أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا
~~الزمان ولا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة وإنما رخصت
~~الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهد في الدنيا انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي بنحوه
### $ 1 - (باب في زيارة النساء القبور)
# (والمتخذين عليها) أي على القبور (المساجد والسرج) فيه تحريم زيارة
~~القبور للنساء
# PageV09P041
# واتخاذ القبور مساجد واتخاذ السرج على المقابر
# قال الترمذي قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله
~~عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال
~~بعضهم إنما كره زيارة القبور في النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد
~~تقدم أن أبا حاتم خالفه في ذلك
# وقال أبو صالح هذا هو مهران ثقة
# وليس بصاحب الكلبي ذاك اسمه باذام
# وقد أخرج الترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارت القبور وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه
~~بن حبان في صحيحه وفي الباب عن عائشة وحسان وحديث حسان بن ثابت قد أخرجه
~~الإمام أحمد في مسنده
# وروى بن حبان في صحيحه من حديث ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن
~~الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يوما فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه ms2731 وسلم وانصرفنا معه فلما
~~حاذينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة فلما دنت إذا هي فاطمة فقال
~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
# ما أخرجك يا فاطمة من بيتك قالت
# يا رسول الله رحمت على أهل هذا الميت ميتهم
# فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت معهم الكدى قالت
# معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر
# قال لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فسألت ربيعة عن
~~الكدى فقال القبور
# قال أبو حاتم
# يريد الجنة العالية التي يدخلها من لم يرتكب نهي رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم
# لأن فاطمة علمت النهي فيه قبل ذلك والجنة هي جنان كثيرة لا جنة واحدة
~~والمشرك لا يدخل الجنة أصلا لا عالية ولا سافلة ولا ما بينهما
# وقد طعن غيره في هذا الحديث وقالوا
# هو غير صحيح لأن ربيعة بن سيف ضعيف الحديث عنده مناكير
# وقد اختلف في زيارة النساء للمقابر على ثلاثة أقوال
# أحدها التحريم لهذه الأحاديث
# والثاني يكره من غير تحريم
# وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه
# وحجة هذا القول
# حديث أم عطية المتفق عليه نهينا عن اتباع الجنائز
# ولم يعزم علينا وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم
# PageV09P042
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنساء وبن ماجه وقال الترمذي حديث
~~حسن وفيما قاله نظر فإن أبا صالح هذا هو باذام يقال باذان مولى أم هانئ بنت
~~أبي طالب وهو Qوالثالث أنه مباح لهن غير
~~مكروه وهو الرواية الأخرى عن أحمد
# واحتج لهذا القول بوجوه
# أحدها ما روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفيه أيضا عن أبي هريرة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال زوروا القبور فإنها تذكر الموت قالوا وهذا
~~الخطاب يتناول النساء بعمومه بل هن المراد به فإنه إنما علم نهيه عن
~~زيارتها للنساء دون الرجال وهذا صريح في النسخ ms2732 لأنه قد صرح فيه بتقدم النهي
~~ولا ريب في أن المنهي عن زيارة القبور هو المأذون له فيها والنساء قد نهين
~~عنها فيتناولهن الإذن قالوا وأيضا فقد قال عبد الله بن أبي ملكية لعائشة يا
~~أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن فقلت لها أليس قد نهى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور قالت نعم ثم أمر بزيارتها
~~رواه البيهقي من حديث يزيد بن زريع عن بسطام بن مسلم عن أبي التياح عن بن
~~أبي مليكة قال توفي عبد الرحمن بن أبي بكر يحيى
# فحمل إلى مكة فدفن فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن فقالت وكنا
~~كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا
~~لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ثم قالت والله لو حضرتك ما دفنت
# إلا حيث مت ولو شهدتك ما زرتك
# قالوا وأيضا فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس قال مر النبي صلى الله عليه
~~وسلم بامرأة عند قبر تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري فقالت وما
~~تبالي بمصيبتي
# فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت
~~فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت يا رسول الله لم أعرفك فقال إنما
~~الصبر عند الصدمة الأولى وترجم عليه البخاري باب زيارة القبور قالوا ولأن
~~تعليل زيارتها بتذكير الآخرة أمر يشترك فيه الرجال والنساء
# وليس الرجال إليه منهن
# قال الأولون أحاديث التحريم صريحة في معناها
# فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النساء على الزيارة واللعن على
~~الفعل من أدل الدلائل على تحريمه ولا سيما وقد قرنه في اللعن بالمتخذين
~~عليها المساجد والسرج وهذا غير منسوخ بل لعن في مرض موته من فعله كما تقدم
# قالوا وقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم إنما هو صيغة خطاب للذكور
~~والإناث وإن دخلن فيه تغليبا
# PageV09P043
# صاحب الكلبي وقد قيل إنه لم يسمع من بن عباس وقد ms2733 تكلم فيه جماعة من
~~الأئمة وقال بن عدي ولا أعلم أحدا من المتقدمين رضيه وقد قيل عن يحيى بن
~~سعيد القطان وغيره بخير أمره ولعله يريد رضيه حجة أو قال هو ثقة Qفهذا حيث لا يكون دليل صريح يقتضي عدم دخولهن وأحاديث
~~التحريم من أظهر القرائن على عدم دخولهن في خطاب الذكور
# قالوا وأما قولكم إن النهي إنما كان للنساء خاصة فغير صحيح لأن قوله كنت
~~نهيتكم خطاب للذكور أصلا ووضعا فلا بد وأن يتناولهم وحدهم ولو كان النهي
~~إنما كان للنساء خاصة لقال كنت نهيتكن ولم يقل نهيتكم بل كان في أول
~~الإسلام قد نهى عن زيارة القبور صيانة لجانب التوحيد وقطعا للتعلق بالأموات
~~وسدا لذريعة الشرك التي أصلها تعظيم القبور وعبادتها كما قال بن عباس فلما
~~تمكن التوحيد من قلوبهم واضمحل الشرك واستقر الدين أذن في زيارة يحصل بها
~~مزيد الإيمان وتذكير ما خلق العبد له من دار البقاء فأذن حينئذ فيها فكان
~~نهيه عنها للمصلحة وإذنه فيها للمصلحة
# وأما النساء
# فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد
~~التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا
~~سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن
~~بالزيارة والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كانت مفسدته أرجح من مصلحته
~~ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به فمنعهن من الزيارة من محاسن الشريعة
# وقد روى البيهقي وغيره من حديث محمد بن الحنفية عن علي أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم خرج في جنازة فرأى نسوة جلوسا فقال ما يجلسكن فقلن الجنازة فقال
~~أتحملن فيمن يحمل قلن لاقال فتدلين فيمن يدلي قلن لا قال فتغسلن فيمن يغسل
~~قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات وفي رواية فتحثين فيمن يحثو ولم
~~يذكر الغسل
# فهذا يدل على أن اتباعهن الجنازة وزر لا أجر لهن فيه إذ لا مصلحة لهن ولا
~~للميت في اتباعهن لها بل فيه مفسدة للحي والميت ms2734
# قالوا وأما حديث عائشة فالمحفوظ فيه حديث الترمذي مع ما فيه وعائشة إنما
~~قدمت مكة للحج فمرت على قبر أخيها في طريقها فوقفت عليه وهذا لا بأس به
~~إنما الكلام في قصدهن الخروج لزيارة القبور
# ولو قدر أنها عدلت إليه وقصدت زيارته فهي قد قالت لو شهدتك لما زرتك وهذا
~~يدل على أنه من المستقر المعلوم عندها أن النساء لا يشرع لهن زيارة القبور
~~وإلا لم يكن في قولها ذلك معنى
# PageV09P044
### | 82 -
### | باب ما يقول إذا مر بالقبور
# [3237] (السلام عليكم) قال الخطابي فيه من العلم أن السلام على الموتى
~~كهو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم ولا يقدم الاسم على الدعاء كما
~~يفعله العامة وكذلك هو في كل دعاء بخير كقوله تعالى رحمة الله وبركاته
~~عليكم أهل البيت وكقوله تعالى سلام على الياسين وقال تعالى في خلاف ذلك وإن
~~عليك لعنتي إلى يوم الدين فقدم الاسم على الدعاء (دار قوم) أي أهل دار
# قال الخطابي فيه أنه سمى المقابر دارا فدل على أن اسم الدار قد يقع على
~~الربع العامر المسكون وعلى الخراب غير المأهول (وإنا إن شاء الله بكم
~~لاحقون) قال Qوأما رواية البيهقي وقولها نهى
~~عنها ثم أمر بزيارتها فهي من رواية بسطام بن مسلم ولو صح فهي تأولت ما تأول
~~غيرها من دخول النساء والحجة في قول المعصوم لا في تأويل الراوي وتأويله
~~إنما يكون مقبولا حيث لا يعارضه ما هو أقوى منه وهذا قد عارضه أحاديث المنع
# قالوا وأما حديث أنس فهو حجة لنا فإنه لم يقرها بل أمرها بتقوى الله التي
~~هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ومن جملتها النهي عن الزيارة وقال لها
~~اصبري ومعلوم أن مجيئها إلى القبر وبكاءها مناف للصبر فلما أبت أن تقبل منه
~~ولم تعرفه انصرف عنها فلما علمت أنه صلى الله عليه وسلم هو الآمر لها جاءته
~~تعتذر إليه من مخالفة أمره
# فأي دليل في هذا على جواز زيارة النساء
# وبعد فلا يعلم أن ms2735 هذه القضية كانت بعد لعنه صلى الله عليه وسلم زائرات
~~القبور ونحن نقول إما أن تكون دالة على الجواز فلا دلالة على تأخرها عن
~~أحاديث المنع أو تكون دالة على المنع بأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيها على
~~الجواز فعلى التقديرين لا تعارض أحاديث المنع ولا يمكن دعوى نسخها بها
~~والله أعلم
# وأما قول أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز فهو حجة للمنع
# وقولها ولم يعزم علينا إنما نفت فيه وصف النهي وهو النهي المؤكد بالعزيمة
~~وليس ذلك شرطا في اقتضاء التحريم بل مجرد النهي كاف ولما نهاهن انتهين
~~لطواعيتهن لله ولرسوله فاستغنين عن العزيمة عليهن وأم عطية لم تشهد العزيمة
~~في ذلك النهي
# وقد دلت أحاديث لعنة الزائرات على العزيمة فهي مثبتة للعزيمة فيجب
~~تقديمها وبالله التوفيق
# PageV09P045
# الخطابي فقد قيل إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام لشك
~~وارتياب ولكنه عادة المتكلم يحسن بذلك كلامه ويزينه به كما يقول الرجل
~~لصاحبه إنك إن أحسنت إلي شكرتك إن شاء الله إن ائتمنتني لم أخنك إن شاء
~~الله في نحو ذلك من الكلام وهو لا يريد الشك في كلامه وقد قال الله تعالى
~~لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله امنين
~~الآية وقد علم دخولهم إياه ووعدهم به ووعده الحق وهو أصدق القائلين
# وقد قيل إنه دخل المقبرة ومعه قوم مؤمنون متحققون بالإيمان وآخرون يظن
~~بهم النفاق فكان استثناؤه منصرفا إليهم دون المؤمنين ومعناه اللحوق بهم في
~~الإيمان
# وقيل إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت انتهى قال
~~المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
### | 3 -
### | باب كيف يصنع بالمحرم إذا مات
# [3238] (وقصته) الوقص كسر العنق أي أسقطته فاندق عنقه (راحلته) أي ناقته
~~(فمات) أي الرجل (وهو) الرجل (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (كفنوه) أي
~~الرجل (في ثوبيه) أي إزاره وردائه اللذين لبسهما في الإحرام (ولا تخمروا)
~~بالتشديد أي لا تغطوا ولا تستروا (يلبي) أي يقول لبيك اللهم لبيك ليعلم
~~الناس ms2736 أنه مات محرما قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
~~والنسائي وبن ماجه
# PageV09P046
# [3239] (عن بن عباس نحوه) أي نحو حديث سفيان (ولا تحنطوه) أي لا تجعلوا
~~الحنوط في كفنه وجسده
# قال في النهاية الحنوط والحناط واحد وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى
~~وأجسامهم خاصة
# [3240] (بمعنى سليمان) أي بمعنى حديث سليمان
# [3241] (وقصت) قال الخطابي يريد به أنها صرعته فدقت عنقه وأصل الوقص الدق
~~أو الكسر (ولا تغطوا رأسه) فيه من الفقه أن حرم الرجل في رأسه (ولا تقربوه
~~طيبا) فيه أن المحرم إذا مات سن به سنة الأحياء في اجتناب الطيب (يهل) أي
~~حال كونه يرفع صوته بلبيك
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV09P047
### $ 21 - كتاب الأيمان والنذور
# [3242] قال الحافظ في الفتح الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمنى في
~~اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه
~~وقيل لأن اليد اليمين من شأنها حفظ الشيء فسمي الحلف بذلك لحفظ المحلوف
~~عليه وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا على أيمن كرغيف
~~وأرغف وعرفت شرعا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة الله وهذا أخصر
~~التعاريف وأقربها والنذور
# جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس
~~بواجب لحدوث أمر تنتهى أي الكاذبة
# (من حلف على يمين) أي محلوف يمين فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة والمراد
~~ما شأنه أن يكون محلوفا عليه فهو من مجاز الاستعارة قاله في الفتح (مصبورة)
~~أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم وقيل لها مصبورة
~~وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس فوصفت
~~بالصبر وأضيفت إليه مجازا
# قاله في النهاية
# وقال الخطابي اليمين المصبورة هي اللازمة
# PageV09P048
# لصاحبها من جهة الحكم فيصبر لأجلها أي يحبس وهي يمين الصبر وأصل الصبر
~~الحبس ومن هذا قولهم قتل فلان صبرا أي حبسا على القتل وقهرا عليها (فليتبوأ
~~بوجهه) أي بسببه أي بسبب هذا الحلف والباء للسببية أو ms2737 على وجهه أي مكبا على
~~وجهه فالباء للاستعلاء كما في قوله تعالى من إن تأمنه بقنطار والثاني أولى
~~لأنه يكون هذا اللفظ أي لفظ بوجهه على الأول تأكيدا لما علم سابقا من أن
~~الحلف سبب لهذا التبوأ لأنه إذا حكم على المشتق بشيء كان مأخذ الاشتقاق علة
~~له وعلى الثاني يكون تأسيسا وهو أولى من التأكيد والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([3243]
### | باب في من حلف ليقتطع بها مالا)
# (عن عبد الله) هو بن مسعود (على يمين) والمراد به المحلوف عليه
# وفي رواية البخاري على يمين صبر قال العيني وهي التي يلزم ويجبر عليها
~~حالفها ويقال هي أن يحبس السلطان رجلا على يمين حتى يحلف بها يقال صبرت
~~يميني أي حلفت بالله وأصل الصبر الحبس ومعناه ما يجبر عليها
# وقال الداودي معناه وأن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس انتهى (هو) أي
~~الحالف (فيها) أي في اليمين (فاجر) أي كاذب وقيد به ليخرج الجاهل والناسي
~~والمكره (ليقتطع) بزيادة لام التعليل ويقتطع من يفتعل القطع كأنه يقطعه عن
~~صاحبه أو يأخذ قطعة في ماله بالحلف المذكور (بها) بسبب اليمين (امرئ مسلم)
~~أو ذمي ونحوه قاله القسطلاني (لقي الله) جواب من (هو) أي الله تعالى الواو
~~للحال (عليه) أي على الحالف (غضبان) فيعامله معاملة المغضوب عليه فيعذبه
~~وغضبان لا ينصرف لزيادة الألف والنون
# وقال الطيبي أي ينتقم منه (في) بكسر الفاء وتشديد الياء (كان ذلك) أي هذا
~~الحديث (أرض) أي متنازع فيها (فجحدني) أي أنكر علي (فقدمته) بالتشديد أي
~~جئت بالرجل وارفعت أمره
# PageV09P049
# (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (إذا يحلف) قال القسطلاني والفعل هنا في
~~الحديث إن أريد به الحال فهو مرفوع وإن أريد به الاستقبال فهو منصوب
~~وكلاهما في الفرع كأصله والرفع رواية انتهى
# وقال العيني إذا يحلف جواب وجزاء فينصب يحلف (فأنزل الله تعالى) تصديق
~~ذلك (إن الذين يشترون) أي يستبدلون (بعهد الله) أي بما عهد إليهم من أداء
~~الأمانة وترك الخيانة (وأيمانهم) أي الكاذبة (ثمنا قليلا) شيئا يسيرا ms2738 من
~~حطام الدنيا مع أن متاعها كلها قليل
# قال العيني قال بن بطال وبهذه الآية والحديث احتج الجمهور على أن الغموس
~~لا كفارة فيها لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر في هذه اليمين المقصود
~~بها الحنث والعصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة ولو كانت لذكرت
~~كما ذكرت في اليمين المعقودة فقال فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير وقال
~~بن المنذر لا نعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة بل هي دالة على
~~قول من لم يوجبها
# قلت هذا كله على الشافعية انتهى
# وقال في النهاية اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع
~~بها الحالف مال غيره سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار
~~وفعول للمبالغة انتهى
# وقال في الفتح وقد أخرج بن الجوزى في التحقيق من طريق بن شاهين بسنده إلى
~~خالد بن معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقول ليس فيها كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وظاهر سنده
~~الصحة لكنه معلول لأن فيه عنعنة بقية فقد أخرجه أحمد من هذا الوجه فقال في
~~هذا السند عن المتوكل أو أبي المتوكل فظهر أنه ليس هو الناجي الثقة بل آخر
~~مجهول
# وأيضا فالمتن مختصر ولفظه عند أحمد من لقي الله لايشرك به شيئا دخل الجنة
~~الحديث وفيه وخمس ليس لها كفارة الشرك بالله وذكر في آخرها ويمين صابرة
~~يقتطع بها مالا بغير حق ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم بن المنذر
~~ثم بن عبد البر اتفاق الصحابة على أن لا كفارة في اليمين الغموس
# وروى آدم بن أبي إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الأحكام عن بن
~~مسعود كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال
~~أخيه كاذبا ليقتطعه قال ولا مخالف له من الصحابة
# واحتجوا بأنها أعظم من أن تكفر وقال الشافعي بالكفارة ومن حجته قوله في
~~الحديث في أول ms2739 كتاب الأيمان فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فأمر من
~~تعمد الحدث أن يكفر فيؤخذ منه مشروعية الكفارة لمن حلف حانثا وفي هذا
~~الحديث من الفوائد منها
# PageV09P050
# التشديد على من حلف باطلا ليأخذ حق مسلم ومنها البداءة بالسماع من الطالب
~~ثم من المطلوب هل يقر أو ينكر ثم طلب البينة من الطالب إن أنكر المطلوب ثم
~~توجيه اليمين على المطلوب إذا لم يجد الطالب البينة وأن الطالب إذا ادعى أن
~~المدعى به في يد المطلوب فاعترف استغنى عن إقامة البينة بأن يد المطلوب
~~عليه انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3244] (أن رجلا من كندة) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمن (من حضرموت)
~~بسكون الضاد والواو بين فتحات وهو موضع من أقصى اليمن (فقال الحضرمي) أي
~~الرجل المنسوب إلى حضرموت (اغتصبنيها أبو هذا) قال القارىء وفي نسخة من
~~المشكاة اغتصبها أبوه (وهي) أي أرضي (في يده) أي تحت تصرفه الآن (قال) رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (قال لا) أي الحضرمي (ولكن أحلفه) بتشديد اللام
~~(والله ما يعلم) قال الطيبي هو اللفظ المحلوف به أي أحلفه بهذا والوجه أن
~~تكون الجملة القسمية منصوبة المحل على المصدر أي أحلفه هذا الحلف قاله
~~القارىء (أنها أرضي) بفتح أنها (فتهيأ الكندي لليمين) أي أراد أن يحلف (أحد
~~مالا) أي عن أحد (بيمين) أي بسبب يمين فاجرة (وهو أجذم) أي مقطوع اليد أو
~~البركة أو الحركة أو الحجة
# وقال الطيبي أي أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولا حجة في يده يعني ليكون
~~له عذر في أخذ مال مسلم ظلما وفي حلفه كاذبا قاله القارىء
# قال المنذري وهذا قد ذكر في أثناء حديث عبد الله بن مسعود المتقدم
# PageV09P051
# [3245] (على أرض كانت لأبي) أي بالغصب والتعدي (هي أرضي) أي ملك لي (في
~~يدي) أي تحت تصرفي
# قال الخطابي فيه دليل على أن اليد تثبت على الأرض بالزراعة وعلى الدار
~~بالسكنى وبعقد الإجارة عليهما وما أشبه ذلك من وجوه التصرف والتدبير ms2740 (ليس
~~له) أي للحضرمي (حق) أي من الحقوق (قال) أي وائل بن حجر (قال لا) أي
~~الحضرمي (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (فلك) يا حضرمي (يمينه) أي الكندي
~~قال الحضرمي إنه أي الكندي (فاجر) أي كاذب (لايبالي) صفة كاشفة لفاجر (ليس
~~يتورع) أصل الورع الكف عن الحرام والمضارع بمعنى النكرة في سياق النفي فيعم
~~ويكون التقدير ليس له ورع عن شيء
# قاله في النيل (ليس لك منه) أي من الكندي (إلا ذاك) أي ما ذكر من اليمين
~~(فانطلق) أي فذهب الكندي (ليحلف) أي على قصد أن يحلف (له) أي للحضرمي (فلما
~~أدبر) أي حين ولى الكندي على هذا القصد
# قال الخطابي فيه دليل على أن اليمين إنما كانت في عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عند المنبر ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه عن مجلس رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وإدباره عنه معنى ويشهد لذلك قول رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من حلف عند منبري ولو على سواك أخضر تبوأ مقعده من النار (وهو) أي
~~الله تعالى (عنه) أي عن الحالف الفاجر (معر مجاز عن الاستهانة به والسخط
~~عليه والإبعاد عن رحمته
# وفيه أنواع من الفوائد منها أن صاحب اليد أولى من أجنبي يدعى عليه ومنها
~~أن المدعى عليه ومنها أن المدعى عليه تلزمه اليمين إذا لم يقر ومنها أن
~~البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين
# ومنها أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة
~~بها
# ومنها أن أحد الخصمين إذا قال لصاحبه إنه ظالم أو فاجر أو نحوه في حال
~~المخاصمة يحتمل ذلك منه
# ومنها أن الوارث إذا ادعى شيئا لورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث
~~له سواه جاز الحكم له به ولم يكلفه حال الدعوى ببينة على ذلك وموضع الدلالة
~~أنه قال غلبني على أرض لي كانت لأبي فقد أقر بأنها كانت لأبيه فلولا أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم علم بأنه ورثها وحده لطالبه ببينة على كونه ms2741 وارثا
~~وبينة أخرى على كونه محقا في دعواه على خصمه
# قاله القارىء
# وقال الخطابي في
# PageV09P052
# هذا الحديث دليل على ما يجري بين المتخاصمين من كلام تشاجر وتنازع وإن
~~خرج بهم الأمر في ذلك إلى أن ينسب كل واحد منهم صاحبه فيما يدعيه قبله إلى
~~خيانة وفجور واستحلال ونحو ذلك من الأمور فإنه لا حكومة بينهما في ذلك
# وفيه دليل على أن الصالح المظنون به الصدق والصالح الموهوم به الكذب في
~~ذلك الحكم سوى وأنه لا يحكم لهما ولا عليهما إلا بالبينة العادلة أو اليمين
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# ([3246]
### | باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي)
# صلى الله عليه وسلم (على يمين آثمة) أي كاذبة سميت بها كتسميتها فاجرة
~~اتساعا حيث وصفت بوصف صاحبها أي ذات إثم (ولو على سواك أخضر) إنما خص الرطب
~~لأنه كثير الوجود لا يباع بالثمن وهو لا يكون كذلك إلا في مواطن نباته
~~بخلاف اليابس فإنه قد يحمل من بلد إلى بلد فيباع
# قاله الشوكاني (أو وجبت له النار) شك من الراوي أو للتنويع بأن يكون
~~الأول وعيدا للفاجر والثاني للكافر
# والحديث دليل على عظمة إثم من حلف على منبره صلى الله عليه وسلم كاذبا
# قال الشوكاني وقد استدل به على جواز التغليظ على الحالف بمكان معين
~~كالحرم والمسجد ومنبره صلى الله عليه وسلم وبالزمان كبعد العصر ويوم الجمعة
~~ونحو ذلك
# وقد ذهب إلى ذلك الجمهور كما حكاه في الفتح وذهبت الحنفية إلى عدم جواز
~~التغليظ بذلك وعليه دلت ترجمة البخاري فإنه قال في الصحيح باب يحلف المدعى
~~عليه حيثما وجبت عليه اليمين انتهى
# وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك موضع اجتهاد للحاكم
# وقد ورد عن جماعة من الصحابة طلب التغليظ على خصومهم في الأيمان بالحلف
~~بين الركن والمقام وعلى منبره صلى الله عليه وسلم وورد عن بعضهم الامتناع
~~من الإجابة إلى ذلك وروي عن بعض الصحابة التحليف على الصحف
# وقد قال بن رسلان إنهم لم يختلفوا في جواز التغليظ ms2742 على الذمي قال
~~الشوكاني فغاية ما يجوز التغليظ به
# PageV09P053
# هو ما ورد في حديث الباب وما يشبهه من التغليظ باللفظ وأما التغليظ بزمان
~~معين أو مكان معين على أهل الذمة مثل أن يطلب منه أن يحلف في الكنائس أو
~~نحوها فلا دليل على ذلك انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه
# ([3247]
### | باب اليمين بغير الله
# (في حلفه) بكسر اللام قاله القسطلاني (واللات) صنم معروف في الجاهلية
~~(فليقل لا إله إلا الله) إنما أمر بذلك لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين
~~حلف بها وأن كفارته هو هذا القول لاغير قاله العيني
# وقال القارىء له معنيان أحدهما أن يجري على لسانه سهوا جريا على المعتاد
~~السابق للمؤمن المتجدد فليقل لا إله إلا الله أي فليتب كفارة لتلك الكلمات
~~فإن الحسنات يذهبن السيئات فهذا توبة من الغفلة وثانيهما أن يقصد تعظيم
~~اللات والعزى فليقل لا إله إلا الله تجديدا لإيمانه فهذا توبة من المعصية
~~انتهى
# وقال الخطابي فيه دليل على أن الحالف باللات لا يلزمه كفارة اليمين وإنما
~~يلزمه الإنابة والاستغفار وفي معناه إذا قال أنا يهودي أو نصراني أو بريء
~~من الإسلام إن فعلت كذا فإنه يتصدق بشيء وهو قول مالك والشافعي وأبو عبيد
~~وقال النخعي وأصحاب الرأي إن قال هو يهودي إن فعلت كذا فحنث فعليه كفارة
~~يمين وبه قال الأوزاعي وسفيان الثوري وقول أحمد واسحاق بن راهويه نحو من
~~ذلك (تعالى) بفتح اللام أمر من تعالى أي ائت (أقامرك) بالجزم على جواب
~~الأمر أفعل القمار معك (فليتصدق بشيء) من ماله كفارة لمقاله
# وقال الخطابي معناه فليتصدق بقدر جعله حظا في القمار انتهى
# وقال العيني وإنما أمر بالصدقة تكفيرا للخطيئة في كلامه بهذه المعصية
~~والأمر بالصدقة محمول عند الفقهاء على الندب انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV09P054
# وليس في حديث أحد منهم بشيء سوى مسلم وحده
# ([3248]
### | باب كراهية الحلف بالآباء)
# (لا تحلفوا بآبائكم) أي بأصولكم فبالفروع أولى (ولا بالأنداد) أي الأصنام
# قال في النهاية الأنداد ms2743 جمع ند بالكسر وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره
~~ويناده أي يخالفه ويريد بها ما كانوا يتخذونه آلهة من دون الله انتهى
# قال في الفتح وهل المنع للتحريم قولان عند المالكية كذا قال بن دقيق
~~العيد والمشهور عندهم الكراهة والخلاف أيضا عند الحنابلة لكن المشهور عندهم
~~التحريم وبه جزم الظاهرية
# وقال بن عبد البر لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع ومراده بنفي الجواز
~~الكراهة أعم من التحريم والتنزيه فإنه قال في موضع آخر أجمع العلماء على أن
~~اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها
# والخلاف موجود عند الشافعية من أجل قول الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير
~~الله معصية فأشعر بالتردد وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه
# وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فإن اعتقد
~~في المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف به وكان بذلك
~~الاعتقاد كافر انتهى
# والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وقال المزي في
~~الأطراف حديث عبيد الله بن معاذ في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن
~~داسة ولم يذكره أبو القاسم
# [3249] (أدركه) أي عمر (وهو) أي عمر (في ركب) قال في السبل الركب أي
~~ركبان الإبل اسم جمع أو جمع وهم العشرة فصاعدا وقد يكون الخيل (وهو يحلف)
~~أي عمر (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV09P055
# (فمن كان حالفا) أي مريدا للحلف (فليحلف بالله) أي بأسمائه وصفاته
# قال الحافظ وظاهره تخصيص الحلف بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على أن
~~اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية (أو ليسكت) قال العيني والحكمة في
~~النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة
~~بالله جلت عظمته فلا يضاهى به غيره وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء
# وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال أفلح وأبيه فهي كلمة تجري على اللسان
~~لا يقصد بها اليمين انتهى
# قلت أو أن هذا وقع قبل ورود النهي
# قال وأما قسم الله ms2744 تعالى بمخلوقاته نحو الصافات والطور والسماء والطارق
~~والتين والزيتون والعاديات فالله يقسم بما شاء من خلقه تنبيها على شرفه أو
~~التقدير ورب الطور انتهى
# وقال النووي يكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي
~~صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغيرها ومن
~~أشدها كراهة الحلف بالأمانة انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3250] (نحو معناه) أي بمعنى حديث أحمد بن يونس (بهذا) أي بأبي (ذاكرا)
~~أي قائلا لها من قبل نفسي (ولا آثرا) بلفظ اسم الفاعل من الأثر يعني ولا
~~حاكيا لها عن غيري ناقلا عنه
# وقال الطبري ومنه حديث مأثور عن فلان أي يحدث به عنه والأثر الرواية ونقل
~~كلام الغير قاله العيني
# وقال الخطابي معنى قوله آثرا أي موثرا وقيل يريد مخبرا به من قولك أثرت
~~الحديث أثرة إذا رويته يقول ما حلفت ذاكرا عن نفسي ولا مخبرا به عن غيره
~~انتهى
# والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# وقال المزي حديث أحمد بن حنبل في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو
~~القاسم انتهى
# PageV09P056
# [3251] (فقال له) أي للرجل (فقد أشرك) قال القارىء قيل معناه من أشرك به
~~غيره في التعظيم البليغ فكأنه مشرك إشراكا جليا فيكون زجرا بطريق المبالغة
~~قال بن الهمام من حلف بغير الله كالنبي والكعبة لم يكن حالفا لقوله صلى
~~الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه انتهى
# قال الحافظ والتعبير بقول أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد
~~تمسك به قال بتحريم ذلك انتهى
# قال المزي حديث محمد بن العلاء في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره
~~أبو القاسم انتهى
# والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# [3252] (عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر) قال المزي أخرجه أبو داود
~~في الصلاة عن القعنبي عن مالك وفي الأيمان والنذور عن أبي الربيع سليمان بن
~~داود عن إسماعيل بن جعفر عن أبي ms2745 سهيل بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله
~~بن عثمان أحد العشرة المشهود لهم انتهى
# وليس هذا الحديث في نسخة المنذري والله أعلم (أفلح وأبيه) لعل هذا وقع
~~قبل ورود النهي أو التقدير ورب أبيه أو كلمة جرت على اللسان من أن يقصد بها
~~اليمين
# ([3253]
### | باب كراهية الحلف بالأمانة)
# أي بلفظ الأمانة
# (من حلف بالأمانة فليس منا) أي ممن اقتدى بطريقتنا
# قال القاضي أي من ذوي أسوتنا
# PageV09P057
# بل هو من المتشبهين بغيرنا فإنه من ديدن أهل الكتاب ولعله أراد به الوعيد
~~عليه قاله القارىء
# وقال في النهاية يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء
~~الله وصفاته والأمانة أمر من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين
~~أسماء الله تعالى كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم وإذا قال الحالف وأمانة الله
~~كانت يمينا عند أبي حنيفة والشافعي لا يعدها يمينا والأمانة تقع على الطاعة
~~والعبادة والوديعة والنقد والأمان وقد جاء في كل منها حديث
# قال المنذري وبن بريدة هو عبد الله وروي أيضا من حديث سليمان بن يزيد
~~والحديث سكت عنه
# ([3255]
### | باب المعاريض في الأيمان)
# قال في النهاية المعاريض جمع من معراض التعريض وهو خلاف التصريح من القول
~~انتهى
# وقال العيني التعريض نوع من الكناية ضد التصريح
# وقال الراغب هو كلام له ظاهر وباطن فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر
~~انتهى
# (عن عباد بن أبي صالح) هكذا هذا الإسناد كما في المتن في النسخ الصحيحة
~~في بعض النسح خلافه وهو غلط
# وقال المزي في الأطراف أخرجه أبو داود في الأيمان عن عمرو بن عون ومسدد
~~كلاهما عن هشيم قال عمرو بن عون عن عباد بن أبي صالح وقال مسدد عن عبد الله
~~بن أبي صالح عن أبي صالح
# قال أبو داود هما واحد انتهى
# قلت أبو صالح هو ذكوان وعبد الله كنيته أبو الزناد (يمينك) أي حلفك وهو
~~مبتدأ خبره قوله (على ما) ما موصولة والمراد به النية (يصدقك عليها أي على
~~النية (صاحبك)) أي ms2746 خصمك ومدعيك ومحاورك ولفظ مسلم يمينك على ما يصدقك عليه
~~صاحبك والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة في اليمين
~~بقصد المستحلف إن كان مستحقا لها وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله التورية
~~قاله القارىء وفي فتح الودود معناه يمينك واقع على نية المستحلف ولا تؤثر
~~التورية فيه وهذا إذا كان للمستحلف
# PageV09P058
# حق استحلاف وإلا فالتورية نافعة قطعا وعليه يحمل حديث إنه أخي لذلك ذكره
~~بعد هذا الحديث تنبيها على المراد انتهى
# وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~اليمين على نية المستحلف قال القارىء أي إذا كان مستحقا للتحليف والمعنى أن
~~النظر والاعتبار في اليمين على نية طالب الحنث فإن أضمر الحالف تأويلا على
~~غير نية المستحلف لم يستخلص من الحنث وبه قال أحمد انتهى
# قال في النيل فيه دليل على أن الاعتبار بقصد المحلف من غير فرق بين أن
~~يكون المحلف هو الحاكم أو الغريم وبين أن يكون المحلف ظالما أو مظلوما
~~صادقا أو كاذبا
# وقيل هو مقيد بصدق المحلف فيما ادعاه أما لو كان كاذبا كان الاعتبار بنية
~~الحالف
# قال النووي والحاصل أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا
~~استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه قال والتورية وإن كان لا يحنث
~~بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحلف وهذا مجمع عليه
# وقد حكى القاضي عياض الإجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق
~~حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا كان لغيره حق عليه فلا خلاف أنه
~~يحكم عليه يمينه بظاهر سواء حلف متبرعا أو باستحلاف انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [3256] (عن جدته) أي لإبراهيم هي مجهولة لا تعرف (عن أبيها) أي للجدة
~~(سويد) بدل عن أبيها (فأخذه) أي وائلا (عدوله) أي لوائل (فتحرج القوم) أي
~~ضيقوا على أنفسهم والحرج الإثم والضيق قاله في النهاية (أن يحلفوا) يعني
~~كرهوا الحلف وظنوه إثما (وحلفت ms2747 أنه) أي وائل بن حجر (قال) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم) ليس المراد بهذه الأخوة إلا أخوة
# PageV09P059
# الإسلام فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الأخوة ويشترك في ذلك
~~الحر والعبد ويبر الحالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه ولا سيما إذا كان في
~~ذلك قربة كما في حديث الباب ولهذا استحسن ذلك صلى الله عليه وسلم من الحلف
~~وقال صدقت
# قاله الشوكاني
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
# وسويد بن حنظلة لم ينسب ولا يعرف له غير هذا الحديث انتهى
# وفي الإصابة قال الأزدي ما روى عنه إلا ابنته قال بن عبد البر لا أعلم له
~~نسبا انتهى
# قال الشوكاني وعزاه المنذري إلى مسلم فينظر في صحة ذلك انتهى
# قلت ما وجدنا لفظ مسلم في نسخة المنذري ولعل ذلك باختلاف النسخ والله
~~أعلم
# ([3257]
### | باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام)
# (أن ثابت بن الضحاك) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# وقال الحافظ المزي في الأطراف الحديث أخرجه البخاري في الجنائز والأدب
~~والنذور ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الأيمان وبن ماجه
# في الكفارات وحديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو
~~القاسم (أخبره) أي أبا قلابة (أنه أي) ثابتا (من حلف بملة) الملة بكسر
~~الميم وتشديد اللام الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الملل
~~من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل
~~الأوثان والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم
# قاله في الفتح (غير ملة الإسلام) صفة فله كأن يقول إن فعلت كذا فأنا
~~يهودي أو نصراني (كاذبا) أي في حلفه
# قال القسطلاني يستفاد منه أن الحالف إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو
~~كاذب في تعظيم مالا يعتقد تعظيمه لم يكفر وإن قاله معتقدا لليمين بتلك
~~الملة لكونها حقا كفر وإن قاله لمجرد التعظيم لها باعتبار ما كان قبل النسخ
~~فلا يكفر (فهو) أي الحالف وهو جواب الشرط (كما ms2748 قال) وقوله فهو مبتدأ وكما
~~قال في موضع الخبر أي فهو كائن كما قال وظاهره أنه يكفر بذلك
# قال الحافظ ويحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في
~~الوعيد لا الحكم وكأنه قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره من
~~ترك الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر
# PageV09P060
# وقال بن المنذر قوله فهو كما قال ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر بل
~~المراد أنه كاذب ككذب المعظم لتلك الجهة انتهى
# (عذب به) بصيغة المجهول أي بالشيء الذي قتل نفسه به لأن جزاءه من جنس
~~عمله
# قال الحافظ قال بن دقيق العيد هذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية
~~للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره
~~في الإثم لأن نفسه ليست ملكا له مطلقا بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا
~~بما أذن له فيه (وليس على رجل) أي لا يلزمه (نذر فيما لا يملكه) كأن يقول
~~إن شفى الله مريضي ففلان حر وهو ليس في ملكه
# [3258] (حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي
~~ولذا لم يذكره المنذري
# وقال المزي حديث من قال إني بريء من الإسلام إلى آخره أخرجه أبو داود في
~~الأيمان والنذور عن أحمد بن حنبل عن زيد بن الحباب عن حسين بن واقد المروزي
~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وأخرجه النسائي فيه وبن ماجه
# في الكفارات وحديث أبي داود ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم (إني
~~بريء من الإسلام) أي لو فعلت كذا أو لم أفعله (فإن كان كاذبا) أي في حلفه
~~(فهو كما قال) فيه مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول
# قال الحافظ قال بن المنذر اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحو ذلك إن فعلت ثم
~~فعل فقال بن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة
~~عليه ولا يكون كافرا إلا إن أضمر ذلك بقلبه
# وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو ms2749 يمين وعليه الكفارة
# قال بن المنذر والأول أصح لقوله من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا
~~الله ولم يذكر كفارة زاد غيره ولذا قال من حلف بملة غير الإسلام فهو كما
~~قال فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه انتهى
# قال الخطابي فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم ولا
# PageV09P061
# تلزمه الكفارة وذلك لأنه جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في ماله شيئا وقد
~~ذكرنا اختلاف أهل العلم في الباب الأول انتهى
# (وإن كان صادقا) أي في حلفه يعني مثلا حلف إن فعلت كذا فأنا بريء من
~~الإسلام فلم يفعل فبر في يمينه (سالما) لأن فيه نوع استخفاف بالإسلام فيكون
~~بنفس هذا الحلف آثما
# ([3259]
### | باب الرجل يحلف أن لا يتأدم)
# أي أن لا يأكل الإدام فأكل تمرا بخبز هل يكون مؤتدما فيحنث أم لا
# (على كسرة) من خبز (هذه) أي تمرة (إدام هذه) أي كسرة
# قال العيني وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في البيت غير الخبز فهو إدام سواء
~~كان رطبا أو يابسا فعلى هذا أن من حلف أن لا يتأدم فأكل خبزا بتمر فإنه
~~يحنث
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والملح
~~والخل وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوي والجبن والبيض فليس بإدام وقال
~~محمد هذه إدام وبه قال مالك والشافعي وأحمد وهو رواية عن أبي يوسف انتهى
# وقال الحافظ قال بن القصار لا خلاف بين أهل اللسان أن من أكل خبزا بلحم
~~مشوي أنه ائتدم به فلو قال أكلت خبزا بلا إدام كذب وإن قال أكلت خبزا بإدام
~~صدق وأما قول الكوفيين الإدام اسم للجمع بين الشيئين فدل على أن المراد أن
~~يستهلك الخبز فيه بحيث يكون تابعا له بأن تتداخل أجزاؤه في أجزائه
# وهذا لا يحصل إلا بما يصطبغ به فقد أجاب من خالفهم بأن الكلام الأول مسلم
~~لكن دعوى التداخل لا دليل عليه قبل التناول وإنما المراد الجمع ثم
~~الاستهلاك ms2750 بالأكل فيتداخلان حينئذ انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي ويوسف قال البخاري وغيره إن له صحبة
~~وقال غيرهم
# PageV09P062
# ليس له صحبة له رواية ومنهم من عده في من ولد في زمن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ولم يسمع منه
# ([3261]
### | باب الاستثناء في اليمين)
# قال الحافظ الاستثناء في الإصلاح إخراج بعض ما يتناوله اللفظ وأداتها إلا
~~وأخواتها وتطلق أيضا على التعاليق ومنها التعليق على المشيئة وهو المراد في
~~هذه الترجمة فإذا قال لأفعلن كذا إن شاء الله تعالى استثنى وكذا إذا قال لا
~~أفعل كذا إن شاء الله
# (على يمين) أي على محلوف عليه من فعل شيء أو تركه (فقال إن شاء الله) أي
~~متصلا بيمينه (فقد استثنى) أي فلا حنث عليه
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث
~~حسن وذكر أنه روي عن نافع موقوفا وأنه روي عن سالم عن بن عمر موقوفا وذكر
~~عن أيوب السختياني أنه كان أحيانا يرفعه يعني عن نافع وأحيانا لا يرفعه
~~وقال ولا نعلم أحدا رفعه عن أيوب السختياني
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ولفظ النسائي فله ثنياه
~~وفي لفظ له فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك ولفظ الترمذي فلا حنث عليه
~~ولفظ بن ماجه إن شاء رجع وإن شاء ترك غير حانث
# قال الترمذي وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن بن عمر موقوفا
# وهكذا روى مسلم عن بن عمر موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب السختياني
# وقال إسماعيل بن إبراهيم كان أيوب أحيانا يرفعه وأحيانا كان لا يرفعه
# وروى عبد الرزاق عن معمر عن بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث رواه
~~الترمذي
# وهذا الإسناد متفق على الاحتجاج به إلا أن الحديث معلول
# قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هذا حديث خطأ أخطأ
~~فيه
# PageV09P063
# [3262] (وهذا ms2751 حديثه) أي حديث مسدد (من حلف فاستثنى) قال الخطابي معناه أن
~~يستثني بلسانه نطقا دون أن يستثني بقلبه لأن في هذا الحديث من غير رواية
~~أبي داود من حلف فقال إن شاء الله وقد دخل في هذا كل يمين كانت بطلاق أو
~~عتاق أو غيرهما لأنه صلى الله عليه وسلم عم ولم يخص
# ولم يختلف الناس في أنه إذا حلف بالله ليفعلن كذا أو لأفعلن كذا واستثنى
~~أن الحنث عنه ساقط فأما إذا حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فإن مالك بن أنس
~~والأوزاعي ذهبا إلى أن الاستثناء لا يغني عنه شيئا فالطلاق والعتاق واقعان
~~وعلة أصحاب مالك في هذا أن كل يمين تدخلها الكفارة فإن الاستثناء يعمل فيها
~~وما لا تدخله الكفارة فالاستثناء فيه باطل قال مالك إذا حلف بالمشي إلى بيت
~~الله الحرام واستثنى فإن استثناءه ساقط والحنث فيه لازم انتهى
# قال الحافظ قال بن المنذر واختلفوا في وقت الاستثناء فالأكثر على أنه
~~يشترط أن يتصل بالحلف
# قال مالك إذا سكت أو قطع كلامه فلا ثنيا
# وقال الشافعي يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله أن يكون نسقا فإن
~~كان بينهما سكوت انقطع إلا إن كانت سكتة تذكر أو تنفس أوعي أو انقطاع صوت
~~وكذا يقطعه الأخذ في كلام آخر ولخصه بن الحاجب فقال شرطه الاتصال لفظا أوفي
~~ما في حكمه كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا يمنع الاتصال عرفا
# ومن الأدلة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله تعالى لأيوب (وخذ
~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام
~~لقال استثن لأنه أسهل من التحيل لحل اليمين بالضرب وللزم منه بطلان
~~الإقرارات والطلاق والعتق فيستثني من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع
~~حكم ذلك انتهى
# هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# قال المزي في الأطراف أخرج أبو داود في الأيمان والنذور عن أحمد بن حنبل
~~عن سفيانوعن محمد بن عيسى ومسدد كلاهما عن عبد الوارث وحديث محمد ms2752 بن عيسى
~~ومسدد في رواية بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم Qعبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن بن طاووس عن أبيه عن أبي
~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سليمان بن داود قال لأطوفن الليلة
~~على تسعين امرأة الحديث وفيه لو قال إن شاء الله كان كما قال
# PageV09P064
### $ 11 - (باب ما جاء في يمين النبي)
# [3263] صلى الله عليه وسلم ما كانت (لا ومقلب القلوب) قال العيني لا فيه
~~حذف نحو لا أفعل أو لا أترك والواو فيه للقسم ومعنى مقلب القلوب تقليبه قلب
~~عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه انتهى
# وقال الحافظ ومقلب القلوب هو المقسم به والمراد بتقليب القلوب تقليب
~~أعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب
# وفي الحديث دلالة على أن أعمال القلب من الإرادات والدواعي وسائر الأعراض
~~بخلق الله تعالى
# وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به
# وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله فحنث
~~ولا نزاع في أصل ذلك وإنما الخلاف في أي صفة تنعقد بها اليمين والتحقيق
~~أنها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب انتهى
# هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# قال المزي في الأطراف أخرج أبو داود أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يحلف بهذه اليمين لا ومقلب القلوب وفي الأيمان والنذور عن عبد الله بن
~~محمد النفيلي عن بن المبارك عنه به وهذا الحديث في رواية بن العبد وبن داسة
~~ولم يذكره أبو القاسم قاله المزي في ترجمة موسى بن عقبة المدني عن نافع عن
~~بن عمر وقال في ترجمة موسى بن عقبة المدني عن سالم عن بن عمر حديث كثيرا ما
~~كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يحلف لا ومقلب القلوب أخرجه البخاري في
~~القدر وفي التوحيد وفي الأيمان والنذور والترمذي في الأيمان والنذور
~~والنسائي فيه وبن ماجه في الكفارات ورواه ms2753 عبد الله بن محمد النفيلي عن بن
~~المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر وسيأتي
# [3264] (إذا اجتهد في اليمين) أي بالغ في اليمين (والذي نفس أبي القاسم)
~~أي روحه أو ذاته
# PageV09P065
# (بيده) أي بتصرفه وتحت قدرته وإرادته
# هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# قال المزي في الأطراف حديث عاصم بن شميخ الغيلاني أخرجه أبو داود في
~~الأيمان ولم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبي الحسن وأبي بكر بن داسة
# [3265] (أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي (إذا حلف) يعني أحيانا (لا
~~وأستغفر الله) أي أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك وهو وإن لم يكن
~~يمينا لكن شابهه من حيث إنه أكد الكلام وقرره وأعرب عن مخرجه بالكذب فيه
~~وتحرزه عنه فلذلك سماه يمينا
# قال الطيبي والوجه أن يقال إن الواو في قوله وأستغفر الله للعطف وهو
~~يقتضي معطوفا عليه محذوفا والقرينة لفظة لا لأنها لا تخلو إما أن تكون
~~توطئة للقسم كما في قوله تعالى جل شأنه (لا أقسم) ردا للكلام السابق أو
~~إنشاء قسم وعلى كلا التقديرين المعنى لا أقسم بالله وأستغفر الله ويمكن أن
~~يكون التقدير كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف مقرونة لا
~~وأستغفر الله يعني إذا حلف وبالغ بقوله لا قال وأستغفر الله مما يعلم به
~~الله على خلاف ما وقع مني وصدر عني فإنه ولو لم يكن فيه المؤاخذة لكن حسنات
~~الأبرار سيئات المقربين قاله القارىء
# هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# قال المزي في الأطراف هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن
~~محمد بن عبد العزيز عن زيد بن الحباب وبن ماجه في الكفارات عن أبي بكر بن
~~أبي شيبة عن حماد بن خالد وعن يعقوب بن حميد عن معن بن عيسى ثلاثتهم عن
~~محمد بن هلال عن أبيه هلال بن أبي هلال المدني مولى بني كعب عن أبي هريرة
~~وحديث أبي داود في رواية ms2754 أبي الحسن بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم
# PageV09P066
# [3266] (خرج وافدا) قال في النهاية الوفد وهم القوم يجتمعون ويردون
~~البلاد وأحدهم وافد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع
~~وغير ذلك (فذكر) أي لقيط (حديثا فيه) أي في الحديث (لعمر إلهك) هو قسم
~~ببقاء الله ودوامه وهو رفع بالابتداء والخبر محذوف وتقديره لعمر الله قسمي
~~أو ما أقسم به واللام للتوكيد فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر فقلت
~~عمر الله وعمرك الله أي بإقرارك لله وهو تعميرك له بالبقاء
# قاله في النهاية لعمر الله بفتح العين المهملة وسكون الميم هو العمر بضم
~~العين ولا يقال في القسم إلا بالفتح
# وقال الراغب العمر بالضم وبالفتح واحد ولكن خص الحلف بالثاني
# وقال أبو القاسم الزجاج العمر الحياة فمن قال لعمر الله فكأنه قال أحلف
~~ببقاء الله واللام للتوكيد
# ومن ثم قالت المالكية والحنفية تنعقد بها اليمين لأن بقاء الله تعالى من
~~صفة ذاته
# وعن الإمام مالك لا يعجبني الحالف بذلك
# وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال كانت
~~يمين عثمان بن أبي العاص لعمري
# وقال الشافعي وإسحاق لا يكون يمينا إلا بالنية
# وعن أحمد كالمذهبين والراجح عنه كالشافعي
# وأجابوا عن الآية التي فيها القسم بالعمر بأن الله تعالى يقسم بما شاء من
~~خلقه وليس ذلك لغيره لثبوت النهي عن الحلف بغير الله تعالى
# وقد عد الأئمة ذلك في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى
~~أقسم به حيث قال لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وأيضا فإن اللام ليست من
~~أدوات القسم لأنها محصورة في الواو والباء والتاء وقد تقدم في أواخر الرقاق
~~من حديث لقيط بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إلهك وكررها
~~وهو عند عبد الله بن أحمد وغيره كذا في الفتح
# وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# وقال المزي في الأطراف حديث قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر
~~حديثا ms2755 فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر إلهك أخرجه أبو داود في
~~الأيمان والنذور عن الحسن بن علي عن إبراهيم بن حمزة عن عبد الملك بن عياش
~~السمعي الأنصاري عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق
~~العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر قال دلهم وحدثنيه أيضا أبي الأسود بن
~~عبد الله عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال لقيط فذكره قال المزي هكذا وجدت هذا الحديث في باب لغو
~~اليمين في نسخة بن كردوس بخطه من رواية أبي سعيد بن الأعرابي وفي أوله
~~حدثنا أبو داود حدثنا الحسن بن
# PageV09P067
# علي وأخشى أن يكون من زيادات بن الأعرابي فإني لم أجده في باقي الروايات
~~ولم يذكره أبو القاسم وقد وقع فيه وهم في غير موضع رواه غير واحد عن
~~إبراهيم بن حمزة الزبيري عن عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي
~~عن عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم عن أبيه عن جده عن عمه لقيط بن عامر
~~وعن دلهم عن أبيه عن عاصم بن لقيط عن لقيط وتابعه إبراهيم بن المنذر
~~الحزامي عن عبد الرحمن بن المغيرة
# انتهى
# كلام المزي بحروفه
# قلت وفي النسختين من السنن وجدت هذه العبارة حدثنا الحسن بن علي أخبرنا
~~إبراهيم بن المغيرة الحزامي أخبرنا عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري عن
~~دلهم بن الأسود فذكر نحوه
### | 2 -
### | باب الحنث إذا كان خيرا
# [3276] (غيلان) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء (عن أبي بردة) هو بضم
~~الباء الموحدة وسكون الراء قيل اسمه الحارث وقيل عامر (عن أبيه) هو أبو
~~موسى عبد الله بن قيس الأشعري (إني والله إن شاء الله لا أحلف) اسم إن ياء
~~الإضافة وخبرها قوله لا أحلف إلى آخره والجملتان معترضتان بين اسم إن
~~وخبرها
# كذا في شرح البخاري للعيني (فأرى) بضم الهمزة وفتح الراء أي فأظن أو بفتح
~~أوله أي فأعلم (غيرها) الضمير يرجع ms2756 إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها
~~المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لقوله لا أحلف
~~على الحلف (أو قال إلا أتيت الذي) إما شك من الراوي في تقديم أتيت على
~~تقديم كفرت والعكس وإما تنويع من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إشارة
~~إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها
# وهذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره
# وقال المزي في الأطراف غيلان بن جرير الأزدي البصري عن أبي بردة عن أبي
# PageV09P068
# موسى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله فقال
~~والله لا أحملكم الحديث وحديث سليمان بن حرب مختصرا إني والله إن شاء الله
~~لا أحلف على يمين الحديث أخرجه البخاري في النذور وفي كفارة الأيمان ومسلم
~~في الأيمان والنذور وأبو داود في الأيمان والنسائي في الأيمان والنذور وبن
~~ماجه في الكفارات انتهى
# وصنيعه يدل أن الحديث من رواية اللؤلؤي ولذا لم ينسبه لأحد من رواة أبي
~~داود كما هو دأبه والله أعلم
# [3277] (فأت الذي هو خير وكفر يمينك) فيه الحنث قبل الكفارة
# هذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره
# وقال المزي في الأطراف حديث عبد الرحمن بن سمرة أخرجه البخاري في النذور
~~وفي الأحكام وفي الكفارات ومسلم في الأيمان والنذور وأبو داود في الخراج عن
~~محمد بن الصباح عن هشيم عن يونس ومنصور بقصة الإمارة وروي عن يحيى بن خلف
~~عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن وأخرجه الترمذي في
~~الأيمان والنذور والنسائي في القضاء وفي السير انتهى
# ولفظ البخاري حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا جرير بن حازم حدثنا
~~الحسن حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عبد
~~الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن
~~أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها
~~فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير
# وقال العيني في شرح ms2757 البخاري والحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن حجاج بن
~~منهال وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأيمان عن شيبان
~~بن فروخ وغيره وأخرجه أبو داود في الخراج عن محمد بن الصباح وغيره وأخرجه
~~الترمذي في الأيمان عن محمد بن عبد الأعلى وأخرج النسائي قصة الإمارة في
~~القضاء وفي السير عن مجاهد بن موسى وقصة اليمين في الأيمان عن جماعة آخرين
~~انتهى
# فالذي يظهر من كلام المزي أن أبا داود ما أخرج هذا الحديث في كتاب
~~الأيمان بل
# PageV09P069
# أخرج قصة اليمين مع قصة الإمارة في الخراج كما أخرجه البخاري مع القصتين
~~في كتاب الأيمان والنذور ولكن في نسخة أبى داود التي بأيدينا وقعت القصتان
~~بالسند الواحد مفرقا يعني وقعت قصة الإمارة في باب الخراج ووقعت قصة اليمين
~~في الأيمان والله أعلم
# [3278] (ثم ائت الذي هو خير) قال الخطابي فيه دليل على جواز تقديم
~~الكفارة على الحنث وهو قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن بن عمر وبن عباس
~~وعائشة وهو مذهب الحسن البصري وبن سيرين وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي
~~وأحمد بن حنبل وإسحاق إلا أن الشافعي قال فإن كفر بالصوم قبل الحنث لم يجزه
~~وإن كفر بالإطعام أجزأه واحتج أصحابه في ذلك بأن الصيام مرتب على الإطعام
~~فلا يجوز إلا مع عدم الأصل كالتيمم لما كان مرتبا على الماء لم يجزه إلا مع
~~عدم الماء
# وقال أصحاب الرأي لا تجزه الكفارة قبل الحنث على وجه من الوجوه لأنها لا
~~تجب عليه بنفس اليمين وإنما يكون وجوبها بالحنث وأجازوا تقديم الزكاة قبل
~~الحول ولم يجز مالك تقديمها قبل الحول كما جوز تقديم الكفارة قبل الحنث
~~واختارهما الشافعي معا على الوجه الذي ذكرته لك انتهى
# وقال الحافظ قال بن المنذر أي ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء
~~الأمصار غير أهل الرأي إن الكفارة تجزئ قبل الحنث إلا أن الشافعي استثنى
~~الصيام فقال لا يجزئ إلا بعد الحنث
# وقال أصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث
# وقال المازري للكفارة ms2758 ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ثانيها
~~بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف
# وقد اختلف لفظ الحديث فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى لكن بحرف الواو الذي
~~لا يوجب رتبة
# قال الحافظ قد ورد في بعض الطرق بلفظ ثم التي تقتضي الترتيب عند أبى داود
~~والنسائي في حديث الباب
# ولفظ أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن به كفر عن
~~يمينك ثم ائت الذي هو خير وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن أحال بلفظ المتن
~~على ما قبله وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق سعيد كأبي داود وأخرجه
# PageV09P070
# النسائي من رواية جرير بن حازم عن الحسن مثله لكن أخرجه البخاري ومسلم من
~~رواية جرير بالواو وهو في حديث عائشة عند الحاكم أيضا بلفظ ثم وفي حديث أم
~~سلمة عند الطبراني نحوه ولفظهفليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خيرانتهى
# وهذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره وسلف تحقيقه من كلام الحافظ
~~المزي وغيره (قال أبو داود أحاديث أبي موسى إلخ) قلت حديث أبي موسى أخرجه
~~البخاري ومسلم والمؤلف وحديث عدي عند مسلم وحديث أبي هريرة عند مسلم أيضا
~~والله أعلم
### $ 3 - (باب في القسم هل يكون يمينا)
# [3267] (أن أبا بكر أقسم) وهو طرف من الحديث الذي يأتي بعد ذلك (لا تقسم)
~~نهي عن القسم
# فإن قلت أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بإبرار المقسم فلم ما أبره
~~قلت ذلك مندوب عند عدم المانع فكان له صلى الله تعالى عليه وسلم مانع منه
# وقال المهلب إبرار المقسم إنما يستحب إذا لم يكن في ذلك ضرر على المحلوف
~~عليه أو على جماعة أهل الدين لأن الذي سكت عنه رسول الله صلى الله تعالى
~~عليه وسلم من بيان موضع الخطأ في تعبير الصديق هو عائد على المسلمين انتهى
# وقال الحافظ قال بن المنذر اختلف فيمن قال أقسمت بالله أو أقسمت مجردة
~~فقال
# PageV09P071
# قوم هي يمين وإن لم يقصد ms2759 وممن روي ذلك عنه بن عمر وبن عباس وبه قال
~~النخعي والثوري والكوفيون
# وقال الأكثرون لا تكون يمينا إلا أن ينوي
# وقال مالك أقسمت بالله يمين وأقسمت مجردة لا تكون يمينا إلا إن نوى
# وقال الإمام الشافعي المجردة لا تكون يمينا أصلا ولو نوى
# وأقسمت بالله إن نوى تكون يمينا انتهى
# [3268] (كتبته) أي هذا الحديث (من كتابه) أي عبد الرازق (فعبرها) أي
~~رؤياه (فقال) أبو بكر (فقال له) أي لأبي بكر (لا تقسم) قال الخطابي فيه
~~مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون يمينا بمجرده حتى يقول أقسمت بالله
~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإبرار المقسم فلو كان قوله أقسمت
~~يمينا لأشبه أن يبره وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وقد يستدل به من يرى القسم
~~يمينا على وجه فيقول آخر فيقول لولا أنه يمين ما كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم يقول له لا تقسم وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه انتهى
# [3269] وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن
~~ماجه ومنهم من يذكر فيه أبا هريرة ومنهم من لا يذكره انتهى
# (ولم يخبره) أي لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالذي أخطأ فيه
~~وأصاب
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV09P072
### $ 14 - (باب في الحلف كاذبا متعمدا)
# [3275] (الطالب) أي المدعي (فلم تكن له) أي للطالب (فاستحلف) النبي صلى
~~الله عليه وسلم (المطلوب) أي المدعى عليه (فحلف) أي المطلوب (بالله الذي لا
~~إله إلا هو) أي كاذبا بأن ليس للطالب عندي حق (بلى قد فعلت) أي حلفت كاذبا
~~أو فعلت ما حلفت على عدم فعله
# قال في فتح الودود الظاهر أنه ألزمه بالدعوى وبطلان اليمين بوحي أو إلهام
~~وهذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يقضي بالوحي ونحوه أيضا
~~(ولكن قد غفر لك) أي إثم الحلف الكاذب ففيه دليل على أن الكبائر تغفر بكلمة
~~التوحيد قاله في فتح الودود (بإخلاص قول لا إله إلا هو)
# وأخرج أحمد في مسنده عن بن ms2760 عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل
~~فعلت كذا قال لا والذي لا إله إلا هو ما فعلت
# قال فقال له جبريل عليه السلام قد فعل ولكن الله عزوجل غفر له بقوله لا
~~والذي لا إله إلا هو
# وأخرج عن بن عباس قال اختصم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلان
~~فوقعت اليمين على أحدهما فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عنده شيء
# قال فنزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال
~~إنه كاذب إن له عنده حقه فأمره أن يعطيه حقه وكفارة يمينه معرفته أن لا إله
~~إلا الله أو شهادته (أنه) صلى الله عليه وسلم (لم يأمره) أي الحالف الكاذب
~~(بالكفارة) وأخرج أحمد من حديث أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار يوم
~~الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق
# ويشهد له ما أخرجه البخاري من حديث بن عمر وقال جاء أعرابي إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر فذكر الحديث وفيه اليمين
~~الغموس وفيه قلت وما اليمين الغموس قال الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو
~~فيها كاذب
# PageV09P073
# ومعنى قوله ليس لهن كفارة أي لا يمحو الإثم الحاصل بسببهن شي من الطاعات
~~فالظاهر أن هذه الأمور لا كفارة لها إلا التوبة منها ولا توبة في مثل القتل
~~إلا بتسليم النفس للقود فإن قلت قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بن عباس
~~وكفارة يمينه أن لا إله إلا الله وهذا يعارض حديث أبى هريرةخمس ليس لهن
~~كفارة لأنه قد نفى الكفارة عن الخمس التي من جملتها اليمين الفاجرة في
~~اقتطاع حق وهذا أثبت له كفارة وهي التكلم بكلمة الشهادة ومعرفته لها
# قلت يجمع بينهما بأن النفي عام والإثبات خاص
# ذكره الشوكاني
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وقد تكلم
~~فيه غير واحد ms2761 وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبى بشر
### $ 5 - (باب كم الصاع في الكفارة)
# [3279] أي كم يكون مقدار الصاع وأي صاع يعتبر في الكفارة
# (ثم كانت) أي أم حبيب (حدثتنا) أي أم حبيب (عن بن أخي صفية) قال الحافظ
~~لا يعرف (أنه) أي الصاع الموهوب (قال أنس) أي بن غياض (فجربته) أي اختبرت
~~الصاع الموهوب (بمد هشام) بن عبد الملك وكان عنده أيضا صاع مثله
# والحديث سكت عنه المنذري
# وتقدم بحث الصاع والرطل بما لا مزيد عليه في باب مقدار الماء الذي يجزئ
~~به الغسل فليرجع إليه
# PageV09P074
# [3280] (حدثنا محمد بن محمد بن خلاد أبو عمر) هو الباهلي (قال كان عندنا)
~~وهذه الرواية ليست في مختصر السنن ولا في عامة نسخ السنن وإنما وجدناها في
~~بعض النسخ الصحيحة وذكرها الحافظ المزي في الأطراف في ترجمة محمد بن محمد
~~الباهلي لكن لم ينسبها لأحد من الرواة (مكوك) قال في النهاية المكوك المد
~~وقيل الصاع والأول أشبهه لأنه جاء في حديث آخر مفسرا بالمد والمكوك اسم
~~للمكيال ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد (وكان) أي مكوك
~~خالد (كيلجتين) قال في لسان العرب الكيلجة مكيال والجمع كيالج وكيالجة أيضا
~~والهاء للعجمة انتهى
# [3281] (عن أمية بن خالد) والحديث ليس من رواية اللؤلؤي وذكره المزي في
~~ترجمة خالد بن عبد الله القسري وقال هو في رواية بن داسة وغيره (لما ولي
~~خالد) بن عبد الله بن يزيد بن أسد أمير الحجاز ثم الكوفة (القسري) بفتح
~~القاف وسكون المهملة كذا في التقريب (أضعف الصاع فصار الصاع ستة عشر رطلا)
~~وهذا ليس فيه حجة والصحيح أن الصاع خمسة أرطال وثلث رطل فقط والدليل عليه
~~نقل أهل المدينة خلفا عن سلف
# ولمالك مع أبي يوسف فيه قصة مشهورة والقصة رواها البيهقي بإسناد جيد
~~انتهى
# وقال العيني في عمدة القارىء لما اجتمع أبو يوسف مع مالك في المدينة
~~فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال وقام
~~مالك ودخل بيته وأخرج صاعا وقال هذا صاع ms2762 النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو
~~يوسف فوجدته خمسة أرطال وثلثا فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه
~~انتهى (قتله الزنج) الزنج طائفة من السودان تسكن تحت خط الاستواء وجنوبيه
~~وليس وراءهم عمارة
# قال بعضهم وتمتد بلادهم من المغرب إلى قرب الحبشة وبعض بلادهم على نيل
~~مصر الواحد زنجي مثل روم ورومي وهو بكسر الزاي والفتح لغة كذا في المصباح
~~(صبرا) قال في النهاية كل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول
~~صبرا (فقال بيده) أي أشار أبو داود بيده (قال) أبو داود (ورأيته) أي محمد
~~بن خلاد (فقال) أي محمد (فلم يضرك الوقف) يشبه أن يكون
# PageV09P075
# المعنى أي فلم يضرك الوقف بين يدي الزنج صبرا ولم تنقص درجتك عن هذا
~~العمل بل إنما ازداد رفعتك ومنزلتك عند الله تعالى والله أعلم
### $ 6 - (باب في الرقبة المؤمنة)
# [3282] أي هذا باب في بيان أن تعتق الرقبة المؤمنة في الكفارة دون غيرها
~~(قال) أي معاوية (صككتها) أي لطمت الجارية (صكة) أي لطمة (فعظم ذلك) أي عد
~~ذلك اللطم عظيما (علي) بتشديد الياء (أفلا أعتقها) أي الجارية من الإعتاق
~~(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ائتني بها) أي بالجارية (قال) معاوية
~~(فجئت بها) أي بالجارية (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أين الله) وفي
~~رواية مسلم قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله إن
~~جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها وقد فقدت شاة فسألتها فقالت أكلها الذئب
~~فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها الحديث (قالت)
~~الجارية (في السماء) فيه إثبات أن الله تبارك وتعالى في السماء
# قال الذهبي في كتاب العلو بإسناده إلى أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي
~~صاحب الفقه الأكبر قال سألت أبا حنيفة عمن يقول لا أعرف ربي في السماء أو
~~في الأرض فقال قد كفر لأن الله تعالى يقول (الرحمن على العرش استوى) وعرشه
~~فوق سماواته فقلت إنه يقول أقول ms2763 على العرش استوى ولكن قال لا يدري العرش في
~~السماء أو في الأرض قال إذا أنكر أنه في السماء فقد كفرانتهى
# ويقول الأوزاعي كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله عزوجل فوق عرشه
~~ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات
~~وقال عبد الله أحمد بن حنبل في الرد على الجهمية حدثني أبي حدثنا شريح بن
~~النعمان عن عبد الله بن نافع قال قال مالك بن أنس الله في السماء وعلمه في
~~كل مكان لا يخلو منه شيء وروى يحيى بن يحيى التميمي وجعفر بن عبد الله
~~وطائفة قالوا جاء رجل إلى مالك فقال ياأبا عبد الله (الرحمن على العرش
~~استوى) كيف استوى قال فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته وعلاه
~~الرحضاء يعني العرق
# PageV09P076
# وأطرق القوم فسري عن مالك وقال الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول
~~والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة
# وإني أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرجانتهى (قال) رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (قالت) الجارية (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أعتقها) أي
~~الجارية (فإنها) أي الجارية (مؤمنة) قال الخطابي قولهاعتقها فإنها مؤمنة
~~خرج مخرج التعليل في كون الرقبة مجزية في الكفارات بشرط الأيمان لأن معقولا
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره أن يعتقها على سبيل الكفارة عن
~~ضربها ثم اشترط أن تكون مؤمنة فكذلك هي في كل كفارة
# وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك والأوزاعي والشافعي وبن عبيد لا يجزيه
~~إلا رقبة مؤمنة في شيء من الكفارات
# وقال أصحاب الرأي يجزيه غير المؤمنة إلا في كفارة القتل وحكي ذلك أيضا عن
~~عطاء انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي أتم منه
# [3283] (عن الشريد) هو بن سويد الثقفي (أن أمه) أي الشريد (أوصته) أي
~~الشريد (أن يعتق) أي الشريد (عنها) أي عن أمه (فأتى) أي الشريد (فقال) أي
~~الشريد (نوبية) بالضم بلاد واسعة للسودان بجنوب الصعيد كذا في القاموس
# ولفظ أحمد من حديث أبى ms2764 هريرةبجارية سوداء أعجمية (فذكر نحوه) وفي بعض
~~النسخ الصحيحةساق العبارة
# قال المنذري وأخرجه النسائي (أرسله) أي حديث أبي سلمة (لم يذكر) أي خالد
~~بن عبد الله (الشريد) الثقفي
# PageV09P077
# [3284] (عن أبي هريرة أن رجلا) وليس الحديث في مختصر المنذري وأورده
~~المزي في الأطراف ورمز عليه علامة أبي داود فقط ثم قال ولم يذكره أبو
~~القاسم وهو في الرواية انتهى
# قال الشوكاني والحديث فيه دليل على أنه لا يجزئ في كفارة اليمين إلا رقبة
~~مؤمنة وإن كانت الآية الواردة في كفارة اليمين لم تدل على ذلك لأنه قال
~~تعالى أو تحرير رقبة بخلاف آية كفارة القتل فإنها قيدت بالإيمان
# قال بن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق
~~المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم على
~~المقيد في قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وخالف الكوفيون فقالوا يجوز
~~إعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور وبن المنذر واحتج له في كتابه الكبير بأن
~~كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومما يؤيد القول الأول أن المعتق
~~للرقبة المؤمنة أخذ بالأحوط بخلاف المكفر بغير المؤمنة فإنه في شك من براءة
~~الذمة
### | 7 -
### | باب كراهية النذر
# [3287] (ينهى عن النذر) قال الخطابي معنى نهيه عليه السلام عن النذر إنما
~~هو تأكيد لأمره وتحذير التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى
~~لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذا كان بالنهي عنه
~~قد صار معصية فلا يلزم الوفاء به وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك
~~أمر مما لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يدفع عنهم ضررا فلا يرد شيئا قضاه
~~الله تعالى يقول لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم
~~أو تصرفون
# PageV09P078
# عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم فإذا فعلتم ذلك فاخرجوا عنه بالوفاء
~~به فإن الذي نذرتموه لازم لكم
# هذا معنى الحديث ووجهه
# وقوله عليه السلام إنما يستخرج به من البخيل فثبت بذلك وجوب استخراجه من ms2765
~~ماله ولو كان غير لازم له لم يجز أن يكره عليه والله أعلم (لا يرد شيئا)
~~قال الخطابي فيه دليل على أن النذر إنما يصح إذا كان معلقا بشيء كما يقول
~~إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بألف درهم وإن قدم غائبي أو سلم مالي
~~في نحو ذلك من الأمور
# فأما إذا قال علي أن أتصدق بألف درهم فليس هذا بنذر وإلى هذا ذهب الشافعي
~~في أحد قوليه وهو غالب مذهبه
# وحكي عن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال النذر وعد بشرط
# وقال أبو حنيفة النذر لازم وإن لم يعلق بشرط والله أعلم (وإنما يستخرج
~~به) أي بسبب النذر (من البخيل) لأن غير البخيل يعطي باختياره بلا واسطة
~~النذر
# قال العيني يعني أن من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئا
~~لخوف أو طمع فكأنه لو لم يكن ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح
~~بإخراج ما قدره الله تعالى ما لم يكن يفعله فهو بخيل انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه انتهى
# قال المزي في الأطراف حديث عبد الله بن مرة الهمداني الحارثي الكوفي عن
~~بن عمر أخرجه البخاري في القدر وفي النذر ومسلم في النذور والنسائي فيه وبن
~~ماجه في الكفارات وأبو داود في النذور عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وعن
~~مسدد عن أبى عوانة عن منصور عن عبد الله بن مرة
# وحديث مسدد في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو
~~القاسم انتهى كلامه
# فجرير وأبو عوانة كلاهما يرويان عن منصور والله أعلم
# [3288] (لا يأتي بن آدم) منصوب لأنه مفعول (النذر) بالرفع فاعل لا يأتي
~~(القدر) مفعول ثان (بشيء لم أكن قدرته) أي الشيء والجملة صفة لقوله بشيء
~~وهو من الأحاديث القدسية ولكنه ما صرح برفعه إلى الله تعالى (له) أي لابن
~~آدم (ولكن يلقيه) بضم الياء من الإلقاء أي بن آدم
# PageV09P079
# (النذر فاعله (القدر) أي إلى القدر ms2766 (قدرته) والجملة صفة لقوله القدر
~~(يؤتى) أي يعطى البخيل (عليه) أي على ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء (ما
~~لم يكن يؤتى) أي يعطي البخيل (عليه) أي من قبل النذر
# وفي رواية لمسلم فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرجه
~~والحديث وجد في بعض النسخ الصحيحة
# وليس من رواية اللؤلؤي العبد عن أبي داود
# والعجب من الحافظ المزي فإنه لم يذكره أصلا في الأطراف فإنا راجعنا
~~نسختين من الأطراف فلم نجد فيهما هذا الحديث في ترجمة مالك بن أنس عن أبي
~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
# وقال الحافظ في الفتح في باب الوفاء بالنذر تحت قوله في رواية شعيب عن
~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لم أكن قدرته هذا من الأحاديث القدسية
~~لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله عزوجل وقد أخرجه أبو داود في رواية بن
~~العبد عنه من رواية مالك والنسائي وبن ماجه من رواية سفيان الثوري كلاهما
~~عن أبي الزناد وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج
# وعند البخاري في أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبى هريرة ولفظهلم يكن
~~قدرته
# وفي رواية للنسائي لم أقدره عليه
# وفي رواية بن ماجه إلا ما قدر له ولكن يغلبه النذر فأقدر له
# وفي رواية مالك بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر إلى القدر قدرته وفي
~~رواية مسلم لم يكن الله قدره له وكذا وقع الاختلاف في قولهفيستخرج الله به
~~من البخيل ففي رواية مالك فيستخرج به على البناء لما لم يسم فاعله وكذا في
~~رواية بن ماجه والنسائي وعبدة ولكنه شيء يستخرج به من البخيل وفي رواية
~~همام ولكن يلقيه النذر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل
# وفي رواية مسلم ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن
~~البخيل يريد أن يخرج انتهى كلام الحافظ
# PageV09P080
### $ 18 - (باب النذر في المعصية)
# [3289] (أن يطيع الله) كلمة أن مصدرية والإطاعة أعم من أن يكون في ms2767 واجب
~~أو مستحب (فليطعه) مجزوم لأنه جواب الشرط (فلا يعصه) مجزوم أيضا لأنه جواب
~~الشرط
# قال الخطابي في هذا بيان أن النذر في المعصية غير لازم وأن صاحبه منهي عن
~~الوفاء به وإذا كان كذلك لم يجب فيه كفارة ولو فيه كفارة لأشبه أن يجزئ
~~ذكرها في الحديث وأن يوجد بيانها مقرونا به وهذا على مذهب مالك والشافعي
# وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري إذا نذر في معصية فكفارته كفارة يمين
# قال واحتجوا في ذلك بحديث الزهري وقد رواه أبو داود في هذا الباب انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3300] (فسأل) النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه (عنه) عن قيامه في الشمس
~~أو عن اسمه (هذا أبو إسرائيل) أي هو ملقب بذلك وأبو إسرائيل هذا رجل من بني
~~عامر بن لؤي من بطون قريش
# قال القاضي الظاهر من اللفظ أن المسئول عنه هو اسمه ولذا أجيب بذكر اسمه
~~وأن ما بعده زيادة في الجواب (ولا يتكلم) مطلقا (وليتم) بسكون اللام وكسرها
~~في الجميع (صومه) أي ليكمل صومه
# وفيه دليل على أن كل شيء يتأذى به الإنسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا
~~سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس من طاعة الله تعالى فلا ينعقد النذر
~~به فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم
~~دون غيره وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه
# PageV09P081
# قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب
~~الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاقة فيه
# قال مالك لم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة
# قال الخطابي قد تضمن نذره نوعين الطاعة والمعصية فأمره النبي صلى الله
~~عليه وسلم بالوفاء بما كان منها من طاعة وهو الصوم وأن يترك ما ليس بطاعة
~~من القيام في الشمس وترك الكلام وترك الاستظلال بالظل وذلك أن هذه الأمور
~~مشاق تتعب البدن وتؤذيه وليس في شيء منها قربة إلى الله ms2768 تعالى وقد وضع عن
~~الأمة الأغلال التي كانت على من قبلهم وتنقلب النذر فيه معصية فلا يلزم
~~الوفاء ولا تجب الكفارة فيه انتهى
# وقال العيني وإنما أمره بإتمام الصوم لأن الصوم قربة بخلاف أخواته وفيه
~~دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس بطاعة وكذلك الجلوس في
~~الشمس وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب
~~أو سنة كالجفاء وإنما الطاعة ما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم
~~انتهى
# وفيه دليل أيضا على إبطال ما أحدثته الجهلة المتصوفة من الأشغال الشديدة
~~المحدثة والأعمال الشاقة المنكرة ويزعمون أنها طريقة تزكية أنفاسهم وهذا
~~جهل منهم عن أحكام الشريعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك لنا شيئا
~~إلا بينه فمن أين وجدوها ومن أين أخذوها والله أعلم
# والحديث أخرجه البخاري وبن ماجه
### $ 9 - (باب من رأى عليه)
# [3290] (كفارة إذا كان) النذر (في معصية) كما هو مذهب أبي حنيفة وسفيان
~~الثوري وروي ذلك عن أحمد وإسحاق ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك
# (لا نذر في معصية) وفي رواية مسلم من حديث عمران لا وفاء لنذر في معصية
~~وفي
# PageV09P082
# رواية له لا نذر في معصية الله تعالى
# قال النووي في هذا دليل على أن من نذر معصية كشرب الخمر فنذره باطل لا
~~ينعقد ولا يلزمه كفارة يمين ولا غيرها وبهذا قال مالك والشافعي وجمهور
~~العلماء Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كذلك رواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن
~~عقبة عن الزهري وسليمان بن أرقم متروك والحديث عند غيره عن يحيى بن أبي
~~كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير وبمعناه رواه
~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير إلا في حديث الأوزاعي لا نذر في غضب وكفارته
~~كفارة يمين وكذلك ms2769 رواه حماد بن زيد عن محمد بن الزبير ورواه بن أبي عروبة
~~عن محمد بن الزبير وقال لا نذر في معصية الله
# ورواه عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن الزبير عن أبيه أن رجلا حدثه أنه
~~سأل عمران بن حصين عن رجل حلف أنه لا يصلي في مسجد قومه فقال عمران سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة
~~يمين وفي هذا دلالة على أن أباه لم يسمعه من عمران
# ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن الزبير عن رجل صحبه عن عمران
# ورواه الثوري عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران إلا أنه قال لا نذر في
~~معصية أو في غضب قال فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه كما ذكرنا
# ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك
# وقد روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال محمد بن الزبير الحنظلي
~~منكر الحديث
# وفيه نظر
# قال البيهقي وإنما الحديث فيه عن الحسن عن هياج بن عمران البرجمي أن
~~غلاما لابنه أبق فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده فلما قدر عليه
~~بعثني إلى عمران بن حصين فسألته فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة
# فقل لابنك فليكفر عن يمينه وليتجاوز عن غلامه
# قال وبعثني إلى سمرة فقال مثل ذلك وهذا أصح ما روي فيه عن عمران
# واختلف في اسم الذي رواه عن الحسن فقيل هكذا
# وقيل حبان بن عمران البرجمي
# PageV09P083
# وقال أحمد تجب فيه كفارة اليمين لحديث عائشة
# واحتج الجمهور بحديث عمران وأما حديث كفارته يمين فضعيف باتفاف المحدثين
~~انتهى لكن قال الحافظ قلت قد صححه الطحاوي وأبو علي بن السكن فأين الاتفاق
~~انتهى
# قال السندي لا نذر في معصية ليس Qوالأمر
~~بالتكفير فيه موقوف على عمران وسمرة
# والذي روي عن بن عباس مرفوعا من نذر نذرا في معصية الله فكفارته كفارة
~~يمين ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ms2770 لم يثبت رفعه والله أعلم
# قال الموجبون للكفارة في نذر المعصية وهم أحمد وإسحاق والثوري وأبو حنيفة
~~وأصحابه هذه الآثار قد تعددت طرقها
# ورواتها ثقات
# وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وإن كان الزهري لم
~~يسمعه من أبي سلمة فإن له شواهد تقويه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~سوى عائشة جابر وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر قاله الترمذي وفيه حديث بن
~~عباس رفعه من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين رواه أبو داود ورواه بن
~~الجارود في مسنده ولفظه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم النذر
~~نذران فما كان لله فكفارته الوفاء به وما كان للشيطان فلا وفاء فيه وعليه
~~كفارة يمين وروى أبو إسحاق الجوزجاني حديث عمران بن حصين في كتابه المترجم
~~وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول النذر نذران فما كان من نذر
~~في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء وما كان من نذر في معصية الله فلا وفاء
~~فيه ويكفره ما يكفر اليمين وروى الطحاوي بإسناد صحيح عن عائشة عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه
~~ويكفر عن يمينه وهو عند البخاري إلا ذكر الكفارة
# قال الإشبيلي وهذا أصح إسنادا وأحسن من حديث أبي داود يعني حديث الزهري
~~عن أبي سلمة المتقدم
# وفي مصنف عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني حنيفة وعن أبي
~~سلمة كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لا نذر في غضب ولا في معصية
~~الله وكفارته كفارة يمين قالوا وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عقبة بن عامر
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كفارة النذر كفارة اليمين
# وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين
# أحدهما أنه عام لم يخص منه نذر دون نذر
# PageV09P084
# معناه أنه لا ينعقد أصلا إذ لا يناسب ذلك قوله وكفارته إلخ بل معناه ليس ms2771
~~فيه وفاء وهذا هو صريح في بعض الروايات الصحيحة (وكفارته كفارة يمين) قال
~~في المنتقى واحتج به أحمد وإسحاق انتهى
# وفي المرقاة وبه قال أبو حنيفة وهو حجة على الشافعي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث لا يصح لأن
~~الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة وقال غيره لم يسمعه الزهري من أبي
~~سلمة وإنما سمعه من سليمان بن أرقم وسليمان بن أرقم متروك Qالثاني أنه شبهه باليمين ومعلوم أنه لو حلف على
~~المعصية وحنث لزمه كفارة يمين بل وجوب الكفارة في نذر المعصية أولى منها في
~~يمين المعصية لما سنذكره
# قالوا ووجوب الكفارة قول عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وعمران بن
~~حصين وسمرة بن جندب ولا يحفظ عن صحابي خلافهم
# قالوا وهب أن هذه الآثار لم تثبت فالقياس يقتضي وجوب الكفارة فيه لأن
~~النذر يمين ولو حلف ليشربن الخمر أو ليقتلن فلانا وجبت عليه كفارة اليمين
~~وإن كانت يمين معصية فهكذا إذا نذر المعصية
# وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية النذر يمينا لما قال لأخت
~~عقبة لما نذرت المشي إلى بيت الله فعجزت تكفر يمينها وهو حديث صحيح وسيأتي
# وعن عقبة مرفوعا وموقوفا النذر حلفة
# وقال بن عباس في امرأة نذرت ذبح ابنها كفري يمينك
# فدل على أن النذر داخل في مسمى اليمين في لغة من نزل القرآن بلغتهم
# وذلك أن حقيقته هي حقيقة اليمين فإنه عقده لله ملتزما له كما أن الحالف
~~عقد يمينه بالله ملتزما لما حلف عليه بل ما عقد لله أبلغ وألزم مما عقد به
~~فإن ما عقد به من الأيمان لا يصير باليمين واجبا فإذا حلف على قربة مستحبة
~~ليفعلنها لم تصر واجبة عليه وتجزئه الكفارة ولو نذرها وجبت عليه ولم تجزئه
~~الكفارة
# فدل على أن الالتزام بالنذر آكد من الالتزام باليمين فكيف يقال إذا التزم
~~معصية بيمينه وجبت عليه الكفارة وإذا التزمها بنذره الذي هو أقوى من اليمين
~~فلا كفارة ms2772 فيها فلو لم يكن في المسألة إلا هذا وحده لكان كافيا
# PageV09P085
# [3291] (حدثنا بن السرح) قال الحافظ المزي حديث بن السرح في رواية بن
~~العبد وبن داسة عنه ولم يذكره أبو القاسم انتهى (في هذا الحديث) أي حديث
~~يونس عن الزهري أنه قال (حدث أبو سلمة) ولم يقل الزهري حدثني أبو سلمة بل
~~إنما روى خبره على سبيل الحكاية من غير سماع منه لهذا الحديث (فدل ذلك)
~~القول المشعر بالتدليس (لم يسمعه من أبي سلمة) لكن في رواية النسائي من
~~طريق هارون بن موسى الفروي حدثنا أبو ضمرة عن يونس عن بن شهاب قال حدثنا
~~أبو سلمة عن عائشة أن رسول الله قال لا نذر في معصية وكفارتها كفارة اليمين
~~(وقال أحمد بن محمد) المروزي شيخ المؤلف (وتصديق ذلك) أي تدليس الزهري في
~~هذا الحديث (ما حدثنا أيوب يعني بن سليمان) وسيأتي حديثه بتمامه (أفسدوا
~~علينا هذا الحديث) Qومما يدل على أن النذر
~~آكد من اليمين
# أن الناذر إذا قال لله علي أن أفعل كذا فقد عقد نذره بجزمه أيمانه بالله
~~والتزامه تعظيمه كما عقدها الحالف بالله كذلك فهما من هذه الوجوه سواء
~~والمعنى الذي يقصده الحالف ويقوم بقلبه هو بعينه مقصود للناذر قائم بقلبه
~~ويزيد النذر عليه أنه التزمه لله فهو ملتزم من وجهين له وبه
# والحالف إنما التزم ما حلف عليه خاصة فالمعنى الذي في اليمين داخل في
~~حقيقة النذر فقد تضمن النذر اليمين وزيادة فإذا وجبت الكفارة في يمين
~~المعصية فهي أولى بأن تجب في نذرها
# ولأجل هذه القوة والتأكيد قال بعض الموجبين للكفارة فيه إنه إذا نذر
~~المعصية لم يبرأ بفعلها بل تجب عليه الكفارة عينا ولو فعلها لقوة النذر
~~بخلاف ما إذا حلف عليها فإنه إنما تلزمه الكفارة إذا حنث لأن اليمين أخف من
~~النذر
# وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد وتوجيهه ظاهر جدا فإن النبي صلى الله عليه
~~وسلم نهاه عن الوفاء بالمعصية وعين عليه الكفارة عينا فلا يخرج من عهدة
~~الأمر إلا بأدائها
# وبالله ms2773 التوفيق
# PageV09P086
# أي حديث الزهري عن أبي سلمة من جهة إسناده (قيل له) أي لأحمد هل (صح
~~إفساده عندك) من جهة الإسناد وثبت عندك ضعفه (وهل رواه) أي حديث الزهري
~~بزيادة سليمان بن أرقم ويحيى بن أبي كثير بين الزهري وأبي سلمة (غير بن أبي
~~أويس) أي غير أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن بن أبي عتيق عن
~~الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وسيجيء حديثه
~~فإن رواه غيره أيضا فيعتبر برواية أبي بكر بن أبي أويس ويستدل به على تدليس
~~الزهري في هذا الحديث (قال) أحمد في جوابه (أيوب) مبتدأ وهو اسم كان (أمثل)
~~أي أشبه وهو خبر كان (منه) أي من بن أبي أويس في الثقة يقال ماثله مماثلة
~~شابهه وماثل فلانا بفلان شبهه به ولا تكون المماثلة إلا بين المتفقين تقول
~~نحوه كنحوه وفقهه كفقهه وإتقانه كإتقانه ويشبه أن يكون المعنى أن تفرد أبي
~~بكر بن أبي أويس لا يضر لأن أبا بكر ثقة روى هذا الحديث وروى عن أبي بكر
~~أيوب بن سليمان أشبه في الثقة عن أبى بكر فهما ثقتان (وقد رواه أيوب) بن
~~سليمان أحد الثقات عن مثله في الثقة وهو أبو بكر بن أبي أويس
# قلت أما أيوب بن سليمان بن بلال المدني فروى عنه البخاري ووثقه أبو داود
~~فيما رواه الآجرى عنه والدارقطني وبن حبان
# وأما أبو بكر بن أبي أويس فقد وثقه بن معين وأبو داود وبن حبان
~~والدارقطني
# كذا في مقدمة الفتح
# (عن) أبيه (سليمان بن بلال) المدني (عن بن أبي عتيق) هو محمد بن أبي عتيق
~~كما في رواية النسائي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وفي إسناده سليمان بن أرقم قال الإمام أحمد
~~ليس بشيء لا يساوي فلسا
# وقال البخاري تركوه وتكلم فيه أيضا عمرو بن علي والسعدي وأبو داود وأبو
~~زرعة والنسائي وبن حبان والدارقطني
# وذكر البيهقي حديث عمران بن حصين هذا لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة ms2774
~~يمين وقال لا تقوم الحجة بأمثال ذلك انتهى
# وقال الخطابي في المعالم لو صح هذا الحديث لكان القول به واجبا والمصير
~~إليه لازما إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه
~~سليمان بن أرقم فرواه
# PageV09P087
# عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة فحمله عنه الزهري وأرسله عن
~~أبي سلمة ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ولا يحيى بن أبي كثير وساق الشاهد
~~على ذلك وذكر أيضا حديث عمران بن حصين في هذا وقال إن محمد بن الزبير هو
~~الحنظلي وأبوه مجهول لا يعرف فالحديث من طريق الزهري مقلوب ومن هذه الطريق
~~فيه رجل مجهول والاحتجاج به ساقطا انتهى
# [3292] (قال أحمد بن محمد المروزي) إن سليمان بن أرقم غلط في إسناد هذا
~~الحديث مع كونه ضعيفا (إنما الحديث) المروي في هذا الباب (حديث علي بن
~~المبارك) البصري وثقه أبو داود (عن يحيى بن أبي كثير) اليمامي ثقة (عن محمد
~~بن الزبير) الحنظلي البصري
# قال البخاري منكر الحديث وضعفه بن معين والنسائي (عن أبيه) الزبير
~~الحنظلي
# قال الخطابي هو مجهول لا يعرف
# وقال النسائي في سننه سليمان بن أرقم متروك الحديث وخالفه غير واحد من
~~أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث ثم قال أخبرنا هناد بن السري عن وكيع
~~عن بن المبارك وهو علي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن
~~أبيه عن عمران بن الحصين قال قال رسول الله لا نذر في معصية وكفارته كفارة
~~يمين (أراد) هذه مقولة أبي داود توضح مراد شيخه أحمد بن محمد المروزي أي
~~يقول أحمد المروزي إن سليمان وهم في هذا الحديث فجعله من رواية أبي سلمة عن
~~عائشة
# وأما الزهري فرواه حقيقة عن سليمان بن أرقم لكن ترك ذكره لضعفه وأرسله عن
~~أبي سلمة عن عائشة
# PageV09P088
# وأجابه العلامة السندي في حاشية النسائي فقال وحديث عائشة في بعض إسناده
~~عن الزهري عن أبي سلمة وفي بعضها حدثنا أبو سلمة وهذا يثبت سماع الزهري ms2775 عن
~~أبي سلمة وفي بعضها عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير حدثه أنه سمع
~~أبا سلمة وهذا الاختلاف يمكن دفعه بإثبات سماع الزهري مرة عن سليمان عن
~~يحيى عن أبي سلمة ومرة عن أبي سلمة نفسه وعند ذلك لا قطع لضعفه سيما حديث
~~عقبة وعمران يؤيد الثبوت انتهى (قال أبو داود روى بقية) وقال النسائي
~~أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن أبي عمرو وهو الأوزاعي عن يحيى بن أبي
~~كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن الحصين قال قال رسول
~~الله لا نذر في معصية وكفارتها كفارة يمين انتهى
# [3293] (أن تحج حافية) أي ماشية غير لابسة في رجلها شيئا (غير مختمرة)
~~بضم الميم الأولى وكسر الثانية أي غير مغطية رأسها بخمارها قال في المغرب
~~الخمار ما تغطي به المرأة رأسها وقد اختمرت وتخمرت إذا لبست الخمار
~~(فلتختمر) لأن كشف رأسها عورة وهي معصية لا نذر فيها (ولتركب) لعجزها لما
~~سيجيء في رواية عكرمة عن بن عباس من عدم طاقتها لا سيما مع الحفاء (ولتصم)
~~أي عند العجز عن الهدي أو عن أنواع كفارة اليمين
# قاله القارىء
# قال الإمام الخطابي وقوله ولتصم ثلاثة أيام فإن الصيام بدل من الهدي خيرت
~~فيه كما يخير قاتل الصيد أن يفدي بمثله إذا كان له مثل وإن شاء قومه وأخرجه
~~إلى المساكين وإن شاء صام بدل كل مد من الطعام يوما وذلك قوله تعالى أو عدل
~~ذلك صياما انتهى
# قال في السبل ولعل الأمر بصيام ثلاثة أيام لأجل النذر بعدم الاختمار فإنه
~~نذر بمعصية فوجب كفارة يمين وهو من أدلة من يوجب الكفارة في النذر بمعصية
~~إلا أنه ذكر البيهقي أن في إسناده اختلاف
# وقد ثبت في رواية أبي داود عن بن عباس بعد قوله فلتركب ولتهد بدنة قيل
~~وهو على
# PageV09P089
# شرط الشيخين إلا أنه قال البخاري لا يصح في حديث عقبة بن عامر الأمر
~~بالإهداء فإن صح فكأنه أمر ندب وفي وجهه خفاء انتهى (ثلاثة أيام) ms2776 أي
~~متوالية إن كان عن كفارة اليمين وإلا فكيف شاءت
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه قال الترمذي حديث حسن
~~انتهى
# وفي إسناده عبيد الله بن زحر تكلم فيه غير واحد من الأئمة انتهى
# [3294] (أن أبا سعيد الرعيني) براء مضمومة وعين مهملة مصغرا وهو جعثل بن
~~هاعان المصري فقيه صدوق
# وهذه الرواية وجدت في بعض النسخ قال المزي في الأطراف أبو سعيد الرعيني
~~جعثل بن هاعان مصري عن عقبة بن عامر
# وحديث مخلد بن خالد في رواية أبي الحسن بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو
~~القاسم وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم وغير واحد أن عبد الله بن مالك المحصي
~~المصري يروي عن عقبة بن عامر وروى عنه أبو سعيد الرعيني وأن عبد الله بن
~~مالك أبا تميم الجيشاني الرعيني يروي عن عمر بن الخطاب وأبي ذر الغفاري
~~وأبي نضرة الغفاري وروى عنه عبد الله بن هبيرة الحضرمي وغيره وجعلوهما
~~اثنين وهو أولى بالصواب انتهى
# [3299] (نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله) واستدل به على صحة النذر بإتيان
~~البيت الحرام لغير حج ولا عمرة
# وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لم ينعقد
# ثم إن نذره راكبا لزمه فلو مشى لزمه دم لتوفر مؤنة الركوب وإن نذر ماشيا
~~لزمه من حيث أحرم إلى أن ينتهي الحج أو العمرة فإن ركب لعذر أجزأه ولزم دم
# وفي أحد القولين للشافعي مثله
# واختلف هل يلزمه بدنة أو شاة
# وإن ركب بلا عذر ألزمه الدم
# وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب إلا أن يعجز مطلقا
~~فيلزمه الهدي
# وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شيء مطلقا كذا في النيل (لتمش ولتركب)
~~فيه أن النذر بالمشي ولو إلى مكان المشي إليه
# PageV09P090
# طاعة فإنه لا يجب الوفاء به بل يجوز الركوب لأن المشي نفسه غير طاعة إنما
~~الطاعة الوصول إلى ذلك المكان كالبيت العتيق من غير فرق بين المشي والركوب
~~ولهذا سوغ للنبي الركوب للناذرة بالمشي فكان ذلك ms2777 دالا على عدم لزوم النذر
~~بالمشي وإن دخل تحت الطاقة
# قال الحافظ في الفتح وإنما أمر الناذر في حديث أنس أي الآتي أن يركب جزما
~~وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر
~~العجز وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت
~~انتهى
# قال النووي حديث أنس محمول على العاجز عن المشي فله الركوب وعليه دم
~~وحديث أخت عقبة معناه تمشي في وقت قدرتها على المشي وتركب إذا عجزت عن
~~المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم
~~في الصورتين هو أرجح القولين للشافعي وبه قال جماعة
# والقول الثاني لا دم عليه بل يستحب الدم وأما المشي حافيا فلا يلزمه
~~الحفاء بل له لبس النعلين وقد جاء في سنن أبي داود مبينا أنها ركبت للعجز
~~قال إن أختي نذرت أن تحج ماشية وإنها لا تطيق ذلك الحديث انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# وأخت عقبة هي أم حبان بنت عامر بكسر الحاء المهملة وبعدها باء موحدة
~~أسلمت وبايعت انتهى كلامه
# [3296] (أن تركب) أي للعجز (وتهدي هديا) وأقله شاة وأعلاه بدنة فالشاة
~~كافية والأمر بالبدنة للندب قال القاضي لما كان المشي في الحج من عداد
~~القربات وجب بالنذر والتحق بسائر أعماله التي لا يجوز تركها إلا لمن عجز
~~ويتعلق بتركه الفدية واختلف في الواجب فقال علي رضي الله عنه تجب بدنة وقال
~~بعضهم يجب دم شاة كما مجاوزة الميقات وحملوا الأمر بالبدنة على الاستحباب
~~وهوقول مالك وأظهر قولي الشافعي وقيل لا يجب فيه شيء وإنما أمر بالهدي على
~~وجه الاستحباب دون الوجوب كذا في المرقاة وتقدم بعض بيانه والحديث سكت عنه
~~المنذري
# PageV09P091
# [3297] (مرها فلتركب) والحديث سكت عنه المنذري (رواه سعيد بن أبي عروبة)
~~عن قتادة عن عكرمة (نحو) أي مقتصرا على قوله فلتركب كما رواه هشام عن قتادة
~~ولم يذكر الهدي كما ذكره همام عن قتادة رواه (خالد عن عكرمة ms2778 عن النبي) فهذه
~~متابعة لقتادة (نحوه) أي نحو حديث قتادة من طريق هشام بغير ذكر الهدي
# [3298] (أن أخت عقبة بن عامر بمعنى هشام) قال الحافظ المزي حديث بن عدي
~~في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم
# واعلم أن حديث خالد عن عكرمة مرسل والله أعلم
# [3295] (أن تحج) من باب نصر (بشقاء أختك) بفتح الشين والمد أي بتعبها أو
~~مشقتها أي لا حاجة لله تعالى به ولا يكون أجر لها بهذا الفعل الشاق عليها
~~(شيئا) أي من الصنع فإنه منزه من الضرر وجلب النفع (فلتحج) بفتح الجيم
~~ويجوز كسرها وضمها أي إذا عجزت عن المشي فلتحج (راكبة) بالنصب على الحال
~~(ولتكفر عن يمينها) قال في المرقاة والظاهر أن المراد بالتكفير كفارة
~~الجناية وهي الهدي أو ما يقوم مقامه من الصوم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV09P092
# [3303] (فلتركب ولتهد) بضم أوله أي لتنحر (بدنة) أي بعيرا أو بقرة عند
~~أبي حنيفة وإبلا عند الشافعي
# وليس الحديث من رواية اللؤلؤي
# قال المزي هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# قلت وأخرجه الدارمي
# [3304] (حدثنا شعيب بن أيوب) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي
# وقال المزي هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم
# [3301] (يهادى) بصيغة المجهول (بين ابنيه) أي يمشي بين ولديه معتمدا
~~عليهما من ضعف (فسأل عنه) ولفظ البخاري ما بال هذا (فقالوا نذر أن يمشي) أي
~~إلى البيت الحرام (هذا نفسه) نصب على المفعولية (وأمره أن يركب) أي لعجزه
~~عن المشي
# وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك قال بن
~~الملك عمل بظاهره الشافعي وقال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي عليه دم
~~لأنه أدخل نقصا بعد التزامه
# قال المظهر اختلفوا فيمن نذر بأن يمشي إلى بيت الله تعالى فقال الشافعي
~~يمشي إن أطاق المشي فإن عجز أراق دما وركب
# وقال أصحاب أبي حنيفة يركب ويريق دما سواء أطاق المشي أو لم يطقه انتهى
# قال المزي في الأطراف ms2779 حديث أنس أخرجه البخاري في الحج وفي الأيمان
~~والنذور
# PageV09P093
# ومسلم في النذور وأبو داود والترمذي والنسائي في الأيمان والنذور انتهى
# مختصرا (ورواه عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج) وحديثه أخرج مسلم في النذور
~~وبن ماجه
# في الكفارات أن النبي أدرك شيخا فذكر قصته
# [3302] (بخزامة في أنفه) بكسر الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة حلقة من
~~شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام ليسهل
~~انقياده إذا كان صعبا (فقطعها) أي الخزامة (وأمره) أي القائد أن يقوده بيده
# وفي رواية النسائي عن بن جريج التصريح بأنه نذر ذلك
# والحديث أخرجه البخاري في الحج والنذور وأخرجه النسائي
# والحديث لم يذكره المنذري لأنه ليس من رواية اللؤلؤي
# وقال المزي وهو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# ([3305]
### | باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس)
# (صل ها هنا) وفيه دليل على أن من نذر بصلاة أو صدقة أو نحوهما في مكان
~~ليس بأفضل من مكان الناذر فإنه لا يجب عليه الوفاء بإيقاع المنذور به في
~~ذلك بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر
# PageV09P094
# وقد أخرج أحمد عن كردم بن سفيان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~نذر نذره في الجاهلية فقال له ألوثن أو لنصب قال لا ولكن لله فقال أوف لله
~~ما جعلت له انحر على بوانة وأوف بنذرك وفي لفظ له قال يارسول الله إني نذرت
~~أن أنحر ببوانة وسيجيء بعد الباب فدل ذلك على أنه يتعين مكان النذر ما لم
~~يكن معصية
# والجمع بينهما أن المكان لا يتعين حتما بل يجوز فعل المنذور به في غيره
~~فيكون ما هنا بيانا للجواز
# ويمكن الجمع بأن يتعين مكان النذر إذا كان مساويا للمكان الذي فيه الناذر
~~أو أفضل منه لا إذا كان المكان الذي فيه الناذر فوقه في الفضيلة
# ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه أحمد ومسلم من حديث بن عباس أن امرأة شكت شكوى
~~فقالت إن شفاني الله تعالى فلأخرجن فلأصلين ms2780 في بيت المقدس فبرأت ثم تجهزت
~~تريد الخروج فجاءت ميمونة تسلم عليها فأخبرتها بذلك فقالت اجلسي وصلي في
~~مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة ففي
~~حديث ميمونة من تعليل ما أفتت به ببيان أفضلية المكان الذي فيه الناذرة في
~~الشيء المنذور به وهو الصلاة (شأنك) بالنصب على المفعول به أي الزم شأنك
~~والمعنى أنت تعلم حالك (إذا) بالتنوين جواب وجزاء أي إذا أبيت أن تصلي ها
~~هنا فافعل ما نذرت به من صلاتك في بيت المقدس
# والحديث سكت عنه المنذري
# وأخرجه أيضا الدارمي والبيهقي والحاكم وصححه أيضا الحافظ تقي الدين بن
~~دقيق العيد والله أعلم
# [3306] (حدثنا مخلد بن خالد) قال الحافظ المزي الحديث أخرجه أبو داود في
~~النذور عن مخلد بن خالد عن أبي عاصم وعن أبي العباس العنبري عن روح بن
~~عبادة كلاهما عن بن جريج عن يوسف بن الحكم بن أبي سفيان أنه سمع حفص بن عمر
~~بن عبد الرحمن بن عوف وعمرو بن حنة أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن عن رجال من
~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# (أنه سمع) أي أن يوسف سمع من حفص بن عمر ومن عمرو بن حنة (وعمر) بضم
~~العين هكذا مضبوط في بعض النسخ
# وأما في بعض النسخ فعمرو بفتح العين وهو معطوف على قوله حفص (وقال عباس)
~~العنبري شيخ المؤلف في روايته بن حنة أي عمرو بن حنة وأما مخلد بن
# PageV09P095
# خالد شيخه فقال عمرو بغير ذكر اسم أبيه حنة
# وقال الحافظ في التقريب عمر بن حنة بنون صوابه عمرو انتهى
# وقال في موضع آخر عمرو بن حنة بالنون الثقيلة ويقال بالتحتانية ويقال فيه
~~عمر مقبول انتهى
# وقال الذهبي في كتابه المشتبه حية بالتحتانية جماعة وبالنون عمرو بن حنة
~~روى حديثه بن جريج (أخبراه) الضمير المرفوع إلى حفص وعمرو بن حنة والضمير
~~المنصوب إلى يوسف (بهذا ms2781 الخبر) أي بخبر جابر بن عبد الله (زاد) أي زاد
~~الراوي في هذا الحديث سكت عنه المنذري
# وقال الشوكاني وله طرق رجال بعضهاثقات وقد تقرر أن جهالة الصحابي لا تضر
~~(رواه الأنصاري) أي محمد بن عبد الله بن المثنى (فقال جعفر بن عمر) مكان
~~حفص بن عمر (وقال عمرو بن حية) أي بالياء التحتانية وجعله من مسندات عبد
~~الرحمن بن عوف ومن مسندات بعض الصحابة والله أعلم
### $ 1 - (باب قضاء النذر عن الميت)
# [3307] (وعليها نذر لم تقضه) والنذر المذكور وقيل كان صياما وقيل كان
~~عتقا وقيل صدقة وقيل
# PageV09P096
# نذرا مطلقا أو كان معينا عند سعد (اقضه عنها) والحديث فيه دليل على قضاء
~~الحقوق الواجبة عن الميت
# وقد ذهب الجمهور إلى أنه من مات وعليه نذر مالي فإنه يجب قضاؤه من رأس
~~ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث وشرط
~~المالكية والحنفية أن يوصي بذلك مطلقا
# قال الخطابي في هذا بيان أن النذور التي نذرها الميت والكفارات التي
~~لزمته قبل الموت تقضى من ماله كالديون اللازمة وهذا على مذهب الشافعي
~~وأصحابه وعند أبي حنيفة لا تقضى إلا أن يوصي بها انتهى
# وقال القسطلاني والجمهور على أن من مات وعليه نذر مالي أنه يجب قضاؤه من
~~رأس ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث ويحتمل
~~أن يكون سعد قضى نذر أمه من تركتها إن كان ماليا أو تبرع به انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه انتهى
# قال في المنتقى الحديث رواه أبو داود والنسائي وهو على شرط الصحيح وقال
~~شارحه حديث بن عباس في قصة سعد بن عبادة أصله في الصحيحين
# [3308] (أن تصوم عنها) ومن لا يرى الصوم جائزا يؤول الحديث بأن المراد
~~الافتداء فإنها إذا افتدت فقد أدت الصوم عنها وهو تأويل بعيد جدا
# وأحمد بن حنبل جوز الصوم في النذر والقول القديم للشافعي جوازه مطلقا
~~ورجحه محققو أصحابه بأن الأوفق للدليل قاله ms2782 القسطلاني
# وفي النيل والحديث فيه دليل على أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه
~~صوم أي صوم كان وبه قال أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية وأبو ثور
~~ونقل البيهقي عن الشافعي أنه علق القول على صحة الحديث وقد صح وبه قال
~~الأوزاعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه
# PageV09P097
# قال البيهقي في الخلافيات هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث
~~في صحتها
# والجمهور على أن صوم الولي عن الميت ليس بواجب وتعقب بأن بعض أهل الظاهر
~~يقول بوجوبه
# وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقا
# وقال الليث وإسحاق وأبو عبيد إنه لا يصام عنه إلا النذر انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3309] (بوليدة) أي جارية (وتركت) أي أمي (قال) النبي صلى الله عليه وسلم
~~(قد وجب) أي ثبت (ورجعت) الوليدة (نحو حديث عمرو) أي بن عون المتقدم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي بعض طرق مسلم عن
~~سليمان بن بريدة وفي بعض طرق النسائي عن بن بريدة ولم يسمه وقال النسائي
~~والصواب حديث عبد الله بن بريدة
### $ 2 - (باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه)
# [3310] وليه (فدين الله أحق أن يقضى) وفيه دليل على أن الصوم يقضى عن
~~الميت سواء كان الصوم عن فرض أو عن نذر
# PageV09P098
# قال المزي في الأطراف حديث مسدد في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره
~~أبو القاسم انتهى
# وحديث بن عباس هذا أخرجه الشيخان عنه أن امرأة قالت يارسول الله إن أمي
~~ماتت وعليها صوم نذر فأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان
~~يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك [3311] (عن عروة عن عائشة)
~~والحديث تقدم في الصوم وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# وهذا الحديث في الأيمان والنذور في رواية بن العبد كما في بعض نسخ
~~الأطراف للمزي والله أعلم
### | 3 -
### | باب ما يؤمر به
# [3312] الخ (على رأسك) أي قدامك أو عند قدومك (بالدف) بضم فتشديد ms2783 (قال
~~أوفي بنذرك) وأخرجه الترمذي في المناقب عن علي بن الحسين بن واقد عن أبيه
~~عن بن بريدة عن أبيه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه
~~فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يارسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله
~~صالحا أن أضرب بين يديك بالدف الحديث وقال حديث حسن صحيح غريب
# ورواه بن حبان في صحيحه وقال فيه أن أضرب على رأسك بالدف فقال صلى الله
~~عليه وسلم إن كنت نذرت فافعلي وإلا فلا قالت بل نذرت فقعد رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وقامت فضربت بالدف انتهى
# PageV09P099
# قال بن القطان في كتابه عندي أنه ضعيف لضعف علي بن حسين بن واقد قال أبو
~~حاتم ضعيف وقال العقيلي كان مرجيا
# ولكن قد رواه غيره كما رواه بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن
~~واقد به وزاد فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل عمر وهي تضرب فألقت الدف
~~وجلست عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأحسب الشيطان يفرق منك
~~ياعمر قال وهذا حديث صحيح قاله الزيلعي قال الخطابي ضرب الدف ليس مما يعد
~~في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور
# وأحسن حاله أن يكون من باب المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة
~~مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من بعض غزواته وكانت فيه مساءة
~~الكفار وإرغام المنافقين صار فعله كبعض القرب ولهذا استحب ضرب الدف في
~~النكاح لما فيه من إظهاره والخروج به عن معنى السفاح الذي لا يظهر ومما
~~يشبه هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء الكفار اهجوا قريشا
~~فإنه أشد عليهم من رشق النبل (كذا وكذا) كنايات عن التعيين (مكان) بالرفع
~~أي هو أي المكان المعين مكان (كان يذبح فيه أهل الجاهلية) وكان ذلك المكان
~~موضع ذبحهم (قال) صلى الله عليه وسلم (لصنم) أي كان يذبح أهل الجاهلية في
~~ذلك المكان لصنم (قال) صلى الله عليه ms2784 وسلم (لوثن) بفتح الواو والثاء
~~المثلثة المفتوحة
# قال الإمام بن الأثير في النهاية الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل
~~ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل
~~وتنصب فتعبد والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على
~~المعنيين
# وقد يطلق الوثن على غير الصورة ومنه حديث عدي بن حاتم قدمت على النبي صلى
~~الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي ألق هذا الوثن عنك انتهى
# قال المنذري وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب
# [3313] (ثابت بن الضحاك) صحابي مشهور (ببوانة) بضم الموحدة وبعد الألف
~~نون وقيل
# PageV09P100
# بفتح الباء هضبة من وراء ينبع كذا في النهاية
# وكذا نقله الشوكاني عن المنذري
# وقال في التلخيص موضع بين الشام وديار بكر قاله أبو عبيدة وقال البغوي
~~أسفل مكة دون يلملم انتهى
# (من أوثان الجاهلية يعبد) بصيغة المجهول (لا وفاء لنذر في معصية الله)
~~استدل به على أنه يصح النذر في المباح لأنه لما نفى النذر في المعصية بقي
~~ما عداه ثابتا
# فإن قلت قد أخرج أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
~~بلفظ لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى وهذا يدل على أن النذر لا
~~ينعقد في المباح
# قلت أجاب البيهقي بأنه يمكن أن يقال إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد
~~مندوبا كالنوم في القائلة للتقوي على قيام الليل وأكلة السحر للتقوي على
~~صيام النهار فيمكن أن يقال إن إظهار الفرح بعود النبي صلى الله عليه وسلم
~~سالما معنى مقصود يحصل به الثواب والحديث سكت عنه المنذري
# [3314] (بنت كردم) بفتح الكاف والدال (أبده بصري) من البدد يقال أبد يده
~~أي مدها إلى الأرض وأبد العطاء بينهم أي أعطى كلا منهم بدته أي نصيبه
# وقال في النهاية في حديث حنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبد يده
~~إلى الأرض فأخذ قبضة أي مدها
# وفي حديث وفاة النبي صلى الله ms2785 عليه وسلم فأبد بصره إلى السواك كأنه أعطاه
~~بدته من النظر أي حظه
# وفي حديث بن عباس دخلت على عمر وهو يبدني النظر انتهى
# وقال الخطابي قوله أبده بصري معناه أتبعه بصري وألزمه إياه لا أقطعه عنه
~~يقال أبد فلان فلانا بصره وأباده بصره
# PageV09P101
# بمعنى واحد (درة) بكسر الدال وتشديد الراء السوط يضرب به (الكتاب) بضم
~~الكاف وتشديد التاء جمع الكاتب وموضع التعليم
# كذا في كتب اللغة (الطبطبية) بفتح المهملتين وسكون الموحدة الأولى وكسر
~~الثانية وبعدها ياء مشددة قيل هما كناية عن الدرة فإنها إذا ضربت بها حكت
~~صوت طبطب وهي بالنصب على التحذير
# قال الخطابي والطبطبة حكاية عن وقع الأقدام
# والحديث فيه دليل على أن من نذر طعاما أو ذبحا بمكة أو في غيرها من
~~البلدان لم يجز أن يجعله لفقراء غير ذلك المكان وهذا على مذهب الشافعي
~~وأجازه غيره لغير أهل ذلك المكان انتهى وتقدم ضبط هذا اللفظ وغيره الواقع
~~في هذه الرواية في كتاب النكاح في باب تزويج من لم يولد فليرجع إليه (فأقر
~~له) أي اعترف برسالته (في عقبة) بعين مهملة وقاف مفتوحة (من الثنايا) قال
~~أصحاب اللغة العقبة مرقى صعب من الجبال والطريق في أعلى الجبال والثنية
~~طريق العقبة وجمعه ثنايا
# والحديث ليس في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وإنما هو من رواية
~~بن داسة ولذا أورده الخطابي في المعالم ولم يذكره المزي في الأطراف وأخرجه
~~بن ماجه
# في الكفارات بمعناه
# وتقدم هذا الإسناد بعينه في باب تزويج من لم يولد وساق فيه بعض مضمون هذا
~~الحديث لكن ليس هناك قصة النذر بل هناك قصة التزويج والله أعلم
# [3315] (حدثنا محمد بن بشار) الحديث ليس في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره
~~المنذري وإنما وجد في بعض النسخ الصحيحة وأيضا لم يذكره المزي في الأطراف
# وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة كردم بن سفيان الثقفي روت عنه بنته
~~ميمونة وعبد الله بن عمرو بن العاص انتهى
# وفي الإصابة قال البخاري وبن السكن وبن حبان له صحبة ms2786 وأخرج أحمد
# PageV09P102
# من طريق ميمونة بنت كردم عن أبيها أنه سأل رسول الله عن نذر نذره في
~~الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ألوثن أو لنصب قال لا ولكن لله
~~قال أوف بنذرك وأخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه فقال عن ميمونة أن أباها
~~لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي رديفة له فقال إني نذرت فذكر الحديث
~~وأخرجه أحمد والبغوي مطولا ولفظه قال إني كنت نذرت في الجاهلية أن أذبح على
~~بوانة عدة من الغنم فذكر القصة انتهى
### $ 4 - (باب النذر فيما لا يملك)
# [3316] (قال كانت العضباء) بفتح العين وسكون الضاد اسم ناقة هو علم لها
~~منقول من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن ولم تكن مشقوقة الأذن
# وقال بعضهم إنها كانت مشقوقة الأذن والأولى أكثر وقال الزمخشري هو منقول
~~من قولهم ناقة عضباء وهي القصيرة اليد كذا في النهاية (وكانت) العضباء (من
~~سوابق الحاج) أي من النوق التي تسبق الحاج (فأسر) بصيغة المجهول أي الرجل
~~ولفظ مسلم كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني
~~عقيل وأصابوا معه العضباء الحديث (وهو) أي الرجل (علام) أي على أي ذنب وكان
~~أصله على ما (قال) صلى الله عليه وسلم (نأخذك بجريرة) بفتح الجيم وكسر
~~الراء المهملة معناه الذنب والجناية (حلفائك) جمع حليف
# قال الإمام الخطابي اختلفوا في تأويله فقال بعضهم هذا يدل على
# PageV09P103
# أنهم عاهدوا بني عقيل على أن لا يعرضوا للمسلين ولا لأحد من حلفائهم فنقض
~~حلفاؤهم العهد ولم ينكره بنو عقيل فأخذوا بجريرتهم وقال آخرون هذا رجل كافر
~~لا عهد له وقد يجوز أخذه وأسره وقتله فإن جاز أن يؤخذ بجريرة نفسه وهي كفره
~~جاز أن يؤخذ بجريرة غيره ممن كان على مثل حاله من حليف وغيره
# ويحكى معنى هذا عن الشافعي
# وفيه وجه ثالث وهو أن يكون في الكلام إضمار يريد أنك إنما أخذت ms2787 ليدفع بك
~~جريرة حلفائك فيفدي بك الأسيرين الذين أسرتهم ثقيف ألا تراه يقول ففودي
~~الرجل بعد بالرجلين انتهى
# كلام الخطابي (وأنا مسلم) قال الخطابي ثم لم يخله النبي صلى الله عليه
~~وسلم مع ذلك لكنه رده إلى دار الكفر فإنه يتأول على أنه قد كان أطلعه الله
~~على كذبه وأعلم أنه تكلم به على التقية دون الإخلاص ألا تراه يقول هذه
~~حاجتك حين قال إني جائع فأطعمني وأني ظمآن فاسقني وليس هذا لأحد بعد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا قال الكافر إنى مسلم قبل إسلامه ووكلت سريرته
~~إلى ربه تعالى وقد انقطع الوحي وانسد باب علم الغيب انتهى
# (قال) صلى الله عليه وسلم (لو قلتها) أي هذه الكلمة (وأنت تملك أمرك) قال
~~الخطابي يريد أنك لو تكلمت بكلمة الإسلام طائعا راغبا فيه قبل الإسار أفلحت
~~في الدنيا بالخلاص من الرق وأفلحت في الآخرة بالنجاة من النار انتهى
# وقال النووي معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك
~~أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام
~~وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار
~~في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء
# وفي هذا الحديث جواز المفاداة وأن إسلام الأسير لا يسقط حق الغانمين منه
~~بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر وليس في هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع
~~إلى دار الكفر ولو ثبت
# PageV09P104
# رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة أو نحو ذلك لم يحرم
~~ذلك فلا إشكال في الحديث
# وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر وهذا الإشكال
~~باطل مردود بما ذكرته انتهى
# (على سرح المدينة) بفتح السين وسكون الراء المال السائم (امرأة من
~~المسلمين) فكانت المرأة في الوثاق كما عند مسلم (في أفنيتهم) جمع فناء
~~(فنوموا ليلة) بصيغة المجهول أي ألقي عليهم النوم ولفظ مسلم وكان القوم
~~يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ms2788 ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت
~~إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ (إلا رغا)
~~الرغاء صوت الإبل وأرغى الناس للرحيل أي حملوا رواحلهم على الرغاء وهذا دأب
~~الإبل عند رفع الأحمال عليها كذا في النهاية (مجرسة) بضم الميم وفتح الجيم
~~والراء المشددة
# قال النووي المجرسة والذلول كله بمعنى واحد انتهى
# وفي النهاية ناقة مجرسة أي مجربة مدربة في الركوب والسير والمجرس من
~~الناس الذي قد جرب الأمور وخبرها انتهى
# وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما إذا
~~كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام وكالهرب ممن يريد منها
~~فاحشة ونحو ذلك والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة (عرفت) بصيغة
~~المجهول وعند مسلم فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (ولا فيما لا يملك بن آدم) قال الخطابي وفيه دليل
~~على أن المسلم إذا حاز الكافر ماله ثم ظفر
# PageV09P105
# به المسلمون فإنه يرد إلى صاحبه المسلم ولا يغنمه أحد ولذلك قال صلى الله
~~عليه وسلم للمرأة لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك بن آدم انتهى
# وقال النووي في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الكفار إذا
~~غنموا مالا للمسلم لا يملكونه
# وقال أبو حنيفة وآخرون يملكون إذا أجازوه إلى دار الحرب وحجة الشافعي
~~وموافقيه هذا الحديث وموضع الدلالة منه ظاهر انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بطوله
# وأخرج الترمذي منه طرفا
# وأخرج النسائي وبن ماجه منه طرفا انتهى
# قال الحافظ المزي أخرج أبو داود في النذور عن سليمان بن حرب ومحمد بن
~~عيسى الطباع كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عبد الله بن زيد
~~عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين
# وأخرج عن محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب نحوه وحديث محمدبن
~~عيسى عن إسماعيل بن علية في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو ms2789 القاسم
~~انتهى
# قلت حديث محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي
~~المهلب عن عمران ليس في النسخ التي بأيدينا
### $ 5 - (باب من نذر أن يتصدق بماله)
# [3317] هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه ويلزمه التصدق بجميع ماله واستشكل
~~إيراد حديث كعب في النذور لأن كعبا لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه
# والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وإنما الظاهر أنه يؤكد
~~أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكر لله تعالى على ما أنعم به عليه
# ويمكن أن يقال بأن المناسبة للترجمة أن معنى الترجمة أن من تصدق بجميع
~~ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه
# وقصة كعب هذه على التنجيز لكن كعب بن مالك لم يصدر منه تنجيز وإنما
~~استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشير عليه بإمساك البعض
# فالأولى لمن أراد أن ينجز التصدق بجميع ماله أو يعلقه أن يمسك بعضه ولا
~~يلزم من ذلك أنه
# PageV09P106
# لو نجزه لم ينفذ
# قاله الحافظ
# (وكان) عبد الله (قائد كعب) أبيه (من) بين (بنيه حين عمي) وكان بنوه
~~أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله (إن من) شكر (توبتي أن أنخلع)
~~أي أن أعرى (من مالي) كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه (صدقة إلى الله وإلى
~~رسوله) إلى بمعنى اللام أي صدقة خالصة لله ورسوله أو تتعلق بصفة مقدرة أي
~~صدقة واصلة إلى الله أي إلى ثوابه وجزائه وإلى رسوله أي إلى رضاه وحكمه
~~وتصرفه (أمسك) بكسر المهملة (فهو خير لك) واختلف في هذه المسألة فقيل يلزمه
~~الثلث إذا نذر التصدق بجميع ماله وقيل يلزمه جميع ماله وقيل إن علقه بصفة
~~فالقياس إخراجه كله
# قاله الإمام أبو حنيفة
# وقيل إن كان نذر تبرر كإن شفى الله مريضي لزمه كله وإن كان لجاجا وغضبا
~~فهو بالخيار بين أن يفي بذلك كله أو يكفر كفارة يمين وهو قول الشافعي
# قاله القسطلاني وسيجيء كلام الزرقاني فيه ms2790 قال المنذري وأخرجه النسائي
~~أيضا مختصرا وأخرجه البخاري ومسلم في الحديث الطويل
# [3318] (حدثنا أحمد بن صالح) قال المزي حديث أحمد بن صالح في رواية أبي
~~الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# والحديث لم يذكره المنذري
# [3319] (حدثني عبيد الله بن عمر) القواريري
# والحديث لم يذكره المنذري
# وقال المزي حديث القواريري في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو
~~القاسم انتهى
# (أن أهجر) وعند مالك في الموطأ في باب جامع الإيمان أن أبا لبابة بن عبد
~~المنذر حين تاب الله عليه قال
# PageV09P107
# يا رسول الله أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك أي في مسجدك أو
~~أسكن ببيت بجوارك (صدقة) ولفظ الموطأ وأنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله
~~أي يصرفها في وجوه البر (يجزئ عنك الثلث) ولفظ الموطأ فقال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يجزيك من ذلك الثلث انتهى
# والحديث فيه دليل على أن الناذر لا يلزمه التصدق بجميع ماله
# قال مالك في الذي يقول مالي في سبيل الله ثم يحنث قال يجعل ثلث ماله في
~~سبيل الله وذلك للذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر أبي لبابة
~~انتهى كلام مالك في الموطأ
# قال الزرقاني وإليه ذهب بن المسيب والزهري
# وقال الشافعي وأحمد عليه كفارة يمين
# وقال أبو حنيفة عليه إخراج ماله كله ولا يترك إلا ما يواري عورته ويقومه
~~فإذا أفاد قيمته أخرجه
# قال بن عبد البر أظنه جعله كالمفلس يقسم ماله بين غرمائه ويترك ما لا بد
~~منه حتى يستفيد فيؤدي إليهم انتهى
# وأطال الزرقاني الكلام في قصة توبة أبي لبابة فليرجع إليه
# [3320] (حدثنا محمد بن المتوكل) الحديث ليس في مختصر المنذري
# وقال المزي حديث أبي داود عن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى
~~الله عليه وسلم وأبو لبابة إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن
~~أنخلع من مالي كله صدقة
# قال يجزئ عنك الثلث أخرجه في النذور عن عبيد الله بن عمر عن ms2791 سفيان بن
~~عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك به
# وعن محمد بن المتوكل العسقلاني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن
~~كعب بن مالك قال كان أبو لبابة فذكره والقصة لأبي لبابة قال رواه يونس عن
~~بن شهاب عن بعض بني السائب بن أبي لبابة ورواه محمد بن الوليد الزبيدي عن
~~بن شهاب فقال عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله
# وهذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# بحروفه
# وحديث أبي لبابة أورده الحافظ في الفتح وعزاه إلى أبي داود وسكت عنه
# PageV09P108
# (عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله) وحديث حسين أخرجه أحمد في مسنده
~~عن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله
~~عليه قال يارسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأن أنخلع من
~~مالي صدقة لله عزوجل ولرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك
~~الثلث وهذا الحديث أورده في الفتح وسكت عنه
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله المحفوظ في هذا الحديث ما
~~أخرجه أصحاب الصحيح من قوله أمسك عليك بعض مالك وأما ذكر الثلث فيه فإنما
~~أتى به بن إسحاق ولكن هو في حديث أبي لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله
~~عليه قال يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأنخلع من
~~مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله
# فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك الثلث
# ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته ولكن
~~ليس في هذا أنه نذر الصدقة بماله ولا تعلق في قوله ويجزئك الثلث على أنه
~~كان نذرا فإن يجزئ رباعي بمعنى يكفي والمعنى يكفيك مما عزمت عليه وأردته
~~الثلث
# وليس في هذا ما يدل على أن الناذر للصدقة بماله يجزئه ثلثه
# والقياس أنه إن كان حالفا بالصدقة أجزأه كفارة ms2792 يمين وإن كان ناذرا متقربا
~~تصدق به وأبقى ما يكفيه ويكفي عياله على الوجه الذي قلنا به في الحج
# وقال ربيعة يتصدق منه بقدر الزكاة لأنها هي الواجب شرعا فينصرف النذر
~~إليها
# وقال الشافعي إن حلف به فكفارة يمين وإن نذره قربة تصدق به كله
# وقال مالك يخرج ثلثه في الوجهين
# وقال أبو حنيفة إن كان ماله زكويا تصدق به كله
# وعنه في غير الزكوي روايتان إحداهما يخرجه كله
# والثانية لا تجب الصدقة بشيء منه
# وأصح هذه الأقوال ما دل عليه حديث كعب المتفق عليه أنه يتصدق به ويمسك
~~عليه بعضه وهو ما يكفيه ويكفي عياله
# والله أعلم
# PageV09P109
# [3321] (في قصته) أي قصة كعب بن مالك (قال) صلى الله عليه وسلم (لا) أي
~~لا تفعل هكذا (فنصفه) أي فأتصدق نصفه وفي فتح الباري ونيل الأوطار وقد
~~اختلف السلف فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب الأول أنه يلزمه
~~الثلث فقط لهذا الحديث قاله مالك
# ونوزع في أن كعبا لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل أنه نجز النذر
~~ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن
# والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وعند الكثير من العلماء
~~وجوب الوفاء ممن التزم أن يتصدق بجميع ماله إذا كان على سبيل القربة
# وقيل إن كان مليا لزمه وإن كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا قول الليث
~~ووافقه بن وهب وزاد وإن كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله والأخير عن أبي
~~حنيفة وهو قول ربيعة وأطال الكلام في ذكر المذاهب
# وإذا تقرر ذلك فقد دل حديث كعب أنه يشرع لمن أراد التصدق بجميع ماله أن
~~يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ
# وقيل إن التصدق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال فمن كان قويا على ذلك
~~يعلم من نفسه الصبر لم يمنع وعليه يتنزل فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
~~وإيثار الأنصار على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن لم يكن كذلك فلا وعليه
~~يتنزل لا صدقة إلا ms2793 عن ظهر غنى وفي لفظ أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى والله
~~أعلم
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى
# قلت ها هنا صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة
### | 6 -
### | باب نذر الجاهلية الخ
# [3325] (إني نذرت في الجاهلية) أي الحال التي كنت عليها قبل الإسلام من
~~الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين وغير ذلك
# ولفظ بن ماجه
# نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV09P110
# بعد ما أسلمت فأمرني أن أوفي بنذري (أن أعتكف) أي الاعتكاف (في المسجد
~~الحرام) حول الكعبة ولم يكن إذ ذاك جدار يحوط عليها
# قاله القسطلاني (ليلة) لا يعارضه رواية يوما لأن اليوم يطلق على مطلق
~~الزمان ليلا كان أو نهارا أو أن النذر كان ليوم وليلة ولكن يكتفى بذكر
~~أحدهما من ذكر الآخر فرواية يوم أي بليلته ورواية ليلة أي مع يومها
# فعلى الأول يكون حجة على من شرط الصوم في الاعتكاف لأن الليل ليس محلا
~~للصوم (أوف بنذرك) وفي رواية للبخاري فاعتكف وفيه دليل على أنه يجب الوفاء
~~بالنذر من الكافر متى أسلم
# وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الإمام الشافعي
# وعند أكثر العلماء لا ينعقد النذر من الكافر
# وحديث عمر حجة عليهم
# وقد أجابوا عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف أن عمر قد تبرع
~~بفعل ذلك أذن له به لأن الاعتكاف طاعة ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة
~~الصواب
# وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوفاء استحبابا لا وجوبا
# ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وقد وقع في
~~الصحيح أيضا أن أعتكف يوما انتهى
### $ 7 - (باب من نذر نذرا لم يسمه)
# [3323] أي لم يعينه
# (كفارة النذر كفارة اليمين) أي قال لله علي نذر ولم يسم فكفارته كفارة
~~يمين
# ولفظ الترمذي من هذا الوجه كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين انتهى
# وفي حديث بن عباس من نذر ms2794 نذرا لم يسمه ويأتي في آخر الباب
# وقال النووي اختلف العلماء في المراد فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج
~~وهو أن يقول إنسان يريد لامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت
# PageV09P111
# زيدا مثلا فلله علي حجة أو غيرها فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين
~~ما التزمه هذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وحمله مالك وكثيرون على النذر
~~المطلق كقوله علي نذر وحمله أحمد وبعض أصحاب الشافعي على نذر المعصية كمن
~~نذر أن يشرب الخمر وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر
~~وقالوا هو مخير في جميع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين
~~انتهى
# وسيجيء كلام الشوكاني معه
# قال المنذري وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني انتهى
# والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب (رواه عمر بن الحارث) وحديثه
~~عند النسائي من طريق أحمد بن يحيى والحارث بن مسكين عن بن وهب أخبرني عمرو
~~بن الحارث عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال كفارة النذر كفارة اليمين وأخرجه مسلم حديث
~~عمرو بن الحارث بزيادة لفظ أبي الخير بين عبد الرحمن بن شماسة وعقبة بن
~~عامر
# [3324] (حدثنا محمد بن عوف) والحديث أخرجه مسلم والنسائي من حديث عبد
~~الرحمن بن شماسة والله أعلم
### $ 8 - (باب لغو اليمين)
# [3254] اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره ولغو اليمين الساقط
~~الذي لا يعتد به في الأيمان قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في
~~أيمانكم أي لا يعاقبكم بلغو اليمين الذي Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله الصواب في هذا أنه قول عائشة كذلك
~~رواه الناس
# وهو في صحيح البخاري عن عائشة قولها ورواه بن حبان في صحيحه عن عائشة
~~مرفوعا
# PageV09P112
# يحلفه أحدكم من غير قصد للحلف نحو لا والله بلى والله
# (عن عطاء) هو بن أبي رباح (هو) أي اللغو في اليمين (كلام الرجل في بيته)
~~أي لم ms2795 يكن صادرا عن عقد قلب وإنما جرى به اللسان على سبيل العادة (كلا
~~والله وبلى والله) فيه دليل على أن اللغو من الأيمان ما لا يكون عن قصد
~~الحلف وإنما جرى على اللسان من غير إرادة الحلف
# وإلى تفسير اللغو بهذا ذهب الشافعي ونقله بن المنذر عن بن عمر وبن عباس
~~وغيرهما من الصحابة وجماعة من التابعين
# وأخرج البخاري موقوفا على عائشة قالت قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو
~~أنزل في قوله لا والله وبلى والله وتفسير عائشة هذا أقرب لأنها شهدت
~~التنزيل فهي أعلم من غيرها وهي عارفة بلغة العرب
# وذهب الحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظن صدقه فينكشف خلافه
~~وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث وعن أحمد روايتان
# وذهب طاوس إلى أنها لحلف وهو غضبان وفي ذلك تفسير أخر لا يقوم عليها دليل
# وعن عطاء والشعبي وطاوس والحسن وأبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من
~~لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام
# كذا في الفتح والسبل
# والحديث سكت عنه المنذري وأخرجه أيضا البيهقي وبن حبان وصحح الدارقطني
~~وقفه ورواه البخاري والشافعي ومالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
~~موقوفا ورواه الشافعي من حديث عطاء موقوفا (إبراهيم) بن ميمون المروزي
~~(الصائغ) بالفارسية ذركر هو أحد الثقات وثقه بن معين (قتله أبو مسلم) عبد
~~الرحمن بن مسلم الخرساني القائم بدعوة العباسية
# قال بن خلكان قتل في دولته ستمائة ألف صبرا فقيل لعبد الله بن المبارك
~~أبو مسلم خير أو الحجاج قال لا أقول إن أبا مسلم كان خيرا من أحد ولكن
~~الحجاج كان شرا منه
# وقتل إبراهيم بن ميمون سنة إحدى وثلاثين ومائة وتوفي أبو مسلم الخرساني
~~الظالم مقتولا في سنة سبع وثلاثين ومائة والله أعلم (بعرندس) بالعين
~~المهملة المفتوحة وبعدها راء مهملة مفتوحة كذا في النسخ
# قال أهل اللغة العرندس الأسد العظيم والنون والسين زائدتان انتهى
# وفي بعض النسخ الفرندس بالفاء قبل
# PageV09P113
# الراء ولم يظهر لي معناه (قال) ms2796 أبو داود (وكان) أي إبراهيم الصائغ (إذا
~~رفع المطرقة) بكسر الميم آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه (فسمع)
~~إبراهيم (النداء) أي الأذان للصلاة (سيبها) أي ترك إبراهيم المطرقة تهيأ
~~للصلاة وهذا ثناء من المؤلف لإبراهيم من أن عمله كان لا يشغله عن ذكر الله
~~تعالى بل لما سمع الأذان ترك العمل بالمطرقة والله أعلم (عن عائشة موقوفا)
~~الحاصل أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه والله أعلم
### | 9 -
### | باب فيمن حلف
# [3270] الخ فأكل بعد ذلك هل يكفر
# (حدثنا إسماعيل) بن علية (عن الجريري) بضم الجيم مصغرا هو سعيد بن أبي
~~إياس (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي (أو عن أبي السليل) هو ضريب
~~بالتصغير آخره موحدة بن نقير أبو السليل بفتح المهملة وكسر اللام القيسي
~~الجريري (عنه) أي عن أبي عثمان (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق والشك من
~~مؤمل أو من إسماعيل بن علية يروي إسماعيل عن الجريري عن أبي عثمان عبد
~~الرحمن بن أبي بكر أو يروي عن الجريري عن أبي السليل عن أبي عثمان عن عبد
~~الرحمن بزيادة واسطة أبي السليل بين أبي عثمان وعبد الرحمن بن أبي بكر
# واعلم أن هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في ثلاثة مواضع وليس فيه
~~واسطة أبي السليلالأول في كتاب الصلاة في باب السمر مع الأهل والضيف حدثنا
~~أبو النعمان حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا أبي حدثنا أبو عثمان عن عبد
~~الرحمن بن أبي بكر
# والثاني في علامات النبوة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا معتمر عن أبيه
~~حدثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر
# والثالث في كتاب الأدب باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف حدثنا عياش
~~بن
# PageV09P114
# الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريري عن أبي عثمان عن عبد الرحمن
~~بن أبي بكر فذكر الحديث وكذا ليست الواسطة في رواية مسلم وحديثه في كتاب
~~الأطعمة
# وكذا ليست في السند الثاني لأبي داود (نزل بنا أضياف) أي من أصحاب ms2797 الصفة
~~فعند البخاري أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس وأن
~~أبا بكر جاء بثلاثة (يتحدث) أي يتكلم ويمكث للحديث معه (لا أرجعن إليك إلخ)
~~وفي رواية البخاري إني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأفرغ من قراهم
~~قبل أن أجيء (ومن قراهم) بكسر القاف أي من ضيافتهم (قالوا مكانك) أي منزلتك
~~وقربك من النبي صلى الله عليه وسلم أو كونك رئيس البيت قاله السندي رحمه
~~الله (لا أطعمه الليلة) لأنه اشتد عليه تأخير عشائهم (ما رأيت في الشر
~~كالليلة) أي لم أر ليلة مثل هذه الليلة في الشر (فأخبرت) بصيغة المجهول
~~(قال) صلى الله عليه وسلم (بل أنت أبرهم وأصدقهم) وفي رواية لمسلم فلما
~~أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله بروا وحنثت قال
~~فأخبره فقال بل أنت أبرهم وأخيرهم انتهى
# والمعنى بروا في أيمانهم وحنثت في يميني فقال النبي صلى الله عليه وسلم
~~بل أنت أبرهم أي أكثرهم طاعة وخير منهم وأصدقهم لأنك حنثت في يمينك حنثا
~~مندوبا إليه محثوثا عليه فأنت أفضل منهم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه
# [3271] (حدثنا بن المثنى) هو محمد (وعبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي
~~(نحوه) وساق مسلم بتمامه من هذا الوجه (زاد) أي محمد بن المثنى (عن سالم)
~~بن نوح دون عبد الأعلى
# PageV09P115
# (ولم يبلغني كفارة) قال النووي يعني لم يبلغني أنه كفر قبل الحنث
# فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على
~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وكفر عن يمينه وهذا نص في عين
~~المسألة مع عموم قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام
~~انتهى
# ([3272]
### | باب اليمين في قطيعة الرحم)
# (أحدهما صاحبه) أي أخاه المصاحب المشارك في الميراث (القسمة) أي في
~~النخيل والعقار أو الدرهم والدينار (فقال) أي الآخر (إن عدت) بضم أوله ms2798 أي
~~رجعت (فكل مالي) بإضافة المال إلى ياء المتكلم أي فكل شيء لي من الملك (في
~~رتاج الكعبة) بكسر أوله أي مصالحها أو زينتها
# قال في النهاية الرتاج الباب وفي هذا الحديث الكعبة لأنه أراد أن ماله
~~هدي إلى الكعبة لا إلى بابها فكنى بالباب لأنه منه يدخل (وكلم أخاك) أي في
~~عوده إلى سؤال القسمة Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وقال الإمام أحمد وغيره من الأئمة سعيد بن المسيب عن
~~عمر عندنا حجة قال أحمد إذا لم نقبل سعيدا عن عمر فمن نقبل قد رآه وسمع منه
~~ذكره بن أبي حاتم فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد
# ولو كانت منقطعة فهذا الانقطاع غير مؤثر عند الأئمة فإن سعيدا أعلم الخلق
~~بأقضية عمر وكان ابنه عبد الله بن عمر يسأل سعيدا عنها وسعيد بن المسيب إذا
~~أرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مرسله فكيف إذا روى عن عمر
# PageV09P116
# (لا يمين عليك) أي على مثلك
# والمعنى لا يجب إلزام هذه اليمين عليك وإنما عليك الكفارة
# قال الطيبي أي سمعت ما يؤدي معناه إلى قولي لك لا يمين عليك يعني لا يجب
~~الوفاء بما نذرت وسمى النذر يمينا لما يلزم من اليمين
# وفي شرح السنة اختلفوا في النذر إذا خرج مخرج اليمين مثل أن قال إن كلمت
~~فلانا فلله علي عتق رقبة وإن دخلت الدار فلله علي صوم أو صلاة فهذا نذر خرج
~~مخرج اليمين لأنه قصد به منع نفسه عن الفعل كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه
~~عن الفعل فذهب أكثر الصحابة ومن بعدهم إلى أنه إذا فعل ذلك الفعل يجب عليه
~~كفارة اليمين كما لو حنث في يمينه وإليه ذهب الشافعي ويدل عليه هذا الحديث
~~وغيره
# وقيل عليه الوفاء بما التزمه قياسا على سائر النذور انتهى
# (ولا نذر في معصية الرب) أي لا وفاء في هذا النذر (وفي قطيعة الرحم) وهو
~~تخصيص بعد تعميم
# قال المنذري سعيد بن المسيب لم يصح سماعه ms2799 من عمر فهو منقطع وعمرو بن شعيب
~~قد مضى الكلام عليه انتهى
# وفي الموطأ مالك عن أيوب بن موسى عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أمه
~~عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن رجل قال مالي في رتاج الكعبة فقالت
~~عائشة تكفره ما يكفر اليمين انتهى
# [3273] (لا نذر إلا فيما يبتغي به وجه الله) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي
~~ولذا لم يذكره المنذري وإنما وجد في بعض النسخ الصحيحة
# وقال في المنتقى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى رواه أحمد وأبو داود
# وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى أعرابي قائما في
~~الشمس وهو يخطب فقال ما شأنك قال نذرت يارسول الله أن لا أزال في الشمس حتى
~~تفرغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هذا نذرا إنما النذر ما ابتغي
~~به وجه الله رواه أحمد انتهى
# وفي النيل حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا البيهقي وأورده الحافظ في
~~التلخيص وسكت عنه
# وقد أخرجه بلفظ أحمد
# PageV09P117
# الطبراني قال في مجمع الزوائد فيه عبد الله بن نافع المدني وهو ضعيف ولم
~~يكن في إسناد أبي داود لأنه أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن المغيرة بن عبد
~~الرحمن عن أبيه عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده انتهى
# وقال المزي حديث لا طلاق فيما لا يملك الحديث بطوله وفيه النذر واليمين
~~في قطيعة الرحم أخرجه أبو داود في الطلاق وبن ماجه فيه وأخرجه أبو داود في
~~النذور عن أحمد بن عبد الضبي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن
~~بن الحارث بن عبد الله عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو
# وحديث أحمد بن عبدة في رواية بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# [3274] (فإن تركها كفارتها) قال السندي ظاهره أنه لا حاجة إلى الكفارة
~~لكن ms2800 المشهور بين العلماء الموجود في غالب الحديث هو الكفارة فيمكن أن يقال
~~في الكلام تقدير العبارة والتقدير فيكفر فإن تركها موجب كفارتها انتهى
# وقال المحدث محمد إسحاق الدهلوي فإن تركها كفارتها أي كفارة ارتكاب يمين
~~على الشريعني إثم ارتكابها يرتفع عن تركها أما لزوم كفارة الحنث فهو أمر
~~آخر لازم عليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في
~~الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب
# وذكر أبو بكر البيهقي أن حديث عمرو هذا لم يثبت وأن حديث أبي هريرة فليأت
~~الذي هو خير فهو كفارة لم يثبت انتهى
# (قال أبو داود الأحاديث) الصحاح (كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم) في
~~كفارة الأيمان (وليكفر عن يمينه)
# PageV09P118
# فالكفارة بعد الحنث هي ثابتة وإسقاط الكفارة بعده لم يثبت وإليه أشار
~~بقوله (إلا فيما) أي في حديث الذي (لا يعبأ به) أي لا يعتبر به من جهة
~~الإسناد ففيه إسقاط الكفارة ولا عبرة به ولا يحتج بمثله
# وكذلك قال البيهقي إن حديث عمرو هذا لم يثبت
# وقال الحافظ بن حجر رحمه الله في فتح الباري ورواته لا بأس بهم لكن اختلف
~~في سنده على عمرو انتهى
# (روى يحيى بن سعيد) القطان (عن يحيى بن عبيد الله) بن موهب التميمي عن
~~أبيه عن أبي هريرة بلفظ فليأت الذي هو خير فهو كفارة (فقال) أحمد (تركه) أي
~~ترك يحيى القطان رواية الحديث عن يحيى بن عبيد فلم يرو عنه (وكان أهلا
~~لذلك) يشبه أن يكون المعنى أي كان يحيى القطان عارفا بالرجال ناقدا للرواة
~~فله أن يترك من لم يرض به فهو أهل لذلك (قال أحمد أحاديثه) أي يحيى بن عبيد
~~الله (مناكير وأبوه) عبيد الله بن موهب (لا يعرف) مجهول
# قال الذهبي في الميزان يحيى بن عبيد الله بن موهب التميمي عن أبيه عن أبي
~~هريرة بأحاديث وعنه يحيى القطان وطائفة وثقه القطان وقال شعبة رأيته يصلي
~~صلاة لا يقيمها فتركت حديثه
# وقال بن معين ليس بشيء
# وقال بن المثنى حدث ms2801 عنه يحيى القطان ثم تركه وقال أحمد أحاديثه مناكير
~~وقال مرة ليس بثقة وقال بن عيينة ضعيف
# وقال الجوزجاني هو كوفي وأبوه لا يعرف وأحاديثه من أحاديث أهل الصدق
~~انتهى
### $ 1 - (باب الحالف يستثنى بعد ما يتكلم)
# [3285] وفي بعض النسخ الاستثناء في اليمين بعد السكوت انتهى
# والاستثناء في الاصطلاح إخراج بعض ما تناوله اللفظ بإلا وأخواتها
# ويطلق أيضا على التعاليق على المشيئة وهو المراد بهذه الترجمة
# والفرق بين ما تقدم من باب الاستثناء في اليمين وبين هذا الباب أن الباب
~~الأول في حكم الاستثناء في اليمين مطلقا وهذا في بيان استثناء اليمين بعد
~~السكوت من
# PageV09P119
# المستثنى منه أو بعد الفصل بكلام آخر
# وبوب البيهقي في السنن باب الحالف يسكت بين يمينه واستثنائه بسكتة يسيرة
~~وانقطاع صوت أو أخذ نفس وذكر فيه هذا الحديث أي والله لأغزون قريشا ثم ذكر
~~أثر بن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد حين انتهى
# (ثم قال إن شاء الله) وهذا من أحاديثه الفعلية وأما من أحاديثه القولية
~~فمنها ما أخرجه أحمد والترمذي وبن ماجه
# من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على
~~يميني فقال إن شاء الله فلا حنث عليه
# وعند أصحاب السنن عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف
~~على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه وهذه الأحاديث فيها دليل على أن
~~التقييد بمشيئة الله تعالى مانع من انعقاد اليمين أو يحل انعقادها
# وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء وادعى عليه بن العربي الإجماع قال أجمع
~~المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال
~~ولو جاز منفصلا كما روى بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى
~~كفارة
# قال واختلفوا في الاتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور وهو أن
~~يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضر سكتة
~~النفس
# وقال طاوس والحسن وجماعة من ms2802 التابعين إن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه
# وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم
# وقال عطاء قدر حلبة ناقة
# وقال سعيد بن جبير يصح بعد أربعة أشهر وعن بن عباس له الاستثناء أبدا ولا
~~فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو العتاق أن التقييد بالمشيئة يمنع
~~الانعقاد وإلى ذلك ذهب الجمهور وبعضهم فصل واستثنى أحمد العتاق قال لحديث
~~إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق وإن قال لعبده أنت حر إن شاء الله
~~فإنه حر وهذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه وقال تفرد به حميد بن مالك وهو
~~مجهول
# وقد بسط
# PageV09P120
# الكلام الحافظ في الفتح والشوكاني في النيل آخذا منه
# والحديث سكت عنه المنذري (وقد أسند هذا الحديث غير واحد) قال الزيلعي في
~~نصب الراية رواه بن حبان في صحيحه
# مسندا وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس وعن
~~مسعر بن كدام عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ثم سكت
~~ساعة ثم قال إن شاء الله قال بن حبان في كتاب الضعفاء هذا حديث رواه شريك
~~ومسعر فأسنداه مرة وأرسلاه أخرى
# وأخرجه بن عدي في الكامل عن عبد الواحد بن صفوان عن عكرمة عن بن عباس
~~مرفوعا بلفظ أبي يعلى سواء
# وذكره بن القطان في كتابه من جهة بن عدي ثم قال وعبد الواحد هذا ليس
~~حديثه بشيء والصحيح مرسل انتهى
# وقد رواه البيهقي موصولا ومرسلا
# قال بن أبي حاتم في العلل الأشبه إرساله انتهى
# ويدل على اشتراط الاتصال ما أخرجه الدارقطني في سننه عن سالم عن بن عمر
~~قال كل استثناء غير موصول فصاحبه حانث وفيه عمر بن مدرك وهو ضعيف
# وفي المعرفة للبيهقي وروى سالم عن بن عمر أنه قال كل استثناء موصول فلا
~~حنث على صاحبه وكل استثناء غير موصول فصاحبه حانث
# وأخرج الطبراني في معجمه عن أبي ms2803 نجيح عن مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى
~~واذكر ربك إذا نسيت قال إذا شئت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت وهي لرسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وليس لنا أن نستثني إلا بصلة اليمين ومما يدل على عدم
~~اشتراط الاتصال ما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله
~~الأنصاري في حديث طويل قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة
~~(هي غزوة ذات الرقاع) بني أنمار قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا
~~فقال ماله ضرب الله عنقه قال فسمعه الرجل فقال يارسول الله في سبيل الله
~~فقال صلى الله عليه وسلم في سبيل الله قال فقتل الرجل في سبيل الله
# قال الزيلعي وهذا الرجل لم يسم في الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم قال
~~في سبيل الله بعد قول الرجل إياها دليل على أن الانفصال غير قاطع انتهى
# وقال الحافظ في الدراية
# وقصة العباس في قوله إلا الإذخر من هذا الوادي انتهى
# [3286] (ثم سكت) أي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقيد هذا السكوت بالعذر
~~بل ظاهره السكوت اختيارا إلا
# PageV09P121
# اضطرارا فيدل على جواز ذلك
# كذا في النيل وتقدم من رواية بن حبان ثم سكت ساعة ثم قال إن شاء الله
# قال السندي ثم قال إن شاء الله بعد سكوت وهو مقتضى كلمة ثم أيضا لكونها
~~للتراخي وبهذا يقول بن عباس في الاستثناء المنفصل وجمهور الحنفية على
~~اشتراط الاتصال
# وحمل هذا الحديث على أن سكوته كان لمانع وإلا فكيف يسكت وقد قال الله
~~تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله انتهى
# قلت وزيادة البحث في هذا الباب في المطولات لا أطيل الكلام بذكره
# والحديث سكت عنه المنذري (ثم لم يغزهم) وفيه دليل واضح على أن من حلف
~~بمشيئة الله فلم يفعله لا يحنث لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلف على غزوة
~~قريش ثم قال إن شاء الله ولم يغزهم والله أعلم
### $ 2 ms2804 - (باب من نذر نذرا لا يطيقه)
# [3322] (من نذر نذرا لم يسمه) أي الناذر بأن قال نذرت نذرا أو علي نذر
~~ولم يعين النذر أنه أو غيره
# وفيه دليل على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور غير مسمى
# قال النووي اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فجعله جمهور أصحابنا على
~~نذر اللجاج فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة وحمله مالك وكثيرون على
~~النذر المطلق كقوله علي نذر وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع
~~النذر وقالوا هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين
~~كفارة اليمين انتهى
# قال الشوكاني والظاهر اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسم لأن حمل المطلق
~~على القيد واجب
# وأما النذور المساة إن كانت طاعة فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين
~~وإن كانت مقدورة وجب الوفاء بها
# PageV09P122
# سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال وإن كانت معصية لم يجز الوفاء بها ولا
~~ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة وإن كانت مباحة مقدورة فالظاهر الانعقاد ولزوم
~~الكفارة لوقوع الأمر بها في قصة الناذرة بالمشي وإن كانت غير مقدورة ففيها
~~الكفارة لعموم ومن نذر نذرا لم يطقه هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث
~~الصحيحة انتهى
# وكلامه هذا حسن جدا (ومن نذر نذرا لا يطيقه) كحمل جبل أو رفع حمل أو
~~المشي إلى بيت الله ونحوه (فليف به) أمر غائب من وفى يفي والمعنى فليف به
~~أو ليكفر وإنما اقتصر على الأول لأن البر في اليمين أولى إلا إذا كانت
~~معصية
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وفي حديث إسناد بن ماجه
# من لا يعتمد عليه وليس فيه ومن نذر نذرا في معصية انتهى
# (أوقفوه) أي أوقف هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد على عبد
~~الله بن عباس ولم يرفعوه وأما طلحة بن يحيى الأنصاري فرفعه إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم
# PageV09P123
# 3
# [3326]
### $ 22 - كتاب البيوع
# البيع لغة مبادلة المال بالمال وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي
~~وإنما جمعه دلالة ms2805 على اختلاف أنواعه
# والحكمة في شرعية البيع أن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا
~~وصاحبه قد لا يبذله ففي شرعية البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج
### | باب في التجارة
# إلخ (عن قيس بن أبي غرزة) بمعجمة وراء وزاي مفتوحتين غفاري صحابي نزل
~~الكوفة (نسمى) بصيغة المجهول (السماسرة) بالنصب على أنه مفعول ثان وهو بفتح
~~السين الأولى وكسر الثانية جمع سمسار
# قال في النهاية السمسار القيم بالأمر الحافظ له وهو اسم الذي يدخل بين
~~البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع والسمسرة البيع والشراء انتهى
# (فسمانا باسم هو أحسن منه) أي من اسمنا الأول
# قال أبو سليمان الخطابي السمسار أعجمي وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء
~~فيهم عجما فتلقوا هذا الاسم عنهم فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
~~التجارة التي هي من الأسماء العربية وذلك معنى قوله فسمانا باسم هو أحسن
~~منه انتهى
# (إن البيع يحضره اللغو) أي غالبا وهو من الكلام ما لا يعتد به وقيل هو
~~الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو وهو صوت العصافير
# ذكره الطيبي
# قال القارىء والظاهر أن المراد منه ما لا يعنيه وما لا طائل تحته وما لا
~~ينفعه في دينه ودنياه انتهى
# (والحلف) أي إكثاره أو الكاذب منه (فشوبوه) بضم أوله أي اخلطوا ما ذكر من
~~اللغو والحلف قاله القارىء
# ويحتمل أن يرجع
# PageV09P124
# الضمير المنصوب إلى البيع (بالصدقة) فإنها تطفئ غضب الرب قال الخطابي وقد
~~احتج بهذا الحديث بعض أهل الظاهر ممن لا يرى الزكاة في أموال التجارة وقال
~~إنه لو كان يجب فيها صدقة كما يجب في سائر الأموال لأمرهم النبي صلى الله
~~عليه وسلم بها ولم يقتصر على قوله فشوبوه بالصدقة أو شيء من الصدقة
# وليس فيما ذكروه دليل على ما ادعوه لأنه أمرهم في هذا الحديث بشيء من
~~الصدقة غير معلوم المقدار في تضاعيف الأيام من الأوقات ليكون كفارة عن
~~اللغو والحلف فأما الصدقة التي هي ربع العشر الواجب عند تمام الحول فقد وقع ms2806
~~البيان فيها من غير هذه الجهة وقد روى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم كان يأمرهم أن يخرجوا الصدقة عن الأموال التي يعدونها للبيع
~~وذكره أبو داود في كتاب الزكاة ثم هو عمل الأمة وإجماع أهل العلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
~~وقال ولا نعرف لقيس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا
# وأخرج له أبو القاسم البغوي هذا الحديث وقال لا أعلم بن أبي غرزة روى عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم غيره هذا آخر كلامه
# وقد روى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن التجار هم الفجار
~~إلا من بر وصدق فمنهم من يجعلهما حديثين انتهى كلام المنذري
# ([3328]
### | باب في استخراج المعادن)
# جمع معدن
# قال في القاموس كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه انتهى
# PageV09P125
# (أو تأتيني بحميل) أي ضامن (فتحمل) أي تكفل (فأتاه) الضمير المرفوع
~~للغريم والمنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم (قال لا حاجة لنا فيها ليس فيها
~~خير) قال الخطابي أما رده الذهب الذي استخرجه من المعدن وقوله لا حاجة لنا
~~إلخ فيشبه أن يكون ذلك لسبب علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خاصة لا
~~من جهة أن الذهب المستخرج لا يباح تموله وتملكه فإن عامة الذهب والورق
~~مستخرجة من المعادن وقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث
~~المعادن القبلية وكانوا يؤدون عنها الحق وهو عمل المسلمين وعليه أمر الناس
~~إلى اليوم وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها
~~ممن يعالجه فيحصل ما فيه من ذهب أو فضة وهو غرر لا يدرى هل يوجد فيه شيء
~~منهما أو لا وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء منهم عطاء والشعبي
~~وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
# وفيه وجه آخر وهو أن معنى قوله لا حاجة لنا فيه ليس فيها خير أي ليس فيها
~~رواج ولا لحاجتنا ms2807 فيها نجاح وذلك أن الدين الذي كان تحمله عنه دنانير
~~مضروبة والذي جاء به تبر غير مضروب وليس بحضرته من يضربه دنانير وإنما كان
~~تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم فأول من وضع السكة في الإسلام وضرب
~~الدنانير عبد الملك بن مروان فهي تدعى المروانية إلى هذا الزمان
# وفيه وجه آخر وهو أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله من
~~الغرر عند استخراجهم إياه من المعدن وذلك أنهم استخرجوا بالعشر أو الخمس أو
~~الثلث فما يصيبونه وهو غرر لا يدرى هل يصيب العامل فيه شيئا أم لا فكان ذلك
~~بمنزلة العقد على رد العبد الآبق والبعير الشارد لأنه لا يدرى هل يظفر بهما
~~أم لا
# وفي هذا الحديث إثبات الحمالة والضمان وفيه إثبات ملازمة الغريم ومنعه من
~~التصرف حتى يخرج من الحق الذي عليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# PageV09P126
### $ 3 - (باب في اجتناب الشبهات)
# [3329] (إن الحلال بين) أي واضح لا يخفى حله (وإن الحرام بين) أي لا يخفى
~~حرمته وفيه تقسيم للأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو تقسيم صحيح لأن الشيء إما أن
~~ينص الشارع على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص على تركه مع الوعيد على
~~فعله أو لا ينص على واحد منهما فالأول الحلال البين والثاني الحرام البين
~~والثالث المشتبه لخفائه فلا يدرى أحلال هو أم حرام وما كان هذا سبيله ينبغي
~~اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد برئ من التبعة وإن كان حلالا
~~فقد استحق الأجر على الترك لهذا القصد لأن الأصل مختلف فيه حظرا وإباحة
# وهذا التقسيم قد وافق قول من قال إن المباح والمكروه من المشبهات كذا في
~~النيل
# وقال النووي الحلال بين والحرام بين معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال
~~بين واضح لا يخفى حله كالخبز والفواكه والزيت وغير ذلك من المطعومات وكذلك
~~الكلام والنظر والمشي من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله وأما
~~الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول وكذلك الزنى والكذب والغيبة ms2808
~~وأشباه ذلك (وبينهما أمور متشابهات) وفي بعض النسخ مشتبهات من باب الافتعال
~~وفي بعضها مشبهات من باب التفعيل
# وقال النووي وأما المشبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة
~~فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها وأما العلماء فيعرفون
~~حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك وأطال النووي فيه الكلام (أحيانا)
~~ظرف مقدم ليقول أي يقول في بعض الأوقات (مشتبهة) أي مكان متشابهات (وسأضرب
~~لكم في ذلك مثلا) أي سأبين لإيضاح حكم تلك الأمور مثالا (إن الله حمى حمى)
~~بكسر الحاء وفتح الميم هو ما يحميه الإمام لمواشيه ويمنع الغير (يوشك) بكسر
~~الشين المعجمة أي يقرب (أن يخالطه) أي يقع في الحمى شبه المكلف
# PageV09P127
# بالراعي والنفس البهيمية بالأنعام والمشبهات بهما حول الحمى والمعاصي
~~بالحمى وتناوله المشبهات بالرتع حول الحمى فهو تشبيه بالمحسوس الذي لا يخفى
~~حاله
# ووجه التشبيه حصول العقاب بعدم الاحتراز في ذلك كما أن الراعي إذا جره
~~رعيه حول الحمى إلى وقوعه استحق العقاب لذلك فكذا من أكثر من الشبهات وتعرض
~~لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب ذكره القسطلاني (الريبة) أي الأمر
~~المشتبه والمشكوك (أن يجسر) بالجيم من الجسارة أي على الوقوع في الحرام وفي
~~بعض النسخ يخسر بالخاء المعجمة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3330] (وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس) قال الخطابي أي أنها
~~تشتبه على بعض الناس دون بعض وليس أنها في ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها
~~في جملة أصول الشريعة فإن الله سبحانه لم يترك شيئا يجب له فيه حكم إلا وقد
~~جعل فيه له بيانا ونصب عليه دليلا ولكن البيان ضربان بيان جلي يعرفه عامة
~~الناس وخفي لا يعرفه إلا الخاص من العلماء
# قال والدليل على صحة ما قلنا قوله عليه السلام لا يعلمها كثير وقد عقل
~~ببيان فحواه أن بعض الناس يعرفونها وإن كانوا قليل العدد
# وإذا صار معلوما عند بعضهم فليس بمشبه في نفسه انتهى
# مختصرا (فمن اتقى الشبهات) أي اجتنب عن ms2809 الأمور المشتبهة قبل ظهور حكم
~~الشرع فيها (استبرأ دينه وعرضه) يعني بالغ في براءة دينه من أن يختل
~~بالمحارم وعرضه من أن يتهم بترك الورع والسين فيه للمبالغة كما قال صاحب
~~الكشاف في قوله تعالى فمن كان غنيا فليستعفف استعف أبلغ من عف كأنه طالب
~~زيادة العفة كذا قال بن الملك في شرح المشارق (وقع في الحرام) يعني يوشك أن
~~يقع فيه لأنه حول حريمه
# PageV09P128
# [3331] (إلا أكل الربا) قال القارىء بصيغة الفاعل أو الماضي والمستثنى
~~صفة لأحد والمستثنى منه محذوف والتقدير ولا يبقى أحد منهم له وصف إلا وصف
~~كونه آكل الربا فهو كناية عن انتشاره في الناس بحيث إنه يأكله كل أحد (من
~~بخاره) أي يصل إليه أثره بأن يكون شاهدا في عقد الربا أو كاتبا أو آكلا من
~~ضيافة آكله أو هديته والمعنى أنه لو فرض أن أحدا سلم من حقيقته لم يسلم من
~~آثاره وإن قلت جدا
# قاله القارىء
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه والحسن لم يسمع من أبي هريرة فهو
~~منقطع
# [3332] (في جنازة) بكسر الجيم وفتحها (يوصي الحافر) أي الذي يحفر القبر
~~(أوسع) أمر مخاطب للحافر (من قبل رجليه) بكسر القاف وفتح الباء أي من
~~جانبهما (فلما رجع) أي عن المقبرة (استقبله) أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~(داعي امرأة) كذا في النسخ الحاضرة وفي المشكاة داعي امرأته بالإضافة إلى
~~الضمير قال القارىء أي زوجة المتوفى (فوضع) أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~(يده) أي في الطعام (يلوك لقمة) أي يمضغها واللوك إدارة الشيء في الفم (إلى
~~البقيع) بالموحدة وفي بعض النسخ بالنون ولفظ المشكاة إلى النقيع وهو موضع
~~يباع فيه الغنم
# قال القارىء النقيع بالنون والتفسير مدرج من بعض الرواة
# وفي المقدمة النقيع موضع بشرق المدينة
# وقال في التهذيب هو في صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة
# PageV09P129
# قال الخطابي أخطأ من قال بالموحدة انتهى
# (أن أرسل إلي بها) أي بالشاة المشتراة لنفسه (بثمنها) أي الذي اشتراها به
~~(فلم يوجد) أي الجار ms2810 (فأرسلت) أي المرأة (إلي بها) أي بالشاة فظهر أن
~~شراءها غير صحيح لأن إذن زوجته ورضاها غير صحيح وهو يقارب بيع الفضولي
~~المتوقف على إجازة صاحبه وعلى كل فالشبهة قوية والمباشرة غير مرضية
~~(أطعميه) أي هذا الطعام (الأسارى) جمع أسير والغالب أنه فقير
# وقال الطيبي وهم كفار وذلك أنه لما لم يوجد صاحب الشاة ليستحلوا منه وكان
~~الطعام في صدد الفساد ولم يكن بد من إطعام هؤلاء فأمر بإطعامهم انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([3333]
### | باب في آكل الربا وموكله)
# (آكل الربا) أي آخذه وإن لم يأكل وإنما خص بالأكل لأنه أعظم أنواع
~~الانتفاع (وموكله) بهمز ويبدل أي معطيه لمن يأخذه (وشاهده وكاتبه) قال
~~النووي فيه تصريح بتحريم كتابة المترابيين والشهادة عليهما وبتحريم الإعانة
~~على الباطل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه مسلم
~~من حديث جابر بن عبد الله بتمامه ومن حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود في
~~آكل الربا وموكله فقط
# وأخرج البخاري من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وعن ثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وأكل
~~الربا وموكله ولعن المصور
# PageV09P130
### $ 5 - (باب في وضع الربا)
# [3334] (موضوع) قال النووي المراد بالوضع الرد والإبطال (لا تظلمون ولا
~~تظلمون) الأول معروف والثاني مجهول (دم الحارث بن عبد المطلب إلخ) قال
~~الخطابي هكذا روى أبو داود وإنما هو في سائر الروايات دم ربيعة بن الحارث
~~بن عبد المطلب وحدثني عبد الله بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز
~~عن أبي عبيد قال أخبرني بن الكلبي أن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لم
~~يقتل وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمن عمر وإنما قتل بن
~~له صغير في الجاهلية فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه فيما أهدر ونسب
~~الدم إليه لأنه ولي الدم انتهى
# وفي الحديث أن ما أدركه الإسلام من أحكام الجاهلية فإنه يلقاه بالرد
~~والتنكير وأن ms2811 الكافر إذا أربى في كفره ثم لم يقبض المال حتى أسلم فإنه يأخذ
~~رأس ماله ويضع الربا فأما ما كان قد مضى من أحكامهم فإن الإسلام يلقاه
~~بالعفو فلا يعترض لهم في ذلك
# قاله الخطابي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح وهذا مذكور في حديث جابر بن عبد الله الطويل وقد
~~أخرجه مسلم وأبو داود بنحوه
# PageV09P131
### $ 6 - (باب في كراهية اليمين في البيع)
# [3335] (الحلف) بفتح المهملة وكسر اللام اليمين الكاذبة
# قاله السيوطي (منفقة) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه وكذا ممحقة (للسلعة)
~~بالكسر أي مظنة وسبب لنفاقها (النفاق ضد الفساد) أي رواجها في ظن الحالف
~~(ممحقة للبركة) أي مظنة للمحق وهو النقص والمحو والإبطال
# وقال القارىء أي سبب ذهاب بركة المكسوب إما بتلف يلحقه في ماله أو
~~بإنفاقه في غير ما يعود نفعه إليه في العاجل أو ثوابه في الآجل أو بقي عنده
~~وحرم نفعه أو ورثه من لا يحمده وروي بضم الميم وكسر ثالثه انتهى
# (وقال بن السرح للكسب) أي مكان للسلعة (وقال) أي بن السرح في حديثه سعيد
~~بن المسيب وصرح باسم بن المسيب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# ([3336]
### | باب في الرجحان في الوزن)
# والوزن بالأجر (ومخرفة) بالفاء وفي بعض النسخ مخرمة بالميم مكان الفاء
# قال القارىء بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء ويقال بالميم
~~والصحيح الأول كذا في الاستيعاب انتهى (بزا) بتشديد الزاي أي ثيابا (من
~~هجر) بفتحتين موضع قريب من المدينة وهو مصروف
# وفي المغرب البز ضرب من الثياب (فأتينا به) أي بذلك البز المجلوب
# PageV09P132
# (مكة) أي إليها (يمشي) حال أي جاءنا ماشيا (وثم) بفتح المثلثة أي هناك
~~(يزن) أي الثمن (بالأجر) أي الأجرة (فقال له) أي للرجل (زن) بكسر الزاي أي
~~تمنه (وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم وفي القاموس رجح الميزان يرجح مثلثة
~~رجوحا ورجحانا مال وأرجح له ورجح أعطاه راجحا
# قال الخطابي فيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل وفي معناهما
~~أجرة القسام والحاسب وكان ms2812 سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام وكرهها أحمد
~~بن حنبل فكان في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره إياه به كالدليل
~~على أن وزن الثمن على المشتري وإذا كان الوزن عليه لأن الإيفاء يلزمه فقد
~~دل على أن أجرة الوزان عليه وإذا كان ذلك على المشتري فقياسه في السلعة
~~المبيعة أن يكون على البائع انتهى
# قال السيوطي ذكر بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل ولم
~~يلبسها
# وفي الهدي لابن القيم الجوزي أنه لبسها فقيل إنه سبق قلم لكن في مسند أبي
~~يعلى والمعجم الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال دخلت يوما السوق
~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة
~~دراهم قلت يارسول الله وإنك لتلبس السراويل فقال أجل في السفر والحضر
~~والليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئا أستر منه كذا في فتح الودود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# هذا آخر كلامه ومخرفة هذا بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وبعدها راء
~~مهملة وفاء وتاء تأنيث
# [3337] (المعنى قريب) أي روايتهما متقاربتان في المعنى (بهذا الحديث) أي
~~السابق ولفظ النسائي أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار عن محمد حدثنا
~~شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت أبا صفوان قال بعت من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم سراويل قبل الهجرة فأرجح لي (ولم يذكر يزن بأجر) أي لم يذكر شعبة
~~في روايته هذا اللفظ
# (والقول قول سفيان) أي القول الأصح
# PageV09P133
# والأوثق هو قول سفيان
# وقال البيهقي في السنن الكبرى بعد ما ذكر حديث سفيان وكذا رواه قيس بن
~~الربيع عن سماك وخالفهما شعبة ثم أخرجه من طريقه عن سماك سمعت أبا صفوان
~~مالك بن عميرة الحديث ثم ذكر البيهقي عن أبي داود أنه قال القول قول سفيان
~~لكن أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق شعبة عن سماك سمعت أبا صفوان يقول
~~سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ثم قال ms2813 الحاكم أبو صفوان كنيته
~~سويد بن قيس هما واحد صحابي من الأنصار
# والحديث صحيح على شرط مسلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ووقع في حديث النسائي وبن ماجه سمعت
~~مالكا أبا صفوان وقال النسائي حديث سفيان أشبه بالصواب يعني الحديث الأول
~~الذي فيه سويد بن قيس وقال أبو داود والقول قول سفيان وقال الحاكم أبو أحمد
~~الكرابيسي أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس باع من النبي صلى
~~الله عليه وسلم فأرجح له
# وقال أبو عمر النمري أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس وذكر له
~~هذا الحديث وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد كنيته أبو صفوان واختلف في
~~اسمه والله عزوجل أعلم
# [3338] (دمغتني) دمغه كمنعه ونصره أي شجه حتى بلغت الشجة الدماغ
# كذا في القاموس
# PageV09P134
### $ 8 - (باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم إلخ)
# [3340] (بن دكين) مصغر هو فضل بن دكين ثقة حافظ (أخبرنا سفيان) هو الثوري
~~(عن حنظلة) بن أبي سفيان الجمحي (الوزن) أي المعتبر (وزن أهل مكة) لأنهم
~~أهل تجارات فعهدهم بالموازين وعلمهم بالأوزان أكثر
# كذا قاله القاضي (والمكيال) المعتبر (مكيال أهل المدينة) لأنهم أصحاب
~~زراعات فهم أعلم بأحوال المكاييل
# وفي شرح السنة الحديث فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق الله تعالى
~~كالزكوات والكفارات ونحوها حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مائتي
~~درهم بوزن مكة والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة كل صاع خمسة أرطال
~~وثلث رطل
# كذا في المرقاة
# وقال السندي في حاشية النسائي قوله المكيال على مكيال أهل المدينة أي
~~الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات ويجب إخراج صدقة الفطر به صاع المدينة
~~وكانت الصيعان مختلفة في البلاد والمراد بالوزن وزن الذهب والفضة فقط أي
~~الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة وهي الدراهم التي العشرة منها
~~بسبعة مثاقيل وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد وكانت دراهم أهل مكة
~~هي الدراهم المعتبرة في باب الزكاة فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لهذا ms2814
~~الكلام كما أرشد إلى بيان الصاع المعتبر في باب الكفارات وصدقة الفطر انتهى
# وفي نيل الأوطار والحديث فيه دليل على أنه يرجع عند الاختلاف في الكيل
~~إلى مكيال المدينة وعند الاختلاف في الوزن إلى ميزان مكة
# أما مقدار ميزان مكة فقال بن حزم بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه
~~فوجدت كلا يقول إن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار
~~حبة بالحب من الشعير والدرهم سبعة أعشار المثقال فوزن الدرهم سبع وخمسون
~~حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة فالرطل مائة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم
~~المذكور انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# وفي رواية لأبي داود عن بن عباس مكان بن عمر وفي رواية وزن المدينة
~~ومكيال مكة انتهى
# PageV09P135
# قلت حديث طاوس عن بن عمر سكت عنه المؤلف والمنذري وأخرجه أيضا البزار
~~وصححه بن حبان والدارقطني
# (وكذا رواه الفريابي) بكسر الفاء منسوب إلى فرياب مدينة ببلاد الترك كذا
~~في جامع الأصول هو محمد بن يوسف ثقة فاضل عابد من أجلة أصحاب الثوري (وأبو
~~أحمد) الزبيري الكوفي ثقة (وافقهما) أي وافق فضل بن دكين في هذا المتن
~~الفريابي وأبا أحمد الزبيري (وقال أبو أحمد عن بن عباس) والمعنى أي رواه
~~فضل بن دكين عن سفيان الثوري بلفظ الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل
~~المدينة وهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابي وأبو أحمد الزبيري عن الثوري
~~فهؤلاء الثلاثة اتفقوا في روايتهم عن الثوري على هذا اللفظ
# أما أبو أحمد الزبيري فجعله من مسندات بن عباس وأما فضل بن دكين
~~والفريابي فجعلاه من مسندات بن عمر
# قلت وكذا جعله أبو نعيم عن الثوري من حديث بن عمر وروايته عند النسائي
# قال المحدثون طريق سفيان الثوري عن حنظلة عن طاوس عن بن عمر هي أصح
~~الروايات
# وروى الدارقطني من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن
~~بن عباس ورواه من طريق أبي نعيم عن الثوري عن حنظلة عن سالم بدل طاوس عن بن
~~عباس
# قال ms2815 الدارقطني أخطأ أبو أحمد فيه (ورواه الوليد بن مسلم) الدمشقي ثقة
~~لكنه كثير التدليس (فقال وزن المدينة ومكيال مكة) وهذا المتن مخالف لمتن
~~سفيان ورجح المحدثون رواية سفيان في هذا (واختلف) بصيغة المجهول (في المتن)
~~المروي (في حديث مالك بن دينار عن عطاء) مرسلا (عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم في هذا) الباب أي اختلف الرواة على مالك بن دينار في هذا الحديث
~~المرسل في متنه فروى بعضهم عن مالك بن دينار كما رواه سفيان عن حنظلة ورواه
~~بعضهم عن مالك بن دينار كما رواه الوليد بن مسلم عن حنظلة والله أعلم
# PageV09P136
### | 9 -
### | باب في التشديد في الدين
# [3341] (ها هنا أحد) وفي رواية النسائي قال كنا مع النبي صلى الله عليه
~~وسلم في جنازة فقال أها ها هنا من بني فلان أحد ثلاثا (إني لم أنوه بكم)
~~بصيغة المضارع المتكلم من نوهته تنويها إذا رفعته والمعنى لا أرفع لكم ولا
~~أذكر لكم إلا خيرا
# كذا في فتح الودود
# وقال في القاموس نوهه وبه دعاه ورفعه انتهى
# (مأسور) أي محبوس وممنوع عن دخوله الجنة
# قاله في فتح الودود (فلقد رأيته) أي الرجل من بني فلان وهذه مقولة سمرة
~~(أدى) أي ذلك الرجل (عنه) أي عن المأسور بدينه
# قال المنذري وأخرجه النسائي وذكر أنه روى عن الشعبي مرسلا وذكر البخاري
~~في التاريخ الكبير وقال لا يعلم لسمعان سماع عن سمرة
# ولا للشعبي من سمعان (قال أبو داود سمعان بن مشنج) بمعجمة ونون ثقيلة ثم
~~جيم على وزن معظم
# قال في تهذيب التهذيب وروى عنه عامر الشعبي ولم يرو عنه غيره
# قال البخاري ولا نعلم لسمعان سماعا من سمرة ولا للشعبي من سمعان وثقه بن
~~حبان وأبو نصر بن ماكولا وقال ليس له غير حديث واحد انتهى
# [3342] (إن أعظم الذنوب عند الله) قال العلقمي أي من أعظمها فحذف من وهي
~~مرادة كما يقال أعقل الناس ويراد أنه من أعقلهم (أن يلقاه) خبر إن
# قال المناوي أي أن يلقى الله متلبسا بها مصرا عليها ms2816 وهو إما ظرف أو حال
~~انتهى
# أي في حال لقيه بها (بها) أي بأعظم الذنوب
# PageV09P137
# (عبد) فاعل يلقى (بعد الكبائر التي نهى الله عنها) بمنزلة الاستثناء من
~~أعظم الذنوب (أن يموت رجل) بدل من أن يلقاه فإن لقاء العبد ربه إنما هو بعد
~~الموت ولأنك إذا قلت إن أعظم الذنوب عند الله موت الرجل (وعليه دين) استقام
~~ورجل مظهر أقيم مقام ضمير العبد
# قال الطيبي رحمه الله فإن قلت قد سبق أن حقوق الله مبناها على المساهلة
~~وليس كذلك حقوق الآدميين في قوله يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وها هنا
~~جعله دون الكبائر فما وجه التوفيق قلت قد وجهناه أنه على سبيل المبالغة
~~تحذيرا وتوقيا عن الدين وهذا مجرى على ظاهره انتهى (لا يدع له قضاء) صفة
~~لدين أي لا يترك لذلك الدين مالا يقضي به
# قال المظهر فعل الكبائر عصيان الله تعالى وأخذ الدين ليس بعصيان بل
~~الاقتراض والتزام الدين جائز وإنما شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~من مات وعليه دين ولم يترك ما يقضي دينه كيلا تضيع حقوق الناس انتهى
# كذا في المرقاة
# قال العزيزي هذا محمول على ما إذا قصر في الوفاء أو استدان لمعصية انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3343] (لا يصلي على رجل مات وعليه دين) قال القاضي رحمه الله وغيره
~~وامتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المديون الذي لم يدع وفاء
~~إما للتحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الأداء أو كراهة أن
~~يوقف دعاؤه بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم انتهى
# (أنا أولى بكل مؤمن إلخ) في كل شيء لأني الخليفة الأكبر الممد لكل موجود
~~فحكمي عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم وذا قاله لما نزلت الآية (فعلي
~~قضاؤه) مما يفيء الله به من غنيمة وصدقة وذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات
~~وعليه دين وتقدم شرحه في كتاب الفرائض
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث
~~أبي سلمة بن عبد ms2817 الرحمن عن أبي هريرة
# PageV09P138
# [3344] (اشترى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (من عير) بكسر العين أي
~~قافلة (بيعا) وفي بعض النسخ تبيعا (فأربح فيه) بصيغة المجهول أي أعطي النبي
~~صلى الله عليه وسلم النفع والربح في ذلك المال الذي اشتراه من العير
~~(فباعه) النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المال بالربح بعد أن قبضه
# وعند أحمد في مسنده حدثنا وكيع حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس
~~قال قدمت عير المدينة فاشترى النبي صلى الله عليه وسلم فربح أواقي فقسمها
~~في أرامل بني عبد المطلب وقال لا أشتري شيئا ليس عندي ثمنه (على أرامل بني
~~عبد المطلب) قال في القاموس رجل أرمل وامرأة أرملة محتاجة أو مسكينة جمع
~~أرامل وأراملة انتهى
# والحديث أخرجه أبو داود من وجه مرسلا ومن وجه متصلا ولم يتكلم عليه
~~المنذري
# ([3345]
### | باب في المطل أي التسويف والتأخير)
# (مطل الغني) أي تأخيره أداء الدين من وقت إلى وقت (ظلم) فإن المطل منع
~~أداء ما استحق أداؤه وهو حرام من المتمكن ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا
~~جاز له التأخير إلى الإمكان ذكره النووي (فإذا أتبع) بضم الهمزة القطعية
~~وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة أي جعل تابعا للغير بطلب الحق وحاصله
~~أنه إذا أحيل (أحدكم على مليء) بفتح الميم وكسر اللام وياء ساكنة فهمز أي
~~غني
# في النهاية المليء بالهمزة الثقة الغني وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة
~~وتشديد الياء (فليتبع) بفتح الياء وسكون التاء وفتح الموحدة أي فليحتمل أي
~~فليقبل الحوالة
# PageV09P139
# قال النووي مذهب أصحابنا والجمهور أن الأمر للندب وقيل للإباحة وقيل
~~للوجوب انتهى
# قال الخطابي في قوله مطل الغني ظلم دلالة على أنه إذا لم يكن غنيا لا يجد
~~ما يقضيه لم يكن ظالما وإذا لم يكن ظالما لم يجز حبسه لأن الحبس عقوبة ولا
~~عقوبة على غير الظالم
# وقوله أتبع يريد إذا أحيل وأصحاب الحديث يقولون اتبع بتشديد التاء وهو
~~غلط وصوابه أتبع ساكنة التاء على وزن أفعل انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ms2818 ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 1 - (باب في حسن القضاء)
# [3346] (استسلف) أي استقرض (بكرا) بفتح موحدة وسكون كاف من الإبل بمنزلة
~~الغلام من الإنسان (فجاءته) أي النبي صلى الله عليه وسلم (إبل من الصدقة)
~~أي قطعة إبل من إبل الصدقة (إلا جملا خيارا) يقال جمل خيار وناقة خيارة أي
~~مختارة (رباعيا) بفتح الراء وتخفيف الباء والياء وهو من الإبل ما أتى عليه
~~ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته (أعطه) أي الجمل الخيار (إياه)
~~أي الرجل
# وفي الحديث دليل على أن من استقرض شيئا فرد أحسن أو أكثر منه من غير شرطه
~~كان محسنا ويحل ذلك للمقرض
# وقال النووي رحمه الله يجوز للمقرض أخذ الزيادة سواء زاد في الصفة أو في
~~العدد
# ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها
# وحجة أصحابنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم فإن خير الناس أحسنهم قضاء
~~وفي الحديث دليل على أن رد الأجود في القرض أو الدين من السنة ومكارم
~~الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد
~~القرض
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV09P140
# [3347] (كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين إلخ) قال المنذري
~~وأخرجه النسائي
### $ 2 - (باب في الصرف)
# [3348] هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان سمي به للحاجة
~~إلى النقل في بدليه من يد إلى يد والصرف هو النقل والرد لغة
# كذا في الهداية
# (الذهب بالفضة) أي ولو متساويين هكذا في بعض النسخ وفي بعضها الذهب
~~بالذهب وفي بعضها الذهب بالورق (ربا إلا هاء وهاء) أي مقبوضين ومأخوذين في
~~المجلس قبل التفرق بأن يقول أحدهما خذ هذا فيقول الآخر مثله
# وهاء بالمد والقصر اسم فعل بمعنى خذ والمد أفصح وأشهر والهمزة مفتوحة
~~ويقال بالكسر ذكره النووي
# قال الخطابي وأصحاب الحديث يقولون ها وها مقصورين والصواب مدهما ونصب
~~الألف منهما وهو من قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء هاك أي خذ فأسقطوا
~~الكاف منه وعوضوه ms2819 المدة بدلا من الكاف انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3349] (تبرها وعينها) التبر الذهب الخالص والفضة قبل أن يضربا دنانير
~~ودراهم فإذا ضربا كانا عينا
# قاله في المجمع
# قال الخطابي والمعنى كلاهما سواء فلا يجوز بيع مثقال ذهب عينا بمثقال
~~وشيء من تبر غير مضروب وكذلك لا يجوز التفاوت بين المضروب من الفضة
# PageV09P141
# وغير المضروب منها انتهى ملخصا (مدي بمدي) بضم الميم وسكون الدال مكيال
~~يسع خمسة عشر مكوكا
# كذا في المجمع
# قال الخطابي والمدي مكيال معروف ببلاد الشام وبلاد مصر به يتعاملون
~~وأحسبه خمسة عشر مكوكا والمكوك صاع ونصف انتهى والمعنى مكيال بمكيال (فمن
~~زاد) أي أعطى الزيادة (أو ازداد) أي طلب الزيادة (فقد أربى) أي أوقع نفسه
~~في الربا المحرم
# قال التوربشتي أي أتى الربا وتعاطاه
# ومعنى اللفظ أخذ أكثر مما أعطاه من ربا الشيء يربو إذا زاد (والفضة
~~أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا) نسيئة بوزن كريمة وبالإدغام نحو مرية
~~وبحذف الهمزة وكسر النون نحو جلسة
# قال الخطابي فيه بيان أن التقابض شرط في صحة البيع في كل ما يجري فيه
~~الربا من ذهب وفضة وغيرهما من المطعوم وإن اختلف الجنسان ألا تراه يقول ولا
~~بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما النسيئة فلا فنص عليه
~~كما ترى
# وجوز أهل العراق بيع البر بالشعير من غير تقابض وصاروا إلى أن القبض إنما
~~يجب في الصرف دون ما سواه وقد اجتمعت بينهما النسيئة فلا معنى للتفريق
~~بينهما وجملته أن الجنس الواحد مما فيه الربا لا يجوز فيه التفاضل نسئا ولا
~~نقدا وأن الجنسين لا يجوز فيهما التفاضل نسئا ويجوز نقدا انتهى (قال أبو
~~داود روى هذا الحديث إلخ) يعني أن سعيدا وهشاما رويا هذا الحديث عن قتادة
~~عن مسلم بلا واسطة أبي الخليل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه والنسائي بنحوه وفي
~~ألفاظه زيادة ونقص
# PageV09P142
# [3350] (إذا كان) أي للبيع (يدا بيد) أي حالا مقبوضا في المجلس قبل
~~افتراق أحدهما عن ms2820 الآخر
### | 3 -
### | باب في حلية السيف تباع بالدراهم
# [3351] (بقلادة) بكسر القاف ما يعلق في العنق ونحوه (وخرز) بفتح الخاء
~~المعجمة والراء جمع خرزة بفتحتين وهي بالفارسية مهرة (معلقة) وفي بعض النسخ
~~مغلقة بالغين المعجمة (ابتاعها) أي اشتراها (حتى تميز بينه وبينه) أي بين
~~الذهب والخرز (إنما أردت الحجارة) يعني الخرزة أي المقصود الأصلي هو الخرز
~~وليست الخرز من أموال الربا والذهب إنما هو بالتبع (قال بن عيسى أردت
~~التجارة) أي قال لفظ التجارة مكان لفظ الحجارة (وكان في كتابه الحجارة) أي
~~في كتاب بن عيسى ووقع في بعض النسخ فغيره فقال التجارة ولم يوجد هذا اللفظ
~~في عامة النسخ الحاضرة
# قال الخطابي في هذا الحديث نهى عن بيع الذهب بالذهب مع أحدهما شيء غير
~~الذهب وممن قال إن هذا البيع فاسد شريح ومحمد بن سيرين والنخعي وإليه ذهب
~~الشافعي وأحمد وإسحاق وسواء عندهم كان الذهب الذي هو الثمن أكثر من الذهب
~~الذي هو مع السلعة أو أقل
# وقال أبو حنيفة إن كان الثمن أكثر مما فيه من الذهب جاز وإن كان مثله أو
~~أقل منه لم يجز وذهب مالك إلى نحو من هذا في القلة والكثرة إلا أنه حد
~~الكثرة بالثلثين والقلة بالثلث
# قلت قال مالك في الموطأ من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء من ذلك
~~ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم فإن ما اشترى من ذلك وفيه الذهب بدنانير فإنه
~~ينظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث فذلك
~~جائز لا بأس به إذا كان يدا بيد ولا يكون فيه تأخير وما اشترى من ذلك
~~بالورق نظرا إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك بالثلثين وقيمة ما فيه من الورق
~~الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولم يزل على ذلك أمر الناس
~~عندنا بالمدينة انتهى
# PageV09P143
# قال الخطابي وما ذهب إليه أبو حنيفة فإنه يخرج على القياس لأنه يجعل
~~الذهب بالذهب سواء ويجعل ما فضل عن الثمن ms2821 بإزاء السلعة غير أن السنة قد
~~منعت هذا القياس أن يجري ألا تراه يقول إنما أردت الحجارة أو التجارة فقال
~~لا حتى تميز بينهما
# فنفى صحة هذا البيع مع قصده إلى أن يكون الذهب الذي هو الثمن بعضه بإزاء
~~الذهب الذي هو الخرز مصارفة وبعضه بإزاء الحجارة التي هي الخرز بيعا وتجارة
~~حتى يميز بينهما فيكون حصة المصارفة متميزة عن حصة المتاجرة فدل على أن هذا
~~البيع على الوجهين فاسد انتهى مختصرا
# وذهب الشيخ بن تيمية إلى جواز بيع ما يتخذ من الفضة للتحلي متفاضلا وجعل
~~الزائد مقابلا للصنعة وقد أطال الكلام في أدلته شيخنا العلامة الفقيه خاتمة
~~المحققين السيد نعمان خير الدين الشهير بابن الألوسي البغدادي في كتابه
~~جلاء العينين في محاكمة الأحمدين
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3352] (سعيد بن يزيد) بالجر عطف بيان (ففصلتها) أي ميزت ذهبها وخرزها
~~بعد العقد (لا تباع) أي القلادة نفي بمعنى نهي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [3353] (عن الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة (الوقية) وفي
~~بعض النسخ
# PageV09P144
# الأوقية
# قال النووي الوقية هي لغة قليلة والأشهر الأوقية بالهمزة في أوله (ثم
~~اتفقا) أي قتيبة وغيره
# قال النووي يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره
~~بدينار أو بدينارين أو ثلاثة وإلا فالأوقية وزن أربعين درهما ومعلوم أن
~~أحدا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينار أو بدينارين أو ثلاثة وهذا سبب
~~مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب لغيره فبين النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزنه ذهبا انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 4 - (باب في اقتضاء الذهب من الورق)
# [3354] أي الفضة أي أخذ الذهب بدل الفضة يقال اقتضيت منه حقي أي أخذت
# (بالبقيع) بالموحدة قال في فتح الودود يراد به بقيع الغرقد وقيل بالنون
~~وهو موضع قريب من المدينة (فأبيع) أي الإبل تارة (وآخذ الدراهم) أي مكان
~~الدنانير (وأبيع بالدراهم) أي تارة أخرى (آخذ هذه من هذه) أي الدراهم من ms2822
~~الدنانير (لا بأس أن تأخذها) أي أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط
~~التقابض في المجلس والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب قاله في فتح
~~الودود (وبينكما شيء) أي غير مقبوض والواو للحال
# PageV09P145
# قال الخطابي واشترط أن لا يتفرقا وبينهما شيء لأن اقتضاء الدراهم من
~~الدنانير صرف وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض
# وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير فذهب أكثر أهل العلم إلى
~~جوازه ومنع من ذلك أبو سلمة عبد الرحمن وبن شبرمة
# وكان بن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه ولم يعتبر غيره السعر ولم
~~يبالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم والصواب ما ذهب إليه وهو منصوص
~~عليه في الحديث انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه
~~مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب وذكر أنه روي عن بن عمر موقوفا
# وأخرجه النسائي أيضا عن بن عمر قوله وعن سعيد بن جبير قوله وقال البيهقي
# والحديث ينفرد برفعه سماك بن حرب وقال شعبة رفعه لنا سماك بن حرب وأنا
~~أفرقه انتهى
# كلام المنذري
# [3355] (لم يذكر) أي إسرائيل (بسعر يومها) أي لم يذكر هذا اللفظ
### $ 5 - (باب في الحيوان بالحيوان نسيئة)
# [3356] بوزن كريمة منصوب على التمييز (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان
~~نسيئة) أي من الطرفين أو أحدهما وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه ترجيحا
~~للمحرم على ما سيجيء من المبيح ومن لا يقول به يحمل النسيئة من Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال البيهقي
~~أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة تم كلامه
# وقد روي هذا من حديث بن عباس وبن عمر وجابر بن سمرة
# أما حديث بن عباس فرواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس عن
# PageV09P146
# الطرفين كذا في فتح الودود
# قال الخطابي وجهه عندي أن يكون إنما نهى عما كان منه نسيئة في الطرفين
~~فيكون من باب الكالئ بالكالئ بدليل ms2823 حديث عبد الله بن عمر والذي يليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
~~وسماع الحسن من سمرة صحيح هكذا قال علي بن المديني وغيره هذا آخر كلامه
# وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سمرة وقال الشافعي رضي الله عنه
~~وأما قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فهو
~~غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الخطابي الحسن عن سمرة
~~مختلف في اتصاله عند أهل الحديث
# وحكي عن يحيى بن معين أنه قال الحسن عن سمرة صحيفة
# وقال محمد بن إسماعيل يعني البخاري حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان
~~نسيئة من طريق عكرمة عن بن عباس رواه الثقات عن بن عباس موقوفا أو عكرمة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسل قال وحديث زياد بن جبير عن بن عمر إنما هو
~~زياد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وطرق هذا الحديث واهية ليست
~~بالقوية
# [3357] 16 باب في الرخصة في ذلك (أن يجهز جيشا) أي يهئ ما يحتاج إليه
~~العسكر من مركوب وسلاح وغيرهما (فنفدت الإبل) بفتح النون وكسر الفاء
~~وبالدال المهملة أي فنيت أو نقصت والمعنى أنه أعطى كل رجل Qالنبي صلى الله عليه وسلم
# ذكره البيهقي والبزار وغيرهما وقال البزار ليس في هذا الباب حديث أجل
~~إسنادا من هذا
# وأما حديث بن عمر فرواه علي بن عبد العزيز من حديث محمد بن دينار الطاحي
~~عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
# قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال إنما يرويه عن
~~زياد بن جبير عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
# وأما حديث جابر بن سمرة فرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه
# وقال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله
~~عليه وسلم وغيرهم
# PageV09P147
# جملا وبقي ms2824 بعض الرجال بلا مركوب (فأمره أن يأخذ) أي لمن ليس له إبل (في
~~قلاص الصدقة) جمع قلوص وهو الفتى من الإبل وفي بعض النسخ على مكان في (إلى
~~إبل الصدقة) أي مؤجلا إلى أوان حصول قلائص الصدقة والحاصل أنه يستقرض عددا
~~من الإبل حتى يتم ذلك الجيش ليرد بدلها من إبل الزكاة قاله القارىء
# قال في النيل ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا
~~مطلقا وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ذلك مطلقا مع النسيئة أحمد بن حنبل
~~وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين وتمسك الأولون بحديث بن عمرو وما ورد في
~~معناه من الآثار وأجابوا عن حديث سمرة بما فيه من المقال
# وقال الشافعي المراد به النسيئة من الطرفين وهي من بيع الكالئ بالكالئ
~~وهو لا يصح عند الجميع
# واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة وبن عباس وما في معناها من
~~الآثار وقالوا إن حديث بن عمرو منسوخ ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد
~~تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك
# وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة
~~على بيع المعدوم بالمعدوم فإن ثبت ذلك في اللغة أو الشرع فذاك وإلا فلا شك
~~أن أحاديث النهي أرجح من حديث بن عمرو ثم ذكر وجوه الترجيح فإن شئت الوقوف
~~فعليك بالنيل
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد اختلف أيضا على محمد بن إسحاق
~~في هذا الحديث وذكر ذلك البخاري وغيره
# وحكى الخطابي أن في إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضا مقالا وجمع بعضهم
~~بين الحديثين بأن يكون حديث النهي محمولا على أن يكون كلاهما نسيئة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال
~~البيهقي واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا وأمره أن يبتاع ظهرا إلى
~~خروج المصدق فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين إلى خروج المصدق ms2825
~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وهذا غير حديث محمد بن إسحاق فإنه يرويه عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن
~~جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريث عن عبد الله بن عمرو
# PageV09P148
### $ 17 - (باب في ذلك إذا كان يدا بيد)
# [3358] (اشترى عبدا بعبدين) فيه دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان
~~متفاضلا إذا كان يدا بيد وهذا مما لا خلاف فيه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي أتم منه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في
~~صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية من دحية الكلبي بسبعة
~~أرؤس وقال الشافعي أخبرنا سفيان عن بن طاووس عن أبيه عن بن عباس أنه سئل عن
~~بعير ببعيرين قد يكون البعير خيرا من البعيرين
# وقال الشافعي أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي عن
~~علي أنه باع بعيرا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل
# وقال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه باع بعيرا له بأربعة
~~أبعرة مضمومة عليه بالربذة ثم كتب الشيخ بخطه باب في ذلك يدا بيد
# روى الترمذي من حديث حجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نساء ولا بأس به يدا
~~بيد قال الترمذي هذا حديث حسن
# وفي مسند أحمد عن بن عمر أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع
~~الفرس بالأفراس والبختية بالإبل قال لا بأس إذا كان يدا بيد
# قال الإمام أحمد والبخاري حديث بن عمر هذا المعروف مرسل
# فاختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال وهي أربع روايات عن
~~أحمد
# إحداها أن ما سوى المكيل والموزون من الحيوان والنبات ونحوه يجوز بيع
~~بعضه ببعض
# PageV09P149
### | 18 -
### | باب في الثمر بالثمر
# [3359] (عن البيضاء بالسلت) قال الخطابي البيضاء نوع من البر أبيض اللون
# وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر
# والسلت نوع ms2826 غير البر وهو أدق حبا منه وقال بعضهم البيضاء هو الرطيب من
~~السلت والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث وعليه يتبين موضع
~~النسيئة من الرطب بالتمر
# وإذا كان الرطيب منها جنسا واليابس جنسا آخر لم يصح النسيئة انتهى
# وقال في المجمع السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له وقيل هو نوع من
~~الحنطة Qمتفاضلا ومتساويا وحالا ونساء وأنه
~~لا يجري فيه الربا بحال وهذا مذهب الشافعي وأحمد في إحدى رواياته واختارها
~~القاضي وأصحابه وصاحب المغني
# والرواية الثانية عن أحمد أنه يجوز التفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز نسيئة
~~وهي مذهب أبي حنيفة كما دل عليه حديثا جابر وبن عمر
# والرواية الثالثة عنه أنه يجوز فيه النساء إذا كان متماثلا ويحرم مع
~~التفاضل
# وعلى هاتين الروايتين فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل بل إن وجد
~~أحدهما حرم الآخر
# وهذا أعدل الأقوال في المسألة وهو قول مالك
# فيجوز عبد بعبدين حالا وعبد بعبد نساء إلا أن لمالك فيه تفصيلا
# والذي عقد عليه أصل قوله أنه لا يجوز التفاضل والنساء معا في جنس من
~~الأجناس والجنس عنده معتبر باتفاق الأغراض والمنافع فيجوز بيع البعير
~~البختي بالبعيرين من الحمولة ومن حاشية إبله إلى أجل لاختلاف المنافع وإن
~~أشبه بعضها بعضا اختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يجوز منها اثنان بواحد إلى
~~أجل
# فسر مذهبه أنه لا يجتمع التفاضل والنساء في الجنس الواحد عنده والجنس ما
~~اتفقت منافعه وأشبه بعضه بعضا وإن اختلفت حقيقته
# PageV09P150
# والأول أصح لأن البيضاء هي الحنطة
# انتهى
# (يسأل) بصيغة المجهول (أينقص الرطب إذا يبس) قال القاضي رحمه الله ليس
~~المراد من الاستفهام استعلام القضية فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف بل
~~التنبيه على أن الشرط تحقق المماثلة حال اليبوسة فلا يكفي تماثل الرطب
~~والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة لأنه تخمين وخرص لا تعين فيه فلا
~~يجوز بيع أحدهما بالآخر وبه قال أكثر أهل العلم وجوز أبو حنيفة بيع الرطب
~~والتمر إذا تساويا كيلا وحمل الحديث ms2827 على البيع نسيئة لما روي عن هذا الراوي
~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة كذا في المرقاة Qفهذا تحقيق مذاهب الأئمة في هذه المسألة المعضلة
~~ومآخذهم
# وحديث عبد الله بن عمرو صريح في جواز المفاضلة والنساء وهو حديث حسن
# قال عثمان بن سعيد قلت ليحيى بن معين أبو سفيان الذي روى عنه محمد بن
~~إسحاق يعني هذا الحديث ما حاله قال مشهور ثقة
# قلت عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريث الزبيدي قال هو حديث مشهور ولكن
~~مالك يحمله على اختلاف المنافع والأغراض فإن الذي كان يأخذه إنما هو للجهاد
~~والذي جعله عوضه هو من إبل الصدقة قد يكون مع بني المخاض ومن حواشي الإبل
~~ونحوها
# وأما الإمام أحمد فإنه كان يعلل أحاديث المنع كلها
# قال ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديثا بن عباس
~~وبن عمر فقال هما مرسلان
# وحديث سمرة عن الحسن قال الأثرم قال أبو عبد الله لا يصح سماع الحسن من
~~سمرة
# وأما حديث جابر من رواية حجاج بن أرطاة عن الزبير عنه فقال الإمام أحمد
~~هذا حجاج زاد فيه نساء والليث بن سعد سمعه من أبي الزبير لا يذكر فيه نساء
# وهذه ليست بعلة في الحقيقة فإن قوله ولا بأس به يدا بيد يدل على أن قوله
~~لا يصلح يعني نساء فذكر هذه اللفظة زيادة إيضاح لو سكت عنها لكانت مفهومة
~~من الحديث ولكنه معلل بالحجاج فقد أكثر الناس الكلام فيه وبالغ الدارقطني
~~في السنن في تضعيفه وتوهينه
# وقد قال أبو داود إذا اختلفت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا
~~إلى ما عمل به أصحابه من بعده
# PageV09P151
# قلت هذا الحديث المروي عن هذا الراوي هو الحديث الآتي في الباب ولفظ
~~نسيئة فيه غير محفوظ كما يظهر لك من كلام المنذري على هذا الحديث (فنهاه)
~~أي السائل المدلول عليه بقوله يسأل (عن ذلك) أي عن شراء التمر بالرطب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ms2828 وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# وقال الخطابي وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص وقال زيد
~~أبو عياش راويه ضعيف ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به
~~وليس الأمر على ما توهمه وأبو عياش مولى لبني زهرة معروف وقد ذكره في
~~الموطأ وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه وهذا من شأن مالك وعادته
~~معلوم هذا آخر كلامه
# وقد حكى عن بعضهم أنهقال زيد أبو عياش مجهول وكيف يكون مجهولا وقد روى
~~عنه اثنان ثقتان عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان وعمران بن أبي أنس
~~وهما ممن احتج به مسلم في صحيحه وقد عرفه أئمة هذا الشأن هذا الإمام مالك
~~رضي الله عنه قد أخرج حديثه في موطئه مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه
~~لأحوالهم والترمذي قد أخرج حديثه وصححه كما ذكرناه وصحح حديثه أيضا الحاكم
~~أبو عبد الله النيسابوري وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى وذكر أنه
~~سمع من سعد بن أبي وقاص وذكره أيضا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب
~~الكنى وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص وذكره أيضا النسائي في كتاب الكنى
~~وما علمت أحدا ضعفه والله عزوجل أعلم Qوقد
~~ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلا ونسيئة وهذا كله مع اتحاد الجنس
# وأما إذا اختلف الجنس كالعبيد بالثياب والشاء بالإبل فإنه يجوز عند جمهور
~~الأمة التفاضل فيه والنساء إلا ما حكي رواية عن أحمد أنه يجوز بيعه متفاضلا
~~يدا بيد ولا يجوز نساء وحكى هذا أصحابنا عن أحمد رواية رابعة في المسألة
# واحتجوا لها بظاهر حديث جابر الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئة ولا بأس
~~به يدا بيد ولم يخص به الجنس المتحد وكما يجوز التفاضل في المكيل المختلف
~~الجنس دون النساء فكذلك الحيوان وغيره إذا قيل إنه ربوي
# PageV09P152
# [3360] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة)
~~قال المنذري قال أبو الحسن الدارقطني خالفه ms2829 مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك
~~بن عثمان وأسامة بن يزيد رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه نسيئة
~~وإجماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يعني بن أبي كثير يدل على
~~ضبطهم للحديث وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس وقال أبو بكر البيهقي ورواه
~~عمر بن أبي أنس عن أبي عياش نحو رواية مالك بن أنس وليس فيه هذه الزيادة
~~انتهى كلام المنذري Qوهذه الرواية في غاية
~~الضعف لمخالفتها النصوص وقياس الحيوان على المكيل فاسد إذ في محل الحكم في
~~الأصل أوصاف معتبرة غير موجودة في الفرع وهي
# مؤثرة في التحريم
# وحديث جابر لو صح فإنما المراد به مع اتحاد الجنس دون اختلافه كما هو
~~مذكور في حديث بن عمر
# فهذه نكت في هذه المسألة المعضلة لا تكاد توجد مجموعة في كتاب وبالله
~~التوفيق
# قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن وهب عن عمرو بن
~~الحارث عن بكير بن عبد الله عن عمر أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعدا
~~عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل فقال سعد نهانا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن هذا
# والسلت نوع غير البر وهو أدق منه حبا
# قال البيهقي وهذا يخالف رواية الجماعة وإن كان محفوظا فهو حديث آخر
# والخبر يصرح بأن المنع إنما كان لنقصان الرطب في البعض وحصول الفضل
~~بينهما بذلك وهذا المعنى يمنع من أن يكون النهي لأجل النسيئة فلذلك لم تقبل
~~هذه الزيادة ممن خالف الجماعة بروايتها في هذا الحديث
# وقد روينا في الحديث الثابت عن بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبتاعوا
~~التمر بالتمر
# وفي الحديث الثابت عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا تبيعوا ثمر النخل بتمر
# PageV09P153
### $ 19 - (باب في المزابنة)
# [3361] لم يوجد هذا الباب في بعض النسخ والمزابنة مفاعلة ms2830 من الزبن بفتح
~~الزاي وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد
# وقيل للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه
~~أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع لفسخه وأراد
~~الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع
# وفي صحيح مسلم عن نافع المزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب
~~بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا وكذا في صحيح البخاري
# (نهى عن بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم المراد به ثمر النخل (بالثمر)
~~بالمثناة الفوقية (كيلا) بالنصب على التمييز وليس قيدا
# والعلة في النهي عن ذلك هو الربا لعدم التساوي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# بنحوه Qالنخل وفي رواية إبراهيم بن سعد عن
~~الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تبايعوا الثمر
~~بالتمر هكذا روي مقيدا آخر كلامه
# وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه رواه مسلم في صحيحه
# وحديث بن عمر متفق على صحته
# ولفظ الصحيحين فيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى
~~يبدو صلاحه وعن بيع الرطب بالتمر
# PageV09P154
# 2
# ([3362]
### | باب في بيع العرايا)
# جمع عرية بتشديد الياء
# قال النووي العرية أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا
~~يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق تمر
~~ويتقايضان في المجلس فيسلم المشتري التمر ويسلم البائع النخل وهذا جائز في
~~ما دون خمسة أوسق ولا يجوز في ما زاد عليه وفي جوازه في خمسة أوسق قولان
~~للشافعي أصحهما لا يجوز والأصح جوازه للأغنياء والفقراء وأنه لا يجوز في
~~غير الرطب والعنب من الثمار وفيه قول ضعيف أنه مختص بالفقراء وقول أنه لا
~~يختص بالرطب والعنب انتهى
# (رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب) وفي رواية للبخاري بالرطب أو بالتمر
~~كذا في رواية لمسلم
# قال القسطلاني مقتضاه جواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض وهو وجه
~~عند الشافعية فتكون أو للتخيير والجمهور على المنع فيتأولون ms2831 هذه الرواية
~~بأنها من شك الراوي أيهما قال النبي صلى الله عليه وسلم
# وما في أكثر الروايات يدل على أنه إنما قال التمر فلا يعول على غيره
# وقد وقع في رواية عند النسائي والطبراني ما يؤيد أن أو للتخيير لا للشك
~~ولفظه بالرطب وبالتمر انتهى
# قلت ورواية أبي داود هذه أيضا تؤيد أن أو في رواية الشيخين للتخير لا
~~للشك والله تعالى أعلم
# قال الخطابي العرايا مستثناة من جملة النهي عن المزابنة ألا تراه يقول
~~رخص في بيع العرايا والرخصة إنما تقع بعد الحظر وقد قال بذلك أكثر الفقهاء
~~مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وامتنع من القول به أصحاب
~~الرأي وذهبوا إلى جملة النهي الوارد في تحريم المزابنة وفسروا العرية
~~تفسيرا لا يليق بمعنى الحديث انتهى
# قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه
# في سننهما من حديث عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم رخص في بيع العرية بخرصها
# PageV09P155
# تمرا وأخرجه البخاري ولفظهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع
~~العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره وأخرجه النسائي ولفظه أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بالرطب وبالتمر ولم يرخص في
~~غير ذلك
# [3363] (عن بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح
~~الحاء المهملة وسكون المثلثة (نهى عن بيع الثمر) بالمثلثة أي الرطب
~~(بالتمر) أي اليابس (أن تباع بخرصها) بفتح الخاء المعجمة بأن يقدر ما فيها
~~إذا صار تمرا بتمر
# ولمسلم من حديث زيد بن ثابت بلفظ رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها
~~تمرا يأكلونها رطبا وعند الطبراني أن يبيعها بخرصها كيلا ولا يجوز بيع ذلك
~~بقدره من الرطب لانتفاء حاجة الرخصة إليه ولا بيعه على الأرض بقدره من
~~اليابس لأن من جملة معاني بيع العرايا أكله طريا على التدريج وهو منتف في
~~ذلك
# وأفهم قوله كيلا أنه يمتنع بيعه بقدره يابسا خرصا وهو كذلك ms2832 لئلا يعظم
~~الغرر في البيع ((يأكلها أهلها) أي المشترون الذين صاروا ملاك الثمرة
# قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 1 - (باب في مقدار العرية)
# [3364] أي مقدارها الذي يجوز فيه العرية
# (وقال لنا القعنبي) هو عبد الله بن مسلمة (واسمه) أي اسم أبي سفيان
~~(قزمان) بضم
# PageV09P156
# القاف وسكون الزاي مولى ابن أبي أحمد (رخص) من الترخيص (فيما دون خمسة
~~أوسق أو في خمسة أوسق) جمع وسق بفتح فسكون وهو ستون صاعا والصاع خمسة أرطال
~~وثلث بالبغدادي ذكره الطيبي
# وقد وقع الاتفاق بين الشافعي ومالك على صحته فيما دون الخمسة وامتناعه
~~فيما فوقها والخلاف بينهما فيها والأقرب تحريمه فيها لحديث جابر سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها
~~يقول الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة أخرجه أحمد وترجم له بن حبان
~~الاحتياط على أن لا يزيد على أربعة أوسق
# كذا في السبل
# (قال أبو داود حديث جابر إلى أربعة أوسق) ليست هذه العبارة في بعض النسخ
# وحديث جابر أخرجه أحمد وتقدم لفظه قريبا
# قال بن المنذر الرخصة في الخمسة الأوساق مشكوك فيها والنهي عن المزابنة
~~ثابت فالواجب أن لايباح منها إلا القدر المتيقن إباحته وقد شك الراوي وقد
~~رواه جابر فانتهى به إلى أربعة أوساق فهو مباح وما زاد عليه محضور وهذا
~~القول صحيح وقد ألزمه المزني الشافعي وهو لازم على أصله ومعناه قاله
~~الخطابي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 2 - (باب في تفسير العرايا)
# [3365] جمع عرية كقضية وقضايا
# قال في الفتح
# وهي في الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك
~~على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن
~~دون الرقبة ويقال عريت النخلة بفتح العين وكسر الراء تعرى إذا أفردت عن حكم
~~أخواتها بأن أعطاها المالك فقيرا
# (الرجل يعري) بضم الياء من الإعراء أي
# PageV09P157
# يهب (أو الرجل يستثني من ماله) أي بستانه
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3366] (فيشق عليه) ms2833 أي على الواهب (أن يقوم) أي الموهوب له (بمثل خرصها)
~~أي قدر ما عليها من التمر
# وتفسير بن إسحاق هذا سكت عنه المنذري
# وقال مالك العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب له
~~ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه ويرخص الموهوب له للواهب أن يشتري رطبها منه
~~بتمر يابس هكذا علقه البخاري عن مالك ووصله بن عبد البر من رواية بن وهب
# وروى الطحاوي عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره فيكره صاحب
~~النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فيرخص له في
~~ذلك فشرط العرية عند مالك أن يكون لأجل التضرر من المالك بدخول غيره إلى
~~حائطه أو لدفع الضرر عن الآخر لقيام صاحب النخل بما يحتاج إليه
# وقال الشافعي في الأم وحكاه عنه البيهقي إن العرايا أن يشتري الرجل ثمر
~~النخلة بخرصه من التمر بشرط التقابض في الحال واشترط مالك أن يكون التمر
~~مؤجلا
# كذا في النيل وفي اللمعات
# ونقل عن أبي حنيفة أنه أن يهب ثمرة نخله ويشق عليه تردد الموهوب له إلى
~~بستانه وكره أن يرجع في هبته فيدفع إليه بدلها تمرا وهو صورة بيع انتهى
# وبسط الحافظ بن حجر في تفسير العرايا الكلام فعليك بفتح الباري فإن فتح
~~الباري من من الله تعالى على العلماء
### $ 3 - (باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها)
# [3367] (نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها) أي يظهر حمرتها وصفرتها وفي
~~رواية لمسلم ما صلاحه قال تذهب عاهته كذا في النيل
# وقال القسطلاني وبدو الصلاح في كل شيء
# PageV09P158
# هو صيرورته إلى الصفة التي يطلب فيها غالبا ومقتضاه جوازه وصحته بعد بدوه
~~ولو بغير شرط القطع بأن يطلق أو يشترط إبقاءه أو قطعه والمعنى الفارق
~~بينهما أمن العاهة يعده غالبا وقبله تسرع إليه لضعفه (نهى البائع) أي لئلا
~~يأكل مال أخيه بالباطل (والمشتري) أي لئلا يضيع ماله
# وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور
# وصحح أبو حنيفة رحمه الله ms2834 البيع حالة الإطلاق قبل مذهبه خلافا لما نقله
~~عنه النووي في شرح مسلم
# وبدو الصلاح في شجرة ولو في حبة واحدة يستتبع الكل إذا اتحد البستان
~~والعقد والجنس فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه إذا اتحد فيهما الثلاثة
~~واكتفي ببدو صلاح بعضه لأن الله تعالى امتن علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة
~~واحدة إطالة لزمن التفكه فلو اعتبرنا في البيع طيب الجميع لأدى إلى أن لا
~~يباع شيء قبل كمال صلاحه أو تباع الحبة بعد الحبة وفي كل منهما حرج لا يخفى
# ويجوز البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم
~~إجماعا ذكره القسطلاني في شرح البخاري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3368] (نهى عن بيع النخل) أي ما عليه من الثمر (حتى تزهو) بالتأنيث لأن
~~النخل يؤنث ويذكر
# قال تعالى نخل خاوية ونخل منقعر قال الخطابي قوله حتى تزهو هكذا يروى
~~والصواب في العربية حتى تزهى والإزهاء في الثمر أن يحمر أو يصفر وذلك أمارة
~~الصلاح فيها ودليل خلاصها من الآفة انتهى
# وقال بن الأثير ومنهم من أنكر تزهى ومنهم من أنكر تزهو والصواب الروايتان
~~على اللغتين زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهى إذا احمر أو اصفر
# ذكره القسطلاني
# قلت والصواب ما قال بن الأثير ففي القاموس زها النخل طال كأزهى والبسر
~~تلون كأزهى وزهى وذكر النخل في هذه الطريق لكونه الغالب عندهم وأطلق في
~~غيرها فلا فرق بين النخل وغيره في الحكم (وعن السنبل) بضم السين وسكون
~~النون وضم الباء الموحدة سنابل الزرع (حتى يبيض) بتشديد المعجمة
# قال النووي معناه يشتد حبه وذلك بدو صلاحه (ويأمن العاهة) هي الآفة تصيبه
~~فيفسد
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# PageV09P159
# [3369] (عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مصغرا الهمداني
~~الزبادي الحمصي صدوق من الخامسة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع
~~الغنائم حتى تقسم) قال القاضي المقتضي للنهي عدم الملك عند من يرى أن الملك
~~يتوقف على القسمة ms2835 وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضي له الجهل بعين
~~المبيع وصفته إذا كان في المغنم أجناس مختلفة انتهى
# (حتى تحرز) بتقديم الراء على الزاي على البناء للمفعول أي حتى تكون
~~محفوظة ومصونة (من كل عارض) أي آفة
# وفي بعض النسخ من كل عاهة (بغير حزام) أي من غير أن يشد عليه ثوبه
# كذا في النهاية أي إذا خيف عليه كشف العورة بلا حزام
# كذا في فتح الودود
# قال في المجمع وإنما أمر به لأنهم كانوا قلما يتسرولون ومن كان عليه إزار
~~وكان جيبه واسعا ولم يتلبب أو لم يشد وسطه ربما انكشف عورته ومنه نهى أن
~~يصلي حتى يحتزم أي يتلبب ويشد وسطه انتهى
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# [3370] (أخبرنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم ومد النون مولى أبي ذباب أبو
~~الوليد المكي وثقه بن معين وأبو حاتم (حتى تشقح) يقال أشقح وشقح بالتشديد
# كذا في فتح الودود
# قال في الفتح من الرباعي يقال أشقح ثمر النخل يشقح إشقاحا إذا احمر أو
~~اصفر والاسم الشقحة بضم المعجمة وسكون القاف
# وقال الكرماني التشقيح بالمعجمة والقاف وبالمهملة تغير اللون إلى الصفرة
~~أو الحمرة فجعله في الفتح من باب الإفعال والكرماني من باب التفعيل ذكره
~~القسطلاني (قال تحمار وتصفار إلخ) من باب الافعيلال من الثلاثي الذي زيدت
~~فيه الألف والتضعيف لأن أصلهما حمر وصفر
# قال الجوهري احمر الشيء واحمار بمعنى
# PageV09P160
# وقال في القاموس احمر احمرارا صار أحمر كاحمار وهذا التفسير من قول سعيد
~~بن ميناء كما بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سلم بن
~~حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك ولفظ مسلم قال قلت
~~لسعيد ما تشقح قال تحمار وتصفار ويؤكل منها وعند الإسماعيلي أن السائل سعيد
~~والمفسر جابر ولفظه قلت لجابر ما تشقح الحديث
# قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري وأخرجه مسلم أتم منه
# [3371] (حتى يسود) بتشديد الدال أي يبدو صلاحه وزاد مالك في الموطأ فإنه
~~إذا اسود ms2836 ينجو من العاهة والآفة (حتى يشتد) اشتداد الحب قوته وصلابته قال
~~المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة
# [3372] (وما ذكر في ذلك) بصيغة المجهول وهو معطوف على بيع الثمر (كان
~~الناس) أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإذا جد الناس) بالجيم
~~والدال المهملة أي قطعوا الثمار
# قال في الصحاح جد النخل يجده أي صرمه وأجد النخل حان له أن يجد وهذا زمن
~~الجد والجداد مثل الصرم والصرام
# وقال في باب الميم صرمت الشيء صرما إذا قطعته وصرم النخل أي جده وأصرم
~~النخل حان أن يصرم انتهى
# (وحضر تقاضيهم) بالضاد المعجمة أي طلبهم (قال المبتاع) أي المشتري (قد
~~أصاب الثمر) بالمثلثة (الدمان) بضم الدال وتخفيف الميم وبعد الألف النون
~~وقال بعضهم بفتح الدال
# قال بن الأثير وكان الضم أشبه لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم
~~كالسعال
# PageV09P161
# والزكام
# وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده
# وقال القزاز فساد النخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب
~~النخلة أسود معفونا (وأصابه قشام) بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة أي انتفض
~~قبل أن يصير ما عليه بسرا قاله القسطلاني
# وفي القاموس قشام كغراب أن ينتفض النخل قبل استواء بسره (وأصابه مراض)
~~قال في المجمع هو بالضم داء يقع في الثمرة فتهلك وأمرض إذا وقع في ماله
~~العاهة (عاهات) أي هذه الأمور الثلاثة آفات تصيب الثمر (يحتجون بها) قال
~~البرماوي كالكرماني جمع الضمير باعتبار جنس المبتاع الذي هو مفسره وقال
~~العيني فيه نظر لا يخفى وإنما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل
~~الخصومات بقرينة يبتاعون (كالمشورة) بضم معجمة وسكون واو وبسكون معجمة وفتح
~~واو لغتان قاله في المجمع
# وقال في القاموس المشورة مفعلة لا مفعولة
# قال القسطلاني والمراد بهذه المشورة أن لا يشتروا شيئا حتى يتكامل صلاح
~~جميع هذه الثمرة لئلا تقع المنازعة انتهى
# (فإما لا) بكسر الهمزة وأصله فإن لا تتركوا هذه المبايعة فزيدت ما
~~للتوكيد ms2837 وأدغمت النون في الميم وحذف الفعل
# وقال الجواليقي العوام يفتحون الألف والصواب كسرها وأصله أن لا يكون كذلك
~~الأمر فافعل هذا وما زائدة
# وعن سيبويه افعل هذا إن كنت لاتفعل غيره لكنهم حذفوا لكثرة استعمالهم
~~إياه
# وقال بن الأنباري دخلت ما صلة كقوله عزوجل فإما ترين من البشر أحدا
~~فاكتفى بلا من الفعل كما تقول العرب من سلم عليك فسلم عليه ومن لا يعني ومن
~~لا يسلم عليك فلا تسلم عليه فاكتفى بلا من الفعل
# قاله العيني في شرح البخاري
# قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا
# [3373] (ولا يباع إلا بالدنانير أو بالدراهم إلا العرايا) قال النووي
~~معناه لا يباع الرطب بعد بدو
# PageV09P162
# صلاحه بتمر بل يباع بالدينار والدرهم وغيرهما والممتنع إنما هو بيعه
~~بالتمر إلا العرايا فيجوز بيع الرطب فيهابالتمر بشرطه السابق في بابه انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# مختصرا
# (كذا في نسخة المنذري والحديث قد أخرجه مسلم مطولا ولا عجب إن كانت
~~العبارة هكذا وأخرجه مسلم مطولا وبن ماجه
# مختصرا فسقط لفظ مسلم مطولا من قلم الناسخ والله أعلم وعلمه أتم منه)
### $ 4 - (باب في بيع السنين)
# [3374] بكسر السين جمع السنة بفتحها والمراد بيع ما تحمله هذه الشجرة
~~مثلا سنة فأكثر ويقال له بيع المعاومة
# (نهى عن بيع السنين) قال الخطابي هو أن يبيع الرجل ما تثمره النخلة أو
~~النخلات بأعيانها سنين ثلاثا أو أربعا أو أكثر منها وهذا غرر لأنه بيع شيء
~~غير موجود ولا مخلوق حال العقد ولا يدرى هل يكون ذلك أم لا وهل يثمر النخل
~~أم لا وهذا في بيوع الأعيان وأما في بيوع الصفات فهو جائز مثل أن يسلف في
~~شيء إلى ثلاث سنين أو أربع أو أكثر ما دامت المدة معلومة كيل معلوم ووزن
~~معلوم إلى أجل معلوم بعيد أو قريب إذا كان الشيء المسلف فيه غالبا وجوده
~~عند وقت محل السلف انتهى
# (ووضع الجوائح) بفتح الجيم جمع جائحة وهي الآفة المستأصلة تصيب الثمار
~~ونحوها بعد الزهو فتهلكها بأن يترك البائع ثمن ما ms2838 تلف قاله القارىء
# وقال الخطابي هكذا رواه أبو داود ورواه الشافعي عن سفيان بإسناده فقال
~~وأمر بوضع الجوائح والجوائح هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها وأمره عليه
~~السلام بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف
~~والإحسان لا على سبيل الوجوب والإلزام
# وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد وجماعة من أصحاب الحديث وضع الجائحة لازم
~~للبائع إذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت
# PageV09P163
# وقال مالك توضع في الثلث فصاعدا ولا توضع في ما هو أقل من الثلث قال
~~أصحابه ومعنى هذا الكلام أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان من مال المشتري
~~وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع
# واستدل من تأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب بأنه أمر
~~حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها ولو أراد أن يبيعها أو يهبها لصح ذلك
~~منه فيها وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح مالم يضمن فإذا صح
~~بيعها ثبت أنها من ضمانه وقد نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فلو كانت
~~الجائحة بعد بدو الصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة انتهى
# (قال أبو داود لم يصح إلخ) لم توجد هذه العبارة في بعض النسخ وحاصله أن
~~ما ذهب إليه أهل المدينة مالك وغيره من أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان
~~من مال المشتري وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع لم يصح فيه شيء من
~~الأحاديث
# قال المنذري وأخرج النسائي الفصلين مفرقين وأخرج مسلم وبن ماجه
# النهي عن بيع السنين وفي لفظ لمسلم ثمر السنين
# [3375] (وسعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية بعدها نون (نهى عن
~~المعاومة) هي مفاعلة من العام كالمسانهة من السنة والمشاهرة من الشهر أي
~~بيع السنين
# قال في النهاية هي ثمر النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثا فصاعدا قبل أن تظهر
~~ثماره وهذا البيع باطل لأنه بيع ما لم يخلق فهو كبيع الولد قبل أن يخلق
~~(وقال أحدهما) أي أبي الزبير ms2839 وسعيد بن ميناء
# قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه وأخرجه بن ماجه
# PageV09P164
### $ 25 - (باب في بيع الغرر)
# [3376] بفتح الغين وبراءين أي ما لا يعلم عاقبته من الخطر الذي لا يدرى
~~أيكون أم لا كبيع الآبق والطير في الهواء والسمك في الماء والغائب المجهول
~~ومجمله أن يكون المعقود عليه مجهولا أو معجوزا عنه مما انطوى بعينه من غر
~~الثوب أي طيه أومن الغرة بالكسر أي الغفلة أو من الغرور قاله القارىء
# (نهى عن بيع الغرر) قال الخطابي أصل الغرر هو ما طوي عنك وخفي عليك باطنه
~~وهو مأخوذ من قولهم طويت الثوب على غرة أي كسره الأول وكل بيع كان المقصود
~~منه مجهولا غير معلوم أو معجوزا عنه غير مقدور عليه فهو غرر وإنما نهى صلى
~~الله عليه وسلم عن بيع الغرر تحصينا للأموال أن تضيع وقطعا للخصومة بين
~~الناس
# وأبواب الغرر كثيرة (والحصاة) قال النووي فيه ثلاث تأويلات أحدها أن يقول
~~بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض
~~من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة
# والثاني أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة
# والثالث أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول إذا رميت هذا الثوب
~~بالحصاة فهو مبيع منك بكذا انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3377] (نهى عن بيعتين) بفتح الموحدة وكسرها والفرق بينهما أن الفعلة
~~بالفتح للمرة وبالكسر للحالة والهيئة
# قال القسطلاني (وعن لبستين) بكسر اللام على الهيئة لا بالفتح على المرة
~~(فالملامسة) مفاعلة من اللمس (والمنابذة) مفاعلة من النبذ ويأتي تفسيرهما
~~في الرواية الآتية (فاشتمال الصماء) بفتح مهملة وتشديد ميم ممدودة ويأتي
~~تفسيره (وأن يحتبي الرجل إلخ
# PageV09P165
# وهي اللبسة الثانية (أو ليس على فرجه منه) أي من الثوب (شيء) أي مما
~~يستره والظاهر أن أو للشك من بعض الرواة أي قال كاشفا عن فرجه أو قال ليس
~~على فرجه منه شيء وليس في بعض النسخ لفظ أو
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ms2840 والنسائي
# [3378] (ويبرز) من الإبراز أي يظهر (شقه الأيمن) أي جانبه الأيمن والمعنى
~~يظهر جانبه الأيمن ليس عليه شيء من الثوب (إذا نبذت) أي ألقيت (والملامسة
~~أن يمسه) أي يمس المستام الثوب وكذا وقع تفسير الملامسة والمنابذة عند
~~المؤلف
# ووقع عند النسائي من حديث أبي هريرة والملامسة أن يقول الرجل للرجل أبيعك
~~ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا
# والمنابذة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري كل واحد منهما من
~~الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك ولمسلم من طريق عطاء بن
~~ميناء عن أبي هريرة أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير
~~تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر كل واحد
~~منهما إلى ثوب صاحبه قال الحافظ وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد
~~بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين
# قال واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور وهي أوجه للشافعية
~~أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب
~~بعتكه بكذا
# PageV09P166
# بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته وهذا موافق للتفسير
~~الذي في الأحاديث
# الثاني أن يجعل نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة
# الثالث أن يجعل اللمس شرطا في قطع خيار المجلس
# والبيع على التأويلات كلها باطل
# ثم قال واختلفوافي المنابذة على ثلاثة أقوال وهي أوجه للشافعية أصحها أن
~~يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق للتفسير المذكور في
~~الأحاديث
# والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة
# والثالث أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار هكذا في الفتح
# والعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار
~~المجلس
# [3380] (عن بيع حبل الحبلة) الحبل بفتح الحاء المهملة والباء وغلط عياض
~~من سكن الباء وهو مصدر حبلت تحبل والحبلة بفتحهما أيضا جمع حابل مثل ظلمة
~~وظالم والهاء فيه للمبالغة وقيل هو مصدر سمى به ms2841 الحيوان كذا في النيل ويأتي
~~تفسير بيع حبل الحبلة في الباب من المؤلف والحديث أخرجه البخاري والنسائي
# [3381] (قال وحبل الحبلة) قال الزرقاني في شرح الموطأ وهذا التفسير من
~~قول بن عمر كما جزم به بن عبد البر وغيره لما في مسلم من طريق عبيد الله عن
~~نافع عن بن عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة
~~وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم انتهى
# (أن تنتج) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيا للمفعول من الأفعال
# PageV09P167
# التي لم تسمع إلا كذلك نحو جن (الناقة) بالرفع بإسناد تنتج إليها (بطنها)
~~أي ما في بطنها والمعنى تلد ولدها (ثم تحمل التي نتجت) ووقع في رواية
~~للبخاري بعد الحديث المرفوع وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل
~~يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها قال القسطلاني
~~وصفته كما قاله الشافعي ومالك وغيرهما أن يقول البائع بعتك هذه السلعة بثمن
~~مؤجل إلى أن تنتج هذه الناقة ثم تنتج التي في بطنها لأن الأجل فيه مجهول
~~وقيل هو بيع ولد ولد الناقة في الحال بأن يقول إذا نتجت هذه الناقة ثم نتجت
~~التي في بطنها فقد بعتك ولدها لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور
~~على تسليمه فيدخل في بيع الغرر وهذا الثاني تفسير أهل اللغة وهو أقرب لفظا
~~وبه قال أحمد والأول أقوى لأنه تفسير الراوي وهو بن عمر وهو أعرف وليس
~~مخالفا للظاهر فإن ذلك هو الذي كان في الجاهلية والنهي وارد عليه
# قال النووي ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم إذا لم
~~يخالف الظاهر ومحصل الخلاف كما قاله بن التين هل المراد البيع إلى أجل أو
~~بيع الجنين وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها وعلى
~~الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين فصارت أربعة أقوال
~~انتهى
# والحديث أخرجه مسلم
### $ 6 - (باب في بيع المضطر مفتعل من ms2842 الضر)
# [3382] وأصله مضترر فأدغمت الراء وقلبت التاء طاء لأجل الضاد والمراد من
~~المضطر المكره
# (أنبأنا صالح بن عامر) قال في التقريب صالح بن عامر عن شيخ من بني تميم
~~صوابه صالح أبو عامر وهو الخزاز بينه سعيد بن منصور في سننه وهم المزي فقال
~~صوابه صالح عن عامر أي بن حي عن الشعبي وليس كما قال انتهى
# (أو قال قال علي) شك من هشيم أو صالح
# PageV09P168
# (قال بن عيسى) هو محمد (هكذا أي بالشك (قال) أي علي رضي الله عنه (زمان
~~عضوض) قال في القاموس عضضته وعليه كسمع ومنع عضا وعضيضا أمسكته بأسناني أو
~~بلساني وبصاحبي عضيضا لزمته أو العضيض العض الشديد والقرين وعض الزمان
~~والحرب شدتهما أو هما بالظاء وعض الأسنان بالضاد (يعض الموسر) أي صاحب يسار
~~(على ما في يديه) أي بخلا (ولم يؤمر بذلك) بل أمر بالجود (ولا تنسوا الفضل
~~بينكم) أي أن يتفضل بعضكم على بعض (ويبايع المضطرون) عطف على قوله يعض
~~الموسر (وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر) قال في النهاية
~~هذا يكون من وجهين أحدهما أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه وهذا بيع
~~فاسد لا ينعقد والثاني أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة ترهقه فيبيع ما
~~في يديه بالوكس للضرورة وهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على
~~هذا الوجه ولكن يعار ويقرض إلى الميسرة أو يشتري إلى الميسرة أو يشتري
~~السلعة بقيمتها فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه صح مع كراهة أهل
~~العلم
# ومعنى البيع ها هنا الشراء أو المبايعة أو قبول البيع (وبيع الغرر) تقدم
~~تفسيره (قبل أن تدرك) بضم أوله وكسر الراء
# قال في القاموس وأدرك الشيء بلغ وقته والمراد قبل أن يبدو صلاحها
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
### $ 7 - (باب في الشركة)
# [3383] بكسر الشين وسكون الراء
# وذكر صاحب الفتح فيها أربع لغات فتح الشين وكسر الراء وكسر الشين وسكون
~~الراء وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ms2843 ذلك وهي لغة الاختلاط وشرعا ثبوت
~~الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع وقد تحدث الشركة قهرا كالإرث أو
~~باختيار كالشراء
# (عن أبي حيان التيمي عن أبيه إلخ) قال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي
~~هذا
# PageV09P169
# الحديث صححه الحاكم وأعله بن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان والد أبي
~~حيان فإنه لا يعرف له حال ولا يعرف روى عنه غير ابنه
# وقال الحافظ بن حجر ذكره بن حبان في الثقات وذكره أنه روى عنه أيضا
~~الحارث بن يزيد كذا في مرقاة الصعود
# قلت اسم أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان
# قال في التقريب ثقة عابد وأبوه سعيد بن حيان التيمي وثقه العجلي كما في
~~التقريب (أنا ثالث الشريكين) أي معهما بالحفظ والبركة أحفظ أموالهما
~~وأعطيهما الرزق والخير في معاملتهما (خرجت من بينهم) وفي بعض النسخ من
~~بينهما بالتثنية وهو الظاهر أي زالت البركة بإخراج الحفظ عنهما
# وزاد رزين وجاء الشيطان أي ودخل بينهما وصار ثالثهما
# قال الطيبي رحمه الله الشركة عبارة عن اختلاط أموال بعضهم ببعض بحيث لا
~~يتميز وشركة الله تعالى إياهما على الاستعارة كأنه تعالى جعل البركة والفضل
~~والربح بمنزلة المال المخلوط فسمى ذاته تعالى ثالثهما وجعل خيانة الشيطان
~~ومحقه البركة بمنزلة المخلوط وجعله ثالثهما وقوله خرجت من بينهما ترشيح
~~الاستعارة وفيه استحباب الشركة فإن البركة منصبة من الله تعالى فيها بخلاف
~~ما إذا كان منفردا لأن كل واحد من شريكين يسعى في غبطة صاحبه وأن الله
~~تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 8 - (باب في المضارب يخالف المضاربة)
# [3384] هي قطع الرجل من أمواله دافعا إلى الغير ليعامل فيه ويقسم الربح
# قاله الطيبي وهي مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر لما كان الربح يحصل
~~في الغالب Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله والحديث مخرج في صحيح البخاري أخرجه في ذكر الأنبياء والمناقب في
~~الأبواب التي فيها
# PageV09P170
# بالسفر
# أو من الضرب في المال وهو التصرف ms2844
# والعامل مضارب بكسر الراء وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز قراضا بكسر
~~القاف
# (عن شبيب بن غرقدة) بفتح المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة (حدثني الحي)
~~بفتح المهملة وتشديد التحتانية أي القبيلة وهم غير معروفين كما صرح به
~~البيهقي والخطابي وسيجيء وفي بعض النسخ يحيى وهو غلط (يعني بن الجعد) بفتح
~~جيم وسكون عين مهملة وقيل بن أبي الجعد (البارقي) نسبة إلى بارق بكسر الراء
~~بطن من الأزد وهو بارق بن عدي بن حارثة وإنما قيل له بارق لأنه نزل عند جبل
~~يقال له بارق فنسب إليه قاله النووي في تهذيب الأسماء (أعطاه) أي عروة
~~(دينارا يشتري به) فيه دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك اشتر
~~بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة لأن مقصود
~~الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرا ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها
~~بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم وهو الصحيح عند الشافعية
~~كما نقله النووي قاله الشوكاني (أو شاة) شك من الراوي (فباع إحداهما) فيه
~~دليل على صحة بيع الفضولي وبه قال Qصفة النبي
~~صلى الله عليه وسلم
# في باب ترجمته باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية
~~فذكره بإسناده عن شبيب بن غرقدة قال سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع
~~إحداهما بدينار فجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى
~~التراب لربح فيه قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية
# انفرد بإخراجه البخاري
# وقد استدرك عليه روايته له عن الحي وهم غير معروفين وما كان هكذا فليس من
~~شرط كتابه
# وقد رواه بن ماجه من رواية شبيب عن عروة نفسه والصحيح أنه لم يسمعه منه
# قال البخاري حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا شبيب بن
~~غرقدة قال سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي صلى الله ms2845 عليه وسلم أعطاه
~~دينارا ليشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار فجاءه
~~بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه
# قال سفيان كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال الحي يخبرونه
~~عنه ولكن
# PageV09P171
# مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه والشافعي في القديم وقواه النووي وهو
~~مروي عن جماعة من السلف منهم علي وبن عباس وبن مسعود وبن عمر رضي الله عنهم
# وقال الشافعي في الجديد إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان لقوله
~~صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك وأجاب عن حديث عروة البارقي بما فيه
~~من المقال وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلا بالبيع بقرينة فهمه منه
~~صلى الله عليه وسلم
# وقال أبو حنيفة إنه يكون البيع الموقوف صحيحا دون الشراء والوجه أن
~~الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال
# ويجاب بأن الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن
# وروي عن مالك العكس من قول أبي حنيفة فإن صح فهو قوي لأن فيه جمعا بين
~~الأحاديث
# قاله الشوكاني (فكان لو اشترى) أي عروة (ترابا لربح فيه) هذا مبالغة في
~~ربحه أو حقيقة فإن بعض أنواع التراب يباع والحديث لا يدل صريحا على ما ترجم
~~به المؤلف رحمه الله لأن القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كما لا
~~يخفى وبوب الشيخ بن تيمية في المنتقى بقوله باب من وكل في شراء شيء فاشترى
~~بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة وأورد فيه هذا الحديث
# قال الخطابي واختلف الفقهاء في المضارب إذا خالف رب المال فروي عن بن عمر
~~أنه قال الربح لصاحب المال وعن أبي قلابة ونافع أنه ضامن والربح لرب المال
~~وبه قال أحمد وإسحاق وكذلك الحكم عند أحمد في من استودع مالا فاتجر فيه
~~بغير صاحبه أن الربح لرب المال
# وقال أصحاب الرأي الربح للمضارب ويتصدق به والوضيعة عليه وهو ضامن لرأس
~~المال في الوجهين معا
# وقال الأوزاعي إن خالف ms2846 وربح فالربح له في القضاء وهو يتصدق به في الورع
~~والفتيا ولا يصلح لواحد منهما Qسمعته يقول
~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم
~~القيامة قال وقد رأيت في داره سبعين فرسا قال سفيان يشتري له شاة كأنها
~~أضحية
# PageV09P172
# وقال الشافعي إذا خالف المضارب نظر فإن اشترى السلعة التي لم يؤمر بها
~~بعين المال فالبيع باطل وإن اشتراها بغير العين فالسلعة ملك للمشتري وهو
~~ضامن للمال انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه انتهى
# قلت وقد رواه (أي في صحيحه في كتاب بدء الخلق في الباب الذي قبل باب
~~فضائل الصحابة) البخاري أيضا من طريق بن عينية عن شبيب بن غرقدة سمعت الحي
~~يحدثون عن عروة قال البيهقي هو مرسل لأن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة
~~وإنما سمعه من الحي وقال الرافعي هو مرسل
# قال الحافظ الصواب أنه متصل في أسناده مبهم والله أعلم
# [3385] (أخبرنا الزبير بن الخريت) بكسر المعجمة والراء المشددة وآخره
~~مثناة
# [3386] (فتصدق به) أي بالدينار
# جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلا فقالوا من وصل إليه مال من شبهة وهو لا
~~يعرف له مستحقا فإنه يتصدق به
# ووجه الشبه ها هنا أنه لم يأذن لعروة ولا لحكيم بن حزام في بيع الأضحية
~~ويحتمل أن يتصدق به لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى في الأضحية فكره أكل
~~ثمنها
# قاله في النيل
# قال الخطابي هذا الحديث مما يحتج به أصحاب الرأي لأنهم يجيزون بيع مال
~~زيد من عمرو بغير إذن منه أو توكيل به ويتوقف البيع على إجازة المالك فإذا
~~أجازه صح إلا أنهم لم يجيزوا الشراء له بغير إذنه وأجاز مالك بن أنس الشراء
~~والبيع معا
# وكان الشافعي لا يجيز شيئا من ذلك لأنه غرر ولا يدرى هل يجيزه أم لا
~~وكذلك لا يجيز النكاح الموقوف على رضى المنكوحة أو إجازة الولي غير أن
~~الخبرين معا غير متصلين لأن في أحدهما وهو خبر حكيم بن حزام رجلا ms2847 مجهولا لا
~~يدرى من هو وفي خبر عروة أن الحي حدثوه وما كان هذا سبيله من
# PageV09P173
# الرواية لم تقم به الحجة
# وقد ذهب بعض من لم يجز البيع الموقوف في تأويل هذا الحديث إلى أن وكالته
~~وكالة تفويض وإطلاق وإذا كانت الوكالة مطلقة فقد حصل البيع والشراء عن إذن
~~انتهى
# قال المنذري وفي إسناده مجهول وأخرجه الترمذي من حديث حبيب بن أبي ثابت
~~عن حكيم بن حزام وقال ولا نعرفه إلا من هذا الوجه
# وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام
# هذا آخر كلامه
# وحكى المزني عن الشافعي أن حديث البارقي ليس بثابت عنده
# قال أبو بكر البيهقي وإنما ضعف حديث البارقي لأن شبيب بن غرقدة رواه عن
~~الحي وهم غير معروفين وحديث حكيم بن حزام إنما رواه شيخ غير مسمى وقال في
~~موضع آخر الحي الذين أخبروا شبيب بن غرقدة عن عروة البارقي لا نعرفهم
~~والشيخ الذي أخبر أبا حصين عن حكيم بن حزام لا نعرفه وليس هذا من شرط أصحاب
~~الحديث في قبول الأخبار والله أعلم
# وذكر الخطابي أن الخبرين معا غير متصلين لأن في أحدهما وهو خبر حكيم بن
~~حزام رجلا مجهولا لا يدرى من هو وفي خبر عروة أن الحي حدثوه وما كان هذا
~~سبيله من الرواية لم تقم به الحجة
# هذا آخر كلامه فأما تخريجه له في صدر حديث الخير معقود بنواصي الخيل
~~فيحتمل أنه سمعه من علي بن المديني على التمام فحدث به كما سمعه وذكر فيه
~~إنكار شبيب بن غرقدة بسماعه من عروة حديث شراء الشاة وإنما سمعه من الحي عن
~~عروة وإنما سمع من عروة قوله صلى الله عليه وسلم الخير معقود بنواصي الخيل
~~ويشبه أن الحديث في الشراء لو كان على شرطه لأخرجه في كتاب البيوع وكتاب
~~الوكالة كما جرت عادته في الحديث الذي يشتمل على أحكام أن يذكره في الأبواب
~~التي تصلح له ولم يخرجه إلا في هذا الموضع وذكر بعده حديث الخيل من رواية
~~عبد ms2848 الله بن عمر وأنس بن مالك وأبي هريرة فدل ذلك على أن مراده حديث الخيل
~~فقط إذ هو على شرطه
# وقد أخرج مسلم حديث شبيب بن غرقدة عن عروة مقتصرا على ذكر الخيل ولم يذكر
~~حديث الشاة
# وقد أخرج الترمذي حديث شراء الشاة من رواية أبي لبيد لمازة بن زبار عن
~~عروة وهو من هذه الطريق حسن والله أعلم انتهى كلام المنذري
# PageV09P174
### $ 29 - (باب في الرجل يتجر في مال الرجل)
# [3387] الخ
# (مثل صاحب فرق الأرز) بفتح الفاء والراء بعدها قاف وقد تسكن الراء
# قال في القاموس مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو يسع ستة عشر رطلا والأرز
~~فيه ست لغات فتح الألف وضمها مع ضم الراء وتضم الألف مع سكون الراء وتخفيف
~~الزاي وتشديدها والرواية هنا بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي قاله
~~القسطلاني
# وقال في القاموس الأرز حب معروف وقال في الصراح أرز برنج (فذكر حديث
~~الغار) لم يذكره أبو داود بطوله وذكره البخاري مطولا في ذكر بني إسرائيل
~~والمزارعة والبيوع وغيرها وذكره مسلم في التوبة (فثمرته) من التثمير أي
~~كثرت الأرز وزدته بالزراعة (له) أي للأجير (ورعائها) جمع راع واستدل أبو
~~داود بهذا الحديث على جواز تجارة الرجل في مال الرجل بغير إذنه وقد تقدم
~~اختلاف العلماء في هذه المسألة في الباب المتقدم وترجم البخاري في صحيحه
~~باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي ثم ذكر هذا الحديث
# وقال القسطلاني في شرح البخاري وموضع الترجمة من هذا الحديث قوله إني
~~استأجرت إلخ فإن فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه فاستدل به المؤلف
~~رحمه الله على جواز بيع الفضولي وشرائه والقول بصحة بيع الفضولي هو مذهب
~~المالكية وهو القول القديم للشافعي رضي الله عنه فينعقد موقوفا على إجازة
~~المالك إن أجازه نفد وإلا لغا والقول الجديد بطلانه
# وقد أجيب عما وقع هنا بأن الظاهر أن الرجل الأجير لم يملك الفرق لأن
# PageV09P175
# المستأجر لم يستأجره بفرق معين وإنما استأجره بفرق في الذمة فلما عرض
~~عليه قبضه امتنع ms2849 لرداءته فلم يدخل في ملكه بل بقي حقه متعلقا بذمة المستأجر
~~لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح فالنتاج الذي حصل على ملك المستأجر
~~تبرع به للأجير بتراضيهما
# وغاية ذلك أنه أحسن القضاء فأعطاه حقه وزيادات كثيرة ولو كان الفرق تعين
~~للأجير لكان تصرف المستأجر فيه تعديا انتهى كلام القسطلاني مختصرا وهذا
~~الجواب مدفوع من وجوه شتى وليس هذا المختصر محل لبيانه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ولمسلم بنحوه أتم منه
# ([3388]
### | باب في الشركة على غير رأس مال)
# أي الشركة بين الناس على غير أصل المال على الأجرة والعمل فما يحصل لهم
~~بعد العمل والأجرة فهو يشترك بينهم
# (عن عبد الله) هو بن مسعود رضي الله عنه (اشتركت أنا وعمار وسعد إلخ)
~~استدل بهذا الحديث على جواز شركة الأبدان وهي أن يشترك العاملان فيما
~~يعملانه فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما
~~استؤجر عليه ويعينان الصنعة وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط اتحاد الصنعة
# وإلى صحتها ذهب أبو حنيفة وأصحابه وقال الشافعي شركة الأبدان كلها باطلة
~~لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده وهذا كما لو اشتركا
~~في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فلا يصح
# وأجابت الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وآله وسلم يدفعها لمن يشاء وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة وغيره
~~ممن قال إن الوكالة في المباحات لا تصح
# كذا في النيل قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وهو منقطع
# وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه
# PageV09P176
### $ 31 - (باب في المزارعة)
# [3389] هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع
~~وغير ذلك من الأجزاء المعلومة والبذر يكون من مالك الأرض قاله النووي
# (فذكرته) أي (ما سمعته من رافع بن خديج فقال) أي طاووس (لم ينه عنها) أي
~~عن المزارعة (ليمنح) بفتح الياء والنون أي ليجعلها منيحة أي عارية (خراجا
~~معلوما) أي أجرة معلومة قال الخطابي خبر ms2850 رافع بن خديج من هذه الطريق خبر
~~مجمل تفسره الأخبار التي رويت عن نافع بن خديج وعن غيره من طرق أخرى وقد
~~عقل بن عباس المعنى من الخبر وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما
~~تخرجه الأرض وإنما أراد بذلك أن يتما نحو أرضهم وأن يرفق بعضهم بعضا
# وقد ذكر رافع بن خديج في رواية أخرى عنه النوع الذي حرم منها والعلة التي
~~من أجلها نهى عنها وذكره أبو داود في هذا الباب
# قلت أراد بهذه الرواية رواية رافع بن خديج الآتية في الباب من طريق ربيعة
~~بن أبي عبد الله عن حنظلة بن قيس الأنصاري عنه
# قال الخطابي وقد ذكر زيد بن ثابت العلة والسبب الذي خرج عليه الكلام في
~~ذلك وبين الصفة التي وقع عليها النهي ورواه أبو داود في هذا الباب
# قلت أراد بهذه الرواية
# الرواية التالية من طريق عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت
# قال الخطابي وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع وقال هو كثير الألوان يريد
~~اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه فمرة يقول سمعت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ومرة يقول حدثني عمومتي عنه وجوز أحمدالمزارعة واحتج بأن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة ونخلها مساقاة وأجازها بن
~~أبي ليلى ويعقوب ومحمد وهو قول بن المسيب وبن سيرين والزهري وعمر بن عبد
~~العزيز وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي
# قال الخطابي وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم
~~يقفوا على علته كما وقف عليها أحمد فالمزراعة على النصف والثلث والربع وعلى
# PageV09P177
# ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة والشروط الفاسدة
~~معدومة وهي عمل المسلمين في بلدان الإسلام وأقطار الأرض شرقها وغربها
# وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة وجوده وصنف في المزارعة
~~مسألة ذكر فيها علل الأحاديث التي وردت فيها انتهى كلام الخطابي قال
~~المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [3390] (إنما أتاه) أي النبي صلى الله عليه وسلم ms2851 (قال مسدد من الأنصار)
~~أي زاد مسدد في روايته هذا اللفظ بعد قوله رجلان (ثم اتفقا) أي أبو بكر
~~ومسدد (فلا تكروا) من الإكراء (فسمع) أي رافع بن خديج (قوله) أي قول النبي
~~صلى الله عليه وسلم وهو لا تكروا إلخ والمعنى أن رافع بن خديج سمع قوله لا
~~تكروا المزارع ولم يعلم أنه معلق على الشرط السابق وهو صورة النزاع والجدال
~~وتعميم رافع غير صحيح ولعل هذا الخبر لما بلغ رافعا رجع عن التعميم كما روي
~~عن حنظلة بن قيس أنه سأل عن رافع فقال لم ننه أن نكري الأرض بالورق كذا في
~~إنجاح الحاجة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [3391] (بما على السواقي من الزرع) في القاموس الساقية النهر الصغير أي
~~بما ينبت على أطراف النهر (وما سعد) أي جرى (بالماء منها) أي من السواقي
~~يريد أنا نجعل ما جرى عليه الماء من الزرع بلا طلب لصاحب الزرع
# كذا في فتح الودود
# PageV09P178
# وقال في المجمع أي ما جاءنا من الماء سيحا لا يحتاج إلى دالية وقيل معناه
~~ما جاءنا من غير طلب
# قال الأزهري السعيد النهر مأخوذ من هذا وجمعه سعد انتهى
# ولفظ النسائي من هذا الوجه عن سعد بن أبي وقاص قال كان أصحاب المزارع
~~يكرون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مزارعهم بما يكون على الساقي
~~من الزرع فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال اكروا بالذهب والفضة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3392] (بما على الماذيانات) قال النووي بذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناة
~~تحت ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوق هذا هو المشهور
# وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهي مسائل المياه
# وقيل ما ينبت على حافتي مسيل الماء وقيل ما ينبت حول السواقي وهي لفظة
~~معربة
# قال الخطابي هي الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلا في كلامهم انتهى
~~(وأقبال ms2852 الجداول) أقبال بفتح الهمزة جمع قبل بالضم أي رؤوس الجداول
~~وأوائلها والجداول جمع الجدول وهو النهر الصغير كالساقية والقبل أيضا رأس
~~الجبل
# قال الخطابي قد أعلمك رافع بن خديج في هذا الحديث أن المنهي عنه هو
~~المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطا فاسدة
~~وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول ويكون خاصا لرب الأرض
~~والمزارعة شركة وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة وقد يسلم ما على
~~السواقي ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء له وهذا غرر وخطر انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV09P179
# [3393] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض إلخ) قال
~~المنذري وهو طرف من الحديث الذي قبله
### $ 2 - (باب في التشديد في ذلك أي في النهي عن المزارعة)
# [3394] قال الخطابي ذكر أبو داود في هذا الباب طرقا لحديث رافع بن خديج
~~بألفاظ مختلفة وسبيلها كلها أن يرد المجمل منها إلى المفسر من الأحاديث
~~التي تقدم ذكرها وقد بينا عللها انتهى
# (كان يكري) بضم الياء من الإكراء (سمعت عمي) بتشديد الميم والياء
~~المفتوحتين تثنية
# PageV09P180
# العم مضافا إلى ياء المتكلم (أن الأرض تكرى) بصيغة المجهول (أحدث في ذلك
~~شيئا لم يكن علمه) أي حكم بما هو ناسخ لما كان يعلمه من جواز الكراء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# وعماه هما ظهير ومظهر ابنا رافع وذكر أبو داود أن رواة نافع يعني مولى بن
~~عمر رووه عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن نافع عن رافع قال سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وعن أبي النجاشي عن رافع عن عمه ظهير بن رافع عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# وهذه الطرق التي ذكرناها كلها أسانيدها جيدة
# وقال الإمام أحمد بن حنبل كثير الألوان
# انتهى
# كلام المنذري (رواه أيوب) وحديثه عند مسلم من طريق يزيد بن زريع عن أيوب
~~عن نافع أن بن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي صلى الله عليه ms2853 وسلم وفي
~~إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة
~~معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فدخل
~~عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء
~~المزارع فتركها بن عمر بعد فكان إذا سئل عنها بعد قال زعم بن خديج أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها وأخرجه النسائي أيضا (وعبيد الله) بن عمر
~~وحديثه عند النسائي من طريق خالد بن الحارث حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع
~~أن رجلا أخبر بن عمر أن رافع بن خديج يأثر في كراء الأرض حديثا فانطلقت معه
~~أنا والرجل الذي أخبره حتى أتى رافعا فأخبره رافع أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فترك عبد الله كراء الأرض
# والحديث أخرجه مسلم مختصرا (وكثير بن فرقد) وحديثه عند النسائي من طريق
~~الليث عن كثير بن فرقد عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكري المزارع فحدث
~~أن رافع بن خديج يأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك قال
~~نافع فخرج إليه على البلاط وأنا معه فسأله فقال نعم نهى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم عن كراء المزارع فترك عبد الله كراءها (ومالك) الإمام كلهم (عن
~~نافع) مولى بن عمر (عن رافع) بن خديج (عن النبي صلى الله عليه وسلم) من غير
~~ذكر واسطة بين رافع وبين النبي صلى الله عليه وسلم ومن غير ذكر بيان السماع
# PageV09P181
# لرافع عن النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الحديث (عن حفص بن عنان) بكسر
~~المهملة ونونين اليمامي وحديثه عند النسائي وفيه المذاكرة بين عبد الله بن
~~عمر ورافع بن خديج فقال له عبد الله أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~كراء الأرض فقال رافع سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تكروا الأرض
~~بشيء
# والحديث فيه التصريح بسماع رافع لهذا الحديث ms2854 عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~(وكذلك) أي بذكر السماع عن النبي صلى الله عليه وسلم (زيد بن أبي أنيسة)
~~وحديثه عند مسلم مختصرا (وكذا) أي بذكر السماع (عكرمة بن عمار) وحديثه عند
~~مسلم مختصرا (عن أبي النجاشي) ولفظ مسلم من طريق يحيى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي صحيح البخاري
~~ومسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض
# وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها فإن
~~لم يزرعها فليزرعها أخاه
# وعنه قال كان لرجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فضول أرضين فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له فضل أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه
~~فإن أبى فليمسك أرضه
# وعنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ
# وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها فإن
~~لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤجرها إياه
# وفي لفظ آخر من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها
# وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له فضل أرض فليزرعها أو
~~ليزرعها أخاه ولا تبيعوها قال سليم بن حبان فقلت لسعيد بن ميناء ما لا
~~تبيعوها يعني الكراء قال نعم
# وعن جابر قال كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من
~~القصري ومن كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها
~~أو ليحرثها أخاه وإلا فليدعها
# وعنه قال كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ الأرض بالثلث أو
~~الربع وبالماذيانات فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال من كانت
~~له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها
# PageV09P182
# بن حمزة حدثني أبو عمرو الأوزاعي عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج ms2855 عن
~~رافع أن ظهير بن رافع وهو عمه قال أتاني ظهير قال لقد نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقا فقلت وما ذاك ما قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فهو حق قال سألني كيف تصنعون بمحاقلكم فقلت نؤاجرها يارسول
~~الله صلى الله عليه وسلم على الربيع أو الأوسق من التمر أو الشعير
# قال فلا تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها
# والحاصل أن سالم بن عبد الله بن عمر روى حديث رافع بن خديج فذكر فيه
~~واسطة عمي رافع بن خديج وأما نافع مولى بن عمر فاختلف عليه فمنهم من رواه
~~عن نافع عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من رواه عن
~~نافع عن بن عمر عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما أبو النجاشي
~~فاختلف عليه أيضا فمنهم من رواه عنه عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~ومنهم من رواه عنه عن رافع عن عمه ظهير عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال
~~أبو داود أبو النجاشي إلخ) بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة أي
~~اسم أبي النجاشي عطاء بن صهيب Qوهذه الأحاديث
~~متفق عليها وذهب إليها من أبطل المزارعة
# وأما الذين صححوها فهم فقهاء الحديث كالإمام أحمد والبخاري وإسحاق والليث
~~بن سعد وبن خزيمة وبن المنذر وأبي داود وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو قول عمر
~~بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة وبن سيرين وسعيد بن المسيب وطاوس وعبد
~~الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومحمد بن
~~عبد الرحمن ومعاذ العنبري وهو قول الحسن وعبد الرحمن بن يزيد
# قال البخاري في صحيحه قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر ما بالمدينة أهل بيت
~~هجرة إلا يزدرعون على الثلث والربع قال البخاري وزارع علي وسعيد بن مالك
~~وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر
~~وآل علي وبن ms2856 سيرين وعامل عمر الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله
~~الشطر وإن جاؤوا هم بالبذر فلهم كذا وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض
~~لأحدهما فيتفقان جميعا فما يخرج فهو بينهما ورأى ذلك الزهري
# وحجتهم معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من
~~تمر أو زرع وهذا متفق عليه بين الأمة
# PageV09P183
# [3395] (كنا نخابر) أي نزارع أو نقول بجواز المزارعة ونعتقد صحتها
# قاله القارىء (فذكر) أي رافع (أتاه) أي رافعا (فقال) أي بعض عمومته
~~(وطواعية الله) أي طاعته وهو مبتدأ وخبره أنفع (وأنفع) كرر للتأكيد (وما
~~ذاك) أي الأمر الذي كان لكم نافعا (فليزرعها) من زرع يزرع بفتح الراء أي
~~ليزرعها بنفسه (أو ليزرعها) من باب الإفعال أي ليعطها لغيره يزرعها بغير
~~أجرة (ولا يكاريها) وفي بعض النسخ ولا يكارها بالنهي
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه Qقال
~~أبو جعفر عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من
~~تمر أو زرع ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون
~~الثلث والربع
# وهذا أمر صحيح مشهور قد عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم
~~خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا ثم أهلوهم من بعدهم ولم يبق بالمدينة
~~أهل بيت حتى عملوا به وعمل به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده
# ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخا لاستمرار العمل به من النبي صلى الله
~~عليه وسلم إلى أن قبضه الله وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به فنسخ هذا
~~من أمحل المحال
# وأما حديث رافع بن خديج فجوابه من وجوه
# أحدها أنه حديث في غاية الاضطراب والتلون
# قال الإمام أحمد حديث رافع بن خديج ألوان
# وقال أيضا حديث رافع ضروب
# الثاني أن الصحابة أنكروه على رافع قال زيد بن ثابت وقد حكى له حديث رافع
~~أنا أعلم بذلك منه وإنما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين ms2857 قد اقتتلا
~~فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع وقد تقدم
# PageV09P184
# ( Qوفي البخاري عن عمرو بن دينار قال قلت
~~لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها
~~قال إن أعلمهم يعني بن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه
~~عنها ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا
~~معلوما
# فإن قيل إن كان قد أنكره بعض الصحابة عليه فقد أقره بن عمر ورجع إليه
~~فالجواب أولا أن بن عمر لم يحرم المزارعة ولم يذهب إلى حديث رافع وإنما كان
~~شديد الورع فلما بلغه حديث رافع خشي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~أحدث في المزارعة شيئا لم يكن علمه فتركها لذلك
# الثاني وقد جاء هذا مصرحا به في الصحيحين أن بن عمر إنما تركها لذلك ولم
~~يحرمها على الناس
# الثالث أن في بعض ألفاظ حديث رافع ما لا يقول به أحد وهو النهي عن كراء
~~المزارع على الإطلاق
# ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن كرائها مطلقا فدل على أنه
~~غير محفوظ
# الرابع أنه تارة يحدثه عن بعض عمومته وتارة عن سماعه وتارة عن رافع بن
~~ظهير مع اضطراب ألفاظه فمرة يقول نهى عن الجعل ومرة يقول عن كراء الأرض
~~ومرة يقول لا يكاريها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمى كما تقدم ذكر ألفاظه
# وإذا كان شأن الحديث هكذا وجب تركه والرجوع إلى المستفيض المعلوم من فعل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده الذي لم يضطرب ولم يختلف
# الخامس أن من تأمل حديث رافع وجمع طرقه واعتبر بعضها ببعض وحمل مجملها
~~على مفسرها ومطلقها على مقيدها على أن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه
~~وسلم من ذلك أمر بين الفساد وهو المزارعة الظالمة الجائرة فإنه قال كنا
~~نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه
# وفي لفظ ms2858 له كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما
~~على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع كما تقدم
# وقوله ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه وأما بشيء معلوم مضمون
~~فلا بأس وهذا من أبين ما في حديث رافع وأصحه وما فيها من مجمل أو مطلق أو
~~مختصر فيحمل على هذا المفسر المبين المتفق عليه لفظا وحكما
# قال الليث بن سعد الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر إذا نظر
~~إليه ذو البصيرة بالحلال والحرام
# PageV09P185
# ( Qعلم أنه لا يجوز
# وقال بن المنذر قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك
~~العلل
# فلا تعارض إذن بين حديث رافع وأحاديث الجواز بوجه
# السادس أنه لو قدر معارضة حديث رافع لأحاديث الجواز وامتنع الجمع بينها
~~لكان منسوخا قطعا بلا ريب لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين ويستحيل نسخ
~~أحاديث الجواز لاستمرار العمل بها من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي
~~واستمرار عمل الخلفاء الراشدين بها وهذا أمر معلوم عند من له خبرة بالنقل
~~كما تقدم ذكره فيتعين نسخ حديث رافع
# السابع أن الأحاديث إذا اختلفت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ينظر
~~إلى ما عمل به أصحابه من بعده وقد تقدم ذكر عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم
~~وغيرهم من الصحابة بالمزارعة
# الثامن أن الذي في حديث رافع إنما هو النهي عن كرائها بالثلث أو الربع لا
~~عن المزارعة وليس هذا بمخالف لجواز المزارعة فإن الإجارة شيء والمزارعة شيء
~~فالمزارعة من جنس الشركة يستويان في الغنم والغرم فهي كالمضاربة بخلاف
~~الإجارة فإن المؤجر على يقين من المغنم وهو الأجرة والمستأجر على رجاء
~~ولهذا كان أحد القولين لمجوزي المزارعة أنها أحل من الإجارة وأولى بالجواز
~~لأنهما على سواء في الغنم والغرم فهي أقرب إلى العدل فإذا استأجرها بثلث أو
~~ربع كانت هذه إجارة لازمة وذلك لا يجوز ولكن المنصوص عن الإمام أحمد جواز
~~ذلك
# واختلف أصحابه على ms2859 ثلاثة أقوال في نصه
# فقالت طائفة يصح ذلك بلفظ المؤاجرة ويكون مزارعة فيصح بلفظ الإجارة كما
~~يصح بلفظ المزارعة
# قالوا والعبرة في العقود بمعانيها وحقائقها لا بصيغها وألفاظها
# قالوا فتصح مزارعة ولا تصبح إجارة وهذه طريقة الشيخ أبي محمد المقدسي
# الثاني أنها لا تصح إجارة ولا مزارعة
# أما الإجارة فلأن من شرطها كون العوض فيها معلوما متميزا معروف الجنس
~~والقدر وهذا منتف في الثلث والربع
# وأما المزارعة فلأنهما لم يعقدا عقدا مزارعة
# إنما عقدا عقد إجارة وهذه طريقة أبي الخطاب
# الثالث أنها تصح مؤاجرة ومزارعة وهي طريقة القاضي وأكثر أصحابه
# فحديث رافع إما أن يكون النهي فيه عن الإجارة دون المزارعة أو عن
~~المزارعة التي كانوا
# PageV09P186
# (وأخرجه النسائي وبن ماجه Qيعتادونها وهي
~~التي فسرها في حديثه
# وأما المزارعة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفاؤه من
~~بعده فلم يتناولها النهي بحال
# التاسع أن ما في المزارعة من الحاجة إليها والمصلحة وقيام أمر الناس
~~عليها يمنع من تحريمها والنهي عنها لأن أصحاب الأرض كثيرا ما يعجزون عن
~~زرعها ولا يقدرون عليه والعمال والأكرة يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم ولا
~~قوام لهؤلاء ولا هؤلاء إلا بالزرع فكان من حكمة الشرع ورحمته بالأمة وشفقته
~~عليها ونظره لهم أن جوز لهذا أن يدفع أرضه لمن يعمل عليها ويشتركان في
~~الزرع هذا بعمله وهذا بمنفعة أرضه وما رزق الله فهو بينهما وهذا في غاية
~~العدل والحكمة والرحمة والمصلحة
# وما كان هكذا فإن الشارع لا يحرمه ولا ينهى عنه لعموم مصلحته وشدة الحاجة
~~إليه كما في المضاربة والمساقاة بل الحاجة في المزارعة آكد منها في
~~المضاربة لشدة الحاجة إلى الزرع إذ هو القوت والأرض لا ينتفع بها إلا
~~بالعمل عليها بخلاف المال
# فإن قيل فالشارع نهى عنها مع هذه المنفعة التي فيها ولهذا قال رافع نهانا
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا فالجواب أن الشارع لا
~~ينهى عن المنافع والمصالح وإنما ينهى عن المفاسد والمضار وهم ظنوا ms2860 أن قد
~~كان لهم في ذلك المنهي عنه منفعة وإنما كان فيه عليهم مضرة ومفسدة مقتضية
~~للنهي وما تخيلوه من المنفعة فهي منفعة جزئية لرب الأرض لاختصاصه بخيار
~~الزرع وما يسعد منه بالماء وما على أقبال الجداول فهذا وإن كان فيه منفعة
~~له فهو مضرة على المزارع فهو من جنس منفعة المرابي بما يأخذه من الزيادة
~~وإن كان مضرة على الآخر
# والشارع لا يبيح منفعة هذا بمضرة أخيه فجواب رافع أن هذا وإن كان منفعة
~~لكم فهو مضرة على إخوانكم فلهذا نهاكم عنه
# وأما المزارعة العادلة التي يستوي فيها العامل ورب الأرض فهي منفعة لهما
~~ولا مضرة فيها على أحد فلم ينه عنها فالذي نهى عنه مشتمل على مضرة ومفسدة
~~راجحة في ضمنها منفعة مرجوحة جزئية والذي فعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه
~~من هذه مصلحة ومنفعة راجحة لا مضرة فيها على واحد منهما فالتسوية بين هذا
~~وهذا تسوية بين متباينين لا يستويان عند الله ولا عند رسوله ولا عند الناس
# وكذلك الجواب عن حديث جابر سواء
# وقد تقدم في بعض طرقه أنهم كانوا يختصون بأشياء من الزرع من القصري ومن
~~كذا ومن كذا
# فقال صلى الله عليه وسلم من كان له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه فهذا
~~مفسر مبين ذكر فيه سبب النهي وأطلق في غيره من الألفاظ فينصرف مطلقها إلى
~~هذا المقيد المبين ويدل على أن هذا هو المراد بالنهي
# فاتفقت السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتآلفت وزال عنها الاضطراب
~~والاختلاف وبان أن لكل فيها وجها وأن ما نهى عنه غير ما أباحه وفعله وهذا
~~هو الواجب والواقع في نفس الأمر والحمد لله رب العالمين
# PageV09P187
# [3397] (أو منيحة يمنحها رجل) أي عطية يعطيها رجل
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3398] (أن أسيد بن ظهير) بالتصغير فيهما (عن الحقل) أي الزرع يعني كراء
~~المزارع كذا في فتح الودود (فليمنحها أخاه) أي بفتح النون وكسرها من باب
~~ضرب يضرب والاسم المنحة بالكسر وهي العطية أي يجعلها منيحة أي عارية (أو ms2861
~~ليدع) أي ليترك فارغة إن لم يزرعها بنفسه (هكذا) أي كما روى سفيان عن منصور
~~عن مجاهد عن أسيد بن ظهير عن رافع بن خديج (رواه شعبة ومفضل بن مهلهل عن
~~منصور) عن مجاهد عن أسيد عن رافع فهؤلاء الثلاثة جعلوه من مسندات رافع بن
~~خديج وكذا رواه جرير عن منصور مثل رواية سفيان وكذا سعيد بن عبد الرحمن عن
~~مجاهد ورواية هؤلاء كلهم عند النسائي وأما عبد الحميد بن جرير فرواه عن
~~أبيه عن رافع بن أسيد بن ظهير عن أبيه أسيد بن ظهير فجعله من مسندات أسيد
~~بن ظهير وروايته عند النسائي
# وإلى هذا الاختلاف أشار المؤلف الإمام والله أعلم (قال شعبة) أي في بعض
~~روايته (أسيد بن أخي رافع بن خديج) ولم يذكر شعبة في بعض روايته هذا اللفظ
~~بل قال أسيد بن ظهير كما عند النسائي قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV09P188
# [3399] (أخبرنا أبو جعفر الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء اسمه
~~عمير بن يزيد (أنا وغلاما) أنا ضمير مرفوع استعير للمنصوب (شيء) مبتدأ خبره
~~بلغنا (بها) أي بالمزارعة (وردوا عليه) أي على الفلان (أفقر أخاك) أي أعره
~~أرضك للزراعة وأصل الإفقار في إعارة الظهر يقال أفقرت الرجل بعيري إذا
~~أعرته ظهرا للركوب
# قاله الخطابي (أو أكره) أمر للمخاطب من الإكراء والضمير المنصوب لأخاك
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# (عن المحاقلة) هي اكتراء الأرض بالحنطة كذا فسر في الحديث وقيل هي
~~المزارعة على [3400] نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما وقيل بيع الطعام في
~~سنبله بالبر وقيل بيع الزرع قبل إدراكه
# قاله في المجمع (والمزابنة) هي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر (ورجل منح
~~أرضا) أي أعطى عارية قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وأخرجه بن
~~ماجه [3401] (قال حدثني عثمان بن سهل) قال في الأطراف والصواب عيسى بن سهل
~~كما رواه النسائي (معه) أي مع رافع (عمران بن سهل) بدل من أخي (عن كري
~~الأرض) وفي بعض النسخ عن كراء الأرض قال المنذري
# PageV09P189
# وأخرجه النسائي وقال عيسى بن سهل ms2862 بن رافع وهو الصواب
# [3402] (فقال أربيتما) أي أتيتما بالربا أي بالعقد الغير الجائز وهذا
~~الحديث يقتضي أن الزرع بالعقد الفاسد ملحق في أرض الغير بإذنه
# ثم قيل إن حديث رافع مضطرب فيجب تركه والرجوع إلى حديث خيبر وقد جاء أنه
~~صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر شطر ما يخرج منها من تمر أو زرع وهو يدل
~~على جواز المزارعة وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد وكثير من العلماء أخذوا
~~بالمنع مطلقا أو إلا تبعا للمساقاة كذا في فتح الودود
# قال القارىء والفتوى على قولهما انتهى
# قال النووي وتأولوا أي القائلون بجواز المزارعة أحاديث النهي تأويلين
~~أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث
~~والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التي ذكرناها والثاني
~~حملها على كراهة التنزيه والإرشاد إلى إعارتها وهذان التأويلان لا بد منهما
~~أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث وقد أشار إلى هذا التأويل الثاني البخاري
~~وغيره انتهى
# قال المنذري في إسناده بكير بن عامر البجلي الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد
### $ 3 - (باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها)
# [3403] (من زرع في أرض قوم إلخ) فيه دليل على أن من غصب أرضا وزرعها كان
~~الزرع
# PageV09P190
# للمالك للأرض وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض قال الترمذي
~~والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق قال بن رسلان
~~في شرح السنن وقد استدل به كما قال الترمذي أحمد على أن من زرع بذرا في أرض
~~غيره واسترجعها صاحبها فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد
~~الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد فإن أخذها مستحقها بعد حصاد
~~الزرع فإن الزرع لغاصب الأرض لانعلم فيها خلافا وذلك لأنه نماء ماله وعليه
~~أجرة الأرض إلى وقت التسليم وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها
# وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب
~~على قلعه وخير المالك بين أن يدفع إليه ms2863 نفقته ويكون الزرع له أو يترك الزرع
~~للغاصب وبهذا قال أبو عبيد
# وقال الشافعي وأكثر الفقهاء إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه
~~واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ويكون الزرع لمالك
~~البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض ومن جملة ما استدل به الأولون ما
~~أخرجه أحمد وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض ظهير
~~فأعجبه الحديث وقد تقدم آنفا فدل على أن الزرع تابع للأرض
# قال الشوكاني ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ليس لعرق ظالم
~~حق مطلقا فيبنى العام على الخاص وهذا فرض أن قوله صلى الله عليه وسلم ليس
~~لعرق ظالم حق Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وليس مع من ضعف الحديث حجة فإن رواته محتج بهم في الصحيح وهم
~~أشهر من أن يسأل عن توثيقهم وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري
~~والترمذي بعده وذكره أبو داود ولم يضعفه فهو حسن عنده واحتج به الإمام أحمد
~~وأبو عبيد وقد تقدم شاهده من حديث رافع بن خديج في قصة الذي زرع في أرض
~~ظهير بن رافع فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع
~~ويردوا عليه نفقته وقال فيه لأصحاب الأرض خذوا زرعكم فجعله زرعا لهم
# لأنه تولد من منفعة أرضهم فتولده في الأرض كتولد الجنين في بطن أمه
# ولو غصب رجل فحلا فأنزاه على ناقته أو رمكته لكان الولد لصاحب الأنثى دون
~~صاحب الفحل لأنه إنما يكون حيوانا من حرثها ومني الأب لما لم يكن له قيمة
~~أهدره الشارع لأن عسب الفحل لا يقابل بالعوض
# ولما كان البذر مالا متقوما رد على صاحبه قيمته ولم يذهب عليه باطلا
# وجعل الزرع لمن يكون في أرضه كما يكون الولد لمن يكون في بطن أمه ورمكته
~~وناقته فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث فمثل هذا الحديث الحسن الذي له
~~شاهد من السنة على ms2864 مثله وقد تأيد بالقياس الصحيح من حجج الشريعة وبالله
~~التوفيق
# PageV09P191
# يدل على أن الزرع لرب البذر فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من
~~أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها وأما إذا استرجعها بعد
~~حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضا لرب الأرض ولكنه إذا صح الإجماع على أنه
~~للغاصب كان مخصصا لهذه الصورة
# وقد روي عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون
# قال بن رسلان إن حديث ليس لعرق ظالم حق في ورد الغرس الذي له عرق مستطيل
~~في الأرض وحديث رافع ورد في الزرع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما
~~في موضعه انتهى
# ولكن قال الشوكاني ما ذكرناه من الجمع أرجح لأن بناء العام على الخاص
~~أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة
# (وله نفقته) أي للغاصب ما أنفقه على الأرض من المؤنة في الحرث والسقي
~~وقيمة البذر وغير ذلك وقيل المراد بالنفقة قيمة الزرع فتقدر قيمته ويسلمها
~~المالك والظاهر الأول
# قال الإمام أبو سليمان الخطابي بعد ما ضعف الحديث ويشبه أن يكون معناه لو
~~صح وثبت على العقوبة والحرمان للغاصب والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب
~~البذر لأنه تولد من عين ماله وتكون منه وعلى الزارع كراء الأرض غير أن أحمد
~~بن حنبل كان يقول إذا كان الزرع قائما فهو لصاحب الأرض فأما إذا حصد فإنما
~~يكون له الأجرة
# وحكى بن المنذر عن أبي داود قال سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث رافع بن
~~خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره
~~يذكر هذا الحرف انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرف من
~~حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله قال وسألت محمد
~~بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن وقال لا أعرفه من
~~حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك
# وقال الخطابي ms2865 هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث وحدثني الحسن
~~بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول لم يروه
~~عن أبي إسحاق غير شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق وعطاء لم يسمع من
~~رافع بن خديج
# PageV09P192
# شيئا وضعفه البخاري أيضا وقال تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق وشريك يهم
~~كثيرا أو أحيانا
# وقال الخطابي أيضا وحكى بن المنذر عن أبي داود قال سمعت أحمد بن حنبل
~~يسأل عن حديث رافع بن خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع
~~بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا الحرف انتهى
# كلام المنذري
### $ 4 - (باب في المخابرة)
# [3404] قال النووي المخابرة والمزارعة متقاربتان وهما المعاملة على الأرض
~~ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة
~~لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض وفي المخابرة يكون البذر من
~~العامل هكذا قاله جمهور أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي وقال بعض أصحابنا
~~وجماعة من أهل اللغة هما بمعنى انتهى (أخبرنا إسماعيل) هو بن علية كما عند
~~مسلم (أن حمادا) هو بن زيد (حدثاهم) ضمير التثنية يرجع إلى حماد وعبد
~~الوارث وضمير الجمع إلى مسدد وغيره ممن رواه عنهما كعبيد الله بن عمر
~~القواريري ومحمد بن عبيد العنبري فإنهما روياه أيضا عن حماد بن زيد كمسدد
~~وروايتهما عند مسلم (كلهم) أي إسماعيل وحماد وعبد الوارث (عن أبي الزبير)
~~عن جابر بن عبد الله (قال) أي مسدد في روايته (عن حماد) بن زيد (وسعيد بن
~~ميناء) فقرن حماد بن زيد بأبي الزبير سعيد بن ميناء ولفظ مسلم من طريق
~~القواريري حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا أيوب عن أبي الزبير
# وسعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله (ثم اتفقوا) أي قال كلهم عن Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~المخابرة التي نهاهم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي التي كانوا
~~يفعلونها من المخابرة الظالمة الجائرة وهي التي ms2866 جاءت مفسرة في أحاديثهم
# ومطلق النهي إنما يتصرف إليها دون ما فعله هو وخلفاؤه وأصحابه من بعده
~~كما بيناه
# PageV09P193
# جابر بن عبد الله (عن المحاقلة) قال في النهاية محاقلة مختلف فيها قيل هي
~~اكتراء الأرض بالحنطة هكذا جاء مفسرا في الحديث وهو الذي يسميه الزراعون
~~المحارثة وقيل هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما وقيل هي
~~بيع الطعام في سنبله بالبر وقيل بيع الزرع قبل إدراكه وإنما نهى عنها لأنها
~~من المكيل ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ويدا بيد وهذا
~~مجهول لا يدرى أيهما أكثر انتهى
# وتقدم أيضا معناه في الباب الذي قبله (والمعاومة) هي بيع السنين وتقدم
~~معناه في باب بيع السنين (قال) أي مسدد (عن حماد) بن زيد (قال أحدهما) أي
~~أبو الزبير أو سعيد بن ميناء فقال أحدهما لفظ المعاومة وقال الآخر لفظ بيع
~~السنين (ثم اتفقوا) كلهم على هذا اللفظ أي ونهى عن الثنيا وتقدمت رواية
~~مسدد عن حماد عن أيوب عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء في باب السنين (وعن
~~الثنيا) أي الاستثناء المجهول كأن يقول بعتك هذه الصبرة إلا بعضها وهذه
~~الأشجار والأغنام والثياب ونحوها إلا بعضها فلا يصح البيع لأن المستثنى
~~مجهول وأما إذا كان الاستثناء معلوما فيصح البيع باتفاق العلماء
# قاله النووي (ورخص في العرايا) تقدم شرحه في باب العرايا
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
# [3405] (السياري) بفتح السين المهملة والياء المشددة بعدها منسوب إلى
~~سيار هو من أجداده (وعن الثنيا إلا أن يعلم) أي إلا أن يكون الاستثناء
~~معلوما كأن يقول بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة فيصح البيع قال المنذري
~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
~~غريب من هذا الوجه
# PageV09P194
# [3406] (قال) أي بن رجاء (بن خثيم حدثني) مبتدأ وخبر (من لم يذر المخابرة
~~أي لم يتركها وهي العمل على أرض ببعض ما يخرج منها (فليؤذن) بصيغة المجهول
~~أي ليخبروا بالفارسية آكاه كرده شود والحديث فيه تهديد وتغليظ ووجه ms2867 النهي
~~أن منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلا حاجة للعمل عليها ببعض ما يخرج منها
# قاله المناوي
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3407] (قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة الخ) قال
~~الإمام بن تيمية في المنتقى وما ورد من النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة
~~يحمل على ما فيه مفسدة كما بينته هذه الأحاديث أي التي ذكرها أو يحمل على
~~اجتنابها ندبا واستحبابا فقد جاء ما يدل على ذلك فروى عمرو بن دينار قال
~~قلت لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
~~عنها فقال إن أعلمهم يعني بن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم
~~ينه عنها وقال لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما
~~رواه أحمد والبخاري
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 5 - (باب في المساقاة)
# [3408] هي أن يدفع صاحب النخل نخله إلى الرجل ليعمل بما فيه صلاحها وصلاح
~~ثمرها ويكون له الشطر من ثمرها وللعامل الشطر فيكون من أحد الشقين رقاب
~~الشجر ومن الشق الآخر العمل كالمزارعة
# قاله الخطابي
# (بشطر ما يخرج) أي بنصفه وفيه بيان الجزء المساقى عليه من نصف أو ربع
~~وغيرهما
# PageV09P195
# من الأجزاء المعلومة فلا يجوز على مجهول كقوله على أن لك بعض الثمر (من
~~ثمر) بالمثلثة إشارة إلى المساقاة (أو زرع) إشارة إلى المزارعة
# والحديث يدل على جواز المساقاة وبه قال مالك والثوري والليث والشافعي
~~وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء
# وقال أبو حنيفة لا يجوز
# قاله النووي
# قال الخطابي وخالف أبا حنيفة صاحباه فقالا بقول الجماعة من أهل العلم
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [3409] (يعني بن غنج) بفتح المعجمة والنون بعدها جيم مقبول من السابعة
# قاله في التقريب (وأرضها) أي أرض خيبر (على أن يعتملوها) أي يسعوا فيها
~~بما فيه عمارة أرضها وإصلاحها ويستعملوا آلات العمل كلها من الفأس والمنجل
~~وغيرهما (شطر ثمرتها) أي نصفها وكأن المراد من الثمر ما يعم الزرع
# قال المنذري وأخرجه ms2868 مسلم والنسائي
# [3410] (أخبرنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون الراء (أن له) أي للنبي
~~صلى الله عليه وسلم (وكل صفراء) أي الذهب (وبيضاء) أي الفضة (يصرم النخل)
~~أي يقطع ثمرها ويجد والصرام قطع Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه
~~قال قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل
# قال لا
# فقالوا تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة
# قالوا سمعنا وأطعنا
# PageV09P196
# الثمرة واجتناؤها (عبد الله بن رواحة) بفتح الراء (فحزر عليهم النخل)
~~بتقديم الزاي على الراء والحزر هو الخرص والتقدير (فقال) أي بن رواحة (في
~~ذه) أي في هذه النخلات (ألي) بصيغة المتكلم من الولاية (قالوا) أي أهل خيبر
~~(هذا الحق وبه تقوم السماء والأرض) أي بهذا الحق والعدل قامت السماوات فوق
~~الرؤوس بغير عمد والأرض استقرت على الماء تحت الأقدم
# وفيه الدليل على العمل بخبر الواحد إذ لو لم يجب به الحكم ما بعث صلى
~~الله عليه وسلم بن رواحة وحده
# وفي الموطأ فجمعوا حليا من حلي نسائهم فقالوا هذا لك وخفف عنا وتجاوز في
~~القسمة فقال يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي وما ذاك
~~بحاملي أن أحيف عليكم
# أما الذي عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها قالوا بهذا قامت
~~السماوات والأرض قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [3012] (قال فحزر) أي من غير ذكر النخل (يعني الذهب والفضة) أي يريد
~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صفراء وبيضاء الذهب والفضة (له) أي للنبي
~~صلى الله عليه وسلم
# (فأنا ألي) بصيغة المتكلم (جذاذ النخل) بكسر الجيم وفتحها وبذالين
~~معجمتين أي قطع ثمرها وصرامه
# قلت وهذه الأحاديث هي
# PageV09P197
# عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لذلك
~~واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر وفيها دلالة على جواز
~~المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم
~~يجعل للعامل من الثمرة وبه قال ms2869 الجمهور
# وقال أبو حنيفة وزفر لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة
# وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة لأن
~~المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول وقد صح عقد الإجارة
~~مع أن المنافع معدومة فكذلك ها هنا وأيضا فالقياس في إبطال نص أو إجماع
~~مردود
# واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق رواية البخاري بشطر ما
~~يخرج منها من نخل وشجر وفي بعض روايته على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل
~~وشجر
# واستدل بقوله على شطر ما يخرج منها لجوازه المساقاة بجزء معلوم لا مجهول
# واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده في
~~الحديث بشيء من ذلك
# وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين
~~معلومة فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء كذا في فتح الباري
### $ 6 - (باب في الخرص)
# [3413] بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر وبصاد مهملة هو حزر ما على النخلة من
~~الرطب تمرا
# (قال أخبرت) بصيغة المجهول (فيخرص النخل) بضم الراء أشهر من كسرها (ثم
~~يخير اليهود إلخ) أي يخير بن رواحة يهود خيبر (إليهم) أي إلى المسلمين
# وفي الموطأ ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي
# قال فكانوا يأخذونه أي إن شئتم فلكم كله وتضمنون نصيب المسلمين وإن شئتم
~~فلنا كله وأضمن مقدار نصيبكم فأخذوا الثمرة كلها (لكي تحصى الزكاة) بصيغة
# PageV09P198
# المجهول في الأفعال الثلاثة (وتفرق) الثمار في حوائج الناس
# ومراد عائشة رضي الله عنها أن ذلك البعث للخرص من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إنما كان لإحصاء الزكاة لأن المساكين ليسوا شركاء معينين فلو ترك
~~اليهود وأكلها رطبا والتصرف فيها أضر ذلك سهم المسلمين
# قال الزرقاني في شرح الموطأ قال بن مزين سألت عيسى عن فعل بن رواحة أيجوز
~~للمتساقيين أو الشريكين فقال لا ولا يصلح قسمه إلا كيلا إلا أن تختلف
~~حاجتهما إليه فيقتسمانه بالخرص فتأول ms2870 خرص بن رواحة للقسمة خاصة
# وقال الباجي يحتمل أنه خرصها بتمييز حق الزكاة لأن مصرفها غير مصرف أرض
~~العنوة لأنه يعطيها الإمام للمستحق من غني وفقير فيسلم مما خافه عيسى
~~وأنكره
# وقوله في رواية مالك إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي حمله عيسى على أنه إليهم
~~جميع الثمرة بعد الخرص ليضمنوا حصة المسلمين ولو كان هذا معناه لم يجز لأنه
~~بيع الثمر بالخرص في غير العرية وإنما معناه خرص الزكاة فكأنه قال إن شئتم
~~أن تأخذوا الثمرة على أن تؤدوا زكاتها على ما خرصته وإلا فأنا أشتريها من
~~الفيء بما يشترى به فيخرج بهذا الخرص وذلك معروف لمعرفتهم بسعر الثمر
# وإن حمل على خرص القسمة لاختلاف الحاجة فمعناه إن شئتم هذا النصيب فلكم
~~وإن شئتم فلي يبين ذلك أن الثمرة ما دامت في رؤوس النخل ليس بوقت قسمة ثمر
~~المساقاة لأن على العامل جذها والقيام عليها حتى يجري فيها الكيل أو الوزن
~~فثبت بهذا أن الخرص قبل ذلك لم يكن للقسمة إلا بمعنى اختلاف الأغراض
# وقال بن عبد البر الخرص في المساقاة لا يجوز عند جميع العلماء لأن
~~المساقيين شريكان لا يقتسمان إلا بما يجوز به بيع الثمار بعضها ببعض وإلا
~~دخلته المزابنة
# قالوا وإنما بعث صلى الله عليه وسلم من يخرص على اليهود لإحصاء الزكاةلأن
~~المساكين ليسوا شركاء معينين فلو ترك اليهود وأكلها رطبا والتصرف فيها أضر
~~ذلك سهم المسلمين
# قالت عائشة إنما أمر صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن
~~تؤكل الثمار انتهى كلامه
# قلت حديث عائشة فيه واسطة بين بن جريج والزهري ولم يعرف
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول انتهى
# وقد رواه عبد الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة وبن جريج مدلس
~~فلعله تركها
# PageV09P199
# تدليسا
# وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن
~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا أبا هريرة
~~انتهى
# ويؤيده ما أخرجه الترمذي وبن ماجه
# والمؤلف عن عتاب بن أسيد ms2871 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس
~~من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم
# وأخرج أيضا أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني عن عتاب قال أمر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل فتؤخذ زكاته زبيبا
~~كما تؤخذ صدقة النخل تمرا ومدار الحديث على سعيد بن المسيب عن عتاب وهو
~~مرسل لأن عتابا مات قبل مولد ابن المسيب وانفرد به عبد الرحمن بن إسحاق عن
~~الزهري عن سعيد وليس بالقوي
# قاله بن عبد البر وفي النيل قال أبو داود سعيد لم يسمع من عتاب وقال بن
~~قانع لم يدركه وقال المنذري انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات
~~عتاب يوم مات أبو بكر وسبقه إلى ذلك بن عبد البر
# وقال بن السكن لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه غير هذا
~~وقد رواه الدارقطني بسند فيه الواقدي فقال عن سعيد بن المسيب عن المسور بن
~~مخرمة عن عتاب بن أسيد
# وقال أبو حاتم الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
~~عتابا مرسل وهذه رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري انتهى
# لكن قال الزرقاني في شرح الموطأ ودعوى الإرسال بمعنى الانقطاع مبني على
~~قول الواقدي إن عتابا مات يوم مات أبو بكر الصديق لكن ذكر بن جرير الطبري
~~أنه كان عاملا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين وقد ولد سعيد لسنتين مضتا من
~~خلافة عمر على الأصح فسماعه من عتاب ممكن فلا انقطاع
# وأما عبد الرحمن بن إسحاق فصدوق احتج به مسلم وأصحاب السنن انتهى
# وأخرج أصحاب السنن عن سهل بن أبي حثمة قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وأخرجه
~~بن حبان والحاكم وصححاه
# قال الحاكم وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به
# ومن شواهده ما رواه بن عبد البر عن جابر مرفوعا خففوا في الخرص ms2872 الحديث
~~وفيه بن لهيعة وأخرج أبو نعيم في الصحابة من طريق الصلت بن يزيد بن الصلت
~~عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الخرص فقال
~~أثبت لنا النصف وأبق لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم
# وهذه الأحاديث كلها تدل على مشروعية الخرص في العنب والنخل وغيرهما من
~~الفواكه مما يمكن ضبطه بالخرص وكذا يدل على مشروعية الخرص في الزرع لعموم
~~قوله إذا خرصتم ولقوله أثبت لنا النصف
# PageV09P200
# [3414] (لما أفاء الله) أي رد والفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من
~~غير حرب ولا جهاد وأصله الرجوع (فأقرهم) أي أهل خيبر أي أثبتهم (وجعلها) أي
~~خيبر (بينه وبينهم) أي على التناصف كما في الصحيحين عن بن عمر أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع (فخرصها
~~عليهم) قال الزرقاني أي لتمييز حق الزكاة من غيرها لاختلاف المصرفين أو
~~للقسمة لاختلاف الحاجة كما مر
# وفيه جواز التخريص لذلك وبه قال الأكثر ولم يجزه سفيان الثوري بحال
# وفيه جواز المساقاة ومنعها أبو حنيفة مستدلا بأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم نهى عن بيع الغرر والأجرة هنا فيها غرر إذ لا يدرى هل تسلم الثمرة أم
~~لا وعلى سلامتها لا يدرى كيف تكون وما مقدارها
# وأجيب بأن حديث الجواز خاص والنهي عن الغرر عام والخاص يقدم على العام
~~وقال إن الخبر إذا ورد على خلاف القواعد رد إليها وحديث الجواز على خلاف
~~ثلاث قواعد بيع الغرر والإجارة بمجهول وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها والكل
~~حرام إجماعا
# وأجيب بأن الخبر إنما يجب رده إلى القواعد إذا لم يعمل به أما إذا عمل به
~~قطعنا بإرادة معناه فيعتقد ولا يلزم الشارع إذا شرع حكما أن يشرعه مثل غيره
~~بل له أن يشرع ماله نظير ومالا نظير له فدل ذلك على أنها مستثناة من تلك
~~الأصول للضرورة إذ لا يقدر كل أحد على القيام بشجره ولا زرعه
# وقال مالك السنة في ms2873 المساقاة أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو زيتون أو
~~رمان أو ما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس به على أن لرب المال نصف الثمر
~~أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل والمساقاة أيضا تجوز في الزرع إذا
~~خرج من الأرض واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة في ذلك
~~أيضا جائز
# انتهى كلام مالك
# ومنعها الشافعي إلا في النخل والكرم لأن ثمرهما بائن من شجره يحيط النظر
~~به قال بن عبد البر وهذا ليس ببين لأن الكمثرى والتين والرمان والأترج وشبه
~~ذلك يحيط النظر بها وإنما العلة له أن المساقاة إنما تجوز فيما يخرص والخرص
~~لا يجوز إلا فيما وردت به السنة
# PageV09P201
# فأخرجته عن المزابنة كما أخرجت العرايا عنها النخل والعنب خاصة انتهى
~~كلامه
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3415] (أربعين ألف وسق) بفتح الواو وسكون السين هو ستون صاعا
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV09P202
### | كتاب الإجارة
# [3416] بكسر الهمزة على المشهور وهي لغة اسم للأجرة وشرعا عقد على منفعة
~~مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم
# قاله القسطلاني
### | باب في كسب العلم
# (الرؤاسي) بضم الراء بعدها همزة خفيفة (عن عبادة بن نسي) بضم النون وفتح
~~المهملة الخفيفة الكندي الشامي قاضي طبرية ثقة فاضل من الثالثة (والكتاب)
~~أي الكتابة كذا قيل (قوسا) أي أعطانيها هدية وقد عد بن الحاجب القوس في
~~قصيدته مما لا بد من تأنيثه (ليست بمال) أي لم يعهد في العرف عد القوس من
~~الأجرة فأخذها لا يضر كذا في فتح الودود (وليست بمال) أي عظيم
# قال الطيبي الجملة حال ولا يجوز أن يكون من قوسا لأنها نكرة صرفة فيكون
~~حالا من
# PageV09P203
# فاعل أهدى أو من ضمير المتكلم يريد أن القوس لم يعهد في التعارف أن تعد
~~من الأجرة أو ليست بمال أقتنيه للبيع بل هي عدة
# كذا في المرقاة (أن تطوق) بفتح الواو المشددة
# قال الخطابي اختلف قوم من العلماء في معنى هذا الحديث وتأويله فذهب بعضهم
~~إلى ظاهره فرأوا أن ms2874 أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح وإليه ذهب الزهري
~~وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه وقال طائفة لا بأس به ما لم يشترط وهو قول
~~الحسن البصري وبن سيرين والشعبي وأباح ذلك آخرون وهو مذهب عطاء ومالك
~~والشافعي وأبي ثور واحتجوا بحديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهرا زوجتكها على ما معك من القرآن
~~وتأولوا حديث عبادة على أنه كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه ولم يكن قصده
~~وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع فحذره النبي صلى الله عليه وسلم إبطال أجره
~~وتوعده عليه وكان سبيل عبادة في هذا سبيل من رد ضالة لرجل أو استخرج له
~~متاعا قد غرق في بحر تبرعا وحسبة فليس له أن يأخذ عليه عوضا ولو أنه طلب
~~لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة كان ذلك جائزا
# وأهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس فأخذ المال منهم مكروه
~~ودفعه إليهم مستحب
# وقال بعض العلماء أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات فإذا كان في
~~المسلمين غيره ممن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه لأن فرض ذلك لا يتعين
~~عليه وإذا كان في حال أو في موضع لا يقوم به غيره لم تحل له الأجرة وعلى
~~هذا يؤول اختلاف الأخبار فيه انتهى
# وقال في فتح الودود قال السيوطي أخذ بظاهر هذا الحديث قوم وتأوله آخرون
~~وقالوا هو معارض بحديث زوجتكها على ما معك من القرآن وحديث بن عباس إن أحق
~~ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله
# وقال البيهقي رجال إسناد عبادة كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة فإنا لا
~~نحفظ عنه إلا هذا الحديث وهو حديث مختلف فيه على عبادة وحديث بن عباس وأبي
~~سعيد أصح إسنادا منه انتهى
# قلت المشهور عند المعارضة تقديم المحرم ولعلهم يقولون ذلك عند التساوي
~~لكن كلام أبي داود يشير إلى دفع المعارضة بأن حديث بن عباس وغيره في الطب
~~وحديث عبادة في التعليم فيجوز أن يكون ms2875 أخذ الأجرة جائزا في الطب دون
~~التعليم وقيل هذا تهديد على فوت العزيمة والإخلاص وحديث بن عباس لبيان
~~الرخصة انتهى
# ما في فتح الودود
# PageV09P204
# وأخرج البيهقي في سننه عن أبي الدرداء مرفوعا من أخذ على تعليم القرآن
~~قوسا قلده الله مكانها قوسا من نار جهنم يوم القيامة قال البيهقي والحديث
~~ضعيف
# وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة مرفوعا من أخذ على القرآن أجرا
~~فذاك حظه من القرآن قال المناوي في إسناده كذاب
# وفي سنن بن ماجه
# من حديث أبي بن كعب وفي سنده أيضا ضعف
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي
~~وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة
# وقال الإمام أحمد ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير وكل حديث رفعه فهو منكر
# وقال أبو زرعة الرازي لا يحتج بحديثه
# [3417] (جمرة) في القاموس الجمرة النار المتقدة جمع جمر (تقلدتها) على
~~بناء الفاعل أو المفعول كذا في بعض الحواشي
# قال المنذري وفي هذه الطريق بقية بن الوليد وقد تكلم فيه غير واحد
# ([3418]
### | باب في كسب الأطباء)
# جمع طبيب
# (أن رهطا) في القاموس الرهط قوم الرجل وقبيلته ومن ثلاثة أو سبعة إلى
~~عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه (في سفرة
~~سافروها) أي في سرية عليها أبو سعيد الخدري كما عند الدارقطني (فنزلوا) أي
~~ليلا كما في الترمذي (بحي) أي قبيلة
# PageV09P205
# (فاستضافوهم) أي طلبوا منهم الضيافة (فأبوا) أي امتنعوا (أن يضيفوهم)
~~بفتح الضاد المعجمة وتشديد التحتية ويروى يضيفوهم بكسر الضاد والتخفيف قاله
~~القسطلاني (فلدغ) بضم اللام وكسر الدال المهملة وبالغين المعجمة مبنيا
~~للمفعول أي لسع (سيد ذلك الحي) أي بعقرب كما في الترمذي ولم يسم سيد الحي
~~(فشفوا له) بفتح الشين المعجمة والفاء وسكون الواو أي طلبوا له الشفاء أي
~~عالجوه بما يشفيه قاله القسطلاني
# وقال الخطابي معناه عالجوه بكل شيء مما يستشفى به والعرب تضع الشفاء موضع
~~العلاج
# انتهى (رقية) الرقية كلام يستشفى به من كل ms2876 عارض
# قال في القاموس والرقية بالضم العوذة والجمع رقى ورقاه رقيا ورقية نفث في
~~عوذته (فقال رجل من القوم) هو أبو سعيد الراوي كما في بعض روايات مسلم (إني
~~لأرقي) بفتح الهمزة وكسر القاف (جعلا) بضم الجيم وسكون العين هو ما يعطى
~~على العمل (قطيعا من الشاء) قال بن التين القطيع هو الطائفة من الغنم وتعقب
~~بأن القطيع هو الشيء المنقطع من غنم كان أو غيرها
# وفي رواية للبخاري إنا نعطيكم ثلاثين شاة وهو مناسب لعدد الرهط المذكور
~~سابقا فكأنهم جعلوا لكل رجل شاة (فقرأ عليه) أي على اللديغ بأم الكتاب أي
~~الفاتحة وفي رواية أنه قرأها سبع مرات وفي أخرى ثلاث مرات والزيادة أرجح
~~(ويتفل) بضم الفاء وكسرها أي ينفخ نفخا معه أدنى بزاق
# قال بن أبي جمرة محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصل بركة
~~القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق انتهى
# وفي بعض النسخ تفل بصيغة الماضي (كأنما أنشط) بصيغة المجهول من باب
~~الإفعال (من عقال) بكسر العين المهملة وبعدها قاف حبل يشد به ذراع البهيمة
# PageV09P206
# قال الخطابي أي حل من وثاق ويقال نشطت الشيء إذا شددته وأنشطته إذا فككته
~~والأنشوطة الحبل الذي يشد به الشيء (فأوفاهم) الضمير المرفوع لسيد ذلك الحي
~~والمنصوب للرهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
# قال في القاموس وفى فلانا حقه أعطاه وافيا كوفاه وأوفاه (لا تفعلوا) أي
~~ما ذكرتم من القسمة (أحسنتم) أي في الرقية أو في توقفكم عن التصرف في الجعل
~~حتى استأذنتموني أو أعم من ذلك (واضربوا) أي اجعلوا (لي معكم بسهم) أي نصيب
~~والأمر بالقسمة من باب مكارم الأخلاق وإلا فالجميع للراقي وإنما قال اضربوا
~~لي تطييبا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه
# قال النووي هذا تصريح لجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها
~~حلال لا كراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن وهذا مذهب الشافعي ومالك
~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم ومنعها أبو حنيفة في
~~تعليم القرآن ms2877 وأجازها في الرقية انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [3419] (عن أخيه معبد بن سيرين) الأنصاري البصري أكبر إخوته ثقة (بهذا
~~الحديث) أي المتقدم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحو حديث أبي المتوكل
# [3420] (عن خارجة بن الصلت) بفتح فسكون وفي بعض النسخ خارجة بن أبي الصلت
~~بزيادة
# PageV09P207
# لفظ أبي وهو غلط (من عند هذا الرجل) أي الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم
~~(بخير) أي بالقرآن وذكر الله (برجل معتوه) أي مجنون
# وفي المغرب هو ناقص العقل وقيل المدهوش من غير جنون ذكره القارىء
# وفي المجمع المعتوه هو المجنون المصاب بعقله وقد عته فهو معتوه (غدوة
~~وعشية) أي أول النهار وآخره أو نهارا وليلا (وكلما ختمها) أي أم القرآن
~~(جمع بزاقه) بضم الموحدة ماء الفم (كل) أمر من الأكل (فلعمري) بفتح العين
~~أي لحياتي واللام فيه لام الابتداء وفي قوله (لمن أكل برقية باطل) جواب
~~القسم أي واللام فيه لام الابتداء وفي قوله (لمن أكل برقية باطل) جواب
~~القسم أي من الناس من يأكل برقية باطل كذكر الكواكب والاستعانة بها وبالجن
~~(لقد أكلت برقية حق) أي بذكر الله تعالى وكلامه
# وإنما حلف بعمره لما أقسم الله تعالى به حيث قال لعمرك إنهم لفي سكرتهم
~~يعمهون
# قال الطيبي لعله كان مأذونا بهذا الإقسام وأنه من خصائصه لقوله تعالى
~~لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون
# قيل أقسم الله تعالى بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له
# ومن في لمن أكل شرطية واللام موطئة للقسم والثانية جواب للقسم ساد مسد
~~الجزاء أي لعمري لإن كان ناس يأكلون برقية باطل لأنت أكلت برقية حق وإنما
~~أتى بالماضي في قوله أكلت بعد قوله كل دلالة على استحقاقه وأنه حق ثابت
~~وأجرته صحيحة كذا في المرقاة للقاري
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وعم خارجة هو علاقة بن صحار (بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملة) التميمي
~~السليطي له صحبة ورواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل اسمه العلاء
~~وقيل عبد الله وقيل علاثة ويقال ms2878 سحار (أي بالسين المهملة) بالتخفيف والأول
~~أكثر انتهى كلام المنذري
# PageV09P208
### $ 3 - (باب في كسب الحجام)
# [3421] (كسب الحجام خبيث) أي حرام (ومهر البغي) بفتح الموحدة وكسر
~~المعجمة وتشديد الياء وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء
~~بالكسر إذا زنت ومنه قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ومهر البغي
~~هو ما تأخذه الزانية على الزنى وسماه مهرا لكونه على صورته وهو حرام بإجماع
~~المسلمين
# وأما ثمن الكلب ففي حرمته اختلاف وسيجيء بيانه في بابه
# وأما كسب الحجام ففيه أيضا اختلاف فقال بعض أصحاب الحديث على ما في النيل
~~إنه حرام واستدلوا بهذا الحديث وما في معناه وذهب الجمهور إلى أنه حلال
~~واستدلوا بحديث بن عباس وحديث أنس الآتيين في الباب وقالوا إن المراد
~~بالخبيث في قوله كسب الحجام خبيث المكروه تنزيها لدناءته وخسته لا المحرم
~~كما في قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فسمى راذل المال خبيثا
# ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وهو صحيح إذا عرف التاريخ
~~وقال الخطابي ما محصله إن معنى الخبيث في قوله كسب الحجام خبيث الدني
# وأما قوله ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث فمعناه المحرم وقد يجمع الكلام
~~بين القرائن في اللفظ ويفرق بينهما في المعاني وذلك على حسب الأغراض
~~والمقاصد فيها وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب وبعضه على
~~الندب وبعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز وإنما يعلم ذلك بدلائل الأصول
~~وباعتبار معانيها انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [3422] (عن بن محيصة) بفتح المهملة الأولى والثانية بينهما تحتانية ساكنة
~~أو مكسورة مشددة (في إجارة الحجام) أي في أجرته كما في رواية الموطأ أي في
~~أخذها أو أكلها (فنهاه عنها) قال النووي هذا نهي تنزيه للارتفاع Qقال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن بن
~~محيصة بفتح المهملة الأولى والثانية بينهما تحتانية ساكنة أو مكسورة مشددة
~~في إجارة الحجام أي في أجرته كما في رواية الموطأ أي في أخذها أو أكلها
~~فنهاه عنها ms2879 قال النووي هذا نهي تنزيه للإرتفاع عن
# PageV09P209
# عن دنيء الاكتساب وللحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو كان حراما
~~لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لايجوز للسيد أن يطعم عبده ما لا يحل
~~(فلم يزل يسأله ويستأذنه) أي في أن يرخص له في أكلها فإن أكثر الصحابة كانت
~~لهم أرقاء كثيرون وأنهم كانوا يأكلون من خراجهم ويعدون ذلك من أطيب المكاسب
~~فلما سمع محيصة نهيه ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجامة تكرر
~~في أن يرخص له ذلك كذا في المرقاة (اعلفه) أي أطعمه قال في القاموس العلف
~~كالضرب الشرب الكثير وإطعام الدابة كالإعلاف (ناضحك) هو الجمل الذي يسقى به
~~الماء (ورقيقك) أي عبدك لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب
~~بخلاف الحر
# والحديث دليل على أن أجرة الحجام حلال للعبد دون الحر
# وإليه ذهب أحمد وجماعة فقالوا بالفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر
~~الاحتراف بالحجامة وقالوا يحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ويجوز له
~~الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا وعمدتهم حديث محيصة
~~هذا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن
# وقال بن ماجه حرام بن محيصة عن أبيه
# هذا آخر كلامه وهو أبو سعيد ويقال أبو سعيد حرام بن سعد بن محيصة
~~الأنصاري الحارثي المدني ويقال حرام بن محيصة ينسب إلى الجد ويقال حرام بن
~~ساعدة وهو بالحاء والراء المهملتين انتهى كلام المنذري
# [3423] (ولو علمه) أي النبي صلى الله عليه وسلم أجر الحجام (خبيثا) أي
~~حراما (لم يعطه) أي الحجام أجره وهو نص في إباحته وإليه ذهب الجمهور كما
~~تقدم
# قال المنذري وأخرجه البخاري
# [3424] (حجم أبو طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة
~~واسمه نافع (وأمر
# PageV09P210
# أهله) أي ساداته وكان مملوكا لجماعة وهم بنو بياضة كما في رواية مسلم
~~(عنه) أي عن أبي طيبة (من خراجه) بفتح الخاء المعجمة ما يقرر السيد على
~~عبده أن يؤدي إليه كل يوم وكان خراجه ثلاثة آصع فوضع عنه صاعا
# كذا ms2880 في المجمع
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# ([3425]
### | باب في كسب الإماء)
# بكسر الهمزة جمع أمة
# (عن محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة (عن كسب الإماء) أي بالفجور لا
~~ما تكتسبه بالصنعة والعمل
# قال الخطابي كانت لأهل المدينة ولأهل مكة إماء معدة يخدمن الناس عليهن
~~ضرائب ويخبزن ويسقين الماء ويصنعن غير ذلك من الصناعات ويؤدين الضريبة إلى
~~سادتهن
# والإماء إذا دخلن تلك المداخل وتبذلن ذلك البذل وهن مجارحات وعليهن ضرائب
~~لم يؤمن أن يكون منهن أو من بعضهن الفجور وأن يكتسبن بالسفاح فأمر رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بالتنزه عن كسبهن ومتى لم يكن لعملهن وجه معلوم
~~يكتسبنه به فهو أبلغ في النهي وأشد في الكراهة انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3426] (جاء رافع بن رفاعة) قال المزي في الأطراف رافع هذا غير معروف
# وقال بن عبد البر رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان لا تصح له صحبة
~~والحديث غلط
# وقال الحافظ بن حجر في الإصابة لم أره في الحديث منسوبا فلم يتعين كونه
~~رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك فإنه تابعي لا صحبة له بل يحتمل أن يكون
~~غيره وأما كون الإسناد غلطا فلم يوضحه
# وقد أخرجه بن منده من وجه آخر عن عكرمة فقال عن رفاعة بن رافع كذا في
~~مرقاة الصعود
# PageV09P211
# (وقال هكذا بأصابعه) يعني الثلاث
# قاله في النيل (نحو الخبز) بفتح الخاء وسكون الباء بعدها زاي يعني عجن
~~العجين وخبزه (والغزل) أي غزل الصوف والقطن والكتان والشعر (والنفش) بفتح
~~النون وسكون الفاء بعدها شين معجمة والمراد نفش به الصوف والشعر وندف القطن
~~والصوف ونحو ذلك
# وفي رواية النقش بالقاف وهو التطريز قاله في النيل
# قال المنذري قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الإشراق عقيب هذا الحديث
~~رافع هذا غير معروف وقال غيره هو مجهول
# [3427] (يعني بن هرير) مصغرا برائين (من أين هو) أي من وجه الحلال أو
~~الحرام
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([3428]
### | باب حلوان الكاهن)
# بضم الحاء المهملة وسكون اللام ما ms2881 يعطاه على كهانته
# قال الهروي أصله من الحلاوة شبه المعطى بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه
~~سهلا بلا كلفة ومشقة وهذا الباب مع حديثه ليس في نسخة المنذري وكذا في بعض
~~النسخ الأخر وسيجيء هذا الحديث بهذا الإسناد في باب أثمان الكلاب
# (وحلوان الكاهن) هو الذي يتعاطى الإخبار عن الكائنات في المستقبل ويدعي
~~معرفة الأسرار وكانت في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور
~~الكائنة ويزعمون أن لهم تابعة من الجن تلقي إليهم الأخبار ومنهم من يدعي
~~أنه يدرك الأمور بفهم أعطيه ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب
~~يستدل بهما على مواقعها
# PageV09P212
# كالشيء يسرق فيعرف المظنون به للسرقة ومتهم المرأة بالزنية فيعرف من
~~صاحبها ونحو ذلك
# ومنهم من يسمي المنجم كاهنا حيث إنه يخبر عن الأمور كإتيان المطر ومجيء
~~الوباء وظهور القتال وطالع نحس أو سعيد وأمثال ذلك
# وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم وعلى النهي
~~عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم
# كذا في المرقاة للقاري ومعالم السنن للخطابي
# ([3429]
### | باب في عسب الفحل)
# بفتح العين المهملة وسكون السين وفي آخره موحدة
# والفحل الذكر من كل حيوان فرسا كان أو جملا أو تيسا أو غير ذلك وعسبه
~~ماؤه وضرابه أيضا عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا
# قال في النهاية عسب الفحل ماؤه فرسا كان أو بعيرا أو غيرهما وعسبه أيضا
~~ضرابه انتهى
# (عن عسب الفحل) أي عن كراء ضرابه وأجرة مائه نهى عنه للغرر لأن الفحل قد
~~يضرب وقد لايضرب وقد لا يلقح الأنثى وبه ذهب الأكثرون إلى تحريمه
# وأما الإعارة فمندوب ثم لو أكرمه المستعير بشيء جاز قبول كرامته
# قال في النهاية ولم ينه عن واحد منهما وإنما أراد النهي عن الكراء الذي
~~يؤخذ عليه فإن إعارة الفحل مندوب إليها وقد جاء في الحديث ومن حقها إطراق
~~فحلها ووجه الحديث أنه نهى عن كراء عسب الفحل فحذف المضاف وهو كثير في
~~الكلام وقيل يقال لكراء الفحل عسب وعسب الفحل يعسبه أي أكراه وعسبت الرجل ms2882
~~إذا أعطيته كراء ضراب فحله فلا يحتاج إلى حذف مضاف وإنما نهى عنه للجهالة
~~التي فيه ولا بد في الإجارة من تعيين العمل ومعرفة مقداره
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
# ([3430]
### | باب في الصائغ)
# (عن أبي ماجدة) قال المنذري وهو السهمي انتهى
# وقال في التقريب أبو ماجدة السهمي
# PageV09P213
# أو بن ماجدة قيل اسمه علي مجهول من الثالثة وروايته عن عمر مرسلة (أو قطع
~~من أذني) شك من الراوي (فاجتمعنا إليه) أي إلى أبي بكر (فرفعنا) قيل فتح
~~العين أظهر من سكونه كذا في بعض الحواشي (قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إلخ) ذكر الحديث على تقريب ذكر الحجام لا للامتناع عن القصاص (إني
~~وهبت لخالتي) ذكر الطبراني في المعجم الكبير اسمها فاختة بنت عمرو وأخرج من
~~طريق عثمان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
~~يقول وهبت لخالتي فاختة بنت عمرو الزهرية خالة النبي صلى الله عليه وسلم
~~وأورد الحديث المذكور
# كذا في مرقاة الصعود (لا تسلميه حجاما إلخ) أي لا تعطيه لمن يعلمه إحدى
~~هذه الصنائع إذ الحجام والقصاب يباشران نجاسة يتعذر الاحتراز منها والصائغ
~~يدخل صنعته غش وربما يصنع آنية الذهب أو حليا للرجال ولكثرة الوعد والكذب
~~في إنجاز ما يستعمل عنده كذا في المجمع
# قال المنذري في طرقه محمد بن إسحاق بن يسار وقد تكلم الكلام عليه
# وأبو ماجدة السهمي لم أجد من زاد فيه على هذا (قال أبو داود روى عبد
~~الأعلى عن بن إسحاق قال بن ماجدة إلخ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ
~~وفي تهذيب التهذيب وفي رواية اللؤلؤي عن أبي داود بن ماجدة وقال بن أبي
~~حاتم عن أبيه علي بن ماجدة السهمي عن عمر مرسل ويحتمل أن يكون كنية علي بن
~~ماجدة أبا ماجدة فتكون الروايتان صحيحتين انتهى
# PageV09P214
### $ 8 - (باب في العبد يباع وله مال)
# [3433] (من باع عبدا وله مال فماله للبائع) قال النووي فيه دلالة لمالك
~~رحمه الله وقول ms2883 الشافعي رحمه الله القديم إن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه
~~لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط المشتري لظاهر هذا
~~الحديث
# وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا
~~الحديث على أن المراد أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد فأضيف ذلك
~~المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال جل الدابة وسرج
~~الفرس وإلا فإذا باع سيد العبد فذلك المال للبائع لأنه ملكه إلا أن يشترطه
~~المبتاع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد
~~وذلك جائز
# قالا ويشترط الاحتراز من الربا انتهى
# (إلا أن يشترطه المبتاع) أي المشتري (ومن باع نخلا مؤبرا إلخ) من التأبير
~~وهو التشقيق والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيها شيء من طلع
~~النخلة الذكر
# وفيه دليل على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع
~~بل تستمر على ملك البائع ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في
~~البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة
~~فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده
# وقال بن أبي ليلى تكون للمشتري مطلقا وكلا الإطلاقين مخالف لهذا الحديث
~~الصحيح وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى الثمرة ولا من البائع
~~بأنه استثنى لنفسه الثمرة فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين
~~أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV09P215
# [3434] (عن نافع عن بن عمر عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصة
~~العبد) في بعض النسخ عن نافع عن بن عمر عن عمر بقصة العبد وكذا في نسخة
~~المنذري وفي بعض النسخ عن نافع عن بن عمر بقصة العبد
# قال المنذري وأخرجه النسائي موقوفا (وعن نافع عن بن عمر عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم بقصة Qقال الحافظ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله اختلف ms2884 سالم ونافع على بن عمر في هذا الحديث
# فسالم رواه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا في القصتين جميعا
~~قصة العبد وقصة النخل ورواه نافع عنه ففرق بين القصتين فجعل قصة النخل عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وقصة العبد عن بن عمر عن عمر فكان مسلم والنسائي
~~وجماعة من الحفاظ يحكمون لنافع ويقولون ميز وفرق بينهما وإن كان سالم أحفظ
~~منه وكان البخاري والإمام أحمد وجماعة من الحفاظ يحكمون لسالم ويقولون هما
~~جميعا صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وقد روى جماعة أيضا عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة العبد كما
~~رواه سالم منهم يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد وسليمان بن موسى ورواه عبيد
~~الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر يرفعه وزاد فيه ومن
~~أعتق عبدا وله مال فماله له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له
# قال البيهقي وهذا بخلاف رواية الجماعة
# وليس هذا بخلاف روايتهم وإنما هي زيادة مستقلة رواها أحمد في مسنده واحتج
~~بها أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق فماله له إلا أن يشترطه سيده كقول
~~مالك
# ولكن علة الحديث أنه ضعيف
# قال الإمام أحمد يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف في
~~الحديث كان صاحب فقه
# فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي
# وقال أبو الوليد هذا الحديث خطأ
# وكان بن عمر إذا أعتق عبدا لم يعرض لماله
# قيل للإمام أحمد هذا عبدك على التفصيل أي لعمري على التفصيل قيل له فكأنه
~~عندك للسيد فقال نعم للسيد مثل البيع سواء
# PageV09P216
# النخل) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه (قال أبو داود واختلف
~~الزهري ونافع إلخ) هذه العبارة لم توجد في أكثر النسخ
# قال الحافظ في الفتح واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل فرواه
~~الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا هكذا أخرجه الحفاظ
~~عن الزهري وخالفهم ms2885 سفيان بن حسين فزاد فيه بن عمر عن عمر مرفوعا لجميع
~~الأحاديث أخرجه النسائي وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم
~~عن نافع عن بن عمر قصة النخل وعن بن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك
~~أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا وجزم مسلم والنسائي والدارقطني
~~بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم
# ومال علي بن المديني والبخاري وبن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم
# وروي عن نافع رفع القصتين
# أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم
# وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال ما هو إلا عن عمر شأن
~~العبد وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون الحديث عند نافع عن
~~بن عمر على الوجهين انتهى
# [3435] (حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول إلخ) قال المنذري في إسناده
~~مجهول
# ([3436]
### | باب في التلقي)
# (لا يبع بعضكم على بيع بعض) بأن يقول لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس
~~أو خيار الشرط افسخ لأبيعك خيرا منه بمثل ثمنه أو مثله بأنقص فإنه حرام
~~وكذا الشراء على شرائه بأنه يقول للبائع افسخ لأشتري منك بأزيد
# قاله القسطلاني (ولا تلقوا السلع) بكسر
# PageV09P217
# السين وفتح اللام جمع السلعة بكسر فسكون وهي المتاع وما يتجر به والمراد
~~ها هنا المتاع المجلوب الذي يأتي به الركبان إلى البلدة ليبيعوا فيها (حتى
~~يهبط) بصيغة المجهول أي ينزل (بها) أي السلع والباء للتعدية والمعنى حتى
~~يسقطها عن ظهر الدواب في السوق
# قال الخطابي أما النهي عن تلقي السلع قبل ورودها السوق فالمعنى في ذلك
~~كراهية الغبن ويشبه أن يكون قد تقدم من عادة أولئك أن يتلقوا الركبان قبل
~~أن يقدموا البلد ويعرفوا سعر السوق فيخبروهم أن السعر ساقط والسوق كاسدة
~~والرغبة قليلة حتى يخدعوهم عما في أيديهم ويبتاعون منهم بالوكس من الثمن
~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وجعل للبائع الخيار إذا قدم السوق
~~فوجد الأمر بخلاف ما قالوه ms2886 انتهى
# قال في النيل وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث الجمهور فقالوا لا يجوز
~~تلقي الركبان واختلفوا هل هو محرم أو مكروه فقط
# وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة أنه أجاز التلقي وتعقبه الحافظ بأن الذي في
~~كتب الحنفية أنه يكره التلقي في حالتين أن يضر بأهل البلد وأن يلبس السعر
~~على الواردين انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا
# [3437] (نهى عن تلقي الجلب) بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول المجلوب
~~يقال جلب الشيء جاء به من بلد إلى بلد للتجارة (مشتر) ليس في بعض النسخ هذا
~~اللفظ (فصاحب السلعة بالخيار) هذا يدل على انعقاد البيع ولو كان فاسدا لم
~~ينعقد
# وقد قال بالفساد المرادف للبطلان بعض المالكية وبعض الحنابلة واختلفوا هل
~~يثبت له الخيار مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن ذهبت الحنابلة إلى
~~الأول وهو الأصح عند الشافعية وهو الظاهر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
~~والنسائي
# PageV09P218
# ([3438]
### | باب في النهي عن النجش)
# بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين معجمة
# (لا تناجشوا) بحذف إحدى التائين
# قال الخطابي النجش أن يرى الرجل السلع تباع فيزيد في ثمنها وهو لا يريد
~~شراءها وإنما يريد بذلك ترغيب السوام فيها ليزيدوا في الثمن وفيه غرر
~~للراغب فيها وترك لنصحته التي هو مأمور بها انتهى
# قال النووي وهذا حرام بالإجماع والبيع صحيح والإثم مختص بالناجش إن لم
~~يعلم به البائع فإن واطأه على ذلك أثما جميعا ولا خيار للمشتري إن لم يكن
~~من البائع مواطأة وكذا إن كانت في الأصح لأنه قصر في الاغترار وعن مالك
~~رواية أن البيع باطل وجعل النهي عنه مقتضيا للفساد انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
### $ 1 - (باب في النهي أن يبيع حاضر لباد)
# [3439] الحاضر ساكن الحضر والبادي ساكن البادية
# (أخبرنا محمد بن ثور) أي الصنعاني أبو عبد الله العابد ثقة
# وفي بعض النسخ أبو ثور وهو غلط (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~يبيع حاضر لباد) ms2887 فيه أنه لا يجوز بيع الحاضر للبادي
# قال النووي وبه قال الشافعي والأكثرون
# قال أصحابنا والمراد به أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم
~~الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول له البلدي اتركه عندي لأبيعه على
~~التدريج بأغلى
# قال أصحابنا وإنما يحرم بهذه الشروط وبشرط أن يكون عالما بالنهي فلو لم
~~يعلم النهي أو كان المتاع مما لا يحتاج إليه في البلد أو لا يؤثر فيه لقلة
~~ذلك المجلوب لم
# PageV09P219
# يحرم ولو خالف وباع الحاضر للبادي صح البيع مع التحريم هذا مذهبنا وبه
~~قال جماعة من المالكية وغيرهم
# قال بعض المالكية يفسخ البيع ما لم يفت
# وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا لحديث الدين
~~النصيحة قالوا وحديث النهي عن بيع حاضر لباد منسوخ
# قال بعضهم إنه على كراهة التنزيه والصحيح الأول ولا يقبل النسخ ولا كراهة
~~التنزيه بمجرد الدعوى انتهى (فقلت) أي لابن عباس وهذا مقول طاووس (ما يبيع
~~حاضر لباد) أي ما معناه (قال) أي بن عباس (لا يكون له سمسارا) بكسر المهملة
~~الأولى وبينهما ميم ساكنة أي دلالا
# قاله القسطلاني
# وقال في الفتح وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ ثم استعمل في متولي
~~البيع والشراء لغيره انتهى
# وقد استنبط الإمام البخاري منه تخصيص النهي عن بيع الحاضر للبادي إذا كان
~~بالأجر وقوي ذلك بعموم حديث النصح لكل مسلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3440] (أن محمد بن زبرقان) بكسر زاي وسكون موحدة وكسر راء وبقاف كذا في
~~المغني (أبا همام) كنية محمد (وكان) أي محمد (وإن كان) أي البادي (أخاه أو
~~أباه) أي أخا الحاضر وأباه
# والمعنى وإن كان البادي قريبا للحاضر أي قريب كان
# قال المنذري وأخرجه النسائي ومسلم ورجال إسناده ثقات (أخبرنا محمد) هو بن
~~سيرين
# أورد في الأطراف في ترجمته عن أنس (وهي) أي قوله صلى الله عليه وسلم لا
~~يبيع حاضر لباد وتأنيث الضمير باعتبار الكلمة (ولا يبتاع) أي لا يشتري
~~البلدي للبادي شيئا ms2888 بالأجر ويكون دلاله بل يتركه ليشتري بنفسه في السوق
# PageV09P220
# قال الشوكاني واعلم أنه كما لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي كذلك لا يجوز
~~أن يشتري له وبه قال بن سيرين والنخعي وعن مالك روايتان ويدل لذلك حديث أنس
~~بن مالك هذا
# وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن بن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع
~~حاضر لباد أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد صدق إنها كلمة
~~جامعة
# ويقوي ذلك العلة التي نبه عليها صلى الله عليه وسلم بقوله دعوا الناس
~~يرزق الله بعضهم من بعض فإن ذلك يحصل بشراء من لا خبرة له بالأثمان كما
~~يحصل ببيعه انتهى
# وقال الخطابي قوله لا يبيع حاضر لباد كلمة تشتمل على البيع والشراء يقال
~~بعت الشيء بمعنى اشتريت
# قال طرفة ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد أي لم
~~تشتر له متاعا
# ويقال شريت الشيء بمعنى بعته والكلمتان من الأضداد
# قال بن مفرع الحميري وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه يريد بعت بردا
~~وبرد غلامه فندم عليه انتهى
# قال في النيل والخلاف في جواز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه معروف
~~في الأصول والحق الجواز إن لم يتناقضا انتهى
# قال المنذري في إسناده أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي لم يكن
~~راسبيا وإنما نزل فيهم وهو مولى لقريش وقد تكلم فيه غير واحد
# (بحلوبة) بالحاء المهملة كذا في جميع النسخ الحاضرة
# قال في فتح الودود ضبطه أبو موسى المديني بالجيم وهي ما تجلب للبيع من كل
~~شيء انتهى
# قال في النهاية وفي حديث سالم قدم أعرابي بجلوبة فنزل على طلحة الحديث
~~والجلوبة بالفتح ما يجلب للبيع من كل شيء وجمعه الجلائب وقيل الجلائب الإبل
~~التي تجلب إلى الرجل النازل على الماء ليس له ما يحتمل عليه فيحملونه عليها
~~والمراد في الحديث الأول كأنه أراد أن يبيعها له طلحة هكذا جاء في كتاب أبي
~~موسى في حرف الجيم والذي
# PageV09P221
# قرأناه ms2889 في سنن أبي داود بحلوبة (أي بالحاء المهملة) وهي الناقة التي تحلب
~~وسيجيء ذكرها في حرف الحاء انتهى (لكن اذهب إلى السوق) لبيع سلعتك ومتاعك
~~(فانظر من يبايعك) أي من يشتري منك متاعك
# قال أبو عبيد البيع من حروف الأضداد في كلام العرب يقال باع فلان إذا
~~اشترى
# كذا في اللسان (فشاورني) أمر من المشورة أي في أمر البيع (حتى آمرك)
~~بإمضاء هذا البيع بهذا الثمن إن كان فيه منفعة لك (وأنهاك) عن إمضائه إن
~~كان فيه ضرر لك وأما أنا فلا أذهب معك بطريق الدلال
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وفيه أيضا رجل مجهول وأخرجه أبو بكر
~~البزار من حديث بن إسحاق عن سالم المكي عن أبيه قال وهذا الحديث لا نعلمه
~~يروى عن طلحة إلا من هذا الوجه ولا نعلم أحدا قال عن سالم عن أبيه عن طلحة
~~إلا مؤملا يعني بن إسماعيل وغير مؤمل يرويه عن رجل انتهى كلام المنذري
# (وذروا الناس) أي اتركوهم ليبيعوا متاعهم رخيصا (يرزق الله) بكسر القاف
~~على أنه مجزوم في جواب الأمر وبضمها على أنه مرفوع
# قاله القارىء
# وفي مسند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني
~~أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من
~~بعضهم فإذا استنصح الرجل فلينصح له ورواه البيهقي من حديث جابر مثله
# قال الشوكاني وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي
~~من غير فرق بين أن يكون البادي قريبا له أو أجنبيا وسواء كان في زمن الغلاء
~~أولا وسواء كان يحتاج
# PageV09P222
# إليه أهل البلد أم لا وسواء باعه له على التدريج أم دفعة واحدة
# وقالت الحنفية إنه يختص المنع من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل
~~المصر
# وقالت الشافعية والحنابلة إن الممنوع إنما هو أن يجيء البلد بسلعة يريد
~~بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندي لأبيعه لك على
~~التدريج بأغلى من هذا ms2890 السعر
# قال في الفتح فجعلوا الحكم منوطا بالبادي ومن شاركه في معناه
# قالوا وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فألحق به من شاركه في عدم
~~معرفة السعر من الحاضرين وجعلت المالكية البداوة قيدا وعن مالك لا يلتحق
~~بالبدوي في ذلك إلا من كان يشبهه
# فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك
# وحكى بن المنذر عن الجمهور أن النهي للتحريم إذا كان البائع عالما
~~والمبتاع مما تعم الحاجة إليه ولم يعرضه البدوي على الحضري
# وقد ذكر بن دقيق العيد فيه تفصيلا حاصله أن يجوز التخصيص به حيث يظهر
~~المعنى لا حيث يكون خفيا فاتباع اللفظ أولى ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى
~~التخصيص به مطلقا فالبقاء على ظواهر النصوص هو الأولى فيكون بيع الحاضر
~~للبادي محرما على العموم وسواء كان بأجرة أم لا
# وروي عن البخاري أنه حمل النهي على البيع بالأجرة لا بغير أجرة فإنه من
~~باب النصيحة
# وروي عن عطاء ومجاهد وأبي حنيفة أنه يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا
~~وتمسكوا بأحاديث النصيحة انتهى مختصرا والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 2 - (باب من اشترى مصراة فكرهها)
# [3443] (لا تلقوا) بفتح التاء واللام والقاف المشددة وأصله لا تتلقوا
~~(الركبان) بضم الراء جمع راكب (للبيع) أي لأجل البيع وتقدم الكلام على
~~التلقي في باب التلقي (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) تقدم شرحه في الباب
~~المذكور (ولا تصروا) بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة من
~~صريت اللبن في الضرع إذا جمعته وظن بعضهم أنه من صررت فقيده بفتح أوله وضم
~~ثانيه
# قال في الفتح والأول أصح انتهى
# قال الشافعي التصرية هي ربط أخلاف الشاة أو الناقة وترك حلبها حتى يجتمع
~~لبنها فيكثر فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة
~~لبنها
# PageV09P223
# وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته
# قال أبو عبيدة وأكثر أهل اللغة التصرية حبس اللبن في الضرع حتى يجتمع
~~(فمن ابتاعها) أي ms2891 اشترى الإبل أو الغنم المصراة (بعد ذلك) أي بعد ما ذكر من
~~التصرية (فهو بخير النظرين) أي الرأيين من الإمساك والرد (بعد أن يحلبها)
~~بضم اللام (أمسكها) أي على ملكه (وإن سخطها) بكسر المعجمة أي كرهها (وصاعا
~~من تمر) أي مع صاع من تمر
# وقد أخذ بظاهر الحديث الجمهور
# قال في الفتح وأفتى به بن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهما في الصحابة
~~وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون
~~اللبن الذي احتلب قليلا كان أو كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد
~~أم لا وخالف في أصل المسألة أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون انتهى
# وقد اعتذر الحنفية عن حديث المصراة بأعذار بسطها الحافظ في الفتح وأجاب
~~عن كل منها
# قلت أخذ الحنفية في هذه المسألة بالقياس وأنت تعلم أن القياس في مقابلة
~~النص فاسد الاعتبار فلا يعتبر به والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [3444] (وصاعا من طعام لا سمراء) وفي رواية لمسلم وغيره صاعا من تمر لا
~~سمراء قال في النيل وينبغي أن يحمل الطعام على التمر المذكور في أكثر
~~الروايات ثم لما كان المتبادر من لفظ الطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء
~~انتهى محصلا
# قال النووي السمراء بالسين المهملة هي الحنطة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3445] (ففي حلبتها) بسكون اللام (صاع من تمر) ظاهره أن الصاع في مقابلة
~~المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله من اشترى غنما لأنه اسم مؤنث موضوع
~~للجنس
# ثم قال ففي
# PageV09P224
# حلبتها صاع من تمر ونقل بن عبد البر عمن استعمل الحديث وبن بطال عن أكثر
~~العلماء وبن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية يرد عن كل
~~واحدة صاعا
# قاله القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [3446] (من ابتاع محفلة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة من
~~التحفيل وهو التجميع
# قال الخطابي المحفلة هي المصراة وسميت محفلة لحفول اللبن واجتماعه في
~~ضرعها (مثل أو مثلي لبنها) شك من ms2892 الراوي أي قال مثل لبنها أو قال مثلي
~~لبنها (قمحا) بفتح فسكون أي حنطة
# فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين الحديث الأول من الباب قلت أجاب
~~الحافظ بأن إسناد هذا الحديث ضعيف
# قال وقال بن قدامة إنه متروك الظاهر بالاتفاق
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وقال الخطابي وليس إسناده بذلك والأمر كما قال رضي الله عنه فإن جميع بن
~~عمير قال بن نمير هو من أكذب الناس وقال بن حبان كان رافضيا يضع الحديث
### $ 3 - (باب في النهي عن الحكرة)
# [3447] بضم الحاء المهملة وسكون الكاف
# قال في النهاية احتكر الطعام اشتراه وحبسه ليقل فيغلو والاسم الحكر
~~والحكرة انتهى
# (إلا خاطئ) بالهمزة أي عاص وآثم (فقلت لسعيد) أي بن المسيب (فإنك تحتكر
~~قال ومعمر كان يحتكر) قال الخطابي هذا يدل على أن المحظور منه نوع دون نوع
~~ولا يجوز على سعيد بن المسيب في فضله وعلمه أن يروي عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم حديثا ثم يخالفه كفاحا وهو على
# PageV09P225
# الصحابي أقل جوازا وأبعد مكانا
# وقد اختلف الناس في الاحتكار فكرهه مالك والثوري في الطعام وغيره من
~~السلع وقال مالك يمنع من احتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء أضر بالسوق
~~إلا أنه قال ليست الفواكه من الحكرة
# قال أحمد بن حنبل ليس الاحتكار إلا في الطعام خاصة لأنه قوت الناس وقال
~~إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور وفرق بينهما وبين بغداد
~~والبصرة
# وقال إن السفن تخترقها
# قال أحمد إذا أدخل الطعام من صنيعه فحبسه فليس بحكرة
# وقال الحسن والأوزاعي
# من جلب طعاما من بلد فحبسه ينتظر زيادة السعر فليس بمحتكر وإنما المحتكر
~~من اعترض سوق المسلمين
# قال فاحتكار معمر وبن المسيب متأول على مثل الوجه الذي ذهب إليه أحمد بن
~~حنبل والله أعلم (ما فيه عيش الناس) أي حياتهم وقوتهم (من يعترض السوق) أي
~~ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه
~~ليحتكره وقال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [3448] (بن المثنى) هو محمد ms2893 (أخبرنا يحيى بن الفياض) الزماني لين الحديث
~~(أخبرنا همام) بن يحيى بن دينار (قال بن المثنى) في روايته (قال) أي يحيى
~~بن فياض (عن الحسن) أي قال يحيى حدثنا همام عن قتادة عن الحسن أنه قال ليس
~~في التمر حكرة (فقلنا) هذه مقولة محمد بن المثنى (له) أي ليحيى (لا تقل عن
~~الحسن) فإن هذه المقولة ليست من الحسن البصري وما قالها (قال أبو داود هذا
~~الحديث) الذي من طريق يحيى بن الفياض سواء كان القول لقتادة أو الحسن
~~(عندنا باطل) لجهة إسناده
# قال الذهبي في الميزان يحيى بن الفياض الزماني عن همام بن يحيى قال أبو
~~داود عقب حديثه له هذا باطل انتهى (النوى) بفتحتين من التمر والعنب أي كل
~~ما كان في جوف مأكول كالتمر والزبيب والعنب وما أشبهه ويقال
# PageV09P226
# بالفارسية خسته خرما وانكور (والخبط) بالتحريك أي الورق الساقط والمراد
~~به علف الدواب (والبزر) بالكسر واحدة بزرة كل حب يبذر للنبات
# كذا في بعض اللغة
# وفي المصباح البزر بزر البقل ونحوه بالكسر والفتح لغة ولا تقوله الفصحاء
~~إلا بالكسر (عن كبس القت) الكبس بفتح الكاف وسكون الموحدة والقت بفتح القاف
~~وتشديد التاء الفوقية وهو اليابس من القضب أي عن إخفاء القت وإدخاله في
~~البيت أي عن حبسه
# قلت وأخرج أحمد في مسنده عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله
~~أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو
~~خاطئ
# وعند بن ماجه عن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من احتكر
~~على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس قال الشوكاني وظاهر
~~الأحاديث يدل على أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين
~~غيره
# وقالت الشافعية إن المحرم إنما هو احتكار الأقوات خاصة لا ms2894 غيرها ولا
~~مقدار الكفاية منها
# قال بن رسلان في شرح السنن ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت وما
~~يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به انتهى
# ويدل على ذلك ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي كل واحدة من
~~زوجاته مائة وسق من خيبر
# قال بن رسلان وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم
~~من تمر وغيره
# قال بن عبد البر وغيره إنما كان سعيد ومعمر يحتكران الزيت وحملا الحديث
~~على احتكار القوت عند الحاجة إليه وكذلك حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون
# ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل
~~من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم وقوله في حديث أبي هريرة
~~يريد أن يغلي بها على المسلمين
# وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل عن أي شيء
~~الاحتكار فقال إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول بن عمر
# PageV09P227
# قال السبكي الذي ينبغي أن يقال في ذلك إنه إن منع غيره من الشراء وحصل به
~~ضيق حرم وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا حاجة بالناس
~~إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى
# وأما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت
~~حاجتهم إليه فينبغي أن لا يكره بل يستحب
# والحاصل أن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار إلا
~~على وجه يضر بهم ويستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع والله
~~أعلم
### $ 4 - (باب في كسر الدراهم)
# [3449] (أن تكسر) بصيغة المجهول (سكة المسلمين) بكسر السين وشدة الكاف
# قال في النهاية يعني الدراهم والدنانير المضروبة يسمى كل واحد منهما سكة
~~لأنه طبع بسكة الحديد انتهى
# وسكة الحديد هي الحديدة المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير
~~(الجائزة) يعني النافقة في معاملتهم (إلا من بأس) كأن تكون زيوفا
# قال ms2895 الخطابي واختلفوا في علة النهي فقال بعضهم إنما كره لما فيه من ذكر
~~اسم الله سبحانه وقال بعضهم كره من أجل الوضيعة وفيه تضييع المال وبلغني عن
~~أبى العباس بن سريج أنه قال كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها فنهوا
~~عنه
# وزعم بعض أهل العلم أنه إنما كره قطعها وكسرها من أجل التدنيق
# وقال الحسن البصري لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق انتهى ملخصا
# وفي النيل وفي معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة
~~الإمام لاسيما إذا كان التعامل بذلك جاريا بين المسلمين كثيرا
# والحكمة في النهي ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من النقصان
~~في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها
# PageV09P228
# قال بن رسلان في شرح السنن لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها
~~السلطان الذي قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها
~~لإخراج الفضة التي فيها وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله انتهى
# قال الشوكاني ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس
~~ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس فالجزم
~~بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي
# قال أبو العباس بن سريج إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير
~~بالمقراض ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به ويجمعون من تلك القراضة
~~شيئا كثيرا بالسبك كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها وهذه الفعلة هي
~~التي نهى الله عنها قوم شعيب بقولة ولا تبخسوا الناس أشياءهم فقالوا
~~أتنهانا أن نفعل في أموالنا يعني الدراهم والدنانير ما نشاء من القرض ولم
~~ينتهوا عن ذلك فأخذتهم الصيحة انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن فضاء الأزدي الحمصي
~~البصري المعبر للرؤيا كنيته أبو بحر ولا يحتج بحديثه
### $ 5 - (باب في التسعير)
# [3450] هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرا
~~أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من الزيادة عليه أو ms2896
~~النقصان لمصلحة
# قاله في النيل
# (يارسول الله سعر) أمر من التسعير وهو وضع السعر على المتاع
# قال الطيبي رحمه الله السعر القيمة ليشيع البيع في الأسواق بها ذكره
~~القارىء (بل ادعوا) أي الله تعالى لتوسعة الرزق (ثم جاء رجل) أي آخر (بل
~~الله يخفض ويرفع) أي يبسط الرزق ويقدر (وليس لأحد عندي مظلمة) بكسر اللام
~~وهي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك
# والجملة حالية
# PageV09P229
# وفيه دليل على أن التسعير مظلمة
# وإذا كان مظلمة فهو محرم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3451] (غلا السعر) أي ارتفع على معتاده (إن الله هو المسعر) على وزن اسم
~~الفاعل من التسعير (القابض الباسط) أي مضيق الرزق وغيره على من شاء ما شاء
~~كيف شاء وموسعه
# وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة
# ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام مأمور
~~برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره
~~في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من
~~الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله
~~تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض وإلى هذا ذهب جمهور العلماء وروي عن مالك
~~أنه يجوز للإمام التسعير وأحاديث الباب ترد عليه
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
### $ 6 - (باب في النهي عن الغش)
# [3452] قال في المجمع الغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر
# (فأوحي) بصيغة المجهول (فيه) أي في الطعام (فإذا هو مبلول) أي أصابته بلة
~~(ليس منا من غش
# PageV09P230
# قال الخطابي معناه ليس على سيرتنا ومذهبنا يريد أن من غش أخاه وترك
~~مناصحته فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي
# وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن الإسلام وليس هذا التأويل بصحيح
~~وإنما وجهه ما ذكرت لك وهذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك وإليك يريد بذلك
~~المتابعة والموافقة ويشهد لذلك قوله تعالى فمن تبعني فإنه ms2897 مني ومن عصاني
~~فإنك غفور رحيم انتهى
# والحديث دليل على تحريم الغش وهو مجمع عليه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه
# [3453] (قال كان سفيان يكره هذا التفسير إلخ) قال النووي في شرح قوله صلى
~~الله عليه وسلم ليس مني (كذا بالإفراد في رواية مسلم) معناه ليس ممن اهتدى
~~بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن طريقتي كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض
~~فعله لست مني قال وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ويقول بئس هذا
~~القول بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر انتهى
### $ 7 - (باب في خيار المتبايعين)
# [3454] أي البائع والمشتري
# قال في النهاية الخيار هو الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إما
~~إمضاء البيع أو فسخه
# (كل واحد منهما بالخيار) مبتدأ وخبر والجملة خبر لقوله المتبايعان (على
~~صاحبه) أي على الآخر منهما والجار متعلق بالخيار والمراد بالخيار خيار
~~المجلس (ما لم يفترقا) وفي بعض النسخ يتفرقا أي ببدنهما فيثبت لهما خيار
~~المجلس والمعنى أن الخيار ممتد زمن عدم تفرقهما وذلك لأن ما مصدرية ظرفية
# وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عند
~~البيهقي والدارقطني ما لم يتفرقا عن مكانهما وذلك صريح في المقصود
# قاله القسطلاني
# قال الخطابي اختلف الناس في التفرق الذي يصح بوجوده البيع فقالت طائفة هو
# PageV09P231
# التفرق بالأبدان وإليه ذهب عبد الله بن عمر وأبو برزة الأسلمي وبه قال
~~شريح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والزهري وهو قول
~~الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور
# وقال النخعي وأصحاب الرأي الافتراق بالكلام وإذا تعاقدا صح البيع وإليه
~~ذهب مالك
# وظاهر الحديث يشهد لمن ذهب إلى أن التفرق هو تفرق الأبدان وعلى هذا فسره
~~بن عمر وهو راوي الخبر وكان إذا بايع رجلا فأراد أن يستحق الصفقة مشى خطوات
~~حتى يفارقه وكذلك تأوله أبو برزة في شأن الفرس الذي باعه الرجل من صاحبه
~~وهما في المنزل وعلى ms2898 هذا وجدنا أمر الناس وعرف اللغة
# وظاهر الكلام إذا قيل تفرق الناس كان المفهوم منه التميز بالأبدان وإنما
~~يعقل ما عداه من التفرق في الرأي والكلام بقيد وصلة قال ولو كان تأويل
~~الحديث على الوجه الذي صار إليه النخعي لخلا الحديث عن الفائدة وسقط معناه
~~وذلك أن العلم محيط بأن المشتري ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار
~~وكذلك البائع خياره ثابت في ملكه قبل أن يعقد البيع وهذا مع العلم العام
~~الذي قد استقر بيانه انتهى مختصرا (إلا بيع الخيار)
# قال النووي فيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء أصحها أن
~~المراد التخيير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس وتقديره يثبت لهما الخيار
~~ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس ويختارا إمضاء البيع فيلزم البيع
~~بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة
# والقول الثاني أن معناه إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها
~~فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة
# والثالث معناه إلا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع
~~بنفس البيع ولا يكون فيه خيار وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه
~~والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط انتهى
# وكذا صحح الخطابي المعنى الأول والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3455] (أو يقول أحدهما لصاحبه اختر) أي أمض البيع
# قال الخطابي ليس بعد العقد تفرق إلا التمييز بالأبدان ويشهد لصحة هذا
~~التأويل قوله صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار ومعناه أن يخيره قبل
# PageV09P232
# التفرق وهما بعد في المجلس فيقول له اختر وبيان ذلك في رواية أيوب عن
~~نافع وهو قوله عليه السلام إلا أن يقول لصاحبه اختر انتهى
# [3456] (إلا أن تكون صفقة خيار) بالرفع على أن كان تامة وصفقة فاعلها
~~والتقدير إلا أن توجد أو تحدث صفقة خيار والنصب على أن كان ناقصة واسمها
~~مضمر وصفقة خبر والتقدير إلا أن تكون الصفقة خيار والمراد أن المتبايعين
~~إذا قال أحدهما ms2899 لصاحبه اختر إمضاء البيع أو فسخه فاختار أحدهما تم البيع
~~وإن لم يتفرقا كما تقدم (خشية أن يستقيله) بالنصب على أنه مفعول له
# واستدل بهذا القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس قالوا لأن في هذا الحديث
~~دليلا على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة وأجيب بأن الحديث
~~حجة عليهم لا لهم ومعناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ
~~البيع فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع وعلى هذا حمله الترمذي
~~وغيره من العلماء قالوا ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع
~~ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس
~~العقد
# وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ومن المعلوم أن من
~~له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها إلى الفسخ وحملوا نفي الحل
~~على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ
~~حرام
# كذا في الفتح والنيل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن
# [3457] (عن أبي الوضيء) بفتح الواو وكسر المعجمة المخففة مهموز اسمه عباد
~~بن نسيب بضم النون وفتح المهملة مصغرا
# ووقع في نسخة صحيحة بعد قوله عن أبي الوضيء اسمه عباد بن نسيب
# وقال بعضهم نصيف بالفاء ولكن القول عباد بن نسيب (بغلام) أي بعوض غلام
~~فأعطى صاحبه فرسا له وأخذ الغلام عن الرجل (ثم أقاما) أي صاحب الفرس وصاحب
~~الغلام
# PageV09P233
# بعد ذلك العقد الذي كان بينهما (حضر) وآن وقت (الرحيل) للجيش (قام) أي
~~صاحب الفرس (يسرجه) من الإفعال أي ليضع السرج على فرسه للركوب (فندم) صاحب
~~الفرس على فعله وهو آخذ الغلام عوض الفرس (فأتى) أي صاحب الفرس نادما
~~(الرجل) مفعول أتى أي صاحب الغلام (وأخذه بالبيع) الضمير المرفوع لصاحب
~~الفرس والضمير المنصوب لصاحب الغلام أي أخذ صاحب الفرس صاحب الغلام لفسخ
~~البيع ولرد مبيعه (فأبى الرجل) أي أنكر صاحب الغلام (أن يدفعه) الضمير
~~المنصوب إلى الفرس أي يدفع الرجل فرسا (إليه) أي إلى ms2900 صاحب الفرس (ما
~~أراكما) ما نافية (افترقتما) من مكان البيع وموضعه بل أنتما تقيمان فيه
~~فكيف لا تردان المبيع
# وفيه دليل على أن أبا برزة كان يرى التفرق بالأبدان
# وفيه أن أبا برزة وسع في المجلس ولا يتم التفرق بالأبدان عنده حتى يتفرقا
~~جميعا من ذلك الموضع ويتركاه لأن أبا الوضيء قال ثم أقاما بقية يومهما
~~وليلتهما ومع ذلك قال أبو برزة ما أراكما افترقتما
# ومن المعلوم أن واحدا منهما أو كلاهما لا بد لهما أن يتفرقا لقضاء
~~حاجتهما من أكل وشرب ونوم وبول وغائط وغيرها نعم لم يتفرقا من موضع قيامهما
~~تفرق الخروج والانتشار إلا من الغد لكن الحديث في سنن الترمذي بلفظ آخر
~~وهذه عبارته روي عن أبي برزة الأسلمي أن رجلين اختصما إليه في فرس بعد ما
~~تبايعا فكانوا في سفينة فقال لا أراكما افترقتما وقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا والله أعلم
# قال الحافظ بن حجر فأبو برزة الصحابي حمل قوله صلى الله عليه وسلم ما لم
~~يتفرقا على التفرق بالأبدان وكذلك حمله بن عمر عليه ولا يعلم لهما مخالف من
~~الصحابة انتهى
# وفي صحيح البخاري وبه قال بن عمر وشريح والشعبي وطاوس وعطاء وبن أبى
~~مليكة انتهى
# ونقل بن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وبن أبي ذئب من
~~أهل
# PageV09P234
# المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وبن جريج وغيرهم وقال بن حزم لا نعلم
~~لهم مخالفا من التابعين إلا إبراهيم النخعي وحده كذا في الفتح
# قال الخطابي في المعالم أكثر شيء سمعت أصحاب مالك يحتجون به في رد الحديث
~~هو أنه قال ليس العمل عليه عندنا وليس للتفرق حد محدود يعلم
# قال الخطابي هذا ليس بحجة أما قوله ليس العمل عليه عندنا فإنما هو كأنه
~~قال أنا أرد هذا الحديث فلا أعمل به فيقال له الحديث حجة فلم رددته ولم لم
~~تعمل به قال الشافعي رحم الله مالكا لست أدري من اتهم في إسناد هذا الحديث
~~اتهم ms2901 نفسه أو نافعا وأعظم أن يقول اتهم بن عمر
# وأما قوله ليس للتفرق حد يعلم فليس الأمر على ما توهمه والأصل في هذا
~~ونظائره أن يرجع إلى عادة الناس وعرفهم ويعتبر حال المكان الذي هما فيه
~~مجتمعان فإذا كانا في بيت فإن التفرق إنما يقع بخروج أحدهما منه وإن كانا
~~في دار واسعة فانتقل أحدهما من مجلسه إلى بيت أو صفة أو نحو ذلك فإنه قد
~~فارق صاحبه وإن كانا في سوق أو على حانوت فهو أن يولي عن صاحبه ويخطو خطوات
~~ونحوها وهذا كالعرف الجاري والعادة المعلومة في التقابض انتهى كلام الخطابي
# قال النووي تحت حديث بن عمر هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد
~~من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما وبهذا
~~قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وممن قال به علي بن أبي
~~طالب وبن عمر وبن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمي وطاوس وسعيد بن المسيب
~~وعطاء وشريح القاضي والحسن البصري والشعبي والزهري والأوزاعي وبن أبى ذئب
~~وسفيان بن عيينة والشافعي وبن المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل
~~وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون
# قال أبو حنيفة ومالك لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الإيجاب
~~والقبول وبه قال ربيعة وحكي عن النخعي وهو رواية عن الثوري وهذه الأحاديث
~~الصحيحة ترد على هؤلاء وليس لهم عنها جواب صحيح والصواب ثبوته كما قاله
~~الجمهور انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه ورجال إسناده ثقات وأخرجه الترمذي مختصرا
# [3458] (قال) أي محمد بن حاتم (مروان الفزاري أخبرنا) مروان مبتدأ
~~وأخبرنا خبره (يحيى بن أيوب) بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير روى عن جده أبي
~~زرعة وثقه أبو داود
# PageV09P235
# وقال بن معين ليس به بأس (قال كان أبو زرعة) بن عمرو بن جرير البجلي
~~الكوفي روى عن جده جرير وأبي هريرة من ثقات علماء التابعين (لا يفترقن
~~اثنان) أي متبايعان (إلا عن تراض)
# قال الطيبي صفة ms2902 مصدر محذوف والاستثناء متصل أي لا يتفرقن اثنان إلا تفرقا
~~صادرا عن تراض
# قال القارىء والمراد بالحديث والله تعالى أعلم أنهما لا يتفارقان إلا عن
~~تراض بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع وإلا فقد يحصل الضرر
~~والضرار وهو منهي في الشرع أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه ألك
~~رغبة في المبيع فإن أريد الإقالة أقاله وهذا نهي تنزيه للإجماع على حل
~~المفارقة من غير إذن الآخر ولا علمه
# قال الأشرف فيه دليل على أنه لا يجوز التفرق بين العاقدين لانقطاع خيار
~~المجلس إلا برضاهما انتهى
# وتقدم أنه يجوز إجماعا والنهي للتنزيه قال وفيه دليل على ثبوت خيار
~~المجلس لهما وإلا فلا معنى لهذا القول حينئذ انتهى
# وأنت علمت معنى القول فيما سبق وتحقق انتهى كلام القارىء
# قلت لا ريب في أن الحديث يدل على ثبوت خيار المجلس كما قال الأشرف ولهذا
~~كان أبو زرعة راوي الحديث إذا بايع رجلا خيره ثم يقول خيرني وأما ما ذكر
~~القارىء من مراد الحديث فهو غير ظاهر كما لا يخفى على المتأمل والله تعالى
~~أعلم وعلمه أتم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي ولم يذكر أبا زرعة وقال هذا حديث غريب
# [3459] (البيعان) بتشديد التحتية المكسورة بعد الموحدة المفتوحة أي
~~البائع والمشتري (بالخيار) أي في المجلس (ما لم يفترقا) أي ببدنهما عن مكان
~~التعاقد (فإن صدقا) أي البائع في صفة المبيع والمشتري في ما يعطي في عوض
~~المبيع (وبينا) أي ما بالمبيع والثمن من عيب ونقص (وإن كتما) أي ما في
~~المبيع والثمن من العيب والنقص (وكذبا) أي في وصف المبيع والثمن (محقت)
~~بصيغة المجهول أي أزيلت وذهبت
# PageV09P236
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (وكذلك رواه سعيد بن
~~أبي عروبة) عن قتادة عن صالح أبى الخليل وحديثه عند النسائي (وحماد) عن
~~قتادة (وأما همام) عن قتادة (فقال حتى يتفرقا) المتبايعان (أو يختارا) أي
~~شرطا اختيار إمضاء البيع أو فسخه ثلاث مرات
# وحديث همام عند مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال أخبرنا ms2903 همام عن أبي
~~التياح قال سمعت عبد الله بن الحارث يحدث على حكيم بن حزام عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم بمثله ولم يسق مسلم لفظه وإنما أحال على ما قبله
# وعند النسائي من طريق همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ أحدهما ما رضي من
~~صاحبه أو هوى
# وعنده من طريق هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن نبي الله صلى الله عليه
~~وسلم قال البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو يأخذ كل واحد منهما من البيع ما
~~هوى ويتخايران ثلاث مرات
### $ 8 - (باب في فضل الإقالة)
# [3460] هي في الشرع رفع العقد الواقع بين المتعاقدين وهي مشروعة إجماعا
~~ولا بد من لفظ يدل عليها وهو أقلت أو ما يفيد معناه عرفا (من أقال مسلما)
~~أي بيعه (أقاله الله عثرته) أي غفر زلته وخطيئته
# قال في إنجاح الحاجة صورة إقالة البيع إذا اشترى أحد شيئا من رجل ثم ندم
~~على اشترائه إما لظهور الغبن فيه أو لزوال حاجته إليه أو لانعدام الثمن فرد
~~المبيع على البائع وقبل البائع رده أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة
~~لأنه إحسان منه على المشتري لأن البيع كان قد بت فلا يستطيع المشتري فسخه
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# PageV09P237
### $ 19 - (باب فيمن باع بيعتين في بيعة)
# [3461] (من باع بيعتين في بيعة) قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال
~~بظاهر هذا الحديث أو صحح البيع بأوكس الثمنين إلا شيء يحكى عن الأوزاعي وهو
~~مذهب فاسد وذلك لما يتضمنه هذا العقد من الغرر والجهل
# قلت قال في النيل ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث لأن الحكم له
~~بالأوكس يستلزم صحة البيع به
# قال الخطابي وإنما المشهور من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعتين في بيعة رواه الشافعي
~~عن الدراوردي عن محمد بن عمرو وأما رواية ms2904 يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو
~~على الوجه الذي ذكره أبو داود فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه
~~كأنه أسلفه دينارا في قفيز بر إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالبر قال له
~~بعني القفيز الذي لك علي بقفيزين إلى شهرين فهذا بيع ثان وقد دخل على البيع
~~الأول فصار بيعتين في بيعة فيردان إلى أوكسهما أي أنقصهما وهو الأصل فإن
~~تبايعا البيع الثاني قبل أن يتقابضا الأول كانا مربيين انتهى
# قلت وقد نقل هذا التفسير الإمام بن الأثير في النهاية وبن رسلان في شرح
~~السنن ثم قال الخطابي
# وتفسير ما نهى عنه من بيعتين في بيعة على وجهين أحدهما أن يقول بعتك هذا
~~الثوب نقدا بعشرة أو نسيئة بخمسة عشر فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيهما
~~الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد وإذا جهل الثمن بطل البيع انتهى
# قلت وبمثل هذا فسر سماك رواه أحمد ولفظه قال سماك هو الرجل يبيع البيع
~~فيقول هو بنساء بكذا وهو بنقد بكذا وكذا وكذلك فسره الشافعي رحمه الله فقال
~~بأن يقول بعتك بألف نقدا أو بألفين إلى سنة فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا
# ونقل بن الرفعة عن القاضي أن المسألة مفروضة على أنه قبل على الإبهام أما
~~لو قال قبلت
# PageV09P238
# بألف نقدا أو بألفين بالنسيئة صح ذلك كذا في النيل
# ثم قال الخطابي والوجه الآخر أن يقول بعتك هذا العبد بعشرين دينارا على
~~أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير فهذا أيضا فاسد لأنه جعل ثمن العبد عشرين
~~دينارا وشرط عليه أن يبيعه جاريته بعشرة دنانير وذلك لا يلزمه وإذا لم
~~يلزمه ذلك سقط بعض الثمن فإذا سقط بعضه صار الباقي مجهولا
# قال وعقد البيعتين في بيعة واحدة على الوجهين الذين ذكرناهما عند أكثر
~~الفقهاء فاسد
# وحكي عن طاووس أنه قال لا بأس أن يقول له بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة وإلى
~~شهرين بخمسة عشر فيذهب به إلى إحداهما انتهى كلام الخطابي
# وقال في النهاية نهى عن ms2905 بيعتين في بيعة هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا
~~بعشرة ونسيئة بخمسة عشر فلا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره
~~ليقع عليه العقد
# ومن صوره أن يقول بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ثوبك بعشرة فلا يصح
~~للشرط الذي فيه ولأنه يسقط بسقوطه بعض الثمن فيصير الباقي مجهولا وقد نهي
~~عن بيع وشرط وعن بيع وسلف وهما هذان الوجهان انتهى
# (فله أوكسهما) أي أنقصهما (أو الربا)
# قال في النيل يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ
~~الأوكس بل أخذ الأكثر وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره بن رسلان وغيره
# وأما في التفسير الذي ذكره أحمد عن سماك وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن
~~قال يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء
# وقالت الشافعية والحنفية والجمهور أنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه
~~وهو الظاهر ثم بين صاحب النيل وجه الظهور إن شئت الوقوف عليه فعليك بالنيل
~~قال المنذري في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد (وثقه
~~النسائي) والمشهور عن محمد بن عمرو من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله
~~الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة انتهى كلام المنذري
~~(وكذا أخرجه الترمذي وصححه النسائي في المجتبى)
# قلت وكذا رواه إسماعيل بن جعفر ومعاذ بن معاذ وعبد الوهاب بن عطاء عن
~~محمد بن عمرو المذكور ذكره البيهقي في السنن وعبدة بن سليمان في الترمذي
~~ويحيى بن سعيد في المجتبى وبهذا يعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما
~~لا يخفى
# PageV09P239
# 2
# ([3462]
### | باب في النهي عن العينة)
# (أخبرنا عبد الله بن يحيى البرلسي) باللام بعد الراء المهملة كذا في
~~النسخ الصحيحة
# قال الحافظ في التقريب بضم الموحدة والراء وتشديد اللام المضمومة بعدها
~~مهملة انتهى
# وفي بعض النسخ بالنون دون اللام أي بضم الموحدة والنون بينهما مهملة
~~ساكنة كذا ضبطه في الخلاصة وهو غلط Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي ms2906 الباب حديث أبي إسحاق السبيعي عن
~~إمرأته أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم
~~فقالت يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة
~~وإني ابتعته منه بستمائة نقدا فقالت لها عائشة بئسما اشتريت وبئسما شريت
~~أخبري زيدا أن جهاده مع رسول الله قد بطل إلى أن يتوب
# هذا الحديث رواه البيهقي والدارقطني وذكره الشافعي وأعله بالجهالة بحال
~~امرأة أبي إسحاق وقال لو ثبت فإنما عابت عليها بيعا إلى العطاء لأنه أجل
~~غير معلوم
# ثم قال ولا يثبت مثل هذا عن عائشة وزيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه
~~حلالا
# قال البيهقي ورواه يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أنفع أنها دخلت
~~على عائشة مع أم محمد
# وقال غيره هذا الحديث حسن ويحتج بمثله لأنه قد رواه عن العالية ثقتان
~~ثبتان أبو إسحاق زوجها ويونس ابنها ولم يعلم فيها جرح والجهالة ترتفع عن
~~الراوي بمثل ذلك ثم إن هذا مما ضبطت فيه القصة ومن دخل معها على عائشة وقد
~~صدقها زوجها وابنها وهما من هما فالحديث محفوظ
# وقوله في الحديث المتقدم من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا هو
~~منزل على العينة بعينها قاله شيخنا لأنه بيعان في بيع واحد فأوكسهما الثمن
~~الحال وإن أخذ بالأكثر وهو المؤجل أخذ بالربا
# فالمعنيان لا ينفكان من أحد الأمرين إما الأخذ بأوكس الثمنين أو الربا
~~وهذا لا يتنزل إلا على العينة
# PageV09P240
# وقال السيوطي في لب اللباب في تحرير الأنساب البرلسي بضمات وتشديد اللام
~~ومهملة إلى البرلس من بلاد مصر وفتح ياقوت أولها وثانيها انتهى
# وأما البرنسي بالنون فلم يذكره السيوطي فيه وكذا لم يذكره الحافظ عبد
~~الغني المصري وكذا الذهبي وأبو طاهر المقدسي وأبو موسى الأصبهاني في كتبهم
~~المشتبه والمختلف
# وقال الإمام الحافظ أبو علي الغساني الجياني في كتابه تقييد المهمل
~~وتمييز المشكل البرلسي بضم الباء المعجمة بواحدة والراء المهملة المضمومة
~~بعدها لام مضمومة مشددة هو عبد ms2907 الله بن يحيى المعافري البرلسي عن حيوة بن
~~شريح ينسب إلى برلس قرية من سواحل مصر انتهى
# وفي مراصد الاطلاع برلس بفتحتين وضم اللام وتشديدها بليدة على شاطئ نيل
~~مصر قرب البحر من جهة الإسكندرية انتهى ولم يذكر بالنون
# (إذا تبايعتم بالعينة) قال الجوهري العين بالكسر السلف Qفصل
# قال المحرمون للعينة الدليل على تحريمها من وجوه
# أحدها أن الله تعالى حرم الربا والعينة وسيلة إلى الربا بل هي من أقرب
~~وسائله والوسيلة إلى الحرام حرام فهنا مقامان
# أحدهما بيان كونها وسيلة
# والثاني بيان أن الوسيلة إلى الحرام حرام
# فأما الأول فيشهد له به النقل والعرف والنية والقصد وحال المتعاقدين
# فأما النقل فبما ثبت عن بن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة
~~ثم اشترها بخمسين فقال دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينها حريرة
# وفي كتاب محمد بن عبد الله الحافظ المعروف بمعين عن بن عباس أنه قال
~~اتقوا هذه العينة لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة
# PageV09P241
# وقال في القاموس وعين أخذ بالعينة بالكسر أي السلف أو أعطى بها
# قال والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن
~~انتهى
# قال الرافعي وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى
~~المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر انتهى
# وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة مالك وأبو حنيفة وأحمد وجوز ذلك الشافعي
~~وأصحابه
# كذا في النيل
# وقد حقق الإمام بن القيم عدم جواز العينة ونقل معنى كلامه العلامة
~~الشوكاني في النيل
# (وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع) حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن
~~يتعين فيه الجهاد (وتركتم الجهاد) أي المتعين فعله (سلط الله عليكم ذلا)
~~بضم الذال المعجمة وكسرها أي صغارا ومسكنة ومن أنواع الذل الخراج الذي
~~يسلمونه كل سنة لملاك الأرض
# وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه
~~عز الإسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه ms2908 وهو إنزال الذلة بهم
~~فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي
~~أعز مكان
# قاله في النيل
# قال المنذري وفي إسناده إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخرساني نزيل مصر
~~لا يحتج بحديثه
# وفيه أيضا عطاء الخرساني وفيه مقال Qوفي
~~كتاب أبي محمد النجشي الحافظ عن بن عباس أنه سئل عن العينة يعني بيع
~~الحريرة فقال إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله
# وفي كتاب الحافظ مطين معين عن أنس أنه سئل عن العينة يعني بيع الحريرة
~~فقال إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله
# وقول الصحابي حرم رسول الله كذا أو أمر بكذا وقضى بكذا وأوجب كذا في حكم
~~المرفوع اتفاقا عند أهل العلم إلا خلافا شاذا لا يعتد به ولا يؤبه له
# وشبهة المخالف أنه لعله رواه بالمعنى فظن ما ليس بأمر ولا تحريم كذلك
~~وهذا فاسد جدا
# PageV09P242
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفإن الصحابة أعلم بمعاني النصوص وقد تلقوها من في
~~رسول الله فلا يظن بأحد منهم أن يقدم على قوله أمر رسول الله أو حرم أو فرض
~~إلا بعد سماع ذلك ودلالة اللفظ عليه واحتمال خلاف هذا كاحتمال الغلط والسهو
~~في الرواية بل دونه فإن رد قوله أمر ونحوه بهذا الاحتمال وجب رد روايته
~~لاحتمال السهو والغلط وإن قبلت روايته وجب قبول الآخر
# وأما شهادة العرف بذلك فأظهر من أن تحتاج إلى تقرير بل قد علم الله
~~وعباده من المتبايعين ذلك قصدهما أنهما لم يعقدا على السلعة عقدا يقصدان به
~~تملكها ولا غرض لهما فيها بحال
# وإنما الغرض والمقصود بالقصد الأول مائة بمائة وعشرين وإدخال تلك السلعة
~~في الوسط تلبيس وعبث وهي بمنزلة الحرف الذي لا معنى له في نفسه بل جيء به
~~لمعنى في غيره حتى لو كانت تلك السلعة تساوي أضعاف ذلك الثمن أو تساوي أقل
~~جزء من أجزائه لم يبالوا بجعلها موردا للعقد لأنهم لا غرض لهم فيها وأهل
~~العرف لا يكابرون أنفسهم في هذا ms2909
# وأما النية والقصد فالأجنبي المشاهد لهما يقطع بأنه لا غرض لهما في
~~السلعة وإنما القصد الأول مائة بمائة وعشرين فضلا عن علم المتعاقدين
~~ونيتهما ولهذا يتواطأ كثير منهم على ذلك قبل العقد ثم يحضران تلك السلعة
~~محللا لما حرم الله ورسوله
# وأما المقام الثاني وهو أن الوسيلة إلى الحرام حرام فبانت بالكتاب والسنة
~~والفطرة والمعقول
# فإن الله سبحانه مسخ اليهود قردة وخنازير لما توسلوا إلى الصيد الحرام
~~بالوسيلة التي ظنوها مباحة وسمى أصحاب رسول الله والتابعون مثل ذلك مخادعة
~~كما تقدم
# وقال أيوب السختياني يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على
~~وجهه كان أسهل
# والرجوع إلى الصحابة في معاني الألفاظ متعين سواء كانت لغوية أو شرعية
~~والخداع حرام
# وأيضا فإن هذا العقد يتضمن إظهار صورة مباحة وإضمار ما هو من أكبر
~~الكبائر فلا تنقلب الكبيرة مباحة بإخراجها في صورة البيع الذي لم يقصد نقل
~~الملك فيه أصلا وإنما قصده حقيقة الربا
# وأيضا فإن الطريق متى أفضت إلى الحرام فإن الشريعة لا تأتي بإباحتها أصلا
~~لأن إباحتها وتحريم الغاية جمع بين النقيضين فلا يتصور أن يباح شيء ويحرم
~~ما يفضي إليه بل لا بد من تحريمهما أو إباحتهما والثاني باطل قطعا فيتعين
~~الأول
# وأيضا فإن الشارع إنما حرم الربا وجعله من الكبائر وتوعد آكله بمحاربة
~~الله ورسوله لما فيه من أعظم الفساد والضرر فكيف يتصور مع هذا أن يبيح هذا
~~الفساد العظيم بأيسر شيء يكون من الحيل
# PageV09P243
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفيالله العجب أترى هذه الحيلة أزالت تلك المفسدة
~~العظيمة وقلبتها مصلحة بعد أن كانت مفسدة وأيضا فإن الله سبحانه عاقب أهل
~~الجنة الذين أقسموا ليصرمنها مصبحين وكان مقصودهم منع حق الفقراء من التمر
~~المتساقط وقت الحصاد فلما قصدوا منع حقهم منعهم الله الثمرة جملة
# ولا يقال فالعقوبة إنما كانت على رد الاستثناء وحده لوجهين
# أحدهما أن العقوبة من جنس العمل وترك الاستثناء عقوبته أن يعوق وينسى لا
~~إهلاك ماله بخلاف عقوبة ذنب الحرمان فإنها حرمان كالذنب
# الثاني أن الله تعالى ms2910 أخبر عنهم أنهم قالوا {أن لا يدخلنها اليوم عليكم
~~مسكين}
# وذنب العقوبة على ذلك فلو لم يكن لهذا الوصف مدخل في العقوبة لم يكن
~~لذكره فائدة فإن لم يكن هو العلة التامة كان جزءا من العلة
# وعلى التقديرين يحصل المقصود
# وأيضا فإن النبي قال والمتوسل بالوسيلة التي صورتها مباحة إلى المحرم
~~إنما نيته المحرم ونيته أولى به من ظاهر عمله
# وأيضا فقد روى بن بطة وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي قال لا
~~ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل وإسناده مما
~~يصححه الترمذي
# وأيضا فإن النبي قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها
~~وأكلوا أثمانها وجملوها يعني أذابوها وخلطوها وإنما فعلوا ذلك ليزول عنها
~~اسم الشحم ويحدث لها اسم آخر وهو الودك وذلك لا يفيد الحل فإن التحريم تابع
~~للحقيقة وهي لم تتبدل بتبدل الاسم
# وهذا الربا تحريمه تابع لمعناه وحقيقته فلا يزول بتبدل الاسم بصورة البيع
~~كما لم يزل تحريم الشحم بتبديل الاسم بصورة الجمل والإذابة وهذا واضح بحمد
~~الله
# وأيضا فإن اليهود لم ينتفعوا بعين الشحم إنما انتفعوا بثمنه فيلزم من وقف
~~مع صور العقود والألفاظ دون مقاصدها وحقائقها أن يحرم ذلك لأن الله تعالى
~~لم ينص على تحريم الثمن وإنما حرم عليهم نفس الشحم ولما لعنهم على
~~استحلالهم الثمن وإن لم ينص على تحريمه دل على أن الواجب النظر إلى المقصود
~~وإن اختلفت الوسائل إليه وأن ذلك يوجب أن لا يقصد الانتفاع بالعين ولا
~~ببدلها
# ونظير هذا أن يقال لا تقرب مال اليتيم فتبيعه وتأكل عوضه وأن يقال لا
~~تشرب الخمر فتغير
# PageV09P244
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qاسمه وتشربه وأن يقال لا تزن بهذه المرأة فتعقد
~~عليها عقد إجارة وتقول إنما أستوفي منافعها وأمثال ذلك
# قالوا ولهذا الأصل وهو تحريم الحيل المتضمنة إباحة ما حرم الله أو إسقاط
~~ما أوجبه الله عليه أكثر من مائة دليل وقد ثبت أن النبي لعن المحلل والمحلل
~~له مع أنه أتى بصورة عقد النكاح الصحيح لما كان ms2911 مقصوده التحليل لا حقيقة
~~النكاح
# وقد ثبت عن الصحابة أنهم سموه زانيا ولم ينظروا إلى صورة العقد
# الدليل الثاني على تحريم العينة ما رواه أحمد في مسنده حدثنا أسود بن
~~عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر قال سمعت رسول
~~الله يقول إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب
~~البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى
~~يراجعوا دينهم
# ورواه أبو داود بإسناد صحيح إلى حيوة بن شريح المصري عن إسحاق أبي عبد
~~الرحمن الخرساني أن عطاء الخرساني حدثه أن نافعا حدثه عن بن عمر قال سمعت
~~رسول الله يقول فذكره وهذان إسنادان حسنان يشد أحدهما الآخر
# فأما رجال الأول فأئمة مشاهير وإنما يخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء
~~أو أن عطاء لم يسمعه من بن عمر
# والإسناد الثاني يبين أن للحديث أصلا محفوظا عن بن عمر فإن عطاء الخرساني
~~ثقة مشهور وحيوة كذلك
# وأما إسحاق أبو عبد الرحمن فشيخ روى عنه أئمة المصريين مثل حيوة والليث
~~ويحيى بن أيوب وغيرهم
# وله طريق ثالث رواه السري بن سهل حدثنا عبد الله بن رشيد حدثنا عبد
~~الرحمن بن محمد عن ليث عن عطاء عن بن عمر قال لقد أتى علينا زمان وما منا
~~رجل يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم ولقد سمعت رسول الله يقول
~~إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتركوا الجهاد واتبعوا
~~أذناب البقر أدخل الله عليهم ذلا لا ينزعه حتى يتوبوا ويرجعوا إلى دينهم
~~وهذا يبين أن للحديث أصلا وأنه محفوظ
# الدليل الثالث ما تقدم من حديث أنس أنه سئل عن العينة فقال إن الله لا
~~يخدع هذا مما حرم الله ورسوله وتقدم أن هذا اللفظ في حكم المرفوع
# الدليل الرابع ما تقدم من حديث بن عباس وقوله هذا مما حرم الله ورسوله
# الدليل الخامس ما رواه الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن أبي
~~إسحاق ms2912 عن جدته
# PageV09P245
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالعالية ورواه حرب من حديث إسرائيل حدثني أبو
~~إسحاق عن جدته العالية يعني جدة إسرائيل فإنها امرأة أبي إسحاق قالت دخلت
~~على عائشة في نسوة فقالت ما حاجتكن فكان أول من سألها أم محبة فقالت يا أم
~~المؤمنين هل تعرفين زيد بن أرقم قالت نعم
# قالت فإني بعته جارية لي بثمانمائة درهم إلى العطاء وإنه أراد أن يبيعها
~~فابتعتها بستمائة درهم نقدا
# فأقبلت عليها وهي غضبى فقالت بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد
~~أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب وأفحمت صاحبتنا فلم تتكلم طويلا ثم
~~إنه سهل عنها فقالت يا أم المؤمنين أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي فتلت
~~عليها {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف}
# فلولا أن عند أم المؤمنين علما لا تستريب فيه أن هذا محرم لم تستجز أن
~~تقول مثل هذا بالاجتهاد ولا سيما إن كانت قد قصدت أن العمل يحبط بالردة وأن
~~استحلال الربا أكفر وهذا منه ولكن زيدا معذور لأنه لم يعلم أن هذا محرم
~~ولهذا قالت أبلغيه
# ويحتمل أن تكون قد قصدت أن هذا من الكبائر التي يقاوم إثمها ثواب الجهاد
~~فيصير بمنزلة من عمل حسنة وسيئة بقدرها فكأنه لم يعمل شيئا
# وعلى التقديرين لجزم أم المؤمنين بهذا دليل على أنه لا يسوغ فيه الاجتهاد
~~ولو كانت هذه من مسائل الاجتهاد والنزاع بين الصحابة لم تطلق عائشة ذلك على
~~زيد فإن الحسنات لا تبطل بمسائل الاجتهاد
# ولا يقال فزيد من الصحابة وقد خالفها لأن زيدا لم يقل هذا حلال بل فعله
~~وفعل المجتهد لا يدل على قوله على الصحيح لاحتمال سهو أو غفلة أو تأويل أو
~~رجوع ونحوه وكثيرا ما يفعل الرجل الشيء ولا يعلم مفسدته فإذا نبه له انتبه
~~ولا سيما أم ولده فإنها دخلت على عائشة تستفتيها وطلبت الرجوع إلى رأس
~~مالها وهذا يدل على الرجوع عن ذلك العقد ولم ينقل عن زيد أنه أصر على ذلك
# فإن قيل لا ms2913 نسلم ثبوت الحديث فإن أم ولد زيد مجهولة
# قلنا أم ولده لم ترو الحديث وإنما كانت هي صاحبة القصة وأما العالية فهي
~~امرأة أبي إسحاق السبيعي وهي من التابعيات وقد دخلت على عائشة وروى عنها
~~أبو إسحاق وهو أعلم بها
# وفي الحديث قصة وسياق يدل على أنه محفوظ وأن العالية لم تختلق هذه القصة
~~ولم تضعها بل يغلب على الظن غلبة قوية صدقها فيها وحفظها لها ولهذا رواها
~~عنها زوجها ميمون ولم ينهها ولا سيما عند من يقول رواية العدل عن غيره
~~تعديل له والكذب لم يكن فاشيا في التابعين فشوه فيمن بعدهم وكثير منهم كان
~~يروي عن أمه وامرأته ما يخبرهن به أزواج رسول الله ويحتج به
# PageV09P246
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفهذه أربعة أحاديث تبين أن رسول الله حرم العينة
~~حديث بن عمر الذي فيه تغليظ العينة
# وحديث أنس وبن عباس أنها مما حرم الله ورسوله
# وحديث عائشة هذا والمرسل منها له ما يوافقه وقد عمل به بعض الصحابة
~~والسلف وهذا حجة باتفاق الفقهاء
# الدليل السادس ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي قال من باع
~~بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا
# وللعلماء في تفسيره قولان أحدهما أن يقول بعتك بعشرة نقدا أو عشرين نسيئة
~~وهذا هو الذي رواه أحمد عن سماك ففسره في حديث بن مسعود قال نهى رسول الله
~~عن صفقتين في صفقة قال سماك الرجل يبيع الرجل فيقول هو علي نساء بكذا وبنقد
~~بكذا
# وهذا التفسير ضعيف فإنه لا يدخل الربا في هذه الصورة ولا صفقتين هنا
~~وإنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين
# والتفسير الثاني أن يقول أبيعكها بمائة إلى سنة على أن أشتريها منك
~~بثمانين حالة وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره وهو مطابق لقوله فله
~~أوكسهما أو الربا فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي أو الثمن الأول
~~فيكون هو أوكسهما وهو مطابق لصفقتين في صفقة
# فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد وهو قصد بيع ms2914
~~دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها ولا يستحق إلا رأس ماله وهو أوكس
~~الصفقتين فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا
# فتدبر مطابقة هذا التفسير لألفاظه وانطباقه عليها
# ومما يشهد لهذا التفسير ما رواه الإمام أحمد عن بن عمر عن النبي أنه نهى
~~عن بيعتين في بيعة وعن سلف وبيع فجمعه بين هذين العقدين في النهي لأن كلا
~~منهما يؤول إلى الربا لأنهما في الظاهر بيع وفي الحقيقة ربا
# ومما يدل على تحريم العينة حديث بن مسعود يرفعه لعن الله آكل الربا
~~وموكله وشاهديه وكاتبه والمحل والمحلل له
# ومعلوم أن الشاهدين والكاتب إنما يكتب ويشهد على عقد صورته جائزة الكتابة
~~والشهادة لا يشهد بمجرد الربا ولا يكتبه
# ولهذا قرنه بالمحلل والمحلل له حيث أظهرا صورة النكاح ولا نكاح كما أظهر
~~الكاتب والشاهدان صورة البيع ولا بيع
# PageV09P247
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوتأمل كيف لعن في الحديث الشاهدين والكاتب والآكل
~~والموكل فلعن المعقود له
# والمعين له على ذلك العقد ولعن المحلل والمحلل له فالمحلل له هو الذي
~~يعقد التحليل لأجله والمحلل هو المعين له بإظهار صورة العقد كما أن المرابي
~~هو المعان على أكل الربا بإظهار صورة العقد المكتوب المشهود به
# فصلوات الله على من أوتي جوامع الكلم
# الدليل السابع ما صح عن بن عباس أنه قال إذا استقمت بنقد فبعت بنقد فلا
~~بأس وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه تلك وورق بورق رواه سعيد
~~وغيره
# ومعنى كلامه أنك إذا قومت السلعة بنقد ثم بعتها بنسيئة كان مقصود المشتري
~~شراء دراهم معجلة بدراهم مؤجلة وإذا قومتها بنقد ثم بعتها به فلا بأس
# فإن ذلك بيع المقصود منه السلعة لا الربا
# الدليل الثامن ما رواه بن بطة عن الأوزاعي قال قال رسول الله يأتي على
~~الناس زمان يستحلون الربا بالبيع يعني العينة
# وهذا وإن كان مرسلا فهو صالح للاعتضاد به ولا سيما وقد تقدم من المرفوع
~~ما يؤكده
# ويشهد له أيضا قوله ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها
# وقوله أيضا ms2915 فيما رواه إبراهيم الحربي من حديث أبي ثعلبة عن النبي قال أول
~~دينكم نبوة ورحمة ثم خلافة ورحمة ثم ملك ورحمة ثم ملك وجبرية ثم ملك عضوض
~~يستحل فيه الحر والحرير والحر بكسر الحاء وتخفيف الراء هو الفرج
# فهذا إخبار عن استحلال المحارم ولكنه بتغيير أسمائها وإظهارها في صور
~~تجعل وسيلة إلى استباحتها وهي الربا والخمر والزنا فيسمى كل منها بغير
~~اسمها ويستباح الاسم الذي سمي به وقد وقعت الثلاثة
# وفي قول عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت دليل على بطلان العقدين معا وهذا
~~هو الصحيح من المذهب لأن الثاني عقد ربا والأول وسيلة إليه
# وفيه قول آخر في المذهب
# أن العقد الأول صحيح لأنه تم بأركانه وشروطه فطريان الثاني عليه لا يبطله
~~وهذا ضعيف فإنه لم يكن مقصودا لذاته وإنما جعله وسيلة إلى
# PageV09P248
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالربا فهو طريق إلى المحرم فكيف يحكم بصحته وهذا
~~القول لا يليق بقواعد المذهب
# فإن قيل فما تقولون فيمن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة قلنا
~~قد نص أحمد في رواية حرب على أنه لا يجوز إلا أن تتغير السلعة لأن هذا يتخذ
~~وسيلة إلى الربا فهو كمسألة العينة سواء وهي عكسها صورة وفي الصورتين قد
~~ترتب في ذمته دراهم مؤجلة بأقل منها نقدا لكن في إحدى الصورتين البائع هو
~~الذي استغلت ذمته وفي الصورة الأخرى المشتري هو الذي استغلت ذمته فلا فرق
~~بينهما
# وقال بعض أصحابنا يحتمل أن تجوز الصورة الثانية
# إذا لم يكن ذلك حيلة ولا مواطأة بل واقع اتفاقا
# وفرق بينهما وبين الصورة الأولى بفرقين
# أحدهما أن النص ورد فيها فيبقى ما عداها على أصل الجواز
# والثاني أن التوسل إلى الربا بتلك الصورة أكثر من التوسل بهذه
# والفرقان ضعيفان
# أما الأول فليس في النص ما يدل على اختصاص العينة بالصورة الأولى حتى
~~تتقيد به نصوص مطلقة على تحريم العينة
# والعينة فعلة من العين قال الشاعر أندان أم نعتان أم ينبري لنا فتى مثل
~~نصل السيف ميزت مضاربه قال الجوزجاني أنا ms2916 أظن أن العينة إنما اشتقت من حاجة
~~الرجل إلى العين من الذهب والورق فيشتري السلعة ويبيعها بالعين الذي احتاج
~~إليها وليست به إلى السلعة حاجة
# وأما الفرق الثاني فكذلك لأن المعتبر في هذا الباب هو الذريعة ولو اعتبر
~~فيه الفرق من الاتفاق والقصد لزم طرد ذلك في الصورة الأولى وأنتم لا
~~تعتبرونه
# فإن قيل فما تقولون إذا لم تعد السلعة إليه بل رجعت إلى ثالث هل تسمون
~~ذلك عينة قيل هذه مسألة التورق لأن المقصود منها الورق وقد نص أحمد في
~~رواية أبي داود على أنها من العينة وأطلق عليها اسمها
# وقد اختلف السلف في كراهيتها فكان عمر بن عبد العزيز يكرهها وكان يقول
~~التورق أخية الربا
# ورخص فيها إياس بن معاوية
# وعن أحمد فيها روايتان منصوصتان وعلل الكراهة في إحداهما بأنه بيع مضطر
~~وقد روى أبو داود عن علي أن النبي نهى عن المضطر وفي المسند عن علي قال
~~سيأتي على الناس زمان يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك قال تعالى
~~{ولا تنسوا الفضل بينكم} ويبايع المضطرون
# PageV09P249
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقد نهى رسول الله عن بيع المضطر وذكر الحديث
# فأحمد رحمه الله تعالى أشار إلى أن العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نقد
~~لأن الموسر يضن عليه بالقرض فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة ثم يبيعها فإن
~~اشتراها منه بائعها كانت عينة وإن باعها من غيره فهي التورق
# ومقصوده في الموضعين الثمن فقد حصل في ذمته ثمن مؤجل مقابل الثمن حال
~~أنقص منه ولا معنى للربا إلا هذا لكنه ربا بسلم لم يحصل له مقصوده إلا
~~بمشقة ولو لم يقصده كان ربا بسهولة
# وللعينة صورة رابعة وهي أخت صورها وهي أن يكون عند الرجل المتاع فلا
~~يبيعه إلا نسيئة ونص أحمد على كراهة ذلك فقال العينة أن يكون عنده المتاع
~~فلا يبيعه إلا بنسيئة فإن باع بنسيئة ونقد فلا بأس
# وقال أيضا أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة فلا يبيع بنقد
# قال بن ms2917 عقيل إنما كره ذلك لمضارعته الربا فإن البائع بنسيئة يقصد الزيادة
~~غالبا
# وعلله شيخنا بن تيمية رضي الله عنه بأنه يدخل في بيع المضطر فإن غالب من
~~يشتري بنسيئة إنما يكون لتعذر النقد عليه فإذا كان الرجل لا يبيع إلا
~~بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجرا
~~من التجار
# وللعينة صورة خامسة وهي أقبح صورها وأشدها تحريما وهي أن المترابيين
~~يتواطآن على الربا ثم يعمدان إلى رجل عنده متاع فيشتريه منه المحتاج ثم
~~يبيعه للمربي بثمن حال ويقبضه منه ثم يبيعه إياه للمربي بثمن مؤجل وهو ما
~~اتفقا عليه ثم يعيد المتاع إلى ربه ويعطيه شيئا وهذه تسمى الثلاثية لأنها
~~بين ثلاثة وإذا كانت السلعة بينهما خاصة فهي الثنائية
# وفي الثلاثية قد أدخلا بينهما محللا يزعمان أنه يحلل لهما ما حرم الله من
~~الربا
# وهو كمحلل النكاح
# فهذا محلل الربا وذلك محلل الفروج والله تعالى لا تخفى عليه خافية
# بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
# PageV09P250
### $ 21 - (باب في السلف)
# [3463] بفتح السين واللام على وزن السلم ومعناه
# وحكي في الفتح أن السلف لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز
# وهو في الشرع بيع موصوف في الذمة وزيد في الحد ببدل يعطى عاجلا وفيه نظر
~~لأنه ليس داخلا في حقيقته
# واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن بن المسيب واختلفوا في بعض
~~شروطه واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في
~~المجلس واختلفوا هل هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا
# كذا في الفتح
# (وهم يسلفون) بضم أوله وسكون السين من الإسلاف أي يعطون الثمن في الحال
~~ويأخذون السلعة في المال (في التمر) بالمثناة الفوقية وفي بعض النسخ
~~بالمثلثة (السنة والسنتين والثلاثة) منصوبات إما على نزع الخافض أي يشترون
~~إلى السنة وإما على المصدر أي إسلاف السنة (من أسلف في تمر) بالمثناة وفي
~~بعض النسخ بالمثلثة
# قال في السبل روي بالمثناة والمثلثة فهو بها أعم (في كيل معلوم) أي ms2918 إذا
~~كان مما يكال (ووزن معلوم) أي إذا كان مما يوزن (إلى أجل معلوم) فيه دليل
~~على اعتبار الأجل وإليه ذهب الجمهور وقالوا لا يجوز السلم حالا
# وقالت الشافعية يجوز
# قال النووي فيه جواز السلم وأنه يشترط أن يكون قدره معلوما بكيل أو وزن
~~أو غيرهما مما يضبط به فإن كان مذروعا كالثوب اشترط ذكر ذرعات معلومة وإن
~~كان معدودا كالحيوان اشترط ذكر عدد معلوم
# ومعنى الحديث أنه إن أسلم في مكيل فليكن كيله معلوما وإن كان في موزون
~~فليكن وزنا معلوما وإن كان مؤجلا فليكن أجله معلوما ولا يلزم من هذا اشتراط
~~كون السلم مؤجلا بل يجوز حالا لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الحال
~~أولى لأنه أبعد من الغرر
# وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل بل معناه إن كان أجل فليكن
~~معلوما
# وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل فجوز
# PageV09P251
# الحال الشافعي وآخرون ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون وأجمعوا على اشتراط
~~وصفه بما يضبط به انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3464] (أخبرني محمد أو عبد الله بن مجالد) بالشك (وأبو بردة) بضم
~~الموحدة (في السلف) أي في السلم هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه
~~في تلك الحالة أم لا (إن كنا) إن مخففة من المثقلة (إلى قوم ما هو عندهم)
~~أي ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب وفي رواية عند أهل
~~السنن غير الترمذي كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر
~~وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم وقد اختلف العلماء في
~~جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول الأجل
~~فذهب إلى جوازه الجمهور قالوا ولا يضر انقطاعه قبل الحلول
# وقال أبو حنيفة لا يصح فيما ينقطع قبله بل لا بد أن يكون موجودا من العقد
~~إلى المحل ووافقه الثوري والأوزاعي فلو أسلم في شيء فانقطع في محله لم ms2919
~~ينفسخ عند الجمهور وفي وجه للشافعية ينفسخ واستدل أبو حنيفة ومن معه بحديث
~~بن عمر الآتي في باب السلم في ثمرة بعينهاويأتي ما أجاب به الجمهور عنه
~~هناك إن شاء الله تعالى
# قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه
# [3465] (وقال عبد الرحمن) هو بن مهدي (وشعبة أخطأ فيه) أي بذكر لفظ عبد
~~الله بن مجالد وإنما هو عبد الله بن أبي المجالد
# PageV09P252
# قال الحافظ في التقريب عبد الله بن أبي المجالد بالجيم مولى عبد الله بن
~~أبي أوفى ويقال اسمه محمد ثقة انتهى
# ومراد المؤلف أن المحفوظ في الإسناد لفظ بن أبي المجالد أو عبد الله بن
~~أبي المجالد دون عبد الله بن مجالد والله أعلم
### $ 2 - (باب في السلم في ثمرة بعينها)
# [3467] السلم بوزن السلف ومعناه
# (رجل نجراني) بالفتح والسكون وراء إلى نجران ناحية بين اليمن وهجر قاله
~~السيوطي (فلم تخرج) من باب الإفعال والضمير للنخل (شيئا) أي من الثمر (ثم
~~قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسلفوا) أي لا تسلموا
# وقيل أي لا تبيعوا وهذا المعنى ضعيف
# واستدل الإمام أبو حنيفة بهذا الحديث على أنه لا يصح السلم فيما ينقطع
~~قبل حلول الأجل بل لا بد أن يكون موجودا من العقد إلى المحل
# قال العلامة الشوكاني ولو صح هذا الحديث لكان المصير إليه أولى لأنه صريح
~~في الدلالة على المطلوب بخلاف حديث عبد الله بن أبي أوفى يعني المذكور في
~~الباب السابق فليس فيه إلا مظنة التقرير منه صلى الله عليه وسلم مع ملاحظة
~~تنزيل ترك الاستفصال منزلة العموم ولكن حديث بن عمر هذا في إسناده رجل
~~مجهول ومثل هذا لا تقوم به حجة
# قال القائلون بالجواز ولو صح هذا الحديث لحمل على بيع الأعيان أو على
~~السلم الحال عند من
# PageV09P253
# يقول به أو على ما قرب أجله
# قالوا ومما يدل على الجواز ما تقدم من أنهم كانوا يسلفون في الثمار
~~السنتين والثلاث ومن المعلوم أن الثمار لا تبقى هذه المدة ولو اشترط الوجود
~~لم يصح السلم في ms2920 الرطب إلى هذه المدة وهذا أولى ما يتمسك به في الجواز
~~انتهى
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# (فكان يأتينا أنباط) جمع نبيط وهم قوم معروفون كانوا ينزلون بالبطائح بين
~~العراقين
# قاله الجوهري وأصلهم قوم من العرب دخلوا في العجم واختلطت أنسابهم وفسدت
~~ألسنتهم ويقال لهم النبط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وإنما سموا
~~بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة وقيل هم
~~نصارى الشام وهم عرب دخلوا في الروم ونزلوا بوادي الشام ويدل على هذا قوله
~~من أنباط الشام كذا في النيل (فقيل له ممن له ذلك) أي ممن يملك البر والزيت
# ولفظ أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى
~~قالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأتينا أنباط
~~من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى قيل أكان
~~لهم زرع أو لم يكن قالا ما كنا نسألهم عن ذلك ونحوه عند البخاري
# وفيه دليل على أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون عند المسلم إليه وذلك
~~مستفاد من تقريره صلى الله عليه وسلم لهم مع ترك الاستفصال قال بن رسلان في
~~شرح السنن وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في
~~جوازه انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 3 - (باب السلف يحول)
# [3468] من التحويل أي يصرف
# (من أسلف في شيء فلا يصرفه) بصيغة النهي وقيل بالنفي والضمير البارز إلى
~~شيء (إلى غيره) أي بالبيع والهبة قبل أن يقبضه
# قال السندي رحمه الله أي بأن يبدل المبيع قبل
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله
# PageV09P254
# القبض بغيره
# وقال الطيبي يجوز أن يرجع الضمير في غيره إلى من في قوله من أسلف يعني لا
~~يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شيء أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر
~~كذا في المرقاة
# قال الخطابي وإذا أسلفه دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فأعوزه ms2921
~~البر فإن Qاختلف الفقهاء في حكم هذا الحديث
~~وهو جواز أخذ غير المسلم فيه عوضا عنه وللمسألة صورتان إحداهما أن يعاوض عن
~~المسلم فيه مع بقاء عقد السلم فيكون قد باع دين السلم قبل قبضه
# والصورة الثانية أن ينفسخ العقد بإقالة أو غيرها
# فهل يجوز أن يصرف الثمن في عوض آخر غير المسلم فيه فأما المسألة الأولى
~~فمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه
~~لا لمن هو في ذمته ولا لغيره وحكى بعض أصحابنا ذلك إجماعا
# وليس بإجماع فمذهب مالك جوازه وقد نص عليه أحمد في غير موضع وجوز أن يأخذ
~~عوضه عرضا بقدر قيمة دين المسلم وقت الاعتياض ولا يربح فيه
# وطائفة من أصحابنا خصت هذه الرواية بالحنطة والشعير فقط كما قال في
~~المستوعب ومن أسلم في شيء لم يجز أن يأخذ من غير جنسه بحال في إحدى
~~الروايتين
# والأخرى يجوز أن يأخذ ما دون الحنطة من الحبوب كالشعير ونحوه بمقدار كيل
~~الحنطة لا أكثر منها ولا بقيمتها نص عليه في رواية أبي طالب إذا أسلفت في
~~كر حنطة فأخذت شعيرا فلا بأس وهو دون حقك ولا يأخذ مكان الشعير حنطة
# وطائفة ثالثة من أصحابنا جعلت المسألة رواية واحدة وأن هذا النص بناء على
~~قوله في الحنطة والشعير أنهما جنس واحد وهي طريقة صاحب المغني
# وطائفة رابعة من أصحابنا حكوا رواية مطلقة في المكيل والموزون وغيره
# ونصوص أحمد تدل على صحة هذه الطريقة وهي طريقة أبي حفص الطبري وغيره
# قال القاضي نقلت من خط أبي حفص في مجموعه فإن كان ما أسلم فيه مما يكال
~~أو يوزن فأخذ من غير نوعه مثل كيله مما هو دونه في الجودة جاز وكذلك إن أخذ
~~بثمنه مما لا يكال ولا يوزن كيف شاء
# ونقل أبو القاسم عن أحمد قلت لأبي عبد الله إذا لم يجد ما أسلم فيه ووجد
~~غيره من جنسه
# PageV09P255
# أبا حنيفة يذهب إلى أنه يجوز له أن يبيعه عرضا بالدينار ولكن ms2922 يرجع برأس
~~المال عليه قولا بعموم الخبر وظاهره وعند الشافعي يجوز أن يشتري منه عرضا
~~بالدينار إذا تقايلا وقبضه قبل التفرق لئلا يكون دينا بدين فأما قبل
~~الإقالة فلا يجوز وهو معنى النهي عن صرف السلف إلى
~~Qأيأخذه قال نعم إذا كان دون الشيء الذي له كما لو أسلم في قفيز
~~حنطة موصلي فقال آخذ مكانه شلبيا أو قفيز شعير فكيلته واحدة لا يزداد وإن
~~كان فوقه فلا يأخذ وذكر حديث بن عباس رواه طاووس عنه إذا أسلمت في شيء فجاء
~~الأجل فلم تجد الذي أسلمت فيه فخذ عوضا بأنقص منه ولا تربح مرتين
# ونقل أحمد بن أصرم سئل أحمد عن رجل أسلم في طعام إلى أجل فإذا حل الأجل
~~يشتري منه عقارا أو دارا فقال نعم يشتري منه ما لا يكال ولا يوزن
# وقال حرب سألت أحمد فقلت رجل أسلم إلى رجل دراهم في بر فلما حل الأجل لم
~~يكن عنده بر فقال قوم الشعير بالدراهم فخذ من الشعير فقال لا يأخذ منه
~~الشعير إلا مثل كيل البر أو أنقص
# قلت إذا كان البر عشرة أجربة يأخذ الشعير عشرة أجربة قال نعم
# إذا عرف هذا فاحتج المانعون بوجوه
# أحدها الحديث
# والثاني نهي النبي عن بيع الطعام قبل قبضه
# والثالث نهيه عن ربح ما لم يضمن وهذا غير مضمون عليه لأنه في ذمة المسلم
~~إليه
# والرابع أن هذا المبيع مضمون له على المسلم إليه فلو جوزنا بيعه صار
~~مضمونا عليه للمشتري فيتوالى في المبيع ضمانان
# الخامس أن هذا إجماع كما تقدم
# هذا جملة ما احتجوا به
# قال المجوزون الصواب جواز هذا العقد
# والكلام معكم في مقامين
# أحدهما في الاستدلال على جوازه
# والثاني في الجواب عما استدللتم به على المنع
# فأما الأول فنقول قال بن المنذر ثبت عن بن عباس أنه قال إذا أسلفت في شيء
~~إلى أجل فإن أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه
~~شعبة
# فهذا قول صحابي وهو حجة ما لم ms2923 يخالف
# قالوا وأيضا فلو امتنعت المعاوضة عليه لكان ذلك لأجل كونه مبيعا لم يتصل
~~به القبض وقد ثبت
# PageV09P256
# غيره عنده انتهى
# قال العلقمي والحديث ضعيف واستدل به على أنه لا يصح أن يستبدل عن المسلم
~~فيه من جنسه ونوعه لأنه بيع للمبيع قبل قبضه وهو ممنوع
# وروى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أسلف في شيء فلا يأخذ
~~إلا ما سلف فيه أو رأس ماله وهو ضعيف أيضا
~~Qعن بن عمر أنه قال أتيت النبي فقلت إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع
~~بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال لا بأس أن
~~تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء فهذا بيع للثمن ممن هو في ذمته
~~قبل قبضه
# فما الفرق بينه وبين الاعتياض عن دين السلم بغيره قالوا وقد نص أحمد على
~~جواز بيع الدين لمن هو في ذمته ولغيره وإن كان أكثر أصحابنا لا يحكون عنه
~~جوازه لغير من هو في ذمته فقد نص عليه في مواضع حكاه شيخنا أبو العباس بن
~~تيمية رحمه الله عنه
# والذين منعوا جواز بيعه لمن هو في ذمته قاسوه على السلم وقالوا لأنه دين
~~فلا يجوز بيعه كدين السلم وهذا ضعيف من وجهين
# أحدهما أنه قد ثبت في حديث بن عمر جوازه
# والثاني أن دين السلم غير مجمع على منع بيعه فقد ذكرنا عن بن عباس جوازه
~~ومالك يجوز بيعه من غير المستسلف
# والذين فرقوا بين دين السلم وغيره لم يفرقوا بفرق مؤثر والقياس التسوية
~~بينهما
# وأما المقام الثاني فقالوا أما الحديث فالجواب عنه من وجهين
# أحدهما ضعفه كما تقدم
# والثاني أن المراد به أن لا يصرف المسلم فيه إلى سلم آخر أو يبيعه بمعين
~~مؤجل لأنه حينئذ يصير بيع دين بدين وهو منهى عنه وأما بيعه بعوض حاضر من
~~غير ربح فلا محذور فيه كما أذن فيه النبي في حديث بن عمر
# فالذي نهى عنه من ذلك هو من جنس ما نهى عنه من بيع الكالىء بالكالىء ms2924
~~والذي يجوز منه هو من جنس ما أذن فيه من بيع النقد لمن هو في ذمته بغيره من
~~غير ربح
# وأما نهي النبي عن بيع الطعام قبل قبضه فهذا إنما هو في المعين أو
~~المتعلق به حق التوفية من كيل أو وزن فإنه لا يجوز بيعه قبل قبضه
# وأما ما في الذمة فالاعتياض عنه من جنس الاستيفاء وفائدته سقوط ما في
~~ذمته عنه لا حدوث ملك له فلا يقاس بالبيع الذي يتضمن شغل الذمة فإنه إذا
# PageV09P257
# وعلم من منع الاستبدال أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا التولية
~~فيه ولا الشركة ولا المصالحة وهو كذلك ولو جعله صداقا لبنت المسلم إليه لم
~~يجز وكذا إن كان المسلم إليه امرأة فتزوجها عليه أو خالعها لم يصح انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وعطية بن سعد لا يحتج بحديثه Qأخذ منه عن
~~دين السلم عرضا أو غيره أسقط ما في ذمته
# فكان كالمستوفي دينه لأن بدله يقوم مقامه
# ولا يدخل هذا في بيع الكالىء بالكالىء بحال
# والبيع المعروف هو أن يملك المشتري ما اشتراه
# وهذا لم يملكه شيئا بل سقط الدين من ذمته
# ولهذا لو وفاه ما في ذمته لم يقل إنه باعه دراهم بدراهم بل يقال وفاه حقه
~~بخلاف ما لو باعه دراهم معينة بمثلها فإنه بيع
# ففي الأعيان إذا عاوض عليها بجنسها أو بعين غير جنسها يسمى بيعا
# وفي الدين إذا وفاها بجنسها لم يكن بيعا
# فكذلك إذا وفاها بغير جنسها لم يكن بيعا بل هو إيفاء فيه معنى المعاوضة
# ولو حلف ليقضينه حقه غدا فأعطاه عنه عرضا بر في أصح الوجهين
# وجواب آخر أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه أريد بيعه من غير بائعه
# وأما بيعه من البائع ففيه قولان معروفان
# وذلك لأن العلة في المنع إن كانت توالي الضمانين اطرد المنع في البائع
~~وغيره وإن كانت عدم تمام الاستيلاء وأن البائع لم تنقطع علقه عن المبيع
~~بحيث ينقطع طمعه في الفسخ ولا يتمكن من ms2925 الامتناع من الإقباض إذا رأى
~~المشتري قد ربح فيه لم يطرد النهي في بيعه من بائعه قبل قبضه لانتفاء هذه
~~العلة في حقه
# وهذه العلة أظهر وتوالي الضمانين ليس بعلة مؤثرة ولا تنافي بين كون العين
~~الواحدة مضمونة له من وجه وعليه من وجه آخر فهي مضمونة له وعليه باعتبارين
# وأي محذور في هذا كمنافع الإجارة
# فإن المستأجر له أن يؤجر ما استأجره فتكون المنفعة مضمونة له وعليه
~~وكالثمار بعد بدو صلاحها له أن يبيعها على الشجر وإن أصابتها جائحة رجع على
~~البائع فهي مضمونة له وعليه ونظائره كثيرة
# وأيضا فبيعه من بائعه شبيه بالإقالة وهي جائزة قبل القبض على الصحة
# وأيضا فدين السلم تجوز الإقالة فيه بلا نزاع وبيع المبيع لبائعه قبل قبضه
~~غير جائز في أحد القولين
# فعلم أن الأمر في دين السلم أسهل منه في بيع الأعيان
# فإذا جاز في الأعيان أن تباع لبائعها قبل القبض فدين السلم أولى بالجواز
~~كما جازت الإقالة فيه قبل القبض اتفاقا بخلاف الإقالة في الأعيان
# ومما يوضح ذلك أن بن عباس لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه واحتج عليه بنهي
~~النبي عن بيع الطعام قبل قبضه وقال أحسب كل شيء بمنزلة الطعام ومع هذا فقد
~~ثبت عنه أنه جوز بيع دين السلم ممن هو عليه إذا لم يربح فيه
# ولم يفرق بين الطعام وغيره ولا بين المكيل والموزون وغيرهما
# لأن البيع هنا من البائع الذي هو في ذمته
# فهو يقبضه من نفسه لنفسه بل في الحقيقة ليس هنا قبض بل يسقط عنه ما في
~~ذمته فتبرأ ذمته وبراءة الذمم مطلوبة في نظر الشرع لما في شغلها من المفسدة
~~فكيف يصح قياس هذا على بيع شيء غير مقبوض لأجنبي لم يتحصل بعد ولم تنقطع
~~علق بائعه عنه
# PageV09P258
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأيضا فإنه لو سلم المسلم فيه ثم أعادة إليه جاز
# فأي فائدة في أخذه منه
# ثم إعادته إليه وهل ذلك إلا مجرد كلفة ومشقة لم تحصل بها فائدة
# ومن هنا يعرف فضل علم ms2926 الصحابة وفقههم على كل من بعدهم
# قالوا وأما استدلالكم بنهي النبي عن ربح ما لم يضمن فنحن نقول بموجبه
~~وأنه لا يربح فيه كما قال بن عباس خذ عرضا بأنقص منه ولا تربح مرتين
# فنحن إنما نجوز له أن يعاوض عنه بسعر يومه كما قال النبي لعبد الله بن
~~عمر في بيع النقود في الذمة لا بأس إذا أخذتها بسعر يومها فالنبي إنما جوز
~~الاعتياض عن الثمن بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن
# وقد نص أحمد على هذا الأصل في بدل العوض وغيره من الديون أنه إنما يعتاض
~~عنه بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن
# وكذلك قال مالك يجوز الاعتياض عنه بسعر يومه كما قال بن عباس لكن مالك
~~يستثني الطعام خاصة لأن من أصله أن بيع الطعام قبل قبضة لا يجوز بخلاف غيره
# وأما أحمد فإنه فرق بين أن يعتاض عنه بعرض أو حيوان أو نحوه دون أن يعتاض
~~بمكيل أو موزون
# فإن كان بعرض ونحوه جوزه بسعر يومه كما قال بن عباس ومالك وإن اعتاض عن
~~المكيل بمكيل أو عن الموزون بموزون فإنه منعه لئلا يشبه بيع المكيل بالمكيل
~~من غير تقابض إذ كان لم توجد حقيقة التقابض من الطرفين
# ولكن جوزه إذا أخذ بقدره مما هو دونه كالشعير عن الحنطة نظرا منه إلى أن
~~هذا استيفاء لا معاوضة كما يستوفى الجيد عن الرديء
# ففي العرض جوز المعاوضة إذ لا يشترط هناك تقابض
# وفي المكيل والموزون منع المعاوضة لأجل التقابض وجوز أخذ قدر حقه أو دونه
# لأنه استيفاء
# وهذا من دقيق فقهه رضي الله عنه
# قالوا وأما قولكم إن هذا الدين مضمون له فلو جوزنا بيعه لزم توالي
~~الضمانين فهو دليل باطل من وجهين
# أحدهما أنه لا توالي ضمانين هنا أصلا
# فإن الدين كان مضمونا له في ذمة المسلم إليه
# فإذا
# PageV09P259
# بيع الطعام قبل قبضه وقال أحسب كل شيء بمنزلة الطعام ومع هذا فقد ثبت عنه
~~أنه جوز بيع دين السلم ممن هو عليه إذا لم ms2927 يربح فيه ولم يفرق بين الطعام
~~وغيره ولا بين المكيل والموزون وغيرهما لأن البيع هنا من البائع الذي هو في
~~ذمته فهو يقبضه من نفسه لنفسه بل في الحقيقة ليس هنا قبض بل يسقط عنه ما في
~~ذمته فتبرأ ذمته وبراءة الذمم مطلوبة في نظر الشرع لما في شغلها من المفسدة
~~فكيف يصح قياس هذا على بيت شيء غير مقبوض لأجنبي لم يتحصل بعد ولم تنقطع
~~علق بائعه عنه Qباعه إياه لم يصر مضمونا عليه
~~بحال
# لأنه مقبوض في ذمة المسلم إليه فمن أي وجه يكون مضمونا على البائع بل لو
~~باعه لغيره لكان مضمونا له على المسلم إليه ومضمونا عليه للمشتري وحينئذ
~~فيتوالى ضمانان
# الجواب الثاني أنه لا محذور في توالي الضمانين
# وليس يوصف مستلزم لمفسدة يحرم العقد لأجلها
# وأين الشاهد من أصول الشرع لتأثير هذا الوصف وأي حكم علق الشارع فساده
~~على توالي الضمانين وما كان من الأوصاف هكذا فهو طردي لا تأثير له
# وقد قدمنا ذكر الصور التي فيها توالي الضمانين
# وقد ثبت عن النبي أنه جوز المعاوضة عن ثمن المبيع في الذمة
# ولا فرق بينه وبين دين السلم
# قالوا وأيضا فالمبيع إذا تلف قبل التمكن من قبضه كان على البائع أداء
~~الثمن الذي قبضه من المشتري
# فإذا كان هذا المشتري قد باعه فعليه أداء الثمن الذي قبضه من المشتري
~~الثاني فالواجب بضمان هذا غير الواجب بضمان الآخر
# فلا محذور في ذلك
# وشاهده المنافع في الإجارة والثمرة قبل القطع
# فإنه قد ثبت بالسنة الصحيحة التي لا معارض لها وضع الثمن عن المشتري إذا
~~أصابتها جائحة
# مع هذا يجوز التصرف فيها
# ولو تلقت لصارت مضمونة عليه بالثمن الذي أخذه كما هي مضمونة له بالثمن
~~الذي دفعه
# قالوا وأما قولكم إن المنع منه إجماع فكيف يصح دعوى الإجماع مع مخالفة
~~حبر الأمة بن عباس وعالم المدينة مالك بن أنس فثبت أنه لا نص في التحريم
~~ولا إجماع ولا قياس وأن النص والقياس يقتضيان الإباحة كما تقدم والواجب عند ms2928
~~التنازع الرد إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليع وسلم فصل
# وأما المسألة الثانية وهي إذا انفسخ العقد بإقالة أو غيرها فهل يجوز أن
~~يأخذ عن دين السلم عوضا من غير جنسه فيه وجهان
# أحدهما لا يجوز ذلك حتى يقبضه ثم يصرفه فيما شاء وهذا اختيار الشريف أبي
~~جعفر
# وهو مذهب أبي حنيفة
# والثاني يجوز أخذ العوض عنه وهو اختيار القاضي أبي يعلى وشيخ الإسلام بن
~~تيمية وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح فإن هذا عوض مستقر في الذمة فجازت
~~المعاوضة عليه كسائر الديون من القرض وغيره
# PageV09P260
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأيضا فهذا مال رجع إليه بفسخ العقد فجاز أخذ
~~العوض عنه كالثمن في المبيع
# وأيضا فحديث بن عمر في المعاوضة عما في الذمة صريح في الجواز
# واحتج المانعون بقوله من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره
# قالوا ولأنه مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم تجز المعاوضة عليه قبل
~~قبضه وحيازته كالمسلم فيه
# قال المجوزون أما استدلالكم بالحديث فقد تقدم ضعفه
# ولو صح لم يتناول محل النزاع لأنه لم يصرف المسلم فيه في غيره وإنما عاوض
~~عن دين السلم بغيره فأين المسلم فيه من رأس مال السلم
# وأما قياسكم المنع على نفس المسلم فيه فالكلام فيه أيضا وقد تقدم أنه لا
~~نص يقتضي المنع منه ولا إجماع ولا قياس
# ثم لو قدر تسليمه لكان الفرق بين المسلم فيه ورأس مال السلم واضحا فإن
~~المسلم فيه مضمون بنفس العقد والثمن إنما يضمن بعد فسخ العقد فكيف يلحق
~~أحدهما بالآخر فثبت أنه لا نص في المنع ولا إجماع ولا قياس
# فإذا عرف هذا فحكم رأس المال بعد الفسخ حكم سائر الديون لا يجوز أن تجعل
~~سلما في شيء آخر لوجهين
# أحدهما أنه بيع دين بدين
# والثاني أنه من ضمان المسلم إليه فإذا جعله سلما في شيء آخر ربح فيه وذلك
~~ربح ما لم يضمن ويجوز فيه ما يجوز في دين القرض وأثمان المبيعات إذا قسمت
~~فإذا أخذ فيه أحد النقدين عن الآخر وجب ms2929 قبض العوض في المجلس لأنه صرف بسعر
~~يومه لأنه غير مضمون عليه وإن عاوض عن المكيل بمكيل أو عن الموزون بموزون
~~من غير جنسه كقطن بحرير أو كتان وجب قبض عوضه في مجلس التعويض وإن بيع بغير
~~مكيل أو موزون كالعقار والحيوان فهل يشترط القبض في مجلس التعويض فيه وجهان
# أصحهما لا يشترط وهو منصوص أحمد
# والثاني يشترط
# وما أخذ القولين أن تأخير قبض العوض يشبه بيع الدين بالدين فيمنع منه
~~ومأخذ الجواز وهو الصحيح أن النساءين ما لا يجمعها علة الربا كالحيوان
~~بالموزون جائز للاتفاق على جواز سلم النقدين في ذلك والله أعلم
# PageV09P261
### $ 24 - (باب في وضع الجائحة)
# [3469] هي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها
# (أصيب) أي بآفة (في ثمار) متعلق بأصيب (ابتاعها) والمعنى أنه لحقه خسران
~~بسبب Qونظير هذه المسألة إذا باعه ما يجري
~~فيه الربا كالحنطة مثلا بثمن مؤجل فحل الأجل فاشترى بالثمن حنطة أو مكيلا
~~آخر من غير الجنس مما يمتنع ربا النساء بينهما فهل يجوز ذلك فيه قولان
# أحدهما المنع وهو المأثور عن بن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وهو مذهب مالك
~~وإسحاق
# والثاني الجواز
# وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وبن المنذر وبه قال جابر بن زيد وسعيد بن
~~جبير وعلي بن الحسين وهو اختيار صاحب المغني وشيخنا
# والأول اختيار عامة الأصحاب
# والصحيح الجواز لما تقدم
# قال عبد الله بن زيد قدمت على علي بن حسين فقلت له إني أجذ نخلي وأبيع
~~ممن حضرني التمر إلى أجل
# فيقدمون بالحنطة وقد حل الأجل فيوقفونها بالسوق فأبتاع منهم وأقاصهم قال
~~لا بأس بذلك إذا لم يكن منك على رأي يعني إذا لم يكن حيلة مقصودة
# فهذا شراء للطعام بالدراهم التي في الذمة بعد لزوم العقد الأول فصح لأنه
~~لا يتضمن ربا بنسيئة ولا تفاضل
# والذين يمنعون ذلك يجوزون أن يشتري منه الطعام بدراهم ويسلمها إليه ثم
~~يأخذها منه وفاءا أو نسيئة منه بدراهم في ذمته ثم يقاصه بها ومعلوم أن
~~شراءه الطعام منه بالدراهم التي له في ms2930 ذمته أيسر من هذا وأقل كلفة والله
~~أعلم
# قال الشيخ بن القيم رحمه الله حديث مسلم في الجائحة من رواية بن جريج عن
~~أبي الزبير عن جابر وهذا صحيح
# PageV09P262
# إصابة آفة في ثمار اشتراها ولم ينقد ثمنها (فكثر دينه) بضم المثلثة أي
~~فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة وكذا طالبه بقية غرمائه وليس له مال يؤديه
~~(فلم يبلغ ذلك) أي ما تصدقوا عليه (وفاء دينه) أي لكثرة دينه (خذوا) خطاب
~~لغرمائه (وليس لكم إلا ذلك) أي ما وجدتم والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم
~~والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة قاله القارىء
# قال النووي اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح وسلمها
~~البائع إلى المشتري بالتخلية بينه وبينها ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة
~~سماوية هل تكون من ضمان البائع أو المشتري فقال الشافعي في أصح قوليه وأبو
~~حنيفة وآخرون هي من ضمان المشتري ولا يجب وضع الجائحة لكن يستحب
# وقال الشافعي في القديم وطائفة هي من ضمان البائع ويجب وضع الجائحة
# وقال مالك إن كان دون الثلث لم يجب وضعها وإن كانت الثلث فأكثر وجب وضعها
~~وكانت من ضمان البائع
# واحتج القائلون بوضعها بقوله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لك أن تأخذ منه
~~شيئا يعني في الحديث الآتي Qوالشافعي علل
~~حديث سفيان عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح بأن قال سمعت سفيان
~~يحدث هذا الحديث كثيرا في طول مجالستي له لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته
~~لا يذكر فيه أمر بوضع الجوائح لا يزيد على إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
~~عن بيع السنين ثم زاد بعد ذلك وأمر بوضع الجوائح قال سفيان وكان حميد بن
~~قيس يذكر بعد بيع السنين كلاما قبل وضع الجوائح إلا أني لا أدري كيف كان
~~الكلام وفي الحديث أمر بوضع الجوائح
# وفي الباب حديث عمرة عن عائشة ابتاع رجل ثمر ms2931 حائط في زمان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فعالجه وقام عليه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن
~~يضع عنه فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فذكرت ذلك له
# فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا فسمع بذلك رب
~~المال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هو له
# وعلله الشافعي بالإرسال
# وقد أسنده يحيى بن سعيد عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة وأسنده حارثة بن
~~أبي الرجال عن أبيه
# وليس بصريح في وضع الجائحة وقد تأوله من لا يرى وضع الجائحة بتأويلات
~~باطلة
# أحدها أنه محمول على ما يحتاج الناس إليه في الأراضي الخراجية التي
~~خراجها للمسلمين
# PageV09P263
# واحتج القائلون بأن لا يجب وضعها بحديث أبي سعيد الخدري هذا قالوا أمر
~~النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة على الرجل ودفعه إلى غرمائه فلو كانت
~~توضع لم يفتقر إلى ذلك
# وأجاب الأولون بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ وتفريط المشتري في
~~تركها بعد ذلك على الشجر فإنها حينئذ تكون من ضمان المشتري
# قالوا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث ليس لكم إلا ذلك ولو
~~كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب بقية الدين
# وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه ليس لكم الآن إلا هذا ولا تحل لكم
~~مطالبته ما دام معسرا بل ينظر إلى ميسرة انتهى ملخصا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3470] (إن بعت من أخيك تمرا) بالمثناة وفي بعض النسخ بالمثلثة وهو
~~الظاهر وكذلك في رواية الشيخين (فلا يحل لك إلخ) قال القارىء الحق أن ظاهر
~~الحديث مع الإمام مالك (أي من حيث إنه يقول بوجوب وضع الجوائح من دون
~~اعتبار خصوص مذهبه كما لا يخفى) ويمكن أن يقال معنى الحديث لو بعت من أخيك
~~ثمرا قبل الزهو فيكون الحكم متفقا عليه انتهى
~~Qفيوضع ذلك الخراج عنهم فأما في الأشياء المبيعات فلا
# وهذا ms2932 كلام في غاية البطلان ولفظ الحديث لا يحتمله بوجه
# قال البيهقي ولا يصح حمل الحديث عليه لأنه لم يكن يومئذ على أراضي
~~المسلمين خراج
# ومنها إنهم حملوه على إصابة الجائحة قبل القبض وهو تأويل باطل لأنه خص
~~بهذا الحكم الثمار وعم به الأحوال ولم يقيده بقبض ولا عدمه
# ومنها أنهم حملوه على معنى حديث أنس أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ
~~أحدكم مال أخيه وهذا في بيعها قبل بدو صلاحها
# وهذا أيضا تأويل باطل وسياق الحديث يبطله
# فإنه علل بإصابة الجائحة لا بغير ذلك
# PageV09P264
# قلت ويشير إلى هذا التأويل حديث أنس المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى قالوا وما تزهى قال تحمر وقال إذا منع
~~الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك
# وأجاب عنه في النيل بأن التنصيص على وضع الجوائح قبل الصلاح لا ينافي
~~الوضع مع البيع بعده ولا يصلح مثله لتخصيص ما دل على وضع الجوائح ولا
~~لتقييده والله تعالى أعلم وعلمه أتم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 5 - (باب في تفسير الجائحة)
# [3471] (عن عطاء) هو بن أبي رباح (قال الجوائح) جمع جائحة يقال جاحهم
~~الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيهما إذا أصابهم بمكروه عظيم (كل
~~ظاهر) أي غالب (مفسد) أي للثمار (من مطر أو برد إلخ) قال في النيل ولا خلاف
~~أن البرد والقحط والعطش جائحة وكذلك كل ما كان آفة سماوية وأما ما كان من
~~الآدميين كالسرقة ففيه خلاف منهم من لم يره جائحة لقوله في حديث أنس إذا
~~منع الله الثمرة ومنهم من قال إنه جائحة تشبيها بالآفة السماوية انتهى
# وقول عطاء هذا سكت عنه المنذري
# [3472] (لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال) أي لا يوضع بذلك شيء
~~بدعوى الجائحة (وذلك في سنة المسلمين) أي علم ذلك بعملهم
# كذا في فتح الودود وكذلك قال إن أذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب وضع
~~الجائحة وإن كانت الثلث فأكثر وجب لقوله صلى الله عليه وسلم ms2933 الثلث والثلث
~~كثير ولم يصح في الثلث شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو رأي أهل
~~المدينة
# وقول يحيى بن سعيد هذا سكت عنه المنذري
# PageV09P265
### $ 26 - (باب في منع الماء)
# [3473] (لا يمنع) بصيغة المجهول (فضل الماء ليمنع به الكلأ) بفتح الكاف
~~واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات رطبه ويابسه
# والمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي
~~رعيه إلا إذا مكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد
~~الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور
~~وعلى هذا يختص البذل ممن له ماشية ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب
~~لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعي هناك
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث
~~الأعرج عن أبي هريرة
# [3474] (لا يكلمهم الله) أي كلام الرضا دون كلام الملازمة
# قاله القارىء
# (فضل ماء) أي زائدا عن حاجته
# وفي رواية للبخاري رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه (بعد العصر) إنما خص
~~به لأن الأيمان المغلظة تقع فيه وقيل لأنه وقت الرجوع إلى أهله بغير ربح
~~فحلف كاذبا بالربح وقيل ذكره لشرف الوقت فيكون اليمين الكاذبة في تلك
~~الساعة أغلظ وأشنع ولذا كان صلى الله عليه وسلم يقعد للحكومة بعد العصر
# قاله القارىء
# وقال القسطلاني ليس بقيد بل خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن مثله كان يقع
~~في آخر النهار حيث يريدون الفراغ من معاملتهم
# نعم يحتمل أن يكون تخصيص العصر لكونه وقت ارتفاع الأعمال (يعني كاذبا)
~~تفسير من بعض الرواة (بايع إماما) أي عاقد الإمام الأعظم ولا يبايعه إلا
~~لدنيا كما في رواية البخاري (فإن أعطاه إلخ) الفاء تفسيرية
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV09P266
# [3475] (ولا يزكيهم) أي لا يطهرهم (ولهم عذاب أليم) أي مؤلم (بالله لقد
~~أعطي بها) أي بالسلعة
# وضبط أعطى في بعض النسخ بصيغة المعلوم والظاهر أن يكون بصيغة المجهول
~~(كذا وكذا) ms2934 أي من الثمن (وأخذها) أي اشترى السلعة بالثمن الذي حلف أنه
~~أعطيه اعتمادا على حلفه
# [3476] (أخبرنا كهمس) بوزن جعفر (عن سيار) بفتح المهملة وتشديد التحتية
~~(يقال لها بهيسة) بالمهملة مصغرة الفزارية لا تعرف من الثالثة ويقال إن لها
~~صحبة كذا في التقريب (قال الملح) قال الخطابي معناه الملح إذا كان في معدنه
~~في أرض أو جبل غير مملوك فإن أحدا لا يمنع من أخذه وأما إذا صار في حيز
~~مالكه فهو أولى به وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر أملاكه انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3477] (أخبرنا حريز) بفتح حاء مهملة وكسر راء آخره زاي (عن حبان بن زيد)
~~بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (الشرعبي) بفتح المعجمة ثم راء ساكنة ثم
~~مهملة مفتوحة ثم موحدة
# قال السيوطي الشرعبي بفتح أوله والعين المهملة وموحدة نسبة إلى شرعب
~~قبيلة من حمير انتهى (عن رجل من قرن) القرن بفتح القاف وسكون الراء بطن من
~~مذحج ومن الأزد وبفتحتين بطن من مراد
# قاله السيوطي
# وأخرج بن منده من طريق أبي اليمان عن حريز بن عثمان عن حبان بن زيد
~~الشرعبي عن
# PageV09P267
# شيخ من شرعب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث
~~(أخبرنا أبو خداش) بكسر الخاء المعجمة كنية حبان بن زيد (ثلاثا) أي ثلاث
~~غزوات (في الماء) بدل بإعادة الجار والمراد المياه التي لم تحدث باستنباط
~~أحد وسعيه كماء القنى والآبار ولم يحرز في إناء أو بركة أو جدول مأخوذ من
~~النهر (والكلأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات رطبه
~~ويابسه
# قال الخطابي معناه الكلأ الذي ينبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد
~~أن يختص به دون أحد أو يحجره عن غيره
# وأما الكلأ إذا كان في أرض مملوكة لمالك بعينه فهو مال له ليس لأحد أن
~~يشركه فيه إلا بإذنه انتهى
# (والنار) يراد من الاشتراك فيها أنه لا يمنع من الاستصباح منها
~~والاستضاءة بضوئها لكن للمستوقد أن يمنع أخذ جذوة منها لأنه ينقصها ويؤدي
~~إلى إطفائها
# وقيل ms2935 المراد بالنار الحجارة التي توري النار لا يمنع أخذ شيء منها إذا
~~كانت في موات
# قال العلامة الشوكاني في النيل اعلم أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها فتدل
~~على الاشتراك في الأمور الثلاثة مطلقا ولا يخرج شيء من ذلك إلا بدليل يخص
~~به عمومها لا بما هو أعم منها مطلقا كالأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال
~~امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه لأنها مع كونها أعم إنما تصلح للاحتجاج بها
~~بعد ثبوت المال وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع انتهى
# وقال السندي وقد ذهب قوم إلى ظاهره فقالوا إن هذه الأمور الثلاثة لا تملك
~~ولا يصح بيعها مطلقا والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلأ هو الكلأ
~~المباح الذي لا يختص بأحد وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لا
~~تملك وبالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه فالماء إذا أحرزه
~~الإنسان في إنائه وملكه يجوز بيعه وكذا غيره انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV09P268
### $ 27 - (باب في بيع فضل الماء)
# [3478] (عن إياس بن عبد) هو أبو عوف المزني
# قال البخاري وبن حبان له صحبة روى له أصحاب السنن وأحمد حديثا في بيع
~~الماء
# قال البغوي وبن السكن لم يرو غيره
# كذا في الإصابة
# وفي الخلاصة روى عنه عبد الرحمن بن مطعم وهو أبو المنهال
# قال بن أبي حاتم له صحبة سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك انتهى
# (نهى عن بيع فضل الماء)
# قال الخطابي معناه ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه انتهى
~~والحديث يدل على تحريم بيع فضل الماء والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن
~~في أرض مباحة أو في أرض مملوكة وسواء كان للشرب أو لغيره وسواء كان لحاجة
~~الماشية أو الزرع وسواء كان في فلاة أو في غيرها
# وقال القرطبي ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفي بيع الماء الفاضل الذي يشرب
~~فإنه السابق إلى الفهم
# قاله في النيل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
### $ 8 - (باب في ثمن السنور)
# [3479] بالسين المكسورة وتشديد النون المفتوحة ms2936 وسكون الواو بعدها راء وهو
~~الهر وهو بالفارسية كريه
# (قالا حدثنا عيسى) أي عن الأعمش والمقصود أن إبراهيم بن موسى والربيع بن
~~نافع وعلي بن بحر كلهم يروون عن عيسى بن يونس عن الأعمش لكن قال إبراهيم
~~أخبرنا
# PageV09P269
# عيسى بن يونس وقال الربيع بن نافع وعلي بن بحر حدثنا عيسى بن يونس فالفرق
~~بينه وبينهما بالإخبار والتحديث والله أعلم (نهى عن ثمن الكلب والسنور)
# قال الخطابي النهي عن ثمن السنور من أجل أحد معنيين إما لأنه كالوحش الذي
~~لا يملك قياده ولا يكاد يصح التسليم فيه وذلك لأنه ينتاب الناس في دورهم
~~ويطوف عليهم فيها فلم ينقطع عنهم وليس كالدواب التي تربط على الأواري ولا
~~كالطير الذي يحبس في الأقفاص وقد يتوحش بعد الأنوسة ويتأبد حتى لا يقرب ولا
~~يقدر عليه وإن صار المشتري له إلى أن يحبسه في بيته أو شده في خيط أو سلسلة
~~لم ينتفع به
# والمعنى الآخر أنه إنما نهى عن بيعه لئلا يتمانع الناس فيه وليتعاوروا ما
~~يكون منه في دورهم فيرتفقوا به ما أقام عندهم ولا يتنازعوه إذا انتقل عنهم
~~إلى غيرهم تنازع الملاك في النفيس من الإغلاق وقيل إنما نهى عن بيع الوحشي
~~منه دون الإنسي انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال في إسناده اضطراب انتهى كلامه
# والحديث أخرجه الحافظ البيهقي في السنن الكبرى من طريقين عن عيسى بن يونس
~~وعن حفص بن غياث كلاهما عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ثم قال أخرجه أبو
~~داود في السنن عن جماعة عن عيسى بن يونس قال البيهقي وهذا حديث صحيح على
~~شرط مسلم دون البخاري إذ هو لا يحتج برواية أبي سفيان ولعل مسلما إنما لم
~~يخرجه في الصحيح لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش قال قال جابر بن عبد
~~الله فذكره ثم قال قال الأعمش أرى أبا سفيان ذكره فالأعمش كان يشك في وصل
~~الحديث فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة انتهى
# [3480] (نهى عن ثمن الهرة) فيه وفي الحديث السابق دليل ms2937 على تحريم بيع
~~الهرة وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر بن زيد حكى ذلك عنهم بن المنذر
# وذهب الجمهور إلى جواز بيعه وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف وسيظهر لك من
~~كلام المنذري أن الحديث أخرجه مسلم في صحيحه فكيف يكون ضعيفا
# وقيل إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق
~~ولا من المروءات ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# قال الترمذي غريب وقال
# PageV09P270
# النسائي هذا منكر
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني قال بن حبان ينفرد بالمناكير عن المشاهير
~~حتى خرج عن حد الاحتجاج به وقال الخطابي وقد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا
~~الحديث وزعم أنه غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم
# قال أبو عمر بن عبد البر حديث بيع السنور لا يثبت رفعه
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث معقل وهو بن عبيد الله الجزري عن أبي
~~الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال زجر النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن ذلك وقيل إنما نهى عن بيع الوحشي منه دون الإنسي
# وقيل لعله على جهة الندب لإعارته فيرتفقوا به ما أقام عندهم ولا يتنازعوه
~~إذا انتقل عنهم إلى غيرهم
# وكره بيع السنور أبو هريرة وجابر وطاوس ومجاهد أخذوا بظاهر الحديث
# وجمهور العلماء على أنه لا يمنع من بيعه انتهى كلام المنذري
# ولفظ البيهقي في السنن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهر
~~وأكل ثمنه انتهى
### $ 9 - (باب في أثمان الكلاب)
# [3481] (نهى عن ثمن الكلب) فيه دليل على تحريم بيع الكلب وظاهره عدم
~~الفرق بين المعلم وغيره سواء كان مما يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز وإليه
~~ذهب الجمهور
# وقال أبو حنيفة يجوز وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره ويدل
~~عليه ما أخرجه النسائي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عن ms2938 ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في
~~صحته
# وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف
~~فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح
~~هذا المقيد للاحتجاج به قاله فيه النيل (ومهر البغي وحلوان الكاهن) تقدم
~~الكلام عليهما في باب حلوان الكاهن
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qالكلب وظاهره عدم الفرق بين المعلم وغيره سواء كان مما
~~يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز وإليه ذهب الجمهور
# وقال أبو حنيفة يجوز وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره ويدل
~~عليه ما أخرجه النسائي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عن ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في
~~صحته وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم وهو
~~ضعيف فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن
~~صلح هذا المقيد للإحتجاج به قاله في النيل ومهر البغي وحلوان الكاهن تقدم
~~الكلام عليهما في باب حلوان الكاهن قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم
~~والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV09P271
# [3482] (عن قيس بن حبتر) بمهملة وموحدة ومثناة بوزن جعفر ثقة من الرابعة
~~(وإن جاء) أي أحد (فاملأ كفه ترابا) قال الخطابي معنى التراب ها هنا
~~الحرمان والخيبة كما يقال ليس في كفه إلا التراب وكقوله صلى الله عليه وسلم
~~والعاصر الحجر يريد الخيبة إذ لا حظ له في الولد وكان بعض السلف يذهب إلى
~~استعمال الحديث على ظاهره ويرى أن يوضع التراب بكفه
# قال وفيه دليل على أن لا قيمة للكلب إذا تلف ولا يجب فيه عوض
# وقال مالك فيه القيمة ولا ثمن له
# قال الثمن ثمنان ثمن التراضي عند البيوع وثمن التعديل عند الإتلاف وقد
~~أسقطهما النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فاملأ كفه ترابا فدل ms2939 على أن لا عوض
~~له بوجه من الوجوه انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3483] (نهى عن ثمن الكلب) قال الخطابي نهيه عليه السلام عن ثمن الكلب
~~يدل على فساد بيعه لأن العقد إذا صح كان دفع الثمن واجبا مأمورا به لا
~~منهيا عنه انتهى
# قال المنذري وأخرج البخاري أتم منه
# [3484] (لا يحل ثمن الكلب إلخ) قال الخطابي فإذا لم يحل ثمن الكلب لم يحل
~~بيعه لأن البيع أنما هو عقد على ثمن ومثمن
# فإذا فسد أحد الشقين فسد الشق الآخر انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV09P272
# 3
# ([3485]
### | باب في ثمن الخمر والميتة)
# (عن عبد الوهاب بن بخت) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة ثقة من
~~الخامسة (وحرم الميتة) بفتح الميم هي ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية
~~(وحرم الخنزير وثمنه) قال الخطابي فيه دليل على فساد بيع السرقين وبيع كل
~~نجس العين
# وفيه دليل على أن بيع شعر الخنزير لا يجوز لأنه جزء منه
# واختلفوا في جواز الانتفاع به فكرهت طائفة ذلك
# وممن منع منه بن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أحمد
~~وإسحاق الليف أحب إلينا
# ورخص فيه الحسن والأوزاعي ومالك وأصحاب الرأي انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3486] (إن الله حرم بيع الخمر) والعلة فيه السكر فيتعدى ذلك إلى كل مسكر
~~(والأصنام) جمع صنم
# قال الجوهري هو الوثن وفرق بينهما في النهاية فقال الوثن كل ماله جثة
~~معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب
~~فتعبد والصنم الصورة بلا جثة
# قال وقد يطلق الوثن على غير الصورة (أرأيت) أي أخبرني (فإنه) أي الشأن
~~(يطلى) بصيغة المجهول (بها) أي بشحوم الميتة (السفن) بضمتين جمع السفينة
~~(ويدهن) بصيغة المجهول (ويستصبح بها الناس) أي يجعلونها في سرجهم ومصابيحهم
~~يستضيئون بها أي فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية لصحة البيع
~~(فقال لا هو حرام) أي البيع هكذا فسره بعض العلماء كالشافعي ومن اتبعه
~~ومنهم من حمل قوله وهو حرام على الانتفاع فقال يحرم الانتفاع ms2940 بها وهو قول
~~أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم إلا ما خص بالدليل وهو الجلد
~~المدبوغ واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة فالجمهور على الجواز
# PageV09P273
# وقال أحمد وبن الماجشون لا ينتفع بشيء من ذلك واستدل الخطابي على جواز
~~الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد
~~فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق كذا في الفتح (عند ذلك) أي عند
~~قوله حرام قاله القسطلاني
# وقال القارىء أي ما ذكر من قول القائل أرأيت إلخ (قاتل الله اليهود) أي
~~أهلكهم ولعنهم ويحتمل إخبارا ودعاء هو من باب عاقبت اللص (لما حرم عليهم
~~شحومها) أي شحوم الميتة قاله القسطلاني
# وقال القارىء الضمير يعود إلى كل واحدة من البقر والغنم المذكور في قوله
~~تعالى ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما قال والبقر والغنم اسم جنس
~~يجوز تأنيثه باعتبار المعنى (أجملوه) بالجيم أي أذابوه والضمير راجع إلى
~~الشحوم بتأويل المذكور
# ذكره الطيبي
# قال الخطابي أي أذابوها حتى تصير ودكا فيزول عنها اسم الشحم تقول جملت
~~الشحم وأجملته إذا أذبته
# قال وفي هذا بيان بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى محرم فإنه لا يتغير
~~حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3488] (حدثاهم) أي مسدد أو غيره (المعنى) أي معنى حديثيهما واحد وفي
~~ألفاظهما اختلاف (عن خالد الحذاء) هو خالد بن مهران البصري الحذاء (عن
~~بركة) بفتحات (في حديث خالد بن عبد الله) بإضافة حديث إلى خالد وفي بعض
~~النسخ في حديثه بالإضافة إلى الضمير والظاهر هو الأول
# وخالد بن عبد الله هذا هو الطحان (عن بركة أبي الوليد) كنية بركة فزاد
~~خالد بن عبد الله في حديثه لفظ أبي الوليد بعد لفظ بركة وأما بشر بن المفضل
~~فلم يزد في حديثه هذا اللفظ (ثم اتفقا) أي بشر وخالد (إن الله تعالى إذا
~~حرم على قوم إلخ) قال في
# PageV09P274
# المنتقى وهو حجة في تحريم بيع الدهن النجس (وقال قاتل ms2941 الله) أي مكان لعن
~~الله اليهود
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3489] (فليشقص الخنازير) قال الخطابي معناه فليستحل أكلها والتشقيص يكون
~~من وجهين أحدهما أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض والوجه الآخر أن يجعلها
~~أشقاصا بعد ذبحها كما يفصل أجزاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل
# ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه يقول من استحل بيع
~~الخمر فليستحل أكل الخنزير فإنهما في الحرمة والإثم سواء أي إذا كنت لا
~~تستحل أكل الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر فإنك تهلك وتحرق بالنار انتهى
# وقال في النهاية وهذا لفظ أمر ومعناه النهي تقديره من باع الخمر فليكن
~~للخنازير قصابا انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3490] (لما نزلت الآيات الأواخر إلخ) قال القاضي وغيره تحريم الخمر هو
~~في سورة المائدة وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة فإن آية الربا آخر ما
~~نزل أو من آخر ما نزل فيحتمل أن يكون هذا النهي عن التجارة متأخرا عن
~~تحريمها ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم أخبر به مرة
~~أخرى بعد نزول آية الربا توكيدا ومبالغة ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه
~~تحريم التجارة فيها قبل ذلك والله أعلم ذكره النووي في شرح صحيح مسلم
# PageV09P275
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 1 - (باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي)
# [3492] أي يقبض
# (من ابتاع) أي اشترى (حتى يستوفيه) أي يقبضه
# وفي هذا الحديث والأحاديث الآتية النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه
# قال النووي واختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي لا يصح بيع المبيع قبل
~~قبضه سواء كان طعاما أو عقارا أو منقولا أو نقدا أو غيره
# وقال أبو حنيفة Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وقد روى البيهقي في سننه من حديث سفيان وهمام وأبان العطار
~~عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة
~~عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي ms2942
~~منها وما يحرم علي قال ياابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه ولفظ حديث أبان إذا
~~اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه وهذا إسناد على شرطهما سوى عبد الله بن
~~عصمة وقد وثقه بن حبان واحتج به النسائي
# وروى النسائي من حديث عطاء بن أبي رباح عن حزام بن حكيم قال قال حكيم بن
~~حزام ابتعت طعاما من طعام الصدقة فربحت فيه قبل أن أقبضه فأتيت رسول الله
~~فذكرت ذلك له فقال لا تبعه حتى تقبضه وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر
~~عن النبي أنه نهى أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه وفيه من حديث أبي هريرة
~~يرفعه من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله قال بن المنذر أجمع العلماء على
~~أن من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى يقبضه وحكي ذلك عن غير واحد من أهل
~~العلم إجماعا
# وأما ما حكي عن عثمان البتي من جوازه فإن صح فلا يعتد به
# فأما غير الطعام فاختلف فيه الفقهاء على أقوال عديدة
# PageV09P276
# لا يجوز في كل شيء إلا العقار
# وقال مالك
# لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه ووافقه كثيرون
# وقال آخرون لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواه انتهى
# قلت يدل على ما ذهب إليه الشافعي حديث زيد بن ثابت الآتي في الباب وحديث
~~حكيم بن حزام عند Qأحدها أنه يجوز بيعه قبل
~~قبضه مكيلا كان أو موزونا وهذا مشهور مذهب مالك
# واختاره أبو ثور وبن المنذر
# والثاني أنه يجوز بيع الدور والأرض قبل قبضها وما سوى العقار فلا يجوز
~~بيعه قبل القبض وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف
# والثالث ما كان مكيلا أو موزونا فلا يصح بيعه قبل القبض سواء أكان مطعوما
~~أم لم يكن وهذا يروى عن عثمان رضي الله عنه وهو مذهب بن المسيب والحسن
~~والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق وهو المشهور من مذهب أحمد بن حنبل
# والرابع أنه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال وهذا مذهب بن
~~عباس ومحمد بن ms2943 الحسن وهو إحدى الروايات عن أحمد
# وهذا القول هو الصحيح الذي نختاره
# وقد اختلف أصحاب أحمد في المنع من بيع المكيل والموزون قبل قبضه علي
~~ثلاثة طرق
# أحدها أن المراد ما تعلق به حق التوفية بالكيل أو الوزن كرطل من زبرة أو
~~قفيز من صبرة وهذه طريقة القاضي وصاحب المحرر وغيرهما وعلى هذا فمنعوا بيع
~~ما يتعلق به حق توفية وإن لم يكن مكيلا ولا موزونا كمن اشترى ثوبا على أنه
~~عشرة أذرع أو قطيعا كل شاة بدرهم
# والطريقة الثانية أن المراد به ما كان مكيل الجنس وموزونه وإن اشتراه
~~جزافا كالصبرة وزبرة الحديد ونحوهما
# والطريقة الثالثة أن المراد به المكيل والموزون من المطعوم والمشروب نص
~~عليه في رواية مهنا فقال كل شيء يباع قبل قبضه إلا ما كان يكال أو يوزن مما
~~يؤكل ويشرب
# فصار في مذهبه أربع روايات
# إحداها إن المنع مختص بما يتعلق به حق التوفية
# الثانية أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوم
# الثالثة أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوما كان أو غيره
# الرابعة أنه عام في كل مبيع
# والصحيح هو هذه الرواية لوجوه
# PageV09P277
# أحمد بلفظ إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه فإنهما بعمومهما يشملان
~~الطعام وغيره
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه Qأحدها حديث حكيم بن حزام قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه
~~البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي قال ياابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه
~~وقد ذكرنا الكلام عليه
# الثاني ما ذكره أبو داود في الباب من حديث زيد بن ثابت نهى رسول الله أن
~~تباع السلع حيث تبتاع وإن كان فيه محمد بن إسحاق فهو الثقة الصدوق
# وقد استوفينا الكلام عليه في الرد على الجهمية من هذا الكتاب
# فإن قيل الأحاديث كلها مقيدة بالطعام سوى هذين الحديثين فإنهما مطلقان أو
~~عامان
# وعلى التقديرين فنقيدهما بأحاديث الطعام أو نخصمها بمفهومها جمعا بين
~~الأدلة وإلا لزم إلغاء وصف الحكم وقد علق به الحكم
# قيل ms2944 عن هذا جوابان أحدهما أن ثبوت المنع في الطعام بالنص وفي غيره إما
~~بقياس النظير كما صح عن بن عباس أنه قال ولا أحسب كل شيء إلا بمنزلة الطعام
~~أو بقياس الأولى لأنه إذا نهى عن بيع الطعام قبل قبضه مع كثرة الحاجة إليه
~~وعمومها فغير الطعام بطريق الأولى
# وهذا مسلك الشافعي ومن تبعه
# الجواب الثاني أن اختصاص الطعام بالمنع إنما هو مستفاد من مفهوم اللقب
~~وهو لو تجرد لم يكن حجة فكيف وقد عارضه عموم الأحاديث المصرحة بالمنع مطلقا
~~والقياس المذكور حتى لو لم ترد النصوص العامة لكان قياسه على الطعام دليلا
~~على المنع والقياس في هذا يمكن تقديره من طريقين
# أحدهما قياس بإبداء الجامع ثم للمتكلمين فيه طريقان
# أحدهما أنه قياس تسوية
# والثاني أنه قياس أولوية
# والثاني من الطريقين الأولين قياس بإلغاء الفارق فإنه لا فارق بين الطعام
~~وغيره في ذلك إلا ما لا يقتضي الحكم وجودا ولا عدما فافتراق المجلس فيها
~~عديم التأثير
# يوضحه أن المسالك التي اقتضت المنع من بيع الطعام قبل قبضه موجودة بعينها
~~في غيره كما سيأتي بيانه
# قال المخصصون للمنع تعليق النهي عن ذلك الطعام يدل على أنه هو العلة لأن
~~الحكم لو تعلق بالأعم لكان الأخص عديم التأثير فكيف يكون المنع عاما فيعلقه
~~الشارع بالخاص
# PageV09P278
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقال المعممون لا تنافي بين الأمرين فإن تعليق
~~الحكم بعموم المبيعات مستقل بإفادة التعميم وتعليقه بالخاص يحتمل أن يكون
~~لاختصاص الحكم به فثبت التعارض ويحتمل أن يكون لغرض دعا إلى التعيين من غير
~~اختصاص الحكم به إما لحاجة المخاطب وإما لأن غالب التجارة حينئذ كانت
~~بالمدينة فيه فخرج ذكر الطعام مخرج الغالب فلا مفهوم له وهذا هو الأظهر فإن
~~غالب تجارتهم بالمدينة كانت في الطعام ومن عرف ما كان عليه القوم من سيرتهم
~~عرف ذلك فلم يكن ذكر الطعام لاختصاص الحكم به ولو لم يكن ذلك هو الأظهر
~~لكان محتملا فقد تعارض الاحتمالان والأحاديث العامة لا معارض لها فتعين
~~القول بموجبها
# قال المخصصون لا يمكنكم ms2945 القول بعموم المنع فإنه قد ثبت بالسنة جواز
~~التصرف في غير الطعام قبل قبضه بالبيع وهو الاستبدال بالثمن قبل قبضه
~~والمصارفة عليه
# قال المعممون الجواب من وجهين
# أحدهما الفرق بين الثمن في الذمة والمبيع المتعين من وجوه ثلاثة
# أحدها أن الثمن مستقر في الذمة لا يتصور تلفه والبيع ليس كذلك نعم لو كان
~~الثمن معينا لكان بمنزلة المبيع المتعين
# الثاني أن بيع الثمن ها هنا إنما هو ممن في ذمته ليس تبعا لغيره فلو باع
~~الثمن قبل القبض لغير من هو في ذمته لم يجز في أحد قولي الشافعي وهو الذي
~~رجحه الرافعي وغيره من أصحابه
# الثالث أن العلل التي لأجلها امتنع العقد على المبيع قبل قبضه منتفية في
~~الثمن بأسرها
# فإن المآخذ ثلاثة إما عدم استقرار المبيع وكونه عرضة للتلف وانفساخ العقد
~~وهذه العلة مأمونة بكون الثمن في الذمة
# وأما إن علق البائع لم تنقطع عن المبيع وهذه العلة أيضا منتفية ها هنا
~~وإما أنه عرضة للربح وهو مضمون على البائع فيؤدي إلى ربح ما لم يضمن
# وهذه العلة أيضا منتفية في الثمن فإنه إنما يجوز له الاستبدال به بسعر
~~يومه كما شرطه النبي لئلا يربح فيما لم يضمن
# ولا يمكن أن يقال مثل هذا في السلع لأنه إنما اشتراها للربح فلو منعناه
~~من بيعها إلا بمثل الثمن لم يكن في الشراء فائدة بخلاف الأثمان فإنها لم
~~توضع لذلك وإنما وضعت رؤوسا للأموال لا موردا للكسب والتجارة
# قال المخصصون قد سلمتم نفوذ العتق قبل القبض وهو تصرف يزيل الملك فما
~~الفرق بينه وبين البيع الناقل للملك
# PageV09P279
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقال المعممون الفرق بينهما أن الشارع جعل للعتق
~~من القوة والسراية والنفوذ ما لم يجعل لغيره حتى أدخل الشقص الذي للشريك في
~~ملك العتق قهرا وأعتقه عليه قهرا وحتى أعتق عليه ما لم يعتقه لقوته ونفوذه
~~فلا يصح إلحاق غيره من التصرفات به
# قال المخصصون قد جوزتم بيع الملك قبل قبضه في صور
# إحداها بيع الميراث قبل قبض الوارث له
# الثانية ms2946 إذا أخرج السلطان رزق رجل فباعه قبل أن يقبضه
# الثالثة إذا عزل سهمه فباعه قبل أن يقبضه
# الرابعة ما ملكه بالوصية فله أن يبيعه بعد القبول وقبل القبض
# الخامسة غلة ما وقف عليه له أن يبيعها قبل أن يقبضها
# السادسة الموهوب للولد إذا قبضه ثم استرجعه الوالد فله أن يبيعه قبل قبضه
# السابعة إذا أثبت صيدا ثم باعه قبل القبض جاز
# الثامنة الاستبدال بالدين من غير جنسه هو بيع قبل القبض
# نص الشافعي على الميراث والرزق يخرجه السلطان وخرج الباقي على نصه
# التاسعة بيع المهر قبل قبضه جائز وقد نص أحمد على جواز هبة المرأة صداقها
~~من زوجها قبل قبضه
# العاشرة إذا خالعها على عوض جاز التصرف فيه قبل قبضه حكاه صاحب المستوعب
~~وغيره
# وقال أبو البركات في المحرر هو كالبيع يعني في عدم جواز التصرف فيه قبل
~~القبض
# الحادية عشرة إذا أعتقه على مال جاز التصرف فيه قبل قبضه حكاه صاحب
~~المستوعب
# الثانية عشرة إذا صالحه عن دم العمد بمال جاز التصرف فيه قبل قبضه وكذلك
~~إذا أتلف له مالا وأخرج عوضه
# ومنع صاحب المحرر من ذلك كله وألحقه بالمبيع
# قال المعممون الفرق بين هذه الصور وبين التصرف في المبيع قبل قبضه أن
~~الملك فيه غير مستقر فلم يسلط على التصرف في ملك مزلزل بخلاف هذه الصور فإن
~~الملك فيها مستقر غير معرض للزوال على أن المعاوضات فيها غير مجمع عليها بل
~~مختلف فيها كما ذكرناه
# وفيها طريقتان لأصحاب أحمد إحداهما طريقة صاحب المستوعب وهي أن كل عقد
~~ملك به العوض فإن كان ينتقض بهلاك العوض قبل قبضه كالإجارة والصلح عن
~~المبيع فحكمه في جواز التصرف فيه حكم العوض المتعين بعقد البيع وإن كان
~~العقد لا ينتقض بهلاك العوض المتعين به كالمهر وعوض الخلع والعتق
# PageV09P280
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوالصلح عن دم العمد فحكمه حكم المملوك بعقد البيع
~~وما ملك بغير عوض كالميراث والوصية والهبة فالتصرف فيه جائز قبل قبضه
# قال المخصصون قد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن دينار ms2947 عن عبد الله بن
~~عمر قال كنا مع رسول الله في سفر فكنت على بكر صعب لعمر فكان يغلبني فيتقدم
~~أمام القوم فيزجره عمر ويرده ثم يتقدم فيزجره ويقول لي أمسكه لا يتقدم بين
~~يدي النبي فقال له رسول الله بعنيه ياعمر
# فقال هو لك يا رسول الله
# قال بعنيه فباعه منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمالك يا عبد
~~الله فاصنع به ما شئت فهذا تصرف في المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه
# قال المعممون لا ريب أن هذا تصرف فيه بالهبة لا بالمعاوضة
# ونحن لنا في مثل هذا التصرف قبل القبض خلاف فمن أصحابنا من يجوزه ونفرق
~~بين التصرف فيه بالبيع والتصرف بالهبة
# ونلحق الهبة بالعتق ونقول هي إخراج عن ملكه لا تتوالى فيه ضمانات ولا
~~يكون التصرف بها عرضة لربح ما لم يضمن بخلاف البيع ومن أصحابنا من منعها
~~وقال العلة المانعة من بيعه قبل قبضه عدم استقرار الملك وضعفه ولا فرق في
~~ذلك بين تصرف وتصرف فإن صح الفرق بطل القبض وإن بطل القبض سوينا بين
~~التصرفات وعلى هذا فالحديث لا دلالة فيه على التصرف قبل القبض إذ قبض ذلك
~~البعير حصل بالتخلية بينه وبينه مع تميزه وتعينه وهذا كاف في القبض فصل
# وقد ذكر للمنع من بيع ما لم يقبض علتان
# إحداهما ضعف الملك لأنه لو تلف انفسخ البيع
# والثانية أن صحته تفضي إلى توالي الضمانين فإنا لو صححناه كان مضمونا
~~للمشتري
# الأول على البائع الأول والمشتري الثاني على البائع الثاني فكيف يكون
~~الشيء الواحد مضمونا لشخص مضمونا عليه وهذان التعليلان غير مرضيين
# أما الأول فيقال ما تعندون بضعف الملك هل عنيتم به أنه لو طرأ عليه سبب
~~يوجب فسخه ينفسخ به أو أمرا آخر فإن عنيتم الأول فلم قلتم إنه مانع من صحة
~~البيع وأي ملازمة بين الانفساخ بسبب طارئ وبين عدم الصحة شرعا أو عقلا وإن
~~عنيتم بضعف الملك أمرا آخر فعليكم بيانه لننظر فيه
# وأما التعليل الثاني فكذلك أيضا ولا ms2948 تظهر فيه مناسبة تقتضي الحكم فإن كون
~~الشيء مضمونا على الشخص بجهة ومضمونا له بجهة أخرى غير ممتنع شرعا ولا عقلا
~~ويكفي في رده أنه لا دليل على امتناعه كيف وأنتم تجوزون للمستأجر إجارة ما
~~استأجره والمنفعة مضمونة له على المؤجر وهي مضمونة عليه للمستأجر الثاني
~~وكذلك الثمار بعد بدو صلاحها إذا بيعت على أصولها
# PageV09P281
# ومسلم والنسائي وبن ماجه Qفهي مضمونة على
~~البائع إذا احتاجت إلى سقي اتفاقا
# وإن تلفت بجائحة فهي مضمونة عليه وله
# ولهذا لما رأى أبو المعالي الجويني ضعف هذين التعليلين قال لا حاجة إلى
~~ذلك والمعتمد في بطلان البيع إنما هو الإخبار فالشافعي يمنع التصرف في
~~المبيع قبل قبضه ويجعله من ضمان البائع مطلقا وهو رواية عن أحمد وأبي حنيفة
~~كذلك إلا في العقار
# وأما مالك وأحمد في المشهور من مذهبه فيقولان ما يمكن المشتري من قبضه
~~وهو المتعين بالعقد فهو من ضمان المشتري ومالك وأحمد يجوزان التصرف فيه
~~ويقولان الممكن من القبض جار مجرى القبض على تفصيل في ذلك
# فظاهر مذهب أحمد أن الناقل للضمان إلى المشتري هو التمكن من القبض لا
~~نفسه وكذلك ظاهر مذهبه أن جواز التصرف فيه ليس ملازما للضمان ولا مبتنيا
~~عليه ومن ظن ذلك من أصحابه فقد وهم فإنه يجوز التصرف حيث يكون من ضمان
~~البائع كما ذكرنا في الثمن ومنافع الإجارة وبالعكس أيضا كما في الصبرة
~~المعينة
# وقد نص الخرقي على هذا وهذا فقال في المختصر وإذا وقع المبيع على مكيل أو
~~موزون أو معدود فتلف قبل قبضه
# فهو من مال البائع
# ثم قال ومن اشترى ما يحتاج إلى بيعه لم يجز بيعه حتى يقبضه
# ثم قال ومن اشترى صبرة طعام لم يبعها حتى ينقلها
# فالصبرة مضمونة على المشتري بالتمكن والتخلية اتفاقا ومع هذا لا يبيعها
~~حتى يقبضها وهذا منصوص أحمد
# فالمأخذ الصحيح في المسألة أن النهي معلل بعدم تمام الاستيلاء وعدم
~~انقطاع علاقة البائع عنه فإنه يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى
~~المشتري قد ربح ms2949 فيه ويغره الربح وتضيق عينه منه وربما أفضى إلى التحيل على
~~الفسخ ولو ظلما وإلى الخصام والمعاداة والواقع شاهد بهذا
# فمن محاسن الشريعة الكاملة الحكيمة منع المشتري من التصرف فيه حتى يتم
~~استيلاؤه عليه وينقطع عن البائع وينفطم عنه فلا يطمع في الفسخ والامتناع من
~~الإقباض وهذا من المصالح التي لا يهملها الشارع حتى إن من لا خبرة له من
~~التجار بالشرع يتحرى ذلك ويقصده لما في ظنه من المصلحة وسد باب المفسدة
# وهذه العلة أقوى من تينك العلتين
# وعلى هذا فإذا باعه قبل قبضه من بائعه جاز على الصحيح لانتفاء هذه العلة
# PageV09P282
# [3493] (نبتاع الطعام) أي نشتريه (فيبعث) بصيغة المجهول هكذا مضبوط في
~~بعض النسخ وهو الظاهر
# وقوله من يأمرنا هو مفعول ما لم يسم فاعله لكن قال الزرقاني في شرح
~~الموطأ فيبعث أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله من يأمرنا محله نصب
~~مفعول يبعث انتهى
# وكذا قال الشيخ المحدث ولي الله الدهلوي في المصفى شرح الموطأ والله أعلم
# (يعني جزافا) بكسر الجيم وضمها وفتحها والكسر أفصح وأشهر وهو البيع بلا
~~كيل ولا وزن ولا تقدير
# قاله النووي
# وقاله يعني جزافا هو تفسير لقوله نبتاع الطعام أي نبتاع جزافا
# قال الخطابي المقبوض يختلف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها وحسب
~~اختلاف عادات الناس فيه فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه ومنها
~~ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري ومنها ما يكون بالنقل من موضعه ومنها
~~ما يكون بأن يكال وذلك فيما يبيع من الكيل كيلا فأما ما يباع منه جزافا
~~صبرة مصبورة على الأرض فالقبض فيه أن ينقل ويحول من مكانه فإن ابتاع طعاما
~~كيلا ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله عن المشتري ثانيا
~~وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أن يباع الطعام حتى
~~يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري انتهى
# قال النووي وجواز بيع الصبرة جزافا هو مذهب الشافعي
# قال الشافعي وأصحابه بيع الصبرة ms2950 من الحنطة والتمر وغيرهما جزافا صحيح
~~انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [3494] (بأعلى السوق) أي في الناصية العليا منها (حتى ينقلوه) أي عن
~~مكانه فإن القبض فيه Qومن علل النهي بتوالي
~~الضمانين يمنع بيعه من بائعه لوجود العلة فبيعه من بائعه يشبه الإقالة
# والصحيح من القولين جواز الإقالة قبل القبض وإن قلنا هي بيع
# وعلى هذا خرج حديث بن عمر في الاستبدال بثمن المبيع والمصارفة عليه قبل
~~قبضه فإنه استبدال ومصارفة مع العاقد لا مع غيره والله أعلم
# PageV09P283
# بالنقل عن مكانه ذكره الطيبي والحديث دليل على أنه لا يجوز لمن اشترى
~~طعاما أن يبيعه حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف وغيره وإلى هذا ذهب
~~الجمهور
# وحكي في الفتح عن مالك في المشهور عنه الفرق بين الجزاف وغيره فأجاز بيع
~~الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحاق والحديث يرد عليهم وكذا حديث بن
~~عمر الآتي من طريق الزهري عن سالم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [3495] (نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه) استدل به من فرق
~~بين الجزاف وغيره
# قال الزرقاني وفرق مالك بين الجزاف فأجاز بيعه قبل قبضه لأنه مرئي فيكفي
~~فيه التخلية وبين المكيل والموزون فلا بد من الاستيفاء
# وقد روى أحمد عن بن عمر مرفوعا من اشترى بكيل أو وزن فلا يبعه حتى يقبضه
~~ففي قوله بكيل أو وزن دليل على أن ما خالفه بخلافه
# وجعل مالك رواية حتى يستوفيه تفسيرا لرواية حتى يقبضه لأن الاستيفاء لا
~~يكون بالكيل أو الوزن على المعروف لغة
# قال تعالى الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم
~~يخسرون وقال فأوف لنا الكيل وقال وأوفوا الكيل إذا كلتم انتهى
# وأجاب الجمهور عنه بأن التنصيص على كون الطعام المنهي عن بيعه مكيلا أو
~~موزونا لا يستلزم عدم ثبوت الحكم في غيره
# نعم لو لم يوجد في الباب إلا الأحاديث التي فيها إطلاق لفظ الطعام لأمكن
~~أن يقال إنه يحمل المطلق على المقيد بالكيل ms2951 والوزن وأما بعد التصريح بالنهي
~~عن بيع الجزاف قبل قبضه كما في حديث بن عمر فيتحتم المصير إلى أن حكم
~~الطعام متحد من غير فرق بين الجزاف وغيره
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV09P284
# [3496] (يكتاله) أي يقبضه بالكيل (قلت لابن عباس) بكسر اللام وفتح الميم
~~أي ما سبب النهي (يبتاعون بالذهب والطعام مرجى) بوزن اسم المفعول من باب
~~الإفعال والتفعيل يهمز ولا يهمز أي مؤخر
# قال الخطابي وكل شيء أخرته فقد أرجيته يقال أرجيت الشيء ورجيت أي أخرته
~~وقد يتكلم به مهموزا وغير مهموز انتهى
# والمعنى أنه إذا اشترى طعاما بمائة دينار ودفعها للبائع ولم يقبض منه
~~الطعام وتأخر في يد البائع ثم باع الطعام إلى آخر بمائة وعشرين مثلا فكأنه
~~اشترى بذهبه ذهبا أكثر منه كذا في النيل
# وقال في مرقاة الصعود معنى الحديث أن يشتري من إنسان طعاما بدينار إلى
~~أجل ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدينارين مثلا فلا يجوز لأنه في
~~التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب فكأنه باعه ديناره الذي اشترى به الطعام
~~بدينارين فهو ربا ولأنه بيع غائب بناجز فلا يصح انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [3497] (عن عمرو بن دينار) فحماد وأبو عوانة كلاهما يرويان عن عمرو بن
~~دينار (قال سليمان بن حرب حتى يستوفيه) أي يقبضه وافيا كاملا وزنا أو كيلا
~~(وأحسب) بكسر السين وفتحها أي أظن (كل شيء مثل الطعام) أي في أنه لا يجوز
~~للمشتري أن يبيعه حتى يقبضه
# PageV09P285
# وهذا من تفقه بن عباس رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن
~~حزام لا تبيعن شيئا حتى تقبضه رواه البيهقي وقال إسناده حسن متصل كذا في
~~إرشاد الساري ورواه أحمد أيضا كما تقدم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه
# [3498] (يضربون) بصيغة المجهول
# قال السيوطي هذا أصل في ضرب المحتسب أهل السوق إذا خالفوا الحكم الشرعي
~~في مبايعاتهم ومعاملاتهم انتهى
# قال النووي فيه دليل على أن ولي الأمر يعزر من تعاطى ms2952 بيعا فاسدا ويعزره
~~بالضرب وغيره مما يراه من العقوبات في البدن انتهى
# (جزافا) أي شراء جزافا ويجوز أن يكون بالنصب على الحال أي حال كونهم
~~مجازفين
# قال القرطبي في هذا الحديث دليل لمن سوى بين الجزاف والكيل من الطعام في
~~المنع من بيع ذلك حتى يقبض ورأى نقل الجزاف قبضه وبه قال الكوفيون والشافعي
~~وأبو ثور وأحمد وداود كذا في عمدة القارىء شرح البخاري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3499] (فلما استوجبته) أي صار في ملكي بعقد التبايع
# قاله في المجمع (فأردت أن أضرب على يده) أي أعقد معه البيع لأن من عادة
~~المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد الآخر عند العقد قاله في المجمع
~~(تحوزه) أي تحرزه (نهى أن تباع السلع) بكسر السين وفتح اللام جمع السلعة
~~بالكسر المتاع وما اتجر به
# كذا في القاموس (حيث تبتاع) أي في مكان اشترائها
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
# PageV09P286
### $ 32 - (باب في الرجل يقول عند البيع لا خلابة)
# [3500] بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام بعدها موحدة أي لا خديعة ولا غبن
~~لي في هذا البيع أي فهل يثبت له الخيار أم لا
# وقال أحمد من قال ذلك في بيعه كان له الرد إذا غبن والجمهور على أنه لا
~~رد له مطلقا
# (أن رجلا) اسمه حبان بن منقد بن عمرو الأنصاري وقيل بل هو والده منقذ بن
~~عمرو وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم في بعض الحصون بحجر فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه
~~وعقله لكن لم يخرج عن التمييز قاله النووي (يخدع) بصيغة المجهول (يقول لا
~~خلابة) أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة فلا لنفي الجنس وخبرها
~~محذوف
# قال التوربشتي لقنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند
~~البيع ليطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير
~~القيمة فيها ليرى له كما يرى ms2953 لنفسه وكان الناس في ذلك أحقاء لا يغبنون
~~أخاهم المسلم وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم انتهى
# واستعماله في الشرع عبارة عن اشتراط خيار الثلاث وقد زاد البيهقي في هذا
~~الحديث بإسناد حسن ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال
# واستدل به أحمد لأنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة وحده بعض
~~الحنابلة بثلث القيمة وقيل بسدسها
# وأجاب الشافعية والحنفية والجمهور بأنها واقعة عين وحكاية حال فلا يصح
~~دعوى العموم فيها عند أحد
# كذا في إرشاد الساري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV09P287
# [3501] (الأرزي) هكذا في نسخة صحيحة
# قال الإمام الحافظ أبو علي الغساني في تقييد المهمل الأرزي بهمزة مضمومة
~~وراء مهملة مضمومة وبعدها زاي مشددة هو محمد بن عبد الله الأرزي وبعضهم
~~يقول الرزي بحذف الهمزة لأنه يقال أرز ورز من شيوخ مسلم حدث عنه في غير
~~موضع من كتابه تفرد به أي ما روى عنه البخاري وقد حدث عنه أبو داود
~~السجستاني سمع عبد الوهاب بن عطاء وخالد بن الحارث انتهى
# وفي التقريب محمد بن عبد الله الرزي براء مضمومة ثم زاي ثقيلة أبو جعفر
~~البغدادي ثقة يهم انتهى
# وقال السيوطي في لب اللباب هو منسوب إلى الأرز طبخا أو بيعا انتهى
# وفي الخلاصة محمد بن عبد الله الأدزي بفتح الهمزة وإسكان المهملة قبل
~~الزاي وهو الرزي بضم المهملة وكسر الزاي أبو جعفر البصري نزيل بغداد
# انتهى
# والله أعلم (وفي عقدته ضعف) وقع تفسيره في بعض الروايات بلفظ يعني في
~~عقله ضعف
# وقال في المجمع أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه انتهى
# وفي التلخيص العقدة الرأي وقيل هي العقدة في اللسان لما في بعض الروايات
~~من أنه أصابته مأمومة فكسرت لسانه حتى كان يقول لا خذابة بالذال مكان اللام
# وفي رواية لمسلم أنه كان يقول لاخنابة بالنون والله تعالى أعلم (احجر على
~~فلان) أي امنعه عن التصرف (فقل هاء وهاء) بالمد وفتح الهمزة وقيل بالكسر
~~وقيل بالسكون
# قال في المجمع هو أن يقول ms2954 كل من البيعين ها فيعطيه ما في يده كحديث إلا
~~يدا بيد وقيل معناه هاك وهات أي خذ وأعط (ولا خلابة) قال في النيل اختلف
~~العلماء في هذا الشرط هل كان خاصا بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا
~~الشرط فعند أحمد ومالك في رواية عنه أنه يثبت الرد لكل من شرط هذا الشرط
~~ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة السلع وأجيب بأن النبي صلى الله عليه
~~وسلم إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس
~~فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة ولهذا روي
~~أنه كان
# PageV09P288
# إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله
~~بالخيار ثلاثا فيرجع في ذلك وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال بمثل هذه
~~القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيح العقل ولا على ثبوت الخيار
~~لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة وهذا مذهب الجمهور وهو
~~الحق انتهى ملخصا (قال أبو ثور عن سعيد) أي مكان قوله أخبرنا سعيد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح غريب
### $ 3 - (باب في العربان)
# [3502] بضم العين وسكون الراء ويقال عربون بالفتح والضم وبالهمز بدل
~~العين في الثلاث والراء ساكنة في الكل
# قال بن الأثير قيل سمي بذلك لأن فيه إعرابا لعقد البيع أي إصلاحا وإزالة
~~فساد لئلا يملكه غيره باشترائه
# قاله الزرقاني
# وقال في المجمع هو أن يشتري أي السلعة ويدفع شيئا على أنه إن أمضى البيع
~~حسب من الثمن وإلا كان للبائع ولم يرتجعه أعرب في كذا وعرب وعربن وهو عربان
~~وعربون لأن فيه إعرابا بالبيع أي إصلاحا لئلا يملكه غيره بالشراء وهو بيع
~~باطل لما فيه من الشرط والغرر انتهى
# (أنه بلغه) ولفظ الموطأ مالك عن الثقة عنده
# قال الحافظ الإمام بن عبد البر تكلم الناس في الثقة هنا والأشبه القول
~~بأنه الزهري عن بن لهيعة ms2955 أو بن وهب عن بن لهيعة لأنه سمعه من عمرو وسمعه
~~منه بن وهب وغيره انتهى
# وقال في الاستذكار الأشبه أنه بن لهيعة ثم أخرجه من طريق بن وهب عن مالك
~~عن عبد الله بن لهيعة عن عمرو به
# وقال رواه حبيب كاتب مالك عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو
~~به وحبيب متروك كذبوه انتهى
# ورواية حبيب عند بن ماجه
# قال الزرقاني وأشبه من ذلك أنه عمرو بن الحارث المصري فقد رواه الخطيب من
# PageV09P289
# طريق الهيثم بن يمان أبي بشر الرازي عن مالك عن عمرو بن الحارث انتهى
# (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق (عن أبيه)
~~شعيب تابعي صدوق (عن جده) أي شعيب وهو عبد الله لأنه ثبت سماع شعيب منه أو
~~ضميره لعمرو ويحمل على الجد الأعلى وهو الصحابي عبد الله بن عمرو ولذا احتج
~~الأكثر بهذه الترجمة خلافا لمن زعم أنها منقطعة لأن جد عمرو محمدا ليس
~~بصحابي ولا رواية له بناء على عود الضمير لعمرو وأنه الجد الأدنى كذا في
~~شرح الموطأ للزرقاني
# قلت وقد تقدم في أوائل الكتاب ترجمة عمرو بن شعيب أكثر من هذا (قال مالك)
~~وتفسير (ذلك فيما نرى) بضم النون نظن (أن يشتري الرجل) أو المرأة (العبد)
~~أو الأمة (ثم يقول) للذي اشترى منه أو تكارى منه (أعطيك دينارا) أو درهما
~~أو أكثر من ذلك أو أقل (على أني إن تركت السلعة) المبتاعة (فما أعطيتك لك)
~~ولا رجوع لي به عليك
# ولفظ الموطأ على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك
~~هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة
~~فما أعطيتك لك باطل بغير شيء انتهى
# قال الزرقاني هو باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأكل أموال
~~الناس بالباطل فإن وقع فسخ فإن فات مضى لأنه مختلف فيه فقد أجازه أحمد وروي
~~عن بن عمر وجماعة من التابعين ms2956 إجازته ويرد العربان على كل حال
# قال بن عبد البر ولا يصح ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من إجازته فإن صح
~~احتمل أنه يحسب على البائع من الثمن إن تم البيع وهذا جائز عند الجميع
~~انتهى
# قال في النيل والمراد أنه إذا لم يختر السلعة أو اكتراء الدابة كان
~~الدينار أو نحوه للمالك بغير شيء وإن اختارهما أعطاه بقية القيمة أو الكراء
~~وحديث الباب يدل على تحريم البيع مع العربان وبه قال الجمهور وخالف في ذلك
~~أحمد فأجازه وروى نحوه عن عمر وابنه ويدل على ذلك حديث زيد بن أسلم أنه سأل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العربان في البيع فأحله
# PageV09P290
# أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وهو مرسل وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو
~~ضعيف والأولى ما ذهب إليه الجمهور لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق
~~يقوي بعضها بعضا ولأنه يتضمن الحظر وهو أرجح من الإباحة والعلة في النهي
~~عنه اشتماله على شرطين فاسدين أحدهما شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانا إن
~~اختار ترك السلعة والثاني شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وهذا منقطع وأخرجه بن ماجه مسندا وفيه حبيب
~~كاتب الإمام مالك رحمه الله وعبد الله بن عامر الأسلمي ولا يحتج بهما
# انتهى
# قال الزرقاني ومن قال حديث منقطع أو ضعيف لا يلتفت إليه ولا يصح كونه
~~منقطعا بحال إذ هو ما سقط منه الراوي قبل الصحابي أو ما لم يتصل وهذا متصل
~~غير أن فيه راويا مبهما انتهى
### $ 4 - (باب في الرجل يبيع ما ليس عنده)
# [3503] (فيريد مني البيع) أي المبيع كالصيد بمعنى المصيد (ليس عندي) حال
~~من البيع (أفأبتاعه) أي اشتريه (لا تبع ما ليس عندك) أي شيئا ليس في ملكك
~~حال العقد
# في شرح السنة هذا في بيوع الأعيان دون بيوع الصفات فلذا قيل السلم في شيء
~~موصوف عام الوجود عند المحل المشروط ويجوز وإن لم يكن ms2957 في ملكه حال العقد
~~وفي معنى ما ليس عنده في الفساد بيع العبد الآبق وبيع المبيع قبل القبض وفي
~~معناه بيع مال غيره بغير إذنه لأنه لا يدري هل يجيز مالكه أم لا وبه قال
~~الشافعي رحمه الله
# قال جماعة يكون العقد موقوفا على إجازة المالك وهو قول مالك وأصحاب أبي
~~حنيفة وأحمد رحمهم الله كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
# [3504] (حدثني عمرو بن شعيب) أي بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص
~~(حدثني أبي
# PageV09P291
# أي شعيب (عن أبيه أي محمد عن أبيه) أي عبد الله بن عمرو (لا يحل سلف
~~وبيع) قال الخطابي وذلك مثل أن يقول أبيعك هذا العبد بخمسين دينارا على أن
~~تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل أو يقول أبيعكه بكذا على أن
~~تقرضني ألف درهم ويكون معنى السلف القرض وذلك فاسد لأنه يقرضه على أن
~~يحابيه (المحاباة المسامحة والمساهلة ليحابيه أي ليسامحه في الثمن) في
~~الثمن فيدخل الثمن في حد الجهالة ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا انتهى
# (ولا شرطان في بيع) قال البغوي هو أن يقول بعتك هذا العبد بألف نقدا أو
~~بألفين نسيئة فهذا بيع واحد تضمن شرطين يختلف المقصود فيه باختلافهما ولا
~~فرق بين شرطين وشروط وهذا التفسير مروي عن زيد بن علي وأبي حنيفة
# وقيل معناه أن يقول بعتك ثوبي بكذا وعلى قصارته وخياطته فهذل فاسد عند
~~أكثر العلماء
# وقال أحمد إنه صحيح
# وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم فقال إن شرط في البيع شرطا واحدا صح
~~وإن شرط شرطين أو أكثر لم يصح فيصح مثلا أن يقول بعتك ثوبي على أن أخيطه
~~ولا يصح أن يقول على أن أقصره وأخيطه
# ومذهب الأكثر عدم الفرق بين الشرط والشرطين واتفقوا على عدم صحة ما فيه
~~شرطان
# كذا في النيل (ولا ربح ما لم يضمن) يعني لا يجوز أن يأخذ ربح سلعة لم
~~يضمنها Qقال الحافظ شمس الدين ms2958 بن القيم رحمه
~~الله هذا الحديث أصل من أصول المعاملات وهو نص في تحريم الحيل الربوية وقد
~~اشتمل على أربعة أحكام
# الحكم الأول تحريم الشرطين في البيع وقد أشكل على أكثر الفقهاء معناه من
~~حيث إن الشرطين إن كانا فاسدين فالواحد حرام فأي فائدة لذكر الشرطين وإن
~~كانا صحيحين لم يحرما
# فقال بن المنذر قال أحمد وإسحاق فيمن اشترى ثوبا واشترط على البائع
~~خياطته وقصارته أو طعاما واشترط طحنه وحمله إن شرط أحد هذه الأشياء فالبيع
~~جائز وإن شرط شرطين فالبيع باطل
# وهذا فسره القاضي أبو يعلى وغيره عن أحمد في تفسيره رواية ثانية حكاها
~~الأثرم وهو أن يشتريها على أن لا يبيعها من أحد ولا يطأها ففسره بالشرطين
~~الفاسدين
# PageV09P292
# مثل أن يشتري متاعا ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع فهذا البيع باطل
~~وربحه لا يجوز لأن المبيع في ضمان البائع الأول وليس في ضمان المشتري منه
~~لعدم القبض
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
~~ويشبه أن يكون صحيحا لتصريحه بذكر عبد الله بن عمرو ويكون مذهبه في
~~الامتناع بحديث عمرو بن شعيب إنما هو الشك في إسناده لجواز أن يكون الضمير
~~عائدا على محمد بن عبد الله بن عمرو فإذا صح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى
~~ذلك والله عز وجل أعلم Qوعنه رواية ثالثة
~~حكاها إسماعيل بن سعيد الشالنجي عنه هو أن يقول إذا بعتها فأنا أحق بها
~~بالثمن وأن تخدمني سنة ومضمون هذه الرواية أن الشرطين يتعلقان بالبائع
~~فيبقى له فيها علقتان علقة قبل التسليم وهي الخدمة وعلقة بعد البيع وهي
~~كونه أحق بها
# فأما اشتراط الخدمة فيصح وهو استثناء منفعة المبيع مدة كاستثناء ركوب
~~الدابة ونحوه وأما شرط كونه أحق بها بالثمن فقال في رواية المروزي هو في
~~معنى حديث النبي لا شرطان في بيع يعني لأنه شرط أن يبيعه إياه وأن يكون
~~البيع بالثمن الأول فهما شرطان في بيع
# وروى عنه إسماعيل بن سعيد جواز هذا البيع وتأوله ms2959 بعض أصحابنا على جوازه
~~فساد الشرط
# وحمل رواية المروزي على فساد الشرط وحده وهو تأويل بعيد ونص أحمد يأباه
# قال إسماعيل بن سعيد ذكرت لأحمد حديث بن مسعود أنه قال ابتعت من امرأتي
~~زينب الثقفية جارية وشرطت لها أني إن بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به
~~فذكرت ذلك لعمر فقال لا تقربها ولأحد فيها شرط فقال أحمد البيع جائز ولا
~~تقربها لأنه كان فيها شرط واحد للمرأة ولم يقل عمر في ذلك البيع إنه فاسد
# فهذا يدل على تصحيح أحمد للشرط من ثلاثة أوجه
# أحدها أنه قال لا تقربها ولو كان الشرط فاسدا لم يمنع من قربانها
# الثاني أنه علل ذلك بالشرط فدل على أن المانع من القربان هو الشرط وأن
~~وطئها يتضمن إبطال ذلك الشرط لأنها قد تحمل فيمتنع عودها إليها
# الثالث أنه قال كان فيها شرط واحد للمرأة فذكره وحدة الشرط يدل على أنه
~~صحيح عنده لأن النهي إنما هو عن الشرطين
# PageV09P293
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقد حكى عنه بعض أصحابنا رواية صريحة أن البيع
~~جائز والشرط صحيح ولهذا حمل القاضي منعه من الوطء على الكراهة لأنه لا معنى
~~لتحريمه عنده مع فساد الشرط
# وحمله بن عقيل على الشبهة للاختلاف في صحة هذا العقد
# وقال القاضي في المجرد ظاهر كلام أحمد أنه متى شرط في العقد شرطين بطل
~~سواء كانا صحيحين أو فاسدين لمصلحة العقد أو لغير مصلحته أخذا بظاهر الحديث
~~وعملا بعمومه وأما أصحاب الشافعي وأبي حنيفة فلم يفرقوا بين الشرط والشرطين
~~وقالوا يبطل البيع بالشرط الواحد لنهي النبي عن بيع وشرط وأما الشروط
~~الصحيحة فلا تؤثر في العقد وإن كثرت وهؤلاء ألغوا التقييد بالشرطين ورأوا
~~أنه لا أثر له أصلا
# وكل هذه الأقوال بعيدة عن مقصود الحديث غير مرادة منه
# فأما القول الأول وهو أن يشترط حمل الحطب وتكسيره وخياطة الثوب وقصارته
~~ونحو ذلك فبعيد فإن اشتراط منفعة البائع في البيع إن كان فاسدا فسد الشرط
~~والشرطان
# وإن كان صحيحا فأي فرق بين منفعة أو منفعتين أو ms2960 منافع لا سيما والمصححون
~~لهذا الشرط قالوا هو عقد قد جمع بيعا وإجارة وهما معلومان لم يتضمنا غررا
# فكانا صحيحين
# وإذا كان كذلك فما المواجب لفساد الإجارة على منفعتين وصحتها على منفعة
~~وأي فرق بين أن يشترط على بائع الحطب حمله أو حمله ونقله أو حمله وتكسيره
# وأما التفسير الثاني وهو الشرطان الفاسدان فأضعف وأضعف لأن الشرط الواحد
~~الفاسد منهي عنه
# فلا فائدة في التقييد بشرطين في بيع وهو يتضمن زيادة في اللفظ وإيهاما
~~لجواز الواحد
# وهذا ممتنع على الشارع مثله
# لأنه زيادة مخلة بالمعنى
# وأما التفسير الثالث وهو أن يشترط أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن وأن
~~ذلك يتضمن شرطين أن لا يبيعها لغيرها وأن تبيعه إياها بالثمن فكذلك أيضا
~~فإن كل واحد منهما إن كان فاسدا فلا أثر للشرطين وإن كان صحيحا لم تفسد
~~بانضمامه إلى صحيح مثله كاشتراط الرهن والضمين واشتراط التأجيل والرهن ونحو
~~ذلك وعن أحمد في هذه المسألة ثلاث روايات
# إحداهن صحة البيع والشرط والثانية فسادهما
# والثالثة صحة البيع وفساد الشرط
# وهو رضي الله عنه إنما اعتمد في الصحة على اتفاق عمر وبن مسعود على ذلك
# ولو كان هذا هو الشرطان في البيع لم يخالفه لقول أحد على قاعدة مذهبه
# فإنه إذا كان عنده في المسألة حديث صحيح لم يتركه لقول أحد
# ويعجب ممن يخالفه من صاحب أو غيره
# وقوله في رواية المروزي هو في معنى حديث النبي لا شرطان في بيع ليس
~~تفسيرا منه
# PageV09P294
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qصريحا بل تشبيه وقياس على معنى الحديث ولو قدر
~~أنه تفسير فليس بمطابق لمقصود الحديث كما تقدم
# وأما تفسير القاضي في المجرد فمن أبعد ما قيل في الحديث وأفسده
# فإن شرط ما يقتضيه العقد أو ما هو من مصلحته كالرهن والتأجيل والضمين
~~ونقد كذا جائز بلا خلاف تعددت الشروط أو اتحدت
# فإذا تبين هذه الأقوال فالأولى تفسير كلام النبي بعضه ببعض
# فنفسر كلامه بكلامه
# فنقول نظير هذا نهيه عن صفقتين في صفقة وعن بيعتين في بيعة
# فروى ms2961 سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال نهى رسول الله
~~عن صفقتين في صفقة
# وفي السنن عن أبي هريرة عن النبي من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو
~~الربا
# وقد فسرت البيعتان في البيعة بأن يقول أبيعك بعشرة نقدا أو بعشرين ونسيئة
~~هذا بعيد من معنى الحديث من وجهين
# أحدهما أنه لا يدخل الربا في هذا العقد
# الثاني أن هذا ليس بصفقتين إنما هو صفقة واحدة بأحد الثمنين
# وقد ردده بين الأوليين أو الربا
# ومعلوم أنه إذا أخذ بالثمن الأزيد في هذا العقد لم يكن ربا
# فليس هذا معنى الحديث
# وفسر بأن يقول خذ هذه السلعة بعشرة نقدا وآخذها منك بعشرين نسيئة وهي
~~مسألة العينة بعينها
# وهذا هو المعنى المطابق للحديث
# فإنه إذا كان مقصوده الدراهم العاجلة بالآجلة فهو لا يستحق إلا رأس ماله
~~وهو أوكس الثمنين فإن أخذه أخذ أوكسهما وإن أخذ الثمن الأكثر فقد أخذ الربا
# فلا محيد له عن أوكس الثمنين أو الربا
# ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى وهذا هو بعينه الشرطان في بيع
# فإن الشرط يطلق على العقد نفسه
# لأنهما تشارطا على الوفاء به فهو مشروط والشرط يطلق على المشروط كثيرا
~~كالضرب يطلق على المضروب والحلق على المحلوق والنسخ على المنسوخ
# فالشرطان كالصفقتين سواء
# فشرطان في بيع كصفقتين في صفقة وإذا أردت أن يتضح لك هذا المعنى فتأمل
~~نهيه في حديث بن عمر عن بيعتين في بيعة وعن سلف وبيع
# رواه أحمد
# ونهيه في هذا الحديث عن شرطين في بيع وعن سلف في بيع فجمع السلف والبيع
~~مع الشرطين في البيع ومع البيعتين في البيعة
# وسر ذلك أن كلا الأمرين يؤول إلى الربا وهو ذريعة إليه
# أما البيعتان في بيعة فظاهر فإنه إذا باعه السلعة إلى شهر ثم اشتراها منه
~~بما شرطه له كان قد باع بما شرطه له بعشرة نسيئة
# ولهذا المعنى حرم الله ورسوله العينة
# وأما السلف والبيع فلأنه إذا
# PageV09P295
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qأقرضه مائة إلى سنة ثم ms2962 باعه ما يساوي خمسين بمائة
~~فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل ولولا
~~هذا البيع لما أقرضه ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك
# فظهر سر قوله لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع وقول بن عمر نهى عن
~~بيعتين في بيعة وعن سلف وبيع واقتران إحدى الجملتين بالأخرى لما كانا سلما
~~إلى الربا
# ومن نظر في الواقع وأحاط به علما فهم مراد الرسول من كلامه ونزله عليه
# وعلم أنه كلام من جمعت له الحكمة وأوتي جوامع الكلم فصلوات الله وسلامه
~~عليه وجزاه أفضل ما جزى نبيا عن أمته
# وقد قال بعض السلف اطلبوا الكنوز تحت كلمات رسول الله ولما كان موجب عقد
~~القرض رد المثل من غير زيادة كانت الزيادة ربا
# قال بن المنذر أجمعوا على أن السلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية
# فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربآ وقد روى عن بن مسعود وأبي بن
~~كعب وبن عباس أنهم نهوا عن قرض جر منفعة وكذلك إن شرط أن يؤجره داره أو
~~يبيعه شيئا لم يجز لأنه سلم إلى الربا
# ولهذا نهى عنه النبي ولهذا منع السلف رضي الله عنهم من قبول هدية المقترض
~~إلا أن يحتسبها المقرض من الدين
# فروى الأثرم أن رجلا كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك
~~ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل بن عباس فقال أعطه سبعة دراهم
# وروي عن بن سيرين أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم فأهدى إليه أبي
~~من ثمرة أرضه فردها عليه ولم يقبلها فأتاه أبي فقال لقد علم أهل المدينة
~~أني من أطيبهم ثمرة وأنه لا حاجة لنا
# فبم منعت هديتنا ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل فكان رد عمر لما توهم أن تكون
~~هديته بسبب القرض
# فلما تيقن أنها ليست بسبب القرض قبلها
# وهذا فصل النزاع في مسألة هدية المقترض
# وقال زر بن حبيش قلت لأبي بن كعب إني أريد ms2963 أن أسير إلى أرض الجهاد إلى
~~العراق فقال إنك تأتي أرضا فاش بها الربا فإن أقرضت رجلا قرضا فأتاك بقرضك
~~ليؤدي إليك قرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد عليه هديته ذكرهن الأثرم
# وفي صحيح البخاري عن أبي بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد
~~الله بن سلام فذكر الحديث وفيه ثم قال لي إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان
~~لك على رجل دين فأهدى إليك حمل تبن أو حمل قت أو حمل شعير فلا تأخذه فإنه
~~ربا
# PageV09P296
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقال بن أبو موسى ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملا
~~لم يكن يستعمله مثله قبل القرض كان قرضا جر منفعة قال ولو استضاف غريمه ولم
~~تكن العادة جرت بينهما بذلك حسب له ما أكله
# واحتج له صاحب المغني بما روى بن ماجه في سننه عن أنس قال قال رسول الله
~~إذا اقترض أحدكم قرضا فأهدي إليه أو حمله على دابته فلا يركبها ولا يقبله
~~إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك
# واختلفت الرواية عن أحمد فيما لو أقرضه دراهم وشرط عليه أن يوفيه إياها
~~ببلد آخر ولا مؤنة لحملها فروي عنه أنه لا يجوز وكرهه الحسن وجماعة ومالك
~~والأوزاعي والشافعي وروي عنه الجواز
# نقله بن المنذر لأنه مصلحة لهما فلم ينفرد المقترض بالمنفعة وحكاه عن علي
~~وبن عباس والحسن بن علي وبن الزبير وبن سيرين وعبد الرحمن بن الأسود وأيوب
~~والثوري وإسحاق واختاره القاضي
# ونظير هذا ما لو أفلس غريمه فأقرضه دراهم يوفيه كل شهر شيئا معلوما من
~~ربحها جاز
# لأن المقترض لم ينفرد بالمنفعة
# ونظيره ما لو كان عليه حنطة فأقرضه دراهم يشتري له بها حنطة ويوفيه إياها
# ونظير ذلك أيضا إذا أقرض فلاحه ما يشتري به بقرا يعمل بها في أرضه أو
~~بذرا يبذره فيها
# ومنعه بن أبي موسى
# والصحيح جوازه وهو اختيار صاحب المغني
# وذلك لأن المستقرض إنما يقصد نفع نفسه ويحصل انتفاع المقرض ضمنا فأشبه
~~أخذ السفتجة به وإيفاءه إياه في بلد آخر ms2964 من حيث إنه مصلحة لهما جميعا
# والمنفعة التي تجر إلى الربا في القرض هي التي تخص المقرض كسكنى دار
~~المقترض وركوب دوابه واستعماله وقبول هديته
# فإنه لا مصلحة له في ذلك بخلاف هذه المسائل فإن المنفعة مشتركة بينهما
~~وهما متعاونان عليها فهي من جنس التعاون والمشاركة
# وأما نهيه عن ربح ما لم يضمن
# فهو كما ثبت عنه في حديث عبد الله بن عمر حيث قال له إني أبيع الإبل
~~بالبقيع بالدراهم وآخذ الدنانير وأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم
# فقال لا بأس إذا أخذتها بسعر يومها وتفرقتما وليس بينكما شيء
# فجوز ذلك بشرطين
# أحدهما أن يأخذ بسعر يوم الصرف لئلا يربح فيها وليستقر ضمانه
# والثاني أن لا يتفرقا إلا عن تقابض لأنه شرط في صحة الصرف لئلا يدخله ربا
~~النسيئة
# PageV09P297
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوالنهي عن ربح ما لم يضمن قد أشكل على بعض
~~الفقهاء علته وهو من محاسن الشريعة
# فإنه لم يتم عليه استيلاء ولم تنقطع علق البائع عنه فهو يطمع في الفسخ
~~والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه وإن أقبضه إياه فإنما
~~يقبضه على إغماض وتأسف على فوت الربح فنفسه متعلقة به لم ينقطع طمعها منه
# وهذا معلوم بالمشاهدة
# فمن كمال الشريعة ومحاسنها النهي عن الربح فيه حتى يستقر عليه ويكون من
~~ضمانه فييأس البائع من الفسخ وتنقطع علقه عنه
# وقد نص أحمد على ذلك في الاعتياض عن دين القرض وغيره أنه إنما يعتاض عنه
~~بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن
# فإن قيل هذا ينتقض عليكم بمسألتين
# إحداهما بيع الثمار بعد بدو صلاحها فإنكم تجوزون لمشتريها أن يبيعها على
~~رؤوس الأشجار وأن يربح فيها ولو تلفت بجائحة لكانت من ضمان البائع فيلزمكم
~~أحد أمرين إما أن تمنعوا بيعها
# وإما أن لا تقولوا بوضع الجوائح
# كما يقول الشافعي وأبو حنيفة
# بل تكون من ضمانه فكيف تجمعون بين هذا وهذا المسألة الثانية أنكم تجوزون
~~للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة بمثل الأجرة وزيادة مع أنها لو تلفت
~~لكانت من ضمان المؤجر ms2965 فهذا ربح ما لم يضمن
# قيل النقض الوارد إما أن يكون بمسألة منصوص عليها أو مجمع على حكمها
# وهاتان المسألتان غير منصوص عليهما ولا مجمع على حكمهما فلا يردان نقضا
# فإن في جواز بيع المشتري ما اشتراه من الثمار على الأشجار كذلك روايتان
~~منصوصتان عن أحمد
# فإن منعنا البيع بطل النقض وإن جوزنا البيع وهو الصحيح فلأن الحاجة تدعو
~~إلى ذلك
# فإن الثمار قد لا يمكن بيعها إلا كذلك فلو منعناه من بيعها أضررنا به ولو
~~جعلناها من ضمانه إذا تلفت بجائحة أضررنا به أيضا فجوزنا له بيعها لأنها في
~~حكم المقبوض بالتخلية بينه وبينها وجعلناها من ضمان البائع بالجائحة لأنها
~~ليست في حكم المقبوض من جميع الوجوه ولهذا يجب عليه تمام التسليم بالوجه
~~المحتاج إليه فلما كانت مقبوضة من وجه غير مقبوضة من وجه رتبنا على الوجهين
~~مقتضاهما وهذا من ألطف الفقه
# وأما مسألة الإجارة فاختلفت الرواية عن أحمد في جواز إجارة الرجل ما
~~استأجره بزيادة على ثلاث روايات إحداهن المنع مطلقا لئلا يربح فيما لم يضمن
~~وعلى هذا فالنقض مندفع
# والثانية أنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا لأن الزيادة لا
~~تكون ربحا بل هي في
# PageV09P298
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qمقابلة ما أحدثه من العمارة
# وعلى هذه الرواية أيضا فالنقض مندفع
# والثالثة أنه يجوز أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها مطلقا وهذا مذهب الشافعي
~~وهذه الرواية أصح
# فإن المستأجر لو عطل المكان وأتلف منافعه بعد قبضه لتلف من ضمانه لأنه
~~قبضه القبض التام
# ولكن لو انهدمت الدار لتلفت من مال المؤجر لزوال محل المنفعة فالمنافع
~~مقبوضة
# ولهذا له استثناؤها بنفسه وبنظيره وإيجارها والتبرع بها ولكن كونها
~~مقبوضة مشروط ببقاء العين
# فإذا تلفت العين زال محل الاستيفاء فكانت من ضمان المؤجر
# وسر المسألة أنه لم يربح فيما لم يضمن وإنما هو مضمون عليه بالأجرة
# وأما قوله ولا تبع ما ليس عندك فمطابق لنهيه عن بيع الغرر لأنه إذا باع
~~ما ليس عنده فليس هو على ثقة من حصوله بل قد ms2966 يحصل له وقد لا يحصل فيكون
~~غررا كبيع الآبق والشارد والطير في الهواء وما تحمل ناقته ونحوه
# قال حكيم بن حزام يا رسول الله الرجل يأتيني يسألني البيع ليس عندي
~~فأبيعه منه ثم أمضي إلى السوق فأشتريه وأسلمه إياه
# فقال لا تبع ما ليس عندك
# وقد ظن طائفة أن السلم مخصوص من عموم هذا الحديث فإنه بيع ما ليس عنده
# وليس كما ظنوه
# فإن الحديث إنما تناول بيع الأعيان وأما السلم فعقد على ما في الذمة بل
~~شرطه أن يكون في الذمة فلو أسلم في معين عنده كان فاسدا وما في الذمة مضمون
~~مستقر فيها
# وبيع ما ليس عنده إنما نهي عنه لكونه غير مضمون عليه ولا ثابت في ذمته
~~ولا في يده
# فالمبيع لا بد أن يكون ثابتا في ذمة المشتري أو في يده
# وبيع ما ليس عنده ليس بواحد منهما
# فالحديث باق على عمومه
# فإن قيل فأنتم تجوزون للمغصوب منه أن يبيع المغصوب لمن يقدر على انتزاعه
~~من غاصبيه وهو بيع ما ليس عنده قيل لما كان البائع قادرا على تسليمه بالبيع
~~والمشتري قادرا على تسليمه من الغاصب فكأنه قد باعه ما هو عنده وصار كما لو
~~باعه مالا وهو عند المشتري وتحت يده وليس عند البائع
# والعندية هنا ليست عندية الحس والمشاهدة فإنه يجوز أن يبيعه ما ليس تحت
~~يده ومشاهدته وإنما هي عندية الحكم والتمكين
# وهذا واضح ولله الحمد
# PageV09P299
### $ 35 - (باب في شرط في بيع)
# [3505] (واشترطت حملانه) بضم أوله أي الحمل عليه (تراني) بتقدير أداة
~~الاستفهام الإنكاري أي أتظن (إنما ما كستك) المماكسة انتقاص الثمن
~~واستحطاطه والمنابذة بين المتبايعين وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من
~~المساومة عند البيع
# واختصر أبو داود الحديث وأخرجه البخاري في صحيحه في نحو عشرين موضعا
~~مختصرا ومطولا وقد وقع عند البخاري في كتاب الشروط أنه أي جابرا كان يسير
~~على جمل له قد أعيي فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له فسار بسير
~~ليس يسير مثله ثم قال ms2967 بعنيه بوقية قلت لا ثم قال بعنيه بوقية فبعته الحديث
# قال في النيل والحديث يدل على جواز البيع مع استثناء الركوب وبه قال
~~الجمهور وجوزه مالك إذا كانت مسافة السفر قريبة وحدها بثلاثة أيام
# وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء قلت المسافة أو كثرت
~~واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط وحديث النهي عن الثنيا وأجابوا عن حديث
~~الباب بأنه قصة عين تدخلها الاحتمالات
# ويجاب بأن حديث النهي عن بيع وشرط مع ما فيه من المقال هو أعم من حديث
~~الباب مطلقا فيبنى العام على الخاص وأما حديث النهي عن الثنيا فقد تقدم
~~تقييده بقوله إلا أن يعلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
~~مختصراومطولا
### $ 6 - (باب في عهدة الرقيق)
# [3506] (عهدة الرقيق ثلاثة أيام) قال الخطابي معناه أن يشتري العبد أو
~~الجارية ولا يشترط
# PageV09P300
# البائع البراءة من العيب فما أصاب المشتري به من عيب في الأيام الثلاثة
~~فهو من مال البائع ويرد بلا بينة فإن وجد به عيبا بعد الثلاث لم يرد إلا
~~ببينة وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه
# قال الخطابي وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وقال
# وهذا إذا لم يشترط البائع البراءة من العيب قال وعهدة السنة من الجنون
~~والجذام والبرص فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها قال ولا عهدة
~~إلا في الرقيق خاصة وهذا قول أهل المدينة بن المسيب والزهري أعني عهدة
~~السنة في كل داء عضال
# وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منهما وينظر إلى العيب فإن
~~كان مما يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول
~~قول البائع مع يمينه وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة التي اشتراه فيها
~~إلى وقت الخصومة رده على البائع وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث في الرقيق
~~وقال لا يثبت في العهدة حديث وقالوا لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئا
~~فالحديث مشكوك فيه فمرة قال عن سمرة ms2968 ومرة قال عن عقبة انتهى
# قال المنذري والحسن لم يصح له السماع من عقبة بن عامر ذكر ذلك بن المديني
~~وأبو حاتم الرازي رضي الله عنهما فهو منقطع وقد وقع فيه أيضا الاضطراب
~~وأخرجه الإمام أحمد في مسنده وفيه عهدة الرقيق أربع ليال وأخرجه بن ماجه في
~~سننه وفيه لا عهدة بعد أربع وقال فيه أيضا عن سمرة أو عقبة على الشك فوقع
~~الاضطراب في متنه وإسناده
# قال البيهقي وقيل عنه عن سمرة وليس بمحفوظ وقال أبو بكر الأثرم سألت أبا
~~عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن العهدة قلت إلى أي شيء تذهب فيها فقال ليس
~~في العهدة حديث يثبت هو ذاك الحديث حديث الحسن وسعيد يعني بن أبي عروبة
~~أيضا يشك فيه يقول عن سمرة أو عقبة انتهى كلام المنذري
# [3507] (إن وجد) أي المشتري (داء) أي في الرقيق (في الثلاث ليالي) وفي
~~بعض النسخ الثلاث الليالي وهو الظاهر (كلف) بصيغة المجهول من التكليف أي
~~المشتري (البينة) بالنصب على
# PageV09P301
# أنه مفعول ثان لكلف والمعنى أن المشتري إن وجد داء في الرقيق بعد ثلاث
~~ليالي يؤمر بأن يقيم البينة على أنه اشتراه وقد كان به هذا الداء ولا يرد
~~الرقيق بغير البينة
### $ 7 - (باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا)
# [3508] وفي نسخة الخطابي فاستغله مكان فاستعمله
# (الخراج بالضمان) الخراج بفتح الخاء
# قال في النهاية يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدا كان أو
~~أمة أو ملكا وذلك أن يشتريه فيستغله زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم
~~يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن ويكون
~~للمشتري ما استغله لأن المبيع لو كان تلف في يده لكان في ضمانه ولم يكن على
~~البائع شيء والباء في بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان
~~أي بسببه انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وقد قال قتيبة فيما رواه أبو داود هذا الحديث في كتابي
~~بخطي عن جرير عن هشام ms2969 بن عروة ذكره البيهقي
# فهؤلاء ثلاثة عمر بن علي ومسلم بن خالد وجرير
# وقال الشافعي أخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن بن أبي ذئب عن مخلد بن
~~خفاف قال ابتعت غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن
~~عبد العزيز فقضى له برده وقضى علي برد غلته فأتيت عروة بن الزبير فأخبرته
~~فقال أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فأخبرته ما أخبرني
~~عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن عبد العزيز فما
~~أيسر علي من قضاء قضيته والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق فبلغني فيه سنة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له
~~رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب
# PageV09P302
# وقال في السبل الخراج هو الغلة والكراء ومعناه أن المبيع إذا كان له دخل
~~وغلة فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن لها يملك خراجها لضمان أصلها فإذا ابتاع
~~رجل أرضا فاستعملها أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه ثم
~~وجد به عيبا فله أن يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع لأنها لو تلفت ما
~~بين مدة الفسخ والعقد لكانت في ضمان المشتري فوجب أن يكون الخراج له انتهى
~~وكذا في معالم السنن
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن
# [3509] (فاقتويته) قال الخطابي أي استخدمته وهذا فعل جائز لأن رقبة العبد
~~يوفى بالعمل إذا جاء التغيب انتهى
# وقال في القاموس القتو والقتا مثلثة حسن خدمة الملوك واقتويته استخدمته
~~شاذ لأن افعل لازم انتهى (فأغل) أي العبد (غلة) في القاموس الغلة الدخلة من
~~كراء دار وأجرة غلام وفائدة أرض (فخاصمني) أي الشريك الغائب (فأمرني) أي
~~القاضي الذي خاصم إليه ms2970 (أن أرد الغلة) أي إلى ذلك الشريك (فأتاه) أي الشريك
~~(فحدثه) أي عروة ذلك الشريك ليمتنع عن أخذ الغلة عن مخلد لكون الغلام في
~~ضمان مخلد والله أعلم
# كذا في فتح الودود
# قال المنذري قال البخاري هذا حديث منكر ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا
~~الحديث
# قال الترمذي فقلت له فقد روي هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن
~~عائشة فقال إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي وهو ذاهب الحديث
# وقال بن أبي حاتم سئل أبي عنه يعني مخلد بن خفاف فقال لم يرو عنه غير بن
~~أبي ذئب وليس هذا إسناد يقوم بمثله الحجة يعني الحديث الذي يروى عن مخلد بن
~~خفاف عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الخراج بالضمان وقال
~~الأزدي مخلد بن خفاف ضعيف انتهى كلام المنذري
# PageV09P303
# [3510] (ابتاع غلاما) أي اشتراه (فخاصمه) أي البائع (فرده عليه) أي على
~~البائع (فقال الرجل) يعني البائع (قد استغل غلامي) أي أخذ منه غلته (قال
~~أبو داود هذا إسناد ليس بذاك)
# قال المنذري يشير إلى ما أشار إليه البخاري من تضعيف مسلم بن خالد الزنجي
# وقد أخرج هذا الترمذي في جامعه من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام بن
~~عروة مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان وقال هذا
~~حديث صحيح غريب من حديث هشام بن عروة
# وقال أيضا استغرب محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا الحديث من حديث عمر
~~بن علي
# قلت تراه تدليسا قال لا
# وحكى البيهقي عن الترمذي أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخاري وكأنه أعجبه
# هذا آخر كلامه
# وعمر بن علي هو أبو حفص عمر بن علي المقدمي البصري وقد اتفق البخاري
~~ومسلم على الاحتجاج بحديثه ورواه عن عمر بن علي أبو سلمة يحيى بن خلف الجو
~~باري وهو ممن يروي عنه مسلم في صحيحه وهذا إسناد جيد ولهذا صححه الترمذي
~~وهو غريب كما أشار إليه البخاري والترمذي والله عزوجل أعلم انتهى كلام
~~المنذري ms2971
### $ 8 - (باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم)
# [3511] عن أبي عميس بالتصغير واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله
~~بن مسعود رضي الله عنه
# (رقيقا) أي عبيدا (من عبد الله) أي بن مسعود ومن متعلق باشترى فأرسل عبد
~~الله إليه
# PageV09P304
# أي إلى أشعث يعني رجلا (في ثمنهم) أي في طلب ثمن العبيد (فقال) أي فجاء
~~أشعث فقال (يكون بيني وبينك) أي حكما (إذا اختلف البيعان) أي البائع
~~والمشتري ولم يذكر الأمر الذي فيه الاختلاف وحذف المتعلق مشعر بالتعميم في
~~مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني فيعم الاختلاف في المبيع والثمن
~~وفي كل أمر يرجع إليهما وفي سائر الشروط المعتبرة والتصريح بالاختلاف في
~~الثمن في بعض الروايات لا ينافي هذا العموم المستفاد من الحذف قاله في
~~النيل (وليس بينهما بينة) الواو للحال (رب السلعة) أي البائع (أو يتتاركان)
~~أي يتفاسخان العقد قاله الخطابي
# وقال واختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك والشافعي يقال للبائع
~~احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف البائع قيل للمشتري إما أن
~~تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت فإن حلف
~~برئ منها وردت السلعة إلى البائع وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو
~~تالفة فإنهما يتحالفان ويترادان وكذلك قال محمد بن الحسن
# ومعنى يترادان أي قيمة السلعة بعد الاستهلاك
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روي حديث بن مسعود من
~~طرق عن بن مسعود يشد بعضها بعضا وليس فيهم مجروح ولا متهم وإنما يخاف من
~~سوء حفظ محمد بن عبد الرحمن ولم ينفرد به فقد رواه الشافعي عن بن عيينة عن
~~محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله عن بن مسعود ثم قال هذا حديث منقطع لا
~~أعلم أحدا يصله عن بن مسعود
# وقد جاء من غير وجه
# وقد رواه الحاكم في المستدرك من حديث بن جريج أن إسماعيل بن أمية أخبره
~~عن عبد الملك بن ms2972 عمير قال حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان
~~تبايعا سلعة فقال أحدهما أخذت بكذا وكذا وقال الآخر بعت بكذا وكذا فقال أبو
~~عبيدة أتي عبد الله بن مسعود في مثل هذا فقال حضرت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في مثل هذا فأمر البائع
# PageV09P305
# وقال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف القول قول المشتري
~~مع يمينه بعد الاستهلاك
# وقال مالك قريبا من قولهم بعد الاستهلاك في أشهر الروايتين عنه واحتج لهم
~~بأنه قد روي في بعض الأخبار إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما
~~يقول البائع أو يترادان قالوا فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند
~~استهلاكها بخلاف ذلك وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقد وإنما جاء بها بن
~~أبي ليلى وقيل إنها من قول بعض الرواة وقد يحتمل أن يكون ذكر قيام السلعة
~~بمعنى التغليب لا من أجل التفريق انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3512] (فذكر معناه) أي معنى الحديث السابق
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه Qأن
~~يحلف ثم خير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك ورواه الإمام أحمد عن الشافعي
~~حدثنا سعيد بن سالم القداح حدثنا بن جريج فذكره
# قال عبد الله بن أحمد قال أبي أخبرت عن هشام بن يوسف عن بن جريج عن
~~إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد
# قال أحمد وقال حجاج الأعور عبد الملك بن عبيدة
# قال البيهقي وهذا هو الصواب
# ورواه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير كما قال
~~سعيد بن سالم ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن بن جريج أصح
# وقال البخاري في تاريخه عبد الملك بن عبيد عن بعض ولد عبد الله بن مسعود
~~روى عنه إسماعيل بن أمية مرسل
# وذكر بعده عبد الملك بن عمير قال هو الكوفي أبو عمر القرشي مات سنة ست
~~وثلاثين ومائة وكان أفصح الناس سمع جندبا ورأى المغيرة روى عنه الثوري
~~وشعبة
# قال البيهقي ورواه أبو العميس ومعن ms2973 بن عبد الرحمن وعبد الرحمن المسعودي
~~وأبان بن تغلب كلهم عن القاسم عن عبد الله منقطعا
# وليس فيه والمبيع قائم بعينه وبن أبي ليلى كان كثير الوهم في الإسناد
~~والمتن وأهل العلم بالحديث لا يقبلون منه ما ينفرد به لكثرة أوهامه
# وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن
~~محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده
# فذكر الحديث الذي في أول الباب
# PageV09P306
# الترمذي من حديث عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن مسعود وقال هذا
~~مرسل عون بن عبد الله لم يدرك بن مسعود
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يحتج به وعبد الرحمن
~~بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه وهو منقطع
# وقد روي هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها وقد وقع في بعضها
~~إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه وفي لفظ والسلعة قائمة ولا يصح وإنما
~~جاءت من رواية بن أبي ليلى وقد تقدم أنه لا يحتج به
# وقيل إنها من قول بعض الرواة
# وقال البيهقي وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد
~~الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده يريد بالحديث
~~المذكور في أول الباب
# انتهى كلام المنذري
# ([3513]
### | باب في الشفعة)
# قال في الفتح الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها وهي مأخوذة
~~لغة من الشفع وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة
# وفي الشرع انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض
~~المسمى انتهى
# (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هذا هو بن علية قال المزي في الأطراف وفي
~~بعض النسخ إبراهيم بن إسماعيل وهو غلط والله تعالى أعلم (الشفعة في كل شرك)
~~بكسر الشين Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله قيل له ومن أين قلت قال إنما رواه عن جابر بن عبد الله
# وقد روى ms2974 أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسرا أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وأبو سلمة من
~~الحفاظ
# وروى أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة ويخالف ما
~~روى عبد الملك بن أبي سليمان
# وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم فكان أولى الأحاديث أن يؤخذ به
~~عندنا والله أعلم لأنه أثبتها إسنادا وأبينها لفظا عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وأعرقها في الفرق بين المقاسم وغير المقاسم
# هذا آخر كلامه
# قال الترمذي وإنما ترك شعبة حديث عبد الملك لحال هذا الحديث
# تم كلامه
# PageV09P307
# وإسكان الراء من أشركته في البيع إذا جعلته لك شريكا ثم خفف المصدر بكسر
~~الأول وسكون الثاني فيقال شرك وشركة كما يقال كلم وكلمة
# قاله في النيل (ربعة) بفتح الراء وسكون الباء تأنيث ربع وهو المنزل الذي
~~يرتبعون فيه في الربيع ثم سمي به الدار والمسكن
# وقوله ربعة بدل من شرك
# قال الخطابي الربع والربعة المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه يقال هذا
~~ربع وهذا ربعة بالهاء كما قالوا دار ودارة
# قال وفي هذا الحديث إثبات الشفعة في الشركة وهو اتفاق من أهل العلم وليس
~~فيه نفيها عن المقسوم من جهة اللفظ ولكن دلالته من طريق المفهوم أن لا شفعة
~~في المقسوم وفيه دليل على أن الشفعة لا تجب إلا في الأرض والعقار دون
~~غيرهما من العروض والأمتعة والحيوان ونحوها انتهى
# (أو حائط) أي بستان ولفظ مسلم في صحيحه من هذا الوجه الشفعة في كل شرك في
~~أرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع فإن
~~أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي Qوروى الحاكم من طريق أمية بن خالد قال قلت لشعبة مالك
~~لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان قال تركت حديثه قال قلت تحدث عن محمد
~~بن عبد الله العرزمي وتدع عبد ms2975 الملك وقد كان حسن الحديث قال من حسنها فررت
# وقال أحمد بن سعيد الدارمي سمعت مسددا وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد
~~قال قال شعبة لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين لتركت حديثه يعني
~~حديث الشفعة
# وقال أبو قدامة عن يحيى القطان قوله لو روى عبد الملك بن أبي سليمان
~~حديثا مثل حديث الشفعة لتركت حديثه
# وقال بعض الناس هذا رأي لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث إدراجا
# فهذا ما رمى به الناس عبد الملك وحديثه
# وقال آخرون عبد الملك أجل وأوثق من أن يتكلم فيه
# وكان يسمى الميزان لإتقانه وضبطه وحفظه ولم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة
~~وتكلم فيه من أجل هذا الحديث وهو كلام باطل
# فإنه إذا لم يضعفه إلا من أجل هذا الحديث كان ذلك دورا باطلا فإنه لا
~~يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك فلا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف
~~الحديث الذي لم يعلم ضعفه إلا من جهة عبد الملك ولم يعلم ضعف عبد الملك إلا
~~بالحديث وهذا محال من الكلام فإن الرجل من الثقات الأثبات الحفاظ الذين لا
~~مطمح للطعن فيهم
# وقد احتج به مسلم في صحيحه وخرج له عدة
# PageV09P308
# [3514] (في كل مال لم يقسم) وفي بعض النسخ في كل مالم يقسم بلفظ ما
~~الموصولة مكان لفظ مال (فإذا وقعت الحدود) أي حصلت قسمة الحدود في المبيع
~~واتضحت بالقسمة Qأحاديث ولم يذكر لصحيح حديثه
~~والاحتجاج به أحد من أهل العلم واستشهد به البخاري ولم يرو ما يخالف الثقات
~~بل روايته موافقة لحديث أبي رافع الذي أخرجه البخاري ولحديث سمرة الذي صححه
~~الترمذي فجابر ثالث ثلاثة في هذا الحديث أبي رافع وسمرة وجابر فأي مطعن على
~~عبد الملك في رواية حديث قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من
~~الصحابة
# والذين ردوا حديثه ظنوا أنه معارض لحديث جابر الذي رواه أبو سلمة عنه
~~الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة
# وفي ms2976 الحقيقة لا تعارض بينهما فإن منطوق حديث أبي سلمة انتفاء الشفعة عند
~~تميز الحدود وتصريف الطرق واختصاص كل ذي ملك بطريق ومنطوق حديث عبد الملك
~~إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك في الطريق ومفهومه انتفاء الشفعة عند
~~تصريف الطرق فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبي سلمة وأبي الزبير ومنطوقه غير
~~معارض له وهذا بين وهو أعدل الأقوال في المسألة
# فإن الناس في شفعة الجوار طرفان ووسط
# فأهل المدينة وأهل الحجاز وكثير من الفقهاء ينفونها مطلقا
# وأهل الكوفة يثبتونها عند الاشتراك في حق من حقوق الملك كالطريق والماء
~~ونحوه وينفونها عند تميز كل ملك بطريقه حيث لا يكون بين الملاك اشتراك
# وعلى هذا القول تدل أحاديث جابر منطوقها ومفهومها ويزول عنها التضاد
~~والاختلاف ويعلم أن عبد الملك لم يرو ما يخالف رواية غيره
# والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وأعدلها وأحسنها هذا القول الثالث والله
~~الموفق للصواب
# PageV09P309
# مواضعها
# قال القسطلاني والحدود جمع حد وهو هنا ما تتميز به الأملاك بعد القسمة
~~وأصل الحد المنع ففي تحديد الشيء منع خروج شيء منه ومنع دخول غيره فيه
~~انتهى
# (وصرفت الطرق) بضم الصاد المهملة وكسر الراء المخففة والمشددة أي بينت
~~مصارفها وشوارعها
# قاله القسطلاني
# وقال القارىء أي بينت الطرق بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق مخصوص (فلا
~~شفعة) قال القارىء أي بعد القسمة فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار
~~وهو مذهب الشافعي وأما من يرى الشفعة للجوار لأحاديث وردت في ذلك وهو مذهب
~~أبي حنيفة وأصحابه يقول إن قوله فإذا وقعت الحدود ليس من الحديث بل شيء
~~زاده جابر انتهى
# قلت رد ذلك بأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج
~~بدليل وورود ذلك في حديث غيره مشعر بعدم الإدراج كما في حديث أبي هريرة
~~الآتية
# وقال المناوي الحدود جمع حد وهو الفاصل بين الشيئين وهو هنا ما يتميز به
~~الأملاك بعد القسمة فإذا وقعت الحدود أي بينت أقسام الأرض المشتركة بأن
~~قسمت وصار كل نصيب منفردا فلا شفعة لأن الأرض ms2977 بالقسمة صارت غير مشاعة دل
~~على أن الشفعة تختص بالمشاع وأنه لا شفعة للجار خلافا للحنفية انتهى
# وقال الإمام الخطابي وهذا الحديث أبين في الدلالة على نفي الشفعة لغير
~~الشريك من الحديث الأول وكلمة إنما يعمل تركيبها فهي مثبتة للشيء المذكور
~~نافية لما سواه فثبت أنه لا شفعة في المقسوم
# وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فقد
~~يحتج بكل لفظة منها قوم أما اللفظة الأولى ففيها حجة لمن لم ير الشفعة في
~~المقسوم وأما اللفظة الأخرى فقد يحتج بها من يثبت الشفعة بالطريق وإن كان
~~المبيع مقسوما
# قال الخطابي ولا حجة لهم عندي في ذلك وإنما هو الطريق إلى المشاع دون
~~المقسوم وذلك أن الطريق تكون في المشاع شائعا بين الشركاء قبل القسمة وكل
~~واحد منهم يدخل من حيث شاء ويتوصل إلى حقه من الجهات كلها فإذا قسم العقار
~~بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئا من حق صاحبه وأن يدخل إلى ملكه إلا
~~من حيث جعل له فمعنى صرف الطرق هو وقوع الحدود هنا
# ثم إنه قد علق الحكم فيه بمعنيين أحدهما وقوع الحدود وصرف الطرق معا فليس
~~لهم أن يثبتوه بأحدهما وهو نفي صرف الطرق دون نفي وقوع الحدود انتهى كلامه
# قال المنذري
# PageV09P310
# وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه مسندا ومرسلا
# [3515] (إذا قسمت الأرض وحدت) بصيغة المجهول في الفعلين
# قال الخطابي في هذا بيان بأن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بالحصص
~~بوقوع الحدود ويشبه أن يكون المعنى الموجب للشفعة دفع الضرر سوى المشاركة
~~والدخول في ملك الشريك وهذا المعنى يرتفع بالقسمة وأملاك الناس لا يجوز
~~الاعتراض عليها بغير حجة انتهى
# وهذا الحديث قد وجد في جميع النسخ الحاضرة وكذا في معالم السنن للخطابي
~~وكذا في الأطراف للحافظ المزي وكذا في المنتقى من رواية أبي داود ولكن ما
~~وجدناه في نسخة المنذري فلعله من سهو الناسخ أو من المنذري والله أعلم
# وقال في النيل حديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات
# [3516] (بسقبه) بفتح ms2978 السين والقاف وبعدها موحدة وقد يقال بالصاد بدل
~~السين ويجوز فتح القاف وإسكانها وهو القرب والمجاورة
# وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت شفعة الجار
# قال الخطابي ليس في الحديث ذكر الشفعة فيحتمل أن يكون أراد الشفعة وقد
~~يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما وقد يحتمل أن
~~يكون المراد بالجار الشريك لأن اسم الجار قد يقع على الشريك فإنه قد يجاور
~~شريكه ويساكنه في الدار المشتركة بينهما كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى
# (قال الأعشى) أجارتنا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه قال
~~وقد تكلم أصحاب الحديث في إسناد هذا الحديث واضطربت الرواية فيه فقال بعضهم
~~عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع وقال بعضهم عن أبيه عن أبي رافع وأرسله
~~بعضهم وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد والأحاديث التي جاءت في أن
~~لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد ليس في شيء منها اضطراب انتهى
# قلت هذا الحديث عند أحمد والنسائي بلفظ قال قلت يارسول الله أرض ليس لأحد
~~فيها شرك ولا قسم إلا الجوار فقال الجار أحق بسقبه ما كان فبطل احتمال كون
~~المراد أنه أحق بالبر والمعونة كما لا يخفى قال المنذري وأخرجه البخاري
~~والنسائي وبن ماجه
# PageV09P311
# [3517] (جار الدار أحق إلخ) قال الخطابي وهذا أيضا قد يحتمل أن يتناول
~~على الجار المشارك دون المقاسم كما قلنا في الحديث الأول وقد تكلموا في
~~إسناده
# قال يحيى بن معين لم يسمع الحسن من سمرة وإنما هو صحيفة وقعت إليه أو كما
~~قال وقال غيره سمع الحسن من سمرة حديث العقيقة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر
~~كلامه
# وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن عن سمرة والأكثر على أنه لم يسمع
~~منه إلا حديث العقيقة
# [3518] (ينتظر) على البناء للمفعول (بها) أي بالشفعة
# قال بن رسلان يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ
# وقد أخرج الطبراني في الصغير والأوسط عن جابر أيضا قال قال رسول الله صلى
~~الله ms2979 عليه وسلم الصبي على شفعته حتى يدرك فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء
~~ترك وفي إسناده عبد الله بن بزيع قاله في النيل وإن كان غائبا فيه دليل على
~~أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى (إذا كان طريقهما واحدا) قال في النيل
~~فيه دليل على أن الجواز بمجرده لا تثبت به الشفعة بل لا بد معه من اتحاد
~~الطريق ويؤيد هذا الاعتبار قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة
~~انتهى
# وقد حمل صاحب النيل حديث الجار أحق بسبقه وما في معناه من الأحاديث التي
~~تدل على ثبوت الشفعة للجار مطلقا على هذا المقيد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب ولا
~~نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر وقد
~~تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث وعبد الملك هو ثقة
~~مأمون عند أهل الحديث
# هذا آخر كلامه
# وقال الإمام الشافعي يخاف أن لا يكون محفوظا وأبو سلمة حافظ وكذلك أبو
~~الزبير ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا
~~الحديث فقال هذا حديث منكر وقال يحيى لم يحدث به إلا عبد الملك وقد أنكره
~~الناس عليه
# وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال لا أعلم
~~أحدا رواه عن
# PageV09P312
# عطاء غير عبد الملك تفرد به ويروى عن جابر خلاف هذا
# هذا آخر كلامه
# وقد احتج مسلم في صحيحه بحديث عبد الملك بن أبي سليمان وخرج له أحاديث
~~واستشهد به البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده
~~به وإنكار الأئمة عليه والله عزوجل أعلم
# وجعله بعضهم رأيا لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث
# انتهى كلام المنذري
# ([3519]
### | باب في الرجل يفلس)
# إلخ حاصله أن المديون إذا أفلس فيجد الدائن متاعه بعينه عند المديون
~~المفلس فهل هو أحق به أم هو أسوة للغرماء
# (أفلس) قال في النهاية أفلس الرجل إذا لم ms2980 يبق له مال أو معناه صارت
~~دراهمه فلوسا وقيل صار إلى حال يقال ليس معه فلس (بعينه) أي لم يتغير بصفة
~~من الصفات ولا بزيادة ولا نقصان (فهو أحق به) أي فالرجل أحق بمتاعه (من
~~غيره) أي كائنا من كان وارثا أو غريما وبهذا قال الجمهور وخالفت الحنفية في
~~ذلك فقالوا لا يكون البائع أحق بالعين المبيعة التي في يد المفلس بل هو
~~كسائر الغرماء ولهم أعذار عن العمل بهذا الحديث فإن شئت الوقوف عليها فعليك
~~بمطالعة الفتح والنيل
# وقال الإمام الخطابي وهذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال بها كثير
~~من أهل العلم وقد قضى بها عثمان بن عفان وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي
~~الله عنه ولا نعلم لهما مخالف في الصحابة وهو قول عروة بن الزبير وبه قال
~~مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق
# وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وبن شبرمة هو أسوة الغرماء
# وقال بعض من يحتج لقولهم هذا مخالف للأصول الثابتة ولمعانيها والمبتاع قد
~~ملك السلعة وصارت من ضمانه فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه وتأولوا الخبر على
~~الودائع والبيوع الفاسدة ونحوها
# قال الخطابي فالحديث إذا صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس
~~إلا التسليم له وكل
# PageV09P313
# حديث أصل برأسه ومعتبر بحكمه في نفسه فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر
~~الأصول المخالفة له أو يجترىء إلى إبطاله بعدم النظير له وقلة الأشباه في
~~نوعه
# وها هنا أحكام خاصة وردت بها أحاديث فصارت أصولا كحديث الجنين وحديث
~~القسامة والمصراة وروى أصحاب الرأي حديث النبيذ وحديث القهقهة في الصلاة
~~وهما مع ضعف سندهما مخالفان للأصول فلم يمتنعوا من قبولهما لأجل هذه العلة
# انتهى كلامه
# وأطال بعد ذلك كلاما
# قال الحافظ المزي في الأطراف حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
~~هشام عن أبي هريرة من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره
# وأخرجه البخاري في الاستقراض عن أحمد بن يونس عن زهير عن يحيى ms2981 بن سعيد عن
~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد
~~الرحمن عن أبي هريرة
# وأخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن يونس به وعن يحيى بن يحيى عن هشيم عن
~~قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث وعن أبي الربيع الزهراني ويحيى بن حبيب
~~بن عربي كلاهما عن حماد بن زيد وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة
~~وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي ويحيى بن سعيد القطان وحفص بن
~~غياث سبعتهم عن يحيى بن سعيد به نحوه وعن بن أبي عمر عن هشام بن سليمان عن
~~بن جريج عن بن أبي حسين يعني عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن محمد بن
~~عمرو بن حزم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يعدم إذا وجد
~~عنده المتاع ولم يفرقه فإنه لصاحبه الذي باعه
# وأخرجه أبو داود في البيوع عن النفيلي عن زهير به وعن القعنبي عن مالك عن
~~يحيى بن سعيد نحوه وعن محمد بن عوف عن عبد الله بن عبد الجبار عن إسماعيل
~~بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن نحوه وهو أتم وعن
~~القعنبي عن مالك وعن سليمان بن داود عن بن وهب عن يونس كلاهما عن الزهري عن
~~أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه مرسلا
# قال أبو داود حديث مالك أصح يعني حديث مالك عن الزهري أصح من حديث
~~الزبيدي عن الزهري
# وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن
# وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عبد الرحمن بن خالد وإبراهيم بن
~~الحسن كلاهما عن حجاج بن محمد عن
# PageV09P314
# بن جريج به
# وأخرجه بن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن محمد بن رمح به
~~وعن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن ms2982 الزهري عن أبي بكر
~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة نحوه انتهى كلامه
# [3520] (الذي ابتاعه) أي اشتراه (فوجد) أي البائع (فصاحب المتاع أسوة
~~الغرماء) بضم الهمزة وكسرها أي مثلهم
# وفيه دليل على أن المشتري إذا مات والسلعة التي لم يسلم المشتري ثمنها
~~باقية لا يكون البائع أولى بها بل يكون أسوة الغرماء وإلى ذلك ذهب مالك
~~وأحمد وقال الشافعي البائع أولى بها واحتج بقوله في حديث أبي هريرة الآتي
~~في الباب من أفلس أو مات إلخ ورجحه على هذا الحديث المرسل
# قال المنذري وهذا مرسل أبو بكر بن عبد الرحمن تابعي
# [3522] (يعني الخبايري) بمعجمة وموحدة وبعد الألف تحتانية
# كذا في التقريب وقال السيوطي في Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أعله الشافعي بأنه كالمدرج في
~~حديث أبي هريرة يعني قوله فإن كان قضى من ثمنها إلى آخره
# قال الشافعي في جواب من سأله لم لا تأخذ بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا
~~يعني المرسل فقال الذي أخذت به أولى من قبل أن ما أخذت به موصول يجمع فيه
~~النبي صلى الله عليه وسلم بين الموت والإفلاس وحديث بن شهاب منقطع ولو لم
~~يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا
~~انتفى لمن عرف الحديث تركه من الوجهين مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن
~~أبي هريرة حديثه ليس فيما روى بن شهاب عنه مرسلا إن كان رواه كله ولا أدري
~~عمن رواه ولعله روى أول الحديث وقال برأيه آخره وموجود في حديث أبي بكر عن
~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتهى فيه إلى قوله فهو أحق به
~~وأشبه أن يكون ما زاد على هذا قولا من أبي بكر لا رواية تم كلامه
# PageV09P315
# لب اللباب الخبايري بالفتح والتخفيف وتحتية وراء منسوب إلى الخبائر بطن
~~من الكلاع انتهى
# (فإن كان قضاه من ثمنها شيئا) فيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن
~~المشتري ms2983 إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن البائع أولى بما لم يسلم المشتري
~~ثمنه من المبيع بل يكون أسوة الغرماء وقال الشافعي إن البائع أولى به قاله
~~في النيل Qوقد روى الليث بن سعد عن يحيى بن
~~سعيد عن أبي بكر بن محمد بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد
~~الرحمن عن أبي هريرة يرفعه أيما رجل أفلس ثم وجد رجل سلعته عنده بعينها فهو
~~أولى بها من غيره قال الليث بلغنا أن بن شهاب قال أما من مات ممن أفلس ثم
~~وجد رجل سلعته بعينها فإنه أسوة الغرماء يحدث بذلك عن أبي بكر بن عبد
~~الرحمن
# قال البيهقي هكذا وجدته غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في آخره
# وفي ذلك كالدلالة على صحة ما قال الشافعي
# وقال غيره هذا الحديث قد رواه عبد الرزاق عن مالك عن بن شهاب عن أبي بكر
~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن عبد البر
# وقد رواه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن
~~عن أبي هريرة
# ومن هذه الطريق أخرجه أبو داود
# والزبيدي هو محمد بن الوليد شامي حمصي
# وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما حديث إسماعيل بن عياش عن
~~الشاميين صحيح
# فهذا الحديث على هذا صحيح وقد رواه موسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن
~~عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بن عبد البر
# فهؤلاء ثلاثة وصلوه عن الزهري مالك في رواية عبد الرازق وموسى بن عقبة
~~ومحمد بن الوليد وكونه مدرجا لا يثبت إلا بحجة
# فإن الراوي لم يقل قال فلان بعد ذكره المرفوع وإنما هو ظن
# PageV09P316
# [3521] (حديث مالك أصح) يعني حديث مالك عن الزهري أصح من حديث الزبيدي عن
~~الزهري كذا في الأطراف
# قال المنذري يريد المرسل الذي تقدم وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم
~~فيه ms2984 غير واحد وقال الدارقطني ولا يثبت هذا عن الزهري مسندا وإنما هو مرسل
# [3523] (عن عمر بن خلدة) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام (في صاحب لنا
~~أفلس) أي وبيده متاع لغيره ولم يعطه ثمنه وقد وقع في آخر هذا الحديث
# قال أبو داود من يأخذ بهذا أبو المعتمر من هو أي لا نعرفه ولم توجد هذه
~~العبارة في أكثر النسخ
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وحكي عن أبي داود أنه قال من يأخذ بهذا أو
~~أبو المعتمر من هو لا يعرف هذا آخر كلامه
# وقد قال بن أبي حاتم في كتابه أبو المعتمر بن عمرو بن رافع روى عن أبي
~~خلدة وعن عبيد الله بن علي بن أبي رافع روى عنه بن أبي ذئب سمعت أبي يقول
~~ذلك وذكر أيضا أنه روى عنه الصلت بن بهرام
~~Qوأما قول الليث بلغنا أن بن شهاب قال أما من مات إلى آخره فهو مع
~~انقطاعه ليس بصريح في الإدراج فإنه فسر قوله بأنه رواية عن أبي بكر لا رأي
~~منه
# ولم يقل إن أبا بكر قاله من عنده وإنما قال يحدث بذلك عن أبي بكر والحديث
~~صالح للرأي والرواية ولعله في الرواية أظهر
# بالجملة فالإدراج بمثل هذا لا يثبت ولا يعلل به الحديث والله أعلم
# PageV09P317
# وقال أبو أحمد الكرابيسي في كتاب الكنى أبو المعتمر بن عمرو بن رافع عن
~~عمر بن خلدة الزرقي الأنصاري قاضي المدينة وعبيد الله بن علي بن أبي رافع
~~روى عنه أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي وذكر له البيهقي
~~أنه يقال فيه عمرو بن نافع وعمرو بن رافع وأنه بالنون أصح
# انتهى كلام المنذري
# ([3524]
### | باب فيمن أحيى حسير
# الحسور مانده شدن والمراد من الحسير الدابة العاجزة عن المشيء والمراد من
~~إحيائها سقيها وعلفها وخدمتها
# (فسيبوها) أي تركوها تذهب حيث شاءت (فأخذها) الضمير المرفوع لمن وجد
~~(فأحياها) أي بالعلف والسقي والقيام بها (فهي له) أي لمن وجد
# قال الخطابي هذا الحديث مرسل وذهب أكثر الفقهاء ms2985 إلى أن ملكها لم يزل عن
~~صاحبها بالعجز عنها وسبيلها سبيل اللقطة فإذا جاء ربها وجب على آخذها رد
~~ذلك عليه
# وقال أحمد وإسحاق هي لمن أحياها إذا كان صاحبها تركها بمهلكة واحتج إسحاق
~~بحديث الشعبي هذا
# وقال عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة فيها وفي النواة التي يلقيها من
~~يأكل التمرات قال صاحبها لم أبحها للناس فالقول قوله ويستحلف أنه لم يكن
~~أباحه للناس انتهى
# قلت في قول الخطابي إن هذا الحديث مرسل نظر لأن الشعبي قد رواه عن غير
~~واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح في آخر الحديث وأما
~~جهالة الصحابة الذين أبهمهم الشعبي فغير قادحة في الحديث لأن مجهولهم مقبول
~~على ما هو الحق كما تقرر في مقره والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة
# وفي الحديث دليل على أنه يجوز لمالك الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز
~~عن القيام
# PageV09P318
# بها وقد ذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه يجب على مالك الدابة أن يعلفها أو
~~يبيعها أو يسيبها في مرتع فإن تمرد أجبر
# وقال أبو حنيفة وأصحابه بل يؤمر استصلاحا لا حتما كالشجر وأجيب بأن ذات
~~الروح تفارق الشجر والأولى إذا كانت الدابة مما يؤكل لحمه أن يذبحها مالكها
~~ويطعمها المحتاجين
# قال بن رسلان وأما الدابة التي عجزت عن الاستعمال لزمن ونحوه فلا يجوز
~~لصاحبها تسييبها بل يجب عليه نفقتها (فقلت عمن) أي عمن تروي الحديث
# [3525] (قال) أي الشعبي (من ترك دابة بمهلك) أي في موضع الهلاك
# والحديث قد أورده في منتقى الأخبار برواية أبي داود وفيه بمهلكة بزيادة
~~التاء
# قال في النيل بضم الميم وفتح اللام اسم لمكان الإهلاك وهي قراءة الجمهور
~~في قوله تعالى (ما شهدنا مهلك أهله) وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام انتهى
# قال المنذري الأول فيه عبيد الله بن حميد والثاني مرسل وفيه عبيد الله بن
~~حميد وقد سئل عنه يحيى بن معين فقال لا أعرفه يعني لا أعرف تحقيق أمره حكاه
~~بن أبى حاتم انتهى
# وفي الخلاصة وثقه ms2986 بن حبان
### $ 2 - (باب في الرهن)
# [3526] بفتح الراء وسكون الهاء في اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشيء إذا
~~دام وثبت وفي الشرع جعل مال وثيقة على دين ويطلق أيضا على العين المرهونة
~~تسمية للمفعول بها باسم المصدر وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضا على
~~رهان بكسر الراء
# (لبن الدر) بفتح الدال المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي ذات
~~الضرع
# PageV09P319
# (يحلب) بصيغة المجهول (والظهر) أي ظهر الدابة وقيل الظهر الإبل القوي
~~يستوي فيه الواحد والجمع
# ولعله سمي بذلك لأنه يقصد لركوب الظهر (يركب) بصيغة المجهول
# وقوله يحلب ويركب هو خبر في معنى الأمر كقوله تعالى والوالدات يرضعن
~~أولادهن (وعلى الذي يحلب ويركب النفقة) وقد قيل إن فاعل الركوب والحلب لم
~~يتعين فيكون الحديث مجملا
# وأجيب بأنه لا إجمال بل المراد المرتهن بقرينة أن انتفاع الراهن بالعين
~~المرهونة لأجل كونه ملكا والمراد هنا الانتفاع في مقابلة النفقة وذلك يختص
~~بالمرتهن كما وقع التصريح به في بعض الروايات
# وفيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه
~~ولو لم يأذن المالك وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم
# وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء لا ينتفع المرتهن من الرهن
~~بشيء بل الفوائد للراهن والمؤن عليه
# كذا في النيل
# وقال الحافظ في الفتح وعلى الذي يحلب ويركب النفقة أي كائنا من كان هذا
~~ظاهر الحديث وفيه حجة لمن قال يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام
~~بمصلحته ولو لم يأذن له المالك وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة قالوا ينتفع
~~المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرها لمفهوم
~~الحديث
# وأما دعوى الإجمال فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة
~~الإنفاق وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن
~~لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف
~~المرتهن
# وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء وتأولوا الحديث
~~لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين أحدهما التجويز ms2987 لغير المالك أن يركب
~~ويشرب بغير إذنه والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة
# قال بن عبد البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها
~~وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث بن عمر لا تحلب ماشية
~~امرئ بغير إذنه انتهى
# وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والجمع بين
~~الأحاديث ممكن
# وذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من
~~الإنفاق على
# PageV09P320
# المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظا لحياته ولإبقاء
~~المالية فيه وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط
~~أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهي من جملة مسائل الظفر
# انتهى ما في فتح الباري
# ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من
~~جملة الأصول فلا ترد إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع
# وعن حديث بن عمر الذي عند البخاري في أبواب المظالم بأنه عام وحديث الباب
~~خاص فيبنى العام على الخاص
# قال في النيل وأجود ما يحتج به للجمهور حديث أبي هريرة لا يغلق الرهن من
~~صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن
~~ولكنه قد اختلف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه وذلك مما يوجب عدم انتهاضه
~~لمعارضة ما في صحيح البخاري وغيره انتهى
# قلت أخرج الشافعي والدارقطني وقال هذا إسناد حسن متصل عن أبي هريرة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه
~~وعليه غرمه وأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وبن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا بن
~~ماجه من طريق أخرى
# وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وبن القطان إرساله عن سعيد بن المسيب
~~بدون ذكر أبي هريرة
# قال الحافظ في التلخيص وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة
# وقال في بلوغ المرام إن رجاله ثقات إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره
~~إرساله انتهى
# وساقه بن حزم بإسناده ms2988 إلى الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد
~~الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن
~~الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه قال بن حزم هذا إسناد حسن
# وتعقبه الحافظ بأن قوله في السند نصر بن عاصم تصحيف وإنما هو عبد الله بن
~~نصر الأصم الأنطاكي وله أحاديث منكرة
# وقد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر المذكور وصحح هذه الطريق عبد
~~الحق وصحح أيضا وصله بن عبد البر وقال هذه اللفظة يعني له غنمه وعليه غرمه
~~اختلفت الرواة في رفعها ووقفها فرفعها بن أبي ذئب ومعمر وغيرهما
# ووقفها غيرهم
# وقد روى بن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من قول سعيد بن
~~المسيب
# وقال أبو داود في المراسيل قوله له غنمه وعليه غرمه من كلام سعيد بن
~~المسيب نقله عنه الزهري
# وقال الأزهري الغلق في الرهن ضد الفك فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه
# PageV09P321
# من وثاقه عند مرتهنه
# وروى عبد الرازق عن معمر أنه فسر غلاق الرهن بما إذا قال الرجل إن لم آتك
~~بمالك فالرهن لك
# قال ثم بلغني عنه أنه قال إن هلك لم يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن له
~~غنمه وعليه غرمه
# وقد روي أن المرتهن في الجاهلية كان يتملك الرهن إذا لم يؤد الراهن إليه
~~ما يستحقه في الوقت المضروب فأبطله الشارع
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه وقال أبو داود هو عندنا
~~صحيح
# [3527] (حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة إلخ) هذا الحديث وقع في
~~بعض النسخ وأكثرها خالية عنه وليس في نسخة المنذري أيضا ولكنه قد كتب في
~~هامشها وقال الكاتب في آخره قال في الأم المنقول منها ما لفظه صح من نسخة
~~السماع انتهى
# قلت الحديث ليس من رواية اللؤلؤي إنما هو من رواية بن داسة
# قال المزي في الأطراف أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله الجبلي عن ms2989
~~عمرو لم يدركه حديث إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء أخرجه
~~أبو داود في البيوع عن زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير عن
~~عمارة بن القعقاع عنه به لم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبي بكر بن داسة
# انتهى كلام المزي
# وأورد هذا الحديث الإمام الخطابي في معالم السنن لأنه شرح على رواية بن
~~داسة
# وذكره المنذري في كتاب الترغيب في باب الحب في الله تعالى واقتصر بعد
~~إيراد الحديث على قوله أخرجه أبو داود انتهى لكن الحديث ليس له مناسبة بباب
~~الرهن ولذا قال الخطابي في معالم السنن
# ذكر أبو داود في هذا الباب حديثا لا يدخل في أبواب الرهن ثم ذكر الخطابي
~~الحديث (تخبرنا) بصيغة الخطاب وفي معالم السنن والترغيب فخبرنا بصيغة الأمر
~~(هم قوم تحابوا بروح الله) قال الخطابي فسروه القرآن وعلى هذا يتأول قوله
~~عزوجل وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا سماه روحا والله أعلم لأن القلوب
~~تحيى به كما يكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح انتهى
# وقال في المجمع بضم الراء أي بالقرآن ومتابعته وقيل أراد به المحبة أي
# PageV09P322
# يتحابون بما أوقع الله في قلوبهم من المحبة الخالصة لله تعالى (إن وجوههم
~~لنور) أي منورة أو ذات نور (لعلى نور) أي على منابر نور
### $ 3 - (باب الرجل يأكل من مال ولده)
# [3528] (في حجري) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم أي حضني (يتيم) مبتدأ
~~مؤخر وخبره في حجري (من أطيب ما أكل الرجل) أي من أحله وما موصولة أو
~~موصوفة (من كسبه) أي الحاصل من وجهه صناعة أو تجارة أو زراعة (وولده من
~~كسبه) أي من جملته لأنه حصل بواسطة تزوجه فيجوز له أن يأكل من كسب ولده
# قال الخطابي فيه من الفقه أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان
~~واجدا لها واختلفوا في صفة من يجب لهم النفقة من الآباء والأمهات فقال
~~الشافعي إنما يجب ذلك للأب الفقير الزمن فإن كان له مال أو كان صحيح البدن ms2990
~~غير زمن فلا نفقة له عليه
# وقال سائر الفقهاء نفقة الوالدين واجبة على الولد ولا أعلم أن أحدا منهم
~~اشترط فيها الزمانة كما اشترط الشافعي انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن قال وقد
~~روى بعضهم هذا عن عمارة بن عمير عن أمه
# PageV09P323
# [3529] (ولد الرجل من كسبه) قال الطيبي تسمية الولد بالكسب مجاز (حماد بن
~~أبي سليمان) في روايته عن الحكم بن عتيبة عن عمارة بن عمير (زاد فيه) أي
~~بعد قوله فكلوا من أموالهم (إذا احتجتم) أي إلى أموالهم
# قال الطيبي نفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن
~~السعي عند الشافعي وغيره لا يشترط ذلك
# قال المنذري وقد أخرجه النسائي وبن ماجه من حديث إبراهيم النخعي عن
~~الأسود بن زيد عن عائشة وهو حديث حسن
# (إن والدي يجتاح مالي) بتقديم جيم وآخره حاء مهملة من الاجتياح وهو
~~الاستئصال وفي بعض النسخ يحتاج بتقديم حاء مهملة وآخره جيم من الاحتياج
# قال الخطابي معناه يستأصله فيأتي عليه
# ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة
~~عليه وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله
~~والفضل منه إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه فلم يعذره النبي صلى الله عليه
~~وسلم ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له أنت ومالك لوالدك على معنى أنه إذا
~~احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه وإذا لم يكن لك
~~مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه فإما أن يكون أراد به إباحة ماله
~~واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحدا من الفقهاء
~~ذهب إليه والله أعلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم الكلام على الاختلاف في الاحتجاج
~~بحديث عمرو بن شعيب وأخرج بن ماجه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد
~~الله أن رجلا قال يارسول الله صلى الله عليه وسلم ms2991 إن لي مالا وولدا وإن أبي
~~يحتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك ورجال إسناده ثقات
# PageV09P324
### $ 44 - (باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل)
# [3531] (من وجد عين ماله) قال التوربشتي المراد منه ما غصب أو سرق أو ضاع
~~من الأموال (فهو أحق) أي بماله (ويتبع) بتشديد التاء وكسر الموحدة (البيع)
~~بكسر الياء المشددة أي المشتري لذلك المال (من باعه) أي وأخذ منه الثمن
# قال الخطابي هذا في المغصوب ونحوه إذا وجد ماله المغصوب أو المسروق عند
~~رجل كان له أن يخاصمه فيه ويأخذ عين ماله منه ويرجع المنتزع الشيء من يده
~~على من باعه إياه انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على الاختلاف في سماع الحسن
~~من سمرة
### $ 5 - (باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده)
# [3532] أي من مال في يده سواء علم بذلك صاحب المال أم لا إذا كان له حق
~~في مال ذلك الغير
# (أن هندا) هي بنت عتبة بن ربيعة زوج أبي سفيان أسلمت عام الفتح بعد إسلام
~~زوجها فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أبا سفيان) تعني زوجها
~~واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (رجل شحيح) أي بخيل حريص
~~وهو أعم من البخل لأن البخل مختص بمنع المال والشح يعم منع كل شيء في جميع
~~الأحوال
# كذا في الفتح (ما يكفيني) أي مقدار ما يكفيني من النفقة (وبني) بالنصب
~~عطفا على الضمير المنصوب (أن آخذ من ماله
# PageV09P325
# شيئا) أي بغير علمه وإذنه (بالمعروف) أي ما يعرفه الشرع ويأمر به وهو
~~الوسط العدل قاله القارىء
# وقال في الفتح المراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية انتهى
# قال الخطابي وفيه جواز أن يقتضي الرجل من مال عنده لرجل له عليه حق يمنعه
~~منه وسواء كان ذلك من جنس حقه أو من غير جنسه وذلك لأن معلوما أن منزل
~~الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المرافق
~~التي تلزمه لهم ثم أطلق ms2992 إذنها في أخذ كفايتها وكفاية أولادها من ماله ويدل
~~على ذلك وصحته قولها في غير هذه الرواية إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا
~~يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي انتهى
# وللحديث فوائد استوفاها الحافظ في الفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3533] (رجل ممسك) أي بخيل (لا حرج عليك أن تنفقي بالمعروف) ضبط في بعض
~~النسخ بفتح الهمزة وكسرها
# قال في الفتح واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه
~~جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهو قول الشافعي وجماعة وتسمى
~~مسألة الظفر والراجح عندهم أنه لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه
# وعن أبي حنيفة المنع وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد
~~النقدين بدل الآخر
# وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء
# وعن أحمد المنع مطلقا انتهى
# [3534] (كنت أكتب) في الحساب والدفتر (لفلان) مجهول لم يعرف اسمه (نفقة
~~أيتام) جمع يتيم ونفقة مفعول أكتب (كان وليهم) أي كان الفلان ولي الأيتام
~~(فغالطوه) من المغالطة أي الأيتام إذا بلغوا الحلم وأخذوا أموالهم من وليهم
~~الفلان غالطوه في الحساب بألف درهم
# PageV09P326
# وأخذوها من غير حق (فأداها) أي الألف ذلك الفلان (إليهم) أي إلى الأيتام
~~(فأدركت لهم) أي للأيتام والقائل يوسف بن ماهك (قال قلت) أي لذلك الفلان
~~(قال لا) أي لا أقبض (أد الأمانة إلخ) حاصله أن الأمانة لا تخان أبدا لأن
~~صاحبها إما أمين أو خائن وعلى التقديرين لا تخان وبه قال قوم وجوز آخرون
~~فيما هو من جنس ماله أن يأخذ منه حقه بأن كان له على آخر دراهم فوقع عنده
~~له دراهم يجوز له أن يأخذ حقه لا إذا وقع عنده دنانير
# ونقل عن الشافعي أنه قال قد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجة أبي
~~سفيان حين اشتكت إليه أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف فكذا الرجل يكون
~~له على آخر حق فيمنع إياه فله ms2993 أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله أو
~~بالقيمة حتى يجوز أن يبيع ويستوفي حقه من ثمنه
# وحديث أد الأمانة إن ثبت لم يكن الخيانة ما أذن بأخذه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وإنما الخيانة إذا أخذ بعد استيفاء دراهمه كذا في فتح الودود
~~ومرقاة الصعود
# قال المنذري فيه رواية مجهول
# [3535] (أخبرنا طلق) بفتح فسكون (بن غنام) بفتح المعجمة والنون
# قال المزي في الأطراف شريك بن عبد الله عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي
~~هريرة حديث (أد الأمانة) أخرجه أبو داود في البيوع عن أبي كريب محمد بن
~~العلاء وأحمد بن إبراهيم كلاهما عن طلق بن غنام عن شريك وقيس بن الربيع
~~كلاهما عن أبي حصين به ولم يذكر أحمد قيس بن الربيع انتهى
# (ولا تخن من خانك) قال في النيل ما محصله فيه دليل على أنه لا يجوز
~~مكافأة الخائن بمثل فعله فيكون مخصصا لعموم قوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا
~~بمثل ما عوقبتم به وقوله فمن اعتدى عليكم الآية ولكن الخيانة إنما تكون في
~~الأمانة كما يشعر بذلك كلام القاموس فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على أنه
~~لا يجوز لمن تعذر عليه استيفاء حقه
# PageV09P327
# حبس حق خصمه على العموم إنما يصح الاستدلال به على أنه لا يجوز للإنسان
~~إذا تعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس عنده وديعة لخصمه أو عارية مع أن
~~الخيانة إنما تكون على جهة الخديعة والخفية وليس محل النزاع من ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب
### | 6 -
### | باب في قبول الهدايا
# [3536] جمع هدية أي يعطي الذي يهدي له بدلها والمراد بالثواب المجازاة
~~وأقله ما يساوي قيمة الهدية
# ولفظ بن أبي شيبة ويثيب ما هو خير منها وقد استدل بعض المالكية بهذا
~~الحديث على وجوب المكافأة على الهدية إذا أطلق المهدي وكان ممن مثله يطلب
~~الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى ووجه الدلالة منه
~~مواظبته صلى الله عليه وسلم وبه قال الشافعي في القديم ويجاب بأن مجرد ms2994
~~الفعل لا يدل على الوجوب ولو وقعت المواظبة كما تقرر في الأصول
# وذهبت الحنفية والشافعي في الجديد أن الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها
~~بيع مجهول ولأن موضع الهبة التبرع
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وذكر البخاري أن وكيعا ومحاضرا
~~أرسلاه وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عيسى بن يونس
# [3537] (وايم الله) لفظ قسم ذو لغات وهمزتها وصل وقد تقطع تفتح وتكسر كذا
~~في المجمع (إلا أن يكون) أي المهدي (مهاجريا) أي منسوبا إلى قوم مسمى
~~بالمهاجرين والأظهر أن المراد به واحد منهم (قرشيا) نسبة إلى قريش بحذف
~~الزائد (أو أنصاريا) أي واحدا من الأنصار (أو دوسيا
# PageV09P328
# بفتح الدال المهملة وسكون الواو نسبة إلى دوس بطن من الأزد (أو ثقفيا)
~~بفتح المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف قبيلة مشهورة
# وسبب همه صلى الله عليه وسلم بذلك على ما أخرجه الترمذي في آخر كتاب
~~المناقب من حديث أيوب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن أعرابيا أهدى لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بكرة فعوضه منها ست بكرات فتسخطها فبلغ ذلك النبي
~~صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن فلانا أهدى إلي ناقة
~~فعوضته منها ست بكرات فظل ساخطا لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو
~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي وعند الترمذي أيضا من حديث محمد بن إسحاق عن سعيد
~~بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال أهدى رجل من بني فزارة إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم ناقة من إبله الذي كانوا أصابوا بالغابة فعوضه
~~منها بعض العوض فتسخط فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول
~~إن رجالا من العرب يهدي أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندي ثم يتسخطه
~~فيظل يتسخط فيه علي
# وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشي أو
~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي
# قال التوربشتي رحمه الله كره قبول الهدية ms2995 ممن كان الباعث له عليها طلب
~~الاستكثار وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة
~~النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض انتهى
# قال في شرح السنة اختلفوا في الهبة المطلقة التي لا يشترط فيها الثواب
~~فذهب قوم من الفقهاء أنها تقتضي الثواب لهذا الحديث ومنهم من جعل الناس في
~~الهبات على ثلاث طبقات هبة الرجل ممن هو دونه فهو إكرام إلطاف لا يقتضي
~~الثواب وكذلك هبة النظير من النظير وأما هبة الأدنى من الأعلى فتقتضي
~~الثواب لأن المعطي يقصد به الرفد والثواب ثم قدر الثواب على العرف والعادة
~~وقيل قدر قيمة الموهوب وقيل حتى يرضى الواهب انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار
~~وقد أخرجه الترمذي والنسائي بمعناه من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة
# وذكر الترمذي أن حديث سعيد عن أبيه عن أبي هريرة حديث حسن وأنه أصح من
~~حديث سعيد عن أبي هريرة انتهى كلام المنذري
### $ 7 - (باب الرجوع في الهبة)
# [3538] (العائد في هبته إلخ) قال النووي هذا ظاهر في تحريم الرجوع في
~~الهبة والصدقة بعد
# PageV09P329
# إقباضهما وهو محمول على هبة الأجنبي أما إذا وهب لولده وإن سفل فله
~~الرجوع فيه كما صرح في حديث النعمان بن بشير ولا رجوع في هبة الإخوة
~~والأعمام وغيرهم من ذوي الأرحام
# هذا مذهب الشافعي وبه قال مالك والأوزاعي
# وقال أبو حنيفة وآخرون يرجع كل واهب إلا الولد وكل ذي رحم محرم انتهى
# وقال في السبل قال الطحاوي قوله كالعائد في قيئه وإن اقتضى التحريم لكن
~~الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب يدل على عدم التحريم لأن الكلب
~~غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب
# وتعقب باستبعاد التأويل ومنافرة سياق الحديث له وعرف الشرع في مثل هذه
~~العبارة الزجر الشديد كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء الكلب ونقر الغراب
~~والتفات الثعلب ونحوه ولا يفهم من المقام إلا التحريم والتأويل البعيد لا
~~يلتفت ms2996 إليه
# ويدل التحريم حديث بن عباس يعني الحديث الآتي انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأخرجه الترمذي من
~~حديث بن عمر وليس في حديثهم كلام قتادة
# [3539] (إلا الوالد) بالنصب على الاستثناء (فإذا شبع) بكسر الموحدة
~~والشبع ضد الجوع
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده عمرو بن شعيب ثقة
# [3540] (فإذا استرد الواهب) أي يطلب رد هبته من الموهوب له (فليوقف)
~~بصيغة الأمر المجهول من باب التفعيل كذا ضبط في بعض النسخ وضبط في نسخة
~~بصيغة المعلوم (فليعرف) من باب التفعيل وفيه كلا الوجهين (بما استرد) أي
~~فليعلم لأي سبب طلب رد الهبة (ثم ليدفع إليه) أي إلى الواهب
# قال في فتح الودود أي إذا رجع في هبته فليسأل عن سببه
# PageV09P330
# ثم يرد عليه هبته لعله وهب ليثاب عليه فلم يثب عليه فيرجع لذلك فيمكن
~~حينئذ أن يثاب حتى لا يرجع والله تعالى أعلم
# وهذا الحديث ظاهر في أنه إذا رجع يرد عليه هبته كما هو مذهب أبي حنيفة
~~رحمة الله عليه انتهى
# وقال بعض الأعاظم في تعليقات السنن قوله فليوقف هو على البناء للمفعول من
~~الوقف كقوله تعالى وقفوهم إنهم مسؤولون أو من التوقيف أو الإيقاف فإن
~~ثلاثتها بمعنى
# قال في القاموس وشرحه وقف بالمكان وقفا ووقوفا فهو واقف دام قائما وكذا
~~وقفت الدابة والوقوف خلاف الجلوس ووقفته أنا وكذا وقفتها وقفا فعلت به ما
~~وقف يتعدى ولا يتعدى كوقفته توقيفا وأوقفته إيقافا
# قال في العين وإذا وقفت الرجل على كلمة قلت وقفته توقيفا انتهى
# وهو أيضا على البناء للمفعول والتعريف الإعلام كما في القاموس أيضا
~~والمراد به ها هنا إعلامه مسألة الهبة كيلا يبقى جاهلا
# والمعنى من وهب هبة ثم أراد أن يرتجع فليفعل به ما يقف ويقوم ثم ينبه على
~~مسألة الهبة ليزول جهالته بأن يقال له الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها
~~ولكنه كالكلب يعود في قيئه فإن شئت فارتجع وكن كالكلب يعود في ms2997 قيئه وإن شئت
~~فدع ذلك كيلا تتشبه بالكلب المذكور فإن اختار الارتجاع بعد ذلك أيضا فليدفع
~~إليه ما وهب والله أعلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه بنحوه
### $ 8 - (باب في الهدية لقضاء الحاجة)
# [3541] (فأهدى) أي أخوه والمراد من الأخوة أخوة الإسلام (له) أي لمن شفع
~~(عليها) أي على الشفاعة (فقبلها) أي الهدية (فقد أتى بابا عظيما إلخ) قال
~~في فتح الودود وذلك لأن الشفاعة الحسنة مندوب إليها وقد تكون واجبة فأخذ
~~الهدية عليها يضيع أجرها كما أن الربا يضيع الحلال والله تعالى أعلم انتهى
# قال المنذري القاسم هو بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموي مولاهم
~~الشامي وفيه مقال
# PageV09P331
### $ 49 - (باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل)
# [3542] بضم فسكون مصدر نحلته والنحلة بكسر النون العطية
# (أخبرنا سيار) أي أبو الحكم الواسطي عن أبي وائل وزر بن جيش والشعبي
~~وعنهن شعبة وقرة بن خالد وهشيم وثقه أحمد وبن معين كذا في الخلاصة (وأخبرنا
~~مغيرة وأخبرنا داود عن الشعبي وأخبرنا مجالد وإسماعيل بن سالم عن الشعبي)
~~كذا وقع في بعض النسخ ووقع في بعضها ح وأخبرنا مغيرة ح وأخبرنا داود عن
~~الشعبي بزيادة حاء التحويل قبل قوله وأخبرنا مغيرة وبعده والظاهر أنه غلط
~~لأن هشيما روى هذا الحديث عن سيار ومغيرة وداود ومجالد وإسماعيل فهؤلاء
~~المحدثون الخمسة شيوخ هشيم وهم رووا الحديث عن الشعبي وعلى تقدير زيادة حاء
~~التحويل يختل المراد فقوله وأخبرنا مغيرة عطف على قوله أخبرنا سيار
# قال المزي في الأطراف والحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن بن حنبل عن
~~هشيم عن سيار أبي الحكم ومغيرة وداود بن أبي هند ومجالد بن سعيد وإسماعيل
~~بن سالم خمستهم عن الشعبي انتهى
# (عن الشعبي) هو عامر (أنحلني أبي) أي أعطاني
# قال في القاموس أنحله مالا أعطاه ماله وخصه بشيء منه كنحله فيهما
# والنحل والنحلان بضمهما اسم ذلك المعطي (نحلا) بضم النون أي عطية (من بين
~~القوم) يعني المحدثين المذكورين (عمرة) بفتح العين وسكون الميم (بنت رواحة)
~~بفتح الراء ms2998 (فأشهده) أي اجعله شاهدا (ألك ولد سواه) أي سوى النعمان (فكلهم)
~~بالنصب (هذا جور) أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جور أي ظلم أو
~~ميل فمن لا يجوز
# PageV09P332
# التفضيل بين الأولاد يفسره بالأول ومن يجوزه على الكراهة يفسره بالثاني
~~(هذا تلجئة) قال في القاموس التلجئة الإكراه وقال في النهاية هو تفعلة من
~~الإلجاء كأنه قد ألجأك إلى أن تأتي بأمر باطنه خلاف ظاهره وأحوجك إلى أن
~~تفعل فعلا تكرهه انتهى
# (قال أبو داود في حديث الزهري) وحديثه عند الشيخين (قال بعضهم أكل بنيك
~~وقال بعضهم ولدك) لا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل الذكور والإناث وأما
~~لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وإن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل
~~التغليب قاله الحافظ (وقال بن أبي خالد) هو إسماعيل وحديثه عند مسلم في
~~الفرائض (وقال أبو الضحى) وحديثه عند النسائي
# قال النووي فيه استحباب التسوية بين الأولاد في الهبة فلا يفضل بعضهم على
~~بعض سواء كانوا ذكورا أو إناثا
# قال بعض أصحابنا ينبغي أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين والصحيح الأول
~~لظاهر الحديث فلو وهب بعضهم دون بعض فمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم
~~الله أنه مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة
# وقال أحمد والثوري وإسحاق رحمهم الله وغيرهم هو حرام واحتجوا بقوله لا
~~أشهد على جور وبقوله واعدلوا بين أولادكم واحتج الأولون بما جاء في رواية
~~فأشهد على هذا غيري ولو كان حراما أو باطلا لما قال هذا وبقوله فأرجعه ولو
~~لم يكن نافذا لما احتاج إلى الرجوع
# فإن قيل قاله تهديدا قلنا الأصل خلافه ويحمل عند الإطلاق صيغة افعل على
~~الوجوب أو الندب وإن تعذر ذلك فعلى الإباحة
# وأما معنى الجور فليس فيه أنه حرام لأنه هو الميل عن الاستواء والاعتدال
~~وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها ذكره في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وقال الترمذي والنسائي وبن ماجه من
~~حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن النعمان بن ms2999 بشير عن النعمان بن
~~بشير
# PageV09P333
# [3543] (فكل إخوتك أعطى) بتقدير حرف الاستفهام
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [3544] (اعدلوا بين أبنائكم إلخ) قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي لفظ في
~~الصحيح أكل ولدك نحلته مثل هذا قال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فأرجعه وفي لفظ قال فرده وفي لفظ آخر قال فيه فاتقوا الله واعدلوا بين
~~أولادكم فرجع أبي في تلك الصدقة
# وفي لفظ لهما فلا تشهدني إذن فإني لا أشهد على جور وفي آخر فلا تشهدني
~~على جور وفي آخر فأشهد على هذا غيري وفي آخر أيسرك أن يكون بنوك في البر
~~سواء قال بلى قال فلا إذن وفي لفظ آخر أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته قال لا
~~قال فليس يصلح هذا
# وإني لا أشهد إلا على حق وكل هذه الألفاظ في الصحيح وغالبها في صحيح مسلم
# وعند البخاري منها لا تشهدني على جور وقوله لا أشهد على جور والأمر برده
~~وفي لفظ سوي بينهم وفي لفظ هذا جور أشهد على هذا غيري
# وهذا صريح في أن قوله أشهد على هذا غيري ليس إذنا بل هو تهديد لتسميته
~~إياه جورا
# وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه تؤخذ من
~~الحديث
# PageV09P334
# [3545] (فقال إن ابنة فلان) يعني زوجته عمرة بنت رواحة (فقال) النبي صلى
~~الله عليه وسلم (له) بحذف أداة الاستفهام (فليس يصلح هذا) أي هذا النحل
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# ([3546]
### | باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها)
# (لا يجوز لامرأة أمر) أي عطية من العطايا (في مالها) أي في مال في يدها
~~لزوجها أضيف إليها مجازا لكونه في تصرفها فيكون النهي للتحريم أو المراد
~~مال نفسها لكونهن ناقصات العقل فلا ينبغي لها أن تتصرف في مالها إلا بمشورة
~~زوجها أدبا واستحبابا فالنهي للتنزيه كذا قاله بعض العلماء
# وفي النيل وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من
~~مالها بغير إذن زوجها ms3000 ولو كانت رشيدة وقد اختلف في ذلك فقال الليث لا يجوز
~~لها ذلك مطلقا Qومنها قوله أشهد على هذا غيري
~~فإن هذا ليس بإذن قطعا
# فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن في الجور وفيما لا يصلح وفي
~~الباطل فإنه قال إني لا أشهد إلا على حق فدل ذلك على أن الذي فعله أبو
~~النعمان لم يكن حقا فهو باطل قطعا
# فقوله إذن أشهد على هذا غيري حجة على التحريم كقوله تعالى {اعملوا ما
~~شئتم} وقوله صلى الله عليه وسلم إذا لم تستحي فاصنع ما شئت أي الشهادة على
~~هذا ليست من شأني ولا تنبغي لي
# وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح وهذا في غاية
~~الوضوح
# وقد كتبت في هذه المسألة مصنفا مفردا استوفيت فيه أدلتها وبينت من خالف
~~هذا الحديث ونقضها عليهم وبالله التوفيق
# PageV09P335
# لا في الثلث ولا فيما دونه إلا في الشيء التافه
# وقال طاووس ومالك إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث لا فيما
~~فوقه فلا يجوز إلا بإذنه
# وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن
~~سفيهة فإن كانت سفيهة لم يجز
# قال في الفتح وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة
# انتهى ما في النيل (إذا ملك زوجها عصمتها) أي عقد نكاحها ومنه قوله تعالى
~~لا تمسكوا بعصم الكوافر جمع عصمة أي عقد نكاح النساء الكفرة والعصمة هي ما
~~يعتصم به من عقد وسبب أي لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية
# كذا في المجمع
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3547] (لا تجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) أي صراحة أو دلالة
# قال الخطابي عند أكثر الفقهاء هذا على معنى حسن العشرة واستطابة نفس
~~الزوج بذلك إلا أن يكون ذلك في غير الرشيدة
# وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء تصدقن فجعلت المرأة
~~تلقي القرط والخاتم وبلال يتلقاها بكسائه وهذه عطية بغير إذن أزواجهن ms3001 انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
### $ 1 - (باب في العمرى)
# [3548] بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر على وزن حبلى وهي مأخوذة
~~من العمر وهو الحياة سميت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الرجل
~~الدار ويقول له أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك فقيل لها عمرى
~~لذلك هذا أصلها لغة وأما شرعا فالجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا
~~للآخذ ولا ترجع إلى الأول إلا إن صرح باشتراط ذلك
# PageV09P336
# (عن بشير بن نهيك) كلاهما على وزن عظيم (العمرى) اسم من أعمرتك الشيء أي
~~جعلته لك مدة عمرك (جائزة) أي صحيحة ماضية لمن أعمر له ولورثته من بعده
# وفي بعض الروايات جائزة لأهلها والمعنى يملكها الآخذ ملكا تاما بالقبض
~~ولا ترجع إلى الأول
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3549] (عن الحسن) أي البصري (عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله)
~~أي مثل الحديث السابق
# ولفظ الترمذي من هذا الوجه عن سمرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال
~~العمرى جائزة لأهلها أو ميراث لأهلها انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# [3550] (العمرى لمن وهبت له) بضم الواو مبنيا للمفعول
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3551] (من أعمر) بصيغة المجهول (عمرى) مفعول مطلق (ولعقبه) بكسر القاف
~~وسكونها والعقب أولاد الإنسان ما تناسلوا (من يرثه) الضمير المنصوب لمن
~~أعمر (من عقبه) بيان لمن يرثه
# والمعنى أنها صارت ملكا للمدفوع إليه فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه
~~ولا ترجع إلى الدافع كما لا يجوز الرجوع في الموهوب وإليه ذهب أبو حنيفة
~~والشافعي سواء ذكر العقب أو لم يذكره
# وقال مالك يرجع إلى المعطي إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا إذا لم
~~يذكر عقبه
# قاله في المرقاة
# وسيأتي كلام الترمذي في هذا الباب والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV09P337
# [3552] (حدثنا أحمد بن أبي الحواري) بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر
~~الراء وهو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي يكنى أبا
~~الحسن بن أبي ms3002 الحواري ثقة زاهد من العاشرة
# كذا في التقريب (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم
# ولفظ النسائي من هذا الوجه عن عروة وأبي سلمة عن جابر قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم العمرى لمن أعمرها هي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه
~~انتهى
# (وهكذا) أي بذكر أبي سلمة في السند (رواه الليث بن سعد عن الزهري عن أبى
~~سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر) وحديثه عند مسلم والنسائي وهذا لفظه أخبرنا
~~قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر
~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه
~~فقد قطع قوله حقه وهي لمن أعمر ولعقبه
# والحاصل أن الزهري اختلف عليه فقال محمد بن شعيب وعمر وبقية بن الوليد
~~كلهم عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن جابر
# وقال الوليد مرة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة وأبي سلمة عن جابر
# وقال مرة عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر
# وقال الليث بن سعد ومالك بن أنس عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر
# وقد أشبع الكلام فيه النسائي في سننه والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3553] 52 باب من قال فيه أي في العمرى ولعقبه أي هذا اللفظ بأن قال مثلا
~~أعمرت هذه الدار لك ولعقبك
# واعلم أنه يحصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال
# PageV09P338
# أحدها أن يقول هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه
# ثانيها أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي فهذه عارية مؤقتة وهي
~~صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من
~~الشافعية والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط فاسد
~~فيلغى
# ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق فحكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى
~~الواهب عند الجمهور وهو قول الشافعي في الجديد وسيجيء كلام النووي فيه
# (أيما رجل أعمر) بصيغة المجهول (له) متعلق بأعمر والضمير ms3003 للرجل (فإنها)
~~أي العمرى (الذي يعطاها الخ) المعنى تكون للمعمر له مملوكة يجري فيها
~~الميراث ولا ترجع إلى الواهب
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه انتهى
# وقال الترمذي بعد إخراج حديث مالك هذا حديث حسن صحيح وهكذا روى معمر وغير
~~واحد عن الزهري مثل رواية مالك وروى بعضهم عن الزهري ولم يذكر فيه ولعقبه
~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا قال هي لك حياتك ولعقبك فإنها
~~لمن أعمرها لا ترجع إلى الأول وإذا لم يقل لعقبك فهي راجعة إلى الأول إذا
~~مات المعمر وهو قول مالك بن أنس والشافعي
# وروي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العمرى جائزة لأهلها
~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا مات المعمر فهي لورثته وإن لم
~~يجعل لعقبه وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق انتهى
# [3554] (عن صالح عن بن شهاب بإسناده ومعناه) وهو عند النسائي من هذا
~~الوجه عن بن شهاب أن أبا سلمة أخبره عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه قال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي
~~منكم أحد فإنها لمن أعطيها وإنها لا ترجع إلى صاحبها من
# PageV09P339
# أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث (وكذلك) أي بذكر لفظ لعقبه (ويزيد
~~بن أبي حبيب عن بن شهاب) وحديثه عند النسائي (عن بن شهاب في لفظه) فمرة قال
~~الأوزاعي عنه لفظ ولعقبه ومرة لم يذكره (مثل ذلك) أي مثل حديث مالك بذكر
~~لفظ ولعقبه والله أعلم
# [3555] (إنما العمرى التي أجازها إلخ) قال في فتح الودود هذا اجتهاد من
~~جابر بن عبد الله ولعله أخذ من مفهوم حديث (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه)
~~والمفهوم لا يعارض المنطوق ولا حجة في الاجتهاد فلا يخص به الأحاديث
~~المطلقة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [3556] (لا ترقبوا) بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف من الرقبى على وزن
~~العمرى وصورتها أن يقول جعلت لك هذه الدار سكنى ms3004 فإن مت قبلك فهي لك وإن مت
~~قبلي عادت إلي من المراقبة لأن كلا منهما يراقب موت صاحبه فهذا الحديث نهي
~~عن الرقبى والعمرى وعلله بأن من أرقب على بناء المفعول في الفعلين أي فلا
~~تضيعوا أموالكم ولا تخرجوها من أملاككم بالرقبى والعمرى فالنهي بمعنى لا
~~يليق بالمصلحة وإن فعلتم يكون صحيحا
# وقيل النهي قبل التجويز فهو منسوخ بأدلة الجواز والله تعالى أعلم
# كذا في فتح الودود
# وعند مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها
~~حيا وميتا ولعقبه فهذه الرواية تؤيد المعنى الأول (ولا تعمروا من الإعمار
~~(فمن أرقب شيئا أو أعمره) بصيغة المجهول فيهما (فهو أي) فذلك الشيء لورثته
~~قال الطيبي رحمه الله الضمير للمعمر له والفاء في فمن أرقب تسبب للنهي
~~وتعليل له يعني لا ترقبوا ولا تعمروا ظنا منكم واغترارا أن كلا منهما ليس
~~بتمليك للمعمر له فيرجع إليكم بعد موته وليس كذلك فإن من أرقب شيئا أو أعمر
~~فهو لورثة
# PageV09P340
# المعمر له فعلى هذا يتحقق إصابة ما ذهب إليه الجمهور في أن العمرى للمعمر
~~له وأنه يملكها ملكا تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات وتكون
~~لورثته بعده انتهى
# قال النووي قال أصحابنا وغيرهم من العلماء العمرى قوله أعمرتك هذه الدار
~~مثلا أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما عشت أو حييت أو بقيت أو ما يفيد هذا
~~المعنى
# وأما عقب الرجل فبكسر القاف هم أولاد الإنسان ما تناسلوا
# قال أصحابنا العمرى ثلاثة أحوال أحدها أن يقول أعمرتك هذه الدار فإذا مت
~~فهي لورثتك أو لعقبك فتصح بلا خلاف ويملك بهذا اللفظ رقبة الدار وهي هبة
~~فإذا مات فالدار لورثته فإن لم يكن له وارث فلبيت المال ولا تعود إلى
~~الواهب بحال خلافا لمالك
# الحال الثاني أن يقتصر على قوله جعلتها لك عمرك ولا يتعرض لما سواه ففي
~~صحة هذا العقد قولان للشافعي أصحهما وهو ms3005 الجديد صحته وله حكم الحال الأول
# الثالث أن يقول جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي إن كنت مت
~~ففي صحته خلاف عند أصحابنا والأصح عندهم صحته ويكون له حكم الحال الأول
~~واعتمدوا على الأحاديث الصحيحة المطلقة العمرى جائزة وعدلوا به عن قياس
~~الشروط الفاسدة والأصح الصحة في جميع الأحوال وأن الموهوب له يملكها ملكا
~~تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات
# وقال أحمد تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة
# وقال مالك رحمه الله العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلا ولا
~~يملك فيها رقبة الدار بحال
# وقال أبو حنيفة رحمه الله بالصحة كنحو مذهب الشافعي وبه قال الثوري
~~والحسن بن صالح وأبو عبيدة وحجة الشافعي وموافقيه هذه الأحاديث الصحيحة
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3557] (حديقة) هي البستان يكون عليه الحائط فعيلة بمعنى مفعولة لأن
~~الحائط أحدق بها أي
# PageV09P341
# أحاط ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان وإن كان بغير حائط (إنما
~~أعطيتها حياتها) أي مدة حياتها (وله إخوة)
# وفي رواية أحمد فجاء إخوته فقالوا نحن فيه شرع سواء قال فأبى فاختصموا
~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم ميراثا (قال ذلك أبعد لك) أي
~~الرجوع في الصدقة أبعد من الرجوع في الهبة قاله في فتح الودود
# والحديث دليل على أن العمرى تكون للمعمر له ولعقبه وإن كانت مقيدة بمدة
~~الحياة
# والحديث سكت عنه المنذري
# وقال بن رسلان في شرح السنن ما لفظه هذا الحديث رواه أحمد ورجاله رجال
~~الصحيح
### $ 3 - (باب في الرقبى)
# [3558] على وزن العمرى وهي أن يقول وهبت لك داري فإن مت قبلي رجعت إلي
~~وإن مت قبلك فهي لك فعلى من المراقبة لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه
# كذا في تلخيص النهاية للسيوطي
# وفي النهاية هو أن يقول الرجل للرجل قد وهبت لك هذه الدار فإن مت قبلي
~~رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك وهي فعلى من المراقبة لأن كل واحد منهما يرقب
~~موت صاحبه والفقهاء مختلفون فيها منهم من يجعلها ms3006 تمليكا ومنهم من يجعلها
~~كالعارية انتهى
# العمرى جائزة لأهلها فيه دليل على أن العمرى والرقبى سواء في الحكم وهو
~~قول الجمهور ومنع الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور وقد
~~روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس موقوفا العمرى والرقبى سواء كذا في
~~الفتح
# PageV09P342
# وقال الخطابي قال أبو حنيفة العمرى موروثة والرقبى عارية
# وعند الشافعي الرقبى موروثة كالعمرى وهو حكم ظاهر الحديث انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وذكر أن
~~بعضهم رواه موقوفا
# [3559] (عن حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء هو بن القيس
~~الهمداني المدري اليماني (من أعمر) بصيغة المعلوم (فهو) أي فذلك الشيء
~~(لمعمره) بفتح الميم الثاني اسم مفعول من أعمر (محياه ومماته) بفتح الميمين
~~أي مدة حياته وبعد موته (ولا ترقبوا) بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف أي
~~لا تجعلوا أموالكم رقبى ولا تضيعوها ولا تخرجوها من أملاككم بالرقبى فالنهي
~~بمعنى أنه لا ينبغي للإنسان أن يفعل نظرا إلى المصلحة وإن فعلتم يكون صحيحا
~~(فمن أرقب شيئا) بصيغة المعروف أي من أمواله (فهو) مبتدأ أي الشيء الذي
~~أرقب (سبيله) خبره أي هو على سبيله وسبيله سبيل الميراث وفي رواية النسائي
~~من حديث النسائي من حديث بن عباس لا رقبى فمن أرقب شيئا فهو سبيل الميراث
# وفي لفظ له لا ترقبوا أموالكم فمن أرقب شيئا فهو لمن أرقبه انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي انتهى
# قال الترمذي في سننه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي
~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرقبى جائزة مثل العمرى وهو قول أحمد وإسحاق
# وفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى فأجازوا
~~العمرى ولم يجيزوا الرقبى وتفسير الرقبى أن يقول هذا الشيء لك ما عشت فإن
~~مت قبلي فهي راجعة إلي
# وقال أحمد وإسحاق الرقبى مثل العمرى وهي لمن أعطيها ولا ترجع إلى الأول
# PageV09P343
# [3560] (هو لك ما عشت) أي مدة عيشك وحياتك (فهو له) أي للرجل المعمر له
~~(للآخر ms3007 مني ومنك) أي للمتأخر منا موتا
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 4 - (باب في تضمين العارية)
# [3561] (عن الحسن) هو البصري (على اليد ما أخذت) أي يجب على اليد رد ما
~~أخذته
# قال الطيبي ما موصولة مبتدأ وعلى اليد خبره والراجع محذوف أي ما أخذته
~~اليد ضمان على صاحبها والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنها هي المتصرفة
~~(حتى تؤدي) بصيغة الفاعل المؤنث والضمير إلى اليد أي حتى تؤديه إلى مالكه
# والحديث دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال غيره
~~بإعارة أو إجازة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه وبه استدل من قال بأن
~~المستعير ضامن وسيجيء الخلاف في ذلك Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف أهل الحديث في سماع الحسن من
~~سمرة على ثلاثة أقوال
# أحدها صحة سماعه منه مطلقا وهذا قول يحيى بن سعيد وعلي بن المديني
~~وغيرهما
# والثاني أنه لا يصح سماعه منه وإنما روايته عنه من كتاب
# والثالث صحة سماعه منه حديث العقيقة وحده قال البخاري في صحيحه حدثني عبد
~~الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال أمرني بن
~~سيرين أن أسأل الحسن ممن
# PageV09P344
# قال في السبل وكثيرا ما يستدلون بقوله على اليد ما أخذت حق تؤديه على
~~التضمين ولا دلالة فيه صريحا فإن اليد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى تؤدي
~~انتهى
# قلت فعلى هذا لم ينس الحسن كما زعم قتادة حين قال هو أمينك إلخ والله
~~تعالى أعلم وعلمه أتم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وهذا يدل
~~على أن الترمذي يصحح سماع الحسن من سمرة وفيه خلاف تقدم وليس في حديث بن
~~ماجه قصة الحسن
# [3562] (عن أبيه) أي صفوان وهو قرشي من أشراف قريش هرب يوم الفتح فاستأمن
~~له معاذ وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم حنين والطائف كافرا ثم أسلم وحسن
~~إسلامه كذا في السبل (منه) أي من صفوان (أدرعا) جمع درع (أغصب) أي أهو ms3008 غصب
~~(بل عارية مضمونة) من استدل به على أن العارية مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة
~~كاشفة لحقيقة العارية أي أن شأن العارية الضمان ومن قال إن العارية غير
~~مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة مخصصة أي أستعيرها منك عارية متصفة بأنها مضمونة
~~لا عارية مطلقة عن الضمان كذا في النيل Qسمع
~~حديث العقيقة فسألته فقال من سمرة بن جندب
# وفي المسند من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن قال حدثنا سمرة بن جندب
~~قال ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا
~~عن المثلة وحديث الحسن هذا عن سمرة في العارية أخرجه الحاكم في صحيحه وقال
~~هو على شرط البخاري وفيما قاله نظر
# فإن البخاري لم يخرج حديث العقيقة في كتابه من طريق الحسن عن سمرة وإنما
~~أخرجه من حديث أيوب السختياني عن بن سيرين حدثنا سليمان بن عامر الضبي قال
~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مع الغلام عقيقة الحديث ثم أتبعه
~~قول حبيب بن الشهيد أمرني بن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة
~~فسألته فقال من سمرة
# وهذا لا يدل على أن الحسن عن سمرة من شرط كتابه ولا أنه احتج به
# PageV09P345
# قال القاضي هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة على المستعير فلو تلفت
~~في يده لزمه الضمان وبه قال بن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما وإليه ذهب
~~عطاء والشافعي وأحمد وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري رضي الله
~~عنهم إلى أنها أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي وروي ذلك عن علي وبن مسعود
~~رضي الله عنهما انتهى
# كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي (في روايته) أي يزيد بن هارون (بواسط) مدينة
~~بالعراق مشهورة
# [3563] (عارية أم غصبا) أي أتأخذ السلاح عارية أم تأخذه غصبا لا ترده علي
~~(فهل نغرم) من باب سمع
# (قال أبو داود إلخ) قد وجدت هذه العبارة في بعض النسخ ولم توجد في أكثرها
# قال المنذري هذا مرسل وأناس مجهولون
# [3564] (فذكر ms3009 معناه) قال المنذري وفيه أيضا الإرسال والجهالة
# [3565] (الحوطي) بالطاء المهملة
# PageV09P346
# منسوب إلى الحوط قرية بحمص قاله السيوطي (قد أعطى كل ذي حق حقه) أي بين
~~حظه ونصيبه الذي فرض له (ولا تنفق المرأة شيئا إلخ) سبق الكلام عليه في باب
~~عطية المرأة بغير إذن زوجها (ذلك) أي الطعام (ثم قال) أي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (العارية موداة) قال التوربشتي أي تؤدى إلى صاحبها واختلفوا
~~في تأويله على حسب اختلافهم في الضمان فالقائل بالضمان يقول تؤدى عينا حال
~~القيام وقيمة عند التلف
# وفائدة التأدية عند من يرى خلاف إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها
~~(والمنحة) بكسر فسكون ما يمنحه الرجل صاحبه أي يعطيه من ذات در ليشرب لبنها
~~أو شجرة ليأكل ثمرها أو أرضا ليزرعها (مردودة) إعلام بأنها تتضمن تمليك
~~المنفعة لا تمليك الرقبة (والدين مقضي) أي يجب قضاؤه (والزعيم) أي الكفيل
~~والزعامة الكفالة (غارم) أي يلزم نفسه ما ضمنه
# والغرم أداء شيء يلزمه
# والمعنى أنه ضامن ومن ضمن دينا لزمه أداؤه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح وذكر الاختلاف في رواية إسماعيل بن عياش
# [3566] (العصفري) منسوب إلى العصفر وهو نبت معروف (أعارية مضمونة أو
~~عارية مؤداة) قال في السبل المضمونة التي تضمن إن تلفت بالقيمة والمؤداة
~~تجب تأديتها مع بقاء عينها فإن تلفت لم تضمن بالقيمة
# والحديث دليل لمن ذهب أنها لا تضمن العارية إلا بالتضمين وقد تقدم أنه
~~أوضح الأقوال انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV09P347
### $ 55 - (باب فيمن أفسد شيئا يغرم مثله)
# [3567] (كان عند بعض نسائه) هي عائشة (فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين) هي
~~صفية كما في الرواية الآتية
# قال القسطلاني أو حفصة رواه الدارقطني وبن ماجه
# أو أم سلمة رواه الطبراني في الأوسط وإسناده أصح من إسناد الدراقطني
~~وساقه بسند صحيح وهو أصح ما ورد في ذلك ويحتمل (بقصعة) بفتح القاف إناء
~~معروف (فضربت) أي بعض نسائه أي عائشة (بيدها) أي يد الخادم والخادم يطلق
~~على الذكر والأنثى (فجعل يجمع فيها) أي ms3010 في القصعة المكسورة المضمونة إحدى
~~الكسرتين إلى الأخرى (الطعام) أي الذي انتشر منها (غارت أمكم) قال الطيبي
~~الخطاب عام لكل من يسمع بهذه القصة من المؤمنين اعتذارا منه صلى الله عليه
~~وسلم لئلا يحملوا صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من الغريزة
~~فإنها مركبة في نفس البشر بحيث لا تقدر أن تدفعها عن نفسها وقيل خطاب لمن
~~حضر من المؤمنين (حتى جاءت قصعتها) أي قصعة بعض نسائه التي كان صلى الله
~~عليه وسلم في بيتها (ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد) هذا من كلام أبي داود
~~(وحبس الرسول) أي الخادم أي منعه أن يرجع (والقصعة) بالنصب عطف على الرسول
# قال في السبل والحديث دليل على أن من استهلك على غيره شيئا كان مضمونا
~~بمثله
# PageV09P348
# وهو متفق عليه في المثلي من الحبوب وغيرها وأما في القيمي ففيه ثلاثة
~~أقوال الأولى للشافعي والكوفيين أنه يجب فيه المثل حيوانا كان أو غيره ولا
~~تجزي القيمة إلا عند عدمه
# والثاني أن القيمي يضمن بقيمته
# وقال مالك والحنفية أما ما يكال أو يوزن فمثله وما عدا ذلك من العروض في
~~الحيوانات فالقيمة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# والتي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها عائشة بنت أبي بكر
~~الصديق رضي الله عنها
# والتي أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم الصحفة هي زينب بنت جحش وقيل
~~أم سلمة وقيل صفية بنت حيي رضوان الله عليهن
# انتهى
# كلام المنذري
# [3568] (مثل صفية) أي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم (فبعثت) أي
~~صفية (به) أي بالطعام (أفكل) بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح الكاف ثم لام
~~وزنه أفعل والمعنى أخذتني رعدة الأفكل وهي الرعدة من برد أو خوف
# والمراد هنا أنها لما رأت حسن الطعام غارت وأخذتها مثل الرعدة
# قاله في النيل (فكسرت) بصيغة المتكلم (إناء مثل إناء إلخ) فيه دليل على
~~أن القيمي يضمن بمثله ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل وبه احتج الشافعي
~~والكوفيون ms3011
# وقال القسطلاني استشكل هذا بأنه إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه
~~الأجزاء كالدراهم وسائر المثليات والقصعة إنما هي من المتقومات
# والجواب ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه وسلم في
~~بيت زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في
~~بيت صاحبتها ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم انتهى
# وتعقب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم بلفظ من كسر شيئا فهو له وعليه
~~مثله قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده أفلت بن خليفة أبو حسان ويقال
~~فليت العامري
# قال الإمام أحمد ما أرى به بأسا
# وقال أبو حاتم الرازي شيخ
# وقال الخطابي وفي إسناده الحديث مقال
# PageV09P349
### $ 56 - (باب المواشي تفسد زرع قوم)
# [3569] (حائط رجل) أي بستانه
# في النهاية الحائط البستان إذا كان عليه حائط وهو الجدار (على أهل
~~الأموال حفظها) أي حفظ الأموال
# قال في شرح السنة ذهب أهل العلم إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال
~~الغير فلا ضمان على أهلها وما أفسدت بالليل ضمنه مالكها لأن في العرف أن
~~أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي بالليل فمن خالف
~~هذه العادة كان خارجا عن رسوم الحفظ هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها فإن
~~كان معها فعليه ضمان ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها أو
~~كانت واقفة وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو فمها وإلى هذا ذهب مالك والشافعي
~~وذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى أن المالك إن لم يكن معها فلا ضمان
~~عليه ليلا كان أو نهارا انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3570] (عن حرام بن محيصة) بتشديد الياء المكسورة وقيل بإسكانها (ضارية)
~~بالتحتية أي معتادة لرعي زرع الناس فكلم بصيغة المجهول من باب التفعيل (وإن
~~على أهل الماشية إلخ) أي وإن ما أفسدت المواشي بالليل مضمون على أهلها
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV09P350
### $ 23 - كتاب القضاء
# [3571] بالمد الولاية المعروفة وهو في اللغة مشترك بين إحكام الشيء
~~والفراغ منه ومنه فقضاهن سبع سماوات بمعنى ms3012 إمضاء الأمر ومنه وقضينا إلى بني
~~إسرائيل وبمعنى الحتم والإلزام ومنه وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وفي
~~الشرع إلزام ذي الولاية بعد الترافع وقيل هو الإكراه بحكم الشرع في الوقائع
~~الخاصة لمعين أو جهة والمراد بالجهة كالحكم لبيت المال أو عليه
# كذا في السبل
# وقال الشربيني في الإقناع القضاء بالمد كقباء وهو لغة إمضاء الشيء
~~وإحكامه وشرعا فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى انتهى
# وقال العيني في رمز الحقائق هو في اللغة الإتقان والإحكام وفي الشرع هو
~~فصل الخصومات
# قاله الشارح والأولى أن يقال هو قول ملزم يصدر عن ولاية عامة انتهى
### | باب في طلب القضاء
# (من ولي القضاء) على بناء الفاعل بالتخفيف أي تصدى للقضاء وتولاه أو على
~~بناء المفعول بالتشديد وهو المناسب لرواية جعل قاضيا
# كذا في فتح الودود (فقد ذبح) بصيغة Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا رواه النسائي من حديث بن أبي ذئب
~~عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري عن
# PageV09P351
# المجهول (بغير سكين) قال بن الصلاح المراد ذبح من حيث المعنى لأنه بين
~~عذاب الدنيا إن رشد وبين عذاب الآخرة إن فسد
# وقال الخطابي ومن تبعه إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما
~~يخاف من هلاك دينه دون بدنه وهذا أحد الوجهين والثاني أن الذبح بالسكين فيه
~~إراحة للمذبوح وبغير السكين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر فذكر ليكون
~~أبلغ في التحذير
# قال الحافظ في التلخيص ومن الناس من فتن بحب القضاء فأخرجه عما يتبادر
~~إليه الفهم من سياقه فقال إنما ذبح بغير سكين إشارة إلى الرفق به ولو ذبح
~~بالسكين لكان عليه أشق ولا يخفى فساده انتهى
# وفي السبل دل الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه كأنه يقول
~~من تولى القضاء فقد تعرض لذبح نفسه فليحذره وليتوقه فإنه إن حكم بغير الحق
~~مع علمه به أو جهله له فهو في النار
# والمراد من ذبح نفسه إهلاكها أي فقد أهلكها بتولية القضاء وإنما ms3013 قال بغير
~~سكين للإعلام بأنه لم يرد بالذبح قطع الأوداج الذي يكون غالبا بالسكين بل
~~أريد به إهلاك النفس بالعذاب الأخروي انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه
# [3572] (من جعل قاضيا) بصيغة المجهول أي من جعله السلطان قاضيا
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# من حديث المقبري وحده
# وأشار النسائي إلى حديثهما Qأبي هريرة قال
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استعمل على القضاء فكأنما ذبح بغير
~~سكين ثم ساقه من حديث المخرمي عن الأخنسي عن المقبري عن أبي هريرة يرفعه
~~وقال فقد ذبح بغير سكين ثم اعتذر عن إخراجه حديث عثمان الأخنسي فقال وعثمان
~~ليس بذاك القوي وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط ويجعل بن أبي ذئب عن
~~سعيد يعني لئلا يدلس فيسقط عثمان
# فإذا أسقطه أحد فليعلم أنه بالطريق
# ورواه النسائي أيضا من حديث داود بن خالد عن المقبري عن أبي هريرة
# وليس في هذا الطريق ذكر الأخنسي ولكن قال النسائي داود بن خالد ليس
~~بالمشهور
# PageV09P352
# وفي إسناده عثمان بن محمد الأخنسي
# قال النسائي عثمان بن محمد الأخنسي ليس بذاك القوي وإنما ذكرناه لئلا
~~يخرج عثمان من الوسط ويجعل من بن أبي ذئب عن سعيد انتهى كلام المنذري
# ([3573]
### | باب في القاضي
# يخطىء (السمتي) بالفتح والسكون وفوقية كان له لحية وهيئة ورأي وإنما سمي
~~به لسمته وهيئته والله أعلم (فجار في الحكم) أي مال عن الحق وظلم عالما به
~~متعمدا له (على جهل) حال من فاعل قضى أي قضى للناس جاهلا
# والحديث دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل
~~به والعمدة العمل فإن من عرف الحق ولم يعمل فهو ومن حكم بجهل سواء في النار
~~وظاهره أن من حكم بجهل وإن وافق حكمه الحق فإنه في النار لأنه أطلقه وقال
~~فقضى للناس على جهل فإنه يصدق على من وافق الحق وهو جاهل في قضائه أنه قضى
~~على جهل وفيه التحذير من الحكم بجهل أو ms3014 بخلاف الحق مع معرفته به قال الخطيب
~~الشربيني والقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول والثاني والثالث لا اعتبار
~~بحكمهما انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وبن بريدة هذا هو عبد الله
# PageV09P353
# [3574] (إذا حكم الحاكم) أي أراد الحكم (فأصاب) أي وقع اجتهاده موافقا
~~لحكم الله (فله أجران) أي أجر الاجتهاد وأجر الإصابة والجملة جزاء الشرط
~~(فله أجر) أي واحد
# قال الخطابي إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة
~~ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط وهذا فيمن كان جامعا لآلة
~~الاجتهاد عارفا بالأصول عالما بوجوه القياس فأما من لم يكن محلا للاجتهاد
~~فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ بل يخاف عليه الوزر ويدل عليه قوله عليه الصلاة
~~والسلام القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار وهذا إنما هو في
~~الفروع المحتملة للوجوه المختلفة دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات
~~الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل فإن من أخطأ فيها كان
~~غير معذور في الخطأ وكان حكمه في ذلك مردودا
# كذا في المرقاة للقاري
# وقال في مختصر شرح السنة إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتقلد القضاء ولا
~~يجوز للإمام توليته
# قال والمجتهد من جمع خمسة علوم علم كتاب الله وعلم سنة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وأقاويل علماء السلف من إجماعهم واختلافهم وعلم اللغة وعلم
~~القياس وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحا في نص
~~كتاب أو سنة أو إجماع فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ والمجمل
~~والمفسر والخاص والعام والمحكم والمتشابه والكراهة والتحريم والإباحة
~~والندب ويعرف من السنة هذه الأشياء ويعرف منها الصحيح والضعيف والمسند
~~والمرسل ويعرف ترتيب السنة على الكتاب وبالعكس حتى إذا وجد حديثا لا يوافق
~~ظاهره الكتاب اهتدى إلى وجه محمله فإن السنة بيان للكتاب فلا يخالفه وإنما
~~تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار
~~والمواعظ وكذا يجب أن يعرف من علم ms3015 اللغة ما أتى في الكتاب والسنة من أمور
~~الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في
~~الأحكام ومعظم فتاوى فقهاء الأمة حتى لا يقع حكمه مخالفا لأقوالهم فيأمن
~~فيه خرق الإجماع فإذا عرف من كل نوع من هذه الأنواع فهو مجتهد وإذا لم
~~يعرفها فسبيله التقليد انتهى
# قلت في قوله فسبيله التقليد نظر فتأمل
# PageV09P354
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا
~~ومختصرا
# [3575] (حتى يناله) أي إلى أن يدرك القضاء (ثم غلب عدله جوره) أي كان
~~عدله في حكمه أكثر من ظلمه كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو أكثر خصاله
~~وظاهره أنه ليس من شرط الأجر الذي هو الجنة أن لا يحصل من القاضي جور أصلا
~~بل المراد أن يكون جوره مغلوبا بعدله فلا يضر صدور الجور المغلوب بالعدل
~~إنما الذي يضر ويوجب النار أن يكون الجور غالبا للعدل
# قاله القاضي الشوكاني
# ونقل القارىء عن التوربتشي أن المراد من الغلبة في كلا الصيغتين أن تمنعه
~~إحداهما عن الأخرى فلا يجوز في حكمه يعني في الأول ولا يعدل يعني في الثاني
# قال القارىء وله معنى ثان وهو أن يكون المراد من عدله وجوره صوابه وخطؤه
~~في الحكم بحسب اجتهاده في ما لا يكون فيه نص من كتاب أو سنة أو إجماع كما
~~قالوه في حق المفتي والمدرس ويؤيده حديث إن الله مع القاضي ما لم يحف عمدا
~~انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3576] (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون إلى قوله
~~الفاسقون) هذه الآيات في سورة المائدة (نزلت في يهود خاصة) قال في فتح
~~الودود يعني ليس معناه أن المسلم بالجور يصير كافرا انتهى
# قال الشيخ علاء الدين الخازن في تفسيره واختلف العلماء فيمن نزلت هذه
~~الآيات
# PageV09P355
# الثلاث وهي قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم
~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
~~هم الفاسقون فقال جماعة من المفسرين إن ms3016 الآيات الثلاث نزلت في الكفار ومن
~~غير حكم الله من اليهود لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال إنه كافر وهذا
~~قول بن عباس وقتادة والضحاك
# ويدل على صحة هذا القول ما روي عن البراء بن عازب قال أنزل الله تبارك
~~وتعالى
# ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما أنزل الله
~~فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون في
~~الكفار كلها أخرجه مسلم
# وعن بن عباس قال ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون إلى قوله
~~الفاسقون هذه الآيات الثلاث في اليهود خاصة قريظة والنضير أخرجه أبو داود
# وقال مجاهد في هذه الآيات الثلاث من ترك الحكم بما أنزل الله ردا لكتاب
~~الله فهو كافر ظالم فاسق
# وقال عكرمة ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر ومن أقر به ولم
~~يحكم به فهو ظالم فاسق وهذا قول بن عباس أيضا واختيار الزجاج لأنه قال من
~~زعم أن حكما من أحكام الله تعالى التي أتت بها الأنبياء باطل فهو كافر
# وقال طاووس قلت لابن عباس أكافر من لم يحكم بما أنزل الله فقال به كفر
~~وليس بكفر ينتقل عن الملة كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
# ونحو هذا روي عن عطاء قال هو كفر دون الكفر
# وقال بن مسعود والحسن والنخعي هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه
~~الأمة فكل من ارتشى وبدل الحكم بغير حكم الله فقد كفر وظلم وفسق وإليه ذهب
~~السدي لأنه ظاهر الخطاب
# وقيل هذا فيمن علم نص حكم الله ثم رده عيانا عمدا وحكم بغيره وأما من خفي
~~عليه النص أو أخطأ في التأويل فلا يدخل في هذا الوعيد والله أعلم
# انتهى كلامه
# وقد أورد في هذا الباب آثارا كثيرة العلامة السيوطي في تفسير الدر
~~المنثور فليرجع إليه
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد استشهد به البخاري
~~ووثقه الإمام مالك وفيه مقال
# PageV09P356
### $ 3 ms3017 - (باب في طلب القضاء والتسرع إليه)
# [3577] (دخل) أي في المدينة (رجلان) كائنان (من أبواب كندة) أبواب جمع
~~باب ويضاف للتخصيص فيقال باب إبراهيم وباب الشامي مثلا وباب فلان وفلان
# وكندة بكسر الكاف وسكون النون مخلاف كندة باليمن وهم القبيلة كذا في
~~المراصد أي محلة كندة باليمن وكندة هو أبو حي من اليمن
# قال في المصباح والمخلاف بكسر الميم بلغة اليمن الكورة والجمع المخاليف
~~واستعمل على مخاليف الطائف أي نواحيه
# وقيل في كل بلد مخلاف أي ناحية
# والكورة على وزن غرفة الناحية من البلاد والمحلة ويطلق على المدينة أيضا
~~انتهى
# (وأبو مسعود الأنصاري) هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري صحابي جليل (في
~~حلقة) أي من الناس (فقالا) أي الرجلان (ألا رجل ينفذ) من التنفيذ أي يقضي
~~ويمضي حكمه بيننا (مه) كلمة زجر أي انزجر عنه (إنه) أي الشأن (كان يكره)
~~على البناء للمفعول أي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم (إلى الحكم) أي
~~بين الناس والقضاء فيهم
# والحديث مرفوع حكما لأن قول أبي مسعود كان يكره إنما هو في زمن النبوة
~~والحديث سكت عنه المنذري
# [3578] (واستعان عليه) أي بالشفعاء كما في رواية (وكل عليه) وفي بعض
~~النسخ وكل إليه أي لم يعنه الله وخلي مع طبعه وما اختاره لنفسه
# ومعنى الحديث أن من طلب القضاء فأعطيه تركت إعانته عليه من أجل حرصه
# ويعارض ذلك في الظاهر حديث أبي هريرة المذكور في الباب المتقدم
# قال الحافظ ويجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا
~~يحصل منه العدل
# PageV09P357
# إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية انتهى
# وقيل إن حديث أبي هريرة المذكور محمول على ما إذا لم يوجد غير هذا القاضي
~~الذي طلب القضاء جمعا بينه وبين أحاديث الباب (يسدده) أي يرشده طريق الصواب
~~والعدل ويحمله عليهما
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وأخرجه من طريقين أحدهما عن
~~بلال بن أبي موسى عن أنس وقال في الثانية عن بلال بن مرداس الفزاري ms3018 عن
~~خيثمة وهو البصري عن أنس وقال في الرواية الثانية أصح
# [3579] (لن نستعمل أو لا نستعمل) شك من الراوي أي لا نجعل عاملا (من
~~أراده) أي من طلب العمل وسأله فإنه لا يكون حينئذ معانا من عند الله تعالى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بطوله وأخرجه أبو داود في
~~كتاب الحدود بطوله
# PageV09P358
### $ 4 - (باب في كراهية الرشوة)
# [3580] قال في القاموس الرشوة مثلثة الجعل جمع رشى ورشى ورشاه أعطاء
~~إياها وارتشى أخذها
# (بن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث المدني (لعن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي) ولفظ أحمد في مسنده من حديث
~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنة الله على الراشي
~~والمرتشي في الحكم وأخرجه الترمذي أيضا ولفظه قال لعن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم وقال حديث أبي هريرة حسن قال القارىء
~~أي معطي الرشوة وآخذها وهي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة
# قيل الرشوة ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل أما إذا أعطي ليتوصل به إلى
~~حق أو ليدفع به عن نفسه ظلما فلا بأس به وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى في إصابة
~~صاحب الحق فلا بأس به لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة لأن
~~السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظالم عن المظلوم واجب عليهم فلا
~~يجوز لهم الأخذ عليه
# قال القارىء كذا ذكره بن الملك
# وقوله وكذا الآخذ بظاهره ينافيه حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال من شفع لأحد شفاعة الحديث انتهى
# وحديث أبي أمامة هذا تقدم في باب الهدية لقضاء الحاجة
# وقال في مجمع البحار ومن يعطي توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه
# روي أن بن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خلي سبيله
# وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا لا بأس أن يصانع عن نفسه وماله إذا
~~خاف الظلم انتهى
# وقال ms3019 القاضي الشوكاني في النيل والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة
~~منه للحاكم لا أدري بأي مخصص والحق التحريم مطلقا أخذا بعموم الحديث ومن
~~زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردا عليه
~~ثم بسط الكلام فيه
# قال الإمام بن تيمية في المنتقى حديث عبد الله بن عمرو أخرجه الخمسة إلا
~~النسائي
# PageV09P359
# وصححه الترمذي انتهى
# قال بن رسلان في شرح السنن وزاد الترمذي والطبراني بإسناد جيد في الحكم
~~أي في حديث أبي هريرة وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أيضا بن حبان
~~والطبراني والدارقطني وقواه الدارمي انتهى
# ([3581]
### | باب في هدايا العمال)
# جمع عامل
# (حدثني عدي بن عميرة) بفتح العين (الكندي) بكسر الكاف (من عمل) بضم
~~فتشديد ميم أي جعل عاملا (فكتمنا منه) أي دس عنا من حاصل عمله (مخيطا) بكسر
~~فسكون أي إبرة (فما فوقه) أي في القلة أو الكثرة أوالصغر أو الكبر
# قال الطيبي الفاء للتعقيب الذي يفيد الترقي أي فما فوق المخيط في الحقارة
~~نحو قوله تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها (فهو)
~~أي المخيط وما فوقه (غل) بضم الغين أي طوق من حديد
# ويحتمل أنه بصيغة الماضي
# فمعنى غل أي خان يقال غل الرجل غلولا خان وقيل هو خاص بالفيء أي المغنم
~~فالمعنى أن من كتم من عمله بقدر المخيط فقد خان
# وفي المشكاة فهو غال أي العامل الكاتم غال (فقام رجل من الأنصار) أي خوفا
~~على نفسه من الهلاك (أسود) صفة رجل (اقبل) بفتح الموحدة (عني عملك) أي
~~أقلني منه (قال وما ذلك) إشارة إلى ما في الذهن أي ما الذي حملك على هذا
~~القول (قال سمعتك تقول كذا وكذا وكذا) أي في الوعيد على العمل (وأنا أقول
~~ذلك) أي ما سبق من القول (فما أوتي منه) أعطي من ذلك العمل (وما نهي عنه
~~انتهى
# ) أي وما منع من أخذه امتنع عنه هو تأكيد لما قبله
# PageV09P360
# قال الطيبي قوله من استعملناه إلخ تكرير للمعنى ms3020 ومزيد للبيان يعني أنا
~~أقول ذلك ولا أرجع عنه فمن استطاع أن يعمل فليعمل ومن لم يستطع فليترك
~~انتهى
# قال في النيل والظاهر أن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي من الرشوة
~~لأن المهدي إذا لم يكن معتادا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه
~~إلا لغرض وهو إما التقوي به على باطله أو التوصل لهديته له إلى حقه والكل
~~حرام
# وقد ذكر صاحب النيل بعد ذلك كلاما حسنا
# والحديث سكت عنه المنذري
# وفي المشكاة رواه مسلم وأبو داود واللفظ له
# ([3582]
### | باب كيف القضاء)
# (بعثني) أي أراد بعثي (ترسلني) بتقدير أداة الاستفهام (وأنا حديث السن)
~~أي والحال أني صغير العمر قليل التجارب (ولا علم لي بالقضاء) قال المظهر لم
~~يرد به نفي العلم مطلقا وإنما أراد به أنه لم يجرب سماع المرافعة بين
~~الخصماء وكيفية رفع كلام كل واحد من الخصمين ومكرهما (إن الله سيهدي قلبك
~~ويثبت لسانك) قال الطيبي السين في قوله سيهدي كما في قوله تعالى إني ذاهب
~~إلى ربي سيهدين فإن السين فيهما صحب الفعل لتنفيس زمان وقوعه ولا شك أنه
~~رضي الله عنه حين بعثه قاضيا كان عالما بالكتاب والسنة كمعاذ رضي الله عنه
# وقوله أنا حديث السن اعتذار من استعمال الفكر واجتهاد الرأي من قلة
~~تجاربه ولذلك أجاب بقوله سيهدي قلبك أي يرشدك إلى طريق استنباط المسائل
~~بالكتاب والسنة فيشرح صدرك ويثبت لسانك فلا تقضي إلا بالحق (فلا تقضين) أي
~~للأول من الخصمين فإنه أي ما ذكر من كيفية القضاء (أحرى) أي حري وجدير
~~وحقيق (أن يتبين لك القضاء) أي وجهه (قال) أي علي رضي الله عنه (أو ما شككت
~~في قضاء) شك من الراوي (بعد) أي بعد دعائه وتعليمه صلى الله عليه وسلم
# PageV09P361
# والحديث دليل على أنه يحرم على الحاكم أن يحكم قبل سماع حجة كل واحد من
~~الخصمين واستفصال ما لديه والإحاطة بجميعه
# قال القاضي الشوكاني فإذا قضى قبل السماع من أحد الخصمين كان حكمه باطلا
~~فلا يلزم قبوله بل يتوجه عليه ms3021 نقضه ويعيده على وجه الصحة أو يعيده حاكم آخر
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث حسن
# ([3583]
### | باب في قضاء القاضي إذا أخطأ)
# (إنما أنا بشر) قال الحافظ المراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد
~~عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته والحصر هنا مجازي لأنه يختص
~~بالعلم الباطن ويسمى قصر قلب لأنه أتى به ردا على من زعم أن من كان رسولا
~~فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم انتهى
# (وإنكم تختصمون إلي) أي ترفعون المخاصمة إلي (أن يكون) قال الطيبي زيد
~~لفظة أن في خبر لعل تشبيها له بعسى (ألحن بحجته) أفعل تفضيل من لحن بمعنى
~~فطن ووزنه أي أفطن بها
# قال في النيل ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرا عنها وأظهر احتجاجا حتى
~~يخيل أنه محق وهو في الحقيقة مبطل والأظهر أن معناه أبلغ كما وقع في رواية
~~في الصحيحين أي أحسن إيرادا للكلام (من حق أخيه) أي من المال وغيره (فإنما
~~أقطع له قطعة من النار) بكسر القاف أي طائفة أي إن أخذها مع علمه بأنها
~~حرام عليه دخل النار
# قال الخطابي فيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر وأن حكم الحاكم لا يحل
~~حراما ولا يحرم حلالا وأنه متى أخطأ في حكمه فقضى كان ذلك في الظاهر فأما
~~في الباطن وفي حكم الآخرة فإنه غير ماض انتهى
# قال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد
~~وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين
# PageV09P362
# فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحل الباطن ولا يحل حراما فإذا شهد شاهدا زور
~~لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك ولو شهدا عليه بقتل لم
~~يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ولا أخذ الدية منه ولو شهدا أنه طلق امرأته
~~لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق
# وقال أبو حنيفة يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال فقد يحل نكاح المذكورة
~~وهذا مخالف للحديث ms3022 الصحيح ولإجماع من قبله انتهى
# وقال في معالم السنن قال أبو حنيفة إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق
~~وشهد لها شاهدان به فقضى الحاكم بالتفرقة بينهما وقعت الفرقة فيما بينهما
~~وبين الله عزوجل وإن كانا شاهدي زور وجاز لكل واحد من الشاهدين أن ينكحها
~~وخالفه أصحابه في ذلك انتهى
# وقال في السبل والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما
~~حكم له به على غيره إذا كان ما ادعاه باطلا في نفس الأمر وما أقامه من
~~الشهادة الكاذبة وأما الحاكم فيجوز له الحكم بما ظهر له والإلزام به وتخليص
~~المحكوم عليه لما حكم به لو امتنع وينفذ حكمه ظاهرا ولكنه لا يحل به الحرام
~~إذا كان المدعي مبطلا وشهادته كاذبة
# وإلى هذا ذهب الجمهور وخالف أبو حنيفة فقال إنه ينفد ظاهرا وباطنا وإنه
~~لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان حلت له واستدل بآثار لا
~~يقوم بها دليل وبقياس لا يقوى على مقاومة النص انتهى
# قلت ولذلك خالفه أصحابه ووافقوا (الجمهور)
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3584] (أبو توبة) كنية الربيع (في مواريث لهما) جمع موروث أي تداعيا في
~~أمتعة فقال أحدهما هذه لي ورثتها من مورثي وقال الآخر كذلك
# قاله القارىء (إلا دعواهما) إلا هنا بمعنى غير أو الاستثناء منقطع (فذكر
~~مثله) أي مثل الحديث السابق ولفظ المشكاة فقال من قضيت له بشيء من حق أخيه
~~فإنما أقطع له قطعة من النار (وقال كل واحد منهما حقي لك) وفي المشكاة فقال
~~الرجلان كل واحد منهما يارسول الله حقي هذا لصاحبي (فاقتسما) أي
# PageV09P363
# نصفين على سبيل الاشتراك (وتوخيا) بفتح الواو وبتشديد الخاء المعجمة أي
~~اطلبا (الحق) أي العدل في القسمة واجعلا المتنازع فيه نصفين (ثم استهما) أي
~~اقترعا لتعيين الحصتين إن وقع التنازع بينكما ليظهر أي القسمين وقع في نصيب
~~كل منهما وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة قاله القارىء
# وقال السيوطي توخيا الحق أي اقصدا الحق ms3023 فيما تصنعانه من القسمة وقوله ثم
~~استهما قال الخطابي معناه اقترعا زاد في النهاية يعني ليظهر سهم كل واحد
~~منكما انتهى
# (ثم تحالا) بتشديد اللام أي ليجعل كل واحد منكما صاحبه في حل من قبله
~~بإبراء ذمته
# ولفظ المشكاة ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه
# قال الخطابي وفيه دليل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء المعلومولذلك
~~أمرهما بالتوخي في مقدار الحق ثم لم يقنع عليه السلام بالتوخي حتى ضم إليه
~~القرعة وذلك أن التوخي إنما هو أكثر الرأي وغالب الظن والقرعة نوع من
~~البينة فهي أقوى من التوخي ثم أمرهما عليه السلام بعد ذلك بالتحليل ليكون
~~افتراقهما عن تعين براءة وطيب نفس ورضى وفيه دليل على أن التحليل إنما يصح
~~فيما كان معلوم المقدار غير مجهول الكمية
# وقد جمع هذا الحديث ذكر القسمة والتحليل والقسمة لا تكون إلا في الأعيان
~~والتحليل لا يصح إلا فيما يقع في الذمم دون الأعيان فوجب أن يصرف معنى
~~التحليل إلى ما كان من خراج وغلة حصلت لأحدهما على العين التي وقعت فيه
~~القسمة انتهى
# وقال القارىء في المرقاة إن هذا من طريق الورع والتقوى لا من باب الحكومة
~~والفتوى وإن البراءة المجهولة عند الحنفية تصح فهو محمول على سلوك سبيل
~~الاحتياط والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3585] (وأشياء قد درست) في القاموس درس الرسم دروسا عفا ودرسته الريح
~~لازم متعد والثوب أخلقه فدرس هو لازم متعد انتهى
# وفي المصباح درس المنزل درسا من باب قد عفا وخفيت آثاره ودرس الكتاب عتق
~~انتهى
# (برأيي) هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز
# PageV09P364
# العمل بالقياس وأنه حجة وكذا استدلوا بحديث بعث معاذ المعروف
# قاله في النيل
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3586] (لأن الله كان يريه) إشارة إلى قوله تعالى لتحكم بين الناس بما
~~أراك الله (وإنما هو) أي الرأي (والتكلف) أي المشقة في استخراج ذلك الظن
# قاله في فتح الودود
# قال بن القيم في إعلام الموقعين مراد عمر رضي الله عنه قوله تعالى إنا
~~أنزلنا ms3024 إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله فلم يكن له رأي
~~غير ما أراه الله إياه وأما ما رأى غيره فظن وتكلف انتهى
# قال المنذري وهذا منقطع الزهري لم يدرك عمر رضي الله عنه
# [3587] (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي إلخ) هذه العبارة وقعت ها هنا في بعض
~~النسخ دون بعض ولا يظهر لي وجه إدخالها في هذا المقام والله تعالى أعلم
~~(قال أخبرني أبو عثمان الشامي) اسمه حريز بن عثمان (ولا إخالني) بكسر
~~الهمزة أي لا أظنه قال في القاموس خال الشيء ظنه وتقول في مستقبله إخال
~~بكسر الهمزة وتفتح في لغية انتهى
# وقائل لا إخالني هو معاذ بن معاذ (أفضل منه) أي من أبي عثمان (يعني حريز
~~بن عثمان) تفسير للضمير المجرور في منه
# PageV09P365
### $ 8 - (باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي)
# [3588] (قضى) أي حكم
# وقال بن الملك تبعا للطيبي أي أوجب (أن الخصمين يقعدان) ضبط بصيغة
~~المجهول والمعلوم (بين يدي الحكم) بفتحتين أي الحاكم وفي بعض النسخ الحاكم
~~أي قدامه
# والحديث دليل على شرعية قعود الخصمين بين يدي الحاكم ويسوى بينهما في
~~المجلس ما لم يكن أحدهما غير مسلم فإنه يرفع المسلم كما في قصة علي عليه
~~السلام مع غريمه الذمي عند شريح كذا في السبل وقصة علي رضي الله عنه مع
~~غريمه الذمي مذكورة فيه إن شئت الوقوف عليها فعليك به
# قال المنذري في إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد الله المدني ولا يحتج بحديثه
# ([3589]
### | باب القاضي يقضي وهو غضبان)
# (أنه كتب إلى ابنه) وكذا وقع في رواية للبخاري
# قال الحافظ في الفتح كذا وقع ها هنا غير مسمى ووقع في أطراف المزي إلى
~~ابنه عبيد الله وقد سمي في رواية مسلم انتهى
# وكان ابنه عبيد الله قاضيا بسجستان كما في رواية مسلم (لا يقضي) أي لا
~~يحكم (الحكم) بفتحتين
# قال الحافظ هو الحاكم وقد يطلق على القيم بما يسند إليه انتهى
# وفي بعض النسخ الحاكم (وهو غضبان) بلا تنوين أي والحال أن ذلك الحكم ms3025 في
~~حال الغضب لأنه لا يقدر على الاجتهاد والفكر في مسألتهما
# PageV09P366
# قال الخطابي في المعالم الغضب يغير العقل ويحيل الطباع عن الاعتدال ولذلك
~~أمر عليه السلام الحاكم بالتوقف في الحكم ما دام به الغضب فقياس ما كان في
~~معناه من جوع مفرط وفزع مدهش أو مرض موجع قياس الغضب في المنع من الحكم
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# ([3590]
### | باب الحكم بين أهل الذمة)
# فإن جاءوك أي لتحكم بينهم فاحكم بينهم أو أعرض عنهم في تفسير الجلالين
~~هذا التخيير منسوخ بقوله وأن احكم بينهم الآية فيجب الحكم بينهم إذا
~~ترافعوا إلينا وهو أصح قولي الشافعي رحمه الله ولو ترافعوا إلينا مع مسلم
~~وجب إجماعا (فنسخت) بصيغة المجهول (قال) أي الله تعالى (فاحكم بينهم) أي
~~بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك (بما أنزل الله) أي إليك وبعده ولا تتبع
~~أهواءهم عما جاءك من الحق والحاصل أن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
# [3591] (لما نزلت هذه الآية فإن جاءوك) الآية بتمامها هكذا فإن جاءوك
~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم
~~بينهم بالقسط إن الله
# PageV09P367
# يحب المقسطين (فسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم) أي بين بني
~~النضير وبني قريظة لقوله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار
### $ 1 - (باب اجتهاد الرأي في القضاء)
# [3592] (لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن) أي واليا وقاضيا (أجتهد
~~برأيي) وفي بعض النسخ رأيي بحذف الباء
# قال الراغب الجهد والجهد الطاقة والمشقة والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة
~~وتحمل المشقة يقال جهدت رأيي واجتهدت أتعبته بالفكر انتهى
# قال في المجمع وفي حديث معاذ أجتهد رأيي الاجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر
~~بالقياس على كتاب أو سنة انتهى Qقال الحافظ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرجه بن ماجه في سننه من حديث ms3026 يحيى بن
~~سعيد الأموي عن محمد بن سعيد بن حسان عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم
~~حدثنا معاذ بن جبل قال لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن
~~قال لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو
~~تكتب إلي فيه
# وهذا أجود إسنادا من الأول ولا ذكر فيه للرأي
# PageV09P368
# قال الخطابي في المعالم يريد الاجتهاد في رد القضية من طريق القياس إلى
~~معنى الكتاب والسنة ولم يرد الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله
~~من غير أصل من كتاب أو سنة
# وفي هذا إثبات القياس وإيجاب الحكم به انتهى
# (ولا آلو) بمد الهمزة متكلم من آلى يألو
# قال الخطابي معناه لا أقصر في الاجتهاد ولا أترك بلوغ الوسع فيه (فضرب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره) أي صدر معاذ رضي الله عنه والظاهر أن
~~يكون صدري ففيه التفات ويحتمل أن يكون قائله الراوي عن معاذ نقلا عنه
# وهذا الحديث أورده الجوزقاني في الموضوعات وقال هذا حديث باطل رواه جماعة
~~عن شعبة
# وقد تصفحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار وسألت من لقيته من
~~أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طريقا غير هذا
# والحارث بن عمرو هذا مجهول وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون ومثل هذا
~~الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة
# فإن قيل إن الفقهاء قاطبة أوردوه في كتبهم واعتمدوا عليه
# قيل هذا طريقه والخلف قلد فيه السلف فإن أظهروا طريقا غير هذا مما يثبت
~~عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم وهذا مما لا يمكنهم البتة انتهى
# والحديث أخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي
~~بمتصل
# وقال الحافظ جمال الدين المزي الحارث بن عمرو لا يعرف إلا بهذا الحديث
# قال البخاري لا يصح حديثه ولا يعرف
# وقال الذهبي في الميزان تفرد به أبو عون محمد بن عبد الله الثقفي عن
~~الحارث وما ms3027 روى عن الحارث غير أبي عون فهو مجهول قلت لكن الحديث له شواهد
~~موقوفة عن عمر بن الخطاب وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عباس وقد أخرجها
~~البيهقي في سننه عقب تخريجه لهذا الحديث تقوية له كذا في مرقاة الصعود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه
~~وليس إسناده عندي بمتصل
# وقال البخاري في التاريخ الكبير الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة
~~الثقفي عن أصحاب معاذ عن معاذ روى عنه أبو عون ولا يصح ولا يعرف إلا بهذا
~~مرسل
# PageV09P369
# [3593] (لما بعثه إلى اليمن) قال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين عن
~~رب العالمين وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ على اجتهاد رأيه فيما
~~لم يجد فيه نصا عن الله ورسوله فقال شعبة حدثني أبو عون عن الحارث بن عمرو
~~عن أناس من أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن
~~قال كيف تصنع إن عرض لك قضاء قال أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم يكن في
~~كتاب الله قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم يكن في سنة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجتهد رأيي لا آلو قال فضرب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# فهذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه يدل
~~على شهرة الحديث وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا
~~واحد منهم
# وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي كيف وشهرة أصحاب
~~معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى ولا يعرف في أصحابه
~~متهم ولا كذاب ولا مجروح بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل
~~العلم بالنقل في ذلك كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث ms3028 وقد قال بعض أئمة
~~الحديث إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به قال أبو بكر الخطيب وقد
~~قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وهذا إسناد متصل
~~ورجاله معروفون بالثقة على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك
~~على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
~~وصية لوارث وقوله في البحرهو الطهور ماؤه والحل ميتته وقوله إذا اختلف
~~المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع وقوله الدية على
~~العاقلة وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد ولكن لما نقلها
~~الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ
~~لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له انتهى كلامه
# وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم للحاكم أن يجتهد رأيه وجعل له على خطئه
~~في اجتهاد الرأي أجرا واحدا إذا كان قصده معرفة الحق واتباعه وقد كان أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على
~~بعض ويعتبرون النظير بنظيره
# قال أسد بن موسى حدثنا شعبة عن زبيد اليمامي عن طلحة بن مصرف عن مرة
~~الطيب عن
# PageV09P370
# علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة كل قوم على بينة من أمرهم ومصلحة
~~من أنفسهم يزرون على من سواهم ويعرف الحق بالمقايسة عند ذوي الألباب وقد
~~رواه الخطيب وغيره مرفوعا ورفعه غير صحيح وقد اجتهد الصحابة في زمن النبي
~~صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحكام ولم يعنفهم كما أمرهم يوم الأحزاب
~~أن يصلوا العصر في بني قريظة فاجتهد بعضهم وصلاها في الطريق وقال لم يرد
~~منا التأخير وإنما أراد سرعة النهوض فنظروا إلى المعنى واجتهد آخرون
~~وأخروها إلى بني قريظة فصلوها ليلا نظروا إلى اللفظ وهؤلاء سلف أهل الظاهر
~~وأولئك سلف أصحاب المعاني والقياس
# ولما كان علي رضي الله عنه باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون في غلام فقال
~~كل ms3029 منهم هو ابني فأقرع علي بينهم فجعل الولد للقارع وجعل عليه للرجلين ثلثي
~~الدية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه من قضاء علي رضي
~~الله عنه
# واجتهد سعد بن معاذ في بني قريظة وحكم فيهم باجتهاده فصوبه النبي صلى
~~الله عليه وسلم وقال لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات
# واجتهد الصحابيان اللذان خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فصليا
~~ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فصوبهما وقال للذي لم
~~يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للآخر لك الأجر مرتين
# ولما قاس مجزز المدلجي وقاف وحكم بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة
~~ابنه بعضها من بعض سر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى برقت أسارير
~~وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود
~~فألحق هذا القائف الفرع بنظيره وأصله وألغى وصف السواد والبياض الذي لا
~~تأثير له في الحكم
# وقد تقدم قول الصديق رضي الله عنه في الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن
~~صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد والولد
~~فلما استخلف عمر قال إني لأستحيي من الله أن أزداد شيئا قاله أبو بكر وقال
~~الشعبي عن شريح قال قال لي عمر اقض بما استبان لك من كتاب الله فإن لم تعلم
~~كل كتاب الله فاقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن
~~لم تعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما استبان لك من أئمة
~~المهتدين فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة
# PageV09P371
# المهتدين فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح
# وقد اجتهد بن مسعود في المفوضة وقال أقول فيها برأيي ووفقه الله للصواب
# وقال سفيان بن عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة قال أرسلني بن عباس إلى زيد
~~بن ثابت أساله عن زوج وأبوين فقال للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب بقية
~~المال فقال ms3030 تجده في كتاب الله أو تقوله برأيك قال أقوله برأيي ولا أفضل أما
~~على أب
# وقايس علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وزيد بن ثابت في المكاتب
# وقايسه في الجد والإخوة
# وقاس بن عباس الأضراس بالأصابع وقال عقلها سواء اعتبروها بها
# قال المزني الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم
~~جرا استعلموا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم قال وأجمعوا
~~بأن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه
~~التشبيه بالأمور والتمثيل عليها انتهى
# والله أعلم
### $ 2 - (باب في الصلح)
# [3594] قد قسم العلماء الصلح أقساما صلح المسلم مع الكافر والصلح بين
~~الزوجين والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتغاصبين والصلح
~~في الخراج كالعقد على مال والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت في الأملاك والحقوق
~~وهذا القسم هو المراد هنا وهو الذي يذكره الفقهاء في باب الصلح
# كذا في السبل
# (شك الشيخ) وفي نسخة الخطابي شك من أبي داود (الصلح جائز) قال في النيل
~~ظاهر هذه العبارة العموم فيشمل كل صلح إلا ما استثني
# ومن ادعى عدم جواز صلح زائد على Qقال
~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الترمذي من حديث عمير بن عبد
~~الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما وقال
~~هذا
# PageV09P372
# ما استثناه الشارع في هذا الحديث فعليه الدليل وإلى العموم ذهب أبو حنيفة
~~ومالك وأحمد والجمهور
# وقال الشافعي وغيره إنه لا يصح الصلح عن إنكار واستدل له بقوله صلى الله
~~عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ويجاب بأن الرضا بالصلح
~~مشعر بطيبة النفس انتهى محصلا (بين المسلمين) هذا خرج مخرج الغالب لأن
~~الصلح جائز بين الكفار وبين المسلم والكافر ووجه التخصيص أن المخاطب
~~بالأحكام في الغالب هم المسلمون لأنهم المنقادون لها (حرم حلالا) كمصالحة ms3031
~~الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها (أو أحل حراما كالمصالحة
~~على وطىء أمة لايحل له وطؤها أو أكل مال لا يحل له أكله أو نحو ذلك)
~~(المسلمون على شروطهم) أي ثابتون عليها لا يرجعون عنها
# قال الخطابي هذا في الشروط الجائزة في حق الدين دون الشروط الفاسدة وهو
~~من باب ما أمر الله تعالى من الوفاء بالعقود
# قال المنذري في إسناده كثير بن زيد أبو محمد الأسلمي مولاهم المدني قال
~~بن معين ثقة وقال مرة ليس بشيء وقال مرة ليس بذاك القوي وتكلم فيه غير واحد
# [3595] (أنه تقاضى بن أبي حدرد) بفتح الحاء وسكون الدال وفتح الراء آخره
~~دال (دينا كان له Qحديث حسن صحيح
# وفي كثير من النسخ حسن فقط
# وقد استدرك على الترمذي تصحيح حديث كثير هذا فإنه ضعيف قال عبد الله بن
~~أحمد أمرني أبي أن أضرب على حديثه وقال مرة ضرب أبي على حديثه فلم يحدثنا
~~به وقال هو ضعيف الحديث وقال بن معين ليس بشيء
# وقد روى الدارقطني في سننه حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال الصلح جائز بين المسلمين من طريق عفان حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن
~~أبي رافع عن أبى هريرة وقال هذا
# PageV09P373
# أي لكعب (عليه) أي علي بن أبي حدرد (سجف حجرته) بكسر السين المهملة
~~وفتحها وسكون الجيم وهو الستر وقيل الرقيق منه يكون في مقدم البيت ولا يسمى
~~سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين (أوضع) أمر من الوضع (الشطر) أي
~~النصف والمراد بهذا الأمر الواقع منه صلى الله عليه وسلم الإرشاد إلى الصلح
~~والشفاعة في ترك بعض الدين (قد فعلت) أي قد وضعت عنه نصف الدين
# قال في النيل يحتمل أن يكون نزاعهما في مقدار الدين كأن يدعي صاحب الدين
~~مقدارا زائدا على ما يقر به المديون فأمره صلى الله عليه وسلم أن يضع الشطر
~~من المقدار الذي ادعاه فيكون الصلح حينئذ عن إنكار ويدل الحديث على جوازه
# ويحتمل ms3032 أن يكون النزاع بينهما في التقاضي باعتبار حلول الأجل وعدمه مع
~~الاتفاق على مقدار أصل الدين فلا يكون في الحديث دليل على جواز الصلح عن
~~إنكار
# وقد ذهب إلى بطلان الصلح عن إنكار الشافعي ومالك وأبو حنيفة انتهى (قم
~~فاقضه) قيل هذا أمر على جهة الوجوب لأن رب الدين لما طاوع بوضع الشطر تعين
~~على المديون أن يعجل إليه دينه لئلا يجمع على رب المال بين الوضيعة والمطل
~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
~~Qصحيح الإسناد وأخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه وقال صحيح
~~على شرطهما
# قلت وعلته أنه من رواية عبد الله بن الحسن المصيصي عن عفان وقد قال بن
~~حبان كان يقلب الأخبار ويسرقها لا يحتج بما انفرد به وقال الحاكم المصيصي
~~ثقة تفرد به
# PageV09P374
### $ 13 - (باب في الشهادات)
# [3596] (بخير الشهداء) جمع شهيد (أو يخبر بشهادته) شك من الراوي (قبل أن
~~يسألها) بصيغة المجهول أي قبل أن تطلب منه الشهادة
# قال النووي فيه تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه
~~محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد ويأتي
~~إليه فيخبره بأنه شاهد له لأنها أمانة له عنده والثاني أنه محمول على شهادة
~~الحسبة في غير حقوق الآدميين كالطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة
~~والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي
~~وإعلامه به
# قال تعالى وأقيموا الشهادة لله كذا في المرقاة (أيتهما قال) أي أبو بكر
~~والد عبد الله أي قال كلمة يأتي بشهادته أو قال كلمة يخبر بشهادته
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه (قال مالك) في تفسير
~~قوله صلى الله عليه وسلم الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها (ولا يعلم بها)
~~أي بشهادته (الذي هي له
# PageV10P003
# فاعل لا يعلم أي لا يعلم بشهادته الرجل الذي الشهادة له
# قال بن عبد البر قال بن وهب قال مالك تفسير هذا الحديث أن الرجل يكون
~~عنده شهادة في الحق لرجل لا يعلمها ms3033 فيخبره بشهادته ويرفعها إلى السلطان زاد
~~يحيى بن سعيد إذا علم أنه ينتفع بها الذي له الشهادة وهذا لأن الرجل ربما
~~نسي شاهده فظل مغموما لا يدري من هو فإذا أخبره الشاهد بذلك فرج كربه وفي
~~الحديث من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة
~~والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ولا يعارض هذا حديث خير
~~القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يعطون الشهادة
~~قبل أن يسألوها لأن النخعي قال معنى الشهادة هنا اليمين أي يحلف قبل أن
~~يستحلف واليمين قد تسمى شهادة
# قال تعالى فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله انتهى كلامه
# قال المنذري وقال غيره هذا في الأمانة والوديعة تكون لليتيم لا يعلم بها
~~بمكانها غيره فيخبر بما يعلم من ذلك وقيل هذا مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا
~~استشهد لا يمنعها ولا يؤخرها كما يقال الجواد يعطي قبل سؤاله عبارة عن حسن
~~عطائه وتعجيله
# وقال الفارسي قال العلماء إنما هي في شهادته الحسبة وإذا كان عنده علم لو
~~لم يظهره لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد الشرع فأما في شهادات
~~الخصوم فقد ورد الوعيد في من يشهد ولا يستشهد لأن وقت الشهادة على الأحكام
~~إنما يدخل إذا جرت الخصومة بين المتخاصمين وأيس من الإقرار واحتيج إلى
~~البينة فحينئذ يدخل وقت الشهادة بهذا الوجه وفي هذا الحديث انتهى كلام
~~المنذري
### | 4 -
### | باب في الرجل يعين على خصومه
# [3597] إلخ (من حالت) من الحيلولة أي حجبت (شفاعته دون حد) أي عنده
~~والمعنى من منع بشفاعته حدا
# قال الطيبي أي قدام حد فيحجز عن الحد بعد وجوبه عليه بأن بلغ الإمام (فقد
~~ضاد الله) أي خالف أمره لأن أمره إقامة الحدود قاله القارىء
# وقال في فتح الودود أي
# PageV10P004
# حاربه وسعى في ضد ما أمر الله به (ومن خاصم) أي جادل أحدا (في باطل وهو
~~يعلمه) أي يعلم أنه باطل أو يعلم نفسه أنه على ms3034 الباطل أو يعلم أن خصمه على
~~الحق أو يعلم الباطل أي ضده الذي هو الحق ويصر عليه (حتى ينزع عنه) أي يترك
~~وينتهي عن مخاصمته يقال نزع عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه (ما ليس فيه) أي
~~من المساوىء (ردغة الخبال) قال في النهاية بفتح الراء وسكون الدال المهملة
~~وفتحها هي طين ووحل كثير وجاء تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار
# وقال في حرف الخاء الخبال في الأصل الفساد وجاء تفسيره في الحديث أن
~~الخبال عصارة أهل النار
# قلت فالإضافة في الحديث للبيان
# وقال في فتح الودود قلت والأقرب أن يراد بالخبال العصارة والردغة الطين
~~الحاصل باختلاط العصارة بالتراب انتهى (حتى يخرج مما قال) قال القاضي
~~وخروجه مما قال أن يتوب عنه ويستحل من المقول فيه
# وقال الأشرف ويجوز أن يكون المعنى أسكنه الله ردغة الخبال ما لم يخرج من
~~إثم ما قال فإذا خرج من إثمه أي إذا استوفى عقوبة إثمه لم يسكنه الله ردغة
~~الخبال بل ينجيه الله تعالى منه ويتركه
# قال الطيبي حتى على ما ذهب إليه القاضي غاية فعل المغتاب فيكون في الدنيا
~~فيجب التأويل في قوله أسكنه ردغة الخبال بسخطه وغضبه الذي هو سبب في إسكانه
~~ردغة الخبال كذا في المرقاة
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3598] (من أعان على خصومة بظلم) في معنى ذلك ما أخرجه الطبراني في
~~الكبير من حديث أوس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
~~من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام (فقد باء) أي
~~انقلب ورجع
# قال المنذري في إسناده مطر بن طهمان الوراق قد ضعفه غير واحد وفيه أيضا
~~المثنى بن يزيد الثقفي وهو مجهول
# PageV10P005
### $ 15 - (باب في شهادة الزور)
# [3599] بضم الزاي وسكون الواو الكذب
# (عن خريم) بضم خاء معجمة وفتح راء وسكون ياء (بن فاتك) بفاء بعدها ألف
~~فتاء مثناة فوقية مكسورة (فلما انصرف) أي عن الصلاة (قام قائما) أي وقف حال
~~كونه قائما أو قام قياما
# قال ms3035 الطيبي هو اسم الفاعل أقيم مقام المصدر وقد تقرر في علم المعاني أن
~~في العدول عن الظاهر لا بد من نكتة فإذا وضع المصدر موضع اسم الفاعل نظر
~~إلى أن المعنى تجسم وانقلب ذاتا وعكسه في عكسه وكأن قيامه صلى الله عليه
~~وسلم صار قائما على الإسناد المجازي كقولهم نهاره صائم وليله قائم وذلك يدل
~~على عظم الشأن ما قام له وتجلد وتشمر بسببه (عدلت) بضم أوله (شهادة الزور)
~~أي شهادة الكذب (بالإشراك بالله) أي جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك
~~بالله في الإثم لأن الشرك كذب على الله بما لا يجوز وشهادة الزور كذب على
~~العبد بما لا يجوز وكلاهما غير واقع في الواقع قاله القارىء
# وقال الطيبي وإنما ساوى قول الزور الشرك لأن الشرك من باب الزور فإن
~~المشرك زاعم أن الوثن يحق العبادة (ثلاث مرات) أي قاله ثلاث مرات (ثم قرأ)
~~أي استشهادا (من الأوثان) من بيانية أي النجس الذي هو الأصنام (واجتنبوا
~~قول الزور) أي قول الكذب الشامل لشهادة الزور
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي وهذا عندي أصح وخريم
~~بن فاتك له صحبة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وهو مشهور
~~وأخرجه الترمذي أيضا من حديث أيمن بن خريم بن فاتك عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وقال إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد يعني حديث خريم بن فاتك
~~ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم
# هذا آخر كلامه
# وذكر غيره أن له صحبة وأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين اختلف
~~في أحدهما
# PageV10P006
# ورجح يحيى بن معين حديث خريم بن فاتك كما ذكره الترمذي رضي الله عنهم
# وخريم بضم الخاء المعجمة وبعدها راء مهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة
~~وميم
# انتهى كلام المنذري
### $ 6 - (باب من ترد شهادته)
# [3600] (رد شهادة الخائن والخائنة) صرح أبو عبيد بأن الخيانة تكون في
~~حقوق الله كما تكون في حقوق الناس من دون اختصاص (وذي الغمر) ms3036 بكسر الغين
~~المعجمة وسكون الميم أي الحقد والعداوة (على أخيه) أي المسلم فلا تقبل
~~شهادة عدو على عدو سواء كان أخاه من النسب أو أجنبيا (ورد شهادة القانع
~~لأهل البيت) قال المظهر القانع السائل المقتنع الصابر بأدنى قوت والمراد به
~~ها هنا أن من كان في نفقة أحد كالخادم والتابع لا تقبل شهادته له لأنه يجر
~~نفعا بشهادته إلى نفسه لأن ما حصل من المال للمشهود له يعود إلى الشاهد
~~لأنه يأكل من نفقته ولذلك لا تقبل شهادة من جر نفعا بشهادته إلى نفسه
~~كالوالد يشهد لولده أو الولد لوالده أو الغريم يشهد بمال للمفلس على أحد
~~وتقبل شهادة أحد الزوجين لآخر خلافا لأبي حنيفة وأحمد وتقبل شهادة الأخ
~~لأخيه خلافا لمالك انتهى
# قال الخطابي ومن رد شهادة القانع لأهل البيت بسبب جر المنفعة فقياس قوله
~~أن ترد شهادة الزوج لزوجته لأن ما بينهما من التهمة في جر المنفعة أكبر
~~وإلى هذا ذهب أبو حنيفة
# والحديث أيضا حجة على من أجاز شهادة الأب لابنه انتهى (وأجازها) أي شهادة
~~القانع (لغيرهم) أي لغير أهل البيت لانتفاء التهمة (قال أبو داود الغمر
~~الحقد) وفي بعض النسخ الحنة وهي بكسر الحاء المهملة وتخفيف النون المفتوحة
~~لغة في إحنة وهي الحقد (والشحناء) بالمد العداوة (والقانع الأجير التابع
~~مثل الأجير الخاص) هذه العبارة ليست في بعض النسخ
# قال الخطابي القانع السائل والمستطعم وأصل القنوع السؤال ويقال في القانع
~~إنه
# PageV10P007
# المنقطع إلى القوم يخدمهم ويكون في حوائجهم وذلك مثل الوكيل والأجير
~~ونحوه انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# والغمر بكسر الغين المعجمة وسكون الميم وبعدها راء مهملة
# [3601] (ولا زان ولا زانية) المانع من قبول شهادتهما الفسق الصريح (ولا
~~ذي غمر على أخيه) فإن قيل لم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة
~~قال بن رسلان قلنا العداوة ها هنا دينية والدين لا يقتضي شهادة الزور بخلاف
~~العداوة الدنيوية قال وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور وقال أبو
~~حنيفة لا تمنع العداوة الشهادة لأنها لا تخل بالعدالة ms3037 فلا تمنع الشهادة
~~كالصداقة انتهى
# قال في النيل والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك
~~والأدلة لا تعارض بمحض الآراء انتهى
### $ 7 - (باب شهادة البدوي على أهل الأمصار)
# [3602] (لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية) البدوي هو الذي يسكن البادية
~~في المضارب والخيام ولا يقيم في موضع خاص بل يرتحل من مكان إلى مكان وصاحب
~~القرية هو الذي يسكن القرى وهي المصر الجامع
# قال في النهاية إنما كره شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين
~~والجهالة بأحكام الشرع ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها
# قال الخطابي يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من عدم
~~العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما
~~يغيرها عن وجهها وكذلك قال أحمد
# وذهب إلى العمل بالحديث جماعة من أصحاب أحمد وبه قال مالك وأبو عبيد
# PageV10P008
# وذهب الأكثر إلى القبول
# قال بن رسلان وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو
~~والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه ورجال إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه
# وقال البيهقي وهذا الحديث مماتفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن
~~يسار فإن كان حفظه فقد قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله يشبه أن يكون إنما
~~كره شهادة أهل البدو لما فيهم من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا
~~يقيمونها على حقها لقصور علمهم عن ما تحملها وتغيرها عن جهتها والله أعلم
### $ 8 - (باب الشهادة على الرضاع)
# [3603] (وحدثنيه) عطف على حدثني عقبة وقائلهما بن أبي مليكة (صاحب لي)
~~اسمه عبيد كما في الرواية التالية (عنه) أي عن عقبة بن الحارث
# والحاصل أن بن أبي مليكة روى الحديث عن عقبة بن الحارث بلا واسطة ورواه
~~عنه بواسطة عبيد (بنت أبي إهاب) بكسر الهمزة وآخره باء موحدة (فزعمت) أي
~~قالت (أنها أرضعتنا جميعا) يعني نفسه وزوجته أم يحيى (وقد قالت) أي تلك
~~المرأة السوداء ms3038 والواو للحال (ما قالت) من أنها أرضعتكما (دعها) أي اتركها
# قال في السبل والحديث دليل على أن شهادة المرضعة وحدها تقبل وإليه ذهب بن
~~عباس وجماعة من السلف وأحمد بن حنبل
# وقال أبو عبيد يجب على الرجل المفارقة ولا يجب على الحاكم الحكم بذلك
# وقال مالك إنه لا يقبل في الرضاع إلا امرأتان
# وذهب الحنفية إلى أن الرضاع كغيره لا بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين
~~ولا تكفي شهادة المرضعة لأنها تقرر فعلها
# وقال الشافعي تقبل المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة
# قالوا وهذا الحديث محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه
# وأجيب بأن هذا
# PageV10P009
# خلاف الظاهر سيما وقد تكرر سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات
~~وأجابه بقوله كيف وقد قيل وفي بعض ألفاظه دعها وفي رواية الدارقطني لا خير
~~لك فيها ولو كان من باب الاحتياط لأمره بالطلاق مع أنه في جميع الروايات لم
~~يذكر الطلاق فيكون هذا الحكم مخصوصا من عموم الشهادة المعتبر فيها العدد
~~وقد اعتبرتم ذلك في عورات النساء فقلتم يكفي بشهادة امرأة واحدة والعلة
~~عندهم فيه أنه قل ما يطلع الرجال على ذلك فالضرورة داعية إلى اعتباره فكذا
~~هنا انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [3604] (قال أبو داود نظر حماد بن زيد إلخ) لم توجد هذه العبارة في بعض
~~النسخ
### $ 9 - (باب شهادة أهل الذمة والوصية في السفر)
# [3605] (بدقوقاء) بفتح الدال المهملة وضم القاف وسكون الواو بعدها قاف
~~مقصورة وقد مدها
# PageV10P010
# بعضهم وهي بلد بين بغداد وإربل كذا في النيل
# وفي النسخ الحاضرة بالمد (من أهل الكتاب) يعني نصرانيين كما بين ذلك
~~البيهقي وبين أن الرجل من خثعم ولفظه عن الشعبي توفي رجل من خثعم فلم يشهد
~~موته إلا رجلان نصرانيان (وقدما بتركته) أي الرجل المسلم المتوفى (فقال
~~الأشعري) أبو موسى (بعد) الأمر (الذي كان) ذلك الأمر (في عهد رسول الله)
~~يشير أبو موسى إلى واقعة السهمي التي كانت في عهد النبي
# ومراد أبي موسى أن بعد ms3039 واقعة السهمي لم تكن واقعة مثلها إلا هذه الواقعة
~~وهي وفاة رجل من المسلمين بدقوقا وشهادة رجلين من أهل الكتاب على وصيته
~~(فأحلفهما) يقال في المتعدي أحلفته إحلافا وحلفته تحليفا واستحلفته (بعد
~~العصر) هذا يدل على جواز التغليظ بزمان من الأزمنة (ولا بدلا) بصيغة الماضي
~~المعلوم من التبديل
# PageV10P011
# قال الخطابي في هذا دليل على أن شهادة أهل الذمة مقبولة على وصية المسلم
~~في السفر خاصة وممن روي عنه أنه قبلها في مثل هذه الحالة شريح وإبراهيم
~~النخعي وهو قول الأوزاعي وقال أحمد بن حنبل لا تقبل شهادتهم إلا في مثل هذا
~~الموضع للضرورة
# وقال الشافعي لا تقبل شهادة الذمي بوجه لا على مسلم ولا على كافر وهو قول
~~مالك
# وقال أحمد بن حنبل لا يجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض
# وقال أصحاب الرأي شهادة بعضهم على بعض جائزة والكفر كله ملة واحدة
# وقال آخرون شهادة اليهودي على اليهودي جائزة ولا تجوز على النصراني
~~والمجوسي لأنها ملل مختلفة ولا تجوز شهادة أهل ملة على ملة أخرى وهذا قول
~~الشعبي وبن أبي ليلى وإسحاق بن راهويه وحكي ذلك عن الزهري قال وذلك للعداوة
~~التي ذكر الله سبحانه بين هذه الفرق انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3606] (وعدي بن بداء) بفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المد (فمات
~~السهمي) وكان لما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا
~~رجعا إلى أهله ذكره القسطلاني (فلما قدما) أي تميم وعدي (فقدوا) أي أهل
~~المتوفى (جام فضة) أي كأسا من فضة (مخوصا بالذهب) بضم الميم وفتح الخاء
~~المعجمة والواو المشددة آخره صاد مهملة أي فيه خطوط طوال كالخوص وكانا
~~أخذاه من متاعه (ثم وجد) بصيغة المجهول (فقالوا) أي الذين وجد الجام معهم
~~(فقام رجلان) هما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة (لشهادتنا أحق من
~~شهادتهما) أي يميننا أحق من يمينهما
# PageV10P012
# قال الخطابي في هذا حجة لمن رأى رد اليمين على المدعي والآية محكمة لم
~~ينسخ منها في قول عائشة والحسن البصري ms3040 وعمرو بن شرحبيل وقالوا المائدة آخر
~~ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شيء وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول الآية
~~على الوصية دون الشهادة لأن نزول الآية إنما كان في الوصية وتميم الداري
~~وصاحبه عدي بن بداء إنما كانا وصيين لا شاهدين والشهود لا يحلفون وقد
~~حلفهما رسول الله وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي تحملاها وهو معنى
~~قوله تعالى ولا نكتم شهادة الله أي أمانة الله وقالوا معنى قوله تعالى
~~وآخران من غيركم أي من غير قبيلتكم وذلك أن الغالب في الوصية أن الموصي شهد
~~أقرباؤه وعشيرته دون الأجانب والأباعد
# ومنهم من زعم أن الآية منسوخة والقول الأول أصح والله أعلم انتهى ياأيها
~~الذين آمنوا شهادة بينكم أي ليشهد ما بينكم لأن الشهادة إنما يحتاج إليها
~~عند وقوع التنازع والتشاجر
# واختلف في هذه الشهادة فقيل هي هنا بمعنى الوصية وقيل بمعنى الحضور
~~للوصية
# وقال بن جرير الطبري هي هنا بمعنى اليمين أي يمين ما بينكم أن يحلف اثنان
~~واختار هذا القول القفال وضعف ذلك بن عطية واختار أنها هنا هي الشهادة التي
~~تؤدى من الشهود أي الإخبار بحق للغير على الغير
# قال القرطبي ورد لفظ الشهادة في القرآن على أنواع مختلفة بمعنى الحضور
~~قال الله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وبمعنى قضى قال تعالى شهد الله
~~أنه لا إله إلا هو وبمعنى أقر قال تعالى وشهد شاهد من أهلها وبمعنى حلف قال
~~تعالى فشهادة أحدكم أربع شهادات وبمعنى وصى قال تعالى ياأيها الذين آمنوا
~~شهادة بينكم انتهى
# وقال الخطيب والخازن وهذه الآية الكريمة وما بعدها من أشكل آي القرآن
~~وأصعبها حكما وإعرابا وتفسيرا ونظما انتهى
# وفي حاشية الجمل على الجلالين هذه الآية واللتان بعدها من أشكل القرآن
~~حكما وإعرابا وتفسيرا ولم يزل العلماء يستشكلونها ويكفون عنها حتى قال مكي
~~بن أبي طالب في كتابه الكشف هذه الآيات في قراءتها وإعرابها وتفسيرها
~~ومعانيها وأحكامها من أصعب آي
# PageV10P013
# القرآن وأشكله
# وقال السخاوي ولم أر أحدا من العلماء تخلص ms3041 كلامه فيها من أولها إلى آخرها
~~انتهى
# وقال القرطبي ما ذكره مكي ذكره أبو جعفر النحاس قبله أيضا
# وقال التفتازاني في حاشيته على الكشاف واتفقوا على أنها أصعب ما في
~~القرآن إعرابا ونظما وحكما والله أعلم
# (إذا حضر أحدكم الموت) ظرف للشهادة وحضوره ظهور أمارته يعني إذا قارب وقت
~~حضور الموت (الآية) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا (حين الوصية) بدل من الظرف
~~وفيه دليل أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها (اثنان) خبر شهادة أي شهادة
~~بينكم شهادة اثنين
# قال الخازن لفظه خبر ومعناه الأمر يعني ليشهد اثنان منكم عند حضور الموت
~~وأردتم الوصية (ذوا عدل منكم) من المسلمين وقيل من أقاربكم وهما أي ذوا عدل
~~ومنكم صفتان لاثنان يعني من أهل دينكم وملتكم يامعشر المؤمنين
# واختلفوا في هذين الاثنين فقيل هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية
~~الموصي وقيل هما الوصيان لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال تعالى فيقسمان
~~بالله والشاهد لا يلزمه يمين وجعل الوصي اثنين تأكيدا فعلى هذا تكون
~~الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى حضرت (أو آخران) عطف على
~~اثنان (من غيركم) يعني من غير دينكم فالضمير في منكم للمسلمين والمراد
~~بقوله غيركم الكفار وهو الأنسب بسياق الآية وهذا قول بن عباس وأبي موسى
~~الأشعري وسعيد بن المسيب وبن جبير والنخعي والشعبي وبن سيرين ويحيى بن يعمر
~~وأبي مجلز وعبيدة السلماني ومجاهد وقتادة وبه قال الثوري وأبو عبيد وأحمد
~~بن حنبل قالوا إذا لم يجد مسلمين يشهدان على وصيته وهو في أرض غربة فليشهد
~~كافرين أو ذميين أو من أي دين كانا لأن هذا موضع ضرورة
# قال شريح من كان بأرض غربة لم يجد مسلما يشهد وصيته فليشهد كافرين على أي
~~دين كانا من أهل الكتاب أو من عبدة الأصنام فشهادتهم جائزة في هذا الموضع
~~ولا تجوز شهادة كافر على مسلم بحال إلا على وصيته في سفر لايجد فيه مسلما
# وقال قوم في قوله ذوا عدل منكم يعني من عشيرتكم وحيكم أو آخران من غيركم ms3042
~~من غير عشيرتكم وحيكم وأن الآية كلها في المسلمين هذا قول الحسن والزهري
~~وعكرمة وقالوا لا تجوز شهادة كافر في شيء من الأحكام وهذا مذهب الشافعي
~~ومالك وأبي حنيفة غير أن أبا حنيفة أجاز شهادة أهل الذمة فيما بينهم بعضهم
~~على بعض
# PageV10P014
# واحتج من قال بأن هذه الآية محكمة بأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا
~~وليس فيها منسوخ
# واحتج من أجاز شهادة غير المسلم في هذا الموضع بأن الله تعالى قال في أول
~~الآية ياأيها الذين آمنوا فعم بهذا الخطاب جميع المؤمنين ثم قال بعده ذوا
~~عدل منكم أو آخران من غيركم فعلم بذلك أنهما من غير المؤمنين ولأن الآية
~~دالة على وجوب الحلف على هذين الشاهدين وأجمع المسلمون على أن الشاهد
~~المسلم لا يجب عليه يمين ولأن الميت إذا كان في أرض غربة ولم يجد مسلما
~~يشهده على وصيته ضاع ماله وربما كان عليه ديون أو عنده وديعة فيضيع ذلك كله
~~وإذا كان ذلك احتاج إلى إشهاد من حضر من أهل الذمة وغيرهم من الكفار حتى لا
~~يضيع ماله وتنفذ وصيته فهذا كالمضطر الذي أبيح له أكل الميتة في حال
~~الاضطرار والضرورات قد تبيح شيئا من المحظورات
# واحتج من منع ذلك بأن الله تعالى قال ممن ترضون من الشهداء والكفار ليسوا
~~مرضيين ولا عدولا فشهادتهم غير مقبولة في حال من الأحوال قاله الخازن
# قلت الآية محكمة وهو الحق لعدم وجود دليل صحيح يدل على النسخ
# وأما قوله تعالى ممن ترضون الآية وقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم فهما عامان
~~في الأشخاص والأزمان والأحوال وهذه الآية خاصة بحالة الضرب في الأرض
~~وبالوصية وبحالة عدم الشهود المسلمين ولا تعارض بين خاص وعام والله أعلم
# (إن أنتم ضربتم) أي سافرتم (في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت) عطف على
~~ضربتم وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين فيجوز إشهاد
~~غير المسلمين كذا في جامع البيان
# والمعنى أي فنزل بكم أسباب الموت وقاربكم الأجل وأردتم الوصية حينئذ ولم
~~تجدوا شهودا عليها ms3043 من المسلمين فأوصيتم إليهما ودفعتم مالكم إليهما ثم ذهبا
~~إلى ورثتكم بوصيتكم وبما تركتم فارتابوا في أمرهما وادعوا عليهما خيانة
~~فالحكم فيه أنكم (تحبسونهما) وتوقفونهما صفة للآخران أو استئناف (من بعد
~~الصلاة) أي بعد صلاة العصر فإن أهل الكتاب أيضا يعظمونها أو بعد صلاة ما أو
~~بعد صلاتهم (فيقسمان بالله) أي فيحلفان بالله
# قال الشافعي الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ
~~مائتي درهم بالزمان والمكان فيحلف بعد صلاة العصر إن كان بمكة بين الركن
~~والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة
~~وفي سائر البلاد في أشرف المساجد وأعظمها بها قاله الخازن
# وقال الشربيني وعن بن عباس أن اليمين إنما تكون إذا كانا من غيرنا
# PageV10P015
# فإن كانا مسلمين فلا يمين
# وعن غيره إن كان الشاهدان على حقيقتهما فقد نسخ تحليفهما وإن كانا
~~الوصيين فلا ثم شرط لهذا الحلف شرطا فقال اعتراضا بين القسم والمقسم عليه
~~(إن ارتبتم) أي شككتم أيها الورثة في قول الشاهدين وصدقهما فحلفوهما وهذا
~~إذا كانا كافرين أما إذا كانا مسلمين فلا يمين عليهما لأن تحليف الشاهد
~~المسلم غير مشروع قاله الخازن
# ثم ذكر المقسم عليه بقوله (لا نشتري به) أي بالقسم (ثمنا) الجملة مقسم
~~عليه أي لا نبيع عهد الله بشيء من الدنيا ولا نحلف بالله كاذبين لأجل عوض
~~نأخذه أو حق نجحده ولا نستبدل به عرضا من الدنيا بل قصدنا به إقامة الحق
~~(ولو كان) المشهود له ومن نقسم له (ذا قربى) ذا قرابة منا لا نحلف له كاذبا
~~وإنما خص القربى بالذكر لأن الميل إليهم أكثر من غيرهم (ولا نكتم شهادة
~~الله) أي الشهادة التي أمر الله بإقامتها (إنا إذا لمن الآثمين) أي إن
~~كتمنا الشهادة أو خنا فيها
# ولما نزلت هذا الآية صلى رسول الله صلاة العصر ودعا تميما وعديا وحلفهما
~~على المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يخونا شيئا مما دفع إليهما
~~فحلفا على ذلك فخلى رسول الله سبيلهما ثم ظهر ms3044 الإناء بعد ذلك قال بن عباس
~~وجد الإناء بمكة فقالوا اشتريناه من تميم وعدي
# (فإن عثر) اطلع بعد حلفهما وكل من اطلع على أمر كان قد خفي عليه قيل له
~~قد عثر عليه (على أنهما استحقا إثما) يعني الوصيين والمعنى فإن حصل العثور
~~والوقوف على أن الوصيين كانا استوجبا الإثم بسبب خيانتهما وأيمانهما
~~الكاذبة (فآخران) فشاهدان آخران من أولياء الميت وأقربائه (يقومان مقامهما)
~~خبر لقوله فآخران أي مقام الوصيين في اليمين (من الذين استحق) قرئ بصيغة
~~المجهول والمعروف (عليهم) الوصية وهم الورثة
# قال أبو البقاء ومن الذين صفة أخرى لآخران ويجوز أن يكون حالا من ضمير
~~الفاعل في يقومان انتهى
# ويبدل من آخران (الأوليان) هو على القراءة الأولى مرفوع كأنه قيل من هما
~~فقيل هما الأوليان والمعنى على الأولى من الذين استحق الإثم أي جنى عليهم
~~وهم أهل الميت وعشيرته فإنهم أحق بالشهادة أو اليمين من غيرهم فالأوليان
~~تثنية أولى بمعنى الأحق والأقرب إلى الميت نسبا
# وفي حاشية البيضاوي فقوله من الذين استحق قراءة الجمهور بضم التاء على
~~بناء المجهول والمعنى من الورثة الذين جنى عليهم فإن الأولين لما جنيا
~~واستحقا إثما بسبب جنايتهما على الورثة كانت الورثة مجنيا عليهم متضررين
~~بجناية الأولين انتهى
# والمعنى على القراءة الثانية من الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم
~~بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين لكونهما
~~الأقربين إلى الميت فالأوليان فاعل
# PageV10P016
# استحق ومفعوله أن يجردوهما للقيام بالشهادة وقيل المفعول محذوف والتقدير
~~من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها
# وفي الخازن والمعنى على قراءة المجهول أي إذا ظهرت خيانة الحالفين وبان
~~كذبهما يقوم اثنان آخران من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته
~~(فيقسمان بالله) أي فيحلفان بالله (لشهادتنا أحق من شهادتهما) يعني أيماننا
~~أحق وأصدق من أيمانهما (وما اعتدينا) يعني في أيماننا وقولنا إن شهادتنا
~~أحق من شهادتهما (إنا إذا لمن الظالمين) ولما نزلت هذه الآية قام عمرو بن
~~العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان وهما من أهل ms3045 الميت وحلفا بالله بعد
~~العصر ودفع الإناء إليهما وإنما ردت اليمين على أولياء الميت لأن الوصيين
~~ادعيا أن الميت باعهم الإناء وأنكر ورثة الميت ذلك ومثل هذا أن الوصي إذا
~~أخذ شيئا من مال الميت وقال إنه أوصى له به وأنكر ذلك الورثة ردت اليمين
~~عليه ولما أسلم تميم الداري بعد هذه القصة كان يقول صدق الله وصدق رسوله
~~أنا أخذت الإناء فأنا أتوب إلى الله وأستغفره
# (ذلك) أي البيان الذي قدمه الله تعالى في هذه القصة وعرفنا كيف يصنع من
~~أراد الوصية في السفر ولم يكن عنده أحد من أهله وعشيرته وعنده كفار
# وفي الخازن يعني ذلك الذي حكمنا به من رد اليمين على أولياء الميت بعد
~~أيمانهم (أدنى) أي أجدر وأحرى وأقرب إلى (أن يأتوا بالشهادة) أي يؤدي
~~الشهود المتحملون للشهادة على الوصية بالشهادة (على وجهها) فلا يحرفوا ولا
~~يبدلوا ولا يخونوا فيها والضمير في يأتوا عائد إلى شهود الوصية من الكفار
~~وقيل إنه راجع إلى المسلمين المخاطبين بهذا الحكم والمراد تحذيرهم من
~~الخيانة وأمرهم بأن يشهدوا بالحق (أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) أي
~~وأقرب أن يخاف الوصيان أن ترد الأيمان على الورثة المدعين فيحلفون على خلاف
~~ما شهد به شهود الوصية فتفتضح حينئذ شهود الوصية وهو معطوف على قوله أن
~~يأتوا فيكون الفائدة في شرع الله سبحانه لهذا الحكم هي أحد الأمرين إما
~~احتراز شهود الوصية عن الكذب والخيانة فيأتون بالشهادة على وجهها أو يخافوا
~~الافتضاح إذا ردت الأيمان على قرابة الميت فحلفوا بما يتضمن كذبهم أو
~~خيانتهم فيكون ذلك سببا لتأدية شهادة شهود الوصية على وجهها من غير كذب ولا
~~خيانة
# وحاصل ما تضمنه هذا المقام من الكتاب العزيز أن من حضرته علامات الموت
~~أشهد على وصيته عدلين من عدول المسلمين فإن لم يجد شهودا مسلمين وكان في
~~سفر ووجد كفارا جاز له أن يشهد رجلين منهم على وصيته فإن ارتاب بهما ورثة
~~الموصي حلفا بالله على أنهما شهدا بالحق وما كتما من الشهادة ms3046 شيئا ولا خانا
~~مما ترك الميت شيئا فإن تبين بعد ذلك
# PageV10P017
# خلاف ما أقسما عليه من خلل في الشهادة أو ظهور شيء من تركة الميت وزعما
~~أنه قد صار في ملكهما بوجه من الوجوه حلف رجلان من الورثة وعمل بذلك
# وروى الترمذي عن بن عباس عن تميم الداري في هذه الآية ياأيها الذين آمنوا
~~شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت
# قال تميم برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان
~~إلى الشام بتجارتهما قبل الإسلام فأتيا إلى الشام بتجارتهما وقدم عليهما
~~مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به
~~الملك وهو أعظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله
# قال تميم ولما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم أقتسمناه أنا
~~وعدي فلما أتينا أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقد الجام فسألونا عنه
~~فقلنا ما ترك غير هذا ولا دفع إلينا غيره
# قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم النبي المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله
~~فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها
~~فأتوا به رسول الله فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم
~~على أهل دينه فحلف فأنزل الله ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر
~~أحدكم الموت إلى قوله أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانكم فقام عمرو بن
~~العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي
# قال الترمذي هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح
# وقد روي عن بن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه كما أخرجه
~~المؤلف سواء
# قال الحافظ المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وأخرجه البخاري في
~~صحيحه فقال وقال لي علي بن عبد الله يعني المديني فذكره وهذه عادته في ما
~~لم يكن على شرطه وقد تكلم علي بن المديني على هذا الحديث وقال لا أعرف بن
~~أبي القاسم وقال وهو حديث حسن
# هذا آخر كلامه وبن ms3047 أبي القاسم هذا هو محمد بن أبي القاسم قال يحيى بن
~~معين ثقة قد كتبت عنه
# انتهى
# PageV10P018
# 2
# ([3607]
### | باب إذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد
# إلخ (إن عمه حدثه) قال بن سعد في الطبقات لم يسم لنا أخو خزيمة بن ثابت
~~الذي روى هذا الحديث وكان له أخوان يقال لأحدهما وحوح والآخر عبد الله
~~(ابتاع) أي اشترى فرسا من أعرابي اسمه سواء بن قيس المحاربي واسم الفرس
~~المرتجز
# قال بن سعد أخبرنا محمد بن عمر سألت محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن
~~المرتجز فقال هو الفرس الذي اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~الأعرابي الذي شهد فيه خزيمة بن ثابت وكان الأعرابي من بني مرة (فاستتبعه)
~~أي طلب منه أن يتبعه (فطفق) أي أخذ (فيساومونه بالفرس) زاد بن سعد في
~~الطبقات حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فلما زاده فنادى الأعرابي كذا في مرقاة الصعود
~~(فقال إن كنت مبتاعا هذا الفرس) أي فاشتره (أو ليس قد ابتعته منك) بفتح
~~الواو بعد الهمزة أي أتقول هكذا وليس إلخ فالمعطوف عليه محذوف
# PageV10P019
# وعند بن سعد فقال له الأعرابي لا والله ما بعتك فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بل قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون برسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وبالأعرابي وهما يتراجعان ويقول هلم شهيدا فمن جاء من المسلمين قال
~~للأعرابي ويلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقا فقال
~~له خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته (فقال بم تشهد) زاد بن سعد ولم تكن معنا
~~(فقال بتصديقك يارسول الله) زاد بن سعد أنا أصدقك بخبر السماء ولا أصدقك
~~بما تقول
# وفي لفظ قال أعلم أنك لا تقول إلا حقا قد آمناك على أفضل من ذلك على
~~ديننا (فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين)
# قال العلامة السيوطي قد حصل لذلك تأثير في مهم ديني ms3048 وقع بعد وفاته صلى
~~الله عليه وسلم وذلك فيما روى بن أبي شيبة في المصاحف عن الليث بن سعد قال
~~أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد بن ثابت وكان الناس يأتون زيد بن ثابت
~~فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع خزيمة
~~بن ثابت فقال اكتبوها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة
~~رجلين فكتب وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده انتهى
# وقال الخطابي هذا حديث يضعفه كثير من الناس غير موضعه وقد تذرع به قوم من
~~أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شيء ادعاه وإنما
~~وجه الحديث ومعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم على الأعرابي
~~بعلمه إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم صادقا بارا في قوله وجرت شهادة
~~خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله والاستظهار بها على خصمه فصارت في التقدير
~~شهادته له وتصديقه إياه على قوله كشهادة رجلين في سائر القضايا انتهى
# قلت شهادة خزيمة قد جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادتين دون
~~غيره ممن هو أفضل منه
# PageV10P020
# وهذا لمخصص اقتضاه وهو مبادرته دون من حضره من الصحابة إلى الشهادة لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وقد قبل الخلفاء الراشدون شهادته وحده وهي خاصة له
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وهذا الأعرابي هو بن الحارث وقيل سواء بن قيس المحاربي ذكره غير واحد في
~~الصحابة وقيل إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين وقيل إن هذا الفرس هو
~~المرتجز المذكور في أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى كلام المنذري
# (قال في القاموس في باب الزاي وفصل الراء المرتجز بن الملاة فرس للنبي
~~صلى الله عليه وسلم سمي به لحسن صهيله اشتراه من سواء بن الحارث بن ظالم)
### $ 1 - (باب القضاء باليمين والشاهد)
# [3608] (أن زيد بن الحباب) بضم أوله وبموحدتين (حدثهم) أي عثمان بن أبي
~~شيبة والحسن بن علي وغيرهما (قال ms3049 عثمان) أي بن أبي شيبة (سيف بن سليمان)
~~بنسبته إلى أبيه وأما الحسن بن علي فقال سيف ولم ينسبه إلى أبيه (قضى بيمين
~~وشاهد) قال الخطابي يريد أنه قضى للمدعي بيمينه مع شاهد واحد كأنه أقام
~~اليمين مقام شاهد آخر فصار كالشاهدين انتهى
# PageV10P021
# والحديث دليل على جواز القضاء بشاهد ويمين قال النووي واختلف العلماء في
~~ذلك فقال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث
~~والأندلسيون من أصحاب مالك لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام وقال
~~جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار يقضى
~~بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال وبه قال أبو بكر الصديق
~~وعلي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء
~~الحجاز ومعظم علماء الأمصار رضي الله عنهم وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في
~~هذه المسألة من رواية علي وبن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة
~~بن حزم وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضي
~~الله عنهم
# قال الحافظ أصح أحاديث الباب حديث بن عباس قال بن عبد البر لا مطعن لأحد
~~في إسناده قال ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته قال وحديث أبي هريرة وجابر
~~وغيرهما حسنان والله أعلم بالصواب انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [3609] (قال عمرو في الحقوق) وفي رواية لأحمد إنما كان ذلك في الأموال
# PageV10P022
# قال الخطابي القضاء بيمين وشاهد خاص في الأموال دون غيرها لأن الراوي
~~وقفه عليها والخاص لا يتعدى به محله ولا يقاس عليه غيره واقتضاء العموم منه
~~غير جائز لأنه حكاية فعل والفعل لا عموم له فوجب صرفه إلى أمر خاص قال
~~وإنما (ولما) قال الراوي هو في الأموال كان مقصورا عليها انتهى
# [3610] (قضى باليمين مع الشاهد) قال الخطابي وليس هذا بمخالف لقوله صلى
~~الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه لأنه في اليمين
~~إذا كانت مجردة وهذه يمين مقرونة ببينة وكل ms3050 واحدة منهما غير الأخرى فإذا
~~تباين محلاهما جاز أن يختلف حكماهما انتهى
# واعلم أن لمن لا يقول بالقضاء باليمين مع الشاهد أعذار عن أحاديث الباب
~~وللقائلين به أجوبة شافية كافية فعليك بالمطولات
# PageV10P023
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن غريب (قال فذكرت ذلك) أي ذلك الحديث (لسهيل فقال) أي
~~سهيل (أخبرني ربيعة وهو) أي ربيعة وجملة وهو عندي ثقة معترضة بين فاعل
~~أخبرني ومفعوله (أني) مرجع الضمير هو سهيل لا ربيعة (حدثته) أي ربيعة
~~(إياه) أي هذا الحديث وجملة أني حدثته إياه مفعول أخبرني (ولا أحفظه) أي
~~هذا الحديث (قال عبد العزيز وقد كان إلخ) هذا تعليل لعدم حفظه الحديث (فكان
~~سهيل بعد) بضم الدال أي بعد ما ذكر عبد العزيز له ما ذكر (يحدثه) أي الحديث
~~(عن ربيعة عنه عن أبيه) الضميران لسهيل
# قال الحافظ في شرح النخبة وإن روى عن شيخ حديثا وجحد الشيخ مرويه فإن كان
# PageV10P024
# الإنكار جزما كأن يقول الكذب علي أو ما رويت له هذا ونحو ذلك رد ذلك
~~الخبر لكذب واحد منهما لا بعينه ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما للتعارض
~~أو كان جحده احتمالا كأن يقول ما أذكر هذا الحديث أو لا أعرفه قبل ذلك
~~الحديث في الأصح وهو مذهب جمهور أهل الحديث وأكثر الفقهاء لأن ذلك يحمل على
~~نسيان الشيخ
# وفي هذا النوع صنف الدارقطني كتاب من حدث ونسي وفيه ما يدل على تقوية
~~المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث فلما عرضت عليهم لم يتذكروها
~~لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم عن
~~أنفسهم كحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة الشاهد
~~واليمين
# PageV10P025
# قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن
~~سهيل قال فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه فقلت إن ربيعة حدثني عنك هكذا
~~فكان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي به ونظائره كثيرة
~~انتهى كلامه ms3051 مع زيادات عليه من شرحه [3612] (أخبرنا عمار بن شعيث) بالثاء
~~المثلثة وهو بالتصغير
# قال الحافظ عبد الغني بن سعيد في كتاب مشتبه النسبة شعيب بالباء معجمة من
~~تحتها بواحدة واسع وشعيث بالثاء قليل منهم شعيث بن عبد الله بن الزبيب بن
~~ثعلبة روى عنه بن وهب وغيره
# وشعيث بن مطر وعمار بن شعيث حدث عنه أحمد بن عبدة
# انتهى كلامه مختصرا
# وقال الذهبي في كتاب المختلف والمشتبه شعيب كثير وبمثلثة شعيث بن عبد
~~الله بن الزبيب بن ثعلبة عن آبائه انتهى مختصرا (بن عبد الله بن الزبيب)
~~بموحدتين مصغرا بن ثعلبة (فأخذوهم) أي بني العنبر (بركبة) بضم الراء وسكون
~~الكاف وفتح الموحدة بلفظ ركبة الرجل واد من أودية الطائف
# PageV10P026
# وقال الزمخشري مفازة على يومين من مكة يسكنها اليوم عدوان
# وقال الواقدي هو بين غمرة وذات عرق كذا في مراصد الإطلاع (وقد كنا
~~أسلمنا) الواو للحال (وخضرمنا آذان النعم) قال الخطابي يقول قطعنا أطراف
~~آذانها وكان ذلك في الأموال علامة بين من أسلم وبين من لم يسلم والمخضرمون
~~قوم أدركوا الجاهلية وبقوا إلى أن أسلموا
# ويقال إن أصل الخضرمة خلط الشيء بالشيء انتهى (فلما قدم بلعنبر) هو مخفف
~~بني العنبر (فشهد الرجل) أي على إسلامهم (وأبى) أي امتنع (اذهبوا) الخطاب
~~للجيش (فقاسموهم أنصاف الأموال) قال في فتح الودود هذا يدل على أنه جعل
~~اليمين مع الشاهد سببا للصلح والأخذ بالوسط بين المدعي والمدعى عليه لا أنه
~~قضى بالدعوى بهما انتهى (ذراريهم) جمع ذرية (لولا أن الله تعالى لا يحب
~~ضلالة العمل) أي بطلانه وضياعه وذهاب نفعه يقال ضل اللبن في الماء إذا بطل
~~وتلف
# قال في فتح الودود الظاهر أن المراد ضياع عمل الجيش (ما رزيناكم) بتقديم
~~الراء المهملة على الزاي المعجمة أي ما نقصناكم وهذا خطاب لبني العنبر قال
~~الخطابي اللغة
# PageV10P027
# الفصيحة ما رزأناكم بالهمز يقول ما أصبناكم من أموالكم عقالا انتهى
# وفي بعض النسخ ما زريناكم بتقديم المعجمة على المهملة وهو غلط (زربيتي)
~~بكسر وتفتح وتضم ثم مهملة ساكنة ms3052 ثم موحدة مكسورة ثم تحتية مشددة مفتوحة ثم
~~تاء تأنيث الطنفسة وقيل البساط ذو الخمل وجمعها زرابي كذا في فتح الودود
~~ومرقاة الصعود (احبسه) أي الرجل
# (فأخذت بتلبيبه) قال في النهاية أخذت بتلبيب فلان إذا جمعت عليه ثوبه
~~الذي هو لابسه وقبضت عليه تجره والتلبيب مجمع ما في موضع اللبب في القاموس
~~اللبب المنحر كاللبة وموضع القلادة من الصدر من ثياب الرجل ويقال لبيت
~~الرجل إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به انتهى (فاختلع نبي الله صلى
~~الله عليه وسلم سيف الرجل فأعطانيه إلخ) أي صالح بينهما على ذلك ولعل الآصع
~~كانت معلومة قاله في فتح الودود
# قال الخطابي وفي هذا الحديث استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال إلا
~~أن إسناده ليس بذاك وقد يحتمل أيضا أن يكون اليمين قد قصد بها ها هنا
~~الأموال لأن الإسلام يعصم الأموال كما يحقن الدم
# وقد ذهب قوم من العلماء إلى إيجاب اليمين مع البينة العادلة
# كان شريح والشعبي والنخعي يرون أن يستحلف الرجل مع بينة وهو قول سوار بن
~~عبد الله القاضي انتهى
# قال المنذري قال الخطابي إسناده ليس بذاك وقال أبو عمر النمري إنه حديث
~~حسن
# هذا آخر كلامه وقد روي القضاء بالشهادة واليمين عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من رواية عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وبن عمر وسعد بن عبادة
~~والمغيرة بن شعبة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم
# زبيب بضم الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف
~~وبعدها باء موحدة أيضا ثم ذكر بعضهم أنه من الأسماء المفردة وفيما قاله نظر
~~ففي الرواة من اسمه زبيب على خلاف فيه وقد قيل في زبيب بن ثعلبة أيضا زنيب
~~بالنون انتهى كلام المنذري
# PageV10P028
### $ 22 - (باب الرجلان يدعيان شيئا وليس بينهما بينة)
# [3613] (ليست لواحد منهما بينة) قال في فتح الودود أي بعينه بل لهما أو
~~لا بينة أصلا (فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما) أي قسمه بينهما
~~نصفين
# قال الخطابي يشبه أن ms3053 يكون هذا البعير أو الدابة كان في أيديهما معا فجعله
~~النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لاستوائهما في الملك باليد ولولا ذلك لم
~~يكونا بنفس الدعوى يستحقانه لو كان الشيء في يد غيرهما انتهى
# قال القارىء أو في يد غير منازع لهما انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV10P029
# [3615] (فبعث كل واحد منهما شاهدين) أي أقامهما (فقسمه النبي صلى الله
~~عليه وسلم بينهما نصفين) قال بن رسلان يحتمل أن تكون القصة في حديث أبي
~~موسى الأول والثاني واحدة إلا أن البينتين لما تعارضتا تساقطتا وصارتا
~~كالعدم ويحتمل أن يكون أحدهما في عين كانت في يديهما والآخر كانت العين في
~~يد ثالث لا يدعيها بدليل ما وقع في رواية للنسائي ادعيا دابة وجداها عند
~~رجل فأقام كل واحد منهما شاهدين نزعت من يد الثالث ودفعت إليهما قال وهذا
~~أظهر لأن حمل الإسنادين على معنيين متعددين أرجح من حملهما على معنى واحد
~~لأن القاعدة ترجيح ما فيه زيادة علم على غيره انتهى
# وقال الخطابي وهذا الحديث مروي بالإسناد الأول إلا أن في الحديث المتقدم
~~أنه لم يكن لواحد منهما بينة وفي هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين
~~فاحتمل أن يكون القصة واحدة إلا أن الشهادات لما تعارضت تساقطت فصارا كمن
~~لا بينة له وحكم لهما بالشيء نصفين بينهما لاستوائهما في اليد
# ويحتمل أن يكون البعير في يد غيرهما فلما أقام كل واحد منهما شاهدين على
~~دعواه نزع الشيء من يد المدعى عليه ودفع إليهما
# واختلف العلماء في الشيء يكون في يدي الرجل فيتداعاه اثنان ويقيم كل واحد
~~منهما بينة فقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يقرع بينهما فمن خرجت له
~~القرعة صار له وكان الشافعي يقول به قديما ثم قال في الجديد فيه قولان
~~أحدهما يقضى به بينهما نصفين وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري والقول
~~الآخر يقرع بينهما وأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له به
# وقال مالك لا أحكم به لواحد منهما إذا ms3054 كان في يد غيرهما وحكي عنه أنه قال
~~هو لأعدلهما شهودا وأشهرهما بالصلاح
# وقال الأوزاعي
# PageV10P030
# يؤخذ بأكثر البينتين عددا
# وحكي عن الشعبي أنه قال هو بينهما على حصص الشهود انتهى كلام الخطابي
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا خطأ ومحمد بن كثير هذا هو المصيصي
~~وهو صدوق إلا أنه كثير الخطأ وذكر أنه خولف في إسناده ومتنه
# هذا آخر كلامه ولم يخرجه أبو داود من حديث محمد بن كثير وإنما خرجه
~~بإسناد رجاله كلهم ثقات
# () [3616] (عن خلاس) بكسر أوله وتخفيف اللام بن عمرو الهجري بفتحتين
~~البصري ثقة وكان يرسل من الثانية (استهما) أي اقترعا (ما كان) وفي بعض
~~النسخ ما كانا بصيغة التثنية
# قال بعض الأعاظم في تعليقات السنن لفظة ما في ما كان مصدر أي مفعول مطلق
~~لكان كما في قوله تعالى ما أغنى عنه ماله وما كسب والتقدير أي غناء أغنى
~~عنه ماله وكسبه
# وكان هذه تامة والضمير فيها عائد إلى الاستهام الذي يتضمنه قوله صلى الله
~~عليه وسلم استهما وجملة أحبا ذلك أو كرها كالتفسير لجملة ما كان والغرض من
~~زيادة المفسر والمفسر تقرير المعنى السابق وتوكيده
# والمعنى أي كون كان الاستهام المذكور أي سواء أحبا ذلك الاستهام أو كرهاه
# والحاصل أنهما يستهمان على اليمين لا محالة وعلى كل تقدير سواء كان
~~الاستهام المذكور محبوبا لهما أو مكروها لهما
# وما في بعض النسخ ما كانا بصيغة التثنية فهو أيضا صحيح وضمير التثنية
~~يرجع إلى الرجلين المدعيين والتقدير أي كون كان المدعيان المذكوران أي سواء
~~أحبا ذلك الاستهام أو كرهاه والله أعلم انتهى (أحبا ذلك أو كرها) أي
~~مختارين لذلك بقلبهما أو كارهين
# قال الخطابي معنى الاستهام ها هنا الاقتراع يريد أنهما يقترعان فأيهما
~~خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه وروي ما يشبه هذا عن علي رضي الله عنه
~~قال حنش بن المعتمر أتي علي ببغل وجد في السوق يباع فقال رجل هذا بغلي لم
~~أبع ولم أهب ونزع علي ما قال بخمسة يشهدون قال وجاء رجل ms3055 آخر يدعيه يزعم أنه
~~بغله وجاء بشاهدين فقال علي رضي الله عنه إن فيه قضاء وصلحا وسوف أبين لكم
~~ذلك كله أما صلحه أن يباع البغل فيقسم ثمنه على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا
~~سهمان وإن لم يصطلحوا إلا القضاء فإنه يحلف أحد
# PageV10P031
# الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه فإن تشاححتما فأيكما يحلف أقرعت
~~بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف قال فقضى بهذا وأنا شاهد انتهى
# قال الكرماني وإنما يفعل الاستهام والاقتراع إذا تساوت درجاتهم في أسباب
~~الاستحقاق مثل أن يكون الشيء في يد اثنين كل واحد منهما يدعي كله فيريد
~~أحدهما أن يحلف ويستحق ويريد الآخر مثل ذلك فيقرع بينهما فمن خرجت له حلف
~~واستحقه انتهى
# قال في شرح المشكاة صورة المسألة أن رجلين إذا تداعيا في يد ثالث ولم يكن
~~لهما بينة أو لكل واحد منهما بينة وقال الثالث لا أعلم بذلك يعني أنه لكما
~~أو لغيركما فحكمهما أن يقرع بين المتداعيين فأيهما خرجت له القرعة يحلف
~~معها ويقضى له بذلك المتاع وبهذا قال علي
# وعند الشافعي يترك في يد الثالث
# وعند أبي حنيفة يجعل بين المتداعيين نصفين
# وقال بن الملك وبقول علي قال أحمد والشافعي في أحد أقواله وفي قوله الآخر
~~وبه قال أبو حنيفة أيضا إنه يجعل بين المتداعيين نصفين مع يمين كل منهما
~~وفي قول آخر يترك في يد الثالث انتهى
# وقال الشوكاني لو تنازع رجلان في عين دابة أو غيرها فادعى كل واحد منهما
~~أنها ملكه دون صاحبه ولم يكن بينهما بينة وكانت العين في يديهما فكل واحد
~~مدع في نصف ومدعى عليه في نصف أو أقام البينة كل واحد على دعواه تساقطتا
~~وصارتا كالعدم وحكم به الحاكم نصفين بينهما لاستوائهما في اليد وكذا إذا لم
~~يقيما بينة وكذا إذا حلفا أو نكلا انتهى
# وأما قوله أحبا أو كرها فقال الحافظ في الفتح قال الخطابي وغيره الإكراه
~~هنا لا يراد به حقيقته لأن الإنسان لا يكره على اليمين وإنما المعنى إذا
~~توجهت اليمين ms3056 على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو
~~معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى الاستحباب وتنازعا أيهما
~~يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو المراد بقوله
~~فليستهما أي فليقترعا
# وقيل صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد واحد
~~منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها
~~ويؤيده حديث أبي هريرة من طريق أبي رافع
# وفي رواية البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم
~~اليمين فأسرعوا فأمر أن
# PageV10P032
# يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف فيحتمل أن تكون قصة أخرى فيكون القوم
~~المذكورون مدعى عليهم بعين في أيديهم مثلا وأنكروا ولا بينة للمدعى عليهم
~~فتوجهت عليهم اليمين فتسارعوا إلى الحلف والحلف لا يقع معتبرا إلا بتلقين
~~المحلف فقطع النزاع بينهم بالقرعة فمن خرجت له بدأ به انتهى
# وقال البيهقي في بيان معنى الحديث إن القرعة في أيهما تقدم عند إرادة
~~تحليف القاضي لهما وذلك أنه يحلف واحدا ثم يحلف الآخر فإن لم يحلف الثاني
~~بعد حلف الأول قضى بالعين كلها للحالف أولا وإن حلف الثاني فقد استويا في
~~اليمين فتكون العين بينهما كما كانت قبل أن يحلفا
# وقد حمل بن الأثير في جامع الأصول الحديث على الاقتراع في المقسوم بعد
~~القسمة
# قال الشوكاني وهو بعيد وترده الرواية بلفظ فليستهما عليها أي على اليمين
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3617] (قال أحمد) أي بن حنبل (قال) أي عبد الرزاق فأحمد قال في روايته
~~عن عبد الرزاق حدثنا معمر
# وقال سلمة في روايته عن عبد الرزاق أخبرنا معمر (إذا كره الاثنان اليمين
~~أو استحباها) قال في فتح الودود أي نكلا اليمين أو حلفا جميعا والمتاع في
~~يديهما أو في يد ثالث انتهى (فليستهما عليها) أي على اليمين (قال سلمة قال)
~~أي عبد الرزاق (إذا أكره) بصيغة المجهول (الاثنان على اليمين) أي فليستهما
~~عليها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3057 عرض على
~~قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف
# PageV10P033
# [3618] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا خالد إلخ) هذا الحديث وقع في
~~بعض النسخ بعد حديث محمد بن منهال وقبل حديث أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب
~~وهو الظاهر كما لا يخفى (فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما
~~على اليمين) أي اقترعا عليها
# قال القارىء ويمكن أن يكون معناه استهما نصفين على يمين كل واحد منكما
~~انتهى
# قال الشوكاني وجه القرعة أنه إذا تساوى الخصمان فترجيح أحدهما بدون مرجح
~~لا يسوغ فلم يبق إلا المصير إلى ما فيه التسوية بين الخصمين وهو القرعة
~~وهذا نوع من التسوية المأمور بها بين الخصوم
# وقد طول أئمة الفقه الكلام على قسمة الشيء المتنازع فيه بين متنازعيه إذا
~~كان في يد كل واحد منهم أو في يد غيرهم مقربة لهم وأما إذا كان في يد
~~أحدهما فالقول قوله واليمين عليه والبينة على خصمه وأما القرعة في تقديم
~~أحدهما في الحلف فالذي في فروع الشافعية أن الحاكم يعين لليمين منهما من
~~شاء على ما يراه
# قال البرماوي لكن الذي ينبغي العمل به هو القرعة للحديث انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 3 - (باب اليمين على المدعى عليه)
# [3619] (قضى باليمين على المدعى عليه) ولفظ مسلم من طريق بن جريج عن بن
~~أبي مليكة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس
~~بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه
# وفي فتح الباري وأخرج الطبراني من رواية سفيان عن نافع بن عمر عن بن عمر
~~بلفظ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه
# وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن جريج بلفظ ولكن البينة على الطالب واليمين
~~على المطلوب
# وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس عن بن جريج وعثمان بن الأسود
~~عن
# PageV10P034
# بن أبي مليكة قال كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين
~~فكتبت إلى بن عباس فكتب إلى أن ms3058 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه ولكن
~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه الزيادة ليست في الصحيحين
~~وإسنادها حسن انتهى
# قال النووي فيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج
~~إلى بينة أو تشديق المدعى عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك وقد بين
~~صلى الله عليه وسلم الحكم في كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطي
~~بمجردها لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله
~~ودمه وأما المدعي فيمكنه صيانتها بالبينة
# وفيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور على أن اليمين تتوجه على كل من ادعي
~~عليه حق سواء كان بينه وبين المدعي اختلاط أم لا
# وقال مالك وأصحابه والفقهاء السبعة وفقهاء المدينة إن اليمين لا تتوجه
~~إلا على من بينه وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارا
~~في اليوم الواحد فاشترطت الخلطة دفعا لهذه المفسدة واختلفوا في تفسير
~~الخلطة فقيل هي معرفته بمعاملته ومداينته بشاهد أو بشاهدين وقيل تكفي
~~الشبهة وقيل هي أن تليق به الدعوى بمثلها على مثله ودليل الجمهور هذا
~~الحديث ولا أصل لذلك الشرط في كتاب ولاسنة ولا إجماع انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 4 - (باب كيف اليمين)
# [3620] أي على المدعى عليه
# (حلفه) بتشديد اللام أي أراد تحليفه والجملة صفة رجل (احلف) بصيغة الأمر
~~(بالله الذي لا إله إلا هو) قال في فتح الودود تغلظ اليمين بذكر بعض الصفات
~~(ماله) أي ليس للمدعي (يعني المدعي) أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم
~~بالضمير المجرور في قوله ماله المدعي وفي بعض النسخ للمدعي
# PageV10P035
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وفيه مقال
# وقد أخرجه البخاري حديثا مقرونا
### $ 5 - (باب إذا كان المدعى عليه ذميا أيحلف)
# [3621] بصيغة المجهول من التحليف
# (فجحدني) أي أنكر علي (فقدمته) بالتشديد أي جئت به ورافعت أمره (قال
~~لليهودي احلف) في شرح السنة فيه دليل على أن الكافر يحلف في الخصومات ms3059 كما
~~يحلف المسلم (إذا) بالتنوين هكذا بالتنوين في جميع النسخ
# قال في مغني اللبيب قال سيبويه معناها الجواب والجزاء فالجزاء نحو أن
~~يقال آتيك فتقول إذن أكرمك أي إن أتيتني إذن أكرمك وقال الله تعالى ما اتخذ
~~الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق الآية
# وأما لفظ إذا عند الوقف عليها فالصحيح أن نونها تبدل ألفا
# وقيل يوقف بالنون فالجمهور يكتبونها في الوقف بالألف وكذا رسمت في
~~المصاحف والمازني والمبرد بالنون انتهى مختصرا (يحلف) بالنصب (بمالي) أي
~~بأرضي (فأنزل الله إن الذين إلخ)
# قال الطيبي فإن قلت كيف يطابق نزول هذه الآية قوله إذا يحلف ويذهب بمالي
~~قلت فيه وجهان أحدهما كأنه قيل للأشعث ليس لك عليه إلا الحلف فإن كذب فعليه
~~وباله وثانيهما لعل الآية تذكار لليهودي بمثلها في التوراة من الوعيد انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه أتم منه وأخرجه
~~مسلم بنحوه
# PageV10P036
### $ 26 - (باب الرجل المدعى عليه)
# [3622] (يحلف) بالبناء للمفعول من التحليف أو بصيغة المعروف من باب ضرب
~~والأول أولى (على علمه) أي على علم الرجل المدعى عليه أي على حسب علمه
~~ومطابقته فالضمير المجرور يؤول إلى الرجل المدعى عليه وذلك أي تحليفه على
~~علمه إنما هو (فيما غاب) أي في المعاملة التي غابت (عنه) أي عن الرجل
~~المدعى عليه ولم يرتكبه المدعى عليه لذلك بل ارتكبه غيره بأن عوملت تلك
~~المعاملة في غيبته وهو لا يعلمها بحقيقتها فحينئذ لا يحلفه المدعي على البت
~~والقطع بل إنما يحلفه على حسب علمه بأن يقول له المدعي احلف بهذا الوجه
~~والله إني لا أعلم أن الشيء الفلاني الذي ادعاه المدعي علي هو ملكه قد أخذه
~~منه أبي أو أخي مثلا ظلما وعدوانا
# (حدثني كردوس) بضم الكاف وسكون الراء قال في التقريب واختلف في اسم أبيه
~~وهو مقبول من الثالثة (من كندة) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمن (من حضرموت)
~~بسكون الضاد والواو بين فتحات وهو موضع من أقصى اليمن (فقال ms3060 الحضرمي) نسبة
~~إلى حضرموت (أبو هذا) أي أبو هذا الرجل الكندي (وهي أي الأرض (في يده) أي
~~الآن (ولكن أحلفه) بتشديد اللام (والله ما يعلم) قال الطيبي هو اللفظ
~~المحلوف به أي أحلفه بهذا والوجه أن تكون الجملة القسمية منصوبة المحل على
~~المصدر أي أحلفه هذا الحلف (أن أرضي) بفتح همزة أن وفي بعض النسخ أنها أرضي
~~(فتهيأ الكندي) أي أراد أن يحلف (وساق الحديث) ليس هذا اللفظ في بعض النسخ
# والحديث فيه دليل على أنها إذا طلبت يمين العلم وجبت
# قاله في النيل
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV10P037
# [3623] (إن هذا غلبني) أي بالغصب والتعدي (على أرض كانت لأبي) أي كانت
~~ملكا له (في يدي) أي تحت تصرفي (ليس له) أي للكندي (فلك يمينه) أي يمين
~~الكندي (قال) أي الحضرمي (إنه) أي الكندي (فاجر) أي كاذب (ليس يبالي ما
~~حلف) وفي بعض النسخ بما حلف عليه والجملة صفة كاشفة لفاجر (إلا ذلك) أي ما
~~ذكر من اليمين
# قال الخطابي فيه من الفقه أن المدعى عليه يبرأ باليمين من دعوى صاحبه
~~وفيه أن يمين الفاجر كيمين البر في الحكم انتهى
# قال الشوكاني وفي هذا دليل على أنه لا يجب للغريم على غريمه اليمين
~~المردودة ولا يلزمه التكفيل ولا يحل الحكم عليه بالملازمة ولا بالحبس
# ولكنه قد ورد ما يخصص هذه الأمور من عموم هذا النفي منها ما ورد في جواز
~~الحبس لمن استحقه كما سيجيء بعد الأبواب والله أعلم
# واعلم أن في حديثي الباب أن الخصومة بين رجلين غير الأشعث بن قيس أحدهما
~~حضرمي والآخر كندي
# وفي حديث الباب المتقدم أن الأشعث هو أحد الخصمين والآخر رجل من اليهود
~~ويمكن الجمع بالحمل على تعدد الواقعة والله تعالى أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي انتهى
# قلت وأخرجه مسلم وزاد فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لما أدبر الرجل أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض
# PageV10P038
### | 27 -
### | باب الذمي كيف يستحلف
# [3624] (أنشدكم بالله) قال في النهاية ms3061 نشدتك بالله سألتك وأقسمت عليك
~~نشده نشدة ونشدانا ومناشدة (ما تجدون) ما استفهامية أو نافية بتقدير حرف
~~الاستفهام
# قال المنذري وأخرجه في الحدود أتم من هذا
# والرجل من مزينة مجهول
# [3625] (ويعيه) أي يحفظه
# [3626] (قال له يعني لابن صوريا) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وكسر
~~الراء المهملة ممدودا
# وأصل القصة أن جماعة من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس
~~في المسجد فقالوا ياأبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فقال ائتوني
~~بأعلم رجل منكم فأتوه بابن صوريا (أذكركم) من التذكير (قال) أي بن صوريا
~~(ذكرتني) بتشديد الكاف المفتوحة (أن أكذبك) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة
~~يعني فيما ذكرته لي
# PageV10P039
# والحديث فيه دليل على جواز تغليظ اليمين على أهل الذمة فيقال لليهودي
~~بمثل ما قال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ومن أراد الاختصار قال قل
~~والله الذي أنزل التوراة على موسى كما في الحديث الذي قبله
# وإن كان نصرانيا قال والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى
# قال المنذري هذا مرسل
# ([3627]
### | باب الرجل يحلف على حقه)
# أي الرجل يحلف على إثبات حقه ولا يضيع ماله بمجرد دعوى أحد بل يقيم عليه
~~البينة أو يحلف كما أرشده إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وعليك
~~بالكيس فيدخل فيه جميع التدابير والأسباب والله أعلم
# (عن بحير) بكسر المهملة ثقة ثبت من السادسة (قضى بين رجلين) أي حكم
~~لأحدهما على الآخر (لما أدبر) أي حين تولى ورجع من مجلسه الشريف (حسبي
~~الله) أي هو كافي في أموري (ونعم الوكيل) أي الموكول إليه في تفويض الأمور
~~وقد أشار به إلى أن المدعي أخذ المال منه باطلا (يلوم على العجز) أي على
~~التقصير والتهاون في الأمور
# قاله القارىء
# وقال في فتح الودود أي لا يرضى بالعجز والمراد بالعجز ها هنا ضد الكيس
~~(ولكن عليك بالكيس) بفتح فسكون أي بالاحتياط والحزم في الأسباب
# وحاصله أنه تعالى لا يرضى بالتقصير ولكن يحمد على التيقظ والحزم فلا تكن
~~عاجزا وتقول حسبي الله بل كن كيسا ms3062 متيقظا حازما (فإذا غلبك أمر إلخ)
# قال في فتح الودود الكيس هو التيقظ في الأمور والابتداء إلى التدبير
~~والمصلحة بالنظر إلى الأسباب واستعمال الفكر في العاقبة يعني كان ينبغي لك
~~أن تتيقظ في معاملتك فإذا غلبك الخصم قلت حسبي الله وأما ذكر حسبي الله بلا
~~تيقظ كما فعلت فهو من الضعف فلا
# PageV10P040
# ينبغي انتهى
# ولعل المقضي عليه دين فأداه بغير بينة فعاتبه النبي صلى الله عليه وسلم
~~على التقصير في الإشهاد قاله القارىء
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال انتهى
# قلت لم يخرجه النسائي في السنن بل في عمل اليوم والليلة
# قال المزي حديث سيف الشامي ولم ينسب عن عوف بن مالك أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قضى بين رجلين الحديث أخرجه أبو داود في القضاء عن عبد الوهاب بن
~~نجدة وموسى بن مروان الرقي والنسائي في عمل اليوم والليلة عن عمرو بن عثمان
~~ثلاثتهم عن بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان
### | 9 -
### | باب في الدين هل يحبس به
# [3628] (لي الواجد) بفتح اللام وتشديد التحتية والواجد بالجيم أي مطل
~~القادر على قضاء دينه (يحل) بضم أوله وكسر ثانيه (عرضه وعقوبته) بالنصب
~~فيهما على المفعولية والمعنى إذا مطل الغني عن قضاء دينه يحل للدائن أن
~~يغلظ القول عليه ويشدد في هتك عرضه وحرمته وكذا للقاضي التغليظ عليه وحبسه
~~تأديبا له لأنه ظالم والظلم حرام وإن قل والله تعالى أعلم (قال بن المبارك
~~يحل عرضه) أي قال في تفسير هذا اللفظ (يغلظ) بصيغة المجهول من التغليظ (له)
~~وفي بعض النسخ عليه (وعقوبته) أي قال في تفسير هذا اللفظ (يحبس له) على
~~البناء للمفعول
# قال الخطابي في الحديث دليل على أن المعسر لاحبس عليه لأنه إنما أباح
~~حبسه إذا كان واجدا والمعدم غير واجد فلا حبس عليه
# وقد اختلف الناس في هذا فكان شريح يرى حبس الملي والمعدم وإلى هذا ذهب
~~أصحاب الرأي
# وقال مالك لا حبس على معسر إنما حظه الإنظار ms3063
# ومذهب الشافعي أن من كان ظاهر حاله العسر فلا يحبس ومن كان ظاهره اليسار
~~حبس إذا امتنع من أداء الحق انتهى
# PageV10P041
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [3629] (أخبرنا هرماس) بكسر الهاء وسكون الراء المهملة (رجل) بالرفع بدل
~~من هرماس (عن جده) ليس هذا اللفظ في بعض النسخ (بغريم) أي مديون (فقال لي
~~الزمه) بفتح الزاي
# فيه دليل على جواز ملازمة من له الدين لمن هو عليه بعد تقرره بحكم الشرع
# قال في النيل وعن أبي حنيفة وأحد وجهي أصحاب الشافعي فقالوا إنه يسير حيث
~~سار ويجلس حيث جلس غير مانع له من الاكتساب ويدخل معه داره
# وذهب أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة
~~أجيب إلى ذلك لأنه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم وهذا بخلاف
~~البينة البعيدة
# وذهب الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها بل إذا قال لي بينة غائبة
~~قال الحاكم لك يمينه أو أخره حتى تحضر بينتك وحملوا الحديث على أن المراد
~~الزم غريمك بمراقبتك له بالنظر من بعد ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من
~~المقال أولى من هذا التأويل المتعسف (ما تريد أن تفعل بأسيرك) وزاد بن ماجه
~~ثم مر بي آخر النهار فقال ما فعل أسيرك ياأخي بني تميم وسماه أسيرا باعتبار
~~ما يحصل له من المذلة بالملازمة له وكثرة تذلله عند المطالبة وكأنه يعرض
~~بالشفاعة قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# ووقع في كتاب بن ماجه عن أبيه عن جده على الصواب
# وذكره البخاري في تاريخه الكبير عن أبيه عن جده
# وقال بن أبي حاتم هرماس بن حبيب العنبري روى عن أبيه عن جده ولجده صحبة
~~وذكر أنه سأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبري فقالا
~~لا نعرفه وقال سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال هو شيخ أعرابي لم يرو عنه
~~غير النضر بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده
# انتهى كلام المنذري
# وقال المزي في الأطراف حبيب التميمي ms3064 العنبري والد هرماس بن حبيب عن أبيه
~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي الحديث أخرجه أبو داود في القضاء
~~عن معاذ بن أسد عن النضر بن شميل عن هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده وسقط من
~~كتاب الخطيب أي نسخة من أبي داود عن جده ولا بد منه وأخرجه بن ماجه في
~~الأحكام انتهى
# PageV10P042
# [3630] حبس رجلا في تهمة) أي في أداء شهادة بأن كذب فيها أو بأن ادعى
~~عليه رجل ذنبا أو دينا فحبسه صلى الله عليه وسلم ليعلم صدق الدعوى بالبينة
~~ثم لما لم يقم البينة خلى عنه قاله القارىء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن وزاد في حديث
~~الترمذي والنسائي ثم خلى عنه
# وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيري وله صحبة وقد تقدم الكلام على
~~الاختلاف في الاحتجاج بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده انتهى
# وفي أسد الغابة معاوية بن حيدة القشيري من أهل البصرة غزا خراسان ومات
~~بها وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية روى عنه ابنه حكيم بن معاوية
# وسئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال إسناده صحيح إذا
~~كان من دون بهز ثقة انتهى
# [3631] (إسماعيل) هو بن علية (عن بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة القشيري
~~(عن أبيه) حكيم (عن جده) معاوية (إن أخاه) أي أخا معاوية (أو عمه) شك من
~~الراوي (وقال مؤمل إنه) أي معاوية (جيراني) جمع جار وهو مفعول مقدم لقوله
~~أخذوا (بما أخذوا) على بناء الفاعل أي بأي وجه أخذ أصحابك جيراني وقومي
~~وحبسوهم أو قوله بما أخذوا بصيغة المجهول وجيراني مفعول ما لم يسم فاعله
~~(فأعرض) النبي صلى الله عليه وسلم (ثم ذكر) أي معاوية (شيئا) أي في شأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكره المؤلف تأدبا وهو مذكور في رواية أحمد
~~كما سيجيء (خلوا) أمر من خلى يخلي من التفعيل يقال خلى عنه أي تركه (له) أي
~~لمعاوية (عن جيرانه) ms3065 أي اتركوا جيرانه وأخرجوها من الحبس
# وهذا الحديث أخرجه أحمد من عدة طرق منها عن إسماعيل بن علية أخبرنا بهز
~~بن حكيم عن أبيه عن جده أن أباه أو عمه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~فقال جيراني بم أخذوا فأعرض عنه ثم قال أخبرني بم أخذوا فأعرض عنه فقال لئن
~~قلت ذاك إنهم ليزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي
# PageV10P043
# به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فقام أخوه أو بن أخيه فقال
~~يارسول الله إنه قال فقال لقد قلتموها أو قائلكم ولئن كنت أفعل ذلك إنه
~~لعلي وما هو عليكم خلوا له عن جيرانه
# وأخرج من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه
~~عن جده قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من قومي في تهمة فحبسهم فجاء
~~رجل من قومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال يامحمد علام تحبس
~~جيراني فصمت النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال إن ناسا ليقولون إنك تنهى
~~عن الشر وتستخلي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول قال فجعلت أعرض
~~بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدا
~~فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها فقال قد قالوها أو قائلها
~~منهم والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم خلوا له عن جيرانه انتهى
# وقوله تستخلي به أي تنفرد به والله أعلم (لم يذكر مؤمل وهو يخطب) أي لم
~~يذكر هذا اللفظ
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([3632]
### | باب في الوكالة)
# بفتح الواو وقد تكسر وهي في الشرع إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو
~~مقيدا
# (فإن ابتغى) أي طلب (آية) أي علامة (فضع يدك على ترقوته) بفتح المثناة من
~~فوق وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين ثغرة النحر
~~والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين كذا في النهاية
# وفي اللمعات مقدم الحلق في أعلى الصدر حيثما يرقى فيه ms3066 النفس
# وفي الحديث دليل على صحة الوكالة وفيه أيضا دليل على استحباب اتخاذ علامة
~~بين الوكيل وموكله لا يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها في الدفع
~~لأنها أسهل من الكتاب فقد لا يكون أحدهما ممن يحسنها ولأن الخط يشتبه
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار
# PageV10P044
### $ 31 - (باب في القضاء)
# [3633] (إذا تدارأتم) أي تنازعتم (فاجعلوه سبعة أذرع) قال في الفتح الذي
~~يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل وقيل المراد ذراع
~~البنيان المتعارف انتهى
# قال النووي وأما قدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة طريقا مسبلة
~~للمارين فقدرها إلى خيرته والأفضل توسيعها وليس هذه الصورة مرادة الحديث
~~وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا إحياءها فإن اتفقوا على شيء فذاك وإن
~~اختلفوا في قدره جعل سبع أذرع وهذا مراد الحديث
# أما إذا وجدنا طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد أن
~~يستولي على شيء منه وإن قل لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه
~~بالإحياء بحيث لا يضر المارين انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه
~~الترمذي أيضا من حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة وقال وهو غير محفوظ وذكر
~~أن الأول أصح وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن الحارث ختن محمد بن سيرين
~~انتهى كلام المنذري
# [3634] (أن يغرز) بكسر الراء أي يضع (فنكسوا) أي طأطأوا رؤوسهم والمراد
~~المخاطبون وهذا قاله أبو هريرة أيام إمارته على المدينة في زمن مروان فإنه
~~كان يستخلفه فيها قاله في السبل (فقال) أي أبو هريرة (قد أعرضتم) أي عن هذه
~~السنة أو هذه المقالة (لألقينها) أي هذه المقالة (بين أكتافكم) بالتاء جمع
~~كتف
# PageV10P045
# قال القسطلاني أي لأصرخن بالمقالة فيكم ولأوجعنكم بالتقريع بها كما يضرب
~~الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته أو الضمير أي في قوله بها
~~للخشية والمعنى إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة على
~~رقابكم كارهين وقصد بذلك المبالغة قاله الخطابي
# وقال ms3067 الطيبي هو كناية عن إلزامهم بالحجة القاطعة على ما ادعاه أي لا أقول
~~الخشبة ترمى على الجدار بل بين أكتافكم لما وصى رسول الله بالبر والإحسان
~~في حق الجار وحمل أثقاله انتهى
# قال النووي اختلفوا في معنى هذا الحديث هل هو على الندب إلى تمكين الجار
~~ووضع الخشب على جدار داره أم على الإيجاب وفيه قولان للشافعي ولأصحاب مالك
~~أصحهما الندب وبه قال أبو حنيفة والثاني الإيجاب وبه قال أحمد وأصحاب
~~الحديث وهو الظاهر لقول أبي هريرة بعد روايته مالي أراكم إلخ انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [3635] (من ضار) أي مسلما كما في رواية أي من أدخل على مسلم جارا كان أو
~~غيره مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق (أضر الله به) أي جازاه من جنس
~~فعله وأدخل عليه المضرة (ومن شاق) أي مسلما كما في رواية
# والمشاقة المنازعة أي من نازع مسلما ظلما وتعديا (شاق الله عليه) أي أنزل
~~الله عليه المشقة جزاء وفاقا
# والحديث فيه دليل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار
~~وغيره
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي حسن غريب
# وأبو صرمة هذا له صحبة شهد بدرا واسمه مالك بن قيس ويقال بن أبي أنيس
~~ويقال قيس بن مالك وقيل مالك بن أسعد وقيل لبابة بن قيس أنصاري نجاري
# [3636] (سمعت أبا جعفر محمد بن علي) هو الإمام المعروف بالباقر (أنه كانت
~~له عضد من نخل) بالعين المهملة المفتوحة والضاد المعجمة المضمومة
# PageV10P046
# قال الخطابي عضد هكذا في رواية أبي داود وإنما هو عضيد يريد نخلا لم تسبق
~~ولم تطل
# قال الأصمعي إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناول فتلك النخلة العضيدة
~~وجمعه عضيدات
# وفيه من العلم أنه أمر بإزالة الضرر عنه وليس في هذا الخبر أنه قلع نخله
~~ويشبه أن يكون أنه إنما قال ذلك ليردعه عن الإضرار انتهى كلام الخطابي
# وقال السندي عضد من نخل أراد به طريقة من النخل ورد بأنه لو ms3068 كان له نخل
~~كثيرة لم يأمر الأنصاري بقطعها لدخول الضرر عليه أكثر مما يدخل على
~~الأنصاري من دخوله
# وأيضا إفراد ضمير يناقله يدل على كونه واحدا فالوجه ما قيل الصحيح عضيد
~~وهي نخلة يتناول منها باليد انتهى
# وفي النهاية أراد طريقة من النخل وقيل إنما هو عضيد من نخل وإذا صار
~~للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد انتهى
# وقال في المجمع قالوا للطريقة من النخل عضيد لأنها مشاطرة في جهة وقيل
~~إفراد الضمائر يدل على أنه فرد نخل وأيضا لو كانت طريقة من النخل لم يأمره
~~لكثرة الضرر واعتذر بأن إفرادها لإفراد اللفظ انتهى
# وفي القاموس العضد والعضيدة الطريقة من النخل وفيه والطريقة النخلة
~~الطويلة (فيتأذى) أي الرجل (فطلب إليه) الضمير المرفوع للرجل والمجرور
~~لسمرة (أن يناقله) أي يبادله بنخيل من موضع آخر (ولك كذا وكذا) أي من الأجر
~~(أمرا رغبه فيه) وفي بعض النسخ أمر بالرفع
# قال في المجمع أي قوله فهبه له أمر على سبيل الترغيب والشفاعة وهو نصب
~~على الاختصاص أو حال أي قال آمرا مرغبا فيه انتهى (أنت مضار) أي تريد إضرار
~~الناس ومن يرد إضرار الناس جاز دفع ضرره ودفع ضررك أي تقطع شجرك كذا في فتح
~~الودود
# قال المنذري في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر فقد نقل من مولده ووفاة
~~سمرة ما يتعذر معه سماعا منه وقيل فيه ما يمكن معه السماع منه والله عز وجل
~~أعلم
# PageV10P047
# [3637] (أن رجلا) أي من الأنصار واسمه ثعلبة بن حاطب وقيل حميد وقيل إنه
~~ثابت بن قيس بن شماس (في شراج) بكسر الشين المعجمة وبالجيم مسايل المياه
~~أحدها شرجة
# قاله النووي (الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة هي أرض ذات حجارة
~~سود
# وقال القسطلاني موضع بالمدينة (سرح الماء) أي أرسله (إلى جارك) أي
~~الأنصاري (أن كان بن عمتك) بفتح الهمزة أي حكمت بهذا لكون الزبير بن عمتك
~~ولهذا المقال نسب الرجل إلى النفاق
# وقال القرطبي يحتمل أنه لم يكن منافقا بل صدر منه ذلك عن غير ms3069 قصد كما
~~اتفق لحاطب بن أبي بلتعة ومسطح وحمنة وغيرهم ممن بدره لسانه بدرة شيطانية
~~(فتلون وجه رسول الله) أي تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوة (إلى الجدار)
~~بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وهو الجدار والمراد به أصل الحائط وقيل
~~أصول الشجر والصحيح الأول
# وفي الفتح أن المراد به هنا المسناة وهي ما وضع بين شريات النخل كالجدار
~~كذا في النيل
# وما أمر الزبير أولا إلا بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه فلما رأى
~~الأنصاري يجهل موضع حقه أمره باستيفاء تمام حقه
# وقد بوب الإمام البخاري على هذا الحديث باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى
~~حكم عليه بالحكم البين
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وأخرجه
~~البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه وأخرجه البخاري والنسائي
~~من حديث عروة بن الزبير عن أبيه
# [3638] (في مهزور) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها زاي مضمومة ثم واو ساكنة
~~ثم راء وهو
# PageV10P048
# وادي بني قريظة بالحجاز
# قال البكري في المعجم هو واد من أودية المدينة وقيل موضع سوق المدينة
# وقال بن الأثير والمنذري أما مهروز بتقديم الراء على الزاي فموضع سوق
~~المدينة
# قاله في النيل (أن الماء إلى الكعبين) أي كعبي رجل الإنسان الكائنين عند
~~مفصل الساق والقدم (لا يحبس الأعلى على الأسفل) المراد من الأعلى من يكون
~~مبدأ الماء من ناحيته والمعنى لا يمسك الأعلى الماء على الأسفل بل يرسله
~~بعد ما يمسكه إلى الكعبين
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3639] (عبد الرحمن بن الحارث) بدل من أبي (قضى في السيل المهزور) كذا في
~~جميع النسخ الحاضرة بلام التعريف فيهما
# قال في المرقاة
# قال التوربشتي رحمه الله هذا اللفظ وجدناه مصروفا عن وجهه ففي بعض النسخ
~~في السيل المهزور وهو الأكثر وفي بعضها في سيل المهزور بالإضافة وكلاهما
~~خطأ وصوابه بغير ألف ولام فيهما بصيغة الإضافة إلى علم
# وقال القاضي لما كان المهزور علما منقولا من صفة مشتقة من هزره إذا غمضه
~~جاز إدخال اللام فيه تارة وتجريده ms3070 أخرى انتهى
# وحاصله أن أل فيه للمح الأصل وهو الصفة ومع هذا كان الظاهر في سيل
~~المهزور فكان مهزور بدلا من السيل بحذف مضاف أي سيل مهزور انتهى (أن يمسك)
~~بصيغة المجهول أي الماء في أرضه (حتى يبلغ) أي الماء
# في هذا الحديث والذي قبله أن الأعلى تستحق أرضه الشرب بالسيل والغيل وماء
~~البئر قبل الأرض التي تحتها وأن الأعلى يمسك الماء حتى يبلغ إلى الكعبين
~~قال بن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه بن كنانة
~~بالنخل والشجر قال وأما الزرع فإلى الشراك
# وقال الطبري الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها كذا في النيل
# وأخرج أبو نعيم عن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه قال اختصم إلى رسول الله في
~~واد يقال له مهزور وكان الوادي فينا وكان يستأثر بعضهم على بعض فقضى رسول
~~الله إذا بلغ الماء كعبين أن لا يحبس الأعلى على الأسفل
# PageV10P049
# وأخرج أيضا عن صفوان بن سليم عن ثعلبة بن أبي مالك أن رسول الله قضى في
~~مشارب النخل بالسيل الأعلى على الأسفل حتى يشرب الأعلى ويروي الماء إلى
~~الكعبين ثم يسرح الماء إلى الأسفل وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء
# كذا في كنز العمال
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه والراوي عن عمرو بن شعيب عبد الرحمن بن
~~الحارث المخزومي المدني تكلم فيه الإمام أحمد
# [3640] (حدثهم) أي محمود بن خالد وغيره (أخبرنا عبد العزيز بن محمد)
~~الدراوردي (عن أبي طوالة) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو هو عبد الله بن
~~عبد الرحمن بن معمر الأنصاري المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز
~~(وعمرو بن يحيى) بن عمارة المازني المدني (عن أبيه) يحيى بن عمارة المازني
~~فأبو طوالة وعمرو بن يحيى كلاهما يرويان عن يحيى بن عمارة (في حريم نخلة)
~~أي في أرض حول النخلة قريبا منها
# قاله بن الأثير في جامع الأصول
# قال أصحاب اللغة الحريم هو كل موضع تلزم حمايته وحريم البئر وغيرها ما
~~حولها من حقوقها ومرافقها وحريم الدار ms3071 ما أضيف إليها
# وكان من حقوقها (في حديث أحدهما) أي أبي طوالة أو عمرو بن يحيى (فأمر)
~~النبي (بها) أي بالنخلة يشبه أي يكون المعنى أن يذرع طول النخلة وقامتها
~~بالذراع والساعد وسيجيء تفسير عبد العزيز الراوي لهذا اللفظ (فذرعت) بصيغة
~~المجهول أي تلك النخلة يعني قامتها (فوجدت) قامتها (سبعة أذرع) أي من ذراع
~~الإنسان (فقضى) النبي (بذلك) أي بأن يكون حريم شجر النخلة على قدر قامتها
~~فإن كانت النخلة سبعة أذرع يكون حريمها أي ما حواليها سبعة أذرع وإن كانت
~~أكثر من سبعة أذرع يكون حريمها مثلها
# وإن كانت أقل من سبعة أذرع يكون حريمها مثله في القلة فلا يجوز لأحد أن
~~يستولي على شيء من حريمها وإن قل ولكن له عمارة أو غيرها بعد حريمها وكذلك
~~الحكم لكل شجر من الأشجار فيكون حريمه بقدر قامته
# وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وأبو عوانة والطبراني في الكبير
~~عن عبادة بن الصامت قال قضى رسول الله في الرحبة يكون من الطريق ثم يريد
~~أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك للطريق منها سبعة أذرع وقضى في النخل أو
~~النخلتين أو الثلاث يختلفون في
# PageV10P050
# حقوق ذلك فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدها حريم لها وقضى في شرب
~~النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل
~~الماء إلى الأسفل الذي يليه فكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء الحديث
~~بطوله
# وعند بن ماجه من حديثه بلفظ حريم النخل مد جريدها كذا في كنز العمال
# قلت والجمع بينهما بتعدد الواقعة وأن حريم النخل فيه قضيتان أو حديث
~~عبادة مفسر لحديث أبي سعيد (قال عبد العزيز) راوي الحديث مفسرا لقوله فأمر
~~بها فذرعت (فأمر) النبي (بجريدة) واحدة الجريد فعيلة بمعنى مفعولة وإنما
~~تسمى جريدة إذا جرد عنها خوصها أي ورق النخل (من جريدها) أي من جريد النخلة
# والجريد أغصان النخل إذا زال منها الخوص أي ورقها
# والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص
# والغصن بالضم ما ms3072 تشعب عن ساق الشجر دقاقها وغلاظها وجمعه غصون وأغصان
# والمعنى أي أمر النبي بغصن من أغصان النخلة أن يجعل بقدر الذراع ويذرع به
~~النخلة (فذرعت) النخلة أي قامتها بهذا الغصن
# والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV10P051
### $ 24 - كتاب العلم
### | (باب في فضل العلم)
# [3641]
# قال في الفتح والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد ما يجب على المكلف
~~من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته وما يجب له من
~~القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه
# (عن كثير بن قيس) الشامي ضعيف من الثالثة ووهم بن قانع فأورده في الصحابة
~~كذا في التقريب (دمشق) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر أي الشام (فجاءه) أي
~~أبا الدرداء (رجل) أي من طلبة العلم (لحديث) أي لأجل تحصيل حديث (ما جئت)
~~إلى الشام (لحاجة) أخرى غير أن أسمعت الحديث ثم تحديث أبي الدرداء بما حدثه
~~يحتمل أن يكون مطلوب الرجل بعينه أو يكون بيانا أن سعيه مشكور عند الله ولم
~~يذكر هنا ما هو مطلوبه والأول أغرب والثاني أقرب (قال) أبو الدرداء (من
~~سلك) أي دخل أو مشى (يطلب فيه) أي في ذلك الطريق أو في ذلك المسلك أو في
~~سلوكه (سلك الله به) الضمير المجرور عائد إلى من والباء للتعدية أي جعله
~~سالكا ووفقه أن يسلك طريق الجنة وقيل عائد إلى العلم والباء للسبية وسلك
~~بمعنى سهل والعائد إلى من محذوف والمعنى سهل الله له بسبب العلم (طريقا)
~~فعلى الأول سلك من السلوك وعلى
# PageV10P052
# الثاني من السلك والمفعول محذوف (رضى) حال أو مفعول له على معنى إرادة
~~رضي ليكون فعلا لفاعل الفعل المعلل قاله القارىء (لطالب العلم) اللام متعلق
~~برضى وقل التقدير لأجل الرضى الواصل منها إليه أو لأجل إرضائها لطالب العلم
~~بما يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى
# قال زين العرب وغيره قيل معناه أنها تتواضع لطالبه توقيرا لعلمه كقوله
~~تعالى واخفض لهما جناح الذل من الرحمة أي تواضع لهما أو المراد الكف عن
~~الطيران والنزول ms3073 للذكر أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعي في طلبه أو
~~المراد تليين الجانب والانقياد والفيء عليه بالرحمة والانعطاف أو المراد
~~حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها
~~وتبلغه مقعده من البلاد قاله القارىء (وإن العالم ليستغفر له) قال الخطابي
~~إن الله سبحانه قد قيض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان العلم على ألسنة
~~العلماء أنواعا من المنافع والمصالح والأرزاق فهم الذين بينوا الحكم فيما
~~يحل ويحرم منها وأرشدوا إلى المصلحة في بابها وأوصوا بالإحسان إليها ونفي
~~الضرر عنها فألهمها الله الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها
~~وشفقتهم عليها (والحيتان) جمع الحوت (ليلة البدر) أي ليلة الرابع عشر (لم
~~يورثوا) بتشديد الراء من التوريث (ورثوا العلم) لإظهار الإسلام ونشر
~~الأحكام (فمن أخذه) أي أخذ العلم من ميراث النبوة (أخذ بحظ) أي بنصيب
~~(وافر) كثير كامل
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وأخرجه الترمذي وقال فيه عن قيس بن
~~كثير قال قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء فذكره وقال ولا نعرف هذا
~~الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس إسناده عندي بمتصل وذكر أن
~~الأول أصح هذا آخر كلامه
# وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا فقيل فيه كثير بن قيس وقيل قيس بن
~~كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وفي بعضها عن كثير بن قيس قال أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق فقلت
~~ياأبا الدرداء إني جئتك من مدينة
# PageV10P053
# الرسول في حديث بلغني عنك وفي بعضها جاءه رجل من أهل المدينة وهو بمصر
~~ومنهم من أثبت في إسناده داود بن جميل ومنهم من أسقطه وروي عن كثير بن قيس
~~عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء وروى يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن
~~كثير بن قيس قال أقبل رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء وذكر بن سميع في
~~الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام وقال كثير بن ms3074 قيس أمره ضعيف أثبته أبو
~~سعيد يعني دحيما انتهى كلام المنذري
# [3642] (شبيب بن شيبة) شبيب بالشين المعجمة ثم الباء الموحدة
# كذا في كتب الرجال وقال في التقريب شبيب بن شيبة شامي مجهول وقيل الصواب
~~شعيب بن رزيق انتهى
# وقال المزي أخرج أبو داود في العلم عن محمد بن الوزير عن الوليد قال لقيت
~~شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة
# قال المزي ورواه عمرو بن عثمان الحمصي عن الوليد بن مسلم عن شعيب بن رزيق
~~عن عثمان بن أبي سودة انتهى (فحدثني به) أي بالحديث المذكور
# [3643] (يسلك) أي يدخل أو يمشي (طريقا) أي قريبا أو بعيدا (يطلب) حال أو
~~صفة (إلا سهل الله له) أي للرجل (به) أي بذلك السلوك أو الطريق أو الالتماس
~~أو العلم (طريقا) أي موصلا (ومن أبطأ عمله) أي من أخره عمله السيئ وتفريطه
~~في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب يقال بطأ به وأبطأ به بمعنى
~~قاله في النهاية
# وقال القارىء أي من أخره وجعله بطيئا عن بلوغ درجة السعادة عمله السيئ في
~~الآخرة (لم يسرع به نسبه) أي لم يقدمه نسبه ولم يحصل له التقرب إلى الله
~~تعالى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم أتم منه وأخرجه الترمذي مختصرا
# PageV10P054
### $ 2 - (باب رواية حديث أهل الكتاب)
# [3644] (وعنده) أي النبي صلى الله عليه وسلم (مر) بصيغة المجهول (فقال)
~~اليهودي (هل تتكلم هذه الجنازة) أي في القبر مع الملكين المنكر والنكير
~~(الله أعلم) يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توقف قبل أن
# PageV10P055
# يعلم بسؤال الملكين في القبر أو أنه توقف في خصوصية ذلك الميت لأن
~~اليهودي فرض الكلام في خصوصه
# قاله في فتح الودود (فلا تصدقوهم) أي في ذلك الحديث وهذا محل الترجمة
# قال المنذري أبو نملة الأنصاري الظفري اسمه عمار بن معاذ وقيل غير ذلك له
~~صحبة وأخوه أبو ذر الحارث له صحبة ولأبيهما معاذ بن زرارة أيضا صحبة وابنه
~~هو نملة بن أبي نملة روى عنه الزهري
# [3645] (أمرني رسول ms3075 الله صلى الله عليه وسلم) أي بتعلم كتاب يهود (فتعلمت
~~له) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~هو عطف على أمرني لبيان علة الأمر (ما آمن يهود على كتابي) أي أخاف إن أمرت
~~يهوديا بأن يكتب كتابا إلى اليهود أو يقرأ كتابا جاء من اليهود أن يزيد فيه
~~أو ينقص (فتعلمته) أي كتاب يهود (حتى حذقته) بذال معجمة وقاف أي عرفته
~~وأتقنته وعلمته (فكنت أكتب له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (إذا كتب) أي
~~إذا أراد الكتابة
# ومطابقة الترجمة للحديث في قوله ما آمن يهود فإن من كان حاله أن لا يعتمد
~~عليه في الكتابة فكيف يعتمد على روايته بالأخبار والله أعلم
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وأخرجه البخاري تعليقا
~~في كتاب العلم
# PageV10P056
### $ 3 - (باب كتابة العلم)
# [3646] (وقالوا) أي قريش (ورسول الله صلى الله عليه وسلم) الواو للحال
~~(فأومأ) أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم (بأصبعه) الكريمة (إلى فيه فقال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو مشيرا إلى فمه الكريمة (أكتب)
~~ياعبد الله بن عمرو (ما) نافية (منه) أي من فمي (إلا حق) من الله تعالى فلا
~~تمسك عن الكتابة بل اكتب ما تسمعه مني
# والحديث سكت عنه المنذري
# وأخرج الدارمي عن عبد الله بن عمرو أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقال يارسول الله إني أريد أن أروي من حديثك فأردت أن أستعين بكتاب يدي مع
~~قلبي إن رأيت ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان حديثي ثم استعن
~~بيدك مع قلبك أي إن كان حديثا يقينا من غير شبهة فاحفظه ثم استعن بيدك مع
~~قلبك قاله الشيخ ولي الله الدهلوي
# وأخرج الدارمي وغيره عن وهب بن منبه عن أخيه سمع أبا هريرة يقول ليس أحد
~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم مني إلا ما كان من عبد ms3076 الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب
# [3647] (فسأله) أي سأل زيد معاوية (فأمر) معاوية (أمرنا أن لا نكتب
# PageV10P057
# قال الخطابي يشبه أن يكون النهي متقدما وآخر الأمرين الإباحة
# وقد قيل إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا
~~يختلط به ويشتبه انتهى
# قال علي القارىء فأما أن يكون نفس الكتاب محظورا فلا وقد أمر رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ وقال ليبلغ الشاهد الغائب فإذا لم يقيدوا
~~ما يسمعونه منه تعذر التبليغ ولم يؤمن ذهاب العلم وأن يسقط أكثر الحديث فلا
~~يبلغ آخر القرون من الأمة ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف فدل ذلك
~~على جواز كتابة الحديث والعلم والله أعلم انتهى
# قال المنذري في إسناده كثير بن زيد الأسلمي مولاهم المزني وفيه مقال
# والمطلب بن عبد الله بن حنطب قد وثقه غير واحد وقال محمد بن سعد كان كثير
~~الحديث وليس يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس له
~~لقا وعامة أصحابه يدلسون
# هذا آخر كلامه
# وقد قيل إنه سمع من عمرو أن الأوزاعي روى عنه والظاهر أنهما اثنان لأن
~~الراوي عن عمر لم يدركه الأوزاعي
# وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث أبى سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه الحديث
# [3648] (عن أبي سعيد الخدري) والحديث ليس من رواية اللؤلؤي
# قال المزي هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم
# [3649] (فقال اكتبوا لأبي شاه) هو بشين معجمة وهاء بعد الألف في الوقف
~~والدرج ولا يقال بالتاء قاله العيني
# وقال الحافظ في الفتح
# يستفاد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابة الحديث عنه وهو
~~يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا
~~عني شيئا غير القرآن رواه مسلم والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول
~~القرآن خشية التباسه بغيره والإذن في غير ms3077 ذلك أو النهي خاص بكتابة غير
~~القرآن مع القرآن في شيء واحد والإذن في
# PageV10P058
# تفريقها أو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها
~~مع أنه لا ينافيها
# وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والإذن لمن
~~أمن منه ذلك
# ومنهم من أعل حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد قاله البخاري
~~وغيره انتهى
# قال المزي في الأطراف حديث مؤمل بن الفضل ليس في الرواية وكذلك حديث علي
~~بن سهل وهما في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم
# [3650] (قلت لأبي عمرو) هو الأوزاعي والحديث ليس من رواية اللؤلؤي وتقدم
~~قول المزي فيه
# ([3651]
### | باب التشديد في الكذب على رسول الله)
# صلى الله عليه وسلم (عن بيان بن بشر) الأحمسي هو أبو بشر الكوفي ثقة ثبت
~~(قال قلت) قال عبد الله بن الزبير (قال) الزبير (أما) بفتح الهمزة وتخفيف
~~الميم من حروف التنبيه (منه) أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجه
~~ومنزلة) أي قرب وقرابة فكثر بذلك مجالستي معه وسماعي منه صلى الله عليه
~~وسلم فليس سبب ذلك قلة السماع له سببه خوف الوقوع في الكذب عليه قاله في
~~فتح الودود (من كذب
# PageV10P059
# علي متعمدا) وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من اختيار قلة
~~التحديث دليل للأصح في أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه
~~سواء كان عمدا أم خطأ والمخطئ وإن كان غير مأثوم بالإجماع لكن الزبير خشي
~~من الإكثار أن يقع في الخطأ وهو لا يشعر لأنه وإن لم يأثم بالخطأ لكن قد
~~يأثم بالإكثار إذ الإكثار مظنة الخطأ
# والثقة إذا حدث بالخطأ فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ يعمل به على الدوام
~~للموثوق بنقله فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع فمن خشي من الإكثار
~~الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار فمن ثم توقف الزبير
~~وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث
# وأما ms3078 من أكثر منهم فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبيت أو
~~طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان قاله في الفتح
~~وقال العيني من موصولة تتضمن معنى الشرط وكذب علي صلتها وقوله فليتبوأ جواب
~~الشرط فلذلك دخلته الفاء (فليتبوأ) بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو
~~المشهور وهو أمر من التبوء وهو اتخاذ المباءة أي المنزل يقال تبوأ الرجل
~~المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه
# وقال الخطابي تبوأ بالمكان أصله من مباءة الإبل وهي أعطانها وظاهره أمر
~~ومعناه خبر يريد أن الله تعالى يبوءه مقعده من النار قاله العيني (مقعده)
~~هو مفعول ليتبوأ وكلمة من من النار بيانية أو ابتدائية
# قال جماعة من الحفاظ إن حديث من كذب علي في غاية الصحة ونهاية القوة حتى
~~أطلق عليه أنه متواتر
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه وليس في حديث
~~البخاري والنسائي متعمدا والمحفوظ من حديث الزبير أنه ليس فيه متعمدا
# وقد روي عن الزبير أنه قال والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا
# PageV10P060
### $ 5 - (باب الكلام في كتاب الله بلا علم)
# [3652] (من قال) أي من تكلم (في كتاب الله) أي في لفظه أو معناه (برأيه)
~~أي بعقله المجرد ومن تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة
~~العربية المطابقة للقواعد الشرعية بل بحسب ما يقتضيه عقله وهو مما يتوقف
~~على النقل قال السيوطي قال البيهقي إن صح أراد والله أعلم الرأي الذي يغلب
~~على القلب من غير دليل قام عليه وأما الذي يشده برهان فالقول به جائز
# وقال البيهقي في المدخل في هذا الحديث نظر وإن صح فإنما أراد به والله
~~أعلم فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة وفي
~~معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة
~~الذين شاهدوا تنزيله وأدوا إلينا من السنن ما يكون بيانا لكتاب الله تعالى
# قال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون
~~فما ورد ms3079 بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده وما لم يرد عنه
~~بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم
~~يرد
# قال وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة بأصول العلم
~~وفروعه فتكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة
# وقال الماوردي قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن
~~يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبها الشواهد ولم يعارض شواهدها نص صريح
~~وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام منه كما
~~قال تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولو صح ما ذهب إليه لم يعلم
~~بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتابه تعالى شيئا وإن صح الحديث فتأويله أن
~~من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطأ
~~الطريق وإصابته اتفاق إذ الغرض أنه مجرد رأي لا شاهد له
# انتهى كلام السيوطي
# (فأصاب) أي ولو صار مصيبا بحسب الاتفاق (فقد أخطأ) أي فهو مخطئ
# PageV10P061
# بحسب الحكم الشرعي وفي رواية الترمذي من حديث بن عباس مرفوعا من قال في
~~القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث غريب
~~وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم
# هذا آخر كلامه
# وسهيل بن أبي حزم بصري واسم أبي حزم مهران وقد تكلم فيه الإمام أحمد
~~والبخاري والنسائي وغيرهم
# ([3653]
### | باب تكرير الحديث)
# (لئلا يخفى على السامع شيء)
# (عن أبي عقيل) بفتح العين هو الدمشقي (عن أبي سلام) بفتح اللام المخففة
~~هو ممطور الأسود الحبشي (خدم) بصيغة الماضي من باب نصر وضرب (كان) أي غالبا
~~أو أحيانا (أعاده) أي الحديث وكرره (ثلاث مرات) حتى يفهم ذلك الحديث عنه
~~فهما قويا راسخا في النفس
# ولفظ البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة
~~أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه
# قال السندي هو محمول على ms3080 الحديث المهتم بشأنه وإلا لما كان لقول الصحابة
~~في بعض الأحاديث قاله مرتين أو ثلاث مرات كثير وجه انتهى
# وقال الخطابي إعادة الكلام ثلاثا إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن
~~وعيه فيكرره ليفهم وإما أن يكون القول فيه بعض الإشكال فيتظاهر بالبيان
~~انتهى
# وقال بعض الأئمة أو أراد الإبلاغ في التعليم والزجر في الموعظة
# PageV10P062
### $ 7 - (باب في سرد الحديث)
# [3654] أي تتابعه وتواليه والاستعجال فيه هل يجوز أم لا
# (فجعل) أبو هريرة (فلما قضت) عائشة رضي الله عنها (ألا تعجب) بعموم
~~الخطاب أو الخطاب لعروة (إلى هذا) أي أبي هريرة إلى (حديثه) كيف سرد الحديث
~~(إن كان) إن مخففة من مشددة (لو شاء العاد) اسم فاعل من العد أي لو أراد
~~مريد العد عد الحديث
# والكلام والجملة مبتدأة (أن يحصيه) الضمير المنصوب إلى الحديث وفاعله
~~العاد والجملة مفعول شاء (أحصاه) خبر المبتدأ أي عده واستقصاه وفي وضع
~~أحصاه موضع عده مبالغة لا تخفى فإن أصل الإحصاء هو العد بالحصى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه
# المهري بالفتح والسكون إلى مهرة قبيلة من قضاعة (حدثه) أي بن شهاب
~~(يسمعني) أي أبو هريرة (ذلك) الحديث (وكنت أسبح) أي أصلي نافلة (فقام) أبو
~~هريرة (قبل أن أقضي سبحتي) أن نافلتي (ولو أدركته) أي أبا هريرة حالة
~~التحديث (لرددت عليه) بتشديد الدال الأولى أي رددت الكلمات الحديثية
~~وعرضتها على أبي هريرة لأحفظهن
# ومنه في الحديث فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ونبيك
# كذا في المجمع (لم يكن يسرد) بضم الراء أي لم يكن يتابع (الحديث) أي
~~الكلام (سردكم) أي كسردكم المتعارف
# PageV10P063
# بينكم من كمال اتصال ألفاظكم بل كان كلامه فصلا بينا واضحا لكونه مأمورا
~~بالبلاغ المبين
# قال الطيبي يقال فلان سرد الحديث إذا تابع الحديث بالحديث استعجالا وسرد
~~الصوم تواليه يعني لم يكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم متتابعا بحيث يأتي
~~بعضه إثر بعض فيلتبس على المستمع بل كان يفصل كلامه لو أراد المستمع عده
~~أمكنه فيتكلم بكلام واضح ms3081 مفهوم في غاية الوضوح والبيان كذا في المرقاة
# وفيه دليل على أن المحدث والقارئ للقرآن لا يحدث ولا يقرأ متتابعا
~~استعجالا بحيث يلتبس ويشتبه على السامع حديثه وقراءته بل يحدث بكلام واضح
~~مفهوم ليأخذ عنه المستمع ويحفظ عنه
# وهكذا يفعل القارئ للقرآن والله أعلم
# قال المنذري وهو معنى الحديث المتقدم والحديث أخرجه الترمذي والنسائي
# ([3656]
### | باب التوقي
# أي الاحتراز في الفتيا بالضم والقصر ويفتح بمعنى الفتوى والفتوى بالواو
~~فتفتح الفاء وتضم مقصورا وهي اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم أي حكم
~~المفتي
# والمعنى هذا باب في الاحتراز عن الفتوى في الواقعات والحوادثات بغير علم
~~والاجتناب عن الإشاعة لصعاب المسائل التي غير نافعة في الدين ويكثر فيها
~~الغلط ويفتح بها باب الشرور والفتن فلا يفتي إلا بعد العلم من الكتاب
~~والسنة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
# (نهى عن الغلوطات) بفتح الغين
# قال في النهاية وفي رواية الأغلوطات قال الهروي الغلوطات تركت منها
~~الهمزة كما تقول جاء الأحمر وجاء الحمر بطرح الهمزة وقد غلط من قال إنها
~~جمع غلوطة
# وقال الخطابي يقال مسألة غلوط إذا كان يغلط فيها كما يقال شاة حلوب وفرس
~~ركوب فإذا جعلتها اسما زدت فيها الهاء فقلت غلوطة كما يقال حلوبة وركوبة
~~وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة
~~وإنما نهي عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع
# ومثله قول بن مسعود أنذرتكم صعاب المنطق يريد المسائل
# PageV10P064
# الدقيقة الغامضة فأما الأغلوطات فهي جمع أغلوطة أفعولة من الغلط
~~كالأحدوثة والأعجوبة انتهى
# قال الخطابي قال الأوزاعي وهي شرار المسائل والمعنى أنه نهى أن يعترض
~~العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها ويسقط رأيهم فيها
~~انتهى
# قال المنذري في إسناده عبد الله بن سعد قال أبو حاتم الرازي مجهول
# [3657] (أبو عبد الرحمن المقرئ) هو عبد الله بن يزيد ثقة فاضل أقرأ
~~القرآن نيفا وسبعين سنة (مسلم بن يسار أبي عثمان) بدل من مسلم (عن أبي
~~عثمان الطنبذي) ms3082 بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة إلى طنبذا
~~قرية بمصر كذا في الباب (رضيع عبد الملك) صفة أبي عثمان (من أفتي بغير علم)
~~على بناء المفعول أي من وقع في خطأ بفتوى عالم فالإثم على ذلك العالم وهذا
~~إذا لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد أو كان إلا أنه وقع لعدم بلوغه في
~~الاجتهاد حقه
# قاله في فتح الودود
# وقال القارىء على صيغة المجهول وقيل من المعلوم يعني كل جاهل سأل عالما
~~عن مسألة فأفتاه العالم بجواب باطل فعمل السائل بها ولم يعلم بطلانها فإثمه
~~على المفتي إن قصر في اجتهاده (ومن أشار على أخيه) في القاموس أشار عليه
~~بكذا أمره واستشار طلبه المشورة انتهى والمعنى أن من أشار على أخيه وهو
~~مستشير وأمر المستشار المستشير بأمر قاله القارىء (يعلم) والمراد بالعلم ما
~~يشمل الظن (أن الرشد) أي المصلحة (في غيره) أي غير ما أشار إليه (فقد خانه)
~~أي خان المستشار المستشير إذ ورد أن المستشار مؤتمن ومن غشنا فليس منا
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مقتصرا على الفصل الأول بنحوه
# PageV10P065
### $ 9 - (باب كراهية منع العلم)
# [3658] (من سئل عن علم) وهو علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه (فكتمه)
~~بعدم الجواب أو بمنع الكتاب (ألجمه الله) أي أدخل الله في فمه لجاما (بلجام
~~من نار) مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت
# قال الخطابي الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه كما يقال التقي ملجم
~~فإذا ألجم لسانه عن قول الحق والإخبار عن العلم والإظهار به يعاقب في
~~الآخرة بلجام من نار وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب
# قال وهذا في العلم الذي يتعين عليه فرضه كمن رأى كافرا يريد الإسلام يقول
~~علموني الإسلام وما الدين وكيف أصلي وكمن جاء مستفتيا في حلال أو حرام فإنه
~~يلزم في مثل هذا أن يمنعوا الجواب عما سئلوا عنه ويترتب عليه الوعيد
~~والعقوبة وليس الأمر كذلك في نوافل العلم الذي لا ضرورة للناس إلى معرفتها
~~انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه ms3083 الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن هذا
~~آخر كلامه
# PageV10P066
# وقد روي عن أبي هريرة من طرق فيها مقال والطريق الذي خرج بها أبو داود
~~طريق حسن فإنه رواه عن التبوذكي وقد احتج به البخاري ومسلم عن حماد بن سلمة
~~وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم البناني
# قال الإمام أحمد ليس فيه بأس وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به صالح الحديث
~~عن عطاء بن أبي رباح وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به وقد روي هذا الحديث
~~أيضا من رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن
~~الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله
~~وأنس بن مالك وعمرو بن عبسة وعلي بن طلق وفي كل منها مقال
# ([3659]
### | باب فضل نشر العلم)
# (عن عبد الله بن عبد الله) قال المزي هو عبد الله بن عبد الله الرازي
~~انتهى وفي بعض النسخ عبد الله بن عبيد الله وهو غلط (تسمعون) على صيغة
~~المعلوم (ويسمع) مبني للمجهول (منكم) خبر بمعنى الأمر أي لتسمعوا مني
~~الحديث وتبلغوه عني وليسمعه من بعدي منكم (ويسمع) بالبناء للمفعول (ممن
~~يسمع) بفتح الياء وسكون السين أي ويسمع الغير من الذي
# PageV10P067
# يسمع (منكم) حديثي وكذا من بعدهم وهلم جرا وبذلك يظهر العلم وينتشر ويحصل
~~التبليغ وهو الميثاق المأخوذ على العلماء
# قاله المناوي
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3660] (نضر الله) قال الخطابي معناه الدعاء له بالنضارة وهي النعمة
~~والبهجة يقال نضره الله ونضره بالتخفيف والتثقيل وأجودهما التخفيف انتهى
# وقال في النهاية نضره ونضره وأنضره أي نعمه ويروى بالتخفيف والتشديد من
~~النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق وإنما أراد حسن خلقه وقدره انتهى
# قال السيوطي قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر أي ألبسه نضرة وحسنا
~~وخلوص لون وزينة وجمالا أو أوصله الله لنضرة الجنة نعيما ونضارة
# قال تعالى ولقاهم نضرة تعرف في وجوههم نضرة النعيم
# قال سفيان بن عيينة ما ms3084 من أحد يطلب حديثا إلا وفي وجهه نضرة رواه الخطيب
# وقال القاضي أبو الطيب الطبري
# رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يارسول الله أنت قلت نضر
~~الله امرأ فذكرته كله ووجهه يستهل فقال نعم أنا قلته انتهى (فرب) قال
~~العيني رب للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها
~~حقيقة فيه (حامل فقه) أي علم قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه
~~(إلى من هو أفقه منه) فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل (حامل فقه) أي علم
~~(ليس بفقيه) لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل وفيه دليل على كراهية اختصار
~~الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق الاستنباط
~~والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم وفي ضمنه وجوب التفقه والحث على
~~استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سره
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن
~~وأخرجه بن ماجه من حديث عباد الأنصاري عن زيد بن ثابت
# PageV10P068
# [3661] (من حمر النعم) بفتحتين واحد الأنعام وهي الأموال الراعية وأكثر
~~ما يقع على الإبل قاله الكرماني
# وفي المجمع والأنعام يذكر ويؤنث وهي الإبل والبقر والغنم والنعم الإبل
~~خاصة انتهى
# فمعنى حمر النعم أي أقواها وأجلدها والإبل الحمر هي أنفس أموال العرب
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا في غزوة خيبر
# وقوله هذا لعلي رضي الله عنه انتهى
### $ 1 - (باب الحديث عن بني إسرائيل)
# [3662] (حدثوا عن بني إسرائيل) قال الخطابي ليس معناه إباحة الكذب في
~~أخبار بني إسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ولكن معناه الرخصة في
~~الحديث عنهم على معنى البلاغ وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد وذلك لأنه
~~أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني
~~النبوة
# وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بنقل
~~الإسناد والتثبت فيه (ولا حرج) أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان
~~تقدم منه صلى الله ms3085 عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل
~~التوسع في ذلك وكان النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد
~~الدينية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع
~~الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار
# وقيل معنى قوله لا حرج لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن
~~ذلك وقع لهم كثيرا
# وقيل لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر تقتضي
~~الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي في
~~ترك التحديث عنهم
# وقال مالك المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه
~~فلا
# قاله في الفتح
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV10P069
# [3663] (إلى عظم صلاة) عظم كقفل أي بضم العين وسكون الظاء معظم الشيء
# قال في النهاية عظم الشيء أكبره كأنه أراد لا يقوم إلا إلى الفريضة انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري من حديث أبي كبشة السلولي عن عبد الله
~~بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني
~~إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار
### $ 2 - (باب في طلب العلم لغير الله)
# [3664] (عن أبي طوالة عبد الله) هو اسم أبي طوالة (مما يبتغى) من للبيان
~~أي مما يطلب (به وجه الله) أي رضاه (لا يتعلمه) حال إما من فاعل تعلم أو من
~~مفعوله لأنه تخصص بالوصف ويجوز أن يكون صفة أخرى لعلما (إلا ليصيب به) أي
~~لينال ويحصل بذلك العلم (عرضا) بفتح الراء ويسكن أي حظا مالا أو جاها (عرف
~~الجنة) بفتح عين مهملة وسكون راء مهملة الرائحة مبالغة في تحريم الجنة لأن
~~من لم يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعا وهذا محمول على أنه يستحق أنه لا يدخل
~~أولا ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا مات على الإيمان
# قاله في فتح الودود
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه ms3086 انتهى
# قلت وسريج بن النعمان روى عنه البخاري وغيره ووثقه يحيى بن معين
# PageV10P070
### $ 13 - (باب في القصص)
# [3665] أي هذا باب في بيان من أحق من الناس بالقصص والمواعظ والتذكير
# (لا يقص) نفي لا نهي ووجهه ما قاله الطيبي إنه لو حمل على النهي الصريح
~~لزم أن يكون المختال مأمورا بالاقتصاص ثم القص التكلم بالقصص والأخبار
~~والمواعظ
# وقيل المراد به الخطبة خاصة
# والمعنى لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء الثلاثة
# قاله القارىء (إلا أمير) أي حاكم (أو مأمور) أي مأذون له بذلك من الحاكم
~~أو مأمور من عند الله كبعض العلماء والأولياء (أو مختال) أي مفتخر متكبر
~~طالب للرياسة
# وقال في النهاية معناه لا ينبغي ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى
~~ليعتبروا أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تكسبا أو يكون القاص
~~مختالا يفعل ذلك تكبرا على الناس أو مرائيا يرائي الناس بقوله وعلمه لا
~~يكون وعظه وكلامه حقيقة
# وقيل أراد الخطبة لأن الأمراء كانوا يلونها في الأول ويعظون الناس فيها
~~ويقصون عليهم أخبار الأمم السالفة انتهى
# قال الخطابي بلغني عن بن سريج أنه كان يقول هذا في الخطبة وكان الأمراء
~~يلون الخطب ويعظون الناس ويذكرونهم فيها فأما المأمور فهو من يقيمه الإمام
~~خطيبا فيقص الناس ويقص عليهم والمختال هو الذي نصب نفسه لذلك من غير أن
~~يؤمر به ويقص على الناس طلبا للرياسة فهو الذي يرائي بذلك ويختال
# وقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف مذكر وواعظ وقاص فالمذكر
~~الذي يذكر الناس آلاء الله ونعمائه ويبعثهم به على الشكر له والواعظ يخوفهم
~~بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصي والقاص هو الذي يروي لهم أخبار
~~الماضين ويسرد لهم القصص فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص
# والمذكر والواعظ مأمون عليهما ذلك انتهى
# وقال السندي القص التحدث بالقصص ويستعمل في الوعظ والمختال هو المتكبر
~~قيل هذا في الخطبة والخطبة من وظيفة الإمام فإن شاء خطب بنفسه وإن شاء نصب
~~نائبا
# PageV10P071
# يخطب عنه وأما من ms3087 ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدى للخطبة فهو ممن نصب
~~نفسه في هذا المحل تكبرا ورياسة
# وقيل بل القصاص والوعاظ لا ينبغي لهما الوعظ والقصص إلا بأمر الإمام وإلا
~~لدخلا في المتكبر وذلك لأن الإمام أدرى بمصالح الخلق فلا ينصب إلا من لا
~~يكون ضرره أكثر من نفعه بخلاف من نصب فقد يكون ضرره أكثر فقد فعل تكبرا
~~ورياسة فليرتدع عنه
# قال المنذري في إسناده عباد بن عباد الخواص وفيه مقال
# [3666] (سكت القارئ فسلم) أي النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه لا يسلم
~~على قارئ القرآن وقت قراءته لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سلم عليهم إلا
~~إذا سكت القارئ (قال) أبو سعيد (من) مفعول لجعل (أمرت أن أصبر نفسي معهم)
~~أي أحبس نفسي معهم إشارة إلى قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم
~~بالغداة والعشي (قال) أبو سعيد (ليعدل) أي ليسوي (بنفسه) أي نفسه الكريمة
~~بجلوسه (فينا) قال في مجمع البحار أي يسوي نفسه ويجعلها عديلة مماثلة لنا
~~بجلوسه فينا تواضعا ورغبة فيما نحن فيه انتهى
# وقيل معناه أي جلس النبي صلى الله عليه وسلم وسط الحلقة ليسوي بنفسه
~~الشريفة جماعتنا ليكون القرب من النبي صلى الله عليه وسلم لكل رجل منا سواء
~~أو قريبا من السواء يقال عدل فلان بفلان سوى بينهما وعدل الشيء أي أقامه من
~~باب ضرب (ثم قال) أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للنبي صلى الله
~~عليه وسلم (قال) أبو سعيد (أبشروا) إلى آخره هو محل الترجمة لأنه الموعظة
~~(صعاليك) جمع صعلوك وهو فقير لا مال له ولا اعتماد ولا احتمال قاله في مجمع
~~البحار (وذلك) أي نصف يوم
# PageV10P072
# قال المنذري في إسناده المعلى بن زياد أبو الحسن وفيه مقال
# وقد أخرج الترمذي وبن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة
~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء
~~بخمس مائة عام نصف يوم وقال الترمذي حسن صحيح ms3088 وفي لفظ الترمذي يدخل فقراء
~~المسلمين
# ولفظ بن ماجه فقراء المسلمين
# وأخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم
~~القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا فيجمع بينهما بأن فقراء المهاجرين يسبقون
~~إلى الجنة مثل فقراء المسلمين بهذه لما لهم من فضل الهجرة وكونهم تركوا
~~أموالهم بمكة رغبة فيما عند الله عز وجل
# وقد أخرج الترمذي وبن ماجه أن فقراء المهاجرين يدخلون قبل أغنيائهم بخمس
~~مائة عام
# وأخرج الترمذي يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا غير
~~أن هذين الحديثين لا يثبتان والله أعلم
# انتهى كلام المنذري
# [3667] (لأن) بفتح الهمزة (يذكرون الله تعالى) من قراءة القرآن والتسبيح
~~والتهليل والتحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويلحق به ما
~~في معناه كدرس علم التفسير والحديث وغير ذلك من علوم الشريعة (من صلاة
~~الغداة) أي الصبح (من أن أعتق) بضم الهمزة وكسر التاء (أربعة) أنفس (مع قوم
~~يذكرون الله) ظاهره وإن لم يكن ذاكرا بل مستمعا وهم القوم لا يشقى جليسهم
# وفيه أن الذكر أفضل من العتق والصدقة
# قال المنذري في إسناده موسى بن خلف أبو خلف العمي البصري وقد استشهد به
~~البخاري وأثنى عليه غير واحد من المتقدمين وتكلم فيه بن حبان البستي رضي
~~الله عنه
# PageV10P073
# [3668] (قال) أي عبد الله (وعليك) الواو للحال (قال إني) أي قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (قال) عبد الله (فقرأت عليه) سورة النساء (إلى
~~قوله) تعالى (فكيف) حال الكفار إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليها بعملها
~~وهو نبيها (الآية) وتمام الآية مع تفسيرها وجئنا بك يامحمد على هؤلاء شهيدا
~~يومئذ يوم المجيء يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو أي أن (تسوى) بالبناء
~~للمفعول والفاعل مع حذف إحدى التاءين في الأصل ومع إدغامها في السين أي
~~تتسوى بهم الأرض بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم هوله كما في آية أخرى ويقول
~~الكافر ياليتني كنت ms3089 ترابا ولا يكتمون الله حديثا عما عملوه وفي وقت آخر
~~يكتمون والله ربنا ما كنا مشركين كذا في تفسير الجلالين تهملان قال في
~~المصباح همل المطر والدمع همولا من باب قعد انتهى
# وفي فتح الودود تهملان من باب ضرب ونصر أي تفيضان بالدمع وتسيلان انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي آخر
# PageV10P074
# [3669]
### $ 25 - كتاب الأشربة
### $ 4 - (باب تحريم الخمر)
# (قال نزل تحريم الخمر) أي في قوله تعالى في آية المائدة ياأيها الذين
~~آمنوا إنما الخمر والميسر الآية
# وفي رواية البخاري خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
~~إنه قد نزل إلخ (وهي من خمسة أشياء) أي الخمر
# وفي القاموس قد يذكر والجملة حالية أي نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع
~~من خمسة أشياء (والخمر ما خامر العقل) أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله
~~وهو من مجاز التشبيه
# والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن بذلك يزول الإدراك
~~الذي طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه
# قال الكرماني هذا تعريف بحسب اللغة وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل
~~من عصير العنب خاصة
# قال الحافظ وفيه نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام
~~تعريف الحكم الشرعي فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه على لسان الشرع هو ما
~~خامر العقل ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار
~~بالحقيقة الشرعية
# PageV10P075
# وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا
~~والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية (وثلاث) أي ثلاث من المسائل (وددت)
~~بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية أي تمنيت (لم يفارقنا) أي من الدنيا
~~(حتى يعهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه) أي يبين لنا فيهن بيانا ننتهي إليه
~~والضمير المجرور في فيهن لثلاث (الجد) أي هل يحجب الأخ أو يحجب به أو
~~يقاسمه فاختلفوا فيه اختلافا كثيرا (والكلالة) بفتح الكاف واللام المخففة
~~من لا ولد له ولا والد له أو بنو ms3090 العم الأباعد أو غير ذلك (وأبواب من أبواب
~~الربا) أي ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة ورفع الجد
~~وتالييه بتقدير مبتدأ أي هي الجد
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [3670] (عباد بن موسى الختلي) بضم المعجمة وفتح المثناة الشديدة منسوب
~~إلى ختل كورة خلف جيحون قاله السيوطي (بيانا شفاء) وفي بعض النسخ شافيا
~~يسألونك عن الخمر والميسر أي القمار أي ما حكمهما قل فيهما أي في تعاطيهما
~~إثم كبير أي عظيم لما يحصل بسببهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش
~~(فدعي) على البناء للمجهول (فقرئت) أي الآية المذكورة لا تقربوا الصلاة أي
~~لا تصلوا وأنتم سكارى جملة حالية فنزلت هذه الآية فهل أنتم منتهون وفي
~~رواية النسائي فنزلت الآية التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ
~~فهل أنتم منتهون (قال عمر انتهينا) أي عن إتيانهما أو عن طلب البيان الشافي
~~قال
# PageV10P076
# الطيبي فنزلت هذه الآية يعني قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر
~~والميسر الآيتين وفيهما دلائل سبعة على تحريم الخمر أحدها قوله رجس والرجس
~~هو النجس وكل نجس حرام
# والثاني قوله من عمل الشيطان وما هو من عمله حرام
# والثالث قوله فاجتنبوه وما أمر الله تعالى باجتنابه فهو حرام
# والرابع قوله لعلكم تفلحون وما علق رجاء الفلاح باجتنابه فالإتيان به
~~حرام
# والخامس قوله إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر
~~والميسر وما هو سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين فهو حرام
# والسادس ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وما يصد به الشيطان عن ذكر الله
~~وعن الصلاة فهو حرام
# والسابع قوله فهل أنتم منتهون معناه انتهوا وما أمر الله عباده بالانتهاء
~~عنه فالإتيان به حرام انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وذكر الترمذي أنه مرسل أصح
# [3671] (دعاه وعبد الرحمن) بالنصب أي دعا عليا وعبد الرحمن (فسقاهما) أي
~~الخمر (فخلط) أي فالتبس عليه ولفظ الترمذي وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل
~~ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون انتهى ms3091 فيها أي في
~~السورة حتى تعلموا ما تقولون بأن تصحوا
# وفي الحديث أن المصلي بهم هو علي بن أبي طالب
# وأخرجه الحاكم عن علي رضي الله عنه بلفظ دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم
~~الخمر فحضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ الحديث ثم قال صحيح
# قال وفي هذا الحديث فائدة كبيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه
~~القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره وقد برأه الله منها
~~فإنه راوي الحديث
# قال المنذري وأخرجه
# PageV10P077
# الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب صحيح هذا آخر كلامه وفي إسناده
~~عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه
# وقد قال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وفرق مرة بين حديثه القديم وحديثه
~~الحديث ووافقه على التفرقة الإمام أحمد
# وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي رضي الله تعالى
~~عنه متصل الإسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن يعني
~~السلمي وإنما كان ذلك قبل أن يحرم الخمر فحرمت من أجل ذلك
# هذا آخر كلامه
# وقد اختلف في إسناده ومتنه فأما الاختلاف في إسناده فرواه سفيان الثوري
~~وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه وأما الاختلاف في متنه ففي
~~كتاب أبي داود والترمذي ما قدمناه وفي كتاب النسائي وأبو جعفر النحاس أن
~~المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وفي كتاب أبي بكر البزار أمروا رجلا فصلى بهم
~~ولم يسمه وفي حديث غيره فتقدم بعض القوم
# انتهى كلام المنذري
# [3672] (ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) جمع سكران
~~وتمام الآية (حتى تعلموا ما تقولون) وهذه الآية في النساء
# وأخرج بن جرير الطبري عن بن عباس أن رجالا كانوا يأتون الصلاة وهم سكارى
~~قبل أن تحرم الخمر فقال الله عز وجل ياأيها الذين آمنوا الآية (ويسألونك عن
~~الخمر والميسر قل فيهما) أي في الخمر والميسر (إثم كبير) أي وزر عظيم وقيل
~~إن الخمر عدو للعقل فإذا غلبت على عقل الإنسان ارتكب كل قبيح ففي ms3092 ذلك آثام
~~كبيرة منها إقدامه على شرب المحرم ومنها فعل ما لا يحل فعله
# وأما الإثم الكبير في الميسر فهو أكل المال الحرام بالباطل وما يجري
~~بينهما من الشتم والمخاصمة والمعاداة وكل ذلك فيه آثام كثيرة ومنافع للناس
~~يعني أنهم كانوا يربحون في بيع الخمر قبل تحريمها
# وهذه الآية في البقرة وتمامها مع تفسيرها هكذا (وإثمهما أكبر من نفعهما)
~~يعني إثمهما
# PageV10P078
# بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم وقيل إنهما قوله تعالى إنما يريد
~~الشيطان أن يوقع الآية فهذه ذنوب يترتب عليها آثام كبيرة بسبب الخمر
~~والميسر (نسختهما) أي الآية الأولى وهي يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
~~الصلاة وأنتم سكارى والآية الثانية وهي يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا
~~الصلاة وأنتم سكارى والآية الثانية وهي يسألونك عن الخمر والميسر الآية
~~(التي في المائدة) ياأيها الذين آمنوا (إنما الخمر والميسر والأنصاب الآية)
~~الميسر القمار والأنصاب الأصنام وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها للعبادة
~~ويذبحون عندها
# وتمام الآيتين مع تفسيرهما هكذا والأزلام هي القداح التي كانوا يستقسمون
~~بها رجس نجس أو خبيث مستقذر من عمل الشيطان لأنه يحمل عليه فكأنه عمله
~~فاجتنبوه أي الرجس لأنه اسم جامع للكل كأنه قال إن هذه الأربعة الأشياء
~~كلها رجس فاجتنبوه لعلكم تفلحون يعني لكي تدركوا الفلاح إذا اجتنبتم هذه
~~المحرمات التي هي رجس إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في
~~الخمر والميسر يعني إنما يزين لكم الشيطان شرب الخمر والقمار وهو الميسر
~~ويحسن ذلك لكم إرادة أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بسبب شرب الخمر لأنها
~~تزيل عقل شاربها فيتكلم بالفحش وربما أفضى ذلك إلى المقاتلة وذلك سبب إيقاع
~~العداوة والبغضاء بين شاربيها وقال قتادة كان الرجل في الجاهلية يقامر على
~~أهله وماله فيقمر فيقعد حزينا سليبا ينظر إلى ماله في يد غيره فيورثه ذلك
~~العداوة والبغضاء فنهى الله عن ذلك (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) لأن
~~شرب الخمر يشغل عن ذكر الله وعن فعل الصلاة وكذلك القمار يشغل صاحبه عن ذكر
~~الله ms3093 وعن الصلاة (فهل أنتم منتهون) لفظة استفهام ومعناه الأمر أي انتهوا
~~وهذا من أبلغ ما ينهى به لأنه تعالى ذم الخمر والميسر وأظهر قبحهما للمخاطب
~~كأنه قيل قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم منتهون
~~مع هذه الأمور أم أنتم على ما كنتم عليه كأنكم لم توعظوا ولم تنزجروا
# وفي هذه الآية دليل على تحريم شرب الخمر لأن الله تعالى قرن الخمر
~~والميسر بعبادة الأصنام وعدد أنواع المفاسد الحاصلة بهما ووعد بالفلاح عند
~~اجتنابهما وقال فهل أنتم منتهون كذا في تفسير العلامة الخازن
# ووجه النسخ أن الآية التي في المائدة فيها الأمر بمطلق الاجتناب وهو
~~يستلزم أن لا ينتفع بشيء من الخمر في حال من حالاته في وقت الصلاة وغير وقت
~~الصلاة وفي حال السكر وحال عدم السكر وجميع المنافع في العين والثمن
# وأخرج أبو داود الطيالسي والبيهقي في شعب الإيمان عن بن عمر قال نزل في
~~الخمر ثلاث آيات فأول شيء نزل يسألونك عن الخمر والميسر الآية فقيل حرمت
~~الخمر فقالوا
# PageV10P079
# يارسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية لا
~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فقيل حرمت الخمر فقالوا يارسول الله لا نشربها
~~قرب الصلاة فسكت عنهم ثم نزلت ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر
# وأخرج أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم عنهما فأنزل الله يسألونك عن الخمر والميسر الآية فقال
~~الناس ما حرم علينا قال إثم كبير وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من
~~الأيام صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب خلط في قراءته فأنزل الله
~~أغلظ منها ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى وكان الناس
~~يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مغتبق ثم نزلت آية أغلظ من ذلك ياأيها
~~الذين ms3094 آمنوا إنما الخمر إلى قوله فهل أنتم منتهون قالوا انتهينا ربنا
~~الحديث
# قال المنذري والحديث في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى
# [3673] (وما شرابنا يومئذ إلا الفضيخ) بفتح فاء وكسر ضاد معجمة على وزن
~~عظيم شراب يتخذ من البسر المفضوخ أي المكسور ومراد أنس أن الفضيخ هو محل
~~الآية فتناول الآية له أولى
# كذا في فتح الودود
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 5 - (باب العصير للخمر)
# [3674] أي لاتخاذ الخمر (عن أبي علقمة) قال المزي في الأطراف هكذا قال
~~أبو علي اللؤلؤي وحده عن أبي داود أبو علقمة
# وقال أبو الحسن بن العبد وغير واحد عن أبي داود أبو طعمة وهو الصواب
# PageV10P080
# وكذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن وكيع انتهى
# وسيجيء كلام المنذري فيه (الغافقي) منسوب إلى غافق حسن بالأندلس قاله
~~السيوطي (لعن الله الخمر) أي ذاتها لأنها أم الخبائث مبالغة في التنفر عنها
# ويحتمل أن يكون المراد آكل ثمنها (ومبتاعها) أي مشتريها (وعاصرها) وهو من
~~يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره (ومعتصرها) أي من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره
~~(والمحمولة إليه) أي من يطلب أن يحملها أحد إليه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه إلا أنه قال وأبي طعمة مولاهم وعبد الرحمن
~~الغافقي هذا سئل عنه يحيى بن معين فقال لا أعرفه وذكره بن يونس في تاريخه
~~وقال إنه روى عن بن عمر روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن عياض
~~وأنه كان أمير الأندلس قتلته الروم بالأندلس سنة خمس عشرة ومائة
# وأبو علقمة مولى بن عباس ذكر بن يونس أنه روى عن بن عمر وغيره من الصحابة
~~وأنه كان على قضاء إفريقية وكان أحد فقهاء الموالي وأبو طعمة هذا مولى عمر
~~بن عبد العزيز سمع من عبد الله بن عمر رماه مكحول الهذلي بالكذب انتهى
### $ 6 - (باب ما جاء في الخمر)
# [3675] تخلل (أهرقها) بسكون القاف وكسر الراء أي صبها والهاء بدل من
~~الهمزة والأصل أرقها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا كما وقع هنا ms3095
~~وهو نادر
# وفيه دليل على أن الخمر لاتملك ولا تحبس بل تجب إراقتها في الحال ولا
~~يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة (قال لا
# PageV10P081
# قال الخطابي في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز ولو
~~كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من حفظه وتثميره
~~والحيطة عليه وقد كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال
~~فعلم بذلك أن معالجته لا تطهره ولا ترده إلى المالية بحال انتهى
# وقال في النيل فيه دليل للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر
~~بالتخليل هذا إذا خللها بوضع شيء فيها أما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس
~~إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل وتطهر
# وقال الأوزاعي وأبو حنيفة تطهر إذا خللت بإلقاء شيء فيها
# وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت انتهى
# وقال السندي ظاهره أن الخل المتخذ من الخمر حرام ويحتمل أنه قال ذلك لما
~~فيه من إبقاء الخمر قبل أن يتخلل وذلك غير جائز للمؤمن انتهى
# وقال المحدث محمد إسحاق الدهلوي رحمه الله ويحتمل أن اكتساب الخل من
~~الخمر ليس بجائز وإذا تخللت فالخل يحل والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
### $ 7 - (باب الخمر مما هي)
# [3676] (إن من العنب خمرا الحديث) قال الخطابي في هذا تصريح من النبي صلى
~~الله عليه وسلم بما قاله
# PageV10P082
# عمر رضي الله عنه في الحديث الأول من كون الخمر من هذه الأشياء وليس
~~معناه أن الخمر لا تكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها وإنما جرى ذكرها خصوصا
~~لكونها معهودة في ذلك الزمان فكل ما كان في معناها من ذرة أو سلت أو لب
~~ثمرة وعصارة شجر فحكمها حكمها كما قلنا في الربو ورددنا إلى الأشياء
~~الأربعة المذكورة في الخبر كل ما كان في معناها من غير المذكور فيه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب هذا آخر ms3096
~~كلامه وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد من
~~الأئمة
# [3677] (إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة) بضم
~~المعجمة وتخفيف الراء من الحبوب معروفة
# PageV10P083
# قال المنذري في إسناده أبو حريز عبد الله بن الحسين الأزدي الكوفي قاضي
~~سجستان وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازي واستشهد به البخاري وتكلم فيه
~~غير واحد
# وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه خطب على منبر
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة
~~أشياء من العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل الحديث
# [3678] (يحيى) هو بن أبي كثير (الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة
# PageV10P084
# قال الخطابي هذا غير مخالف لما تقدم ذكره من حديث النعمان بن بشير وإنما
~~وجهه ومعناه أن معظم الخمر وما يتخذ منه الخمر إنما هو من النخلة والعنبة
~~وإن كانت الخمر قد تتخذ أيضا من غيرهما وإنما هو من باب التوكيد لتحريم ما
~~يتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سورته وهذا كما يقال الشبع في اللحم
~~والدفء في الوبر ونحو ذلك من الكلام وليس فيه نفي الشبع من غير اللحم ولا
~~نفي الدفء عن غير الوبر ولكن فيه التوكيد لأمرهما والتقديم لهما على غيرهما
~~في نفس ذلك المعنى انتهى (الغبري) بالغين المعجمة المضمومة ثم الباء
~~الموحدة المفتوحة ثم الراء المهملة قال الحافظ عبد الغني المصري في مشتبه
~~النسبة أبو كثير الغبري يزيد بن عبد الرحمن بن غفيلة وهو بن أذينة انتهى
# وفي لب اللباب هو منسوب إلى غير بطن من يشكر انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### | 8 -
### | باب ما جاء في السكر
# [3679] ط (كل مسكر خمر) قال الخطابي يتأول على وجهين أحدهما أن الخمر اسم
~~لكل ما
# PageV10P085
# يوجد فيه السكر من الأشربة كلها
# ومن ذهب إلى هذا زعم أن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن كما لها
~~أن تضع الأحكام بعد أن لم ms3097 تكن
# والوجه الآخر أن يكون معناه أنه يكون كالخمر في الحرمة ووجوب الحد على
~~شاربه وإن لم يكن عين الخمر وإنما ألحق بالخمر حكما إذ كان في معناها وهذا
~~كما جعلوا النباش في حكم السارق والمتلوط في حكم الزاني وإن كان كل واحد
~~منهما في اللغة يخص باسم غير الزنى وغير السرقة انتهى
# وفي لفظ كل مسكر خمر وكل خمر حرام أخرجه مسلم والدارقطني
# وأخرج الشيخان وأحمد عن أبي موسى أن النبي قال كل مسكر حرام
# وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن جابر أن النبي قال كل مسكر حرام وأخرجه
~~أحمد والترمذي وصححه النسائي وبن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي قال كل
~~مسكر حرام وأخرجه بن ماجه من حديث بن مسعود (يدمنها) أي يداوم على شربها
~~بأن لم يتب عنها حتى مات على ذلك والجملة حالية (لم يشربها في الآخرة) قال
~~الخطابي معناه أنه لم يدخل الجنة لأن شراب أهل الجنة خمر إلا أنه لا غول
~~فيها ولا نزف انتهى
# وقال النووي معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها فإنها من فاخر شراب
~~الجنة فيمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا
# قيل إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهي وقيل لا يشتهيها وإن
~~ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شاربها انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا
# PageV10P086
# [3680] (كل مخمر) أي كل ما يغطي العقل من التخمير بمعنى التغطية (وكل
~~مسكر حرام) سواء كان من عنب أو غيره (بخست) بضم الباء وكسر الخاء المعجمة
~~من البخس وهو النقص (أربعين صباحا) ظرف
# قال المناوي خص الصلاة لأنها أفضل عبادات البدن والأربعين لأن الخمر يبقى
~~في جوف الشارب وعروقه تلك المدة (فإن تاب) أي رجع إليه تعالى بالطاعة (تاب
~~الله عليه) أي أقبل عليه بالمغفرة (من طينة الخبال) بفتح الخاء المعجمة
~~والموحدة المخففة وهو في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول
# والخبل بالتسكين الفساد (صديد أهل النار) قال في القاموس الصديد ماء
~~الجرح ms3098 الرقيق (ومن سقاه صغيرا) أي صبيا (لا يعرف حلاله من حرامه) الجملة
~~صفة للصغير
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3681] (ما أسكر) أي أي شيء أسكر وإن لم يكن مشروبا (كثيره فقليله حرام)
~~قال العلقمي قال الدميري قال بن المنذر أجمعت الأمة على أن خمر العنب إذا
~~غلت ورمت بالزبد أنها حرام وأن الحد واجب في القليل منها والكثير وجمهور
~~الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب أنه يحرم كثيره وقليله والحد
~~في ذلك واجب
# وقال أبو حنيفة وسفيان وبن أبي ليلى وبن سيرين وجماعة من فقهاء الكوفة ما
~~أسكر كثيره من غير عصير العنب فما لا يسكر منه حلال وإذا سكر أحد منه دون
~~أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه انتهى
# وأخرج النسائي والبزار وبن حبان والدارقطني عن سعد بن أبي وقاص نهى رسول
~~الله عن قليل ما أسكر كثيره
# وفي الباب عن علي رضي الله عنه عند الدارقطني وعن بن عمر غير حديثه
~~المتقدم عند الطبراني وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني
~~وعن زيد بن ثابت عند الطبراني وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الدارقطني
~~والله أعلم
# PageV10P087
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن غريب من حديث جابر
# هذا آخر كلامه وفي إسناده داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم
~~المدني سئل عنه يحيى بن معين فقال ثقة وقال أبو حاتم الرازي لابأس به ليس
~~بالمتين
# هذا آخر كلامه
# وقد روي هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله
~~بن عمر وعبد الله بن عمرو وعائشة وخوات بن جبير وحديث سعد بن أبي وقاص
~~أجودهما إسنادا فإن النسائي رواه في سننه عن محمد بن عبد الله بن عمار
~~الموصلي وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير وقد احتج به البخاري ومسلم في
~~الصحيحين عن الضحاك بن عثمان وقد احتج به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد
~~الله بن الأشج عن ms3099 عامر بن سعد بن أبي وقاص وقد احتج البخاري ومسلم بهما في
~~الصحيحين فقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه روي عن سعد إلا من هذا
~~الوجه ورواه عن الضحاك وأسنده جماعة عنه منهم الدراوردي والوليد بن كثير
~~ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني
# هذا آخر كلامه
# وتابع محمد بن عبد الله بن عمار أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج وهو ممن
~~اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به
# [3682] (عن البتع) بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح وهي لغة يمانية
~~وهو نبيذ العسل كما في الرواية الآتية (كل شراب أسكر فهو حرام) هذا حجة
~~للقائلين بالتعميم من غير فرق بين خمر العنب وغيره لأنه لما سأله السائل عن
~~البتع قال كل شراب أسكر فهو حرام فعلمنا أن المسألة إنما وقعت على ذلك
~~الجنس من الشراب وهو البتع ودخل فيه كل ما كان في معناه مما يسمى شرابا
~~مسكرا من أي نوع كان
# فإن قال أهل الكوفة إن قوله كل شراب أسكر يعني به الجزء الذي يحدث عقبه
~~السكر فهو حرام فالجواب أن الشراب اسم جنس فيقتضي أن يرجع التحريم إلى
~~الجنس كله كما يقال هذا الطعام مشبع والماء مرو يريد به الجنس وكل جزء منه
~~يفعل ذلك الفعل فاللقمة تشبع العصفور وما هو أكبر منها يشبع ما هو أكبر من
~~العصفور وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحد فكذلك النبيذ
# PageV10P088
# قال الطبري يقال لهم أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي التي أسكرت
~~صاحبها دون ما تقدمها من الشراب أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم وأخذت كل
~~شربة بحظها من الإسكار فإن قالوا إنما أحدث له السكر الشربة الآخرة التي
~~وجد خبل العقل عقبها قيل لهم وهل هذه التي أحدثت له ذلك إلا كبعض ما تقدم
~~من الشربات قبلها في أنها لو انفردت دون ما قبلها كانت غير مسكرة وحدها
~~وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها فحدث عن جميعها السكر كذا في
~~النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ms3100 ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه (الجرجسي)
~~بضم الجيمين بينهما راء ساكنة ثم مهملة موضع بحمص (عن الزهري) عن أبي سلمة
~~عن عائشة (زاد) أي يزيد بن عبد ربه (سمعت أحمد بن حنبل) في توثيق يزيد بن
~~عبد ربه (لا إله إلا الله) هذه كلمة التوحيد بمنزلة الحلف وهذا غاية توثيق
~~من أحمد ليزيد بن عبد ربه (ما كان فيهم مثله) أي ما كان في أهل حمص مثل
~~يزيد في التثبت والإتقان
# وكذا وثقه بن معين والله أعلم
# [3683] (عن مرثد بن عبد الله اليزني) بفتح التحتانية والزاي بعدها نون
~~أبو الخير المصري ثقة فقيه من الثالثة (عن ديلم) بفتح أوله (الحميري) بكسر
~~أوله نسبة إلى حمير كدرهم موضع غربي صنعاء اليمن وأبو قبيلة (بأرض باردة)
~~أي ذات برد شديد (نعالج) أي نمارس نزاول (عملا شديدا) أي قويا يحتاج إلى
~~نشاط عظيم (من هذا القمح) بفتح أوله أي الحنطة
# PageV10P089
# (لنقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا) قال الطيبي
# وإنما ذكر هذه الأمور الداعية إلى الشرب وأتى بهذا ووصفه به لمزيد البيان
~~وأنه من هذا الجنس وليس من جنس ما يتخذ منه المسكر كالعنب والزبيب مبالغة
~~في استدعاء الإجازة (فقلت فإن الناس غير تاركيه) فكأنه وقع لهم هناك نهي عن
~~سالكيه (فإن لم يتركوه) أي ويستحلوا شربه
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه
# [3684] (ذاك البتع) بكسر موحدة وسكون فوقية وقد يحرك (وينتبذ من الشعير
~~والذرة) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء حب معروف وأصله ذروا وذرى والهاء
~~عوض ذكره الجوهري (قال ذلك المزر) بكسر فسكون نبيذ يتخذ من الذرة أو من
~~الحنطة أو الشعير كذا في المجمع (أخبر قومك أن كل مسكر حرام) سواء كان من
~~العسل أو الشعير أو الذرة أو غير ذلك
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه من حديث سعيد بن أبي بردة عن
~~أبيه
# [3685] (عن عبد الله بن عمرو) أورد المزي هذا الحديث في مسند عبد الله بن
~~عمرو بن العاص ثم قال ms3101 هكذا رواه أبو الحسن بن العبد وأبو عمرو البصري وغير
~~واحد عن أبي داود وهو الصواب
# ووقع في رواية اللؤلؤي عن عبد الله بن عمر وهو وهم (نهى عن الخمر
~~والميسر) أي القمار (والكوبة) بضم أوله في النهاية قيل هي النرد وقيل الطبل
~~أي الصغير وقيل البربط
# PageV10P090
# وقال الخطابي في المعالم الكوبة تفسر بالطبل ويقال بل هو النرد ويدخل في
~~معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي انتهى (والغبيراء) بالتصغير ضرب من
~~الشراب يتخذه الحبش من الذرة والمعنى أنها مثل الخمر التي يتعارفها الناس
~~لا فضل بينهما في التحريم (سكركة) قال في النهاية هو بضم السين والكاف
~~وسكون الراء وهو نوع من الخمور يتخذ من الذرة وهي خمر الحبشة وهو لفظ حبشي
~~فعربت وقيل السقرقع
# قال المنذري الوليد بن عبدة بالعين المهملة المفتوحة وبعدها باء بواحدة
~~مفتوحة أيضا
# قال أبو حاتم الرازي هو مجهول وقال أبو يونس في تاريخ المصريين وليد بن
~~عبدة مولى عمرو بن العاص روى عنه يزيد بن أبي حبيب والحديث معلول ويقال
~~عمرو بن الوليد بن عبدة وذكر له هذا الحديث وذكر أن وفاته سنة مائة وهكذا
~~وقع في رواية الهاشمي عبد الله بن عمر والذي وقع في رواية بن العبد عن أبي
~~داود عبد الله بن عمرو وهو الصواب
# [3686] (الفقيمي) بضم الفاء وفتح القاف منسوب إلى فقيم بطن من تميم قاله
~~السيوطي (نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر) قال القارىء في المرقاة بكسر
~~التاء المخففة
# قال في النهاية المفتر هو الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور وهو ضعف
~~وانكسار يقال أفتر الرجل فهو مفتر إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه فإما أن يكون
~~أفتره بمعنى فتره أي جعله فاترا وإما أن يكون أفتر الشراب إذا فتر شاربه
~~كأقطف الرجل إذا قطفت دابته ومقتضى هذا سكون الفاء وكسر المثناة الفوقية مع
~~التخفيف
# قال الطيبي لا يبعد أن يستدل به على تحريم البنج والشعثاء ونحوهما مما
~~يفتر ويزيل العقل لأن العلة وهي إزالة العقل ms3102 مطردة فيها
# وقال في مرقاة الصعود يحكى أن رجلا من العجم قدم القاهرة وطلب الدليل على
~~تحريم الحشيشة وعقد لذلك مجلس حضره علماء العصر فاستدل الحافظ زين الدين
~~العراقي بهذا الحديث فأعجب الحاضرين انتهى
# PageV10P091
# وقال في السبل قال المصنف أي الحافظ بن حجر من قال إنها أي الحشيشة لا
~~تسكر وإنما تخدر فهي مكابرة فإنها تحدث ما يحدث الخمر من الطرب والنشأة قال
~~وإذا سلم عدم الإسكار فهي مفترة
# وقد أخرج أبو داود أنه نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر
# قال الخطابي المفتر كل شراب يورث الفتور والرخوة في الأعضاء والخدر في
~~الأطراف وهو مقدمة السكر ونهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر
# وحكى العراقي وبن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة وأن من استحلها كفر
# قال بن تيمية إن الحشيشة أول ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة
~~حين ظهرت دولة التتار وهي من أعظم المنكرات وهي شر من الخمر من بعض الوجوه
~~لأنها تورث نشأة ولذة وطربا كالخمر وتصعب الطعام عليها أعظم من الخمر وإنما
~~لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة لأنها لم تكن في زمنهم
# وقد أخطأ القائل حرموها من غير عقل ونقل وحرام تحريم غير الحرام وأما
~~البنج فهو حرام
# قال بن تيمية إن الحد في الحشيشة واجب
# قال بن البيطار إن الحشيشة وتسمى القنب يوجد في مصر مسكرة جدا إذا تناول
~~الإنسان منها قدر درهم أو درهمين وقبائح خصالها كثيرة وعد منها بعض العلماء
~~مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية وقبائح خصالها موجودة في الأفيون وفيه
~~زيادة مضار
# قال بن دقيق العيد في الجوزة إنها مسكرة ونقله عنه متأخر علماء الفريقين
~~واعتمدوه انتهى
# وقال بن رسلان في شرح السنن المفتر بضم الميم وفتح الفاء وتشديد المثناة
~~فوق المكسورة ويجوز فتحها ويجوز تخفيف التاء مع الكسر هو كل شراب يورث
~~الفتور والخدر في أطراف الأصابع وهو مقدمة السكر وعطف المفتر على المسكر
~~يدل على المغايرة بين السكر والتفتير لأن العطف يقتضي التغاير بين الشيئين
~~فيجوز حمل ms3103 المسكر على الذي فيه شدة مطربة وهو محرم يجب فيه الحد ويحمل
~~المفتر على النبات كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة
# قال الرافعي إن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد
~~فيه
# قال بن رسلان ويقال إن الزعفران يسكر إذا استعمل مفردا بخلاف ما إذا
~~استهلك في
# PageV10P092
# الطعام وكذا البنج شرب القليل من مائه يزيل العقل وهو حرام إذا زال العقل
~~لكن لا حد فيه انتهى كلامه ملخصا
# وقال العلامة الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح ناقلا عن الإمام شرف
~~الدين إن الجوز الهندي والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه لأضراره لا لكونه
~~مسكرا وكذلك القريط وهو الأفيون انتهى
# وقال العلامة أبو بكر بن قطب القسطلاني في تكريم المعيشة إن الحشيشة
~~ملحقة بجوز الطيب والزعفران والأفيون والبنج وهذه من المسكرات المخدرات
# قال الزركشي إن هذه الأمور المذكورة تؤثر في متعاطيها المعنى الذي يدخله
~~في حد السكران فإنهم قالوا السكران هو الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره
~~المكتوم
# وقال بعضهم هو الذي لا يعرف السماء من الأرض
# وقيل والأولى أن يقال إن أريد بالإسكار تغطية العقل فهذه كلها صادق عليها
~~معنى الإسكار وإن أريد بالإسكار تغطية العقل مع الطرب فهي خارجة عنه فإن
~~إسكار الخمر تتولى منه النشأة والنشاط والطرب والعربدة والحمية والسكران
~~بالحشيشة ونحوها يكون مما فيه ضد ذلك فنقرر من هذا أنها لا تحرم إلا
~~لمضرتها العقل ودخولها في المفتر المنهي عنه ولا يجب الحد على متعاطيها لأن
~~قياسها على الخمر مع الفارق وهو انتفاء بعض الأوصاف لا يصح انتهى
# وفي التلويح السكر هو حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة
~~المتصاعدة إليه فيعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة انتهى
# وفي كشف الكبير قيل هو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة
~~له فيمتنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله وبهذا بقي السكران
~~أهلا للخطاب انتهى
# وقال السيد الشريف الجرجاني في تعريفاته السكر غفلة تعرض بغلبة السرور
~~على العقل بمباشرة ما يوجبها ms3104 من الأكل والشرب
# والسكر من الخمر عند أبي حنيفة رحمه الله أن لا يعلم الأرض من السماء
~~وعند أبي يوسف ومحمد الشافعي أن يختلط كلامه وعند بعضهم أن يختلط في مشيه
~~بحركة انتهى
# PageV10P093
# وفي القاموس فتر جسمه فتورا لانت مفاصله وضعف الفتار كغراب ابتداء النشوة
~~وأفتر الشراب فتر شاربه انتهى
# وفي المصباح وخدر العضو خدرا من باب تعب استرخى فلا يطيق الحركة وقال في
~~النهاية في حديث عمر أنه رزق الناس الطلاء فشربه رجل فتخدر أي ضعف وفتر كما
~~يصيب الشارب قبل السكر انتهى
# وسيجيء حديث عمر رضي الله عنه
# وفي رد المحتار عن الخانية في تعريف السكران أنه من يختلط كلامه ويصير
~~غالبه الهذيان
# وقال الشيخ زكريا بن محمد القزويني في كتابه عجائب المخلوقات والحيوانات
~~وغرائب الموجودات الزعفران يقوي القلب ويفرح ويورث الضحك والزائد على
~~الدرهم سم قاتل انتهى
# ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يكتب على جام أبيض بزعفران للمرأة
~~التي عسر عليها ولادتها وكانت المرأة تشربه كما صرح به الزرقاني في شرح
~~المواهب وفيه دلالة واضحة على أن الإمام أحمد لا يرى السكر في الزعفران
~~وإلا كيف يجوز له الكتابة بزعفران لأجل شربها
# قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد قال الخلال حدثني عبد الله بن أحمد
~~قال رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شيء نظيف
~~يكتب حديث بن عباس رضي الله عنه لا إله إلا الله الحليم الكريم إلى آخر
~~الحديث
# قال الخلال أنبأنا أبو بكر المروزي أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال ياأبا
~~عبد الله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين فقال قل له يجيء بجام
~~واسع وزعفران ورأيته يكتب لغير واحد
# قال بن القيم وكل ما تقدم من الرقى فإن كتابته نافعة
# ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه وجعل ذلك من الشفاء الذي
~~جعل الله فيه انتهى
# والحافظ بن القيم أيضا لا يرى السكر في الزعفران وأنه لا يذكر في ms3105 زاد
~~المعاد شيئا من هذه الأدوية التي فيها سكر وقد قرن الزعفران بالعسل المصفى
~~فقال في بيان الفضة هي من الأدوية المفرحة النافعة من الهم والغم والحزن
~~وضعف القلب وخفقانه وتدخل في المعاجين الكبار وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في
~~القلب من الأخلاط الفاسدة خصوصا إذا أضيفت إلى العسل المصفى والزعفران
~~انتهى
# PageV10P094
# وللأئمة الحنفية فيه كلام على طريق آخر فقال الشامي في رد المحتار وقال
~~محمد ما أسكر كثيره فقليله حرام وهو نجس أيضا انتهى
# أقول الظاهر أن هذا خاص بالأشربة المائعة دون الجامد كالبنج والأفيون فلا
~~يحرم قليلها بل كثيرها المسكر وبه صرح بن حجر المكي في التحفة وغيره وهو
~~مفهوم من كلام أئمتنا لأنهم عدوها من الأدوية المباحة وإن حرم السكر منها
~~بالاتفاق ولم نر أحدا قال بنجاستها ولا بنجاسة زعفران مع أن كثيره مسكر ولم
~~يحرموا أكل قليله أيضا ويدل عليه أنه لا يحد بالسكر منها بخلاف المائعة
~~فأنه يحد ويدل عليه أيضا قوله في غرر الأفكار وهذه الأشربة عند محمد
~~وموافقيه كالخمر بلا تفاوت في الأحكام وبهذا يفتى في زماننا فخص الخلاف
~~بالأشربة
# والحاصل أنه لا يلزم من حرمة الكثير المسكر حرمة قليله ولا نجاسته مطلقا
~~إلا في المائعات لمعنى خاص بها أما الجامدات فلا يحرم منها إلا الكثير
~~المسكر ولا يلزم من حرمته نجاسته كالسم القاتل فإنه حرام مع أنه طاهر انتهى
~~كلام الشامي
# وقال في الدر المختار ويحرم أكل البنج والحشيشة هي ورق القنب والأفيون
~~لأنه مفسد للعقل
# قال الشامي البنج بالفتح نبات يسمى شيكران يصدع ويسبت ويخلط العقل كما في
~~التذكرة للشيخ داود
# والمسبت الذي لا يتحرك
# وفي القهستاني هو أحد نوعي شجر القنب حرام لأنه يزيل العقل وعليه الفتوى
~~بخلاف نوع آخر منه فإنه مباح كالأفيون لأنه وإن اختل العقل به لا يزول
~~وعليه يحمل ما في الهداية وغيرها من إباحة البنج كما في شرح اللباب
# أقول هذا غير ظاهر لأن ما يخل العقل لا يجوز أيضا بلا شبهة فيكف يقال إنه
~~مباح ms3106 بل الصواب أن مراد صاحب الهداية وغيره إباحة قليله للتداوي ونحوه ومن
~~صرح بحرمته أراد به القدر المسكر منه يدل عليه ما في غاية البيان عن شرح
~~شيخ الإسلام أكل قليل السقمونيا والبنج مباح للتداوي وما زاد على ذلك إذا
~~كان يفتر أو يذهب العقل حرام فهذا صريح فما قلناه مؤيد لما بحثناه سابقا من
~~تخصيص ما مر من أن ما أسكر كثيره حرم قليله بالمائعات وهكذا يقال في غيره
~~من الأشياء الجامدة المضرة في العقل أو غيره يحرم تناول القدر المضر منها
~~دون القليل النافع لأن حرمتها ليست لعينها بل لضررها
# وفي أول طلاق البحر من غاب عقله بالبنج والأفيون يقع طلاقه إذا استعمل
~~للهو وإدخال
# PageV10P095
# الآفات قصدا لكونه معصية وإن كان للتداوي فلا لعدمها كذا في فتح القدير
~~وهو صريح في حرمة البنج والأفيون لا للدواء
# وفي البزازية والتعليل ينادي بحرمته لا للدواء
# انتهى كلام البحر
# وجعل في النهر هذا التفصيل هو الحق
# والحاصل أن استعمال الكثير المسكر منه حرام مطلقا كما يدل عليه كلام
~~الغاية وأما القليل فإن كان للهو حرم وإن سكر منه يقع طلاقه لأن مبدأ
~~استعماله كان محظورا وإن كان للتداوي وحصل منه إسكار فلا
# هذا آخر كلام الشامي
# ثم قال الشامي وكذا تحرم جوزة الطيب وكذا العنبر والزعفران كما في
~~الزواجر لابن حجر المكي وقال فهذه كلها مسكرة ومرادهم بالإسكار هنا تغطية
~~العقل لا مع الشدة المطربة لأنها من خصوصيات المسكر فلا ينافي أنها تسمى
~~مخدرة فما جاء في الوعيد على الخمر يأتي فيها لاشتراكهما في إزالة العقل
~~المقصود للشارع بقاؤه
# أقول ومثله زهر القطن فإنه قوي التفريح يبلغ الإسكار كما في التذكرة فهذا
~~كله ونظائره يحرم استعمال القدر المسكر منه دون القليل كما قدمناه فافهم
~~ومثله بل أولى البرش وهو شيء مركب من البنج والأفيون وغيرهما ذكر في
~~التذكرة أن إدمانه يفسد البدن والعقل ويسقط الشهوتين ويفسد اللون وينقص
~~القوى وينهك
# وقد وقع به الآن ضرر كثير انتهى كلام الشامي
# قلت إذا ms3107 عرفت هذه الأقاويل للعلماء فاعلم أن الزعفران والعنبر والمسك ليس
~~في هذه الثلاثة سكر أصلا بل ولا تفتير ولا تخدير على التحقيق
# وأما الجوز الطيب والبسباسة والعود الهندي فهذه كلها ليس فيها سكر أيضا
~~وإنما في بعضها التفتير وفي بعضها التخدير ولا ريب أن كل ما أسكر كثيره
~~فقليله حرام سواء كان مفردا أو مختلطا بغيره وسواء كان يقوى على الإسكار
~~بعد الخلط أو لا يقوى فكل هذه الأشياء الستة ليس من جنس المسكرات قطعا بل
~~بعضها ليس من جنس المفترات ولا المخدرات على التحقيق وإنما بعضها من جنس
~~المفترات على رأي البعض ومن جنس المضار على رأي البعض فلا يحرم قليله سواء
~~يؤكل مفردا أو يستهلك في الطعام أو في الأدوية
# نعم أن يؤكل المقدار الزائد الذي يحصل به التفتير لا يجوز أكله لأن النبي
~~نهى عن كل مفتر ولم يقل إن كل ما أفتر كثيره فقليله حرام
# فنقول على الوجه الذي قاله ولا نحدث من قبلي شيئا فالتحريم للتفتير لا
~~لنفس المفتر فيجوز قليله الذي لا يفتر
# PageV10P096
# وهذه العلماء الذين نقلت عباراتهم لم يتفقوا على أمر واحد بل اختلفت
~~أقوالهم فذهبت الأئمة الحنفية أن ما أسكر كثيره حرم قليله وهو في المائعات
~~دون الجامدات وهكذا في غيره من الأشياء الجامدة المضرة في العقل أو غيره
~~يحرم تناول القدر المضر منها دون القليل النافع لأن حرمتها ليست لعينها بل
~~لضررها فيحرم عندهم استعمال القدر المسكر من الجامدات دون القليل منها
# وأما بن رسلان فصرح بلفظ التمريض فقال ويقال إن الزعفران يسكر
# وقال الطيبي ولا يبعد أن يستدل به على تحريم البنج
# وقال بن دقيق العيد في الجوزة إنها مسكرة
# وقال الأردبيلي إن الجوز الهندي والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه
~~لإضراره لا لكونه مسكرا
# وقال أبو بكر بن قطب القسطلاني الجوز الطيب والزعفران والبنج والأفيون
~~هذه كلها من المسكرات المخدرات
# وقال الزركشي إن هذه الأشياء لا تحرم إلا لمضرتها العقل ودخولها في
~~المفتر المنهي عنه
# وقال القزويني الزعفران الزائد على ms3108 الدرهم سم قاتل
# قلت والصحيح من هذه الأقاويل قول العلامة الأردبيلي والزركشي وقد أطنب
~~الكلام وأفرط فيه الشيخ الفقيه بن حجر المكي في كتابه الزواجر عن اقتراف
~~الكبائر فقال الكبيرة السبعون بعد المائة أكل المسكر الطاهر كالحشيشة
~~والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج وكالعنبر والزعفران وجوزة
~~الطيب فهذه كلها مسكرة كما صرح به النووي في بعضها وغيره في باقيها ومرادهم
~~بالإسكار هنا تغطية العقل لا مع الشدة المطربة لأنها من خصوصيات المسكر
~~المائع وبما قررته في معنى الإسكار في هذه المذكرات علم أنه لا ينافي أنها
~~تسمى مخدرة وإذا ثبت أن هذه كلها مسكرة أو مخدرة فاستعمالها كبيرة وفسق
~~كالخمر فكل ما جاء في وعيد شاربها يأتي في مستعمل شيء من هذه المذكورات
~~لاشتراكهما في إزالة العقل المقصود للشارع بقاؤه فكان في تعاطي ما يزيله
~~وعيد الخمر
# والأصل في تحريم كل ذلك ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه نهى
~~رسول الله عن كل مسكر ومفتر
# PageV10P097
# قال العلماء المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف وهذه المذكورات
~~كلها تسكر وتخدر وتفتر
# وحكى القرافي وبن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة وذكر الماوردي قولا أن
~~النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد
# وصرح بن دقيق العيد أن الجوزة مسكرة ونقله عنه المتأخرون من الشافعية
~~والمالكية واعتمدوه
# وبالغ بن العماد فجعل الحشيشة مقيسة على الجوزة وذلك أنه لما حكي عن
~~القرافي نقلا عن بعض الفقهاء أنه فرق في إسكار الحشيشة بين كونها ورقا أخضر
~~فلا إسكار فيها بخلافها بعد التحميص فإنها تسكر قال والصواب أنه لا فرق
~~لأنها ملحقة بجوزة الطيب والزعفران والعنبر والأفيون والبنج وهو من
~~المسكرات المخدارت ذكر ذلك بن القسطلاني انتهى
# فتأمل تعبيره بالصواب وجعله الحشيشة التي أجمع العلماء على تحريمها مقيسة
~~على الجوزة تعلم أنه لا مرية في تحريم الجوزة لإسكارها أو تخديرها
# وقد وافق المالكية والشافعية على إسكارها الحنابلة فنص إمام متأخريهم بن
~~تيمية وتبعوه على أنها مسكرة وهو قضية كلام بعض أئمة ms3109 الحنفية ففي فتاوى
~~المرغيناني المسكر من البنج ولبن الرماك أي أناثى الخيل حرام ولا يحد شاربه
~~انتهى
# وقد علمت من كلام بن دقيق العيد وغيره أن الجوزة كالبنج فإذا قال الحنفية
~~بإسكاره لزمهم القول بإسكار الجوزة
# فثبت بما تقرر أنها حرام عند الأئمة الأربعة الشافعية والمالكية
~~والحنابلة بالنص والحنفية بالاقتضاء لأنها إما مسكرة أو مخدرة
# وأصل ذلك في الحشيشة المقيسة على الجوزة
# والذي ذكره الشيخ أبو إسحاق في كتابه التذكرة والنووي في شرح المهذب وبن
~~دقيق العيد أنها مسكرة
# وقد يدخل في حدهم السكران بأنه الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره
~~المكتوم أو الذي لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض ثم نقل عن
~~القرافي أنه خالف في ذلك فنفى عنها الإسكار وأثبت لها الإفساد ثم رد عليه
# وممن نص على إسكارها أيضا العلماء بالنبات من الأطباء وكذلك بن تيمية
~~والحق في ذلك خلاف الإطلاقين إطلاق الإسكار وإطلاق الإفساد وذلك أن الإسكار
~~يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل وهذا إطلاق أعم ويطلق ويراد به تغطية العقل
~~مع نشوة وطرب وهذا
# PageV10P098
# إطلاق أخص وهو المراد من الإسكار حيث أطلق فعلى الإطلاق الأول بين المسكر
~~والمخدر عموم مطلق إذ كل مخدر مسكر وليس كل مسكر مخدرا فإطلاق الإسكار على
~~الحشيشة والجوزة ونحوهما المراد منه التخدير ومن نفاه عن ذلك أراد به معناه
~~الأخص
# وتحقيقه أن من شأن السكر بنحو الخمر أنه يتولد عنه النشوة والنشاط والطرب
~~والعربدة والحمية ومن شأن السكر بنحو الحشيشة والجوز أنه يتولد عنه أضداد
~~ذلك من تخدير البدن وفتوره ومن طول السكوت والنوم وعدم الحمية
# وفي كتاب السياسة لابن تيمية أن الحد واجب في الحشيشة كالخمر لكن لما
~~كانت جمادا وليست شرابا تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب
~~أحمد وغيره فقيل نجسة وهو الصحيح انتهى
# وقال بن بيطار ومن القنب الهندي نوع ثالث يقال له القنب ولم أره بغير مصر
~~ويزرع في البساتين ويسمى بالحشيشة أيضا وهو يسكر جدا إذا تناول منه الإنسان ms3110
~~يسيرا قدر درهم أو درهمين حتى إن من أكثر منه أخرجه إلى حد الرعونة وقد
~~استعلمه قوم فاختلت عقولهم وأدى بهم الحال إلى الجنون وربما قتلت
# وقال الذهبي الحشيشة كالخمر في النجاسة والحد وتوقف بعض العلماء عن الحد
~~فيها ورأى فيها التعزير لأنها تغير العقل من غير طرب كالبنج وأنه لم يجد
~~للعلماء المتقدمين فيها كلاما وليس ذلك بل آكلوها يحصل لهم نشوة واشتهاء
~~كشراب الخمر ولكونها جامدة مطعومة تنازع العلماء في نجاستها على ثلاثة
~~أقوال في مذهب أحمد وغيره فقيل هي نجسة كالخمر المشروبة وهذا هو الاعتبار
~~الصحيح وقيل لا لجمودها وقيل يفرق بين جامدها ومائعها وبكل حال فهي داخلة
~~فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظا ومعنى
# قال أبو موسى الأشعري يارسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن
~~البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى
~~يشتد قال وكان رسول الله قد أعطى جوامع الكلم بخواتيمه فقال كل مسكر حرام
~~وقال ما أسكر كثيره فقليله حرام ولم يفرق بين نوع ونوع ككونه مأكولا أو
~~مشروبا على أن الخمر قد تؤكل بالخبز والحشيشة قد تذاب وتشرب انتهى كلام
~~الذهبي
# هذا آخر كلام بن حجر المكي ملخصا
# قلت قول بن حجر المكي هذا مبالغة عظيمة فإنه عد العنبر والزعفران من
~~المسكرات وجعل استعمالها من الكبائر كالخمر وهذا كلام باطل وساقط الاعتبار
~~ولم يثبت
# PageV10P099
# قط عن الأئمة القدماء من العلماء بالنبات سكرهما كما سيجيء وقد عرفت معنى
~~السكر من أقوال العلماء وليس في تعريف السكر تغطية العقل بنوع ما كما فهمه
~~بن حجر المكي بل بوجه يعطل عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة أو مع
~~ذلك يحصل له به الطرب والنشاط والعربدة وغير ذلك
# وقوله وبما قررته في معنى الإسكار في هذه المذكورات علم أنه لا ينافي أن
~~هذه المذكورات تسمى مخدرة
# قلت لم يثبت قط أن كل المذكورات بأجمعها فيها سكر وثبت في محله أن السكر
~~غير الخدر فإطلاق السكر على الخدر ms3111 غير صحيح فإن الخدر هو الضعف في البدن
~~والفتر الذي يصيب الشارب قبل السكر كما صرح به بن الأثير في النهاية فأنى
~~يصح القول بأن هذه المذكورات تسمى مسكرة ومخدرة
# وقوله والأصل في تحريم كل ذلك ما رواه أحمد وأبو داود إلى آخره
# قلت إنا نسلم أن النبي نهى عن كل مسكر ومفتر بل ونهى عن كل مخدر أيضا وقد
~~ثبت عنه أن ما أسكر كثيره فقليله منه حرام وما ثبت عنه أن ما أفتر كثيره
~~فقليله منه حرام أو ما خدر كثيره فقليله منه حرام وليس المسكر والمخدر
~~والمفتر شيئا واحدا والذي يسكر فكثيره وقليله سواء في الحرمة والذي يفتر أو
~~يخدر فلا يحرم منهما إلا قدر التفتير أو قدر التخدير
# ويؤيده ما أخرجه أبو نعيم كما في كنز العمال عن الحكم بن عتيبة عن أنس بن
~~حذيفة صاحب البحرين قال كتبت إلى رسول الله أن الناس قد اتخذوا بعد الخمر
~~أشربة تسكرهم كما تسكر الخمر من التمر والزبيب يصنعون ذلك في الدباء
~~والنقير والمزفت والحنتم فقال رسول الله إن كل شراب أسكر حرام والمزفت حرام
~~والنقير حرام والحنتم حرام فاشربوا في القرب وشدوا الأوكية فاتخذ الناس في
~~القرب ما يسكر فبلغ النبي فقام في الناس فقال إنه لا يفعل ذلك إلا أهل
~~النار ألا إن كل مسكر حرام وكل مفتر وكل مخدر حرام وما أسكر كثيره فقليله
~~حرام
# وفي رواية لأبي نعيم عن أنس بن حذيفة ألا إن كل مسكر حرام وكل مخدر حرام
~~وما أسكر كثيره حرم قليله وما خمر العقل فهو حرام انتهى فانظر رحمك الله
~~تعالى وإياي بعين الإنصاف أن النبي قال ألا إن كل مسكر حرام وكل مفتر وكل
~~مخدر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام فالنبي صرح أولا بالحرمة على كل من
~~المسكر والمفتر والمخدر ثم عقب
# PageV10P100
# بقوله إن ما أسكر كثيره فقليله حرام وما قال إن ما أفتر كثيره فقليله
~~حرام أو ما خدر كثيره فقليله حرام والسكوت عن البيان في وقت ms3112 الحاجة لا يجوز
~~فذكر النبي حرمة هذه الأشياء الثلاثة في وقت واحد ثم في ذكره لحرمة قليل من
~~المسكر وعدم ذكره لحرمة قليل من المفتر والمخدر أبين دليل وأصرح بيان على
~~أن حكم قليل من المفتر وحكم قليل من المخدر غير حكم قليل من المسكر فإن
~~قليلا من المسكر يحرم وقليلا من المخدر والمفتر لا يحرم والله أعلم
# وقوله إن الإسكار يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل وهذا إطلاق أعم
# قلت إن أراد بتغطية العقل وفتر الأعضاء واسترخائها فهو يسمى مخدرا ولا
~~يسمى بمسكر وإن أراد بتغطية العقل مخامرة العقل بحيث لايستطيع الإنسان
~~العمل بموجب عقله ولا يتميز بين الأمور الحسنة والقبيحة فهو يسمى مسكرا ولا
~~يسمى مخدرا
# وقوله فعلى الإطلاق الأول بين المسكر والمخدر عموم مطلق
# قلت إذا ثبت أن المسكر غير المخدر فلا يقال بينهما عموم مطلق فإن النعاس
~~مقدمة النوم فمن نعس لا يقال له إنه نائم فليس كل مخدر مسكرا كما ليس كل
~~مسكر مخدرا ويؤيده ما أخرجه بن راهويه كما في كنز العمال عن سفيان بن وهب
~~الخولاني قال كنت مع عمر بن الخطاب بالشام فقال أهل الذمة إنك كلفتنا وفرضت
~~علينا أن نرزق المسلمين العسل ولا نجده فقال عمر إن المسلمين إذا دخلوا
~~أرضا فلم يوطنوا فيها اشتد عليهم أن يشربوا الماء القراح فلا بد لهم مما
~~يصلحهم فقالوا إن عندنا شرابا نصلحه من العنب شيئا يشبه العسل قال فأتوا به
~~فجعل يرفعه بأصبعه فيمده كهيئة العسل فقال كأن هذا طلاء الإبل فدعا بماء
~~فصبه عليه ثم خفض فشرب منه وشرب أصحابه وقال ما أطيب هذا فارزقوا المسلمين
~~منه فأرزقوهم منه فلبث ما شاء الله ثم إن رجلا خدر منه فقام المسلمون
~~فضربوه بنعالهم وقالوا سكران فقال الرجل لا تقتلوني فوالله ما شربت إلا
~~الذي رزقنا عمر فقام عمر بين ظهراني الناس فقال ياأيها الناس إنما أنا بشر
~~لست أحل حراما ولا أحرم حلالا وإن رسول الله قبض فرفع الوحي فأخذ عمر بثوبه
~~فقال ms3113 إني أبرأ إلى الله من هذا أن أحل لكم حراما فاتركوه فإني أخاف أن يدخل
~~الناس فيه مدخلا وقد سمعت رسول الله يقول كل مسكر حرام فدعوه
# فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد فرق بين السكر والخدر وما زجر للرجل
~~الذي تخدر بعد شرب الطلاء قائلا بأنك شربت المسكر بل قال للضاربين له
~~اتركوه ثم قال عمر سمعت رسول الله يقول كل مسكر حرام
# ولما كان عند عمر رضي الله عنه الفرق بين
# PageV10P101
# السكر والخدر أمر محققا قال هذا القول واحتج بهذا الحديث على التفرقة
~~بينهما إطلاقا وعلى أن كل مسكر حرام وليس كل مخدر حراما فهذا الأثر
~~واستدلال عمر رضي الله عنه بهذا الحديث يدل على التفرقة بين السكر والخدر
~~إطلاقا وعلى أن الحرمة ليست مشتركة بين المسكر والمخدر وإنما عمر رضي الله
~~عنه ذهب إلى أن المخدر ليس كالمسكر في الحرمة لعدم بلوغه الخبر وهو نهي
~~رسول الله له عن كل مسكر ومفتر أو لعدم صحة هذا الخبر عنده وعلى كل حال فرق
~~عمر رضي الله عنه بين المخدر والمسكر وإن كان المخدر عنده مسكرا لما سكت عن
~~الرجل ولما أمر بترك ضربه
# وأخرجه النسائي مختصرا من طريق سويد بن غفلة قال كتب عمر بن الخطاب إلى
~~بعض عماله أن ارزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه
# وأخرج مالك في الموطأ حديث شرب الطلاء بنحو آخر عن محمود بن لبيد
~~الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام فشكى إليه أهل الشام وباء الأرض
~~وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل فقالوا لا
~~يصلحنا العسل فقال رجل من أهل الأرض هل لك أن تجعل لنا من هذا الشراب شيئا
~~لا يسكر قال نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل
~~فيه عمر أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل
~~فأمرهم عمر أن يشربوه فقال له عبادة بن الصامت أحللتها والله ms3114 فقال عمر كلا
~~والله اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته
~~لهم انتهى
# قلت الطلاء بكسر الطاء المهملة والمد هو ما طبخ من العصير حتى يغلظ وشبه
~~بطلاء الإبل وهو القطران الذي يطلى به الجرب كذا في مقدمة الفتح
# وهذا الأثر فيه دليل على الذي أحله عمر رضي الله عنه من الطلاء والمثلث
~~العنبي ما لم يكن يبلغ حد الإسكار والتخدير عنده ليس في حكم الإسكار فلذا
~~شرب عمر بنفسه الطلاء وأمر إلى عماله أن ارزق المسلمين من الطلاء وما زجر
~~الرجل الذي حصل له من شربه الخدر وما تعرض له عمر رضي الله عنه على هذا
~~الفعل كما تقدم
# وأما إذا بلغ الطلاء حد الإسكار فلم يحل عند عمر رضي الله عنه كما أخرج
~~مالك في الموطأ عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب
~~خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء وأنا سائل
~~عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر بن الخطاب الحد تاما انتهى أي ثمانين
~~جلدة
# وفلان هو ابنه عبيد الله بضم العين كما في البخاري
# PageV10P102
# ورواه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن الزهري عن السائب وسماه عبيد الله
~~وزاد قال بن عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال فرأيت عمر يجلده
~~كذا في شرح الزرقاني
# وفيه دليل على أن المثلث العنبي إذا أسكر يصير حراما قليله وكثيره فيه
~~سواء ولذلك لم يستفصل عمر رضي الله عنه هل شرب منه قليلا أو كثيرا
# قال الحافظ والذي أحله عمر من الطلاء ما لم يكن يبلغ حد الإسكار فإذا بلغ
~~لم يحل عنده انتهى
# وفي المحلى شرح الموطأ وفي رواية محمود بن لبيد عن عمر دلالة على حل
~~المثلث العنبي لأنه في تلك الحالة غالبا لا يسكر فإن كان يسكر حرم وعلى ذلك
~~يحمل الطلاء الذي حد عمر شاربه انتهى
# والحاصل أن الطلاء لا يسكر إن اشتد وأحيانا ms3115 يخدر وعمر رضي الله عنه شرب
~~الطلاء وأمر الناس بشربه ما لم يكن يبلغ حد الإسكار فلما بلغ حد الإسكار
~~ضرب الحد لشاربه لكونه شاربا للمسكر وأما من خدر بشربه فما قال له عمر رضي
~~الله عنه شيئا للفرق عنده بين المسكر والمخدر وإن كان عنده شيء واحد لضرب
~~الحد على شارب المخدر كما ضرب الحد على شارب المسكر والله أعلم وعلمه أتم
# وأما الكلام على الزعفران والعنبر خصوصا على طريق الطب فأقول إن كيفيات
~~الأدوية وأفعالها وخواصها لا تثبت على بدن الإنسان ببرهان آني ولا ببرهان
~~لمي بل تثبت أفعالها وخواصها بالتجارب وقد ثبت بالتجربة أن العنبر يقوي
~~الحواس وأما سائر الأشياء المسكرة فينتشر في الحواس فالقول بسكر العنبر من
~~عجب العجاب ومن أباطيل الأقوال ومخالف لكلام القدماء الأطباء بأسرها فإن
~~واحدا منهم ما ذهب إلى سكره
# قال الشيخ في القانون عنبر ينفع الدماغ والحواس وينفع القلب جدا
# انتهى مختصرا
# وفي التذكرة للشيخ داود عنبر ينفع سائر أمراض الدماغ الباردة طبعا وغيرها
~~خاصية ومن الجنون والشقيقة والنزلات وأمراض الأذن والأنف وعلل الصدر
~~والسعال شما وأكلا وكيف كان فهو أجل المفردات في كل ما ذكر شديد التفريح
~~خصوصا بمثله بنفسج ونصفه صمغ أو في الشراب مفردا ويقوي الحواس ويحفظ
~~الأرواح انتهى مختصرا
# وقد ثبت بالتجربة أن الزعفران يفرح القلب فرحا شديدا ويقويها ولا يسكر
~~أبدا وأن لا
# PageV10P103
# يستعمل على الزائد على القدر المعين نعم استعماله على القدر الزائد ينشأ
~~الفتر ولينة الأعضاء على رأي البعض
# وقد ثبت بالتجربة وصح عن أئمة الطب أن كل المفرحات المطيبات أن يختلط
~~بالأشربة المسكرة فإنها تزداد قوة السكر
# ومن قال إن الزعفران يسكر مفردا فقد أخطأ وإنما صدر هذا القول منه تقليدا
~~للعلامة علاء الدين علي القرشي من غير تجربة ولا بحث فإنه قال في موجز
~~القانون والنفيسي في شرحه والمسكرات بسرعة كالتنقل بجوز الطيب ونقعه في
~~الشراب وكذلك العود الهندي والشيلم وورق القنب والزعفران وكل هذه يسكر
~~مفرده فكيف مع الشراب وأما البنج ms3116 واللفاح والشوكران والأفيون فمفرط في
~~الإسكار انتهى
# وقال القرشي في شرح قانون الشيخ الزعفران يقوي المعدة والكبد ويفرح القلب
~~ولأجل لطافة أرضيته يقبل التصعد كثيرا فلذلك يصدع ويسكر بكثرة ما يتصعد منه
~~إلى الدماغ انتهى
# وقوله يسكر بكثرة ما يتصعد منه إلى الدماغ ظن محض من العلامة القرشي
~~وخلاف للواقع وأن الأطباء القدماء قاطبة قد صرحوا بأنه يسكر إذا جعل في
~~الشراب ولم ينقل عن واحد منهم أنه ذهب إلى سكره مفردا أو مع استهلاك الطعام
# هذا بن بيطار الذي ينتهى إليه الرياسة في علم الطب ذكر الزعفران في جامعه
~~ونقل أقوال الأئمة القدماء بكثرة وأطال الكلام فيه بما لا مزيد عليه وما
~~ذكر عن واحد منهم أن الزعفران يسكر مفردا فقال الزعفران تحسن اللون وتذهب
~~الخمار إذا شرب بالميفختج وقد يقال إنه يقتل إذا شرب منه مقدار وزن ثلاثة
~~مثاقيل بماء وله خاصية شديدة عظيمة في تقوية جوهر الروح وتفريحه
# وقال الرازي في الحاوي وهو يسكر سكرا شديدا إذا جعل في الشراب ويفرح حتى
~~إنه يأخذ منه الجنون من شدة الفرح
# انتهى كلام بن بيطار مختصرا
# وهذا الشيخ الرئيس أبو علي إمام الفن قال في القانون الزعفران حار يابس
~~قابض محلل مصدع يضر الرأس ويشرب بالميفختج للخمار وهو منوم مظلم للحواس إذا
~~سقي في الشراب أسكر حتى يرعن مقو للقلب مفرح
# قيل إن ثلاثة مثاقيل منه تقتل بالتفريح
# انتهى ملخصا مختصرا
# وهذا علي بن العباس إمام الفن بلا نزاع قال في كامل الصناعة في الباب
~~السابع
# PageV10P104
# والثلاثين الزعفران حار يابس لطيف مجفف تجفيفا مع قبض يسير ولذلك صار يدر
~~البول وفيه منضجة وينفع أورام الأعضاء الباطنة إذا شرب وضمد به من خارج
~~ويفتح السدد التي في الكبد أو في العروق ويقوي جميع الأعضاء الباطنة وينفذ
~~الأدوية التي يخلط بها إلى جميع البدن انتهى
# وقال الشيخ داود الأنطاكي في تذكرته الزعفران يفرح القلب ويقوي الحواس
~~ويهيج شهوة الباه فيمن يئس منه ولو شما ويذهب الخفقان في الشراب ويسرع
~~بالسكر على ms3117 أنه يقطعه إذا شرب بالميفختج عن تجربة انتهى
# وقال الأقصرائي زعفران يسر مع الشراب جدا حتى يرعن أي يورث الرعونة وهي
~~خفة العقل وقيل إن ثلاثة مثاقيل من الزعفران يقتل بالتفريح انتهى
# فمن أين قال العلامة القرشي إن الزعفران يسكر مفردا أيضا هل حصلت له
~~التجربة على أنه يسكر مفردا كلا بل ثبت بالتجربة أنه لا يسكر إلا مع الشراب
# وقد سألت غير مرة من أدركنا من الأطباء الحذاق أصحاب التجربة والعلم
~~والفهم فكلهم اتفقوا على أنه لا يسكر مفردا بل قالوا إن القول بالسكر غلط
~~وحكى لي شيخنا العلامة الدهلوي في سنة أربع وتسعين بعد الألف والمائتين من
~~الهجرة النبوية أن قبل ذلك بأربعين سنة أو أكثر من ذلك جرى الكلام في مسألة
~~الزعفران بين الأطباء والعلماء فتحقق الأمر على أن الزعفران ليس بمسكر
~~وإنما فيه تفتير واتفق عليه آراء الأطباء والعلماء كافة على أن الفرق بين
~~حكم المائعات والجامدات محقق بين الأئمة الأحناف انتهى
# وقد أطنب الكلام في مسألة الزعفران الفاضل السيد رحمه الله في كتابه دليل
~~الطالب فقال إن ثبت السكر في الزعفران فهو مسكر وإن ثبت التفتير فقط فهو
~~مفتر انتهى حاصله
# قلت ذلك الفاضل رحمه الله تعالى تردد في أمر الزعفران ولم يترجح له سكر
~~وقيل إن الرجل إن دخل في الأرض التي فيها زرع الزعفران لا يملك نفسه من شدة
~~الفرح بل يخر مغشيا عليه وهذا قول غلط باطل لا أصل له وقد كذب قول هذا
~~القائل وغلطه بعض الثقات من أهل الكشمير وكان صاحب أرض وزرع للزعفران والله
~~أعلم بالصواب
# وإن شاء ربي سأفصل الكلام على الوجه التمام في هذه المسألة في رسالة
~~مستقلة أسميها بغاية البيان في حكم استعمال العنبر والزعفران والله الموفق
# PageV10P105
# وحديث الباب قال الإمام المنذري فيه شهر بن حوشب وثقه الإمام أحمد بن
~~حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد والترمذي يصحح حديثه انتهى
# وقال الشوكاني في بعض فتاواه هذا حديث صالح للاحتجاج به لأن أبا داود سكت ms3118
~~عنه وقد روي عنه أنه لا يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج به وصرح بمثل ذلك
~~جماعة من الحفاظ مثل بن الصلاح وزين الدين العراقي والنووي وغيرهم
# وإذا أردنا الكشف عن حقيقة رجال إسناده فليس منهم من هو متكلم فيه إلا
~~شهر بن حوشب وقد اختلف في شأنه أئمة الجرح والتعديل فوثقه الإمام أحمد
~~ويحيى بن معين وهما إماما الجرح والتعديل ما اجتمعا على توثيق رجل إلا وكان
~~ثقة ولا على تضعيف رجل إلا وكان ضعيفا فأقل أحوال حديث شهر المذكور أن يكون
~~حسنا والترمذي يصحح حديثه كما يعرف ذلك من له ممارسة بجامعه انتهى
# قلت قال مسلم في مقدمة صحيحه سئل بن عون عن حديث الشهر وهو قائم على
~~أسكفة الباب فقال إن شهرا تركوه إن شهرا تركوه انتهى
# قال النووي في شرحه إن شهرا ليس متروكا بل وثقه كثيرون من كبار أئمة
~~السلف أو أكثرهم فممن وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون
# وقال أحمد بن حنبل ما أحسن حديثه ووثقه
# وقال أحمد بن عبد الله العجلي هو تابعي ثقة
# وقال بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين هو ثقة ولم يذكر بن أبي خيثمة غير هذا
~~وقال أبو زرعة لا بأس به
# وقال الترمذي قال محمد يعني البخاري شهر حسن الحديث وقوي أمره وقال إنما
~~تكلم فيه بن عون وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة
# وقال صالح بن محمد شهر روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل
~~الشام ولم يوقف منه على كذب وكان رجلا ينسك أي يتعبد إلا أنه روى أحاديث
~~ولم يشركه فيها أحد فهذا كلام هؤلاء الأئمة في الثناء عليه
# وأما ما ذكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت المال فقد حمله العلماء
~~المحققون على محل صحيح
# وقول أبي حاتم بن حبان إنه سرق من رفيقه في الحج عليه غير مقبول عند
~~المحققين بل أنكروه والله أعلم انتهى
# وقال الذهبي في الميزان شهر بن حوشب الأشعري عن أم سلمة وأبي ms3119 هريرة
~~وجماعة وعنه قتادة وداود بن أبي هند وعبد الحميد بن بهرام وجماعة
# قال أحمد روى عن أسماء بنت يزيد أحاديث حسانا وروى بن أبي خيثمة ومعاوية
~~بن
# PageV10P106
# أبي صالح عن بن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس هو بدون أبي الزبير ولا يحتج
~~به وقال أبو زرعة لا بأس به
# وروى النضر بن شميل عن بن عون قال إن شهرا تركوه
# وقال النسائي وبن عدي ليس بالقوي
# وقال الدولابي شهر لا يشبه حديثه حديث الناس
# وقال الفلاس كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن شهر وكان عبد الرحمن يحدث عنه
~~وقال بن عون لمعاذ بن معاذ إن شعبة قد ترك شهرا
# وقال علي بن حفص المدائني سألت شعبة عن عبد الحميد بن بهرام فقال صدوق
~~إلا أنه يحدث عن شهر
# وقال أبو عيسى الترمذي قال محمد وهو البخاري شهر حسن الحديث وقوي أمره
# وقال أحمد بن عبد الله العجلي ثقة شامي
# وروى عباس عن يحيى ثبت
# وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة طعن فيه بعضهم
# وقال بن عدي شهر ممن لا يحتج به
# قال الذهبي وقد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة فقال حرب الكرماني عن أحمد ما
~~أحسن حديثه ووثقه وهو حمصي
# وروى حنبل عن أحمد ليس به بأس
# وقال النسوي شهر وإن تكلم فيه بن عون فهو ثقة
# وقال صالح جزرة قدم على الحجاز فحدث بالعراق ولم يوقف منه على كذب وكان
~~رجلا منسكا وتفرد ثابت عنه عن أم سلمة أن النبي نهى عن كل مسكر ومفتر
# انتهى كلام الذهبي ملخصا
# ثم اعلم رحمك الله تعالى أن المباشرة بالأشياء المسكرة المحرمة بأي وجه
~~كان لم يرخصها الشارع بل نهى عند أشد النهي
# أخرج الشيخان وأصحاب السنن عن بن عمر قال قال رسول الله كل مسكر خمر وكل
~~مسكر حرام
# وعن أنس بن مالك قال لعن رسول الله في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها
~~وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها
~~والمشتراة له رواه بن ماجه والترمذي ms3120 واللفظ له وقال حديث غريب قال المنذري
~~في الترغيب ورواته ثقات
# وعن بن عمر قال قال رسول الله لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها
~~وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه رواه أبو داود واللفظ له
~~وبن ماجه وزاد وآكل ثمنها
# فإن كان في العنبر والمسك والزعفران والعود سكر لزجر النبي عن استعمالها
# PageV10P107
# ومباشرتها بجميع الوجوه كلها كما فعل بالأشربة المسكرة لكن لم يثبت قط
~~عنه أنه نهى عن استعمال الزعفران والعنبر والمسك والعود لأجل سكرها بل كان
~~وجودها زمن النبي واستعملها النبي ثم الصحابة في حضرته وكذا بعده
# أخرج النسائي وأبو داود عن بن عمر أن النبي كان يلبس النعال السبتية
~~ويصفر لحيته بالورس والزعفران وكان بن عمر يفعل ذلك وأخرج النسائي أيضا عن
~~عبد الله بن زيد عن أبيه أن بن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فقيل له فقال
~~كان رسول الله يصبغ
# وأخرج مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق
~~والمصبوغ بالزعفران
# وفي الموطأ أيضا عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أبا بكر الصديق قال
~~لعائشة وهو مريض في كم كفن رسول الله فقالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية فقال
~~أبو بكر الصديق خذوا هذا الثوب لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران فاغسلوه
~~ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين الحديث
# وأخرج الشيخان وأصحاب السنن عن أنس قال نهى النبي أن يتزعفر الرجل قال
~~الزرقاني وفي أن النهي للونه أو لرائحته تردد لأنه للكراهة وفعله لبيان
~~الجواز أو النهي محمول على تزعفر الجسد لا الثوب أو على المحرم بحج أو عمرة
~~لأنه من الطيب وقد نهي المحرم عنه انتهى
# وفي المرقاة أي نهى أن يستعمل الزعفران في ثوبه وبدنه لأنه عادة النساء
~~انتهى ويجيء تحقيقه في كتاب اللباس
# وفي شرح الموطأ قال مالك لا بأس بالمزعفر لغير الإحرام وكنت ألبسه انتهى
# وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن عطاء الهاشمي عن محمد بن علي قال سألت
~~عائشة أكان رسول الله ms3121 يتطيب قالت نعم بذكارة الطيب والمسك والعنبر
# وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله إن امرأة من بني إسرائيل اتخذت
~~خاتما من ذهب وحشته مسكا قال رسول الله هو أطيب الطيب وأخرج النسائي من
~~طريق مخرمة عن أبيه عن نافع قال كان بن عمر إذا استجمر استجمر بالألوة غير
~~مطراة وبكافور يطرحه مع الألوة ثم قال هكذا كان يستجمر رسول الله والله
~~أعلم
# PageV10P108
# [3687] (ما أسكر منه الفرق) قال الخطابي الفرق مكيلة تسع ستة عشر رطلا
# وقال في النهاية الفرق بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلا وهي اثنا عشر مدا
~~وثلاثة أصوع عند أهل الحجاز وقيل الفرق خمسة أقساط القسط نصف صاع فأما
~~الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلا ومنه الحديث ما أسكر منه الفرق فالحسو منه
~~حرام (فملء الكف منه حرام) قال الطيبي الفرق وملأ الكف عبارتان عن التكثير
~~والتقليل لا التحديد
# قال الخطابي وفي هذا أبين البيان أن الحرمة شاملة لجميع أجزاء الشراب
~~المسكر
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن والأمر كما ذكره فإن رواية
~~جميعهم محتج بهم في الصحيحين سوى أبي عثمان عمرو ويقال عمرو بن سالم
~~الأنصاري مولاهم المدني ثم الخرساني وهو مشهور ولي القضاء بمرو ورأى عبد
~~الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وسمع من القاسم بن محمد بن أبي
~~بكر الصديق وعنه روى الحديث روى عنه غير واحد ولم أر أحدا قال فيه كلاما
### $ 9 - (باب في الداذي)
# [3688] بدال مهملة وبعد الألف ذال معجمة
# قال الأزهري هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر
# PageV10P109
# (فتذاكرنا الطلاء) بالكسر والمد الشراب الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويسمي
~~البعض الخمر طلاء قاله في المجمع (ليشربن) أي والله ليشربن (يسمونها بغير
~~اسمها) قال التوربشتي أي يتسترون في شربها بأسماء الأنبذة
# وقال بن الملك أي يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة المباحة كماء العسل
~~وماء الذرة ونحو ذلك ويزعمون أنه غير محرم لأنه ليس من العنب والتمر وهم
~~فيه كاذبون لأن كل مسكر حرام
# قال القارىء ms3122 فالمدار على حرمة المسكر فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر
~~شجر معروف حيث لا سكر فيها مع الإكثار منها وإن كانت القهوة من أسماء الخمر
~~لأن الاعتبار بالمسمى كما في نفس الحديث إشارة إلى ذلك وأما التشبه بشرب
~~الخمر فهو منهي عنه إذا تحقق ولو في شرب الماء واللبن وغيرهما انتهى
# PageV10P110
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه أتم من هذا
# وفي إسناده حاتم بن حريث الطائي الحمصي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال شيخ
~~وقال يحيى بن معين لا أعرفه انتهى [3689] (حدثنا شيخ من أهل واسط) الحديث
~~ليس من رواية اللؤلؤي
# PageV10P111
# 2
# ([3690]
### | باب في الأوعية)
# جمع وعاء بالكسر
# (نهى عن الدباء) ممدودا ويقصر أي عن ظرف يعمل منه (والحنتم) الجرة
~~الخضراء (والمزفت) بتشديد الفاء المفتوحة المطلي بالزفت وهو القير
~~(والنقير) أي المنقور من الخشب
# قال الخطابي وإنما نهى عن هذه الأوعية لأن لها ضراوة ويشتد فيها النبيذ
~~ولا يشعر بذلك صاحبها فيكون على غرر من شربها
# وقد اختلف الناس في هذا فقال قائلون كان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بحديث
~~بريدة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن الأوعية
~~فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا وهذا أصح الأقاويل وقال بعضهم الحظر
~~باق وكرهوا أن ينبذ في هذه الأوعية وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل
~~وإسحاق وقد روي ذلك عن بن عمر وبن عباس انتهى قلت حديث بريدة أخرجه مسلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [3691] (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر) بفتح الجيم وتشديد
~~الراء جمع جرة كتمر جمع تمرة وهو بمعنى الجرار الواحدة جرة ويدخل فيه جميع
~~أنواع الجرار من الحنتم وغيره (فزعا) بفتحتين
# قال في القاموس الفزع الذعر والفرق (من قوله حرم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل من قوله (قال صدق) بتخفيف
~~الدال والضمير لابن عمر (كل شيء يصنع من مدر) بفتح الميم
# PageV10P112
# والدال الطين المجتمع الصلب
# كذا في ms3123 النهاية
# هذا تصريح أن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذي هو
~~التراب والطين يقال مدرت الحوض أمدره إذا أصلحته بالمدر وهو الطين من
~~التراب
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### | 1 -
# [3692] (حماد) هو بن زيد كما في رواية البخاري في باب وجوب الزكاة (عن
~~أبي حمزة) بالجيم والراء اسمه نصر بن عمران بن عصام وقيل بن عاصم الضبعي
~~فحماد وعباد بن عباد كلاهما يرويان عن أبي جمرة (قال مسدد) أي في روايته
~~(عن بن عباس) أي ذكر لفظة عن بين أبي جمرة وبن عباس حيث قال أخبرنا عباد بن
~~عباد عن أبي جمرة عن بن عباس وأما سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد فقالا في
~~روايتهما أخبرنا حماد عن أبي جمرة قال سمعت بن عباس فذكرا بين أبي جمرة وبن
~~عباس لفظ السماع (قدم وفد عبد القيس) الوفد الجماعة المختارة للتقدم في لقي
~~العظماء واحدهم وافد وعبد القيس اسم أبي قبيلة من أسد (إنا هذا الحي من
~~ربيعة) قال بن الصلاح الحي منصوب على الاختصاص والمعنى إنا هذا الحي حي من
~~ربيعة قال والحي هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا
~~ببعض (قد حال بيننا وبينك كفار مضر) لأن كفار مضر كانوا بينهم وبين المدينة
~~ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم (وليس نخلص إليك) أي لا نصل إليك
~~(إلا في شهر حرام) جنس يشمل الأربعة الحرم وسميت بذلك لحرمة القتال فيها أي
~~فإنهم لا يتعرضون لنا كما كانت عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم
~~من القتال فيها (نأخذ به) أي بذلك الشيء وقوله نأخذ بالرفع على أنه صفة
~~لشيء وقوله ندعو عطف عليه (من وراءنا) في حالة النصب
# PageV10P113
# على المفعولية أي من قومنا أو من البلاد النائية أو الأزمنة المستقبلة
~~(قال) صلى الله عليه وسلم (آمركم) بمد الهمزة (الإيمان بالله) بالجر ويجوز
~~الضم (وشهادة أن لا إله إلا الله) عطف تفسيري لقوله الإيمان
# وقال بن بطال هي مقحمة كهي في فلان ms3124 حسن وجميل أي حسن جميل انتهى
# قلت وواو العطف إنما وجدت في بعض نسخ اللؤلؤي وأكثرها خالية عنها
# وأخرج البخاري في الزكاة وفي المغازي من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن
~~زيد الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله
# قال القسطلاني أي بدون الواو وهو أصوب والإيمان بالجر بدل من قوله في
~~السابق بأربع وقوله شهادة بالجر على البدلية أيضا وبالرفع فيهما مبتدأ وخبر
~~(وعقد) أي الرواي (بيده واحدة) أي كلمة واحدة أي وجعل الإيمان بالله وشهادة
~~أن لا إله إلا الله كلمة واحدة وهذا لفظ سليمان ومحمد بن عبيد
# وأما حديث مسدد فهو أصرح وأبين في المراد وإليه أشار المؤلف بقوله وقال
~~مسدد الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول
~~الله انتهى فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هي كلمة واحدة
# وثانيهما إقامة الصلاة
# وثالثهما إيتاء الزكاة وخامسها أداء الخمس من الغنيمة
# ولم يذكر في هذه الرواية صيام رمضان إما لغفلة الراوي أو اختصاره وليس
~~ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الحج أيضا لشهرته عندهم أو لكونه
~~على التراخي والتفصيل في الفتح
# (وأنهاكم عن الدباء) بضم المهملة وتشديد الموحدة والمد هو القرع والمراد
~~اليابس منه (والحنتم) بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق هي
~~الجرة كذا فسرها بن عمر في صحيح مسلم
# وله عن أبي هريرة الحنتم الجرار الخضر (والمزفت) بالزاي والفاء ما طلي
~~بالزفت (والمقير) بفتح القاف والياء ما طلي بالقار ويقال له القير وهو نبت
~~يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت كذا في الفتح (وقال بن
~~عبيد) أي في روايته (النقير) بفتح النون وكسر القاف أصل النخلة ينقر فيتخذ
~~منه وعاء (وقال مسدد) أي في روايته (والنقير والمقير) أي قال مسدد أنهاكم
~~عن الدباء والحنتم والنقير والمقير (ولم يذكر) أي مسدد
# PageV10P114
# (المزفت) بل ذكر مكانه النقير (أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي) مبتدأ وخبر
~~أي أبو ms3125 جمرة اسمه نصر بن عمران والضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء إلى
~~ضبيعة بن قيس بطن من بكر بن وائل
# وضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان قاله السيوطي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [3693] (والمزادة) هي السقاء الكبير سميت بذلك لأنه يزاد فيها على الجلد
~~الواحد كذا قال النسائي (المجبوبة) بالجيم بعدها موحدتان بينهما واو كذا
~~ضبطه في النهاية أي التي قطع رأسها فصارت كالدن مشتقة من الجب وهو القطع
~~ليكون رأسها يقطع حتى لا يكون لها رقبة توكى وقيل هي التي قطعت رقبتها وليس
~~لها عزلاء أي فم من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولا يدرى
~~به بخلاف السقاء المتعارف فإنه يظهر فيه ما اشتد من غيره لأنها تنشق
~~بالاشتداد القوي (ولكن اشرب في سقائك وأوكه) بفتح الهمزة أي وإذا فرغت من
~~صب الماء واللبن الذي من الجلدة فأوكه أي شد رأسه بالوكاء يعني بالخيط لئلا
~~يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء كذا قال في النيل
# وقال النووي معناه أن السقاء إذا أوكي أمنت مفسدة الإسكار لأنه متى تغير
~~نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لا يكون مسكرا بخلاف
~~الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه
~~قد يصير فيها مسكرا ولا يعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [3694] (بأسقية الأدم) بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذي تم
~~دباغه والأسقية جمع
# PageV10P115
# سقاة (التي يلاث) بضم المثناة من تحت وتخفيف اللام وآخره ثاء مثلثة أي
~~يلف الخيط على أفواهها ويربط به
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقد أخرج مسلم في الصحيح حديث
~~أبي سعيد الخدري في وفد عبد القيس وفيه فقلت ففيم تشرب يارسول الله قال في
~~أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها
# [3695] (فإن اشتد فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه) أي إن اشتد النبيذ
~~في الجلد أيضا فأصلحوه بتخليط الماء به وإن غلب اشتداده بحيث أعياكم فصبوه
~~والله تعالى أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3696] (حدثني علي ms3126 بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها
~~تحتانية ساكنة ثقة رمي بالتشيع (حدثني قيس بن حبتر) بمهملة وموحدة ومثناة
~~على وزن جعفر ثقة (نهشلي) بفتح أوله والمعجمة إلى نهشل بطن من تميم ومن كلب
~~(فإن اشتد) أي النبيذ (في الثالثة أو الرابعة) أي في المرة الثالثة أو
~~الرابعة (فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة قال الطبل) وقال الخطابي
# PageV10P116
# الكوبة تفسر بالطبل
# ويقال بل هو النرد ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي
~~والحديث سكت عنه المنذري
# [3697] (والجعة) بكسر الجيم وفتح العين المهملة
# قال الخطابي قال أبو عبيد هي نبيذ الشعير
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3698] (نهيتكم) أي أولا (عن ثلاث) أي ثلاث أمور وهذا من الأحاديث التي
~~تجمع الناسخ والمنسوخ (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) قال بن الملك الإذن
~~مختص للرجال لما روي أنه عليه السلام لعن زوارات القبور وقيل إن هذا الحديث
~~قبل الترخيص فلما رخص عمت الرخصة لهما كذا في شرح السنة (فإن في زيارتها
~~تذكرة) أي للموت والقيامة (إلا في ظروف الأدم) بفتح الهمزة والدال جمع أديم
~~ويقال أدم بعضهما وهو القياس ككثيب وكثب وبريد وبرد والأديم الجلد المدبوغ
~~والاستثناء منقطع لأن المنهي عنه هي الأشربة في الظروف المخصوصة وليست ظروف
~~الأدم من جنس ذلك
# ذكره الطيبي (فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا) فيه دليل على
~~نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة
# قال النووي كان الانتباذ في هذه الأوعية منهيا عنه في أول الإسلام خوفا
~~من أن يصير مسكرا فيها ولا نعلم به لكثافتها فيتلف ماليته وربما شربه
~~الإنسان ظانا أنه لم يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر وكان العهد قريبا بإباحة
~~المسكر فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك
~~وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرا انتهى (ونهيتكم عن
~~لحوم الأضاحي) تقدم الكلام فيه في كتاب الأضاحي
# PageV10P117
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بمعناه وأخرج مسلم والترمذي فصل الظروف
~~في جامعه من ms3127 حديث سليمان بن بريدة عن أبيه وأخرج بن ماجه في سننه هذا الفصل
~~أيضا وقال فيه عن بن بريدة عن أبيه ولم يسمعه
# [3699] (عن الأوعية) أي عن الانتباذ في الأوعية (قال) أي جابر (إنه) أي
~~الشأن (لا بد لنا) أي من الأوعية (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(فلا إذا) أي إذا كان لا بد لكم منها فلا ينهى عن الانتباذ فيها فالنهي كان
~~قد ورد على تقدير عدم الاحتياج ويحتمل أن يكون الحكم في هذه المسألة مفوضا
~~لرأيه صلى الله عليه وسلم أو أوحي إليه في الحال بسرعة
# وعند أبي يعلى وصححه بن حبان من حديث الأشج العصري أنه صلى الله عليه
~~وسلم قال لهم مالي أرى وجوهكم قد تغيرت قالوا نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من
~~هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي
~~ترى في وجوهنا فقال صلى الله عليه وسلم إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل
~~مسكر حرام كذا في القسطلاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه
# [3700] (فقال أعرابي إنه) أي الشأن (فقال اشربوا ما حل) أي الذي حل من
~~الأشربة في أي ظرف كان
# [3701] (بإسناده) أي المذكور قبل (اجتنبوا ما أسكر) أي احترزوا عن المسكر
~~واشربوا ما حل في أي ظرف كان
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه وفيه فأرخص لهم في الجر غير
~~المزفت
# PageV10P118
# [3702] (نبذ له في تور من حجارة) التور بفوقية مفتوحة فواو ساكنة
# قال بعضهم التور إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه
# وقال بن الملك وهو ظرف يشبه القدر يشرب منه
# وفي النهاية إناء من صفر أو حجارة كالإجانة وقد يتوضأ منه
# وفي القاموس إناء يشرب منه مذكر
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 2 - (باب في الخليطين)
# [3703] هو عبارة عن نقيع الزبيب ونقيع التمر يخلطان فيطبخ بعد ذلك أدنى
~~طبخة ويترك إلى أن يغلي ويشتد
# كذا في النهاية
# (نهى أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعا إلخ) البسر بضم الموحدة
# قال في ms3128 القاموس هو التمر قبل إرطابه
# قال الخطابي ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن
~~الشراب المتخذ منهما مسكرا قولا بظاهر الحديث ولم يجعلوه معلولا بالإسكار
~~وإليه ذهب عطاء وطاووس وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أهل الحديث
~~وهو غالب مذهب الشافعي وقالوا إن من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه فهو
~~آثم من جهة واحدة وإذا شربه بعد حدوث الشدة كان آثما من جهتين أحدهما شرب
~~الخليطين والآخر شرب المسكر
# ورخص فيه سفيان الثوري وأصحاب الرأي
# وقال الليث بن سعد إنما جاءت الكراهة أن ينبذان جميعا لأن أحدهما يشتد
~~بصاحبه
# PageV10P119
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3704] (وعن خليط الزهو والرطب) الزهو بفتح الزاي وضمها لغتان مشهورتان
~~قال الجوهري أهل الحجاز يضمون والزهو هو البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو
~~صفرة وطاب كذا قال النووي (انتبذوا كل واحدة على حدة) بكسر المهملة وفتح
~~الدال بعدها هاء تأنيث أي بانفرادها
# قال القاضي إنما نهى عن الخلط وجوز انتباذ كل واحد وحده لأنه ربما أسرع
~~التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر وربما لم يظهر فيتناوله محرما
# وقال النووي سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن
~~يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا ويكون مسكرا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه مسندا (قال) أي يحيى (وحدثني
~~أبو سلمة إلخ) رواية يحيى هذه مسندة والأولى موقوفة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [3705] (قال حفص من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أي زاد حفص بن عمر
~~في روايته بعد قوله عن رجل لفظة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (عن
~~البلح) بفتح الموحدة وفتح اللام ثم حاء مهملة كذا في القاموس وشمس العلوم
~~بفتحهما وهو أول ما يرطب من البسر واحده بلحة كذا في النهاية
# وفي المصباح البلح ثمر النخل ما دام أخضر قريبا إلى الاستدارة إلى أن
~~يغلظ النوى وهو كالحصرم من العنب وأهل البصرة يسمونه الخلال الواحدة بلحة ms3129
~~وخلالة فإذا أخذ في الطول والتلون إلى الحمرة أو الصفرة فهو بسر فإذا خلص
~~لونه وتكامل إرطابه فهو الزهو انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3706] (حدثتني ريطة) هي بنت حريث لا تعرف من السادسة كذا في التقريب
~~(كان ينهانا أن
# PageV10P120
# نعجم النوى طبخا) أي ننضج
# قال في المجمع هو أن يبالغ في نضجه حتى تتفتت وتفسد قوته التي يصلح معها
~~للغنم
# والعجم بالحركة النوى من عجمت النوى إذا لكته في فيك
# وقيل المعنى أن التمر إذا طبخ لتؤخذ حلاوته وطبخ عفوا حتى لا يبلغ الطبخ
~~النوى ولا يؤثر فيه تأثير من يعجمه أي يلوكه ويعضه لأنه يفسد طعم الحلاوة
~~أو لأنه قوت الدواجن فلا ينضج لئلا تذهب طعمته انتهى
# قال المنذري في إسناده ثابت بن عمارة
# وقد وثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره
# وقال أبو حاتم الرازي ليس عندي بالمتين
# [3707] (أو تمر) أي ينبذ له تمر فيلقى فيه زبيب
# هذا يفيد أن النهي عن الجمع إنما هو بسبب الخوف من الوقوع في الإسكار
~~فعند الأمن منه لا نهي
# كذا في فتح الودود
# قال المنذري امرأة من بني أسد مجهولة
# [3708] (الحساني) بتشديد السين منسوب إلى حسان جد (الحماني) بالكسر
~~والتشديد إلى حمان قبيلة من تميم
# قاله السيوطي (فألقيه في إناء فأمرسه) من باب نصر أي أدلكه بالأصابع
# قال الخطابي تريد بذلك أنها تدلكه بأصبعها في الماء
# والمرس والمرث بمعنى واحد
# وفيه حجة لمن رأى الانتباذ بالخليطين انتهى
# قال المنذري في إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي البصري ولا
~~يحتج بحديثه
# PageV10P121
### $ 23 - (باب في نبيذ البسر)
# [3709] بضم الموحدة نوع عن ثمر النخل معروف
# قال في المجمع لثمرة النخل مراتب أولها طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب
# (أنهما كانا يكرهان البسر) أي نبيذ البسر (وحده) بالنصب على الحالية أي
~~منفردا (ويأخذان ذلك) أي كراهة نبيذ البسر (وقال بن عباس أخشى) أي أخاف (أن
~~يكون) أي نبيذ البسر (المزاء) بالنصب خبر يكون وهو بضم الميم وتشديد الزاي
~~والمد
# قال ms3130 في النهاية هي الخمر التي فيها حموضة وقيل هي من خلط البسر والتمر
~~(فقلت لقتادة ما المزاء قال النبيذ في الحنتم والمزفت)
# قال الخطابي قد فسر قتادة المزاء وأخبر أنه النبيذ في الحنتم والمزفت
~~وذكره أبو عبيد قال ومن الأشربة المسكرة شراب يقال لها المزاء ولم يفسر
~~بأكثر من هذا وأنشد في الأخطل بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرى فيهم
~~المزاء والسكر والحديث سكت عنه المنذري
### $ 4 - (باب في صفة النبيذ)
# [3710] فعيل بمعنى مفعول وهو الماء الذي نبذ فيه تمرات لتخرج حلاوتها إلى
~~الماء وفي النهاية لابن الأثير النبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب
~~والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه
~~الماء ليصير نبيذا فصرف من المفعول إلى فعيل وانتبذته اتخذته نبيذا سواء
~~كان مسكرا أو غير مسكر
# (عن السيباني) بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية
# وسيبان بطن من حمير واسمه
# PageV10P122
# يحيى بن أبي عمرو السيباني روى عنه ضمرة بن ربيعة كذا في الشرح (قال
~~زببوها) من التزبيب يقال زبب فلان عنبه تزبيبا (انبذوه) من باب ضرب أو من
~~باب الإفعال (في الشنان) قال الخطابي الشنان الأسقية من الأدم وغيرها
~~واحدها شن وأكثر ما يقال ذلك في الجلد الرقيق أو البالي من الجلود (ولا
~~تنبذوه في القلل) القلل الجرار الكبار واحدتها قلة ومنه الحديث إذا بلغ
~~الماء قلتين لم يحمل خبثا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3711] (كان ينبذ) وفي رواية مسلم كنا ننبذ (في سقاء) بكسر أوله ممدودا
~~(يوكأ أعلاه) أي يشد رأسه بالوكاء وهو الرباط (وله) أي للسقاء (عزلاء)
~~بمهملة مفتوحة فزاي ساكنة ممدودة أي ما يخرج منه الماء والمراد به فم
~~المزادة الأسفل
# قال بن الملك أي له ثقبة في أسفله ليشرب منه الماء
# وفي القاموس العزلاء مصب الماء من الراوية ونحوها (ينبذ غدوة) بالضم ما
~~بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس (فيشربه عشاء) بكسر أوله وهو ما بعد الزوال
~~إلى المغرب على ما في النهاية
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# PageV10P123
# [3712] (عن مقاتل ms3131 بن حيان) قال المزي في الأطراف هكذا أي بإثبات لفظة عن
~~رواه أبو بكر بن داسة وأبو عمرو وأحمد بن علي البصري وغير واحد عن أبي داود
~~وفي رواية أبي الحسن بن العبد عن أبي داود عن مسدد عن معتمر قال سمعت شبيب
~~بن عبد الملك يحدث مقاتل بن حيان عن عمته عمرة وسقط من روايته عن وذلك وهم
~~لاشك فيه انتهى (أنها كانت تنبذ) بكسر الموحدة لا غير ويجوز ضم التاء مع
~~تخفيف الموحدة وتشديدها (فتعشى) أي أكل طعام العشاء (شرب على عشائه) قال في
~~القاموس العشاء كسحاب طعام العشي والعشي آخر النهار (تغدى) قال في القاموس
~~تغدى أي أكل أول النهار (فشرب على غدائه) بفتح أوله وهو طعام الغدوة
~~والغدوة بضم المعجمة البكرة وما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس (قالت) أي
~~عائشة (تغسل السقاء غدوة وعشية) لئلا يبقى فيه دردي النبيذ
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3713] (فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة) وفي رواية لمسلم
~~فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة بذكر واو العطف أيضا (ثم
~~يأمر به) أي بالنبيذ (فيسقى) بصيغة المجهول (أو) للتنويع لا للشك (يهراق)
~~بضم أوله أي يصب أي تارة يسقى الخادم وتارة يصب وذلك الاختلاف لاختلاف حال
~~النبيذ فإن كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادئ الإسكار يسقى الخادم ولا
~~يراق لأنه مال يحرم إضاعته ويترك شربه تنزها وإن كان قد ظهر فيه شيء من
~~مبادئ الإسكار والتغير يراق لأنه إذا أسكر صار حراما ونجسا (معنى يسقى
~~الخدم يبادر به الفساد) لأنه لا يجوز سقيه بعد فساده وكونه مسكرا كما لا
~~يجوز شربه
# PageV10P124
# وأما قوله في حديث عائشة المتقدم ينبذ غدوة فيشربه عشاء وينبذ عشاء
~~فيشربه غدوة فليس مخالفا لحديث بن عباس هذا في الشرب إلى ثلاث لأن الشرب في
~~يوم لا يمنع الزيادة
# وقال بعضهم لعل حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى فساده في الزيادة على
~~يوم وحديث بن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث ms3132 والله تعالى أعلم
# وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز الانتباذ وجواز شرب النبيذ ما دام حلوا
~~لم يتغير ولم يغل وهذا جائز بإجماع الأمة
# كذا قال النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 5 - (باب في شراب العسل)
# [3714] (فتواصيت) بالصاد المهملة من المواصاة أي أوصى إحدانا الأخرى
~~(أيتنا ما دخل عليها) لفظة ما زائدة
# وفي رواية البخاري أن أيتنا دخل عليها (إني أجد منك ريح مغافير) بفتح
~~الميم والغين المعجمة وبعد الألف فاء جمع مغفور بضم الميم وليس في كلامهم
~~مفعول بالضم إلا قليلا والمغفور صمغ حلو له رائحة كريهة ينضحه شجر يسمى
~~العرفط بعين مهملة وفاء مضمومتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة (فقالت
~~ذلك) أي القول الذي تواصيا عليه (له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (ولن
~~أعود له) أي للشرب (فنزلت لم تحرم ما أحل الله لك) من شرب العسل أو مارية
~~القبطية
# قال بن كثير والصحيح أنه كان في تحريمه العسل
# وقال الخطابي الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية حين حرمها على
~~نفسه ورجحه في فتح الباري بأحاديث عند سعيد بن منصور والضياء في المختارة
~~والطبراني في عشرة النساء وبن مردويه والنسائي ولفظه عن ثابت عن أنس أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة رضي
~~الله عنهما حتى حرمها فأنزل الله تعالى
# PageV10P125
# ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك كذا قال القسطلاني
# ولكن قال الخطابي في معالم السنن في هذا الحديث دليل على أن يمين النبي
~~صلى الله عليه وسلم إنما وقعت في تحريم العسل لا في تحريم أم ولده مارية
~~القبطية كما زعمه بعض الناس انتهى
# قال الخازن قال العلماء الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا
~~في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح
# قال النسائي إسناد حديث عائشة في العسل جيد صحيح غاية انتهى
# (فنزلت) هذه الآيات ياأيها النبي لم تحرم ما ms3133 أحل الله لك أي من العسل أو
~~من ملك اليمين وهي أم ولده مارية القبطية
# قال النسفي وكان هذا زلة من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس لأحد أن
~~يحرم ما أحل الله انتهى
# وفي الخازن وهذا التحريم تحريم امتناع عن الانتفاع بها أو بالعسل لا
~~تحريم اعتقاد بكونه حراما بعد ما أحله الله تعالى
# فالنبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الانتفاع بذلك مع اعتقاده أن ذلك
~~حلال تبتغي إلى قوله تعالى إن تتوبا إلى الله وتمام الآية مع تفسيرها تبتغي
~~مرضاة أزواجك تفسير لتحرم أو حال أي تطلب رضاهن بترك ما أحل الله لك والله
~~غفور قد غفر لك ما زللت فيه رحيم قد رحمك فلم يؤاخذك بذلك التحريم قد فرض
~~الله لكم تحلة أيمانكم أي قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم وهي
~~الكفارة أو قد شرع لكم تحليلها بالكفارة أو شرع لكم الاستثناء في أيمانكم
~~من قولك حلل فلان في يمينه إذا استثنى فيها وذلك أن يقول إن شاء الله
~~عقيبها حتى لا يحنث وتحريم الحلال يمين عند الحنفية
# وعن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية
# وعن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
~~وإنما هو تعليم للمؤمنين والله مولاكم وهو العليم الحكيم فيما أحل وحرم
~~(وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه) يعني حفصة (حديثا) حديث تحريم مارية أو
~~تحريم العسل وقيل حديث إمامة الشيخين (فلما نبأت به) أفشته إلى عائشة رضي
~~الله عنها (وأظهره الله عليه) وأطلع النبي صلى الله عليه وسلم على إفشائها
~~الحديث على لسان جبرائيل عليه السلام (عرف بعضه) بتشديد الراء في قراءة أي
~~أعلم حفصة ببعض الحديث وأخبرها ببعض ما كان منها (وأعرض عن بعض) أي لم
~~يعرفها إياه ولم يخبرها به تكرما قال سفيان ما زال التغافل من فعل الكرام
~~والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض ما أخبرت به عائشة ms3134 وهو
~~تحريم مارية أو تحريم العسل وأعرض عن بعض (فلما نبأها به) أي أخبر النبي
~~صلى الله عليه وسلم حفصة بما أفشت من السر وأظهره الله عليه (قالت) حفصة
~~للنبي صلى الله عليه وسلم (من أنبأك هذا) أي من أخبرك بأني أفشيت السر (قال
~~نبأني العليم) بالسرائر (الخبير) بالضمائر (إن تتوبا إلى الله) خطاب لحفصة
~~وعائشة
# PageV10P126
# على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما وجواب الشرط محذوف والتقدير
~~إن تتوبا إلى الله فهو الواجب ودل على المحذوف (فقد صغت) زاغت ومالت
~~(قلوبكما) عن الحق وعن الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من
~~حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل
~~وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) فوج مظاهر له فما يبلغ تظاهر
~~امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه والله أعلم (لعائشة وحفصة) هذا تفسير من عائشة
~~رضي الله عنها أو ممن دونها لقوله تعالى إن تتوبا تعني الخطاب في قوله
~~تعالى إن تتوبا لعائشة وحفصة (لقوله) أي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا
~~أيضا تفسير كما قبله لقوله تعالى حديثا والمعنى أن قول النبي صلى الله عليه
~~وسلم لبعض أزواجه بل شربت عسلا هو مراد الله تعالى بقوله حديثا أي أسر
~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه بقوله إني شربت عسلا
# قال الحافظ كان المعنى وأما المراد بقوله تعالى وإذ أسر النبي صلى الله
~~عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا فهو لأجل قوله بل شربت عسلا انتهى
# واعلم أن في هذا الحديث أي حديث عائشة من طريق عبيد بن عمير أن شرب العسل
~~كان عند زينب بنت جحش وفي الحديث الآتي أي حديث هشام بن عروة عن أبيه عن
~~عائشة أن شرب العسل كان عند حفصة وأن عائشة وسودة وصفية هن اللواتي تظاهرن
~~عليه فقال القاضي عياض والصحيح الأول
# قال النسائي إسناد حديث حجاج بن محمد عن بن جريج صحيح جيد غاية
# وقال الأصيلي حديث حجاج أصح وهو أولى بظاهر كتاب ms3135 الله تعالى وأكمل فائدة
~~يريد قوله تعالى وإن تظاهرا عليه وهما اثنتان لا ثلاثة وأنهما عائشة رضي
~~الله عنها وحفصة رضي الله عنها كما اعترف به عمر رضي الله عنه في حديث بن
~~عباس رضي الله عنه قال وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى
~~الذي فيه أن الشرب كان عند حفصة
# قال القاضي والصواب أن شرب العسل كان عند زينب ذكره القرطبي والنووي قاله
~~الشيخ علاء الدين في لباب التأويل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3715] (يحب الحلواء) بالمد ويجوز قصره
# قال العلامة القسطلاني في فقه اللغة للثعالبي إن حلوى النبي صلى الله
~~عليه وسلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم بوزن عظيم وهو تمر يعجن بلبن
~~فإن صح هذا وإلا فلفظ الحلوى يعم كل ما فيه حلو
# كذا قال القسطلاني
# PageV10P127
# وقال النووي المراد بالحلوى في هذا الحديث كل شيء حلو وذكر العسل بعدها
~~للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص بعد العام (جرست) بفتح الجيم والراء
~~بعدها مهملة أي رعت ولا يقال جرس بمعنى رعى إلا للنحل (نحله العرفط) بضم
~~المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة هو الشجر الذي صمغه
~~المغافير (نبت من نبت النحل) هذا تفسير للعرفط من المؤلف رحمه الله أي
~~العرفط نبت من النبت الذي ترعيه النحل
# وقال بن قتيبة هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة
~~بيضاء كالقطن مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة
# والحديث هكذا أخرجه المؤلف مختصرا
# وعند الشيخين من حديث عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يحب الحلواء والعسل وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن
~~فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك
~~فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم
~~منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك
~~فإنه سيدنو منك فقولي له ms3136 يارسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لا فقولي ما
~~هذه الريح التي أجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد
~~منه الريح فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط
~~وسأقول ذلك وقولي أنت ياصفية ذلك فلما دخل على سودة قالت له سودة يا رسول
~~الله أكلت مغافير قال لا قالت فما هذه الريح التي أجد منك قال سقتني حفصة
~~شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ثم دخل على
~~صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت له يارسول الله ألا أسقيك
~~منه قال لا حاجة لي فيه قالت تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه قلت لها
~~اسكتي (قال أبو داود المغافير) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في بعض النسخ
~~(مقلة) كذا في الأصل بالتاء في آخر اللفظ والظاهر بحذف التاء لأن المقلة
~~على وزن غرفة معناه شحمة العين التي تجمع سوادها وبياضها يقال مقلته نظرته
~~إليه
# وأما المقل بضم الميم وسكون القاف وبحذف التاء بعد اللام فهو الظاهر في
~~هذا المحل
# PageV10P128
# قال شراح الموجز مقل هو صمغ شجرة أكثر ما يكون في بلاد العرب خصوصا بعمان
~~والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
~~ومطولا
### $ 6 - (باب في النبيذ إذا غلا)
# [3716] (فتحينت فطره) أي طلبت حين فطره (في دباء) أي قرع (ثم أتيته) أي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (به) أي بالنبيذ (فإذا هو ينش) بفتح الياء
~~التحتية وكسر النون أي يغلي يقال نشت الخمر تنش نشيشا إذا غلت (اضرب بهذا
~~الحائط) أي اصببه وأرقه في البستان وهو الحائط
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
### $ 7 - (باب في الشرب قائما)
# [3717] (نهى أن يشرب الرجل قائما) قال النووي في شرح مسلم وفي رواية زجر
~~عن الشرب قائما
# PageV10P129
# وفي حديث أبي هريرة لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقئ
# وعن بن عباس سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3137 من زمزم فشرب وهو قائم
# وفي أخرى أنه صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم
# وروي أن عليا رضي الله عنه شرب قائما الحديث
# (هذا هو الحديث الثاني من الباب)
# قال وقد أشكل على بعضهم وجه التوفيق بين هذه الأحاديث وأولوا فيها بما لا
~~جدوى في نقله والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه وأما شربه
~~قائما فبيان
# PageV10P130
# للجواز وأما من زعم النسخ أو الضعف فقد غلط غلطا فاحشا
# وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بينهما لوثبت التاريخ وأنى له بذلك
~~وإلى القول بالضعف مع صحة الكل
# قلت وكذلك سلك آخرون في الجمع بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه
~~وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين
# قال الحافظ وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض
# وقال الحافظ بن القيم في حاشية السنن وقد خرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد
~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما
# وفيه أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يشربن أحد
~~منكم قائما فمن نسى فليستقئ
# وفي الصحيحين عن بن عباس قال سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم
~~فشرب وهو قائم
# وفي لفظ آخر فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير
# فاختلف في هذه الأحاديث فقوم سلكوا بها مسلك النسخ وقالوا آخر الأمرين من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرب قائما كما شرب في حجة الوداع وقالت
~~طائفة في ثبوت النسخ بذلك نظر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعله شرب قائما
~~لعذر وقد حلف عكرمة أنه كان حينئذ راكبا
# وحديث علي قصة عين فلا عموم لها
# وقد روى الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي عمر عن جدته كبشة قالت دخل علي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قربة معلقة فشرب قائما فقمت إلى
~~فيها فقطعته وقال الترمذي حديث صحيح وأخرجه بن ماجه
# وروى أحمد في مسنده عن أم ms3138 سليم قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وفي البيت قربة معلقة فشرب منها وهو قائم فقطعت فاها فإنه لعندي فدلت هذه
~~الوقائع على أن الشرب منها قائما كان لحاجة لكونه القربة معلقة وكذلك شربه
~~من زمزم أيضا لعله لم يتمكن من القعود لضيق الموضع أو الزحام وغيرها
# والجملة فالنسخ لا يثبت بمثل ذلك
# وأما حديث بن عمر كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نأكل ونحن
~~نمشي ونشرب ونحن قيام رواه الإمام أحمد وبن ماجه والترمذي وصححه فلا يدل
~~على النسخ إلا بعد ثلاثة أمور مقاومة لأحاديث النهي في الصحة وبلوغ ذلك
~~للنبي صلى الله عليه وسلم وتأخره عن أحاديث النهي
# PageV10P131
# وبعد ذلك فهو حكاية فعل لا عموم لها فإثبات النسخ في هذا عسر انتهى كلامه
# وقال في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الشرب قاعدا
# هذا كان هديه المعتاد
# وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائما
# وصح عنه أنه أمر الذي شرب قائما أن يستقيء وصح عنه أنه شرب قائما
# قالت طائفة هذا ناسخ للنهي وقالت طائفة بل مبين أن النهي ليس للتحريم بل
~~للإرشاد وترك الأولى
# وقالت طائفة لا تعارض بينهما أصلا فإنه إنما شرب قائما للحاجة فإنه جاء
~~إلى زمزم وهم يسقون منها فاستقى فناولوه الدلو فشرب وهو قائم هذا كان موضع
~~حاجة
# وللشرب قائما آفات عديدة منها أنه لا يحصل له الري التام ولا يستقر في
~~المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة فيخشى منه
~~أن يبرد حرارتها وتشوشها وتسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج وكل هذا
~~يضر بالشارب وأما إذا فعله نادرا أو لحاجة لم يضره انتهى
# وأخرج مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان
~~بن عفان كانوا يشربون قياما
# مالك عن بن شهاب إن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان
~~بشرب الإنسان وهو قائم بأسا
# قال مالك عن أبي جعفر القارىء ms3139 إنه قال رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما
# مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائما انتهى
~~قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه
# [3718] (عن النزال) بفتح النون وتشديد الزاي (بن سبرة) بفتح المهملة
~~وسكون الموحدة (وهو قائم) جملة حالية أي في حالة القيام (أن يفعل هذا) أي
~~شرب الماء قائما (مثل ما رأيتموني فعلت) أي من الشرب قائما
# PageV10P132
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
### $ 8 - (باب الشراب من في السقاء أي من فم السقاء)
# [3719] (عن الشرب من في السقاء) أي من فم القربة (وعن ركوب الجلالة) بفتح
~~الجيم وشدة اللام وفي رواية أخرى عند المؤلف نهى عن أكل الجلالة وألبانها
~~وهو من الحيوان ما تأكل العذرة
# والجلة بالفتح البعرة وتطلق على العذرة كذا في المصباح
# قال الطيبي وهذا إذا كان غالب علفها منها حتى ظهر على لحمها ولبنها
~~وعرقها فيحرم أكلها وركوبها إلا بعد أن حبست أياما انتهى
# قال في النهاية أكل الجلال حلال إن لم يظهر النتن في لحمها وأما ركوبها
~~فلعله لما يكثر من أكلها العذرة والبعرة وتكثر النجاسة على أجسامها
~~وأفواهها وتلحس راكبها بفمها وثوبه بعرقها وفيه أثر النجس فيتنجس انتهى
~~(والمجثمة) بضم الميم وفتح الجيم ثم بعدها ثاء مثلثة مشددة
# وعند الترمذي في كتاب الصيد من حديث أبي الدرداء مرفوعا نهى عن أكل
~~المجثمة وهي التي تصبر بالنبل انتهى
# قال في النهاية هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها تكثر في نحو الطير
~~والأرانب مما يجثم بالأرض أي يلزمها ويلتصق بها
# وجثم الطائر جثوما وهو بمنزلة البروك للإبل انتهى
# وقال الخطابي بين الجاثم والمجثم فرق وذلك أن الجاثم من الصيد يجوز لك أن
~~ترميه حتى تصطاده والمجثم هو ما ملكته فجثمته وجعلته عرضا ترميه حتى تقتله
~~وذلك محرم
# PageV10P133
# وقال إنما يكره الشرب من في السقاء من أجل ما يخاف من أذى عسى يكون فيه
~~لا يراه الشارب حتى يدخل في جوفه فاستحب له أن يشربه في ms3140 إناء ظاهر يبصره
# وروي أن رجلا شرب من في سقاء فانساب جان فدخل جوفه
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وليس في حديث البخاري وبن ماجه ذكر الجلالة والمجثمة
### $ 9 - (باب في اختناث الأسقية)
# [3720] الاختناث افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو
~~الانطواء والتكسر والانثناء والأسقية جمع السقاء والمراد المتخذ من الأدم
~~صغيرا كان أو كبيرا
# وقيل القربة قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا
# (نهى عن اختناث الأسقية) قال الخطابي معنى الاختناث فيها أن يثني رؤوسها
~~ويعطفها ثم يشرب منها
# وقال في النهاية والمجمع خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت وقبعته
~~إذا ثنيته إلى داخل ووجه النهي أنه ينتنها بإدامة الشرب أو حذر من الهامة
~~أو لئلا يترشش الماء على الشارب انتهى
# قال السيوطي وإنما نهى عنه لنتنها فإدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها
# وقيل لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [3721] (عبيد الله بن عمر) هكذا عبيد الله مصغرا في بعض النسخ وهو إمام
~~ثقة وفي بعض النسخ عبد الله مكبرا وهو ضعيف
# والمنذري رجح نسخة المكبر كما يظهر من كلامه الآتي والله أعلم
# PageV10P134
# (رجل من الأنصار) بالجر بدل بدل من عيسى (فقال اخنث فم الإداوة) في هذا
~~دلالة على جواز الاختناث من فم الإداوة
# وقد دل الحديث الأول على النهي عن ذلك
# قال الخطابي في المعالم يحتمل أن يكون النهي إنما جاء عن ذلك إذا شرب من
~~السقاء الكبير دون الإداوة ونحوها ويحتمل أن يكون إنما أباحه للضرورة
~~والحاجة إليه في الوقت
# وإنما النهي أن يتخذه الإنسان دربة وعادة
# وقد قيل إنما أمره بذلك لسعة فم السقاء لئلا ينصب عليه الماء
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث ليس إسناده بصحيح وعبد الله بن
~~عمر العمري يضعف من قبل حفظه ولا أدري سمع من عيسى أم لا هذا آخر كلامه
~~وأبو عيسى هذا هو عبد الله بن أنيس ms3141 الأنصاري وهو غير عبد الله بن أنيس
~~الجهني فرق بينهما علي بن المديني وخليفة بن خياط بن شباب وغيرهما
# ([3722]
### | باب في الشرب من ثلمة القدح)
# بضم المثلثة وسكون اللام هي موضع الكسر منه
# (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح) قال الخطابي
~~إنما نهى عن الشراب من ثلمة القدح لأنه إذا شرب منه تصبب الماء وسال قطره
~~على وجهه وثوبه لأن الثلمة لا يتماسك عليها شفة الشارب كما يتماسك على
~~الموضع الصحيح من الكوز والقدح
# وقد قيل إنه مقعد الشيطان فيحتمل أن يكون المعنى في ذلك أن موضع الثلمة
~~لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء فيكون شربه على غير نظافة وذلك من
~~فعل الشيطان وتسويله وكذلك إذا خرج من الثلمة وأصاب وجهه وثوبه فإنما هو من
~~إعنات الشيطان وإيذائه إياه والله أعلم (وأن ينفخ في الشراب) بصيغه المجهول
~~أي وعن النفخ في الشراب لما يخاف من خروج شيء من فمه
# PageV10P135
# قال المنذري وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري أخرج له مسلم
~~مقرونا بعمرو بن الحرث وغيره
# وقال الإمام أحمد منكر الحديث جدا وقال بن معين ضعيف وتكلم فيه غيرهما
### $ 1 - (باب في الشرب في آنية الذهب والفضة)
# [3723] (عن الحكم) بفتحتين هو بن عتيبة مصغرا (عن بن أبي ليلى) هو عبد
~~الرحمن (كان حذيفة) أي بن اليمان رضي الله عنه (بالمدائن) اسم بلفظ جمع
~~مدينة وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ملوك
~~الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة
~~عمر سنة ست عشرة وقيل قبل ذلك وكان حذيفة عاملا عليها في خلافة عمر ثم
~~عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان (فاستسقى) أي طلب الماء ليشرب (فأتاه
~~دهقان) بكسر الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف هو كبير
~~القرية بالفارسية (بإناء فضة) وفي رواية البخاري بقدح فضة (فرماه به) أي
~~فرمى حذيفة الدهقان بذلك الإناء (إلا ms3142 أني قد نهيته) أي عن إتيان الماء
~~بإناء الفضة (نهى عن الحرير والديباج) بكسر الدال المهملة وبفتح وهو نوع من
~~الحرير فارسي معرب قال في المجمع إستبرق بكسر الهمزة ما غلظ من الحرير
~~والديباج ما رق والحرير أعم انتهى (عن الشرب في آنية الذهب والفضة) قال
~~الحافظ كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة الاقتصار على الشرب ووقع عنه
~~أحمد من طريق مجاهد عن بن أبي ليلى بلفظ نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة
~~وأن يؤكل فيها (هي) الضمير راجع إلى الثلاثة المذكورة من الحرير والديباج
~~والآنية ووقع في رواية البخاري هن ولمسلم هو أي جميع ما ذكر (لهم) أي
~~للكفار كما يدل عليه السياق (ولكم) أي معشر المسلمين
# قال النووي ليس في الحديث حجة لمن يقول الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه
~~صلى الله عليه وسلم
# PageV10P136
# لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذي
~~يستعملونه في الدنيا وإن كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 2 - (باب في الكرع)
# [3724] الكرع بفتح الكاف وسكون الراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا
~~كف كما يشرب البهائم لأنها تدخل في أكارعها
# (ورجل من أصحابه) وفي رواية البخاري معه صاحب له قال الحافظ هو أبو بكر
~~الصديق (وهو) الرجل الأنصاري (يحول الماء) أي ينقل الماء من مكان إلى مكان
~~آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي أو ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها (في
~~حائطه) أي في بستانه (إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شن) بفتح المعجمة
~~وتشديد النون وفي رواية البخاري في شنة وهما بمعنى واحد قال الحافظ هي
~~القربة الخلقة
# وقال الداودي هي التي زال شعرها من البلاء
# قال المهلب الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى انتهى
# وجواب الشرط محذوف أي فأعطنا (وإلا كرعنا) بفتح الراء وتكسر أي شربنا من
~~غير إناء ولا كف بل بالفم
# والحديث يدل على جواز ms3143 الكرع
# وقد أخرج بن ماجه عن بن عمر قال مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها
~~فهذا يدل على النهي عن الكرع قال الحافظ ولكن في سنده ضعف فإن كان محفوظا
~~فالنهي فيه للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل النهي أو النهي في
~~غير حال لضرورة وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد فيشرب
~~بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع فقد لا يبلغ الغرض من
~~الري
# قال ووقع عند بن ماجه من
# PageV10P137
# وجه اخر عن بن عمر فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على
~~بطوننا وهو الكرع وسنده أيضا ضعيف فهذا إن ثبت احتمل أن يكون النهي خاصا
~~بهذه الصورة وهي أن يكون الشارب منبطحا على بطنه ويحمل حديث جابر على الشرب
~~بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه
### $ 3 - (باب في الساقي متى يشرب)
# [3725] (عن أبي المختار) اسمه سفيان بن المختار ويقال سفيان بن أبي حبيبة
~~(ساقي القوم آخرهم شربا) قال النووي هذا أدب من آداب ساقي القوم الماء
~~واللبن وغيرهما وفي معناه ما يفرق على الجماعة من المأكول كلحم وفاكهة
~~ومشموم وغير ذلك فيكون المفرق آخرهم تناولا منه لنفسه
# قال المنذري رجال إسناده ثقات
# وقد أخرج مسلم في حديث أبي قتادة الأنصاري الطويل فقلت لا أشرب حتى يشرب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ساقي القوم آخرهم وأخرجه الترمذي وبن
~~ماجه مختصرا
# وفي حديث الترمذي وبن ماجه شربا وقال الترمذي حسن صحيح
# [3726] (أتي) بصيغة المجهول (قد شيب) بكسر أوله أي خلط (فشرب) أي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (ثم أعطى الأعرابي) أي اللبن الذي فضل منه بعد
~~شربه (وقال الأيمن فالأيمن) بالرفع فيهما أي يقدم فالأيمن ويجوز النصب
~~فيهما بتقدير قدموا أو أعطوا
# وفي الحديث دليل على أنه يقدم من على ms3144 يمين الشارب في الشرب وهلم جرا وهو
~~مستحب عند الجمهور
# وقال بن حزم يجب ولا فرق في هذا بين شراب اللبن وغيره
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV10P138
# [3727] (تنفس ثلاثا) أي في أثناء شربه
# قال البغوي في شرح السنة المراد من هذا الحديث أن يشرب ثلاثا كل ذلك يبين
~~الإناء عن فمه فيتنفس ثم يعود
# والخبر المروي أنه نهى عن التنفس في الإناء هو أن يتنفس في الإناء من غير
~~أن يبينه عن فيه (وقال هو) أي تعدد التنفس أو التثليث (أهنأ) بالهمزة من
~~الهنأ (وأمرأ) من المراءة
# قال في النهاية هنأني الطعام ومرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عليها
~~طيبا (وأبرأ) من البراءة أو من البرء أي يبرئ من الأذى والعطش والمعنى أنه
~~يصير هنيئا مريا بريا أي سالما أو مبريا من مرض أو عطش أو أذى ويؤخذ منه
~~أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في ضعف الأعضاء وبرد المعدة
# واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلا في الفضل
~~المذكور
# ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه قاله الحافظ
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# وأبو عصام هذا لا يعرف اسمه وانفرد به مسلم وليس له في كتابه سوى هذا
~~الحديث
### $ 4 - (باب في النفخ في الشراب)
# [3728] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس) بصيغة المجهول أي
~~لخوف بروز شيء من ريقه فيقع في الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة
~~بالماء لرقته ولطافته فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن
~~فمه وأن لا يتنفس فيه (أو ينفخ) بصيغة فليصبر حتى يبرد وإن كان من أجل قذى
~~يبصره فليمطه بأصبع أو بخلال أو نحوه ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال (فيه)
~~أي في الإناء الذي يشرب منه والإناء يشمل إناء الطعام والشراب فلا ينفخ في
~~الإناء ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها فإنه لا يخلو النفخ غالبا من ms3145 بزاق
~~يستقذر منه وكذا لا ينفح في الإناء لتبريد
# PageV10P139
# الطعام الحار بل يصبر إلى أن يبرد ولا يأكله حارا فإن البركة تذهب منه
~~وهو شراب أهل النار كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من
~~حديث أبي قتادة الأنصاري وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا من حديث أنس بن
~~مالك رضي الله عنهم والجمع بينهما ظاهر والله أعلم
# [3729] (عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم صدوق من الخامسة
~~(عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة صحابي صغير ولأبيه صحبة
~~(فنزل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليه) أي على أبي (فقدم) بتشديد
~~الدال (حيسا) الحيس طعام متخذ من تمر وأقط وسمن أو دقيق أو فتيت بدل أقط
~~(فناول) أي أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضله (فجعل يلقي النوى على
~~ظهر أصبعيه السبابة والوسطى) أي يجمعه على ظهر الأصبعين لقلته ثم يرمي به
~~ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط به
# قال السيوطي قلت لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يجعل الآكل النوى على
~~الطبق رواه البيهقي وعلله الترمذي بأنه قد يخالطه الريق ورطوبة الفم فإذا
~~خالطه ما في الطبق عافته النفس كذا في فتح الودود (فلما قام) أي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ومطابقة الحديث بالباب أنه لما لم يلق النوى الذي خالطه
~~الريق ورطوبة الفم في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر فتستقذر به النفس فكيف
~~ينفخ في الشراب والطعام لأن النفخ لا يخلو من بزاق وغيره الذي يستقذر به
~~النفس
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# PageV10P140
### $ 35 - (باب ما يقول إذا شرب اللبن)
# [3730] (عن علي بن زيد) فحماد بن زيد وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن علي
~~بن زيد بن جدعان (كنت في بيت ميمونة) أي زوج ms3146 النبي صلى الله عليه وسلم وهي
~~خالة بن عباس وخالد بن الوليد (فجاؤوا بضبين) تثنية الضب وهو دويبة تشبه
~~الحرذون لكنه أكبر منه قليلا ويقال للأنثى ضبة ويأتي حكم أكله في مقامه
~~(على ثمامتين) أي عودين واحدهما ثمامة والثمام شجرة دقيق العود ضعيفة
# كذا قال الخطابي (فقال خالد إخالك) بكسر الهمزة أي أظنك
# قال في القاموس خال الشيء ظنه وتقول في مستقبله إخال بكسر الألف ويفتح في
~~لغية (تقذره) أي تكرهه (وإذا سقي) بصيغة المجهول (فإنه ليس شيء يجزئ) بضم
~~الياء وكسر الزاي بعدها همزة أي يكفي في دفع الجوع والعطش معا (من الطعام
~~والشراب) أي من جنس المأكول والمشروب (إلا اللبن) بالرفع على أنه بدل من
~~الضمير في يجزئ ويجوز نصبه على الاستثناء (هذا لفظ مسدد) أي لفظ الحديث
~~المذكور لفظ حديث مسدد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن
# هذا آخر كلامه
# وعمر بن حرملة ويقال بن أبي حرملة سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال بصري لا
~~أعرفه إلا في هذا الحديث وفي إسناده أيضا علي بن زيد بن جدعان أبو الحسن
~~البصري وقد ضعفه جماعة من الأئمة
# PageV10P141
### $ 36 - (باب في إيكاء الآنية)
# [3731] (أغلق بابك) من الإغلاق (واذكر اسم الله) أي حين الإغلاق (فإن
~~الشيطان لا يفتح بابا مغلقا) أي بابا أغلق مع ذكر الله عليه (وأطف) بفتح
~~الهمزة من الإطفاء (مصباحك) أي سراجك (وخمر) بفتح المعجمة وتشديد الميم أي
~~غط من التخمير وهو التغطية (ولو بعود تعرضه) بفتح أوله وضم الراء
# قاله الأصمعي وهو رواية الجمهور وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من
~~العرض أي تجعل العود عليه بالعرض
# والمعنى أنه لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئا
# قال الحافظ وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن تعاطي التغطية أو العرض
~~يقترن بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدنو
~~منه (عليه) أي على الإناء (وأوك) بفتح الهمزة من الإيكاء (سقاءك) أي شد
~~واربط رأس سقاءك بالوكاء وهو الحبل لئلا يدخله حيوان أو ms3147 يسقط فيه شيء
~~(واذكر اسم الله) أي وقت الإيكاء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [3732] (عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر) أي رواية أبي الزبير
~~كرواية عطاء لكن ليست بأتم وأطول مثل رواية عطاء
# وأخرج مالك في الموطأ عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال أغلقوا الباب وأوكوا السقاء وأكفئوا الإناء أو
~~خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا
~~يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم (فإن الشيطان لا يفتح بابا
~~غلقا) ضبطه في فتح الودود بفتحتين وكذا ضبطه الزرقاني في شرح الموطأ لكن
~~قال في القاموس باب غلق بضمتين مغلق وبالتحريك المغلاق وهو ما يغلق به
~~الباب (ولا يحل) بضم الحاء (ولا يكشف إناء) أي بشرط التسمية عند الأفعال
~~جميعها (وإن
# PageV10P142
# الفويسقة) تصغير الفاسقة والمراد الفأرة لخروجها من جحرها على الناس
~~وإفسادها (تضرم) بضم التاء وكسر الراء المخففة أي توقد النار وتحرق (بيتهم
~~أو بيوتهم) شك من الراوي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [3733] (السكري) بضم السين وبعدها كاف مشددة منسوب إلى بيع السكر والله
~~أعلم (عن كثير بن شنظير) بكسر المعجمتين بينهما نون ساكنة صدوق يخطئ (رفعه)
~~أي رفع الحديث (أكفتوا) بهمز وصل وكسر فاء وضم فوقية أي ضموا صبيانكم إليكم
~~وأدخلوهم البيوت وامنعوهم عن الانتشار (عند العشاء) بكسر العين أي أول ظلام
~~الليل (وقال مسدد) أي في روايته (عند المساء) أي مكان عند العشاء (فإن للجن
~~انتشارا وخطفة) بفتح فسكون أي سلبا سريعا
# قال المنذري وقد تقدم حديث عطاء
# [3734] (فاستسقى) أي طلب الماء (فخرج الرجل يشتد) أي يسعى (ألا) بتشديد
~~اللام أي هلا (خمرته) من التخمير بمعنى التغطية أي لم لا سترته وغطيته (ولو
~~أن تعرض عليه عودا) يقال عرضت العود على الإناء أعرضه بكسر الراء في قول
~~عامة الناس إلا الأصمعي فإنه قال أعرضه مضمومة الراء في هذا خاصة
# والمعنى هلا غطيته بغطاء فإن لم ms3148 تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه شيئا (قال
~~الأصمعي تعرضه عليه) أي بضم الراء بخلاف عامة الناس فإنهم يكسرونها كما مر
~~ولعل المؤلف كان ضبط ضم الراء بالقلم ثم تركه النساخ والله تعالى أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه عن أبى صالح وحده انتهى يعني أخرج مسلم
# PageV10P143
# الحديث من وجهين الأول من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر
~~بن عبد الله والثاني من طريق جرير عن الأعمش عن أبي سفيان وأبي صالح كليهما
~~عن جابر فرواية أبي داود نحو الرواية الأولى لمسلم وهي رواية أبي صالح وحده
~~عن جابر
# [3735] (يستعذب له الماء) بصيغة المجهول أي يجاء بالماء العذب وهو الطيب
~~الذي لا ملوحة فيه لأن مياه المدينة كانت مالحة (من بيوت السقيا) بضم السين
~~المهملة وسكون القاف ومثناة مقصورا (قال قتيبة هي) أي السقيا (عين بينها
~~وبين المدينة يومان) وقال السيوطي هي قرية جامعة بين مكة والمدينة
# وفي القاموس السقيا بالضم موضع بين المدينة وواد بالصفراء
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV10P144
### $ 26 - كتاب الأطعمة
### | (باب ما جاء في إجابة الدعوة)
# [3736]
# (إذا دعي) بصيغة المجهول (أحدكم إلى الوليمة) هي الطعام الذي يصنع عند
~~العرس (فليأتها) أي فليأت مكانها
# والتقدير إذا دعي إلى مكان وليمة فليأتها ولا يضر إعادة الضمير مؤنثا
# قاله الحافظ
# قال النووي في الحديث الأمر بحضورها ولا خلاف في أنه مأمور به ولكن هل هو
~~أمر إيجاب أو ندب فيه خلاف الأصح في مذهبنا أنه فرض عين على كل من دعي لكن
~~يسقط بأعذار سنذكرها والثاني أنه فرض كفاية والثالث مندوب
# هذا مذهبنا في وليمة العرس
# وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا أحدهما أنها كوليمة العرس والثاني أن
~~الإجابة إليها ندب وإن كانت في العرس واجبة
# ونقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس قال واختلفوا
~~فيما سواها فقال مالك والجمهور لا تجب الإجابة إليها وقال أهل الظاهر تجب
~~الإجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره وبه قال بعض السلف
# وأما الأعذار التي يسقط ms3149 بها وجوب إجابة الدعوة أو ندبها فمنها أن يكون في
~~الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه أو لا
~~تليق به مجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع في جاهه أو ليعاونه على باطل
~~وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة
~~أو آنية ذهب أو فضة
# فكل هذه أعذار في ترك الإجابة ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه
~~ولو دعاه ذمي لم تجب إجابته على الأصح
# PageV10P145
# ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام فالأول تجب الإجابة فيه والثاني تستحب
~~والثالث تكره انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3737] (بمعناه) أي بمعنى الحديث المذكور (زاد) أي عبيد الله الراوي عن
~~نافع (فإن كان) أي المدعو (مفطرا فليطعم) ظاهره وجوب الأكل على المدعو وقد
~~اختلف العلماء في ذلك والأصح عند الشافعية أنه لا يجب الأكل في طعام
~~الوليمة ولا غيرها
# وقيل يجب لظاهر الأمر وأقله لقمة
# وقال من لم يوجب الأكل الأمر للندب والقرينة الصارفة إليه حديث جابر
~~الآتي في هذا الباب (وإن كان صائما فليدع) أي لأهل الطعام بالمغفرة والبركة
# وفيه دليل على أنه يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه الأكل
# قال النووي لا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل لكن إن كان صومه فرضا لم يجز
~~له الأكل لأن الفرض لا يجوز الخروج منه وإن كان نفلا جاز الفطر وتركه فإن
~~كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فإتمام الصوم
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وفي حديثهما وليمة عرس وليس في حديثهما
~~الزيادة
# [3738] (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب) أي أخوه المدعو دعوة أخيه الداعي
~~(عرسا) بضم العين المهملة وإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان (كان أو نحوه)
~~كالعقيقة
# وقد احتج بهذا من ذهب إلى أنه يجب الإجابة إلى الدعوة مطلقا
# وزعم بن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين
# ومنهم من فرق بين وليمة العرس وغيرها كما تقدم
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV10P146
# [3739] (حدثنا ms3150 بن المصفى) هو محمد بن المصفى بن بهلول القرشي صدوق له
~~أوهام وكان يدلس (أخبرنا الزبيدي) بالزاي والموحدة مصغرا هو محمد بن الوليد
~~بن عامر الزبيدي ثقة ثبت (بإسناد أيوب ومعناه) أي معنى حديثه
# [3740] (فإن شاء طعم) بفتح الطاء وكسر العين أي أكل (وإن شاء ترك) فيه
~~دليل على أن نفس الأكل لا يجب على المدعو في عرس أو غيره وإنما الواجب
~~الحضور وهو مستند من لم يوجب الأكل على المدعو وقال الأمر في قوله صلى الله
~~عليه وسلم فإن كان مفطرا فليطعم للندب
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [3741] (أخبرنا درست) بضم الدال والراء المهملتين وسكون السين المهملة
~~بعدها مثناة ضعيف من الثامنة (فقد عصى الله ورسوله) احتج بهذا من قال بوجوب
~~الإجابة إلى الدعوة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب (ومن دخل على
~~غير دعوة) أي للمضيف إياه (دخل سارقا وخرج مغيرا) بضم الميم وكسر الغين
~~المعجمة اسم فاعل من أغار يغير إذا نهب مال غيره فكأنه شبه دخوله على
~~الطعام الذي لم يدع إليه بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك لأنه
~~اختفى بين الداخلين وشبه خروجه بخروج من نهب قوما وخرج ظاهرا بعد ما أكل
~~بخلاف الدخول فإنه دخل مختفيا خوفا من أن يمنع وبعد الخروج قد قضى حاجته
~~فلم يبق له حاجة إلى التستر
# وقال في المرقاة والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم علم أمته مكارم الأخلاق
~~البهية ونهاهم عن الشمائل الدنية فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة
~~يدل على تكبر النفس والرعونة وعدم
# PageV10P147
# الألفة والمحبة
# والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المهانة
~~والمذلة
# فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين انتهى
# وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي دخل سارقا لدخوله بغير إذن صاحب البيت فكأنه
~~دخل خفية وخرج مغيرا من الإغارة إن أكل أو حمل شيئا معه لأنه لما كان بغير
~~إذن المالك كان في حكم الغصب والغارة انتهى
# قال المنذري في إسناده أبان بن ms3151 طارق البصري سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال
~~شيخ مجهول وقال أبو أحمد بن عدي وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث
~~وهذا الحديث معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث
# وفي إسناده أيضا درست بن زياد ولا يحتج بحديثه ويقال هو درست بن همزة
~~وقيل بل هما اثنان ضعيفان [3742] شر
# الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين الجملة صفة
~~الوليمة
# قال القاضي وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه فإنه الغالب فيها فكأنه قال شر
~~الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد
~~بما ذكر عقيبه
# قال الطيبي اللام في الوليمة للعهد الخارجي وكان من عادتهم مراعاة
~~الأغنياء فيها فيدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء
# وقوله يدعى إلخ استئناف بيان لكونها شر الطعام (ومن لم يأت الدعوة) أي من
~~غير معذرة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي موقوفا أيضا وأخرجه مسلم من
~~حديث بن عياض عن أبي هريرة انتهى
# قلت أخرج مسلم من طريق ثابت بن عياض الأعرج أنه يحدث عن أبي هريرة أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها
~~ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله عز وجل ورسوله انتهى
# وقد تقرر أن الحديث إذا روي موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب الصحيح
~~والله أعلم
# PageV10P148
### $ 2 - (باب في استحباب الوليمة عند النكاح)
# [3743] قد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول
~~أو عقبه أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال
# قال النووي اختلفوا فحكى القاضي عياض أن الأصح عند المالكية استحبابها
~~بعد الدخول وعن جماعة منهم عند العقد وعن بن جندب عند العقد وبعد الدخول
# قال السبكي والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول
~~انتهى
# وفي حديث أنس عند البخاري وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله أصبح
~~عروسا بزينب فدعا القوم كذا في النيل
# قلت قال الحافظ وقد ترجم عليه ms3152 البيهقي في وقت الوليمة
# (قال ذكر) بصيغة المجهول (فقال) أي أنس (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أو لم على أحد من نسائه ما أولم عليها) أي زينب يعني مثل ما أو قدر ما
~~أولم وما إما مصدرية أو موصولة والمعنى أولم على زينب أكثر مما أولم على
~~نسائه شكرا لنعمة الله إذ زوجه إياها بالوحي كما قاله الكرماني أو وقع
~~اتفاقا لا قصدا كما قاله بن بطال أو ليبين الجواز كما قاله غيره (أولم
~~بشاة) استئناف بيان أو فيه معنى التعليل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3744] (أولم على صفية بسويق وتمر) وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم
~~أولم على صفية بالحيس المتخذ من التمر والأقط والسمن
# قال في المرقاة وجمع بأنه كان في الوليمة كلاهما فأخبر كل راو بما كان
~~عنده
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب
# PageV10P149
### $ 3 - (باب في كم تستحب الوليمة أي في كم يوما)
# [3745] يستحب الوليمة
# (يقال له معروفا) ليس المراد أنه يدعى باسم معروف كما هو المتبادر ولذا
~~فسره بقوله أي يثنى عليه خيرا
# قال السندي قوله معروفا الظاهر الرفع أي يقال في شأنه كلام معروف
# انتهى
# وقال في الخلاصة زهير بن عثمان الثقفي صحابي له حديث وعنه الحسن البصري
~~وغيره قال البخاري لا تصح صحبته انتهى
# وفي التقريب زهير بن عثمان الثقفي صحابي له حديث في الوليمة انتهى
~~(الوليمة أول يوم حق) أي ثابت ولازم فعله وإجابته أو واجب وهذا عند من ذهب
~~إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة فإنها في معنى الواجب قاله القارىء
~~(والثاني معروف) أي الوليمة اليوم الثاني معروف وفي رواية الترمذي طعام يوم
~~الثاني سنة (واليوم الثالث سمعة) بضم السين (ورياء) بكسر الراء أي ليسمع
~~الناس وليرائيهم
# وفي الحديث دليل على مشروعية الوليمة اليوم الأول وهو من متمسكات من قال
~~بالوجوب وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف والمعروف ليس بمنكر ولا
~~مكروه وكراهتها في اليوم الثالث لأن الشيء ms3153 إذا كان للسمعة والرياء لم يكن
~~حلالا (دعي أول يوم فأجاب) لأن الوليمة أول يوم حق (ودعي اليوم الثاني
~~فأجاب) لأن الوليمة اليوم الثاني معروف وسنة (وقال أهل سمعة ورياء) بالرفع
~~خبر مبتدأ محذوف أي الداعون اليوم الثالث أهل سمعة ورياء
# PageV10P150
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا
# [3746] (فلم يجب وحصب الرسول) أي رماه بالحصى
# قال السندي أي رجمه بالحصباء
# وأخرج بن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة
~~سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان
~~أبي صائما فلما طعموا دعا أبي
# وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه ثمانية أيام
# وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام عند المالكية كما حكى ذلك
~~القاضي عياض عنهم
# وقد أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال باب إجابة الوليمة والدعوة
~~ومن أولم سبعة أيام ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين
~~انتهى كذا في النيل
# قال الحافظ في الفتح وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد فذكرها ثم قال
~~وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث
~~أصلا
# وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان قال قتادة
~~بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم إلخ قال فكأنه بلغه الحديث فعمل
~~بظاهره إن ثبت ذلك عنه وقد عمل به الشافعية والحنابلة
# قال النووي قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا
# وقال أبو عمر النمري في إسناده نظر يقال إنه مرسل وليس له غيره
# وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير في ترجمة زهير بن عثمان وقال
~~ولا يصح إسناده ولا نعرف له صحبة
# وقال بن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى
~~الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح
# وقال بن سيرين عن أبيه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام ودعى ms3154 في ذلك أبي بن
~~كعب فأجابه
# PageV10P151
### $ 4 - (باب الإطعام عند القدوم من السفر)
# [3747] (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نحر جزورا) الجزور
~~البعير ذكرا أو أنثى واللفظ مؤنث (أو بقرة) شك من الراوي
# والحديث يدل على مشروعية الدعوة عند القدوم من السفر ويقال لهذه الدعوة
~~النقيعة مشتقة من النقع وهو الغبار
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([3748]
### | باب ما جاء في الضيافة)
# (فليكرم ضيفه) الضيف القادم من السفر النازل عند المقيم وهو يطلق على
~~الواحد والجمع والذكر والأنثى (جائزته يومه وليلته الضيافة ثلاثة أيام) قال
~~السهيلي روي جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال
~~أي يكرم جائزته يوما وليلة كذا في الفتح
# قال في النهاية أي يضاف ثلاثة أيام فيتكلف له في اليوم الأول ما اتسع له
~~من بر وإلطاف ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما حضر ولا يزيد على عادته
~~ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهو قدر ما يجوز به
~~المسافر من منهل إلى منهل (وما بعد ذلك فهو صدقة) أي معروف إن شاء فعل وإلا
~~فلا (ولا يحل له) أي للضيف (أن يثوي) بفتح أوله وسكون المثلثة وكسر الواو
~~من الثواء وهو الإقامة أي لا يحل للضيف أن يقيم (عنده) أي عند مضيفه (حتى
~~يحرجه) بتشديد الراء أي يضيق صدره ويوقعه في الحرج والمفهوم من الطيبي أنه
~~بتخفيف الراء حيث قال والإحراج التضييق على المضيف بأن يطيل الإقامة عنده
~~حتى يضيق عليه
# PageV10P152
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# وروى أبو داود أنه سئل مالك عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم جائزته
~~يوم وليلة فقال يكرمه ويتحفه ويحفظه يوم وليلة وثلاثة أيام ضيافة
# هذا آخر كلامه
# وفيها للعلماء تأويلان آخران أحدهما يعطيه ما يجوز به ويكفيه في سفره يوم
~~وليلة يستقبلها بعد ضيافته والثاني جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به وثلاثة
~~أيام إذا قصده انتهى كلام المنذري (فقال يكرمه) قيل إكرامه تلقيه بطلاقة
~~الوجه وتعجيل قراه ms3155 والقيام بنفسه في خدمته (ويتحفه) بضم أوله من باب
~~الإفعال والتحفة بضم التاء وسكون الحاء وبضم الحاء أيضا البر واللطف وجمعه
~~تحف وقد أتحفته تحفة وأصلها وحفة
# كذا في القاموس (وثلاثة أيام ضيافة) واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو يعد
~~منها وقد بسط الكلام فيه الحافظ بن حجر في الفتح من شاء الاطلاع فليراجع
~~إليه
# [3749] (فما سوى ذلك فهو صدقة) استدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على
~~الذي قبلها واجب فإن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه لأن كثيرا من الناس
~~خصوصا الأغنياء يأنفون غالبا من أكل الصدقة انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3750] (ليلة الضيف حق على كل مسلم) وفي رواية أحمد ليلة الضيف واجبة على
~~كل مسلم (فمن أصبح بفنائه) بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودا وهو المتسع أمام
~~الدار وقيل ما امتد من جوانب الدار جمعه أفنية أي فالذي أصبح الضيف بفنائه
~~(فهو عليه) الضمير المجرور يرجع إلى
# PageV10P153
# من وهو صاحب الدار وضمير هو يرجع إلى قرى المفهوم من المقام (إن شاء) أي
~~الضيف (اقتضى) أي طلب حقه
# قال السيوطي أمثال هذا الحديث كانت في أول الإسلام حين كانت الضيافة
~~واجبة وقد نسخ وجوبها وأشار إليه أبو داود بالباب الذي عقده بعد هذا
# انتهى
# قال الإمام الخطابي وجه ذلك أنه رآها حقا من طريق المعروف والعادة
~~المحمودة ولم يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات
~~الصالحين ومنع القرى مذموم على الألسن وصاحبه ملوم وقد قال صلى الله عليه
~~وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3751] (حدثني أبو الجودي) بضم الجيم وسكون الواو مشهور بكنيته واسمه
~~الحارث بن عمير ثقة (أيما رجل ضاف قوما) أي نزل عليهم ضيفا
# وفي بعض النسخ أضاف من باب الإفعال (فأصبح) أي صار (الضيف محروما) الضيف
~~مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأن المسلم الذي ضاف قوما يستحق لذاته أن
~~يقرى فمن منع حقه فقد ظلمه فحق لغيره من المسلمين نصره قاله الطيبي (حتى
~~يأخذ بقرى ms3156 ليلة) بكسر القاف أي بقدر أن يصرف في ضيافته في ليلة في المصباح
~~قريت الضيف أقريه من باب رمى قرا بالكسر والقصر والاسم القراه بالفتح والمد
~~انتهى
# وفي مجمع البحار قرا بكسر القاف مقصورا ما يصنع للضيف من مأكول أو مشروب
# والقراء بالمد وفتح القاف طعام تضيفه به انتهى (من زرعه وماله) توحيد
~~الضمير مع ذكر القوم باعتبار المنزل عليه أو المضيف وهو واحد
# قال الإمام الحافظ الخطابي يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما
~~يطعمه ويخاف التلف على نفسه من الجوع فإذا فعل ذلك فقد اختلف الناس فيما
~~يلزم له فذهب بعضهم إلى أنه يؤدي إليه قيمته وهذا أشبه بمذهب الشافعي
# وقال آخرون لا يلزمه له قيمة وذهب إلى هذا القول نفر من أصحاب الحديث
~~واحتجوا
# PageV10P154
# بأن أبا بكر الصديق حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا من غنم لرجل
~~من قريش له فيها عبد يرعاها وصاحبها غائب فشرب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وذلك في مخرجه من مكة إلى المدينة
# واحتجوا أيضا بحديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دخل حائطا
~~فليأكل منه ولا يأخذ منه خبنة
# وعن الحسن أنه قال إذا مر الرجل بالإبل وهو عطشان صاح برب الإبل ثلاثا
~~فإن أجاب وإلا حلب وشرب
# وقال زيد بن أسلم ذكروا الرجل يضطر إلى الميتة وإلى مال المسلم فقال يأكل
~~الميتة وقال عبد الله بن دينار يأكل الرجل مال الرجل المسلم فقال سعيد ما
~~أحب أن الميتة تحل إذا اضطر إليها ولا يحل له مال المسلم انتهى كلامه
# قال المنذري ذكر البخاري أن سعيد بن المهاجر سمع المقدام انتهى
# [3752] (إنك تبعثنا) أي وفدا أو غزاة (فلا يقروننا) بفتح الياء أي لا
~~يضيفوننا (فما ترى) من الرأي أي فما تقول في أمرنا (بما ينبغي للضيف) أي من
~~الإكرام بما لا بد منه من طعام وشراب وما يلتحق بهما (فخذوا منهم حق الضيف
~~الذي ينبغي لهم) أي للضيف وهو يطلق على ms3157 الواحد والجمع والموصول صفة للحق
~~قال النووي حمل أحمد والليث الحديث على ظاهره وتأوله الجمهور على وجوه
~~أحدها أنه محمول على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة وثانيها أن معناه أن لكم
~~أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس لومهم قلت وما أبعد هذا
~~التأويل عن سواء السبيل قال وثالثها أن هذا التأويل باطل لأن الذي ادعاه
~~المأول لا يعرف قائله ورابعها أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذي شرط
~~عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وهذا أيضا ضعيف لأنه إنما صار هذا في
~~زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كذا في المرقاة
# قلت التأويل الأول أيضا ضعيف لأنه مما لم يقم عليه دليل ولا دعت إليه
~~حاجة
# ولبطلان التأويل الثالث وجه آخر وهو أن تخصيص ما شرعه صلى الله عليه وسلم
~~لأمته بزمن من الأزمان أو حال من الأحوال لا يقبل إلا بدليل ولم يقم ها هنا
~~دليل على تخصيص هذا الحكم بزمن النبوة وليس فيه
# PageV10P155
# مخالفة للقواعد الشرعية لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة
~~للمضيف لكل نازل عليه فللنازل المطالبة بهذا الحق الثابت شرعا كالمطالبة
~~بسائر الحقوق فإذا أساء إليه واعتدى عليه بإهمال حقه كان له مكافأته بما
~~أباحه له الشارع في هذا الحديث وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن اعتدى عليكم
~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم
# واعلم أن الضيافة ليست بواجبة عند جمهور العلماء
# لكن ذهب البعض إلى وجوبها لأمور الأول إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك
~~ذلك وهذا لا يكون في غير واجب والثاني قوله فما سوى ذلك صدقة فإنه صريح أن
~~ما قبل ذلك غير صدقة بل واجب شرعا والثالث قوله صلى الله عليه وسلم ليلة
~~الضيف حق وفي رواية ليلة الضيافة واجبة فهذا التصريح بالوجوب والرابع قوله
~~صلى الله عليه وسلم فإن نصره حق كل مسلم فإن هذا وجوب النصرة وذلك فرع وجوب
~~الضيافة وهذه الدلائل تقوي مذهب ذلك البعض وكانت أحاديث الضيافة مخصصة
~~لأحاديث حرمة الأموال إلا بطيبة الأنفس ms3158 والتفصيل في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث بن
~~لهيعة وقال حسن
# ([3753]
### | باب نسخ الضيف
# أي نسخ حرمة الضيافة فإن الضيف كما جاء صفة جاء مصدرا أيضا
# قال في القاموس ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا (في الأكل
~~من مال غيره) أي هذا الباب منعقد لإثبات أن الضيافة في الأكل من مال غيره
~~التي كانت محرمة بآية النساء الآتي ذكرها قد صارت منسوخة بآية النور واعلم
~~أنها هنا أربعة نسخ أحدها هي التي مر ذكرها والثانية باب نسخ الضيف يأكل من
~~مال غيره وهذه النسخة والنسخة الأولى متقاربان والثالثة باب ما جاء في نسخ
~~الضيف في الأكل من مال غيره إلا بتجارة وهكذا في نسخة الخطابي من رواية بن
~~داسة فقوله في نسخ الضيف أي في نسخ حرمة الضيافة وقوله إلا بتجارة وإن لم
~~تذكر في النسختين السابقتين لكنها مرادة بلا شبهة فالنسخ الثلاث في المال
~~واحد والنسخة الرابعة باب نسخ الضيق في الأكل من مال غيره والمراد بالضيق
~~الحرمة لأنها سبب الضيق على المكلفين كما أن الإباحة سعة لأنها سبب السعة
~~عليهم وهذه النسخة أعم من النسخ الثلاث
# PageV10P156
# السابقة لأن الحرمة في هذه النسخة مطلقة غير مقيدة بالضيافة بخلاف النسخ
~~المتقدمة فإن الحرمة في جميعها مقيدة بالضيافة وهذه النسخة هي التي ينطبق
~~عليها حديث الباب انطباقا تاما بخلاف سائر النسخ السابقة كما ستقف عليه إن
~~شاء الله تعالى فهذه النسخة أولى النسخ المذكورة كلها
# كذا أفاد بعض الأماجد في تعليقات السنن
# وقال بعض الأعاظم وأما قوله باب نسخ الضيف في الأكل من مال غيره ففيه حذف
~~المضاف وهو الحكم فحق العبارة باب نسخ حكم الضيف في الأكل من مال غيره وهو
~~المنع المستفاد من قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
~~تجارة عن تراض منكم لأن الآية عند بن عباس ومن تبعه تدل على أن أكل مال
~~الغير لا يجوز بوجه من الوجوه إلا أن تكون تجارة عن ms3159 تراض منهم فالتجارة
~~بالتراضي هي الصورة المستثناة غير منهي عنها خاصة لا غيرها فدخل في الأكل
~~المنهي عنه أكل الضيف والغني من بيوت الغير من دون التجارة فنسخ الله عز
~~وجل ذلك الحكم بقوله تعالى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم إلى قوله
~~أشتاتا فرخص لهم في الأكل في هذه الصور المذكورة في الآية التي ليست فيها
~~تجارة
# هذا إن صح هذه النسخة وإلا فالأظهر أن في هذه الترجمة تصحيف من بعض
~~النساخ والصحيح باب نسخ الضيق في الأكل من مال غيره كما في بعض النسخ وهو
~~الذي لا غبار عليه والله أعلم انتهى
# (قال) بن عباس في تفسير قوله تعالى الذي في النساء يا أيها الذين آمنوا
~~لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل يعني بالحرام الذي لا يحل في الشرع كالربا
~~والقمار والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال باليمين الكاذبة
~~ونحو ذلك وإنما خص الأكل بالذكر ونهى عنه تنبيها على غيره من جميع التصرفات
~~الواقعة على وجه الباطل لأن معظم المقصود من المال الأكل
# وقيل يدخل فيه أكل مال نفسه بالباطل ومال غيره
# أما أكل ماله بالباطل فهو إنفاقه في المعاصي وأما أكل مال غيره فقد تقدم
~~معناه وقيل يدخل في أكل المال بالباطل جميع العقود الفاسدة قاله الخازن
# قال السيوطي في الدر المنثور أخرج بن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن بن
~~مسعود في قوله ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قال
~~إنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة
# وأخرج بن جرير وبن حاتم عن السدي في الآية قال أما أكلهم أموالهم بينهم
~~بالباطل فالزنى والقمار والبخس والظلم إلا أن تكون تجارة فليرب الدرهم ألفا
~~إن استطاع وأخرج بن جرير عن عكرمة والحسن في الآية قال كان الرجل يتحرج
# PageV10P157
# أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية فنسخ ذلك بالآية التي في
~~النور ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم الآية انتهى كلام السيوطي
# وفي الخازن قيل لما نزلت ولا ms3160 تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قالوا لا يحل
~~لأحد منا أن يأكل عند أحد فأنزل الله تعالى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من
~~بيوتكم (إلا أن تكون تجارة) أي إلا أن تكون التجارة قاله النسفي (عن تراض
~~منكم) هذا الاستثناء منقطع لأن التجارة عن تراض ليست من جنس أكل المال
~~بالباطل فكأن إلا ها هنا بمعنى لكن يحل أكله بالتجارة عن تراض يعني بطيبة
~~نفس كل واحد منكم وقيل هو أن يخبر كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد البيع
~~فيلزم وإلا فلهما الخيار ما لم يتفرقا والله أعلم
# وبيان مقصود الباب أنه لما نزل قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم
~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم حرم بذلك أكل الرجل من مال غيره
~~مطلقا إلا بتجارة صادرة عن تراض فقد وقع بسبب تلك الحرمة ضيق على المكلفين
~~في الأكل من مال غيره قال بن عباس (فكان الرجل يحرج) من باب التفعيل أي
~~يحسب الرجل الوقوع في الحرج والإثم وكان يجتنب (أن يأكل عند أحد من الناس)
~~سواء كان مسلما أو كتابيا أو غيرهما وسواء كان ذلك الطعام مما ذكر عليه اسم
~~الله أو لم يكن
# وذلك (بعد ما نزلت هذه الآية) الكريمة التي في النساء وهي قوله تعالى لا
~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الآية لأنها حرمت الأكل من مال الغير إلا
~~بتجارة عن تراض
# وأخرج بن جرير وبن المنذر وبن أبي حاتم والبيهقي عن بن عباس قال لما نزلت
~~ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قال المسلمون إن الله
~~قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام هو من أفضل الأموال فلا
~~يحل لأحد منا أن يأكل من عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله ليس على
~~الأعمى حرج الآية انتهى (فنسخ ذلك) أي الحكم الذي فهمه المسلمون وقالوا لا
~~يحل لأحد منا أن يأكل من عند أحد ونسخ ذلك أي الضيق الذي كان قد حصل في
~~الأكل من مال غيره بسبب نزول الآية المذكورة (الآية) ms3161 بالرفع فاعل نسخ (التي
~~في النور فقال) الله تعالى في تلك الآية التي في النور (ليس عليكم جناح أن
~~تأكلوا من بيوتكم إلى قوله أشتاتا) ليست التلاوة هكذا فهذا النقل الذي في
~~الكتاب إنما هو نقل بالمعنى لا باللفظ
# PageV10P158
# وتمام الآية مع تفسيرها هكذا (ولا على أنفسكم) أي لا حرج عليكم (أن
~~تأكلوا من بيوتكم) أي بيوت أولادكم لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه ولذا
~~لم يذكر الأولاد في الآية وثبت في الحديث أنت ومالك لأبيك أو بيوت أزواجكم
~~لأن الزوجين صارا كنفس واحدة فصار بيت المرأة كبيت الزوج (أو بيوت آبائكم
~~أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت
~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه)
# قال بن عباس عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته لا بأس عليه أن
~~يأكل من ثمرة ضيعته ويشرب من لبن ماشيته ولا يحمل ولا يدخر (أو صديقكم)
~~الصديق هو الذي صدقك في المودة
# قال بن عباس نزلت في الحارث بن عمرو خرج غازيا مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وخلف مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله
~~فقال تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذه الآية
# والمعنى أنه ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن
~~لم يحضروا من غير أن تتزودوا وتحملوا (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا) أي
~~مجتمعين (أو أشتاتا) أي متفرقين نزلت في بني ليث بن عمرو وهم حي من كنانة
~~كان الرجل منهم لا يأكل وحده حتى يجد ضيفا يأكل معه فربما قعد الرجل
~~والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح وربما كانت معه الإبل الحفل فلا
~~يشرب من ألبانها حتى يأتي من يشاربه فإذا أمسى ولم يجد أحدا أكل
# وقال بن عباس كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه
~~إلى طعامه فيقول والله لأجنح أي أتحرج أن آكل ms3162 معك وأنا غني وأنت فقير فنزلت
~~هذه الآية
# وقيل نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع
~~ضيفهم فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا مجتمعين أو متفرقين قاله العلامة
~~الخازن في تفسيره
# وفي الدر المنثور أخرج بن جرير وبن المنذر عن عكرمة وأبي صالح قالا كانت
~~الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون معه حتى يأكل معهم الضيف فنزلت رخصة
~~لهم انتهى
# قال بن عباس (كان الرجل يعني الغني) الداعي قبل ما نزلت آية النور وبعد
~~ما نزلت آية النساء (يدعو الرجل) الغني المدعو (من أهله إلى الطعام قال)
~~ذلك الرجل الغني المدعو (إني
# PageV10P159
# لأجنح) بتشديد الجيم والنون أصله أتجنح تفعل من الجناح أي أرى الأكل منه
~~جناحا وإثما (أن آكل منه) أي أرى الأكل من طعامك جناحا وإثما وذلك لأجل آية
~~النساء (والتجنح الحرج) هذا تفسير من المؤلف أو من بعض الرواة والحرج الضيق
~~والمراد به خوف الوقوع في الضيق أي الحرمة والإثم (ويقول) ذلك الرجل المدعو
~~للرجل الغني الداعي أيضا (المسكين أحق به) أي بهذا الطعام (مني) فأعطه
~~المسكين (فأحل) بصيغة المجهول (في ذلك) أي في قوله تعالى الذي في النور (أن
~~يأكلوا) من مال غيرهم إذا كان الغير ممن ذكر في هذه الآية حال كون ذلك
~~المال (مما ذكر اسم الله عليه) بخلاف ما لم يذكر اسم الله عليه فإنه لم
~~يدخل في الحل لكونه باقيا على حرمته كما كان (وأحل) في ذلك (طعام أهل
~~الكتاب) أيضا أن يؤكل كما أحل في ذلك طعام المسلمين أن يؤكل لكون الآية
~~عامة غير مختصة بأحد الفريقين فإن آبائكم وأمهاتكم وإخوانكم وأخواتكم
~~وأعمامكم وعماتكم وأخوالكم وخالاتكم وما ملكتم مفاتحه وصديقكم المذكورة في
~~هذه الآية كلها عامة شاملة للفريقين غير مختصة بأحدهما وكذا لفظ كم في
~~بيوتكم الذي أريد به بيوت أولادكم
# فهذا الباب من متممات الباب الأول ومؤيد لمعناه لأن ظاهر آية النساء يدل
~~على نسخ أكل الضيافة على ما قاله بن عباس فأثبت ms3163 المؤلف رحمه الله حكم جواز
~~الضيافة بآية النور وجعل حكم آية النساء منسوخا بآية النور فثبت بذلك حكم
~~جواز الضيافة ونسخ عدم جوازها فقول العلامة السيوطي في مرقاة الصعود تحت
~~باب ما جاء في الضيافة وقد نسخ وجوب الضيافة وأشار إليه أبو داود في الباب
~~الذي عقده بعدها انتهى لم يظهر لي معنى كلامه ولم يتضح لي كيف يكون الباب
~~الثاني ناسخا لحكم الباب الأول إلا أن يقال إن الباب الأول فيه حكم وجوب
~~الضيافة والباب الثاني فيه نفي الحرج والإثم عن الضيافة فالأمر الواجب ليس
~~من شأنه أن يقال له إن فعله ليس بإثم ولا حرج فثبت بذلك نسخ للوجوب وفي هذا
~~الكلام بعد والله أعلم
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى
# PageV10P160
### $ 7 - (باب في طعام المتباريين)
# [3754] (نهى عن طعام المتباريين) بفتح الياء الأولى بصيغة التثنية أي
~~المتفاخرين
# قال الخطابي المتباريان هما المتعارضان بفعليهما يقال تبارى الرجلان إذا
~~فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه وإنما كره ذلك لما
~~فيه من الرياء والمباهاة ولأنه داخل في جملة ما نهي عنه من أكل المال
~~بالباطل (أن يؤكل) في حالة الجر لأنه بدل اشتمال من طعام المتباريين (قال
~~أبو داود أكثر من رواه إلخ) حاصله أن أكثر أصحاب جرير بن حازم لا يذكرون في
~~الحديث بن عباس بل يروونه مرسلا وكذا لم يذكر حماد بن زيد بن عباس لكن
~~هارون بن موسى الأزدي البصري النحوي ذكر بن عباس كما ذكره زيد بن أبي
~~الزرقاء فروايتهما متصلة مرفوعة
# وقال محي السنة صاحب المصابيح والصحيح أنه عن عكرمة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم مرسلا
# قال المنذري قال أبو داود أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه بن عباس يريد
~~أن أكثر الرواة أرسلوه
# ([3755]
### | باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه)
# هكذا في بعض النسخ وفي بعضها باب الرجل يدعى فيرى مكروها
# (أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب) أي صار ضيفا له ms3164 يقال ضافه ضيف أي نزل عنده
~~وأضفته وضيفته إذا أنزلته
# قال ثعلب ضفته إذا نزل به ضيف
# PageV10P161
# (فصنع) أي علي (له) أي للضيف وفي بعض النسخ أن رجلا أضاف أي بزيادة الألف
# قال في المصباح ضافه ضيفا إذا نزل به وأنت ضيف عنده وأضفته بالألف إذا
~~أنزلته عليك ضيفا انتهى
# وفي النهاية ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته انتهى
# والمعنى أي صنع الرجل طعاما وأهدى إلى علي لا أنه دعا عليا إلى بيته ذكره
~~الطيبي (لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لكان أحسن وأبرك أو لو
~~للتمني (على عضادتي الباب) بكسر العين وهما الخشبتان المنصوبتان على جنبتيه
~~(فرأى القرام) بكسر القاف وهو ثوب رقيق من صوف فيه ألوان من العهون ورقوم
~~ونقوش يتخذ سترا يغشى به الأقمشة والهوادج كذا في المرقاة
# وفي المصباح القرام مثل كتاب الستر الرقيق وبعضهم يزيد وفيه رقم ونقوش
~~انتهى (قد ضرب) أي نصب (ما أرجعه) كذا في النسخ من أرجع الشيء رجعا أي ما
~~رده وفي بعض النسخ ما رجعه من رجع رجعا أي صرف ورد
# قال في القاموس رجع رجوعا انصرف والشيء عن الشيء وإليه رجعا صرفه ورده
~~كأرجعه انتهى
# وفي المصباح رجع من سفره وعن الأمر يرجع رجعا ورجوعا ورجعى بضم وسكون هو
~~نقيض الذهاب ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى فيقال رجعت عن الشيء وإليه ورجعت
~~الكلام وغيره أي رددته وبها جاء القرآن
# قال تعالى فإن رجعك الله وهذيل تعديه بالألف انتهى (فتبعته) التفات من
~~الغيبة إلى التكلم
# وعند أحمد قالت فاطمة فتبعته (فقال إنه) أي الشأن (بيتا مزوقا) بتشديد
~~الواو المفتوحة أي مزينا بالنقوش
# وأصل التزويق التمويه
# قال الخطابي وتبعه بن الملك كان ذلك مزينا منقشا
# وقيل لم يكن منقشا ولكن
# PageV10P162
# ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة وفيه
~~تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها منكر كذا في المرقاة
# وقال الحافظ في الفتح ويفهم من الحديث أن وجود المنكر في ms3165 البيت مانع عن
~~الدخول فيه
# قال بن بطال فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى
~~الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضى بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك
~~وحاصله إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس وإن لم يقدر فيرجع
# وقال صاحب الهداية من الحنفية لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به
~~فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية
# قال وهذا كله بعد الحضور وإن علم قبله لم يلزمه الإجابة
# انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي
~~البصري قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج
~~بحديثه
# ([3756]
### | باب إذا اجتمع الداعيان أيهما أحق)
# (إذا اجتمع الداعيان) أي معا (فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا) هذا دليل
~~لما قبله (وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق) لسبق تعلق حقه
# قال العلقمي فيه دليل أنه إذا دعا الإنسان رجلان ولم يسبق أحدهما الآخر
~~أجاب أقربهما منه بابا فإذا استويا أجاب أكثرهما علما ودينا وصلاحا فإن
~~استويا أقرع انتهى
# قال المنذري في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني
~~وقد وثقه أبو حاتم الرازي
# وقال الإمام أحمد لا بأس به وقال بن معين ليس به بأس وقال أبو
# PageV10P163
# حاتم ومحمد بن حبان لا يجوز الاحتجاج به وقال بن عدي وفي حديثه لين إلا
~~أنه يكتب حديثه وحكي عن شريك أنه قال كان مرجئا
# ([3757]
### | باب إذا حضر الصلاة والعشاء بفتح العين طعام آخر النهار)
# قال في القاموس هو طعام العشي وهو ممدود كسماء
# (إذا وضع على البناء للمجهول) عشاء أحدكم بفتح العين هو طعام يؤكل عند
~~العشي كما تقدم (فلا يقوم حتى يفرغ) أي من أكل العشاء
# وفي رواية البخاري فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه
# قال الحافظ في الفتح حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ثم اختلفوا ms3166 فمنهم
~~من قيده بمن إذا كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية وزاد
~~الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول ومنهم من لم يقيده وهو قول الثوري وأحمد
~~وإسحاق وعليه يدل فعل بن عمر الآتي
# وأفرط بن حزم فقال تبطل الصلاة
# ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا
# نقله بن المنذر عن مالك
# وعند أصحابه تفصيل قالوا يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل أو
~~كان متعلقا به لكن لا يعجله عن صلاته فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام
~~واستحبت له الإعادة انتهى (زاد مسدد) أي في روايته (وكان عبد الله) أي بن
~~عمر رضي الله عنهما وهو موصول عطفا على المرفوع (وإن سمع الإقامة) كلمة إن
~~وصلية وكذا في قوله وإن سمع قراءة الإمام
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وليس في حديث مسلم فعل بن عمر
# PageV10P164
# [3758] (لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره) قال الخطابي وجه الجمع بين
~~الخبرين أي بين هذا الخبر والذي قبله أن حديث بن عمر إنما جاء فيمن كانت
~~نفسه تنازعه شهوة الطعام وكان شديد التوقان إليه فإذا كان كذلك وحضر الطعام
~~وكان في الوقت فضل بدأ بالطعام لتسكن شهوة نفسه فلا يمنعه عن توفية الصلاة
~~حقها وكان الأمر يخف عنهم في الطعام ويقرب مدة الفراغ منه إذا كانوا لا
~~يستكثرون منه ولا ينصبون الموائد ولا يتناولون الألوان وإنما هو مذقة من
~~لبن أو شربة من سويق أو كف من تمر أو نحو ذلك ومثل هذا لا يؤخر الصلاة عن
~~زمانها ولا يخرجها عن وقتها وأما حديث جابر فهو فيما كان بخلاف ذلك من حال
~~المصلي وصفة الطعام ووقت الصلاة وإذا كان الطعام لم يوضع وكان الإنسان
~~متماسكا في نفسه وحضرت الصلاة وجب أن يبدأ بها ويؤخر الطعام وهذا وجه بناء
~~أحد الحديثين على الآخر والله أعلم انتهى كلام الخطابي
# قال المنذري في إسناده محمد بن ميمون أبو النضر الكوفي الزعفراني المفلوج
~~قال أبو حاتم الرازي لا بأس به وقال ms3167 يحيى بن معين ثقة وقال الدارقطني ليس
~~به بأس وقال البخاري منكر الحديث وقال أبو زرعة الرازي كوفي لين وقال بن
~~حبان منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات بالأشياء
~~المستقيمة فكيف إذا انفرد بأوابده
# [3759] (قال كنت مع أبي) أي عبيد بن عمير (في زمان بن الزبير) هو عبد
~~الله بن الزبير بن العوام أبو خبيب المسكي ثم المدني أول مولود في الإسلام
~~وفارس قريش شهد اليرمرك وبويع بعد موت يزيد وغلب على اليمن والحجاز والعراق
~~وخراسان وكان دولته تسع سنين (فقال عباد بن عبد الله بن الزبير) قال الحافظ
~~كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج ثقة من الثالثة (إنا سمعنا أنه) أي
~~الشأن يبدأ على البناء للمفعول بالعشاء أي بطعام العشي ولعله والله أعلم
~~استبعد أنه كيف يبدأ بالعشاء قبل الصلاة فإنه إذا يؤكل الطعام قدر الحاجة
~~من الأكل بكماله يقع التأخير في أداء الصلاة (فقال عبد الله بن عمر ويحك)
~~قال في المجمع ويح لمن ينكر عليه
# PageV10P165
# فعله مع ترفق وترحم في حال الشفقة وويل لمن ينكر عليه مع غضب (أتراه) بضم
~~التاء أي أتظن عشاءهم (كان مثل عشاء أبيك) أي بن الزبير والمعنى أن عشاءهم
~~لم يكن مختلف الألوان كثير التكلف والاهتمام مثل عشاء أبيك فهم كانوا
~~يفرغون عن أكل العشاء بالعجلة ولم يكن في أداء الصلاة تأخير يعتد به والله
~~تعالى أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 1 - (باب في غسل اليدين عند الطعام)
# [3760] (خرج من الخلاء) بفتح الخاء ممدود المكان الخالي وهو هنا كناية عن
~~موضع قضاء الحاجة (فقالوا) أي بعض الصحابة رضي الله عنهم (ألا نأتيك بوضوء)
~~بفتح الواو أي ماء يتوضأ به ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل عندنا
~~(فقال إنما أمرت) أي وجوبا (بالوضوء) أي بعد الحدث (إذا قمت إلى الصلاة) أي
~~أردت القيام لها وهذا باعتبار الأعم الأغلب وإلا فيجب الوضوء عند سجدة
~~التلاوة ومس المصحف وحال الطواف وكأنه صلى الله عليه وسلم علم من المسائل ms3168
~~أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به فنفاه على طريق
~~الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر وأسند الأمر لله تعالى وهو لا ينافي جوازه بل
~~استحبابه فضلا عن استحباب الوضوء العرفي سواء غسل يديه عند شروعه في الأكل
~~أم لا والأظهر أنه ما غسلهما لبيان
# PageV10P166
# الجواز مع أنه آكد لنفي الوجوب المفهوم من جوابه صلى الله عليه وسلم
# وفي الجملة لا يتم استدلال من احتج به على نفي الوضوء مطلقا قبل الطعام
~~مع أن في نفس السؤال إشعارا بأنه كان الوضوء عند الطعام من دأبه عليه
~~السلام وإنما نفى الوضوء الشرعي فبقي العرفي على حاله ويؤيده المفهوم أيضا
~~فمع وجود الاحتمال سقط الاستدلال والله أعلم بالحال
# كذا قال علي القارىء في المرقاة وفي بعض كلامه خفاء كما لا يخفى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن
### $ 2 - (باب في غسل اليد قبل الطعام)
# [3761] ليس هذا الباب في كثير من النسخ وإنما وجد في بعضها وإسقاطه أولى
# والله أعلم
# (عن سلمان) أي الفارسي (قرأت في التوراة) أي قبل الإسلام (أن بركة
~~الطعام) بفتح أن ويجوز كسرها (الوضوء) أي غسل اليدين والفم من الزهومة
~~إطلاقا للكل على الجزء مجازا أو بناء على المعنى اللغوي والعراقي (قبله) أي
~~قبل أكل الطعام (فذكرت ذلك) أي المقروء المذكور (فقال بركة الطعام الوضوء
~~قبله والوضوء بعده) قيل الحكمة في الوضوء قبل الطعام
# PageV10P167
# أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ولأن اليد لا تخلو عن تلوث في
~~تعاطي الأعمال فغلسها أقرب إلى النظافة والنزاهة
# والمراد من الوضوء بعد الطعام غسل اليدين والفم من الدسومات
# قال صلى الله عليه وسلم من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا
~~يلومن إلا نفسه أخرجه بن ماجه وأبو داود وبسند صحيح على شرط مسلم
# ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النمو والزيادة فيه نفسه وبعده النمو
~~والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها وسببا
~~للطاعات وتقوية للعبادات وجعله نفس البركة وإلا ms3169 فالمراد أنها تنشأ عنه
# هذا تلخيص كلام القارىء (وكان سفيان) أي الثوري (يكره الوضوء قبل الطعام)
~~لعل مستنده حديث بن عباس المذكور قبل هذا الباب
# وقال الترمذي في جامعه باب في ترك الوضوء قبل الطعام ثم أورد حديث بن
~~عباس ثم قال قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد كان سفيان الثوري يكره
~~غسل اليد قبل الطعام وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت القصعة
# انتهى
# قال بن القيم في حاشية السنن في هذه المسألة قولان لأهل العلم أحدهما
~~يستحب غسل اليدين عند الطعام والثاني لا يستحب وهما في مذهب أحمد وغيره
~~الصحيح أنه لا يستحب
# وقال الشافعي في كتابه الكبير باب ترك غسل اليدين قبل الطعام ثم ذكر من
~~حديث بن جريج عن سعيد بن الحويرث عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم تبرز ثم خرج فطعم ولم يمس ماء وإسناده صحيح
# ثم قال غسل الجنب يده إذا طعم وساق من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه
~~للصلاة وإذا أراد أن يأكل غسل يديه وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو
~~الصواب
# وقال الخلال في الجامع عن مهنا قال سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع عن
~~أبي هاشم عن زاذان عن سلمان فذكر الحديث فقال لي أبو عبد الله هو منكر فقلت
~~ما حدث هذا إلا قيس بن الربيع
# قال لا
# وسألت يحيى بن معين وذكرت له حديث قيس بن الربيع فقال لي يحيى بن معين ما
~~أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده
# فقلت له بلغني عن سفيان الثوري أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام
# PageV10P168
# قال مهنا سألت أحمد قلت بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال كان سفيان يكره
~~غسل اليد عند الطعام
# قلت لم كره سفيان ذلك قال لأنه من زي العجم وضعف أحمد حديث قيس بن الربيع
# قال الخلال وأخبرنا أبو بكر المروزي قال رأيت أبا عبد ms3170 الله يغسل يديه قبل
~~الطعام وبعده وإن كان على وضوء انتهى كلام بن القيم رحمه الله
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن
~~الربيع وقيس بن الربيع يضعف في الحديث
### $ 3 - (باب في طعام الفجأة)
# [3762] بفتح فاء وسكون جيم فهمزة أو بضم فاء فجيم فألف فهمزة يقال فجأه
~~كسمعه ومنعه فجأة وفجاءة هجم عليه وجاء بغتة من غير تقدم سبب
# (من شعب من الجبل) الشعب بالكسر الطريق في الجبل (على ترس أو جحفة) شك من
~~الراوي والجحفة بتقديم الحاء على الجيم المفتوحتين بمعنى الترس (فدعوناه
~~فأكل معنا)
# قال الخطابي فيه دليل أن طعام الفجأة غير مكروه إذا كان الآكل يعلم أن
~~صاحب الطعام قد يسره مساعدته إياه على أكله ومعلوم أن القوم كانوا يفرحون
~~بمساعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ويتبركون بمؤاكلته وإنما جاءت
~~الكراهة إذا كان لا يؤمن أن يسوء ذلك صاحب الطعام ويشق عليه
# انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV10P169
### $ 14 - (باب في كراهية ذم الطعام)
# [3763] (ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط) أي طعاما مباحا
~~أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه
# وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره وإن كان من جهة الصنعة
~~لم يكره لأن صنعة الله لا تعاب وصنعة الآدميين تعاب
# قال الحافظ والذي يظهر التعميم فإن فيه كسر قلب الصانع
# قال النووي من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله مالح حامض قليل
~~الملح غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك (وإن كرهه تركه) قال بن بطال هذا من حسن
~~الأدب لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من قبل
~~الشرع ليس فيه عيب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
### $ 5 - (باب في الاجتماع على الطعام)
# [3764] (إنا نأكل ولا نشبع) معناه بالفارسية بتحقيق مامي خوريم وسيرنمي
~~شويم والشبع نقيض الجوع وبابه سمع يسمع (تفترقون) أي حال الأكل بأن كل واحد
~~من أهل ms3171 البيت يأكل وحده (واذكروا اسم الله عليه) أي في ابتداء أكلكم (يبارك
~~لكم فيه) أي في الطعام فقد روى أبو يعلى في مسنده وبن حبان والبيهقي
~~والضياء عن جابر مرفوعا أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي وروى
~~الطبراني عن بن عمر موقوفا طعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام
# PageV10P170
# الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا وأما قوله تعالى ليس
~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فمحمول على الرخصة أو دفعا للحرج على
~~الشخص إذا كان وحده (إذا كنت في وليمة إلخ) ليست هذه العبارة في بعض النسخ
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وذكر عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال وحشي بن حرب شامي تابعي
~~لا بأس به وذكر عن صدقة بن خالد أنه قال لا تشتغل به ولا بأبيه
### $ 6 - (باب التسمية على الطعام)
# [3765] (قال الشيطان) أي لإخوانه وأعوانه ورفقته (لا مبيت لكم) أي لا
~~موضع بيتوتة لكم (ولا عشاء) بفتح العين والمد هو الطعام الذي يؤكل في
~~العشية وهي من صلاة المغرب إلى العشاء بكسر العين أي لا يحصل لكم مسكن
~~وطعام بل صرتم محرومين بسبب التسمية (قال أدركتم المبيت والعشاء) لتركه ذكر
~~الله عند الدخول وعند الطعام
# وتخصيص المبيت والعشاء فلغالب الأحوال لأن ذلك صادق في عموم الأفعال ذكره
~~الطيبي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# PageV10P171
# [3766] (لم يضع أحدنا يده) أي في الطعام (حتى يبدأ رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم) فيه بيان هذا الأدب وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل في غسل اليد
~~للطعام وفي الأكل (كأنما يدفع) بصيغة المجهول يعني لشدة سرعته كأنه مدفوع
~~(فذهب) أي أراد الأعرابي وشرع (ليضع يده في الطعام) أي قبلنا (ثم جاءت
~~جارية) أي بنت صغيرة (إن الشيطان ليستحل الطعام) أي يتمكن من أكل ذلك
~~الطعام
# والمعنى أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى
# وأما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن وإن كان جماعة فذكر اسم الله بعضهم
~~دون ms3172 بعض لم يتمكن منه قاله النووي (إن يده لفي يدي مع أيديهما) أي إن يد
~~الشيطان مع يد الرجل والجارية في يدي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [3767] (حدثنا مؤمل) على وزن محمد ثقة (عن بديل) بالتصغير (فإن نسي) بفتح
~~النون وكسر السين (فليقل بسم الله أوله وآخره) بنصبهما على الظرفية أي في
~~أوله وآخره أو على نزع الخافض أي على أوله وآخره والمعنى على جميع أجزائه
~~كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية فلا يقال ذكرهما يخرج الوسط فهو
~~كقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مع قوله عز وجل أكلها دائم ويمكن
~~أن يقال المراد بأوله النصف الأول وبآخره النصف الثاني فيحصل الاستيفاء
~~والاستيعاب والله أعلم بالصواب قاله القارىء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ولم يقل الترمذي عن امرأة منهم إنما
~~قال
# PageV10P172
# عن أم كلثوم وقال الترمذي وبهذا الإسناد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يأكل طعاما في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه لو سمى لكفى لكم وقال حسن صحيح
~~ووقع في بعض روايات الترمذي أم كلثوم الليثية وهو الأشبه لأن عبيد بن عمير
~~ليثي ومثل بنت أبي بكر لا يكنى عنها بامرأة ولا سيما مع قوله منهم وقد سقط
~~هذا من بعض نسخ الترمذي وسقوطه الصواب والله عز وجل أعلم
# وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في أطرافه لأم كلثوم بنت أبي بكر عن
~~عائشة أحاديث وذكر بعدها أم كلثوم الليثية ويقال المكية وذكر لها هذا
~~الحديث وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن عبد الله بن
~~عبيد بن عمير عن عائشة ولم يذكر فيه أم كلثوم انتهى كلام المنذري
# [3768] (أخبرنا جابر بن صبح) بضم الصاد وسكون الموحدة (عن عمه أمية)
~~بالتصغير (بن مخشي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة
~~وتشديد الياء (إلا لقمة) بالرفع على الفاعلية (إلى فيه) أي إلى فمه (فضحك
~~النبي صلى ms3173 الله عليه وسلم) أي تعجبا لما كشف له ذلك (استقاء) أي الشيطان
~~(ما في بطنه) أي مما أكله والاستقاء استفعال من القيء بمعنى الاستفراغ وهو
~~محمول على الحقيقة أو المراد البركة الذاهبة بترك التسمية كأنها كانت في
~~جوف الشيطان أمانة فلما سمى رجعت إلى الطعام
# قال التوربشتي أي صار ما كان له وبالا عليه مستلبا عنه بالتسمية
# قال الطيبي وهذا التأويل محمول على ماله حظ من تطيير البركة من الطعام
# وأحاديث الباب تدل على مشروعية التسمية للأكل وأن الناسي يقول في أثنائه
~~بسم الله أوله وآخره قال في الهدي
# والصحيح وجوب التسمية عند الأكل وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد وأحاديث
~~الأمر بها صحيحة صريحة لا معارض لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ويخرجها عن
~~ظاهرها وتاركها يشركه الشيطان في طعامه وشرابه انتهى
# PageV10P173
# قال في النيل والذي عليه الجمهور من السلف والخلف من المحدثين وغيرهم أن
~~أكل الشيطان محمول على ظاهره وأن للشيطان يدين ورجلين وفيهم ذكر وأنثى وأنه
~~يأكل حقيقة إذا لم يدفع وقيل إن أكلهم على المجاز والاستعارة وقيل إن أكلهم
~~شم واسترواح ولا ملجئ إلى شيء من ذلك
# وقد ثبت في الصحيح أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله
# وروي عن وهب بن منبه أنه قال الشياطين أجناس فخالص الجن لا يأكلون ولا
~~يشربون ولا يتناكحون وهم ريح ومنهم جنس يفعلون ذلك كله ويتوالدون وهم
~~السعالي والغيلان ونحوهم انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال الدارقطني لم يسند أمية عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم غير هذا الحديث تفرد به جابر بن الصبح عن المثنى بن عبد
~~الرحمن الخزاعي عن جده أمية
# هذا آخر كلامه
# وقال يحيى بن معين جابر بن صبح ثقة وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم روى
~~إلا هذا الحديث
# وقال أبو عمر النمري له حديث واحد في التسمية على الأكل
### $ 7 - (باب في الأكل متكئا)
# [3769] (قال النبي صلى الله عليه وسلم لا آكل متكئا) قال الحافظ اختلف في
~~صفة الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للأكل على ms3174 أي صفة كان وقيل أن يميل
~~على أحد شقيه وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي تحسب
~~العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطأ
~~الذي تحته
# قال ومعنى الحديث أني لا أقعد متكئا على الوطأ عند الأكل فعل من يستكثر
~~من الطعام فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا
# وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع وفي رواية وهو
~~محتفز والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن
# وأخرج بن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على
~~يده اليسرى عند الأكل
# قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما
~~يعد الآكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها
# وجزم بن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت
~~لإنكار الخطابي ذلك
# وحكى بن الأثير في النهاية أن من
# PageV10P174
# فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في
~~مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به
# قال الحافظ وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس
~~للأكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس
~~على اليسرى انتهى
# وقال القارىء في المرقاة نقل في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن
~~للأكل والقعود في الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة
~~تستدعي كثرة الأكل وتقتضي الكبر انتهى
# وقال الخطابي في المعالم يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد
~~على أحد شقيه لا يعرفون غيره
# وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع الضرر عن البدن إذا كان
~~معلوما أن الأكل مائلا على أحد شقيه لا يسهل نزوله إلى معدته
# قال الخطابي وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه وإنما المتكئ ها هنا هو
~~المعتمد على الوطأ الذي تحته وكل من استوى على وطأ ms3175 فهو متكىء والاتكاء
~~مأخوذ من الوكاء ووزنه الافتعال فالمتكئ هو الذي أوكأ مقعدته وشدها بالقعود
~~على الوطأ الذي تحته
# والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متكأ من الأرض على الأوطية والوسائد فعل من
~~يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه قال الترمذي لا
~~نعرفه إلا من حديث علي بن الأقمر
# [3770] (بعثني النبي صلى الله عليه وسلم) أي لحاجة (وهو مقع) اسم فاعل من
~~الإقعاء
# قال النووي أي جالسا على أليتيه ناصبا ساقيه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [3771] (مارؤي) على البناء للمفعول (رسول الله صلى الله عليه وسلم)
~~بالرفع (يأكل متكئا) قال الحافظ اختلف
# PageV10P175
# السلف في حكم الأكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية
~~وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ
~~من ملوك العجم قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه الأكل إلا متكئا لم
~~يكن في ذلك كراهة ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك وأشار إلى حمل
~~ذلك عنهم على الضرورة وفي الحمل نظر انتهى (ولا يطأ عقبه رجلان) أي لا يطأ
~~الأرض خلفه رجلان
# والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يمشي قدام القوم بل يمشي في وسط الجمع
~~أو في آخرهم تواضعا
# قال الطيبي التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل ولعله كناية عن تواضعه
~~وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع الأتباع والخدم ولا يخفى أن ما ذكره لا
~~ينافي قول غيره وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدام وراءه كأنس
~~وغيره لمكان الحاجة به وهو لا ينافي التواضع كذا في المرقاة
# وقال في فتح الودود الرجلان بفتح الراء وضم الجيم هذا هو المشهور ويحتمل
~~كسر الراء وسكون الجيم أي القدمان والمعنى لا يمشي خلفه أحد ذو رجلين انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وشعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب
# ووقع هنا وفي كتاب بن ماجه شعيب بن عبد الله بن ms3176 عمرو عن أبيه وهو شعيب بن
~~محمد بن عبد الله بن عمرو قال كان ثابت البناني ينسبه إلى جده حين حدث عنه
~~وذلك شائع وإن أراد بأبيه جده عبد الله فيكون مسندا وشعيب قد سمع من عبد
~~الله بن عمرو والله عز وجل أعلم
### | 8 -
### | باب في الأكل من أعلى الصحفة
# [3772] هي إناء كالقصعة المبسوطة وجمعها صحاف
# (ولكن يأكل من أسفلها) أي من جانبه الذي يليه (فإن البركة تنزل من
~~أعلاها) وفي رواية الترمذي وبن ماجه وأحمد فإن البركة تنزل في وسطها قال
~~القارىء والوسط أعدل المواضع فكان أحق بنزول البركة فيه
# وفي الحديث مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه
# PageV10P176
# قال الرافعي وغيره يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة وأن يأكل مما
~~يلي أكيله ولا بأس بذلك في الفواكه وتعقبه الإسنوي بأن الشافعي نص على
~~التحريم
# قال الغزالي وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته إلا إذا قل الخبز
~~فليكسر الخبز
# والعلة في ذلك ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام
# وقال الخطابي وفيه وجه آخر وهو أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا أكل مع
~~غيره وذلك أن وجه الطعام هو أفضله وأطيبه فإذا كان قصده بالأكل كان مستأثرا
~~به على أصحابه
# وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به فأما إذا أكل وحده فلا بأس
~~به انتهى
# قلت هذا وجه ضعيف لا يقبل والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
~~إنما يعرفون من حديث عطاء بن السائب وقد تقدم الخلاف في عطاء بن السائب
~~وإذا أكل معه غيره ووجه الطعام أفضل وأطيبه فإذا قصده بالأكل كان مستأثرا
~~به على أصحابه وفيه من ترك الأدب ما لا يخفى فإذا أكل وحده فلا بأس قاله
~~بعضهم
# [3773] (أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) بكسر المهملة وسكون الراء
~~بعدها قاف صدوق من الخامسة (أخبرنا عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون
~~المهملة صحابي صغير ولأبيه ms3177 صحبة (كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة) أي
~~صحفة كبيرة (يقال لها الغراء) تأنيث الأغر بمعنى الأبيض الأنور (فلما
~~أضحوا) بسكون الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة أي دخلوا في الضحى (وسجدوا
~~الضحى) أي صلوها (أتي بتلك القصعة) أي جيء بها (وقد ثرد) بضم مثلثة وكسر
~~راء مشددة (فيها) أي في القصعة (فالتفوا) بتشديد الفاء المضمومة أي اجتمعوا
~~(عليها) أي حولها (فلما كثروا) بضم المثلثة (جثا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) أي من جهة ضيق المكان توسعة على الإخوان
# وفي القاموس كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه (ما هذه الجلسة
# PageV10P177
# بكسر الجيم
# قال الطيبي هذه نحوها في قوله تعالى ما هذه الحياة الدنيا كأنه استحقرها
~~ورفع منزلته عن مثلها (إن الله تعالى جعلني عبدا كريما) أي متواضعا سخيا
~~وهذه الجلسة أقرب إلى التواضع وأنا عبد والتواضع بالعبد أليق
# قال الطيبي أي هذه جلسة تواضع لا حقارة ولذلك وصف عبدا بقوله كريما (ولم
~~يجعلني جبارا) أي متكبرا متمردا (عنيدا) أي معاندا جائرا عن القصد وأداء
~~الحق مع علمه به (كلوا من حواليها) مقابلة الجمع بالجمع أي ليأكل كل واحد
~~مما يليه من أطراف القصعة (ودعوا) أي اتركوا (ذروتها) بتثليث (بضم) الذال
~~المعجمة والكسر أصح أي وسطها وأعلاها (يبارك) بالجزم على جواب الأمر
# قال القارىء وفي نسخة بالرفع أي هو سبب أن تكثر البركة (فيها) أي في
~~القصعة بخلاف ما إذا أكل من أعلاها انقطع البركة من أسفلها
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة
### $ 9 - (باب الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره)
# [3774] (وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه) أي واقع على بطنه ووجهه يقال
~~بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح
# والحديث يدل على أنه لا يجوز الجلوس على مائدة يكون عليها ما يكره شرعا
~~كشرب الخمر وغير ذلك لما في ذلك من إظهار الرضى به وعلى أنه لا يجوز الأكل
~~منبطحا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقال أبو داود ms3178 وهذا الحديث لم يسمعه جعفر يعني
# PageV10P178
# بن برقان من الزهري وهو منكر وذكر ما يدل على ذلك
# وذكر النسائي أيضا ما يدل على أن جعفر بن برقان لم يسمعه من الزهري
# ([3776]
### | باب الأكل باليمين)
# (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه) ظاهر الأمر فيهما
~~للوجوب كما ذهب إليه بعضهم ويؤيده ما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال له كل بيمينك قال لا أستطيع فقال لا استطعت
~~فما رفعها إلى فيه بعد (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) فيه إشارة
~~إلى أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشيطان وأن للشيطان يدين
~~وأنه يأكل ويشرب وقد تقدم أنه محمول على الحقيقة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [3777] (ادن) أي اقرب من الدنو (بني) أي يا بني (فسم الله وكل بيمينك وكل
~~مما يليك) أي مما يقربك لا من كل جانب
# قال النووي وفي هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل وهي التسمية
~~والأكل باليمين والأكل مما يليه لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك
~~مروءة فقد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها وهذا في الثريد والأمراق
~~وشبههما فإن كان تمرا وأجناسا
# PageV10P179
# فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه
# والذي ينبغي تعميم النهي حملا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص انتهى
# قال القارىء سيأتي حديث الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال في أكل التمر
~~يا عكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لون واحد
# قال المنذري وذكر الترمذي أنه روى عن أبي وجزة عن رجل من مزينة عن عمر بن
~~أبي سلمة وأخرجه النسائي أي كما ذكره الترمذي وقال النسائي هذا هو الصواب
~~عندي والله أعلم
# وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث أبي نعيم وهب بن كيسان
~~عن عمر بن أبي سلمة بنحوه وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه من حديثه عن
~~عروة بن الزبير عن عمر بن أبي سلمة
### $ 1 - (باب في ms3179 أكل اللحم)
# [3778] (لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه) أي قطعه بالسكين ولو كان منضوجا
~~(من صنيع الأعاجم) أي من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين فالنهي عنه لأن
~~فيه تكبرا وأمرا عبثا بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه غير
~~نضيج تام فلا يعارض خبر الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم كان يحتز بالسكين
~~أو المراد بالنهي التنزيه وفعله لبيان الجواز كذا قال القارىء (وانهسوه)
~~بالسين المهملة وفي بعض النسخ وانهشوه بالشين المعجمة والنهس بالمهملة أخذ
~~اللحم بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بجميعها أي كلوه بأطراف الأسنان
~~(فإنه) أي النهس (أهنأ وأمرأ) أي أشد هنأ ومراءة يقال هنئ صار هنيئا ومرئ
~~صار مريئا وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها
# والمعنى لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم بل إذا كان
~~نضيجا فانهسوه وإذا لم يكن نضيجا فحزوه بالسكين
# ويؤيده قول البيهقي النهي عن قطع اللحم
# PageV10P180
# بالسكين في لحم قد تكامل نضجه كذا في المرقاة (وليس هو بالقوي) فلا يكون
~~مقاوما لحديث الصحيحين المذكور
# قال المنذري في إسناده أبو معشر السدي المدني واسمه نجيح وكان يحيى بن
~~سعيد القطان لا يحدث عنه ويستضعفه جدا ويضحك إذا ذكره غيره وتكلم فيه غير
~~واحد من الأئمة
# وقال أبو عبد الرحمن النسائي أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا ومنها
~~عن أبي هريرة ما بين المشرق والمغرب قبلة
# انتهى
# [3779] (محمد بن عيسى) هكذا في أكثر النسخ
# وقال المزي في الأطراف محمد بن عيسى بن الطباع وهكذا نسبته في جميع كتب
~~الرجال وفي بعض النسخ موسى بن عيسى وهو غلط (فقال أدن العظم) أمر من
~~الإدناء أي أقرب العظم (من فيك) أي من فمك والمعنى لا تأخذ اللحم من العظم
~~باليد بل خذه منه بالفم (قال أبو داود عثمان لم يسمع من صفوان وهو مرسل) أي
~~منقطع وهذه العبارة لم توجد في بعض النسخ
# قال المنذري عثمان لم يسمع من صفوان فهو منقطع وفي إسناده من فيه مقال
# [3780] (كان أحب العراق) بضم العين جمع ms3180 عرق بالسكون وهو العظم إذا أخذ
~~عنه معظم اللحم قال في النهاية العرق بالسكون العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم
~~وجمعه عراق وهو جمع نادر
# وقال في القاموس العرق وكغراب العظم أكل لحمه جمعه ككتاب وغراب نادرا
# والعرق العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فعراق أو كلاهما لكليهما
# PageV10P181
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3781] (يعجبه الذراع) أي ذراع الغنم قال في القاموس الذراع بالكسر هو من
~~يدي البقر والغنم فوق الكراع ومن يد البعير فوق الوطيف ووجه إعجابه أنه
~~يكون أسرع نضجا وألذ طعما وأبعد عن موضع الأذى (وسم) على البناء للمفعول أي
~~جعل السم (وكان يرى أن اليهود هم سموه) قال في القاموس سمه سقاه السم
~~والطعام جعله فيه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي زرعة بن
~~عمرو بن جرير عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه
~~الذراع وكان يعجبه الحديث
### $ 2 - (باب في أكل الدباء)
# [3782] (الطعام) أي إلى طعام أو لأجل طعام (قال أنس فذهبت) وذهابه إما
~~بطلب مخصوص أو بالتبعية له صلى الله عليه وسلم لكونه خادما له عملا بالرضى
~~العرفي (ومرقا) بفتحتين (فيه دباء) بضم الدال وتشديد الموحدة والمد وقد
~~يقصر القرع والواحدة دباءة (وقديد) أي لحم مملوح مجفف في الشمس فعيل بمعنى
~~مفعول والقد القطع طولا (يتتبع) أي يتطلب (من حوالي الصحفة) أي جوانبها وهو
~~بفتح اللام وسكون الياء وإنما كسر هنا لالتقاء الساكنين يقال رأيت الناس
~~حوله وحوليه وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها على ما في
~~الصحاح وتقول حوالي الدار قيل كأنه في الأصل حوالين كقولك جانبين فسقطت
~~النون للإضافة والصحيح هو الأول ومنه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم
~~حوالينا ولا علينا قال النووي تتبع الدباء من حوالي الصحفة يحتمل وجهين
~~أحدهما من حوالي جانبه وناحيته من الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها فقد أمر
# PageV10P182
# بالأكل ما يلي الإنسان والثاني أن يكون من جميع جوانبها وإنما نهى عن ذلك
~~لئلا يتقذره جليسه ورسول ms3181 الله صلى الله عليه وسلم لا يتقذره أحد بل يتبركون
~~بآثاره صلى الله عليه وسلم فقد كانوا يتبركون ببصاقه ونخامته ويدلكون بذلك
~~وجوههم وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه وغير ذلك (فلم أزل أحب الدباء بعد
~~يومئذ) وفي رواية لمسلم منذ يومئذ
# قال الطيبي يحتمل أن يكون بعد مضافا إلى ما بعده كما جاء في شرح السنة
~~بعد ذلك اليوم وأن يكون مقطوعا عن الإضافة وقوله يومئذ بيان للمضاف إليه
~~المحذوف انتهى
# قلت فعلى الاحتمال الأول يكون دال بعد مفتوحة وميم يومئذ مفتوحة ومكسورة
~~وعلى الاحتمال الثاني تكون دال بعد مضمومة وميم يومئذ مفتوحة وهذا مأخوذ من
~~المرقاة
# وفي الحديث فضيلة أكل الدباء وأنه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شيء كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه وأنه يحرص على تحصيل ذلك
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 3 - (باب في أكل الثريد)
# [3783] (كان أحب الطعام) يجوز رفعه والنصب أولى لأن المناسب بالوصف أن
~~يكون هو الخبر المحكوم به وأفعل هنا بمعنى المفعول ويتعلق به قوله (إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقوله (الثريد) مرفوع ويجوز نصبه عكس ما
~~تقدم فإنه المبتدأ المحكوم عليه في المعنى ثم بينه بقوله (من الخبز) وكذا
~~قوله (والثريد من الحيس) وهو بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية فسين مهملة
~~تمر يخلط بأقط وسمن
# قال في المصباح الثريد فعيل بمعنى مفعول يقال ثردت الخبز ثردا من باب قتل
~~وهو أن تفته ثم تبله بمرق انتهى
# وفي النهاية الحيس هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن أو الدقيق أو
~~فتيت بدل أقط انتهى
# وقال بن رسلان وصفته أن يؤخذ التمر أو العجوة فينزع منه النوى ويعجن
~~بالسمن
# PageV10P183
# أو نحوه ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد وربما جعل معه سويق انتهى
# والمراد من الثريد من الخبز هو المفتت بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم
~~والثريد من الحيس الخبز المفتت في التمر والعسل والأقط ونحوها
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
### $ 4 - (باب كراهية التقذر للطعام) ms3182
# [3784] (فقال لا يتخلجن) بالخاء المعجمة من التخلج وهو التحرك والاضطراب
~~أي لا يتحركن وفي بعض النسخ وقع بالحاء المهملة وعليه شرح الخطابي حيث قال
~~في معالم السنن معناه لا يقعن في نفسك ريبة
# وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب ومنه حلج القطن انتهى
# وفي النهاية لا يدخل قلبك شيء منه فإنه نظيف فلا ترتابن فيه أي في
~~الدجاجة وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب ويروى بخاء معجمة بمعناه
~~انتهى (في نفسك) وفي بعض النسخ في صدرك (شيء) أي شيء من الشك (ضارعت فيه
~~النصرانية) جواب شرط محذوف أي إن شككت شابهت فيه الرهبانية والجملة الشرطية
~~مستأنفة لبيان سبب النهي
# والمعنى لا يدخل في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنيفة السهلة فإذا شككت
~~وشددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية
# كذا في فتح الودود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وهلب بضم الهاء
~~وسكون اللام وباء بواحدة ويقال هلب بفتح الهاء وكسر اللام وصوبه بعضهم وهو
~~لقب له واسمه يزيد بن قنافة وقيل يزيد بن عدي بن قنافة طائي نزل الكوفة
~~وقيل بل هو هلب بن يزيد وذكر أبو القاسم البغوي رضي الله عنه أنه وفد على
~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره فسمي الهلب الطائي
# PageV10P184
### $ 25 - (باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها)
# [3785] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة) بفتح الجيم
~~وتشديد اللام وهي الدابة التي تأكل العذرة من الجلة وهي البعرة وسواء في
~~الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج والأوز وغيرهما وادعى بن حزم
~~أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهي
~~جلالة وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة وجزم به النووي في تصحيح
~~التنبيه وقال في الروضة تبعا للرافعي الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل
~~بالرائحة والنتن فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة
~~(وألبانها) أي وعن شرب ألبانها
# قال الخطابي واختلف ms3183 الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها فكره ذلك أصحاب
~~الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا لا يؤكل حتى تحبس أياما وتعلف علفا
~~غيرها فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله
# وقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها وكان بن عمر
~~تحبس الدجاجة ثلاثة أيام ثم تذبح
# وقال إسحاق بن راهويه لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلا جيدا وكان
~~الحسن البصري لا يرى بأسا بأكل لحوم الجلالة وكذلك قال مالك بن أنس انتهى
# وقال بن رسلان في شرح السنن وليس للحبس مدة مقدرة وعن بعضهم في الإبل
~~والبقر أربعين يوما وفي الغنم سبعة أيام وفي الدجاج ثلاثة واختاره في
~~المهذب والتحرير
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر
~~كلامه وفي إسناده محمد بن إسحاق عن بن أبي نجيح
# وذكر الترمذي أن سفيان الثوري رواه عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم مرسلا
# [3786] (نهى عن لبن الجلالة) قد اختلف في طهارة لبن الجلالة فالجمهور على
~~الطهارة لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في
~~أعضاء الحيوانات لحما ويصير لبنا
# PageV10P185
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3787] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب
~~عليها) علة النهي أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها وهذا ما لم تحبس فإذا حبست
~~جاز ركوبها عند الجميع كذا في شرح السنن
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 6 - (باب في آكل لحوم الخيل)
# [3788] (عن محمد بن علي) أي بن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر (يوم
~~خيبر عن لحوم الحمر) زاد مسلم في روايته الأهلية (وأذن لنا في لحوم الخيل)
~~قال النووي اختلف العلماء في إباحة لحوم الخيل فمذهب الشافعي والجمهور من
~~السلف والخلف أنه مباح لا كراهية فيه وبه قال أحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد
~~وجماهير المحدثين وكرهها طائفة منهم بن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة
~~واحتجوا بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ولم ms3184 يذكر الأكل
~~وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام
~~عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
~~لحوم الخيل الحديث
# قلت وهو الحديث الآتي في آخر الباب ويأتي الكلام عليه
# قال واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة
~~صريحة وبأحاديث أخرى صحيحة جاءت بالإباحة ولم يثبت في النهي حديث
# واتفق العلماء من أئمة الحديث على أن حديث صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف
~~وقال بعضهم هو منسوخ
# PageV10P186
# وأما الآية فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما
~~مختصة بذلك وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى
~~حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود وقد
~~أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا ولهذا سكت عن ذكر
~~حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام وتحمل أثقالكم ولم يلزم من
~~هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# وقال وما أعلم أحدا وافق حماد بن زيد على محمد بن علي
# [3789] (فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم
~~ينهنا عن الخيل) وفي حديث بن عباس عند الدارقطني وأمر بلحوم الخيل قال
~~الطحاوي وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا
~~بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين
~~الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن يقال بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله
~~عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل
~~ذلك على اختلاف حكمها
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه
# [3790] (نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير) احتج بهذا الحديث من قال
~~بكراهة أكل لحوم الخيل
# والحديث ضعيف ضعفه ms3185 أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وبن
~~عبد البر وعبد الحق وآخرون
# PageV10P187
# كذا قال الحافظ (زاد حيوة) هو بن شريح (وكل ذي ناب من السباع) عطف على
~~قوله على الخيل أي ونهى عن أكل لحوم كل ذي ناب من السباع وسيأتي الكلام
~~عليه في باب ما جاء في أكل السباع (قال أبو داود وهو) أي ما يدل عليه
~~الحديث من كراهة أكل لحوم الخيل أو تحريمه (قول مالك) قال الحافظ قال
~~الفاكهي المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم
~~(لا بأس بلحوم الخيل) لورود الأحاديث الصحيحة في إباحتها (وليس العمل عليه)
~~أي على حديث النهي المذكور (قال أبو داود هذا) أي حديث النهي المذكور
~~(منسوخ) قد قرر الحازمي النسخ بأنه قد وردت في حديث جابر لفظة أذن وفي بعض
~~روايته رخص ويظهر بذلك أن المنع كان سابقا والإذن متأخر فيتعين المصير إليه
# قال ولو لم ترد هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ
~~وللحافظ في هذا التقرير كلام (قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم إلخ) قال الحافظ وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة
~~من غير استثناء أحد
# فأخرج بن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال لم يزل سلفك
~~يأكلونه
# قال بن جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# قال أبو داود هذا منسوخ قد أكل لحوم الخيل جماعة إلخ
# قال والحديث ضعيف وسيأتي الكلام عليه مستوفى في باب أكل السباع إن شاء
~~الله تعالى انتهى كلام المنذري
### $ 7 - (باب في أكل الأرنب)
# [3791] هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها ويقال
~~له بالفارسية خركوش
# PageV10P188
# (كنت غلاما حزورا) بفتح المهملة والزاي والواو المشددة بعدها راء ويجوز
~~سكون الزاي وتخفيف الواو وهو المراهق (فاصدت) بتشديد الصاد المهملة كان
~~أصله اصطيدت وفي بعض النسخ فصدت (بعجزها) أي بعجز الأرنب وهو مؤخر ms3186 الشيء
~~وفي رواية للبخاري بوركيها أو قال بفخذيها (فقبلها) فيه جواز أكل الأرنب
~~وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة
~~وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء
# ذكره الحافظ
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [3792] (خالد بن الحويرث) بالنصب بدل من قوله أبي (بالصفاح) بكسر الصاد
~~المهملة وخفة الفاء (قال محمد) هو بن خالد أي قال في تفسير الصفاح (فلم
~~يأكلها ولم ينه إلخ) احتج بهذا من قال بكراهة أكل الأرنب والحديث ضعيف ولو
~~صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة
# قال المنذري قال عثمان بن سعيد سألت يحيى بن معين عن خالد بن الحويرث
~~فقال لا أعرفه
# وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي وخالد هذا كما قال بن معين لا يعرف وأنا لا
~~أعرفه أيضا وعثمان بن سعيد هذا كثير ما سأل يحيى عن قوم فكان جوابه أن قال
~~لا أعرفهم فإذا كان مثل يحيى لا يعرفه لا تكون له شهرة ويعرف
### $ 8 - (باب في أكل الضب)
# [3793] هو دويبة تشبه الحرذون ولكنه أكبر منه قليلا ويقال للأنثى ضبة قال
~~بن خالويه
# PageV10P189
# إنه يعيش سبعمائة سنة وإنه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يوما قطرة
~~ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة
# (أن خالته) أن خالة بن عباس وهي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
~~(وأضبا) جمع ضب (وأقطا) هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به (تقذرا) أي كراهة
~~(وأكل) بصيغة المجهول (ولو كان حراما إلخ) فيه دليل إباحة أكل الضب
# قال النووي أجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن
~~أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو
~~حرام وما أظنه يصح عن أحد وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله
~~انتهى
# قال الحافظ متعقبا على النووي قد نقله بن المنذر عن علي فأي إجماع ms3187 يكون
~~مع مخالفته
# ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3794] (أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة) أي زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالة خالد بن الوليد وبن عباس رضي الله عنهما
~~كما في رواية عند الشيخين (محنوذ) أي مشوي وقيل هو ما شوي بالرضف وهي
~~الحجارة المحماة (فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده) أي أمال
~~يده إليه ليأخذه فيأكله (فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده) أي عن
~~الضب (قال) أي خالد (أحرام هو) أي الضب (قال لا) أي ليس بحرام (ولكنه لم
~~يكن بأرض قومي) أي مكة أصلا أو لم يكن مشهورا كثيرا فلم
# PageV10P190
# يأكلوه (فأجدني أعافه) بعين مهملة وفاء خفيفة أي أكره أكله طبعا لا شرعا
~~يقال عفت الشيء أعافه (فاجتررته) أي جذبته (ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ينظر) جملة حالية
# والحديث يدل على أن الضب حلال
# وأصرح منه حديث مسلم بلفظ كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي قال القارىء
~~الحنفي في المرقاة أغرب بن الملك حيث خالف مذهبه وقال فيه إباحة أكل الضب
~~وبه قال جمع إذ لو حرم لما أكل بين يديه انتهى
# قلت وكذلك أغرب الإمام الطحاوي الحنفي حيث خالف مذهبه وقال في كتابه
~~معاني الآثار بعد البحث فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب وبه أقول
~~انتهى
# لكن عند المحقق المنصف ليس فيه غرابة فقد ثبت في إباحة أكل الضب أحاديث
~~صحيحة صريحة ولا مذهب للمسلم إلا مذهب رسوله صلى الله عليه وسلم نعم
# عند المقلدين الذين يظنون أن لا مذهب لهم غير مذهب إمامهم فيه غرابة بلا
~~مرية
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3795] (عن ثابت بن وديعة) قال البيهقي في سننه قيل وديعة اسم أمه واسم
~~أبيه يزيد كذا في مرقاة الصعود (ضبابا) بكسر الضاد المعجمة جمع ضب (فأخذ)
~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عودا) أي خشبا (به) ms3188 أي بذلك العود
~~(أصابعه) أي أصابع الضب وفي رواية للنسائي فجعل ينظر إليه ويقلبه (مسخت)
~~بصيغة المجهول والمسخ قلب الحقيقة من شيء إلى شيء آخر (دوابا) وفي بعض
~~النسخ دواب غير منون وهو الظاهر لأنه غير منصرف
# قال في مرقاة الصعود قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام كيف يجمع بين هذا
~~وبين ما ورد أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ولا يعقب والجواب أنه
~~صلى الله عليه وسلم كان يخبر بأشياء مجملة ثم يتبين له كما قال في الدجال
~~إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ثم أعلم بعد ذلك أنه لا يخرج إلا في آخر
~~الزمان قبل نزول عيسى عليه السلام فأخبر أصحابه بذلك على وجهه فكذلك هذا
~~علم صلى الله عليه وسلم بالمسخ ولم يعلم أن الممسوخ لا يعيش ولا يعقب له
~~فكان في الظن والحساب على حسب القرائن الظاهرة انتهى (فلم يأكل ولم ينه) أي
~~عن أكله
# PageV10P191
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# ويقال فيه ثابت بن زيد بن وديعة وكنيته أبو سعيد
# وقال أبو عيسى الترمذي يزيد أبوه ووديعة أمه وقال أبو عمر النمري حديثه
~~في الضب يختلفون فيه اختلافا كثيرا
# وذكر البخاري في تاريخه الكبير حديث الحمر وحديث الضب في ترجمة ثابت هذا
~~وذكر اضطراب الرواة في ذلك وكأنه عنده حديث واحد اختلف الرواة فيه
# وذكره من حديث عبد الرحمن بن حسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحديث
~~ثابت أصح وفي نفس الحديث نظر
# وذكر الدارقطني حديث الضب وقال غريب من حديث الأعمش عن زيد بن وهب عنه
~~تفرد به أبو بكر بن عياش عن الأعمش
# [3796] (عن أبي راشد الحبراني) بضم المهملة وسكون الموحدة الشامي قيل
~~اسمه أخضر وقيل النعمان ثقة من الثالثة (عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر
~~المعجمة وسكون الموحدة (نهى عن أكل لحم الضب)
# قال الحافظ في الفتح أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من رواية إسماعيل بن
~~عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن ms3189 أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن
~~بن شبل
# وحديث بن عياش عن الشاميين قوي وهؤلاء شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي
~~ليس إسناده بذلك وقول بن حزم فيه ضعفاء ومجهولون وقول البيهقي تفرد به
~~إسماعيل بن عياش وليس بحجة وقول بن الجوزي لا يصح ففي كل ذلك تساهل لا يخفى
~~فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري وقد صحح الترمذي بعضها قال
~~والأحاديث الماضية وإن دلت على الحل تصريحا وتلويحا نصا وتقريرا فالجمع
~~بينها وبين هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ ثم
~~توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن
~~الممسوخ لا نسل له ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على
~~مائدته فدل على الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يقتذره وتحمل
~~أحاديث الإباحة على من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا انتهى
# قال المنذري في إسناد إسماعيل بن عياش وضمضم بن زرعة وفيهما مقال
# وقال الخطابي ليس إسناده بذاك وقال البيهقي وحديث عبد الرحمن بن شبل أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى
# PageV10P192
# عن أكل الضب لم يثبت إسناده إنما تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة
### $ 9 - (باب في أكل لحم الحبارى)
# [3797] بضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصورا طائر معروف يقع على الذكر
~~والأنثى واحدها وجمعها سواء وألفه ليست للتأنيث ولا للإلحاق وهي من أشد
~~الطير طيرانا وأبعدها شوطا وهو طائر كبير العنق رمادي اللون لحمه بين لحم
~~دجاج ولحم بط
# (حدثني بريه) بالتصغير (أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم لحم حبارى) فيه
~~أن حبارى حلال
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
# هذا آخر كلامه وبريه بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدها ياء
~~آخر الحروف ساكنة وهاء هو إبراهيم بن عمر بن سفينة قال البخاري عمر بن
~~سفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن ms3190 أبيه بإسناد مجهول وقال أيضا في
~~ترجمة بريه إسناد مجهول
# وقال بن حبان في إبراهيم بن عمر يخالف الثقات في الروايات يروي عن أبيه
~~ما لا يتابع عليه من روايات الأثبات فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال
# وذكر له هذا الحديث وغيره وضعفه الدارقطني
# ([3798]
### | باب في أكل حشرات الأرض)
# هي صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها كذا قال الخطابي
# وقال بن رسلان إن حشرات الأرض كالضب والقنفذ واليربوع وما أشبهها وأطال
~~في ذلك
# (حدثني ملقام) بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف (بن تلب) بفتح المثناة وكسر
~~اللام
# PageV10P193
# وتشديد الموحدة
# قال في التقريب مستور من الخامسة (فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما) قال
~~الخطابي ليس فيه دليل على أنها مباحة لجواز أن يكون غيره قد سمعه وقد حضرنا
~~فيه معنى آخر وهو إنما عنى بهذا القول أن عادة القوم في زمان رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في استباحة الحشرة كلها
# وقد اختلف الناس في الأشياء أصلها على الإباحة أو على الحظر وهي مسألة
~~كبيرة من مسائل أصول الفقه فذهب بعضهم إلى أنها على الإباحة وذهب آخرون إلى
~~أنها على الحظر وذهبت طائفة إلى أن إطلاق القول بواحد منهما فاسد ولا بد من
~~أن يكون بعضها محظورا وبعضها مباحا والدليل ينبئ عن حكمه في مواضعه
# وقد اختلف الناس في اليربوع والوبر ونحوهما من الحشرات فرخص في اليربوع
~~عروة وعطاء والشافعي وأبو ثور وقال مالك لا بأس بأكل الوبر وكذلك الشافعي
~~وروي ذلك عن عطاء ومجاهد وطاوس وكرهها بن سيرين وحماد وأصحاب الرأي وكره
~~أصحاب الرأي القنفذ وسئل عنه مالك بن أنس فقال لا أدري وكان أبو ثور لا يرى
~~به بأسا وحكاه عن الشافعي وروي عن بن عمر أنه رخص فيه وقد روى أبو داود في
~~تحريمه حديثا ليس إسناده بذاك وإن ثبت الحديث فهو محرم انتهى
# قال المنذري قال البيهقي وهذا إسناد غير قوي
# وقال النسائي ينبغي أن يكون ملقام بن التلب ليس بالمشهور
# [3799] (عن عيسى بن نميلة) بضم النون تصغير ms3191 نملة (فسئل عن أكل القنفذ)
~~بضم القاف وسكون النون وضم الفاء وبالذال المعجمة وهو في الفارسية خاربشت
~~(فتلا) من التلاوة أي قرأ (فقال خبيثة من الخبائث) أي القنفذ خبيثة من
~~الخبائث (فهو كما قال) أي فهو حرام لأن الخبائث محرمة بنص القرآن قال في
~~السبل قال الرافعي في القنفذ وجهان أحدهما أنه يحرم وبه قال أبو حنيفة
~~وأحمد لما روي في الخبر إنه من الخبائث وذهب مالك وبن أبي ليلى إلى أنه
~~حلال وهو أقوى من القول بتحريمه لعدم نهوض الدليل عليه مع القول بأن
# PageV10P194
# الأصل الإباحة في الحيوانات وهي مسألة خلافية معروفة في الأصول فيها خلاف
~~بين العلماء انتهى
# قال المنذري قال الخطابي ليس إسناده بذاك وقال البيهقي وأما حديث عيسى بن
~~نميلة عن أبيه عن شيخ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر
~~عنده فقال خبيثة فهو إسناد غير قوي ورواية شيخ مجهول وفي الإسناد أن بن عمر
~~سئل عنه فتلا قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما الآية ونميلة بضم النون تصغير
~~نملة
# [3800] 31 باب مالم يذكر تحريمه (كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء) أي
~~بمقتضى طباعهم وشهواتهم (ويتركون أشياء) أي لا يأكلونها (تقذرا) أي كراهة
~~ويعدونها من القاذورات (وأحل حلاله) أي ما أراد الله أن يكون حلالا بإباحته
~~قال الطيبي حلاله مصدر وضع موضع المفعول أي أظهر الله بالبعث والإنزال ما
~~أحله الله تعالى (وحرم حرامه) أي بالمنع عن أكله (فما أحل) أي ما بين
~~إحلاله (فهو حلال) أي لا غير (وما سكت عنه) أي لم يبين حكمه (فهو عفو) أي
~~متجاوز عنه لا تؤاخذون به (وتلا) أي بن عباس ردا لفعلهم وأكلهم يشتهونه
~~وتركهم يكرهونه تقذرا (قل لا أجد فيما أوحي إلى) أي في القرآن أو في ما
~~أوحي إلي مطلقا
# وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى (محرما) أي طعاما
~~محرما
# والحديث يدل على أن الأشياء أصلها على الإباحة وقد تقدم الاختلاف فيه
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV10P195
### $ 32 ms3192 - (باب في أكل الضبع)
# [3801] هو الواحد الذكر والأنثى الضبعان ولا يقال ضبعة ومن عجيب أمره أنه
~~يكون سنة ذكرا وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة وهو
~~مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم كذا في النيل
# ويقال للضبع في الفارسية كفتار
# (فقال هو صيد) قال الخطابي إذا كان قد جعله صيدا ورأى فيه الفداء فقد
~~أباح أكله كالضباء والحمر الوحشي وغيرها من أنواع صيد البر وإنما أسقط
~~الفداء في قتل مالا يؤكل فقال خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم
~~الحديث (ويجعل) بصيغة المجهول (فيه) أي في الضبع (كبش) وفي بعض النسخ كبشا
~~بالنصب وعلى هذا يكون يجعل على البناء للمعلوم
# وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب
~~في الصورة لا بالقيمة ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو
~~أكثر
# والحديث يدل على جواز أكل الضبع وإليه ذهب الشافعي وأحمد قال الشافعي
~~مازال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير ولأن العرب
~~تستطيبه وتمدحه وذهب أكثر العلماء إلى التحريم واحتجوا بأنها سبع وقد نهى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ويجاب بأن حديث
~~الباب خاص فيقدم على حديث كل ذي ناب واحتجوا أيضا بما أخرجه الترمذي من
~~حديث خزيمة بن جزء قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال أو
~~يأكل الضبع أحد فيجاب بأن هذا الحديث ضعيف لأن في إسناده عبد الكريم بن
~~أمية وهو متفق على ضعفه والراوي عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف
# قال الخطابي في المعالم وقد اختلف الناس في أكل الضبع فروي عن سعد بن أبي
~~وقاص أنه كان يأكل الضبع وروي عن بن عباس إباحة لحم الضبع وأباح أكلها عطاء
~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وكرهه الثوري وأصحاب الرأي ومالك وروي ذلك
~~عن
# PageV10P196
# سعيد بن المسيب واحتجوا بأنها سبع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ms3193 وسلم
~~عن أكل كل ذي ناب من السباع
# قال الخطابي وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشيء من الجملة وخبر جابر خاص
~~وخبر تحريم السباع عام انتهى
# وقال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصا
~~لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما حتى قالوا ويحرم أكل كل ذي ناب من
~~السباع إلا الضبع وهذا لا يقع مثله في الشريعة أن يخصص مثلا على مثل من كل
~~وجه من غير فرق بينهما ومن تأمل ألفاظه صلى الله عليه وسلم الكريمة تبين له
~~اندفاع هذا السؤال فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين أن يكون له ناب وأن
~~يكون من السباع العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر والفهد وأما الضبع
~~فإنما فيها أحد الوصفين وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ولا ريب
~~أن السباع أخص من ذوات الأنياب والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية
~~التي تورث المغتذي بها شبهها فإن الغاذي شبيه بالمغتذي ولا ريب أن القوة
~~السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية
~~بينهما في التحريم ولا تعد الضبع من السباع لغة ولا عرفا انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
### $ 3 - (باب ما جاء في أكل السباع)
# [3802] (نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع) الناب الذي خلف الرباعية جمعه
~~أنياب وذو الناب من السباع كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد وكل ماله
~~ناب يتقوى به ويصطاد
# قال في النهاية وهو ما يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب
~~ونحوها وقال في القاموس والسبع بضم الباء وفتحها المفترس من الحيوان ووقع
~~الخلاف في جنس السباع المحرمة فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى
~~الفيل والضب واليربوع والسنور وقال الشافعي يحرم من السباع ما يعدو على
~~الناس كالأسد والنمر والذئب وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا
~~يعدوان
# كذا في النيل
# PageV10P197
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3803] (وعن ms3194 كل ذي مخلب من الطير) المخلب بكسر الميم وفتح اللام
# قال أهل اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان
# قال في شرح السنة أراد بكل ذي ناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم
~~كالذئب والأسد والكلب ونحوها
# وأراد بذي مخلب ما يقطع ويشق بمخلبه كالنسر والصقر والبازي ونحوها
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [3804] (ولا اللقطة) بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط مما ضاع من شخص بسقوط
~~أو غفلة (من مال معاهد) أي كافر بينه وبين المسلمين عهد بأمان وتخصيصه
~~لزيادة الاهتمام (إلا أن يستغني عنها) أي يتركها لمن أخذها استغناء عنها
~~(وأيما رجل ضاف قوما) أي نزل فيهم ضيفا (فلم يقروه) بفتح الياء وضم الراء
~~أي لم يضيفوه من قريت الضيف قرى بالكسر والقصر وقراء بالفتح والمد إذا
~~أحسنت إليه (فإن له) أي فللنازل (أن يعقبهم) من الإعقاب بأن يتبعهم (بمثل
~~قراه) أي فله أن يأخذ منهم عوضا عما حرموه من القرى وقد سبق الكلام فيه
# قال المنذري ذكره الدارقطني مختصرا وأشار إلى غرابته
# [3805] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر الحديث
# PageV10P198
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3806] (أن الناس) أي المسلمين (قد أسرعوا إلى حظائرهم) جمع حظيرة بفتح
~~الحاء المهملة وكسر الظاء المعجمة وهي الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه
~~الغنم والبقر يقيه البرد والريح كذا في النهاية
# وقال في فتح الودود المراد به أرادوا أخذ غنائمنا وإبلنا فنهى عنه صلى
~~الله عليه وسلم
# وضبطها القارىء في المرقاة بالخاء والضاد المعجمتين وقال هي النخلة التي
~~ينتشر بسرها وهي أخضر أي أسرعوا إلى أخذ ثمار نخيل اليهود الذين دخلوا في
~~العهد انتهى (ألا) للتنبيه (لا تحل أموال المعاهدين) بكسر الهاء وقيل
~~بفتحها أي أهل العهد والذمة (إلا بحقها) أي إلا بحق تلك الأموال فإن حق مال
~~المعاهد إن كان ذميا فالجزية وإن كان مستأمنا وماله للتجارة فالعشر (وحرام
~~عليكم حمر الأهلية وخيلها وبغالها) فيه دليل لمن قال بتحريم الخيل
# ولكن الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به وقد سبق الكلام على إباحة ms3195 الخيل
~~والجواب عن تمسكات من حرمها
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقال أبو داود هذا منسوخ وقال الإمام أحمد هذا حديث منكر
# وقال النسائي الذي قبله يعني حديث جابر أصح من هذا ويشبه إن كان هذا
~~صحيحا أن يكون منسوخا لأن قوله أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك
# وقال النسائي أيضا لا أعلمه رواه غير بقية
# وقال البخاري صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب الكندي الشامي عن أبيه
~~فيه نظر
# وذكر الخطابي أن حديث جابر إسناده جيد
# قال وأما حديث خالد بن الوليد ففي إسناده نظر وصالح بن يحيى بن المقدام
~~عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم عن بعضهم
# وقال موسى بن هارون الحافظ لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده
# وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف
# وقال الدارقطني أيضا هذا إسناد مضطرب
# وقال الواقدي لا يصح هذا لأن خالدا أسلم بعد فتح مكة
# وقال البخاري خالد
# PageV10P199
# لم يشهد خيبر وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل لم يشهد خيبر إنما أسلم بعد
~~الفتح
# وقال أبو عمر النمري ولا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قبل الفتح
# وقال البيهقي إسناده مضطرب ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات
# هذا آخر كلامه وحديث جابر الذي أشار إليه النسائي والخطابي أخرجه البخاري
~~ومسلم في صحيحهما ولفظ مسلم وأذن في لحوم الخيل ولفظ البخاري رخص في لحوم
~~الخيل وقد تقدم ذكره (قال بن عبد الملك) أي في روايته
# (عن أكل الهر وأكل ثمنها) فيه أن الهر حرام وظاهره عدم الفرق بين الوحشي
~~والأهلي ويؤيد التحريم أنه من ذوات الأنياب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وفي إسناده عمر بن زيد
~~الصنعاني ولا يحتج به
# وقد تقدم الكلام في كتاب البيوع وأن مسلما أخرج في صحيحه من حديث أبي
~~الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال زجر النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن ذلك
### $ 4 - (باب في أكل لحوم الحمر الأهلية) ms3196
# [3809] (أصابتنا سنة) أي قحط (أطعم) من الإطعام (سمان حمر) إضافة الصفة
~~إلى الموصوف
# PageV10P200
# أي حمر سمان
# وسمان ككتاب جمع سمين (من أجل جوال القرية) جوال بتشديد اللام جمع جالة
# وهي التي تأكل الجلة وهي العذرة
# يقال جلت الدابة الجلة واجتلتها فهي جالة وجلالة إذا التقطتها
# قال الخطابي هذا لا يثبت وقد ثبت أنه إنما نهى عن لحومها لأنها رجس
# PageV10P201
# وقال النووي هو حديث مضطرب مختلف الإسناد شديد الاختلاف ولو صح يحمل على
~~الأكل منها حال الاضطرار والله أعلم بالصواب
# قال المنذري اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وقد ثبت التحريم من حديث جابر
~~بن عبد الله رضي الله عنهما
# وذكر البيهقي أن إسناده مضطرب (قال أبو داود عبد الرحمن هذا) أي المذكور
~~في الإسناد بغير نسب
# (قال أبو داود روى شعبة هذا الحديث إلى قوله قال مسعر أرى غالبا الذي أتى
# PageV10P202
# النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث) غرض المؤلف من ذكر كلامه هذا بيان
~~الاختلاف في إسناد هذا الحديث ولو تأملت في هذين الإسنادين والإسناد
~~المذكور أولا ظهر لك كثرة الاختلاف في الإسناد كما قال المنذري
# وهذه العبارة لم توجد في عامة النسخ
# وإنما وجدت في نسختين من السنن وكذا في نسخة المعالم للخطابي
# وحديث محمد بن سليمان ليس من رواية اللؤلؤي
# [3808] (أخبرني رجل) قال الخطابي هو محمد بن علي أي بن الحسين بن علي وهو
~~الباقر أبو جعفر (عن أن نأكل لحوم الحمر) أي الأهلية (قال عمرو) هو بن
~~دينار (فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء) هو جابر بن زيد الأزدي البصري الفقيه
~~أحد الأئمة (قد كان الحكم الغفاري فينا يقول هذا) في رواية البخاري قد كان
~~يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة (وأبى)
# PageV10P203
# من الإباء أي امتنع (ذلك البحر) البحر صفة لابن عباس قيل له لسعة علمه
~~وزاد في رواية البهاري وقرأ قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما قال الخطابي
~~لحوم الحمر الأهلية محرم في قول عامة العلماء وإنما رويت الرخصة فيها عن بن
~~عباس لعل ms3197 الحديث في تحريمها لم يبلغه انتهى
# قلت واستدلاله بالآية إنما في الأشياء التي لم يرد النص بتحريمها وأما
~~الحمر الأهلية فقد تواترت النصوص على ذلك والتنصيص على التحريم مقدم على
~~عموم التحليل وعلى القياس وأيضا الآية مكية وخبر التحريم متأخر جدا فهو
~~مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن حكم الموجود عند نزولها فإنه حينئذ لم يكن نزل
~~في تحريم المأكول إلا ما ذكر فيها ليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما
~~فيها وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها كالخمر
~~في آية المائدة
# PageV10P204
# قال المنذري وأخرجه البخاري من حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء وليس
~~فيه عن رجل
# [3811] (وعن الجلالة) هي التي تأكل الجلة أي القذرة وقد تقدم الكلام على
~~الجلالة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب
### $ 5 - (باب في أكل الجراد)
# [3812] بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف والواحدة جرادة والذكر والأنثى
~~سواء كالحمامة ويقال إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده
# (فكنا نأكله معه) أي نأكل الجراد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~الحافظ يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل
~~أن يريد مع أكله ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب ويأكل
~~معنا انتهى
# قال النووي أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد ثم قال الشافعي وأبو
~~حنيفة وأحمد والجماهير يحل سواء مات بذكوة أو باصطياد مسلم أو مجوسي أو مات
~~حتف أنفه سواء قطع بعضه أو أحدث فيه سبب وقال مالك في المشهور عنه وأحمد في
~~رواية لا يحل إلا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى في النار حيا
~~أو يشوى فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحل والله أعلم انتهى
# PageV10P205
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [3813] (فقال أكثر جنود الله) أي هو أكثر جنوده تعالى من الطيور فإذا غضب
~~على ms3198 قوم أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم ويظهر فيهم القحط إلى أن
~~يأكل بعضهم بعضا فيفنى الكل وإلا فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في
~~الأحاديث وقد قال عزوجل في حقهم وما يعلم جنود ربك إلا هو كذا قال القارىء
~~(لا آكله) فيه أنه صلى الله عليه وسلم عاف الجراد كما عاف الضب ولكن الحديث
~~مرسل على الصواب كما قال الحافظ وقد تقدم رواية أبي نعيم بلفظ ويأكل معنا
~~(رواه المعتمر عن أبيه) سليمان التيمي (لم يذكر سلمان) فصارت رواية المعتمر
~~مرسلة والرواية المرسلة هي الصواب على ما قال الحافظ قال المنذري وأخرجه بن
~~ماجه
# مسندا
# PageV10P206
# [3814] (عن أبي العوام الجزار) بالجيم المفتوحة وتشديد الزاي وبعدها راء
~~مهملة أي القصاب (قال على) هو بن عبد الله (اسمه) الضمير المجرور يرجع إلى
~~أبي العوام (يعني أبا العوام) هذا تفسير للضمير المجرور في قوله اسمه
# PageV10P207
### $ 36 - (باب في أكل الطافي من السمك)
# [3815] الطافي بغير همز من طفا إذا علا على الماء ولم يرسب والسمك الطافي
~~هو الذي يموت في البحر بلا سبب قاله النووي
# (ما ألقى البحر) أي كل ما قذفه إلى الساحل (أو جزر عنه) بجيم ثم زاي أي
~~انكشف عنه الماء وذهب والجزر رجوع الماء خلفه وهو ضد المد ومنه الجزيرة
# والمعنى وما انكشف عنه الماء من حيوان البحر (وما مات فيه وطفا) أي ارتفع
~~فوق الماء بعد أن مات (فلا تأكلوه) استدل بهذا من ذهب إلى كراهة السمك
~~الطافي
# PageV10P208
# قال الخطابي قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه قد أباح الطافي من السمك
~~ثبت ذلك عن أبي بكر الصديق وأبي أيوب الأنصارى وإليه ذهب بن أبي رباح
~~ومكحول وإبراهيم النخعي وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور
# وروي عن جابر وبن عباس أنهما كرها الطافي من السمك وإليه ذهب جابر بن زيد
~~وطاووس وبه قال أصحاب الرأي انتهى
# قلت يدل على
# PageV10P209
# إباحة السمك الطافي حديث جابر قال غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة
~~فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا ms3199 لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا
~~منه نصف شهر الحديث وفي آخره فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله
~~عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله عزوجل لكم أطعمونا إن كان معكم فأتاه
~~بعضهم بشيء فأكله أخرجه البخاري ومسلم وسيأتي في هذا الكتاب أيضا
# فهذا الحديث يدل على إباحة ميتة البحر سواء في ذلك ما مات بنفسه أو
~~بالاصطياد
# وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها
~~من صيد البحر لأنه صلى الله عليه وسلم أكل منها ولم يكن مضطرا
# وأما حديث الباب فهو موقوف
# قال الحافظ وإذا لم يصح إلا موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس
~~يقتضي حله لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير تذكية ولو نضب عنه الماء أو
~~قتلته سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر انتهى
# قلت قول أبي بكر الذي أشار إليه الحافظ رواه البخاري معلقا بلفظ قال أبو
~~بكر الطافي حلال ووصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية
~~عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن عباس قال أشهد على أبي بكر أنه قال
~~السمكة الطافية حلال (وقد أسند هذا الحديث) أي روي مرفوعا
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 7 - (باب فيمن اضطر إلى الميتة)
# [3816] (أن رجلا نزل الحرة) بفتح الحاء والراء المشددة مهملتين أرض بظاهر
~~المدينة بها
# PageV10P210
# حجارة سود (ومعه) أي مع الرجل (فقال رجل) أي آخر غير الذي نزل (فإن
~~وجدتها) أي الناقة الضالة والخطاب لنازل الحرة (فوجدها) أي فوجد الرجل
~~النازل الناقة (صاحبها) أي صاحب الناقة ومالكها (فمرضت) أي الناقة (فأبى)
~~من الإباء امتنع من النحر (فنفقت) أي ماتت يقال نفقت الدابة نفوقا مثل قعدت
~~المرأة قعودا إذا ماتت (اسلخها) انزع جلدها (حتى نقدد شحمها ولحمها) أي
~~نجعله قديدا (هل عندك غنى يغنيك) أي تستغني به ويكفيك ويكفي أهلك وولدك
~~عنها (فكلوها) أي الناقة الميتة
# وعند أحمد في مسنده عن جابر بن ms3200 سمرة أن أهل بيت كانوا بالحرة محتاجين قال
~~فماتت عندهم ناقة لهم أو لغيرهم فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~أكلها انتهى
# قال في المنتقى وهو دليل على إمساك الميتة للمضطر انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# قال العلامة الشوكاني وليس في إسناده مطعن انتهى
# [3817] (عن الفجيع) بجيم مصغرا بن عبد الله العامري صحابي نزل الكوفة له
~~حديث واحد كذا في التقريب (قلنا نغتبق) أي نشرب قدحا من اللبن مساء
~~(ونصطبح) أي نشرب قدحا صباحا قال أبو نعيم هو كنية الفضل بن دكين (فسره)
~~الضمير المنصوب يرجع إلى قوله نغتبق ونصطبح (قدح غدوة) هذا تفسير للاغتباق
~~وقدح عشية هذا تفسير للاصطباح (قال ذلك وأبي الواو للقسم (الجوع)) بالرفع
~~يعني هذا القدر لا يكفي من الجوع بل يبقى الجوع على حاله (فأحل لهم الميتة
~~على هذه الحال) أي المذكورة
# PageV10P211
# قال الخطابي القدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم
~~النفس وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام وقد أباح لهم مع ذلك
~~تناول الميتة فكان دلالته أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها
~~من القوت وإلى هذا ذهب مالك والشافعي في أحد قوليه انتهى
# قال العلامة الشوكاني والقول الراجح عند الشافعي هو الاقتصار على سد
~~الرمق كما نقله المزني وصححه الرافعي والنووي وهو قول أبي حنيفة وإحدى
~~الروايتين عن مالك
# ويدل عليه قوله هل عندك غنى يغنيك إذا كان يقال لمن وجد سد رمقه مستغنيا
~~لغة أو شرعا
# واستدل به بعضهم على القول الأول قال لأنه سأله عن الغنى ولم يسأله عن
~~خوفه على نفسه والآية الكريمة قد دلت على تحريم الميتة واستثنى ما وقع
~~الاضطرار إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء ولا شك أن
~~سد الرمق يدفع الضرورة وقيل إنه يجوز أكل المعتاد للمضطر في أيام عدم
~~الاضطرار
# قال الحافظ وهو الراجح لإطلاق الآية
# واختلفوا في الحالة التي يصح فيها الوصف بالاضطرار ويباح عندها الأكل
~~فذهب الجمهور إلى أنها الحالة ms3201 التي يصل به الجوع فيها إلى حد الهلاك أو إلى
~~مرض يفضي إليه وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام كذا في النيل
# قال المنذري في إسناده عقبة بن وهب (قال بن معين صالح وقال بن المديني
~~قلت لسفيان بن عيينة عقبة بن وهب) فقال ما كان ذاك فندري ما هذا الأمر ولا
~~كان من شأنه يعني الحديث
### $ 8 - (باب في الجمع بين لونين من الطعام)
# [3818] (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء المهملة وسكون
~~الزاي المعجمة (وددت) بكسر الدال أي تمنيت وأحببت (من برة سمراء) أي حنطة
~~فيها سواد خفي فهي
# PageV10P212
# وصف لبرة ولعل المراد بها أن تكون مقمرة فإنه أبلغ في اللذة ولئلا يحصل
~~التناقض بين البيضاء والسمراء
# واختار بعض الشراح أن السمراء هي الحنطة فهي بدل من برة
# قال القاضي السمراء من الصفات الغالبة غلبت على الحنطة فاستعملها هنا على
~~الأصل وقيل هي نوع من الحنطة فيها سواد خفي ولعله أحمد الأنواع عندهم كذا
~~في المرقاة (ملبقة بسمن ولبن) بتشديد الموحدة المفتوحة وهي منصوبة على أنها
~~صفة خبزة وهو الظاهر ويحتمل بجرها على أنها صفة برة والمعنى مبلولة مخلوطة
~~خلطا شديدا بسمن ولبن والملبقة اسم مفعول من التلبيق وهو التليين
# وفي القاموس لبقه لينه وثريد ملبق ملين بالدسم (فاتخذه) أي صنع ما ذكر
~~(في أي شيء كان هذا) أي سمنه ولعله صلى الله عليه وسلم وجد فيه رائحة كريهة
~~(في عكة ضب) العكة بالضم آنية السمن وقيل وعاء مستدير للسمن والعسل وقيل
~~العكة القربة الصغيرة والمعنى أنه كان في وعاء مأخوذ من جلد ضب (ارفعه) قال
~~الطيبي وإنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل
~~عليه حديث خالد لا لنجاسة جلده وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله
# (قال أبو داود هذا حديث منكر) المنكر حديث من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو
~~ظهر فسقه على ما في شرح النخبة قال الطيبي هذا الحديث مخالف لما كان عليه
~~من ms3202 شيمته صلى الله عليه وسلم كيف وقد أخرج مخرج التمني ومن ثم صرح أبو داود
~~بكونه منكرا ذكره القارىء (وأيوب) أي المذكور في الإسناد وهذه العبارة أي
~~قوله قال أبو داود إلى قوله ليس هو السختياني ليست في بعض النسخ ولم ينبه
~~عليها المزي في الأطراف بل أورد الحديث في ترجمة أيوب السختياني ورقم عليه
~~علامة أبي داود وبن ماجه وكذا لم يذكرها المنذري في مختصره ففي ثبوت هذه
~~الزيادة في نفسي شيء
# وأيوب هذا الذي في الإسناد روى عن نافع وروى عنه حسين بن واقد
# والراوي عن نافع الذي اسمه أيوب هو ثلاثة رجال الأول أيوب بن أبي تميمة
~~كيسان السختياني وروى عن نافع وعنه شعبة والسفيانان والحمادان هو ثقة ثبت
~~حجة
# والثاني أيوب بن موسى بن عمرو الأموي الفقيه روى عن نافع وعنه شعبة
~~والليث وعبد الوارث وغيرهم هو ثقة
# PageV10P213
# والثالث أيوب بن وائل روى عن نافع وعنه حماد بن زيد وأبو هلال
# قال الأزدي مجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 9 - (باب في أكل الجبن)
# [3819] في القاموس الجبن بالضم وبضمتين وكعتل معروف والمراد بقوله كعتل
~~أي بضمتين وتشديد النون على وزن عتل والجبن في الفارسية بنير
# (بجبنة) قال القارىء أي القرص من الجبن كذا قيل والظاهر أن المراد بها
~~قطعة من الجبن (في تبوك) بغير صرف وقد يصرف (فسمى وقطع) بتخفيف الطاء ويجوز
~~تشديدها
# قال الطيبي فيه دليل على طهارة الإنفحة لأنها لو كانت نجسة لكان الجبن
~~نجسا لأنه لا يحصل إلا بها
# قال المنذري قال أبو حاتم الرازي الشعبي لم يسمع من بن عمر وذكر غير واحد
~~أنه سمع من بن عمر أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث الشعبي عن بن عمرو
~~فيه قاعدت بن عمر سنتين أو سنة ونصفا وفي إسناد حديث بن عمر في الجبنة
~~إبراهيم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة
# قال أبو حاتم الرازي شيخ يأتي بالمناكير
# وسئل أبو داود السجستاني عن إبراهيم بن ms3203 عيينة وعمران بن عيينة ومحمد بن
~~عيينة فقال كلهم صالح وحديثهم قريب من قريب
# ([3820]
### | باب في الخل)
# (نعم الإدام الخل) في بعض النسخ نعم الأدم قال النووي الإدام بكسر الهمزة
~~ما
# PageV10P214
# يؤتدم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الإدام أدم بضم الهمزة
~~والدال كإهاب وأهب وكتاب وكتب والأدم بسكون الدال مفرد كالإدام
# قال الخطابي في المعالم معنى هذا الكلام مدح الاقتصاد في المأكل ومنع
~~النفس عن ملاذ الأطعمة كأنه يقول ائتدموا بالخل وما كان في معناه مما تخف
~~مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن
~~انتهى
# ونقل النووي كلام الخطابي هذا ثم قال والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه
~~مدح للخل نفسه وأما الاقتصاد في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر
~~والله أعلم انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# [3821] (عن طلحة بن نافع عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم
~~الإدام الخل) لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة ورواه بن ماجه عن أم سعد
~~وزاد اللهم بارك في الخل وفي رواية له فإنه كان إدام الأنبياء وفي رواية له
~~لم يفتقر بيت فيه خلقال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 1 - (باب في أكل الثوم)
# [3822] (من أكل ثوما أو بصلا) أي غير مطبوخين (فليعتزلنا) أي ليبعد عنا
~~(أو ليعتزل مسجدنا) فإنه مع أنه مجمع المسلمين فهو مهبط الملائكة المقربين
~~والشك من الراوي
# قال بعض العلماء النهي عن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وحجة
~~الجمهور رواية فلا يقربن مساجدنا فإنه صريح في العموم (وإنه أتي ببدر) بفتح
~~الموحدة وهو الطبق سمي بذلك لاستدارته تشبيها له بالقمر عند كماله وفسره به
~~بن وهب راوي الحديث كما في آخر الحديث (فيه خضرات) بفتح الخاء وكسر الضاد
~~المعجمتين جمع خضرة ويروى بضم الخاء وفتح الضاد جمع خضرة (من
# PageV10P215
# البقول) من للبيان (قربوها) أي الخضرات (إلى بعض أصحابه) قال الكرماني
~~فيه النقل بالمعنى إذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم ms3204 يقله بهذا اللفظ
~~بل قال قربوها إلى فلان مثلا أو فيه حذف أي قال قربوها مشيرا أو أشار إلى
~~أصحابه والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري
# ففي صحيح مسلم من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فإذا جيء به إليه أي بعد أن
~~يأكل النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم
~~فصنع ذلك مرة فقيل له لم يأكل وكان الطعام فيه ثوم فقال أحرام هو يارسول
~~الله قال لا ولكن أكرهه (كان) أي البعض (معه) أي مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في البيت (فإني أناجي من لا تناجي) أي الملائكة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3823] (أشد ذلك كله الثوم) أي في الريح والنتن (كلوه ومن أكله إلخ) فيه
~~جواز أكل الثوم والبصل إلا أن من أكله يكره له حضور المسجد
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3824] (عن زر بن حبيش) بكسر الزاي وتشديد الراء وحبيش بمهملة وموحدة
~~مصغرا (من تفل) بمثناة وفاء أي بصق (تجاه القبلة) أي جانب القبلة
# في القاموس وجاهك تجاهك مثلثين تلقاء وجهك (تفله) بفتح المثناة وسكون
~~الفاء أي بصاقه والجملة حالية (من هذه البقلة الخبيثة) أي الثوم والبصل
~~والكراث وخبثها من كراهة طعمها ورائحتها لأنها طاهرة قاله في المجمع (فلا
~~يقربن مسجدنا ثلاثا) أي قال هذه الكلمة ثلاثا
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV10P216
# [3825] (فلا يقربن المساجد) فيه دليل على أن النهي عام لكل مسجد وليس
~~خاصا بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم والحديث سكت عنه المنذري
# [3826] (وقد سبقت) على البناء للمجهول (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا)
~~ليس في هذا تقييد النهي بالمسجد فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد
~~كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا
~~العموم أولى لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى
~~المسلمين فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد وما في ms3205 معناها وهذا
~~هو الأظهر وإلا لعم النهي كل مجمع كالأسواق ويؤيد هذا البحث قوله في حديث
~~أبي سعيد عند مسلم من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد
# قال القاضي بن العربي ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ومن ثم رد
~~على المازري حيث قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم
~~يمنعوا منه بخلاف ما إذا أكل بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم
~~وبالملائكة وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا
~~ولو كان وحده كذا أفاد الحافظ في الفتح (في كم قميصي) الكم بالضم وتشديد
~~الميم مدخل اليد ومخرجها من الثوب (فإذا أنا معصوب الصدر) كان من عادتهم
~~إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة وربما جعل تحتها حجرا
# كذا في النهاية
# قال المنذري في إسناده أبو هلال محمد بن سليم المعروف بالراسبي وقد تكلم
~~فيه غير واحد
# PageV10P217
# [3827] (إن كنتم لا بد آكلوهما) وفي بعض النسخ آكليهما وهو الظاهر لأنه
~~خبر كنتم
# قال في القاموس بدده تبديدا فرقه ولا بد لا فراق ولا محالة انتهى
# وخبر لا محذوف والجملة معترضة (فأميتوهما طبخا) أي أزيلوا رائحتهما
~~بالطبخ
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3828] (نهي) بصيغة المجهول (عن أكل الثوم إلا مطبوخا) قال القارىء هذا
~~الحديث يفيد تقييد ما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي (قال أبو داود شريك
~~بن حنبل) أي شريك المذكور في الإسناد هو بن حنبل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي قال وقد روى هذا عن علي قوله وقال ليس إسناده
~~بذاك القوي
# قال أخبرنا أي بقية بن الوليد والمعنى أن إبراهيم بن موسى قال أخبرنا
~~بقية وقال حيوة حدثنا بقية
# [3829] (إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل) أي
~~مطبوخ بشهادة الطعام لأنه الغالب فيه قال بن الملك قيل إنما أكل النبي صلى
~~الله عليه وسلم ذلك في آخر عمره ليعلم أن النهي للتنزية لا للتحريم ذكره
~~القارىء
# وأحاديث الباب ms3206 تدل على جواز أكل الثوم والبصل مطبوخا كان أو غير مطبوخ
~~لمن قعد في بيته وكراهة حضور المسجد وريحه موجود لئلا يؤذي بذلك من يحضره
~~من الملائكة وبني آدم وقد ألحق الفقهاء بالثوم والبصل ما في معناهما من
~~البقول الكريهة الرائحة كالفجل
# قال الحافظ وقد ورد فيه حديث في الطبراني
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال
# PageV10P218
### $ 42 - (باب في التمر)
# [3830] (أخذ كسرة) بكسر فسكون أي قطعة (وقال هذه) أي التمرة (إدام هذه)
~~أي الكسرة
# قال الطيبي لما كان التمر طعاما مستقلا ولم يكن متعارفا بالأدومة أخبر
~~أنه صالح لها
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# وقد اختلف في يوسف هذا فقال البخاري له صحبة وقال أبو حاتم الرازي ليست
~~له صحبة له رؤية وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري
# ومن التابعين المخضرمين طبقة ولدوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لم يسمعوا منه منهم يوسف بن عبد الله بن سلام انتهى وفي أسماء رجال المشكاة
~~ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل إليه وأقعده في حجره وسماه
~~يوسف ومسح رأسه ومنهم من يقول له روية ولا رواية له عداده في أهل المدينة
# انتهى
# قال بعض العلماء وإطلاق رواية أبي داود من غير أن يقول مرسلا يدل على أن
~~له رواية مع أن مرسل الصحابي حجة إجماعا والله أعلم
# [3831] (بيت لا تمر فيه جياع أهله) جياع بكسر الجيم جمع جائع
# قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي لأن التمر كان قوتهم فإذا
~~خلا منه البيت جاع أهله وأهل كل بلدة بالنظر إلى قوتهم يقولون كذلك
# وقال الطيبي لعله حث على القناعة في بلاد كثر فيها التمر أي من قنع به لا
~~يجوع وقيل هو تفضيل للتمر والله تعالى أعلم
# كذا في فتح الودود
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# PageV10P219
### | 43 -
### | باب في تفتيش التمر المسوس عند الأكل
# [3832] المسوس اسم مفعول من ساس الطعام يساس سوسا بالفتح أي وقع فيه
~~السوس ms3207 بالضم وهو دود يقع في الصوف والطعام
# (أتي) على البناء للمجهول (بتمر عتيق) أي قديم (فجعل يفتشه يخرج السوس
~~منه) فيه كراهة أكل ما يظن فيه الدود بلا تفتيش قاله في فتح الودود وفيه أن
~~الطعام لا ينجس بوقوع الدود فيه ولا يحرم أكله
# قال القارىء وروى الطبراني بإسناد حسن عن بن عمر مرفوعانهى أن يفتش التمر
~~عما فيه فالنهي محمول على التمر الجديد دفعا للوسوسة أو فعله محمول على
~~بيان الجواز وأن النهي للتنزيه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [3833] (كان يؤتى بالتمر فيه دود فذكر معناه) أي معنى الحديث المذكور
# قال المنذري هذا مرسل
# ([3834]
### | باب الإقران في التمر عند الأكل)
# الإقران ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة
# PageV10P220
# (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة الخفيفة (بن سحيم) بمهملتين مصغرا (نهى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقران) قال الحافظ في فتح الباري قال
~~النووي اختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب والصواب
~~التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضى
~~بتصريحهم به أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك فإن
~~كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في أكل اشترط رضاه ويحرم
~~لغيره ويجوز له هو إلا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه
# وحسن للمضيف أن لا يقرن ليساوي ضيفه إلا إن كان الشيء كثيرا يفضل عنهم مع
~~أن الأدب في الأكل مطلقا ترك ما يقتضي الشره إلا أن يكون مستعجلا يريد
~~الإسراع لشغل آخر
# وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث كانوا في قلة
~~من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال فلا يحتاج إلى استئذان وتعقبه النووي
~~بأن الصواب التفصيلي لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كيف وهو غير
~~ثابت
# وقد أخرج بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق بن
~~بريدة عن أبيه رفعه كنت نهيتكم عن القران في التمر وأن الله وسع ms3208 عليكم
~~فاقرنوا فلعل النووي أشار إلى هذا الحديث فإن في إسناده ضعفا
# قال الحازمي حديث النهي أصح وأشهر انتهى مختصرا (إلا أن تستأذن أصحابك)
~~مفعول أي الذين اشتركوا معك في ذلك التمر فإذا أذنوا جاز لك الإقران وفي
~~رواية الشيخين عن طريق شعبة إلا أن يستأذن الرجل أخاه
# قال شعبة لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة بن عمر يعني الاستئذان
# PageV10P221
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 5 - (باب في الجمع بين اللونين عند الأكل)
# [3835] (كان يأكل القثاء بالرطب) قال في المصباح القثاء بكسر القاف
~~وتشديد الثاء المثلثة ويجوز ضم القاف وهو اسم جنس لما يقوله الناس الخيار
~~وبعض الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار وهو مطابق لقول الفقهاء لو حلف
~~لا يأكل الفاكهة حنث بالقثاء والخيار وهو يقتضي أن يكون نوعا غيره فتفسير
~~القثاء بالخيار تسامح انتهى
# ووقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما فأخرج الأوسط من حديث عبد الله
~~بن جعفر قال رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبا
~~وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وفي سنده ضعف كذا في فتح الباري
# قال النووي فيه جواز أكلهما معا والتوسع في الأطعمة ولا خلاف بين العلماء
~~في جواز هذا وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد
~~التوسع والترفه والإكثار منه لغير مصلحة دينية انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [3836] (سعيد بن نصير) بضم النون مصغرا (يأكل البطيخ) وفي بعض النسخ
~~الطبيخ بتقديم الطاء على الموحدة
# قال الخطابي هي لغة في البطيخ (فيقول نكسر حر هذا) أي الرطب (ببرد هذا)
~~أي البطيخ (وبرد هذا) أي البطيخ (بحر هذا) أي الرطب
# قال بعض العلماء المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل بأن في الأصفر
~~حرارة كما في الرطب وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر
# وقال الحافظ بن حجر المراد به الأصفر بدليل ورود الحديث بلفظ الخربز قال
~~وكان يكثر وجوده بأرض ms3209 الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر وأجاب عما قال البعض بأن
~~في الأصفر بالنسبة للرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة
# والحديث الذي أشار إليه الحافظ أخرجه النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس
# PageV10P222
# رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخربز وهو بكسر
~~الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر
~~قاله الحافظ
# قال الخطابي فيه إثبات الطب والعلاج ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد
~~له في طبعه على مذهب الطب والعلاج انتهى
# قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد جاء في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها
~~شيء غير هذا الحديث الواحد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا وقال الترمذي حسن غريب
# [3837] (وليد بن مزيد) بفتح وسكون الزاي وفتح التحتانية (حدثني سليم بن
~~عامر) بالتصغير (عن ابني بسر السلميين) بضم السين المهملة وفتح اللام
~~المخففة وكسر الميم وفتح الياء الأولى المشددة وسكون الثانية المخففة وهما
~~عطية وعبد الله واسم أبيهما بسر بضم الموحدة وسكون السين (فقدمنا زبدا
~~وتمرا) أي قربناهما إليه
# قال في المصباح زبد على وزن قفل ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم
~~وأما لبن الإبل فلا يسمى ما يستخرج منه زبدا بل يقال له جناب والزبدة أخص
~~من الزبد انتهى
# وفي الصراح زبد بالضم كفك وسرشير زبدة مسكه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وذكر عن محمد بن عوف أنهما عبد الله وعطية
### $ 6 - (باب في استعمال آنية أهل الكتاب)
# [3838] (عن برد بن سنان) بضم الموحدة وسكون الراء (فلا يعيب) أي رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (ذلك
# PageV10P223
# أي استمتاعنا بآنية المشركين وأسقيتهم (عليهم) فيه التفات أي علينا قال
~~الخطابي ظاهر هذا يبيح استعمال آنية المشركين على الإطلاق من غير غسل لها
~~وتنظيف وهذه الإباحة مقيدة بالشرط الذي هو مذكور في الحديث الذي يليه من
~~هذا الباب انتهى
# قلت الحديث رواه البزار أيضا وفي روايته فنغسلها ونأكل فيها ذكره الحافظ
~~في الفتح
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3839] (أخبرنا عبد الله بن العلاء ms3210 بن زبر) بفتح الزاي وسكون الموحدة
~~(مسلم بن مشكم) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وهو بدل من أبي عبيد الله
~~(إنا نجاوز) بالزاي المعجمة أي نمر وفي بعض النسخ بالراء المهملة
~~(فارحضوها) أي اغسلوها قال الخطابي الرحض الغسل والأصل في هذا أنه إذا كان
~~معلوما من حال المشركين أنهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم
~~الخمر فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف فأما ثيابهم ومياههم
~~فإنها على الطهارة كمياه المسلمين وثيابهم إلا أن يكونوا من قوم لا يتحاشون
~~النجاسات أو كان من عاداتهم استعمال الأبوال في طهورهم فإن استعمال ثيابهم
~~غير جائز إلا أن يعلم أنها لم يصبها شيء من النجاسات انتهى كلام الخطابي
# وقال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي إدريس
~~الخولاني عن أبي ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما ما ذكرت
~~أنكم بأرض قوم أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا
~~تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها الحديث وأخرجه أيضا
~~الترمذي وبن ماجه بنحوه
# PageV10P224
### $ 47 - (باب في دواب البحر جمع دابة)
# [3840] (نتلقى عيرا) بكسر العين هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره (زودنا)
~~أي جعل زادنا (جرابا) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح وعاء من جلد (كنا
~~نمصها) بفتح الميم وضمها والفتح أفصح (بعصينا) بكسر المهملتين وتشديد الياء
~~جمع عصا (الخبط) بفتحتين ورق الشجر الساقط بمعنى المخبوط (ثم نبله) أي
~~الخبط (كهيئة الكثيب) بالثاء المثلثة وهو الرمل المستطيل المحدوب (الضخم)
~~أي العظيم (تدعى العنبر) هي سمكة كبيرة يتخذ من جلدها الترس (فقال أبو
~~عبيدة ميتة) أي هذه ميتة (ثم قال لا إلخ) المعنى أن أبا عبيدة رضي الله عنه
~~قال أولا باجتهاده إن هذا ميتة والميتة حرام فلا يحل أكلها ثم تغير اجتهاده
~~فقال بل هو حلال لكم وإن كان ميتة لأنكم في سبيل الله وقد اضطررتم وقد أباح
~~الله تعالى الميتة لمن كان مضطرا فكلوا فأكلوا
# وأما طلب النبي صلى الله عليه ms3211 وسلم من لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به
~~المبالغة في تطييب نفوسهم في حله وأنه لا شك في إباحته وأنه يرتضيه لنفسه
~~أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من الله تعالى خارقة للعادة كرمهم الله
~~بها
# قال الإمام الخطابي في معالم السنن فيه دليل على أن دواب البحر كلها
~~مباحة وأن ميتتها حلال ألا تراه يقول فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا
~~فأرسلنا إليه فأكل وهذا حال رفاهية لا حال ضرورة
# وقد روي عن أبي بكر الصديق أنه قال كل دابة في البحر فقد ذبحها الله لكم
~~وذكاها لكم وقد روي عن محمد بن علي أنه قال كل ما في البحر ذكي
# وكان الأوزاعي يقول كل شيء كان عيشه في الماء فهو حلال قيل فالتمساح قال
~~نعم
# وغالب مذهب الشافعي إباحة دواب البحر كلها إلا الضفدع لما جاء في النهي
~~عن قتلها
# وكان أبو ثور
# PageV10P225
# يقول جميع ما يأوي إلى الماء فهو حلال فما كان منه يذكى لم يحل إلا بذكاة
~~وما كان منه لا يذكى مثل السمك حل حيا وميتا
# وكره أبو حنيفة دواب البحر كلها إلا السمك
# وقال سفيان الثوري أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس
# وقال بن وهب سألت الليث بن سعد عن أكل خنزير الماء وكلب الماء وإنسان
~~الماء ودواب الماء كلها فقال أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات
~~والخنزير إذا سماه الناس خنزيرا فلا يؤكل وقد حرم الله تعالى الخنزير وأما
~~الكلاب فليس بها بأس في البحر والبر
# قال الخطابي لم يختلفوا أن المارما هي مباح أكله وهو يشبه الحيات وتسمى
~~أيضا حية البحر فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه في حيوان
~~البحر وإنما هي كلها سموك وإن اختلفت أشكالها وصورها وقد قال الله سبحانه
~~وتعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة فدخل فيه ما يصاد من
~~حيوانه لأنه لا يخص منه شيء إلا بدليل
# وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال طهور ms3212 ماؤه حلال
~~ميتته فلم يستثن شيئا منها دون شيء فقضية العموم توجب فيها الإباحة إلا ما
~~استثناه الدليل
# انتهى كلام الخطابي
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# ([3841]
### | باب في الفأرة تقع في السمن)
# (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة وهكذا أي ألقوا ما حولها وكلوا أورده أكثر
~~أصحاب بن عيينة عنه كالحميدي ومسدد وغيرهما
# ووقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه أخرجه بن حبان بلفظ إن كان جامدا
~~فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان ذائبا فلا تقربوه
# قال في الفتح وهذه الزيادة في رواية بن عيينة غريبة انتهى (ألقوا ما
~~حولها) أي ما حول الفأرة قيل هذا إنما يكون إذا كان جامدا وأما في المذاب
~~فالكل حولها
# PageV10P226
# قال الحافظ وقد تمسك بن العربي بقوله وما حولها على أنه كان جامدا
# قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من أي جانب مهما نقل
~~لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى إلقائه كله
# قال وقد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث
~~فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا أظهر في كونه جامدا من قوله وما حولها
~~فيقوي ما تمسك به بن العربي
# PageV10P227
# واستدل بحديث الباب لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه
~~النجاسة لا ينجس إلا بالتغيير وهو اختيار البخاري وقول بن نافع من المالكية
~~وحكي عن مالك
# وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن بن
~~عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن قال تؤخذ الفأرة وما حولها فقلت إن أثرها كان
~~في السمن كله قال إنما كان وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح
# وأخرجه أحمد من وجه آخر وقال فيه عن جرفيه زيت وقع فيه جرذ وفيه أليس جال
~~في
# PageV10P228
# الجر كله قال إنما جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق الجمهور بين
~~المائع والجامد كذا قال الحافظ
# وأطال الكلام في الفتح
# قال المنذري وأخرجه ms3213 البخاري والترمذي والنسائي
# [3842] (وإن كان مائعا فلا تقربوه) به أخذ في الجامد والمائع أن المائع
~~ينجس كله دون الجامد وخالف في المائع جمع منهم الزهري والأوزاعي
# PageV10P229
# قال الخطابي اختلف الناس في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة فذهب نفر من أصحاب
~~الحديث إلى أنه لا ينتفع به على وجه من الوجوه كلها لقوله فلا تقربوه
~~واستدلوا فيه أيضا بما روي في بعض الأخبار أنه قال أريقوه وقال أبو حنيفة
~~هو نجس لا يجوز أكله وشربه ويجوز بيعه والاستصباح به
# قال الشافعي لا يجوز أكله ولا بيعه ويجوز الاستصباح به
# قال المنذري وذكر الترمذي معلقا وقال وهو حديث غير محفوظ سمعت محمد بن
# PageV10P230
# إسماعيل يعني البخاري يقول هذا خطأ قال والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله
~~عن بن عباس عن ميمونة يعني الحديث الذي قبله
### $ 9 - (باب في الذباب يقع في الطعام)
# [3844] (إذا وقع الذباب) قيل سمي به لأنه كلما ذب آب (فامقلوه) بضم القاف
~~أي اغمسوه في الطعام أو الشراب والمقل الغمس (وفي الآخر شفاء) بكسر الشين
~~وفي بعض النسخ مكانه دواء (وإنه يتقي بجناحه الذي فيها الداء) أي إنه يقدم
~~بجناحه يقال اتقى بحق عمر إذا استقبله به وقدمه إليه ويجوز أن يكون معناه
~~إنه يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام ذكره
~~بن الملك (فليغمسه) أي كل الذباب ليتعادل داؤه ودواؤه والحديث دليل ظاهر
~~على جواز قتله دفعا لضرره وأنه يطرح ولا يؤكل وأن الذباب إذا مات في ماء
~~فإنه لا ينجسه لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه ومعلوم أنه يموت من ذلك
~~ولا سيما إذا كان الطعام حارا فلو كان ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام وهو
~~صلى الله عليه وسلم إنما أمر بإصلاحه ثم أدى هذا الحكم إلى كل مالا نفس له
~~سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك
# قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه بنحوه من حديث عبيد بن حنين عن أبي
~~هريرة وأخرجه النسائي وبن ماجه
# من حديث أبي سعيد الخدري ms3214
# PageV10P231
# 5
# ([3845]
### | باب في اللقمة تسقط)
# (لعق أصابعه الثلاث) فيه استحباب لعق الأصابع محافظة على بركة الطعام
~~وتنظيفا لها (فليمط) من الإماطة أي فليزل (عنها) أي اللقمة (الأذى) أي
~~المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك (وليأكلها ولا يدعها للشيطان) فيه
~~استحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا إذا لم تقع على موضع
~~نجاسة فإن وقعت على موضع نجس تنجست ولا بد من غسلها إن أمكن فإن تعذر
~~أطعمها حيوانا ولا يتركها للشيطان (وأمرنا أن نسلت الصحفة) أي نمسحها
~~ونتتبع ما بقي فيها من الطعام يقال سلت الصحفة يسلتها من باب نصر ينصر إذا
~~تتبع ما بقي فيها من الطعام ومسحها بالأصبع ونحوها (إن أحدكم لا يدري في أي
~~طعامه يبارك له) أي أن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة ولا يدري أن تلك
~~البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في
~~اللقمة الساقطة فينبغي أو يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة
~~الزيادة وثبوت الخير والامتناع به
# قال النووي والمراد هنا والله أعلم ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من
~~أذى ويقوي على طاعة الله وغير ذلك
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
### $ 1 - (باب في الخادم يأكل مع المولى)
# [3846] (إذا صنع) أي طبخ (خادمه) أي عبده أو أمته أو مطلقا (به) أي
~~بالطعام (وقد ولي) بكسر
# PageV10P232
# اللام المخففة أي والحال أنه قد تولى أو قرب (حره) أي ناره أو تعبه
~~(ودخانه) تخصيص بعد تعميم أو الأول مخصوص ببعض الجوارح والثاني ببعض آخر
~~(فليقعده معه) أمر من الإقعاد للاستحباب (فليأكل) أي معه ولا يستنكف كما هو
~~دأب الجبابرة فإنه أخوه
# والمعنى أنه قاسى كلفة اتخاذه وحملها عنك فينبغي أن تشاركه في الحظ منه
~~(فإن كان الطعام مشفوها) أي قليلا
# قال الخطابي المشفوه القليل وقيل له مشفوه لكثرة الشفاه التي تجتمع على
~~أكله (فليضع) أي المخدوم (في يده) أي يد الخادم (منه) أي من الطعام (أكلة
~~أو أكلتين) أو للتنويع ms3215 أو بمعنى بل وسببه أن لا يصير محروما فإن ما لا يدرك
~~كله لا يترك كله والأكلة بضم الهمزة ما يؤكل دفعة وهو اللقمة في القاموس
# والنهاية الأكلة بالضم اللقمة المأكولة وبالفتح المرة من الأكل وفي
~~الحديث الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه
~~أو حمله لأنه ولي حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على
~~الاستحباب
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 2 - (باب في المنديل)
# [3847] بكسر الميم ما يحمل في اليد للوسخ والامتهان
# (حتى يلعقها) بفتح الياء والعين أي يلعقها هو (أو يلعقها) بضم الياء وكسر
~~العين أي يلعقها غيره ممن لم يتقذره كالزوجة والجارية والولد والخادم لأنهم
~~يتلذذون بذلك وفي معناهم التلميذ ومن يعتقد التبرك بلعقها ذكره النووي
# وفي الحديث جواز مسح اليد بالمنديل لكن السنة أن يكون بعد لعقها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وليس في حديثهم ذكر
~~المنديل وأخرج مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ولا يمسح يده بالمنديل حتى
~~يلعق أصابعه
# PageV10P233
# [3848] (كان يأكل بثلاث أصابع) فيه أن السنة الأكل بثلاث أصابع ولا يضم
~~إليها الرابعة والخامسة إلا لعذر بأن يكون مرقا وغيره مما لا يمكن بثلاث
~~قاله النووي وقال الحافظ يؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السنة الأكل بثلاث
~~أصابع وإن كان الأكل بأكثر منها جائزا
# وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه وبين حديث كعب باختلاف الحال انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وفي بعض طرق مسلم أن عبد
~~الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب بن مالك أخبره عن أبيه
### $ 3 - (باب ما يقول إذا طعم)
# [3849] أي إذا فرغ من الطعام
# قال بن بطال اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع
~~يعني لا يتعين شيء منها
# (إذا رفعت المائدة) أي من بين يديه وقد ثبت في الحديث الصحيح ms3216 برواية أنس
~~رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط والمائدة هي خوان
~~عليه طعام فأجاب بعضهم بأن أنسا ما رأى ذلك ورآه غيره والمثبت يقدم على
~~النافي
# قال في الفتح وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام
# وقد نقل عن البخاري أنه قال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت
~~المائدة انتهى
# قلت والتحقيق في ذلك أن المائدة هي ما يبسط للطعام سواء كان من ثوب أو
~~جلد أو حصير أو خشب أو غير ذلك فالمائدة عام لها أنواع منها السفرة ومنها
~~الخوان وغيره فالخوان بضم الخاء يكون من خشب وتكون تحته قوائم من كل جانب
~~والأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء فالذي نفي
~~بحديث أنس هو الخوان والذي أثبت هو نحو السفرة وغيره والله أعلم
# PageV10P234
# (طيبا) أي خالصا من الرياء والسمعة (مباركا) بفتح الراء هو وما قبله صفات
~~لحمدا مقدرا (فيه) الضمير راجع إلى الحمد أي حمدا ذا بركة دائما لا ينقطع
~~لأن نعمه لا تنقطع عنا فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضا ولو نية
~~واعتقادا (غير مكفي) بنصب غير ورفعه ومكفي بفتح الميم وسكون الكاف وتشديد
~~التحتية من كفأت أي غير مردود ولا مقلوب والضمير راجع إلى الطعام الدال
~~عليه السياق أو هو من الكفاية فيكون من المعتل يعني أنه تعالى هو المطعم
~~لعباده والكافي لهم فالضمير راجع إلى الله تعالى
# قال العيني هو من الكفاية وهو اسم مفعول أصله مكفوي على وزن مفعول فلما
~~اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ثم أبدلت ضمة الفاء
~~كسرة لأجل الياء والمعنى هذا الذي أكلناه ليس فيه كفاية عما بعده بحيث
~~ينقطع بل نعمك مستمرة لنا طول أعمارنا غير منقطعة وقيل الضمير راجع إلى
~~الحمد أي أن الحمد غير مكفي إلخ كذا قال القسطلاني في شرح البخاري (ولا
~~مودع) بفتح الدال الثقيلة أي غير متروك ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل
~~أي غير تارك ms3217 (ولا مستغنى عنه) بفتح النون وبالتنوين أي غير مطروح ولا معرض
~~عنه بل محتاج إليه (ربنا) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ربنا أو
~~على أنه مبتدأ وخبر مقدم عليه ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمارا
~~عني
# قال بن التين ويجوز الجر على أنه بدل من الضمير في عنه وقال غيره على
~~البدل من الاسم في قوله الحمدلله
# وقال بن الجوزي ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3850] (عن أبيه أو غيره) شك من الراوي (وجعلنا مسلمين) أي موحدين
~~منقادين لجميع أمور الدين
# وفائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة لقوله تعالى
~~لئن شكرتم لأزيدنكم وفيه استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة من حصول
~~ما كان الإنسان يتوقع حصوله واندفاع ما كان يخاف وقوعه
# ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام ذكره أولا لزيادة الاهتمام به وكان
~~السقي من تتمته لكونه مقارنا له في التحقيق غالبا ثم استطرد من ذكر
# PageV10P235
# النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ما هو أشرفها وختم به لأن المدار
~~على حسن الخاتمة مع مافيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب
~~وغيرهما قدرا ووصفا ووقتا احتياجا واستغناء بحسب ما قدره وقضاه كذا قال
~~القارىء في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وذكره البخاري في تاريخه الكبير
~~وساق اختلاف الرواة فيه
# [3851] (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضم المهملة والموحدة اسمه عبد الله
~~بن يزيد وثقه بن معين (إذا أكل وشرب) قال القارىء في شرح المشكاة الظاهر أن
~~أو بمعنى الواو كما في نسخة أي إذا جمع بينهما (قال الحمد لله الذي أطعم
~~وسقى) لعل حذف المفعول لإفادة العموم (وسوغه) بتشديد الواو أي سهل دخول كل
~~من الطعام والشراب في الحلق (وجعل له) أي لكل منهما (مخرجا) أي من السبيلين
~~فتخرج منهما الفضلة فإنه تعالى جعل للطعام مقاما في المعدة زمانا كي تنقسم
~~مضاره ومنافعه فيبقى ما يتعلق باللحم والدم ms3218 والشحم ويندفع باقيه وذلك من
~~عجائب مصنوعاته ومن كمال فضله ولطفه بمخلوقاته فتبارك الله أحسن الخالقين
# وقال الطيبي رحمه الله ذكر ها هنا نعما أربعا الإطعام والسقي والتسويغ
~~وهو تسهيل الدخول في الحلق فإنه خلق الأسنان للمضغ والريق للبلع وجعل
~~المعدة مقسما للطعام لها مخارج فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره يندفع من
~~طريق الأمعاء كل ذلك فضل من الله الكريم ونعمة يجب القيام بمواجبها من
~~الشكر بالجنان والبث باللسان والعمل بالأركان
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 4 - (باب في غسل اليد من الطعام)
# [3852] (وفي يده غمر) بفتحتين أي دسم ووسخ وزهومة من اللحم (ولم يغسله)
~~أي ذلك الغمر
# PageV10P236
# (فأصابه شيء) أي وصله شيء من إيذاء الهوام وقيل أو من الجان لأن الهوام
~~وذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه وقيل من
~~البرص ونحوه لأن اليد حينئذ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه فربما أورث
~~ذلك (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه مقصر في حقه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه الترمذي معلقا وأخرجه أيضا من حديث
~~سعيد المقبري عن أبي هريرة وقال غريب وأخرجه أيضا من حديث الأعمش عن أبي
~~صالح عن أبي هريرة وقال حسن غريب
### $ 5 - (باب في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده)
# [3853] (فلما فرغوا) أي من أكل الطعام (قال) رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم (أثيبوا أخاكم) من أثاب يثيب إثابة والاسم الثواب ويكون في الخير
~~والشر والأول أكثر أي جازوه على صنيعه وكافئوه (إن الرجل إذا دخل بيته فأكل
~~طعامه وشرب شرابه) بالبناء للمفعول في الأفعال الثلاثة (فدعواله) أي دعا له
~~الآكلون (فذلك) أي الدعاء له (إثابته) أي ثوابه وجزاؤه
# والحديث يدل على أنه يستحب للمدعو أن يدعو للداعي بعد الفراغ من الطعام
# قال المنذري وفيه رجل مجهول وفيه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف
~~بالدلاني وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه بعضهم
# PageV10P237
# [3854] (فجاء) أي سعد بن عبادة (فأكل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(وأكل طعامكم الأبرار) ms3219 أي الأتقياء الصالحون (وصلت عليكم) أي دعت لكم
~~والحديث سكت عنه المنذري
# وهذا آخر كتاب الأطعمة
# PageV10P238
### $ 27 - كتاب الطب
# بتثليث الطاء المهملة قاله القسطلاني وهو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان
~~من الصحة والمرض
# قال في الفتح ونقل أهل اللغة أن الطب بالكسر يقال بالاشتراك للمداوي
~~وللتداوي وللداء أيضا فهو من الأضداد ويقال أيضا للرفق والسحر ويقال للشهوة
~~ولطرائق ترى في شعاع الشمس وللحذق بالشيء والطبيب الحاذق في كل شيء وخص به
~~المعالج عرفا والجمع في القلة أطبة وفي الكثرة أطباء
# والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به
~~الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى
# وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ومنه ما
~~جاء عن غيره وغالبه راجع إلى التجربة
# ([3855]
### | باب الرجل يتداوى
# (وأصحابه) الواو للحال (كأنما على رؤوسهم الطير) قال في النهاية وصفهم
~~بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا
~~على شيء ساكن (أنتداوى) أي أنترك ترك المعالجة فنطلب الدواء إذا عرض الداء
~~ونتوكل على خالق الأرض والسماء
# والاستفهام للتقرير
# قاله القارىء (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (تداووا)
# قال في فتح الودود الظاهر أن الأمر للإباحة والرخصة وهو الذي يقتضيه
~~المقام فإن السؤال كان عن الإباحة قطعا فالمتبادر في جوابه أنه بيان
~~للإباحة
# ويفهم من كلام بعضهم أن
# PageV10P239
# الأمر للندب وهو بعيد فقد ورد مدح من ترك الدواء والاسترقاء توكلا على
~~الله
# نعم قد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا للجواز فمن نوى موافقته
~~صلى الله عليه وسلم يؤجر على ذلك (لم يضع) أي لم يخلق (داء) أي مرضا وجمعه
~~أدواء (إلا وضع له) أي خلق له (الهرم) بفتح الهاء والراء وهو بالجر على أنه
~~بدل من داء وقيل خبر مبتدأ محذوف أي هو الهرم أو منصوب بتقدير أعني والمراد
~~به الكبر
# قاله القارىء
# وقال الخطابي في هذا الحديث إثبات الطب والعلاج ms3220 وأن التداوي مباح غير
~~مكروه كما ذهب إليه بعض الناس وفيه أنه جعل الهرم داء وإنما هو ضعف الكبر
~~وليس هو من الأدواء التي هي أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف الطبائع
~~وتغير الأمزجة وإنما شبهه بالداء لأنه جالب التلف كالأدواء التي قد يتعقبها
~~الموت والهلاك انتهى
# قال العيني فيه إباحة التداوي وجواز الطب وهو رد على الصوفية أن الولاية
~~لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواته وهو
~~خلاف ما أباحه الشارع انتهى
# وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح
# ([3856]
### | باب في الحمية)
# قال أصحاب اللغة هي بكسر الحاء وسكون الميم يقال حمى الشيء من الناس من
~~باب ضرب يحميه حميا وحمية وحماية منعه عنهم وحمى المريض ما يضره أي منعه
~~إياه متعديا إلى مفعولين والأشهر تعديه إلى الثاني بالحرف
# وبالفارسية يرهيز نمودن
# (أخبرنا أبو داود) أي الطيالسي (عن أم المنذر) قال الطبراني يقال إن
~~اسمها سلمى
# قاله السيوطي (ومعه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعلي ناقه) بالقاف
~~المكسورة يقال نقه المريض ينقه فهو ناقه إذا برأ وأفاق فكان قريب العهد من
~~المرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته (دوالي) جمع دالية وهي العذق من
# PageV10P240
# البسر يعلق فإذا أرطب أكل (يأكل منها) أي من دوالي (فطفق) أي أخد وشرع
~~(مه) اسم فعل بمعنى كف وانته وهو مبني على السكون (قالت) أي أم المنذر
~~(وصنعت شعيرا) أي نفسه أو ماءه أو دقيقه (وسلقا) بكسر فسكون نبت يطبخ ويؤكل
~~ويسمى بالفارسية جغندر والمعنى وطبخت (فجئت به) أي المطبوخ والمصنوع (أصب)
~~أمر من الإصابة أي أدرك من هذا
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا
~~نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان هذا آخر كلامه
# وفي قوله لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان نظر فقد رواه غير فليح
~~ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي
# ([3857]
### | باب الحجامة)
# (فالحجامة) أي فيها خير
# في المصباح ms3221 حجمه الحاجم حجما من باب قتل شرطه واسم الصناعة حجامة بالكسر
~~انتهى
# قال السندي في حاشية بن ماجه التعليق بهذا الشرط ليس للشك بل للتحقيق
~~والتحقيق أن وجود الخير في شيء من الأدوية فمن المحقق الذي لا يمكن فيه
~~الشك فالتعليق به يوجب تحقق المعلق به بلا ريب انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من
~~حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة
~~من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوي
# PageV10P241
# [3858] (خادم) يطلق على الذكر والأنثى (وجعا في رأسه) أي ناشئا من كثرة
~~الدم (إلا قال) أي له (ولا وجعا في رجليه) أي ناشئا من الحرارة (أخضبهما)
~~زاد البخاري في تاريخه بالحناء قاله في فتح الودود
# وقال القارىء والحديث بإطلاقه يشمل الرجال والنساء لكن ينبغي للرجل أن
~~يكتفي باختضاب كفوف الرجل ويجتنب صبغ الأظفار احترازا من التشبه بالنساء ما
~~أمكن انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا في الحناء
# وقال الترمذي حديث غريب إنما نعرفه من حديث فائد
# هذا آخر كلامه
# وفائد هذا مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع وقد وثقه يحي بن معين وقال
~~الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي لا بأس به وفي إسناده عبيد الله بن علي بن
~~أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن معين لا بأس به
# وقال أبو يحيى الرازي لا يحتج بحديثه هذا آخر كلامه
# وقد أخرجه الترمذي من حديث علي بن عبيد الله عن جدته وقال وعبيد الله بن
~~علي أصح وقال غيره علي بن عبيد الله بن أبي رافع لا يعرف بحال ولم يذكره
~~أحد من الأئمة في كتاب وذكر بعده حديث عبيد الله بن علي بن أبي رافع هذا
~~الذي ذكرناه وقال فانظر في اختلاف إسناده بغير لفظه هل يجوز لمن ms3222 يدعي السنة
~~أو ينسب إلى العلم أنه يحتج بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة وحجة في
~~خضاب اليد والرجل
# ([3859]
### | باب في موضع الحجامة)
# (قال كثير إنه) أي بن ثوبان (حدثه) الضمير المنصوب إلى الوليد أي حدث بن
~~ثوبان وليدا ويوضحه رواية بن ماجه حيث قال حدثنا محمد بن المصفى الحمصي
~~حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا بن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الأنماري (على
~~هامته) أي رأسه وقيل وسط رأسه
# PageV10P242
# أي للسم (وبين كتفيه) يحتمل أن يكون فعله هذا مرة وذاك مرة ويحتمل أن
~~يكون جمعهما (وهو يقول جملة حالية مؤيدة للجملة الفعلية (من أهراق) أي أراق
~~وصب (من هذه الدماء) أي بعض هذه الدماء المجتمعة في البدن المحسوس آثارها
~~على البشرة وهو المقدار الفاسد المعروف بعلامة يعلمها أهلها (أن لا يتداوى
~~بشيء) أي آخر (لشيء) أي من الأمراض
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن
~~ثوبان وكان رجلا صالحا أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد
# وأبو كبشة الأنماري اسمه عمر بن سعد وقيل سعد بن عمرو وقيل غير ذلك وهو
~~بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وبعدها شين معجمة وتاء تأنيث
# [3860] (في الأخدعين) هما عرقان في جانبي العنق كذا في النهاية
# وفي النيل
# قال أهل اللغة الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحجم منه والكاهل ما بين
~~الكتفين وهو مقدم الظهر
# قال بن القيم في زاد المعاد الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس
~~وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك من
~~كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعا
# قال والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وهي أميل إلى
~~ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد
~~ولأن مسام أبدانهم واسعة ففي الفصد لهم خطر انتهى (والكاهل) هو ما بين
~~الكتفين (حتى كنت ألقن) بصيغة المجهول من التلقين يقال لقنه الكلام فهمه
~~إياه وقال له من فيه مشافهة (وكان) أي معمر (احتجم على ms3223 هامته) وكأنه أخطأ
~~الموضع أو المرض قاله السندي
# وقال القارىء الحجامة للسم وفعله معمر بغير سم وقد أضره انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب
# PageV10P243
### | 5 -
### | باب متى تستحب الحجامة
# [3861] (من احتجم بسبع عشرة) قالوا الحكمة في ذلك أن الدم يغلب في أوائل
~~الشهر ويقل في آخره فالأوسط يكون أولى وأوفق قاله في فتح الودود (وإحدى
~~وعشرين) أي من هذه الأيام من الشهر (من كل داء) هذا من العام المراد به
~~الخصوص والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم
# وهذا الحديث موافق لما أجمعت عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني من
~~الشهر أنفع مما قبله وفي الربع الرابع أنفع مما قبله كذا في النيل والحديث
~~سكت عنه المنذري
# [3862] (كيسة) بمثناة تحتية مشددة وسين مهملة وهي الصواب قاله في فتح
~~الودود (ويزعم) أي يقول ويروي (يوم الدم) أي يوم يكثر فيه الدم في الجسم
~~وقيل معناه يوم كان فيه الدم أي قتل بن آدم أخاه (وفيه) أي يوم الثلاثاء
~~(ساعة لا يرقأ) بفتح الياء والقاف فهمزة أي لا يسكن الدم فيه والمعنى أنه
~~لو احتجم أو افتصد فيه لربما يؤدي إلى هلاكه لعدم انقطاع الدم والله أعلم
# هذا الحديث في أكثر النسخ تحت هذا الباب وهكذا أورده المنذري في تخريجه
# قال المنذري في إسناده أبو بكرة بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال يحيى بن
~~معين ليس حديثه بشيء وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وهو من جملة الضعفاء
~~الذين يكتب حديثهم انتهى
# وقال السيوطي وهذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات وقد تعقبته فيما
~~تعقبته عليه وبكار بن عبد العزيز استشهد له البخاري في صحيحه وروى له في
~~الأدب وقال بن معين صالح
# PageV10P244
### | 6 -
### | باب في قطع العرق
# [3864] العرق بكسر العين وسكون الراء من الحيوان الأجوف الذي يكون فيه
~~الدم والعصب غير الأجوف كذا في النهاية (وموضع الحجم) عطف على قطع أي باب
~~في موضع الحجم بفتح الحاء وسكون الجيم ms3224 مصدر والحجامة بالفتح الاسم من الحجم
~~والحجامة بالكسر حرفة الحجام والمعنى أي باب موضع الحجامة من البدن
# (إلى أبي) بن كعب (فقطع) الطبيب (منه) أي من أبي (عرقا) استدل بذلك على
~~أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده
# قال بن رسلان وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل
~~إلى ما فوقه فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء ومتى أمكن
~~بالبسيط لا يعدل إلى المركب ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة ومتى
~~أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه وقالا فيه أبي بن كعب
# [3863] (على وركه) بفتح الواو وكسر الراء وفي القاموس الورك بالفتح
~~والكسر ككتف ما فوق الفخد (من وثىء) قال في المرقاة هو بفتح الواو وسكون
~~المثلثة فهمز أي من أجل وجع يصيب العضو من غير كسر وقيل هو ما يعرض للعضو
~~من جدر وقيل هو أن يصيب العظم وهن ومن الرواة من يكتبها بالياء وبترك
~~الهمزة وليس بسديد وحاصله أنه ينبغي أن يجمع بين كتابة الياء والهمزة ولا
~~يقرأ إلا بالهمزة أو يكتفي بالهمزة من غير كتابة الياء وهو أبعد من
~~الاشتباه (كان) أي الوثء (به) صفة للوثء والباء للإلصاق
# وفي القاموس الوثء وجع يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع في العظم بلا كسر
~~أو هو الفك وبه وثء ولا تقل وثي أي بالياء
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# PageV10P245
### $ 7 - (باب في الكي)
# [3865] (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكي) قال بن رسلان هذه الرواية
~~فيها إشارة إلى أنه يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة التي
~~لا ينجع فيها إلا الكي ويخاف الهلاك عند تركه ألا تراه كوى سعدا لما لم
~~ينقطع الدم من جرحه وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه كما يكوى من تقطع يده
~~أو رجله ونهى عمران بن حصين عن الكي لأنه كان به باسور وكان موضعه خطر
~~فنهاه عن كيه فتعين أن يكون النهي خاصا بمن به ms3225 مرض مخوف
# ولأن العرب كانوا يرون أن الشافي لما لا شفاء له بالدواء هو الكي
~~ويعتقدون أن من لم يفعل بالكي هلك فنهاهم عنه لأجل هذه النية فإن الله
~~تعالى هو الشافي
# قال بن قتيبة الكي جنسان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل
~~من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه والثاني كي الجرح إذا لم ينقطع
~~دمه بإحراق ولا غيره والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء بتقدير الله تعالى
# وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى
~~الكراهة
# PageV10P246
# أقرب
# وقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع كذا في النيل (فما أفلحن ولا أنجحن)
~~هكذا الرواية الصحيحة بنون الإناث فيهما يعني تلك الكيات التي اكتوينا بهن
~~وخالفنا صلى الله عليه وسلم في فعلهن وكيف يفلح أو ينجح شيء خولف فيه صاحب
~~الشريعة وعلى هذا فالتقدير فاكتوينا كيات لأوجاع فما أفلحن ولا أنجحن قاله
~~الشوكاني
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث الحسن البصري عن
~~عمران ولفظ الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي قال
~~فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا ولفظ بن ماجه نهى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فاكتويت فما أفلحت ولا أنجحت وقال الترمذي حسن صحيح وفيما
~~قاله نظر فقد ذكر غير واحد من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين
# [3866] (كوى سعد بن معاذ) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الجمع
~~بينهما أن الكي تارة يكون عند قيام أسبابه والداعي إليه فهذا يترجح فعله
~~على تركه لما فيه من نفي الضرر عن المكوي وتارة يكون مع عدم تحقق أسبابه
~~كما يحكى عن الترك أنهم يفعلون ذلك ليزعجوا الطبيعة فلا يصل الداء إلى
~~الجسد فهذا يترجح تركه على فعله لما فيه من الضرر العظيم العاجل مع إمكان
~~الاكتفاء بغيره فهذا هو المنهي عنه كذا في مرقاة الصعود
# وقال الخطابي إنما كوى رسول الله صلى الله عليه ms3226 وسلم سعد بن معاذ ليرقى
~~الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك والكي يستعمل في هذا الباب وهو من
~~العلاج الذي تعرفه الخاصة وأكثر العامة والعرب تستعمل الكي كثيرا فيما يعرض
~~لها من الأدواء ويقال في أمثالها آخر الدواء الكي والكي داخل في جملة
~~العلاج والتداوي المأذون فيه المذكور في حديث أسامة بن شريك الذي روينا في
~~الباب الأول
# فأما حديث عمران بن حصين في النهي عن الكي فقد يحتمل وجوها أحدها أن يكون
~~ذلك من أجل أنهم يعظمون أمره يقولون آخر الدواء الكي ويرون أنه يحسم الداء
~~ويبرئه فإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهكذا فنهاهم عن ذلك إذا كان العلاج على
~~هذا الوجه وأباح لهم استعماله على معنى التوكل على الله سبحانه وطلب الشفاء
~~والترجي للبرء بما يحدث الله عز
# PageV10P247
# وجل من صنعه فيه ويجلبه من الشفاء على أثره فيكون الكي والدواء سببا لا
~~علة وهو أمر قد يكثر شكوك الناس وتخطى فيه ظنونهم وأوهامهم فما أكثر ما
~~سمعهم يقولون لو أقام فلان بأرضه وبداره لم يهلك ولو شرب الدواء لم يسقم
~~ونحو ذلك من تحرير إضافة الأمور إلى الأسباب وتعليق الحوادث بها دون تسليط
~~القضاء عليها وتغليب المقادير فيها فتكون تلك الأسباب أمارات لتلك الكواين
~~لا موجبات لها وقد بين الله سبحانه ذلك في كتابه فقال أينما تكونوا يدرككم
~~الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وقال تعالى حكاية عن الكفار وقالوا لإخوانهم
~~إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل
~~الله ذلك حسرة في قلوبهم
# وفيه وجه آخر وهو أن يكون نهيه عن الكي هو أن يفعله احترازا من الداء قبل
~~وقوع الضرورة ونزول البلية وذلك مكروه وإنما أبيح العلاج والتداوي عند وقوع
~~الحاجة ودعاء الضرورة إليه ألا ترى أنه إنما كوى سعدا حين خاف عليه الهلاك
~~من النزف
# وقد يحتمل أن يكون إنما نهى عمران خاصة عن الكي في علة بعينها لعلمه أنه
~~لا ينجع ألا تراه يقول ms3227 فما أفلحنا ولا أنجحنا وقد كان به الناصور ولعله أن
~~ما نهاه عن استعمال الكي في موضعه من البدن لأن العلاج إذا كان فيه الخطر
~~العظيم كان محظورا والكي في بعض الأعضاء يعظم خطره وليس كذلك في بعض
~~الأعضاء فيشبه أن يكون النهي منصرفا إلى النوع المخوف منه والله أعلم
# (من رميته) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء
# قال بن الأثير الرمية الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيها سهمك وقيل هي
~~كل دابة مرمية
# وقال الجوهري الرمية الصيد يرمى انتهى
# والمعنى أن الجراحة التي أصابت لسعد بن معاذ من أجل العدو الرامي في
~~أكحله كواها النبي صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم ولفظه رمي سعد بن معاذ في أكحله قال
~~فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص ثم ورمت فحسمه الثانية وأخرجه
~~بن ماجه ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله
~~مرتين
# ([3867]
### | باب في السعوط)
# قال في النهاية السعوط بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في الأنف
# PageV10P248
# (استعط) أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما
~~يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب
~~ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس قاله في
~~الفتح
# وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم أتم منه
# ([3868]
### | باب في النشرة)
# هي نوع من الرقية
# (عن النشرة) قال في النهاية النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج به
~~من كان يظن أن به مسا من الجن سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من
~~الداء أي يكشف ويزال
# وقال الحسن النشرة من السحر وقد نشرت عنه تنشيرا انتهى
# وفي فتح الودود لعله كان مشتملا على أسماء الشياطين أو كان بلسان غير
~~معلوم فلذلك جاء أنه سحر سمي نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به (هو من
~~عمل الشيطان) أي من النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه
~~وأما ms3228 ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات
~~المأثورة النبوية فلا بأس به
# وفي النهاية ومنه الحديث فلعل طبا أصابه ثم نشره بقل أعوذ برب الناس أي
~~رقاه
# والحديث سكت عنه المنذري
# ([3869]
### | باب في الترياق)
# (ما أبالي ما أتيت) أي ما فعلت
# ما الأولى نافية والثانية موصولة والراجع محذوف
# PageV10P249
# والموصول مع الصلة مفعول أبالي
# وقوله (إن أنا شربت ترياقا) إلى آخره شرط جزاؤه محذوف يدل عليه ما تقدم
~~والمعنى إن صدر مني أحد الأشياء الثلاثة كنت ممن لا يبالي بما يفعل ولا
~~ينزجر عما لا يجوز فعله شرعا كذا في المرقاة
# وقال في اللمعات ومعنى الحديث أني إن فعلت هذه الأشياء كنت ممن لا يبالي
~~بما فعله من الأفعال مشروعة أو غيرها لا يميز بين المشروع وغيره انتهى
# ثم الترياق بكسر أوله وجوز ضمه وفتحه لكن المشهور الأول وهو ما يستعمل
~~لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب ويقال بالدال أيضا كذا في المرقاة
# وقال بن الأثير إنما كرهه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر وهي
~~حرام نجسة والترياق أنواع فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به
# وقيل الحديث مطلق فالأولى اجتنابه كله انتهى (أو تعلقت تميمة) أي أخذتها
~~علاقة والمراد من التميمة ما كان من تمائم الجاهلية ورقاها فإن القسم الذي
~~يختص بأسماء الله تعالى وكلماته غير داخل في جملته
# قال في النهاية هي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين
~~في زعمهم فأبطلها الإسلام
# وفي الحديث التمائم والرقى من الشرك وفي حديث آخر من علق تميمة فلا أتم
~~الله له كأنهم كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء وإنما جعلها شركا
~~لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم وطلبوا دفع الأذى من غير
~~الله الذي هو دافعه انتهى
# قال السندي المراد تمائم الجاهلية مثل الخرزات وأظفار السباع وعظامها
~~وأما ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم بل هو جائز
# وقال القاضي أبو بكر العربي في شرح الترمذي ms3229 تعليق القرآن ليس من طريق
~~السنة وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق انتهى
# (أو قلت الشعر من قبل نفسي) أي قصدته وتقولته لقوله تعالى وما علمناه
~~الشعر وما ينبغي له وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا بن
~~عبد المطلب فذلك صدر لا عن قصد ولا التفات منه إليه
# وقال الخطابي ليس شرب الترياق مكروها من أجل التداوي وقد أباح رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم التداوي والعلاج في عدة أحاديث ولكن من أجل ما يقع فيه
~~من لحوم الأفاعي وهي محرمة والترياق أنواع فإذا لم يكن فيه من لحوم الأفاعي
~~فلا بأس بتناوله
# والتميمة يقال إنها خرزة
# PageV10P250
# كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال
~~إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه ولا يدخل في هذا التعوذ بالقرآن
~~والتبرك والاستشفاء به لأنه كلام الله سبحانه والاستعاذة به ترجع إلى
~~الاستعاذة بالله إذ هو صفة من صفات ذاته
# ويقال بل التميمة قلادة يعلق فيها العوذ وقد قيل إن المكروه من العوذ هو
~~ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه ولعله قد يكون فيه سحر أو نحوه من
~~المحظور انتهى كلامه (هذا) أي النهي عن شرب الترياق
# قال المنذري في إسناده عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية
# قال البخاري في بعض حديثه بعض المناكير حديثه في المصريين وحكى بن أبي
~~حاتم عن أبيه نحو هذا
### $ 1 - (باب في الأدوية المكروهة)
# (إن الله أنزل الداء والدواء) أي أحدثهما وأوجدهما (لكل داء دواء) أي
~~حلالا (فتداووا) أي بحلال (ولا تتداووا بحرام) قال البيهقي هذا الحديث
~~وحديث النهي عن الدواء الخبيث إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر
~~والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين انتهى
# وقال بن رسلان في شرح السنن والصحيح من مذهب
# PageV10P251
# الشافعي جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في
~~الصحيحين حيث أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرب من أبوال الإبل ms3230
~~للتداوي
# قال وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه
~~ويقوم مقامه من الطاهرات انتهى
# قال الشوكاني ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف فإن أبوال الإبل الخصم
~~يمنع انصافها بكونها حراما أو نجسا وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين
~~العام وهو تحريم التداوي بالحرام وبين الخاص وهو الإذن بالتداوي بأبوال
~~الإبل بأن يقال يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإبل هذا هو القانون
~~الأصولي
# قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال
# [3871] (عن ضفدع) بكسر فسكون فكسر وروي بفتح الدال أيضا قاله القارىء
~~(يجعلها) أي هو وغيره (في دواء) بأن يجعلها مركبة مع غيرها من الأدوية
~~والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء داء (عن قتلها) أي وجعلها في الدواء لأن
~~التداوي بها يتوقف على القتل فإذا حرم القتل حرم التداوي بها أيضا وذلك إما
~~لأنه نجس وإما لأنه مستقذر
# قال الخطابي في هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما
~~أبيح من دواب الماء وكل منهي عن قتله من الحيوان فإنما هو لأحد أمرين إما
~~لحرمة في نفسه كالآدمي وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما وإذا كان
~~الضفدع ليس بمحرم كالآدمي كان النهي فيه منصرفا إلى الوجه الآخر وقد نهى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكله انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# [3870] (عن الدواء الخبيث) قيل هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع
~~وقد جاء تفسيره في رواية الترمذي بالسم
# قال الخطابي الدواء الخبيث قد يكون خبثه من وجهين أحدها خبث النجاسة وهو
~~أن يدخله المحرم كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكولة اللحم وقد يصف
~~الأطباء بعض
# PageV10P252
# الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل وهي كلها خبيثة نجسة وتناولها محرم
~~إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل وقد رخص فيها رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لنفر عرينة وعكل وسبيل السنن أن يقر كل شيء منها في موضعه وأن لا يضرب
~~بعضها ببعض ms3231 وقد يكون خبث الدواء أيضا من جهة الطعم والمذاق ولا ينكر أن
~~يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ولتكره النفس إياه والغالب أن
~~طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث الترمذي وبن ماجه
~~يعني السم
# [3872] (من حسا) أي شرب وتجرع (سما) مثلثة القاتل من الأدوية
# والحديث فيه دليل على حرمة استعمال السم القاتل (يتحساه) أي يشربه (خالدا
~~مخلدا فيها) أي في نار جهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية
~~وإما للتأنيث والعلمية والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث
~~الطويل لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدا مؤبدا قاله العيني
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# أتم منه
# [3873] (ذكر) أي وائل (سأل) أي طارق (قال النبي صلى الله عليه وسلم لا
~~ولكنها داء) فيه التصريح بأن الخمر ليست بدواء فيحرم التداوي بها كما يحرم
~~شربها
# قال الخطابي قوله لكنها داء إنما سماها داء لما في شربها من الإثم وقد
~~يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب ومساوىء الأخلاق وإذا تبايعوا الحيوان
~~قالوا برئت من كل داء يريدون العيب
# وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني ساعدة من سيدكم قالوا جد بن قيس
~~وإنا لنزنه بشيء من البخل (أي نتهمه بالبخل) فقال وأي داء أدوى من البخل
~~والبخل إنما هو طبع أو خلق وقد سماه داء
# وقال دب إليكم داء الأمم قبلكم البغي
# PageV10P253
# والحسد فنرى أن قوله في الخمر إنها داء أي لما فيها من الإثم فنقلها صلى
~~الله عليه وسلم عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة وحولها عن باب الطبيعة إلى
~~باب الشريعة ومعلوم أنها من جهة الطب دواء في بعض الأسقام وفيها مصحة البدن
~~وهذا كقوله حين سئل عن الرقوب فقال هو الذي لم يمت له ولد ومعلوم أن الرقوب
~~في كلام العرب هو الذي لا يعيش له ولد وكقوله ما تعدون الصرعة فيكم قالوا
~~هو ms3232 الذي يغلب الرجال فقال بل هو الذي يملك نفسه عند الغضب وكقوله من تعدون
~~المفلس فيكم فقالوا هو الذي لا مال له فقال بل المفلس من يأتي يوم القيامة
~~وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيؤخذ من حسناته لهم ويؤخذ من سيأتهم فيلقى
~~عليه فيطرح في النار
# وكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل وتحويله عن أمر الدنيا إلى معنى أمر
~~الآخرة فكذلك سميت الخمر داء إنما هو في حق الدين وحرمة الشريعة لما يلحق
~~شاربها من الإثم وإن لم يكن داء في البدن ولا سقما في الجسد
# وفي الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر وهو قول أكثر الفقهاء
# وقد أباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم واحتج في ذلك بإباحة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم للعرينة التداوي بأبوال الإبل وهي محرمة إلا أنها لما
~~كانت مما يستشفى بها في بعض العلل رخص لهم في تناولها
# قال الخطابي قد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمرين اللذين
~~جمعهما هذا القائل فنص على أحدهما بالحظر وعلى الآخر بالإباحة وهو بول
~~الإبل والجمع بين ما فرقه النص غير جائز وأيضا فإن الناس كانوا يشربون
~~الخمر قبل تحريمها ويشفون بها ويتبعون لذاتها فلما حرمت عليهم صعب عليهم
~~تركها والنزوع عنها فغلظ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناولها ليرتدعوا
~~وليكفوا عن شربها وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شربا وتداويا لئلا
~~يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل لانحسام
~~الدواعي ولما على الطباع من المؤنة في تناولها ولما في النفوس من استقذارها
~~والنكرة لها فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم والله أعلم انتهى
~~قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه عن طارق بن سويد من غير شك ولم يذكر
~~أباه قال عن علقمة بن وائل الحضرمي عن طارق بن سويد الحضرمي وأخرجه مسلم
~~والترمذي من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# PageV10P254
### $ 12 - (باب في تمرة العجوة) ms3233
# [3875] بفتح العين وسكون الجيم نوع من التمر الجياد في المدينة
# (عن مجاهد) وهو بن جبر قاله المنذري (عن سعد) وهو بن أبي وقاص قاله
~~المنذري
# (مرضت مرضا) أي شديدا وكان بمكة عام الفتح (يعودني) حال أو استئناف بيان
~~(فوضع) النبي صلى الله عليه وسلم (بردها) أي برد يده (في فؤادي) أي قلبي
~~والظاهر أن محله كان مكشوفا (مفؤد) اسم مفعول مأخوذ من الفؤاد وهو الذي
~~أصابه داء في فؤاده وأهل اللغة يقولون الفؤاد هو القلب وقيل هو غشاء القلب
~~أو كان مصدورا فكنى بالفؤاد عن الصدر لأنه محله قاله القارىء (ائت) أمر من
~~أتى يأتي ومفعوله (الحارث بن كلدة) بفتح الكاف واللام والدال المهملة (أخا
~~ثقيف) أي أحدا من بني ثقيف ونصبه على أنه بدل أو عطف بيان (فإنه رجل يتطبب)
~~أي يعرف الطب مطلقا أو هذا النوع من المرض فيكون مخصوصا بالمهارة والحذاقة
~~(فليأخذ) أي الحارث (سبع تمرات) بفتحات (من عجوة المدينة) قال القاضي هو
~~ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلها يسمى لينة قال تعالى ما قطعتم من لينة
~~وتخصيص المدينة إما لما فيها من البركة التي جعلت فيها بدعائه أو لأن تمرها
~~أوفق لمزاجه من أجل تعوده قاله القارىء (فليجأهن) بفتح الجيم وسكون الهمزة
~~أي فليكسرهن وليدقهن قاله القارىء
# وقال في النهاية فليجأهن أي فليدقهن وبه سميت الوجيئة وهو تمر يبل بلبن
~~أو سمن ثم
# PageV10P255
# يدق حتى يلتئم انتهى
# وقال الخطابي الوجيئة حساء يتخذ من التمر والدقيق فيتحساه المريض
~~(بنواهن) أي معها وبالفارسية خسته خرما (ثم ليلدك بهن) من اللدود وهو صب
~~الدواء في الفم أي ليجعله في الماء ويسقيك
# قال الخطابي فإنه من اللدود وهو ما يسقاه الإنسان في أحد جانبي الفم وأخذ
~~من اللديدين وهو جانبي الوادي انتهى
# قال القارىء قوله ثم ليلدك بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء وضم اللام
~~وتشديد الدال المفتوحة أي ليسقيك من لدة الدواء إذا صبه في فمه واللدود
~~بفتح أوله ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم وإنما قال ذلك ms3234 لأنه وجده على
~~حالة من المرض لم يكن يسهل له تناول الدواء إلا على تلك الهيئة أو علم أن
~~تناوله على تلك الهيئة أنجح وأنفع وأيسر وأليق وإنما أمر الطبيب بذلك لأنه
~~يكون أعلم باتخاذ الدواء وكيفية استعماله انتهى
# قال المنذري قال أبو حاتم الرازي مجاهد لم يدرك سعدا إنما يروي عن مصعب
~~بن سعد عن سعد
# وقال أبو زرعة الرازي مجاهد عن سعد مرسل
# [3876] (من تصبح) بتشديد الموحدة (سبع تمرات عجوة) أي يأكلها في الصباح
~~قبل أن يطعم شيئا
# قال الحافظ في الفتح ويجوز في تمرات عجوة الإضافة فتخفض كما تقول ثياب خز
~~ويجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لسبع أو تمرات ويجوز النصب منونا
~~على تقدير فعل أو على التمييز وأما خصوصية السبع فالظاهر أنه لسر فيها وإلا
~~فيستحب أن يكون ذلك وترا
# وقال النووي أما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات
~~ونصب الزكوات انتهى
# والعجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه
# وقال الداودي هو من
# PageV10P256
# وسط التمر
# وقال بن الأثير العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد
~~وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة وذكر هذا الأخير
~~القزاز انتهى (سم ولا سحر) قال الحافظ قال الخطابي كون العجوة تنفع من السم
~~والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا
~~لخاصية في التمر انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 3 - (باب في العلاق)
# [3877] بضم أوله وقيل بفتحها وقيل بكسرها والكل بمعنى العصر قاله القارىء
# (قد أعلقت عليه) من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها
~~بالأصبع أي قد عالجته برفع الحنك بأصبعها قاله العيني
# وفي النهاية اعلاق معالجة عذرة الصبي وهو وجع في حلقه وورم تدفعه أمه
~~بأصبعها أو غيرها
# وحقيقة أعلقت عنه زلت العلوق عنه وهي الداهية انتهى
# قال الخطابي هكذا يقولون المحدثون أعلقت عليه وإنما هو أعلقت عنه
~~والإعلاق أن يرفع العذرة باليد والعذرة وجع ms3235 يهيج في الحلق ومعنى أعلقت عنه
~~دفعت عنه العذرة بالأصبع ونحوها (من العذرة) أي من أجلها قال العيني العذرة
~~بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وهو وجع الحلق وهو الذي
~~يسمى سقوط اللهاة بفتح اللام وهي اللحمة التي تكون في أقصى الحلق وذلك
~~الموضع أيضا يسمى عذرة يقال أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك به وغمزت ذلك
~~المكان بأصبعها
# وفي النهاية العذرة بالضم وجع في الحلق يهيج من الدم وقيل هي قرحة تخرج
~~في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة
~~إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه
~~الدم أسود وربما أقرحه وذلك الطعن يسمى الدغر يقال عذرت المرأة الصبي إذا
~~غمرت حلقه من العذرة أو فعلت به ذلك وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا
~~كالعوذة
# وقوله عند طلوع العذرة هي خمسة كواكب
# PageV10P257
# وتطلع في وسط الحر انتهى (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (علام) بحذف
~~الألف (تدغرن) بفتح الغين المعجمة بخطاب جمع المؤنث من الدغر بالدال
~~المهملة والغين المعجمة والراء وتقدم معناه آنفا
# وقال العيني في عمدة القارىء وهو غمز الحلق بالأصبع وذلك أن الصبي تأخذه
~~العذرة وهي وجع يهيج في الحلق من الدم فتدخل المرأة أصبعها فتدفع بها ذلك
~~الموضع وتكبسه وأصل الدغر الدفع انتهى
# قال القارىء والمعنى على أي شيء تعالجن أولادكن وتغمزن حلوقهم (بهذا
~~العلاق) أي بهذا العصر والغمز قال الطيبي وتوجيهه أن في الكلام معنى
~~الإنكار أي على أي شيء تعالجن بهذا الداء الداهية والمداواة الشنيعة (عليكن
~~بهذا العود الهندي) أي بل الزمن في هذا الزمان باستعمال العود الهندي في
~~عذرة أولادكن والإشارة بهذا إلى الجنس للمستحضر في الذهن والعود القسط
# قال العيني القسط نوعان هندي وهوأسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما
~~حرارة (فإن فيه) أي في هذا العود (سبعة أشفية) جمع شفاء (منها ذات الجنب)
~~أي من تلك الأشفية شفاء ذات الجنب أو التقدير فيه سبعة أشفية أدواء منها
~~ذات الجنب
# قال ms3236 العيني ذكر صلى الله عليه وسلم سبعة أشفية في القسط فسمى منها اثنين
~~ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها (يسعط) بصيغة المجهول مخففا
~~وروي مشددا وهو مأخوذ من السعوط وهو ما يصب في الأنف بيان كيفية التداوي به
~~أن يدق العود ناعما ويدخل في الأنف وقيل يبل ويقطر فيه قاله القارىء (ويلد)
~~بصيغة المجهول وتشديد الدال المهملة من لد الرجل إذا صب الدواء في أحد شقي
~~الفم (من ذات الجنب) أي من أجلها وسكت صلى الله عليه وسلم عن الخمسة منها
~~لعدم الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت فاقتصر على المهم والمناسب للمقام
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# PageV10P258
### | 14 -
### | باب في الكحل
# [3878] (أكحالكم) جمع كحل (الإثمد) بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة
~~ساكنة وحكي فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد
~~الحجاز وأجوده يؤتى من أصبهان قاله في الفتح (يجلو) من الجلاء أي يزيده
~~نورا (وينبت) من الإنبات (الشعر) بفتح الشين شعر أهداب العين قاله السندي
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا ليس فيه ذكر الكحل
# ولفظ بن ماجه خير ثيابكم
# وقال الترمذي حسن صحيح
### $ 5 - (باب ما جاء في العين)
# [3879] (والعين) أي أثرها (حق) وتحقيقه أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله
~~وكل كامل يعقبه النقص ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها قاله
~~القارىء
# وفي فتح الودود
# والعين حق لا بمعنى أن لها تأثيرا بل بمعنى أنها سبب عادي كسائر الأسباب
~~العادية بخلق الله تعالى عند نظر العائن إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أو
~~هلكة انتهى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم
# وفي حديث البخاري ونهى عن الوشم وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عباس عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم أتم منه
# PageV10P259
# [3880] (ثم يغتسل منه المعين) هو الذي أصابه العين
# قال في فتح الودود هو أن يغسل العائن داخل إزاره ووجهه ويديه ومرفقيه
~~وركبتيه وأطراف رجليه في قدح ثم يصب ms3237 على من أصابه العين وهو المراد بالمعين
~~اسم مفعول كمبيع
# واختلفوا في داخلة الإزار فقيل الفرج
# وقال القاضي والظاهر الأقوى أنه ما يلي البدن من الإزار انتهى
# قال الحافظ في الفتح وقد وقعت صفة الاغتسال في حديث سهل بن حنيف عند أحمد
~~والنسائي وصححه بن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن
~~أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو ماء حتى كانوا
~~بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر
~~إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط أي صرع وزنا
~~ومعنى سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تتهمون به من أحد
~~قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا
~~إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه
~~وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على
~~رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 6 - (باب في الغيل)
# [3881] قال في النهاية الغيلة بالكسر الاسم من الغيل بالفتح وهو أن يجامع
~~الرجل زوجته وهي مرضع وكذلك إذا حملت وهي مرضع
# (فإن الغيل) قال الخطابي أصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع يقال
~~منه أغال الرجل وأغيل الولد فهو مغال أو مغيل (الفارس) أي الراكب
# PageV10P260
# (فيدعثره عن فرسه) ولفظ بن ماجة لا تقتلوا أولادكم سرا فو الذي نفسي بيده
~~إن الغيل ليدرك الفارس على ظهر فرسه حتى يصرعه انتهى
# قال الخطابي معناه ويصرعه ويسقطه وأصله في الكلام الهدم ويقال في البناء
~~قد تدعثر إذا تهدم وسقط يقول صلى الله عليه وسلم إن المرضع إذا جومعت فحملت
~~فسد لبنها ونهك الولد (أي هزل الولد) إذا اغتذى بذلك اللبن فيبقى ضاويا
~~فإذا صار رجلا وركب الخيل فركضها أدركه ms3238 ضعف الغيل فزال وسقط عن متونها فكان
~~ذلك كالقتل له إلا أنه سر لا يرى ولا يشعر به انتهى
# قال في النهاية فيدعثره أي يصرعه ويهلكه والمراد النهي عن الغيلة وهو أن
~~يجامع الرجل امرأته وهي مرضعة وربما حملت واسم ذلك اللبن الغيل بالفتح فإذا
~~حملت فسد لبنها يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه
~~أن ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال فإذا أراد منازلة
~~قرن في الحرب وهن عنه وانكسر وسبب وهنه وانكساره الغيل انتهى
# قال السندي نهي عن الغيل بأنه مضر بالولد الرضيع وإن لم يظهر أثره في
~~الحال حتى ربما يظهر أثره بعد أن يصير الولد رجلا فارسا فيسقطه ذلك الأثر
~~عن فرسه فيموت انتهى قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه
# [3882] (عن جدامة) بضم الجيم وفتح الدال المهملة قال الدارقطني من قال
~~بالمعجمة فقد صحف (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة) بفتح الغين المعجمة أن
~~يجامع الرجل زوجته وهي ترضع
# ولفظ بن ماجه قد أردت أن أنهى عن الغيال (حتى ذكرت) بصيغة المجهول
~~(يفعلون ذلك) ولفظ بن ماجه فإذا فارس والروم يغيلون فلا يقتلون أولادهم
# قال السندي وأراد النهي عن ذلك لما اشتهر عند العرب أنه يضر بالولد ثم
~~رجع عن ذلك حين تحقق عنده عدم الضرر في بعض الناس كفارس والروم وهذا يقتضي
~~أنه فوض إليه في بعض الأمور ضوابط فكان ينظر في الجزئيات واندراجها في
~~الضوابط قال وحديث أسماء يحتمل أنه قال على زعم العرب قبل
# PageV10P261
# حديث جدامة ثم علم أنه لا يضر فأذن به كما في رواية جدامة انتهى
# قلت وكذا يفهم من صنيع المؤلف فإنه ذكر أولا حديث أسماء في الامتناع ثم
~~ذكر حديث الجواز أي حديث جدامة
# واعترض عليه السندي فقال هذا بعيد لأن مفاد حديث جدامة أنه أراد النهي
~~ولم ينه وحديث أسماء فيه نهي فكيف يكون حديث أسماء قبل حديث جدامة
# وأيضا لو كان زعم العرب لما استحسن القسم بالله ms3239 كما عند بن ماجه فالأقرب
~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه بعد حديث جدامة حيث حقق أنه يضر إلا أن
~~الضرر قد يخفى إلى الكبر انتهى
# قلت وهذا صنيع الإمام بن ماجه فإنه ذكر أولا حديث جدامة ثم ذكر حديث
~~أسماء والله أعلم
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 7 - (باب في تعليق التمائم)
# [3883] (إن الرقى) بضم الراء وفتح القاف مقصور جمع رقية قال الخطابي وأما
~~الرقى فالمنهي عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ولعله قد
~~يدخله سحرا أو كفرا وأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله سبحانه
~~فإنه مستحب متبرك به والله أعلم (والتمائم) جمع التميمة وهي التعويذة التي
~~لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة والدعوات المأثورة تعلق على
~~الصبي
# قال في النهاية التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على
~~أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام (والتولة) قال الخطابي
~~يقال إنه ضرب من السحر قال الأصمعي وهو الذي يحبب المرأة إلى زوجها انتهى
# قال القارىء والتولة بكسر التاء وبضم وفتح الواو نوع من السحر أو خيط
~~يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء من السحر للمحبة أو غيرها (شرك)
~~أي كل واحد منها قد يفضي إلى الشرك إما جليا وإما خفيا قال القاضي وأطلق
~~الشرك عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودا في الجاهلية وكان
~~مشتملا على مايتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل
# PageV10P262
# على اعتقاد تأثيرها وهو يفضي إلى الشرك (قالت) زينب (لم تقول هذا) أي
~~وتأمرني بالتوكل وعدم الاسترقاء فإني وجدت في الاسترقاء فائدة (لقد كانت
~~عيني تقذف) على بناء المجهول أي ترمى بما يهيج الوجع وبصيغة الفاعل أي ترمي
~~بالرمص أو الدمع وهو ماء العين من الوجع والرمص بالصاد المهملة ما جمد من
~~الوسخ في مؤخر العين قاله القارىء (فكنت أختلف) أي أتردد بالرواح والمجيء
~~(سكنت) أي العين يعني وجعها (إنما ذلك) بكسر الكاف ms3240 (عمل الشيطان) أي من
~~فعله وتسويله والمعنى أن الوجع الذي كان في عينيك لم يكن وجعا في الحقيقة
~~بل ضرب من ضربات الشيطان ونزعاته (كان) أي الشيطان (ينخسها) بفتح الخاء
~~المعجمة أي يطعنها قاله القارىء
# وفي فتح الودود من باب نصر أن يحركها ويؤذيها (فإذا رقاها) أي إذا رقى
~~اليهودي العين (كف) الشيطان (عنها) أي عن نخسها وترك طعنها (أن تقولي) أي
~~عند وجع العين ونحوها (أذهب) أمر من الإذهاب أي أزل (البأس) أي الشدة (رب
~~الناس) أي يا خالقهم ومربيهم (أنت الشافي) يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى
~~بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والثاني
~~أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو يشفين
~~قاله في الفتح (لا شفاء) بالمد مبني على الفتح وخبره محذوف أي لا شفاء حاصل
~~لنا أوله إلا بشفائك
# قاله العيني (إلا شفاؤك) بالرفع بدل من موضع لإشفاء قاله العيني (شفاء)
~~بالنصب على أنه مصدر لقوله اشف (لا يغادر سقما) هذه الجملة صفة لقوله شفاء
~~ومعنى لا يغادر لا يترك وسقما بفتحتين مفعوله ويجوز فيه ضم السين وتسكين
~~القاف أي مرضا
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه عن بن أخت زينب عنها وفي نسخة عن أخت
~~زينب عنها وفيه قصة والراوي عن زينب مجهول
# [3884] (عن حصين) هو بن عبد الرحمن السلمي روى عنه شعبة والثوري وغيرهما
~~(من عين أو
# PageV10P263
# حمة) بضم الحاء وتخفيف الميم وأصلها حمو والهاء فيه عوض من الواو
~~المحذوفة قاله السيوطي وقال الخطابي الحمة سم ذوات السموم وقد تسمى إبرة
~~العقرب والزنبور حمة وذلك لأنها مجرى السم وليس في هذا نفي جواز الرقية في
~~غيرهما من الأمراض والأوجاع لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
~~رقى بعض أصحابه من وجع كان به
# وقال للشفاء وعلمي حفصة رقية النملة وإنما معناه أنه لا رقية أولى وأنفع
~~من رقية العين والسم وهذا كما قيل لا فتى ms3241 إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار
~~انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي
### $ 8 - (باب في الرقى)
# [3885] قال في المصباح رقيته أرقيه من باب رمى رقيا عوذته بالله والاسم
~~الرقيا على وزن فعلى والمرة رقية والجمع رقى مثل مدية ومدى انتهى
# قال الشيخ عبد الحق الدهلوي الرقى جمع رقية وهي العوذة وبالفارسية أفسون
~~وقيل ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء وهي جائزة بالقرآن والأسماء الإلهية
~~وما في معناها بالاتفاق وبما عداها حرام لا سيما بما لا يفهم معناه انتهى
~~(قال أحمد) بن صالح في روايته (وهو) أي ثابت بن قيس بن شماس (ثم أخذ) النبي
~~(من بطحان) بفتح الباء وسكون الطاء اسم وادي المدينة والبطحانيون منسوبون
~~إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح كذا في النهاية (فجعله) أي التراب
~~(في قدح) بفتحتين آنية معروفة والجمع أقداح مثل سبب وأسباب (ثم نفث عليه)
~~أي على التراب (بماء) قال في المصباح نفثه من فيه نفثا من باب ضرب رمى به
~~ونفث إذا بزق ومنه من يقول إذا بزق ولا ريق معه ونفث في العقدة عند الرقي
~~وهو البصاق اليسير انتهى
# وفي لسان العرب النفث أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من
~~الريق والنفث
# PageV10P264
# شبيه بالنفخ وقيل هو التفل بعينه نفث الراقي (وصبه) أي وصب ذلك التراب
~~المخلوط بالماء (عليه) أي ثابت بن قيس والمعنى أي جعل الماء في فيه ثم رمى
~~بالماء على التراب ثم صب ذلك التراب المخلوط بالماء على ثابت بن قيس وإنما
~~جعل الماء أولا في فيه ليخالط الماء بريق رسول الله ويحتمل أن الماء نفث أي
~~رمي على التراب من غير إدخاله في فيه فيكون المعنى أي رش الماء على التراب
~~ثم صب ذلك الطين المخلوط بالماء على ثابت بن قيس
# ويؤيد المعنى الأول ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت كان
~~رسول الله إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة قال بأصبعه هكذا ووضع سفيان
~~أي أحد رواته سبابته بالأرض ثم رفعها ms3242 وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا
~~ليشفى سقيمنا بإذن ربنا
# قال الحافظ بن القيم هذا من العلاج السهل الميسر النافع المركب وهي
~~معالجة لطيفة يعالج بها القروح والجراحات الطرية لا سيما عند عدم غيرها من
~~الأدوية إذ كانت موجودة بكل أرض
# وقد علم أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة مجففة لرطوبات الجروح
~~والجراحات التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها وسرعة اندمالها لا سيما في
~~البلاد الحارة وأصحاب الأمزجة الحارة فإن القروح والجراحات يتبعها في أكثر
~~الأمر سوء مزاج حار فيجتمع حرارة البلد والمزاج والجراح وطبيعة التراب
~~الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة فيقابل
~~برودة التراب حرارة المرض لا سيما إن كان التراب قد غسل وجفف ويتبعها أيضا
~~كثرة الرطوبات الردية والسيلان
# والتراب مجفف لها مزيل لشدة يبسه وتجفيفه للرطوبة الردية المانعة من
~~بردها ويحصل به مع ذلك تعديل مزاج العضو العليل ومتى اعتدل مزاج العضو قويت
~~قواه المدبرة ودفعت عنه الألم بإذن الله
# ومعنى حديث عائشة أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على
~~التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام لما فيه من
~~بركة ذكر اسم الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه فينضم أحد العلاجين إلى
~~الآخر فيقوى التأثير
# وهل المراد بقوله تربة أرضنا جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة فيه قولان
# ولا ريب أن من التربة ما يكون فيه خاصية ينفع بها من أدواء كثيرة ويشفي
~~بها أسقاما ردية
# قال جالينوس رأيت بالإسكندرية مطحولين ومستسقين كثيرا يستعملون طين مصر
~~ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة
~~بينة
# قال وعلى هذا النحو قد يقع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة الرخوة
~~قال وإني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل
~~انتفعوا بهذا الطين نفعا بينا
# PageV10P265
# وقوما آخرين شفوا به أوجاعا مزمنة كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكنا
~~شديدا فبرأت وذهبت أصلا
# وقال صاحب الكتاب المسيحي قوة الطين المحلوب من ms3243 كبوس وهي حريرة المصطكى
~~قوة يجلو ويغسل وينبت اللحم في القروح انتهى
# وإذا كان هذا في هذه التربات فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها
~~وقد خالطت ريق رسول الله وقاربت رقيته باسم ربه وتفويض الأمر إليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا والصواب يوسف بن محمد انتهى
# [3886] (رقاكم) بضم الراء جمع رقية (ما لم تكن شركا) وهذا هو وجه التوفيق
~~بين النهي عن الرقية والإذن فيها
# والحديث فيه دليل على جواز الرقي والتطبب بما لا ضرر فيه ولا منع من جهة
~~الشرع وإن كان بغير أسماء الله وكلامه لكن إذا كان مفهوما لأن ما لا يفهم
~~لا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [3887] (عن الشفاء) بكسر الشين المعجمة وبالفاء والمد أسلمت قبل الهجرة
~~وكانت من فضلاء النساء ولها منقبة (ألا تعلمين) بضم أوله وتشديد اللام
~~المكسورة (هذه) أي حفصة (رقية النملة) بفتح النون وكسر الميم وهي قروح تخرج
~~من الجنب أو الجنين ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تستعمله يعلم كل من
~~سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع
# ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس تحتفل وتختضب وتكتحل
~~وكل شيء يفتعل غير أن لا تعصي الرجل فأراد بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب
~~لها تعريضا لأنه ألقى إليها سرا فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله
~~تعالى وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قاله الشوكاني
# PageV10P266
# وفي النهاية النملة قروح تخرج في الجنب قيل إن هذا من لغز الكلام ومزاحه
~~كقوله للعجوز لا تدخل العجز الجنة وذلك أن رقية النملة شيء كانت تستعمله
~~النساء يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع ورقية النملة التي كانت
~~تعرف بينهن أن يقال العروس تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير أن لا
~~تعصي الرجل ويروى عوض تحتفل تنتعل وعوض تختضب تقتال فأراد بهذا المقال
~~تأنيب حفصة لأنه ألقى إليها سرا فأفشته انتهى (كما علمتيها) بالياء من
~~إشباع الكسرة (الكتابة) ms3244 مفعول ثان والحديث فيه دليل على جواز تعليم النساء
~~الكتابة
# وهذا الحديث سكت عنه المنذري ثم بن القيم في تعليقات السنن ورجال إسناده
~~رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدي البغدادي المصيصي وهو ثقة
# وأخرجه أحمد في مسنده والحاكم وصححه
# وأخرجه النسائي في الطب من السنن الكبرى عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن
~~عبد الله المديني عن محمد بن بشر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن
~~صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء ذكره المزي في
~~الأطراف
# وفي الإصابة وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني من طريق صالح بن كيسان عن أبي
~~بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن الشفاء بنت عبد الله قالت دخل علي رسول الله
~~وأنا قاعدة عند حفصة فقال ما عليك أن تعلمي هذه رقية النملة كما علمتها
~~الكتابة
# وأخرج بن منده حديث رقية النملة من طريق الثوري عن بن المنكدر عن أبي بكر
~~بن سليمان بن أبي حثمة عن حفصة أن امرأة من قريش يقال لها الشفاء كانت ترقي
~~من النملة فقال النبي علميها حفصة
# وأخرج بن منده وأبو نعيم مطولا من طريق عثمان بن عمرو بن عثمان بن سليمان
~~بن أبي حثمة عن أبيه عمرو عن أبيه عثمان عن الشفاء أنها كانت ترقي في
~~الجاهلية وأنها لما هاجرت إلى النبي وكانت قد بايعته بمكة قبل أن يخرج
~~فقدمت عليه فقالت يارسول الله إني قد كنت أرقي برقى في الجاهلية فقد أردت
~~أن أعرضها عليك قال فاعرضيها قالت فعرضتها عليه وكانت ترقي من النملة فقال
~~ارقي بها وعلميها حفصة انتهى
# وقال الشيخ بن تيمية في المنتقى تحت حديث شفاء وهو دليل على جواز تعلم
~~النساء الكتابة انتهى
# PageV10P267
# وقال الخطابي فيه دلالة على أن تعلم النساء الكتابة غير مكروه انتهى
# وفي زاد المعاد وفي الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة انتهى
# ومثله في الأزهار شرح المصابيح للعلامة الأردبيلي
# وما قال علي القارىء في المرقاة يحتمل أن يكون ms3245 جائزا للسلف دون الخلف
~~لفساد النسوان في هذا الزمان انتهى فكلام غير صحيح
# وقد فصلت الكلام في هذه المسألة في رسالتي عقود الجمان في جواز الكتابة
~~للنسوان وأجبت عن كلام القارىء وغيره من المانعين جوابا شافيا ومن مؤيدات
~~الجواز ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد في باب الكتابة إلى النساء
~~وجوابهن حدثنا أبو رافع حدثنا أبو أسامة حدثني موسى بن عبد الله حدثتنا
~~عائشة بنت طلحة قالت قلت لعائشة وأنا في حجرها وكان الناس يأتونها من كل
~~مصر فكان الشيوخ ينتابوني لمكاني منها وكان الشباب يتآخوني فيهدون إلي
~~ويكتبون إلي من الأمصار فأقول لعائشة ياخالة هذا كتاب فلان وهديته فتقول لي
~~عائشة أي بنية فأجيبيه وأثيبيه فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك فقالت تعطيني
~~انتهى
# وفي وفيات الأعيان لابن خلكان في ترجمة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر
~~الكاتبة كانت من العلماء وكتبت الخط الجيد وسمع عليها خلق كثير وكان لها
~~السماع العالي ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر واشتهر ذكرها وبعد صيتها وكانت
~~وفاتها في المحرم سنة أربع وسبعين وخمس مائة انتهى مختصرا
# وقال العلامة المقريزي في نفح الطيب في ترجمة عائشة بنت أحمد القرطبية
~~قال بن حبان في المقتبس لم يكن في زمانها من (حرائر الأندلس من يعدلها علما
~~وفهما وأدبا وشعرا وفصاحة وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف وماتت سنة أربعمائة
~~انتهى مختصرا)
# وقد استدل بعضهم على عدم جواز الكتابة للنساء بروايات ضعيفة واهية فمنها
~~ما أخرجه بن حبان في الضعفاء أنبأنا محمد بن عمرو أنبأنا محمد بن عبد الله
~~بن إبراهيم حدثنا يحيى بن زكريا بن يزيد الدقاق حدثنا محمد بن إبراهيم أبو
~~عبد الله الشامي حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن
~~عائشة قالت قال رسول الله لا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة الحديث وفي
~~سنده محمد بن إبراهيم الشامي منكر الحديث ومن الوضاعين
# قال الذهبي قال الدارقطني كذاب
# وقال بن عدي عامة أحاديثه غير محفوظة
# قال بن حبان لا يحل الرواية عنه ms3246 إلا عند الاعتبار كان يضع الحديث وروي عن
~~شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا ولا تعلموهن
~~الكتابة انتهى
# وقال بن الجوزي في العلل المتناهية هذا الحديث لا يصح محمد بن إبراهيم
~~الشامي كان
# PageV10P268
# يضع الحديث
# ومنها ما أخرجه الحاكم في المستدرك أنبأنا أبو علي الحافظ حدثنا محمد بن
~~محمد بن سليمان حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن
~~عروة عن أبيه عن عائشة فذكره وقال صحيح الإسناد
# وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن الحاكم من هذا الطريق وفيه عبد الوهاب
~~بن الضحاك
# قال الذهبي في الميزان كذبه أبو حاتم وقال النسائي وغيره متروك
# وقال الدارقطني منكر الحديث انتهى
# وقال السيوطي في اللآلي قال الحافظ بن حجر في الأطراف بعد ذكر قول الحاكم
~~صحيح الإسناد بل عبد الوهاب متروك وقد تابعه محمد بن إبراهيم الشامي عن
~~شعيب بن إسحاق وإبراهيم رماه بن حبان بالوضع انتهى كلام الحافظ
# وأخرج البيهقي أنبأنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو الحسن محمد بن السراج
~~حدثنا مطين حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن
~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكر الحديث وقال هذا بهذا الإسناد منكر
~~انتهى
# وفيه محمد بن إبراهيم الشامي المذكور وهو ضعيف جدا
# وأخرجه بن حبان في الضعفاء حدثنا جعفر بن سهل حدثنا جعفر بن نصر حدثنا
~~حفص بن غياث عن ليث عن مجاهد عن بن عباس مرفوعا لا تعلموا نساءكم الكتابة
~~الحديث وفيه جعفر بن نصر قال الذهبي هو متهم بالكذب
# قال صاحب الكامل حدث عن الثقات بالبواطيل ثم أورد الذهبي من رواياته
~~ثلاثة أحاديث منها هذا الحديث لابن عباس ثم قال هذه أباطيل انتهى
# وقال بن الجوزي في العلل المتناهية هذا لا يصح جعفر بن نصر حدث عن الثقات
~~بالبواطيل انتهى
# فهذه الروايات كلها ضعيفة جدا بل باطلة لا يصح الاحتجاج بها بحال والله
~~أعلم
# قال المنذري والشفاء هذه قرشية عدوية أسلمت قبل الهجرة ms3247 وبايعت رسول الله
~~وكان رسول الله يأتيها ويقيل في بيتها وكان عمر رضي الله عنه يقدمها في
~~الرأي ويرضاها ويفضلها وربما ولاها شيئا من أموال الشرق
# قال أحمد بن صالح اسمها ليلى وغلب عليها الشفاء انتهى
# [3888] (سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغرا وكنيته سهل أبو ثابت شهد بدرا
~~والمشاهد كلها مع
# PageV10P269
# رسول الله وثبت يوم أحد معه لما انهزم الناس (فخرجت محموما) أي أخذتني
~~الحمى من الاغتسال بعد خروجي من السيل (فنمي) بصيغة المجهول
# قال في النهاية يقال نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب
~~الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد هكذا قال
~~أبو عبيد وبن قتيبة وغيرهما من العلماء انتهى (ذلك) الأمر الذي كان من شأني
~~(فقال) (مروا أبا ثابت) هو كنية سهل (يتعوذ) بالله من هذا العين الذي أصابه
# ولفظ مالك في الموطأ عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه
~~يقول اغتسل أبي بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر قال وكان
~~سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم ولا جلد
~~عذراء قال فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتى رسول الله فأخبر أن سهلا وعك
~~وأنه غير رائح معك يارسول الله فأتاه رسول الله فأتاه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر بن ربيعة فقال رسول الله علام
~~يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق
# توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله ليس به بأس
# مالك عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال رأى عامر بن ربيعة
~~سهل بن حنيف يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط بسهل فأتي رسول
~~الله فقيل له يارسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال هل
~~تتهمون له أحدا قالوا نتهم عامر بن ربيعة قال فدعا رسول الله عامر بن ms3248 ربيعة
~~فتغيظ عليه وقال علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له فغسل عامر وجهه
~~ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح
~~سهل مع الناس ليس به بأس
# وهذا الحديث ظاهره الإرسال
# وأخرج بن ماجه أيضا نحوه لكنه سمع ذلك من والده ففي رواية بن أبي شيبة عن
~~شبابة عن بن أبي ذئب عن الزهري عن أبي أمامة عن أبيه أن عامر أمر به وهو
~~يغتسل الحديث
# ولأحمد والنسائي وصححه بن حبان من وجه آخر عن الزهري عن أبي أمامة أن
~~أباه حدثه أن النبي خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من
~~الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن
~~ربيعة الحديث (قالت فقلت) والحديث أخرجه أحمد أيضا هكذا والظاهر أن الرباب
~~قالت إن سهل بن حنيف قال فقلت ياسيدي فحملة فقلت يا سيدي هي مقولة سهل بن
~~حنيف لرسول الله ولا هي مقولة الرباب لسهل بن حنيف ويؤيد هذا المعنى قول
~~الحافظ بن القيم كما سيجيء وقال الخطابي
# PageV10P270
# فيه جواز أن يقول الرجل لرئيسه يا سيدي (والرقى صالحة) أي أو في الرقى
~~منفعة تنفع عن العين وغيرها ويجوز العلاج بالرقية (فقال) (لا رقية إلا في
~~نفس) أي في عين قاله الخطابي (أو حمة) أي ذوات السموم كلها قاله بن القيم
~~(أو لدغة) من العقرب وقال بن القيم هدية في العلاج العام لكل شكوى بالرقية
~~الإلهية كما رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء مرفوعا من اشتكى منكم شيئا
~~واشتكاه أخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء الحديث
# وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن جبرائيل عليه السلام أتى النبي فقال
~~يامحمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك الحديث
# فإن قيل فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود ولا رقية إلا من عين أو
~~حمة
# فالجواب أنه لم يرد به جواز الرقية في غيرها بل المراد ms3249 به لا رقية أولى
~~وأنفع منها في العين والحمة
# ويدل عليه سياق الحديث فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين أو في
~~الرقى خير فقال لا رقية إلا في نفس أو حمة ويدل عليه سائر أحاديث الرقى
~~العامة والخاصة وقد روى أبو داود من حديث أنس مرفوعا لا رقية إلا من عين أو
~~حمة أو دم يرقأ وفي صحيح مسلم عنه أيضا رخص رسول الله في الرقية من العين
~~والحمة والنملة انتهى
# وقال أيضا في زاد المعاد وهدية في علاج لدغة العقرب بالرقية روى بن أبي
~~شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال بينا رسول الله يصلي إذ سجد
~~فلدغته عقرب في أصبعه فانصرف رسول الله وقال لعن الله العقرب ما تدع نبيا
~~ولا غيره قال ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء
~~والملح ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حتى سكنت انتهى
# ورواه البيهقي والطبراني في الصغير بإسناد حسن كما قاله الزرقاني في شرح
~~المواهب عن علي بنحوه لكنه قال ثم دعا بماء ومسح عليها وقرأ قل ياأيها
~~الكافرون والمعوذتين
# ولذا قال بن عبد البر رقى نفسه لما لدغ من العقرب بالمعوذتين وكان يمسح
~~الموضع الذي لدغ بماء فيه ملح كما في حديث علي
# وفي حديث عائشة عند بن ماجه لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي
~~اقتلوها في الحل والحرم وروى أبو يعلى عنها كان لا يرى بقتلها في الصلاة
~~بأسا
# وفي السنن عن
# PageV10P271
# أبي هريرة جاء رجل فقال يارسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال
~~أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك
~~إن شاء الله
# وفي التمهيد لابن عبد البر عن سعيد بن المسيب قال بلغني أن من قال حين
~~يمسي سلام على نوح في العلمين لم يلدغه عقرب انتهى
# (قال أبو داود الحمة من الحيات وما يلسع) قال في تاج العروس لسعت الحية
~~والعقرب ms3250 تلسع لسعا كما في الصحاح أي لدغت
# وقال الليث اللسع للعقرب تلسع بالحمة ويقال إن الحية أيضا تلسع
# وزعم أعرابي أن من الحيات ما يلسع بلسانه كلسع العقرب بالحمة وليست له
~~أسنان
# أو اللسع لذوات الإبر من العقارب والزنابير
# وأما الحيات فإنها تنهش وتعض وتجذب
# وقال الليث ويقال اللسع لكل ما ضرب بمؤخرة واللدغ بالفم انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي بعض طرقه أن الذي رآه فأصابه بعينه هو
~~عامر بن ربيعة العنزي بفتح العين وسكون النون وبعدها زاي
# [3889] (عن العباس بن ذريح) بفتح المعجمة وكسر الراء وآخره مهملة الكلبي
~~الكوفي ثقة (قال العباس) العنبري في إسناده عن الشعبي عن أنس أي جعله من
~~مسندات أنس ولم يجعل سليمان بن داود من مسنداته
# قال المزي في الأطراف وروي عن الشعبي عن بريدة وعن الشعبي عن عمران بن
~~حصين وهو المحفوظ (أو دم) أي رعاف قيل إنما خص بهذه الثلاثة لأن رقيتها
~~أشفى وأفشى بين الناس كذا في المرقاة (يرقأ) كذا في بعض النسخ يقال رقأ
~~الدم والدمع رقأ مهموز من باب نفع ورقوءا على فعول انقطع بعد جريانه كذا في
~~المصباح
# قال السندي جواب سؤال مقدر كأنه قيل ماذا يحصل بعد الرقية فأجيب بأنه
~~يرقأ الدم انتهى
# وفي بعض النسخ لا يرقأ وليس هذا اللفظ أصلا في بعض النسخ
# قال المنذري وأخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة أن رسول الله رخص في
# PageV10P272
# الرقية من كل حمة وأخرج مسلم والترمذي وبن ماجه من حديث أنس بن مالك قال
~~رخص رسول الله في الرقية من العين والحمة والنملة
# ([3890]
### | باب كيف الرقى)
# (ألا أرقيك) أي ألا أعوذك (اللهم رب الناس) أي يا رب الناس (مذهب) بضم
~~الميم وكسر الهاء من الإذهاب (الباس) بغير الهمزة للمواخاة لقوله الناس
~~وأصله الهمزة بمعنى الشدة (اشف) بكسر الهمزة (أنت الشافي) فيه جواز تسمية
~~الله تعالى بما ليس في القرآن ما لم يوهم نقصا وكان له أصل في القرآن كهذا
~~ففي القرآن وإذا مرضت فهو يشفين (لا ms3251 شافي إلا أنت) إذ لا ينفع الدواء إلا
~~بتقديرك (اشفه) بكسر الهاء أي العليل أو هي هاء السكت (لايغادر) بالغين
~~المعجمة أي لا يترك سقما إلا أذهبه (سقما) بفتحتين وبضم ثم سكون
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [3891] (عن يزيد بن) عبد الله بن (خصيفة) بضم المعجمة وفتح المهملة مصغرا
~~(أن عمرو) بفتح العين بن عبد الله بن كعب بن مالك (السلمي) بفتحتين
~~الأنصاري المدني الثقة كذا في شرح الموطأ
# وفي لب اللباب السلمي بفتحتين إلى سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار وكسرها
~~المحدثون أيضا في النسبة انتهى (قد كاد) أي قارب (يهلكني) ولمسلم وغيره من
~~رواية الزهري عن نافع عن عثمان أنه اشتكى إلى رسول الله وجعا يجده في جسده
~~منذ أسلم (امسحه) أي موضع الوجع (بيمينك سبع مرات) وفي رواية مسلم فقال ضع
~~يدك على الذي يألم من جسدك وللطبراني والحاكم ضع يمينك على المكان الذي
~~تشتكي فامسح بها سبع
# PageV10P273
# مرات (وقل) زاد مسلم بسم الله ثلاثا قبل قوله (أعوذ) أعتصم (ما أجد) زاد
~~في رواية مسلم وأحاذر وللطبراني والحاكم عن عثمان أنه يقول ذلك في كل مسحة
~~من السبع
# والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن محمد بن سالم قال قال لي ثابت البناني
~~يامحمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته
~~من شر ما أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا
# قال فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله حدثه بذلك (ما كان بي) من الوجع
~~(وغيرهم) لأنه من الأدوية الإلهية والطب النبوي لما فيه من ذكر الله
~~والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وقدرته وتكراره يكون أنجح وأبلغ كتكرار
~~الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه انتهى
# [3892] (من اشتكى منكم شيئا) من الوجع (أو اشتكاه أخ له) الظاهر أنه
~~تنويع من النبي (فليقل ربنا) بالنصب على النداء فقوله (الله) إما منصوب على
~~أنه ms3252 عطف بيان له أو مرفوع على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنت
~~الله والأصح أن قوله ربنا الله مرفوعان على الابتداء والخبر وقوله الذي في
~~السماء صفته (تقدس اسمك) خبر بعد خبر أو استئناف وفيه التفات من الغيبة إلى
~~الخطاب على رواية رفع ربنا (أمرك في السماء والأرض) أي نافذ وماض وجار (كما
~~رحمتك) بالرفع على أن ما كافة (فاجعل رحمتك في الأرض) أي كما جعلت رحمتك
~~الكاملة في أهل السماء من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء فاجعل رحمتك
~~في أهل الأرض (حوبنا) بضم الحاء والمراد ها هنا الذنب الكبير كما يدل عليه
~~قوله تعالى إنه كان حوبا كبيرا وهو الحوبة أيضا مفتوحة الحاء مع إدخال
~~الهاء (وخطايانا) يراد بها الذنوب الصغار والمراد بالحوب الذنب المتعمد
~~وبالخطأ ضده (أنت رب الطيبين) أي أنت رب الذين اجتنبوا عن الأفعال الرديئة
~~والأقوال الدنيئة كالشرك والفسق أي رب الطيبين من الأنبياء والملائكة وهذا
# PageV10P274
# إضافة التشريف كرب هذا البيت ورب محمد (على هذا الوجع) بفتح الجيم أي
~~المرض أو بكسر الجيم أي المريض (فيبرأ) بفتح الراء من البرء أي فيتعافى
# قاله علي القارىء في شرح الحصن
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه من حديث محمد بن كعب القرظي عن أبي
~~الدرداء ولم يذكر فضالة بن عبيد وفي إسناده زياد بن محمد الأنصاري
# قال أبو حاتم الرازي هو منكر الحديث
# وقال بن حبان منكر الحديث جدا يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك
# وقال بن عدي لا أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة
# وروى عنه الليث وبن لهيعة ومقدار ماله لا يتابع عليه وقال أيضا أظنه
~~مدنيا انتهى
# [3893] (من الفزع) بفتح الفاء والزاي أي الخوف (التامة) بصيغة الإفراد
~~والمراد به الجماعة (من غضبه) أي إرادة انتقامه وزاد في رواية الترمذي
~~وعقابه (وشر عباده) وهو أخص من شر خلقه (ومن همزات الشياطين) أي وساوسهم
~~وأصل الهمز الطعن
# قال الجزري أي خطراتها التي يخطرها بقلب الإنسان (وأن يحضرون) بحذف ياء
~~المتكلم اكتفاء بكسر نون الوقاية وضمير ms3253 الجمع المذكر فيه للشياطين وهو
~~مقتبس من قوله تعالى وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن
~~يحضرون (عبد الله بن عمرو) بن العاص (يعلمهن) أي الكلمات السابقة (من عقل)
~~أي من تميز بالتكلم (كتبه) أي هذا الدعاء وفي رواية الترمذي ومن لم يبلغ
~~منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه (فأعلقه عليه) أعلقت بالألف وعلقت
~~بالتشديد كلاهما لغتان
# قال الجزري الصك الكتاب وفيه دليل على جواز تعليق التعوذ على الصغار
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب وفي إسناده
~~محمد بن إسحاق تقدم الكلام عليه وعلى عمرو بن شعيب انتهى
# وقال القارىء في الحرز الثمين رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم
~~ورواه أحمد عن محمد بن يحي بن حبان عن الوليد أخي خالد بن الوليد إنه قال
~~يارسول الله إني أجد وحشة قال إذا أخذت مضجعك فقل فذكر مثله
# وفي كتاب بن السني أن خالد بن الوليد أصابه أرق فشكى ذلك إلى النبي فأمره
~~أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات انتهى
# PageV10P275
# [3894] (قال رأيت أثر ضربة في ساق سلمة) بن الأكوع (فقلت) له (ما هذه)
~~وفي رواية البخاري فقلت ياأبا مسلم ما هذه الضربة (فقال) هذه ضربة
~~(أصابتني) وفي بعض روايات البخاري أصابتها أي رجله (فأتي) بصيغة المجهول
~~(بي) بفتح الياء (النبي) مفعول ما لم يسم فاعله
# وفي رواية البخاري فأتيت النبي (فنفث في) بتشديد الياء
# وفي رواية البخاري فيه أي في موضع الضربة (ثلاث نفثات) جمع نفثة وهي فوق
~~النفخ ودون التفل بريق خفيف وغيره (فما اشتكيتها حتى الساعة) بالجر على أن
~~حتى جارة قاله القسطلاني
# وقال الكرماني رحمه الله بالنصب لأن حتى للعطف فالمعطوف داخل في المعطوف
~~عليه وتقديره فما اشتكيتها زمانا حتى الساعة نحو أكلت السمكة حتى رأسها
~~بالنصب انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري
# [3895] (يقول للإنسان إذا اشتكى) ولفظ مسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء
~~منه أو كانت به قرحة أو جرح (يقول) يشير (بريقه ثم قال) أي أشار (به) ms3254 أي
~~بالريق وعند مسلم قال النبي بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها
# PageV10P276
# قال النووي ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم
~~يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل
~~ويقول هذا الكلام في حال المسح (تربة أرضنا) هو خبر مبتدأ محذوف أي هذه
~~تربة أرضنا (بريقة بعضنا) أي ممزوجة بريقه
# ولفظ البخاري بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا وهذا يدل على أنه كان يتفل
~~عند الرقية
# قال النووي المراد بأرضنا ها هنا جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة
~~لبركتها والريقة أقل من الريق (يشفى) بصيغة المجهول علة للممزوج قاله
~~السندي (بإذن ربنا) متعلق يشفى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3896] (إنا حدثنا) بصيغة المجهول المتكلم (أن صاحبكم هذا) يعنون النبي
~~(هل إلا هذا) أي هل قلت إلا فاتحة الكتاب (قال خذها) قال صاحب التوضيح فيه
~~حجة على أبي حنيفة في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن (لمن أكل برقية
~~باطل) جزاءه محذوف أي فعليه وزره وإثمه (لقد أكلت برقية حق) فلا وزر عليك
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وعم خارجة بن الصلت هو علاقة بن صحار التميمي
# PageV10P277
# السليطي وله صحبة ورواية عن رسول الله أي في كتاب البيوع في باب كسب
~~الأطباء فليرجع إليه وقد تقدم الكلام في الجزء الثاني والعشرين انتهى
~~مختصرا
# [3897] (بن جعفر) هو محمد ولقبه غندر فابن جعفر ومعاذ العنبري كلاهما
~~يرويان عن شعبة (أنشط) بصيغة المجهول أي حل يقال أنشطت العقدة إذا حللتها
~~(من عقال) بكسر العين هو الحبل الذي يعقل به البعير قاله بن الأثير
# وقال العيني الذي يشد به ذراع البهيمة
# والمعنى
# PageV10P278
# كأنما أخرج من قيد
# قال المزي في الأطراف في مسند علاقة بن صحار التميمي عم خارجة بن الصلت
~~حديث أنه مر بقوم فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل
~~الحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة ms3255 عن
~~عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه به
# وفي الطب عن مسدد عن يحيى عن زكريا عن عامر الشعبي بمعناه
# وعن بن بشار عن غندر عن شعبة به
# وأخرجه النسائي في الطب وعمل اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن غندر به
~~انتهى
# [3898] (لدغت) بصيغة المجهول (ماذا) أي ما لدغك (التامات) قال في النهاية
~~إنما وصفها بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما
~~يكون في كلام الناس
# قال المنذري وأخرجه النسائي كذلك
# وأخرجه أيضا مرسلا وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث القعقاع بن حكيم
~~ويعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح عن أبي هريرة انتهى
# [3899] (يعنى بن مخاشن) بضم الميم وبعدها خاء معجمة مفتوحة وبعد الألف
~~شين معجمة ونون
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال وأخرجه
~~النسائي بإسناد حسن ليس فيه بقية بن الوليد
# وأخرجه من حديث الزهري قال بلغنا أبا هريرة ولم يذكر فيه طارقا
# [3900] (عن أبي بشر) بكسر الموحدة هو جعفر بن أبي وحشية (عن أبي المتوكل)
~~علي بن داود
# PageV10P279
# (أن رهطا من أصحاب النبي) كانوا في سرية وكانوا ثلاثين رجلا كما في رواية
~~الترمذي وبن ماجه (بحي من أحياء العرب) فاستضافوهم فلم يضيفوهم فبينما هم
~~كذلك (فقال بعضهم) أي من ذلك الحي (إن سيدنا لدغ) بصيغة المجهول أي ضربته
~~العقرب بذنبها (فقال رجل من القوم) هو أبو سعيد الخدري أبهم نفسه في هذه
~~الرواية (استضفناكم) أي طلبنا منكم الضيافة (فأبيتم) أي امتنعتم (أن
~~تضيفونا) من التفعيل (تجعلوا لي جعلا) بضم الجيم وسكون العين المهملة أجرا
~~على ذلك قاله القسطلاني
# وفي الكرماني الجعل بضم الجيم ما يجعل للإنسان من المال على فعل (قطيعا)
~~أي طائفة (من الشاء) جمع شاة وكانت ثلاثين رأسا (ويتفل) وفي رواية للبخاري
~~ويجمع بزاقه أي في فيه ويتفل (حتى برأ) سيد أولئك (كأنما أنشط من عقال) أي
~~أخرج من قيد (فأوفاهم) أي أوفى ms3256 ذلك الحي للصحابة (جعلهم) بضم الجيم هو
~~المفعول الثاني لأوفى (الذي صالحوهم عليه) وهو ثلاثون رأسا من الشاء
~~(فقالوا) أي بعض الصحابة لبعضهم (اقتسموا) الشاء (فقال الذي رقى) هو أبو
~~سعيد (من أين علمتم) وفي رواية البخاري وما أدراك (أنها) أي فاتحة الكتاب
~~(أحسنتم) وعند البخاري خذوها (معكم بسهم) كأنه أراد المبالغة في تصويبه
~~إياهم
# وفيه جواز الرقية وبه قالت الأئمة الأربعة وفيه جواز أخذ الأجرة قاله
~~العيني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV10P280
# [3901] (معتوها) أي مجنونا (فكأنما نشط) بضم النون وكسر المعجمة
# قال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل وعند الهروي أنشط
~~من عقال
# وقيل معناه أقيم بسرعة ومنه يقال رجل نشيط قاله العيني
# وهذه القصة التي في حديث عم خارجة هي غير القصة التي في حديث أبي سعيد
~~لأن الذي في السابقة أنه مجنون والراقي له عم خارجة وفي الثانية أنه لدغ
~~والراقي له أبو سعيد والله أعلم
# وتقدم حديث عم خارجة
# [3902] (وينفث) بضم الفاء وكسرها بعدها مثلثة أي ينفخ نفخا لطيفا أقل من
~~التفل (رجاء بركتها) أي بركة يده أو بركة القراءة
# وفي صحيح البخاري قال معمر فسألت الزهري كيف ينفث قال كان ينفث على يديه
~~ثم يمسح بهما وجهه
# قال القسطلاني وفيه جواز الرقية لكن بشروط أن تكون بكلام الله تعالى أو
~~بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن
~~الرقية غير مؤثرة بنفسها بل بتقدير الله عز وجل
# وقال الشافعي لا بأس أن يرقي بكتاب الله وبما يعرف من ذكر الله
# قال الربيع قلت للشافعي أيرقي أهل الكتاب المسلمين قال نعم إذا رقوا بما
~~يعرف من كتاب الله وذكر الله
# وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة ارقيها بكتاب
~~الله
# وروى بن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي
~~يكتب خاتم سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر الناس القديم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ms3257 وبن ماجه
# PageV10P281
### $ 19 - (باب في السمنة)
# [3903] هي بالضم ثم السكون في لسان العرب والسمنة دواء يتخذ للسمن
# وفي التهذيب السمنة دواء تسمن به المرأة انتهى
# وفي النهاية دواء يتسمن به النساء وقد سمنت فهي مسمنة انتهى
# وفي بعض النسخ باب في المسمنة أي على وزن معظمة
# قال في لسان العرب امرأة مسمنة سمينة ومسمنة بالأدوية انتهى
# (قالت عائشة لم أقبل) بصيغة المضارع المعلوم من أقبل ضد أدبر أي لم أتوجه
~~(عليها) أي على أمي (بشيء مما تريد) أن تسمنني به من الأدوية بل أدبرت عنها
~~في كل ذلك أي ما استعملت شيئا من الأدوية التي أرادت أمي أن تسمنني به بل
~~استنكفت عن ذلك كله
# ولفظ بن ماجه كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن
~~سمنة (حتى أطعمتني القثاء) كسر القاف أكثر من ضمها وهواسم لما يسميه الناس
~~الخيار وبعض الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار كذا في المصباح
~~(بالرطب) ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يتتمر
# والرطب نوعان أحدهما لا يتتمر وإذا تأخر أكله يسارع إليه الفساد والثاني
~~يتتمر ويصير عجوة وتمرا يابسا أي فطعمته به ولم أدبر عن أمي فيه ولم أستنكف
~~عنه (فسمنت) من باب علم (عليه) أي به فإن على هذه بنائية (كأحسن السمن)
~~بكسر ثم فتح
# قال الدميري كذا من باب الاستصلاح وتنمية الجسد وأما ما نهي عنه فذاك هو
~~الذي يكون بالإكثار من الأطعمة
# قال المنذري وأخرجه النسائي من حديث محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة كما
~~أخرجه أبو داود
# وأخرجه بن ماجه من حديث يونس بن بكير عن هشام بن عروة ويونس بن بكير احتج
~~به مسلم واستشهد به البخاري
# PageV10P282
# ([3904]
### | كتاب الكهانة والتطير)
# بفتح الكاف مصدر يقال كهن كهانة إذا صار كاهنا
# والكاهن من يقضي بالغيب (والتطير) أي التشاؤم بالشيء
### | 0 -
### | باب في الكهانة
# بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن
# (من أتى كاهنا) ms3258 في اللسان الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في
~~مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح
~~وغيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من
~~كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من
~~يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء
~~المسروق ومكان الضالة ونحوهما
# قال الأزهري وكانت الكهانة في العرب قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم
~~فلما بعث نبيا وحرست السماء بالشهب ومنعت الجن والشياطين من استراق السمع
~~وإلقائه إلى الكهنة بطل علم الكهانة وأزهق الله أباطيل الكهانة بالفرقان
~~الذي فرق الله عزوجل به بين الحق والباطل وأطلع الله سبحانه نبيه صلى الله
~~عليه وسلم بالوحي على ما شاء من علم الغيوب التي عجز الكهنة عن الإحاطة به
~~فلا كهانة اليوم بحمد الله ومنه وإغنائه بالتنزيل عنها
# PageV10P283
# قال بن الأثير وقوله من أتى كاهنا يشتمل على إتيان الكاهن والعراف
~~والمنجم (أو أتى امرأة) أي بالوطأ (في دبرها) أي حائضا أو طاهرة (فقد برئ)
~~أي كفر وهو محمول على الاستحلال أو على التهديد والوعيد
# وفي رواية لأحمد والحاكم عن أبي هريرة بلفظ من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه
~~بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم
# وقال أيضا وضعف محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا الحديث من قبل إسناده
~~هذا آخر كلامه
# وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن
~~أبي تميمة وقال هذا حديث لم يتابع عليه ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي
~~هريرة
# وقال الدارقطني تفرد به حكيم الأثرم عن أبي تميمة وتفرد به حماد بن سلمة
~~عنه يعني عن حكيم
# وقال محمد بن يحيى النيسابوري قلت لعلي بن المديني حكيم الأثرم من هو قال
~~أعيانا هذا انتهى
### $ 1 - (باب ms3259 في النجوم)
# [3905] (من اقتبس) أي أخذ وحصل وتعلم (علما من النجوم) أي علما من علومها
~~أو مسألة من علمها (اقتبس شعبة) أي قطعة (من السحر زاد) أي المقتبس من
~~السحر (ما زاد) أي مدة زيادته من النجوم
# فما بمعنى ما دام أي زاد اقتباس شعبة السحر ما زاد اقتباس علم النجوم
~~قاله القارىء
# PageV10P284
# وقال السندي أي زاد من السحر ما زاد من النجوم
# وقيل يحتمل أنه من كلام الراوي أي زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في
~~التقبيح ما زاد انتهى
# قال الخطابي علم النجوم المنهي عنه هو ما يدل عليه أهل التنجيم من علم
~~الكوائن والحوادث التي لم تقع كمجيء الأمطار وتغير الأسعار وأما ما يعلم به
~~أوقات الصلاة وجهة القبلة فغير داخل فيما نهي عنه انتهى
# وفي شرح السنة المنهي من علوم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث
~~التي لم تقع وربما تقع في مستقبل الزمان مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح
~~ومجيء ماء المطر ووقوع الثلج وظهور الحر والبرد وتغيير الأسعار ونحوها
~~ويزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب واجتماعها وافتراقها وهذا علم
~~استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره كما قال تعالى إن الله عنده علم الساعة
~~وينزل الغيث فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به
~~الزوال وجهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهي عنه قال الله تعالى وهو الذي
~~جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر وقال تعالى وبالنجم هم
~~يهتدون فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك ولولاها لم
~~يهتد الناس إلى استقبال الكعبة
# روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة
~~والطريق ثم أمسكوا كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه انتهى وأيضا رواه أحمد
# [3906] (في إثر سماء) أي عقب مطر
# قال النووي هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء وفتحهما جميعا لغتان مشهورتان
~~والسماء المطر
# قال الخطابي والعرب تسمي المطر سماء لأنه من السماء ينزل والنوء واحد ms3260
~~الأنواء وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر كانوا يزعمون
~~أن القمر إذا نزل ببعض تلك الكواكب فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم قولهم
~~وجعل المطر من فعل الله سبحانه دون فعل غيره انتهى
# (كانت) أي كان المطر وتأنيثه باعتبار معنى الرحمة أو لفظ السماء والجملة
~~صفة سماء وقوله (من الليل) ظرف لها أي في بعض أجزائه وأوقاته (ماذا) أي أي
~~شيء (قال)
# PageV10P285
# النبي صلى الله عليه وسلم (قال) الله تعالى (مطرنا) بصيغة المجهول (بنوء
~~كذا وكذا) أي بسقوط نجم وطلوع نظيره على ما سبق
# قال في القاموس النوء النجم مال للغروب وقال بن الأثير إنما سمي نوء لأنه
~~سقط الساقط منها بالغرب ناء الطالع بالشرق ينوء نوءا أي نهض وطلع وقيل أراد
~~بالنوء الغروب وهو من الأضداد
# قال أبو عبيد لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع
# وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب
~~المطر إليها فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى أراد بقوله مطرنا بنوء
~~كذا أي في وقت كذا وهو هذا النوء الفلاني فإن ذلك جائز أي أن الله قد أجرى
~~العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات انتهى
# قال النووي واختلفوا في كفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما هو
~~كفر بالله سبحانه سالب لأصل الإيمان وفيه وجهان أحدهما أنه من قاله معتقدا
~~بأن الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر كزعم أهل الجاهلية فلا شك في كفره وهو
~~قول الشافعي والجماهير وثانيها أنه من قال معتقدا بأنه من الله تعالى بفضله
~~وأن النوء علامة له ومظنة بنزول الغيث فهذا لا يكفر كأنه قال مطرنا في وقت
~~كذا والأظهر أنه مكروه لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان فيساء
~~الظن بصاحبها ولأنها شعار أهل الجاهلية والقول الثاني كفران لنعمة الله
~~تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب
# ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخرى أصبح من الناس شاكرا وكافرا وفي أخرى
~~ما أنعمت على عبادي ms3261 من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عبد الله بن عبد الله
~~بن عتبة عن أبي هريرة بنحوه
### $ 2 - (باب في الخط وزجر الطير)
# [3907] (العيافة) بكسر العين وهي زجر الطير والتفاؤل والاعتبار في ذلك
~~بأسمائها كما يتفاؤل
# PageV10P286
# بالعقاب على العقاب وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى
# والفرق بينهما وبين الطيرة أن الطيرة هي التشاؤم بها وقد تستعمل في
~~التشاؤم بغير الطير من حيوان وغيره كذا في المرقاة
# قال بن الأثير العيافة زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو
~~من عادة العرب كثيرا وهو كثير في أشعارهم يقال عاف يعيف عيفا إذا زجر وحدس
~~وظن وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها انتهى (والطيرة) بكسر الطاء وفتح
~~الياء التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشيء وهو مصدر تطير طيرة وتخير خيرة
~~ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما وأصله فيما يقال التطير بالسوانح والبوارح
~~من الطير والظباء وغيرهما وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله
~~ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضرر كذا في النهاية
~~(والطرق) بفتح الطاء وسكون الراء وهو الضرب بالحصى الذي يفعله النساء وقيل
~~هو الخط في الرمل كذا في النهاية واقتصر الزمخشري في الفائق على الأول (من
~~الجبت) وهو السحر والكهانة على ما في الفائق
# وقال الجوهري في الصحاح هو كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك
# قال وليس من محض العربية
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3908] (قال عوف) وهو الأعرابي (زجر الطير) في النهاية الزجر للطير هو
~~التيمن والتشؤم بها والتفاؤل بطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة
~~وسيجيء تفسير الخط
# [3909] (يخطون) بضم الخاء والطاء المشددة (قال كان نبي من الأنبياء) قيل
~~دانيال وقيل إدريس عليهما السلام (يخط) أي بأمر إلهي أو علم لدني (فمن
~~وافق) أي خطه (خطه) بالنصب على أنه مفعول (فذاك) أي مصيب وإلا فلا وهو جواب
~~الشرط وحاصله أنه في هذا الزمان حرام لأن الموافقة معدومة أو موهومة قاله
~~القارىء ms3262
# PageV10P287
# قال السندي فذاك أي يباح له أو هو مصيب لكن لا يدرى الموافق فلا يباح أو
~~فلا يعرف المصيب فلا ينبغي الاشتغال بمثله الحاصل أنه منع عن ذلك انتهى
# قال الإمام بن الأثير قال بن عباس الخط هو الذي يخطه الحازي وهو علم قد
~~تركه الناس يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا فيقول له اقعد حتى
~~أخط لك وبين يدي الحازي غلام له معه ميل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها
~~خطوطا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين
~~خطين وغلامه يقول للتفاؤل ابني عيان أسرعا البيان فإن بقي خطان فهما علامة
~~النجح وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة
# قال الحربي الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى ويقول
~~يكون كذا وكذا وهو ضرب من الكهانة
# قلت الخط المشار إليه علم معروف وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به
~~إلى الآن ولهم فيه أوضاع واصطلاح وعمل كثير ويستخرجون به الضمير وغيره
~~وكثيرا ما يصيبون فيه انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مطولا
### $ 3 - (باب في الطيرة)
# [3910] وتقدم آنفا تفسيره
# (الطيرة شرك) أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا
~~فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركا خفيا ومن اعتقد
~~أن شيئا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك شركا جليا
# قال القاضي إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا
~~في حصول المكروه وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها
~~جهالة وسوء اعتقاد (ثلاثا) مبالغة في الزجر عنها (وما منا) أي أحد (إلا) أي
~~إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعود النفوس بها فحذف المستثنى كراهة
~~أن يتلفظ به
# قال التوربشتي أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة وكره أن يتم كلامه
~~ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون
~~المكروه منه بالإشارة ms3263 فلا يضرب لنفسه مثل السوء
# PageV10P288
# قال الخطابي معناه إلا من قد يعتريه الطيرة ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه
~~فحذف اختصارا للكلام واعتمادا على فهم السامع انتهى
# قال السيوطي وذلك الحذف يسمى في البديع بالاكتفاء وهذه الجملة أي من قوله
~~وما منا إلى آخره ليست من قول النبي وإنما هو قول عبد الله بن مسعود رضي
~~الله عنه وهو الصواب
# قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الفرق بين الطيرة والتطير أن التطير هو
~~الظن السيء الذي في القلب والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيئ (ولكن
~~الله يذهبه) من الإذهاب (بالتوكل) أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه
~~سبحانه
# وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل
# وقال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا
~~الحرف ليس قول رسول الله وكأنه قول بن مسعود
# هذا آخر كلامه
# وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا وأن الذي أنكره وما
~~منا إلا انتهى
# [3911] (لا عدوى) نفي لما كانوا يعتقدونه من سراية المرض من صاحبه إلى
~~غيره (ولا صفر) نفي لما يعتقدونه من أنه داء بالباطن يعدي أو حية في البطن
~~تصيب الماشية والناس وهي تعدي أعدى من الجرب أو المراد الشهر المعروف كانوا
~~يتشاءمون بدخوله أو هو داء في البطن من
# PageV10P289
# الجوع أو من اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء (ولا هامة) بتخفيف
~~الميم طائر وقيل هو البومة
# قالوا إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة وقيل غير ذلك (ما بال
~~الإبل) أي ما شأن جماعة منها (تكون في الرمل) هو خبر تكون (كأنها الظباء)
~~في النشاط والقوة والسلامة من الداء والظباء بكسر الظاء المعجمة مهموز
~~ممدود وفي الرمل خبر وكأنها الظباء حال من الضمير المستتر في الخبر وهو
~~تتميم لمعنى النقاوة وذلك لأنها إذا كانت في التراب ms3264 ربما يلصق بها شيء منه
~~(البعير الأجرب) أي الذي فيه جرب وحكة (فيجربها) من الإجراب أي يجعلها جربة
~~بإعدائها
# وهذا الجواب في غاية البلاغة أي من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم فإن
~~أجابوا من بعير آخر لزم التسلسل أو بسبب آخر فليفصحوا به
# فإن أجابوا بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعى
~~وهو الذي فعل جميع ذلك هو القادر الخالق لا إله غيره ولا مؤثر سواه (لا
~~يوردن) بكسر الراء ونون التأكيد الثقيلة (ممرض) بضم الميم الأولى وسكون
~~الثانية وكسر الراء بعدها ضاد معجمة الذي له إبل مرضى (على مصح) بضم الميم
~~وكسر الصاد المهملة بعدها حاء مهملة أيضا من له إبل صحاح لا يوردن إبله
~~المريضة على إبل غيره الصحيحة
# وجمع بن بطال بين هذا وبين لا عدوى فقال لا عدوى إعلام بأنها لا حقيقة
~~لها وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها حدث من أجل ورود المريض عليها
~~فيكون داخلا بتوهمه
# PageV10P290
# ذلك في تصحيح ما أبطله النبي وقيل غير ذلك ذكره القسطلاني (قال) الزهري
~~(فراجعه الرجل) هذه الرواية مختصرة وتوضحها رواية مسلم من طريق يونس عن بن
~~شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثه أن رسول الله قال لا عدوى
~~ويحدث أن رسول الله قال لا يورد ممرض على مصح
# قال أبو سلمة كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله ثم صمت أبو
~~هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح
# قال فقال الحارث بن أبي ذباب وهو بن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك ياأبا
~~هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه كنت تقول قال رسول الله
~~لا عدوى فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك وقال لا يورد ممرض على مصح فما رآه (من
~~المماراة) الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية فقال للحارث
~~أتدري ما قلت قال لا قال أبو هريرة إنى قلت أبيت ms3265 قال أبو سلمة ولعمري لقد
~~كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله قال لا عدوى فلا أدري أنسي أبو هريرة أو
~~نسخ أحد القولين الآخر انتهى
# (حديثا قط غيره) وهذا يدل على كمال حفظه وضبطه وإتقانه فإنه لم ينس في
~~العمر إلا حديثا واحدا
# وقال النووي ولا يؤثر نسيان أبي هريرة لحديث لا عدوى بوجهين أحدهما أن
~~نسيان الراوي للحديث الذي رواه لا يقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجب
~~العمل به والثاني أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبي هريرة فقد ذكر مسلم
~~هذا من رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وبن عمر عن
~~النبي انتهى
# ونقل القسطلاني عن بعض العلماء لعل هذا من الأحاديث التي سمعها قبل بسط
~~ردائه ثم ضمه إليه عند فراغ النبي من مقالته في الحديث المشهور
# PageV10P291
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا ومختصرا
# [3912] (ولا نوء) بفتح النون وسكون الواو أي طلوع نجم وغروب ما يقابله
~~أحدهما في المشرق والآخر بالمغرب وكانوا يعتقدون أنه لا بد عنده من مطر أو
~~ريح ينسبونه إلى الطالع أو الغارب فنفى صحة ذلك
# قال بعض الشراح النوء سقوط نجم من منازل القمر مع طلوع الصبح وهي ثمانية
~~وعشرون نجما يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع الفجر
~~ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [3913] (لا غول) بضم الغين وسكون الواو قال في النهاية الغول أحد الغيلان
~~وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاء تتراءى
~~للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم أي تضلهم عن الطريق
~~وتهلكهم فنفاه النبي وأبطله
# وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب
~~في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول أنها لا
~~تستطيع أن تضل أحدا ويشهد له الحديث الآخر لا غول ولكن السعالي والسعالي
~~سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة ms3266 تلبيس وتخييل
# ومنه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله
~~وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها
# ومنه حديث أبي أيوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ انتهى
~~كلامه
# قال المنذري وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر قال قال
~~رسول الله لا عدوى ولا طيرة ولا غول انتهى
# PageV10P292
# [3914] (كانوا يحلون صفر) الشهر المعروف أي أن العرب تستحل صفر مرة وكانت
~~تحرمه مرة وتستحل المحرم وهو النسيء فجاء الإسلام برد ذلك كما قال الله
~~تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر أي هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر وذلك
~~لأنه إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا بدله شهرا من أشهر الحل
~~حتى رفضوا خصوص الأشهر الحرم واعتبروا مجرد العدد فإن تحريم ما أحل الله
~~وتحليل ما حرمه كفر ضموه إلى كفرهم
# وقال تعالى فيحلوا ما حرم الله أي فإنه لم يحرموا الشهر الحرام بل وافقوا
~~في العدد وحده
# كذا في جامع البيان
# قال بن الأثير وقيل أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو
~~تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله انتهى
# قال النووي لا صفر فيه تأويلان أحدهما المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى
~~صفر وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه وبهذا قال مالك وأبو عبيدة
# والثاني أن الصفر دواب في البطن وهي دود وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال
~~مطرف وبن وهب وبن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء
# وقد ذكر مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فتعين اعتماده
# [3916] (ويعجبني الفأل الصالح) لأنه حسن ظن بالله تعالى (الكلمة الحسنة)
~~قال الكرماني
# وقد جعل الله تعالى في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح بالمنظر
~~الأنيق والماء الصافي وإن لم يشرب منه ويستعمله
# وعند الشيخين واللفظ للبخاري عن أبى هريرة قال قال النبي لا طيرة وخيرها
~~الفأل قال وما الفأل يارسول الله قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم وفي حديث
~~أنس عند الترمذي ms3267 وصححه أن النبي كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا نجيح
~~يا راشد
# PageV10P293
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه انتهى
# أي أخرج الترمذي في السير
# [3915] (تقول ليس أحد يموت) قال في النهاية الهامة الرأس واسم طائر وهو
~~المراد في الحديث وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل وقيل هي
~~البومة وقيل كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة
~~فتقول اسقوني فإذا أدرك بثأره طارت
# وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه
~~الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه وذكره الهروي في الهاء والواو وذكره
~~الجوهري في الهاء والياء انتهى (يستشئمون بصفر) أي بشهر صفر ويعتقدون شآمته
~~(هو يعدي) من الإعداء أي يتجاوز عن المريض إلى غيره
# [3917] (فأعجبته) الضمير المرفوع إلى الكلمة الحسنة (فألك) بالهمز الساكن
~~بعد الفاء
# قال في القاموس الفأل ضد الطيرة ويستعمل في الخير والشر (من فيك) أي من
~~فمك
# قال المنذري فيه رجل مجهول انتهى
# قال السيوطي ورواه أبو نعيم في الطب عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه
~~عن جده أن النبي سمع رجلا وفيه فقال رسول الله يا لبيك نحن أخذنا فألك من
~~فيك
# [3918] (فما الهامة) أي ما تفسيرها (قال) عطاء بن أبي رباح في جوابه
~~(يقول ناس) من الذين فيهم آثار الجاهلية واعتقادها (الهامة) أي البومة أو
~~غيرها من طير الليل (التي تصرخ) بالخاء
# PageV10P294
# المعجمة من باب قتل أي تصحيح وهذه الجملة صفة لهامة (هامة الناس) أي هي
~~هامة الناس أي روح الإنسان الميت ثم رد عليه عطاء بقوله (وليست) هذه الهامة
~~التي تصيح وتصرخ في الليل من البومة أو غيرها (بهامة الإنسان) أي بروح
~~الإنسان الميت بل (إنما هي دابة) من دواب الأرض
# [3919] (عروة بن عامر) قرشي تابعي سمع بن عباس وغيره روى عنه عمرو بن
~~دينار وحبيب بن أبى ثابت ذكره بن حبان في ثقات التابعين (قال) عروة (ذكرت
~~الطيرة) بصيغة المجهول (أحسنها الفأل) قال في النهاية الفأل ms3268 مهموز فيما يسر
~~ويسوء والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسر يقال تفألت
~~بكذا وتفاءلت على التخفيف والقلب وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفا وإنما
~~أحب الفأل لأن الناس إذا أملوا فائدة الله تعالى ورجوا عائدته عند كل سبب
~~ضعيف أو قوي فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير وإذا
~~قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر
# وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء
# ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر
~~يقول ياسالم أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول ياواجد فيقع في ظنه أنه يبرأ
~~من مرضه ويجد ضالته انتهى (ولا ترد) أي الطيرة (مسلما) والجملة عاطفة أو
~~حالية والمعنى أن أحسن الطيرة ما يشابه الفأل المندوب إليه ومع ذلك لا تمنع
~~الطيرة مسلما عن المضي في حاجته فإن ذلك ليس من شأن المسلم بل شأنه أن
~~يتوكل على الله تعالى في جميع أموره ويمضي في سبيله (فإذا رأى أحدكم ما
~~يكره) أي إذا رأى من الطيرة شيئا يكرهه (بالحسنات) أي بالأمور الحسنة
~~الشاملة للنعمة والطاعة (السيئات) أي الأمور المكروهة الكافلة للنقمة
~~والمعصية (ولا حول) أي على دفع السيئات (ولا قوة) أي على تحصيل الحسنات
# قال المنذري وعروة هذا قيل فيه القرشي كما تقدم وقيل فيه الجهني حكاهما
~~البخاري
# وقال أبو القاسم الدمشقي ولا صحبة له تصح
# وذكر البخاري وغيره أنه سمع من بن عباس فعلى هذا يكون الحديث مرسلا انتهى
# PageV10P295
# [3920] (كان لا يتطير من شيء) أي من جهة شيء من الأشياء إذا أراد فعله
~~ويمكن أن تكون من مرادفة للباء فالمعنى ما كان يتطير بشيء مما يتطير به
~~الناس (فإذا بعث عاملا) أي أراد إرسال عامل (وروئي) أي أبصر وظهر (بشر ذلك)
~~بكسر الموحدة أي أثر بشاشته وانبساطه كذا في المرقاة
# وفي المصباح البشر بالكسر طلاقة الوجه (كراهية ذلك) أي ذلك الاسم المكروه
~~(في وجهه) لا تشاؤما وتطيرا باسمه ms3269 بل لانتفاء التفاؤل
# وقد غير ذلك الاسم إلى اسم حسن ففي رواية البزار والطبراني في الأوسط عن
~~أبي هريرة رضي الله عنه إذا بعثتم إلي رجلا فابعثوا حسن الوجه حسن الاسم
~~قال بن الملك فالسنة أن يختار الإنسان لولده وخادمه من الأسماء الحسنة فإن
~~الأسماء المكروهة قد توافق القدر كما لو سمى أحد ابنه بخسارة فربما جرى
~~قضاء الله بأن يلحق بذلك الرجل أو ابنه خسارة فيعتقد بعض الناس أن ذلك بسبب
~~اسمه فيتشاءمون ويحترزون عن مجالسته ومواصلته
# وفي شرح السنة ينبغي للإنسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة فإن
~~الأسماء المكروهة قد توافق القدر
# روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل ما اسمك قال
~~جمرة قال بن من قال بن شهاب قال ممن قال من الحراقة قال أين مسكنك قال بحرة
~~النار قال بأيها قال بذات لظى فقال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا فكان كما قال
~~عمر رضي الله عنه انتهى
# قال القارىء فالحديث في الجملة يرد على ما في الجاهلية من تسمية أولادهم
~~بأسماء قبيحة ككلب وأسد وذئب وعبيدهم براشد ونجيح ونحوهما معللين بأن
~~أبناءنا لأعدائنا وخدمنا لأنفسنا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3921] (عن سعد بن مالك) هو بن أبي وقاص
# قاله المنذري في مختصره والحافظ في الفتح لكن قال الأردبيلي في الأزهار
~~شرح المصابيح هو سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن
# PageV10P296
# حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري والد سهل بن سعد الساعدي
~~والله أعلم بالصواب (وإن تكن الطيرة) أي صحيحة أو إن تقع وتوجد (في شيء) من
~~الأشياء (ففي الفرس) أي الجموح (والمرأة) أي السليطة (والدار) أي فهي الدار
~~الضيقة
# والمعنى إن فرض وجودها تكون في هذه الثلاثة وتؤيده الرواية التالية
# والمقصود منه نفي صحة الطيرة على وجه المبالغة فهو من قبيل قوله لو كان
~~شيء سابق القدر لسبقته العين فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في هذا
~~الحديث وغيره
# وقيل إن تكن بمنزلة الاستثناء أي لا تكون ms3270 الطيرة إلا في هذه الثلاثة
~~فيكون إخبارا عن غالب وقوعها وهو لا ينافي ما وقع من النهي عنها
# كذا في المرقاة
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3922] (الشؤم في الدار والمرأة والفرس) هذه رواية مالك وكذا رواية سفيان
~~وسائر الرواة بحذف أداة الحصر نعم في رواية عبد الله بن وهب عن يونس بن
~~يزيد عن الزهري عن حمزة وسالم عن بن عمر مرفوعا عند الشيخين بلفظ لا عدوى
~~ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة المرأة والفرس والدار
# وعند البخاري من طريق عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن سالم عن بن
~~عمر أن رسول الله قال لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار
~~والدابة
# قال في النهاية أي إن كان ما يكره ويخاف عاقبته ففي هذه الثلاثة وتخصيصه
~~لها لأنه لما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوانح والبوارح من الطير
~~والظباء ونحوهما قال فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها
~~أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ويطلق المرأة ويبيع
~~الفرس
# وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جارها وشؤم المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس
~~ألا يغزى عليها انتهى
# قال النووي واختلف العلماء في هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره
~~وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك وكذا اتخاذ
~~المرأة المعينة أو الفرس أو
# PageV10P297
# الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى ومعناه قد يحصل الشؤم في
~~هذه الثلاثة كما صرح به في رواية
# قال الخطابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها
~~إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم
~~فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة انتهى
# وقال الحافظ بن حجر قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر سمعت من فسر هذا
~~الحديث بقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليها
~~وشؤم الدار جار السوء
# وروى الحافظ أبو الطاهر أحمد ms3271 السلفي من حديث بن عمر أن رسول الله قال إذا
~~كان الفرس حرونا فهو مشئوم وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجا قبل زوجها فحنت
~~إلى الزوج الأول فهي مشئومة وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها
~~الأذان والإقامة فهي مشئوومة وإذا كن بغير هذا الوصف فهن مباركات وأخرجه
~~الدمياطي في كتاب الخيل وإسناده ضعيف وفي حديث حكيم بن معاوية عند الترمذي
~~قال سمعت رسول الله يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس
~~وهذا كما قال في الفتح في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (سكنها قوم فهلكوا) أي لأجل كثافتها وعدم نظافتها ورداءة محلها أو لمساكن
~~الأجنة فيها كما يشاهد في كثير من المواضع (قال عمر) ليست هذه العبارة في
~~رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري بل لم يذكرها المزي أيضا في الأطراف
~~وإنما وجدت في بعض نسخ الكتاب والله أعلم
# PageV10P298
# [3923] (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء (بن مسيك) تصغير مسك بالسين
~~المهملة مرادي غطيفي من أهل اليمن قدم على رسول الله سنة تسع فأسلم روى عنه
~~الشعبي وغيره (أبين) بهمزة مفتوحة ثم سكون الباء الموحدة فتحتية فنون بلفظ
~~اسم التفصيل من البيان وهو في الأصل اسم رجل ينسب إليه عدن ويقال عدن أبين
# قال في النهاية هو بوزن أحمر قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن وقيل هو
~~اسم مدينة عدن انتهى (هي أرض ريفنا) بإضافة أرض إلى ريفنا وهو بكسر الراء
~~وسكون الياء التحتانية بعدها فاء وهو الأرض ذات الزرع والخصب
# قال بن الأثير هو كل أرض فيها زرع ونخل انتهى (وميرتنا) بكسر الميم وهي
~~معطوفة على ريفنا أي طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد (وإنها
~~وبئة) على وزن فعلة بكسر العين أي كثيرة الوباء وفي بعض النسخ وبيئة على
~~وزن فعيلة
# قال في المصباح وبأمثل فلس كثر مرضها فهي وبئة ووبيئة على فعلة وفعيلة
~~انتهى
# وفي النهاية الوبا بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام ms3272 وقد أوبأت
~~الأرض فهي موبئة ووبئت فهي وبيئة انتهى (وباؤها) أي عن كثافة هوائها (شديد)
~~قوي كثير
# (دعها عنك) أي اتركها عن دخولك فيها والتردد إليها لأنه بمنزلة بلد
~~الطاعون (فإن من القرف) بفتحتين
# قال في النهاية القرف ملابسة الداء ومداناة المرض (التلف) بفتحتين أي
~~الهلاك
# والمعنى أن من ملابسة الداء ومداناة الوباء تحصل بها هلاكة النفس فالدخول
~~في أرض بها وباء ومرض لا يليق
# قال الخطابي وبن الأثير ليس هذا من باب الطيرة والعدوى وإنما هذا من باب
~~الطب لأن استصلاح الهواء من أعوان الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من
~~أضرها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء وكل ذلك بإذن الله تعالى
~~ومشيئته ولا حول ولا قوة إلا بالله
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن
~~معمر بن راشد عن يحيى بن عبد الله بن بحير عن فروة وأسقط مجهولا وعبد الله
~~بن معاذ وثقه يحيى بن معين وغيره وكان عبد الرزاق يكذبه انتهى
# PageV10P299
# [3924] (فيها عددنا) أي أهلونا (فتحولنا إلى دار إلخ) والمعنى أنتركها
~~ونتحول إلى غيرها أو هذا من باب الطيرة المنهي عنها (ذروها ذميمة) أي
~~اتركوها مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة قاله بن الأثير
# والمعنى اتركوها بالتحول عنها حال كونها مذمومة لأن هواءها غير موافق لكم
# قال الأردبيلي في الأزهار أي ذروها وتحولوا عنها لتخلصوا عن سوء الظن
~~ورؤية البلاء من نزول تلك الدار انتهى
# قال الخطابي وبن الأثير إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في
~~نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب السكنى فإذا تحولوا عنها انقطعت
~~مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما خامرهم من الشبهة انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3925] (أخذ بيد مجذوم) قال الأردبيلي المجذوم الذي وضع رسول الله أو عمر
~~رضي الله عنه يده في القصعة وأكل معه هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي (في
~~القصعة) بفتح القاف وفيه غاية التوكل من جهتين إحداهما الأخذ بيده
~~وثانيتهما الأكل معه
# وأخرج الطحاوي عن أبي ذر كل مع ms3273 صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا (كل ثقة
~~بالله) بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد وهو مفعول مطلق أي كل
~~معي أثق ثقة بالله أي اعتمادا به وتفويضا للأمر إليه (وتوكلا) أي وأتوكل
~~توكلا (عليه) والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى كذا في المرقاة
# قال الأردبيلي قال البيهقي أخذه بيد المجذوم ووضعها في القصعة وأكل معه
~~في حق من يكون حاله الصبر على المكروه وترك الاختيار في موارد القضاء
# وقوله وفر من المجذوم كما تفر من الأسد وأمره في مجذوم بني ثقيف
# PageV10P300
# بالرجوع في حق من يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه
~~فيحرز بما هو جائز في الشرع من أنواع الاحترازات انتهى
# قال النووي واختلف الآثار عن النبي في قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان
~~المذكوران أي حديث فر من المجذوم وحديث المجذوم في وفد ثقيف
# وروي عن جابر أن النبي أكل مع المجذوم وقال له كل ثقة بالله وتوكلا عليه
# وعن عائشة قالت لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام
~~على فراشي
# قال وقد ذهب عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه
~~منسوخ
# والصحيح الذي قاله الأكثرون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ بل يجب الجمع
~~بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط لا
~~الوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة
~~هذا شيخ بصري والمفضل بن فضالة شيخ مصري أوثق من هذا وأشهر
# وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن بن بريدة أن عمر أخذ بيد
~~مجذوم وحديث شعبة أشبه عندي وأصح
# وقال الدارقطني تفرد به مفضل بن فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب بن
~~الشهيد عنه يعني عن بن المنكدر
# وقال بن عدي الجرجاني لا أعلم يرويه عن حبيب غير مفضل بن فضالة وقال أيضا
~~وقالوا تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد ms3274 هذا آخر كلامه
# والمفضل بن فضالة هذا بصري كنيته أبو مالك قال يحيى بن معين ليس هو بذاك
~~وقال النسائي ليس بالقوي
# وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه في سننهما من حديث الشريد بن
~~سويد الثقفي قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي إنا قد
~~بايعناك فارجع
# وأخرج البخاري تعليقا من حديث سعيد بن ميناء قال سمعت أبا هريرة يقول قال
~~رسول
# PageV10P301
# الله يقول لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من
~~الأسد انتهى كلام المنذري
# قلت قوله تعليقا ينظر في كونه تعليقا فلفظ البخاري في كتاب الطب باب
~~الجذام وقال عفان حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء فذكره وعفان هو
~~بن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار البصري من مشايخ البخاري روى عنه في
~~صحيحه بغير واسطة في مواضع وروى عنه بواسطة أيضا كثيرا فقوله قال عفان يحكم
~~عليه بالاتصال كما ذكره أهل اصطلاح الحديث عن الجمهور وذكره السيد محمد بن
~~إبراهيم الوزير في كتابه تنقيح الأنظار ورد على بن حزم قوله إنه منقطع ثم
~~لو فرض أنه تعليق فقد ذكر أهل الاصطلاح أن ما جزم به البخاري فحكمه أنه
~~صحيح وهنا قد جزم به البخاري كما ترى
# وروى أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة
~~كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان عن سعيد بن ميناء فذكره والله أعلم
# PageV10P302
### $ 28 - كتاب العتق
# [3926] بكسر المهملة إزالة الملك يقال عتق يعتق عتقا بكسر أوله وتفتح
~~وعتاقا وعتاقة
# قال الأزهري مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن
~~الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء
# ذكره الزرقاني
### | (باب في المكاتب)
# بالفتح من تقع عليه الكتابة وبالكسر من تقع منه وكاف الكتابة تفتح وتكسر
# قال الراغب اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى كتب عليكم الصيام
~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أو بمعنى جمع وضم ومنه كتب على ms3275
~~الخط
# فعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام وعلى الثاني مأخوذة من الخط
~~لوجوده عند عقدها غالبا
# قال بن التين كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله
~~عليه وسلم (يؤدي) من الأداء (بعض كتابته فيعجز) أي عن أداء بعضها (أو يموت)
~~قبل أداء البعض
# (عبد) أي تجري عليه أحكام الرق (ما بقي) ما دائمة (من كتابته درهم)
~~وأخرجه بن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أثناء حديث وأخرج
~~مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقي عليه من
~~كتابته شيء
# مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار كانا يقولان المكاتب
~~عبد ما بقي عليه من كتابته شيء
# وقد روى بن
# PageV10P303
# أبي شيبة وبن سعد عن سليمان بن يسار قال استأذنت على عائشة فعرفت صوتي
~~فقالت سليمان فقلت سليمان فقالت أديت ما بقي عليك من كتابتك قلت نعم إلا
~~شيئا يسيرا قالت ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء
# وروى الشافعي وسعيد بن منصور عن زيد بن ثابت المكاتب عبد ما بقي عليه
~~درهم
# قال مالك بن أنس وهو رأيي
# قلت وبه قال أكثر الأئمة وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا أدى الشطر
~~فهو غريم وعنه يعتق منه بقدر ما أدى
# PageV10P304
# وعن بن مسعود لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق
# وعن عطاء إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته عتق
# وروى النسائي عن بن عباس مرفوعا المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ورجال
~~إسناده ثقات لكن اختلف في إرساله ووصله
# وحجة الجمهور حديث عائشة الآتي وهو أقوى ووجه الدلالة منه أن بريرة بيعت
~~بعد أن كوتبت ولولا أن المكاتب يصير بنفس الكتابة حرا لمنع بيعها
# وقد ناظر زيد بن ثابت عليا رضي الله عنه
# PageV10P305
# فقال أترجمه لوزني أو تجيز شهادته إن شهد فقال علي لا فقال زيد فهو عبد
~~ما بقي عليه شيء
# ذكره الزرقاني
# وقال الخطابي هذا حجة لمن رأى ms3276 أن بيع المكاتب جائز لأنه إذا كان عبدا فهو
~~مملوك وإذا كان باقيا على أصل ملكه ولم يحدث لغيره فيه ملك كان غير ممنوع
~~من بيعه
# وفيه دليل على أن المكاتب إذا مات قبل أن يؤدي نجومه بكمالها لم يكن
~~محكوما بعتقه وإن ترك وفاء لأنه إذا مات وهو عبد لم يصر حرا بعد الموت
~~ويأخذ المال سيده ويكون أولاده رقيقا له
# وقد روي هذا عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز
~~والزهري وقتادة وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل انتهى
# وقال الأردبيلي في الأزهار قال الأكثرون إذا مات المكاتب قبل أداء النجوم
~~أو بعضها مات رقيقا قل الباقي أو كثر ترك وفاء أو لم يترك خلف ولدا أو لم
~~يخلف لهذا الحديث
# وقال أبو حنيفة إن ترك وفاء عتق أو لم يترك فلا
# وقال مالك إن خلف ولدا عتق وإلا فلا
# وفيه دليل على أن المكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع النجوم وبه قال
~~الأكثرون من الصحابة والتابعين وغيرهم انتهى
# قال المنذري وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وفيه أيضا إسماعيل بن عياش
~~وفيه مقال انتهى
# [3927] (على مائة أوقية) بضم الهمزة وبتشديد الياء أربعون درهما وجمعها
~~أواقي بفتح الهمزة
# PageV10P306
# وتشديد الياء ويجوز تخفيفها وروي بمد الألف بلا ياء أي أواق وهو لحن كذا
~~في الأزهار (أواق) قال في النهاية هي الأواقي جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد
~~الياء والجمع يشدد ويخفف وكانت الأوقية قديما عبارة عن أربعين درهما انتهى
# وقال في مادة وقا الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء اسم لأربعين درهما
~~وزنه أفعولة والألف زائدة وفي بعض الروايات وقية بغير ألف وهي لغة عامية
~~والجمع الأواقي مشددا وقد يخفف انتهى (فهو عبد) وفي بعض روايات السنن فهو
~~رقيق
# وفيه أيضا دليل على جواز بيع المكاتب لأنه رق مملوك وكل مملوك يجوز بيعه
~~وهبته والوصية به كما قال به الأكثرون خلافا لعلي رضي الله عنه وبن عباس
~~وبن مسعود رضي الله عنهما وآخرين
# قاله ms3277 الأردبيلي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي غريب هذا آخر كلامه
# وقال الشافعي رضي الله عنه ولم أجد أحدا روى هذا الحديث عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم إلا عمرو وعلى هذا فتيا المفتين (قال أبو داود ليس هو عباس
~~الجريري قالوا هو وهم ولكنه هو شيخ آخر) وجدت هذه العبارة في نسخة واحدة
~~وجميع النسخ عنها خال ولم يذكر هذا القول عن
# PageV10P307
# أبي داود الحافظ بن حجر في الفتح والتلخيص ولا العلامة الزيلعي في تخريجه
~~ولا غيرهما من العلماء
# PageV10P308
# وأخرج الدارقطني في سننه حديث عمرو بن شعيب من طريق عبد الصمد بن عبد
~~الوارث أخبرنا همام أخبرنا عباس الجريري فذكره ثم قال وقال المقرئ وعمرو بن
~~عاصم عن همام عن عباس الجريري انتهى
# وإني لم أر هذه العبارة محفوظة والله أعلم
# [3928] (عن نبهان) بتقديم النون على الموحدة (إذا كان لإحداكن) وعند
~~الترمذي إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء (فلتحتجب) أي إحداكن وهي سيدته
~~(منه) أي من المكاتب فإن ملكه قريب الزوال وما قارب الشيء يعطى حكمه
~~والمعنى أنه لا يدخل عليها
# PageV10P309
# قال في السبل وهو دليل على مسألتين الأولى أن المكاتب إذا صار معه جميع
~~مال المكاتبة فقد صار له ما للأحرار فتحتجب منه سيدته إذا كان مملوكا
~~لامرأة وإن لم يكن قد سلم ذلك وهو معارض بحديث عمرو بن شعيب
# وقد جمع بينهما الشافعي فقال هذا خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم
~~وهو احتجابهن عن المكاتب وإن لم يكن قد سلم مال الكتابة إذا كان واجدا له
~~منع من ذلك كما منع سودة من نظر بن زمعة إليها مع أنه قد قال الولد للفراش
# قلت ولك أن تجمع بين الحديثين أن المراد أنه قن إذا لم يجد ما بقي عليه
~~ولو كان درهما وحديث أم سلمة في مكاتب واجد لجميع مال الكتابة ولكنه لم يكن
~~قد سلمه
# وأما حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إذا كاتبت
~~إحداكن عبدها ms3278 فليرها ما بقي عليه شيء من كتابته فإذا قضاها فلا تكلمه إلا
~~من وراء حجاب
# فأخرجه البيهقي وقال كذا رواه عبد الله بن زياد بن سمعان وهو ضعيف ورواية
~~الثقات عن الزهري بخلافه انتهى فهذه الرواية لا تقاوم حديث الكتاب
# المسألة الثانية دل بمفهومه أنه يجوز لمملوك المرأة النظر إليها ما لم
~~يكاتبها ويجد مال الكتابة وهو الذي دل له منطوق قوله تعالى أو ما ملكت
~~أيمانهن ويدل له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها لما
~~تقنعت بثوب وكانت إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ
~~رأسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك
~~أخرجه أبو داود وإلى هذا ذهب أكثر العلماء من السلف وهو قول الشافعي
# وذهب أبو حنيفة إلى أن المملوك كالأجنبي قالوا يدل له صحة تزويجها إياه
~~بعد العتق وأجابوا عن الحديث بأنه مفهوم لا يعمل به ولا يخفى ضعف هذا والحق
~~بالاتباع أولى انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
~~انتهى
# قال البيهقي في السنن الكبرى قال الشافعي في القديم لم أحفظ عن سفيان أن
~~الزهري سمعه من نبهان ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت هذا الحديث
# قال البيهقي ورواه معمر عن الزهري حدثني نبهان فذكر سماع الزهري من نبهان
~~إلا أن البخاري ومسلما لم يخرجا حديثه في الصحيح وكأنه لم يثبت عدالته
~~عندهما أو لم يخرج
# PageV10P310
# عن حد الجهالة برواية عدل عنه وقد رواه غير الزهري عنه إن كان محفوظا وهو
~~فيما رواه قبيصة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن مكاتب مولى أم سلمة
~~يقال له نبهان فذكر هذا الحديث
# هكذا قاله بن خزيمة عن قبيصة
# وذكر محمد بن يحيى الذهلي أن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة روى عن
~~الزهري قال كان لأم سلمة مكاتب يقال له نبهان
# ([3929]
### | باب في بيع المكاتب)
# بفتح التاء (إذا فسخت) بصيغة المجهول (المكاتبة) ms3279 وبوب البخاري باب بيع
~~المكاتب إذا رضي
# (في كتابتها) أي في مال كتابتها (إلى أهلك) أي ساداتك (ويكون) بالنصب عطف
~~على المنصوب السابق (ولاؤك) أي ولاء العتق لي وهو إذا مات المعتق بفتح
~~التاء ورثه معتقه بكسر التاء أو ورثه معتقه والولاء كالنسب فلا يزول
~~بالإزالة كذا في النهاية
# قال مالك إذا كاتب المكاتب فعتق فإنما يرثه أولى الناس ممن كاتبه من
~~الرجال يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة انتهى (فعلت) وهذا جواب الشرط
# وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا أدت جميع مال الكتابة وليس
~~ذلك مرادا وكيف تطلب ولاء من أعتقه غيرها وقد أزال هذا الإشكال ما وقع في
~~الحديث الآتي من طريق هشام حيث قال أن أعدها عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك
~~لي فعلت فتبين أن غرضها أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت
~~الملك (فذكرت ذلك) الذي قالته عائشة (فأبوا) أي امتنعوا أي يكون الولاء
~~لعائشة (إن شاءت) عائشة (أن تحتسب) الأجر (عليك) عند الله (ويكون) بالنصب
~~عطف على أن تحتسب (لنا ولاؤك) لا لها (فذكرت) عائشة (ابتاعي) أي ابتاعيها
~~(فأعتقي) أي فأعتقيها بهمزة قطع قاله القسطلاني
# قال السندي أي اشتري مع ذلك الشرط قالوا إنما كان خصوصيته ليظهر لهم
~~إبطال
# PageV10P311
# الشروط الفاسدة وأنها لا تنفع أصلا انتهى (ما بال) أي ما حال (ليست في
~~كتاب الله) أي في حكم الله الذي كتبه على عباده وشرعه لهم
# قال أبو خزيمة أي ليس في حكم الله جوازها أو وجوبها لا أن كل من شرط شرطا
~~لم ينطق به الكتاب باطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط
~~ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو نجومه ونحو ذلك فلا يبطل فالشروط
~~المشروعة صحيحة وغيرها باطل (أحق وأوثق) ليس أفعل التفضيل فيهما على بابه
~~فالمراد أن شرط الله هو الحق والقوي وما سواه باطل
# قال القسطلاني وظاهر هذا الحديث جواز بيع رقبة المكاتب إذا رضي بذلك ولو
~~لم يعجز نفسه واختاره ms3280 البخاري وهو مذهب الإمام أحمد ومنعه أبو حنيفة
~~والشافعي في الأصح وبعض المالكية وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت نفسها
~~لأنها استعانت بعائشة في ذلك
# وعورض بأنه ليس في استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول بجواز
~~كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له
# قال بن عبد البر ليس في شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن أداء النجوم
~~ولا أخبرت بأنها قد حل عليها شيء ولم يرد في شيء من طرقه استفصال النبي صلى
~~الله عليه وسلم لها عن شيء من ذلك انتهى
# لكن قال البيهقي في المعرفة قال الشافعي إذا رضي أهلها بالبيع ورضيت
~~المكاتبة بالبيع فإن ذلك ترك للكتابة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [3930] (أوقية) بضم الهمزة المضمومة وهي أربعون درهما (فأعينيني) بصيغة
~~الأمر للمؤنث من الإعانة هكذا في النسخ وكذا في رواية للبخاري رحمه الله
~~(أن أعدها) أي الأواقي (وأعتقك) بالنصب عطف على أعدها (وساق) أي هشام
~~(الحديث نحو الزهري) ولفظ البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه فذهبت
~~إلى أهلها فأبوا ذلك عليها فقالت إني قد عرضت
# PageV10P312
# ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع بذلك رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فسألني فأخبرته فقال خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما
~~الولاء لمن أعتق
# قالت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى
~~عليه ثم قال أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فأيما
~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط الله
~~أوثق ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يافلان ولي الولاء إنما الولاء لمن
~~أعتق انتهى
# (إنما الولاء لمن أعتق) ويستفاد من التعبير بإنما إثبات الحكم للمذكور
~~ونفيه عما عداه فلا ولاء لمن أسلم على يديه رجل
# وفيه جواز سعي المكاتب وسؤاله واكتسابه وتمكين السيد له من ذلك لكن محل
~~الجواز إذا عرفت جهة حل كسبه وأن ms3281 للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط
~~في ذلك عجزه خلافا لمن شرطه وأنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة
# قال الخطابي في خبر بريرة دليل على أن بيع المكاتب جائز لأن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قد أذن لعائشة في ابتياعها بعد أن جاءتها تستعين بها في
~~ذلك ولا دلالة في الحديث على أنها قد عجزت عن أداء نجومها
# وتأول الخبر من منع من بيع المكاتب
# وفيه دليل على أنه لا ولاء لغير المعتق وأن من أسلم على يد رجل لم يكن له
~~ولاؤه لأنه غير معتق
# وكلمة إنما تعمل في الإيجاب والسلب جميعا انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3931] (عن بن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار وروايته عند المؤلف
~~بالعنعنة وروى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر كذا
~~في أسد الغابة وهكذا في الإصابة عن المغاري لابن إسحاق (وقعت جويرية) بضم
~~الجيم مصغرا وكانت تحت مسافع بن صفوان (بنت الحارث بن المصطلق) بضم الميم
~~وسكون الصاد وفتح الطاء وكسر اللام وكان الحارث سيد قومه (شماس) بمعجمة
~~مفتوحة وميم مشددة فألف فمهملة وكان ثابت
# PageV10P313
# خطيب الأنصار من كبار الصحابة بشره صلى الله عليه وسلم بالجنة
# وعند بن إسحاق في المغازي لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا
~~بني المصطلق وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس (أو بن عم له) أي لثابت هكذا
~~بأو التي للشك عند المؤلف وكذا في المغازي وذكره الواقدي بالواو للشركة
~~وأنه خلصها من بن عمه بنخلات له بالمدينة وسيجيء لفظه (على نفسها) بتسع
~~أواق من ذهب كما ذكره الواقدي (وكانت امرأة ملاحة) أي مليحة
# قال الخطابي فعال يجيء في النعوت بمعنى التوكيد فإذا شددوا كان أبلغ في
~~التوكيد انتهى
# وفي شرح المواهب ملاحة بفتح الميم مصدر ملح بضم اللام أي ذات بهجة وحسن
~~منظر انتهى
# وقال الإمام بن الأثير في النهاية امرأة ملاحة أي شديدة الملاحة وهو من
~~أبنية المبالغة ms3282
# وفي كتاب الزمخشري وكانت امرأة ملاحة أي ذات ملاحة وفعال مبالغة في فعيل
~~نحو كريم وكرام وكبير وكبار وفعال مشدد أبلغ منه انتهى (تأخذها العين) وعند
~~بن إسحاق وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه (في كتابتها)
~~أي تستعينه في كتابتها (كرهت مكانها) خوفا أن يرغب فيها رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فينكحها لحسنها وجمالها وكانت ابنة عشرين سنة (الذي رأيت) من
~~حسنها وملاحتها (يارسول الله) زاد الواقدي إني امرأة مسلمة أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأنك رسول الله (بنت الحارث) سيد قومه (مالا يخفى عليك) وعند بن
~~إسحاق وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك (وإني كاتبت على نفسي)
~~وللواقدي ووقعت في سهم ثابت وبن عم له فخلصني منه بنخلات له بالمدينة
~~فكاتبني على مالا طاقة لي به ولا يدان لي ولا قدرة عليه وهو تسع أواق من
~~الذهب وما أكرهني على ذلك إلا أني رجوتك (فهل لك) ميل (خير منه) أي مما
~~تسألين (وأتزوجك) قال الشامي نظرها صلى الله عليه وسلم حتى عرف حسنها لأنها
~~كانت أمة ولو كانت حرة ما ملأ عينه منها لأنه لا يكره النظر إلى الإماء أو
~~لأن مراده نكاحها (قالت) نعم يارسول الله (قد فعلت) زاد الواقدي فأرسل إلى
~~ثابت بن قيس فطلبها منه فقال ثابت هي لك
# PageV10P314
# يارسول الله بأبي وأمي
# فأدى صلى الله عليه وسلم ما كان من كتابتها وأعتقها وتزوجها (فتسامع تعني
~~الناس) هذا تفسير من بعض الرواة
# قال في تاج العروس تسامع به الناس أي عندهم (ما في أيديهم من السبي)
~~الباقي بأيديهم بلا فداء على ما ذكره الواقدي أنهم ورجعوا بهم إلى بلادهم
~~فيكون معناه فدوا جملة منهم وأعتق المسلمون الباقي لما تزوج جويرية كذا في
~~شرح المواهب (وقالوا) هم (أصهار) أو بالنصب بتقدير أرسلوا أو أعتقوا أصهار
~~(في سبيها) وفي بعض النسخ بسبيها (مائة أهل بيت) بالإضافة أي مائة طائفة كل
~~واحدة منهن أهل بيت ولم تقل مائة هم أهل بيت ms3283 لإيهام أنهم مائة نفس كلهم أهل
~~بيت وليس مرادا وقد روي أنهم كانوا أكثر من سبعمائة قاله الزرقاني
# وفي أسد الغابة ولما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجبها وقسم لها
~~وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية
# رواه شعبة ومسعر وبن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب
~~مولى بن عباس عن بن عباس انتهى
# قال المنذري وفيه محمد بن إسحاق بن يسار انتهى
# قلت وقد صرح بالتحديث في رواية يونس بن بكير عنه وأخرجه أيضا أحمد في
~~مسنده (قال أبو داود هذا) الحديث (حجة في أن الولي هو يزوج) ولو (نفسه)
~~المرأة التي هو وليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان سلطانا ولا ولي لها
~~والسلطان ولي من لاولي له أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة
~~وبن خزيمة وبن حبان والحاكم
# وأيضا كان صلى الله عليه وسلم مولى العتاقة لها ومولى العتاقة ولي لمعتقه
~~لكونه عصبة له فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان وليا لها وقد زوجها
~~نفسه الكريمة فقد ثبت أن الولي يزوج نفسه
# وموضع الاستدلال هو قوله صلى الله عليه وسلم وأتزوجك
# فإن قلت قد روى بن سعد في مرسل أبى قلابة قال سبى صلى الله عليه وسلم
~~جويرية يعني وتزوجها فجاء أبوها فقال إن ابنتي لا يسبى مثلها فخل سبيلها
~~فقال أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت قال بلى فأتاها أبوها فقال إن هذا
~~الرجل قد خيرك فلا تفضحينا قالت فإني أختار
# PageV10P315
# الله ورسوله وسنده صحيح كذا في الإصابة وشرح المواهب ففيه أن أباها كان
~~حاضرا وقت التزويج
# قلت أبوها وإن أسلم لكن لم يثبت إسلامه قبل هذا التزويج فكانت كمن لا ولي
~~لها بل يعلم مما ذكره الحافظ في الإصابة في ترجمة الحارث بن أبي ضرار أبي
~~جويرية رضي الله عنه إن إسلامه بعد هذا التزويج والله أعلم
# وقال بن هشام ويقال اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ms3284 ثابت بن قيس
~~وأعتقها وأصدقها أربعمائة درهم انتهى
# ([3932]
### | باب في العتق)
# على شرط وفي نسخة على الشرط وبوب بن تيمية في المنتقى من أعتق عبدا وشرط
~~عليه خدمة
# (أعتقك) أي أريد أن أعتقك (أن تخدم) تضم الدال المهملة (ما عشت) أي ما
~~دمت تعيش في الدنيا (ما فارقت) أي لم أفارق (ما عشت) أي مدة حياتي
~~(واشترطت) أم سلمة (على) ولفظ أحمد وبن ماجه عن سفينة أبي عبد الرحمن قال
~~أعتقتني أم سلمة وشرطت علي أن أخدم النبي صلى الله عليه وسلم
# قال الخطابي هذا وعد عبر عنه باسم الشرط ولا يلزم الوفاء به وأكثر
~~الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق لأنه شرط لا يلاقي ملكا ومنافع
~~الحر لا يملكها غيره إلا في الإجارة أو في معناها انتهى
# وفي شرح السنة لو قال رجل لعبده أعتقك على أن تخدمني شهرا فقبل عتق في
~~الحال وعليه خدمة شهر ولو قال على أن تخدمني أبدا أو مطلقا فقبل عتق في
~~الحال وعليه قيمة رقبته للمولى وهذا الشرط إن كان مقرونا بالعتق فعلى العبد
~~القيمة ولا خدمة وإن كان بعد العتق فلا يلزم الشرط ولا شيء على العبد عند
~~أكثر الفقهاء انتهى
# PageV10P316
# وفي النيل وقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق على شرط
# قال بن رشد ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين أنه
~~لا يتم عتقه إلا بخدمته
# قال بن رسلان في شرح السنن
# وقد اختلفوا في هذا فكان بن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا وسئل عنه أحمد
~~فقال يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له قيل له يشتري بالدرهم قال
~~نعم انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال النسائي لا بأس بأسناده
# هذا آخر كلامه وسعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي البصري وثقه يحيى بن معين
~~وأبو داود السجستاني وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به
~~انتهى
# ([3933]
### | باب فيمن أعتق نصيبا له عن مملوك)
# (أبو الوليد) الطيالسي في إسناده ms3285 (عن أبيه) وروى محمد بن كثير مرسلا
~~(شقصا) بكسر أوله أي سهما ونصيبا مبهما أو معينا قال السيوطي شقصا أو شقيصا
~~كلاهما بمعنى وهو النصيب في العين المشتركة من كل شيء (فذكر) بصيغة المجهول
~~(ذلك) أي ما ذكر من إعتاق شقص (ليس لله شريك) أي العتق لله فينبغي أن يعتق
~~كله ولا يجعل نفسه شريكا لله تعالى (فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه)
~~أي حكم بعتقه كله
# قال الطيبي إن السيد والمملوك في كونهما مخلوقين سواء إلا أن الله تعالى
~~فضل بعضهم على بعض في الرزق وجعله تحت تصرفه تمتيعا فإذا رجع بعضه إلى
~~الأصل سرى بالغلبة في البعض الآخر إذ ليس لله شريك ما في شيء من الأشياء
~~انتهى
# وقال بعضهم ينبغي أن يعتق جميع عبده فإن العتق لله سبحانه فإن أعتق بعضه
~~فيكون أمر سيده نافذا فيه بعد فهو كشريك له تعالى صورة كذا في المرقاة
# ولفظ أحمد في مسنده عن أبي المليح عن أبيه أن رجلا من قومنا أعتق شقصا له
~~من مملوكه فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله
~~وقال ليس لله عزوجل شريك
# وفي لفظ له هو حر كله ليس لله شريك انتهى
# PageV10P317
# قال الخطابي والحديث فيه دليل على أن المملوك يعتق كله إذا أعتق الشقص
~~منه ولا يتوقف على عتق الشريك الآخر وأداء القيمة ولا على الاستسعاء ألا
~~تراه يقول وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه وقال ليس لله شريك فنفى أن
~~يقارن الملك العتق وأن يجتمعا في شخص واحد
# وهذا إذا كان المعتق موسرا فإذا كان معسرا كان الحكم بخلاف على ما ورد
~~بيانه في السنة انتهى
# وسيأتي بيانه مفصلا
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقال النسائي أرسله سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله وساقه عنهما
~~مرسلا وقال هشام وسعيد أثبت من همام في قتادة وحديثهما أولى بالصواب هذا
~~آخر كلامه
# وأبو المليح اسمه عامر ويقال عمر ويقال زيد وهو ثقة ms3286 محتج بحديثه في
~~الصحيحين وأبوه أسامة بن عمير هذلي بصري له صحبة ولا يعلم أن أحدا روى عنه
~~غير ابنه أبي المليح انتهى
# وقال في الفتح حديث أبي المليح عند أبي داود والنسائي بإسناد قوي
# وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث سمرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال
~~النبي صلى الله عليه وسلم هو كله فليس لله شريك انتهى
# [3934] (شقيصا) بفتح الشين وكسر القاف فالشقص والشقيص مثل النصف والنصيف
~~وهو القليل من كل شيء وقيل هو النصيب قليلا كان أو كثيرا
# وقال الداودي الشقص والسهم والنصيب والحظ كله واحد قاله العيني وقد تقدم
~~بعض بيانه (غرمه) من باب التفعيل والغرامة ما يلزم أداؤه والضمير المرفوع
~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنصوب إلى الرجل المعتق بكسر التاء (بقية
~~ثمنه) أي ثمن العبد لشريكه غير المعتق أي جعل النبي صلى الله عليه وسلم
~~غرامة الشريك لبقية ثمن العبد على المعتق
# [3935] (فعليه خلاصه) أي فعلى المعتق خلاص العبد كله من الرق
# [3936] (عتق) أي العبد
# PageV10P318
# (من ماله) أي المعتق بأن يؤدي قيمة الباقي من حصة العبد من ماله (إن كان
~~له مال) أي يبلغ قيمة باقيه
# وأما وجه الجمع بين خبر أبي المليح عن أبيه وبين خبر أبي هريرة هذا فقد
~~تقدم من كلام الخطابي
# وقال في الفتح ويمكن حمل حديث أبي هريرة على ما إذا كان المعتق غنيا أو
~~ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه وسيجيء بيانه بأتم وجه مع ذكر المذاهب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# ([3937]
### | باب من ذكر السعاية)
# في هذا الحديث ولما اختلف على قتادة بذكر السعاية في حديث أبي هريرة
~~فمنهم من روى ذكر السعاية عن قتادة بإسناده إلى أبي هريرة من قول النبي
~~ومنهم من رواه عن قتادة من قوله فلذا عقد المؤلف هذا الباب
# PageV10P319
# (في مملوكه) بينه وبين غيره (فعليه) أي على المعتق (أن يعتقه) أي مملوكا
~~(إن كان له) أي للمعتق (مال) يبلغ قيمة بقية العبد (وإلا) ms3287 بأن لم يكن للذي
~~أعتق مال (استسعي) بضم تاء الاستفعال مبنيا للمفعول أي ألزم ومعنى
~~الاستسعاء أن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر
~~فإذا دفعها إليه عتق هكذا فسره الجمهور
# قاله النووي (العبد) السعي في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق
~~حال كونه (غير مشقوق عليه) في الاكتساب إذا عجز
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV10P320
# [3938] (فخلاصه) كله من الرق (في ماله) بأن يؤدي قيمة باقيه من ماله
~~(قوم) بضم القاف مبنيا للمفعول (قيمة عدل) بأن لا يزاد قيمته ولا ينقص (ثم
~~استسعي) أي ألزم العبد (لصاحبه) أي لسيد العبد الذي هو غير معتق لحصته (في
~~قيمته) العبد (غير مشقوق) في الاكتساب إذا عجز (عليه) أي على العبد
# قال العيني أي غير مكلف عليه في الا كتساب بل يكلف العبد بالاستسعاء قدر
~~نصيب الشريك الآخر بلا تشديد فإذا دفعه إليه عتق انتهى
# والحديث أخرجه الأئمة الستة
# وفي الحديث دليل على الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا
# PageV10P321
# قال في الفتح وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو
~~حنيفة وصاحباه والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وآخرون ثم اختلفوا
~~فقال الأكثر يعتق جميعه في الحال ويستسعي العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك
# وزاد بن أبي ليلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما أداه للشريك
# وقال أبو حنيفة وحده يتخير الشريك بين الاستسعاء وبين عتق نصيبه وهذا يدل
~~على أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط وهو موافق لما جنح إليه
~~البخاري من أنه يصير كالمكاتب انتهى
# وقال العيني في شرح البخاري وعند أبي حنيفة إذا كان المعتق موسرا فالشريك
~~بالخيار إن شاء أعتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء استسعي العبد في نصف
~~القيمة فإذا أداها عتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة
~~فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها وكان الولاء
~~للمعتق وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء ms3288 أعتق وإن شاء استسعي
~~العبد في نصف قيمته فأيهما فعل فالولاء بينهما نصفان
# وحاصل مذهب أبي حنيفة أنه يرى بتجزيء العتق وأن يسار المعتق لا يمنع
~~السعاية انتهى
# (قال أبو داود في حديثهما جميعا) أي في حديث يزيد بني زريع ومحمد بن بشر
~~كليهما عن سعيد بن أبي عروبة ذكر الاستسعاء
# [3939] (أخبرنا يحيى) هو بن سعيد ذكره المزي
# وفي رواية الطحاوي حدثنا يزيد بن سنان حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا
~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن
# PageV10P322
# بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي قال من أعتق نصيبا أو شركا له في
~~مملوك فعليه خلاصه كله في ماله فإن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق
~~عليه (وبن أبي عدي فيزيد بن) زريع ومحمد بن بشر العبدي ويحيى بن سعيد
~~القطان وبن أبي عدي فهؤلاء كلهم رووه عن سعيد بن أبي عروبة بذكر الاستسعاء
~~بل روى بذكره عبد الله بن المبارك وحديثه عند البخاري وإسماعيل بن إبراهيم
~~وعلي بن مسهر وحديثهما عند مسلم
# وعيسى بن يونس وحديثه عند مسلم
# وعبدة بن سليمان وحديثه عند النسائي
# وروح بن عبادة وحديثه عند الطحاوي كلهم عن بن أبي عروبة
# وقال صاحب الاستذكار وممن رواه عن سعيد بن أبي عروبة بذكر السعاية محمد
~~بن بكر وذكر جماعة (رواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة لم يذكر
~~السعاية) هكذا ذكره المؤلف
# وعند الطحاوي من رواية روح عن بن أبي عروبة بذكر السعاية وكذا ذكره بن
~~عبد البر والله أعلم
# PageV10P323
# (ورواه جرير بن حازم) وحديثه عند البخاري في باب الشركة في الرقيق من
~~كتاب الشركة بلفظ حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن النضر
~~بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي قال من أعتق شقصا في عبد
~~أعتق كله إن كان له مال وإلا استسعي غير مشقوق عليه
# وأخرجه أيضا في كتاب العتق وأخرجه أيضا مسلم بنحوه وأخرجه الإسماعيلي من ms3289
~~طريق بشر بن السري ويحيى بن بكير جميعا عن جرير بن حازم بلفظ من أعتق شقصا
~~من غلام وكان للذي أعتقه من المال ما يبلغ قيمة العبد أعتق في ماله وإن لم
~~يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه كذا في الفتح (وموسى بن خلف)
~~بالخاء واللام المفتوحتين العمي قاله العيني
# PageV10P324
# قال الحافظ وأما رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب في كتاب الفصل والوصل
~~من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر عنه عن قتادة عن النضر ولفظه من أعتق
~~شقصا له في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعي غير
~~مشقوق عليه انتهى
# قال المنذري قال أبو داود ورواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة لم
~~يذكر السعاية
# وقال أبو داود يحيى بن سعيد وبن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة لم يذكر
~~فيه السعاية
# ورواه يزيد بن زريع عن سعيد فذكر فيه السعاية
# وقال الخطابي اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة لا
~~يذكرها فدل على أنها ليس من متن الحديث عنده وإنما هو من كلام قتادة
~~وتفسيره على ما ذكره همام وبينه ويدل على صحة ذلك حديث بن عمر وقد ذكره أبو
~~داود في الباب الذي يليه وقال الترمذي روى شعبة هذا الحديث عن قتادة ولم
~~يذكر فيه السعاية
# وقال أبو عبد الرحمن النسائي أثبت أصحاب قتادة شعبة وهشام على خلاف سعيد
~~بن أبي عروبة وروايتهما والله أعلم أشبه
# PageV10P325
# بالصواب عندنا
# وقد بلغني أن هماما روى هذا الحديث عن قتادة فجعل الكلام الأخير قوله وإن
~~لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه قول قتادة والله أعلم
# وقال عبد الرحمن بن مهدي أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه
~~كتبها إملاء
# وقال الدارقطني روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت فلم يذكرا
~~فيه الاستسعاء ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأي قتادة
# وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول ms3290 ما أحسن ما رواه همام وضبطه وفصل بين قول
~~النبي وبين قول قتادة
# وقال أبو عمر يوسف بن عبد البر والذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها
# وقال أبو محمد الأصيلي وأبو الحسن بن القصار وغيرهما
# من أسقط السعاية أولى ممن ذكرها
# وقال البيهقي فقد اجتمع ها هنا شعبة مع فضل حفظه وعلمه بما سمع قتادة وما
~~لم يسمع وهشام مع فضل حفيظه وهمام مع صحة كتابه وزيادة معرفته بما ليس من
~~الحديث على خلاف بن أبي عروبة ومن تابعه في إدراج السعاية في الحديث وفي
~~هذا ما يضعف ثبوت الإستسعاء بالحديث
# PageV10P326
# وذكر أبو بكر بن الخطيب أن أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ قال
~~رواه همام وزاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة وميزه من كلام النبي
~~انتهى كلام المنذري
# وفي فتح الباري قال بن العربي اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول
~~النبي وإنما هو من قول قتادة
# ونقل الخلال في العلل عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد في الاستسعاء
# وضعفها أيضا الأثرم عن سليمان بن حرب انتهى
# وقال الإسماعيلي قوله ثم استسعي العبد ليس في الخبر مسندا وإنما هو قول
~~قتادة مدرج في الخبر على ما رواه همام
# وقال بن المنذر والخطابي هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة ليس في المتن
~~انتهى
# وفي عمدة القارىء قال أبو عمر بن عبد البر روى أبو هريرة هذا الحديث على
~~خلاف ما
# PageV10P327
# رواه بن عمر واختلف في حديثه وهو حديث يدور على قتادة عن النضر بن أنس عن
~~بشير بن نهيك عن أبي هريرة
# واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء وهو الموضع المخالف لحديث بن عمر
~~من رواية مالك وغيره واتفق شعبة وهمام على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث
~~والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم في قتادة
~~غيرهم وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه هؤلاء الثلاثة فإن اتفق هؤلاء الثلاثة
~~لم يعرج على من خالفهم في قتادة وإن اختلفوا نظر ms3291 فإن اتفق منهم اثنان
~~وانفرد واحد فالقول قول الاثنين لا سيما إذا كان أحدهما شعبة وليس أحد
~~بالجملة في قتادة مثل شعبة لأنه كان يوقفه على الإسناد والسماع وقد اتفق
~~شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسعاء فيه وتابعهما همام وفي
~~هذا تقوية لحديث بن عمر وهو حديث مدني صحيح لايقاس به غيره وهو أولى ما قيل
~~في هذا الباب انتهى
# وقال البيهقي ضعف الشافعي السعاية بوجوه ثم ذكر مثل ما تقدم
# وقال الخطابي لا يثبته أهل النقل مسندا عن النبي ويزعمون أنه من قول
~~قتادة انتهى
# قلت كما نقل المنذري قول أبي داود هكذا قال الخطابي في المعالم وهذا لفظه
~~قال أبو داود ورواه يحيى بن سعيد وبن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة ولم
~~يذكرا فيه السعاية
# لكن هذه العبارة التي نقلها الخطابي والمنذري عن المؤلف أبي داود لم توجد
~~في نسخة واحدة من نسخ السنن وكذا لم يذكرها المزي في الأطراف والذي أظنه أن
~~الخطابي فهم هذا المعنى الذي ذكره من قول أبي داود عن سعيد بإسناده ومعناه
~~والمنذري قد تبع الخطابي في هذا فإن كان كذلك فهذا وهم من الإمامين الخطابي
~~والمنذري لأن أبا داود روى حديث يحيى بن سعيد وبن أبي عدي جميعا عن سعيد
~~ولم يسق لفظه بل أحال على ما قبله وفيه ذكر الاستسعاء وساق الطحاوي لفظ
~~يحيى القطان عن سعيد وفيه ذكر الاستسعاء
# وأورد الحافظ المزي في الأطراف إسناد حديث أبان بن يزيد عن قتادة عن
~~النضر بن أنس عن بشير بن نهيك
# وإسناد حديث محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد وبن أبي عدي كلاهما عن سعيد بن
~~أبي عروبة عن قتادة عن النضر ثم قال المزي وفي حديث أبان وبن أبي عروبة ذكر
~~الاستسعاء انتهى
# ويحتمل أن مراد المؤلف أبي داود بقوله بإسناده ومعناه يعني بغير ذكر
~~الاستسعاء فحينئذ
# PageV10P328
# القول ما قال الخطابي والمنذري رحمهما الله لكن هذا المعنى غير ظاهر من
~~اللفظ والله أعلم
# قال الفقير ms3292 عفا عنه هكذا جزم هؤلاء الأئمة بأن ذكر الاستسعاء مدرج من قول
~~قتادة رحمه الله وأبى ذلك آخرون من الأئمة منهم صاحبا الصحيح محمد بن
~~إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج فصححا كون الجميع مرفوعا أي رواية سعيد بن
~~أبي عروبة للسعاية ورفعها وأخرجاه في صحيحهما وهو الذي رجحه الطحاوي وبن
~~حزم وبن المواق وبن دقيق العيد وبن حجر العسقلاني وجماعة لأن سعيد بن أبي
~~عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه من همام وغيره
~~وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينافيا ما رواه وإنما اقتصر
~~من الحديث على بعضه وليس المجلس متحدا حتى يتوقف في زيادة سعيد فإن ملازمة
~~سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره وهذا كله لو انفرد
~~وسعيد لم ينفرد
# وقد قال النسائي هشام وسعيد أثبت في قتادة من همام وما أعل به حديث سعيد
~~من كونه اختلط أو تفرد به مردود لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع
~~منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ووافق سعيدا على ذلك جماعة منهم جرير بن
~~حازم وهم عند البخاري وأبان بن يزيد العطار وهو عند أبي داود والنسائي
~~وحجاج بن حجاج وهو عند أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن
~~طهمان عن حجاج بن حجاج عن قتادة وفيها ذكر السعاية وحجاج بن أرطاة عن قتادة
~~وهو عند الطحاوي وموسى بن خلف وهو عند الخطيب ويحيى بن صبيح وهو عند
~~الطحاوي من طريق سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة ويحيى بن صبيح كلاهما
~~عن قتادة فهؤلاء ستة أنفس كلهم تابعوا سعيد بن أبي عروبة ووافقوه على
~~روايتهم عن قتادة بذكر الاستسعاء مرفوعا إلى النبي
# وقد رواه هكذا عن سعيد بن أبي عروبة جماعة كيزيد بن زريع وعبد الله بن
~~المبارك وعيسى بن يونس وإسماعيل بن إبراهيم وعلي بن مسهر ويحيى بن سعيد
~~القطان ومحمد بن بشر العبدي وبن أبي عدي وعبدة بن سليمان ms3293 وروح بن عبادة
~~ومحمد بن بكر البرساني وهم ثقات حفاظ وعبدة بن سليمان فيهم هو أثبت الناس
~~سماعا من بن أبي عروبة ولذا قال بن حزم هذا خبر في غاية الصحة فلا يجوز
~~الخروج عن الزيادة التي فيه وعلى ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابيا
# انتهى كلامه
# فإذا سكت شعبة عن الاستسعاء وكذا هشام سكت عنه مرة وجعله مرة من قول
~~قتادة لم
# PageV10P329
# يكن ذلك حجة على سعيد بن أبي عروبة لأنه ثقة حافظ قد زاد عليهما شيئا
~~فالقول قوله كيف وقد وافقه على ذلك جماعة من الحفاظ المتقين
# قال في الفتح وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل وهو الذي خالف الجميع في
~~القدر المتفق على رفعه فدل على أن هماما لم يضبطه كما ينبغي
# والعجب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة ولم يطعن
~~فيما يدل على ترك الإستسعاء وهو قوله في حديث بن عمر الآتي وإلا فقد عتق
~~منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع ففصل قول نافع من الحديث وميزه كما
~~صنع همام سواء فلم يجعلوه مدرجا كما جعلوا حديث همام مدرجا مع كون يحيى بن
~~سعيد وافق أيوب في ذلك وهمام لم يوافقه أحد
# وقد جزم بكون حديث نافع مدرجا محمد بن وضاح وآخرون
# والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقا لعمل صاحبي الصحيح
# وقال بن المواق والإنصاف أن لا نوهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون
~~سمع قتادة يفتي به فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به أخرى منافاة
# قال الحافظ ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه
~~أفتى بذلك والجمع بين حديثي بن عمر وأبي هريرة ممكن بخلاف ما جزم به
~~الإسماعيلي
# قال بن دقيق العيد حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإنه أعلى درجات الصحيح
# والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء
~~بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل
~~تلك التعليلات
# وكأن البخاري إمام الصنعة خشي من ms3294 الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار
~~إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته وأراد الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا
~~الحديث غير محفوظ وأن سعيدا تفرد به فإن البخاري أخرجه أولا من رواية يزيد
~~بن زريع عن سعيد وهو من أثبت الناس فيه وسمع من قبل الاختلاط ثم استظهر له
~~برواية جرير بن حازم بمتابعته وموافقته لينفي عنه التفرد ثم ذكر ثلاثة
~~تابعوهما على ذكرها وهو حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف جميعا عن قتادة ثم
~~قال البخاري واختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس
~~لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفا لأنه
~~أورده مختصرا وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد
# قال الحافظ وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني
~~من
# PageV10P330
# حديث جابر وأخرجه البيهقي من طريق خالد بن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة
~~والله أعلم
# ([3940] باب فيمن روى)
# بصيغة المعروف (أنه) أي العبد (لا يستسعى) كما هو مذهب مالك والشافعي
~~وأحمد وأبي عبيد وغيرهم فإنهم قالوا ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا
~~يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان
~~وهذا إذا كان المعتق معسرا حال الإعتاق
# وهذا الباب هكذا في جميع النسخ الصحيحة وهو الصحيح وفي نسخة واحدة
### | باب فيمن روى
# إن لم يكن له مال يستسعى
# (أقيم عليه) ولفظ الموطأ قوم عليه وهكذا عند الشيخين (قيمة العدل) بأن لا
~~يزاد على قيمته ولا ينقص عنها (فأعطى) بصيغة المعروف (شركاءه) بالنصب هكذا
~~رواه الأكثر ولبعضهم فأعطى على البناء للمفعول ورفع شركاءه قاله الحافظ
~~(حصصهم) أي قيمة حصصهم فإن كان الشريك واحدا أعطاء جميع الباقي اتفاقا فلو
~~كان مشتركا بين ثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي الثلث والثاني حصته وهي السدس
~~فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية أو على قدر الحصص الجمهور على
~~الثاني وعند المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف في ms3295 الشفعة إذا كانت لاثنين هل
~~يأخذان بالسوية أو على قدر الملك (وأعتق) بضم الهمزة (عليه العبد) بعد
~~إعطاء القيمة على ظاهره فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه (وإلا) أي
~~وإن لم يكن له مال (فقد أعتق منه ما أعتق) بضم الهمزتين في الموضعين أي وإن
~~لم يكن المعتق موسرا فقد أعتق منه حصته وهي ما أعتق
# قال العيني في شرح البخاري احتج مالك والشافعي بهذا الحديث أنه إذا كان
~~عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق
~~العبد من ماله وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى
# قال الترمذي وهذا قول أهل المدينة
# وعند أبي حنيفة أن شريكه مخير إما أنه يعتق
# PageV10P331
# نصيبه أو يستسعى العبد والولاء في الوجهين لهما أو يضمن المعتق قيمة
~~نصيبه لو كان موسرا أو يرجع بالذي ضمن على العبد ويكون الولاء للمعتق
# وعند أبي يوسف ومحمد ليس له إلا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار
~~ولا يرجع المعتق على العبد بشيء والولاء للمعتق في الوجهين
# ثم قال العيني ومذهب مالك أن المعتق إذا كان موسرا قوم عليه حصص شركائه
~~وأغرمها لهم وأعتق كله بعد التقويم لا قبله وإن شاء الشريك أن يعتق حصته
~~فله ذلك وليس له أن يمسكه رقيقا ولا أن يكاتبه ولا أن يدبره ولا أن يبيعه
~~وإن كان معسرا فقد عتق ما أعتق والباقي رقيق يبيعه الذي هو له إن شاء أو
~~يمسكه رقيقا أو يكاتبه أو يهبه أو يدبره وسواء أيسر المعتق بعد عتقه أو لم
~~يوسر
# ومذهب الشافعي في قول وأحمد وإسحاق أن الذي أعتق إن كان موسرا قوم عليه
~~حصة من شركه وهو حر كله حين أعتق الذي أعتق نصيبه وليس لمن يشركه أن يعتقه
~~ولا أن يمسكه وإن كان معسرا فقد عتق ما عتق وبقي سائره مملوكا يتصرف فيه
~~مالكه كيف شاء
# واحتج به أيضا مالك والثوري والشافعي وغيرهم على أن وجوب الضمان على ms3296
~~الموسر خاصة دون المعسر يدل عليه قوله وإلا فقد أعتق منه ما أعتق
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [3941] (بمعناه) أي بمعنى حديث مالك (عتق منه ما عتق) بفتح العين في
~~الموضعين
# قال في المغرب وقد يقام العتق مقام الإعتاق
# وقال بن الأثير يقال أعتق العبد أعتقه عتقا وعتاقة فهو معتق وأنا معتق
~~وعتق فهو عتيق أي حررته وصار حرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# PageV10P332
# [3942] (قال أيوب فلا أدري) قال في الفتح هذا شك من أيوب في هذه الزيادة
~~المتعلقة بحكم المعسر هل هي موصولة مرفوعة أو منقطعة مقطوعة
# وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب فقال في آخره وربما قال وإن لم يكن له مال
~~فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقله وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من قبله
~~أخرجه النسائي وقد وافق أيوب على الشك في رفع هذه الزيادة يحيى بن سعيد عن
~~نافع أخرجه مسلم والنسائي ولفظ النسائي وكان نافع يقول قال يحيى لا أدري
~~أشيء كان من قبله يقوله أم شيء في الحديث فإن لم يكن عنده فقد جاز ما صنع
~~ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم بأنها عن نافع وأدرجها في المرفوع من وجه
~~آخر وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى قالا لا ندري أهو في الحديث أو شيء قاله نافع
~~من قبله ولم يختلف عن مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر لكن اختلف
~~عليه في إثباتها وحذفها
# قال الإسماعيلي عامة الكوفيين رووا عن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث
~~حكم الموسر والمعسر معا
# والبصريون لم يذكروا إلا حكم الموسر فقط
# قال الحافظ فمن الكوفيين أبو أسامة عند البخاري وبن نمير عند مسلم وزهير
~~عند النسائي وعيسى بن يونس عند أبي داود ومحمد بن عبيد عند أبي عوانة وأحمد
~~ومن البصريين بشر بن المفضل عند البخاري وخالد بن الحارث ويحيى القطان عند
~~النسائي وعبد الأعلى فيما ذكر الإسماعيلي لكن رواه النسائي من طريق زائدة
~~عن عبيد ms3297 الله وقال في آخره فإن لم يكن له مال عتق معه ما عتق وزائدة كوفي
~~لكنه وافق البصريين
# والذين أثبتوها حفاظ فإثباتها عن عبيد الله مقدم
# وأثبتها أيضا جرير بن حازم كما عند البخاري وإسماعيل بن أمية عند
~~الدارقطني وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعة
# قال الشافعي لا أحسب عالما بالحديث يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من
~~أيوب لأنه كان ألزم له منه حتى ولو استويا فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه
~~صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك ويؤيد ذلك قول عثمان الدارمي
# قلت لابن معين مالك في نافع أحب إليك أو أيوب قال مالك انتهى
# [3943] (شركا) بكسر المعجمة وسكون الراء وفي رواية أيوب عن نافع شقصا وفي
~~أخرى
# PageV10P333
# عن أيوب أيضا وكلاهما في البخاري عن نافع نصيبا والكل بمعنى والشرك في
~~الأصل مصدر أطلق على متعلقه وهو العبد المشترك قاله الزرقاني (فعليه) أي من
~~أعتق نصيبا له (عتقه) أي عتق المملوك (كله) بالجر لأنه تأكيد لقوله في
~~مملوك
# قاله العيني (إن كان له ما) بلا لام أي شيء وفي بعض النسخ مال هو ما
~~يتمول والمراد به هنا ما يسع نصيب الشريك ويباع عليه في ذلك ما يباع على
~~المفلس قاله عياض (يبلغ ثمنه) أي ثمن العبد أي ثمن بقيته لأنه موسر بحصته
~~والمراد قيمته لأن الثمن ما اشتري به واللازم ها هنا القيمة لا الثمن
# وقد بين المراد في رواية النسائي عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد
~~بن عجلان عن نافع عن بن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه
~~يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3944] (بمعنى) حديث (إبراهيم بن موسى) الرازي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وذكره البخاري تعليقا
# وفي حديث النسائي قال يحيى لا أدري شيئا كان من قبله يقوله أم شيئا في
~~الحديث
# وذكره مسلم أيضا عن يحيى نحوه
# [3945] (جويرية) هو بن أسماء (بمعنى) حديث (مالك) عن نافع ms3298 (ولم يذكر) أي
~~جويرية هذه الجملة (وإلا فقد عتق منه ما عتق) كما ذكره مالك (انتهى حديثه)
~~أي جويرية (إلى) قوله (وأعتق عليه العبد) قال البخاري في صحيحه ورواه الليث
~~وبن أبي ذئب وبن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن
~~بن عمر عن النبي مختصرا انتهى
# يعني لم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر وهي قوله فقد عتق منه ما عتق
# والحديث أخرجه البخاري
# قال الإمام الشافعي لا أحسب عالما بالحديث ورواته يشك في أن مالكا أحفظ
# PageV10P334
# لحديث نافع ولمالك فضل لحديث أصحابه
# وقال البيهقي وقد تابع مالكا على روايته عن نافع أثبت ابني عمر في زمانه
~~وأحفظهم عبيد الله بن عمر بن حفص
# [3946] (عن سالم عن بن عمر)
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# وفي رواية النسائي أقيم ما بقي في ماله
# قال الزهري إن كان له مال يبلغ ثمنه
# وذكر أبو بكر الخطيب أن الإمام أحمد رضي الله عنه رواه عن عبد الرزاق ثم
~~قال لا أدري قوله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد في حديث النبي أو شيء قاله
~~الزهري وكان موسى بن عقبة يقول للزهري أفضل كلامك من كلام النبي لما كان
~~يحدث من حديث رسول الله فيخلطه بكلامه انتهى
# [3947] (يقوم) بصيغة المجهول (لا وكس) بفتح الواو وسكون الكاف بعدها
~~مهملة بمعنى النقص أي لا نقص (ولا شطط) بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح أي لا
~~جور ولا ظلم (ثم يعتق) بصيغة المجهول
# ولفظ مسلم ثم أعتق عليه من ماله إن كان موسرا
# قال الحافظ واتفق من قال من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميع
~~ما يباع عليه في الدين على اختلاف عندهم في ذلك ولو كان عليه دين بقدر ما
~~يملكه كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء وهو كالخلاف في أن الدين هل
~~يمنع الزكاة أم لا انتهى
# وأخرج البخاري من حديث موسى بن عقبة أخبرني نافع عن بن عمر أنه كان يفتي
~~في العبد ms3299 أو الأمة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول قد وجب
~~عليه عتقه كله إذا كان الذي أعتق من المال ما يبلغ يقوم من ماله قيمة العدل
~~ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلى سبيل المعتق يخبر ذلك بن عمر عن النبي
# وفي هذا دليل على أن الموسر إذا أعتق نصيبه من مملوك عتق كله
# قال الحافظ بن عبد البر لا خلاف في أن التقويم لا يكون إلا على الموسر ثم
~~اختلفوا في وقت العتق فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية أنه
~~يعتق في الحال
# PageV10P335
# وقال بعض الشافعية لو أعتق الشريك نصيبه بالتقويم كان لغوا ويغرم المعتق
~~حصة نصيبه بالتقويم وحجتهم رواية أيوب عند البخاري حيث قال من أعتق نصيبا
~~وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق وأوضح من ذلك رواية النسائي وبن
~~حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا
~~وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته
# وللطحاوي من طريق بن أبي ذئب عن نافع فكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه
~~فهو عتيق كله حتى لو أعسر الموسر المعتق بعد ذلك استمر العتق وبقي ذلك دينا
~~في ذمته ولو مات أخذ من تركته فإن لم يخلف شيئا لم يكن للشريك شيء واستمر
~~العتق
# والمشهور عند المالكية أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك قبل
~~أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال الشافعي وحجتهم رواية سالم عند البخاري
~~حيث قال فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق
# والجواب أنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة
~~فإن التقويم يفيد معرفة القيمة وأما الدفع فقدر زائد على ذلك وأما رواية
~~مالك التي فيها فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد فلا تقتضي ترتيبا
~~لسياقها بالواو انتهى
# وقال النووي إن من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسرا
~~بقيمة عدل سواء كان العبد مسلما أو كافرا وسواء كان ms3300 الشريك مسلما أو كافرا
~~وسواء كان العتيق عبدا أو أمة ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق
~~بل ينفذ هذا الحكم وإن كرهه كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية
# وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق بنفس الإعتاق إلا ما حكاه القاضي عن
~~ربيعة أنه قال لا يعتق نصيب المعتق موسرا كان أو معسرا وهذا مذهب باطل
~~مخالف للأحاديث الصحيحة كلها والإجماع
# وأما نصيب الشريك فاختلفوا في حكمه إذا كان المعتق موسرا على مذاهب أحدها
~~وهو الصحيح في مذهب الشافعي وبه قال بن شبرمة والأوزاعي والثوري وبن أبي
~~ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وإسحاق وبعض المالكية أنه عتق
~~بنفس الإعتاق ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمة يوم الإعتاق ويكون ولاء جميعه
~~للمعتق وحكمه من حين الإعتاق حكم الأحرار في الميراث وغيره وليس للشريك إلا
~~المطالبة بقيمة نصيبه كما لو قتله قال هؤلاء ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر
~~نفوذ العتق وكانت القيمة دينا في ذمته ولو مات أخذت من تركته فإن لم تكن له
~~تركة ضاعت القيمة واستمر عتق جميعه
# قالوا ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه كان إعتاقه لغوا
# لأنه قد صار كله حرا
# PageV10P336
# والمذهب الثاني أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة وهو المشهور من مذهب مالك
~~وبه قال أهل الظاهر وهو قول للشافعي
# والثالث مذهب أبي حنيفة للشريك الخيار إن شاء استسعي العبد في نصف قيمته
~~وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم
~~يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك والولاء كله
~~للمعتق قال والعبد في مدة السعاية بمنزلة المكاتب في كل أحكامه
# هذا كله فيما إذا كان المعتق لنصيبه موسرا
# فأما إذا كان معسرا حال الإعتاق ففيه مذاهب أيضا أحدها مذهب مالك
~~والشافعي وأحمد وأبي عبيد وموافقيهم ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا
~~يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان
~~وبهذا قال ms3301 جمهور علماء الحجاز لحديث بن عمر
# المذهب الثاني مذهب بن شبرمة والأوزاعي وأبي حنيفة وبن أبي ليلى وسائر
~~الكوفيين وإسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك واختلف هؤلاء في رجوع العبد
~~بما أدى في سعايته على معتقه فقال بن أبي ليلى يرجع عليه وقال أبو حنيفة
~~وصاحباه لا يرجع ثم هو عند أبى حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند
~~الآخرين هو حربا لسراية ثم ذكر النووي باقي المذاهب ثم قال أما إذا ملك
~~الإنسان عبدا بكماله فأعتق بعضه فيعتق كله في الحال بغير استسعاء هذا مذهب
~~الشافعي ومالك وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو حنيفة فقال يستسعى في بقيته
~~لمولاه وخالفه أصحابه في ذلك فقالوا بقول الجمهور وحكى القاضي أنه روي عن
~~طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة وقاله أهل الظاهر عن
~~الشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء انتهى
# فإن قلت حديث أبي هريرة المذكور يدل على ثبوت الاستسعاء وحديث عبد الله
~~بن عمر يدل على تركه فكيف التوفيق بينهما
# قلت إن الحديثين صحيحان لا يشك في صحتهما واتفق على إخراجهما الشيخان
~~البخاري ومسلم
# وقد جمع بين الحديثين الأئمة الحذاق منهم البخاري والطحاوي والبيهقي
~~وغيرهم
# قال البخاري في صحيحه بعد إخراج حديث عبد الله بن عمر من طرق شتى باب إذا
~~أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو
~~الكتابة انتهى
# PageV10P337
# فأشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في حديث بن عمر وإلا فقد
~~عتق منه ما عتق أي وإلا فإن كان المعتق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد
~~تنجز عتق الجزء الذي كان يملكه وبقي الجزء الذي لشريكه على ما كان عليه
~~أولا إلى أن يستسعى العبد في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق إن
~~قوي على ذلك فإن عجز نفسه استمرت حصة الشريك موقوفة وهو مصير من البخاري
~~إلى القول بصحة الحديثين جميعا والحكم برفع الزيادتين معا ms3302 وهما قوله في
~~حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق وقوله في حديث أبي هريرة فاستسعي به
~~غير مشقوق عليه
# قاله الحافظ في الفتح
# وأما الطحاوي فإنه أخرج أولا حديث بن عمر ثم قال فثبت أن ما رواه بن عمر
~~عن النبي من ذلك إنما هو في الموسر خاصة فأردنا أن ننظر في حكم عتاق المعسر
~~كيف هو فقال قائلون قول رسول الله وإلا فقد عتق منه ما عتق دليل أن ما بقي
~~من العبد لم يدخله عتاق فهو رقيق للذي لم يعتق على حاله وخالفهم في ذلك
~~آخرون فقالوا بل يسعى العبد في نصف قيمته للذي لم يعتقه وكان من الحجة لهم
~~في ذلك أن أبا هريرة رضي الله عنه قد روى ذلك عن النبي كما رواه بن عمر
~~وزاد عليه شيئا بين به كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب المعتق ثم ساق
~~حديث أبي هريرة وقال بعد ذلك فكان هذا الحديث فيه ما في حديث بن عمر وفيه
~~وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرا ثم روى حديث أبي المليح عن
~~أبيه وقال بعد ذلك فدل قول النبي ليس لله شريك على أن العتاق إذا وجب ببعض
~~العبد لله انتفى أن يكون لغيره على بقيته ملك فثبت بذلك أن إعتاق الموسر
~~والمعسر جميعا يبرئان العبد من الرق فقد وافق حديث أبي المليح أيضا حديث
~~أبي هريرة وزاد حديث أبي هريرة على حديث أبي المليح وعلى حديث بن عمر وجوب
~~السعاية للشريك الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا
# فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك ويوجب الضمان على المعتق الموسر
~~لشريكه الذي لم يعتق ولا يوجب الضمان على المعتق المعسر ولكن العبد يسعى في
~~ذلك للشريك الذي لم يعتق
# وهذا قول أبي يوسف ومحمد وبه نأخذ انتهى
# وفي فتح الباري وعمدة من ضعف حديث الاستسعاء في حديث بن عمر قوله وإلا
~~فقد عتق منه ما عتق وقد تقدم أنه في حق المعسر وأن المفهوم ms3303 من ذلك أن الجزء
~~الذي لشريك المعتق باق على حكمه الأول وليس فيه التصريح بأن يستمر رقيقا
~~ولا فيه التصريح بأنه يعتق كله
# فللذي صحح رفع الاستسعاء أن يقول معنى الحديثين أن المعسر إذا أعتق حصته
~~لم يسر
# PageV10P338
# العتق في حصة شريكه بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعى في
~~عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في
~~ذلك كالمكاتب وهو الذي جزم به البخاري
# والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ذلك على
~~سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك
~~غاية المشقة وهو لا يلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهده
~~مثلها وإلى هذا الجمع مال البيهقي وقال لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلا
~~وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر
~~العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح عن أبيه أخرجه أبو داود والنسائي
# وحديث سمرة عند أحمد بلفظ أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي هو
~~كله فليس لله شريك ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا
~~كان جميعه له فأعتق بعضه فقد روى أبو داود من طريق ملقام بن التلب عن أبيه
~~أن رجلا أعتق نصيبه من مملوك فلم يضمنه النبي وهو محمول على المعسر وإلا
~~لتعارضا انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [3948] (عن بن التلب) اسمه ملقام
# قال في التقريب ملقام بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف ويقال بالهاء بدل
~~الميم بن التلب بفتح المثناة وكسر اللام وتشديد الموحدة التميمي العنبري
~~مستور من الخامسة انتهى
# قال المنذري وبن التلب اسمه ملقام ويقال فيه هلقام وأبوه يكنى أبا
~~الملقام قال النسائي ينبغي أن يكون ملقام بن التلب ليس بالمشهور وقال
~~البيهقي إسناده غير قوي انتهى
# وفي الإصابة التلب بن ثعلبة له صحبة وأحاديث روى له أبو داود والنسائي
~~وقد ms3304 استغفر له رسول الله ثلاثا وهو بفتح المثناة وكسر اللام بعدها موحدة
~~خفيفة وقيل ثقيلة انتهى وحسن إسناده في الفتح (عن أبيه) التلب بن ثعلبة بن
~~ربيعة (فلم يضمنه) قال الخطابي هذا غير مخالف للأحاديث المتقدمة وذلك أنه
~~إذا كان معسرا لم يضمن وبقي الشقص مملوكا انتهى وتقدم من قول الحافظ أيضا
~~أنه محمول على المعسر
# PageV10P339
# وما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير
~~بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي قال في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما
~~قال يضمن انتهى فهو محمول على الموسر والله أعلم (قال أحمد) بن حنبل (إنما
~~هو) التلب (بالتاء) المثناة الفوقانية (وكان شعبة) بن الحجاج (ألثغ) هو من
~~لا يقدر على أداء بعض الحروف كالراء والسين والغين ونحوها
# قال في المصباح اللثغة على وزن غرفة حبسة في اللسان حتى تصير الراء لاما
~~أو غينا أو السين ثاء ونحو ذلك
# قال الأزهري اللثغة أن يعدل بحرف إلى حرف ولثغ لثغا من باب تعب فهو ألثغ
~~انتهى (لم يبين) شعبة للثغته (التاء) المثناة الفوقانية (من الثاء) المثلثة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال أبو القاسم البغوي وبلغني أن شعبة كان
~~ألثغ وكان يقول الثلب وإنما هو التلب
# [3949]
### | (باب فيمن ملك ذا رحم محرم)
# (من ملك ذا رحم) بفتح الراء وكسر الحاء وأصله موضع تكوين الولد ثم استعمل
~~للقرابة فيقع على كل من بينك وبينه نسب يوجب تحريم النكاح (محرم) احترزا عن
~~غيره وهو بالجر وكان القياس أن يكون بالنصب لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم
~~ولعله من باب جر الجوار كقوله
# PageV10P340
# بيت ضب خرب وماء شن بارد ولو روي مرفوعا لكان له وجه كذا في المرقاة بفتح
~~الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة ويقال محرم بضم الميم وفتح
~~الحاء وتشديد الراء المفتوحة
# قال في النهاية ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء يقال ذو رحم
~~محرم ومحرم وهم من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة ms3305 والخالة (فهو
~~حر) يعني يعتق عليه بدخوله في ملكه
# قال بن الأثير والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وإليه
~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ذكرا كان أو
~~أنثى
# وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه
~~الأولاد والآباء
# PageV10P341
# والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته
# وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والولدان والإخوة ولا يعتق غيرهم
~~انتهى
# قال النووي اختلفوا في عتق الأقارب إذا ملكوا فقال أهل الظاهر لا يعتق
~~أحد منهم بمجرد الملك سواء الوالد والولد وغيرهما بل لا بد من إنشاء عتق
~~واحتجوا بحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزئ ولد
~~عن والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه رواه مسلم وأصحاب السنن وقال
~~الجمهور يحصل العتق في الأصول وإن علوا وفي الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك
~~واختلفوا فيما وراءهما فقال الشافعي وأصحابه لا يعتق غيرهما بالملك وقال
~~مالك يعتق الإخوة أيضا
# وقال أبو حنيفة يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقد تقدم اختلاف الأئمة في
~~سماع الحسن من سمرة
# وقال أبو داود لم يحدث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة وقد شك فيه
# وقال أبو داود من هذا أن الحديث ليس بمرفوع أو ليس بمتصل إنما هو عن
~~الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وقال الترمذي هذا الحديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة
# وقال البيهقي والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة لم يشك فيه ثم يخالفه فيه
~~من هو أحفظ منه وجب التوقف فيه
# وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث وقال علي بن المديني هذا عندي
~~منكر انتهى
# (روى محمد بن بكر) هذه العبارة أي من قوله روى محمد بن بكر البرساني إلى
~~قوله وقد شك فيه ليست من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري
# قال المزي في الأطراف حديث أبي ms3306 بكر البرساني في رواية أبي بكر بن داسة
~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# [3950] (عن قتادة أن
# PageV10P342
# عمر بن الخطاب) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو موقوف وقتادة لم يسمع من
~~عمر فإن مولده بعد وفاة عمر بنيف وثلاثين سنة
# [3951] (قتادة عن الحسن) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو مرسل
# [3952] (عن قتادة عن جابر بن زيد والحسن) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو
~~أيضا مرسل
# وقد أخرج النسائي وبن ماجه في سننهما من حديث عبد الله بن دينار عن بن
~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم عتق ولفظ بن
~~ماجه من ملك ذا رحم محرم فهو حر
# وقال النسائي هذا حديث منكر ولا نعلم أحدا رواه عن سفيان غير ضمرة وقال
~~الترمذي ولم يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث وهو حديث خطأ عند أهل
~~الحديث
# وذكر البيهقي أنه وهم فاحش والمحفوظ بهذا الإسناد حديث النهي عن بيع
~~الولاء وعن هبته وضمرة بن ربيعة لم يحتج به صاحبا الصحيح
# هذا آخر كلامه وضمرة بن ربيعة هو أبو عبد الله الفلسطيني وثقه يحيى بن
~~معين وغيره ولم يخرج البخاري ومسلم من حديثه شيئا كما ذكر والوهم حصل له في
~~هذا الحديث كما ذكر الأئمة انتهى
# (سعيد أحفظ من حماد) لم توجد هذه العبارة في بعض النسخ والله أعلم
# [3953]
### | (باب في عتق أمهات الأولاد)
# هل هي معتقة بعد موت سيدها أو يجوز بيعها لوارثه ولم يذكر الحكم ما هو
~~فكأنه تركه
# PageV10P343
# للخلاف فيه قال الحافظ أبو عمر اختلف السلف والخلف من العلماء في عتق أم
~~الولد وفي جواز بيعها فالثابت عن عمر رضي الله عنه عدم جواز بيعها وروي مثل
~~ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهو قول أكثر التابعين منهم الحسن وعطاء
~~ومجاهد وسالم وبن شهاب وإبراهيم وإلى ذلك ذهب مالك والثوري والأوزاعي
~~والليث وأبو حنيفة والشافعي في أكثر كتبه وقد أجاز بيعها في بعض كتبه
# وقال المزني قطع في أربعة عشر موضعا من كتبه بأن ms3307 لاتباع وهو الصحيح من
~~مذهبه وعليه جمهور أصحابه وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح
~~وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وكان أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وبن
~~عباس وبن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري يجيزون بيع أم الولد وبه قال داود
# قاله العيني في شرح البخاري
# وقال بن الهمام في شرح الهداية أم الولد هي الأمة التي يثبت نسب ولدها من
~~مالك كلها أو بعضها ولا يجوز بيعها ولا تمليكها ولا هبتها بل إذا مات سيدها
~~ولم ينجز عتقها تعتق بموته من جميع المال ولا تسعى لغريم وإن كان السيد
~~مديونا مستغرقا وهذا مذهب جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء إلا من لا يعتد
~~به كبشر المريسي وبعض الظاهرية فقالوا يجوز بيعها واحتجوا بحديث جابر الآتي
# ونقل هذا المذهب عن الصديق وعلي وبن عباس وزيد بن ثابت وبن الزبير لكن عن
~~بن مسعود بسند صحيح وبن عباس يعتق من نصيب ولدها ذكره بن قدامة فهذا يصرح
~~برجوعهما على تقدير صحة الرواية الأولى عنهما انتهى
# (عن خطاب بن صالح) هو المدني معدود في الثقات وثقه البخاري (عن أمه) قال
~~في التقريب أم خطاب لا تعرف (عن سلامة) بفتح السين وتخفيف اللام (بنت معقل)
~~قال في الإصابة وفي تاريخ البخاري نقل الخلاف في ضبطه هل هو بالعين المهملة
~~والقاف أو المعجمة والفاء الثقيلة ذكره يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن
~~بن إسحاق بالغين المعجمة وعن
# PageV10P344
# محمد بن سلمة ويونس بن بكير بالعين المهملة انتهى (امرأة من خارجة قيس
~~عيلان) بالعين المهملة قال في القاموس وشرحه أم خارجة هي امرأة من بجيلة
~~ولدت كثيرا من القبائل وخارجة ابنها ولا يعلم ممن هو أو خارجة بن بكر بن
~~يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ويقال خارجة بن عيلان انتهى (من
~~الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة (أبي اليسر) بفتح التحتية
~~والسين المهملة اسمه كعب يعد في أهل المدينة وهو صحابي أنصاري بدري (ثم
~~هلك) أي ms3308 الحباب بن عمرو (فقالت امرأته) أي الحباب (والله تباعين في دينه)
~~أي لأجل قضاء دينه الذي كان عليه (من ولي الحباب) ولفظ أحمد في مسنده فقال
~~من صاحب تركة الحباب بن عمرو قالوا أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فدعاه فقال
~~لاتبيعوها وأعتقوها فإذا سمعتم برقيق قد جاءني فائتوني أعوضكم ففعلوا
~~فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي كان
~~الاختلاف انتهى (أعتقوها) ظاهره أن أم الولد لا تعتق بمجرد موت سيدها حتى
~~يعتق ورثته لكن قال البيهقي إن المراد بأعتقوها خلوا سبيلها
# قلت ويدل على هذا المعنى روايات أخرى وستأتي وهي صريحة في أنها تعتق
~~بمجرد موت سيدها ولا تتوقف على عتق ورثته والله أعلم
# (قالت فأعتقوني) والحديث فيه دلالة على عدم جواز بيع أم الولد لأن النبي
~~صلى الله عليه وسلم نهاهم عن البيع وأمرهم بالإعتاق وتعويضهم عنها ليس فيه
~~دليل على أنه كان يجوز بيعها لاحتمال أنه عوضهم لما رأى من احتياجهم أو أن
~~العوض من باب الفضل منه صلى الله عليه وسلم
# وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وطىء أمته فولدت له فهي
~~معتقة عن دبر منه رواه أحمد وبن ماجه والحاكم والبيهقي وله طرق
# PageV10P345
# وفي لفظ أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه أو قال من بعده
~~رواه أحمد والدارمي
# وعن بن عباس قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
~~أعتقها ولدها رواه بن ماجه والدارقطني
# وفي حديثي بن عباس الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وروى القاسم بن
~~أصبغ في كتابه بسند ليس فيه الحسين عن بن عباس قال لما ولدت مارية إبراهيم
~~قال صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها قال بن القطان سنده جيد
# وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد
~~وقال لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حيا وإذا مات
~~فهي ms3309 حرة رواه الدارقطني والبيهقي مرفوعا وموقوفا وقال الصحيح وقفه على عمر
~~وكذا قال عبد الحق
# وقال صاحب الإلمام المعروف فيه الوقف والذي رفعه ثقة
# ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن بن عمر عن عمر من قوله
~~قال في المنتقى وهو أصح
# قال بن القطان وعندي أن الذي أسنده خير ممن وقفه
# وقد حكى بن قدامة إجماع الصحابة على عدم الجواز ولا يقدح في صحة هذه
~~الحكاية ما روي عن علي وبن عباس وبن الزبير من الجواز لأنه قد روي عنهم
~~الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك بن رسلان في شرح السنن
# وأخرج عبد الرزاق عن علي بإسناد صحيح أنه رجع عن رأيه الآخر إلى قول
~~جمهور الصحابة
# وأخرج أيضا عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة السلماني قال سمعت عليا
~~يقول اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد أن يبعن
# قال عبيدة فقلت له فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في
~~الفرقة
# وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد
# قاله الشوكاني
# قال المنذري والحديث في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
# وقال الخطابي ليس إسناده بذاك
# وذكر البيهقي أنه أحسن شيء روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا
~~بعد أن ذكر أحاديث في أسانيدها مقال انتهى
# [3954] (عن عطاء) هو بن أبي رباح (فلما كان عمر) أي صار خليفة (نهانا) عن
~~بيع أمهات
# PageV10P346
# الأولاد (فانتهينا) وأخرج أحمد وبن ماجه عن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه
~~يقول كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي صلى الله عليه وسلم فينا حي لا
~~نرى بذلك بأسا
# قال البيهقي وليس في شيء من الطرق أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على
~~ذلك يعني بيع أمهات الأولاد وأقرهم عليه انتهى
# وأيضا قول جابر لا نرى بذلك بأسا الرواية فيه بالنون التي للجماعة ولو
~~كانت بالياء التحتية لكان دلالة على التقرير لكن قال الحافظ في الفتح أنه ms3310
~~روى بن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي سلمة عن جابر ما يدل على ذلك يعني
~~الاطلاع والتقرير كذا في النيل
# قلت ستجيء الرواية بالياء التحتية أيضا في كلام المنذري وأما قول الصحابي
~~كنا نفعل فمحمول على الرفع على الصحيح وعليه جرى عمل الشيخين
# PageV10P347
# وأخرج عبد الرزاق أنبأنا بن جريج أنبأنا عبد الرحمن بن الوليد أن أبا
~~إسحاق الهمداني أخبره أن أبا بكر الصديق كان يبيع أمهات الأولاد في إمارته
~~وعمر في نصف إمارته
# قال المنذري وأخرج النسائي وبن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر قال كنا
~~نبيع أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي ما يرى بأسا وهو حديث حسن
# وأخرج النسائي من حديث زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد في
~~أمهات الأولاد وقال كنا نبيعهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير
~~أن زيد العمي لا يحتج بحديثه قال بعض أهل العلم يحتمل أن يكون هذا الفعل
~~منهم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يشعر بذلك أنه أمر يقع
~~نادرا أو ليست أمهات الأولاد كسائر الرقيق التي يتداولها الأملاك فيكثر
~~بيعهن فلا يخفى الأمر على الخاصة والعامة
# وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحا في العصر الأول ثم نهى النبي صلى الله عليه
~~وسلم عن ذلك ولم يعلم
# PageV10P348
# به أبو بكر لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصر مدتها أو لاشتغاله بأمور الدين
~~ومحاربة أهل الردة ثم نهى عنه عمر رضي الله عنه حين بلغه ذلك عن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فانتهوا عنه انتهى
# وقال في المنتقى إنما وجه هذا أن يكون ذلك مباحا ثم نهي عنه ولم يظهر
~~النهي لمن باعها ولا علم أبو بكر بمن باع في زمانه لقصر مدته واشتغاله بأهم
~~أمور الدين ثم ظهر ذلك زمن عمر فأظهر النهي والمنع
# وهذا مثل حديث جابر أيضا في المتعة قال كنا نستمتع بالقبضة من التمر
~~والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله ms3311 عليه وسلم وأبي بكر حتى نهانا
~~عنه عمر في شأن عمرو بن حريث رواه مسلم وإنما وجهه ما سبق لامتناع النسخ
~~بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# وقال التوربشتي يحتمل أن النسخ لم يبلغ العموم في عهد الرسالة ويحتمل أن
~~بيعهم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل النسخ وهذا أولى التأويلين
~~وأما بيعهم في خلافة أبي بكر فلعل ذلك
# PageV10P349
# كان في فرد قضية فلم يعلم به أبو بكر رضي الله عنه ولا من كان عنده علم
~~بذلك فحسب جابر أن الناس كانوا على تجويزه فحدث ما تقرر عنده في أول الأمر
~~فلما اشتهر نسخه في زمان عمر رضي الله عنه عاد إلى قول الجماعة يدل عليه
~~قوله فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا انتهى
# [3955] 9
### | (باب في بيع المدبر)
# بصيغة المجهول من باب التفعيل وهو الذي علق سيده عتقه على موته سمي به
~~لأن الموت دبر الحياة ودبر كل شيء ما وراءه وقيل لأن السيد دبر أمر دنياه
~~باستخدامه واسترقاقه وأمر آخرته بإعتاقه أي هذا باب في جواز بيع المدبر
# (عن عطاء) هو بن أبي رباح (وإسماعيل بن أبي خالد) معطوف على عبد الملك بن
~~أبي سليمان فهشيم يروي من طريقين الأولى عن عبد الملك عن عطاء
# PageV10P350
# والثانية عن إسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن كهيل عن عطاء بن أبي رباح عن
~~جابر
# وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق إسماعيل وسلمة وعطاء فإسماعيل
~~وسلمة قرينان من صغار التابعين وعطاء من أوساطهم قاله الحافظ (عن دبر منه)
~~بضم الدال المهملة والموحدة وسكونها أيضا أي بعد موته يقال دبرت العبد إذا
~~علقت عتقه بموتك وهو التدبير كما مر أي أنه يعتق بعد ما يدبر سيده ويموت
~~(ولم يكن له مال غيره) استدل به على جواز البيع إذا احتاج صاحبه إليه (فأمر
~~به) أي بالغلام (فبيع بسبعمائة أو بتسع مائة) قال في الفتح اتفقت الطرق على
~~أن ثمنه ثمان مائة درهم إلا ما أخرجه أبو داود ms3312 من طريق هشيم عن إسماعيل قال
~~سبعمائة أو تسعمائة انتهى
# وأخرج البخاري في الأحكام ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من
~~أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمان مائة درهم ثم
~~أرسل بثمنه إليه ولفظ الإسماعيلي رجل أعتق غلاما له عن دبر وعليه دين فباعه
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمان مائة درهم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# [3956] (أنت أحق بثمنه) أي بثمن العبد لأجل احتياجك وفقرك أو الدين الذي
~~عليك (والله أغنى) أي عن عتق هذا العبد مع احتياجك
# [3957] (أبو مذكور) وفي رواية لمسلم أعتق رجل من بني عذرة يقال له أبو
~~مذكور وكذا وقع بكنية عند مسلم والمؤلف والنسائي
# وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة أبو مذكور الصحابي أعتق غلاما له عن
~~دبر (يعقوب) القبطي مولى أبي مذكور من الأنصار (عن دبر) بأن قال أنت حر بعد
~~موتي (ولم يكن له مال غيره فدعا به) وعند البخاري في باب بيع المزايدة أعتق
# PageV10P351
# غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم من يشتريه أي هذا
~~الغلام مني نعيم بضم النون مصغرا عبد الله بن النحام بفتح النون وتشديد
~~الحاء المهملة فدفعها إليه أي دفع النبي صلى الله عليه وسلم تلك الدراهم
~~إلى أبي مذكور الأنصاري
# وفي رواية البخاري المذكورة بيان سبب بيعه وهو الاحتياج إلى ثمنه وعند
~~النسائي من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل بلفظ أن رجلا من الأنصار أعتق
~~غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك فاتفقت هذه الروايات على أن بيع
~~المدبر كان في حياة الذي دبره إلا ما رواه شريك عن سلمة بن كهيل بهذا
~~الإسناد أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم
~~فباعه في دينه أخرجه الدارقطني ونقل عن شيخه أبي بكر النيسابوري أن شريكا
~~أخطأ ms3313 فيه والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة وفيه ودفع ثمنه إليه قاله
~~الحافظ
# قال صاحب التلويح اختلف العلماء هل المدبر يباع أم لا فذهب أبو حنيفة
~~ومالك وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه ليس للسيد أن يبيع مدبره وأجازه
~~الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأهل الظاهر وهو قول عائشة ومجاهد والحسن
~~وطاوس وكرهه بن عمر وزيد بن ثابت ومحمد بن سيرين وبن المسيب والزهري
~~والشعبي والنخعي وبن أبي ليلى والليث بن سعد وعن الأوزاعي لا يباع إلا من
~~رجل يريد عتقه وجوز أحمد بيعه بشرط أن يكون على السيد دين وعن مالك يجوز
~~بيعه عند الموت ولا يجوز في حال الحياة وكذا ذكره بن الجوزي عنه وحكى مالك
~~إجماع أهل المدينة على بيع المدبر أو هبته انتهى
# قال العيني وعند الحنفية المدبر على نوعين مدبر مطلق نحو ما إذا قال
~~لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر
~~أم دبرتك فحكم هذا أنه لا يباع ولا يوهب ويستخدم ويؤجر وتوطأ المدبرة وتنكح
~~وبموت المولى يعتق المدبر من ثلث ماله ويسعى في ثلثيه أي ثلثي قيمته إن كان
~~المولى فقيرا ولم يكن له مال غيره ويسعى في كل قيمته لو كان مديونا بدين
~~مستغرق جميع ماله
# النوع الثاني مدبر مقيد نحو قوله إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حر
~~أو قال إن مت إلى عشر سنين أبو بعد موت فلان ويعتق إن وجد الشرط وإلا فيجوز
~~بيعه انتهى
# قال النووي وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز بيع
~~المدبر قبل موت سيده لهذا الحديث وقياسا على الموصي يعتقه فإنه يجوز بيعه
~~بالإجماع وممن جوزه
# PageV10P352
# عائشة وطاووس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود رحمه الله
~~وقال أبو حنيفة ومالك رحمه الله وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين
~~والشاميين والكوفيين رحمهم الله تعالى لا يجوز بيع المدبر قالوا وإنما باعه
~~النبي صلى الله عليه وسلم ms3314 في دين كان على سيده
# وقد جاء في رواية للنسائي والدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له
~~اقض به دينك قالوا وإنما دفع إليه ثمنه ليقضي به دينه وتأوله بعض المالكية
~~على أنه لم يكن له مال غيره فرد تصرفه قال هذا القائل وكذلك يرد تصرف من
~~تصدق بكل ماله وهذا ضعيف باطل والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل ماله وقال
~~القاضي عياض الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظرا له إذ لم يترك لنفسه مالا
# والصحيح ما قدمناه أن الحديث على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال ما
~~لم يمت السيد
# وأجمع المسلمون على صحة التدبير ثم مذهب الشافعي ومالك والجمهور أنه يحسب
~~عتقه من الثلث
# وقال الليث وزفر رحمهما الله تعالى هو من رأس المال
# وفي هذا الحديث نظر الإمام في مصالح رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم
~~وبإبطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها والله أعلم انتهى
# وقال القسطلاني واختلف في بيع المدبر على مذاهب أحدها الجواز مطلقا وهو
~~مذهب الشافعي والمشهور من مذهب أحمد وحكاه الشافعي عن التابعين وأكثر
~~الفقهاء كما نقله عنه البيهقي في معرفة الآثار لهذا الحديث لأن الأصل عدم
~~الاختصاص بهذا الرجل
# الثاني المنع مطلقا وهو مذهب الحنفية وحكاه النووي عن جمهور العلماء
~~وتأولوا الحديث بأنه لم يبع رقبته وإنما باع خدمته وهذا خلاف ظاهر اللفظ
~~وتمسكوا بما روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال إنما باع رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم خدمة المدبر وهذا مرسل لا حجة فيه وروي عنه موصولا ولا
~~يصح
# وأما ما عند الدارقطني عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدبر
~~لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث فهو حديث ضعيف لا يحتج بمثله
# الثالث المنع من بيعه إلا أن يكون على السيد دين مستغرق فيباع في حياته
~~وبعد مماته وهذا مذهب المالكية لزيادة في الحديث عند النسائي وهي وكان عليه
~~دين وفيه فأعطاه وقال اقض ms3315 دينك وعورض بما عند مسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها
~~إذ ظاهره أنه أعطاه الثمن لإنفاقه لا لوفاء دين به
# PageV10P353
# الرابع تخصيصه بالمدبر فلا يجوز في المدبرة وهو رواية عن أحمد وجزم به بن
~~حزم عنه وقال هذا تفريق لا برهان على صحته والقياس الجلي يقتضي عدم الفرق
# الخامس بيعه إذا احتاج صاحبه إليه
# وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد من منع بيعه مطلقا فالحديث حجة عليه
~~لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجاز بيعه في بعض الصور يقول أنا
~~أقول بالحديث في صورة كذا فالواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا تقوم علي
~~الحجة في المنع من بيعه في غيرها كما يقول مالك في بيع الدين انتهى
# وملخص الكلام أن أصحاب أبي حنيفة حملوا الحديث على المدبر المقيد وهو
~~عندهم يجوز بيعه وأصحاب مالك على أنه كان مديونا حين دبر ومثله يجوز إبطال
~~تدبيره عندهم وأما الشافعي ومن وافقه فأخذوا بظاهر الحديث وجوزوا بيع
~~المدبر مطلقا (ثم قال) النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الأنصاري المدبر
~~بكسر الباء (أحدكم فقيرا) أي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من كفايته
~~(فليبدأ نفسه أي فليقدم نفسه بالإنفاق عليها مما آتاه الله تعالى قبل
~~التصدق على الفقراء فإن كان فيها) أي في الأموال بعد الإنفاق على نفسه
~~(فضل) بسكون الضاد أي زيادة والمعنى فإن فضل بعد كفاية مؤونة نفسه فضلة
~~(فعلى عياله) أي الذين يعولهم وتلزمه نفقتهم (فههنا وههنا) أي فيرده على من
~~عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه من الفقراء يقدم الأحوج فالأحوج ويعتق ويدبر
~~يفعل ما يشاء
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [3958]
### | (باب فيمن أعتق عبيدا له)
# العبد خلاف الحر واستعمل له جموع كثيرة والأشهر منها أعبد وعبيد وعباد
~~كذا في المصباح (لم يبلغهم الثلث) فاعل يبلغ أي لم يتناولهم الثلث ولم
~~يشملهم بل زادوا على الثلث فماذا حكمه
# (ستة أعبد) وعند مسلم ستة مملوكين له عند موته (فقال له) في شأنه (قولا
~~شديدا) أي
# PageV10P354
# كراهية لفعله وتغليظا عليه ms3316 وبيان هذا القول الشديد سيأتي في متن الحديث
~~(فجزأهم) بتشديد الزاي
# قال النووي بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما بن السكيت وغيره
~~أي فقسمهم (وأرق أربعة) أي أبقى حكم الرق على الأربعة قال في شرح السنة فيه
~~دليل على أن العتق المنجز في مرض الموت كالمعلق بالموت في الاعتبار من
~~الثلث وكذلك التبرع المنجز في مرض الموت انتهى
# قال النووي في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود
~~وبن جرير والجمهور في إثبات القرعة في العتق ونحوه وأنه إذا أعتق عبيدا في
~~مرض موته أو أوصى بعتقهم ولا يخرجون من الثلث أقرع بينهم فيعتق ثلثهم
~~بالقرعة وقال أبو حنيفة القرعة باطلة لا مدخل لها في ذلك بل يعتق من كل
~~واحد قسطه ويستسعى في الباقي لأنها خطر وهذا مردود بهذا الحديث الصحيح
~~وأحاديث كثيرة
# وقوله في الحديث فأعتق اثنين وأرق أربعة صريح بالرد على أبي حنيفة
# وقد قال بقول أبي حنيفة الشعبي والنخعي وشريح والحسن وحكي أيضا عن بن
~~المسيب انتهى
# قلت واحتج من أبطل الاستسعاء بحديث عمران بن حصين هذا ووجه الدلالة منه
~~أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره
~~بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت وأجاب من أثبت الاستسعاء بأنها واقعة
~~عين فيحتمل أن يكون قبل مشروعية الاستسعاء ويحتمل أن يكون الاستسعاء مشروعا
~~إلا في هذه الصورة وهي ما إذا أعتق جميع ما ليس له أن يعتقه كذا في الفتح
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [3960] (عن خالد) وهو الحذاء (لو شهدته) أي ذلك الرجل المعتق (لم يدفن)
~~بصيغة المجهول (في مقابر المسلمين) وعند النسائي ولقد هممت أن لا أصلي عليه
~~قال النووي وهذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم وحده كان يترك
~~الصلاة عليه تغليظا وزجرا لغيره على مثل فعله وأما أصل الصلاة عليه فلا بد
~~من وجودها من بعض الصحابة انتهى
# PageV10P355
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا خطأ والصواب رواية أيوب يعني
~~السختياني وأيوب ms3317 أثبت من خالد يعني الحذاء يريد أن الصواب حديث أبي المهلب
~~الذي قبل هذا
# [3961] (عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين) هذا الحديث مما استدركه
~~الدارقطني على مسلم فقال لم يسمعه بن سيرين من عمران فيما يقال وإنما سمعه
~~عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران قاله بن المديني
# قال النووي وليس في هذا تصريح بأن بن سيرين لم يسمع من عمران ولو ثبت عدم
~~سماعه منه لم يقدح ذلك في صحة هذا الحديث ولم يتوجه على الإمام مسلم فيه
~~عتب لأنه إنما ذكره متابعة بعد ذكره الطرق الصحيحة الواضحة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3962] 11
### | (باب من أعتق عبدا وله مال)
# (وله مال) أي في يد العبد أو حصل بكسبه مال (فمال العبد) قال القاضي
~~إضافته إلى العبد إضافة الاختصاص دون التمليك انتهى
# PageV10P356
# وفي اللمعات إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك بل باعتبار اليد
~~أي ما في يده وحصل بكسبه (له) أي لمن أعتق واختلف في مرجع هذا الضمير
~~فبعضهم أرجع إلى العبد وأكثرهم إلى السيد المعتق والله أعلم (إلا أن يشترطه
~~السيد) أي للعبد والمعنى أي يعطيه العبد فيكون منحة وتصدقا
# ولفظ بن ماجه من طريق الليث إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له
# وقال بن لهيعة إلا أن يستثنيه السيد
# قال السندي إلا أن يشترط السيد أي للعبد فيكون منحة من السيد للعبد وأنت
~~خبير ببعد هذا المعنى عن لفظ الاشتراط جدا بل اللائق حينئذ أن يقال إلا أن
~~يترك له السيد أو يعطيه انتهى
# قال الأردبيلي في الأزهار احتج مالك وداود بهذا الحديث على أن العبد يملك
~~بتمليك السيد وبه قال الشافعي في القديم
# PageV10P357
# وقال الأكثرون لا يملك بتمليك السيد وبه قال الشافعي في الجديد وهو الأصح
~~للحديث من ابتاع عبدا وله مال فماله للبايع إلا أن يشترط المبتاع
# وقال الخطابي في المعالم حكى حمدان بن سهل عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى
~~المال للعبد إذا أعتقه السيد لهذا الحديث وإليه ms3318 يذهب حمدان قولا بظاهر هذا
~~الحديث
# وأجيب بجوابين أحدهما أن الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم فمال العبد
~~له يرجع إلى من وهو السيد إلا أن يشترط السيد للعبد فيكون منحة منه إلى
~~العبد والثاني لاخلاف بين العلماء أن العبد لا يرث من غير والميراث أصح
~~وجوه الملك وأقواها وهو لا يرثه ولا يملكه فما عدى ذلك أولى بأن لا يملكه
~~ويحمل ذلك على المنحة والمواساة
# وقد جرت العادة من السادة بالإحسان إلى المماليك عند إعتاقهم ويكون مال
~~العبد له مواساة ومسامحة إلا أن يشترط السيد لنفسه فيكون له كما كان ولا
~~مواساة انتهى كلام الأردبيلي
# وقال صاحب الهداية لا ملك للمملوك
# قال بن الهمام وعلى هذا فمال العبد لمولاه بعد العتق وهو مذهب الجمهور
~~وعند الظاهرية للعبد وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك لما عن بن عمر أنه
~~عليه السلام قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد رواه أحمد وكان عمر إذا
~~أعتق عبدا له لم يتعرض لماله
# قيل الحديث خطأ وفعل عمر رضي الله عنه من باب الفضل
# وللجمهور ما عن بن مسعود أنه قال لعبده يا عمير إني أريد أن أعتقك عتقا
~~هنيئا فأخبرني
# PageV10P358
# بمالك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل أعتق عبده
~~أو غلامه فلم يجزه بماله فهو لسيده رواه الأثرم انتهى
# وفي سنن بن ماجه ما لفظه يقول أيما رجل أعتق غلاما ولم يسم ماله فالمال
~~له انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث سالم بن عبد
~~الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم في كتاب البيوع
### | 2 -
# [3963] (
### | باب في عتق ولد الزنى
# (ولد الزنى شر الثلاثة) أي الزانيان وولدهما
# قال الخطابي اختلف الناس في تأويل هذا الحديث فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما
~~جاء في رجل بعينه كان معروفا (موسوما) بالشر
# وقال بعضهم إنما صار ولد الزنى شرا من والديه لأن الحد قد يقام عليهما
~~فيكون العقوبة ms3319 مختصة بهما وهذا من علم الله لا يدرى ما يصنع به وما يفعل في
~~ذنوبه
# وقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عبد الكريم قال كان أبو ولد الزنى يكثر أن
~~يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقولون هو رجل سوء يا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فيقول صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة يعني الأب قال فحول
~~الناس الولد شر الثلاثة وكان بن عمر إذا قيل ولد الزنى شر الثلاثة قال بل
~~هو خير الثلاثة
# قال الخطابي هذا الذي تأوله عبد الكريم أمر مظنون لا يدرى صحته والذي جاء
~~في الحديث إنما هو ولد الزنى شر الثلاثة فهو على ما قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم
# وقد قال بعض أهل العلم إنه شر الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا ومولدا
# وذلك أنه خلق من ماء الزاني والزانية وهو ماء خبيث
# وقد روي العرق دساس فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث فيه ويدب في عروقه فيحمله
~~على الشر ويدعوه إلى الخبث وقد قال الله تعالى في قصة مريم ما كان أبوك
~~امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فقضوا بفساد الأصل على فساد الفرع
# PageV10P359
# وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم
~~كثيرا من الجن والإنس قال ولد الزنى مما ذرئ لجهنم وكذا عن سعيد بن جبير
# وعن أبي حنيفة أن من ابتاع غلاما فوجده ولد زنا فإن له أن يرده بالعيب
~~فأما قول بن عمر إنه خير الثلاثة فإنما وجهه أن لا إثم له في الذنب باشره
~~والداه فهو خير منهما لبراءته من ذنوبهما
# وفي المستدرك من طريق عروة قال بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول إن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم يقول ولد الزنى شر الثلاثة قالت كان رجل من المنافقين
~~يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يعذرني من فلان فقيل يارسول
~~الله إنه مع ما به ولد زنا فقال هو شر الثلاثة والله تعالى يقول ولا ms3320 تزر
~~وازرة وزر أخرى
# وفي سنن البيهقي من طريق زيد بن معاوية بن صالح قال حدثني السفر بن بشير
~~الأسدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ولد الزنى شر الثلاثة أن
~~أبويه أسلما ولم يسلم هو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة
# قال البيهقي وهذا مرسل
# وفي مسند أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عائشة قالت قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ولد الزنى شر الثلاثة إذا عمل عمل أبويه
# وفي معجم الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا مثله
# وفي سننن البيهقي عن الحسن قال إنما سمى ولد الزنى شر الثلاثة أن امرأة
~~قالت له لست لأبيك الذي تدعى له فقتلها فسمي شر الثلاثة قاله السيوطي في
~~مرقاة الصعود
# (لأن أمتع) صيغة المتكلم المعروف من التفعيل يقال متعته بالتثقيل أي
~~أعطيته ومنه في الحديث أن عبد الرحمن طلق امرأته فمتع بوليدة أي أعطاها أمة
~~والمعنى أي لأن أعطي بسوط (أن أعتق ولد زنية) بكسر الزاي وسكون النون وفتح
~~الزاي أيضا لغة
# قال في المصباح زنية بالكسر والفتح لغة وهو خلاف قولهم هو ولد رشدة أي
~~بكسر الراء
# قال بن السكيت زنية وغية بالكسر والفتح والزنا بالقصر انتهى
# قال في النهاية ويقال للولد إذا كان من زنا هو لزنية وعند بن ماجه مرفوعا
~~بسند فيه ضعف عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ولد الزنى فقال نعلان أجاهد فيهما خير من
~~أعتق ولد الزنى انتهى
# وكأن المراد أن أجر إعتاقه قليل ولعل ذلك لأن الغالب عليه الشر عادة
~~فالإحسان إليه قليل الأجر كالإحسان إلى غير أهله وهذا هو مراد أبي هريرة
~~رضي الله عنه
# PageV10P360
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | 3 -
# [3964]
### | (باب في ثواب العتق)
# (إبراهيم بن أبي عبلة) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ثقة شامي
~~(عن الغريف) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء (بن الديلمي) بفتح الدال
# قال الحاكم ms3321 في المستدرك الغريف هذا لقب لعبد الله بن الديلمي ذكره
~~السيوطي
# وفي التقريب الغريف بفتح أوله بن عياش بتحتانية ومعجمة بن فيروز الديلمي
~~وقد ينسب إلى جده مقبول
# وفي جامع الأصول هو الغريف بن عياش الديلمي انتهى (واثلة بن الأسقع) كان
~~من أهل الصفة وخدم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين (ليقرأ) أي القرآن
~~(ومصحفه معلق في بيته) جملة حالية تفيد أنه يقدر على مراجعته إليه عند وقوع
~~التردد عليه
# وقال الطيبي هي مؤكدة المضمون ما سبق (فيزيد) أي ومع هذا فقد يزيد
~~(وينقص) أي في قراءته سهوا وغلطا
# قال الطيبي فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في المقروء
# وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى
~~والمقصد منه (إنما أردنا حديثا سمعته) أي ما أردنا بقولنا حديثا ليس فيه
~~زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان في الألفاظ وإنما
~~أردنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (في صاحب لنا) أي في
~~شأن صاحب لنا مات وأوجب على نفسه النار
# وعند بن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك عن واثلة قال كنت مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فإذا نفر من بني سليم فقالوا إن
~~صاحبنا قد أوجب الحديث (أوجب) أي من وصفه أنه استحق لولا الغفران (يعني)
~~هذا كلام الغريف يريد أن واثلة يريد بالمفعول المحذوف في أوجب (النار)
~~وقوله (بالقتل) متعلق بأوجب من تتمة كلام واثلة فجملة يعني النار معترضة
~~للبيان (أعتقوا عنه) أي عن قتله وعوضه (بكل عضو
# PageV10P361
# منه) أي من العبد المعتق بفتح التاء (عضوا منه) أي من القاتل (من النار)
~~متعلق بيعتق ولعل المقتول كان من المعاهدين وقد قتله خطأ وظنوا أن الخطأ
~~موجب للنار لما فيه من نوع تقصير حيث لم يذهب طريق الحزم والاحتياط كذا في
~~المرقاة
# قال الخطابي كان بعض أهل العلم يستجب أن يكون العبد المعتق غير خصي لئلا
~~يكون ناقص العضو ليكون المعتق قد نال ms3322 الموعود في عتق أعضائه كلها من النار
# قال الحاكم والحديث صحيح على شرط الشيخين
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [3965] 14
### | (باب أي الرقاب)
# جمع رقبة وهي في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية
~~للشيء ببعضه فإذا قال أعتق رقبة فكأنه قال أعتق عبدا أو أمة كذا في النهاية
~~(أفضل) في العتق
# (عن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم قال المنذري في الترغيب هو عمرو بن
~~عبسة (السلمي) بضم السين وفتح اللام (قال حاصرنا) من المحاصرة أي الإحاطة
~~والمنع من المضي للأمر (قال معاذ) الراوي (سمعت أبي) هشاما (يقول بقصر
~~الطائف بحصن الطائف) أي مرة قال كذا ومرة كذا وكل ذلك بمعنى (من بلغ بسهم)
~~أي في جسد الكافر (في سبيل الله فله درجة) وتمام الحديث عند النسائي ولفظه
~~من بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة فبلغت يومئذ ستة عشر سهما (أيما رجل مسلم
~~أعتق رجلا مسلما) وفي تقييد الرقبة المعتقة بالإسلام دليل على أن هذه
~~الفضيلة لا تنال إلا بعتق المسلمة وإن كان في عتق الرقبة الكافرة فضل لكن
~~لا يبلغ ما وعد به هنا من الأجر
# PageV10P362
# (وقاء كل عظم) بإضافة الوقاء إلى كل عظم
# والوقاء بكسر الواو وتخفيف القاف ممدودا ما يتقى به وما يستر الشيء عما
~~يؤذيه
# وفي الحديث أن الأفضل للرجل أن يعتق رجلا وللمرأة امرأة كما في جزاء
~~الصيد
# قاله العلقمي (من عظامه) أي المعتق بكسر التاء (عظما من عظام محرره) بضم
~~الميم وفتح الراء المشددة أي من عظام القن الذي حرره
# قاله المناري والعلقمي والعزيزي (من النار) جزاء وفاقا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وحديثهم مختصر في ذكر
~~الرمي
# وفي طريق النسائي ذكر السبب
# وقال الترمذي حسن صحيح وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي
# [3966] (سليم بن عامر) بضم السين مصغرا (بن السمط) بكسر السين المهملة
~~وسكون الميم (لعمرو بن عبسة) بالعين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين (من
~~أعتق رقبة مؤمنة) هو موضع ترجمة الباب (كانت) تلك الرقبة (فداءه) أي المعتق ms3323
~~بكسر التاء
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد
# وفيه مقال
# وقد أخرجه النسائي بطرق أخرى وفيها ما إسناده حسن
# [3967] (لكعب بن مرة أو مرة بن كعب) قال المزي كعب بن مرة ويقال مرة بن
~~كعب البهزي وهو بهز بن الحارث بن سليم بن منصور سكن البصرة ثم سكن الأردن
~~من الشام انتهى (فذكر معنى) حديث (معاذ) بن هشام (وزاد) الراوي في هذا
~~الحديث على حديث معاذ (وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين إلا كانتا فكاكه)
~~بفتح الفاء وكسرها لغة أي كانتا خلاص المعتق بكسر
# PageV10P363
# التاء (من النار) فعتقهما سبب لخلاصه من نار جهنم (يجزى) بضم الياء
~~التحتانية وفتح الزاي غير مهموز أي يقضي وينوب ومنه قوله تعالى يوم لا تجزي
~~نفس عن نفس شيئا قال العلقمي والمناوي وغيرهما (منهما) أي من امرأتين
~~مسلمتين (من عظامه) أي المعتق بكسر التاء
# وللترمذي وصححه عن أبي أمامة وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين كانتا فكاكه
~~من النار انتهى فعتق المرأة أجره على النصف من عتق الذكر فالرجل إذا أعتق
~~امرأة كانت فكاك نصفه من النار والمرأة إذا أعتقت الأمة كانت فكاكها من
~~النار
# وقد استدل به من قال عتق الذكر أفضل
# قال المناوي فعتق الذكر يعدل عتق الأنثيين ولهذا كان أكثر عتقاء النبي
~~صلى الله عليه وسلم ذكورا
# وقال العلقمي اختلف العلماء هل الأفضل عتق الإناث أم الذكور فقال بعضهم
~~الإناث لأنها إذا أعتقت كان ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد
# قلت ومجرد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث
~~من فكاك المعتق إما رجل أو امرأتين وأيضا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب
~~إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر ذكره الشوكاني
# قال العلقمي وقال آخرون عتق الذكور أفضل لما في الذكر من المعاني العامة
~~التي لا توجد في الإناث كالقضاء والجهاد ولأن من الإناث من إذا أعتقت تضيع
~~بخلاف العبيد وهذا القول هو الصحيح انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# (قال أبو داود ms3324 سالم لم يسمع من شرحبيل
# مات شرحبيل بصفين) هذه العبارة لم توجد إلا في نسخة واحدة ولم يذكرها
~~المنذري في مختصره ولا الحافظ المزي في الأطراف
# PageV10P364
### | 15 -
# [3968]
### | (باب في فضل العتق في الصحة)
# (مثل الذي يعتق) وزاد في رواية البيهقي ويتصدق (عند الموت) أي عند
~~احتضاره (يهدي) من الإهداء (إذا شبع) لأن أفضل الصدقة إنما هي عند الطمع في
~~الدنيا والحرص على المال فيكون مؤثرا لآخرته على دنياه صادرا فعله عن قلب
~~سليم ونية مخلصة فإذا أخر فعل ذلك حتى حضره الموت كان استيثارا دون الورثة
~~وتقديما لنفسه في وقت لا ينتفع به في دنياه فينقص حظه
# قال المناوي في فتح القدير والحديث صححه الحاكم وأقره الذهبي
# وقال بن حجر إسناده حسن وصححه بن حبان ورواه البيهقي بزيادة الصدقة فقال
~~مثل الذي يتصدق عند موته أو يعتق كالذي يهدي إذا شبع انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح 0
# PageV10P365
### $ 29 - كتاب الحروف والقراءات
# [3969] (عن جعفر بن محمد) فحاتم بن إسماعيل ويحيى بن سعيد كلاهما يرويان
~~عن جعفر بن محمد (قرأ واتخذوا) أى بصيغة الأمر كما هو القراءة المشهورة
# وقد جاءت القراءة بصيغة الماضي أيضا ولفظ الترمذي عن جابر بن عبد الله
~~قال سمعت رسول الله حين قدم مكة طاف بالبيت سبعا فقرأ (واتخذوا من مقام
~~إبراهيم مصلى) فصلى خلف المقام الحديث
# قال السيوطي في الدر المنثور أخرج عبد بن حميد عن أبي إسحاق أن أصحاب عبد
~~الله كانوا يقرؤون (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال أمرهم أن يتخذوا
# وأخرج عن عبد الملك بن أبي سليمان قال سمعت سعيد بن جبير قرأها (واتخذوا
~~من مقام إبراهيم مصلى) بخفض الخاء انتهى
# وفي غيث النفع في القراءات السبع (واتخذوا) قرأ نافع والشامي بفتح الخاء
~~فعلا ماضيا والباقون بكسر الخاء على الأمر انتهى
# وقوله تعالى واتخذوا) الآية هو في سورة البقرة قيل الحرم كله مقام
~~إبراهيم وقيل أراد بمقام إبراهيم جميع مشاهد الحج مثل عرفة والمزدلفة
~~والرمي وسائر المشاهد والصحيح أن ms3325 مقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلي عنده
~~الأئمة وذلك الحجر هو الذي قام إبراهيم عليه السلام عند بناء البيت وإنما
~~أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله والمراد به الركعتان بعد
~~الطواف
# وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وبن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى أن
~~رسول الله اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين
# PageV11P003
# وعند أبي داود عن أبي هريرة أن رسول الله لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى
~~ركعتين خلف المقام
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [3970] (حماد) هو بن سلمة ذكره المزي
# وأخرج الشيخان هذا الحديث من طريق حماد بن أسامة أبي أسامة عن هشام بن
~~عروة عن أبيه عن عائشة (أن رجلا قام من الليل) اسمه عبد الله بن يزيد
~~الأنصاري (يقرأ فرفع صوته بالقرآن) وعند البخاري في فضائل القرآن سمع رسول
~~الله رجلا يقرأ في سورة بالليل (كائن) على وزن قائم كذا في النسخ وهو لغة
~~في كأي وفي بعضها كأين وفي بعضها كأي
# قال السيوطي في مرقاة الصمود أي كم من آية وفيها لغات أشهرها كأي
~~بالتشديد ومنها كائن بوزن قائم انتهى
# وقال في غيث النفع تحت قوله تعالى (وكأين من نبي قاتل معه) الآية وكأئن
~~قرئ المسكى بالألف وبعده همزة مكسورة والباقون بهمزة مفتوحة وياء مكسورة
~~مشددة انتهى (أذكرنيها الليلة) وعند البخاري ومسلم فقال يرحمه الله لقد
~~أذكرني آية كذا وكذا
# وفي لفظ للبخاري سمع النبي رجلا يقرأ في المسجد فقال يرحمه الله لقد
~~أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا
# قال الحافظ لم أقف على تعيين الآيات المذكورة (كنت قد أسقطتها) بصيغة
~~المجهول أو المعروف من باب الإفعال
# وعند البخاري كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا
# ورواية البخاري مفسرة لقوله أسقطتها فكأنه قاله أسقطتها نسيانا لا عمدا
~~قال الحافظ
# قال العلماء ويجوز النسيان على رسول الله فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم
~~قاله عياض والنووي وبن حجر رحمه الله
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقد تقدم في ms3326 كتاب الصلاة (أي
~~في أبواب قيام الليل) انتهى
# [3971] (نزلت هذه الآية) التي في آل عمران هكذا روي عن عكرمة ومقسم عن بن
~~عباس
# وقال الكلبي ومقاتل نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز للغنيمة
~~وقالوا نخشى أن يقول
# PageV11P004
# رسول الله من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر
~~فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم فقال لهم النبي ألم أعهد إليكم أن لا
~~تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري قالوا تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال بل
~~ظننتم أنا نغل ولا نقسم فأنزل الله تعالى هذه الآية (وما كان لنبي أن يغل)
~~قرأ بن كثير وأهل البصرة وعاصم يغل بفتح الياء وضم الغين معناه أن يخون
~~والمراد منه الأمة
# وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الغين وله وجهان أحدهما أن يكون من الغلول
~~أيضا ومعناه وما كان لنبي أن يخان أي تخونه أمته
# والثاني أن يكون من الإغلال ومعناه وما كان لنبي أن يخون أي ينسب إلى
~~الخيانة كذا في المعالم والخازن
# وفي غيث النفع أن يغل قرأ نافع والشامي بضم الياء وفتح الغين والباقون
~~بفتح الياء وضم الغين انتهى (قال أبو داود يغل مفتوحة الياء) هذه العبارة
~~وجدت في النسختين
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وقال وروى بعضهم هذا الحديث عن
~~خصيف عن مقسم ولم يذكر فيه عن بن عباس هذا آخر كلامه وفي إسناده خصيف وهو
~~بن عبد الرحمن الحراني وقد تكلم فيه غير واحد انتهى
# [3972] (من البخل) بضم الباء كذا بخط الخطيب هكذا في بعض النسخ وفي بعض
~~نسخ الكتاب هذه العبارة قال أبو داود البخل مفتوحة الباء والخاء انتهى
# وفي سورة الحديد (ويأمرون بالبخل) قال المفسرون قرأ الجمهور بضم الباء
~~وسكون الخاء وقرىء بفتحتين وهي لغة الأنصار وقرىء بفتح الباء وإسكان الخاء
~~وضمهما كلها لغات
# وفي القاموس وشرحه أنه قرئ باللغات الأربع وهي البخل والبخل كقفل وعنق
~~والبخل والبخل كنجم وجبل انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بطوله وأخرجه البخاري أتم ms3327 منه
~~من حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس وأخرج مسلم طرفا منه وليس فيه ذكر الدعاء
# وقد تقدم حديث عمرو بن أبي عمرو في كتاب الصلاة انتهى
# PageV11P005
# لا تحسبن) يعني بكسر السين (ولم يقل لا تحسبن) أي بفتح السين قاله النووي
~~والسيوطي وتقدم شرح هذا الحديث في باب الاستنثار من كتاب الطهارة
# وقال الله تعالى في آل عمران [3973] (لا تحسبن الذين يفرحون) فالشامي
~~وحمزة وعاصم قرأ بفتح السين والباقون بالكسر كذا في الغيث وفي لسان العرب
~~وقرىء قوله تعالى (لا تحسبن ولا تحسبن) أي بفتح السين وكسرها
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [3974] (في غنيمة له) تصغير غنم أي في غنم قليل له (فنزلت) الآية التي في
~~سورة النساء (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) بإثبات الألف يعني التحية
~~يعني لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية أنه إنما قالها تعوذا فتقدموا عليه
~~بالسيف لتأخذوا ماله ولكن كفوا عنه واقبلوا منه ما أظهره لكم
# وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبخاري والنسائي هذا الحديث
# وفيه قال قرأ بن عباس السلام كذا في الدر المنثور وقرىء السلم بفتح السين
~~من غير ألف ومعناه الاستسلام والانقياد أي استسلم وانقاد لكم وقال لا إله
~~إلا الله محمد رسول الله (لست مؤمنا) يعني لست من أهل الإيمان قتقتلوه بذلك
# قال العلماء إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية أو حي من العرب شعار الإسلام
~~يجب عليهم أن يكفوا عنهم ولا يغيروا عليهم لما روي عن عصام المزني قال كان
~~رسول الله إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا
~~فلا تقتلوا أحدا رواه أبو داود والترمذي (تبتغون عرض الحياة الدنيا) أي
~~تطلبون الغنيمة التي هي سريعة النفاد والذهاب وعرض الدنيا منافعها ومتاعها
~~(تلك الغنيمة) هو تفسير من بن عباس لقوله تعالى (عرض الحياة الدنيا
# PageV11P006
# قلت والحديث أخرجه البخاري في التفسير بقوله حدثني علي بن عبد الله حدثنا
~~سفيان عن عمرو عن عطاء عن بن ms3328 عباس فذكر نحوه
# [3975] (بن أبي الزناد) بالنون هو عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه
~~غير واحد
# قاله المنذري (وهو أشبع) أي حديث أبي الزناد عن خارجة أتم من غيره
# وقد أورد السيوطي حديثه في الدر المنثور فقال أخرج سعيد بن منصور وبن سعد
~~وأحمد وأبو داود وبن المنذر وبن الأنباري والطبراني والحاكم وصححه من طريق
~~خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال كنت إلى جنب رسول الله فغشيته
~~السكينة فوقعت فخذ رسول الله على فخذي فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول
~~الله ثم سري عنه فقال اكتب فكتبت في كتف (لا يستوي القاعدون من المؤمنين
~~والمجاهدون في سبيل الله) إلى آخر الآية فقال بن أم مكتوم وكان رجلا أعمى
~~لما سمع فضل المجاهدين يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين
~~فلما قضى كلامه غشيت رسول الله السكينة فوقعت فخذه على فخذي فوجدت ثقلها في
~~المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ثم سري عن رسول الله فقال اقرأ يا
~~زيد فقرأت (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) فقال رسول الله اكتب (غير أولى
~~الضرر) الآية قال زيد أنزلها الله وحدها فألحقتها
# والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف انتهى (كان يقرأ
~~غير أولى الضرر) غير بالحركات الثلاث قرأ بالرفع بن كثير وأبو عمرو وحمزة
~~وعاصم على أنه صفة للقاعدون لأن القاعدون غير معين أو بدل منه
# وقرأ نافع وبن عامر والكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء
# وقرىء في الرواية الشاذة بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه
# كذا في البيضاوي وغيره
# وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي من حديث بن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي
~~عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت فذكره
# [3976] (والعين بالعين) أي بالرفع لا بالنصب
# PageV11P007
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب
# قال محمد يعني البخاري تفرد بن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد
~~انتهى
# [3977] (وكتبنا عليهم فيها أن النفس ms3329 بالنفس) يعني وفرضنا على بني إسرائيل
~~في التوراة أن نفس القاتل بنفس المقتول وفاقا فيقتل به (والعين بالعين)
~~بالرفع
# وسيجيء بيان اختلاف القراءة والمعنى أي تفقأ العين بالعين
# وتمام الآية (والأنف بالأنف) يعني يجدع به (والأذن بالأذن) يعني تقطع بها
~~(والسن بالسن) يعني تقلع بها وأما سائر الأطراف والأعضاء فيجري فيها القصاص
~~كذلك (والجروح قصاص) يعني فيما يمكن أن يقتص منه وهذا تعميم بعد التخصيص
~~لأن الله تعالى ذكر النفس والعين والأنف والأذن فخص هذه الأربعة بالذكر ثم
~~قال تعالى والجروح قصاص على سبيل العموم فيما يمكن أن يقتص منه كاليد
~~والرجل والذكر والأنثيين وغيرها وأما ما لا يمكن القصاص فيه كرض في لحم أو
~~كسر في عظم أو جراحة في بطن يخاف منها التلف فلا قصاص في ذلك وفيه الأرش
~~والحكومة
# قاله الخازن
# قال البغوي في المعالم وقرأ الكسائي والعين وما بعدها بالرفع
# وقرأ بن كثير وبن عامر وأبو جعفر وعمرو والجروح بالرفع فقط
# وقرأ الآخرون كلها بالنصب كالنفس انتهى
# [3978] (عند عبد الله بن عمر) الآية التي في سورة الروم (الله الذي خلقكم
~~من ضعف) أي بفتح الضاد والمعنى أي بدأكم وأنشأكم على ضعف وقيل من ماء ضعيف
~~وقيل هو إشارة إلى أحوال الإنسان كان جنينا ثم طفلا مولودا ومفطوما فهذه
~~أحوال غاية الضعف (فقال) بن عمر (من ضعف) أي بضم الضاد قاله السيوطي
# قال البغوي قرئ بضم الضاد وفتحها
# فالضم لغة قريش والفتح لغة تميم
# انتهى
# وقال النسفي فتح الضاد عاصم وحمزة وضم غيرهما وهو اختيار حفص وهما لغتان
~~والضم أقوى في القراءة لما روي عن بن عمر قال قرأتها على رسول الله من ضعف
~~فأقر أني من ضعف انتهى
# قال المنذري وعطية بن سعد هذا لا يحتج بحديثه
# PageV11P008
# [3979] (عن أبي سعيد عن النبي من ضعف) أي بضم الضاد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن
~~مرزوق
# هذا آخر كلامه وفيه عطية بن سعد هكذا ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في ms3330
~~الأشراف أن الترمذي أخرجه من حديث عطية عن أبي سعيد
# والذي شاهدناه في غير نسخة من كتاب الترمذي إنما ذكره عن عطية عن عبد
~~الله بن عمر انتهى
# [3980] (قال أبي بن كعب) أي قرأ أبي قول الله تعالى في سورة يونس هكذا
~~(بفضل الله وبرحمته فبذلك) أي بذلك القرآن لأن المراد بالموعظة والشفاء
~~القرآن وقيل إشارة إلى معنى الفضل والرحمة أي فبذلك التطول والإنعام
~~(فلتفرحوا) أي بالمثناة الفوقية على الخطاب
# وفي بعض النسخ قال أبو داود بالتاء انتهى
# قلت قراءة الأكثر (فليفرحوا) بالياء أي ليفرح المؤمنون أن جعلهم من أهله
~~وقرأ يعقوب وحده بالتاء خطابا للمؤمنين
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3981] (عن الأجلح) هو أبو حجية الكندي الكوفي يحيى بن عبد الله ولا يحتج
~~بحديثه (فبذلك فلتفرحوا) قال السندي بالمثناة الفوقية على الخطاب وقد جاء
~~صيغة الأمر للمخاطب باللام على قلة وهذا على هذه القراءة انتهى (هو خير مما
~~تجمعون) قال البغوي قرأ أبو جعفر وبن عامر فليفرحوا بالياء وتجمعون بالتاء
~~وقرأ يعقوب كلاهما بالتاء خطابا للمؤمنين والباقون بالياء فيهما أي القرآن
~~والفضل من الله هو خير مما تجمعون من متاع الدنيا ولذاتها الفانية
# قال المنذري أجلح لا يحتج به
# [3982] (يقرأ) أي في سورة هود (إنه عمل) بلفظ الماضي (غير صالح) بالنصب
~~قال الخازن
# PageV11P009
# قرأ الكسائي ويعقوب عمل بكسر الميم وفتح اللام وغير بفتح الراء على عود
~~الفعل على الابن ومعناه أنه عمل الشرك والكفر والتكذيب وكل هذا غير صالح
~~وقرأ الباقون من القراء عمل بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين وغير بضم
~~الراء ومعناه أن سؤالك إياي أن أنجيه من الغرق عمل غير صالح لأن طلب نجاة
~~الكافر بعد ما حكم بالهلاك بعيد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين
# [3983] (هذه الآية إنه عمل غير صالح) بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين
~~وغير بضم الراء (قرأها إنه عمل غير صالح) بصيغة الماضي وغير بنصب الراء
# قال المنذري وأخرجه الترمذي ms3331 وقال سمعت عبد بن حميد يقول أسماء بنت يزيد
~~هي أم سلمة الأنصارية وقال الترمذي كلا الحديثين عندي واحد
# هذا آخر كلامه
# وكانت أم سلمة هذه خطيبة النساء
# وقد روى شهر بن حوشب أيضا عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي عدة أحاديث
# [3984] (لو صبر) أي موسى عليه السلام (من صاحبه) أي الخضر (العجب) ولفظ
~~الشيخين عن أبي بن كعب قال قال رسول الله رحمة الله علينا وعلى موسى وكان
~~إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته
~~من صاحبه ذمامة (أي حياء وإشفاق) (فلا تصاحبني) بالألف أي فارقني ولا
~~تصاحبني
# PageV11P010
# قال البيضاوي فلا تصاحبني وإن سألتك صحبتك
# وعن يعقوب فلا تصحبني أي فلا تجعلني صاحبك (قد بلغت من لدني عذرا أي قد
~~وجدت) عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات
# قال البغوي قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر من لدني خفيفة النون وقرأ آخرون
~~بتشديدها انتهى
# وفي البيضاوي وقرأ نافع (لدني) بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون
~~الوقاية
# وقرأ أبو بكر (لدني) بتحريك النون وإسكان الدال انتهى
# (طولها) بصيغة الماضي أي قرأ جملة من لدني مثقلة أي بضم الدال وبتشديد
~~النون (حمزة) الزيات هو فاعل طول
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# [3978] (أنه قرأها) أي في سورة الكهف (قد بلغت من لدني وثقلها) أي قرأ
~~النون في لدني مثقلة مشددة فبضم الدال وتشديد النون قراءة الأكثر
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا
~~الوجه وأمية بن خالد وأبو الجارية العبدي شيخ مجهول ولا يعرف اسمه
# [3987] (في عين حمئة) بكسر الميم وفتح الهمزة أي ذات حمأة وهي الطينة
~~السوداء وسأل معاوية كعبا كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب قال نجد
~~في التوراة أنها تغرب في ماء وطين
# وقيل يجوز أن يكون معنى (في عين حمئة) أي عندها عين حمئة أو في رأي العين
~~وذلك أنه بلغ موضعا من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد ms3332 الشمس كأنها
~~تغرب في وهدة مظلمة كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر
~~قاله الخازن
# وفي البيضاوي (في عين حمئة) أي ذات حمأة من حميت البئر إذا صارت ذات حمأة
# وقرأ بن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية أي حارة ولا تنافي بينهما
~~لجواز أن
# PageV11P011
# تكون العين جامعة للوصفين أو حمئة على أن ياءها مقلوبة من الهمزة بكسر ما
~~قبلها (مخففة) أي بحذف الألف بعد الحاء أي لا حامية كمافي قراءة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا
~~الوجه والصحيح ما روي عن بن عباس قراءته
# ويروى أن بن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى
~~كعب الأحبار في ذلك فلو كانت عنده رواية عن النبي لاستغنى بروايته ولم يحتج
~~إلى كعب انتهى
# [3987] (إن الرجل من أهل عليين) أي من أهل أشرف الجنان وأعلاها من العلو
~~وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره (ليشرف) بضم المثناة التحتية وكسر الراء
~~والإشراف الاطلاع يقال أشرفت عليه اطلعت عليه كذا في المصباح (على) من تحته
~~من (أهل الجنة فتضيء الجنة) أي تستنير استنارة مفرطة (بوجهه) أي من أجل
~~إشراق إضاءة وجهه عليها (كأنها) أي كأن وجوه أهل عليين (كوكب) أي ككوكب
~~(دري) نسبة للدر لبياضه وصفائه أي كأنها كوكب من در في غاية الصفاء
~~والإشراق والضياء
# قاله المناوي (دري مرفوعة الدال لا تهمز) بصيغة المجهول أي بغير همزة
# قال البغوي في تفسير سورة النور
# دري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز أي شديد الإنارة نسب إلى الدر في
~~صفائه وحسنه وإن كان الكوكب أكثر ضوءا من الدر
# وقرأ أبو عمر والكسائي دريء بكسر الدال والهمزة
# وقرأ حمزة وأبو بكر بضم الدال والهمزة فمن كسر الدال فهو فعيل من الدر أو
~~هو الدفع لأن الكوكب يدفع الشياطين من السماء وشبهه بحالة الدفع لأنه يكون
~~في تلك الحالة أضوأ وأنور ويقال هو من درأ الكوكب إذا اندفع منقضا فيتضاعف
~~ضوءه في ذلك ms3333 الوقت
# وقيل دريء أي طالع يقال درأ النجم إذا طلع وارتفع ويقال درأ علينا فلان
~~أي طلع وظهر
# فأما رفع
# PageV11P012
# الدال مع الهمزة كما قرأ حمزة قال أكثر النحاة هو لحن لأنه ليس في كلام
~~العرب انتهى (وإن أبا بكر وعمر لمنهم) أي من أهل عليين (وأنعما) أي وزادا
~~وفضلا عن كونهما أهل عليين
# ومن قوله وإن أبا بكر إلخ من ألفاظ بقية الحديث
# قال بن الأثير أي زادا وفضلا يقال أحسنت إلي وأنعمت أي زدت على الإنعام
# وقيل معناه صارا إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال أشمل إذا دخل في الشمال
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وقد تقدم الكلام
~~على عطية العوفي انتهى
# [3988] (فذكر الحديث) وتمام الحديث في الترمذي ولفظه في تفسير سورة سبأ
~~قال أتيت النبي فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم
~~فأذن لي في قتالهم وأمرني فلما خرجت من عنده سأل عني ما فعل الغطيفي فأخبر
~~أني قد سرت قال فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقال ادع
~~القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك
# قال وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل يا رسول الله الحديث (فتيامن) منهم
~~(ستة) أي أخذوا ناحية اليمن وسكنوا بها (وتشاءم) منهم (أربعة) أي قصدوا جهة
~~الشأم
# زاد الترمذي فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين
~~تيامنوا فالأزد والأشعرون وحمير وكندة ومذحج وأنمار
# فقال رجل يا رسول الله وما أنمار قال الذين منهم خثعم وبجيلة
# قال الترمذي هذا حديث غريب حسن انتهى
# وهكذا في مختصر المنذري (وقال) عثمان في روايته (حدثنا الحسن بن الحكم)
~~أي بصيغة الجمع وأما هارون فقال حدثني بصيغة الإفراد والله أعلم
# PageV11P013
# [3989] (فذلك قوله تعالى) أي في سورة سبأ (حتى إذا فزع عن قلوبهم) بصيغا
~~المجهول من التفزيع هكذا في جميع النسخ
# قال السيوطي هو في نسختي بالزاي والعين المهملة ويحتمل أنه بالراء ms3334 والغين
~~المعجمة فإن أبا هريرة كان يقرؤها كذلك انتهى
# وفي الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه وبن مردويه عن أبي هريرة أن النبي
~~قرأ فرغ عن قلوبهم يعني بالراء والغين المعجمة انتهى
# وقال البغوي قرأ بن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي وقرأ الآخرون بضم
~~الفاء وكسر الزاي أي كشف الفزع
# وأخرج عن قلوبهم فالتفزيع إزالة الفزع
# واختلفوا في الموصوفين بهذه الصفة فقال قوم هم الملائكة ثم اختلفوا في
~~ذلك السبب فقال بعضهم إنما يفزع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماع كلام
~~الله عز وجل انتهى
# وقال النسفي في المدارك حتى إذا فزع عن قلوبهم أي كشف الفزع عن قلوب
~~الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن وفزع شامي
~~أي الله تعالى والتفزيع إزالة الفزع انتهى
# وفي الغيث فزع قرأ الشامي بفتح الفاء والزاي والباقون بضم الفاء وكسر
~~الزاي مشددة انتهى
# وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال إذا قضى الله الأمر في السماء
~~ضربت الملائكة بأجنحتها فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق
~~وهو العلي الكبير
# وللترمذي إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعا لقوله
~~كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق
~~وهو العلي الكبير قال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي بتمامه انتهى
# [3990] (عن الربيع بن أنس) هو البكري البصري نزيل الخراسان روي عن أنس
~~والحسن
# PageV11P014
# وأرسل عن أم سلمة قال العجلي ثقة صدوق وقال أبو حاتم صدوق
# (قالت قراءة النبي) أي في سورة الزمر (بلى قد جاءتك) بكسر الكاف (آياتي)
~~أي القرآن (فكذبت بها) بكسر التاء وقلت إنها ليست من الله تعالى (واستكبرت)
~~بكسر التاء أي تكبرت عن الإيمان بها (وكنت من الكافرين) بكسر التاء كما في
~~الموضعين الأولين على خطاب النفس
# والمعنى كأنه بلى قد جاءتك آياتي وبينت لك الهداية من الغواية وسبيل الحق
~~من الباطل ومكنتك من اختيار الهداية على الغواية واختيار الحق على ms3335 الباطل
~~ولكن تركت ذلك وضيعته واستكبرت عن قبوله وآثرت الضلالة على الهدى واشتغلت
~~بضد ما أمرت به فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك قاله النسفي
# وقال البيضاوي وتذكير الخطاب على المعنى وقرىء بالتأنيث للنفس انتهى
~~وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ بلى قد جاءتك آياتي بنصب الكاف فكذبت
~~بها واستكبرت وكنت من الكافرين بنصب التاء فيهن كلهن انتهى
# وقال شيخ شيخنا السيد محمود الألوسي في تفسيره روح المعاني وتذكير الخطاب
~~في جاءتك على المعنى لأن المراد بالنفس الشخص وإن لفظها مؤنث سماعي وقرأ بن
~~يعمر والجحدري وأبو حيوة والزعفراني وبن مقسم ومسعود بن صالح والشافعي عن
~~بن كثير ومحمد بن عيسى في اختياره والعبسي جاءتك إلخ بكسر الكاف والتاء وهي
~~قراءة أبي بكر الصديق وابنته عائشة رضي الله عنه وروتها أم سلمة عن النبي
~~وقرأ الحسن والأعمش والأعرج جاءتك بالهمزة من غير مد بوزن فعتك وهو على ما
~~قال أبو حيان مقلوب من جاءتك قدمت لام الكلمة وأخرت العين فسقطت الألف
~~انتهى
# قال المنذري قال أبو داود هذا مرسل الربيع لم يدرك أم سلمة سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها أي في سورة الواقعة فروح أي بضم الراء قاله
~~السيوطي والقراءة المشهورة بفتح الراء قال البغوي قرأ يعقوب بضم الراء
~~والباقون بفتحها فمن قرأ بالضم قال الحسن معناه يخرج روحه في الريحان وقال
~~قتادة الروح الرحمة أي له الرحمة وقيل معناه فحياة وبقاء لهم ومن قرأ
~~بالفتح معناه فله روح وهو الراحة وهو قول مجاهد وقال سعيد بن جبير فرح وقال
~~الضحاك مغفرة ورحمة انتهى وريحان أي وله استراحة وقيل رزق قال في الدر
~~المنثور أخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه
~~وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحكيم الترمذي في النوادر والحاكم
~~وصححه وأبو نعيم في الحلية وبن مردويه عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقرأ فروح وريحان برفع الراء انتهى وفي بعض النسخ قال ms3336 أبو
~~عيسى أي الرملي أحد رواة أبي داود بلغني عن أبي داود أنه قال هذا حديث منكر
~~انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه
~~إلا من حديث هارون الأعور هذا آخر كلامه وهارون الأعور هو أبو عبد الله
~~ويقال أبو موسى هارون بن موسى المقرئ النحوي البصري وهو ممن اتفق البخاري
~~ومسلم على الاحتجاج بحديثه انتهى
# [3992] (قال) أحمد (بن حنبل يعني عن عطاء) أي يروي عمرو عن عطاء فكأن
~~الإمام أحمد لم يتيقن على ذلك وشك بأن عمرا رواه عن عطاء أو غيره ولذلك صرح
~~بقوله (لم أفهم جيدا) أي لم أفهم فهما كاملا إسناد هذا الحديث عن سفيان بأن
~~عمرا رواه عن عطاء أو غيره ولذلك صرح بقوله لم أفهم جيدا أي لم أفهم كاملا
~~إسناد هذا الحديث عن سفيان بأن عمرا رواه عن عطاء أو غيره لكن روى الحديث
~~ستة من الحفاظ عن سفيان وكلهم رووه عن سفيان عن عمرو عن عطاء بلا شك
# قال المزي في الأطراف حديث سمعت النبي يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك
# PageV11P015
# أخرجه البخاري في بدء الخلق عن علي بن عبد الله وفي صفة النار عن قتيبة
~~وفي التفسير عن الحجاج بن منهال وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة وأبي بكر
~~بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة
~~وفي التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في الحروف عن أحمد
~~بن حنبل وأحمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة وفي
~~التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم سبعتهم عن سفيان عن عمرو عن عطاء قال بن
~~حنبل لم أفهمه جيدا عنه انتهى (عن صفوان) يروي عطاء عن صفوان (قال) أحمد
~~(بن عبدة) في روايته (بن يعلى) أي صفوان بن يعلى ولم ينسبه أحمد بن حنبل
~~إلى أبيه يعلى (عن أبيه) يعلى بن مية التميمي قاله الزي (نادوا يا مالك) أي
~~بإثبات الكاف بلا ترخيم وفي قراءة يا مال ms3337 بالترخيم وهذه الآية الكريمة في
~~سورة الزخرف
# قال البيضاوي (ونادوا يا مالك) وقرىء يا مال على الترخيم مكسورا ومضموما
~~انتهى
# وفي روح المعاني وقرأعلي وبن مسعود رضي الله عنهما وبن وثاب والأعمش يا
~~مال بالترخيم انتهى
# والمعنى أي يدعون مالكا خازن النار يستغيثون به
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب
# [3993] عن عبد الله بن مسعود (أقرأ ني رسول الله) أي في سورة والذاريات
~~(إني أنا الرزاق ذو القوة المتين) شديدة القوة
# والمتين بالرفع صفة لذو وقرأ الأعمش بالجر صفة للقوة
# قاله النسفي
# قال البيضاوي وقرئ إني أنا الرزاق وقرئ المتين بالجر صفة للقوة انتهى
# قلت والقراءة المشهورة (إن الله هو الرزاق) قال المنذري وأخرجه الترمذي
~~والنسائي
# وقال الترمذي حسن صحيح انتهى
# وفي الدر المنثور وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وبن
~~الأنباري في المصاحف وبن حبان والحاكم وصححه وبن مردوية والبيهقي في
~~الأسماء والصفات عن بن مسعود قال أقرأني فذكره
# PageV11P016
# [3994] (عن عبد الله) هو بن مسعود (كان يقرأها) أي سورة القمر (فهل من
~~مدكر) بالدال المهملة وأصله مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور
~~وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء فأبدلت التاء دالا مهملة لتقارب
~~مخرجيهما ثم أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب
# وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة ولذا قال بن مسعود رضي الله عنه إن النبي قرأها
~~مدكر يعني بالمهملة قاله القسطلاني في شرح البخاري
# وقال النسفي (فهل من مدكر) أي متعظ يتعظ ويعتبر وأصله مذتكر بالذال
~~والتاء ولكن التاء أبدلت منها الدال
# والدال والذال من موضع فأدغمت الذال في الدال انتهى
# قال الخازن أي متعظ بموعظة ومتذكر معتبر
# وأخرج الشيخان عن بن مسعود
# قال قرأت على رسول الله مذكر فردها علي
# وفي رواية أخرى سمعته يقول مدكر دالا انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح انتهى
# [3991] (سمعت رسول الله يقرؤها) أي في سورة الواقعة (فروح) أي بضم الراء
~~قاله السيوطي والقراءة المشهورة بفتح الراء
# قال البغوي ms3338 قرأ يعقوب بضم الراء والباقون بفتحها فمن قرأ بالضم قال الحسن
~~معناه يخرج روحه في الريحان وقال قتادة الروح الرحمة أي له الرحمة وقيل
~~معناه فحياة وبقاء لهم ومن قرأ بالفتح معناه فله روح وهو الراحة وهو قول
~~مجاهد
# وقال سعيد بن جبير فرح
# وقال الضحاك مغفرة ورحمة انتهى (وريحان) أي وله استراحة وقيل رزق
# قال في الدر المنثور
# أخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو
~~داود والترمذي وحسنه والنسائي والحكيم الترمذي في النوادر والحاكم وصححه
~~وأبو نعيم في الحلية وبن مردويه عن عائشة أنها سمعت رسول الله يقرأ (فروح
~~وريحان) برفع الراء انتهى
# وفي بعض النسخ قال أبو عيسى أي الرملي أحد رواة أبي داود بلغني عن أبي
~~داود أنه قال هذا حديث منكر انتهى
# PageV11P017
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا
~~من حديث هارون الأعور هذا آخر كلامه
# وهارون الأعور هو أبو عبد الله ويقال أبو موسى هارون بن موسى المقرئ
~~النحوي البصري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه انتهى
# [3995] (الذماري) بالكسر والتخفيف وراء منسوب إلى ذمار قرية باليمن كذا
~~في لب اللباب (عن جابر) هو بن عبد الله (قال رأيت النبي يقرأ أي في) سورة
~~الهمزة (أيحسب) هكذا في جميع النسخ بإثبات حرف الاستفهام قبل يحسب لكن ما
~~وجدنا هذه القراءة في كتب التجويد والتفسير بل القراءة المشهورة بحذف حرف
~~الاستفهام كما في نسخة المنذري ونسخة واحدة من السنن
# وقال السيوطي في الدر أخرج بن حبان والحاكم وصححه وبن مردويه والخطيب في
~~تاريخه عن جابر بن عبد الله أن النبي قرأ (يحسب أن ماله أخلده) بكسر السين
~~انتهى
# وفي غيث النفع في القراءات السبع يحسب قرأ الشامي وعاصم وحمزة بفتح السين
~~والباقون بالكسر انتهى (أن ماله أخلده) أي يظن أنه يخلد في الدنيا ولا يموت
~~ليساره وغناه
# قال الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت ومعناه
~~أن ms3339 الناس لا يشكون في الموت مع أنهم يعملون عمل من يظن أنه يخلد في الدنيا
~~ولا يموت
# قال المنذري في إسناده عبد الملك بن عبد الرحمن أبو هشام الذماري
~~الأنباري وثقه عمرو بن علي
# وقال أبو زرعة الرازي منكر الحديث
# وقال الإمام أحمد بن حنبل كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه
# وقال أبو حاتم الرازي وأبو الحسن الدارقطني ليس بقوي
# وقال الموصلي أحاديثه عن سفيان منا كبر انتهى
# وقال الذهبي في الميزان عبد الملك بن عبد الرحمن شامي نزل البصرة وروى عن
~~الأوزاعي ضعفه الفلاس جدا وقيل إنه كذبه
# وقال البخاري منكر الحديث
# وقال أبو حاتم ليس بالقوي والظاهر أنه غير عبد الملك بن عبد الرحمن
~~الصنعاني الذمار الأنباري أبو هشام الذي ولي القضاء فقتله الخوارج يروي
~~أيضا عن الثوري وإبراهيم بن عبلة وثقه الفلاس وحدث عنه أحمد بن حنبل وبن
~~راهويه نزل البصرة انتهى
# PageV11P018
# وقال الحافظ في التهذيب وفرق البخاري وأبو حاتم بين الشامي والذماري
~~وكلاهما يروي عنه عمرو بن علي والشامي هو الضعيف انتهى
# [3996] (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي من ثقات التابعين (عمن
~~أقرأه رسول الله) أي أبو قلابة يروي عن بعض الصحابة الذي أقرأه رسول الله
~~فجهالة الصحابة لا تقدح في صحة الحديث (فيومئذ لا يعذب) بفتح الذال على
~~بناء المفعول (عذابه أحد ولا يوثق) بفتح الثاء على بناء المفعول (أحد)
~~والمشهور الكسر فيهما
# قال البغوي قرأ الكسائي ويعقوب لا يعذب ولا يوثق بفتح الذال والثاء على
~~معنى لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ ولا يوثق وثاقه يومئذ أحد
# وقرأ الآخرون بكسر الذال والثاء أي لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله
~~الكافر يومئذ ولا يوثق وثاقه أحد يعني لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله
~~تعالى في العذاب والوثاق وهو الإسار في السلاسل والأغلال انتهى
# وفي الدر المنثور أخرج بن أبي حاتم عن بن عباس رضي الله عنه في قوله
~~تعالى وتبارك (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه ms3340 أحد) قال لا يعذب
~~بعذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد
# وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن مردوية وبن جرير والبغوي والحاكم
~~وصححه وأبو نعيم عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي
# وفي رواية مالك بن الحويرث أن النبي أقرأه وفي لفظ أقرأ إياه (فيومئذ لا
~~يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) منصوبة الذال والثاء انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [3997] (عن حماد) هو بن زيد قاله المزي (أو من أقرأه من أقرأه النبي)
~~وهذا شك من
# PageV11P019
# الراوي والمراد بقوله من أقرأه في الأول التابعي وبالثاني الصحابي فعلى
~~هذا يكون بين أبي قلابة وبين الصحابة واسطة واحدة
# [3998] (ذكر فيه جبريل وميكال) هكذا في عدة من النسخ الصحيحة وفي نسخة
~~جبرائيل وميكائيل (فقال) وفي أكثر النسخ فقرأ أي النبي (جبرائيل وميكائل)
~~هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها جبرائيل وميكائيل قال العلامة الخفاجي في
~~حاشية البيضاوي في جبريل ثلاث عشرة لغة أشهرها وأفصحها جبريل كقنديل وهي
~~قراءة أبي عمرو ونافع وبن عامر وحفص عن عاصم وهي لغة الحجاز
# الثانية كذلك إلا أنها بفتح الجيم وهي قراءة بن كثير والحسن وتضعيف
~~الفراء لها بأنه ليس في كلامهم فعليل ليس بشيء لأن الأعجمي إذا عرب قد
~~يلحقونه بأوزانهم وقد لا يلحقونه مع أنه سمع سمويل الطائر
# الثالثة جبرائيل كسلسبيل وبها قرأ حمزة والكسائي وهي لغة قيس وتميم
# الرابعة كذلك إلا أنها بدون ياء بعد الهمزة وتروى عن عاصم
# الخامسة كذلك إلا أن اللام مشددة وتروى عن عاصم أيضا وقيل إنه اسم الله
~~في لغتهم
# السادسة جبرائل بألف وهمزة بعدها مكسورة بدون ياء وبها قرأ عكرمة
# السابعة مثلها مع زيادة ياء بعد الهمزة
# الثامنة جبراييل بياءين بعد الألف وبها قرأ الأعمش
# التاسعة جبرال
# العاشرة وجبريل بالياء والقصر وهي قراءة طلحة بن مصرف
# الحادية عشرة جبرين بفتح الجيم والنون
# الثانية عشرة كذلك إلا أنها بكسر الجيم
# الثالثة عشرة جبراين
# وفي الكشاف جبراييل بوزن جبراعيل انتهى
# وفي البيضاوي وفي جبريل ثماني لغات قرئ بهن أربع ms3341 في المشهورة جبرائيل
~~كسلسبيل قراءة حمزة والكسائي وجبريل بكسر الراء وحذف الهمزة قراءة بن كثير
~~وجبريل كجحمرش قراءة عاصم برواية أبي بكر وجبريل كقنديل قراءة الباقين
~~وأربع في الشواذ
# PageV11P020
# جبرئل وجبرائيل كجبراعيل وجبرائل وجبرائن ومنع صرفه للعجمة والتعريف
~~ومعناه عبد الله انتهى
# وفي غيث النفع قرأ نافع والبصري والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همزة
~~كقنديل وهي لغة أهل الحجاز والمكي مثلهم إلا أنه بفتح الجيم وشعبة بفتح
~~الجيم والراء وهمزة مكسورة والأخوان مثله إلا أنهما يزيدان ياء تحتية بعد
~~الهمزة انتهى
# واختلاف القراءة في ميكال سيأتي
# قال المنذري في إسناده عطية العوفي وهو ضعيف [3999] قال ذكر
# بصيغة المجهول (عند الأعمش) ظرف لقوله ذكر (فحدثنا الأعمش) هذه مقولة
~~لمحمد بن خازم (ذكر رسول الله صاحب الصور) وهو إسرافيل عليه السلام
# وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد
~~الخدري قالقال رسول الله إسرافيل صاحب الصور وجبريل عن يمينه وميكائيل عن
~~يساره وهو بينهما كذا في الدر المنثور (وعن يساره ميكائل) قال البيضاوي
~~وقرأ نافع ميكائل كميكاعل وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص ميكال كميعاد
~~والباقون ميكائيل بالهمزة والياء بعدها وقرىء ميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل
~~وميكاءل انتهى
# وفي الغيث قرأ نافع بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء وحفص والبصري من
~~غير همز
# ولا ياء كميزان والباقون بالهمز والياء انتهى
# والحديث فيه عطية العوفي (قال أبو داود) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في
~~نسختين عن النسخ الحاضرة لكن ليست هذه الزيادة من رواية اللؤلؤي (قال خلف)
~~هو بن هشام البغدادي له اختيارات في القراءات (ما أعياني جبريل ومكائل) أي
~~لكثرة القراءة فيهما كما عرفت
# [4000] (أخبرنا معمر عن الزهري) عن النبي (قال معمر وربما ذكر) أي الزهري
~~في سنده
# PageV11P021
# (بن المسيب) مفعول ذكر وهو سعيد قال الترمذي في جامعه وقد روى بعض أصحاب
~~الزهري هذا الحديث عن الزهري أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤن (مالك يوم
~~الدين) انتهى كلام الترمذي (يقرؤون مالك يوم الدين) أي بإثبات ms3342 الألف بعد
~~الميم
# قال في الغيث قرأ عاصم وعلي بإثبات ألف بعد الميم والباقون بحذفها انتهى
# وقال البغوي قرأ عاصم والكسائي ويعقوب (مالك) وقرأ الآخرون (ملك) قال قوم
~~معناهما واحد مثل فرهين وفارهين وحذرين وحاذرين انتهى (وأول من قرأها ملك
~~يوم الدين) أي بحذف الألف بعد الميم (مروان) بن الحكم وهذه مقولة للزهري
~~وفي الدر أخرج وكيع في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داود وابنه عن الزهري أن
~~رسول الله وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها (مالك يوم الدين) وأول من قرأها
~~ملك بغير ألف مروان انتهى
# قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره قرأ بعض القراء (ملك يوم الدين)
~~وقرأ آخرون (مالك) وكلاهما صحيح متواتر في السبع ويقال مالك بكسر اللام
~~وبإسكانها ويقال مليك أيضا وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ملكي يوم الدين
# وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة
# ورجح الزمخشري ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله (لمن الملك اليوم)
~~(قوله الحق وله الملك) وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ (ملك يوم الدين) على أنه
~~فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدا
# وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئا غريبا حيث قال حدثنا أبو عبد
~~الرحمن الأزدي حدثنا عبد الوهاب بن عدي بن الفضل عن أبي المطرف عن بن شهاب
~~أنه بلغه أن رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية
~~كانوا يقرأون (مالك يوم الدين) قال بن شهاب وأول من أحدث (ملك) مروان
# قلت مروان عنده علم بصحتها قرأه لم يطلع عليه بن شهاب والله أعلم
# وقد روي من طرق متعددة أوردها بن مردويه أن رسول الله كان يقرأها (مالك
~~يوم الدين) انتهى كلام الحافظ بن كثير (قال أبو داود هذا) أي حديث الزهري
~~المرسل (أصح من) حيث الإسناد من (حديث الزهري عن أنس) المتصل وحديث أنس هذا
~~أخرجه الترمذي بقوله حدثنا أبو بكر محمد بن أبان أخبرنا أيوب بن سويد
~~الرملي عن يونس بن يزيد ms3343 عن الزهري
# PageV11P022
# عن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر وأراه قال وعثمان كانوا يقرؤون (مالك يوم
~~الدين) هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزهري عن أنس بن مالك إلا من حديث
~~هذا الشيخ أيوب بن سويد الرملي انتهى
# قال المنذري وأيوب بن سويد هذا قال عبد الله بن الملك ارم به وضعفه غير
~~واحد انتهى
# وفي الدر المنثور أخرج أحمد في الزهد والترمذي وبن أبي داود وبن الأنباري
~~عن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون (مالك يوم الدين)
~~بالألف انتهى (والزهري) عطف على قوله السابق الزهري والمعنى أن حديث الزهري
~~المرسل أصح من حديث الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر المتصل
# قال المنذري وحديث الزهري عن سالم عن أبيه أخرجه الدارقطني في الإفراد
~~انتهى
# وفي الدر وأخرج سعيد بن منصور وبن أبي داود في المصاحف من طريق سالم عن
~~أبيه أن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرأون (مالك يوم الدين) وأخرج
~~الطبراني في معجمه الكبير عن بن مسعود أنه قال قرأ رسول الله (مالك يوم
~~الدين) بالألف
# وأخرج وكيع والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن المنذر
~~من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ (مالك يوم الدين) بالألف وأخرج وكيع
~~والفريابي وعبد بن حميد وبن أبي داود عن أبي هريرة أنه كان يقرؤها (مالك
~~يوم الدين) بالألف انتهى
# [4001] (حدثني أبي) يحيى بن سعيد الأموي (أنها ذكرت) أي أم سلمة رضي الله
~~عنها (أو كلمة غيرها) هذا شك من بن جريج أو من دونه هل قال عبد الله بن أبي
~~مليكة لفظ ذكرت أو غير هذا اللفظ
# وفي رواية الترمذي عن أم سلمة قالت كان رسول الله (قراءة رسول الله)
~~مفعول ذكرت (ملك يوم الدين) هكذا في بعض النسخ بحذف الألف وفي بعضها بإثبات
~~الألف بعد الميم وأما في الترمذي فبحذف الألف والله أعلم
# وفي الدر المنثور وأخرج الترمذي وبن أبي الدنيا وبن الأنباري كلاهما في
~~المصاحف
# PageV11P023
# عن ms3344 أم سلمة أن النبي كان يقرأ (ملك يوم الدين) بغير ألف انتهى (يقطع
~~قراءته آية آية) أي يقف عند كل آية
# وأخرج الترمذي بقوله حدثنا علي بن حجر أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي عن بن
~~جريج عن بن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كان رسول الله يقطع قراءته يقرأ
~~الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف وكان يقرؤها (ملك يوم
~~الدين) هذا حديث غريب وبه يقرأ أبو عبيد ويختاره
# هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن أم
~~سلمة وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن بن أبي مليكة
~~عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي حرفا حرفا وحديث الليث
~~أصح وليس في حديث الليث وكان يقرأ (ملك يوم الدين) انتهى كلامه
# قلت كلام الإمام الترمذي وحديث الليث أصح يعني أصح من رواية بن جريج عن
~~بن أبي مليكة عن أم سلمة
# وكأنه يريد أن بن أبي مليكة إنما سمعه من يعلى بن مملك كما حدث به الليث
# وأقول لا مانع أن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع الحديث من يعلى
~~فحدث به الليث كما سمعه وسمعه من أم سلمة فحدث به بن جريج فإن صاحب الخلاصة
~~صرح أنه روى عن عائشة وأم سلمة وأسماء وبن عباس وأدرك ثلاثين من الصحابة
~~وثقه أبو حاتم وأبو زرعة انتهى فمع ثقته فما المانع أنه سمع الحديث منهما
~~جميعا وعلى فرض أنه سمعه من يعلى بن مملك فقد وثق يعلى بن مملك بن حبان
~~فالحديث ثابت على كل تقدير كذا قاله بعض العلماء والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي ولم يذكر التسمية وقال حديث غريب ثم ذكر كلام
~~الترمذي رحمه الله
# [4002] (تغرب في عين حامية) بإثبات الألف بعد الحاء
# قال البغوي قرأ أبو جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية بالألف
~~غير مهموزة أي حارة وقرأ الآخرون (حمئة) مهموزا بغير ms3345 ألف أي ذات حمأة وهي
~~الطينة السوداء
# وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى قوله (في عين حمئة) أي عند عين حمئة أو في
~~رأي العين انتهى
# وتقدم شرح هذا القول تحت حديث بن عباس عن أبي بن كعب مع بيان اختلاف
~~القراءة فليرجع إليه
# PageV11P024
# وفي الدر المنثور أخرج بن أبي شيبة وبن المنذر وبن مردويه والحاكم وصححه
~~عن أبي ذر قال كنت ردف رسول الله وهو على حمار فرأى الشمس حين غربت فقال
~~أتدري أين تغرب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حامية غير
~~مهموزة
# وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن جرير وبن المنذر وبن أبي حاتم من
~~طريق عثمان بن أبي حاضر أن بن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ
~~الآية التي في سورة الكهف (تغرب في عين حامية) قال بن عباس فقلت لمعاوية ما
~~نقرؤها إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمرو وكيف نقرؤها فقال عبد الله
~~كما قرأتها
# قال بن عباس فقلنا لمعاوية في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له أين
~~تجد الشمس تغرب في التوراة فقال له كعب سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما
~~أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب
# وأخرج سعيد بن منصور وبن المنذر من طريق عطاء عن بن عباس قال خالفت عمرو
~~بن العاص عند معاوية في حمئة وحامية قرأتها في عين حمئة فقال عمرو حامية
~~فسألنا كعبا فقال إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طينة سوداء انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4003] (أن مولى لابن الأسقع) وصفه عمر بن عطاء بالصدق وقال المنذري مولى
~~بن الأسقع مجهول (عن بن الأسقع) قال المنذري ذكر بن أبي حاتم عن أبيه أن بن
~~الأسقع هذا فيمن لا يعرف اسمه
# وقال فيه البكري من أصحاب الصفة وذكر له هذا الحديث
# وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي أنه واثلة بن الأسقع
# وذكر هذا الحديث في ترجمة واثلة بن الأسقع ms3346 وقال هو واثلة بغير شك لأنه من
~~بني ليث بن بكر بن عبد مناة ومن أهل الصفة هذا آخر كلامه (هو الحي القيوم)
~~قال البغوي قرأ عمر وبن مسعود القيام وقرأ علقمة القيم وكلها لغات بمعنى
~~واحد انتهى
# وفي روح المعاني القيوم صيغة مبالغة للقيام وأصله قيووم على فيعول
~~فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ولا
~~يجوز أن يكون فعولا وإلا لكان قووما لأنه واوي ويجوز فيه قيام وقيم وبهما
~~قرئ وروي أولهما عن عمر رضي الله عنه وقرىء القائم والقيوم بالنصب انتهى
# وفي الدر المنثور وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وأبو نعيم في
~~المعرفة بسند رجاله ثقات عن بن الأسقع البكري أن النبي جاءهم في صفة
~~المهاجرين فذكر مثله
# PageV11P025
# قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه وأبو داود في كتاب الصلاة قوله لأبي
~~بن كعب رضي الله عنه يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله عز وجل معك
~~أعظم الحديث
# [4004] (أنه قرأ) أي في سورة يوسف (هيت لك) بفتح الهاء
# قال البغوي أي هلم وأقبل وهي قراءة أهل الكوفة والبصرة بفتح الهاء والتاء
# وقرأ أهل المدينة والشام بكسر الهاء وفتح التاء
# وقرأ بن كثير بفتح الهاء وضم التاء
# وقرأ السلمي وقتادة هئت لك بكسر الهاء وضم التاء مهموزا يعني تهيأت لك
~~وأنكره أبو عمرو والكسائي وقالا لم يحك هذا عن العرب والأول هو المعروف عند
~~العرب
# قال بن مسعود رضي الله عنه أقرأني النبي (هيت لك) قال أبو عبيدة كأن
~~الكسائي يقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى الحجاز معناها تعال
# وقال عكرمة أيضا بالحورانية هلم
# وقال مجاهد وغيره هي لغة غريبة وهي كلمة حث وإقبال على الشيء
# مال أبو عبيدة إن العرب لا تثني هيت ولا تجمع ولا تؤنث وإنها بصورة واحدة
~~في كل حال انتهى
# وفي صحيح البخاري عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قالت (هيت لك) قال
~~وإنما نقرؤها كما علمناها انتهى
# وفي الدر المنثور وأخرج عبد الرزاق ms3347 والبخاري وبن جرير وبن المنذر وبن أبي
~~حاتم والطبراني وأبو الشيخ وبن مردويه عن أبي وائل قال قرأها عبد الله (هيت
~~لك) بفتح الهاء والتاء فقلنا إن ناسا يقرءونها (هيت لك) فقال دعوني فإني
~~أقرأكما أقرئت أحب إلي
# وأخرج بن جرير والحاكم وصححه عن بن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ (هيت لك)
~~ينصب الهاء والتاء ولا يهمز
# وأخرج أبو عبيدة وبن المنذر وأبو الشيخ عن يحيى بن وثاب أنه قرأها (هيت
~~لك) يعني بكسر الهاء وضم التاء يعني تهيأت لك
# وأخرج أبو عبيدة وبن جرير وبن أبي حاتم عن بن عباس أنه قرأ (هئت لك)
~~مكسورة الهاء مضمومة التاء مهموزة قال تهيأت لك
# وأخرج بن جرير وبن المنذر عن أبي وائل أنه كان يقرأ (هئت لك) رفع أي
~~تهيأت لك
# وأخرج بن جرير عن عكرمة عن زر بن حبيش أنه كان يقرأ (هيت لك) نصبا أي هلم
~~لك
# PageV11P026
# وقال أبو عبيد كذلك كان الكسائي يحكيها قال هي لغة لأهل نجد وقعت إلى
~~الحجاز معناها تعاله
# وأخرج أبو عبيد وبن المنذر عن عبد الله بن عامر البحصي أنه قرأ هيت لك
~~بكسر الهاء وفتح التاء انتهى
# قلت أورده البخاري مختصرا وقد أخرجه عبد الرزاق كما قاله الحافظان بن
~~كثير وبن حجر عن الثوري عن الأعمش بلفظ إني سمعت القراءة فسمعتهم متقاربين
~~فاقرأوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال
~~ثم قرأ وقالت (هيت لك) فقلت إن ناسا يقرأونها (هيت لك) قال لأن أقرأها كما
~~علمت أحب إلي
# وكذا أخرجه بن مردويه من طريق طلحة بن مصرف عن أبي وائل أن بن مسعود
~~قرأها (هيت لك) بالفتح
# ومن طريق سليمان التيمي عن الأعمش بإسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن
~~حميد من طريق أبي وائل قال قرأها عبد الله بالفتح فقلت له إن الناس
~~يقرأونها بالضم فذكره قال في الفتح وهذا أقوى وقراءة بن مسعود بكسر الهاء
~~وبالضم أو بالفتح بغير همز
# وروى عبد بن حميد عن ms3348 أبي وائل أنه يقرأها كذلك لكن بالهمز
# وفي هذه اللفظة خمس قراءات فنافع وبن ذكوان وأبو جعفر بكسر الهاء وياء
~~ساكنة وتاء مفتوحة وبن كثير بفتح الهاء وياء ساكنة وتاء مضمومة وهشام بهاء
~~مكسورة وهمزة ساكنة وتاء مفتوحة أو مضمومة والباقون بفتح الهاء وياء ساكنة
~~وتاء مفتوحة
# وعن بن محيصن فتح الهاء وسكون الياء وكسر التاء وكسر الهاء والتاء بينهما
~~ياء ساكنة وكسر الهاء وسكون الياء وضم التاء
# وعن بن عباس (هييت) بضم الهاء وكسر الياء ياء بعدها ساكنة ثم تاء مضمومة
~~بوزن حييت فهي أربعة في الشاذ فصارت تسعة
# قاله القسطلاني في شرح البخاري
# (إنا نقرؤها هيت لك) بكسر الهاء ثم ياء وفي بعض النسخ هئت (كما علمت) بضم
~~العين مبنيا للمفعول
# قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه
# [4006] (أخبرنا بن وهب) فأحمد وسليمان كلاهما يرويان عن عبد الله بن وهب
~~(ادخلوا
# PageV11P027
# الباب) أي باب القرية وهي بيت المقدس (سجدا) أي ساجدين لله تعالى شكرا
~~على إخراجهم من التيه (وقولوا حطة) أي مسألتنا حطة وهي فعلة من الحط
~~كالجلسة
# وقرىء بالنصب على الأصل بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة أو على أنه مفعول قولوا
~~أي قولوا هذه الكلمة (تغفر لكم) بالتاء الفوقية بصيغة المجهول
# قال في المعالم قرأ نافع بالياء وضمها وفتح الفاء وقرأها بن عامر بالتاء
~~وضمها وفتح الفاء انتهى
# وفي البيضاوي قرأ نافع بالياء وبن عامر بالتاء على البناء للمفعول انتهى
# وفي الغيث قرأ نافع بضم الياء وفتح الفاء والشامي مثله إلا أنه يجعل موضع
~~التحتية تاء فوقية والباقون بنون مفتوحة مع كسر الفاء ولا خلاف بينهم هنا
~~أن خطاياكم على وزن قضاياكم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث همام بن
~~منبه عن أبي هريرة
# [4008] (فقرأ علينا) أي في سورة النور (سورة) خبر مبتدأ محذوف أي هذه
~~سورة أنزلناها) صفة لها
# وقرأ طلحة بالنصب أي اتل سورة (وفرضناها) أي وفرضنا ما فيها من الأحكام
~~وألزمناكم العمل بها (يعني مخففة) كما هو قراءة الأكثرين
# قال البغوي قرأ بن ms3349 كثير وأبو عمر (وفرضناها) بتشديد الراء وقرأ الآخرون
~~بالتخفيف أما التشديد فمعناه فصلناه وبيناه انتهى (حتى أتى على هذه الآيات)
~~التي بعد قوله تعالى وفرضناها
# والحديث سكت عنه المنذري
# فائدة وأما إخراج الضاد من مخرجها فعسير لا يقدر عليه العوام
# وفي شرح الشاطبية الموسوم بكنز المعاني شرح حرز الأماني للشيخ أبي عبد
~~الله محمد بن أحمد المعروف بشعلة
# PageV11P028
# الموصلي الحنبلي أن الضاد والظاء والذال متشابهة في السمع والضاد لا
~~تفترق عن الظاء إلا باختلاف المخرج وزيادة الاستطالة في الضاد ولولاهما
~~لكانت إحداهما عين الأخرى انتهى
# وقال محمد بن محمد الجزري في التمهيد في علم التجويد والناس يتفاوتون في
~~النطق بالضاد فمنهم من يجعله ظاء لأن الضاد يشارك الظاء في صفاتها كلها
~~ويزيد على الظاء بالاستطالة فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاؤهم
~~أكثر الشاميين وبعض أهل الشرق
# وحكى بن جني في كتاب التنبيه وغيره أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا
~~في جميع كلامهم وهذا قريب وفيه
# توسع للعامة انتهى
# وقال فخر الرازي في تفسيره المسألة العاشرة المختار عندنا أن اشتباه
~~الضاد بالظاء لا يبطل الصلاة ويدل عليه أن المشابهة حاصلة فيهما جدا
~~والتميز عسير فوجب أن يسقط التكليف بالفرق
# وبيان المشابهة من وجوه الأول أنهما من الحروف المجهورة والثاني أنهما من
~~الحروف الرخوة والثالث أنهما من الحروف المطبقة والرابع أن الظاء وإن كان
~~مخرجه من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ومخرج الضاد من أول حافة اللسان
~~وما يليها من الأضراس إلا أنه حصل في الضاد انبساط لأجل رخاوتها ولهذا
~~السبب يقرب مخرجه الظاء والخامس أن النطق بحرف الضاد مخصوص بالعرب مثبت بما
~~ذكرنا أن المشابهة بين الضاد والظاء شديدة وأن التميز عسير وإذا ثبت هذا
~~فنقول لو كان الفرق معتبرا لوقع السؤال عنه في زمن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وفي أزمنة الصحابة لا سيما عند دخول العجم فلما لم ينقل وقوع السؤال
~~عن هذا البتة علمنا أن التمييز بين هذين الحرفين ليس في محل التكليف انتهى
# وفي ms3350 فتاوى قاضي خان لو قرأ الضالين بالظاء مكان الضاد أو بالذال لا تفسد
~~صلاته ولو قرأ الدالين بالدال تفسد صلاته انتهى
# وقد طال النزاع في هذه المسألة قديما وحديثا
# فقيل لا يقرأ الضاد مشابهة بالظاء ومن قرأ هكذا فسدت صلاته بل يقرأ الضاد
~~مشابهة بالدال المهملة وهذا كلام باطل مردود
# وقال جماعة من الأئمة من لم يقدر على إخراج الضاد من مخرجها فله أن يقرأ
~~الضاد مشابهة بالظاء لأن الضاد تشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها
~~بالاستطالة فلولا اختلاف المخرجين والاستطالة في الضاد لكانت ظاء ولا يقرأ
~~الضاد مشابهة بالدال أبدا وهذا قول شيخنا العلامة السيد نذير حسين الدهلوي
~~وشيخنا العلامة القاضي بشير الدين القنوجي رحمه الله تعالى
# والتحقيق في هذا الباب أن قراءة الدال مكان الضاد تبطل بها الصلاة قطعا
~~لفساد المعنى
# PageV11P029
# وأما قراءة الظاء مكان الضاد لا تفسد بها الصلاة أصلا لمشاركة الظاء
~~بالضاد وأما من سعى واجتهد في أداء الضاد من مخرجها ولم يقدر عليه فقرأ بين
~~الدال والضاد بحيث لم ينطق بالدال الخالص لا تفسد صلاته أيضا
# وهذا اختيار بعض شيوخنا المحققين وهو الصواب عندي والله أعلم
# PageV11P030
### $ 30 - كتاب الحمام
# قال في المصباح الحمام مثقل معروف والتأنيث أغلب فيقال هي الحمام وجمعها
~~حمامات على القياس ويذكر فيقال هو الحمام انتهى
# [4009] (عن أبي عذرة) بضم العين وسكون الذال وفي رواية بن ماجه والترمذي
~~عن أبي عذرة وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم (في الميازر) جمع مئزر
~~وهو الإزار
# قال بعض الشراح وإنما يرخص للنساء في دخول الحمام لأن جميع أعضائهن عورة
~~وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء أو تكون قد
~~انقطع نفاسها تدخل للتنظيف أو تكون جنبا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين
~~الماء وتخاف من استعمال الماء البارد ضررا
# ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته انتهى
# وفي النيل والحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم
~~الدخول بدون مئزر وعلى ms3351 تحريمه على النساء مطلقا
# فالظاهر المنع مطلقا ويؤيد ذلك حديث عائشة الآتي وهو أصح ما في الباب إلا
~~لمريضة أو نفساء انتهى كما في حديث عبد الله بن عمرو انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة وإسناده ليس بذاك القائم
# وسئل أبو زرعة عن أبي عذرة هل يسمى فقال لا أعلم أحدا سماه
# هذا آخر كلامه
# وقيل إن أبا عذرة أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم
# PageV11P031
# وقال أبو بكر بن حازم الحافظ لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وأبو
~~عذرة غير مشهور وأحاديث الحمام كلها معلولة وإنما يصح منها عن الصحابة رضي
~~الله عنهم فإن كان هذا الحديث محفوظا فهو صريح انتهى
# [4010] (نسوة) بكسر النون اسم جمع للنساء (من أهل الشام) وفي رواية بن
~~ماجه من أهل حمص وهو بلدة من الشام (من الكورة) بضم الكاف أي البلدة أو
~~الناحية (تخلع) بفتح اللام أي تنزع (ثيابها) أي الساترة لها (في غير بيتها)
~~أي ولو في بيت أبيها وأمها قاله القارىء
# وفي رواية الترمذي وبن ماجه في غير بيت زوجها (إلا هتكت) الستر وحجاب
~~الحياء وجلباب الأدب ومعنى الهتك خرق الستر عما وراءه (ما بينها وبين الله)
~~تعالى لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن أن
~~يكشفن عورتهن في الخلوة أيضا إلا عند أزواجهن فإذا كشفت أعضاؤها في الحمام
~~من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به
# قال الطيبي وذلك لأن الله تعالى أنزل لباسا ليواري به سوآتهن وهو لباس
~~التقوى فإذا لم يتقين الله تعالى وكشفن سوآتهن هتكن الستر بينهن وبين الله
~~تعالى انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن (هذا حديث
~~جرير) بن عبد الحميد عن منصور (وهو أتم) من حديث شعبة عن منصور (ولم يذكر
~~جرير) في روايته (أبا المليح) بل قال جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد
~~عن عائشة
# وقيل ms3352 إن سالم بن أبي الجعد الغطفاني لم يسمع من عائشة قاله المزي في
~~الأطراف
# وقال المنذري وذكر أبو داود أن جرير بن عبد الحميد لم يذكر أبا المليح
~~فيكون مرسلا انتهى
# PageV11P032
# وقال الشوكاني في النيل
# وهو من حديث شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح عن عائشة
~~وكلهم رجال الصحيح
# وروي عن جرير عن سالم عنها وكان سالم يدلس ويرسل انتهى (قال) أي سالم بن
~~أبي الجعد عن عائشة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وظاهر كلام المؤلف
~~يدل على أن حديث شعبة ليس بتمام مثل حديث جرير لكن أخرج الترمذي من طريق
~~شعبة بأتم وجه ولفظه حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود أنبأنا شعبة عن
~~منصور قال سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن أبي المليح الهذلي أن نساء من
~~أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة فقالت أنتن اللاتي يدخلن نساؤكم
~~الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرأة تضع ثيابها
~~في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها هذا حديث حسن
# وأخرج بن ماجه من طريقي سفيان بلفظ حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن
~~سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح الهذلي أن نسوة من أهل
~~حمص استأذن على عائشة فقالت لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد
~~هتكت ستر ما بينها وبين الله
# [4011] (إنها) الضمير للقصة (الحمامات) جمع حمام بالتشديد بيت معلوم
# والحديث يدل على أنه لم يكن يومئذ فيهم حمام
# وفي الحديث إخبار عما سيكون وقد كان الآن ففيه معجزة له صلى الله عليه
~~وسلم (فلا يدخلنها الرجال) نهي مؤكد (إلا بالأزر) بضمتين جمع إزار
~~(وامنعوها) أي الحمامات (النساء) أي ولو بالأزر (إلا مريضة أو نفساء)
~~فتدخلها إما وحدها أو بإزار عليها وتغتسل للتداوي
# وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة ms3353 أن تدخل الحمام إلا بضرورة
# كذا في المرقاة
# وفي النيل
# والحديث يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار ووجوب المنع على الرجال
~~للنساء إلا لعذر المرض والنفاس انتهى
# وأخرج أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان
~~يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كانت
~~تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام وفي إسناده أبو خيرة
~~قال الذهبي لا يعرف
# PageV11P033
# وأخرج الترمذي والنسائي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان
~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار
# وفي إحياء العلوم دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام
~~فقال بعضهم نعم البيت بيت الحمام يطهر البدن
# روي ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري
# وقال بعضهم بئس البيت بيت الحمام يبدي العورات ويذهب الحياء
# ولا بأس لطالب فائدته عند الاحتراز عن آفته
# انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد
~~وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وبن أبي حاتم
### | (باب النهي عن التعري)
# [4012] (بالبراز) المراد به هنا الفضاء الواسع والباء للظرفية (حي) بكسر
~~الياء الأولى كثير الحياء فلا يرد من سأله (ستير) بالكسر والتشديد تارك لحب
~~القبائح ساتر للعيوب والفضائح قاله المناوي
# وفي النهاية ستير فعيل بمعنى فاعل أي من شأنه وإرادته حب الستر والصون
~~انتهى
# وفي النيل ستير بسين مهملة مفتوحة وتاء مثناة من فوق مكسورة وياء تحتية
~~ساكنة ثم راء مهملة انتهى (فليستتر) وجوبا إن كان ثم من يحرم نظره لعورته
~~وندبا في غير ذلك
# واغتساله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان عريانا في المكان الخالي
~~لبيان الجواز
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV11P034
# [4013] (عن أبيه) يعلى بن أمية
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4014] (جرهد) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء هو الأسلمي Qزاد الشيخ شمس الدين بن ms3354 القيم رحمه الله وأما الطريقان
~~اللذان ذكرهما الترمذي فأحدهما من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي
~~الزناد قال أخبرني بن جرهد عن أبيه فذكره وقال الترمذي
# هذا حديث حسن
# والطريق الثانية من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جرهد
~~الأسلمي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة ثم قال حسن غريب
~~من هذا الوجه
# قال الترمذي وفي الباب عن علي ومحمد بن عبد الله بن جحش
# وحديث علي أشار إليه الترمذي
# وهو الذي ذكره أبو داود في هذا الباب وقد تقدم
# وحديث محمد بن جحش قد رواه الإمام أحمد في مسنده ولفظه مر رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان
# فقال يا معمر غط فخذاك فإن الفخذين عورة
# وفي مسنده الإمام أحمد في حديث عائشة وحفصة وهذا لفظ حديث عائشة أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له
~~وهو على حاله
# ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله
# ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه
# فلما قاموا قلت يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على
~~حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال يا عائشة ألا أستحي من رجل
~~والله إن الملائكة لتستحي منه
# وقد رواه مسلم في صحيحه ولفظه ن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مضطجعا كاشفا عن فخذيه أو ساقيه
# فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فذكر الحديث
# فهذا فيه الشك هل كان كشفه عن فخذيه أو ساقيه وحديث الإمام أحمد فيه
~~الجزم بأنه كان كاشفا عن فخذيه
# وفي صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~كان كاشفا عن ركبتيه في قصة القف فلما دخل عثمان غطاهما
# PageV11P035
# وفي المنتقى عن جرهد الأسلمي قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي
~~بردة وقد انكشفت فخذي فقال غط فخذك فإن الفخذ عورة ms3355 رواه مالك في الموطأ
~~وأحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن انتهى
# قال في النيل وأخرجه أيضا بن حبان وصححه وعلقه البخاري في صحيحه وضعفه في
~~تاريخه للاضطراب في إسناده
# قال الحافظ في الفتح وقد ذكرت كثيرا من طرقه في تعليق التعليق انتهى
# والحديث من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور وسيأتي بعض بيانه
# قال المنذري وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن الإمام مالك وهو عند القعنبي
~~خارج الموطأ وهو في موطأ معن بن عيسى القزاز ويحيى بن بكير وسليمان
# بن أبرد وليس عند غيرهم من رواة الموطأ
# هكذا ذكر بن الورد وذكر غيره أن عبد الله بن نافع الصائغ رواه عن مالك
~~فقال فيه عن زرعة عن أبيه عن جده ورواه معن وإسحاق بن الطباع وبن وهب وبن
~~أبي أويس عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم
# وقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير وذكر الاختلاف فيه
# وقال في الصحيح وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط يشير إلى حديث أنس بن
~~مالك قال حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه وذكر بن الحذاء أن فيه
~~اضطرابا في إسناده
# هذا آخر كلامه
# وأخرجه الترمذي في جامعه من حديث سفيان بن عيينة عن أبي النضر عن زرعة عن
~~جده جرهد
# وقال حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل وذكره أيضا من طريقين وفيهما مقال
~~انتهى كلام المنذري
# [4015] (أخبرت) بصيغة المجهول
# قال أبو حاتم في العلل إن الواسطة بين بن جريج وحبيب هو الحسن بن ذكوان
# قال ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم
# قال الحافظ فهذه علة أخرى Qوطريق الجمع بين
~~هذه الأحاديث ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم أن العورة عورتان
~~مخففة ومغلظة
# فالمغلظة السوأتان
# والمخففة الفخذان
# ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة وبين كشفهما
~~لكونهما عورة مخففة
# والله تعالى أعلم
# PageV11P036
# وكذا قال بن معين أن حبيبا لم يسمعه من عاصم وإن بينهما رجلا ms3356 ليس بثقة
~~وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي ووقع في زيادات
~~المسند وفي الدارقطني ومسند الهيثم بن كليب تصريح بن جريج بإخبار حبيب له
~~وهو وهم كما قال الحافظ (لا تكشف فخذك) وفيه دلالة على أن الفخذ عورة
# وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة
# قال النووي ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة
# وعن أحمد ومالك
# في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر (ولا تنظر إلى فخذ
~~حي ولا ميت) فيه دليل على أن الحي والميت سواء في حكم العورة (قال أبو داود
~~هذا الحديث فيه نكارة) قال في شرح النخبة والقسم الثاني من أقسام المردود
~~وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب هو المتروك والثالث المنكر على رأي من
~~لا يشترط في المنكر قيد المخالفة فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه
~~فحديثه منكر انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن معين وعلي بن
~~المديني وتكلم فيه غير واحد وقال البخاري في الصحيح ويروى عن بن عباس وجرهد
~~ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة هذا آخر كلامه
# فأما حديث بن عباس فأخرجه الترمذي وقال حسن غريب
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده أبو يحيى القتات واسمه عبد الرحمن بن دينار وقيل اسمه زاذان
~~وقيل عمران وقيل غير ذلك وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة
# وأما حديث جرهد فقد تقدم الكلام عليه
# وأما حديث محمد بن جحش فأخرجه البخاري في تاريخه الكبير وأشار إلى اختلاف
~~فيه انتهى
# قلت أخرج أحمد عن محمد بن جحش قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة وكذا أخرجه
~~البخاري في التاريخ والحاكم في المستدرك كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن
~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه فذكره قال الحافظ
~~في الفتح رجاله رجال الصحيح ms3357 غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه
~~تصريحا بتعديل انتهى
# واحتج من لم ير الفخذ من العورة وقال هي السوأتان فقط بما أخرجه مسلم من
~~حديث عائشة بلفظ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي
~~كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس
# وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن
~~فخذه فاستأذن أبو بكر
# PageV11P037
# فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن
~~عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر
~~فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال يا
~~عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه
# وروى أحمد هذه القصة من حديث حفصة بنحو ذلك ولفظه دخل علي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه وفيه فلما استأذن عثمان تجلل
~~بثوبه
# وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى
~~إني لأنظر إلى بياض فخذه رواه أحمد والبخاري
# وزاد البخاري في هذا الحديث عن أنس بلفظ وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله وهو
~~من جملة حجج القائلين بأن الفخذ ليست بعورة لأن ظاهره أن المس بدون الحائل
~~ومس العورة بدون حائل لا يجوز والله أعلم
### | (باب في التعري)
# أي في حكم كشف العورة والتجرد عن اللباس
# [4016] (حملت حجرا ثقيلا) ولفظ مسلم قال أقبلت بحجر أحمله وعلي إزار خفيف
~~قال فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه (خذ
~~عليك ثوبك) وعند مسلم ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة انتهى
# وقوله خذ عليك ثوبك أفرد الخطاب لاختصاصه ثم عمم بقوله ولا تمشوا عراة
~~لعموم الأمة
# قال المنذري وأخرجه مسلم انتهى أي في كتاب الطهارة والله أعلم
# [4017] (أخبرنا أبي) هو مسلمة القعنبى
# (أخبرنا يحيى) هو بن ms3358 سعيد Qقال الشيخ بن
~~القيم رحمه الله وقد حكى الحاكم الاتفاق على تصحيح حديث بهز بن حكيم عن
~~أبيه عن جده ونص عليه الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما
# والله أعلم
# PageV11P038
# قال المزي وأخرج النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد
~~عن بهز انتهى
# قلت هو في السنن الكبرى للنسائي وليس في السنن الصغرى له ولذا قال بن
~~تيمية في المنتقى أخرجه الخمسة إلا النسائي (نحوه) أي حديث مسلمة القعنبي
~~فمسلمة ويحيى كلاهما يرويان عن بهز (عن أبيه) حكيم بن معاوية عن جده) أي جد
~~بهز وهو معاوية بن حيدة القشيري (عوراتنا) أي أي عورة نسترها وأي عورة نترك
~~سترها (احفظ عورتك) أي استرها كلها (إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) فيه
~~دليل على أنه يجوز لهما النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر
# قال الشوكاني ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثني ومنه الرجل
~~للرجل والمرأة للمرأة
# وكما دل مفهوم الاستثناء على ذلك فقد دل عليه منطوق قوله فإذا كان القوم
~~بعضهم في بعض
# ويدل على أن التعري في الخلاء غير جائز مطلقا
# وقد استدل البخاري على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب
# ومما يدل على عدم الجواز مطلقا حديث بن عمر عند الترمذي بلفظ قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند
~~الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم (بعضهم في بعض) أي
~~مختلطون فيما بينهم مجتمعون في موضع واحد ولا يقومون من موضعهم فلا نقدر
~~على ستر العورة وعلى الحجاب منهم عل الوجه الأتم والكمال في بعض الأحيان
~~لضيق الإزار أو لانحلاله لبعض الضرورة فكيف نصنع بستر العورة وكيف نحجب
~~منهم (أن لا يرينها أحد فلا يرينها) ولفظ الترمذي في الاستئذان أن لا يراها
~~أحد فلا ترينها
# ولفظ بن ماجه في النكاح أن لا تريها أحدا فلا ترينها
# وفيه دليل على وجوب الستر للعورة لقوله فلا ms3359 يرينها ولقوله احفظ عورتك (أن
~~يستحيى منه) بصيغة المجهول أي فاستر طاعة له وطلبا لما يحبه منك ويرضيه
~~وليس المراد فاستر منه إذ لا يمكن الاستثار منه تعالى قاله السندي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن
# هذا آخر كلامه وقد تقدم الاختلاف في بهز بن حكيم وجده هو معاوية بن حيدة
~~القشيري له صحبة
# PageV11P039
# [4018] (إلى عرية الرجل) قال النووي ضبطناها على ثلاثة أوجه عرية بكسر
~~العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وفتح
~~الراء وتشديد الياء وكلها صحيحة
# قال أهل اللغة عرية الرجل بضم العين وكسرها هي متجردة
# والثالثة على التصغير انتهى
# وفي النهاية لا ينظر الرجل إلى عرية المرأة
# هكذا جاء في بعض روايات مسلم يريد ما يعرى منها وينكشف والمشهور في
~~الرواية لا ينظر إلى عورة المرأة انتهى
# والحديث فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة
~~وهذا لا خلاف فيه وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل
~~حرام بالإجماع
# ونبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره
~~إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى وهذا التحريم في حق غير الأزواج
~~والسادة أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها وأما
~~السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين
# قاله النووي في شرح مسلم وأطال الكلام فيه (ولا يفضي الرجل إلى الرجل) من
~~باب الإفعال
# قال في المصباح أفضى الرجل بيده إلى الأرض مسها ببطن راحته وأفضى إلى
~~امرأته باشرها وجامعها وأفضيت إلى الشيء وصلت إليه وفيه النهي عن اضطجاع
~~الرجل مع الرجل في ثوب واحد وكذلك المرأة مع المرأة سواء كان بينهما حائل
~~أو لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين
# قال الطيبي لا يجوز أن يضطجع رجلان في ثوب واحد متجردين وكذا المرأتان
~~ومن فعل يعزر انتهى
# قال النووي فهو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل وفيه دليل على تحريم
~~لمس عورة غيره ms3360 بأي موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه وهذا مما تعم به البلوى
~~ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام فيجب على الحاضر فيه أن
~~يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره
~~من قيم وغيره ويجب عليه إذا رأى
# PageV11P040
# من يخل بشيء من هذا أن ينكر عليه
# قال العلماء ولا يسقط عنه الإنكار بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه
~~الإنكار إلا أن يخاف على نفسه أو غيره فتنة والله أعلم
# وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي فإن كان لحاجة جاز
~~وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف العلماء انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4019] (عن رجل من الطفاوة) بضم الطاء وفتح الفاء
# قال في القاموس هي حي من قيس عيلان انتهى
# قال في تاج العروس وهي طفاوة بنت جرم بن ربان أم ثعلبة ومعاوية وعامر
~~أولاد أعصر بن سعد بن قيس عيلان ولا خلاف أنهم نسبوا إلى أمهم وأنهم من
~~أولاد أعصر وإن اختلفوا في أسماء أولادها
# وفي المقدمة لابن الجواني الحافظ في النسب أو طفاوة اسمه الحارث بن أعصر
~~إليه ينسب كل طفاوى انتهى (لا يفضين إلى رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة)
~~قال في اللمعات شرح المشكاة لما كان هذان القسمان محل أن يتوهم جوازهما
~~والمسامحة منهما خصهما بالذكر فنظر الرجل إلى عورة المرأة ونظر المرأة إلى
~~عورة الرجل أشد وأغلظ إلى الحرمة فلذا لم يتعرض لذكرهما
# وعورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه وكذا عورة المرأة في حق المرأة وأما
~~في حق الرجل فكلها إلا الوجه والكفين ولذلك سمى المرأة عورة
# والنظر إلى المرأة الأجنبية حرام بشهوة أو بغير شهوة انتهى ملخصا (إلا
~~إلى ولد أو والد) ظاهره أن يكون ذلك بشرط الصغر أي إذا كان الولد صغيرا
~~فيجوز للمرأة أن تباشره وتضطجع معه وكذا إذا كانت المرأة صبية صغيرة فلا
~~جناح على الوالد أن ms3361 يفضي إليها ويضطجع معها
# قال المنذري فيه رجل مجهول انتهى
# وقال المزي في الأطراف رجل من الطفاوة لم يسم عن أبي هريرة حديث لقيت أبا
~~هريرة بالمدينة فلم أر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد تشميرا
~~ولا أقوم على ضيف منه
# الحديث بطوله وفيه ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه ألا وإن
~~طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة
~~إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد وذكر ثالثة فنسيتها
# أخرجه أبو داود في النكاح عن مسدد
# PageV11P041
# عن بشر وعن مؤمل بن هشام عن بن علية وعن موسى بن إسماعيل عن حماد ثلاثتهم
~~عن الجريري عن أبي نضرة قال حدثني رجل من طفاوة وفي حديث موسى عن أبي نضرة
~~عن الطفاوي فذكره وأخرجه في الحمام عن إبراهيم بن موسى ومؤمل بن هشام
~~كلاهما عن إسماعيل بن علية ببعضه لا يفضين رجل إلى رجل إلى آخره
# وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن علي بن حجر عن بن علية وعن محمود بن
~~غيلان عن أبي داود الحفري عن سفيان كلاهما عن الجريري بقصة الطيب ولم يقل
~~ألا وإن
# وقال حسن ألا إن الطفاوي لا يعرف إلا في هذا الحديث ولا يعرف اسمه
# وأخرجه النسائي في الزينة عن أحمد بن سليمان عن أبي داود الحفري وعن محمد
~~بن علي بن ميمون عن محمد بن يوسف الفريابي كلاهما عن سفيان بقصة الطيب
~~انتهى
# PageV11P042
### $ 31 - كتاب اللباس
# في القاموس لبس الثوب كسمع لبسا بالضم واللباس بالكسر وأما لبس كضرب لبسا
~~بالفتح فمعناه خلط ومنه قوله تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل
# [4020] (عن الجريري) بضم الجيم هو سعيد بن إياس البصري ثقة من الخامسة
~~واختلط قبل موته بثلاث سنين (إذا استجد ثوبا) أي لبس ثوبا جديدا وأصله على
~~ما في القاموس صير ثوبه جديدا وأغرب من قال معناه طلب ثوبا جديدا (سماه) أي
~~الثوب المراد به الجنس باسمه) أي المتعارف المتعين المشخص الموضوع ms3362 له (إما
~~قميصا أو عمامة) أي أو غيرهما كالإزار والرداء ونحوهما والمقصود التعميم
~~فالتخصيص للتمثيل
# وصورة التسمية باسمه بأن يقول رزقني الله أو أعطاني أو كساني هذه العمامة
~~أو القميص أو يقول هذا قميص أو عمامة والأول أظهر والفائدة به أتم وأكثر
~~وهو قول المظهر والثاني مختار الطيبي فتدبر (أسألك من خيره) ولفظ الترمذي
~~أسألك خيره بحذف كلمة من وهو أعم وأجمع ولفظ المؤلف أنسب لما فيه من
~~المطابقة لقوله في آخر الحديث وأعوذ بك من شره (وخير ما صنع له) هو
~~استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونا له عليها (وشر ما صنع له)
~~هو استعماله في معصية الله ومخالفة أمره Qقال
~~الشيخ بن القيم رحمه الله وروى أبو بكر بن عاصم في فوائده
# من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن رجل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~كان إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة
# PageV11P043
# وقال القارىء ناقلا عن ميرك خير الثوب بقاؤه ونقاؤه وكونه ملبوسا للضرورة
~~والحاجة وخير ما صنع له هو الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس من الحر
~~والبرد وستر العورة والمراد سؤال الخير في هذه الأمور وأن يكون مبلغا إلى
~~المطلوب الذي صنع لأجله الثوب من العون على العبادة والطاعة لمولاه وفي
~~الشر عكس هذه المذكورات وهو كونه حراما ونجسا ولا يبقى زمانا طويلا أو يكون
~~سببا للمعاصي والشرور والانتحار والعجب والغرور وعدم القناعة بثوب الدون
~~وأمثال ذلك انتهى
# والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد (قال أبو
~~نضرة) هو موصول بالسند المذكور (قيل له تبلي) من الإبلاء بمعنى الإخلاق
~~وهذا دعاء اللابس بأن يعمر ويلبس ذلك الثوب حتى يبلى ويصير خلقا (ويخلف
~~الله تعالى) عطف على تبلي من أخلف الله عليه أي أبدلهما ذهب عنه وعوضه عنه
~~والمقصود الدعاء بطول الحياة
# قال المنذري وأخرج الترمذي والنسائي المسند منه فقط وقال الترمذي حديث
~~حسن [4022] (وعبد الوهاب الثقفي) أي رواه عبد الوهاب الثقفي وهكذا وقع في
~~بعض النسخ ms3363 (لم يذكر فيه أبا سعيد) أي الخدري الصحابي فروايته مرسلة (وحماد
~~بن سلمة قال عن الجريري) أي روى الحديث حماد بن سلمة أيضا ولم يذكر فيه أبا
~~سعيد فصارت روايته أيضا مرسلة (عن أبي العلاء) هو يزيد بن عبد الله بن
~~الشخير البصري
# قال المنذري بعد قوله قال أبو داود وعبد الوهاب الثقفي إلخ يعني أنهما
~~أرسلاه
# PageV11P044
# [4023] (نصير بن الفرج) بضم النون وفتح المهملة الأسلمي أبو حمزة الثغري
~~(من أكل طعاما ثم قال إلى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) كذا وقع
~~في بعض النسخ وليس في بعضها ها هنا لفظ وما تأخر وكذا وقع هذا الحديث في
~~المشكاة بحذف لفظ وما تأخر من هذا الموضع
# قال القارىء قال الطيبي ليس هنا لفظ وما تأخر في الترمذي وأبي داود
# وقد ألحق في بعض نسخ المصابيح توهما من القرينة الأخيرة انتهى (ومن لبس
~~ثوبا إلى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) كذا وقع هنا في جميع النسخ
~~بزيادة لفظ وما تأخر
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وليس في
~~حديثهما وما تأخر وسهل بن معاذ مصري ضعيف والراوي عنه أبو مرحوم عبد الرحيم
~~بن ميمون مصري أيضا لا يحتج به
### | (باب في ما يدعى بصيغة المجهول من الدعاء لمن لبس ثوبا جديدا)
# [4024] (إسحاق بن الجراح الأذني) بفتحتين مخفف صدوق قاله الحافظ (أتي)
~~بضم الهمزة مبنيا للمفعول (فيها خميصة) بالخاء المفتوحة والميم المكسورة
~~والتحتية الساكنة والصاد المهملة ثوب من حرير أو صوف معلم أو كساء مربع له
~~غلمان أو كساء رقيق من أي لون كان أو لا تكون خميصة إلا إذا كانت سوداء
~~معلمة كذا قال القسطلاني (من ترون) بفتح التاء والراء (أحق) بالنصب على أنه
~~مفعول ثان لقوله ترون ومفعوله الأول محذوف أي من
# PageV11P045
# ترونه أحق بهذه الخميصة
# وفي رواية للبخاري من ترون نكسوا هذه الخميصة (فأتي بها) فيه التفات
# وفي رواية للبخاري فأتي بي النبي صلى الله عليه وسلم (فألبسها) ms3364 أي أم
~~خالد (إياها) أي الخميصة وفي بعض النسخ إياه بالتذكير بتأويل الثوب (ثم قال
~~أبلي وأخلقي) قال الحافظ في الفتح أبلي بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر
~~اللام أمر بالإبلاء وكذا قوله أخلقي بالمعجمة والقاف أمر بالإخلاق وهما
~~بمعنى والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء
# بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق قال
~~الخليل أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وأرقعها
# قال ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري وأخلقي بالفاء وهي أوجه من
~~التي بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد إذا الإبلاء والإخلاق بمعنى لكن جاز
~~العطف لتغاير اللفظين والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلقت
~~غيره ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم إلخ انتهى
# (أحمر أو أصفر) وفي رواية البخاري أخضر بدل أحمر والشك من الراوي (ويقول)
~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (سناه سناه) بفتح السين المهملة والنون
~~وبعد الألف هاء ساكنة أي حسن حسن
# وفي رواية البخاري هذا سناه والمشار إليه علم الخميصة (وسناه في كلام
~~الحبشة الحسن) قال القسطلاني وكلمها عليه الصلاة والسلام بلسان الحبشة
~~لأنها ولدت بأرض الحبشة انتهى
# قال السيوطي قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح قد استخرج بعض المشائخ للبس
~~الخرقة أصلا من هذا الحديث وقد أشار بذلك إلى السهروردي فإنه ذكره في عوارف
~~المعارف فقال وأصل لبس الخرقة هذا الحديث قال ولبس الخرقة ارتباط بين الشيخ
~~والمريد فيكون لبس الخرفة علامة للتفويض والتسليم في حكم الله ورسوله
~~وإحياء سنة المبايعة ثم قال ولا خفاء في أن لبس الخرقة على الهيئة التي
~~يعتمدها الشيوخ في هذا الزمان لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم وقد رأينا
~~من المشائخ من لا يلبس الخرفة وكان طبقة من السلف الصالحين لا يعرفون
~~الخرقة ولا يلبسون المريدين فمن يلبسها فله مقصد صحيح ومن لم يلبسها فله
~~رأيه وكل تصاريف المشائخ محمولة على ms3365 السداد والصواب ولا تخلو عن نية صالحة
# قال السيوطي وقد استنبطت للخرقة أصلا أوضح من هذا الحديث وهو ما أخرجه
# PageV11P046
# البيهقي في شعب الإيمان من طريق عطاء الخرساني أن رجلا أتى بن عمر فسأله
~~عن إرخاء طرف العمامة فقال له عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بعث سرية وأمر عليها عبد الرحمن بن عوف وعقد لواء وعلى عبد الرحمن بن عوف
~~عمامة من كرابيس مصبوغة بسواد فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحل
~~عمامته فعممه بيده وأفضل من عمامته موضع أربعة أصابع أو نحوه فقال هكذا
~~فاعتم فهو أحسن وأجمل فهذا أوضح في كونه أصلا للبس الخرقة من وجهين الأول
~~أن الصوفية إنما يلبسون طاقية على رأس لا ثوبا عاما لكل بدنه الثاني أن
~~حديث أم عطية في اللباس غطاء وقسمة وكسوة وهذا بالرأس تشريف وهو السبب للبس
~~الخرقة ووجه ثالث أن لبس الخرقة نوع من المبايعة كما أشار له السهروردي وأم
~~خالد كانت صغيرة لا تصلح للمبايعة بخلاف حديث عبد الرحمن بن عوف انتهى كلام
~~السيوطي
# قال المنذري وأخرجه البخاري
### | (باب ما جاء في القميص)
# [4025] (كان أحب الثياب) بالرفع والنصب والأول أظهر وأشهر ولذا لم يتأخر
~~والثوب اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطا كان أو غيره وأحب أفعل بمعنى
~~المفعول أي أفضلها (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص) بالنصب أو
~~الرفع على ما تقدم على أن الأول اسم كان والثاني خبرها أو بالعكس
# والقميص اسم لما يلبس من المخيط الذي له كمان وجيب هذا وقد قال ميرك في
~~شرح الشمائل نصب القميص هو المشهور في الرواية ويجوز أن يكون القميص مرفوعا
~~بالاسمية وأحب منصوبا بالخبرية ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان كذا في
~~المرقاة
# وقال العلامة العزيزي أي كانت نفسه تميل إلى لبسه أكثر من غيره من نحو
~~رداء أو إزار لأنه أستر منهما ولأنهما يحتاجان إلى الربط والإمساك بخلاف
~~القميص لأنه يستر عورته ويباشر جسمه بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار ms3366 انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب إنما نعرفه
~~من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به وهو مروزي
# وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة عن عبد المؤمن بن خالد بن عبد الله
~~بن
# PageV11P047
# بريدة عن أمه عن أم سلمة وقال سمعت محمد بن إسماعيل يقول حديث عبد الله
~~بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح هذا آخر كلامه وعبد المؤمن هذا قاضي مرو لا
~~بأس به وأبو تميلة يحيى بن واضح أدخله البخاري في الضعفاء
# وقال أبو حاتم الرازي يحول من هناك ووثقه يحيى بن معين
# انتهى كلام المنذري
# [4026] (أخبرنا أبو تميلة) بمثناة مصغرا هو يحيى بن واضح الأنصاري
~~المروزي
# قال بن خراش صدوق وقال أحمد ويحيى ليس به بأس
# وقال أبو حاتم ثقة يحول من كتاب الضعفاء للبخاري
# قال الذهبي ليس ذكره في الضعفاء (لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من قميص) قيل وجه أحبية القميص إليه صلى الله عليه وسلم أنه أستر
~~للأعضاء عن الإزار والرداء ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ولابسه أكثر
~~تواضعا
# وحديث زياد بن أيوب ليس من رواية اللؤلؤي
# قال الحافظ المزي في الأطراف حديث أبي داود عن زياد بن أيوب في رواية أبي
~~الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# [4027] (كانت يدكم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية الترمذي
~~كان كم يد قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى الرسغ) بالسين المهملة
~~وفي بعض النسخ بالصاد المهملة
# قال التوربشتي هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه وكذا في النهاية هو
~~بالسين المهملة والصاد لغة فيه وهو مفصل ما بين الكف والساعد ذكره القارىء
~~وفي القاموس الرسغ بالضم وبضمتين ثم قال الرصغ بالضم الرسغ
# والحديث يدل على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ
# قال الحافظ بن القيم في الهدي وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي
~~كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه ms3367 البتة وهي مخالفة لسنته وفي
~~جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى
# PageV11P048
# وقال الجزري فيه دليل على أن السنة أن لا يتجاوز كم القميص الرسغ وأما
~~غير القميص فقالوا السنة فيه أن لا يتجاوز رؤوس الأصابع من جبة وغيرها ونقل
~~في شرح السنة أن أبا الشيخ بن حبان أخرج بهذا الإسناد بلفظ كان يد رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم أسفل من الرسغ
# وأخرج بن حبان أيضا من طريق مسلم بن يسار عن مجاهد عن بن عباس قال كان
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا فوق الكعبين مستوى الكمين بأطراف
~~أصابعه
# وفي الجامع الصغير برواية الحاكم عن بن عباس كان قميصه فوق الكعبين وكان
~~كمه مع الأصابع قال العزيزي أي مساويا لها
# قال قال الشيخ حديث صحيح
# قلت ويجمع بين هذه الروايات وبين حديث الكتاب إما بالحمل على تعدد القميص
~~أو بحمل رواية الكتاب على رواية التخمين أو بحمل الرسغ على بيان الأفضل
~~وحمل الرؤوس على بيان الجواز وقيل يحتمل أن يكون الاختلاف باختلاف أحوال
~~الكم فعقيب غسل الكم لم يكن فيه تثن فيكون أطول وإذا بعد عن الغسل ووقع فيه
~~التثني كان أقصر والله تعالى أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر كلامه
# وقد تقدم الكلام في الاختلاف في شهر بن حوشب
### | (باب ما جاء في الأقبية)
# جمع القباء بفتح القاف والموحدة المخففة ممدودا فارسي معرب وقيل عربي
~~اشتقاقه من القبو وهو الضم
# [4028] (عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة له صحبة وكان فقيها ولد بعد
~~الهجرة بسنتين (بن مخرمة) بفتح الميمين بينهما معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة
~~بن نوفل الزهري شهد حنينا وأسلم يوم الفتح (ولم يعط مخرمة شيئا) أي في حال
~~تلك القسمة
# وفي رواية البخاري في الخمس أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم أقبية من
~~ديباج مزررة بالذهب
# PageV11P049
# فقسمها في ناس من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة قال أي مخرمة (ادخل
~~فادعه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) ms3368 أي المسور (فدعوته فخرج) أي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعليه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(قباء منها) أي من الأقبية (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (خبأت)
~~أي أخفيت (قال) أي المسور (فنظر إليه) أي إلى القباء (زاد بن موهب مخرمة)
~~أي زاد يزيد بن خالد بن موهب في روايته بعد قوله فنظر إليه لفظ مخرمة بأن
~~قال فنظر إليه مخرمة (ثم اتفقا) أي قتيبة ويزيد (قال) أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم كما جزم به الداودي أو مخرمة كما رجحه الحافظ بن حجر (قال قتيبة)
~~أي في روايته (عن بن أبي مليكة لم يسمه) أي لم يذكر اسم بن أبي مليكة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### | (باب في لبس الشهرة)
# [4029] (عن عثمان بن أبي زرعة) هو عثمان بن المغيرة الثقفي فأبو عوانة
~~وشريك كلاهما يرويان عن عثمان بن أبي زرعة (قال في حديث شريك يرفعه) حاصله
~~أنه وقع في رواية شريك بعد قوله عن بن عمر لفظ يرفعه والضمير المرفوع يرجع
~~إلى بن عمر والمنصوب إلى الحديث وقال المنذري أي ولم يرفعه أبو عوانة انتهى
# وما قاله المنذري فيه نظر لما سيأتي
# ولفظ بن ماجه من طريق يزيد بن هارون أنبأنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن
~~مهاجر عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة
~~ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة (من لبس ثوب شهرة) قال بن الأثير الشهرة
~~ظهور الشيء والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم
~~فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر كذا في النيل (ثوبا
~~مثله) أي في شهرته بين الناس
# PageV11P050
# قال بن رسلان لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه
~~الله يوم القيامة ثوبا يشتهر مذلته واحتقاره بينهم عقوبة له والعقوبة من
~~جنس العمل انتهى (زاد) أي محمد بن عيسى في روايته (ثم تلهب) أي تشتعل (فيه)
~~أي في ms3369 الثوب الذي ألبسه الله يوم القيامة [4030] (قال ثوب مذلة) أي ألبسه
~~الله يوم القيامة ثوب مذلة والمراد به ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس
~~في الدنيا ثوبا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم
# والحديث أخرجه بن ماجه بتمامه ولفظه حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي
~~الشوارب حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن المهاجر عن عبد الله بن
~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه
~~الله ثوب مذلة يوم القيامة
# والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة وليس هذا الحديث مختصا بنفيس
~~الثياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه
~~الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه قاله بن رسلان
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [4031] (عن أبي منيب الجرشي) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة الدمشقي
~~ثقة من الرابعة (من تشبه بقوم) قال المناوي والعلقمي أي تزي في ظاهره بزيهم
~~وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم انتهى
# وقال القارىء أي من شبه نفسه بالكفار مثلا من اللباس وغيره أو بالفساق أو
~~الفجار أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار (فهو منهم) أي في الإثم والخير
~~قاله القارىء
# قال العلقمي أي من تشبه بالصالحين يكرم كما يكرمون ومن تشبه بالفساق لم
~~يكرم ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم وإن لم يتحقق شرفه انتهى Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وأخرجه الإمام أحمد في
~~المسند أتم منه
# ولفظه بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل
~~رزقي تحت ظل رمحي
# وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري
# ومن تشبه بقوم فهو منهم
# PageV11P051
# قال شيخ الاسلام بن تيمية في الصراط المستقيم وقد احتج الإمام أحمد وغيره
~~بهذا الحديث وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم كما في قوله
~~من يتولهم منكم فإنه منهم وهو نظير قول عبد الله بن عمرو أنه قال من بنى
~~بأرض المشركين وصنع ms3370 نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم
~~القيامة فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم
~~أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي يشابههم فيه فإن
~~كان كفرا أو معصية أو شعارا لها كان حكمه كذلك
# وقد روي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالأعاجم
~~وقال من تشبه بقوم فهو منهم وذكره القاضي أبو يعلى
# وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زي غير المسلمين
~~وأخرج الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال ليس منا من تشبه بغيرنا انتهى كلامه مختصرا
# وقد أشبع الكلام في ذلك الإمام بن تيمية في الصراط المستقيم والعلامة
~~المناوي في فتح القدير ثم شيخنا القاضي بشير الدين القنوجي في مؤلفاته
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف انتهى وقال
~~المناوي في الفتح حديث بن عمر أخرجه أبو داود في اللباس
# قال السخاوي فيه ضعف لكن له شواهد وقال بن تيمية سنده جيد وقال بن حجر في
~~الفتح سنده حسن
# وأخرجه الطبراني في الأوسط عن حذيفة بن اليمان قال الحافظ العراقي سنده
~~ضعيف
# وقال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن غراب وثقه غير واحد
~~وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات انتهى
# وبه عرف أن سند الطبراني أمثل من طريق أبي داود انتهى كلام المناوي
# وقال بن تيمية في الصراط المستقيم بعد ما ساق رواية سنن أبي داود وهذا
~~إسناد جيد فإن بن أبي شيبة وأبا النضر وحسان بن عطية ثقات مشاهير أجلاء من
~~رجال الصحيحين وهم أجل من أن يحتاج أن يقال هم من رجال الصحيحين وأما عبد
~~الرحمن بن ثابت بن ثوبان فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله
~~ليس فيه بأس
# وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم هو ثقة وقال أبو حاتم هو مستقيم الحديث
# وأما ms3371 أبو منيب الجرشي فقال فيه أحمد بن عبد الله العجلي هو ثقة وما علمت
~~أحدا ذكره بسوء وقد سمع منه حسان بن عطية انتهى كلامه
# PageV11P052
### $ 5 - (باب في لبس الصوف والشعر)
# [4032] (وعليه مرط) بكسر الميم وإسكان الراء هو كساء يكون تارة من صوف
~~وتارة من شعر أو كتان أو خز
# قال الخطابي هو كساء يؤتزر به (مرحل) بميم مضمومة وراء مهملة مفتوحة وحاء
~~مهملة مشددة ولام كمعظم
# قال النووي هو بفتح الراء وفتح الحاء المهملة المشددة هذا هوالصواب الذي
~~رواه الجمهور وضبطه المتقنون
# وحكى القاضي أن بعضهم رواه بالجيم أي عليه صور الرجال والصواب الأول
~~ومعناه عليه صورة رحال الإبل ولا بأس بهذه الصور وإنما يحرم تصوير الحيوان
~~انتهى
# قال الخطابي المرحل هو الذي فيه خطوط ويقال إنما سمي مرحلا لأن عليه
~~تصاوير رحل أو ما يشبهه (وقال حسين حدثنا يحيى بن زكريا) قال في التقريب
~~يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني ثقة متقن انتهى أي قال حسين بن علي في
~~روايته حدثنا يحيى بن زكريا مكان بن أبي زائدة
# وأما يزيد فقال في روايته حدثنا بن أبي زائدة ولم يسمه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# (عقيل بن مدرك) بفتح السين وكسر القاف السلمي أو الخولاني أبو الأزهر
~~الشامي مقبول من السابعة (استكسيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي طلبت
~~الكسوة منه صلى الله عليه وسلم (فكساني خيشتين) في القاموس الخيش ثياب في
~~نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان أو من أغلظ السسب
# PageV11P053
# وقال في فتح الودود عن ثياب من أردأ الكتان وفي الصراح خيش كتان خشك
~~(وأنا أكسى أصحابي) أكسى أفعل التفضيل أي وأنا أفضلهم كسوة
# قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال
# [4033] (يا بني) بضم الباء وفتح النون وشدة الياء (لو رأيتنا إلى قوله قد
~~أصابتنا السماء) أي لو رأيتنا حال كوننا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وحال كوننا قد أصابتنا السماء فالجملتان وقعتا حالين مترادفين أو متداخلين
~~(حسبت أن ريحنا ms3372 ريح الضأن) أي لما علينا من ثياب الصوف وأحاديث الباب تدل
~~على جواز لبس الصوف والشعر
# قال الحافظ في الفتح قال بن بطال كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما
~~فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى
# قال ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح
### | باب لبس المرتفع
# أي الرفيع من الثياب
# [4034] (أن ملك ذي يزن) في القاموس يزن محركة واد ويمنع لوزن الفعل
~~والتعريف وأصله يزان وبطن من حمير وذو يزن ملك لحمير لأنه حمي ذلك الوادي
~~(أخذها) الضمير المرفوع يرجع إلى ملك ذي يزن والمنصوب إلى الحلة (فقبلها)
~~أي فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحلة
# قال المنذري في إسناده عمارة بن زاذان أبو سلمة وقد تكلم فيه غير واحد
# PageV11P054
# [4035] (اشترى حلة ببضعة وعشرين قلوصا) بفتح القاف
# قال في القاموس القلوص من الإبل الشابة أو الباقية على السير أو أول ما
~~يركب من إناثها إلى أن تثني
# قال المنذري وهذا مرسل وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه
### | (باب لباس الغليظ)
# [4036] (وكساء من التي يسمونها الملبدة) قال الحافظ اسم مفعول من التلبيد
~~وقال ثعلب يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة وقال غيره التي ضرب بعضها
~~في بعض حتى تتراكب وتجتمع انتهى
# وقال النووي قال العلماء الملبد هو المرقع يقال لبدت القميص ألبده
~~بالتخفيف فيهما ولبدته ألبده بالتشديد وقيل هو الذي ثخن وسطه حتى صار
~~كاللبد انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [4037] (أخبرنا أبو زميل) بضم الزاي مصغرا (لما خرجت) أي على علي رضي
~~الله عنه (الحرورية) هم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورا بالمد والقصر وهو
~~موضع قريب من الكوفة كان أول مجمعهم وتحكيمهم فيه وهم أحد الخوارج الذين
~~قاتلهم علي رضي الله عنه (وكان بن عباس رجلا جميلا جهيرا) بفتح الجيم وكسر
~~الهاء أي ذا منظر بهي
# قال في النهاية ms3373 رجل جهير أي ذو منظر
# وقال في القاموس الجهر بالضم هيئة
# PageV11P055
# الرجل وحسن منظره (مرحبا بك) أي لقيت رحبا وسعة (لقد رأيت على رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل) واعلم أنه كان هديه صلى الله
~~عليه وسلم كما قال الحافظ بن القيم أن يلبس ما تيسر من اللباس الصوف تارة
~~والقطن أخرى والكتان تارة ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ولبس الجبة
~~والقباء والقميص إلى أن قال فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس
~~والمطاعم والمناكح تزهدا وتعبدا بإزائهم طائفة قابلوهم فلم يلبسوا إلا أشرف
~~الثياب ولم يأكلوا إلا أطيب وألين الطعام فلم يروا لبس الخشن ولا أكله
~~تكبرا وتجبرا وكلا الطائفتين مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# وقال الشوكاني في النيل إن الأعمال بالنيات فلبس المنخفض من الثياب
~~تواضعا وكسرا لثورة النفس التي لا يؤمن عليها من التكبر إن لبست غالي
~~الثياب من المقاصد الصالحة الموجبات للمثوبة من الله ولبس الغالي من الثياب
~~عند الأمن على النفس من التسامي المشوب بنوع من التكبر لقصد التوصل بذلك
~~إلى تمام المطالب الدينية من أمر بمعروف أو نهي عن منكر عند من لا يلتفت
~~إلا إلى ذوي الهيئات كما هو الغالب على عوام زماننا وبعض خواصه لا شك أنه
~~من الموجبات للأجر لكنه لا بد من تقييد ذلك بما يحل لبسه شرعا
# انتهى والحديث سكت عنه المنذري
### | (باب ما جاء في الخز)
# بفتح المعجمة وتشديد الزاي
# قال بن الأثير الخز ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها
~~الصحابة والتابعون
# وقال غيره الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها وقال المنذري
~~أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز وقيل إن الخز ضرب من ثياب الإبريسم
# وفي النهاية ما معناه أن الخز الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
~~مخلوط من صوف وحرير
# PageV11P056
# وقال عياض في المشارق إن الخز ما خلط من الحرير والوبر وذكر أنه من وبر
~~الأرنب ثم قال ms3374 تسمى ما خالط الحرير من سائر الأوبار خزا كذا في النيل
# [4038] (أخبرني أبي عبد الله بن سعد) بضم دال عبد الله فإنه بدل من أبي
~~(قال رأيت رجلا) وأخرج الحاكم من طريق عبد الله بن سعد عن أبيه قال رأيت
~~رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ببخارى عليه عمامة خز سوداء هو
~~يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن خازم انتهى
# وقال في الأطراف قيل إن هذا الرجل ابد الله بن خازم السلمي أمير خراسان
~~(عليه) أي على الرجل (فقال كسانيهارسول الله صلى الله عليه وسلم) قد استدل
~~بهذا على جواز لبس الخز وأنت خبير بأن غاية ما في الحديث أنه أخبر بأن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم كساه عمامة الخز وذلك لا يستلزم جواز اللبس وقد
~~ثبت من حديث علي رضي الله عنه عند البخاري قال كساني النبي صلى الله عليه
~~وسلم حملة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي فلم
~~يلزم من قول علي رضي الله عنه جواز اللبس وهكذا قال عمر رضي الله عنه لما
~~بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم بحلة سيراء يا رسول الله كسوتنيها وقد
~~قلت في حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أكسكها
~~لتلبسها هذا لفظ أبي داود
# وبهذا يتبين لك أنه لا يلزم من قوله كساني جواز اللبس والله تعالى أعلم
# وقال الزيلعي والحديث ذكره عبد الحق في أحكامه من جهة أبي داود وسكت عنه
~~وتعقبه بن القطان فقال عبد الله بن سعد وأبوه والرجل الذي ادعى الصحبة كلهم
~~لا يعرفون أما سعد والد عبد الله فلا يعرف روى عنه غير ابنه عبد الله هذا
~~الحديث الواحد
# وأما ابنه عبد الله فقد روى عنه جماعة وله بن يقال له عبد الرحمن بن عبد
~~الله بن سعد الدشتكي مروزي صدوق وله بن اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن عبد
~~الله بن سعد وهو شيخ ms3375 لأبي داود
# وعنه يروى هذا الحديث انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال النسائي وقال بعضهم إن هذا الرجل عبد
~~الله بن خازم السلمي أمير خراسان
# هذا آخر كلامه
# وعبد الله بن خازم هذا بالخاء المعجمة والزاي كنيته أبو صالح ذكر بعضهم
~~أن له صحبة وأنكرها بعضهم وذكر البخاري هذا الحديث في التاريخ الكبير ورواه
~~عن مخلد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي وقال عبد الرحمن نراه بن
~~خازم السلمي
# وقال البخاري بن خازم ما أرى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهذا شيخ آخر
# PageV11P057
# [4039] أخبرنا عبد الرحمن بن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون
# (حدثني أبو عامر أو أبو مالك) بالشك والشك في اسم الصحابي لا يضر
# وقال البخاري بعد أن رواه على الشك أيضا وإنما يعرف هذا عن أبي مالك
~~الأشعري
# كذا قال القسطلاني قلت هكذا بالشك في نسخ الكتاب وكذا في المنذري
# وقال الشوكاني في رسالته إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع رواه
~~أحمد وبن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك ورواه أبو داود من حديث أبي
~~عامر وأبي مالك وهي رواية بن داسة عن أبي داود وفي رواية الرملي عنه بالشك
# وفي رواية بن حبان سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعري انتهى (والله يمين
~~أخرى ما كذبني) بتخفيف المعجمة وهو مبالغة في كمال صدقه (يستحلون الخز)
~~بالخاء المعجمة والزاي وهو الذي نص عليه الحميدي وبن الأثير وذكره أبو موسى
~~في باب الحاء والراء المهملتين وهو الفرج وكذلك بن رسلان في شرح السنن ضبطه
~~بالمهملتين
# قال وأصله حرح فحذف أحد الحائين وجمعه أحراح كفرخ وأفراخ ومنهم من شدد
~~الراء وليس بجيد يريد أنه يكثر فيهم الزنى
# قال في النهاية والمشهور الأول كذا في النيل وقد تقدم تفسير الخز والحديث
~~رواه البخاري تعليقا بلفظ ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير
~~والخمر وللمعارف الحديث (والحرير) أي ويستحلون الحرير ومعنى استحلالها أنهم
~~يعتقدون حلهما أو هو مجاز عن الاسترسال أي يسترسلون فيهما كالاسترسال في ms3376
~~الحلال (وذكر كلاما) هو ما ذكره البخاري بلفظ ولينزلن أقوام إلى جنب علم
~~يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا
~~فيبيتهم الله ويضع العلم عليهم انتهى
# وقوله إلى جنب علم بفتحتين هو الجبل العالي وقيل رأس الجبل وقوله يروح
~~عليهم أي الراعي وقوله بسارحة بمهملتين أي الماشية التي تسرح بالغداة إلى
~~رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها
# وقوله فيبيتهم الله أي يهلكهم الله ليلا
# وقوله يضع العلم أي يوقعه عليهم (قال يمسخ منهم آخرين) كذا في جميع النسخ
# وقال الشوكاني وفي رواية آخرون (قردة) بكسر القاف وفتح الراء جمع قرد
# وفي ذلك
# PageV11P058
# دليل على أن المسخ واقع في هذه الأمة كما وقع لبعض الأمم السالفة وقيل هو
~~كناية عن تبدل أخلاقهم
# قال الحافظ والأول أليق بالسياق
# والحديث يدل على تحريم الخز وكذلك يدل على تحريمه حديث معاوية قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم لا تركبوا الخز ولا النمار رواه أبو داود ورجال
~~إسناده ثقات
# وروى بن أبي الدنيا في كتاب الملاهي عن أبي هريرة مرفوعا يمسخ قوم من هذه
~~الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير فقالوا يا رسول الله أليس يشهدون أن لا
~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال بلى ويصومون ويصلون ويحجون قالوا فما
~~بالهم قال اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم
~~فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع
~~فيرجع إليه وقد مسخ قردا أو خنزيرا قال أبو هريرة لا تقوم الساعة حتى يمشي
~~الرجلان في الأمر فيمسخ أحدهما قردا أو خنزيرا ولا يمنع الذي نجا منهما ما
~~رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه حتى يقضي شهوته
# قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا (قال أبو داود وعشرون نفسا إلخ) لم
~~توجد هذه العبارة في عامة النسخ وكذا ليست في أطراف المزي وكذا في مختصر
~~المنذري وإنما وجدت في بعض النسخ من السنن
# قال في منتقى الأخبار وقد صح لبسه عن غير واحد ms3377 من الصحابة رضي الله عنهم
~~قال الشوكاني تحت هذا القول لا يخفاك أنه لا حجة في فعل بعض الصحابة وإن
~~كانوا عددا كثيرا والحجة إنما هي في إجماعهم عند القائلين بحجية الإجماع
~~وقد أخبر الصادق المصدوق أنه سيكون من أمته أقوام يستحلون الخز والحرير
~~وذكر الوعيد الشديد في آخر هذا الحديث من المسخ إلى القردة والخنازير انتهى
# وفي فتح الباري وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو
~~داود لبسه عشرون نفسا من الصحابة وأكثر
# وأورده بن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد
# وأعلى ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن سعد
~~الدشتكي عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء وهو يقول
~~كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار قال أتت مروان بن الحكم
~~مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
# والأصح في تفسير الخزانة ثياب سداها من حرير ولحمتها
# PageV11P059
# من غيره وقيل تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال
~~لها الخز سمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط
~~بالحرير لنعومة الحرير
# وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما لم
~~يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير
# وأجاز الحنفية والحنابلة لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة
# وعن مالك الكراهة وهذا كله في الخز انتهى كلام الحافظ
### | (باب ما جاء في لبس الحرير)
# [4040] (سيراء) بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ثم راء ثم
~~ألف ممدودة
# قال النووي ضبطوا الحلة ها هنا بالتنوين على أن سيراء صفة وبغير تنوين
~~على الإضافة وهما وجهان مشهوران والمحققون ومتقنوا العربية يختارون الاضافة
# قال سيبوبه لم تأت فعلاء صفة وأكثر المحدثين ينونون
# قالوا هي برود يخالطها حرير وهي مضلعة بالحرير وكذا ms3378 قاله الخليل والأصمعي
~~وآخرون قالوا كأنها شبهت خطوطها بالسيور
# وقال بن شهاب مضلعة بالقز وقيل إنها حرير محض
# وقد ذكر مسلم في الرواية الأخرى حلة من إستبرق وفي الأخرى من ديباج أو
~~حرير وفي رواية حلة سندس فهذه الألفاظ تبين أن الحلة كانت حريرا محضا وهو
~~الصحيح الذي يتعين القول به في هذا الحديث جمعا بين الروايات والحلة لا
~~تكون إلا ثوبين وتكون غالبا إزارا ورداء انتهى باختصار يسير
# (عند باب المسجد تباع) وكانت تلك الحلة لعطارد التميمي كساه إياها كسرى
~~(وللوفود) وفي رواية عند مسلم لوفود العرب
# قال الحافظ وكأنه خصه بالعرب لأنهم كانوا إذ ذاك الوفود في الغالب لأن
~~مكة لما فتحت بادر العرب بإسلامهم فكان كل قبيلة ترسل كبراءها ليسلموا
~~ويتعلموا ويرجعوا إلى قومهم فيدعوهم إلى الإسلام ويعلموهم (من لا خلاق له)
~~أي لاحظ له أو لا نصيب له (ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالنصب
~~(منها حلل) بالرفع على الفاعلية (فأعطى) أي
# PageV11P060
# رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقد قلت في حلة عطارد) هو صاحب الحلة بن
~~حاجب التميمي (ما قلت) ما موصولة وجملة وقد قلت حالية (أخاله مشركا بمكة)
~~وعند النسائي أخاله من أمه وسماه بن بشكوال عثمان بن حكيم قاله القسطلاني
# والحديث يدل على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء وجواز إهداء
~~المسلم إلى المشرك ثوبا وغيره
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وهذا الأخ الذي كساه عمر كان
~~أخاه من أمه وقد جاء ذلك مبينا في كتاب النسائي وقيل إن اسمه عثمان بن حكيم
~~فأما أخوه زيد بن الخطاب فإنه أسلم قبل عمر رضي الله عنهما
# [4041] (حلة إستبرق) بكسر الهمزة هو ما غلظ من الحرير (ثم أرسل إليه) أي
~~إلى عمر رضي الله عنه (بجبة ديباج) بكسر الدال هو ما رق من الحرير (وتصيب
~~بها أي تصيب بثمنها)
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [4042] (إلى عتبة بن فرقد) صحابي مشهور سمي أبوه باسم النجم وكان عتبة
~~أميرا لعمر في فتوح بلاد ms3379 الجزيرة (إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة
~~وأربعة) فيه دليل على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف
~~من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيع
~~كالتطريز ويحرم الزائد على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى وهذا مذهب
~~الجمهور وقد أغرب بعض المالكية فقال يجوز العلم وإن زاد على الأربع
# وروي عن مالك القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث
# قال الشوكاني ولا أظن ذلك يصح عنه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه
# PageV11P061
# [4043] (أهديت) بالبناء للمفعول أهداها له أكيدر دومة كما في رواية مسلم
~~(إني لم أرسل بها إليك لتلبسها) زاد مسلم في رواية أبي صالح إنما بعثت بها
~~لتشققها خمرا بين النساء وله في أخرى شققه خمرا بين الفواطم (فأمرني
~~فأطرتها) أي قسمتها (بين نسائي) بأن شققتها وجعلت لكل واحدة منهن شقة يقال
~~طار لفلان في القسمة سهم كذا أي طار له ووقع في حصته
# قال الشاعر فما طار لي في القسم إلا ثمينها قاله الخطابي والمراد بقوله
~~نسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم والمراد بالفواطم
~~فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنه
~~والثالثة قيل هي فاطمة بنت حمزة وذكرت لهن رابعة وهي فاطمة امرأة عقيل بن
~~أبي طالب وقوله خمرا بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف
~~ما تغطي به المرأة رأسها
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### | (باب من كرهه أي لبس الحرير)
# قال الحافظقال بن بطال اختلف في الحرير فقال قوم يحرم لبسه في كل الأحوال
~~حتى على النساء
# نقل ذلك عن علي وبن عمر وحذيفة وأبي موسى وبن الزبير ومن التابعين عن
~~الحسن وبن سيرين
# وقال قوم يجوز لبسه مطلقا وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه على
~~من لبسه خيلاء أو على التنزيه
# قلت وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه انتهى
# [4044] (نهى) وفي رواية مسلم نهاني (عن لبس القسي) بفتح ms3380 القاف وتشديد
~~السين المهملة بعدها ياء نسبة
# وذكر أبو عبيد في غريب الحديث أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر
~~يفتحونها وهي نسبة إلى بلد يقال لها القس قاله الحافظ
# والقسي ثياب يؤتى بها من مصر
# PageV11P062
# أو الشام مضلعة فيها حرير فيها أمثال الأترج وهذا التفسير رواه البخاري
~~عن علي معلقا ورواه مسلم موصولا باختلاف بعض الألفاظ
# ومعنى قوله مضلعة أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وقوله فيها أمثال الأترج
~~أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة
# وقوله فيها حرير يشعر بأنها ليست حريرا صرفا
# وحكى النووي عن العلماء أنها ثياب مخلوطة بالحرير وقيل من الخز وهو ردي
~~الحرير (عن لبس المعصفر) هو المصبوغ بالعصفر (وعن تختم الذهب) قال النووي
~~أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على تحريمه للرجال (وعن
~~القراءة في الركوع) وزاد في الرواية الآتية والسجود وفيه دليل على تحريم
~~القراءة في هذين المحلين لأن وظيفتهما إنما هي التسبيح والدعاء لما في صحيح
~~مسلم وغيره عنه نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه
~~الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء والحديث فيه دليل على تحريم الأشياء
~~المذكورة فيه
# قال الخطابي إنما حرمت هذه الأشياء على الرجال دون النساء
# قال وقد كره للنساء أن تتختم بالفضة لأن ذلك من زي الرجال فإذا لم يجدن
~~ذهبا فليصفرنه بزعفران أو نحوه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# [4045] بهذا) أي بهذا الحديث المذكور
# [4046] (زاد) أي محمد بن عمرو في روايته (ولا أقول نهاكم) أي قال علي رضي
~~الله عنه نهاني رسول الله ولا أقول نهاكم قد استدل بهذه الرواية من لم يقل
~~بتحريم لبس المعصفر وظن أن النهي مختص بعلي رضي الله عنه كما تفيد هذه
~~الرواية والجواب أن النهي ليس بمختص بعلي رضي الله عنه بل يعم جميع الناس
~~يدل عليه حديث عبد الله بن العاص عند مسلم قال رأى رسول الله علي ثوبين
~~معصفرين فقال هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ms3381 وقد قال البيهقي رادا لقول
~~الشافعي إنه لم يحك أحد عن النبي النهي عن المعصفر إلا ما قال علي نهاني
~~ولا أقول نهاكم أن الأحاديث تدل على أن النهي على العموم ثم ذكر أحاديث ثم
~~قال بعد ذلك ولو بلغت هذه الأحاديث للشافعي رحمه الله لقال بها ثم ذكر
~~بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث
# PageV11P063
# [4047] (مستقة) بضم الميم وسكون السين المهملة ومثناة فوقية وقاف
# قال الأصمعي المساتق فراء طوال الأكمام واحدها مستقة قال وأصلها في
~~الفارسية مشته فعربت كذا في معالم السنن (من سندس) قال الخطابي يشبه أن
~~تكون هذه المستقة مكففة بالسندس لأن نفس الفروة لا تكون سندسا انتهى
# وفي النهاية مستقة بضم التاء وفتحها فرو طويل الكمين وهي تعريب مشعه
~~وقوله من سندس يشبه أنها كانت مكففة بالسندس وهو الرفيع من الحرير والديباج
~~لأن نفس الفرو لا يكون سندسا وجمعها مساتق انتهى (فلبسها) أي المستقة قبل
~~التحريم ويؤيده ما رواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك أن أكيدر دومة أهدى إلى
~~النبي جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها فتعجب الناس منها
~~فقال والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها
# وأخرج الشيخان عن عقبة بن عامر قال أهدي إلى رسول الله فروج حرير فلبسه
~~ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم قال لا ينبغي
~~هذا للمتقين
# وأخرج مسلم من حديث جابر بن عبد الله يقول لبس النبي يوما قباء من ديباج
~~أهدي له ثم أوشك أن ينزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل قد أوشك ما
~~نزعته يا رسول الله فقال نهاني عنه جبرائيل عليه الصلاة والسلام فجاءه عمر
~~يبكي فقال يا رسول الله كرهت أمرا وأعطيتنيه فمالي فقال إني لم أعطكه
~~لتلبسه إنما أعطيتك تبيعه فباعه بألفي درهم وهذه الأحاديث تدل على أن النبي
~~كان يلبس الحرير ثم كان التحريم آخر الأمرين (فكأني أنظر إلى يديه ms3382 تذبذبان)
# قال الخطابي معناه تتحركان وتضطربان يريد الكمين (ثم بعث بها) أي
~~بالمستقة (إلى جعفر) بن أبي طالب (فلبسها) جعفر (إلى أخيك النجاشي) ملك
~~الحبشة مكافأة لإحسانه وبدلا للصنيع المعروف الذي فعله بك فهذه هدية ملك
~~الروم لائق بحال ملك الحبشة
# وفيه توجيه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ولبس المستقة بعد تحريم
~~الحرير لكونها مكففة بالسندس وليس جميعها حريرا خالصا لأن نفس الفروة لا
~~تكون سندسا ومع ذلك ترك لبسها على الورع والتقوى وعلى هذا التوجيه يطابق
~~الحديث بالباب
# ويحتمل أن يكون عطاؤها لجعفر بعد التحريم وكان قدر ما كف هنا أكثر من
~~القدر المرخص ثم إهداءها لملك الحبشة لينتفع بها بأن يكسوها النساء والله
~~أعلم
# PageV11P064
# قال المنذري وعلي بن زيد بن جدعان القرشي التيمي مكي نزل البصرة ولا يحتج
~~بحديثه
# [4048] (لا أركب الأرجوان) بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو
~~خفيفة قال الخطابي في المعالم الأرجوان الأحمر وأراه أراد به المياثر الحمر
~~وقد تتخذ من ديباج وحرير وقد ورد فيه النهي لما في ذلك من السرف وليست من
~~لباس الرجال (ولا ألبس المعصفر) أي المصبوغ بالعصفر قال القارىء وهو
~~بإطلاقه يشمل ما صبغ بعد النسج وقبله
# فقول الخطابي ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل يحتاج إلى دليل من خارج (ولا
~~ألبس القميص المكفف بالحرير) المكفف بفتح الفاء الأولى المشددة
# قال في النهاية أي الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من حرير وكفة كل
~~شيء بالضم طرفه وحاشيته وكل مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان وكل مستطيل كفة
~~ككفة الثوب
# قال القاضي وهذا لا يعارض حديث أسماء لها لبة ديباج وفرجيها مكفوفين
~~بالديباج وقالت هذه جبة رسول الله رواه مسلم لأنه ربما لم يلبس القميص
~~المكفف بالحرير لأن فيه مزيد تجمل وترفه وربما لبس الجبة المكففة
# قال القارىء والأظهر في التوفيق بينهما أن قدر ما كف هنا أكثر من القدر
~~المرخص ثمة وهو أربع أصابع أو يحمل هذا على الورع والتقوى وذاك على الرخصة
~~وبيان ms3383 الجواز والفتوى وقبل هذا متقدم على لبس الجبة والله أعلم (وأومأ) أي
~~أشار (الحسن) هو البصري (إلى جيب قميصه) الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية
~~بعدها موحدة هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ذلك (قال)
~~أي عمران بن حصين (وقال) أي رسول الله (ألا) للتنبيه (وطيب الرجال) أي
~~المأذون فيه (ريح) أي ما فيه ريح (لا لون له) كمسك وكافور وعود (وطيب
~~النساء لون لا ريح له) كالزعفران والخلوق (قال سعيد) أي بن أبي عروبة
~~(أراه) بضم الهمزة أي أظنه (قال إنما حملوا) أي العلماء (قوله) (في طيب
~~النساء) يعني وطيب النساء لون لا ريح له (إذا خرجت) أي من بيتها فلا يجوز
~~لها التطيب بما له رائحة طيبة عند الخروج من بيوتها (بما شاءت) أي بما له
~~رائحة طيبة أو لا
# PageV11P065
# قال المنذري وأخرج الترمذي أن النبي قال إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه
~~وخفي لونه وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ونهى عن ميثرة الأرجوان
~~وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه
# هذا آخر كلامه والحسن لم يسمع من عمران بن حصين
# [4049] (يعني الهيثم بن شفي) بمعجمة وفاء بوزن علي في الأصح قاله الحافظ
~~(من المعافر) في القاموس معافر بلد وأبو حي من حمدان والظاهر أن المراد هنا
~~هو الأول (لنصلي) علة لقوله خرجت (بإيليا) على وزن كيميا بالمد والقصر
~~مدينة بيت المقدس (وكان قاصهم) بالنصب خبر كان والقاص من يأتي بالقصة
~~والمراد من قاصهم وأعظمهم (رجل) اسم كان (إلى جنبه) أي إلى جنب صاحبي
~~(أدركت قصص أبي ريحانة) أي وعظه وبيانه (عن عشر) أي عشر خصال (عن الوشر)
~~بواو مفتوحة فمعجمة ساكنة فراء وهو على ما في النهاية تحديد الأسنان وترقيق
~~أطرافها تفعله المرأة تتشبه بالشواب وإنما نهى عنه لما فيه من التغرير
~~وتغيير خلق الله (والوشم) وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل
~~فيزرق أثره أو يخضر (والنتف) أي وعن نتف النساء الشعور من وجوههن ms3384 أو نتف
~~اللحية أو الحاجب بأن ينتف البياض منهما أو نتف الشعر عند المصيبة (وعن
~~مكامعة الرجل الرجل بغير شعار) بكسر أوله أي ثوب يتصل بشعر البدن
# قال في النهاية هو أن يضاجع الرجل صاحبه
# في ثوب واحد لا حاجز بينهما
# وقال الخطابي المكامعة هي المضاجعة
# وروى أبو العباس أحمد بن يحيى عن بن الأعرابي قال المكامعة مضاجعة العراة
~~المحرمين (وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه) أي في ذيلها وأطرافها (حريرا) أي
~~كثيرا زائدا على أربع أصابع لما مر من جوازه وبدل عليه تقييده بقوله (مثل
~~الأعاجم) أي مثل ثيابهم في تكثير سجافها ولعلهم كانوا يفعلونها أيضا على
~~ظهارة ثيابهم تكبرا وافتخارا
# PageV11P066
# قال المظهر يعني لبس الحرير حرام على الرجال سواء كانت تحت الثياب أو
~~فوقها وعادة جهال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوبا قصيرا من الحرير ليلين
~~أعضاءهم وكذا قوله (أو يجعل على منكبيه حريرا) أي علما من حرير زائدا على
~~قدر أربع أصابع (وعن النهبى) بضم فسكون مصدر بمعنى النهب والإغارة وقد يكون
~~اسما لما ينهب والمراد النهي عن إغارة المسلمين (وركوب النمور) بضمتين جمع
~~نمر أي جلودها قيل لأنها من زي الأعاجم (ولبوس الخاتم) بضم اللام مصدر
~~كالدخول والخاتم بكسر التاء ويفتح (إلا لذي سلطان)
# قال الخطابي ويشبه أن يكون إثما كره الخاتم لغير ذي سلطان لأنه حينئذ
~~يكون زينة محضة لا لحاجة ولا لإرب غير الزينة
# قال الحافظ في الفتح قال الطحاوي بعد أن أخرج حديث أبي ريحانة ذهب قوم
~~إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان وخالفهم آخرون فأباحوه ومن حجتهم حديث
~~أنس أن النبي لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم فإنه يدل على أنه كان
~~يلبس الخاتم في العهد النبوي من ليس ذا سلطان
# قان قيل هو منسوخ قلنا الذي نسخ منه خاتم الذهب ثم أورد عن جماعة من
~~الصحابة والتابعين أنهم كانوا يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان انتهى
# ولم يجب عن حديث أبي ريحانة والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف ms3385
~~الأولى لأنه ضرب من التزين واللائق بالرجال خلافه وتكون الأدلة الدالة على
~~الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ويؤيده أن في بعض طرقه نهى عن الزينة
~~والخاتم الحديث ويمكن أن يكون المراد بالسلطان من له سلطنة على شيء ما
~~يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة والمراد بالخاتم ما يختم به
~~فيكون لبسه عبثا وأما من لبس الخاتم الذي لا يختم به وكان من الفضة للزينة
~~فلا يدخل في النهي وعلى ذلك يحمل حال من لبسه
# وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه انتهى كلام الحافظ باختصار
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفيه مقال وأبو ريحانة هذا اسمه
~~شمعون بالشين المعجمة والعين المهملة ويقال شمغون بالشين والغين المعجمتين
~~ورجحه بعضهم وهو أنصاري وقيل قرشي ويقال له مولى رسول الله قدم بصرة وروى
~~عنه من أهلها غير واحد
# [4050] (قال نهى) قال في الفتح وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي
~~داود بسند صحيح
# PageV11P067
# عن علي قال نهي عن مياثر الأرجوان هكذا عندهم بلفظ نهي على البناء
~~للمجهول وهو محمول على الرفع انتهى (عن مياثر الأرجوان) جمع ميثرة بالكسر
~~وهي مفعلة من الوثارة بالمثلثة وكان أصلها مؤثرة قلبت الواو ياء كميزان
# قال إمام المحدثين البخاري في صحيحه الميثرة كانت النساء يصنعنه لبعولتهن
~~أمثال القطائف يصفونها
# قال الحافظ معنى يصفونها أي يجعلونها كالصفة
# وقال الزبيدي والميثرة مرفقة كصفة السرج
# وقال الطبري هو وطأ يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت النساء تصنعه
~~لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم انتهى
# والأرجوان بضم الهمزة والجيم هو الصوف الأحمر كذا قال بن رسلان وقيل
~~الأرجوان الحمرة وقيل الشديد الحمرة وقيل الصباغ الأحمر
# ذكره في النيل
# وقال السيوطي الأرجوان صبغ أحمر ويتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن يجعلها
~~الراكب تحته على الرحال فوق الجمال ويدخل فيه مياثر السرج لأن النهي يشمل
~~كل ميثرة حمراء كانت على رحل أو سرج انتهى
# وليس هذا الحديث في نسخة المنذري ولكن وجد في عامة نسخ ms3386 السنن
# وقال المزي في الأطراف حديث نهى عن مياثر الأرجوان أخرجه أبو داود في
~~اللباس عن يحيى بن حبيب عن روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين
~~عن عبيدة بن عمر والسلماني عن علي انتهى
# [4051] (عن لبس القسي) تقدم ضبطه وتفسيره (والميثرة الحمراء) قال في
~~المرقاة الميثرة هي وسادة صغيرة حمراء يجعلها الراكب تحته والنهي إذا كانت
~~من حرير قال ويحتمل أن يكون النهي لما فيه من الترفه والتنعم نهي تنزيه
~~ولكونها من مراكب العجم
# والمفهوم من كلام بعضهم أن الميثرة لا تكون إلا حمراء فالتقييد إما
~~للتأكيد أو بناء على التجريد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح
# [4052] (صلى في خميصة) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة
# قال في المصباح الخميصة كساء أسود معلم الطرفين ويكون من خز أو صوف فإن
~~لم يكن معلما فليس بخميصة انتهى
# وفي النهاية هي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء
# PageV11P068
# معلمة وكانت من لباس الناس قديما انتهى (إلى أبي جهم) هو عبيد ويقال عامر
~~بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما خصه بإرسال الخميصة لأنه كان
~~أهداها للنبي كما رواه مالك في الموطأ (فإنها ألهتني) أي شغلتني يقال لهي
~~بالكسر إذا غفل ولهى بالفتح إذا لعب (آنفا) أي قريبا وهو مأخوذ من ائتناف
~~الشيء أي ابتدائه (في صلاتي) أي عن كمال الحضور فيها (وأتوني بأنبجانيته)
~~بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة
~~كساء غليظ لا علم له ولعله أراد بذلك تطييب خاطره لئلا ينكسر ويرى أن هديته
~~رد عليه
# [4053] (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة ذكره المزي (والأول أشبع) أي الحديث
~~الأول أتم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأبو جهم اسمه عامر
~~وقيل عبيد
### $ 1 - (باب الرخصة في العلم وخيط الحرير)
# العلم محركة رسم الثوب ورقمه قاله في القاموس وذلك كالطراز والسجاف
# [4054] (اشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر) والظاهر أن ms3387 الخيط كان من
~~الحرير (فرده) أي ذلك الثوب وفي رواية بن ماجه اشترى عمامة لها علم فدعا
~~بالقلمين فقصه ولعلهما قصتان (فذكرت ذلك) أي اشتراء بن عمر الثوب ورده بعد
~~ما رأى فيه الخيط الأحمر (لها) أي لأسماء رضي الله عنها (ناوليني) أي
~~أعطيني (فأخرجت جبة طيالسة) بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره بن رسلان في
~~شرح السنن
# والطيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ والمراد أن الجبة غليظة كأنها من
# PageV11P069
# طيلسان (مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج) أي مرقع جيبها وكماها
~~وفرجاها بشيء من الديباج والكف عطف أطراف الثوب
# وقال النووي أي جعل لها كفة بضم الكاف هو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها
~~ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين
# قال وأما إخراج أسماء جبة النبي صلى الله عليه وسلم فقصدت بها بيان أن
~~هذا ليس محرما
# وهكذا الحكم عند الشافعي وغيره أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان
~~مكفوف الطرف بالحرير جازما لم يزد على أربع أصابع فإن زاد فهو حرام لحديث
~~عمر يعني ما مر في باب ما جاء في لبس الحرير عن أبي عثمان النهدي قال كتب
~~عمر إلى عتبة بن فرقد الحديث
# قال وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم وفيه
~~جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان وأنه لا كراهة فيه انتهى
# واعلم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان يكره العلم من الحرير في
~~الثوب ويقول إني سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له فخفت أن يكون العلم منه رواه
~~مسلم
# وحديث الباب وحديث عمر المذكور يدلان على الجواز إذا لم يزد على أربع
~~أصابع كما لا يخفى وهو مذهب الجمهور
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه نحوه مختصرا
# [4055] (عن الثوب المصمت) بضم الميم الأولى وفتح الثانية المخففة وهو
~~الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا غيره قاله بن رسلان
# وقال الطيبي هو الثوب الذي ms3388 يكون سداه ولحمته من الحرير لا شيء غيره ومفاد
~~العبارتين واحد (وسدى الثوب) بفتح السين والدال بوزن الحصى ويقال ستى
~~بمثناة من فوق بدل الدال لغتان بمعنى واحد وهو خلاف اللحمة وهي التي تنسج
~~من العرض وذاك من الطول والحاصل أنه إذا كان السدى من الحرير واللحمة من
~~غيره كالقطن والصوف (فلا بأس) لأن تمام الثوب لا يكون إلا بلحمته
# والحديث يدل على جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب وهو
~~مذهب الجمهور
# وذهب بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن سيرين إلى تحريمه واستدلوا
~~بحديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي الحديث لتفسير
~~القسي بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير كما مر
# قال الحافظ الذي يظهر من سياق طرق الحديث في تفسير القسي أنه الذي يخالطه
~~الحرير لا أنه الحرير الصرف ومن أدلة الجمهور الرخصة في العلم من الحرير في
~~الثوب قالوا إذا جاز الحرير الخالص
# PageV11P070
# قدر أربع أصابع فما يمنع من الجواز إذا كان ذلك المقدار مفرقا كما في
~~الثوب المختلط
# قال بن دقيق العيد وهو قياس في معنى الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز
~~كل مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت
~~منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس الحرير شاملا للخالص
~~والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت
~~منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة
# واستدل بن العربي للجواز أيضا بأن النهي عن الحرير حقيلة في الخالص
~~والإذن في القطن ونحوه صريح فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريرا بحيث لا يتناوله
~~الاسم ولا تشمله علة التحريم خرج عن الممنوع فجاز
# ومن أدلة الجمهور أنه قد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة كما مر والأصح
~~في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها من غيره
# وفيه أن هذا أحد تفاسير الخز وقد سلف الاختلاف في تفسيره فما لم يتحقق ms3389 أن
~~الخز الذي لبسه الصحابة كان من المخلوط بالحرير لا يصح الاستدلال بلبسه على
~~جواز لبس ما يخالطه الحرير كذا قرر الحافظ
# قلت قال في النهاية ما معناه أن الخز الذي كان على عهد النبي صلى الله
~~عليه وسلم مخلوط من صوف وحرير ولكن قد ظهر لك مما سلف أن الخز حرام وأنه لا
~~يثبت من لبس بعض الصحابة إباحته فما لم يتحقق أن لبس الخز مباح لا يصح
~~الاستدلال بمجرد لبس بعض الصحابة إياه على إباحة لبس ما يخالطه الحرير
# فإن قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلة السيراء إنما يلبس
~~هذه من لا خلاق له في الآخرة كما مر في حديث عمر وقد رأى علي الغضب في وجهه
~~صلى الله عليه وسلم حين أتاه لابسا لها كما سلف في حديث علي فهذان الحديثان
~~يدلان على تحريم المختلط لأن السيراء عند أهل اللغة هي التي يخالطها الحرير
# قلت قال الحافظ الذي يتبين أن السيراء قد تكون حريرا صرفا وقد غير محض
~~فالتي في قصة عمر جاء التصريح بأنها كانت من حرير محض ولهذا وقع في حديثه
~~إنما يلبس هذه من لا خلاق له والتي في قصة علي لم تكن حريرا صرفا لما روى
~~بن أبي شيبة عن علي قال أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة
~~بحرير إما سداها أو لحمتها فأرسل بها إلي فقلت ما أصنع بها ألبسها قال لا
~~أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم قال ولم يقع في
~~قصة علي وعيد على لبسها كما وقع في قصة عمر بل لا أرضى لك إلا ما أرضى
~~لنفسي
# قال ولا ريب أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من لبسه عند من يقول بجوازه
~~انتهى كلام الحافظ ملخصا
# قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد الرحمن وقد ضعفه غير واحد انتهى كلام
~~المنذري
# PageV11P071
# قلت وفي التقريب ما لفظه صدوق سيىء الحفظ خلط بآخره ورمي بالإرجاء انتهى
# وفي الخلاصة ms3390 ضعفه أحمد ووثقه بن معين وأبو زرعة وقال بن عدي إذا حدث عنه
~~ثقة فلا بأس به انتهى
# وقال الحافظ في الفتح والحديث أخرجه الطبراني بسند حسن وأخرجه الحاكم
~~بسند صحيح
### $ 2 - (باب في لبس الحرير لعذر)
# [4056] (في قمص الحرير) بضم القاف والميم جمع قميص وفي نسخة بالإفراد (من
~~حكة) بكسر الحاء وتشديد الكاف
# قال الجوهري هي الجرب وقيل هي غيره
# والحديث يدل على أنه يجوز للرجل لبس الحرير إذا كانت به حكة وهكذا يجوز
~~لبسه للقمل لما في رواية مسلم أنهما شكوا القمل فرخص لهما في قميص الحرير
~~وهو مذهب الجمهور وقد خالف في ذلك مالك والحديث حجة عليه ويقاس غيرهما من
~~الأعذار عليهما والتقييد بالسفر بيان للحال الذي كانا عليه لا للتقييد وقد
~~جعل السفر بعض الشافعية قيدا في الترخيص وضعفه النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وذكر السفر
~~عبد مسلم وحده وأخرج البخاري من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن
~~العوام شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قمص الحرير
~~في غزاة لها
### $ 3 - (باب في الحرير للنساء)
# [4057] (عن عبد الله بن زرير) بضم الزاي مصغرا (إن هذين حرام) قال
~~الخطابي إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما
# PageV11P072
# وقال بن مالك في شرح الكافية أراد استعمال هذين فحذف الاستعمال وأقام
~~هذين مقامه فأفرد الخبر (على ذكور أمتي) أي وحل لإناثهم كما في رواية بن
~~ماجه
# والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الحرير والذهب على الرجال
~~وتحليلهما للنساء
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه حل لنسائهم وفي
~~إسناد حديث بن ماجه محمد بن إسحاق وأخرج الترمذي من حديث أبي موسى الأشعري
~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حرم لباس الحرير والذهب
~~على ذكور أمتي وأحل لإناثهم وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي بمعناه
# [4058] (على أم كلثوم) هي بنت خديجة بنت خويلد تزوجها عثمان بعد رقية
~~(برداء سيراء) بكسر السين المهملة بعدها ms3391 مثناة تحتية ثم راء مهملة ثم ألف
~~ممدودة كعنباء وقد تقدم تفسيره (قال والسيراء المضلع) أي الذي فيه خطوط
~~عريضة كالأضلاع (بالقز) بالقاف وتشديد الزاي هو نوع من الحرير وهذا أحد
~~تفاسير السيراء
# والحديث من أدلة جواز الحرير للنساء إن فرض إطلاع النبي صلى الله عليه
~~وسلم وتقريره
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه ولفظه لابن ماجه وفي لفظ
~~النسائي رأيت على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قميص حرير سيراء
~~وأخرجه النسائي من حديث شعيب وغيره عن الزهري وقال ولم يذكروا أن السيراء
~~المضلع بالقز
# [4059] (عن جابر) هو بن عبد الله رضي الله عنهما (كنا ننزعه) أي الحرير
~~(عن الغلمان) بكسر الغين جمع الغلام أي عن الصبيان (على الجواري) جمع جارية
~~وهي من النساء من لم تبلغ الحلم
# PageV11P073
# قال الشوكاني في النيل قد اختلفوا في الصغار هل يحرم إلباسهم الحرير أم
~~لا فذهب الأكثر إلى التحريم قالوا لأن قوله على ذكور أمتي في الحديث
~~المتقدم يعمهم
# وقد روي أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر وعليه قميص من حرير
~~وسواران من ذهب فشق القميص وفك السوارين وقال اذهب إلى أمك وقال محمد بن
~~الحسن إنه يجوز للباسهم الحرير
# وقال أصحاب الشافعي يجوز في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم وفي جواز
~~إلباسهم في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه والثاني تحريمه والثالث يحرم
~~بعد سن التمييز انتهى ملخصا
# وقال القارىء في المرقاة قوله على ذكور أمتي بعمومه يشمل الصبيان أيضا
~~لكنهم حيث لم يكونوا من أهل التكليف حرم على من ألبسهم انتهى (قال مسعر
~~فسألت إلخ) قال المنذري
# يعني أن مسعرا سمع الحديث من عبد الملك بن ميسرة الزراد الكوفي عن عمرو
~~بن دينار فسأله عن الحديث فلم يعرفه فلعله نسيه والله عز وجل أعلم انتهى
~~كلام المنذري
### $ 4 - (باب في لبس الحبرة)
# بكسر المهملة وفتح الموحدة
# قال الجوهري الحبرة بوزن عتبة برديمان
# وقال الهروي هوشية مخططة
# وقال الداودي لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة ms3392
# كذا قال
# وقال بن بطال هي من برود اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم
# وقال القرطبي سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التزيين والتحسين
~~كذا في فتح الباري
# [4060] (أو أعجب) شك من الراوي (قال الحبرة) لأنه ليس فيها كثير زينة
~~ولأنها أكثر احتمالا للوسخ من غيرها
# PageV11P074
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
### $ 5 - (باب في البياض)
# [4061] (أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح
~~المثلثة مصغرا (البسوا من ثيابكم البيض) جمع الأبيض وأصله فعل بضم أوله
~~كحمر وصفر وسود فكان القياس بوض لكن كسر أوله إبقاء على أصل الياء فيه
~~(فإنها من خير ثيابكم) لدلالته غالبا على التواضع وعدم الكبر والخيلاء
~~والعجب وسائر الأخلاق الطيبة وبين في كونها من خير الثياب وجوه أخر (وكفنوا
~~فيها موتاكم) عطف على البسوا أي البسوها في حياتكم وكفنوا فيها موتاكم (وإن
~~خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة وحكي فيه بضم
~~الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون ببلاد الحجاز وأجوده يؤتى به
~~من أصبهان (يجلو البصر) من الجلاء أي يحسن النظر ويزيد نور العين بدفعه
~~المواد الرديئة المنحدرة من الرأس (وينبت الشعر) من الإنبات والمراد بالشعر
~~هنا الهدب وهو بالفارسية مثره وهو الذي ينبت على أشفار العين
# والحديث يدل على استحباب لبس البيض من الثياب وتكفين الموتى بها
# قال في النيل والأمر في الحديث ليس للوجوب أما في اللباس فلما ثبت عنه
~~صلى الله عليه وسلم من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض
~~وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي
~~داود قال الحافظ بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعا إذا توفي أحدكم فوجد شيئا
~~فليكفن في ثوب حبرة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح
# PageV11P075
### $ 16 - (باب في الخلقان وفي غسل الثوب الخلقان)
# بضم فسكون جمع خلق بفتحتين يقال ثوب خلق أي بال (في الفارسية كهنة)
# [4062] (شعثا) بفتح ms3393 فكسر في الفارسية برا كنده موى (قد تفرق شعره) هذا
~~تفسير لقوله شعثا (أما كان) ما نافية أي ألم يكن (هذا) يعني الرجل الشعث
~~(ما يسكن به شعره) أي ما يلم شعثه ويجمع تفرقه فعبر بالتسكين عنه (وعليه
~~ثياب وسخة) بفتح فكسر
# قال في القاموس وسخ الثوب كوجل يوسخ وياسخ وبيسخ واستوسخ وتوسخ واتسخ
~~علاه الدرن (ما يغسل به ثوبه) أي من الصابون أو الأشنان أو نفس الماء
# وفي بعض النسخ ماء يغسل به ثوبه بالمد والتنوين
# وفي الحديث استحباب تنظيف شعر الرأس بالغسل والترجيل بالزيت ونحوه
# وفيه طلب النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب والبدن
# قال الشافعي رضي الله عنه من نظف ثوبه قل همه
# وفيه الأمر بغسل الثوب ولو بماء فقط كذا قال العلامة العزيزي في السراج
~~المنير
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4063] (في ثوب دون) أي دنيء غير لائق بحالي من الغنى
# ففي القاموس دون بمعنى الشريف والخسيس ضد (قال من أي المال) أي من أي صنف
~~من جنس الأموال (قد آتاني) بالمد أي أعطاني (والرقيق) أي من المماليك من
~~نوع الإنسان (فلير) بصيغة المجهول أي فليبصر ولينظر (أثر نعمة الله عليك
~~وكرامته) أي الظاهرة والمعنى
# PageV11P076
# البس ثوبا جيدا ليعرف الناس أنك غني وأن الله أنعم عليك بأنواع النعم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 7 - (باب في المصبوغ بالصفرة)
# ليس في بعض النسخ لفظ بالصفرة
# [4064] (كان يصبغ بضم الموحدة ويفتح ويكسر) لحيته بالصفرة أي بالورس وهو
~~نبت يشبه الزعفران وقد يخلط به (حتى تمتلىء ثيابه) أي من القناع أو غيره من
~~أعاليه (فقيل له لم تصبغ) أي والحال أن غيرك لم يصبغ (فقال إني رأيت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها) أي بالصفرة
# قال المنذري واختلف الناس في ذلك فقال بعضهم أراد الخضاب للحيته بالصفرة
~~وقال آخرون أراد كان يصفر ثيابه ويلبس ثيابا صفرا انتهى
# قال الشوكاني في النيل ويؤيد القول الثاني تلك الزيادة التي أخرجها أبو
~~داود والنسائي انتهى
# والزيادة التي أشار إليها هي قوله وقد ms3394 كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى
~~عمامته وهذه الزيادة ليست في رواية الشيخين
# وقال في فتح الودود الظاهر أن المراد يصبغ بها الشعر وأما الثياب فذكر
~~صبغها في ما بعد ولعله كان يصبغ بالورس فقد جاء ذلك وجاء أنه لبس ملحفة
~~ورسية رواه بن سعد فلا ينافي نهي التزعفر وجاء أن الملائكة لا تحضر جنازة
~~المتضمخ بالزعفران لكن يشكل عليه ما جاء أنه يصبغ بالورس والزعفران ثيابه
~~حتى عمامته
# وفي المواهب جاء ذلك من حديث زيد بن أسلم وأم سلمة وبن عمر أجيب لعله
~~يصبغ بالزعفران بعض الثوب والنهي عن استيعاب الثوب بالصبغ كذا ذكره في
~~حاشية المواهب
# وأجاب بن بطال وبن التين بأن النهي عن التزعفر مخصوص بالجسد ومحمول على
~~الكراهة لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها دون التحريم
~~لحديث عبد الرحمن أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة
~~أي زعفران كما في رواية فلم ينكر عليه
# PageV11P077
# النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمره بغسلها انتهى (ولم يكن شيء أحب إليه)
~~أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (منها) أي من الصفرة (وقد كان) قال على
~~القارىء في المرقاة أي بن عمر فأرجع الضمير إلى بن عمر والصواب أن الضمير
~~يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر من عبارتي النيل وفتح الودود
~~المذكورتين (حتى عمامته) بالنصب
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده اختلاف وأخرج البخاري ومسلم من
~~حديث عبيد بن جريج عن بن عمر قال وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها
### $ 8 - (باب في الخضرة)
# [4065] (يعني بن إياد) بكسر الهمزة وفتح التحتية المخففة (عن أبي رمثة)
~~بكسر راء فسكون ميم فمثلثة اسمه رفاعة بن يثربي
# كذا قال صاحب التقريب وقال الترمذي اسمه حبيب بن وهب (نحو النبي صلى الله
~~عليه وسلم) أي إليه صلى الله عليه وسلم (فرأيت عليه بردين أخضرين) أي
~~مصبوغين بلون الخضرة وهو أكثر لباس ms3395 أهل الجنة كما ورد به الإخبار وقد قال
~~تعالى (عاليهم ثياب سندس خضر) وهو أيضا من أنفع الألوان للأبصار ومن أجملها
~~في أعين الناظرين
# والظاهر أنهما كانا أخضرين بحتين
# وقال القارىء ويحتمل أنهما كانا مخطوطين بخطوط خضر لأن البرود تكون غالبا
~~ذوات الخطوط
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب لا
~~نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد وهذا آخر كلامه
# وعبيد الله وأبوه ثقتان وإياد بكسر الهمزة وفتح الياء آخر الحروف وبعد
~~الألف دال مهملة
# PageV11P078
### $ 19 - (باب في الحمرة)
# [4066] (هبطنا) أي نزلنا (من ثنية) هي الطريقة في الجبل وفي رواية بن
~~ماجه من ثنية أذاخر وهو على وزن أفاعل ثنية بين مكة والمدينة (وعلي ريطة)
~~بفتح الراء المهملة وسكون التحتية ثم طاء مهملة ويقال رائطة
# قال المنذري جاءت الرواية بهما وهي كل ملاءة منسوجة بنسخ واحد وقيل كل
~~ثوب رقيق لين والجمع ريط ورياط (مضرجة) بفتح الراء المشددة أي الملطخة وقال
~~في المجمع ريطة مضرجة أي ليس صبغها بالمشبع (يسجرون) أي يوقدون والسجر في
~~الفارسية تافتن تنور (فقذفتها) أي ألقيت الريطة (فيه) أي في التنور
# والحديث يدل على جواز لبس المعصفر للنساء وعدم جوازه للرجال وقد تقدم
~~الكلام في هذه المسألة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه
~~عن علي بن أبي طالب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس القسي
~~والمعصفر
# وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع وقد تقدم
# وروى أيضا في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال رأى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ثوبين معصفرين فقال أمك أمرتك بهذا قلت أغسلهما قال بل أحرقهما
# وروى أيضا في صحيحه عن عبد الله بن عمرو أيضا قال رأى علي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ثوبين معصفرين فقال إن هذه من لباس الكفار فلا تلبسها وهذه
~~الأحاديث صريحة في التحريم ms3396 لا معارض لها
# فالمعجب ممن تركها
# وقد عارضها بعض الناس بحديث البراء بن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه متفق عليه
# PageV11P079
# [4067] (قال هشام يعني بن الغاز المضرجة التي ليست بمشبعة) بتشديد الباء
~~المفتوحة (ولا الموردة) بتشديد الراء المفتوحة وفي بعض النسخ ولا بموردة
~~وفي بعضها ليست بالمشبعة ولا الموردة ومعنى مشبعة وافرة ما يكون صبغه وافرا
~~تاما والمورد ما صبغ على لون الورد والمعنى أن المضرجة هي التي ليس صبغها
~~مشبعا ولا موردا بل دون المشبع وفوق المورد
# قال المنذري وقال غيره أي غير هشام وضرجت الثوب إذا صبغته بالحمرة وهودون
~~المشبع وهو المورد انتهى
# [4068] (عن شفعة) بضم أوله السهمي الحمصي عن عبد الله بن عمرو وعنه
~~شرحبيل بن مسلم وثقه بن حبان كذا في الخلاصة (قال أبو علي اللؤلؤي) هو صاحب
~~أبي داود المؤلف (أراه) بضم الهمزة أي أظن أنه قال (موردا) بتشديد الراء
~~المفتوحة
# قال التوربشتي أي صبعا موردا أقام الوصف مقام المصدر الموصوف والمورد ما
~~صبغ على لون الورد انتهى
# ذكره القارىء ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في مصبوغ (أفلا كسوته بعض
~~أهلك) يعني زوجته أو بعض نساء محارمه وأقاربه
~~Qوكان بعض المنتسبين إلى العلم يخرج إلى أصحابه في الثوب المصبغ
~~حمرة ويزعم أنه يقصد اتباع هذا الحديث
# وهذا وهم وغلط بين
# فإن الحلة هي البرود التي قد صبغ غزلها ونسج الأحمر مع غيره فهي برد فيه
~~أسود وأحمر وهي معروفة عند أهل اليمن قديما وحديثا
# والحلة إزار ورداء مجموعهما يسمى حلة فإذا كان البرد فيه أحمر وأسود قيل
~~برد أحمر وحلة حمراء فهذا غير المضرج المصبغ حمرة
# وذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي إنما هو عن المعصفر خاصة
# فأما المصبوغ بغير العصفر من الأصباغ التي تحمر الثوب كالمدر والمغرة
# فلا بأس به
# قال الترمذي في حديث النهي عن المعصفر معناه عند أهل الحديث أنه كره
~~المعصفر
# قال ورأوا أن ما صبغ ms3397 بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به ما لم يكن معصفرا
# PageV11P080
# (قال أبو داود رواه ثور) بن يزيد (عن خالد) بن معدان أحد علماء التابعين
~~(فقال) في روايته وعلي ثوب (مورد)
# وعند مسلم في صحيحه من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن معدان
~~عن جبير بن نفير أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره قال رأى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها
~~(وطاؤس قال معصفر) أخرج مسلم من طريق سليمان الأحول عن طاؤس عن عبد الله بن
~~عمرو قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين الحديث
# قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وفيه أيضا شرحبيل بن
~~مسلم الخولاني وقد ضعفه يحي بن معين
# [4069] (حدثنا محمد بن حزابة) بضم المهملة ثم الزاي وبعد الألف موحدة
~~المروزي ثم البغدادي وثقه الخطيب (مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل
~~الحديث) احتج بهذا الحديث القائلون بكراهة لبس الأحمر وأجاب المبيحون عنه
~~بأنه لا ينتهض للاستدلال به في مقابلة الأحاديث القاضية با لإباحة لما فيه
~~من المقال وبأنه واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر كذا قال
~~المبيحون وفي الحديث جواز ترك الرد على من سلم وهو مرتكب لمنهي عنه ردعا له
~~وزجرا على معصيته
# قال بن رسلان ويستحب أن يقول المسلم عليه أنا لم أرد عليك لأنك مرتكب
~~لمنهي عنه وكذلك يستحب ترك السلام على أهل البدع والمعاصي الظاهرة تحقيرا
~~لهم وزجرا ولذلك قال كعب بن مالك فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده أبو يحيى القتات
# وقد اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن بن دينار ويقال اسمه زاذان ويقال
~~عمران ويقال مسلم ويقال زياد ويقال يزيد وهو كوفي ولا يحتج بحديثه وهو
~~منسوب إلى بيع القت
# وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث ms3398 لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد
~~الله بن عمرو
# PageV11P081
# ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا إسحاق بن
~~منصور انتهى كلام المنذري
# وقال الحافظ في الفتح وهو حديث ضعيف الإسناد وإن وقع في نسخ الترمذي أنه
~~حسن انتهى
# [4070] (على رواحلنا وعلى إبلنا) هكذا في أكثر النسخ فقوله على إبلنا عطف
~~تفسيري لقوله على رواحلنا وهي جمع راحلة
# قال أصحاب اللغة الراحلة النجيب الصالح لأن يرحل من الإبل والقوي على
~~الأسفار والأحمال للذكر والأنثى والهاء للمبالغة
# وفي المصباح الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وبعضهم بقول
~~الراحلة الناقة التي تصلح أن ترحل وجمعها رواحل
# والرحل مركب للبعير وحلس ورسن وجمعه أرحل ورحال مثل أفلس وسهام ورحلت
~~البعير رحلا من باب نفع شددت عليه رحله انتهى
# وفي بعض نسخ الكتاب وعلى رواحلنا وهي على إبلنا وهذا ليس بواضح لأن مركب
~~البعير يقال له الرحل وجمعه أرحل ورحال ولو كان كذا لقال الراوي وعلى
~~رحالنا وهي على إبلنا والله أعلم
# (أكسية) جمع كساء بالكسر والمد (خيوط عهن) بكسر العين المهملة وسكون
~~الهاء هو الصوف مطلقا أو مصبوغا (حمر) بالرفع صفة لخيوط (قد علتكم) أي
~~غلبتكم (فقمنا سراعا) بكسر السين جمع سريع أي مسرعين حال من ضمير قمنا (حتى
~~نفر بعض إبلنا) أي لشدة إسراعنا (فنزعناها) أي الأكسية (عنها) أي عن
~~الرواحل والإبل
# والحديث من أدلة القائلين بكراهة لبس الأحمر ولكنه لا تقوم به حجة لأن في
~~إسناده رجلا مجهولا
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# PageV11P082
# [4071] (بن عوف الطائي) هو محمد بن عوف (محمد بن إسماعيل) بن عياش (حدثني
~~أبي) إسماعيل بن عياش الحمصي (عن حريث بن الأبج السليحي) بفتح المهملة وكسر
~~اللام وسكون الياء بعدها مهملة شامي مجهول كذا في التقريب ووقع في بعض
~~النسخ عن حريث بن الأبلج بزيادة اللام بين الموحدة والجيم وكذا وقع في
~~التقريب والخلاصة ولكن قال في هامش الخلاصة كذا في أخرى
# وفي التهذيب والميزان الأبج انتهى وحريث ms3399 بضم الحاء وفتح الراء المهملتين
~~وآخره مثلثة (بمغرة) بسكون غين وقد يحرك
# قال في القاموس المغرة طين أحمر وقال في المجمع هو المدر الأحمر الذي
~~يصبغ به الثياب (ووارت) أي أخفت وسترت
# وفي الحديث دلالة على كراهة لبس الثوب الأحمر لكنه ضعيف
# قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش
~~وفيهما قال وهكذا وقع في أصل سماعنا وفي غيره عن حبيب بن عبيد عن حريث بن
~~الأبلج السليحي ووقع عند غير واحد عن حبيب بن عبيد عن عبيد بن الأبلج
~~السليحي ولم يذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأشراف سواه وسماه عبيد بن
~~الأبج والنفس لما قاله أميل انتهى
# وقال المزي في الأطراف حريث بن الأبج السليحي عن امرأة من بني أسد عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثه أخرجه أبو داود في اللباس وهكذا هو في
~~الأصول القديمة الصحيحة من سنن أبي داود حريث بن الأبج وفي حديث أبي القاسم
~~عبيد بن الأبج وهو وهم انتهى
# PageV11P083
### $ 20 - (باب في الرخصة)
# في ذلك [4072] أي في الحمرة
# (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه) شحمة الأذن
~~هي اللين من الأذن في أسفلها وهو معلق القرط منها (ورأيته) أي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم (في حلة حمراء) في القاموس الحلة بالضم إزار ورداء برد
~~أو غيره ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة انتهى
# وقال النووي الحلة هي ثوبان إزار ورداء
# قال أهل اللغة لا تكون إلا ثوبين سميت بذلك لأن أحدهما يحل على الآخر
~~وقيل لا تكون الحلة إلا الثوب الجديد الذي يحل من طيه انتهى
# قال الحافظ بن القيم وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها
~~وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر
~~البرود اليمانية وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط وإنما
~~وقعت شبهة من لفظ الحلة الحمراء انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ms3400 بمعناه
# [4073] (بمنى) بالألف منصرف ويكتب بالياء ويمنع عن الصرف
# قاله القارىء (وعليه برد أحمر) وفي بعض النسخ رداء مكان برد (وعلي) أي بن
~~أبي طالب (أمامه) بفتح الهمزة منصوب على الظرف أي قدامه (يعبر عنه) أي يبلغ
~~عنه الكلام إلى الناس لاجتماعهم وازدحامهم وذلك لأن القول لم يكن ليبلغ أهل
~~الموسم ويسمع سائرهم الصوت الواحد لما فيهم من الكثرة
# واحتج بحديثي الباب من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية
~~وغيرهم وذهبت الحنفية إلى كراهة ذلك واستدلوا بنوعين من الأحاديث الأول ما
~~ورد في تحريم لبس المصبوغ بالعصفر قالوا لأن العصفر يصبغ صباغا أحمر
# والثاني ما جاء في النهي عن لبس مطلق الأحمر
# PageV11P084
# أما استدلالهم بالنوع الأول أعني الأحاديث التي وردت في تحريم لبس
~~المصبوغ بالعصفر فغير صحيح لأن تلك الأحاديث أخص من الدعوى وقد عرفت فيما
~~سبق أن الحق أن المصبوغ بالعصفر لا يحل لبسه
# وأما النوع الثاني فمنه حديث عبد الله بن عمرو وحديث رافع بن خديج وحديث
~~حريث بن الأبج وهذه الأحاديث الثلاثة تقدمت في باب الحمرة وقد عرفت أن
~~واحدا منها لا يصلح للاحتجاج لما في أسانيدها من المقال الذي ذكرنا ومنه ما
~~في صحيح البخاري وغيره من النهي عن المياثر الحمر ولكنه لا يخفى عليك أن
~~هذا الدليل أخص من الدعوى وغاية ما في ذلك تحريم الميثر الحمراء فما الدليل
~~على تحريم ما عداها مع ثبوت لبس النبي صلى الله عليه وسلم للحلة الحمراء في
~~غير مرة ومنه حديث رافع بن بردا ورافع بن خديج بلفظ إن الشيطان يحب الحمرة
~~فإياكم والحمرة الحديث أخرجه الحاكم في الكنى وأبو نعيم في المعرفة وغيرهما
~~والحديث على ما قال الشوكاني ضعيف لا يصلح للحجية
# وقد بسط في النيل في عدم حجيته رواية ودراية فليراجع إليه قال وقد زعم بن
~~القيم أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط من
~~قال إنها كانت حمراء بحتا قال وهي معروفة بهذا الاسم ولا يخفاك أن الصحابي
~~قد وصفها ms3401 بأنها حمراء وهو من أهل اللسان والواجب الحمل على المعنى الحقيقي
~~وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل
~~ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في
~~كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية
~~لا تثبت بمجرد الدعوى والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها
~~لسانه ولسان قومه انتهى وقد
# وقد أطال الكلام في هذه المسألة الحافظ الناقد بن حجر في فتح الباري
~~والعلامة العيني في عمدة القارىء
# والصواب أن لبس الثوب المشبع بالحمرة يكره للرجال دون ما كان صبغه خفيفا
~~والله أعلم
# وحديث هلال بن عامر عن أبيه
# قال المنذري اختلف في إسناده فقيل انفرد بحديثه أبو معاوية الضرير وقيل
~~إنه أخطأ فيه لأن يعلى بن عبيد قال فيه عن هلال بن عمرو عن أبيه وصوب بعضهم
~~الأول
# وعمرو هذا هو بن رافع المزني مذكور في الصحابة وذكر له هذا الحديث وقال
~~بعضهم فيه عن عمرو بن أبي رافع عن أبيه
# PageV11P085
### $ 21 - (باب في السواد)
# [4074] (صبغت) بالصاد المهملة والموحدة والغين المعجمة قد ضبط بالقلم في
~~بعض النسخ بسكون التاء على صيغة المجهول وفي بعضها بضم التاء على صيغة
~~المتكلم وفي بعض النسخ بالصاد المهملة والنون والعين المهملة وعلى هذه
~~النسخة ليس هو إلا على صيغة المجهول (بردة) بالنصب أو الرفع على أنه مفعول
~~أو نائب الفاعل (فقذفها) أي أخرجها وطرحها
# والحديث يدل على مشروعية لبس السواد وأنه لا كراهة فيه
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا
### $ 2 - (باب في الهدب في القاموس)
# الهدب بالضم وبضمتين شعر أشفار العين وخمل الثوب واحدتهما بهاء
# وقال الحافظ هي أطراف من سدى بغير لحمة ربما قصد بها التجمل وقد تفتل
~~صيانة لها من الفساد وقال الداودي هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية
# [4075] (وهو محتب بشملة) بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل به من
~~الأكسية أي يلتحف ومحتب اسم فاعل ms3402 من الاحتباء
# والمعنى أنه كان جالسا على هيئة الاحتباء وألقى شملته خلف ركبتيه وأخذ
~~بكل يد طرفا من تلك الشملة ليكون كالمتكىء على شيء وهذا عادة العرب إذا لم
~~يتكئوا على شيء
# كذا في المرقاة
# وقال في المجمع الاحتباء هو أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع
~~ظهره ويشده عليها وقد يكون باليدين انتهى
# والنهي عن الاحتباء في ثوب واحد إنما هو إذا لم يكن على فرجه منه شيء
~~(وقد وقع هدبها على قدميه) أي على قدمي النبي صلى الله عليه وسلم
# والحديث يدل على مشروعية استعمال الثوب المهدب
# وقد ترجم البخاري باب الإزار المهدب وأورد
# PageV11P086
# فيه حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة القرظي وفيه والله ما معه يا رسول
~~الله إلا مثل الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها
# وقال العلامة الأردييلي في شرح المصابيح حديث جابر فيه مسائل الأولى في
~~بيان الحديث هذا حديث رواه النسائي وأبو داود مسندا إلى جابر الثانية في
~~اللفظ الشملة الكساء الكبير الذي يشمل البدن والهدب الحاشية الثالثة فيه
~~جواز الاحتباء والاشتمال بالكساء ونحوه بلا كراهة انتهى
# ولقد سقط الحديث من نسخة المنذري ولعله من سهو الكاتب والله أعلم
### $ 3 - (باب في العمائم)
# جمع العمامة بكسر العين
# قال القارىء وقول العصام بفتحها على وزن الغمامة هو سهو قلم من العلامة
# [4076] (وعليه عمامة سوداء) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد لم يذكر
~~في حديث جابر يعني هذا الحديث ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها
~~دائما بين كتفيه انتهى وفيه نظر إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا
~~الحديث عدمها في الواقع حتى يستدل به على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن
~~يرخي الذؤابة دائما
# والحديث يدل على استحباب لبس العمامة السوداء
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي وبن ماجه
# [4077] (قد أرخى) أي أرسل (طرفها) وفي بعض النسخ طرفيها بالتثنية والحديث
~~يدل على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين
# وقال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV11P087
# [4078] (صارع) الصرع ms3403 الطرح على الأرض والمفاعلة للمشاركة والمصارعة
~~بالفارسية كشتى كرفتن والضمير المرفوع يرجع إلى ركانة النبي (صلى الله عليه
~~وسلم) بالنصب (فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم) أي غلبه في الصرع ففيه
~~المغالبة وعلى ذكر فعل بعد المفاعلة لإظهار غلبة أحد الطرفين المتغالبين
~~(فرق ما بيننا وبين المشركين) أي الفارق فيما بيننا معشر المسلمين وبين
~~المشركين (العمائم) جمع العمامة أي لبس العمائم (على القلانس) بفتح القاف
~~وكسر النون جمع قلنسوة
# قال العزيزي فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة ولبس القلنسوة
~~وحدها زي المشركين انتهى
# وكذا نقل الجزري عن بعض العلماء وبه صرح القاضي أبو بكر في شرح الترمذي
# وقيل أي نحن نتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم ذكره الطيبي وغيره من
~~الشراح وتبعهما بن الملك كذا قال القارىء في المرقاة وقال روي عن بن عباس
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس
~~العمائم بغير القلانس ولم يرو أنه صلى الله عليه وسلم لبس القلنسوة بغير
~~العمائم فيتعين أن يكون هذا زي المشركين انتهى
# قلت قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد وكان يلبسها يعني العمامة ويلبس
~~تحتها القلنسوة وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة
~~انتهى
# وفي الجامع الصغير برواية الطبراني عن بن عباس قال كان يلبس قلنسوة بيضاء
# قال العزيزي إسناده حسن
# وفيه برواية الروياني وبن عساكر عن بن عباس كان يلبس القلانس تحت العمائم
~~وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير القلانس وكان يلبس القلانس اليمانية وهن
~~البيض المضربة ويلبس القلانس ذوات الآذان في الحرب وكان ربما نزع قلنسوة
~~فجعلها سترة بين يديه وهو يصلي الحديث
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف
~~أبا الحسن العسقلاني ولا بن ركانة
# [4079] (أخبرنا سليمان بن خربوذ) بفتح المعجمة وتشديد الراء بعد هاء
~~موحدة مضمومة مجهول كذا في التقريب (عممني) بميمين أي لف عمامتي على رأسي
~~(فسد لها بين يدي ومن
# PageV11P088
# خلفي) أي أرسل لعمامتي طرفين أحدهما على صدري والآخر من خلفي
# والحديث ms3404 ضعيف فالأولى أن يرسل طرف العمامة الذي يسمى العلامة والعذبة
~~والذبابة بين الكتفين كما يدل عليه حديث عمرو بن حريث المذكور وهو حديث
~~صحيح
# وفي جامع الترمذي عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم
~~سدل عمامته بين كتفيه قال نافع وكان بن عمر يسدل عمامته بين كتفيه
# قال عبيد الله ورأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك
# قال في السبل من آداب العمامة تقصير العذبة فلا تطول طولا فاحشا وإرسالها
~~بين الكتفين ويجوز تركها بالأصالة
# وقال النووي في شرح المهذب يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله
~~ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء وإرسالها
~~إرسالا فاحشا كإرسال الثوب يحرم للخيلاء ويكره لغيره انتهى
# وقد أخرج بن أبي شيبة أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد
~~أرخاها من خلفه نحوا من ذراع
# وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة
~~سوداء ويرخيها شبرا أو أقل من شبر
# وأخرج الطبراني في الأوسط عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عمم عبد
~~الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال هكذا فاعتم فإنه
~~أعرب وأحسن قال السيوطي وإسناده حسن
# وفي المرقاة قال الجزري في تصحيح المصابيح قد تتبعت الكتب وتطلبت من
~~السير والتواريخ لأقف على قدر عمامة النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقف على
~~شيء حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام النووي ذكر فيه أنه كان
~~له صلى الله عليه وسلم عمامة قصيرة وعمامة طويلة وأن القصيرة كانت سبعة
~~أذرع والطويلة اثني عشر ذراعا
# ذكره القارىء وقال وظاهر كلام المدخل أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقا من
~~غير تقييد بالقصير والطويل انتهى
# وفي النيل قال بن رسلان في شرح السنن عند ذكر حديث عبد الرحمن وهي التي
~~صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة يعني إرسال العلامة على الصدر انتهى
~~والله تعالى أعلم وعلمه ms3405 أتم
# قال المنذري شيخ من أهل اليمن مجهول
### $ 4 - (باب في لبسة الصماء)
# [4080] بالصاد المهملة وتشديد الميم وبالمد
# (عن لبستين) بصيغة التثنية وهو بكسر اللام لأن
# PageV11P089
# المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس (أن يحتبي
~~الرجل) الاحتباء أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ويقال له
~~الحبوة وكانت من شأن العرب (مفضيا بفرجه إلى السماء) أي لم يكن بين فرجه
~~وبين السماء شيء يواريه فالنهي عن الاحتباء إنما هو بقيد كشف الفرج وإلا
~~فهو جائز (ويلبس ثوبه إلخ) عطف على قوله يحتبي وهذا هو اللبسة الثانية وهو
~~الصماء والمعنى ويلبس الرجل ثوبه ويلقيه على أحد عاتقيه فيخرج أحد جانبيه
~~عن الثوب ويبدو
# وجاء تفسير الصماء في رواية البخاري بلفظ والصماء أن يجعل ثوبه على أحد
~~عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب
# قال المنذري وقد أخرج البخاري والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله
~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في
~~ثوب واحد وليس على فرجه منه شيء [4081] (عن جابر) هو بن عبد الله رضي الله
~~عنهما (عن الصماء) قال أهل اللغة هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا
~~ولا يبقى ما يخرج منه يده
# قال بن قتيبة سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي
~~ليس فيها خرق
# وقال الفقهاء هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على
~~منكبيه فيصير فرجه باديا
# قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا يعرض له حاجة فيتعسر
~~عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة
# قال الحافظ ظاهر سياق المصنف يعني البخاري من رواية يونس في اللباس أن
~~التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء وعلى تقدير أن يكون
~~موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف الخبر انتهى
# قلت التفسير المذكور في حديث أبي هريرة المذكور مرفوع بلا شك وهو موافق ms3406
~~للتفسير المذكور في رواية يونس عند البخاري فهو المعتمد (وعن الاحتباء في
~~ثوب واحد) تقدم معنى الاحتباء والمطلق ها هنا محمول على المقيد في الحديث
~~الذي قبله
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV11P090
### $ 25 - (باب في حل الأزرار)
# جمع زر بكسر الزاي وتشديد الراء هو الذي يوضع في القميص قال في القاموس
~~وقال في الصراح زر بالكسر كوبك كربيان وجزآن ويقال له بالهندية كهندي
# [4082] (حدثنا النفيلي) هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بنون وفاء
~~مصغرا
# (قال بن نفيل) هو النفيلي المذكور أي قال النفيلي في روايته بعد قوله
~~عروة بن عبد الله (بن قشير) بالقاف والمعجمة مصغرا (أبو مهل) بفتح الميم
~~والهاء وتخفيف اللام (الجعفي) بضم الجيم والحاصل أن النفيلي قال أخبرنا
~~عروة بن عبد الله بن قشير أبو مهل الجعفي وأما أحمد بن يونس فقال في روايته
~~أخبرنا عروة بن عبد الله فقط (أخبرنا معاوية بن قرة) بضم قاف وتشديد راء
~~(في رهط) أي مع طائفة وفي تأتي بمعنى كما في قوله تعالى ادخلوا في أمم
~~والرهط بسكون الهاء ويحرك قوم الرجل وقبيلته أو من ثلاثة إلى عشرة كذا في
~~القاموس وقيل إلى الأربعين على ما في النهاية (من مزينة) بالتصغير قبيلة من
~~مضر والجار صفة لرهط (وإن قميصه لمطلق الأزرار) جمع زر القميص وفي بعض
~~النسخ وإن قميصه لمطلق بغير ذكر الأزرار وفي رواية الترمذي في شمائله وإن
~~قميصه لمطلق أو قال زر قميصه مطلق
# قال القارىء مفسرا لقوله لطلق الأزرار أي محلولها أو متروكها مركبة
# قال ميرك أي غير مشدود الأزرار وقال العسقلاني أي غير مزرور
# قال ولعل هذا الاختلاف مبني على ما في الشمائل ثم نقل رواية الشمائل إلى
~~قوله وإن قميصه لمطلق أو قال زر قميصه مطلق وقال أي غير مركبة بزرار أو غير
~~مربوط والشك من شيخ الترمذي انتهى (في جيب قميصه) بفتح الجيم وسكون التحتية
~~بعدها موحدة ما يقطع من الثوب ليخرج الرأس أو اليد أو غير ذلك قال الحافظ
~~في ms3407 الفتح قوله أدخلت يدي إلخ يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لما في صدر
~~الحديث أنه رؤى مطلق القميص أي غير مزرور انتهى
# (فمسست) بكسر السين الأولى ويفتح والأولى هي اللغة الفصيحة أي لمست
~~(الخاتم) بفتح التاء وبكسر أي خاتم النبوة
# PageV11P091
# (إلا مطلقي أزرارهما) بفتح القاف وسكون التحتية على صيغة التثنية سقطت
~~النون بالإضافة (ولا يزرران أزرارهما أبدا) وفي بعض النسخ ولا يزران من
~~الثلاثي
# في الصراح زر بالفتح كوبك يستن بيراهن رابرخود من باب نصر
# وإنما تركا الزر لشدة اتباعهما لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وكذلك كان بن عمر رضي الله عنه يكون محلول الأزرار وقال رأيت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم محلول الأزرار
# رواه البزار بسند حسن
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# ووالد معاوية هو قرة بن إياس المزني له صحبة وكنيته أبو معاوية وهو جد
~~إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة
# وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرد به
# وذكر أبو عمر النمري أن قرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية بن قرة
~~هذا آخر كلامه
# وأبو مهل بفتح الميم وبعدها هاء مفتوحة ولام مخففة بن عبد الله بن بشير
~~جعفي كوفي وثقه أبو زرعة الرازي رضي الله عنهم
### $ 6 - (باب في التقنع)
# بقاف ونون ثقيلة هو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره
# [4083] (بينا نحن) أي آل أبي بكر (جلوس) أي جالسون (في بيتنا) أي بمكة
~~(في نحر الظهيرة) بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء المهملة أي أول الهاجرة
# وقال في النهاية أي حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى
~~النحر وهو أعلى الصدر ونحر الشيء أوله (مقبلا) أي متوجها (متقنعا) بكسر
~~النون المشددة أي مغطيا رأسه بالقناع أي بطرف ردائه على ما هو عادة العرب
~~لحر الظهيرة ويمكن أنه أراد به التستر لكيلا يعرفه كل أحد وهما حالان
~~مترادفان أو متداخلان والعامل معنى اسم الإشارة
# والحديث طويل في شأن الهجرة أتى أبو داود بطرف منه ms3408 وفيه دلالة على
~~مشروعية التقنع
# قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه في الحديث الطويل في الهجرة
# PageV11P092
### $ 27 - (باب ما جاء في إسبال الإزار)
# [4084] أي في إرساله وإرخائه
# (الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم (وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد) أبو
~~تميمة مبتدأ وقوله اسمه طريف بن مجالد خبره (عن أبي جري) بضم الجيم وفتح
~~الراء وتشديد الياء مصغرا (جابر بن سليم) بالجر بدل من أبي جري (يصدر الناس
~~عن رأيه) أي يرجعون عن قبول قوله يعني يقبلون قوله
# قال في المجمع شبه المنصرفين عنه بعد توجههم إليه لسؤال معادهم ومعاشهم
~~بواردة صدروا عن المنهل بعد الري أي ينصرفون عما يراه ويستصوبونه ويعملون
~~به (لا يقول شيئا إلا صدروا عنه) قال في فتح الودود أي يأخذون منه كل ما
~~حكم به ويقبلون حكمه (قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت)
~~قال الخطابي هذا يوهم أن السنة في تحية Qذكر
~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديثا فيه وسلام عليك تحية الموتى وكلام المنذري
~~إلى آخره ثم قال وهذا الفرق إن صح فهو دليل على التسوية بين الأحياء
~~والأموات في السلام
# فإن المسلم على أخيه الميت يتوقع جوابه أيضا
# قال بن عبد البر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من رجل يمر
~~بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد
~~عليه السلام
# قال الشيخ بن القيم رحمه الله وفيه أيضا نكتة حسنة
# وهي أن الدعاء بالسلام دعاء بخير والأحسن في دعاء الخير أن يقدم الدعاء
~~على المدعو له
# كقوله تعالى (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) وقوله (وسلام عليه يوم
~~ولد ويوم يموت) وقوله (سلام عليكم بما صبرتم) وأما الدعاء بالشر فيقدم
~~المدعو عليه على الدعاء غالبا كقوله لإبليس (وأن عليك لعنتي) وقوله (وإن
~~عليك اللعنة) وقوله (عليهم دائرة السوء) وقوله (وعليهم غضب ولهم عذاب شديد)
~~وسر هذا أن في الدعاء بالخير يقدم اسم الدعاء المحبوب المطلوب الذي تشتهيه
~~النفوس ms3409 فيبده
# PageV11P093
# الميت أن يقال له عليك السلام كما يفعله كثير من العامة وقد ثبت عن النبي
~~أنه دخل المقبرة فقال السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين فقدم الدعاء على اسم
~~المدعو له كهو في تحية الأحياء وإنما كان ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت
~~به العادة منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو
~~مذكور في أشعارهم كقول الشاعر عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته إن شاء أن
~~يترحما وكقول الشماخ عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم
~~الممزق
# والسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة الذي
~~ذكرناه والله أعلم انتهى (الذي إذا أصابك إلخ) صفة لله عز وجل (فدعوته)
~~بصيغة الخطاب (كشفه عنك) أي دفعه عنك (عام سنة) أي قحط وجدب (أنبتها لك) أي
~~صيرها ذات نبات أي بدلها خصبا (بأرض قفر) بفتح القاف وسكون الفاء أي خالية
~~عن الماء والشجر (أوفلاة) أي مفازة (فضلت راحلتك) أي ضاعت وغابت عنك (اعهد
~~إلي) أي أوصني بما أنتفع به (إن ذلك) أي كلامك على الوجه المذكور (وإياك
~~وإسبال الإزار) أي احذر إرسال الإزار وإرخاءه من الكعبين (فإنها) أي إسبال
~~الإزار (من المخيلة) بوزن عظيمة وهي بمعنى الخيلاء والتكبر (فلا تعيره) من
~~التعيير وهو التوبيخ والتعييب على ذنب سبق لأحد من قديم العهد سواء علم
~~توبته منه أم لا وأما التعيير Qالقلب والسمع
~~ذكر اسم المحبوب المطلوب ثم يتبعه بذكر المدعو له
# وأما في الدعاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيدان باختصاصه بذلك الدعاء
~~كأنه قيل له هذا لك وحدك لا يشركك فيه الداعي ولا غيره بخلاف الدعاء بالخير
# فإن المطلوب عمومه
# وكلما عمم به الداعي كان أفضل
# فلما كان التقديم مؤذنا بالاختصاص ترك
# ولهذا يقدم إذا أريد الاختصاص كقوله (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة)
~~والله أعلم
# PageV11P094
# في حال المباشرة أو بعيده قبل ظهور التوبة فواجب لمن قدر عليه وربما يجب
~~الحد أو التعزير فهو من باب ms3410 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال القارىء
# والحديث يدل على أن القدر المستحب فيما ينزل إليه الإزار هو نصف الساقين
~~والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين بحيث يغطي
~~الكعبين فهو حرام
# وأخرج النسائي من حديث حذيفة قال قال رسول الله موضع الإزار إلى أنصاف
~~الساقين والعضلة فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فمن وراء الساق ولا حق للكعبين في
~~الإزار
# وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح
~~انتهى
# وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود والترمذي بالإسناد الصحيح
~~انتهى
# [4085] (من جر ثوبه خيلاء) بضم الخاء المعجمة وفتح التحتية وبالمد
# قال النووي هو والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد
~~(لم ينظر الله إليه يوم القيامة) النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو
~~هنا مجاز عن الرحمة أي لا يرحمه الله لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى
~~والعلاقة هي السببية فإن من نظر إلى غيره وهو في حالة ممتهنة رحمه
# وقال العراقي في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن
~~من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان عن
~~النظر كذا في النيل (إن أحد جانبي إزاري) بفتح الباء وسكون الياء بصيغة
~~التثنية سقطت النون بالإضافة (يسترخي) بالخاء المعجمة وكانت سبب استرخائه
~~نحافة جسم أبي بكر رضي الله عنه (إني لأتعاهد ذلك منه) من التعاهد وهو
~~بمعنى الحفظ والرعاية
# وفي بعض النسخ إلا أن أتعاهد ذلك منه وكذلك في
~~Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث لا يقبل الله صلاة رجل مسبل ثم
~~قال ووجه هذا الحديث والله أعلم أن إسبال الإزار معصية
# وكل من واقع معصية فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة
# فإن الوضوء يطفيء حريق المعصية
# وأحسن ما حمل عليه حديث الأمر بالوضوء من القهقة في الصلاة هذا الوجه فإن
~~القهقهة في الصلاة معصية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من فعلها بأن يحدث
~~وضوءا يمحو به أثرها
# ومنه حديث علي عن أبي ms3411 بكر ما من مسلم يذنب ذنبا يتوضأ ويصلي ركعتين إلا
~~غفر الله له ذنبه
# PageV11P095
# رواية الشيخين ومعناه أنه كان يسترخي أحد جانبي إزاره إذا تحرك يمشي أو
~~غيره بغير اختياره فإذا كان محافظا عليه لا يسترخي لأنه كلما كاد يسترخي
~~شده (قال) أي رسول الله (إنك لست ممن يفعله خيلاء) قال القارىء المعنى أن
~~استرخاءه من غير قصد لا يضر لا سيما ممن لا يكون من شيمته الخيلاء ولكن
~~الأفضل هو المتابعة وبه يظهر أن سبب الحرمة في جر الإزار هو الخيلاء كما هو
~~مقيد في الشرطية من الحديث المصدر به انتهى
# والحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء والمراد بجره هو جره على وجه الأرض
~~وهو الموافق لقوله ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار كما سيأتي
# وظاهر الحديث أن الإسبال محرم على الرجال والنساء لما في صيغة من في قوله
~~من جر من العموم ولكنه قد أجمع المسلمون على جواز الإسبال للنساء كما صرح
~~بذلك بن رسلان في شرح السنن
# وظاهر التقييد بقوله خيلاء يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون
~~داخلا في هذا الوعيد
# قال بن عبد البر مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه
~~مذموم وقال النووي لا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان للخيلاء فإن كان
~~لغيرها فهو مكروه
# قال بن العربي لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء
~~لأن النهي قد تناوله لفظا ولا يجوز تناوله لفظا أن يخالفه إذ صار حكمه أن
~~يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالة ذيله
~~دالة على تكبره انتهى
# وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم
~~يقصده اللابس
# ويدل على عدم اعتبار التقييد بالخيلاء قوله إياك وإسبال الإزار فإنها من
~~المخيلة كما سبق في حديث جابر بن سليم وحديث أبي أمامة قال بينما نحن مع
~~رسول الله إذ لحلقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ms3412 ورداء قد أسبل
~~فجعل يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله عز وجل ويقول عبدك وبن عبدك وأمتك حتى
~~سمعها عمرو فقال يا رسول الله إني أحمش الساقين فقال يا عمرو إن الله تعالى
~~أحسن كل شيء خلقه يا عمرو إن الله لا يحب المسبل أخرجه الطبراني ورجاله
~~ثقات
# قال الشوكاني في النيل إن قوله لأبي بكر إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء
~~تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء وأن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون
~~لغيره فلا بد من حمل قوله فإنها من المخيلة في حديث جابر بن سليم على أنه
~~خرج مخرج الغالب فيكون الوعيد المذكور في حديث بن عمر متوجها إلى من فعل
~~ذلك اختيالا
# والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة فإن
~~كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله ويرده ما
~~تقدم من قوله لأبي بكر لما عرفت وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار
~~قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين قال وأما حديث أبي أمامة فغاية ما فيه
~~التصريح بأن الله لا يحب المسبل وحديث بن عمر مقيد
# PageV11P096
# بالخيلاء
# وحمل المطلق على المقيد واجب وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد
~~الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة انتهى كلام الشوكاني
~~وهو قول ضعيف والصحيح أن كل إسبال من المخيلة إن فعله قصدا
# وقد أشبع الكلام الحافظ بن حجر رحمه الله في الفتح فأجاد وأصاب والله
~~أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [4086] (مسبلا إزاره) أي مرسلا إزاره تحت الكعبين (اذهب فتوضأ) قيل إنما
~~أمره بالوضوء ليعلم أنه مرتكب معصية لما استقر في نفوسهم أن الوضوء يكفر
~~الخطايا ويزيل أسبابها كالغضب ونحوه
# وقال الطيبي لعل السر في أمره بالتوضي وهو طاهر أن يتفكر الرجل في سبب
~~ذلك الأمر فيقف على شناعة ما ارتكبه وأن الله تعالى ببركة أمر رسول الله
~~بطهارة الظاهر يطهر باطنه من التكبر والخيلاء لأن الطهارة الظاهرة مؤثرة في
~~طهارة الباطن (مالك ms3413 أمرته أن يتوضأ) أي والحال أنه طاهر
# والحديث يدل على تشديد أمر الإسبال وأن الله تعالى لا يقبل صلاة المسبل
~~وأن عليه أن يعيد الوضوء والصلاة
# قال المنذري وفي إسناده أبو جعفر رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه انتهى
# قلت والحديث سنده حسن وتقدم الكلام فيه في باب من قال يتزر به إذا كان
~~ضيقا من كتاب الصلاة
# وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم
~~انتهى
# [4087] (عن علي بن مدرك) بضم الميم وإسكان الدال المهملة وكسر الراء
~~المهملة (عن خرشة) بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة (لا يكلمهم
~~الله) أي لا يكلمهم بكلام أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام أهل السخط
~~والغضب وقيل المراد الإعراض عنهم
# وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم (ولا ينظر إليهم) أي
~~يعرض عنهم
# PageV11P097
# ونظره تعالى لعباده رحمته ولطفه بهم (ولا يزكيهم) أي لا يطهرهم من دنس
~~ذنوبهم (أليم) أي مؤلم (قد خابوا) أي حرموا من الخير (وخسروا) أي أنفسهم
~~وأهليهم (المسبل) أي إزاره عن كعبيه كبرا واختيالا (والمنان) أي الذي إذا
~~أعطى من وقيل الذي إذا كال أو وزن نقص (والمنفق) قال القارىء بالتشديد في
~~أصولنا
# وقال الطيبي رحمه الله بالتخفيف أي المروج (بالحلف) بكسر اللام وإسكانها
~~قاله النووي (الكاذب أو الفاجر) شك من الراوي
# والمراد من الفاجر الكاذب وفي الحديث دلالة على أن الإسبال من أشد الذنوب
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4088] (بهذا) أي بهذا الحديث المذكور (والأول) أي الحديث الأول المذكور
~~(قال) أي سليمان بن مسهر (المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه) قال الخطابي
~~في المعالم المنان يتأول على وجهين أحدهما من المنة وهي إن وقعت الصدقة
~~أبطلت الأجر وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها
# والوجه الآخر أن يراد بالمن النقص يريد النقص من الحق والخيانة في الوزن
~~والكيل ونحوهما ومن هذا قال الله سبحانه (وإن لك لأجرا غير ممنون) أي غير
~~منقوص قالوا ومن ذلك يسمى ms3414 الموت منونا لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمار
~~انتهى
# [4089] (وكان رجلا متوحدا) أي منفردا عن الناس معتزلا منهم (إنما هو) أي
~~شغله (صلاة فإذا
# PageV11P098
# فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير) المعنى إنما شغله عن مجالسة الناس الصلاة
~~فإذا فرغ عن الصلاة شغله التسبيح والتكبير
# وعند أحمد في مسنده قال كان بدمشق رجل يقال له بن الحنظلية متوحدا لا
~~يكاد يكلم أحدا إنما هو في صلاة فإذا فرغ يسبح ويكبر ويهلل حتى يرجع إلى
~~أهله انتهى (قال فمر بنا) أي قال أبي فمر بن الحنظلية بنا (ونحن عند أبي
~~الدرداء) جملة حالية (فقال له) أي لابن الحنظلية (كلمة) بالنصب أي قل لنا
~~كلمة (سرية) هي طائفة من جيش أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو وجمعها
~~السرايا سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري أي
~~النفيس (فحمل فلان) أي على العدو (فطعن) أي بالرمح (فقال) ذلك فلان وكان من
~~بني الغفار للعدو (خذها) أي الطعنة بالرمح (مني وأنا الغلام الغفاري) قاله
~~ذلك ليحمده الناس على ذلك الفعل (كيف ترى) الخطاب للرجل الذي كان إلى جنب
~~الرجل القائل في (قوله) المذكور وهو خذها مني وأنا الغلام الغفاري (قال ما
~~أراه) بضم الهمزة أي ما أظنه (لا بأس أن يؤجر) أي من الله تعالى على نبيه
~~(ويحمد) أي من الناس (سر) على البناء للمجهول من السرور (فما زال يعيد) أبو
~~الدرداء (عليه) أي علي بن الحنظلية تلك المقالة أي أنت سمعت ذلك من رسول
~~الله (ليبركن) بلام التأكد والنون الثقيلة أي أبو الدرداء (على ركبتيه) أي
~~بن الحنظلية
# والمعنى أن أبا الدرداء قد بالغ في السؤال عن بن الحنظلية وقرب منه قربة
~~شديدة حتى إني لأقول ليبركن أبو الدرداء على ركبتي بن الحنظلية من شدة
~~المقاربة
# وفي رواية لأحمد فسر بذلك أبو الدرداء حتى هم أن يبحثو على ركبتيه فقال
~~أنت سمعته مرارا
# انتهى والله أعلم
# PageV11P099
# (المنفق على الخيل) أي إذا كان ربطه بقصد الجهاد في سبيل الله (نعم الرجل
~~خريم) بضم الخاء ms3415 المعجمة وفتح الراء مصغرا (لولا طول جمته) بضم الجيم
~~وتشديد الميم هو من شعر الرأس ما سقط على المنكبين (وإسبال إزاره) أي عن
~~الكعبين
# وفيه جواز ذكر المسلم أخاه الغائب بما فيه من مكروه شرعا إذا علم أنه
~~يرتدع عنه ويتركه عند سماعه (فأخذ شفرة) بفتح فسكون أي سكينا (إنكم قادمون
~~على إخوانكم) أي داخلون عليهم الظاهر أنه قال حين دخولهم بلادهم من السفر
~~(كأنكم شامة) بتخفيف الميم وهي الخال أي كالأمر المتبين الذي يعرفه كل من
~~يقصده إذ العادة دخول الإخوان على القادم قصدا لزيارته (فإن الله تعالى لا
~~يحب الفحش) قال في النهاية هو كل ما يشتد قبحه من ذنوب ومعاصي ويكثر وروده
~~في الزنى وكل خصلة قبيحة فاحشة من الأقوال والأفعال (ولا التفحش) هو تكلف
~~الفحش وتعمده
# فالهيئة الردية والحالة الكثيفة داخلة أيضا تحت الفحش والتفحش وإن الله
~~جميل يحب الجمال
# قال المنذري وبن الحنظلية هو سهل بن الربيع بن عمرو ويقال سهل بن عمرو
~~أنصاري حارثي سكن الشام والحنظلية أمه وقيل هي أم جده وهي من بني حنظلة بن
~~تميم انتهى
# قال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود بإسناد حسن إلا قيس بن بشر
~~فاختلفوا في توثيقه وتضعيفه وقد روى له مسلم (وكذلك) أي كما روى عبد الملك
~~بن عمر وعن هشام (قال أبو نعيم) الفضل بن دكين عن هشام بن سعد القرشي
~~بإسناده (قال حتى تكونوا كالشامة في الناس) واعلم أن هذا الحديث روي عن
~~هشام بن سعد أبو عامر عبد الملك بن عمرو
# وأبو نعيم كما عند المؤلف
# ووكيع كما عند أحمد في رواية له وكلهم أي عبد الملك وأبو نعيم ووكيع روى
~~عن هشام هذه الجملة أي حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس لكن عبد الملك
# PageV11P100
# اختلف عليه فروى عنه هارون بن عبد الله هذه الجملة كما عند المؤلف ولم
~~يذكر أحمد بن حنبل عن عبد الملك هذه الجملة فأراد المؤلف تقوية رواية من
~~رواه بإثباتها وأن أبا نعيم قد تابع عبد ms3416 الملك وكذلك تابعه وكيع ثم إن عبد
~~الملك قد رواها عنه هارون بن عبد الله وإن لم يروها أحمد بن حنبل عن عبد
~~الملك فالاعتبار لمن حفظها لا لمن لم يحفظها وأما أحمد بن حنبل عن وكيع
~~فرواه بإثبات هذه الجملة والله أعلم
### $ 8 - (باب ما جاء في الكبر)
# [4090] (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري) قال الخطابي معنى هذا الكلام أن
~~الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه واختص بهما لا يشركه أحد فيهما ولا
~~ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل
# وضرب الرداء وا لإزار مثلا في ذلك يقول والله أعلم كما لا يشرك الإنسان
~~في ردائه وإزاره فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق (فمن نازعني
~~واحدا منهما) أي من الوصفين
# ومعنى نازعني تخلق بذلك فيصير في معنى المشارك (قذفته) أي رميته من غير
~~مبالاة به
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبي
~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وفيه عذبته مكان قذفته في
~~النار
# [4091] (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة) أي مقدار وزن حبة (من
~~خردل) قيل إنه الحبة السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة (من كبر)
~~قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أن يكون أراد به كبر الكفر والشرك
~~ألا ترى أنه قد قابله في نقيضه بالإيمان والوجه الآخر أن الله سبحانه إذا
~~أراد أن يدخله
# PageV11P101
# الجنة نزع ما في قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر ولا غل في قلبه كقوله
~~سبحانه ونزعنا ما في صدورهم من غل انتهى
# قال النووي في هذين التأويلين بعد فإن هذا الحديث ورد في سياق النهي عن
~~الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق بل الظاهر ما
~~اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه
~~وقيل هذا جزاؤه لو جازاه وقد تكرم بأنه لا يجازيه بل لا بد أن يدخل كل
~~الموحدين الجنة إما أولا وإما ثانيا بعد تعذيب ms3417 أصحاب الكبائر الذين ماتوا
~~مصرين عليها وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة (ولا يدخل النار من كان في
~~قلبه مثقال خردل من إيمان) وقال الخطابي معناه أنه لا يدخلها دخول تخليد
~~وتأبيد
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [4092] (إني رجل حبب) بصيغة المجهول من التحبيب (إلي) بتشديد الياء (إما
~~قال بشراك نعلي) بكسر الشين بالفارسية بند نعل ازدوال (وإما قال بشسع نعلي)
~~بكسر الشين هو بالفارسية دوال نعل (ولكن الكبر من بطرا الحق) بفتح الباء
~~الموحدة والطاء المهملة أي تضييعه من قولهم ذهب دم فلان بطر أي هدرا يعني
~~الكبر هو تضييع الحق من أوامر الله تعالى ونواهيه وعدم التفاته
# كذا قال بن مالك
# وقال النووي بطر الحق هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا (وغمط الناس) بفتح
~~الغين المعجمة وفتح الميم وكسرها وبالطاء المهملة أي استحقارهم وتعييبهم
# قال المنذري وأخرج مسلم في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله
~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال
~~ذرة من كبر قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله
~~جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس
# PageV11P102
### $ 29 - (باب في قدر موضع الإزار)
# [4093] (على الخبير سقطت) أي على العارف به وقعت وهو مثل إزرة المسلم
~~(الإزرة بكسر همز وسكون زاي الحالة وهيئة الاتزار مثل الركبة والجلسة كذا
~~في النهاية (إلى نصف الساق) أي منتهية إليه يعني الحالة والهيئة التي يرتضى
~~منها المؤمن في الاتزار هي أن يكون على هذه الصفة (ولا حرج أو لاجناح) شك
~~من الراوي أي لا إثم على المسلم (فيما بينه) أي بين نصف الساق (ما كان أسفل
~~من الكعبين فهو في النار) أي صاحبه في النار
# وقال الخطابي قوله فهو في النار يتأول على وجهين أحدهما أن ما دون
~~الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على فعله والوجه الآخر أن يكون
~~معناه أن صنيعه ذلك وفعله الذي فعله ms3418 في النار على معنى أنه معدود ومحسوب من
~~أفعال أهل النار انتهى (من جر إزاره) على وجه الأرض (بطرا) بفتحتين أي
~~تكبرا أو فرحا وطغيانا بالغنى (لم ينظر الله إليه) تقدم معناه
# والحديث فيه دلالة على أن المستحب أن يكون إزار المسلم إلى نصف الساق
~~والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما كان أسفل من الكعبين فهو حرام
~~وممنوع
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه انتهى
# وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود بإسناد صحيح
# [4094] (الإسبال في الإزار والقميص إلخ) في هذا الحديث دلالة على عدم
~~اختصاص الإسبال بالإزار بل يكون في القميص والعمامة كما في الحديث
# قال بن رسلان والطيلسان والرداء والشملة
# قال بن بطال وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائدا على ما جرت به
~~العادة انتهى
# وتطويل أكمام القميص تطويلا زائدا على المعتاد من الإسبال
# وقد نقل القاضي
# PageV11P103
# عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على المعتاد في اللباس في الطول والسعة
~~كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد
~~وقد تكلم فيه غير واحد
# وقال بن ماجه قال أبو بكر يعني بن أبي شيبة ما أعرفه انتهى
# وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح انتهى
# [4095] (ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص)
~~أي ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار من حكم الإسبال فهو في
~~القميص أيضا وليس بمختص بالإزار كما يدل عليه حديث بن عمر المرفوع المذكور
~~آنفا واعلم أن أكثر الأحاديث إنما ورد بذكر إسبال الإزار وحده لأن أكثر
~~الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يلبسون الإزار والأردية
~~فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي كذا قال
~~الطبري والحديث سكت عنه المنذري
# [4096] (أنه رأى بن عباس يأتزر) أي يلبس الإزار ثم بين كيفية ائتزاره
~~فقال (فيضع حاشية إزاره) أي طرفه الأسفل (على ظهر ms3419 قدمه) أي نازلا وواقعا
~~على ظهر قدمه (ويرفع من مؤخره) أي من جهة القفا بحيث لا يبلغ الكعبين بأن
~~يكون منتهاه إلى نصف الساق كما تقدم قريبا في حديث أبي سعيد الخدري
# قال في فتح الودود لعله وقت الركوع انتهى
# قلت نشأ هذا القول من قلة التدبر في ألفاظ الحديث كما لا يخفى (قلت) أي
~~لابن عباس (لم تأتزر هذه الإزرة) بكسر الهمزة وسكون الزاي وهي للحالة
~~كالجلسة والركبة كما تقدم أي لم تأتزر على هذه الهيئة التي رأيتها منك
~~(قال) أي بن عباس مجيبا لعكرمة عن وجه ائتزاره بالهيئة المذكورة (رأيت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يأتزرها) الضمير يرجع إلى الإزرة أي يلبس إزاره
~~على الهيئة التي رأيتها مني بأن يكون طرفه الأسفل من مقدمه على ظهر قدمه
~~ومن جهة مؤخره مرفوعا بحيث لا يبلغ الكعبين
# والحديث يدل على أن الائتزار بهذه الهيئة ليس بداخل في الإسبال المحرم
# وفي الجامع الصغير للسيوطي كان يرخي الإزار من بين يديه ويرفعه من ورائه
~~رواه بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب
# PageV11P104
# قلت قد تكلم الناس في معنى هذا الحديث بأنواع الكلام لا تطمئن به القلب
~~وهذا الذي قلت به هو من أحسن المعاني ورضي به شيخنا حسين بن محسن اليماني
~~وإليه جنح الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة والله أعلم
# وحديث بن عباس سكت عنه المنذري
### $ 0 - (باب في لباس النساء)
# [4097] (أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال إلخ) قال الطبري المعنى لا
~~يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس
# قال الحافظ وكذا في الكلام والمشي فأماهيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة
~~كل بلد فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس لكن يمتاز النساء
~~بالاحتجاب والاستتار وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك
~~وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك
~~بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما إن بدا منه ما يدل ms3420 على
~~الرضى به وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين
# وأما إطلاق من أطلق كالنووي أن المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم فمحمول
~~على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه
~~المعالجة لترك ذلك وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدريج فتركه بغير عذر
~~لحقه اللوم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4098] لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة) بكسر
~~اللام والجملة صفة أو حال كقوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا (والمرأة)
~~بالنصب عطف على الرجل أي ولعن المرأة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4099] (لوين) بالتصغير هو لقب محمد بن سليمان (إن امرأة تلبس النعل) أي
~~التي يختص
# PageV11P105
# بالرجال فما حكمها (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة) بفتح الراء
~~وضم الجيم وفتح اللام (من النساء) بيان للرجلة
# قال في النهاية إنه لعن المترجلات من النساء يعني اللاتي يتشبهن بالرجال
~~في زيهم وهيأتهم فأما في العلم والرأي فمحمود وفي رواية لعن الرجلة من
~~النساء بمعنى المترجلة
# ويقال امرأة رجلة إذا شبهت بالرجال في الرأي والمعرفة انتهى
# وفي المرقاة والتاء في الرجلة للوصفية أي المتشبهة في الكلام واللباس
~~بالرجال انتهى
# وقال السندي الرجلة تأنيث الرجل أي المتشبهة انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### | (باب في قول الله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن الآية بتمامها)
# في الأحزاب هكذا يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين
~~عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما
~~وقوله جلابيهن جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها
~~على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة كذا في الجلالين
# وقال في جامع البيان الجلباب رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل يعني
~~يرخينها عليهن ويغطين وجوههن وأبدانهن انتهى (ذلك أدنى) أقرب إلى (أن
~~يعرفن) بأنهن حرائر (فلا يؤذين) بالتعرض لهن بخلاف الإماء فلا يغطين وجوههن
~~وكان المنافقون يتعرضون لهن
# قال السيوطي هذه آية الحجاب ms3421 في حق سائر النساء ففيها وجوب ستر الرأس
# والوجه عليهن
# [4100] (لما نزلت سورة النور عمدن) أي قصدن (إلى حجور) بالراء المهملة
~~(أو حجوز) بالزاء المعجمة
# PageV11P106
# قال الخطابي في المعالم الحجور لا معنى له ها هنا وإنما هي بالزاي
~~المعجمة هكذا حدثني عبد الله بن أحمد المسيكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز
~~عن أبي عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة فذكر الحديث قال عمدن إلى
~~حجز أو حجوز مناطقهن فشققنهن والحجز جمع الحجزة وأصل الحجزة موضع ملاث
~~الإزار ثم قيل للإزار الحجزة وأما الحجوز فهو جمع الجمع ويقال احتجز الرجل
~~بالإزار إذا شده على وسطه انتهى (فشققنهن) أي الحجوز (فاتخذنه) وفي بعض
~~النسخ فاتخذنهن (خمرا) بضمتين جمع خمار بكسر أوله وهو المقنعة ونصبه على
~~الحال كقوله خطته قميصا
# قال المنذري في إسناده إبراهيم بن مهاجر بن جابر أبو إسحاق البجلي الكوفي
~~وقد تكلم فيه غير واحد
# [4101] (بن ثور) هو محمد بن ثور قال المزي (كأن على رؤوسهن الغربان) جمع
~~غراب (من الأكسية) جمع كساء شبهت الخمر في سوادها بالغراب
# والحديث سكت عنه المنذري
### | باب في قول الله تعالى وليضربن بخمرهن على جيوبهن
# أي يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع
# [4102] (يرحم الله نساء المهاجرات) إضافة الموصوف إلي الصفة (الأول) بضم
~~الهمزة وفتح الواو جمع الأولى أي السابقات من المهاجرات (لما أنزل الله
~~وليضربن إلخ) هذه الآية في
# PageV11P107
# سورة النور (شققن أكنف) بالنون بعد الكاف (قال بن صالح) هو أحمد (أكثف
~~مروطهن) بالثاء المثلثة بعد الكاف ومروط جمع مرط وهو كساء يتزر به أي قال
~~سليمان بن داود وبن السرح وأحمد بن سعيد في رواياتهم شققن أكنف مروطهن
~~بالنون أي الأستر والأصفق منها ومن هذا قيل للوعاء الذي يحرز فيه الشيء كنف
~~وللبناء الساتر لما رواه كنف قاله الخطابي
# وقال أحمد بن صالح في روايته شققن أكثف مروطهن بالمثلثة أي أغلظها
~~وأثخنها (فاختمرن بها) أي تقنعن بها
# قال المنذري في إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري المصري قال ms3422
~~الإمام أحمد منكر الحديث جدا
# [4103] (حدثنا بن السرح) هو أحمد بن عمرو بن السرح (قال رأيت في كتاب
~~خالي) قال المزي اسم خاله عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم (عن عقيل) بن
~~خالد (عن بن شهاب) عن عروة عن عائشة الحديث فقرة بن عبد الرحمن وعقيل بن
~~خالد كلاهمايرويان عن الزهري ونظير هذا الإسناد ما أخرجه النسائي في الصوم
~~عن أحمد بن عمرو بن السرح قال وجدت في كتاب خالي عن عقيل عن الزهري عن عروة
~~عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم انتهى والله
~~أعلم
### | (باب فيما تبدي المرأة من زينتها هي ما تتزين به المرأة من حلي أو كحل أو
# خضاب)
# والمراد مواضعها
# [4104] (قال يعقوب بن دريك) أي قال يعقوب بن كعب في روايته عن خالد بن
~~دريك بزيادة لفظ بن دريك بعد خالد ودريك بضم الدال وفتح الراء مصغرا
~~(وعليها ثياب رقاق) بكسر
# PageV11P108
# الراء جمع رقيق (فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال) أي حال
~~كونه معرضا (إذا بلغت المحيض) أي زمان البلوغ وخص المحيض للغالب (لم يصح)
~~بفتح الياء وضم اللام (أن يرى) بصيغة المجهول أي يبصر (منها) أي من بدنها
~~وأعضائها
# والحديث فيه دلالة على أنه ليس الوجه والكفان من العورة فيجوز للأجنبي أن
~~ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه
~~من جماع أو ما دونه
# أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ويدل
~~على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه
~~لا سيما عند كثرة الفساق قاله بن رسلان
# ويدل على أن الوجه والكفين ليستا من العورة قوله تعالى في سورة النور ولا
~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها
# قال في تفسير الجلالين وهو يعني ما ظهر منها الوجه والكفان فيجوز نظره
~~لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد الوجهين (أي للشافعية وهو قول أبي حنيفة رحمه
~~الله)
# والثاني يحرم لأنه ms3423 مظنة الفتنة ورجح حسما للباب انتهى
# وقد جاء تفسير قوله إلا ما ظهر منها بالوجه والكفين عن بن عباس رضي الله
~~عنه أخرجه بن أبي حاتم والبيهقي وأخرجه إسماعيل القاضي عن بن عباس مرفوعا
~~بسند جيد
# قال المنذري في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصري نزيل دمشق
~~مولى بني نصر وقد تكلم فيه غير واحد
# وذكر الحافظ أبو بكر أحمد الجرجاني هذا الحديث وقال لا أعلم رواه عن
~~قتادة غير سعيد بن بشير وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة
### $ 4 - (باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته)
# أي هل يجوز ذلك له أم لا [4105] (استأذنت
# PageV11P109
# النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) الحديث لا يطابق الباب صريحا إلا أن يقال
~~إن المؤلف الإمام قاس العبد على الغلام الذي لم يحتلم فإن حكمهما واحد فكما
~~جاز للغلام الدخول على المرأة الأجنبية من غير الأستئذان في غير الأوقات
~~الثلاثة المذكورة في القرآن جاز أيضا للعبد الدخول على سيدته سواء لأن الله
~~تبارك وتعالى قرن العبد والغلام في هذا الحكم وجعل لهما حكما واحدا كما قال
~~في سورة النور يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم
~~يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من
~~الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح
~~بعدهن طوافون عليكم الآية
# فالله تعالى خاطب الرجال والنساء جميعا بهذا الحكم وقال ليس على العبيد
~~وعلى الصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار بأس أن يدخلوا عليكم أيها الرجال
~~والنساء أي وقت من الأوقات شاءوا ولا حاجة لهم إلى الاستئذان إلا أنه لا بد
~~عليهم أن يستأذنوا منكم وقت الدخول عليكم ثلاث مرات في اليوم والليلة مرة
~~من قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب
~~اليقظة ومرة حين تضعون ثيابكم من الظهيرة للقيلولة ومرة بعد صلاة العشاء
~~لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وقال ms3424 ثلاث عورات لكم أي هي
~~ثلاثة أوقات (يحتمل) فيها تستركم وليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن أي بعد
~~هذه الأوقات في ترك الاستئذان وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها
~~لأنه في الصبيان ومماليك المدخول عليه وتلك في الأحرار البالغين
# قاله البيضاوي في تفسيره وقوله طوافون عليكم أي هم طوافون عليكم وهذا
~~بيان للعذر المرخص في ترك الاستئذان وهو المخالطة وكثرة المداخلة قاله
~~البيضاوي
# فلما أذن للعبد الدخول على سيدته فكيف يمكن التحرز عن نظره إلى شعر
~~مولاته فإن غالب الأحوال أن المرأة تكشف الرأس في بيتها عند ضرورة الحر أو
~~غيره والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وأبوطيبة بفتح الطاء المهملة وسكون
~~الياء آخر الحروف بعدها باء بواحدة مفتوحة وتاء تأنيث اسمه دينار وقيل نافع
~~وقيل ميسرة وهو مولى لبني حارثة
# [4106] (أخبرنا أبو جميع) بضم الجيم وفتح الميم مصغرا (سالم بن دينار)
~~بالرفع بدل من أبو
# PageV11P110
# جميع (أتى فاطمة بعبد) أي مصاحبا به (وعلى فاطمة ثوب) أي قصير (إذا قنعت)
~~أي سترت (فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى) أي ما تلقاه فاطمة من
~~التحير والخجل وتحمل المشقة في التستر من جر الثوب من رجلها إلى رأسها من
~~رأسها إلى رجلها حياء أو تنزها (قال إنه) الضمير للشأن (إنما هو) أي من
~~استحييت منه (أبوك وغلامك) أي عبدك
# والحديث فيه دليل على أنه يجوز للعبد النظر إلى سيدته وأنه من محارمها
~~يخلو بها ويسافر معها وينظر منها ما ينظر إليه محرمها وإلى ذلك ذهبت عائشة
~~وسعيد بن المسيب والشافعي في أحد قوليه وأصحابه وهو قول أكثر السلف وذهب
~~الجمهور إلى أن المملوك كالأجنبي بدليل صحة تزوجها إياه بعد العتق وحمل
~~الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرا لإطلاق لفظ الغلام
~~ولأنها واقعة حال
# واحتج أهل القول الأول أيضا بحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه رواه الخمسة إلا
~~النسائي ms3425 وصححه الترمذي وبقوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وأجاب الجمهور عن
~~الآية بما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال لا تغرنكم آية النور فالمراد بها
~~الإماء
# قال المنذري في إسناده أبو جميع سالم بن دينار ألهجيمى البصري
# قال بن معين ثقة وقال أبو زرعة الرازي بصري لين الحديث وهوسالم بن أبي
~~راشد
### $ 5 - (باب في قوله تعالى غير أولي الإربة)
# الإربة والإرب الحاجة والشهوة والمراد من غير أولى الإربة الذين ليس لهم
~~حاجة إلى النساء لكبر أو تخنيث أو عنة
# [4107] (عن معمر) بن راشد (عن الزهري وهشام بن عروة) فمعمر يروي عن شيخين
~~الزهري وهشام وهما يرويان عن عروة بن الزبير (كان يدخل على أزواج النبي صلى
~~الله عليه وسلم مخنث) بفتح النون
# PageV11P111
# وكسرها والفتح المشهور وهو الذي يلين في قوله ويتكسر في مشيته وينثني
~~فيها كالنساء وقد يكون خلقة وقد يكون تصنعا من الفسقة ومن كان ذلك فيه خلقة
~~فالغالب من حاله أنه لا إرب له في النساء ولذلك كان أزواج النبي صلى الله
~~عليه وسلم يعددن هذا المخنث من غير أولي الإربة وكن لا يحجبنه إلى أن ظهر
~~منه ما ظهر من هذا الكلام (إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان)
~~المراد بالأربع هي العكن جمع عكنة وهي الطية التي تكون في البطن من كثرة
~~السمن يقال تعكن البطن إذا صار ذلك فيه ولكل عكنة طرفان فإذا رآهن الرائي
~~من جهة البطن وجدهن أربعا وإذا رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانيا وحاصله أنه
~~وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة
~~من النساء وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة (هذا) أي
~~المخنث (فحجبوه) أي منعوه
# قال النووي في الحديث منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور
~~عليه وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى وكذا
~~حكم الخصي والمجبوب ذكره انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي انتهى
# وقال المزي حديث كان يدخل ms3426 على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث
~~الحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر بن
~~راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة
# وأبو داود في اللباس عن محمد بن داود بن سفيان عن عبد الرزاق عن معمر به
# وعن محمد بن عبيد عن محمد بن ثور عن معمر به
# والنسائي في عشرة النساء عن محمد بن يحيى بن عبد الله عن عبد الرزاق به
# وعن نوح بن حبيب عن إبراهيم بن خالد عن رباح بن زيد عن معمر به
# ورواه معمر أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
# ورواه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن سلمة
# PageV11P112
# ورواه جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة
~~انتهى كلام المزي
# [4109] (زاد) أي يونس في روايته (وأخرجه) أي أخرج النبي صلى الله عليه
~~وسلم ذلك المخنث (فكان) أي المخنث (بالبيداء) بالمد القفر وكل صحراء فهي
~~بيداء كأنها تبيد سالكها أي تكاد تهلكه (يستطعم) أي يطلب الطعام وهو حال من
~~ضمير يدخل وفيه دليل على جواز العقوبة بالإخراج من الوطن لما يخاف من
~~الفساد والفسق
# [4110] (إنه) أي ذلك المخنث (إذا يموت من الجوع) أي بسببه (فيسأل ثم
~~يرجع) أي يسأل الناس شيئا ثم يرجع إلى البيداء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث زينب بنت أم
~~سلمة عن أمها أم سلمة وأخرجه أبو داود كذلك في كتاب الأدب وسيأتي إن شاء
~~الله تعالى
### | (باب في قوله وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن)
# في القاموس غض طرفه خفضه
# [4111] (فنسخ واستثني من ذلك) أي المذكور وهو قوله تعالى وقل للمؤمنات
~~الآية
# والفعلان على البناء للمفعول ونائب فاعلهما هو قوله القواعد من النساء
~~إلخ (القواعد من النساء) أي اللاتي قعدن عن الحيض والولد لكبرهن (اللاتي لا
~~يرجون نكاحا الآية) وتمام الآية
# PageV11P113
# فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن ms3427 خير لهن
~~والله سميع عليم والحاصل أن الآية الأولى بعمومها كانت شاملة للقواعد من
~~النساء أيضا فلما نزلت الآية الثانية خرجن من حكم الآية الأولى فلهن أن لا
~~يغضضن من أبصارهن
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
# [4112] (حدثني نبهان) بنون مفتوحة ثم موحدة ساكنة (احتجبا) الخطاب لأم
~~سلمة وميمونة رضي الله عنهما (منه) أي من بن أم مكتوم (أفعمياوان) تثنية
~~عمياء تأنيث أعمى
# وقد استدل بحديث أم سلمة هذا من قال إنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما
~~يحرم على الرجل نظر المرأة وهو أحد قول الشافعي وأحمد قال النووي وهو الأصح
~~ولقوله تعالى قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ولأن النساء أحد نوعي الآدميين
~~فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على الرجال ويحققه أن المعنى
~~المحرم للنظر هو خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة وأقل عقلا
~~فتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجل
# واحتج من قال بالجواز فيما عدا ما بين سرته وركبته بحديث عائشة قالت رأيت
~~النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في
~~المسجد حتى أكون أنا الذي أسأمه فأقد وأقدر الجارية الحديثة السن الحريصة
~~على اللهو رواه الشيخان
# ويجاب عنه بأن عائشة كانت يومئذ غير مكلفة على ما تقتضي به عبارة الحديث
# وقد جزم النووي بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان ذلك قبل الحجاب
# وتعقبه الحافظ بأن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن
~~قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة
# واحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم
~~أمرها أن تعتد في بيت بن أم مكتوم وقال إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده
~~ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت
~~والنظر
# (قال أبو داود هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة إلخ) أي حديث أم
~~سلمة مختص بأزواج النبي صلى الله ms3428 عليه وسلم وحديث فاطمة بنت قيس لجميع
~~النساء هكذا جمع المؤلف أبو داود بين الأحاديث
# PageV11P114
# قال الحافظ في التلخيص قلت وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه
~~واستحسنه شيخنا انتهى
# وجمع في الفتح بأن الأمر بالاحتجاب من بن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة
~~أن ينكشف منه شيء ولا يشعر به فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقا
# قال ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد
~~والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب
~~لئلا يراهم النساء فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن صحيح
# [4113] (إذا زوج أحدكم عبده أمته) أي مملوكته (فلا ينظر إلى عورتها)
~~لأنها حرمت عليه ويجيء تفسير العورة في الحديث الذي بعده
# قال المنذري وقد تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب
# [4114] (إذا زوج أحدكم خادمه) أي أمته وفي بعض النسخ خادمته (فلا ينظر
~~إلى ما دون السرة وفوق الركبة) هذا تفسير العورة وظاهر الحديث أن السرة
~~والركبة كلتاهما ليست بعورة وكذا ما وقع في بعض الأحاديث ما بين السرة
~~والركبة قال في المرقاة ذكر في كتاب الرحمة في اختلاف الأمة اتفقوا على أن
~~السرة من الرجل ليست بعورة وأما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد ليست من
~~العورة وقال أبو حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي إنها منها وأما عورة
~~الأمة فقال مالك والشافعي هي كعورة الرجل زاد أبو حنيفة بطنها وظهرها انتهى
~~(وصوابه) الضمير يرجع إلى داود بن سوار المذكور في الإسناد (سوار بن داود)
~~لا داود بن سوار كما وهم وكيع
# PageV11P115
### $ 37 - (باب كيف الاختمار)
# [4115] (وهي تختمر) الواو للحال والتقدير دخل عليها حال كونها تلبس
~~خمارها يقال اختمرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار كما قال اعتم وتعمم إذا
~~لبس العمامة
# والخمار بالكسر المقنعة (فقال لية) بفتح اللام وتشديد الياء والنصب على
~~المصدر والناصب فعل مقدر أي لويه لية (لا ليتين) أمرها أن تلوي خمارها على
~~رأسها وتدير ms3429 مرة واحدة لا مرتين لئلا يشبه اختمارها تدوير عمائم الرجال إذا
~~اعتموا فيكون ذلك من التشبيه المحرم كذا في النهاية وغيره
# وقال القاضي أمرها بأن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها عطفة واحدة لا
~~عطفتين حذرا عن الإسراف أو التشبه بالمتعممين انتهى (لا تكرره) أي لا تكرر
~~اللي أو الخمار (طاقا أو طاقين) ومعنى الطاق في الهندية بيج وته وفي الصحاح
~~ويقال طاق نعل وجاء في الهداية لفظ طاق في محل حيث قال القرطق الذي ذو طاق
~~انتهى
# قال العيني في شرحه هو تعريب كرته يكتاهي انتهى
# والمعنى لا تكرر اللي بل تقتصر على اللي مرة واحدة وتكرار اللي إنما يحصل
~~بفعله مرتين فإن تكرار الشيء هو فعله مرة بعد أخرى فإن فعل أحد شيئا مرة
~~فقط لم يكن ذلك تكرارا
# نعم إن فعله مرتين أي مرة بعد أخرى كان ذلك تكرارا واحدا وإن فعله ثلاث
~~مرار كان ذلك تكرارين وإن فعله أربع مرات كان ذلك ثلاث تكرارت وهكذا فإذا
~~فعل اللي مرة واحدة لم يكن ذلك تكرارا له وكان هذا جائزا وإذا فعل مرتين
~~كان ذلك تكرارا له واحدا ولم يكن هذا جائز وكذلك إن فعل ثلاث مرارا وأكثر
~~من ذلك وهذا معنى قول المؤلف رحمه الله لا تكرره طاقا أو طاقين أي لا تكرر
~~اللي سواء كان ذلك التكرار مرة أو مرتين أي لا تكرر اللي أصلا وإنما اقتصر
~~المؤلف على ذكر التكرار مرة أو مرتين تنبيها على أنه إذا لم يجز مرة أو
~~مرتين فعدم جوازه أكثر من ذلك أولى لا لأنه إذا كان أكثر من ذلك كان جائزا
~~والحاصل لا تكرر لي الخمار مرة أي مرتين والله أعلم
# قال المنذري وهب هذا يشبه المجهول انتهى
# وفي الخلاصة وثقة بن حبان
# PageV11P116
### $ 38 - (باب في لبس القباطي للنساء)
# القباطي بفتح القاف وموحدة وكسر طاء مهملة وتحتية مشددة جمع قبطية وهي
~~على ما في النهاية ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء كأنه منسوب إلى القبط وهم
~~أهل مصر وضم ms3430 القاف من تغيير النسب وهذا في الثياب فأما في الناس فقبطي
~~بالكسر
# وفي المصباح والقبطي ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط انتهى
# [4116] (عن دحية) بكسر الدال المهملة ويفتح وسكون الحاء المهملة فتحتية
~~من كبار الصحابة شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وهو الذي كان ينزل جبريل في
~~صورته روى عنه نفر من التابعين (أتي) بصيغة المجهول أي جيء (بقباطي) غير
~~منصرف كأماني (فأعطاني منها قبطية) بضم القاف ويكسر (اصدعها) بفتح الدال
~~المهملة أي شقها (صدعين) بفتح أوله مصدر وبكسره اسم والمعنى اقطعها نصفين
~~(تختمر به) أي بالآخر وهو مرفوع للاستئناف أو مجزوم جوابا
# كذا قوله لا يصفها (فلما أدبر) أي دحية ففيه التفات أو نقل بالمعنى
~~(وأمر) أمر من الأمر (لا يصفها) أي لا ينعتها ولا يبين لون بشرتها لكون ذلك
~~القبطي رقيقا
# ولعل وجه تخصيصها بهذا اهتماما بحالها ولأنها قد تسامح في لبسها بخلاف
~~الرجل فإنه غالبا يلبس القميص فوق السراويل والإزار
# قال المنذري في إسناده عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه وقد تابع بن
~~لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصري وفيه مقال وقد احتج
~~به مسلم واستشهد به البخاري (رواه يحيى بن أيوب) المصري عن موسى بن جبير
~~(فقال عباس بن عبيد الله بن عباس) أي مكان عبيد الله بن عباس
# PageV11P117
### $ 39 - (باب في قدر الذيل)
# [4117] (حين ذكر الإزار) أي ذم إسباله (فالمرأة يا رسول الله) عطف على
~~الكلام المقدر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل المقدر قوله إزرة المؤمن
~~إلى أنصاف ساقيه أي فما تصنع المرأة أو فالمرأة ما حكمها كذا قال القارىء
~~في المرقاة (قال ترخي) بضم أوله أي ترسل المرأة من ثوبها (شبرا) أي من نصف
~~الساقين (قالت أم سلمة إذا) بالتنوين (ينكشف) وفي بعض النسخ تنكشف أي القدم
~~(عنها) أي المرأة إذا مشت (فذراع) أي فالقدر المأذون فيه ذراع وفي بعض
~~النسخ فذراعا أي فترخي ذراعا (لا تزيد) أي المرأة (عليه) أي على قدر الذراع ms3431
# قال الطيبي المراد به الذراع الشرعي إذ هو أقصر من العرفي
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4118] (حدثنا إبراهيم بن موسى إلخ) المقصود من هذه الرواية بيان
~~الاختلاف على نافع فروى أبو بكر عن نافع عن صفية عن أم سلمة كما في رواية
~~الأولى وروى عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة كما في هذه
~~الرواية وروى بن إسحاق وأيوب بن موسى عن نافع عن صفية عن أم سلمة مثل رواية
~~أبي بكر كما أشار إليه المؤلف بقوله قال أبو داود إلخ والحديث أخرجه
~~النسائي من رواية يحيى بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها
# قال الحافظ وفيه اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث بن عمر أخرجه
~~أبو داود من رواية أبى الصديق عن بن عمر انتهى
# وحديث بن عمر الذي أشار إليه الحافظ هو الحديث الآتي في الباب
# [4119] (أخبرني زيد العمي) بفتح العين وتشديد الميم (فزادهن شبرا) أي
~~شبرا آخر فصار ذراعا
# PageV11P118
# قال الحافظ أفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر
~~اليد المعتدلة (فنذرع لهن ذراعا) وفي رواية بن ماجه فنذرع لهن بالقصب ذراعا
# قال بن رسلان الظاهر أن المراد بالشبر والذراع أن يكون هذا القدر زائدا
~~على قميص الرجل لا أنه زائد على الأرض انتهى
# وقال الحافظ في فتح الباري ما لفظه إن للرجال حالين حال استحباب وهو أن
~~يقتصر بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى الكعبين وكذلك للنساء حالان
~~حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر وحال جواز بقدر
~~ذراع ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق
~~معتمر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها
~~شبرا وقال هذا ذيل المرأة
# وأخرجه أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين وقال لا تزدن على هذا
~~ولم يسم فاطمة
# قال الطبراني تفرد به معتمر عن حميد
# قال الحافظ وأوشك ms3432 من الراوي والذي جزم بالشبر هو المعتمد ويؤيده ما أخرجه
~~الترمذي من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبرا
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه النسائي من حديث بن عمر عن أبيه عمر
~~بن الخطاب رضي الله عنهم وفي إسناد الحديثين زيد العمي وهو أبو الحواري زيد
~~بن الحواري العمي البصري قاضي هراة لا يحتج بحديثه وقيل له العمي لأنه كلما
~~سئل عن شيء قال حتى أسأل عمي والعمي أيضا منسوب إلى العم بطن من بني تميم
~~منهم غير واحد من الرواة فأما أبو محمد عبد الرحمن بن محمود العمي فقيل له
~~هذا لأنه كان يعرف بابن العم وهو من أهل مرو
### $ 0 - (باب في أهب الميتة)
# بفتح الهمزة والهاء وبضمها لغتان جمع إهاب بكس الهمزة
# قال النووي اختلف أهل اللغة في الإهاب فقيل هو الجلد مطلقا وقيل هو الجلد
~~قبل
# PageV11P119
# الدباغ فأما بعده فلا يسمى إهابا انتهى
# وسيجيء عن النضر بن شميل أنه قال يسمى إهابا لم يدبغ فإذا دبغ لا يقال له
~~إهاب
# [4120] (قال مسدد ووهب عن ميمونة) أي قالا في روايتهما عن بن عباس عن
~~ميمونة بزيادة واسطة ميمونة
# وأما عثمان وبن أبي خلف فلم يذكرا ميمونة (أهدي) بصيغة المجهول (ألا) هو
~~للتحضيض (فاستمتعتم) أي استنفعتم (به) أي بإهابها (إنما حرم أكلها) يؤخذ
~~منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن (حرمت عليكم الميتة) وهو شامل
~~لجميع أجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل
# والحديث يدل على أن الدباغ مطهر لجلود الميتة
# واختلف العلماء في المسألة على سبعة مذاهب أحدها مذهب الشافعي أنه يطهر
~~بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره
~~ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الأشياء المائعة
~~واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وروي هذا المذهب عن علي بن أبي
~~طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما
# والمذهب الثاني لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ وروي هذا عن عمر بن ms3433 الخطاب
~~وابنه عبد الله وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد وإحدى
~~الروايتين عن مالك
# والمذهب الثالث يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره وهو مذهب
~~الأوزاعي وبن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه والمذهب الرابع يطهر جلود
~~جميع الميتات إلا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة
# والمذهب الخامس يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهر لا دون باطنه ويستعمل في
~~اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لا فيه وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية
~~أصحابنا عنه
# والمذهب السادس يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود
~~وأهل الظاهر وحكي عن أبي يوسف
# والمذهب السابع أنه ينتفع جلود الميتة وإن لم تدبغ ويجوز استعمالها في
~~المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع
~~عليه ولا التفات إليه
# كذا قال النووي في شرح مسلم
# PageV11P120
# قال المنذري وحديث ميمونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم
~~والنسائي وبن ماجه وحديث بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه
~~البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن
~~عبيد الله عن بن عباس وفيه فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا
~~أخذتم إهابها فد بغتموه الحديث انتهى
# [4121] (أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الحديث) أي المذكور (لم يذكر ميمونة)
~~أي لم يذكر معمر في روايته ميمونة
# قال الحافظ في الفتح الراجح عند الحافظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة
# نعم أخرج مسلم والنسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن
~~عباس أن ميمونة أخبرته (لم يذكر الدباغ) أي لم يذكر معمر قوله ألا دبغتم
~~إهابها
# [4122] (وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول يستمتع به على كل حال) هذا هو
~~المشهور من مذهب الزهري أنه يقول ينتفع بجلود الميتة على كل حال دبغت أو لم
~~تدبغ وتمسك بالرواية التي ليس فيها ذكر الدباغ ويجاب بأنها مطلقة وجاءت
~~الروايات الباقية ببيان الدباغ وأن دباغه طهوره
# [4123] (عن عبد ms3434 الرحمن بن وعلة) بفتح الواو وسكون المهملة (إذا دبغ
~~الإهاب فقد طهر) بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح قاله النووي
# ولفظ الترمذي وغيره بهذا الوجه أيما إهاب دبغ فقد طهر والحديث دليل لمن
~~قال إن الدباغ مطهر لجلد ميتة كل حيوان كما يفيده لفظ عموم كلمة أيما وكذلك
~~لفظ الإهاب يشمل بعمومه جلد المأكول اللحم وغيره
# قال الخطابي وزعم قوم أن جلد ما لا يؤكل لحمه لا يسمى إهابا وذهبوا إلى
~~أن الدباغ
# PageV11P121
# لا يعمل من الميتة إلا في جلد الجنس المأكول اللحم
# ومما يدل على أن اسم الإهاب يتناول جلد ما لا يؤكل لحمه كتناوله جلد
~~المأكول اللحم قول عائشة حين وصفت أباها وحقن الدماء في أهبها تريد به
~~الناس وقد قال ذو الرمة يصف كلبين لا يذخران من الإيغال باقية حتى يكاد
~~تفرى عنهما الأهب انتهى ملخصا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4124] (قسيط) بالقاف والسين المهملة والتحتية والطاء المهملة مصغرا (أمر
~~أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت) هذا الحديث أيضا يدل على أن جلود الميتة
~~كلها طاهرة بعد الدباغ يحل الاستمتاع بها
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأم محمد بن عبد الرحمن لم تنسب ولم
~~تسم
# [4125] (عن جون بن قتادة) يفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون (عن سلمة بن
~~المحبق) ويجيء ضبط في كلام المنذري (فسأل) أي طلب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم (أنها ميتة) المعنى أن القربة من جلد الميتة (فقال دباغها طهورها) أي
~~طهارتها
# قال الخطابي في المعالم هذا يدل على بطلان قول من زعم أن إهاب الميتة إذا
~~مسه الماء بعد الدباغ ينجس ويبين أنه طاهر كطهارة المذكى وأنه إذا بسط وصلي
~~عليه أو خرز منه خف فصلي فيه جاز انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وسئل أحمد بن حنبل عن جون بن قتادة فقال لا
~~نعرف هذا آخر كلامه
# وجون بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون
# وسلمة بن المحبق له صحبة وهو هذلي سكن البصرة كنيته أبو سنان واسم المحبق
~~صخر ms3435 وهو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة وقاف وأصحاب الحديث
~~يفتحون الباء
# PageV11P122
# ويقول بعض أهل اللغة هي مكسورة وإنما سماه أبو المحبق تفاؤلا بشجاعته أنه
~~يضرط أعداءه
# [4126] (عن أمه العالية) بالجر بدل من أمه (فقالت أو يحل ذلك) الانتفاع
~~بجلودها (مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال إلخ) هذا تعليل لقولها
~~نعم (مثل الحمار) أي مثل جره أو كونها ميتة منتفخة (يطهرها الماء والقرظ)
~~بفتحتين
# قال الخطابي القرظ شجر يدبغ به الأهب وهو لما فيه من العفوصة والقبض ينشف
~~الملة ويذهب الرخاوة ويجفف الجلد ويصلحه ويطيبه فكل شيء عمل عمل القرظ كان
~~حكمه في التطهير حكمه
# وذكر الماء مع القرظ قد يحتمل أن يكون إنما أراد بذلك أن القرظ يختلط به
~~حين يستعمل في الجلد ويحتمل أن يكون إنما أراد أن الجلد إذا خرج من الدباغ
~~غسل بالماء حتى يزول عنه ما خالطه من وضر الدبغ ودرنه وفيه حجة لمن ذهب إلى
~~أن غير الماء لا يزيل النجاسة ولا يطهرها في حال من الأحوال انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 1 - (باب من روى أن لا يستنفع بإهاب الميتة)
# [4127] (عن عبد الله بن عكيم) بالتصغير (قال قرئ) بصيغة المجهول (أن لا
~~تستمتعوا) أن Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله
~~حديث بن عكيم وكلام المنذري ثم قال وقال أبو الفرج بن الجوزي حديث بن عكيم
~~مضطرب جدا
# فلا يقاوم الأول واختلف مالك والفقهاء في حديث بن عكيم وأحاديث الدباغ
# PageV11P123
# مفسرة أو مخففة (بإهاب ولا عصب) بفتحتين هو أطناب مفاصل الحيوان والحديث
~~سكت عنه المنذري
# [4128] (رجل من جهينة) بالجر بدل من عبد الله بن عكيم (كتب إلى جهينة قبل
~~موته) الضمير المجرور يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث تمسك
~~به من ذهب إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أو لم يدبغ وزعم
~~أن هذا الحديث ناسخ لسائر الأحاديث وأجيب عن هذا الحديث بأجوبة فصلها
~~العلامة الشوكاني في النيل وقال بعد تفصيلها ms3436 ومحصل الأجوبة على هذا الحديث
~~الإرسال لعدم سماع عبد الله بن عكيم من النبي صلى الله عليه وسلم ثم
~~الانقطاع لعدم سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عبد الله بن عكيم ثم
~~الاضطراب في سنده فإنه تارة قال عن كتاب
~~Qفطائفة قدمت أحاديث الدباغ عليه لصحتها وسلامتها من الاضطراب
~~وطعنوا في حديث بن عكيم بالاضطراب في إسناده
# وطائفة قدمت حديث بن عكيم لتأخره وثقة رواته ورأو أن هذا الاضطراب لا
~~يمنع الاحتجاج به
# وقد رواه شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبيد الله بن عكيم
~~فالحديث محفوظ
# قالوا ويؤيده ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن افتراش
~~جلود السباع والنمور كما سيأتي
# وطائفة عملت بالأحاديث كلها ورأت أنه لا تعارض بينها فحديث بن عكيم إنما
~~فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة
# والإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ كما قاله النضر بن شميل وقال الجوهري
~~الإهاب الجلد ما لم يدبغ والجمع أهب
# وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ فلا تنافي بينها
# وهذه الطريقة حسنة لولا أن قوله في الحديث بن عكيم كنت رخصت لكم في جلود
~~الميتة فإذا أتاكم كتابي فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب والذي كان
~~رخص فيه هو المدبوغ
# بدليل حديث ميمونة
# وقد يجاب عن هذا من وجهين
# PageV11P124
# النبي صلى الله عليه وسلم وتارة عن مشيخة من جهينة وتارة عمن قرأ الكتاب
~~ثم الاضطراب في متنه فرواه الأكثر من غير تقييد ومنهم من رواه بتقييد شهر
~~أو شهرين أو أربعين يوما أو ثلاثة أيام ثم الترجيح بالمعارضة بأن أحاديث
~~الدباغ أصح ثم القول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده حمله
~~على ذلك بن عبد البر والبيهقي وغيرهما انتهى
# وقال الحافظ في الفتح بعد ما تكلم على بعض الأجوبة وأقوى ما تمسك به من
~~لم يأخذ بظاهر الحديث معارضة الأحاديث الصحيحة له وأنها عن سماع وهذا عن
~~كتابة وأنها أصح مخارج وأقوى من ms3437 ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على
~~الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلك
~~وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل انتهى
# وقد وقع في نسخة بعد تمام الحديث
# قال أبو داود وإليه ذهب أحمد أي ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى ما يدل عليه
~~حديث عبد الله بن عكيم من أنه لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ولكن ثم
~~ترك الحديث للاضطراب في الإسناد كما قال الترمذي ويجيء قول الترمذي في
~~عبارة المنذري (إنما يسمى شنا) بفتح الشين المعجمة بعدها نون أي قربة خلقة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن
~~ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث وقال الترمذي أيضا وسمعت
~~أحمد بن الحسن يقول كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل
~~وفاته بشهر وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترك
~~أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده وقال أبو بكر بن حازم
~~الحافظ وقد حكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث Qأحدهما أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن في هذا
~~الحديث وإنما ذكروا قوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة الحديث
~~وإنما ذكرها الدارقطني وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم فلم يذكرا كنت
~~رخصت لكم فهذه اللفظة في ثبوتها شيء
# والوجه الثاني أن الرخصة كانت مطلقة غير مقيدة بالدباغ وليس في حديث
~~الزهري ذكر الدباغ ولهذا كان ينكره ويقول نستمتع بالجلد على كل حال فهذا هو
~~الذي نهى عنه أخيرا وأحاديث الدباغ قسم آخر لم يتناولها النهي وليست بناسخة
~~ولا منسوخة وهذه أحسن الطرق
# ولا يعارض من ذلك نهيه عن جلود السباع فإنه نهى عن ملابستها باللبس
~~والافتراش كما نهى عن أكل لحومها لما في أكلها ولبس جلودها من المفسدة وهذا
~~حكم ليس بمنسوخ ولا ناسخ ms3438 أيضا وإنما هو حكم ابتدائي رافع لحكم الاستصحاب
~~الأصلي
# وبهذه الطريقة تأتلف السنن وتستقر كل سنة منها في مستقرها وبالله التوفيق
# PageV11P125
# بن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه وقال بعضهم رجع عنه
# وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي في الناسخ والمنسوخ تصنيفه وحديث بن
~~عكيم مضطرب جدا فلا يقاوم الأول لأنه في الصحيحين يعني حديث ميمونة وقال
~~أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب السنن أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة
~~إذا دبغت حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة والله
~~أعلم انتهى كلام المنذري
### $ 2 - (باب في جلود النمور والسباع)
# جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو
~~سبع أجرأ وأخبث من الأسد وهو منقط الجلد نقط سود وبيض وفيه شبه من الأسد
~~إلا أنه أصغر منه ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد وبينه وبين الأسد عداوة وهو
~~بعيد الوثبة فربما وثب أربعين ذراعا
# [4129] (لا تركبوا الخز ولا النمار) جمع نمر والنمر ككتف وبالكسر سبع
~~معروف جمعه أنمر وأنمار ونمار ونمارة ونمورة وإنما نهى عن استعمال جلوده
~~لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زي العجم وعموم النهي شامل للمذكى وغيره
~~والكلام على الخز تفسيرا وحكما قد تقدم
# قال في النهاية نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب النمار وفي
~~رواية النمور أي جلود النمور وهي السباع المعروفة واحدها نمر إنما نهى عن
~~استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زي الأعاجم أو لأن شعره لا
~~يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير زكي ولعل أكثر ما كانوا يأخذون
~~جلود النمور إذا ماتت لأن اصطيادها عسير انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى
~~عن ركوب النمور
# [4130] (لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وكسرها جماعة ترافقهم في سفرك
~~(فيها) أي في الرفقة والحديث فيه يكره اتخاذ جلود النمور واستصحابها في
~~السفر وإدخالها البيوت لأن
# PageV11P126
# مفارقة الملائكة للرفقة التي ms3439 فيها جلد نمر تدل على أنها لا تجامع جماعة
~~أو منزلا وجد فيه ذلك ولا يكون إلا لعدم جواز استعمالها كما ورد أن
~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير وجعل ذلك من أدلة تحريم التصاوير وجعلها
~~في البيوت كذا في النيل
# قال المنذري في إسناده أبو العوام عمران بن داور القطان وثقه عفان بن
~~مسلم واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد وداور آخره راء مهملة
# [4131] (وفد المقدام) أي قدم
# قال في القاموس وفد إليه وعليه يفد وفدا وقدم وورد انتهى
# والمقدام بن معد يكرب هو بن عمرو الكندي الصحابي المشهور نزل الشام
~~(وعمرو بن الأسود) العنسي حمصي مخضرم ثقة عابد (ورجل من بني أسد من أهل
~~قنسرين) بكسر القاف وفتح النون المشددة وكسر الراء المهملة كورة بالشام
~~(إلى معاوية بن أبي سفيان) حين إمارته (أعلمت) بضم التاء على البناء
~~للمفعول من الإعلام أي أخبرت أو بفتح التاء بصيغة المعلوم من الثلاثي
~~المجرد وبهمزة الاستفهام (توفي) بصيغة المجهول أي مات وكان الحسن رضي الله
~~عنه ولي الخلافة بعد قتل أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان مستحقا
~~للخلافة وبايعه أكثر من أربعين ألفا ثم جرى ما جرى بين الحسن بن علي وبين
~~معاوية رضي الله عنهم وسار إليه معاوية من الشام إلى العراق وسار هو إلى
~~معاوية فلما تقاربا رأى الحسن رضي الله عنه الفتنة وأن الأمر عظيم تراق فيه
~~الدماء ورأى اختلاف أهل العراق وعلم الحسن رضي الله عنه أنه لن تغلب إحدى
~~الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى فأرسل إلى معاوية يسلم له أمر الخلافة وعاد
~~إلى المدينة فظهرت المعجزة في قوله صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد
~~يصلح الله به بين فئتين من المسلمين وأي شرف أعظم من شرف من سماه رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم سيدا
# وكان وفاة الحسن رضي الله عنه مسموما سمته زوجته جعدة بإشارة يزيد بن
~~معاوية سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين أو بعدها وكانت مدة خلافته ستة ms3440 أشهر
~~وشيئا وعلى قول نحو ثمانية أشهر رضي الله تعالى عنه وعن جميع أهل البيت
~~(فرجع) من الترجيع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون (فقال له فلان) وفي بعض
~~النسخ وقع رجل مكان فلان والمراد بفلان هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله
~~تعالى عنه والمؤلف لم يصرح باسمه وهذا دأبه في مثل ذلك
# وقد أخرج أحمد في مسنده من طريق حيوة بن شريح حدثنا بقية حدثنا بحير بن
~~سعد عن خالد بن معدان قال وفد المقدام بن معد يكرب وفيه فقال له معاوية
~~أيراها مصيبة الحديث
# PageV11P127
# (أتعدها) وفي بعض النسخ أتراها أي أنعد يا أيها المقدام حادثة موت الحسن
~~رضي الله تعالى عنه مصيبة والعجب كل العجب من معاوية فإنه ما عرف قدر أهل
~~البيت حتى قال ما قال فإن موت الحسن بن علي رضي الله عنه من أعظم المصائب
~~وجزى الله المقدام ورضي عنه فإنه ما سكت عن تكلم الحق حتى أظهره وهكذا شأن
~~المؤمن الكامل المخلص (فقال) أي المقدام (له) أي لذلك الفلان وهو معاوية
~~رضي الله عنه (وقد وضعه) أي الحسن رضي الله عنه والواو للحال (فقال هذا) أي
~~الحسن (مني وحسين من علي) أي الحسن يشبهني والحسين يشبه عليا وكان الغالب
~~على الحسن الحلم والأناة كالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى الحسين الشدة كعلي
# قاله في شرح الجامع الصغير
# (فقال الأسدي) أي طلبا لرضاء معاوية وتقربا إليه (جمرة) قال في المصباح
~~جمرة النار القطعة المتلهبة
# وفي القاموس النار المتقدة (أطفأها الله) أي خمد الله تعالى تلك الجمرة
~~وأماتها فلم يبق منها شيء ومعنى قوله والعياذ بالله إن حياة الحسن رضي الله
~~عنه كانت فتنة فلما توفاه الله تعالى سكنت الفتنة فاستعار من الجمرة بحياة
~~الحسن ومن إطفائها بموته رضي الله عنه وإنما قال الأسدي ذلك القول الشديد
~~السخيف لأن معاوية رضي الله عنه كان يخاف على نفسه من زوال الخلافة عنه
~~وخروج الحسن رضي الله عنه عليه وكذا خروج الحسين رضي الله عنه ولذا ms3441 خطب مرة
~~فقال مخاطبا لابنه يزيد وإني لست أخاف عليك أن ينازعنك في هذا الأمر إلا
~~أربعة نفر من قريش الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير
~~وعبد الرحمن بن أبي بكر فقال الأسدي ذلك القول ليرضي به معاوية ويفرح به
~~(قال) خالد بن الوليد (فقال المقدام) مخاطبا لمعاوية (أما أنا) فلا أقول
~~قولا باطلا الذي يسخط به الرب كما قال الأسدي طلبا للدنيا وتقربا إليك
~~ومريدا لرضاك بل أقول كلاما صحيحا وقولا حقا (فلا أبرح) أي فلا أزال (اليوم
~~حتى أغيظك) من باب التفعيل أي أغضبك وأسخطك (وأسمعك) من باب الإفعال (ما
~~تكره) من القول فإني لا أبالي بسخطك وغضبك وإني جريء على إظهار الحق فأقول
~~عندك ما هو الحق وإن كنت تكره وتغضب علي (ثم قال) المقدام (يا معاوية) اسمع
~~مني ما أقول (إن أنا صدقت) في كلامي (فصدقني) فيه وهو أمر من التفعيل (وإن
~~أنا كذبت) في كلامي (فكذبني) فيه (قال) معاوية (أفعل) كذلك (فأنشدك بالله)
~~أي أسألك به وأذكرك إياه
# PageV11P128
# (فوالله لقد رأيت هذا) المذكور من لبس الذهب والحرير ولبس جلود السباع
~~والركوب عليها (كله) بالنصب تأكيد (في بيتك يا معاوية) فإن أبناءك ومن تقدر
~~عليه لا يحترزون عن استعمالها وأنت لا تنكر عليهم وتطعن في الحسن بن علي
~~(أني لن أنجو منك) لأن كلامك حق صحيح (فأمر له) أي للمقدام من العطاء
~~والإنعام (بما لم يأمر لصاحبيه) وهما عمرو بن الأسود والرجل الأسدي (وفرض
~~لابنه) أي لابن المقدام (في المائتين) أي قدر هذا المقدار من بيت المال
~~رزقا له وفي بعض النسخ في المئين فكان المائتين (ففرقها) من التفريق أي قسم
~~العطية التي أعطاها معاوية على أصحابه وأعطاهم
# والحديث يدل على النهي عن لبس الذهب والحرير وقد تقدم أن النهي خاص
~~بالرجال وعلى النهي عن لبس جلود السباع والركوب عليها وهذا هو المقصود من
~~إيراد الحديث
# وأخرج أيضا أحمد في مسنده من طريق بقية عن المقدام بن معدى كرب قال نهى ms3442
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير والذهب وعن مياثر النمور (لشيئه)
~~هكذا في أكثر النسخ أي حسن الإمساك لما له ومتاعه
# قال في المصباح الشيء في اللغة عبارة عن كل موجود إما حسا كالأجسام أو
~~حكما كالأقوال نحو قلت شيئا وجمع الشيء أشياء
# وفي بعض نسخ الكتاب حسن الإمساك كسبه فالكسب مفعول للإمساك
# قال في المجمع من أطيب كسبكم أي من أطيب ما وجد بتوسط سعيكم
# قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال
~~انتهى
# قلت وفي إسناد مسند أحمد صرح بقية بن الوليد بالتحديث
# PageV11P129
# [4132] (نهى عن جلود السباع) قد استدل به على أن جلود السباع لا يجوز
~~الانتفاع بها
# وقد اختلف في حكمة النهي فقال البيهقي يحتمل أن النهي وقع لما يبقى عليها
~~من الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه
# وقال غيره يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها لأجل النجاسة أو أن النهي
~~لأجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء
# قال الشوكاني ما محصله إن الاستدلال بحديث النهي عن جلود السباع وما في
~~معناه على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنه مخصص للأحاديث
~~القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم غير ظاهر لأن غاية ما فيه مجرد النهي
~~عن الانتفاع بها ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة كما لا ملازمة بين النهي
~~عن الذهب والحرير ونجاستهما انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وزاد الترمذي أن تفترش وقال لا نعلم
~~أحدا قال عن أبي المليح عن أبيه غير سعيد بن أبي عروبة
# وأخرجه عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقال هذا أصح
### $ 3 - (باب في الانتعال)
# [4133] (أكثروا من النعال) وفي رواية مسلم استكثروا أي اتخذوا كثيرا (فإن
~~الرجل لا يزال راكبا ما انتعل) أي ما دام الرجل لابس النعل يكون كالراكب
# قال النووي معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة
~~رجله ما يلقى في الطريق من خشونة وشوك وأذى وفيه استحباب الاستظهار في
~~السفر ms3443 بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [4134] (أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها قبالان) القبال بكسر
~~القاف وتخفيف الموحدة وآخره لام هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع
~~الذي يكون بين أصبعي الرجل والمعنى أنه كان لنعله زمامان يجعلان بين أصابع
~~الرجلين والمراد بالإصبعين الوسطى والتي تليها
# وقال الجزري
# PageV11P130
# كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيران يضع أحدهما بين إبهام رجله
~~والتي تليها ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها ومجمع السيرين إلى السير
~~الذي على وجه قدمه صلى الله عليه وسلم وهوالشراك
# كذا في المرقاة
# وفي الصحاح للجوهري قبال النعل الزمام الذي يكون بين الأصبع الوسطى والتي
~~تليها انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4135] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائما) من باب
~~الافتعال أي يلبس النعل
# قال الخطابي إنما نهى عن لبس النعل قائما لأن لبسها قاعدا أسهل عليه
~~وأمكن له وربما كان ذلك سببا لانقلابه إذا لبسها قائما فأمر بالقعود له
~~والاستعانة باليد فيه ليأمن غائلته انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4136] (لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة) نفي بمعنى النهي وفي رواية
~~البخاري لا يمش (لينتعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا) أي ليلبسهما جميعا أو
~~لينتزعهما جميعا
# قال الحافظ في الفتح قال الخطابي الحكمة في النهي أن النعل شرعت وقاية
~~الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج
~~الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى لأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه
~~ولا يأمن مع ذلك من العثار
# وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو
~~ضعفه
# وقال البيهقي الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه
# وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب
~~انتهى باختصار
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [4137] (إذا انقطع شسع أحدكم) بكسر معجمة وسكون مهملة
# قال ms3444 في النهاية هو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه
~~في الثقب الذي في صدر النعل المشدود
# PageV11P131
# في الزمام والزمام السير الذي يعقد فيه الشسع (فلا يمشي) وفي بعض النسخ
~~فلا يمش وكذا اختلفت النسخ في الفعلين الآتيين ففي بعضها بالنفي وفي بعضها
~~بالنهي (حتى يصلح شسعه) قال الطيبي ومعنى حتى إنه لا يمشي في نعل واحدة إذا
~~قطع شسع نعله الأخرى حتى يصلح شسعه فيمشي بالنعلين انتهى
# قال الحافظ ما محصله إن الحديث لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه
~~الصورة وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة
~~وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتجاج فمع عدم الاحتجاج
~~أولى قال وهو دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قالت ربما انقطع شسع
~~نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها وقد
~~رجح البخاري وغير واحد وقفه على عائشة
# وقال وقد ورد عن علي وبن عمر أيضا أنهما فعلا ذلك وهو إما أن يكون بلغهما
~~النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور
~~أو لم يبلغهما النهي انتهى (ولا يمشي في خف واحد) قد ألحق بعضهم بالمشي في
~~النعل الواحدة والخف الواحد إخراج أحد اليدين من الكم وإلقاء الرداء على
~~أحد المنكبين والله تعالى أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [4138] (من السنة) خبر مقدم (إذا جلس الرجل) ظرف للمبتدأ وهو قوله (أن
~~يخلع نعليه فيضعهما بجنبه) أي الأيسر تعظيما للأيمن ولا يضع قدامه تعظيما
~~للقبلة ولا وراءه خوفا من السرقة كذا قال القارىء
# قال المنذري أبو نهيك لا يعرف اسمه سمع من عبد الله بن عباس وأبي زيد
~~عمرو بن أخطب الأنصاري روى عنه قتادة بن دعامة وزياد بن سعد والحسين بن
~~واقد وهو بفتح النون وكسر الهاء وسكون الياء وبعدها كاف
# [4139] (إذا انتعل أحدكم) أي أراد لبس النعل (فليبدأ باليمين وإذا نزع
~~فليبدأ بالشمال) ms3445 قال الحافظ نقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه
~~للاستحباب (ولتكن اليمين أولهما تنعل وآخرهما تنزع) الفعلان مبنيان للمفعول
# قال الحافظ زعم بن وضاح فيما حكاه بن التين أن
# PageV11P132
# هذا القدر مدرج وأن المرفوع انتهى عند قوله بالشمال وضبط أولهما وآخرهما
~~بالنصب على أنه خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين
~~فوقانيتين وتحتانيتين مذكرين باعتبار النعل والخلع انتهى
# قال الخطابي الحذاء كرامة للرجل حيث إنه وقاية من الأذى وإذا كانت اليمنى
~~أفضل من اليسرى استحب التبدئة بها في لبس النعل والتأخير في نزعه ليتوفر
~~بدوام لبسها حظها من الكرامة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي
# وأخرج مسلم من حديث محمد بن زياد الجمحي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ
~~بالشمال وأخرجه بن ماجه بنحوه
# [4140] (يحب التيمن) أي الشروع باليمين قيل لأنه كان يحب الفأل الحسن إذ
~~أصحاب اليمين أهل الجنة (ما استطاع) فيه إشارة إلى شدة المحافظة على التيمن
~~(في شأنه) أي أمره (كله) بالجر تأكيد (وترجله) أي ترجيل شعره وهو تسريحه
~~ودهنه
# قال في المشارق رجل شعره إذا مشطه بماء أو دهن ليلين ويرسل الثائر ويمد
~~المنقبض قاله الحافظ (ونعله) أي لبس نعله (قال مسلم وسواكه) ولم يذكر في
~~شأن كله أي زاد مسلم بن إبراهيم في روايته لفظ وسواكه ولم يذكر قوله في
~~شأنه كله
# قال النووي هذه قاعدة مستمرة في الشرع هي أن ما كان من باب التكريم
~~والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال
~~وتقليم الأظفار وقص الشارب وترحيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من
~~الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة
~~واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو في معناه يستحب التيامن فيه وأما ما
~~كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب
~~والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله لكرامة اليمين
~~وشرفها والله أعلم انتهى ms3446
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV11P133
# [4141] (فابدؤوا بأيامنكم) وفي بعض النسخ بميامنكم
# والحديث فيه دليل على البداءة بالميامن عند لبس الثياب والوضوء
# قال النووي أجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين
~~والرجلين في الوضوء سنة لو خالفها فاته الفضل وصح وضوءه
# وقالت الشيعة هو واجب ولا اعتداد بخلاف الشيعة
# قال ثم اعلم أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو الأذنان
~~والكفان والخدان بل يطهران دفعة فإن تعذر ذلك كما في حق الأقطع ونحوه قدم
~~اليمين انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي وقد روى غير
~~واحد هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد عن أبي هريرة موقوفا فلا نعلم أحدا
~~رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة
### $ 4 - (باب في الفرش)
# بضمتين جمع فراش
# [4142] (فراش للرجل) أي فراش واحد كاف للرجل (والرابع للشيطان) قال
~~النووي معناه أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والالتهاء
~~بزينة الدنيا وما كان بهذه الصفة فهو مذموم وكل مذموم يضاف إلى الشيطان
~~لأنه يرتضيه ويحسنه وقيل إنه على ظاهره وإنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان
~~عليه مبيت ومقيل
# وأما تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما
~~إلى فراش عند المرض ونحوه وغير ذلك
# واستدل بعضهم بهذا على أنه لا يلزمه النوم مع امرأته وأن له الانفراد
~~عنها بفراش والاستدلال به في هذا ضعيف لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض
~~وغيره وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبا لكنه بدليل آخر والصواب في النوم
~~مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد فاجتماعهما في
# PageV11P134
# فرش واحد أفضل وهو ظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي واظب عليه
~~مع مواظبته صلى الله عليه وسلم على قيام الليل فينام معها فإذا أراد القيام
~~لوظيفته قام وتركها فيجمع بين وظيفته وقضاء حقها المندوب وعشرتها بالمعروف
~~لاسيما إن عرف من حالها حرصها على ms3447 هذا ثم إنه لا يلزم من النوم معها الجماع
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [4143] (فرأيته متكئا على وسادة) بكسر الواو (زاد بن الجراح على يساره
~~أي) زاد عبد الله بن الجراح في روايته لفظ على يساره بعد قوله على وسادة
~~وتابعه على ذلك إسحاق بن منصور
# قال المزي في الأطراف حديث إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن سماك
~~عن جابر بن سمرة قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فرأيته
~~متكئا على وسادة أخرجه أبو داود في اللباس عن أحمد بن حنبل وعبد الله بن
~~الجراح وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن يوسف بن عيسى ثلاثتهم عن وكيع وعن
~~عباس بن محمد الدوري عن إسحاق بن منصور كلاهما عن إسرائيل به وفي حديث
~~إسحاق على يساره
# قال الترمذي هكذا روى غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع ولا نعلم أحدا
~~ذكر فيه عن يساره إلا ما روى إسحاق بن منصور عن إسرائيل انتهى كلام المزي
# [4144] (أنه رأى رفقة) بضم الراء وكسرها جماعة ترافقك في السفر (رحالهم)
~~قال في الصحاح رحل البعير هو أصغر من القتب والجمع الرحال انتهى
# وفي الفارسية بالان شتر (الأدم) بفتحتين جمع أديم بمعنى الجلد المدبوغ
~~(من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة) بضم الراء وكسرها أي إلى رفقة هم أشبه
~~(كانوا) لفظ كانوا زائدة كما في قول الشاعر جيادابني أبي بكر تسامى على كان
~~المسومة العراب (بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق بأشبه فهؤلاء
~~الرفقة هم أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالهم (فلينظر إلى
~~هؤلاء) أي إلى الرفقة الذين هم من أهل اليمن الذين رآهم بن عمر
# PageV11P135
# رضي الله عنه ويجوز أن لا تكون زائدة فالمعنى من أحب أن ينظر إلى رفقة
~~كانوا هم أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هؤلاء كذا
~~قاله بعض الأماجد في تعليقات السنن والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4145] (أتخذتم) بفتح الهمزة حذف منه همزة الوصل ms3448 استغناء بهمزة الاستفهام
~~(أنماطا) بفتح الهمزة جمع نمط بفتح النون والميم وهو ظهارة الفراش وقيل ظهر
~~الفراش ويطلق أيضا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا
~~والمراد في الحديث هو النوع الأول (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(أما) بالتخفيف للتنبيه (إنها) الضمير للقصة (ستكون) تامة
# قال النووي وفي الحديث جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير فيه معجزة
~~ظاهرة بإخبار بها وكانت كما أخبر انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# وفي لفظ لمسلم قال جابر وعند امرأتي نمط فأنا أقول نحيه عني وتقول فقد
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها ستكون وفي البخاري والترمذي نحوه
# [4146] (كان وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم) الوسادة بكسر الواو
~~المتكأ والمخدة (الذي ينام عليه بالليل) أي يتوسد عليه عند النوم وفي بعض
~~النسخ التي ينام عليها وهو الظاهر (من أدم حشوها ليف) في القاموس ليف النخل
~~الكسر معروف انتهى
# وفي الصراح ليف بوست درخت خرما
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه
# [4147] (كان ضجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الضاد للمعجمة من
~~اضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس وبفتحها المرة وأراد ما كان يضطجع به
~~فحذف مضاف أي كانت ذات ضجعته
# كذا في المجمع
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه بنحوه
# PageV11P136
# [4148] (حيال مسجد النبي صلى الله عليه وسلم) بكسر مهملة وفتح تحتية
~~خفيفة أي بجنب مصلاه
# وأحاديث الباب تدل على جواز اتخاذ الفرش والوسائد والنوم عليها والارتفاق
~~بها وجواز المحشو وجواز اتخاذ ذلك من الجلود والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقال عن بنت أم سلمة
### $ 5 - (باب في اتخاذ الستور)
# جمع ستر بكسر السين
# [4149] (فوجد على بابها سترا) أي موشيا كما في الرواية الآتية (إلا بدأ
~~بها) أي بفاطمة (فرآها مهتمة) أي ذات هم (أنك جئتها فلم تدخل عليها) في محل
~~الرفع فاعل لاشتد (وما أنا والدنيا) أي ليس لي ألفة مع الدنيا ولا للدنيا
~~ألفة ومحبة معي ms3449 حتى أرغب إليها وأبسط عليها أو استفهامية أي أي ألفة ومحبة
~~مع الدنيا (وما أنا والرقم) بفتح فسكون النقش والوشي
# قال الخطابي أصل الرقم الكتابة قال الشاعر سأرقم في الماء القراح إليكم
~~على بعدكم إن كان للماء راقم (ما تأمرني به) أي بذلك الستر أي ما أفعل به
~~(قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قل) أي يا علي (لها) أي لفاطمة
~~(فلترسل به إلى بني فلان) يكونون فقراء وذوي الحاجة إلى لبسه
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV11P137
# [4150] (وكان سترا موشيا) أي منقشا وفي بعض النسخ موشى من باب التفعيل
### $ 6 - (باب في الصليب في الثوب أي صورة الصليب فيه)
# والصليب بفتح الصاد وكسر اللام هو الذي للنصارى وصورته أن توضع خشبة على
~~أخرى على صورة التقاطع يحدث منه المثلثان على صورة المصلوب وأصله أن
~~النصارى يزعمون أن اليهود صلبوا عيسى عليه السلام فحفظوا هذا الشكل تذكرا
~~لتلك الصورة الغريبة الفظيعة وتحسرا عليها وعبدوه وفي الصراح الصليب جليباي
~~ترسايان
# [4151] (أخبرنا عمران بن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين (فيه
~~تصليب) وفي رواية البخاري تصاليب
# قال الحافظ وفي رواية الكشميهني تصاوير تصاليب
# قال ورواية الجماعة أثبت فقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن هشام فقال
~~تصاليب وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان عن يحيى انتهى
# والمراد من تصليب ما فيه صورة الصليب وقيل بل المراد مطلق التصوير كما في
~~رواية والله تعالى أعلم (إلا قضبه) بالقاف والضاد المعجمة والموحدة أي قطعه
~~وأزاله وفي رواية البخاري نقضه مكان قضبه
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### $ 7 - (باب في الصور)
# بضم الصاد المهملة وفتح الواو جمع الصورة
# PageV11P138
# [4152] (عن عبد الله بن نجي) بالتصغير (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة
~~ولا كلب ولا جنب) قال الخطابي في المعالم المراد من الجنب في هذا الحديث هو
~~الذي يترك الاغتسال من الجنابة ويتخذه عادة وأما الكلب إنما يكره إذا كان
~~اتخذه صاحبه للهو ولعب لا لحاجة وضرورة كمن اتخذ لحراسة زرع أو لغنم أو
~~لقنص وصيد ms3450 فأما الصورة فهو كل ما تصورت من الحيوان سواء في ذلك الصور
~~المنصوبة القائمة التي لها أشخاص وما لا شخص له من المنقوشة في الجدر
~~والصورة فيها وفي الفرش والأنماط وقد رخص فيما كان منها في الأنماط التي
~~توطأ وتداس بالأرجل انتهى
# قال النووي والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع
~~لإطلاق الحديث
# والحديث مع شرحه قد تقدم في أول الكتاب في أبواب الجنب
# قال النووي وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث بن ماجه ولا جنب وقد
~~تقدم في كتاب الطهارة في إسناده عبد الله بن نجي الحضرمي
# قال البخاري فيه نظر هذا آخر كلامه
# ونجي بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف
# [4153] (بيتا فيه كلب ولا تمثال) بكسر التاء هو الصورة مطلقا والمراد
~~صورة الحيوان (وقال انطلق بنا) القائل زيد بن خالد والخطاب لسعيد بن يسار
~~(وكنت أتحين) بصيغة المتكلم من باب التفعل أي أطلب وأنتظر حين رجوعه صلى
~~الله عليه وسلم (قفوله) أي رجوعه (فأخذت نمطا) بفتحتين قال النووي المراد
~~بالنمط هنا بساط لطيف له خمل وفي فتح الودود ثوب من صوف يفرش ويجعل سترا
~~ويطرح على الهودج (فسترته على العرض) بالضاد المعجمة
# قال الخطابي في المعالم العرض الخشبة المعترضة يسقف بها البيت ثم يوضع
~~عليها الخشب الصغار يقال عرضت البيت تعريضا انتهى
# PageV11P139
# وفي النهاية لابن الأثير رحمه الله تعالى حديث عائشة نصبت على باب حجرتي
~~عباءة مقدمه من غزاة خيبر أو تبوك فهتك العرض حتى وقع بالأرض قال الهروي
~~المحدثون يروونه بالضاد المعجمة وهو بالصاد المهملة وبالصين وهو خشب توضع
~~على البيت عرضا إذا أرادوا تسقيفه ثم توضع عليها أطراف الخشب الصغار يقال
~~عرصت البيت تعريصا وذكره أبو عبيدة بالسين وقال والبيت المعرس الذي له عرس
~~وهو الحائط يجعل بين حائطي البيت لا يبلغ به أقصاه
# والحديث جاء في سنن أبي داود بالضاد المعجمة وشرحه الخطابي في المعالم
~~وفي غريب الحديث بالصاد المهملة وقال قال الراوي العرض وهو غلط وقال ms3451
~~الزمخشري إنه العرص بالمهملة وشرح نحو ما تقدم
# قال وقد روي بالضاد المعجمة لأنه يوضع على البيت عرضا انتهى كلام بن
~~الأثير (فرأى النمط) وفي بعض روايات مسلم تصريح بأن هذا النمط كان فيه صور
~~الخيل ذوات الأجنحة (حتى هتكه) أي قطعه وأتلف الصورة التي فيه (إن الله لم
~~يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن) وفي رواية مسلم والطين مكان
~~واللبن
# قال النووي استدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت
~~بالثياب وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح قال وليس في هذا
~~الحديث ما يقتضي تحريمه لأن حقيقة اللفظ أن الله لم يأمرنا بذلك وهذا يقتضي
~~أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضي التحريم انتهى (فقطعته وجعلته وسادتين)
~~فيه أن الصورة إذ غيرت لم يكن بها بأس بعد ذلك وجاز افتراشها والارتفاق
~~عليها
# وقال عبد الحق المحدث الدهلوي ولا يخفى أن سياق الحديث يدل على أن المنع
~~والهتك لم يكن من جهة التصوير بل لكراهة كسوة الجدار انتهى قلت التصوير
~~وكسوة الجدار كلاهما أمران منكران أنكر عليهما رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
~~وبن ماجه ببعضه
# [4155] عن (بكير) بالتصغير (عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (عن زيد
~~بن خالد) وفي
# PageV11P140
# رواية للبخاري أن زيد بن خالد الجهني حدثه ومع بسر بن سعيد عبيد الله
~~الخولاني الذي كان في حجر ميمونة (ثم اشتكى) أي مرض (زيد) أي بن خالد
~~المذكور (فعدناه) من العيادة (ربيب ميمونة) بالجر بدل من عبيد الله وإنما
~~يقال له ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها
~~(يوم الأول) من باب إضافة الموصوف إلى صفته (ألم تسمعه) أي زيدا (إلا رقما
~~في ثوب) أي نقشا فيه وزاد في رواية للبخاري قلت لا قال بلى قال النووي يجمع
~~بين الأحاديث بأن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من
~~غير ذوات الأرواح كصورة الشجرة ms3452
# قال الحافظ ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة
~~وأراد به آخر أحاديث الباب
# وقال بن العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم با
~~لإجماع وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول الجواز مطلقا لظاهر حديث الباب
~~الثاني المنع مطلقا الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم
~~وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز
# قال وهذا هو الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جازوا وإن كان معلقا لم يجز
~~انتهى
# قال المنذري وهو بعض الحديث الأول بمعناه
# [4156] (زمن الفتح) أي فتح مكة (فيمحو) بنصب الواو (كل صورة فيها) أي في
~~الكعبة وكان في تلك الصور صورة إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال صلى
~~الله عليه وسلم قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط كما رواه البخاري
~~عن بن عباس (حتى محيت) بصيغة المجهول من المحو
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV11P141
# [4157] (ثم وقع في نفسه) أي في نفس النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض
~~النسخ في نفسي (جرو كلب) بكسر الجيم وضمها وفتحها ثلاث لغات مشهورات وهو
~~الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع قاله النووي (فأمر به) أي بإخراج الجر
~~(فأخرج) بصيغة المجهول (ثم أخذ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فنضح) أي رش
~~أو غسل غسلا خفيفا (مكانه) أي مرقد الجرو (فلما لقيه) الضمير المنصوب للنبي
~~صلى الله عليه وسلم (فأصبح) أي دخل في الصباح (فأمر بقتل الكلاب) أي جميعها
~~في سائر أماكنها (حتى إنه) بكسر الهمزة والضمير للشأن أو للنبي صلى الله
~~عليه وسلم (ليأمر بقتل كلب الحائط الصغير) لأنه لا يحتاج لحراسة الكلب
~~لصغره والحائط البستان (ويترك كلب الحائط الكبير) لعسر حفظه بلا كلب
# قال النووي الأمر بقتل الكلاب منسوخ
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# وعند أبي داود هكذا وقع تحت بساط لنا
# وفي صحيح مسلم تحت فسطاط لنا وهو موافق شبه الخبا ويريد به ها هنا بعض
~~حجال البيت بدليل قوله في الحديث الآخر تحت سرير عائشة ms3453 وقيل الفسطاط بيت من
~~الشعر وأصل الفسطاط عمود الأبنية التي تقام عليها وفيه ست لغات
# [4158] (أتيتك البارحة) أي الليلة الماضية (فلم يمنعني) أي مانع (أن
~~أكون) أي من أن أكون (دخلت) أي في البيت (إلا أنه) أي الشأن (كان على الباب
~~تماثيل) قال القارىء أي ستر فيه تماثيل إذ كونها على الباب بعيد عن صوب
~~الصواب وهو جمع تمثال بكسر أوله والمراد بها صورة الحيوان (قرام ستر) بكسر
~~القاف وتخفيف الراء والتنوين وروي بحذف التنوين والإضافة هو الستر الرقيق
~~من صوف ذو ألوان (فمر) بضم الميم أي فقال جبرائيل عليه السلام للنبي صلى
~~الله عليه وسلم مر (يقطع) بصيغة المجهول (فيصير) أي التمثال المقطع رأسه
~~(كهيئة الشجرة) لأن الشجر ونحوه مما لا روح فيه لا يحرم صنعته ولا التكسب
~~به من غير فرق بين الشجر المثمرة وغيرها
# PageV11P142
# قال بن رسلان وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فإنه جعل الشجر المثمرة
~~من المكروه لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال حاكيا عن الله تعالى
~~ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي (منبوذتين) أي مطروحتين مفروشتين (توطآن)
~~بصيغة لمجهول أي تهانان المجهول بالوطأ عليهما والقعود فوقهما والإستناد
~~إليهما وأصل الوطأ الضرب بالرجل
# قال القارىء والمراد بقطع الستر التوصل إلى جعله وسادتين كما هو ظاهر من
~~الحديث فيفيد جواز استعمال ما فيه الصورة
# بنحو الوسادة والفراش والبساط انتهى
# وقال الخطابي في معالم السنن فيه دليل على أن الصورة إذا غيرت بأن يقطع
~~رأسها أو تحل أوصالها حتى بغير هيئتها عما كانت لم يكن بها بعد ذلك بأس
~~(تحت نضد لهم) بنون وضاد معجمة مفتوحتين ودال مهملة (فأمر به) أي بإخراج
~~الكلب (فأخرج بصيغة المجهول)
# (قال أبو داود والنضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير) هذه العبارة لم
~~توجد في بعض النسخ
# قال الخطابي النضد متاع البيت ينضد بعضه على بعض أي يرفع بعضه فوق الآخر
# وفي النهاية هو السرير الذي ينضد عليه الثياب أي يجعل بعضها فوق بعض وهو
~~أيضا متاع ms3454 البيت المنضود انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
# PageV11P143
### $ 32 - كتاب الترجل
# الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه
# [4159] (عن عبد الله بن مغفل) بتشديد الفاء المفتوحة (نهى عن الترجل) أي
~~التمشط (إلا غبا) بكسر الغين المعجمة وتشديد الموحدة
# قال في النهاية يقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام
# وقال الحسن أي في كل أسبوع مرة انتهى
# وفسره الإمام أحمد بأن يسرحه يوما ويدعه يوما وتبعه غيره
# وقيل المراد به في وقت دون وقت
# وأصل الغب في إيراد الإبل أن ترد الماء يوما وتدعه يوما
# وفي القاموس الغب في الزيارة أن تكون كل أسبوع ومن الحمى ما تأخذ يوما
~~وتدع يوما
# والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل يوم لأنه نوع من الترفه
~~وقد ثبت النهي عن كثير من الإرفاه في الحديث الآتي قاله الشوكاني
# وقال العلقمي قال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب أراد الامتشاط
~~وتعهد الشعر وتربيته كأنه كره المداومة
# وقال بن رسلان ترجيل الشعر مشطه وتسريحه
# وفيه النهي عن تسريح الشعر ودهنه كل وقت لما يحصل منه الفساد وفيه تنظيف
~~الشعر من القمل والدرن وغيره كل يوم لإزالة التفث ولما روى الترمذي عن أنس
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ذكره في
~~الشمائل انتهى
# وقال المناوي في فتح القدير نهى عن الترجل أي التمشط أي تسريح الشعر
~~فيكره لأنه من زي العجم وأهل الدنيا
# وقوله إلا غبا أي يوما بعد يوم فلا يكره بل يسن فالمراد النهي عن
# PageV11P144
# المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة في التزيين وأما خبر النسائي عن
~~أبي قتادة أنه كانت له جمة فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم فحمل على
~~أنه كان محتاجا لذلك لغزارة شعره أو هو لبيان الجواز انتهى
# والحديث الذي أشار إليه أخرجه النسائي بلفظ عن أبي قتادة أنه كانت له جمة
~~ضخمة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم ms3455
~~ورجال إسناده كلهم رجال الصحيح
# وأخرجه أيضا مالك في الموطأ ولفظ الحديث عن أبي قتادة قال قلت يا رسول
~~الله إن لي جمة أفأرجلها قال نعم وأكرمها فكأن أبو قتادة ربما دهنها في
~~اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم نعم وأكرمها انتهى
# وسيجيء الجمع بين حديث بن مغفل وأبي قتادة من كلام المنذري أيضا
# وقال الحافظ ولي الدين العراقي ولا فرق في النهي عن التسريح كل يوم بين
~~الرأس واللحية وأما حديث أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين فلم أقف عليه
~~بإسناد ولم أره إلا في الإحياء ولا يخفى ما فيها من الأحاديث التي لا أصل
~~لها ولا فرق بين الرجل والمرأة لكن الكراهة فيها أخف لأن باب التزيين في
~~حقهن أوسع منه في حق الرجال ومع هذا فترك الترفه والتنعم لهن أولى
# كذا في شرح المناوي والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه
~~النسائي أيضا مرسلا وأخرجه عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين قولهما وقال أبو
~~الوليد الباجي وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت وأحاديث
~~الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر
# هذا آخر كلامه وفي ما قاله نظر
# وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي إن الحسن سمع من عبد
~~الله بن مغفل وقد صحح الترمذي حديثه عنه كما ذكرنا غير أن الحديث في إسناده
~~اضطراب
# [4160] (ما لي أراك) ما استفهامية تعجبية أي كيف الحال (شعثا) بفتح فكسر
~~أي متفرق الشعر غير مترجل في شعرك ولا متمشط في لحيتك (كان ينهانا عن كثير
~~من الإرفاه) بكسر الهمزة على
# PageV11P145
# المصدر بمعنى التنعم أصله من الرفه وهو أن ترد الإبل الماء متى شاءت ومنه
~~أخذت الرفاهية وهي السعة والدعة والتنعم كره النبي صلى الله عليه وسلم
~~الإفراط في التنعم من التدهين والترجيل على ما هو عادة الأعاجم وأمر بالقصد
~~في جميع ذلك وليس في معناه الطهارة والنظافة فإن النظافة من الدين
# قال الحافظ ms3456 القيد بالكثير في الحديث إشارة إلى أن الوسط المعتدل من
~~الإرفاه لا يذم وبذلك يجمع بين الأخبار انتهى
# ووقع في بعض النسخ الإرفاءا بالهمزة ومعناه الامتشاط كما في القاموس
# قال العلقمي في شرح الجامع وفي أبي داود كان ينهانا عن كثير الإرفاه بكسر
~~الهمزة وسكون الراء وبعد الألف المقصورة هاء وهذا هو المشهور وفى بعض نسخ
~~أبي داود المعتمدة الإرفة بكسر الهمزة وضمها وسكون الراء وتخفيف الفاء أيضا
~~لكن محذوف الألف اختصارا انتهى (حذاء) بكسر المهملة والذال المعجمة والمد
~~النعل (أن نحتفي) أن نمشي حفاة (أحيانا) أي حينا بعد حين وهو أوسع معنى من
~~غبا
# قاله القارىء والحديث سكت عنه المنذري
# [4161] (عنده) أي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا تسمعون ألا
~~تسمعون) كرره للتأكيد وألا بالتخفيف أي اسمعوا (إن البذاذة) بفتح الموحدة
~~وذالين معجمتين
# قال الخطابي البذاذة سوء الهيئة والتجوز في الثياب ونحوها يقال رجل باذ
~~الهيئة إذا كان رث الهيئة واللباس (يعني التقحل) بقاف وحاء مهملة تكلف
~~اليبس والبلى والمتقحل الرجل اليابس الجلد السيء الحال قال (أبو داود وهو)
~~أي أبو أمامة المذكور شيخ عبد الله (أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري) واسمه
~~إياس وهو صحابي
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام
~~عليه
# وقال أبو عمر النمري اختلف في إسناد قوله البذاذة من الإيمان اختلافا سقط
~~معه الاحتجاج به ولا يصح من جهة الإسناد
# PageV11P146
### | (باب في استحباب الطيب)
# [4162] (سكة) بضم السين المهملة وتشديد الكاف نوع من الطيب عزيز وقيل
~~الظاهر أن المراد بها ظرف فيها طيب ويشعر به قوله يتطيب منها لأنه لو أراد
~~بها نفس الطيب لقال يتطيب بها
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
### | (باب في إصلاح الشعر)
# [4163] (المهري) بفتح الميم وسكون الهاء (من كان له شعر فليكرمه) أي
~~فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل ولا يتركه متفرقا فإن النظافة
~~وحسن المنظر محبوب قال المنذري يعارضه ظاهر حديث الترجل إلا غبا وحديث
~~البذاذة على تقدير صحتهما فجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون ms3457 النهي عن الترجل
~~إلا غبا محمولا على من يتأذى بإدمان ذلك المرض أو شدة برد فنهاه عن تكلف ما
~~يضره ويحتمل أنه نهى عن أن يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه مرتين
~~أنه لازم فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به لا سيما لمن يمنعه ذلك من
~~تصرفه وشغله وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم وإنما يعتقد أنه مباح من شاء
~~فعله ومن شاء تركه انتهى كلام المنذري Qذكر
~~الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث من كان له شعر فليكرمه وذكر قول
~~المنذري فيه إلى آخره ثم قال وهذا لا نحتاج إليه
# والصواب أنه لا تعارض بينهما بحال فإن العبد مأمور بإكرام شعره ومنهي عن
~~المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعم فيكرم شعره ولا يتخذ الرفاهية
~~والتنعم ديدنه بل يترجل غبا
# هذا أولى ما حمل عليه الحديثان وبالله التوفيق
# PageV11P147
### $ 3 - (باب في الخضاب للنساء)
# [4164] (كريمة بنت همام) بضم هاء وتخفيف ميم كذا ضبطه مؤلف المشكاة
# قاله القارىء (عن خضاب الحناء) بكسر وتشديد النون (لا بأس به) أي لا بأس
~~بفعله فإنه مباح (كان حبيبي) وفي بعض النسخ حبي بكسر المهملة وتشديد الباء
~~المكسورة وهما بمعنى (يكره ريحه) استدل الشافعي به على أن الحناء ليس بطيب
~~لأنه كان يحب الطيب
# وفيه أنه لا دلالة لاحتمال أن هذا النوع من الطيب لم يكن يلائم طبعه كما
~~لا يلائم الزباد مثلا طبع البعض
# كذا قال القارىء
# (قال أبو داود تعني خضاب شعر الرأس) لأن خضاب اليد لم يكن يكرهه صلى الله
~~عليه وسلم كما في الحديثين الآتيين
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقد وقع لنا هذا الحديث وفيه وليس عليكن أخواتي أن تختضبن
# [4165] (أن هند ابنة عتبة) بضم أوله هي امرأة أبي سفيان أم معاوية أسلمت
~~يوم الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~نكاحهما (حتى تغيري كفيك) أي بالحناء (كأنهما كفا سبع) شبه يديها حين لم
~~تخضبهما بكفي سبع في الكراهية لأنها ms3458 حينئذ شبيهة بالرجال
# ويؤيده الحديث الذي يليه بيان كراهية خضاب الكفين للرجال تشبها بالنساء
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV11P148
# [4166] (أومأت) في القاموس ومأ إليه أشار كأومأ
# وفي بعض النسخ أومت بغير الهمزة بعد الميم وهو موهم إلى أنه معتل اللام
~~لكن لم يذكر صاحب القاموس مادته مطلقا وقالوا في توجيهه إن أصله أو مأت
~~بالهمز فخفف بإبداله ألفا فحذف لالتقاء الساكنين (من وراء ستر) أي حجاب
~~(بيدها كتاب) الجملة من المبتدأ المؤخر والخبر المقدم صفة للمرأة كأنها
~~جاءت بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيد رجل) أي هي (قالت) أي
~~المرأة (بل امرأة) بالرفع أي صاحبتها امرأة أو أنا امرأة (لو كنت امرأة)
~~مراعية شعار النساء (لغيرت أظفارك) أي خضبتها (يعني بالحناء) تفسير من
~~عائشة أو غيرها من الرواة
# وفي الحديث شدة استحباب الخضاب بالحناء للنساء
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | (باب في صلة الشعر)
# [4167] (وهو على المنبر) أي في المدينة (وتناول) أي أخذ (قصة) بضم وتشديد
~~الخصلة من الشعر (كانت في يد حرسي) بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات
~~نسبة إلى الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال للواحد حرسي لأنه اسم
~~جنس (أين علماؤكم) فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة ويحتمل أنه
~~أراد بذلك إحضارهم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك أو لينكر عليهم
~~سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك (عن مثل هذه) أي القصة التي توصلها
~~المرأة بشعرها (حين اتخذ هذه) أي القصة
# والحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا أم لا
~~ويؤيده حديث جابر زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها
~~شيئا أخرجه مسلم
# وذهب الليث وكثير من الفقهاء أن الممتنع وصل الشعر
# PageV11P149
# بالشعر وأما وصل الشعر بغيره من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي ويأتي في
~~آخر الباب عن سعيد بن جبير أنه قال لا بأس بالقرامل والمراد بها خيوط من
~~حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وإليه ذهب الإمام ms3459 أحمد كما
~~يأتي ولبعضهم تفصيل آخر ذكره الحافظ في الفتح قال المنذري وأخرجه البخاري
~~ومسلم والترمذي والنسائي
# [4168] (الواصلة) أي التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أو لغيرها
~~(والمستوصلة) أي التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها (والواشمة) اسم فاعل من الوشم
~~وهو غرز الإبرة أو نحوها في الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو النيل
~~أو النورة فيخضر (والمستوشمة) أي التي تطلب الوشمة
# قال النووي وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها والموضع الذي وشم يصير
~~نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه
~~التلف أوفوت عضوا ومنفعته أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم يجب إزالته وإذا
~~تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئا من ذلك لزمه إزالته ويعصي بتأخير
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4169] (عن عبد الله) هو بن مسعود (قال محمد) أي بن عيسى في روايته
~~(والواصلات تقدم معناه (وقال عثمان) هو بن أبي شيبة (والمتنمصات) بتشديد
~~الميم المكسورة هي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنماص أي المنقاش
~~والتي تفعله نامصة
# قال في النهاية النامصة التي تنتف الشعر من وجهها والمتنمصة التي تأمر من
~~يفعل بها ذلك ومنه قيل للمنقاش منماص انتهى
# قال النووي وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب (ثم اتفقا) أي
~~محمد وعثمان (والمتفلجات) بكسر اللام المشددة وهي التي تطلب الفلج وهو
~~بالتحريك فرجة ما بين الثنايا
# PageV11P150
# والرباعيات والفرق فرجة بين الثنيتين على ما في النهاية والمراد بهن
~~النساء اللاتي تفعل ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين
# وقال بعضهم هي التي ترقق الأسنان وتزينها (للحسن) اللام للتعليل ويجوز أن
~~يكون التنازع فيه بين الأفعال المذكورة والأظهر أن يتعلق بالأخير
~~(المغيرات) صفة للمذكورات (خلق الله) مفعول (فبلغ ذلك) المذكور من اللعن
~~على الواشمات وغيرها (امرأة) بالنصب على المفعولية (فأتته) أي عبد الله بن
~~مسعود (وما لي) ما نافية أو استفهامية والمعنى كيف (هو في كتاب الله) أي هو
~~ملعون فيه (ما ms3460 بين الوحي المصحف) أي ما بين دفتيه والمراد أول القرآن وآخره
~~على وجه الاستيعاب بذكر الطرفين وكأنها أرادت باللوحين جلدي أول المصحف
~~وآخره أي قرأت جميع القرآن (فما وجدته) أي صريحا (لئن كنت قرأتيه
~~لقدوجدتيه) اللام في لئن موطئة للقسم والثانية لجواب القسم الذي سد مسد
~~جواب الشرط والياء التحتية في قرأتيه ووجدتيه تولدت من إشباع كسرة التاء
~~الفوقية قاله القسطلاني
# أي لو قرأتيه بالتدبر والتأمل لعرفت ذلك (ثم قرأ) أي بن مسعود (وما آتاكم
~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) والمقصود أنه إذا كان العباد مأمورين
~~بانتهاء ما نهاهم الرسول وقد نهاهم عن الأشياء المذكورة في هذا الحديث
~~وغيره فكأن جميع منهياته صلى الله عليه وسلم منهيا مذكورا في القرآن إني
~~أرى بعض هذا أي المذكور من الأشياء المنهية (على امرأتك) اسمها زينب بنت
~~عبد الله الثقفية (ما كانت معنا) هو كناية عن الطلاق وفي رواية مسلم لو كان
~~ذلك لم نجامعها
# قال النووي قال جماهير العلماء معناه لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهي بل
~~كنا نطلقها قال ويحتج به في أن من عنده امرأة مرتكب معصية كالوصل أو ترك
~~الصلاة أو غيرها ينبغي له أن يطلقها انتهى
# PageV11P151
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4170] (لعنت) بصيغة المجهول (من غير داء) قال القارىء متعلق بالوشم
# قال المظهر إن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز وإن بقي منه أثر وقيل متعلق
~~بكل ما تقدم أي لو كان بها علة فاحتاجت إلى أحدها لجاز انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# (التي تنقش الحاجب) أي تخرج شعره بالمنقاش
# قال في المصباح النقش النتف بالمنقاش انتهى والمنقاش هو المنتاف أي آلة
~~النتف (حتى ترقه) من الإرقاق (والواشمة التي تجعل الخيلان) جمع خال (في
~~وجهها بكحل أو مداد) بكسر الميم معروف ويقال له بالفارسية سياهي وذكر الوجه
~~ليس قيدا فقد يكون في اليد وغيرها من الجسد وقد يفعل ذلك نقشا وقد يجعل
~~دوائر وقد يكتب اسم المحبوب قاله الحافظ
# [4171] (لا بأس بالقرامل) جمع قرمل ms3461 بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل
~~الفروع لين والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة
~~شعرها (كأنه يذهب) أي سعيد بن جبير (أن المنهي عنه شعور النساء) أي أن
~~الممنوع هو أن تصل المرأة شعرها بشعور النساء وأما إذا وصلت بغيرها من
~~الخرقة وخيوط الحرير وغيرهما فليس بممنوع
# قال الخطابي رخص أهل العلم في القرامل لأن الغرور لا يقع بها لأن من نظر
~~إليها لم يشك في أن
# PageV11P152
# ذلك مستعار انتهى
# وأثر سعيد بن جبير هذا ليس في رواية اللؤلؤي وأورده المزي في الأطراف في
~~المراسيل ثم قال في رواية بن العبد وغيره انتهى
### | (باب في رد الطيب)
# [4172] (من عرض عليه) بصيغة المجهول (فإنه طيب الريح خفيف المحمل) قال
~~القرطبي هو بفتح الميمين ويعني به الحمل والحديث يدل على أن رد الطيب خلاف
~~السنة لأنه باعتبار ذاته خفيف لا ينقل حامله وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به
~~من يعرض عليه فلم يبق حامل على الرد فإن كل ما كان بهذه الصفة محبب إلى كل
~~قلب مطلوب لكل نفس
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ولفظ مسلم من عرض عليه ريحان فلا يرده
### | (باب في طيب المرأة للخروج)
# [4173] (إذا استعطرت المرأة) أي استعملت العطر وهو الطيب الذي يظهر ريحه
~~(ليجدوا ريحها) أي لأجل أن يشموا ريح عطرها (فهي كذا وكذا) كناية عن كونها
~~زانية
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال حسن صحيح ولفظ النسائي فهي
~~زانية
# PageV11P153
# [4174] (عن عبيد) هو بن أبي عبيد (مولى أبي زهم) بضم الراء وسكون الهاء
~~(ولذيلها) أي لذيل المرأة (إعصار) بكسر الهمزة ريح ترتفع بتراب بين السماء
~~والأرض وتستدير كأنها عمود (فقال يا أمة الجبار) ناداها بهذا الاسم تخويفا
~~لها (حبى) أي محبوبى (فتغتسل عسلها من الجنابة) أي كغسلها من الجنابة
# قال القارىء بأن يعم جميع بدنها بالماء إن كانت تطيبت جميع بدنها ليزول
~~عنها الطيب وأما إذا أصاب موضعا مخصوصا فتغسل ذلك الموضع انتهى
# قلت ظاهر الحديث يدل على الاغتسال في ms3462 كلتا الصورتين والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عاصم بن عبيد الله العمري ولا
~~يحتج بحديثه
# [4175] (أبو علقمة) هو كنية عبد الله (أصابت بخورا) بفتح الموحدة وخفة
~~الخاء المعجمة المضمومة ما يتبخر به والمراد ها هنا ما ظهر ريحه (فلا
~~تشهدن) أي لا تحضرن (معنا العشاء) أي العشاء الآخرة لأن الليل مظنة الفتنة
~~فالتخصيص بالعشاء الآخرة لمزيد التأكيد أو لأن النساء يخرجن في العشاء
~~الآخرة إلى المسجد فأمرهن بذلك
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال النسائي لا أعلم أحدا تابع يزيد بن
~~خصيفة عن بسر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة وقد خالفه يعقوب بن عبد الله
~~بن الأشج رواه عن زينب الثقفية ثم ساق حديث بسر عن زينب الثقفية من طرق
# PageV11P154
### $ 7 - (باب في الخلوق للرجال)
# بفتح الخاء المعجمة وضم اللام
# قال في المجمع طيب مركب من الزعفران وغيره وتغلب عليه الحمرة والصفرة ورد
~~إباحته تارة والنهي عنه أخرى لأنه من طيب النساء
# والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة انتهى [4176] وقد تشققت يداي) أي من إصابة
~~الرياح واستعمال الماء كما يكون في الشتاء قال في الصراح شق كفتكى جمعه
~~شقوق يقال بيد فلان وبرجله شقوق (فخلقوني) بتشديد اللام أي جعلوا الخلوق في
~~شقوق يدي للمداواة فقوله (بزعفران) للتأكيد أو بناء على التجريد ذكره في
~~المرقاة (ولم يرحب بي) أي لم يقل مرحبا (وقد بقي علي منه ردع) أي لطخ من
~~بقية لون الزعفران (بخير) أي ببشر ورحمة بل يوعدونهم بالعذاب الشديد
~~والهوان الوبيل (ولا المتضمخ بالزعفران) أي المتلطخ به لأنه متلبس بمعصية
~~حتى يقلع عنها (ولا الجنب) أي لاتدخل البيت الذي فيه جنب
# قال بن رسلان يحتمل أن يراد به الجنابة من الزنى وقيل الذي لا تحضره
~~الملائكة هو الذي لا يتؤضأ بعد الجنابة وضوءا كاملا وقيل هو الذي يتهاون في
~~غسل الجنابة فيمكث من الجمعة إلى الجمعة لا يغتسل إلا للجمعة
# قال المنذري في إسناده عطاء الخرساني وقد أخرج له مسلم متابعة ووثقه يحيى
~~بن معين ms3463 وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به صدوق يحتج به وكذبه سعيد بن المسيب
# وقال بن حبان كان رديء الحفظ يخطىء ولا يعلم فبطل الاحتجاج به
# PageV11P155
# [4177] (بهذه القصة) أي المذكورة في الحديث السابق (والأول) أي الحديث
~~السابق من طريق موسى بن إسماعيل (أتم بكثير) أي من هذا الحديث من طريق نصر
~~بن علي (فيه ذكر الغسل) كذا في عامة النسخ أي في الحديث الأول ذكر الغسل
~~وليس في هذا الحديث ذكره ولذا صار الأول أتم من هذا
# وفي نسخة المنذري والأول أتم لم يذكر فيه ذكر الغسل فعلى هذه النسخة
~~الضمير المجرور في فيه يرجع إلى هذا الحديث الثاني (قال) أي بن جريج (قلت
~~لعمر) يعنى بن عطاء بن أبي الخوار (وهم) ضمير الجمع يرجع إلى عمار بن ياسر
~~وأهله (حرم) بالحاء والراء المضمومتين أي محرمون بإحرام الحج أو العمرة
~~(قال) عمر (لا) أي ما كانوا محرمين بل (القوم مقيمون) في بيتهم والمعنى أن
~~بن جريج فهم من إعراضه صلى الله عليه وسلم عن عمار لأجل استعمال الخلوق لعل
~~عمارا ومن كان معه كان محرما فلذا زجره النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه
~~عمربن عطاء بأن الزجر عن استعمال الخلوق ليس لأجل الإحرام بل القوم كانوا
~~مقيمين ولم يكونوا محرمين
# قال المنذري في إسناده مجهول
# [4178] (سمعنا أبا موسى) هو الأشعري (في جسده شيء من خلوق) قال القارىء
~~في تنكير شيء الشامل للقليل والكثير رد على من قال إن النهي مختص بالكثير
~~قال السيد جمال الدين المراد نفي ثواب الصلاة الكاملة للتشبه بالنساء
# وقال بن الملك فيه تهديد وزجر عن استعمال الخلوق انتهى (جداه) أي جد
~~الربيع بن أنس وفي بعض النسخ جديه ففيه الإعراب الحكائي
# قال المنذري في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن عبد الله بن ماهان وقد
~~اختلف فيه
# PageV11P156
# قول علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال بن المديني مرة ثقة
~~ومرة كان يخلط وقال الإمام أحمد مرة ليس بالقوي ومرة صالح الحديث وقال يحيى ms3464
~~بن معين مرة ثقة ومرة يكتب حديثه إلا أنه يخطىء وقال أبو زرعة الرازي يهم
~~كثيرا وقال الفلاس سيء الحفظ
# [4179] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ) أي عن استعمال الزعفران
~~في الثوب والبدن
# والحديث دليل لأبي حنيفة والشافعي ومن تبعهما في تحريم استعمال الرجل
~~الزعفران في ثوبه وبدنه ولهما أحاديث أخر صحيحة
# ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله في البدن دون الثوب ودليلهم
~~حديث أبي موسى المتقدم فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد
# فإن قلت قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة فسأله رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فأخبره أنه تزوج امرأة الحديث
# وفي رواية وعليه ردع زعفران فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر فإنه صلى
~~الله عليه وسلم لم ينكر على عبد الرحمن بن عوف فكيف التوفيق بين الأحاديث
~~قلت أشار البخاري إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوج وأحاديث النهي
~~لغيره حيث ترجم بقوله باب الصفرة للمتزوج
# وقال الحافظ إن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة
~~زوجته فكان ذلك غير مقصود له
# قال ورجحه النووي وأجيب عن حديث عبد الرحمن بوجوه أخر ذكرها الحافظ في
~~الفتح (وقال) أي مسدد في روايته التي (عن إسماعيل) أي بن إبراهيم بلفظ (أن
~~يتزعفر الرجل) أي يستعمل الزعفران قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
~~والنسائي
# [4180] (الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو (ثلاثة لا تقربهم الملائكة) أي
~~النازلون بالرحمة
# PageV11P157
# والبركة على بني آدم لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين (جيفة الكافر)
~~أي جسد من مات كافرا (والمتضمخ بالخلوق) أي المتلطخ به (والجنب) أي من أجنب
~~وترك الغسل مع وجود الماء (إلا أن يتوضأ) فإن الوضوء يخفف الحدث
# قال المنذري الحسن لم يسمع من عمار فهو منقطع
# [4181] (فيدعو لهم) أي لصبيانهم أو لأهل مكة في صبيانهم (ويمسح رؤوسهم)
~~هذا يؤيد الاحتمال الأول (وأنا مخلق) بفتح الخاء المعجمة وتشديد ms3465 اللام أي
~~ملطخ بالخلوق
# والحديث فيه أن النهي عن الخلوق عام للصغير والكبير من الذكور
# قال المنذري هكذا ذكره أبو داود عن عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة
~~وقال البخاري عبد الله الهمداني عن أبي موسى الهمداني ويقال الهمذاني قال
~~جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج ولا يصح حديثه
# وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي وعندي أن عبد الله الهمداني هو أبو موسى
~~وقال بن أبي خيثمة أبو موسى الهمداني اسمه عبد الله
# قال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي وليس يعرف أبو موسى الهمداني ولا عبد الله
~~الهمداني وقد خولف في هذا الإسناد وهذا حديث مضطرب الإسناد ولا يستقيم عن
~~أصحاب التواريخ أن الوليد كان يوم فتح مكة صغيرا فقد روى أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم بعثه ساعيا إلى بني المصطلق وشكته زوجته إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم وروي أنه قدم في فداء من أسر يوم بدر
# وقال أبو عمر النمري وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج
~~عن أبي موسى الهمداني وقال الهمداني كذلك ذكره البخاري على الشك عن الوليد
~~بن عقبة قال وأبو موسى هذا مجهول والحديث منكر مضطرب لا يصح ولا يمكن أن
~~يكون من بعث مصدقا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صبيا يوم الفتح ويدل
~~على فساد ما رواه أبو موسى أن الزبير وغيره ذكروا أن الوليد وعمارة ابني
~~عقبة خرجا ليردا أختهما كلثوم عن الهجرة وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي
~~صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة ومن كان غلاما مخلقا يوم الفتح ليس يجيء
~~منه مثل هذا ثم قال وله أخبار فيها نكارة وشناعة
# PageV11P158
# [4182] (أخبرنا سلم) بفتح أوله وسكون اللام هو بن قيس ضعيف (لو أمرتم
~~هذا) أي الرجل الذي عليه أثر الصفرة (أن يغسل هذا) أي أثر الصفرة (عنه) أي
~~عن بدنه أو عن ثوبه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال أبو داود وليس هو علويا كان ينظر في النجوم وشهد عند عدي بن أرطأة ms3466
~~على رؤية الهلال فلم يجز شهادته
# وقال يحيى بن معين ثقة وقال مرة ضعيف
# وقال بن عدي لم يكن من أولاد علي بن أبي طالب إلا أن قوما بالبصرة كانوا
~~بني علي فنسب هذا إليه
# وقال بن حبان كان شعبة تحمل عليه ويقول كان سالم العلوي يرى الهلال قبل
~~الناس بيومين منكر الحديث على ظنه لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا
~~انفرد
### | (باب ما جاء في الشعر)
# اعلم أن لشعر الإنسان ثلاثة أسماء الجمة بضم الجيم وتشديد الميم والوفرة
~~بفتح الواو وسكون الفاء واللمة بكسر اللام وتشديد الميم فالجمة إلى
~~المنكبين والوفرة إلي شحمة الأذن واللمة بين بين نزل من الأذن وألم إلى
~~المنكبين ولم يصل إليهما
# قال الإمام ابن الأثير في النهاية الجمة من شعر الرأس ما سقط على
~~المنكبين واللمة من شعر الرأس دون الجمة سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين
~~فإذا زادت فهي الجمة والوفرة من شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن انتهى
# PageV11P159
# [4183] (له شعر يضرب منكبيه) أي إذا تدلى شعره الشريف يبلغ منكبيه (وقال
~~شعبة يبلغ شحمة أذنيه) وقع في نسخة قال أبو داود وهم شعبة فيه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه [4184] (له شعر يبلغ
~~شحمة أذنيه) شحمة الأذن هو اللين منها في أسفلها وهو معلق القرط منها قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [4185] (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه) قال
~~المنذري وأخرجه النسائي
# [4186] (أخبرنا حميد) وهو الطويل (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إلى أنصاف أذنيه) قال النووي تبعا للقاضي والجمع بين هذه الروايات أن ما
~~يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه
# قال وقيل بل ذلك لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا
~~قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين فكان يقصر ويطول بحسب ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [4187] (فوق الوفرة ودون الجمة) ووقع في رواية الترمذي فوق الجمة دون
~~الوفرة عكس ما في ms3467 رواية أبي داود وبن ماجه فتحمل رواية الترمذي على أن
~~المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى محل وصول الشعر أي أن شعره صلى الله
~~عليه وسلم كان أرفع في المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة وفي
# PageV11P160
# رواية أبي داود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها أي أطول من الوفرة وأقصر من
~~الجمة فلا تعارض بين الروايتين كذا في فتح الودود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه ولفظه فوق الجمة وفي حديث الترمذي
~~كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذا حديث حسن صحيح غريب
~~من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول
~~الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ولم يذكروا فيه هذا الحرف وكان له
~~شعر فوق الجمة وإنما ذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ثقة حافظ
# هذا آخر كلامه
# وعبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان أبو محمد مدني سكن بغداد
~~وحدث بها إلى حين وفاته وثقه الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخاري وتكلم
~~فيه غير واحد انتهى كلام المنذري
### | (باب ما جاء في الفرق)
# بفتح فسكون أي فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس
# [4188] (يسدلون أشعارهم) من باب نصر وضرب أي يرسلون أشعارهم
# قال القارىء المراد بسدل الشعر ها هنا إرساله حول الرأس من غير أن يقسم
~~نصفين نصف من جانب يمينه ونحو صدره ونصف من جانب يساره كذلك انتهى
# وقال النووي المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة (وكان المشركون
~~يفرقون رؤوسهم) أي يقسمون شعر رؤوسهم من وسطها ويفرقون بكسر الراء ويضم
~~وبعضهم شدد الراء والتخفيف أشهر (تعجبه موافقة أهل الكتاب) أي اليهود
~~والنصاري استئلافا لهم (فيما لم يؤمر به) أي بشيء من مخالفته
# وقال بن الملك أي فيما لم ينزل عليه حكم بالمخالفة ذكره القارىء (فسدل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته) أي موافقة لأهل الكتاب والناصية شعر
~~مقدم الرأس ثم فرق) أي شعر رأسه (بعد) ms3468 بضم الدال أي بعد ذلك من الزمان
# قال الحافظ في رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين
# قال وقد جزم الحازمي بأن السدل نسخ بالفرق واستدل برواية معمر قال وهو
~~ظاهر
# وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق
# PageV11P161
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4189] (كنت إذا أردت أن أفرق) الفرق الفصل بين الشيئين والمعنى إذا أردت
~~أن أقسم شعر رأسه الشريف قسمين أحدهما من جانب يمينه والآخر من جانب يساره
~~(صدعت) أي شققت (الفرق) بسكون الراء وهو الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا
~~قسم قسمين وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس الذي يكون بين الشعر (من يافوخه)
~~في القاموس حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره انتهى
# وقال الأردبيلي من يافوخه أي من أعلى طرف رأسه وذروته انتهى
# (وأرسل ناصيته بين عينيه) وفي بعض النسخ أرسلت
# قال القارىء أي محاذيا لما بينهما من قبل الوجه
# وقال الطيبي والمعنى كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخ والطرف الآخر عند
~~جبهته محاذيا لما بين عينيه وقولها وأرسلت ناصيته بين عينيه أي جعلت رأس
~~فرقه محاذيا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك
~~الفرق والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق انتهى
# وقال الأردبيلي معنى الحديث أن عائشة قالت جعلت أحد طرفي الخط الممتد عن
~~اليافوخ عند جبهته محاذيا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب
~~ونصفه الآخر من جانب وهو المراد بقولها فأرسلت ناصيته بين عينيه
# ويحتمل الإرسال حقيقة لقصر شعر الناصية انتهى
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه
### | (باب في تطويل الجمة)
# بضم الجيم وشدة الميم هو من شعر الرأس ما سقط على المنكبين كما مر وقد
~~جاءت الجمة بمعنى مطلق الشعر
# PageV11P162
# [4190] (السوائي) بضم السين المهملة وخفة الواو والمد (هو) أي سفيان (أخو
~~قبيصة) يعني بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي (وحميد بن خوار) بضم المعجمة
~~وتخفيف الواو لين الحديث ms3469 (قال ذباب ذباب) قال الخطابي الذباب الشؤم
# وقال في المجمع وقيل الشر الدائم أي هذا شؤم دائم انتهى
# وفي النهاية الذباب الشؤم أي لهذا شؤم وقيل الذباب الشر الدائم يقال
~~أصابك ذباب من هذا الأمر انتهى (فجززته) بالزائين المعجمتين أي قطعته (لم
~~أعنك) أي ما أقصدتك بسوء
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه في إسناده عاصم بن كليب الجرمي وقد
~~احتج به مسلم في صحيحه وقال الإمام أحمد بن حنبل لا بأس بحديثه وقال أبو
~~حاتم الرازي صالح وقال علي بن المديني لا يحتج به إذا انفرد
### $ 1 - (باب في الرجل يضفر شعره)
# وفي بعض النسخ يعقص مكان يضفر وهما بمعنى ففي القاموس ضفر الشعر نسج بعضه
~~على بعض وعقص شعره ضفره وفتله [4191] قالت
# (أم هانئ) أي بنت أبي طالب (وله أربع غدائر) جمع غديرة وهي الشعر المضفور
~~وبالفارسية كيسوىء بافته (تعني عقائص) جمع عقيصة بمعنى ضفيرة وهو تفسير من
~~بعض الرواة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه
# وفي حديث بن ماجه تعني ضفائر
# وقال الترمذي غريب وأخرجه الترمذي أيضا من حديث إبراهيم بن نافع المكي
~~وهو من الثقات وفيه وله أربع ضفائر
# وقال حسن
# وقال محمد يعني البخاري لا أعرف لمجاهد سماعا من أم هانئ
# PageV11P163
### $ 12 - (باب في حلق الرأس)
# [4192] (عن عبد الله بن جعفر) أي بن أبي طالب (أمهل آل جعفر) أي ترك أهله
~~بعد وفاته يبكون ويحزنون عليه (ثلاثا) أي ثلاث ليال
# قال القارىء وهذا هو الظاهر المناسب لظلمات الحزن مع أن الليالي والأيام
~~متلازمان وفيه دلالة على أن البكاء والتحزن على الميت من غير ندبة ونياحة
~~جائز ثلاثة أيام (على أخي) يعني جعفر (بعد اليوم) أي هذا اليوم (ثم قال
~~أدعوا لي) أي لأجلي (بني أخي) وهم عبد الله وعون ومحمد أولاد جعفر (كأنا
~~أفرخ) بفتح فسكون فضم جمع فرخ وهو صغير ولد الطير ووجه التشبيه أن شعرهم
~~يشبه زغب الطير وهو أول ما يطلع من ريشه (فأمره) أي الحلاق بعد مجيئه (فحلق
~~رؤوسنا) وإنما حلق ms3470 رؤوسهم مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا بعد فراغ أحد النسكين
~~لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل
~~زوجها في سبيل الله فأشفق عليهم من الوسخ والقمل ذكره القارىء
# وفي الحديث دليل على جواز حلق الرأس جميعه وسيأتي الكلام على هذه المسألة
~~في آخر أحاديث الباب الآتي
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | 3 -
### | باب في الصبي له ذؤابة
# بضم المعجمة وفتح الهمزة قال في النهاية الذؤابة هي الشعر المضفور من شعر
~~الرأس انتهى
# وفي القاموس الذؤابة الناصية أو منبتها من الرأس انتهى
# وفي منتهى الأرب ذؤابة بالضم كيسو وبيشاني يا جاي روئيدي موي بيشاني درسر
~~انتهى
# PageV11P164
# وفي فتح الباري الذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس انتهى
# وهو المراد من الباب
# [4193] (قال أحمد) أي بن حنبل (كان) أي عثمان بن عثمان (قال) أي عثمان
~~(عن القزع) بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من السحاب
~~وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالسحاب المتفرق
~~(والقزع أن يحلق رأس الصبي إلخ) هذا التفسير من كلام نافع كما في رواية
~~مسلم قال النووي الأصح أن القزع ما فسره به نافع وهو حلق بعض رأس الصبي
~~مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير
~~الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به
# قال الحافظ إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدا
# قال النووي وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا
~~أن يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه وكرهه مالك في الجارية والغلام
~~مطلقا
# وقال بعض أصحابه لا بأس به في القصة أو القفا للغلام ومذهبنا كراهته
~~مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# وحكي في صحيح مسلم التفسير من كلام نافع وفي رواية من كلام عبيد الله بن
~~عمر
# وفي البخاري وما القزع فأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي ترك ها هنا
~~شعر وها هنا ms3471 وها هنا فأشار عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه فقيل لعبيد
~~الله فالجارية والغلام قال لا أدري هكذا قال الصبي
# قال عبيد الله فعاودته فقال أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما ولكن
~~القزع أن يترك بناصيته شعر وليس في رأسه غيره وكذلك شق رأسه هذا أو هذا
# [4194] (نهى عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك له ذؤابة) هكذا جاء
~~تفسير القزع في هذا الحديث والصحيح ما فسر به نافع كما قال النووي وقال
~~الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث ما أعرف الذي فسر القزع بذلك فقد أخرج
~~أبو داود من حديث أنس كانت لي ذؤابة فقالت أمي لا أجزها الحديث انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV11P165
# [4195] (قد حلق) بصيغة المجهول (فنهاهم) أي أهل الصبي (عن ذلك) أي عما
~~ذكر من حلق البعض وترك البعض
# واختلف في علة النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زي الشيطان وقيل
~~لأنه زي اليهود وقد جاء هذا مصرحا به في رواية أنس الآتية في الباب الذي
~~يليه (احلقوه) أي رأسه (كله) أي كل الرأس أي شعره
# قال القارىء فيه إشارة إلى أن الحلق في غير الحج والعمرة جائز وأن الرجل
~~مخير بين الحلق وتركه لكن الأفضل أن لا يحلق إلا في أحد النسكين كما كان
~~عليه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم وانفرد منهم علي كرم الله
~~وجهه
# وفي بعض الشروح أفاد الحديث أن حلق بعض الرأس وترك بعضه على أي شكل كان
~~من قبل ودبر منهي عنه وأن الجائز في حق الصبيان أن يحلق رؤوسهم كلها أو
~~يترك كلها انتهى
# (وقال الشوكاني في النيل) في الحديث رد على من كره حلق الرأس لما رواه
~~الدارقطني في الأفراد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا توضع النواصي
~~إلا في حج أو عمرة ولقول عمر لضبيع لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك
~~بالسيف ولحديث الخوارج أن سيماهم التحليق
# قال أحمد إنما كرهوا الحلق بالموسى أما بالمقراض فليس ms3472 به بأس لأن أدلة
~~الكراهة تختص بالحلق انتهى كلام الشوكاني
# ولم يجب عما تمسك به القائلون بالكراهة وأقواها حديث الخوارج وأجاب
~~النووي عنه بأنه لا دلالة فيه على كراهة حلق الرأس وإنما هو علامة لهم
~~والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه وسلم آيتهم
~~رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة
# ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري
~~ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وذكر
~~الحديث قال وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه مسلم بالإسناد الذي خرجه به أبو داود
~~ولم يذكر لفظه
# وذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلما أخرجه بهذا اللفظ
### $ 4 - (باب ما جاء في الرخصة)
# أي في رخصة الذؤابة للصبي
# PageV11P166
# [4196] (لا أجزها) بضم الجيم والزاي المشددة أي لا أقطعها (يمدها) أي
~~الذؤابة (ويأخذ بها) أي بالذؤابة
# قال القارىء أي يلعب بها لأنه كان ينبسط معه وقيل يمدها حتى تصل الأذن ثم
~~يأخذ الزائد من الأذان فيقطعه وجملة كان استئناف تعليل
# انتهى
# والحديث يدل على جواز اتخاذ الذؤابة
# وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي صلى
~~الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له
# ومن حديث بن مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان
# ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث وبين حديث بن عمر الماضي القاضي بمنع اتخاذ
~~الذؤابة بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها
~~بالضفر وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة
~~وقد صرح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع
# كذا في فتح الباري
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4197] (دخلنا) أي أنا وأهلي (فحدثتني أختي المغيرة) ms3473 بدل أوعطف بيان فهو
~~اسم مشترك بين الرجل والمرأة (قالت) بدل من حدثت أو استئناف بيان (وأنت
~~يومئذ) أي حين دخلنا على أنس (غلام) أي ولد صغير
# قال الطيبي الجملة حال عن مقدر يعني أنا أذكر أنا دخلنا على أنس مع جماعة
~~ولكن أنسيت كيفية الدخول فحدثتني أختي وقالت أنت يوم دخولك على أنس غلام
~~إلخ كذا في المرقاة (ولك قرنان) أي ضفيرتان من شعر الرأس (أو قصتان) بضم
~~القاف وتشديد الصاد شعر الناصية وأو للشك من بعض الرواة (فمسح) أي أنس بن
~~مالك
# ووهم العلامة القارىء فأرجع الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهم
~~فاحش والله أعلم (برك عليك) بتشديد الراء أي دعا لك بالبركة
# PageV11P167
# (احلقوا هذين) أي القرنين (أو قصوهما) أو للتنويع خلافا لمن زعم أنه للشك
~~(فإن هذا زي اليهود) بكسر الزاي وتشديد الياء أي شعارهم وعادتهم في رؤس
~~أولادهم فخالفوهم
# قال شيخ الإسلام بن تيمية في الصراط المستقيم علل النهي عنهما بأن ذلك زي
~~اليهود وتعليل النهي بعلة يوجب أن تكون العلة مكروهة مطلوبا عدمها فعلم أن
~~زي اليهود حتى في الشعر مما يطلب عدمه وهو المقصود انتهى ومطابقة الحديث من
~~ترجمة الباب بأن القرنين أو القصتين هما من زي اليهود وأما القصة الواحدة
~~أو القرن الواحد فليس من زيها لأن أنس بن مالك القائل لهذا القول كان له
~~ذؤابة وكان صلى الله عليه وسلم يأخذها فعلم أن القصة الواحدة لا بأس بها
~~وهو المراد من الرخصة والله أعلم
# وفي بعض الشروح والحديث دل على أن التلوين في شعور الرأس من شيمة اليهود
~~وليس من سنة الإسلام وينبغي اجتناب الصبيان عنه بحلق رؤسهم
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 5 - (باب في أخذ الشارب)
# هو الشعر النابت على الشفة العلياء
# [4198] (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة) أو للشك وهو من سفيان قاله الحافظ
~~(الختان) بكسر أوله اسم لفعل الخاتن وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة من
~~الذكر وقطع الجلدة التي تكون في أعلى فرج المرأة فوق ms3474 مدخل الذكر كالنواة أو
~~كعرف الديك و (الاستحداد) هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال الحديدة وهي
~~الموسى ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة
# قال النووي والأفضل الحلق
# وقال في شرح المشارق إن أزال شعره بغير الحديد لا يكون عن وجه السنة
~~(ونتف الإبط) بكسر الهمزة وسكون الموحدة
# قال في شرح المشارق المفهوم من حديث أبى هريرة أن حلق الإبط ليس بسنة بل
~~السنة نتفه لأن شعره يغلظ بالحلق ويكون أعون للرائحة الكريهة ذكر القارىء
# PageV11P168
# وقال النووي الأفضل فيه النتف إن قوي عليه ويحصل أيضا بالحلق والنورة
# وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه
~~فقال الشافعي علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع (وتقليم الأظفار)
~~التقليم تفعيل من القلم وهو القطع والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء
~~وبسكونها ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند التقليم شيء من الأحاديث قاله
~~الحافظ (وقص الشارب) أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال
# واعلم أنه ورد في قطع الشارب لفظ القص والحلق والتقصير والجز والإحفاء
~~والنهيك ولأجل هذا الاختلاف وقع الاختلاف بين العلماء فبعضهم قالوا بقص
~~الشارب وبعضهم باستئصاله وبعضهم بالتخيير في ذلك
# قال القرطبي وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الأكل ولا
~~يجتمع فيه الوسخ
# قال والجز والإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك
# قال وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك
# قال الحافظ هو الطبري فإنه حكى قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة
~~أن الإحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض فإن القص يدل
~~على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء
# قال الحافظ ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث المرفوعة قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4199] (أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحية) قال الخطابي إحفاء الشارب أن
~~يؤخذ منه حتى يحفى ويرق ويكون أيضا معناه الاستقصاء في ms3475 أخذه من قولك أحفيت
~~في المسألة إذا استقصيت فيها وإعفاء اللحية توفيرها من قولك عفي اللبث إذا
~~طال ويقال عفي الشيء بمعنى كبر
# قال الله تعالى (حتى عفوا) أي كثروا انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV11P169
# [4200] (وقت) أي بين وعين (أربعين يوما مرة) فلا يجوز التأخير عن هذه
~~المدة
# قال في النيل ولا يعد مخالفا للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى
~~انتهاء تلك الغاية (قال وقت لنا) أي بصيغة المجهول
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وفي إسناده صدقة بن موسى أبو المغيرة ويقال
~~أبو محمد السلمي البصري الدقيقي
# قال بن يحيى بن معين ليس بشيء
# وقال مرة ضعيف وقال النسائي ضعيف
# وقال الترمذي وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ
# وقال أبو محمد حاتم الرازي لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بقوي
# وقال أبو حاتم محمد بن حبان البستي كان شيخا صالحا إلا أن الحديث لم يكن
~~صناعته فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به
# وقال أبو داود رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس لم يذكر النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال وقت لنا وهذا الذي ذكره أبو داود معلق أخرجه مسلم
~~في صحيحه وبن ماجه في سننه كذلك وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث جعفر بن
~~سليمان وفيه وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي هذا أصح من
~~الحديث الأول يريد بالأول حديث صدقة بن موسى
# وقال أبو عمر النمري لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه
~~وكثرة غلطه وفيما قاله نظر فقد وافقه عليه الجرجاني رواه عن أبي عمران صدقة
~~بن موسى وجعفر بن سليمان فقال صدقة وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~وقال جعفر لنا في حلق العانة فذكره ما أعلم رواه عن أبي عمران غيرهما هذا
~~آخر كلامه
# وقد اختلف على جعفر فيه وأخرجه مسلم في صحيحه وبن ماجه من حديثه ولفظه
~~وقت لنا وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظه وقت لنا ms3476 رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم كما قدمناه انتهى كلام المنذري
# [4201] (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة) قال الحافظ في الفتح بعد
~~إيراد هذا الحديث نعفي
# PageV11P170
# بضم أوله وتشديد الناء والسبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة
~~بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية
# قال أي نترك السبال وافرا
# وقال في مرقاة الصعود سبال جمع سبلة بالتحريك وهي مقدم اللحية وما أسبل
~~منها على الصدر انتهى
# وفي الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقصرون من اللحية في النسك
# وفي صحيح البخاري كان بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 6 - (باب في نتف الشيب)
# [4202] (لا تنتفوا) بكسر التاء الثانية (الشيب) أي الشعر الأبيض (يشيب
~~شيبة) أي شعرة واحدة بيضاء (قال عن سفيان) أي قال مسدد في روايته عن سفيان
~~(إلا كانت) أي تلك الشيبة (له نورا يوم القيامة) أي سببا للنور وفيه ترغيب
~~بليغ في إبقاء الشيب وترك التعرض لإزالته وكذا في قوله (إلا كتب الله له)
~~أي للمسلم (بها) أي بالشيبة
# فإن قلت فإذا كان حال الشيب كذلك فلم شرع ستره بالخضاب قلنا ذلك لمصلحة
~~أخرى دينية وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم
# وقال بن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من
~~أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وقد أخرج
~~مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال كنا نكره أن ينتف الرجل
~~الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته
# PageV11P171
### $ 17 - (باب في الخضاب)
# أي تغيير شيب الرأس واللحية
# [4203] (يبلغ به) أي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم (إن
~~اليهود والنصارى لا يصبغون) أي لا يخضبون لحاهم
# وجاء صبغ من باب منع وضرب ونصر كما في القاموس (فخالفوهم) أي فاخضبوا
~~لحاكم
# والحديث يدل على أن العلة في شرعية الخضاب هي مخالفة أهل الكتاب وبهذا ms3477
~~يتأكد استحباب الخضاب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ في
~~مخالفتهم ويأمر بها وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها ولهذا ترى المؤرخين
~~في التراجم لهم يقولون وكان يخضب ولا تخضب قال النووي مذهبنا استحباب خضاب
~~الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم بالسواد على الأصح انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة Qذكر المنذري الخضاب والخلاف فيه
# ثم قال شمس الدين بن القيم رحمه الله والصواب أن الأحاديث في هذا الباب
~~لا اختلاف بينها بوجه فإن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من تغيير
~~الشيب أمران أحدهما نتفه
# والثاني خضابه بالسواد كما تقدم والذي أذن فيه هو صبغه وتغييره بغير
~~السواد كالحناء والصفرة وهو الذي عمله الصحابة رضي الله عنهم
# قال الحكم بن عمرو الغفاري دخلت أنا وأخي رافع على عمر بن الخطاب وأنا
~~مخضوب بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة فقال عمر هذا خضاب الإسلام وقال لأخي هذا
~~خضاب الإيمان وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم وهو الصواب بلا
~~ريب لما تقدم وقيل للإمام أحمد تكره الخضاب بالسواد قال أي والله
# وهذه المسألة من المسائل التي حلف عليها وقد جمعها أبو الحسن ولأنه يتضمن
~~التلبيس بخلاف الصفرة
# ورخص فيه آخرون منهم أصحاب أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن والحسين وسعد بن
~~أبي وقاص وعبد الله بن جعفر وعقبة بن عامر
# PageV11P172
# [4204] (أتي) بصيغة المجهول (بأبي قحافة) بضم القاف وهو والد أبي بكر
~~الصديق أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر (كالثغامة) بثاء مثلثة مفتوحة ثم
~~غين معجمة مخففة هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب كذا في النهاية
~~(بياضا) تمييز عن النسبة التي هي التشبيه (غيروا هذا) أي البياض (بشيء) أي
~~من الخضاب
# والحديث يدل على أن الخضاب غير مختص باللحية وعلى كراهة الخضاب بالسواد
~~وسيأتي الكلام عليه في بابه
# قال المنذري وآخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [4205] (إن أحسن ما غير) بصيغة المجهول (به) الباء للسببية (هذا الشيب)
~~نائبالفاعل (الحناء) ms3478 بالرفع خبر إن (والكتم) بفتحتين نبات باليمين يخرج
~~الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر والصبغ بهما معا يخرج بين
~~السواد والحمرة والحديث يدل على أن الحناء والكتم من أحسن الصباغات التي
~~يغير بها الشيب وإن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة
~~غيرهما من الصباغات لهما في أصل الحسن وهو يحتمل أن يكون على التعاقب
~~ويحتمل الجمع
# وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال واختضب أبو بكر بالحناء والكتم اختضب عمر
~~بالحناء بحتا أي منفردا وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما
# قال الإمام بن الأثير الكتم هو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود
~~وقيل هو الوسمة ومنه الحديث إن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم ويشبه أن
~~يراد به استعمال الكتم Qوفي ثبوته عنهم نظر
~~ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أحق بالاتباع
~~ولو خالفها من خالفها
# ورخص فيه آخرون للمرأة تتزين به لبعلها دون الرجل
# وهذا قول إسحاق بن راهويه وكأنه رأى أن النهي إنما في حق الرجال وقد جوز
~~للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ما لم يجوز للرجل والله أعلم
# PageV11P173
# مفردا عن الحناء فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود وقد صح النهي
~~عن السواد ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير ولكن الروايات على
~~اختلافها بالحناء والكتم
# وقال أبو عبيد الكتم مشددة التاء والمشهور التخفيف والوسمة بكسر السين
~~نبت وقيل شجر باليمن يخضب بورقه الشعر أسود انتهى
# وقال الأردبيلي في الأزهار ويشبه أن يكون المراد استعمال الكتم مفردا عن
~~الحناء وبه قطع الخطابي لأنهما إذا خلطا أو خضب بالحناء ثم بالكتم جاء أسود
~~وقد نهى عن الأسود
# وقال بعض العلماء بالمراد بالحديث تفضيل الحناء والكتم على غيرهما في
~~تغيير الشيب لا بيان كيفية التغيير فلا بأس بالواو ويكون معنى الحديث
~~الحناء والكتم من أفضل ما غير به الشيب لا بيان كيفية التغيير انتهى كلام
~~الأردبيلي وقال العلامة المناوي ms3479 في شرح الجامع الصغير الكتم بالتحريك نبت
~~يخلط بالوسمة ويخضب به ذكره في الصحاح وورقه كورق الزيتون وثمره قدر الفلفل
~~وليس هو ورق النيل كما وهم ولا يشكل بالنهي عن الخضاب بالسواد لأن الكتم
~~إنما يسود منفردا فإذا ضم للحناء صير الشعر بين أحمر وأسود والمنهي عنه
~~الأسود البحت
# وقال المناوي في شرح الشمائل الكتم بفتحتين ومثناة فوقية وأبو عبيد شددها
~~نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويخضب به
# وفي كتب الطب الكتم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقا وله
~~ثمر كقدر الفلفل ويسود إذا نضج ويعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي ثم قال
~~ففيه إشعار بأن أبا بكر كان يجمع بينهما لا بالكتم الصرف الموجب للسواد
~~الصرف لأنه مذموم انتهى
# وفي القاموس نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه وأصله إذا طبخ
~~بالماء كان منه مداد للكتابة انتهى
# وقال الحافظ الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة والحناء يوجب
~~الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة انتهى
# وسيجىء في الباب الآتي من حديث بن عباس أن رجلا قد خضب بالحناء والكتم
~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أحسن الحديث وهو ينتقض به قول الخطابي
~~وقول بن الأثير ومن تابعهما والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [4206] (يعني بن إياد) بكسر أوله (عن أبي رمثة) بكسر أوله وسكون الميم
~~بعدها مثلثة (فإذا هو
# PageV11P174
# أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذو وفرة) هي شعر الرأس إذا وصل إلى
~~شحمة الأذن (بها) أي بالوفرة (ردع حناء) بفتح الراء المهملة وسكون الدال
~~المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ حناء يقال به ردع من دم أو زعفران وعند
~~أحمد في مسنده وعليه بردان أخضران وشيبه أحمر وفي رواية له ورأيت الشيب
~~أحمر
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4207] (فقال له) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أرني) أمر من
~~الإراءة (هذا الذي بظهرك) المشارك إليه هو خاتم النبوة الذي كان بين كتفي
~~النبي ms3480 صلى الله عليه وسلم مثل زر الحجلة ولم يعرف أبو أبي رمثة أنه خاتم
~~النبوة ولذا قال ما قال (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله
~~الطبيب) مبتدأ وخبر (بل أنت رجل رفيق) أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه والله
~~هو يبرئه ويعافيه (طبيبها) مبتدأ (الذي خلقها) خبر
# وفي مسند أحمد قال انطلقت مع أبي وأنا غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال فقال له أبي إني رجل طبيب فأرني هذه السلعة التي بظهرك قال وما تصنع
~~بها قال أقطعها قال لست بطبيب ولكنك رفيق طبيبها الذي وضعها
# وفي رواية له فقلت له يا نبي الله إني رجل طبيب من أهل بيت أطباء فأرني
~~ظهرك فإن تكن سلعة أبطها وإن تك غير ذلك أخبرتك فإنه ليس من إنسان أعلم مني
~~قال طبيبها الله
# وفي رواية أخرى له فقلت يا رسول الله إني رجل طبيب وإن أبي كان طبيبا
~~وإنا أهل بيت طب والله ما يخفى علينا من الجسد عرق ولا عظم فأرني هذه التي
~~على كتفك فإن كانت سلعة قطعتها ثم داويتها قال لا طبيبها الله
# ثم قال من هذا الذي معك قلت ابني قال ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني
~~عليه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصراومطولا وقال الترمذي حديث حسن
~~غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد أبو رمثة التيمي اسمه حبيب بن
~~حيان ويقال اسمه رفاعة بن يثربي هذا آخر كلامه
# وقد قيل في اسمه غير ذلك وقوله التيمي يريد تيم الرباب
# PageV11P175
# وذكر أبو موسى الأصبهاني حديث أبي رمثة وفيه رأيت رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم له شعر مخضوب بالحناء والكتم قال وهذا حديث ثابت رواه الثوري
~~وغيره واحد عن إياد وقد قيل إن أبا رمثة هذا تميمي من ولد امرئ القيس بن
~~زيد مناة بن تميم
# [4208] (لا تجني عليه) أي على ابنك والجناية الذنب والجرم مما يوجب
~~العقاب أو القصاص أي لا يطالب ابنك بجنايتك ولا يجني جان إلا ms3481 على نفسه (ولا
~~تزر وازرة وزر أخرى) وهذا رد لما اعتادته العرب من مؤاخذة أحد المتوالدين
~~بالآخر
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد ما قبله
# [4209] (فذكر أنه لم يخضب) وفي رواية للشيخين لم يكن شاب إلا يسيراولكن
~~أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم
# وحديث أنس هذا وإنكاره لخضاب النبي صلى الله عليه وسلم يعارضه ما سبق من
~~حديث أبي رمثة وما سيأتي من حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصفر
~~لحيته بالورس والزعفران وما في الصحيحين وإن كان أرجح مما كان خارجاعنهما
~~ولكن عدم علم أنس بوقوع الخضاب منه صلى الله عليه وسلم لا يستلزم العدم
~~ورواية من أثبت أولى من روايته لأن غاية ما في روايته أنه لم يعلم وقد علم
~~غيره والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم وفيه قد اختضب أبو بكر رضي الله عنه بالحناء
~~والكتم واختضب عمر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا البحت بفتح
~~الباء
# PageV11P176
### $ 18 - (باب في خضاب الصفرة)
# [4210] (كان يلبس النعال) جمع نعل (السبتية) بكسر المهملة وسكون الموحدة
~~بعدها مثناة نسبة إلى السبت
# قال أبو عبيد هي المدبوغة التي حلق شعرها
# (ويصفر لحيته بالورس) بفتح فسكون نبت أصفر باليمين يصبغ به
# وفي الحديث مشروعية الخضاب بالصفرة وقد تقدم وجه الجمع بين هذا الحديث
~~وحديث أنس المذكور
# وقال الحافظ والجمع بين حديث أبي رمثة وبن عمر وحديث أنس أن يحمل نفي
~~الصبغ على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه ولم يتفق أنه رآه وهو يخضب ويحمل
~~حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله لإرادة ذلك الجواز ولم يواظب عليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وقد استشهد
~~به البخاري وقال يحيى بن معين ثقة كان يعلن بالإرجاء وتكلم فيه غير واحد
~~وذكر بن حبان أنه قد روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها
~~أنها موضوعة فحدث بها توهما لا تعمدا ومن حدث على الحسبان وروى على التوهم
~~حتى كثر ذلك ms3482 منه سقط الاحتجاج به
# هذا آخر كلامه
# وفي الصحيحين من حديث بن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ
~~بها بالصفرة انتهى كلام المنذري
# [4211] (فقال ما أحسن هذا) وهو إحدى صيغتي التعجب
# والحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراده فإن انضم إليه الكتم كان
~~أحسن وفيه رد على قول الخطابي وبن الأثير
# PageV11P177
# ومن تابعهما من أن الحناء والكتم إذا خلطا جاء اللون أسود لأن الرجل قد
~~خضب الحناء والكتم والنبي صلى الله عليه وسلم قد أثنى عليه فعلم أن لونه لم
~~يكن بالأسود الخالص لأن اللون الأسود منهي عنه والله أعلم
# ويدل على أن الخضب بالصفرة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسن
~~في عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي حديث بن ماجه قال وكان طاؤس يصفر في
~~إسناده حميد بن وهب القرشي الكوفي
# قال البخاري حميد بن وهب القرشي الكوفي عن بن طاؤس في الخضاب منكر الحديث
~~روى عنه محمد بن طلحة الكوفي كان ممن يخطىء حتى خرج عن حد التعديل ولم يغلب
~~خطؤه صوابه حتي استحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد
### $ 9 - (باب ما جاء في خضاب السواد)
# [4212] (يخضبون) بكسر الضاد المعجمة أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب
~~الواقع في الرأس واللحية (بالسواد) أي باللون الأسود (كحواصل الحمام) أي
~~كصدورها فإنها سود غالباوأصل الحوصلة المعدة والمراد هنا صدره الأسود قال
~~الطيبي معناه كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليست بسود
~~(لا يريحون) أي لا يشمون ولا يجدون (رائحة الجنة) يعني وريحها توجد من
~~مسيرة خمس مائة عام كما في حديث فالمراد به التهديد أو محمول على المستحل
~~أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر أو الموقف أو النار
# قال ميرك ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد وجنح النووي إلى
~~أنها كراهة تحريم وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره
~~ومنهم من فرق في ms3483 ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره
~~الحليمي
# وأما خضب اليدين والرجلين فيستحب في حق النساء ويحرم في حق الرجال إلا
~~للتداوي كذا في المرقاة وقال الحافظ في الفتح تحت قوله صلى الله عليه وسلم
~~إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم هكذا أطلق
# ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على
~~مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر
# PageV11P178
# الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه
~~من حديث أنس
# وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر
~~بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد وقد تقدمت
~~في باب ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد
~~لحديثي جابر وبن عباس وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ومنهم من رخص
~~فيه مطلقا وأن الأولى كراهته وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم
# وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن
~~والحسين وجرير وغير واحد واختاره بن أبي عاصم في كتاب الخضاب له وأجاب عن
~~حديث بن عباس رفعه يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة بأنه
~~لادلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم وعن
~~حديث جابر جنبوه السواد بأنه في حق من صار شيب رأسه مستبشعاولا يطرد ذلك في
~~حق كل أحد انتهى
# وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين
# نعم يشهد له ما أخرجه هو عن بن شهاب قال كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه
~~جديدا فلما نغض الوجه والأسنان تركناه وقد أخرج الطبراني وبن أبي عاصم من
~~حديث أبي الدرداء رفعه من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وسنده لين
~~انتهى كلام الحافظ قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده عبد الكريم ولم
~~ينسبه أبو داود ولا النسائي وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو ms3484
~~أمية ولا يحتج بحديثه وضعف الحديث بسببه وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن مالك
~~الجزري أبو سعيد وهو من الثقات اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه
~~وقوى من قال إنه عبد الكريم الجزري وعبد الكريم بن أبي المخارق من أهل
~~البصرة نزل مكة
# وأيضافإن الذي روى عن عبد الكريم هذا الحديث هو عبد الله بن عمرو الرقي
~~وهو مشهور بالرواية عن عبد الكريم الجزري وهو أيضامن أهل الجزيرة والله عز
~~وجل أعلم
### $ 0 - (باب في الانتفاع بالعاج)
# [4213] (عن محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة (عن سليمان
~~المنبهي) ضبطه في الخلاصة بفتح الميم وإسكان النون واقتصر على هذا
# PageV11P179
# وفي التقريب بنون ثم موحدة مكسورة (كان آخر عهده) أي آخر أمره بالوداع
~~والكلام والوصية وفاطمة خبر كان بحذف المضاف أي عهد فاطمة
# وقال القارىء وصيته وأمره وحديثه وموادعته (بإنسان من أهله) أي من بين
~~بناته ونسائه (فاطمة) أي عهدها ليصح الحمل وهي خبر كان (فقدم من غزاة)
~~أصلها غزوة نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفا (وقد علقت مسحا)
~~بالكسر هو البلاس وهو كساء معروف (أوسترا) بالكسروأو للشك (على بابها) أي
~~للزينة لأنها لو كانت للسترة لم ينكر عليها اللهم إن كان فيها تماثيل
~~فالإنكار بسببها والله أعلم (وحلت) بتشديد اللام وأصله حليت من التحلية
~~فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين أي
~~زينت (الحسن والحسين قلبين) يضم القاف أي سوارين أي زينت الحسن والحسين
~~بإلباسهما (ولم يدخل) أي بيت فاطمة (إنما منعه أن يدخل ما رأى) يحتمل أن
~~يكون ما في أنهما موصوله ومنعه صلته وما رأى خبر أن وأن يكون ما كافة وما
~~رأى فاعل منه وحقها على الأول أن تكتب مفصولة وعلى الثاني موصولة (فهتكت
~~الستر) أي شقته (وفكت القلبين) بتشديد الكاف أي تقليبهما وتطويقهما
# وفي بعض النسخ فككت (وقطعته) أي كل واحد من القلبين (بينهما) أي بين
~~الحسنين (فأخذه) أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما في أيدي الحسنين أو كل ms3485
~~واحد من القلبين (منهما) أي من الحسنين (اذهب بهذا) أي بكل من القلبين (أهل
~~بيت) بدل من آل فلان (إن هؤلاء) أي الحسنان ووالداهما (أكره أن يأكلوا
~~طيباتهم في حياتهم الدنيا) أي يتلذذوا بطيب طعام ولبس نفيس ونحوهما بل
~~اختار لهم الفقر والرياضة في حياتهم ليكون درجاتهم في الجنة أعلى (قلادة)
~~بكسر القاف ما يعلق في العنق (من عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين
~~وبفتح
# قال الخطابي في المعالم العصب في هذا الحديث إن لم يكن هذه الثياب
~~اليمانية فلست أدري ما هو وما أدري أن القلادة تكون منه انتهى
# PageV11P180
# وقال في النهاية قال أبو موسى يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح
~~الصاد وهو إطناب مفاصل الحيوانات وهو شيء مدور فيحتمل أنهم كانو يأخذون عصب
~~بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتخذون منه
~~القلائد وإذا أمكن وجاز أن يتخذ الأسورة من عظام السلحفاة جاز من عصب
~~أشباهها اتخاذ خرز القلائد وذكر أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون
~~يتخذ منه الخرز ونصاب السكين ويكون أبيض انتهى
# (وسوارين من عاج)
# قال الخطابي في المعالم
# العاج الذبل وهو عظيم ظهر السلحفاة البحرية فأما العاج الذي تعرفه العامة
~~فهو أنياب الفيل وهو ميتة لا يجوز استعماله انتهى
# قال التوربشتي بعد ما نقل عبارة الخطابي هذه من العجيب العدول عن اللغة
~~المشهورة إلى ما لم يشتهر بين أهل اللسان والمشهور أن العاج عظم أنياب
~~الفيلة وعلى هذا يفسره الناس أولهم وآخرهم انتهى
# قال القارىء لعل وجه العدول أن عظم الميت نجس عنده انتهى
# قلت
# لا شك أن وجه العدول هو ما قال القارىء كما يظهر من عبارة الخطابي وقد
~~وقع الاختلاف في عظم الفيل فعند الشافعي نجس وعند أبي حنيفة طاهر ونقل عن
~~شيخ الإسلام الحافظ بن تيمية رحمه الله أنه قال عظم الميتة ليس بنجس ولا
~~تحله الحياة وقد اتخذ الصحابة رضي الله عنهم أمشطة من عظام الفيل فلو كان
~~نجسا ما اتخذوه انتهى
# وفي صحيح البخاري ms3486 قال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت ناسا
~~من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به باسا قال بن سيرين
~~وإبراهيم لا بأس بتجارة العاج
# قال الحافظ في الفتح والعاج هو ناب الفيل
# قال بن سيده لا يسمى غيره عاجا
# وقال القزاز أنكر الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجا
# وقال بن فارس والجوهري العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب
# وقال الخطابي العاج الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية
# قال الحافظ وفيه نظر ففي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذيل فغاير بينهما
~~لكن قال القالي العرب تسمي كل عظم عاجا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر
~~المذكور على طهارة
# PageV11P181
# عظم الفيل لكن إيراد البخاري له عقب أثر الزهري في عظم الفيل يدل على
~~اعتبار ما قال الخليل انتهى
# وإذا عرفت هذا كله ظهر لك أنه لا حاجة إلى العدول عن معنى العاج المشهور
~~بين أهل اللغة والعامة إلى ما لم يشتهر بينهم كما قال التوربشتي والله
~~تعالى أعلم
# قال المنذري في إسناده حميد الشامي وسليمان المنبهي
# قال عثمان بن سعيد الدارمي قلت ليحي بن معين حميد الشامي الذي يروي حديث
~~ثوبان عن سليمان المنبهي فقال ما أعرفهما
# وسئل الإمام أحمد عن حميد الشامي هذا من هو قال لا أعرفه
# PageV11P182
### $ 33 - كتاب الخاتم
### | (باب ما جاء في اتخاذ الخاتم)
# قال الحافظ في الخاتم ثمان لغات فتح التاء وكسرها وهما واضحتان ثم ذكر
~~باقيتها
# [4214] (إلى بعض الأعاجم) وفي رواية لمسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي (لا
~~يقرؤون كتابا إلا بخاتم) أي موضوعا عليه بخاتم (ونقش) أي أمر بنقشه (فيه)
~~أي في الخاتم (محمد رسول الله) وفي رواية البخاري كان نقش الخاتم ثلاثة
~~أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر
# [4215] (زاد) أي خالد في روايته (فكان) أي الخاتم (في يده) أي في يد
~~النبي صلى الله عليه وسلم (حتى قبض) بصيغة المجهول أي توفي (وفي يد عثمان)
~~أي ست سنين كما في رواية (فبينما هو) أي عثمان (عند بئر) ms3487 وهو بئر أريس (إذ
~~سقط) أي الخاتم (فأمر) أي عثمان (بها) أي بالبئر (فنزحت) بصيغة المجهول
~~(فلم يقدر عليه) أي على الخاتم أي لم يوجد
# قال الحافظ قال بعض العلماء كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شيء
~~مما كان في خاتم
# PageV11P183
# سليمان عليه السلام لأنه لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان لما فقد خاتم
~~النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون وكان ذلك
~~مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي بنحوه مختصرا
# [4216] (من ورق) بفتح فكسر أي فضة (فصه حبشي) قال في فتح الودود أي على
~~الوضع الحبشي أو صانعه حبشي وعلى هذا لا مخالفة بين هذا الحديث وبين الحديث
~~الذي بعده بلفظ فصه منه وإن قلنا إنه كان حجرا أو جزعا أو عقيقا أو نحوه
~~يكون بالحبشة لظهر المخالفة وبهذا يندفع القول بتعدد الخاتم كما نقل عن
~~البيهقي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه [4217] من
~~فضة
# (كله) بالرفع للتأكيد أي كان الخاتم كله من فضة (فصه منه) أي فص الخاتم
~~من الفضة وتذكير الضمير بتأويل الورق
# والحديث نص في أن الخاتم كان كله من فضة وأما الحديث الذي يأتي في باب
~~خاتم الحديد بلفظ كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة
~~فيحمل على التعدد على ما قال الحافظ في الفتح
# والله أعلم
# قال المنذري وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه
# [4218] (اتخذ) أي أمر بصياغته فصيغ له فلبسه أو وجد مصوغا فاتخذه (وجعل
~~فصه مما يلي بطن كفه) قال النووي لأنه أبعد من الزهو والإعجاب ولما لم يأمر
~~بذلك جاز جعل فصه في ظاهر الكف
# وقد عمل السلف بالوجهين
# وممن اتخذه في ظاهرها بن عباس رضي الله عنه
# قالوا ولكن الباطن أفضل اقتداء به صلى الله عليه وسلم
# انتهى
# قال القارىء لعل وجه بعض السلف في المخالفة عدم بلوغهم الحديث المقتضي
~~للمتابعة
# انتهى (ونقش) أي ms3488 أمر بنقشه (محمد
# PageV11P184
# بالرفع على الحكاية (رمى به) أي بخاتمه الشريف (وقال لا ألبسه أبدا)
~~كراهة للمشاركة أو لما رأى من زهوهم بلبسه أو لكونه من ذهب وكان حينئذ وقت
~~تحريم لبس الذهب على الرجال
# قاله القسطلاني (في بئر أريس) على وزن عظيم لا ينصرف على الأصح حديقة
~~بالقرب من مسجد قباء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه
# (قال أبو داود ولم يختلف الناس إلخ) ليست هذه العبارة في بعض النسخ
# [4219] (لا ينقش أحد على نقش خاتمي) سبب النهي أنه صلى الله عليه وسلم
~~إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم فلو نقش
~~غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل
# قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4220] (فالتمسوه) أي الخاتم وكان الالتماس ثلاثة أيام كما في رواية
~~للبخاري (يختم به أو يتختم به) شك من الراوي
# قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي
~~وقد وثقه وكيع بن الجراح ووثقه يحيى بن معين مرة وقال مرة لا بأس به له
~~حديث واحد منكر
# وقال
# PageV11P185
# الإمام أحمد مضطرب الحديث منكر الحديث
# وقال أيضا كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر وسئل أبو حاتم وأبو زرعة
~~الرازيان عنه فقالا شيخ فقلت يحتج بحديثه قالا لا
### | (باب ما جاء في ترك الخاتم)
# [4221] (لوين) بالتصغير لقب محمد بن سليمان (رأى في يد النبي صلى الله
~~عليه وسلم خاتما من ورق
# الحديث) هكذا روى الحديث الزهري عن أنس
# واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن
~~الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو
~~خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر
# قال النووي تبعا لعياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم من بن شهاب لأن
~~المطروح ما كان إلا خاتم الذهب ومنهم من تأوله وجمع بينه وبين الروايات
~~فقال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم ms3489 الذهب اتخذ خاتم فضة
~~فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم ليعلمهم إباحته ثم طرح خاتم
~~الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب فيكون قوله فطرح الناس
~~خواتمهم أي خواتم Qذكر الشيخ بن القيم رحمه
~~الله حديث طرح خاتم الفضة وكلام المنذري إلى آخره ثم قال ويدل على وهم بن
~~شهاب ما رواه البخاري في صحيحه من حديث عبيد الله عن نافع عن بن عمر أن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب فجعل فصه مما يلي كفه
~~فاتخذه الناس فرمى به واتخذ خاتما من ورق أو فضة
# فهذا يدل على أن الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الذهب ويدل
~~على أن خاتم الفضة استمر في يده ولم يطرحه ولبسه بعده أبو بكر وعمر وعثمان
~~صدرا من خلافته
# وقال النسائي أخبرنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن المغيرة بن زياد
~~حدثنا نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من ذهب
~~ثلاثة أيام فلما رآه أصحابه فشت خواتيم الذهب فرمى به فلا يدري ما فعل ثم
~~أمر بخاتم من فضة فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله وكان في يد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم حتى مات وفي يد أبي بكر حتى مات وفي يد عمر حتى مات
# وفي يد عثمان ست سنين من عمله فلما كذب عليه دفعه إلى رجل من الأنصار
~~فكان يختم به فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد فأمر
~~بخاتم مثله ونقش فيه محمد رسول الله
# PageV11P186
# الذهب وهذا التأويل هو الصحيح وليس في هذا الحديث ما يمنعه
# قال وأما قوله فصنع الناس الخواتيم من الورق فلبسوه ثم قال فطرح خاتمه
~~فطرحوا خواتيمهم فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يريد أن
~~يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة وبقيت معهم خواتيم الذهب
~~كما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن طرح ms3490 خاتم الذهب واستبدلوا
~~الفضة
# انتهى
# وذكر الحافظ في الفتح تأويلات أخر أيضا
# (قال أبو داود رواه عن الزهري زياد بن سعد إلخ) الحاصل أن هؤلاء كلهم
~~تابعوا إبراهيم بن سعد على قوله من ورق فكما قال إبراهيم في روايته عن
~~الزهري لفظة من ورق كذلك قال زياد بن سعد وشعيب وبن مسافر لفظة من ورق في
~~رواياتهم عنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقال أبو داود
~~رواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وبن مسافر كلهم قال من ورق
# هذا آخر كلامه
# وهؤلاء الذين ذكرهم أبو داود قد أشار إليهم البخاري في صحيحه
# وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث يونس بن يزيد عن الزهري
# وفيه من ورق
# فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب الزهري رووه عنه كذلك وقد قيل إن هذا عند جميع
~~أصحاب الحديث وهم عن بن شهاب من خاتم
### | (باب ما جاء في خاتم الذهب)
# [4222] (الركين) بالتصغير ثقة (يكره عشر خلال) بكسر أوله جمع خلة بمعنى
~~خصلة Qوفي الصحيحين من حديث الليث عن نافع عن
~~عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وكان يجعل
~~فصه في باطن كفه إذا لبسه فصنع الناس ثم إنه جلس على المنبر فنزعه وقال إني
~~كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل فرمى به وقال والله لا ألبسه أبدا
~~فنبذ الناس خواتيمهم فهذا الحديث متفق عليه وله طرق عديدة في الكتابين
# وقد روي عن البراء بن عازب وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وأبي بكر
~~بن محمد بن عمرو بن حزم أنهم لبسوا خواتيم الذهب
# وهذا إن صح عنهم فلعلهم لم يبلغهم النهي
# وهم في ذلك كمن رخص في لبس الحرير من السلف
# وقد صحت السنة بتحريمه على الرجال وإباحته للنساء والله أعلم
# PageV11P187
# (الصفرة) بالنصب وجوز رفعه وجره (يعني الخلوق) وهو تفسير من بن مسعود أو
~~من بعده من الرواة وهو طيب مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب
~~عليه الحمرة والصفرة ms3491 وكراهيته مختص بالرجال (وتغيير الشيب) قال الخطابي
~~تغيير الشيب إنما يكره بالسواد دون الحمرة والصفرة
# انتهى
# وقيل أراد تغييره بالنتف (وجر الإزار) أي إسباله خيلاء (والتختم بالذهب)
~~أي للرجال (والتبرج بالزينة) أي إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال (لغير
~~محلها) بكسر الحاء ويفتح أي لغير زوجها ومحارمها والمحل حيث يحل لها إظهار
~~الزينة (والضرب بالكعاب) بكسر الكاف جمع كعب وهو فصوص النرد ويضرب بها على
~~عادتهم والمراد النهي عن اللعب بالنرد وهو حرام كرهه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم والصحابة
# وفي الجامع الصغير برواية أحمد وأبي داود وبن ماجه والحاكم من لعب بالنرد
~~فقد عصى الله ورسوله كذا في المرقاة (والرقى) بضم الراء وفتح القاف جمع
~~رقية (إلا بالمعوذات) بكسر الواو المشددة ويفتح وهي المعوذتان وما في
~~معناهما من الأدعية المأثورة والتعوذ بأسمائه سبحانه وقيل المعوذتان
~~والإخلاص والكافرون (وعقد التمائم) جمع تميمة والمراد بها التعاويذ التي
~~تحتوي على رقى الجاهلية من أسماء الشياطين وألفاظ لا يعرف معناها وقيل
~~التمائم خرزات كانت العرب في الجاهلية تعلقها على أولادهم يتقون بها العين
~~في زعمهم فأبطله الإسلام (وعزل الماء لغير أو غير محله أو عن محله) شك من
~~الراوي بين هذه الألفاظ الثلاثة أي قال عزل الماء لغير محله باللام أو قال
~~عزل الماء غير محله بحذف اللام أو قال عزل الماء عن محله
# (قال الخطابي في المعالم) قد سمعت في هذا الحديث عزل الماء عن محله وهو
~~أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة وهو محل الماء وإنما كره ذلك لأن فيه قطع
~~النسل والمكروه منه ما كان ذلك في الحرائر بغير إذنهن فأما المماليك فلا
~~بأس بالعزل عنهن
# انتهى
# قال الطيبي يرجع معنى الروايتين أعني إثبات لفظ عن وغيره إلى معنى واحد
~~لأن الضمير المجرور في محله يرجع إلى لفظ الماء وإذا روي لغير محله يرجع
~~إلى لفظ العزل
# ذكره في المرقاة (وفساد الصبي) قال الخطابي هو أن يطأ المرأة المرضع فإذا
~~حملت فسد لبنها وكان في ذلك فساد الصبي (غير ms3492 محرمه) بتشديد الراء المكسورة
# قال القاضي غير منصوب على الحال من فاعل يكره أي
# PageV11P188
# يكرهه غير محرم إياه والضمير المجرور لفساد الصبي فإنه أقرب
# وقال في جامع الأصول يعني جميع هذه الخصال ولم يبلغ حد التحريم
# كذا في المرقاة
# (قال أبو داود انفرد إلخ) أي رواة هذا الحديث كلهم بصريون
# والحديث يدل على كراهة التختم بالذهب
# وقد جاء في تحريمه أحاديث صحيحة صريحة في الصحيحين وغيرهما
# قال النووي أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على
~~تحريمه على الرجال
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده قاسم بن حسان الكوفي عن عبد
~~الرحمن بن حرملة
# قال البخاري القاسم بن حسان سمع من زيد بن ثابت وعن عمه عبد الرحمن بن
~~حرملة
# روى عنه قاسم بن حسان لم يصح حديثه في الكوفيين قال علي بن المديني حديث
~~بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خلال
# هذا حديث كوفي وفي إسناده من لا يعرف
# وقال بن المديني أيضا عبد الرحمن بن حرملة روى عنه الركين بن ربيع لا
~~أعلم روي عن عبد الرحمن هذا شيء من هذا الطريق ولا نعرفه من أصحاب عبد الله
# وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال ليس بحديثه بأس وإنما روى
~~حديثا واحدا ما يمكن أن يقاس به ولم أسمع أحدا ينكره أو يطعن عليه
# وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء
# وقال أبي تحول منه
# هذا آخر كلامه
# وفي الرواة عبد الرحمن بن حرملة بن حمزة وأبو حرملة الأسلمي مدني روى عن
~~سعيد بن المسيب وغيره
# أخرج له مسلم والأربعة وتكلم فيه غير واحد
# انتهى كلام المنذري
### | (باب ما جاء في خاتم الحديد)
# [4223] (مة) بكسر المهملة وسكون المعجمة (وعليه خاتم من شبه) بفتح الشين
~~المعجمة والموحدة شيء يشبه الصفر وبالفارسية يقال له برنج سمي به لشبهه
~~بالذهب لونا
# وفي القاموس الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر
# انتهى
# وفي كتاب الفروق النحاس
# PageV11P189
# معدن معروف يقرب الفضة ليس بينهما تبائن إلا بالحمرة واليبس وكثرة ms3493
~~الأوساخ والقبرص أجود النحاس وقبرص معرب يوناني اسم جزيرة ومنها كان يجلب
~~النحاس قديما
# قال بن بيطار النحاس أنواعه ثلاثة فمنه أحمر إلى الصفرة ومعادنه بقبرص
~~وهو أفضله
# انتهى
# والصفر النحاس الذي تعمل منه الأواني وهو الذهب أيضا
# انتهى
# (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للرجل (ما لي) ما استفهام
~~إنكار ونسبه إلى نفسه والمراد به المخاطب أي مالك (أجد منك ريح الأصنام)
~~لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه
# قاله الخطابي (فطرحه) أي فطرح الرجل خاتم الشبه وقيل الضمير المرفوع
~~للنبي صلى الله عليه وسلم (حلية أهل النار) بكسر الحاء جمع الحلي أي زينة
~~بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال وتلك في
~~المتعارف بيننا متخذة من الحديد
# وقيل إنما كرهه لأجل نتنه (ولا تتمه) بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة أي
~~لا تكمل وزن الخاتم من الورق (مثقالا) قال بن الملك تبعا للمظهر هذا نهي
~~إرشاد إلى الورع فإن الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من
~~السرف
# وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم ما زاد على المثقال ورجح الآخرون الجواز
~~منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي المذكور على التنزيه
~~قلت والحديث مع ضعفه يعارض حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ ولكن عليكم بالفضة
~~فالعبوا بها أخرجه أبو داود وسيأتي وإسناده صحيح فإن هذا الحديث يدل على
~~الرخصة في استعمال الفضة للرجال وأن في تحريم الفضة على الرجال لم يثبت فيه
~~شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاءت الأخبار المتواترة في تحريم
~~الذهب والحرير على الرجال فلا يحرم عليهم استعمال الفضة إلا بدليل ولم يثبت
~~فيه دليل
# والله أعلم
# والحديث يدل على كراهة لبس خاتم الحديد والصفر قال القارىء وبه صرح
~~علماؤنا
# قال ونقل النووي في شرح المهذب عن صاحب الإبانة كراهتهما وعن المتولي لا
~~يكره واختاره فيه وصححه في شرح مسلم لخبر الصحيحين في قصة الواهبة اطلب ولو
~~خاتما من حديد
# انتهى
# قال النووي في شرح ms3494 مسلم لأصحابنا في كراهة خاتم الحديد وجهان أصحهما لا
~~يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف
# قال الحافظ لا حجة في قصة الواهبة بقوله صلى الله عليه وسلم اذهب فالتمس
~~ولو خاتما من حديد
# PageV11P190
# على جواز لبس خاتم الحديد لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس
~~فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته
# انتهى كلام الحافظ
# ولا يخفى ما فيه من الضعف والوهن
# (ولم يقل محمد) أي بن عبد العزيز شيخ المصنف (عبد الله بن مسلم) أي لم
~~يذكر محمد اسم أبيه (ولم يقل الحسن السلمي المروزي) أي لم يذكر الحسن بن
~~علي نسبة عبد الله وذكر اسم أبيه وذكر محمد النسبة ولم يذكر اسم أبيه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث غريب وقال
~~وعبد الله بن مسلم أبو طيبة السلمي المروزي قاضي مرو روى عن عبد الله بن
~~بريدة وغيره
# قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به
# انتهى
# وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال بن حبان في كتاب الثقات هو يخطىء
~~ويخالف
# انتهى
# [4224] (أبو عتاب) كنية سهل (أخبرنا أبو مكين) بفتح الميم وكسر الكاف
~~كنية نوح بن ربيعة (وجده) بالرفع ويرجع الضمير إلى إياس وهذا تفسير من نوح
~~بن ربيعة أو ممن دونه لأن إياس بن الحارث روى هذا الحديث عن جده فكان يلتبس
~~على السامع هل يروي عن جده من قبل أبيه وهو المعيقيب بن أبي فاطمة الدومي
~~أو يروي عن جده من قبل أمه أبي ذباب فصرح بأن المراد يجده في هذا الحديث هو
~~المعيقيب وأما أبو ذباب فهو جده من قبل أمه والحديث أخرجه النسائي بلفظ
~~أخبرنا عمرو بن علي عن أبي عتاب سهل بن حماد وأخبرنا أبو داود حدثنا
~~إسماعيل بن حماد حدثنا أبو مكين حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب عن جده
~~معيقيب فذكر الحديث
# (وقال المزي في الأطراف) حديث كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد
~~أخرجه أبو داود في الخاتم عن بن المثنى وزياد ms3495 بن يحيى والحسن بن علي وأخرجه
~~النسائي في الزينة عن عمرو بن علي وأبي داود سليمان بن سيف الحراني خمستهم
~~عن سهل بن حماد أبي عتاب عن أبي مكين نوح بن ربيعة عن إياس بن الحارث بن
~~المعيقيب عن جده به
# انتهى والله أعلم
# (ملوي عليه) أي معطوف عليه (وكان المعيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه
~~وسلم) أي كان أمينا عليه
# PageV11P191
# قال في فتح الودود هذا الحديث أجود إسنادا مما قبله ويعضده حديث التمس
~~ولو خاتما من حديد ولو كان مكروها لم يأذن فيه
# وقيل إن كان المنع محفوظا يحمل على ما كان حديدا صرفا وههنا بالفضة التي
~~لويت عليه ترتفع الكراهة
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4225] (واذكر بالهداية هداية الطريق) معناه أن سالك الطريق في الفلاة
~~إنما يؤم سمت الطريق ولا يكاد يفارق الجادة ولا يعدل عنها يمنة ويسرة خوفا
~~من الضلال وبذلك يصيب الهداية وينال السلامة يقول إذا سألت الله الهدى
~~فأحضر بقلبك هداية الطريق وسل الهداية والاستقامة كما تتحراه في هداية
~~الطريق إذا سلكتها (واذكر بالسداد تسديدك السهم) معناه أن الرامي إذا رمى
~~غرضا سدد بالسهم نحو الغرض ولم يعدل عنه يمينا ولا شمالا ليصيب الرمية فلا
~~يبطش سهمه ولا يخنق سعيه بقول فأحضر هذا المعنى بقلبك حتى تسأل الله السداد
~~ليكون ما تنويه من ذلك على مشكلة ما تستعمله من الرمي
# كذا في معالم السنن للخطابي رحمه الله (أن أضع الخاتم وفي رواية لمسلم أن
~~أتختم شك عاصم) ولمسلم لم يدر عاصم في أي الثنتين (عن القسية) بفتح القاف
~~وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة (والميثرة) بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح
~~المثلثة بعدها راء (مضلعة) أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع (فيها أمثال
~~الأترج) أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة وقد تقدم الكلام على القسية
~~والميثرة
# والحديث يدل على كراهة جعل الخاتم في السبابة والوسطى
# قال القارىء ناقلا عن ميرك لم يثبت في الإبهام والبنصر رواية عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم فيثبت ندبه في الخنصر ms3496 وإليه جنح الشافعية والحنفية
# انتهى
# قال النووي أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر وأما
~~المرأة فلها التختم في الأصابع كلها
# انتهى
# PageV11P192
# قال المنذري أخرج البخاري قول أبي بردة إلى آخره تعليقا وأخرج مسلم من
~~حديث وضع الخاتم وما بعده في اللباس وحديث الدعاء في الدعوات وأخرجه
~~الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا
### | (باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار)
# اعلم أنه قد ثبت الأحاديث في التختم في اليمين واليسار فاختلف العلماء في
~~وجه الجمع فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث
~~وإلى ذلك أشار أبو داود بترجمة بابه ثم إيراده الأحاديث مع اختلافها في ذلك
~~بغير ترجيح
# وجمع بعضهم بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه ثم حوله في يساره واستدل بما
~~أخرجه أبو الشيخ وبن عدي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في
~~يمينه ثم إنه حوله في يساره قال الحافظ لو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن
~~سنده ضعيف
# وجمع البيهقي بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب والذي لبسه في يساره
~~هو خاتم الفضة
# قال النووي أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار واختلفوا في أيتهما
~~أفضل
# واستحب مالك اليسار وكره اليمين
# قال والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل
# [4226] (قال شريك) بن عبد الله بن أبي نمر (وأخبرني أبو سلمة بن عبد
~~الرحمن) بن عوف الزهري من التابعين مرسلا فشريك روى هذا الحديث من طريقين
~~من طريق إبراهيم متصلا ومن طريق أبي سلمة مرسلا
# وأخرج أيضا أبو داود في المراسيل عن أبي الجماهر محمد بن عثمان عن سليمان
~~بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه ذكره المزي في الأطراف (أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه) رجح بعضهم التختم في اليمين وعلل بأنه
~~زينة واليمين أحق بالزينة والإكرام وبأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم
~~إذا ms3497 كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة
# (قال المنذري) وأخرجه الترمذي والنسائي
# PageV11P193
# [4227] (كان يتختم في يساره) قيل في ترجيح التختم في اليسار إن الخاتم
~~إذا كان في اليسار يحصل التناول منها باليمين وكذا وضعه فيها
# (قال أبو داود قال بن إسحاق وأسامة الخ) حاصلة أن بن إسحاق وأسامة بن زيد
~~رويا الحديث عن نافع فقالا في روايتهما في يمينه وأما رواية عبد العزيز بن
~~أبي رواد المذكورة ففيها في يساره
# (قال الحافظ) رواية اليسار في حديث نافع شاذة ومن رواها أيضا أقل عددا
~~وألين حفظا ممن روى اليمين
# انتهى
# (قال المنذري) عبد العزيز بن أبي رواد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وهو
~~مشهور بالإرجاء استشهد به البخاري ومحمد بن إسحاق فيه مقال وقد تقدم الكلام
~~على ذلك
# وأسامة بن زيد هذا هو الليثي مولاهم المدني وقد احتج به مسلم واستشهد به
~~البخاري
# [4228] (عن نافع أن بن عمر) هذا حديث موقوف وسنده صحيح والله أعلم
# [4229] (في خنصره اليمنى) الخنصر أصغر أصابع اليد (يلبس خاتمه هكذا) أي
~~في خنصره اليمنى (وجعل فصه على ظهرها) في فتح الودود قال العلماء حديث
~~الباطن أكثر وأصح وهو الأفضل (ولا يخال) أي لا يظن (كذلك) أي في خنصره
~~اليمنى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري حديث
# PageV11P194
# محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن
# وأخرج مسلم في صحيحه من حديث ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان
~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى
~~وأخرجه النسائي بنحوه
# وأخرج الضيائي أيضا من حديث قتادة عن أنس قال كأني أنظر إلى بياض خاتم
~~النبي صلى الله عليه وسلم في إصبعه اليسرى ورجال إسناده محتج بهم في الصحيح
# وأخرج الترمذي من حديث أبي جعفر محمد عن أبيه قال كان الحسن والحسين
~~يتختمان في يسارهما وقال هذا صحيح وأخرجه مسلم أيضا في صحيحه من حديث يونس
~~عن بن شهاب عن ms3498 أنس بن مالك رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي كفه قال الدارقطني
~~وهذا حديث محفوظ عن يونس حدث به الليث وبن وهب وعثمان بن عمر وغيرهم عنه
~~ولم يذكروا فيه في يمينه والليث وبن وهب أحفظ من سليمان يعني بن بلال ومن
~~طلحة بن يحيى ومع ذلك فالراوي له عن سليمان إسماعيل يعني بن أبي أويس وهو
~~ضعيف رماه النسائي بأمر قبيح حكاه عن سلمة عنه فلا يحتج براويته إذا انفرد
~~عن سليمان ولا عن غيره وأما طلحة بن يحيى فشيخ والليث وبن وهب ثقتان متقنان
~~صاحبا كتاب فلا يقبل زيادة بن أبي أويس عن سليمان إذا انفرد بها فإن كان
~~مسلم أجاز هذا فقد ناقض في حديثه بهذا الإسناد رواه ثقتان حافظان عن عمرو
~~بن الحارث عن الزهري عن أنس فزاد أحدهما على الآخر زيادة حسنة غير منكرة
~~فأخرج الحديث الناقص دون التام والرجلان موسى بن أعين وعبد الله بن وهب
~~روياه عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وضع العشاء زاد
~~موسى وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا فأخرج حديث بن وهب ولم يخرج حديث
~~موسى اللهم إلا أن يكون لم يبلغه حديث موسى بن أعين الذي فيه الزيادة فيكون
~~عذرا له في تركه
# وأما حديث الخاتم فقد رواه جماعة عن الزهري حفاظ منهم زياد وسعد وعقيل
~~وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وإبراهيم بن سعد وبن أخي الزهري وشعيب وموسى
~~بن عقبة وبن أبي عتيق وغيرهم ولم يقل أحد منهم في يمينه هذا آخر كلامه
# وهذا فصل مفيد جدا
# وقد كان الدارقطني رضي الله عنه من أئمة هذا الشأن ونقاده وبالخصوص في
~~معرفة العلل فإنه تقدم فيها على أقرانه ويمكن أن يقال إن مسلما قد أخرج
~~حديث إبراهيم بن سعد وزياد بن سعد عن الزهري وليس فيهما ذكر الزيادة
# وأخرج أيضا حديث عبد الله بن ms3499 وهب عن يونس بن يزيد وليس فيه ذكر الزيادة
~~وأتى بحديث الزيادة بعد ذلك ليبين اطلاعه على ألفاظ الحديث واختلاف الرواة
~~وجاء به في الطبقة الثانية وأما إسماعيل بن أبي أويس فإن البخاري ومسلما قد
~~حدثا عنه في صحيحيهما محتجين وروى مسلم عن رجل عنه وهذا في غاية التعظيم له
~~ولم يؤثر عندهما ما قيل فيه وطلحة بن يحيى قد احتج به مسلم فالحديث ثابت
~~على شرطه على ما قد قررناه والزيادة من الثقة مقبولة وهما عنده ثقتان
# PageV11P195
# وأما إخراج مسلم الزيادة في حديث الخاتم وتركه الزيادة في حديث العشاء
~~ففيه ما يدل على تبحره في هذا الشأن وجودة قريحته فإن الزيادة في حديث
~~الخاتم لها شواهد منها حديث نافع عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم صنع خاتما من ذهب فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر
~~الحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وقد روى هذا الحديث عن نافع عن بن عمر
~~نحو هذا من غير هذا الوجه ولم يذكر فيه أنه تختم في يمينه
# ومنها حديث حماد بن سلمة قال رأيت بن أبي رافع يتختم في يمينه فسألته عن
~~ذلك فقال رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه وقال عبد الله بن جعفر كان
~~النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه أخرجه الترمذي
# وقال قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا أصح شيء روي عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم في هذا الباب
# وأخرج النسائي وبن ماجه المسند منه فقط ومنها حديث قتادة عن أنس أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه أخرجه الترمذي في الشمائل وأخرجه
~~النسائي في سننه ورجال إسناده ثقات
# وأما حديث العشاء فقد روي من حديث أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعائشة
~~وغيرهم من طرق ليس فيها شيء من هذه الزيادة وهي زيادة غريبة من كلام
~~الدارقطني ما يدل على غرابتها فإنه جوز على مسلم أن لا يكون بلغته مع معرفة ms3500
~~الدارقطني بسعة رحلة مسلم وكثرة ما حصل من السنن فقوله صنفت هذا المسند
~~الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة والله عز وجل أعلم انتهى
# كلام المنذري
### | (باب ما جاء في الجلاجل)
# جمع جلجل بضمتين وهو ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي والصبيان
# [4230] (قال علي بن سهل بن الزبير) أي ذكر علي بن سهل في روايته اسم جد
~~عامر أيضا بأن قال إن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره وأما إبراهيم بن
~~الحسن فقال في روايته إن عامر بن عبد الله أخبره ولم يذكر اسم جد عامر (أن
~~مولاة) أي معتقة (لهم) أي للزبيريين أو لأهل بن الزبير (وفي رجلها أجراس)
~~جمع جرس بفتحتين وهو الجلجل (إن مع كل جرس شيطانا) قيل
# PageV11P196
# لدلالته على أصحابه بصوته وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا يعلم العدو
~~به حتى يأتيهم فجأة فيكره تعليق الجرس على الدواب وظاهر اللفظ العموم فيدخل
~~فيه الجرس الكبير والصغير سواء كان في الأذن أو الرجل أو عنق الحيوان وسواء
~~كان من نحاس أو حديد أو فضة أو ذهب
# قال المنذري مولاة لهم مجهولة وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر
# [4231] (عن بنانة) بضم الموحدة (مولاة عبد الرحمن بن حيان) بفتح حاء
~~وتشديد تحتية وفي بعض النسخ حسان بالسين المهملة (بينما هي) أي بنانة
~~(عندها أي عند عائشة (إذ دخل)) بصيغة المجهول (عليها) أي على عائشة
~~(بجارية) أي بنت (وعليها) أي على البنت (جلاجل) جمع جلجل بمعنى الجرس
~~(يصوتن) بتشديد الواو أي يتحركن ويحصل من تحركهن أصوات لهن (لا تدخل
~~الملائكة بيتا فيه جرس) قال العلقمي وفي معناه ما يعلق في أرجل النساء
~~وآذانهن والبنات والصبيان
# (قال المنذري) بنانة بضم الباء الموحدة وبعدها نون مفتوحة وبعد الألف
~~مثلثها وتاء تأنيث وقد تقدم في الجزء السادس عشر من حديث أبي هريرة رضي
~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصحب الملائكة رفقة فيها
~~كلب وجرس وأخرجه مسلم والترمذي وتقدم الكلام عليه ms3501 هناك والجلجل كل شيء علق
~~في عنق دابة أو رجل صبي يصوت وجمعه جلاجل وصوته الجلجلة
### | (باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب)
# [4232] (عن عبد الرحمن بن طرفة) بفتحتين (عرفجة) بفتح العين وسكون الراء
~~وفتح الفاء (قطع أنفه) أي أنف جدة عرفجة (يوم الكلاب) بضم الكاف وتخفيف
~~اللام اسم ماء كان هناك
# PageV11P197
# وقعة بل وقعتان مشهورتان يقال لهما الكلاب الأول والثاني (من ورق) قال
~~الخطابي الورقة مكسورة الراء الفضة وبفتح الراء المال من الإبل والغنم
~~(فاتخذ أنفا من ذهب) قال الخطابي فيه استباحة استعمال اليسير من الذهب
~~للرجال عند الضرورة كربط الأسنان وما جرى مجراه مما لا يجري غيره فيه مجراه
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن إنما نعرفه من
~~حديث عبد الرحمن بن طرفة وقد روى مسلم بن زرير عن عبد الرحمن بن طرفة نحو
~~حديث أبي الأشهب هذا آخر كلامه وأبو الأشهب هذا هو جعفر بن الحارث أصله من
~~الكوفة سكن واسط مكفوفا ضعفه غير واحد
# وسلم بن زرير أبو يونس العطاردي البصري احتج به البخاري ومسلم والكلاب
~~بضم الكاف وتخفيف اللام وباء بواحدة موضع كان فيه يومان من أيام العرب
~~المشهورة الكلاب الأول والكلاب الثاني واليومان في موضع واحد وقيل هو ما
~~بين الكوفة والبصرة على سبع ليال من اليمامة وكانت به وقعة في الجاهلية
~~والكلاب أيضا اسم واد بنهلان لبني العرجاء من بني نمر به نخل ومياه
### | (باب ما جاء في الذهب للنساء)
# [4235] (أهداها له) أي أهدى النجاشي الحلية للنبي صلى الله عليه وسلم
~~(بنت أبي العاص) صفة أولى لأمامة (بنت ابنته) صفة ثانية لها
# PageV11P198
# والضمير المجرور في ابنته للنبي صلى الله عليه وسلم (زينب) بدل من ابنته
# والحديث فيه دليل على أن الذهب مباح للنساء
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار
# انتهى
# قلت صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة والله أعلم
# [4236] (عن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (من أحب أن يحلق) من التحليق
~~(حبيبه) أي محبوبه من ms3502 زوجة أو ولد أو غيرهما (حلقة) بسكون اللام ويفتح
~~ونصبها على أنه مفعول ثان (من نار) أي حلقة كائنة من نار أي باعتبار مآلها
~~(فليحلقه حلقة من ذهب) أي لأذنه أو لأنفه (ومن أحب أن يطوق) بكسر الواو
~~المشددة (ومن أحب أن يسور حبيبه سوارا) السوار من الحلي معروف وتكسر السين
~~وتضم وسورته السوار إذا ألبسته إياه (فالعبوا بها) قال بن الملك اللعب
~~بالشيء التصرف فيه كيف شاء أي اجعلوا الفضة في أي نوع شئتم من الأنواع
~~للنساء دون الرجال إلا التختم وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب انتهى
# وقد استدل العلامة الشوكاني في رسالته الوشي المرقوم في تحريم حلية الذهب
~~على العموم بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله صلى الله
~~عليه وسلم عليكم بالفضة فالعبوا بها وقال إسناده صحيح ورواتهم محتج بهم
# وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري حدثنا عبد الصمد حدثنا
~~عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن بن أبي موسى عن
~~أبيه أو عن بن قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سره
~~أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب ومن سره أن يسور حبيبته
~~سوارا من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن الفضة فالعبوا بها لعبا انتهى
# وحسن إسناده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد
# وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعا بلفظ من
~~أحب أن يسور ولده سوارا من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن الفضة العبوا بها
~~كيف شئتم قال الهيثمي في مجمع الزوائد في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
~~وهو ضعيف
# PageV11P199
# وحديث الباب سكت عنه المنذري ثم بن القيم في حاشية السنن [4237] (أما
~~لكن) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار وما نافية أي أليس لكن كفاية
~~ويحتمل أن يكون أما حرف التنبيه
# (ما تحلين به) بفتحتين وتشديد لام مفتوحة وسكون باء وما موصولة
# (أما) بتخفيف الميم بمعنى ألا (إنه) ms3503 أي الشأن (تحلى) بحذف إحدى التائين
~~(ذهبا) أي تلبس حلى ذهب (تظهره) أي للأجانب أو تكبرا أو افتخارا (إلا عذبت
~~به) قال القارىء التعذيب مرتب على التحلية والإظهار معا انتهى
# قال في مرقاة الصعود هذا الحديث وما بعده وما شاكله منسوخ
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وامرأة ربعي مجهولة وأخت حذيفة اسمها فاطمة وقيل خولة وفي بعض طرقه عن
~~ربعي عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات قد أدركن النبي صلى الله عليه
~~وسلم وذكرها أبو عمر النمري وسماها فاطمة وقال وروي عنها حديث في كراهة
~~تحلي النساء بالذهب إن صح فهو منسوخ
# وقال ولحذيفة أخوات قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ذكرها في حرف
~~الفاء وقال في حرف الخاء خولة بنت اليمان أخت حذيفة روى عنها أبو سلمة بن
~~عبد الرحمن قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا خير في جماعة
~~النساء إلا عند ميت إذا اجتمعن قلن وقلن فهما عنده اثنتان خلاف ما تقدم
# وحراش بكسر الحاء وفتح الراء المهملتين وبعد الألف شين معجمة
# [4238] (تقلدت قلادة) بكسر القاف (قلدت) بصيغة المجهول (خرصا) قال في
~~النهاية الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة وهي من حلي الأذن Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث أيما امرأة جعلت في
~~أذنها خرصا من ذهب ثم قال المنذري وأخرجه النسائي ثم قال قال بن القطان
~~وعلة هذا الخبر أن محمود بن عمرو راويه عن أسماء مجهول الحال وإن كان قد
~~روى عنه جماعة
# PageV11P200
# قال الخطابي الخرص الحلقة
# قال وهذا الحديث يتأول على وجهين أحدهما أنه إنما قال ذلك في الزمان
~~الأول ثم نسخ وأبيح للنساء الحلي بالذهب والوجه الآخر أن هذا الوعيد إنما
~~جاء في من لا يؤدي زكاة الذهب دون من أداها والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# والخرص الحلقة وحمله بعضهم على أنه قال ذلك في الزمان الأول ثم نسخ وأبيح
~~للنساء التحلي بالذهب لقوله صلى الله عليه وسلم هذان حرام على ذكور أمتي حل
~~لإناثها ms3504 وقيل هذا الوعيد فيمن لا يؤدي زكاة الذهب وأما من أداها فلا والله
~~أعلم انتهى كلام المنذري Qوروى النسائي عن
~~أبي هريرة قال كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم
# فأتته امرأة فقالت يا رسول الله سواران من ذهب قال سواران من نار قالت
~~طوق من ذهب قال طوق من نار
# قالت قرطان من ذهب قال قرطان من نار
# قال وكان عليها سواران من ذهب فرمت بها فقالت يا رسول الله إن المرأة إذا
~~لم تتزين لزوجها صلفت (1) عنده
# فقال ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصفره بزعفران أو بعبير
# قال بن القطان وعلته أن أبا زيد راويه عن أبي هريرة مجهول ولا نعرف روى
~~عنه غير أبي الجهم
# ولا يصح هذا
# وفي النسائي أيضا عن ثوبان قال جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وفي يدها فتح
# فقال كذا في كتاب أي خواتيم ضخام
# فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب يدها
# فدخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليها الذي صنع
~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
# فانتزعت سلسلة في عنقها من ذهب
# قالت هذه أهداها إلي أبو حسن
# فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلسلة في يدها
# قال يا فاطمة أيغرك أن يقول الناس ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي
~~يدها سلسلة من نار ثم خرج ولم يقعد
# فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها واشترت بثمنها غلاما وقال مرة
~~عبدا
# وذكر كلمة معناها فأعتقته فحدث بذلك
# فقال الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار
# قال بن القطان وعلته أن الناس قد قالوا إن رواية يحي بن أبي كثير عن أبي
~~سلام الرحبي منقطعة على أن يحي قد قال حدثني أبو سلام وقد قيل إنه دلس ذلك
~~ولعله كان أجازه زيد بن سلام فجعل يقول حدثنا زيد
# وفي النسائي أيضا عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم
# كان ms3505 يمنع أهله الحلية والحرير ويقول إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها
~~فلا تلبسوها في الدنيا فاختلف الناس في هذه الأحاديث وأشكلت عليهم
# فطائفة سلكت بها مسلك التضعيف وعللتها كلها كما تقدم
# وطائفة ادعت أن ذلك كان أول الإسلام ثم نسخ
# واحتجت بحديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV11P201
# قلت أخرج أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه والحاكم وصححه
~~والطبراني عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحل الذهب
~~والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها والحديث قد صححه أيضا بن حزم كما
~~ذكره الحافظ
# وعند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجه وبن حبان بلفظ أخذ النبي صلى الله
~~عليه وسلم حريرا Qقال أحل الذهب والحرير
~~للإناث من أمتي وحرم على ذكورها قال الترمذي حديث صحيح
# ورواه بن ماجه في سننه من حديث علي وعبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم وطائفة حملت أحاديث الوعيد على من لم يؤد زكاة حليها
# فأما من أدته فلا يلحقها هذا الوعيد
# واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة من اليمن أتت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظان من
~~ذهب فقال لها أتؤدين زكاة هذا 95 95 55 قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم
~~القيامة سوارين من نار قال فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~وقالت هما لله ولرسوله وبما روى أبو داود عن أم سلمة قالت كنت ألبس أوضاحا
~~من ذهب
# فقلت يا رسول الله أكنز هو فقال ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز
~~وهكذا من أفراد ثابت بن عجلان والذي قبله من أفراد عمرو بن شعيب وطائفة من
~~أهل الحديث حملت أحاديث الوعيد على من أظهرت حليتها وتبرجت بها دون من
~~تزينت بها لزوجها
# قال النسائي في سننه وقد ترجم على ذلك الكراهة للنساء في إظهار الحلي
~~والذهب ثم ساق أحاديث الوعيد
# والله أعلم ms3506
# ثم ذكر الشيخ بن القيم رحمه الله
# حديث ميمون وفيه وعن لبس الذهب إلا مقطعا إلى قول المنذري ففيه الانقطاع
~~في موضعين ثم قال وقد رواه النسائي من حديث أبي البيهس بن فهدان عن أبي شيخ
~~الهنائي عن معاوية وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد في الحج ورواه عن أبي
~~شيخ عن أبي حمان أنه سمع معاوية ورواه النسائي أيضا من حديث بهنس بن فهدان
~~أنانبأ أبو شيخ قال سمعت بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~لبس الذهب إلامقطعا وقد روى في حديث آخر احتج به أحمد في رواية الأثرم من
~~تحلى بخريصة كوي بها يوم القيامة فقال الأثرم فقلت أي شيء خريصة قال شيء
~~صغير مثل الشعيرة
# وقال غيره من عين الجرادة
# وسمعت شيخ الإسلام يقول حديث معاوية في إباحة الذهب مقطعا
# هو في التابع غير المفرد كالزر والعلم ونحوه وحديث الخريصة هو في الفرد
~~كالخاتم وغيره
# فلا تعارض بينهما
# والله أعلم
# PageV11P202
# فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور
~~أمتي زاد بن ماجه حل لإناثهم
# ونقل الحافظ عبد الحق عن بن المديني أنه قال حديث حسن ورجاله معروفون
~~والله أعلم
# [4239] (نهى عن ركوب النمار) جمع نمر أي جلود النمار وهي السباع المعروفة
~~وقد سبق الكلام عليه (وعن لبس الذهب إلا مقطعا) بفتح الطاء المهملة المشددة
~~أي مكسرا
# قال في النيل لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفو عنه لا بما فوقه
~~جمعا بين الأحاديث
# قال بن رسلان في شرح سنن أبي داود والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع
~~قطعا يسيرة منه تجعل حلقة أو قرطا أو خاتما للنساء أو في سيف الرجل وكره
~~الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبير وقد يضبط الكثير منه
~~بما كان نصابا تجب فيه الزكاة واليسير بما لا تجب فيه انتهى
# وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابي في المعالم وجعل هذا الاستثناء خاصا
~~بالنساء قال لأن جنس الذهب ms3507 ليس بمحرم عليهم كما حرم على الرجال قليله
~~وكثيره
# وقال بن الأثير في النهاية أراد الشيء اليسير منه كالحلقة والشنف ونحو
~~ذلك وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر واليسير هو ما لا
~~تجب فيه الزكاة ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه لأن صاحبه ربما
~~بخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة انتهى
# وقال الحافظ بن القيم في حاشية السنن وسمعت شيخ الإسلام بن تيمية يقول
~~حديث معاوية في إباحة الذهب مطلقا هو في التابع غير الفرد كالعلم ونحوه
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقال الإمام أحمد بن حنبل ميمون القناد قد روى هذا الحديث وليس بمعروف
# وقال البخاري ميمون القناد عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة مراسيل
# وقال أبو حاتم الرازي أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان
# هذا آخر كلامه ففيه الانقطاع في موضعين
# والقناد بفتح القاف وبعدها نون مفتوحة مشددة وبعد الألف دال مهملة
# (آخر كتاب الخاتم)
### $ 34 - كتاب الفتن والملاحم
# PageV11P203
### | باب ذكر الفتن ودلائلها
# [4240] (قام) أي خطيبا وواعظا (فينا) أي فيما بيننا أو لأجل أن يعظنا
~~ويخبرنا بما سيظهر من الفتن لنكون على حذر منها في كل الزمن (قائما) هكذا
~~في جميع نسخ الكتاب والظاهر قياما وفي رواية مسلم مقاما (شيئا يكون) بمعنى
~~يوجد صفة شيئا وقوله (في مقامه) متعلق بترك
~~Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة
~~قال والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة
# وما بي أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئا لم
~~يحدثه غيري ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه
~~عن الفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن منهن ثلاث لا
~~يكدن يذرن شيئا ومنهن فتن كرياح الصيف
# صغار
# ومنها كبار قال حذيفة فذهب أولئك الرهط كلهم غيري
# PageV11P204
# (ذلك) صفة مقامه إشارة ms3508 إلى زمانه وقوله (إلى قيام الساعة) غاية ليكون
~~والمعنى قام قائما فما ترك شيئا يحدث فيه وينبغي أن يخبر بما يظهر من الفتن
~~من ذلك الوقت إلى قيام الساعة (إلا حدثه) أي ذلك الشيء الكائن (حفظه من
~~حفظه) أي المحدث به (قد علمه) أي هذا القيام أو هذا الكلام بطريق الإجمال
~~(هؤلاء) أي الموجودون من جملة الصحابة لكن بعضهم لا يعلمونه مفصلا لما وقع
~~لهم بعض النسيان الذي هو من خواص الإنسان وأناالآخر ممن نسي بعضه وهذا معنى
~~قوله (وإنه) أي الشأن (ليكون) منه الشيء واللام في ليكون مفتوحة على أنه
~~جواب لقسم مقدر والمعنى ليقع شيء مما ذكره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
~~وقد نسيته
# وفي رواية البخاري ومسلم وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته (فأذكره) أي فإذا
~~عاينته تذكرت ما نسيته (إذا غاب عنه) أي ثم ينسى
# وفيه كمال علمه بما يكون وكمال علم حذيفة واهتمامه بذلك واجتنابه من
~~الآفات والفتن
# وقد استدل بهذا الحديث بعض أهل البدع والهوى على إثبات الغيب لرسول الله
# وهذا جهل من هؤلاء لأن علم الغيب مختص بالله تعالى وما وقع منه على لسان
~~رسول الله فمن الله بوحي والشاهد لهذا قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على
~~غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول أي ليكون معجزة له
# فكل ما ورد عنه من الأنباء المنبئة عن الغيوب ليس هو إلا من إعلام الله
~~له به إعلاما على ثبوت نبوته ودليلا على صدق رسالته
# قال على القارىء في شرح الفقه الأكبر إن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من
~~الأشياء إلا ما Qوفي الصحيحين عن شقيق عن
~~حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~في الفتنة كما قال قال قلت أنا
# قال إنك لجريء
# قال وكيف قال قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فتنة الرجل في
~~أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر فقال عمر ms3509 ليس هذا أريد وإنما أريد التي تموج
~~كموج البحر
# قال فقلت ومالك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا
# قال أفيكسر الباب أم يفتح قال قلت لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق
~~أبدا
# قال فقلنا لحذيفة هل كان عمر يعلم من الباب قال نعم كما يعلم أن دون غد
~~ليلة
# إني حدثته حديثا ليس بالأغاليظ
# قال فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب فقلنا لمسروق سله
# فسأله فقال عمر
# PageV11P205
# أعلمهم الله أحيانا وذكر الحنفية تصريحا بالتكفير باعتقاد أن النبي يعلم
~~الغيب لمعارضة قوله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله
~~كذا في المسائرة
# وقال بعض الأعلام في إبطال الباطل من ضروريات الدين أن علم الغيب مخصوص
~~بالله تعالى والنصوص في ذلك كثيرة وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو
~~ويعلم ما في البر والبحر الآية وإن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الآية
~~فلا يصح لغير الله تعالى أن يقال له إنه يعلم الغيب ولهذا لما قيل عند رسول
~~الله في الرجز وفينا نبي يعلم ما في غد أنكر على قائله وقال دع هذا وقل غير
~~هذا
# وبالجملة لا يجوز أن يقال لأحد إنه يعلم الغيب
# نعم الإخبار بالغيب بتعليم الله تعالى جائز وطريق هذا التعليم إما الوحي
~~أو الإلهام عند من يجعله طريقا إلى علم الغيب
# انتهى
# وفي البحر الرائق لو تزوج بشهادة الله ورسوله لا ينعقد النكاح ويكفر
~~لاعتقاده أن النبي يعلم الغيب
# انتهى
# قال المزي في الأطراف وأخرجه البخاري في القدر وأخرجه مسلم وأبو داود
~~الفتن
# إنتهى
# [4243] (قال حذيفة بن اليمان) قال في شرح مسلم المشهور في الاستعمال
~~حذيفة بن اليمان من غير ياء في آخر اليمان وهو لغة قليلة والصحيح اليماني
~~بالياء وكذا عمرو بن العاص وشبههما
# قاله في الأزهار (أصحابي) أي من الصحابة (أم تناسوا) أي أظهروا النسيان
~~لمصلحة من غير نسيان كذا في الأزهار (من قائد فتنة) أي داعي ضلالة وباعث
~~بدعة ويأمر الناس بالبدعة ويدعوهم ms3510 الناس إليها ويحارب المسلمين
# قاله القارىء
# وفى الأزهار والمراد بقائد الفتنة باعثها والبادي بها وهو المتبوع
~~والمطاع فيها
# انتهى
# ومن زائدة لتأكيد الاستغراق في النفي (إلى أن تنقضي الدنيا) أي إلي
~~انقضائها وانتهائها (يبلغ) صفة للقائد أي يصل (من معه) أى مقدار أتباعه
# قال في اللمعات ومن معه فاعل يبلغ وثلاثمائة مفعوله
# انتهى (فصاعدا) أي فزائدا عليه (إلا قد سماه) أي ذكر ذلك القائد (لنا
~~باسمه) أي القائد (واسم أبيه واسم قبيلته
# PageV11P206
# والمعنى ما جعله متصفا بوصف إلا بوصف تسميته الخ يعني وصفا واضحا مفصلا
~~لا مبهما مجملا فالاستثناء متصل
# وقال الطيبي قوله إلى أن تنقضي متعلق بمحذوف أي ما ترك رسول الله ذكر
~~قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا مهملا لكن قد سماه فالاستثناء منقطع
# انتهى كلام القارىء
# وقال العلامة الأردبيلي في الأزهار ومعنى الحديث أنه ذكر لنا القائدين
~~للفتنة الذين يبلغ أتباع كل منهم ثلاثمائة فصاعدا باسمه ونسبه وقبيلته ولم
~~يذكر الذين لا يبلغ أتباعهم ثلاثمائة
# وفيه كمال علم النبي وكمال شفقته على أمته
# وفيه علم للنبوة وإعجاز انتهى
# وبن لقبيصة مجهول وقيل هو إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي الشامي صدوق
~~يرسل
# وقال المزي في الأطراف حديث قبيصة بن ذؤيب أبي سعيد الخزاعي عن حذيفة
~~أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن سعيد بن أبي مريم عن
~~عبد الله بن فروخ عن أسامة بن زيد أخبرني بن لقبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال
~~قال حذيفة فذكره
# انتهى كلام المزي
# [4241] (عن عبد الله) هو بن مسعود والراوي عنه مجهول وعامر هو الشعبي
~~(أربع فتن) كأن المراد بها الوقائع الكبار جدا وفي كنز العمال أخرج نعيم بن
~~حماد في الفتن عن حذيفة يكون في أمتي أربع فتن وفي الرابعة الفناء
# وأخرج عن عمران بن حصين تكون أربع فتن الأولى يستحل فيها الدم والثانية
~~يستحل فيها الدم والمال والثالثة يستحل فيها الدم والمال والفرج والرابعة
~~الدجال وكذا أخرجه الطبراني
# قال المزي في الأطراف حديث رجل ms3511 لم يسم عن بن مسعود أخرجه أبو داود في
~~الفتن
# [4242] (العنسي) بمفتوحة وسكون النون قال في لب اللباب منسوب إلى عنس حي
~~من مذحج (كنا قعودا) أي قاعدين (فذكر) النبي (الفتن) أي الواقعة في آخر
~~الزمان (فأكثر) أي البيان
# PageV11P207
# (في ذكرها) أي الفتن (حتى ذكر) النبي (فتنة الأحلاس) قال في النهاية
~~الأحلاس جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب شبهها به
~~للزومها ودوامها
# انتهى
# وقال الخطابي إنما أضيفت إلى الأحلاس لدوامهاوطول لبثها أو لسواد لونها
~~وظلمتها (قال) النبي
# (هي) أي فتنة الأحلاس (هرب) بفتحتين أي يفر بعضهم من بعض لما بينهم من
~~العداوة والمحاربة قاله القارىء (وحرب) في النهاية الحرب بالتحريك نهب مال
~~الإنسان وتركه لا شيء له انتهى وقال الخطابي الحرب ذهاب المال والأهل (ثم
~~فتنة السراء) قال القارىء والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من الصحة
~~والرخاء والعافية من البلاء والوباء وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها
~~ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدو انتهى
# وفي النهاية السراء البطحاء وقال بعضهم هي التي تدخل الباطن وتزلزله ولا
~~أدري ما وجهه انتهى (دخنها) يعني ظهورها وإثارتها شبهها بالدخان المرتفع
~~والدخن بالتحريك مصدر دخلت النار تدخن إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها
~~وقيل أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سوداء قاله في النهاية
~~وإنما قال (من تحت قدمي رجل من أهل بيتي) تنبيها على أنه هو الذي يسعى في
~~إثارتها أو إلى أنه يملك أمرها (يزعم أنه مني) أي في الفعل وإن كان مني في
~~النسب والحاصل أن تلك الفتنة بسببه وأنه باعث على إقامتها (وليس مني) أي من
~~أخلائي أو من أهلي في الفعل لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة ونظيره
~~قوله تعالى إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح أو ليس من أوليائي في الحقيقة
~~ويؤيده قوله (وإنما أوليائي المتقون) قال الأردبيلي فيه إعجاز وعلم للنبوة
~~وفيه أن الاعتبار كل الاعتبار للمتقي وإن بعد عن ms3512 الرسول في النسب وأن لا
~~اعتبار للفاسق والفتان عند رسول الله وإن قرب منه في النسب انتهى
# (ثم يصطلح الناس على رجل) أي يجتمعون على بيعة رجل (كورك) بفتح وكسر قاله
~~القري (على ضلع) بكسر ففتح ويسكن واحد الضلوع أو الأضلاع قاله القارىء
# قال الخطابي هو مثل ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم وذلك أن الضلع
~~لا يقوم بالورك
# وبالجملة يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به انتهى
# وفي النهاية أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة لأن الورك لا
~~يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده والورك ما فوق
~~الفخذ انتهى
# PageV11P208
# وقال القارىء هذا مثل والمراد أنه لا يكون على ثبات لأن الورك لثقله لا
~~يثبت على الضلع لدقته والمعنى أنه يكون غير أهل الولاية لقلة عمله وخفة
~~رأيه انتهى
# وقال الأردبيلي في الأزهار يقال في التمثيل للموافقة والملائمة كف في
~~ساعد وللمخالفة والمغايرة ورك على ضلع انتهى
# وفي شرح السنة معناه أن الأمر لا يثبت ولا يستقيم له وذلك أن الضلع لا
~~يقوم بالورك ولا يحمله وحاصله أنه لا يستعد ولا يستهد لذلك فلا يقع عنه
~~الأمر موقعه كما أن الورك على ضلع يقع غير موقعه (ثم فتنة الدهيماء) وهي
~~بضم ففتح والدهماء السوداء والتصغير للذم أي الفتنة العظماء والطامة
~~العمياء
# قاله القارىء
# وفي النهاية تصغير الدهماء الفتنة المظلمة والتصغير فيها للتعظيم وقيل
~~أراد بالدهيماء الداهية ومن أسمائها الدهيم زعموا أن الدهيم اسم ناقة كان
~~غزا عليها سبعة إخوة فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم فصارت مثلا
~~في كل داهية (لا تدع) أي لا تترك تلك الفتنة (إلا لطمته لطمة) أي أصابته
~~بمحنة ومسته ببلية وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف والمراد أن أثر
~~تلك الفتنة يعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها (فإذا قيل انقضت) أي فمهما
~~توهموا أن تلك الفتنة انتهت (تمادت) بتخفيف الدال أي بلغت المدى أي الغاية
~~من التمادي وبتشديد ms3513 الدال من التمادد تفاعل من المد أي استطالت واستمرت
~~واستقرت قاله القارىء (مؤمنا) أي لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله (ويمسي
~~كافرا) أي لتحليله ما ذكر ويستمر ذلك (إلى فسطاطين) بضم الفاء وتكسر أي
~~فرقتين وقيل مدينتين وأصل الفسطاط الخيمة فهو من باب ذكر المحل وإرادة
~~الحال قاله القارىء (فسطاط إيمان) بالجر على أنه بدل وبالرفع على أنه خبر
~~مبتدأ محذوف أي إيمان خالص
# قال الطيبي الفسطاط بالضم والكسر المدينة التي فيها يجتمع الناس وكل
~~مدينة فسطاط وإضافة الفسطاط إلى الإيمان إما يجعل المؤمنين نفس الإيمان
~~مبالغة وإما يجعل الفسطاط مستعارا للكتف والوقاية على المصرحة أي هم في كتف
~~الإيمان ووقايته
# قاله القارىء (لا نفاق فيه) أي لا في أصله ولا في فصله من اعتقاده وعمله
~~(لا إيمان فيه) أي أصلا أو كمالا لما فيه من أعمال المنافقين من الكذب
~~والخيانة ونقض العهد وأمثال ذلك (فانتظروا الدجال) أي ظهوره
# PageV11P209
# قال المزي حديث عمير بن هانئ العنسي أبي الوليد الدارزاني عن بن عمر
~~أخرجه أبو داود في الفتن عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي عن أبي المغيرة
~~عبد القدوس بن الحجاج عن عبد الله بن سالم عن العلاء بن عتبة عن عمير بن
~~هانئ به انتهى
# والحديث عنه المنذري
# ورواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي والله أعلم
# [4244] (تستر) بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى وراء أعظم مدينة
~~بخوزستان اليوم كذا في المراصد (منها) أي من الكوفة (بغالا) جمع بغل (فإذا
~~صدع من الرجال) قال الخطابي بفتح الدال هو الرجل الشاب المعتدل انتهى
# وفي النهاية أي رجل بين الرجلين انتهى
# وفي المجمع هو بسكون الدال وربما حرك
# انتهى
# (تعرف) على صيغة الخطاب (قال) سبيع (فتجهمني القوم) أي أظهروا إلي آثار
~~الكراهة في وجوههم
# وفي النهاية يتجهمني أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه (أسأله عن الشر)
~~لعل المراد ما يقع في الناس من الفتن (فأحدقه القوم بأبصارهم) أي رموه
~~بأحداقهم
# وفي النهاية فحدقني القوم بأبصارهم أي رموني بحدقهم جمع حدقة وهي العين
~~والتحديق شدة النظر ms3514 (فقال) حذيفة (أرأيت) أي أخبرني (هذا الخير) أي الإسلام
~~والنظام التام المشار إليه بقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم (أيكون بعده)
~~أي بعد هذا الخير والمعنى أيوجد ويحدث بعد وجود هذا الخير (شر كما كان
~~قبله) أي قبل الخير من الإسلام شر وهو زمن الجاهلية (قال) النبي (فما
~~العصمة) أي فما طريق النجاة من الثبات على الخير والمحافظة عن الوقوع في
~~ذلك الشر (قال) النبي (السيف) أي تحصل العصمة باستعمال السيف أو طريقها أن
~~تضربهم بالسيف
# PageV11P210
# قال قتادة المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي في زمن
~~خلافة الصديق رضي الله عنه قاله القارىء (قال) أي النبي (خليفة في الأرض)
~~أي موجودا فيها ولو من صفته أنه كذا وكذا (فضرب ظهرك) بالباطل وظلمك في
~~نفسك (وأخذ مالك) بالغصب أو مالك من المنصب النصيب بالتعدي قاله القارىء
~~(فأطعه) أي ولا تخالفه لئلا تثور فتنة (وإلا) أي وإن لم يكن لله في الأرض
~~خليفة (فمت) أمر من مات يموت كأنه عبر عن الخمول والعزلة بالموت فإن غالب
~~لذة الحياة تكون بالشهرة والخلطة والجلوة (وأنت عاض) بتشديد الضاد والجملة
~~حالية أي حال كونك آخذا بقوة وماسكا بشدة (بجذل شجرة) بكسر الجيم وفتحها أي
~~بأصلها أي اخرج منهم إلى البوادي وكل فيها أصول الشجر واكتف بها قاله
~~السندي
# قال في الفتح والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام عود ينصب لتحتك
~~به الإبل
# قال البيضاوي المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على
~~تحمل شدة الزمان وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض
~~الحجارة من شدة الألم أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر عضوا عليها
~~بالنواجذ (قلت ثم ماذا) أي من الفتن (قال) النبي (معه) أي مع الدجال (نهر)
~~بسكون الهاء وفتحها أي نهر ماء (ونار) أي خندق نار قيل إنهما على وجه
~~التخيل من طريق السحر والسيمياء وقيل ماؤه في الحقيقة نار وناره ماء (فمن
~~وقع في ناره) أي من خالفه حتى يلقيه في ms3515 ناره وأضاف النار إليه إيماء إلى
~~أنه ليس بنار حقيقة بل سحر (وجب أجره) أي ثبت وتحقق أجر الواقع (وحط) أي
~~ورفع وسومح (وزره) أي إثمه السابق (ومن وقع في نهره) أي حديث وافقه في أمره
~~(وجب وزره) أي اللاحق (وحط أجره) أي بطل عمله السابق (قال) حذيفة (قال)
~~النبي (ثم هي) أي الفتنة
# قال الحافظ في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء
~~فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم
~~وحبب لحذيفة السؤال
# PageV11P211
# عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة
# وفيه سعة صدر النبي ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله
~~بما يناسبه
# ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شيء فإنه يفوق فيه غيره ومن ثم كان حذيفة
~~صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من
~~الأمور الآتية انتهى
# قال المزي في الأطراف حديث سبيع بن خالد ويقال خالد بن خالد اليشكري عن
~~حذيفة أخرجه أبو داود في الفتن عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن نصر بن
~~عاصم عن سبيع به
# وعن مسدد عن عبد الوارث عن أبي التياح عن صخر بن بدر العجلي عن سبيع
~~بمعناه انتهى
# قلت سيجيء حديث عبد الوارث
# [4245] (بهذا الحديث) السابق (قال) أي حذيفة (قلت) أي ماذا (قال) أي
~~النبي (بقية على أقذاء) أي يبقى الناس بقية على فساد قلوبهم فشبه ذلك
~~الفساد بالأقذاء جمع قذى وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ قاله
~~السندي (وهدنة) بضم الهاء أي صلح (على دخن) بفتحتين أي مع خداع ونفاق
~~وخيانة يعني صلح في الظاهر مع خيانة القلوب وخداعها ونفاقها
# وقال الخطابي أي صلح على بقايا من الضغن
# قال القارىء وأصل الدخن هو الكدورة واللون الذي يضرب إلى السواد فيكون
~~فيه إشعار إلى أنه صلاح مشوب بالفساد انتهى
# (قال) معمر (يضعه) أي هذا الحديث (يقول) أي قتادة (قذى) هو ما ms3516 يقع في
~~العين والشراب من غبار ووسخ وهو تفسير لقوله على أقذاء (على ضغائن) جمع ضغن
~~وهو الحقد وسيجيء كلام المزي بعد هذا
# PageV11P212
# [4246] (أتينا اليشكري) وهو خالد بن خالد اليشكري (فقال) أي اليشكري
~~(قال) حذيفة (قال يا حذيفة) أي النبي (هدنة على دخن) أي على فساد واختلاف
~~تشبيها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر
~~قاله في النهاية (وجماعة على أقذاء) هي كائنة (فيها) أي في الجماعة (أو
~~فيهم) شك من الراوي
# قال القارىء أي واجتماع على أهواء مختلفة أو عيوب مؤتلفة
# وفي النهاية أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم فشبهه بقذى العين
~~والماء والشراب (قال) النبي (لا ترجع قلوب أقوام) برفع قلوب وهو الأصح
~~وبنصبه بناء على أن رجع لازم أو متعد أي لا تصير قلوب جماعات أو لا ترد
~~الهدنة قلوبهم (على الذي) أي على الوجه الذي أو على الصفاء الذي (كانت) أي
~~تلك القلوب (عليه) أي لا تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت صافية
~~قبل ذلك (قال فتنة) أي قال النبي نعم يقع شر هو فتنة عظيمة وبلية جسيمة
~~(عمياء) أي يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحق (صماء) أي يصم أهلها عن أن
~~يسمع فيها كلمة الحق أو النصيحة
# قال القاضي المراد بكونها عمياء صماء أن تكون بحيث لا يرى منها مخرجا ولا
~~يوجد دونها مستغاثا أو أن يقع الناس فيها على غرة من غير بصيرة فيعمون فيها
~~ويصمون عن تأمل قول الحق واستماع النصح
# قال القارىء أقول ويمكن أن يكون وصف الفتنة بهما كناية عن ظلمتها وعدم
~~ظهور الحق فيها وعن شدة أمرها وصلابة أهلها (عليها) أي على تلك الفتنة
~~(دعاة) بضم الدال جمع داع أي جماعة قائمة بأمرها وداعية للناس إلى قبولها
~~(على أبواب النار) حال أي فكأنهم كائنون على شفا جرف من النار يدعون الخلق
~~إليها حتى يتفقوا على الدخول فيها (وأنت عاض) أي آخذ بقوة (على جذل) أي أصل
~~شجر يعني والحال
# PageV11P213
# أنك على ms3517 هذا المنوال من اختيار الاعتزال (من أن تتبع) بتشديد التاء
~~الثانية وكسر الموحدة ويجوز تخفيفها وفتح الباء (أحدا منهم) أي من أهل
~~الفتنة أو من دعاتهم
# قال المزي في الأطراف حديث خالد بن خالد ويقال سبيع بن خالد اليشكري
~~الكوفي عن حذيفة أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن عبد
~~الرزاق عن معمر عن قتادة عن نصر بن عاصم عن خالد بن خالد اليشكري به
# وعن القعنبي عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم قال
~~أتينا اليشكري في رهط فذكر نحوه انتهى
# [4247] (وقال) الراوي (في آخره) أي الحديث (قال) حذيفة (قال) النبي (نتج
~~فرسا) أي سعى في تحصيل ولدها بمباشرة الأسباب (لم تنتج) أي ما يجيء لها ولد
~~(حتى تقوم الساعة) المراد بيان قرب الساعة
# وفي رواية كما في المشكاة قلت ثم ماذا قال ثم ينتج المهر فلا يركب حتى
~~تقوم الساعة أي ثم يولد ولد الفرس فلا يركب لأجل الفتن أو لقرب الزمن حتى
~~تقوم الساعة
# قيل المراد به زمن عيسى عليه السلام فلا يركب المهر لعدم احتياج الناس
~~فيه إلى محاربة بعضهم بعضا أو المراد أن بعد خروج الدجال لا يكون زمان طويل
~~حتى تقوم الساعة أي يكون حينئذ قيام الساعة قريبا قدر زمان إنتاج المهر
~~وإركابه
# كذا في المرقاة
# وتقدم تخريج هذا الحديث والله أعلم
# [4248] (فأعطاه) أي الإمام إياه وبالعكس (صفقة يده) في النهاية الصفقة
~~المرة من التصفيق باليد لأن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر عند
~~يمينه وبيعته كما يفعل المتبايعان (وثمرة قلبه) كناية عن الإخلاص في العهد
~~والتزامه
# قاله في مجمع البحار (فليطعه) أي الإمام (فإن جاء آخر) أي إمام آخر
~~(ينازعه) أي الإمام الأول أو المبائع (فاضربوا) خطاب
# PageV11P214
# عام يشمل المبائع وغيره
# وقال الطيبي جمع الضمير فيه بعد ما أفرد في فليطعه نظرا إلى لفظ من تارة
~~ومعناها أخرى (قلت أنت) القائل عبد الرحمن (قال) أي عبد الله بن عمرو (قلت)
~~القائل عبد ms3518 الرحمن (يأمرنا أن نفعل) كأنه أراد به أنه يأمرنا بمنازعة علي
~~رضي الله عنه مع أن عليا هو الأول ومعاوية هو الآخر الذي قام منازعا (قال)
~~عبد الله (أطعه) أي معاوية (واعصه) أي معاوية
# قال المزي الحديث أخرجه مسلم بطوله في المغازي وأخرجه أبو داود في الفتن
~~وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير وأخرجه بن ماجه في الفتن والله أعلم
# [4249] (ويل للعرب) الويل حلول الشر وهو تفجيع أو ويل كلمة عذاب أو واد
~~في جهنم وخص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم (من شر) عظيم (قد
~~اقترب) ظهوره والأظهر أن المراد به ما أشار إليه في الحديث المتفق عليه
~~بقوله فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج الحديث والله تعالى أعلم
# قال الطيبي أراد به الاختلاف الذي ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان رضي
~~الله عنه أو ما وقع بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه
# قال القارىء أو أراد به قضية يزيد مع الحسين رضي الله عنه وهو في المعنى
~~أقرب لأن شره ظاهر عند كل أحد من العجم والعرب (أفلح) أي نجا (من كف يده)
~~أي عن القتال والأذى أو ترك القتال إذا لم يتميز الحق من الباطل
# قال المزي والحديث أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن
~~عبيد الله بن موسى عن شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
~~هريرة انتهى
# وفي المرقاة أخرجه داود بإسناد رجاله رجال الصحيح
# والحديث متفق عليه من حديث طويل خلا قوله قد أفلح من كف يده انتهى
# PageV11P215
# [4250] (يوشك المسلمون أن يحاصروا) على بناء المجهول أي يحبسوا ويضطروا
~~ويلتجؤا (إلى المدينة) أي مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمحاصرة
~~العدو إياهم أو يفر المسلمون من الكفار ويجتمعون بين المدينة
# وسلاح وهو موضع قريب من خيبر أو بعضهم دخلوا في حصن المدينة وبعضهم ثبتوا
~~حواليها احتراسا عليها قاله القارىء
# وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي الظاهر أن هذا إخبار عن حال ms3519 المسلمين زمن
~~الدجال حين يأرز الإسلام إلى المدينة المطهرة أو يكون هذا في زمان آخر
~~(أبعد مسالحهم) بفتح الميم جمع مسلحة وأصله موضع السلاح ثم استعمل للثغر
~~وهو المراد ها هنا أي أبعد ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر القريب من
~~المدينة على عدة مراحل وقد يستعمل لقوم يحفظون الثغور من العدو
# قال بن الأثير في النهاية المسالح جمع المسلح والمسلحة القوم الذين
~~يحفظون الثغور من العدو وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح أو لأنهم يسكنون
~~المسلحة وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على
~~غفلة فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له انتهى
# وفي المصباح المنير الثغر من البلاد الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو
~~فهوكالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها والجمع ثغور مثل فلس وفلوس
# (سلاح) بفتح السين
# قال في المرقاة وقد ضبط برفعه مضموما على أنه اسم مؤخر والخبر قوله أبعد
~~وفي نسخة برفعه منونا وفي أخرى بكسر الحاء
# ففي القاموس سلاح كسحاب وقطام موضع أسفل خيبر
# وقال بن الملك سلاح هو منون في نسخة ومبني على الكسر في أخرى وقيل مبني
~~على الكسر في الحجاز غير منصرف في بني تميم
# والمعنى أبعد ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر وهذا يدل على كمال
~~التضييق عليهم وإحاطة الكفار حواليهم قاله القارىء
# قال المزي حديث جرير بن حازم الأزدي البصري عن عبيد الله بن عمر عن نافع
~~عن بن عمر أخرجه أبو داود في الفتن عن بن وهب عن جرير انتهى
# قلت وفيه مجهول لأن أبا داود قال حدثت ولم يبين من حدث به وأخرجه الحاكم
~~في المستدرك والله أعلم
# PageV11P216
# [4252] (زوى لي الأرض) قال الخطابي معناه قبضها وجمعها يقال انزوى الشيء
~~إذا انقبض وتجمع (مشارقها) أي الأرض (ما زوي لي منها) أي من الأرض
# قال الخطابي يتوهم بعض الناس أن من ها هنا معناها التبعيض فيقول كيف شرط
~~ها هنا في أول الكلام الاستيعاب ورد آخره إلى التبعيض وليس ذلك على ما
~~يقدرونه وإنما معناه التفصيل ms3520 للجملة المتقدمة والتفصيل لا يناقض الجملة ولا
~~يبطل شيئا منها لكنه يأتي عليها شيئا فشيئا ويستوفيها جزءا جزءا
# والمعنى أن الأرض زويت جملتها مرة واحدة فرآها ثم يفتح له جزء جزء منها
~~حتى يأتي عليها كلها فيكون هذا معنى التبعيض فيها
# قال النووي فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي
~~المشرق والمغرب وهكذا وقع وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى
~~المشرق والمغرب انتهى
# (الأحمر والأبيض) أي الذهب والفضة
# وفي النهاية فالأحمر ملك الشام والأبيض ملك فارس وإنما قال لفارس الأبيض
~~لبياض ألوانهم ولأن الغالب على أموالهم الفضة كما أن الغالب على ألوان أهل
~~الشام الحمرة وعلى أموالهم الذهب انتهى
# قال النووي المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنز كسرى وقيصر ملكي
~~العراق والشام (أن لا يهلكها) أي أن لا يهلك الله الأمة (بسنة) قحط (بعامة)
~~يعم الكل وفي رواية مسلم بسنة عامة (فيستبيح بيضتهم) أي مجتمعهم وموضع
~~سلطانهم ومستقر دعوتهم أي يجعلهم له مباحا لا تبعة عليه فيهم ويسبيهم
~~وينهبهم يقال أباحه يبيحه واستباحه يستبيحه والمباح خلاف المحذور وبيضة
~~الدار وسطها ومعظمها أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم كذا في النهاية
~~(فإنه) أي القضاء (ولا أهلكهم بسنة بعامة) أي لأهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع
~~قحط وقع في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام قاله النووي
# PageV11P217
# (ولو اجتمع) أي العدو (أقطارها) أي نواحي الأرض (الأئمة المضلين) أي
~~الداعين إلى البدع والفسق والفجور (في أمتي) أي من بعضهم لبعض (لم يرفع)
~~السيف (عنها) أي عن الأمة (إلى يوم القيامة) فإن لم يكن في بلد يكون في بلد
~~آخر وقد ابتدىء في زمن معاوية وهلم جرا لا يخلو عنه طائفة من الأمة
# والحديث مقتبس من قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض
~~(بالمشركين) منها ما وقع بعد وفاته في خلافة الصديق رضي الله عنه (الأوثان)
~~أي الأصنام حقيقة ولعله يكون فيما سيأتي أو معنى ومنه تعس عبد الدينار وعبد
~~الدرهم (وإنه) أي الشأن (كذابون) ms3521 أي في دعوتهم النبوة (ثلاثون) أي هم أو
~~عددهم ثلاثون (وأنا خاتم النبيين) بكسر التاء وفتحها والجملة حالية (لا نبي
~~بعدي) تفسير لما قبله (على الحق) خبر لقوله لا تزال أي ثابتين على الحق
~~علما وعملا (ظاهرين) أي غالبين على أهل الباطل ولو حجة
# قال الطيبي يجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون حالا من ضمير الفاعل في
~~ثابتين أي ثابتين على الحق في حالة كونهم غالبين على العدو (ثم اتفقا) أي
~~سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى (من خالفهم) أي لثباتهم على دينهم (حتى يأتي
~~أمر الله تعالى) متعلق بقوله لا تزال
# قال في فتح الودود أي الريح الذي يقبض عندها روح كل مؤمن ومؤمنة
# وفي رواية الشيخين من حديث المغيرة بن شعبة لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين
~~حتى يأتيهم أمر الله وأخرج الحاكم في المستدرك عن عمر لا تزال طائفة من
~~أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة قال المناوي أي إلى قرب قيامها لأن
~~الساعة لا تقوم حتى لا يقال في الأرض الله الله انتهى
# قلت حديث ثوبان مطولا هو عند المؤلف وأما غير المؤلف فأخرجه مفرقا في
~~المواضع فحديث إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها إلى قوله يكون
~~بعضهم يسبي بعضا أخرجه مسلم وأبو داود وبن ماجه والترمذي كلهم في الفتن
~~وقال الترمذي حسن
# PageV11P218
# صحيح وحديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى
~~يأتي أمر الله على ذلك أخرجه مسلم في الجهاد وبن ماجه في السنة والترمذي في
~~الفتن وزاد في أوله إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وقال صحيح وأخرجه
~~أبو داود في الفتن ذكره المزي في الأطراف وحديث إذا وضع السيف أخرجه أبو
~~داود والترمذي
# [4253] (محمد بن إسماعيل) بن عياش (حدثني أبي) إسماعيل بن عياش (قال بن
~~عوف) أي محمد بن عوف الطائي الحمصي (وقرأت في أصل إسماعيل) أي في كتاب
~~إسماعيل (قال) إسماعيل (حدثني ضمضم) بن زرعة (عن شريح) بن عبيد الحضرمي (عن ms3522
~~أبي مالك يعني الأشعري) قال المزي في الأطراف واختلف اسمه فقيل الحارث بن
~~الحارث وقيل عبيد وقيل عمرو وقيل كعب بن عاصم وقيل عبيد الله وقيل كعب بن
~~كعب وقيل عامر بن الحارث بن هانئ بن كلثوم نزل الشام انتهى
# والمعنى أن هذا الحديث روى بن عوف أولا عن محمد بن إسماعيل عن أبيه
~~إسماعيل عن ضمضم كل منهم بالتحديث والسماع وروى بن عوف ثانيا عاليا بدرجة
~~عن كتاب إسماعيل قال حدثني ضمضم فلا بن عوف في هذا الحديث إسنادان عن محمد
~~بن إسماعيل عن أبيه عن ضمضم وعن كتاب إسماعيل عن ضمضم لكن قال المناوي محمد
~~بن إسماعيل عن أبيه
# قال أبو حاتم لم يسمع من أبيه
# وقال المنذري أبوه تكلم فيه غير واحد وقال الحافظ في التلخيص في إسناده
~~انقطاع وله طرق لا يخلو واحد منها من مقال وقال في موضع آخر سنده حسن فإنه
~~من رواية بن عياش عن الشاميين وهي مقبولة وله شاهد عند أحمد رجاله ثقات لكن
~~فيه راو لم يسم
# وقال في تخريج المختصر اختلف في أبي مالك راوي هذا الحديث من هو فإن في
~~الصحب ثلاثة يقال لكل منهم أبو مالك الأشعري أحدهم راوي حديث المعارف وهو
~~مشهور بكنيته وفي اسمه خلاف الثاني الحارث بن الحارث مشهور باسمه أكثر
~~الثالث كعب بن عاصم مشهور باسمه دون كنيته
# وذكر المزي هذا الحديث في ترجمة أبي مالك الأشعري الأول وذكره الطبراني
~~في ترجمة الثاني
# قال الحافظ وصح لي أنه الثالث انتهى كلام المناوي
# (إن الله أجاركم) حماكم ومنعكم وأنقذكم (من ثلاث خلال) خصال الأولى (أن
~~لا يدعو
# PageV11P219
# عليكم نبيكم) كما دعا نوح على قومه (فتهلكوا) بكسر اللام (جميعا) أي بل
~~كان النبي كثير الدعاء لأمته الثانية (أن لا يظهر) أي لا يغلب (أهل) دين
~~(الباطل) وهو الكفر (على) دين (أهل الحق) وهو الإسلام بحيث يمحقه ويطفىء
~~نوره الثالثة (أن لا تجتمعوا على ضلالة) وفيه أن إجماع أمته حجة وهو من
~~خصائصهم
# والحديث تفرد به أبو ms3523 داود وفيه انقطاع وكلام كما تقدم
# وأخرجه أيضا الطبراني والله أعلم
# [4254] (تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين)
~~اعلم أن العلماء اختلفوا في بيان معنى دوران رحى الإسلام على قولين الأول
~~أن المراد منه استقامة أمر الدين واستمراره وهذا قول الأكثرين والثاني أن
~~المراد منه الحرب والقتال وهذا قول الخطابي والبغوي
# قال العلامة الأردبيلي في الأزهار وشرح المصابيح قال الأكثرون المراد
~~بدوران رحى الإسلام استمرار أمر النبوة والخلافة واستقامة أمر الولاة
~~وإقامة الحدود والأحكام من غير فتور ولا فطور إلى سنة خمس وثلاثين أو ست
~~وثلاثين أو سبع وثلاثين من الهجرة بدليل قوله في آخر الحديث مما مضى
# وقال الخطابي في المعالم والشيخ في شرح السنة المراد بدوران رحى الإسلام
~~الحرب والقتال وشبهها بالرحى الدوارة بالحب لما فيها من تلف الأرواح
~~والأشباح انتهى
# فإن قلت إرادة الحرب من دوران رحى الإسلام أظهر وأوضح من إرادة استقامة
~~أمر الدين واستمراره لأن العرب يكنون عن الحرب بدوران الرحى
# قال الشاعر فدارت رحانا واستدارت رحاهم فكيف اختار الأكثرون الأول دون
~~الثاني
# قلت لا شك أن العرب يكنون عن الحرب بدوران الرحى لكن إذا كان في الكلام
~~ذكر الحرب صراحة أو إشارة وليس في الحديث ذكر الحرب أصلا
# قال التوربشتي رحمه الله إنهم يكنون عن اشتداد الحرب بدوران الرحى
~~ويقولون دارت رحى الحرب أي استتب أمرها ولم تجدهم استعملوا دوران الرحى في
~~أمر الحرب من غير جريان ذكرها أو الإشارة إليها وفي هذا الحديث لم يذكر
~~الحرب وإنما قال رحى الإسلام فالأشبه أنه أراد بذلك أن الإسلام يستتب أمره
~~ويدوم على ما كان عليه المدة المذكورة في الحديث
# PageV11P220
# ويصح أن يستعار دوران الرحى في الأمر الذي يقوم لصاحبه ويستمر له فإن
~~الرحى توجد على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة ويقال فلان صاحب دارتهم
~~إذا كان أمرهم يدور عليه ورحى الغيث معظمه ويؤيد ما ذهبنا إليه ما رواه
~~الحربي في بعض طرقه تزول رحى الإسلام مكان تدور ثم قال كأن ms3524 تزول أقرب لأنها
~~تزول عن ثبوتها واستقرارها
# وكلام التوربشتي هذا ذكره القارىء في المرقاة
# وقال بن الأثير في النهاية يقال دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها وأصل
~~الرحى التي يطحن بها والمعنى أن الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة
~~والبعد من إحداثات الظلمة إلى تقضي هذه المدة التي هي بضع وثمانون انتهى
# ثم اعلم أن اللام في قوله لخمس للوقت أو بمعنى إلى
# قال الأردبيلي واللام في لخمس للوقت كما لو قال أنت طالق لرمضان أي وقته
# قال الله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس وقيل بمعنى إلى لأن حروف الجارة
~~يوضع بعضها موضع بعض انتهى
# قلت كون اللام في لخمس بمعنى إلى هو الأظهر كما لا يخفى
# فإن قلت قد ذكر في الحديث انتهاء مدة دوران رحى الإسلام ولم يذكر فيه
~~ابتداء مدته فمن أي وقت يراد الابتداء
# قلت يجوز أن يراد الابتداء من الهجرة أو من الزمان الذي بقيت فيه من عمره
~~خمس سنين أو ست سنين
# قال في جامع الأصول قيل إن الإسلام عند قيام أمره على سنن الاستقامة
~~والبعد من إحداثات الظلمة إلى أن ينقضي مدة خمس وثلاثين سنة ووجهه أن يكون
~~قد قاله وقد بقيت من عمره خمس سنين أو ست فإذا انضمت إلى مدة خلافة الخلفاء
~~الراشدين وهي ثلاثون سنة كانت بالغة ذلك المبلغ وإن كان أراد سنة خمس
~~وثلاثين من الهجرة ففيها خرج أهل مصر وحصروا عثمان رضي الله عنه وإن كانت
~~سنة ست وثلاثين ففيها كانت وقعة الجمل وإن كانت سنة سبع وثلاثين ففيها كانت
~~وقعة الصفين انتهى
# (فإن يهلكوا فسبيل من هلك وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما) اعلم
~~أنهم لما اختلفوا في المراد بدوران رحى الإسلام على القولين المذكورين
~~اختلفوا في بيان معنى هذا الكلام وتفسيره أيضا على قولين فتفسير هذا الكلام
~~على قول الأكثرين هكذا فقوله فإن
# PageV11P221
# يهلكوا يعني بالتغيير والتبديل والتحريف والخروج على الإمام وبالمعاصي
~~والمظالم وترك الحدود وإقامتها وقوله فسبيل من هلك أي فسبيلهم ms3525 في الهلاك
~~بالتغيير والتبديل والوهن في الدين سبيل من هلك من الأمم السالفة والقرون
~~الماضية في الهلاك بالتغيير والتبديل والوهن في الدين وقوله وإن يقم لهم
~~دينهم أي لعدم التغيير والتبديل والتحريف والوهن يقم لهم سبعين عاما
# وعلى قول الخطابي والشيخ معناه فإن يهلكوا بترك الحرب والقتال فسبيلهم
~~سبيل من هلك بذلك من الأمم السالفة والقرون الماضية وإن يقم لهم دينهم
~~بإقامة الحرب والقتل والقتال يقم لهم سبعين عاما
# هكذا قرر الأردبيلي رحمه الله وليس الهلاك فيه على حقيقته بل سمى أسباب
~~الهلاك والاشتغال بما يؤدي إليه هلاكا
# فإن قلت في هذا الكلام موعدان الأول أنهم إن يهلكوا فسبيلهم سبيل من هلك
~~والثاني أنهم إن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما وهذان الموعدان لا
~~يوجدان معا بل إن وجد الأول لا يوجد الثاني وإن وجد الثاني لا يوجد الأول
~~فأي من هذين الموعدين وجد ووقع
# قلت قال القارىء في المرقاة قد وقع المحذور في الموعد الأول ولم يزل ذلك
~~كذلك إلى الآن انتهى
# قلت لا شك في وقوعه فقد ظهر بعد انقضاء مدة الخلفاء الراشدين ما ظهر وجرى
~~ما جرى فلما وقع ما وقع في الموعد الأول ارتفع الموعد الثاني كما لا يخفى
~~على المتأمل
# فإن قلت قال الخطابي يحتمل أن يكون المراد بالدين هنا الملك قال ويشبه أن
~~يكون أراد بهذا ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني العباس وكان ما بين
~~استقرار الملك لبني أمية إلى أن ظهرت دعاة الدولة العباسية بخراسان وضعف
~~أمر بني أمية ودخل الوهن فيه نحوا من سبعين سنة فعلى قول الخطابي هذا يظهر
~~أن الموعد الثاني قد وقع
# قلت قول الخطابي هذا ضعيف جدا بل باطل قطعا ولذلك تعقب عليه من وجوه
# قال بن الأثير بعد نقل قوله هذا التأويل كما تراه فإن المدة التي أشار
~~إليها لم تكن سبعين سنة ولا كان الدين فيها قائما انتهى
# وقال الأردبيلي بعد نقل كلامه وضعفوه بأن ملك بني أمية كان ألف شهر وهو
~~ثلاث ms3526 وثمانون سنة وأربعة أشهر انتهى
# وقال التوربشتي بعد نقل قوله يرحم الله أبا سليمان أي الخطابي فإنه لو
~~تأمل الحديث كل
# PageV11P222
# التأمل وبنى التأويل على سياقه لعلم أن النبي لم يرد بذلك ملك بني أمية
~~دون غيرهم من الأمة بل أراد به استقامة أمر الأمة في طاعة الولاة وإقامة
~~الحدود والأحكام وجعل المبدأ فيه أول زمان الهجرة وأخبرهم أنهم يلبثون على
~~ما هم عليه خمسا وثلاثين أو ستا وثلاثين أو سبعا وثلاثين ثم يشقون عصا
~~الخلاف فتفرق كلمتهم فإن هلكوا فسبيلهم سبيل من قد هلك قبلهم وإن عاد أمرهم
~~إلى ما كان عليه من إيثار الطاعة ونصرة الحق يتم لهم ذلك إلى تمام السبعين
# هذا مقتضى اللفظ ولو اقتضى اللفظ أيضا غير ذلك لم يستقم لهم ذلك القول
~~فإن الملك في أيام بعض العباسية لم يكن أقل استقامة منه في أيام المروانية
~~ومدة إمارة بني أمية من معاوية إلى مروان بن محمد كانت نحوا من تسع وثمانين
~~سنة والتواريخ تشهد له مع أن بقية الحديث ينقض كل تأويل يخالف تأويلنا هذا
~~وهي قول بن مسعود
# (قلت) أي يا رسول الله (أمما بقي أو مما مضى) يريد أن السبعين تتم لهم
~~مستأنفة بعد خمس وثلاثين أم تدخل الأعوام المذكورة في جملتها (قال مما مضى)
~~يعني يقوم لهم أمر دينهم إلى تمام سبعين سنة من أول دولة الإسلام لا من
~~انقضاء خمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين إلى انقضاء سبعين
# قال المزي في الأطراف حديث البراء بن ناجية الكاهلي ويقال المحاربي عن بن
~~مسعود أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن سليمان الأنباري عن بن مهدي عن
~~سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عنه به انتهى
# قلت هذا حديث إسناده صحيح والله أعلم
# [4255] (يتقارب الزمان) قد يراد به اقتراب الساعة أو تقارب أهل الزمان
~~بعضهم من بعض في الشر والفتنة أو قصر أعمار أهله أو قرب مدة الأيام
~~والليالي حتى يكون السنة كالشهر
# قال الإمام أبو سليمان الخطابي ms3527 معناه قصر زمان الأعمار وقلة البركة فيها
~~وقيل هو دنو زمان الساعة وقيل قصر مدة هذه الأيام والليالي على ما روي أن
~~الزمان يتقارب حتى يكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم
~~كالساعة والساعة كاحتراق السفعة انتهى
# قال البيضاوي يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى
~~الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم
# وقال بن بطال معناه والله أعلم تقارب أحواله في أهله في قلة الدين حتى لا
~~يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله (وينقص
~~العلم) أي في ذلك الزمان
# PageV11P223
# بموت العلماء الأعيان (وتظهر الفتن) أي ويترتب عليها المحن (ويلقى الشح)
~~في قلوب أهله أي على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه والصانع بصنعته
~~والغني بماله وليس المراد وجود أصل الشح لأنه موجود في جبلة الإنسان إلا من
~~حفظه الله ولذا قال تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (ويكثر
~~الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم (أية هو) أي الهرج أي شيء (قال) أي
~~النبي
# قال المزي والحديث أخرجه البخاري في الأدب وفي الفتن ومسلم في القدر وأبو
~~داود في الفتن
### | (باب النهي عن السعي في الفتنة)
# [4256] (إنها) أي القصة (ستكون) أي ستوجد وتحدث وتقع (المضطجع فيها) أي
~~في الفتنة (من الجالس) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه المضطجع فيكون
~~أقرب من عذاب تلك الفتنة بمشاهدته ما لا يشاهده المضطجع (والجالس) في
~~الفتنة يكون (خيرا من القائم) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه الجالس
~~ويمكن أن يكون المراد بالجالس هو الثابت في مكانه غير متحرك لما يقع من
~~الفتنة في زمانه والمراد بالقائم ما يكون فيه نوع باعث وداعية لكنه متردد
~~في إثارة الفتنة (والقائم) في الفتنة أي من بعيد متشرف عليها أو القائم
~~بمكانه في تلك الحالة (من الماشي) أي من الذاهب على رجله إليها (من الساعي)
~~أي من المسرع إليها ماشيا أو راكبا (قال يا رسول الله) أي أبو بكرة (قال)
~~أي ms3528 النبي صلى الله عليه وسلم (إبل) أي في البرية (له أرض) أي عقار أو مزرعة
~~بعيدة عن الخلق (فليلحق بأرضه) فإن الاعتزال والاشتغال بخويصة الحال حينئذ
~~واجب لوقوع عموم الفتنة العمياء بين الرجال (قال) أي أبو بكرة (فمن لم يكن
~~له شيء من ذلك) أي فأين يذهب وكيف يفعل (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~(فليعمد) بكسر الميم أي
# PageV11P224
# فليقصد (إلى سيفه) أي إن كان له (فليضرب بحده) أي جانب سيفه الحاد (على
~~حرة) في المصباح الحرة بالفتح أرض ذات حجارة سود انتهى
# وهو كناية عن ترك القتال والمعنى فليكسر سلاحه كيلا يذهب به إلى الحرب
~~لأن تلك الحروب بين المسلمين فلا يجوز حضورها (ثم لينج) بكسر اللام ويسكن
~~وبفتح الياء وسكون النون وضم الجيم أي ليفر ويسرع هربا حتى لا تصيبه الفتن
~~(النجاء) بفتح النون والمد أي الإسراع قاله القارىء
# وفي فتح الودود النجاء الخلاص أي ليخرج من بين أهل الفتنة انتهى
# وفي النهاية والنجاء السرعة يقال نجا ينجو نجاء إذا أسرع ونجا من الأمر
~~إذا خلص انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث بن المسيب وأبي سلمة عن أبي
~~هريرة بنحوه وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث كني بأبي بكرة لأنه تدلى إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف ببكرة وقيل في اسمه غير ذلك
# [4257] (في هذا الحديث) المذكور آنفا (قال) سعد (أرأيت) أي أخبرني (كابن
~~آدم) المطلق ينصرف إلى الكامل وفيه إشارة لطيفة إلى أن هابيل المقتول
~~المظلوم هو بن آدم لا قابيل القاتل الظالم كما قال تعالى في حق ولد نوح
~~عليه الصلاة والسلام إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح كذا في المرقاة وفي
~~بعض النسخ كابني آدم وفي بعض النسخ كخير ابني آدم أي فلتستسلم حتى تكون
~~قتيلا كهابيل ولا تكن قاتلا كقابيل (وتلا) أي قرأ (يزيد) بن خالد المذكور
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4258] (أخبرنا شهاب بن خراش) بكسر المعجمة ثم راء (عن أبيه وابصة) له
~~صحبة وهو بفتح ms3529 الواو وبعد الألف باء موحدة مكسورة وصاد مهملة مفتوحة وتاء
~~تأنيث قاله المنذري
# PageV11P225
# (قتلاها) جمع قتيل والضمير للفتنة (كلهم في النار) قال القاضي رحمه الله
~~المراد بقتلاها من قتل في تلك الفتنة وإنما هم من أهل النار لأنهم ما قصدوا
~~بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء دين أو دفع ظالم أو إعانة محق وإنما كان
~~قصدهم التباغي والتشاجر طمعا في المال والملك كذا في المرقاة (أيام الهرج)
~~بفتح فسكون الفتنة (وتكون حلسا من أحلاس بيتك) أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر
~~الثياب فلا تزال ملقاة تحتها وقيل الحلس هو الكساء على ظهر البعير تحت
~~القتب والبرذعة شبهها به للزومها ودوامها والمعنى الزموا بيوتكم والتزموا
~~سكوتكم كيلا تقعوا في الفتنة التي بها دينكم يفوتكم (فلما قتل) قائله هو
~~وابصة (طار قلبي مطاره) أي مال إلى جهة يهواها وتعلق بها والمطار موضع
~~الطيران كذا في المجمع (خريم) بالتصغير
# قال المنذري في إسناده القاسم بن غزوان وهو شبه مجهول وفيه أيضا شهاب بن
~~خراش أبو الصلت الجرشي قال بن المبارك ثقة وقال الإمام أحمد وأبو حاتم
~~الرازي لا بأس به وقال بن حبان كان رجلا صالحا وكان ممن يخطىء كثيرا حتى
~~خرج عن حد الاحتجاج به عند الاعتبار وقال بن عدي وفي بعض رواياته ما ينكر
~~عليه انتهى كلام المنذري
# [4259] (محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة من الخامسة (إن بين
~~يدي الساعة) أي قدامها من أشراطها (فتنا) أي فتنا عظاما ومحنا جساما (كقطع
~~الليل المظلم) بكسر القاف وفتح الطاء ويسكن أي كل فتنة كقطعة من الليل
~~المظلم في شدتها وظلمتها وعدم تبين أمرها
# قال الطيبي رحمه الله يريد بذلك التباسها وفظاعتها وشيوعها واستمرارها
~~(فيها) أي في تلك الفتن
# ويصبح كافرا الظاهر أن المراد بالإصباح والإمساء تقلب الناس فيها وقت دون
~~وقت لا بخصوص الزمانين فكأنه كناية عن تردد أحوالهم وتذبذب أقوالهم وتنوع
~~أفعالهم من
# PageV11P226
# عهد ونقض وأمانة وخيانة ومعروف ومنكر وسنة وبدعة وإيمان وكفر (القاعد
~~فيها خير من القائم والماشي فيه خير ms3530 من الساعي) أي كلما بعد الشخص عنها وعن
~~أهلها خير له من قربها واختلاط أهلها لما سيؤل أمرها إلى محاربة أهلها فإذا
~~رأيتم الأمر كذلك (فكسروا قسيكم) بكسرتين وتشديد التحتية جمع القوس وفي
~~العدول عن الكسر إلى التكسير مبالغة لأن باب التفعيل للتكثير (وقطعوا) من
~~التقطيع (أو تاركم) جمع وتر بفتحتين
# قال القارىء فيه زيادة من المبالغة إذ لا منفعة لوجود الأوتار مع كسر
~~القسي أو المراد به أنه لا ينتفع بها الغير (واضربوا سيوفكم بالحجارة) أي
~~حتى تنكسر أو حتى تذهب حدتها وعلى هذا القياس الأرماح وسائر السلاح (فإن
~~دخل) بصيغة المجهول ونائب الفاعل قوله (على أحد منكم) من بيانية (فليكن) أي
~~ذلك لأحد (كخير ابني آدم) أي فليستسلم حتى يكون قتيلا كهابيل ولا يكون
~~قاتلا كقابيل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وعبد الرحمن
~~بن ثروان هذا تكلم فيه بعضهم ووثقه يحيى بن معين واحتج به البخاري
# [4260] (عن رقبة) بقاف وموحدة مفتوحتين (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم
~~وفتح الحاء المهملة (على رأس منصوب) لعله رأس بن الزبير رحمه الله (فقال)
~~أي بن عمر (فليقل هكذا) أي فليقل هكذا وفي بعض النسخ يعني فليمد عنقه وهو
~~تفسير لقوله هكذا من مشى إلى رجل لقتله فليمد ذلك الرجل عنقه إليه ليقتله
~~لأن القاتل في النار والمقتول في الجنة فمد العنق إليه سبب لدخول الجنة
# (قال أبو داود إلخ) غرض المصنف رحمه الله من هذا الكلام بيان الاختلاف في
~~اسم والد عبد الرحمن (رواه الثوري عن عون عن عبد الرحمن بن سمير أو سميرة)
~~أي روى
# PageV11P227
# بالشك بين سمير مصغرا وبين سميرة مصغرا مع التاء (ورواه ليث بن أبي سليم
~~عن عون عن عبد الرحمن بن سميرة) أي روى ليث بلفظ سميرة مصغرا مع التاء ولم
~~يشك كما شك الثوري (وقال هو في كتابي بن سبرة إلخ) يعني قال أبو الوليد إن
~~اسم والد عبد الرحمن في كتابي سبرة بفتح السين المهملة وفتح الموحدة وقال ms3531
~~بعضهم سمرة بفتح السين وضم الميم وقال بعضهم سميرة بالتصغير مع التاء
# قال المنذري وحكى أبو داود اختلاف الرواة في اسم والد عبد الرحمن بن سمير
~~أو سميرة وسبرة وسمرة وذكر البخاري في تاريخه الكبير عبد الرحمن هذا وذكر
~~الخلاف في اسم أبيه وقال حديثه في الكوفيين وذكر له هذا الحديث مقتصرا منه
~~على المسند
# وقال الدارقطني تفرد به أبو عوانة عن رقبة عن عون بن أبي جحيفة عنه يعني
~~عبد الرحمن بن سمير انتهى كلام المنذري
# [4261] (عن المشعث) بتشديد بعدها مثلثة ويقال منبعث بسكون النون وفتح
~~الموحدة وكسر المهملة ثم مثلثة كذا في التقريب (فذكر الحديث) أورد البغوي
~~في المصابيح عن أبي ذر قال كنت رديفا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يوما على حمار فلما جاوزنا بيوت المدينة قال كيف بك يا أبا ذر إذا كان
~~بالمدينة جوع تقوم عن فراشك ولا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع قال قلت الله
~~ورسوله أعلم قال تعفف يا أبا ذر قال كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت
~~يبلغ البيت العبد حتى أنه يباع القبر بالعبد قال قلت الله ورسوله أعلم
~~ورسوله قال تصبر يا أبا ذر قال كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر
~~الدماء أحجار الزيت قال قلت الله ورسوله أعلم قال تأتي من أنت منه قال قلت
~~وألبس السلاح قال شاركت القوم إذا قلت فكيف أصنع يا رسول الله قال إن خشيت
~~أن يبهرك شعاع السيف فألق ناحية ثوبك على وجهك ليبوء بإثمك وإثمه قال صاحب
~~المشكاة والعلامة الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح الحديث رواه أبو داود
# وقال ميرك وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين انتهى
# PageV11P228
# قلت حديث أبي ذر باللفظ الذي ساقه البغوي في المصابيح وعزاه مخرجوه إلى
~~أبي داود ليس في النسخ التي بأيدينا من رواية اللؤلؤي فلعله من رواية غير
~~اللؤلؤي ولم أقف على ذلك والله أعلم
# (إذا أصاب الناس موت) أي بسبب القحط أو وباء ms3532 من عفونة هواء أو غيرها
~~(يكون البيت فيه بالوصيف) قال الخطابي البيت ها هنا القبر والوصيف الخادم
~~يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت
~~أو دفنه إلا أن يعطى وصيفا أو قيمته والله أعلم
# وقد يكون معناه أن يكون مواضع القبور عنهم فيبتاعون لموتاهم القبور كل
~~قبر بوصيف انتهى
# وقد تعقب التوربشتي رحمه الله على هذا المعنى الثاني حيث قال وفيه نظر
~~لأن الموت وإن استمر بالأحياء وفشا فيهم كل الفشو لم ينته بهم إلى ذلك وقد
~~وسع الله عليهم الأمكنة
# وأجيب بأن المراد بموضع القبور الجبانة المعهودة وقد جرت العادة بأنهم لا
~~يتجاوزون كذا في المرقاة
# قلت وقع في رواية المصابيح والمشكاة المذكورة آنفا كيف بك يا أبا ذر إذا
~~كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد حتى إنه يباع القبر بالعبد فهذه الرواية
~~تؤيد المعنى الثاني وهذا المعنى هو المتعين لأن الحديث يفسر بعضه بعضا
~~والله أعلم
# وقيل معناه أن البيوت تصير رخيصة لكثرة الموت وقلة من يسكنها فيباع بيت
~~بعبد مع أن قيمة البيت تكون أكثر من قيمة العبد على الغالب المتعارف
# وقيل معناه أنه لا يبقى في كل بيت كان فيه كثير من الناس إلا عبد يقوم
~~بمصالح ضعفة أهل ذلك البيت
# وأنت تعلم أن هذين المعنيين يحتملهما لفظ المؤلف أبي داود
# وأما لفظ المصابيح والمشكاة المذكور فكلا كما لا يخفى على المتأمل
# (يعني القبر) تفسير للبيت من بعض الرواة (والله ورسوله أعلم) أي بحالي
~~وحال غيري في تلك الحال وسائر الأحوال (أو قال) للشك (ما خار الله) أي
~~اختار (تصبر) قال القارىء بتشديد الموحدة المفتوحة أمر من باب التفعل وفى
~~نسخة تصبر مضارع صبر على أنه خبر بمعنى الأمر (أحجار الزيت) قيل هي محلة
~~بالمدينة وقيل موضع بها
# قال التوربشتي هي من الحرة التي
# PageV11P229
# كانت بها الوقعة زمن يزيد والأمير على تلك الجيوش العاتية مسلم بن عقبة
~~المري المستبيح بحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان نزوله ms3533 بعسكره في
~~الحرة الغربية من المدينة فاستباح حرمتها وقتل رجالها وعاث فيها ثلاثة أيام
~~وقيل خمسة فلا جرم أنه انماع كما ينماع الملح في الماء ولم يلبث أن أدركه
~~الموت وهو بين الحرمين وخسر هنالك المبطلون كذا في المرقاة (غرقت بالدم)
~~بالغين المعجمة وفي بعض النسخ عرقت بالعين المهملة أي لزمت والعروق اللزوم
~~(عليك بمن أنت منه) أي الزم أهلك وعشيرتك الذين أنت منهم وقيل المراد بمن
~~أنت منه الإمام أي الزم إمامك ومن بايعته (شاركت القوم) أي في الأثم (إذا)
~~بالتنوين أي إذا أخذت السيف ووضعته على عاتقك
# قال بن الملك رحمه الله قوله شاركت لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء وإلا
~~فالدفع واجب
# قال القارىء والصواب أن الدفع جائز إذا كان الخصم مسلما إن لم يترتب عليه
~~فساد بخلاف ما إذا كان العدو كافرا فإنه يجب الدفع مهما أمكن (أن يبهرك)
~~بفتح الهاء أي يغلبك (شعاع السيف) بفتح أوله أي بريقه ولمعانه وهو كناية عن
~~إعمال السيف (فألق ثوبك على وجهك) أي لئلا ترى ولا تفزع ولا تجزع والمعنى
~~لا تحاربهم وإن حاربوك بل استسلم نفسك للقتل (يبوء) أي يرجع القاتل (بإثمك)
~~أي بإثم قتلك (وبإثمه) أي وبسائر إثمه (ولم يذكر المشعث) مفعول والفاعل
~~قوله غير حماد
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [4262] (إن بين أيديكم) أي قدامكم (كقطع الليل المظلم) من حيث إنها شاعت
~~ولا يعرف سببها ولا طريق للخلاص منها
# قال في النهاية قطع الليل طائفة منه وقطعة وجمع القطعة قطع أراد فتنة
~~مظلمة سوداء تعظيما لشأنها انتهى (يصبح الرجل فيها مؤمنا إلخ) يجوز أن يكون
~~معناه
# PageV11P230
# مؤمنا لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله كافرا لتحليله والله أعلم (والماشي
~~فيه خير من الساعي) السعي دويدن وشتاب كردن وكسب وكار كردن والمقصود من
~~الحديث أن التباعد عنها خير في أي مرتبة كانت فالقاعد أبعد ثم الواقف في
~~مكانه ثم الماشي من الساعي
# وعند مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~بادروا بالأعمال فتنا كقطع ms3534 الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا
~~ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا (كونوا أحلاس بيوتكم)
~~جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب أي الزموا بيوتكم ومنه
~~حديث أبي بكر رضي الله عنه كن حلس بيتك
# قال المنذري قال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي فيمن نعرفه بكنيته ولا نقف
~~على اسمه أبو كبشة سمع أبا موسى روى عنه عاصم كناه لنا أبو الحسن العارمي
~~حدثنا محمد يعني بن إسماعيل وقال الحافظ أبو القاسم في الأشراف أبو كبشة
~~أظنه البداء بن قيس السكوني عن أبي موسى وذكر هذا الحديث وذكر الأمير أبو
~~نصر بن ماكولا أبا كبشة البراء بن قيس وذكر بعده أبا كبشة السكوني عن عبد
~~الله بن عمرو بن العاص ثم قال وأبو كبشة عن أبي موسى الأشعري روى عنه عاصم
~~الأحول وذكره الدارقطني أخشى أن يكون الذي قبله
# وقال البراء بن مالك من قال غير ذلك فقد صحف يشير بذلك إلى الرد على من
~~قال في البراء بن مالك أنه أبو كيسة بالياء آخر الحروف والسين المهملة
# انتهى
# كلام المنذري
# [4263] (إن السعيد لمن) باللام المفتوحة للتأكيد في خبر إن (جنب) بضم
~~الجيم وتشديد النون المكسورة أي بعد والتكرار للمبالغة في التأكيد ويمكن أن
~~يكون التكرار باعتبار أول الفتن وآخرها (ولمن ابتلي وصبر) بفتح اللام عطف
~~على لمن جنب (فواها) معناه التلهف والتحسر أي واها لمن باشر الفتنة وسعى
~~فيها وقيل معناه الإعجاب والاستطابة ولمن بكسر اللام أي ما
# PageV11P231
# أحسن وما أطيب صبر من صبر عليها ولا يخفى أنه لو حمل على معنى التعجب لصح
~~بالفتح أيضا كذا في اللمعات
# قال في النهاية قيل معنى هذه الكلمة التلهف وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء
~~يقال واها له
# وقد ترد بمعنى التوجع وقيل التوجع يقال فيه آها
# ومنه حديث أبي الدرداء ما أنكرتم من زمانكم فيما غيرتم من أعمالكم إن يكن
~~خيرا فواها واها وإن يكن شرا فآها آها والألف فيها غير مهموزة انتهى
# وقال في ms3535 القاموس وآها ويترك تنوينه كلمة تعجب من طيب شيء وكلمة تلهف
# والحديث سكت عنه المنذري
### | (باب في كف اللسان)
# [4264] (عن عبد الرحمن بن البيلماني) بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح
~~اللام (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء) وصفت الفتنة بهذه الأوصاف بأوصاف
~~أصحابها أي لا يسمع فيها الحق ولا ينطق به ولا يتضح الباطل عن الحق كذا في
~~اللمعات وقال القارىء المعنى لا يميزون فيها بين الحق والباطل ولا يسمعون
~~النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل من تكلم فيها بحق أو ذي ووقع
~~في الفتن والمحن (من أشرف لها) أي من اطلع عليها وقرب منها (استشرفت له) أي
~~اطلعت تلك الفتنة عليه وجذبته إليها (وإشراف اللسان) أي إطلاقه وإطالته
~~(كوقوع السيف) أي في التأثير
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن البيلماني ولا يحتج بحديثه
# PageV11P232
# [4265] (تستنظف العرب) بالظاء المعجمة أي تستوعبهم هلاكا من استنظفت
~~الشيء أخذته كله
# كذا في النهاية (قتلاها) جمع قتيل بمعنى مقتول مبتدأ وخبره (في النار)
~~لقتالهم على الدنيا واتباعهم الشيطان والهوى أي سيكونون في النار أو هم
~~حينئذ في النار لأنهم يباشرون ما يوجب دخولهم فيها كقوله تعالى إن الأبرار
~~لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وقد تقدم شرح هذه الجملة (اللسان إلخ) أي
~~وقعه وطعنه على تقدير مضاف
# وقال الطيبي رحمه الله القول والتكلم فيها إطلاقا للمحل وإرادة الحال
# قال القرطبي في التذكرة بالكذب عند أئمة الحور ونقل الأخبار إليهم فربما
~~ينشأ من ذلك الغضب والقتل والجلاء والمفاسد العظيمة أكثر مما ينشأ من وقوع
~~الفتنة نفسها
# وقال السيد رحمه الله في حاشيته على المشكاة أي الطعن في إحدى الطائفتين
~~ومدح الأخرى مما يثير الفتنة فالكف واجب انتهى
# قال القارىء نقلا عن المظهر يحتمل هذا احتمالين أحدهما أن من ذكر أهل تلك
~~الحرب بسوء يكون كمن حاربهم لأنهم مسلمون وغيبة المسلمين إثم ولعل المراد
~~بهذه الفتنة الحرب التي وقعت بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وبين
~~معاوية رضي الله عنه ولا شك أن من ذكر أحدا ms3536 من هذين الصدرين وأصحابهما يكون
~~مبتدعا لأن أكثرهم كانوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني أن
~~المراد به أن من مد لسانه فيه بشتم أو غيبة يقصدنه بالضرب والقتل ويفعلون
~~به ما يفعلون بمن حاربهم
# قال القارىء في الاحتمال الأول أنه ورد اذكروا الفاجر بما فيه يحذره
~~الناس ولا غيبة لفاسق ونحو ذلك فلا يصح هذا على إطلاقه ولذا استدرك كلامه
~~بقوله ولعل المراد بهذه إلخ
# قال وحاصل الاحتمال الثاني أن الطعن في إحدى الطائفتين ومدح الأخرى حينئذ
~~مما يثير الفتنة فالواجب كف اللسان وهذا المعنى في غاية من الظهور انتهى
~~(رواه الثوري عن ليث عن طاؤس عن الأعجم) أي قال الثوري عن الأعجم مكان عن
~~رجل يقال له زياد
# والأعجم لقبه
# [4266] (قال زياد سيمين كوش) أي قال عبد القدوس في روايته زياد سيمين كوش
~~مكان رجل يقال له زياد وسيمين كوش لفظ فارسي معناه أبيض الأذن
# PageV11P233
# قال المنذري وحكى أبو داود عن بعضهم أنه الأعجم يعني زيادا وحكى أيضا
~~زياد بن سيمين كوش وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث غريب سمعت
~~محمد بن إسماعيل يقول لا نعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث ورواه
~~حماد بن سلمة عن ليث فرفعه ورواه حماد بن زيد عن ليث فوقفه هذا آخر كلامه
~~وذكر البخاري في تاريخه أن حماد بن سلمة رواه عن ليث ورفعه ورواه حماد بن
~~زيد وغيره عن عبد الله بن عمر وقوله قال وهذا أصح من الأول وهكذا قال فيه
~~زياد بن سيمين كوش وقال غيره زياد سيمين كوش واستشهد به البخاري وكان من
~~العباد ولكنه اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به وتكلم فيه غير
~~واحد وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي
~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فستكون فتن القاعد فيها خير من
~~القائم وفيه من تشرف لها تستشرفه قيل هو من الإشراف يقال تشرفت الشيء
~~واستشرفته أي علوته يريد ms3537 من انتصب لها انتصبت له وصرعته
# وقال الهروي أشرفته أي علوته واستشرفت على الشيء اطلعت عليه من فوق وقيل
~~هو من المخاطرة والتغرير والإشفاء على الهلاك أي من خاطر بنفسه فيها أهلكته
~~يقال أشرف المريض إذا أشفى على الموت
# انتهى كلام المنذري
### | (باب الرخصة في التبدي في الفتنة)
# [4267] التبدي تفعل من البداوة أي الخروج إلى البادية
# (يوشك) أي يقرب (يتبع) بتشديد التاء (بها) أي مع الغنم أو بسببها (شعف
~~الجبال) بفتح الشين والعين أي رؤس الجبال وأعاليها واحدها شعفة (ومواقع
~~القطر) بفتح فسكون أي مواضع المطر وآثاره من النبات وأوراق الشجر يريد بها
~~المرعى من الصحراء والجبال فهو تعميم بعد تخصيص (يفر بدينه) أي بسبب حفظه
# قال الكرماني هذه الجملة حالية وذو الحال الضمير المستتر في يتبع أو
~~المسلم إذا جوزنا الحال من المضاف إليه
# فقد وجد شرطه وهو شدة الملابسة وكأنه جزء منه واتخاذ الخير بالمال واضح
~~ويجوز أن تكون استئنافية وهو واضح انتهى
# PageV11P234
# والحديث دال على فضيلة العزلة لمن خاف على دينه
# كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه
### | (باب النهي عن القتال في الفتنة)
# [4268] (يعني في القتال) أي في الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة
~~ومن معها وفي بعض النسخ في قتال الجمل والمراد به الحرب المذكورة سميت به
~~لأن عائشة رضي الله عنها كانت يومئذ على الجمل وفي بعض النسخ في قتال وفي
~~بعض النسخ هذا الرجل لأنصره والمراد منه علي بن أبي طالب رضي الله عنه (إذا
~~تواجه المسلمان بسيفيهما) قال القسطلاني أي ضرب كل واحد منهما وجه الآخر أي
~~ذاته (فالقاتل والمقتول في النار) أي يستحقانه وقد يعفو الله عنهما أو ذلك
~~محمول على من استحل ذلك (هذا القاتل) أي يستحق النار (فما بال المقتول) أي
~~فما ذنبه حتى يدخلها (إنه أراد قتل صاحبه) وفي رواية البخاري إنه كان حريصا
~~على قتل صاحبه
# قال القسطلاني وبه استدل من قال بالمؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل وأجاب
~~من لم ms3538 يقل بذلك أن في هذا فعلا وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال ولا يلزم
~~من كون القاتل والمقتول في النار أن يكونا في مرتبة واحدة فالقاتل يعذب على
~~القتال والقاتل والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على العزم
~~المجرد انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [4269] (عن الحسن) هو البصري
# PageV11P235
### $ 6 - (باب في تعظيم قتل المؤمن)
# [4270] (في غزوة القسطنطينية) بضم القاف وزيادة ياء مشددة ويقال
~~قسطنطينية بإسقاط ياء النسبة وقد يضم الطاء الأولى منهما كان اسمها بزنطية
~~فنزلها قسطنطين الأكبر وبنى عليها سورا ارتفاعه أحد وعشرون ذراعا وسماها
~~باسمه وصارت دار ملك الروم إلى الآن واسمها إسطنبول أيضا كذا في المراصد
~~(بذلقية) بضم الذال واللام وسكون القاف وفتح الياء التحتية اسم مدينة
~~بالروم
# كذا في شرح القاموس والمجمع (فلسطين) بالكسر ثم الفتح وسكون السين وطاء
~~مهملة وآخره نون آخر كور الشام من ناحية مصر قصبتها بيت المقدس ومن مشهور
~~مدنها عسقلان والرملة والغزة ونابلس وعمان ويافة كذا في المراصد مختصرا
~~(ذلك) أي الشرف والعلو (له) أي للرجل المذكور (وكان) أي عبد الله بن أبي
~~زكريا (له) أي لهانىء (حقه) أي فضله وقدره (عسى الله أن يغفره) أي ترجى
~~مغفرته (إلا من مات مشركا) أي إلا ذنب من مات مشركا (أو مؤمن قتل مؤمنا
~~متعمدا) قال العزيزي في شرح الجامع الصغير
# هذا محمول على من استحل القتل أو على الزجر والتنفير إذا ما عد الشرك من
~~الكبائر يجوز أن يغفر وإن مات صاحبه بلا توبة انتهى
# واعلم أن هذا الحديث بظاهره يدل على أنه لا يغفر للمؤمن الذي قتل مؤمنا
~~متعمدا وعليه يدل قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) وهذا هو
~~مذهب بن عباس لكن جمهور السلف وجميع أهل السنة حملوا ما ورد من ذلك على
~~التغليظ وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا معنى قوله (فجزؤاه جهنم) أي إن
~~شاء أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون
~~ذلك لمن يشاء ومن ms3539 الحجة في ذلك حديث
# PageV11P236
# الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم أتى تمام المائة إلى الراهب
~~فقال لا توبة لك فقتله فأكمل به مائة ثم جاء آخر فقال له ومن يحول بينك
~~وبين التوبة الحديث
# وإذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من
~~الأثقال التي كانت على من قبلهم فاعتبط وفي بعض النسخ الموجودة فاغتبط
~~بالغين المعجمة
# قال العزيزي بعين مهملة أي قتله ظلما لا عن قصاص وقيل بمعجمة من الغبطة
~~الفرح لأن القاتل يفرح بقتل عدوه انتهى
# وقال الخطابي يريد أنه قتله ظلما لا عن قصاص يقال عبطت الناقة واعتبطتها
~~إذا نحرتها من غير داء ولا آفة يكون بها
# وقال في النهاية هكذا جاء الحديث في سنن أبي داود ثم جاء في آخر الحديث
~~قال خالد بن دهقان وهو راوي الحديث سألت يحيى بن يحيى عن قوله اعتبط بقتله
~~قال الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى فلا يستغفر الله
# قال وهذا التفسير يدل على أنه من الغبطة بالغين المعجمة وهي الفرح
~~والسرور وحسن الحال لأن القاتل يفرح بقتل خصمه فإذا كان المقتول مؤمنا وفرح
~~بقتله دخل في هذا الوعيد
# قال وشرحه الخطابي على أنه من العين المهملة ولم يذكر قول خالد ولا تفسير
~~يحيى (صرفا ولا عدلا) قال العلقمي أي نافلة ولا فريضة وقيل غير ذلك (معنقا)
~~بصيغة اسم الفاعل من الإعناق أي خفيف الظهر سريع السير
# قال الخطابي يريد خفيف الظهر يعنق مشيه أي يسير سير العنق والعنق ضرب من
~~السير وسيع يقال أعنق الرجل في سيره فهو معنق وقال في النهاية أي مسرعا في
~~طاعته منبسطا في عمله وقيل أراد يوم القيامة انتهى (بلح) بموحدة وتشديد
~~اللام وحاء مهملة أي أعيى وانقطع قاله الخطابي
# وقال في النهاية يقال بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك
~~وقد أبلحه السير فانقطع به يريد وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام وقد
~~يخفف اللام كذا في مرقاة ms3540 الصعود
# [4271] (عن قوله اعتبط بقتله) بالعين المهملة وفي بعض النسخ بالغين
~~المعجمة (قال) أي
# PageV11P237
# يحيى في تفسير اغتبط بقتله (الذين يقاتلون إلخ) هذا التفسير يدل على أنه
~~من الغبطة كما قال صاحب النهاية قال المنذري أم الدرداء هذه هي الصغرى
~~واسمها عجيمة ويقال جهيمة ويقال حمانة بنت حيي الوصابية قبيلة من حمير
~~شامية وليست لها صحبة فأما أم الدرداء الكبرى فاسمها خيرة على المشهور ولها
~~صحبة وكانت من فضلاء النساء مع العبادة والنسك
# [4272] (أنزلت هذه الآية إلخ) حاصله أن الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا
~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها) ناسخ للآية التي في الفرقان وهي والذين لا يدعون
~~مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن
~~يفعل ذلك يلق أثاما
# يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا
# إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات وكان
~~الله غفورا رحيما لأن الآية الأولى نزلت بعد الآية التي في الفرقان بستة
~~أشهر
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي
~~الزناد وهو الملقب بعباد القرشي مولاهم ويقال ثقفي مدني نزل بالبصرة أخرج
~~له مسلم عن الزهري واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد وقال الإمام أحمد
~~وروى عن أبي الزناد أحاديث منكرة
# [4273] (فهذه لأولئك إلخ) مقصود بن عباس رضي الله عنه أن الآية التي في
~~الفرقان نزلت في أهل الشرك والآية التي في النساء نزلت في أهل الإسلام
~~الذين علموا أحكام الإسلام وتحريم
# PageV11P238
# القتل فجعل رضي الله عنه محل الآيتين مختلفا
# وفي رواية للبخاري فقال أي بن عباس هذه مكية أراه نسختها آية مدنية التي
~~في سورة النساء فمن هذه الرواية يظهران محل الآيتين عند بن عباس واحد قال
~~الحافظ في الفتح إن بن عباس كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد فلذلك يجزم
~~بنسخ إحداهما وتارة يجعل محلهما مختلفا ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم
~~التي في الفرقان خص منها مباشرة المؤمن القتل متعمدا وكثير من ms3541 السلف يطلقون
~~النسخ على التخصيص وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض وأولى من دعوى أنه
~~قال بالنسخ ثم رجع عنه انتهى (فلا توبة له) قال النووي هذا هو المشهور عن
~~بن عباس رضي الله عنهما وروي عنه أن له توبة وجواز المغفرة له لقوله تعالى
~~ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما وهذه
~~الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم وما
~~روي عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل وليس
~~في هذه الآية التي احتج بها بن عباس تصريح بأنه يخلد وإنما فيها أنه جزاؤه
~~ولا يلزم منه أن يجازى انتهى (فقال إلا من ندم) أي فإن له توبة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه
# [4275] (ما نسخها شيء) بل هي محكمة باقية على ظاهرها كما هو مذهبه رضي
~~الله عنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم أتم منه [4276] (عن أبي مجلز)
~~بكسر الميم وسكون الجيم وبعد اللام المفتوحة زاي قاله المنذري
# PageV11P239
# (قال هي جزاؤه إلخ) إلى هذا التأويل ذهب جمهور السلف والخلف غير بن عباس
~~رضي الله عنه في المشهور عنه
# كما تقدم والحديث سكت عنه المنذري
### | (باب ما يرجى في القتل)
# ما موصولة أي باب الذي يرجى في القتل من المغفرة
# [4277] (فقلنا أو قالوا) شك من الراوي (هذه) أي هذه الفتنة (لتهلكنا من
~~الإهلاك) أي تهلك تلك الفتنة دنيانا وعاقبتنا (إن بحسبكم القتل) قال
~~السيوطي في مرقاة الصعود هذا بزيادة الباء في المبتدأ عند النحاة قالوا لا
~~يحفظ زيادة الباء في المبتدأ إلا في بحسبك زيد أي حسبك ومثله قوله بحسبك أن
~~تفعل الخيرات
# قال بن يعيش ومعناه حسبك فعل الخير والجار والمجرور في موضع رفع في
~~الابتداء قال ولا يعلم مبتدأ دخل عليه حرف الجر في الإيجاب غير هذا الحرف
~~انتهى
# وعلى هذا ها هنا هو اسم إن والقتل مرفوع خبرها انتهى كلام السيوطي
# ومعنى هذه الجملة أن هذه الفتنة لو أدركتكم ليكفيكم ms3542 فيها القتل أي كونكم
~~مقتولين والضرر الذي يحصلكم منها ليس إلا القتل وأما هلاك عاقبتكم فكلا بل
~~يرحم الله عليكم هناك ويغفر لكم هذا ظهر لي في معنى هذه الجملة والله تعالى
~~أعلم (قتلوا) بصيغة المجهول والحديث سكت عنه المنذري
# [4278] (أمتي هذه) أي الموجودون الآن وهم قرنه أو أعم (أمة مرحومة) أي
~~مخصوصة بمزيد الرحمة وإتمام النعمة أو بتخفيف الإصر والأثقال التي كانت على
~~الأمم قبلها من قتل النفس
# PageV11P240
# في التوبة وإخراج ربع المال في الزكاة وقرض موضع النجاسة (ليس عليها عذاب
~~في الآخرة) أي من عذب منهم لا تعذب مثل عذاب الكفار قال المناوي ومن زعم أن
~~المراد لا عذاب عليها في عموم الأعضاء لأن أعضاء الوضوء لا يمسها النار
~~فتكلف مستغنى عنه
# وقال صاحب فتح الودود أي إن الغالب في حق هؤلاء المغفرة
# وقال القارىء في المرقاة بل غالب عذابهم أنهم مجزيون بأعمالهم في الدنيا
~~بالمحن والأمراض وأنواع البلايا كما حقق في قوله تعالى (من يعمل سوءا يجز
~~به) انتهى (عذابها في الدنيا الفتن) أي الحروب الواقعة بينهم (والزلازل) أي
~~الشدائد والأهوال (والقتل) أي قتل بعضهم بعضا وعذاب الدنيا أخف من عذاب
~~الآخرة
# قال المناوي لأن شأن الأمم السابقة جار على منهاج العدل وأساس الربوبية
~~وشأن هذه الأمة ماش على منهج الفضل وجود الإلهية
# قال القارىء وقيل الحديث خاص بجماعة لم تأت كبيرة ويمكن أن تكون الإشارة
~~إلى جماعة خاصة من الأمة وهم المشاهدون من الصحابة أو المشيئة مقدرة لقوله
~~تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء وقال المظهر
~~هذا حديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته صلى الله عليه وسلم سواء
~~فيه من ارتكب الكبائر وغيره فقد وردت الأحاديث بتعذيب مرتكب الكبيرة اللهم
~~إلا أن يأول بأن المراد بالأمة هنا من اقتدى به صلى الله عليه وسلم كما
~~ينبغي ويمتثل بما أمر الله وينتهي عما نهاه
# وقال الطيبي رحمه الله الحديث وارد في مدح أمته صلى الله عليه ms3543 وسلم
~~واختصاصهم من بين سائر الأمم بعناية الله تعالى ورحمته عليهم وأنهم إن
~~أصيبوا بمصيبة في الدنيا حتى الشوكة يشاكها أن الله يكفر بها في الآخرة
~~ذنبا من ذنوبهم وليست هذه الخاصية لسائر الأمم ويؤيده ذكر هذه وتعقيبها
~~بقوله مرحومة فإنه يدل على مزية تمييزهم بعناية الله تعالى ورحمته والذهاب
~~إلى المفهوم مهجور في مثل هذا المقام وهذه الرحمة هي المشار إليها بقوله
~~ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون إلى قوله الذين يتبعون الرسول
~~النبي الأمي انتهى
# قال القارىء ولا يخفى عليك أن هذا كله مما لا يدفع الإشكال فإنه لا شك
~~عند أرباب الحال أن رحمة هذه الأمة إنما هي على وجه الكمال وإنما الكلام في
~~أن هذا الحديث بظاهره يدل على أن أحدا منهم لا يعذب في الآخرة وقد تواترت
~~الأحاديث في أن جماعة من هذه الأمة من أهل الكبائر يعذبون في النار ثم
~~يخرجون إما بالشفاعة وإما بعفو الملك الغفار وهذا منطوق الحديث ومعناه
~~المأخوذ من ألفاظه ومبناه وليس بمفهومه المتعارف المختلف في اعتباره حتى
~~يصح قوله إن هذا المفهوم مهجور بل المراد بمفهومه في كلام المظهر المعلوم
~~في العبارة ثم قول الطيبي رحمه الله وليست هذه الخاصية وهي كفارة الذنوب
~~بالبلية لسائر الأمم
# PageV11P241
# يحتاج إلى دليل مثبت ولا عبرة بما فيهم من المفهوم من قوله عذابها في
~~الدنيا الفتن إلى آخره فإنه قابل للتقييد بكون وقوع عذابها بها غالبا انتهى
# قال المنذري في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله مسعود الهذلي
~~الكوفي استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد
# وقال العقيلي تغير في آخر عمره في حديثه اضطراب
# وقال بن حبان البستي اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك
# انتهى كلام المنذري
# والحديث أخرجه الحاكم وصححه وأقره الذهبي وفي مقدمة الفتح عبد الرحمن
~~الكوفي المسعودي مشهور من كبار المحدثين إلا أنه اختلط في آخر عمره
# وقال أحمد وغيره من سمع منه بالكوفة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح
~~انتهى والله أعلم
# PageV11P242
### $ 35 - كتاب ms3544 المهدي
# واعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد
~~في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه
~~المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي ويكون خروج الدجال
~~وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره وأن عيسى عليه السلام
~~ينزل من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في
~~صلاته وخرجوا أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو داود والترمذي وبن
~~ماجه والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي وأسندوها إلى جماعة من
~~الصحابة مثل علي وبن عباس وبن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة
~~وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي
~~الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه وإسناد أحاديث هؤلاء بين
~~صحيح وحسن وضعيف وقد بالغ الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في
~~تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يصب بل أخطأ
~~Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله ما قال المنذري حديث الخلافة بعد
~~وثلاثون سنة وحديث اثنا عشر خليفة ثم قال فإن قيل فكيف الجمع قيل لا تعارض
~~بين الحديثين فإن الخلافة المقدرة بثلاثين سنة هي خلافة النبوة كما في حديث
~~أبي بكرة ووزن النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر ورجحانه وسيأتي وفيه فقال
~~النبي صلى الله عليه وسلم خلافة نبوة
# ثم يؤتي الله الملك من يشاء
# PageV11P243
# وما روي مرفوعا من رواية محمد بن المنكدر عن جابر من كذب بالمهدي فقد كفر
~~فموضوع والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما
~~روي مرفوعا أنه قال لا مهدي إلا عيسى بن مريم والحديث ضعفه البيهقي والحاكم
~~وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث والله أعلم [4279] لا يزال هذا الدين
~~قائما أي مستقيما سديدا جاريا على الصواب والحق (حتى يكون عليكم اثنا عشر)
~~وفي الرواية الآتية لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر ms3545 خليفة ولفظ مسلم
~~لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا (كلهم تجتمع عليه الأمة)
~~المراد باجتماع الأمة عليه انقيادها له وإطاعته
# قال بعض المحققين قد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا العدد
~~قبل قيام الساعة Qوأما الخلفاء الاثنا عشر
~~فلم يقل في خلافتهم إنما خلافة نبوة
# ولكن أطلق عليهم اسم الخلفاء وهو مشترك واختص الأئمة الراشدون منهم
~~بخصيصة في الخلافة وهي خلافة النبوة وهي المقدرة بثلاثين سنة خلافة الصديق
~~سنتين وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين يوما وخلافة عمر بن الخطاب عشر سنين وستة
~~أشهر وأربع ليال وخلافة عثمان اثنتي عشر سنة إلا اثني عشر يوما وخلافة علي
~~خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوما
# وقتل علي سنة أربعين
# فهذه خلافة النبوة ثلاثون سنة
# وأما الخلفاء اثنا عشر فقد قال جماعة منهم أبو حاتم بن حبان وغيره إن
~~آخرهم عمر بن عبد العزيز فذكروا الخلفاء الأربعة ثم معاوية ثم يزيد ابنه ثم
~~معاوية بن يزيد ثم مروان بن الحكم ثم عبد الملك ابنه ثم الوليد بن عبد
~~الملك ثم سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز وكانت وفاته على رأس
~~المائة وهي القرن الفضل الذي هو خير القرون وكان الدين في هذا القرن في
~~غاية العزة
# ثم وقع ما وقع والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوقع عليهم
~~اسم الخلافة بمعنى الملك في غير خلافة النبوة قوله في الحديث الصحيح من
~~حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة سيكون من بعدي خلفاء يعملون بما
~~يقولون ويفعلون ما يؤمرون وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يقولون
~~ويفعلون ما لا يؤمرون من أنكر بريء ومن أمسك سلم ولكن من رضي وتابع
# PageV11P244
# وقيل إنهم يكونون في زمان واحد يفترق الناس عليهم
# وقال التوربشتي السبيل في هذا الحديث وما يعتقبه في هذا المعنى أن يحمل
~~على المقسطين منهم فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة ولا يلزم
~~أن يكونوا على الولاء ms3546 وإن قدر أنهم على الولاء فإن المراد منه المسمون بها
~~على المجاز كذا في المرقاة
# وقال النووي في شرح مسلم قال القاضي قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد
~~جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وهذا مخالف
~~لحديث اثني عشر خليفة فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون
~~الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي
# قال والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة
~~وقد جاء مفسرا في بعض الروايات خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا
# ولم يشترط هذا في الاثني عشر والسؤال الثاني أنه قد ولي أكثر من هذا
~~العدد
# قال وهذا اعتراض باطل لأنه لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر خليفة وإنما قال
~~يلي وقد ولي هذا العدد ولا يضر كونه وجد بعدهم غيرهم انتهى
# قال هذا إن جعل المراد باللفظ كل وال ويحتمل أن يكون المراد مستحقي
~~الخلافة العادلين وقد مضى منهم من علم ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام
~~الساعة انتهى
# وقال الشيخ الأجل ولي الله المحدث في قرة العينين في تفضيل الشيخين وقد
~~استشكل في حديث لا يزال هذا الدين ظاهرا إلى أن يبعث الله اثني عشر خليفة
~~كلهم من قريش ووجه الاستشكال أن هذا الحديث ناظر إلى مذهب الاثنا عشرية
~~الذين أثبتوا اثني عشر إماما والأصل إن كلامه بمنزلة القرآن يفسر بعضه بعضا
~~فقد ثبت من حديث عبد الله بن مسعود تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة أو
~~ست وثلاثين سنة فإن يهلكوا فسبيل من قد هلك وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين
~~سنة مما مضى وقد وقعت أغلاط كثيرة في بيان معنى هذا الحديث ونحن نقول ما
~~فهمناه على وجه التحقيق أن ابتداء هذه المدة من ابتداء الجهاد في السنة
~~الثانية من الهجرة ومعنى فإن يهلكوا ليس على سبيل الشك والترديد بل بيان
~~أنها تقع وقائع عظيمة يرى نظرا إلى القرائن الظاهرة أن أمر الإسلام قد ms3547
~~اضمحل وشوكة الإسلام وانتظام الجهاد قد انقطع ثم يظهر الله تعالى ما ينتظم
~~به أمر الخلافة والإسلام وإلى سبعين سنة لا يزال هذا الانتظام وقد وقع ما
~~أخبر به النبي ففي سنة خمس وثلاثين من ابتداء الجهاد وقعت حادثة قتل ذي
~~النورين وتفرق المسلمين وأيضا في سنة ست وثلاثين وقعة الجمل وصفين
# PageV11P245
# وفي هذه الحوادث لما ظهر الفساد والتقاتل فيما بين المسلمين وجعل جهاد
~~الكفار متروكا ومهجورا إلى حين علم نظرا إلى القرائن الظاهرة أن الإسلام قد
~~وهن واضمحل وكوكبه قد أفل ولكن الله تعالى بعد ذلك جعل أمر الخلافة منتظما
~~وأمضى الجهاد إلى ظهور بني العباس وتلاشي دولة بني أمية ففي ذلك الوقت أيضا
~~فهم بالقرائن الظاهرة أن الإسلام قد أبيد ويفعل الله ما يريد ثم أيد الله
~~الإسلام وأشاد مناره وجلى نهاره حتى حدثت الحادثة الجنكيزية وإليها إشارة
~~في حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي قال إني لأرجو أن لا يعجز أمتي عند ربي
~~أن يؤخرها نصف يوم فقيل لسعد وكم نصف يوم قال خمس مائة سنة رواه أحمد فتارة
~~أخبر النبي عن خلافة النبوة وخصصه بثلاثين سنة والتي بعدهم عبرها بملك عضوض
~~وتارة عن خلافة النبوة والتي تتصل بها كليهما معا وعبرها باثني عشر خليفة
~~وتارة عن الثلاثة كلها معا وعبرها بخمس مائة سنة وأما ما فهم هذا المستشكل
~~فلا يستقيم أصلا بوجوه
# الأول أن المذكور ها هنا الخلافة لا الإمامة ولم يكن أكثر من هؤلاء اثني
~~عشر خليفة بالاتفاق بين الفريقين
# الثاني أن نسبتهم إلى قريش تدل على أن كلهم ليسوا من بني هاشم فإن العادة
~~قد جرت على أن الجماعة لما فعلوا أمرا وكلهم من بطن واحد يسمونهم بذلك
~~البطن ولما كانوا من بطون شتى يسمونهم بالقبيلة الفوقانية التي تجمعهم
# الثالث أن القائلين باثني عشر أئمة لم يقولوا بظهور الدين بهم بل يزعمون
~~أن الدين قد اختفى بعد وفاته والأئمة كانوا يعملون بالتقية وما استطاعوا
~~على أن يظهروه حتى إن عليا رضي الله عنه ms3548 لم يقدر على إظهار مذهبه ومشربه
# الرابع أن المفهوم من حرف إلى أن تقع فترة بعد ما ينقضي عصر اثني عشر
~~خليفة وهم قائلون بظهور عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وكمال الدين
~~بعدهم فلا يستقيم معنى الغاية والمغيا كما لا يخفى
# فالتحقيق في هذه المسألة أن يعتبروا بمعاوية وعبد الملك وبنيه الأربع
~~وعمر بن عبد العزيز ووليد بن يزيد بن عبد الملك بعد الخلفاء الأربعة
~~الراشدين
# وقد نقل عن الإمام مالك أن عبد الله بن الزبير أحق بالخلافة من مخالفيه
# ولنا فيه نظر فإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنه قد ذكرا عن
~~النبي ما يدل على أن تسلط بن الزبير واستحلال الحرم به مصيبة من مصائب
~~الأمة أخرج حديثهما أحمد عن قيس بن أبي حازم قال جاء بن الزبير إلى عمر بن
~~الخطاب يستأذنه في الغزو فقال عمر اجلس في بيتك فقد غزوت مع رسول الله
# قال فرد ذلك عليه فقال له عمر في الثالثة أو التي تليها اقعد في بيتك
~~والله إني لأجد بطرف
# PageV11P246
# المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد وأخرجه الحاكم
~~فمن لفظه بطرف المدينة يفهم أن واقعة الجمل غير مراد ها هنا بل المراد
~~خروجه للخلافة وإلى هذا المعنى قد أشار علي رضي الله عنه في قصة جواب الحسن
~~رضي الله عنه ولم ينتظم الخلافة عليه ويزيد بن معاوية ساقط من هذا البين
~~لعدم استقراره مدة يعتد بها وسوء سيرته والله أعلم
# قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى وبعثنا منهم
~~اثني عشر نقيبا بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم
~~ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم
~~ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وجد أربعة على نسق واحد وهم
~~الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومنهم عمر بن عبد
~~العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني ms3549 العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون
~~ولايتهم لا محالة والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة
~~بذكره أنه يواطىء اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبيه فيملأ عدلا وقسطا كما
~~ملئت جورا وظلما وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من
~~سرداب سامرا فإن ذلك ليس له حقيقة ولا جود بالكلية بل هو من هوس العقول
~~السخيفة وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الأئمة الذين يعتقد فيهم
~~الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم انتهى
# قلت زعمت الشيعة خصوصا الإمامية منهم أن الإمام الحق بعد رسول الله علي
~~رضي الله عنه ثم ابنه الحسن ثم أخوه الحسين ثم ابنه علي زين العابدين ثم
~~ابنه محمد الباقر ثم ابنه جعفر الصادق ثم ابنه موسى الكاظم ثم ابنه علي
~~الرضا ثم ابنه محمد التقي ثم ابنه علي النقي ثم ابنه الحسن العسكري ثم ابنه
~~محمد القائم المنتظر المهدي وزعموا أنه قد اختفى خوفا من أعدائه وسيظهر
~~فيملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ولا امتناع في طول عمره
~~وامتداد أيام حياته كعيسى والخضر
# وأنت خبير بأن اختفاء الإمام وعدمه سواء في عدم حصول الأغراض المطلوبة من
~~وجود الإمام وإن خوفه من الأعداء لا يوجب الاختفاء بحيث لا يوجد منه إلا
~~الاسم بل غاية الأمران يوجب اختفاء دعوى الإمامة كما في حق آبائه الذين
~~كانوا ظاهرين على الناس ولا يدعون الإمامة وأيضا فعند فساد الزمان واختلاف
~~الآراء واستيلاء الظلمة احتياج الناس إلى الإمام أشد وانقيادهم له أسهل كذا
~~في شرح العقائد
# قلت لا شك في أن ما زعمت الشيعة من أن المهدي المبشر به في الأحاديث هو
~~محمد بن الحسن العسكري القائم المنتظر وأنه مختف وسيظهر هي عقيدة باطلة لا
~~دليل عليه
# ويقرب من هذا ما زعم أكثر العوام وبعض الخواص في حق الغازي الشهيد الإمام
# PageV11P247
# الأمجد السيد أحمد البريلوي رضي الله تعالى عنه أنه المهدي الموعود
~~المبشر به في الأحاديث وأنه لم يستشهد في معركة الغزو بل ms3550 إنه اختفى عن أعين
~~الناس وهو حي موجود في هذا العالم إلى الآن حتى أفرط بعضهم فقال إنا لقيناه
~~في مكة المعظمة حول المطاف ثم غاب بعد ذلك ويزعمون أنه سيعود وسيخرج بعد
~~مرور الزمان فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وهذا غلط وباطل
~~والحق الصحيح أن السيد الإمام استشهد ونال منازل الشهداء ولم يختف عن أعين
~~الناس قط والحكايات المروية في ذلك كلها مكذوبة مخترعة وما صح منها فهو
~~محمول على محمل حسن وقد طال النزاع قي أمر السيد الشهيد من حياته واختفائه
~~حتى جعلوه جزء العقيدة ويجادلون من ينكره وإلى الله المشتكى من صنيع هؤلاء
~~ونعوذ بالله من هذه العقيدة المنكرة الواهية والله أعلم
# قال المنذري بعد إخراج حديث الجابر ذكر البخاري أن أبا خالد سعيدا والد
~~إسماعيل سمع أبا هريرة وسمع منه ابنه إسماعيل وقوله كلهم من قريش مسند سمرة
~~بن جنادة وقيل سمرة بن عمرو السوائي والد جابر بن سمرة عن رسول الله وأخرجه
~~الترمذي وفيه فسألت الذي يليني فقال كل من قريش وليس فيه قلت لأبي وقال
~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وذكر أبو عمر النمري سمرة هذا وقال روى عنه ابنه
~~حديثا واحدا ليس له غيره عن النبي يكون بعدي اثني عشر خليفة كلهم من قريش
~~لم يرو عنه غيره وابنه جابر بن سمرة صاحب له رواية انتهى
# [4280] (عزيزا) وفي رواية لمسلم عزيزا منيعا قال القارىء أي قويا شديدا
~~أو مستقيما سديدا (وضجوا) أي صاحوا والضج الصياح عند المكروه والمشقة
~~والجزع (ثم قال) أي رسول الله (كلمة خفيفة) وفي بعض النسخ خفية وهو الظاهر
~~وفي رواية لمسلم بكلمة خفيت علي (قلت لأبي) أي سمرة رضي الله عنه (يا أبت)
~~بكسر التاء وكان في الأصل يا أبي فأبدلت الياء بالتاء (ما قال) أي رسول
~~الله (قال) أي أبي (كلهم) أي كل الخلفاء قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV11P248
# [4281] (ثم يكون ماذا) أي أي شيء يكون بعد الخلفاء الاثني عشر (الهرج) أي
~~الفتنة والقتال
# قال المنذري ms3551 وأخرجه مسلم والترمذي من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة
# [4282] (كلهم عن عاصم) أي كل من عمر بن عبيد وأبو بكر وسفيان الثوري
~~وزائدة وفطر رووا عن عاصم وهو بن بهدلة (عن زر) أي بن حبيش (قال زائدة) أي
~~وحده (مني أو من أهل بيتي) شك من الراوي
# واعلم أنه اختلف في أن المهدي من بني الحسن أو من بني الحسين
# قال القارىء في المرقاة ويمكن أن يكون جامعا بين النسبتين الحسنين
~~والأظهر أنه من جهة الأب حسني ومن جانب الأم حسيني قياسا على ما وقع في
~~ولدي إبراهيم وهما إسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام حيث كان أنبياء بني
~~إسرائيل كلهم من بني إسحاق وإنما نبئ من ذرية إسماعيل نبينا وقام مقام الكل
~~ونعم العوض وصار خاتم الأنبياء فكذلك لما ظهرت أكثر الأئمة وأكابر الأمة من
~~أولاد الحسين فناسب أن ينجبر الحسن بأن أعطي له ولد يكون خاتم الأولياء
~~ويقوم مقام سائر الأصفياء على أنه قد قيل لما نزل الحسن رضي الله عنه عن
~~الخلافة الصورية كما ورد في منقبته في الأحاديث النبوية أعطي له لواء ولاية
~~المرتبة القطبية فالمناسب أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة
~~للنبوة العيسوية واتفاقهما على إعلاء كلمة الملة النبوية وسيأتي في حديث
~~أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه ما هو صريح في هذا المعنى والله تعالى أعلم
~~انتهى
# PageV11P249
# قلت حديث أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه يأتي عن قريب ولفظه قال علي رضي
~~الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال إن ابني هذا سيد كما سماه النبي وسيخرج
~~من صلبه رجل الخ (يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) فيكون محمد بن عبد
~~الله وفيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود هو القائم المنتظر وهو
~~محمد بن الحسن العسكري
# (يملأ الأرض) استئناف مبين لحسبه كما أن ما قبله معين لنسبه أي يملأ وجه
~~الأرض جميعا أو أرض العرب وما يتبعها والمراد أهلها (قسطا) بكسر القاف
~~وتفسيره قوله (وعدلا) أتى ms3552 بهما تأكيدا (كما ملئت) أي الأرض قبل ظهوره (لا
~~تذهب) أي لا تفنى (أو لا تنقضي) شك من الراوي (حتى يملك العرب) قال في فتح
~~الودود خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشرف انتهى
# وقال الطيبي لم يذكر العجم وهم مرادون أيضا لأنه إذا ملك العرب واتفقت
~~كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهروا سائر الأمم ويؤيده حديث أم سلمة انتهى
# وهذا الحديث يأتي في هذا الباب
# قال القارىء ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم أشرف أو
~~هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي
~~والبرد والأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم
~~بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف في إطاعته والله تعالى أعلم انتهى
# (يواطىء اسمه اسمي) أي يوافق ويطابق اسمه اسمي (لفظ عمر وأبي بكر بمعنى
~~سفيان) هو الثوري قاله المنذري أي لفظ حديث عمر وأبي بكر بمعنى حديث سفيان
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# قلت حديث عبد الله بن مسعود قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسكت عنه أبو
~~داود والمنذري وبن القيم وقال الحاكم رواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من
~~أئمة المسلمين عن عاصم قال وطرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم
~~إمام من أئمة المسلمين انتهى
# وعاصم هذا هو بن أبي النجود واسم أبي النجود بهدلة أحد القراء السبعة
# قال أحمد بن حنبل كان رجلا صالحا وأنا أختار قراءته
# وقال أحمد أيضا وأبو زرعة ثقة وقال أبو حاتم محله عندي محل الصدق صالح
~~الحديث ولم يكن بذلك الحافظ
# وقال أبو جعفر العقيلي لم يكن فيه إلا سوء الحفظ
# وقال الدارقطني في حفظه شيء وأخرج له البخاري في صحيحه مقرونا بغيره
# PageV11P250
# وأخرج له مسلم
# قال الذهبي ثبت في القراءة وهو في الحديث دون الثبت صدوق يهم وهو حسن
~~الحديث
# والحاصل أن عاصم بن بهدلة ثقة على رأي أحمد وأبي زرعة وحسن الحديث صالح
~~الاحتجاج على رأي غيرهما ولم ms3553 يكن فيه إلا سوء الحفظ فرد الحديث بعاصم ليس
~~من دأب المنصفين على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضا فارتفعت عن
~~عاصم مظنة الوهم والله أعلم
# [4283] (حدثنا الفضل بن دكين) بالتصغير (أخبرنا فطر) هو بن خليفة القرشي
~~المخزومي وثقه أحمد وبن معين والعجلي (عن القاسم بن أبي بزة) بفتح الموحدة
~~وتشديد الزاي (لبعث الله رجلا) هو المهدي (يملأها) أي الأرض
# والحديث أخرجه بن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم
~~لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبال الديلم
~~والقسطنطينية وفي القاموس الديلم جبل معروف
# والحديث سكت عنه المنذري
# قلت الحديث سنده حسن قوي وأما فطر بن خليفة الكوفي فوثقه أحمد بن حنبل
~~ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين والنسائي والعجلي وبن سعد والساجي وقال
~~أبو حاتم صالح الحديث وأخرج له البخاري ويكفي توثيق هؤلاء الأئمة لعدالته
~~فلا يلتفت إلى قول بن يونس وأبي بكر بن عياش والجوزجاني في تضعيفه بل هو
~~قول مردود والله أعلم
# [4284] (المهدي من عترتي) قال الخطابي العترة ولد الرجل لصلبه وقد يكون
~~العترة أيضا الأقرباء وبنو العمومة ومن قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه
~~يوم السقيفة نحن عترة رسول الله انتهى
# وقال في النهاية عترة الرجل أخص أقاربه وعترة النبي بنو عبد المطلب وقيل
~~قريش والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة انتهى (من ولد فاطمة)
~~ضبط بفتح الواو واللام وبضم الواو وسكون اللام
# قال في المجتمع
# بضم واو وسكون لام جمع ولد
# وفي المشكاة من أولاد فاطمة
# قال الحافظ عماد الدين الأحاديث دالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني
~~العباس وأنه يكون من أهل البيت من ذرية فاطمة من ولد الحسن لا الحسين كذا
~~في مرقاة الصعود
# وقال السندي في حاشية بن ماجه قال بن كثير فأما الحديث
# PageV11P251
# الذي أخرجه الدارقطني في الأفراد عن عثمان بن عفان مرفوعا المهدي من ولد
~~العباس عمي فإنه حديث غريب كما قاله الدارقطني ms3554 تفرد به محمد بن الوليد مولى
~~بني هاشم انتهى
# وقال المناوي في إسناده كذاب (يذكر منه صلاحا) الضمير المجرور لعلي بن
~~نفيل أي يذكر أبو المليح صلاحه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه من ولد فاطمة وفي حديث أبي داود قال
~~عبد الله بن جعفر وهو الرقي وسمعت أبا المليح يعني الحسن بن عمر الرقي يثني
~~على علي بن نفيل ويذكر منه صلاحا
# وقال أبو حاتم الرازي علي بن نفيل جد النفيلي لا بأس به
# وقال أبو جعفر العقيلي علي بن نفيل حراني هو جد النفيلي عن سعيد بن
~~المسيب في المهدي لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به وساق هذا الحديث وقال في
~~المهدي أحاديث خيار من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ بلفظ رجل من أهل بيته
~~على الجملة مجملا هذا آخر كلامه
# وفي إسناده هذا الحديث أيضا زياد بن بيان
# قال الحافظ أبو أحمد بن عدي زياد بن بيان سمع علي بن النفيلي جد النفيلي
~~في إسناده نظر
# سمعت بن حماد يذكره عن البخاري وساق الحديث
# وقال والبخاري إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث وهو معروف به
# هذا آخر كلامه وقال غيره وهو كلام غير معروف من كلام سعيد بن المسيب
~~والظاهر أن زياد بن بيان وهم في رفعه انتهى كلام المنذري
# [4285] (المهدي مني) أي من نسلي وذريتي (أجلى الجبهة) قال في النهاية
~~الجلا مقصورا انحسار مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس أو هو دون الصلع
~~والنعت أجلى وجلواء وجبهة جلواء واسعة وكذلك في القاموس فمعنى أجلى الجبهة
~~منحسر الشعر من مقدم رأسه أو واسع الجبهة قال القارىء وهو الموافق للمقام
~~(أقنى الأنف) قال في النهاية القنافي الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب في
~~وسطه يقال رجل وامرأة قنواء انتهى
# قلت للأرنبة طرف الأنف والحدب الارتفاع
# قال القارىء والمراد أنه لم يكن أفطس فإنه مكروه الهيئة
# (ويملك سبع سنين) قال المناوي زاد في رواية أو تسع وفي أخرى يمده الله
~~بثلاثة آلاف من ms3555 الملائكة
# قال المنذري في إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران بن داور
# PageV11P252
# القطان البصري استشهد به البخاري ووثقه عفان بن مسلم وأحسن عليه الثناء
~~بن سعيد القطان وضعفه يحيى بن معين والنسائي انتهى
# وفي الخلاصة وقال أحمد أرجو أن يكون صالح الحديث انتهى
# [4286] (يكون) أي يقع (اختلاف) أي في ما بين أهل الحل والعقد (عند موت
~~خليفة) أي حكمية وهي الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية (فيخرج رجل من
~~أهل المدينة) أي كراهية لأخذ منصب الإمارة أو خوفا من الفتنة الواقعة فيها
~~وهي المدينة المعطرة أو المدينة التي فيها الخليفة (هاربا إلى مكة) لأنها
~~مأمن كل من التجأ إليها ومعبد كل من سكن فيها قال الطيبي رحمه الله وهو
~~المهدي بدليل إيراد هذا الحديث أبو داود في باب المهدي (فيأتيه ناس من أهل
~~مكة) أي بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره (فيخرجونه) أي من بيته (وهو كاره)
~~إما بلية الإمارة وإما خشية الفتنة والجملة حالية معترضة (بين الركن) أي
~~الحجر الأسود (والمقام) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام (ويبعث) بصيغة
~~المجهول أي يرسل إلى حربه وقتاله مع أنه من أولاد سيد الأنام وأقام في بلد
~~الله الحرام (بعث) أي جيش (من الشام) وفي بعض النسخ من أهل الشام (بهم) أي
~~بالجيش (بالبيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتية قال التوربشتي رحمه الله هي
~~أرض ملساء بين الحرمين
# وقال في المجمع اسم موضع بين مكة والمدينة وهو أكثر ما يراد بها (فإذا
~~رأى الناس ذلك) أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلامة (أتاه
~~أبدال الشام) جمع بدل بفتحتين قال في النهاية هم الأولياء والعباد الواحد
~~بدل سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحدا بدل بآخر قال السيوطي في مرقاة
~~الصعود لم يرد في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث عند أبي داود
~~وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وورد فيهم أحاديث كثيرة خارج الستة
~~جمعتها في مؤلف انتهى
# قلت إنا نذكر ها هنا بعض الأحاديث الواردة في شأن ms3556 الأبدال تتميما للفائدة
~~فمنها ما رواه أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت مرفوعا الأبدال في هذه
~~الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل
~~الله مكانه رجلا أورده
# PageV11P253
# السيوطي في الجامع الصغير وقال العزيزي والمناوي في شرحه بإسناد صحيح
~~ومنها ما رواه عبادة بن الصامت الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم
~~تمطرون وبهم تنصرون رواه الطبراني في الكبير أورده السيوطي في الكتاب
~~المذكور وقال العزيزي والمناوي بإسناد صحيح ومنها ما رواه عوف بن مالك
~~الأبدال في أهل الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون أخرجه الطبراني في الكبير
~~أورده السيوطي في الكتاب المذكور قال العزيزي والمناوي إسناده حسن ومنها ما
~~رواه علي رضي الله عنه الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل
~~الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام
~~بهم العذاب أخرجه أحمد وقال العزيزي والمناوي بإسناد حسن قال المناوي زاد
~~في رواية الحكيم لم يسبقوا الناس بكثرة صلاة ولا صوم ولا تسبيح ولكن بحسن
~~الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر أولئك حزب الله وقال لا ينافي
~~خبر الأربعين خبر الثلاثين لأن الجملة أربعون رجلا فثلاثون على قلب إبراهيم
~~وعشرة ليسوا كذلك ومنها ما ذكر أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء
~~بإسناده عن بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله خيار أمتي في كل قرن خمس
~~مائة والأبدال أربعون فلا الخمس مائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل
~~أبدل الله عز وجل من الخمس مائة مكانه وأدخل في الأربعين وكأنهم قالوا يا
~~رسول الله دلنا على أعمالهم قال يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم
~~ويتواسون في ما اتاهم الله عز وجل أورده القارىء في المرقاة ولم يذكر تمام
~~إسناده
# واعلم أن العلماء ذكروا في وجه تسمية الأبدال وجوها متعددة وما يفهم من
~~هذه الأحاديث من وجه التسمية هو المعتمد
# (وعصائب أهل العراق) أي خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم قاله ms3557 القارىء
# وقال في النهاية جمع عصابة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين
~~ولا واحد لها من لفظها ومنه حديث علي رضي الله عنه الأبدال بالشام والنجباء
~~بمصر والعصائب بالعراق أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق وقيل أراد جماعة
~~من الزهاد وسماهم بالعصائب لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء انتهى
# والمعنى أن الأبدال والعصائب يأتون المهدي (ثم ينشأ) أي يظهر (رجل من
~~قريش) هذا هو الذي يخالف المهدي (أخواله) أي أخوال الرجل القرشي (كلب)
~~فتكون أمه كلبية قال التوربشتي رحمه الله يريد أن أم القرشي تكون كلبية
~~فينازع المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله من بني كلب (فيبعث) أي ذلك
~~الرجل القرشي الكلبي (إليهم) أي المبايعين للمهدي (بعثا) أي جيشا (فيظهرون
~~عليهم) أي فيغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الرجل القرشي الكلبي (وذلك)
~~أي البعث (بعث كلب) أي جيش كلب باعثه هوى نفس
# PageV11P254
# الكلبي (ويعمل) أي المهدي (في الناس بسنة نبيهم) فيصير جميع الناس عاملين
~~بالحديث ومتبعيه (ويلقي) من الإلقاء (الإسلام بجرانه) بكسر الجيم ثم راء
~~بعدها ألف ثم نون هو مقدم العنق قال في النهاية الجران باطن العنق ومنه
~~حديث عائشة رضي الله عنها حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره واستقام كما أن
~~البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض انتهى
# قال المنذري قال أبو داود قال بعضهم عن هشام يعني الدستوائي تسع سنين
~~وقال بعضهم سبع سنين وذكره أيضا من حديث همام وهو بن يحيى عن قتادة وقال
~~سبع سنين
# والرجل الذي لم يسم سمي في الحديث الذي بعده ورفع الحديث انتهى كلام
~~المنذري
# [4288] (عن أبي خليل عن عبد الله بن الحارث إلخ) قال المنذري في هذا
~~الإسناد أبو العوام وهو عمران بن داور وقد تقدم الكلام عليه
# وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم الضبعي البصري أخرج له البخاري ومسلم
~~وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ولام انتهى
# قال بن خلدون خرج أبو داود عن أم سلمة من رواية صالح أبي ms3558 الخليل عن صاحب
~~أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة ثم رواه أبو داود من رواية أبي الخليل عن
~~عبد الله بن الحارث عن أم سلمة فتبين بذلك المبهم في الإسناد الأول ورجاله
~~رجال الصحيحين لا مطعن فيهم ولا مغمز
# وقد يقال إنه من رواية قتادة عن أبي الخليل وقتادة مدلس وقد عنعنه
~~والمدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع مع أن الحديث ليس فيه
~~تصريح بذكر المهدي
# نعم ذكره أبو داود في أبوابه انتهى
# قلت لا شك أن أبا داود يعلم تدليس قتادة بل هو أعرف بهذه القاعدة
# PageV11P255
# من بن خلدون ومع ذلك سكت عنه ثم المنذري وبن القيم ولم يتكلموا على هذا
~~الحديث فعلم أن عندهم علما بثبوت سماع قتادة من أبي الخليل لهذا الحديث
~~والله أعلم
# [4289] (بقصة جيش الخسف) وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن القبطية قال دخل
~~الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم
~~المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام بن الزبير فقالت
~~قال رسول الله يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض
~~خسف بهم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها إلخ (كيف بمن كان كارها) أي
~~غير راض كأن يكون مكرها أو سالك الطريق معهم ولكن لا يكون راضيا بما قصدوا
~~(قال يخسف بهم) وفي رواية مسلم يخسف به معهم وفي رواية أخرى لمسلم فقلنا يا
~~رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وبن
~~السبيل يهلكون مهلكا واحدا قال النووي أما المستبصر فهو المستبين لذلك
~~القاصد له عمدا وأما المجبور فهو المكره وأما بن السبيل فالمراد به سالك
~~الطريق معهم وليس منهم (ولكن يبعث) أي الكاره (على نيته) فيجازى على حسبها
# وفي رواية مسلم المذكورة بعد قوله يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى
~~يبعثهم الله على نياتهم
# قال النووي أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون ms3559 يوم القيامة
~~مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم
# قال النووي أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة
~~مصادر شتى أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها
# قال وفي هذا الحديث أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات
~~الدنيا
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [4290] (وحدثت) بصيغة المجهول (إن ابني هذا) إشارة إلى تخصيص الحسن لئلا
~~يتوهم أن المراد هو الحسين أو الحسن (كما سماه النبي) أي بقوله إن ابني هذا
~~سيد ولعل الله أن
# PageV11P256
# يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين (من صلبه) أي من ذريته (يشبهه في
~~الخلق) بضم الخاء واللام وتكن (ولا يشبهه في الخلق) بفتح الخاء وسكون اللام
~~أي يشبهه في السيرة ولا يشبهه في الصورة
# والحديث دليل صريح على أن المهدي من أولاد الحسن ويكون له انتساب من جهة
~~الأم إلى الحسين جمعا بين الأدلة وبه يبطل قول الشيعة إن المهدي هو محمد بن
~~الحسن العسكري القائم المنتظر فإنه حسيني بالاتفاق
# قاله القارىء
# قال المنذري هذا منقطع أبو إسحاق السبيعي رأى عليا عليه السلام رؤية
# (عن أبي الحسن) هكذا في نسخة واحدة من النسخ الموجودة وهو الصحيح قال
~~المزي في الأطراف حديث يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث حراث أخرجه
~~أبو داود في المهدي عن هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبي قيس عن مطرف بن
~~طريف عن أبي الحسن عن هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن علي
# انتهى
# تفرد به مطرف بن طريف
# انتهى
# وفي الخلاصة هلال بن عمرو الكوفي عن علي وعنه أبو الحسن شيخ لمطرف مجهول
# انتهى
# وقال بن خلدون والحديث سكت عنه أبو داود وقال في موضع آخر في هارون هو من
~~ولد الشيعة
# وقال أبو داود في عمرو بن قيس لا بأس به في حديثه خطأ
# وقال الذهبي صدوق له أوهام وأما أبو إسحاق السبيعي فروايته عن علي منقطعة
# وأما السند الثاني فأبو الحسن فيه وهلال بن عمرو مجهولان ولم يعرف أبو ms3560
~~الحسن إلا من رواية مطرف بن طريف عنه
# انتهى كلام بن خلدون
# وأما في سائر النسخ الموجودة ففيه عن الحسن عن هلال بن عمرو
# والله أعلم
# (يخرج رجل) أي صالح (من وراء النهر) أي مما وراءه من البلدان كبخارى
~~وسمرقند
# PageV11P257
# ونحوهما (يقال له الحارث) اسم له وقوله (حراث) بتشديد الراء صفة له أي
~~زراع
# هكذا في أكثر النسخ وهو المعتمد وفي بعض النسخ الحارث بن حراث والله أعلم
~~(على مقدمته) أي على مقدمة جيشه (يقال له منصور) الظاهر أنه اسم له (يوطىء
~~أو يمكن) شك من الراوي الأول من التوطئة والثاني من التمكين
# قال القارىء أو هي بمعنى الواو أي يهيىء الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه
~~ويمكن أمر الخلافة ويقويها ويساعده بكسره (لآل محمد) أي لذريته وأهل بيته
~~عموما وللمهدي خصوصا أو لآل مقحم والمعنى لمحمد المهدي
# قاله القارىء
# قلت كون لفظ الآل مقحما غير ظاهر بل الظاهر هو أن المراد بآل محمد ذريته
~~وأهل بيته
# وقال في فتح الودود أي يجعلهم في الأرض مكانا وبسطا في الأموال ونصرة على
~~الأعداء (كما مكنت قريش لرسول الله) قال القارىء والمراد من آمن منهم ودخل
~~في التمكين أبو طالب أيضا وإن لم يؤمن عند أهل السنة
# وقال في فتح الودود أي في آخر الأمر وكذا قال الطيبي (وجب على كل مؤمن
~~نصره) أي نصر الحارث وهو الظاهر أو نصر المنصور وهو الأبلغ أو نصر من ذكر
~~منهما أو نصر المهدي بقرينة المقام إذ وجوب نصرهما على أهل بلادهما ومن يمر
~~بهما لكونهما من أنصار المهدي (أو قال إجابته) شك من الراوي
# والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته
# قال المنذري وهذا منقطع قال فيه أبو داود قال هارون بن المغيرة وقال
~~الحافظ أبو القاسم الدمشقي هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن علي انتهى
# PageV11P258
### $ 36 - كتاب الملاحم
### | (باب ما يذكر في قرن المائة)
# [4291] (بن وهب) هو عبد الله بن وهب
# قال الحافظ في توالي التأسيس بمعالي بن إدريس أخرجه أبو داود في السنن عن
~~أبي ms3561 الربيع سليمان بن داود المهري وأخرجه الحسن بن سفيان في المسند عن
~~حرملة بن يحيى وعن عمرو بن سواد جميعا وأخرجه الحاكم في المستدرك عن الأصم
~~عن الربيع بن سليمان المؤذن وأخرجه بن عدي في مقدمة الكامل من رواية عمرو
~~بن سواد وحرملة وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي بن وهب كلهم عن عبد الله
~~بن وهب بهذا الإسناد
# قال بن عدي لا أعلم رواه عن بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب ولا عن بن يزيد
~~غير هؤلاء الثلاثة
# قال الحافظ ورواية عثمان بن صالح المذكورة سابقا ورواية الأصم وأبي
~~الربيع ترد عليه فهم ستة أنفس رووه عن بن وهب
# انتهى
# وأخرجه البيهقي أيضا في المعرفة من طريق عمرو بن سواد السرحي وحرملة
~~وأحمد بن عبد الرحمن كلهم عن بن وهب (فيما أعلم) الظاهر أن قائله أبو علقمة
~~يقول في علمي أن أبا هريرة حدثني هذا الحديث مرفوعا لا موقوفا عليه (إن
~~الله يبعث لهذه الأمة) أي أمة الإجابة ويحتمل أمة
# PageV11P259
# الدعوة قاله القارىء (على رأس كل مائة سنة) أي انتهائه أو ابتدائه إذا قل
~~العلم والسنة وكثر الجهل والبدعة
# قاله القارىء
# وقال المناوي في مقدمة فتح القدير واختلف في رأس المائة هل يعتبر من
~~المولد النبوي أو البعثة أو الهجرة أو الوفاة ولو قيل بأقربية الثاني لم
~~يبعد لكن صنيع السبكي وغيره مصرح بأن المراد الثالث انتهى (من يجدد) مفعول
~~يبعث (لها) أي لهذه الأمة (دينها) أي يبين السنة من البدعة ويكثر العلم
~~وينصر أهله ويكسر أهل البدعة ويذلهم
# قالوا ولا يكون إلا عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة
# قاله المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير
# وقال العلقمي في شرحه
# معنى التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما
# (تنبيه) اعلم أن المراد من رأس المائة في هذا الحديث آخرها
# قال في مجمع البحار والمراد من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور
# انتهى
# وقال الطيبي المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حي عالم يشار ms3562 إليه
# كذا في مقدمة فتح القدير للمناوي وخلاصة الأثر للمحبي
# وقال السيوطي في قصيدته في المجددين والشرط في ذلك أن يمضي المائة وهو
~~على حياته بين الفئة يشار بالعلم إلى مقامه وينشر السنة في كلامه وقال في
~~مرقاة الصعود نقلا عن بن الأثير وإنما المراد بالمذكور من انقضت المائة وهو
~~حي معلوم مشهور مشار إليه
# انتهى
# والدليل الواضح على أن المراد برأس المائة هو آخرها لا أولها أن الزهري
~~وأحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة المتقدمين والمتأخرين اتفقوا على أن من
~~المجددين على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز رحمه الله وعلى رأس
~~المائة الثانية الإمام الشافعي رحمه الله وقد توفي عمر بن عبد العزيز سنة
~~إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف وتوفي الشافعي سنة أربع
~~ومائتين وله أربع وخمسون سنة
# قال الحافظ بن حجر في توالي التأسيس قال أبو يكر البزار سمعت عبد الملك
~~بن عبد الحميد الميموني يقول كنت عند أحمد بن حنبل فجرى ذكر الشافعي فرأيت
~~أحمد يرفعه وقال روي عن النبي يقول إن الله تعالى يقيض في رأس كل مائة سنة
~~من يعلم الناس دينهم قال فكان عمر بن عبد العزيز في رأس المائة الأولى
~~وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى
# PageV11P260
# وقال أحمد أيضا فيما أخرجه البيهقي من طريق أبي بكر المروزي قال قال أحمد
~~بن حنبل إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه
~~إمام عالم من قريش
# وقد روي عن النبي أنه قال عالم قريش يملأ الأرض علما
# وذكر في الخبر أن الله يقيض في رأس كل مائة سنة من يعلم الناس دينهم قال
~~أحمد فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وفي المائة الثانية الشافعي
# ومن طريق أبى سعيد الفريابي قال قال أحمد بن حنبل إن الله يقيض للناس في
~~كل رأس مائة من يعلم الناس السنن وينفي عن النبي الكذب فنظرنا فإذا في رأس
~~المائة عمر بن عبد العزيز وفي ms3563 رأس المائتين الشافعي
# وبهذا الإسناد إلى أبي إسماعيل الهروي أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن
~~عبد الله بن يزيد حدثنا أبو إسحاق القراب حدثنا أبو يحيى الساجي بني جعفر
~~بن محمد بن ياسين حدثنا أبو بكر بن الحسن حدثنا حميد بن زنجويه سمعت أحمد
~~بن حنبل يقول يروى في الحديث عن النبي أن الله يمن على أهل دينه في رأس كل
~~مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم وإني نظرت في مائة سنة فإذا
~~هو رجل من آل رسول الله وهو عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائة الثانية فإذا
~~هو محمد بن إدريس الشافعي
# وقال بن عدي سمعت محمد بن علي بن الحسين يقول سمعت أصحابنا يقولون كان في
~~المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وفي الثانية محمد بن إدريس الشافعي
# وقد سبق أحمد ومن تابعه إلى عد عمر بن عبد العزيز في المائة الأولى
~~الزهري فأخرج الحاكم من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عقب روايته عن عمه
~~عن سعيد بن أبي أيوب للحديث المذكور قال بن أخي بن وهب قال عمي عن يونس عن
~~الزهري أنه قال فلما كان في رأس المائة من الله على هذه الأمة بعمر بن عبد
~~العزيز
# قال الحافظ بن حجر وهذا يشعر بأن الحديث كان مشهورا في ذلك العصر ففيه
~~تقوية للسند المذكور مع أنه قوي لثقة رجاله
# قال وقال الحاكم سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول غير مرة سمعت
~~شيخا من أهل العلم يقول لأبي العباس بن سريح يقول أبشر أيها القاضي فإن
~~الله من على المسلمين بعمر بن عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة
~~وأمات كل بدعة ومن الله على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى
~~البدعة من الله على رأس الثلاثمائة بك
# انتهى
# قلت فلو لم يكن المراد من رأس المائة آخرها بل كان المراد أولها لما عدوا
~~عمر بن
# PageV11P261
# عبد العزيز من المجددين على رأس المائة الأولى ولا ms3564 الإمام الشافعي على
~~رأس المائة الثانية لأنه لم يكن ولادة عمر بن عبد العزيز على رأس المائة
~~الأولى فضلا عن أن يكون مجددا عليه وكذلك لم يكن ولادة الشافعي على رأس
~~المائة الثانية فكيف يصح كونه مجددا عليه
# فإن قلت الظاهر من رأس المائة من حيث اللغة هو أولها لا آخرها فكيف يراد
~~آخرها قلت كلا بل جاء في اللغة رأس الشيء بمعنى آخره أيضا
# قال في تاج العروس رأس الشيء طرفه وقيل آخره
# انتهى
# قلت وعليه حديث بن عمر أريتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا
~~يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد أخرجه الشيخان فإنه لا مرية في أن المراد من
~~رأس المائة في هذا الحديث هو آخر المائة
# قال الحافظ في فتح الباري في تفسير رأس مائة سنة أي عند انتهاء مائة سنة
# انتهى
# وقال الطيبي الرأس مجاز عن آخر السنة وتسميته رأسا باعتبار أنه مبدأ لسنة
~~أخرى
# انتهى
# وعليه حديث أنس بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين
~~وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة
# الحديث أخرجه الترمذي في الشمائل
# قال في مجمع البحار توفاه على رأس ستين أي آخره
# ورأس آية آخرها
# انتهى
# وفيه نقلا عن الكرماني وقيل إنه (أي أبو الطفيل) مات سنة عشر ومائة وهي
~~رأس مائة سنة من مقالته
# انتهى
# فإذن ظهر حق الظهور أن المراد من رأس كل مائة آخر كل مائة
# ثم اعلم أن بن الأثير والطيبي وغيرهما زعموا أن المجدد هو الذي انقضت
~~المائة وهو حي معلوم مشهور مشار إليه فجعلوا حياة المجدد وبقاءه بعد انقضاء
~~المائة شرطا له فعلى هذا من كان على رأس المائة أي آخرها ووجد فيه جميع
~~أوصاف المجدد إلا أنه لم يبق بعد انقضاء المائة بل توفي على رأس المائة
~~الموجودة قبل المائة الآتية بخمسة أيام مثلا لا يكون مجددا لكن لم يظهر لي
~~على هذا الاشتراط دليل
# وما قال بعض السادات الأعاظم إن قيد الرأس ms3565 اتفاقي وإن المراد أن الله
~~تعالى يبعث في كل مائة سواء كان في أول المائة أو وسطها أو آخرها واختاره
~~ليس بظاهر بل الظاهر أن القيد احترازي ولذلك لم يعد كثير من الأكابر الذين
~~كانوا في وسط المائة من المجددين وإن كان أفضل من المجدد الذي كان على رأس
~~المائة
# ففي مرقاة الصعود قد يكون في أثناء المائة من هو أفضل من المجدد على
~~رأسها
# نعم لو ثبت كون قيد الرأس اتفاقيا بدليل صحيح لكان دائرة المجددية أوسع
~~ولدخل كثير من الأكابر المشهورين المستجمعين لصفات المجددية في المجددين
~~كالإمام أحمد بن حنبل
# PageV11P262
# ومحمد بن إسماعيل البخاري ومالك بن أنس ومسلم النيسابوري وأبي داود
~~السجستاني وغيرهم من أئمة الهدى
# وقال المناوي في مقدمة فتح القدير تحت قوله على رأس كل مائة سنة أي أوله
~~ورأس الشيء أعلاه ورأس الشهر أوله
# ثم قال بعد ذلك وهنا تنبيه ينبغي التفطن له وهو أن كل من تكلم على حديث
~~إن الله يبعث إنما يقرره بناء على أن المبعوث على رأس القرن يكون موته على
~~رأسه وأنت خبير بأن المتبادر من الحديث إنما هو هو أن البعث وهو الإرسال
~~يكون على رأس القرن أي أوله ومعنى إرسال العالم تأهله للتصدي لنفع الأنام
~~وانتصابه لنشر الأحكام وموته على رأس القرن أخذ لا بعث فتدبر
# ثم رأيت الطيبي قال المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور
~~مشار إليه
# وقال الكرماني قد كان قبيل كل مائة أيضا من يصحح ويقوم بأمر الدين وإنما
~~المراد من انقضت المدة وهو حي عالم مشار إليه
# ولما كان ربما يتوهم متوهم من تخصيص البعث برأس القرن أن العالم بالحجة
~~لا يوجد إلا عنده أردف ذلك بما يبين أنه قد يكون في أثناء المائة من هو
~~كذلك بل قد يكون أفضل من المبعوث على الرأس وأن تخصيص الرأس إنما هو لكونه
~~مظنة انخرام علمائه غالبا وظهور البدع وخروج الدجالين
# انتهى كلامه
# (تنبيه آخر) قد عرفت مما سبق أن المراد من التجديد ms3566 إحياء ما اندرس من
~~العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وإماتة ما ظهر من البدع والمحدثات
# قال في مجالس الأبرار والمراد من تجديد الدين للأمة إحياء ما اندرس من
~~العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وقال فيه ولا يعلم ذلك المجدد إلا
~~بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه إذ المجدد
~~للدين لا بد أن يكون عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة قاصرا للسنة
~~قامعا للبدعة وأن يعم علمه أهل زمانه وإنما كان التجديد على رأس كل مائة
~~سنة لانخرام العلماء فيه غالبا واندراس السنن وظهور البدع فيحتاج حينئذ إلى
~~تجديد الدين فيأتي الله تعالى من الخلق بعوض من السلف إما واحدا أو متعددا
~~انتهى
# وقال القارىء في المرقاة أي يبين السنة من البدعة ويكثر العلم ويعز أهله
~~ويقمع البدعة ويكسر أهلها
# انتهى
# فظهر أن المجدد لا يكون إلا من كان عالما بالعلوم الدينية ومع ذلك من كان
~~عزمه وهمته آناء الليل والنهار إحياء السنن ونشرها ونصر صاحبها وإماتة
~~البدع ومحدثات الأمور ومحوها
# PageV11P263
# وكسر أهلها باللسان أو تصنيف الكتب والتدريس أو غير ذلك ومن لا يكون كذلك
~~لا يكون مجددا البتة وإن كان عالما بالعلوم مشهورا بين الناس مرجعا لهم
# فالعجب كل العجب من صاحب جامع الأصول أنه عد أبا جعفر الإمامي الشيعي
~~والمرتضى أخا الرضا الإمامي الشيعي من المجددين حيث قال الحديث إشارة إلى
~~جماعة من الأكابر على رأس كل مائة ففي رأس الأولى عمر بن عبد العزيز إلى أن
~~قال وعلى الثالثة تقتدر وأبو جعفر الطحاوي الحنفي وأبو جعفر الإمامي وأبو
~~الحسن الأشعري والنسائي وعلى الرابعة القادر بالله وأبو حامد الإسفرائيني
~~وأبو بكر محمد الخوارزمي الحنفي والمرتضى أخو الرضا الإمامي
# إلخ
# وقد ذكره العلامة محمد طاهر في مجمع البحار ولم يتعرض بذكر مسامحته ولم
~~ينبه على خطائه
# ولا شبهة في أن عدهما من المجددين خطأ فاحش وغلط بين لأن علماء الشيعة
~~وإن وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد وبلغوا أقصى مراتب من أنواع العلوم واشتهروا
~~غاية الاشتهار لكنهم لا يستأهلون ms3567 المجددية
# كيف وهم يخربون الدين فكيف يجددون ويميتون السنن فكيف يحيونها ويروجون
~~البدع فكيف يمحونها وليسوا إلا من الغالين المبطلين الجاهلين وجل صناعتهم
~~التحريف والانتحال والتأويل لا تجديد الدين ولا إحياء ما اندرس من العمل
~~بالكتاب والسنة
# هداهم الله تعالى إلى سواء السبيل
# (تنبيه آخر) واعلم أنه لا يلزم أن يكون على رأس كل مائة سنة مجدد واحد
~~فقط بل يمكن أن يكون أكثر من واحد
# قال الحافظ بن حجر في توالي التأسيس حمل بعض الأئمة من في الحديث على
~~أكثر من الواحد وهو ممكن بالنسبة للفظ الحديث الذي سقته وكذا لفظه عند من
~~أشرت إلى أنه أخرجه لكن الرواية عن أحمد تقدمت بلفظ رجل وهو أصرح في رواية
~~الواحد من الرواية التي جاءت بلفظ من لصلاحية من للواحد وما فوقه ولكن الذي
~~يتعين في من تأخر الحمل على أكثر من الواحد لأن في الحديث إشارة إلى أن
~~المجدد المذكور يكون تجديده عاما في جميع أهل ذلك العصر
# وهذا ممكن في حق عمر بن عبد العزيز جدا ثم الشافعي أما من جاء بعد ذلك
~~فلا يعدم من يشاركه في ذلك
# انتهى
# وقال في فتح الباري وهو (أي حمل الحديث على أكثر من واحد) متجه فإن
~~اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير ولا
~~يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد
~~العزيز فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات
~~الخير وتقدمه فيها
# ومن ثم أطلق أحمد أنهم
# PageV11P264
# كانوا يحملون الحديث عليه وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفا
~~بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل فعلى هذا
~~كل من كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا
# انتهى
# تنبيه آخر اعلم أنهم قد بينوا أسماء المجددين الماضين وقد صنف السيوطي في
~~ذلك أرجوزة سماها (تحفة المهتدين بأخبار المجددين) فنحن نذكرها ها ms3568 هنا وهذه
~~هي الحمد لله العظيم المنة المانح الفضل لأهل السنة ثم الصلاة والسلام
~~نلتمس على نبي دينه لا يندرس لقد أتى في خبر مشتهر رواه كل حافظ معتبر بأنه
~~في رأس كل مائة يبعث ربنا لهذي الأمة منا عليها عالما يجدد دين الهدى لأنه
~~مجتهد فكان عند المائة الأولى عمر خليفة العدل بإجماع وقر والشافعي كان عند
~~الثانية لما له من العلوم السامية وبن سريج ثالث الأئمة والأشعري عده من
~~أمه والباقلاني رابع أو سهل أو ع الاسفراني خلف قد حكوا والخامس الحبر هو
~~الغزالي وعده ما فيه من جدال والسادس الفخر الإمام الرازي والرافعي مثله
~~يوازي والسابع الراقي إلى المراقي بن دقيق العيد باتفاق والثامن الحبر هو
~~البلقيني أو حافظ الأنام زين الدين والشرط في ذلك أن تمضي المائة وهو على
~~حياته بين الفئة يشار بالعلم إلى مقامه وينصر السنة في كلامه وأن يكون
~~جامعا لكل فن وأن يعم علمه أهل الزمن وأن يكون في حديث قد روي من أهل بيت
~~المصطفى وقد قوي وكونه فردا هو المشهور قد نطق الحديث والجمهور وهذه تاسعة
~~المئين قد أتت ولا يخلف ما الهادي وعد وقد رجوت أنني المجدد فيها ففضل الله
~~ليس يجحد وآخر المئين فيما يأتي عيسى نبي الله ذو الآيات يجدد الدين لهذي
~~الأمة وفي الصلاة بعضنا قدامه مقررا لشرعنا ويحكم بحكمنا إذ في السماء يعلم
~~وبعده لم يبق من مجدد ويرفع القرآن مثل ما بدي
# PageV11P265
# وتكثر الأشرار والإضاعة من رفعه إلى قيام الساعه وأحمد الله على ما علما
~~وما جلا من الخفا وأنعما مصليا على نبي الرحمة والآل مع أصحابه المكرمة
~~انتهت الأرجوزة
# قلت وقد عد من المجددين على رأس المائة الأولى بن شهاب الزهري والقاسم بن
~~محمد وسالم بن عبد الله والحسن البصري ومحمد بن سيرين ومحمد الباقر وعلى
~~رأس المائة الثانية يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل وعلى رأس الثالثة
~~النسائي صاحب السنن وعلى رأس الرابعة الحاكم صاحب المستدرك والحافظ عبد
~~الغني بن سعيد المصري ms3569 وعلى رأس التاسعة السيوطي كما ادعاه وعلى رأس العاشرة
~~شمس الدين بن شهاب الدين الرملي
# قال المحبي في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر في ترجمته ذهب
~~جماعة من العلماء إلى أنه مجدد القرن العاشر
# انتهى
# ومن المجددين على رأس الحادية عشر إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني خاتمة
~~المحققين عمدة المسندين نزيل المدينة
# وعلى رأس الثانية عشر الشيخ صالح بن محمد بن نوح الفلاني نزيل المدينة
~~والسيد المرتضى الحسيني الزبيدي
# وعلى رأس الثالثة عشر شيخنا العلامة النبيل والفهامة الجليل نبراس
~~العلماء الأعلام سامي المجد الأثيل والمقام ذو القدر المحمود والفخر
~~المشهود حسن الاسم والصفات رب الفضائل والمكرمات المحدث الفقيه المفسر
~~التقي الورع النبيه الشيخ الأكمل الأسعد السيد الأجل الأمجد رحلة الآفاق
~~شيخ العرب والعجم بالاتفاق صاحب كمالات الباطن والظاهر ملحق الأصاغر
~~بالأكابر شيخنا وبركتنا السيد نذير حسين جعله الله تعالى ممن يؤتى أجره
~~مرتين ولا زالت أنوار معارفه مدى الأيام لامعة وشموس عوارفه في فلك المعالي
~~ساطعة وحماه الله من حوادث الأزمان ونكباتها وأعز محله في الجنان بأعلى
~~درجاتها
# وشيخنا العلامة البدر المنير الفهامة العمدة النحرير ذو المناقب الجليلة
~~والمحامد الشريفة المدقق الكامل والبحر الذي ليس له في سعة النظر من ساحل
~~جمال العلماء الصالحين شيخ الإسلام والمسلمين المحدث المتقن المتبحر الفطن
~~القاضي حسين بن محمد الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني أدام الله بركاته
~~علينا
# والعلامة الأجل المحدث الفاضل الأكمل جامع العلوم الغزيرة ذو التصانيف
~~الكثيرة النواب صديق الحسن خان البوفالي القنوجي تغمده الله بغفرانه وأدخله
~~بحبوحة جنانه
# PageV11P266
# هذا هو ظني في هؤلاء الأكابر الثلاثة أنهم من المجددين على رأس المائة
~~الثالثة عشر والله تعالى أعلم وعلمه أتم
# وحديث أبي هريرة سكت عنه المنذري وقال السيوطي في مرقاة الصعود اتفق
~~الحفاظ على تصحيحه منهم الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل
# وممن نص على صحته من المتأخرين الحافظ بن حجر
# انتهى
# وقال العلقمي في شرح الجامع الصغير قال شيخنا اتفق الحفاظ على أنه حديث
~~صحيح
# وممن نص على صحته من المتأخرين ms3570 أبو الفضل العراقي وبن حجر ومن المتقدمين
~~الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل
# انتهى
# وقال المناوي في فتح القدير أخرجه أبو داود في الملاحم والحاكم في الفتن
~~وصححه والبيهقي في كتاب المعرفة كلهم عن أبي هريرة
# قال الزين العراقي وغيره سنده صحيح
# انتهى
# (رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني) عن شراحيل بن يزيد المعافري (لم
~~يجز به شراحيل) أي لم يجاوز بهذا الحديث على شراحيل فعبد الرحمن قد أعضل
~~هذا الحديث وأسقط أبا علقمة وأبا هريرة
# والحديث المعضل هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر بشرط التوالي
# قال المنذري وعبد الرحمن بن شريح الإسكندراني ثقة اتفق البخاري ومسلم على
~~الاحتجاج بحديثه وقد عضله
# انتهى
# والحاصل أن الحديث مروي من وجهين من وجه متصل ومن وجه معضل
# وأما قول أبي علقمة فيما أعلم عن رسول الله فقال المنذري الراوي لم يجزم
~~برفعه
# انتهى
# قلت نعم لكن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأي إنما هو من شأن النبوة فتعين
~~كونه مرفوعا إلى النبي
# والله أعلم
### | (باب ما يذكر من ملاحم الروم)
# قال في مراصد الإطلاع الروم جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم فيقال
~~بلاد الروم ومشارق بلادهم وشمالهم الترك والروس والخزري (الخزري بالتحريك
~~وآخره راء بلاد
# PageV11P267
# الترك كذا في المراصد) وجنوبهم الشام والإسكندرية ومغاربهم البحر
~~والأندلس وكانت الرقة والشامات كلها تعد في حدودهم أيام الأكاسرة وكانت
~~أنطاكية دار ملكهم إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم انتهى
# [4292] مال مكحول وبن أبي زكريا إلى خالد بن معدان) أي ذهبا إليه (وملت
~~معهم) الظاهر معهما كما في رواية بن ماجه أي ذهبت أنا أيضا معهما (فحدثنا)
~~الضمير المرفوع لخالد (عن الهدنة) بضم هاء وسكون دال مهملة الصلح (قال) أي
~~خالد (إلى ذي مخبر) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة بن أبي
~~النجاشي خادم النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه جبير بن نفير وغيره يعد في
~~الشاميين ذكره مؤلف المشكاة وفي التهذيب ويقال بالميم بدل الموحدة انتهى
# قلت كذلك في بن ms3571 ماجه بالميم بدل الموحدة ووقع في بعض النسخ أو قال ذي
~~مخمر الشك من أبي داود يعني شك أبو داود المؤلف في أنه قال ذي مخبر
~~بالموحدة أو قال ذي مخمر بالميم بدل الموحدة (فسأله جبير عن الهدنة) أي
~~الهدنة التي تكون بين المسلمين وبين الروم كما أخبر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بقوله تكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة فيغدرون بكم رواه بن ماجه
~~فاللام في الهدنة للعهد أو بحذف الزوائد (آمنا) أي ذا أمن فالصيغة للنسبة
~~أو جعل آمنا للنسبة المجازية (فتغزون أنتم) أي فتقاتلون أيها المسلمون
~~(وهم) أي الروم المصالحون معكم (عدوا من ورائكم) أي من خلفكم
# وقال السندي في حاشية بن ماجه أي عدوا آخرين بالمشاركة والاجتماع بسبب
~~الصلح الذي بينكم وبينهم أو أنتم تغزون عدوكم وهم يغزون عدوهم بالانفراد
~~انتهى
# قلت الاحتمال الأول هو الظاهر (فتنصرون) بصيغة المجهول (وتغنمون) بصيغة
~~المعلوم أي الأموال (وتسلمون) من السلامة أي تسلمون من القتل والجرح في
~~القتال (ثم ترجعون) أي من عدوكم (حتى تنزلوا) أي أنتم وأهل الروم (بمرج)
~~بفتح فسكون وآخره جيم أي الموضع الذي ترعى فيه الدواب قاله السندي
# PageV11P268
# وفي النهاية أرض واسعة ذات نبات كثيرة (ذي تلول) بضم التاء جمع تل بفتحها
~~وهو موضع مرتفع قاله القارىء
# وقال السندي كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل انتهى
# قلت هذا هو الظاهر في معنى التل (من أهل النصرانية) وهم الأروام حينئذ
~~قاله القارىء (الصليب) بالنصب مفعول يرفع وهو خشبة مربعة يدعون أن عيسى
~~عليه السلام صلب على خشبة كانت على تلك الصورة (فيقول) أي الرجل منهم (غلب
~~الصليب) أي دين النصارى قصدا لإبطال الصلح أو لمجرد الافتخار وإيقاع
~~المسلمين في الغيظ (فيدقه) أي فيكسر المسلم الصليب (تغدر الروم) بكسر الدال
~~أي تنقض العهد (وتجمع) أي رجالهم ويجتمعون (للملحمة) أي للحرب
# [4293] (ويثور) الثور الهيجان والوثب (إلى أسلحتهم) جمع سلاح أي يعدون
~~ويقومون مسرعين إلى أسلحتهم (فيقتلون) وفي بعض النسخ فيقتتلون أي معهم (تلك
~~العصابة) أي ms3572 جماعة المسلمين
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم في الجهاد انتهى
# وقال القارىء نقلا عن ميرك ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح
### | (باب في أمارات الملاحم)
# جمع أمارة بوزن علامة وبمعناه
# PageV11P269
# [4294] (عن مالك بن يخامر) بضم أوله وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم صاحب
~~معاذ مخضرم ويقال له صحبة (عمران بيت المقدس) بالتخفيف والتشديد وعمرانه
~~بضم العين وسكون الميم أي عمارته بكثرة الرجال والعقار والمال (خراب يثرب)
~~بفتح تحتية وسكون مثلثة وكسر راء اسم المدينة المشرفة أي سبب خراب المدينة
# وقال القارىء أي وقت خراب المدينة
# قيل لأن عمرانه باستيلاء الكفار
# وقال الأردبيلي في الأزهار قال بعض الشارحين المراد بعمران بيت المقدس
~~عمرانه بعد خرابه فإنه يخرب في آخر الزمان ثم يعمره الكفار والأصح أن
~~المراد بالعمران الكمال في العمارة أي عمران بيت المقدس كاملا مجاوزا عن
~~الحد وقت خراب يثرب فإن بيت المقدس لا يخرب (وخراب يثرب خروج الملحمة) أي
~~ظهور الحرب العظيم
# قال بن مالك بين أهل الشام والروم والظاهر أنه يكون بين تاتار والشام
# قال القارىء الأظهر هو الأول (وخروج الملحمة إلخ) قال القارىء نقلا عن
~~الأشرف لما كان بيت المقدس باستيلاء الكفار عليه وكثرة عمارتهم فيها أمارة
~~مستعقبة بخراب يثرب وهو أمارة مستعقبة بخروج الملحمة وهو أمارة مستعقبة
~~بفتح قسطنطينية وهو أمارة مستعقبة بخروج الدجال جعل النبي صلى الله عليه
~~وسلم كل واحد عين ما بعده وعبر به عنه
# قال وخلاصته أن كل واحد من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده وإن وقع هناك
~~مهملة انتهى (ثم ضرب) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (على فخذ الذي حدثه)
~~هو معاذ رضي الله عنه (أو منكبه) شك من الراوي (ثم قال) صلى الله عليه وسلم
~~(إن هذا) أي ما ذكر في الحديث من أخبار عمر أن بيت المقدس سبب خراب المدينة
~~إلخ (لحق) أي يقيني لا شك في وقوعه وتحققه (كما أنك) يا معاذ (ها هنا أو
~~كما أنك قاعد) شك من الراوي والمعنى تحقق الإخبار ms3573 المذكور في الحديث قطعي
~~يقيني كما أن جلوسك ها هنا قطعي ويقيني (يعني معاذ بن جبل) يعني الخطاب
~~لمعاذ بن جبل
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وكان رجلا صالحا وثقه
~~بعضهم وتكلم فيه غير واحد
# PageV11P270
### | (باب في تواتر الملاحم)
# [4295] عن يزيد بن قطيب) بفتح الطاء مصغرا وثقه بن حبان (عن أبي بحرية)
~~بتشديد التحتانية اسمه عبد الله بن قيس (الملحمة الكبرى) أي الحرب العظيم
~~(في سبعة أشهر) أي يكون ذلك كله في سبعة أشهر
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من
~~هذا الوجه
# هذا آخر كلامه
# في إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو أبو بكر بن عبد الله أبي مريم الغساني
~~الشامي قيل اسمه بكير وقيل اسمه كنيته وقيل بكر وقيل عبد السلام ولا يحتج
~~بحديثه
# [4296] بين الملحمة وفتح المدينة) أي القسطنطينية قاله السندي وغيره ست
~~سنين ويخرج المسيح الدجال في السابعة) أي في السنة السابعة وهذا مشكل مخالف
~~للحديث السابق
# قال العلقمي في شرح الجامع الصغير تحت الحديث السابق قال شيخنا وفي حديث
~~أحمد وأبي داود وبن ماجه عن عبد الله بن بسر بين الملحمة وفتح المدينة ست
~~سنين
# قال بن كثير هذا مشكل اللهم إلا أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين
~~ويكون بين آخرها وفتح المدينة وهي القسطنطينية مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع
~~خروج الدجال في سبعة أشهر انتهى
# (قال أبو داود هذا) أي هذا الحديث يعني حديث بحير عن خالد عن عبد الله بن
~~أبي بلال عن عبد الله بن بسر (أصح من حديث عيسى) يعني بن يونس يريد الحديث
~~الذي قبل هذا قاله المنذري
# PageV11P271
# قال في فتح الودود هذا إشارة إلى جواب ما يقال بين الحديثين تناف فأشار
~~إلى أن الثاني أرجح إسنادا فلا يعارضه الأول انتهى
# وقال القارىء ففيه (أي في قول أبي داود هذا أصح) دلالة على أن التعارض
~~ثابت والجمع ممتنع والأصح هو المرجح وحاصله أن بين الملحمة ms3574 العظمى وبين
~~خروج الدجال سبع سنين أصح من سبعة أشهر انتهى
# قال المنذري في إسناده هذا بقية بن الوليد وفيه مقال وقد تقدم الكلام
~~عليه وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة ولعبد
~~الله هذا صحبة ولأخته الصماء صحبة ولأبيهم بسر صحبة وعبد الله آخر من توفي
~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام انتهى
### | (باب في تداعي الأمم على الإسلام)
# [4297] التداعي الاجتماع ودعاء البعض بعضا والمراد من الأمم فرق الكفر
~~والضلالة
# يوشك الأمم) أي يقرب فرق الكفر وأمم الضلالة (أن تداعى عليكم) بحذف إحدى
~~التائين أي تتداعى بأن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما
~~ملكتموه من الديار والأموال (كما تداعى الأكلة) ضبط في بعض النسخ الصحيحة
~~بفتحتين بوزن طلبة وهو جمع آكل وقال في المجمع نقلا عن المفاتيح شرح
~~المصابيح ويروى الأكلة بفتحتين أيضا جمع آكل انتهى وقال فيه قبيل هذا
~~ورواية أبي داود لنا الآكلة بوزن فاعله
# وقال القارىء في المرقاة الآكلة بالمد وهي الرواية على نعت الفئة
~~والجماعة أو نحو ذلك كذا روي لنا عن كتاب أبي داود وهذا الحديث من أفراده
~~ذكره الطيبي رحمه الله
# ولو روى الأكلة بفتحتين على أنه جمع آكل اسم فاعل لكان له وجه وجيه انتهى
# قلت قد روى بفتحتين أيضا كما عرفت والمعنى كما يدعو أكلة الطعام بعضهم
~~بعضا (إلى قصعتها) الضمير للأكلة أي التي يتناولون منها بلا مانع ولا منازع
~~فيأكلونها عفوا وصفوا كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أو ضرر
~~يلحقهم أو بأس يمنعهم قاله القارىء قال في المجمع أي يقرب أن فرق الكفر
~~وأمم الضلالة أن تداعى عليكم أي يدعو بعضهم بعضا إلى الاجتماع لقتالكم وكسر
~~شوكتكم ليغلبوا على ما ملكتموها من الديار كما أن الفئة الآكلة
# PageV11P272
# يتداعى بعضهم بعضا إلى قصعتهم التي يتناولونها من غير مانع فيأكلونها
~~صفوا من غير تعب انتهى (ومن قلة) خبر مبتدأ محذوف وقوله (نحن يومئذ) مبتدأ
~~وخبر صفة لها أي أن ذلك التداعي ms3575 لأجل قلة نحن عليها يومئذ (كثير) أي عددا
~~وقليل مددا (ولكنكم غثاء كغثاء السيل) بالضم والمد وبالتشديد أيضا ما يحمله
~~السيل من زبد ووسخ شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم (ولينزعن) أي ليخرجن
~~(المهابة) أي الخوف والرعب (وليقذفن) بفتح الياء أي وليرمين الله (الوهن)
~~أي الضعف وكأنه أراد بالوهن ما يوجبه ولذلك فسره بحب الدنيا وكراهة الموت
~~قاله القارىء (وما الوهن) أي ما يوجبه وما سببه
# قال الطيبي رحمه الله سؤال عن نوع الوهن أو كأنه أراد من أي وجه يكون ذلك
~~الوهن (قال حب الدنيا وكراهية الموت) وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد
~~يدعوهم إلى إعطاء الدنية في الدين من العدو المبين ونسأل الله العافية
# قال المنذري أبو عبد السلام هذا هو صالح بن رستم الهاشمي الدمشقي سئل عنه
~~أبوحاتم فقال مجهول لا نعرفه
### | (باب في المعقل من الملاحم)
# المعقل بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف والمراد منه الملجأ الذي يتحصن
~~المسلمون ويلتجئون إليه
# [4298] إن فسطاط المسلمين) بضم الفاء وسكون السين المهملة وطائين مهملتين
~~بينهما ألف أي حصن المسلمين الذي يتحصنون به وأصله الخيمة (يوم الملحمة) أي
~~المقتلة العظمى في الفتن الآتية (بالغوطة) بضم الغين المعجمة موضع بالشام
~~كثير الماء والشجر كائن (إلى جانب مدينة يقال لها دمشق) بكسر الدال المهملة
~~وفتح الميم وسميت بذلك
# PageV11P273
# لأن دمشاق بن نمرود بن كنعان هو الذي بناها فسميت باسمه وكان آمن
~~بإبراهيم عليه السلام وسار معه وكان أبوه نمرود دفعه إليه لما رأى له من
~~الآيات
# قاله العزيزي (من خير مدائن الشأم) بسكون الهمز ويجوز تسهيله كالرأس قال
~~المناوي بل هي خيرها وبعض الأفضل قد يكون أفضل انتهى
# قال العلقمي وهذا الحديث يدل على فضيلة دمشق وعلى فضيلة سكانها في آخر
~~الزمان وأنها حصن من الفتن ومن فضائلها أنه دخلتها عشرة آلاف عين رأت النبي
~~صلى الله عليه وسلم كما أفاده بن عساكر ودخله النبي صلى الله عليه وسلم قبل
~~النبوة وبعدها في غزوة تبوك وفي ليلة الإسراء
# كذا في شرح الجامع الصغير ms3576 للعزيزي قال القارىء وله طرق وقد روي مرسلا عن
~~جبير بن نفير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقال يحيى بن معين وقد
~~ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم فقال يحيى ليس من حديث الشاميين شيء أصح
~~من حديث صدقة بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم معقل المسلمين أيام
~~الملاحم دمشق [4299] (حدثت) بصيغة المجهول المتكلم
# قال المنذري قال فيه أبو داود حدثت عن بن وهب وهي رواية عن مجهول وقد
~~تقدم في الجزء السادس والعشرين
### | (باب في ارتفاع الفتنة في الملاحم)
# حاصله أن الفتنة بين المسلمين والقتال فيما بينهم يرتفع إذا كان القتال
~~مع الكفار
# فالمراد
# PageV11P274
# بالفتنة قتال بعض المسلمين مع بعضهم وبالملاحم قتال المسلمين مع الكفار
~~[4301] (على هذه الأمة) أي أمة الإجابة (سيفا) بدل مما قبله (منها) أي من
~~هذه الأمة في قتال بعضهم لبعض في أيام الفتن والملاحم وكل باغ من البغاة
~~(وسيفا من عدوها) أي الكفار الذين يقاتلونهم في الجهاد فمن خصائص هذه الأمة
~~ورحمة الله تعالى لها أن لا يجتمع قتال كفار ومسلمين في وقت واحد بل إما
~~كفار وإما مسلمين ولو كانوا في وقت في قتال مسلمين ووقع قتال كفار رجع
~~المسلمون عن القتال واجتمعوا على قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا
# قال المناوي يعني أن السيفين لا يجتمعان فيؤدي إلى استئصالهم لكن إذا
~~جعلوا بأسهم بينهم سلط الله عليهم العدو وكف بأسهم عن أنفسهم وقيل معناه
~~محاربتهم إما معهم أو مع الكفار انتهى
# قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وقد تقدم الكلام عليه
~~ومن الحفاظ من فرق بين حديثه عن الشاميين وحديثه عن غيرهم فصحح حديثه عن
~~الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد
### | (باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة)
# التهييج الإثارة والترك بضم فسكون جيل من الناس والجمع الأتراك والواحد
~~تركي كرومي والحبشة بالتحريك جيل من السودان معروف والواحد حبشي والحبش بن
~~كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر قاله المناوي
# [4302] عن ms3577 السيباني) بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية وسيبان بطن من
~~حمير أبو زرعة الحمصي وثقه أحمد ودحيم كذا في الخلاصة (عن أبي سكينة) بسين
~~وكاف ونون مصغرا كذا ضبطه العلامة محمد طاهر في المغني (من المحررين) أي
~~المعتقين (دعوا الحبشة) أي اتركوا التعرض لابتدائهم بالقتال (ما ودعوكم)
~~بتخفيف الدال أي ما تركوكم
# قال الطيبي رحمه الله قيل قال ما يستعملون الماضي من ودع إلا ما روي في
~~بعض الأشعار بقوله
# PageV11P275
# ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه ويحتمل أن يكون الحديث
~~ما وادعكم أي سالموكم فسقطت الألف من قلم بعض الرواة قال ولا افتقار إلى
~~هذا مع وروده في التنزيل في قوله تعالى ما ودعك قرئ بالتخفيف كذا في شرح
~~الجامع الصغير للعلقمي (واتركوا الترك ما تركوكم) أي مدة تركهم لكم فلا
~~تتعرضوا لهم إلا إن تعرضوا لكم
# قال الخطابي إن الجمع بين قوله تعالى قاتلوا المشركين كافة وبين هذا
~~الحديث أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ويجعل الحديث
~~مخصصا لعموم الآية كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة ومع ذلك أخذ منهم
~~الجزية لقوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب قال الطيبي رحمه
~~الله ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام
# وأما تخصيص الحبشة والترك بالترك والودع فلأن بلاد الحبشة وغيره بين
~~المسلمين وبينهم مهامه وقفار فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم لكثرة التعب
~~وعظمة المشقة وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة والعرب وهم جند الإسلام
~~كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول البلاد فلهذين السرين خصصهم وأما
~~إذا دخلوا بلاد المسلمين قهرا والعياذ بالله فلا يحوز لأحد ترك القتال لأن
~~الجهاد في هذه الحالة فرض عين وفي الأولى فرض كفاية ذكره القارئ
# وقال وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حيث قال ما
~~تركوكم انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي أتم منه
# وأبو سكينة هذا روى حديثه يحيى بن أبي عمرو السيباني ولم أجد من رواه ms3578
~~غيره ولا من سماه
### | (باب في قتال الترك)
# [4303] قوما بدل من الترك وفي بعض النسخ قوم بالرفع أي هم قوم (وجوههم
~~كالمجان) بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم وهو الترس
~~(المطرقة) بضم الميم وفتح الراء المخففة المجلدة طبقا فوق طبق وقيل هي التي
~~ألبست طراقا أي جلدا يغشاها وقيل هي اسم مفعول من الإطراق وهو جعل الطراق
~~بكسر الطاء أي الجلد على وجه الترس ذكره القارىء
# PageV11P276
# وقال النووي المطرقة بإسكان الطاء وتخفيف الراء هذا الفصيح المشهور في
~~الرواية وفي كتب اللغة والغريب وحكي فتح الطاء وتشديد الراء والمعروف الأول
# قال ومعناه تشبيه وجوه الترك في عرضها ونتوء وجناتها بالترسة المطرقة
~~انتهى
# وقال القارىء شبه وجوههم بالترس لتبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة
~~لحمها انتهى (يلبسون الشعر) زاد في رواية مسلم ويمشون في الشعر
# قال النووي معناه ينتعلون الشعر كما صرح به في الرواية الأخرى نعالهم
~~الشعر
# وقد وجدوا في زماننا هكذا انتهى
# قلت رواية مسلم بلفظ يلبسون الشعرويمشون في الشعر تدل دلالة واضحة على
~~أنه يكون لباسهم أيضا من الشعر كما أن نعالهم تكون من الشعر وهو الظاهر لما
~~في بلادهم من ثلج عظيم لا يكون في غيرها على ما قال بن دحية وغيره
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [4304] عن أبي هريرة رواية) أي مرفوعا (قال بن السرح أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال) مقصود المؤلف بيان ما وقع في رواية قتيبة وبن السرح من
~~الاختلاف وهو أنه وقع في رواية قتيبة عن أبي هريرة رواية لا تقوم الساعة
~~إلخ ووقع في رواية بن السرح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~لا تقوم الساعة إلخ (نعالهم الشعر) بفتحتين وسكون العين
# قال القرطبي في التذكرة يصنعون من شعر حبالا ويصنعون من الحبال نعالا كما
~~يصنعون منها ثيابا
# هذا ظاهرة أو أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا أسدلوها صارت كاللباس
~~لوصولها إلى أرجلهم كالنعال والأول أظهر
# قال السيوطي بل هو المتعين فإنهم بالبلاد الباردة الثلجية لا ms3579 ينفعهم إلا
~~ذلك
# وقال القارىء أي من جلود مشعرة غير مدبوغة (ذلف الأنوف) بضم الذال وإسكان
~~اللام جمع أذلف كأحمر وحمر ومعناه فطس الأنوف قصارها مع انبطاح وقيل هو غلظ
~~في أرنبة الأنف وقيل تطامن فيها وكله متقارب قاله النووي
# وفي مجمع الذلف بالحركة قصر الأنف وانبطاحه وقيل ارتفاع طرفه مع صغر
~~أرنبته وروي بالمهملة أيضا انتهى
# قال النووي في شرح مسلم وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم
~~فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا وقاتلهم المسلمون مرات وقتالهم الآن
~~ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين انتهى مختصرا
# PageV11P277
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [4305] في حديث يقاتلكم) قال القارىء ظاهره أن يكون بالإضافة لكنه في
~~جميع النسخ بالتنوين وفك الإضافة فالوجه أن قوله يقاتلكم خبر مبتدأ محذوف
~~أي هو يقاتلكم إلخ والجملة صفة حديث والمعنى في حديث هو أن ذلك الحديث
~~يقاتلكم (يعني الترك) تفسير من الراوي وهو الصحابي أو التابعي (قال) أي
~~النبي صلى الله عليه وسلم (تسوقونهم) من السوق أي يصيرون مغلوبين مقهورين
~~منهزمين بحيث أنكم تسوقونهم (ثلاث مرار) أي من السوق (حتى تلحقوهم) من
~~الإلحاق أي توصلوهم آخرا (بجزيرة العرب) قيل هي اسم لبلاد العرب سميت بذلك
~~لإحاطة البحار والأنهار بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات وقال مالك هي
~~الحجاز واليمامة واليمن وما لم يبلغه ملك فارس والروم ذكره الطيبي رحمه
~~الله وتبعه بن الملك (فينجو) أي يخلص (من هرب منهم) أي من الترك (ويهلك
~~بعض) إما بنفسه أو بأخذه وإهلاكه وهو الظاهر (فيصطلمون) بصيغة المجهول أي
~~يحصدون بالسيف ويستأصلون من الصلم وهو القطع المستأصل
# واعلم أن هذا الحديث يدل صراحة على أن المسلمين من أمة النبي صلى الله
~~عليه وسلم هم الذين يسوقون الترك ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ففي
~~السياق الأولى ينجو من هرب من الترك وفي الثانية ينجو بعض منهم ويهلك بعض
~~وفي الثالثة يستأصلون
# وأخرج ms3580 هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده وسياقه مخالف لسياق أبي داود
~~مخالفة ظاهرة فإن سياق أحمد يدل صراحة على أن الترك هم الذين يسوقون
~~المسلمين ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ففي السياقة الأولى ينجو من
~~هرب من المسلمين وفي الثانية ينجو بعض منهم ويهلك بعض وفي الثالثة يستأصلون
~~كلهم
# قال أحمد في مسنده حدثنا أبو نعيم حدثنا بشير بن مهاجر حدثني عبد الله بن
~~بريدة عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعت النبي صلى
~~الله عليه وسلم يقول إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه صغار الأعين كأن
~~وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقونهم بجزيرة العرب أما السابقة الأولى
~~فينجو من هرب منهم وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض وأما الثالثة فيصطلون
~~كلهم من بقي منهم
# قالوا يا نبي الله من هم قال هم
# PageV11P278
# الترك
# قال وأما الذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين قال
~~وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للحرب
~~مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك
# قال القرطبي إسناده صحيح
# فانظر إلى سياق أحمد كيف خالف سياق أبي داود مخالفة بينة لا يظهر وجه
~~الجمع بينهما
# وبوب القرطبي في التذكرة بلفظ باب في سياقة الترك للمسلمين وسياقة
~~المسلمين لهم ثم أورد فيه رواية أحمد ورواية أبي داود المذكورتين وإني لست
~~أدري ما مراده من تبويبه بهذا اللفظ إن أراد به الجمع بين روايتي أبي داود
~~وأحمد بأنهما محمولان على زمانين مختلفين ففي زمان يكون سياقة الترك
~~للمسلمين وفي زمان آخر يكون سياقة المسلمين لهم فهذا بعيد جدا كما لا يخفى
~~على المتأمل وإن أراد غير هذا فالله تعالى أعلم بما أراد
# وعندي أن الصواب هي رواية أحمد وأما رواية أبي داود فالظاهر أنه قد وقع
~~الوهم فيه من بعض الرواة ويؤيده ما في رواية أحمد من أنه بريدة لا يفارقه
~~بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك ms3581 للهرب مما سمع من النبي صلى
~~الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك ويؤيده أيضا أنه وقع الشك لبعض
~~رواة أبي داود ولذا قال في آخر الحديث أو كما قال ويؤيده أيضا أنه وقعت
~~الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد فقد
# قال القرطبي في التذكرة والحديث الأول أي حديث أحمد على خروجهم وقتالهم
~~المسلمين وقتلهم وقد وقع على نحو ما أخبر صلى الله عليه وسلم فخرج منهم في
~~هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله يردهم عن المسلمين إلا الله حتى كأنهم
~~يأجوج ومأجوج فخرج منهم في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وست مائة جيش من
~~الترك يقال له الططر عظم في قتله الخطب والخطر وقضي له في قتل النفوس
~~المؤمنة الوطر فقتلوا ما وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان ومحوا
~~رسوم ملك بني ساسان وخربوا مدينة نشاور وأطلقوا فيها النيران وحاد عنهم من
~~أهل خوارزم كل إنسان ولم يبق منهم إلا من اختبأ في المغارات والكهفان حتى
~~وصلوا إليها وقتلوا وسبوا وخربوا البنيان وأطلقوا الماء على المدينة من نهر
~~جيحان فغرق منها مباني الدار والأركان ثم وصلوا إلى بلاد نهشان فخربوا
~~مدينة الري وقزوين ومدينة أردبيل ومدينة مراغة كرسي بلاد آذربيجان وغير ذلك
~~واستأصلوا ساقه من هذه البلاد من العلماء والأعيان واستباحوا قتل النساء
~~وذبح الولدان ثم وصلوا إلى العراق الثاني وأعظم مدنه مدينة أصبهان ودور
~~سورها أربعون ألف ذراع في غاية الارتفاع والإتقان وأهلها مشتغلون بعلم
~~الحديث فحفظهم الله بهذا الشأن وأنزل عليهم مواد التأييد والإحسان فتلقوهم
~~بصدور هي في الحقيقة صدور الشجعان وحققوا الخبر بأنها بلد الفرسان واجتمع
~~فيها مائة ألف إنسان وأبرز الططر القتل في مضاجعهم وساقهم القدر المحتوم
~~إلى مصارعهم فمرقوا عن أصبهان مروق السهم من الرمى ففروا منهم فرار
# PageV11P279
# الشيطان في يوم بدر وله حصاص ورأوا أنهم إن وقفوا لم يكن من الهلاك خلاص
~~وواصلوا السير بالسير إلى أن صعدوا جبل أربد فقتلوا جميع من فيه من صلحاء
~~المسلمين ms3582 وخربوا ما فيه من الجنات والبساتين وكانت استطالتهم على ثلثي بلاد
~~المشرق الأعلى وقتلوا من الخلائق ما لا يحصى وقتلوا في العراق الثاني عدة
~~يبعد أن تحصى وربطوا خيولهم إلى سواري المساجد والجوامع كما جاء في الحديث
~~المنذر بخروجهم إلى أن قال وقطعوا السبيل وأخافوها وجاسوا خلال الديار
~~وطافوها وملأوا قلوب المسلمين رعبا وسحبوا ذيل الغلبة على تلك البلاد سحبا
~~ولا شك أنهم هم المنذر بهم في الحديث وأن لهم ثلاث خرجات يصطلمون في
~~الأخيرة منها
# قال القرطبي فقد كملت بحمد الله خرجاتهم ولم يبق قتلتهم وقتالهم فخرجوا
~~عن العراق الثاني والأول كما ذكرنا وخرجوا من هذا الوقت على العراق الثالث
~~بغداد وما اتصل بها من البلاد وقتلوا جميع من فيها من الملوك والعلماء
~~والفضلاء والعباد واستباحوا جميع من فيها من المسلمين وعبروا الفلاة إلى
~~حلب وقتلوا جميع من فيها وخربوا إلى أن تركوها خالية ثم أوغلوا إلى أن
~~ملكوا جميع الشام في مدة يسيرة من الأيام وفلقوا بسيوفهم الروؤس والهام
~~ودخل رعبهم الديار المصرية ولم يبق إلا اللحوق بالديار الأخروية فخرج إليهم
~~من مصر الملك المظفر الملقب بظفر رضي الله عنه بجميع من معه من العساكر وقد
~~بلغت القلوب الحناجر إلى أن التقى بهم بعين جالوت فكان له عليهم من النصر
~~والظفر كما كان لطالوت فقتل منهم جمع كثير وعدد غزير وارتحلوا عن الشام من
~~ساعتهم ورجع جميعه كما كان للإسلام وعدوا الفرات منهزمين ورأوا ما لم
~~يشاهدوه منذ زمان ولا حين وراحوا خائبين وخاسئين مدحورين أذلاء صاغرين
~~انتهى كلام القرطبي بإختصار
# وقال الإمام بن الأثير في الكامل حادثة التتار من الحوادث العظمى
~~والمصائب الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها عمت الخلائق وخصت المسلمين فلو
~~قال قائل إن العالم منذ خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان
~~صادقا فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها انتهى
# وقال الذهبي وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها انتهى
# (أو كما قال) أي قال غير هذا اللفظ فهذا يدل على أن الراوي ms3583 لم يضبط لفظ
~~الحديث ولذا رجحت رواية أحمد
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV11P280
### | (باب في ذكر البصرة)
# [4306] (سعيد بن جمهان) بضم الجيم الأسلمي أبو حفص البصري وثقه بن معين
~~وأبو داود وبن حبان وقال أبو حاتم شيخ لا يحتج به وقال النسائي ليس به بأس
~~(بغائط) الغائط المطمئن الواسع من الأرض (يسمونه البصرة) قال في القاموس
~~البصرة بلدة معروفة ويكسر ويحرك ويكسر الصاد أو هو معرب بس راه أي كثير
~~الطرق (عند نهر) بفتح الهاء ويسكن (دجلة) بكسر الدال ويفتح نهر بغداد (جسر)
~~أي قنطرة ومعبر (يكثر أهلها) أي أهل البصرة
# قال القارىء في المرقاة في حاشية الشفاء للحلبي البصرة مثلث الباء والفتح
~~أفصح بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله عنه ولم يعبد الصنم قط على
~~ظهرها والنسبة إليها بالكسر والفتح
# قال بعض والكسر في النسبة أفصح من الفتح قال ولعله لمجاورة كسر الراء
~~(وتكون) أي البصرة (من أمصار المهاجرين) هذا لفظ محمد بن يحيى عن عبد الصمد
~~وروى محمد بن يحيى عن أبي معمر من أمصار المسلمين وإليه أشار أبو داود
~~بقوله قال بن يحيى إلخ قال الأشرف أراد صلى الله عليه وسلم بهذه المدينة
~~مدينة السلام بغداد فإن الدجلة هي الشط وجسرها في وسطها لا في وسط البصرة
~~وإنما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم ببصرة لأن في بغداد موضعا خارجيا منه
~~قريبا من بابه يدعى باب البصرة فسمى النبي صلى الله عليه وسلم بغداد باسم
~~بعضها أو على حذف المضاف كقوله تعالى واسأل القرية وبغداد ما كانت مبنية في
~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الهيئة ولا كان مصرا من الأمصار في
~~عهده صلى الله عليه وسلم ولذا قال صلى الله عليه وسلم ويكون من أمصار
~~المسلمين بلفظ الاستقبال بل كان في عهده قرى متفرقة بعد ما خرجت مدائن كسرى
~~منسوبة إلى البصرة محسوبة من أعمالها
# هذا وإن أحدا لم يسمع في زماننا بدخول الترك البصرة قط على سبيل القتال
~~والحرب
# ومعنى الحديث ms3584 أن بعضا من أمتي ينزلون عند دجلة ويتوطنون ثمة ويصير ذلك
~~الموضع مصرا من أمصار المسلمين وهو بغداد ذكره القارىء
# (فإذا كان) أي الأمر والحال فاسمه مضمر (جاء بنو قنطوراء) بفتح القاف
~~وسكون النون
# PageV11P281
# ممدودا كذا ضبط وقال القارىء مقصورا وقد يمد أي يجيئون ليقاتلوا أهل
~~بغداد وقال بلفظ جاء دون يجيء إيذانا بوقوعه فكأنه قد وقع وبنو قنطوراء اسم
~~أبي الترك وقيل اسم جارية كانت للخليل عليه الصلاة والسلام ولدت له أولادا
~~جاء من نسلهم الترك وفيه نظر فإن الترك من أولاد يافث بن نوح وهو قبل
~~الخليل بكثير كذا ذكره بعضهم ويمكن دفعه بأن الجارية كانت من أولاد يافث أو
~~المراد بالجارية بنت منسوبة للخليل لكونها من بنات أولاده وقد تزوجها واحد
~~من أولاد يافث فأتت بأبي هذا الجيل فيرتفع الإشكال انتهى (عراض الوجوه) بدل
~~أو عطف بيان (على شط النهر) أي على جانب النهر قال في المصباح الشط جانب
~~النهر وجانب الوادي (ثلاث فرق) بكسر ففتح جمع فرقة (يأخذون أذناب البقر) أي
~~أن فرقة يعرضون عن المقاتلة هربا منها وطلبا لخلاص أنفسهم ومواشيهم ويحملون
~~على البقر فيهيمون في البوادي ويهلكون فيها أو يعرضون عن المقاتلة ويشتغلون
~~بالزراعة ويتبعون البقر للحراثة إلى البلاد الشاسعة فيهلكون (وفرقة يأخذون
~~لأنفسهم) أي يطلبون أو يقبلون الأمان من بني قنطوراء (فرقة يجعلون ذراريهم)
~~أي أولادهم الصغار والنساء (ويقاتلونهم وهم الشهداء) أي الكاملون قال
~~القارىء وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم فإنه وقع كما أخبر وكانت هذه
~~الواقعة في صفر سنة ست وخمسين وست مائة انتهى
# قال المنذري في إسناده سعيد بن جمهان
# وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب
~~حديثه ولا يحتج به
# [4307] (الحناط) بالمهملة وهو موسى بن أبي عيسى (يمصرون أمصارا) أي
~~يتخذون بلادا والتمصير اتخاذ المصر (وإن مصرا منها) أي من الأمصار (فإن أنت
~~مررت بها أو دخلتها) أو للتنويع لا للشك (فإياك وسباخها) أي فاحذر سباخها
~~وهو بكسر السين جمع سبخة بفتح ms3585 فكسر أي أرض ذات ملح
# وقال الطيبي هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر
~~(وكلاءها) ككتاب موضع بالبصرة قاله في فتح الودود
# وقال القارىء بفتح الكاف وتشديد اللام ممدودا موضع بالبصرة انتهى
# قال الحافظ بن الأثير في النهاية الكلاء بالتشديد والمد الموضع الذي تربط
~~فيه السفن
# PageV11P282
# ومنه سوق الكلاء بالبصرة انتهى (وسوقها) إما لحصول الغفلة فيها أو لكثرة
~~اللغو بها أو فساد العقود ونحوها (وباب أمرائها) أي لكثرة الظلم الواقع بها
~~(وعليك بضواحيها) جمع الضاحية وهي الناحية البارزة للشمس وقيل المراد بها
~~جبالها وهذا أمر بالعزلة فالمعنى الزم نواحيها (فإنه يكون بها) أي بالمواضع
~~المذكورة (خسف) أي ذهاب في الأرض وغيبوبة فيها (وقذف) أي ريح شديدة باردة
~~أو قذف الأرض الموتى بعد دفنها أو رمي أهلها بالحجارة بأن تمطر عليهم قاله
~~القارىء قلت الظاهر المناسب ها هنا هو المعنى الأخير كما لا يخفى (ورجف) أي
~~زلزلة شديدة (وقوم) أي فيها قوم (يبيتون) أي طيبين (يصبحون قردة وخنازير)
~~قال الطيبي المراد به المسخ وعبر عنه بما هو أشنع انتهى
# وقيل في هذا إشارة إلى أن بها قدرية لأن الخسف والمسخ إنما يكون في هذه
~~الأمة للمكذبين بالقدر
# قال السيوطي في مرقاة الصعود هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات من
~~غير الطريق الذي أخرجه منها المصنف وغفل عن هذا الطريق وقد تعقبته فيما
~~كتبته على كتابه
# وقال الحافظ صلاح الدين العلائي هذا الحديث ذكره بن الجوزي في الموضوعات
~~من طريق أبي يعلى الموصلي أخبرنا عمار بن زوبى أخبرنا النضر بن أنس عن أبيه
~~عن جده عن أنس وتعلق فيه بعمار بن زوبى وهو متهم وهو كما قال لكنه لم يتفرد
~~به عمار بل له سند آخر عند أبي داود رجاله كلهم رجال الصحيح وليس به إلا
~~عدم الجزم باتصاله لقول عبد العزيز فيه لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس
~~ولكن هذا يقتضي غلبة الظن به وذلك كاف في أمثاله انتهى
# قال المنذري لم يجزم الراوي ms3586 به قال لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس
# [4308] أخبرنا إبراهيم بن صالح بن درهم) بكسر الدال الباهلي أبو محمد
~~البصري فيه ضعف وأبوه صالح بن درهم وثقه بن معين قاله الحافظ في التقريب
~~(حاجين) أي مريدين الحج (فإذا رجل) أي واقف والمراد به أبو هريرة (إلى
~~جنبكم قرية) بحذف الاستفهام (يقال لها الأبلة) بضم الهمزة والباء وتشديد
~~اللام البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري
# كذا في النهاية وهي أحد المنتزهات الأربع وهي أقدم من البصرة ذكره
~~القارىء
# (من يضمن) استفهام
# PageV11P283
# للالتماس والسؤال والمعنى من يتقبل ويتكفل (لي) أي لأجلي (أن يصلي لي) أي
~~بنيتي (في مسجد العشار) بفتح العين المهملة وتشديد الشين المعجمة مسجد
~~مشهور يتبرك بالصلاة فيه ذكره ميرك (ركعتين أو أربعا) أي أربع ركعات أو
~~للتنويع أو بمعنى بل (ويقول) أي عند النية أو بعد فراغ الصلاة (هذه) أي
~~الصلاة أو ثوابها (لأبي هريرة) فإن قيل الصلاة عبادة بدنية ولا تقبل
~~النيابة فما معنى قول أبي هريرة قلنا يحتمل أن يكون هذا مذهب أبي هريرة قاس
~~الصلاة على الحج وإن كان في الحج شائبة مالية ويحتمل أن يكون معناه ثواب
~~هذه الصلاة لأبي هريرة فإن ذلك جوزه بعضهم
# كذا ذكره الطيبي رحمه الله
# قال القارىء وقال علماؤنا الأصل في الحج عن الغير أن الإنسان له أن يجعل
~~ثواب عمله لغيره من الأموات والأحياء حجا أو صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها
~~كتلاوة القرآن والأذكار فإذا فعل شيئا من هذا وجعل ثوابه لغيره جاز ويصل
~~إليه عند أهل السنة والجماعة انتهى
# قلت قد حقق هذا البحث في موضعه وليس هذا موضعه (أبا القاسم) بدل أو عطف
~~بيان (لا يقوم) أي من القبور أو في المرتبة (مع شهداء بدر غيرهم) ولم يعرف
~~أنهم من شهداء هذه الأمة أو من الأمم السابقة قاله القارىء (هذا المسجد مما
~~يلي النهر) أي نهر الفرات
# قال المنذري إبراهيم بن صالح بن درهم ذكره البخاري في التاريخ الكبير
~~وذكر له هذا ms3587 الحديث وقال لا يتابع عليه وذكره أبو جعفر العقيلي وقال فيه
~~إبراهيم هذا وأبوه ليسا بمشهورين والحديث غير محفوظ وذكر الدارقطني أن
~~إبراهيم هذا ضعيف
### $ 1 - (باب ذكر الحبشة)
# [4309] موسى بن جبير) هكذا في أكثر النسخ
# وكذا في أطراف المزي وفي بعض الأصول
# PageV11P284
# محمد بن جبير والله أعلم (اتركوا الحبشة) بالتحريك جيل من السودان معروف
~~(ما تركوكم) أي مدة دوام تركهم لكم لما يخاف من شرهم المشار إليه بقوله
~~(فإنه لا يستخرج كنز الكعبة) أي المال المدفون فيها (إلا) عبد حبشي لقبه
~~(ذو السويقتين) بالتصغير تثنية سويقة أي هو دقيقهما جدا والحبشة وإن كان
~~شأنهم دقة السوق لكن هذا متميز بمزيد من ذلك يعرف به
# وقال النووي هما تصغير ساقي الإنسان لرقتهما وهي صفة سوق السودان غالبا
~~ولا يعارض هذا قوله تعالى حرما آمنا لأن معناه آمنا إلى قرب القيامة وخراب
~~الدنيا وقيل يخص منه قصة ذي السويقتين
# قال القاضي القول الأول أظهر انتهى
# وقال السيوطي ذكر الحليمي وغيره أن ظهور ذي السويقتين في وقت عيسى على
~~نبينا وعليه الصلاة والسلام بعد هلاك يأجوج ومأجوج فيبعث عيسى إليه طليعة
~~ما بين السبعمائة إلى ثمان مائة فبينما هم يسيرون إليه إذ بعث الله ريحا
~~يمانية طيبة فتقبض فيها روح كل مؤمن انتهى
# قلت لا بد لهذا من سند صحيح وإلا فالله تعالى أعلم بوقت خروجه
# قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث سعيد بن المسيب
~~عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرب
~~الكعبة ذو السويقتين من الحبشة
### $ 2 - (باب أمارت الساعة)
# جمع أمارة كعلامة وزنا ومعنى أي علامات القيامة
# [4310] (عن أبي زرعة) قال المنذري هو بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي
~~واسمه هرم ويقال عمرو ويقال عبد الرحمن ويقال عبيد الله
# وقال الحافظ في التقريب أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي
~~الكوفي قيل اسمه هرم وقيل عمرو وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل ms3588 جرير
~~ثقة من الثالثة (إلى مروان) هو بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد
~~الملك الأموي المدني ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين ومات سنة خمس في
~~رمضان لا يثبت له صحبة (فسموه) أي مروان (في الآيات) أي علامات القيامة
~~(قال) أي أبو زرعة
# PageV11P285
# (فحدثته) أي ذكرت له ما حدث مروان من أول الآيات الدجال (فقال عبد الله)
~~بن عمرو (لم يقل) أي مروان (شيئا) أي لم يقل شيئا يعتبر به ويعتد
# وقال في فتح الودود يريد أن ما قاله باطل لا أصل له لكن نقل البيهقي عن
~~الحليمي أن أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم خروج يأجوج
~~ومأجوج ثم خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها وذلك لأن الكفار يسلمون في
~~زمان عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة واحدة فلو كانت الشمس طلعت من
~~مغربها قبل خروج الدجال ونزل عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى ولو لم
~~ينفعهم لما صار الدين واحدا ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما
~~أمارات دالة على قرب القيامة وعلى وجودها ومن الأول الدجال ونحوه ومن
~~الثاني طلوع الشمس ونحوه فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة إلى القسم
~~الثاني انتهى (إن أول الآيات خروجا أي) ظهورا ضحى بالتنوين أي وقت ارتفاع
~~النهار قال العلقمي قال بن كثير أي أول الآيات التي ليست مألوفة وإن كان
~~الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام قبل ذلك وكذلك خروج يأجوج ومأجوج كل
~~ذلك أمور مألوفة لأنهم بشر مشاهدتهم وأمثالهم مألوفة فإن خروج الدابة على
~~شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر
~~خارج عن مجاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية كما أن طلوع الشمس من
~~مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية انتهى (وقال القرطبي
~~في التذكرة) روى بن الزبير أنها جمعت من كل حيوان فرأسها رأس ثور وعينها
~~عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إبل وعنقها عنق النعامة وصدرها صدر
~~أسد ولونها ms3589 لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير
~~بين كل مفصل ومفصل اثني عشر ذراعا
# ذكره الثعلبي والماوردي وغيرهما ذكره العزيزي (فأيتهما) بشدة المثناة
~~التحتية (فالأخرى على أثرها) بفتحتين وبكسر فسكون أي تحصل عقبها (قال عبد
~~الله) أي بن عمرو (وكان يقرأ الكتب) جملة حالية وقائلها أبو زرعة أي والحال
~~أن عبد الله بن عمرو كان يقرأ الكتب أي التوراة ونحوها من الكتب السماوية
~~فالظاهر أن ما قاله عبد الله يكون مكتوبا فيها أو مستنبطا منها (وأظن
~~أولهما خروجا إلخ) مقوله قال قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وليس في
~~حديث بن ماجه قصة مروان
# PageV11P286
# [4311] عامر بن واثلة) الكنائي الليثي أبو الطفيل ولد عام أحد وهو آخر من
~~مات من جميع الصحابة على الإطلاق رضي الله تعالى عنهم (عن أبي الطفيل) هو
~~عامر بن واثلة أي قال مسدد في روايته عن عامر بن واثلة
# وقال هناد عن أبي الطفيل (عن حذيفة بن أبي أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين
~~(الغفاري) بكسر الغين المعجمة نسبة إلى قبيلة منهم أبو ذر (في ظل غرفة)
~~بالضم العلية قاله في القاموس
# وفي الفارسية برواره أي بالإخانة بركناه بام (لرسول الله) صفة لغرفة أي
~~غرفة كائنة لرسول الله وفي رواية لمسلم كان رسول الله في غرفة ونحن تحتها
~~نتحدث (فذكرنا الساعة) أي أمر القيامة واحتمال قيامها في كل ساعة (لن تكون
~~أو لن تقوم) شك من الراوي (طلوع الشمس من مغربها) قال السيوطي قال الكرماني
~~فإن قلت إن أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا
~~يتطرق إليها خلاف ما هي عليه
# قلت قواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة وإن سلمنا صحتها فلا امتناع في
~~انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وعكسه انتهى
# وروى البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة عن كعب قال إذا أراد الله
~~أن يطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها
# قلت إنا نشاهد كل يوم الفلك دائرا بقدرته تعالى من ms3590 المشرق للمغرب فإذا
~~قال له كن مقهقرا دورانك من المغرب للمشرق كما قال ذلك بعكسه فكان فأي مانع
~~يمنعه عند كل مؤمن وقد قال إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
~~فسبحان الله تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا انتهى قلت ما ذكر الكرماني
~~من عدم الامتناع في انطباق منطقة البروج على المعدل بحيث يصير المشرق مغربا
~~وعكسه ففيه نظر قد بينه العلامة الألوسي في تفسيره روح المعاني تحت آية يوم
~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها الآية وخروج الدابة وهي المذكورة
~~في قوله تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم الآية
~~قال المفسرون هي دابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا
# وعن بن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال قاله النووي
~~(وعيسى بن مريم
# PageV11P287
# أي خروج عيسى عليه السلام وهو نزوله من السماء وفيه رد على من أنكر نزول
~~عيسى بن مريم وهذا المنكر ضال مضل وسيأتي بحثه
# وقد سألني بعض الملاحدة هل جاء التصريح في الحديث بأن عيسى بن مريم عليه
~~السلام تولد من غير أب قلت نعم أخرج عبد بن حميد الكشي في مسنده أنبأنا
~~عبيد الله بن موسى قال أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي
~~موسى عن أبيه قال أمرنا رسول الله أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض
~~النجاشي فذكر الحديث
# وفيه قال النجاشي لجعفر ما يقول صاحبك في بن مريم قال يقول فيه قول الله
~~عز وجل وهو روح الله وكلمته أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر
# قال فتناول النجاشي عودا من الأرض وقال يا معشر القسيسين والرهبان ما
~~يزيد هؤلاء على ما تقولون في بن مريم مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا
~~أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم ولولا ما أنا فيه من
~~الملك لأتيته حتى أحمل نعليه
# امكثوا في أرضي ما شئتم الحديث
# قلت هذا حديث ms3591 إسناده صحيح والله أعلم
# (والدخان) قال الطيبي رحمه الله هو الذي ذكر في قوله تعالى يوم تأتي
~~السماء بدخان مبين وذلك كان في عهد رسول الله انتهى
# وقال النووي في شرح مسلم تحت هذا الحديث هذا الحديث يؤيد قول من قال إن
~~الدخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد
~~وإنما يكون قريبا من قيام الساعة وقال بن مسعود إنما هو عبارة عما نال
~~قريشا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقد وافق بن
~~مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وبن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبي
~~وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار
~~انتهى
# وقال القرطبي في التذكرة قال بن دحية والذي يقتضيه النظر الصحيح حمل ذلك
~~على قضيتين إحداهما وقعت وكانت الأخرى ستقع وتكون فأما التي كانت فهي التي
~~كانوا يرون فيها كهيئة الدخان غير الدخان الحقيقي الذي يكون عند ظهور
~~الآيات التي هي من الأشراط والعلامات ولا يمتنع إذا ظهرت هذه العلامة أن
~~يقولوا (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) فيكشف عنهم ثم يعودون لقرب
~~الساعة
# وقول بن مسعود رضي الله عنه لم يسنده إلى النبي إنما هو من تفسيره وقد
~~جاء النص عن رسول الله بخلافه
# PageV11P288
# قال القرطبي وقد روي عن بن مسعود رضي الله عنه أنهما دخانان
# قال مجاهد كان بن مسعود رضي الله عنه يقول هما دخانان قد أمضي أحدهما
~~والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض انتهى
# (وثلاث خسوف) قال بن الملك قد وجد الخسف في مواضع لكن يحتمل أن يكون
~~المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد كأن يكون أعظم مكانا وقدرا
~~(خسف) بالجر على أنه بدل مما قبله وبالرفع على تقدير أحدها أو منها (وآخر
~~ذلك) أي آخر ما ذكر من الآيات (من قعر عدن) أي أقصى أرضها وهو غير منصرف
~~وقيل منصرف باعتبار البقعة والموضع ففي المشارق عدن مدينة مشهورة باليمن
~~وفي القاموس عدن ms3592 محركة جزيرة باليمن (تسوق) أي تطرد النار (إلى المحشر)
~~بفتح الشين ويكسر أي إلى المجمع والمواقف قيل المراد من المحشر أرض الشام
~~إذ صح في الخبر أن الحشر يكون في أرض الشام لكن الظاهر أن المراد أن يكون
~~مبتدؤه منها أو تجعل واسعة تسع خلق العالم فيها قاله القارىء
# وقد قيل إن أول الآيات الدخان ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام
~~ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم خروج الدابة ثم طلوع الشمس من مغربها فإن الكفار
~~يسلمون في زمن عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة واحدة ولو كانت الشمس طلعت
~~من مغربها قبل خروج الدجال ونزوله لم يكن الإيمان مقبولا من الكفار فالواو
~~لمطلق الجمع فلا يرد أن نزوله قبل طلوعها ولا ما ورد أن طلوع الشمس أول
~~الآيات
# وقال في فتح الودود قيل أول الآيات الخسوفات ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى
~~عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم الريح التي تقبض عندها أرواح أهل
~~الإيمان فعند ذلك تخرج الشمس من مغربها ثم تخرج دابة الأرض ثم يأتي الدخان
# قال صاحب فتح الودود والأقرب في مثله التوقف والتفويض إلى عالمه انتهى
# قلت ذكر القرطبي في تذكرته مثل هذا الترتيب إلا أنه جعل الدجال مكان
~~الدخان
# وذكر البيهقي عن الحاكم مثل ترتيب القرطبي وجعل خروج الدابة قبل طلوع
~~الشمس من مغربها فالظاهر بل المتعين هو ما قال صاحب فتح الودود من أن
~~الأقرب في مثله هو التوقف والتفويض إلى عالمه وإني أسرد كلام القرطبي بعينه
~~لتكميل الفائدة
# قال القرطبي في التذكرة في كشف أحوال الموتى وأمور الآخرة باب العشر
~~الآيات التي تكون قبل الساعة وبيان قوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر
~~روي عن حذيفة أنه قال كنا جلوسا بالمدينة في ظل حائط وكان رسول الله في
~~غرفة فأشرف علينا فقال ما يجلسكم فقلنا نتحدث قال فيماذا فقلنا عن الساعة
~~فقال إنكم لا ترون الساعة حتى ترون
# PageV11P289
# قبلها عشر آيات أولها طلوع الشمس من مغربها ثم الدخان ثم الدجال ثم ms3593
~~الدابة ثم ثلاث خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وخروج
~~عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج ويكون آخر ذلك نار تخرج من اليمن من قعرة
~~عدن لا تدع أحدا خلفها إلا تسوقه إلى المحشر ذكره القتيبي في عيون الأخبار
~~له وخرجه مسلم بمعناه وعن حذيفة قال اطلع علينا رسول الله من غرفة ونحن
~~نتذاكر الساعة فقال لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات طلوع الشمس من مغربها
~~والدجال والدخان والدابة ويأجوج ومأجوج وخروج عيسى بن مريم وثلاث خسوفات
~~خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن أبين
~~تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا خرجه بن
~~ماجه والترمذي وقال حديث حسن
# وفي رواية الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن
~~مريم وثلاث خسوفات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك
~~نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم
# وفي البخاري عن أنس قال قال النبي أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من
~~المشرق إلى المغرب
# وفي مسلم عن عبد الله بن عمرو قال حفظت من رسول الله يقول أول الآيات
~~خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيتهما ما كانت
~~قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا منها وفي حديث حذيفة مرفوعا ثم قال
~~كأني أنظر إلى حبشي الحديث
# قال القرطبي جاءت هذه الآيات في هذه الأحاديث مجموعة غير مرتبة ما عدا
~~حديث حذيفة المذكور أولا فإن الترتيب فيه بثم وليس الأمر كذلك على ما
~~سنبينه وقد جاء ترتيبها من حديث حذيفة أيضا قال كان رسول الله في غرفة ونحن
~~في أسفل منه فاطلع إلينا فقال ما تذكرون قلنا الساعة قال إن الساعة لا تكون
~~حتى تروا عشر آيات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب والدخان
~~والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر
~~عدن ترحل الناس وقال بعض الرواة في العاشرة نزول عيسى بن مريم ms3594 وقال بعضهم
~~وريح تلقي الناس في البحر أخرجه مسلم
# فأول الآيات على ما في هذه الرواية الخسوفات الثلاث وقد وقع بعضها في زمن
# PageV11P290
# النبي ذكره بن وهب وذكر أبو الفرج بن الجوزي أنه وقع بعراق العجم زلازل
~~وخسوفات هلك بسببها خلق كثير
# قال القرطبي وقد وقع ذلك عندنا بشرق الأندلس فيما سمعناه من بعض مشايخنا
# ووقع في هذا الحديث دابة الأرض قبل يأجوج ومأجوج وليس كذلك فإن أول
~~الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج فإذا
~~قتلهم الله بالنغف في أعناقهم وقبض الله تعالى نبيه عيسى عليه السلام وخلت
~~الأرض منه وتطاولت الأيام على الناس وذهب معظم دين الإسلام أخذ الناس في
~~الرجوع إلى عاداتهم وأحدثوا الأحداث من الكفر والفسوق كما أحدثوه بعد كل
~~قائم نصبه الله تعالى بينه وبينهم حجة عليهم ثم قبضه الله تعالى فيخرج الله
~~تعالى لهم دابة الأرض فتميز المؤمن من الكافر ليرتدع بذلك الكفار عن كفرهم
~~والفساق عن فسقهم ويستبصروا وينزعوا عن ما هم فيه من الفسوق والعصيان ثم
~~تغيب الدابة عنهم ويمهلون فإذا أصروا على طغيانهم وعصيانهم طلعت الشمس من
~~مغربها ولم يقبل بعد ذلك لكافر ولا فاسق توبة وأزيل الخطاب والتكليف عنهم
~~ثم كان قيام الساعة على أثر ذلك قريبا لأن الله تعالى قال وما خلقت الجن
~~والإنس إلا ليعبدون فإذا قطع عنهم التعبد لم يقرهم بعد ذلك في الأرض زمانا
~~طويلا
# وأما الدخان فروي من حديث حذيفة أن من أشراط الساعة دخانا يملأ ما بين
~~المشرق والمغرب يمكث في الأرض أربعين يوما فأما المؤمن فيصيبه منه شبه
~~الزكام وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من أنفه وعينيه
~~وأذنيه ودبره انتهى كلام القرطبي
# قلت حديث حذيفة بن أسيد إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيحين
# مسدد بن مسرهد البصري أخرج عنه الأئمة الستة غير مسلم وبن ماجه وقال فيه
~~بن معين ثقة ثقة
# وأما هناد بن السري فأخرج عنه مسلم وأصحاب السنن ووثقه النسائي
# وأما أبو الأحوص فهو سلام ms3595 بن سليم الحافظ أخرج له الأئمة الستة قال فيه
~~بن معين ثقة متقن
# وأما فرات البصري القزاز فأخرج له الأئمة الستة ووثقه النسائي وأما عامر
~~بن واثلة أبو الطفيل فصحابي أخرج له الأئمة الستة
# وأما حذيفة بن أسيد أبو سريحة فصحابي أخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة
# والحديث أخرجه مسلم بقوله حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم
~~وبن أبي عمر المكي قالوا أخبرنا سفيان بن عيينة عن فرات القزاز عن أبي
~~الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال اطلع النبي علينا ونحن نتذاكر فقال ما
~~تذكرون قالوا نذكر الساعة قال إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر
~~الدخان والدجال والدابة
# PageV11P291
# وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم الحديث
# ثم قال حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري أخبرنا أبي أخبرنا شعبة عن فرات
~~القزاز عن أبي الطفيل عن أبي سريحة قال كان النبي في غرفة فذكر الحديث
# قال شعبة وحدثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك
~~لا يذكر النبي وقال أحدهما في العاشرة نزول عيسى بن مريم وقال الآخر ريح
~~تلقي الناس في البحر
# وحدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن فرات قال سمعت
~~أبا الطفيل عن أبي سريحة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غرفة فذكر
~~الحديث
# قال شعبة وحدثني رجل هذا الحديث عن أبي الطفيل عن أبي سريحة ولم يرفعه
~~قال أحد هذين الرجلين نزول عيسى بن مريم وقال الآخر ريح تلقيهم في البحر
# وحدثنا محمد بن مثنى أخبرنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي أخبرنا
~~شعبة عن فرات قال سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة قال كنا نتحدث فأشرف
~~علينا رسول الله بنحو حديث معاذ وبن جعفر
# وقال بن مثنى أخبرنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله أخبرنا شعبة عن عبد
~~العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة بنحوه قال والعاشرة نزول عيسى
~~بن مريم
# قال ms3596 شعبة ولم يرفعه عبد العزيز انتهى من صحيح مسلم
# وإسناد فرات القزاز مما استدركه الإمام الدارقطني وقال ولم يرفعه غير
~~فرات عن أبي الطفيل من وجه صحيح
# قال ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ميسرة موقوفا انتهى
# كلام الدارقطني
# وقد ذكر الإمام الحجة مسلم رواية بن رفيع موقوفة كما قال الدارقطني ولكن
~~لا يقدح هذا في رفع الحديث فإن فرات القزاز ثقة متقن متفق على توثيقه
~~فزيادته مقبولة
# وروى عن الفرات سفيان بن عيينة وأبو الأحوص وهما إمامان حافظان ثقتان
~~وذكر في حديثهما عن الفرات ذكر نزول عيسى بن مريم عليه السلام متصلا مرفوعا
~~إلى النبي والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ مسلم موضع
~~نزول عيسى بن مريم عليه السلام وريح تلقي الناس في البحر وأخرجه هكذا من
~~كلام حذيفة موقوفا لا يذكر النبي
# وفي لفظ الترمذي والعاشرة إما ريح تطرحهم في البحر وإما نزول
# PageV11P292
# عيسى بن مريم ولفظ النسائي يخرج من قعر عدن أبين وأسيد بفتح الهمزة وكسر
~~السين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ودال مهملة
# [4312] (ورآها) أي الشمس طالعة من مغربها (آمن من عليها) أي من على الأرض
~~وهي وإن لم تكن مذكورة في الحديث لكنه يفهم من السياق (فذاك حين لا ينفع
~~نفسا إيمانهم لم تكن آمنت من قبل) الجملة صفة نفس (أو) نفسا لم تكن (كسبت
~~في إيمانها خيرا) طاعة أي لا تنفعها توبتها كما في الحديث كذا في تفسير
~~الجلالين
# وقال الشيخ سليمان الجمل قوله (لا ينفع نفسا) أي نفسا كافرة أو مؤمنة
~~عاصية ويكون قوله (لم تكن آمنت) راجعا للأولى وقوله (أو كسبت) راجعا
~~للثانية ويكون التقدير لا ينفع نفسا إيمانها ولا توبتها من المعاصي ففي
~~الكلام حذف دل عليه قوله أو كسبت ويكون فاعل لا ينفع أمران حذف منهما واحد
~~وقد أشار الشارح للحذف بقوله أي لا تنفعها توبتها وقال قوله (نفسا) لم تكن
~~كسبت إلخ أشار بهذا إلى أنه معطوف على المنفي وظاهر ms3597 الآية يدل للمعتزلة
~~القائلين بأن الإيمان المجرد عن الطاعة لا ينفع صاحبه وذلك لأن قوله لا
~~ينفع نفسا إيمانهم لم تكن كسبت فيه خيرا صريح في ذلك ورد بأن في الآية حذفا
~~كما تقدم تقديره فمبنى الشبهة أن الفاعل واحد هو المذكور فقط ومبنى ردها
~~على أنه متعدد المذكور وآخر مقدر انتهى
# PageV11P293
# قلت لا شك في أن ظاهر الآية يدل على ما ذهب إليه المعتزلة وقد أطال
~~الكلام في تأويل الآية والجواب عن المعتزلة (ذكره) العلامة الألوسي في
~~تفسيره روح المعاني
# وقد بسط العلامة القاضي الشوكاني رحمه الله في الجواب عن التأويلات في
~~تفسيره فتح القدير فعليك بمطالعتهما لينجلي لك الحق
# وقال في جامع البيان أو كسبت في إيمانها خيرا عطف على آمنت أي لا ينفع
~~الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرا في إيمانه توبته
~~فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها في
~~الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي لا ينفعهم تلهفهم على ترك
~~الإيمان بالكتاب ولا على ترك العمل بما فيه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه انتهى
### $ 3 - (باب حسر الفرات)
# عن كنز الفرات كغراب النهر المشهور وهو بالتاء ويقال يجوز بالهاء
~~كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه ذكره الحافظ
# والحسر الانكشاف
# [4313] يوشك) بكسر الشين أي يقرب (أن يحسر) بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر
~~ثالثه والحاء والسين مهملتان أي ينكشف (فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا) هذا
~~يشعر بأن الأخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير ويجوز أن يكون قطعا
~~ويجوز أن يكون تبرا والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عن أخذه من
~~الفتنة والقتال عليه فقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة
~~بلفظ يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة
~~وتسعين ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن أبي ms3598
~~بن كعب قال لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس
~~ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال
~~فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون هذا تلخيص ما قال الحافظ في
~~الفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [4314] (إلا أنه قال يحسر عن جبل من ذهب) يعني أن عبيد الله روى عن أبي
~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثل حديثه السابق إلا أن في هذه الرواية وقع
~~لفظ عن جبل من ذهب وكان في الرواية السابقة لفظ عن كنز من ذهب
# قال الحافظ تسميته كنزا باعتبار حاله قبل أن ينكشف وتسميته جبلا للإشارة
~~إلى كثرته
# PageV11P294
# انتهى
# وقال القارىء الظاهر أن القضية متحدة والرواية متعددة فالمعنى عن كنز
~~عظيم مقدار جبل من ذهب ويحتمل أن يكون هذا غير الأول ويكون الجبل معدنا من
~~ذهب انتهى
# قلت هذا الاحتمال غير ظاهر والظاهر هو الأول بل هو المتعين
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وقال المزي في الأطراف حديث يوشك
~~الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب أخرجه البخاري في الفتن ومسلم فيه وأبو داود
~~في الملاحم والترمذي في صفة الجنة وقال حسن صحيح انتهى
### $ 4 - (باب خروج الدجال)
# هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية وسمي الكذاب دجالا لأنه
~~يغطي الحق بباطله
# وقال بن دريد سمي دجالا لأنه يغطي الحق بالكذب وقيل لضربه نواحي الأرض
~~يقال دجل مخففا ومشددا إذا فعل ذلك وقيل بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض فرجع
~~إلى الأول
# وقال القرطبي في التذكرة اختلف في تسميته دجالا على عشرة أقوال
# [4315] عن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ
~~النسب (بن حراش) بكسر المهملة وآخره معجمة (اجتمع حذيفة) هو بن اليمان
~~(وأبو مسعود) أي الأنصاري (لأنا بما مع الدجال أعلم منه) يحتمل أن الضمير
~~للدجال فهذا مبني ms3599 على أن الدجال لا يعلم باطن أمر الماء والنار كما يعلم
~~حذيفة ويحتمل أنه لأبي مسعود بناء على ظن حذيفة أنه ما سمع هذا الحديث ثم
~~ذكر أبو مسعود أنه أيضا سمع كذا في فتح الودود قلت الظاهر من رواية أبي
~~داود هذه أن جملة لأنا بما مع الدجال أعلم منه مقولة حذيفة وكذلك في رواية
~~لمسلم ولكن في رواية أخرى لمسلم عن حذيفة قال قال رسول الله لأنا أعلم بما
~~مع الدجال منه فهذه الرواية صريحة في أن هذه الجملة مقولة رسول الله فعلى
~~هذا لا يتمشى الاحتمالان المذكوران في فتح الودود بل الاحتمال الأول هو
~~المتعين فتفكر (إن معه) أي مع الدجال (فالذي ترون أنه نار ماء إلخ) وفي
~~حديث سفينة عند أحمد والطبراني معه واديان أحدهما جنة والآخر نار فناره جنة
~~وجنته نار وفي حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وأنه يجي معه مثل الجنة والنار
~~فالتي يقول إنها الجنة هي النار
# أخرجه أحمد قال الحافظ في فتح الباري هذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي
~~بالنسبة إلى الرائي فإما أن يكون الدجال ساحرا
# PageV11P295
# فيخيل الشيء بصورة عكسه وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال
~~نارا وباطن النار جنة وهذا الراجح وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة
~~والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته يؤول
~~أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة
~~والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس
# انتهى (فمن أدرك منكم ذلك) أي الدجال أو ما ذكر من تلبيسه (سيجده ماء) أي
~~في الحقيقة أو بالقلب أو بحسب المآل
# والله تعالى أعلم بالحال
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه مختصرا ومطولا
# [4316] ما بعث نبي إلا قد أنذر أمته الدجال) أي خوفهم به
# قال الحافظ في الفتح وفي حديث أبي عبيدة عند أبي داود والترمذي وحسنه لم
~~يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال وعند أحمد لقد أنذره ms3600 نوح أمته
~~والنبيون من بعده أخرجه من وجه آخر عن بن عمر
# وقد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد
~~أمور ذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية
# والجواب أنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم
~~يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من فتنته ويؤيده قوله في بعض طرقه إن يخرج
~~وأنا فيكم فأنا حجيجه فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه
~~وعلاماته فكان يجوز أن يخرج في حياته ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه
~~فأخبر به فبذلك تجتمع الأخبار
# انتهى (ألا) حرف التنبيه (وإنه) أي الدجال (أعور وإن ربكم تعالى ليس
~~بأعور) إنما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة لكون العور
~~أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية فإذا ادعى
~~الربوبية وهو ناقص الخلقة والإله يتعالى عن النقص علم أنه كاذب
# ذكره في الفتح (وإن بين عينيه مكتوب كافر) وفي بعض النسخ مكتوبا بالنصب
~~وفي بعض نسخ البخاري الذي شرح الحافظ بن حجر عليه وإن بين عينيه مكتوب كافر
# قال الحافظ كذا للأكثر وللجمهور مكتوبا ولا إشكال فيه لأنه إما اسم إن
~~وإما حال وتوجيه الأول
# PageV11P296
# أنه حذف اسم إن والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر إن والاسم المحذوف
~~إما ضمير الشأن أو يعود على الدجال ويجوز أن يكون كافر مبتدأ والخبر بين
~~عينيه
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [4318] في هذا الحديث) أي السابق (يقرؤه كل مسلم) وفي حديث أبي أمامة عند
~~بن ماجه يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب قال الحافظ وذلك أن الإدراك في البصر
~~يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء فهذا يراه المؤمن بغير بصره وإن كان لا
~~يعرف الكتابة ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة كما يرى المؤمن الأدلة
~~بغير (بعين) بصيرته ولا يراها الكافر فيخلق الله للمؤمن ms3601 الإدراك دون تعلم
~~لأن ذلك الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك انتهى
# وقال النووي الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها
~~الله علامة قاطعة بكذب الدجال فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد
~~شقاوته
# وحكى عياض خلافا وأن بعضهم قال هي مجاز عن سمة الحدوث عليه وهو مذهب ضعيف
~~ولا يلزم من قوله يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أن لا تكون الكتابة حقيقة
~~بل يقدر الله على غير الكاتب علم الإدراك فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له
~~معرفة الكتاب وكان السر اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب يقرأ ذلك لمناسبة
~~أن كونه أعور يدركه كل من رآه
# فالله أعلم
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والحبحاب بفتح الحاء المهملة وسكون الباء
~~الموحدة وبعدها حاء مهملة أيضا مفتوحة وبعد الألف باء بواحدة
# [4319] عن أبي الدهماء) بفتح المهملة وسكون الهاء والمد اسمه قرفة بكسر
~~أوله وسكون الراء بعدها فاء بصري ثقة من الثالثة
# قاله الحافظ (من سمع بالدجال) أي بخروجه وظهوره (فلينأ) بفتح الياء وسكون
~~النون وفتح الهمزة أمر غائب من نأى ينأى حذف الألف للجزم أي فليبعد (عنه)
~~أي من الدجال (وهو) أي الرجل (يحسب) بكسر السين وفتحها أي يظن (أنه
# PageV11P297
# أي الرجل بنفسه (فيتبعه) بالتخفيف ويشدد أي فيطيع الدجال (مما يبعث به)
~~بضم أوله ويفتح أي من أجل ما يثيره ويباشره (من الشبهات) أي المشكلات
~~كالسحر وإحياء الموتى وغير ذلك فيصير تابعه كافرا وهو لا يدري (أو لما يبعث
~~به من الشبهات) شك من الراوي (هكذا قال) هذا قول بعض الرواة أي هكذا قال
~~شيخي على الشك وفي بعض النسخ قال هكذا قال نعم أي هل قال شيخك هكذا على
~~الشك فقال نعم هكذا قال شيخي على الشك
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4320] حدثني بحير) بكسر المهملة بن سعيد السحولي وثقه النسائي (عن
~~جنادة) بضم أوله ثم نون بن أبي أمية الأزدي أبو عبد الله الشامي يقال اسم
~~أبيه كثير مختلف في صحبته فقال العجلي تابعي ثقة ms3602 والحق أنهما اثنان صحابي
~~وتابعي متفقان في الاسم وكنية الأب ورواية جنادة الأزدي عن النبي في سنن
~~النسائي ورواية جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت في الكتب الستة
# كذا في التقريب (حتى خشيت أن لا تعقلوا) أي لا تفهموا ما حدثتكم في شأن
~~الدجال أو تنسوه لكثرة ما قلت في حقه
# قال الطيبي رحمه الله حتى غاية حدثتكم أي حدثتكم أحاديث شتى حتى خشيت أن
~~يلتبس عليكم الأمر فلا تعقلوه فاعقلوه
# وقوله (إن المسيح الدجال) أي بكسر إن استئناف وقع تأكيدا لما عسى أن
~~يلتبس عليهم انتهى
# وقيل خشيت بمعنى رجوت وكلمة لا زائدة ذكره القارىء (قصير) هذا يدل على
~~قصر قامة الدجال وقد ورد في حديث تميم الداري في شأن الدجال أنه أعظم إنسان
# ووجه الجمع أنه لا يبعد أن يكون قصيرا بطينا عظيم الخلقة
# قال القارىء وهو المناسب لكونه كثير الفتنة أو العظمة مصروفة إلى الهيبة
~~قيل يحتمل أن الله تعالى يغيره عند الخروج (أفحج) بفاء فحاء فجيم كأسود هو
~~الذي إذا مشى باعد بين رجليه كالمختتن فهو من جملة عيوبه كذا في مرقاة
~~الصعود (جعد) بفتح جيم فسكون عين وهو من الشعر خلاف السبط أو القصير منه
~~كذا في القاموس (أعور) أي إحدى عينيه (مطموس العين) أي ممسوحها بالنظر إلى
# PageV11P298
# الأخرى
# قال في النهاية إن الدجال مطموس العين أي ممسوحها من غير بخص والطمس
~~استئصال أثر الشيء والدجال سمي بالمسيح لأن عينه الواحدة ممسوحة ويقال رجل
~~ممسوح الوجه ومسيح وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا استوى
~~انتهى
# وفي المصباح قال بن فارس المسيح الذي مسح أحد شقي وجهه ولا عين ولا حاجب
~~وسمي الدجال مسيحا لأنه كذلك انتهى
# وبالفارسية كور محو كرده شده جشم وعند الشيخين من حديث عبد الله قال قال
~~رسول الله إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور وإن المسيح الدجال أعور
~~عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية (ليس بناتئة) أي مرتفعة فاعلة من ms3603 النتوء
~~(ولا جحراء) بفتح جيم وسكون حاء أي ولا غائرة والجملة المنفية مؤكدة لإثبات
~~العين الممسوحة وهي لا تنافي أن الأخرى ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب قاله
~~القارىء وفي بعض النسخ ولا جخراء بجيم فخاء
# قال في المجمع هي الضيقة ذات غمص ورمص وامرأته جخراء إذا لم تكن نظيفة
~~المكان
# وقال في النهاية في باب الجيم مع الحاء ولا جحراء أي غائرة منجحرة في
~~نقرتها
# وقال الأزهري هي بالخاء وأنكر الحاء انتهى (فإن ألبس عليكم) بصيغة
~~المجهول أي إن اشتبه عليكم أمر الدجال بنسيان ما بينت لكم من الحال أو إن
~~لبس عليكم أمره بما يدعيه من الألوهية بالأمور الخارقة عن العادة قاله
~~القارىء
# قلت وفي بعض النسخ فإن التبس
# وهذا يؤيد الاحتمال الثاني من الاحتمالين الذين ذكرهما القارىء بل يعينه
~~(فاعلموا أن ربكم ليس بأعور) أي أقل ما يجب عليكم من معرفة صفات الربوبية
~~هو التنزيه عن الحدوث والعيوب لا سيما النقائص الظاهرة المرئية (قال أبو
~~داود عمرو بن الأسود ولي القضاء) هو عمرو بن الأسود العنسي الدمشقي أحد
~~زهاد الشام مخضرم ثقة عابد مات في خلافة معاوية
# أخرج أحمد في مسنده عن عمر من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله فلينظر إلى
~~هدي عمر بن الأسود قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد
~~وفيه مقال
# [4321] صفوان بن صالح الدمشقي) قال أبو داود حجة (أخبرنا الوليد) بن مسلم
~~الدمشقي عالم الشام وثقه بن مسهر والعجلي ويعقوب بن شيبة وصرح بالتحديث
~~(أخبرنا بن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي وثقه يحيى بن معين
~~والعجلي وبن داود (حدثني يحيى بن جابر الطائي) وثقه العجلي ودحيم
# وقال أبو حاتم صالح الحديث (عن عبد
# PageV11P299
# الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي الشامي وثقه أبو زرعة والنسائي وبن سعد
~~(عن أبيه) جبير بن نفير الشامي مخضرم وثقه أبو حاتم
# وهذا الحديث أخرجه مسلم من عدة طرق وهذا لفظه حدثني أبو خيثمة زهير بن
~~حرب أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني ms3604 عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني يحيى بن
~~جابر الطائي قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير
~~الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ح وحدثني محمد بن مهران الرازي
~~أخبرنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر
~~الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن
~~سمعان فذكر الحديث بطوله
# حدثنا علي بن حجر الساعدي أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر
~~والوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد (عن النواس)
~~بتشديد الواو (بن سمعان) بكسر السين وتفتح (إن يخرج وأنا فيكم) أي موجود
~~فيما بينكم فرضا وتقديرا (فأنا حجيجه) فعيل بمعنى الفاعل من الحجة وهي
~~البرهان أي غالب عليه بالحجة وفي المجمع أي محاجه ومغالبه بإظهار الحجة
~~عليه والحجة الدليل والبرهان حاججته حجاجا ومحاجة فأنا محاج وحجيج (دونكم)
~~أي قدامكم ودافعه عنكم وأنا إمامكم وأمامكم وفيه إرشاد إلى أنه كان في
~~المحاجة معه غير محتاج إلى معاونة معاون من أمته في غلبته عليه بالحجة كذا
~~ذكره الطيبي
# فإن قيل أو ليس قد ثبت في الصحيح أنه يخرج بعد خروج المهدي وأن عيسى
~~يقتله وغيرها من الوقائع الدالة على أنه لا يخرج في زمنه يقال هو تورية
~~للتخويف ليلجئوا إلى الله من شره وينالوا فضله أو يريد عدم علمه بوقت خروجه
~~كما أنه لا يدري متى الساعة قاله في المجمع
# وقال القارىء نقلا عن المظهر يحتمل أن يريد تحقق خروجه والمعنى لا تشكوا
~~في خروجه فإنه سيخرج لا محالة وأن يريد به عدم علمه بوقت خروجه كما أنه كان
~~لا يدري متى الساعة
# قال الطيبي رحمه الله والوجه الثاني من الوجهين هو الصواب لأنه يمكن أن
~~يكون قوله هذا قبل علمه بذلك انتهى
# قلت وهذا هو الظاهر وبذلك تجتمع الأخبار كما تقدم (فامرؤ) مبتدأ وخبره ما
~~بعده (حجيج نفسه) بالرفع فاعل ms3605 حجيج أي فكل امرئ يحاجه ويحاوره ويغالبه
~~لنفسه قاله الطيبي قال القارىء أي ليدفع شره عن نفسه بما عنده من الحجة لكن
~~هذا على تقدير أنه يسمع الحجة وإلا فالمعنى أن كل أحد يدفع عن نفسه شره
~~بتكذيبه واختيار صورة تعذيبه انتهى (والله خليفتي على كل مسلم) يعني والله
~~سبحانه ولي كل مسلم وحافظه فيعينه عليه
# PageV11P300
# ويدفع شره (فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف) أي أوائلها (فإنها جواركم)
~~بكسر الجيم أي أمانكم (وما لبثه) بفتح لام وسكون موحدة أي ما قدر مكثه
~~وتوقفه (قال أربعون يوما يوم) أي من تلك الأربعين (كسنة) أي في الطول
~~(وسائر أيامه) أي بواقي أيامه قال النووي قال العلماء هذا الحديث على ظاهره
~~وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث يدل عليه قوله
~~صلى الله عليه وسلم وسائر أيامه كأيامكم انتهى
# قلت فما قيل المراد منه أن اليوم الأول لكثرة غموم المؤمنين وشدة بلاء
~~اللعين يرى لهم كالسنة وفي اليوم الثاني يهون كيده ويضعف مبتدأ أمره فيرى
~~كشهر والثالث يرى كجمعة لأن الحق في كل وقت يزيد قدرا والباطل ينقص حتى
~~ينمحق أثرا أو لأن الناس كلما اعتادوا بالفتنة والمحنة يهون عليهم إلى أن
~~تضمحل شدتها مردود وباطل (اقدروا له قدره) قال القارىء نقلا عن بعض الشراح
~~أي اقدروا الوقت صلاة يوم في يوم كسنة مثلا قدره أي قدره الذي كان له في
~~سائر الأيام كمحبوس اشتبه عليه الوقت انتهى
# وقال النووي معنى اقدروا له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون
~~بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها
~~وبين العصر فصلوا العصر وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب
~~فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب وهكذا حتى
~~ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤادة في وقتها
# وأما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس اليوم الأول أي يقدر
~~لهما ms3606 كاليوم على ما ذكرناه انتهى
# وقال القاضي وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع قالوا
~~ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند
~~الأوقات المعروفة في غيره من الأيام نقله النووي (عند المنارة البيضاء شرقي
~~دمشق) المنارة بفتح الميم
# قال النووي وهذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق انتهى
# وفي مرقاة الصعود للسيوطي قال الحافظ عماد الدين بن كثير قد جدد بناء
~~منارة في زماننا في سنة إحدى وأربعين وسبع مائة من حجارة بيض وكان بناؤها
~~من أموال النصارى الذين حرقوا المنارة التي كانت مكانها ولعل هذا يكون من
~~دلائل النبوة الظاهرة حيث قيض الله تعالى بناء هذه المنارة البيضاء من
~~أموال النصارى لينزل عيسى عليه السلام (شرقي) بالنصب على الظرفية وهو مضاف
~~إلى (دمشق) بكسر الدال وفتح الميم وتكسر (فيدركه) أي يدرك عيسى عليه السلام
# PageV11P301
# الدجال (عند باب لد) بضم لام وتشديد دال مصروف وهو بلدة قريبة من بيت
~~المقدس قاله النووي
# وقال في المجمع موضع بالشام وقيل بفلسطين
# ولفظ مسلم فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم عليه السلام فينزل
~~عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين
~~إذا طأطأ رأسه قطر واذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح
~~نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله
~~ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في
~~الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى عليه السلام أني قد أخرجت
~~عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج
~~ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها
~~فيمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام
~~وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب
~~نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم ms3607 النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت
~~نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون
~~في الأرض موضع شبر إلا ملاه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام
~~وأصحابه فذكر الحديث بطوله
# فهذا الحديث الصحيح صريح في أن نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام ينزل
~~من السماء واضعا كفيه على أجنحة ملكين عند قرب الساعة فيقتل الدجال الموعود
~~المنذر به وهو حجة قاطعة على من أنكر من أهل الضلال والفساد نزول عيسى بن
~~مريم من السماء والله تعالى أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا ولفظ
~~الترمذي من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال ولفظ النسائي
~~وبن ماجه من قرأ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال [4322] (عن
~~السيباني) بالسين المهملة أبي زرعة يحيى بن أبي عمر وكذا نسبه في الأطراف
~~(نحوه) أي نحو الحديث المتقدم
# والمؤلف أورد حديث أبي أمامة الباهلي مختصرا وأحال على ما قبله وساقه بن
~~ماجه بتمامه
# وفيه فقالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم يومئذ قليل
~~وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح
~~إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم
~~عيسى يصلي
# PageV11P302
# بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت
~~فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام افتحوا الباب فيفتح
~~ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه
~~الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى عليه السلام
~~إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله فذكر
~~الحديث
# وفيه قال رسول الله فيكون عيسى بن مريم عليه السلام في أمتي حكما عدلا
~~وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية فذكره بطوله
# ورواية بن ماجه هذه فيها ضعف
# إسماعيل بن ms3608 رافع قد ضعف
# وأما إسناد المؤلف لحديث أبي أمامة فصحيح ورواته كلهم ثقات
# عيسى بن محمد الرملي وثقه أبو زرعة وأما ضمرة بن ربيعة الرملي فوثقه يحيى
~~بن معين وأحمد والنسائي وبن سعد
# وأما يحيى بن أبي عمرو السيباني فوثقه أحمد ودحيم وبن خراش والعجلي
# وأما عمرو بن عبد الله السيباني فوثقه بن حبان وذكره في ثقات التابعين
# والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [4323] عن معدان بن أبي طلحة عن حديث أبي الدرداء) وفي صحيح مسلم عن
~~معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء أن نبي الله وهكذا في سنن
~~الترمذي (عصم) بصيغة المجهول أي وقي وحفظ (من فتنة الدجال) أي من آفاته
# (قال أبو داود وكذا قال هشام الدستوائي عن قتادة) عن سالم بن أبي الجعد
~~الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء كما رواه همام عن
~~قتادة بإسناده مثله (إلا أنه) أي هشام الدستوائي (قال من حفظ من خواتيم
~~سورة الكهف
# إلخ) فهشام الدستوائي وهمام كلاهما اتفقا في إسناد هذا الحديث عن قتادة
~~إلى أبي الدرداء لكن اختلفا في متن الحديث فقال همام في روايته من حفظ عشر
~~آيات من أول سورة الكهف وقال هشام من حفظ من
# PageV11P303
# خواتيم سورة الكهف وتابع هشاما شعبة فقال عن قتادة من آخر سورة الكهف
# هذا معنى كلام المؤلف الإمام وهو مخالف لما في صحيح مسلم فإن مسلما أخرجه
~~في فضائل القرآن من كتاب الصلاة بقوله حدثنا محمد بن المثنى قال أخبرنا
~~معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن
~~معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء أن نبي الله قال من حفظ عشر آيات
~~من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال
# وحدثنا محمد بن المثنى وبن بشار قالا أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرنا
~~شعبة ح
# وحدثني زهير بن حرب قال أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال أخبرنا همام جميعا
~~عن قتادة بهذا الإسناد قال شعبة من ms3609 آخر الكهف وقال همام من أول الكهف كما
~~قال هشام
# فرواية مسلم هذه تنادي أن هماما وهشاما كليهما متفقان في الإسناد والمتن
~~وقالا عشر آيات من أول الكهف وأما شعبة فقال من آخرالكهف
# وأما في رواية الترمذي في فضائل القرآن فقال محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن
~~قتادة بإسناده من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف
# وقال المزي في الأطراف وأخرج النسائي أي في السنن الكبرى في فضائل القرآن
~~وفي عمل اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن غندر عن شعبة بإسناده وقال من قرأ
~~عشر آيات من الكهف وقال في عمل اليوم والليلة العشر الأواخر
# وعن أحمد بن سليمان عن عفان عن همام عن قتادة به مثل الأول عشر آيات من
~~أول سورة الكهف
# انتهى
# قال النووي قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم
~~يفتتن بالدجال وكذا في آخرها أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا إلخ
# وقال القرطبي اختلف المتأولون في سبب ذلك فقيل لما في قصة أصحاب الكهف من
~~العجائب والآيات فمن وقف عليها لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله ذلك فلم
~~يفتتن به وقيل لقوله تعالى لينذر بأسا شديدا من لدنه تمسكا بتخصيص البأس
~~بالشدة واللدنية وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية واستيلائه
~~وعظم فتنته ولذلك عظم أمره وحذر عنه وتعوذ من فتنته فيكون معنى الحديث أن
~~من قرأ هذه الآيات وتدبرها ووقف على معناها حذره فأمن منه
# وقيل ذلك من خصائص هذه السورة كلها فقد روي من حفظ سورة الكهف ثم أدركه
~~الدجال لم يسلط عليه وعلى هذا يجتمع رواية من روى أول سورة الكهف مع من روى
~~من آخرها ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها
# انتهى كلام السيوطي
# PageV11P304
# قلت وعلى هذا يجتمع أيضا رواية عشر آيات مع من روى ثلاث آيات كما أخرجه
~~الترمذي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي فلفظ مسلم من حفظ عشر آيات من
~~أول سورة الكهف عصم من الدجال وفي لفظ ms3610 من آخر الكهفوفي لفظ من أول الكهف
# يعني [4324] (عيسى عليه السلام) هذا تفسير للضمير المجرور في بينه من بعض
~~الرواة (نبي) اسم مؤخر لليس
# قال السيوطي في مرقاة الصعود أول الحديث عند أحمد الأنبياء إخوة لعلات
~~أمهاتهم شتى ودينهم واحد وإني أولى الناس بعيسى بن مريم
# لم يكن بيني وبينه نبي انتهى
# وأخرج أبو داود في باب التخيير بين الأنبياء من كتاب السنة عن أبي هريرة
~~قال سمعت رسول الله يقول أنا أولى الناس بابن مريم الأنبياء أولاد علات
~~وليس بيني وبينه نبي
# و (إنه) أي عيسى عليه السلام (نازل) وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده
~~حدثنا هشام عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عن النبي قال يمكث
~~عيسى في الأرض بعد ما ينزل أربعون سنة ثم يموت ويصلي عليه المسلمين ويدفنوه
# وهذا حديث إسناده قوي
# أبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود البصري قال عبد الرحمن بن مهدي هو
~~أصدق الناس وقال أحمد ثقة وقال وكيع جبل العلم وشيخه هشام هو بن أبي عبد
~~الله الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث قال العجلي ثقة ثبت أخرج له الأئمة
~~الستة وقتادة بن دعامة البصري ثقة ثبت أحد الأئمة الأعلام أخرج له الأئمة
~~الستة وأما عبد الرحمن بن آدم فهو من رجال مسلم ووثقه بن حبان
# والله أعلم
# قال القرطبي في التذكرة ذهب قوم إلى أن بنزول عيسى عليه السلام يرتفع
~~التكاليف لئلا يكون رسولا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله وينهاهم وهذا
~~مردود لقوله تعالى وخاتم النبيين وقوله لا نبي من بعدي وغير ذلك من الأخبار
~~وإذا كان ذلك فلا يجوز أن يتوهم أن عيسى عليه السلام ينزل نبيا بشريعة
~~متجددة غير شريعة محمد نبينا بل إذا نزل فإنه يكون يومئذ من أتباع محمد كما
~~أخبر حيث قال لعمر لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي فعيسى عليه السلام
~~إنما ينزل مقررا لهذه الشريعة ومجددا لها إذ هي آخر الشرائع
# PageV11P305
# ومحمد آخر الرسل فينزل حكما ms3611 مقسطا وإذا صار حكما فإنه لا سلطان يومئذ
~~للمسلمين ولا إمام ولا قاضي ولا مفتي غيره وقد قبض الله العلم وخلا الناس
~~منه فينزل وقد علم بأمر الله تعالى في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه من
~~علم هذه الشريعة للحكم بين الناس والعمل به في نفسه فيجتمع المؤمنون عند
~~ذكر ذلك إليه ويحكمونه على أنفسهم إذ لا أحد يصلح لذلك غيره
# قال السيوطي ما قاله ككون العلماء يسلبون علمهم باطل قطعا بل لا تزال
~~الأمة بعلمائهم وقضاتهم وغيرهم إلا أن الإمام الأكبر المرجوع إليه هو نبي
~~الله عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وقبض العلم إنما يكون بعد موت
~~المؤمنين
# (رجل) أي هو رجل (مربوع) أي بين الطويل والقصير (بين ممصرتين) قال في
~~النهاية الممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة أي ينزل عيسى عليه السلام
~~بين ثوبين فيهما صفرة خفيفة (كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل) كناية عن
~~النظافة والنضارة (فيدق الصليب) أي يكسره
# قال في شرح السنة وغيره أي فيبطل النصرانية ويحكم بالملة الحنيفية
# وقال بن الملك الصليب في اصطلاح النصارى خشبة مثلثة يدعون أن عيسى عليه
~~الصلاة والسلام صلب على خشبة مثلثة على تلك الصورة وقد يكون فيه صورة
~~المسيح (ويقتل الخنزير) أي يحرم اقتناءه وأكله ويبيح قتله (ويضع الجزية)
~~قال الخطابي أي يكره أهل الكتاب على الإسلام فلا يقبل منهم الجزية بل
~~الإسلام أو القتل
# وقال في النهاية فلا يبقى ذمي تجرى عليه جزية أي لا يبقى فقير لاستغناء
~~الناس بكثرة الأموال فتسقط الجزية لأنها إنما شرعت لترد في مصالح المسلمين
~~تقوية لهم فإذا لم يبق محتاج لم تؤخذ
# وقال القاضي عياض أو أراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار بلا محاباة
~~فيكثر المال بسببه
# وتعقبه النووي بأن صوابه أن عيسى لا يقبل غير الإسلام
# ويؤيده ما في رواية أحمد وتكون الدعوة واحدة
# قال النووي فليس بإسقاط الجزية نسخ لما تقرر بشريعتنا لأنه مقيد بأنها
~~تستمر إلى نزوله فتوضع
# فنبينا محمد بين غاية استمرارها ms3612 فلا نسخ لشريعته بل هو عمل بما بينه
# كذا في مرقاة الصعود
# (ويهلك) من الإهلاك أي عيسى عليه السلام (المسيح الدجال) مفعول يهلك
# زاد أحمد ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسد مع الإبل والنمار مع
~~البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان بالحيات (فيمكث) أي عيسى عليه السلام
~~(في الأرض أربعين سنة) قال
# PageV11P306
# الحافظ عماد الدين بن كثير ويشكل بما في رواية مسلم من حديث عبد الله بن
~~عمرو أنه يمكث في الأرض سبع سنين قال اللهم إلا أن تحمل هذه السبع على مدة
~~إقامته بعد نزوله فيكون ذلك مضافا لمكثه بها قبل رفعه إلى السماء فعمره إذ
~~ذاك ثلاث وثلاثون سنة بالمشهور
# انتهى
# وفي فتح الباري في كتاب الأنبياء وعند أحمد من حديث عائشة ويمكث عيسى في
~~الأرض أربعين سنة
# وروى مسلم من حديث بن عمرو في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع
~~سنين
# وروى نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث بن عباس أن عيسى إذ ذاك يتزوج
~~في الأرض ويقيم بها تسع عشر سنة
# وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة بها أربعين سنة
# وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة
~~مثله مرفوعا
# انتهى
# (ثم يتوفى) بصيغة المجهول
# قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر يتوفى بطيبة فيصلى عليه هنالك ويدفن
~~بالحجرة النبوية
# وقد روى الترمذي عن عبد الله بن سلام مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن
~~مريم يدفن معه
# كذا في مرقاة الصعود
# قال المنذري عبد الرحمن بن آدم هذا أخرج له مسلم في صحيحه حديثا عن جابر
~~بن عبد الله وهو بصري يقال فيه بن برثن بضم الباء الموحدة وتسكين الراء
~~المهملة وضم الثاء المثلثة وبعدها نون في قول ويعرف بصاحب السقاية
# وقال الدارقطني عبد الرحمن بن آدم إنما نسب إلى آدم أبي البشر ولم يكن له
~~أب يعرف
# انتهى كلام المنذري مختصرا
# وقال الحافظ في التقريب عبد الرحمن بن آدم البصري صاحب السقاية ms3613 صدوق
# وقال في فتح الباري إسناده صحيح كما تقدم آنفا
# وأخرج الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة مرفوعا إن روح الله عيسى نازل
~~فيكم فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان
~~ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع
~~الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال وتقع
~~الأمنة على الأرض فذكر الحديث
# وفيه فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون
# قلت تواترت الأخبار عن النبي في نزول عيسى بن مريم من السماء بجسده
~~العنصري إلى الأرض عند قرب الساعة وهذا هو مذهب أهل السنة
# قال النووي قال القاضي نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند
~~أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله
~~فوجب إثباته
# PageV11P307
# وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم وزعموا أن هذه الأحاديث
~~مردودة بقوله تعالى وخاتم النبيين وبقوله لا نبي بعدي وبإجماع المسلمين أنه
~~لا نبي بعد نبينا وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ
# وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا
~~بشرع ينسخ شرعنا ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا بل صحت هذه
~~الأحاديث هنا أي في كتاب الفتن وما سبق في كتاب الإيمان وغيرها أنه ينزل
~~حكما مقسطا يحكم بشرعنا ويحيي من أمور شرعنا ما هجره الناس
# انتهى
# وفي فتح الباري تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى عليه
~~السلام يصلي خلفه
# وقال الحافظ أيضا الصحيح أن عيسى رفع وهو حي
# انتهى
# وقال الشوكاني في رسالته المسماة بالتوضيح في تواتر ما جاء في الأحاديث
~~في المهدي والدجال والمسيح وقد ورد في نزول عيسى عليه السلام من الأحاديث
~~تسعة وعشرون حديثا ثم سردها وقال بعد ذلك وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر
~~كما لا يخفى على من له فضل اطلاع فتقرر بجميع ما سقناه أن الأحاديث الواردة
~~في المهدي المنتظر ms3614 متواترة والأحاديث الواردة في الدجال متواترة والأحاديث
~~الواردة في نزول عيسى عليه السلام متواترة
# انتهى
# وإني أسرد بعض الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام غير ما تقدم
~~ذكره في المتن والشرح لشدة الاحتياج إليه في عصرنا هذا فأقول أخرج البخاري
~~في باب قتل الخنزير من كتاب البيوع ومسلم في كتاب الإيمان واللفظ للبخاري
~~حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بن شهاب عن بن المسيب أنه سمع أبا
~~هريرة يقول قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم
~~حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا
~~يقبله أحد
# وقال مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد قال أخبرنا ليث ح
# وحدثنا محمد بن رمح قال حدثنا الليث عن بن شهاب عن بن المسيب أنه سمع أبا
~~هريرة يقول قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم
~~حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا
~~يقبله أحد
# وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن الليث مثله سندا ومتنا وقال حديث حسن صحيح
# انتهى
# وقال مسلم وحدثناه عبد الأعلى بن هماد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب
~~قالوا أخبرنا سفيان بن عيينة ح
# وحدثنيه حرملة بن يحيى قال أخبرنا بن وهب قال حدثني يونس ح
# وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال أخبرنا
~~أبي عن
# PageV11P308
# صالح كلهم عن الزهري بهذا الإسناد
# وفي رواية بن عيينة إماما مقسطا وحكما عدلا وفي رواية يونس حكما عادلا
~~ولم يذكر إماما مقسطا
# وفي حديث صالح حكما مقسطا كما قال الليث
# وفي حديثه من الزيادة وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها
~~ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل
~~موته انتهى
# وأخرجه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة بنحو إسناد
~~مسلم بلفظ لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم ms3615 حكما مقسطا الحديث
# وأخرج البخاري في باب كسر الصليب من كتاب المظالم حدثنا علي بن عبد الله
~~حدثنا سفيان حدثنا الزهري أخبرني سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة عن رسول
~~الله قال لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم بن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب
~~فذكر الحديث
# وأخرج في باب نزول عيسى بن مريم من كتاب الأنبياء حدثنا إسحاق أنبأنا
~~يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن بن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا
~~هريرة قال قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم حكما
~~عدلا فذكر الحديث وفيه ثم يقول أبو هريرة واقرأوا إن شئتم وإن من أهل
~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا حدثنا بن
~~بكير حدثنا الليث عن يونس عن بن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن
~~أبا هريرة قال قال رسول الله كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم وإمامكم منكم
~~تابعه عقيل والأوزاعي
# انتهى كلام البخاري
# وحديث نافع عن أبي هريرة أخرجه مسلم في كتاب الإيمان من ثلاثة طرق وأخرج
~~من حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله والله لينزلن بن
~~مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن
~~القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى
~~المال فلا يقبله أحد
# وأخرج مسلم من حديث بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد
~~الله يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال طائفة من أمتي
~~يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى بن مريم فيقول
~~أميرهم تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة
# وأخرج مسلم في حديث طويل في الفتن عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله
~~يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن
~~مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس ms3616 سبع سنين ليس بين اثنين عداوة فذكر
~~الحديث بطوله
# PageV11P309
# وعند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى وإذا هم بعيسى فيقال
~~تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم
# ولابن ماجه في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال وكلهم أي المسلمون
~~ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فقد تقدم ليصلي بهم إذ نزل عيسى فرجع الإمام
~~ينكص ليتقدم عيسى فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول تقدم فإنها لك أقيمت
# انتهى
# وأخرج مسلم في الفتن من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال
~~لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من
~~المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين
~~الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين
~~إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلث هم أفضل
~~الشهداء عند الله
# ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبيناهم يقتسمون الغنائم
~~قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في
~~أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال
~~يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم فأمهم الحديث
# وقال الشوكاني في التوضيح أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد
~~بإسناد فيه كثير بن زيد وثقه أحمد وجماعة وبقية رجاله رجال الصحيح بلفظ
~~يوشك المسيح بن مريم أن ينزل حكما مقسطا فيقتل الخنزير ويكسر الصليب وتكون
~~الدعوة واحدة فأقرؤه من رسول الله
# وأخرج أحمد بإسنادين رجالهما رجال الصحيح من حديث أبي هريرة إني لأرجو إن
~~طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم فإن عجل بي موت فمن لقيه فليقرأه مني
~~السلام انتهى
# قلت لفظ أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي
~~هريرة عن النبي أنه قال إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم عليه
~~السلام فإن عجل ms3617 بي موت فمن لقيه منكم فليقرأه مني السلام
# حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة فذكره
# وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ ليهبطن عيسى بن مريم حكما
~~وإماما مقسطا وليسلكن فجاجا حاجا أو معتمرا وليأتين قبري حتى يسلم ولأردن
~~عليه انتهى
# وأخرج الترمذي في باب قتل عيسى بن مريم الدجال من حديث عبد الرحمن بن
~~يزيد الأنصاري قال سمعت عمي مجمع بن جارية الأنصاري يقول سمعت رسول الله
~~يقول يقتل بن مريم الدجال بباب لد هذا حديث صحيح
# PageV11P310
# وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن علبة وأبي برزة وحذيفة بن أسيد وأبي
~~هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاص وجابر وأبي أمامة وبن مسعود وعبد الله بن
~~عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن اليمان انتهى
# فلا يخفى على كل منصف أن نزول عيسى بن مريم عليه السلام إلى الأرض حكما
~~مقسطا بذاته الشريفة ثابت بالأحاديث الصحيحة والسنة المطهرة واتفاق أهل
~~السنة وأنه الآن حي في السماء لم يمت بيقين
# وأما ثبوته من الكتاب فقال الله عز وجل ردا على اليهود المغضوب عليهم
~~الزاعمين أنهم قتلوا عيسى بن مريم عليه السلام وما قتلوه يقينا بل رفعه
~~الله إليه ففي هذه الآية الكريمة أخبرنا الله تعالى أن الذي أراد اليهود
~~قتله وأخذه وهو عيسى بجسمه العنصري لا غير رفعه الله إليه ولم يظفروا منه
~~بشيء كما وعده الله تعالى قبل رفعه بقوله وما يضرونك من شيء وبرفع جسده حيا
~~فسره بن عباس كما ثبت عنه بإسناد صحيح
# فثبت بهذا أن عيسى عليه السلام رفع حيا ويدل على ما ذكرناه الأحاديث
~~الصحيحة المتواترة المذكورة المصرحة بنزوله بذاته الشريفة التي لا تحتمل
~~التأويل
# وقال الله تعالى وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته أي قبل موت
~~عيسى بن مريم عليه السلام كما قال أبو هريرة وعبد الله بن عباس وغيرهما من
~~الصحابة والسلف الصالحين وهو الظاهر كما في ms3618 تفسير بن كثير فثبت أن عيسى
~~عليه السلام لم يمت بل يموت في آخر الزمان ويؤمن به كل أهل الكتاب
# وقد ذكر الله تعالى في كتابه أن نزوله إلى الأرض من علامات الساعة قال
~~الله تعالى وإنه لعلم للساعة
# وقال الإمام بن كثير في تفسيره الصحيح أن الضمير عائد إلى عيسى عليه
~~السلام فإن السياق في ذكره وأن المراد نزوله قبل يوم القيامة كما قال تعالى
~~وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته أي قبل موت عيسى عليه السلام
~~ويؤيد هذا المعنى القراءة وإنه لعلم للساعة يعني بفتح العين واللام أي
~~أمارة ودليل على وقوع الساعة
# وقال مجاهد وإنه لعلم للساعة أي آية للساعة خروج عيسى بن مريم قبل يوم
~~القيامة
# وهكذا روي عن أبي هريرة وبن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن
~~وقتادة والضحاك وغيرهم وقد تواترت الأخبار عن رسول الله أنه أخبر بنزول
~~عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا انتهى
# PageV11P311
# فهذه الآيات الكريمة والنصوص الصحيحة الثابتة عن رسول الله تدل دلالة
~~واضحة على نزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء إلى الأرض عند قرب
~~الساعة ولا ينكر نزوله إلا ضال مضل معاند للشرع مخالف لكتاب الله وسنة
~~رسوله واتفاق أهل السنة
# ومن المصائب العظمى والبلايا الكبرى على الإسلام أن رجلا من الملحدين
~~الدجالين الكذابين خرج من الفنجاب من إقليم الهند وهو مع كونه مدعيا للإ
~~سلام كذب الشريعة وعصى الله ورسوله وطغى وآثر الحياة الدنيا وكان أول ما
~~ادعاه أنه محدث وملهم من الله تعالى ثم كثرت فتنته وعظمت بليته من سنة ست
~~وألف وثلاث مائة إلى السنة الحاضرة وهي سنة عشرين بعد الألف وثلاث مائة
~~وألف الرسائل العديدة (منها توضيح المراد ومنها إزالة الأوهام ومنها فتح
~~الإسلام وغير ذلك من التحريرات) في إثبات ما ادعاه من الإلهامات الكاذبة
~~والدعاوى العقلية الواهية وأقوال الزندقة والإلحاد وحرف الكلم والنصوص
~~الظاهرة عن مواضعها وتفوه بما تقشعر منه الجلود وبما لم تجترىء عليه ms3619 إلا
~~غير أهل الإسلام أعاذنا الله تعالى والمسلمين من شروره ونفثه ونفخه فمن
~~أقواله الواهية المردودة التي صرح بها في رسائله أن نزول عيسى بن مريم
~~ورفعه إلى السماء بجسده العنصري من الخرافات والمستحيلات
# وادعى أن عيسى المسيح الموعود في الشريعة المحمدية والخارج في آخر الزمان
~~لقتل الدجال ليس هو عيسى بن مريم الذي توفي بل المسيح الموعود مثيله وهو
~~أنا الذي أنزلني الله تعالى في القاديان وأنا هو الذي جاء به القرآن العظيم
~~ونطقت به السنة النبوية وأما عيسى بن مريم فليس بحي في السماء
# وأنكر وجود الملائكة على الوجه الذي أخبرنا به رسول الله وأنكر نزول
~~جبرائيل عليه السلام على النبي وأنكر نزول ملك الموت وأنكر ليلة القدر
# ويذهب في وجود الملائكة مذهب الفلاسفة والملاحدة ويقول إن النبوة التامة
~~قد انقطعت ولكن النبوة التي ليس فيها إلا المبشرات فهي باقية إلى يوم
~~القيامة لا انقطاع لها أبدا وأن أبواب النبوة الجزئية مفتوحة أبدا
# ويقول إن ظواهر الكتاب والسنة مصروفة عن ظواهرها وإن الله تعالى لم يزل
~~يبين مراده بالاستعارات والكنايات وغير ذلك من الخرافات والعقائد الباطلة
# قلت وأكثر عقائده ومعظم مقالاته موافق لمقالات الفرقة النيجرية الطاغية
~~ومطابق لمذهب هؤلاء الطائفة الزائغة فإن الطائفة النيجرية أفسدت في أرض
~~الهند وتقولت على الله بما لم يقل به وصنف رئيس النيجرية وإمامهم تفسيرا
~~للقرآن الكريم بلغة الهند ففسره برأيه الفاسد وحرف في معاني القرآن وصرف
~~إلى غير محله وجاء بالطامة الكبرى وأنكر معظم
# PageV11P312
# عقائد الإسلام وأحكم وأتقن مذاهب الفلاسفة وأهل الأهواء وعكف على تأليفات
~~هؤلاء فاستخرج عنها ما أراد من الأقوال المضادة للشريعة والمخالفة للسنة
~~النبوية عليه أفضل الصلاة والتحية ورد الأحاديث الصحيحة الثابتة وأنكر وجود
~~الملائكة والجن والشياطين والجنة والنار وأنكر المعجزات بأسرها وأثبت الأب
~~لعيسى بن مريم عليه السلام وغير ذلك من المقالات الباطلة المردودة وصنف
~~لإثبات هذه المقالات رسائل كثيرة وحرر التحريرات فضل وأضل كثيرا من الناس
~~لكن علماء الإسلام لم يزل دأبهم وهمتهم لرد مقالات أهل الإلحاد ms3620 والزيغ
~~والفساد ويعدون ذلك خير ذخيرة للمعاد فقام على رد مقالاته الفاسدة شيخنا
~~العلامة القاضي بشير الدين القنوجي فصنف كتابا سماه بإمداد الآفاق برجم أهل
~~النفاق في رد تهذيب الأخلاق وغير ذلك من التحريرات العجيبة والمضامين
~~البالغة
# وجرى بين شيخي وبين رئيس تلك الطائفة تحريرات شتى إلى عدة سنين يطول
~~بذكرها المقام
# ثم بعد ذلك تعاقب تعاقبا حسنا ورد كلامه ردا بليغا الفاضل اللاهوري وشفا
~~صدور المؤمنين فرئيس النيجرية متبوع وإمام صراط الضلالة أي المدعي لمثيل
~~المسيح تابع له في أكثر الأقوال الباطلة وإنما الاختلاف بينهما في تلك
~~الإلهامات الكاذبة والادعاء لمثيل المسيح
# فالواجب على كل مسلم أن يبين للناس ضلال هذا الرجل المفتري المدعي أن
~~المسيح عليه السلام قد مات وأنه مثيل عيسى بل عيسى عليه السلام حي في
~~السماء وينزل في آخر الزمان بذاته الشريفة وقد تقدم أن عيسى عليه السلام
~~ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق وليست مدينة دمشق ولا المنارة البيضاء
~~بلدة القادياني ولا منارته
# وتقدم أيضا أن رسول الله قال في وصف عيسى عليه السلام بأنه رجل مربوع إلى
~~الحمرة والبياض وأنه ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل وأنه
~~بنزوله تذهب الشحناء والتباغض والتحاسد وأنه يدعو إلى المال فلا يقبله أحد
~~وأنه يحثو المال حثوا وأنه يقاتل على الإسلام ولا وجود لهذه الأوصاف
~~الشريفة المذكورة في هذا الرجل المدعي أنه مثيل عيسى وأن عيسى عليه السلام
~~لا أب له كما دلت عليه الأخبار الصحيحة وهذا الرجل له أب وجد وليس فيه من
~~الصفات ما يصحح دعاويه كلها أكاذيب واهية تدل على ضلالة وسخف عقله وفساد
~~رأيه ومن يضلل الله فما له من هاد
# PageV11P313
# وقد رد عليه جماعة من العلماء منهم شيخنا الإمام الرحلة الآفاق السيد
~~محمد نذير حسين الدهلوي أدام الله بركاته ومنهم شيخنا المحدث القاضي حسين
~~بن محسن الأنصاري ألف رسالة سماها بالفتح الرباني في الرد على القادياني
~~وغيرهما من العلماء الكرام الحامي لدين الإسلام واتفقت كلمتهم بأن الرجل
~~المذكور ms3621 قد أظهر في رسائله عقائد كفرية ومقالات بدعية خرج بها عن اتباع
~~السنن والإسلام وتبع فيها الفلاسفة والأرية والنصارى والملاحدة الباطنية
~~اللئام وأنه قد عارض الحق الصريح وأنكر كثيرا من ضروريات الدين وإجماع
~~السلف الصالحين فلا ينبغي للمسلمين أن يجالسوه ويخالطوه والله تعالى أعلم
# ومثل هذا الرجل المدعي خرج رجل في عصر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
~~وادعى بأنه عيسى بن مريم كما قال الشيخ أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد
~~الحليم بن تيمية رحمه الله في رسالته المسماة ببغية المرتاد في الرد على
~~المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد
~~وقد كان عندنا بدمشق الشيخ المشهور الذي يقال له بن هود وكان من أعظم من
~~رأيناه من هؤلاء الاتحادية زهدا ومعرفة ورياضة وكان من أشد الناس تعظيما
~~لابن سبعين ومفضلا له عنده على بن عربي وغلامه بن إسحاق
# وأكثر الناس من الكبار والصغار كانوا يطيعون أمره وكان أصحابه الخواص به
~~يعتقدون فيه أنه أي بن هود المسيح بن مريم ويقولون إن أمه اسمها مريم وكانت
~~نصرانية ويعتقدون أن قول النبي ينزل فيكم بن مريم هو هذا وأن روحانية عيسى
~~عليه السلام تنزل عليه وقد ناظرني في ذلك من كان أفضل الناس عندهم في
~~معرفته بالعلوم الفلسفية وغيرها مع دخوله في الزهد والتصوف وجرت بيني
~~وبينهم مخاطبات ومناظرات يطول ذكرها حتى بينت لهم فساد دعواهم بالأحاديث
~~الصحيحة الواردة في نزول عيسى المسيح وأن ذلك الوصف لا ينطبق على هذا
# PageV11P314
# الرجل وبينت لهم فساد ما دخلوا فيه من القرمطة حتى أظهرت مباهلتهم وحلفت
~~لهم أن ما ينتظرونه من هذا الرجل لا يكون ولا يتم وأن الله لا يتم أمر هذا
~~الشيخ فأبر الله تلك الأقسام والحمد لله رب العالمين
# هذا مع تعظيمهم لي وبمعرفتي عندهم وإلا فهم يعتقدون أن سائر الناس
~~محجوبون بحال حقيقتهم وغوامضهم وإنما الناس عندهم كالبهائم انتهى كلامه
~~مختصرا
### $ 5 - (باب في خبر الجساسة)
# هي بفتح الجيم فتشديد المهملة الأولى قيل سميت بذلك لتجسسها ms3622 الأخبار
~~للدجال قاله النووي
# [4325] (العشاء الآخرة) أي صلاة العشاء (إنه) أي الشأن (حبسني) أي منعني
~~من الخروج (عن رجل) أي عن حال رجل وهو الدجال (تجر شعرها) صفة لامرأة وهو
~~كناية عن طول شعرها (قالت) أي تلك المرأة (أنا الجساسة) وفي الحديث الآتي
~~فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر قالوا ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة
# قيل في الجمع بينهما يحتمل أن للدجال جساستين إحداهما دابة والثانية
~~امرأة ويحتمل أن الجساسة كانت شيطانة تمثلت تارة في صورة دابة وأخرى في
~~صورة امرأة وللشيطان التشكل في أي تشكل أراد
# ويحتمل أن تسمى المرأة دابة مجازا كما في قوله تعالى وما من دابة في
~~الأرض إلا على الله رزقها ولفظ مسلم فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون
~~ما قبله من دبره من كثرة الشعر قالوا ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة انطلقوا
~~إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق قال لما سمت لنا رجلا
~~فرقنا منها أن تكون شيطانة وسيجيء هذا اللفظ في الحديث الآتي (مسلسل) صفة
~~ثانية لرجل أي مقيد بالسلاسل (في الأغلال) أي معها (ينزو) بسكون النون وضم
~~الزاي أي يثب وثوبا (فيما بين السماء والأرض) قال في فتح الودود متعلق
~~بقوله ينزو أو بمسلسل انتهى قال القارىء
# PageV11P315
# أبعد من قال إنه متعلق بمسلسل (خرج) بحذف حرف الاستفهام وفي بعض النسخ
~~أخرج بذكره (نبي الأميين) أي العرب
# قال بن الملك في شرح المشارق أراد الدجال بالأميين العرب لأنهم لا يكتبون
~~ولا يقرؤون غالبا (بعد) مبني على الضم (قال ذاك خير لهم) قال الطيبي رحمه
~~الله المشار إليه ما يفهم من قوله وأطاعوه
# قال التوربشتي رحمه الله هذا القول قول من عرف الحق والمخذول من البعد من
~~الله بمكان لم ير له فيه مساهم فما وجه قوله هذا قلنا يحتمل أنه أراد به
~~الخير في الدنيا أي طاعتهم له خير لهم فإنهم إن خالفوا اجتاحهم واستأصلهم
~~ويحتمل أنه من باب الصرفة صرفه الله تعالى عن الطعن فيه والتكبر عليه ms3623 وتفوه
~~بما ذكر عنه كالمغلوب عليه والمأخوذ عليه فلا يستطيع أن يتكلم بغيره تأييدا
~~لنبيه صلى الله عليه وسلم والفضل ما شهدت به الأعداء انتهى
# قال المنذري في إسناده عثمان بن عبد الرحمن القرشي مولاه الحراني المعروف
~~بالطرائفي قيل له ذلك لأنه كان يتبع طرائف الحديث
# قال بن نمير كذاب وقال أبو عروبة عنده عجائب
# وقال بن حبان البستي لا يجوز عندي الاحتجاج بروايته كلها على حال من
~~الأحوال
# وقال إسحاق بن منصور ثقة
# وقال أبو حاتم الرازي صدوق
# وأنكر على البخاري إدخال اسمه في كتاب الضعفاء وقال يحول منه انتهى قلت
~~وأخرجه مسلم من طرق كثيرة ليس فيها عثمان بن عبد الرحمن
# [4326] (جلس على المنبر) فيه دلالة على جواز وعظ الواعظ الناس جالسا على
~~المنبر وأما الخطبة يوم الجمعة فلا بد للخطيب أن يخطبها قائما (وهو يضحك)
~~أي يتبسم ضاحكا على عادته الشريفة (ليلزم) بفتح الزاي (كل إنسان مصلاه) أي
~~موضع صلاته فلا يتغير ولا يتقدم ولا يتأخر (لرهبة) أي لخوف من عدو (ولا
~~رغبة) أي ولا لأمر مرغوب فيه من عطاء كغنيمة (أن
# PageV11P316
# تميما الداري) أي لأن كما في رواية مسلم وهو منسوب إلى جد له اسمه الدار
~~(وافق الذي حدثتكم) أي طابق الحديث الذي حدثتكم (حدثني) قال النووي هذا
~~معدود في مناقب تميم لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة وفيه
~~رواية الفاضل عن المفضول ورواية المتبوع عن تابعه وفيه قبول خبر الواحد (في
~~سفينة بحرية) أي لا برية احترازا عن الإبل فإنها تسمى سفينة البر وقيل أي
~~مركبا كبيرا بحريا لا زورقا صغيرا نهريا قاله القارىء (من لخم) بفتح لام
~~وسكون خاء معجمة مصروف وقد لا يصرف قبيلة معروفة وكذا قوله (وجذام) بضم
~~الجيم (فلعب بهم الموج) أي دار بهم واللعب في الأصل ما لا فائدة فيه من فعل
~~أو قول فاستعير لصد الأمواج السفن عن صوب المقصد وتحويلها يمينا وشمالا
~~(وأرفئوا) أي قربوا السفينة قال الأصمعي أرفأت السفينة أرفئها إرفاء وبعضهم
~~يقول ms3624 أرفيها بالياء على الإبدال وهذا مرفأ السفن أي الموضع الذي تشد إليه
~~وتوقف عنده كذا في المرقاة (فجلسوا) أي بعد ما تحولوا من المركب الكبير (في
~~أقرب السفينة) بفتح الهمزة وضم الراء جمع قارب بكسر الراء وفتحه أشهر وأكثر
~~وحكي ضمها وهو جمع على غير قياس والقياس قوراب
# قال النووي رحمه الله أقرب السفينة هو بضم الراء جمع قارب بكسر الراء
~~وفتحها وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة
~~لقضاء حوائجهم (فدخلوا الجزيرة) اللام للعهد أي في الجزيرة التي هناك (دابة
~~أهلب) والهلب الشعر وقيل ما غلظ من الشعر وقيل ما كثر من شعر الذنب وإنما
~~ذكره لأن الدابة يطلق على الذكر والأنثى لقوله تعالى وما من دابة في الأرض
~~كذا قالوا والأظهر أنه بتأويل الحيوان قاله القارىء
# قال النووي الأهلب غليظ الشعر كثيره انتهى (كثيرة الشعر) صفة لما قبله
~~وعطف بيان زاد في رواية مسلم لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر
~~(قالوا ويلك) هي كلمة تجري من غير قصد إلى معناه وقد ترد للتعجب وللتفجع
# قال القارىء خاطبوها مخاطبة المتعجب المتفجع (أنا الجساسة) سميت بذلك
~~لتجسسها الأخبار للدجال (في هذا الدير) بفتح الدال وسكون التحتية أي دير
~~النصارى ففي المغرب صومعة الراهب والمراد هنا القصر كما في الرواية الآتية
~~في آخر الباب (فإنه) أي
# PageV11P317
# الرجل الذي في الدير (إلى خبركم) متعلق بقوله (بالأشواق) بفتح الهمزة جمع
~~شوق أي كثير الشوق وعظيم الاشتياق والباء للإلصاق
# قال التوربشتي رحمه الله أي شديد نزاع النفس إلى ما عندكم من الخبر حتى
~~كأن الأشواق ملصقة به أو كأنه مهتم بها (لما سمعت) أي ذكرت ووضعت (فرقنا)
~~بكسر الراء أي خفنا (منها) أي من الدابة (أن تكون شيطانة) أي كراهة أن تكون
~~شيطانة
# وقال الطيبي رحمه الله أن تكون شيطانة بدل من الضمير المجرور (سراعا) أي
~~حال كوننا مسرعين (أعظم إنسان) أي أكبره جثة أو أهيبه هيئة (رأيناه) صفة
~~إنسان احتراز عن من لم يروه ولما كان ms3625 هذا الكلام في معنى ما رأيناه مثله صح
~~قوله (قط) الذي يختص بنفي الماضي وهو بفتح القاف وتشديد الطاء المضمومة في
~~أفصح اللغات (خلقا) تمييز أعظم (وأشده) أي أقوى إنسان (وثاقا) بفتح الواو
~~وبكسر أي قيدا من السلاسل والأغلال (مجموعة) بالرفع أي مضمومة (فذكر) أي
~~الراوي (الحديث) بطوله وقد اختصره أبو داود وذكره مسلم بطوله وإن شئت
~~الاطلاع على ما حذفه أبو داود فارجع إلى صحيح مسلم (وسألهم) الضمير المرفوع
~~لأعظم إنسان الذي كان في الدير (عن نخل بيسان) بفتح موحدة وسكون تحتية وهي
~~قرية بالشام ذكره الطيبي رحمه الله قريبة من الأردن ذكره بن الملك
# زاد في رواية مسلم هل تثمر قلنا نعم قال أما إنها توشك أن لا تثمر (وعن
~~عين زغر) بزاي فغين معجمتين فراء كزفر بلدة بالشام قليلة النبات قيل عدم
~~صرفه للتعريف والتأنيث لأنه في الأصل اسم امرأة ثم نقل يعني ليس تأنيثه
~~باعتبار البلدة والبقعة فإنه قد يذكر مثله ويصرف باعتبار البلد والمكان
~~وقال النووي رحمه الله هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام انتهى
# وزاد في رواية مسلم هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين قلنا نعم
~~هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها (قال إني أنا المسيح) زاد في رواية
~~مسلم الدجال وسمي به لأن عينه الواحدة ممسوحة وفي تسميته وجوه أخر (وإنه في
~~بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو) قال القرطبي في التذكرة
~~هو شك أو ظن منه صلى الله عليه وسلم أو قصد الإبهام على السامع ثم نفى ذلك
~~وأضرب عنه بالتحقيق فقال لا بل من
# PageV11P318
# قبل المشرق ثم أكد ذلك بما الزائدة والتكرار اللفظي فما زائدة لا نافية
~~فاعلم ذلك انتهى
# وقال النووي في شرح مسلم
# قال القاضي لفظة ما هو زائدة صلة للكلام ليست بنافية والمراد إثبات أنه
~~في جهات المشرق انتهى
# وفي فتح الودود قيل هذا شك أو ظن منه عليه السلام أو قصد الإبهام على
~~السامع ثم ms3626 نفى ذلك وأضرب عنه فقال لا بل من قبل المشرق ثم أكد ذلك بقوله ما
~~هو وما زائدة لا نافية والمراد إثبات أنه في جهة المشرق
# قيل يجوز أن تكون موصولة أي الذي هو فيه المشرق
# قلت ويحتمل أنها نافية أي ما هو إلا فيه والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى
~~(مرتين) ولفظ مسلم ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق
~~ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو وأومىء بيده (وأومأ) أي
~~أشار صلى الله عليه وسلم (قالت) أي فاطمة بنت قيس
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [4327] (محمد بن صدران) هو محمد بن إبراهيم بن صدران بضم المهملة والسكون
~~وقد ينسب لجده صدوق من العاشرة (عن عامر) هو الشعبي قاله المنذري (لم يسلم)
~~أي ما نجى (منهم) أي المغرقين معه (غيره) أي غير بن صدران
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# ومجالد بن سعيد فيه مقال وقد تقدم الكلام عليه وأخرجه الترمذي من حديث
~~قتادة بن دعامة عن الشعبي بنحوه وفي ألفاظه اختلاف وقال حسن صحيح غريب من
~~حديث قتادة عن الشعبي وقد رواه غير واحد
# انتهى كلام المنذري
# [4328] عن (أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة (عن جابر)
~~هو بن عبد الله قاله المنذري (فنفد طعامهم) أي نفي ولم يبق (فرفعت لهم
~~الجزيرة) بصيغة المجهول
# PageV11P319
# والمعنى ظهرت لهم (فخرجوا) أي إلى تلك الجزيرة (الخبز) بالخاء المعجمة
~~والزاي وبينهما موحدة
# وفي بعض النسخ الخبر بالخاء والراء بينهما موحدة (فقلت لأبي سلمة) قائله
~~وليد بن عبد الله (في هذا القصر) وقد عبر به في الرواية المتقدمة بالدير
~~(فقال لي بن أبي سلمة) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه
~~أبي سلمة والقائل لهذه المقولة هو الوليد (قال) أي أبو سلمة بن عبد الرحمن
~~(شهد جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (أنه) أي الدجال (قال وإن دخل
~~المدينة)
# قال السيوطي رحمه الله في مرقاة الصعود ms3627 يعني عدم دخوله إياها إنما هو بعد
~~خروجه
# قال الحافظ عماد الدين بن كثير قال بعض العلماء كان بعض الصحابة يظن أن
~~بن الصياد هو الدجال الأكبر الموعود آخر الزمان وليس به وإنما هو دجال صغير
~~قطعا لحديث فاطمة بنت قيس
# وقال البيهقي في خبر فاطمة أن الدجال الأكبر غير بن الصياد ولكنه أحد
~~الدجاجلة الكذابين الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد
~~خرج أكثرهم فكأن من جزموا بأنه بن الصياد لم يسمعوا بقصة تميم وإلا فالجمع
~~بينهما بعيد جدا فكيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه
~~المحتلم ويجتمع به صلى الله عليه وسلم ويسائله أن يكون بآخرها شيخا مسجونا
~~في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم في خبره صلى الله عليه وسلم
~~هل خرج أم لا فالأولى أن يحمل على عدم الاطلاع
# وأما قول عمر فلعله كان قبل سماعه قصة تميم فلما سمعها لم يعد لحلفه
~~المذكور وأما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان
~~اطلع عليه عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى
# قال المنذري في إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي احتج به
~~مسلم في صحيحه
# وقال الإمام أحمد ويحيى بن معين ليس به بأس
# وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عن الوليد بن جميع فلما كان
~~قبل وفاته بقليل حدثنا عنه
# PageV11P320
# وقال محمد بن حبان البستي ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الثقات فلما
~~تحقق ذلك منه بطل الاحتجاج به
# وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء
# وقال بن عدي الجرجاني وللوليد بن جميع أحاديث
# وروى عن أبي سلمة عن جابر ومنهم من يقول عنه عن أبي سلمة عن أبي سعيد
~~الخدري حديث الجساسة بطوله ولا يرويه غير الوليد بن جميع
# هذا خبر بن صائد انتهى
# قلت بن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي وثقه يحيى بن معين وقال
~~النسائي ليس به ms3628 بأس
# وقال علي بن المديني كان ثقة ثبتا في الحديث
# وأما شيخه الوليد بن عبد الله بن جميع فقال أحمد وأبو داود ليس به بأس
# وقال بن معين والعجلي ثقة
# وقال أبو زرعة لا بأس به
# وقال أبو حاتم صالح الحديث
# وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عنه
# فلما كان قبل موته بقليل حدثنا عنه
# وذكره بن حبان في الثقات وذكره أيضا في الضعفاء
# وقال ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلما فحش ذلك منه بطل
~~الاحتجاج به
# وقال بن سعد كان ثقة له أحاديث
# وقال البزار احتملوا حديثه وكان فيه تشيع
# وقال العقيلي في حديثه اضطراب
# وقال الحاكم لو لم يخرج له مسلم لكان أولى
# كذا في تهذيب التهذيب للحافظ بن حجر رحمه الله
# وفي التقريب صدوق يهم ورمى بالتشيع انتهى
### | 6 -
### | باب خبر بن الصائد
# وفي بعض النسخ بن صياد
# قال النووي قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح
~~الدجال المشهور أم غيره
# ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة
# قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه
~~بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد
~~قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا
~~غيره ولهذا قال لعمر رضي الله عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله
# وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له
~~هو وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن بن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة
~~فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت
~~فتنته وخروجه في الأرض انتهى
# PageV11P321
# قلت قد أطنب الحافظ بن حجر الكلام في أن بن الصياد هل هو الدجال أو غيره
~~في كتاب الاعتصام في باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم
~~حجة إلخ فإن شئت ms3629 الوقوف عليه فارجع إليه
# [4329] (وهو) أي بن صائد والواو للحال (يلعب مع الغلمان) جمع الغلام (عند
~~أطم بني مغالة) قال النووي المغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة
# قال القاضي وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل
~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
# والأصم بضم الهمزة والطاء هو الحصن جمعه آطام انتهى
# وقال القارىء بفتح الميم وبضم الغين المعجمة ونقل بالضم والمهملة وهو
~~قبيلة والأطم القصر وكل حصن مبني بحجارة وكل بيت مربع مسطح الجمع آطام
~~وأطوم كذا في القاموس
# وقال النووي رحمه الله المشهور مغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة
~~انتهى (فلم يشعر) بضم العين أي لم يدر بن الصياد مروره صلى الله عليه وسلم
~~به وإتيانه لأنه النبي صلى الله عليه وسلم جاءه على غفلة منه (ظهره) أي ظهر
~~بن صياد (بيده) أي الكريمة (ثم قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(فقال) أي بن صياد (أنك رسول الأميين) قال القاضي يريد بهم العرب لأن
~~أكثرهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون
# وما ذكره وإن كان حقا من قبل المنطوق لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم وهو
~~أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم كما زعمه بعض اليهود وهو إن قصد به
~~ذلك فهو من جملة ما يلقي إليه الكاذب الذي يأتيه وهو شيطانه انتهى
# كذا في المرقاة (ثم قال بن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول
~~الله) زاد في رواية مسلم والبخاري فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال النووي أي ترك سؤاله الإسلام ليأسه منه حينئذ ثم شرع في سؤاله عما
~~يرى
# وفي المشكاة فرصه بتشديد الصاد المهملة
# قال القارىء أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض انتهى (فقال له النبي صلى الله
~~عليه وسلم آمنت بالله ورسله)
# فإن قيل كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته
~~النبوة فالجواب من وجهين أحدهما أنه كان غير بالغ والثاني أنه كان في أيام
~~مهادنة ms3630 اليهود وحلفائهم
# وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب الثاني
# قال والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم اليهود وحلفائهم وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه
# PageV11P322
# وبين اليهود كتابا وصالحهم فيه على أن لا يهاجموا ويتركوا أمرهم وكان بن
~~صياد منهم أو دخيلا في جملتهم وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره
~~وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب فامتحنه النبي صلى الله عليه وسلم
~~بذلك ليروز أمره ويخبر شأنه فلما كلمه علم أنه مبطل وأنه من جملة السحرة أو
~~الكهنة أو ممن يأتيه رئي من الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما
~~يتكلم انتهى مختصرا
# (ما يأتيك) أي من أخبار الغيب ونحوه (قال) أي بن صياد (صادق) أي خبر صادق
~~(وكاذب) أي خبر كاذب
# قال القارىء وقيل حاصل السؤال أن الذي يأتيك ما يقول لك ومجمل الجواب أنه
~~يحدثني بشيء قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا (خلط عليك الأمر) بصيغة المجهول
~~مشددا للمبالغة والتكثير ويجوز تخفيفه أي شبه عليك الأمر أي الكذب بالصدق
# قال النووي رحمه الله أي ما يأتيك به شيطانك مخلط
# قال الخطابي معناه أنه كان له تارات يصيب في بعضها ويخطىء في بعضها فلذلك
~~التبس عليه الأمر (قد خبأت لك) أي أضمرت لك في نفسي (خبيئة) أي كلمة مضمرة
~~لتخبرني بها (هو الدخ) قال النووي هو بضم الدال وتشديد الخاء وهي لغة في
~~الدخان والجمهور على أن المراد بالدخ هنا الدخان وأنها لغة فيه وخالفهم
~~الخطابي وقال لا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم كما قال
~~إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز والصحيح المشهور أنه صلى
~~الله عليه وسلم أضمر له آية الدخان وهي قوله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء
~~بدخان مبين
# قال القاضي وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي صلى
~~الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على ms3631 عادة الكهان
# إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب انتهى (اخسأ)
~~بفتح السين وسكون الهمزة كلمة تستعمل عند طرد الكلب من الخسوء وهو زجر
~~الكلب (فلن تعدو) بضم الدال أي فلن تجاوز (قدرك) أي القدر الذي يدركه
~~الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء قاله النووي وقال الطيبي أي لا تتجاوز عن
~~إظهار الخبيئات على هذا الوجه كما هو دأب الكهنة إلى دعوى النبوة فتقول
~~أتشهد أني رسول الله انتهى (إن يكن) أي
# PageV11P323
# إن يكن هذا دجالا (فلن تسلط عليه) بصيغة المجهول أي لا تقدر (يعني
~~الدجال) هذا تفسير للضمير المجرور في قوله عليه من بعض الرواة (وإن لا يكن
~~هو) ليس في بعض النسخ لفظ هو وهو خبر كان واسمه مستكن فيه وكان حقه أن يكنه
~~فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المتصل عكس قولهم لولاه ويحتمل أن يكون
~~تأكيدا للمستكن والخبر محذوفا على تقديران لا يكن هو الدجال (فلا خير في
~~قتله) أي لكونه صغيرا أو ذميا أو كون كلامه محتملا فيه أقوال وقد تقدم أن
~~الخطابي رحمه الله جزم بالقول الثاني
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وليس في حديثهم خبأ له (يوم
~~تأتي السماء بدخان مبين) والإسناد الذي خرج به أبو داود رجاله ثقات
# [4330] ما أشك) أي لا أتردد (أن المسيح الدجال بن صياد) أي هو هو
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4331] أن (بن الصياد الدجال) أي أن بن الصياد هو الدجال (فقلت تحلف
~~بالله) أي أتحلف بالله مع أنه أمر مظنون غير مجزوم به (على ذلك) أي على أن
~~بن الصياد الدجال (فلم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ولو لم يكن
~~مقطوعا لأنكره أي ولم يجز اليمين على ما يغلب به الظن لما سكت عنه
# قيل لعل عمر أراد بذلك أن بن الصياد من الدجالين الذين يخرجون فيدعون
~~النبوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم تردد حيث قال إن يكن هو وإن لم يكن هو
~~ولكن فيه أن الظاهر المتبادر من ms3632 إطلاق الدجال هو الفرد الأكمل فالوجه حمل
~~يمينه على الجواز عند غلبة الظن والله تعالى أعلم قاله القارىء
# وقال النووي استدل به جماعة على جواز اليمين بالظن وأنه لا يشترط فيها
~~اليقين
# قال البيهقي في كتابه البعث والنشور اختلف الناس في أمر بن صياد اختلافا
~~كثيرا هل هو
# PageV11P324
# الدجال قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري قال ويجوز أن
~~توافق صفة بن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد
~~العزى بن قطن وليس هو كما قال
# وكان أمر بن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها
~~المسلمين ووقاهم شرها قال وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله
~~عليه وسلم لقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره ثم
~~جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم
# هذا كلام البيهقي
# وقد اختار أنه غيره انتهى كلام النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [4332] (سالم) هو بن أبي الجعد (جابر) هو بن عبد الله (فقدنا بن صياد يوم
~~الحرة) هو يوم غلبة يزيد بن معاوية على أهل المدينة ومحاربته إياهم وهذا
~~يخالف ما في رواية جابر المتقدمة من أنه قد مات
# قال القارىء نقلا عن الطيبي قيل هذا يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة
~~وليس بمخالف قال وهو مخالف إذ يلزم من فقده المحتمل موته بها وبغيرها وكذا
~~بقاؤه في الدنيا إلى حين خروجه عدم جزم موته بالمدينة انتهى
# وقال الحافظ بن حجر في الفتح بعد ذكر أثر جابر هذا وهذا يضعف ما تقدم أنه
~~مات بالمدينة وأنهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه وأثر جابر رضي الله عنه سكت
~~عنه المنذري وصححه الحافظ بن حجر في الفتح
# [4333] حتى (يخرج) أي يظهر (ثلاثون دجالا) من الدجل وهو التلبيس وهو كثير
~~المكر والتلبيس
# قال السيوطي في مرقاة الصعود في رواية البخاري قريب من ثلاثين فجاء ها
~~هنا على طريق جبر الكسر
# ولأحمد من ms3633 حديث حذيفة بسند جيد سبعة وعشرون منهم أربعة نسوة كلهم يزعم
~~أنه رسول الله
# زاد أحمد وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي وزاد أيضا آخرهم الأعور الدجال
~~وللطبراني سبعون كذابا وسنده ضعيف
# قال بن حجر ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين
~~أو نحوها وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى
~~الضلالة من غير ادعاء النبوة انتهى وهذا القدر نقل السيوطي من عبارة الحافظ
~~بن
# PageV11P325
# حجر وفي فتح الباري بعد هذا كغلاة الرافضة والباطنية وأهل الوحدة
~~والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به
~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيده أن في حديث علي عند أحمد فقال
~~علي لعبد الله بن الكواء وإنك لمنهم وبن الكواء لم يدع النبوة وإنما كان
~~يغلو في الرفض انتهى
# قلت وكذا رئيس الفرقة النيجيرية الذي خرج من كول من إقليم الهند كان
~~دجالا من الدجاجلة وكذا الدجال القادياني الكذاب الأشر الذي عمت فتنته
~~وكثرت بليته فإنهما من الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم (كلهم يزعم أنه رسول الله)
~~قال الحافظ هذا ظاهر في أن كلا منهم يدعي النبوة وهذا هو السر في قوله في
~~آخر الحديث الماضي وإني خاتم النبيين انتهى
# وأراد بالحديث الماضي حديث أحمد المذكور
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4334] (أخبرنا محمد يعني بن عمرو) هو بن علقمة الليثي قاله المنذري
~~(كلهم يكذب على الله وعلى رسوله) أي يتحدث بالأحاديث الموضوعة الكاذبة كما
~~في رواية لمسلم يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما
~~لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم الحديث
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4335] عن (إبراهيم) هو بن يزيد النخعي قاله المنذري (فقلت) قائله
~~إبراهيم (له) أي لعبيدة (هذا) يعني المختار الثقفي (منهم) أي من الدجالين
~~الكذابين (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (إنه) أي المختار (من الرؤوس) أي من
~~رؤوس الدجالين وكبارهم
# قال ms3634 النووي وقد وجد من هؤلاء خلق كثيرون في الأعصار وأهلكهم الله تعالى
~~وقلع آثارهم وكذلك يفعل بمن بقي منهم انتهى
# قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه
~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بين يدي الساعة كذابين وفي
~~رواية قال جابر فاحذروهم
# PageV11P326
### $ 7 - (باب الأمر والنهي [4336] عن علي بن بذيمة)
# ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة الجزري ثقة رمي
~~بالتشيع (عن أبي عبيدة) هو بن عبد الله بن مسعود قاله المنذري (فلا يمنعه
~~ذلك) أي ما رآه من ذلك أمس (أن يكون أكيله وشريبه وقعيده) أي من أن يكون
~~أكيله وشربيه وقعيده والكل على وزن فعيل بمعنى فاعل هو من يصاحبك في الأكل
~~والشرب والقعود (ضرب الله قلوب بعضهم ببعض) يقال ضرب اللبن بعضه ببعض أي
~~خلطه
# ذكره الراغب وقال بن الملك رحمه الله الباء للسببية أي سود الله قلب من
~~لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو
~~الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضا انتهى
# قال القارئ وقوله قلب من لم يعص ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم
~~من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة لأن مقتضى
~~البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم انتهى قلت ما قال القارىء حق صراح
~~(لعن الذين كفروا إلخ) هذه الآية في آخر سورة المائدة (ثم قال) أي النبي
~~(بالمعروف) المعروف ما عرف في الشرع يعني أمر معروف بين الناس يعرفونه ولا
~~ينكرونه إذا رأوه والمنكر أمر لا يعرف في الشرع بل منكر ينكره من رآه
~~كالشخص الذي لا يعرفه الناس وينكرونه إذا رأوه (ولتأطرنه على الحق أطرا)
~~قال الخطابي أي لتردنه على الحق وأصل الأطر العطف والتثني
# وقال في النهاية وتأطروه على الحق أطرا تعطفوه عليه (ولتقصرنه على الحق
~~قصرا) أي لتحبسنه عليه وتلزمنه إياه كذا في مرقاة الصعود
# وفي النهاية يقال قصرت نفسي على الشيء إذا ms3635 حبستها عليه وألزمتها إياه
~~ومنه الحديث وليقصرنه على الحق قصرا
# PageV11P327
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وذكر أن
~~بعضهم رواه عن أبي عبيدة عن النبي مرسلا
# وأخرجه بن ماجه أيضا مرسلا وقد تقدم أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود
~~لم يسمع من أبيه فهو منقطع
# [4337] (أخبرنا أبو شهاب الحناط) اسمه عبد ربه بن نافع الكناني وهو
~~الأصغر وثقه بن معين
# قال النسائي ليس بالقوي (زاد) أي سالم بعد قوله ولتقصرنه على الحق قصرا
~~(أو ليضربن الله) أي ليخلطن (بقلوب بعضكم على بعض) الباء زائدة لتأكيد
~~التعدية (ثم ليلعننكم) أي الله (كما لعنهم) أي بني إسرائيل على كفرهم
~~ومعاصيهم
# والمعنى أن أحد الأمرين واقع قطعا (رواه المحاربي عن العلاء بن المسيب
~~إلخ) حاصله أن المحاربي خالف أبا شهاب الحناط لأنه ذكر بين العلاء بن
~~المسيب وسالم عبد الله بن عمرو بن مرة مكان عمرو بن مرة وخالفهما خالد
~~الطحان لأنه لم يذكر سالما
# [4338] (قال أبو بكر) أي الصديق رضي الله عنه (تقرؤون هذه الآية) أي
~~عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (وتضعونها) أي الآية (على غير
~~مواضعها) بأن تجرونها على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر مطلقا وليس كذلك (عليكم أنفسكم) انتصب أنفسكم بعليكم وهو من أسماء
~~الأفعال أي الزموا إصلاح أنفسكم (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) قال النووي
~~وأما قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم الآية فليس مخالفا لوجوب
~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المذهب الصحيح عند المحققين في
# PageV11P328
# معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله
~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف
~~والنهي عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل
~~لكونه أدى ما عليه (قال عن خالد) أي قال وهب بن بقية عن خالد عن إسماعيل عن
~~قيس عن أبي بكر رضي الله عنه وإنا ms3636 سمعنا النبي يقول إلخ فمقولة القول هو
~~قوله وإنا سمعنا النبي يقول إلخ
# وخالد هذا هو الطحان قاله المنذري (فلم يأخذوا على يديه) أي لم يمنعوه عن
~~ظلمه مع القدرة على منعه (أن يعمهم الله بعقاب) أي بنوع من العذاب (وقال
~~عمرو) أي بن عون في روايته (عن هشيم) عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر ومقولة
~~القول هو قوله وإني سمعت إلخ (يعمل فيهم) بصيغة المجهول والجار والمجرور
~~نائب الفاعل (قال أبو داود ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة) أي روى
~~هذا الحديث أبو أسامة وجماعة مثل رواية خالد (هم أكثر ممن يعمله) صفة قوم
~~أي إذا كان الذين لا يعملون المعاصي أكثر من الذين يعملونها فلم يمنعوهم
~~عنها عمهم العذاب قاله القارىء
# وقال العزيزي لأن من لم يعمل إذ كانوا أكثر من يعمل كانوا قادرين على
~~تغيير المنكر غالبا فتركهم له رضي به انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [4339] (عن جرير) هو بن عبد الله البجلي قاله المنذري (يعمل) بفتح الياء
~~صفة ثانية لرجل أو حال منه أي يفعل (يقدرون) أي القوم (على أن يغيروا عليه)
~~أي على الرجل باليد أو اللسان فإنه لا مانع من إنكار الجنان
# PageV11P329
# قال المنذري وبن جرير هذا لم يسم وقد روى المنذر بن جرير عن أبيه أحاديث
~~واحتج به مسلم
# [4340] (وعن قيس بن مسلم) معطوف على إسماعيل معناه رواه الأعمش عن
~~إسماعيل وعن قيس قاله النووي في كتاب الإيمان من شرح مسلم (من رأى) أي من
~~علم (منكرا) أي في غيره من المؤمنين وفي منكم كما في رواية مسلم إشعار بأنه
~~من فروض الكفاية والمنكر ما أنكره الشرع (فليغيره بيده) أي بأن يمنعه
~~بالفعل بأن يكسر الآلات ويربق الخمر ويرد المغصوب إلى مالكه (وقطع هناد
~~بقية الحديث) أي لم يذكرها بل اقتصر على القدر المذكور (وفاه بن العلاء) أي
~~ذكره وافيا تاما (فإن لم يستطع) أي التغيير باليد وإزالته بالفعل لكون
~~فاعله أقوى منه (فبلسانه) أي فليغيره بالقول ms3637 وتلاوة ما أنزل الله من الوعيد
~~عليه وذكر الوعظ والتخويف والنصيحة (فبقلبه) بأن لا يرضى به وينكر في باطنه
~~على متعاطيه فيكون تغييرا معنويا إذ ليس في وسعه إلا هذا القدر من التغيير
# وقيل التقدير فلينكره بقلبه لأن التغيير لا يتصور بالقلب فيكون التركيب
~~من باب علفتها تبنا وماءا باردا (وذلك) أي الإنكار بالقلب (أضعف الإيمان)
~~قال النووي أي أقله ثمرة
# وقال المناوي أضعف الإيمان أي خصاله فالمراد به الإسلام أو اثاره وثمراته
# وقال القارىء أو ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعف أهل الإيمان فإنه لو
~~كان قويا صلبا في الدين لما اكتفى به يؤيده الحديث المشهور أفضل الجهاد
~~كلمة حق عند سلطان جائر انتهى
# قلت وعلى هذا فالمشار إليه من رأى والحديث الذي ذكره القارىء سيأتي في
~~هذا الباب
# قال النووي في شرح مسلم ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية
~~إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين وإذا تركه الجميع أثم كل من
~~تمكن منه بلا عذر ولا خوف ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به
~~إلا هو أو لا يتمكن من إزالته إلا هو
# قال العلماء ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه
~~لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين
# والذي عليه الأمر والنهي لا القبول ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون
~~كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر وإن
# PageV11P330
# كان مخلا بما يأمر به والنهي وإن كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه
~~شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح
~~له الإخلال بالآخر وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون
~~أقرب إلى تحصيل المطلوب فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه من وعظ أخاه
~~سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه قال وهذا الباب أعني
~~باب الأمر بالمعروف والنهي عن ms3638 المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم
~~يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر
~~وملاكه وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح فينبغي لطالب الآخرة
~~والساعي في تحصيل رضا الله تعالى أن يعتني بهذا الباب فإن نفعه عظيم لا
~~سيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهاب من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فإن
~~الله تعالى قال ولينصرن الله من ينصره وقال ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته
~~ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه فإن صداقته ومودته توجب له
~~حرمة وحقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها وصديق
~~الإنسان ومحبه هو من يسعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه
~~وعدوه من سعى في ذهاب دينه أو نقص آخرته وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في
~~دنياه انتهى ملخصا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا وقد
~~تقدم في كتاب الصلاة
# [4341] كيف تقول في هذه الآية عليكم أنفسكم) أي ما معنى هذه الآية وما
~~تقول فيه فإن ظاهرها يدل على أنه لا حاجة إلى الأمر والنهي بل على كل مسلم
~~إصلاح نفسه (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (بل ائتمروا) أي امتثلوا (بالمعروف)
~~أي ومنه الأمر بالمعروف (وتناهوا عن المنكر) أي انتهوا واجتنبوا عنه ومنه
~~الامتناع عن نهيه أو الائتمار بمعنى التآمر كالاختصام بمعنى التخاصم ويؤيده
~~التناهي والمعنى ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف وتنه طائفة منكم طائفة عن
~~المنكر
# وقال الطيبي قوله بل ائتمروا إضراب عن مقدر أي سألت عنها رسول الله وقلت
~~أما نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على ظاهر الآية فقال عليه
~~الصلاة والسلام لا
# PageV11P331
# تتركوا بل ائتمروا بالمعروف إلخ (حتى إذا رأيت) الخطاب عام لكل مسلم (شحا
~~مطاعا) أي بخلا مطاعا بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك قاله القارىء
# وفي النهاية هو أشد البخل وقيل البخل مع الحرص وقيل البخل في أفراد
~~الأمور وآحادها والشح عام وقيل البخل بالمال والشح ms3639 بالمال والمعروف (وهوى
~~متبعا) بصيغة المفعول أي وهوى للنفس متبوعا وطريق الهدى مدفوعا والحاصل أن
~~كلا يتبع هواه (ودنيا) بالتنوين كذا ضبط في بعض النسخ بالقلم
# وقال القارىء في شرح المشكاة بالقصر وفي نسخة بالتنوين قال وهي عبارة عن
~~المال والجاه في الدار الدنية (مؤثرة) أي مختارة على أمور الدين (وإعجاب كل
~~ذي رأي برأيه) أي من غير نظر إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة وترك الاقتداء
~~بالصحابة والتابعين
# والإعجاب بكسر الهمزة هو وجدان الشيء حسنا ورؤيته مستحسنا بحيث يصير
~~صاحبه به معجبا وعن قبول كلام الغير مجنبا وإن كان قبيحا في نفس الأمر
~~(فعليك يعني بنفسك) كأن في الحديث لفظ فعليك فقط فزاد بعض الرواة يعني
~~بنفسك إيضاحا لقوله فعليك أي يريد بقوله فعليك فعليك بنفسك وفي رواية
~~الترمذي فعليك نفسك (ودع عنك العوام) أي واترك عامة الناس الخارجين عن طريق
~~الخواص (فإن من ورائكم) أي خلفكم (أيام الصبر) أي أياما لا طريق لكم فيها
~~إلا الصبر أو أياما يحمد فيها الصبر وهو الحبس على خلاف النفس (الصبر فيه)
~~كذا في عامة النسخ التي في أيدينا وفي نسخة فيهن وهو الظاهر وأما تذكير
~~الضمير كما في عامة النسخ فلا يستقيم إلا أن يأول أيام الصبر بوقت الصبر
# واعلم أنه وقع في بعض النسخ فإن من ورائكم أيام الصبر فيه مثل قبض على
~~الجمر قال في فتح الودود قوله فإن من ورائكم أيام هكذا هو في بعض النسخ وفي
~~بعضها أياما بالنصب وهو الظاهر والأول محمول على مسامحة أهل الحديث فإنهم
~~كثيرا ما يكتبون المنصوب بصورة المرفوع أو على لغة من يرفع اسم إن أو على
~~حذف ضمير الشأن والله تعالى أعلم انتهى (مثل قبض على الجمر) يعني يلحقه
~~المشقة بالصبر كمشقة الصابر على قبض الجمر بيده (يعملون مثل عمله) أي في
~~غير زمانه (وزادني غيره) وفي رواية الترمذي قال عبد الله بن المبارك وزادني
~~غير عتبة (قال يا رسول الله أجر خمسين) بتقدير الاستفهام (منهم) قال القارئ
~~فيه تأويلان أحدهما ms3640 أن يكون أجر كل واحد منهم على تقدير أنه غير مبتلى ولم
~~يضاعف أجره وثانيهما أن يراد أجر خمسين منهم أجمعين لم يبتلوا ببلائه انتهى
~~(قال أجر خمسين منكم) قال في فتح الودود هذا في الأعمال التي يشق فعلها في
~~تلك الأيام لا
# PageV11P332
# مطلقا وقد جاء لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه
~~ولأن الصحابي أفضل من غيره مطلقا انتهى
# وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ليس هذا على إطلاقه بل هو مبني على
~~قاعدتين إحداهما أن الأعمال تشرف بثمراتها والثانية أن الغريب في آخر
~~الإسلام كالغريب في أوله وبالعكس لقوله عليه السلام بدأ الإسلام غريبا
~~وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء من أمتي يريد المنفردين عن أهل زمانهم
~~إذا تقرر ذلك فنقول الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد
~~بن الوليد رضي الله عنه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا
~~نصيفه أي مد الحنطة والسبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء
~~كلمة الله ما لا يثمر غيرها وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى
~~فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ولأن بذل
~~النفس مع النصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها ولذلك قال عليه السلام
~~أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر جعله أفضل الجهاد ليأسه من حياته وأما
~~النهي عن المنكر بين ظهور المسلمين وإظهار شعائر الإسلام فإن ذلك شاق على
~~المتأخرين لعدم المعين وكثرة المنكر فيهم كالمنكر على السلطان الجائر ولذلك
~~قال عليه السلام يكون القابض كالقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد
~~المشقة فكذلك المتأخر في حفظ دينه وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين
~~وعدم المنكر فعلى هذا ينزل الحديث انتهى
# كذا في مرقاة الصعود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب
# وأبو ثعلبة اسمه جرثوم وأبو أمية يحمد
# هذا آخر كلامه
# وفي اسم أبي ثعلبة اختلاف كثير قيل جرثومة وقيل ms3641 جرهم وقيل عمرو وقيل لاش
~~وقيل لاشو وقيل غير ذلك وفي اسم أبيه اختلاف قيل ناشر وناشب وجرهم وقيل غير
~~ذلك وفي حديث الترمذي قال عبد الله بن المبارك وزادني غير عتبة وذكر ما
~~تقدم
# وعتبة هذا هو العباس بن عتبة بن أبي حكيم الهمداني الشامي وثقه غير واحد
~~وتكلم فيه غير واحد
# ويحمد بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وبعدها ميم مكسورة ودال
~~مهملة هكذا قيده الأمير أبو نصر وغيره وقيده بعضهم بفتح الياء والخشني
~~منسوب إلى خشن بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وياء آخر الحروف ساكنة ونون
~~وهو خشين بن نمر بن وبرة بطن من قضاعة وعامتهم بالشام وفي فزارة أيضا خشين
# PageV11P333
# [4342] (أو يوشك أن يأتي زمان) شك من الراوي (يغربل الناس) أي يذهب
~~خيارهم ويبقي أراذلهم كأنه نقى بالغربال كذا في المجمع (فيه) أي في ذلك
~~الزمان (غربلة) مفعول مطلق (تبقى حثالة) بمثلثة كغرابة (من الناس) أي
~~أرذالهم قاله السيوطي
# وفي المرقاة للقاري بضم الحاء وبالثاء المثلثة وهي ما سقط من قشر الشعير
~~والأرز والتمر والرديء من كل شيء (قد مرجت) أي اختلطت وفسدت
# قال القارىء بفتح الميم وكسر الراء أي فسدت (عهودهم وأماناتهم) أي لا
~~يكون أمرهم مستقيما بل يكون كل واحد في كل لحظة على طبع وعلى عهد ينقضون
~~العهود ويخون الأمانات (واختلفوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه) أي يمزج
~~بعضهم ببعض وتلبس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن ولا البر من الفاجر
~~كذا في المجمع (فقالوا كيف بنا يا رسول الله) أي فما نفعل عند ذلك وبم
~~تأمرنا (ما تعرفون) أي ما تعرفون كونه حقا (وتذرون) أي تتركون (ما تنكرون)
~~أي ما تنكرون أنه حق
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4343] (عن هلال بن خباب) بمعجمة وموحدتين (مرجت عهودهم) تقدم شرحه في
~~الحديث السابق (وخفت) بتشديد الفاء أي قلت (واملك) أمر من الإملاك بمعنى
~~الشد والإحكام أي أمسك (عليك لسانك) ولا تتكلم في أحوال الناس كيلا يؤذوك
~~(وعليك بأمر خاصة نفسك ودع
# PageV11P334
# عنك أمر ms3642 العامة) أي الزم أمر نفسك واحفظ دينك واترك الناس ولا تتبعهم
~~وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثر الأشرار وضعف
~~الأخيار
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده هلال بن حباب أبو العلاء وثقه
~~الإمام أحمد ويحيى بن معين
# وقال أبو حاتم الرازي ثقة صدوق وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن
# قال بن حبان لا يجوز احتجاج به إذا انفرد وقال أبو جعفر العقيل كوفي في
~~حديثه وهم وتغير بآخره وذكر له هذا الحديث وحباب بفتح الحاء المهملة وتشديد
~~الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى
# انتهى كلام المنذري
# [4344] (أفضل الجهاد) أي من أفضله بدليل رواية الترمذي إن من أعظم الجهاد
~~(كلمة عدل) وفي رواية لابن ماجه كلمة حق والمراد بالكلمة ما أفاد أمرا
~~بمعروف أو نهيا عن منكر من لفظ أو ما في معناه ككتابة ونحوها (عند سلطان
~~جائر) أي ظالم إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان مترددا بين
~~رجاء وخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قال
~~الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع
~~الجهاد من أجل غلبة الخوف قاله الخطابي وغيره (أو أمير جائر) الظاهر أنه شك
~~من الراوي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه
# هذا آخر كلامه
# وعطية العوفي لا يحتج بحديثه
# [4345] (عن العرس) بضم العين وسكون الراء المهملتين وسين مهملة (بن
~~عميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء وبعدها راء مهملة مفتوحة
~~وتاء تأنيث قاله المنذري
# وقال المناوي وعميرة أمه واسم أبيه قيس
# وقال العلقمي العرس هذا والعرس بن قيس وهما صحابيان انتهى
# وقال الذهبي في التجريد عرس بن عميرة الكندي أخو عدي روى عنه بن أخيه عدي
~~بن عدي وغيره وعرس بن قيس بن سعيد بن الأرقم الكندي صحابي
# انتهى
# (الكندي
# PageV11P335
# بكسر الكاف وسكون النون لقب ثور بن عفير أبو حي من اليمن (إذا عملت) ms3643
~~بالبناء للمفعول (الخطيئة) أي المعصية (من شهدها) أي حضرها (فكرهها) أي
~~بقلبه (كمن غاب عنها) أي في عدم لحوق الإثم له وهذا في عجز عن إزالتها بيده
~~ولسانه والأفضل أن يضيف إلى القلب اللسان فيقول اللهم هذا منكر لا أرتضيه
~~قاله العزيزي (ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) أي في المشاركة في الإثم
~~وإن بعدت المسافة بينهما
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4346] عن عدي بن عدي عن النبي) قال المنذري وهذا مرسل عدي بن عدي هو بن
~~عميرة بن أخي العرس تابعي
# وفي الحديث الأول والثاني المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي قال الإمام
~~أحمد ضعيف الحديث كل حديث رفعه المغيرة فهو منكر والمغيرة بن زياد مضطرب
~~الحديث قال البخاري قال وكيع وكان ثقة وقال غيره في حديثه اضطراب وقال أبو
~~حاتم وأبو زرعة الرازيان لا يحتج بحديثه
# وقال النسائي والدارقطني ليس بالقوي
# وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء فسمعت أبي
~~يقول يحول اسمه من كتاب الضعفاء واختلف فيه قول يحيى بن معين والعرس بضم
~~العين وسكون الراء المهملتين وسين مهملة أيضا
# وعميرة بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء
~~مهملة مفتوحة وتاء تأنيث
# انتهى كلام المنذري
# [4347] حدثني رجل من أصحاب النبي) قال السيوطي وأخرج بن جرير الطبري في
~~تفسيره من طريق عبد الملك بن ميسرة الزراد عن عبد الله بن مسعود قال قال
~~رسول الله ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم قيل لعبد الله كيف ذلك فقرأ هذه
~~الآية فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين انتهى
~~(لن يهلك الناس حتى يعذروا)) بفتح التحتية
# PageV11P336
# وكسر الذال المعجمة (أو يعذروا من أنفسهم) بضم التحتية من باب الإفعال
~~وأو للشك أي قال حتى يعذروا من أنفسهم أو قال حتى يعذروا من أنفسهم
# قال الخطابي فسره أبو عبيد في كتابه وحكي عن أبي عبيدة أنه قال معنى
~~يعذروا أي تكثر ذنوبهم وعيوبهم
# قال وفيه لغتان يقال أعذر ms3644 الرجل إعذارا إذ صار ذا عيب وفساد
# قال وكان بعضهم يقول عذر يعذر بمعناه ولم يعرفه الأصمعي
# قال أبو عبيدة وقد يكون بعذر بفتح الياء بمعنى يكون لمن يعذرهم العذر في
~~ذلك
# وقال في النهاية يقال أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها يعني أنهم لا
~~يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبون العقوبة ويكون لمن يعذبهم عذر
~~كأنهم قاموا بعذرهم في ذلك ويروى بفتح الياء من عذرته وهو بمعناه وحقيقة
~~عذرت محوت الإساءة وطمستها انتهى
# وقال في فتح الودود المشهور أنه بضم الياء من أعذر فقيل معناه حتى يكثر
~~ذنوبهم من أعذر إذا صار ذا عيب وقيل معناه حتى لم يبق لهم عذر بإظهار الحق
~~لهم وتركهم العمل به بلا عذر ومانع من أعذر إذا زال عذره فكأنهم أزالوا
~~عذرهم وأقاموا الحجة لمن يعذرهم حيث تركوا العمل بالحق بعد ظهوره وقيل عذره
~~إذا جعله معذورا في العقاب وإليه يشير تفسير الصحابي فإنه جاء هذا الحديث
~~عن بن مسعود فقيل له كيف يكون ذلك فقرأ هذه الآية فما كان دعواهم إذ جاءهم
~~بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين انتهى والحديث سكت عنه المنذري
### $ 8 - (باب قيام الساعة)
# أي الساعة الكبرى هل يكون بعد هذه المدة المذكورة في أحاديث الباب
# [4348] في آخر حياته) قبل موته بشهر كما في حديث جابر عند مسلم (أرأيتم)
~~وفي بعض النسخ أرأيتكم أي أخبروني وهو من إطلاق السبب على المسبب لأن
~~مشاهدة هذه الأشياء طريق إلى الإخبار عنها والهمزة فيه مقررة أي قد رأيتم
~~ذلك فأخبروني (ليلتكم) أي شأن ليلتكم أو خبر ليلتكم (هذه) هل تدرون ما يحدث
~~بعدها من الأمور العجيبة وتاء أرأيتكم فاعل والكاف حرف خطاب لا محل لها من
~~الإعراب ولا تستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة
# PageV11P337
# وليلتكم بالنصب مفعول ثان لأخبروني قاله القسطلاني (فإن على رأس مائة
~~سنة) أي عند انتهاء مائة سنة كذا في الفتح
# وقال السندي واسم إن ضمير الشأن وللبخاري فإن رأس انتهى (منها) أي من تلك
~~الليلة ms3645 (لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) قال النووي في شرح مسلم المراد
~~أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل
~~عمره قبل ذلك أو كثر وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة
~~سنة
# قال وفيه احتراز من الملائكة
# وقد احتج بهذا الحديث من شذ من المحدثين فقال بموت خضر عليه السلام
~~والجمهور على حياته لإمكان أنه كان على البحر لا على الأرض
# وقيل هذا على سبيل الغالب
# وقال النووي في تهذيب الأسماء واختلفوا في حياة الخضر ونبوته فقال
~~الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية
~~وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله
~~وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من
~~أن يذكر
# قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه هو حي عند جماهير العلماء
~~والصالحين والعامة معهم في ذلك قال وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين انتهى
# قلت ما قاله النووي من أن حياة الخضر قول الجمهور ليس بصحيح وقد رد عليه
~~الحافظ بن حجر في الإصابة فقال اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة
~~عن الصالحين وغيرهم ممن بعد الثالث مائة فما بلغت العشرين مع ما في أسانيد
~~بعضها من يضعف لكثرة أغلاطه أو إيهامه بالكذب كأبي عبد الرحمن السلمي وأبي
~~الحسن بن جهضم
# وقال السهيلي قال البخاري وطائفة من أهل الحديث مات الخضر قبل انقضاء
~~مائة سنة من الهجرة
# قال ونصر شيخنا أبو بكر بن العربي هذا لقوله صلى الله عليه وسلم على رأس
~~مائة سنة لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد يريد ممن كان حيا حين هذه
~~المقالة انتهى
# وقال أبو الخطاب بن دحية ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا
~~مع موسى عليه السلام كما قصه الله تعالى من خبره وجميع ما ورد في حياته لا
~~يصح منها شيء باتفاق أهل النقل
# وأما ms3646 ما جاء من المشائخ فهو مما يتعجب منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا
~~لا يعرفه فيقول له أنا فلان فيصدقه انتهى
# PageV11P338
# ونقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل
~~البخاري أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر فأنكر ذلك واستدل
~~بحديث بن عمر المذكور وهو عمدة من تمسك بأنه مات وأنكر أن يكون باقيا
# وقال أبو حيان في تفسيره الجمهور على أنه مات
# ونقل عن بن أبي الفضل المرسي أن الخضر صاحب موسى مات لأنه لو كان حيا
~~لزمه المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به واتباعه وقد روي عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي
# ونقل أبو الحسن بن مبارك عن إبراهيم الحربي أن الخضر مات وبذلك جزم بن
~~المنادي
# وذكر بن الجوزي عن أبي يعلى بن العراء الحنبلي قال سئل بعض أصحابنا عن
~~الخضر هل مات فقال نعم
# قال وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي وكان يحتج بأنه لو كان حيا
~~لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
# قال الحافظ بن حجر ومنهم أبو الفضل بن ناصر والقاضي أبو بكر بن العربي
~~وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش ومنهم بن الجوزي واستدل بما أخرجه أحمد عن
~~الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لو أن
~~موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني قال فإذا كان هذا في حق موسى فكيف لم
~~يتبعه الخضر أن لو كان حيا فيصلي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته كما
~~ثبت أن عيسى عليه السلام يصلي خلف إمام هذه الأمة
# وقال أبو الحسين بن المنادى بحثت عن تعمير الخضر وهل هو باق أم لا فإذا
~~أكثر المغفلين مغترون بأنه باق من أجل ما روي في ذلك
# قال والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية والسند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم
~~ثقتهم وما عدا ذلك من ms3647 الأخبار كلها واهية لا يخلو حالها من أحد الأمرين إما
~~أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا أو يكون بعضهم تعمد ذلك
# وفي تفسير الأصبهاني روي عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات انتهى
~~كلام الحافظ من الإصابة مختصرا
# وقد أطال الحافظ الكلام في ذلك فأجاد وأحسن والله أعلم
# (فوهل الناس) بفتح الواو والهاء ويجوز كسرها أي غلطوا وذهب وهمهم إلى
~~خلاف الصواب في تأويل (مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في حديثه
~~(تلك) وهي قوله فإن على رأس مائة سنة منها إلخ (فيما يتحدثون عن هذه
~~الأحاديث عن مائة سنة) ولفظ البخاري في باب السمر في الفقه والخير بعد صلاة
~~العشاء من كتاب الصلاة في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما
~~يتحدثون في هذه الأحاديث عن مائة سنة
# قال العيني في شرح البخاري أي حيث تؤولونها بهذه التأويلات التي كانت
~~مشهورة
# PageV11P339
# بينهم إليها عندهم في معنى المراد عن مائة سنة مثل أن المراد بها انقراض
~~العالم بالكلية ونحوه لأن بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم عند انقضاء مائة
~~سنة كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه ورد
~~عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه
# وغرض بن عمر رضي الله عنه أن الناس ما فهموا ما أراد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من هذه المقالة وحملوها على محامل كلها باطل وبين أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أراد بذلك انخرام القرن عند انقضاء مائة سنة من مقالته
~~تلك وهو القرن الذي كان هو فيه بأن تنقضي أهاليه ولا يبقى منهم أحد بعد
~~مائة سنة وليس مراده أن ينقرض العالم بالكلية وكذلك وقع بالاستقراء فكان
~~آخر من ضبط عمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع
~~أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتا وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة
~~عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى ms3648 الله عليه وسلم وهذا إعلام
~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم
~~من الأمم السالفة ليجتهدوا في العمل انتهى (يريد) أي رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم بقوله مائة سنة (أن ينخرم) أي ينقطع (ذلك القرن) الذي هو فيه فلا
~~يبقى أحد ممن كان موجودا حال تلك المقالة
# قال في النهاية القرن أهل زمن وانخرامه ذهابه وانقضاؤه انتهى
# وقال العلامة العيني والقرن بفتح القاف كل طبقة مقترنين في وقت ومنه قيل
~~لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي قرن
# قلت السنون أو كثرت انتهى
# وأخرج مسلم من حديث جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن
~~يموت بشهر تسألون عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض
~~من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة هذه رواية أبي الزبير عنه
# وفي رواية أبي نضرة عنه قال ذلك قبل موته بشهر أو نحو ذلك ما من نفس وزاد
~~في آخره وهي حية يومئذ وأخرجه الترمذي من طريق أبي سفيان عن جابر نحو رواية
~~أبي الزبير
# وأخرج مسلم من أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تأتي مائة
~~سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم
# وأخرج الشيخان عن عائشة قالت كان رجال من الأعراب يأتون النبي صلى الله
~~عليه وسلم فيسألونه عن الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول إن يعش هذا لا
~~يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم أي قيامتكم وهي الساعة الصغرى والمراد
~~موت جميعهم
# قال القاضي عياض أراد بالساعة انقراض القرن الذين هم من عدادهم ولذلك
~~أضاف إليهم
# PageV11P340
# وقال بعضهم أراد موت كل واحد منهم والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [4349] لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم) قال المناوي تمامه عند
~~الطبراني من حديث المقدام يعني خمس مائة سنة ويأتي شرحه مفصلا في الحديث
~~الذي بعده
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4350] إني لأرجو) أي أؤمل (أن لا تعجز) بفتح المثناة ms3649 الفوقية وكسر الجيم
~~من عجز عن الشيء عجزا كضرب ضربا (أمتي) أي أغنياؤها عن الصبر على الوقوف
~~للحساب (عند ربها) في الموقف (أن) بفتح الهمزة وسكون النون (يؤخرهم) أي
~~بتأخيرهم عن لحاق فقراء أمتي السابقين إلى الجنة (نصف يوم) من أيام الآخرة
~~(قيل لسعد) بن أبي وقاص (وكم نصف يوم) وفي بعض النسخ وكم نصف ذلك اليوم
~~(قال) سعد (خمس مائة سنة) إنما فسر الراوي نصف اليوم بخمس مائة نظرا إلى
~~قوله تعالى وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون وقوله تعالى يدبر الأمر من
~~السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة
# واعلم أنه هكذا شرح هذا الحديث العلقمي وغيره من شراح الجامع الصغير
~~فالحديث على هذا محمول على أمر القيامة
# وقال المناوي وقيل المعنى إني لأرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة يمهلهم
~~من زماني هذا إلى انتهاء خمس مائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام
~~الساعة
# وقد شرحه علي القارىء في المرقاة شرح المشكاة هكذا (إني لأرجو أن لا تعجز
~~أمتي) بكسر الجيم ويجوز ضمها وهو مفعول أرجو أي أرجو عدم عجز أمتي (عند
~~ربها) من كمال قربها (أن يؤخرهم نصف يوم) يوم بدل من أن لا تعجز واختاره بن
~~الملك أو متعلق به بحذف عن كما اقتصر عليه الطيبي ثم قال وعدم العجز هنا
~~كناية عن التمكن من القربة
# PageV11P341
# والمكانة عند الله تعالى مثال ذلك قول المقرب عند السلطان إني لا أعجز أن
~~يوليني الملك كذا وكذا يعني به أن لي عنده مكانة وقربة يحصل بها كل ما
~~أرجوه عنده فالمعنى إني أرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة ومنزلة يمهلهم
~~من زماني هذا إلى انتهاء خمس مائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام
~~الساعة انتهى
# والحديث على هذا محمول على قرب قيام الساعة وعلى هذا حمله أبو داود ولذلك
~~أورده في هذا الباب وعلى هذا حمله صاحب المصابيح أيضا ولذلك أورده في باب
~~قرب ms3650 الساعة واختاره الطيبي رحمه الله وزيف المعنى الأول واختار الداودي
~~المعنى الأول ورد على المعنى الثاني
# قال العلقمي في شرح الجامع الصغير تمسك الطبري بهذا الحديث على أنه بقي
~~من الدنيا بعد هجرة المصطفى نصف يوم وهو خمس مائة سنة قال وتقوم الساعة
~~ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيء غير الباري ولم يبين وجهه ورد
~~عليه الداودي قال وقت الساعة لا يعلمه إلا الله ويكفي في الرد عليه أن
~~الأمر بخلاف قوله فقد مضت خمس مائة سنة وثلاث مائة وحديث أبي داود ليس
~~صريحا في أنها لا تؤخر أكثر من ذلك والله أعلم كما قال تعالى وإن يوما عند
~~ربك كألف سنة مما تعدون يعني من عددكم فإن هذا اليوم الذي هو كألف سنة
~~بالنسبة إلى الكفار قليل وأن مقداره عليهم خمسين ألف سنة وإنه ليخفف عن من
~~اختاره الله تعالى حتى يصير كمقدار ركعتي الفجر المسنونة انتهى من شرح
~~السنن لابن رسلان
# قال شيخنا قال السهيلي ليس في هذا الحديث ما ينفي الزيادة على خمس مائة
~~قال وقد جاء بيان ذلك في ما رواه جعفر بن عبد الواحد إن أحسنت أمتي فبقاؤها
~~يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة وإن أساءت فنصف يوم
# وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه هذا التحديد بهذه الأمة لا
~~ينفي ما يزيد عليها إن صح رفع الحديث فأما ما يورده كثير من العامة أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤلف تحت الأرض فليس له أصل ولا ذكر في كتب
~~الحديث
# وقال الحافظ بن حجر قد حمل بعض شراح المصابيح حديث لن يعجز الله هذه
~~الأمة في نصف يوم على حال يوم القيامة وريفه الطيبي فأصاب
# قال وأما زيادة جعفر فهي موضوعة لأنها لا تعرف إلا من جهته وهو مشهور
~~بوضع الحديث وقد كذبه الأئمة مع أنه لم يسق سنده بذلك فالعجب من السهيلي
~~كيف سكت عنه مع معرفته بحاله انتهى كلام العلقمي
# قلت قال الطيبي على ما ms3651 ذكره القارىء وقد وهم بعضهم ونزل الحديث على أمر
~~القيامة وحمل اليوم على يوم المحشر فهب أنه غفل عما حققناه ونبهنا عليه
~~فهلا انتبه لمكان الحديث وأنه في أي باب من أبواب الكتاب فإنه مكتوب في باب
~~قرب الساعة فأين هو منه انتهى
# قال
# PageV11P342
# القارىء ولعله صلى الله عليه وسلم أراد بالخمسمائة أن يكون بعد الألف
~~السابع فإن اليوم نحن في سابع سنة من الألف الثامن وفيه إشارة إلى أنه لا
~~يتعدى عن الخمس مائة فيوافق حديث عمر الدنيا سبعة آلاف سنة فالكسر الزائد
~~يلغى ونهايته إلى النصف وأما ما بعده فيعد ألفا ثامنا بإلغاء الكسر الناقص
~~وقيل أراد بقاء دينه ونظام ملته في الدنيا مدة خمس مائة سنة فقوله أن
~~يؤخرهم أي عن أن يؤخرهم الله سالمين عن العيوب من ارتكاب الذنوب والشدائد
~~الناشئة من الكروب
# انتهى كلامه
# وتقدم كلام الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي ما يتعلق بهذا الحديث في شرح
~~حديث لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة والحديث سكت
~~عنه المنذري0 وقال المناوي سنده جيد 0
# PageV11P343
### $ 37 - كتاب الحدود
### | باب الحكم في من ارتد
# [4351] (أن عليا) هو بن أبي طالب (أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام) وعند
~~الإسماعيلي من حديث عكرمة أن عليا أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام أو قال
~~بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فأنضجت ورماهم فيها (فبلغ ذلك) أي الإحراق
~~بن عباس وكان حينئذ أميرا على البصرة من قبل علي رضي الله عنه
# قاله الحافظ (وكنت) عطف على لم أكن (قاتلهم) أي المرتدين عن الإسلام
~~(فبلغ ذلك) أي قول بن عباس رضي الله عنه (فقال) أي علي رضي الله عنه (ويح
~~بن عباس) وفي بعض النسخ أم بن عباس بزيادة لفظ أم وفي نسخة بن أم عباس
~~بزيادة لفظ أم بين لفظ بن وعباس والظاهر أنه سهو من الكاتب
# قال الحافظ في الفتح زاد إسماعيل بن علية في روايته فبلغ ذلك عليا فقال
~~ويح أم بن عباس كذا عند أبي ms3652 داود وعند الدارقطني بحذف أم وهو محتمل أنه لم
~~يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه وهذا بناء على تفسير ويح بأنها
~~كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد التحريم مطلقا فأنكر
~~ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في
~~تفسير ويح إنها
# PageV12P003
# تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية وكأنه أخذه من قول الخليل
~~هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي ويحه ما أحسنه انتهى
# وقال القارىء وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح والإعجاب
~~بقوله وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك عليا فقال صدق بن
~~عباس انتهى
# وقال الخطابي لفظه لفظ الدعاء عليه ومعناه المدح له والإعجاب بقوله وهذا
~~كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بصير ويل أمه مسعر حرب انتهى
# والحديث استدل به على قتل المرتدة كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا
~~بحديث النهي عن قتل النساء وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم
~~تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى
~~المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء وقد وقع في حديث
~~معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل
~~ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن
~~الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع
~~فيجب المصير إليه كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# [4352] (عن عبد الله) هو بن مسعود رضي الله عنه (دم رجل) أي إراقته
~~والمراد برجل الإنسان فإن الحكم شامل للرجال والنسوان (مسلم) هو صفة مقيدة
~~لرجل (يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) قال الطيبي الظاهر أن يشهد
~~حال جيء بها مقيدة للموصوف مع صفته إشعارا بأن ms3653 الشهادتين هما العمدة في حقن
~~الدم ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة كيف تصنع بلا إله إلا
~~الله (إلا بإحدى ثلاث) أي خصال ثلاث (الثيب الزاني) أي زنا الثيب الزاني
~~والمراد بالثيب المحصن وهو الحر المكلف الذي أصاب في نكاح صحيح ثم زنى فإن
~~للإمام رجمه
# قال النووي فيه إثبات قتل الزاني المحصن والمراد رجمه بالحجارة حتى يموت
~~وهذا بإجماع المسلمين (والنفس بالنفس) أي قتل النفس بالنفس
# قال النووي المراد به القصاص بشرطه وقد يستدل به أصحاب أبي حنيفة رضي
~~الله عنه في قولهم يقتل المسلم بالذمي ويقتل الحر بالعبد وجمهور العلماء
~~على خلافه منهم مالك والشافعي والليث وأحمد انتهى (التارك
# PageV12P004
# لدينه المفارق للجماعة) أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم
~~وانفرد عن أمرهم بالردة
# فقوله المفارق للجماعة صفة مؤكدة للتارك لدينه
# قال النووي هو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم
~~يرجع إلى الإسلام
# قال العلماء ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما
~~وكذا الخوارج
# واعلم أن هذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع
# وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل
~~تعمد قتله قصدا إلا في هؤلاء الثلاثة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4353] (لا يحل دم امرئ) أي إراقة دم شخص (يشهد) الظاهر أنه صفة كاشفة
~~لامرىء
# وقال الطيبي صفة مميزة لا كاشفة يعني إظهاره الشهادتين كاف في حقن دمه
~~(إلا في إحدى ثلاث) أي خصال (رجل زنى بعد إحصان) أي زنا رجل زان محصن (فإنه
~~يرجم) أي يقتل برجم الحجارة (ورجل) أي وخروج رجل (خرج) أي على المسلمين حال
~~كونه (محاربا بالله) الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم
~~إلى التهلكة والمراد به قاطع الطريق أو الباغي قاله القارىء وفي بعض النسخ
~~محاربا بالله باللام (فإنه يقتل) أي إن قتل نفسا بلا أخذ مال
# كذا قيده القارىء ms3654
# فعلى هذا أو للتفصيل وإذا جعل أو للتخيير فلا حاجة إلى هذا القيد كما هو
~~مذهب بن عباس رضي الله عنه وغيره (أو يصلب) أي حيا ويطعن حيا حتى يموت وبه
~~قال مالك
# وقال الشافعي ومن تبعه إنه يقتل ويصلب نكالا لغيره إن قتل وأخذ المال (أو
~~ينفى من الأرض) أي يخرج من البلد إلى البلد لا يزال يطالب وهو هارب وعليه
~~الشافعي وقيل ينفى من بلده ويحبس حتى تظهر توبته وهذا مختار بن جرير
# قال القارىء بعد ذكر هذا والصحيح من مذهبنا أنه يحبس إن لم يزد على
~~الإخافة وهو مأخوذ من قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله وكان
~~الظاهر أن يقال أو تقطع يده ورجله من خلاف قبل قوله أو ينفى من الأرض ليكون
~~الحديث على طبق الآية مستوعبا ولعل حذفه وقع من الراوي نسيانا أو اختصارا
~~قال وأو في الآية والحديث على ما قررناه للتفصيل وقيل إنه للتخيير والإمام
~~مخير
# PageV12P005
# بين هذه العقوبات الأربعة في كل قاطع
# وروى بن جرير هذا القول عن بن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن
~~البصري والنخعي والضحاك (أو يقتل نفسا) بصيغة الفاعل وأو بمعنى الواو عطفا
~~على رجل خرج والتقدير قتل رجل نفسا (فيقتل بها) بصيغة المجهول
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4354] (قال أبو موسى) أي عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (ومعي
~~رجلان) وفي مسلم رجلان من بني عمي (فكلاهما سألا) وفي بعض النسخ سأل بصيغة
~~الإفراد وكلاهما صحيح (العمل) ولمسلم أمرنا على بعض ما ولاك الله (أو يا
~~عبد الله بن قيس) شك من الراوي بأيهما خاطبه (ما أطلعاني على ما في
~~أنفسهما) أي داعية الاستعمال (وما شعرت) أي ما علمت (إلى سواكه) صلى الله
~~عليه وسلم (قلصت) بفتح القاف واللام المخففة والصاد المهملة انزوت أو
~~ارتفعت
# قاله القسطلاني وهو حال بتقدير قد (أو لا نستعمل) شك من الراوي (فبعثه)
~~أي أبا موسى (على اليمن) أي عاملا عليها (ثم أتبعه) بهمزة ثم مثناة ساكنة
~~(معاذ ms3655 بن جبل) بالنصب أي بعثه بعده وظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه (عليه)
~~أي على أبي موسى
# وفي رواية البخاري في المغازي أن كلا منهما كان على عمل مستقل وأن كلا
~~منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدا
# وفي رواية له في المغازي فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى وفي رواية له
~~فضرب فسطاطا (وألقى) أي أبو موسى (له) لمعاذ (وسادة) قال الحافظ معنى ألقى
~~له وسادة فرشها له ليجلس عليها
# وقد ذكر الباجي والأصيلي فيما نقله عياض عنهما أن المراد بقول بن عباس
~~فاضطجعت في عرض الوسادة الفراش ورده النووي فقال هذا ضعيف أو باطل وإنما
~~المراد بالوسادة ما يجعل تحت رأس النائم وهو كما قال
# قال وكانت عادتهم أن من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة في
~~إكرامه
# قال ولم أر في شيء من كتب اللغة أن الفراش يسمى
# PageV12P006
# وسادة انتهى (موثق) بضم الميم وسكون الواو وفتح المثلثة أي مربوط بقيد
~~(قال) أي معاذ (ما هذا) أي ما هذا الرجل الموثق (ثم راجع دينه) أي رجع إلى
~~دينه (دين السوء) بدل من دينه وفي رواية البخاري كان يهوديا فأسلم ثم تهود
~~(قضاء الله ورسوله) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا حكمهما أي من ارتد وجب
~~قتله (ثلاث مرار) يعني أنهما كررا القول أبو موسى يقول اجلس ومعاذ يقول لا
~~أجلس فهو من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ (فأمر) أي أبو موسى (به) أي
~~بقتل الرجل الموثق (ثم تذاكرا) أي معاذ وأبو موسى (معاذ بن جبل) بدل من
~~أحدهما (وأقوم) أي أصلي متهجدا (أو أقوم وأنام) شك من الراوي (وأرجو في
~~نومتي) أي لترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له عند القيام (ما) أي الذي
~~(أرجو) من الأجر (في قومتي) بفتح القاف وسكون الواو أي في قيامي بالليل
# هذا قول معاذ رضي الله عنه ولم يذكر في هذه الرواية قول أبي موسى
# قال الحافظ وفي رواية سعيد بن أبي بردة فقال أبو موسى أقرؤه ms3656 قائما وقاعدا
~~وعلى راحلتي وأتفوقه تفوقا بفاء وقاف بينهما واو ثقيلة أي ألازم قراءته في
~~جميع الأحوال
# والحديث فيه إكرام الضيف والمبادرة إلى إنكار المنكر وإقامة الحد على من
~~وجب عليه وأن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة
~~أو المندوبة أو تكميلا لشيء منهما
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [4355] (قال أحدهما) أي طلحة أو بريد (وكان) أي ذلك الرجل الموثق المرتد
~~(قد استتيب) أي عرض عليه التوبة فيه دليل على استتابة المرتد وهو قول
~~الجمهور
# PageV12P007
# قال بن بطال اختلف في استتابة المرتد فقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهو
~~قول الجمهور وقيل يجب قتله في الحال جاء ذلك عن الحسن وطاوس وبه قال أهل
~~الظاهر
# قال الحافظ واستدل بن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعني السكوتي لأن عمر
~~كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله
~~يتوب فيتوب الله عليه
# قال ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم
~~من بدل دينه فاقتلوه أي إن لم يرجع وقد قال تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة
~~واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم واختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفى بالمرة أو
~~لا بد من ثلاث وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام وعن علي
~~يستتاب شهرا وعن النخعي يستتاب أبدا
# كذا نقل عنه مطلقا
# والتحقيق أنه فيمن تكررت منه الردة انتهى
# قال المنذري قوله قال أحدهما يريد طلحة بن يحيى ويريد عبد الله بن أبي
~~بردة
# وطلحة هذا هو بن يحيى بن عبيد الله القرشي التيمي الكوفي وهو مدني الأصل
~~وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها
~~دال مهملة
# [4356] (أخبرنا الشيباني) هو أبو إسحاق (فدعاه) أي دعا أبو موسى ذلك
~~المرتد إلى الإسلام (فدعاه فأبى) أي دعاه معاذ أيضا إلى الإسلام فامتنع عنه
~~(فضرب) ضبط بصيغة المجهول والمعروف (عنقه) بالرفع والنصب (قال أبو داود
~~رواه عبد الملك إلخ) حاصله أنه روى هذا ms3657 الحديث عبد الملك عن أبي بردة وكذلك
~~رواه بن فضيل عن الشيباني عن سعيد عنه لكنهما لم يذكرا في روايتهما
~~الاستتابة (وما استتابه) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر رواية المسعودي هذه
~~وهذا يعارضه الرواية المثبتة لأن معاذا استتابه وهي أقوى من هذه والروايات
~~الساكتة عنها لا تعارضها وعلى تقدير ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن
~~قال يقتل المرتد بلا استتابة لأن معاذا يكون اكتفى بما تقدم من استتابة أبي
~~موسى انتهى
# PageV12P008
# قال المنذري المسعودي هذا هو عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة بن عبد
~~الله بن مسعود الهذلي الكوفي المعروف بالمسعودي وقد تكلم فيه غير واحد
~~وتغير بأخرة واستشهد به البخاري
# والقاسم هذا هو أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي وهو
~~ثقة
# [4358] (فأزله الشيطان) أي حمله على الزلل وأضله (فاستجار له) أي طلب له
~~الأمان (فأجاره) أي أعطاه الأمان من الإجارة بمعنى الأمن
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
~~وقد تابعه عليه علي بن الحسين بن شقيق وهو من الثقات
# [4359] (زعم السدي) هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (اختبأ) أي اختفى
~~(أوقفه) أي أقامه (فرفع) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأسه) الشريف
~~(إليه) أي إلى عبد الله (يأبى) أي يمتنع من المبايعة (أما كان) بهمزة
~~الاستفهام وحرف النفي (رجل رشيد) أي فطن لصواب الحكم وفيه أن التوبة عن
~~الكفر في حياته صلى الله عليه وسلم كانت موقوفة على رضاه صلى الله عليه
~~وسلم وأن الذي ارتد وآذاه صلى الله عليه وسلم إذا أمن سقط قتله وهذا ربما
~~يؤيد القول أن قتل الساب للارتداد لا للحد والله تعالى أعلم
# قاله السندي (إلى هذا) أي عبد الله (كففت) أي أمسكت (ألا) بالتشديد حرف
~~التحضيض (أومأت) أي أشرت من الإيماء (إنه) أي الشأن (خائنة الأعين) أي
~~خيانتها
# قال الخطابي هو أن يضمر في
# PageV12P009
# قلبه غير ما يظهره للناس فإذا كف لسانه وأومأ بعينه إلى ذلك فقد خان ms3658 وقد
~~كان ظهور تلك الخيانة من قبيل عينه فسميت خائنة الأعين انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن السدي وقد
~~أخرج له مسلم ووثقه الإمام أحمد وتكلم فيه غير واحد
# [4360] (عن جرير) هو بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (إذا أبق العبد)
~~بفتح الموحدة
# وفي المصباح أبق كفرح وضرب ونصر فماضيه مثنى ومضارعه مثلث والمعنى إذا
~~هرب مملوك (إلى الشرك) أي دار الحرب (فقد حل دمه) أي لا شيء على قاتله وإن
~~ارتد مع ذلك كان أولى بذلك
# قال الطيبي هذا وإن لم يرتد عن دينه فقد فعل ما يهدر به دمه من جوار
~~المشركين وترك دار الإسلام وقد سبق أنه لا يتراءى ناراهما انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ولفظ مسلم أيما عبد أبق فقد برئت منه
~~الذمة وفي لفظ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وفي لفظ أيما عبد أبق من
~~مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم وأخرجه النسائي باللفظ الذي ذكره أبو داود
~~وفي لفظ له إذا أبق من مواليه العبد لم تقبل له صلاة وإن مات مات كافرا
~~فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه وفي لفظ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة
~~حتى يرجع إلى مواليه
### | (باب الحكم في من سب النبي صلى الله عليه)
# وسلم [4361] (الختلي) بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة ثقة من
~~العاشرة (عن عثمان الشحام) ضبط بتشديد الحاء
# قال الحافظ يقال اسم أبيه ميمون أو عبد الله لا بأس به من السادسة (أم
~~ولد) أي غير مسلمة ولذلك كانت تجترىء على ذلك الأمر الشنيع (وتقع فيه) يقال
~~وقع فيه إذا عابه وذمه (ويزجرها) أي يمنعها (فلا تنزجر) أي فلا تمتنع (فلما
~~كانت ذات ليلة) قال
# PageV12P010
# السندي يمكن رفعه على أنه اسم كان ونصبه على أنه خبر كان أي كان الزمان
~~أو الوقت ذات ليلة وقيل يجوز نصبه على الظرفية أي كان الأمر في ذات ليلة ثم
~~ذات ليلة قيل معناه ساعة من ليلة وقيل معناه ms3659 ليلة من الليالي والذات مقحمة
~~(فأخذ) أي الأعمى (المغول) بكسر ميم وسكون غين معجمة وفتح واو مثل سيف قصير
~~يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه وقيل حديدة دقيقة لها حد ماض وقيل هو سوط
~~في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس (واتكأ عليها) أي
~~تحامل عليها (فوقع بين رجليها طفل) لعله كان ولدا لها والظاهر أنه لم يمت
~~(فلطخت) أي لوثت (ما هناك) من الفراش ذكر بصيغة المجهول (ذلك) أي القتل
~~(فقال أنشد الله رجلا) أي أسأله بالله وأقسم عليه (فعل ما فعل) صفة لرجل
~~وما موصولة (لي عليه حق) صفة ثانية لرجل أي مسلما يجب عليه طاعتي وإجابة
~~دعوتي (يتزلزل) أي يتحرك (بين يدي النبي) أي قدامه صلى الله عليه وسلم (مثل
~~اللؤلؤتين) أي في الحسن والبهاء وصفاء اللون (ألا) بالتخفيف (إن دمها هدر)
~~لعله صلى الله عليه وسلم علم بالوحي صدق قوله وفيه دليل على أن الذمي إذا
~~لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله قاله السندي
# قال المنذري وأخرجه النسائي فيه أن ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقتل وقد قيل إنه لا خلاف في أن سابه من المسلمين يجب قتله وإنما الخلاف
~~إذا كان ذميا فقال الشافعي يقتل وتبرأ منه الذمة وقال أبو حنيفة لا يقتل ما
~~هم عليه من الشرك أعظم وقال مالك من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من
~~اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم انتهى كلام المنذري
# [4362] (فخنقها) أي عصر حلقها (فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها)
~~فيه دليل على أنه يقتل من شتم
# PageV12P011
# النبي صلى الله عليه وسلم
# وقد نقل المنذر الاتفاق على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وجب
~~قتله
# وقال الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما
# وقال بن بطال اختلف العلماء في من سب النبي صلى الله عليه وسلم فأما أهل
~~العهد والذمة كاليهود فقال بن القاسم عن مالك يقتل من ms3660 سبه صلى الله عليه
~~وسلم منهم إلا أن يسلم وأما المسلم فيقتل بغير استتابة ونقل بن المنذر عن
~~الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله في حق اليهودي ونحوه وروي عن الأوزاعي
~~ومالك في المسلم أنها ردة يستتاب منها
# وعن الكوفيين إن كان ذميا عزر وإن كان مسلما فهي ردة
# وحكى عياض خلافا هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة
~~التأليف ونقل عن بعض المالكية أنه إنما لم يقتل اليهود الذين كانوا يقولون
~~له السام عليك لأنهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم
~~بعلمه وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم
# وقيل إنه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بد منه
~~ولذلك قال في الرد عليهم وعليكم أي الموت نازل علينا وعليكم فلا معنى
~~للدعاء به كذا في النيل
# قال المنذري ذكر بعضهم أن الشعبي سمع من علي بن أبي طالب وقال غيره إنه
~~رآه
# [4363] (حماد) هو بن سلمة قاله المزي في الأطراف
# وفي الخلاصة ناقلا عن أبي الحجاج المزي موسى بن إسماعيل انفرد عن حماد بن
~~سلمة انتهى أي لم يرو عن حماد بن زيد (عن يونس) بن عبيد (عن حميد بن هلال)
~~العدوي البصري من أجلة التابعين الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم أي في
~~حكم هدر دم القاتل لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يفهم من سياق
~~المقام
# وحديث حميد بن هلال هذا أورده المزي في الأطراف في ترجمة نضلة فقال نضلة
~~بن عبيد أبو برزة الأسلمي وله صحبة عن أبي بكر حديث كنت عند أبي بكر فتغيظ
~~على رجل فاشتد عليه أخرجه أبو داود في الحدود عن هارون بن عبد الله ونصير
~~بن الفرج كلاهما عن أبي أسامة عن يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن حميد بن
~~هلال عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة به وعن موسى عن حماد بن سلمة عن يونس
~~عن ms3661 حميد بن هلال عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وأخرجه النسائي في
~~المحاربة انتهى
# وأورده المزي أيضا في المراسيل فقال في ترجمة حميد بن هلال العدوي حديث
~~مثل حديث قبله عن أبي برزة قال كنت عند أبي بكر فتغيظ على رجل في ترجمة أبي
~~برزة عن أبي بكر انتهى
# قلت حماد بن سلمة وهم في هذا الحديث في الموضعين الأول أسقط واسطتين عبد
~~الله بن مطرف وأبا برزة والثاني جعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم
~~وإنما هو
# PageV12P012
# متصل الإسناد بذكر عبد الله بن مطرف وأبي برزة من كلام أبي بكر رضي الله
~~عنه دون النبي صلى الله عليه وسلم كما عند المؤلف بعد هذا وكذا عند أحمد في
~~مسنده وقال النسائي هذا الحديث أحسن الأحاديث وأجودها
# وروى عن أبي برزة الأسلمي جماعة من التابعين كعبد الله بن قدامة بن عنزة
~~وسالم بن أبي الجعد وأبي البختري وكلهم أسندوه وجعلوه من كلام أبي بكر رضي
~~الله عنه وأحاديث هؤلاء عند النسائي في المحاربة وحماد بن سلمة ثقة أثبت
~~الناس في ثابت البناني دون غيره وتغير حفظه بآخره كذا قال الذهبي وبن حجر
~~(فتغيظ على رجل) قيل لأنه سب أبا بكر رضي الله عنه وعند أحمد والنسائي أغلظ
~~رجل لأبي بكر رضي الله عنه (فأذهبت كلمتي غضبه) هذا من قول أبي برزة أي أن
~~كلامي قد عظم عند أبي بكر حتى زال بسببه غضبه (فقام) أي أبو بكر (فدخل) أي
~~بيته (فأرسل إلي) أي رجلا (فقال) أي فجئته فقال لي (ما الذي قلت آنفا) أي
~~عند اشتداد غضبي على الرجل (لو أمرتك) أي بضرب عنقه (وهذا لفظ يزيد) أي
~~قوله عن يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة قال
~~كنت عند أبي بكر إلخ هذا لفظ يزيد بن زريع وأما حماد بن سلمة فإنه قال عن
~~يونس عن حميد بن هلال عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم (قال أحمد ms3662 بن
~~حنبل إلخ) أي في شرح قول أبي بكر رضي الله عنه وهذه العبارة لم توجد في بعض
~~النسخ
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | (باب ما جاء في المحاربة)
# [4364] (أن قوما من عكل أو قال من عرينة) قال الحافظ في الفتح في شرح باب
~~أبوال الإبل
# PageV12P013
# والدواب ما محصله إنه اختلفت الروايات ففي بعضها من عكل أو عرينة على
~~الشك وفي بعضها من عكل وفي بعضها من عرينة وفي بعضها من عكل وعرينة بواو
~~العطف وهو الصواب
# وروى أبو عوانة والطبراني عن أنس أنهم كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من
~~عكل قال وعكل بضم المهملة وإسكان الكاف قبيلة تيم الرباب وعرينة بضم العين
~~والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا
~~الثاني (فاجتووا المدينة من الاجتواء) أي كرهوا هواء المدينة وماءها
~~واستوخموها ولم يوافقهم المقام بها وأصابهم الجواء (بلقاح) أي أمرهم أن
~~يلقحوا بها واللقاح باللام المكسورة والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان
~~واحدها لقحة بكسر اللام وإسكان القاف قاله الحافظ (وأمرهم أن يشربوا من
~~أبوالها وألبانها) احتج به من قال بطهارة بول مأكول اللحم كمالك وأحمد
~~وطائفة من السلف وذهب أبو حنيفة والشافعي وجماعة إلى القول بنجاسة الأبوال
~~والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره وليس هذا موضع بسط هذه المسألة (فلما
~~صحوا) في السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها وألبانها وقد ثبت ذلك في بعض
~~الروايات كما قال الحافظ (واستاقوا النعم) من السوق وهو السير العنيف
~~والنعم بفتح النون والعين واحد الأنعام أي الإبل (فأرسل النبي) لم يذكر
~~المفعول في هذه
# قال الحافظ زاد في رواية الأوزاعي الطلب وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلا من
~~المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري (في آثارهم) أي عقبهم (فقطعت أيديهم
~~وأرجلهم) قال الداودي يعني قطع يدي كل واحد ورجليه
# قال الحافظ ترده رواية الترمذي من خلاف (وسمر أعينهم) ضبط في بعض النسخ
~~بتشديد الميم من التسمير
# وقال الحافظ في الفتح بتشديد الميم وفي رواية أبي رجاء بتخفيف الميم
~~انتهى ms3663
# والمعنى كحلوا بأميال قد أحميت وقال الخطابي يريد أنه أكحلهم بمسامير
~~محماة
# قال والمشهور في أكثر الروايات سمل أي وفقأ أعينهم كذا في مرقاة الصعود
~~(وألقوا) بصيغة المجهول أي رموا (في الحرة) هي أرض ذات حجارة سود معروفة
~~بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها أقرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا
~~(يستسقون) أي يطلبون الماء أي من شدة العطش الناشىء من حرارة الشمس (فلا
~~يسقون) بصيغة المجهول أي فلا يعطون الماء
# واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للإجماع على أن من وجب عليه القتل
# PageV12P014
# فاستسقى لا يمنع وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي ولا وقع منه نهي عن
~~سقيهم انتهى
# قال الحافظ وهو ضعيف جدا لأن النبي اطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت
~~الحكم وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره
~~ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل
~~يستعمله ولو مات المرتد عطشا
# وقال الخطابي إنما فعل النبي بهم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك
# وقيل إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل
~~لهم بها الشفاء من الجوع والوخم ولأن النبي دعا بالعطش على من عطش آل بيته
~~في قصة رواها النسائي فيحتمل أن يكونوا في تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت
~~به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي من لقاحه في كل ليلة كما
~~ذكر ذلك بن سعد
# انتهى كلام الحافظ
# قال في فتح الودود وقيل فعل ذلك قصاصا لأنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك وقيل
~~بل لشدة جنايتهم كما يشير إليه كلام أبي قتادة انتهى (قال أبو قلابة) أي
~~راوي الحديث (فهؤلاء قوم سرقوا) أي لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها وهذا
~~قاله أبو قلابة استنباطا كذا في الفتح (وقتلوا) أي الراعي (وكفروا) قال
~~الحافظ في الفتح هو في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي وكذا في
~~رواية وهيب عن أيوب في ms3664 الجهاد في أصل الحديث وليس موقوفا على أبي قلابة كما
~~توهمه بعضهم وكذا قوله وحاربوا ثبت عند أحمد في أصل الحديث انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [4365] (بمسامير) جمع مسمار وتد من حديد يشد به (فأحميت) بالنار يقال
~~أحميت الحديد إذا أدخلته النار لتحمى (فكحلهم) أي بتلك المسامير المحماة
~~(وما حسمهم) الحسم الكي بالنار لقطع الدم أي لم يكو مواضع القطع لينقطع
~~الدم بل تركهم
# قال الداودي الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حار
# PageV12P015
# قال الحافظ وهذا من صور الحسم وليس محصورا فيه
# قال بن بطال إنما ترك حسمهم لأنه أراد إهلاكهم فأما من قطع من سرقة مثلا
~~فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه التلف غالبا بنزف الدم
# [4366] (قافة) جمع قائف
# وفي رواية لمسلم وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فأرسلهم إليهم وبعث
~~معهم قائفا يقتص أثرهم
# قال النووي القائف هو الذي يتتبع الآثار ويميزها
# وقال السيوطي هو من يتبع أثرا ويطلب ضالة وهاربا (الذين يحاربون الله
~~ورسوله)
# قال القسطلاني يحاربون الله أي يحاربون رسول الله ومحاربة المسلمين في
~~حكم محاربته أي المراد الإخبار بأنهم يحاربون أولياءه
# كذا قرره الجمهور
# وقال الزمخشري يحاربون رسول الله وإنما ذكر اسم الله تعالى تعظيما
~~وتفخيما لمن يحارب (ويسعون في الأرض فسادا) مصدر واقع موقع الحال أي يسعون
~~في الأرض مفسدين أو مفعول من أجله أي يحاربون ويسعون لأجل الفساد وتمام
~~الآية مع تفسيرها هكذا (أن يقتلوا) هذا خبر لقوله جزاء الذين أي قصاصا من
~~غير صلب إن أفردوا القتل (أو يصلبوا) أي مع القتل إن جمعوا بين القتل وأخذ
~~المال وهل يقتل ويصلب أو يصلب حيا وينزل ويطعن حتى يموت خلاف (أو تقطع
~~أيديهم وأرجلهم) إن أخذوا المال ولم يقتلوا (من خلاف) حال من الأيدي
~~والأرجل أي مختلفة فتقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى (أو ينفوا من الأرض)
~~اختلفوا في المراد بالنفي في الآية فقال مالك والشافعي يخرج من بلد الجناية
~~إلى بلدة أخرى
# زاد مالك فيحبس فيها ms3665 وعن أبي حنيفة بل يحبس في بلده وتعقب بأن الاستمرار
~~في البلد ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي فإن حقيقة النفي الإخراج من
~~البلد وحجته أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في البلدة الأخرى فانفصل عنه
~~مالك بأنه يحبس بها
# وقال الشافعي يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا ذلك لهم خزي في
~~الدنيا ولهم في اخرة عذاب عظيم أشكل هذا مع حديث عبادة الدال على أن من
~~أقيم عليه الحد
# PageV12P016
# في الدنيا كان له كفارة والجواب أن حديث عبادة مخصوص بالمسلمين
# كذا في فتح الباري
# واعلم أن هذه الرواية وكذا بعض الروايات الآتية في الباب تدل على أن هذه
~~الآية نزلت في القوم المذكورين من عكل وعرينة وممن قال ذلك الحسن وعطاء
~~والضحاك والزهري
# وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت في من خرج من المسلمين يسعى في الأرض
~~بالفساد ويقطع الطريق وهو قول مالك والشافعي والكوفيين
# قاله بن بطال
# قال الحافظ المعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب
~~من المسلمين بقطع الطريق لكن عقوبة الفريقين مختلفة فإن كانوا كفارا يخير
~~الإمام فيهم إذا ظفر بهم وإن كانوا مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول
~~الشافعي والكوفيين ينظر في الجناية فمن قتل قتل ومن أخذ المال قطع ومن لم
~~يقتل ولم يأخذ مالا نفي وجعلوا أو للتنويع
# وقال مالك بل هي للتخيير فيتخير الإمام في المحارب المسلم بين الأمور
~~الثلاثة ورجح الطبري الأول انتهى
# [4367] (عن أنس بن مالك ذكر هذا الحديث) وقع بعد هذا في بعض النسخ قال
~~فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقال في أوله استاقوا الإبل وارتدوا عن
~~الإسلام (يكدم الأرض) قال السيوطي بضم الدال وكسرها يتناولها بفمه ويعض
~~عليها بأسنانه انتهى
# وفي القاموس كدمه يكدمه ويكدمه عضه بأدنى فمه أو أثر فيه بحديدة (بفيه)
~~أي بفمه (عطشا) أي لأجل العطش
# قال المنذري وأخرجه مسلم من حديث حميد وعبد العزيز بن صهيب عن أنس وأخرجه
~~البخاري تعليقا من حديث قتادة عن أنس وأخرجه الترمذي ms3666 عن ثلاثتهم وأخرجه
~~النسائي من حديث قتادة عن أنس وأخرجه بن ماجه من حديث حميد
# [4368] (ثم نهى عن المثلة) يقال مثلت بالحيوان مثلا إذا قطعت أطرافه
~~وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من
~~أطرافه والاسم المثلة
# كذا في المجمع
# PageV12P017
# والحديث دليل على أن فعل المثلة منسوخ (ولم يذكر من خلاف إلا قوله إلا في
~~حديث حماد بن سلمة) هذه العبارة لم توجد إلا في بعض النسخ ولفظ من خلاف ثبت
~~في رواية الترمذي وغيره أيضا كما صرح به الحافظ
# [4369] (أغاروا على إبل النبي) أي نهبوها (مؤمنا) حال من راعي النبي وكان
~~اسمه يسار (وسمل أعينهم) قال النووي معنى سمل باللام فقأها وأذهب ما فيها
~~ومعنى سمر كحلها بمسامير محمية وقيل هما بمعنى انتهى
# قلت رواية السمل لا يخالف رواية السمر لأن معنى السمل على ما قال الخطابي
~~هو فقأ العين بأي شيء كان فإذا سمل العين بالمسمار المحمي يصدق عليه السمل
~~والسمر كلاهما كما لا يخفى (وهم الذين أخبر عنهم أنس بن مالك الخ) وأخرج بن
~~جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه
~~الآية فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العرنيين
~~وهم من بجيلة
# قال أنس فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل
~~وأصابوا Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله قد ذكر مسلم في صحيحه عن أنس قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم
~~أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء
# وذكر بن إسحاق أن هؤلاء كانوا قد مثلوا بالراعي فقطعوا يديه ورجليه
~~وغرزوا الشوك في عينيه فأدخل المدينة ميتا على هذه الصفة
# PageV12P018
# الفرج الحرام فسأل رسول الله جبريل عن القضاء فيمن حارب فقال من سرق
~~وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4370] (عاتبه الله في ذلك) وأخرج بن جرير عن الوليد بن مسلم قال ذكرت
~~لليث بن ms3667 سعد ما كان من سمل رسول الله وترك حسمهم حتى ماتوا فقال سمعت محمد
~~بن عجلان يقول أنزلت هذه الآية على رسول الله معاتبة في ذلك وعلمه عقوبة
~~مثلهم من القطع والقتل والنفي ولم يسمل بعدهم غيرهم
# قال وكان هذا القول ذكر لابن عمر فأنكر أن تكون نزلت معاتبة وقال بل كانت
~~عقوبة ذلك النفر بأعيانهم ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم
~~فرفع عنه السمل انتهى
# قال المنذري حديث أبي الزناد هذا مرسل وأخرجه النسائي مرسلا
# [4371] (كان هذا قبل أن تنزل الحدود) قال النووي قال القاضي عياض رحمه
~~الله واختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا فقال بعض السلف كان هذا قبل
~~نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة وهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ
~~وفيهم نزلت آية المحاربة وإنما فعل النبي بهم ما فعل قصاصا لأنهم فعلوا
~~بالرعاة مثل ذلك
# وقد رواه مسلم في بعض طرقه ورواه بن إسحاق وموسى بن عقبة وأهل السير
~~والترمذي وقال بعضهم النهي عن المثلة نهي تنزيه ليس بحرام انتهى
# (يعني حديث أنس) هذا تفسير لقوله هذا من بعض الرواة
# والحديث سكت عنه المنذري Qوترجمة البخاري
~~في صحيحه تدل على ذلك فإنه ساقه في باب إذا حرق المسلم هل يحرق فذكره
# وذكر البخاري أيضا أنهم كانوا من أهل الصفة وذكر أنه لم يحسمهم حتى ماتوا
# PageV12P019
# [4372] (عن بن عباس قال إنما جزاء الذين إلخ) تقدم تفسير هذه الآية في
~~هذا الباب (فمن تاب منهم) أي من المؤمنين وظاهر اللفظ يوهم أن الضمير
~~المجرور في منهم يرجع إلى المشركين وليس كذلك يبينه رواية النسائي ففيها
~~نزلت هذه الآية في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه
~~سبيل وليست هذه الآية للرجل المسلم فمن قتل وأفسد في الأرض وحارب الله
~~ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد
~~الذي أصاب (قبل أن يقدر) بصيغة المجهول وهذا التفصيل مذهب بن عباس وظاهر
~~الآية ms3668 شامل للكافر والمسلم
# وأخرج بن أبي شيبة وعبد بن حميد وغيرهما عن الشعبي قال كان حارثة بن بدر
~~التميمي من أهل البصرة قد أفسد في الأرض وحارب وكلم رجالا من قريش أن
~~يستأمنوا له عليا فأبوا فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأتى عليا فقال يا أمير
~~المؤمنين ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا قال أن
~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ثم قال
~~إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فقال سعيد وإن كان حارثة بن بدر
~~فقال هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن قال نعم قال فجاء به إليه
~~فبايعه وقبل ذلك منه وكتب له أمانا
# وأخرج أيضا بن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الأشعث عن رجل قال صلى رجل مع
~~أبي موسى الأشعري الغداة ثم قال هذا مقام العائذ التائب أنا فلان بن فلان
~~أنا كنت ممن حارب الله ورسوله وجئت تائبا من قبل أن يقدر علي فقال أبو موسى
~~إن فلان بن فلان كان ممن حارب الله ورسوله وجاء تائبا من قبل أن يقدر عليه
~~فلا يعرض له أحد إلا بخير فإن يك صادقا فسبيلي ذلك وإن يك كاذبا فلعل الله
~~أن يأخذه بذنبه انتهى
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
# PageV12P020
### | (باب في الحد يشفع فيه)
# [4373] (أن قريشا أهمهم) أي أحزنهم وأوقعهم في الهم خوفا من لحوق العار
~~وافتضاحهم بها بين القبائل (شأن المرأة المخزومية) أي المنسوبة إلى بني
~~مخزوم قبيلة كبيرة من قريش وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي
~~سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة أم المؤمنين قتل
~~أبوها كافرا يوم بدر قتله حمزة (التي سرقت) أي وكانت تستعير المتاع وتجحده
~~أيضا كما في الرواية الآتية (فقالوا) أي أهلها (من يكلم فيها) أي من يشفع
~~أن لا تقطع إما عفوا أو بفداء (ومن يجترىء) أي يتجاسر ms3669 عليه صلى الله عليه
~~وسلم بطريق الإدلال قاله النووي (إلا أسامة بن زيد حب النبي صلى الله عليه
~~وسلم) بكسر الحاء أي محبوبه وهو بالرفع عطف بيان أو بدل من أسامة (أتشفع في
~~حد) أي في تركه والاستفهام للتوبيخ (فاختطب) قال القارىء أي بالغ في خطبته
~~أو أظهر خطبته وهو أحسن من قول الشارح أي خطب انتهى
# قلت وفي رواية للبخاري خطب (إنما هلك الذين من قبلكم) وفي رواية سفيان
~~عند النسائي إنما هلك بنو إسرائيل (أنهم) أي لأجل أنهم (كانوا إذا سرق فيهم
~~الشريف تركوه) فلا يحدونه (وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) قال بن
~~دقيق العيد الظاهر أن هذا الحصر ليس عاما فإن بني إسرائيل كانت فيهم أمور
~~كثيرة تقتضي الإهلاك فيحمل ذلك على حصر مخصوص وهو الإهلاك بسبب المحاباة في
~~الحدود فلا ينحصر في حد السرقة (لو أن فاطمة) رضي الله عنها (بنت محمد) صلى
~~الله عليه وسلم (سرقت لقطعت يدها) وعند بن ماجه عن محمد بن رمح شيخه في هذا
~~الحديث سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث قد أعاذها الله من أن تسرق وكل مسلم
~~ينبغي له أن يقول مثل هذا فينبغي أن لا يذكر هذا الحديث في الاستدلال
# PageV12P021
# ونحوه إلا بهذه الزيادة وإنما خص صلى الله عليه وسلم فاطمة بالذكر لأنها
~~أعز أهله عنده فأراد المبالغة في تثبيت إقامة الحد على كل مكلف وترك
~~المحاباة في ذلك
# وفي الحديث منع الشفاعة في الحدود وهو مقيد بما إذا رفع إلى السلطان
# وعند الدارقطني من حديث الزبير مرفوعا اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا
~~وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه
# قال بن عبد البر لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما
~~لم تبلغ السلطان وأن على السلطان إذا بلغته أن يقيمها
# كذا في إرشاد الساري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4374] (تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها)
~~قال النووي قال العلماء ms3670 المراد أنها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية
~~تعريفا لها ووصفا لها لا أنها سبب القطع
# قال وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت
~~بسبب Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث
~~المخزومية ثم قال وهذا الحديث قد ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق
# وأعل بعض الناس الحديث بأن معمرا تفرد من بين سائر الرواة بذكر العارية
~~في هذا الحديث
# وأن الليث ويونس وأيوب بن موسى رووه عن الزهري وقالوا سرقت ومعمر لا
~~يقاومهم
# قالوا ولو ثبت فذكر وصف العارية إنما هو للتعريف المجرد لا أنه سبب القطع
~~فأما تعليله بما ذكر فباطل
# فقد رواه أبو مالك عمرو بن هاشم الجنبي الكوفي عن عبيد الله بن عمر عن
~~نافع عن بن عمر أن امرأة كانت تستعير الحلى للناس ثم تمسكه فقال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على
~~القوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها
~~ذكره النسائي ورواه شعيب بن إسحاق عن عبيد الله عن نافع بنحوه سواء ذكره
~~النسائي
# أيضا وقال فيه لتتب هذه المرأة ولتؤدي ما عندها مرارا فلم تفعل
# فأمر بها فقطعت
# وهو يبطل قول من قال إن ذكر هذا الوصف للتعريف المجرد
# ورواه سفيان عن أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كانت
~~مخزومية
# PageV12P022
# السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قضية
~~واحدة مع أن جماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير
~~الرواة والشاذة لا يعمل بها
# قال العلماء وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند
~~الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة
# قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار لا قطع على من جحد العارية وتأولوا
~~هذا الحديث بنحو ما ذكرته
# وقال أحمد وإسحاق يجب القطع في ذلك انتهى (وقص) أي ذكر وبين (نحو حديث
~~الليث) يعني الحديث الذي ms3671 قبله (فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها) وفي
~~رواية للبخاري ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها
# وفي حديث بن عمر عند النسائي قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها
# ففي رواية ابي داود مجار
# قال المنذري وأخرجه مسلم (وقال فيه كما قال الليث إن امرأة سرقت إلخ)
~~حاصله أن بن وهب روى هذا الحديث وذكر فيه السرقة دون الاستعارة مثل رواية
~~الليث المتقدمة (في غزوة الفتح) أي فتح مكة
~~Qتستعير متاعا وتجحده فرفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم
~~فيها فقال لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ذكره النسائي
# ورواه بشر بن شعيب أخبرني أبي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت استعارت
~~امرأة على ألسنة أناس يعرفون وهي لا تعرف حليا فباعته وأخذت ثمنه فأتى بها
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال في آخره ثم قطع تلك المرأة
~~ذكره النسائي أيضا
# ورواه هشام عن قتادة عن سعيد بن يزيد عن سعيد بن المسيب أن امرأة من بني
~~مخزوم استعارت حليا على لسان أناس فجحدته فأمر بها النبي صلى الله عليه
~~وسلم فقطعت ذكره النسائي أيضا
# فقد صح الحديث ولله الحمد
# ولا تنافي بين ذكر جحد العارية وبين السرقة فإن ذلك داخل في اسم السرقة
# فإن هؤلاء الذين قالوا إنها جحدت العارية وذكروا أن قطعها لهذا السبب
~~قالوا إنها سرقت فأطلقوا على ذلك اسم السرقة
# فثبت لغة أن فاعل ذلك سارق وثبت شرعا أن حده قطع اليد
# وهذه الطريقة أولى من سلوك طريقة القياس في اللغة فيثبت كون الخائن سارقا
~~لغة قياسا على السارق ثم يثبت الحكم فيه
# PageV12P023
# قال المنذري وحديث بن وهب هذا الذي علقه أبو داود أخرجه البخاري ومسلم
~~والنسائي (ورواه الليث عن يونس عن بن شهاب بإسناده قال استعارت امرأة)
# قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد ذكره البخاري تعليقا ولم يذكر لفظه
~~(سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعند بن سعد من مرسل
~~حبيب بن ms3672 أبي ثابت أنها سرقت حليا وجمع بينهما بأن الحلي كان في القطيفة
~~والقطيفة هي كساء له خمل
# قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد أخرجه بن ماجه في سننه وفي إسناده
~~محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه (فعاذت بزينب) أي التجأت بها
~~قال المنذري وذكر Qوعلى ما ذكرناه يكون تناول
~~اسم السارق للجاحد لغة بدليل تسمية الصحابة له سارقا
# ونظير هذا سواء ما تقدم من تسمية نبيذ التمر وغيره خمرا لغة لا قياسا
# وكذلك تسمية النباش سارقا
# وأما قولهم إن ذكر جحد العارية للتعريف لا أنه المؤثر فكلام في غاية
~~الفساد لو صح مثله وحاشى وكلا لذهب من أيدينا عامة الأحكام المترتبة على
~~الأوصاف وهذه طريقة لا يرتضيها أئمة العلم ولا يردون بمثلها السنن وإنما
~~يسلكها بعض المقلدين من الأتباع
# ولو ثبت أن جاحد العارية لا يسمى سارقا لكان قطعه بهذا الحديث جاريا على
~~وفق القياس
# فإن ضرره مثل ضرر السارق أو أكثر إذ يمكن الاحتراز من السارق بالإحراز
~~والحفظ
# وأما العارية فالحاجة الشديدة التي تبلغ الضرورة ماسة إليها وحاجة الناس
~~فيما بينهم إليها من أشد الحاجات ولهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى وجوبها
~~وهو مذهب كثير من الصحابة والتابعين وأحد القولين في مذهب أحمد
# فترتيب القطع على جاحدها طريق إلى حفظ أموال الناس وترك الباب هذا
~~المعروف مفتوحا
# وأما إذا علم أن الجاحد لا يقطع فإنه يفضي إلى سد باب العارية في الغالب
# وسر المسألة أن السارق إنما قطع دون المنتهب والمختلس لأنه لا يمكن
~~التحرز منه بخلاف المنتهب والمختلس فإنه إنما يفعل ذلك عند عدم احتراز
~~المالك
# وقد ذكرنا أن العارية فيما بين الناس أمر تدعو إليه الحاجة فلا يمكن سده
~~والاحتراز منه فكان قطع اليد في جنايته كقطعها في جناية السرقة وبالله
~~التوفيق
# PageV12P024
# مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي الزبير عن جابر أن امرأة
~~سرقت فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون عاذت
~~بهما ms3673 فذكر الراوي مرة إحداهما ومرة الأخرى والله عز وجل أعلم
# (ورواه سفيان بن عيينة) وهذه العبارة أي من قوله ورواه سفيان بن عيينة
~~إلى قوله سرقت من بيت النبي صلى الله عليه وسلم وساق نحوه ليست في عامة
~~النسخ من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري وإنما وجدت في بعض نسخ
~~الكتاب
# قلت حديث سفيان أخرجه البخاري في فضل أسامة وأخرجه النسائي في القطع
~~وحديث شعيب بن أبي حمزة أخرجه النسائي في القطع عن عمران بن بكار عن بشر بن
~~شعيب عن أبيه عن الزهري وحديث إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد عن الزهري
~~أخرجه النسائي في القطع
# قاله المزي في الأطراف
# [4375] (نسبه) أي عبد الملك بن زيد (جعفر) أي بن مسافر (إلى سعيد بن زيد
~~بن عمرو بن نفيل) والحاصل أن جعفر بن مسافر قال في روايته هكذا عن عبد
~~الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل
# وأما محمد بن سليمان فلم يقل هكذا بل قال عن عبد الملك بن زيد ولم ينسبه
~~إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (أقيلوا) أمر من الإقالة أي اعفوا (ذوي
~~الهيئات) أي أصحاب المروءات والخصال الحميدة
# قال بن الملك الهيئة الحالة التي يكون عليها الإنسان من الأخلاق المرضية
~~(عثراتهم) بفتحتين أي زلاتهم (إلا الحدود) أي إلا ما يوجب الحدود والخطاب
~~مع الأئمة وغيرهم من ذوي الحقوق ممن يستحق المؤاخذة والتأديب عليها وأراد
~~من العثرات ما يتوجه فيه التعزير
# PageV12P025
# لإضاعة حق من حقوق الله ومنها ما يطالب به من جهة العبد فأمر الفريقين
~~بذلك ندب واستحباب بالتجافي عن زلاتهم ثم إن أريد بالعثرات الصغائر وما
~~يندر عنهم من الخطايا فالاستثناء منقطع أو الذنوب مطلقا وبالحدود ما يوجبها
~~من الذنوب فهو متصل قاله القارىء
# قال في مرقاة الصعود هذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج
~~الدين القزويني وكانت انتهت إليه رياسة معرفة الحديث ببغداد على المصابيح
~~للبغوي وزعم أنها موضوعة فرد عليه الحافظ بن حجر في كراسة
# وقال ms3674 بن عدي هذا الحديث منكر بهذا الإسناد ولم يروه غير عبد الملك وقال
~~المنذري عبد الملك ضعيف
# قال الحافظ بن حجر لم ينفرد به بل روي من حديث غيره أخرجه النسائي من
~~طريق عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة وعطاف
~~فيه ضعف لكنه ليس بمتروك فيتقوى أحد الطريقين با لآخر وقد رواه النسائي من
~~طريق آخر عن عمرة وفيها اختلاف في الوصل وا لإرسال وبدون هذا يرتفع الحديث
~~عن أن يكون متروكا فضلا عن أن يكون موضوعا
# وقال الحافظ صلاح الدين العلائي عبد الملك بن زيد هذا قال فيه النسائي لا
~~بأس به ووثقه بن حبان فالحديث حسن إن شاء الله تعالى لا سيما مع إخراج
~~النسائي له فإنه لم يخرج في كتابه منكرا ولا واهيا ولا عن رجل متروك
# قال الحافظ سعد الدين الزنجاني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من
~~شرط البخاري ومسلم فلا يجوز نسبة هذا الحديث إلى الوضع انتهى
# وقال البيضاوي المراد بذوي الهيئات أصحاب المروءات والخصال الحميدة وقيل
~~ذوو الوجوه من الناس
# انتهى ما في مرقاة الصعود
# قال المنذري وفي إسناده عبد الملك بن زيد العدوي وهو ضعيف الحديث وذكر بن
~~عدي أن هذا الحديث منكر بهذا الإسناد لم يروه غير عبد الملك بن زيد
# قلت وقد روي هذا الحديث من وجه آخر ليس منها شيء يثبت انتهى كلام المنذري
### | باب يعفى عن الحدود
# [4376] (تعافوا) أمر من التعافي والخطاب لغير الأئمة (الحدود) أي تجاوزوا
~~عنها ولا ترفعوها
# PageV12P026
# إلي فإني متى علمتها أقمتها
# قاله السيوطي (فما بلغني من حد فقد وجب) أي فقد وجب علي إقامته
# وفيه أن الإمام لا يجوز له العفو عن حدود الله إذا رفع الأمر إليه وهو
~~بإطلاقه يدل على أن ليس للمالك أن يجري الحد على مملوكه بل يعفو عنه أو
~~يرفع إلى الحاكم أمره فإنه داخل تحت هذا الأمر وهو الاستحباب قاله القارىء
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم ms3675 الكلام على عمرو بن شعيب
### | (باب الستر على أهل الحدود)
# [4377] (عن يزيد بن نعيم) بالتصغير (عن أبيه) أي نعيم (أن ماعزا) بن مالك
~~الأسلمي (فأمر برجمه) أي فرجم (وقال) صلى الله عليه وسلم (لهزال) بتشديد
~~الزاي وهو اسم والد نعيم وكان أمر ماعزا أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم
~~فيخبره بما وقع منه (لو سترته) أي أمرته بالستر
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# ونعيم هو بن هزال الأسلمي وقد قيل لا صحبة له وإنما الصحبة لأبيه وصوبه
~~بعضهم وقد قيل إن ماعزا لقب واسمه عريب
# [4378] (عن بن المنكدر) هو محمد (فيخبره) أي بما صنع وإنما أمره بذلك
~~رجاء أن يكون له مخرجا كما في رواية عند المؤلف
# قال المنذري هكذا ذكره أبو داود عن بن المنكدر عن هزال وبعضهم يقول إن
~~بين هزال وبين بن المنكدر نعيم بن هزال
# وذكر النمري أن هزالا روى عنه ابنه ومحمد بن المنكدر حديثا واحدا قال ما
~~أظن له غيره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا هزال لو سترته بردائك
~~وقال أبو القاسم البغوي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وذكر له هذا
~~الحديث
# PageV12P027
### | (باب في صاحب الحد يجيء فيقر)
# [4379] (تريد الصلاة) حال أو استئناف تعليل (فتجللها) بالجيم فهو كناية
~~عن الجماع قاله السيوطي
# وقال القارىء أي فغشيها بثوبه فصار كالجل عليه (فقضى حاجته منها) قال
~~القاضي أي غشيها وجامعها كنى به عن الوطء كما كنى عنه بالغشيان (وانطلق)
~~ذلك الرجل الذي جللها (ومر عليها رجل) أي آخر (فقالت إن ذاك) أي الرجل
~~الآخر (كذا وكذا) أي من الغشيان وقضاء الحاجة (عصابة) بكسر أوله أي جماعة
~~(فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها) والحال أنه لم يقع عليها وكان ظنها
~~غلطا (فلما أمر به) أي بإقامة الحد عليه
# زاد في رواية الترمذي ليرجم ولا يخفى أنه بظاهره مشكل إذ لا يستقيم الأمر
~~بالرجم من غير إقرار ولا بينة وقول المرأة لا يصلح بينة بل هي التي تستحق
~~أن تحد حد ms3676 القذف فلعل المراد فلما قارب أن يأمر به وذلك قاله الراوي نظرا
~~إلى ظاهر الأمر حيث إنهم أحضروه في المحكم عند الإمام والإمام اشتغل
~~بالتفتيش عن حاله والله تعالى أعلم
# كذا في فتح الودود (أنا صاحبها) أي أنا الذي جللتها وقضيت حاجتي منها لا
~~الذي أتوا به (فقال) صلى الله عليه وسلم (لها) أي للمرأة (فقد غفر الله لك)
~~لكونها مكرهة (وقال للرجل) أي الذي أتوا به (يعني الرجل المأخوذ) والمراد
~~بالرجل الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا حسنا هو الرجل
~~المأخوذ الذي أتوا به (ارجموه) أي فرجموه لكونه محصنا (لقد تاب توبة) أي
~~باعترافه أو بإجراء حده (لو تابها) أي لو تاب مثل توبته
# PageV12P028
# (أهل المدينة) أي أهل بلد فيهم عشار وغيره من الظلمة قاله القارىء (لقبل
~~منهم) وقال بن الملك لو قسم هذا المقدار من التوبة على أهل المدينة لكفاهم
~~انتهى
# قال القارىء ولا يخفى أنه ليس تحته شيء من المعنى فإن التوبة غير قابلة
~~للقسمة والتجزئة فأما ما ورد استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت
~~بين أمة لوسعتهم فلعله محمول على المبالغة أو على التأويل الذي ذكرنا انتهى
# قلت ما قال بن الملك هو الظاهر ويؤيده ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في
~~ماعز لقد تاب توبة لو قسمت إلخ وأما ما زعم القارىء من أن التوبة غير قابلة
~~للقمسة ففيه نظر كما لا يخفى على المتأمل ولا حاجة إلى التأويل مع استقامة
~~المعنى الظاهر من الحديث والله تعالى أعلم وعلمه أتم (رواه أسباط بن نصر
~~أيضا) أي كما رواه إسرائيل (عن سماك) أي بن حرب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب وعلقمة
~~بن وائل بن حجر سمع من أبيه بنحوه مختصرا وقال الترمذي غريب وليس إسناده
~~بمتصل وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه وقال سمعت محمدا يعني البخاري
~~يقول عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال إنه ms3677 ولد
~~بعد موت أبيه بأشهر
### | (باب في التلقين في الحد)
# يقال لقنه الكلام فهمه إياه وقال له من فيه مشافهة
# [4380] (أتي) بصيغة المجهول (بلص) بتشديد الصاد
# قال في القاموس مثلث اللام أي جيء بسارق (اعترف اعترافا) أي أقر إقرارا
~~صحيحا (ولم يوجد معه متاع) أي من المسروق منه (ما إخالك) بكسر الهمزة
~~وفتحها والكسر هو الأفصح وأصله الفتح قلبت الفتحة بالكسرة على خلاف القياس
~~ولا يفتح همزتها إلا بنو أسد فإنهم يجرونها على القياس وهو من خال يخال أي
~~ما أظنك (سرقت) قاله درأ للقطع
# قال في فتح الودود قيل أراد صلى الله عليه وسلم بذلك تلقين الرجوع عن
~~الاعتراف (بلى) أي سرقت
# PageV12P029
# (مرتين أو ثلاثا) شك من الراوي (وجيء به) أي بالسارق (فقال) صلى الله
~~عليه وسلم (استغفر الله) أي اطلب المغفرة من الله (اللهم تب عليه) أي اقبل
~~توبته أو ثبته عليها
# قال الشوكاني في النيل فيه دليل على مشروعية أمر المحدود بالاستغفار
~~والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره
# قال وفيه دليل على أنه يستحب تلقين ما يسقط الحد
# (عن أبي أمية رجل من الأنصار) رجل بالجر بدل من أبي أمية
# ومقصود المؤلف أنه روى حماد عن إسحاق بلفظ عن أبي أمية المخزومي وروى
~~همام عن إسحاق بلفظ عن أبي أمية رجل من الأنصار
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وذكر الخطابي أن في إسناد هذا الحديث مقالا والحديث إذا رواه رجل مجهول
~~لم يكن حجة ولم يجب الحكم به
# هذا آخر كلامه فكأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبي ذر لم يرو عنه إلا
~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه
### | (باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه)
# أي لا يبينه أي حد هو مثلا أن يقول إني أصبت حدا لو وجب علي حد أو نحو
~~ذلك من غير أن يصرح باسم ذلك الحد
# [4381] (حدثني أبو أمامة) هو صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه (أن
~~رجلا) هو أبو اليسر كعب ms3678 بن عمرو الأنصاري كما سيظهر لك في كلام المنذري
~~(إني أصبت حدا) قال العلماء هذا الرجل لم يفصح بما يوجب الحد ولعله كان بعض
~~الصغائر فظن بأنه يوجب الحد عليه
# PageV12P030
# فلم يكشفه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى التعرض عنه لإقامة الحد
~~عليه توبة وفيه ما يضاهي قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات في قوله صليت
~~معنا
# ولفظ رواية البخاري أليس قد صليت معنا قاله السيوطي (توضأت) بحذف حرف
~~الاستفهام (حين أقبلت) أي إلي (قال) ذلك الرجل (نعم) أي توضأت حين أقبلت
~~(فإن الله قد عفا عنك) أي لأن الحسنات يذهبن السيئات
# قال القسطلاني ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحي على أن
~~الله تعالى قد غفر له لكونها واقعة عين وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيم
~~عليه
# قاله الخطابي
# وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله إنه
~~كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مختصرا ومطولا وقد أخرجه البخاري ومسلم
~~من حديث عبد الله بن مسعود وسيأتي في الجزء الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى
~~وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي قيل يحتمل أن يكون
~~ذكر الحد ها هنا عبارة عن الذنب لا على حقيقة ما فيه حد من الكبائر إذ أجمع
~~العلماء أن التوبة لا يسقط حدا من حدود الله إلا المحاربة فلما لم يحده
~~النبي صلى الله عليه وسلم دل على أنه كان مما لا حد فيه لأن الصلاة إنما
~~تكفر غير الكبائر وقيل هو على وجهه وإنما لم يحده لأنه لم يفسر الحد فيما
~~لزمه فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستفسره لئلا يجب عليه الحد
# قالوا وفيه حجة على ترك الاستفسار وأنه لا يلزم الإمام إذا كان محتملا بل
~~قد نبه النبي صلى الله عليه وسلم المقر في غير هذا الحديث على الرجوع بقوله
~~صلى الله عليه ms3679 وسلم لعلك لمست أو قبلت مبالغة في الستر على المسلمين انتهى
~~كلام المنذري
### $ 0 - (باب في الامتحان بالضرب [4382] أي امتحان السارق)
# (أزهر بن عبد الله الحرازي) بفتح الحاء المهملة وخفة الراء وبزاي بعد
~~الألف منسوب إلى حراز بن عوف (أن قوما من الكلاعيين) نسبة إلى ذي كلاع بفتح
~~كاف وخفة لام قبيلة من اليمن قاله السندي (سرق) بصيغة المجهول (من الحاكة)
~~جمع حائك قال الجوهري حاك الثوب يحوكه حوكا وحياكة نسجه فهو حائك وقوم حاكة
~~وحوكة أيضا
# PageV12P031
# (فحبسهم) أي الحاكة والحبس للتهمة جائز وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم
~~أنه حبس رجلا في تهمة قاله السندي
# والحديث الذي أشار إليه هو في سنن النسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ناسا في تهمة ومن طريق أخرى حبس رجلا
~~في تهمة ثم خلى سبيله (فأتوا) أي القوم من الكلاعيين (ولا امتحان) عطف
~~تفسير لغير ضرب (ما شئتم) أي أي شيء شئتم (وإلا) أي وإن لم يخرج متاعكم بعد
~~الضرب (أخذت من ظهوركم) أي قصاصا (من ظهورهم) أي الحاكة (قال أبو داود إلخ)
~~هذه العبارة لم توجد إلا في بعض النسخ (إنما أرهبهم) أي أخاف النعمان
~~الكلاعيين (بهذا القول) أي بقوله إن شئتم أن أضربهم إلخ (أي لا يجب الضرب
~~إلا بعد الاعتراف) أي بعد إقرار السرقة وأما قبل الإقرار فلا بل يحبس قال
~~السندي بعد ذكر قول أبي داود هذا كنى به أنه لا يحل ضربهم فإنه لو جاز لجاز
~~ضربكم أيضا قصاصا انتهى
# والحديث فيه دليل على أنه لا يجوز امتحان السارق بالضرب بل يحبس
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال
### $ 1 - (باب ما يقطع فيه السارق)
# أي باب بيان القدر الذي يقطع فيه السارق
# واعلم أن إيجاب قطع يد السارق ثابت بالقرآن ولم يذكر في القرآن نصاب ما
~~يقطع فيه فاختلف العلماء فذهب الجمهور إلى اشتراطه مستدلين بأحاديث الباب
~~ونحوها وذهب الحسن والظاهرية ms3680 والخوارج إلى أنه لا يشترط بل يقطع في القليل
~~والكثير لإطلاق قوله تعالى
# PageV12P032
# والسارق والسارقة الآية
# وأجيب بأن الآية مطلق في جنس المسروق وقدره والحديث بيان لها واستدلوا
~~أيضا ببعض الأحاديث التي لا يثبت منها عدم اشتراط النصاب البتة
# والحق هو مذهب الجمهور واختلفوا بعد اشتراطهم له على أقوال بلغت إلى
~~عشرين قولا والذي قام الدليل عليه منها قولان الأول أن النصاب الذي تقطع به
~~ربع دينار من الذهب وثلاثة دراهم من الفضة وهذا مذهب فقهاء الحجاز والشافعي
~~وغيرهم
# والثاني أنه عشرة دراهم وهذا مذهب أكثر أهل العراق والراجح من هذين
~~القولين هو القول الأول هذا تلخيص ما قاله صاحب السبل
# قلت وقد بين الحافظ في الفتح جميع الأقوال المختلفة في قدر النصاب
~~بالتفصيل من أراد الاطلاع فليرجع إليه
# وقال النووي واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا يشترط
~~نصاب بل يقطع في القليل والكثير وقال جماهير العلماء لا تقطع إلا في نصاب
~~ثم اختلفوا في قدر النصاب فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهبا أو ما قيمته
~~ربع دينار سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع في أقل منه
~~وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث وأبي ثور وإسحاق وغيرهم
~~وقال مالك وأحمد وإسحاق في رواية تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما
~~قيمته أحدهما ولا قطع في ما دون ذلك
# وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تقطع إلا في عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك
~~والصحيح ما قاله الشافعي وموافقوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح ببيان
~~النصاب في هذه الأحاديث أي أحاديث مسلم من لفظه وأنه ربع دينار وأما باقي
~~التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث وأما ما يحتج
~~به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم فهي
~~رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة
~~في التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها ms3681 على أنه كانت قيمته عشرة دراهم
~~اتفاقا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق انتهى ملخصا
# [4383] (عن عمرة) أي بنت عبد الرحمن (كان يقطع) أي يد السارق (في ربع
~~دينار فصاعدا) قال صاحب المحكم يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا تجوز
~~الواو
# وقال بن جني هو منصوب على الحال المؤكدة أي ولو زاد ومن المعلوم أنه إذا
~~زاد لم يكن إلا صاعدا
# والحديث دليل صريح لما ذهب إليه فقهاء الحجاز والشافعي وغيرهم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV12P033
# [4384] (تقطع) بصيغة المجهول (يد السارق) أي جنسه فيشمل السارقة أو يعرف
~~حكمها بنص الآية والمقايسة والمراد يمينه لقراءة بن مسعود فاقطعوا أيمانهما
~~والمراد إلى الرسغ
# والسرقة هي أخذ مال خفية ليس للآخذ أخذه من حرز مثله فلا يقطع مختلس
~~ومنتهب وجاحد لنحو وديعة
# وعند الترمذي مما صححه ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع (في ربع
~~دينار) بضم الباء ويسكن (فصاعدا) أي فما فوقه
# والحديث حجة للشافعي وغيره
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (قال أحمد بن صالح)
~~شيخ أبي داود في روايته بلفظ (القطع في ربع دينار) قال الخطابي أي القطع
~~الذي أوجبه بالسرقة فلذلك عرفه بأل ليعرف أنه إشارة لمعهود انتهى
# وحاصله أن الألف واللام في القطع للعهد
# [4385] (قطع في مجن) بكسر ميم وفتح جيم وتشديد النون وهي الجنة والترس
~~مفعل من الاجتنان وهو الاستتار مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة
~~(ثمنه ثلاثة دراهم) قال في النيل رواية الربع دينار موافقة لرواية الثلاثة
~~دراهم التي هي ثمن المجن كما في رواية النسائي أن ثمن المجن كان ربع دينار
~~وكما في رواية أحمد أنه كان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم
# قال الشافعي وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم وذلك أن الصرف على
~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر درهما بدينار وكان كذلك بعده
# قال الشوكاني وقد تقدم أن عمر فرض الدية على أهل الورق اثني عشر ألف درهم
~~وعلى أهل الذهب ألف دينار ms3682
# وأخرج بن المنذر أنه أتي عثمان بسارق سرق أترجة فقومت بثلاثة دراهم من
~~حساب الدينار باثني عشر فقطع
# قال وقد ذهب إلى ما تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو
~~ربع دينار الجمهور من السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة واختلفوا فيما
~~يقوم به ما كان من غير الذهب والفضة فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يكون
~~التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفا
# وقال الشافعي الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض
~~كلها حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب
~~القطع انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# PageV12P034
# [4386] (أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع) قال الحافظ معناه أمر لأنه صلى
~~الله عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه
# قال وقد تقدم أن بلالا هو الذي باشر قطع يد المخزومية فيحتمل أن يكون هو
~~الذي كان موكلا بذلك ويحتمل غيره انتهى (سرق ترسا) بضم المثناة الفوقية
~~وسكون الراء وهو المجن وفي رواية أحمد برنسا بدل ترسا والبرنس قلنسوة طويلة
~~أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو غيره (من صفة النساء) بضم
~~الصاد وتشديد الفاء أي الموضع المختص بهن من المسجد
# وصفة المسجد موضع مظلل منه قاله الشوكاني
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بمعناه
# [4387] (وهذا لفظه) أي محمد بن أبي السري (وهو أتم) أي لفظ رواية محمد بن
~~أبي السري أتم من لفظ رواية عثمان بن أبي شيبة (قيمته دينار أو عشرة دراهم)
~~احتج به أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه وسائر فقهاء العراق على أن النصاب
~~الموجب للقطع هو عشرة دراهم ولا قطع في أقل من ذلك
# وأخرجه البيهقي والطحاوي بلفظ كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يقوم عشرة دراهم وأخرجه نحو ذلك النسائي
# وأخرج البيهقي عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان
~~ثمن المجن على عهد رسول ms3683 الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم وأخرج النسائي
~~عن عطاء مرسلا أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال وثمنه عشرة دراهم قالوا وهذه
~~الرواية في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات التي فيها ربع دينار أو ثلاثة
~~دراهم وإن كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط والحدود تدفع بالشبهات فهذه
~~الروايات كأنها شبهة في العمل بما دونها وروي نحو ذلك عن بن العربي قال
~~وإليه ذهب سفيان مع جلالته ويجاب بأن الروايات المرويه عن بن عباس وبن عمرو
~~بن العاص في إسنادها جميعا محمد بن إسحاق وقد عنعن ولا يحتج بمثله إذا جاء
~~بالحديث معنعنا فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين عن بن عمر وعائشة
# وقد تعسف الطحاوي فزعم أن حديث عائشة مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد
~~بطلان قوله وقد استوفى صاحب الفتح الرد عليه
# وأيضا حديث بن عمر حجة
# PageV12P035
# مستقلة ولو سلمنا صلاحية روايات تقدير ثمن المجن بعشرة دراهم لمعارضة
~~الروايات الصحيحة لم يكن ذلك مفيدا للمطلوب أعني عدم ثبوت القطع فيما دون
~~ذلك لما في الباب من إثبات القطع في ربع الدينار وهو دون عشرة دراهم فيرجع
~~إلى هذه الروايات ويتعين طرح الروايات المتعارضة في ثمن المجن وبهذا يلوح
~~لك عدم صحة الاستدلال بروايات العشر الدراهم عن بعض الصحابة على سقوط القطع
~~فيما دونها وجعلها شبهة والحدود تدرأ بالشبهات لما سلف كذا في النيل
# قال المنذري وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
### $ 2 - (باب ما لا قطع فيه)
# [4388] (أن عبدا سرق وديا) بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء ما يخرج
~~من أصل النخل فيقطع من محله ويغرس في محل آخر (من حائط رجل) أي بستانه
~~(يلتمس) أي يطلب (فاستعدى على العبد مروان بن الحكم) يقال استعدى فلان
~~الأمير على فلان أي استعان فأعداه عليه أي نصره والاستعداء طلب المعونة كذا
~~في المغرب (وهو) أي مروان (أمير المدينة) أي من جهة معاوية رضي الله عنه
~~(فسجن) أي حبس (إلى رافع بن خديج) بفتح الخاء وكسر ms3684 الدال صحابي مشهور
~~(فأخبره) أي أخبر رافع سيد العبد (أنه) أي رافع (لا قطع في ثمر) بفتحتين
# قال الخطابي قال الشافعي ما علق بالنخل قبل جذه وحرزه
# قال القارىء هو يطلق على الثمار كلها ويغلب عندهم على ثمر النخل وهو
~~الرطب ما دام على رأس النخل
# وقال في النهاية الثمر الرطب ما دام على رأس النخل فإذا قطع فهو الرطب
~~فإذا كنز فهو التمر (ولا كثر) بفتحتين الجمار بضم الجيم وتشديد الميم في
~~آخره راء مهملة
# قال الجوهري هو شحم النخل (فقال الرجل) أي سيد العبد (وهو يريد قطع يده)
~~أي بسبب سرقته (إليه) أي إلى مروان
# PageV12P036
# (فأرسل) أي أطلق من السجن (قال أبو داود الكثر الجمار) وهو شحمه الذي في
~~وسط النخلة وهو يؤكل وقيل هو الطلع أول ما يبدو وهو يؤكل أيضا
# قال في شرح السنة ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع في
~~سرقة شيء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة وقاس عليه اللحوم
~~والألبان والأشربة وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كان محرزا وهو قول
~~مالك والشافعي وتأول الشافعي على الثمار المعلقة غير المحرزة وقال نخيل
~~المدينة لا حوائط لأكثرها والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب وفيه دليل على أن
~~ما كان منها محرزا يجب القطع بسرقته انتهى
# قلت ويجيء بعض الكلام في هذه المسألة في حديث عمرو بن شعيب الآتي
# [4389] (فجلده مروان جلدات) أي تعزيرا وتأديبا (وخلى سبيله) أي أطلقه
~~وأرسله
# قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا
# وذكر الشافعي رضي الله عنه في القديم أنه مرسل يعني بين محمد بن يحيى
~~ورافع بن خديج وحدث به الإمام الشافعي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد
~~عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم موصولا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه موصولا مختصرا
~~كذلك وذكر الترمذي أن الإمام مالك بن أنس وغيره رضي الله عنهم لم يذكروا عن ms3685
~~واسع بن حبان وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف
~~نون
# [4390] (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو (عن أبيه) شعيب (عن
~~جده) أي جد شعيب (عبد الله بن عمرو) بدل من جده (من أصاب بفيه) أي بفمه
~~(غير متخذ خبنة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون
# قال في النهاية الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه
~~يقال أخبن الرجل إذا أخبأ شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله انتهى (ومن خرج
~~بشيء) الباء للتعدية (منه) أي من الثمر المعلق (فعليه غرامة مثليه) بصيغة
~~التثنية وفي بعض النسخ (مثله
# PageV12P037
# بالإفراد (والعقوبة عطف على غرامة ولم يفسر العقوبة في هذه الرواية لكن
~~جاء في روايات أخرى تفسيرها ففي رواية أحمد والنسائي ومن احتمل فعليه ثمنه
~~مرتين وضرب نكال وزاد النسائي في آخره وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة
~~مثليه وجلدات نكال وكذلك في رواية البيهقي (بعد أن يؤويه الجرين) بفتح
~~الجيم وكسر الراء موضع مجمع فيه التمر للتجفيف وهو له كالبيدر للحنطة (ومن
~~سرق دون ذلك إلخ) أي دون بلوغ ثمن المجن وهذه العبارة لم توجد في بعض النسخ
~~(قال أبو داود الجرين الجوخان) قال الجوهري الجوخان الجرين بلغة أهل البصرة
~~انتهى قال الطيبي فإن قلت كيف طابق هذا جوابا عن سؤاله عن التمر المعلق
~~فإنه سئل هل يقطع في سرقة التمر المعلق وكان ظاهر الجواب أن يقال لا فلم
~~أطنب ذلك الإطناب قلت ليجيب عنه معللا كأنه قيل لا يقطع لأنه لم يسرق من
~~الحرز وهو أن يؤويه الجرين
# ذكره القارىء
# قال في السبل وفي الحديث مسائل الأولى أنه إذا أخذ المحتاج بفيه لسد
~~فاقته فإنه مباح له والثانية أنه يحرم عليه الخروج بشيء منه فإن خرج بشيء
~~منه فلا يخلو أن يكون قبل أن يجذ ويأويه الجرين أو بعده فإن كان قبل الجذ
~~فعليه الغرامة والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين فعليه القطع مع
~~بلوغ المأخوذ النصاب لقوله ms3686 صلى الله عليه وسلم فبلغ ثمن المجن إلى أن قال
~~والرابعة أخذ منه اشتراط الحرز في وجوب القطع لقوله صلى الله عليه وسلم بعد
~~أن يأويه الجرين انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه وقال الترمذي حسن
~~وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام على العقوبة في الأموال
~~في كتاب الزكاة
### | 3 -
### | باب القطع في الخلسة
# بضم الخاء وسكون اللام
# قال في القاموس الخلس السلب كالخليسي والاختلاس والاسم منه الخلسة بالضم
~~انتهى
# والاختلاس أخذ الشيء من ظاهر بسرعة ليلا كان أو نهارا
# وفي النهاية الخلسة ما يؤخذ سلبا ومكابرة انتهى (والخيانة) وهو أخذ المال
~~خفية وإظهار النصح للمالك
# PageV12P038
# وقال في المرقاة هو أن يؤتمن على شيء بطريق العارية والوديعة فيأخذه
~~ويدعي ضياعه أو ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية
# [4391] (ليس على المنتهب) النهب هو الأخذ على وجه العلانية قهرا (قطع)
~~والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سرا لكن ليس عليه قطع لعدم إطلاق السرقة عليه
~~(ومن انتهب نهبة) بضم النون المال الذي ينهب ويجوز أن يكون بالفتح ويراد
~~بها المصدر (مشهورة) أي ظاهرة غير مخفية صفة كاشفة (فليس منا) أي من أهل
~~طريقتنا أو من أهل ملتنا زجرا [4392] (وبهذا الإسناد) أي المذكور (ليس على
~~الخائن قطع) الخيانة الأخذ مما في يده على وجه الأمانة
# قال في القاموس الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح خانه خونا وخيانة ومخانة
~~واختانه فهو خائن
# [4393] (بمثله) أي بمثل الحديث السابق (ولا على المختلس) الاختلاس هو أخذ
~~الشيء من ظاهر بسرعة
# والحديث دليل على أنه لا يقطع المنتهب والخائن والمختلس
# قال بن الهمام من الحنفية في شرح الهداية وهو مذهبنا وعليه باقي الأئمة
~~الثلاثة وهو مذهب عمر وبن مسعود وعائشة ومن العلماء من حكى الإجماع على هذه
~~الجملة لكن مذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد في جاحد العارية أنه يقطع
~~انتهى
# قال النووي قال القاضي عياض شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق ولم
~~يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس ms3687 والانتهاب والغصب لأن ذلك قليل بالنسبة إلى
~~السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور وتسهيل
~~إقامة البينة عليه بخلافها فيعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر
~~عنها
# (هذان الحديثان) أي حديث محمد بن بكر وحديث عيسى بن يونس (لم يسمعهما بن
~~جريج عن أبي الزبير إلخ) وفي رواية لابن حبان عن بن جريج عن عمرو بن دينار
~~وأبي الزبير عن جابر وليس فيه ذكر الخائن
# PageV12P039
# ورواه بن الجوزي في العلل من طريق مكي بن إبراهيم عن بن جريج وقال لم
~~يذكر فيه الخائن غير مكي
# قال الحافظ قد رواه بن حبان من غير طريقه أخرجه من حديث سفيان عن أبى
~~الزبير عن جابر بلفظ ليس على المختلس ولا على الخائن قطع
# وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه لم يسمعه بن جريج من أبي الزبير إنما
~~سمعه من ياسين الزيات وهو ضعيف
# وكذا قال أبو داود وزاد وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر
~~وأسنده النسائي من حديث المغيرة
# ورواه عن سويد بن نصر عن بن المبارك عن بن جريج أخبرني أبو الزبير وأعله
~~بن القطان بأنه من معنعن أبي الزبير عن جابر وهو غير قادح فقد أخرجه عبد
~~الرزاق في مصنفه عن بن جريج وفيه التصريح بسماع أبي الزبير له من جابر وله
~~شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف رواه بن ماجه بإسناد صحيح وآخر من رواية
~~الزهري عن أنس أخرجه الطبراني في الأوسط في ترجمة أحمد بن القاسم ورواه بن
~~الجوزي في العلل من حديث بن عباس وضعفه
# قاله الحافظ في التلخيص
# وقال الشوكاني وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ولاسيما بعد تصحيح الترمذي
~~وبن حبان لحديث الباب
# قال المنذري وحديث المغيرة بن مسلم الذي ذكره أبو داود معلقا قد أخرجه
~~النسائي في سننه مسندا وياسين الزيات هو أبو خلف ياسين بن معاذ الكوفي
~~وأصله يمامي لا يحتج بحديثه
# والمغيرة بن مسلم هو السراج خراساني كنيته أبو سلمة قال بن ms3688 معين صالح
~~الحديث صدوق وقال أبو داود الطيالسي أخبرنا المغيرة بن مسلم وكان صدوقا
~~مسلما
# وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# ولفظ الترمذي والنسائي ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع
# ولفظ بن ماجه في موضع من انتهب نهبة مشهورة فليس منا
# وفي موضع لا يقطع الخائن ولا المنتهب ولا المختلس
# PageV12P040
# قال أبو عبد الرحمن النسائي وقد روى هذا الحديث عن بن جريج عيسى بن يونس
~~والفضل بن موسى وبن وهب ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد فلم
~~يقل أحد منهم فيه حدثني أبو الزبير ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير والله
~~أعلم
# هذا آخر كلامه
# وقد صححه الترمذي من حديث بن جريج عن أبي الزبير وهذا يدل على أنه تحقق
~~اتصاله وقد حدث به عن أبي الزبير المغيرة بن مسلم وأشار إليه أيضا الترمذي
# والمغيرة بن مسلم صدوق
# انتهى كلام المنذري
### $ 4 - (باب فيمن سرق من حرز)
# واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية أن يكون السرقة في حرز فذهب أحمد بن
~~حنبل وإسحاق وغيرهما إلى أنه لا يشترط وذهب الجمهور إلى اشتراطه وقال بن
~~بطال الحرز مأخوذ في مفهوم السرقة لغة
# وقال صاحب القاموس السرقة والاستراق المجيء مستترا لأخذ مال غيره من حرز
# [4394] (عن حميد) هو بن حجير بضم الحاء المهملة في كليهما (بن أخت صفوان)
~~بن أمية بن خلف القرشي المكي
# قال الزيلعي وحميد هذا لم يرو عنه إلا سماك ولم ينبه عليه المنذري
# وقال الحافظ عبد الحق في أحكامه رواه سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان
~~عن صفوان بن أمية ورواه عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن صفوان ورواه
~~أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس ورواه عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان
~~ذكر هذه الطرق النسائي ورواه مالك في الموطأ عن بن شهاب عن صفوان بن عبد
~~الله بن صفوان أن صفوان روى من غير هذا الوصف ولا أعلمه يتصل من وجه صحيح ms3689
~~انتهى
# وقال بن القطان في كتابه حديث سماك فضعيف بحميد المذكور فإنه لا يعرف في
~~غير هذا وقد ذكره بن أبي حاتم بذلك ولم يزد عليه وذكره البخاري فقال إنه
~~حميد بن حجير بن أخت صفوان بن أمية ثم ساق له هذا الحديث وهو كما قلنا
~~مجهول الحال انتهى (كنت نائما في المسجد على خميصة لي) وفي الرواية الآتية
~~فنام في المسجد وتوسد رداءه
# PageV12P041
# قال في القاموس الخميصة كساء أسود مربع له علمان (فاختلسها) أي سلبها
~~بسرعة (فأخذ) بصيغة المجهول (الرجل) أي السارق (فأمر به ليقطع) أي بعد
~~إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبينة (أبيعه) وفي بعض الروايات أنا أهبها له
~~أو أبيعها له وفي بعض الروايات يا رسول الله إني لم أرد هذا هو عليه صدقة
~~(وأنسئه ثمنها) من الإنساء أي أبيع منه نسئة فيرتفع مسمى السرقة (قال) صلى
~~الله عليه وسلم (فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به) أي لم لا بعته قبل إتيانك
~~به إلي وأما الآن فقطعه واجب ولا حق لك فيه بل هو من الحقوق الخالصة للشرع
~~ولا سبيل فيها إلى الترك
# وفيه أن العفو جائز قبل أن يرفع إلى الحاكم
# كذا ذكره الطيبي وتبعه بن الملك
# وقال بن الهمام إذا قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبها له المالك وسلمها
~~إليه أو باعها منه لا يقطع
# وقال زفر والشافعي وأحمد يقطع وهو رواية عن أبي يوسف لأن السرقة قد تمت
~~انعقادا بفعلها بلا شبهة وظهورا عند الحاكم وقضي عليه بالقطع ويؤيده حديث
~~صفوان انتهى
# قال الشوكاني وقد استدل بحديث صفوان هذا من قال بعدم اشتراط الحرز ويرد
~~بأن المسجد حرز لما داخله من آلته وغيرها ولاسيما بعد أن جعل صفوان خميصته
~~تحت رأسه وأما جعل المسجد حرزا لآلته فقط فخلاف الظاهر ولو سلم ذلك كان
~~غايته تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه مما يستوي الناس فيه لما في ترك القطع
~~في ذلك من المفسدة
# قال وأما التمسك بعموم آية السرقة أي على عدم اشتراط الحرز فلا ms3690 ينتهض
~~للاستدلال به لأنه عموم مخصوص بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز انتهى
# (قال أبو داود) مقصود المؤلف من هذا الكلام بيان أمرين الأول بيان
~~الاختلاف في بعض ألفاظ المتن والثاني ذكر اختلاف الأسانيد فمنهم من رواه
~~متصلا ومنهم من رواه مرسلا (عن جعيد) بالجيم ثم العين المهملة ثم الياء
~~التحتية مصغرا (بن حجير) بتقديم الحاء المهملة على الجيم مصغرا
# قال الحافظ في التقريب حميد بن
# PageV12P042
# أخت صفوان وقيل اسمه جعيد مقبول وفيه أيضا حميد بن حجير بالتصغير هو بن
~~أخت صفوان انتهى (نام صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي القرشي المكي صحابي من
~~مسلمة الفتح
# والحاصل أن أسباط بن نصر الهمداني روى عن سماك بن حرب فقال عن حميد بن
~~أخت صفوان عن صفوان متصلا ورواه زائدة عن سماك فقال عن جعيد قال نام صفوان
~~مرسلا (ورواه طاوس) ورواية طاوس أخرجها النسائي من طريق حماد بن سلمة عن
~~عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان بن أمية أنه سرقت خميصة من تحت رأسه وهو
~~نائم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ اللص فجاء به إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم فأمر بقطعه الحديث
# قال الإمام الحافظ بن القطان طريق عمرو بن دينار يشبه أنها متصلة
# قال بن عبد البر سماع طاوس من صفوان ممكن لأنه أدرك زمان عثمان
# وذكر يحيى القطان عن زهير عن ليث عن طاوس قال أدركت سبعين شيخا من أصحاب
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# انتهى
# كذا في نصب الراية
# وقال الحافظ بن حجر في التلخيص طريق طاوس عن صفوان رجحها بن عبد البر
~~وقال إن سماع طاوس من صفوان ممكن لأنه أدرك زمن عثمان
# وقال البيهقي روي عن طاوس عن بن عباس وليس بصحيح
# انتهى
# (فاستله) من الاستلال أي استخرجه بتأن وتدريج (ورواه الزهري عن صفوان بن
~~عبد الله) بن صفوان بن أمية التابعي الثقة
# وفي بعض نسخ الكتاب صفوان عن عبد الله وهو غلط
# قال الحافظ المزي في الأطراف رواه الزهري عن صفوان ms3691 بن عبد الله قال فنام
~~في المسجد وتوسد رداءه
# الحديث
# والمحفوظ حديث مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد الله وكذلك هو في الموطأ
# انتهى
# قلت لفظ الموطأ مالك عن بن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان
~~بن أمية قيل له إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في
~~المسجد النبوي وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه
# الحديث
# قال الحافظ بن عبد البر رواه جمهور أصحاب مالك مرسلا ورواه أبو عاصم
~~النبيل وحده عن مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن جده فوصله ورواه
~~شبابة بن سوار عن مالك عن الزهري عن عبد الله بن صفوان عن أبيه
# انتهى
# قلت أخرجه بن ماجه من طريق شبابة بن سوار عن مالك
# وقال الإمام الحافظ بن عبد الهادي في تنقيح التحقيق حديث صفوان حديث
# PageV12P043
# صحيح رواه أبو داود والنسائي وبن ماجه وأحمد في مسنده من غير وجه عنه
# انتهى
# (وتوسد رداءه) أي جعله وسادة بأن جعله تحت رأسه
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
### $ 5 - (باب في القطع في العارية)
# إذا جحدت بصيغة المجهول أي فهل فيها القطع أم لا
# [4395] (أن امرأة مخزومية كانت
# إلخ) وأخرجه مسلم عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة كانت امرأة مخزومية
~~تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها
# وأخرجه البخاري ومسلم عن يونس عن الزهري به أن قريشا أهمهم شأن المرأة
~~المخزومية التي سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح
~~إلى أن قال ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها
# وأخرجه الأئمة الستة عن الليث بن سعد عن الزهري به بهذا اللفظ
# وأخرجه النسائي عن إسحاق بن راشد وإسماعيل بن أمية وبن عيينة وأيوب بن
~~موسى كلهم عن الزهري به بهذا اللفظ ولفظ العارية ليست عند البخاري قاله عبد
~~الحق في الجمع بين الصحيحين
# وقال في أحكامه قد اختلفت الرواية في قصة هذه المرأة والذين ms3692 قالوا سرقت
~~أكثر من الذين قالوا استعارت
# انتهى
# وأخرجه مسلم عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي صلى الله
~~عليه وسلم فعاذت بأم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال
~~صلى الله عليه وسلم لو كانت فاطمة لقطعت يدها فقطعت انتهى
# وتقدم بعض البيان في باب الحد يشفع فيه
# قال الزيلعي وذكر بعضهم أن معمر بن راشد تفرد بذكر العارية في هذا الحديث
~~من بين سائر الرواة وأن الليث راوي السرقة تابعه عليها جماعة منهم يونس بن
~~يزيد وأيوب بن موسى وسفيان بن عيينة وغيرهم فرووه عن الزهري كرواية الليث
# وذكر أن بعضهم وافق معمرا في رواية العارية لكن لا يقاوم من ذكر فظهر أن
~~ذكر العارية إنما كان تعريفا لها بخاص صفتها إذ كانت كثيرة الاستعارة حتى
~~عرفت بذلك كما عرفت بأنها مخزومية واستمر بها هذا الصنيع حتى سرقت فأمر
~~النبي صلى الله عليه وسلم بقطعها
# PageV12P044
# ومما يدل على صحة ذلك ما رواه بن ماجه عن عائشة بنت مسعود بن الأسود عن
~~أبيها قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~نكلمه إلى أن قال أتينا أسامة فقلنا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما
~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قام خطيبا فقال ما إكثاركم علي في حد
~~من حدود الله وقع على أمة من إماء الله الحديث ولكن يخالفه ما سيأتي عند
~~المؤلف من رواية الليث عن يونس عن بن شهاب قال كان عروة يحدث فذكر الحديث
# وقال الإمام الحافظ أبو محمد القاسم بن ثابت في كتابه غريب الحديث عندي
~~أن رواية معمر صحيحة لأنه حفظ ما لم يحفظ أصحابه ولموافقته حديث صفية بنت
~~أبي عبيد فذكره والله أعلم
# (فقطعت يدها) فيه دليل على أنه يقطع جاحد العارية وإليه ذهب من لم يشترط
~~في القطع أن يكون ms3693 من حرز وهو أحمد وإسحاق وانتصر له بن حزم وذهب الجمهور
~~إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العارية واستدلوا على ذلك بأن القرآن والسنة
~~أوجبا القطع على السارق والجاحد للوديعة ليس بسارق ورد بأن الجحد داخل في
~~اسم السرقة لأنه هو والسارق لا يمكن الاحتراز منهما بخلاف المختلس والمنتهب
# كذا قال بن القيم
# ويجاب عن ذلك بأن الخائن لا يمكن الاحتراز عنه لأنه آخذ المال خفية مع
~~إظهار النصح كما سلف وقد دل الدليل على أنه لا يقطع
# وأجاب الجمهور عن هذا الحديث وعن مثله مما فيه ذكر الجحد دون السرقة بأن
~~الجحد للعارية وإن كان مرويا من طريق عائشة وبن عمر وغيرهما لكن ورد
~~التصريح في الصحيحين وغيرهما بذكر السرقة وقد سبق في رواية لأبي داود أنها
~~سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقرر أن المذكورة قد وقع
~~منها السرق فذكر جحد العارية لا يدل على أن القطع كان له فقط ويمكن أن يكون
~~ذكر الجحد لقصد التعريف بحالها وأنها كانت مشتهرة بذلك الوصف والقطع كان
~~للسرقة
# كذا قال الخطابي وتبعه البيهقي والنووي وغيرهما
# ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم في رواية عائشة المذكورة في باب الحد
~~يشفع فيه إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف إلخ فإن
~~ذكر هذا عقب ذكر المرأة المذكورة يدل على أنه قد وقع منها السرق
# قال الشوكاني ويمكن أن يجاب عن هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل ذلك
~~الجحد منزلة السرق فيكون دليلا لمن قال إنه يصدق اسم السرق على جحد الوديعة
# قال ولا يخفى أن الظاهر من قوله في حديث بن عمر بعد وصف القصة فأمر النبي
~~صلى الله عليه وسلم فقطعت يدها أن القطع كان
# PageV12P045
# لأجل ذلك الجحد ولا ينافي ذلك وصف المرأة في بعض الروايات بأنها سرقت
~~فإنه يصدق على جاحد الوديعة بأنه سارق قال فالحق قطع جاحد الوديعة
# انتهى ملخصا
# وقد سبق كلام النووي في هذه المسألة في ms3694 الباب المذكور فتذكر وعندي الراجح
~~قول الجمهور
# والله تعالى أعلم بالصواب
# (عن بن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد) قال في التقريب صفية بنت أبي عبيد
~~بن مسعود الثقفية زوج بن عمر قيل لها إدراك وأنكره الدارقطني وقال العجلي
~~ثقة فهي من الثانية (هل من امرأة تائبة إلى الله ورسوله) قال في فتح الودود
~~هذا يقتضي أن جحد العارية دون السرقة فيقبل فيها التوبة (وتلك) أي المرأة
~~المخزومية (شاهدة) أي حاضرة (ولم تكلم) بحذف إحدى التاءين وتمام الحديث على
~~ما ذكره الإمام أبو محمد القاسم بن ثابت في كتابه غريب الحديث عن صفية بنت
~~أبي عبيد أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فخطب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يوما الناس على المنبر والمرأة في المسجد فقال صلى الله عليه وسلم هل
~~من امرأة تائبة إلى الله ورسول الله فلم تقم تلك المرأة ولم تتكلم فقال صلى
~~الله عليه وسلم قم يا فلان فاقطع يدها لتلك المرأة فقطعها
# قال الإمام أبو محمد وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم له ما ليس لغيره
~~فيمن عصاه ورغب عن أمره انتهى
# ذكره الزيلعي (رواه بن غنج) بفتح المعجمة والنون بعدها جيم هو محمد بن
~~عبد الرحمن بن غنج المدني نزيل مصر مقبول من السابعة كذا في التقريب
# قال المنذري قال البيهقي والحديث الذي يروى عن نافع في هذه القصة كما روى
~~معمر مختلف فيه عن نافع فقيل عنه عن بن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد وقيل
~~عنه عن صفية بنت أبي عبيد وحديث الليث عن الزهري أولى بالصحة لما ذكرنا من
~~توابعه والله أعلم يريد بحديث معمر هذا الذي في أول هذا الباب وقد تقدم
~~أيضا
# ويريد بحديث الليث الذي تقدم وفيه التي سرقت ويريد بتوابعه الأحاديث التي
~~جاءت مصرحا فيها بالسرقة وقد تقدم ذلك في باب الحد يشفع فيه والله أعلم
# PageV12P046
# [4396] (على ألسنة أناس يعرفون) بصيغة المجهول (ولا تعرف هي) بصيغة
~~المجهول والمعنى أن امرأة استعارت على لسان ms3695 أناس معروفين بين الناس وهي غير
~~معروفة (فقال فيها) أي في شأنها (ما قال) ما موصولة يعني أتشفع في حد من
~~حدود الله
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4397] (وقص نحو حديث قتيبة عن الليث) وحديث قتيبة هذا قد مر في باب الحد
~~يشفع فيه
# قال المنذري وقد تقدم
### $ 6 - (باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا)
# [4398] (عن حماد) هو بن أبي سليمان (رفع القلم عن ثلاثة) قال السيوطي
~~نقلا عن السبكي وقوله رفع القلم هل هو حقيقة أو مجاز فيه احتمالان الأول
~~وهو المنقول المشهور أنه مجاز لم يرد فيه حقيقة القلم ولا الرفع وإنما هو
~~كناية عن عدم التكليف ووجه الكناية فيه أن التكليف يلزم منه الكتابة كقوله
~~كتب عليكم الصيام وغير ذلك ويلزم من الكتابة القلم لأنه آلة الكتابة فالقلم
~~لازم للتكليف وانتفاء اللازم يدل على انتفاء ملزومه فلذلك كنى بنفي القلم
~~عن نفي الكتابة وهي من أحسن الكنايات وأتى بلفظ الرفع إشعارا بأن التكليف
# PageV12P047
# لازم لبني آدم إلا هؤلاء الثلاثة وأن صفة الوضع ثابت للقلم لا ينفك عنه
~~عن غير الثلاثة موضوعا عليه
# والاحتمال الثاني أن يراد حقيقة القلم الذي ورد فيه الحديث أول ما خلق
~~الله القلم فقال له اكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة
# فأفعال العباد كلها حسنها وسيئها يجري به ذلك القلم ويكتبه حقيقة وثواب
~~الطاعات وعقاب السيئات يكتبه حقيقة وقد خلق الله ذلك وأمر بكتبه وصار
~~موضوعا على اللوح المحفوظ ليكتب ذلك فيه جاريا إلى يوم القيامة
# وقد كتب ذلك وفرغ منه وحفظ
# وفعل الصبي والمجنون والنائم لا إثم فيه فلا يكتب القلم إثمه ولا التكليف
~~به فحكم الله بأن القلم لا يكتب ذلك من بين سائر الأشياء رفع للقلم الموضوع
~~للكتابة والرفع فعل الله تعالى فالرفع نفسه حقيقة والمجاز في شيء واحد وهو
~~أن القلم لم يكن موضوعا على هؤلاء الثلاثة إلا بالقوة والنهي لأن يكتب ما
~~صدر منهم فسمي منعه من ذلك رفعا فمن هذا الوجه يشارك هذا الاحتمال الأول ms3696
~~وفيما قبله يفارقه (حتى يستيقظ) قال السبكي هو وقوله حتى يبرأ وحتى يكبر
~~غايات مستقبلة والفعل المغيا بها قوله رفع ماض والماضي لا يجوز أن تكون
~~غايته مستقبلة فلا تقول سرت أمس حتى تطلع الشمس غدا
# قال وجوابه بالتزام حذف أو مجاز حتى يصح الكلام فيحتمل أن يقدر رفع القلم
~~عن الصبي فلا يزال مرتفعا حتى يبلغ أو فهو مرتفع حتى يبلغ فيبقى الفعل
~~الماضي على حقيقته والمغيا محذوف به ينتظم الكلام ويحتمل أن يقال ذلك في
~~الغاية وهي قوله حتى يبلغ أي إلى بلوغه فيشمل ذلك من كان صبيا فبلغ في ماض
~~ومن هو صبي الآن ويبلغ في مستقبل ومن يصير صبيا ويبلغ بعد ذلك فهذه الحالات
~~كلها في التقدير أما في التجوز في الفعل الثاني أو الفعل الأول أو الحذف
~~راجعة إلى معنى واحد وهو الحكم برفع القلم للغاية المذكورة
# وفي بن ماجه يرفع بلفظ الآتي فلا يرد السؤال على هذه الرواية
# قال السيوطي وأفضل من هذا الطول والتكلف كله أن رفع بمعنى يرفع من وضع
~~الماضي موضع الآتي وهو كثير كقوله تعالى أتى أمر الله (وعن المبتلى) وفي
~~الرواية الآتية عن المجنون فالمراد بالمبتلى المبتلى بالجنون (حتى يبرأ)
~~وفي الرواية الآتية حتى يفيق (وعن الصبي) قال السبكي الصبي الغلام وقال
~~غيره الولد في بطن أمه يسمى جنينا فإذا ولد فصبي فإذا فطم فغلام إلى سبع ثم
~~يصير يافعا إلى عشر ثم حزورا إلى خمس عشرة
# والذي يقطع به أنه يسمى صبيا في هذه الأحوال كلها قاله السيوطي (حتى
~~يكبر) قال السبكي ليس فيها من البيان ولا في قوله حتى يبلغ ما في الرواية
~~الثالثة حتى يحتلم فالتمسك بها أولى لبيانها وصحة سندها
# PageV12P048
# وقوله حتى يبلغ مطلق والاحتلام مقيد فيحمل عليه فإن الاحتلام بلوغ بلوغ
~~قطعا وعدم بلوغ خمس عشرة ليس ببلوغ قطعا
# قال وشرط هذا الحمل ثبوت اللفظين عنه صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [4399] (أتي عمر بمجنونة) بصيغة المجهول أي أتاه الناس ms3697 بمجنونة (قد زنت)
~~حال (فاستشار) أي طلب المشورة (فيها) في شأن تلك المجنونة هل ترجم أم لا
~~(قال) أي بن عباس (فقال) أي علي رضي الله عنه (ارجعوا بها) أي بهذه
~~المجنونة والخطاب لمن كان عندها (ثم أتاه) أي أتى علي رضي الله عنه عمر رضي
~~الله عنه (فقال) أي علي رضي الله عنه (أما علمت) بهمزة الاستفهام على حرف
~~النفي (حتى يعقل) أي يصير ذا عقل والمراد منه البلوغ (قال) أي عمر (بلى)
~~حرف إيجاب (قال) علي بن أبي طالب (فما بال) أي فما حال (هذه) المرأة (ترجم)
~~بصيغة المجهول أي مع كونها مجنونة (قال) عمر (لا شيء) عليها الآن (قال) علي
~~رضي الله عنه (فأرسلها) بصيغة الأمر أي قال علي لعمر رضي الله عنهما فأطلق
~~هذه المجنونة (قال) أي بن عباس (فأرسلها) أي عمر رضي الله عنه (فجعل يكبر)
~~أي فجعل عمر رضي الله عنه يكبر وعادة العرب أنهم يكبرون على أمر عظيم وشأن
~~فخيم وكان عمر رضي الله عنه علم عدم صواب رأيه وظن على نفسه وقوع الخطأ
~~برجم المرأة المجنونة إن لم يراجعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه
# قال الحافظ في الفتح بعد ذكر طرق متعددة من هذا الحديث وقد أخذ الفقهاء
~~بمقتضى هذه الأحاديث لكن ذكر بن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر
~~عنهم دون الخير
# وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم لأنهما
~~في حيز من ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال الشعور
# PageV12P049
# وحكى بن العربي أن بعض الفقهاء سئل عن إسلام الصبي فقال لا يصح واستدل
~~بهذا الحديث فعورض بأن الذي ارتفع عنه قلم المؤاخذة وأما قلم الثواب فلا
~~لقوله للمرأة لما سألته ألهذا حج قال نعم ولقوله مروهم بالصلاة فإذا جرى له
~~قلم الثواب فكلمة الإسلام أجل أنواع الثواب فكيف يقال إنها تقع لغوا ويعتد
~~بحجه وصلاته واستدل بقوله حتى يحتلم على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك
# واحتج من قال يؤاخذ قبل ذلك ms3698 بالردة وكذا من قال من المالكية يقام الحد
~~على المراهق ويعتبر طلاقه لقوله في الطريق الأخرى حتى يكبر والأخرى حتى يشب
~~وتعقبه بن العربي بأن الرواية بلفظ حتى يحتلم هي العلامة المحققة فيتعين
~~اعتبارها وحمل باقي الروايات عليها انتهى
# [4400] (وقال أيضا حتى يعقل) أي قال وكيع في روايته أيضا لفظ حتى يعقل
~~كما قاله جرير في روايته (وقال) وكيع (وعن المجنون حتى يفيق) وفي رواية
~~جرير المتقدمة حتى يبرأ وهما بمعنى واحد
# [4401] (مر على علي بن أبي طالب) بصيغة المجهول (بمعنى عثمان) أي بمعنى
~~حديث عثمان (قال أوما تذكر) بهمزة الاستفهام على الواو العاطفة والمعطوف
~~عليه محذوف أي أتأمر بالرجم وما تذكر (فخلى عنها سبيلها) أي أطلقها وتركها
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4402] (قال هناد الجنبي) أي زاد هناد في روايته بعد أبي ظبيان لفظ
~~الجنبي بأن قال عن أبي ظبيان الجنبي وأما عثمان بن أبي شيبة فلم يزد في
~~روايته هذا اللفظ وهو بفتح جيم وسكون نون وبموحدة منسوب إلى جنب بن صعب (قد
~~فجرت) أي زنت (فأخذها) أي أخذ علي
# PageV12P050
# المجنونة (فخلى سبيلها أي أطلقها (وعن المعتوه) هو المجنون المصاب بعقله
~~قاله في المجمع (لعل الذي أتاها) أي زناها (وهي في بلائها) أي في جنونها
~~والجملة حالية (فقال عمر لا أدري) أي إتيانه في حالة جنونها (فقال علي رضي
~~الله عنه وأنا لا أدري) أي إتيانه في حالة عدم جنونها ولعل المرأة المجنونة
~~لم يصاحبها الجنون دائما بل أصابها مرة وتفيق مرة فلذا قال عمر رضي الله
~~عنه لا أدري إتيانه في حالة جنونها فأجاب عنه علي رضي الله عنه وأنا لا
~~أدري إتيانه في حالة إتيانه عدم جنونها
# والحاصل أن الحال مشتبهة والحدود تدرأ بالشبهات
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب قال أيوب هو ثقة
~~وقال يحيى بن معين لا يحتج به له حديث مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية
~~وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما ms3699 فهو
~~صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء ووافق الإمام أحمد على هذا بن معين
~~وسمع منه قديما شعبة وسفيان وسمع منه حديثا جرير بن عبد الحميد وغيره
# وهذا الحديث من رواية جرير عنه وأخرجه النسائي من حديث أبي حصين عثمان بن
~~عاصم الأسدي عن أبي ظبيان عن علي قوله وقال وهذا أولى بالصواب من حديث عطاء
~~بن السائب
# وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب انتهى كلام المنذري
# [4403] (حتى يعقل) قال المنذري هذا منقطع أبو الضحى لم يدرك علي بن أبي
~~طالب (قال أبو داود رواه بن جريج عن القاسم بن يزيد عن علي) قال السبكي هذه
~~رواية معلقة منقطعة وقد رواها بن ماجه قال أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا روح
~~بن عبادة أخبرنا بن جريج أنبأنا
# PageV12P051
# القاسم بن يزيد عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يرفع القلم
~~عن الصغير وعن المجنون وعن النائم فانقطع لأن القاسم بن يزيد لم يدرك عليا
~~(زاد فيه والخرف) بفتح معجمة وكسر راء من الخرف بفتحتين فساد العقل من
~~الكبر قال السبكي يقتضي أنه زائد على الثلاثة وهذا صحيح والمراد به الشيخ
~~الكبير الذي زال عقله من كبر فإن الشيخ الكبير قد يعرض له اختلاط عقل يمنعه
~~من التمييز ويخرجه عن أهلية التكليف ولا يسمى جنونا لأن الجنون يعرض من
~~أمراض سوداوية ويقبل العلاج والخرف بخلاف ذلك ولهذا لم يقل في الحديث حتى
~~يعقل لأن الغالب أنه لا يبرأ منه إلى الموت ولو برء في بعض الأوقات برجوع
~~عقله تعلق به التكليف فسكوته عن الغاية فيه لا يضر كما سكت عنها في بعض
~~الروايات في المجنون
# وهذا الحديث وإن كان منقطعا لكنه في معنى المجنون كما أن المغمى عليه في
~~معنى النائم فلا يفوت الحصر بذلك إذا نظرنا إلى المعنى فهم في الصورة خمسة
~~الصبي والنائم والمغمى عليه والمجنون والخرف وفي المعنى ثلاثة
# ولما لم يكن النائم في معنى المجنون لأن الجنون يفسد العقل بالكلية
~~والنوم شاغل له ms3700 فقط فبينهما تباين كبير لم يجعل في معناه وأحكامهما مختلفة
~~بخلاف الخرف والجنون فإن أحكامهما واحدة وبينهما تقارب ويظهر أن الخرف رتبة
~~متوسطة بين الإغماء والجنون وهي إلى الإغماء أقرب انتهى
# قال المنذري هذا الذي ذكره معلقا أخرجه بن ماجه مسندا وهو أيضا منقطع
# القاسم بن يزيد لم يدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه
### $ 7 - (باب في الغلام يصيب الحد هل يقام عليه)
# أم لا
# [4404] (القرظي) بضم القاف وفتح الراء (من سبي بني قريظة) أي من أسرائهم
~~(فكانوا) أي الصحابة رضي الله عنهم (ينظرون) أي في صبيان السبي (فمن أنبت
~~الشعر) أي شعر العانة (قتل) فإن إنبات الشعر من علامات البلوغ فيكون من
~~المقاتلة (ومن لم ينبت لم يقتل) لأنه من الذرية يشبه أن يكون المعنى عند من
~~فرق بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر حين جعل الإنبات في الكفار بلوغا ولم
~~يعتبره في المسلمين هو أن أهل الكفر لا يوقف على بلوغهم من جهة السن ولا
~~يمكن الرجوع إلى قولهم لأنهم متهمون في ذلك لدفع القتل عن أنفسهم ولأن
~~أخبارهم غير
# PageV12P052
# مقبولة فأما المسلمون وأولادهم فقد يمكن الوقوف على مقادير أسنانهم لأن
~~أسنانهم محفوظة وأوقات مواليدهم مؤرخة معلومة وأخبارهم في ذلك مقبولة فلهذا
~~اعتبر في المشركين الإنبات والله أعلم قاله الخطابي وقال التوربشتي وإنما
~~اعتبر الإنبات في حقهم لمكان الضرورة إذ لو سألوا عن الاحتلام أو مبلغ سنهم
~~لم يكونوا يتحدثون بالصدق إذ رأوا فيه الهلاك انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [4405] (أخبرنا أبو عوانة) اسمه وضاح بتشديد الضاد المعجمة وفي آخره
~~مهملة
# [4406] (عرضه) بصيغة المجهول من عرض الأمير الجند اختبر حالهم (فلم يجزه)
~~من الإجازة وهي الإنفاذ (وهو بن خمس عشرة سنة فأجازه) قال السيوطي قال
~~الشيخ ولي الدين العراقي في مجموع له ومن خطه نقلت قال البيهقي إن الأحكام
~~إنما نيطت بخمسة عشر سنة من عام الخندق وكانت قبل ذلك تتعلق بالتمييز قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ms3701 وبن ماجه
# [4407] (فقال) أي عمر بن عبد العزيز
# (إن هذا) أي بلوغ خمس عشرة سنة (لحد) بلام التأكيد وفي بعض النسخ الحد
~~معرفا باللام (بين الصغير والكبير) فمن بلغ خمس عشرة سنة فهو كبير ومن كان
~~دون ذلك فهو صغير
# قال في فتح الودود وعليه غالب الفقهاء فيما لم يبلغ بالاحتلام ونحوه
~~انتهى
# وقال الخطابي في معالم السنن اختلف أهل العلم في حد البلوغ الذي إذا بلغه
~~الصبي أقيم عليه الحد قال الشافعي إذا احتلم الغلام أو بلغ خمس عشرة سنة
~~كان حكمه حكم البالغين في إقامة الحدود عليه وكذلك الجارية إذا بلغت خمس
~~عشرة سنة أو حاضت وأما الإنبات فإنه لا يكون حدا للبلوغ وإنما يفصل به بين
~~أهل الشرك انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه وفي حديث البخاري
~~ومسلم والترمذي وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة وعند مسلم وما
# PageV12P053
# كان دون ذلك فاجعلوه في العيال وذكر الترمذي أن في حديث بن عيينة هذا حد
~~بين الذرية والمقاتلة
### $ 8 - (باب السارق يسرق في الغزو أيقطع)
# [4408] (عن عياش) بالتحتية المشددة وفي آخره معجمة (بن عباس) بموحدة
~~ومهملة (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة (عن شييم) بتحتانيتين مصغرا
~~كذا في الخلاصة
# وقال الحافظ في التقريب بكسر أوله وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها (بن
~~بيتان) بفتح موحدة وسكون ياء ثم فوقية بلفظ التثنية (ويزيد بن صبح) بضم
~~المهملة وسكون الموحدة مقبول من الثالثة (عن جنادة) بضم الجيم (مع بسر) بضم
~~الموحدة وسكون السين (بن أرطاة) بفتح الهمزة (يقال له مصدر) بكسر الميم
~~وسكون الصاد المهملة هكذا ضبط في النسختين الصحيحين والله أعلم (قد سرق
~~بختية) قال في القاموس البخت بالضم الإبل الخرسانية كالبختية والجمع بخاتي
~~وبخاتى وبخات
# وقال في المجمع سرق بختية أي الأنثى من الجمال طوال الأعناق والذكر بختي
~~والجمع بخت وبخاتى (لا تقطع الأيدي في السفر) وفي رواية الترمذي والدارمي
~~في الغزو بدل السفر كما في المشكاة
# قال الطيبي السفر المذكور في الرواية الأخرى ms3702 مطلق يحمل على المقيد انتهى
# وقال العزيزي في شرح الجامع الصغير قوله في السفر أي في سفر الغزو مخافة
~~أن يلحق المقطوع بالعدو فإذا رجعوا قطع وبه قال الأوزاعي قال وهذا لا يختص
~~بحد السرقة بل يجري حكمه في ما في معناه من حد الزنى وحد القذف وغير ذلك
~~والجمهور على خلافه انتهى
# وقال القارىء قال التوربشتي ولعل الأوزاعي رأى فيه احتمال افتتان المقطوع
~~بأن يلحق بدار الحرب أو رأى أنه إذا قطعت يده والأمير متوجه إلى الغزو لم
~~يتمكن من الدفع ولا يغني عنا فيترك إلى أن يقفل الجيش قال وقال القاضي
~~ولعله عليه الصلاة والسلام أراد به المنع من القطع في ما يؤخذ من الغنائم
~~انتهى
# قلت ويشهد لما ذهب إليه الجمهور حديث عبادة أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال جاهدوا الناس في الله القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لومة
~~لائم وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر رواه عبد الله بن أحمد في مسند
~~أبيه كذا في المنتقى
# قال في
# PageV12P054
# النيل وحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبراني في الأوسط والكبير
# قال في مجمع الزوائد وأسانيد أحمد وغيره ثقات يشهد لصحته عمومات الكتاب
~~والسنة وإطلاقاتهما لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر
~~انتهى (ولولا ذلك) أي استماعي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور
~~(لقطعته) أي لقطعت يد السارق
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي غريب وقال فيه عن بسر
~~بن أرطاة قال ويقال بسر بن أبي أرطاة أيضا
# هذا آخر كلامه وبسر هذا بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها
~~راء مهملة قرشي عامري كنيته أبو عبد الرحمن اختلف في صحبته فقيل له صحبة
~~وقيل لا صحبة له وأن مولده قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وله
~~أخبار مشهورة وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه وهذا يدل على أنه عنده
~~لا صحبة له والله عز وجل أعلم وغمزه الدارقطني انتهى كلام المنذري
### $ 9 - (باب في قطع النباش) ms3703
# هو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن
# [4409] (قلت لبيك يا رسول الله وسعديك) أي أجبت لك مرة بعد أخرى وطلبت
~~السعادة لإجابتك في الأولى والأخرى (كيف أنت) أي كيف حالك (إذا أصاب الناس
~~موت) أي وباء عظيم (يكون البيت) أي بيت الموت أو الميت وهو القبر (فيه) أي
~~في وقت إصابتهم (بالوصيف) أي مقابل به قال في النهاية الوصيف العبد يريد
~~أنه يكثر الموت حتى يصير موضع قبر يشترى بعبد من كثرة الموتى (يعني القبر)
~~أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت القبر وهو جملة معترضة من أبي ذر
~~أو غيره من الرواة (أو ما خار الله) أي اختار (عليك بالصبر) أي الزم الصبر
~~(أو قال تصبر) شك من الراوي (حماد بن أبي سليمان) هو شيخ أبي حنيفة رحمه
~~الله (يقطع) بصيغة
# PageV12P055
# المجهول (النباش) أي يده (لأنه) أي النباش (دخل على الميت بيته) بالنصب
# قال الطيبي يجوز أن يكون مجرورا على البدل من الميت ومنصوبا على 8
~~التفسير والتمييز كقوله تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه أو
~~على تقدير أعني واستدل حماد بتسمية القبر البيت على أن القبر حرز للميت
~~فتقطع يد النباش
# قال القارىء وفيه أنه لا يلزم من جواز إطلاق البيت عليه حقيقة أو حكما
~~كونه حرزا ألا ترى أنه لو أخذ أحد شيئا من بيت لم يكن له باب مغلق أو حارس
~~لم يقطع بلا خلاف اللهم إلا أن يقال حرز كل شيء بحسب ما يعده العرف حرزا
# ولذا اختلف العلماء في قطعه
# قال بن الهمام ولا قطع على نباش وهو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن
~~هذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف وباقي الأئمة الثلاثة عليه القطع
~~وهو مذهب عمر وبن مسعود وعائشة ومن العلماء أبو ثور والحسن والشافعي
~~والشعبي والنخعي وقتادة وحماد وعمر بن عبد العزيز وقول أبي حنيفة قول بن
~~عباس والثوري والأوزاعي والزهري انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم أتم من هذا في أوائل ms3704 الجزء السابع
~~والعشرين
# قال أبو داود قال حماد بن أبي سليمان قال يقطع النباش لأنه دخل على الميت
~~بيته استدل أبو داود من الحديث أنه يسمى القبر بيتا والبيت حرز والسارق من
~~الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما يقطع فيه اليد انتهى
# قلت قد تقدم شرح هذا الحديث بأبسط مما هنا
### $ 0 - (باب السارق يسرق مرارا)
# [4410] (فقالوا) أي الصحابة (اقطعوه) أي يده (ثم جيء به) أي بذلك السارق
~~(فانطلقنا به Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله حديث فإن عاد في الرابعة فاقتلوه وكلام المنذري إلى قوله
~~والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل ثم قال وهذا المعنى قد رواه النسائي من
~~حديث مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر وهو المتقدم ورواه من حديث
~~النضر بن شميل حدثنا حماد حدثنا يوسف عن الحرث بن حاطب أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أتي بلص فقال اقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما سرق قال
~~اقطعوا يده
# قال ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه كلها ثم
~~سرق أيضا الخامسة فقال
# PageV12P056
# فقتلناه ثم اجتررناه إلخ) قال الطيبي فيه دلالة على أن قتله هذا للإهانة
~~والصغار لا يليق بحال المسلم وإن ارتكب الكبائر فإنه قد يعزر ويصلى عليه لا
~~سيما بعد إقامة الحد وتطهيره فلعله ارتد ووقف صلى الله عليه وسلم على
~~ارتداده كما فعل بالعرنيين من المثلة والعقوبة الشديدة ولعل الرجل بعد
~~القطع تكلم بما يوجب قتله انتهى
# ذكره القارىء قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يبيح Qأبو بكر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا
~~حين قال اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله بن الزبير
~~وكان يحب الإمارة فقال أمروني عليكم فأمروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى
~~قتلوه
# قال النسائي ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا
# وأما ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة فقد قال ms3705 طائفة من العلماء إن
~~الأمر بقتله في الرابعة متروك بالإجماع وهذا هو الذي ذكره الترمذي وغيره
# وقيل هو منسوخ بحديث عبد الله بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم
~~يقتله في الرابعة
# وقال الإمام أحمد وقد قيل له لم تركته فقال لحديث عثمان لا يحل دم امرئ
~~مسلم إلا بإحدى ثلاث
# وفي ذلك كله نظر
# أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع
# قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ائتوني به في الرابعة فعلي أن
~~أقتله وهذا مذهب بعض السلف
# وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار
# فإنما يتم بثبوت تأخره والإتيان به بعد الرابعة ومنافاته للأمر بقتله
# وأما دعوى نسخه بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث فلا يصح لأنه
~~عام وحديث القتل خاص
# والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتما ولكنه تعزيز بحسب المصلحة
~~فإذا أكثر الناس من الخمر ولم ينزجروا بالحد فرأى الإمام أن يقتل فيه قتل
~~ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينفي فيه مرة ويحلق فيه الرأس مرة وجلد فيه
~~ثمانين وقد جلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه
~~أربعين
# فقتله في الرابعة ليس حدا وإنما هو تعزيز بحسب المصلحة وعلى هذا يتخرج
~~حديث الأمر بقتل السارق إن صح والله أعلم
# PageV12P057
# دم السارق وإن تكررت منه السرقة وقد يخرج على مذهب مالك وهو أن يكون هذا
~~من المفسدين في الأرض فإن للإمام أن يجتهد في عقوبته وإن زاد على مقدار
~~الحد وإن رأى أن يقتل قتل انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وهذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في
~~الحديث هذا آخر كلامه
# ومصعب بن ثابت هذا هو أبو عبد الله مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير
~~بن العوام القرشي العدوي المدني وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وقال محمد بن
~~المنكدر لما حدث بحديث القتل في الرابعة وقد ترك ذلك قد أتي النبي صلى الله
~~عليه وسلم ms3706 بابن النعيمان فجلده ثلاثا ثم أتي به الرابعة فجلده ولم يزد
# وقال الشافعي والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره وهذا ما لا اختلاف فيه عند
~~أحد من أهل العلم علمته يريد حديث قبيصة بن ذؤيب وفيه ووضع القتل فكانت
~~رخصة
# وقال الشافعي أيضا في موضع آخر ثم حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم جلد
~~الشارب العدد الذي قال يقتل بعده ثم جيء به فجلده ورفع القتل وصارت رخصة
# وقال بعضهم يحتمل أن يكون ما فعله إن صح الحديث فإنما فعله بوحي من الله
~~سبحانه فيكون معنى الحديث خاصا فيه والله أعلم وقال وقد تخرج على مذاهب بعض
~~الفقهاء أنه يباح دمه وهو أن يكون من المفسدين في الأرض فإن للإمام أن
~~يجتهد في تعزيره وإن زاد على مقدار الحد وإن رأى أن يقتل قتل
# وقد يدل على ذلك من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله لما جيء به
~~أول مرة فيحتمل أن يكون هذا مشهورا بالفساد معلوما من أمره أنه سيعود إلى
~~سوء فعله فلا ينتهي حتى تنتهي حياته هذا آخر كلامه والحديث لا يثبت والسنة
~~مصرحة بالناسخ والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل والله عز وجل أعلم انتهى
~~كلام المنذري
### $ 1 - (باب في السارق تعلق يده في عنقه)
# [4411] (سألنا فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد) بالتصغير (أمن السنة) بهمزة
~~الاستفهام (أتي) بصيغة المجهول (ثم أمر بها) أي بيده (فعلقت) بصيغة المجهول
~~من التعليق (في عنقه) ليكون عبرة ونكالا قال في النيل فيه دليل على مشروعية
~~تعليق يد السارق في عنقه لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه فإن السارق
~~ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك وماجر إليه ذلك الأمر من الخسار
~~بمفارقة ذلك العضو النفيس وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة
# PageV12P058
# من الانزجار ما تنقطع به وساوسه الرديئة وأخرج البيهقي أن عليا رضي الله
~~عنه قطع سارقا فمروا به ويده معلقة في عنقه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه ms3707 وقال الترمذي حسن غريب لا
~~نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة
# وعبد الرحمن بن محيريز شامي
# وقال النسائي الحجاج بن أرطاة ضعيف لا يحتج بحديثه هذا آخر كلامه والحجاج
~~بن أرطاة هو النخعي الكوفي كنيته أبو طاهر وهو الذي قاله النسائي فيه قاله
~~غير واحد من الأئمة قال بعضهم وكأنه من باب التخويف والإشارة ليروع به ولو
~~ثبت لكان حسنا صحيحا ولكنه لم يثبت انتهى كلام المنذري
### $ 2 - (باب بيع المملوك إذا سرق)
# [4412] (فبعه ولو بنش) بفتح نون وتشديد شين معجمة أي عشرين درهما نصف
~~أوقية والمعنى بعه ولو بثمن بخس
# قال القارىء قال في شرح السنة قالوا العبد إذا سرق قطع آبقا كان أو غير
~~آبق يروى عن بن عمر أن عبدا له سرق وكان آبقا فأرسل به إلى سعيد بن العاص
~~ليقطع يده فأبى سعيد وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال عبد الله في أي
~~كتاب وجدت هذا فأمر به عبد الله فقطعت يده
# وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه أمر به وهو قول مالك والشافعي
~~وعامة أهل العلم انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال النسائي
~~عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث هذا آخر كلامه وعمر بن أبي سلمة هو
~~عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وقد ضعفه شعبة ويحيى بن معين
~~وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به
### | 3 -
### | باب في الرجم
# قال بن بطال أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا
~~عالما مختارا فعليه الرجم ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن
~~الرجم لم يذكر في
# PageV12P059
# القران وحكاه بن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا
~~الخوارج واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم وكذلك الأئمة بعده
~~كذا في الفتح
# [4413] واللاتي يأتين الفاحشة أي الزنى من نسائكم هن المسلمات فاستشهدوا
~~عليهن أربعة خطاب للأزواج أو للحكام منكم أي رجالكم ms3708 المسلمين فإن شهدوا
~~يعني الشهود بالزنى فأمسكوهن في البيوت أي احبسوهن فيها وامنعوهن من مخالطة
~~الناس لأن المرأة إنما تقع في الزنى عند الخروج والبروز إلى الرجال فإذا
~~حبست في البيت لم تقدر على الزنى
# قال في فتح البيان عن بن عباس قال كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيت
~~فإن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت حتى نزلت الآية في سورة النور الزانية والزاني
~~فاجلدوا فجعل الله لهن سبيلا فمن عمل شيئا جلد وأرسل وقد روي عنه من وجوه
~~انتهى حتى يتوفاهن الموت أي ملائكته أو إلى أن يجعل الله لهن سبيلا طريقا
~~إلى الخروج منها
# قال السيوطي أمروا بذلك أول الإسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة
~~وتغريبها عاما ورجم المحصنة
# وفي الحديث لما بين الحد قال خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا
~~رواه مسلم انتهى
# ويأتي هذا الحديث بتمامه في هذا الباب
# وقال الخازن اتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة ثم اختلفوا في ناسخها
~~فذهب بعضهم إلى أن ناسخها هو حديث عبادة يعني خذوا عني خذوا عني الحديث
~~وهذا على مذهب من يرى نسخ القرآن بالسنة
# وذهب بعضهم إلى أن الآية منسوخة بآية الحد التي في سورة النور وقيل إن
~~هذه الآية منسوخة بالحديث والحديث منسوخ بآية الجلد
# وقال أبو سليمان الخطابي لم يحصل النسخ في هذه الآية ولا في الحديث وذلك
~~لأن قوله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو أن يجعل الله لهن
~~سبيلا يدل على إمساكهن في البيوت ممدودا إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا
~~وأن ذلك السبيل كان مجملا فلما قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني قد جعل
~~الله لهن سبيلا الحديث
# صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية المجملة لا ناسخا لها انتهى
# وبقية الآية مع تفسيرها هكذا واللذان يأتيانها أي الفاحشة الزنى أو
~~اللواط منكم أي الرجال فآذوهما بالسب والضرب بالنعال فإن تابا منها وأصلحا
~~العمل فأعرضوا عنهما ولا تؤذوهما (إن الله كان توابا) على ms3709 من تاب (رحيما)
~~به
# قال السيوطي وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنى وكذا إن أريد اللواط عند
~~الشافعي لكن
# PageV12P060
# المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب وإرادة اللواط أظهر
~~بدليل تثنية الضمير والأول أراد الزاني والزانية ويرده تبيينهما بمن
~~المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص
~~بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس انتهى
# وقال العلامة الجمل قوله واشتراكهما في الأذى إلخ نوزع فيه بأن الاشتراك
~~في ذلك لا يخص الرجلين عند التأمل وبأن الاتصال بضمير الرجال لا يمنع دخول
~~النساء في الخطاب كما قرر في محله انتهى (وذكر) أي الله تعالى (الرجل بعد
~~المرأة ثم جمعهما) أي ذكر الله تعالى أولا المرأة حيث قال واللاتي يأتين
~~الفاحشة ثم ذكر بعد ذلك الرجل لكن لا وحده بل جمع بين الرجل والمرأة حيث
~~قال واللذان يأتيانها أي الرجل الزاني والمرأة الزانية فالحاصل أن المراد
~~من اللذان يأتيانها عند بن عباس رضي الله عنهما الزنى لا اللواط هذا ما ظهر
~~لي والله تعالى أعلم (فنسخ ذلك بآية الجلد) أي التي في سورة النور
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
# [4414] (قال السبيل الحد) أي السبيل المذكور في قوله تعالى أو يجعل الله
~~لهن سبيلا هو الحد
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4415] (خذوا عني) أي حكم حد الزنى (خذوا عني) كرره للتأكيد (قد جعل الله
~~لهن سبيلا) قال النووي إشارة إلى قول الله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى
~~يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن
~~هذا هو ذلك السبيل
# واختلف العلماء في هذه الآية فقيل هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها وقيل
~~منسوخة بالآية التي في أول سورة النور وقيل إن آية النور في البكرين وهذه
~~الآية في الثيبين (الثيب بالثيب جلد مائة ورمي بالحجارة) اختلفوا في جلد
~~الثيب مع الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال علي بن
~~أبي طالب ms3710 رضي الله عنه والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر
~~وبعض أصحاب الشافعي
# PageV12P061
# وقال جماهير العلماء الواجب الرجم وحده
# وحجة الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على رجم الثيب في أحاديث
~~كثيرة منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية قاله النووي (والبكر بالبكر جلد
~~مائة ونفي سنة) فيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفي سنة رجلا كان أو
~~امرأة
# وقال الحسن لا يجب النفي
# وقال مالك والأوزاعي لا نفي على النساء وروي مثله عن علي قالوا لأنها
~~عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع
~~محرم
# وحجة الشافعي ظاهرة
# وقوله صلى الله عليه وسلم الثيب بالثيب إلخ ليس على سبيل الاشتراط بل حد
~~البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم بثيب وحد الثيب الرجم سواء زنى بثيب
~~أم ببكر فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب
# قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [4417] (أخبرنا الربيع بن روح بن خليد) الحمصي وثقه أبو حاتم (يسكتا) من
~~السكوت أي يموتا (فإلى ذلك) الزمان أي مدة الذهاب وإحضار الشهداء (قد قضى
~~الحاجة) وفرغ من الزنى Qقال الشيخ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وقد روى بن حبان في صحيحه من حديث زيد بن أبي أنيسة عن
~~أبي الزبير عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي عن أبي هريرة قال جاء ماعز بن
~~مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الأبعد قد زنا فقال له
~~النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك ما الزنى ثم أمر به فطرد وأخرج
# ثم أتاه الثانية فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنا فقال ويلك وما يدريك
~~ما الزنى فطرد وأخرج
# ثم أتاه الثالثة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك
~~ما الزنى قال أتيت من امرأة حراما مثل ما
# PageV12P062
# (كفى بالسيف شاهدا) فهذا السيف موضع الشهداء (ثم قال) صلى الله عليه وسلم
~~(لا لا) بتكرار لا النهي أي لا ms3711 تقتلوه بالسيف لأني (أخاف أن يتتايع) بالياء
~~التحتية قبل العين أي يتتابع وزنا ومعنى (فيها) في تلك الواقعة أي مثلها
~~(السكران) بفتح السين أي صاحب الغيظ والغضب يقال سكر فلان على فلان غضب
~~واغتاظ ولهم علي سكر أي غضب شديد (والغيران) بفتح الغين المعجمة أي صاحب
~~الغيرة
# قال الجوهري الغيرة بالفتح مصدر قولك غار الرجل على أهله يغار غيرا ورجل
~~غيور وغيران انتهى
# والمعنى أن صاحب الغضب والغيظ وصاحب الغيرة يقتلون الرجل الذي دخل بيته
~~بمجرد الظن من غير تحقق الزنى منهما (روى وكيع أول هذا الحديث) وهو قوله
~~خذوا عني إلى قوله نفي سنة دون الزيادة التي زادها محمد بن خالد الوهبي
~~(وإنما هذا) الإسناد الذي ذكره وكيع (إسناد حديث بن المحبق أن رجلا) وهذا
~~الحديث مع الكلام عليه سيأتي في باب الرجل يزني بجارية امرأته
# والحاصل أن هذا الإسناد أي إسناد الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن
~~المحبق في قصة الجارية أن رجلا وقع على جارية امرأته الحديث دون حديث خذوا
~~عني خذوا عني وإنما غلط فيه فضل بن دلهم فأدخل سند متن في متن آخر وإنما
~~هما متنان بإسنادين متغايرين والله أعلم
# وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي Qيأتي
~~الرجل من امرأته فأمر به فطرد وأخرج
# ثم أتاه الرابعة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك
~~ما الزنى قال أدخلت وأخرجت قال نعم فأمر به أن يرجم فذكر الحديث وقال فيه
~~إنه الآن لفي نهر من أنهار الجنة ينغمس
# وهذا صريح في تعدد الإقرار وأن ما دون الأربع لا يستقل بإيجاب الحد
# وفيه حجة لمن اعتبر تعدد المجلس
# وقد روى بن حبان أيضا في صحيحه من حديث أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن
~~النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال لقد رأيته يتخضخض في
~~أنهار الجنة
# PageV12P063
# وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي
~~بكر بن داسة ولم يذكره ms3712 أبو القاسم انتهى
# [4418] (فكان فيما أنزل عليه آية الرجم) بالرفع على أنها اسم كان وفيما
~~أنزل خبره
# قال النووي أراد بآية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وهذا
~~مما نسخ لفظه وبقي حكمه وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ وقد وقع نسخهما جميعا
~~فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك
# وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يكتب في
~~المصحف وفي إعلان عمر رضي الله عنه بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة
~~وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار دليل على ثبوت الرجم انتهى
~~(ووعيناها) أي حفظناها (ورجمنا من بعده) أي تبعا له صلى الله عليه وسلم
# وفيه دلالة على وقوع الإجماع بعده (أن يقول قائل ما نجد آية الرجم في
~~كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله) أي في الآية المذكورة التي نسخت
~~تلاوتها وبقي حكمها
# قال النووي هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج وهذا من كرامات عمر رضي الله
~~عنه عنه
# ويحتمل أنه علم ذلك من جهة النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كان محصنا) أي
~~بالغا عاقلا قد تزوج حرة تزويجا صحيحا وجامعها
# قاله الحافظ
# وقال في النهاية أصل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف
~~والحرية وبالتزويج يقال أحصنت المرأة فهي محصنة ومحصنة وكذلك الرجل والمحصن
~~بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر يقال
~~أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب وألفج فهو ملفج انتهى
# وقال في شرح السنة هو الذي اجتمع فيه أربعة شرائط العقل والبلوغ والحرية
~~والإصابة في النكاح الصحيح (إذا قامت البينة) أي شهادة أربعة شهود ذكور
~~بالإجماع (أو كان حمل
# PageV12P064
# استدل بذلك من قال إن المرأة تحد إذا وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد ولم
~~تذكر شبهة وهو مروي عن عمر ومالك وأصحابه قالوا إذا حملت ولم يعلم لها زوج
~~ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة وتدعي أنه من زوج أو سيد
# وذهب الجمهور ms3713 إلى أن مجرد الحبل لا يثبت به الحد بل لا بد من الاعتراف أو
~~البينة واستدلوا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات
# قال الشوكاني في النيل هذا من قول عمر ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر
~~العظيم الذي يفضي إلى هلاك النفوس وكونه قاله في مجمع من الصحابة ولم ينكر
~~عليه لا يستلزم أن يكون إجماعا كما بينا ذلك في غير موضع من هذا الشرح لأن
~~الإنكار في مسائل الاجتهاد غير لازم للمخالف (أو اعتراف) أي الإقرار بالزنى
~~والاستمرار عليه وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنى وهو محصن يصح
~~إقراره بالحد واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا
### $ 4 - (باب رجم ماعز بن مالك)
# [4419] (عن هشام بن سعد) هو القرشي ضعفه بن معين والنسائي وبن عدي (عن
~~أبيه) أي نعيم (في حجر أبي) بفتح الحاء ويكسر أي في تربية أبي هزال (فأصاب
~~جارية) أي جامع مملوكة (من الحي) أي القبيلة (فقال له أبي) أي هزال (ائت)
~~أمر من الإتيان أي احضر وإنما يريد بذلك أي بما ذكر من الإتيان والإخبار
~~(رجاء أن يكون له مخرجا) أي عن الذنب
# قال الطيبي اسم كان يرجع إلى المذكور وخبره مخرجا وله ظرف لغو كما في
~~قوله
# PageV12P065
# تعالى ولم يكن له كفوا أحد والمعنى يكون إتيانك وإخبارك رسول الله مخرجا
~~لك (فأقم علي كتاب الله) أي حكمه (فأعرض) أي رسول الله (عنه) أي عن ماعز
~~(فعاد) أي فرجع بعد ما غاب
# قاله القارىء (قالها) أي هذه الكلمات (فبمن) أي فبمن زنيت
# قال الطيبي الفاء في قوله فبمن جزاء شرط محذوف أي إذا كان كما قلت فبمن
~~زنيت (هل باشرتها) أي وصل بشرتك بشرتها وقد يكنى بالمباشرة عن المجامعة
# قال تعالى فالآن باشروهن (فأمر به أن يرجم) بدل اشتمال من الضمير المجرور
~~في به (فأخرج) بصيغة المجهول (به) قال الطيبي وعدي أخرج بالهمزة والياء
~~تأكيدا كما في قوله تعالى تنبت بالدهن قاله ms3714 الحريري في درة الغواص (إلى
~~الحرة) قال في المجمع هي أرض ذات حجارة سود وفي رواية أبي سعيد الآتية في
~~الباب من طريق أبي نضرة خرجنا به إلى البقيع فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا
~~له ولكنه قام لنا
# قال أبو كامل قال فرميناه بالعظام والمدر والخزف فاشتد واشتددنا خلفه حتى
~~أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة
# قال ابن الهمام في الحديث الصحيح فرجمناه يعني ماعزا بالمصلى وفي مسلم
~~وأبي داود فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد والمصلى كان به لأن المراد مصلى
~~الجنائز فيتفق الحديثان
# وأما ما في الترمذي من قوله فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحرة فرجم
~~بالحجارة فإن لم يتأول على أنه اتبع حين هرب حتى أخرج إلى الحرة وإلا فهو
~~غلط لأن الصحاح والحسان متظافرة على أنه إنما صار إليها هاربا لا أنه ذهب
~~به إليها ابتداء ليرجم بها (مس الحجارة) أي ألم إصابتها (فجزع) أي فلم يصبر
~~(فخرج) أي من مكانه الذي يرجم فيه (يشتد) أي يسعى ويعدو حال (فلقيه عبد
~~الله بن أنيس) بالتصغير (أصحابه) أي أصحاب عبد الله أو أصحاب ماعز الذين
~~يرجمونه والجملة حال (بوظيف بعير) الوظيف على ما في القاموس مستدق الذراع
# PageV12P066
# والساق من الخيل والإبل وغيرهما وفي المغرب وظيف البعير ما فوق الرسغ من
~~الساق (ثم أتى) أي جاء بن أنيس (فذكر له ذلك) أي جزعه وهربه (هلا تركتموه)
~~جمع الخطاب ليشمله وغيره (لعله أن يتوب) أي يرجع عن إقراره (فيتوب الله
~~عليه) أي فيقبل الله توبته ويكفر عنه سيئته من غير رجمه
# قال القارىء قال الطيبي الفاءات المذكورة بعد لما في قوله فلما رجم إلى
~~قوله فقتله كل واحدة تصلح للعطف إما على الشرط أو على الجزاء إلا قوله فوجد
~~فإنه لا يصلح لأن يكون عطفا على الجزاء وقوله فهلا تركتموه يصلح للجزاء
~~وفيه إشكال لأن جواب لما لا يدخله الفاء على اللغة الفصيحة وقد يجوز أن
~~يقدر الجزاء ويقال تقديره لما رجم فكان كيت فكيت علمنا حكم ms3715 الرجم وما يترتب
~~عليه وعلى هذا الفاءات كلها لا تحتمل إلا العطف على الشرط انتهى
# قلت في بعض النسخ الموجودة جزع بغير الفاء فعلى هذا الظاهر أنه هو جواب
~~لما وبقية الفاءات للعطف على الجزاء
# وفي قوله هلا تركتموه إلخ دليل على أن المقر إذا فر يترك فإن صرح بالرجوع
~~فذاك وإلا اتبع ورجم وهو قول الشافعي وأحمد وعند المالكية في المشهور لا
~~يترك إذا هرب وقيل يشترط أن يؤخذ على الفور فإن لم يؤخذ ترك وعن بن عيينة
~~إن أخذ في الحال كمل عليه الحد وإن أخذ بعد أيام ترك
# وعن أشهب إن ذكر عذرا يقبل ترك وإلا فلا ونقله القعنبي عن مالك
# وفي الحديث فوائد مما يتعلق بالرجم بسطها الحافظ في الفتح
# قال المنذري وقد تقدم الكلام على الاختلاف في صحبة يزيد وصحبة نعيم بن
~~هزال
# [4420] (قصة ماعز بن مالك) أي المذكورة في الحديث المتقدم
# وفيه قوله هلا تركتموه (فقال) أي عاصم بن عمر (حدثني حسن بن محمد بن علي)
~~هو أبو محمد المدني وأبوه بن الحنفية الفقيه موثق (قال) أي حسن بن محمد
~~(ذلك) مفعول حدثني وفاعله من شئتم (من قول رسول الله) من بيانية (فهلا
~~تركتموه) بدل من قول رسول الله (من رجال أسلم) بفتح الهمزة قبيلة (ممن لا
~~أتهم) أي رجال أسلم الذين حدثوني القول المذكور غير متهمين عندي (قال) أي
~~حسن بن محمد (ولم أعرف هذا الحديث) أي مع القول المذكور وهو هلا تركتموه أو
# PageV12P067
# المراد من هذا الحديث القول المذكور فقط (كنت في من رجم الرجل) أي ماعز
~~بن مالك (صرخ) أي صاح (ردوني) أي أرجعوني (وغروني) أي خدعوني (وأخبروني أن
~~رسول الله غير قاتلي) هذا بيان وتفسير لقوله قتلوني وغروني (فلم ننزع عنه)
~~أي لم ننته عنه قال في القاموس نزع عن الأمور انتهى عنها (ليستثبت إلخ) وفي
~~بعض النسخ ليستتيب وهذا من قول جابر رضي الله عنه يعني أن النبي إنما قال
~~كذلك لأجل الاستيتاب أو لأجل الاستثبات والاستفصال فإن وجد ms3716 شبهة يسقط بها
~~الحد أسقطه لأجلها وإن لم يجد شبهة كذلك أقام عليه الحد وليس المراد أن
~~النبي أمرهم أن يدعوه وأن هرب المحدود من الحد من جملة المسقطات ولهذا قال
~~فهلا تركتموه وجئتموني به (فأما) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف الشرط (لترك
~~حد فلا) أي إنما قال فهلا تركتموه إلخ للاستثبات وأما قوله لترك الحد فلا
~~(قال) أي حسن بن محمد وقد تقدم الاختلاف في أن المقر إن فر في أثناء إقامة
~~الحد هل يترك أم يتبع فيقام عليه الحد
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف
~~الأئمة في الاحتجاج به وأخرج البخاري ومسلم والترمذي من حديث أبي سلمة بن
~~عبد الرحمن عن جابر طرفا منه بنحوه
# [4421] (فسأل قومه أمجنون هو) وفي حديث جابر من طريق الزهري عن أبي سلمة
~~عنه فقال له النبي أبك جنون ويجمع بينهما بأنه سأله ثم سأل عنه قومه
~~احتياطا فإن فائدة سؤاله أنه لو ادعى الجنون لكان في ذلك دفع لإقامة الحد
~~عليه حتى يظهر خلاف دعواه فلما أجاب بأنه لا جنون به سأل عنه قومه لاحتمال
~~أن يكون كذلك ولا يعتد
# PageV12P068
# بقوله كذا جمع الحافظ بين الروايتين (فانطلق) بصيغة المجهول (به) الباء
~~للتعدية (فلم يصل) أي النبي (عليه) أي على ماعز وسيجيء في هذا الباب تحقيق
~~أنه صلى عليه أم لا قال المنذري وأخرجه النسائي مرسلا
# [4422] (أعضل) بالضاد المعجمة أي مشتد الخلق قاله النووي وقال الحافظ وفي
~~لفظ ذو عضلات بفتح المهملة ثم المعجمة قال أبو عبيدة العضلة ما اجتمع من
~~اللحم في أعلى باطن الساق
# وقال الأصمعي كل عصبة مع لحم فهي عضلة
# وقال بن القطاع العضلة لحم الساق والذراع وكل لحمة مستديرة في البدن
~~والأعضل الشديد الخلق ومنه أعضل الأمر إذا اشتد لكن دلت الرواية الأخرى على
~~أن المراد به هنا كثير العضلات انتهى (فشهد على نفسه أربع مرات) احتج به من
~~قال إن الإقرار بالزنى لا يثبت حتى يقر أربع مرات (قبلتها) من التقبيل ms3717 (إنه
~~قد زنى الأخر) بهمزة مقصورة وخاء مكسورة معناه الأرذل والأبعد والأدنى وقيل
~~اللئيم وقيل الشقي وكله متقارب ومراده نفسه فحقرها وعابها لاسيما وقد فعل
~~هذه الفاحشة قاله النووي وقال السيوطي الأخر بوزن الكبد أي الأبعد المتأخر
~~عن الخير (فرجمه) أي أمر برجمه (ألا) بالتخفيف حرف التنبيه (كلما نفرنا في
~~سبيل الله) وفي رواية لمسلم كلما نفرنا غازين في سبيل الله (خلف أحدهم) أي
~~بقي خلف الغزاة خليفة لهم في أهاليهم ويخون في نسائهم (له) أي للرجل
~~الخليفة (نبيب) بنون ثم موحدة ثم ياء تحتية ثم موحدة على وزن الأمير هو صوت
~~التيس عند السفاد (كنبيب التيس) في القاموس التيس الذكر من الظباء والمعز
~~(يمنح) أي يعطي (إحداهن الكثبة) بضم الكاف وإسكان المثلثة القليل من اللبن
~~وغيره قاله النووي
# وفي النهاية الكثبة كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك والجمع كثب
# والمعنى أي يعمد أحدكم إلى المغيبة فيخدعها بالقليل من اللبن وغيره
~~فيجامع معها (إن يمكنني من أحد منهم) كلمة إن نافية (إلا نكلته) أي عذبته
~~بالرجم أو الجلد
# وعند مسلم أما والله إن يمكنني من أحد لأنكلنه عنه وفي رواية له إن الله
~~لا يمكنني من أحد منهم إلا جعلته نكالا وفي رواية له علي أن لا أوتى برجل
~~فعل ذلك إلا نكلت به قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وحكى أبو داود عن
~~شعبة أنه قال سألت سماكا عن الكثبة فقال اللبن
# PageV12P069
# القليل
# [4423] (والأول أتم) المراد من الأول الحديث المتقدم (قال فرده مرتين) أي
~~رد رسول الله ماعز بن مالك مرتين (فقال إنه رده أربع مرات) قال الحافظ
~~وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن سماك قال فرده مرتين وفي أخرى مرتين أو ثلاثا
# قال شعبة قال سماك فذكرته لسعيد بن جبير فقال إنه رده أربع مرات
# ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم أيضا فاعترف بالزنى ثلاث مرات
# والجمع بينها أما رواية مرتين فتحمل على أنه اعترف مرتين في يوم ومرتين
~~في يوم آخر لما يشعر ms3718 به قول بريدة فلما كان من الغد فاقتصر الراوي على
~~إحداهما أو مراده اعترف مرتين في يومين فيكون من ضرب اثنين في اثنين
# وقد وقع عند أبي داود من طريق إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن
~~عباس جاء ماعز بن مالك إلى النبي فاعترف بالزنى مرتين فطرده ثم جاء فاعترف
~~بالزنى مرتين
# وأما رواية الثلاث فكان المراد الاقتصار على المرات التي رده فيها
# وأما الرابعة فإنه لم يرده بل استثبت فيه وسأل عن عقله لكن وقع في حديث
~~أبي هريرة عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن الصامت ما يدل على أن
~~الاستثبات فيه إنما وقع بعد الرابعة ولفظه جاء الأسلمي فشهد على نفسه أنه
~~أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله فأقبل في الخامسة
~~فقال تدري ما الزاني إلى آخره
# والمراد بالخامسة الصفة التي وقعت منه عند السؤال والاستثبات لأن صفة
~~الإعراض وقعت أربع مرات وصفة الإقبال عليه للسؤال وقع بعدها انتهى
# [4425] (أحق) بهمزة الاستفهام أي أثابت (ما بلغني عنك) ما موصولة أي
~~الخبر الذي وصل إلي في شأنك هل هو حق ثابت (قال) ماعز (فشهد أربع شهادات)
~~أي أقر أربع مرات (فأمر به) أي برجمه
# فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث الذي يدل على أنه كان عارفا بزنا
~~ماعز فاستنطقه ليقر به ليقيم عليه الحد وبين الأحاديث الأخرى التي تدل على
~~أنه لم يكن عارفا به فجاء ماعز فأقر فأعرض عنه مرارا قلت في هذا الحديث
~~اختصار
# PageV12P070
# وذلك لأنه لا يبعد أن رسول الله بلغه حديث ماعز فأحضره بين يديه فاستنطقه
~~لينكر ما نسب إليه لدرء الحد فلما أقر أعرض عنه مرارا وكل ذلك ليرجع عما
~~أقر فلما لم يجد فيه ذلك فقال أبه جنون إلخ
# هذا تلخيص ما قاله الطيبي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [4426] (فطرده) قال الجوهري الطرد الإبعاد (اذهبوا به فارجموه) فيه دليل
~~على أنه لا يجب أن يكون الإمام أول من يرجم والحديث سكت ms3719 عنه المنذري
# [4427] (حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا جرير حدثني يعلى عن عكرمة أن
~~النبي) هذه الرواية مرسلة ورواية وهب بن جرير موصولة قال الحافظ لم يذكر
~~موسى في روايته بن عباس بل أرسله وأشار إلى ذلك أبو داود وكأن البخاري لم
~~يعتبر هذه العلة لأن وهب بن جرير وصله وهو أخبر بحديث أبيه من غيره ولأنه
~~ليس دون موسى في الحفظ ولأن أصل الحديث معروف عن بن عباس فقد أخرجه أحمد
~~وأبو داود ومن رواية خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس وأخرجه مسلم من وجه
~~آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس انتهى (لعلك قبلت) من التقبيل حذف المفعول
~~للعلم به أي المرأة المذكورة ولم يعين محل التقبيل (أو غمزت) أي لمست كما
~~في رواية من غمزت الشيء بيدي أي لمست بها أو أشرت إليه بها قاله القارىء
# قلت والرواية التي أشار إليها هي عند الإسماعيلي بلفظ لعلك قبلت أو لمست
~~ذكرها الحافظ
# وقال في القاموس غمزه بيده شبه نخسه وبالعين والجفن والحاجب أشار (أو
~~نظرت) أي فأطلقت على أي واحدة فعلت من الثلاث زنا المراد لعلك وقع منك هذه
~~المقدمات فتجوزت بإطلاق لفظ الزنى عليها ففيه إشارة إلى الحديث الآخر
~~المخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة العين تزني وزناها النظر وفي بعض
~~طرقه
# PageV12P071
# عندهما أو عند أحدهما ذكر اللسان واليد والرجل والأذن قاله الحافظ
~~(أفنكتها) بكسر النون وسكون الكاف على وزن بعت أي أفجامعتها يقال ناكها
~~ينيكها جامعها
# قال المنذري وأخرجه أيضا مرسلا وأخرجه البخاري والنسائي مسندا
# [4428] (جاء الأسلمي) يعني ماعز بن مالك (حتى غاب ذلك منك) أي الذكر (في
~~ذلك منها) أي في فرجها
# وعند النسائي على ما قال الحافظ هل أدخلته وأخرجته قال نعم (كما يغيب
~~المرود) بكسر الميم الميل (في المكحلة) قال في القاموس المكحلة ما فيه
~~الكحل وهو أحد ما جاء من الأدوات بالضم (والرشاء) بكسر الراء قال في
~~القاموس الرشاء ككساء الحبل وفي هذا من المبالغة في الاستثبات والاستفصال
~~ما ليس ms3720 بعده في تطلب بيان حقيقة الحال فلم يكتف بإقرار المقر بالزنى بل
~~استفهمه بلفظ لا أصرح منه في المطلوب وهو لفظ النيك الذي كان يتحاشى عن
~~التكلم به في جميع حالاته ولم يسمع منه إلا في هذا الموطن ثم لم يكتف بذلك
~~بل صوره تصويرا حسيا ولا شك أن تصوير الشيء بأمر محسوس أبلغ في الاستفصال
~~من تسميته بأصرح أسمائه وأدلها عليه (انظر إلى هذا) أي ماعز (فلم تدعه) من
~~ودع أي فلم تتركه (رجم الكلب) مفعول له للنوع (فسكت) رسول الله (عنهما) ولم
~~يقل لهما شيئا (شائل برجله) الباء للتعدية أي رافع رجله من شدة الانتفاخ
~~كذا في فتح الودود وقال في القاموس شالت الناقة بذنبها شولا وشولانا
~~وأشالته رفعته فشال الذنب نفسه لازم ومتعد (نحن ذان) تثنية ذا أي نحن هذان
~~موجودان وحاضران (فقال انزلا) لعلهما كانا على المركب أو كانت جيفة الحمار
# PageV12P072
# في مكان أسفل والله تعالى أعلم (فما نلتما من عرض أخيكما) قال في القاموس
~~نال من عرضه سبه (أشد من أكل منه) أي من الحمار (إنه) أي ماعزا (ينغمس
~~فيها) أي في أنهار الجنة
# وفي بعض النسخ ينقمس بالقاف
# قال الخطابي معناه ينغمس ويغوص فيها
# والقاموس معظم الماء
# وقال في النهاية قمسه في الماء فانقمس أي غمسه وغطه ويروى بالصاد وهو
~~بمعناه كذا في مرقاة الصعود
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال فيه أنكحتها
# قلت عبد الرحمن يقال فيه بن الصامت كما تقدم ويقال فيه ابن هصاص وبن
~~الهصهاص وصحح بعضهم بن الهصهاص وذكر البخاري في تاريخه وحكى الخلاف فيه
~~وذكر له هذا الحديث وقال حديثه في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الواحد
# [4429] (حدثنا الحسن بن علي أخبرنا أبو عاصم إلخ) هذا الحديث ليس في نسخة
~~اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وأورد المزي في الأطراف ثم قال حديث الحسن
~~بن علي عن أبي عاصم في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم (زاد)
~~أي حسن بن علي (واختلفوا علي) بتشديد الياء (فقال بعضهم ms3721 ربط) بصيغة المجهول
~~والضمير لماعز والظاهر أن هذه الزيادة بعد قوله فأمر به فيكون لفظ الحديث
~~هكذا فأمر به فربط إلى شجرة فرجم والله تعالى أعلم (وقال بعضهم وقف) أي
~~مكان ربط
# [4430] (أن رجلا) هو ماعز بن مالك (قال أحصنت) بحذف حرف الاستفهام أي
~~أتزوجت ودخلت بها وأصبتها (فرجم في المصلى) أي عنده والمراد به المكان الذي
~~كان يصلى عنده
# PageV12P073
# العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد
# وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع
~~الغرقد قاله الحافظ (فلما أذلقته الحجارة) بالذال المعجمة والقاف أي أوجعته
~~(فر) بالفاء وتشديد الراء أي هرب (فقال له النبي خيرا) أي ذكره بخير
# وتقدم في الرواية المتقدمة إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها (ولم يصل
~~عليه) وفي رواية البخاري وصلى عليه وقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في السنن
~~لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا
~~رسول الله أتصلي عليه قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم
~~فصلى عليه رسول الله والناس فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي
~~على أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى عليه في اليوم
~~الثاني
# وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي لم يأمر بالصلاة
~~على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه وبتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن
~~حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت أن النبي صلى عليها فقال له عمر أتصلي
~~عليها وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم قاله الحافظ
~~في الفتح وقال بعد ذلك وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك يأمر
~~الإمام بالرجم ولا يتولاه بنفسه ولا يرفع عنه حتى يموت ويخلى بينه وبين
~~أهله يغسلونه ويصلون عليه ولا يصلي عليه الإمام ردعا لأهل المعاصي إذا
~~علموا أنه ممن لا يصلى عليه ولئلا يجترىء ms3722 الناس على مثل فعله
# وعن بعض المالكية يجوز للإمام أن يصلي عليه وبه قال الجمهور والمعروف عن
~~مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن
~~الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور
# وعن الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه
# وعن قتادة لا يصلى على المولود من الزنى
# وأطلق عياض فقال لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي
~~والمقتولين في الحدود وإن كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ذهب إليه أبو
~~حنيفة في المحاربين وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنى وما ذهب
~~إليه الزهري وقتادة
# قال وحديث الباب في صفة الغامدية حجة للجمهور انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# وفي حديث البخاري فصلى عليه وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز
~~في الجزء العشرين
# [4431] (إلى البقيع) أي بقيع الغرقد وكذلك في رواية مسلم (ما أوثقناه)
~~قال النووي هكذا
# PageV12P074
# الحكم عند الفقهاء (ولا حفرنا له) وفي رواية أخرى لمسلم فلما كان الرابعة
~~حفر له حفرة ثم أمر به فرجم
# قال النووي وأما الحفر للمرجوم وللمرجومة ففيه مذاهب للعلماء قال مالك
~~وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم لا يحفر لواحد منهما وقال قتادة وأبو ثور
~~وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية يحفر لهما وقال بعض المالكية يحفر لمن يرجم
~~بالبينة لا لمن يرجم بالإقرار
# وأما أصحابنا فقالوا لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم بالإقرار
~~وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها يستحب الحفر لها إلى صدرها
~~ليكون أستر والثاني لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإمام والثالث وهو
~~الأصح إن ثبت زناها بالبينة استحب وإن ثبت بالإقرار فلا ليمكنها الهرب إن
~~رجعت
# فالقائل بالحفر لهما احتج بأنه حفر للغامدية ولماعز في رواية وأجابوا عن
~~رواية ولا حفرنا له أن المراد حفيرة عظيمة
# وأما القائل بعدم الحفر فاحتج برواية ولا حفرنا له وهذا المذهب ضعيف لأنه
~~منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز
# وأما من ms3723 قال بالتخيير فظاهر
# وأما من فرق بين الرجل والمرأة فيحمل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان
~~الجواز انتهى (والمدر) بفتح الميم والدال هو الطين المجتمع الصلب (والخزف)
~~بفتح الخاء والزاي آخره فاء وهي Qقال الشيخ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله في حديث أبي سعيد وقد اختلف في حديث ماعز هل
~~حفر له أم لا
# ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن نرجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا
~~أوثقناه ولكن قام لنا فرميناه بالعظام والخزف فاشتكى فخرج يشتد حتى انتصب
~~لنا في عرض الحرة الحديث
# وفي صحيح مسلم أيضا عن بن بريدة قال جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني زنيت فأريد أن تطهرني فرده
# فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول الله إني قد زنيت فرده الثانية فأرسل
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال هل تعلمون بعقله بأسا هل
~~تنكرون منه شيئا فقالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه
~~الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله فلما
~~كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم فذكر الحديث
# وهذا الحديث فيه أمران سائر طرق حديث مالك تدل على خلافهما
# أحدهما أن الإقرار منه وترديد النبي صلى الله عليه وسلم كان في مجالس
~~متعددة وسائر الأحاديث تدل على أن ذلك كان في مجلس واحد
# الثاني ذكر الحفر فيه والصحيح في حديثه أنه لم يحفر له والحفر وهم ويدل
~~عليه أنه هرب وتبعوه
# PageV12P075
# أكسار الأواني المصنوعة من المدر وفيه دليل على أن الحجارة لا تتعين
~~للرجم وعليه اتفاق العلماء (فاشتد) أي عدا عدوا شديدا (عرض الحرة) بضم
~~العين المهملة وسكون الراء أي جانبها والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد
~~الراء وهي أرض ذات حجارة سود (فانتصب) أي قام (بجلاميد الحرة) أي ms3724 الحجارة
~~الكبار واحدها جلمد بفتح الجيم والميم وجلمود بضم الجيم (حتى سكت) هو
~~بالتاء في آخره
# قال النووي وهذا هو المشهور في الروايات
# قال القاضي ورواه بعضهم سكن بالنون والأول أصوب ومعناهما مات انتهى (فما
~~استغفر له ولا سبه) أما عدم السب فلأن الحد كفارة له مطهرة له من معصية
~~وأما عدم الاستغفار فلئلا يغتر غيره فيقع في الزنى اتكالا على استغفاره
~~قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بمعناه
# [4432] (جاء رجل) وهو ماعز (نحوه) أي نحو الحديث السابق (وليس بتمامه) أي
~~ليس هذا الحديث تاما مثل الحديث السابق (ذهبوا يسبونه) أي جعلوا يسبونه
# قال المنذري هذا مرسل
# [4433] (استنكه ماعزا) من النكهة وهي ريح الفم أي شم ريح فمه لعله يكون
~~شرب خمرا
# قال الخطابي كأنه ارتاب بأمره هل هو سكران انتهى
# وقد روى مسلم هذا الحديث مطولا وفيه فقال أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه
~~فلم يجد منه ريح خمر قال النووي مذهبنا المشهور الصحيح صحة إقرار السكران
~~ونفوذ أقواله فيما له وعليه والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو
~~كان سكران لم يقم عليه Qوهذا والله أعلم من
~~سوء حفظ بشير بن مهاجر وقد تقدم قول الإمام أحمد إن ترديده إنما كان في
~~مجلس واحد إلا ذلك الشيخ بن مهاجر
# PageV12P076
# الحد
# قال واحتج به أصحاب مالك وجمهور الحجازيين على أنه يحد من وجد منه ريح
~~الخمر وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به ومذهب الشافعي وأبي حنيفة
~~وغيرهما لا يحد بمجرد ريحها بل لا بد من بينة على شربه أو إقراره وليس في
~~هذا الحديث دلالة لأصحاب مالك انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله وفيه فقام رجل فاستنكهه
# [4434] (أن الغامدية) هي امرأة من غامد رجمت بإقرارها بالزنى وسيجيء
~~حديثها (لو رجعا) أي إلى رحالهما ويحتمل أنه أراد الرجوع عن الإقرار ولكن
~~الظاهر الأول لقوله أو قال لو لم يرجعا فإن المراد به لم يرجعا إليه فيكون
~~معنى الحديث لو رجعا إلى رحالهما ولم يرجعا ms3725 إليه بعد كمال الإقرار لم
~~يرجمهما
# قاله الشوكاني رحمه الله
# قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وفي إسناده بشير بن مهاجر الكوفي
~~وسيجيء الكلام عليه
# [4435] (أن اللجلاج) بفتح اللام وسكون الجيم وآخره جيم أيضا بوزن تكرار
~~(أباه) بدل من اللجلاج (أخبره) أي خالدا أنه أي اللجلاج (يعتمل) قال في
~~القاموس اعتمل عمل بنفسه (تحمل صبيا) صفة لامرأة (فثار الناس) أي وثبوا
~~(معها) أي مع تلك المرأة (وهو) أي رسول الله والواو حالية (من أبو هذا) أي
~~هذا الصبي (معك) بكسر الكاف
# والحاصل أنه قال لتلك المرأة من الذي تولد هذا الصبي من زناه بك فصار هو
~~أبا لهذا الصبي (فسكتت) تلك المرأة ولم تجب شيئا (فقال شاب حذوها) بالفتح
~~وبالنصب أي قال شاب كائن حذاء تلك المرأة
# قال في القاموس داري حذوة داره وحذتها وحذوها بالفتح مرفوعا ومنصوبا
# PageV12P077
# إزائها (أنا أبوه) أي أنا الذي زنيت بأمه (إلى بعض من حوله) أي حول ذلك
~~الشاب (فحفرنا له) فيه دليل لمن قال بالحفر للمرجوم وتقدم الاختلاف في هذا
~~(حتى هدأ) أي سكن (فانطلقنا به) أي بذلك الرجل (فإذا هو أبوه) أي فكان ذلك
~~الرجل أبا للمرجوم (فأعناه) من الإعانة
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# واللجلاج هذا له صحبة أسلم وهو بن خمسين سنة وهو بفتح اللام وسكون الجيم
~~وآخره جيم أيضا وهو عامري كنيته أبو العلاء عاش مائة وعشرين سنة رضي الله
~~عنه
# [4437] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة إلخ) هذا الحديث في بعض النسخ في هذا
~~المحل وفي أكثر النسخ في باب إذا أقر الرجل بالزنى ولم تقر المرأة وسيأتي
~~وهو الصحيح والله أعلم (فجلده الحد) لإقراره (وتركها) لإنكارها
# [4438] (أنبأنا عبد الله بن وهب) فقتيبة بن سعيد وبن السرح كلاهما يرويان
~~عن عبد الله بن
# PageV12P078
# وهب (فجلد) بصيغة المجهول أي فضرب (الحد) بالنصب على أنه مفعول مطلق (ثم
~~أخبر) بصيغة المجهول أي رسول الله (أنه) أي الرجل محصن بفتح الصاد ويكسر
~~(فأمر به فرجم) فيه دليل على أن الإمام إذا أمر بشي من الحدود ms3726 ثم بان له أن
~~الواجب غيره عليه المصير إلى الواجب الشرعي
# والحديث سكت عنه المنذري
# (قال أبو داود إلخ) ليست هذه العبارة في عامة النسخ (روى هذا الحديث) أي
~~الذي قبله (محمد بن بكر البرساني) بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة أبو
~~عثمان البصري صدوق يخطىء قاله الحافظ (موقوفا على جابر) أي روى قوله ولم
~~يرفعه إلى النبي (ورواه) أي هذا الحديث (أبو عاصم عن بن جريج بنحو بن وهب)
~~أي بنحو لفظ حديث عبد الله بن وهب المتقدم (فلم يعلم بإحصانه) تقدم معنى
~~الإحصان فتذكروا الحديث سكت عنه المنذري
### | 5 -
### | باب في المرأة التي الخ
# [4440] (حدثاهم) أي مسلم بن إبراهيم وغيره (المعنى) أي معنى حديثهما واحد
~~وألفاظ حديثهما مختلفة (قال في حديث أبان من جهينة) أي زاد بعد قوله امرأة
~~لفظ من جهينة بأن قال إن امرأة من جهينة وأما حديث هشام فليس فيه هذا اللفظ
~~وجهينة بالتصغير قبيلة (وهي
# PageV12P079
# حبلى) أي وأقرت أنها حبلى من الزنى (أحسن إليها) إنما أمره بذلك لأن سائر
~~قرابتها ربما حملتهم الغيرة وحمية الجاهلية على أن يفعلوا بها ما يؤذيها
~~فأمره بالإحسان تحذيرا من ذلك (فإذا وضعت) أي حملها (فشكت عليها ثيابها)
~~شكت بوزن شدت ومعناه
# قال في النيل والغرض من ذلك أن لا تنكشف عند وقوع الرجم عليها لما جرت به
~~العادة من الاضطراب عند نزول الموت وعدم المبالاة بما يبدو من الإنسان
~~ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المرأة ترجم قاعدة والرجل قائما لما في ظهور عورة
~~المرأة من الشناعة وقد زعم النووي أنه اتفق العلماء على أن المرأة ترجم
~~قاعدة وليس في الأحاديث ما يدل على ذلك ولا شك أنه أقرب إلى الستر انتهى
~~(يا رسول الله تصلي عليها) بالتاء بصيغة الحاضر المعروف وكذلك في رواية
~~مسلم وفي نسختين بالياء بصيغة المجهول وفي نسخة بالنون بصيغة المتكلم
~~والنسخة الأولى صريحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وتقدم
~~الاختلاف في هذا (لوسعتهم) بكسر السين أي لكفتهم يعني تابت توبة ms3727 تستوجب
~~مغفرة ورحمة تستوعبان سبعين من أهل المدينة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه [4441] وحكى أبو
~~داود عن الأوزاعي قال فشكت عليها ثيابها يعني فشدت
# [4442] (أن امرأة يعني من غامد) بغين معجمة ودال مهملة هي بطن من جهينة
~~قاله النووي وفي الرواية المتقدمة امرأة من جهينة وهي هذه (إني قد فجرت) أي
~~زنيت (فوالله إني لحبلى) أي حالي ليس كحال ماعز إني غير متمكنة من الإنكار
~~بعد الإقرار لظهور الحبل بخلافه
# PageV12P080
# (ارجعي حتى تلدي) قال النووي فيه أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع سواء كان
~~حملها من زنا أو غيره وهذا مجمع عليه لئلا يقتل جنينها وكذا لو كان حدها
~~الجلد وهي حامل لم تجلد بالإجماع حتى تضع وفيه أن المرأة ترجم إذا زنت وهي
~~محصنة كما يرجم الرجل وهذا الحديث محمول على أنها كانت محصنة لأن الأحاديث
~~الصحيحة والإجماع متطابقان على أنه لا يرجم غير المحصن (حتى تفطميه) بفتح
~~التاء وكسر الطاء وسكون الياء أي تفصلينه من الرضاع كذا ضبطه القارىء وفي
~~القاموس فطمه يفطمه قطعه والصبي فصله عن الرضاع فهو مفطوم وفطيم انتهى
# وضبط في بعض النسخ بضم التاء والظاهر أنه غلط (وقد فطمته) جملة حالية
~~(وفي يده) أي في يد الصبي (شيء يأكله) أي يأكل الصبي ذلك الشيء وفي رواية
~~مسلم وفي يده كسرة خبز (فأمر) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فدفع) بصيغة
~~المجهول (فأمر بها) أي برجمها (فحفر لها) بصيغة المجهول وفي رواية مسلم
~~فحفر لها إلى صدرها
# واعلم أن هذه الرواية تخالف الرواية السابقة فإن هذه صريحة في أن رجمها
~~كان بعد فطامه وأكله الخبز والرواية السابقة ظاهرها أن رجمها كان عقيب
~~الولادة فالواجب تأويل السابقة وحملها على هذه الرواية لأنها قضية واحدة
~~والروايتان صحيحتان وهذه الرواية صريحة لا يمكن تأويلها والسابقة ليست
~~بصريحة فيتعين تأويل السابقة
# هذا خلاصة ما قاله النووي
# وقيل يحتمل أن يكونا مرأتين ووقع في الرواية السابقة امرأة من جهينة وفي
~~هذه الرواية امرأة من غامد قلت هذا ms3728 الاحتمال ضعيف (على وجنته) الوجنة أعلى
~~الخد وفي رواية مسلم فتنضح الدم على وجه خالد (فسبها) أي فشمتها (مهلا) أي
~~أمهل مهلا وارفق رفقا فإنها مغفورة فلا تسبها (لو تابها صاحب مكس) قال في
~~النيل بفتح الميم وسكون الكاف بعدها مهملة هو من يتولى الضرائب التي تؤخذ
~~من الناس بغير حق انتهى
# وقال النووي فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات وذلك لكثرة
~~مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ
~~أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها (فصلي عليها) ضبط بصيغة المجهول
# PageV12P081
# قال النووي قال القاضي عياض رحمه الله هي بفتح الصاد واللام عند جماهير
~~رواة صحيح مسلم قال وعند الطبري بضم الصاد وقال وكذا هو في رواية بن أبي
~~شيبة وأبي داود قال وفي رواية لأبي داود ثم أمرهم أن يصلوا عليها انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وحديث مسلم أتم من هذا وحديث النسائي
~~مختصر كالذي ها هنا وفي إسناده بشير بن المهاجر الغنوي الكوفي وليس له في
~~صحيح مسلم سوى هذا الحديث وقد وثقه يحيى بن معين
# وقال الإمام أحمد منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجىء متهم
# وقال في أحاديث ماعز كلها إن ترديده إنما كان في مجلس واحد إلا ذاك الشيخ
~~بشير بن المهاجر وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديث ماعز وأتى به آخرا ليبين
~~اطلاعه على طرق الحديث والله عز وجل أعلم
# وذكر بعضهم أن حديث عمران بن حصين فيه أنه أمر برجمها حين وضعت ولم يستأن
~~بها وكذا روي عن علي عليه السلام أنه فعل بشراحة رجمها لما وضعت
# وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال أحمد وإسحاق تترك حتى تضع
~~ما في بطنها ثم تترك حولين حتى تطعمه ويشبه أن يكونا ذهبا إلى هذا الحديث
~~وحديث عمران أجود وهذا الحديث رواية بشير بن المهاجر وقد تقدم الكلام عليه
# وقال بعضهم يحتمل أن تكونا امرأتين وجد لولد إحداهما كفيل وقبلها والأخرى
~~لم يوجد لولدها كفيل ولم يقبل فوجب إمهالها ms3729 حتى يستغني عنها لئلا يهلك
~~بهلاكها ويكون الحديث محمولا على حالتين ويرتفع الخلاف
# انتهى كلام المنذري
# [4443] (أبي عمران) بدل من زكريا (إلى الثندوة) قال في النهاية الثندوتان
~~للرجل كالثديين للمرأة فمن ضم الثاء همز ومن فتحها لم يهمز انتهى
# قال في فتح الودود والمراد ها هنا إلى صدرها ويحتمل أن المراد إلى صدر
~~الرجل فيكون حقيقة فتأمل انتهى (قال أبو داود أفهمني رجل عن عثمان) يشبه أن
~~يكون المعنى أن حديث عثمان بن أبي شيبة لم أفهم معناه ولم أضبط ألفاظه كما
~~ينبغي وقت الدرس والمجالسة مع عثمان حتى أفهمني رجل كان معي ومشاركا لي لفظ
~~عثمان وحديثه (قال أبو داود قال الغساني جهينة وغامد وبارق واحد) هذه
~~العبارة ليست في
# PageV12P082
# بعض النسخ
# وقال في القاموس بارق لقب سعد بن عدي أبي قبيلة باليمن
# ومقصود المؤلف أن المرأة التي قصتها مذكورة في هذه الأحاديث قد نسبت إلى
~~جهينة وقد نسبت إلى غامد فهما ليستا مرأتين بل هما واحدة لأن جهينة وغامد
~~وكذا بارق ليست قبائل متبائنة لأن غامد لقب رجل هو أبو قبيلة من اليمن وهم
~~بطن من جهينة
# وأما الغساني فهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وقد
~~ينسب إلى جده ضعيف [4444] (قال أبو داود حدثت) بصيغة المجهول (مثل الحمصة)
~~قال في منتهى الأرب حمص كجلق وقنب نخود يعني رماها رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بحصاة صغيرة مثل الحمصة (واتقوا الوجه) أي عن رجمه (فلما طفئت) أي
~~ماتت (فصلى عليها) ضبط في بعض النسخ بصيغة المعلوم والضمير للنبي صلى الله
~~عليه وسلم (وقال في التوبة نحو حديث بريدة) أي السابقة
# واستدل بهذا الحديث من ذهب إلى أنه وجب أن يكون الإمام أول من يرجم أو
~~مأموره ويجاب بأن الحديث ليس فيه دلالة على الوجوب وأما الاستحباب فقد حكى
~~بن دقيق العيد أن الفقهاء استحبوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنى
~~بالإقرار وتبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة
# قاله في النيل
# قال المنذري وأخرجه ms3730 النسائي وسمى في حديثه بن أبي بكرة عبد الرحمن
~~والراوي عن بن أبي بكرة في روايتهما مجهول
# وقال أبو داود أيضا حدثت عن عبد الصمد رواية عن مجهول
# [4445] (أن رجلين اختصما) أي ترافعا للخصومة (اقض) أي احكم (بيننا بكتاب
~~الله) قال الطيبي أي بحكمه إذ ليس في القرآن الرجم
# قال تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم أي الحكم بأن لا يؤاخذ على جهالة
# ويحتمل أن يراد به القرآن وكان ذلك قبل أن تنسخ آية الرجم لفظا (وكان
~~أفقههما) يحتمل أن يكون الراوي كان عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني
~~بأنه أفقه من الأول مطلقا أو في هذه القضية الخاصة أو استدل بحسن أدبه في
~~استئذانه أولا وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه
# كذا في إرشاد الساري (أجل) بفتحتين
# PageV12P083
# وسكون اللام أي نعم (فاقض بيننا بكتاب الله) وإنما سألا أن يحكم بينهما
~~بحكم الله وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليفصل بينهما بالحكم
~~الصرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما إذ للحاكم أن يفعل ذلك
~~ولكن برضا الخصمين (عسيفا) بفتح العين وكسر السين المهملتين وبالفاء أي
~~أجيرا (على هذا) أي عنده أو على بمعنى اللام قاله القسطلاني (والعسيف
~~الأجير) هذا التفسير مدرج من بعض الرواة (فأخبروني) أي بعض العلماء
~~(فافتديت منه) أي من ولدي قاله القارىء
# وقال القسطلاني أي من الرجم وكلاهما صحيح (بمائة شاة وبجارية لي) أي
~~أعطيتهما فداء وبدلا عن رجم ولدي (ثم إني سألت أهل العلم) أي كبراءهم
~~وفضلاءهم (أنما على ابني جلد مائة) بفتح الجيم أي ضرب مائة جلدة لكونه غير
~~محصن (وتغريب عام) أي إخراجه عن البلد سنة (وإنما الرجم على امرأته) أي
~~لأنها محصنة (أما) بتخفيف الميم بمعنى ألا للتنبيه (فرد إليك) أي مردود
~~إليك وفيه دليل على أن المأخوذ بالعقود الفاسدة كما في هذا الصلح الفاسد لا
~~يملك بل يجب رده على صاحبه (وجلد ابنه) قال في القاموس جلده ضربه بالسوط
~~(وغربه عاما) أي أخرجه من البلد سنة ms3731
# قال في النيل فيه دليل على ثبوت التغريب ووجوبه على من كان غير محصن وقد
~~ادعى محمد بن نصر في كتاب الإجماع الاتفاق على نفي الزاني البكر إلا عن
~~الكوفيين
# وقال بن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف أنه يقضي
~~بكتاب الله تعالى ثم قال إن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو المبين لكتاب
~~الله تعالى وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل به الخلفاء الراشدون ولم
~~ينكره أحد فكان إجماعا انتهى (وأمر أنيسا) بضم الهمزة وفتح النون وآخره سين
~~مهملة مصغرا هو بن الضحاك الأسلمي على الأصح (فإن اعترفت) أي بالزنى
~~(فرجمها) أي أنيس تلك المرأة
# قال القسطلاني وإنما بعثه لإعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه فلها
~~عليه حد القذف فتطالبه به أو تعفو إلا أن تعترف بالزنى فلا يجب عليه حد
~~القذف بل عليها حد الزنى وهو الرجم لأنها كانت محصنة فذهب إليها أنيس
~~فاعترفت به فأمر صلى الله عليه وسلم برجمها فرجمت قال
# PageV12P084
# النووي كذا أوله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بد منه لأن ظاهره أنه بعث
~~لطلب إقامة حد الزنى وهو غير مراد لأن حد الزنى لا يتجسس له بل يستحب تلقين
~~المقر به الرجوع فيتعين التأويل المذكور انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة
# وفي حديث الترمذي والنسائي وبن ماجه ذكر شبل مع أبي هريرة وزيد بن خالد
~~وقد قيل إن شبلا هذا لا صحبة له ويشبه أن يكون البخاري ومسلم تركاه لذلك
~~وقيل لا ذكر له في الصحابة إلا في رواية بن عيينة ولم يتابع عليها
# وقال يحيى بن معين ليست لشبل صحبة ويقال إنه شبل بن معبد ويقال بن خليد
~~ويقال بن حامد وصوب بعضهم بن معبد وأما أهل مصر فيقولون شبل بن حامد عن عبد
~~الله بن مالك الأويسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحيى وهذا عندي أشبه
~~لأن شبلا ليست له صحبة
# وقال أبو حاتم الرازي ليس لشبل معنى في حديث ms3732 الزهري
# هذا آخر كلامه وأنيس بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وسين
~~مهملة قيل هو أبو الضحاك الأسلمي يعد في الشاميين ويخرج حديثه عنهم وقد حدث
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
### $ 6 - (باب في رجم اليهوديين)
# [4446] (إن اليهود) أي طائفة منهم وهم من أهل خيبر (جاؤوا) في السنة
~~الرابعة في ذي القعدة قاله القسطلاني (أن رجلا) لم يسم وفتحت أن لسدها مسدا
~~المفعول (منهم) أي اليهود (وامرأة) أي منهم وفي الرواية الآتية من طريق بن
~~إسحاق عن الزهري زنى رجل وامرأة من اليهود
# وقال في الفتح إن اسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة ولم يسم
~~الرجل (زنيا) أي وكانا محصنين (ما تجدون في التوراة في شأن الزنى) استفهام
~~أي أي شيء تجدونه مذكورا
# قال الباجي يحتمل أن يكون علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع
~~لم يلحقه تبديل ويحتمل أن يكون علم ذلك بإخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن
~~أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم (قالوا نفضحهم) بفتح أوله
~~وثالثه من الفضيحة ووقع تفسير الفضيحة في رواية أبي هريرة الآتية يحمم
~~ويجبه ويأتي هناك تفسير التجبيه
# PageV12P085
# وقال الحافظ في رواية أيوب عن نافع في التوحيد أي من البخاري قالوا نسخم
~~وجوههما ونخزيهما
# وفي رواية عبد الله بن عمر قالوا نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين
~~وجوههما ويطاف بهما (ويجلدون) بصيغة المجهول
# قال الطيبي أي لا نجد في التوراة حكم الرجم بل نجد أن نفضحهم ويجلدون
~~وإنما أتى أحد الفعلين مجهولا والآخر معروفا ليشعر أن الفضيحة موكولة إليهم
~~وإلى اجتهادهم إن شاؤوا سخموا وجه الزاني بالفحم أو عزروه والجلد لم يكن
~~كذلك كذا في المرقاة (فقال عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام وكان من علماء
~~يهود وكان قد أسلم (إن فيها) أي في التوراة (فأتوا بالتوراة) بصيغة الماضي
~~أي قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فأتوا
~~بالتوراة (فنشروها) أي فتحوها وبسطوها (فجعل) أي وضع ms3733 (أحدهم) هو عبد الله
~~بن صوريا (يقرأ ما قبلها) أي ما قبل آية الرجم (فقالوا) أي اليهود (صدق) أي
~~عبد الله بن سلام (فأمر بهما) أي برجمهما (فرأيت الرجل يحني) بفتح التحتية
~~وسكون الحاء المهملة وكسر النون بعدها تحتية أي يعطف عليها والرؤية بصرية
~~فيكون يحني في موضع الحال (يقيها الحجارة) قال القسطلاني يحتمل أن تكون
~~الجملة بدلا من يحني أو حالا أخرى وأل في الحجارة للعهد أي حجارة الرمي
~~انتهى
# وقال الحافظ تفسير لقوله يحني ولابن ماجه من هذا الوجه يسترها وفي بعض
~~النسخ يجنأ بجيم بدل الحاء المهملة وفتح النون بعدها همزة وكذلك في بعض نسخ
~~البخاري
# قال بن دقيق العيد إنه الراجح في الرواية أي أكب عليها
# والحديث دليل على أن الإسلام ليس شرطا في الإحصان وإلا لم يرجم اليهوديين
~~وإليه ذهب الشافعي وأحمد
# وقال المالكية ومعظم الحنفية شرط الإحصان الإسلام وأجابوا عن هذا الحديث
~~بأنه إنما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من
~~باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فإن في التوراة الرجم على المحصن وغير
~~المحصن وأجيب بأنه كيف يحكم عليهم بما لم يكن في شرعه مع قوله تعالى وأن
~~أحكم بينهم بما أنزل الله وفي قولهم وإن في التوراة الرجم على من لم يحصن
~~نظر لما وقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي هريرة ولفظه
~~المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما
# PageV12P086
# البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها رواه
~~الطبراني وغيره كذا في إرشاد الساري والفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [4447] (حدثنا مسدد أخبرنا عبد الواحد بن زياد إلخ) هذا الحديث ليس في
~~نسخة اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# قال في الأطراف حديث مسدد في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن
~~داسة ولم يذكره أبو القاسم (قد حمم وجهه) من التحميم أي سود وجهه بالحمم
~~بضم الحاء وفتح الميم وهو الفحم (فناشدهم) أي ms3734 سألهم وأقسم عليهم (ما حد
~~الزاني في كتابهم) قال النووي قال العلماء هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا
~~لمعرفة الحكم منهم فإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولعله قد أوحي
~~إليه أن الرجل في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه أو أخبره من أسلم
~~منهم (على رجل منهم) وهو عبد الله بن صوريا (فنشده) أي فسأله (فكرهنا أن
~~نترك الشريف) أي لم نقم عليه الحد (فوضعنا هذا عنا) أي أسقطنا الرجم عنا
~~(اللهم) أصله يا الله حذفت ياء حرف النداء وعوض منها الميم المشددة (إني
~~أول من أحيى ما أماتوا من كتابك) أي أول من أظهر وأشاع ما تركوا من كتابك
~~التوراة من حكم الرجم
# [4448] (مر) بصيغة المجهول (محمم) بالتشديد اسم مفعول من التحميم بمعنى
~~التسويد أي مسود وجهه بالحمم (مجلود) من الجلد بالجيم (فدعاهم) أي اليهود
~~(فقال هكذا تجدون حد الزاني قالوا نعم) هذا يخالف حديث بن عمر المذكور من
~~حيث إن فيه أنهم ابتدؤوا السؤال قبل إقامة الحد وفي هذا أنهم أقاموا الحد
~~قبل السؤال
# قال الحافظ ويمكن الجمع بالتعدد بأن يكون اللذين سألوا عنهما غير الذي
~~جلدوه ويحتمل أن يكون بادروا فجلدوه ثم بدا لهم فسألوا فاتفق المرور
~~بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك فأمرهم بإحضارهما فوقع ما وقع والعلم عند
# PageV12P087
# الله ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث بن عباس أن رهطا من اليهود
~~أتوا النبي ومعهم امرأة فقالوا يا محمد ما أنزل عليك في الزنى فيتجه أنهم
~~جلدوا الرجل ثم بدا لهم أن يسألوا عن الحكم فأحضروا المرأة وذكروا القصة
~~والسؤال انتهى (فدعا رجلا) هو عبد الله بن صوريا (نشدتك بالله) يقال نشدتك
~~الله وأنشدتك الله وبالله وناشدتك الله وبالله أي سألتك وأقسمت عليك ونشدته
~~نشدة ونشدانا ومناشدة وتعديته إلى مفعولين لأنه كدعوت زيدا وبزيدا ولأنه
~~ضمن معنى ذكرت وأنشدت بالله خطأ انتهى كذا في المجمع (ولكنه) أي الزنى (في
~~أشرافنا) جمع شريف (تركناه) أي لم نقم عليه الحد (فاجتمعنا على التحميم) أي
~~تسويد ms3735 الوجه بالحمم وهو الفحم يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في
~~الكفر أي في موالاة الكفار فإنهم لن يعجزوا الله تعالى أو لا يحزنك الذين
~~يقعون في الكفر بسرعة وهذا وإن كان بحسب الظاهر نهيا للكفرة عن أن يحزنوه
~~ولكنه في الحقيقة نهي له عن التأثر من ذلك والمبالاة به على أبلغ وجه
~~وأوكده فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه نهي عنه بالطريق البرهاني وقطع له
~~من أصله
# واقرؤا هذه الآية إلى قوله تعالى يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم
~~تؤتوه فاحذروا ولفظ مسلم في تفسير هذا القول يقول أيتوا محمدا فإن أمركم
~~بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا انتهى
# أي يقول المرسلون وهم يهود خيبر وفدك لمن أرسلوهم وهم يهود المدينة إيتوا
~~محمدا فإن أوتيتم هذا أي الحكم المحرف وهو التحميم والجلد وترك الرجم أي
~~فإن أفتاكم محمد بذلك الحكم فخذوه أي فاقبلوه واعملوا به وإن لم تؤتوه أي
~~الحكم المحرف المذكور بل أفتاكم بالرجم فاحذورا من قبوله والعمل به
# وهذا القول أعني قوله تعالى يا أيها الرسول (إلى قوله) تعالى ومن لم يحكم
~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون نزل (في اليهود) في قصة رجم اليهوديين
~~اللذين زنيا المذكورة في هذا الحديث
# PageV12P088
# وكذلك قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس (إلى قوله) تعالى
~~(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) نزل (في اليهود) أي يهود
~~المدينة وهم قريظة والنضير فإن النضير قد قاتلت قريظة في الجاهلية وقهرتهم
~~فكان إذا قتل النضيري القرظي لا يقتل به بل يفادى بمائة وسق من التمر وإذا
~~قتل القرظي النضيري قتل فإن فادوه فدوه بمائتي وسق من التمر ضعفي دية
~~القرظي فغيروا بذلك حكم الله تعالى في التوراة
# والحاصل أن هذه الآية والتي تقدمت نزلت في اليهود
# وأما الآية التالية أعني وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم (إلى قوله)
~~تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون قال فنزلت (هي في
~~الكفار كلها) تأكيدا للكفار ms3736 و (يعني) بقوله هي (هذه الآية) التالية ولفظ
~~مسلم فأنزل الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن
~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله
~~فأولئك هم الفاسقون في الكفار كلها انتهى
# ولا اختلاف بين هذه الرواية وبين رواية الكتاب بحسب الحقيقة فإن هذه
~~الآيات كلها نزلت في اليهود ولكن حكمها غير مختص بهم بل هو عام فيهم وفي
~~غيرهم فرواية مسلم ناظرة إلى الحكم ورواية الكتاب في الآيتين الأوليين
~~ناظرة إلى سبب النزول وأما الآية الأخيرة فهي أيضا ناظرة إلى الحكم كذا
~~أفاده بعض الأماجد والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه انتهى
# [4449] (إلى القف) بضم القاف وتشديد الفاء اسم واد بالمدينة (فأتاهم في
~~بيت المدراس) قال في النهاية هو البيت الذي يدرسون فيه ومفعال غريب في
~~المكان انتهى (ووضع التوراة عليها) أي على الوسادة والظاهر أنه وضع التوراة
~~على الوسادة تكريما لها ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم آمنت بك وبمن أنزلك
~~(آمنت بك) الخطاب للتوراة (بفتى شاب) هو عبد الله بن صوريا
# PageV12P089
# (ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع) قال المنذري وحديث مالك عن
~~نافع بعض الحديث المذكور في أول هذا الباب
# [4450] (قال قال محمد بن مسلم) هو الزهري (رجلا من مزينة ممن يتبع العلم)
~~أي يطلبه (ويعيه) أي يحفظه (ثم اتفقا) أي معمر ويونس وحاصل الاختلاف الذي
~~قبل هذا الاتفاق أن معمرا قال في روايته عن الزهري قال أخبرنا رجل من مزينة
~~ولم يزد على هذا وأما يونس فقال في روايته قال محمد بن مسلم سمعت رجلا من
~~مزينة ممن يتبع العلم ويعيه فزاد لفظ ممن يتبع العلم ويعيه (ونحن عند سعيد
~~بن المسيب) جملة حالية يعني قال الزهري سمعت رجلا من مزينة والحال أننا كنا
~~عند سعيد بن المسيب (وهذا حديث معمر) أي هذا الحديث الذي ذكر في الكتاب هو
~~حديث معمر (وهو أتم) أي من حديث يونس (دون الرجم) ms3737 أي سوى الرجم (قلنا فتيا
~~نبي من أنبيائك) هذا بيان صورة الاحتجاج عند الله (حتى أتى بيت مدراسهم) أي
~~بيتا يدرسون فيه (على الباب) أي على باب بيت المدراس (أنشدكم بالله) أي
~~أسألكم وأقسمت عليكم بالله (إذا أحصن) ضبط بصيغة المعروف والمجهول (قالوا
~~يحمم) بصيغة المجهول أي يسود وجه الزاني بالفحم (ويجبه) بضم التحتية وفتح
~~الجيم وتشديد الموحدة وبالهاء بصيغة المجهول من باب التفعيل (والتجبيه أن
~~يحمل الزانيان على حمار ويقابل) كلا الفعلين على البناء للمفعول (أقفيتهما)
~~جمع قفا ومعناه وراء العنق
# وتفسير التجبيه هذا على ما قال الحافظ في الفتح من كلام الزهري
# PageV12P090
# وقال في النهاية أصل التجبيه أن يحمل اثنان على دابة ويجعل قفا أحدهما
~~إلى قفا الآخر والقياس أن يقابل بين وجوههما لأنه مأخوذ من الجبهة والتجبيه
~~أيضا أن ينكس رأسه فيحتمل أن يكون المحمول على الدابة إذا فعل به ذلك نكس
~~رأسه فسمي ذلك الفعل تجبيها ويحتمل أن يكون من الجبه وهو الاستقبال
~~بالمكروه وأصله من إصابة الجبهة يقال جبهته إذا أصبت جبهته انتهى (ألظ)
~~بفتح الهمزة واللام وتشديد الظاء المعجمة المفتوحة (به النشدة) بكسر النون
~~وسكون الشين
# قال السيوطي أي ألزمه القسم وألح عليه في ذلك (فقال) أي الشاب وهو عبد
~~الله بن صوريا (إذ نشدتنا) أي أقسمتنا (فما أول ما ارتخصتم) أي جعلتموه
~~رخيصا وسهلا (فأخر) أي الملك (عنه) أي عن ذي القرابة (في أسرة) بضم الهمزة
~~وسكون السين
# قال في النهاية الأسرة عشيرة الرجل وأهل بيته لأنه يتقوى بهم انتهى
# وقال السندي رهطه الأقربون (فحال قومه) أي قوم الرجل الزاني (دونه) أي
~~دون الملك أي حجزوه ومنعوه من الرجم (حتى تجيء بصاحبك) أي قريبك الذي زنى
~~وأخرت عنه الرجم (فأصلحوا على هذه العقوبة) وفي بعض النسخ فاصطلحوا وهو
~~الظاهر والمعنى فاصطلح الملك وجميع رعيته على هذه العقوبة أي التحميم
~~والتجبيه والجلد واختاروها وتركوا الرجم (أن هذه الآية) الآتي ذكرها (نزلت
~~فيهم) أي في اليهود في قصة رجم اليهوديين الزانيين المذكورين والمراد بهذه
~~الآية ms3738 هي قوله تعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون أي
~~يحكمون بأحكامها ويحملون الناس عليها والمراد بالنبيين الذين بعثوا بعد
~~موسى عليه السلام وذلك أن الله تعالى بعث في بني إسرائيل ألوفا من الأنبياء
~~ليس معهم كتاب إنما بعثوا بإقامة التوراة وأحكامها وحمل الناس عليها (الذين
~~أسلموا) انقادوا لله تعالى وهذه صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح فإن
~~النبوة أعظم من الإسلام قطعا وفيه رفع لشأن المسلمين وتعريض باليهود
~~المعاصرين له بأن أنبياءهم كانوا يدينون بدين الإسلام الذي دان به محمد
~~واليهود
# PageV12P091
# بمعزل من الإسلام والاقتداء بدين الأنبياء عليهم السلام (كان النبي منهم)
~~أي من النبيين الذين أسلموا وحكموا بالتوراة فإنه قد حكم بالتوراة
# قال فإني أحكم بما في التوراة كما في الحديث والله أعلم
# قال المنذري فيه رجل من مزينة وهو مجهول
# [4451] (حين قدم) ظرف لقوله زنى (رسول الله المدينة) ليس أنه وقع واقعة
~~الزنى حين قدم المدينة على الفور لما في الروايات الصحيحة على ما قال
~~الحافظ أنهم تحاكموا إليه وهو في المسجد بين أصحابه والمسجد لم يكن بناؤه
~~إلا بعد مدة من دخوله (بحبل مطلي) اسم مفعول بوزن مرمي أي بحبل ملطخ (بقار)
~~قال في القاموس القير بالكسر والقار شيء أسود يطلى به السفن والإبل أو هما
~~الزفت انتهى (فاجتمع أحبار) جمع حبر بمعنى العالم أي علماء من علمائهم
~~(فقالوا) أي الأحبار للذين بعثوهم (ولم يكونوا من أهل دينه) لأنهم كانوا
~~يهود (فخير) بصيغة المجهول من التخيير (في ذلك) أي في الحكم (قال) أي أبو
~~هريرة أو دونه قال الله تعالى (فإن جاءوك) أي جاءك اليهود وتحاكموا إليك
~~(فاحكم بينهم) أي اقض بينهم (أو أعرض عنهم) أي عن الحكم والقضاء بينهم
# وفيه تخيير لرسول الله بين الحكم بينهم وبين الإعراض عنهم
# وقد استدل به على أن حكام المسلمين مخيرون بين الأمرين
# وقد أجمع العلماء على أنه يجب على حكام المسلمين أن يحكموا بين المسلم
~~والذمي إذا ترافعا إليهم واختلفوا في أهل الذمة إذا ms3739 ترافعوا فيما بينهم
~~فذهب قوم إلى التخيير وبه قال الحسن والشعبي والنخعي والزهري وبه قال أحمد
# وذهب آخرون إلى الوجوب وقالوا إن هذه الآية منسوخة بقوله وأن احكم بينهم
~~بما
# PageV12P092
# أنزل الله وبه قال بن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والزهري وعمر بن عبد
~~العزيز والسدي وهو الصحيح من قولي الشافعي وحكاه القرطبي عن أكثر العلماء
~~وليس في هذه السورة منسوخ إلا هذا وقوله ولا آمين البيت انتهى
# قال المنذري وفيه أيضا مجهول
# [4452] (زنيا) صفة رجل وامرأة (قال) أي النبي (ائتوني بأعلم رجلين منكم)
~~زاد الطبري في حديث بن عباس ائتوني برجلين من علماء بني إسرائيل فأتوه
~~برجلين أحدهما شاب والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ذكره
~~الحافظ في الفتح (بابني صوريا) بصيغة التثنية في الابن وبضم الصاد وسكون
~~الواو (هذين) أي الزانيين (إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل
~~الميل في المكحلة رجما) زاد البزار من هذا الوجه فإن وجدوا الرجل مع المرأة
~~في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة وفيها عقوبة ذكره الحافظ (ذهب
~~سلطاننا) أي غلبتنا وملكنا من الأرض (فكرهنا القتل) أي خوفا من أن نقل
~~(فدعا رسول الله بالشهود فجاؤوا بأربعة) فيه قبول شهادة أهل الذمة بعضهم
~~على بعض
# وزعم بن العربي أن معنى قوله في حديث جابر فدعا بالشهود أي شهود الإسلام
~~على اعترافهما
# وقوله فرجمهما بشهادة الشهود أي البينة على اعترافهما ورد هذا التأويل
~~بقوله في نفس الحديث أنهم رأوا ذكره في فرجها كالميل في المكحلة وهو صريح
~~في أن الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف
# وقال القرطبي الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على مسلم ولا كافر لا
~~في حد ولا في غيره ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك
# وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم
# واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم
# وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهود أنه نفذ عليهم ما علم أنه حكم
~~التوراة وألزمهم العمل به ms3740 إظهارا لتحريفهم كتابهم وتغييرهم حكمه أو كان ذلك
~~خاصا بهذه الواقعة كذا قال
# والثاني مردود
# وقال النووي الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف فإن ثبت حديث جابر فلعل الشهود
~~كانوا
# PageV12P093
# مسلمين وإلا فلا عبرة بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنى
# قال الحافظ بعد ذكر هذا كله لم يثبت أنهم كانوا مسلمين ويحتمل أن يكون
~~الشهود أخبروا بذلك السؤال بقية اليهود لهم فسمع النبي كلامهم ولم يحكم
~~فيهم إلا مستندا لما أطلعه الله تعالى فحكم في ذلك بالوحي وألزمهم الحجة
~~بينهم كما قال تعالى وشهد شاهد من أهلها أو أن شهودهم شهدوا عليهم عند
~~أحبارهم بما ذكر فلما رفعوا الأمر إلى النبي استعلم القصة على وجهها فذكر
~~كل من حضره من الرواة ما حفظه في ذلك ولم يكن مستند حكم النبي إلا ما أطلعه
~~الله عليه انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف
# [4453] (حدثنا وهب بن بقية إلخ)
# قال المنذري هذا مرسل وعن الشعبي بنحوه وهذا أيضا مرسل انتهى كلام
~~المنذري
# [4455] (حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي) بكسر ميم وشدة صاد مهملة أولى
~~ويقال بفتح ميم وخفة صاد نسبة إلى مصيصة بلد في الشام كذا في المغني
# وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# وقال المزي في الأطراف حديث رجم رسول الله رجلا من أسلم ورجلا من اليهود
~~وامرأة عند مسلم في الحدود وأبي داود فيه وحديث أبي داود من رواية بن
~~الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم
### $ 7 - (باب في الرجل يزني بحريمه)
# أي التي لم يحل له نكاحها
# [4456] (بينما أنا أطوف على إبل لي) أي لطلب إبل لي (ضلت
# PageV12P094
# صفة إبل أي ضاعت وغابت (ركب) جماعة الركبان (أو فوارس) جمع فارس بمعنى
~~راكب الفرس (فجعل الأعراب يطيفون بي) الظاهر أنه من باب الإفعال
# وقال في المجمع طاف به وأطاف بمعنى (لمنزلتي من النبي صلى الله عليه
~~وسلم) أي لقرب درجتي عنده صلى الله عليه وسلم (إذا أتوا) أي الركب (قبة)
~~قال في ms3741 المصباح القبة من البنيان معروفة وتطلق على البيت المدور (فاستخرجوا
~~منها) أي أخرجوا منها (فسألت عنه) أي عن حال المقتول وسبب قتله (أعرس
~~بامرأة أبيه) أي نكحها على قواعد الجاهلية وعد ذلك حلالا فصار مرتدا
# قاله في فتح الودود والحديث سكت عنه المنذري
# [4457] (لقيت عمي) وفي رواية بن ماجة مربي خالي سماه هشيم في حديثه
~~الحارث بن عمرو (ومعه راية) وفي رواية بن ماجه وقد عقد له النبي صلى الله
~~عليه وسلم لواء
# واللواء هو الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش وإنما عقد له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم اللواء Qساق الشيخ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله كلام المنذري إلى آخر الباب ثم قال وهذا كله يدل على أن
~~الحديث محفوظ ولا يوجب هذا تركه بوجه
# فإن البراء بن عازب حدث به عن أبي بردة بن نيار واسمه الحارث بن عمرو
# وأبو بردة كنيته وهو عمه وخاله وهذا واقع في النسب وكان معه رهط فاقتصر
~~على ذكر الرهط مرة وعين من بينهم أبا بردة بن نيار باسمه مرة وبكنيته أخرى
~~وبالعمومة تارة وبالخئولة أخرى
# فأي علة في هذا توجب ترك الحديث والله الموفق للصواب
# والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضا
# منها مطرف عن أبي الجهم عن البراء
# ومنها شعبة عن الركين بن الربيع عن عدي بن ثابت عن البراء
# ومنها الحسن بن صالح عن السدي عن عدي عن البراء
# ومنها معمر عن أشعث عن عدي عن يزيد بن البراء عن أبيه
# وذكر النسائي في سننه من حديث عبد الله بن إدريس حدثنا خالد بن أبي كريمة
~~عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أباه جد
~~معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخمس ماله
# PageV12P095
# ليكون علامة على كونه مبعوثا من جهته صلى الله عليه وسلم (إلى رجل نكح
~~امرأة أبيه) قال السندي أي نكحها على قواعد الجاهلية فإنهم كانوا يتزوجون
~~بأزواج آبائهم يعدون ذلك من باب الإرث ولذلك ms3742 ذكر الله تعالى النهي عن ذلك
~~بخصوصه بقوله ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم مبالغة في الزجر عن ذلك فالرجل سلك
~~مسلكهم في عد ذلك حلالا فصار مرتدا فقتل لذلك وهذا تأويل الحديث من يقول
~~بظاهره انتهى (فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله) قال في النيل فيه دليل على
~~أنه يجوز للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعيا من قطعيات الشريعة كهذه
~~المسألة فإن الله تعالى يقول ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء ولكنه لا
~~بد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم
~~بالتحريم وفعله مستحلا وذلك من موجبات الكفر والمرتد يقتل
# وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل وفيه دليل أيضا على
~~أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مستحلا لها بعد إراقة دمه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب
# هذا آخر كلامه
# وقد اختلف في هذا اختلافا كثيرا فروي عن البراء كما تقدم وروي عنه عن عمه
~~كما ذكرنا أيضا وروي عنه قال مربي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء وهذا
~~لفظ الترمذي فيه وروي عنه عن خاله وسماه هشيم في حديثه الحارث بن عمرو وهذا
~~لفظ بن ماجه فيه وروي عنه قال مر بنا ناس ينطلقون وروي عنه إني لأطوف على
~~إبل ضلت في تلك الأحياء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءهم رهط معهم
~~لواء وهذا لفظ النسائي انتهى كلام المنذري
### $ 8 - (باب في الرجل يزني بجارية امرأته)
# [4458] (عن خالد بن عرفطة) بضم عين وسكون راء وضم فاء وفتح طاء (يقال له
~~عبد الرحمن بن حنين) بالتصغير (فرفع إلى النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي
~~له ولأبويه صحبة ثم سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة ثم قتل بحمص رضي الله
~~عنهم (لأقضين فيك) الخطاب
# PageV12P096
# لذلك الرجل الذي وقع على جارية امرأته (إن كانت) أي امرأته (أحلتها) أي
~~جعلت جاريتها حلالا لك وأذنت لك فيها (جلدتك مائة) قال بن ms3743 العربي يعني
~~أدبته تعزيرا وأبلغ به الحد تنكيلا لا أنه رأى حده بالجلد حدا له
# قال السندي بعد ذكر كلام بن العربي هذا لأن المحصن حده الرجم لا الجلد
~~ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحللت جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح
~~لكن العارية تصير شبهة ضعيفة فيعزر صاحبها
# قال الخطابي هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه انتهى (فجلده مائة) أي
~~مائة جلدة (قال قتادة كتبت إلى حبيب بن سالم) أي بعد ما حدثني هذا الحديث
~~خالد بن عرفطة عنه (فكتب) أي حبيب بن سالم (إلي) بشدة الياء (بهذا) أي بهذا
~~الحديث فصار الحديث عنده من حبيب بن سالم حينئذ بغير واسطة
# وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته فقال الترمذي روي عن
~~غير واحد من الصحابة منهم أمير المؤمنين علي وبن عمر أن عليه الرجم
# وقال بن مسعود ليس عليه حد ولكن يعزر
# وذهب أحمد وإسحاق إلى ما رواه النعمان بن بشير انتهى
# قال الشوكاني وهذا هو الراجح لأن الحديث وإن كان فيه المقال فأقل أحواله
~~أن يكون شبهة يدرأ بها الحد
# قال المنذري وحنين بضم الحاء المهملة وفتح النون وبعدها ياء آخر الحروف
~~ساكنة ونون أيضا
# [4459] (في الرجل يأتي جارية امرأته إلخ)
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حديث النعمان في إسناده اضطراب سمعت محمدا يعني البخاري
~~يقول لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه عن خالد بن عرفطة
# PageV12P097
# وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضا إنما رواه عن خالد بن
~~عرفطة هذا آخر كلامه
# وخالد بن عرفطة قال أبو حاتم الرازي هو مجهول وقال الترمذي أيضا سألت
~~محمد بن إسماعيل عنه فقال أنا أتقي هذا الحديث
# وقال النسائي أحاديث النعمان كلها مضطربة
# وقال الخطابي هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه هذا آخر كلامه
# وعرفطة بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وبعدها طاء مهملة
~~مفتوحة وتاء تأنيث
# [4460] (عن سلمة بن ms3744 المحبق) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء
~~موحدة مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من يكسرها والمحبق لقب واسمه صخر بن عبيد
~~قاله في النيل (استكرهها) أي أكرهها وألجأها (فهي) أي الجارية (وعليه) أي
~~الرجل الواقع (مثلها) أي مثل الجارية (وإن كانت) الجارية (طاوعته) أي
~~وافقته وتابعته (فهي) أي الجارية (له) أي للرجل
# قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول به وخليق أن يكون منسوخا
# وقال البيهقي في سننه حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على
~~ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخا بما ورد من الأخبار في الحدود
~~ثم أخرج عن أشعث قال بلغني أن هذا كان قبل الحدود والله أعلم كذا في فتح
~~الودود
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال لا تصح هذه الأحاديث
# وقال البيهقي وقبيصة بن حريث غير معروف وقد روينا عن أبي داود أنه قال
~~سمعت أحمد بن حنبل يقول الذي رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدث
~~عنه غير الحسن يعني قبيصة بن حريث
# وقال البخاري في التاريخ قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر
# وقال بن المنذر لا يثبت حديث سلمة بن المحبق وقال الخطابي هذا حديث منكر
~~وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لا تقوم بمثله
# وكان الحسن لا يبالي أن يروي هذا الحديث ممن سمع
# وقال بعضهم هذا كان قبل الحدود انتهى كلام المنذري [4461] (عن الحسن) هو
~~البصري قاله المنذري (نحوه) أي نحو الحديث المتقدم
# PageV12P098
# (إلا أنه قال وإن كانت) أي الجارية (طاوعته) أي وافقته وتابعته (فهي
~~ومثلها من ماله لسيدتها) هذا يخالف لما في الرواية المتقدمة من أنها إن
~~كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقد اختلف في هذا الحديث عن الحسن فقيل عنه عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن
~~المحبق وقيل عنه عن سلمة من غير ذكر قبيصة وقيل عنه عن جون بن قتادة عن
~~سلمة
# وجون بن قتادة قال الإمام ms3745 أحمد لا يعرف والمحبق بضم الميم وفتح الحاء
~~المهملة وبعدها باء بواحدة مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من يكسرها والمحبق
~~لقب واسمه صخر بن عبيد وسلمة له صحبة سكن البصرة كنيته أبو سنان
# كني بابنه سنان وذكر أبو عبد الله بن منده أن لابنه سنان صحبة أيضا
# وجون بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون
### | (باب في من عمل عمل قوم لوط)
# المراد من عمل قوم لوط اللواطة
# [4462] (من وجدتموه) أي علمتوه (فاقتلوا الفاعل والمفعول به) في شرح
~~السنة اختلفوا في حد اللوطي فذهب الشافعي في أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد
~~إلى أن حد الفاعل حد الزنى أي إن كان محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد
~~مائة وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة وتغريب عام رجلا
~~كان أو امرأة محصنا كان أو غير محصن
# وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنا كان أو غير محصن وبه قال مالك وأحمد
~~والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث وقد
~~قيل في كيفية قتلهما هدم بناء عليهما وقيل رميهما من شاهق كما فعل بقوم لوط
# وعند أبي حنيفة يعزر ولا يحد انتهى (قال أبو داود رواه سليمان بن بلال)
~~التيمي أحد الحفاظ (عن عمرو بن أبي عمرو مثله) أي مثل رواية عبد العزيز
~~الدراوردي فقال في روايته عن عمرو بن
# PageV12P099
# أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس رفعه) أي لم يقل في حديثه قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال رفعه قال الزيلعي وأخرج الحاكم عن
~~عبادة بن منصور عن عكرمة عن بن عباس ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
~~في الذي يأتي البهيمة اقتلوا الفاعل والمفعول به
# وسكت عنه
# وأخرجه أحمد في مسنده أعني حديث عباد بن منصور انتهى (ورواه بن جريج عن
~~إبراهيم) هو بن إسماعيل بن أبي حبيبة كما في ms3746 سنن بن ماجة وسنن الدارقطني
# أو هو بن محمد بن أبي يحيى كما عند عبد الرزاق وكلاهما يرويان عن داود بن
~~الحصين (عن عكرمة عن بن عباس رفعه) فابن جريج أيضا قال في روايته عن بن
~~عباس رفعه ولم يقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وأما بن أبي فديك فروى عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة
~~عن بن عباس بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه بن ماجه
~~والدارقطني
# ثم اعلم أن مفاد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله رفعه واحد
~~غير أن المحدثين لهم اعتناء في أداء ألفاظ الحديث فلذا نبه عليه المؤلف
~~رحمه الله تعالى والله أعلم
# ورأيت بخط بعض القدماء على هامش السنن ما نصه رواه إسماعيل بن إسحاق في
~~كتاب الفوائد أخبرنا إسحاق بن محمد قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل عن داود
~~بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس فذكر معناه وإبراهيم هذا هو بن أبي حبيبة
# قال البخاري منكر الحديث انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ النسائي لعن الله
~~من عمل عمل قوم لوط وقال الترمذي وإنما يعرف هذا الحديث عن بن عباس عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه
# وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال من عمل عمل قوم
~~لوط ولم يذكر القتل هذا آخر كلامه وقد أخرجه النسائي بلفظ اللعنة كما
~~قدمناه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو وقال
~~عمرو ليس بالقوي هذا آخر كلامه
# وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني
~~كنيته أبو عثمان واسم أبي عمرو ميسرة قد احتج به البخاري ومسلم وروى عنه عن
~~الإمام مالك وتكلم فيه غير واحد
# وقال يحيى بن معين عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ثقة ينكر عليه حديث
# PageV12P100
# عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ms3747 قال اقتلوا الفاعل
~~والمفعول به
# انتهى كلام المنذري
# [4463] (يوجد على اللوطية) أي اللواطة (قال أبو داود حديث عاصم يضعف)
~~بصيغة المعروف من التضعيف (حديث عمرو بن أبي عمرو) مفعول يضعف
# قال المنذري يريد حديث عاصم بن أبي النجود الذي يأتي بعد انتهى
# قلت قد وقع هذه العبارة في أكثر النسخ في هذا المقام وفي آخر الباب الآتي
~~أيضا
# وفي بعض النسخ وجد ها هنا ولم يوجد في آخر الباب الآتي والظاهر أن موقعها
~~في آخر الباب الآتي كما لا يخفى على المتأمل
# قال في فتح الودود حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو كأنه يشير إلى
~~حديث عاصم في الباب الآتي لكن حديث عاصم إنما هو في إتيان البهيمة لا في
~~عمل قوم لوط فلو أخره إلى هناك لكان أتم إلا أن يكون قصد القياس ثم رأيته
~~في نسخة مذكورا في الباب الآتي ولعله أليق انتهى
# قلت لا شك في كونه أليق بل هو الصواب ومراد المؤلف تضعيف حديث عمرو بن
~~أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى
~~بهيمة الحديث بحديث عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن بن عباس قال ليس على
~~الذي يأتي البهيمة حد
# قال الزيلعي وضعف أبو داود هذا الحديث بحديث أخرجه عن عاصم بن أبي النجود
~~عن أبي رزين عن بن عباس موقوفا
# وكذلك أخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي وهذا أصح من الأول ولفظه من
~~أتى بهيمة فلا شيء عليه
# وقال البيهقي وقد رويناه من أوجه عن عكرمة ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر
~~عن عاصم بن بهدلة في الحفظ كيف وقد تابعه جماعة وعكرمة عند أكثر الأئمة من
~~الثقات الأثبات انتهى
# وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل
~~والمفعول به ومن وجدتموه يأتي بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه وقال ms3748 صحيح
~~الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد في ذكر البهيمة انتهى والله تعالى أعلم
# PageV12P101
### $ 0 - (باب في من أتى بهيمة أي جامعها)
# [4464] (من أتى بهيمة فاقتلوه) أي الآتي (واقتلوها) أي البهيمة (معه) أي
~~مع الآتي
# قال في اللمعات ذهب الأئمة الأربع إلى أن من أتى بهيمة يعزر ولا يقتل
~~والحديث محمول على الزجر والتشديد انتهى (قال) أي عكرمة (قلت له) أي لابن
~~عباس (ما شأن البهيمة) أي أنها لا عقل لها ولا تكليف عليها فما بالها تقتل
~~(قال) أي بن عباس (ما أراه) بضم الهمزة بصيغة المجهول أي ما أظن النبي صلى
~~الله عليه وسلم (وقد عمل بها) أي بتلك البهيمة (ذلك العمل) أي القبيح
~~الشنيع
# والجملة حالية
# وقال السندي نقلا عن السيوطي قيل حكمة قتلها خوف أن تأتي بصورة قبيحة
~~يشبه بعضها الآدمي وبعضها البهيمة
# وأكثر الفقهاء كما حكاه الخطابي على عدم العمل بهذا الحديث فلا يقتل
~~البهيمة ومن وقع عليها وإنما عليه التعزير ترجيحا لما رواه الترمذي عن بن
~~عباس قال من أتى بهيمة فلا حد عليه قال الترمذي هذا أصح من الحديث الأول
~~والعمل على هذا عند أهل العلم انتهى
# وقال الحافظ في التلخيص حديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل
~~والمفعول به رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والترمذي وبن ماجه والحاكم
~~والبيهقي من حديث عكرمة عن بن عباس واستنكره النسائي ورواه بن ماجه والحاكم
~~من حديث أبي هريرة وإسناده أضعف من الأول بكثير
# وقال بن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
~~رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به
~~رواه عنه بن عباس وأبو هريرة وفي حديث أبي هريرة أحصنا أم لم يحصنا كذا قال
# وحديث أبي هريرة لا يصح وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري عن
~~سهيل عن أبيه عنه وعاصم متروك وقد رواه بن ماجة من طريقه بلفظ فارجموا
~~الأعلى والأسفل وحديث بن عباس مختلف ms3749 في ثبوته
# وأما حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أتى بهيمة
~~فاقتلوه الحديث ففي إسناد هذا الحديث كلام رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث
~~عمرو بن أبي عمرو وغيره عن
# PageV12P102
# عكرمة عن بن عباس
# وعند البيهقي بلفظ ملعون من وقع على بهيمة وقال اقتلوه واقتلوها لئلا
~~يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا قال أبو داود وفي رواية عاصم عن أبي رزين
~~عن بن عباس ليس على الذي يأتي البهيمة حد فهذا يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو
# وقال الترمذي حديث عاصم أصح ولما رواه الشافعي في كتاب اختلاف علي وعبد
~~الله من جهة عمرو بن أبي عمرو قال إن صح قلت به
# ومال البيهقي إلى تصحيحه لما عضد طريق عمرو بن أبي عمرو عنده من رواية
~~عباد بن منصور عن عكرمة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن داود
~~بن الحصين عن عكرمة
# ويقال إن أحاديث عباد بن منصور عن عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن أبي
~~يحيى عن داود عن عكرمة فكان يدلسها بإسقاط رجلين وإبراهيم ضعيف عندهم وإن
~~كان الشافعي يقوي أمره انتهى (قال أبو داود ليس هذا بالقوي) ليست هذه
~~العبارة في أكثر النسخ
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البخاري عمرو صدوق ولكنه روى عن عكرمة
~~مناكير
# وقال أيضا ويروي عمرو عن عكرمة في قصة البهيمة فلا أدري سمع أم لا
# وأخرج هذا الحديث بن ماجه في سننه من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن
~~الحصين عن عكرمة عن بن عباس وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع
~~على ذات محرم فاقتلوه ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وإبراهيم
~~بن إسماعيل هذا هو أبو حبيبة الأنصارية مولاهم المدني كنيته أبو إسماعيل
# قال الإمام أحمد ثقة وقال البخاري منكر الحديث وضعفه غير واحد من الحفاظ
# [4465] (حدثوهم) أي أحمد بن يونس وغيره (عن عاصم) هو بن أبي النجود (عن
~~أبي رزين) هو مسعود بن مالك ms3750 الأسدي (ليس على الذي يأتي البهيمة حد) قال
~~الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم (وكذا) أي مثل قول بن عباس (قال
~~عطاء) تابعي جليل مشهور (وقال الحكم) بن عتيبة الكوفي أحد الأئمة الفقهاء
~~(وقال الحسن) هو البصري (هو بمنزلة الزاني) أي فإن كان
# PageV12P103
# محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد
# وذكر الإمام الخطابي الاختلاف في هذا الفعل ثم قال وأكثر الفقهاء على أنه
~~يعزر وكذلك قال عطاء والنخعي وبه قال مالك والثوري وأحمد وأصحاب الرأي وهو
~~أحد قولي الشافعي رحمه الله انتهى مختصرا
# واستدل الإمام أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن على أن اللواط زنا وفيه
~~الحد بأن الله تعالى سماه في القرآن فاحشة فقال أتأتون الفاحشة وفي حديث
~~مسلم عن أبي سعيد الخدري جاء رجل يقال له ماعز فقال يا رسول الله إني أصبت
~~فاحشة فطهرني الحديث قال أهل اللغة الفاحشة الزنى ذكره في الصحاح وغيره
# وقال إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث في قوله تعالى واللاتي يأتين
~~الفاحشة من نسائكم أجمع المفسرون أنه الزنى انتهى
# وأخرج بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن بن أبي ليلى عن القاسم بن
~~الوليد عن يزيد بن قيس أن عليا رجم لوطيا
# وأخرج البيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال أتى بن الزبير بسبعة في لواطة
~~أربعة منهم قد أحصنوا وثلاثة لم يحصنوا فأمر بالأربعة فرضخوا بالحجارة وأمر
~~بالثلاثة فضربوا الحد وبن عباس وبن عمر في المسجد ذكره الزيلعي (قال أبو
~~داود حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو) المقصود أنه يظهر من حديث عاصم
~~الذي هو موقوف على بن عباس ضعف حديث عمرو بن أبي عمرو المرفوع لأنه لو كان
~~صحيحا لم يقل بن عباس خلافه البتة
# قال الخطابي يريد أن بن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم لما يخالفه انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وهذا هو حديث عاصم الذي أشار إليه أبو داود
~~في الباب الذي قبله
# وعاصم ms3751 هو بن أبي النجود وأبو رزين هو مسعود بن مالك الأسدي مولاهم الكوفي
~~انتهى كلام المنذري
### $ 1 - (باب إذا أقر الرجل بالزنى ولم تقر المرأة)
# [4466] (أن رجلا أتاه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فبعث) أي أحدا (عن
~~ذلك) أي عما أقر ذلك الرجل من
# PageV12P104
# الزنى بها (فجلده الحد) أي جلده حد الزنى وهو مائة جلدة فظهر من هذا أنه
~~كان غير محصن (وتركها) أي المرأة لأنها أنكرت وتقدم هذا الحديث في أول باب
~~الرجم على ما في بعض النسخ
# وأما في عامة النسخ فهذا الحديث في هذا المحل وهو الصواب والله أعلم
# قال المنذري في إسناده عبد الله بن سلام بن حفص أبو مصعب المدني
# قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بمعروف
# [4467] (أخبرنا موسى بن هارون البردي) بضم الموحدة صدوق ربما أخطأ
# قاله الحافظ (عن القاسم بن فياض الأبناوي) بفتح الهمزة بعدها موحدة ساكنة
~~ثم نون الصنعاني مجهول قاله الحافظ
# وفي هامش الخلاصة منسوب إلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة بوزن لبنى
# قال في القاموس موضع انتهى
# وقد وقع في بعض النسخ الأنباري والظاهر أنه غلط والله تعالى أعلم (أربع
~~مرات) أي أقر أربع مرات (فجلده مائة) أي حد الزنى وكان ذلك الرجل المقر (ثم
~~سأله البينة على المرأة) أي على أنها زنت به لأنه إذا أقر أنه زنى بها
~~فقذفها بأنها زنت به واتهمها به (فقالت) المرأة بعد عجز الرجل عن البينة
~~(كذب) أي الرجل (فجلده) أي ثمانين جلدة (حد الفرية) بكسر الفاء وسكون الراء
~~أي الكذب والبهتان
# وقد استدل بحديث سهل بن سعد المذكور مالك والشافعي فقالا يحد من أقر
~~بالزنى بامرأة معينة للزنا لا للقذف
# وقال الأوزاعي وأبو حنيفة يحد للقذف فقط قالا لأن إنكارها شبهة وأجيب
~~بأنه لا يبطل به إقراره
# وذهب محمد وروي عن الشافعي وغيره إلى أنه يحد للزنا والقذف واستدلوا
~~بحديث بن عباس هذا
# قال الشوكاني هذا هو الظاهر لوجهين الأول أن غاية ما في حديث سهل أن
~~النبي ms3752 صلى الله عليه وسلم لم يحد ذلك الرجل للقذف وذلك لا ينتهض للاستدلال
~~به على السقوط لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من المرأة أو لوجود مسقط
~~بخلاف حديث بن عباس فإن فيه أنه أقام الحد عليه
# PageV12P105
# الوجه الثاني أن ظاهر أدلة القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج
~~بدليل وقد صدق على من كان كذلك أنه قاذف انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا حديث منكر هذا آخر كلامه وفي إسناده
~~القاسم بن فياض الأنباري الصنعاني تكلم فيه غير واحد وقال بن حبان بطل
~~الاحتجاج به
### $ 2 - (باب في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع)
# الخ [4468] (قال عبد الله) هو بن مسعود رضي الله عنه (جاء رجل) هو أبو
~~اليسر بفتح المثناة التحتية والسين المهملة كعب بن عمرو الأنصاري وقيل
~~نبهان التمار وقيل عمرو بن غزية (إني عالجت امرأة) أي داعبتها وزاولت منها
~~ما يكون بين الرجل والمرأة غير أني ما جامعتها قاله الطيبي
# وقال النووي معنى عالجها أي تناولها واستمتع بها والمراد بالمس الجماع
~~ومعناه استمتعت بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع الاستمتاع إلا
~~الجماع (من أقصى المدينة) أي أسفلها وأبعدها عن المسجد لأظفر منها بجماعها
~~(فأصبت منها ما دون أن أمسها) ما موصولة أي الذي تجاوز المس أي الجماع
~~(فأنا هذا) أي حاضر بين يديك (فأقم علي ما شئت) أي أردته مما يجب علي كناية
~~عن غاية التسليم والانقياد إلى حكم الله ورسوله (لو سترت على نفسك) أي لكان
~~حسنا (فلم يرد عليه) أي على الرجل أو على عمر (شيئا) من الكلام وصلى الرجل
~~مع النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس ذكره القسطلاني (فانطلق
~~الرجل) أي ذهب (فأتبعه) أي أرسل عقبه (فتلا) أي قرأ (عليه) أي على الرجل
~~السائل (وأقم الصلاة) المفروضة (طرفي النهار) ظرف لأقم (وزلفا من الليل)
~~عطف على طرفي فينتصب على الظرف إذ المراد به ساعات الليل القريبة من النهار
# واختلف في طرفي النهار وزلف الليل فقيل ms3753 الطرف الأول الصبح والثاني الظهر
~~والعصر
# PageV12P106
# والزلف المغرب والعشاء وقيل الطرف الأول الصبح والثاني العصر والزلف
~~المغرب والعشاء وليست الظهر في هذه الآية على هذا القول بل في غيرها
# وقيل الطرفان الصبح والمغرب وقيل غير ذلك وأحسنها الأول
# قاله القسطلاني (إلى آخر الآية) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا (إن الحسنات
~~يذهبن السيئات) أي تكفرها والمراد من السيئات الصغائر أن الصلاة إلى الصلاة
~~مكفرات ما بينهما ما اجتنبت الكبائر (ذلك) أي ما ذكر في هذه الآية (ذكرى)
~~أي تذكير وموعظة (للذاكرين) أي لنعمة الله أو للمتعظين (أله خاصة) بهمزة
~~الاستفهام أي أهذا الحكم للسائل يخصه خصوصا أم للناس عامة (فقال للناس
~~كافة) أي يعمهم جميعا وهو منهم
# قال النووي هكذا تستعمل كافة حالا أي كلهم ولا يضاف فيقال كافة الناس ولا
~~الكافة بالألف واللام وهو معدود في تصحيف العوام ومن أشبههم انتهى
# والحديث دليل ظاهر لما ترجم له المؤلف رحمه الله
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب
~~بن عمرو وقيل غير ذلك
### $ 3 - (باب في الأمة تزني ولم تحصن)
# [4469] (سئل عن الأمة إذا زنت) أي تحد أم لا (ولم تحصن) بفتح الصاد حال
~~من فاعل زنت وتقييد حدها بالإحصان ليس بقيد وإنما هو حكاية حال والمراد
~~بالإحصان هنا ما هي عليه من عفة وحرية لا الإحصان بالتزويج لأن حدها الجلد
~~سواء تزوجت أم لا قاله القسطلاني (قال إن زنت فاجلدوها) قيل أعاد الزنى في
~~الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن موجب الحد في
~~الأمة مطلق الزنى
# ومعنى اجلدوها الحد اللائق بها المبين في الآية وهو نصف ما على الحرة
~~قاله الحافظ
# PageV12P107
# وقال القسطلاني والخطاب في فاجلدوها لملاك الأمة فيدل على أن السيد يقيم
~~على عبده وأمته الحد ويسمع البينة عليهما وبه قال مالك والشافعي وأحمد
~~والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم خلافا لأبي حنيفة في آخرين
~~واستثنى مالك القطع في السرقة لأن في القطع مثلة فلا يؤمن السيد أن يريد ms3754 أن
~~يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيمنع من مباشرته
~~القطع سدا للذريعة (ولو بضفير) بالضاد المعجمة فعيل بمعنى مفعول وهو الحبل
~~المضفور وعبر بالحبل للمبالغة في التنفير عنها وعن مثلها لما في ذلك من
~~الفساد (قال بن شهاب لا أدري في الثالثة أو الرابعة) أي لا أدري هل يجلدها
~~ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة أو الرابعة قاله القسطلاني
# قال النووي ما محصله أنه قال الطحاوي لم يذكر في هذه الرواية قوله ولم
~~تحصن غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي قالوا
~~بل روى هذه اللفظة أيضا بن عيينة ويحيى بن سعيد عن بن شهاب كما قال مالك
~~فهذه اللفظة صحيحة وليس فيها حكم مخالف لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة سواء
~~كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا
# وفي هذا الحديث بيان لمن لم يحصن وفي قوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين
~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب بيان من أحصنت فحصل من الآية
# والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد وهو معنى ما
~~قال علي رضي الله عنه يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهن
~~ومن لم يحصن
# والحكمة في التقييد في الآية بقوله فإذا أحصن التنبيه على أن الأمة وإن
~~كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة لأنه الذي ينتصف وأما الرجم فلا
~~ينتصف فليس مرادا في الآية بلا شك وهذا هو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة
~~وجماهير العلماء
# وقال جماعة من السلف لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد وممن
~~قاله بن عباس وطاوس وعطاء وبن جريج وأبو عبيد انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [4470] (فليحدها) أي الحد الواجب المعروف من صريح الآية فعليهن نصف ما
~~على المحصنات من العذاب (ولا يعيرها) من التعيير وهو التوبيخ واللوم
~~والتثريب
# PageV12P108
# قال البيضاوي كان تأديب الزناة قبل مشروعية الحد التثريب وحده فأمرهم
~~بالحد ونهاهم ms3755 عن الاقتصار على التثريب
# وقيل المراد به النهي عن التثريب بعد الجلد فإنه كفارة لما ارتكبته فلا
~~يجمع عليها العقوبة بالحد والتعيير انتهى
# قال النووي فيه دليل على أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته وهذا مذهبنا
~~ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم
# وقال أبو حنيفة في طائفة ليس له ذلك وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور
~~انتهى (ثلاث مرار) أي قال صلى الله عليه وسلم قوله إذا زنت إلخ ثلاث مرات
~~(وليبعها) قال النووي هذا البيع المأمور به مستحب عندنا وعند الجمهور
# وقال داود وأهل الظاهر هو واجب (بضفير أو بحبل من شعر) شك من الراوي
# وفي رواية البخاري ولو بحبل من شعر
# قال القسطلاني قيد بالشعر لأنه كان الأكثر في حبالهم
# قال الحافظ واستشكل الأمر ببيع الرقيق إذا زنى مع أن كل مؤمن مأمور أن
~~يرى لأخيه ما يرى لنفسه ومن لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني
~~ما لا يرضى اقتناؤه لنفسه
# وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن
~~يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق
~~ولجواز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره
# قال بن العربي يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال
# ومن المعلوم أن للمجاورة تأثيرا في الطاعة وفي المعصية انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري تعليقا
# [4471] (فليضربها كتاب الله) وفي رواية للنسائي من طريق الأعمش عن أبي
~~صالح عن أبي هريرة فليجلدها بكتاب الله والمقصود من هذين اللفظين فليجلدها
~~الحد المذكور في كتاب
# PageV12P109
# الله وهو قوله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب (ولا يثرب
~~عليها) التثريب التعيير أي لا يجمع عليها العقوبة بالجلد وبالتعيير
# وقيل المراد لا يقتنع بالتوبيخ دون الجلد
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه وأخرجه مسلم وأبو داود
~~والنسائي من حديث محمد بن إسحاق عن سعيد وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من
~~حديث الليث بن ms3756 سعد عن سعد
### $ 4 - (باب في إقامة الحد على المريض)
# [4472] (اشتكى رجل) أي مرض (حتى أضني) بصيغة المجهول
# قال الخطابي أي أصابه الضنا وهو شدة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه
~~ويهزل ويقال إن الضنا انتكاس العلة انتهى
# وفي القاموس ضني كرضي ضنى مرض مرضا مخاطرا كلما ظن برؤه نكس وأضناه المرض
~~(فعاد) أي صار (جلدة على عظم) أي لم يبق شيء من اللحم بل بقي عظم عليه جلدة
~~(فهش) أي ارتاح وخف (لها) أي لتلك الجارية
# قال في القاموس الهشاشة والهشاش الارتياح والخفة والنشاط والفعل كدب ومل
~~انتهى وفي النهاية يقال هش لهذا الأمر يهش هشاشة إذا فرح به واستسر وارتاح
~~له وخف ومنه حديث عمر هششت يوما فقبلت وأنا صائم انتهى (فوقع عليها) أي
~~جامعها (يعودونه) من العيادة والجملة حالية (أخبرهم بذلك) أي وقوعه على تلك
~~الجارية والجماع بها (من الضر) أي المرض (مثل الذي هو) أي الضر (به) أي
~~بذلك الرجل المريض الواقع على تلك الجارية (لتفسخت عظامه) أي تكسرت وتفرقت
~~(أن يأخذوا له مائة شمراخ) بكسر أوله وفي رواية شرح السنة على ما في
~~المشكاة خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ
# PageV12P110
# قال الطيبي العثكال الغصن الكبير الذي يكون عليه أغصان صغار ويسمى كل
~~واحد من تلك الأغصان شمراخا انتهى
# وقال في النهاية العثكال العذق وكل غصن من أغصانه شمراخ وهو الذي عليه
~~البسر (فيضربوه بها) عطف على يأخذوا
# وفي بعض النسخ فيضربونها والضمير المجرور لمائة شمراخ (ضربة واحدة) أي
~~مرة واحدة
# والحديث دليل على أن المريض إذا لم يحتمل الجلد ضرب بعثكال فيه مائة
~~شمراخ أو ما يشابهه ويشترط أن تباشره جميع الشماريخ وقيل يكفي الاعتماد
~~وهذا العمل من الحيل الجائزة شرعا وقد جوز الله مثله في قوله وخذ بيدك ضغثا
~~الآية قاله الشوكاني
# وقال بن الهمام وإذا زنى المريض وحده الرجم بأن كان محصنا حد لأن المستحق
~~قتله ورجمه في هذه الحالة أقرب إليه وإن كان حده الجلد لا يجلد حتى يبرأ
~~لأن جلده في ms3757 هذه الحالة قد يؤدي إلى هلاكه وهو غير المستحق عليه
# ولو كان المرض لا يرجى زواله كالسل أو كان خداجا ضعيف الخلقة فعندنا وعند
~~الشافعي يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ فيضرب به دفعة ولا بد من وصول كل شمراخ
~~إلى بدنه ولذا قيل لا بد حينئذ أن تكون مبسوطة انتهى
# قال المنذري وقد روي عن أبي أمامة عن أبيه وعن أبي أمامة عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم وعن أبي أمامة عن سعيد بن سعيد عن عبادة وروي أيضا عن أبي
~~حازم عن سهل بن سعد انتهى كلام المنذري
# [4473] (عن أبي جميلة) قال المنذري اسمه ميسرة الطهوي الكوفي (فجرت) أي
~~زنت (جارية لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية مسلم أمة لرسول
~~الله صلى الله عليه وسلم زنت (فإذا) هي للمفاجأة (دم) أي دم النفاس (يسيل)
~~أي يجري
# وفي رواية مسلم فإذا هي حديثة عهد بنفاس (أفرغت) بهمزة الاستفهام أي
~~أفرغت عن إقامة الحد عليها (دعها) أي اتركها (حتى ينقطع دمها) أي دم نفاسها
~~(ثم أقم عليها الحد) فيه دليل على أن المريض يمهل حتى يبرأ
# وظاهر الحديث الأول أنه لا يمهل والجمع أن من يرجى برؤه يمهل ومن لا يرجى
~~برؤه لا يؤخر والله تعالى أعلم (وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) فيه
~~دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه وتقدم الاختلاف فيه
# PageV12P111
# قال المنذري وأخرجه النسائي باللفظ الأول واللفظ الثاني وفي إسناده عبد
~~الأعلى بن عامر الثعلبي ولا يحتج به وهو كوفي
# وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة
# والثعلبي بالثاء المثلثة والعين المهملة
# وأبو الأحوص بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وبعد الواو المفتوحة صاد
~~مهملة
# وأبو جميلة بفتح الجيم وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعد اللام
~~المفتوحة تاء تأنيث
# والطهوي بضم الطاء وفتح الهاء وكسر الواو منسوب إلى طهية بنت عبسمس بن
~~سعد بن زيد مناة بن تميم وفي النسبة إلى طهية لغات منها ما ذكرناه والثانية
~~بفتح الطاء وفتح الهاء ms3758 معا والثالثة بفتح الطاء وسكون الهاء والرابعة بضم
~~الطاء وسكون الهاء وعبسمس هذا بفتح العين المهملة وفتح الباء الموحدة ومنهم
~~من يسكنها
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب
~~قال خطب علي رضي الله عنه فقال يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من
~~أحصن منهم ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمر بي
~~أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت
~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت وأخرجه الترمذي وفي رواية
~~لمسلم اتركها حتى تماثل ولم يذكر من أحصن منهم ومن لم يحصن انتهى كلام
~~المنذري
### | 5 -
### | باب في حد القاذف
# وفي بعض النسخ حد القذف
# وهو الرمي بالزنى والاتهام به وحده ثمانون جلدة
# [4474] (لما نزل عذري) أي الآيات الدالة على براءتها شبهتها بالعذر الذي
~~يبرىء المعذور من الجرم ذكره القاضي وغيره (فذكر ذلك) أي عذري (تلا) أي قرأ
~~(تعني) أي تريد عائشة رضي الله عنها (القرآن) بالنصب مفعول تلا وهذا تفسير
~~من بعض الرواة لمفعول تلا المحذوف والمراد من القرآن قوله تعالى إن الذين
~~جاؤوا بالإفك
# PageV12P112
# إلى آخر الآيات (أمر بالرجلين) أي بحدهما أو بإحضارهما وهما حسان بن ثابت
~~ومسطح بن أثاثة (والمرأة) بالجر أي وبالمرأة وهي حمنة بنت جحش (فضربوا)
~~بصيغة المجهول (حدهم) أي حد المفترين وهو مفعول مطلق أي فحد واحدهم
# [4475] (ولم يذكر) أي النفيلي (ممن تكلم بالفاحشة) أي القذف (حسان بن
~~ثابت) بفتح الحاء والسين المشددة الصحابي الأنصاري شاعر رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم الذي قال صلى الله عليه وسلم في شأنه إن روح القدس مع حسان ما
~~دام ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومسطح بن أثاثة) بكسر الميم
~~وسكون السين المهملة وبضم الهمزة في أثاثة (يقولون) أي المحدثون (المرأة)
~~أي المذكورة في الحديث هي (حمنة بنت جحش) أي أخت زينب رضي الله عنها
# قال المنذري وأخرجه الترمذي ms3759 والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا
~~نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق هذا آخر كلامه
# وقد أسنده بن إسحاق مرة وأرسله أخرى
# وقد تقدم الكلام على الاحتجاج بحديث محمد بن إسحاق
### $ 6 - (باب في الحد في الخمر)
# قال العيني الحد المنع لغة يقال للبواب حداد لمنعه الناس عن الدخول
# وفي الشرع الحد عقوبة مقدرة لله تعالى
# [4476] (عن محمد بن علي) بن يزيد بن ركانة المطلبي عن عكرمة وعنه بن جريج
~~وثقه بن حبان (لم يقت في الخمر) أي لم يوقت ولم يعين يقال وقت بالتخفيف يقت
~~فهو موقوت وليس المراد أنه ما قرر حدا أصلا حتى يقال لا تثبت بالرأي فكيف
~~أثبت الناس في الخمر حدا بل معناه أنه لم يعين فيه قدرا معينا بل كان يضرب
~~فيه ما بين أربعين إلى ثمانين وعلى هذا فحين شاور عمر الصحابة اتفق رأيهم
~~على تقرير أقصى المراتب
# قيل سببه أنه كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب
~~وتحاقروا العقوبة فاندفع توهم أنهم كيف زادوا في حد من
# PageV12P113
# حدود الله مع عدم جواز الزيادة في الحد والله أعلم كذا في فتح الودود
~~(فسكر) بكسر الكاف (فلقي) بصيغة المجهول أي رؤي (يميل) حال من المستسكن في
~~لقي أي مائلا (في الفج) بفتح الفاء وتشديد الجيم أي الطريق الواسع بين
~~الجبلين (فانطلق به) بصيغة المفعول أي فأخذ وأريد أن يذهب بالرجل (فلما
~~حاذى) أي قابل الشارب (انفلت) أي تخلص وفر (فالتزمه) أي التجأ الشارب إلى
~~العباس وتمسك به أو اعتنقه متشفعا لديه (فذكر ذلك) بالبناء للمجهول أي فحكي
~~ما ذكر (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم (أفعلها) بهمزة الاستفهام التعجبي
~~الضمير للمذكورات من الانفلات والدخول والالتزام ويجوز أن يكون للمصدر أي
~~أفعل الفعلة (ولم يأمر فيه بشيء) قال الخطابي هذا دليل على أن حد الخمر أخف
~~الحدود وأن الخطر فيه أيسر منه في سائر الفواحش
# ويحتمل أن يكون إنما لم يعرض له بعد دخوله دار العباس من أجل ms3760 أنه لم يكن
~~ثبت عليه الحد بإقرار منه أو شهادة عدول وإنما لقي في الطريق يميل فظن به
~~السكر فلم يكشف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه على ذلك (قال أبو
~~داود هذا مما تفرد به إلخ) يشبه أن يكون المعنى أن حديث الحسن بن علي
~~الخلال هذا تفرد به عكرمة عن بن عباس وعكرمة مولى بن عباس معدود في أهل
~~المدينة وما روى هذا الحديث غير أهل المدينة والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4477] (قد شرب) أي الخمر (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (اضربوه) أي
~~الشارب ولم يعين فيه العدد لأنه لم يكن موقتا حينئذ (الضارب بيده) أي بكفه
~~(والضارب بثوبه) أي بعد فتله للإيلام (فلما انصرف) من الضرب (قال بعض
~~القوم) قيل إنه عمر رضي الله عنه (أخزاك الله) أي أذلك الله (لا تقولوا
~~هكذا) أي لا تدعوا عليه بالخزي وهو الذل والهوان (لا تعينوا عليه) أي على
~~الشارب (الشيطان) لأن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي
~~فإذا دعوا عليه بالخزي
# PageV12P114
# فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان
# وقال البيضاوي لا تدعوا عليه بهذا الدعاء فإن الله إذا أخزاه استحوذ عليه
~~الشيطان أو لأنه إذا سمع منكم انهمك في المعاصي وحمله اللجاج والغضب على
~~الإصرار فيصير الدعاء وصلة ومعونة في إغوائه وتسويله قاله القسطلاني
~~ويستفاد من هذا الحديث منع الدعاء على العاصي بالإبعاد عن رحمة الله كاللعن
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري
# [4478] (بإسناده) السابق (ومعناه) أي الحديث السابق (قال) الراوي (فيه)
~~أي في هذا الحديث (بكتوه) بتشديد الكاف من التبكيت وهو التوبيخ والتعيير
~~باللسان وقد فسر في الحديث بقوله (فأقبلوا عليه) بفتح الهمزة والموحدة ماض
~~من الإقبال أي توجهوا إليه (ما اتقيت الله) أي مخالفته (ما خشيت الله) أي
~~ما لاحظت عظمته أو ما خفت عقوبته (وما استحييت من رسول الله) أي من ترك
~~متابعته أو مواجهته ومقابلته (ثم أرسلوه) أي الشارب (وقال) الراوي (في
~~آخره) أي الحديث (اللهم اغفر له) أي بمحو المعصية ms3761 (اللهم ارحمه) أي بتوفيق
~~الطاعة أو اغفر له في الدنيا وارحمه في العقبى (وبعضهم) أي بعض الرواة
~~(يزيد الكلمة) في حديثه (ونحوها) أي نحو هذه الكلمة وهي اللهم اغفر له وهو
~~معطوف على قوله اللهم اغفر له
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4479] (أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد) لعل فيه تجريدا أي أمر بالضرب
~~(في الخمر) أي في شاربها أو التقدير جلد شارب الخمر لأجل شربها (بالجريد)
~~وهو جمع جريدة وهي السعفة سميت بها لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل
~~(والنعال) بكسر أوله جمع النعل وهو ما يلبس في الرجل والمعنى أنه ضربه ضربا
~~من غير تعيين عدد وهذا مجمل بينته الرواية الآتية التي رواها بن أبي عروبة
~~عن قتادة (وجلد) أي ضرب (أبو بكر أربعين) أي جلدة أو ضربة
# قال السندي أي كانوا يكتفون على أربعين أيضا في زمانهما إلا أنهم ما
~~كانوا يزيدون عليه قط انتهى
# PageV12P115
# قال العيني احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر على أن حد السكران
~~أربعون سوطا
# وقال بن حزم وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي وعبد الله
~~بن جعفر رضي الله عنه وبه يقول الشافعي وأبو سليمان وأصحابنا
# وقال الحسن البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد في
~~رواية ثمانون سوطا
# وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان انتهى
# قال في الفتح وقد استقر الإجماع على ثبوت حد الخمر وأن لاقتل فيه واستمر
~~الاختلاف في الأربعين والثمانين وذلك خاص بالحر المسلم وأما الذمي فلا يحد
~~فيه (فلما ولي عمر) بتشديد اللام على صيغة المجهول وبتخفيف اللام المكسورة
~~على صيغة المعروف من الولاية أي ملك أمر الناس وقام به (دعا الناس) أي
~~الصحابة (قد دنوا من الريف) في النهاية الريف كل أرض فيها زرع ونخل وقيل هو
~~ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها انتهى
# وقال النووي الريف المواضع التي فيها المياه أو هي قرية منها ومعناه لما
~~كان زمن عمر بن ms3762 الخطاب رضي الله عنه وفتحت الشام والعراق وسكن الناس في
~~الريف ومواضع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب والثمار أكثروا من شرب الخمر
~~فزاد عمر في حد الخمر تغليظا عليهم وزجرا لهم عنها (فقال له) أي لعمر (نرى
~~أن تجعله) أي حد الخمر (كأخف الحدود) يعني المنصوص عليها في القرآن وهي حد
~~السرقة بقطع اليد وحد الزنى جلد مائة وحد القذف ثمانون وهو أخف الحدود
# قال النووي هكذا هو في مسلم وغيره أن عبد الرحمن بن عوف هو الذي أشار
~~بهذا
# وفي الموطأ وغيره أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكلاهما صحيح وأشارا
~~جميعا ولعل عبد الرحمن بدأ بهذا القول فوافقه علي وغيره فنسب ذلك في رواية
~~إلى عبد الرحمن رضي الله عنه لسبقه به ونسب في رواية إلى علي رضي الله عنه
~~لفضيلته وكثرة علمه ورجحانه على عبد الرحمن رضي الله عنه وفي هذا جواز
~~القياس واستحباب مشاورة القاضي والمفتي أصحابه وحاضري مجلسه في الأحكام
~~(فجلد) عمر (فيه) أي في حد الخمر
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بتمامه
# وأخرج البخاري المسند وفعل الصديق فقط وأخرج بن ماجه المسند منه فقط
~~(أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (جلد بالجريد) معناه بالفارسية شاخ خرما
~~(ضرب بجريدتين نحو أربعين) قال النووي اختلفوا في معناه فأصحابنا يقولون
~~معناه أن الجريدتين كانتا مفردتين جلد بكل واحدة منهما عددا حتى كمل من
# PageV12P116
# الجميع أربعون وقال آخرون ممن يقول جلد الخمر ثمانون معناه أنه جمعهما
~~فجلده بهما أربعين جلدة فيكون المبلغ ثمانين انتهى
# قال المنذري وحديث شعبة الذي علقه أبو داود أخرجه مسلم والترمذي وأخرجه
~~البخاري ولم يذكر فيه اللفظ
# [4480] (عبد الله الداناج) هو بالدال المهملة والنون والجيم ويقال له
~~أيضا الدانا بحذف الجيم والداناه بالهاء ومعناه بالفارسية العالم قاله
~~النووي (حدثني حضين) بمهملة وضاد معجمة مصغرا قاله في الفتح (شهدت) أي حضرت
~~(عثمان بن عفان) أي عنده (وأتي) بضم الهمزة (فشهد عليه) أي على الوليد
~~(حمران) بضم أوله بن أبان مولى عثمان بن ms3763 عفان اشتراه في زمن أبي بكر الصديق
~~ثقة (أنه رآه) أي الوليد (وشهد الآخر أنه رآه) أي الوليد (يتقيأها) أي
~~الخمر (إنه) الوليد (لم يتقيأها) أي الخمر (حتى شربها) أي الخمر (فقال)
~~عثمان (لعلي) بن أبي طالب (أقم عليه) أي على الوليد (الحد)
# قال النووي هذا دليل لمالك وموافقيه في أنه من تقيأ الخمر يحد حد الشارب
~~(فقال علي للحسن) بن علي معناه أنه لما ثبت الحد على الوليد بن عقبة قال
~~عثمان رضي الله عنه وهو الإمام لعلي على سبيل التكرمة له وتفويض الأمر إليه
~~في استيفاء الحد قم فاجلده أي أقم عليه الحد بأن تأمر من ترى بذلك فقبل علي
~~رضي الله عنه ذلك فقال للحسن قم فاجلده فامتنع الحسن فقال لابن جعفر فقبل
~~فجلده وكان علي مأذونا له في التفويض إلى من رأى قاله النووي (ول) أمر من
~~التولية (حارها) أي الخلافة والولاية الحار الشديد المكروه (من تولى قارها)
~~أي الخلافة والولاية القار البارد والهنيء الطيب وهذا مثل من أمثال العرب
# قال الأصمعي وغيره معناه ول شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها أي
~~كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيء الخلافة ويختصون به يتولون نكدها
~~وقاذوراتها ومعناه ليتولى هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه
~~الأدنين
# قال الخطابي هذا مثل يقول ول العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع انتهى
# PageV12P117
# (لعبد الله بن جعفر) الطيار (أقم عليه) أي على الوليد (فأخذ) عبد الله
~~(السوط فجلده) أي الوليد (وعلي يعد) ضربات السوط (فلما بلغ) الجلاد
~~(أربعين) سوطا (قال) علي مخاطبا لعبد الله (حسبك) وفي رواية لمسلم فقال
~~أمسك (وكل سنة) أي كل واحد من الأربعين والثمانين سنة
# وقال الخطابي وقوله وكل سنة يقول إن الأربعين سنة قد عمل بها النبي صلى
~~الله عليه وسلم في زمانه والثمانين سنة قد عمل بها عمر رضي الله عنه في
~~زمانه انتهى
# وقال في الفتح وأما قول علي وكل سنة فمعناه أن الاقتصار على الأربعين سنة
~~النبي صلى الله عليه وسلم فصار إليه ms3764 أبو بكر والوصول إلى الثمانين سنة عمر
~~ردعا للشاربين الذين احتقروا العقوبة الأولى انتهى
# وقال النووي معناه أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سنة يعمل
~~بها وكذا فعل عمر ولكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر أحب إلي
~~(وهذا أحب إلي) إشارة إلى الأربعين التي كان جلدها وقال لجلاد حسبك ومعناه
~~هذا الذي قد جلدته وهو الأربعون أحب إلي من الثمانين
# قال في الفتح قال صاحب المفهم وحاصل ما وقع من استنباط الصحابة أنهم
~~أقاموا السكر مقام القذف لأنه لا يخلو عنه غالبا فأعطوه حكمه وهو من أقوى
~~حجج القائلين بالقياس فقد اشتهرت هذه القصة ولم ينكرها في ذلك الزمان منكر
~~انتهى
# وتمسك من قال لا يزاد على الأربعين بأن أبا بكر تحرى ما كان في زمن النبي
~~صلى الله عليه وسلم فوجده أربعين فعمل به ولا يعلم له في زمنه مخالف فإن
~~كان السكوت إجماعا فهذا الإجماع سابق على ما وقع في عهد عمر والتمسك به
~~أولى لأن مستنده فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم رجع إليه علي ففعله
~~في زمن عثمان بحضرته وبحضرة من كان عنده من الصحابة منهم عبد الله بن جعفر
~~الذي باشر ذلك والحسن بن علي فإن كان السكوت إجماعا فهذا هو الأخير فينبغي
~~ترجيحه وتمسك من قال بجواز الزيادة بما صنع في عهد عمر من الزيادة ومنهم من
~~أجاب عن الأربعين بأن المضروب كان عبدا وهو بعيد فاحتمل الأمرين أن يكون
~~حدا أو تعزيرا
# وتمسك من قال بجواز الزيادة على الثمانين تعزيرا بما تقدم في الصيام أن
~~عمر حد الشارب في رمضان ثم نفاه إلى الشام وبما أخرجه بن أبي شيبة أن عليا
~~جلد النجاشي الشاعر ثمانين ثم أصبح فجلده عشرين بجراءته بالشرب في رمضان
~~انتهى
# PageV12P118
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه
# [4481] (جلد) أي ضرب (في الخمر) أي في شرب الخمر (وأبو بكر أربعين) جلدة
~~أو ضربة (وكملها) من التكميل أي عقوبة حد الخمر (ول شديدها) ms3765 تفسير لقوله ول
~~حارها (من تولى هينها) أي سهلها ولينها وهو تفسير لقوله من تولى قارها
# والحديث سكت عنه المنذري
### | (باب إذا تتابع في شرب الخمر أي توالى في شربها)
# ومقصود المصنف أنه إذا شرب رجل الخمر مرة فجلد ثم شرب فجلد وهكذا فعل
~~مرارا فما حكمه هل يجلد كل مرة أم له حكم آخر
# وفي بعض النسخ تتابع بالتحتية وهو أيضا صحيح فإن التتايع الإسراع في الشر
~~واللجاجة
# [4482] (ذكوان) بدل من أبي صالح وهو السمان الزيات المدني ثقة ثبت وكان
~~يجلب الزيت إلى الكوفة قاله الحافظ (ثم إن شربوا فاقتلوهم)
# قال الترمذي في كتاب العلل أجمع الناس على تركه أي أنه منسوخ وقيل مؤول
~~بالضرب الشديد
# وقال الزيلعي قال بن حبان في صحيحه معناه إذا استحل ولم يقبل التحريم
~~انتهى
# وبسط السيوطي الكلام في حاشية الترمذي وقصد به إثبات أنه ينبغي العمل به
~~كذا قال العلامة السندي في حاشية بن ماجه
# PageV12P119
# قلت قال السيوطي فيها بعد الإشارة إلى عدة أحاديث هكذا فهذه بضعة عشر
~~حديثا كلها صحيحة صريحة في قتله بالرابعة وليس لها معارض صريح وقول من قال
~~بالنسخ لا يعضده دليل
# وقولهم إنه أتي برجل قد شرب بالرابعة فضربه ولم يقتله لا يصلح لرد هذه
~~الأحاديث لوجوه الأول أنه مرسل إذ رواية قبيصة ولد يوم الفتح فكان عمره عند
~~موته سنتين وأشهرا فلم يدرك شيئا يرويه
# الثاني أنه لو كان متصلا صحيحا لكانت تلك الأحاديث مقدمة عليه لأنها أصح
~~وأكثر
# الثالث أن هذه واقعة عين لا عموم لها
# والرابع أن هذا فعل والقول مقدم عليه لأن القول تشريع عام والفعل قد يكون
~~خاصا
# الخامس أن الصحابة خصوا في ترك الحدود بما لم يخص به غيرهم فلأجل ذلك لا
~~يفسقون بما يفسق به غيرهم خصوصية لهم وقد ورد بقصة نعمان لما قال عمر أخزاه
~~الله ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي لا تطعنه فإنه يحب الله ورسوله فعلم
~~النبي من باطنه صدق محبته لله ورسوله فأكرمه بترك القتل ms3766 فله أن يخص من شاء
~~بما شاء من الأحكام فلا أقبل هذا الحديث إلا بنص صريح من قوله وهو لا يوجد
# وقد ترك عمر إقامة حد الخمر على فلان لأنه من أهل بدر وقد ورد فيهم
~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وترك سعد بن أبي وقاص إقامته على أبي محجن
~~لحسن بلائه في قتال الكفار فالصحابة رضي الله عنهم جميعا جديرون بالرخصة
~~إذا بدت من أحدهم زلة
# وأما هؤلاء المدمنون للخمر الفسقة المعروفون بأنواع الفساد وظلم العباد
~~وترك الصلاة ومجاوزة الأحكام الشريعة وإطلاق أنفسهم بحال سكرهم بالكفريات
~~وما قاربها فإنهم يقتلون بالرابعة لا شك فيه ولا ارتياب
# وقول المصنف لا نعلم خلافا رده حق بأن الخلاف ثابت محكي عن طائفة فروى
~~أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص فقال ائتوني برجل أقيم عليه حد الخمر
~~فإن لم أقتله فأنا كذاب
# ومن وجه آخر عنه ائتوني بمن شرب خمرا في الرابعة ولكم علي أن أقتله انتهى
~~كلام السيوطي
# قال الزيلعي قال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل يقول حديث أبي صالح عن
# PageV12P120
# معاوية أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ورواه بن حبان في صحيحه
~~والحاكم في المستدرك وسكت عنه
# وقال الذهبي في مختصره هو صحيح وأخرجه النسائي في سننه الكبرى انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وذكر الترمذي أنه روي عن أبي صالح
~~عن أبي هريرة قال سمعت محمدا يعني البخاري يقول حديث أبي صالح عن معاوية عن
~~النبي إنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ هذا
# [4483] (بهذا المعنى) أي بمعنى حديث معاوية رضي الله عنه المذكور (قال)
~~أي موسى بن إسماعيل (وأحسبه) أي أظنه والظاهر أن الضمير المنصوب راجع إلى
~~حماد (إن شربها أو) الخمر والخمر مؤنث
# وأخرج النسائي في الأشربة من حديث مغيرة عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن بن
~~عمر ونفر من أصحاب محمد قالوا قال رسول الله من شرب الخمر فاجلدوه ثم إن
~~شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن ms3767 شرب فاقتلوه انتهى ففيه ذكر القتل في
~~الرابعة وعبد الرحمن هذا ضعيف ضعفه بن معين قاله بن القطان وأخرجه الحاكم
~~في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ذكره الزيلعي (وكذا في حديث أبي
~~غطيف) بالتصغير الهذلي مجهول من الثالثة وقيل هو غطيف أو غضيف بالضاد
~~المعجمة كذا في التقريب وحديث أبي غطيف أخرجه الطبراني وبن منده في المعرفة
~~صرح به الحافظ السيوطي في حاشيته على جامع الترمذي (في الخامسة) بيان لقوله
~~كذا وعند الأكثر ذكر القتل في الرابعة كما سيظهر لك
# وقال الحافظ في الإصابة غطيف بن الحارث الكندي والد عياض قال أبو نعيم له
~~صحبة وأخرج له بن السكن والطبراني من طريق إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم
~~الكندي عن معاوية بن عياض بن غطيف عن أبيه عن جده سمعت رسول الله يقول إذا
~~شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه وأخرجه بن شاهين وبن
~~أبي خيثمة من طريق إسماعيل المذكور انتهى
# فذكر القتل في الثالثة
# وأخرج البزار في مسنده من طريق إسماعيل المذكور وفيه من شرب الخمر
~~فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم إن عاد فاجلدوه ولم يذكر فيه القتل قال البزار
~~لا نعلم روى غطيف غير هذا الحديث كذا في نصب الراية للزيلعي
# قال المنذري وأبو غطيف هذا لا يعرف اسمه وهو هذلي وغطيف بضم الغين
~~المعجمة وبعدها طاء مهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة
# PageV12P121
# [4484] (إذا سكر) أي من الشراب
# قال في أقرب الموارد سكر من الشراب سكرا نقيض صحا (فإن عاد الرابعة
~~فاقتلوه) فيه دليل ظاهر لمن قال إن الشارب يقتل بعد الرابعة وهم بعض أهل
~~الظاهر ونصره بن حزم وقواه السيوطي أيضا كما تقدم ويجيء بعض الكلام في هذا
~~قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه انتهى وقال الزيلعي وأخرجه بن حبان في
~~صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه انتهى
# (قال أبو داود وكذا حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي
~~إذا شرب الخمر ms3768 فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه) قال المنذري وعمر بن أبي
~~سلمة هذا هو بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري مدني لا يحتج بحديثه وقع
~~لنا حديثه هذا من رواية أبي عوانة (وكذا حديث سهيل)
# قال المنذري هذا وقع من حديث عبد الرزاق عن معمر عن سهيل وفيه قال فحدثت
~~به بن المنكدر قال قد ترك ذلك قد أتي رسول الله بابن النعمان فجلده ثلاثا
~~ثم أتي به الرابعة فجلده ولم يزد انتهى
# قال الزيلعي ورواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا معمر عن سهيل بن أبي صالح
~~عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا من شرب الخمر فاجلدوه الحديث
# وعن عبد الرزاق رواه أحمد في مسنده (وكذا حديث بن أبي نعم إلخ
# PageV12P122
# قال المنذري فأما حديث بن أبي نعم وهو عبد الرحمن البجلي الكوفي فأخرجه
~~النسائي في سننه وأما حديث عبد الله بن عمرو فوقع لنا من حديث الحسن البصري
~~عنه وهو منقطع
# قال علي بن المديني الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئا
# وأما حديث الجدلي هذا عبد بن عبد ويقال عبد الرحمن بن عبد وكنيته أبو عبد
~~الله وقد تقدم حديث أبي صالح ذكوان عن معاوية انتهى
# قلت حديث عبد الله بن عمر من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم تقدم آنفا من
~~رواية النسائي
# وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق إسحاق
~~بن راهويه أنبأ معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد
~~الله بن عمرو مرفوعا فذكره وسكت عنه
# ورواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا وكيع عن قرة عن الحسن عن عبد الله بن
~~عمرو
# ورواه أحمد في مسنده حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن شهر بن حوشب
~~به
# ورواه بن راهويه في مسنده حدثنا النضر بن شميل حدثنا قرة بن خالد عن
~~الحسن به وزاد فكان عبد الله بن عمرو يقول ائتوني برجل شرب الخمر أربع مرات
~~فلكم علي أن أضرب عنقه ms3769
# وكذلك لفظ عبد الرزاق ائتوني برجل قد جلد فيه ثلاثا فلكم علي الحديث
# ومن طريق بن راهويه رواه الطبراني في معجمه
# وأما حديث الشريد فأخرجه الحاكم في المستدرك عن بن إسحاق عن الزهري عن
~~عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد مرفوعا فذكره وقال صحيح على شرط
~~مسلم انتهى
# ذكره الإمام الزيلعي
# [4485] (قال الزهري أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب) بضم الذال المعجمة مصغرا
~~والضمير في قال لسفيان وفي أخبرنا للزهري أي قال سفيان أخبرنا الزهري عن
~~قبيصة (فإن عاد في الثالثة أو الرابعة) شك من الراوي
# PageV12P123
# (فأتي) بصيغة المجهول (قد شرب الخمر) والجملة حال من رجل (ورفع القتل) أي
~~رفع رسول الله القتل عن ذلك الرجل أي لم يقتله وفي رواية الترمذي من طريق
~~جابر ثم أتي النبي بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله (فكانت
~~رخصة) هذا دليل ظاهر على أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ إن ثبت
~~الحديث وسيظهر لك حاله في كلام المنذري
# قال الطيبي هذا أي قوله لم يقتله قرينة ناهضة على أن قوله فاقتلوه مجاز
~~عن الضرب المبرح مبالغة لما عتا وتمرد ولا يبعد أن عمر رضي الله عنه أخذ
~~جلد ثمانين من هذا المعنى انتهى (وعنده) أي الزهري والواو للحال (منصور بن
~~المعتمر) أحد الأعلام المشهور الكوفي (ومخول) بضم أوله وفتح المعجمة كمعظم
~~(بن راشد) النهدي مولاهم أبو راشد الكوفي (فقال) الزهري (كونا) أمر من
~~الكون بصيغة التثنية (وافدي أهل العراق بهذا الحديث) وافدي بصيغة التثنية
~~سقطت النون للإضافة
# قال في القاموس وفد إليه وعليه قدم وورد
# والمقصود أن منصور بن المعتمر ومخول بن راشد لما كانا من أهل العراق قال
~~الزهري لهما بعد ما حدثهما هذا الحديث اذهبا بهذا الحديث إلى أهل العراق
~~وأخبراهم به ليعلموا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ وأن الناسخ له
~~هو هذا الحديث والله تعالى أعلم
# قال المنذري قال الإمام الشافعي رضي الله عنه والقتل منسوخ بهذا الحديث
~~وغيره
# وقال غيره قد ms3770 يراد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل وإنما يقصد به
~~الردع والتحذير وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبا ثم نسخ بحصول
~~الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل
# هذا آخر كلامه
# وقال غيره أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر وأجمعوا على أنه لا يقتل
~~إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة قالت يقتل بعد حده أربع مرات للحديث وهو عند
~~الكافة منسوخ
# هذا آخر كلامه
# وقبيصة بن ذؤيب ولد عام الفتح وقيل إنه ولد أول سنة من الهجرة ولم يذكر
~~له سماع من رسول الله وعده الأئمة من التابعين وذكروا أنه سمع من الصحابة
~~فإذا ثبت أن مولده في أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله وقد
~~قيل إنه أتي به النبي وهو غلام يدعو له
# وذكر عن الزهري أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال كان من علماء هذه
~~الأمة وأما أبوه ذؤيب بن حلحلة فله صحبة
# انتهى كلام المنذري
# وأخرج النسائي في السنن الكبرى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن
~~جابر مرفوعا من شرب الخمر فاجلدوه إلى آخره قال ثم أتي النبي برجل قد شرب
~~الخمر في الرابعة فجلده ولم يقتله ورواه البزار في مسنده عن محمد بن إسحاق
~~به أن النبي أتي
# PageV12P124
# بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثا فأمر بضربه فلما كان في الرابعة أمر به فجلد
~~الحد فكان نسخا انتهى (قال أبو داود إلخ) هذه العبارة إلى قوله عن أبي
~~هريرة ليست في عامة النسخ (روى هذا الحديث) أي حديث القتل في الرابعة
~~(وشرحبيل بن أوس) وحديثه عند الطبراني والحاكم
# ومقصود المؤلف أن جماعة من الصحابة رووا عن النبي أنه أمر بالقتل في
~~الرابعة وأما قبيصة فروى عنه رخصة في ذلك والله أعلم
# [4486] (قال لا أدي) من الدية كذا في أكثر النسخ وهو الصحيح والصواب وفي
~~بعض النسخ لا أدري وهو غلط (أو ما كنت أدي) شك من الراوي أي ما كنت أغرم
~~الدية (من أقمت ms3771 عليه حدا) أي فمات (إلا شارب الخمر) الاستثناء منقطع أي لكن
~~وديت شارب الخمر لو أقمت عليه الحد فمات
# وفي رواية النسائي وبن ماجه من طريق أخرى من أقمنا عليه حدا فمات فلا دية
~~له إلا من ضربناه في الخمر (لم يسن) بفتح فضم فنون مشددة مفتوحة (فيه شيئا)
~~أي لم يقدر فيه حدا مضبوطا معينا (إنما هو) أي الحد الذي نقيم على الشارب
~~(شيء قلناه نحن) أي ولم يقله رسول الله
# قال الحافظ اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله إلا
~~في حد الخمر فعن علي ما تقدم
# وقال الشافعي إن ضرب بغير السوط فلا ضمان وإن جلد بالسوط ضمن قيل الدية
~~وقيل قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره
# والدية في ذلك على عاقلة الإمام وكذلك لو مات في ما زاد على الأربعين
~~انتهى
# فإن قلت كيف الجمع بين حديث علي هذا وبين حديثه المتقدم من طريق أبي
~~ساسان المصرح بأن النبي جلد أربعين قلت جمع الحافظ بينهما بأن يحمل النفي
~~على أنه لم يحد الثمانين أي لم يسن شيئا زائدا على الأربعين ويؤيده قوله
~~وإنما هو شيء صنعناه نحن يشير إلى ما أشار به على عمر وعلى هذا فقوله لو
~~مات لوديته أي في الأربعين
# PageV12P125
# الزائدة وبذلك جزم البيهقي وبن حزم ويحتمل أن يكون قوله لم يسنه أي
~~الثمانين لقوله في الرواية الأخرى وإنما هو شيء صنعناه فكأنه خاف من الذي
~~صنعوه باجتهادهم أن لا يكون مطابقا
# واختص هو بذلك لكونه الذي كان أشار بذلك واستدل له ثم ظهر له أن الوقوف
~~عندما كان الأمر عليه أولا أولى فرجع إلى ترجيحه وأخبر بأنه لو أقام الحد
~~ثمانين فمات المضروب وداه للعلة المذكورة
# ويحتمل أن يكون الضمير في قوله لم يسنه لصفة الضرب وكونها بسوط الجلد أي
~~لم يسن الجلد بالسوط وإنما كان يضرب فيه بالنعال وغيرها مما تقدم ذكره أشار
~~إلى ذلك البيهقي
# وقال بن حزم أيضا لو جاء عن غير ms3772 علي من الصحابة في حكم واحد أنه مسنون
~~وأنه غير مسنون لوجب حمل أحدهما على غير ما حمل عليه الآخر فضلا عن علي مع
~~سعة علمه وقوة فهمه وإذا تعارض خبر عمير بن سعيد وخبر أبي ساسان فخبر أبي
~~ساسان أولى بالقبول لأنه مصرح فيه برفع الحديث وإذا تعارض المرفوع والموقوف
~~قدم المرفوع
# وأما دعوى ضعف سند أبي ساسان فمردودة والجمع أولى مهما أمكن من توهين
~~الأخبار الصحيحة
# وعلى تقدير أن تكون إحدى الروايتين وهما فرواية الإثبات مقدمة على رواية
~~النفي وقد ساعدتها رواية أنس انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه بنحوه
# قال بعضهم لم يختلف العلماء في من مات من ضرب حد وجب عليه أنه لا دية فيه
~~على الإمام ولا على بيت المال واختلفوا في من مات من التعزير فقال الشافعي
~~عقله على عاقلة الإمام وعليه الكفارة وقيل على بيت المال وجمهور العلماء
~~أنه لا شيء عليه
# هذا آخر كلامه
# فإذا ضرب الإمام شارب الخمر الحد أربعين ومات لم يضمنه ومن جلده ثمانين
~~ومات ضمن نصف الدية فإن جلده واحدا وأربعين ومات ضمن نصف الدية وقيل يضمن
~~جزءا من أحد وأربعين جزءا من الدية انتهى كلام المنذري
# [4487] (عن عبد الرحمن بن أزهر) أي القرشي وهو بن أخي عبد الرحمن بن عوف
~~شهد حنينا روى عنه ابنه عبد الحميد وغيره مات بالحرة ذكره صاحب المشكاة في
~~الإكمال في الصحابة (كأني أنظر إلى رسول الله الآن) المقصود بيان استحضار
~~القصة كالعيان (وهو) أي
# PageV12P126
# رسول الله (في الرحال) بكسر الراء جمع رحل بالفتح بمعنى المنزل والمسكن
~~(يلتمس) أي يطلب (ومنهم من ضربه بالميتخة) بكسر الميم وسكون التحتية وبعدها
~~تاء مثناة فوقية ثم خاء معجمة كذا ضبط في النسخ
# وقال في النهاية قد اختلف في ضبطها فقيل هي بكسر الميم وتشديد التاء
~~وبفتح الميم مع التشديد وكسر الميم وسكون التاء قبل الياء وبكسر الميم
~~وتقديم الياء الساكنة على التاء قال الأزهري وهذه كلها أسماء لجرائد النخل
~~وأصل العرجون وقيل هي ms3773 اسم للعصا وقيل القضيب الدقيق اللين وقيل كل ما ضرب
~~به من جريد أو عصا أو درة وغير ذلك وأصلها فيما قيل من متخ الله رقبته
~~بالسهم إذا ضربه وقيل من تيخه العذاب وطيخه إذا ألح عليه فأبدلت التاء من
~~الطاء انتهى (قال بن وهب الجريدة الرطبة) الجريدة هي السعفة سميت بها
~~لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل أي قال بن وهب في تفسير الميتخة
~~الجريدة الرطبة وفي المشكاة قال بن وهب يعني الجريدة الرطبة بزيادة لفظ
~~يعني (فرمى به) أي بالتراب والباء للتعدية أي رماه في وجهه قال الطيبي رمى
~~به إرغاما له واستهجانا لما ارتكبه
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4488] (وهو بحنين) كزبير موضع بين الطائف ومكة (فحثى في وجهه التراب) أي
~~رمى به (وما كان في أيديهم) عطف على نعالهم أي ضربوه بنعالهم وما كان في
~~أيديهم من العصا والقضيب وغيرهما (حتى قال لهم ارفعوا) أي كفوا عن ضربه
~~(صدرا من إمارته) أي في أول خلافته (ثم جلد ثمانين في آخر خلافته) أي إذا
~~عتوا وفسقوا كما في رواية البخاري (ثمانين وأربعين) بدل من الحدين أي جلد
~~عثمان مرة ثمانين ومرة أربعين (ثم أثبت معاوية) أي بن أبي سفيان (الحد
~~ثمانين) أي عينه وأقره
# قال المنذري في هذه الطرق انقطاع
# PageV12P127
# [4489] (قال رأيت رسول الله إلخ) حديث الحسن بن علي إلى آخر قول أبي داود
~~ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره
# وقال الحافظ في التلخيص رواه أبو داود والنسائي من طرق والحاكم
# وقال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي عنه وأبا زرعة فقالا لم يسمعه الزهري
~~من عبد الرحمن بن أزهر انتهى
# وقال المزي في الأطراف حديث عبد الرحمن بن الأزهر أخرجه أبو داود
~~والنسائي في الحدود
# فحديث الحسن بن علي في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم وحديث
~~النسائي في رواية بن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم انتهى (فحرزوه) أي حفظوه
~~أربعين يقال أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته ms3774 وضممته وصنته عن الأخذ
# كذا في النهاية (كحد الفرية) أي كحد القذف وهو ثمانون سوطا
# والفرية بكسر الفاء الاسم يقال افترى عليه كذبا أي اختلقه كذا في المصباح
~~(أدخل عقيل بن خالد إلخ) فصار الحديث متصلا
# وعقيل بن خالد هذا بضم العين ثبت ثقة حجة روى عن الزهري وقاسم وسالم وعنه
~~الليث ويحيى بن أيوب وثقه أحمد وقال أبو حاتم أثبت من معمر والله أعلم
# PageV12P128
### $ 8 - (باب في إقامة الحد في المسجد أي هل يجوز)
# أم لا
# [4490] (أخبرنا الشعيثي) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة مصغرا صدوق من
~~السابعة واسمه محمد بن عبد الله بن المهاجر (عن زفر بن وثيمة) بفتح أوله
~~وكسر المثلثة مقبول من الثالثة (عن حكيم بن حزام) بن خويلد المكي بن أخي
~~خديجة أم المؤمنين أسلم يوم الفتح وصحب وله أربع وسبعون سنة ثم عاش إلى سنة
~~أربع وخمسين أو بعدها قاله الحافظ (أن يستقاد) أي يطلب القود أي القصاص
~~وقتل القاتل بدل القتيل أي يقتص (في المسجد) لئلا يقطر الدم فيه كذا قيل
# قلت ولأن المسجد لم يبن لهذا (وأن تنشد) بصيغة المجهول أي تقرأ (فيه) أي
~~المسجد (الأشعار) أي المذمومة (وأن تقام فيه الحدود) أي سائرها أي تعميم
~~بعد تخصيص أي الحدود المتعلقة بالله أو بالآدمي لأن في ذلك نوع هتك لحرمته
~~ولاحتمال تلوثه بجرح أو حدث
# قاله القارىء ولأنه إنما بني المسجد للصلاة والذكر لا لإقامة الحدود
# والحديث دليل ظاهر لما بوب له المصنف رحمه الله
# قال المنذري في إسناده محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي النصري الدمشقي
~~وقد وثقه غير واحد
# وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به هذا آخر كلامه
# والشعيثي بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف
~~وبعدها ثاء مثلثة
# والنصري بفتح النون وسكون الصاد المهملة ويقال فيه أيضا العقيلي انتهى
~~كلام المنذري
### | 9 -
# التعزير مصدر عزر قال في الصحاح التعزير التأديب ومنه سمي الضرب دون الحد
~~تعزيرا وقال في المدارك وأصل العزر المنع ومنه ms3775 التعزير لأنه منع عن معاودة
~~القبيح انتهى ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول
~~والفعل بحسب ما يليق به كذا في إرشاد الساري لا يجلد بصيغة المجهول من
~~الجلد أي لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله الاستثناء مفرغ
~~قال في الفتح ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو
~~الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنى والسرقة وشرب
~~المسكر والحرابة والقذف بالزنى والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في
~~الارتداد واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في مدلول هذا الحديث فأخذ
~~بظاهره الإمام أحمد في المشهور عنه وبعض الشافعية وقال مالك والشافعي
~~وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشرة ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ
~~أدنى الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان وقال الآخرون هو إلى رأي
~~الإمام بالغا ما بلغ وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه منها الطعن فيه وتعقب
~~بأنه اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح ومنها أن عمل الصحابة
~~بخلافه يقتضي نسخه فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن لا تبلغ بنكال أكثر
~~من عشرين سوطا وعن عثمان ثلاثين وضرب عمر أكثر من الحد أو من مائة وأقره
~~الصحابة وأجيب بأنه لا يلزم في مثل ذلك النسخ ومنها حمله على واقعة
# PageV12P129
# حديثه في آخر باب التعزير أيضا لكن بدون ذكر هذا الباب وليس في بعض النسخ
~~ها هنا هذا الباب ولا حديثه لكن وقع حديثه في آخر باب التعزير
# [4493] (فليتق الوجه) أي فليجتنب عن ضرب الوجه فإنه أشرف أعضاء الإنسان
~~ومعدن جماله ومنبع حواسه فلا بد أن يحترز عن ضربه وتجريحه وتقبيحه
# قال المنذري فيه تشريف هذه الصورة عن الشين سريعا ولأن فيه أعضاء نفيسة
~~وفيها المحاسن وأكثر الإدراكات وقد يبطلها بفعله والشين فيه أشد منه في
~~غيرها سيما الأسنان والبادي منه وهو الصورة التي خلقها الله تعالى وكرم بها
~~بني آدم وفي إسناده ms3776 عمر بن أبي سلمة وقد تقدم أنه يحتج بحديثه
# وقد أخرجه مسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه أيضا من طرق بمعناه
~~أتم منه
### $ 0 - (باب في التعزير)
# التعزير مصدر عزر
# قال في الصحاح التعزير التأديب ومنه سمي الضرب دون الحد تعزيرا
# وقال في المدارك وأصل العزر المنع ومنه التعزير لأنه منع عن معاودة
~~القبيح انتهى
# ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول والفعل بحسب
~~ما يليق به
# كذا في إرشاد الساري
# [4491] (لا يجلد) بصيغة المجهول من الجلد أي لا يجلد أحد (فوق عشر جلدات
~~إلا في حد من حدود الله) الاستثناء مفرغ
# قال في الفتح ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد
~~أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنى والسرقة
~~وشرب المسكر والحرابة
# PageV12P130
# والقذف بالزنى والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في الارتداد
~~واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره
~~الإمام أحمد في المشهور عنه وبعض الشافعية وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي
~~حنيفة تجوز الزيادة على العشرة ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ أدنى
~~الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان
# وقال آخرون هو إلى رأي الإمام بالغا ما بلغ وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه
~~منها الطعن فيه وتعقب بأنه اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح
~~ومنها أن عمل الصحابة بخلافه يقتضي نسخه فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري
~~أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا
# وعن عثمان ثلاثين
# وضرب عمر أكثر من الحد أو من مائة وأقره الصحابة
# وأجيب بأنه لا يلزم في مثل ذلك النسخ
# ومنها حمله على واقعة عين بذنب معين أو رجل معين قاله الماوردي وفيه نظر
~~ذكره القسطلاني
# قلت ومن وجوه الجواب قصره على الجلد وأما الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز
~~الزيادة لكن لا يجاوز أدنى الحدود وهذا رأي الإصطخري من الشافعية
# قال الحافظ كأنه لم يقف على الرواية ms3777 الواردة بلفظ الضرب انتهى
# وليس في أيدي الذين ليسوا بقائلين بظاهر الحديث جواب شاف
# قال في النيل قال البيهقي عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير وأحسن
~~ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديث أبي
~~بردة المذكور
# قال الحافظ فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في
~~ذلك فكيف يدعى نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4492] (فذكر معناه) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [4493] (حدثنا أبو كامل) تقدم هذا الحديث مع شرحه قريبا
# PageV12P131
### | 6 -
# أي هذا باب في بيان أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير
~~حق
### $ 38 - كتاب الديات
# [4494] (كان قريظة) بالتصغير (والنضير) كالأمير وهما قبيلتان وخبر كان
~~محذوف أي في المدينة أو بينهما فرق في الشرف ونحو ذلك (قتل) بصيغة المجهول
~~أي رجل من قريظة (به) أي بسبب قتله رجلا من النضير (فودي) أي ولي المقتول
~~الذي كان من قريظة على صيغة المجهول من الفداء
# قال في النهاية الفداء بالكسر والمد والفتح مع القصر فكاك الأسير يقال
~~فداه يفديه فداء وفدى وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه (بمائة
~~وسق) بفتح واو وسكون سين وكسر
# PageV12P132
# الواو لغة ستون صاعا (فقالوا) أي بنو قريظة (ادفعوه) أي القاتل من النضير
~~(نقتله) أي القاتل (فقالوا بيننا وبينكم) أي قالت قريظة ذاك حين أبى النضير
~~دفع القاتل إليهم جريا على العادة السالفة (فأتوه) أي بنو قريظة والنضير
~~عند النبي صلى الله عليه وسلم (فنزلت) هذه الآية (بالقسط) أي العدل (والقسط
~~النفس بالنفس) وهذا تفسير من بن عباس أي قتل النفس بدل قتل النفس
# وأخرج الطبراني وغيره كما في الدر المنثور عن عكرمة عن بن عباس أن الآيات
~~من المائدة التي قال الله فيها فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إلى قوله المقسطين
~~إنما نزلت في الدية من بني النضير وقريظة وذلك أن قتلى بني النضير ms3778 كان لهم
~~شرف يريدون الدية كاملة وأن بني قريظة كانوا يريدون نصف الدية فتحاكموا في
~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ذلك فيهم فحملهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم على الحق فجعل الدية سواء
# وأخرج عبد الرزاق عن الزهري في الآية قال مضت السنة أن يردوا في حقوقهم
~~ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حد يحكم بينهم فيه فيحكم
~~بينهم بكتاب الله وقد قال لرسوله وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط انتهى (أفحكم
~~الجاهلية يبغون) أي أفحكم الجاهلية يطلب هؤلاء اليهود
# قال النسفي بنو النضير يطلبون تفاضلهم على بني قريظة وقد قال لهم رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم القتلى سواء فقال بنو النضير نحن لا نرضى بذلك
~~فنزلت انتهى
# وفي الخازن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أحكم أن دم القرظي
~~وفاء من دم النضيري ودم النضيري وفاء من دم القرظي ليس لأحدهما فضل على
~~الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة فغضبت بنو النضير وقالوا لا نرضى بحكمك
~~فأنزل الله أفحكم الجاهلية يبغون انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
### | باب لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه أو أخيه
# قال في النهاية الجريرة الجناية والذنب
# [4495] (حدثنا إياد) بكسر الهمزة بن لقيط السدوسي الكوفي (عن أبي رمثة)
~~بكسر الراء
# PageV12P133
# المهملة وبعدها ميم ساكنة وثاء مثلثة مفتوحة وتاء تأنيث
# قال في أسد الغابة أبو رمثة التيمي من تميم بن عبد مناة بن أدوهم تيم
~~الرباب ويقال التميمي من ولد امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم وقد اختلف في
~~اسم أبي رمثة كثيرا قاله أبو عمرو
# قال الترمذي أبو رمثة التيمي اسمه حبيب بن حيان وقيل رفاعة بن يثربي
~~انتهى (آبنك) بالمد لأنها همزتان الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة لفظة
~~ابنك وهو مرفوع بالابتداء (قال) أبي (إي) من حروف الإيجاب (قال) أبي حقا أي
~~نقول حقا إنه ولدي (قال) أبي (أشهد به) بهمزة وصل وفتح هاء أي كن شاهدا
~~بأنه ابني من صلبي ms3779 وبصيغة المتكلم أيضا وهو تقرير أنه ابنه والمقصود التزام
~~ضمان الجنايات عنه على ما كانوا عليه في الجاهلية من مؤاخذة كل من الوالد
~~والولد بجناية الآخر (قال) أي أبو رمثة (فتبسم رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم) أي ابتداء (ضاحكا) أي انتهاء (من ثبت شبهي) أي من أجل ثبوت مشابهتي
~~في أبي بحيث يغني ذلك عن الحلف ومع ذلك حلف أبي (علي) بتشديد الياء (ثم
~~قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ردا لزعمه (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنه)
~~للشأن أو الابن (لا يجني عليك) أي لا يؤاخذ بذنبك كذا في المرقاة
# وقال السندي أي جناية كل منهما قاصرة عليه لا تتعداه إلى غيره ولعل
~~المراد الإثم وإلا فالدية متعدية انتهى (ولا تجني عليه) أي لا تؤاخذ بذنبه
# قال في النهاية الجناية الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه
~~العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة
# والمعنى أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده فإذا جنى أحدهما
~~جناية لا يعاقب بها الآخر (وقرأ) استشهادا (ولا تزر) أي لا تحمل نفس
~~(وازرة) آثمة (وزر) إثم نفس (أخرى)
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي مختصرا ومطولا وقال الترمذي
~~حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن إياد
### | (باب الإمام يأمر بالعفو في الدم)
# [4496] (عن أبي شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء
~~آخر الحروف
# PageV12P134
# وبعدها حاء مهملة اسمه خويلد بن عمرو ويقال كعب بن عمرو ويقال هانئ ويقال
~~عبد الرحمن بن عمرو وقيل غير ذلك والأول المشهور قاله المنذري (الخزاعي)
~~بضم أولى المعجمتين (من أصيب بقتل) أي ابتلي بقتل نفس محرمة ممن يرثه (أو
~~خبل) بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة والخبل الجرح بضم الجيم قاله
~~القارىء
# وقال في النهاية الخبل بسكون الباء فساد الأعضاء يقال خبل الحب قلبه إذا
~~أفسده يخبله ويخبله خبلا ورجل خبل ومختبل أي من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو
~~يقال بنو فلان يطالبون بدماء وخبل أي بقطع يد أو رجل (فإنه) أي المصاب ms3780 الذي
~~أصابته المصيبة وهو الوارث قاله القارىء (إحدى ثلاث) أي خصال (إما أن يقتص)
~~أي يقتاد من خصمه (وإما أن يعفو) عنه (فإن أراد) أي المصاب (الرابعة) أي
~~الزائدة على الثلاث (فخذوا على يديه) أي امنعوه عنها (ومن اعتدى) أي إلى
~~الرابعة (بعد ذلك) أي بعد بلوغ هذا البيان أو بعد منع الناس إياه والأول
~~أحسن قاله في فتح الودود
# أو أن من اعتدى إلى الرابعة أي تجاوز الثلاث وطلب شيئا آخر بأن قتل
~~القاتل بعد ذلك أي بعد العفو أو أخذ الدية أو بأن عفا ثم طلب الدية (فله)
~~أي للمعتدي (عذاب أليم) أي موجع شديد
# قال الحافظ في الفتح إن المخير في القود أو أخذ الدية هو الولي وهو قول
~~الجمهور وقرره الخطابي وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في
~~القصاص أو الدية للقاتل انتهى
# وأطال الحافظ الكلام في ذلك في باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين
~~فليرجع إليه
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم
~~الكلام عليه وفي إسناده أيضا سفيان بن أبي العوجاء السلمي قال أبو حاتم
~~الرازي ليس بالمشهور انتهى
# قلت وأخرجه الدارمي بتغيير يسير
# [4497] (إلا أمر) رسول الله (فيه) أي في القصاص (بالعفو) قال في النيل
~~والترغيب
# PageV12P135
# في العفو ثابت بالأحاديث الصحيحة ونصوص القرآن الكريم ولا خلاف في
~~مشروعية العفو في الجملة وإنما وقع الخلاف فيما هو الأولى للمظلوم هل العفو
~~عن ظالمه أو ترك العفو
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# [4498] (فرفع) على صيغة المجهول (ذلك) الأمر (فدفعه) أي دفع النبي القاتل
~~(ما أردت قتله) أي ما كان القتل عمدا (قال) أبو هريرة (أما) بالتخفيف
~~للتنبيه (إنه) أي القاتل (إن كان صادقا) يفيد أن ما كان ظاهره العمد لا
~~يسمع فيه كلام القاتل أنه ليس بعمد في الحكم نعم ينبغي لولي المقتول أن لا
~~يقتله خوفا من لحوق الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل (فخلى سبيله) أي
~~ترك ولي المقتول القاتل (وكان) أي ms3781 القاتل (مكتوفا) قال في النهاية المكتوف
~~الذي شدت يداه من خلفه (بنسعة) بكسر نون قطعة جلد تجعل زماما للبعير وغيره
~~قاله السندي
# وفي النهاية النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره وقد تنسج
~~عريضة تجعل على صدر البعير (فخرج) القاتل (فسمي) على صيغة المجهول أي
~~القاتل
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
~~صحيح
# [4499] (الجشمي) بضم الجيم وفتح الشين منسوب إلى قبيلة (العائذي) منسوب
~~إلى قبيلة (برجل قاتل) بالكسر صفة لرجل (قال) وائل (فدعا) النبي (ولي
~~المقتول) بفتح الياء (فقال) النبي لولي المقتول (أتعفو) عنه (قال) النبي
~~للولي (اذهب به) أي القاتل (فلما ولى
# PageV12P136
# وأدبر الولي (قال) النبي (إن عفوت) خطاب للولي (عنه) أي عن القاتل (يبوء)
~~بهمزة بعد الواو أي يلتزم ويرجع القاتل (بإثمه) أي القاتل (وإثم صاحبه)
~~يعني المقتول
# قال في النهاية أصل البواء اللزوم ومعنى يبوء إلخ أي كان عليه عقوبة ذنبه
~~وعقوبة قتل صاحبه فأضاف الإثم إلى صاحبه لأن قتله سبب لإثمه انتهى
# قال الخطابي معناه أنه يتحمل إثمه في قتل صاحبه فأضاف الإثم إلى صاحبه إذ
~~صار بكونه محلا للقتل سببا لإثمه وهذا كقوله تعالى إن رسولكم الذي أرسل
~~إليكم لمجنون فأضاف الرسول إليهم وإنما هو في الحقيقة رسول الله أرسله
~~إليهم وأما الإثم المذكور ثانيا فهو إثمه فيما قارفه من الذنوب التي بينه
~~وبين الله سوى الإثم الذي قارفه من القتل فهو يبوء به إذا عفا عن القتيل
~~ولو قتل لكان كفارة له انتهى
# وقال السندي في حاشية النسائي وقيل في تأويله أي يرجع ملتبسا بإثمه
~~السابق وبالإثم الحاصل له بقتل صاحبه فأضيف إلى الصاحب لأدنى ملابسة بخلاف
~~ما لو قتل فإن القتل يكون كفارة له عن إثم القتل انتهى
# وفي رواية لمسلم والنسائي أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك
# قال النووي معناه يتحمل إثم المقتول لإتلافه مهجته وإثم الولي لكونه فجعه
~~في أخيه ويكون قد أوحي إليه بذلك في هذا الرجل خاصة ويحتمل أن معناه يكون
~~عفوك عنه سببا ms3782 لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول والمراد إثمهما السابق بمعاص
~~لهما متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل فيكون معنى يبوء يسقط وأطلق هذا اللفظ
~~عليه مجازا انتهى
# قال السندي لعل الوجه في هذا الحديث أن يقال المراد برجوعه بإثمهما هو
~~رجوعه ملتبسا بزوال إثمهما عنهما ويحتمل أنه تعالى يرضى بعفو الولي فيغفر
~~له ولمقتوله فيرجع القاتل وقد أزيل عنهما إثمهما بالمغفرة (قال) وائل
~~(فعفا) أي الولي (عنه) عن القاتل
# قال الخطابي فيه من الفقه أن الولي مخير بين القصاص وأخذ الدية وفيه دليل
~~على أن دية العمد تجب حالة في مال الجاني وفيه دليل على أن الإمام يشفع إلى
~~ولي الدم في العفو بعد وجوب القصاص وفيه إباحة الاستيثاق بالشد والرباط ممن
~~يجب عليه القصاص إذا خشي انفلاته وذهابه وفيه جواز إقرار من جيء به في حبل
~~أو رباط وفيه دليل على أن القاتل إذا عفي عنه لم يلزمه تعزير ويحكى عن مالك
~~بن أنس أنه قال يضرب بعد العفو مائة سوط ويحبس سنة انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# PageV12P137
# [4500] (بإسناده) السابق (ومعناه) أي الحديث السابق
# [4501] (فقال) الرجل (إن هذا) أي الحبشي (قال) النبي للحبشي (بالفأس) آلة
~~ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره (ولم أرد قتله) أي ما كان القتل عمدا
~~(قال) النبي (ديته) أي المقتول وفي رواية مسلم قال كيف قتلته قال كنت أنا
~~وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته فقال له
~~النبي هل لك من شيء تؤديه عن نفسك قال ما لي مال إلا كسائي وفأسي قال فترى
~~قومك يشترونك قال أنا أهون على قومي من ذاك الحديث (أفرأيت) أي أخبرني
~~(فمواليك) الموالي جمع المولى والمراد به ها هنا السيد
# قال في النهاية المولى اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد
~~والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وبن العم والحليف والعقيد
~~والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه وأكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كل
~~واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه وكل ms3783 من ولي أمرا وقام به فهو مولاه
~~ووليه وقد تختلف مصادر هذه الأسماء فالولاية بالفتح في النسب والنصرة
~~والعتق والولاية بالكسر في الإمارة والولاء في المعتق والموالاة من والى
~~القوم (ديته) أي المقتول (خذه) أي القاتل (فخرج) الرجل (به) أي بالقاتل
~~(ليقتله) أي القاتل (أما إنه) أي ولي المقتول (إن قتله) أي القاتل (كان)
~~ولي المقتول (مثله) أي القاتل
# قال النووي فالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما
~~على الآخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف ما لو عفا عنه فإنه كان له الفضل
~~والمنة وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثناء في الدنيا وقيل فهو مثله في أنه
~~قاتل وإن اختلفا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في طاعتهما الغضب
~~ومتابعة الهوى لاسيما وقد طلب النبي منه العفو انتهى
# قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله لأنه ادعى
~~أن قتله
# PageV12P138
# كان خطأ أو شبه العمد فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل والأخرى أن يكون
~~معناه أنه إذا قتله كان مثله في حكم البواء فصارا متساويين لا فضل للمقتص
~~إذا استوفى حقه على المقتص منه انتهى (فبلغ به) أي بالقاتل والباء للتعدية
~~(الرجل) فاعل بلغ والمراد بالرجل ولي المقتول والمعنى فأبلغ الرجل الذي هو
~~ولي المقتول القاتل عند رسول الله (حيث) أي حين (يسمع) ولي المقتول (قوله)
~~أي قول رسول الله إما بلا واسطة أو بواسطة رجل آخر وهذا هو الصحيح كما في
~~رواية مسلم ونصه فرجع فقال يا رسول الله بلغني أنك قلت إن قتله فهو مثله
# وفي لفظ له قال فأتى رجل الرجل فقال له مقالة رسول الله (فقال) الرجل
~~(هو) أي القاتل (ذا) أي حاضر (فمر فيه) أي القاتل (أرسله) أي القاتل
~~(فيكون) أي القاتل (من أصحاب النار) أي إن مات بلا توبة ولم يغفر له تفضلا
~~أو المعنى فيكون منهم جزاء واستحقاقا وأما وصول الجزاء إليه فموقوف على عدم
~~التوبة وعدم عفو الرب الكريم وعند أحدهما يرتفع هذا الجزاء قاله ms3784 في فتح
~~الودود (قال) وائل (فأرسله) أي أرسل الرجل الذي هو ولي المقتول القاتل
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي
# [4502] (وهو محصور في الدار) أي محبوس فيها يقال حصره إذا حبسه فهو محصور
~~كذا في النهاية (وكان في الدار مدخل) هو اسم كان ومدخل البيت بفتح الميم
~~لموضع الدخول إليه (من) بفتح الميم (دخله) أي ذلك المدخل (سمع) أي الداخل
~~(كلام) بفتح الميم مفعول لسمع مضاف إلى (من) بفتح الميم (على البلاط) قال
~~في النهاية البلاط ضرب من الحجارة تفرش به الأرض ثم سمي المكان بلاطا
~~اتساعا وهو موضع معروف بالمدينة انتهى
# قلت وهو المراد ها هنا (فدخله) وفي رواية لأحمد فدخل ذلك المدخل (عثمان)
~~ليسمع كلام الناس الذين كانوا عند البلاط (فخرج) عثمان (إلينا) من المدخل
~~الواو للحال
# PageV12P139
# (إنهم) أي الذين كانوا عند البلاط (قال) أبو أمامة (يكفيكهم الله) أي
~~يكفي الله ويرفع ويمنع عنك شرهم (قال) عثمان (إلا بإحدى ثلاث) أي من الخصال
~~(بعد إحصان) أي بعد تزويج (ولا أحببت أن لي بديني) وفي لفظ لأحمد ولا تمنيت
~~بدلا بديني (ولا قتلت نفسا) أي بغير حق (فبم يقتلونني) أي فبأي سبب يريدون
~~قتلي
# ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن عثمان رضي الله عنه كان مظلوما فقال
~~لهم لم أردتم قتلي إني ما صنعت شيئا قط يوجب القتل فقال ما زنيت إلخ فاعتذر
~~بهذه الكلمات وطلب عنهم العفو والصفح إن صدرت منه زلة
# والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# وقال المزي في الأطراف والحديث أخرجه أبو داود في الديات والترمذي في
~~الفتن والنسائي في المحاربة وبن ماجه في الحدود وحديث أبي داود في رواية
~~أبي بكر بن داسة وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# قال صاحب المشكاة رواه الترمذي والنسائي وبن ماجه وللدارمي لفظ الحديث
# [4503] (زياد بن ضميرة) بضم الضاد المعجمة وفتح الميم وسكون الياء آخر
~~الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث
# قاله المنذري (عبد الرحمن بن أبي الزناد)
# قال المنذري وقد وثقه الإمام مالك ms3785 واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد
~~(زياد بن سعد بن ضميرة السلمي) قال في التقريب زياد ويقال زيد بن سعد بن
~~ضميرة ويقال زياد بن
# PageV12P140
# ضميرة بن سعد مقبول من الرابعة (وهو أتم) أي حديث وهب (يحدث) أي زياد بن
~~سعد (عروة) بفتح التاء مفعول يحدث (عن) أبيه أي ناقلا عن أبيه وهو سعد (قال
~~موسى) بن إسماعيل (وجده) بكسر الدال أي يحدث زياد عن أبيه سعد وعن جده
~~ضميرة (وكانا) أي سعد وضميرة (أن محلم) بضم الميم وفتح الحاء المهملة
~~وتشديد اللام وكسرها وبعدها ميم قاله المنذري (بن جثامة) بفتح الجيم وتشديد
~~الثاء المثلثة وفتحها وبعد الألف ميم مفتوحة وتاء تأنيث قاله المنذري (من
~~أشجع) بسكون الشين المعجمة وبعدها جيم مفتوحة وعين مهملة هو بن ريث بن
~~غطفان بن سعد بن قيس عيلان بطن وقال الجوهري قبيلة من غطفان وريث بفتح
~~الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلثة قاله المنذري (أول
~~غير) الغير بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة التحتية وراء الدية قيل هي جمع
~~غيرة وقيل مفرد جمعها أغيار كضلع وأضلاع وأصلها من المغايرة لأنها بدل من
~~القتل كذا في مرقاة الصعود (قضى به) أي بالغير (فتكلم عيينة في قتل
~~الأشجعي) قال في أسد الغابة الأشجعي هو عامر بن الأضبط الأشجعي الذي قتلته
~~سرية رسول الله متعوذا بالشهادة انتهى
# وفي رواية لابن إسحاق في المغازي يقول حدثني أبي وجدي وكانا شهدا حنينا
~~مع النبي قالا صلى بنا النبي الظهر يوم حنين ثم جلس إلى ظل شجرة فقام إليه
~~الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعيينة يومئذ يطلب بدم عامر بن الأضبط
~~المقتول الحديث (لأنه) أي الأشجعي (من غطفان) وعيينة أيضا كان من غطفان
# قال في أسد الغابة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويرية بن
~~لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد
~~بن قيس عيلان الفزاري انتهى فكانا من قبيلة واحدة (دون ms3786 محلم) بن جثامة أي
~~من جانبه وفي رواية بن إسحاق في المغازي والأقرع بدافع عن محلم بن جثامة
~~القاتل
# (لأنه) أي محلما (من خندف) وأقرع بن حابس أيضا من خندف وهي بكسر الخاء
~~المعجمة وسكون النون وبعدها الدال المهملة المكسورة وهي زوج إلياس بن مضر
~~واسمها ليلى انتسب إليها ولد إلياس بن مضر وهي أمهم وكان سبب تلقبها بذلك
~~أن إلياس بن مضر خرج منتجعا (قال في المصباح انتجع القوم إذا ذهبوا لطلب
~~الكلاء منه) فنفرت إبله من أرنب فطلبها ابنه عمرو بن إلياس فأدركها فسمي
~~مدركة وخرج عامر بن إلياس في طلبها فأخذها
# PageV12P141
# فطبخها فسمي طابخة وانقمع عمير بن إلياس في الخباء فلم يخرج فسمي قمعة
~~فخرجت أمه ليلى تنظر مشي الخندفة وهو ضرب من المشي فيه تبختر فقال لها
~~إلياس أين تخندفين وقد ردت الإبل فسميت خندفا قاله المنذري
# (واللغط) بفتحتين قال في النهاية اللغط صوت وضجة لا يفهم معناها همزة
~~الاستفهام (لا تقبل الغير) أي الدية والاستفهام للتقرير (لا والله) أي لا
~~أقبل والواو للقسم (حتى أدخل) من الإدخال (على نسائه) أي القاتل (من الحرب)
~~بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين أي المقاتلة (والحزن) بفتح الحاء المهملة
~~وفتح الزاي المعجمة وبضم الحاء وسكون الزاي (ما) موصولة
# (أدخل) أي القاتل (قال) أي سعدا وضميرة (مثل ذلك) أي القول السابق
~~(مكيتل) بمثناة مصغر وقيل بكسر المثلثة وآخره راء الليثي قاله في الإصابة
~~(عليه شكة) بكسر الشين المعجمة السلاح (وفي يده) أي مكيتل (درقة) الدرقة
~~الحجفة وهي الترس من جلود ليس فيها خشب ولا عصب (فقال) مكيتل (لما فعل هذا)
~~أي محلم (في غرة الإسلام) قال في النهاية غرة الإسلام أوله وغرة كل شيء
~~أوله (إلا غنما وردت) على الماء للشرب (فرمي) بصيغة المجهول أي بالنبل أو
~~الحجارة لقتلها أو لطردها (أولها) أي الغنم (فنفر آخرها) أي بقية الغنم
~~لخوف القتل فكذلك ينبغي لك أن تقتل هذا الأول حتى يكون قتله عظة وعبرة
~~للآخرين قاله السندي (اسنن اليوم) صيغة أمر من ms3787 سن سنة من باب نصر (وغير
~~غدا) صيغة أمر من التغيير وهذا مثل ثان ضربه لترك القتل كما أن الأول ضربه
~~للقتل ولذلك ترك العطف أي وإلا قولهم هذا ومعناه وقرر حكمك اليوم وغيره غدا
~~أي إن تركت القصاص اليوم في أول ما شرع واكتفيت بالدية ثم أجريت القصاص على
~~أحد يصير ذلك كهذا المثل والحاصل إن قتلت اليوم يصير مثله كمثل غنم وإن
~~تركت اليوم يصير مثله كهذا المثل قاله السندي
# وقال الإمام بن الأثير في النهاية اسنن اليوم وغير غدا أي اعمل بسنتك
~~التي سننتها في القصاص ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير أي تغير ما سننت
~~وقيل تغير من أخذ الغير وهي الدية انتهى
# PageV12P142
# وقال الخطابي هذا مثل يقول إن لم تقتص منه اليوم لم تثبت سنتك غدا ولم
~~ينفذ حكمك بعدك أو إن لم تفعل ذلك وجد القاتل سبيلا إلى أن يقول مثل هذا
~~القول أعني قوله اسنن اليوم وغير غدا فتتغير لذلك سنتك وتبدل أحكامها انتهى
# وقال السيوطي في مرقاة الصعود إن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه أن لا
~~يقتص منه وتؤخذ منه الدية والوقت أول الإسلام وصدره كمثل هذه الغنم النافرة
~~يعني إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم ثبط الناس عن
~~الدخول في الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية والعوض خصوصا وهم حراص على
~~درك الأوثار وفيهم الأنفة من قبول الديات ثم حث رسول الله على الإقادة منه
~~بقوله اسنن اليوم وغير غدا يريد إن لم تقتص منه غيرت سنتك ولكنه أخرج
~~الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب
~~منه
# (خمسون) أي إبلا لولي المقتول (في فورنا هذا) أي على الوقت الحاضر لا
~~تأخير فيه (وخمسون) إبلا والمعنى أن النبي رضي بالدية بدل القصاص فقال إن
~~على القاتل مائة إبل في الدية لولي المقتول خمسون إبلا في الوقت الحاضر
~~وخمسون إبلا بعد الرجوع إلى المدينة (وذلك) أي القتل والقصة كان (طويل ms3788 آدم)
~~أي أسمر اللون (وهو) أي محلم جالس (في طرف الناس) أي في جانبهم (فلم
~~يزالوا) أي معاونون لمحلم انتصروا له (حتى تخلص) بفتح الخاء وشدة اللام
~~بصيغة الماضي أي نجا محلم من القتل (وعيناه) أي محلم (تدمعان) أي تسيلان
~~الدمع وهو ماء العين (بصوت عال) أي قال النبي هذه الجملة اللهم إلخ بصوت
~~عال (فقام) محلم (وإنه) أي محلما (ليتلقى) أي ليأخذ ويمسح
# قال في لسان العرب وتلقاه أي استقبله وأما قوله تعالى فتلقى آدم من ربه
~~كلمات فمعناه أنه أخذها عنه انتهى (فزعم قومه) أي محلم (استغفر له) أي
~~لمحلم مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن رسول الله لما أمر عيينة بأخذ الدية
~~عوض القصاص فهو أمر بالعفو
# أخرج البخاري في صحيحه عن بن عباس
# PageV12P143
# رضي الله عنه قال كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال
~~الله لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى إلى هذه الآية فمن عفي له من
~~أخيه شيء قال بن عباس فالعفو أن يقبل الدية في العمد
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد
~~تقدم الكلام عليه انتهى كلامه
### | باب ولي العمد يأخذ الدية
# أي هذا باب في بيان أن ولي المقتول بالقتل العمد يأخذ الدية ويرضى بها
# [4504] (سمعت أبا شريح) بالتصغير (الكعبي) هو أبو شريح خويلد بن عمرو
~~الكعبي العدوي الخزاعي أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة سنة ثمان وستين روى
~~عنه جماعة وهو مشهور بكنيته (ألا) بفتح الهمزة واللام المخففة وهي كلمة
~~تنبيه تدل على تحقق ما بعدها وتأتي لمعان أخر (خزاعة) بضم الخاء المعجمة
~~وبالزاي وهي قبيلة كانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا
~~في ظاهرها وهذا من تتمة خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وكانت خزاعة
~~قتلوا في تلك الأيام رجلا من قبيلة بني هذيل بقتيل لهم في الجاهلية فأدى
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ديته لإطفاء الفتنة بين الفئتين (هذا
~~القتيل) أي المقتول (من ms3789 هذيل) بالتصغير (وإني عاقله) أي مؤد ديته من العقل
~~وهو الدية سميت به لأن إبلها تعقل بفناء ولي الدم أو لأنها تعقل أي تمنع دم
~~القاتل عن السفك (فأهله) أي وارث القتيل (بين خيرتين) بكسر ففتح ويسكن أي
~~اختيارين والمعنى مخير بين أمرين
# وقال بعض شراح المصابيح الخيرة الإثم من الاختيار (بين أن يأخذوا) أي
~~أولياء المقتول (العقل) أي الدية من عاقلة القاتل (أو يقتلوا) أي قاتله
# قال الخطابي فيه بيان أن الخيرة إلى ولي الدم في القصاص وأخذ الدية وأن
~~القاتل إذا قال لأعطينكم المال فاستفيدوا مني واختار أولياء الدم المال كان
~~لهم مطالبته به ولو قتله جماعة كان لولي الدم أن يقتل منهم من شاء ويطالب
~~بالدية من شاء وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق
# PageV12P144
# وقد روي هذا المعنى عن بن عباس وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وبن سيرين
~~وعطاء وقتادة
# وقال الحسن والنخعي ليس لأولياء الدم إلا الدم إلا أن يشاء القاتل أن
~~يعطي الدية انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# [4505] (من قتل له قتيل) أي القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق لأن قتل
~~القتيل محال
# قال في العمدة قتيل فعيل بمعنى مفعول سمي بما آل إليه حاله وهو في الأصل
~~صفة لمحذوف أي لولي قتيل ويحتمل أن يضمن قتل معنى وجد له قتيل قال ولا يصح
~~هذا التقدير في قوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه والأول من قبيل
~~تسمية العصير خمرا وجواب من الشرطية قوله (فهو) أي ولي القتيل (بخير
~~النظرين) وهما الدية والقصاص (إما أن يؤدي) بضم التحتية وسكون الواو وفتح
~~الدال المهملة أي يعطي القاتل أو أولياءه لأولياء المقتول الدية (وإما أن
~~يقاد) بضم أوله من القود وهو القصاص أي يقتص من القاتل يعني يقتل القاتل به
~~(أبو شاه) بالهاء لا غير على المشهور وقيل بالتاء قاله العيني (قال العباس)
~~هو بن الوليد في حديثه (اكتبوا لي) بصيغة الجمع
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ms3790 ماجه
~~مختصرا ومطولا
# [4506] (لا يقتل مؤمن بكافر) قال في الفتح وأما ترك قتل المسلم بالكافر
~~فأخذ به الجمهور إلا أنه يلزم من قول مالك في قاطع الطريق ومن في معناه إذا
~~قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميا
# PageV12P145
# استثناء هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر وهي لا تستثنى في الحقيقة
~~لأن فيه معنى آخر وهو الفساد في الأرض وخالف الحنفية فقالوا يقتل المسلم
~~بالذمي إذا قتله بغير استحقاق ولا يقتل بالمستأمن
# وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي (دفع) بصيغة
~~المجهول أي القاتل (فإن شاءوا) أي أولياء المقتول (قتلوه) أي القاتل (وإن
~~شاءوا) أي أولياء المقتول
# والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# وقال المزي في الأطراف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود
~~في الديات وكذا الترمذي وبن ماجه فيه وقال الترمذي حسن غريب وحديث أبي داود
~~في رواية بن الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى
### | (باب من قتل بعد أخذ الدية)
# [4507] (مطر الوراق) قال المنذري مطر بن طهمان الوراق ضعفه غير واحد ولم
~~يجزم (لم يخرج) سماعه من الحسن وقد روي هذا عن الحسن عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم مرسلا (عن الحسن)
# قال المنذري الحسن هذا هو البصري ولم يسمع من جابر بن عبد الله فهو منقطع
~~(لا أعفي) قال في النهاية هذا دعاء عليه أي لا كثر ماله ولا استغنى انتهى
# قال السندي وهذا يدل على أن أعفي ماض مبني للمفعول وهو كذلك في نسخ صحيحة
~~وفي بعض النسخ والأصول الصحيحة بضم الهمز وكسر الفاء أي بصيغة المتكلم من
~~الإعفاء لغة في العفو أي لا أدع ولا أتركه بل أقتص منه ويؤيده ما أخرجه أبو
~~داود الطيالسي بلفظ لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية انتهى
# وكان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ثم يظفر به فيقتله فيرد
~~الدية فزجر عنه النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV12P146
### | باب فيمن سقى رجلا سما
# قال النووي ms3791 أما السم فبفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه
~~سمام وسموم أو أطعمه فمات أي الرجل أيقاد أي أيقتص منه أي من الساقي [4508]
~~(أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم) في خيبر (بشاة مسمومة) وأكثرت من السم
~~في الذراع لما قيل لها إنه عليه الصلاة والسلام يحبها (فأكل) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (منها) أي من الشاة وأكل معه بشر بن البراء ثم قال لأصحابه
~~أمسكوا فإنها مسمومة (فجيء بها) أي باليهودية (فسألها) أي اليهودية (عن
~~ذلك) الأمر (فقالت) اليهودية (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ليسلطك)
~~بكسر الكاف (على ذلك) أي على قتلي فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من
~~الناس كلهم كما قال الله والله يعصمك من الناس وهي معجزة لرسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في سلامته من السم المهلك لغيره وفي إعلام الله تعالى بأنها
~~مسمومة وكلام عضو ميت له كما جاء في الرواية الآتية أنه صلى الله عليه وسلم
~~قال إن الذراع تخبرني أنها مسمومة (أو قال علي) شك من الراوي (قال) أي أنس
~~(فقالوا) أي الصحابة (ألا نقتلها) أي اليهودية بهمزة الاستفهام والاستفهام
~~للتقرير (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا) لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم
~~مات بشر فقتلها به قصاصا (فما زلت) قول أنس (أعرفها) أي العلامة كأنه بقي
~~للسم علامة وأثر من سواد أو غيره (في لهوات) بفتح اللام والهاء والواو جمع
~~لهاة وهي اللحمة المعلقة في أصل الحنك وقيل هي ما بين منقطع اللسان إلى
~~منقطع أصل الفم ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك
~~الأكلة أحيانا ويحتمل أنه كان يعرف ذلك في اللهوات بتغير لونها أو بنتو
~~فيها أو تحفير قاله القسطلاني
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم
# [4509] (سفيان بن حسين) قال المنذري هو أبو محمد السلمي الواسطي وقد
~~استشهد به
# PageV12P147
# البخاري وأخرج له مسلم في المقدمة وتكلم فيه غير واحد (قال) أبو هريرة
~~(فما عرض) بتخفيف الراء ما نافية ms3792 أي ما تعرض (لها) أي لليهودية بشيء أي في
~~أول الأمر فلما مات بشر الذي أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة
~~فقتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية قصاصا
# قال أبو داود هذه أخت مرحب
# قال المنذري وقد ذكر غيره أنها ابنة أخي مرحب وأن اسمها زينب بنت الحارث
~~وذكر الزهري أنها أسلمت
# [4510] (شاة مصلية) أي مشوية (ثم أهدتها) أي الشاة المسمومة (فأكل منها)
~~أي من الذراع (وأكل رهط) أي جماعة (معه) صلى الله عليه وسلم (ثم قال لهم)
~~أي لأصحابه الآكلين (ارفعوا أيديكم) ولا تأكلوا منها (وأرسل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم) رجلا (فدعاها) أي دعا الرجل اليهودية فجاءت (أسممت هذه
~~الشاة) بهمزة الاستفهام أي أجعلت فيها السم (قال) النبي صلى الله عليه وسلم
~~(هذه في يدي الذراع) بضم العين بدل من هذه (قالت) اليهود (قلت) أي في نفسي
~~(إن كان) أي محمد (نبيا) ويأكل الشاة المسمومة (فلم يضره) صلى الله عليه
~~وسلم أكل السم (وإن لم يكن) أي محمد (نبيا) فيأكله فيموت (استرحنا منه) أي
~~من محمد صلى الله عليه وسلم (فعفا عنها) أي عن اليهودية (ولم يعاقبها) أي
~~لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية بهذا الفعل
# قال في مرقاة الصعود وفي الحديث الذي يليه فأمر بقتلها فقتلت
# قال الواقدي الثابت عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها وأمر
~~بلحم الشاة فأحرق
# PageV12P148
# وقال البيهقي في سننه اختلفت الروايات في قتلها وما روي عن أنس أصح قال
~~ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد من
~~الصحابة ممن أكل فلما مات بشر بن البراء أمر بقتلها فروى كل واحد من الرواة
~~ما شاهد انتهى
# قال النووي قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبي صلى
~~الله عليه وسلم أم لا فوقع في صحيح مسلم أنهم قالوا ألا نقتلها قال لا
~~ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه صلى الله ms3793 عليه
~~وسلم قتلها وفي رواية بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر
~~بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها
# وقال بن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها
# قال القاضي عياض وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها
~~أولا حين اطلع على سمها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من
~~ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أي في الحال ويصح
~~قولهم قتلها أي بعد ذلك والله أعلم انتهى (على كاهله) قال في المصباح
~~الكاهل مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وقال أبو زيد الكاهل من الإنسان خاصة
~~ويستعار لغيره وهو ما بين كتفيه (حجمه) أي النبي صلى الله عليه وسلم
~~(بالقرن) قال في النهاية وهو اسم موضع فإما هو الميقات أو غيره وقيل هو قرن
~~ثور جعل كالمحجمة انتهى وبالفارسية شاخ كاو (والشفرة) قال في النهاية
~~الشفرة السكين العريضة (وهو) أي أبو هند (مولى لبني بياضة من الأنصار)
# قال المنذري هذا الحديث منقطع الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله وذكر
~~بعضهم أنه ليس في الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أي بعثتها إليه فصارت ملكا له وكان أصحابه أضيافا له ولم تكن هي
~~قدمتها إليه وإليهم وما كان هذا سبيله فالقود فيه ساقط لما ذكرنا من علة
~~المباشرة وتقديمها على السبب
# وأشار إلى أن حديث أبي سلمة مرسل وحديث جابر منقطع كما ذكرنا
# [4511] (عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) مرسلا وفي بعض
~~النسخ زيادة أبي هريرة بعد أبي سلمة وهو غلط لأن هذا الحديث من هذه الطريق
~~مرسل ذكره المنذري
# وقال المزي في الأطراف رواه أبو داود عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله
~~الطحان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدت له
~~يهودية شاة الحديث
# PageV12P149
# وقال في ms3794 كتاب المراسيل من الأطراف محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبي
~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية
~~الحديث انتهى (أهدت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (مصلية) أي مشوية (نحو
~~حديث جابر) السابق (قال) الراوي (فأرسل) أي النبي صلى الله عليه وسلم رجلا
~~(فأمر بها) أي باليهودية (فقتلت) قصاصا من بشر
# قال الخطابي وقد اختلف الناس فيما يجب على من جعل في طعام رجل سما فأكله
~~فمات فقال مالك عليه القود وأوجبه الشافعي في أحد قوليه إذا جعل في طعامه
~~سما وأطعمه إياه وفي شرابه فسقاه ولم يعلمه أن فيه سما فمات
# قال الشافعي ولو خلطه بطعام فوضعه ولم يقل له كله فأكله أو شربه فمات فلا
~~قود عليه (ولم يذكر) الراوي (أمر الحجامة) قال المنذري وهذا مرسل ورويناه
~~عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
# وقال البيهقي أيضا ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر بن
~~البراء أمر بقتلها والله عز وجل أعلم
# [4512] (حدثنا وهب بن بقية عن خالد) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي وإنما
~~هو في رواية بن داسة هكذا مختصرا وأما في رواية بن الأعرابي فهو أتم من هذا
~~والله أعلم
# (وإن كنت) بالخطاب (ملكا) من الملوك (فأمر بها) أي باليهودية (ثم قال)
~~النبي صلى الله عليه وسلم (في
# PageV12P150
# وجعه) أي مرضه (مازلت أجد) أي ألما (من الأكلة) الأكلة بالفتح المرة
~~وبالضم اللقمة وهي المراد ها هنا (فهذا أوان) قال في المصباح الأوان بفتح
~~الهمزة وكسرها لغة الحين والزمان انتهى
# وفي النهاية ويجوز في أوان الضم والفتح فالضم لأنه خبر المبتدأ والفتح
~~على البناء لإضافته إلى مبني (قطعت أبهري) قال في النهاية الأبهر عرق في
~~الظهر وهما أبهران وقيل هما الأكحلان اللذان في الذراعين وقيل هو عرق
~~مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة انتهى
# هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري ms3795
# PageV12P151
# وقال المزي في الأطراف حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل
~~الهدية ولا يأكل الصدقة فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية الحديث أخرجه أبو
~~داود في الديات عن وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
~~هريرة به
# قال وهب في موضع آخر عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
~~يذكر أبا هريرة (أي بذكر أبي هريرة) هكذا وقع هذا الحديث في رواية أبي سعيد
~~بن الأعرابي عن أبي داود وعند باقي الرواة عن أبي سلمة أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ليس فيه أبو هريرة وقد جوده بن الأعرابي عن أبي داود ولم
~~يذكره أبو القاسم
# [4513] (ما يتهم بك) على صيغة المجهول وما استفهامية أي أي شيء من المرض
~~يظن بك
# قال في المصباح اتهمته بالتثقيل أي ظننت به سوء (فإني لا أتهم) أي لا أظن
~~(بابني شيئا) من المرض (وأنا) أيضا (لا أتهم) أي لا أظن (بنفسي) من المرض
~~(إلا ذلك) أي أثر السم
# هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# وقال المزي في الأطراف حديث أم مبشر أخرجه أبو داود في الديات عن مخلد بن
~~خالد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه به
# [4514] وعن أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن خالد عن رباح عن معمر عن الزهري
~~عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن أم مبشر دخلت على النبي صلى
~~الله عليه وسلم فذكر معنى حديث مخلد بن خالد
# قال أبو سعيد بن الأعرابي كذا قال عن أمه والصواب عن أبيه عن أم مبشر
# وهذا الحديث في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة عن أبي داود
~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى
### | (باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه)
# [4515] (حدثنا حماد) فشعبة وحماد يرويان عن قتادة (عن الحسن) هو البصري
~~(عن سمرة) بن جندب ms3796 (من قتل عبده قتلناه)
# قال الترمذي قد ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى
~~هذا
# وقال بعض أهل العلم منهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ليس بين الحر
~~والعبد قصاص في النفس ولا في دون النفس وهو قول أحمد وإسحاق
# وقال بعضهم إذا قتل عبده لا يقتل به وإذا قتل عبد غيره قتل به وهو قول
~~سفيان الثوري انتهى
# وقال القارىء قال الخطابي هذا زجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك كما قال
~~صلى الله عليه وسلم في شارب الخمر إذا شرب فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم قال
~~في الرابعة أو الخامسة فإن عاد فاقتلوه ثم لم يقتله حين جيء به وقد شرب
~~رابعا أو خامسا وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء
# PageV12P152
# في عبد كان يملكه فزال عنه ملكه فصار كفؤا له بالحرية
# وذهب بعضهم إلى أن الحديث منسوخ بقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد
~~إلى والجروح قصاص انتهى
# ومذهب أصحاب أبي حنيفة أن الحر يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه
# وذهب الشافعي ومالك أنه لا يقتل الحر بالعبد وإن كان عبد غيره
# وذهب إبراهيم النخعي وسفيان الثوري إلى أنه يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه
~~(ومن جدع) بفتح الدال المهملة (عبده) أي قطع أطرافه (جدعناه) قال في
~~النهاية الجدع قطع الأنف والأذن والشفة وهو بالأنف أخص فإذا أطلق غلب عليه
~~يقال رجل أجدع ومجدوع إذا كان مقطوع الأنف انتهى
# وفي شرح السنة ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد
~~فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع أو هو منسوخ انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
~~غريب وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة
# [4516] (بإسناده) أي الحديث السابق (خصيناه) في المصباح خصيت العبد أخصيه
~~خصاء بالكسر والمد سللت خصييه وقد مر تأويله في الحديث الذي قبله
# قال السندي المراد بقوله قتلناه وأمثاله عاقبناه وجازيناه على سوء صنيعه
~~إلا أنه عبر بلفظ القتل ms3797 ونحوه للمشاكلة كما في قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة
~~مثلها وفائدة هذا التعبير الزجر والردع وليس المراد أنه تكلم بهذه الكلمة
~~لمجرد الزجر من غير أن يريد به معنى أو أنه أراد حقيقته لقصد الزجر فإن
~~الأول يقتضي أن تكون هذه الكلمة مهملة والثاني يؤدي إلى الكذب لمصلحة الزجر
~~وكل ذلك لا يجوز وكذا كل ما جاء في كلامهم من نحو قولهم هذا وارد على سبيل
~~التغليظ والتشديد فمرادهم أن اللفظ يحمل على معنى مجازي مناسب للمقام انتهى
~~(ثم ذكر مثل حديث شعبة) ولفظ النسائي من طريق محمد بن بشار عن معاذ بن هشام
~~عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال من
~~خصى عبده خصيناه ومن جدع عبده جدعناه انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# PageV12P153
# [4517] (بإسناد شعبة مثله) أي مثل حديث شعبة
# ولفظ بن ماجه من طريق وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن
~~سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل عبده قتلناه ومن
~~جدعه جدعناه انتهى (نسي هذا الحديث) أي حديث سمرة من قتل عبده قتلناه قال
~~الخطابي يحتمل أنه لم ينس الحديث ولكنه كان يتأوله على غير معنى الإيجاب
~~ويراه نوعا من الزجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك
# وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث سمرة منسوخ
# [4518] (لا يقاد الحر بالعبد) أي لا يقتص من الحر إذا قتل الحر العبد
# [4519] (محمد بن الحسن بن تسنيم) قال في التقريب محمد بن الحسن بن تسنيم
~~بفتح المثناة وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة الأزدي العتكي
~~بفتح المهملة والمثناة البصري نزيل الكوفة صدوق انتهى (حدثنا عمرو بن شعيب
~~عن أبيه عن جده)
# قال المنذري وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب
~~(جاء رجل) أي عبد (مستصرخ) أي مستغيث
# في النهاية الاستصراخ الاستغاثة (فقال) أي المستصرخ هذه جارية) له أي
~~لفلان يعني لسيدي وقد أوجعني السيد من أجلها ms3798 (فقال) رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (ويحك) في النهاية ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا
~~يستحقها وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقد ترفع
~~وتضاف ولا تضاف يقال ويح زيد وويحا له وويح له (فقال) العبد المستصرخ (شر)
~~أي حصل شر (أبصر) بيان للشر أي نظر العبد (لسيده جارية له) أي للسيد أي نظر
~~العبد جارية لسيده وفي رواية بن ماجه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
~~صارخا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك قال سيدي رآني أقبل
~~جارية له فجب مذاكيري الحديث (فغار) من الغيرة وهي الحمية والأنفة يقال رجل
~~غيور وامرأة غيور
# PageV12P154
# أي غار السيد عليه (فجب مذاكيره) أي قطع السيد ذكر عبده (علي) أي ائتوني
~~(بالرجل) أي السيد (فطلب) على بناء المفعول أي السيد (فلم يقدر عليه) على
~~صيغة المجهول أي لم يتمكن منه
# وفي المصباح قدرت على الشيء قويت عليه وتمكنت منه (اذهب) للعبد المقطوع
~~مذاكيره (فأنت حر) كأنه صلى الله عليه وسلم أعتق عليه لئلا يجترىء الناس
~~على مثله
# قاله السندي في حاشية بن ماجه
# والصحيح أن من يفعل ذلك الفعل الشنيع بعبده يعتق عليه العبد ويصير حرا
~~وبوب بن ماجه باب من مثل بعبده فهو حرا انتهى
# والأمر كما قال والله أعلم (فقال) العبد (على من نصرتي) وفي رواية لابن
~~ماجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فأنت حر قال على من نصرتي يا
~~رسول الله قال يقول أرأيت إن استرقني مولاي فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم على كل مؤمن أو مسلم (أو قال) شك من الراوي (قال أبو داود الذي عتق
~~كان اسمه إلخ) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في بعض النسخ
# وأخرج بن ماجه من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سلمة بن روح بن
~~زنباع عن جده أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخصى غلاما له
~~فأعتقه ms3799 النبي صلى الله عليه وسلم بالمثلة انتهى
### | باب القسامة
# بفتح القاف وتخفيف المهملة مصدر أقسم وهي الأيمان تقسم على أولياء القتيل
~~إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم
# وخص القسم على الدم بالقسامة
# وقد حكى إمام الحرمين أن القسامة عند الفقهاء اسم للأيمان
# وعند أهل اللغة اسم للحالفين
# وقد صرح بذلك في القاموس
# قال النووي قال القاضي عياض حديث القسامة أصل من أصول الشرع وقاعدة من
~~أحكام الدين وبه أخذ العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن
~~اختلفوا في كيفية الأخذ به
# PageV12P155
# وروي عن جماعة إبطال القسامة واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل
~~عمدا هل يجب القصاص بها أم لا فقال جماعة من العلماء يجب وهو قول مالك
~~وأحمد وإسحاق وقول الشافعي في القديم
# وقال الكوفيون والشافعي في أصح قوليه لا يجب بل تجب الدية
# واختلفوا فيمن يحلف في القسامة فقال مالك والشافعي والجمهور يحلف الورثة
~~ويجب الحق بحلفهم
# وقال أصحاب أبي حنيفة يستحلف خمسون من أهل المدينة ويتحراهم الولي يحلفون
~~بالله ما قتلناه وما علمنا قاتله فإذا حلفوا قضي عليهم وعلى أهل المحلة
~~وعلى عاقلتهم بالدية انتهى
# [4520] (بشير بن يسار) بالتصغير (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة
~~وسكون المثلثة (ورافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة
~~والجيم (أن محيصة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الياء المشددة وفتح
~~الصاد المهملة وقد يسكن الياء وكذلك حويصة الآتي ذكره وقال في القاموس
~~حويصة ومحيصة ابنا مسعود مشددتي الصاد صحابيان ولا شك أن تشديد الصاد إنما
~~يكون عند سكون الياء (قبل خيبر) بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى خيبر (في
~~النخل) اسم جنس بمعنى النخيل (فقتل) بصيغة المجهول (فجاء أخوه) أي أخو عبد
~~الله بن سهل (عبد الرحمن بن سهل) بدل من أخوه (وابنا عمه) الضمير المجرور
~~لعبد الله (حويصة ومحيصة) بالرفع فيهما على البدلية من ابنا عمه (في أمر
~~أخيه) أي المقتول (وهو) أي عبد الرحمن (أصغرهم) أي أصغر من الثلاثة (الكبر
~~الكبر) بضم ms3800 فسكون وبالنصب فيهما على الإغراء أي ليبدأ الأكبر بالكلام أو
~~قدموا الأكبر إرشادا إلى الأدب في تقديم الأسن والتكرير للتأكيد (أو) للشك
~~(فتكلما) أي حويصة ومحيصة (في أمر صاحبهما) أي المقتول (خمسون) أي رجلا
~~(على رجل منهم) أي من اليهود (فليدفع) بصيغة المجهول (برمته) بضم الراء
~~وتشديد الميم الحبل والمراد ها هنا الحبل الذي يربط في ربقة القاتل ويسلم
~~فيه إلى ولي القتيل
# PageV12P156
# وفيه دليل لمن قال إن القسامة يثبت فيها القصاص وقد سبق بيان مذهب
~~العلماء فيه وتأول القائلون بعدم القصاص فيها بأن المراد أن يسلم ليستوفى
~~منه الدية لكونها ثبتت عليه (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) أي تبرأ
~~إليكم من دعوا كم بخمسين يمينا
# وقيل معناه يخلصونكم من اليمين بأن يحلفوا فإذا حلفوا انتهت الخصومة ولم
~~يثبت عليهم شيء وخلصتم أنتم من اليمين
# كذا قال النووي (قوم كفار) أي هم قوم كفار لا تقبل أيمانهم أو كيف نعتبر
~~أيمانهم (فوداه) بتخفيف الدال أي أعطى دية القتيل (من قبله) بكسر ففتح أي
~~من عنده وإنما وداه صلى الله عليه وسلم من عنده قطعا للنزاع وإصلاحا لذات
~~البين فإن أهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم
~~وقد امتنعوا من الأمرين وهم مكسورون بقتل صاحبهم فأراد صلى الله عليه وسلم
~~جبرهم وقطع المنازعة بدفع ديته من عنده (قال سهل) أي بن أبي حثمة (مربدا)
~~بكسر الميم وفتح الباء وهو الموضع الذي يحبس فيه الإبل والغنم والذي يجعل
~~فيه التمر ليجف (فركضتني) أي ضربتني بالرجل والركض الضرب بالرجل
# وأراد بهذا الكلام أنه ضبط الحديث وحفظه حفظا بليغا (قال حماد) أي بن زيد
~~(هذا أو نحوه) أي هذا الحديث هكذا كما رويناه أو فيه تغير بعض الألفاظ مع
~~اتحاد المعنى والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم) أي يثبت حقكم على من
~~حلفتم عليه وهل ذلك الحق قصاص أو دية فيه الخلاف السابق
# وكلمة أو للشك
# ثم اعلم أن ms3801 حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي
~~وأنها خمسون يمينا وهو يخص قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي
~~واليمين على من أنكر (ولم يذكر بشر دم) بفتح الميم من غير تنوين على
~~الحكاية
# وفي بعض النسخ دما بالتنوين أي قال بشر في روايته تستحقون صاحبكم بحذف
~~لفظة دم
# PageV12P157
# (وقال عبدة عن يحيى) هو بن سعيد أي في روايته (كما قال حماد) أي بن زيد
~~في روايته المذكورة (ولم يذكر الاستحقاق) أي لم يذكر بن عيينة قوله
~~وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم (وهذا وهم من بن عيينة) المشار إليه هو
~~بداءته بقوله تبرئكم يهود بخمسين يمينا يحلفون
# ووقع في بعض نسخ الكتاب هذه العبارة قال أبو عيسى بلغني عن أبي داود أنه
~~قال هذا الحديث وهم من بن عيينة يعني التبدئة انتهى
# وأبو عيسى هذا هو الرملي أحد رواة أبي داود
# قال المنذري قال الشافعي رضي الله عنه إلا أن بن عيينة لا يثبت أقدم
~~(إقدام) النبي صلى الله عليه وسلم الأنصاريين في الأيمان أو يهود فيقال في
~~الحديث إنه قدم الأنصاريين فيقول هو ذلك وما أشبهه هذا وحديث الإمام
~~الشافعي أيضا عن بن عيينة أنه بدأ بالأنصار وقال وكان سفيان يحدثه هكذا
~~وربما قال لا أدري أبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنصار في أمر
~~يهودي فيقال له إن الناس يحدثون أنه بدأ بالأنصار قال فهو ذاك وربما حدثه
~~ولم يشك وذكر البيهقي أن البخاري ومسلما أخرجا هذا الحديث من حديث الليث بن
~~سعد وحماد بن زيد وبشر بن المفضل عن يحيى بن سعيد واتفقوا كلهم على البداءة
~~بالأنصار
# [4521] (أنه أخبره) أي أن سهل بن أبي حثمة أخبر أبا ليلى (هو) تأكيد
~~للضمير المرفوع في أخبر (ورجال من كبراء قومه) الضمير لسهل بن أبي حثمة (من
~~جهد) بفتح الجيم وضمه أي قحط وفقر ومشقة (فأتي محيصة) بصيغة المجهول وكذا
~~ما بعده (في فقير) بفاء ثم قاف هو البير القريبة القعر الواسعة الفم وقيل ms3802
~~الحفرة التي تكون حول النخل (أو عين) شك من الراوي (فأتى) أي محيصة (يهود)
~~بالنصب وهو غير منصرف لأنه اسم للقبيلة ففيه التأنيث والعلمية (حتى قدم) أي
~~في المدينة (فذكر لهم ذلك) أي ما جرى له (ثم أقبل هو) أي محيصة (وهو) أي
# PageV12P158
# حويصة (أكبر منه) أي من محيصة (وعبد الرحمن بن سهل) هو أخو المقتول (فذهب
~~محيصة ليتكلم) وإنما بدر لكونه حاضرا في الوقعة (كبر كبر) أي عظم من هو
~~أكبر منك وقدمه في التكلم (يريد السن) أي يريد رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم من قوله كبر كبر كبير السن وفيه إرشاد إلى الأدب يعني أنه ينبغي أن
~~يتكلم الأكبر سنا أولا (إما أن يدوا صاحبكم) بفتح الياء وضم الدال المخففة
~~من ودى يدي دية كوعد يعد عدة أي إما أن يعطوا دية صاحبكم المقتول (وإما أن
~~يؤذنوا) أي يخبروا ويعلموا (بحرب) أي من الله ورسوله والضميران لليهود
~~(إليهم) أي إلى يهود خيبر (ليسوا مسلمين) أي فكيف نقبل أيمانهم (فوداه) أي
~~أعطى ديته (حتى أدخلت) بصيغة المجهول والضمير للناقة (لقد ركضتني) أي
~~ضربتني برجلها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [4522] (حدثنا محمود بن خالد إلخ) قال المزي في الأطراف هذا الحديث أخرجه
~~أبو داود في المراسيل عن محمود بن خالد وكثير بن عبيد ومحمد بن الصباح بن
~~سفيان ثلاثتهم عن الوليد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله
~~بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى (من بني نصر بن
~~مالك) بالصاد المهملة
# وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة
# وروى بن عبد البر عن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن الزبير أنهما قضيا
~~بذلك
# ذكره الزرقاني في شرح الموطأ (ببحرة الرغاء) في القاموس بحرة الرغاء
~~بالضم موضع بلية الطائف بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم مسجدا وإلى اليوم
~~عامر يزار
# وفي المعالم للخطابي البحرة البلدة تقول العرب هذه بحرتنا أي بلدتنا قال
~~الشاعر كأن بقاياه ببحرة مالك ms3803 بقية سحق من رداء محبر
# PageV12P159
# (على شط لية البحرة) الشط شاطىء النهر ولية بالكسر واد لثقيف أو جبل
~~بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية والبحرة البلدة والمنخفض من
~~الأرض والروضة العظيمة ومستنقع الماء واسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم
~~وقرية بالبحرين وكل قرية لها نهر جار وماء ناقع كذا في القاموس (قال) أي
~~محمود بن خالد في روايته دون كثير ومحمد (القاتل والمقتول منهم) أي من بني
~~نصر بن مالك (وهذا لفظ محمود) بن خالد (ببحرة) أي قال محمود في روايته
~~ببحرة الرغاء على شط لية البحرة وزاد فيه القاتل والمقتول منهم
# وأما كثير بن عبيد ومحمد فقالا في روايتهما إنه قتل بالقسامة رجلا من بني
~~نصر بن مالك بالرغاء ولم يذكر القاتل والمقتول منهم
# وعبارة الكتاب فيها تقديم وتأخير وقع من النساخ وحق العبارة هكذا وهذا
~~لفظ محمود ببحرة الرغاء على شط لية البحرة إلخ
# فقوله ببحرة بدل من قوله هذا لفظ محمود وأما قوله أقامه محمود وحده
~~فمعناه كما قاله المزي في الأطراف أي محمود أقومهم بهذا الحديث انتهى
# ولفظ أبي داود في كتاب المراسيل من هذا الوجه عن عمرو بن شعيب أنه حدث عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قتل بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك
~~ببحرة الرغاء
# قال محمود على شط لية القاتل والمقتول منهم وقال كثير الرغاء انتهى
# قال المنذري هذا معضل وعمرو بن شعيب اختلف في الاحتجاج بحديثه انتهى
### | (باب في ترك القود بالقسامة)
# القود القصاص وقتل القاتل بدل القتيل
# [4523] (فتفرقوا فيها) أي في خيبر (فوجدوا أحدهم) أي أحدا من النفر الذين
~~انطلقوا إلى خيبر Qساق الشيخ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله كلام المنذري على حديث بشير بن يسار إلى قوله ولم يذكر
~~مسلم لفظ الحديث ثم قال وذكر النسائي من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو
~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن بن
# PageV12P160
# (فقالوا للذين وجدوه) أي القتيل (عندهم) وهم يهود خيبر (من إبل ms3804 الصدقة)
~~وتقدم في الروايات المتقدمة أنه صلى الله عليه وسلم وداه من عنده وجمع
~~باحتمال أنه اشتراها من إبل الصدقة
# وقال في المفهم رواية من عنده أصح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ولم يذكر مسلم لفظ الحديث
# وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وراء
~~مهملة
# ويسار بياء مفتوحة وسين مهملة مفتوحة وبعد الألف راء مهملة
# [4524] (أصبح رجل من الأنصار) وهو عبد الله بن سهل (لم يكن ثم) بفتح
~~المثلثة أي هناك Qمحيصة الأصغر أصبح قتيلا
~~على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقم شاهدين على من قتله
~~أدفعه إليك برمته قال يا رسول الله أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلا على
~~أبوابهم قال فتحلف خمسين قسامة قال يا رسول الله فكيف أحلف على ما لا أعلم
~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتستحلف منهم خمسين قسامة فقال يا رسول
~~الله كيف نستحلفهم وهم اليهود فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته
~~عليهم وأعانهم بنصفها
# قال النسائي لا نعلم أحدا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية ولا سعيد بن
~~عبيد على روايته عن بشير بن يسار والله أعلم
# وقال مسلم رواية سعيد بن عبيد غلط ويحيى بن سعيد أحفظ منه
# وقال البيهقي هذا يحتمل أن لا يخالف رواية يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار
~~وكأنه أراد بالبينة هنا أيمان المدعين مع اللوث كما فسره يحيى بن سعيد أو
~~طالبهم بالبينة كما في رواية سعيد بن عبيد فلما لم يكن عندهم بينة عرض
~~عليهم الأيمان كما في رواية يحيى بن سعيد
# فلما لم يحلفوا ردها على اليهود كما في الروايتين جميعا
# ويدل على ما ذكره البيهقي حديث النسائي عن عمرو بن شعيب
# والصواب رواية الجماعة الذين هم أئمة أثبات أنه بدأ بأيمان المدعين فلما
~~لم يحلفوا ثنى بأيمان اليهود
# وهذا هو المحفوظ في هذه القصة وما سواه وهم وبالله التوفيق
# PageV12P161
# وهو موضع القتل (وقد يجترئون على أعظم من ms3805 هذا) أي من النفاق ومخادعة الله
~~ورسوله وقتل الأنبياء بغير حق وتحريف الكلم عن مواضعه (قال) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (فاستحلفوهم) بكسر اللام وهو وما قبله أمران (فأبوا) أي
~~أولياء المقتول عن استحلاف اليهود
# والحديث دليل لمن ذهب إلى أن المدعى عليهم يبدءون في القسامة
# قال المنذري عباية بفتح العين المهملة وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعد
~~الألف ياء آخر الحروف وتاء تأنيث
# [4525] (عن عبد الرحمن بن بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء
~~وبعدها دال مهملة (قال) أي محمد بن إبراهيم وليست هذه المقولة لعبد الرحمن
~~بن بجيد (إن سهلا) يعني بن أبي حثمة (أوهم الحديث) أي وهم فيه
# قال الحافظ في الإصابة قد أخرج أبو داود وبن منده وقاسم بن أصبغ حديث
~~القسامة من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن
~~بجيد أنه حدثه قال محمد بن إبراهيم وما كان سهل بن أبي حثمة بأكثر منه علما
~~ولكنه كان أسن منه انتهى (فدوه) أمر من الدية (فكتبوا) أي يهود
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه
# وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه فقال قائل ما منعك أن تأخذ بحديث بن
~~بجيد قلت لا أعلم بن بجيد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن سمع
~~منه فهو مرسل فلسنا وإياك نثبت المرسل وقد علمت سهل صحب النبي صلى الله
~~عليه وسلم وسمع منه وساق الحديث سياقا يثبت به الإثبات فأخذت به لما وصفت
~~انتهى كلام المنذري
# PageV12P162
# وفي الإصابة في ترجمة عبد الرحمن بن بجيد قال أبو بكر بن أبي داود له
~~صحبة
# وقال بن أبي حاتم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جدته
# وقال بن حبان يقال له صحبة ثم ذكره في ثقات التابعين
# وقال البغوي لا أدري له صحبة أم لا
# وقال أبو عمر أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه في ما أحسب وفي
~~صحبته نظر إلا أنه روى ms3806 فمنهم من يقول إن حديثه مرسل وكان يذكر بالعلم انتهى
# [4526] (فقال للأنصار استحقوا) في القاموس استحقه استوجبه والمراد ها هنا
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار بأن يستوجبوا الحق الذي يدعونه
~~على اليهود بأيمانهم فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب (دية على يهود) وفي
~~رواية سهل بن أبي حثمة المتقدمة أنه صلى الله عليه وسلم وداه من عنده Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله كلام
~~المنذري على حديث الزهري عن أبي سلمة إلى قول الشافعي رحمه الله وكله عندنا
~~بنعمة الله ثقة ثم قال وهذا الحديث له علة وهي أن معمرا انفرد به عن الزهري
~~وخالفه بن جريج وغيره فرووه عن الزهري بهذا الإسناد بعينه عن أبي سلمة
~~وسليمان عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين ناس من
~~الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود ذكره البيهقي
# والقسامة في الجاهلية كانت قسامة الدم
# وفي قول الشافعي إن حديث بن شهاب مرسل نظر
# والرجال من الأنصار لا يمتنع أن يكونوا صحابة
# فإن أبا سلمة وسليمان كل منهما من التابعين قد لقي جماعة من الصحابة إلا
~~أن الحديث غير مجزوم باتصاله لاحتمال كون الأنصاريين من التابعين والله
~~أعلم
# قال البيهقي وأصح ما روي في القتل بالقسامة وأعلاه بعد حديث سهل ما رواه
~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال حدثني خارجة بن زيد بن ثابت قال قتل
~~رجل من الأنصار وهو سكران رجلا آخر من الأنصار من بني النجار في عهد معاوية
~~ولم يكن على ذلك شهادة إلا لطيخ وشبهة
# قال فاجتمع رأي الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه
~~قال خارجة بن زيد فركبنا إلى
# PageV12P163
# ورواية سهل في الصحيحين فإن أمكن حمل ذلك على قصتين فلا إشكال وإن لم
~~يمكن وكان المخرج متحدا فالمصير إلى ما في الصحيحين هو المتعين
# قال الخطابي في ms3807 المعالم في الحديث حجة لمن رأى أن اليمين على المدعى
~~عليهم إلا أن أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن اتصالا وأصح متونا Qمعاوية وقصصنا عليه القصة فكتب معاوية إلى سعيد بن
~~العاص فذكر الحديث وفيه فقال سعيد أنا منفذ كتاب أمير المؤمنين فاغدوا على
~~بركة الله فغدونا عليه فأسلمه إلينا سعيد بعد أن حلفنا عليه خمسين يمينا
# وفي بعض طرقه وفي الناس يومئذ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن
~~فقهاء الناس ما لا يحصى وما اختلف اثنان منهم أن يحلف ولاة المقتول ويقتلوا
~~أو يستحيوا فحلفوا خمسين يمينا وقتلوا وكانوا يخبرون أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قضى بالقسامة
# وأما حديث محمد بن راشد المكحولي عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لم يقض في القسامة بقود فمنقطع
# وأما ما رواه الثوري في جامعه عن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن أن
~~عمر بن الخطاب قال القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم فمنقطع موقوف
# وأما حديث الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنه استحلف اليهود خمسين يمينا ثم جعل عليهم الدية
# فلا يحل لأحد معارضة رواية الأئمة الثقات بالكلبي وأمثاله
# وأما حديث عمر بن صبيح عن مقاتل بن حيان عن صفوان عن بن المسيب عن عمر في
~~قضائه بذلك وقوله إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم صلى الله عليه وسلم
# فلا يجوز أيضا معارضة الأحاديث الثابتة من قد أجمع علماء الحديث على ترك
~~الاحتجاج به وهو بن صبيح الذي لم يسفر صباح صدقه في الرواية
# وأما حديث سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب في
~~قتيل وجد بين جيزان ووادعة أن يقاس ما بين الفريقين فإلى أيهما كان أقرب
~~أخرج منهم خمسين رجلا حتى يوافوه بمكة فأدخلهم الحجر ثم قضى عليهم بالدية
~~فقالوا ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا
# فقال عمر كذلك الأمر
# وفي لفظ قال عمر حقنت بأيمانكم دمائكم ولا ms3808 يطل دم امرئ مسلم
# فقال الشافعي وقد قيل له هذا ثابت عندك قال لا إنما رواه الشعبي عن
~~الحارث الأعور والحارث مجهول ونحن نروي عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~بالإسناد الثابت أنه بدأ بالمدعين فلما لم يحلفوا قال فتبرئكم يهود بخمسين
~~يمينا وإذا قال فتبرئكم لم يكن عليهم غرامة ولما لم يقبل الأنصار أيمانهم
~~وداه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل على يهود شيئا والقتيل بين أظهرهم
# PageV12P164
# وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بدأ في اليمين
~~بالمدعين سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وسويد بن النعمان
# وقال الشافعي لا يحلف في القسامة إلا وارث لأنه لا يملك بها إلا دية
~~القتيل ولا يحلف الإنسان إلا على ما يستحقه والورثة يقتسمون على قدر
~~مواريثهم انتهى Qوقال محمد بن إسحاق بن خزيمة
~~عن بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول سافرت إلى جيزان ووداعة ثلاثا وعشرين
~~سفرة أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب في القتيل وأحكي لهم ما روي عنه فقالوا
~~إن هذا لشيء ما كان ببلدنا قط
# قال الشافعي والعرب أحفظ شيء لأمر كان
# وأما حديث أبي سعيد الخدري أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي صلى الله
~~عليه وسلم أن يقاس إلى أيهما أقرب فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشير فألقى
~~ديته عليهم فرواه أحمد في مسنده وهو من رواية أبي إسرائيل الملائي عن عطية
~~العوفي وكلاهما فيه ضعف
# ومع هذا فليس فيه ما يضاد حديث القسامة
# وقد ذهب إليه أحمد في رواية حكاه في كتاب الورع عنه
# وأما حديث بن عباس لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم
# ولكن اليمين على المدعى عليه
# فهذا إنما يدل على أنه لا يعطى أحد بمجرد دعواه دم رجل ولا ماله
# وأما في القسامة فلم يعط الأولياء فيها بمجرد دعواهم بل بالمبينة وهي
~~ظهور اللوث وأيمان خمسين لا بمجرد الدعوى وظهور اللوث وحلف خمسين بينة
~~بمنزلة الشهادة أو أقوى
# وقاعدة الشرع أن ms3809 اليمين تكون في جانبه أقوى المتداعيين
# ولهذا يقضي للمدعي بيمينه إذا نكل المدعى عليه كما حكم به الصحابة لقوة
~~جانبه بنكول الخصم المدعى عليه ولهذا يحكم له بيمينه إذا أقام شاهدا واحدا
~~لقوة جانبه بالشاهد فالقضاء بها في القسامة مع قوة جانب المدعين باللوث
~~الظاهر أولى وأحرى
# وطرد هذا القضاء بها في باب اللعان إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة فإن الذي
~~يقوم عليه الدليل أن الزوجة تحد وتكون أيمان الزوج بمنزلة الشهود كما قاله
~~مالك والشافعي
# وقال أبو حنيفة لا تقبل في الموضعين
# وقال مالك تقبل في الموضعين
# وقال أحمد تقبل في القسامة دون اللعان
# وقال الشافعي تقبل في اللعان دون القسامة
# وقول مالك أرجح وعليه تدل الأدلة
# PageV12P165
# قال المنذري قال بعضهم وهذا حديث ضعيف لا يلتفت إليه
# وقد قيل للإمام الشافعي رضي الله عنه ما منعك أن تأخذ بحديث بن شهاب فقال
~~مرسل والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان
~~كل ثقة وكل عندنا بنعمة الله ثقة
# قال البيهقي رضي الله عنه وأظنه أراد بحديث الزهري ما روى عنه معمر عن
~~أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار وذكر هذا الحديث
### | (باب يقاد من القاتل)
# وفي بعض النسخ أيقاد من القاتل بحجر أو بمثل ما قتل وهذا أنسب
# [4527] (أن جارية) أي بنتا والجارية من النساء ما لم تبلغ (وجدت) بصيغة
~~المجهول (قد رض) على البناء للمفعول أي كسر ودق (من فعل بك هذا) أي الرض
~~(أفلان) أي فعل بك كناية عن أسماء بعضهم (حتى سمي) بصيغة المجهول (فأومت)
~~من الإيماء
# وفي بعض النسخ فأومأت أي أشارت (برأسها) أي قالت نعم (أن يرض) بصيغة
~~المجهول
# وفي هذا الحديث فوائد منها قتل الرجل بالمرأة وهو إجماع من يعتد به ومنها
~~أن الجاني عمدا يقتل قصاصا على الصفة التي قتل فإن قتل بسيف قتل هو بالسيف
~~وإن قتل بحجر أو خشب أو نحوهما قتل بمثله لأن اليهودي رضخها فرضخ هو
# ومنها ثبوت القصاص في القتل بالمثقلات ms3810 ولا يختص بالمحددات وهذا مذهب
~~الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء
# وقال أبو حنيفة رحمه الله لا قصاص إلا في القتل بمحدد من حديد أو حجر أو
~~خشب أو كان معروفا بقتل الناس بالمنجنيق وبالإلقاء في النار كذا قال النووي
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي (ومسلم والنسائي) وبن ماجه
# وفي بعض طرق البخاري فرض رأسه بالحجر الذي رض به بعد أن وضع رأسه على
~~الآخر
# PageV12P166
# [4528] (على حلي لها) بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد التحتية جمع
~~حلية (في قليب) أي بير (فأخذ) بصيغة المجهول أي اليهودي (فأتي) على البناء
~~للمفعول (أن يرجم) أي يكسر ويدق رأسه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# قيل إن هذا لا يخالف الأحاديث التي ذكرنا فيها الرضخ والرض لأن الرجم
~~والرضخ والرض كله عبارة عن الضرب بالحجارة
# ثم بين قتادة الموضع الذي ضرب عليه ولم يبينه أبو قلابة فيؤخذ بالبيان
~~وقيل رماه (رميه) بالحجر الأعلى أو الحجارة ورأسه على آخر رجم بالحجارة وقد
~~يكون رجمه أنواعا مما فعل بها لما جاء في الحديث الآخر ثم ألقاها في قليب
~~ورضخ رأسها بالحجارة وهذا رجم لا يشك فيه
# وقال بعضهم قيل إن هذا كان الحكم أول الإسلام يقبل قول القتيل وأن هذا
~~معنى الحديث وما جاء من اعترافه وإنما جاء من رواية قتادة ولم يقله غيره
~~وهو مما عد عليه وفيما قاله نظر فإن لفظة الاعتراف قد أخرجها البخاري في
~~صحيحه وأبو داود والترمذي
# وفي صحيح مسلم فأخذ اليهودي فأقر وفي لفظ البخاري فلم يزل به حتى أقر
~~وقال البيهقي ولا يجوز دعوى النسخ فيه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن
~~المثلة إذ ليس فيه تاريخ ولا سبب يدل على النسخ ولكن (يمكن) الجمع بينهما
~~بأنه إنما نهى عن المثلة فيمن وجب قتله ابتداء لا على طريق المكافأة
~~والمجازاة
# انتهى كلام المنذري
# [4529] (كان عليها أوضاح لها) جمع وضح بفتحتين
# قال الخطابي يريد حليا لها
# وفي النهاية هي نوع من الحلي يعمل من الفضة سميت بها لبياضها واحدها وضح ms3811
~~(وبها رمق) بفتحتين هو بقية الحياة والروح (فقالت لا برأسها) وفي رواية
~~مسلم فأشارت برأسها أن لا
# PageV12P167
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# فيه دليل على قتل الرجل بالمرأة وقال به أئمة الأمصار إلا الحسن البصري
~~وعطاء وما روي عن علي
# وفيه صحة القصاص بالمثقل
# وفيه بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي بأيمان
~~المدعي أو بقوله وقتله باعترافه بالحجر على أنه أراد الحجر الذي رماها به
~~بعد أن وضع رأسه على الآخر
### $ 1 - (باب أيقاد المسلم من الكافر)
# [4530] (عن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة مخضرم (والأشتر)
~~بالمعجمة الساكنة والمثناة المفتوحة كذا ضبطه الحافظ وهو مالك بن الحارث
~~(إلى علي) أي بن أبي طالب رضي الله عنه (هل عهد إليك) أي أوصاك (فأخرج
~~كتابا) وليس يخفى أن ما في كتابه ما كان من الأمور المخصوصة (وقال أحمد
~~كتابا من قراب سيفه) أي زاد أحمد بن حنبل في روايته بعد قوله كتابا لفظ من
~~قراب سيفه والقراب بكسر القاف وعاء من جلد شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه
~~بغمده وسوطه (فإذا فيه) أي في الكتاب (المؤمنون تكافأ) بحذف إحدى التاءين
~~أي تتساوى (دماؤهم) أي في الديات والقصاص
# في شرح السنة يريد به أن دماء المسلمين متساوية في القصاص يقاد الشريف
~~منهم بالوضيع والكبير بالصغير والعالم بالجاهل والمرأة بالرجل وإن كان
~~المقتول شريفا أو عالما والقاتل وضيعا أو جاهلا ولا يقتل به غير قاتله على
~~خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية وكانوا لا يرضون في دم الشريف بالاستقادة
~~من قاتله الوضيع حتى يقتلوا عدة من قبيلة القاتل (وهم) أي المؤمنون (يد) أي
~~كأنهم يد واحدة في التعاون والتناصر (على من سواهم) قال أبو عبيدة أي
~~المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل
~~(ويسعى بذمتهم أدناهم) الذمة الأمان ومنها سمي المعاهد ذميا لأنه أومن على
~~ماله ودمه للجزية
# ومعنى أن واحدا من المسلمين إذا آمن كافرا حرم على عامة المسلمين ms3812 دمه وإن
~~كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدا أو امرأة أو عسيفا تابعا أو نحو
~~ذلك فلا يخفر ذمته (ألا) بالتخفيف للتنبيه (لا يقتل مؤمن بكافر
# PageV12P168
# قال الخطابي فيه بيان واضح أن المسلم لا يقتل بأحد من الكفار سواء كان
~~المقتول منهم ذميا أو مستأمنا أو غير ذلك لأنه نفي عن نكرة فاشتمل على جنس
~~الكفار عموما (ولا ذو عهد في عهده) قال القاضي أي لا يقتل لكفره ما دام
~~معاهدا غير ناقض
# وقال بن الملك أي لا يجوز قتله ابتداء ما دام في العهد
# وفي الحديث دليل على أن المسلم لا يقاد بالكافر أما الكافر الحربي فذلك
~~إجماع وأما الذمي فذهب إليه الجمهور لصدق اسم الكافر عليه وذهب الشعبي
~~والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقتل المسلم بالذمي وقالوا إن قوله ولا
~~ذو عهد في عهده معطوف على قوله مؤمن فيكون التقدير ولا ذو عهد في عهده
~~بكافر كما في المعطوف عليه والمراد بالكافر المذكور في المعطوف هو الحربي
~~فقط بدليل جعله مقابلا للمعاهد لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهدا مثله من
~~الذميين إجماعا فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي كما قيد في
~~المعطوف فيكون التقدير لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر
~~حربي
# وهو يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي ويجاب بأن هذا مفهوم
~~صفة وفي العمل به خلاف مشهور والحنفية ليسوا بقائلين به وبأن الجملة
~~المعطوفة أعني قوله ولا ذو عهد في عهده لمجرد النهي عن قتل المعاهد فلا
~~تقدير فيها أصلا
# وبأن الصحيح المعلوم من كلام المحققين من النحاة وهو الذي نص عليه الرضى
~~أنه لا يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي لأجله وقع
~~العطف وهو ها هنا النهي عن القتل مطلقا من غير نظر إلى كونه قصاصا أو غير
~~قصاص فلا يستلزم كون إحدى الجملتين في القصاص أن تكون الأخرى مثلها حتى
~~يثبت ذلك التقدير المدعى (من أحدث حدثا فعلى نفسه) أي ms3813 من جنى جناية كان
~~مأخوذا بها ولا يؤخذ بجرم غيره وهذا في العمد الذي يلزمه في ماله دون الخطأ
~~الذي يلزم عاقلته قاله الخطابي (أو آوى محدثا) أي آوى جانيا أو أجاره من
~~خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي
~~قال سألت عليا هل عندكم شيء مما ليس في القرآن فقال العقل وفكاك الأسير وأن
~~لا يقتل مسلم بكافر وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله آخر الباب وأما
~~الحديث الذي ذكره أبو داود في كتاب المراسيل عن عبد الله بن عبد العزيز
~~الحضرمي قال
# PageV12P169
# [4531] (ويجير) من الإجارة أي يعطى الأمان (أقصاهم) أي أبعدهم (ويرد
~~مشدهم) أي قويهم (على مضعفهم) أي ضعيفهم
# قال في النهاية المشد الذي دوابه شديدة قوية والمضعف الذي دوابه ضعيفة
~~يريد أن القوي من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة انتهى
~~(ومتسريهم) أي الخارج من الجيش إلى القتال (على قاعدهم) أي بشرط كونه في
~~الجيش قاله السندي
# وقال الإمام بن الأثير في النهاية في مادة سرى يرد متسريهم على قاعدهم
~~المتسري الذي يخرج في السرية وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث
~~إلى العدو وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من
~~الشيء السري النفيس
# وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء
~~وهذه ياء
# ومعنى الحديث أن الإمام أو أمير الجيش يبعثهم وهو خارج إلى بلاد العدو
~~فإذا غنموا شيئا كان بينهم وبين الجيش عامة لأنهم ردء لهم وفئة فإذا بعثهم
~~وهو مقيم فإن القاعدين معه لا يشاركونهم في المغنم فإن كان جعل لهم نفلا من
~~الغنيمة لم يشركهم غيرهم في شيء منه على الوجهين معا
# انتهى كلامه
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 2 - (باب فيمن وجد مع أهله رجلا أيقتله)
# [4532] (وعبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم (الحوطي) بفتح ms3814
~~المهملة بعدها واو Qقتل رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يوم خيبر مسلما بكافر قتله غيلة وقال أنا أولى وأحق من أوفى
~~بذمته
# فمرسل لا يثبت
# ورواه أيضا من حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلماني
~~ولا يصح من الوجهين الإرسال وبن البيلماني
# وقد أسنده بعضهم من حديث بن البيلماني عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم ولا يصح
# وهذا الحديث مداره على بن البيلماني والبلية فيه منه وهو مجمع على ترك
~~الاحتجاج به فضلا عن تقديم روايته على أحاديث الثقات الأئمة المخرجة في
~~الصحاح كلها
# PageV12P170
# ساكنة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا) أي لا يقتل (قال سعد بلى
~~والذي أكرمك بالحق) الواو للقسم وليس هو ردا لقول النبي صلى الله عليه وسلم
~~ومخالفة لأمره وإنما معناه الإخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند
~~امرأته واستيلاء الغضب عليه فإنه حينئذ يعالجه بالسيف (اسمعوا إلى ما يقول
~~سيدكم) عدى السمع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء
# زاد مسلم في رواية بعد هذا إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني
# قال القارىء وفيه اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لسعد وأن ما قاله سعد
~~قاله لغيرته (قال عبد الوهاب إلخ) أي قال عبد الوهاب في روايته سعد مكان
~~سيدكم
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
# [4533] (أرأيت) أي أخبرني وليس هذا اللفظ في بعض النسخ (رجلا) أي أجنبيا
~~(حتى آتي) بهمزة ممدودة وكسر الفوقية أي أجيء (قال) أي رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم (نعم) أي يمهله ويأتي بأربعة شهداء
# قال النووي اختلف العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد زنى بامرأته
~~فقال جمهورهم لا يقبل قوله بل يلزمه القصاص إلا أن تقوم بذلك بينة أو يعترف
~~به ورثة القتيل والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنى ويكون
~~القتيل محصنا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه
# وقال بعض أصحابنا يجب على كل من قتل زانيا ms3815 محصنا القصاص ما لم يأمر
~~السلطان بقتله والصواب الأول
# وجاء عن بعض السلف تصديقه في أنه زنى بامرأته وقتله بذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV12P171
### | 3 -
### | باب العامل
# أي عامل الصدقة يصاب أحد على يديه خطأ فهل فيه قود
# [4534] (فلاجه) نازعه وخاصمه من اللجاج
# وفي نسخة الخطابي فلاحاه بالحاء المهملة منقوصا وهما بمعنى (فشجه) جرح
~~رأسه وشقه والشج ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه (فأتوا) أي أهل الرجل المشجوج
~~(فقالوا القود) بالنصب بفعل مقدر أي نحن نريد القصاص ونطلبه (لكم كذا وكذا)
~~أي من المال والمعنى اتركوا القصاص واعفوا عنه وخذوا في عوضه كذا وكذا من
~~المال (إني خاطب) من الخطبة بالضم (العشية) أي في وقتها وهي ما بعد الزوال
# (فهم المهاجرون بهم) أي قصدوا زجرهم
# قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث من الفقه وجوب الإفادة من الوالي
~~والعامل إذا تناول دما بغير حق كوجوبها على من ليس بوال وجواز إرضاء
~~المشجوج بأكثر من الدية في دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص
# وأن القول في الصدقة قول رب المال وليس للساعي ضربه وإكراهه على ما لم
~~يظهر له من ماله
# وقوله فلا حاه معناه نازعه وخاصمه
# وفي بعض الأمثال عاداك من لاحاك
# وروي عن أبي بكر وعمر أقادا من العمال وممن رأى عليهم القود الشافعي
~~وأحمد وإسحاق انتهى ملخصا
# PageV12P172
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ورواه يونس بن يزيد عن الزهري
~~منقطعا
# قال البيهقي ومعمر بن راشد حافظ قد أقام إسناده فقامت به الحجة
### $ 4 - (باب القود بغير حديد)
# [4535] قد وجد هذا الباب مع حديثه في نسخة واحدة وقد تقدم حديث الباب في
~~باب يقاد من القاتل بهذا الإسناد واللفظ
### $ 5 - (باب القود من الضربة وقص الأمير من نفسه)
# وسيجيء معنى القص
# [4536] (عن بكير) بالتصغير (فأكب عليه) في القاموس أكب عليه أقبل ولزم
~~(فطعنه) أي ضربه ووخزه (بالعرجون) بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم
~~الجيم هو عود أصفر فيه شماريخ العذق (فاستقد) أي خذ القصاص مني Qقال ms3816 الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال الشافعي
~~في رواية الربيع وروى من حديث عمر أنه قال رأيت رسول الله يعطي القود من
~~نفسه وأبا بكر يعطي القود من نفسه وأنا أعطي القود من نفسي احتج به الشافعي
~~في القصاص فيما دون النفس
# وقد تقدم حديث النعمان بن بشير وقوله لمدعي السرقة إن شئتم أن أضربهم فإن
~~خرج منه علم
# PageV12P173
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4537] (أنبأنا أبو إسحاق الفزاري) بفتح الفاء والزاي المعجمة بعدهما ألف
~~فراء مهملة (عن الجريري) بالتصغير (عن أبي فراس) بكسر الفاء (أبشاركم) أي
~~أجسامكم (فمن فعل به) بصيغة المجهول (ذلك) أي الضرب وأخذ الأموال (أقصه
~~منه) في القاموس أقص الأمير فلانا من فلان اقتص له منه فجرحه مثل جرحه أو
~~قتله قودا (قال إي) بكسر الهمزة وسكون الياء أي بلى (أقص من نفسه) في
~~القاموس أقص الرجل من نفسه مكن من الاقتصاص منه
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وأبو فراس قيل هو الربيع بن زياد بن أنس الحارثي
~~Qوإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم فقالوا هذا حكمك فقال
~~هذا حكم الله ورسوله
# وروى النسائي من حديث محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة قال كنا نقعد مع
~~رسول الله في المسجد فإذا قام قمنا فقام يوما وقمنا معه حتى إذا بلغ وسط
~~المسجد أدركه أعرابي فجبذ بردائه من ورائه وكان رداؤه خشنا فحمر رقبته قال
~~يا محمد احمل لي على بعيري هذين فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك فقال
~~رسول الله لا وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي فقال
~~الأعرابي لا والله لا أقيدك فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعا
~~فالتفت إلينا رسول الله فقال عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى
~~آذن له فقال رسول الله لرجل من القوم يا فلان احمل له على بعير شعيرا وعلى
~~بعير تمرا ثم قال رسول الله انصرفوا
# ترجم عليه القود من الجبذة ورواه ms3817 أبو داود
# وروى النسائي أيضا من حديث سعيد بن جبير أخبرني بن عباس أن رجلا وقع في
~~أب كان له في الجاهلية فلطمه العباس فجاء قومه فقالوا لتلطمنه كما لطمه
~~فلبسوا السلاح فبلغ ذلك النبي فصعد المنبر فقال أيها الناس أي أهل الأرض
~~تعلمون أكرم على الله قالوا أنت قال فإن العباس مني وأنا منه لا تسبوا
~~أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك
~~استغفر لنا
# وترجم عليه القود من اللطمة
# PageV12P174
# وقيل كنيته أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن
# وسئل أبو زرعة الرازي عن أبي فراس هذا الذي روى عنه أبو نضرة عن عمر فقال
~~لا أعرفه وقال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي ولا أعرف أبا نضرة Qوروى النسائي أيضا حديث أبي سعيد المتقدم وقال بينا
~~رسول الله يقسم شيئا بيننا إذا أكب عليه رجل فطعنه رسول الله بعرجون كان
~~معه فصاح الرجل فقال له رسول الله تعالى فاستقد فقال الرجل بل عفوت يا رسول
~~الله
# وترجم عليه القود من الطعنة
# وفي الصحيحين عن عائشة قالت لددنا رسول الله في مرضه فأشار أن لا تلدوني
~~فقلنا كراهة المريض للدواء فلما أفاق قال لا يبقى أحد منكم إلا لد وأنا
~~أنظر إلى العباس فإنه لم يشهد
# ومن بعض تراجم البخاري عليه
# باب القصاص
# بين الرجال والنساء في الجراحات
# وفي الباب حديث أسيد بن حضير أن النبي طعنه في خاصرته بعود فقال اصبرني
~~فقال اصطبر قال إن عليك قميصا وليس علي قميص فرفع النبي عن قميصه
# فاحتضنه وجعل يقبل كشحه قال إنما أردت هذا يا رسول الله رواه أبو داود في
~~كتاب الأدب وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى
# واصبرني أي أقدني من نفسك وواصطبر أي استقد
# والاصطبار الاقتصاص
# يقال أصبرته بقتيله أقدته منه
# وذكر النسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن
~~النبي بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاحاه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فأتوا ms3818
~~النبي فقالوا القود يا رسول الله فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا به فقال لكم
~~كذا وكذا فرضوا به فقال رسول الله إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا
~~نعم فخطب النبي فقال إن هؤلاء أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا
~~فرضوا قالوا لا فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله أن يكفوا ثم دعاهم فقال
~~أرضيتم قالوا نعم قال فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب
~~الناس ثم قال أرضيتم قالوا نعم
# وترجم عليه السلطان يصاب على يده فصل
# وقد اختلف الناس في هذه المسألة وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما
~~لا يمكن للمقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه هل يسوع القصاص في
~~ذلك أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر وهو التعزير على قولين
# أصحهما أنه شرع فيه القصاص وهو مذهب الخلفاء الراشدين ثبت ذلك عنهم حكاه
~~عنهم
# PageV12P175
# روى عن الربيع بن زياد شيئا إنما روى عنه أبو مجلز وقتادة وذكره الشعبي
~~في بعض أخباره
# وأبو فراس الذي روى عنه أبو نضرة هو النهدي
# هذا آخر كلامه
# وأبو نضرة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو المنذر بن مالك العوقي Qأحمد وأبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ونص عليه
~~الإمام أحمد في رواية الشالنجي وغيره قال شيخنا رحمه الله وهو قول جمهور
~~السلف
# والقول الثاني أنه لا يشرع فيه القصاص وهو المنقول عن الشافعي ومالك وأبي
~~حنيفة وقول المتأخرين من أصحاب أحمد حتى حكى بعضهم الإجماع على أنه لا قصاص
~~فيه
# وليس كما زعم بل حكاية إجماع الصحابة على القصاص أقرب من حكاية الإجماع
~~على منعه
# فإنه ثبت عن الخلفاء الراشدين ولا يعلم لهم مخالف فيه
# ومأخذ القولين أن الله تعالى أمر بالعدل في ذلك فبقي النظر في أي الأمرين
~~أقرب إلى العدل
# فقال المانعون المماثلة لا تمكن هنا فكأن العدل يقتضي العدول إلى جنس آخر
~~وهو التعزيز فإن القصاص لا يكون إلا مع المماثلة ولهذا لا يجب في الجرح حتى
~~ينتهي ms3819 إلى حد ولا في القطع إلا من مفصل لتمكن المماثلة فإذا تعذرت في القطع
~~والجرح صرنا إلى الدية
# فكذا في اللطمة ونحوها لما تعذرت صرنا إلى التعزير
# قال المجوزون القصاص في ذلك أقرب إلى الكتاب والسنة والقياس والعدل من
~~التعزير
# أما الكتاب فإن الله سبحانه قال (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال (فمن اعتدى
~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)
# ومعلوم أن المماثلة مطلوبة بحسب الإمكان واللطمة أشد مماثلة للطمة
~~والضربة للضربة من التعزيز لها فإنه ضرب في غير الموضع غير مماثل لا في
~~الصورة ولا في المحل ولا في القدر فأنتم فررتم من تفاوت لا يمكن الاحتراز
~~منه بين اللطمتين فصرتم إلى أعظم تفاوتا منه بلا نص ولا قياس
# قالوا وأما السنة فما ذكرنا من الأحاديث في هذا الباب وقد تقدمت ولو لم
~~يكن في الباب إلا سنة الخلفاء الراشدين لكفى بها دليلا وحجة
# قالوا
# فالتعزير لا يعتبر فيه جنس الجناية ولا قدرها بل قد يعزروه بالسوط والعصا
~~ويكون إنما ضربه بيده أو رجله فكانت العقوبة بحسب الإمكان في ذلك أقرب إلى
~~العدل الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله
# قالوا وقد دل الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس
~~العمل في الخير والشر كما قال تعالى (جزاء وفاقا) أي وفق أعمالهم وهذا ثابت
~~شرعا وقدرا
# أما الشرع
# فلقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف
~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} فأخبر سبحانه أن
# PageV12P176
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالجروح قصاص مع أن الجارح قد يشتد عذابه إذا فعل
~~به كما فعل حتى يستوفي منه
# وقد ثبت عن النبي أنه رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية وهذا القتل
~~قصاص لأنه لو كان لنقض العهد أو للحرابة لكان بالسيف
# ولا يرضخ الرأس
# ولهذا كان أصح الأقوال أنه يفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه ما لم
~~يكن محرما لحق الله كالقتل باللواطة وتجريع الخمر ونحوه فيحرق كما حرق
~~ويلقى من شاهق ms3820 كما فعل ويخنق كما خنق لأن هذا أقرب إلى العدل
# وحصول مسمى القصاص وإدراك الثأر والتشفي والزجر المطلوب من القصاص
# وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايات عن أحمد
# قالوا وأما كون القصاص لا يجب في الجرح حتى ينتهي إلى حد ولا في الطرف
~~حتى ينتهي إلى مفصل لتحقق المماثلة فهذا إنما اشترط لئلا يزيد المقتص على
~~مقدار الجناية فيصير المجني عليه مظلوما بذهاب ذلك الجزء فتعذرت المماثلة
~~فصرنا إلى الدية وهذا بخلاف اللطمة والضربة فإنه لو قدر تعدي المتقضي فيها
~~لم يكن ذلك بذهاب جزء بل بزيادة ألم وهذا لا يمكن الاحتراز منه ولهذا
~~توجبون التعزير مع أن ألمه يكون أضعاف ألم اللطمة والبرد من سن الجاني
~~مقدار ما كسر من سن المجني عليه مع شدة الألم وكذلك قلع سنه وعينه أو نحو
~~ذلك لا بد فيه من زيادة ألم ليصل المجني عليه إلى استيفاء حقه فهلا اعتبرتم
~~هذا الألم المقدرة زيادته في اللطمة والضربة كما اعتبرتموه فيما ذكرنا من
~~الصور وغيرها
# قال المانعون كما عدلنا في الإتلاف المالي إلى القيمة عند تعذر المماثلة
~~فكذلك ها هنا بل أولى لحرمة البشرة وتأكدها على حرمة المال
# قال المجوزون هذا قياس فاسد من وجهين
# أحدهما أنكم لا تقولون بالمماثلة في إتلاف المال فإنه إذا أتلف عليه ثوبا
~~لم تجوزوا أن يتلف عليه مثله من كل وجه
# ولو قطع يده أو قتله لقطعت يده وقتل به فعلم الفرق بين الأموال والأبشار
~~ودل على أن الجناية على النفوس والأطراف يطلب فيها المقاصة بما لا يطلب في
~~الأموال
# والثاني أن من هو الذي سلم لكم أن غير المكيل والموزون يضمن بالقيمة لا
~~بالنظير
# ولا إجماع في المسألة ولا نص بل الصحيح أنه يجب المثل في الحيوان وغيره
~~بحسب الإمكان كما ثبت عن الصحابة في جزاء الصيد أنهم قضوا فيه بملثه من
~~النعم بحسب الإمكان فقضوا في النعامة ببدنة وفي بقرة الوحش ببقرة وفي الظبي
~~بشاة إلى غير ذلك
# قال المانعون هذا على خلاف القياس فيصار ms3821 إليه اتباعا للصحابة ولهذا منعه
~~أبو حنيفة وقدم القياس عليه وأوجب القيمة
# قال المجوزون قولكم إن هذا على خلاف القياس فرع على صحة الدليل الدال على
~~أن
# PageV12P177
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالمعتبر في ذلك هو القيمة دون النظير وأنتم لم
~~تذكروا على ذلك دليلا من كتاب ولا سنة ولا إجماع حتى يكون قضاء الصحابة
~~بخلافه على خلاف القياس فأين الدليل قال المانعون الدليل على اعتبار القيمة
~~في إتلاف الحيوان دون المثل أن النبي ضمن معتق الشقص إذا كان موسرا بقيمته
~~ولم يضمنه نصيب الشريك بمثله
# فدل على أن الأصل هو القيمة في غير المكيل والموزون
# قال المجوزون هذا أصل ما بنيتم عليه اعتبار القيمة في هذه المسائل وغيرها
~~ولكنه بناء على غير أساس فإن هذا ليس مما نحن فيه في شيء فإن هذا ليس من
~~باب ضمان المتلفات بالقيمة بل هو من باب تملك مال الغير بالقيمة كتملك
~~الشقص المشفوع بثمنه فإن نصيب الشريك يقدر دخوله في ملك المعتق ثم يعتق
~~عليه بعد ذلك والقائلون بالسراية متفقون على أن يعتق كله على ملك المعتق
~~والولاء له دون الشريك
# واختلفوا هل يسري العتق عقب إعتاقه أو لا يعتق حتى يؤدي الثمن على قولين
~~للشافعي وهما في مذهب أحمد قال شيخنا والصحيح أنه لا يعتق إلا بالأداة
# وعلى هذا ينبني ما إذا أعتق الشريك نصيبه بعد عتق الأول وقبل وزن القيمة
~~فعلى الأول لا يعتق عليه وعلى الثاني يعتق عليه ويكون الولاء بينهما
# وعلى هذا أيضا ينبني ما إذا قال أحدهما إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر فعلى
~~القول الأول لا يصح هذا التعليق ويعتق كله في مال المعتق
# وعلى القول الثاني يصح التعليق ويعتق نصيب الشريك من ماله
# فظهر أن استدلالكم بالعتق استدلال باطل بل إنما يكون إتلافا إذا قتله فلو
~~ثبت لكم بالنص أنه ضمن قاتل العبد بالقيمة دون المثل كان حجة وأنى لكم بذلك
# قالوا وأيضا فالفرق واضح بين أن يكون المتلف عينا كاملة أو بعض عين
# فلو سلمنا أن التضمين كان ms3822 تضمين إتلاف لم يجب مثله في العين الكاملة
# والفرق بينهما أن حق الشريك في العين التي لا يمكن قسمتها في نصف القيمة
~~مثلا أو ثلثها فالواجب له من القيمة بنسبة ملكه ولهذا يجبر شريكه على البيع
~~إذا طلبه ليتوصل إلى حقه من القيمة والنبي راعى ذلك وقوم عليه العبد قيمة
~~كاملة ثم أعطاه حقه من القيمة ولم يقوم عليه الشقص وحده فيعطيه قيمته
# فدل على أن حق الشريك في نصف القيمة
# فإذا كان كذلك فلو ضمنا المعتق نصيب الشريك بمثله من عبد آخر لم نجبره
~~على البيع إذا طلبه شريكه لأنه إذا لم يكن له حق في القيمة بل حقه في نفس
~~العين فحقه باق منها
# قالوا فظهر أنه ليس معكم أصل تقيسون عليه لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع
# وقد ثبت في الصحيح أن النبي اقترض بكرا وقضى خيرا منه واحتج به من يجوز
~~قرض الحيوان مع أن الواجب في القرض رد المثل وهذا يدل على أن الحيوان مثلي
# PageV12P178
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qومن العجب أن يقال إذا اقترض حيوانا رد قيمته
~~ويقاس ذلك على الإتلاف والغصب فيترك موجب النص الصحيح لقياس لم يثبت أصله
~~بنص ولا إجماع ونصوص أحمد أن الحيوان في القرض يضمن بمثله
# وقال بعض أصحابه بل بالقيمة طردا للقياس على الغصب
# واختلف أصحابه في موجب الضمان في الغصب والإتلاف على ثلاثة أوجه أحدها أن
~~الواجب القيمة في غير المكيل والموزون
# والثاني الواجب المثل في الجميع
# والثالث الواجب المثل في غير الحيوان ونص عليه أحمد في الثوب والقصعة
~~ونحوهما
# ونص عليه الشافعي في الجدار المهدوم ظلما يعاد مثله وأقول الناس بالقيمة
~~أبو حنيفة ومع هذا فعنده إذا أتلف ثوبا ثبت في ذمته مثله لا قيمته ولهذا
~~يجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته ولو كان الثابت في الذمة القيمة لما جاز
~~الصلح عنها بأكثر منها
# فظهر أن من لم يعتبر المثل فلا بد من تناقضه أو مناقضته للنص الصريح وهذا
~~ما لا ملخص منه
# وأصل هذا كله هو ms3823 الحكومة التي حكم فيها داود وسليمان عليهما السلام وقصها
~~الله علينا في كتابه
# وكانت في الحرث وهو البستان وقيل إنها كانت أشجار عنب
# فنفشت فيها الغنم والنفش إنما يكون ليلا فقضى داود لأصحاب البستان بالغنم
~~لأنه اعتبر قيمة ما أفسدته فوجده يساوي الغنم فأعطاهم إياها وأما سليمان
~~فقضى على أصحاب الغنم بالمثل وهو أن يعمروا البستان كما كان ثم رأى أن مغله
~~إلى حين عوده يفوت عليهم ورأى أن مغل الغنم يساويه فأعطاهم الغنم يستغلونها
~~حتى يعود بستانهم كما كان فإذا عاد ردوا إليهم غنمهم
# فاختلف العلماء في مثل هذه القضية على أربعة أقوال
# أحدها القول بالحكم السليماني في أصل الضمان وكيفيته وهو أصح الأقوال
~~وأشدها مطابقة لأصول الشرع والقياس كما قد بينا ذلك في كتاب مفرد في
~~الاجتهاد وهذا أحد القولين في مذهب أحمد نص عليه في غير موضع ويذكر وجها في
~~مذهب مالك والشافعي
# والثاني موافقته في النفش دون المثل وهذا المشهور من مذهب الشافعي ومالك
~~وأحمد
# والثالث عكسه وهو موافقته في المثل دون النفش وهو قول داود وغيره فإنهم
~~يقولون إذا أتلف البستان بتفريطه ضمنه بمثله
# وأما إذا انفلتت الغنم ليلا لم يضمن صاحبها ما أتلفته
# والرابع أن النقش لا يوجب الضمان ولو أوجبه لم يكن بالمثل بل بالقيمة فلم
~~توافقه لا في النقش ولا في المثل وهو مذهب أبي حنيفة وهذا من اجتهادهم في
~~القياس والعدل هو الذي أوجبه الله
# فكل طائفة رأت العدل هو قولها وإن كانت النصوص والقياس وأصول الشرع تشهد
~~بحكم سليمان كما أن الله سبحانه أثنى عليه به وأخبر أنه فهمه إياه
# وذكر مأخذ هذه الأقوال وأدلتها وترجيح الراجح منها له موضع غير هذا أليق
~~به من هذا
# PageV12P179
### $ 6 - (باب عفو النساء عن الدم)
# [4538] (داود بن رشيد) بالتصغير (سمع حصنا) بكسر ثم مهملة ساكنة ثم نون
~~بن عبد الرحمن Qوالمقصود أن القياس والنص
~~يدلان على أنه يفعل به كما فعل وقد تقدم أن النبي رضخ رأس اليهودي كما رضخ
~~رأس الجارية ms3824 وأن ذلك لم يكن لنقض العهد ولا للحرابة لأن الواجب في ذلك
~~القتل بالسيف وعن أحمد في ذلك أربع روايات
# إحداهن أنه لا يستوفي في القود إلا بالسيف في العنق وهذا مذهب أبي حنيفة
# والثانية أنه يفعل به كما فعل إذا لم يكن محرما لحق الله تعالى وهذا مذهب
~~مالك والشافعي
# والثالثة إن كان الفعل أو الجرح مرهقا فعل به نظيره وإلا فلا
# والرابعة إن كان الجرح أو القطع موجبا للقود لو انفرد فعل به نظيره وإلا
~~فلا
# وعلى الأقوال كلها إن لم يمت بذلك قتل
# وقد أباح الله تعالى للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم وإن كانت
~~المثلة منهيا عنها
# فقال تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وهذا دليل على أن
~~العقوبة بجدع الأنف وقطع الأذن وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست
~~بعدوان والمثل هو العدل
# وأما كون المثلة منهيا عنها فلما روى أحمد في مسنده من حديث سمرة بن جندب
~~وعمران بن حصين قال ما خطبنا رسول الله خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن
~~المثلة
# فإن قيل فلو لم يمت إذ فعل به نظير ما فعل فأنتم تقتلونه وذلك زيادة على
~~ما فعل فأين المماثلة قيل هذا ينتقض بالقتل بالسيف فإنه لو ضربه في العنق
~~ولم يوجبه كان لنا أن نضربه ثانية وثالثة حتى يوجبه اتفاقا وإن كان الأول
~~إذا ضربه ضربة واحدة
# واعتبار المماثلة له طريقان إحداهما اعتبار الشيء بنظيره ومثله
# وهو قياس العلة الذي يلحق فيه الشيء بنظيره
# والثاني قياس الدلالة الذي يكون الجمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة
~~ولازمها فإن انضاف إلى واحد من هذين عموم لفظي كان من أقوى الأدلة لاجتماع
~~العمومين اللفظي والمعنوي وتضافر الدليلين السمعي والاعتباري
# فيكون موجب الكتاب والميزان والقصاص في مسألتنا هو من هذا الباب كما تقدم
~~تقريره وهذا واضح لا خفاء به ولله الحمد والمنة
# ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث على المقتتلين أن ينحجزوا
~~الأول فالأول وكلام المنذري إلى ms3825 آخره ثم قال
# PageV12P180
# أو بن محصن مقبول قاله الحافظ في التقريب (على المقتتلين) أي أولياء
~~المقتول الطالبين القود وهو على صيغة اسم فاعل وإنما سماهم مقتتلين لما
~~ذكره الخطابي فقال يشبه أن يكون معنى المقتتلين ها هنا أن يطلب أولياء
~~القتيل القود فيمتنع القتلة فينشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك فجعلهم
~~مقتتلين لما ذكرنا
# قال ويحتمل أن تكون الرواية بنصب التاءين يقال اقتتل فهو مقتتل غير أن
~~هذا يستعمل أكثره فيمن قتله الحب (أن ينحجزوا) بحاء مهملة ثم جيم ثم زاي أي
~~يمتنعوا ويكفوا عن القود بعفو أحدهم (الأول فالأول) أي الأقرب فالأقرب (وإن
~~كانت امرأة) كلمة إن وصلية
# قال الخطابي تفسيره أن يقتل رجل وله ورثة رجال ونساء فأيهم عفا وإن كان
~~امرأة سقط القود وصار دية
# قال وقد اختلف الناس في عفو النساء فقال أكثر أهل العلم عفو النساء عن
~~الدم جائز كعفو الرجال Qوليس في شيء من هذا
~~ما يبين وجه الحديث
# وقد روى الأول فالأول وروى الأولى فالأولى بفتح الهمزة أي الأقرب فالأقرب
~~وهو أولى وبه يتبين معنى الحديث
# وأصل الحجز المنع ومنه الحاجز بين الشيئين وينحجزوا مطاوع حجزته فانحجز
~~وهو يدل على حاجز بينهم وهو عفو من له الدم فإنه إذا عفا وجب عليهم أن
~~ينحجزوا
# لأن صاحب الدم قد عفا وهذا العفو لحق يستحقه الأولى فالأولى من المقتول
~~وإن كان امرأة فإذا عفت وهي أولى بالمقتول فقد حجز عفوها بينهم ولا يجوز
~~للرجال الأباعد بعد ذلك الطلب بدمه وقد عفا عنه الأولى منهم
# فقد اتضح بحمد الله وجهه وأسفر صبح معناه
# وعلى هذا فيكون الأولى فالأولى فاعل فعل دل عليه المذكور أي يحجز بينهم
~~الأولى فالأولى وإن كان امرأة
# وترجمة أبي داود تشعر بهذا والله أعلم
# PageV12P181
# وقال الأوزاعي وبن شبرمة ليس للنساء عفو وعن الحسن وإبراهيم النخعي ليس
~~للزوج ولا للمرأة عفو في الدم انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وحصن هذا قال أبو حاتم الرازي لا أعلم روى عنه غير الأوزاعي ولا ms3826 أعلم
~~أحدا نسبه وقال غيره حصن بن عبد الرحمن ويقال بن محصن أبو حذيفة التراغمي
~~من أهل دمشق روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن روى عنه الأوزاعي وذكر له هذا
~~الحديث
### | 7 -
### | باب من قتل في عميا بين قوم
# هذا الباب إنما وقع ها هنا في نسخة وسائر النسخ خالية منه
# [4539] (عن طاوس قال من قتل) هذا لفظ رواية بن السرح فلم يرفع الحديث
~~وأما محمد بن عبيد فرفعه كما قال المؤلف
# وقال بن عبيد إلخ (من قتل في عميا) بكسر عين وتشديد ميم مكسورة وقصر
~~فعيلا من العمى كالرميا من الرمي أي من قتل في حال يعمى أمره فلا يتبين
~~قاتله ولا حال قتله (في رمي يكون بينهم) هذا بيان لما قبله أي ترامى القوم
~~فوجد بينهم قتيل (فهو خطأ) أي حكمه حكم الخطأ حيث يجب الدية لا القصاص
~~(وعقله عقل الخطأ) أي ديته دية الخطأ (فهو قود) بفتحتين أي فحكمه القصاص
~~(وقال بن عبيد قود يد) أي زاد في روايته لفظ يد بعد قود
# قال في فتح الودود أي فحكم قتله قود نفسه وعبر عن النفس باليد مجازا (ثم
~~اتفقا) أي محمد بن عبيد وبن السرح (ومن حال دونه) أي صار حائلا ومانعا من
~~الاقتصاص (لا يقبل منه صرف ولا عدل)
# قال الخطابي فسروا العدل الفريضة والصرف التطوع انتهى
# وقيل الصرف التوبة والعدل الفدية
# PageV12P182
# قال في المعالم وقد اختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل فقال مالك
~~بن أنس ديته على الذين نازعوهم وقال أحمد بن حنبل ديته على عواقل الآخرين
~~إلا أن يدعوا على رجل بعينه فيكون قسامة وكذلك قال إسحاق
# وقال بن أبي ليلى وأبو يوسف ديته على عاقلة الفريقين الذين اقتتلوا معا
# وقال الأوزاعي عقله على الفريقين جميعا إلا أن تقوم بينة من غير الفريقين
~~أن فلانا قتله فعليه القود والقصاص
# وقال الشافعي هو قسامة إن ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها وإلا فلا
~~عقل ولا قود
# وقال أبو حنيفة هو على عاقلة ms3827 القبيلة التي وجد فيهم إن لم يدع أولياء
~~القتيل على غيرهم انتهى
# [4540] (فذكر معنى حديث سفيان) قال المنذري يعني بن عيينة يعني الحديث
~~المرسل الذي قبله
# وأخرجه النسائي وبن ماجه مرفوعا
# وقال البيهقي وقوله خطأ وعقله عقل الخطأ يشبه أن يكون المراد به هو شبه
~~خطأ لا يجب فيه القود كالحديث الأول والله أعلم يريد الحديث الذي فيه إلا
~~أن قتيل الخطأ وسيأتي إن شاء الله تعالى
### $ 8 - (باب الدية كم هي)
# الدية مصدر ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ثم
~~قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر
# واعلم أن القتل على ثلاثة أضرب عمد وخطأ وشبه عمد وإليه ذهب الشافعية
~~والحنفية والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من
~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم فجعلوا في العمد القصاص وفي الخطأ الدية وفي
~~شبه العمد الدية مغلظة ويأتي تفصيل الدية وبيان تغليظها في الباب
# قال في الهداية العمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح كالمحدد
~~من
# PageV12P183
# الخشب وليطة القصب وشبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله أن يتعمد الضرب
~~بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح
# وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي رحمه الله إذا ضربه بحجر عظيم أو
~~بخشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا
# [4541] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) حديث هارون بن زيد في رواية اللؤلؤي
# وأما حديث مسلم بن إبراهيم ففي رواية بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة ولم
~~يذكره أبو القاسم ذكره المزي في الأطراف (قضى أن من قتل خطأ إلخ) قال
~~الخطابي في المعالم لا أعرف أحدا قال بهذا الحديث من الفقهاء (ثلاثون بنت
~~مخاض) وهي التي طعنت في الثانية سميت بها لأن أمها صارت ذات مخاض بأخرى
~~(بنت لبون) وهي التي طعنت في الثالثة سميت بها لأن أمها تلد أخرى وتكون ذات
~~لبن (حقة) وهي التي طعنت في الرابعة وحق لها أن تركب وتحمل
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ms3828 ماجه
# وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب ثم ذكر قول الخطابي وسكت عنه
# [4542] (قيمة الدية) أي قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية (النصف)
~~بالنصب على أنه خبر كان وبالرفع على أنه خبر المبتدأ (من دية المسلمين) من
~~تبعيضية متعلقة بالنصف (قال) أي جده (حتى استخلف عمر) بصيغة المجهول أي جعل
~~خليفة (فقام) أي عمر (ألا) بالتخفيف للتنبيه (قد غلت) من الغلاء وهو ارتفاع
~~الثمن أي ازدادت قيمتها (قال) أي جده (ففرضها) أي قدر الدية (وعلى أهل
~~الورق) بكسر الراء ويسكن أي أهل الفضة (اثني عشر ألفا) أي من
# PageV12P184
# الدراهم (وعلى أهل الشاء) بالهمز في آخره اسم جنس (ألفي شاة) بالتاء
~~لواحدة من الجنس (وعلى أهل الحلل) بضم ففتح جمع حلة وهي إزار ورداء من أي
~~نوع من أنواع الثياب وقيل الحلل برود اليمن ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين
~~(قال) أي جده (وترك دية أهل الذمة) أي وترك عمر دية أهل الذمة على ما كان
~~عليه في عهده صلى الله عليه وسلم
# قال الطيبي يعني لما كانت قيمة دية المسلم على عهد رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم ثمانية آلاف درهم مثلا وقيمة دية أهل الذمة نصفه أربعة آلاف درهم
~~فلما رفع عمر دية المسلم إلى اثني عشر ألفا وقرر دية الذمي على ما كان عليه
~~من أربعة آلاف درهم صار دية الذمي كثلث دية المسلم مطلقا
# ولعل من أوجب الثلث نظر إلى هذا انتهى
# وقال الخطابي وإنما قومها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل القرى
~~لعزة الإبل عندهم فبلغت القيمة في زمانه من الذهب ثماني مائة دينار ومن
~~الورق ثمانية آلاف درهم فجرى الأمر كذلك إلى أن كان عمر وعزت الإبل في
~~زمانه فبلغ بقيمتها من الذهب ألف دينار ومن الورق اثنا عشر ألفا وعلى هذا
~~بنى الشافعي أصل قوله في دية العمد فأوجب فيه الإبل وإن كان لا يصار إلى
~~النقود إلا عند إعواز الإبل فإذا أعوزت كانت فيها قيمتها ما بلغت ولم تعتبر ms3829
~~فيها قيمة عمر التي قومها في زمانه لأن كانت قيمة تعديل في ذلك الوقت
~~والقيم تختلف فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة وهذا على قوله الجديد
# وقال في قوله القديم بقيمة عمر رضي الله عنه وهو اثنا عشر ألفا أو ألف
~~دينار وقد روي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الورق انتهى والحديث
~~سكت عنه المنذري
# [4543] (وعلى أهل القمح) بفتح فسكون البر (لم يحفظه محمد) أي بن إسحاق
# PageV12P185
# قال المنذري هذا مرسل وفيه محمد يعني بن إسحاق [4544] (وذكر مثل حديث
~~موسى) يعني المرسل الذي قبله
# والحديث استدل به من قال إن الدية من الإبل مائة ومن البقر مائتان ومن
~~الشاة ألفان ومن الحلل مائتان كل حلة إزار ورداء وقميص وسراويل
# وفيه رد على من قال إن الأصل في الدية الإبل وبقية الأصناف مصالحه لا
~~تقدير شرعي كذا في النيل
# قال المنذري وهذا منقطع لم يذكر فيه من حدثه عن عطاء فهو رواية عن مجهول
# [4545] (عن خشف) بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وبالفاء (جذعة) وهي التي
~~طعنت في الخامسة وهي أكبر سن يؤخذ في الزكاة (وعشرون بني مخاض ذكر) بضمتين
~~لعله تخفيف ذكور وفي بعض النسخ ذكورا (وهو قول عبد الله) أي بن مسعود وبه
~~قال أبو حنيفة رحمه الله
# وذهب الليث ومالك والشافعي إلى أن دية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت
~~لبون وعشرون بن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة
~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا الحديث قد رواه
~~إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله عن علقمة عن عبد الله بن
~~مسعود أنه قال في الخطأ أخماسا عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنات لبون
~~وعشرون بنات مخاض وعشرون بني مخاض ذكره البيهقي
# قال وكذلك رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله وعن
~~منصور عن إبراهيم عن عبد الله وكذلك رواه أبو مجلز عن أبي عبيدة عن عبد
~~الله
# قال البيهقي فهذا الذي قاله عبد الله بن مسعود في ms3830 السن أقل مما حكاه
~~الشافعي عن بعض التابعين واسم الإبل يقع عليه وهو قول صحابي فقيه فهو أولى
~~بالاتباع
# قال ومن رغب عنه احتج بحديث سهل بن أبي حثمة في القسامة فوداه النبي صلى
~~الله عليه وسلم من إبل الصدقة وليس لبني المخاض مدخل في فرائض الصدقات
# قال وحديث القسامة وإن كان في قتل العمد ونحن نتكلم في دية الخطأ فكأن
~~النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يثبت القتل عليهم وداه بدية الخطأ متبرعا
~~بذلك
# وعلل حديث بن مسعود بأنه منقطع لأن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة
# PageV12P186
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه
~~مرفوعا إلا من هذا الوجه
# وقد روي عن عبد الله مرفوعا
# وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعا إلا
~~بهذا الإسناد هذا آخر كلامه
# وذكر الخطابي أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث
# وعدل الشافعي Qقال يعقوب بن سفيان حدثنا
~~بندار حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة قال كنت عند أبي إسحاق الهمداني فقيل
~~له إن شعبة يقول إنك لم تسمع من علقمة شيئا فقال صدق
# وأما أبو عبيدة فلم يسمع من أبيه قال شعبة عن عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة
~~تحفظ من أبيك شيئا قال لا
# ثم ذكر تعليل حديث خشف بن مالك المرفوع
# ومراد البيهقي يقول إن ما في حديث بن مسعود أقل مما حكاه الشافعي عن بعض
~~التابعين والأخذ به أولى أن الشافعي قال في رواية الربيع وإذا قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم في قتل عمد الخطأ مغلظة منها أربعون خلفة في
~~بطونها أولادها ففي ذلك دليل على أن دية الخطأ الذي لا يخالطه عمد مخالفة
~~لهذه الدية
# وقد اختلف الناس فيها فألزم القاتل مائة من الإبل بالسنة ثم ما لم
~~يختلفوا فيه فلا ألزمه من أسنان الإبل إلا أقل ما قالوا يلزمه لأن اسم
~~الإبل يلزم الصغار والكبار
# فدية الخطأ أخماس عشرون ابنة ms3831 مخاض وعشرون ابنة لبون وعشرون بني لبون ذكور
~~وعشرون حقة وعشرون جذعة
# أخبرنا مالك عن بن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن وبلغه عن سليمان بن
~~يسار أنهم كانوا يقولون ذلك
# فهذا الذي ألزمه البيهقي لأجله أن يقول بما قاله بن مسعود لوجهين
# أحدهما أنه أقل مما قاله هؤلاء
# والثاني أنه قول صحابي من فقهاء الصحابة فالأخذ به أولى من قول التابعين
# وأما تعليله بما ذكر فضعيف فإنه قد روي من وجوه متعددة عن بن مسعود إذا
~~جمع بعضها إلى بعض قوي مجموعها على دفع العلة التي علل بها
# وقد ثبت عن إبراهيم أنه قال إذا قلت قال عبد الله فهو ما حدثني به جماعة
~~عنه وإذا قلت حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي سميت
# وأبو عبيدة شديد العناية بحديث أبيه وفتاويه وعنده في ذلك من العلم ما
~~ليس عند غيره
# وأبو إسحاق وإن لم يسمع من علقمة فإمامته وجلالته وعدم شهرته بالتدليس
~~تمنع أن يكون سمعه من غير ثقة فيعد إسقاطه تدليسا للحديث
# وبعد ففي المسألة مذهبان آخران
# أحدهما أنها خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة
# PageV12P187
# عن القول به لما ذكرنا من العلة في رواته ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل
~~لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات
# وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر
~~بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة بن مخاض
# وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث وبسط
~~الكلام في ذلك وقال لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن بن مسعود وهو رجل
~~مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير ثم قال لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير
~~إلا حجاج بن أرطاة والحجاج رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عن من لم يلقه
~~ولم يسمع منه ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة
# وقال البيهقي وخشف بن مالك مجهول وقال الموصلي ms3832 خشف بن مالك ليس بذالك
~~وذكر له هذا الحديث
# وخشف بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وفاء واختلف على الحجاج بن أرطاة
~~والحجاج غير محتج به والله أعلم
# [4546] (أن رجلا من بني عدي قتل) بصيغة المجهول (ديته اثني عشر ألفا) أي
~~من الدراهم (رواه بن عيينة الخ) حاصلة أن الحديث رواه بن عيينة عن عمرو بن
~~دينار عن عكرمة مرسلا فإنه لم يذكر بن عباس
# وفي الحديث دليل على أن الدية من الفضة اثنا عشر ألف درهم
# قال الخطابي قال مالك وأحمد وإسحاق إن الدية إذا كانت نقدا فمن الذهب ألف
~~دينار ومن الورق اثنا عشر ألفا وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة بن الزبير
~~وعند أبي Qوخمسة وعشرون بنت لبون أرباعا حكاه
~~الشافعي فيما بلغه عن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق بن ضمرة عن علي
# الثاني أنها ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون بن لبون
~~ذكر رواه البيهقي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت
# وكل هذا يدل على أنه ليس في الأسنان شيء مقدر عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم والله أعلم
# PageV12P188
# حنيفة من الذهب ألف دينار ومن الدراهم عشرة آلاف وكذلك قال سفيان الثوري
~~وحكي ذلك عن بن شبرمة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا وأرسله النسائي وبن ماجه
~~مرفوعا وقال الترمذي ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الحديث عن بن عباس غير محمد
~~بن مسلم
# هذا آخر كلامه
# ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي وقد أخرج له البخاري في المتابعة ومسلم في
~~الاستشهاد
# وقال يحيى بن معين ثقة وقال مرة إذا حدث من حفظه يخطىء واذا حدث من كتابه
~~فليس به بأس وضعفه الإمام أحمد بن حنبل وذكر أبو داود أن بن عيينة لم يذكر
~~بن عباس
# وذكر الترمذي أنه لا يعلم أحدا ذكر بن عباس في هذا الحديث غير محمد بن
~~مسلم
# وقد أخرج النسائي عن محمد بن ميمون عن بن عيينة وقال فيه سمعناه مرة يقول
~~عن بن ms3833 عباس
# وأخرجه الدارقطني في سننه عن أبي محمد بن صاعد عن محمد بن ميمون وقال فيه
~~عن بن عباس
# وقال الدارقطني قال بن ميمون وإنما قال لنا فيه عن بن عباس مرة واحدة
~~وأكثر ذلك كان يقول عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وذكره البيهقي من حديث الطائفي موصولا وقال ورواه أيضا سفيان عن عمرو بن
~~دينار موصولا
# ومحمد بن ميمون هذا هو أبو عبد الله المكي الخياط روى عن بن عيينة وغيره
# قال النسائي صالح وقال أبو حاتم الرازي كان أميا مغفلا ذكر لي أنه روى عن
~~أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثا باطلا وما أبعد أن يكون وضع للشيخ
~~فإنه كان أميا انتهى كلام المنذري
### $ 9 - (باب في دية الخطإ شبه العمد)
# تكرر هذا الباب في بعض النسخ وقع ها هنا وبعد باب فيمن تطبب إلخ ولم يقع
~~في بعض النسخ إلا بعد الباب المذكور والله أعلم
# [4547] (فكبر) أي قال الله أكبر (وهزم الأحزاب وحده) قال في المجمع أي من
~~غير قتال
# PageV12P189
# من الآدميين بأن أرسل ريحا وجنودا وهم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق ويحتمل
~~أحزاب الكفار في جميع الدهر والمواطن (إلى ها هنا حفظته من مسدد) أي إلى
~~هذا الموضع من الحديث حدثني مسدد وحده وحفظته منه ومن بعد هذا الموضع إلى
~~آخر الحديث قد حدثني سليمان ومسدد كلاهما (ثم اتفقا) أي سليمان ومسدد (ألا
~~إن كل مأثرة) المأثرة هي ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم
~~(تحت قدمي) خبر إن أي باطل وساقط
# قال الخطابي معناه إبطالها وإسقاطها (إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة
~~البيت) بكسر السين وبالدال المهملة وهي خدمته والقيام بأمره أي فهما باقيان
~~على ما كانا
# قال الخطابي وكانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار والسقاية في بني
~~هاشم فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار بنو شيبة يحجبون البيت
~~وبنو العباس يسقون الحجيج (ثم قال ألا) بالتخفيف للتنبيه (شبه العمد) بدل
~~من الخطأ (ما كان ms3834 بالسوط والعصا) بدل من البدل (مائة) خبر (في بطونها
~~أولادها) يعني الحوامل
# قال الخطابي في الحديث إثبات قتل شبه العمد وقد زعم بعض أهل العلم أن ليس
~~القتل إلا العمد المحض أو الخطأ المحض وفيه بيان أن دية شبه العمد مغلظة
~~على العاقلة
# واختلف الناس في دية شبه العمد فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي وإليه
~~ذهب محمد بن الحسن
# وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وإسحاق هي أرباع
# وقال أبو ثور دية شبه العمد أخماس
# وقال مالك بن أنس ليس في كتاب الله عز وجل إلا الخطأ والعمد وأما شبه
~~العمد فلا نعرفه
# ويشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد أثلاثا بهذا الحديث وذلك
~~أنه ليس في العمد حديث مفسر أو الدية في العمد مغلظة وفي شبه العمد كذلك
~~فحمل أحدهما على الآخر وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي لما فيه من شبه
~~الخطأ كدية الجنين انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير
~~وساق اختلاف الرواة فيه وأخرجه الدارقطني في سننه وساق أيضا اختلاف الرواة
~~فيه
# PageV12P190
# [4549] (على درجة البيت) قال في المجمع الدرجة المرقاة (أو الكعبة) شك من
~~الراوي (قال أبو داود كذا رواه بن عيينة إلى قوله عن يعقوب السدوسي عن عبد
~~الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم) غرض المؤلف من ذكر هذه الأسانيد
~~بيان اختلاف الرواة وحاصله أن القاسم بن ربيعة يقول مرة عن عبد الله بن
~~عمرو أي بن العاص ومرة عن عبد الله بن عمر ثم هو قد يذكر بينه وبين عبد
~~الله بن عمرو بن العاص واسطة عقبة بن أوس كما في رواية خالد وقد لا يذكر
~~كما في رواية أيوب
# وقد أشار المنذري إلى وجه الجمع (وقول زيد) أي بن ثابت (وأبي موسى) أي
~~الأشعري (مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عمر رضي الله عنه) بالجر
~~عطف على حديث النبي أي مذهب زيد وأبي موسى ما جاء في حديث النبي صلى الله ms3835
~~عليه وسلم وفي حديث عمر وحديث عمر هو مذكور بعد هذا
# قال المنذري وحديث القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه
~~النسائي وبن ماجه
# وعلي بن زيد هذا هو بن جدعان القرشي التيمي المكي نزل البصرة ولا يحتج
~~بحديثه ويعقوب السدوسي هو عقبة بن أوس الذي تقدم في الحديث قبله يقال فيه
~~عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس
# وأراد أن مذهب زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري ما جاء في حديث النبي صلى
~~الله عليه وسلم وفي حديث عمر رضي الله عنه وحديث عمر الذي أشار إليه أبو
~~داود وهو الذي ذكره بعد هذا
# وقد قيل يحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عبد الله بن عمر وعبد
~~الله بن عمرو بن العاص فروى عن هذا مرة وعن هذا مرة وأما رواية خالد الحذاء
~~عن عبد الله بن عمرو وسمعه من عبد الله بن عمرو فرواه مرة عن عقبة ومرة عن
~~عبد الله بن عمرو
# انتهى كلام المنذري
# PageV12P191
# [4550] (خلفة) بفتح فكسر أي حامله
# قال في المصباح الخلفة بكسر اللام هي الحامل من الإبل وجمعها مخاض من غير
~~لفظها كما تجمع المرأة على النساء من غير لفظها (ما بين ثنية) الثني الجمل
~~يدخل في السنة السادسة والناقة ثنية
# ولفظ كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي قال عمر بن الخطاب في شبه
# PageV12P192
# العمد ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة
~~(إلى بازل عامها) متعلق بثنية
# في القاموس بزل ناب البعير بزلا وبزولا طلع
# وذلك في ابتداء السنة التاسعة وليس بعده سن يسمى انتهى
# وإليه ذهب الشافعي رحمه الله وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى حديث عبد الله
~~بن مسعود الآتي
# قال المنذري مجاهد لم يسمع من عمر فهو منقطع
# [4551] (قال في شبه العمد) أي في دية شبه العمد (أثلاثا) حال أو تمييز
~~وفي بعض النسخ أثلاث بالرفع (كلها) أي جميع الأربع والثلاثين (خلفة) هي
~~الناقة الحاملة إلى نصف أجلها ثم هي عشار
# قال المنذري ms3836 عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد وقد تقدم الكلام عليه قال
~~عبد الله في شبه العمد إلخ هو بن مسعود قال في اللمعات والتغليظ في شبه
~~العمد عند بن مسعود رضي الله عنه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد أن
~~يوجب الإبل أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون
~~حقة وخمس وعشرون جذعة والتغليظ عند الشافعي ومحمد بأن يوجب ثلاثين جذعة
~~وثلاثين حقة وأربعين ثنية كلها خلفات وأما الخطأ المحض فلا تغليظ فيه
~~بالاتفاق انتهى والحديث سكت عنه المنذري
# [4553] (قال علي في الخطأ) أي الخطأ المحض كما هو الظاهر وإلى هذا ذهب
~~الحسن البصري والشعبي في دية الخطأ المحض
# والحديث سكت عنه المنذري ولكنه قد تكلم في عاصم بن ضمرة كما مر آنفا
# [4552] (قال عبد الله في شبه العمد إلخ) هو بن مسعود
# قال في اللمعات والتغليظ في شبه العمد عند بن مسعود رضي الله عنه وهو قول
~~أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد أن يوجب الإبل أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس
~~وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة والتغليظ عند الشافعي
~~ومحمد بأن يوجب ثلاثين جذعة وثلاثين حقة وأربعين ثنية كلها خلفات وأما
~~الخطأ المحض فلا تغليظ فيه بالاتفاق انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4554] (عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في المغلظة) وهي دية شبه العمد
# قال المنذري أبو عياض هذا يقال كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عمرو بن
~~الأسود ويقال عمر بن الأسود ويقال قيس بن ثعلبة عنسي بالنون حمصي سكن داران
~~أدرك الجاهلية وسمع من غير واحد من الصحابة وهو ثقة وقد احتج البخاري به في
~~صحيحه وتوفي وهو صائم رضي الله عنه
### | 0 -
### | باب أسنان الإبل
# [4555] (قال أبو عبيد) القاسم بن سلام البغدادي (وغير واحد) من أهل اللغة
~~(فهو حق) بالكسر سمي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه وأن ينتفع به (وألقى) أي
~~طرح يقال ألقيت الشيء طرحته واللقى على وزن عصا الشيء الملقى المطروح كذا
~~في المصباح ms3837 (ثنية) الثنية واحدة الثنايا من السن
# قال بن سيده وللإنسان والخف والسبع ثنيتان من
# PageV12P193
# فوق وثنيتان من أسفل والثني من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة
# وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ثنيته انتهى (بعد الرباعية) الرباعية
~~مثل الثمانية إحدى الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا بين الثنية والناب
~~تكون للإنسان وغيره والجمع رباعيات كذا في اللسان (فهو سديس) بفتح السين
~~وكسر الدال (وسدس) بفتح السين وفتح الدال المهملتين
# ولفظ المؤلف في كتاب الزكاة فإذا دخل في الثامنة وألقى السن السديس الذي
~~بعد الرباعية فهو سديس وسدس إلى تمام الثامنة انتهى
# قال في اللسان السن السديس هوالسن التي بعد الرباعية والسديس والسدس من
~~الإبل والغنم الملقي سديسه وقد أسدس البعير إذا ألقى السن بعد الرباعية
~~وذلك في السنة الثامنة (وفطر) أي ظهر وطلع (نابه) هي السن التي خلف
~~الرباعية (وطلع) عطف تفسير لفطر (فهو بازل) وكذلك الأنثى بغير هاء وجمل
~~بازل وناقة بازل وهو أقصى أسنان البعير (فهو مخلف) بضم الميم وسكون الخاء
~~وكسر اللام
# وفي اللسان والإخلاف أن يأتي على البعير البازل سنة بعد بزوله يقال بعير
~~مخلف والمخلف من الإبل الذي جاز البازل (بازل عام) بالإضافة (وبازل عامين)
~~قال في شرح القاموس وقولهم بازل عام وبازل عامين إذا مضى له بعد البزول عام
~~أو عامان انتهى
# وكذا معنى قولهم مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين
~~إذا مضى له بعد الإخلاف عام أو عامان أو ثلاثة أعوام إلى خمس سنين
~~(والجذوعة وقت وليس بسن) قال في اللسان الجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت
~~ولا تسقط وتعاقبها أخرى (ألقحت) بصيغة المجهول أي أحبلت (فهي خلفة) بفتح
~~الخاء وكسر اللام الحامل من النوق
# PageV12P194
# وتجمع على الخلفات (فهي عشراء) بضم العين وفتح الشين يقال عشرت الناقة
~~بالتثقيل فهي عشراء أتى على حملها عشرة أشهر كذا في المصباح
# وقد مر تفسير هذا الباب مفصلا في كتاب الزكاة فليراجع إليه
### $ 1 - (باب ديات الأعضاء)
# [4556] (الأصابع سواء) أي حتى ms3838 الإبهام والخنصر وإن كانا مختلفين في
~~المفاصل (عشر عشر من الإبل) أي في كل إصبع من الأصابع عشر من الإبل وأصابع
~~الرجل واليد في ذلك سواء
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4557] (قلت عشر عشر) أي هل في كل إصبع عشر من الإبل (قال أبو داود رواه
~~محمد بن جعفر إلخ) المقصود من هذا الكلام بيان اختلاف ألفاظ الرواية ففي
~~رواية محمد بن جعفر روى غالب عن مسروق بلفظ السماع وفي رواية أبي الوليد
~~المذكورة بالعنعنة ولم يجعل شعبة وإسماعيل بين غالب ومسروق واسطة وجعل سعيد
~~بن أبي عروبة بينهما واسطة حميد بن هلال ثم روى سعيد وشعبة عن غالب
~~بالعنعنة وروى إسماعيل وحنظلة عن غالب بالتحديث والله تعالى أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV12P195
# [4558] (هذه وهذه سواء قال يعني الإبهام والخنصر) قال المنذري وأخرجه
~~البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4559] (والأسنان سواء) ففي كل سن خمس من الإبل (الثنية والضرس سواء)
~~الثنية واحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنتان فوق واثنتان أسفل والضرس
~~واحد الأضراس وهي ما سوى الثنايا من الأسنان يعني أن الأسنان كلها سواء لا
~~تفاوت فيما ظهر منها وما بطن وما يفتقر إليها كل الافتقار وما ليس كذلك
~~(هذه وهذه سواء) يعني الإبهام والخنصر (حدثناه الدارمي عن النضر) أي بن
~~شميل والضمير المنصوب في حدثناه يرجع إلى ما رواه النضر بن شميل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي ولفظه دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشرة
~~من الإبل لكل إصبع وقال حسن صحيح غريب
# وأخرجه بن ماجه ولفظه الأسنان سواء الثنية والضرس سواء في لفظه أنه قضى
~~في السن خمسا من الإبل
# [4560] (الأسنان سواء والأصابع سواء) الحديث سكت عنه المنذري
# PageV12P196
# [4561] (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ) الحديث سكت عنه المنذري
# [4562] (وهو مسند ظهره إلى الكعبة) الجملة حالية
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [4563] (قال في الأسنان خمس خمس) قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4564] (قال أبو داود وجدت) أي حديث عمرو بن شعيب المذكور بعد هذا المصدر
~~بقوله كان رسول الله صلى ms3839 الله عليه وسلم يقوم دية الخطأ (ولم أسمعه منه) أي
~~من شيبان (صاحب لنا) أي تلميذ لنا وهو بدل من أبو بكر (ثقة) صفة لصاحب
~~(يقوم دية الخطأ إلخ) من التقويم أي يجعل قيمة دية الخطأ (على أهل القرى)
~~جمع قرية (أو عدلها) بفتح أوله ويكسر قيل العدل بالفتح مثل الشيء في القيمة
~~وبالكسر مثله في المنظر
# وقال الفراء بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر من جنسه
# قال الحافظ بن حجر في هذه الرواية للأكثر بالفتح فالمعنى أو مثلها في
~~القيمة (من الورق) بكسر الراء ويسكن أي الفضة (ويقومها) أي وكان يقوم دية
~~الخطأ (على أثمان الإبل) جمع ثمن بفتحتين وهذه الجملة بيان لقوله يقوم دية
~~الخطأ يعني أن المراد من تقويم دية الخطأ
# PageV12P197
# تقويم إبلها (فإذا غلت) أي الإبل يعني زاد ثمنها (رفع في قيمتها) أي زاد
~~في قيمة الدية (وإذا هاجت) من هاج إذا ثار أي ظهرت قيمتها (رخصا) بضم فسكون
~~ضد الغلاء حال والمعنى إذا رخصت ونقصت قيمتها (نقص) أي النبي صلى الله عليه
~~وسلم (من قيمتها) أي قيمة الدية (وبلغت) أي قيمة الدية للخطأ (ومن كان دية
~~عقله) وفي بعض الروايات كما في المشكاة وعلى أهل الشاة ألفي شاة (في الشاء)
~~جمع شاة (إن العقل) أي الدية (ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم) معناه أن
~~دية القتيل تركة يقسم بين ورثته كسائر تركته (فما فضل) أي من سهام أصحاب
~~الفرائض وهم الذين لهم سهام مقدرة في كتاب الله تعالى (فللعصبة) العصبة كل
~~من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفرائض وعند الانفراد يحرز جميع المال
~~(إذا جدع) أي قطع والمراد إذا استوعب في القطع (الدية) بالنصب على
~~المفعولية (كاملة) حال من الدية (وإن جدعت ثندؤته) بضم مثلثة مهموزا وفتحها
~~بلا همز وبعد المثلثة نون والمراد بها ها هنا أرنبة الأنف أي طرفه ومقدمه
~~كذا في فتح الودود (خمسون من الإبل) بيان النصف (أو عدلها) بالرفع عطف على
~~خمسون (وفي المأمومة) أي الشجة التي تصل ms3840 إلى جلدة تسمى أم الدماغ واشتقاق
~~المأمومة منه (ثلاث وثلاثون من الإبل) بيان ثلث العقل (وثلث) أي ثلث قيمة
~~إبل (والجائفة) أي وفي الجائفة وهي الطعنة التي تصل إلى جوف الرأس أو البطن
~~أو الظهر
# قال الخطابي فإن نفذت الجائفة حتى خرجت من الجانب الآخر فإن فيها ثلثي
~~الدية لأنهما حينئذ جائفتان (أن عقل المرأة) أي الدية التي وجبت بسبب
~~جنايتها (بين عصبتها) أي هم يتحملونها (من كانوا لا يرثون منها) أي من
~~المرأة وهذه صفة كاشفة للعصبة أي دية المرأة القاتلة يتحملها عصبتها الذين
~~لا يرثون منها (إلا ما فضل عن ورثتها) أي ذوي الفرائض
# PageV12P198
# قال الخطابي يقول إن العصبة يتحملون عقلها كما يتحملون عن الرجل وأنها
~~ليست كالعبد الذي لا يحمل العاقلة جنايته وإنما هي في رقبته
# وفيه دليل على أن الأب والجد لا يدخلان في العاقلة لأنه يسهم لهما السدس
~~وإنما العاقلة الأعمام وأبناء العمومة ومن كان في معناهم من العصبة انتهى
~~(فإن قتلت) بصيغة المجهول أي المرأة (فعقلها) أي ديتها (بين ورثتها) أي
~~سواء كانوا أصحاب الفرائض أو عصبة فإن دية المرأة المقتولة كسائر تركتها
~~فلا تختص بالعصبة بل تقسم أولا بين أصحاب الفرائض فإن فضل منها شيء يقسم
~~بين العصبة
# بخلاف دية المرأة القاتلة التي وجبت عليها بسبب قتلها فإن العصبة
~~يتحملونها خاصة دون أصحاب الفرائض
# قال الخطابي يريد أن الدية موروثة كسائر الأموال التي تملكها أيام حياتها
~~يرثها زوجها
# وقد ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها
~~(وهم) أي ورثتها (يقتلون قاتلهم) الظاهر أن يكون قاتلها أي قاتل المرأة
~~ولكن أضيف القاتل إلى الورثة لأنهم هم المستحقون بقتله فالإضافة لأدنى
~~مناسبة
# والمعنى أن الورثة يرثون دية المرأة المقتولة ويأخذونها وهم يقتلون
~~قاتلها فهم مختارون إن شاؤوا أخذوا الدية ولم يقتلوا قاتلها وإن شاؤا قتلوا
~~قاتلها وليس لغيرهم حق في واحد من هذين الأمرين (ليس للقاتل شيء) أي من دية
~~المقتول ولا من تركته (وإن لم يكن له) أي ms3841 للمقتول (وارث) أي سوى القاتل
~~(فوارثه أقرب الناس إليه) أي إلى المقتول
# قال الخطابي معنى قوله فإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه أن بعض
~~الورثة إذا قتل المورث حرم ميراثه وورثه من لم يقتل من سائر الورثة
# وإن لم يكن له وارث إلا القاتل فإنه يحرم الميراث وتدفع تركته إلى أقرب
~~الناس من بعد القاتل وهذا كالرجل يقتله ابنه وليس له وارث غير ابنه القاتل
~~وللقاتل ابن فإن ميراث المقتول يدفع إلى بن القاتل ويحرم القاتل انتهى
# وقيل المراد من قوله وارث ذو فرض والمعنى وإن لم يكن للمقتول ذو فرض
~~فوارثه أقرب الناس إليه من العصابات كذا قيل
# قلت هذا غير ظاهر بل ليس بصحيح والظاهر هو ما قال الإمام الخطابي فتدبر
~~(قال
# PageV12P199
# محمد) يعني بن راشد وهذه مقولة شيبان (هذا كله) أي كل حديث رواه عمرو بن
~~شعيب عن أبيه عن جده في هذا المتن الطويل المتقدم
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي
~~المكحولي وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد
# [4565] (عقل شبه العمد مغلظ) قد مر بحثه (ولا يقتل صاحبه) أي صاحب شبه
~~العمد وهو القاتل سماه صاحبه لصدور القتل عنه وإنما قال صلى الله عليه وسلم
~~هذا دفعا لتوهم جواز الاقتصاص في شبه العمد حيث جعله كالعمد المحض في العقل
~~(قال) هذا مقول أبي داود المؤلف والقائل هو محمد بن يحيى بن فارس شيخه ذكره
~~المزي (وزادنا خليل) بن زياد المحاربي روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازي
~~ولفظ أحمد في مسنده حدثنا أبو النضر وعبد الصمد قالا حدثنا محمد يعني بن
~~راشد حدثنا سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن
~~ينزو الشيطان بين الناس قال أبو النضر فيكون رميا في عميا في غير فتنة ولا
~~حمل سلاح (وذلك) أي قتل شبه العمد الذي ms3842 لا يقتل صاحبه (أن ينزو الشيطان بين
~~الناس) النزو الوثوب والتسرع إلى الشر (فتكون دماء) ضبط بضم الهمزة في نسخة
~~شيخنا العلامة الدهلوي
# وكذلك ضبط في بعض النسخ الأخر أي فتوجد دماء فكلمة تكون تامة
# وفي بعض النسخ فيكون دما بالإفراد والنصب ولا يظهر وجهه اللهم إلا أن
~~يقال إن ضمير يكون راجع إلى نزو الشيطان وهو اسمه ودما خبره والمعنى يكون
~~نزو الشيطان بين الناس دما أي سبب دم وفيه تكلف كما لا يخفى (في عميا) بكسر
~~العين والميم المشددة وتشديد الياء أي في حال يعمى أمره فلا يتبين قاتله
~~ولا حال قتله وقد تقدم ضبطه ومعناه (في غير ضغينة) الضغينة الحقد والعداوة
~~والبغضاء
# PageV12P200
# والحاصل أن قتل شبه العمد يحصل بسبب وثوب الشيطان بين الناس فيكون القتال
~~بينهم من غير حقد وعداوة ولا حمل سلاح بل في حال يعمى أمره ولا يتبين قاتله
~~ولا حال قتله ففي مثل هذه الصورة لا يقتل القاتل بل عليه دية مغلظة مثل دية
~~قتل العمد
# قال المنذري وخليل هذا لم ينسب وقد تقدم الكلام على محمد بن راشد وعمرو
~~بن شعيب انتهى
# وفي التهذيب خليل غير منسوب عن محمد بن راشد في ترجمة الخليل بن زياد
~~المحاربي انتهى
# [4566] (فضيل) بالتصغير اسم أبي كامل (في المواضح خمس) جمع موضحة بكسر
~~الضاد أي الجراحة التي ترفع اللحم من العظم وتوضحه أي في كل موضحة خمس من
~~الإبل كذا في المرقاة وفي المجمع والوضح البياض من كل شيء ومنه الحديث أمر
~~بصيام الأواضح أي أيام الليالي الأواضح أي البيض جمع واضحة والموضحة التي
~~تبدي وضح العظم أي بياضه وجمعه المواضح انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
# [4567] (في العين القائمة السادة لمكانها) بتشديد الدال المهملة أي
~~الباقية في مكانها صحيحة لكن ذهب نظرها وإبصارها
# وقال التوربشتي أراد بها العين التي لم تخرج من الحدقة ولم يخل موضعها
~~فبقيت في رأي العين على ما كانت لم يشوه خلقتها ولم يذهب بها جمال الوجه ms3843
~~(بثلث الدية) 1 وإنما وجب فيها ثلث دية العين الصحيحة لأنها كانت بعد ذهاب
~~بصرها باقية الجمال فإذا قلعت أو فقئت ذهب ذلك
# قال بن الملك عمل بظاهر الحديث إسحاق وأوجب الثلث في العين المذكورة
~~وعامة العلماء أوجبوا حكومة العدل لأن المنفعة لم تفت بكمالها فصارت كالسن
~~إذا سودت بالضرب وحملوا الحديث على معنى الحكومة إذ الحكومة بلغت ثلث الدية
# PageV12P201
# وفي الطيبي وكان ذلك بطريق الحكومة وإلا فاللازم في ذهاب ضوئهما الدية
~~وفي ذهاب ضوء إحداهما نصف الدية عند الفقهاء
# وفي شرح السنة معنى الحكومة أن يقال لو كان هذا المجروح عبدا كم كان
~~ينتقص بهذه الجراحة من قيمته فيجب من ديته بذلك القدر وحكومة كل عضو لا
~~تبلغ فيه المقدرة حتى لو جرح رأسه جراحة دون الموضحة لا تبلغ حكومتها أرش
~~الموضحة وإن قبح شينها
# وقال الشمني حكومة العدل هي أن يقوم المجني عليه عبدا بلا هذا الأثر ثم
~~يقوم عبدا مع هذا الأثر فقدر التفاوت بين القيمتين من الدية هو هي أي ذلك
~~القدر هي حكومة العدل وهذا تفسير الحكومة عند الطحاوي وبه أخذ الحلواني وهو
~~قول مالك والشافعي وأحمد وكل من يحفظ عنه العلم كذا قال بن المنذر ذكره في
~~المرقاة وفي فتح الودود وقد عمل بظاهره بعض العلماء لكن عامتهم أوجبوا فيها
~~حكومة عدل وحملوا الحديث على أن الحكومة في تلك الواقعة بلغت هذا القدر لا
~~أنه شرع الثلث في الدية على الإطلاق انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وزاد وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها
~~وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها
### $ 2 - (باب دية الجنين)
# الجنين على وزن عظيم هو حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره
~~فإن خرج حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط وقد يطلق عليه جنين [4568] (عن عبيد
~~بن نضلة) بفتح النون وسكون المعجمة الخزاعي أبو معاوية الكوفي ثقة كذا في
~~التقريب
# وفي نسخ الصحيح لمسلم نضيلة مصغرا وكذا ذكره مصغرا الذهبي في كتاب
~~المشتبه
# وقال عبيد بن ms3844 نضيلة الخزاعي المقرئ أحد التابعين بالكوفة انتهى
# ونقل بعض العلماء عن بن حبان أنه قال نضلة وقيل نضيلة انتهى والله أعلم
# (من هذيل) بالتصغير قبيلة (بعمود) بفتح العين أي خشب (فقتلتها) وفي بعض
~~النسخ فقتلتها وجنينها (فاختصما) أي ولي القاتلة والمقتولة وفي بعض النسخ
~~فاختصموا أي أولياؤهما (فقال أحد الرجلين) وهو ولي القاتلة (كيف ندي) ودى
~~يدي دية (من لا صاح) أي ما صرخ (ولا أكل
# PageV12P202
# يوقف عليه بالسكون مراعاة للسجع الآتي (ولا شرب ولا استهل) بتشديد اللام
~~من الاستهلال وهو رفع الصوت والمعنى كيف نعطي دية الجنين الذي لم يظهر منه
~~شيء مما يلزم الأحياء من الصياح والأكل وغيرهما (فقال) أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم (أسجع كسجع الأعراب) أي أهل البوادي والسجع الكلام المقفى
~~والهمزة للإنكار وإنما أنكره وذمه صلى الله عليه وسلم لأنه عارض به حكم
~~الشرع ورام إبطاله ولأنه تكلفه في مخاطبته (وقضى فيه) أي في الجنين (بغرة)
~~بضم الغين المعجمة وشدة الراء وأصلها البياض في وجه الفرس والمراد ها هنا
~~العبد أو الأمة كما فسر بهما في الروايات الآتية (وجعله) أي العقل (على
~~عاقلة المرأة) أي القاتلة
# ولم يذكر في هذا الحديث دية المرأة المقتولة ويأتي ذكرها في الرواية
~~الآتية
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4569] (وكذلك) أي بذكر دية المقتولة على عصبة القاتلة وبذكر غرة لما في
~~بطنها رواه الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن المغيرة كما رواه جرير عن منصور
~~بذكر الجملتين فهذه متابعة لمنصور
# وأما شعبة عن منصور فلم يذكر دية المرأة المقتولة كما صرح به مسلم في
~~صحيحه وأشار إليه المؤلف
# وتابع جريرا بذكر الجملتين مفضل وسفيان كما عند مسلم وغيره
# وشعبة قد تفرد بين أصحاب منصور بعدم ذكر الجملة المذكورة والله أعلم
# [4570] (استشار الناس في إملاص المرأة) أي إسقاطها الولد
# قال النووي أملصت المرأة بالولد إذا وضعته قبل أوانه وكل ما زلق من اليد
~~فقد ملص بفتح الميم وكسر اللام وأملص أيضا لغتان (قضى فيها) أي في إملاص ms3845
~~المرأة (بغرة عبد أو أمة) قال النووي الرواية فيه غرة بالتنوين وما بعده
~~بدل منه ورواه بعضهم بالإضافة والأول أوجه وأو في قوله أو أمة للتقسيم لا
~~للشك (يعني ضرب الرجل
# PageV12P203
# بطن امرأته) هذا تفسير الإملاص من أحد الرواة ووقع تفسيره في الاعتصام من
~~البخاري رحمه الله هو أن تضرب المرأة في بطنها فتلقي جنينها (لأن المرأة
~~تزلقه) بكسر اللام في القاموس زلقه عن مكانه يزلقه بعده ونحاه (فقد ملص)
~~بفتح الميم وكسر اللام
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
# وقد قيل إن عمر لما جاءه خلاف ما يعلم في الديات أراد التثبت لا أنه يرد
~~خبر الواحد
# وقيل كان يفعل ذلك مع الصحابة حتى يبالغ غيرهم في التثبت فيما يحدث به
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه يفعل ذلك مع الصحابة
# [4571] (أخبرنا وهيب) بالتصغير هو بن خالد البصري وهكذا في كتاب الديات
~~من صحيح البخاري
# وفي بعض النسخ وهب وهو غلط (عن عمر بمعناه) قال المنذري وأخرجه البخاري
# [4572] (أنه سأل) أي الناس (في ذلك) زاد في رواية بن ماجه يعني في الجنين
~~(فقام حمل) بفتح الحاء المهملة والميم (بن مالك بن النابغة) بالموحدة
~~المكسورة وبالغين المعجمة (كنت بين امرأتين) زاد في رواية بن ماجه لي
~~(بمسطح) بكسر الميم أي عود من أعواد الخباء (بغرة) أي عبد أو أمة (وأن
~~تقتل) بصيغة المجهول أي القاتلة قصاصا
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# وقوله وأن تقتل لم يذكر في غير هذه
# PageV12P204
# الرواية
# وقد روى عن بن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة (هو الصوبج) بفتح
~~الصاد ويضم الذي يخبز به معرب كذا في القاموس (عود من أعواد الخباء) بكسر
~~الخاء المعجمة والمد هو الخيمة
# [4573] (ولم يذكر وأن تقتل) أي لم يذكر سفيان في روايته لفظ وأن تقتل كما
~~ذكره بن جريج في روايته المذكورة (زاد بغرة عبد أو أمة) أي زاد سفيان بعد
~~غرة لفظ عبد أو أمة بخلاف رواية بن جريج المذكورة فإنه اقتصر فيها على قوله ms3846
~~غرة (لو لم أسمع بهذا) أي بما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي هذا منقطع طاوس لم يسمع من عمر
# [4574] (قد نبت شعره) صفة أولى لقوله غلاما (ميتا) صفة ثانية له (فقال
~~عمها) أي عم المقتولة (فقال أبو القاتلة) وفي بعض الروايات الآتية فقال حمل
~~بن مالك بن النابغة وهو زوج القاتلة وفي رواية للطبراني فقال أخوها العلاء
~~بن مسروح ويجمع بين الروايات بأن كل واحد من أبيها وأخيها وزوجها قال ذلك
~~والله تعالى أعلم
# (ما استهل) أي ما صاح (فمثله يطل) بصيغة المضارع المجهول من طل دمه إذا
~~أهدر
# وفي بعض النسخ بطل بصيغة الماضي المعلوم من البطلان قال الخطابي يروى هذا
~~الحرف على وجهين أحدهما بطل على وزن الفعل الماضي من البطلان والثاني على
~~وزن الفعل الغابر من قولهم طل دمه إذا أهدر (وكهانتها) بالنصب عطف على سجع
~~الجاهلية (أد) أمر من التأدية (قال بن عباس كان اسم إحداهما إلخ
# PageV12P205
# قال المنذري غطيف بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر
~~الحروف وفاء آخره ومليكة بضم الميم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وكاف
~~مفتوحة وتاء تأنيث
# [4575] (وبرأ زوجها وولدها) أي برأهما من تحمل الدية
# وفيه دليل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة وإليه ذهب مالك والشافعي
~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا) أي ليس ميراثها لكم بل (ميراثها
~~لزوجها وولدها) كان تخصيص التوريث بين زوجها وولدها لأجل أنهم هم كانوا من
~~الورثة في الواقع وإلا فالظاهر أن ميراثها لورثتها أياما كان كما قال في
~~الرواية الآتية وورثها ولدها ومن معهم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده مجالد بن سعيد وقد تكلم
~~فيه غير واحد
# [4576] (وقضى بدية المرأة) أي المقتولة (على عاقلتها) أي عاقلة القاتلة
~~(وورثها) أي الدية (ولدها ومن معهم) الضمير للولد لأنه جنس يطلق على الواحد
~~والجمع (كيف أغرم) بفتح الراء أي أضمن (إنما هذا) أي القائل أو القائل هذا
~~(من إخوان الكهان) بضم كاف ms3847 وتشديدهاء جمع كاهن وكانوا يروجون مزخرفاتهم
~~بالأسجاع ويزوقون أكاذيبهم بها في الأسماع (من أجل سجعه) أي قاله صلى الله
~~عليه وسلم من أجل سجعه
# قال الطيبي ولم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل أما إذا وضع
~~السجع في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه وكيف يذم وقد جاء
# PageV12P206
# في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا قلت ومنه ما ورد اللهم إني
~~أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع
~~ومن هؤلاء الأربع
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [4577] (ثم إن المرأة التي قضى عليها إلخ) قال النووي قال العلماء هذا
~~الكلام قد يوهم خلاف مراده فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها أم
~~الجنين لا الجانية وقد صرح به في حديث آخر بقوله فقتلتها وما في بطنها
~~فيكون المراد بقوله التي قضى عليها أي التي قضى لها فعبر بعليها عن لها
# وأما قوله والعقل على عصبتها فالمراد القاتلة أي على عصبة القاتلة انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [4578] (حذفت امرأة) بالحاء المهملة والذال المعجمة أي رمتها وفي بعض
~~النسخ خذفت بالخاء المعجمة قال في المجمع الخذف هو رميك حصاة أو نواة
~~تأخذها بين سبابتيك وترمي بها أو تتخذ مخذفة (مخذفة بالكسر فلاخن) من خشب
~~ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة انتهى (فأسقطت) أي حملها (فرفع)
~~بصيغة المجهول (ونهى يومئذ عن الحذف) أي الرمي بالحجر والعصا ونحوهما
# وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة (كذا الحديث خمس مائة شاة إلخ) أي وقع في
~~هذا الحديث لفظ خمس مائة شاة وهو وهم والصواب مائة شاة
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال هذا وهم
# وينبغي أن يكون أراد مائة من الغنم
# وقد روي النهي عن الحذف عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل
# هذا آخر كلامه
# وحديث عبد الله بن مغفل الذي أشار إليه النسائي أخرجه البخاري ومسلم
~~والنسائي
# PageV12P207
# [4579] (قضى رسول الله صلى ms3848 الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة أو
~~فرس أو بغل) قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وليس في حديثهما أو فرس
~~أو بغل وقال الترمذي (قال أبو داود روى) بصيغة الماضي المعلوم وفاعله حماد
~~بن سلمة وخالد بن عبد الله (عن محمد بن عمرو) بفتح العين وبالتنوين (لم
~~يذكرا) أي حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله
# قال الخطابي في المعالم يقال إن عيسى بن يونس قد وهم فيه وهو يغلط أحيانا
~~فيما يرويه إلا أنه قد روى عن عطاء وطاوس ومجاهد وعروة بن الزبير أنهم
~~قالوا الغرة عبد أو أمة أو فرس فيشبه أن يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه
~~حديث أبي هريرة والله أعلم وأما البغل فأمره أعجب وقد يحتمل أن تكون هذه
~~الزيادة إنما جاءت من قبل بعض الرواة على سبيل القيمة إذا عدمت الغرة من
~~الرقاب والله أعلم انتهى
# قال المنذري قال الخطابي يقال إن عيسى بن يونس قد وهم فيه وقد يغلط
~~أحيانا فيما يروي
# قال البيهقي ذكر البغل والفرس غير محفوظ وروي من وجه آخر ضعيف ومرسل وهو
~~تفسير طاوس
# [4580] (حدثنا محمد بن سنان) بكسر السين (العوقي) بفتح المهملة والواو
~~بعدها قاف (عن إبراهيم) هو بن يزيد النخعي (قال ربيعة) هو بن أبي عبد
~~الرحمن وهذان الأثران سكت عنهما المنذري
# وروى بن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم أن عمر بن
~~الخطاب قوم لغرة خمسين دينارا وأخرج البزار في مسنده عن عبد الله بن بريدة
~~عن أبيه أن امرأة حذفت امرأة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولدها
~~بخمس مائة ونهى عن الحذف كذا في تخريج الهداية
# PageV12P208
### $ 3 - (باب في دية المكاتب)
# [4581] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) من عثمان إلى قوله عن يحيى بن أبي كثير
~~في عامة النسخ ومنها نسخة صحيحة لشيخنا الدهلوي وأما في بعض النسخ فهكذا
~~حدثنا مسدد أخبرنا يحيى بن سعيد وإسماعيل عن هشام وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ms3849
~~أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا حجاج الصواف جميعا عن يحيى بن أبي كثير لكن ما
~~وجدنا إسناد مسدد عن يحيى بن سعيد وإسماعيل عن هشام عن يحيى بن أبي كثير في
~~أطراف المزي والله أعلم (يقتل) بصيغة المجهول حال من المكاتب أي قضى صلى
~~الله عليه وسلم في دية المكاتب حال كونه مقتولا (يؤدى) بتخفيف الدال مضارع
~~مجهول من ودى يدي دية أي يعطي دية المكاتب (ما أدى) بفتح الهمزة وتشديد
~~الدال أي قضى ووفي (من مكاتبته) أي من مال الكتابة (دية الحر) بالنصب
~~والمعنى أن المكاتب إذا قتل يعطى دية حر بقدر ما أدى من مال الكتابة ويعطى
~~دية عبد بقدر ما بقي فإن أدى نصفه مثلا فيعطى نصف دية الحر ونصف دية العبد
~~قال الخطابي أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في
~~جنايته والجناية عليه ولم يذهب إلى هذا الحديث أحد من العلماء فيما بلغنا
~~إلا إبراهيم النخعي وقد روي في ذلك أيضا شيء عن علي بن أبي طالب وإذا صح
~~الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخا أو معارضا بما هو أولى منه والله
~~أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا
# [4582] (إذا أصاب المكاتب حدا) أي استحق دية (أو ورث) بفتح فكسر راء مخفف
~~(يرث على قدر ما عتق منه) أي بحسبه ومقداره والمعنى إذا ثبت للمكاتب دية أو
~~ميراث ثبت له من الدية والميراث بحسب ما عتق منه كما لو أدى نصف كتابته ثم
~~مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره فإنه يرث منه نصف ماله أو كما إذا جنى على
~~المكاتب جناية وقد أدى بعض كتابته فإن الجاني عليه يدفع إلى ورثته بقدر ما
~~أدى من كتابته دية حر ويدفع إلى مولاه بقدر ما بقي من كتابته دية عبد
# PageV12P209
# مثلا إذا كاتبه على ألف وقيمته مائة فأدى خمس مائة ثم قتل فلورثة العبد
~~خمس مائة من ألف نصف دية حر ولمولاه خمسون نصف قيمته كذا في المرقاة
# قال المنذري ms3850 وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن
### $ 4 - (باب في دية الذمي)
# [4583] (دية المعاهد) بكسر الهاء وقيل بفتحها أي الذمي (نصف دية الحر) أي
~~المسلم قال الخطابي ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا وإليه ذهب عمر
~~بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وهو قول مالك بن أنس وبن شبرمة وأحمد بن
~~حنبل غير أن أحمد قال إذا كان Qذكر الشيخ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله أول حديث عن عمرو بن شعيب ثم قال هذا الحديث صحيح
~~إلى عمرو بن شعيب والجمهور يحتجون به وقد احتج به الشافعي في غير موضع
~~واحتج به الأئمة كلهم في الديات
# قال الشافعي قضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في دية اليهودي والنصراني
~~بثلث دية المسلم وقضى عمر في دية المجوسي بثمانمائة درهم ولم يعلم أن أحدا
~~قال في حياتهم أقل من هذا وقد قيل إن دياتهم أكثر من هذا فألزمنا قائل كل
~~واحد من هؤلاء الأقل مما أجمعوا عليه
# قال البيهقي حديث عمرو بن شعيب قد رواه حسين المعلم عن عمرو عن أبيه عن
~~جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة
~~دينار ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين
# قال فكان ذلك حتى استخلف عمر فذكر خطبته ورفع الدية حتى غلت الإبل
# قال وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية قال فسببه والله
~~أعلم أن يكون على قوله على النصف من دية المسلمين راجعا إلى ثمانية آلاف
~~درهم
# PageV12P210
# القتل خطأ فإن كان عمدا لم يقد به ويضاعف عليه باثني عشر ألفا
# وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري ديته دية المسلم وهو قول الشعبي والنخعي
~~ومجاهد ويروى ذلك عن عمر وبن مسعود
# وقال الشافعي وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه ديته الثلث من دية المسلم وهو
~~قول بن المسيب والحسن وعكرمة وروي ذلك أيضا عن عمر خلاف الرواية الأولى
~~وكذلك قال عثمان بن عفان
# قال الخطابي وقول رسول ms3851 الله أولى ولا بأس بإسناده وقد قال به أحمد ويعضده
~~حديث آخر وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن
~~أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ثمان مائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف انتهى Qفتكون ديتهم في روايته في عهد النبي صلى الله
~~عليه وسلم أربعة آلاف درهم ثم لم يرفعها عمر فيما رفع من الدية فكأنه علم
~~أنها في أهل الكتاب توقيف وفي أهل الإسلام تقويم
# قال والذي يؤكد ما قلنا حديث جعفر بن عون عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن
~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل
~~الكتاب أربعة آلاف وليس في شيء من هذا ما يوجب ترك القول بحديث عمرو بن
~~شعيب
# أما المأخذ الأول وهو الأخذ بأقل ما قيل فالشافعي رحمه الله كثيرا ما
~~يعتمده لأنه هو المجمع عليه ولكن إنما يكون دليلا عند انتفاء ما هو أولى
~~منه وهنا النص أولى بالاتباع
# وأما المأخذ الثاني فضعيف جدا فإن حديث بن جريج وحسينا المعلم وغيرهما عن
~~عمرو صريحة في التنصيف
# ففي أحدهما قال نصف دية المسلم والآخر قال أربعة آلاف مع قوله كانت دية
~~المسلم ثمانية آلاف
# فالروايتان صريحتان في أن تنصيفها توقيف وسنة من رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فكيف يترك ذلك باجتهاد عمر رضي الله عنه في رفع دية المسلم
# ثم إن عمر لم يرفع الدية في القدر وإنما رفع قيمة الإبل لما غلت فهو رضي
~~الله عنه رأى أن الإبل هي الأصل في الدية
# فلما غلت ارتفعت قيمتها فزاد مقدار الدية من الورق زيادة تقويم لا زيادة
~~قدر في أصل الدية
# ومعلوم أن هذا لا يبطل تنصيف دية الكافر على دية المسلم بل أقرها أربعة
~~آلاف كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الأربعة الآلاف حينئذ
~~هي نصف ms3852 الدية
# وقوله علم أنها في أهل الكتاب توقيف فهو توقيف تنصيف كما صرحت به الرواية
# فعمر أداه اجتهاده إلى ترك الأربعة الآلاف كما كانت فصارت ثلثا برفعه دية
~~المسلم لا بالنص والتوقيف
# وهذا ظاهر جدا والحجة إنما هي في النص
# واختلف الفقهاء في هذه المسألة
# PageV12P211
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ولفظه
~~دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن ولفظ النسائي نحوهولفظ بن ماجه قضى أن عقل
~~الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى وقد تقدم الكلام على
~~الاختلاف بحديث عمرو بن شعيب Qفقال الشافعي
~~دية الكتابي على الثلث من دية المسلم في الخطأ والعمد
# وقال أبو حنيفة ديته مثل دية المسلم في العمد والخطأ
# وقال مالك ديته نصف دية المسلم في العمد والخطأ
# وقال أحمد إن قتله عمدا فديته مثل دية المسلم وإن قتله خطأ فعنه فيه
~~روايتان إحداهما أنها النصف وهي الرواية الصحيحة في مذهبه
# والثانية أنها الثلث وإن قتله من هو على دينه عمدا فعنه فيه أيضا روايتان
# إحداهما أنها نصف دية المسلم
# والثانية ثلثها
# وأما حديث أبي سعد البقال عن عكرمة عن بن عباس قال جعل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم دية العامريين دية الحر المسلم وكان لهم عهد
# فقال الشافعي لا يثبت مثله وقال البيهقي ينفرد به أبو سعد سعيد بن
~~المرزياني البقال وأهل العلم لا يحتجون بحديثه
# وأما حديث أبي كرز الفهري عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~ودى ذميا دية مسلم
# فقال الدارقطني والبيهقي أبو كرز هذا متروك الحديث لم يروه عن نافع غيره
# زاد الإمام بن القيم هذين البابين التاليين وإن لم يردا في سنن الإمام
~~أبي داود عقب شرحه لباب دية الذمي وهما باب لا يقتص من الجرح قبل الاندمال
~~عن جابر أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح رواه الدارقطني
# وذكر أيضا من حديث مسلم بن خالد ms3853 الزنجي عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن
~~أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من الجرح حتى
~~ينتهي
# وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء
~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني
# فقال حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال أقدني فأقاده ثم جاء إليه فقال يا رسول
~~الله عرجت فقال قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطلى عرجك ثم نهى رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه رواه الإمام أحمد
# PageV12P212
### $ 5 - (باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه)
# [4584] (فعض) العض بالفارسية كزيدن والضمير المرفوع للأجير (يده) أي يد
~~الرجل (فانتزعها) أي جذب الرجل يده (فندرت) بالنون والدال المهملة أي سقطت
~~(ثنيته) أي ثنية الأجير والثنية وحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنتان
~~فوق واثنتان أسفل (فأتى) الأجير العاض طالبا قصاص ثنيته (فأهدرها) أي
~~أبطلها أي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوجب فيها شيئا (أن يضع) أي الرجل
~~(تقضمها) بفتح الضاد المعجمة ويكسر من قضم كفرح أكل بأطراف أسنانه (كالفحل)
~~أي كقضم الفحل وهو الذكر من كل حيوان والمراد ها هنا الذكر من الإبل (قال)
~~أي عطاء (وأخبرني بن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن زهير وهو أبو
~~مليكة بن عبد الله بن جدعان (عن جده) زهير بن عبد الله بن جدعان صحابي مدني
~~(أن أبا بكر أهدرها) أي الثنية (وقال بعدت سنه) هكذا في أكثر النسخ بعدت من
~~البعد وسنه أي سن العاض التي عض بها وهذا دعاء عليه
~~Qورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن
~~دينار عن جابر أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فأتى النبي صلى الله عليه
~~وسلم ليستقيد فقيل له حتى تبرأ فأبى وعجل واستقاد فيبست رجله وبرئت رجل
~~المستقاد منه
# فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس ms3854 لك شيءإنك أبيت
# ولكن لهذا الحديث علة وهي أن أبان وسفيان روياه عن عمرو بن دينار عن محمد
~~بن طلحة بن يزيد بن ركانة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره
~~مرسلا
# قال عبد الحق وهو عندهم أصح على أن الذي أسنده ثقة جليل وهو إسماعيل بن
~~علية
# باب من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم
# عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه فقال له رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك إنما جعل الإذن من أجل
~~البصر أخرجاه
# وعن أنس أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه
~~النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص أو بمشاقص فكأني أنظر إليه يختل الرجل
~~ليطعنه أخرجاه أيضا
# PageV12P213
### | 2 -
# وفي بعض النسخ نفذت سنه أي هكذا جرت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حق
~~العاض ولم يوجب له شيئا والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس فيه قصة أبي بكر وأخرجه
~~بن ماجه من حديث محمد بن إسحاق وقال فيه يعلى وسلمة ابني أمية
# [4585] (إن شئت أن تمكنه من يدك) من التمكين والضمير المنصوب للرجل
~~المعضوض
# قال في القاموس مكنته من الشيء وأمكنته منه فتمكن واستمكن وحديث الباب
~~يدل على أن هذه الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر تهدر ولا دية على
~~الجاني وإلى هذا ذهب الجمهور وقالوا لا يلزمه شيء لأنه في حكم الصائل
# وروي عن مالك أنه يجب الضمان في مثل ذلك وهو محجوج بالحديث الصحيح
# قال المنذري وقد صح من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال قاتل يعلى بن
~~أمية أو أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه قال بعضهم المعروف أنه لأجير يعلى لا
~~ليعلى انتهى
### | (باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فأعنت)
# أي أضر بالمريض Qوفي الصحيحين ms3855 أيضا عن أبي
~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن
~~فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح
# وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد
~~حل لهم أن يفقأوا عينه رواه مسلم
# وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اطلع في بيت قوم ففقأوا
~~عينه فلا دية له ولا قصاص رواه النسائي
# PageV12P214
# [4586] (من تطبب) بتشديد الموحدة الأولى أي تعاطى علم الطب وعالج مريضا
~~(ولا يعلم منه طب) أي معالجة صحيحة غالبة على الخطأ فأخطأ في طبه وأتلف
~~شيئا من المريض (فهو ضامن) لأنه تولد من فعله الهلاك وهو متعد فيه إذ لا
~~يعرف ذلك فتكون جنايته مضمونة على عاقلته
# قال الخطابي لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنا
~~والمتعاطي علما أو عملا لا يعرفه متعد فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية
~~وسقط القود عنه لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض
# وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته انتهى
# (قال نصر) بن عاصم في روايته عن الوليد بن مسلم حدثني بن جريج وأما محمد
~~بن الصباح فقال عن بن جريج (لم يروه) أي الحديث مسندا (إلا الوليد) بن مسلم
~~(لا ندري أصحيح هو أم لا) أي لا ندري هو صحيح مسند أم لا
# ورواه الدارقطني من طريقين عن عبد الله بن عمرو وقال لم يسنده عن بن جريج
~~غير الوليد بن مسلم وغيره يرويه مرسلا
# وأخرجه الحاكم في المستدرك في الطب وقال صحيح
# وأقره الذهبي قاله المناوي
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومنقطعا وأخرجه بن ماجه انتهى
# [4587] (فأعنت) أي أضر بالمريض وأفسده (فهو ضامن) أي لمن طبه بالدية على
~~عاقلته إن مات بسببه لهوره بالإقدام على ما يقتل بغير معرفة وأما من سبق له
~~بذلك تجارب فهو حقيق بالصواب وإن أخطأ فعن بذل الجهد الصناعي أو قصور
~~الصناعة وعند ذلك لا يكون ms3856 ملوما كذا قال العلامة العلقمي (قال عبد العزيز)
~~أي الراوي المذكور (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنه) أي الطبيب (إنما هو قطع
~~العروق) أي الفصد (والبط) أي الشق يقال بططت القرحة شققتها (والكي) قال في
~~القاموس كواه يكويه كيا أحرق جلده بحديدة ونحوها
# ومراد عبد العزيز والله أعلم بمراده
# PageV12P215
# أن لفظ الطبيب الواقع في الحديث ليس المقصود منه معناه الوصفي العام
~~الشامل لكل من يعالج بل المقصود منه قاطع العروق والباط الكاوي ولكن أنت
~~تعلم أن لفظ الطبيب في اللغة عام لكل من يعالج الجسم فلا بد للتخصيص ببعض
~~الأنواع من دليل
# قال المنذري بعض الوفد مجهول ولا يعلم هل له صحبة أم لا انتهى
# وقال المزي في الأطراف عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان عن بعض
~~من قدم على أبيه ولا يعلم هل له صحبة أم لا انتهى
# وعبد العزيز بن عمر من طبقة تبع التابعين لم يلق أحدا من الصحابة والله
~~أعلم
### $ 7 - (باب في دية الخطإ شبه العمد)
# [4588] هذا الباب مع هذا الحديث ثابت في بعض النسخ في هذا المحل وكذا
~~ثابت في مختصر المنذري
# ثمقال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وتقدم في باب الدية كم هي وذكر
~~اختلاف الرواة فيه انتهى
# وأما في أكثر النسخ فهذا الباب مع هذا الحديث ساقط من هذا المحل وتقدم
~~بيان ذلك مشروحا في باب الدية كم هي فليرجع إليه والله أعلم
### $ 8 - (باب القصاص من السن)
# [4595] (كسرت الربيع) بضم راء وفتح موحدة وتشديد تحتية مكسورة هي عمة أنس
~~بن مالك
# PageV12P216
# (أخت أنس بن النضر) بدل من الربيع وهو عم أنس بن مالك (فقضى بكتاب الله
~~القصاص) بالجر بدل من كتاب الله وبالنصب على المفعولية (لا تكسر) بصيغة
~~المجهول (ثنيتها) أي ثنية الربيع ولم يرد أنس الرد على النبي صلى الله عليه
~~وسلم والإنكار بحكمه وإنما قاله توقعا ورجاء من فضله تعالى أن يرضي خصمها
~~ويلقي في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته ولذلك قال النبي صلى الله عليه
~~وسلم ms3857 حين رضي القوم بالأرش ما قال (قال يا أنس) أي بن النضر (كتاب الله
~~القصاص) الأشهر فيهما الرفع على أن كتاب الله مبتدأ والقصاص خبره
# قال الخطابي معناه فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم
~~وأنزله من وحيه وتكلم به
# وقال بضمهم أراد به قوله عز وجل وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى
~~قوله والسن بالسن وهذا على قول من يقول إن شرائع الأنبياء لازمة لنا
# وقيل إشارة إلى قوله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به إلى قوله
~~سبحانه والجروح قصاص انتهى مختصرا (فرضوا) أي أولياء المرأة المجني عليها
~~(بأرش) بفتح الهمزة أي بالدية (لأبره) أي جعله بارا في يمينه لا حانثا (قال
~~تبرد) بصيغة المجهول
# قال في شرح القاموس وبرد الحديد بالمبرد ونحوه من الجواهر يبرده بردا
~~سحله والبرادة بالضم السحالة
# وفي الصحاح البرادة ما سقط منه والمبرد كمنبر ما برد به وهو السوهان
~~بالفارسية انتهى
# والحديث يدل على وجوب القصاص في السن وظاهره وجوب القصاص ولو كان ذلك
~~كسرا لا قلعا ولكن بشرط أن يعرف مقدار المكسور ويمكن أخذ مثله من سن الكافر
~~فيكون الاقتصاص بأن تبرد سن الجاني إلى الحد الذاهب من سن المجني عليه كما
~~قال أحمد بن حنبل
# كذا في النيل
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه
# والربيع بضم الراء المهملة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف
~~وكسرها وبعدها عين مهملة وكذا وقع في لفظ أبي داود والبخاري والنسائي وبن
~~ماجه (كسرت الربيع) وفي صحيح مسلم وسنن النسائي من رواية حماد بن سلمة عن
~~ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا
# ورجح بعضهم الأول
# PageV12P217
### $ 9 - (باب في الدابة تنفح برجلها)
# يقال نفحت الدابة أي ضربت برجلها
# [4592] (الرجل جبار) بضم الجيم أي هدر أي ما أصابته الدابة برجلها فلا
~~قود على صاحبها
# قال الخطابي قد تكلم الناس في هذا الحديث وقيل إنه غير محفوظ وسفيان بن
~~حسين معروف بسوء الحفظ
# قالوا وإنما هو العجماء جرحها ms3858 جبار ولو صح الحديث كان القول به واجبا وقد
~~قال به أصحاب الرأي وذهبوا إلى أن الراكب إذا رمحت دابته إنسانا برجلها فهو
~~هدر وإن نفتحه بيدها فهو ضامن وذلك أن الراكب يملك تصريفها من قدامها ولا
~~يملك ذلك منها فيما ورائها انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وقال الدارقطني لم يروه غير سفيان بن حسين وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم
~~مالك وبن عيينة ويونس ومعمر وبن جريج والزبيدي وعقيل وليث بن سعد وغيرهم
~~كلهم رووه عن الزهري فقالوا العجماء جبار والبير جبار والمعدن جبار ولم
~~يذكروا الرجل وهو الصواب
# ثم ذكر المنذري بعد هذا عبارة الخطابي المذكورة بحروفها ثم قال وذكر غيره
~~أن أبا صالح السمان وعبد الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد لم
~~يذكروا الرجل وهو المحفوظ عن أبي هريرة
# وروى آدم بن أبي إياس عن شعيبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم الرجل جبار وقال الدارقطني تفرد به آدم بن أبي
~~إياس عن شعبة
# هذا آخر كلامه
# وسفيان بن حسين هو أبو محمد السلمي الوسطي استشهد به البخاري وأخرج له
~~مسلم في المقدمة ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام
~~المنذري
### $ 0 - (باب العجماء والمعدن والبئر جبار)
# [4593] (العجماء) أي البهيمة والدابة وسميت بها لعجمتها وكل من لم يقدر
~~على الكلام فهو
# PageV12P218
# أعجمي (جرحها) بفتح الجيم على المصدر لاغير قال الأزهري وأما بالضم فهو
~~اسم كذا في النهاية والقاموس (جبار) بضم الجيم أي هدر
# قال الخطابي وإنما يكون جرحها هدرا إذا كانت منفلتة عائرة على وجهها ليس
~~لها قائد ولا سائق ولا عليها راكب (والمعدن) بكسر الدال (جبار) معناه أن
~~الرجل يحفر المعدن في ملكه أو في موات فيمر بها مار فيسقط فيها فيموت أو
~~يستأجر أجراء يعملون فيها فيقع عليهم فيموتون فلا ضمان في ذلك وكذا قوله
~~(والبئر جبار) معناه أنه يحفرها في ملكه أو في موات فيقع فيها إنسان أو
~~غيره ويتلف فلا ms3859 ضمان وكذا لو استأجره لحفرها فوقعت عليه فمات فلا ضمان (وفي
~~الركاز الخمس) قال النووي فيه تصريح بوجوب الخمس في الركاز وهو دفين
~~الجاهلية وهذا مذهبنا ومذهب أهل الحجاز وجمهور العلماء
# وقال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق هو المعدن وهما عندهم لفظان مترادفان
~~وهذا الحديث يرد عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وعطف
~~أحدهما على الآخر انتهى (قال أبو داود العجماء) أي التي يكون جرحها جبارا
~~(المنفلتة) أي المسرحة (التي لا يكون معها) أي العجماء (أحد) أي من القائد
~~والسائق والراكب (وتكون بالنهار لا تكون بالليل) قال النووي أجمع العلماء
~~على أن جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها فإن كان معها راكب أو سائق أو
~~قائد فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفته وأما إذا أتلفت ليلا فقال مالك
~~يضمن صاحبها ما أتلفته وقال الشافعي وأصحابه يضمن إن فرط في حفظها وإلا فلا
~~انتهى مختصرا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 1 - (باب في النار)
# تعدى بحذف إحدى التاءين [4594] (النار جبار) قال المنذري وأخرجه النسائي
~~وبن ماجة
# قال
# PageV12P219
# الخطابي لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون غلط فيه عبد الرزاق إنما هو
~~البئر جبار حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر فدل على أن
~~الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق
# هذا آخر كلامه
# وعبد الملك الصنعاني ضعفه هشام بن يوسف وأبو الفتح الأزدي
# وقال بعضهم هو تصحيف البئر فإن أهل اليمن يميلون النار ويكسرون النون
~~فسمع بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء فنقلوه مصحفا
# فعلى هذا الذي ذكره هو على العكس مما قاله
# فإن صح نقله فهي النار يوقدها الرجل في ملكه لإرب له فيها فتطيرها الريح
~~فتشتعلها في مال أو متاع لغيره بحيث لا يملك ردها فيكون هدرا انتهى كلام
~~المنذري
### $ 2 - (باب جناية العبد يكون للفقراء)
# [4590] (فأتى أهله) أي أهل الغلام القاطع (النبي) بالنصب (فلم يجعل عليه)
~~وفي بعض النسخ عليهم قال الخطابي معنى هذا أن الغلام الجاني كان جرا وكانت ms3860
~~جنايته خطأ وكانت عاقلته فقراء وإنما تواسي العاقلة عن وجد وسعة ولا شيء
~~على الفقير منهم ويشبه أن الغلام المجني عليه أيضا كان حرا لأنه لو كان
~~عبدا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبدا كما لا
~~تحمل عمدا ولا اعترافا وذلك في قول أكثر أهل العلم فأما الغلام المملوك إذا
~~جنى على عبد أو حر فجنايته في رقبته في قول عامة أهل العلم انتهى قال
~~المنذري وأخرجه النسائي
### $ 3 - (باب فيمن قتل)
# الخ [4591] وقد تقدم هذا الباب مع حديثه وقد مر الكلام عليه هناك
# قال المنذري وأخرجه
# PageV12P220
# النسائي وبن ماجه وقد تقدم وأخرجه أبو داود فيما تقدم مسندا وقال ها هنا
~~حدثت عن سعيد بن سليمان ولم يسم من حدثه فهي رواية مجهول انتهى
# PageV12P221
### $ 39 - كتاب السنة
# [4596] (افترقت اليهود إلخ) هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر
~~عن غيب وقع
# قال العلقمي قال شيخنا ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي
~~في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه قد علم أصحاب المقاولات أنه صلى الله عليه
~~وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال
~~والحرام وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير
~~والشر وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة وماجرى مجرى هذه
~~الأبواب لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضا بخلاف النوع الأول فإنهم
~~اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه فيرجع تأويل الحديث في
~~افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف
~~القدرية من معبد الجهني وأتباعه ثم حدث الخلاف بعد
~~Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله أحاديث الباب وزاد ورواه الترمذي من
~~حديث عبد الله بن عمرو يرفعه ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو
~~النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك
~~وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين ms3861 وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين
~~ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما أنا عليه
~~وأصحابي قال الترمذي حديث حسن غريب مفسر لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه
~~وفيه الأفريقي عبد الرحمن بن زياد وقال وفي الباب عن سعد وعوف بن مالك وعبد
~~الله بن عمرو
# وحديث عوف الذي أشار الترمذي إليه هو حديث نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس
~~عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف وهو الذي
~~تكلم فيه نعيم لأجله
# PageV12P222
# ذلك شيئا فشيئا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنين وسبعين فرقة والثالثة
~~والسبعون هم أهل السنة والجماعة وهي الفرقة الناجية انتهىباختصار يسير
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجة وحديث بن ماجه مختصر وقال الترمذي
~~حسن صحيح
# [4597] (الحرازي) قال في المغني الحرازي بمفتوحة وخفة راء وبزاي بعد ألف
~~منسوب إلى حراز بن عوف وقيل هو حران بشدة راء وبنون منه أزهر بن عبد الله
~~انتهى (الهوزني) بمفتوحة وسكون واو وبزاي ونون نسبة إلى هوزن بن عوف كذا في
~~المغني (فقال ألا) بالتخفيف للتنبيه (وإن هذه الملة) يعني أمته صلى الله
~~عليه وسلم (وهي) أي الواحدة التي في الجنة (الجماعة) أي أهل القرآن والحديث
~~والفقه والعلم الذين اجتمعوا على اتباع آثاره صلى الله عليه وسلم في جميع
~~الأحوال كلها ولم يبتدعوا بالتخريف والتغيير ولم يبدلوا بالآراء الفاسدة
~~(تجارى) بحذف إحدى التاءين أي تدخل وتسري (تلك الأهواء) أي البدع
~~(كمايتجارى الكلب) بالكاف واللام المفتوحتين داء يعرض للإنسان من عض الكلب
~~الكلب وهو داء يصيب الكلب فيصيبه شبه الجنون فلا يعض أحد إلا كلب ويعرض له
~~أعراض ردية ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشا كذا في النهاية (قال عمرو
~~الكلب بصاحبه) أي قال عمرو بن عثمان بصاحبه بالموحدة وأما بن يحي فقال
~~باللام (منه) أي من صاحبه (عرق) بكسر العين والحديث سكت عنه المنذري Qوفي الباب أيضا حديث أنس ms3862 بن مالك يرفعه أن بني
~~إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة
~~كلها في النار إلا واحدة قال وهي الجماعة رواه أبو إسحاق الفزاري عن
~~الأوزاعي عن يزيد الرقاشي عن أنس ورواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد
~~الله بن غزوان عن عمرو بن سعد عن يزيد
# PageV12P223
# ([4598]
### | باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن)
# (عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد) قال الحافظ بن كثير أخرج
~~أحمد في مسنده حدثنا إسماعيل حدثنا يعقوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن
~~عائشة قالت قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي الحديث هكذا وقع هذا
~~الحديث في سنة الإمام أحمد من رواية بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها
~~ليس بينهما أحد
# وهكذا رواه بن ماجه من طريق إسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي كلاهما
~~عن أيوب به
# ورواه أبو بكر بن المنذر في تفسيره من طريقين عن أبي النعمان محمد بن
~~الفضل السدوسي حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة به
~~وتابع أيوب أبو عامر الخزاز وغيره عن بن أبي مليكة فرواه الترمذي عن بندار
~~عن أبي داود الطيالسي عن أبي عامر الخزاز فذكره ورواه سعيد بن منصور في
~~سننه عن حماد بن يحيى عن عبد الله بن أبي ملكية عن عائشة ورواه بن جرير من
~~حديث روح بن القاسم ونافع بن عمر الجمحي كلاهما عن بن أبي مليكة عن عائشة
~~وقال نافع في روايته عن بن أبي مليكة حدثتني عائشة فذكره
# وقد روى هذا الحديث البخاري عند تفسير هذه الآية ومسلم في كتاب القدر من
~~صحيحه وأبو داود في السنة من سننه ثلاثتهم عن القعنبي عن يزيد بن إبراهيم
~~التستري عن بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت
~~تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية الحديث وكذا رواه الترمذي أيضا
~~عن بندار ms3863 عن أبي داود الطيالسي عن يزيد بن إبراهيم به وقال حسن صحيح وذكر
~~أن يزيد بن إبراهيم التستري تفرد بذكر القاسم في هذا الإسناد وقد رواه غير
~~واحد عن بن أبي مليكة عن عائشة ولم يذكر القاسم كذا قال
# وقد رواه بن أبي حاتم فقال حدثنا أبي حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا
~~يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة عن بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد
~~عن عائشة فذكره انتهى كلامه
# هو الذي أنزل عليك الكتاب يعني القرآن منه آيات محكمات قال الخازن في
# PageV12P224
# تفسيره يعني مبينات مفصلات أحكمت عبارتها من احتمال التأويل والاشتباه
~~سميت محكمة من الإحكام كأنه تعالى أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها
~~لظهورها ووضوح معناها إلى أولي الألباب وتمام الآية مع تفسيرها هكذا هن أم
~~الكتاب يعني هن أصل الكتاب الذي يعول عليه في الأحكام ويعمل به في الحلال
~~والحرام
# فإن قلت كيف قال هن أم الكتاب ولم يقل أمهات الكتاب قلت لأن الآيات في
~~اجتماعها وتكاملها كالآية الواحدة وكلام الله كله شيء واحد وقيل إن كل آية
~~منهن أم الكتاب كما قال وجعلنا بن مريم وأمه آية يعني أن كل واحد منهما آية
~~وأخر جمع أخرى متشبهات يعني أن لفظه يشبه لفظ غيره ومعناه يخالف معناه
# فإن قلت قد جعله هنا محكما ومتشابها وجعله في موضع آخر كله محكما فقال في
~~أول هود ألركتاب أحكمت آياته وجعله في موضع آخر كله متشابها فقال تعالى في
~~الزمر الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها فكيف الجمع بين هذه الآيات
# قلت حيث جعله كله محكما أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل وحيث
~~جعله كله متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحسن والحق والصدق وحيث جعله
~~هنا بعضه محكما وبعضه متشابها فقد اختلفت عبارات العلماء فيه فقال بن عباس
~~رضي الله عنه إن الآيات المحكمة هي الناسخ والمتشابهات هي الآيات المنسوخة
~~وبه قال بن مسعود وقتادة والسدي
# وقيل إن المحكمات ما فيه أحكام ms3864 الحلال والحرام والمتشابهات ما سوى ذلك
~~يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا
# وقيل إن المحكمات ما أطلع الله عباده على معناه والمتشابه ما استأثر الله
~~بعلمه فلا سبيل لأحد إلى معرفته نحو الخبر عن أشراط الساعة مثل الدجال
~~ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وفناء الدنيا
~~وقيام الساعة فجميع هذا مما استأثر الله بعلمه
# وقيل إن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما
~~يحتمل أوجها وروي ذلك عن الشافعي
# وقيل إن المحكم سائر القرآن والمتشابه هي الحروف المقطعة في أوائل السور
# قال بن عباس إن رهطا من اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف
~~ونظراؤهما
# PageV12P225
# أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حيي بلغنا أنك أنزل عليك الم
~~فأنشدك الله أأنزلت عليك قال نعم
# قال إن كان ذلك حقا فإني أعلم مدة ملك أمتك هي إحدى وسبعون سنة فهل أنزل
~~عليك غيرها قال نعم المص قال فهذه أكثر هي إحدى وستون ومائة فهل أنزل عليك
~~غيرها قال نعم الر قال هذه أكثر هي مائتان وإحدى وثلاثون سنة فهل من غيرها
~~قال نعم المر قال هذه أكثر هي مائتان وإحدى وسبعون سنة ولقد اختلط علينا
~~فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله ونحن ممن لا يؤمن بهذا فأنزل الله هذه
~~الآية قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه قاله
~~الخازن في تفسيره
# وقال الحافظ بن كثير في تفسيره وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه فروي عن
~~السلف عبارات كثيرة وأحسن ما قيل فيه هو الذي نص عليه محمد بن إسحاق بن
~~يسار حيث قال منه آيات محكمات فهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم
~~والباطل ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه
# قال والمتشابهات في الصدق ليس لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن
~~العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن
~~الحق ولهذا قال تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ أي ضلال ms3865 وخروج عن الحق إلى
~~الباطل فيتبعون ما تشابه منه أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن
~~يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما
~~المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ولهذا قال تعالى ابتغاء
~~الفتنة أي الإضلال لأتباعهم أما إنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة
~~عليهم لا لهم كما قالوا احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله
~~وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الاحتجاج بقوله إن هو إلا عبد
~~أنعمنا عليه وبقوله إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له
~~كن فيكون وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله
~~تعالى وعبد ورسول من رسل الله انتهى
# فأما الذين في قلوبهم زيغ أي ميل عن الحق
# قال الإمام الراغب في مفردات القرآن الزيغ الميل عن الاستقامة إلى أحد
~~الجانبين انتهى
# واختلفوا في المشار إليهم فقيل هم وفد نجران الذين خاصموا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام وقالوا ألست تزعم أن عيسى روح الله
~~وكلمته قال بلى قالوا حسبنا فأنزل الله هذه الآية
# وقيل هم اليهود لأنهم طلبوا معرفة مدة بقاء هذه الأمة
# قاله الخازن
# فيتبعون ما تشابه منه أي يحيلون المحكم على المتشابه والمتشابه على
~~المحكم وهذه الآية تعم كل طائفة من الطوائف الخارجة عن الحق من طوائف
~~البدعة فإنهم يتلاعبون
# PageV12P226
# بكتاب الله تلاعبا شديدا ويوردون منه لتنفيق جهلهم ما ليس من الدلالة في
~~شيء ابتغاء الفتنة أي طلبا منهم لفتنة الناس في دينهم والتلبس عليهم وإفساد
~~ذوات بينهم لا تحريا للحق وابتغاء تأويله أي تفسيره على الوجه الذي يريدونه
~~ويوافق مذاهبهم الفاسدة
# قال الزجاج المعنى أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم فأعلم الله عز وجل أن
~~تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله (وما يعلم تأويله إلا الله) يعني تأويل
~~المتشابه وقيل لا يعلم انقضاء ملك هذه الأمة إلا الله تعالى لأن انقضاء
~~ملكها مع ms3866 قيام الساعة ولا يعلم ذلك إلا الله
# وقيل يجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثره الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا
~~من خلقه كعلم قيام الساعة ووقت طلوع الشمس من مغربها وخروج الدجال ونزول
~~عيسى بن مريم وعلم الحروف المقطعة وأشباه ذلك مما استأثر الله بعلمه
~~فالإيمان به واجب وحقائق علومه مفوضة إلى الله تعالى وهذا قول أكثر
~~المفسرين وهو مذهب عبد الله بن مسعود وبن عباس في رواية عنه وأبي بن كعب
~~وعائشة وأكثر التابعين فعلى هذا القول تم الكلام عند قوله إلا الله فيوقف
~~عليه قاله الخازن والراسخون في العلم أي الثابتون في العلم وهم الذين
~~أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في علمهم شك يقولون آمنا به كل من عند ربنا يعني
~~المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا منه وما لم نعلم ونحن معتمدون
~~في المتشابه بالإيمان به ونكل معرفته إلى الله تعالى وفي المحكم يجب علينا
~~الإيمان به والعمل بمقتضاه وما يذكر إلا أولوا الألباب أي وما يتعظ بما في
~~القرآن إلا ذوو العقول وهذا ثناء من الله تعالى على الذين قالوا آمنا به كل
~~من عند ربنا
# وقال النووي اختلف المفسرون والأصوليون وغيرهم في المحكم والمتشابه
~~اختلافا كثيرا
# قال الغزالي في المستصفى الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين أحدهما
~~المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال واحتمال والمتشابه ما يتعارض فيه
~~الاحتمال والثاني أن المحكم ما انتظم ترتيبه مفيدا إما ظاهرا وإما بتأويل
~~وأما المتشابه فالأسماء المشتركة كالقرء فإنه متردد بين الحيض والطهر انتهى
~~ملخصا
# يتبعون ما تشابه منه أي من الكتاب يعني يبحثون في الآيات المتشابهة لطلب
~~أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم (فأولئك الذين سمى الله) كلا مفعوليه
~~محذوفان أي سماهم الله أهل الزيغ كذا قال بن الملك في المبارق صلى الله
~~عليه وسلم (فاحذروهم) يعني لا تجالسوهم ولا تكالموهم فإنهم أهل الزيغ
~~والبدع
# وفي الصحيحين عن عائشة قالت تلا رسول الله لله هو الذي أنزل عليك الكتاب
~~إلى قوله أولو الألباب قالت قال إذا ms3867 رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى
~~الله فاحذروهم وفي لفظ فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه أولئك سماهم
~~الله فاحذروهم هذا لفظ البخاري
# ولفظ بن جرير وغيره فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون
~~فيه فهم الذين عنى الله فلا تجالسوهم
# PageV12P227
# وأخرج الطبراني وأحمد والبيهقي وغيرهم عن أبي أمامة عنه صلى الله عليه
~~وسلم قال هم الخوارج
# قال بن القيم في إعلام الموقعين إذا سئل أحد عن تفسير آية من كتاب الله
~~تعالى أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يخرجها عن ظاهرها
~~بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهواه ومن فعل ذلك استحق المنع من
~~الإفتاء والحجر عليه وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الكلام قديما
~~وحديثا
# وقال أبو المعالي الجويني في الرسالة النظامية ذهب أئمة السلف إلى
~~الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب
~~تعالى والذي نرتضيه رأينا وندين الله به اتباع سلف الأمة وقد درج صحابة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض بمعانيها ودرك ما فيها وهم
~~صفوة الإسلام وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها
~~وتعليم الناس ما يحتاجون إليه ومنها ولو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو
~~محبوبا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم
~~عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعا بأنه الوجه
~~المتبع فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض
~~في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب تعالى انتهى
# كذا في فتح البيان والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# ([4599]
### | باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم)
# (أفضل الأعمال الحب في الله) أي لأجله لا لغرض آخر كميل وإحسان
# ومن لازم الحب في الله حب أوليائه وأصفيائه ومن شرط محبتهم اقتفاء آثارهم
~~وطاعتهم (والبغض في الله) أي لأمر يسوغ له البغض كالفسقة والظلمة وأرباب
~~المعاصي
# قال بن رسلان في شرح السنن ms3868 فيه دليل على أنه يجب أن يكون للرجل أعداء
~~يبغضهم في الله كما يكون له أصدقاء يحبهم في الله بيانه أنك إذا أحببت
~~إنسانا لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله فإن عصاه فلا بد أن تبغضه لأنه عاص
~~لله وممقوت عند الله فمن أحب لسبب فبالضرورة يبغض لضده وهذان وصفان
~~متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو مطرد في الحب والبغض في العادات
~~انتهى
# وأخرج الطبراني في الكبير مرفوعا عن بن عباس أوثق
# PageV12P228
# عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في
~~الله عز وجل انتهى
# قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد الكوفي ولا يحتج بحديثه وقد أخرج
~~له مسلم متابعة وفيه أيضا رجل مجهول
# [4600] (وكان) أي عبد الله (قائد كعب) خبر كان (من بنيه) بفتح الموحدة
~~وكسر النون وسكون التحتية جمع بن أي من بينهم (حين عمي) أي كعب وكان أبناؤه
~~أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله وجملة كان معترضة بين اسم أن
~~وهو عبد الله وخبرها وهو قال (قصة تخلفه) أي كعب (أيها الثلاثة) هو من باب
~~الاختصاص المشابه للنداء لفظا لا معنى (حتى إذا طال) أي المكث (علي) بتشديد
~~الياء (تسورت) أي ارتقيت (جدار حائط أبي قتادة) الحائط البستان (وهو) أي
~~أبو قتادة (ثم ساق) أي بن السرح (خبر تنزيل توبته) أي كعب وخبره طويل أورده
~~المؤلف ها هنا مختصرا مقتصرا على المحتاج منه
# قال الخطابي فيه أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما
~~يكون بينهما من قبل عتب وموجدة أو لتقصير يقع في حقوق العشرة ونحوها دون ما
~~كان ذلك من حق الدين فإن هجرة أهل الهواء والبدعة دائمة على ممر الأوقات
~~والأزمان ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مطولا ومختصرا
### | (باب في ترك السلام على أهل الأهواء)
# قال في المصباح الهوى مقصور مصدر ميل النفس وانحرافها نحو الشيء ثم
~~استعمل في ميل مذموم فيقال ms3869 اتبع هواه وهي من أهل الأهواء انتهى
# (حدثنا موسى بن إسماعيل إلخ) الحديث قد مر شرحه في باب الترجل والمقصود
~~من
# PageV12P229
# إيراده ها هنا قوله فسلمت عليه فلم يرد علي قال المنذري وقد تقدم في كتاب
~~الترجل أتم من هذا
# (عن سمية) مصغرا هي البصرية وحديثها عند المؤلف والنسائي وبن ماجه قال
~~الحافظ هي مقبولة (اعتل بعير) أي حصل له علة (لصفية بنت حيي) بالتصغير وهي
~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم (وعند زينب) أي بنت جحش أم المؤمنين رضي الله
~~عنها (فضل ظهر) أي مركب فاضل عن حاجتها (فقالت) أي زينب (تلك اليهودية)
~~تعني صفية وكانت من ولد هارون عليه السلام (فهجرها ذا الحجة إلخ) أي ترك
~~صحبتها هذه المدة
# قال المنذري سمية لم تنسب
### | (باب النهي عن الجدال في القرآن)
# (المراء) بكسر الميم والمد (في القرآن كفر) قال المناوي أي الشك في كونه
~~كلام الله Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله
~~حديث المراء في القرآن ثم قال حديث حسن
# وفي الصحيحين من حديث جندب بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم عنه فقوموا
# وفي الصحيحين عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبغض الرجال إلى
~~الله الألد الخصم وفي سنن بن ماجه من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا تلك
~~الآية {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون}
# PageV12P230
# أو أراد الخوض فيه بأنه محدث أو قديم أو المجادلة في الآي المتشابهة وذلك
~~يؤدي إلى الجحود فسماه كفرا باسم ما يخاف عاقبته انتهى
# وقال الإمام بن الأثير في النهاية المراء الجدال والتماري والمماراة
~~المجادلة على مذهب الشك والريبة ويقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد منهما
~~يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع
# قال أبو عبيد ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف ms3870 في التأويل ولكنه على
~~الاختلاف في اللفظ وهو أن يقول الرجل على حرف فيقول الآخر ليس هو هكذا
~~ولكنه على خلافه وكلاهما منزل مقروء به فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه
~~لم يؤمن أن يكون ذلك يخرجه إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه
# وقيل إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدر
~~ونحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء دون ما
~~تضمنته من الأحكام وأبواب الحلال والحرام فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن
~~بعدهم من العلماء وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهور الحق ليتبع
~~دون الغلبة والتعجيز انتهى كلامه
# وقال الطيبي هو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض فينبغي أن
~~يجتهد في التوفيق بين المتخالفين على وجه يوافق عقيدة السلف فإن لم يتيسر
~~له فليكله إلى الله تعالى وقيل هو المجادلة فيه وإنكار بعضها انتهى
### | (باب في لزوم السنة)
# (عن حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاي (بن عثمان) الرحبي
~~الحمصي وفي بعض نسخ الكتاب جرير بالجيم وهو غلط فإن جرير بن عثمان بالجيم
~~ليس في الكتب الستة أحدا من الرواة والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري (أوتيت الكتاب) أي القرآن (ومثله معه) أي الوحي
~~الباطن غير المتلو أو تأويل الوحي الظاهر وبيانه بتعميم وتخصيص وزيادة ونقص
~~أو أحكاما ومواعظ وأمثالا تماثل القرآن في وجوب العمل أو في المقدار
# قال البيهقي هذا الحديث يحتمل وجهين أحدهما أنه أوتي من الوحي الباطن غير
~~المتلو مثل ما أوتي من الظاهر المتلو والثاني أن معناه أنه أوتي الكتاب
~~وحيا يتلى وأوتي مثله من البيان أي أذن له أن يبين ما في الكتاب
# PageV12P231
# فيعم ويخص وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس في الكتاب له ذكر فيكون ذلك في
~~وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن (ألا يوشك) قال
~~الخطابي يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~مما ليس له ذكر ms3871 في القرآن على ما ذهب إليه الخوارج والروافض من الفرق
~~الضالة فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي ضمنت بيان الكتاب
~~فتحيروا وضلوا انتهى (رجل شبعان) هو كناية عن البلادة وسوء الفهم الناشىء
~~عن الشبع أو عن الحماقة اللازمة للتنعم والغرور بالمال والجاه (على أريكته)
~~أي سريره المزين بالحلل والأثواب وأراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعة
~~الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه (فأحلوه) أي اعتقدوه حلالا
~~(فحرموه) أي اعتقدوه حراما واجتنبوه (ألا لا يحل لكم) بيان للقسم الذي ثبت
~~بالسنة وليس له ذكر في القرآن (ولا لقطة) بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط
~~مما ضاع من شخص بسقوط أو غفلة (معاهد) أي كافر بينه وبين المسلمين عهد
~~بأمان وهذا تخصيص بالإضافة ويثبت الحكم في لقطة المسلم بالطريق الأولى (إلا
~~أن يستغني عنها صاحبها) أي يتركها لمن أخذها استغناء عنها (فعليهم أن
~~يقروه) بفتح الياء وضم الراء أي يضيفوه من قريت الضيف إذا أحسنت إليه (فله
~~أن يعقبهم) من الإعقاب بأن يتبعهم ويجازيهم من صنيعه
# يقال أعقبه بطاعته إذا جازاه وروي بالتشديد يقال عقبهم مشددا ومخففا
~~وأعقبهم إذا أخذ منهم عقبى وعقبة وهو أن يأخذ منهم بدلا عما فاته كذا في
~~المرقاة (بمثل قراه) بالكسر والقصر أي فله أن يأخذ منهم عوضا عما حرموه من
~~القرى
# قيل هذا في المضطر أو هو منسوخ وقد سبق الكلام عليه في كتاب الأطعمة
# قال الخطابي في الحديث دليل على أن لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب
~~وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء كان حجة بنفسه فأما ما
~~رواه بعضهم أنه قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه
~~فخذوه فإنه حديث باطل لا أصل له
# وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه
~~وحديث أبي داود أتم من حديثهما
# PageV12P232
# (لا ألفين) أي لاأجدن من ألفيته ms3872 وجدته (متكئا) حال (على أريكته) أي سريره
~~المزين (يأتيه الأمر) أي الشأن من شؤون الدين (من أمري) بيان الأمر وقيل
~~اللازم في الأمر زائدة ومعناه أمر من أمري (مما أمرت به أو نهيت عنه) بيان
~~أمري (لا ندري) أي لا نعلم غير القرآن ولا أتبع غيره (ما وجدنا في كتاب
~~الله اتبعناه) ما موصولة أي الذي وجدناه في القرآن اتبعناه وعملنا به
# ولقد ظهرت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم ووقع بما أخبر به فإن رجلا خرج
~~من الفنجاب من إقليم الهند وانتسب نفسه بأهل القرآن وشتان بينه وبين أهل
~~القرآن بل هو من أهل الإلحاد والمرتدين وكان قبل ذلك من الصالحين فأضله
~~الشيطان وأغواه وأبعده عن الصراط المستقيم فتفوه بما لا يتكلم به أهل
~~الإسلام فأطال لسانه في إهانة النبي صلى الله عليه وسلم ورد الأحاديث
~~الصحيحة بأسرها وقال هذه كلها مكذوبة ومفتريات على الله تعالى وإنما يجب
~~العمل على القرآن العظيم فقط دون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت
~~صحيحة متواترة ومن عمل على غير القرآن فهو داخل تحت قوله تعالى ومن لم يحكم
~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وغير ذلك من أقواله الكفرية وتبعه على
~~ذلك كثير من الجهال وجعله إماما وقد أفتى علماء العصر بكفره وإلحاده وخروجه
~~عن دائرة الإسلام والأمر كما قالوا والله أعلم
# وأيضا في الحديثين توبيخ من غضب عظيم على من ترك السنة استغناء عنها
~~بالكتاب فكيف بمن رجح الرأي عليها أو قال لا علي أن أعمل بها فإن لي مذهبا
~~أتبعه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وذكر أن بعضهم
~~رواه مرسلا
# (عن القاسم بن محمد) أي بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (من أحدث) أي أتى
~~بأمر جديد (في أمرنا هذا) أي في دين الإسلام (ما ليس فيه) أي شيئا لم يكن
~~له سند ظاهر أو خفي من الكتاب والسنة (فهو) أي الذي أحدثه (رد) أي مردود
~~وباطل
# PageV12P233
# قال الخطابي في هذا الحديث بيان ms3873 أن كل شيء نهى عنه رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من عقد نكاح وبيع وغيرهما من العقود فإنه منقوض مردود لأن قوله
~~فهو رد يوجب ظاهره إفساده وإبطاله إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير
~~الظاهر فينزل الكلام عليه لقيام الدليل فيه انتهى (قال بن عيسى) هو محمد
~~(من صنع أمرا) أي عمل عملا (على غير أمرنا) أي ليس في ديننا
# عبر عن الدين به تنبيها على أن الدين هو أمرنا الذي نشتغل به
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه بنحوه
# (وهو) أي العرباض ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم أي معك إلى الغزو
~~والمعنى لا حرج عليهم في التخلف عن الجهاد (قلت لا أجد ما أحملكم عليه) حال
~~من الكاف في أتوك بتقدير قد ويجوز أن يكون استئنافا كأنه قيل ما بالهم
~~توالوا
# قلت لا أجد وتمام الآية (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما
~~ينفقون) وقوله (تولوا) جواب إذا ومعناه انصرفوا (فسلمنا) أي على العرباض
~~(زائرين) من الزيارة (وعائدين) من العيادة (ومقتبسين) أي محصلين العلم منك
~~(ذرفت) أي دمعت (ووجلت) بكسر الجيم أي خافت (كأن هذه موعظة مودع) بالإضافة
~~فإن المودع بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئا مما يهم المودع بفتح الدال
~~أي كأنك تودعنا بها لمارأى من مبالغته صلى الله عليه وسلم في الموعظة
~~(فماذا تعهد) أي توصي (وإن عبدا حبشيا) أي وإن كان المطاع عبدا حبشيا
# قال الخطابي يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشيا ولم
~~يرد بذلك أن يكون الإمام عبدا حبشيا وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه
~~قال الأئمة من قريش وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود
~~كقوله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجداولو مثل مفحص قطاة بنى الله له
~~بيتا في الجنة وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي ونظائر هذا الكلام
~~كثير
# PageV12P234
# (وعضوا عليها بالنواجذ) جمع ناجذة بالذال المعجمة قيل ms3874 هو الضرس الأخير
~~وقيل هو مرادف السن وهو كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها
# وقال الخطابي وقد يكون معناه أيضا الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في
~~ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه (وإياكم ومحدثات الأمور إلخ) قال
~~الحافظ بن رجب في كتاب جامع العلوم والحكم فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور
~~المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله كل بدعة ضلالة والمراد بالبدعة ما أحدث
~~مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه
~~فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة فقوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة
~~من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء وهو أصل عظيم من أصول الدين
# وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع
~~اللغوية لا الشرعية فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة
~~هذه وروي عنه أنه قال إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة ومن ذلك أذان الجمعة
~~الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي واستمر عمل المسلمين عليه
# وروي عن بن عمر أنه قال هو بدعة ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح
~~انتهى ملخصا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وليس في حديثهما ذكر حجر بن حجر غير
~~أن الترمذي أشار إليه تعليقا
# وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر كلامه
# والخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وقال صلى الله عليه وسلم اقتدوا
~~بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فخص اثنين وقال فإن لم تجديني فأتي أبا بكر
~~فخصه فإذا قال أحدهم قولا وخالفه فيه غيره من الصحابة كان المصير إلى قوله
~~أولى
# والمحدث على قسمين محدث ليس له أصل إلا الشهرة (الشهوة) والعمل بالإرادة
~~فهذا باطل وما كان على قواعد الأصول أو مردود إليها فليس ببدعة ولا ضلالة
~~انتهى كلام المنذري
# (ألا) بالتخفيف للتنبيه (هلك المتنطعون) أي المتعمقون الغالون المجاوزون
~~الحدود في أقوالهم وأفعالهم قاله النووي
# قال الخطابي المتنطع المتعمق ms3875 في الشيء المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل
# PageV12P235
# الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم وفيه دليل
~~على أن الحكم بظاهر الكلام وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان له مساغ
~~وأمكن فيه الاستعمال انتهى (ثلاث مرات) أي قال هذه الكلمة ثلاث مرات
### | (باب من دعا إلى السنة)
# (من دعا إلى هدى) أي إلى ما يهتدى به من الأعمال الصالحة (كان له من
~~الأجر مثل أجور من تبعه) إنما استحق الداعي إلى الهدى ذلك الأجر لكون
~~الدعاء إلى الهدى خصلة من خصال الأنبياء (لا ينقص) بضم القاف (ذلك) أي
~~الأجر وقيل هو إشارة إلى مصدر كان (من أجورهم شيئا) هذا دفع لما يتوهم أن
~~أجر الداعي إنما يكون مثلا بالتنقيص من أجر التابع وبضم أجر التابع إلى أجر
~~الداعي وضمير الجمع في أجورهم راجع إلى من باعتبار المعنى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# (إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما) الجار والمجرور حال جرما معناه أن
~~أعظم من أجرم جرما كائنا في حق المسلمين (من سأل عن أمر إلخ) اعلم أن
~~المسألة على نوعين أحدهما ما كان على وجه التبيين فيما يحتاج إليه من أمر
~~الدين وذلك جائز كسؤال عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة في أمر الخمر حتى
~~حرمت بعد ما كانت حلالا لأن الحاجة دعت إليه
# PageV12P236
# وثانيهما ما كان على وجه التعنت وهو السؤال عما لم يقع ولا دعت إليه حاجة
~~فسكوت النبي في مثل هذا عن جوابه ردع لسائله وإن أجاب عنه كان تغليظ له
~~فيكون بسببه تغليظ على غيره وإنما كان هذا من أعظم الكبائر لتعدي جنايته
~~إلى جميع المسلمين ولا كذلك غيره
# كذا قال بن الملك في المبارق
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# (عائذ الله) بالنصب اسم أبي إدريس (أن يزيد بن عميرة) بفتح العين وكسر
~~الميم وخبر أن قوله أخبره وقوله وكان من أصحاب معاذ بن جبل جملة معترضة بين
~~اسم أن وخبرها (قال كان) أي معاذ بن ms3876 جبل (للذكر) أي الوعظ (الله حكم قسط)
~~أي حاكم عادل (هلك المرتابون) أي الشاكون (إن من ورائكم) أي بعدكم (فتنا)
~~بكسر ففتح جمع فتنة وهي الامتحان والاختبار بالبلية (ويفتح) بصيغة المجهول
~~وهو كناية عن شيوع إقراء القرآن وقراءته وكثرة تلاوته لأن من لازم شيوع
~~الإقراء والقراءة وكثرة التلاوة أن يفتح القرآن
# والمعنى أن في أيام هذه الفتن يشيع إقراء القرآن وقراءته ويروج تلاوته
~~بحيث يقرؤه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والكبير والصغير والعبد والحر
~~(حتى أبتدع لهم) أي أخترع لهم البدعة (غيره) أي غير القرآن ويقول ذلك لما
~~رآهم يتركون القرآن والسنة ويتبعون الشيطان والبدعة (فإياكم وما ابتدع) أي
~~احذروا من بدعته (فإن ما ابتدع) بصيغة المجهول أو المعلوم (زيغة الحكيم) أي
~~انحراف العالم عن الحق
# والمعنى أحذركم مما صدر من لسان العلماء من الزيغة والزلة وخلاف الحق فلا
~~تتبعوه (قال قلت) ضمير قال راجع إلى يزيد (ما يدريني) بضم التحتية وكسر
~~الراء أي أي شيء يعلمني (رحمك الله) جملة معترضة دعائية (أن الحكيم) بفتح
~~الهمزة مفعول ثان ليدريني (قال) أي
# PageV12P237
# معاذ رضي الله عنه (بلى) أي قد يقول الحكيم كلمة الضلالة والمنافق كلمة
~~الحق (اجتنب) بصيغة الأمر (من كلام الحكيم المشتهرات) أي الكلمات المشتهرات
~~بالبطلان (التي يقال لها ما هذه) أي يقول الناس إنكارا في شأن تلك
~~المشتهرات ما هذه (ولا ينئينك) أي لا يصرفنك عن الصراط المستقيم (ذلك)
~~المذكور من مشتهرات الحكيم (عنه) أي عن الحكيم (فإنه لعله) أي الحكيم (أن
~~يراجع) أي يرجع عن المشتهرات (وتلق الحق) أي خذه (فإن على الحق نورا) أي
~~فلا يخفى عليك كلمة الحق وإن سمعتها من المنافق لما عليها من النور والضياء
~~وكذلك كلمات الحكيم الباطلة لا تخفى عليك لأن الناس إذا يسمعونها ينكرونها
~~لما عليها من ظلام البدعة والبطلان ويقولون إنكارا ما هذه وتشتهر تلك
~~الكلمات بين الناس بالبطلان فعليك أن تجتنب من كلمات الحكيم المنكرة
~~الباطلة ولكن لا تترك صحبة الحكيم فإنه لعله يرجع عنها (ولا ينئينك) بضم
~~الياء وسكون ms3877 النون وكسر الهمزة أي لا يباعدنك ففي القاموس نأيته وعنه كسعيت
~~بعدت وأنأيته فانتأى
# قال المنذري وهذا موقوف
# (يسأله عن القدر) بفتحتين هو المشهور وقد يسكن الدال (أخبرنا حماد بن
~~دليل) بالتصغير (فكتب) أي عمر بن عبد العزيز (أما بعد أوصيك) أيها المخاطب
~~الذي سألتني عن القدر (بتقوى الله والاقتصاد) أي التوسط بين الإفراط
~~والتفريط (في أمره) أي أمر الله أو
# PageV12P238
# الاستقامة في أمره أوصيك (اتباع) أي باتباع (سنة نبيه وترك ما أحدث
~~المحدثون) بكسر الدال أي ابتدع المبتدعون
# والحاصل أنه أوصاه بأمور أربعة أن يتقي الله تعالى وأن يقتصد أي يتوسط
~~بين الإفراط والتفريط في أمر الله أي فيما أمره الله تعالى لا يزيد على ذلك
~~ولا ينقص منه وأن يستقيم فيما أمره الله تعالى لا يرغب عنه إلى اليمين ولا
~~إلى اليسار وأن يتبع سنة نبيه وطريقته وأن يترك ما ابتدعه المبتدعون (بعد
~~ما جرت به سنته وكفوا مؤنته) ظرف لأحدث وقوله كفوا بصيغة الماضي المجهول من
~~الكفاية والمؤنة الثقل يقال كفى فلانا مؤنته أي قام بها دونه فأغناه عن
~~القيام بها
# فمعنى كفوا مؤنته أي كفاهم الله تعالى مؤنة ما أحدثوا أي أغناهم الله
~~تعالى عن أن يحملوا على ظهورهم ثقل الإحداث والابتداع فإنه تعالى قد أكمل
~~لعباده دينهم وأتم عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينا فلم يترك إليهم حاجة
~~للعباد في أن يحدثوا لهم في دينهم أي يزيدوا عليه شيئا أو ينقصوا منه شيئا
~~وقد قال شر الأمور محدثاتها (فعليك) أيها المخاطب (بلزوم السنة) أي سنة
~~النبي وطريقته (فإنها) أي السنة أي لزومها (لك بإذن الله عصمة) من الضلالة
~~والمهلكات وعذاب الله تعالى ونقمته (ثم اعلم) أيها المخاطب (أنه لم يبتدع
~~الناس بدعة إلا قد مضى) في الكتاب أو السنة (قبلها) أي قبل تلك البدعة (ما
~~هو دليل عليها) أي على تلك البدعة أي على أنها بدعة وضلالة (أو) مضى في
~~الكتاب أو السنة قبلها ما هو (عبرة فيها) أي في تلك البدعة أي في أنها ms3878 بدعة
~~وضلالة
# والدليل على ذلك ما ذكره بقوله (فإن السنة إنما سنها) أي وضعها (من) هو
~~الله تعالى أو النبي (قد علم ما في خلافها) أي خلاف السنة أي البدعة (ولم
~~يقل بن كثير) هو محمد أحد شيوخ المؤلف في هذا الحديث لفظ (من قد علم) وإنما
~~قاله الربيع وهناد وأما محمد بن كثير فقال مكانه لفظا آخر بمعناه ولم يذكر
~~المؤلف ذلك اللفظ والله أعلم (من الخطأ والزلل والحمق والتعمق) بيان لما في
~~خلافها فإذا كانت السنة إنما سنها ووضعها من قد علم ما في خلافها من الخطأ
~~والزلل والحمق والتعمق وهو الله تعالى أو النبي فكيف يترك بيان ما في
~~خلافها في كتابه أو سنة نبيه هذا مما لايصح
# والتعمق المبالغة في الأمر
# PageV12P239
# قال في النهاية المتعمق المبالغ في الأمر المتشدد فيه الذي يطلب أقصى
~~غايته
# انتهى (فارض لنفسك ما رضي به القوم) أي الطريقة التي رضي بها السلف
~~الصالحون أي النبي وأصحابه (لأنفسهم) على ما ورد في حديث افتراق الأمة على
~~ثلاث وسبعين ملة ما أنا عليه وأصحابي وعلله بقوله (فإنهم) أي القوم
~~المذكورين (على علم) عظيم على ما يفيده التنكير متعلق بقوله (وقفوا) أي
~~اطلعوا
# وقوله (ببصر نافذ) أي ماض في الأمور متعلق بقوله (كفوا) بصيغة المعروف من
~~باب نصر أي منعوا عما منعوا من الإحداث والابتداع (ولهم) بفتح لام الابتداء
~~للتأكيد والضمير للسلف الصالحين (على كشف الأمور) أي أمور الدين متعلق
~~بقوله (أقوى) قدم عليه للاهتمام أي هم أشد قوة على كشف أمور الدين من الخلف
~~وكذا قوله (وبفضل ما كانوا) أي السلف الصالحون (فيه) من أمر الدين متعلق
~~بقوله (أولى) قدم عليه لما ذكر أي هم أحق بفضل ما كانوا فيه من الخلف
# وإذا كان الأمر كذلك فاختر لنفسك ما اختاروا لأنفسهم فإنهم كانوا على
~~الطريق القويم (فإن كان الهدى ما أنتم عليه) أي الطريقة التي أنتم عليها
~~أيها المحدثون المبتدعون (لقد سبقتموهم إليه) أي إلى الهدى وتقدمتموهم
~~وخلفتموهم وهذا صريح البطلان فإن السلف ms3879 الصالحين هم الذين سبقوكم إلى الهدى
~~لا أنتم سبقتموهم إليه فثبت أن الهدى ليس ما أنتم عليه
# وقوله لقد سبقتموهم إليه جواب القسم المقدر وذلك لأنه إذا تقدم القسم أول
~~الكلام ظاهرا أو مقدرا وبعده كلمة الشرط فالأكثر والأولى اعتبار القسم دون
~~الشرط فيجعل الجواب للقسم ويستغني عن جواب الشرط لقيام جواب القسم مقامه
~~كقوله تعالى لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم وقوله
~~تعالى وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (ولئن قلتم) أيها المحدثون المبتدعون فيما
~~حدث بعد السلف الصالحين (إن ما حدث) ما موصولة أي الشيء الذي حدث (بعدهم)
~~أي بعد السلف الصالحين (ما أحدثه) ما نافية أي لم يحدث ذلك الشيء (إلا من
~~اتبع غير سبيلهم) أي سبيل السلف الصالحين (ورغب بنفسه عنهم) أي عن السلف
~~الصالحين وهو معطوف على اتبع أي فضل نفسه عليهم
# والحاصل أنكم إن قلتم إن الحادث بعد السلف الصالحين ليس بضلال بل هو
~~الهدى وإن كان ذلك مخالفا لسبيلهم
# وجواب الشرط محذوف تقديره فذلك باطل غير صحيح
# وقوله
# PageV12P240
# (فإنهم) أي السلف (هم السابقون) إلى الهدى علة للجواب المحذوف قائمة
~~مقامه
# ولا يجوز أن يكون هذا جوابا للشرط فإن كون السلف هم السابقين متحقق المضي
~~والجزاء لا يكون إلا مستقبلا (فقد تكلموا) أي السلف (فيه) أي فيما يحتاج
~~إليه من أمر الدين (بما يكفي) للخلف (ووصفوا) أي بينوا السلف (منه) أي مما
~~يحتاج إليه من أمر الدين (ما يشفي) للخلف (فما دونهم) أي فليس دون السلف
~~الصالحين أن تحتهم أي تحت قصرهم (من مقصر) مصدر ميمي أو اسم ظرف أي حبس أو
~~محل حبس من قصر الشيء قصرا أي حبسه (وما فوقهم) أي وليس فوقهم أي فوق حسرهم
~~(من محسر) مصدر ميمي أو اسم ظرف أيضا أي كشف أو محل كشف من حسر الشيء حسرا
~~أي كشفه يقال حسر كمه من ذراعه أي كشفها وحسرت الجارية خمارها من وجهها أي
~~كشفته
# وحاصله أن السلف الصالحين قد حبسوا أنفسهم عن كشف ما لم يحتج ms3880 إلى كشفه من
~~أمر الدين حبسا لا مزيد عليه وكذلك كشفوا ما احتيج إلى كشفه من أمر الدين
~~كشفا لا مزيد عليه (وقد قصر) من التقصير (قوم دونهم) أي دون قصر السلف
~~الصالحين أي قصروا قصرا أزيد من قصرهم (فجفوا) أي لم يلزموا مكانهم الواجب
~~قيامهم فيه من جفا جفاء إذا لم يلزم مكانه أي انحدروا وانحطوا من علو إلى
~~سفل بهذا الفعل وهو زيادة القصر (وطمح) أي ارتفع من طمح بصره إذا ارتفع وكل
~~مرتفع طامح (عنهم) أي السلف (أقوام) أي ارتفعوا عنهم في الكشف أي كشفوا
~~كشفا أزيد من كشفهم (فغلوا) في الكشف أي شددوا حتى جاوزوا فيه الحد فهؤلاء
~~قد أفرطوا وأسرفوا في الكشف كما أن أولئك قد فرطوا وقتروا فيه (وإنهم) أي
~~السلف (بين ذلك) أي بين القصر والطمح أي بين الإفراط والتفريط (لعلى هدى
~~مستقيم) يعني أن السلف لعلى طريق مستقيم وهو الاقتصاد والتوسط بين الإفراط
~~والتفريط ليسوا بمفرطين كالقوم القاصرين دونهم ولا بمفرطين كالأقوام
~~الطامحين عنهم
# (كتبت تسأل) أيها المخاطب (عن الإقرار بالقدر) هل هو سنة أو بدعة (فعلى
~~الخبير) أي العارف بخبره (بإذن الله) تعالى (وقعت) أي سألت بإذن الله تعالى
~~عن ذلك الإقرار من هو عارف بخبر ذلك الإقرار يريد بذلك نفسه (ما أعلم ما
~~أحدث الناس) مفعول أول لأعلم (من محدثة) بيان لما أحدثه الناس (ولا ابتدعوا
~~من بدعة) عطف تفسير على أحدث الناس من محدثة (هي
# PageV12P241
# فصل بين مفعولي أعلم (أبين أثرا) مفعول ثان له (ولا أثبت أمرا) عطف على
~~أبين أثرا (من الإقرار بالقدر) متعلق بأبين وأثبت على التنازع
# يقول إن الإقرار بالقدر هو أبين أثرا وأثبت أمرا في علمي من كل ما أحدثه
~~الناس من محدثة وابتدعوه من بدعة لا أعلم شيئا مما أحدثوه وابتدعوه أبين
~~أثرا وأثبت أمرا منه أي من الإقرار بالقدر وإنما سمي الإقرار بالقدر محدثا
~~وبدعة لغة نظرا إلى تأليفه وتدوينه فإن تأليفه وتدوينه محدث وبدعة لغة بلا
~~ريب
# فإن النبي لم يدونه ولا ms3881 أحد من أصحابه ولم يسمه محدثا وبدعة باعتبار نفسه
~~وذاته فإنه باعتبار نفسه وذاته سنة ثابتة ليس ببدعة أصلا كما صرح به فيما
~~بعد (لقد كان ذكره) أي الإقرار بالقدر (في الجاهلية) أي قبل الإسلام
~~(الجهلاء) بالرفع فاعل ذكر (يتكلمون به) أي بالإقرار بالقدر (في كلامهم)
~~المنثور (وفي شعرهم) أي كلامهم المنظوم (يعزون) من التعزية وهو التسلية
~~والتصبير أي يسلون ويصيرون (به) أي بالإقرار بالقدر (أنفسهم على ما فاتهم)
~~في نعمه (ثم لم يزده) أي الإقرار بالقدر (الإسلام بعد) مبني على الضم أي
~~بعد الجاهلية (إلا شدة) وإحكاما حيث فرضه على العباد (ولقد ذكره) أي
~~الإقرار بالقدر (رسول الله في غير حديث ولا حديثين) بل في أحاديث كثيرة
~~(وقد سمعه) أي الإقرار بالقدر (منه) صلى الله عليه وسلم (المسلمون) أي
~~الصحابة رضي الله عنهم (فتكلموا) أي الصحابة رضي الله عنهم (به) أي
~~بالإقرار بالقدر (في حياته وبعد وفاته) صلى الله عليه وآله وسلم (يقينا
~~وتسليما لربهم وتضعيفا لأنفسهم) قال في القاموس ضعفه تضعيفا عده تضعيفا (أن
~~يكون شيء) من الأشياء لم يحط من الإحاطة (به) أي بذلك الشيء (علمه) أي علم
~~الله تعالى (ولم يحصه) أي ذلك الشيء من الإحصاء وهو العد والضبط أي لم
~~يضبطه (كتابه) أي كتاب الله تعالى وهو اللوح المحفوظ (ولم يمض) أي لم ينفذ
~~(فيه) أي في ذلك الشيء (قدره) أي قدر الله تعالى
# والحاصل أن المسلمين أي الصحابة رضي الله عنهم أقروا بالقدر وتيقنوا به
~~وسلموا ذلك لربهم وضعفوا أنفسهم أي استحالوا أن يكون شيء من الأشياء مما
~~عزب وغاب عن علمه تعالى لم يحط به علمه تعالى ولم يضبطه كتابه ولم ينفذ فيه
~~أمره (وإنه) أي الإقرار بالقدر (مع ذلك) أي مع كونه مما ذكره الجهلاء في
~~الجاهلية وذكره رسول الله في أحاديث كثيرة وأقر به الصحابة وتيقنوا به
~~وسلموه واستحلوا نفيه (لفي محكم كتابه) أي لمذكور في القرآن المجيد
# PageV12P242
# (منه) أي من محكم كتابه لا من غيره (اقتبسوه) أي اقتبس الإقرار بالقدر ms3882
~~واستفاده السلف الصالحون رسول الله وأصحابه (ومنه) أي من محكم كتابه لا من
~~غيره (تعلموه) أي تعلموا الإقرار بالقدر (ولئن قلتم) أيها المبتدعون (لم
~~أنزل الله آية كذا ولم قال كذا) في شأن الآيات التي ظاهرها يخالف القدر
~~(لقد قرؤوا) أي السلف (منه) من كتابه المحكم (ما قرأتم وعلموا) أي السلف
~~(من تأويله) أي تأويل محكم كتابه (ما جهلتم وقالوا) أي السلف أي أقروا (بعد
~~ذلك كله) أي بعد ما قرؤوا من محكم كتابه ما قرأتم وعلموا من تأويله ما
~~جهلتم (بكتاب وقدر) أي أقروا بكتاب وقدر أي بأن الله تعالى كتب كل شيء
~~وقدره قبل أن يخلق السماوات والأرض بمدة طويلة أقروا بأن (ما يقدر) بصيغة
~~المجهول وما شرطية (يكن و) أقروا بأن (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
~~و) بأنا (لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ثم رغبوا) أي السلف الصالحون (بعد
~~ذلك) أي بعد الإقرار بالقدر في الأعمال الصالحة ولم يمنعهم هذا الإقرار عن
~~الرغبة فيها (ورهبوا) الأعمال السيئة أي خافوها واتقوها
# وقوله لقد قرؤوا إلخ جواب القسم المقدر واستغنى عن جواب الشرط لقيامه
~~مقامه كما تقدم هكذا أفاده بعض الأعلام في تعليقات السنن
# ثم اعلم أن البدعة هي عمل على غير مثل سبق
# قال في القاموس هي الحدث في الدين بعد الإكمال والبدعة أصغر من الكفر
~~وأكبر من الفسق وكل بدعة تخالف دليلا يوجب العلم والعمل به فهي كفر وكل
~~بدعة تخالف دليلا يوجب العمل ظاهرا فهي ضلالة وليست بكفر
# قال السيد في التعريفات البدعة هي الفعلة المخالفة للسنة سميت بدعة لأن
~~قائلها ابتدعها من غير مثال انتهى
# وهذه فائدة جليلة فاحفظها
# والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وذكره المزي في
~~الأطراف في المراسيل وعزاه لأبي داود ثم قال هو في رواية بن الأعرابي وأبي
~~بكر بن داسة انتهى
# (أخبرني أبو صخر) هو حميد بن زياد (كان لابن عمر صديق) بفتح الصاد وكسر
~~الدال
# PageV12P243
# المخففة على وزن أمير أي حبيب ms3883 من الصداقة وهي المحبة (فإياك أن تكتب إلي)
~~أي فاحذر عن الكتابة إلي لأني تركت حبك والمكاتبة إليك
# قال المزي في الأطراف هو في رواية بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة انتهى
# (قلت للحسن) أي البصري
# قال في فتح الودود سأله عن بعض فروع مسألة القدر ليعرف عقيدته فيها لأن
~~الناس كانوا يتهمونه قدريا إما لأن بعض تلامذته مال إلى ذلك أو لأنه قد
~~تكلم بكلام اشتبه على الناس تأويله فظنوا أنه قاله لاعتقاده مذهب القدرية
~~فإن المسألة من مظان الاشتباه انتهى (أخبرني عن آدم) هو أبو البشر على
~~نبينا وعليه الصلاة والسلام (للسماء) أي لأن يسكن ويعيش في الجنة (أرأيت)
~~أي أخبرني (لو اعتصم) أي لم يذنب ولم يأثم (لم يكن له) أي لآدم (منه) أي من
~~أكلها أخبرني عن قوله تعالى ما أنتم عليه بفاتنين الآية وقبله فإنكم وما
~~تعبدون والخطاب للمشركين والضمير المجرور في عليه راجع إلى ما تعبدون
~~والمعنى فإنكم أيها المشركون والذي تعبدونه من الأصنام ما أنتم على عبادة
~~الأصنام بمضلين أحدا إلا أصحاب النار في علمه تعالى وقيل الضمير في عليه
~~لله تعالى والمعنى لستم تضلون أحدا على الله إلا أصحاب النار في علمه تعالى
# قال المزي الحديث في رواية بن الأعرابي وبن داسة
# (ولذلك خلقهم) وقبله (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) أي أهل دين واحد
~~(ولا يزالون مختلفين) أي في الدين (إلا من رحم ربك) أي أراد لهم الخير فلا
~~يختلفون فيه (ولذلك خلقهم) أي أهل الاختلاف له وأهل الرحمة لها كذا في
~~تفسير الجلالين
# PageV12P244
# (قال) أي الحسن البصري في تفسير قوله تعالى المذكور (خلق) أي الله تعالى
~~(هؤلاء لهذه) أي للجنة (وهؤلاء لهذه) أي للنار
# قال المزي الحديث في رواية بن الأعرابي وبن داسة انتهى
# (قلت للحسن ما أنتم عليه بفاتنين) أي قلت له ما تقول في تفسير قوله تعالى
~~ما أنتم عليه إلخ (إلا من هو صال الجحيم) أي داخلها
# (حماد) هو بن زيد نسبه المزي في الأطراف (أخبرني ms3884 حميد) هو بن أبي حميد
~~الطويل (أن يقول الأمر بيدي) أي يقول بنفي القدر
# (قال أخبرنا حماد) هو بن سلمة هكذا نسبه المزي (قدم علينا الحسن) أي
~~البصري (أن أكلمه) أي الحسن (فما رأيت أخطب) أي أحسن خطبة ووعظا (منه) أي
~~من الحسن (على هذا الشيخ) أي الحسن البصري
# (كذلك) أي مثل إدخالنا التكذيب في قلوب الأولين (نسلكه) أي ندخل التكذيب
# PageV12P245
# (في قلوب المجرمين) أي كفار مكة
# كذا في تفسير الجلالين (قال) أي الحسن (الشرك) أي أن المراد من الضمير
~~المنصوب في نسلكه الشرك
# (عن عبيد الصيد) بكسر الصاد المهملة وسكون التحتانية هو عبيد بن عبد
~~الرحمن المزني يعرف بالصيد قاله الحافظ (وحيل بينهم) أي بين الكفار (وبين
~~ما يشتهون) من الإيمان وذلك عند البعث حين يفزعون ويقولون آمنا به إذ محل
~~الإيمان هو الدنيا لا الآخرة (قال) الحسن (بينهم وبين الإيمان) يعني أن
~~المراد بما الموصولة الإيمان والحائل هو القدر الذي كتب الله لهم والذي
~~أحاله بينهم وبين الإيمان هو الله تعالى
# وقوله تعالى كما فعل بأشياعهم من قبل أي بأن القدر الذي كتب الله لهم قد
~~حيل بينهم وبين الإيمان وتمام الآية هكذا ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا
~~من مكان قريب
# وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد
# وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد
# وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك
~~مريب
# وحاصل معنى الآية الكريمة أن تناوشهم وقولهم في ذلك الوقت أن امنا به لا
~~يفيدهم ولا يغنيهم من إيمانهم لأنهم في الدنيا قد كفروا به ويقذفون بالغيب
~~والقدر الذي كتب الله لهم بكفرهم كان في الدنيا حائلا بينهم وبين الإيمان
~~الذي يشتهونه في الآخرة كما حال القدر بين أشياعهم وبين الإيمان فكفروا
~~وكانوا في شك من هذا اليوم
# (سليم) مصغرا هو بن أخضر قاله المزي
# (ضربان) أي قسمان (قوم القدر رأيهم) أي رأيهم وعقيدتهم نفي القدر وهم
~~القدرية (أن ينفقوا) من ms3885 التنفيق أي يروجوا (وقوم له) أي للحسن (شنآن) أي
~~عداوة
# PageV12P246
# (يا فتيان) جمع فتى (لا تغلبوا) بصيغة المجهول أي لا يغلبنكم القدرية في
~~أن الحسن منهم قاله السندي
# (أن كلمة الحسن) البصري التي قالها وحملها بعض السامعين على نفي القدر
~~(تبلغ) تلك الكلمة (ما بلغت) أي تبلغ في المحل الذي بلغت وشاعت بين الناس
~~على خلاف ما أراد به الحسن البصري رحمه الله تعالى (لكتبنا برجوعه) أي
~~برجوع الحسن عن تلك المقالة (وأشهدنا عليه) أي ذلك الرجوع (لكنا قلنا) هي
~~(كلمة خرجت) من لسان الحسن البصري (لا تحمل) بصيغة المجهول أي تلك الكلمة
~~على ذلك المعنى الذي اشتهر بين الناس
# (ما أنا بعائد) من العود (إلى شيء منه) أي من الكلام الذي يوهم إلى نفي
~~القدر
# (عن عثمان البتي) بفتح الموحدة وتشديد المثناة المكسورة (إلا على
~~الإثبات) أي على إثبات القدر وفي بعض النسخ عن مكان على
# واعلم أن هذه الروايات كلها أي من حديث أبي كامل عن إسماعيل إلى حديث
~~هلال بن بشر عن عثمان بن عثمان وهو أحد عشر حديثا ليست من رواية اللؤلؤي
~~ولذا لم يذكرها المنذري بل هذه كلها من رواية بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة
# ذكره الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف والله أعلم
# PageV12P247
### | (باب في التفضيل)
# (لا نعدل) أي لا نساوي (بأبي بكر أحدا) أي من الصحابة بل نفضله على غيره
~~(ثم عمر ثم عثمان) أي ثم لانعدل بهما أحدا أو ثم نفضلهما على غيرهما (لا
~~تفاضل بينهم) كذا في بعض النسخ وفي بعضها لا نفاضل بصيغة المتكلم أي لا
~~نوقع المفاضلة بينهم
# والمعنى لا نفضل بعضهم على بعض
# قال الخطابي في المعالم وجه ذلك والله أعلم أنه أراد به الشيوخ وذوي
~~الأسنان منهم الذين كان رسول الله إذا حز به أمر شاورهم فيه وكان علي رضي
~~الله عنه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث السن ولم يرد بن عمر
~~الازدراء بعلي ولا تأخيره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان وفضله ms3886 مشهور ولا
~~ينكره بن عمر ولا غيره من الصحابة وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه فذهب
~~الجمهور من السلف إلى تقديم عثمان عليه وذهب أهل الكوفة إلى تقديم علي على
~~عثمان
# قال وللمتأخرين في هذا مذاهب منهم من قال بتقديم أبي بكر من جهة الصحابة
~~وبتقديم علي من وجهة القرابة وقال قوم لا يقدم بعضهم على بعض
# وكان بعض مشايخنا يقول أبو بكر خير وعلي أفضل
# قال وباب الخيرية غير باب الفضيلة وهذا كما يقول إن الحر الهاشمي أفضل من
~~العبد الرومي والحبشي وقد يكون العبد الحبشي خير من هاشمي في معنى الطاعة
~~لله والمنفعة للناس فباب الخيرية متعد وباب الفضيلة لازم وقد ثبت عن علي
~~أنه قال خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر فقال
~~ابنه محمد بن الحنفية ثم أنت يا أبت
# فكان يقول ما أبوك إلا رجل من المسلمين انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي
# (كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي) الواو للحال (بعده) قال
~~القارىء أي بعد النبي وأمثاله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بعد
~~وجوده انتهى
# PageV12P248
# والحديث سكت عنه المنذري
# (عن محمد بن الحنفية) هو بن أبي طالب والحنفية أمه (قلت لأبي) أي لعلي بن
~~أبي طالب (قال) أي علي (أبو بكر) أي هو أبو بكر أو أبو بكر هو الخير (ما
~~أنا إلا رجل من المسلمين) وهذا على سبيل التواضع منه مع العلم بأنه حين
~~المسألة خير الناس بلا نزاع لأنه بعد قتل عثمان رضي الله عنهم
# قال المنذري وأخرجه البخاري
# (قال سمعت سفيان) هو الثوري قاله المزي (من زعم) كما تزعم الشيعة (منهما)
~~أي من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (فقد خطأ) من التفعيل (يرفع له) أي لهذا
~~الزاعم (مع هذا) الزعم والعقيدة الفاسدة (عمل) صالح (إلى السماء) كما في
~~قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والحديث سكت عنه
~~المنذري
# (الخلفاء) الراشدون القائمون بأمر الله
# والحديث سكت عنه المنذري ms3887
# PageV12P249
### | (باب في الخلفاء)
# (ظلة) بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ظل وكل ما أظل من سقيفة ونحوها
~~يسمى ظلة (ينطف) بنون وطاء مكسورة ويجوز ضمها أي يقطر (يتكففون) أي يأخذون
~~بأكفهم
# قال الخليل تكفف بسط كفه ليأخذ (فالمستكثر والمستقل) أي فمنهم الآخذ
~~كثيرا ومنهم الآخذ قليلا (سببا) أي حبلا (واصلا) أي موصولا فاعل بمعنى
~~مفعول قاله الخطابي (أخذت به) أي بذلك السبب (ثم وصل) بصيغة المجهول (قال
~~أبو بكر بأبي وأمي) أي أنت مفدى بأبي وأمي (لتدعني) بفتح اللام للتأكيد
~~والدال والعين وكسر النون المشددة أي لتتركني (فلأعبرنها) بضم Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث رؤيا النبي صلى
~~الله عليه وسلم السمن والعسل وتعبير الصديق رضي الله عنه وكلام المنذري ثم
~~قال وهذا يشكل عليه شيئان
# وأحدهما أن في نفس الرؤيا ثم وصل له فعلا به فتفسير الصديق لذلك مطابق
~~لنفس الرؤيا
# والثاني أن قتل عثمان رضي الله عنه لا يمنع أن يوصل له بدليل أن عمر قد
~~قتل ومع هذا فأخذ به وعلا به ولم يكن قتله مانعا من علوه به
# وقد يجاب عنهما
# أما الأول فلفظه ثم وصل له لم يذكر هذا البخاري ولفظ حديثه ثم أخذ به رجل
~~آخر فانقطع به ثم وصل فقط وهذا لا يقتضي أن يوصل له بعد انقطاعه به وقال
~~الصديق في تفسيره في
# PageV12P250
# الموحدة من عبرت الرؤيا بالخفة إذا فسرتها (فيعليك الله) أي يرفعك (ثم
~~يأخذ به بعدك رجل) هو أبو بكر رضي الله عنه (ثم يأخذ به رجل آخر) هو عمر
~~رضي الله عنه (ثم يأخذ به رجل آخر) هو عثمان رضي الله عنه (فينقطع ثم يوصل
~~له فيعلو به) يعني أن عثمان كاد أن ينقطع عن اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له
~~من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة
~~فاتصل فالتحق بهم قاله القسطاني (أي رسول الله) أي حرف نداء (أصبت بعضا
~~وأخطأت بعضا) اختلف العلماء في تعيين موضع الخطأ فقيل ms3888 أخطأ لكونه عبر السمن
~~والعسل بالقرآن فقط وهما شيئان وكان من حقه أن يعبرهما بالقرآن والسنة وقيل
~~غير ذلك والأولى السكوت في تعيين موضع الخطأ بل هو الواجب لأنه سكت عن بيان
~~ذلك مع سؤال أبي بكر رضي الله عنه (لا تقسم) قال الداودي أي لا تكرر يمينك
~~فإني لا أخبرك وقيل معناه إنك إذا تفكرت فيما أخطأت به علمته
# قال النووي قيل إنما لم يبر النبي قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما
~~إذا Qنفس حديث البخاري فينقطع به ثم يوصل له
~~فهذا موضع الغلط وهذا مما يبين فضل صدق معرفة البخاري وغور علمه في إعراضه
~~عن لفظه له في الأول وإنما انفرد بها مسلم
# وأما الثاني فيجاب عنه بأن عمر رضي الله عنه لم ينقطع به السبب من حيث
~~علا به
# وإنما انقطع به بالأجل المحتوم كما ينقطع الأجل بالسم وغيره وأما عثمان
~~فانقطع به من حيث وصل له من الجهة التي علا بها وهي الخلافة فإنه إنما أريد
~~منه أن يخلع نفسه وإنما قتلوه لعدم إجابتهم إلى خلع نفسه فخلعوه هم بالقتل
~~ظلما وعدوانا فانقطع به من الجهة التي أخذ به منها ثم وصل لغيره رضي الله
~~عنه وهذا سر سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن تعيين موضع خطأ الصديق
# فإن قيل فلم تكلفتم أنتم بيانه وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم الصديق
~~من تعرفه والسؤال عنه
# قيل منعه من هذا ما ذكرناه من تعلق ذلك بأمر الخلافة وما يحصل للرابع من
~~المحنة وانقطاع السبب به فأما وقد حدث ذلك ووقع فالكلام فيه كالكلام في
~~غيره من الوقائع التي يحذر الكلام فيها قبل وقوعها سدا للذريعة ودرءا
~~للمفسدة فإذا وقعت زال المعنى الذي سكت عنها لأجله
# PageV12P251
# لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ظاهرة قال ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من
~~انقطاع السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المريبة فكره ذكرها خوف
~~شيوعها انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# قوله ms3889 ثم يأخذ به بعدك رجل هو أبو بكر ثم يأخذ به رجل آخر هو عمر ثم يأخذ
~~به رجل آخر فينقطع هو عثمان
# فإن قيل لو كان معنى فينقطع قتل لكان سبب عمر مقطوعا أيضا قيل لم ينقطع
~~سبب عمر لأجل العلو إنما هو قطع لعداوة مخصوصة وأما قتل عثمان من الجهة
~~التي علا بها وهي الولاية فجعل قتله قطعا وقوله ثم وصل يعني بولاية علي
~~وقيل إن معنى كتمان النبي موضع الخطأ لئلا يحزن الناس بالعارض لعثمان وفيه
~~جواز سكوت العابر وكتمه عبارة الرؤيا إذا كان فيها ما يكره وفي السكوت عنها
~~مصلحة انتهى كلام المنذري
# (فأبى أن يخبره) أي امتنع أن يخبر أبا بكر بما أخطأ
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# (ذات يوم) أي يوما ولفظة ذات لدفع توهم التجوز بأن يراد باليوم مطلق
~~الزمان لا النهار وقيل ذات مقحم قاله القارىء (كأن) حرف مشبه بالفعل
~~(فوزنت) بصيغة المجهول المخاطب (أنت) ضمير فصل وتأكيد لتصحيح العطف (فرجحت)
~~ضبط بالقلم في بعض النسخ بضم الراء وكسر الجيم وفي بعضها بفتح الراء والجيم
~~(ثم رفع الميزان)
# قال القارىء فيه إيماء إلى وجه ما اختلف في تفضيل علي وعثمان (فرأينا
~~الكراهية في وجه رسول الله) وذلك لما علم من أن تأويل رفع الميزان انحطاط
~~رتبة الأمور وظهور الفتن بعد خلافة عمر ومعنى رجحان كل من الآخر أن الراجح
~~أفضل من المرجوح
# PageV12P252
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن
# قيل يحتمل أن يكون النبي كره وقوف التخبير وحصر درجات الفضائل في ثلاثة
~~ورجا أن يكون في أكثر من ذلك فأعلمه الله أن التفضيل انتهى إلى المذكور فيه
~~فساءه ذلك انتهى كلام المنذري
# (فذكر معناه) أي معنى الحديث السابق (فاستاء) أي حزن واغتم وهو افتعل من
~~السوء (لها) أي للرؤيا
# قال الخطابي معناه كرهها حتى تبينت المساءة في وجهه (يعني) هذا قول
~~الراوي (فساءه) أي فأحزن النبي (ذلك) أي ما ذكره الرجل من رؤياه (فقال) أي
~~النبي (خلافة نبوة) بالإضافة ورفع ms3890 خلافة على الخبر أي الذي رأيته خلافة
~~نبوة وقيل التقدير هذه خلافة (ثم يؤتي الله الملك من يشاء) وقيل أي انقضت
~~خلافة النبوة يعني هذه الرؤيا دالة على أن الخلافة بالحق تنقضي حقيقتها
~~وتنتهي بانقضاء خلافة عمر رضي الله عنه كذا في المرقاة
# قال الطيبي دل إضافة الخلافة إلى النبوة على أن لا ثبوت فيها من طلب
~~الملك والمنازعة فيه لأحد وكانت خلافة الشيخين رضي الله عنهما على هذا وكون
~~المرجوحية انتهت إلى عثمان رضي الله عنه دل على حصول المنازعة فيها وأن
~~الخلافة في زمن عثمان وعلي رضي الله عنهما مشوبة بالملك فأما بعدهما فكانت
~~ملكا عضوضا انتهى
# وقد بسط الكلام فيما يتعلق بالخلافة الذي لا مزيد عليه الشيخ الأجل
~~المحدث ولي الله الدهلوي في إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء وهو كتاب لم
~~يؤلف مثله في هذا الباب وفي كتابه قرة العينين في تفضيل الشيخين والله أعلم
# قال المنذري في إسناده علي بن زيد بن جدعان القرشي التيمي ولا يحتج
~~بحديثه
# (أري) بضم الهمزة وكسر الراء وفتح الياء أي أبصر في منامه (نيط) بكسر
~~أوله أي علق
# PageV12P253
# قال الخطابي النوط التعليق والتنوط التعلق
# قال الطيبي كان من الظاهر أن يقول رأيت نفسي الليلة وأبو بكر نيط بي فجرد
~~منه لكونه رسول الله وحبيبه رجلا صالحا ووضع رسول الله موضع رجلا تفخيما غب
~~تفخيم انتهى (وأما تنوط بعضهم ببعض) أي تعلقهم واتصالهم (فهم ولاة هذا
~~الأمر) أي أمر الدين (قال أبو داود رواه يونس وشعيب) يعني عن الزهري (لم
~~يذكرا عمرا) أي عمرو بن أبان
# قال المنذري فعلى ما ذكره أبو داود عنهما يكون الحديث منقطعا
# لأن الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله
# (رأيت) أي في المنام (دلي) بصيغة المجهول من التدلية أي أرسل (فأخذ
~~بعراقيها) قال الخطابي هي أعواد تخالف بينها ثم تشد في عرى الدلو وتعلق بها
~~الحبل واحدتها عرقوة (حتى تضلع) أي شرب وافرا حتى روي فتمدد جنبه وضلوعه
~~(فانتشطت) قال الخطابي انتشاط الدلو اضطرابها ms3891 حتى ينتضح ماؤها (وانتضح
~~عليه) أي على علي (منها) أي من الدلو (شيء) أي شيء من الماء
# قال الخطابي وأما قوله في أبي بكر فشرب شربا ضعيفا فإنما هو إشارة إلى
~~قصر مدة أمر ولايته وذلك أنه لم يعش بعد الخلافة أكثر من سنتين وشيء وبقي
~~عمر عشر سنين وشيئا فذلك معنى تضلعه والله أعلم
# الحديث سكت عنه المنذري
# PageV12P254
# (لتمخرن) بالنون المثقلة من مخرت السفينة وتمخر كيمنع وينصر إذا جرت تشق
~~الماء مع صوت
# وكأن مراده بهذه الآثار في هذا الباب بيان انقضاء الخلافة وظهور الفتن
~~بعد زمان الخلفاء الراشدين كما أخبر به النبي كذا في فتح الودود (الروم)
~~فاعل (الشام) مفعول والمعنى تدخل الروم الشام وتخوضه وتجوس خلاله فشبهها
~~بمخر السفينة البحر (لا يمتنع منها إلا دمشق وعمان) قال في القاموس عمان
~~كغراب بلد باليمن ويصرف وكشداد بلد بالشام
# وهذا الحديث ليس في نسخة المنذري وأورده المزي في المراسيل وقال أخرجه
~~أبو داود ولم ينسبه إلى أحد من الرواة
# (أنه سمع أبا الأعيس) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء
~~التحتية (يظهر على المدائن) أي يغلب عليها
# وهذا الحديث أيضا ليس في نسخة المنذري
# وقال المزي في المراسيل وقيل إنه في رواية اللؤلؤي وحده انتهى
# (موضع فسطاط المسلمين) الفسطاط بضم الفاء وسكون السين وبطاءين مهملتين
~~الخباء من شعر أو غيره (في الملاحم) جمع ملحمة وهي الحرب وموضع القتال (أرض
~~يقال لها الغوطة) بضم الغين المعجمة اسم البساتين والمياه حول دمشق
# والمعنى ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هناك
# وهذا الحديث أيضا ليس في نسخة المنذري
# قال المزي في كتاب المراسيل من الأطراف أخرجه أبو داود وقيل إنه في رواية
~~اللؤلؤي فقط انتهى
# وتقدم الحديث متصلا مرفوعا من حديث أبي الدرداء أتم من هذا في باب المعقل
~~من الملاحم
# PageV12P255
# (إن مثل عثمان) بن عفان (ومطهرك من الذين كفروا) وتمام الآية هكذا (وجاعل
~~الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) (يشير) أي الحجاج عند قراءة
~~قوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين ms3892 كفروا (إلينا) أي إلى أهل العراق
~~(بيده) الضمير للحجاج وهذا مقول عوف بن أبي جميلة وهو بصري (وإلى أهل
~~الشام) عطف على قوله إلينا
# ومقصود الحجاج من تمثيل عثمان رضي الله عنه بعيسى عليه السلام إظهار عظمة
~~الشأن لعثمان ومن تبعه من أمراء بني أمية ومن تبعهم الذين كانوا في الشام
~~والعراق وتنقيص غيرهم يعني مثل عثمان كمثل عيسى عليه السلام ومثل متبعيه
~~كمثل متبعيه فكما أن الله تعالى جعل متبعي عيسى عليه السلام فوق الذين
~~كفروا كذلك جعل متبعي عثمان رضي الله عنه من أهل الشام وأهل العراق فوق
~~غيرهم بحيث جعل فيهم الخلافة ورفعها عن غيرهم فصاروا غالبين على غيرهم
# قال السندي لعله أشار بهذه الإشارة عند قوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك
~~وأراد بهذا أن أهل الشام تبعوا عثمان فرفعهم ووضع فيهم الخلافة وغيرهم
~~اتبعوا عليا فأذلهم الله ورفع عنهم الخلافة انتهى
# وهذا الأثر أيضا ليس في نسخة المنذري
# وقال المزي في الأطراف في كتاب المراسيل أخرجه أبو داود في السنة عن أبي
~~ظفر عبد السلام بن مطهر عن جعفر بن سليمان عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي
~~وهو في رواية بن داسة وغيره انتهى
# (رسول أحدكم في حاجته) صفة رسول أي الذي أرسله في حاجته (أكرم عليه)
~~الضمير المجرور لأحدكم (أم خليفته في أهله) أي خليفته الذي استخلفه في أهله
# وحاصله أن خليفة الرجل الذي استخلفه في أهله يكون أكرم عنده وأحب وأفضل
~~من رسوله الذي أرسله في حاجته
# PageV12P256
# والظاهر أن مقصود الحجاج الظالم عن هذا الكلام الاستدلال على تفضيل عبد
~~الملك بن مروان وغيره من أمراء بني أمية على الأنبياء عليهم السلام بأن
~~الأنبياء إنما كانوا رسلا من الله تعالى ومبلغين أحكامه فحسب وأما عبد
~~الملك وغيره من أمراء بني أمية فهم خلفاء الله تعالى ورتبة الخلفاء يكون
~~أعلى من الرسل فإن كان مراد الحجاج هذا كما هو الظاهر وليس إرادته هذا
~~ببعيد منه كما لا يخفى على من اطلع على تفاصيل حالاته فهذه مغالطة منه ms3893
~~شنيعة تكفره بلا مرية ألم يعلم الحجاج أن جميع الرسل خلفاء الله تعالى في
~~الأرض ولم يعلم أن جميع الأنبياء أكرم عند الله من سائر الناس ولم يعلم أن
~~سيد الأنبياء محمد سيد ولد آدم عليه السلام ويلزم على كلامه هذا ما يلزم
~~فنعوذ بالله من أمثال هذا الكلام
# قال السندي وكأنه أراد نعوذ بالله تعالى من ذلك تفضيل المروانيين على
~~الأنبياء بأنهم خلفاء الله فإن أراد ذلك فقد كفر حينئذ
# وما أبعده عن الحق وأضله نسأل الله العفو والعافية وإلا فلا يظهر لكلامه
~~معنى انتهى (فقاتل) أي الربيع بن خالد (في الجماجم) قال في النهاية الجمجمة
~~قدح من خشب والجمع الجماجم وبه سمي دير الجماجم وهو الذي كانت به وقعة عبد
~~الرحمن بن الأشعث مع الحجاج بالعراق لأنه كان يعمل به أقداح من خشب
# وفي حديث طلحة أنه رأى رجلا يضحك فقال إن هذا يشهد الجماجم يريد وقعة دير
~~الجماجم أي أنه لو رأى كثرة من قتل به من قراء المسلمين وساداتهم لم يضحك
~~انتهى
# وهذا الأثر أيضا ليس في نسخة المنذري
# وقال المزي في الأطراف قيل إنه في رواية اللؤلؤي وحده انتهى
# (قال سمعت الحجاج) وكان واليا من جانب عبد الملك بن مروان (ليس فيها) أي
~~في هذه الآية (مثنوية) بفتح الميم وسكون المثلثة المثلية وفتح النون وكسر
~~الواو وتشديد الياء أي استثناء (لأمير المؤمنين) متعلق باسمعوا وأطيعوا
~~(عبد الملك) بدل من أمير المؤمنين (والله لو أخذت ربيعة بمضر) أي بجريرتهم
~~يريد أن الأحكام مفوضة إلى آراء الأمراء والسلاطين
# PageV12P257
# وكلامه هذا مردود باطل مخالف للشريعة (ويا عذيري من عبد هذيل) أراد به
~~عبد الله بن مسعود الهذلي أي من الذي يعذرني في أمره ولا يلومني
# قاله السندي (والله) الواو للقسم (ما هي) أي ليس قراءته (إلا رجز من رجز
~~الأعراب) الرجز بحر من بحور الشعر معروف ونوع من أنواعه يكون كل مصراع منه
~~مفردا وتسمى قصائده أراجيز واحدها أرجوزة فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن
~~الشعر كذا ms3894 في النهاية (ما أنزلها الله) أي القراءة التي يقرأها عبد هذيل
~~ويزعم أنها من عند الله ما أنزلها الله تعالى أي ليست تلك القراءة بقرآن
~~منزل من الله تعالى بل هي رجز من أراجيز العرب
# وما قاله الحجاج كذب صريح وافتراء قبيح على عبد الله بن مسعود رضي الله
~~عنه ولا ريب في أن قراءة بن مسعود كانت مما أنزلها الله تعالى على نبيه كيف
~~وقد قال إستقرؤوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي
~~حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو
# قال السندي وأراد به عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لكونه ثبت على
~~قراءته وما رجع إلى مصحف عثمان رضي الله عنه (من هذه الحمراء) يعني العجم
~~والعرب تسمي الموالي الحمراء (يزعم أحدهم أنه يرمي بالحجر فيقول إلى أن يقع
~~الحجر) أي على الأرض (قد حدث أمر) هذا مفعول يقول لعل مراد الحجاج أن
~~الموالي يوقعون الفساد والشر والفتنة ويقولون عقيب إيقاع الشر والفساد قد
~~حدث أمر ويزعمون أنهم يرمون الحجارة (فوالله لأدعنهم) أي لأتركنهم (كالأمس
~~الدابر) أي كاليوم الماضي أي أتركهم معدومين هالكين
# قال المزي أثر عاصم بن أبي النجود وأثران للأعمش قيل من رواية اللؤلؤي
~~وحده عن أبي داود انتهى ولم يذكره المنذري في مختصره
# (هذه الحمراء) أي الموالي (هبر هبر) الهبر الضرب والقطع أي هذه الموالي
~~يستحقون القطع والضرب (أما) بالتخفيف حرف تنبيه (لو قد قرعت عصا بعصا
# PageV12P258
# أي ضربت العصا بالعصا والمعنى لو أريد قتلهم وهلاكهم (لأذرنهم) أي
~~لأتركنهم وأجعلنهم معدومين (يعني الموالي) هذا تفسير للحمراء من بعض الرواة
# (قطن بن نسير) بنون ومهملة مصغرا (قال جمعت) بتشديد الجيم أي صليت الجمعة
# وهذه آثار الحجاج ليست في أكثر النسخ الموجودة وكذا ليست في مختصر
~~المنذري
# وهذه الآثار لا تستحق أن توضع في كتاب السنة
# وإنما ساق المؤلف الإمام آثار هذا الرجل الفاسق لإظهار جوره وفسقه ولبيان
~~أن أمراء بني أمية وإن ms3895 صاروا خلفاء متغلبين لكن ليسو أهلا لها وإنما هم
~~الأمراء الظالمون لا الخلفاء العادلون والله أعلم
# (عن سفينة) مولى النبي أو مولى أم سلمة وهي أعتقته (خلافة النبوة ثلاثون
~~سنة) قال العلقمي قال شيخنا لم يكن في الثلاثين بعده إلا الخلفاء الأربعة
~~وأيام الحسن
# قلت بل الثلاثون سنة هي مدة الخلفاء الأربعة كما حررته فمدة خلافة أبي
~~بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام ومدة عمر عشر سنين وستة أشهر وثمانية
~~أيام ومدة عثمان أحد عشر سنة وأحد عشر شهرا وتسعة أيام ومدة خلافة علي أربع
~~سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام
# هذا هو التحرير فلعلهم ألغوا الأيام وبعض الشهور
# وقال النووي في تهذيب الأسماء مدة خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى
~~وعشرين يوما وعثمان ثنتي عشرة سنة إلا ست ليال وعلي خمس سنين وقيل خمس سنين
~~إلا أشهرا والحسن نحو سبعة أشهر انتهى كلام النووي والأمر في ذلك سهل
# هذا آخر كلام العلقمي
# PageV12P259
# (ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء) شك من الراوي
# وعند أحمد في مسنده من حديث سفينة الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا
~~بعد ذلك
# قال المناوي أي بعد انقضاء زمان خلافة النبوة يكون ملكا لأن اسم الخلافة
~~إنما هو لمن صدق عليه هذا الاسم بعمله للسنة والمخالفون ملوك لا خلفاء
~~وإنما تسموا بالخلفاء لخلفهم الماضي
# وأخرج البيهقي في المدخل عن سفينة أن أول الملوك معاوية رضي الله عنه
~~والمراد بخلافة النبوة هي الخلافة الكاملة وهي منحصرة في الخمسة فلا يعارض
~~الحديث لا يزال هذا الدين قائما حتى يملك إثني عشر خليفة لأن المراد به
~~مطلق الخلافة والله أعلم
# انتهى كلامه بتغير (أمسك عليك أبا بكر سنتين) أي عده واحسب مدة خلافته
~~(وعلي كذا) أي كذا عد خلافته وكان هو من الخلفاء الراشدين ولم يذكر سفينة
~~مدة خلافة علي رضي الله عنه
# وتقدم ذكر مدة الخلافة لهؤلاء الخلفاء والله أعلم
# ولفظ أحمد في مسنده من حديث حماد بن سلمة وعبد الصمد كلاهما عن سعيد بن ms3896
~~جمهان
# قال سفينة أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين وخلافة عمر رضي الله
~~عنه عشر سنين وخلافة عثمان رضي الله عنه اثني عشر سنة وخلافة علي رضي الله
~~عنه ست سنين (إن هؤلاء) أي بني مروان (كذبت أستاه بني الزرقاء) الأستاه جمع
~~أست وهو العجز ويطلق على حلقة الدبر وأصله سته بفتحتين والجمع أستاه
~~والمراد أنه كلمة خرجت من دبرهم والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية كذا في
~~فتح الودود
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من
~~حديث سعيد
# هذا آخر كلامه
# وسعيد بن جمهان وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني
# وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به
# هذا آخر كلامه
# وجمهان بضم الجيم وسكون الميم وهاء مفتوحة وبعد الألف نون
# وسفينة لقب واسمه مهران وقيل رومان وقيل نجران وقيل قيس وقيل عمير وقيل
~~غير ذلك وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري والأول أشهر وهو مولى رسول
~~الله وقيل مولى أم سلمة رضي الله عنها ح (أخبرنا عمرو بن عون) قال المزي في
~~الأطراف حديث عمرو بن عون في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة
~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# PageV12P260
# (عن بن إدريس) هو عبد الله (وسفيان) هو بن عيينة أو الثوري وهو معطوف على
~~بن إدريس أي محمد بن العلاء يروي عن عبد الله بن إدريس وسفيان بن عيينة
~~(قال) أي محمد بن العلاء (فيما بينه) أي بين هلال بن يساف (سمعت سعيد بن
~~زيد بن عمرو بن نفيل) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة (لما قدم فلان إلى
~~الكوفة أقام فلان خطيبا) قال في فتح الودود ولقد أحسن أبو داود في الكناية
~~عن اسم معاوية ومغيرة بفلان سترا عليهما في مثل هذا المحل لكونهما صاحبيين
~~(فأخذ بيدي سعيد بن زيد) هذا مقول عبد الله بن ظالم (فقال) أي سعيد (إلى
~~هذا الظالم) يعني الخطيب
# قال بعض العلماء كان في الخطبة تعريضا بسبب علي رضي ms3897 الله عنه أو بتفضيل
~~معاوية رضي الله عنه عليه ونحوه ولذلك قال سعيد ما قال انتهى (لم أيثم)
~~بالإمالة أي لم آثم
# قال الخطابي لم أيثم لغة لبعض العرب يقولون أيثم مكان آثم (قلت ومن
~~التسعة) من استفهامية (وهو على حراء) بكسر الحاء وبالمد جبل بمكة
# قال النووي الصحيح أنه مذكر ممدود مصروف (قال رسول الله) أي قال سعيد بن
~~زيد أحدهم رسول الله (فتلكأ) أي تأخر (هنية) أي ساعة يسيرة (رواه الأشجعي)
~~هو
# PageV12P261
# عبيد الله بن عبد الرحمن
# قال الحافظ ثقة مأمون أثبت الناس كتابا في الثوري انتهى
# وزاد الأشجعي في روايته بين هلال بن يساف وبين عبد الله بن ظالم واسطة بن
~~حيان
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقال الترمذي حسن صحيح وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سهيل بن
~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
# (حدثنا حفص بن عمر النمري) بفتح النون والميم قال الحافظ ثقة ثبت عيب
~~بأخذ الأجرة على الحديث (عن الحر) بضم الحاء وتشديد الراء (بن الصياح)
~~بمهملة ثم تحتانية وآخرة مهملة (وسعد بن مالك في الجنة) هو سعد بن أبي وقاص
~~واسم أبي وقاص مالك (قال فقالوا من هو) أي قال عبد الرحمن بن الأخنس فقال
~~الناس من العاشر (فسكت) أي سعيد بن زيد (قال هو) أي العاشر (سعيد بن زيد)
~~يعني نفسه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي النسائي
# (رياح بن الحارث) بكسر الراء ثم التحتانية وهو بدل من جدي (عند فلان) قال
~~في فتح الودود هو المغيرة بن شعبة (فرحب به) قال في المصباح رحب به
~~بالتشديد قال له مرحبا أي قال مغيرة بن شعبة لسعيد بن زيد مرحبا (وحياه)
~~بتشديد الياء في المصباح وحياه تحية أصله الدعاء بالحياة ثم كثر حتى استعمل
~~في مطلق الدعاء ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو سلام عليك انتهى
# PageV12P262
# (وأقعده) الضمير المنصوب إلى سعيد بن زيد (فاستقبله) أي استقبل مغيرة
~~قيسا (يسبون) بصيغة المجهول (إني لغني أن أقول عليه) أي على النبي ms3898 (ما لم
~~يقل) أي النبي (فيسألني عنه) الضمير المجرور يرجع إلى ما (غدا إذا لقيته)
~~أي يوم القيامة والواو في قوله وإني للحال والجملة حال وقعت بين قوله يقول
~~ومقولته وهو أبو بكر في الجنة إلخ (وساق معناه) أي معنى الحديث السابق (قال
~~لمشهد) اللام للتأكيد ومشهد مضاف إلى رجل
# في المصباح المشهد المحضر وزنا ومعنى انتهى وجمعه مشاهد وفي المجمع
~~المغازي المشاهد لأنها موضع الشهادة (منهم) من أصحاب النبي (يغبر فيه) أي
~~في ذلك المشهد (وجهه) فاعل يغبر والمعنى أن حضور رجل من الصحابة مع رسول
~~الله في موضع الغزو لأجل الجهاد حال كون الرجل يصيب التراب في وجهه هو خير
~~من عمل أحدكم ما دام عمره (ولو عمر عمر نوح) بصيغة المجهول أعطي عمر نوح
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# (صعد) بكسر العين أي طلع (أحدا) أي جبل أحد (فتبعه) أي النبي في الصعود
~~(فرجف) أي تحرك جبل أحد (فضربه) أي أحدا (وقال اثبت أحد) بالضم حذف عنه حرف
~~النداء (نبي وصديق وشهيدان) أي عليك نبي وصديق وهو أبو بكر رضي الله عنه
~~وشهيدان أي عمر وعثمان رضي الله عنهما
# وتحرك أحد كان من المباهاة
# قال المزي في الأطراف الحديث أخرجه البخاري في فضل أبي بكر وفي فضل عمر
~~وأبو داود في السنة والترمذي في المناقب وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي
~~انتهى
# PageV12P263
# (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) وهم أهل بيعة الرضوان
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر
~~كلامه
# وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله عن أم مبشر أنها سمعت
~~رسول الله يقول عند حفصة لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من
~~الذين بايعوا تحتها وذكر قصة حفصة بنت عمر رضي الله عنهما
# انتهى كلام المنذري
# (قال موسى) هو بن إسماعيل (فلعل الله) أي اطلع على أهل بدر الحديث (وقال
~~بن سنان) هو أحمد (اطلع الله) أي لم يقل بن سنان في روايته لفظ ms3899 فلعل الله
~~كما قال موسى بل بدأ الحديث من قوله اطلع الله
# ومعنى اطلع أقبل أي لعل الله أقبل على أهل بدر ونظر إليهم نظر الرحمة
~~والمغفرة (فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) هذا كناية عن كمال الرضى
~~وصلاح الحال وتوفيقهم للخير لا الترخص لهم في كل فعل
# قيل ذكر لعل لئلا يتكل من شهد بدر على ذلك وينقطع عن العمل بقوله اعملوا
~~ما شئتم
# قال النووي معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فإن توجه على أحد منهم حد
~~أو غيره أقيم عليه في الدنيا
# ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد وإقامة عمر على بعضهم
# قال وضرب النبي مسطحا الحد وكان بدريا
# قال المنذري وهذا الفصل قد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي
~~والنسائي في الحديث الطويل من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
# (فكلما كلمه أخذ بلحيته) أي بلحية النبي (قائم على رأس النبي) فيه جواز
~~القيام
# PageV12P264
# على رأس الأمير بالسيف بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ولا يعارضه
~~النهي عن القيام على رأس الجالس لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر
~~(بنعل السيف) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها (أخر) فعل أمر من
~~التأخير وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند
~~الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير لكن كان النبي يغضي
~~لعورة عن ذلك استمالة له وتأليفا والمغيرة يمنعه إجلالا للنبي وتعظيما قاله
~~الحافظ
# قال المنذري وأخرجه البخاري مطولا
# (أتاني جبرائيل عليه السلام فأخذ بيدي إلخ) وذلك إما في ليلة المعراج أو
~~في وقت آخر (وددت) بكسر الدال أي أحببت (حتى أنظر إليه) أي إلى باب الجنة
~~(أما) بالتخفيف للتنبيه (إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) قال
~~الطيبي لما تمنى رضي الله عنه بقوله Qذكر
~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديث أما إنك يا أبا بكر لأول من يدخل الجنة من
~~أمتي وكلام المنذري عن بن حبان ms3900 في أبي خالد الدالاني إلى قوله فكيف إذا
~~انفرد بالمعضلات ثم زاد بن القيم وقد روى بن ماجه في سننه من حديث داود بن
~~عطاء المديني عن صالح بن كيسان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب
~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يصافحه الحق عمر وأول من يسلم
~~عليه وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة
# وداود بن عطاء هذا ضعيف عندهم
# وإن صح فلا تعارض بينهما لأن الأولية في حق الصديق مطلقة والأولية في حق
~~عمر مقيدة بهذه الأمور في الحديث
# PageV12P265
# وددت والتمني إنما يستعمل فيما لا يستدعي إمكان حصوله قيل له لا تتمن
~~النظر إلى الباب فإن لك ما هو أعلى منه وأجل وهو دخولك فيه أول أمتي وحرف
~~التنبيه ينبهك على الرمزة التي لوحنا بها
# قال المنذري أبو خالد الدالاني بن عبد الرحمن وثقه أبو حاتم الرازي وقال
~~بن معين ليس به بأس وعن الإمام أحمد نحوه
# وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم
~~بالمعضلات
# (العقيلي) بالتصغير (بعثني عمر إلى الأسقف) بضم همزة وقاف وبينهما سين
~~ساكنة وآخره فاء مشددة ويجيء مخففة عالم النصارى ورئيسهم (قال أجدك قرنا)
~~قال في المجمع وحديث عمر والأسقف أجدك قرنا هو بفتح قاف الحصن وجمعه قرون
~~ولذا قيل لها صياصي انتهى (فقال) أي عمر رضي الله عنه (قرن مه) أي ما تريد
~~بالقرن (يؤثر) بضم الياء وكسر المثلثة أي يختار (قال أجده صداء حديد) صداء
~~الحديد بفتح الصاد وسخه والمراد أنه لكثرة مباشرته بالسيف ومحاربته به
~~يتوسخ به بدنه ويداه حتى يصير كأنه عين الصداء وبالنظر إلى ظاهره قال عمر
~~ما قال ففسر له الأسقف ما هو المراد والله تعالى أعلم كذا في فتح الودود
~~(فقال يا دفراه يا دفراه) قال الخطابي الدفر بفتح الدال المهملة وسكون
~~الفاء النتن ومنه قيل للدنيا أم دفر (فقال) أي الأسقف (إنه) أي علي رضي
~~الله عنه (والدم مهراق) أي مصبوب ms3901 من أهرقه يهريقه صبه وكان أصله أراقه
~~يريقه كذا في القاموس
# وهذا الحديث ليس في نسخة المنذري وإنما هو من رواية أبي بكر بن داسة ولذا
~~أورده الخطابي في المعالم
# وقال المزي في الأطراف بعد أن عزاه بهذا السند لأبي داود لم يذكره أبو
~~القاسم وهو في الرواية انتهى
# PageV12P266
### | (باب في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)
# (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم) وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
~~(ثم الذين يلونهم) أي يقربونهم في الرتبة أو يتبعونهم في الإيمان والإيقان
~~وهم التابعون (ثم الذين يلونهم) وهم أتباع التابعين
# والقرن أهل كل زمان وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان وقيل القرن
~~أربعون سنة وقيل ثمانون وقيل مائة سنة
# قال السيوطي والأصح أنه لا ينضبط بمدة
# فقرنه صلى الله عليه وسلم هم الصحابة وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من
~~مات من الصحابة مائة وعشرين سنة وقرن التابعين من مائة سنة إلى نحو سبعين
~~وقرن أتباع التابعين من ثم إلى نحو العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت
~~البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها
~~Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله الحديث الذي في الباب ثم ذيل عليه
~~قال الشيخ هذا الحديث قد روي من حديث عمران بن حصين وعبد الله بن مسعود
~~وأبي هريرة وعائشة والنعمان بن بشير
# فأما حديث عمران فمتفق عليه واختلف في لفظه فأكثر الروايات أنه ذكر بعد
~~قرنه قرنين ووقع في بعض طرقه في الصحيح ثم الذين يلونهم ثلاث مرات ولعل هذا
~~غير محفوظ فإن عمران قد سئل فيه فقال لا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثا
# وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجاه في الصحيحين ولفظه خير أمتي القرن
~~الذين يلونني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة
~~أحدهم يمينه
# ويمينه شهادته
# وفي لفظ لهما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال قرني ثم
~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ms3902 فلم يختلف في علية ذكر الذين يلونهم مرتين
# وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في صحيحه ولفظه خير أمتي الذين بعثت فيهم
~~ثم الذين يلونهم والله أعلم أذكر الثالث أم لا قال ثم يخلف قوم يحبون
~~الشماتة يشهدون قبل أن يستشهدوا
# فهذا فيه قرن واحد بعد قرنه وشك في الثالث وقد حفظه عبد الله بن مسعود
~~وعمران وعائشة
# PageV12P267
# ورفعت الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت
~~الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن وظهر مصداق قوله صلى
~~الله عليه وسلم ثم يفشو الكذب (والله أعلم أذكر) أي النبي صلى الله عليه
~~وسلم (الثالث) وهو قوله ثم الذين يلونهم المذكور مرة ثالثة (أم لا) أي أم
~~لم يذكر (يشهدون ولا يستشهدون) أي والحال أنه لا يطلب منهم الشهادة ولا
~~يبعد أن تكون الواو عاطفة
# والجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم خير الشهود الذي يأتي
~~بشهادته قبل أن يطلب أن الذم في حق من بادر بالشهادة لمن هو عالم بها قبل
~~الطلب والمدح فيمن كانت عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها فيخبره بها ليستشهد
~~عند القاضي (وينذرون) بضم الذال وبكسر أي يوجبون على أنفسهم أشياء (ولا
~~يوفون) أي لا يقومون بالخروج عن عهدتها ولا يبالون بتركها (ويخونون ولا
~~يؤتمنون) قال النووي معنى الجمع في قوله يخونون ولا يؤتمنون أنهم يخونون
~~خيانة ظاهرة Qوأما حديث عائشة فرواه مسلم
~~أيضا عنها قالت سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال القرن
~~الذي أنا فيه
# ثم الثاني
# ثم الثالث
# وأما حديث النعمان بن بشير فرواه بن حبان في صحيحه
# ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم
~~ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم وشهادتهم أيمانهم
# فقد اتفقت الأحاديث على قرنين بعد قرنه صلى الله عليه وسلم إلا حديث أبي
~~هريرة فإنه شك فيه
# وأما ذكر القرن الرابع فلم يذكر إلا في رواية في حديث ms3903 عمران لكن في
~~الصحيحين له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس
# فيقال لهم هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم
~~فيفتح لهم
# ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم
# ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ويقولون نعم فيفتح لهم
# فهذا فيه ذكر قرنين بعده
# كما في الأحاديث المتقدمة
# ورواه مسلم
# فذكر ثلاثة بعده
# ولفظه يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل تجدون فيكم
~~أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوجد الرجل فيفتح لهم به ثم
~~يبعث البعث الثاني فيقولون هل فيكم من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فيفتح لهم ثم يبعث البعث الثالث
# فيقال انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فيفتح لهم
# ثم يكون البعث الرابع
# فيقال انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب النبي صلى
~~الله عليه وسلم فيوجد الرجل فيفتح له
# PageV12P268
# بحيث لا يبقى معها ثقة بخلاف من خان حقيرا مرة فإنه لا يخرج به عن أن
~~يكون مؤتمنا في بعض المواطن (ويفشو فيهم السمن) بكسر السين وفتح الميم أي
~~يظهر فيهم السمن بالتوسع في المآكل والمشارب قيل كنى به عن الغفلة وقلة
~~الاهتمام بأمر الدين فإن الغالب على ذوي السمانة أن لا يهتموا بارتياض
~~النفوس بل معظم همتهم تناول الحظوظ والتفرغ للدعة والنوم
# قيل والمذموم من السمن ما يستكسب لا ما هو خلقة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من
~~حديث زهدم بن مضرب عن عمران بن حصين
### $ 0 - (باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله)
# صلى الله عليه ms3904 وسلم (لا تسبوا أصحابي) وقع في رواية جرير ومحاضر عن
~~الأعمش ذكر سبب لهذا الحديث وهو ما وقع في أوله قال كان بين خالد بن الوليد
~~وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فذكر الحديث
# كذا في فتح الباري
# فعلم أن المراد بأصحابي أصحاب مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في
~~الإسلام وقيل نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم
~~فخاطبه خطاب غير الصحابة
# ذكره السيوطي (ولا نصيفه) النصيف بمعنى النصف
# والمعنى لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الأجر والفضل ما ينال
~~أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق النية مع ما
~~كانوا من القلة وكثرة الحاجة والضرورة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (أخبرنا عمر بن قيس الماصر) بكسر المهملة وتخفيف الراء وفي بعض النسخ
# PageV12P269
# الماصري وفي التقريب والخلاصة عمر بن قيس بن الماصر الكوفي
# قال في الخلاصة وثقه بن معين وقال في التقريب صدوق وربما وهم ورمي
~~بالإرجاء (فكان يذكر) أي حذيفة (قالها) صفة أشياء (فينطلق ناس ممن سمع ذلك)
~~أي ما ذكر من الأشياء التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن بعض
~~الصحابة في حالة الغضب (وهو في مبقلة) أي في أرض ذات بقل (أما تنتهي) أي
~~ألا تمتنع عما تذكر هذه مقولة سلمان الفارسي قالها لحذيفة (حتى تورث رجالا
~~حب رجال ورجالا بغض رجال) المعنى حتى تدخل في قلوب بعض الرجال محبة بعض
~~الرجال وفي قلوب بعضهم بغض بعضهم (فاجعلها) بصيغة الأمر أي فاجعل يا الله
~~تلك اللعنة (صلاة) أي رحمة كما في رواية مسلم والصلاة من الله تعالى الرحمة
# وأخرج مسلم في باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه من كتاب
~~الأدب عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم أو ما علمت ما شارطت عليه ربي
~~قلت اللهم إنماأنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا
# وأخرج عن أبي هريرة قال ms3905 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنما أنا
~~بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة
~~وفي لفظ له عن أبي هريرة قال اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما
~~أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة
~~تقربه بها إليك يوم القيامة
# وفي لفظ له اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عند
~~الله عهدا فذكره
# وفي لفظ له فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة
# PageV12P270
# وأخرج عن جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
~~إنماأنا بشر وإني اشترطت على ربي أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن
~~يكون ذلك له زكاة وأجرا
# وأخرج عن أم سليم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما تعلمين أن
~~شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر
~~وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن
~~تجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة انتهى
# والمعنى إنما وقع من سبه ودعائه صلى الله عليه وسلم على أحد ونحوه ليس
~~بمقصود بل هو مما جرت به العادة فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من
~~ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة
~~وطهورا وأجرا وإنما كان يقع هذا منه صلى الله عليه وسلم نادرا لأنه صلى
~~الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا لعانا والله أعلم (والله لتنتهين) والحاصل
~~أن سلمان رضي الله عنه ما رضي بإظهار ما صدر في شأن الصحابة لأنه ربما يخل
~~بالتعظيم الواجب في شأنهم بما لهم من الصحبة قاله السندي
# قال المنذري وهذا الفصل الأخير قوله صلى الله عليه وسلم أيما مؤمن سببته
~~قد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
### $ 1 - (باب ms3906 في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه)
# (لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم) بصيغة المجهول أي اشتد به
~~المرض
# قال في فتح الودود استعز بالعليل اشتد وجعه وغلب على عقله انتهى
# وأصله من العز
# PageV12P271
# وهو الغلبة والاستيلاء على الشيء (وكان عمر رجلا مجهرا) قال في فتح
~~الودود إجهار الكلام إعلانه ورجل مجهر بكسر الميم وفتح الهاء إذا كان من
~~عادته أن يجهر بكلامه وهو الوجه ها هنا
# وقد ضبط بعضهم على اسم الفاعل من الإجهار وهو ممكن على بعد انتهى
# وقال الخطابي أي صاحب جهر ورفع بصوته ويقال جهر الرجل صوته ورجل جهير
~~الصوت وأجهر إذا عرف بشدة جهر الصوت فهو مجهر (يأبى الله ذلك) أي تقدم غير
~~أبي بكر قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الاختلاف فيه انتهى
# قلت هو صرح بالتحديث
# (حتى أطلع رأسه) أي أخرجه (ثم قال لا لا لا) أي لا يصلي عمر رضي الله عنه
~~بالناس (ليصل للناس بن أبي قحافة) هو أبو بكر رضي الله عنه (يقول ذلك) أي
~~الكلام المذكور
# وفي الحديث دليل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه وذلك أن قوله يأبى الله
~~ذلك والمسلمون معقول منه أنه لم يرد به نفي جواز الصلاة خلف عمر رضي الله
~~عنه فإن الصلاة خلف عمر ومن دونه من المسلمين جائزة وإنما أراد به الإمامة
~~التي دليل الخلافة والنيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام
~~بأمر الأمة قال الخطابي في المعالم
# قلت حديث محمد بن إسحاق عن الزهري فيه أن الصلاة التي صليت خلف عمر رضي
~~الله عنه أعيدت بعد مجيء أبي بكر رضي الله عنه فصلى الناس ثانيا خلف أبي
~~بكر
# ولفظ أحمد في مسنده حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن إسحاق قال وقال بن شهاب
~~الزهري حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن
~~أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال لما استعز ms3907 برسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين قال دعا بلال للصلاة
~~فقال مروا من يصلي بالناس قال فخرجت فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبا
~~فقال قم يا عمر فصل بالناس قال فقام فلما كبر عمر سمع
# PageV12P272
# رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهرا قال فقال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله
~~ذلك والمسلمون قال فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى
~~بالناس قال وقال عبد الله بن زمعة قال لي عمر ويحك ماذا صنعت بي يا بن زمعة
~~والله ماظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك
~~ولولا ذلك ما صليت بالناس
# قال قلت والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حين لم أر أبا
~~بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاةانتهى
# وليست هذه الزيادة أي ذكر إعادة الصلاة في حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن
~~الزهري وإن صحت هذه الزيادة ولم تكن شاذة فيكون المعنى ما قاله الخطابي وما
~~قاله حسن جدا والله أعلم
# قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي قال النسائي ليس بالقوي وفي
~~إسناده أيضا عبد الرحمن بن إسحاق ويقال عباد بن إسحاق وقد تكلم فيه غير
~~واحد وأخرج له مسلم واستشهد به البخاري
### $ 2 - (باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة)
# وفي نسخة الخطابي في الفتنة الأولى
# (إن ابني هذا سيد) أي حليم كريم متجمل (بين فئتين من أمتي) هما طائفة
~~الحسن وطائفة معاوية وكان الحسن رضي الله عنه حليما فاضلا ورعا دعاه ورعه
~~إلى أن ترك الملك رغبة فيما عند الله تعالى لا لقلة ولا لعلة فإنه لما قتل
~~علي رضي الله عنه بايعه أكثر من أربعين ألفا فبقي خليفة بالعراق وما وراءها
~~من خراسان ستة أشهر وأياما ثم سار إلى معاوية في أهل الحجاز وسار إليه
~~معاوية في أهل ms3908 الشام فلما التقى الجمعان بمنزل من أرض الكوفة وأرسل إليه
~~معاوية في الصلح أجاب على شروط منها أن يكون له الأمر بعده وأن يكون له من
~~المال ما يكفيه في كل عام كذا في السراج المنير (وقال عن حماد) وفي بعض
~~النسخ في حديث حماد
# PageV12P273
# مكان عن حماد (ولعل الله أن يصلح به) أي بسبب تكرمه وعزله نفسه عن الأمر
~~وتركه لمعاوية اختيارا (بين فئتين من المسلمين عظيمتين) فيه دليل على أن
~~واحدا من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة
~~الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى
~~الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة وهكذا سبيل كل متأول فيما يتعاطاه من رأي
~~ومذهب إذا كان له فيما تناوله شبهة وإن كان مخطئا في ذلك
# واختار السلف ترك الكلام في الفتنة الأولى وقالوا تلك دماء طهر الله عنها
~~أيدينا فلا نلوث به ألسنتنا كذا في المرقاة نقلا عن شرح السنة
# قال المنذري وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان رواه عن الحسن البصري ولا
~~يحتج به وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث سعيد بن عبد الملك الحمراني عن
~~الحسن وقد استشهد به البخاري ووثقه غير واحد وأخرجه البخاري والنسائي من
~~حديث أبي موسى إسرائيل بن موسى عن الحسن
# (عن محمد) هو بن سيرين (إلا أنا أخافها عليه) أي أخاف مضرة تلك الفتنة
~~عليه (إلا محمد بن مسلمة) هو من أكابر الصحابة شهد بدرا والمشاهد كلها
~~استوطن المدينة واعتزل الفتنة كذا في الخلاصة والحديث سكت عنه المنذري
# (عن ثعلبة بن ضبيعة) بالتصغير (فإذا فسطاط) بالضم أي خباء (فإذا فيه) أي
~~في الفسطاط (فسألناه عن ذلك) أي عن سبب خروجه وإقامته في الفسطاط (فقال) أي
~~محمد بن مسلمة (ماأريد أن يشتمل علي) بتشديد الياء (شيء) فاعل يشتمل (من
~~أمصاركم) المعنى لا أريد أن أسكن وأقيم في أمصاركم (حتى تنجلي) أي تنكشف
~~وتزول يقال انجلى الظلام إذا كشف (عما) ما مصدرية (انجلت) ms3909 أي تجلت وتبينت
~~يقال للشمس إذا خرجت من الكسوف تجلت وانجلت وهو انفعال من التجلية والتجلية
~~التبيين
# PageV12P274
# قال الزجاج في قوله تعالى إذا جلاها إذا بين الشمس فكأن المعنى حتى تزول
~~الفتن عن تبينها وظهورها
# ويمكن أن يكون ما موصولة والمراد من المصر وانجلت بمعنى تجلت على ما تقدم
~~والتجلي يجيء بمعنى التغطية أيضا كما في حديث الكسوف فقمت حتى تجلاني الغشى
~~أي غطاني
# فانجلت ها هنا بمعنى غطت والضمير المرفوع راجع إلى الفتن والضمير المنصوب
~~الذي يعود إلى ما الموصولة محذوف فيكون معنى الحديث حتى تنكشف الفتن عن
~~الأمصار الذي غطته الفتن
# ويمكن أن لا يقال انجلت الذي هو من اللازم بمعنى غطت الذي هو من باب
~~التعدية بل يقال بمعنى تغطت من اللازم والضمير راجع إلى ما الموصولة
~~والمراد منه الأمصار لا المصر فيكون المعنى حتى تنكشف الفتن عن الأمصار
~~التي تغطت أي بالفتن لكن أظهر المعاني هو الأول والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# (عن ضبيعة بن حصين الثعلبي بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق
# قال في التقريب ضبيعة بالتصغير بن حصين الثعلبي ويقال ثعلبة بن ضبيعة
~~مقبول من الثالثة
# قال المنذري وفي كلام البخاري ما يدل على أن ثعلبة وضبيعة واحد اختلف فيه
# (قلت لعلي) أي بن أبي طالب رضي الله عنه (عن مسيرك هذا) أي إلى بلاد
~~العراق لقتال معاوية أو مسيرك إلى البصرة لقتال الزبير رضي الله عنهم
~~وبيانه كما قال بن سعد أن عليا رضي الله عنه بويع بالخلافة الغد من قتل
~~عثمان بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من الصحابة رضي الله عنهم ويقال إن
~~طلحة رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه بايعا كارهين غير طائعين ثم خرجا
~~إلى مكة وعائشة رضي الله عنها بها فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة فبلغ ذلك
~~عليا فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة والزبير وعائشة ومن معهم وهي وقعة
~~الجمل وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما
~~وبلغت القتلى ثلاثة عشر ms3910 ألفا وقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى
~~الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام فبلغ عليا فسار
~~فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين ودام القتال بها
# PageV12P275
# أياما انتهى مختصرا من تاريخ الخلفاء (رأي رأيته) ولما منع الحسن بن علي
~~أباه عليا عن هذا العزم أجابه علي إنك لا تزال تخن خنين الجارية وأنا مقاتل
~~من خالفني بمن أطاعني كذا في الكامل
# والحديث سكت عنه المنذري
# (تمرق) كتخرج وزنا ومعنى (مارقة) يعني الخوارج قال في جامع الأصول من مرق
~~السهم في الهدف إذا نفذ فيه وخرج والمراد أن يخرج طائفة من المسلمين
~~فيحاربهم
# وجاء في بعض الروايات يكون أمتي فرقتين فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم
~~أولاهم بالحق
# قال الطيبي قوله يلي صفة مارقة أي يباشره قتل الخوارج أولى أمتي بالحق
# قال الخطابي اجمعوا أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من المسلمين يجوز
~~مناكحتهم وذبحهم وشهادتهم كذا في المجمع (عند فرقة من المسلمين) أي عند
~~افتراق المسلمين واختلافهم فيما بينهم
# وقد وقع الأمر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لأن في سنة ست
~~وثلاثين وسبع وثلاثين وقعت المقاتلة بين علي والزبير وطلحة وبين علي
~~ومعاوية رضي الله عنهم وكان علي إماما حقا فخرجت الخوارج من نهروان وكان
~~إمامهم ذا الثدية الخارجي فقاتل علي رضي الله عنه معهم (يقتلها) أي المارقة
~~وهي الخوارج (أولى الطائفتين بالحق) متعلق بأولى أي أقرب الطائفتين بالحق
~~والصواب وهو علي رضي الله عنه ومن كان معه من الصحابة والتابعين
# وهذا يدل على أن الطائفة الأخرى من الصحابة ومن كان معها التي قاتلت عليا
~~ما كانت على الحق
# وأما المارقة إنما كانت من الفرق الباطلة لا منهما والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV12P276
### | 3 -
### | باب في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام
# (لا تخيروا بين الأنبياء) يعني لا تفضلوا بعضهم على بعض من عند أنفسكم أو
~~معناه لا تفضلوا يؤدي إلى تنقيص المفضول منهم والإزراء به وهو كفر أو معناه ms3911
~~لا تفضلوا في نفس النبوة فإنهم متساوون فيها وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل
~~أخرى كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض الآية كذا في المبارق
# وقال الخطابي معنى هذا ترك التخيير بينهم على وجه الإزراء ببعضهم فإنه
~~ربما أدى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم والإخلال بالواجب من حقوقهم وليس
~~معناه أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم فإن الله تعالى قال تلك الرسل
~~فضلنا بعضهم على بعض الآية انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم أتم منه
# وعبد الرحمن الأعرج هو معطوف على أبي سلمة أي بن شهاب الزهري يروي عن أبي
~~سلمة وعبد الرحمن الأعرج كليهما عن أبي هريرة رضي الله عنه
# ويعقوب هو بن إبراهيم بن سعد ذكره المزي
# (قال رجل من اليهود والذي اصطفى موسى) زاد في رواية الصحيحين على
~~العالمين والواو للقسم والمحلوف عليه مقدر (فلطم وجه اليهودي) أي ضربه بكفه
~~كفالة وتأديبا
# وإنما صنع المسلم ذلك لما فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل فيه محمد صلى
~~الله عليه وسلم وقد تقرر عند المسلم أن محمدا أفضل وقد جاء ذلك مبينا في
~~بعض الروايات أن الضارب قال أي خبيث على محمد كذا قال الحافظ (لا تخيروني
~~على موسى) أي ونحوه من أصحاب النبوة
# والمعنى لا تفضلوني عليه تفضيلا يؤدي إلى إيهام المنقصة أو إلى تسبب
~~الخصومة (فإن الناس يصعقون) بفتح العين يقال صعق الرجل إذا أصابه فزع فأغمي
~~عليه وربما مات منه ثم يستعمل في الموت كثيرا لكن هذه الصعقة صعقة فزع يكون
~~قبل البعث يؤيده ذكر الإفاقة بعده لأن
# PageV12P277
# الإفاقة إنما تستعمل في الغشي والبعث في الموت (فإذا موسى باطش) أي آخذ
~~بقوة والبطش الأخذ بقوة (في جانب العرش) أي بشيء منه (فلا أدري أكان) أي
~~موسى (أم كان ممن استثنى الله تعالى) أي في قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق
~~من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال الحافظ يعني فإن كان أفاق
~~قبلي فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن استثنى الله ms3912 فلم يصعق فهي فضيلة أيضا
~~(وحديث بن يحيى) هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# (أنا سيد ولد آدم) قال النووي قال الهروي السيد هو الذي يفوق قومه في
~~الخير وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم
~~ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم وأول من تنشق عنه الأرض يعني أنا أول من
~~يبعث من قبره (وأول شافع وأول مشفع) بتشديد الفاء أي مقبول الشفاعة
# قال النووي في الحديث دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق كلهم
~~لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو صلى الله عليه وسلم
~~أفضل من الآدميين وغيرهم
# وأما الحديث الآخر لا تفضلوا بين الأنبياء فجوابه من خمسة أوجه الأول أنه
~~صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به
# والثاني قاله أدبا وتواضعا وذكر باقي الأجوبة من شاء الاطلاع فليرجع إلى
~~شرح صحيح مسلم له
# قال المنذري وأخرجه مسلم ويجمع بينه وبين حديث أبي هريرة بأن يكون قوله
~~فلا أدري قبل أن يعلم أنه من تنشق الأرض عنه إن حمل اللفظ على ظاهره
~~وانفراده بذلك أو يحمل على أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم الأرض
~~لا سيما على رواية من روى أو في أول من يبعث فيكون موسى أيضا من تلك الزمرة
~~وهي والله أعلم زمرة الأنبياء
# انتهى كلام المنذري
# PageV12P278
# (ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى) بفتح الميم وتشديد أن
~~يقع تنقيص له في نفس من سمع قصته فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة قاله
~~القارىء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# (عن إسماعيل بن أبي حكيم) هكذا في بعض النسخ إسماعيل بن أبي حكيم وهذا
~~هو Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث بن
~~عباس ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ثم قال وفي حديث بن
~~عباس في بعض طرق البخاري ms3913 فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن
~~ربه عز وجل لا ينبغي لعبد الحديث ورواه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال يعني الله عز وجل لا ينبغي لعبد لي أن يقول أنا خير
~~من يونس بن متى
# وفي رواية لعبدي
# وفي حديث بن عباس نسبه إلى أبيه
# وفي صحيح البخاري عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقولن
~~أحدكم إني خير من يونس بن متى
# وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد أن يكون خيرا
~~من يونس بن متى
# وفي لفظ آخر أن يقول أنا خير من يونس بن متى ذكره البخاري أيضا
# وفي صحيح البخاري عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكريم بن
~~الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن أسحاق بن إبراهيم ونحوه في الصحيحين من
~~حديث أبي هريرة
# وأخرج البخاري أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خفف
~~على داود القرآن
# فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه
# ولا يأكل إلا من عمل يده
# والمراد بالقرآن ها هنا الزبور كما أريد بالزبور القرآن في قوله تعالى
~~{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}
# PageV12P279
# الصواب كما يظهر من التقريب والخلاصة وفي بعض النسخ إسماعيل بن حكيم
~~والله أعلم (ما ينبغي لنبي الحديث)
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار
# (ذاك إبراهيم عليه السلام) أي المشار إليه الموصوف بخير البرية هو
~~إبراهيم عليه السلام
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# قيل يحتمل أنه قاله قبل أن يوحى إليه بأنه خير منه أو يكون على جهة
~~التواضع وكره إظهار المطاولة على الأنبياء انتهى كلام المنذري
# (ما أدري أتبع لعين هو أم لا) هذا قبل أن يوحى إليه شأن تبع
# وقد روى أحمد من حديث سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه ms3914 وسلم لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وروى الطبراني من حديث بن عباس
~~مثله
# وروى بن مردويه من حديث أبي هريرة مثله كذا في مرقاة الصعود (وما أدري
~~أعزير نبي هو أم لا) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه في رواية
~~الحاكم في المستدرك بدله وما أدري ذا القرنين نبيا كان أم لا وزاد فيه وما
~~أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا ورويناه بتمامه بذكر تبع وعزير وذي
~~القرنين والحدود في تفسير بن مردويه من رواية محمد بن أبي السري عن عبد
~~الرزاق قال ثم أعلم الله نبيه أن الحدود كفارات وأن تبعا أسلم
# كذا في مرقاة الصعود
# وقال الحافظ بن كثير في تفسير سورة الدخان أخرج بن عساكر في تاريخه من
~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن معمر عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة
~~رضي الله عنه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أدري الحدود طهارة
~~لأهلها أو لا ولا أدري تبع لعينا كان أم لا ولا أدري ذو القرنين
# PageV12P280
# نبيا كان أم ملكا وقال غيره عزيرا كان نبيا أم لا كذا رواه بن أبي حاتم
~~عن محمد بن حماد الظهراني عن عبد الرزاق
# قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق
# ثم روى بن عساكر من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن بن عباس رضي الله عنهما
~~مرفوعا عزير لا أدري أنبيا كان أم لا ولا أدري ألعن تبعا أم لا ثم أورد ما
~~جاء في النهي عن سبه ولعنته
# وقال قتادة ذكر لنا أن كعبا كان يقول في تبع الرجل الصالح ذم الله تعالى
~~قومه ولم يذمه
# قال وكانت عائشة رضي الله عنها تقول لا تسبوا تبعا فإنه قد كان رجلا
~~صالحا
# وقال بن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد
~~الله بن لهيعة عن أبي زرعة يعني عمرو بن جابر الحضرمي قال سمعت سهل بن سعد
~~الساعدي رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى ms3915 الله عليه وسلم لا تسبوا تبعا
~~فإنه قد كان أسلم ورواه الإمام أحمد في مسنده عن حسن بن موسى عن بن لهيعة
~~به
# وقال الطبراني حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا أحمد بن محمد بن أبي برزة
~~حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس رضي
~~الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم
# وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة
~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري تبع نبيا كان
~~أم غير نبي وتقدم بهذا السند من رواية بن أبي حاتم كما أورده بن عساكر
~~لاأدري تبع كان لعينا أم لا
# ورواه بن عساكر من طريق زكريا بن يحيى المدني عن عكرمة عن بن عباس موقوفا
# وقال عبد الرزاق أخبرنا عمران أبو الهذيل أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال
~~قال عطاء بن أبي رباح لا تسبوا تبعا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
~~عن سبه انتهى كلامه والحديث سكت عنه المنذري
# (أنا أولى الناس بابن مريم) أي أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه
~~يأتي من بعده (الأنبياء أولاد علات) بفتح فتشديد أي هم إخوة من أب واحد فإن
~~العلة الضرة وبنو العلات أولاد الرجل من نسوة شتى
# PageV12P281
# والمعنى أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وفروع الشرائع مختلفة وقيل المراد
~~أن أزمنتهم مختلفة (وليس بيني وبينه نبي) قال الحافظ هذا أورده كالشاهد
~~لقوله إنه أقرب الناس إليه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### $ 4 - (باب في رد الإرجاء)
# وفي نسخة الخطابي باب الرد على المرجئة
# قال في النهاية المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع
~~الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله
~~أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم والمرجئة تهمز ولا تهمز وكلاهما
~~بمعنى التأخير
# كذا في السراج ms3916 المنير
# (الإيمان بضع وسبعون) أي شعبة والبضع بكسر الموحدة وفتحها هو عدد ذكر
~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديث الإيمان بضع وسبعون ثم قال ولفظ مسلم
~~الإيمان بضع وسبعون شعبة وفي كتاب البخاري بضع وستون وفي بعض رواياته بضع
~~وسبعون بضعة وسبعون أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة العظم الأذى
~~عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع هذا
~~هو الأشهر وقيل إلى العشرة وقيل من الواحد إلى تسعة وقيل من اثنين إلى عشرة
~~وعن الخليل البضع السبع (وأدناها) أي أدونها مقدارا (إماطة العظم) أي
~~إزالته وفي بعض النسخ إماطة الأذى والأذى ما يؤذي كشوك وحجر (والحياء شعبة
~~من الإيمان) الحياء بالمد وهو في اللغة تغير وانكسار يتعرى الإنسان من خوف
~~ما يعاب به وفي Qذكر الشيخ بن القيم رحمه
~~الله حديث الإيمان بضع وسبعون ثم قال ولفظ مسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة
~~وفي كتاب البخاري بضع وستون وفي بعض رواياته بضع وسبعون
# والمعروف ستون وقد رواه مسلم بالوجهين على الشك عن أبي هريرة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة
# وحديث الحياء شعبة من الإيمان رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وبن
~~عمر وأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وعمران بن حصين
# وفي حديث بن عمر المتفق عليه في سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن
~~الإسلام فقال
# PageV12P282
# الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق وإنما
~~أفرده بالذكر لأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذا الحيي يخاف فضيحة الدنيا
~~والآخرة فيأتمر وينزجر
# قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم بمعنى
~~ذي شعب وأجزاء لها أعلى وأدنى وأقوال وأفعال وزيادة ونقصان فالاسم يتعلق
~~ببعضها كما يتعلق بكلها والحقيقة تقتضي جميع شعبها وتستوفي جملة أجزائها
~~كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء والاسم يتعلق ببعضها والحقيقة تقتضي جميع
~~أجزائها وتستوفيها ويدل على Qأن تشهد أن ms3917 لا
~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان
~~وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا
# وفي الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله جاء رجل من أهل نجد ثائر الرأس
~~نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
# فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في
~~اليوم والليلة الحديث
# وفي مسند الإمام أحمد عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة
~~وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت
# وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم
~~أي الإسلام خير قال تطعم الطعام
# وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف
# وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا
~~يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقال مسلم حتى يحب لجاره أو قال لأخيه
# وفي الصحيحين عن أنس أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم
~~حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين وقال مسلم من أهله وماله
~~والناس أجمعين
# وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه
~~فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان
# وفي صحيح مسلم أيضا عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم قال ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون
~~وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره
# ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون
# فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن
# ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن
# ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن
# ليس وراء ذلك من ms3918 الإيمان حبة خردل
# وفي الترمذي عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله
~~وأنكح لله فقد استكمل إيمانه وأبو مرحوم وسهل قد ضعفا
# PageV12P283
# صحة ذلك قوله الحياء شعبة من الإيمان فأخبر أن الحياء أحد الشعب وفيه
~~إثبات التفاصيل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاتهم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (إن وفد عبد القيس) الوفد جمع وافد وهو الذي أتى إلى الأمير برسالة من
~~قوم وقيل رهط كرام وعبد القيس أبو قبيلة عظيمة تنتهي إلى ربيعة بن نزار بن
~~معد بن عدنان (لما قدموا) أي أتوا (وأن تعطوا الخمس) بضم الميم وسكونها (من
~~المغنم) بفتح الميم والنون أي الغنيمة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) مبتدأ والظرف خبره ومتعلقه محذوف
~~تقديره ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر
# والمعنى يوصله إليه
# وبهذا التقدير زال الإشكال فإن المتبادر أن الحاجز بين الإيمان والكفر
~~فعل الصلاة لا تركها قاله العزيزي
# واختلف في تكفير تارك الصلاة الفرض عمدا قال عمر رضي الله عنه لا حظ في
~~الإسلام لمن ترك الصلاة وقال بن مسعود تركها كفر وقال عبد الله بن شقيق كان
~~أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير
~~الصلاة
# وقال بعض العلماء الحديث محمول على تركها جحودا أو على الزجر والوعيد
# وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعي تارك الصلاة كالمرتد ولا يخرج من
~~الدين
# وقال صاحب الرأي لا يقتل بل يحبس حتى يصلي وبه قال الزهري كذا في المرقاة
~~نقلا عن شرح السنة
# وقد أطال الكلام في هذه المسألة الإمام بن القيم في كتاب الصلاة له فأطاب
~~وأحسن وأجاد
# PageV12P284
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ولفظ مسلم بين الرجل
~~وبين الشرك والكفر ترك الصلاة
### $ 5 - (باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه)
# وقد وقع ms3919 هذا الباب في بعض النسخ بعد حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه
# قال الحافظ ذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص وأنكر ذلك أكثر
~~المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا
# وقال الشيخ محي الدين والأظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر
~~ووضوح الأدلة لهذا كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره لا يعتريه الشبهة
~~ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى أنه يكون في بعض الأحيان
~~الإيمان أعظم يقينا وإخلاصا وتوكلا منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة
~~بحسب ظهور البراهين وكثرتها انتهى
# (لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة) أي توجه للصلاة إلى جهة
~~الكعبة بعد تحويل القبلة من بيت المقدس (وما كان الله ليضيع إيمانكم) أي
~~صلاتكم
# قال في فتح الودود فسميت الصلاة إيمانا فعلم أنها من الإيمان بمكان انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# (أخبرنا محمد بن شعيب بن شابور) بالمعجمة والموحدة (عن أبي أمامة) وهو
~~الباهلي صدي بن عجلان رضي الله عنه (من أحب) أي شيئا أو شخصا فخذف المفعول
~~(لله) أي لأجله ولوجهه مخلصا لا لميل قلبه ولا لهواه (وأبغض لله لا) لإيذاء
~~من أبغضه له بل لكفره وعصيانه (وأعطى لله) أي لثوابه ورضاه لا لنحو رياء
~~(ومنع لله) أي لأمر الله كأن لم يصرف الزكاة لكافر لخسته ولا لهاشمي لشرفه
~~بل لمنع الله لهما منها
# قاله المناوي (فقد استكمل الإيمان) بالنصب أي أكمله وقيل بالرفع أي تكمل
~~إيمانه
# PageV12P285
# قال المنذري في إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي وقد
~~تكلم فيه غير واحد
# (لذي لب) بضم اللام وتشديد الموحدة بمعنى العقل (قالت) أي امرأة من
~~النساء التي خاطبهن النبي صلى الله عليه وسلم (فشهادة امرأتين بشهادة رجل)
~~أي تعدل بشهادة رجل (وتقيم أياما) أي أيام الحيض والنقاس (لا تصلي) أي في
~~تلك الأيام
# قال النووي وصفه صلى الله عليه وسلم النساء نقصان الدين لتركهن الصلاة
~~والصوم في زمن الحيض قد ms3920 يستشكل معناه وليس بمشكل بل هو ظاهر فإن الدين
~~والإيمان مشتركة في معنى واحد وقد قدمنا أن الطاعات تسمى إيمانا ودينا وإذا
~~ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ومن نقصت عبادته نقص
~~دينه ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة أو غيرها من
~~العبادات الواجبة عليه بلا عذر وقد يكون على وجه لاإثم فيه كمن ترك الجمعة
~~أو غيرها مما لا يجب عليه العذر وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض
~~الصلاة والصوم
# انتهى كلام النووي
# وبهذا الكلام ظهر أيضا وجه مناسبة الحديث بالباب
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عياض بن
~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري
# (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) بضم اللام
# قال بن رسلان وهو عبارة عن أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره وهي منقسمة
~~إلى محمودة ومذمومة فالمحمودة منها صفات الأنبياء والأولياء والصالحين
~~كالصبر عند المكاره والحمل عند الجفا وحمل الأذى والإحسان للناس والتودد
~~إليهم والرحمة بهم والشفقة عليهم واللين في القول ومجانبة المفاسد والشرور
~~وغير ذلك
# قال الحسن البصري حقيقة حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه
# PageV12P286
# قال المنذري وقال حسن صحيح وزاد في آخره وخياركم خياركم لنسائهم
# (قال أو مسلم) قال في فتح الباري بإسكان الواو لا بفتحها
# وفي رواية بن الأعرابي في هذا الحديث فقال لا تقل مؤمن بل مسلم فوضح أنها
~~للإضراب وليس معناه الإنكار بل المعنى أن إطلاق المسلم على من يختبر حاله
~~الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر انتهى
~~مخلصا (مخافة أن يكب) ضبط في بعض النسخ بضم الياء وكسر الكاف من الإكباب
# قال الحافظ أكب الرجل إذا أطرق وكبه غيره إذا قبله وهذا على خلاف القياس
~~لأن الفعل اللازم يتعدى بالهمزة وهذا زيدت عليه الهمزة فقصر انتهى
# والمعنى مخافة أن يقع في النار على وجهه إن لم يعط لكونه من المؤلفة ms3921
~~قلوبهم
# ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول من المجرد
# وهذا الحديث وقع في نسخة المنذري بعد الحديث الذي يليه فقال وهو طرف من
~~الذي قبله
# (حتى أعادها) أي هذه الكلمة (ثلاثا) أي ثلاث مرات (وأدع) بفتح الدال أي
~~أترك (مخافة أن يكبوا) بصيغة المعلوم من باب الأفعال أو بصيغة المجهول من
~~المجرد
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# (قال) أي الزهري (نرى) بضم النون وبفتح (أن الإسلام الكلمة) أي كلمة
~~الشهادة (والإيمان العمل) أي الصالح
# PageV12P287
# قال الخطابي في المعالم ما أكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة فأما
~~الزهري فقد ذهب إلى ما حكاه معمر عنه واحتج بالآية وذهب غيره إلى أن
~~الإيمان والإسلام شيء واحد واحتج بقوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من
~~المؤمنين
# فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين قال فدل ذلك على أن المسلمين هم
~~المؤمنون إذ كان الله سبحانه قد وعد أن يخلص المؤمنين من قوم لوط وأن
~~يخرجهم من بين ظهراني من وجب عليه العذاب منهم ثم أخبر أنه قد فعل ذلك بمن
~~وجده فيهم من المسلمين إنجازا للوعد فثبت أن المسلمين هم المؤمنون
# قال والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق على أحد الوجهين وذلك
~~أن المسلم قد يكون مؤمنا في بعض الأحوال ولا يكون مؤمنا في بعضها والمؤمن
~~مسلم في جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا
# فإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم
~~يختلف شيء منها
# وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد وقد يكون المرء
~~مستسلما في الظاهر غير مننقاد في الباطن ولا مصدق وقد يكون صادق الباطن غير
~~منقاد في الظاهر انتهى
# وحاصل ما صححه الخطابي أن النسبة بين المؤمن والمسلم عموم وخصوص مطلق
# والحديث سكت عنه المنذري
# (لا ترجعوا بعدي كفارا إلخ) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أن
~~يكون معنى الكفار المتكفرين بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه فكفر
~~نفسه أي سترها وأصل الكفر الستر ms3922
# وقال بعضهم معناه لا ترجعوا بعدي فرقا مختلفين يضرب بعضكم رقاب بعض
~~فتكونوا في ذلك مضاهين للكفار فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض
~~والمسلمون متواخون يحقن بعضهم دم بعض
# وأخبرني إبراهيم بن فراس قال سألت موسى بن هارون عن هذا فقال هؤلاء أهل
~~الردة قتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا
# (أكفر رجلا مسلما) أي نسبه إلى الكفر (فإن كان) الرجل الذي نسب إليه
~~الكفر (كافرا) فلا شيء
# PageV12P288
# على الناسب (وإلا) أي لم يكن هو كافرا (كان هو) أي الناسب (الكافر) أي
~~يخاف عليه شؤم كلامه
# قاله السندي والحديث سكت عنه المنذري
# (أربع) أي خصال أربع أو أربع من الخصال فساغ الابتداء به (من كن) أي تلك
~~الأربع (فيه) الضمير لمن (فهو منافق خالص) قال العلقمي أي في هذه الخصال
~~فقط لا في غيرها أو شديد الشبه بالمنافقين ووصفه بالخلوص يؤيد قول من قال
~~إن المراد بالنفاق العملي دون الإيماني أن النفاق العرفي لا الشرعي لأن
~~الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدرك الأسفل من النار
~~(حتى يدعها) أي إلى أن يتركها (إذا حدث كذب) أي عمدا بغير عذر (وإذا وعد
~~أخلف) أي إذا وعد بالخير في المستقبل لم يف بذلك (وإذا عاهد غدر) أي نقض
~~العهد وترك الوفاء بماعاهد عليه
# وأما الفرق بين الوعد والعهد فلم أر من ذكر الفرق بين الوعد والعهد صريحا
# والظاهر من صفيع الإمام البخاري رحمه الله أنه لا فرق بينهما بل هما
~~مترادفان فإنه قال في كتاب الشهادات من صحيحه باب من أمر بإنجاز الوعد ثم
~~استدل على مضمون الباب بأربعة أحاديث أولها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة
~~هرقل أورد منه طرفا وهو أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم
# فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد الحديث
# ولولا أن الوعد والعهد متحدان لما تم هذا الاستدلال فثبت من صنيعه هذا
~~أنهما متحدان
# والظاهر من كلام الحافظ ms3923 رحمه الله في الفتح أن بينهما فرقا فإنه قال إن
~~معناهما قد يتحد ونصه في شرح باب علامات المنافق من كتاب الإيمان قال
~~القرطبي والنووي حصل في مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما تواردتا على الكذب
~~في الحديث والخيانة في الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في
~~المعاهدة والفجور في الخصومة
# قلت وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في
~~الأول فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه لأن معناهما قد يتحد إلخ
# فلفظه قد تدل دلالة ظاهرة على أن بينهما فرقا ولكن لم يبين أنه أي فرق
~~بينهما ولعل الفرق هو أن الوعد أعم من العهد مطلقا فإن العهد هو الوعد
~~الموثق فأينما وجد العهد وجد الوعد من غير عكس
# لجواز أن يوجد الوعد من غير توثيق
# PageV12P289
# ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه فالوعد أعم من العهد بأن العهد
~~لا يطلق إلا إذا كان الوعد موثقا والوعد أعم من أن يكون موثقا أو لا يكون
~~كذلك ويشهد على ذلك لفظ الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على
~~إخلاف الوعد لفظ الإخلاف وعلى إخلاف العهد لفظ الغدر ولا شك أن الغدر أشد
~~من الإخلاف فعلم أن العهد أشد وأوثق من الوعد
# ويؤيده قول الله عز وجل (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) الآية
# وأما العهد أعم من الوعد فبأن الوعد لا يطلق إلا على ما يكون لشخص آخر
~~والعهد يطلق على ما يكون لشخص آخرأو لنفسه كما لا يخفى
# قال الله عز وجل (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا
~~يؤمنون) فههنا عهدهم ليس إلا على أنفسهم بالإيمان وقال الله تعالى (إلا
~~الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا
~~فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) الآية فههنا معاهدة المؤمنين لا على أنفسهم
~~بل من المشركين
# وأما الوعد فلا يوجد في كلام العرب إلا لرجل آخر كما قال الله عز وجل في
~~القرآن (وقال ms3924 الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم
~~فأخلفتكم) الآية
# وقال الله تعالى (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) الآية
# وقال تعالى (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) الآية وغير ذلك من
~~الآيات والأحاديث وكلام أهل العرب
# فلعل مراد البخاري ثم الحافظ باتحاد الوعد والعهد اجتماعهما في مادة
~~الوعد من غير نظر إلى الوثوق وغير الوثوق وكذلك إلى أنه لرجل آخرأو لنفسه
~~والله تعالى أعلم (وإذا خاصم فجر) أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) الواو للحال أي والحال أنه مؤمن كامل
~~أو Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث لا
~~يزاني الزاني ثم قال وفي لفظ في الصحيحين ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع إليه
~~الناس فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وزاد مسلم ولا يغل حين يغل وهو
~~مؤمن فإياكم إياكم وزاد أبو بكر البزار فيه في المسند ينزع الإيمان من قلبه
~~فإن تاب تاب الله عليه وأخرج البخاري في صحيحه عن بن عباس رضي الله عنهما
~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
# PageV12P290
# محمول على المستحل مع العلم بالتحريم أو هو خبر بمعنى النهي أو أنه شابه
~~الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه مثله في جواز قتاله في تلك الحالة ليكف
~~عن المعصية ولو أدى إلى قتله قاله القسطلاني
# قال النووي والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو
~~كامل الإيمان وإنما تأولناه لحديث أبي ذر من قال لا إله إلا الله دخل الجنة
~~وإن زنى وإن سرق إلخ Qلا يزني العبد حين يزني
~~وهو مؤمن
# ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن
# ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن
# ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن قال عكهمة قلت لابن عباس كيف ينزع الإيمان
~~منه قال هكذا وشبك بين أصابعه
# ثم أخرجها فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه
# وروى بن صخر في الفوائد من حديث محمد ms3925 بن خالد المخزومي عن سفيان الثوري
~~عن زبيد اليامي عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال اليقين الإيمان كله وذكره البخاري في صحيحه موقوفا على بن مسعود
# وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم
# فذكر الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال الحديث
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي
~~الأعمال أفضل قال الإيمان بالله قال ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قال
~~ثم ماذا قال حج مبرور
# وفي لفظ إيمان بالله ورسوله وترجم عليه البخاري (باب من قال إن الإيمان
~~هو العمل) لقوله تعالى {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} وقال
~~عدة من أهل العلم في قوله تعالى {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون}
~~عن قول لا إله إلا الله وفي الصحيحين عن أبي ذر الغفاري قال قلت يا رسول
~~الله أي الأعمال أفضل قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله الحديث
# وروى البزار في مسنده من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم
# والإنفاق من الإقتار
# وذكره البخاري في صحيحه عن عائشة من قولها
# وقال البخاري قال معاذ اجلس بنا نؤمن ساعة وقال البخاري في الصحيح
# باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام
# والإحسان وعلم الساعة وبيان النبي صلى الله عليه وسلم له ثم قال جاء
~~جبريل يعلمكم دينكم فجعل ذلك كله دينا
# وما بين النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس من الإيمان وقوله تعالى
~~{ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} وفي حديث الشفاعة المتفق على
~~صحته أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وفي لفظ مثقال
~~دينار من إيمان وفي لفظ مثقال شعيرة من إيمان وفي لفظ مثقال خردلة من إيمان
~~وفي لفظ انطلق فأخرج ms3926 من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من
~~إيمان وفي لفظ
# PageV12P291
# وإن شئت الوقوف على تمام كلامه فارجع إلى شرح صحيح مسلم له (والتوبة
~~معروضة) أي على فاعلها (بعد) بالضم أي بعد ذلك
# قال النووي قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء في
~~الحديث
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي Qإذا كان يوم القيامة شفعت فقلت يا رب أدخل الجنة من كان في
~~قلبه خردلة من إيمان فيدخلون
# ثم أقول أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء
# قال أنس كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وفي لفظ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من قال لا إله
~~إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة
# ثم قال يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما
~~يزن برة
# ثم يخرج من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة
# وترجم البخاري على هذا الحديث
# باب زيادة الإيمان ونقصانه
# وقوله تعالى {وزدناهم هدى} وقال {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} وقال {اليوم
~~أكملت لكم دينكم} فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص
# وكل هذه الألفاظ التي ذكرناها في الصحيحين أو أحدهما والمراد بالخير في
~~حديث أنس الإيمان فإنه هو الذي يخرج به من النار
# وكل هذه النصوص صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل في أن نفس الإيمان القائم
~~بالقلب يقبل الزيادة والنقصان وبعضهم أرجح من بعض
# وقال البخاري في صحيحه قال بن أبي ملكية أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى
~~الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم من أحد يقول إنه على
~~إيمان جبريل وميكائيل
# وقال البخاري أيضا
# باب الصلاة من الإيمان
# وقوله عز وجل {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يعني صلاتكم عند البيت ثم ذكر
~~حديث تحويل القبلة
# وأقدم من روي عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة ms3927 عمير بن حبيب الخطمي
~~قال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر
~~الخطمي عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال الإيمان يزيد وينقص
# قيل وما زيادته ونقصانه قال إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه فذلك
~~زيادته وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا
# فذلك نقصانه
# وقال أحمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن طلحة عن زبيد عن ذر قال
~~كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه هلموا نزدد إيمانا فيذكرون الله تعالى
# وقال أحمد حدثنا وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم قال سمعت عبد
~~الله بن مسعود يقول في دعائه (اللهم زدني إيمانا ويقينا وفقها أو قال فهما
~~وقال أحمد في رواية المروزي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام حدثنا علي
~~بن مدرك عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال الإيمان بر فمن زنا فارقه الإيمان
~~فإن لام نفسه ورجع راجعه الإيمان
# وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى {هو الذي أنزل
~~السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} قال
# PageV12P292
# وإن شئت الوقوف على تمام كلامه فارجع إلى شرح صحيح مسلم له (والتوبة
~~معروضة) أي على فاعلها (بعد) بالضم أي بعد ذلك
# قال النووي قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء في
~~الحديث
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي Qإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا
~~الله
# فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة
# فلما صدقوا بها زادهم الصيام
# فلما صدقوا به زادهم الزكاة
# فلما صدقوا بها زادهم الحج
# فلما صدقوا به زادهم الجهاد
# ثم أكمل لهم دينهم فقال {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت
~~لكم الإسلام دينا}
# وقال إسماعيل بن عياش حدثني صفوان بن عمرو عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي
~~عن أبي هريرة قال الإيمان يزداد وينقص
# وقال إسماعيل أيضا عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن أبي هريرة ms3928 وبن عباس
~~قالا الإيمان يزداد وينقص
# وقال الإمام أحمد في رواية المروزي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن
~~حازم عن فضيل بن يسار قال قال محمد بن علي هذا الإسلام ودور دائرة ودور في
~~وسطها أخرى
# وقال هذا الإيمان الذي في وسطها مقصور في الإسلام
# وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزاني الزاني حين يزني وهو
~~مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق هو مؤمن قال
~~قال يخرج من الإسلام فإذا تاب تاب الله عليه فرجع إلى الإيمان
# وقال أحمد في رواية المروزي حدثنا يحيى بن سعيد عن أشعت عن الحسن عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ينزع منه الإيمان فإن تاب أعيد إليه
# ورواه يحيى بن سعيد عن عوف عن الحسن من قوله وهو أشبه
# وقال محمد بن سليمان لوين سمعت سفيان بن عيينة غير مرة يقول الإيمان قول
~~وعمل وأخذناه ممن قبلنا قيل له يزيد وينقص قال فأي شيء إذن
# وقال مرة وسئل الإيمان يزيد وينقص قال أليس تقرؤون القرآن {فزادهم
~~إيمانا} في غير موضع قيل ينقص قال ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص وقال عبد
~~الرزاق سمعت سفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وبن جريج ومعمرا
~~يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال الحميدي سمعت بن عيينة يقول
~~الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة
# يا أبا محمد لا تقل يزيد وينقص فغضب وقال اسكت يا صبي بلى حتى لا يبقى
~~منه شيء
# وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال
~~الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ذكره
~~الحاكم في مناقبه
# وقال أبو عمر بن عبد البر النمري قال رجل للشافعي أي الأعمال عند الله
~~أفضل قال ما لا يقبل عمل إلا به قال وما ذاك قال الإيمان بالله هو أعلى
~~الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها
# PageV12P293
# وإن شئت الوقوف على ms3929 تمام كلامه فارجع إلى شرح صحيح مسلم له (والتوبة
~~معروضة) أي على فاعلها (بعد) بالضم أي بعد ذلك
# قال النووي قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء في
~~الحديث
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي Qحظا
# قال الرجل ألا تخبرني عن الإيمان قول وعمل أو قول بلا عمل قال الشافعي
~~الإيمان عمل لله والقول بعض ذلك ثم العمل احتج عليه ذكره الحاكم عنه
# وقال أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما نقصت
~~أمانة عبد إلا نقص إيمانه
# وقال وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي الهيثم عن سعيد بن جبير في قوله تعالى
~~{ولكن ليطمئن قلبي} قال ليزداد إيمانا
# وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزري عن
~~مجاهد أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقرأ عليه {ليس
~~البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} حتى ختم الآية
# احتج به أحمد في كتاب الرد على المرجئة
# ورواه جعفر بن عوف عن المسعودي عن القاسم عن أبي ذر بمثله
# وقال يحيى بن سليم الطائفي قال هشام عن الحسن الإيمان قول وعمل فقلت
~~لهشام فما تقول أنت فقال قول وعمل
# وقال الحميدي سمعت وكيعا يقول وأهل السنة يقولون الإيمان قول وعمل
~~والمرجئة يقولون الإيمان قول والجهمية يقولون الإيمان المعرفة وصح عن الحسن
~~أنه قال ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل
~~ونحوه عن سفيان الثوري
# وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العمل تصديقا في قوله حديث زنى العين
~~والجوارح الفرج يصدق ذلك أو يكذبه وأما الحديث الذي رواه بن ماجه في سننه
~~من حديث عبد السلام بن صالح عن علي بن مرسي الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد
~~عن أبيه عن علي بن الحسن عن أبيه عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان قال عبد السلام ms3930 بن
~~صالح لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرأ
# فهذا حديث موضوع ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال بعض أئمة الحديث لو قرئ هذا على مجنون لبرأ لو سلم من عبد السلام وهو
~~المتهم به وفي الحق ما يغني عن الباطل ولو كنا ممن يحتج بالباطل ويستحله
~~لروجنا هذا الحديث وذكرنا بعض من أثنى على عبد السلام ولكن نعوذ بالله من
~~هذه الطريقة كما نعوذ به من طريقة تضعيف الحديث الثابت وتعليله إذا خالف
~~قول إمام معين وبالله التوفيق
# PageV12P294
# (كأن) أي الإيمان () عليه كالظلة أي كالسحابة (فإذا انقلع) أي فرغ من
~~فعله وفي بعض النسخ أقلع
# قال في القاموس الإقلاع عن الأمر الكف واعلم أن العلماء قد بينوا للحديث
~~السابق تأويلات كثيرة وهذه إحداها وهو أنه يسلب الإيمان حال تلبس الرجال
~~بالزنى فإذا فارقه عاد إليه
# وفي رواية البخاري في باب إثم الزنى من كتاب المحاربين قال عكرمة قلت
~~لابن عباس كيف ينزع منه الإيمان قال هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإذا
~~تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه وأخرج الحاكم من طريق بن حجيرة أنه سمع
~~أبا هريرة يقول من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان
~~القميص من رأسه كذا في فتح الباري
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 6 - (باب في القدر)
# بفتح الدال ويسكن
# قال في شرح السنة الإيمان بالقدر فرض لازم وهو أن يعتقد أن الله تعالى
~~خالق أعمال العباد خيرها وشرها وكتبها في اللوح المحفوظ قبل أن خلقهم والكل
~~بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته غير أنه يرضى الإيمان والطاعة ووعد عليهما
~~الثواب ولا يرضى الكفر والمعصية وأوعد عليهما العقاب والقدر سر من أسرار
~~الله تعالى لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا يجوز الخوض فيه
~~والبحث عنه بطريق العقل بل يجب أن يعتقد أن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم
~~فرقتين فرقة خلقهم للنعيم فضلا وفرقة للجحيم عدلا
# (القدرية مجوس هذه الأمة) قال الخطابي في المعالم إنما ms3931 جعلهم مجوسا
~~لمضاهاة
# PageV12P295
# مذهبهم مذاهب المجوس في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة يزعمون أن
~~الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى
~~الله والشر إلى غيره والله سبحانه خالق الخير والشر لا يكون شيء منهما إلا
~~بمشيئته
# وخلقه الشر شرا في الحكمة كخلقه الخير خيرا فإن الأمرين جميعا مضافان
~~إليه خلقا وإيجادا وإلى الفاعلين لهما فعلا واكتسابا انتهى (وإن ماتوا فلا
~~تشهدوهم) أي لا تحضروا جنازتهم
# قال المنذري هذا منقطع
# أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من بن عمر وقد روي هذا الحديث من طرق عن
~~بن عمر ليس منها شيء مثبت انتهى
# وقال السيوطي في مرقاة الصعود هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج
~~الدين القزويني على المصابيح وزعم أنه موضوع
# وقال الحافظ بن حجر فيما تعقبه عليه هذا الحديث حسنه الترمذي وصححه
~~الحاكم ورجاله من رجال الصحيح إلا أن له علتين الأولى الاختلاف في بعض
~~رواته عن عبد العزيز بن أبي حازم وهو زكريا بن منظور فرواه عن عبد العزيز
~~بن أبي حازم فقال عن نافع عن بن عمر
# والأخرى ما ذكره المنذري وغيره من أن سنده منقطع لأن أبا حاتم لم يسمع من
~~بن عمر فالجواب عن الثانية أن أبا الحسن بن القطان القابسي الحافظ صحح سنده
~~فقال إن أبا حازم عاصر بن عمر فكان معه بالمدينة ومسلم يكتفي في الاتصال
~~بالمعاصرة فهو صحيح على شرطه
# وعن الأولى بأن زكريا وصف بالوهم فلعله وهم فأبدل راويا بآخر وعلى تقدير
~~أن لا يكون وهم فيكون لعبد العزيز فيه شيخان وإذا تقرر هذا لا يسوغ الحكم
~~بأنه موضوع ولعل مستند من أطلق عليه الوضع تسميتهم المجوس وهم مسلمون
# وجوابه أن المراد أنهم كالمجوس في إثبات فاعلين لا في جميع معتقد المجوس
~~ومن ثم ساغت إضافتهم إلى هذه انتهى
# (مولى غفرة) بضم المعجمة وسكون الفاء (ويقولون لا قدر) يعني ينفون القدر
~~(وهم Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث لكل
~~أمة مجوس ومجوس ms3932 هذه الأمة الذين يقولون لا قدر ثم قال
# PageV12P296
# شيعة الدجال) أي أولياؤه وأنصاره وأصله الفرقة من الناس ويقع على الواحد
~~وغيره بلفظ واحد وغلب على كل من تولى عليا وأهل بيته حتى اختص به وجمعه شيع
~~من المشايعة المتابعة والمطاوعة (أن يلحقهم) بضم الياء وكسر الحاء
# قال المنذري عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه ورجل من الأنصار مجهول وقد روي
~~من طرق أخر عن حذيفة ولا يثبت
# (خلق آدم من قبضة) القبضة بالضم ملأ الكف وربما جاء بفتح القاف كذا في
~~الصحاح
# وقال في النهاية القبض الأخذ بجميع الكف والقبضة المرة منه وبالضم الاسم
~~منه (قبضها من جميع الأرض) أي من جميع أجزائها (فجاء بنو آدم على قدر
~~الأرض) أي مبلغها من Qهذا المعنى قد روي عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم من حديث بن عمر وحذيفة وبن عباس وجابر بن عبد
~~الله وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ورافع بن خديج
# فأما حديث بن عمر وحذيفة فلهما طرق وقد ضعفت
# وأما حديث بن عباس فرواه الترمذي من حديث القاسم بن حبيب وعلي بن نزار عن
~~نزار عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من
~~أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب القدرية والمرجئة قال هذا حديث حسن غريب
# ورواه من حديث محمد بن بشر أخبرنا سلام بن أبي عمرة عن عكرمة عن بن عباس
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما حديث جابر فرواه بن ماجه في سننه عن محمد
~~بن المصفى عن الأوزاعي عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر يرفعه نحو حديث بن
~~عمر
# فلو قال بقية حدثنا الأوزاعي مشى حال الحديث ولكن عنعنه مع كثرة تدليسه
# وأما حديث أبي هريرة فروى عبد الأعلى بن حماد حدثنا معتمر بن سليمان سمعت
~~أبي يحدث عن مكحول عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره
~~رواه عن عبد الأعلى جماعة
# وله علتان
# إحداهما أن المعتمر ms3933 بن سليمان رواه عن أبي الحر حدثني جعفر بن الحارث عن
~~يزيد بن ميسرة عن عطاء الخرساني عن مكحول عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم
# والعلة الثانية أن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة
# PageV12P297
# الألوان والطباع (جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود) بحسب ترابهم وهذه
~~الثلاثة هي أصول الألوان وما عداها مركب منها وهو المراد بقوله (وبين ذلك)
~~أي بين الأحمر والأبيض والأسود باعتبار أجزاء أرضه قاله القارىء (والسهل)
~~أي ومنهم السهل أي اللين المنقاد (والحزن) بفتح الحاء وسكون الزاي أي
~~الغليظ الطبع (والخبيث) أي خبيث الخصال (والطيب) قال الطيبي أراد بالخبيث
~~من الأرض الخبيثة السبخة ومن بني آدم الكافر وبالطيب من الأرض العذبة ومن
~~بني آدم المؤمن
# ذكره العزيزي (زاد في حديث يحي) هو بن سعيد (وبين ذلك) أي بين السهل
~~والحزن والخبيث والطيب Qوأما حديث عبد الله
~~بن عمرو فيرويه عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم عن
~~أبيه عن جده عبد الله بن عمرو يرفعه ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله عز
~~وجل
# وما أشركت قط إلا كان بدء إشراكها التكذيب بالقدر وهذا الإسناد لا يحتج
~~به
# وأجود ما في الباب حديث حيوة بن شريح أخبرني بن صخر حدثني نافع أن بن عمر
~~جاءه رجل
# فقال إن فلانا يقرأ عليك السلام
# فقال
# إنه قد بلغني أنه قد أحدث
# فإن كان قد أحدث فلا تقرأه مني السلام
# فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون في هذه الأمة أو أمتي
~~الشك منه خسف ومسخ أو قذف في أهل القدر قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب
# والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذمهم من طوائف أهل البدع هم
~~الخوارج فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح
# لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
# وكلمة رئيسهم
# وأما الإرجاء والرفض والقدر والتجهم والحلول وغيرها من البدع فإنها حدثت
~~بعد انقراض عصر الصحابة
# وبدعة ms3934 القدر أدركت آخر عصر الصحابة فأنكرها من كان منهم حيا كعبد الله بن
~~عمر وبن عباس وأمثالهما رضي الله عنهم
# وأكثر ما يجيء من ذمتهم فإنما هو موقوف على الصحابة من قولهم فيه
# ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد انقراض عصر الصحابة فتكلم فيها كبار التابعين
~~الذين أدركوها كما حكيناه عنهم ثم حدثت بدعة التجهم بعد انقراض عصر
~~التابعين
# واستفحل أمرها واستطار شرها في زمن الأئمة كالإمام أحمد وزويه
# ثم حدثت بعد ذلك بدعة الحلول وظهر أمرها في زمن الحسين الحلاج
# وكلما أظهر الشيطان بدعة من هذه البدع وغيرها أقام الله لها من حزبه
~~وجنده من يردها ويحذر
# PageV12P298
# قال العزيزي يحتمل أن المراد به المؤمن المرتكب المعاصي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# (ببقيع الغرقد) هو مقبرة أهل المدينة والغرقد نوع من الشجر وكان بالبقيع
~~فأضيف إليه (ومعه مخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة هي
~~عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ويدفع به عنه ويشير به لما يريد
~~وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالبا للاتكاء عليها قاله الحافظ (فجعل
~~ينكت) بفتح الياء وضم الكاف وآخره تاء مثناة فوق أي يخط بالمخصرة خطا يسيرا
~~مرة بعد مرة وهذا فعل المفكر المهموم (ما من نفس منفوسة) أي مولودة وهو بدل
~~من قوله ما منكم من أحد (أو من الجنة) أو للتنويع (إلا قد كتبت شقية أو
~~سعيدة) بدل من قوله إلا قد كتب الله مكانها إلخ والضمير في كتبت للنفس
~~(قال) أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه (أفلا نمكث على كتابنا) أي أفلا
~~نعتمد على المقدر لنا في الأزل (وندع العمل) أي نتركه (فمن كان من أهل
~~السعادة) أي في علم الله تعالى (ليكونن) أي ليصيرن (إلى السعادة) أي إلى
~~عمل السعادة (من أهل الشقوة) بكسر الشين بمعنى الشقاوة وهي ضد السعادة
~~(اعملوا فكل ميسر) أي لما خلق له (فييسرون للسعادة) بصيغة المجهول أي
~~يسهلون Qالمسلمين منها نصيحة لله ولكتابه
~~ولرسوله ولأهل الإسلام
# وجعله ميراثا ms3935 يعرف به حزب رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي سننه من حزب
~~البدعة وناصرها
# وقد جاء في أثر لا يحضرني إسناده إن لله عند كل بدعة يكاد بها الإسلام
~~وليا ينطق بعلاماته
# فاغتنموا تلك المجالس وتوكلوا على الله
# فإن الرحمة تنزل عليهم
# نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يلحقنا بهم وأن يجعلنا لهم خلفا كما
~~جعلهم لنا سلفا بمنه وكرمه
# PageV12P299
# ويهيئون
# وحاصل السؤال ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا
# وحاصل الجواب لا مشقة لأن كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره
~~الله
# قال الطيبي الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام
~~ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا
~~يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط
~~(فأما من أعطى) أي حق الله من المال أو الامتثال (واتقى) أي خاف مخالفته أو
~~عقوبته واجتنب معصيته (وصدق بالحسنى) أي بكلمة لا إله إلا الله (فسنيسره)
~~أي نهيئه في الدنيا (لليسرى) أي للخلة اليسرى وهو العمل بما يرضاه (وأما من
~~بخل) أي بالنفقة في الخير (واستغنى) أي بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى (وكذب
~~بالحسنى) أي بكلمة لا إله إلا الله (فسنيسره للعسرى) أي للخلة المؤدية إلى
~~العسر والشدة وهي خلاف اليسرى
# وفي الكشاف سمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبته اليسر وطريقة الشر
~~بالعسرى لأن عاقبته العسر
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# (أخبرنا كهمس) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة هو بن
~~الحسن أبو الحسن التميمي البصري (عن يحي بن يعمر) بفتح الميم ويقال بضمها
~~وهو غير منصرف لوزن الفعل والعلمية (أول من قال في القدر) أي بنفي القدر
~~(معبد الجهني) بضم الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة من قضاعة (وحميد بن عبد
~~الرحمن الحميري) بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء وكسر الراء وبياء
~~النسبة (فوفق الله تعالى لنا عبد الله بن عمر) وفي رواية مسلم فوفق ms3936 لنا عبد
~~الله بن عمر
# قال النووي هو بضم الواو وكسر الفاء المشددة
# قال صاحب التحرير معناه جعل وفقا لنا وهو من الموافقة التي هي كالالتحام
~~يقال أتانا لميفاق الهلال وميفاقه أي حين أهل لا قبله ولا بعده وهي لفظة
~~تدل على صدق الاجتماع والالتئام
# وفي مسند أبي يعلى الموصلي فوافق
# PageV12P300
# لنا بزيادة الألف والموافقة المصادفة انتهى كلام النووي (داخلا) حال من
~~المفعول (فاكتنفته أنا وصاحبي) أي صرنا في ناحيته وأحطنا به وجلسنا حوله
~~يقال اكتنفه الناس وتكنفوه أي أحاطوا به من جوانبه (فظننت أن صاحبي سيكل
~~الكلام إلي) أي يسكت ويفرضه إلي لإقدامي وجرأتي وبسطة لساني فقد جاء عنه في
~~رواية لأني كنت أبسط لسانا
# قاله النووي (فقلت أبا عبد الرحمن) بحذف حرف النداء وهو كنية عبد الله بن
~~عمر رضي الله عنه (إنه) أي الشأن (قد ظهر قبلنا) بكسر القاف وفتح الموحدة
~~(ويتقفرون العلم) بتقديم القاف على الفاء أي يطلبونه ويتتبعونه وفي بعض
~~النسخ بتقديم الفاء
# قال النووي وهو صحيح أيضا معناه يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه (والأمر
~~أنف) بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله وإنما
~~يعلمه بعد وقوعه (والذي يحلف به) الواو للقسم (فأنفقه) أي في سبيل الله أي
~~طاعته (إذ طلع) أي ظهر (علينا رجل) أي ملك في صورة رجل (شديد بياض الثياب
~~شديد سواد الشعر) صفة رجل واللام في الموضعين عوض عن المضاف إليه العائد
~~إلى الرجل أي شديد بياض ثيابه شديد سواد شعره (لا يرى) بصيغة المجهول
~~الغائب وفي بعض النسخ لا نرى بصيغة المتكلم المعلوم (أثر السفر) من ظهور
~~التعب والتغير والغبار (فأسند ركبتيه) إلى ركبتيه أي ركبتي رسول الله (ووضع
~~كفيه على فخذيه) أي فخذي النبي كما جاء في رواية النسائي وغيره (قال فعجبنا
~~له) أي للسائل (يسأله ويصدقه) وجه التعجب السؤال أن يقتضي الجهل غالبا
~~بالمسئول عنه والتصديق يقتضي علم السائل به لأن صدقت إنما يقال إذا عرف
~~السائل أن المسؤول طابق ما
# PageV12P301
# عنده ms3937 جملة وتفصيلا وهذا خلاف عادة السائل ومما يزيد التعجب أن ما أجابه
~~لا يعرف إلا من جهته وليس هذا الرجل ممن عرف بلقائه فضلا عن سماعه منه
~~(وتؤمن بالقدر خيره وشره) والمراد بالقدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء
~~وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل محدث صادر عن
~~علمه وقدرته وإرادته (قال فأخبرني عن الإحسان) قال الحافظ تقول أحسنت كذا
~~إذا أتقنته وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه النفع والأول هو المراد لأن
~~المقصود إتقان العبادة
# قال وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع وفراغ البال حال التلبس بها
~~ومراقبة المعبود
# وأشار في الجواب إلى حالتين أرفعهما أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى
~~كأنه يراه بعينيه وهو قوله كأنك تراه أي وهو يراك والثانية أن يستحضر أن
~~الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل وهو قوله فإنه يراك وهاتان الحالتان يثمرهما
~~معرفة الله وخشيته انتهى ملخصا
# (فأخبرني عن الساعة) أي عن وقت قيامها (ما المسئول عنها) أي ليس الذي سئل
~~عن القيامة (بأعلم من السائل) هذا وإن كان مشعرا بالتساوي في العلم لكن
~~المراد التساوي في العلم بأن الله تعالى استأثر بعلمها وعدل عن قوله لست
~~بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر بالتعميم تعريضا للسامعين أي أن كل سائل وكل
~~مسؤول فهو كذلك
# قاله الحافظ (عن أماراتها) بفتح الهمزة جمع أمارة بمعنى العلامة (أن تلد
~~الأمة ربتها) أي سيدتها ومالكتها Qثم ذكر
~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديث جبريل إلى قول المنذري علقمة بن حارثة اتفقا
~~على الاحتجاج بحديثه ثم قال ورواه أبو جعفر العقيلي من طريقه
# وقال فيه فما شرائع الإسلام قال تقيم الصلاة الحديث وتابعه على هذا اللفظ
~~مرجىء آخر وهو جراح بن الضحاك قال العقيلي وهذه زيادة مرجىء تفرد بها عن
~~الثقات الأئمة فلا تقبل
# ورواه بن حبان في صحيحه من حديث سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر
# فذكر فيه ألفاظا لم يذكرها غيره
# فقال في الإسلام وتحج وتعتمر وتغتسل من ms3938 الجنابة وأن تتم الوضوء وقال فيه
~~فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم قال نعم وقال في الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته
~~وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وذكر البعث والقدر ثم قال فإذا
~~فعلت ذلك فأنا مؤمن قال نعم وقال في
# PageV12P302
# قال الخطابي معناه أن يتسع الإسلام ويكثر السبي ويستولد الناس أمهات
~~الأولاد فتكون ابنة الرجل من أمته في معنى السيدة لأمها إذ كانت مملوكة
~~لأبيها وملك الأب راجع في التقدير إلى الوالد انتهى
# وقيل تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على أمتها
# وقد جاء وجوه أخر في معناه (وأن ترى الحفاة) بضم الحاء جمع الحافي وهو من
~~لا نعل له (العراة) جمع العاري وهو صادق على من يكون بعض بدنه مكشوفا مما
~~يحسن وينبغي أن يكون ملبوسا (العالة) جمع عائل وهو الفقير من عال يعيل إذا
~~افتقر أو من عال يعول إذا افتقر وكثر عياله (رعاء الشاء) بكسر الراء والمد
~~جمع راع والشاء جمع شاة والأظهر أنه اسم جنس (يتطاولون في البنيان) أي
~~يتفاخرون في تطويل البنيان ويتكاثرون به
# قال النووي معناه أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم
~~الدنيا حتى يتباهون في البنيان (ثم انطلق) أي ذلك الرجل السائل (فلبثت
~~ثلاثا) أي ثلاث ليال (هل تدري) أي تعلم (أتاكم يعلمكم دينكم) فيه أن
~~الإيمان والإسلام والإخلاص يسمى كلها دينا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# (فذكر نحوه) أي نحو الحديث السابق (من مزينة أو جهينة) بالتصغير فيهما
~~وهما قبيلتان وأو للشك (فيما نعمل) ما استفهامية (أو في شيء يستأنف الآن)
~~بصيغة المجهول أي لم يتقدم به علم من الله وقدره
# والحديث سكت عنه المنذري Qالإحسان وإذا
~~فعلت ذلك فأنا محسن قال نعم وقال في آخره هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم
# خذوا عنه
# قال أبو حاتم تفرد سليمان التيمي بهذه الألفاظ
# PageV12P303
# (أخبرنا الفريابي) بكسر الفاء هو محمد بن يوسف (يزيد وينقص) أي في ألفاظ
~~الحديث والضمير فيهما لعلقمة بن مرثد (قال أبو ms3939 داود علقمة مرجيء) قال
~~الحافظ في مقدمة فتح الباري إلا رجاء بمعنى التأخير وهو عندهم على قسمين
~~منهم من أراد به تأخير القول في تصويب أحد الطائفتين اللذين تقاتلوا بعد
~~عثمان ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبائر وترك الفرائض
~~بالنار لأن الإيمان عندهم الإقرار والاعتقاد ولا يضر العمل مع ذلك
# انتهى
# قال المنذري وعلقمة هذا هو راوي هذا الحديث وهو علقمة بن مرثد بن يزيد
~~الحضرمي الكوفي وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه
# (بين ظهري أصحابه) وفي رواية النسائي بين ظهراني أصحابه قال في القاموس
~~وهو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا تكسر النون وبين أظهرهم أي وسطهم وفي معظمهم
~~(فيجيء الغريب) أي المسافر (فلا يدري أيهم هو) أي رسول الله (فبنينا له
~~دكانا) بضم الدال وشدة الكاف
# قال في مجمع البحار الدكان الدكة وقيل نونه زائدة انتهى
# وقال في القاموس الدكة بالفتح والدكان بالضم بناء يسطح أعلاه للمقعد
~~(بجنبتيه) أي بجانبيه (وذكر هيئته) أي ذكر الراوي هيئة الرجل المقبل (حتى
~~سلم) أي ذلك الرجل (من طرف السماط) بكسر أوله أي الجماعة يعني الجماعة
~~الذين كانوا جلوسا عن جانبيه (فرد عليه) أي السلام
# PageV12P304
# قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بتمامه
~~من حديث أبي هريرة وحده
# (عن بن الديلمي) هو أبو بسر بالسين المهملة والباء المضمومة
# ويقال بشر بالشين المعجمة وكسر الباء والأول أصح واسمه عبد الله بن فيروز
# قاله المنذري (وقع في نفسي شيء من القدر) أي من بعض شبه القدر التي ربما
~~تؤدي إلى الشك فيه (فحدثني بشيء) أي بحديث (فقال) أي أبي بن كعب (وهو غير
~~ظالم لهم) لأنه مالك الجميع فله أن يتصرف كيف شاء ولا ظلم أصلا
# والجملة حال (كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم) أي الصالحة إشارة إلى أن
~~رحمته ليست بسبب من الأعمال كيف وهي من جملة رحمته بهم فرحمته إياهم محض
~~فضل منه تعالى فلو رحم الجميع فله ذلك (مثل أحد) بضمتين جبل عظيم قريب ms3940
~~المدينة المعظمة (ذهبا) تمييز (ما قبله) أي ذلك الإنفاق أو مثل ذلك الجبل
~~(ما أصابك) من النعمة والبلية أو الطاعة والمعصية مما قدره الله لك أو عليك
~~(لم يكن ليخطئك) أي يجاوزك (وأن ما أخطأك) أي من الخير والشر (على غير هذا)
~~أي على اعتقاد غير هذا الذي ذكرت لك من الإيمان بالقدر (قال) أي بن الديلمي
~~(فحدثني عن النبي مثل ذلك) فصار الحديث مرفوعا
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني
~~وثقه يحي بن معين وغيره وتكلم فيه الإمام أحمد وغيره
# (عن إبراهيم بن أبي عبلة) بسكون الموحدة ثقة كذا في التقريب (يا بني)
~~بالتصغير
# PageV12P305
# (القلم) بالرفع (وماذا أكتب) أي ما الذي أكتب (اكتب مقادير كل شيء) جمع
~~مقدار وهو الشيء الذي يعرف به قدر الشيء وكميته كالمكيال والميزان وقد
~~يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو الكمية والكيفية (على غير هذا) أي على غير هذا
~~الاعتقاد المذكور في الحديث
# والحديث سكت عنه المنذري
# (احتج آدم وموسى) أي عند ربهما كما في رواية مسلم أي طلب كل منهما الحجة
~~من صاحبه على ما يقول (خيبتنا) أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران
~~(وأخرجتنا من الجنة) أي بخطيئتك التي صدرت منك وهي أكلك من الشجرة (اصطفاك
~~الله) أي اختارك (تلومني) بحذف همزة الاستفهام (على أمر قدره علي قبل أن
~~يخلقني بأربعين سنة) قال النووي المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح
~~المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها أي كتبه علي قبل خلقي بأربعين سنة
# ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر فإن علم الله تعالى وما قدره على عباده
~~وأراد من خلقه أزلي لا أول له انتهى ملخصا
# (فحج آدم موسى) برفع آدم وهو فاعل أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها
# فإن قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه
~~اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقا فيما قاله
# فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من
~~العقوبة ms3941 واللوم والتوبيخ وغيرها وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا
~~الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف
~~وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء
~~وتخجيل
# قاله النووي (قال
# PageV12P306
# أحمد بن صالح عن عمرو عن طاوس) وأما مسدد فقال عن عمرو بن دينار سمع
~~طاوسا
# ففي رواية أحمد بالعنعنة وفي رواية مسدد بلفظ السماع
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# (ونفسه) بالنصب عطف على الضمير المنصوب في أخرجنا (من روحه) الإضافة
~~للتشريف والتخصيص أي من الروح الذي هو مخلوق ولا بد لأحد فيه (لم يجعل بينك
~~وبينه رسولا) أي لا ملكا ولا غيره (أفما وجدت أن ذلك) أي خروجنا من الجنة
~~(قبل أن أخلق) بصيغة المجهول
# والحديث سكت عنه المنذري
# (عن زيد بن أبي أنيسة) بالتصغير (سئل عن هذه الآية) أي عن كيفية أخذ الله
~~ذرية بني آدم من ظهورهم المذكور في الآية (وإذ أخذ) أي أخرج (من بني آدم من
~~ظهورهم) قيل إنه بدل البعض وقيل إنه بدل الاشتمال (قال قرأ القعنبي الآية)
~~أي بتمامها
# والقعبني هو عبد الله
# PageV12P307
# شيخ أبي داود (ثم مسح ظهره) أي ظهر آدم (ففيم العمل) أي إذا كان كما ذكرت
~~يا رسول الله من سبق القدر ففي أي شيء يفيد العمل أو بأي شيء يتعلق العمل
~~أو فلأي شيء أمرنا بالعمل (استعمله بعمل أهل الجنة) أي جعله عاملا به ووفقه
~~للعمل (حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة) إشارة إلى أن المدار على عمل
~~مقارن بالموت
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن
# ومسلم بن يسار لم يسمع من عمرو
# قال ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا
# وقال أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني لم يسمع مسلم بن يسار هذا من عمر
~~رواه عن نعيم عن عمرو
# قال بن الحذاء وقال أهل العلم بالحديث إن مسلم ms3942 بن يسار لم يسمعه من عمر
~~بن الخطاب إنما يرويه عن نعيم بن ربيعة عن عمر يشيرون إلى الحديث الذي بعده
# وقال بن أبي خيثمة قرأت على بن معين حديث مالك هذا عن زيد بن أبي أنيسة
~~فكتب بيده على مسلم بن يسار لا يعرف وقال أبو عمر النمري هذا حديث منقطع
~~بهذا الإسناد لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب وبينهما في هذا
~~الحديث نعيم بن ربيعة وهذا أيضا مع الإسناد لا تقوم به حجة ومسلم بن يسار
~~هذا مجهول
# قيل إنه مدني وليس بمسلم بن يسار البصري وقال أيضا وجملة القول في هذا
~~الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعا
~~غير معروفين بحمل العلم ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي من وجوه ثابتة
~~كثيرة يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره انتهى كلام المنذري
# (حدثني عمر بن جعثم) بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة كذا ضبطه
~~الحافظ
# PageV12P308
# في التقريب وفي بعض النسخ عمر بن جعفر وهو غلط وليس في التقريب ولا في
~~الخلاصة ذكر عمر بن جعفر (وحديث مالك) أي الذي قبله (أتم) أي من حديث عمر
~~بن جعثم
# (طبع كافرا) أي خلق على أنه لو عاش يصير كافرا كذا في فتح الودود (لأرهق
~~أبويه طغيانا وكفرا) أي حملهما عليهما وألحقهما بهما
# والمراد بالطغيان ها هنا الزيادة في الضلال قاله النووي
# وقال السندي أي كلفهما الطغيان وحملهما عليه وعلى الكفر أي ما تركهما على
~~الإيمان انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# (يقول في قوله) أي في قول الله تعالى (وكان طبع يوم طبع كافرا) هذا مقول
~~لقول يقول أي كان خلق يوم خلق كافرا
# والحديث سكت عنه المنذري
# (أبصر الخضر) أي رأى (فتناول رأسه) أي أخذ رأسه (فقلعه) قال في القاموس
~~قلعه كمنعه انتزعه من أصله (أقتلت نفسا زاكية) وفي بعض النسخ زكية
# قال النووي قرئ في السبع زاكية زكية قالو ومعناه طاهرة من الذنوب ms3943 انتهى
# قال المنذري وهذا الفصل قد يكون في أثناء الحديث الطويل وقد أخرجه
~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# PageV12P309
# (المعنى واحد والإخبار في حديث سفيان) الإخبار بالكسر مصدر والمراد أن
~~حديث شعبة وسفيان واحد لا يختلفان إلا في بعض ألفاظ المتن وأما معناهما
~~فواحد وأما في السند فبينهما فرق يسير وهو أن سفيان يروي بصيغة الإخبار دون
~~العنعنة كما قال حدثنا زيد بن وهب حدثنا عبد الله حدثنا رسول الله وشعبة لم
~~يرو بالإخبار والتحديث بل بالعنعنة هذا معنى قول المؤلف لكن هذا في رواية
~~حفص بن عمر عن شعبة فقط
# وأما في رواية غير حفص كما عند البخاري فرواه شعبة أيضا بالإخبار وقيل في
~~معنى هذا المراد بالإخبار الألفاظ أي معنى حديث شعبة وحديث سفيان واحد وأما
~~ألفاظهما فمختلفة والألفاظ التي نذكر هي ألفاظ حديث سفيان لا ألفاظ حديث
~~شعبة (وهو الصادق المصدوق) قال الطيبي يحتمل أن تكون الجملة حالية ويحتمل
~~أن تكون اعتراضية وهو أولى لتعم الأحوال كلها
# والصادق معناه المخبر بالقول الحق ويطلق على الفعل يقال صدق القتال وهو
~~صادق فيه والمصدوق معناه الذي يصدق له في القول يقال صدقته الحديث إذا
~~أخبرته به إخبارا جازما أو معناه صدقه الله تعالى وعده كذا في فتح الباري
~~(أن خلق أحدكم) أي مادة خلق أحدكم أو ما يخلق منه أحدكم (يجمع في بطن أمه)
~~أي يقرر ويحرز في رحمها
# وقال في النهاية ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم (ثم يكون
~~علقة) أي دما غليظا جامدا (مثل ذلك) أي مثل ذلك الزمان يعني أربعين يوما
~~(ثم يكون مضغة) أي قطعة لحم قدر ما يمضغ (ثم يبعث الله إليه) أي إلى خلق
~~أحدكم أو إلى أحدكم يعني في الطور الرابع حين ما يتكامل بنيانه ويتشكل
~~أعضاؤه (بأربع كلمات) أي بكتابتها (فيكتب رزقه وأجله وعمله) المراد بكتابة
~~الرزق تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حلالا أو حراما وبالأجل هل هو طويل أو
~~قصير وبالعمل هو صالح أو فاسد (ثم يكتب شقي أو سعيد) ms3944 أي هو شقي أو سعيد
~~والمراد أنه يكتب لكل أحد إما السعادة وإما الشقاوة ولا يكتبهما لواحد معا
~~فلذلك اقتصر على أربع
# قال الطيبي كان من حق الظاهر أن يقول وشقاوته وسعادته ليوافق ما قبله
~~فعدل عنه حكاية لصورة ما يكتبه الملك كذا في مبارق الأزهار (حتى ما يكون
~~بينه وبينها) أي بين الرجل
# PageV12P310
# وبين الجنة (إلا ذراع) تمثيل لغاية قربها (أو قيد ذراع) بكسر القاف أي
~~قدرها (فيسبق عليه الكتاب) أي كتاب الشقاوة
# قال المنذري واخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# قيد بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة أي قدر وكذلك
~~قاد وقدى بكسر القاف وقدة وقيس وقاب
# (عن يزيد الرشك) بكسر الراء وسكون المعجمة
# قال بعض الأئمة كان يزيد كبير اللحية فلقب الرشك وهو بالفارسية كما زعم
~~أبو علي الغساني وجزم به بن الجوزي الكبير اللحية انتهى
# وقيل هو بمعنى القسام في لغة أهل البصرة (أعلم) بهمزة الاستفهام وبصيغة
~~المجهول (قال ففيم يعمل العاملون) المعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج
~~العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له (قال) أي النبي (كل ميسر لما
~~خلق له) إشارة إلى أن المآل محجوب عن المكلف فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر
~~به ولا يترك وكولا إلى ما يؤول إليه أمره فيلام على ترك المأمور ويستحق
~~العقوبة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم Qذكر
~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديث كل ميسر لما خلق له ثم قال وقد روى مسلم في
~~صحيحه عن حذيفة يبلغ به النبي قال يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في
~~الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقي أم سعيد فيكتبان فيقول
~~يا رب أذكر أم أنثى فيكتبان ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تكتب الصحف
~~فلا يزاد فيها ولا ينقص وفي الصحيحين عن أنس بن مالك ورفع الحديث قال إن
~~الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا ms3945 أراد
~~الله أن يقضي خلقا قال الملك أي رب ذكر أم أنثى شقي أم سعيد فما الرزق فما
~~الأجل فيكتب ذلك في بطن أمه
# وهذا مثل حديث بن مسعود حديث الصادق المصدوق أن كتابة الأجل والشقاوة
~~والسعادة والرزق في الطور الرابع
# PageV12P311
# (لا تجالسوا أهل القدر) قال المناوي فإنه لا يؤمن أن يغمسوكم في ضلالتهم
~~(ولا تفاتحوهم) قال العلقمي أي لا تحاكموهم يعني لا ترفعوا الأمر إلى
~~حكامهم وقيل لا Qوحديث حذيفة بن أسيد يدل على
~~أن الكتابة في الطور الأول
# وقد روي حديث حذيفة بلفظ آخر يتبين المراد منه وأن الحديثين واحد وأنهما
~~متصادقان لا متعارضان
# فروى مسلم في صحيحه عن عامر بن واثلة أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول
~~الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره
# فأتى رجل من أصحاب النبي يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري
# فحدثه بذلك من قول بن مسعود
# فقال وكيف يشقى بغير عمل فقال الرجل العجب من ذلك
# قال سمعت رسول الله يقول إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله
~~إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب
~~أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك
# ثم يقول يا رب أجله فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه
~~فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك
# ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص وفي لفظ آخر
~~عنه سمعت رسول الله بأدنى هاتين يقول إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة
~~ثم يتصور عليها الملك قال زهير بن معاوية حسبته قال الذي يخلقها فيقول يا
~~رب أذكر أم أنثى فيجعله الله ذكرا أو أنثى
# ثم يقول يا رب أسوي أو غير سوي فيجعله الله سويا أو غير سوي ثم يقول يا
~~رب ما رزقه ما أجله ما خلقه ثم يجعله شقيا أو سعيدا
# وفي لفظ آخر أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق ms3946 شيئا بإذن الله
~~لبضع وأربعين ليلة ثم ذكر نحوه
# فدل حديث حذيفة على أن الكتابة المذكورة وقت تصويره وخلق جلده ولحمه
~~وعظمه وهذا مطابق لحديث بن مسعود
# فإن هذا التخليق هو في الطور الرابع وفيه وقعت الكتابة
# فإن قيل فما تصنع بالتوقيت فيه بأربعين ليلة قلت التوقيت فيه بيان أنها
~~قبل ذلك لا يتعرض لها ولا يتعلق بها تخليق ولا كتابة فإذا بلغت الوقت
~~المحدود وجاوزت الأربعين وقعت في أطوار التخليق طبقا بعد طبق ووقع حينئذ
~~التقدير والكتابة وحديث بن مسعود صريح في أن وقوع ذلك بعد كونه مضغة بعد
~~الأربعين الثالثة وحديث حذيفة فيه أن ذلك بعد الأربعين ولم يوقت البعدية بل
~~أطلقها ووقتها في حديث بن مسعود
# PageV12P312
# تبتدئوهم بالمجادلة والمناظرة في الاعتقاديات لئلا يقع أحدكم في شك فإن
~~لهم قدرة على المجادلة بغير الحق والأول أظهر لقوله تعالى ربنا افتح بيننا
~~وبين قومنا بالحق وقيل لا Qوقد ذكرنا أن حديث
~~حذيفة دال أيضا على ذلك
# ويحتمل وجها آخر وهو أن تكون الأربعون المذكورة في حديث حذيفة هي
~~الأربعين الثالثة وسمي الحمل فيها نطفة إذ هي مبدؤه الأول
# وفيه بعد وألفاظ الحديث تأباه
# ويحتمل وجها آخر وهو أن التقدير والكتابة تقديران وكتابتان
# فالأول منهما عند ابتداء تعلق التحويل والتخليق في النطفة وهو إذا مضى
~~عليها أربعون ودخلت في طور العلقة وهذا أول تخليقه
# والتقدير الثاني والكتابة الثانية إذا كمل تصويره وتخليقه وتقدير أعضائه
~~وكونه ذكرا أو أنثى من الخارج فبكتب مع ذلك عمله ورزقه وأجله وشقاوته
~~وسعادته
# فلا تنافي بين الحديثين والحمد لله رب العالمين
# ويكون التقدير الأول تقديرا لما يكون للنطفة بعد الأربعين فيقدر معه
~~السعادة والشقاوة والرزق والعمل
# والتقدير الثاني تقديرا لما يكون للجنين بعد تصويره فيقدر معه ذلك ويكتب
~~أيضا وهذا التقدير أخص من الأول
# ونظير هذا أن الله سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات
~~والأرض بخمسين ألف سنة ثم يقدر ليلة القدر ما يكون في العام لمثله وهذا أخص
~~من التقدير الأول ms3947 العام كما أن تقدير أمر النطفة وشأنها يقع بعد تعلقها
~~بالرحم وقد قدر أمرها قبل خلق السماوات والأرض
# ونظير هذا رفع الأعمال وعرضها على الله تعالى فإن عمل العام يرفع في
~~شعبان كما أخبر به الصادق المصدوق أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع
~~عملي وأنا صائم ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس كما ثبت ذلك في صحيح
~~مسلم وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل وعمل الليل في آخره قبل النهار
# فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع في العام وإذا انقضى الأجل رفع
~~عمل العمر كله وطويت صحيفة العمل
# وهذه المسائل
# من أسرار مسائل القضاء والقدر
# فصلوات الله وسلامه على هادى الأمة وكاشف الغمة الذي أوضح الله به المحجة
~~وأقام به الحجة وأنار به السبيل وأوضح به الدليل ولله در القائل أحيا
~~القلوب محمد لما أتى ومضى فناءت بعده أمناؤه كالورد راقك ريحه فشممته وإذا
~~تولى ناب عنه مساؤه وقد روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال سمعت
~~رسول الله يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض
~~بخمسين ألف سنة قال وعرشه على الماء
# PageV12P313
# تبتدئوهم بالسلام كذا في السراج المنير والحديث سكت عنه المنذري
# وهذا منه توثيق لحكيم بن شريك الهذلي البصري وقد وثقه بن حبان البستي
~~أيضا
# وقال الذهبي لا يعرف قاله العلقمي
# وقال بن حجر مجهول وأخرجه أيضا أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك بهذا
~~الإسناد
# وفي ميزان الاعتدال قواه بن حبان وقال أبو حاتم مجهول انتهى Qوفي صحيحه أيضا عنه أنه سمع رسول الله يقول إن قلوب
~~بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ثم قال
~~رسول الله اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك
# وفي صحيحه أيضا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله كل
~~شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي
~~الله عنه قال قال ms3948 رسول الله إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك
~~لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج
~~يصدق ذلك أو يكذبه
# وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي قال ما استخلف الله
~~خليفة إلا كان له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره
~~بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله
# وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله المؤمن القوي
~~خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن
~~بالله ولا تعجز
# وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما
~~شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان
# وفي صحيحه أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قالت أم حبيبة
~~اللهم متعني بزوجي رسول الله وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال لها رسول
~~الله إنك سألت الله لآجال مضروبة وآثار موطوءة وأرزاق مقسومة لا يعجل منها
~~شيء قبل حله ولا يؤخر منها شيء بعد حله ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في
~~النار وعذاب في القبر كان خيرا لك
# وفي سنن بن ماجه من حديث عبد الأعلى بن أبي المساور عن الشعبي قال لما
~~قدم عدي بن حاتم الكوفة أتيناه في نفر من فقهاء أهل الكوفة فقلنا له حدثنا
~~ما سمعت من رسول الله قال أتيت النبي فقال يا عدي بن حاتم أسلم تسلم قلت
~~وما الإسلام قال تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتؤمن بالأقدار
~~كلها خيرها وشرها وحلوها ومرها
# وفي سننه أيضا من حديث مجاهد عن سراقة بن جعشم قال قلت يا رسول الله
~~أنعمل فيما جف به القلم وجرت به المقادير أم في أمر مستقبل قال بل فيما جف
~~به القلم وجرت به المقادير وكل ميسر لما خلق له
# وفي صحيح البخاري عن الحسن قال حدثنا عمرو بن تغلب ms3949 قال أتى النبي مال
~~فأعطى
# PageV12P314
# تبتدئوهم بالسلام كذا في السراج المنير والحديث سكت عنه المنذري
# وهذا منه توثيق لحكيم بن شريك الهذلي البصري وقد وثقه بن حبان البستي
~~أيضا
# وقال الذهبي لا يعرف قاله العلقمي
# وقال بن حجر مجهول وأخرجه أيضا أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك بهذا
~~الإسناد
# وفي ميزان الاعتدال قواه بن حبان وقال أبو حاتم مجهول انتهى Qقوما ومنع آخرين فبلغه أنهم عيبوا فقال إني أعطي الرجل
~~وأدع الرجل والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي أعطي أقواما لما في قلوبهم من
~~الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير منهم
~~عمرو بن تغلب فقال عمرو ما أحب أن لي بكلمة رسول الله حمر النعم
# وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين قال إني عند النبي إذ جاءه قوم من
~~بني تميم
# فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا بشرتنا فأعطنا فدخل ناس من أهل
~~اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن يا أهل اليمن إذا لم يقبلها بنو
~~تميم قالوا قبلنا جئناك نتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان قال
~~كان الله ولم يكن شيء من قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض
~~وكتب في الذكر كل شيء الحديث
# وعن بن عباس أن النبي قال لأشج عبد القيس رضي الله عنه إن فيك لخلتين
~~يحبهما الله الحلم والأناة قال يا رسول الله خلتين تخلقت بهما أم جبلت
~~عليهما قال الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله
# وقال أبو هريرة رضي الله عنه
# قال لي النبي جف القلم بما أنت لاق رواه البخاري تعليقا
# وفي صحيح مسلم عن طاوس قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول قال
~~رسول الله كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز
# وذكر البخاري عن بن عباس في قوله تعالى {أولئك يسارعون في الخيرات وهم
~~لها سابقون} قال سبقت لهم السعادة
# وفي الصحيحين عن همام ms3950 بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال لا
~~يأتي بن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدرته ولكن يلقيه القدر وقد قدرته له
~~أستخرج به من البخيل
# وفي لفظ للبخاري لا يأتي بن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه
~~النذر إلى القدر قد قدر له فيستخرج الله به من البخيل فيؤتي عليه ما لم يكن
~~يؤتي عليه من قبل
# وفي لفظ في الصحيحين عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي النذر لا يقرب من
~~بن آدم شيئا لم يكن الله قدره له ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من
~~البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج
# هذه الأحاديث في النذر والقدر أدخلها البخاري في كتاب القدر وهو إنما يدل
~~على القدر الذي لا يتعلق بقدرة العبد ومشيئته
# والكلام فيه إنما هو من غلاة القدرية المنكرين لتقدم العلم والكتاب
# وأما القدرية المنكرون لخلق الأفعال فلا يحتج عليهم بذلك والله أعلم
# وقد نظرت في أدلة إثبات القدر والرد على القدرية المجوسية فإذا هي تقارب
~~خمسمائة دليل وإن قدر الله تعالى أفردت لها مصنفا مستقلا وبالله عز وجل
~~التوفيق
# PageV12P315
### $ 7 - (باب في ذراري المشركين)
# أي أطفالهم إذا ماتوا قبل البلوغ
# وذراري جمع ذرية وهي نسل الإنس والجن
# قال النووي في أطفال المشركين ثلاثة مذاهب
# قال الأكثرون هم في النار تبعا لآبائهم وتوقفت طائفة فيهم والثالث وهو
~~الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة
# (والله أعلم بما كانوا عاملين) أي بما هم صائرون إليه من دخول الجنة أو
~~النار أو الترك بين المنزلتين قاله القارىء
# وقال الخطابي ظاهر هذا الكلام يوهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يفت السائل
~~عنهم وأنه رد الأمر في ذلك إلى علم الله من غير أن يكون قد جعلهم من
~~المسلمين أو ألحقهم بالكافرين وليس هذا وجه الحديث وإنما معناه أنهم كفار
~~ملحقون بآبائهم لأن الله سبحانه قد علم لو بقوا أحياء حتى يكبروا لكانوا
~~يعملون عمل الكفار ms3951 يدل على صحة هذا التأويل حديث عائشة المذكور بعده
~~انتهى Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث
~~عائشة هم من آبائهم ثم قال حديث عائشة قلت يا رسول الله من رواية عبد الله
~~بن أبي قيس مولى غطيف عنها
# وليس بذاك المشهور ورواه عمر بن ذر عن يزيد بن أبي أمية أن البراء بن
~~عازب أرسل إلى عائشة يسألها عن الأطفال فقالت الحديث هكذا قال مسلم بن
~~قتيبة عن عمر وقال غيره عن عمر بن ذر عن يزيد عن رجل عن البراء
# وأما ما رواه أبو عقيل عن أبي المتوكل الناجي عن بهية عنها أنها سألت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المسلمين أين هم قال في الجنة
~~وسألته عن أولاد المشركين أين هم يوم القيامة قال في النار فقلت لم يدركوا
~~الأعمال ولم نجز عليهم الأقلام قال ربك أعلم بما كانوا عاملين والذي نفسي
~~بيده لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار
# فحديث واه يعرف به واه وهو أبو عقيل
# ثم ذكر الشيخ بن القيم رحمه الله أحاديث الباب إلى آخره ثم قال هذا ما
~~ذكره أبو داود وفي الباب حديث كل مولود يولد على الفطرة لفظ الصحيحين فيه
~~ما من مولود إلا يولد على الفطرة وأبواه يهودانه الحديث
# وفي لفظ آخر ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه
~~ويشركانه فقال آخر أرأيت يا رسول الله لو مات قبل ذلك قال الله أعلم بما
~~كانوا عاملين
# PageV12P316
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# (المذحجي) بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة ثم جيم
~~(قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين) أي ما حكمهم أهم في الجنة أم في النار
~~(فقال هم من آبائهم) فلهم حكمهم (فقلت يا رسول الله بلا عمل) أي أيدخلون
~~الجنة بلا عمل وهذا وارد منها على سبيل التعجب (قال الله أعلم بما كانوا
~~عاملين) أي لو بلغوا ردا لتعجبها وإشارة إلى القدر
# والحديث سكت عنه المنذري Qوفي لفظ آخر ما ms3952
~~من مولود يولد إلا وهو على الملة
# وفي لفظ آخر على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه
# وفي لفظ آخر ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه
# وفي لفظ آخر ما من مولود يولد إلا على الفطرة
# وفي لفظ آخر كل إنسان تلده أمه على الفطرة وأبواه بعد يهودانه أو ينصرانه
~~أو يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم
# وهذه الألفاظ كلها في الصحيحين إلا لفظ الملة فهو لمسلم
# وكذا لفظ يشركانه فله أيضا
# وكذا قوله حتى يعبر عنه لسانه
# وكذا لفظ فإن كانا مسلمين فمسلم لمسلم وحده
# وإنما سقنا هذه الألفاظ لنبين بها أن الكلام جملتان لا جملة واحدة وأن
~~قوله كل مولود يولد على الفطرة جملة مستقلة وقوله أبواه يهودانه إلى آخره
~~جملة أخرى
# وهو يبين غلط من زعم أن الكلام جملة واحدة وأن المعنى كل مولود يولد بهذه
~~الصفة فأبواه يهودانه وجعل الخبر عند قوله يهودانه إلى آخره
# وألفاظ الحديث تدل على خطأ هذا القائل
# PageV12P317
# (أتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي) أي بجنازة صبي (يصلي عليه) أي ليصلي
~~عليه صلاة الجنازة (طوبى لهذا) طوبى فعلى من طاب يطيب قلبت الياء واوا أي
~~الراحة وطيب العيش حاصل لهذا الصبي (ولم يدر به) من الدراية والباء للتعدية
~~قاله في فتح الودود (أو غير ذلك) بفتح الواو وضم الراء وكسر الكاف هو
~~الصحيح المشهور من الروايات
# والتقدير أتعتقدين ما قلت والحق غير ذلك وهو عدم الجزم بكونه من أهل
~~الجنة فالواو للحال كذا قال القارىء في المرقاة
# وذكر في قوله أو غير ذلك وجوها أخر (وخلق لها) أي للجنة (أهلا) أي
~~يدخلونها ويتنعمون بها (وخلقها لهم) أي خلق الجنة لأهلها (وهم في أصلاب
~~آبائهم) الجملة حال
# قال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من
~~أطفال Qويدل أيضا على أن الفطرة هي فطرة
~~الإسلام ليست الفطرة العامة التي فطر عليها من الشقاوة والسعادة لقوله على
~~هذه الفطرة وقوله على هذه ms3953 الملة
# وسياقه أيضا يدل على أنها هي المرادة لإخباره بأن الأبوين هما اللذان
~~يغيرانها ولو كانت الفطرة هي فطرة الشقاوة والسعادة لقوله على هذه الفطرة
~~لكان الأبوان مقدرين لها
# ولأن قراءة قوله تعالى {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق
~~الله ذلك الدين القيم} عقب الحديث صريح في أن المراد بها فطرة الإسلام ولأن
~~تشبيه المولود في ولادته عليها بالبهيمة الجمعاء وهي الكاملة الخلق ثم
~~تشبيهه إذا خرج عنها بالبهيمة التي جدعها أهلها فقطعوا أذنها دليل على أن
~~الفطرة هي الفطرة المستقيمة السليمة وما يطرأ على المولود من التهويد
~~والتنصير بمنزلة الجدع والتغيير في ولد البهيمة ولأن الفطرة حيث جاءت مطلقة
~~معرفة باللام لا يراد بها إلا فطرة التوحيد والإسلام وهي الفطرة الممدوحة
~~ولهذا جاء في حديث الإسراء لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم اللبن قيل له
~~أصبت الفطرة ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن يقول الله أكبر الله
~~أكبر قال على الفطرة وحيث جاءت الفطرة في كلام رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فالمراد بها فطرة الإسلام لا غير ولم يجيء قط في كلامه مرادا بها فطرة
~~الشقاوة وابتداء الخلقة في موضع واحد
# ولفظ الحديث يدل على أنه غير منسوخ وأنه يستحيل فيه النسخ كما قال بعضهم
~~لأنه خبر محض وليس حكما يدخل تحت الأمر والنهي فلا يدخله النسخ
# وأما حديث عائشة في قصة الصبي من الأنصار فرده الإمام أحمد وطعن فيه وقال
~~من يشك أن أولاد المسلمين في الجنة وقال أيضا إنهم لا اختلاف فيهم
# PageV12P318
# المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف فيه بعض من لا يعتد به
~~لحديث عائشة هذا وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من
~~غير أن يكون عندها دليل قاطع ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن
~~يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# (كل مولود) أي من بني آدم (يولد على الفطرة) اختلف ms3954 السلف في المراد
~~بالفطرة على أقوال كثيرة وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام
# قال بن عبد البر وهو المعروف عند عامة السلف (يهودانه) أي يعلمانه
~~اليهودية ويجعلانه يهوديا (وينصرانه) أي يعلمانه النصرانية ويجعلانه
~~نصرانيا (كما تناتج الإبل) أي تلد (جمعاء) أي سليمة الأعضاء كاملتها (هل
~~تحس) بضم التاء وكسر الحاء وقيل بفتح التاء وضم الحاء أي هل تدرك
# قال الطيبي هو في موضع الحال أي سليمة مقولا في حقها ذلك (في جدعاء) أي
~~مقطوعة الأذن
# والمعنى أن البهيمة أول Qوأما مسلم فأورده
~~في صحيحه كما تقدم
# ومن انتصر للحديث وصحيحه يقول الإنكار من النبي صلى الله عليه وسلم على
~~عائشة إنما كان لشهادتها للطفل المعين بأنه في الجنة كالشهادة للمسلم
~~المعين فإن الطفل تبع لأبويه فإذا كان أبواه لا يشهد لهما بالجنة فكيف يشهد
~~للطفل التابع لهما
# والإجماع إنما هو على أن أطفال المسلمين من حيث الجملة مع آبائهم فيجب
~~الفرق بين المعين والمطلق
# وفي صحيح أبي حاتم من حديث عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم
~~في الجنة
# وقد روى البخاري في صحيحه عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه هل رأى أحد منكم رؤيا قال فيقص عليه من
~~شاء الله أن يقص وإنه قال لنا ذات غداة أتاني الليلة آتيان فذكر حديث
~~الرؤيا بطوله إلى أن قال فأتينا على روضة معتمة من كل لون الربيع وإذا بين
~~ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإذا حول الرجل أكثر
~~ولدان رأيتهم قط وقال فيه وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم
~~صلى الله عليه وسلم وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة قال
~~فقال بعض المسلمين يا رسول الله وأولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم وأولاد المشركين
# PageV12P319
# ما تولد تكون سليمة من ms3955 الجدع وغير ذلك من العيوب حتى يحدث فيها أربابها
~~النقائص كذلك الطفل يولد على الفطرة ولو ترك عليها لسلم من الآفات إلا أن
~~والديه يزينان له الكفر ويحملانه عليه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
~~بمعناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (إن أهل الأهواء)
~~المراد بهم ها هنا القدرية (قال مالك احتج) بصيغة الأمر من الاحتجاج
~~(عليهم) أي على أهل الأهواء (بآخره) أي بآخر الحديث (قالوا أرأيت إلخ) هذا
~~بيان لآخر الحديث Qوفي الصحيحين عن بن عباس
~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما
~~كانوا عاملين إذ خلقهم
# وفي الصحيحين عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا
~~وكفرا
# وفي الصحيحين عن الصعب بن جثامة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~الدار من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم
# وفي لفظ لهما هم من آبائهم
# وهذه الأحاديث لا تناقض بينها بل يصدق بعضها بعضا
# وقد اختلف العلماء في الأطفال على ثمانية أقوال
# أحدها الوقف فيهم وترك الكلام في مستقرهم ويوكل علمهم إلى الله تعالى
# قال هؤلاء وظواهر السنن وأجوبة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن عباس
~~وأبي هريرة رضي الله عنهم يدل على ذلك إذ وكل علمهم إلى الله وقال الله
~~أعلم بما كانوا عاملين
# قالوا وقد روى بن حبان في صحيحه من حديث جرير بن حازم قال سمعت أبا رجاء
~~العطاردي قال سمعت بن عباس يقول وهو على المنبر قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا يزال أمر هذه الأمة قواما أو مقاربا ما لم يتكلموا في الولدان
~~والقدر
# قال أبو حاتم الولدان أراد بهم أطفال المشركين
# وفيما استدلت به هذه الطائفة نظر والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجب فيهم
~~بالوقف وإنما وكل علم ما كانوا يعملونه لو ms3956 عاشوا إلى الله وهذا جواب عن
~~سؤالهم كيف يكونون مع آبائهم بغير عمل وهو طرف من الحديث
# PageV12P320
# قال بن القيم سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن
~~القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما
~~ابتدأ الناس إحداثه فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير
~~معنى الإسلام ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم
~~يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب
~~القدرية لأن قوله فأبواه يهودانه إلخ محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله
~~تعالى ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث الله أعلم بما كانوا
~~عاملين كذا في فتح الباري
# والحديث سكت عنه المنذري Qويدل عليه حديث
~~عائشة الذي ذكره أبو داود في أول باب والنبي صلى الله عليه وسلم وكل العلم
~~بعملهم إلى الله ولم يقل الله أعلم حيث يستقرون أو أين يكونون
# فالدليل غير مطابق لمذهب هذه الطائفة
# وأما حديث أبي رجاء عن بن عباس في المنع من الكلام فيهم ففي القلب من
~~رفعه شيء
# وبالجملة فإنما يدل على ذم من تكلم فيهم بغير علم أو ضرب الأحاديث فيهم
~~بعضها ببعض كما فعل مع الذين أنكر عليهم كلامهم في القدر وأما من تكلم فيهم
~~بعلم وحق فلا يذم
# القول الثاني أن أطفال المشركين في النار
# وهذا مذهب طائفة وحكاه القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد قال شيخنا وهو غلط
~~منه على أحمد وسبب غلطه أن أحمد سئل عنهم فقال هم على الحديث قال القاضي
~~أراد حديث خديجة إذ سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أولادها الذين ماتوا
~~قبل الإسلام فقال إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار
# قال شيخنا وهذا حديث موضوع وأحمد أجل من أن يحتج بمثله وإنما أراد حديث
~~عائشة الله أعلم بما كانوا عاملين
# والقول الثالث إنهم في الجنة واحتج هؤلاء بحديث سمرة الذي رواه البخاري
# واحتجوا بقوله تعالى ms3957 {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وبقوله {كلما ألقي
~~فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا
~~وقلنا ما نزل الله من شيء} فهذا دليل على أن كل فوج يلقى في النار لا بد
~~وأن يكونوا قد جاءهم النذير وكذبوه وهذا ممتنع في حق الأطفال
# واحتجوا بقوله تعالى لإبليس {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}
# PageV12P321
# (قال هذا عندنا حيث أخذ الله العهد إلخ) حاصله أن المراد بالفطرة عند
~~حماد بن سلمة الإقرار الذي كان يوم الميثاق
# والحديث سكت عنه المنذري
# (الوائدة والموءودة في النار) وأد بنته يئدها وأدا فهي موءودة إذا دفنها
~~في القبر وهي حية
# وهذا كان من عادة العرب في الجاهلية خوفا من الفقر أو فرارا من العار
# قال القاضي كانت العرب في جاهليتهم يدفنون البنات حية فالوائدة في النار
~~لكفرها وفعلها والموءودة فيها لكفرها
# وفي الحديث دليل على تعذيب أطفال المشركين وقد تؤول الوائدة بالقابلة
~~لرضاها به والموءودة بالموءودة لها وهي أم الطفل فحذفت الصلة كذا في
~~المرقاة
# وقال في السراج المنير ما محصله إن سبب هذا الحديث أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم سئل عن امرأة وأدت بنتا لها فقال الوائدة والموؤدة في النار فلا
~~يجوز الحكم على أطفال الكفار بأن يكونوا من أهل النار بهذا الحديث لأن هذه
~~واقعة عين في شخص معين انتهى (قال يحي بن زكريا) أي بن أبي زائدة (فحدثني
~~أبو إسحاق) يعني السبيعي (بذلك) أي الحديث المذكور
# والحديث سكت عنه المنذري Qقالوا فإذا
~~امتلأت منه ومن أتباعه لم يبق فيها موضع لغيرهم
# واحتجوا بقوله {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}
# قالوا فالله تعالى لا يعذب أحدا إلا بذنبه فالنار دار عدله لا يدخلها أحد
~~إلا بعمل وأما الجنة فدار فضله يدخلها بغير عمل ولهذا ينشيء للفضل الذي
~~يبقى فيها أقواما يسكنهموه
# وأما الحديث الذي ورد في بعض طرق البخاري وأما النار فينشيء الله لها
~~خلقا يسكنهم إياها فغلط من الراوي انقلب عليه ms3958 لفظه وإنما هو وأما الجنة فإن
~~الله ينشيء لها خلقا وقد ذكره البخاري وسياق الحديث يدل على ذلك
# قالوا وأما حديث عائشة والأسود بن سريع فليس فيه أنهم في النار وإنما فيه
~~أنهم من آبائهم تبع لهم في الحكم وأنهم إذا أصيبوا في البينات لم يضمنوا
~~بدية ولا كفارة وهذا ظاهر في حديث الأسود
# وأما حديث عائشة فقد ضعفه غير واحد
# قالوا وحديث خديجة باطل لا يصح
# PageV12P322
# (فلما قفى) أي ولى قفاه منصرفا (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(إن أبي وأباك في النار) قال النووي فيه أن من مات في الفترة على ما كانت
~~عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ
~~الدعوة فإن هؤلاء قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء Qوالقول الرابع إنهم بين الجنة والنار إذ لا معصية لهم
~~توجب دخول النار ولا إسلام يوجب لهم دخول الجنة
# وهذا أيضا ليس بشيء فإنه لا دار للقرار إلا الجنة والنار وأما الأعراف
~~فإن مآل أصحابها إلى الجنة كما قاله الصحابة
# والقول الخامس إنهم تحت المشيئة يجوز أن يعذبهم وأن ينعمهم وأن يعذب بعضا
~~وهذا قول كثير من المثبتين للقدر وقول الجبرية ونفاة التعليل والحكم
# والقول السادس إنهم ولدان أهل الجنة وخدمهم وقد روي في ذلك حديث لا يثبت
# والقول السابع إن حكمهم حكم الآباء في الدنيا والآخرة فلا حكم لهم غير
~~حكم آبائهم
# فكما هم تبع لآبائهم في الدنيا كذلك هم لهم تبع في الآخرة
# والقول الثامن إنهم يمتحنون في الآخرة فمن أطاع منهم أدخله الله الجنة
~~ومن عصى عذبه وقد روي في هذا من حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة وغيرهما
~~وهي أحاديث يشد بعضها بعضا
# وهذا أعدل الأقوال وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث في هذا الباب
# وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة كما في حديث سمرة وبعضهم في النار كما دل
~~عليه حديث عائشة
# وجواب النبي صلى الله عليه وسلم يدل على هذا فإنه ms3959 قال الله أعلم بما
~~كانوا عاملين إذ خلقهم
# ومعلوم أن الله لا يعذبهم بعلمه فيهم ما لم يقع معلومه فهو إنما يعذب من
~~يستحق العذاب على معلومه وهو متعلق علمه السابق فيه لا على علمه المجدد
~~وهذا العلم يظهر معلومه في الدار الآخرة
# وفي قوله الله أعلم بما كانوا عاملين إشارة إلى أنه سبحانه كان يعلم مما
~~كانوا عاملين لو عاشوا وأن من يطيعه وقت الامتحان كان ممن يطيعه لو عاش في
~~الدنيا ومن يعصيه حينئذ كان ممن يعصيه لو عاش في الدنيا فهو دليل على تعلق
~~علمه بما لم يكن لو كان كيف كان يكون
# وقيل إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بمصيرهم
~~ومستقرهم
# وليس بشيء فإنه لا تعرض في هذا المستقر كما تقدم
# وقيل معناه الله أعلم على أي دين يميتهم
# لو عاشوا وبلغوا العمل فأما إذا عدم فيهم العمل فهم في رحمة الله وهذا
~~بعيد من دلالة اللفظ عليه والله أعلم
# PageV12P323
# صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين
# وكل ما ورد بإحياء والديه صلى الله عليه وسلم وإيمانهما ونجاتهما أكثره
~~موضوع مكذوب مفترى وبعضه ضعيف جدا لا يصح بحال لاتفاق أئمة الحديث على وضعه
~~كالدارقطني والجوزقاني وبن شاهين والخطيب وبن عساكر وبن ناصر وبن الجوزي
~~والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وفتح الدين بن سيد الناس وإبراهيم الحلبي
~~وجماعة
# وقد بسط الكلام في عدم نجاة الوالدين العلامة إبراهيم الحلبي في رسالة
~~مستقلة والعلامة علي القارىء في شرح الفقه الأكبر وفي رسالة مستقلة ويشهد
~~لصحة هذا المسلك هذا الحديث الصحيح
# والشيخ جلال الدين السيوطي قد خالف الحافظ والعلماء المحققين وأثبت لهما
~~الإيمان والنجاة فصنف الرسائل العديدة في ذلك منها رسالة التعظيم والمنة في
~~أن أبوي رسول الله في الجنة
# قلت العلامة السيوطي متساهل جدا لا عبرة بكلامه في هذا الباب ما لم
~~يوافقه كلام الأئمة النقاد
# وقال السندي من يقول بنجاة والديه صلى الله عليه وسلم يحمله على العم فإن
~~اسم الأب يطلق على العم مع ms3960 أن أبا طالب قد ربى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فيستحق إطلاق اسم الأب من تلك الجهة انتهى
# وهذا أيضا كلام ضعيف باطل
# وقد ملأ مؤلف تفسير روح البيان تفسيره بهذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة
~~كما هو دأبه في كل موضع من تفسيره بإيراده للروايات المكذوبة فصار تفسيره
~~مخزن الأحاديث الموضوعة
# وقال بعض العلماء التوقف في الباب هو الأسلم وهو كلام حسن والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# وهذا الرجل هو حصين بن عبيد والد عمران بن حصين وقيل هو أبو رزين لقيط بن
~~عامر العقيلي
# وقفى بفتح القاف وتشديد الفاء وفتحها ولى قفاه منصرفا
# (إن الشيطان يجري إلخ) قال القاضي وغيره قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى
~~جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه وقيل هو على
~~الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه
~~كذا في شرح مسلم للنووي
# PageV12P324
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث صفية بنت حي
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في كتاب الصيام
# (لا تجالسوا أهل القدر إلخ) تقدم شرح هذا الحديث في آخر باب القدر
# قال المنذري وقد تقدم
# PageV12P325
### | (باب في الجهمية)
# [4721] أي في الرد عليهم
# وفي بعض النسخ باب في الجهمية والمعتزلة
# والجهمية فرقة من المبتدعة ينفون صفات الله التي أثبتها الكتاب والسنة
~~ويقولون القرآن مخلوق
# والمعتزلة أيضا فرقة من المبتدعة قد سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد
~~وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفي الصفات الإلهية لاعتقادهم أن إثباتها
~~يستلزم التشبيه ومن شبه الله بخلقه أشرك وهم في النفي موافقون للجهمية
# قال السيد مرتضى الزبيدي الجهمية طائفة من الخوارج نسبوا إلى جهم بن
~~صفوان الذي قتل في آخر دولة بني أمية انتهى
# وفي ميزان الذهبي جهم بن صفوان السمرقندي الضال المبتدع رأس الجهمية هلك
~~في زمان صغار التابعين زرع شرا عظيما انتهى
# والمعتزلة فرقة من القدرية زعموا أنهم اعتزلوا فئتي الضلالة عندهم أي أهل
~~السنة والجماعة والخوارج ms3961 أو سماهم به الحسن البصري لما اعتزله واصل بن عطاء
~~وكان من قبل يختلف إليه وكذا أصحابه منهم عمرو بن عبيد وغيره فشرع واصل
~~يقرر القول بالمنزلة بين المنزلتين وأن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ولا كافر
~~مطلق بل هو بين المنزلتين فقال الحسن اعتزل عنا واصل فسموا المعتزلة لذلك
# وقالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبائر فخرج واصل من الفريقين
# كذا في شرح القاموس
# PageV13P003
# (يتساءلون) أي يسأل بعضهم بعضا (حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق
~~الله) قيل لفظ هذا مع عطف بيانه المحذوف وهو المقول مفعول يقال أقيم مقام
~~الفاعل وخلق الله تفسير لهذا أو بيان أو بدل وقيل مبتدأ حذف خبره أي هذا
~~القول أو قولك هذا خلق الله الخلق معلوم مشهور فمن خلق الله والجملة أقيمت
~~مقام فاعل يقال (فمن وجد من ذلك شيئا) إشارة إلى القول المذكور (فليقل آمنت
~~بالله) وفي رواية للشيخين فليقل آمنت بالله ورسوله
# قال النووي معناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى
~~في إذهابه انتهى
# وقال القارىء أي آمنت بالذي قال الله ورسله من وصفه تعالى بالتوحيد
~~والقدم
# وقوله سبحانه وإجماع الرسل هو الصدق والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال قال
~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [4722] (فذكر نحوه) أي نحو الحديث السابق (فإذا قالوا ذلك) أي ذلك القول
~~يعني هذا خلق الله الخلق إلخ (فقولوا) أي في رد هذه المقالة أو الوسوسة
~~(الله أحد) الأحد هو الذي لا ثاني له في الذات ولا في الصفات (الله الصمد)
~~أي المرجع في الحوائج المستغني عن كل أحد (ولم يكن له كفوا) أي مكافيا
~~ومماثلا (أحد) اسم لم يكن (ثم ليتفل) بضم الفاء ويكسر أي ليبصق (ثلاثا) أي
~~ليلق البزاق من الفم ثلاث مرات وهو عبارة عن كراهة الشيء والنفور عنه
~~(وليستعذ من الشيطان) الاستعاذة طلب المعاونة على دفع الشيطان
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم
~~الكلام عليه وفي إسناده أيضا سلمة بن الفضل قاضي الري ms3962 ولا يحتج به
# [4723] (عن عبد الله بن عميرة) بفتح العين وكسر الميم (في البطحاء) أي في
~~المحصب وهو
# PageV13P004
# موضع معروف بمكة فوق مقبرة المعلا وقد تطلق على مكة وأصل البطحاء على ما
~~في القاموس مسيل واسع فيه دقاق الحصى (في عصابة) بكسر أوله أي جماعة (فنظر
~~إليها) أي نظر رسول الله إلى السحابة (ما تسمون) ما استفهامية (هذه) أي
~~السحابة (قالوا السحاب) بالنصب أي نسميه السحاب ويجوز رفعه على أنه خبر
~~مبتدأ محذوف أي هي السحاب (قال والمزن) بضم الميم وسكون النون وتسمونها
~~أيضا المزن (قالوا والمزن) أي نسميها أيضا
# ففي النهاية هو الغيم والسحاب واحدته مزنة وقيل هي السحابة البيضاء (قال
~~والعنان Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله حديث العباس الذي فيه ذكر بعد ما بين سماء وسماء ثم قال قد رد هذا
~~الحديث بشيئين
# أحدهما بأن فيه الوليد بن أبي ثور ولا يحتج به
# والثاني بما رواه الترمذي من حديث قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال بينما
~~نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال النبي
~~صلى الله عليه وسلم هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا العنان
# هذه روايا الأرض يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال
~~هل تدرون ما فوقكم قالوا الله ورسوله أعلم قال إنها الرقيع سقف محفوظ وموج
~~مكفوف
# ثم قال هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا الله ورسوله أعلم قال بينكم
~~وبينها خمسمائة سنة ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم
# قال فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما خمسمائة سنة حتى عد سبع سماوات ما بين
~~كل سماءين كما بين السماء والأرض ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله
~~ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما بين السمائين
~~ثم قال هل تدرون ما الذي تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنها الأرض
# ثم قال هل ms3963 تدرون ما الذي تحت ذلك قالوا الله ورسوله أعلم
# قال فإن تحتها أرض أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع أرضين بين
~~كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل
~~إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ {هو الأول والآخر والظاهر والباطن
~~وهو بكل شيء عليم}
# قالوا هذا خلاف حديث العباس في موضعين في ذكر بعد المسافة بين السماوات
~~وفي نفي اختصاص الرب بالفوقية
# قالوا المثبتون أما رد الحديث الأول بالوليد بن أبي ثور ففاسد فإن الوليد
~~لم ينفرد به بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان كلاهما عن سماك ومن طريقه رواه
~~أبو داود ورواه أيضا عمرو بن أبي
# PageV13P005
# كسحاب وزنا ومعنى (ما بعد ما بين السماء والأرض) أي ما مقدار بعد مسافة
~~ما بينهما (إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة) الشك من الراوي كذا
~~قيل
# وقال الأردبيلي الرواية في خمس مائة أكثر وأشهر فإن ثبت هذا فيحتمل أن
~~يقال إن ذلك باختلاف قوة الملك وضعفه وخفته وثقله فيكون بسير القوي أقل
~~وبسير الضعيف أكثر وإليه الإشارة بقوله إما واحدة وإما اثنتان وإما ثلاث
~~وسبعون سنة انتهى
# قال الطيبي والمراد بالسبعون في الحديث التكثير لا التحديد لما ورد من أن
~~ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمس مائة عام أي سنة والتكثير
~~هنا أبلغ والمقام له أدعى (ثم السماء فوقها) أي فوق سماء الدنيا (كذلك) أي
~~في البعد (حتى عد سبع سماوات) أي على هذه الهيئات (ثم فوق ذلك) أي البحر
~~(ثمانية أوعال) جمع وعل وهو العنز الوحشي ويقال له تيس شاة الجبل والمراد
~~ملائكة على صورة الأوعال (بين أظلافهم) جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر
~~والشاة والظبي بمنزلة الحافر للدابة والخف للبعير (وركبهم) جمع ركبة (بين
~~أسفله) أي العرش (ثم الله تعالى فوق ذلك) أي فوق العرش Qقيس عن سماك ومن حديثه رواه الترمذي عن عبد بن حميد حدثنا عبد
~~الرحمن بن سعد عن عمرو ms3964 بن قيس قال الترمذي قال عبد بن حميد سمعت يحيى بن
~~معين يقول ألا تريدون من عبد الرحمن بن سعد أن يحج حتى نسمع منه هذا الحديث
# ورواه الوليد بن أبي ثور عن سماك ومن حديثة رواه بن ماجه في سننه
# فأي ذنب للوليد في هذا وأي تعلق عليه وإنما ذنبه راويته ما يخالف قول
~~الجهمية
# وهي علته المؤثرة عند القوم
# وأما معارضته لحديث الحسن عن أبي هريرة ففاسدة أيضا فإن الترمذي ضعف حديث
~~الحسن هذا وقال فيه غريب فقط قال ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد
~~قالوا لم يسمع الحسن من أبي هريرة
# قال الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا إنما معناه هبط على علم
~~الله
# PageV13P006
# وهذا الحديث يدل على أن الله تعالى فوق العرش وهذا هو الحق وعليه يدل
~~الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وهو مذهب السلف الصالحين من الصحابة
~~والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان الله عليهم أجمعين قالوا إن الله
~~تعالى استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والاستواء معلوم والكيف
~~مجهول
# والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان ولهم
~~مقالات قبيحة باطلة وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد
~~مقالات الجهمية الباطلة فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وكتاب
~~أفعال العباد للبخاري وكتاب العلو للذهبي والقصيدة النونية لابن القيم
~~والجيوش الإسلامية لابن القيم رحمهم الله تعالى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب
# وروى شريك بعض هذا الحديث عن سماك فوقفه
# هذا آخر كلامه وفي إسناده الوليد بن أبي ثور ولا يحتج بحديثه
# [4724] (أحمد بن أبي سريج) هو أحمد بن الصباح بن أبي سريج بجيم مصغر
~~الرازي وثقه Qوقدرته وسلطانه وعلم الله
~~وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه
# وهذا التفسير الذي ذكره الترمذي يشبه التفسير الذي حكاه البيهقي عن أبي
~~حنيفة رحمه الله في قوله تعالى {وهو معكم ms3965 أين ما كنتم} فإنه قال أخبرنا أبو
~~بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا أبو محمد بن الحباب أخبرنا أحمد بن جعفر بن
~~نصر حدثنا يحيى بن يعلى قال سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت نوح بن أبي مريم
~~يقول كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهما
~~فدخلت الكوفة فأظنني أول ما رأيت عليها عشرة الآلاف من الناس يدعون إلى
~~رأيها فقيل لها إن ها هنا رجلا نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة فأتته
~~فقالت أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك أين إلهك الذي تعبده فسكت
~~عنها ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها ثم خرج إلينا وقد وضع كتابا إن الله تعالى
~~في السماء دون الأرض
# فقال له رجل أرأيت قول الله تعالى وهو معكم قال هو كما تكتب إلى الرجل
~~إني معك وأنت غائب عنه
# قال البيهقي فقد أصاب أبو حنيفة رحمه الله فيما نفى عن الله تعالى من
~~الكون في الأرض
# وفيما ذكر من تأويل الآية تبع مطلق السمع في قوله إن الله عز وجل في
~~السماء
# هذا لفظه في كتاب الأسماء والصفات
# قالوا وأما اختلاف مقدار المسافة في حديثي العباس وأبي هريرة فهو مما
~~يشهد بتصديق كل
# PageV13P007
# النسائي وهذا سند قوي جيد الإسناد وكذا إسناد أحمد بن حفص الآتي قوي أيضا
# وقال الحافظ بن القيم في تعليقات سنن أبي داود أما رد الحديث بالوليد بن
~~أبي ثور ففاسد فإن الوليد لم ينفرد به بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان
~~كلاهما عن سماك ومن طريقه رواه أبو داود ورواه أيضا عمرو بن أبي قيس عن
~~سماك ومن حديثه رواه الترمذي عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرحمن بن سعد عن
~~عمرو بن أبي قيس انتهى
# ورواه بن ماجه من حديث الوليد بن أبي ثور عن سماك وأي ذنب للوليد في هذا
~~وأي تعلق عليه وإنما ذنبه روايته ما يخالف قول الجهمية وهي علته المؤثرة
~~عند القوم انتهى كلامه مختصرا ms3966
# قلت وحديث إبراهيم بن طهمان أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات والله أعلم
# [4726] (قال أحمد) هو بن سعيد (كتبناه) أي الحديث (من نسخته) أي من نسخة
~~وهب بن جرير (وهذا لفظه) أي لفظ أحمد (عن أبيه) هو محمد بن جبير (عن جده)
~~هو جبير بن مطعم (جهدت) بصيغة المجهول أي أوقعت في المشقة (وضاعت العيال)
~~عيال الرجل بالكسر من يعوله ويمونه من الزوجة والأولاد والعبيد وغير ذلك
~~(ونهكت) بصيغة المجهول أي نقصت (وهلكت الأنعام) جمع نعم محركة الإبل والبقر
~~والغنم (فاستسق الله لنا) أي اطلب لنا السقيا من الله تعالى (فإنا نستشفع)
~~أي نطلب الشفاعة (بك) أي بوجودك وحرمتك وبعظمتك
~~Qمنهما للآخر فإن المسافة يختلف تقديرها
# بحسب اختلاف السير الواقع فيها فسير البريد مثلا يقطع بقدر سير ركاب
~~الإبل سبع مرات وهذا معلوم بالواقع فما تسيره الإبل سيرا قاصدا في عشرين
~~يوما يقطعه البريد في ثلاثة فحيث قدر النبي صلى الله عليه وسلم بالسبعين
~~أراد به السير السريع سير البريد وحيث قدر بالخمسمائة أراد به السير الذي
~~يعرفونه سير الإبل والركاب فكل منهما يصدق الآخر ويشهد بصحته ولو كان من
~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا
# PageV13P008
# (ويحك) بمعنى ويلك إلا أن الأول فيه معنى الشفقة عن المزلة والمزلقة
~~والثاني دعاء عليه بالهلكة والعقوبة قاله القارىء (وسبح) أي قال سبحان الله
~~قال الأردبيلي فيه دلالة على جواز أن يقال سبحان الله أو لا إله إلا الله
~~على وجه التعجب والإنكار ولا كراهة فيه انتهى (حتى عرف ذلك) بصيغة المجهول
~~أي حتى تبين أثر ذلك التغير (في وجوه أصحابه) لأنهم فهموا من تكرير تسبيحه
~~أنه غضب من ذلك فخافوا من غضبه فتغيرت وجوههم خوفا من الله تعالى (إنه) أي
~~الشأن (لا يستشفع) بصيغة المجهول (شأن الله أعظم من ذلك) أي من أن يستشفع
~~به على أحد Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله
~~حديث بن إسحاق الذي فيه وإن عرشه فوق سماواته كالقبة وتعليل المنذري له
# ثم قال قال أهل الإثبات ms3967 ليس في شيء من هذا مستراح لكم في رد الحديث
# أما حملكم فيه على بن إسحاق فجوابه أن بن إسحاق بالموضع الذي جعله الله
~~من العلم والأمانة
# قال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال شعبة بن إسحاق أمير المؤمنين في
~~الحديث وقال أيضا هو صدوق وقال علي بن المديني أيضا لم أجد له سوى حديثين
~~منكرين
# وهذا في غاية الثناء والمدح إذ لم يجد له عل كثرة ما روى إلا حديثين
~~منكرين
# وقال علي أيضا سمعت بن عيينة يقول ما سمعت أحدا يتكلم في بن إسحاق إلا في
~~قوله في القدر ولا ريب أن أهل عصره أعلم به ممن تكلم فيه بعدهم
# وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال الزهري لا
~~يزال بهذه الحرة علم ما دام بها ذلك الأحول يريد بن إسحاق
# وقال يعقوب بن شيبة سألت يحيى بن معين كيف بن إسحاق قال ليس بذاك قلت ففي
~~نفسك من حديثه شيء قال لا كان صدوقا
# وقال يزيد بن هارون سمعت شعبة يقول لو كان لي سلطان لأمرت بن إسحاق على
~~المحدثين
# وقال بن عدي قد فتشت أحاديث بن إسحاق الكبير فلم أجد في حديثه ما يتهيأ
~~أن نقطع عليه بالضعف وربما أخطأ أو وهم كما يخطيء غيره ولم يتخلف في
~~الرواية عند الثقات والأئمة وهو لا بأس به
# PageV13P009
# قال الطيبي استشفعت بفلان على فلان ليشفع لي إليه فشفعه أجاب شفاعته ولما
~~قيل إن الشفاعة هي الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه إلى ذي سلطان عظيم
~~منع أن يستشفع بالله على أحد وقوله ذلك إشارة إلى أثر هيبة أو خوف استشعر
~~من قوله سبحان الله تنزيها عما نسب إلى الله تعالى من الاستشفاع به على أحد
~~وتكراره مرارا (إن عرشه على سماواته) قال الأردبيلي هذا يدل على أن
~~السماوات واقفة غير متحركة ولا دائرة كما قال المسلمون وأهل الكتاب خلافا
~~للمنجمين والفلاسفة انتهى (لهكذا) بفتح اللام الابتدائية دخلت على خبر إن
~~تأكيدا ms3968 للحكم (وقال بأصابعه) أي أشار بها (مثل القبة عليه) قال القارىء حال
~~من العرش أي مماثلا لها على ما في جوفها
~~Qوقال أحمد بن عبد الله العجلي بن إسحاق ثقة
# وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث ذكرها لابن إسحاق في صحيحه
# وقد روى الترمذي في جامعه من حديث بن إسحاق حدثنا سعيد بن عبيد بن السباق
~~عن أبيه عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة فأكثر الاغتسال منه
~~الحديث
# قال الترمذي هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث بن إسحاق فهذا حكم قد
~~تفرد به بن إسحاق في الدنيا وقد صححه الترمذي
# فإن قيل فقد كذبه مالك فقال أبو قلابة الرقاشي حدثني أبو داود سليمان بن
~~داود قال قال يحيى بن القطان أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب
# قلت وما يدريك قال قال لي وهب فقلت لوهب وما يدريك قال قال لي مالك بن
~~أنس فقلت لمالك وما يدريك قال قال لي هشام بن عروة قال قلت لهشام وما يدريك
~~قال حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر وأدخلت عليها وهي بنت تسع وما رآها رجل
~~حتى لقيت الله قيل هذه الحكاية وأمثالها هي التي غرت من اتهمه بالكذب
# وجوابها من وجوه أحدها أن سليمان بن داود راويها عن يحيى هو الشاذكوني
~~وقد اتهم بالكذب فلا يجوز القدح في الرجل بمثل رواية الشاذكوني
# الثاني أن في الحكاية ما يدل على أنها كذب فإنه قال أدخلت فاطمة علي وهي
~~بنت تسع وفاطمة أكبر من هشام بثلاث عشر سنة ولعلها لم تزف إليه إلا وقد
~~زادت على العشرين
# ولما أخذ عنها بن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة
# الثالث أن هشاما إنما نفى رؤيته لها ولم ينف سماعه منها ومعلوم أنه لا
~~يلزم من انتفاء
# PageV13P010
# قال الطيبي هو حال من المشار به وفي قال معنى الإشارة أي أشار بأصابعه
~~إلى مشابهة هذه الهيئة وهي الهيئة الحاصلة للأصابع الموضوعة على الكف مثل
~~حالة الإشارة انتهى (وإنه) أي العرش (ليئط) ms3969 بكسر الهمزة وتشديد المهملة أي
~~يصوت (به) أي بالله تعالى (أطيط الرحل) أي كصوته والرحل كور الناقة
~~(بالراكب) أي الثقيل
# وفي النهاية أي إن العرش ليعجز عن حمله وعظمته إذ كان معلوما أن أطيط
~~الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله انتهى
# وقال الخطابي هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية
~~والكيفية عن الله تعالى وعن صفاته منفية فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه
~~الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة
~~الله وجلاله جل جلاله سبحانه وإنما قصد به إفهام السائل من حيث أدركه فهمه
~~إذا كان أعرابيا جلفا لا علم له لمعاني ما دق من الكلام وما لطف منه عن درك
~~الأفهام
# وفي الكلام حذف وإضمار فمعنى قوله أتدري ما الله فمعناه أتدري ما عظمته
~~وجلاله
# وقوله إنه ليئط به معناه أنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يئط به إذ كان
~~معلوما أن أطيط الرجل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ولعجزه عن احتماله
# فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى
~~Qالرؤية انتفاء السماع قال الإمام أحمد لعله سمع منها في المسجد أو
~~دخل عليها فحدثته من وراء حجاب فأي شيء في هذا فقد كانت امرأة كبرت وأسنت
# وقال يعقوب بن شيبة سألت بن المديني عن بن إسحاق فقال حديثه عندي صحيح
# قلت فكلام مالك فيه قال مالك لم يجالسه ولم يعرفه وأي شيء حدث بالمدينة
~~قلت فهشام بن عروة قد تكلم فيه قال الذي قال هشام ليس بحجة لعله دخل على
~~امرأته وهو غلام فسمع منها فإن حديثه ليتبين فيه الصدق يروي مرة يقول حدثني
~~أبو الزناد ومرة يقول ذكر أبو الزناد ويقول حدثني الحسن بن دينار عن أيوب
~~عن عمرو بن شعيب في سلف وبيع وهو أروى الناس عن عمرو بن شعيب
# فصل وأما قولكم إنه لم يصرح بسماعه من يعقوب بن عتبة فعلى تقدير العلم
~~بهذا النفي لا يخرج
# PageV13P011
# عظمة ms3970 الله وجلاله وارتفاع عرشه ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر
~~وفخامة الذكر لا يجعل شفيعا إلى من هو دونه في القدر وأسفل منه في الدرجة
~~وتعالى الله أن يكون مشبها بشيء أو مكيفا بصورة خلق أو مدركا بحس ليس كمثله
~~شيء وهو السميع البصير انتهى
# قلت كلام الإمام الخطابي فيه تأويل بعيد خلاف للظاهر لا حاجة إليه وإنما
~~الصحيح المعتمد في أحاديث الصفات إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا
~~تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل كما عليه السلف الصالحون والله أعلم
# (وقال عبد الأعلى وبن المثنى وبن بشار عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد بن
~~جبير) أي قالوا في روايتهم بالواو بين يعقوب وجبير وأما أحمد بن سعيد فقال
~~في روايته بعن بينهما كما مر (وافقه عليه) أي وافق أحمد بن سعيد على إسناده
~~(وكان سماع عبد الأعلى إلخ) أي فلأجل ذلك اتفق هؤلاء الثلاثة كلهم على ما
~~هو غير الصحيح حيث قالوا عن يعقوب بن عتبة
~~Qالحديث عن كونه حسنا فإنه قد لقي يعقوب وسمع منه وفي الصحيح قطعه
~~من الاحتجاج بعنعنة المدلس كأبي الزبير عن جابر وسفيان عن عمرو بن دينار
~~ونظائر كثيرة لذلك
# وأما قولكم تفرد به يعقوب بن عتبة ولم يرو عنه أحد من أصحاب الصحيح فهذا
~~ليس بعلة باتفاق المحدثين فإن يعقوب لم يضعفه أحد وكم من ثقة قد احتجوا به
~~وهو غير مخرج عنه في الصحيحين وهذا هو الجواب عن تفرد محمد بن جبير عنه
~~فإنه ثقة
# وأما قولكم إن بن إسحاق اضطرب فيه إلى آخره فقد اتفق ثلاثة من الحفاظ وهم
~~عبد الأعلى وبن المثنى وبن يسار على وهب بن جرير عن أبيه عن بن إسحاق أنه
~~حدث به عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد عن أبيه وخالفهم أحمد بن سعيد
~~الدمياطي فقال عن وهب بن جرير عن أبيه سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن
~~عتبة عن جبير فإما أن يكون الثلاثة أولى وإما أن يكون يعقوب ms3971 رواه عن جبير
~~بن محمد فسمعه منه بن إسحاق ثم سمعه من جبير نفسه فحدث به على الوجهين وقد
~~قيل إن الواو غلط وأن الصواب عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد عن أبيه
~~والله أعلم
# وأما قولكم إنه اختلف في لفظه فبعضهم قال ليئط به وبعضهم لم يذكر لفظة به
~~فليس في
# PageV13P012
# وجبير بن محمد إلخ بالواو قال المنذري قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا
~~نعلمه يروي عن النبي من جهة من الوجوه إلا من هذا الوجه ولم يقل فيه محمد
~~بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة
# هذا آخر كلامه
# ومحمد بن إسحاق مدلس وإذا قال المدلس عن فلان ولم يقل حدثنا أو سمعت أو
~~أخبرنا لا يحتج بحديثه وإلى هذا أشار البزار مع بن إسحاق إذا صرح بالسماع
~~اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه فكيف إذا لم يصرح به وقد رواه يحيى بن
~~معين وغيره فلم يذكر فيه لفظة به
# وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي وقد تفرد به يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن
~~الأخنس الثقفي الأخنسي عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي
~~وليس لهما في صحيح أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسن مسلم
~~بن الحجاج النيسابوري رواية وانفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب وبن
~~إسحاق لا يحتج بحديثه وقد طعن فيه غير واحد من الأئمة وكذبه جماعة منهم
# وقال أبو بكر البيهقي التشبيه بالقبة إنما وقع على العرش وهذا حديث ينفرد
~~به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة وصاحبا الحديث الصحيح لم
~~يحتجابهما
# هذا آخر كلامه وقد تأوله الأئمة على تقدير صحته فقال الأستاذ أبو بكر
~~محمد بن الحسين بن فورك وذلك لا يرجع إلى العرش وليس فيه ما يدل على أن
~~الله تعالى مماس له مماسة الراكب الرحل بل فائدته أنه يسمع للعرش أطيط فضرب
~~كأطيط الرجل إذا ركب ويحتمل تأويلا آخر أيضا وهو أن يقول معناه أطيط
~~الملائكة وضجتهم بالتسبيح حول ms3972 العرش والمراد به الطائفون به وهذا شائع كما
~~قال Qهذا اختلاف يوجب رد الحديث فإذا زاد بعض
~~الحفاظ لفظة لم ينفها غيره
# ولم يرو ما يخالفا فإنها لا تكون موجبة لرد الحديث
# فهذا جواب المنتصرين لهذا الحديث
# قالوا
# وقد روي هذا المعنى عن النبي من غير حديث بن إسحاق
# فقال محمد بن عبد الله الكوفي المعروف بمطين حدثنا عبد الله بن الحكم
~~وعثمان قالا حدثنا يحيى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن
~~عمر قال أتت النبي امرأة فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم أمر الرب ثم
~~قال إن كرسيه فوق السماوات والأرض وإنه يقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع
~~أصابع ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الحديث فإن قيل عبد
~~الله بن الحكم وعثمان لا يعرفان
# قيل بل هما ثقتان مشهوران عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الحكم القطواني
~~وهما من رجال الصحيح
# وفي الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول
~~الله لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق عرشه إن رحمتي غلبت غضبي
# وفي لفظ البخاري هو وضع عنده على العرش
# وفي لفظ له أيضا فهو مكتوب فوق العرش
# PageV13P013
# واستب بعدك يا كليب المجلس إنما المراد أهل المجلس وكذلك تقول العرب
~~اجتمعت اليمامة والمراد أهلها وكذلك يقولون بنو فلان هم الطريق والمراد به
~~الواطئون الطريق
# قال الخطابي فمعنى قوله أتدري ما الله معناه أتدري ما عظمة الله وجلاله
~~وأشار إلى أن ظاهر الحديث فيه نوع من الكيفية والكيفية عن الله وعن صفاته
~~منفية وإنما هو كلام تقريب أريد به تقريب عظمة الله وجلاله سبحانه
# وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات هذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق
~~بن يسار عن يعقوب بن عتبة وصاحبا الصحيح لم يحتجا به إنما استشهد مسلم بن
~~الحجاج بمحمد بن إسحاق في أحاديث معدودة أظنهن خمسة قد رواهن غيره وذكر
~~البخاري في الشواهد ms3973 ذكرا من غير رواية وكان مالك بن أنس لا يرضاه ويحيى بن
~~سعيد القطان لا يروي عنه ويحيى بن معين يقول ليس هو بحجة وأحمد بن حنبل
~~يقول يكتب عنه هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها فإذا جاء الحلال والحرام
~~أردنا قوما هكذا يريد أقوى منه فإذا كان لا
~~Qووضع بمعنى موضوع مصدر بمعنى المفعول كنظائره
# وفي صحيح البخاري أيضا من حديث حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس قال
~~كانت زينب تفخر على أزواج النبي وتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق
~~سبع سماوات
# وفي لفظ للبخاري كانت تقول أنكحني الله في السماء
# وفي الصحيحين من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله من تصدق
~~بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه
~~ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل لفظ البخاري
# وفي الصحيحين من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن
~~النبي أنه قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في
~~صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم
~~بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ورواه
~~البيهقي بإسناد الصحيح وقال ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم وقال أخرجاه في
~~الصحيح
# PageV13P014
# يحتج به في الحلال والحرام فأولى أن لا يحتج به في صفات الله سبحانه
~~وتعالى وإنما نقموا عليه في روايته عن أهل الكتاب ثم عن ضعفاء الناس
~~وتدليسه أساميهم فإذا روى عن ثقة وبين سماعه منه فجماعة من الأئمة لم يروا
~~به بأسا
# وهو إنما روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة وبعضهم يقول عنه وعن جبير بن
~~محمد بن جبير ولم يبين سماعه منهما واختلف عليه في لفظه
# وقد جعله أبو سليمان الخطابي ثابتا واشتغل بتأويله انتهى كلام البيهقي
# ثم ذكر البيهقي كلام الخطابي الذي تقدم آنفا
# وقال بعض العلماء ممن ذهب إلى تأويل أحاديث الصفات حديث ms3974 العباس ضعيف من
~~وجوه ومعارض بالإجماع والأحاديث أما الضعف فمن جهة محمد بن إسحاق وأما
~~الإجماع فإنه مخالف لما عليه المفسرون في المساحة والمسافة وفي صفة حملة
~~العرش وأما الأحاديث فإنها جاءت في مسيرة خمس مائة واشتهرت عن أبي ذر وأبي
~~سعيد وأبي بردة وغيرهم انتهى
# وأما قولهم إنه معارض للإجماع الذي عليه المفسرون فهذه دعوى من غير بينة
~~فإن المفسرين بأجمعهم لم يجمعوا على خلاف معنى حديث العباس رضي الله عنه
~~وذهاب بعض المفسرين المتأخرين بل من المتقدمين أيضا إلى خلاف ذلك لا يفيد
~~الإجماع وقد جمع بين الروايتين أي رواية المسافة بقدر مسيرة خمس مائة عام
~~كما في حديث أبي هريرة وغيره وبين Qوفي
~~الصحيحين قصة سعد بن معاذ وحكمه في بني قريظة وقول النبي لقد حكمت فيهم
~~بحكم الملك ورواه البيهقي من حديث سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه
~~وفيه فقال النبي لقد حكم فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع
~~سماوات
# وقال بن إسحاق في حديثه لقد حكمت فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبعة
~~أرقعة والرقيع من أسماء السماء وقد تقدم
# وروى الترمذي والإمام أحمد من حديث الحسن عن عمران بن حصين قال قال رسول
~~الله لأبي يا حصين كم تعبد اليوم إلها قال أبي سبعة ستة في الأرض وواحدا في
~~السماء قال فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك قال الذي في السماء قال يا حصين أما
~~إنك لو أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك
# قال فلما أسلم حصين قال يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني قال
~~قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي
# وقد ثبت عن النبي أنه شهد للجارية بالإيمان حيث أقرت بأن الله في السماء
~~وحديثها في صحيح مسلم
# PageV13P015
# رواية العباس هذه الحافظ البيهقي في كتاب الأسماء والصفات فقال بعد إخراج
~~رواية أبى هريرة ما نصه هذه الرواية في مسيرة خمسمائة عام اشتهر فيما بين
~~الناس وروينا عن بن مسعود من قوله مثلها ويحتمل أن ms3975 يختلف ذلك باختلاف قوة
~~السير وضعفه وخفته وثقله فيكون بسير القوي أقل وبسير الضعيف أكثر انتهى
# وقال بن القيم وأما اختلاف مقدار المسافة في حديثي العباس وأبي هريرة فهو
~~مما يشهد بتصديق كل منهما للآخر وأن المسافة تختلف تقديرها بحسب اختلاف
~~السير الواقع فيها فسير البريد مثلا يقطع بقدر سير ركاب الإبل سبع مرات
~~وهذا معلوم بالواقع Qوثبت عنه في الصحيح أنه
~~جعل يشير بأصبعه إلى السماء في خطبته في حجة الوداع وينكسها إلى الناس
~~ويقول اللهم اشهد وكان مستشهدا بالله حينئذ لم يكن داعيا حتى يقال السماء
~~قبلة الدعاء
# وفي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي نعيم قال سمعت أبا سعيد الخدري
~~يقول بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم
~~تحصل من ترابها فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر والأقرع بن حابس
~~وزيد الخيل والرابع إما علقمة بن علاثة وأما عامر بن الطفيل فقال رجل من
~~أصحابه كنا أحق بهذا من هؤلاء فبلغ ذلك النبي فقال ألا تؤمنوني وأنا أمين
~~من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء
# وسيأتي إن شاء الله حديث أبي الدرداء سمعت رسول الله يقول ربنا الله الذي
~~في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء الحديث
~~رواه أبو داود في الطب
# وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن
~~عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال ارحموا من في الأرض
~~يرحمكم من في السماء رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وسيأتي في كتاب الأدب
# وفي صحيح بن حبان عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي عن النبي قال إن
~~ربكم حي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا
# وقد روى الترمذي والبيهقي من حديث حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع
~~بن عدس عن أبي رزين العقيلي قال قلت يا ms3976 رسول الله أين كان ربنا تبارك
~~وتعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض قال كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته
~~هواء ثم خلق العرش ثم استوى عليه هذا لفظ البيهقي وهذا الإسناد صححه
~~الترمذي في موضع وحسنه في موضع
# فصححه في الرؤيا أخبرنا الحسن بن علي الخلال حدثنا يزيد بن هارون حدثنا
~~شعبة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال قال رسول
~~الله رؤيا المؤمن جزء
# PageV13P016
# فما يسيره الإبل سيرا قاصدا في عشرين يوما يقطعه البريد في ثلاثة
# فحيث قدر النبي بالسبعين أراد به السير السريع سير البريد وحيث قدر
~~بالخمس مائة أراد به الذي يعرفونه سير الإبل والركاب فكل منهما يصدق الآخر
~~ويشهد بصحته ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا انتهى
# وقد جاءت في صفة حملة العرش ألوان ذكرها البيهقي فأنى يصح الإجماع والله
~~أعلم
# قال الحافظ بن القيم في تهذيب السنن أما حملكم فيه على بن إسحاق فجوابه
~~أن بن إسحاق بالموضع الذي جعله الله من العلم والأمانة
# قال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال شعبة بن إسحاق أمير المؤمنين في
~~الحديث وقال أيضا هو صدوق
# وقال علي بن المديني أيضا لم أجد له سوى حديثين منكرين وهذا في غاية
~~الثناء والمدح إذ لم يجد له على كثرة ما روى إلا حديثين منكرين Qمن أربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث
~~بها فإذا حدث بها وقعت قال وأحسبه قال لا تحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا قال
~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح
# قال بن القطان فيلزمه تصحيح الحديث الأول أو الاقتصار على تحسين الثاني
~~يعني لأن الإسناد واحد
# قال فإن قيل لعله حسن الأول لأنه من رواية حماد بن سلمة وصحح الثاني لأنه
~~من رواية شعبة وفضل ما بينهما في الحفظ بين
# قلنا قد صحح من أحاديث حماد بن سلمة ما لا يحصى وهو موضع لا نظر فيه عنده ms3977
~~ولا عند أحد من أهل العلم فإنه إمام وكان عند شعبة من تعظيمه وإجلاله ما هو
~~معلوم
# وروى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا يزيد
~~بن هارون أخبرنا جرير بن حازم عن أبي يزيد المديني أن عمر بن الخطاب مر في
~~ناس من أصحابه فلقيته عجوز واستوقفته فوقف عليها فوضع يده على منكبيها حتى
~~قضت حاجتها فلما فرغت قال له رجل حبست رجالات قريش على هذه العجوز
# قال ويحك تدري من هذه هذه عجوز سمع الله عز وجل شكواها من فوق سبع سماوات
~~والله لو استوقفتني إلى الليل لوقفت عليها إلا أن آتي صلاة ثم أعود عليها
# قال البيهقي وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
~~علي الجوهري حدثنا إبراهيم بن الهيثم حدثنا محمد بن كثير المصيصي قال سمعت
~~الأوزاعي يقول كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن
~~بما وردت به السنة من صفاته
# وقال البخاري في الصحيح قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع فسوى
~~خلقهن
# وقال مجاهد استوى علا
# وقال أبو الحسن علي بن محمد الطبري من كبار أصحاب أبي الحسن الأشعري
~~والله في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه ومعنى
~~الاستواء الاعتلاء كما تقول
# PageV13P017
# وقال علي أيضا سمعت بن عيينة يقول ما سمعت أحدا يتكلم في بن إسحاق إلا في
~~قوله في القدر ولا ريب أن أهل عصره أعلم به ممن تكلم فيه بعدهم
# وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال الزهري لا
~~يزال بهذه الحرة علم ما دام بها ذلك الأحول يريد بن إسحاق
# وقال يعقوب بن شيبة سألت يحيى بن معين كيف بن إسحاق قال ليس بذاك قلت ففي
~~نفسك من حديثه شيء قال لا كان صدوقا
# وقال يزيد بن هارون سمعت شعبة يقول لو كان لي سلطان لأمرت بن إسحاق على
~~المحدثين
# وقال بن عدي قد فتشت أحاديث بن إسحاق الكثير فلم ms3978 أجد في أحاديثه شيئا أن
~~يقطع Qاستويت على ظهر الدابة واستويت على
~~السطح بمعنى علوته واستوت الشمس على رأسي واستوى الطير على قمة رأسي بمعنى
~~علا يعني علا في الجو فوجد فوق رأسي فالقديم سبحانه عال على عرشه لا قاعد
~~ولا قائم ولا مماس ولا مباين عن العرش هذا كلامه حكاه عنه البيهقي
# قال وروى الحسن بن محمد الطبري عن أبي عبد الله نفطويه النحوي قال أخبرني
~~أبو سليمان قال كنا عند بن الأعرابي فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله ما
~~معنى {الرحمن على العرش استوى} قال إنه مستو على عرشه كما أخبر
# فقال الرجل إنما معنى استوى استولى فقال له بن الأعرابي ما يدريك العرب
~~لا تقول استولى فلان على الشيء حتى يكون له فيه مضاد فأيهما غلب قيل قد
~~استولى عليه والله تعالى لا مضاد له فهو على عرشه كما أخبر
# وقال يحيى بن إبراهيم الطليطلي في كتاب سير الفقهاء حدثني عبد الملك بن
~~حبيب عن عبد الله بن المغيرة عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا
~~يكرهون قول الرجل يا خيبة الدهر وكانوا يقولون الله هو الدهر وكانوا يكرهون
~~قول الرجل رغم أنفي لله
# وإنما يرغم أنف الكافر قال وكانوا يكرهون قول الرجل لا والذي خاتمه على
~~فمي إنما يختم على فم الكافر وكانوا يكرهون قول الرجل والله حيث كان أو إن
~~الله بكل مكان
# قال أصبغ وهو مستو على عرشه وبكل مكان علمه وإحاطته
# وقال بن عبد البر في التمهيد والاستذكار قال مالك الله في السماء وعلمه
~~في كل مكان
# وقال القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي الأشعري في رسالته المشهورة التي
~~سماها رسالة الحيدة وأن الله سبحانه شاء مريد كما قال تعالى {فعال لما
~~يريد} وقال {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وقال {إنما قولنا
~~لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} وأن الله مستو على عرشه ومستول على
~~جميع خلقه كما قال تعالى {الرحمن على العرش استوى} بغير ms3979 مماسة ولا كيفية
~~ولا مجاورة
# PageV13P018
# عليه بالضعف وربما أخطأ أو وهم كما يخطىء غيره ولم يتخلف في الرواية عنه
~~الثقات والأئمة وهو لا بأس به
# وقال أحمد بن عبد الله العجلي بن إسحاق ثقة
# وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث ذكرها لابن إسحاق في صحيحه
# وقد روى الترمذي في جامعه من حديث بن إسحاق حدثنا سعيد بن عبيد بن السباق
~~عن أبيه عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة فأكثر الاغتسال منه
~~الحديث
# قال الترمذي هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث بن إسحاق فهذا حكم قد
~~تفرد به بن إسحاق في الدنيا وقد صححه الترمذي
# فإن قيل فقد كذبه مالك فقال أبو قلابة الرقاشي حدثني أبو داود سليمان بن
~~داود قال قال يحيى بن القطان أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب قلت وما يدريك قال
~~قال لي وهيب فقلت لوهيب وما يدريك قال قال لي مالك بن أنس فقلت لمالك وما
~~يدريك Qوقال حافظ المغرب إمام السنة في وقته
~~أبو عمر يوسف بن عبد البر في كتابيه التمهيد والاستذكار في شرح حديث مالك
~~عن بن شهاب عن الأغر وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال ينزل ربنا كل
~~ليلة إلى السماء الدنيا الحديث
# قال أبو عمر وهذا لفظه في الاستذكار فيه دليل على أن الله عز وجل في
~~السماء على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على
~~المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله تعالى في كل مكان وليس على العرش
~~والدليل على صحة ما قاله أهل الحق في ذلك قول الله عز وجل {الرحمن على
~~العرش استوى} وقوله {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وقوله تعالى {إذا
~~لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} وقوله {إليه يصعد الكلم الطيب} وقوله {فلما
~~تجلى ربه للجبل} وقال {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} وقال {سبح
~~اسم ربك الأعلى} وهذا من العلو وكذلك قوله {العلي العظيم} و {الكبير
~~المتعال} و {رفيع الدرجات ms3980 ذو العرش} {يخافون ربهم من فوقهم}
# وقال جل ذكره {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} وقوله {تعرج
~~الملائكة والروح إليه} وقوله لعيسى {إني متوفيك ورافعك إلي} وقوله {بل رفعه
~~الله إليه}
# وقال {فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار} وقال {ومن عنده لا
~~يستكبرون عن عبادته} وقال ليس له دافع من الله ذي المعارج والعروج هو
~~الصعود وأما قوله {أأمنتم من في السماء} فمعناه من على السماء يعني على
~~العرش وقد تكون في بمعنى على ألا ترى إلى قوله تعالى {فسيحوا في الأرض} أي
~~على الأرض
# وكذلك قوله {ولأصلبنكم في جذوع النخل} أي على جذوع النخل
# وهذا كله يعضده قوله تعالى {تعرج الملائكة والروح إليه} وما كان
# PageV13P019
# قال قال لي هشام بن عروة قال قلت لهشام وما يدريك قال حدث عن امرأتي
~~فاطمة بنت المنذر ودخلت عليها (أدخلت علي) وهي بنت تسع وما رآها رجل حتى
~~لقيت الله
# قيل هذه الحكاية وأمثالها هي التي غرت من اتهمه بالكذب وجوابها من وجوه
~~أحدها أن سليمان بن داود راويها عن يحيى هو الشاذكوني وقد اتهم بالكذب فلا
~~يجوز القدح في الرجل بمثل رواية الشاذكوني
# الثاني أن في الحكاية ما يدل على أنها كذب فإنه قال أدخلت علي وهي بنت
~~تسع وفاطمة أكبر من هشام بثلاث عشرة سنة ولعلها لم تزف إليه إلا وقد زادت
~~على العشرين ولما أخذ عنها بن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة الثالث أن
~~هشاما إنما نفى رؤيته لها ولم ينف سماعه منها ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء
~~الرؤية انتفاء السماع
# قال الإمام أحمد لعله سمع منها في المسجد أو دخل عليها فحدثته من وراء
~~حجاب فأي شيء في هذا وقد كانت امرأة قد كبرت وأسنت
~~Qمثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب
# فهذه الآيات وغيرها كلها واضحة في إبطال قول المعتزلة
# وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم استوى بمعنى استولى
# فلا معنى له
# لأنه غير ظاهر في اللغة
# ومعنى الاستيلاء ms3981 في اللغة المغالبة
# والله لا يغلبه ولا يعلوه أحد
# وهو الواحد الصمد
# ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى يكون اتفاق من الأمة أنه أريد به
~~المجاز إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك وإنما يوجه
~~كلام الله إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له
~~التسليم
# ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات
# وجل الله أن يخاطب عباده في كتابه العربي إلا بما يفهمه العرب في معهود
~~مخاطبتها مما يصح معناه عند السامعين
# والاستواء في اللغة معلوم مفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء
~~والاستقرار والتمكن فيه
# قال أبو عبيدة في قوله تعالى {استوى} قال علا
# وتقول العرب استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت
# قال أبو عمرو الاستقرار في العلو
# وبهذا خاطبنا عز وجل في كتابه
# فقال {لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} وقال
~~{واستوت على الجودي} وقال {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك}
# وقال الشاعر
# PageV13P020
# وقال يعقوب بن شيبة سألت بن المديني عن بن إسحاق قال حديثه عندي صحيح قلت
~~فكلام مالك فيه قال مالك لم يجالسه ولم يعرفه وأي شيء حدث بالمدينة
# قلت فهشام بن عروة قد تكلم فيه قال الذي قال هشام ليس بحجة لعله دخل على
~~امرأته وهو غلام فسمع منها فإن حديثه يستبين فيه الصدق يروي مرة حدثني أبو
~~الزناد ومرة ذكر أبو الزناد ويقول حدثني الحسن بن دينار عن أيوب عن عمرو بن
~~شعيب في سلف وبيع وهو أروى الناس عن عمرو بن شعيب
# وأما قولكم إنه لم يصرح بسماعه من يعقوب بن عتبة فعلى تقدير ثبوت العلم
~~بهذا النفي لا يخرج الحديث عن كونه حسنا فإنه قد لقي يعقوب وسمع منه وفي
~~الصحيح قطعة من الاحتجاج بعنعنة المدلس كأبي الزبير عن جابر وسفيان عن عمرو
~~بن دينار ونظائره كثيرة لذلك Qفأوردتهم مأسفا
~~قعره وقد حلق النجم اليماني فاستوى وهذا لا يجوز ms3982 أن يتأول فيه أحد أن معناه
~~استولى
# لأن النجم لا يستولي
# وقد ذكر النضر بن شميل وكان ثقة مأمونا جليلا في علم الديانة واللغة قال
~~حدثني الخليل وحسبك بالخليل قال أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من
~~رأيت فإذا هو على سطح فسلمنا فرد علينا السلام وقال لنا استووا
# فبقينا متحيرين
# ولم ندرك ما قال
# فقال لنا أعرابي إلى جنبه أمركم أن ترتفعوا
# قال الخليل هو من قول الله عز وجل {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} فصعدنا
~~إليه
# وأما من نزع منهم بحديث عبد الله بن واقد الواسطي بإسناده عن بن عباس
~~الرحمن على العرش استوى استولى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان
# فالجواب أن هذا حديث منكر ونقلته مجهولون ضعفاء وهم لا يقبلون أخبار
~~الآحاد العدول
# فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا من الحديث لو عقلوا أو أنصفوا أما سمعوا
~~الله عز وجل يقول {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب
~~أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} فدل على أن موسى كان
~~يقول إلهي في السماء وفرعون يظنه كاذبا
# وقال أمية بن أبي الصلت فسبحان من لا يقدر الخلق قدره ومن هو فوق العرش
~~فرد موحد مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد قال أبو عمر
~~بن عبد البر وإن احتجوا بقوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض
~~إله} وبقوله {وهو الله في السماوات وفي الأرض} وبقوله {ما يكون من نجوى
~~ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية
# قيل لهم لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة أنه سبحانه ليس في الأرض
~~دون السماء
# فوجب حمل هذه الآية على المعنى الصحيح المجمع عليه
# وذلك أنه سبحانه في السماء إله معبود من
# PageV13P021
# وأما قولكم تفرد به يعقوب بن عتبة ولم يرو عنه أحد من أصحاب الصحيح فهذا
~~ليس بعلة باتفاق المحدثين فإن يعقوب ثقة لم يضعفه أحد وكم من ثقة قد احتج
~~به وهو غير مخرج عنه في الصحيحين ms3983 وهذا هو الجواب عن تفرد محمد بن جبير عنه
~~فإنه ثقة
# وأما قولكم أن بن إسحاق اضطرب فيه فقد اتفق ثلاثة من الحفاظ عبد الأعلى
~~وبن المثنى وبن بشار على وهب بن جرير عن أبيه عن بن إسحاق أنه حدث به عن
~~يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد عن أبيه وخالفهم أحمد بن سعيد الدمياطي فقال
~~عن وهب بن جرير عن أبيه سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير
~~فإما أن تكون الثلاثة أولى وإما أن يكون يعقوب رواه عن جبير بن محمد فسمعه
~~منه بن إسحاق ثم سمعه من جبير نفسه فحدث به على الوجهين
# وقد قيل إن الواو غلط وإن الصواب عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد عن
~~أبيه Qأهل السماء وأنه سبحانه في الأرض إله
~~معبود مستحق للعبادة من أهل الأرض
# وكذلك قال أهل العلم بالتفسير وظاهر التنزيل يشهد أنه على العرش
# والاختلاف في ذلك ساقط
# وأسعد الناس به من ساعده الظاهر
# وأما قوله {وفي الأرض إله} فالإجماع والاتفاق قد بين المراد أنه معبود من
~~أهل الأرض
# فتدبر هذا فإنه قاطع
# ومن الحجة أيضا على أنه تبارك وتعالى على العرش فوق السماوات أن الموحدين
~~أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا أيديهم
~~ووجوههم إلى السماء فيستغيثون ربهم تبارك وتعالى
# وهذا أشهر عند العامة والخاصة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته
# لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم
# وقد قال النبي للأمة التي أراد مولاها عتقها
# فاختبرها رسول الله ليعلم إن كانت مؤمنة أم لا
# فقال لها أين الله فأشارت إلى السماء ثم قال لها من أنا قالت رسول الله
# قال اعتقها فإنها مؤمنة
# فاكتفى رسول الله برفعها رأسها إلى السماء واستغنى بذلك عما سواه
# هذا لفظ أبي عمر في الاستذكار
# وذكره في التمهيد أطول منه
# وقال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو حدثنا
~~أبو العباس ms3984 محمد بن يعقوب حدثنا هارون بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي
~~عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله قال بين سماء الدنيا
~~والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وبين السماء السابعة
~~والكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام والكرسي فوق الماء
# والله عز وجل فوق الكرسي ويعلم ما أنتم عليه
# PageV13P022
# وأما قولكم إنه اختلف لفظه فبعضهم قال ليئط به وبعضهم لم يذكر لفظة به
~~فليس في هذا اختلاف يوجب رد الحديث فإذا زاد بعض الحفاظ لفظة لم ينفها غيره
~~ولم يرو ما يخالفها فإنها لا تكون موجبة لرد الحديث فهذا جواب المنتصرين
~~لهذا الحديث Qقال ورواه عبد الرحمن بن عبد
~~الله بن عتبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال ما
~~بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام
# ثم بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام ثم
~~ما بين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي
~~والماء خمسمائة عام والكرسي فوق الماء والله فوق العرش
# ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم
# وقال الشافعي في كتاب الأم ورويناه في مسنده أخبرنا إبراهيم بن محمد قال
~~حدثني موسى بن عبيد قال حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبيد
~~الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول أتى جبريل
~~النبي بمرآة بيضاء فيها نكتة
# فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه فقال هذه الجمعة فضلت بها أنت
~~وأمتك
# والناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير وفيها ساعة لا
~~يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد
# فقال النبي يا جبريل وما يوم المزيد فقال إن ربك اتخذ في الفردوس واديا
~~أفيح فيه كثيب من مسك
# فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تبارك وتعالى ما شاء من ملائكته وحوله
~~منابر من ms3985 نور عليها مقاعد للنبيين وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة
~~بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون
# فجلسوا من ورائهم على تلك الكثبان فيقول الله عز وجل أنا ربكم قد صدقتكم
~~وعدي فسلوني أعطكم
# فيقولون ربنا نسألك رضوانك
# فيقول قد رضيت عنكم ولكم ما تمنيتم ولدي مزيد
# فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير
# وهو اليوم الذي استوى فيه ربك تبارك وتعالى على العرش
# وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة
# قال الشافعي وأخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني أبو عمران إبراهيم بن
~~الجعد عن أنس بن مالك شبيها به
# احتج به الشافعي في فضل الجمعة وكان حسن القول في إبراهيم بن محمد شيخه
# والحديث له طرق عديدة
# ورواه أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا صفوان قال قال أنس بن مالك رضي
~~الله عنه قال رسول الله أتاني جبريل فذكره
# ورواه محمد بن شعيب عن عمر مولى عفرة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم
# ورواه أبو طيبة عن عثمان بن عمير عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV13P023
# قالوا وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير حديث بن
~~إسحاق فقال محمد بن عبد الله الكوفي المعروف بمطين حدثنا عبد الله بن الحكم
~~وعثمان قالا حدثنا يحيى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن
~~عمر قال أتت النبي امرأة فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم أمر الرب ثم
~~قال إن كرسيه فوق السماوات والأرض وإنه يقعد عليه فما يفصل منه مقدار أربع
~~أصابع ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الحديث Qوقد جمع أبو بكر بن أبي داود طرقه وقال أبو طيبة اسمه
~~رجاء بن الحرث ثقة وعثمان بن عمير يكنى أبا اليقظان
# وقد تواترت الأحاديث الصحيحة التي أجمعت الأمة على صحتها وقبولها بأن
~~النبي عرج به إلى ربه وأنه جاوز السماوات السبع وأنه تردد بين موسى وبين
~~الله عز وجل ms3986 مرارا في شأن الصلاة وتخفيفها وهذا من أعظم الحجج على الجهمية
~~فإنهم لا يقولون عرج به إلى ربه وإنما يقولون عرج به إلى السماء
# وقد تواترت الرواية عن النبي بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء
~~الدنيا يقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له رواه بضعة وعشرون
~~صحابيا
# وفي مسند الإمام أحمد وسنن بن ماجه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن
~~عبد الله قال قال رسول الله بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور
~~فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام
~~عليكم يا أهل الجنة
# قال وذلك قوله تعالى {سلام قولا من رب رحيم} فينظر إليهم وينظرون إليه
~~فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحجب عنهم ويبقى
~~نوره وبركته عليهم في ديارهم
# وفي الصحيحين عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله بخمس كلمات فقال إن
~~الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار
~~قبل عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات
~~وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه
# قال أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث في النوع العشرين سمعت محمد بن
~~صالح بن هانيء يقول سمعت أبا بكر بن إسحاق بن خزيمة يقول من لم يقر بأن
~~الله على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافر به يستتاب فإن تاب وإلا
~~ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن
~~ريح جيفته وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر
# كما قال النبي
# وقال بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله تعالى {ما يكون
~~من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} قال هو الله عز وجل
~~على العرش وعلمه معهم ذكره البيهقي
# وبهذا الإسناد قال مقاتل ms3987 بن حيان بلغنا والله أعلم في قوله عز وجل {هو
~~الأول} قبل كل شيء {والآخر} بعد كل شيء {والظاهر} فوق كل شيء {والباطن}
~~أقرب من كل شيء وإنما يعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق
# PageV13P024
# فإن قيل عبد الله بن الحكم وعثمان لا يعرفان قيل بل هما ثقتان مشهوران
~~عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الحكم القطواني وهما من رجال الصحيح
# وفي الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول
~~الله لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق عرشه إن رحمتي غلبت غضبي
# وفي لفظ البخاري وهو وضع عنده على العرش
# وفي لفظ له أيضا فهو مكتوب فوق العرش ووضع بمعنى موضوع مصدر بمعنى
~~المفعول كنظائره انتهى كلام بن القيم رحمه الله تعالى Qعرشه {وهو بكل شيء عليم} ذكره البيهقي أيضا
# قال وبهذا الإسناد عن مقاتل بن حيان في قوله (إلا هو معهم) يقول علمه
~~وذلك قوله {إن الله بكل شيء عليم} فيعلم نجواهم ويسمع كلامهم ثم ينبئهم يوم
~~القيامة بكل شيء وهو فوق عرشه وعلمه معهم
# وقال الحاكم سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانيء يقول سمعت محمد بن نعيم
~~يقول سمعت الحسن بن الصباح البزار يقول سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول
~~سألت عبد الله بن المبارك
# قلت كيف نعرف ربنا قال في السماء السابعة على عرشه
# قال الحاكم وأخبرنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد حدثنا محمد بن عبد
~~الرحمن الشامي حدثني عبد الله بن أحمد بن سيبويه المروزي قال سمعت علي بن
~~الحسن بن شقيق يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول نعرف ربنا فوق سبع
~~سماوات على العرش استوى بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية إنه ها هنا
~~وأشار إلى الأرض
# وقال عبد الله بن سعيد بن كلاب فيما حكاه عنه أبو بكر بن فورك وأخرج من
~~النظر والخبر قول من قال لا هو داخل العالم ولا خارجه فنفاه نفيا مستويا
~~لأنه ms3988 لو قيل له صفه بالعدم ما قدر أن يقول فيه أكثر منه ورد أخبار الله نصا
~~وقال في ذلك بما لا يجوز في خبر ولا معقول وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص
~~والنفي الخالص عندهم والإثبات الخالص وهم عند أنفسهم قياسون هذا حكاية لفظه
# وقال الخطابي في كتاب شعار الدين القول في أن الله تعالى مستو على العرش
# هذه المسألة سبيلها التوقيف المحض ولا يصل إليها الدليل من غير هذا الوجه
~~وقد نطق به الكتاب في غير آية ووردت به الأخبار الصحيحة فقبوله من جهة
~~التوقيف واجب والبحث عنه وطلب الكيفية غير جائز
# وقد قال مالك الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال
~~عنه بدعة
# فمن التوقيف الذي جاء به الكتاب قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى}
~~وقال {ثم استوى على العرش الرحمن} وقال {رفيع الدرجات ذو العرش}
# PageV13P025
# وقد أطال الكلام في ترجمة محمد بن إسحاق الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال
~~والحافظ فتح الدين بن سيد الناس اليعمري في عيون الأثر في المغازي والسير
~~فعليك بمراجعتهما
# [4727] (أذن لي) بالبناء للمفعول والآذن له هو الله (أن أحدث) أصحابي أو
~~الناس (عن ملك) أي عن شأنه أو عن عظم خلقه (إلى عاتقه) هو ما بين المنكبين
~~إلى أصل العنق (مسيرة سبع مائة عام) أي بالفرس الجواد كما في خبر آخر فما
~~ظنك بطوله وعظم جثته والمراد بالسبعين التكثير لا التحديد
# والحديث إسناده صحيح قاله المناوي في التيسير
~~Qوقال {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم
~~أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} وقال {تعرج الملائكة والروح إليه}
~~وقال {بل رفعه الله إليه} وقال {إليه يصعد الكلم الطيب} وقال حكاية عن
~~فرعون إنه قال {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات
~~فأطلع إلى إله موسى} فوقع قصد الكافر إلى الجهة التي أخبره موسى عنها ولذلك
~~لم يطلبه في طول الأرض ولا عرضها ولم ينزل إلى طبقات الأرض السفلى
# فدل ما تلوناه ms3989 من هذه الآي على أن الله سبحانه في السماء مستو على العرش
~~ولو كان بكل مكان لم يكن لهذا التخصيص معنى ولا فيه فائدة وقد جرت عادة
~~المسلمين خاصتهم وعامتهم بأن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا
~~أيديهم إلى السماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن ربهم المدعو في السماء
~~سبحانه
# ثم ذكر قول من فسر الاستواء بالاستيلاء وبين فساده
# وقال أبو الحسن الأشعري في كتاب مقالات المصلين له في باب ترجمته
# باب اختلافهم في الباري هل هو مكان دون مكان
# أم ليس في مكان أم في كل مكان وهل حملة العرش ثمانية أملام أم ثمانية
~~أصناف من الملائكة
# اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة
# ثم قال وقال أهل السنة والحديث ليس بجسم ولا يشبه الأشياء وإنه على العرش
~~كما قال {الرحمن على العرش استوى}
# فلا نتقدم بين يدي الله في القول بلا نقول استوى بلا كيف
# وإن له وجها كما قال {ويبقى وجه ربك}
# وإن له يدين كما قال {خلقت بيدي}
# PageV13P026
# والحديث أخرجه أيضا الضياء المقدسي في المختارة والبيهقي في كتاب الأسماء
~~والصفات وسكت عنه المنذري
# [4728] (والتي تليها) أي تلي الإبهام يعني السبابة (قال بن يونس) هو محمد
~~(قال المقرئ) هو عبد الله بن يزيد (وهذا) أي هذا الحديث (رد على الجهمية)
~~لأنه يثبت منه صفة السمع والبصر لله تعالى
# قال الإمام الخطابي في معالم السنن وضعه إصبعيه على أذنه وعينه عند
~~قراءته سميعا Qوإن له عينين كما قال {تجري
~~بأعيننا}
# وإنه يجيء يوم القيامة وملائكته كما قال {وجاء ربك والملك صفا صفا}
# وإنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث
# ولم يقولوا شيئا إلا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية الثابتة عن
~~رسول الله
# وقالت المعتزلة إن الله استوى على عرشه بمعنى استولى
# وقال بعد ذلك في حكاية قول أهل السنة والحديث هذه حكاية قول جملة أصحاب
~~الحديث وأهل السنة
# PageV13P027
# بصيرا معناه إثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه لا إثبات العين والأذن
~~لأنهما ms3990 جارحتان والله سبحانه موصوف بصفاته منفيا عنه ما لا يليق به من صفات
~~الآدميين ونعوتهم ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض ليس كمثله شيء وهو
~~السميع البصير انتهى
# ورد عليه بعض العلماء فقال قوله لا إثبات العين والأذن إلخ ليس من كلام
~~أهل التحقيق وأهل التحقيق يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله
~~ولا يبتدعون لله وصفا لم يرد به كتاب ولا سنة وقد قال تعالى ولتصنع على
~~عيني وقال تجري بأعيننا
# وقوله ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض كلام مبتدع مخترع لم يقله أحد
~~من السلف لا نفيا ولا إثباتا بل يصفون الله بما وصف به نفسه ويسكتون عما
~~سكت عنه ولا يكيفون ولا يمثلون ولا يشبهون الله بخلقه فمن شبه الله بخلقه
~~فقد كفر وليس ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله تشبيها
# وإثبات صفة السمع والبصر لله حق كما قرره الشيخ انتهى كلامه
# قلت ما قاله هو الحق وما قال الخطابي فهو ليس من كلام أهل التحقيق
# وعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وإعلام الموقعين واجتماع
~~الجيوش والكافية الشافية والصواعق المرسلة وتهذيب السنن كلها لابن القيم
~~رحمه الله وكتاب العلو للذهبي وغير ذلك من كتب المتقدمين والمتأخرين
~~والحديث سكت عنه المنذري Qجملة ما عليه أصحاب
~~الحديث وأهل السنة
# الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات
~~عن رسول الله لا يردون من ذلك شيئا
# وأنه تعالى إله واحد أحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا
# وأن محمدا عبده ورسوله
# وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في
~~القبور
# وأن الله تعالى على عرشه كما قال {الرحمن على العرش استوى}
# وأن له يدين بلا كيف كما قال {خلقت بيدي} {بل يداه مبسوطتان}
# وأن له عينين بلا كيف كما قال {تجري بأعيننا}
# وأن له وجها كما قال {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام}
# ثم ms3991 ذكر مذهب عبد الله بن سعيد بن كلاب فقال وكان يقول إن القرآن كلام
~~الله وساقه إلى أن قال وإنه مستو على عرشه كما قال وإنه تعالى فوق كل شيء
~~هذا كله لفظه في المقالات
# وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله أيضا في كتاب الموجز وإن قالوا
~~أفتزعمون أن الله في السماء قيل له قد نقول إن الله عال فوق العرش مستو
~~عليه والعرش فوق السماء ولا نصفه بالدخول في الأمكنة ولا المباينة لها
# وأما قوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} فإن معناه
# PageV13P028
# فائدة قال الحافظ بن حجر في فتح الباري أخرج أبو القاسم اللالكائي في
~~كتاب السنة عن أم سلمة أنها قالت الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول
~~والإقرار به إيمان والجحود به كفر
# ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش فقال
~~الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وعلى الله الرسالة وعلى رسوله البلاغ
~~وعلينا التسليم وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال كنا والتابعون
~~متوافرون نقول إن الله على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته
# وأخرج الثعلبي من وجه آخر عن الأوزاعي أنه سئل عن قوله تعالى ثم استوى
~~على العرش فقال هو كما وصف نفسه
# وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل رجل
~~فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك فأخذته
~~الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال
~~كيف وكيف عنه مرفوع وما أراك إلا صاحب بدعة أخرجوه
~~Qأنه إله أهل الأرض وإله أهل السماء
# وقد جاءت الأخبار أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة
~~فكيف يكون فيها وهو ينزل إليها
# كما جاءت الأخبار عن رسول الله أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء
~~الدنيا
# فهذا الذي استقر عليه مذهب أبي الحسن في كل كتبه كالموجز والمقالات
~~والمسائل ورسالته إلى ms3992 أهل الثغر والإبانة أن الله فوق عرشه مستو عليه ولا
~~يطلق عليه لفظ المباينة لأنها عنده من لوازم الجسم والله تعالى منزه عن
~~الجسمية
# فظن بعض أتباعه أن نفيه للمباينة نفي للعلو والاستواء بطريق اللزوم فنسبه
~~إليه وقال عليه ما هو قائل بخلافه وهذا بين لكل منصف تأمل كلامه وطالع كتبه
# وفي كتاب السنة لعبد الله بن أحمد من حديث سعيد بن جبير عن بن عباس رضي
~~الله عنهما قال تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله فإن بين السماوات
~~السبع إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك
# PageV13P029
# وفي رواية عن مالك والإقرار به واجب والسؤال عنه بدعة
# وأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال كان سفيان الثوري وشعبة
~~وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون ويروون
~~هذه الأحاديث ولا يقولون كيف قال أبو داود وهو قولنا
# قال البيهقي وعلى هذا مضى أكابرنا
# وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال اتفق الفقهاء كلهم من
~~المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن
~~رسول الله في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير فمن فسر شيئا منها وقال بقول
~~جهم فقد خرج عما كان عليه النبي وأصحابه وفارق الجماعة لأنه وصف الرب بصفة
~~لا شيء
# ومن طريق الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي ومالكا والثوري والليث بن سعد عن
~~الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف
# وأخرج بن أبي حاتم عن الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن
~~خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل
~~فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ليس كمثله شيء
# وأسند البيهقي عن أبي بكر الضبعي قال مذهب أهل السنة في قوله الرحمن
~~على Qوفي مسند الحسن بن سفيان من حديث بن أبي
~~مليكة عن ذكوان قال استأذن بن عباس على عائشة فقالت لا ms3993 حاجة لي بتزكيته
~~فقال عبد الرحمن بن أبي بكر يا أختاه إن بن عباس من صالحي بنيك جاء يعودك
~~قالت فائذن له فدخل عليها فقال يا أماه أبشري فوالله ما بينك وبين أن تلقي
~~محمدا والأحبة إلا أن يفارق روحك جسدك كنت أحب نساء النبي إليه ولم يكن
~~رسول الله يحب إلا طيبا
# قالت وأيضا قال هلكت قلادتك بالأبواء فأصبح رسول الله يلتقطها فلم يجدوا
~~ماء فأنزل الله عز وجل {فتيمموا صعيدا طيبا} وكان ذلك بسببك وبركتك فأنزل
~~الله تعالى لهذه الأمة من الرخص في التيمم
# وكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات فليس
~~مسجد يذكر الله فيه إلا وبراءتك تتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار
# وقال أبو عمر بن عبد البر روينا من وجوه صحاح أن عبد الله بن رواحة مشى
~~ليلة إلى أمة له فنالها
# فرأته امرأته فلامته فجحدها فقالت إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فإن الجنب
~~لا يقرأ القرآن فقال شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرين وأن
~~العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمين فقالت امرأته آمنت بالله وكذبت
~~عيني وكانت لا تحفظ القرآن
# PageV13P030
# العرش استوى قال بلا كيف
# والآثار فيه عن السلف كثيرة
# وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل
# وقال الترمذي في الجامع عقب حديث أبي هريرة في النزول وهو على العرش كما
~~وصف به نفسه في كتابه كذا قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما
~~يشبهه من الصفات
# وقال في باب فضل الصدقة قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم ولا
~~يقال كيف كذا جاء عن مالك وبن عيينة وبن المبارك أنهم أمروها بلا كيف وهذا
~~قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة
# وأما الجهمية فأنكروها وقالوا هذا تشبيه
# وقال إسحاق بن راهويه إنما يكون التشبيه لو قيل يد كيد وسمع كسمع
# وقال في تفسير المائدة قال الأئمة نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير منهم
~~الثوري ومالك وبن عيينة وبن ms3994 المبارك
# وقال بن عبد البر أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في
~~الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئا منها وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج
~~فقالوا من أقربها فهو مشبه
# وقال إمام الحرمين اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم
~~تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلا
~~الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتعويض معانيها إلى الله
~~تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل
~~القاطع على أن إجماع الأمة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما Qوفي تاريخ البخاري حدثنا محمد بن فضيل عن فضيل بن
~~غزوان عن نافع عن بن عمر قال لما قبض رسول الله دخل أبو بكر فأكب عليه وقبل
~~جبهته وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا وقال من كان يعبد محمدا فإن محمدا
~~قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت وفي مغازي الأموي
~~عن البكائي عن بن إسحاق حدثني يزيد بن سنان عن سعيد بن الأجرد عن العرس بن
~~قيس الكندي عن عدي بن عميرة قال خرجت مهاجرا إلى النبي فذكر حديثا طويلا
~~وفيه فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم ويزعمون أن إلههم في السماء فأسلمت
~~وتبعته
# وفي مسند أحمد عن يزيد بن هارون حدثنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن
~~أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي بجارية
~~سوداء أعجمية
# فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة
# فقال لها رسول الله أين الله فأشارت بأصبعها إلى السماء
# فقال لها من أنا فأشارت بأصبعها إلى رسول الله وإلى السماء
# تعني أنت رسول الله
# فقال أعتقها
# PageV13P031
# لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر
~~الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى
# وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي
~~ومالك والليث ms3995 ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق
~~عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى كلام
~~الحافظ رحمه الله Qوهذه غير قصة معاوية بن
~~الحكم التي في صحيح مسلم
# فقد شهد رسول الله بالإيمان لمن شهد أن الله في السماء وشهد عليه الجهمية
~~بالكفر
# وقال أحمد في مسنده حدثنا حسين بن محمد حدثنا بن أبي ذئب عن محمد بن عمرو
~~بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال إن الميت
~~تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس المطمئنة
~~اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان
# فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها
~~فيقال من هذا فيقال فلان بأحب أسمائه
# فيقولون مرحبا بالنفس الطيبة
# كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا
~~يزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله وذكر الحديث وفي
~~صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو
~~امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى
~~عنها
# وفي مسند الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الرحمن بن نسي عن عبادة بن
~~تميم عن معاذ بن جبل يرفعه إن الله ليكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في
~~الأرض
# ولا تعارض بين هذا وبين تخطئة النبي له في بعض تعبيره الرؤيا لوجهين
~~أحدهما أن الله يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة له لا تخطئة الرسول له في
~~أمر ما
# فإن الصواب والحق مع الرسول قطعا بخلاف غيره من الأمة
# فإنه إذا خطأ الصديق لم يتحقق أن الصواب معه بل ما تنازع الصديق وغيره في
~~أمر إلا كان الصواب مع الصديق
# الثاني أن التخطئة هنا مرة منسوبة إلى الخطأ الذي هو الإثم دون الخطأ
~~الذي هو ضد التعمد والله ms3996 أعلم
# وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد عن بن عباس يرفعه إن العبد ليشرف على حاجة
~~من حاجات الدنيا فيذكره الله من فوق سبع سماوات فيقول ملائكتي إن عبدي هذا
~~قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا فإن فتحتها له فتحت له بابا من أبواب
~~النار ولكن ازووها عنه فيصبح العبد عاضا على أنامله يقول من دهاني من سبني
~~وما هي إلا رحمة رحمه الله بها ذكره أبو نعيم
# PageV13P032
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوفي التعقبات من حديث جابر بن سليم أبي جري قال
~~ركبت قعودا لي فأتيت المدينة فأنخت بباب المسجد فذكر حديثا طويلا وفيه فقال
~~رجل يا رسول الله ذكرت إسبال الإزار فقد يكون بالرجل العرج أو الشيء
~~فيستخفي منه
# قال لا بأس إلى نصف الساق أو إلى الكعبين إن رجلا ممن كان قبلكم لبس
~~بردين فتبختر فيهما فنظر إليه الرب من فوق عرشه فمقته فأمر الأرض فأخذتة
~~فهو يتجلجل في الأرض فاحذروا وقائع الله
# وقال بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن أبي جناد عن حبيب بن أبي ثابت
~~أن حسان بن ثابت أنشد النبي شهدت بإذن الله أن محمدا رسول الذي فوق
~~السماوات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل في دينه متقبل وأن أخا
~~الأحقاف إذ قام فيهم يقول بذات الله فيهم ويعدل وفي حديث الشفاعة الطويل من
~~رواية زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس عن النبي فذكر الحديث
~~وفيه فأدخل على ربي عز وجل وهو على عرشه
# وفي لفظ للبخاري فأستأذن على ربي في داره
# وفي لفظ آخر فآتي تحت العرش فأخر ساجدا لربي
# وفي حديث عبد الله بن أنيس الذي رحل إليه جابر شهرا حتى سمعه منه في
~~القصاص ثم يناديهم الله تعالى وهو قائم على عرشه وذكر الحديث واستشهد
~~البخاري ببعضه
# وفي سنن بن ماجه ومسند أحمد من حديث الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن
~~جابر قال قال رسول الله بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم ms3997 نور فرفعوا
~~رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم
~~يا أهل الجنة قال وذلك قوله {سلام قولا من رب رحيم} قال فينظر إليهم
~~وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى
~~يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم
# وروى الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن
~~النبي قال ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا إلا صعدت لا يردها حجاب فإذا
~~وصلت إلى الله نظر إلى قائلها وحق على الله أن لا ينظر إلى موحد إلا رحمه
# وفي مسند الحسن بن سفيان من حديث أبي جعفر الرازي عن عاصم بن بهدلة عن
~~أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله لما ألقي إبراهيم عليه السلام في
~~النار قال اللهم أنت واحد في السماء وأنا في الأرض واحد عبدك
# ولما أنشد النبي شعر أمية بن أبي الصلت مجدوا الله فهو للمجد أهل ربنا في
~~السماء أمسى كبيرا
# PageV13P033
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qبالبناء الأعلى الذي سبق الخل ق وسوى فوق السماء
~~سريرا شرجع ما يناله بصر الع ين ترى دونه الملائك صورا قال النبي آمن شعره
~~وكفر قلبه
# وروى عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال ما بين السماء القصوى
~~وبين الكرسي إلى قوله والله فوق ذلك وقد تقدم
# وقال إسحاق بن راهويه حدثنا إبراهيم بن حكيم حدثني أبان عن أبيه عن عكرمة
~~في قوله تعالى {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن
~~شمائلهم} قال لم يستطع أن يقول من فوقهم علم أن الله من فوقهم
# وقال علي بن الأقمر كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال حدثتني الصديقة بنت
~~الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سماوات
# وقال سلمة بن شبيب حدثنا إبراهيم بن حكيم حدثني أبي عن عكرمة قال بينما
~~رجل مستلق على مثلته في الجنة فقال في نفسه لم يحرك شفتيه لو ms3998 أن الله يأذن
~~لي لزرعت في الجنة
# فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب الجنة قابضين على أكفهم
# فيقولون سلام عليك فاستوى فقالوا له يقول لك ربك تمنيت شيئا في نفسك فقد
~~علمته
# وقد بعث معنا هذا البذر يقول ابذر
# فألقى يمينا وشمالا وبين يديه وخلفه
# فخرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وأراد
# فقال له الرب سبحانه وتعالى من فوق عرشه كل يا بن آدم فإن بن آدم لا يشبع
# وأصله في صحيح البخاري
# وفي تفسير سنيد شيخ البخاري عن مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله تعالى
~~{ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} قال هو على عرشه وعلمه معهم أينما
~~كانوا
# وفي تاريخ بن أبي خيثمة حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة عن صدقة التيمي
~~قال سمعت سليمان التيمي يقول لو سئلت أين الله لقلت في السماء
# وقال حنبل قلت لأبي عبد الله ما معنى قوله {وهو معهم} قال هو رابعهم
~~{عالم الغيب والشهادة} علمه محيط بكل شيء يعلم الغيب وهو على العرش
# وقال يوسف بن موسى قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل الله فوق السماء
~~السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان قال نعم الله على
~~العرش وعلمه لا يخلو منه مكان
# وقال الأثرم حدثني محمد بن إبراهيم القيسي قلت لأحمد بن حنبل يحكى عن بن
~~المبارك أنه قيل له كيف نعرف ربنا قال في السماء السابعة على عرشك
# قال أحمد هكذا هو عندنا
# وذكر أبو عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب السنة عن الإمام أبي عبد الله
~~الشافعي قدس الله
# PageV13P034
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qروحه ورضي عنه
# قال السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا أهل الحديث الذين رأيتهم عليها
~~فأحلف عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله وأن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء وأن
~~الله ينزل إلى سماء الدنيا كيف يشاء وذكر كلاما طويلا وقال عبد الرحمن أيضا ms3999
~~سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا السلف عليه
~~وما يعتقدون من ذلك فقالا أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا
~~ومصرا وشاما ويمنا
# فكان مذهبهم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق
~~بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله وأن الله تعالى على عرشه بائن من
~~خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف أحاط بكل شيء علما و
~~{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}
# وقال أبو القاسم الطبري في كتاب شرح السنة له وجدت في كتاب أبي حاتم
~~الرازي مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله وأصحابه والتابعين من بعدهم
~~والتمسك بمذاهب أهل الأثر مثل أبي عبد الله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
~~وأبي عبيد القاسم بن سلام والشافعي رحمهم الله ولزوم الكتاب والسنة
# ونعتقد أن الله عز وجل على عرشه بائن من خلق {ليس كمثله شيء وهو السميع
~~البصير}
# وفي كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري رحمه الله الذي ذكره أبو القاسم بن
~~عساكر وعده من كتبه وحكى كلامه فيه مبينا عقيدته والذب عنه قال ذكر
~~الاستواء على العرش إن قال قائل ما تقولون في الاستواء قال نقول له إن الله
~~مستو على عرشه كما قال {الرحمن على العرش استوى} وقال {إليه يصعد الكلم
~~الطيب} وقال {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} وقال حكاية عن
~~فرعون {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى
~~إله موسى وإني لأظنه كاذبا} كذب فرعون موسى في قوله إن الله عز وجل فوق
~~السماوات وقال الله {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} فالسموات
~~فوقها العرش
# فلما كان العرش فوق السماوات وكل ما علا فهو سماء والعرش أعلى السماوات
# وليس إذا قال {أأمنتم من في السماء} أنه يعني جميع السماوات وإنما أراد
~~العرش الذي هو أعلى السماوات
# ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السماوات فقال {وجعل القمر فيهن نورا} ولم
~~يرد ms4000 أن القمر يملؤهن جميعا
# ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله تعالى
~~مستو على العرش الذي هو فوق السماوات فلولا أن الله عز وجل على العرش لم
~~يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا نحو الأرض
# ثم قال
# فصل وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية
# إن معنى قوله {الرحمن على العرش استوى} أنه استولى وملك وقهر وأن الله
# PageV13P035
# لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر
~~الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى
# وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي
~~ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق
~~عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى كلام
~~الحافظ رحمه الله Qفي كل مكان وجحدوا أن يكون
~~الله على عرشه كما قال أهل الحق
# وذهبوا في الاستواء إلى القدرة
# ولو كان هذا كما قالوا لكان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله
~~قادر على كل شيء
# والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم فالله تعالى
~~لو كان مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء فهو علا وعز مستو على الأشياء
~~كلها على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش وعلى الأقذار تعالى
~~الله لأنه قادر على الأشياء كلها مستول عليها وإذا كان قادرا على الأشياء
~~كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن الله مستو على الحشوش والأخلية لم يجز
~~أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها
# ووجب أن يكون معنى الاستواء على العرش معنى يختص العرش دون الأشياء كلها
# ثم ذكر دلالات من القرآن والحديث والعقل والإجماع
# وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الأشعري في كتاب الإبانة له أيضا فإن
~~قال قائل أتقولون إنه في كل مكان
# قيل له معاذ الله بل هو مستو على عرشه كما أخبر في ms4001 كتابه فقال {الرحمن
~~على العرش استوى} وقال {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} وقال
~~{أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض}
# قال ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه والحشوش والمواضع التي
~~يرغب عن ذكرها ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن وينقص
~~بنقصانها إذا بطل منها ما كان ويصح أن نرغب إلى الله نحو الأرض وإلى خلفنا
~~وإلى يميننا وإلى شمالنا
# وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه
# وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في عقيدته طريقتنا طريقة المتبعين لكتاب
~~الله ولسنة رسول الله
# وإجماع الأمة فيما اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت عن رسول الله في العرش
~~واستواء الله تعالى يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه
~~ولا تعطيل وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه وليس هو حال فيهم ولا
~~ممتزج فيهم
# وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه وخلقه
# وقد تقدم حكاية كلام أبي عمر بن عبد البر في كتاب الاستذكار
# وقال في التمهيد لما ذكر حديث النزول
# هذا حديث ثابت النقل من جهة الإسناد ولم يختلف
# PageV13P036
### $ 9 - (باب في الرؤية [4729])
# أي في رؤية الله تعالى في دار الآخرة للمسلمين
# قال بن بطال ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله تعالى في
~~الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة
# وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا وحالا في مكان وأولوا قوله
~~تعالى ناظرة بمنتظرة وهو خطأ
# وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود والرؤية في
~~تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم
~~بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئي Qأهل
~~الحديث في صحته وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع
~~سماوات
# كما قال الجماعة
# وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم إن الله بكل مكان
# ثم ذكر الاحتجاج لقول الجماعة وأطال
# وفي كتاب السنة لعبد الرحمن بن أبي حاتم عن سعيد ms4002 بن عامر الضبعي إمام أهل
~~البصرة علما ودينا من شيوخ الإمام أحمد أنه ذكر عنده الجهمية فقال هم شر
~~قولا من اليهود والنصارى قد أجمع اليهود والنصارى مع المسلمين أن الله على
~~العرش
# وقالوا هم ليس على العرش شيء
# وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم أيضا في كتاب الرد على الجهمية قال عبد
~~الرحمن بن مهدي أصحاب جهم يعتقدون أن الله لم يكلم موسى ويريدون أن يقولوا
~~ليس في السماء شيء وأن الله ليس على العرش
# أرى أن يستتابوا
# فإن تابوا وإلا قتلوا
# وحكي عن عاصم بن علي شيخ الإمام أحمد والبخاري قال ناظرت جهميا فتبين من
~~كلامه أنه لا يؤمن أن في السماء ربا
# ذكر الشيخ بن القيم رحمه الله الأحاديث في الرؤية إلى حديث وضع الأصبع ثم
~~قال قد أخرجاه في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما
~~وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على
~~وجهه في جنة عدن
# PageV13P037
# وقال وتعلقوا بقوله تعالى لا تدركه الأبصار وبقوله تعالى لموسى لن تراني
~~والجواب عن الأول أنه لا تدركه الأبصار في الدنيا جمعا بين دليلي الآيتين
~~وبأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية الشيء من غير إحاطة
~~بحقيقته
# وعن الثاني المراد لن تراني في الدنيا جمعا أيضا ولأن نفي الشيء لا يقتضي
~~إحالته مع ما جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية وقد تلقاها المسلمون
~~بالقبول من لدن الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف كذا
~~في فتح الباري
# وقد أورد الإمام البخاري في صحيحه لإثباتها أحد عشر حديثا
# (جلوسا) بالضم أي جالسين (ليلة أربع عشرة) بدل من ما قبله (إنكم سترون
~~ربكم) أي يوم القيامة (كما ترون هذا) أي القمر (لا تضامون) قال الخطابي في
~~المعالم هو من الانضمام Qوفي صحيح مسلم عن
~~صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ms4003 قال إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله
~~تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة
~~وتنجينا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى
~~ربهم عز وجل
# ثم تلا هذه الآية (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم
~~القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون في القمر ليلة البدر
~~قالوا لا يا رسول الله قال هل تضارون في الشمس ليس دونها حجاب قالوا لا يا
~~رسول الله
# قال فإنكم ترونه كذلك
# وفي الصحيحين مثله من حديث أبي سعيد
# وقد روى الترمذي في جامعه من حديث إسرائيل عن ثوير قال سمعت بن عمر رضي
~~الله عنهما يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أدنى أهل الجنة منزلة
~~لمن ينظر إلى جناته وأزواجه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من
~~ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وجوه يومئذ
~~ناضرة إلى ربها ناظرة} وقال هذا حديث حسن غريب وقد روى غير واحد مثل هذا عن
~~إسرائيل مرفوعا
# وروى عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن بن عمر قوله ولم يرفعه
# وروى عبد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن بن عمر من قوله لم
~~يرفعه
# وقد روى أحاديث الرؤية عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه منهم
~~جرير بن عبد الله وأبو رزين العقيلي وأبو هريرة وأبو سعيد وصهيب وجابر وأبو
~~موسى وعبد الله بن مسعود وبن عباس وبن عمر وأنس بن مالك وعدي بن حاتم وعمار
~~بن ياسر وعمرو بن ثابت الأنصاري وبن عمر
# وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق في قول الله
~~عز وجل {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال الزيادة النظر
# PageV13P038
# يريد أنكم لا تختلفون في رؤيته حتى تجتمعوا للنظر وينضم بعضكم إلى بعض ms4004
~~فيقول واحد هو ذاك ويقول آخر ليس بذلك على ما جرت به عادة الناس عند النظر
~~إلى الهلال أول ليلة من الشهر ووزنه تفاعلون وأصله تتضامنون حذفت منه إحدى
~~التائين وقد رواه بعضهم لا تضامون بضم التاء وتخفيف الميم فيكون معناه على
~~هذه الرواية أنه لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رؤيته (فإن استطعتم أن لا
~~تغلبوا) بصيغة المجهول أي لا تصيروا مغلوبين (على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل
~~غروبها) يعني الفجر والعصر وخص بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر
~~لتعاقب الملائكة في وقتهما ولأن وقت صلاة الصبح وقت النوم وصلاة العصر وقت
~~الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف فالقيام فيهما أشق على النفس (فافعلوا)
~~أي عدم المغلوبية بقطع الأسباب المنافية للاستطاعة كنوم ونحوه قاله
~~القسطلاني وقال السندي أي لا يغلبنكم الشيطان حتى تتركوهما أو تؤخروهما عن
~~أول وقت الاستحباب انتهى Qإلى الله عز وجل
~~ورواه أبو إسحاق عن مسلم بن يزيد عن حذيفة
# قال الحاكم أبو عبد الله وتفسير الصحابي عندنا مرفوع
# وقال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد قال سمعته وبلغه عن رجل أنه قال
~~إن الله لا يرى في الآخرة فغضب غضبا شديدا ثم قال من قال إن الله لا يرى في
~~الآخرة فقد كفر فعليه لعنة الله وغضبه من كان من الناس أليس الله عز وجل
~~يقول {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} وقال {كلا إنهم عن ربهم يومئذ
~~لمحجوبون} فهذا دليل على أن المؤمنين يرون الله
# وقال حنبل بن إسحاق سمعت أبا عبد الله يقول قالت الجهمية إن الله لا يرى
~~في الآخرة وقال الله عز وجل {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} فلا يكون
~~هذا إلا إن الله عز وجل يرى وقال {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} فهذا
~~النظر إلى الله والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنكم ترون
~~ربكم صحيحة وأسانيدها غير مدفوعة والقرآن شاهد أن الله يرى في الآخرة
# وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل وقد ms4005 ذكر عنده شيء في الرؤية فغضب وقال
~~من قال إن الله لايرى فهو كافر
# PageV13P039
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4730] (هل تضارون) أي هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض
~~قال الخطابي في المعالم هذا والأول سواء في إدغام أحد الحرفين في الآخر
~~وفتح التاء من أوله ووزنه تفاعلون من الضرار والضرار أن يتضار الرجلان عند
~~الاختلاف في الشيء فيضار هذا ذاك وذاك هذا فيقال قد وقع الضرار بينهما أي
~~الاختلاف انتهى (في الظهيرة) هي نصف النهار وهو وقت ارتفاعها وظهورها
~~وانتشار ضوءها في العالم كله (ليست) أي الشمس (في سحابة) أي غيم يحجبها
~~(إلا كما تضارون إلخ) قال الطيبي أي لا تشكون فيه إلا كما تشكون في رؤية
~~القمرين وليس في رؤيتهما شك فلا تشكون فيها البتة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [4731] (قال موسى) هو بن إسماعيل (بن حدس) أي قال موسى في روايته عن وكيع
~~بن حدس قال الحافظ في التقريب وكيع بن عدس بمهملات وضم أوله وثانيه وقد
~~يفتح ثانيه ويقال بالحاء بدل العين (قال موسى العقيلي) أي قال موسى في
~~روايته عن أبي رزين العقيلي والعقيلي هو بالتصغير (قال بن معاذ) هو عبيد
~~الله (مخليا به) بميم مضمومة فخاء معجمة ساكنة
~~Qوقال عباس الدوري سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول وذكر عنده هذه
~~الأحاديث في الرؤية فقال هذه عندنا حق نقلها الناس بعضهم عن بعض
# وقال عبد الله بن وهب قال مالك بن أنس الناس ينظرون إلى الله يوم القيامة
~~بأعينهم
# وقال المزني سمعت بن هرم القرشي يقول سمعت الشافعي يقول في قول الله عز
~~وجل {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} قال فلما حجبهم في السخط كان في هذا
~~دليل على أنهم يرونه في الرضا قال فقال له أبو النجم القزويني يا أبا
~~إبراهيم به تقول قال نعم وبه أدين الله فقام إليه عصام فقبل رأسه وقال يا
~~سيد الشافعيين اليوم بيضت وجوهنا
# PageV13P040
# فلام مكسورة فتحتية مخففة ms4006 أي خاليا بربه بحيث لا يزاحمه شيء في الرؤية
~~وقيل بفتح ميم وتشديد تحتية وأصله مخلوي والمعنى منفردا به ففي النهاية
~~يقال خلوت به ومعه وإليه اختليت به إذا انفردت به أي كلكم يراه منفردا
~~بنفسه كذا في المرقاة (وما آية ذلك) أي ما علامة ذلك (ثم اتفقا) أي موسى
~~وبن معاذ (فإنما هو) أي القمر (خلق من خلق الله) أي ويراه كلنا (فالله أجل
~~وأعظم) أي فهو أولى بالرؤية
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأبو رزين العقيلي له صحبة من رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وعداده من أهل الطائف هو لقيط بن عامر ويقال لقيط بن صبرة
~~هكذا ذكره البخاري وبن أبي حاتم وغيرهما وقيل هما اثنان ولقيط بن عامر غير
~~لقيط بن صبرة والصحيح الأول وقال النمري فيمن قال لقيط بن عامر غير لقيط بن
~~صبرة نسبة إلى جده وهو لقيط بن عامر بن صبرة
### $ 0 - (باب في الرد على الجهمية [4732])
# وجد هذا الباب في نسخة واحدة صحيحة وليس في سائر النسخ فعلى تقدير إثبات
~~الباب فيه تكرار لأن هذا الباب تقدم قبل باب الرؤية وعلى حذفه ليس لحديث
~~عبد الله بن عمر وأبي هريرة تعلق بباب الرؤية فالأشبه كون هذين الحديثين
~~قبل باب الرؤية وتحت باب الجهمية فإدخالهما في باب الرؤية من تصرف النساخ
~~والله أعلم
# (يطوي الله تعالى) من الطي الذي هو ضد النشر
# وأخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تبارك وتعالى يقبض يوم القيامة
~~الأرضين على إصبع وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك
# وعند أحمد من طريق عبيد الله بن مقسم عن بن عمر قال إن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر وما قدروا الله حق قدره
~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات
# PageV13P041
# مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول هكذا بيده يحركها ms4007 يقبل بها ويدير يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا
~~المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فذكره
# ولفظ مسلم عن عبيد الله بن مقسم في هذا الحديث يأخذ الله تبارك وتعالى
~~سمواته وأرضيه بيده ويقول أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى
~~نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله
~~صلى الله عليه وسلم
# وعند الشيخين من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري قال سمعت رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يقول يقبض الله تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول
~~أنا الملك أين ملوك الأرض
# قال الحافظ بن كثير وقد ورد أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة
~~والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف
~~ولا تحريف (ثم يقول أنا الملك) أي لا ملك إلا لي (أين الجبارون) أي الظلمة
~~القهارون (أين المتكبرون) أي بما لهم وجاههم (ثم يطوي الأرضيين) جمع أرض
# قال المنذري وأخرجه مسلم وأخرجه البخاري تعليقا
# [4733] (فيقول من يدعوني فأستجيب) بالنصب على جواب الاستفهام والسين ليست
~~للطلب بل أستجيب بمعنى أجيب (فأعطيه) أي سؤله (فأغفر له) أي ذنوبه وتقدم
~~الكلام في مثل هذه الأحاديث هو إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا تشبيه
~~ولشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في شرح هذا الحديث كتاب سماه بشرح حديث
~~النزول وهو كتاب مملوء من تحقيقات عجيبة فعلى طالب الحق مطالعته فإنه عديم
~~النظير في بابه والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV13P042
### $ 1 - (باب في القرآن [4734] قال في فتح الودود)
# أي في أنه كلام الله لا أنه كلام خلقه الله تعالى في بعض الأجسام
# واستدل على ذلك بالأحاديث التي وقع فيها إضافة الكلام إلى الله تعالى أو
~~التكلم أو الكلمات
# (ألا) بلا النهي مع همزة الاستفهام (يحملني إلى قومه) أي يذهب بي إلى
~~قومه (كلام ربي) ولنعم ما قيل وما القرآن مخلوقا تعالى كلام الرب من جنس
~~المقال قال المنذري وأخرجه الترمذي ms4008 والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
~~صحيح
# [4736] (عن عامر بن شهر) قال في الإصابة عامر بن شهر صحابي أخرج حديثه
~~أبو يعلى مطولا وله في أبى داود حديث من رواية الشعبي وروى له حديثا آخر
~~قال كنت عند النجاشي فقرأ بن له آية من الإنجيل وهو طرف من الحديث الطويل
# وكان عامر بن شهر أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن انتهى
# (كنت عند النجاشي) اسم ملك الحبشة Qذكره
~~الحاكم في مناقب الشافعي
# قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي لفظ لمسلم فيه ينزل الله عز
~~وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حتى يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك
~~وأنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا
~~الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر
# وفي لفظ آخر لمسلم إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى
~~إلى سماء الدنيا فيقول هل من سائل يعطى هل من داع فيستجاب له هل من مستغفر
~~فيغفر له حتى ينفجر الصبح
# PageV13P043
# قال المنذري في إسناده مجالد بن سعيد ولا يحتج به وعامر بن شهر همداني
~~ناعطي وقيل إنه من بكيل وكلاهما من همدان يعد في الكوفيين كنيته أبو الكنود
~~ويقال أبو شهر روى عنه الشعبي وقيل إنه لم يرو عنه غيره
# وشهر بفتح المعجمة وسكون الهاء وراء مهملة وناعط بفتح النون وبعد الألف
~~عين مهملة مكسورة وطاء مهملة وإنما قيل له ناعط لأنه نزل جبلا يقال له ناعط
~~فسمي به وغلب عليه
# وبكيل بفتح الباء الموحدة وكسر الكاف وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ولام
# [4735] (وكل حدثني طائفة من الحديث) أي قال الزهري كل من الأئمة
~~المذكورين حدثني بعضا من حديث الإفك (ولشأني) بفتح اللام (من أن يتكلم الله
~~في) بتشديد التحتية أي في شأني وتزكية نفسي وإبراء ذمتي قال في الفتح
# قال الداودي فيه أن الله تكلم ببراءة عائشة رضي الله عنها حين أنزل
~~براءتها بخلاف ms4009 قول بعض الناس إنه لم يتكلم انتهى
~~Qوفي لفظ آخر لمسلم من يدعوني فأستجيب له أو يسألني فأعطيه ثم يقول
~~من يقرض غير عديم ولا ظلوم
# وفي لفظ آخر له ثم يبسط يديه تبارك وتعالى من يقرض غير عديم ولا ظلوم
# وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول
~~نزل إلى سماء الدنيا فيقول
# هل من مستغفر
# هل من تائب
# هل من سائل هل من داع
# حتى ينفجر الفجر
# ورواه الترمذي ثم قال وفي الباب عن علي وأبي سعيد ورفاعة الجهني وجبير بن
~~مطعم وبن مسعود وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص وحديث أبي هريرة حديث حسن
~~صحيح
# وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# وروي عنه أنه قال ينزل الله عز وجل حين يبقى ثلث الليل الآخر وهو أصح
~~الروايات هذا آخر كلامه
# PageV13P044
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا ومختصرا
# [4737] (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ) بضم الياء وكسر الواو
~~الثقيلة وذال معجمة أي يطلب من الله عصمة (بكلمات الله التامة) أي الخالية
~~عن العيوب أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه (وهامة) بتشديد الميم وهي كل ذات
~~سم (ومن كل عين لامة) أي ذات لمم وهو القرب من الشيء (أبوكم) أي إبراهيم
~~عليه الصلاة والسلام لأنه أبو العرب (بهما) كذا في بعض النسخ وفي بعضها بها
~~بضمير الواحد المؤنث وكذلك في رواية البخاري وهو الظاهر أي يعوذ بهذه
~~الكلمات المذكورة (قال أبو داود هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق) قال
~~الخطابي في المعالم وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على
~~أن القرآن غير مخلوق وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام
~~هو غير مخلوق وهو كلام الله سبحانه انتهى
~~Qوفي الباب عن عبادة بن الصامت
# قال ms4010 عباد بن العوام قدم علينا شريك واسط فقلنا له إن عندنا قوم ينكرون
~~هذه الأحاديث إن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا فقال شريك إنما جاءنا
~~بهذه الأحاديث من جاءنا بالسنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة
~~والصيام والزكاة والحج وإنما عرفنا الله عز وجل بهذه الأحاديث
# قال الشافعي في رواية الربيع وليس ينبغي في سنة رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إلا اتباعها بفرض الله عز وجل والمسألة بكيف في شيء قد ثبتت فيه السنة
~~مما لا يسع عالما
# وقال مطرف سمعت مالكا يقول إذا ذكر عنده الزائغون في الدين قال عمر بن
~~عبد العزيز سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور بعده سننا الأخذ
~~بها اتباع لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد من
~~الخلق تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها من اهتدى بها فهو مهتد
~~ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما
~~تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا
# وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل ينزل ربنا كل ليلة حتى يبقى ثلث
~~الليل الآخر إلى سماء الدنيا أليس تقول بهذه الأحاديث
# ويرى أهل الجنة ربهم ولا تقبحوا الوجه واشتكت النار إلى ربها وأن موسى
~~لطم عين ملك الموت
# فقال أحمد هذا كله صحيح
# PageV13P045
# قال الحافظ في الفتح قال بن بطال استدل البخاري بقوله تعالى حتى إذا فزع
~~عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق على أن قول الله قديم لأنه قائم
~~بصفاته لم يزل موجودا به ولا يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافا للمعتزلة
~~التي نفت كلام الله تعالى
# وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفات
~~ذاته وليس شيء من صفات ذاته مخلوقا ولا محدثا ولا حادثا قال تعالى إنما
~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فلو كان القرآن مخلوقا لكان
~~مخلوقا بكن ويستحيل أن يكون قول الله لشيء ms4011 بقول لأنه يوجب قولا ثانيا
~~وثالثا فيتسلسل وهو فاسد وقال الله تعالى الرحمن
# علم القرآن
# خلق الإنسان فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخص الإنسان بالتخليق
~~لأنه خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والإنسان
# وقال الله تعالى وكلم الله موسى تكليما ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم
~~قائما بغيره
# وقال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا الآية فلو كان لا يوجد
~~إلا مخلوقا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية معنى
~~لاستواء جميع الخلق في سماعه من غير الله فبطل قول الجهمية إنه مخلوق في
~~غير الله ويلزمهم في قولهم إن الله خلق كلاما في شجرة كلم به موسى أن يكون
~~من سمع كلام الله من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى يلزمهم أن
~~تكون الشجرة هي المتكلمة بما ذكر الله أنه كلم به موسى وهو قوله إنني أنا
~~الله لا إله إلا أنا فاعبدني وقد أنكر الله تعالى قول المشركين إن هذا إلا
~~قول Qقال إسحاق ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف
~~الرأي
# فإن قيل فكيف تصنعون فيما رواه النسائي أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثني
~~عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق حدثنا مسلم
~~الأغر قال سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما يقولان قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر
~~مناديا ينادي ويقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل
~~يعطى وهذا الإسناد ثقات كلهم
# قلنا وأي منافاة بين هذا وبين قوله ينزل ربنا فيقول وهل يسوغ أن يقال إن
~~المنادي يقول أنا الملك ويقول لا أسأل عن عبادي غيري ويقول من يستغفرني
~~فأغفر له وأي بعد في أن يأمر مناديا ينادي هل من سائل فيستجاب له ثم يقول
~~هو سبحانه من يسألني فأستجيب له وهل هذا إلا أبلغ في الكرم والإحسان أن
~~يأمر ms4012 مناديه يقول ذلك ويقوله سبحانه بنفسه وتتصادق الروايات كلها عن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ولا نصدق بعضها ونكذب ما هو أصح منه وبالله تعالى
~~التوفيق
# PageV13P046
# البشر ولا يعترض بقوله تعالى إنه لقول رسول كريم لأن معناه قول تلقاه عن
~~رسول كريم كقوله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله ولا بقوله إنا جعلناه
~~قرآنا عربيا لأن معناه سميناه قرآنا وهو كقوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون
~~وقوله ويجعلون لله ما يكرهون وقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فالمراد
~~أن تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه
# وبهذا احتج الإمام أحمد ثم ساق البيهقي حديث نيار بكسر النون وتخفيف
~~التحتانية بن مكرم أن أبا بكر قرأ عليهم سورة الروم فقالوا هذا كلامك أو
~~كلام صاحبك قال ليس كلامي ولاكلام صاحبي ولكنه كلام الله
# وأصل هذا الحديث أخرجه الترمذي مصححا
# وقال بن حزم في الملل والنحل أجمع أهل الإسلام على أن الله تعالى كلم
~~موسى وعلى أن القرآن كلام الله وكذا غيره من الكتب المنزلة والصحف
# قال الحافظ بعد ما أطال الكلام والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك
~~والتعمق فيه والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله وأنه غير مخلوق ثم
~~السكوت عما وراء ذلك
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4738] (أحمد بن أبي سريج) بالسين المهملة والجيم (عن مسلم) هو بن صبيح
~~كما عند البيهقي في كتاب الصفات (صلصلة) هي صوت وقوع الحديد بعضه على بعض
~~(كجر السلسلة على الصفا) جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس
# وفي صحيح البخاري تعليقا من قول عبد الله بن مسعود إذا تكلم الله بالوحي
~~سمع أهل السماوات شيئا فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق
~~ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق انتهى ووصله البيهقي في كتاب الصفات
~~موقوفا وكذا البخاري في خلق أفعال العباد
# قال البيهقي ورواه أحمد بن أبي سريج الرازي وعلي بن إشكاب وعلي بن مسلم
~~ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا
# قال في فتح الباري ms4013 في رواية أبي داود وغيره سمع أهل السماء للسماء صلصلة
~~كجر السلسلة على الصفا ولبعضهم الصفوان بدل الصفا وفي رواية الثوري الحديد
~~بدل السلسلة وفي رواية شيبان بن عبد الرحمن عن منصور عند بن أبي حاتم مثل
~~صوت السلسلة وعنده من
# PageV13P047
# رواية عامر الشعبي عن بن مسعودسمع من دونه صوتا كجر السلسلة ووقع في حديث
~~النواس بن سمعان عند بن أبي حاتم إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه
~~رجفة أو قال رعدة شديدة من خوف الله تعالى فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا
~~وخروا لله سجدا انتهى (فيصعقون) أي يغشى عليهم (فلا يزالون كذلك) أي مغشيا
~~عليهم (فزع) بصيغة المجهول أي كشف وأزيل (فيقول) أي جبرائيل (الحق) أي قال
~~الحق
# قال بعض العلماء والمعنى أن الله تبارك وتعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل
~~السماوات من الهيبة فيلحقهم كالغشي فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضا ماذا
~~قال ربكم قالوا القول الحق أي المطابق للواقع يعني أخبر بعضهم بعضا بما قال
~~الله تعالى من غير زيادة ونقصان انتهى
# قال المنذري وقد أخرج البخاري والترمذي وبن ماجه نحوه من حديث عكرمة مولى
~~بن عباس عن أبي هريرة وقد تقدم في كتاب الحروف أنتهى
~~Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله ورواه البخاري والترمذي أيضا من حديث
~~الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها
~~خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم
# قالوا ماذا قال ربكم
# قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا
~~السمع هكذا بعضهم فوق بعض وذكر الحديث
# وقد رواه أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن عبد الله من قوله إن
~~الله إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا
~~فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم ms4014
~~قال فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك قال فيقول الحق قال فينادون الحق الحق
# وقد روي هذا مرفوعا وليس فيه سمع أهل السماء للسماء وهو الحديث الذي ذكره
~~أبو داود
# وروى البيهقي من حديث نعيم بن حماد حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن
~~يزيد بن جابر عن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس بن سمعان قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله أن يوحي بأمره تكلم بالوحي
~~وإذا تكلم بالوحي أخذت السماوات رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا من الله عز
~~وجل فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول من يرفع
~~رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فيمضي جبريل على الملائكة كلما مر
~~بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل فيقول جبريل قال الحق وهو
~~العلي الكبير قال فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهي جبريل بالوحي حيث
~~أمره الله سبحانه من السماء والأرض
# PageV13P048
### $ 2 - (باب ذكر البعث [4742])
# بفتح الباء وسكون العين
# قال في اللسان البعث الإحياء من الله للموتى ومنه قوله تعالى ثم بعثناكم
~~من بعد موتكم أي أحييناكم
# وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث
# وفتح العين في البعث لغة ومن أسمائه تعالى الباعث هو الذي يبعث الخلق أي
~~يحييهم بعد الموت يوم القيامة انتهى (والصور) بضم أوله وهو قرن ينفخ فيه
~~والمراد به النفخة الثانية كذا في المرقاة
# وفي النهاية الصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بعث
~~الموتى إلى المحشر
# وقال بعضهم إن الصور جمع صورة يربد صور الموتى ينفخ فيها الأرواح والصحيح
~~الأول لأن الأحاديث تعاضدت عليه تارة بالصور وتارة بالقرن انتهى
# (عن بشر بن شغاف) بفتح المعجمتين (عن عبد الله بن عمرو) بالواو وفي بعض
~~النسخ بغير الواو وفي بعضها عن عبد الله بن عمرو أو عمر (الصور قرن ينفخ
~~فيه) بصيغة المجهول أي ينفخ فيه إسرافيل النفختين
~~Qوقال أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ms4015 معاوية بن أبي صالح
~~عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج
~~منه يعني القرآن قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد وقد رواه عبد الله بن
~~صالح حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن
~~نفير عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم
# قال البيهقي يحتمل أن يكون جبير بن نفير رواه عنهما جميعا
# وروى علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه وفضل على سائر الكلام كفضل
~~الله على خلقه وذلك أنه منه رواه البيهقي من طريقين
# أحدهما من حديث الحماني عن إسحاق بن سليمان الرازي حدثنا الجراح عن علقمة
# والثاني من حديث يعلى بن المنهال السكوني عن إسحاق بن سليمان به
# PageV13P049
# قال الأردبيلي قال مجاهد وغيره الصور على هيئة البوق يجعل الأرواح فيه
~~وينفخ انتهى
# وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن وقد رواه غير
~~واحد عن سليمان يعني التيمي ولا نعرفه إلا من حديث أسلم يعني العجلي هكذا
~~ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأشراف والذي شاهدناه في غير نسخة ولا
~~نعرفه إلا من حديثه فظاهره أنه يعود على سليمان التيمي
# [4743] (كل بن آدم) بالنصب مفعول مقدم أي جميع جسده (إلا عجب الذنب) بفتح
~~العين وسكون الجيم العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز (منه) أي من عجب
~~الذنب (خلق) بصيغة المجهول أي ابتدىء منه خلق الإنسان أولا (وفيه) أي ومنه
~~وفي تأتي مرادفة لمن (يركب) بصيغة المجهول أي في الخلق الثاني
# قال النووي في شرح مسلم عجب الذنب هو بفتح العين وإسكان الجيم أي العظم
~~اللطيف الذي في أسفل الصلب وهو أول ما يخلق من الآدمي وهو الذي يبقى منه
~~ليعاد تركيب الخلق عليه وهذا مخصوص ms4016 فيخص منه الأنبياء صلوات الله وسلامه
~~عليهم فإن الله حرم على الأرض أجسادهم انتهى
# وأخرج البخاري في التفسير ومسلم في الفتن عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش
~~عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين
~~النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة Qوالجراح
~~هو الجراح بن الضحاك الكندي
# ورواه يحيى بن أبي طالب عن إسحاق بن سليمان
# فجعل آخره من قول أبي عبد الرحمن مبينا وتابعه على ذلك غيره
# وقد روى عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم من شغله قراءة القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ثواب السائلين
~~وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه
# وقد روي هذا المعنى وهو فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه
~~من حديث أبي هريرة ولكن في إسناده عمر الأبح وقد ضعف
# PageV13P050
# أربعين يوما قال أبيت قالوا أربعين شهرا قال أبيت قالوا أربعين سنة قال
~~أبيت ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل قال وليس من
~~الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم
~~القيامة واللفظ لمسلم
# وعند مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال كل بن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه
~~يركب
# وعنده من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا
~~أي عظم هو يا رسول الله قال عجب الذنب انتهى
# وأخرجه بن ماجه في أبواب الزهد من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة
~~مرفوعا
# وأما رواية مالك والتي في الباب عند المؤلف فقال المزي في الأطراف أخرجه
~~أبو داود في السنة عن القعنبي والنسائي في الجنائز عن قتيبة كلاهما عن مالك
~~عن أبي الزناد ms4017 عن الأعرج عن أبي هريرة انتهى
### $ 3 - (باب في الشفاعة [4739])
# (أخبرنا بسطام) بكسر الموحدة (الحداني) بمهملتين مضمومة ثم مشددة قاله
~~الحافظ (شفاعتي) قال بن رسلان لعل هذه الإضافة بمعنى أل التي للعهد
~~والتقدير الشفاعة التي أعطانيها الله تعالى ووعدني بها لأمتي ادخرتها (لأهل
~~الكبائر من أمتي) أي الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبائر فلا يدخلون بها
~~النار وأخرج بها من أدخلته كبائر ذنوبه النار ممن قال لا إله إلا الله محمد
~~رسول الله
# كذا في السراج المنير Qقال الشيخ بن القيم
~~رحمه الله ورواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث جعفر بن محمد عن أبيه
~~عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي
# وقد وردت أحاديث الشفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وأبي
~~سعيد وجابر وأبي هريرة
# PageV13P051
# وقال الطيبي أي شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل الكبائر
# قال النووي قال القاضي عياض رحمه الله مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا
~~ووجوبها سمعا لصريح قوله تعالى يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن
~~ورضي له قولا وقد جاءت آثار التي بلغت بمجموعها التواتر لصحة الشفاعة في
~~الآخرة وأجمع السلف الصالحون ومن بعدهم من أهل السنة عليها ومنعت الخوارج
~~وبعض المعتزلة منها وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار بقوله
~~تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وبقوله سبحانه ما للظالمين من حميم ولا
~~شفيع يطاع وأجيب بأن الآيتين في الكفار والمراد بالظلم الشرك
# وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل وألفاظ
~~الأحاديث صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير بالإسناد الذي أخرجه أبو
~~داود ووقع لنا من حديث زياد النميري عن أنس وزياد لا يحتج بحديثه والمشهور
~~فيه حديث أشعث عن أنس
# وأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني البصري الأعمى وثقه يحيى بن معين
# وقال الإمام أحمد ما به بأس
# وقال أبو حاتم الرازي شيخ
# وقال أبو ms4018 جعفر العقيلي في حديثه وهم وهذا آخر كلامه
# وهو منسوب إلى حدان بضم الحاء المهملة وبعدها دال مهملة مفتوحة مشددة
~~وبعدها ألف ونون بطن من الأرد
# [4740] (ويسعون الجهنميين) ليس التسمية بها تنقيصا لهم بل Qوعوف بن مالك الأشجعي وأبي ذر وبن الجدعاء ويقال بن
~~أبي الجدعاء وعتبة بن عبد السلمي وعمران بن حصين وحذيفة وكلها في الصحيح
# ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال لكل نبي دعوة دعاها لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي
~~دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم
~~القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا ولفظه
~~لمسلم ورواه مسلم من حديث جابر بنحوه
# وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال قلت
# يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال لقد ظننت يا أبا
~~هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث
~~أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله من قبل نفسه
# PageV13P052
# استذكارا ليزدادوا فرحا لكونهم عتقاء الله تعالى كذا في مجمع البحار وفي
~~بعض النسخ الجهنميون بالواو فقيل إنه علم لهم فلم يغير
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه
# [4741] (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون) والحديث ليس له تعلق بباب
~~الشفاعة وإنما هو من متعلقاتها Qوفي صحيح
~~البخاري عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم
~~القيامة شفعت فقلت
# يا رب أدخل الجنة من في قلبه خردلة فيدخلون ثم أقول يا رب أدخل الجنة من
~~في قلبه أدنى شيء قال أنس كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~يخرج ms4019 قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم
# فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين
# وفي الصحيحين عن حماد بن زيد قال قلت لعمرو بن دينار أسمعت جابر بن عبد
~~الله يحدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يخرج قوما من
~~النار بالشفاعة قال نعم
# وفي الصحيحين عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الله
~~الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا
~~من مكاننا هذا فذكر الحديث وفيه ثم أشفع فيحد لي حدا
# فأخرجهم من النار وأدخلهم الحنة
# ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي ارفع رأسك يا
~~محمد قل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع
# فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا
# فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة وذكر باقي الحديث
# وفي الصحيحين أيضا من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان
~~يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض
# فيأتون آدم وذكر الحديث وقال فأقول يا رب أمتي أمتي فقال انطلق فمن كان
~~في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل ثم
~~أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا
# PageV13P053
# قال النووي مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها
~~ويشربون ويتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر
~~له ولا انقطاع أبدا وأنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون
# وقد دلت دلائل القرآن والسنة في الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم
~~الجنة دائم لا انقطاع له أبدا انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه
# هذا مذهب أهل السنة وكافة المسلمين أن نعيم أهل الجنة وملاذها كأجناس
~~نعيم الدنيا إلا ما بينهما من الفرق الذي لا يكاد يتناسب وأن ذلك على
~~الدوام لا آخر له خلافا للمبتدعة
### $ 4 - (باب في خلق الجنة والنار [4744])
# أي أنهما مخلوقتان وأشار ms4020 بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنهما لا
~~توجدان إلا يوم القيامة
# (لا يسمع بها أحد إلا دخلها) أي طمع في دخولها وجاهد في حصولها ولا يهتم
~~إلا Qمحمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه
~~واشفع تشفع
# فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل
~~من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم
~~أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع
# فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من
~~مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل ثم أرجع إلى ربي
~~في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع
~~رأسك وقل يسمع لك سل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله
~~إلا الله قال ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي لأخرجن من قال
~~لا إله إلا الله
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما
~~بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فذكر الحديث إلى أن قال فأنطلق فآتي تحت
~~العرش فأقع ساجدا لربي
# ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد
~~قبلي
# ثم قال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي
# فأقول يا رب أمتي أمتي
# فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من باب الأيمن من
~~أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب
# وفي صحيح مسلم عن حذيفة وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزدلف لهم الجنة
~~فيأتون آدم فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة
# فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم
# لست ms4021 بصاحب ذلك فذكر الحديث إلى أن قال فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم
~~فيقوم فيؤذن له ويرسل الأمانة والرحم الحديث
# PageV13P054
# بشأنها لحسنها وبهجتها (ثم حفها) أي أحاطها الله (بالمكاره جمع كره وهو
~~المشقة والشدة على غير قياس والمراد بها التكاليف الشرعية التي هي مكروهة
~~على النفوس الإنسانية (وعزتك) الواو للقسم (لقد خشيت أن لا يدخلها أحد) قال
~~الطيبي رحمه الله أي لوجود المكاره من التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر
~~الشهوات (لا يسمع بها أحد فيدخلها) أي لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز
~~فلا يدخلها (لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها) أي لميلان النفس إلى
~~الشهوات وحب اللذات وكسلها عن الطاعات Qوفي
~~صحيح مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول الناس يشفع
~~في الجنة الحديث
# وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه
~~أبو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ
~~كعبيه يغلي منه دماغه وفي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب أنه قال يا
~~رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في
~~ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار
# فقد تضمنت هذه الأحاديث خمسة أنواع من الشفاعة
# أحدها الشفاعة العامة التي يرغب فيها الناس إلى الأنبياء نبيا بعد نبي
~~حتى يريحهم الله من مقامهم
# النوع الثاني الشفاعة في فتح الجنة لأهلها
# النوع الثالث الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة
# النوع الرابع الشفاعة في إخراج قوم من أهل التوحيد من النار
# النوع الخامس في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار
# ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس
# أحدهما في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها
# وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه
# PageV13P055
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أنس ms4022 بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وأخرجه
~~أيضا من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ذكر بعضهم أن هذا من بديع
~~الكلام وجوامعه الذي أوتيه صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن فإن حفاف
~~الشيء جانباه فكأنه أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يوصل إلى الجنة إلا
~~بتخطي المكاره وكذلك الشهوات وما تميل إليه النفوس وأن اتباع الشهوات يلقي
~~في النار ويدخلها فإنه لا ينجو منها إلا من تجنب الشهوات وفيه تنبيه على
~~اجتنابها
### $ 5 - (باب في الحوض [4745])
# (إن أمامكم) بفتح الهمزة أي قدامكم يوم القيامة (ما بين ناحيتيه) أي
~~طرفيه (كما بين جرباء) بفتح جيم وسكون راء وموحدة ممدودة (وأذرح) بفتح همز
~~وسكون ذال معجمة وضم Qوأكثر الأحاديث صريحة
~~في أن الشفاعة في أهل التوحيد من أرباب الكبائر إنما تكون بعد دخولهم النار
~~وأما أن يشفع فيهم قبل الدخول فلا يدخلون
# فلم أظفر فيه بنص
# والنوع الثاني شفاعته صلى الله عليه وسلم لقوم من المؤمنين في زيادة
~~الثواب ورفعة الدرجات
# وهذا قد يستدل عليه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة وقوله
~~اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين
# وقوله في حديث أبي موسى اللهم اغفر لعبيد أبي عامر واجعله يوم القيامة
~~فوق كثير من خلقك
# وفي قوله في حديث أبي هريرة أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله
~~سر من أسرار التوحيد
# وهو أن الشفاعة إنما تنال بتجريد التوحيد فمن كان أكمل توحيدا كان أحرى
~~بالشفاعة
# لا أنها تنال بالشرك بالشفيع
# كما عليه أكثر المشركين وبالله التوفيق
# قال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد روى أحاديث الحوض أربعون من الصحابة
~~وكثير منها وأكثرها في الصحيح عمر بن الخطاب وأنس وجابر بن عبد الله وجابر
~~بن سمرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعقبة بن عامر وكعب بن عجرة
~~وحارثة بن وهب الخزاعي والمستورد بن شداد ms4023 وأبو برزة الأسلمي
# PageV13P056
# راء وبحاء مهملة
# قال في المرقاة قال صاحب القاموس الجرباء قرية بجنب أذرح وغلط من قال
~~بينهما ثلاثة أيام وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها
~~الدارقطني وهي ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح
# قال بن الأثير في النهاية وفي حديث الحوض ما بين جنبيه كما بين جرباء
~~وأذرح هما قريتان بالشام بينهما ثلاث ليال انتهى
# وفي رواية لمسلم إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح
# قال عبيد الله أحد الرواة فسألته فقال قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث
~~ليال
# وفي رواية له إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح فيه أباريق كنجوم
~~السماء من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا انتهى
# قال السندي وقد جاء في تحديد الحوض حدود مختلفة ووجه التوفيق أن تحمل على
~~بيان تطويل المسافة لا تحديدها والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم Qوحذيفة بن اليمان
~~وحذيفة بن أسيد وأبو أمامة الباهلي وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وعبد الله بن
~~مسعود وعبد الله بن زيد وسهل بن سعد وسويد بن جبلة وأبو سعيد الخدري وعبد
~~الله الصنابجي وأبو هريرة وأبو الدرداء وأبو بكرة والبراء بن عازب وسمرة بن
~~جندب وعبد الله بن عمرو وأبو ذر وثوبان وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسمرة
~~العدوي وجندب بن سفيان وعائشة وأم سلمة وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس
~~والعرباض بن سارية ولقيط بن صبرة وعتبة بن عبد السلمي ورواه غيرهم أيضا
# وهل الحوض مختص بنبينا صلى الله عليه وسلم
# أم لكل نبي حوض
# فالحوض الأعظم مختص به لا يشركه فيه نبي غيره
# وأما سائر الأنبياء فقد قال الترمذي في الجامع حدثنا أحمد بن محمد بن
~~نيزك البغدادي حدثنا محمد بن بكار الدمشقي حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن
~~الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حوضا وإنهم
~~يتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجوا أن أكون أكثرهم واردة قال الترمذي ms4024 هذا
~~حديث غريب وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم مرسلا ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح
# وفي مسند البزار من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إن لي حوضا ما بين بيت المقدس إلى الكعبة أبيض من اللبن
# فيه عدد الكواكب آنية
# وأنا فرطكم على الحوض ولكل نبي حوض وكل نبي يدعو أمته فمنهم من يرد عليه
~~فئام من الناس ومنهم من يرد عليه ما هو دون ذلك ومنهم من يرد عليه العصابة
~~ومنهم من يرد عليه الرجلان والرجل ومنهم من لا يرد عليه أحد فيقول اللهم قد
~~بلغت اللهم قد بلغت ثلاثا وذكر الحديث
# PageV13P057
# [4746] (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في السفر (ما أنتم) أي
~~أيها الصحابة الحاضرون (جزء) بالرفع في النسخ الحاضرة وقال بن الملك رحمه
~~الله يجوز نصب جزء على لغة أهل الحجاز بإعمال ما وإجرائه مجرى ليس ويجوز
~~رفعه على لغة بني تميم (من مائة ألف جزء ممن يرد عن الحوض) يريد به كثرة من
~~آمن به وصدقه من الإنس والجن (قال) أي أبو حمزة (كم كنتم) كم استفهامية أي
~~كم رجلا أو عددا كنتم (يومئذ) أي حين إذ كنتم معه صلى الله عليه وسلم في
~~السفر (قال) أي زيد بن أرقم (سبع مائة) بالرفع أي كان عددنا سبع مائة ويجوز
~~نصبه أي كنا سبع مائة (أو ثمان مائة) الظاهر أنه هو شك من زيد بن أرقم كما
~~هو مقرر في باب التخمين
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4747] (أغفى) أي نام
# وقال في فتح الودود الإغفاء بغين معجمة وفاء النوم الخفيف وهي حالة الوحي
~~غالبا (آنفا) بالمد أي قريبا
# وتقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصلاة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وقد تقدم في كتاب الصلاة
# [4748] (لما عرج نبي الله) وفي النسخ بنبي الله بزيادة الباء (عرض) بصيغة
~~المجهول (حافتاه) بفتح الفاء أي جانباه وطرفاه (الياقوت ms4025 المجيب) بجيم وبفتح
~~تحتانية مشددة الأجوف
# قال الخطابي في المعالم المجيب هو الأجوف وأصله من جبت الشيء إذا قطعته
# PageV13P058
# فالشيء مجوب ومجيب كما قالوا مشيب ومشوب وانقلاب الياء عن الواو في
~~كلامهم كثير (أو قال المجوف) شك من الراوي والمجوف الذي له جوف وفي وسطه
~~خلاء
# وقال بن الأثير في النهاية في مادة جيب في صفة نهر الجنة حافتاه الياقوت
~~المجيب الذي جاء في كتاب البخاري اللؤلؤ المجوف وهو معروف والذي جاء في سنن
~~أبي داود المجيب أو المجوف بالشك والذي جاء في معالم السنن المجيب أو
~~المجوب بالباء فيهما على الشك قال معناه الأجوف وأصله من جبت الشيء إذا
~~قطعته والشيء مجيب أو مجوب كما قالوا مشيب ومشوب وانقلاب الواو عن الياء
~~كثير في كلامهم فأما مجيب مشددا فهو من قولهم جيب يجيب فهو مجيب أي مقور
~~وكذلك بالواو انتهى كلامه (فضرب الملك الذي معه) أي مع النبي صلى الله عليه
~~وسلم (يده) أي في ذلك النهر (فاستخرج) أي من طينه كما في بعض الروايات (هذا
~~الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل) إشارة إلى قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
# [4749] (عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت) البصري
# قال في الخلاصة روى عن أبي برزة وثقة بن معين وفي التقريب هو من الطبقة
~~الرابعة وهي طبقة صغار التابعين
# وقال المزي في الأطراف عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت البصري عن أبي
~~برزة حديث شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان سماه مسلم
~~وكان في السماط في ذكر الحوض أخرجه أبو داود في السنة عن مسلم بن إبراهيم
~~عن عبد السلام بن أبي حازم أبي طالوت قال شهدت أبا برزة فذكره ففي هذه
~~الأقوال دلالة على أن عبد السلام قد أخذ وروى عن أبي برزة الصحابي بلا
~~واسطة (قال) عبد السلام (شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله بن زياد) الذي
~~أعان على قتل الحسين رضي الله ms4026 عنه وما استحيى من الله وكان واليا على
~~الكوفة من جهة يزيد والمعنى أني أشهد على أبي برزة أنه دخل على أمير الكوفة
~~عبيد الله بن زياد (فحدثني فلان) هذه مقولة عبد السلام ولم يكن عبد السلام
~~حاضرا مع أبي برزة فلم يسمع من أبي برزة نفسه ما جرى بين أبي برزة وبين
~~عبيد الله بن زياد (باسمه سماه مسلم) أي بن إبراهيم شيخ المؤلف وهذا مقول
~~المؤلف أي ذكر لي مسلم بن إبراهيم اسم فلان (وكان) فلان (في السماط) بكسر
~~أوله أي الجماعة من الناس
# قاله السندي
# PageV13P059
# وفي المجمع وفي الحديث حتى سلم من طرف السماط هي جماعة من الناس والمراد
~~جماعة كانوا جلوسا عن جانبيه ويقال بين السماطين أي الصفين
# وقوله كان في السماط أي الصف من الناس انتهى
# وأخرج أحمد في مسنده حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد السلام أبو طالوت حدثنا
~~العباس الجريري أن عبيد الله بن زياد قال لأبي برزة هل سمعت النبي صلى الله
~~عليه وسلم ذكره قط يعني الحوض قال نعم لا مرة ولا مرتين فمن كذب به فلا
~~سقاه الله منه انتهى فيشبه أن الفلان هو العباس الجريري
# وأخرج أحمد أيضا حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن مطر عن عبد الله بن
~~بريدة الأسلمي قال شك عبيد الله بن زياد في الحوض فأرسل إلى أبي برزة
~~الأسلمي فأتاه فقال له جلساء عبيد الله إنما أرسل إليك الأمير ليسألك عن
~~الحوض فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قال نعم سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يذكره فمن كذب به فلا سقاه الله منه
# وفي رواية عند أحمد من طريق يزيد بن هارون وفيه سمعت أبا برزة وخرج من
~~عند عبيد الله بن زياد وهو مغضب فقال ما كنت أظن أني أعيش حتى أخلف في قوم
~~يعيروني بصحبة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إن محمديكم هذا الدحداح سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحوض فمن كذب ms4027 فلا سقاه الله تبارك
~~وتعالى منه انتهى (فلما رآه) أي أبا برزة (قال) أي عبيد الله (إن محمديكم)
~~وهكذا في رواية لأحمد أي بالياء المشددة للنسبة كذا في فتح الودود أي منسوب
~~إلى محمد صلى الله عليه وسلم
# والمعنى أن صحابة محمدكم وفي بعض النسخ أن محدثكم بالمثلثة وليس هو
~~بمحفوظ (هذا الدحداح) أي القصير السمين وهو خبر إن (ففهمها) أي هذه المقولة
~~(الشيخ) أي أبو برزة (يعيروني) أي ينسبونني إلى العار (زين) أي زينة (غير
~~شين) الشين ضد الزين (يذكر فيه) أي في شأن الحوض (لا مرة ولا ثنتين إلخ) أي
~~ما سمعته مرة ومرتين إلخ بل سمعته كثيرا (فمن كذب) من التكذيب (به) أي
~~بحديث الحوض الذي أخبرت به (فلا سقاه الله) دعاء عليه (منه) أي من الحوض
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# PageV13P060
### $ 6 - (باب المسألة في القبر وعذاب القبر [4750])
# (إذا سئل في القبر) التخصيص للعادة أو كل موضع فيه مقره فهو قبره
~~والمسئول عنه محذوف أي سئل عن ربه ودينه ونبيه لما ثبت في الأحاديث الأخر
~~(فذلك) أي فمصداق ذلك الحكم (يثبت الله الذين آمنوا) أي يجري لسانهم
~~(بالقول الثابت) وهو كلمة الشهادة
# وعند الشيخين عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم
~~إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله
~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي آخرة وفي رواية
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت نزلت
~~في عذاب القبر يقال له من ربك فيقول ربي الله ونبيي محمد انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [4751] (ففزع) أي خاف (تعوذوا بالله من عذاب النار) أي اطلبوا منه أن
~~يدفع عنكم عذابها
# وفي بعض النسخ من عذاب القبر مكان من عذاب النار (ومن فتنة الدجال)
~~الفتنة الامتحان وتستعمل في المكر والبلاء وفتنة الدجال أكبر الفتن حيث يجر
~~إلى الكفر (إن ms4028 المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك) قال القرطبي في التذكرة
~~جاء في هذا الحديث سؤال ملك واحد وفي غيره سؤال ملكين ولا تعارض في ذلك بل
~~كل ذلك صحيح المعنى بالنسبة إلى الأشخاص فرب شخص يأتيانه جميعا ويسألانه
~~جميعا في حال واحد عند انصراف الناس عنه ليكون السؤال أهول والفتنة في حقه
~~أشد وأعظم وذلك بحسب ما اقترفه من الآثام واجترح من سيء الأعمال وآخر
~~يأتيانه قبل انصراف الناس عنه وآخر يأتيه أحدهما على الانفراد فيكون ذلك
# PageV13P061
# أخف في السؤال لما عمله من صالح الأعمال كذا في مرقاة الصعود (فإن الله
~~تعالى) إن شرطية (هداه) أي في الدنيا أو في تلك الحالة (قال كنت أعبد الله)
~~جزاء الشرط (ما كنت تقول في هذا الرجل) عبر بذلك امتحانا لئلا يتلقن تعظيمه
~~من عبارة القائل قيل يكشف للميت حتى يرى النبي صلى الله عليه وسلم وهي بشرى
~~عظيمة للمؤمن إن صح ذلك ولا نعلم حديثا صحيحا مرويا في ذلك والقائل به إنما
~~استند لمجرد أن الإشارة لا تكون إلا لحاضر لكن يحتمل أن تكون الإشارة لما
~~في الذهن فيكون مجازا قاله القسطلاني (فما يسأل عن شيء غيرها) أي غير هذه
~~الخصلة المذكورة وفي بعض النسخ غيرهما (فينطلق به) بصيغة المجهول (فينتهره)
~~أي ينكر عليه فعله وقوله تشديدا في السؤال (لادريت) أي لا علمت ما هو الحق
~~والصواب (ولا تليت) أي ولا قرأت الكتاب
# قال في القاموس تلوته كدعوته ورميته تبعته والقرآن أو كل كلام قرأته وقيل
~~أصله تلوت قلبت الواو ياء للازدواج ويجوز أن يكون معناه ولا اتبعت أهل الحق
~~أي ما كنت محققا للأمر ولا مقلدا لأهله (بمطراق) الطرق الضرب والمطراق آلته
~~(غير الثقلين) أي الإنس والجن
# قال المنذري وأخرج مسلم والنسائي طرفا منه بنحوه وقد تقدم في كتاب
~~الجنائز
# [4752] (وتولى عنه) أي أدبر وانصرف (إنه ليسمع) بفتح اللام للتأكيد (قرع
~~نعالهم) بكسر النون جمع نعل أي صوت دقها (من يليه) أي يقرب منه من الدواب
~~والملائكة وعبر بمن تغليبا ms4029
# PageV13P062
# للملائكة لشرفهم ولا يذهب فيه إلى المفهوم من أن من بعد لا يسمع لما في
~~الحديث الذي يليه من أنه يسمعها ما بين المشرق والمغرب والمفهوم لا يعارض
~~المنطوق
# قال النووي مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه الأدلة من
~~الكتاب والسنة انتهى
# [4753] (فانتهينا إلى القبر) أي وصلنا إليه (ولما يلحد) لما جازمة بمعنى
~~لم (كأنما على رؤوسنا الطير) كناية عن غاية السكون أي لا يتحرك منا أحد
~~توقيرا لمجلسه صلى الله عليه وسلم (ينكت به في الأرض) أي يضرب بطرفه الأرض
~~وذلك فعل المفكر المهموم (مرتين أو ثلاثا) أي قاله مرتين أو ثلاثا (وإنه)
~~أي الميت (ليسمع خفق نعالهم) بفتح الخاء المعجمة وسكون الفاء أي صوت نعالهم
~~(حين يقال له) ظرف لقوله ليسمع (ما هذا الرجل الذي بعث فيكم) أي ما وصفه
~~أرسول Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقال أبو حاتم البستي خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن
~~البراء سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو وزاذان لم يسمع
~~من البراء فلذلك لم أخرجه
# فذكر له علتين انقطاعه بين زاذان والبراء ودخول الحسن بن عمارة بين
~~الأعمش والمنهال
# وقال أبو محمد بن حزم ولم يرو أحد في عذاب القبر أن الروح ترد إلى الجسد
~~إلا المنهال بن عمرو وليس بالقوي وقد قال تعالى {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم
~~يميتكم ثم يحييكم} فصح أنهما حياتان وموتتان فقط ولا ترد الروح إلا لمن كان
~~ذلك آية له كمن أحياه عيسى عليه السلام
# وكل من جاء فيه نص بذلك
# ولم أعلم أحدا طعن في هذا الحديث إلا أبا حاتم البستي وبن حزم ومجموع ما
~~ذكراه ثلاث إحداها ضعف المنهال والثانية أن الأعمش لم يسمعه من المنهال
# PageV13P063
# هو أو ما اعتقادك فيه كذا قيل وقال القارىء الأظهر أن بما معنى من ليوافق
~~بقية الروايات بلفظ من نبيك (وما يدريك) أي أي شيء أخبرك وأعلمك بما تقول
~~من الربوبية والإسلام والرسالة (قرأت كتاب ms4030 الله) أي القرآن (فآمنت به) أي
~~بالقرآن أو بالنبي أنه حق (وصدقت) أي وصدقته بما قال أو صدقت بما في القرآن
~~(فذلك قول الله تعالى) أي جريان لسانه بالجواب المذكور هو التثبيت الذي
~~تضمنه قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا الآية (ثم اتفقا) أي عثمان وهناد
~~(أن قد صدق عبدي) أن مفسرة للنداء لأنه في معنى القول (فأفرشوه من الجنة)
~~بهمزة القطع قال في القاموس أفرش فلانا بساطا بسطه له كفرشه فرشا وفرشه
~~تفريشا كذا في المرقاة (من روحها) الروح بالفتح الراحة والنسيم (ويفتح له
~~فيها) أي في تربته وهي قبره ويدل عليه مقابله الآتي ويضيق عليه قبره (مد
~~بصره) أي منتهى بصره (فذكر موته) أي حال موت الكافر وشدته Qوالثالثة أن زاذان لم يسمعه من البراء
# وهذه علل واهية جدا
# فأما المنهال بن عمرو فروى له البخاري في صحيحه وقال يحيى بن معين
~~والنسائي المنهال ثقة
# وقال الدارقطني صدوق وذكره بن حبان في الثقات
# والذي اعتمده أبو محمد بن حزم في تضعيفه أن بن أبي حاتم حكى عن شعبة أنه
~~تركه وحكاه أحمد عن شعبة
# وهذا لو لم نذكر سبب تركه لم يكن موجبا لتضعيفه لأن مجرد ترك شعبة له لا
~~يدل على ضعفه
# فكيف وقد قال بن أبي حاتم إنما تركه شعبة لأنه سمع في داره صوت قراءة
~~بالتطريب
# وروى عن شعبة قال أتيت منزل المنهال
# فسمعت صوت الطبور فرجعت فهذا سبب جرحه
# ومعلوم أن شيئا من هذا لا يقدح في روايته
# لأن غايته أن يكون عالما به مختارا له ولعله متأول فيه
# فكيف وقد يمكن أن لا يكون ذلك بحضوره ولا إذنه ولا علمه
# وبالجملة فلا يرد حديث الثقات بهذا وأمثاله
# وأما العلة الثانية وهي أن بين الأعمش فيه وبين المنهال الحسن بن عمارة
~~فجوابها أنه قد رواه عن المنهال جماعة كما قاله بن عدي
# فرواه عبد الرزاق عن معمر عن يونس بن حباب عن
# PageV13P064
# (هاه هاه) بسكون الهاء فيهما بعد الألف كلمة يقولها المتحير ms4031 الذي لايقدر
~~من حيرته للخوف أو لعدم الفصاحة أن يستعمل لسانه في فيه (لا أدري) أي شيئا
~~ما أو ماأجيب به وهذا كأنه بيان لقوله هاه هاه (من حرها) أي حر النار وهو
~~تأثيرها (وسمومها) وهي الريح الحارة (ويضيق) بصيغة المجهول من التضييق (حتى
~~تختلف فيه أضلاعه) بفتح الهمزة جمع ضلع وهو عظم الجنب أي حتى يدخل بعضها في
~~بعض من شدة والتضييق والضغطة (ثم يقيض) أي يسلط ويوكل (أعمى) أي زبانية
~~أعمى كيلا يرحم عليه
# (معه مرزبة) قال في النهاية المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون
~~للحداد ويقال لها الأرزبة بالهمزة والتشديد انتهى
~~Qالمنهال
# ورواه حماد بن سلمة عن يونس عن المنهال
# فبطلت العلة من جهة الحسن بن عمارة
# ولم يضر دخول الحسن شيئا
# وأما العلة الثالثة وهي أن زاذان لم يسمعه من البراء فجوابها من وجهين
# أحدهما أن أبا عوانة الإسفراييني رواه في صحيحه وصرح فيه بسماع زاذان له
~~من البراء فقال سمعت البراء بن عازب فذكره
# والثاني أن بن منده رواه عن الأصم حدثنا الصنعاني أخبرنا أبو النضر عيسى
~~بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء فذكره
# فهذا عدي بن ثابت قد تابع زاذان
# قال بن منده ورواه أحمد بن حنبل ومحمود بن غيلان وغيرهما عن أبي النضر
~~ورواه بن منده أيضا من طريق محمد بن سلمة عن خصيف الجزري عن مجاهد عن
~~البراء
# قال أبو موسى الأصبهاني هذا حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان وشجعه أبو
~~نعيم والحاكم وغيرهما
# وأما ما ظنه أبو محمد بن حزم من معارضة هذا الحديث لقوله تعالى {كيف
~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} الآية وأنهما حياتان وموتتان لا غير
# فجوابه
# أنه ليس في الحديث أنه يحيا حياة مستقرة في قبره والحياتان المذكورتان في
~~الآية هما اللتان ذكرا في قوله تعالى {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا
~~اثنتين} وهاتان حياتان مستقرتان وأما رد الروح إليه في
# PageV13P065
# وقال القارىء المسموع في الحديث تشديد الباء وأهل اللغة يخففونها وهي
~~التي يدق بها المدر ms4032 ويكسر
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا وقد تقدم في كتاب الجنائز
~~مختصرا وفي إسناده المنهال بن عمرو قد أخرج له البخاري في صحيحه حديثا
~~واحدا وقال يحيى بن معين ثقة وقال الإمام أحمد تركه شعبة على عمد وغمزه
~~يحيى بن سعيد وحكي عن شعبة أنه تركه وقال بن عدي والمنهال بن عمرو هو صاحب
~~حديث القبر الحديث الطويل رواه عن زاذان عن البراء ورواه عن منهال جماعة
~~وذكر أبو موسى الأصبهاني أنه حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان وللمنهال
~~حديث واحد في كتاب البخاري حسب ولزاذان في كتاب مسلم حديثان
# [4754] (عن أبي عمر) كنيته زاذان Qالبرزخ
~~للسؤال فرد عارض لا يتصل به حياة بعد حياة ثالثة
# فلا معارضة بين الحديث والقرآن بوجه من الوجوه وبالله التوفيق
# وفي الصحيحين عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
~~إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن
~~أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك
~~الله يوم القيامة
# وفي صحيح مسلم عن أنس قال
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن
~~يسمعكم من عذاب القبر
# وفي صحيحه أيضا عن زيد بن ثابت قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم في
~~حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه
# وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة
# فقال من يعرف أصحاب هذه الأقبر فقال رجل أنا
# فقال فمتى مات هؤلاء قال ماتوا في الإشراك
# فقال
# إن هذه الأمة تبتلى في قبورها
# فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم عذاب القبر الذي أسمع
~~منه
# ثم أقبل علينا بوجهه فقال تعوذوا بالله من عذاب النار
# فقالوا نعوذ بالله من عذاب النار
# قال تعوذوا بالله من عذاب القبر
# قالوا نعوذ بالله من عذاب القبر
# قالوا تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر ms4033 منها وما بطن
# قالوا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن قال
# تعوذوا بالله من فتنة الدجال
# قالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال
# PageV13P066
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوفي الصحيحين عن أبي أيوب قال خرج رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بعد ما غربت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب في قبورها
# وفي صحيح مسلم عن أم خالد أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعوذ
~~من عذاب القبر
# وقد تقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه إذا تشهد أحدكم في صلاته فليتعوذ
~~بالله من أربع
# من عذاب القبر وعذاب جهنم الحديث
# وفي الصحيحين عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين
# فقال إنهما ليعذبان الحديث
# وفي الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه
~~الدعوات اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب
~~القبر الحديث
# وفي الصحيحين عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم
~~إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر
~~ومن شر فتنة المحيا والممات
# وفي الصحيحين عن عمرة أن يهودية أتت عائشة تسألها
# فقالت أعاذك الله من عذاب القبر قالت عائشة فقلت يا رسول الله يعذب الناس
~~في القبور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله فذكر الحديث
# وفيه ثم رفع وقد تجلت الشمس
# فقال إني رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال فكنت أسمع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر
# وفي لفظ للبخاري فرجع ضحى
# فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر
# وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فدخلت على عائشة وهي تصلي فقلت ما شأن الناس يصلون
~~فأشارت برأسها إلى السماء فقلت آية قالت نعم
# فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام جدا ms4034 حتى تجلاني الغشي فأخذت
~~قربة من ماء فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء
# قالت فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ما من شيء
~~لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار وإنه قد أوحي إلي
~~أنكم تفتنون في قبوركم قريبا أو مثل فتنة المسيح الدجال لا أدري أي ذلك
~~قالت أسماء فيأتي أحدهم فيقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا
~~أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى
~~فأجبنا وأطعنا ثلاث مرات فيقال له قد نعلم أنك تؤمن به
# فنم صالحا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا
~~أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت
# PageV13P067
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوفي صحيح بن حبان من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي
~~عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر
# فقال عمر رضي الله عنه أترد علينا عقولنا يا رسول الله فقال نعم كهيئتكم
~~اليوم
# قال بفيه الحجر
# وفي صحيحه أيضا من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إذا قبر أحدكم أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال
~~لأحدهما المنكر والآخر النكير فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد
~~صلى الله عليه وسلم فهو قائل ما كان يقول فإن كان مؤمنا قال هو عبد الله
~~ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقولان له إن كنا
~~لنعلم أنك تقول ذلك ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا وينور
~~له فيه فيقال له نم نومة العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله
~~من مضجعه ذلك وإن كان منافقا قال لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئا
# فكنت أقوله فيقولان له ms4035 إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك ثم يقال للأرض التئمي
~~عليه فتلتئم عليه حتى تختلف فيها أضلاعه
# فلا يزال معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك
# وفي صحيحه أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى
~~{فإن له معيشة ضنكا} قال عذاب القبر
# وفي صحيحه أيضا عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم إذا دخل الميت القبر مثلت له الشمس عند غروبها
# فيقول دعوني أصلي
# وفي صحيحه أيضا عن أم مبشر قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا
~~في حائط من حوائط بني النجار
# فيه قبور منهم وهو يقول استعيذوا بالله من عذاب القبر
# فقلت يا رسول الله وللقبر عذاب قال وإنهم ليعذبون في قبورهم تسمعه
~~البهائم
# وفي صحيحه أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن
~~المؤمن في قبره لفي روضة خضراء ويرحب له في قبره سبعين ذراعا وينور له
~~كالقمر ليلة البدر أتدرون فيما أنزلت هذه الآية {فإن له معيشة ضنكا ونحشره
~~يوم القيامة أعمى} أتدرون ما المعيشة الضنك قالوا الله ورسوله أعلم
# قال عذاب الكافر في قبره والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون
~~تنينا
# أتدرون ما التنين سبعون حية لكل حية تسع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم
~~يبعثون
# فيه دراج أبو السمح عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة
# وذكر أبو حاتم أيضا قصة التسعة والتسعين تنينا من حديث دراج عن أبي
~~الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وفي صحيحه أيضا من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم قال إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حين
~~يولون عنه
# فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه وكان الصيام عن يمينه وكانت الزكاة
~~عن شماله وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس
~~عند رجليه
# فيؤتى من قبل ms4036 رأسه فتقول الصلاة ما قبلي مدخل
# ثم
# PageV13P068
### $ 7 - (باب في ذكر الميزان [4755])
# قال أهل الحق الميزان حق
# قال تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة يوضع ميزان يوم القيامة يوزن
~~به الصحائف التي يكون مكتوبا فيها أعمال العباد وله كفتان إحداهما للحسنات
~~والأخرى للسيئات
# وعن الحسن له كفتان ولسان ذكره الطيبي كذا في المرقاة
# (هاؤم Qيؤتى عن يمينه فيقول الصيام ما قبلي
~~مدخل
# ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة
# ما قبلي مدخل ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة
~~والمعروف والإحسان إلى الناس ما قبلي مدخل
# فيقول له اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس وقد أدنيت للغروب
# فيقال له
# أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه وماذا تشهد به عليه فيقول
# دعوني حتى أصلي
# فيقولون
# إنك ستفعل
# أخبرنا عما نسألك عنه أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه وماذا
~~شهدت عليه قال
# فيقول محمد أشهد أنه رسول الله وأنه جاء بالحق من عند الله
# فيقال له على ذلك حييت
# وعلى ذلك مت
# وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ثم يفتح له باب من أبواب الجنة
# فيقال هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا
# ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ويعاد الجسد لما بديء منه
~~فيجعل نسمته في النسيم الطيب وهي طير تعلق في شجر الجنة
# قال فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا
~~وفي الآخرة} قال وإن الكافر إذا أتي من قبل رأسه لم يوجد شيء
# ثم أوتي عن يمينه فلا يوجد شيء
# ثم أوتي عن شماله فلا يوجد شيء
# ثم أوتي من قبل رجليه فلا يوجد شيء
# فيقال له اجلس فيجلس خائفا مرعوبا
# فيقال له أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ماذا تقول فيه وماذا تشهد به
~~عليه فيقول أي رجل فيقال الذي كان فيكم
# فلا يهتدي لاسمه حتى يقال له محمد
# فيقول ما أدري سمعت الناس قالوا قولا ms4037
# فقلت كما قال الناس
# فيقال له
# على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ثم يفتح له باب من
~~أبواب النار فيقال له هذا مقعدك من النار وما أعد الله لك فيها
# فيزداد حسرة وثبورا
# ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له ذلك مقعدك من الجنة وما أعد الله
~~لك فيها لو أطعته فيزداد حسرة وثبورا
# ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه
# وتلك المعيشة الضنك التي قال الله عز وجل {فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم
~~القيامة أعمى}
# PageV13P069
# أي خذوا (اقرؤوا كتابيه) تنازع فيه الفعلان والهاء للسكت لبيان ياء
~~الإضافة (أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره) هكذا في النسخ الحاضرة
# وفي المشكاة أفي يمينه أم في شماله من وراء ظهره
# (قال القارىء) في المرقاة تحت هذا اللفظ كذا في سنن أبي داود وبعض نسخ
~~المصابيح وفي أكثرها أو من وراء ظهره وفي جامع الأصول أم بدل أو والأول
~~أولى وأوفق للجمع بين معنى الآيتين فأما من أوتي كتابه بشماله فيقول
~~ياليتني لم أوت كتابيه وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى
~~سعيرا (بين ظهري جهنم) أي وسطها وفوقها (قال يعقوب عن يونس) وأما حميد فقال
~~في روايته أخبرنا يونس كما مر والحديث سكت عنه المنذري Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرجا في
~~الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلمتان حبيبتان إلى
~~الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان
~~الله العظيم
# وفي جامع الترمذي من حديث النضر بن أنس بن مالك عن أبيه قال سألت النبي
~~صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل قال قلت يا رسول
~~الله فأين أطلبك قال اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قال قلت فإن لم ألقك
~~على الصراط قال فاطلبني عند الميزان قال قلت فإن لم ألقك عند الميزان قال
~~فاطلبني عند الحوض ms4038 فاني لا أخطيء هذه الثلاث المواطن قال الترمذي هذا حديث
~~حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
# وروى الليث بن سعد عن عامر بن يحيى المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي
~~أنه قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصاح
~~برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل
~~سجل منها مد البصر ثم يقول الله تبارك وتعالى له أتنكر من هذا شيئا فيقول
~~لا يا رب فيقول عز وجل بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك فيخرج له
~~بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقول يا رب ما
~~هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة
~~والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة قال حمزة الكناني لا أعلم روى
~~هذا الحديث غير الليث بن سعد وهو من أحسن الحديث
# قال أبو طاهر السلفي أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحراني قال
~~أنا حضرت رجلا في المجلس وقد زعق عند هذا الحديث ومات وشهدت جنازته وصليت
~~عليه
# PageV13P070
### $ 8 - (باب في الدجال [4756])
# (إنه) أي الشأن (لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه) أي خوفهم
~~به وقدم المفعول الثاني للاهتمام بذكره
# قال في فتح الودود لعل إنذار من بعد نوح أشد وأكثر انتهى
# قلت إنما قال صاحب فتح الودود هذا لما في الحديث الذي يليه من قوله لقد
~~أنذره نوح قومه وقال القارىء قوله بعد نوح ليس للاحتراز (فوصفه لنا) أي
~~ببعض أوصافه (لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي) كذا في جميع النسخ
~~الحاضرة
# قال في فتح الودود وفي رواية الترمذي أو سمع كلامي بأو فيحتمل أن يكون
~~الواو في رواية المصنف بمعنى أو فيمكن أن يحمل على سماعه أعم من أن يكون
~~بلا واسطة أو بواسطة فيكون المراد بقاء كلامه صلى الله عليه وسلم إلى حين
~~ظهور الدجال ms4039 وحمله بعضهم على خضر عليه السلام (أمثلها) بهمزة الاستفهام
~~والضمير للقلوب (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أو خير) وفي بعض النسخ
~~أو أخير وفي بعضها وخير بالواو
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح
~~لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء هذا آخر كلامه
# وذكر البخاري أن عبد الله بن سراقة لا يعرف له سماع من أبي عبيدة Qقال أبو القاسم الطبراني لا يروى هذا الحديث عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد تفرد به عامر بن يحيى آخر
~~كلامه
# ورواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن
~~عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو ورواه عن المقرئ جماعة والحديث أخرجه
~~بن حبان في صحيحه والترمذي وقال حديث حسن غريب
# وروى حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش أن عبد الله بن مسعود
~~كان يجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من أراك وكان في ساقيه دقة
~~فضحك القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يضحككم من دقة ساقيه والذي
~~نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أحد رواه أبو حاتم في صحيحه
# PageV13P071
# [4757] (تعلمون) خبر بمعنى الأمر أي اعلموا ليس هذا اللفظ في بعض النسخ
~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وسالم هو بن عبد الله بن عمر بن
~~خطاب
### $ 9 - (باب في الخوارج [4758])
# وهي فرقة من أهل الباطل خرجوا على علي رضي الله عنه ولهم عقائد فاسدة من
~~بغض عثمان وعلي وعائشة ومن وقع بينهم الحرب من الصحابة ويكفرون من ارتكب
~~الكبيرة قاتلهم علي ومعاوية رضي الله عنهما
# (من فارق الجماعة قيد شبر) بكسر القاف أي قدر شبر (فقد خلع) أي نزع (ربقة
~~الإسلام من عنقه) قال الخطابي الربقة ما يجعل في عنق الدابة كالطوق يمسكها
~~لئلا تشرد Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله أحاديث الباب إلى آخرها ثم ذيل ms4040 عليها بقوله وقد روى مسلم في
~~صحيحه عن جابر بن عبد الله قال أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة
~~منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها
~~ويعطي الناس
# فقال يا محمد اعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل لقد خسرت وخبت إن
~~لم أكن أعدل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعني يا رسول الله أقتل هذا
~~المنافق
# فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي إن هذا وأصحابه يقرأون
~~القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية
# وروى البخاري هذا الحديث مختصرا قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم
~~غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل اعدل فقال لقد شقيت إن لم أعدل
# PageV13P072
# يقول من خرج من طاعة إمام الجماعة أو فارقهم في الأمر المجتمع عليه فقد
~~ضل وهلك وكان كالدابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها فإنها لا يؤمن
~~عليها عند ذلك الهلاك والضياع انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري Qوالصواب في هذا
~~فتح التاء من خبت وخسرت
# والمعنى أنك إذن خائب خاسر إن كنت تقتدي في دينك بمن لا يعدل وتجعل بينك
~~وبين الله ثم تزعم أنه ظالم غير عادل
# ومن رواه بضم التاء لم يفهم معناه هذا
# وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول
~~الله اعدل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك من يعدل إذا لم أعدل قد
~~خبت وخسرت إن لم أعدل فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب
~~عنقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته
~~مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من
~~الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ms4041 ثم ينظر
~~إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء وهو القدح
~~ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى
~~عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس
~~قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن
~~علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى
~~نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت
# زاد البخاري فنزلت {ومنهم من يلمزك في الصدقات}
# وفي رواية المستملي على خير فرقة من الناس
# وفي الصحيحين عن أبي سعيد أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوما
~~يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق قال هم شر الناس أو
~~من شر الخلق يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق قال فضرب رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لهم مثلا أو قال قولا الرجل يرمي الرمية أو قال الغرض فينظر في
~~النصل فلا يرى بصيرة وينظر في النضي فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى
~~بصيرة
# وفي لفظ آخر عنه في هذا الحديث يكون في أمتي فرقتان فتخرج بينهما مارقة
~~يلي قتلهم أولاهم بالحق
# وفي أخرى تمرق مارقة في فرقة من الناس يلي قتلهم أولى الطافئتين بالحق
# وفي أخرى تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق
# وفي أخرى يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق
# PageV13P073
# [4759] (كيف أنتم) أي كيف تصنعون أتصبرون أم تقاتلون (وأئمة من بعدي
~~يستأثرون بهذا الفيء) أي ينفردون به ويختارونه ولا يعطون المستحقين
~~منه Qوفي صحيح البخاري عنه عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال يخرج ناس من قبل المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم
~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم
~~إلى فوقه قيل فما سيماهم قال التحليق ms4042 أو قال التسبيل
# وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن عبيد الله بن أبي رافع أن الحرورية لما
~~خرجت وهو مع علي بن أبي طالب قالوا لا حكم إلا لله قال علي كلمة حق أريد
~~بها باطل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في
~~هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه من أبغض خلق
~~الله إليه منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي فلما قتلهم علي بن أبى
~~طالب رضي الله عنه قال انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال ارجعوا فوالله ما
~~كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين
~~يديه قال عبيد الله وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم
# وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم إن بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن
~~لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون
~~فيه هم شر الخلق والخليقة
# فقال بن الصامت
# فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري قلت ما حديث سمعته من أبي
~~ذر كذا وكذا فذكرت له هذا الحديث فقال وأنا سمعته من رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم
# وفي الصحيحين عن أسير بن عمرو قال سألت سهيل بن حنيف سمعت النبي صلى الله
~~عليه وسلم يذكر الخوارج فقال سمعته يقول وأشار بيده إلى المشرق قوم يقرأون
~~القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية
# وفي لفظ آخر عنه يتيه قوم من قبل المشرق محلقه رؤوسهم
# وفي صحيح البخاري عن بن عمر وذكر الحرورية فقال قال النبي صلى الله عليه
~~وسلم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية
# قال الإمام أحمد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج من
~~عشرة أوجه
# وهذه هي العشرة التي ذكرناها وقد استوعبها ms4043 مسلم في صحيحه والله أعلم
# PageV13P074
# والفيء ما نيل من المشركين بعد وضع الحرب أوزارها وهو لكافة المسلمين ولا
~~يخمس والغنيمة ما نيل منهم عنوة والحرب قائمة وهي تخمس وسائر ما بعد الخمس
~~للغانمين خاصة والواو في قوله وأئمة للحال (أما) بالتخفيف بمعنى ألا
~~للتنبيه (ثم أضرب به) أي أحاربهم (حتى ألقاك أو ألحقك) شك من الراوي أي حتى
~~أموت شهيدا وأصل إليك (أولا أدلك) بواو العطف بين همزة الاستفهام ولا
~~النافية أي أتفعل هذا ولا أدلك (تصبر) خبر بمعنى الأمر أي اصبر على ظلمهم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4760] (تعرفون منهم) أي بعض أفعالهم (وتنكرون) أي بعضها (قال هشام) بن
~~حسان في روايته (بلسانه) أي أنكر بلسانه وأما المعلى بن زياد فلم يقل لفظة
~~بلسانه بل قال أنكر فقط (فقد برئ) أي من المداهنة والنفاق (ومن كره بقلبه
~~فقد سلم) أي من مشاركتهم في الوزر (ولكن من رضي) أي بقلبه بفعلهم (وتابع)
~~أي تابعهم في العمل والخبر محذوف أي فهو الذي شاركهم في العصيان (قال لا)
~~أي لا تقاتلوهم (ما صلوا) أي ما داموا يصلون
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# [4761] (العنزي) بمهملة ثم نون معجمة (قال قتادة) أي في تفسير قوله فمن
~~أنكر إلخ
# قال المنذري وهو طرف من الذي قبله
# PageV13P075
# [4762] (عن عرفجة) وهو بن شريح ويقال ضريح الأشجعي قاله المنذري (هنات
~~وهنات وهنات) بفتح أوله قال في النهاية أي شرور وفساد يقال في فلان هنات أي
~~خصال شر ولا يقال في الخير واحدها هنت وقد تجمع على هنوات
# وقال النووي والمراد بها ها هنا الفتن والأمور الحادثة (وهم جميع) أي
~~والحال أن المسلمين جميع وكلمتهم واحدة (كائنا من كان) قال القارىء أي سواء
~~كان من أقاربي أو غيرهم بشرط أن يكون الأول أهلا للإمامة وهي الخلافة قال
~~المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# وليس لعرفجة في كتبهم سوى هذا الحديث
# وضريح بضم الضاد المعجمة وفتح الراء المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة
~~وحاء مهملة
### $ 0 - (باب في قتل الخوارج [4763])
# (عن عبيدة) بفتح ms4044 العين هو السلماني (ذكر أهل النهروان) قال في شرح
~~القاموس النهروان بفتح النون وتثليث الراء وبضمتها ثلاث قرى أعلى وأوسط
~~وأسفل هن بين واسط وبغداد وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه
~~مع الخوارج انتهى (مودن اليد) بضم الميم وإسكان الواو وفتح الدال ويقال
~~بالهمز وبتركه أي ناقص اليد (أو مخدج اليد) هو على وزن ما قبله ومعناه (أو
~~مثدون اليد) بفتح الميم وثاء مثلثة ساكنة وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة
~~الثدي وكان أصله مثنود فقدمت الدال على النون كما قالوا جبذ وجذب كذا قال
~~النووي
# وكلمة للشك (لولا أن تبطروا) من البطر وهو شدة الفرح أو الطغيان عند
~~النعمة أي لولا خوف البطر منكم بسبب الثواب الذي أعد لقاتليهم فتعجبوا
~~بأنفسكم خبرتكم (لنبأتكم) أي أخبرتكم (على لسان محمد) متعلق بوعد قال أبي
~~عبيدة (قلت أنت) أي يا علي (منه) أي من محمد صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
# وعبيد بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة
# PageV13P076
# والسلماني بفتح السين المهملة وسكون اللام وفتح الميم وبعد الألف نون
~~وياء النسب منسوب إلى سلمان بطن من مراد ومنهم من يجر اللام وفي العرب
~~سلمان غير هذا
# [4764] (بذهيبة) تصغير ذهبة أي قطعة من الذهب (في تربتها) صفة ذهيبة أي
~~كائنة في ترابها غير مميزة عنه (فقسمها) أي قسم النبي صلى الله عليه وسلم
~~تلك الذهيبة (وبين زيد الخيل) باللام وفي بعض النسخ الخير بالراء المهملة
# قال النووي كلاهما صحيح يقال بالوجهين كان يقال في الجاهلية زيد الخيل
~~فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام زيد الخير (الطائي) عامة
~~(ثم أحد بني نبهان) أي خاصة وهو صفة زيد
# وفي أسد الغابة زيد بن مهلهل بن زيد إلى أن قال بن نابل بن نبهان الطايء
~~النبهاني المعروف بزيد الخيل (العامري) عامة (ثم أحدبني كلاب) خاصة وهو صفة
~~علقمة
# وفي أسد الغابة علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن
~~ربيعة بن عامر العامري ms4045 الكلابي انتهى (صناديد أهل نجد) أي ساداتهم جمع
~~صنديد بكسر الصاد (ويدعنا) بفتح الدال أي يتركنا (فأقبل رجل غائر العينين)
~~اسم فاعل من الغور أي غارت عيناه ودخلتا في رأسه (مشرف الوجنتين) أي عالي
~~الخدين (ناتئ الجبين) بكسر الفوقية بعدها همزة أي مرتفعها (كث اللحية) بفتح
~~فتشديد مثلثة أي كثيفها (قال اتق الله يا محمد) أي في القسمة (فقال من يطع
~~الله إذا عصيته) أي مع عصمتي وثبوت نبوتي (أيأمنني الله) أي يجعلني أمينا
~~(ولا تأمنوني) بتشديد النون ويخفف (فلما ولى) أي أدبر (قال) أي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم (إن من ضئضئ هذا) بكسر معجمتين وبهمزتين يبدل أولاهما
~~أي من أصله
# قال الخطابي الضئضئي الأصل يريد أنه يخرج من نسله الذين هو أصلهم أو يخرج
~~من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله (أو
~~في عقب هذا) شك من الراوي (لا يجاوز حناجرهم) أي
# PageV13P077
# حلوقهم
# قال في النهاية الحنجرة رأس العلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق والجمع
~~الحناجر (يمرقون) أي يخرجون (مروق السهم) أي كخروجه (من الرمية) بفتح الراء
~~وكسر الميم وتشديد التحتية
# قال في النهاية الرمية الصيد الذي ترميه وتقصده يريد أن دخولهم في الدين
~~وخروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية ثم يقدها
~~ويخرج منها ولم يعلق به منها شيء (يقتلون أهل الإسلام) لتكفيرهم إياهم بسبب
~~الكبائر (ويدعون أهل الأوثان) بفتح الدال أي يتركون أهل عبادة الأصنام
~~وغيرهم من الكفار (لأقتلنهم قتل عاد) أراد بقتل عاد استيصالهم بالهلاك
# فإن عادا لم تقتل وإنما أهلكت بالريح واستؤصلت بالإهلاك
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [4765] (ومبشر) بكسر المعجمة الثقيلة (بإسناده) ليس هذا اللفظ في بعض
~~النسخ (قال يعني الوليد حدثنا أبو عمرو) أي قال الوليد في روايته حدثنا أبو
~~عمرو قال مبشر في روايته عن أبي عمرو (اختلاف وفرقة) أي أهل اختلاف وافتراق
~~وقوله (قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل) بدل منه وموضح له وقوله (يقرؤون
~~القرآن) استئناف بيان أو المراد ms4046 نفس الاختلاف أي سيحدث فيهم اختلاف وتفرق
~~فيفترقون فرقتين فرقة حق وفرقة باطل فعلى هذا قوم مبتدأ موصوف بما بعده
~~والخبر قوله يقرؤون القرآن وهو بيان لإحدى الفرقتين وتركت الثانية للظهور
# هذا تلخيص ما قال القارىء في هذا المقام وقوله القيل معناه القول يقال
~~قلت قولا وقالا وقيلا (لا يجاوز) أي قرآنهم أو قراءتهم (تراقيهم) بفتح أوله
~~وكسر القاف
# ونصب الياء على المفعولية جمع ترقوة وهي العظم الذي بين نقرة النحر
~~والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين ويقال لها بالفارسية جنبر كردن والمعنى
~~لا يتجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف والأصوات ولا يتعدى إلى القلوب أو
~~المعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تتجاوز حلوقهم (لا
~~يرجعون) أي إلى الدين لإصرارهم على بطلانهم (حتى يرتد) أي يرجع السهم (على
~~فوقه) بضم الفاء موضع الوتر من السهم وهذا تعليق بالمحال فإن ارتداد السهم
~~على الفوق محال
# PageV13P078
# فرجوعهم إلى الدين أيضا محال (هم شر الخلق والخليقة) قال في النهاية
~~الخلق الناس والخليقة البهائم وقيل هما بمعنى واحد ويريد بهما جميع الخلائق
~~(طوبى لمن قتلهم) فإنه يصير غازيا (وقتلوه) أي ولمن قتلوه فإنه يصير شهيدا
~~وفيه دليل على جواز حذف الموصول أو الواو لمجرد التشريك والتقدير طوبى لمن
~~جمع بين الأمرين قتله إياهم وقتلهم إياه قاله القارىء (وليسوا منه) أي من
~~كتاب (في شيء) في شيء معتد به (من قاتلهم) أي من أمتي (كان أولى بالله
~~تعالى منهم) أي من باقي أمتي ويحتمل أن تكون من تعليلية أي من أجل قتالهم
~~قاله القارىء (ما سيماهم) أي علامتهم (قال التحليق) أي علامتهم التحليق وهو
~~حلق الرأس واستئصال الشعر
# قال النووي استدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه وإنما
~~هو علامة لهم والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه
~~وسلم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومعلوم أن هذا ليس بحرام
# وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم ms4047 أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال احلقوه كله أو اتركوه كله
~~وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا
# قال العلماء حلق الرأس جائز بكل حال لكن إن شق عليه تعهده بالدهن
~~والتسريح استحب حلقه وإن لم يشق استحب تركه انتهى كلامه
# قال المنذري قتادة لم يسمع من أبي سعيد الخدري وسمع أنس بن مالك
# [4766] (والتسميد) ووقع في بعض النسخ التسبيد بالموحدة قال في القاموس
~~السبد حلق الرأس كالإسباد والتسبيد وقال فيه سمد الشعر استأصله (فأنيموهم)
~~أي اقتلوهم
# قال بن الأثير يقال نامت الشاة وغيرها إذا ماتت والنائمة الميتة
# وفي حديث غزوة الفتح فما أشرف لهم يومئذ أحد إلا أناموه أي قتلوه ومنه
~~حديث علي رضي الله عنه حث على قتال الخوارج
# فقال إذا رأيتموهم فأنيموهم انتهى (قال أبو داود التسبيد إلخ) لم يوجد
~~هذه العبارة في بعض النسخ
# (فلأن أخر
# PageV13P079
# أي أسقط
# قال في النهاية خر يخر بالضم والكسر إذا سقط من علو انتهى [4767] (فإنما
~~الحرب خدعة) بفتح الخاء وإسكان الدال ويقال بضم الخاء وفتح الدال
# قال النووي معناه أجتهد رأيي
# قال القاضي وفيه جواز التورية والتعريض في الحرب فكأنه تأول الحديث على
~~هذا (حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام) أي صغار الأسنان ضعاف العقول
# قال في النهاية حداثة السن كناية عن الشباب (يقولون من خير قول البرية)
~~أي خير ما يتكلم به الخلائق وقيل أراد بخير قول البرية القرآن وفي بعض
~~النسخ من قول خير البرية
# والظاهر أن المراد بخير البرية النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# وغفلة بفتح الغين المعجمة وبعدها فاء ولام مفتوحتان وتاء تأنيث
# [4768] (يصيبونهم) أي يقتلون ذلك الخوارج (ما) مصدرية (قضي) بصيغة
~~المجهول (لهم) أي لذلك الجيش
# والجملة مفعول يعلم (على لسان نبيهم) من البشارة العظمى لقاتليهم (لا
~~تكلوا
# PageV13P080
# على العمل) كذا في أكثر النسخ
# وهكذا في رواية مسلم وهو افتعلوا من الوكل يقال اتكل عليه إذا اعتمد عليه
~~ووثق ms4048 به والمعنى اعتمدوا على ذلك العمل وهو قتالهم لما فيه من الأجر العظيم
~~واكتفوا به دون غيره من الأعمال الصالحة
# وفي بعض نسخ الكتاب لنكلوا عن العمل من النكل وهو التأخر أي تأخروا عن
~~العمل الآخر والله أعلم
# (له عضد) العضد ما بين المرفق إلى الكتف كذا في المصباح (وليست له ذراع)
~~هي من المرفق إلى أطراف الأصابع كذا في المصباح وكأن هذا وصفه من كثرة لحمه
~~وشحمه (على عضده) وفي رواية مسلم على رأس عضده (مثل حلمة الثدي) بفتح الحاء
~~واللام أي مثل رأسه (أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام) وقصته على ما ذكره
~~المؤرخ الثقة بن سعد ونقل عنه السيوطي أن عليا رضي الله عنه بويع بالخلافة
~~الغد من قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من
~~الصحابة رضي الله عنهم ويقال إن طلحة والزبير بايعا كارهين غير طائعين ثم
~~خرجا إلى مكة وعائشة رضي الله عنها بها فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة
~~يطالبون بدم عثمان وبلغ ذلك عليا فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة
~~والزبير وعائشة ومن معهم وهي وقعة الجمل وكانت في جمادى الآخرة سنة ست
~~وثلاثين وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا وأقام
~~علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي
~~سفيان ومن معه بالشام فبلغ عليا فسار إليه فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع
~~وثلاثين ودام القتل بها أياما فرفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها
~~مكيدة من عمرو بن العاص فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح وحكموا الحكمين
~~فحكم علي أبا موسى الأشعري وحكم معاوية عمرو بن العاص وكتبوا بينهم كتابا
~~على أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر الأمة فافترق الناس ورجع
~~معاوية إلى الشام وعلي إلى الكوفة فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان
~~معه وقالوا لا حكم إلا لله وعسكروا بحروراء فبعث إليهم بن عباس فخاصمهم
~~وحجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم وساروا ms4049 إلى النهروان فعرضوا للسبيل فسار
~~إليهم علي فقتلهم بالنهروان وقتل منهم ذا الثدية وذلك سنة ثمان وثلاثين
~~واجتمع الناس بأذرح في شعبان من هذه السنة وحضرها سعدا بن أبي وقاص وبن عمر
~~وغيرهما من الصحابة فقدم عمر وأبا موسى الأشعري مكيدة منه فتكلم فخلع عليا
~~وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له فتفرق الناس على هذا وصار علي في خلاف من
~~أصحابه حتى صار يعض على إصبعه ويقول أعصى ويطاع معاوية وانتدب ثلاثة نفر من
~~الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك بن عبد الله التميمي وعمرو بن
~~بكير التميمي فاجتمعوا بمكة
# PageV13P081
# وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي
~~سفيان وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم فقال بن ملجم أنا لكم بعلي وقال
~~البرك أنا لكم بمعاوية وقال عمرو بن بكير أنا أكفيكم عمرو بن العاص
# هذا كلام بن سعد وقد أحسن في تلخيصه هذه الوقائع ولم يوسع فيها الكلام
~~كما صنع غيره لأن هذا هو اللائق بهذا المقام قال صلى الله عليه وسلم إذا
~~ذكر أصحابي فأمسكوا
# قاله السيوطي
# وتتركون هؤلاء الخوارج (يخلفونكم إلى ذراريكم) جمع ذرية أي فينهبونها
~~ويقتلونها (وأموالكم) أي يخلفونكم إلى أموالكم فيفسدونها (إني لأرجو أن
~~يكونوا هؤلاء) أي المذكورون في الحديث (القوم) بالفتح خبر يكون أي هذا
~~القوم (في سرح الناس) أي مواشيهم السائمة (فسيروا) أي إليهم (فنزلني) من
~~التنزيل (زيد بن وهب منزلا منزلا) هكذا في بعض النسخ مرتين وفي بعض النسخ
~~مرة واحدة
# قال النووي في شرح مسلم فنزلني زيد بن وهب منزلا هكذا في معظم نسخ صحيح
~~مسلم مرة واحدة وفي نادر منها منزلا منزلا مرتين وكذا ذكره الحميدي في
~~الجمع بين الصحيحين وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا
~~(حتى مررنا) وفي رواية مسلم حتى قال مررنا بزيادة لفظ قال وفي بعض نسخ سنن
~~أبي داود مر بنا مكان مررنا (على قنطرة) بفتح القاف أي حتى بلغ القنطرة
~~التي كان القتال عندها وهي قنطرة ms4050 الدبرجان كذا جاء مبينا في سنن النسائي
~~وهناك خطبهم علي رضي الله عنه وروى لهم هذه الأحاديث (قال) أي زيد بن وهب
~~(فلما التقينا) أي نحن والخوارج (وعلى الخوارج عبد الله بن وهب) أي كان
~~أميرهم (سلوا) بضم السين أمر من سل يسل (من جفونها) أي من أغمدتها (فإني
~~أخاف أن يناشدوكم) أي يطلبوكم الصلح بالإيمان لو تقاتلون بالرمح من بعيد
~~فألقوا الرماح وادخلوا فيهم بالسيوف حتى لا يجدوا فرصة فدبروا تدبيرا قادهم
~~إلى التدمير
# كذا في مجمع البحار (فوحشوا برماحهم) أي رموا بها عن بعد قاله النووي وهو
~~من باب التفعيل أي التوحيش قاله في الصراح
# قال الجوهري في الصحاح وحش الرجل إذا رمى بثوبه وسلاحه مخافة أن يلحق
# قال الشاعر
# PageV13P082
# فذروا السلاح ووحشوا بالأبرق (واستلوا) بصيغة الماضي (وشجرهم الناس
~~برماحهم) قال الجوهري في الصحاح شجره بالرمح أي طعنه وشجر بيته أي عمده
~~بعمود انتهى
# وفي النهاية وفي الحديث شجرناهم بالرماح أي طعناهم انتهى أي مدوها إليهم
~~وطاعنوهم بها قاله النووي (وقتلوا بعضهم) أي بعض الخوارج (وما أصيب من
~~الناس) أي الذين مع علي رضي الله عنه (المخدج) بضم الميم وسكون الخاء وفتح
~~الدال
# قال الجوهري يقال أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق فالولد مخدج
# ومنه حديث علي رضي الله عنه في ذي الثدية اليد أي ناقص اليد انتهى (حتى
~~أتى ناسا) أي من الخوارج (فوجدوه) أي المخدج الخارجي (فكبر) علي رضي الله
~~عنه (وقال صدق الله وبلغ رسوله) رسالته
# ففي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة
# قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد
~~أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به
~~حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقام إليه عبيدة)
~~حاصله أنه استحلف عليا ثلاثا وإنما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك ms4051 عندهم
~~ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر أن
~~عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم محقون في قتالهم وغير ذلك مما في
~~هذه الأحاديث من الفوائد
# قاله النووي
# (السلماني) بإسكان اللام منسوب إلى سلمان جد قبيلة معروفة وهم بطن من
~~مراد أسلم عبيدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بسنتين ولم يره
~~وسمع عمر وعليا وبن مسعود وغيرهم من الصحابة
# قال المنذري وأخرجه مسلم انتهى
# أي في كتاب الزكاة في باب إعطاء المؤلفة قلوبهم
# PageV13P083
# [4769] (عن جميل بن مرة) بفتح الجيم وكسر الميم (أخبرنا أبو الوضيء) بفتح
~~الواو وكسر المعجمة اسمه عباد بن نسيب (عليه قريطق) تصغير قرطق وهو معرب
~~كرته كذا في النهاية (على ذنب اليربوع) هو بالفارسية كلاكموش كذا في الصراح
~~أي موش دشتي
# وقال الدميري في حياة الحيوان اليربوع بفتح الياء المثناة حيوان طويل
~~الرجلين قصير اليدين جدا وله ذنب كذنب الجرذ ويسكن بطن الأرض لتقوم رطوبتها
~~مقام الماء
# قال الجاحظ والقزويني اليربوع من نوع الفأر انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4770] (أخبرنا شبابة) على وزن سحابة (إن كان) إن مخففة من المثقلة
~~(يجالسه) وفي بعض النسخ نجالسه (مثل سبالة) بكسر السين قيل السبلة بفتحتين
~~الشارب وجمعه السبال
# قاله السندي
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV13P084
### $ 1 - (باب في قتال اللصوص [4771])
# جمع اللص بالكسر وهو السارق
# (من أريد ماله) أي أخذ ماله (فقاتل) أي في الدفع عنه (فهو شهيد) أي من
~~شهداء الآخرة بمعنى أن له أجر شهيد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
# وأخرجه البخاري في صحيحه من حديث عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد
~~الله بن عمرو ولفظه من قتل دون ماله فهو شهيد وخالف البخاري في حديث عبد
~~الله بن عمرو غير واحد من الإثبات وقالوا فيه فله الجنة وزاد فيه مظلوما
~~انتهى
# (من قتل دون ماله) قال العلقمي أي من قاتل الصائل على ماله حيوان كان أو
~~غيره فقتل في المدافعة فهو شهيد أي ms4052 في حكم الآخرة لا في الدنيا أي له ثواب
~~شهيد [4772] (ومن قتل دون أهله) أي في الدفع عن بضع حليلته أو قريبته (أو
~~دون دمه) قال العلقمي أي في نصرة دين الله تعالى والذب عنه وفي قتال
~~المرتدين عن الدين قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال
~~الترمذي حسن صحيح انتهى
# آخر كتاب السننة هذه العبارة قد وقعت في عامة النسخ الحاضرة وكذا في نسخة
~~المنذري وقد وجد في النسختين من السنن بعد قوله آخر كتاب السنة وقبل قوله
~~أول
### | كتاب الأدب
# ثلاثة أحاديث وبعض العبارات في حق بعض الرواة
# PageV13P085
# الأول أثر الحجاج في حق عثمان رضي الله عنه الذي تقدم في باب الخلفاء
# والثاني حديث معاوية مرفوعا اشفعوا
# والثالث حديث أبي موسى مرفوعا وهذان الحديثان يأتيان في كتاب الأدب في
~~باب الشفاعة وإني تركتها لأجل التكرار وهي مع كونها مكررة ليس لها ربط
~~وتعلق في هذا المحل وكذا لم توجد في مختصرة المنذري
# وأما بعض العبارات المذكورة فهي أيضا غير مربوط بما قبلها لكن أثبتناها
~~لتكميل الفائدة والعبارة المذكورة هي قوله (قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل
~~يقول) في حق همام بن يحيى البصري (قال عفان) يعني بن مسلم الأنصاري البصري
~~(كان يحيى) بن
# PageV13P086
# إلى حفظه ولا إلى كتابه ولا يحدث عنه أولا (فلما قدم معاذ بن هشام)
~~الدستوائي البصري إلى البصرة (وافق) أي معاذ بن هشام (هماما في أحاديث) كان
~~يرويها وكان يحيى بن سعيد القطان ينكرها عليه أولا ثم (كان يحيى) بن سعيد
~~القطان لما رأى موافقة معاذ بن هشام لهمام في تلك الأحاديث (ربما قال بعد
~~ذلك) أي بعد أن عرف موافقة معاذ بن هشام له فيها (كيف قال همام في هذا) أي
~~فيما روى أولا من الأحاديث عن همام أي فإني الآن علمت صحتها وقبولها
~~لاعتضادها بموافقة معاذ بن هشام له فيها والمعنى أن يحيى بن سعيد القطان
~~أولا كان ينكر على همام أحاديثه ولا يقبلها فلما قدم معاذ البصرة ورأى أن
~~معاذا ms4053 روى الأحاديث التي كان ينكرها عليه ولا يقبلها فوافق هماما على رواية
~~هذه الأحاديث ورجع عن الإنكار على همام وصار يسأل عن أحاديثه ويقبلها
# وقد أشار إلى ذلك الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري (سمعت أحمد يقول
~~سماع هؤلاء) الرواة يعني (عفان) بن مسلم (وأصحابه) أي الآخذين مثله (من
~~همام) بن يحيى (أصلح) أي أصح (من سماع عبد الرحمن) بن مهدي وليس المراد أن
~~عفان أوثق وأحفظ الرواية همام من عبد الرحمن بن مهدي بل المراد أن سماع بن
~~مهدي منه قديما وعفان وأصحابه سمعوا منه أخيرا وهمام كان أولا يحدث من حفظه
~~فيخطىء ولا يراجع كتبه ثم (كان يتعاهد كتبه بعد ذلك) أي بعد أن تركها أولا
~~وكان لا يراجعها فكان سوء حفظه لعدم مراجعة كتبه لأنه لم يكن حافظا حفظ صدر
~~والقوم كانوا يتفاوتون في الحفظ فمن كان حفظه حفظ صدر حفظا ثابتا قائما فهو
~~في الدرجة العليا ويليهم في الدرجة بعدهم من كان يراجع كتبه
# (قال أبو داود سمعت علي بن عبد الله يقول) في ذكر أصحاب قتادة (أعلمهم
~~بإعادة ما يسمع) من قتادة (مما لم يسمع) منه (شعبة) وعبارة الحافظ في
~~المقدمة وكان شعبة أعلمهم بما
# PageV13P087
# سمع من قتادة مما لم يسمع انتهى
# أي أقدر على التمييز بما سمع منه مما لم يسمع منه (وأرواهم) أي أكثرهم
~~رواية (هشام وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة) ولم يكن همام عندي بدون القوم في
~~قتادة ذكره الحافظ بن حجر في المقدمة تحت قول علي بن المديني المذكور آنفا
~~وما ذكره الحافظ بن حجر في المقدمة أليق بالمقام ليوافق المضمون للمضمون
~~السابق (فقال) الإمام أحمد متعجبا من كون علي بن المديني جعل هشاما مساويا
~~لابن أبي عروبة فقال كيف ذكر علي بن المديني (سعيد بن أبي عروبة في قصة
~~هشام) أي في حكايته من كونه مساويا لابن أبي عروبة ثم الإمام أحمد عن علي
~~بن المديني بأن قال (هذا كله) أي من يذكر المساواة بين هشام وسعيد بن أبي ms4054
~~عروبة ليس ذلك من بن المديني من قبل نفسه بل إنهم (يحكونه) أي ما يذكر من
~~المساواة أي يحكيه بعضهم (عن معاذ بن هشام) فإنه أي معاذ بن هشام ساوى
~~بينهما فلم يسلم الإمام تلك المساواة بينهما بل صرح بالفرق بينهما وأن سعيد
~~بن أبي عروبة أعلى وأرفع من هشام فقال (أين كان يقع هشام من سعيد لو برز
~~له) أي لو قابله وناظره في علمه وحفظه فإنه مع ذلك يعرف فضل سعيد بن أبي
~~عروبة وكونه أرفع مرتبة وأحفظ وأوثق من هشام فأين درجة هشام من سعيد بن أبي
~~عروبة قاله شيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري في بعض تعليقاته على السنن
# PageV13P088
### $ 40 - كتاب الأدب
### | (باب في الحلم وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
# [4773])
# (فقلت والله لا أذهب) قال في فتح الودود ظاهره أن أنسا قال له صلى الله
~~عليه وسلم وعليه حمله شراح الحديث ويرد عليه أنه كيف خالف أمر النبي صلى
~~الله عليه وسلم ظاهرا وكيف حلف بالله كاذبا وكيف حمله النبي صلى الله عليه
~~وسلم على الذهاب بعد الحلف وأجاب في بعض الشروح عن بعض هذه الإيرادات بجواب
~~يصلح جوابا عن الكل فقال إن هذا القول صدر عن أنس في صغره وهو غير
~~مكلف Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد
~~أخرجاه في الصحيحين من حديث أنس قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم
~~وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة
~~فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء
~~من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك
~~ثم أمر له بعطاء
# PageV13P089
# انتهى (فخرجت حتى أمر على صبيان) أي فخرجت أذهب إلى أن مررت على صبيان
~~وجاء بصيغة المضارع استحضارا لتلك الحالة (وهم يلعبون في السوق) حال من
~~صبيان (فإذا) للمفاجأة (قابض) أي آخذ (بقفاي) بفتح ياء المتكلم والقفا مؤخر
~~العنق (فنظرت إليه) إلى رسول ms4055 الله صلى الله عليه وسلم (وهو يضحك) حال من
~~الضمير المجرور (فقال يا أنيس) تصغير أنس (اذهب) وفي رواية مسلم أذهبت (سبع
~~سنين أو تسع سنين) شك من الراوي وفي رواية مسلم تسع سنين بغير الشك (هلا
~~فعلت) هلا بتشديد اللام ومعناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ أو اللوم على
~~ترك الفعل
# والمعنى لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء صنعته لم صنعته ولا
~~لشيء لم أصنعه وكنت مأمورا به لم لا صنعته
~~Qوفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني
~~قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب
# وفي الصحيحين عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحياء
~~لا يأتي إلا بخير
# وفيهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحياء شعبة من
~~الإيمان
# وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء
~~من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه
# وزاد الترمذي وإن الله يبغض الفاحش البذي
# وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~عن البر والإثم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع
~~عليه الناس
# وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما
~~يدخل الناس النار فقال الفم والفرج وقال حديث حسن صحيح
# وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم
~~خلقا وخياركم خيركم لنسائهم رواه الترمذي وقال حسن صحيح
# وفي الترمذي أيضا عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من
~~أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم
# PageV13P090
# قال المنذري وأخرجه مسلم وفيه تسع سنين من غير شك
# [4774] (خدمت النبي صلى ms4056 الله عليه وسلم عشر سنين) وفي الرواية المتقدمة
~~تسع سنين فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام
~~بالمدينة عشر سنين وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى ففي رواية التسع لم
~~يحسب الكسر وفي رواية العشر حبها سنة كاملة وكلاهما صحيح كذا قال
~~النووي Qالقيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم
~~إلي وأبعدكم مني مجلسا الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول
~~الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال المتكبرون قال
~~الترمذي حديث حسن
# والثرثار هو الكثير الكلام بتكلف والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه
~~الذي يتكلم بملء فيه تفاصحا وتفخما وتعظيما لكلامه والمتفيهق
# أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه تكثرا
~~وارتفاعا وإظهارا لفضله على غيره قال الترمذي قال عبد الله بن المبارك حسن
~~الخلق طلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى
# وقال غيره حسن الخلق قسمان أحدهما مع الله عز وجل وهو أن يعلم أن كل ما
~~يكون منك يوجب عذرا وكل ما يأتي من الله يوجب شكرا فلا تزال شاكرا له
~~معتذرا إليه سائرا إليه بين مطالعة وشهود عيب نفسك وأعمالك
# والقسم الثاني حسن الخلق مع الناس
# وجماعة أمران بذل المعروف قولا وفعلا وكف الأذى قولا وفعلا
# وهذا إنما يقوم على أركان خمسة العلم والجود والصبر وطيب العود وصحة
~~الإسلام أما العلم فلأنه يعرف معاني الأخلاق وسفسافها فيمكنه أن يتصف بهذا
~~ويتحلى به ويترك هذا ويتخلى عنه
# وأما الجود فسماحة نفسه وبذلها وانقيادها لذلك إذا أراده منها
# وأما الصبر فلأنه إن لم يصبر على احتمال ذلك والقيام بأعبائها لم يتهيأ
~~له
# وأما طيب العود فأن يكون الله تعالى خلقه على طبيعة منقادة سهلة القياد
~~وسريعة الاستجابة لداعي الخيرات
# والطبائع ثلاثة طبيعة حجرية صلبة قاسية لا تلين ولا تنقاد وطبيعة مائية
~~هوائية سريعة الانقياد مستجيبة لكل داع كالغصن أي نسيم مر يعصفه وهاتان
~~منحرفتان
# الأولى لا تقبل والثانية لا تحفظ وطبيعة قد جمعت اللين والصلابة والصفاء
~~فهي تقبل بلينها وتحفظ بصلابتها وتدرك ms4057 حقائق الأمور بصفائها فهذه الطبيعة
~~الكاملة التي ينشأ عنها كل خلق صحيح
# PageV13P091
# (ليس كل أمري) أي ليس كل خدمة من خدماتي التي خدمت بها النبي صلى الله
~~عليه وسلم (كما يشتهي صاحبي) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أن يكون) أي
~~أمري عليه أي على ما يشتهي أي مما يكون موافقا لما يشتهيه صاحبي يريد به
~~النبي صلى الله عليه وسلم بل كان منها ما يكون مخالفا لما يشتهيه صلى الله
~~عليه وسلم ومع ذلك لم يقل في شيء مما خالف ما يشتهيه في مدة الخدمة وهي عشر
~~سنين كلمة أف قط وهذا من كمال خلقه الجميل (ما قال لي فيها) أي في مدة
~~خدمتي وهي عشر سنين (أف) قال الحافظ الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر
~~وما يجري مجراها ويقال ذلك لكل مستخف به ويقال أيضا عند تكره الشيء وعند
~~التضجر من الشيء
# وفي أف عدة لغات الحركات الثلاث بغير تنوين وبالتنوين وهذا كله مع ضم
~~الهمزة والتشديد
# قال وفيها لغات كثيرة (أم) بفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى أو (ألا) بفتح
~~الهمزة والتشديد بمعنى هلا
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4775] (فإذا قام قمنا) أي لا نفضاض المجلس لا للتعظيم لأنهم ما كانوا
~~يقومون له مقبلا فكيف يقومون له مدبرا (قياما) أي وقوفا ممتدا (حتى نراه قد
~~دخل بعض بيوت أزواجه) ولعلهم كانوا ينتظرون رجاء أن يظهر له حاجة إلى أحد
~~معهم أو يعرض له رجوع إلى الجلوس معهم فإذا أيسوا تفرقوا ولم يقعدوا لعدم
~~حلاوة الجلوس بعده صلى الله عليه وسلم (فجبذه) أي جذبه (بردائه) أي ردائه
~~صلى الله عليه وسلم (فحمر) من التحمير وهذا من عادة جفاة العرب وخشونتهم
~~وعدم تهذيب أخلاقهم
# وقيل لعله كان من المؤلفة ولهذا قال ما قال (فالتفت) أي النبي صلى الله
~~عليه وسلم إلى الأعرابي (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا) أي لا أحمل لك
~~من مالي (وأستغفر الله) أي إن كان الأمر على خلاف ذلك Qوأما صحة الإسلام فهو جماع ms4058 ذلك والمصحح لكل خلق حسن فإنه بحسب
~~قوة إيمانه وتصديقه بالجزاء
# وحسن موعود الله وثوابه يسهل عليه تحمل ذلك
# له الاتصاف به والله الموفق المعين
# PageV13P092
# قال السيوطي في مرقاة الصعود وهذا من حسن العبارة لأن حذف الواو يوهم نفي
~~الاستغفار وقال الفخر الرازي روي عن أبي بكر الصديق أنه دخل السوق فقال
~~لبياع أتبيع هذا الثوب فقال لا عافاك الله قال له أبو بكر لو علمتم قل لا
~~وعافاك الله
# وهذا من لطائف النحو لأنه عند حذفها يوهم كونه دعاء عليه وعند ذكر الواو
~~لا يبقى ذلك الاحتمال انتهى (حتى تقيدني) من الإقادة (فكل ذلك يقول له
~~الأعرابي والله لا أقيدكها) أي الجبذة وكأنه أراد لكمال كرمه صلى الله عليه
~~وسلم أنه يعفو البتة
# وفي رواية النسائي بعد قوله ولا من مال أبيك فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم لا وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي فقال
~~الأعرابي لا والله لا أقيدك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث
~~مرات كل ذلك يقول لا والله لا أقيدك (فذكر الحديث)
# وقد ذكر النسائي ما حذفه المؤلف ففيه فلما سمعت قول الأعرابي أقبلنا إليه
~~سراعا فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
# فقال عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له (ثم دعا) أي
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# وفي الحديث بيان كمال خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال الدارقطني تفرد به محمد بن هلال عن أبيه
~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
# وسئل الإمام أحمد عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة فقال ثقة وقال
~~مرة ليس به بأس قيل أبوه قال لا أعرفه
# وسئل أبو حاتم الرازي عن محمد بن هلال قال صالح وأبوه ليس بالمشهور
### | (باب في الوقار
# [4776])
# بفتح الواو
# في القاموس الوقار كسحاب الرزانة انتهى وفي المصباح الوقار الحلم
~~والرزانة وهو مصدر وقر بالضم ms4059 مثل جمل جمالا والوقار العظمة أيضا ووقر وقرا
~~من باب وعد جلس بوقار انتهى
# PageV13P093
# (إن الهدي الصالح) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة أي الطريقة الصالحة
~~(والسمت الصالح) بفتح السين المهملة وسكون الميم هو حسن الهيئة والمنظر
~~وأصله الطريق المنقاد
# وفي النهاية أي حسن هيئته ومنظره في الدين وليس من الحسن والجمال انتهى
~~(والاقتصاد) أي سلوك القصد في الأمور القولية والفعلية والدخول فيها برفق
~~على سبيل يمكن الدوام عليه (جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة) أي إن هذه
~~الخصال منحها الله تعالى أنبياءه فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها وليس
~~معنى الحديث أن النبوة تتجزأ أو لا أن من جمع هذه الخصال كان فيه جزء من
~~النبوة فإن النبوة غير مكتسبة بالأسباب وإنما هي كرامة من الله تعالى لمن
~~أراد إكرامه بها من عباده وقد ختمت بمحمد صلى الله عليه وسلم
# وقال العلقمي وقد يحتمل وجها آخر وهو أن من اجتمعت له هذه الخصال تلقته
~~الناس بالتعظيم والتبجيل والتوقير وألبسه الله عز وجل لباس التقوى الذي
~~تلبسه أنبياؤه فكأنها جزء من النبوة كذا في السراج المنير للعزيزي
# وقال السيوطي وفي رواية الطبراني جزء من خمسة وأربعين جزءا وفي رواية
~~أخرى له جزء من سبعين جزءا قال الخطابي هدي الرجل حاله ومذهبه وكذلك سمته
~~وأصل السمت الطريق المنقاد والاقتصاد سلوك القصد في الأمر والدخول فيه برفق
~~وعلى سبيل يمكن الدوام عليه يريد أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن
~~الخصال المعدودة من خصائلهم وأنها جزء من أجزاء خصائلهم فاقتدوا بهم فيها
~~وتابعوهم عليها انتهى
# قال المنذري في إسناده قابوس بن أبي ظبيان حصين بن جندب الجنبي كوفي لا
~~يحتج بحديثه وجنب بطن من مذحج وهو بفتح الجيم وسكون النون وبعدها باء موحدة
# وظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وبعدها باء بواحدة ساكنة وياء آخر
~~الحروف مفتوحة وبعد الألف نون
### | (باب من كظم غيظا)
# قال في النهاية كظم الغيظ تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه
# [4777] (من كظم غيظا) أي اجترع غضبا كامنا فيه (أن ينفذه) ms4060 من التنفيذ
~~والإنفاذ أي يمضيه
# PageV13P094
# (دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق) أي شهره بين الناس وأثنى عليه
~~وتباهى به ويقال في حقه هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة العظيمة (حتى يخيره)
~~أي يجعله مخيرا (من أي الحور العين شاء) أي في أخذ أيهن وهو كناية عن
~~إدخاله الجنة المنيعة وإيصاله الدرجة الرفيعة
# قال الطيبي وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء ولذلك مدحهم
~~الله تعالى بقوله والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر
~~كلامه وسهل بن معاذ بن أنس الجهني ضعيف والذي روى عنه هذا الحديث أبو مرحوم
~~عبد الرحيم بن ميمون الليثي مولاهم المصري ولا يحتج بحديثه
# [4778] (حدثنا عقبة بن مكرم) بمضمومة وسكون كاف وفتح راء (نحوه) أي نحو
~~الحديث المذكور (قال ملأه الله أمنا وإيمانا لم يذكر قصة دعاه الله) أي قال
~~ملأه أمنا وإيمانا مكان دعاه الله إلخ (ثوب جمال) أي زينة (قال بشر) يعني
~~بن منصور (أحسبه) أي محمد بن عجلان (تواضعا) وهو مفعول له لترك أي أحسب
~~وأظن أن محمد بن عجلان قال بعد قوله وهو يقدر عليه لفظ تواضعا ولكن لا
~~أجزمه (كساه الله حلة الكرامة) أي أكرمه الله وألبسه من ثياب الجنة (ومن
~~زوج) مفعوله محذوف أي من يحتاج إلى الزواج (لله) أي ابتغاء لمرضاته وقيل من
~~زوج كريمته لله تعالى وقيل من أعطى لله اثنين من الأشياء وفي المشكاة من
~~تزوج لله بزيادة التاء
# قال القارىء في المرقاة أي بأن ينزل عن درجته فيتزوج من هي أدنى مرتبة
~~منه ابتغاء لمرضاة ربه
# أو أراد بالتزوج صيانة دينه وحفظ نسله (توجه الله) بتشديد الواو أي ألبسه
~~وهو كناية عن إجلاله وتوقيره أو أعطي تاجا ومملكة في الجنة
# PageV13P095
# قال المنذري فيه رواية مجهول
# [4779] (ما تعدون الصرعة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء على وزن همزة
~~ولمزة من يصرع الناس
# قال العلقمي بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الناس كثيرا بقوته
~~والهاء للمبالغة ms4061 في الصفة
# والصرعة بضم الصاد وسكون الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره كثيرا انتهى
~~(قالوا) أي الصحابة رضي الله عنهم (ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب) أي عند
~~ثورانه فيقهر نفسه ويكظم غضبه
# قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه
### | (باب ما يقال عند الغضب
# [4780])
# (استب رجلان) أي سب أحدهما الآخر (حتى خيل) بصيغة المجهول من التخييل
~~(إلي) بتشديد التحتية (أن أنفه يتمزع) أي يتشقق ويتقطع والمزعة هي القطعة
~~من الشيء قاله الخطابي (فقال ما هي) أي قال معاذ ما تلك الكلمة (فجعل معاذ
~~يأمره) أي الرجل الغضبان بقول تلك الكلمة (ومحك) بالحاء المهملة من باب علم
~~ومنع أي لج في الخصومة
# وفي الحديث أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان
~~الرجيم وأنه سبب لزوال الغضب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث مرسل
# PageV13P096
# عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل مات معاذ في خلافة عمر بن
~~الخطاب وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام بن ست سنين وما
~~قاله الترمذي ظاهر جدا فإن البخاري ذكر ما يدل على أن مولد عبد الرحمن سنة
~~سبع عشرة وذكر غير واحد أن معاذ بن جبل توفي في الطاعون سنة ثماني عشرة
~~وقيل سنة سبع عشرة
# وقد أخرج النسائي هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن
~~كعب وهذا متصل
# [4781] (وتنتفخ أوداجه) هي ما أحاط بالعنق من عروق يقطعها الذابح جمع ودج
~~بالحركة وقيل هما عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر (لو قالها هذا) أي الذي
~~احمرت عيناه وانتفخت أوداجه من شدة الغضب (لذهب عنه الذي يجد) أي من الغضب
~~(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) بدل من كلمة (هل ترى بي من جنون) قال
~~النووي هو كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة
~~وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان
~~ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين ms4062 أو من جفاة الأعراب انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [4782] (فإن ذهب عنه الغضب) أي فيها (وإلا فليضطجع) قال الخطابي القائم
~~متهيئ للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى والمضطجع ممنوع منهما
~~فيشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا
~~يبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها في ما بعد انتهى
# والحديث تكلم عليه المنذري وأبو داود بعد الحديث الآتي
# [4783] (عن داود) هو بن أبي هند (بعث أبا ذر) أي لحاجة من حاجاته ثم قال
~~له (بهذا
# PageV13P097
# الحديث) أي المذكور (وهذا أصح الحديثين) يعني أن حديث وهب بن بقية أصح من
~~حديث أحمد بن حنبل
# قال المنذري يريد أن المرسل أصح وقال غيره إنما يروي أبو حرب بن أبي
~~الأسود عن عمه عن أبي ذر ولا يحفظ له سماع من أبي ذر انتهى
# وقال المزي في الأطراف إنما يروي أبو حرب عن عمه عن أبي ذر ولا يحفظ له
~~سماع عن أبي ذر ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه بإسناده ورواه فيه
~~عن أبي الأسود انتهى
# [4784] (فكلمه) أي عروة بن محمد (فأغضبه) أي أغضب الرجل عروة (فقام) أي
~~عروة (إن الغضب من الشيطان) أي من أثر وسوسته (وإن الشيطان خلق) بصيغة
~~المجهول (من النار) قال تعالى والجان خلقناه من قبل من نار السموم وقال
~~خلقتني من نار وهذا دليل على أنه من الجن لأن الملائكة خلقوا من النور قاله
~~القارىء (وإنما تطفأ) بصيغة المجهول مهموزا أي تدفع (فليتوضأ) أي وضوءه
~~للصلاة وإن كان على وضوء
# قال المنذري عطية هذا هو بن سعد ويقال بن قيس ويقال بن عمرو بن عروة سعدي
~~من بني بكر بن هوازن ونزل الشام وكان مولده بالبلقا وله صحبة وكنيته أبو
~~محمد
### | (باب في التجاوز في الأمر
# [4785])
# (ما خير) بصيغة المجهول من التخيير (إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما)
~~فيه
# PageV13P098
# استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها
# قال القاضي ويحتمل أن ms4063 يكون تخييره صلى الله عليه وسلم ها هنا من الله
~~تعالى فيخيره فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ
~~الجزية أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة أو الاقتصاد وكان يختار
~~الأيسر في كل هذا
# قال وأما قولها ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون فأما
~~إن كان التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا كذا
~~في شرح مسلم للنووي (فإن كان) أي أيسر الأمرين (إثما كان) أي رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (منه) أي من أيسرهما الذي يكون إثما (إلا أن ينتهك حرمة
~~الله) انتهاك حرمة الله تعالى ارتكاب ما حرمه والاستثناء منقطع أي لكن إذا
~~انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [4786] (ما ضرب إلخ) فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا
~~للأدب فتركه أفضل
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [4787] (في قوله) أي في تفسير قوله تعالى (خذ العفو) لما عدد الله تعالى
~~من أحوال المشركين ما عدده وتسفيه رأيهم وضلال سعيهم أمر رسوله صلى الله
~~عليه وسلم بأن يأخذ العفو من أخلاقهم يقال أخذت حقي عفوا أي سهلا وهذا نوع
~~من التيسير الذي كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في
~~الصحيح أنه كان يقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا
# والمراد بالعفو هنا ضد الجهد والعفو التساهل في كل شيء كذا في بعض
~~التفاسير
# وفي جامع البيان خذ العفو من أخلاق الناس كقبول أعذارهم والمساهلة معهم
~~انتهى
# PageV13P099
# وفي تفسير الخازن المعنى اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم
~~فيستعصوا عليك فتتولد منه العداوة والبغضاء
# وقال مجاهد يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس وذلك مثل
~~قبول الاعتذار منهم وترك البحث عن الأشياء
# وأخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير قال ما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف
~~إلا في أخلاق الناس
# وفي رواية قال أمر الله نبيه ms4064 صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال
~~الناس وكذا في جامع الأصول
# وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن
~~يأخذ العفو من أقوال الناس أو كما قال انتهى كلام الخازن
# وفي الدر المنثور وأخرج سعيد بن منصور وبن أبي شيبة والبخاري وأبو داود
~~والنسائي والطبراني والبيهقي وغيرهم عن عبد الله بن الزبير قال ما نزلت هذه
~~الآية إلا في أخلاق الناس خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وفي لفظ
~~أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس
# وأخرج الحاكم وصححه عن بن عمر في قوله تعالى خذ العفو قال أمر الله نبيه
~~أن يأخذ العفو من أخلاق الناس انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### | (باب في حسن العشرة
# [4788])
# بكسر العين أي المعاشرة
# (إذا بلغه عن الرجل الشيء) أي المكروه (لم يقل ما بال فلان) أي ما حاله
~~وشأنه يعني لم يصرح باسمه (ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا)
~~احترازا عن المواجهة بالمكروه مع حصول المقصود بدونه
# قال المنذري وأخرجه النسائي بمعناه
# [4789] (أخبرنا سلم) بفتح السين وإسكان اللام (وعليه أثر صفرة) أي على
~~جسده أو على
# PageV13P100
# ثوبه أثر الزعفران (فلما خرج) أي الرجل (قال) أي رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم (لو أمرتم) الخطاب للحاضرين من الصحابة رضي الله عنهم (هذا) أي الرجل
~~(أن يغسل ذا) أي الأثر (عنه) أي عن جسده أو ثوبه (ليس هو علويا) أي لم يكن
~~من أولاد علي رضي الله عنه بل كان يبصر في النجوم أي يبصر في العلو لأن
~~النجوم في العلو فنسب إليه (فلم يجز شهادته) بضم التحتية وكسر الجيم أي لم
~~يقبل بن أرطاة شهادة سلم
# قال في الخلاصة ضعفه بن معين وقال شعبة ذاك الذي يرى الهلال قبل الناس
~~بليلتين
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وسلم هذا هو بن قيس بصري لا يحتج
~~بحديثه
# [4790] (الحجاج بن فرافصة) بضم الفاء وفتح الراء وكسر الفاء الثانية ms4065
~~بعدها صاد مهملة (رفعاه) أي نصر بن علي ومحمد بن المتوكل والضمير المنصوب
~~للحديث يعني روياه مرفوعا (المؤمن غر) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء
~~(كريم) أي موصوف بالوصفين أي له الاغترار لكرمه (والفاجر) أي الفاسق (خب)
~~بفتح خاء معجمة وتكسر وتشديد موحدة أي يسعى بين الناس بالفساد والتخبب
~~إفساد زوجة الغير أو عبده (لئيم) أي بخيل لجوج سيء الخلق وفي كل منهما
~~الوصف الثاني سبب للأول وهو نتيجة الثاني فكلاهما من باب التذييل والتكميل
~~قاله القارىء
# قال الخطابي في المعالم معنى هذا الكلام أن المؤمن المحمود هو من كان
~~طبعه وشيمته الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وأن ذلك ليس منه جهلا
~~لكنه كرم وحسن
# PageV13P101
# خلق وأن الفاجر هو من كانت عادته الخب والدهاء والوغول في معرفة الشر
~~وليس ذلك منه عقلا ولكنه خب ولؤم انتهى
# وقال بن الأثير المؤمن غر كريم أي ليس بذي مكر فهو ينخدع لا نقياده ولينه
~~وهو ضد الخب يقال فتى غر وفتاة غر انتهى
# قال السيوطي هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني
~~على المصابيح وزعم أنه موضوع وقال الحافظ بن حجر في رده عليه قد أخرجه
~~الحاكم من طريق عيسى بن يونس عن سفيان الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن
~~أبي كثير به موصولا
# وقال أسنده المتقدمون من أصحاب الثوري
# وحجاج قال بن معين لا بأس به قال ولم يحتج الشيخان ببشر ولا بحجاج
# قال الحافظ بل الحجاج ضعفه الجمهور وبشر بن رافع أضعف منه ومع ذلك لا
~~يتجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحاكم في ذلك انتهى
# وقال الحافظ صلاح الدين العلائي بشر بن رافع هذا ضعفه أحمد بن حنبل وقال
~~بن معين لا بأس به وقال بن عدي لم أجد له حديثا منكرا وأخرجه البيهقي من
~~طريق أبي داود الثانية فقال عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي
~~سلمة به فتعين المبهم أنه يحيى بن أبي كثير وحجاج هذا قال فيه بن ms4066 معين لا
~~بأس به وذكره بن حبان في الثقات
# وقال أبو حاتم هو شيخ صالح متعبد وقال أبو زرعة ليس بالقوي وتوثيق
~~الأولين مقدم على هذا الكلام وحصلت برواية حجاج هذا المتابعة لبشر بن رافع
~~في الحديث وخرج به عن الغرابة فالحديث بروايتهما لا ينزل عن درجة الحسن
~~انتهى كلام السيوطي ملخصا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه
# هذا آخر كلامه وفي إسناده بشر بن رافع الحارثي اليمامي ولا يحتج بحديثه
# [4791] (استأذن رجل) أي طلب الإذن (على النبي صلى الله عليه وسلم) أي في
~~الدخول عليه (بئس بن العشيرة أو بئس رجل العشيرة) أو للشك من بعض الرواة أي
~~بئس هو من قومه
# قال الطيبي العشيرة القبيلة أي بئس هذا الرجل من هذه العشيرة كما يقال يا
~~أخا العرب لرجل منهم
# قال القاضي هذا الرجل هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد
~~أظهر
# PageV13P102
# الإسلام فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا
~~يغتر به من لم يعرف حاله
# قال وكان منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على ضعف
~~إيمانه وارتد مع المرتدين وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه (ثم قال
~~ائذنوا) بهمزة ساكنة وصلا أي أعطوا الإذن (ألان له القول) أي قال له قولا
~~لينا (من ودعه أو تركه الناس) شك من الراوي ومعنى الفعلين واحد (لاتقاء
~~فحشه) أي لأجل قبيح قوله وفعله
# وفي رواية للبخاري اتقاء شره
# قال القرطبي في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من
~~الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد
~~ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى
# ثم قال والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح
~~الدنيا أو الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت والمداهنة ترك الدين
~~لصلاح الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل له من دنياه ms4067 حسن عشرته
~~والرفق في مكاملته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله فإن
~~قوله فيه حق وفعله معه حسن عشرة فيزول مع هذا التقرير الإشكال بحمد الله
~~تعالى كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# وهذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وقيل هو مخرمة بن
~~نوفل الزهري والد المسور بن مخرمة رضي الله عنه
# [4792] (الذين يكرمون) بصيغة المجهول من الإكرام أي يكرمهم الناس
~~ويوقرونهم (اتقاء ألسنتهم) بالنصب مفعول له ليكرمون أي لأجل اتقاء ألسنتهم
# قال المنذري ذكر يحيى بن سعيد القطان أن مجاهدا لم يسمع من عائشة
# وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث مجاهد عن عائشة
# PageV13P103
# [4793] (التقم أذن النبي صلى الله عليه وسلم) أي وضع فمه على أذنه صلى
~~الله عليه وسلم للتناجي (فينحي رأسه) الضميران للنبي صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري في إسناده مبارك بن فضالة أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم
~~البصري
# قال عفان بن مسلم ثقة وضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين والنسائي
# [4794] (انبسط إليه) أي تبسم له وألان القول له وقيل أي جعله قريبا من
~~نفسه كذا في المرقاة (إن الله لا يحب الفاحش المتفحش) قال الخطابي أصل
~~الفحش زيادة الشيء على مقداره يقول صلى الله عليه وسلم إن استقبال المرء
~~صاحبه بعيوبه إفحاش والله لا يحب الفحش ولكن الواجب أن يتأنى به ويرفق به
~~ويكني في القول ويوري ولا يصرح
# وقال في النهاية الفاحش والفحش في كلامه وفعاله والمتفحش الذي يتكلف ذلك
~~ويتعمده
# والحديث سكت عنه المنذري
### | (باب في الحياء
# [4795])
# بالمد وهو في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به
# وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق
# كذا قال الحافظ
# PageV13P104
# (وهو يعظ أخاه في الحياء) قال النووي أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره
~~عن كثرته
# وقال الحافظ أي ينصحه أو يخوفه أو يذكره
# كذا شرحوه والأولى أن يشرح بما جاء عند البخاري في ms4068 الأدب ولفظه يعاتب
~~أخاه في الحياء يقول إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر بك (دعه) أي اتركه
~~على حاله (فإن الحياء من الإيمان) أي من شعبه
# قالوا
# إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة لأن استعماله على قانون الشرع
~~يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [4796] (عن أبي قتادة) هو تميم بن نذير العدوي البصري
# وقيل في اسمه غير ذلك والأول أشهر رضي الله عنه
# ونذير بضم النون وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وراء مهملة
~~قاله المنذري (وثم) بفتح المثلثة وتشديد الميم المفتوحة ظرف مكان وفي رواية
~~مسلم وفينا بشير بن كعب (بشير) بالتصغير تابعي جليل (الحياء خير كله أو قال
~~الحياء كله خير) أو للشك
# قال الحافظ أشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من يرتكب
~~المنكرات ويحمله على الإخلال ببعض الحقوق
# والجواب أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيا والحياء الذي
~~ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق عليه
~~حياء لمشابهته للحياء الشرعي وهو خلق يبعث على ترك القبيح انتهى (أن منه)
~~أي من الحياء ومن للتبعيض (سكينة ووقارا) قال القرطبي معنى كلام بشير أن من
~~الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه ومنه ما
~~يحمله على أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي
~~المروءة (ومنه ضعفا) بفتح الضاد وضمها لغتان أي كالحياء الذي يمنع عن طلب
~~العلم ونحوه (فغضب عمران) وسبب غضبه وإنكاره على بشير لكونه قال ومنه ضعفا
~~بعد سماعه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير كله وقيل إنما أنكره عليه
~~من حيث إنه ساقه في معرض من يعارض كلام
# PageV13P105
# الرسول بكلام غيره (يا أبا نجيد) بضم النون وفتح الجيم وآخره دال مهملة
~~وهو كنية عمران بن حصين (إيه إيه) قال في القاموس إي بكسر الهمزة وإسكان
~~الهاء زجر ms4069 بمعنى حسبك وإيه مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت وإيها بالنصب
~~والفتح أمر بالسكوت
# والمعنى والله أعلم يا أبا نجيد حسبك ما صدر منك من الغضب والإنكار على
~~بشير فإنه منا ولا بأس به فاسكت ولا تزدد غضبا وإنكارا
# وفي بعض النسخ إنه إنه أي صادق وفي بعضها إنه إنه وفي رواية مسلم يا أبا
~~نجيد إنه لا بأس به
# قال النووي معناه ليس هو مما يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أو غيرها مما
~~يخالف به أهل الاستقامة انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه
# [4797] (عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (بن حراش) بكسر المهملة وآخره
~~معجمة (إن مما أدرك الناس) أي أهل الجاهلية والناس يجوز فيه الرفع والعائد
~~على ما محذوف ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ وإذا لم
~~تستحي اسم إن بتأويل هذا القول (من كلام النبوة الأولى) قال العزيزي أي
~~نبوة آدم وقال القارىء من تبعيضية
# والمعنى إن من جملة أخبار أصحاب النبوة السابقة من الأنبياء والمرسلين
# قال الخطابي في المعالم معناه أن الحياء لم يزل أمره ثابتا واستعماله
~~واجبا منذ زمان النبوة الأولى فإنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء وبعث
~~عليه وإنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم وذلك أنه أمر قد علم صوابه وبان
~~فضله واتفقت العقول على حسنه وما كانت هذه صفته لم يجر عليه النسخ والتبديل
~~(إذا لم تستحي) بسكون الحاء وكسر الياء وحذف الثانية للجزم (فاصنع ما شئت)
~~قال في شرح السنة فيه أقاويل أحدها أن معناه الخبر وإن كان لفظه لفظ الأمر
~~كأنه يقول إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما شئت مما تدعوك إليه نفسك من القبيح
~~وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيد
# PageV13P106
# وثانيها أن معناه الوعيد كقوله تعالى اعملوا ما شئتم أي اصنع ما شئت فإن
~~الله يجازيك وإليه ذهب أبو العباس
# وثالثها معناه ينبغي أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان ذلك مما لا
~~يستحي منه فافعله وإن كان مما لا يستحي ms4070 منه فدعه وإليه ذهب أبو إسحاق
~~المروزي
# قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه
### | (باب في حسن الخلق
# [4798])
# (بحسن خلقه) بضم اللام ويجوز سكونها (درجة الصائم القائم) أي قائم الليل
~~في الطاعة وإنما أعطي صاحب الخلق الحسن هذا الفضل العظيم لأن الصائم
~~والمصلي في الليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما وأما من يحسن خلقه مع
~~الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسا كثيرة فأدرك ما أدركه
~~الصائم القائم فاستويا في الدرجة بل ربما زاد
# والحديث سكت عنه المنذري
# وقال في كتاب الترغيب ورواه بن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على
~~شرطهما ولفظه إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار
# ورواه الطبراني في الأوسط وقال صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم
~~والصلاة
# [4799] (أنبأنا شعبة) قال المزي في الأطراف حديث أبي الدرداء أخرجه أبو
~~داود في الأدب عن أبي الوليد الطيالسي وحفص بن عمر ومحمد بن كثير ثلاثتهم
~~عن شعبة عن القاسم بن أبي بزة انتهى (عن القاسم بن أبي بزة) بفتح الموحدة
~~وتشديد الزاي (الكيخاراني) بفتح الكاف
# PageV13P107
# وسكون التحتانية بعدها خاء معجمة (من حسن الخلق) أي من ثوابه وصحيفته أو
~~من عينه المجسد (قال أبو الوليد إلخ) أي ذكر أبو الوليد في روايته لفظ
~~السماع بين القاسم وعطاء بأن قال عن القاسم بن أبي بزة قال سمعت عطاءا وأما
~~بن كثير فذكر لفظ عن كما في إسناده المذكور (قال أبو داود وهو) أي عطاء
~~الكيخاراني المذكور
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# [4800] (أنا زعيم) أي ضامن وكفيل (ببيت) قال الخطابي البيت ها هنا القصر
~~يقال هذا بيت فلان أي قصره (في ربض الجنة) بفتحتين أي ما حولها خارجا عنها
~~تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع كذا في النهاية (المراء)
~~أي الجدال كسرا لنفسه كيلا يرفع نفسه على خصمه بظهور فضله
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4801] (لا يدخل الجنة ms4071 الجواظ) بفتح جيم وتشديد واو وظاء معجمة (ولا
~~الجعظري) بفتح جيم وسكون عين مهملة وفتح ظاء معجمة فراء فتحتية مشددة ويأتي
~~معناهما في كلام المنذري (قال) أي قال الراوي (الجواظ الغليظ الفظ) بتشديد
~~الظاء أي سيء الخلق
# PageV13P108
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه وليس في حديثهما الجعظري
# وقد قيل الجواظ كثير اللحم المختال في مشيه وقيل الجموع المنفع وقيل
~~القصير البطي الجافي القلب وقيل الفاجر وقيل الأكول والجعظري الفظ الغليظ
~~المتكبر وقيل هو الذي لا يصدع رأسه وقيل هو الذي يتمدح وينفخ بما ليس عنده
~~وفيه قصر
### | (باب في كراهية الرفعة في الأمور
# [4802])
# (كانت العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة فموحدة ممدودا ناقة النبي صلى
~~الله عليه وسلم وهي القصواء أو غيرها قولان
# قال في النهاية هو علم لها من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن ولم تكن
~~مشقوقة الأذن
# وقال بعضهم إنها كانت مشقوقة الأذن والأول أكثر (لا تسبق) بصيغة المجهول
~~أي لا تسبق عنها إبل قط (على قعود له) بفتح القاف وضم العين
# قال في النهاية القعود من الدواب ما يقتعده الرجل للركوب والحمل ولا يكون
~~إلا ذكرا وقيل القعود ذكر والأنثى قعودة والقعود من الإبل ما أمكن أن يركب
~~وأدناه أن يكون له سنتان ثم هو قعود إلى السنة السادسة ثم هو جمل (فسبقها
~~الأعرابي) أي غلب في السبق ففيه خاصة المغالبة (فكأن) بفتح الهمزة والنون
~~المشددة المفتوحة (ذلك) أي سبقه إياها (حق على الله) أي جرت عادته غالبا
~~(أن لا يرفع شيئا من الدنيا) أي من أمر الدنيا (إلا وضعه) أي حطه وطرحه
# قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا
# [4803] (إن حقا على الله تعالى) أي أمرا ثابتا عليه (أن لا يرفع) بصيغة
~~المجهول وفي الحديث جواز المسابقة بالخيل والإبل وفيه التزهيد في الدنيا
~~للإرشاد إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# وقال بعضهم فيه بيان مكان الدنيا (أي
# PageV13P109
# قدرها ومنزلتها) عند الله من الهوان والضعة ألا ترى قوله صلى ms4072 الله عليه
~~وسلم إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا إلا وضعه فنبه بذلك أمته صلى الله
~~عليه وسلم على ترك المباهاة والفخر بمتاع الدنيا وإن كان ما عند الله في
~~منزلة الضعف فحق على ذي دين وعقل الزهد فيه وترك الترفع بنيله لأن المتاع
~~به قليل والحساب عليه طويل انتهى كلام المنذري
### $ 0 - (باب في كراهية التمادح [4804])
# (فحثا في وجهه) أي رمى التراب في وجه الرجل المثني (إذا لقيتم المداحين)
~~قال الخطابي المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة
~~يستأكلون به الممدوح ويفتنونه فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن ترغيبا له
~~في أمثاله وتحريضا للناس على الاقتداء به في أشباهه فليس بمداح (فاحثوا) أي
~~القوا وارموا
# في القاموس حثا التراب عليه يحثوه ويحثيه حثوا وحثيا وقد حمل المقداد
~~الحديث على ظاهره ووافقه طائفة
# وقال آخرون معناه خيبوهم فلا تعطوهم شيئا لمدحهم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [4805] (قطعت عنق صاحبك) أي أهلكته لأن من يقطع عنقه يهلك
# قال النووي لكن هلاك هذا الممدوح في دينه وقد يكون من جهة الدنيا لما
~~يشتبه عليه من حاله بالإعجاب (ثلاث مرات) أي قال ذلك ثلاث مرات
# قال النووي في شرح مسلم وردت الأحاديث في النهي عن المدح وقد جاءت أحاديث
~~كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه
# قال العلماء ووجه الجمع بينهما أن النهي محمول على المجازفة في المدح
~~والزيادة في
# PageV13P110
# الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح وأما من
~~لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي في مدحه في وجهه
~~إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير أو الازدياد
~~منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبا انتهى (لا محالة بفتح الميم
~~أي لابد (فليقل إني أحسبه) أي أظنه (كما يريد) أي المادح (أن يقول) في حق
~~الممدوح
# والمعنى أن المدح الذي يريد المادح أن يقول في حق الممدوح فلا ms4073 يقطع في
~~حقه بل يقول إني أظنه كذا وكذا
# ولفظ الشيخين إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان
~~يرى أنه كذلك وحسيبه الله (لا أزكيه على الله تعالى) أي لا أقطع على عاقبته
~~ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عني ولكن أحسب وأظن لوجود الظاهر المقتضي
~~لذلك
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# [4806] (قال قال أبي) هو عبد الله بن الشخير (فقال السيد الله) أي هو
~~الحقيق بهذا الاسم
# قال القارىء أي الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم هو الله سبحانه وهذا لا
~~ينافي سيادته المجازية الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية حيث قال أنا
~~سيد ولد آدم ولا فخر أي لا أقول افتخارا بل تحدثا بنعمة الله وإلا فقد روى
~~البخاري عن جابر أن عمر كان يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا
~~انتهى وهو بالنسبة إلى بلال تواضع
# انتهى كلام القارىء (وأفضلنا فضلا) أي مزية ومرتبة ونصبه على التمييز
~~(وأعظمنا طولا) أي عطاء الأحباء وعلوا على الأعداء (فقال قولوا بقولكم) أي
~~مجموع ما قلتم أو هذا القول ونحوه (أو بعض قولكم) أي اقتصروا على إحدى
~~الكلمتين من غير حاجة إلى المبالغة بهما
# ويمكن أن تكون أو بمعنى بل أي بل قولوا بعض ما قلتم مبالغة في
~~التواضعوقيل قولوا قولكم الذي جئتم لأجله ودعوا غيركم مما لا يعنيكم (ولا
~~يستجرينكم الشيطان) أي لا يتخذنكم جريا بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد
~~التحتية أي كثير الجري في طريقه ومتابعة خطواته
# وقيل هو من الجراءة بالهمزة أي لا يجعلنكم ذوي شجاعة على التكلم بما لا
~~يجوز
# PageV13P111
# وفي النهاية أي لا يغلبنكم فيتخذكم جريا أي رسولا ووكيلا وذلك أنهم كانوا
~~مدحوه فكره لهم المبالغة في المدح فنهاهم عنه
# والمعنى تكلموا بما يحضركم من القول ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان
~~ورسله تنطقون على لسانه كذا في المرقاة
# قال السيوطي قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم السيد الله أي السؤدد
~~كله حقيقة لله عز وجل وأن الخلق كلهم ms4074 عبيد الله وإنما منعهم أن يدعوه سيدا
~~قوله أنا سيد ولد آدم لأنهم قوم حديث عهد بالإسلام وكانوا يحسبون أن
~~السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا
# وكان لهم رؤساء يعظمونهم وينقادون لأمرهم وقوله قولوا بقولكم أي قولوا
~~بقول أهل دينكم وملتكم وادعوني نبيا ورسولا كما سماني الله تعالى في كتابه
~~ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم ولا تجعلوني مثلهم فإني لست
~~كأحدهم إذا كانوا ليسودونكم في أسباب الدنيا وأنا أسودكم بالنبوة والرسالة
~~فسموني نبيا ورسولا
# وقوله أو بعض قولكم فيه حذف واختصار ومعناه دعوا بعض قولكم واتركوه
~~واقتصدوا فيه بلا إفراط أو دعوا سيدا وقولوا نبيا ورسولا
# وقوله لا يستجرينكم الشيطان معناه لا يتخذنكم جريا والجري الوكيل ويقال
~~الأجير انتهى كلام السيوطي
# وقال السندي أي لا يستعملنكم الشيطان فيما يريد من التعظيم للمخلوق
~~بمقدار لا يجوز انتهى وحديث عبد الله بن الشخير إسناده صحيح وأخرجه أيضا
~~أحمد في مسنده
### $ 1 - (باب في الرفق بالكسر ضد العنف [4807])
# وهو المداراة مع الرفقاء ولين الجانب واللطف في أخذ الأمر بأحسن الوجوه
~~وأيسرها
# (إن الله رفيق) أي لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر فلا
~~يكلفهم فوق طاقتهم (ويعطي عليه) أي في الدنيا من الثناء الجميل ونيل
~~المطالب وتسهيل المقاصد وفي الآخرة من الثواب الجزيل (ما لا يعطي على
~~العنف) بالضم وفي القاموس مثلثة العين ضد الرفق
# PageV13P112
# قال المنذري وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث عمرة عن عائشة
# ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وفتحها ولام
# [4808] (عن البداوة) بفتح الباء وكسرها لغتان أي الخروج إلى البادية
~~والمقام فيها (يبدو) أي يخرج (إلى هذه التلاع) بكسر التاء أي مجاري الماء
~~من فوق إلى أسفل واحدتها تلعة (محرمة) بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة أي
~~غير مستعملة في الركوب (لم يكن) أي لم يوجد (إلا زانه) أي زينه وكمله (ولا
~~نزع) بصيغة المجهول أي لم يفقد ولم يعدم (إلا شانه) أي عيبه ونقصه (قال بن
~~الصباح إلخ) أي ذكر بعد قوله محرمة تفسيره ms4075 بقوله يعني لم تركب وأما عثمان
~~وأبو بكر فلم يذكرا التفسير
# قال المنذري وأخرجه مسلم وقد تقدم في كتاب الجهاد
# [4809] (من يحرم) بصيغة المجهول مجزوما وقيل مرفوعا (الرفق) بالنصب على
~~أنه مفعول ثان أي من يصر محروما منه
# وفي الحديث فضل الرفق وأنه سبب كل خير والحديث سكت عنه المنذري
# [4810] (قال الأعمش وقد سمعتهم) أن مالك بن الحارث وغيره من أقرانه
~~(يذكرون) كلهم هذا الحديث (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن
~~أبي وقاص
# PageV13P113
# ولم يذكر الأعمش أن مالك بن الحارث وأقرانه عمن يروون هذا الحديث
~~فالواسطة بين مالك ومصعب غير مذكورة (ولا أعلمه) أي قال الأعمش لا أعلم
~~الحديث إلا رواية عنه صلى الله عليه وسلم ومرفوعا إليه (قال التؤدة) بضم
~~التاء وفتح الهمزة التأني (في كل شيء) أي من الأعمال أي خير (إلا في عمل
~~آخرة) لأن في تأخير الخيرات آفات
# قال المنذري لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه
# وذكر محمد بن طاهر الحافظ هذا الحديث بهذا الإسناد وقال في روايته انقطاع
~~وشك انتهى وقال المناوي في فتح القدير حديث سعد أخرجه أبو داود في الأدب
~~والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرطهما والبيهقي انتهى
### $ 2 - (باب في شكر المعروف [4811])
# هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس
# (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما
~~أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من
~~عادته كفران نعمة الله تعالى وترك الشكر له
# والوجه الآخر أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان
~~العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح
# [4812] (أن المهاجرين قالوا إلخ) قال المنذري وأخرجه النسائي
# (حدثني رجل) هو شرحبيل كما بينه المؤلف في الرواية الآتية (من أعطي)
~~بالبناء
# PageV13P114
# للمفعول [4813] (فوجد) أي ما لا يكافئ به (فليجز ms4076 به) مكافأة على الصنيعة
~~(فإن لم يجد) أي ما لا يكافئ به (فليثن به) أي على المعطي ولا يجوز له
~~كتمان نعمته (فقد كفره) أي كفر نعمته (قال أبو داود وهو) أي الرجل المذكور
~~في الإسناد (يعني رجلا من قومي) هذا بيان مرجع هو
# قال المنذري وهو شرحبيل بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني كنيته أبو
~~سعد وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وغزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي
~~وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وتاء تأنيث
# [4814] (من أبلي بلاء) بصيغة المجهول أي أعطي عطاء والبلاء يستعمل في
~~الخير والشر لكن أصله الاختبار والمحنة وأكثر ما يستعمل في الخير قال الله
~~تعالى بلاء حسنا (فذكره فقد شكره) من آداب النعمة أن يذكر المعطي فإذا ذكره
~~فقد شكره ومع الذكر يشكره ويثني عليه (وإن كتمه فقد كفره) أي ستر نعمة
~~العطاء والكفر في اللغة الغطاء
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 3 - (باب في الجلوس بالطرقات [4815] جمع الطرق)
# بضمتين جمع الطريق (إياكم والجلوس بالطرقات) يعني احذروا عن الجلوس فيها
~~(ما بدلنا من مجالسنا) البد بضم الموحدة وتشديد الدال بمعنى الفرقة أي ما
~~لنا فراق منها
# والمعنى أن الضرورة قد تلجئنا إلى ذلك فلا مندوحة لنا عنه (نتحدث فيها)
~~أي
# PageV13P115
# يحدث بعضنا بعضا (إن أبيتم) أي امتنعتم عن ترك الجلوس بالطريق (غض البصر)
~~أي كفه عن النظر إلى المحرم (وكف الأذى) أي الامتناع عما يؤذي المارين
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [4816] (في هذه القصة) أي المذكورة في الحديث السابق (قال) أي أبو هريرة
~~مرفوعا زيادة على مروي أبي سعيد (وإرشاد السبيل) بالرفع عطفا على قوله
~~والنهي عن المنكر
# [4817] (عن بن حجير) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية (في هذه
~~القصة قال) أي عمر مرفوعا زيادة على الخدري وهو الظاهر المتبادر أو على أبي
~~هريرة أيضا
# قاله القارىء (وتغيثوا الملهوف) من الإغاثة بالغين المعجمة والثاء
~~المثلثة بمعنى الإعانة
# والملهوف المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر وحذف النون بتقديران لأنه عطف على
~~المصدر (وتهدوا الضال) بفتح التاء أي ms4077 ترشدوه إلى الطريق وإرشاد السبيل أعم
~~من هداية الضال
# قال المنذري بن حجير العدوى مجهول
# ويقال فيه بن حجيرة وهو بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتكون الياء آخر
~~الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث
# وقال البزار هذا الحديث لا يعلم أسنده إلا جرير بن حازم عن إسحاق بن سويد
~~ولا رواه عن جرير مسندا إلا بن المبارك
# وروى هذا الحديث حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد مرسلا
# PageV13P116
# [4818] (في أي نواحي السكك) بكسر ففتح جمع سكة وهي الزقاق أي في أي
~~جوانبها (وقال كثير عن حميد عن أنس) وأما محمد بن عيسى فقال أخبرنا حميد عن
~~أنس كما في الإسناد المذكور
# وفي الحديث غاية تواضعه صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# [4819] (كان في عقلها شيء) أي من الفتور والنقصان بيان للواقع وإشارة إلى
~~سبب شفقته صلى الله عليه وسلم ورعاية جانبها أو إلى علة جرأتها على ذلك
~~القول كذا في اللمعات (بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق قال المنذري وأخرجه
~~مسلم
### $ 4 - (باب في سعة المجلس)
# [4820] (خير المجالس أوسعها) أي بالنسبة لأهلها لأن غيره قد يحصل منه
~~الضرر (قال أبو داود هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة) ففي الإسناد
~~المذكور نسب إلى جده
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV13P117
### | 5 -
### | باب في الجلوس بين الشمس والظل
# [4821])
# (وقال مخلد في الفيء) أي مكان في الشمس (فقلص) أي ارتفع (فليقم) أي
~~فليتحول منه إلى مكان آخر يكون كله ظلا أو شمسا لأن الإنسان إذا قعد ذلك
~~المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين كذا قيل
# والأولى أن يعلل بما علله الشارع بأنه مجلس الشيطان
# قال المنذري فيه رواية مجهول
# [4822] (حدثني قيس) هو بن أبي حازم (عن أبيه) وهو عبد عوف بن الحرث وقيل
~~عوف بن عبد الحارث البجلي رضي الله عنهما (أنه) أي أبا حازم (ورسول الله
~~صلى الله عليه وسلم) الواو للحال
# وفي أسد الغابة من رواية أبي داود الطيالسي حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي
~~خالد ms4078 عن قيس بن أبي حازم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فرأى
~~أبي في الشمس فأمره أو فأومأ إليه أن ادن إلى الظل انتهى
# قال المنذري في اسم والد قيس بن أبي حازم خلاف مشهور
### $ 6 - (باب في التحلق [4823] أي الجلوس)
# في حلقة
# (تميم بن طرفة) بفتحات (وهم حلق) بكسر حاء وفتح لام جمع الحلقة مثل
~~القصعة وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره
# قاله في المجمع
# PageV13P118
# (فقال ما لي أراكم عزين) بكسر العين والزاي أي متفرقين قال الخطابي يريد
~~فرقا مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد
# وواحدة العزين عزة يقال عزة وعزون كما يقال ثبة وثبون ويقال أيضا ثبات
~~وهي الجماعات المتميزة بعضها من بعض انتهى
# وفي النهاية عزين جمع عزة وهي الحلقة المجتمعة من الناس وأصلها عزوة
~~فحذفت الواو وجمعت جمع السلامة على غير قياس كثبين وبرين في جمع ثبة وبرة
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه وأتم منه انتهى
# وقال المزي في الأطراف حديث خرج علينا فرآنا حلقا وفي لفظ دخل وهم حلق
~~فقال ما لي أراكم عزين أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الأدب والنسائي
~~في التفسير وحديث النسائي لم يذكره أبو القاسم انتهى
# [4825] (جلس أحدنا حيث ينتهي) أي يصل
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر
~~كلامه
# وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي وفيه مقال
### $ 7 - (باب الجلوس وسط الحلقة [4826])
# بسكون السين ولام الحلقة
# (لعن من جلس وسط الحلقة) قال الخطابي هذا يتأول فيمن يأتي حلقة قوم
~~فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس فلعن للأذى وقد
~~يكون في ذلك أنه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه فحجب بعضهم عن بعض
~~فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# PageV13P119
### $ 8 - (باب في الرجل يقوم للرجل من مجلسه [4827])
# (جاءنا أبو بكرة) أي الثقفي صحابي جليل (في شهادة) أي لأداء شهادة كانت
~~عنده (فقام له رجل من مجلسه) أي ms4079 ليجلس هو فيه (فأبى) أي أبو بكرة (فيه) أي
~~في ذلك المجلس (نهى عن ذا) أي أن يقوم أحد ليجلس غيره في مجلسه ذكره الطيبي
# وقال القارىء والأظهر أن يكون إشارة إلى الجلوس في موضع يقوم منه أحد (أن
~~يمسح الرجل يده) أي إذا كانت ملوثة بطعام مثلا (بثوب من لم يكسه) بفتح
~~الياء وضم السين أي بثوب شخص لم يلبسه ذلك الرجل الثوب
# والمراد منه النهي عن التصرف في مال الغير والتحكم على من لا ولاية له
~~عليه
# والظاهر أن صاحب الثوب إذا كان راضيا يجوز له ذلك وكذلك إذا علم أن الشخص
~~قام عن المجلس بطيب خاطره فلا بأس بجلوسه كما يستفاد من قوله تعالى تفسحوا
~~في المجالس وكذا من قوله سبحانه وإذا قيل انشزوا فانشزوا ومما يدل عليه
~~حديث صدر الدابة أحق بصاحبها إلا إذا أذن وأمثال ذلك كثير في الفروع
# وفي الحديث دلالة على أنه لا بأس أن يمسح الرجل يده بثوب ابنه أو غلامه
~~وغيرهما ممن ألبسه الثوب
# قال المنذري قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا أبو
~~بكرة ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق ولا نعلم أحدا سمى هذا الرجل يعني
~~أبا عبد الله مولى قريش وإنما ذكرنا ما فيه لأنه لا يروى عن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه
# هذا آخر كلامه
# وقال فيه مولى قريش ووقع هنا مولى لآل أبي بردة
# وقال أبو أحمد الكرابيسي مولى أبي موسى الأشعري
# وإذا قيل فيه مولى آل أبي بردة ومولى أبي موسى الأشعري فهو الصحيح لأن
~~أبا بردة إما أن يكون أخا أبي موسى أو ولد أبي موسى وأيما كان فهو صحيح
~~فإذا قيل فيه مولى قريش فلا يصح إلا أن يكون الولاء انجر إليه والله عز وجل
~~أعلم
# وذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي هذا الحديث
# وقال رواه أبو عبد الله مولى لآل أبي بردة عن سعيد وهو غير معروف
# PageV13P120
# [4828] (عن ms4080 عقيل) بفتح العين وكسر القاف (سمعت أبا الخصيب) بفتح الخاء
~~المعجمة على وزن عظيم قاله الحافظ (فقام له) أي للرجل الجائي ليجلس هو في
~~مكانه (فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم) أي عن الجلوس في ذلك المجلس
# وأخرج البخاري في الصحيح من طريق سفيان الثوري عن عبيد الله عن نافع عن
~~بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس
~~فيه آخر
# وأخرجه البخاري في الأدب المفرد بلفظ وكان بن عمر إذا قام له رجل من
~~مجلسه لم يجلس فيه وكذا أخرجه مسلم من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن
~~أبيه
# قال بن بطال اختلف في النهي فقيل للأدب وإلا فالذي يجب للعالم أن يليه
~~أهل الفهم والنهى وقيل هو على ظاهره ولا يجوز لمن سبق إلى مجلس مباح أن
~~يقام منه واحتجوا بحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه إذا قام أحدكم من
~~مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قالوا فلما كان أحق به بعد رجوعه ثبت أنه حقه
~~قبل أن يقوم
# ويتأيد ذلك بفعل بن عمر المذكور فإنه راوي الحديث وهو أعلم بالمراد منه
# وقال القرطبي في المفهم هذا الحديث يدل على صحة القول بوجوب اختصاص
~~الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه وما احتج به من حمله على الأدب لكونه ليس
~~ملكا له لا قبل ولا بعد ليس بحجة لأنا نسلم أنه غير ملك له لكن يختص به إلى
~~أن يفرغ غرضه فصار كأنه ملك منفعته فلا يزاحمه غيره عليه انتهى
# كذا في فتح الباري وأطال الحافظ الكلام فيه (قال أبو داود أبو الخصيب
~~إلخ Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~وقد أخرج الترمذي من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه قال
~~وكان الرجل يقوم لابن عمر فما يجلس قال هذا حديث حسن ms4081 صحيح
# وحديث بن عمر هذا في الصحيحين ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
~~يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا
# وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقيم
~~أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده ولكن ليقل افسحوا
# PageV13P121
# قال المنذري وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر
~~الحروف وبعدها باء بواحدة
### $ 9 - (باب من يؤمر أن يجالس [4829])
# (مثل الأترجة) بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم وقد تخفف ثمر معروف يقال
~~لها ترنج جامع لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون ومنافع كثيرة
# والمقصود بضرب المثل بيان علو شأن المؤمن وارتفاع عمله وانحطاط شأن
~~الفاجر وإحباط عمله (ومثل جليس السوء) بفتح السين ويضم (كمثل صاحب الكير)
~~بكسر الكاف زق ينفخ فيه الحداد وأما المبني من الطين فكور كذا في القاموس
~~أي كمثل نافخه
# وفي الحديث إرشاد إلى الرغبة في صحبة الصلحاء والعلماء ومجالستهم فإنها
~~تنفع في الدنيا والآخرة وإلى الاجتناب عن صحبة الأشرار والفساق فإنها تضر
~~دينا ودنيا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4830] (بهذا الكلام الأول) أي المذكور في الحديث السابق (وساق بقية
~~الحديث) أي إلى قوله أصابك من دخانه
# PageV13P122
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس فيه
~~كلام أنس
# [4831] (عن شبيل) بالتصغير (بن عزرة) بفتح العين المهملة بعدها زاي ساكنة
~~ثم راء (قال مثل الجليس الصالح فذكره نحوه) والحديث سكت عنه المنذري
# [4832] (لا تصاحب إلا مومنا) أي كاملا أو المراد النهي عن مصاحبة الكفار
~~والمنافقين لأن مصاحبتهم مضرة في الدين فالمراد بالمؤمن جنس المؤمنين (ولا
~~يأكل طعامك إلا تقي) أي متورع
# والأكل وإن نسب إلى التقي ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام فالمعنى لا
~~تطعم طعامك إلا تقيا
# قال الخطابي إنما جاء هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة وذلك أن الله
~~سبحانه قال ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ومعلوم أن أسراءهم
~~كانوا كفارا غير مؤمنين ولا أتقياء وإنما حذر عليه السلام من ms4082 صحبة من ليس
~~بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال إنما نعرفه من هذا الوجه
# [4833] (الرجل) يعني الإنسان (على دين خليله) أي على عادة صاحبه وطريقته
~~وسيرته (فلينظر) أي يتأمل ويتدبر (من يخالل) فمن رضي دينه وخلقه خالله ومن
~~لا تجنبه فإن الطباع سراقة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده موسى بن وردان وقد ضعفه بعضهم وقال بعضهم لا بأس به ورجح
~~بعضهم في هذا الحديث الإرسال
# PageV13P123
# [4834] (الأرواح) أي أرواح الإنسان (جنود) جمع جند أي جموع (مجندة) بفتح
~~النون المشددة أي مجتمعة متقابلة أو مختلطة منها حزب الله ومنها حزب
~~الشيطان (فما تعارف منها) التعارف جريان المعرفة بين اثنين والتناكر ضده أي
~~فما تعرف بعضها من بعض قبل حلولها في الأبدان (ائتلف) أي حصل بينهما الألفة
~~والرأفة حال اجتماعهما بالأجساد في الدنيا (وما تناكر منها) أي في عالم
~~الأرواح (اختلف) أي في عالم الأشباح
# قال النووي معنى قوله الأرواح جنود مجندة جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة
# وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه وقيل إنها موافقة صفاتها التي
~~جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها
# وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن
~~باعده نافره وخالفه
# وقال الخطابي وغيره تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة
~~في المبتدأ وكانت الأرواح قسمين متقابلين فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا
~~ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى
~~الأشرار انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم أيضا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة
### $ 0 - (باب في كراهية المراء [4835])
# بكسر الميم الجدال
# (في بعض أمره) أي من أمر الحكومة (بشروا) أي الناس بقبول الله الطاعات
~~وإثابته عليها وتوفيقه للتوبة من المعاصي وعفوه ومغفرته (ولا تنفروا)
~~بتشديد الفاء المكسورة أي لا تخوفوهم بالمبالغة في إنذارهم حتى تجعلوهم
~~قانطين من رحمة الله بذنوبهم وأوزارهم (ويسروا) أي سهلوا عليهم ms4083 الأمور من
~~أخذ الزكاة باللطف بهم (ولا تعسروا) أي بالصعوبة عليهم بأن تأخذوا أكثر مما
~~يجب عليهم أو أحسن منه أو بتتبع عوراتهم وتجسس حالاتهم
# PageV13P124
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [4836] (فجعلوا يثنون) بضم التحتية من الإثناء (يعني به) أي بالسائب
~~(بأبي أنت وأمي) قال في النهاية الباء متعلقة بمحذوف قيل هو اسم فيكون ما
~~بعده مرفوعا تقديره أنت مفدى بأبي وأمي وقيل هو فعل وما بعده منصوب أي
~~فديتك بأبي وأمي وحذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به
~~انتهى (لا تداري ولا تماري) قال الخطابي يريد لا تخالف ولا تمانع وأصل
~~الدرء الدفع ومنه قوله تعالى فادارأتم فيها يصفه صلى الله عليه وسلم بحسن
~~الخلق والسهولة في المعاملة وقوله لا تماري يريد المراء والخصومة انتهى
# قال الحافظ في الإصابة السائب بن أبي السائب واسمه ضيفي والد عبد الله بن
~~السائب روى له أبو داود والنسائي من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب
~~وقيل عن مجاهد عن السائب بلا واسطة وروى بن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب
~~عن مجاهد كنت أقود بالسائب فيقول لي يا مجاهد أدلكت الشمس فإذا قلت نعم صلى
~~الظهر انتهى
# وقال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنه قتل كافرا يوم بدر قتله الزبير بن العوام
~~وذكر بعضهم أن لا صحبة لأبيه وذكر بعضهم أنه أسلم وحسن إسلامه وهذا هو
~~المعول عليه وقد ذكره غير واحد في كتب الصحابة رضي الله عنهم
# وهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وذكر أبو عمر النمري أن هذا
~~الحديث مضطرب جدا منهم من يجعله للسائب بن أبي السائب ومنهم من يجعله لعبد
~~الله بن السائب وهذا اضطراب لا يقوم به حجة
# والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم
### $ 1 - (باب الهدي في الكلام [4837] الهدي)
# بفتح الهاء وسكون الدال السيرة والطريقة الصالحة
# PageV13P125
# (يكثر) من الإكثار (أن يرفع طرفه) بسكون الراء أي نظره (إلى السماء)
~~انتظارا لما يوحى إليه وشوقا إلى الملأ الأعلى
# قال ms4084 المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الاختلاف فيه
# وسلام بفتح المهملة وتخفيف اللام
# [4838] (ترتيل) أي تأن وتمهل مع تبيين الحروف والحركات بحيث يتمكن السامع
~~من عدها (أو ترسيل) شك من الراوي
# ومعنى الترتيل والترسيل واحد وفي بعض النسخ بالواو فهو عطف تفسير
# قال المنذري الراوي عن جابر مجهول
# [4839] (كلاما فصلا) أي مفصولا بين أجزائه وواضحا
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4840] (كل كلام) وفي رواية بن ماجه كل أمر ذي بال قال في النهاية أمر ذو
~~بال أي شريف يحتفل به ويهتم (فهو) أي ذلك الكلام (أجذم) قال الخطابي معناه
~~المنقطع الأبتر الذي لا Qثم ذكر الشيخ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله حديث كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم ثم
~~قال وأخرجه بن حبان في صحيحه
# PageV13P126
# نظام له
# وفسره أبو عبيد فقال الأجذم المقطوع اليد انتهى
# وفي رواية بن ماجه أقطع أي مقطوع البركة على وجه المبالغة أي أقطع من كل
~~مقطوع
# قال المنذري قال فيه زعم الوليد عن الأوزاعي وذكر أن جماعة رووه عن
~~الزهري مرسلا وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وأخرجه بن ماجه
# وقال فيه أقطع وفي إسناده قرة وهو بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري
~~المصري كنيته أبو محمد ويقال أبو حيويل قال الإمام أحمد منكر الحديث
### $ 2 - (باب في الخطبة [4841])
# (كل خطبة) بضم الخاء وقال القارىء بكسر الخاء وهي التزوج والظاهر هو
~~الأول (ليس فيها تشهد) وفي رواية شهادة وأراد الشهادتين من إطلاق الجزء على
~~الكل قاله المناوي
# وقال القارىء أي حمد وثناء على الله
# ونقل عن التوربشتي أن أصل التشهد قولك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
~~محمدا رسول الله (فهي كاليد الجذماء) أي المقطوعة التي لا فائدة فيها
~~لصاحبها
# والجذم سرعة القطع وقيل الجذماء من الجذام وهو داء معروف تنفر عنه الطباع
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب
# انتهى
# فائدة اعلم أن السنة في ابتداء جميع الأمور الحسنة أن يقول بسم الله
~~الرحمن الرحيم لما رواه أبو ms4085 هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وهو
~~حديث حسن كما ستقف عليه ولا يقتصر على بسم الله إلا في المواضع التي ثبت
~~فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاقتصار على بسم الله فالسنة في هذه
~~المواضع الاقتصار على لفظ بسم الله Qوفي
~~الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أكرم شاب شيخا بشيبة
~~إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه قال هذا حديث غريب
# PageV13P127
# والتفصيل أن الأحاديث الواردة في التسمية على أربعة أقسام
# الأول
# ما وقع فيه بسم الله الرحمن الرحيم تاما كحديث علي رضي الله عنه مرفوعا
~~إذا وقعت في ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم رواه بن السني في عمل اليوم
~~والليلة
# وكحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال مرضت فكان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يعوذني فعوذني يوما فقال بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله
~~الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد الحديث رواه بن السني وكحديث أبي هريرة
~~الذي رواه النسائي وبن خزيمة والسراج وبن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي
~~هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم
~~ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين
# فقال آمين وقال الناس آمين الحديث وفي آخره إني لأشبهكم صلاة برسول الله
~~صلى الله عليه وسلم ذكره الحافظ في الفتح
# والقسم الثاني ما وقع فيه لفظ بسم الله فقط من غير زيادة عليه كحديث عبد
~~الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين أنه
~~كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعاما يقول بسم الله فإذا
~~فرغ من طعامه قال اللهم أطعمت وسقيت الحديث رواه بن السني
# قال النووي في الأذكار بإسناد حسن
# وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لربيبه عمر بن أبي ms4086 سلمة قل بسم الله
~~وكل بيمينك الحديث رواه مسلم
# وقال صلى الله عليه وسلم لأسامة بن عمير لا تقل هكذا (أي تعس الشيطان)
~~فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة
~~رواه النسائي في اليوم والليلة وبن مردويه في تفسيره
# كذا في تفسير بن كثير رحمه الله
# والقسم الثالث ما وقع فيه بسم الله مع زيادة معه غير لفظ الرحمن الرحيم
~~كحديث بن عمر رضي الله عنه مرفوعا إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا بسم
~~الله وعلى ملة رسول الله رواه أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه والطبراني
~~في الكبير والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن
# وكحديث عثمان رضي الله عنه مرفوعا ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء
~~كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء الحديث
~~رواه الترمذي وبن ماجه وأبو داود
# وكحديث بن عباس مرفوعا لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله
~~اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا الحديث رواه الشيخان
# وكحديث أنس رضي الله عنه قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين
~~أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر قال رأيته واضعا قدمه على صفاحهما
~~ويقول بسم الله والله أكبر رواه الشيخان
# PageV13P128
# والقسم الرابع ما وقع فيه ذكر اسم الله من غير تصريح بلفظ بسم الله
~~الرحمن الرحيم ولا بلفظ بسم الله كحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا إذا أكل
~~أحدكم طعاما فليذكر اسم الله الحديث رواه أبو داود والترمذي
# وكحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا
~~صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه رواه أبو داود
~~والترمذي وبن ماجه والدارقطني وبن السكن والحاكم والبيهقي قاله الحافظ
# وكحديث جابر إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله من
~~الشيطان واذكروا اسم الله عليها رواه أحمد في مسنده والبخاري في ms4087 الأدب
~~المفرد وأبو داود في سننه وبن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وغير ذلك
~~من الأحاديث
# ففي المواضع التي ثبت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول ببسم
~~الله الرحمن الرحيم بتمامه لا يحصل السنة إلا بقوله تاما وكاملا وإن اقتصر
~~في تلك المواضع على بسم الله أو على بسم الله الرحمن لا يحصل السنة البتة
# وفي المواضع التي ثبت فيها الاقتصار على لفظ بسم الله من غير زيادة عليه
~~فالمسنون في تلك المواضع القصر بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والتكميل
~~بقوله صلى الله عليه وسلم لأن هذه المواضع داخلة تحت عموم قوله صلى الله
~~عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع
# فكيف يكون من قال في هذه المواضع بسم الله الرحمن الرحيم تاما وكاملا
~~مبتدعا وكيف يكون قوله بدعة بل يكون سنة قوليا
# وفي الاختيارات العلمية في اختيارات الشيخ بن تيمية ويقول عند الأكل بسم
~~الله الرحمن الرحيم كاملا فإنه أكمل بخلاف الذبح انتهى
# وأما المواضع التي ورد فيها بسم الله مع زيادة عليه غير لفظ الرحمن
~~الرحيم فالمسنون فيها أن يقتصر على بسم الله مع تلك الزيادة وليس لأحد أن
~~يزيد بين بسم الله وبين تلك الزيادة لفظ الرحمن الرحيم لأن مجموع بسم الله
~~وتلك الزيادة دعاء واحدا وذكر واحد ولم يثبت جواز زيادة بين كلمات دعاء
~~النبي صلى الله عليه وسلم وذكره فلا يجوز لأحد أن يقول عند الذبح بسم الله
~~الرحمن الرحيم والله أكبر
# وأما المواضع التي جاء فيها ذكر اسم الله من غير تصريح ببسم الله الرحمن
~~الرحيم أو ببسم الله فالأفضل أن يقول فيها بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه
~~من ثلاثة وجوه الأول أنه إذا أتى في هذه المواضع ببسم الله الرحمن الرحيم
~~بتمامه كان محرزا ما ورد في القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه من
~~الفضيلة
# PageV13P129
# والوجه الثاني أنه إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه فقد أتى بما هو
~~المراد من ms4088 ذكر اسم الله بيقين وأما إذا أتى ببسم الله فقط أو بلفظ آخر مثلا
~~بالرب أو بالخالق فلا شك أنه أتى بذكر اسم الله لكن فيه احتمال أن يكون
~~المراد من ذكر اسم الله هو القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه وكماله
~~كما هو المعهود في كثير من المواضع
# والوجه الثالث عموم قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه
~~ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وهو حديث حسن
# قال النووي في الأذكار وروينا في سنن أبي داود وبن ماجه ومسند أبي عوانة
~~الاسفرايني المخرج على صحيح مسلم رحمهم الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد
~~لله أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية كل كلام
~~لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم وفي رواية كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم
~~الله الرحمن الرحيم أقطع روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب الأربعين للحافظ
~~عبد القادر الرهاوي وهو حديث حسن وقد روي موصولا كما ذكرنا وروى مرسلا
~~ورواية الموصل جيدة الإسناد وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا فالحكم للاتصال
~~عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير انتهى
# وقال في شرح صحيح مسلم وإنما بدأ بالحمد لله لحديث أبي هريرة رضي الله
~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله
~~فهو أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية أجذم
~~وفي رواية لا يبدأ فيه بذكر الله تعالى وفي رواية ببسم الله الرحمن الرحيم
~~روينا كل هذه في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي بسماعنا من صاحبه
~~الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري عنه ورويناه فيه أيضا من رواية
~~كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه والمشهور ورواية أبي هريرة وهذا الحديث
~~حسن رواه أبو داود وبن ماجه ms4089 في سننهما ورواه النسائي في كتابه عمل اليوم
~~والليلة وروي موصولا ومرسلا ورواية الموصول إسنادها جيد انتهى
# وفي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ابتدأ كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب
~~العزيز وعملا بحديث كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو
~~أقطع أخرجه بن حبان من طريقين
# قال بن الصلاح والحديث حسن
# ولأبي داود وبن ماجه كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو
~~أقطع ولأحمد كل أمر ذي بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر وأقطع انتهى
# PageV13P130
# فالحاصل أن هذه الوجوه تدل على أن في هذه المواضع الأفضل أن يقول بسم
~~الله الرحمن الرحيم بتمامه وإن قال بسم الله فقط فقد ذكر اسم الله بلا شبهة
~~وكفاه ولذلك قال النووي في الأذكار من أهم ما ينبغي أن يعرف صفة التسمية
~~وقدر المجزئ منها فاعلم أن الأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال
~~بسم الله كفاه وحصلت السنة وسواء في هذا الجنب والحائض وغيرهما انتهى
# وأما تعقب الحافظ بن حجر على كلام النووي هذا في فتح الباري بقوله وأما
~~قول النووي في أدب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته
~~والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة
~~فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا انتهى
# فمتعقب كيف وقد رأيت وجوها ثلاثة للأفضلية
# هذا عندي والله تعالى أعلم
### $ 3 - (باب في تنزيل الناس منازلهم [4842])
# (فأعطته كسرة) بكسر أوله أي قطعة من خبز ونحوه (فقيل لها) أي لعائشة (في
~~ذلك) أي المذكور من صنيعها بالمارين بها
# والمعنى قيل لعائشة لم فرقت بينهما حيث أعطيت الأول كسرة وأقعدت الثاني
~~وأطعمته (أنزلوا الناس منازلهم) أي عاملوا كل أحد بما يلائم منصبه في الدين
~~والعلم والشرف
# قال العزيزي والمراد بالحديث الحض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم
~~ومناصبهم وتفضيل بعضهم على بعض في المجالس وفي القيام وغير ذلك من الحقوق
# (قال أبو داود ميمون لم يدرك عائشة) ms4090
# قال المنذري وقيل لأبي حاتم الرازي ميمون بن أبي شبيب عن عائشة متصل قال
~~لا
# انتهى كلام المنذري
# وقال النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم في فصل التعليق وأما قول مسلم في
~~خطبة
# PageV13P131
# كتابه وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أمرنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم فهذا بالنظر إلى أن لفظه ليس جازما
~~لا يقتضي حكمه بصحته وبالنظر إلى أنه احتج به وأورده إيراد الأصول لا إيراد
~~الشواهد يقتضي حكمه بصحته ومع ذلك فقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في
~~كتابه كتاب معرفة علوم الحديث بصحته وأخرجه أبو داود في سننه بإسناده
~~منفردا به وذكر أن الراوي له عن عائشة ميمون بن أبي شبيب ولم يدركها
# قال الشيخ بن الصلاح وفيما قاله أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك
~~المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة وعند مسلم التعاصر مع إمكان
~~التلاقي كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام
~~لأبي داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك انتهى
# قال النووي وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال هذا الحديث لا
~~يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه وقد روي عن عائشة من
~~غير هذا الوجه موقوفا انتهى
# [4843] (أخبرنا عبد الله بن حمران) بضم الحاء المهملة (عن زياد بن مخراق)
~~بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة (إن من إجلال الله) أي تبجيله وتعظيمه
~~(إكرام ذي الشيبة المسلم) أي تعظيم الشيخ الكبير في الإسلام بتوقيره في
~~المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك كل هذا من كمال تعظيم الله لحرمته
~~عند الله (وحامل القرآن) أي وإكرام حافظه وسماه حاملا له لما يحمل لمشاق
~~كثيرة تزيد على الأحمال الثقيلة قاله العزيزي
# وقال القارىء أي وإكرام قارئه وحافظه ومفسره (غير الغالي) بالجر (فيه) أي
~~في القرآن
# والغلو التشديد ومجاوزة الحد يعني غير المتجاوز الحد في العمل به وتتبع
~~ما خفي منه واشتبه عليه ms4091 من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه قاله
~~العزيزي (والجافي عنه) أي وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته وإحكام
~~قراءته وإتقان معانيه والعمل بما فيه
# وقيل الغلو المبالغة في التجويد أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه عن
~~تدبر المعنى
# والجفاء أن يتركه بعد ما علمه لا سيما إذا كان نسيه فإنه عد من الكبائر
~~قال في النهاية ومنه الحديث اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه أي تعاهدوه ولا
~~تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله ولذا قيل
~~اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم
~~وحاصله أن كلا من طرفي الإفراط والتفريط مذموم والمحمود هو الوسط العدل
~~المطابق لحاله
# PageV13P132
# صلى الله عليه وسلم في جميع الأقوال والأفعال كذا في المرقاة شرح المشكاة
~~(وإكرام ذي السلطان المقسط) بضم الميم أي العادل
# قال المنذري أبو كنانة هذا هو القرشي ذكر غير واحد أنه سمع من أبي موسى
### $ 4 - (باب في الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما [4844])
# (لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما) كذا في جميع النسخ الحاضرة لا يجلس
~~بالتحتية وضبط في بعضها بالقلم بفتح التحتية
# وقال العلقمي بضم أوله بالبناء للمجهول
# وفي المشكاة لا تجلس بالمثناة
# والحديث قال المنذري وأشار إليه الترمذي
# [4845] (لا يحل لرجل أن يفرق) بتشديد الراء (بين اثنين) بأن يجلس بينهما
~~(إلا بإذنهما) لأنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانة فيشق
~~عليهما التفريق بجلوسه بينهما
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج
~~بحديث عمرو بن شعيب
### $ 5 - (باب في جلوس الرجل [4846])
# عن ربيح) بالتصغير (احتبى بيده) زاد البزار ونصب ركبتيه أي جمع ساقيه إلى
~~بطنه
# PageV13P133
# مع ظهره بيديه عوضا عن جمعهما بثوب فالاحتباء باليدين غير منهي عنه إلا
~~إذا كان ينتظر الصلاة كما في حديث كذا في السراج المنير (قال أبو داود عبد
~~الله بن إبراهيم شيخ منكر الحديث)
# قال المنذري وفي إسناده أيضا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال
~~الإمام أحمد ms4092 ربيح ليس بمعروف
# [4847] (صفية ودحيبة) بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون التحتانية
~~(ابنتا عليبة) بالتصغير (قال موسى بنت حرملة) أي قال موسى في روايته ابنتا
~~عليبة بنت حرملة فنسبها إلى أبيها حرملة وهو بن عبد الله العنبري (وكانتا)
~~أي صفية ودحيبة (قيلة) بفتح القاف وسكون الياء (وكانت) أي قيلة (جدة
~~أبيهما) ضمير التثنية لصفية ودحيبة (أنها) أي قيلة (وهو قاعد القرفصاء)
~~بالنصب على أنه مفعول مطلق بضم القاف وسكون الراء وضم الفاء وفتحها ممدودا
# قال الخطابي هو جلسة المحتبي وليس هو المحتبي بثوبه ولكنه الذي يحتبي
~~بيديه انتهى
# وفي القاموس القرفصى مثلثة القاف والفاء مقصورة والقرفصاء بالضم
~~والقرفصاء بضم القاف والراء على الاتباع أن يجلس على إليتيه ويلصق فخديه
~~ببطنه ويحتبي بيديه يضعهما على ساقيه أو يجلس على ركبتيه منكبا ويلصق بطنه
~~بفخذيه ويتأبط كفيه انتهى (المختشع وقال موسى المتخشع) الأول من باب
~~الافتعال والثاني من باب التفعل أي الخاشع الخاضع المتواضع والظاهر أنه حال
~~على مجاوزة الكوفيون في قول لبيد وأرسلها العزاك ولم يذدها مع أن تأويل
~~البصريين قد يأتي هنا أيضا بأنه معرفة موضوعة موضع النكرة وقيل إنه صفة
~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أرعدت) بصيغة المجهول أي أخذتني الرعدة
~~والاضطراب والحركة (من الفرق) بفتحتين أي من أجل الخوف والمعنى هبته مع
~~خضوعه وخشوعه
# PageV13P134
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان
# هذا آخر كلامه
# وعبد الله بن حسان كنيته أبو الحسد تميمي غنوي حديثه في البصريين ودحيبة
~~بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء بواحدة
~~مفتوحة وتاء تأنيث
# وعليبة بضم العين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء
~~بواحدة مفتوحة وتاء تأنيث
# وقد مر طرف من هذا الحديث في كتاب الخراج وهو حديث طويل وذكر أبو عمر
~~النمري قيلة بنت مخرمة وقد شرح حديثها أهل العلم بالغريب وهو حديث حسن
### $ 6 - (باب في الجلسة المكروهة [4848])
# (وأنا جالس هكذا) المشار إليه مفسر بقوله (وقد وضعت ms4093 يدي اليسرى خلف ظهري
~~واتكأت على ألية يدي) أي اليمنى والألية بفتح الهمزة اللحمة التي في أصل
~~الإبهام (فقال أتقعد قعدة المغضوب عليهم) القعدة بالكسر للنوع والهيئة
# قال الطيبي والمراد بالمغضوب عليهم اليهود
# قال القارىء في كونهم هم المراد من المغضوب عليهم ها هنا محل بحث
# وتتوقف صحته على أن يكون هذا شعارهم والأظهر أن يراد بالمغضوب عليهم أعم
~~من الكفار والفجار المتكبرين المتجبرين ممن تظهر آثار العجب والكبر عليهم
~~من قعودهم ومشيهم ونحوهما نعم ورد في حديث صحيح أن المغضوب عليهم في سورة
~~الفاتحة هم اليهود انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 7 - (باب في السمر بعد العشاء [4849])
# السمر بفتحتين من المسامرة الحديث بالليل وبسكون الميم مصدر وأصل السمر
~~لون
# PageV13P135
# ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه
# (ينهى عن النوم قبلها) أي قبل صلاة العشاء لما فيه من خوف فوت الجماعة
~~(والحديث بعدها) أي المحادثة بعدها لأنه يؤدي إلى الإكثار فيؤدي إلى تفويت
~~قيام الليل بل صلاة الصبح أيضا
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم
~~والنسائي بنحوه في أثناء حديث أبي برزة الطويل في المواقيت
### $ 8 - (باب في الرجل يجلس متربعا [4850])
# هو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه اليمنى إلى
~~جانب يساره واليسرى بالعكس
# (تربع في مجلسه) أي جلس مربعا واستمر عليه (حتى تطلع الشمس حسناء) على
~~وزنه فعلاء حال من الشمس أي نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة التي تتخيل عند
~~الطلوع وفي بعض النسخ حسنا بفتحتين وبالتنوين فهو مفعول مطلق أي طلوعا
~~ظاهرا بينا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
### $ 9 - (باب في التناجي [4851])
# (لا ينتجي اثنان) أي لا يتكلما بالسر يقال انتجى القوم وتناجوا أي سار
~~بعضهم بعضا (دون صاحبهما) أي مجاوزين عنه غير مشاركين له (فإن ذلك) أي
~~التناجي (يحزنه) بضم أوله وكسر ثالثه
# PageV13P136
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [4852] (فقلت لابن عمر فأربعة) أي التناجي المنهي عنه هو إذا كانوا ثلاثة
~~فأما إذا كانوا أربعة ويتناجى ms4094 اثنان دون اثنين فأجاب بن عمر بقوله (لا
~~يضرك) أي لاستئناس الثالث بالرابع
# قال النووي في هذه الأحاديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث وكذا ثلاثة
~~وأكثرهم بحضرة واحد وهو نهي تحريم فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد
~~منهم إلا أن يأذن
# ومذهب بن عمر رضي الله عنه ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عام
~~في كل الأزمان وفي الحضر والسفر وأما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون
~~اثنين فلا بأس بالإجماع
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث نافع عن بن عمر بنحوه
### $ 0 - (باب إذا قام من مجلسه ثم رجع [4853])
# (وعنده) أي عند أبي (فقام) أي الغلام (إذا قام الرجل من مجلس إلخ) قال
~~النووي ما ملخصه إن هذا الحديث فيمن جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة
~~مثلا ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا يسيرا ثم يعود لم يبطل
~~اختصاصه بل إذا رجع فهو أحق به في تلك الصلاة وله أن يقيم من قعد فيه ولا
~~فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا فهذا أحق به في
~~الحالين وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
# [4854] (أخبرنا مبشر) بكسر الشين المعجمة الثقيلة (كنت أختلف إلى أبي
~~الدرداء) أي أتردد
# PageV13P137
# إليه والاختلاف بالفارسية امد وشدداشتن (فقام) عطف على جلس (نزع نعليه)
~~خلعهما وتركهما هناك وهو جواب الشرط (أو بعض ما يكون عليه) أي من رداء أو
~~عمامة أو غيرهما (فيعرف ذلك) أي إرادة رجوعه (فيثبتون) أي في مكانهم ولا
~~يتفرقون عنه
# قال المنذري في إسناده تمام بن نجيح الأسدي وقيل إنه دمشقي وقيل مولده
~~بملطية وسكن حلبا
# (قال في القاموس بفتح الميم واللام وسكون الطاء مخففة بلد كثير الفواكه
~~شديد البرد)
# قال يحيى بن معين ثقة وقال بن عدي غير ثقة وعامة ما يرويه لا يتابعه
~~الثقات عليه وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث ذاهب وقال بن حبان منكر
~~الحديث ms4095 جدا يروي أشياء موضوعة من الثقات كأنه المتعمد لها وانتقد عليه
~~أحاديث هذا من جملتها
### | (باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله
# [4855])
# (إلا قاموا عن مثل جيفة حمار) أي مثلها في النتن والقذارة
# وذلك لما يخوضون من الكلام في أعراض الناس وغير ذلك (وكان) أي ذلك المجلس
~~(لهم) وفي بعض النسخ عليهم (حسرة) يوم القيامة أي ندامة لازمة لهم لأجل ما
~~فرطوا في مجلسهم ذلك من ذكر الله تعالى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV13P138
# [4856] (كانت عليه من الله ترة) على وزن عدة أي حسرة ونقصانا وهو منصوب
~~على الخبرية وضمير كانت راجعة إلى القعدة
# قال الخطابي أصل الترة النقص ومعناها ها هنا التبعة يقال وترت الرجل ترة
~~على وزن وعدته عدة انتهى
# وفي النهاية ترة أي نقصانا والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وفي إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال
### $ 2 - (باب في كفارة المجلس [4857] (عند قيامه))
# أي من ذلك المجلس (إلا كفر) بالبناء للمفعول (بهن) أي بسبب تلك الكلمات
~~(عنه) أي ما وقع فيه من اللغو (إلا ختم) بصيغة المجهول (له) أي للمتكلم
~~(عليه) أي على الخير
# والمعنى أن تلك الكلمات تكون موجبة لأحكام ذلك الخير والذكر (سبحانك
~~اللهم إلخ) بدل من كلمات والحديث سكت عنه المنذري
# [4858] (نحو ذلك) قال المنذري وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سهيل
~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال الترمذي حسن صحيح غريب
~~من هذا الوجه لا يعرف من حديث سهيل إلا من هذا الوجه
# PageV13P139
# [4859] (يقول بأخرة) بفتح الهمزة والخاء أي في آخر جلوسه أو في آخر
~~عمره Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله هذه ثلاثة أحاديث ذكرها أبو داود في كفارة المجلس
# فأما حديث عبد الله بن عمرو فموقوف عليه
# وأما حديث أبي هريرة فهو معروف بموسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن
~~أبيه عن أبي هريرة قال الحاكم أبو عبد الله هذا حديث من ms4096 تأمله لم يشك أنه
~~من شرط الصحيح وله علة فاحشة حدثني أبو نصر الوراق قال سمعت أبا أحمد
~~القصار يقول سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل
~~بين عينيه وقال دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وطبيب الحديث في
~~علله حدثنا محمد بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحراني أخبرنا بن جريج عن
~~موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في
~~كفارة المجلس فما علته
# قال محمد بن إسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير
~~هذا الحديث إلا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل
~~عن عوف بن عبد الله من قوله
# قال محمد بن إسماعيل هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل
# وأما الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي فإسناده حسن
~~رواه عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه عن عبدة بن سليمان عن الحجاج بن دينار عن
~~أبي هاشم عن أبي العالية عن أبي برزة والحجاج بن دينار صدوق وثقه غير واحد
~~وأبو هاشم هو الرماني من رجال الصحيحين
# وفي الباب حديث عائشة رواه الليث عن بن الهاد عن يحيى بن سعيد عن زرارة
~~عن عائشة قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس إلا قال
~~لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقلت يا رسول الله ما أكثر ما تقول
~~هؤلاء الكلمات إذا قمت فقال إنه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر
~~له ما كان في ذلك المجلس رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد
# ورواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعبة عنه
# ولهذا الحديث أيضا علة وهي أن قتيبة خالف شعيبا فيه فقال عن الليث عن
~~يحيى عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن رجل من أهل الشام عن عائشة كان
~~رسول الله صلى ms4097 الله عليه وسلم إذا قام من
# PageV13P140
# (فيما مضى) أي من مدة عمرك (كفارة) أي هذا القول كفارة (لما يكون في
~~المجلس) أي من اللغو
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 3 - (باب في رفع الحديث من المجلس [4860])
# أي نقل الحديث إلى الغير
# (ونسبه لنا زهير بن حرب) يعني نسب زهير بن حرب الوليد إلى أبيه أبي هشام
~~وهذا مقول المؤلف (قال) أي زهير بن حرب (الوليد بن أبي هشام) هذا بيان
~~لقوله نسبه لنا زهير بن حرب (لا يبلغني) بتشديد اللام ويخفف أي لا يوصلني
~~(عن أحد) أي عن قبل أحد (شيئا) أي مما أكرهه وأغضب عليه (فإني أحب أن أخرج
~~إليكم) أي من البيت وألاقيكم (وأنا سليم الصدر) أي من مساويكم جملة
~~حالية Qمجلس يكثر من أن يقول سبحانك اللهم
~~وبحمدك لا إله إلا أنت وساق الحديث ذكره النسائي
# ورواه من حديث خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم كان إذا جلس مجلسا أو صلى صلاة تكلم بكلمات
# فسألت عائشة عن الكلمات فقالت إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم
~~القيامة وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا
~~أنت أستغفرك وأتوب إليك رواه عن أبي بكر بن إسحاق حدثنا أبو سلمة الخزاعي
~~عن خالد به
# ورواه الطبراني في الكبير من حديث خالد بن أبي عمران أيضا عن عائشة قالت
~~ما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قط ولا تلا قرآنا ولا صلى إلا
~~ختم ذلك بكلمات قال نعم من قال خيرا ختم له طابع على ذلك الخير ومن قال شرا
~~كن له كفارة سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
# PageV13P141
# قال بن الملك والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يخرج من الدنيا
~~وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم وهذا تعليم للأمة أو من
~~مقتضيات البشرية انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا ms4098 الوجه
# هذا آخر كلامه وفي إسناده الوليد بن أبي هشام
# قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور
### $ 4 - (باب في الحذر من الناس [4861])
# (عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء) بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة والمد
~~هكذا في أكثر النسخ وكذا ضبطه الحافظ في الإصابة وهكذا في التقريب وهو
~~الصحيح
# وفي بعض النسخ بالعين المهملة وهكذا في الخلاصة
# والحديث أخرجه أيضا أحمد في مسنده من طريق نوح بن يزيد مثله فقال فيه عبد
~~الله بن عمرو بن الفغواء كما عند المؤلف وهكذا رواه يحيى بن معين عن نوح بن
~~يزيد فقال فيه عبد الله بن عمرو بن الفغواء أخرجه بن عبد البر في الاستيعاب
# وأما عمر بن شبة والبغوي فأخرجاه من طريق محمد بن إسحاق عن عيسى بن معمر
~~فقال فيه عبد الله بن علقمة بن الفغواء عن أبيه فذكر الحديث
# قال الحافظ في الإصابة علقمة بن الفغواء الخزاعي قال بن حبان وبن الكلبي
~~له صحبة ثم ساق هذا الحديث من روايته ثم قال وهو عند أبي داود وغيره من
~~طريق بن إسحاق لكن قال عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء عن أبيه ولعلقمة
~~حديث آخر
# وقال في ترجمة عمرو بن الفغواء هو أخو علقمة قال بن السكن له صحبة
# وأخرج له أبو داود حديثا تقدم في ترجمة أخيه علقمة انتهى
# (يقسمه في قريش بمكة) ولفظ عمر بن شبة والبغوي كما في الإصابة بعثني رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بمال إلى أبي سفيان بن حرب في فقراء قريش وهم
~~مشركون يتألفهم (التمس صاحبا) أي رفيقا لأجل السفر (إذا هبطت) أي نزلت
~~(بلاد قومه) الضمير لعمرو بن أمية
# PageV13P142
# ولفظ بن شبة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي دونه يا علقمة
~~إذا بلغت بلاد بني ضمرة فكن من أخيك من حذر فإني قد سمعت قول القائل أخوك
~~البكري لا تأمنه (فاحذره) أي خفه يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم
~~خاف من عمرو بن أمية ولم يأمن ms4099 منه من أن يخبر قومه بالمال الذي مع عمرو بن
~~الفغواء ويشيرهم بأخذ المال فيقطعون الطريق ويجادلون عمرو بن الفغواء
~~ويغلبونه ويأخذون المال عنه بالقهر والظلم ولعل هذا الخوف من عمرو بن أمية
~~وعدم الطمأنينة عليه كان في أول الإسلام ثم صار بعد ذلك من خيار الصحابة
~~وأجلائهم والله أعلم (فإنه) أي الشأن (أخوك البكري) بكسر الباء أول ولد
~~الأبوين أي أخوك شقيقك احذره (فلا تأمنه) فضلا عن الأجنبي فأخوك مبتدأ
~~والبكري نعته والخبر محذوف تقديره يخاف منه والقصد التحذير من الناس حتى
~~الأقرب كذا في السراج المنير
# وقال الخطابي هذا مثل مشهور للعرب وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن
~~وأن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس لم يأثم به صاحبه انتهى
# والحاصل أنه لا ينبغي أن يعتمد حق الاعتماد في السفر على كل أحد من الناس
~~لأن النية قد تتبدل بأدنى أحوال وتتغير بأقل شيء فلا يعتبر بها بل لا بد
~~لكل عابر سبيل أن يراعي حاله ويحفظ متاعه ولا يتكل على غيره
# (فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين
~~مكة والمدينة وعنده بلد ينسب إليه كذا في النهاية
# وفي مراصد الاطلاع الأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين
~~الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا وقيل جبل عن يمين المصعد إلى مكة
~~من المدينة انتهى (قال) أي عمرو بن أمية (إني أريد حاجة إلى قومي) والظاهر
~~أن عمرا ليس له حاجة إلى قومه إلا إخباره لقومه بالمال (بودان) بفتح الواو
~~وتشديد الدال قرية جامعة قريبا من الجحفة (فتلبث) أي تمكث وتقف (قلت راشدا)
~~أي سر راشدا
# قال في المصباح الرشد الصلاح وهو خلاف الغي والضلال وهو إصابة الصواب
~~انتهى (فلما ولى) أي أدبر عمرو بن أمية وذهب إلى قومه (ذكرت قول النبي صلى
~~الله عليه وسلم) أي إذا هبطت بلاد قومه فاحذره
# PageV13P143
# (فشددت على بعيري) أي أسرعت السير راكبا على بعيري
# قال في لسان العرب شد في ms4100 العدو شدا واشتد أسرع وعدا (حتى خرجت) أي من
~~الأبواء (أوضعه) بصيغة المضارع المتكلم من الإيضاع أي أسرع البعير وأحمله
~~على العدو
# قال في لسان العرب وضع البعير إذا عدا وأوضعته إذا حملته عليه
# وقال الخطابي الإيضاع الإسراع في السير والجملة حال من ضمير خرجت أي حتى
~~خرجت من الأبواء مسرعا بعيري وحاملا إياه على العدو (حتى إذا كنت بالأصافر)
~~قال في مراصد الاطلاع الأصافر جمع أصفر ثنايا سلكها النبي صلى الله عليه
~~وسلم في طريقه إلى بدر وقيل الأصافر جبال مجموعة تسمى بهذا انتهى (إذا)
~~للمفاجأة (هو) أي عمرو بن أمية (يعارضني) قال في لسان العرب عارض الشيء
~~بالشيء معارضة قابله وفلان يعارضني أي يباريني
# وقال في منتهى الأرب باراه مباراة برابري ونبرد نمود باوي دركاري
# والمعنى حتى إذا وصلت بالأصافر فإذا عمرو بن أمية موجود حال كونه يقابلني
~~ويباريني ليقطع الطريق ويأخذ المال الذي معي (في رهط) حال من فاعل يعارض أي
~~كائنا في رهط
# والرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة وبعض يقول من سبعة إلى عشرة وما دون
~~السبعة إلى الثلاثة نفر وقيل الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم
~~امرأة كذا في اللسان (وأوضعت) أي البعير وحملته على العدو وهذا الإيضاع من
~~عمرو بن الفغواء كان لأجل أن يسبق عمرو بن أمية ورهطه ولا يلحقوه وكان شده
~~على بعيره من الأبواء لكي يخرج منه ولا يلاقيه عمرو بن أمية بعد رجوعه من
~~قومه (فسبقته) الضمير المنصوب لعمرو بن أمية أي سبقت عمرو بن أمية ورهطه
~~ولم يجدوني (فلما رأى) أي عمرو بن أمية (أن قد فته) بصيغة المتكلم من فات
~~يفوت (انصرفوا) أي رهط عمرو بن أمية
# والمعنى لما رأى عمرو بن أمية ورهطه أني تجاوزت عنهم ويئسوا مما أرادوا
~~رجع رهط عمرو لكن عمرو (جاءني) أي لم يرجع بل سار حتى جاءني (فقال كانت لي
~~إلى قومي حاجة) إنما قال عمرو بن أمية هذا لئلا يطلع عمرو بن الفغواء على
~~ما أراد ms4101 من قطع الطريق وأخذ المال ولكن قد كان هو مطلعا على هذا من قبل
~~لقوله صلى الله عليه وسلم إذا هبطت بلاد قومه فاحذره (قلت أجل) أي نعم كان
~~لك إلى قومك حاجة وإنما قال هذا على حسب الظاهر وإلا فقد كان واقفا على ما
~~ذهب عمرو بن أمية إلى قومه لأجله (ومضينا) أي سرنا
# PageV13P144
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه
# [4862] (لا يلدغ) بصيغة المجهول
# واللدغ بالفارسية كزيدن ماروكزدم (من جحر) بضم جيم وسكون حاء أي ثقب وخرق
~~(مرتين) أي مرة بعد أخرى
# قال الخطابي في المعالم هذا يروى على وجهين من الإعراب أحدهما بضم اللين
~~على الخبر معناه أن المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية
~~الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به وقد قيل إنه عليه
~~السلام أراد به الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا
# والوجه الآخر أن تكون الرواية بكسر الغين على النهي يقول عليه السلام لا
~~يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر
~~وليكن حذرا مستيقظا وهذا قد يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة انتهى
# والحديث ورد حين أسر النبي صلى الله عليه وسلم أبا غرة الشاعر يوم بدر
~~فمن عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه وأطلقه فلحق بقومه ثم رجع إلى
~~التحريض والهجاء ثم أسره يوم أحد فسأله المن فقاله
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
### $ 5 - (باب في هدي الرجل [4863])
# بفتح الراء المهملة وسكون الجيم جمع راجل وهو خلاف الفارس
# والهدي السيرة أي هذا باب في سيرة الماشين على القدمين
# ويحتمل أن يكون الرجل بفتح الراء وضم الجيم ولكن ليس المراد منه ها هنا
~~معناه المعروف أعني الذكر من نوع الإنسان خلاف المرأة بل المراد منه هو
~~الراجل خلاف الفارس لأن الرجل قد يطلق على الراجل
# قال في لسان العرب قد يأتي رجل بمعنى راجل قال ms4102 الزبرقان بن بدر آليت لله
~~حجا حافيا رجلا إن جاوز النخل يمشي وهو مندفع وقال في المصباح المنير ويطلق
~~الرجل على الراجل وهو خلاف الفارس وجمع الراجل مثل رجل صاحب صحب انتهى
# PageV13P145
# (كأنه يتوكأ) قال الأزهري الاتكاء في كلام العرب يكون بمعنى السعي الشديد
~~كذا في السراج المنير
# وقال في فتح الودود أي يميل إلى قدام
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4864] (كأنما يهوي في صبوب) أي ينزل في موضع منخفض
# قال الخطابي في ملخصه إن الصبوب بفتح الصاد اسم لما يصب على الإنسان من
~~ماء ونحوه ومن رواه الصبوب بضم الصاد على أنه جمع الصبب وما انحدر من الأرض
~~فقد خالف القياس لأن باب فعل لا يجمع على فعول بل على أفعال كسبب وأسباب
~~وقد جاء في أكثر الروايات كأنما يمشي في صبب وهو المحفوظ انتهى
# وفي النهاية وفي صفته صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط في صبب أي
~~في موضع منحدر
# وفي رواية كأنما يهوي من صبوب يروى بالفتح والضم فالفتح اسم لما يصب على
~~الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول والضم جمع صبب انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي بنحوه
### $ 6 - (باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى [4865])
# (أخبرنا حماد) هو بن سلمة فحماد والليث كلاهما يرويان عن أبي الزبير
~~(وقال قتيبة يرفع) أي مكان يضع (وهو مستلق على ظهره) الواو للحال أي حال
~~كونه مضطجعا على ظهره Qقال الشيخ شمس الدين
~~بن القيم رحمه الله وأما الحديث الذي رواه الحاكم عن الأصم عن محمد بن
~~إسحاق الصفاني عن إبراهيم بن المنذر الخرامي عن محمد بن فليح عن أبيه عن
~~سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين قال بينما أنا
# PageV13P146
# قال الخطابي إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف العورة إذ كان لباسهم الأزر
~~دون السراويلات والغالب أن أزرهم غير سابغة والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه
~~على الأخرى مع ضيق الإزار لم يسلم أن ينكشف شيء من فخذه والفخذ عورة
# فأما إذا كان الإزار سابغا ms4103 أو كان لابسه عن التكشف متوقيا فلا بأس به وهو
~~وجه الجمع بين الخبرين أي بين هذا الخبر والخبر الآتي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي مختصرا ومطولا
# [4866] (عن عمه) وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني (قال
~~القعنبي في المسجد) وأما النفيلي فلم يقل في روايته لفظ في المسجد (واضعا)
~~حال متداخلة أو مترادفة وقد تقدم وجه الجمع بين هذا الحديث والحديث السابق
~~وقد قيل إن وضع إحدى الرجلين على الأخرى يكون على نوعين أن تكون رجلاه
~~ممدودتين إحداهما فوق الأخرى ولا بأس بهذا فإنه لا ينكشف من العورة بهذه
~~الهيئة وأن يكون ناصبا ساق إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على الركبة
~~المنصوبة وعلى هذا فإن لم يكن انكشاف العورة جاز وإلا فلا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي Qجالس في المسجد إذ جاءه قتادة بن النعمان فجلس فتحدث فثاب
~~إليه أناس ثم قال انطلق بنا إلى أبي سعيد الخدري فإني قد أخبرت أنه قد
~~اشتكى فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد الخدري فوجدناه مستلقيا واضعا رجله
~~اليمنى على اليسرى فسلمنا وجلسنا
# فرفع قتادة يده إلى رجل أبي سعيد الخدري فقرصها قرصة شديدة
# فقال أبو سعيد سبحان الله يا بن أم أوجعتني قال ذلك أردت فذكر حديث
~~الاستلقاء وقال فيه لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل مثل هذا
# فهذا الحديث له علتان
# إحداهما انفراد فليح بن سليمان به وقد قال عباس الدوري سمعت يحيى بن معين
~~يقول فليح بن سليمان لا يحتج بحديثه وقال في رواية عثمان الدارمي فليح بن
~~سليمان ضعيف
# وقال النسائي ليس بالقوي
# والعلة الثانية أنه حديث منقطع فإن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر
~~وصلى عليه عمر
# وعبيد بن حنين مات سنة خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة في قول الواقدي وبن
~~بكير فتكون روايته عن قتادة بن النعمان منقطعة والله أعلم
# PageV13P147
# [4867] (يفعلان ذلك) المذكور من وضع إحدى الرجلين على الأخرى حال
~~الاستلقاء
# قال المنذري وذكره البخاري في عقب حديث ms4104 عباد بن تميم فقال وعن بن شهاب عن
~~سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك
# هذا آخر كلامه وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر وأدرك عثمان ولايحفظ
~~له عنه رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
### $ 7 - (باب في نقل الحديث [4868])
# (إذا حدث الرجل) أي عند أحد (بالحديث) أي الذي يريد إخفاءه (ثم التفت) أي
~~يمينا وشمالا احتياطا (فهي) أي ذلك الحديث وأنت باعتبار خبره وقيل لأن
~~الحديث بمعنى الحكاية (أمانة) أي عند من حدثه أي حكمه حكم الأمانة فلا يجوز
~~إضاعتها بإشاعتها
# قال بن رسلان لأن التفاته إعلام لمن يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد
~~وأنه قد خصه سره فكان الالتفات قائما مقام اكتم هذا عني أي خذه عني واكتمه
~~وهو عندك أمانة انتهى
# وقال العلقمي أي إذا حدث أحد عندك بحديث ثم غاب صار حديثه أمانة عندك ولا
~~يجوز إضاعتها ففسر التفت بغاب والظاهر هو الأول
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن إنما نعرفه من حديث بن أبي ذئب
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدني قال البخاري عنده منا كير وقال أبو
~~حاتم الرازي شيخ قيل له أدخله البخاري في كتاب الضعفاء قال يحول من ها هنا
# وقال الموصلي عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر لا يصح
# [4869] (المجالس بالأمانة) قال بن رسلان الباء تتعلق بمحذوف والتقدير
~~تحسن المجالس أو
# PageV13P148
# حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضرها لما يحصل في المجالس ويقع في الأقوال
~~والأفعال فكأن المعنى ليكن صاحب المجلس أمينا لما يسمعه أو يراه انتهى
~~ملخصا (إلا ثلاثة مجالس) قال المناوي هو استثناء منقطع
# وقال في المرقاة أي إحدى الثلاثة من المجالس والمعنى ينبغي للمؤمن إذا
~~رأى أهل مجلس على منكر أن لا يشيع ما رأى منهم إلا ثلاثة مجالس انتهى (سفك
~~دم) يجوز فيه النصب على البدل والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدها
~~سفك دم أي مجلس إراقة دم (حرام) بالجر صفة دم أي ms4105 دم حرام سفكه أو دم محترم
~~في الشرع (أو فرج حرام) عطف على سفك دم أي وطئه على وجه الزنى (بغير حق)
~~متعلق بالاقتطاع فمن قال في مجلس أريد قتل فلان أو الزنى بفلانة أو أخذ مال
~~فلان فلا يجوز للمستمع كتمه بل عليه إفشاؤه دفعا للمفسدة
# قال المنذري بن أخي جابر مجهول وفي إسناده عبد الله بن نافع الصائغ مولى
~~بني مخزوم مدني كنيته أبو محمد وفيه مقال انتهى
# وقال المناوي إسناده حسن
# [4870] (إن من أعظم الأمانة) أي من أعظم خيانة الأمانة (الرجل) بالنصب
~~اسم إن على حذف مضاف أي خيانة الرجل (يفضي إلى امرأته) أي يصل إليها
~~ويباشرها (ثم ينشر) بفتح الياء وضم الشين أي يظهر (سرها) أي ماجرى بينه
~~وبينها من أمور الاستمتاع
# والمعنى أن نشر الرجل وإفشاءه ما جرى بينه وبين امرأته حال الاستمتاع بها
~~من أعظم خيانة الأمانة
# قال المنذري وأخرجه مسلم وفي لفظ لمسلم إن من شر الناس عند الله منزلة
~~يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها
### $ 8 - (باب في القتات [4871])
# بفتح القاف وتشديد التاء النمام والنميمة نقل الكلام على وجه الفساد
# PageV13P149
# (لا يدخل الجنة) أي في أول وهلة كما في نظائره (قتات) ووقع في رواية
~~لمسلم بلفظ نمام وهما بمعنى
# وقيل الفرق بين القتات والنمام أن النمام الذي يحضر القصة فينقلها
~~والقتات الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
### $ 9 - (باب في ذي الوجهين [4872])
# (الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) أي آخر وهو تفسير لذي الوجهين
# قال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف
~~لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين
~~وهي مداهنة محرمة
# قال فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الناس فهو محمود انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن
~~أبي هريرة
# [4873] (عن الركين) بالتصغير (من كان له ms4106 وجهان إلخ) قال العلقمي معناه
~~أنه لما كان يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه على وجه الإفساد جعل له لسانان من
~~نار كما كان له في الدنيا لسانان عند كل طائفة انتهى
# قال المنذري في إسناده شريك القاضي وفيه مقال
# PageV13P150
### $ 0 - (باب في الغيبة [4874])
# (قيل) أي قال بعض الصحابة (ما الغيبة) بكسر الغين (ذكرك) أي أيها المخاطب
~~خطابا عاما (أخاك) أي المسلم (بما يكره) أي بما لو سمعه لكرهه (أفرأيت) أي
~~فأخبرني (إن كان في أخي) أي موجودا (ما أقول) أي من المنقصة
# والمعنى أيكون حينئذ ذكره بها أيضا غيبة كما هو المتبادر من عموم ذكره
~~بما يكره (فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته) أي لا معنى للغيبة إلا هذا وهو
~~أن تكون المنقصة فيه (فقد بهته) بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء على
~~الخطاب أي قلت عليه البهتان وهو كذب عظيم يبهت فيه من يقال في حقه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [4875] (حسبك من صفية) أي من عيوبها البدنية (كذا وكذا) كناية عن ذكر
~~بعضها (تعني) أي تريد عائشة بقولها كذا وكذا (قصيرة) أي كونها قصيرة (فقال)
~~أي صلى الله عليه وسلم (لو مزج) بصيغة المجهول أي لو خلط (بها) أي على فرض
~~تجسيدها وتقدير كونها مائعا (البحر) أي ماؤه (لمزجته) أي غلبته وغيرته
~~وأفسدته (قالت) أي عائشة (وحكيت له) للنبي صلى الله عليه وسلم (إنسانا) أي
~~فعلت مثل فعله تحقيرا له يقال حكاه وحاكاه وأكثر ما يستعمل في القبيح
~~المحاكاة (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ما أحب أني حكيت إنسانا) أي
~~ما يسرني أن أتحدث بعيبه أو ما يسرني أن أحاكيه بأن أفعل مثل فعله أو أقول
~~مثل قوله على وجه التنقيص (وإن لي كذا وكذا) أي ولو أعطيت كذا وكذا من
~~الدنيا أي شيئا كثيرا على ذلك
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# PageV13P151
# وأبو حذيفة هو سلمة بن صهيبة بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون الياء
~~آخر الحروف وبعدها باء بواحدة ms4107 وتاء تأنيث انتهى كلام المنذري
# [4876] (إن من أربى الربا) أي أكثره وبالا وأشده تحريما (الاستطالة) أي
~~إطالة اللسان (في عرض المسلم) أي احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه بنحو
~~قذف أو سب وإنما يكون هذا أشدها تحريما لأن العرض أعز على النفس من المال
~~(بغير حق) فيه تنبيه على أن العرض ربما تجوز استباحته في بعض الأحوال وذلك
~~مثل قوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه فيجوز لصاحب الحق أن يقول
~~فيه إنه ظالم وإنه متعد ونحو ذلك ومثله ذكر مساوي الخاطب والمبتدعة والفسقة
~~على قصد التحذير
# قال الطيبي أدخل المرض في جنس المال على سبيل المبالغة وجعل الربا نوعين
~~متعارف وهو ما يؤخذ من الزيادة على ماله من المديون وغير متعارف وهو
~~استطالة الرجل اللسان في عرض صاحبه ثم فضل أحد النوعين على الآخر
# انتهى والحديث سكت عنه المنذري
# [4877] (إن من أكبر الكبائر إلخ) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا
~~لم يذكره المنذري
# وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية بن العبد وبن داسة ولم يذكره
~~أبو القاسم انتهى (السبتان بالسبة) أي سبتان عوض سبة واحدة
# مثلا قال رجل لآخر يا خبيث فأجابه يا خبيث يا ملعون
# [4878] (لما عرج بي) بصيغة المجهول أي أسري بي (يخمشون) بكسر الميم أي
~~يخدشون
# PageV13P152
# ففي المصباح خمشت المرأة كضرب وجهها بظفر جرحت ظاهر البشرة (يأكلون لحوم
~~الناس) أي يغتابون المسلمين
# قال الطيبي لما كان خمش الوجه والصدر من صفات النساء النائحات جعلهما
~~جزاء من يغتاب ويفري في أعراض المسلمين إشعارا بأنهما ليستا من صفات الرجال
~~بل هما من صفات النساء في أقبح حالة وأشوه صورة والحديث سكت عنه المنذري
~~(وحدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس) فهذه الرواية مرسلة
# [4879] (السليحيني) بفتح السين المهملة وكسر اللام ومهملة كذا في التقريب
~~وفي تاج العروس سليح كجريح قبيلة باليمن هو سليح بن حلوان انتهى
# وفي بعض نسخ الكتاب السيلحيني
# قال في المراصد السيلحين قرية قرب بغداد بينهما مقدار ثلاثة فراسخ انتهى ms4108
~~(كما قال بن المصفى) أي بذكر أنس وجعله متصلا
# [4880] (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه) فيه تنبيه على أن
~~غيبة المسلم من شعار المنافق لا المؤمن (ولا تتبعوا عوراتهم) أي لا تجسسوا
~~عيوبهم ومساويهم (فإنه) أي الشأن (يتبع الله عورته) ذكره على سبيل المشاكلة
~~أي يكشف عيوبه وهذا في الآخرة
# وقيل معناه يجازيه بسوء صنيعه (يفضحه) من فضح كمنع أي يكشف مساويه (في
~~بيته) أي ولو كان في بيته مخفيا من الناس
# قال المنذري سعيد بن عبد الله بن جريج مولى أبي برزة بصري
# قال أبو حاتم
# PageV13P153
# الرازي هو مجهول قال بن معين ما سمعت أحدا روى عنه إلا الأعمش من رواية
~~أبي بكر بن عياش
# [4881] (من أكل برجل مسلم) أي بسبب اغتيابه والوقيعة فيه أو بتعرضه له
~~بالأذية عند من يعاديه (أكلة) بالضم أي لقمة أو بالفتح أي مرة من الأكل (من
~~جهنم) أي من نارها أو من عذابها (ومن كسي) بصيغة المجهول (ثوبا برجل مسلم)
~~أي بسبب إهانته
# قال في النهاية معناه الرجل يكون صديقا ثم يذهب إلى عدوه فيتكلم فيه بغير
~~الجميل ليجيزه عليه بجائزة فلا يبارك الله له فيها انتهى (ومن قام برجل
~~إلخ) قال في اللمعات ذكروا له معنيين أحدهما أن الباء للتعدية أي أقام رجلا
~~مقام سمعة ورياء ووصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشهره بها وجعله وسيلة
~~إلى تحصيل أغراض نفسه وحطام الدنيا فإن الله يقوم به أي بعذابه وتشهيره أنه
~~كان كذابا وثانيهما أن الباء للسببية وقيل هو أقوى وأنسب أي من قام بسبب
~~رجل من العظماء من أهل المال والجاه مقاما يتظاهر فيه بالصلاح والتقوى
~~ليعتقد فيه ويصير إليه المال والجاه أقامه الله مقام المرائين ويفضحه ويعذب
~~عذاب المرائين انتهى
# وفي المرقاة الباء في برجل يحتمل أن تكون للتعدية وللسببية فإن كانت
~~للتعدية يكون معناه من أقام رجلا مقام سمعة ورياء يعني من أظهر رجلا
~~بالصلاح والتقوى ليعتقد الناس فيه اعتقادا حسنا ويعزونه ويخدمونه لينال
~~بسببه المال والجاه فإن الله ms4109 يقوم له مقام سمعة ورياء بأن يأمر ملائكته بأن
~~يفعلوا معه مثل فعله ويظهروا أنه كذاب
# وإن كانت للسببية فمعناه أن من قام وأظهر من نفسه الصلاح والتقوى لأجل أن
~~يعتقد فيه رجل عظيم القدر كثير المال ليحصل له مال وجاه انتهى
# قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما
~~ضعيفان
# PageV13P154
# [4882] (حسب امرئ من الشر إلخ) أي حسبه وكافيه من خلال الشر ورذائل
~~الأخلاق احتقار أخيه المسلم واستصغاره
# وقوله أن يحقر بفتح الياء وكسر القاف قال في تاج المصادر الحقر خوارداشتن
~~من حد ضرب والحقارة حقير شدن من حد كرم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب هذا آخر كلامه وقد أخرجه مسلم
~~من حديث أبي سعيد مولى عامر بن كريز عن أبي هريرة
### | 1 -
### | باب الرجل يذب عن عرض أخيه
# [4883])
# معنى يذب يدفع
# (من حمى) من الحماية أي حرس وحفظ (مؤمنا) أي عرضه (من منافق) أي مغتاب
~~وإنما سمي منافقا لأنه لا يظهر عيب أخيه عنده ليتدارك بل يظهر عنده خلاف
~~ذلك أو لأنه يظهر النصيحة ويبطن الفضيحة (يحمي لحمه) أي لحم سامي المؤمن
~~(ومن رمى مسلما) أي قذفه (بشيء) أي من العيوب (يريد شينه) أي عيبه (به) أي
~~بذلك الشيء والجملة حال من الضمير للاحتراز عمن يريد به زجره أو احتراس
~~غيره عنه ونحو ذلك من المجوزات الشرعية (حبسه الله) أو وقفه (حتى يخرج مما
~~قال) أي من عهدته
# والمعنى حتى ينقى من ذنبه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر
~~ذنبه
# قال المنذري سهل بن معاذ يكنى أبا أنس مصري ضعيف
# وأخرج هذا الحديث أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين من رواية عبد الله
~~بن المبارك عن يحيى بن أيوب وقال بن يونس ليس هذا الحديث فيما أعلم بمصر
# PageV13P155
# [4884] (ما من امرئ يخذل امرأ مسلما) يخذل بضم الذال
# قال في النهاية الخذل ترك الإعانة والنصرة (في موضع ينتهك) بصيغة المجهول
~~أي يتناول بما لا يحل (فيه) أي في ذلك ms4110 الموضع (حرمته) أي احترامه وبعض
~~إكرامه (وينتقص) بصيغة المجهول من الانتقاص وهو لازم ومتعد (فيه من عرضه)
~~بكسر العين وهو محل الذم والمدح من الإنسان
# والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عند
~~حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله أو نحوها (يحب) أي ذلك الخاذل (فيه)
~~أي في ذلك الموطن (نصرته) أي إعانته سبحانه
# ويجوز أن تكون إضافته إلى المفعول وذلك شامل لمواطن الدنيا ومواقف الآخرة
# والحديث سكت عنه المنذري (قال يحيى) هو بن سليم (وحدثنيه) أي الحديث
~~السابق
# فالحديث عند يحيى من ثلاثة شيوخ (قال أبو داود يحيى بن سليم هذا هو بن
~~زيد) أي يحيى بن سليم المذكور في الإسناد هو يحيى بن سليم بن زيد بن حارثة
~~وسليم أخو أسامة بن زيد (مولى النبي صلى الله عليه وسلم) صفة لزيد
~~(وإسماعيل بن بشير) أي هذا هو (مولى بني مغالة) بفتح الميم والمعجمة
~~وإسماعيل هذا مجهول قاله في التقريب (وقد قيل عتبة) أي بالمثناة الفوقية
~~بعد العين المهملة مكان عقبة بالقاف
# PageV13P156
### $ 2 - (باب من ليست له غيبة [4885])
# (من كتابه) أي حدثنا عبد الصمد من كتابه (أخبرنا الجريري) بضم الجيم وفتح
~~الراء وسكون التحتية (الجشمي) بضم الجيم وفتح المعجمة (أخبرنا جندب) وهو بن
~~عبد الله البجلي رضي الله عنه (فأناخ راحلته) أي أبركها (ثم عقلها) أي
~~قيدها (فلما سلم) أي من الصلاة (أتى) أي الأعرابي (ثم نادى) أي رفع صوته
~~(أتقولون) في النهاية أي أتظنون (هو Qقال
~~الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وإدخال أبي داود هذا الحديث هنا يريد
~~به أن ذكر الرجل بما فيه في موضع الحاجة ليس بغيبة مثل هذا ونظيره ما تقدم
~~من حديث عائشة المتفق عليه ائذنوا له فبئس أخو العشيرة بوب عليه البخاري
# باب غيبة أهل الفساد والريب
# وذكر في الباب عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أظن فلانا
~~وفلانا يعرفان من ديننا شيئا
# وفي الباب حديث فاطمة بنت ms4111 قيس لما خطبها معاوية وأبو جهم فقال النبي صلى
~~الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه
# وقالت هند للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح
# وقال الأشعث بن قيس للنبي صلى الله عليه وسلم في خصمه إنه امرؤ فاجر
# وقال الحضرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في خصمه إنه رجل فاجر
~~لا يبالي ما حلف عليه وليس يتورع من شيء رواه مسلم
# وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم غيبة مالك بن الدخشم وقال للقائل إنه
~~منافق لا يحب الله ورسوله لا تقل ذاك
# ورد معاذ بن جبل غيبة كعب بن مالك لما قال الرجل فيه عند النبي صلى الله
~~عليه وسلم حبسه النظر في برديه النظر في عطفيه فقال معاذ بئس ما قلت والله
~~يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~والحديثان متفق عليهما
# وقد أخرج الترمذي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رد
~~عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة وقال هذا حديث حسن
# PageV13P157
# أضل) أي أجهل نسب إليه الضلالة
# والمراد به الجهل لأنه ضيق رحمة الله الواسعة (ألم تسمعوا إلى ما قال)
~~فيه تنبيه على أنه يستحق أن يقال في حق ذلك الأعرابي ما قاله النبي صلى
~~الله عليه وسلم
# قال المنذري أبو عبد الله هو عباد الجشمي ذكره النسائي في كتاب الكبائر
~~وقد أخرج الترمذي والنسائي وبن ماجه نحوا منه عن حديث أبي هريرة وليس فيه
~~الفصل الأخير وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك وقد تقدم في
~~الطهارة
### $ 3 - (باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه [4886])
# وفي نسخة يحلل من التحليل أي يجعل الرجل المغتاب في حل من قبله
# وهذا الباب مع أحاديثه لم يوجد إلا في نسختين من النسخ الحاضرة وليست من
~~رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري
# وقال المزي في الأطراف ms4112 في مسند أنس بن مالك في ترجمة محمد بن عبد الله
~~العمي عن ثابت عن أنس حديث أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم أخرجه أبو
~~داود في الأدب عن محمد بن عبيد بن حساب عن محمد بن ثور عن معمر عن قتادة
~~قوله وعن موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود ورواه هاشم بن القاسم عن محمد
~~بن عبد الله العمي عن ثابت حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو
~~داود وحديث حماد أصح رواه شعيب بن بيان عن أبي العوام عن قتادة عن أنس عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد عن
~~أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# (اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك) أي فلو انتقص أحد منهم من عرضي
~~فليس لي عليه من دعوى الانتصار
# PageV13P158
# [4887] (عرضي لمن شتمني) أي متصدق لمن شتمني
### $ 4 - (باب في التجسس [4888])
# أي في النهي عنه كما في نسخة وهو بالجيم معناه التفتيش عن بواطن الأمور
~~في الشر غالبا
# وقيل هو البحث عن العورات
# (عن معاوية) أي بن أبي سفيان (إن اتبعت إلخ) قال في فتح الودود أي إذا
~~بحثت عن معائبهم وجاهرتهم بذلك فإنه يؤدي إلى قلة حيائهم عنك فيجترئون على
~~ارتكاب أمثالها مجاهرة انتهى (أو كدت إلخ) شك من الراوي
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4889] (إن الأمير إذا ابتغى الريبة إلخ) الريبة بالكسر أي طلب أن
~~يعاملهم بالتهمة والظن السوء ويجاهرهم بذلك
# قال في النهاية أي إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم أداهم ذلك إلى
~~ارتكاب ما ظن بهم ففسدوا انتهى
# قال المناوي ومقصود الحديث حث الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات
# قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال
# وشريح بن عبيد حضرمي شامي كنيته أبو
# PageV13P159
# الصلت سمع معاوية بن أبي سفيان
# وجبير بن نفير أدرك النبي صلى الله عليه ms4113 وسلم وقيل إنه أسلم في خلافة أبي
~~بكر رضي الله عنه وهو معدود في التابعين
# وكثير بن مرة ذكره عبدان في الصحابة وذكر له حديثا عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم مرسل والذي نص عليه الأئمة أنه تابعي
# وعمرو بن الأسود عنسي حمصي أدرك الجاهلية وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله
~~عنه وغيره كنيته أبو عياض ويقال أبو عبد الرحمن والمقدام وأبو أمامة
~~صحبتهما مشهورة
# [4890] (أتي بن مسعود) بصيغة المجهول أي أتي برجل (إنا قد نهينا) بصيغة
~~المجهول
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 5 - (باب في الستر على المسلم [4891])
# (من رأى عورة) وهي ما يكره الإنسان ظهوره
# فالمعنى من علم عيبا أو أمرا قبيحا في مسلم وقال العزيزي أي خصلة قبيحة
~~من أخيه المؤمن ولو معصية قد انقضت ولم يتجاهر بفعلها (كان كمن أحيى) أي
~~كان ثوابه كثواب من أحيى (موءودة) بأن رأى أحدا يريد وأد بنت فمنع أو سعى
~~في خلاصها ولو بحيلة
# وقيل بأن رأى حيا مدفونا في قبر فأخرج ذلك المدفون من القبر كيلا يموت
# قال المناوي وجه الشبه أن الساتر دفع عن المستور الفضيحة بين الناس التي
~~هي كالموت فكأنه أحياه كما دفع الموت عن الموؤدة من أخرجها من القبر قبل أن
~~تموت انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4892] (إبراهيم بن نشيط) بفتح النون وكسر المعجمة (دخينا) بالتصغير (كان
~~لنا جيران) بكسر
# PageV13P160
# الجيم جمع جار (وأنا داع لهم الشرط) قال في المجمع هي جمع شرطة وشرطي وهم
~~أعوان السلطان لتتبع أحوال الناس وحفظهم ولإقامة الحدود
# وقال في فتح الودود الشرط على وزن صرد من نصبه الإمام لتنفيذ الأوامر وما
~~يتعلق به من حبس وضرب وأخذ بمن يستحقه (قال ويحك) ويح كلمة يقال لمن ينكر
~~عليه فعله مع ترفق وترحم في حال الشفقة (فذكر معنى حديث مسلم) يعني بن
~~إبراهيم الذي قبل هذا (ولكن عظهم) أمر من الوعظ (وتهددهم) كذا في النسخ
~~والظاهر أن يكون هددهم قال في القاموس هدده خوفه والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي ms4114
# قال بن شاهين غريب من حديث إبراهيم بن نشيط وذكر أبو سعيد بن يونس أنه
~~حديث معلول
# هذا آخر كلامه
# وقد اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافا كثيرا فروى عنه عن كعب بن
~~علقمة عن أبي الهيثم كثير بن عقبة وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم
~~عن دخين عن عقبة كما تقدم وروي عنه عن كعب بن علقمة عن عقبة وهو منقطع كعب
~~لم يسمع من عقبة وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم كثير عن مولى
~~لعقبة عن عقبة
### $ 6 - (باب في المؤاخاة [4893])
# أي اتخاذ الرجل الرجل أخا في الله
# (عن سالم) هو بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم (ولا يسلمه) بضم أوله
~~وكسر اللام
# PageV13P161
# أي لا يخذله بل ينصره
# قال في النهاية يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى التهلكة ولم يحمه من
~~عدوه
# وقال بعضهم الهمزة فيه للسلب أي لا يزيل سلمه وهو بكسر السين وفتحها
~~الصلح (من كان في حاجة أخيه) أي ساعيا في قضائها (ومن فرج) بتشديد الراء
~~ويخفف أي أزال وكشف (عن مسلم كربة) أي من كرب الدنيا
# والكربة بضم الكاف فعلة من الكرب وهي الخصلة التي يحزن بها وجمعها كرب
~~بضم ففتح والتنوين فيها للإفراد والتحقير أي هما واحدا أي هم كان (ومن ستر
~~مسلما) أي بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له والذب عن معائبه وهذا بالنسبة إلى
~~من ليس معروفا بالفساد وإلا فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي فإذا رآه في
~~معصية فينكرها بحسب القدرة وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه
~~مفسدة كذا قال النووي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب من حديث
~~بن عمر وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بعضه بمعناه
### $ 7 - (باب في المستبان [4894])
# بتشديد الموحدة تثنية اسم الفاعل من الافتعال أي اللذان يسب كل منهما
~~الآخر
# (المستبان) المتشاتمان اللذان يسب كل منهما الآخر
# وقوله المستبان مبتدأ أول (ما قالا) أي إثم قولهما من ms4115 السب والشتم وهو
~~مبتدأ ثان (فعلى البادي منهما) خبر المبتدأ الثاني أي على الذي بدأ في السب
~~لأنه السبب لتلك المخاصمة قال في اللمعات أما إثم ما قاله البادي فظاهر
~~وأما إثم الآخر فلكونه الذي حمله على السب وظلمه انتهى
# قال القارىء والفاء إما لكون ما شرطية أو لأنها موصولة متضمنة للشرط (ما
~~لم يعتد المظلوم) أي الحد بأن سبه أكثر وأفحش منه أما إذا اعتدى كان إثم ما
~~اعتدى عليه والباقي على البادي كذا في اللمعات
# والحاصل إذا سب كل واحد الآخر فإثم ما قالا على الذي بدأ في السب وهذا
~~إذا لم يتعد ويتجاوز المظلوم الحد والله أعلم
# PageV13P162
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
### $ 8 - (باب في التواضع [4895])
# (عن عياض بن حمار) بكسر أولهما (أن تواضعوا) أن هذه مفسرة لما في الإيحاء
~~من معنى القول
# وتواضعوا أمر من الضعة وهي الذل والهوان والدناة
# قال العزيزي التواضع الاستسلام للحق وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم
~~وقيل هو خفض الجناح للخلق ولين الجانب
# وقيل قبول الحق ممن كان كبيرا أو صغيرا شريفا أو وضيعا (حتى لا يبغي)
~~بكسر الغين أي لا يظلم (ولا يفخر) بفتح الخاء والفخر ادعاء العظمة
~~والكبرياء والشرف
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 9 - (باب في الانتصار [4896])
# أي الانتقام يقال انتصر منه أي انتقم
# (وقع رجل بأبي بكر) يقال وقعت به إذا لمته ووقعت فيه إذا غبته وذممته
~~والمراد ها هنا من الوقوع به سبه كما في الرواية الآتية (فانتصر منه أبو
~~بكر) أي عملا بالرخصة المجوزة للعوام وتركا للعزيمة المناسبة لمرتبة الخواص
# قال تعالى والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون
# وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله وقال عز وجل وإن
~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين هو رضي الله
~~عنه وإن كان
# PageV13P163
# جمع بين الانتقام عن بعض حقه وبين الصبر عن بعضه لكن لما كان المطلوب منه
~~الكمال المناسب لمرتبته من الصديقية ما استحسنه صلى الله عليه وسلم ms4116 كذا في
~~المرقاة (أوجدت علي) بهمزة الاستفهمام أي أغضبت علي يقال وجد عليه أي غضب
~~(يكذبه) أي الرجل الذي وقع بك وآذاك
# قال المنذري هذا مرسل
# [4897] (عن سعيد بن أبي سعيد) هو المقبري (وساق نحوه) أي نحو الحديث
~~السابق
# قال المنذري في إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال
# وذكر البخاري في تاريخه المرسل
# وذكر المسند بعده وقال والأول أصح
# [4898] 0 (ولمن انتصر) أي انتقم (بعد ظلمه) أي ظلم الظالم إياه (فأولئك)
~~أي المنتصرون (ما عليهم من سبيل) أي مؤاخذة (كانت تدخل على أم المؤمنين) أي
~~عائشة رضي الله عنها (وعندنا زينب بنت جحش) أي زوج النبي صلى الله عليه
~~وسلم وهي أسدية من أسد بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى
~~الله عليه وسلم (فجعل يصنع) أي النبي صلى الله عليه وسلم (شيئا بيده) أي من
~~المس ونحوه مما يجري بين الزوج والزوجة (فقلت) أي أشرت (حتى فطنته لها) من
~~التفطين أي أعلمته بوجود زينب (وأقبلت زينب تقحم لعائشة) قال الخطابي معناه
~~تتعرض لشتمها وتتدخل عليها ومنه
# PageV13P164
# قوله فلان يتقحم في الأمور إذا كان يقع فيها من غير تثبت ولا روية (إن
~~عائشة وقعت بكم) أي في بني هاشم لأن أم زينب كانت هاشمية (فجاءت فاطمة) أي
~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لها) أي
~~لفاطمة (إنها) أي عائشة (حبة أبيك) أي حبيبته فلا تقولي لها شيئا وإن وقعت
~~في بني هاشم (فانصرفت) أي فاطمة (فقالت) أي فاطمة (لهم أي) لبني هاشم (أني
~~قلت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (فكلمه) أي كلم علي بن أبي طالب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم (في ذلك) الأمر أي في واقعة عائشة وزينب رضي الله
~~عنهم قال المنذري علي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه وأم بن جدعان هذه
~~مجهولة
### $ 0 - (باب في النهي عن سب الموتى [4899])
# (إذا مات صاحبكم) أي المؤمن الذي كنتم تجتمعون به وتصاحبونه (فدعوه) أي
~~اتركوه ms4117 من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حيا (ولا تقعوا فيه) أي لا تتكلموا
~~في عرضه بسوء فإنه قد أفضى إلى ما قدم وغيبة الميت أفحش من غيبة الحي وأشد
~~لأن عفو الحي واستحلاله ممكن بخلاف الميت
# والحديث سكت عنه المنذري Qقال الشيخ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها
~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى
~~ما قدموا
# وأخرج النسائي من حديث سعيد بن جبير عن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا وفي الحديث
~~قصة وقد تقدم والله أعلم
# PageV13P165
# [4900] (اذكروا) أي أيها المؤمنون (محاسن موتاكم) جمع حسن على غير القياس
~~وموتى جمع ميت (وكفوا) أي امتنعوا (عن مساويهم) جمع سوء على غير القياس
~~وقيل جمع مسوى بفتح الميم والواو
# والمعنى لا تذكروهم إلا بخير
# قال العلقمي قال شيخ شيوخنا والأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار
~~والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم
# وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب سمعت محمدا يعني البخاري يقول
~~عمران بن أنس المكي منكر الحديث
# هذا آخر كلامه
# وقال أبو جعفر العقيلي لا يتابع على حديثه وذكر له حديث الربا
# وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالمعروف وذكر له حديث الربا وقال لا
~~يتابع عليه
### | 1 -
# [4901] قال في القاموس بغى عليه يبغي بغيا عدا وظلم وعدل عن الحق واستطال
~~وكذب
# (حدثني ضمضم بن جوس) بالسين المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة وضبطه الحافظ
~~في التقريب ضمضم بن جوس بفتح الجيم وسكون الواو ثم مهملة
# وقال في الخلاصة ضمضم بن جوس بجيم ومعجمة (متواخيين) أي متقابلين في
~~القصد والسعي فهذا كان قاصدا وساعيا في الخير وهذا كان قاصدا وساعيا في
~~الشر (أقصر) من الإقصار وهو الكف عن الشيء
# PageV13P166
# مع القدرة عليه (أبعثت) بهمزة الاستفهام ms4118 وبصيغة المجهول (أو بقت دنياه
~~وآخرته) في القاموس أوبقه أهلكه أي أهلكت تلك الكلمة ما سعى في الدنيا وحظ
~~الآخرة
# قال المنذري في إسناده علي بن ثابت الجزري
# قال الأزدي ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال بن معين ثقة وقال
~~أبو زرعة ثقة لا بأس به
# [4902] (ما من ذنب أجدر) بالجيم أي أحق وأولى (لصاحبه) أي لمرتكب الذنب
~~(العقوبة) مفعول يعجل (مع ما يدخر) بتشديد الدال المهملة وكسر الخاء
~~المعجمة أي مع ما يؤجل من العقوبة (له) أي لصاحب الذنب (مثل البغي) أي بغي
~~الباغي وهو الظلم أو الخروج على السلطان أو الكبر (وقطيعة الرحم) أي ومن
~~قطع صلة ذوي الأرحام
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح
### | 1 -
# [4903] (عن إبراهيم بن أسيد) بفتح الهمزة قاله الحافظ (عن جده عن أبي
~~هريرة) قال المزي في الأطراف
# جد إبراهيم بن أبي أسيد البراد عن أبي هريرة قال أبو القاسم أظنه سالما
~~ثم ذكر المزي حديث أبي داود مع إسناده ثم قال المزي وروى أحمد بن صالح عن
~~أبي ضمرة وأنس بن عياض عن إبراهيم بن أبي أسيد عن جده أبي أسيد عن أبي
~~هريرة حديث إياكم أن ترجعوا بعدي كفارا الحديث هكذا قال عن إبراهيم بن أبي
~~أسيد عن جده أبي أسيد وكأنه نسبه إلى جده ولم يسم أباه انتهى
# وقال الحافظ جد إبراهيم بن أبي أسيد لا يعرف انتهى
# وقال في الخلاصة إبراهيم بن أبي أسيد يروي عن جده لأمه أبي هريرة
# انتهى
# وظاهر
# PageV13P167
# عبارته يوهم أن أبا هريرة هو جد إبراهيم لأمه والأمر ليس كذلك كما عرفت
~~فلعل العبارة هكذا عن جده لأمه عن أبي هريرة والله أعلم (إياكم والحسد) أي
~~احذروا الحسد في مال أو جاه دنيوي فإنه مذموم بخلاف الغبطة في الأمر
~~الأخروي (فإن الحسد يأكل الحسنات) أي يفني ويذهب طاعات الحاسد (كما تأكل
~~النار الحطب) لأن الحسد يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود ونحوه فيذهب حسناته
~~في عرض ذلك المحسود فيزيد المحسود نعمة ms4119 على نعمة والحاسد حسرة على حسرة
# فهو كما قال تعالى خسر الدنيا والآخرة (أو قال العشب) بالضم الكلأ الرطب
~~وهو شك من الراوي
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4904] (أنه دخل هو) أي سهل (وأبوه) أي أبو أمامة (وهو أمير المدينة) أي
~~وكان أنس أمير Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وفي سنن بن ماجه من حديث أبي الزناد عن أنس أن رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم قال الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفيء
~~الخطيئة كما يطفيء الماء النار والصلاة نور المؤمن والصيام جنة من النار
# لما كان الحاسد يكره نعمة الله على عباده والمتصدق ينعم عليهم كانت صدقة
~~هذا ونعمته تطفيء خطيئته وتذهبها وحسد هذا وكراهته نعمة الله على عباده
~~تذهب حسناته
# ولما كانت الصلاة مركز الإيمان وأصل الإسلام ورأس العبودية ومحل المناجاة
~~والقربة إلى الله وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو مصل وأقرب ما يكون منه في
~~صلاته وهو ساجد كانت الصلاة نور المسلم
# ولما كان الصوم يسد عليه باب الشهوات ويضيق مجاري الشيطان ولا سيما باب
~~الأخوفين الفم والفرج اللذين ينشأ عنهما معظم الشهوات كان كالجنة من النار
~~فإنه يتترس به من سهام إبليس
# وفي الصحيحين عن أنس رضي الله أن النبي قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا
~~تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه
~~فوق ثلاث
# PageV13P168
# المدينة من قبل عمر بن عبد العزيز (فإذا هو) أي أنس (يصلي صلاة خفيفة
~~دقيقة) بدال مهملة وقافين بينهما تحتية ساكنة
# وفي نسخة الخطابي ذفيفة بذال معجمة وفاءين بينهما تحتية ساكنة
# وقال في المعالم معنى الذفيفة الخفيفة يقال رجل خفيف ذفيف وخفاف وذفاف
~~بمعنى واحد انتهى
# وفي القاموس خفيف ذفيف وخفاف ذفاف بالضم اتباع وليعلم أنه ليس المراد أنه
~~رضي الله عنه كان يخل بالصلاة ويترك سنة القراءة والتسبيحات ويتهاون في
~~أدائها بل المراد أنه كان يقتصر على قدر الكفاية في ذلك فكان يكتفي على
~~قراءة السورة القصيرة ms4120 وعلى ثلاث مرات من التسبيح مع رعاية القومة والجلسة
~~واعتدال سائر الأركان والظاهر أنه كان إماما يصلي بالناس لأنه كان أميرا
~~فخفف اتباعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أم أحدكم الناس فليخفف
~~الحديث رواه الشيخان
# وأما سؤال أبي أمامة بقوله أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شيء تنفلته
~~وتشبيهها بصلاة المسافر من أجل التخفيف فلعله لم يستحضر له إذ ذاك حديث
~~التخفيف ويحتمل أن يكون أبو أمامة حمل حديث التخفيف على تخفيف دون التخفيف
~~الذي حمله عليه أنس رضي الله عنه فلأجل ذلك قال أبو أمامة ما قال ومن قوله
~~في زمان عمر بن عبد العزيز إلى قوله ما أخطأت إلا شيئا سهوت عنه يوجد في
~~بعض النسخ ولم يوجد في بعضها
# وكذا ليس في مختصر المنذري
# والله أعلم
# (كأنها) أي صلاة أنس باعتبار التخفيف فيها (فلما سلم) أي أنس من صلاته
~~(قال أبي) أي أبو أمامة (أرأيت) أي أخبرني (هذه الصلاة) أي التي صليتها
~~الآن (المكتوبة أو شيء تنفلته) أي فريضة أو نافلة (ما أخطأت) أي ما تعمدت
~~الخطأ في هذه الصلاة (لا تشددوا على أنفسكم) أي بالأعمال الشاقة كصوم الدهر
~~وإحياء الليل كله واعتزال النساء (فيشدد عليكم) بالنصب جواب النهي أي
~~يفرضها عليكم فتقعوا في الشدة أو بأن يفوت عنكم بعض ما وجب عليكم بسبب
~~ضعفكم من تحمل المشاق (في الصوامع) جمع صومعة وهي موضع عبادة الرهبان
# PageV13P169
# (رهبانية) نصب بفعل يفسره ما بعده أي ابتدعوا رهبانية (ما كتبناها عليهم)
~~أي ما فرضنا تلك الرهبانية (ثم غدا) أي خرج أبو أمامة غدوة (فقال) أي أنس
~~(باد) أي هلك (وقتوا) بالقاف والتاء المشددة
# وفي بعض النسخ فنوا من الفناء ومعناه ظاهر وهو المراد من قتوا
# قال في القاموس اقتته استأصله (خاوية على عروشها) أي ساقطة على سقوفها
~~والظاهر أنه صفة ثانية لديار وصفته الأولى هي قوله باد أهلها (فقال أتعرف
~~هذه الديار) الظاهر أن الضمير في قال راجع إلى أنس رضي الله عنه أي قال أنس
~~لأبي أمامة ms4121 هل تعرف هذه الديار البائدة (فقال) أي أبو أمامة (ما أعرفني بها
~~وبأهلها) أي أي شيء أعرفني بهذه الديار وأهلها الذين كانوا فيها يعني لا
~~أعرفها ولا أهلها فما استفهامية والاستفهام للإنكار (هذه ديار قوم إلخ) هذا
~~مقول أنس أي قال أنس هذه ديار قوم
# فلفظ قال هذه الجملة مقدر هذا هو الظاهر
# ويحتمل أن يكون الضمير في فقال الأول راجعا إلى أبي أمامة وفي فقال
~~الثاني إلى أنس أي فقال أبو أمامة لأنس هل تعرف هذه الديار فقال أنس ما
~~أعرفني بها وبأهلها إلخ
# وعلى هذا التقدير يكون قوله ما أعرفني بها وبأهلها صيغة التعجب ويكون
~~حاصل المعنى قال أنس أعرف هذه الديار وأهلها حق المعرفة وعلى هذا فلا حاجة
~~إلى تقدير لفظ قال قبل قوله هذه ديار قوم
# ومن قوله ثم غدا من الغد إلى قوله والفرج بصدق ذلك أو يكذبه يوجد في بعض
~~النسخ ولم يوجد في بعضها وكذا ليس في مختصر المنذري والله أعلم
# ثم ظفرت على كلام للحافظ بن القيم تكلم به في كتاب الصلاة له على هذا
~~الحديث وهو حسن نافع جدا فأنا أنقله بعينه ها هنا قال
# وأما حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ودخول سهل بن أبي أمامة عن
~~أنس بن مالك فإذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر فقال إنها لصلاة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مما تفرد به بن أبي العمياء وهو شبه
~~المجهول والأحاديث الصحيحة عن أنس كلها تخالفه فكيف يقول أنس هذا وهو
~~القائل إن أشبه من رأى صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد
~~العزيز وكان يسبح عشرا عشرا وهو الذي كان يرفع رأسه من الركوع حتى يقال قد
~~نسي وكذلك من بين السجدتين ويقول ما آلوا أن أصلي لكم صلاة رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم وهو الذي يبكي على إضاعتهم الصلاة
# ويكفي في رد حديث بن أبي العمياء ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة
~~التي
# PageV13P170
# لا مطعن ms4122 في سندها ولا شبهة في دلالتها
# فلو صح حديث بن أبي العمياء وهو بعيد عن الصحة لوجب حمله على أن تلك صلاة
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للسنة الراتبة كسنة الفجر والمغرب والعشاء
~~وتحية المسجد ونحوها لا أن تلك صلاته التي كان يصليها بأصحابه دائما وهذا
~~مما يقطع ببطلانه وترده سائر الأحاديث الصحيحة الصريحة
# ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخفف بعض الصلاة كما كان
~~يخفف سنة الفجر حتى تقول عائشة أم المؤمنين هل قرأ فيها بأم القرآن وكان
~~يخفف الصلاة في السفر حتى كان ربما قرأ في الفجر بالمعوذتين وكان يخفف إذا
~~سمع بكاء الصبي
# فالسنة التخفيف حيث خفف والتطويل حيث أطال والتوسط غالبا
# فالذي أنكره أنس هو التشديد الذي لا يخفف صاحبه على نفسه مع حاجته إلى
~~التخفيف ولا ريب أن هذا خلاف سنته وهدية
# انتهى كلام بن القيم
# قلت أخرج أبو داود والنسائي عن بن جبير قال سمعت أنس بن مالك يقول ما
~~صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة بصلاة رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز قال فحزرنا في
~~ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات وإلى هذا الحديث أشار بن القيم
~~بقوله وهو القائل إن أشبه من رأى إلخ
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 3 - (باب في اللعن [4905])
# (قال سمعت نمران) بكسر أوله وسكون ثانيه بن عتبة الذماري (صعدت) بكسر
~~العين أي طلعت اللعنة وكأنها تتجسد (فتغلق) بصيغة المجهول من الإغلاق
~~(دونها) أي قدام اللعنة (ثم تهبط) بكسر الموحدة أي تنزل (فتغلق أبوابها) أي
~~أبواب الأرض ويفهم منه أن للأرض أيضا أبوابا كما للسماء (دونها) أي عندها
~~ودون يجيء بمعنى أمام ووراء (ثم تأخذ يمينا
~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي الصحيحين عن ثابت بن
~~الضحاك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله
# وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن ms4123 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا
~~ينبغي لصديق أن يكون لعانا
# PageV13P171
# وشمالا) أي تميل إلى جهتي اليمين والشمال (مساغا) بفتح الميم أي مدخلا
~~وطريقا (إلى الذي لعن) بصيغة المجهول (فإن كان) أي الملعون (لذلك) أي لما
~~ذكر من اللعنة أو جزاء الشرط محذوف تقديره لحقته ونفذت فيه (وإلا) أي وإن
~~لم يكن أهلا لذلك (رجعت) أي اللعنة (إلى قائلها) فإنه حينئذ هو أهلها (قال
~~مروان بن محمد) أي الوليد بن رباح المذكور في الإسناد (رباح بن الوليد سمع
~~منه) أي من نمران (وذكرا) أي مروان (أن يحيى بن حسان وهم فيه) حيث سماه
~~الوليد بن رباح
# قلت ورواه أبو داود في كتاب الجهاد حديث يشفع الشهيد في سبعين من أهل
~~بيته بهذا الإسناد عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن الوليد بن رباح
~~الذماري حدثني عمي نمران بن عتبة قال دخلنا على أم الدرداء فذكره لكن روى
~~يحيى بن حسان على الصواب أيضا
# قال المزي روى حديث شفاعة الشهيد وحديث اللعنة أبو القاسم الطبراني عن
~~عبيد بن زحال وأحمد بن محمد بن رشدين عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن
~~رباح بن الوليد على الصواب انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4906] (لا تلاعنوا) بحذف إحدى التائين (بلعنة الله) أي لا يلعن بعضكم
~~بعضا فلا يقل أحد لمسلم معين عليك لعنة الله مثلا (ولا بغضب الله) بأن يقول
~~غضب الله عليك (ولا بالنار) بأن يقول أدخلك الله النار مثلا وهذا مختص
~~بمعين لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كقوله لعنة الله على الكافرين أو
~~بالأخص كقوله لعنة الله على اليهود أو على كافر معين مات على الكفر كفرعون
~~وأبي جهل قاله القارىء Qوفي الترمذي عن بن
~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان
~~ولا الفاحش ولا البذي وقال حديث حسن
# PageV13P172
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سمرة ms4124
# [4907] (لا يكون اللعانون شفعاء) معناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع
~~المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار (ولا شهداء) فيه ثلاثة أقوال
~~أصحها وأشهرها لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم
~~الرسالات والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم بفسقهم
~~والثالث لا يرزقون الشهادة فهي القتل في سبيل الله كذا قال النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [4908] (وقال مسلم) هو بن إبراهيم (نازعته الريح) أي جاذبته (فلعنها) أي
~~الريح وهي مؤنثة (فإنها مأمورة) أي بأمر ما والمنازعة من خاصيتها ولوازم
~~وجودها عادة أو فإنها مأمورة حتى بهذه المنازعة أيضا ابتلاء لعباده وهو
~~الأظهر قاله القارىء (وإنه) أي الشأن (ليس له بأهل) أي ليس ذلك الشيء للعن
~~بمستحق (عليه) أي على اللاعن
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر
~~هذا آخر كلامه
# وبشر بن عمر هذا هو الزهراني احتج به البخاري ومسلم
### $ 4 - (باب فيمن دعا على من ظلمه [4909])
# (سرق) بصيغة المجهول (عليه) أي على السارق (لا تسبخي عنه) بتشديد الموحدة
# PageV13P173
# بعدها خاء معجمة أي لا تخفي إثم السرقة عنه أو العقوبة بدعائك عليه
# زاد أحمد ودعيه وكأنه صلى الله عليه وسلم رآها وهي في الغضب فأشار إلى أن
~~مقتضى الغضب تتميم العقوبة له والدعاء عليه يخفف العقوبة عنه فاللائق بذلك
~~ترك الدعاء ومراده صلى الله عليه وسلم أن تترك الدعاء لا أن تتم له العقوبة
~~كذا في فتح الودود
# قال في النهاية لا تسبخي عنه بدعائك عليه أي لا تخففي عنه الإثم الذي
~~استحقه بالسرقة انتهى
# قال الخطابي ومن هذا سبائخ القطن وهي القطع المتطايرة عند الندف
# قال المنذري وقد تقدم في كتاب الصلاة
### | 5 -
### | باب في هجرة الرجل أخاه
# [4910])
# (لا تباغضوا) أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البغض لا يكتسب ابتداء (ولا
~~تحاسدوا) أي لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض سواء أرادها لنفسه أو لا (ولا
~~تدابروا) بحذف إحدى التائين فيه وفيما قبله من الفعلين أي لا ms4125 تقاطعوا ولا
~~تولوا ظهوركم عن إخوانكم ولا تعرضوا عنهم مأخوذ من الدبر لأن كلا من
~~المتقاطعين يولي دبره صاحبه (فوق ثلاث ليال) أي بأيامها وإنما جاز الهجر في
~~ثلاث وما دونه لما جبل عليه الآدمي من الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع فيها
~~ويزول ذلك العرض ولا يجوز فوقها وهذا فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة
~~أو تقصير يقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين فإن
~~هجرة أهل الأهواء والبدع واجبة على مر الأوقات ما لم يظهر منه التوبة
~~والرجوع إلى الحق
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [4911] (يلتقيان) أي يتلاقيان وهو استئناف لبيان كيفية الهجران (فيعرض)
~~عطف على يلتقيان
# PageV13P174
# (وخيرهما) أي أفضلهما عطف على لا يحل وإنما يكون الباديء خيرهما لدلالة
~~فعله على أنه أقرب إلى التواضع وأنسب إلى الصفاء وحسن الخلق وللإشعار بأنه
~~معترف بالتقصير
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [4912] (فإن مرت به ثلاث) أي ثلاث ليال مع أيامها (فقد اشتركا في الأجر)
~~أي في أجر السلام أو في أجر ترك الهجر أو فيهما (فقد باء بالإثم) أي رجع
~~بإثم الهجران كذا قيل
# وقال القارىء الأظهر أنه بإثم الهجر وبإثم ترك السلام فاللام للجنس أو
~~عوض عن المضاف إليه أي بإثم الأمرين (زاد أحمد) هو بن سعيد (وخرج المسلم)
~~بتشديد اللام المكسورة (من الهجرة) أي من إثم الهجران
# قال المنذري رواه عن أبي هريرة هلال بن أبي هلال مولى بني كعب مديني
# قال الإمام أحمد لا أعرفه
# وقال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور
# [4913] (لا يكون لمسلم أي لا ينبغي له فوق ثلاثة) أي ثلاثة أيام (فإذا
~~لقيه) أي المسلم المسلم بعد ثلاثة أيام (سلم عليه) حال من فاعل لقيه أو بدل
~~من لقيه (ثلاث مرار) أي إن لم يرد عليه في الأولى والثانية أو ثلاث دفعات
~~من الملاقاة (كل ذلك) بالرفع مبتدأ وخبره قوله (لا يرد عليه) والجملة صفة
~~ثلاث مرار والعائد محذوف أي لا يرد فيها أي في المرار
# قال ms4126 في المرقاة وفي نسخة بالنصب فهو ظرف لا يرد (فقد باء بإثمه) قال
~~الطيبي هو جواب إذا والضمير في بإثمه يحتمل أن يكون للثاني أي لمن لم يرد
~~فالمعنى أن المسلم خرج من إثم الهجران وبقي الإثم على الذي لم يرد السلام
~~أي فهو قد باء بإثم هجرانه ويحتمل أن يكون للمسلم والمعنى أنه ضم إثم هجران
~~المسلم إلى إثم هجرانه وباء بهما لأن التهاجر يعد منه وبسببه
# PageV13P175
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4914] (فمات) أي على تلك الحالة من غير توبة (دخل النار) أي استوجب دخول
~~النار
# وفائدة التعبير التغليظ
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4915] (أبي خراش) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة
~~(السلمي) بضم ففتح
# قال الحافظ في الإصابة كذا وقع في هذه الرواية السلمي وإنما هو الأسلمي
~~ويقال حدرد بن أبي حدرد (من هجر أخاه) أي في الدين (فهو كسفك دمه) أي
~~كإراقة دمه في استحقاق مزيد الإثم لا في قدره
# قال المنذري أبو خراش بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وبعد الألف
~~شين معجمة اسمه حدرد بن أبي حدرد ويقال فيه الأسلمي أيضا فيعد في المدنيين
~~حديثه عند أهل مصر
# [4916] (تفتح) بصيغة المجهول (لا يشرك بالله شيئا) أي من الأشياء (شحناء)
~~فعلاء من الشحن أي عداوة تملأ القلب (أنظروا) بقطع الهمزة وكسر الظاء أي
~~أمهلوا (حتى يصطلحا) أي يتصالحا ويزول عنهما الشحناء (قال أبو داود النبي
~~صلى الله عليه وسلم إلى قوله مات) هذه العبارة لم توجد في
# PageV13P176
# أكثر النسخ (إذا كانت الهجرة لله) أي هجران المسلم لرعاية حق من حقوق
~~الله (فليس) ذلك الهجرة (من هذا) أي الوعيد المذكور في الحديث
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
### $ 6 - (باب في الظن [4917])
# (إياكم والظن) أي احذروا اتباع الظن أو احذروا سوء الظن والظن تهمة تقع
~~في القلب بلا دليل وليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا
~~بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به (أكذب الحديث) أي حديث
~~النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس ms4127 الإنسان
# ووصف الظن بالحديث مجار فإنه ناشيء عنه (ولا تحسسوا) بحاء مهملة وحذف
~~إحدى التائين
# قال المناوي أي لا تطلبوا الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية
~~(لا تجسسوا) بجيم وحذف إحدى التائين أي لا تتعرفوا خبر الناس بلطف كما يفعل
~~الجاسوس
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
### $ 7 - (باب في النصيحة والحياطة [4918])
# بكسر الحاء المهملة بمعنى الحفاظة والصيانة
# (المؤمن مرآة المؤمن) بكسر ميم ومد همز أي آلة لإراءة محاسن أخيه ومعائبه
~~لكن بينه
# PageV13P177
# وبينه فإن النصيحة في الملأ فضيحة وأيضا هو يري من أخيه ما لا يراه من
~~نفسه كما يرسم في المرآة ما هو مختف عن صاحبه فيراه فيها أي إنما يعلم
~~الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة (يكف عليه
~~ضيعته) أي يمنع تلفه وخسرانه فهو مرة من الضياع وقال في النهاية وضيعة
~~الرجل ما يكون من معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك أي يجمع إليه
~~معيشته ويضمها له (ويحوطه من ورائه) أي يحفظه ويصونه ويذب عنه بقدر الطاقة
# قال المنذري في إسناده كثير بن زيد أبو محمد المدني مولى الأسلميين
# قال بن معين ليس بذلك القوي يكتب حديثه وقال النسائي ضعيف
### $ 8 - (باب في إصلاح ذات البين [4919])
# (ألا أخبركم بأفضل) أي بعمل أفضل درجة (قالوا بلى يا رسول الله) أي
~~أخبرنا (قال إصلاح ذات البين) أي أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال
~~ألفة ومحبة كقوله تعالى والله عليم بذات الصدور وهي مضمراتها
# وقيل المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما
~~بين أي فرقة والبين من الأضداد الوصل والفرق (وفساد ذات البين الحالقة) أي
~~هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدين وتستأصله كما يستأصل الموسى الشعر
# وفي الحديث حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها لأن
~~الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين وفساد ذات البين
~~ثلمة في الدين فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم
~~القائم المشتغل ms4128 بخويصة نفسه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح وقال أيضا ويروى عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم أنه قال هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين
# [4920] (أحمد بن محمد بن شبوية) بمعجمة مفتوحة بعدها باء موحدة ثقيلة
~~مضمومة (عن أمه
# PageV13P178
# وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط القرشية الأموية قاله المنذري (لم
~~يكذب من نمى) بالتخفيف أي رفع الحديث للخير والإصلاح يقال نميت الحديث
~~بتخفيف الميم إذا رفعه للخير (بين اثنين ليصلح) أي بينهما يعني لا إثم عليه
~~في الكذب بقصد الإصلاح بينهما (فقال خيرا) يعني كلام خير أو قول خير أي لكل
~~من المتخاصمين ما يفيد النصيحة المقتضية إلى الخير أو يقول كلام خير الذي
~~ربما سمعه منه ويدع شره عنه (أو نمى خيرا) أي بلغه لهما ما لم يسمعه منهما
~~من الخير بأن يقول فلان يسلم عليك ويحبك وما يقول فيك إلا خيرا ونحو ذلك
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4921] (والرجل يقول في الحرب) قيل الكذب في الحرب كأن يقول في جيش
~~المسلمين كثرة وجاءهم مدد كثير أو يقول انظر إلى خلفك فإن فلانا قد أتاك من
~~ورائك ليضربك
# وقال الخطابي الكذب في الحرب أن يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يقوي به
~~أصحابه ويكيد به عدوه (والرجل يحدث إلخ) أي فيما يتعلق بأمر المعاشرة وحصول
~~الألفة بينهما
# قال الخطابي كذب الرجل زوجته أن يعدها ويمنيها ويظهر لها من المحبة أكثر
~~مما في نفسه يستديم بذلك صحبتها ويصلح به خلقها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا
# PageV13P179
### $ 9 - (باب في الغناء [4922])
# بالكسر والمد أي التغني
# قال في القاموس الغناء ككساء من الصوت ما طرب به
# (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة (بنت معوذ)
~~بضم الميم وكسر الواو الثقيلة (بن عفراء) اسم الأم (صبيحة بني بي) بصيغة
~~المجهول والبناء الدخول بالزوجة (كمجلسك مني) بكسر اللام أي مكانك وجوز
~~الكرماني أن تكون الرواية كمجلسك بفتح اللام أي جلوسك (فجعلت) أي شرعت
~~(جويريات) بالتصغير ms4129 قيل المراد بهن بنات الأنصار لا المملوكات يضربن بدف
~~بضم الدال وهو أشهر وأفصح ويروى بالفتح أيضا (ويندبن) بضم الدال من الندبة
~~بضم النون وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد محاسنه بالكرم والشجاعة
~~ونحوها (فقال دعي هذا) أي اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي
~~عنه (وقولي الذي كنت تقولين) أي من ذكر المقتولين ونحوه
# قال المهلب في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه والربيع بضم الراء المهملة
~~وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وكسرها وعين مهملة
# [4923] (لعبوا بحرابهم) أي برماح صغيرة جمع حربة
# والحديث سكت عنه المنذري
# قال الحافظ بن القيم في إغاثة اللهفان وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله
~~عنها دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء
~~بعاث فاضطجع على الفراش
# PageV13P180
# وحول وجهه ودخل أبي بكر فانتهرني وقال مزمار الشيطان عند النبي صلى الله
~~عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعها فلما غفرا
~~غمزتهما فخرجتا فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسمية
~~الغناء مزمار الشيطان وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء
~~الأعراب الذي قيل في يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب وكان اليوم يوم عيد
~~فتوسع حزب الشيطان في ذلك إلى صوت امرأة أجنبية أو صبي أمرد صوته وصورته
~~فتنة يغني بما يدعو إلى الزنى والفجور وشرب الخمور من آلات اللهو التي
~~حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث مع التصفيق والرقص وتلك
~~الهيئة المنكرة التي لا يستحلها أحد ويحتجون بغناء جويريتين غير مكلفتين
~~بغير شبابة ولا دف ولا رقص ولا تصفيق ويدعون المحكم الصريح لهذا المتشابه
~~وهذا شأن كل مبطل
# نعم لا نحرم ولا نكره مثل ما كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~على ذلك الوجه وإنما نحرم نحن وأهل العلم السماع المخالف لذلك انتهى
### $ 0 - (باب كراهية الغناء والزمر [4924])
# في القاموس زمر يزمر ms4130 زمرا وزمر تزميرا غنى في القصب وهي زامرة وهو زمار
~~وزامر قليل وفعلهما الزمارة كالكتابة ومزامير داود ما كان يتغنى به من
~~الزبور وضروب الدعاء جمع مزمار ومزمور والزمارة كجبانة ما يزمر به كالمزمار
# (أحمد بن عبيد الله) بن سهل أبو عبد الله البصري
# قال أبو حاتم صدوق (الغداني) بضم المعجمة وفتح المهملة مخففة آخره نون
~~نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة (أخبرنا الوليد بن مسلم) أبو العباس
~~الدمشقي من رجال الكتب الستة روى عنه أحمد وإسحاق وبن المديني وأبو خيثمة
~~قال بن مسهر يدلس وكان من ثقات أصحابنا ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة
# وقد صرح بالتحديث (أخبرنا سعيد بن عبد العزيز) أبو محمد الدمشقي وثقه بن
~~معين وأبو حاتم والنسائي
# وقال الحاكم هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة (عن سليمان بن موسى)
~~الزهري الكوفي نزيل دمشق
# قال أبو حاتم محله الصدق صالح الحديث وذكره بن حبان في الثقات والله أعلم
~~(فوضع) أي بن عمر رضي الله عنه (ونأى) أي بعد (وقال لي يا نافع هل تسمع
~~شيئا قال فقلت لا) وفي رواية أحمد يا نافع أتسمع فأقول نعم فيمضي حتى قلت
~~لا
# PageV13P181
# (فصنع مثل هذا) فيه دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارة أن يصنع كذلك
# واستشكل إذن بن عمر لنافع بالسماع ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم قاله
~~الشوكاني
# قال الخطابي في المعالم المزمار الذي سمعه بن عمر هو صفارة الرعاء وقد
~~جاء ذلك مذكورا في هذا الحديث من غير هذه الرواية وهذا وإن كان مكروها فقد
~~دل هذا الصنع على أنه ليس في غلظ الحرمة كسائر الزمور والمزاهر والملاهي
~~التي يستعملها أهل الخلاعة والمجون ولو كان كذلك لأشبه أن لا يقتصر في ذلك
~~على سد المسامع فقط دون أن يبلغ فيه من النكر مبلغ الردع والتنكيل
# انتهى (قال أبو داود هذا حديث منكر) هكذا قاله أبو داود ولا يعلم وجه
~~النكارة فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقات وليس بمخالف لرواية أوثق الناس
# وقد قال السيوطي ms4131 قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي هذا حديث ضعفه محمد
~~بن طاهر وتعلق على سليمان بن موسى وقد تفرد به وليس كما قال فسليمان حسن
~~الحديث وثقه غير واحد من الأئمة وتابعه ميمون بن مهران عن نافع وروايته في
~~مسند أبي يعلى ومطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع وروايته عند الطبراني
~~فهذان متابعان لسليمان بن موسى
# واعترض بن طاهر على الحديث بتقريره صلى الله عليه وسلم على الراعي وبأن
~~بن عمر لم ينه نافعا وهذا لا يدل على إباحة لأن المحظور هو قصد الاستماع لا
~~مجرد إدراك الصوت لأنه لا يدخل تحت تكليف فهو كشم محرم طيبا فإنما يحرم
~~عليه قصده لا ما جاءت به ريح لشمه وكنظر فجأة بخلاف تتابع نظره فمحرم
# وتقرير الراعي لا يدل على إباحة لأنها قضية عين فلعله سمعه بلا رؤيته أو
~~بعيدا منه على رأس جبل أو مكان لا يمكن الوصول إليه أو لعل الراعي لم يكن
~~مكلفا فلم يتعين الإنكار عليه انتهى كلام السيوطي من مرقاة الصعود
# قلت ورواية ميمون بن مهران ومطعم بن المقدام كلاهما عن نافع هي موجودة
~~عند أبي داود لكن من رواية بن داسة وبن الأعرابي وأبي الحسن بن العبد عن
~~أبي داود دون رواية اللؤلؤي كما سيجيء
# [4925] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد الدمشقي السلمي وثقه النسائي
~~(أخبرنا أبي) خالد بن
# PageV13P182
# يزيد السلمي الدمشقي وثقة بن حبان (أخبرنا مطعم بن المقدام) الشامي
~~الصنعاني وثقه يحيى بن معين وقال أبو حاتم لا بأس به
# وهذا حديث سنده قوي جيد
# والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره
# وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وبن
~~الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى (أدخل) بصيغة المجهول أي
~~أدخل بعض الرواة بين مطعم ونافع سليمان بن موسى
# قلت لا مانع أن مطعما رواه عن سليمان عن نافع ثم رواه عن نافع نفسه
# [4926] (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير البغدادي وثقه صالح ms4132 جزرة وقال
~~أبو حاتم صدوق (قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي) أبو عبد الرحمن من رجال
~~الكتب الستة وثقه أبو حاتم (قال أخبرنا أبو المليح) الحسن بن عمرو الرقي
~~قال أحمد ثقة ضابط (عن ميمون) بن مهران الرقي وثقة أحمد والنسائي والعجلي
~~وبن سعد وهذا سند جيد قوي
# قال المزي الحديث من رواية بن العبد وبن الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو
~~القاسم (قال أبو داود وهذا) الحديث (أنكرها) أي أنكر الرواية
# قلت ولا يعلم وجه النكارة بل إسناده قوي وليس بمخالف لرواية الثقاة
# [4927] (فحل) يقال حللت العقدة حلا من باب قتل (حبوته) أي احتباءه
# قال في النهاية يقال احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالكسر والضم ومنه
~~الحديث أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب انتهى (إن الغناء ينبت
~~النفاق في القلب
# PageV13P183
# قال شمس الدين بن القيم أما تسميته منبت النفاق فثبت عن بن مسعود أنه قال
~~الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع والذكر ينبت الإيمان في
~~القلب كما ينبت الماء الزرع وقد رواه بن أبي الدنيا عنه مرفوعا في كتاب ذم
~~الملاهي والموقوف أصح
# وهذا أدل دليل على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأدوائها وأدويتها وأنهم
~~أطباء القلوب
# واعلم أن للغناء خواص فمنها أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره
~~والعمل بما فيه فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب لما بينهما من
~~التضاد فالقرآن ينهى عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة الشهوات وأسباب
~~الغي والغناء يأمر بضد ذلك ويحسنه ويهيج النفوس إلى شهوات الغي
# قال بعض العارفين السماع يورث بعض النفاق في قوم والعناد في قوم والتكذيب
~~في قوم والفجور في قوم وأكثر ما يورث عشق الصور واستحسان الفواحش وإدمانه
~~يثقل القرآن على القلب ويكرهه على السمع
# وسر المسألة أن الغناء قرآن الشيطان فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب
~~وهذا معنى النفاق
# وأيضا فإن أساس النفاق أن يخالف الظاهر الباطن وصاحب الغناء بين أمرين
~~إما أن ينتهك فيكون فاجرا أو يظهر ms4133 النسك فيكون منافقا فإنه يظهر الرغبة في
~~الله والدار الآخرة وقلبه يغلي بالشهوات ومحبة ما ينافي الدين من اللهو
~~والآلات
# وأيضا فمن علامات النفاق قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى الصلاة ونقر
~~الصلاة وهذه صفة المفتونين بالغناء
# وأيضا المنافق يفسد من حيث يظن أنه يصلح كما أخبر الله عن المنافقين
~~وصاحب السماع يفسد قلبه وحاله من حيث إنه يصلحه
# والمغني يدعو القلب إلى فتنة الشهوات والمنافق يدعوها إلى فتنة الشبهات
# قال الضحاك الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب
# وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده بلغني عن الثقات أن صوت المعازف
~~واستماع الأغاني ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء انتهى
~~كلامه مختصرا من الإغاثة
# وحديث عبد الله بن مسعود ليس من رواية اللؤلؤي
# وقال المزي في الأطراف لم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبي الحسن بن
~~العبد وغيره انتهى
# قال الشوكاني قد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها فذهب
~~الجمهور إلى التحريم وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة
~~من الصوفية
# PageV13P184
# إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع
# كذا قال الشوكاني في النيل وقد أشبع الكلام في هذه المسألة في ذلك الكتاب
~~إشباعا حسنا وقال في آخر كلامه وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين
~~فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن
~~دائرة الاشتباه والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح ومن
~~تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ولا سيما
~~إذا كان مشتملا على ذكر القدود والخدود والجمال والدلال والهجر والوصال فإن
~~سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية وإن كان من التصلب في ذات الله على حد
~~يقصر عنه الوصف
# وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول وأسير بهموم غرامه وهيامه
~~مكبول نسأل الله السداد والثبات
# قلت وأخرج البخاري في كتاب الأشربة عن عبد الرحمن بن غنم قال ms4134 حدثني أبو
~~عامر أو أبو مالك الأشعري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من
~~أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف
# وأخرج بن ماجه في كتاب الفتن بإسناد صححه بن القيم عن أبي مالك الأشعري
~~قال قال رسول الله ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على
~~رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة
~~والخنازير انتهى
# والمعازف جمع معزفة وهي آلات الملاهي
# ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه أنها اللهو
~~وقيل صوت الملاهي
# وفي حواشي الدمياطي المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به
# ويطلق على الغناء عرف وعلى كل لعب عزف
# وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله
~~حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام انتهى
# والكوبة هي الطبل كما رواه البيهقي من حديث بن عباس
# والغبيراء اختلف في تفسيرها فقيل الطنبور وقيل العود وقيل البربط قال بن
~~الأعرابي الكوبة النرد
# وأخرج الترمذي عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
~~في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف فقال رجل من المسلمين يا رسول الله ومتى ذلك
~~قال إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور رواه الترمذي وقال هذا حديث
~~غريب
# وأخرج أحمد عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله بعثني
~~رحمة وهدى للعالمين وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات يعني البرابط
~~والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية والحديث فيه ضعف
# PageV13P185
# قال بن القيم في الإغاثة وتسمية الغناء بالصوت الأحمق والصوت الفاجر فهي
~~تسمية الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم
# أخرج الترمذي من حديث بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال خرج النبي صلى
~~الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود
~~بنفسه فوضعه في حجره ففاضت عيناه فقال عبد الرحمن أتبكي وأنت تنهى الناس
~~قال إني لم أنه عن البكاء وإنما نهيت عن صوتين أحمقين ms4135 فاجرين صوت عند نغمة
~~لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة الحديث
~~قال الترمذي حديث حسن
# فانظر إلى النهي المؤكد تسمية الغناء صوتا أحمقا ولم يقتصر على ذلك حتى
~~سماه مزامير الشيطان
# وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على تسمية الغناء مزمور
~~الشيطان
# قال بن القيم رحمه الله ومن مكائد عدو الله التي كاد بها هو قل نصيبه من
~~العلم والعقل والدين وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين سماع المكاء
~~والتصدية والغناء حتى كانت مزامير الشيطان أحب إليهم من آيات القرآن وبلغ
~~منهم أمله من الفسوق والعصيان ولم يزل أنصار الإسلام وطوائف الهدى يحذرون
~~من هؤلاء واقتفاء سبيلهم والمشي على طريقتهم المخالفة لإجماع أئمة الدين
~~كما ذكره الإمام أبو بكر الطرطوشي في خطبة كتابه في تحريم السماع قال أما
~~مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال إذا اشترى جارية فوجدها مغنية
~~فله أن يردها بالعيب
# وسئل عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال إنما يفعله عندنا الفساق
# وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب وكذلك مذهب أهل الكوفة
~~سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة أيضا
~~في المنع منه
# وأبو حنيفة أشد الأئمة قولا فيه ومذهبه فيه أغلظ المذاهب وقد صرح أصحابه
~~بتحريم سماع الملاهي كلها المزمار والدف حتى الضرب بالقضيب وأنه معصية يوجب
~~الفسق وترد به الشهادة بل قالوا التلذذ به كفر
# هذا لفظهم
# قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره
# وقال أبو يوسف في دار يسمع فيها صوت المعازف والملاهي أدخل فيها بغير
~~إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من
~~إقامة الفرض
# وأما الشافعي فقال في كتاب القضاء إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل وصرح
~~أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي
~~الديب الطبري وبن الصباغ
# قال الشيخ أبو إسحاق في ms4136 التنبيه ولا تصح الإجارة على منفعة محرمة كالغناء
~~والزمر وحمل الخمر ولم يذكر فيه خلافا
# PageV13P186
# وأما الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه سألت أبي عن الغناء فقال الغناء
~~ينبت النفاق في القلب لا يعجبني ثم ذكر قول مالك إنما يفعله عندنا الفساق
# قال عبد الله وسمعت أبي يقول سمعت القطان يقول لو أن رجلا عمل بكل رخصة
~~بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة لكان
~~فاسقا
# وقال سليمان التيمي لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر
~~كله انتهى كلام بن القيم من الإغاثة مختصرا
# وقد أطال الكلام فيه وأجاد
# وفي تفسير الإمام بن كثير تحت قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث
~~الآية لما ذكر الله تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله
~~وينتفعون بسماعه عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع
~~كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب
# أخرج بن جرير من طريق سعيد بن جبير عن أبي الصهباء أنه سمع عبد الله بن
~~مسعود وهو يسأل عن هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث فقال عبد الله
~~بن مسعود الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وكذا قال بن
~~عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن
~~بذيمة
# وقال الحسن البصري نزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث في
~~الغناء والمزامير انتهى كلامه مختصرا
# وفي كتاب المستطرف في مادة عجل نقل القرطبي عن سيدي أبي بكر الطرطوشي
~~رحمهما الله تعالى أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان فيقرؤن من القرآن ثم
~~ينشد لهم الشعر فيرقصون ويطربون ثم يضرب لهم بعد ذلك بالدف والشبابة هل
~~الحضور معهم حلال أم حرام فقال مذهب الصوفية أن هذه بطالة وجهالة وضلالة
~~وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه
~~أصحاب السامري لما اتخذوا العجل فهذه الحالة هي عبادة ms4137 العجل وإنما كان
~~النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في جلوسهم كأنما على رؤسهم الطير مع
~~الوقار والسكينة فينبغي لولاة الأمر وفقهاء الإسلام أن يمنعوهم من الحضور
~~في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا
~~يعينهم على باطلهم
# هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى انتهى
# PageV13P187
### $ 1 - (باب الحكم في المخنثين [4928])
# المخنث بكسر النون وفتحها من يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته فإن
~~كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالة ذلك وإن كان بقصد
~~منه وتكلف له فهو المذموم
# (أتي) بصيغة المجهول (فنفي) بالبناء للمفعول أي أخرج (إلى النقيع) بالنون
~~مفتوحة ثم قاف مكسورة موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة وهو نقيع
~~الخضمات الذي حماه عمرا ومتغايران كذا في القاموس (إني نهيت عن قتل
~~المصلين) قال المناوي يعني المؤمنين سماهم به لأن الصلاة أظهر الأفعال
~~الدالة على الإيمان (وليس بالبقيع) أي بالموحدة
# قال المنذري في إسناده أبو يسار القرشي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال
~~مجهول وأبو هاشم قيل هو بن عم أبي هريرة
# [4929] (إن يفتح الله الطائف) أي حصنه (دللتك) وفي رواية البخاري ومسلم
~~أدلك (على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان) أي أربع عكن وثمان عكن معناه أن
~~لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ولكل واحدة طرفان فإذا أدبرت
~~صارت الأطراف ثمانية (أخرجوهم) أي المخنثين (من بيوتكم) قال القارىء الخطاب
~~بالجمع المذكر تعظيما لأمهات المؤمنين (قال أبو داود
# PageV13P188
# أي مفسرا لقوله تقبل بأربع إلخ (كان لها أربع عكن) جمع عكنة بالضم وهو ما
~~انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# والمخنث اسمه هيت بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها تاء ثالث
~~الحروف هكذا ذكره البخاري وغيره وقيل اسمه ماتع وقيل إنه هنب بالهاء وبعدها
~~نون ساكنة وباء موحدة وذكر بعضهم أن هيتا وهنبا وماتعا أسماء لثلاثة من
~~المخنثين كانوا على ms4138 عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يزنون
~~(يتهمون) بالفاحشة الكبرى إنما كان تأنيثهم لينا في القول وخضابا في الأيدي
~~والأرجل كخضاب النساء ولعبا كلعبهم
# والمرأة بادية بباء موحدة وبعد الألف دال مهملة وياء آخر الحروف مفتوحة
~~وتاء تأنيث وقيل فيها بادنة بعد الدال المهملة نون والمشهور بالياء وأبوها
~~غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة
# [4930] (والمترجلات من النساء) أي المتشبهات بهم زيا وهيئة ومشية ورفع
~~صوت ونحوها لا رأيا وعلما فإن التشبه بهم محمود كما روي أن عائشة رضي الله
~~عنها كانت رجلة الرأي أي رأيها كرأي الرجال على ما في النهاية (قال) أي
~~خطابا عاما (وأخرجوهم من بيوتكم) قال القارىء أي مساكنكم أو بلدكم
# وفي أحاديث الباب منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور عليه
~~وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى وكذا حكم
~~الخصي والمجبوب ذكره
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# وقد تقدم في كتاب اللباس
# PageV13P189
### $ 2 - (باب اللعب بالبنات [4931])
# جمع البنت والمراد بها اللعب التي تلعب بها الصبية
# (كنت ألعب بالبنات) أي باللعب (وعندي الجواري) جمع جارية (فإذا دخل خرجن)
~~أي إذا دخل صلى الله عليه وسلم خرجت تلك الجواري حياء منه وهيبة
# قيل معنى الحديث اللعب مع البنات أي الجواري والباء بمعنى مع
# قال الحافظ ويرده ما أخرجه بن عيينة في الجامع في هذا الحديث وكن جواري
~~يأتين فيلعبن بها معي
# وفي رواية جرير عن هشام كنت ألعب بالبنات وهن اللعب أخرجه أبو عوانة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [4932] (أو خيبر) شك من الراوي (وفي سهوتها) بفتح السين المهملة أي صفتها
~~قدام البيت وقيل بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع وقيل هو شبيه
~~بالرف والطاق يوضع فيه الشيء كذا في النهاية (فكشفت) أي أظهرت (ناحية
~~الستر) أي طرفه (لعب) بضم ففتح بدل من بنات أو بيان (ورأى) أي النبي صلى
~~الله عليه وسلم (بينهن) أي بين ms4139 البنات (له) أي للفرس (من رقاع) بكسر الراء
~~جمع رقعة وهي الخرقة وما يكتب عليه (وسطهن) بالسكون
# PageV13P190
# قال في المصباح الوسط بالسكون بمعنى بين نحو جلست وسط القوم أي بينهم
~~(قال فرس له جناحان) بحذف الاستفهام (حتى رأيت نواجذه) أي أواخر أسنانه
# واستدل بهذا الحديث والذي قبله على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل
~~لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله
~~عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع لعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن
~~وأولادهن
# قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ
# كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 3 - (باب في الأرجوحة [4933])
# بضم الهمزة هي خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار يكون وسطها على
~~مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب منها وينزل جانب
# قاله النووي
# وفي المجمع الأرجوحة حبل يشد طرفاه في موضع عال ثم يركبه الإنسان ويحرك
~~وهو فيه
# (أخبرنا حماد) هو بن سلمة (وأخبرنا بشر بن خالد) العسكري (أخبرنا أبو
~~أسامة) هو حماد بن أسامة (فأتتني أم رومان) بضم الراء وسكون الواو هي أم
~~عائشة رضي الله عنهما (فهيأنني وصنعنني) وفي رواية مسلم وكذا في الرواية
~~الآتية فغسلن رأسي وأصلحنني وضمير الجمع يرجع إلى النسوة (فبنى بي) أي دخل
~~بي (وأنا ابنة تسع) الواو للحال (فوقفت بي) الباء للتعدية أي أوقفتني أم
~~رومان (فقلت هيه هيه) وفي رواية مسلم فقلت هه هه حتى ذهب نفسي
# قال النووي بإسكان الهاء الثانية وهي كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى
~~حال سكونه
# PageV13P191
# (قال أبو داود) أي مفسرا لقولها فقلت هيه هيه (فأدخلت) أي أم رومان
~~(فقلن) أي لأم رومان ومن معها وللعروس (على الخير والبركة) أي قدمتن (دخل
~~حديث أحدهما) ضمير التثنية يرجع إلى موسى بن إسماعيل وبشر بن خالد
# [4934] (على خير طائر) الطائر الحظ أي على أفضل حظ (فلم يرعني إلا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم) أي لم يفجأني ويأتني بغتة إلا هذا (ضحى) أي في
~~وقت ms4140 الضحى
# قال المزي هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن بشر بن خالد العسكري
~~وإبراهيم بن سعيد الجوهري كلاهما عن أبي أسامة حماد بن أسامة وحديث إبراهيم
~~بن سعيد في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو
~~القاسم انتهى
# [4935] (وأنا مجممة) أي وكان لي جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين
~~ونحوهما
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا
~~وقد تقدم في كتاب النكاح مختصرا
# PageV13P192
# [4937] (بين عذقين) أي بين نخلتين
# قال الخطابي العذق بفتح العين النخلة والعذق بكسرها الكباسة (الكباسة
~~بالكسر العذق كذا في القاموس) (ولي جميمة) تصغير الجمة من الشعر أي صار إلى
~~حد الجمة بعد أن كان قد ذهب بالمرض (وساق الحديث) أي السابق
# والحديث سكت عنه المنذري
# وأحاديث الباب تدل على جواز اللعب على الأرجوحة للصبيان والجواري
### $ 4 - (باب في النهي عن اللعب بالنرد [4938])
# بفتح النون وسكون الراء لعب معروف ويسمى الكعاب والنردشير
# (من لعب بالنرد إلخ) فاللعب به حرام
# قال العزيزي لأن التعويل فيه على ما يخرجه الكعبان أي الحصا ونحوه فهو
~~كالأزلام
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [4939] (من لعب بالنردشير) بكسر الشين وسكون التحتية بعدها راء
# قال النووي النردشير هو النرد فالنرد عجمي معرب وشير معناه حلو
# (فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه) أي أدخلها فيهما
# وفي رواية مسلم صبغ مكان غمس
# قال النووي أي في حال أكله منهما وهو تشبيه لتحريم اللعب بالنرد بتحريم
~~أكلهما
# قال والحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد وأما الشطرنج
~~فمذهبنا أنه مكروه ليس بحرام وهو مروي عن جماعة من التابعين
# PageV13P193
# وقال مالك وأحمد حرام
# قال مالك هو شر من النرد وألهى عن الخير
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
### $ 5 - (باب في اللعب بالحمام [4940])
# بالفتح والتخفيف يقال له يقع على الذكر والأنثى والهاء فيه على أنه واحد
~~من جنس لا للتأنيث كذا في الصراح بالفارسية كبوتر
# (يتبع حمامة) أي يقفو أثرها لاعبا بها (فقال شيطان يتبع شيطانة) ms4141 إنما
~~سماه شيطانا لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يعنيه وسماها شيطانة لأنها
~~أورثته الغفلة عن ذكر الله
# قال النووي اتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الأنس أو حمل الكتب جائز بلا
~~كراهة وأما اللعب بها للتطير فالصحيح أنه مكروه فإن انضم إليه قمار ونحوه
~~ردت الشهادة كذا في المرقاة
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# وفي إسناده محمد بن علقمة الليثي وقد استشهد به مسلم وثقه يحيى بن معين
~~ومحمد بن يحيى وقال بن معين مرة ما زال الناس يتقون حديثه وقال السعدي ليس
~~بالقوي وغمزه الإمام مالك
# وقال بن المديني سألت يحيى يعني القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو
~~قال تريد العفو أو تشدد قلت بل أتشدد قال فليس هو ممن تريد
### $ 6 - (باب في الرحمة [4941])
# (عن أبي قابوس) غير منصرف للمعجمة والعلمية قطع بهذا غير واحد ممن يعتمد
~~عليه كذا في مرقاة الصعود (الراحمون) أي لمن في الأرض من آدمي وحيوان لم
~~يؤمر بقتله بالشفقة عليهم والإحسان إليهم (يرحمهم الرحمن) أي يحسن إليهم
~~ويتفضل عليهم
# والرحمة مقيدة
# PageV13P194
# باتباع للكتاب والسنة فإقامة الحدود والانتقام لحرمة الله تعالى لا ينافي
~~كل منهما الرحمة (ارحموا أهل الأرض يرحمكم) بالجزم جواب الأمر (من في
~~السماء) هو الله تعالى
# وفي السراج المنير وقد روي بلفظ ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء
~~والمراد بأهل السماء الملائكة ومعنى رحمتهم لأهل الأرض دعاؤهم لهم بالرحمة
~~والمغفرة كما قال تعالى ويستغفرون لمن في الأرض (لم يقل مسدد مولى عبد الله
~~بن عمرو) أي بل اقتصر على أبي قابوس (وقال قال النبي صلى الله عليه وسلم)
~~أي لم يقل يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو بكر في روايته بل
~~قال مكانه قال النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن هذا الحديث هو الحديث
~~المسلسل بالأولية قال بن الصلاح في مقدمته قلما تسلم المسلسلات من ضعف أعني
~~في وصف التسلسل لافي أصل المتن ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده
~~وذلك نقص ms4142 فيه وهو كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي أتم منه وقال حسن صحيح
# [4942] (قال) أي شعبة (كتب إلي منصور) هذا الحديث (قال بن كثير في حديثه)
~~عن شعبة أي بعد قوله كتب إلي منصور (وقرأته) أي الحديث أي بعد ما كتب إلي
~~(عليه) أي على منصور (قلت) هذه مقولة شعبة ولفظ الترمذي في كتاب البر
~~والصلة حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة قال كتب به إلى
~~منصور وقرأته عليه سمع أبا عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة الحديث
~~(أقوله حدثني منصور) بحذف الاستفهام أي قلت لمنصور هل أقول فيما قرأته عليك
~~لفظة حدثني منصور (فقال) أي منصور (إذا قرأته) بصيغة الخطاب (علي فقد
~~حدثتك) بصيغة المتكلم
# واعلم أن القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور ورجحها بعضهم
~~على السماع من لفظ الشيخ وذهب جمع جم منهم البخاري وحكاه في أوائل صحيحه عن
~~جماعة من الأئمة إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه يعني في الصحة
~~والقوة سواء (ثم اتفقا) أي حفص وبن كثير (الصادق) أي في أقواله وأفعاله
~~(المصدوق) أي المشهود بصدقه في قوله
# PageV13P195
# تعالى وما ينطق عن الهوى (لا تنزع) بصيغة المجهول أي لا تسلب الشفقة على
~~خلق الله ومنهم نفسه التي هي أولى بالشفقة والمرحمة عليها من غيرها بل
~~فائدة شفقته على غيره راجعة إليها لقوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم
~~(إلا من شقي) أي كافر أو فاجر يتعب في الدنيا ويعاقب في العقبى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن وأبو عثمان لا نعرف اسمه وقال هو
~~والد موسى بن أبي عثمان الذي روى عنه أبو الزناد انتهى
# وقال المزي وبن حجر أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة هو سعيد التبان انتهى
# [4943] (ويعرف) بالجزم (حق كبيرنا) أي بما يستحقه من التعظيم والتبجيل
~~(فليس منا) أي من أهل سنتنا وقيل أي من خواصنا وهو كناية عن التبرئة
# قال المنذري قال الحافظ أبو القاسم ms4143 الدمشقي أظنه عبيد بن عامر أخا عروة
~~بن عامر
### $ 7 - (باب في النصيحة [4944])
# (إن الدين النصيحة الحديث) قال الخطابي في المعالم النصيحة كلمة يعبر بها
~~عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة
~~واحدة يحصرها ويجمع معناها غيرها
# وأصل النصيحة في اللغة الخلوص يقال نصحت العسل إذا أخلصته من الشمع فمعنى
~~نصيحة الله عز وجل الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته والنصيحة
~~لكتابه الإيمان به والعمل بما فيه والنصيحة لرسوله عليه السلام التصديق
~~بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه والنصيحة لأئمة المسلمين أن
~~يطيعهم في الحق وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا والنصيحة لعامة
~~المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم وإرادة الخير لهم (أو أئمة المسلمين) شك من
~~الراوي
# PageV13P196
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [4945] (وأن أنصح) بصيغة المتكلم أي وعلى النصح لكل مسلم (قال) أي أبو
~~زرعة (فكان) أي جرير (إذا باع الشيء إلخ) قال الحافظ وروى الطبراني في
~~ترجمته يعني جريرا أن غلامه اشترى له فرسا بثلاث مائة فلما رآه جاء إلى
~~صاحبه فقال إن فرسك خير من ثلاث مائة فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمان مائة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي المسند منه من
~~حديث عامر الشعبي عن جرير
### | 8 -
### | باب في المعونة للمسلم
# [4946])
# (أخبرنا أبو معاوية) الضرير محمد بن خازم (قال عثمان) بن أبي شيبة (وجرير
~~الرازي) أي حدثنا أبو معاوية وجرير بن عبد الحميد الرازي وأما أبو بكر فقد
~~اقتصر على رواية أبي معاوية فقط (ثم اتفقوا) أي أبو معاوية الضرير وجرير بن
~~عبد الحميد وأسباط بن محمد
# والحاصل أن أبا بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي
~~صالح عن أبي هريرة
# وقال عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية وجرير كلاهما عن الأعمش عن أبي
~~صالح عن أبي هريرة
# وقال واصل بن عبد الأعلى أخبرنا أسباط عن الأعمش قال حدثت عن أبي صالح عن
~~أبي هريرة ms4144
# قلت قال الترمذي في كتاب الحدود حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن الأعمش
~~عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره
# PageV13P197
# قال الترمذي هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم نحو رواية أبي عوانة وروى أسباط بن محمد عن
~~الأعمش قال حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~نحوه
# حدثنا بذلك عبيد بن أسباط بن محمد قال حدثني أبي عن الأعمش بهذا الحديث
~~انتهى
# وأخرج مسلم في كتاب الدعوات والأذكار من صحيحه عن أبي معاوية عن الأعمش
~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة طرق متصلا
~~ومن غير طريق أبي معاوية أيضا والله أعلم (من نفس) بتشديد الفاء أي أزال
~~وكشف (كربة) بضم الكاف وسكون الراء أي الخصلة التي يحزن بها وجمعها كرب بضم
~~ففتح (ومن ستر على مسلم) أي بدنه أو عيبة بعدم الغيبة له والذب عن معائبه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في حديث مسلم
~~قوله ومن ستر على مسلم
# [4947] (كل معروف صدقة) أي كل ما يفعل من أعمال الخير والبر فثوابه كثواب
~~من تصدق بالمال والحديث سكت عنه المنذري
### | 9 -
### | باب في تغيير الأسماء
# [4948])
# (إنكم تدعون) بصيغة المجهول أي تنادون (بأسمائكم وأسماء آبائكم) وروى
~~الطبراني
# PageV13P198
# بسند ضعيف كما قاله شمس الدين القيم في حاشية السنن عن بن عباس أن الله
~~يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه على عباده
# قال العلقمي ويمكن الجمع بأن حديث الباب فيمن هو صحيح النسب وحديث
~~الطبراني في غيره أو يقال تدعى طائفة بأسماء الآباء وطائفة بأسماء الأمهات
~~(فأحسنوا أسماءكم) أي أسماء أولادكم وأقاربكم وخدمكم
# قال المنذري عبد الله بن أبي زكريا كنيته أبو يحيى خزاعي دمشقي ثقة عابد
~~لم يسمع من أبي الدرداء
# فالحديث منقطع وأبوه أبو زكريا اسمه إياس بن مرثد
# [4949] (إبراهيم بن زياد سبلان) قال في التقريب إبراهيم بن زياد البغدادي
~~المعروف ms4145 بسبلان بفتح المهملة والموحدة ثقة (أحب الأسماء الحديث) فيه
~~التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما يسمى به
# قال المنذري وأخرجه مسلم Qقال الشيخ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وفي هذا الحديث رد على من قال إن الناس يوم
~~القيامة إنما يدعون بأمهاتهم لا آبائهم وقد ترجم البخاري في صحيحه لذلك
~~فقال
# باب يدعى الناس بآبائهم
# وذكر فيه حديث نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغادر
~~يرفع له لواء يوم القيامة يقال له هذه غدرة فلان بن فلان
# واحتج من قال بالأول
# بما رواه الطبراني في معجمه من حديث سعيد بن عبد الله الأودي قال شهدت
~~أبا أمامة وهو في النزع قال إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فقال إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم
~~أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيبه ثم يقول
~~يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله فذكر الحديث وفيه فقال رجل يا
~~رسول الله فإن لم يعرف أمه قال فلينسبه إلى أمه حواء فلان بن حواء
# ولكن هذا الحديث متفق على ضعفه فلا تقوم به حجة فضلا عن أن يعارض به ما
~~هو أصح منه
# وفي الصحيحين عن أبي موسى قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه
~~وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة
# زاد البخاري ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى
# PageV13P199
# [4950] (حدثني عقيل بن شبيب) بفتح العين وثقه بن حبان (وأصدقها حارث
~~وهمام) فإن الأول بمعنى الكاسب والثاني فعال من هم يهم فلا يخلو إنسان عن
~~كسب وهم بل عن هموم (وأقبحها حرب ومرة) لما في حرب من البشاعة وفي مرة من
~~المرارة
# وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4951] (في عباءة) أي كان لابسها (يهنأ) كيفتح أي يطليه بالهناء بالكسر
~~والمد وهو القطران ويعالجه به ms4146 (فناولته) أي أعطيته (في فيه) أي في فمه
~~الشريف (فلا كهن) أي مضغهن واللوك مضغ الشيء الصلب (ثم فغر) بالفاء والغين
~~المعجمة أي فتح (فاه) أي فم عبد الله (فأوجرهن إياه) أي أدخل التمرات
~~الملوكة في فمه (يتلمظ) أي يحرك لسانه ويدير في فيه ليتتبع ما فيه من آثار
~~التمر (حب الأنصار التمر) قال النووي روي بضم الحاء وكسرها فالكسر بمعنى
~~المحبوب وعلى هذا هو مبتدأ وخبر والضم بمعنى المصدر وعلى هذا ففي إعرابه
~~وجهان النصب في اللفظين وهو الأشهر أي انظروا حب الأنصار التمر والرفع في
~~الأول والنصب في الثاني أي حب الأنصار التمر لازم أو عادة من صغرهم
# انتهى ملخصا
# وفي الحديث فوائد منها تسمية المولود بعبد الله وتحنيكه عند ولادته وهو
~~سنة بالإجماع
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# PageV13P200
### | 0 -
### | باب في تغيير اسم القبيح
# [4952])
# (غير اسم عاصية إلخ) قيل كانوا يسمون بالعاص والعاصية ذهابا إلى معنى
~~الإباء عن قبول النقائص والرضا بالضيم (يعني العيب والنقص) فلما جاء
~~الإسلام نهوا عنه ولعله لم يسمها مطيعة مع أنها ضد العاصية مخافة التزكية
# وقال في النهاية إنما غيره لأن شعار المؤمن الطاعة والعصيان ضدها انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [4953] (أن زينب) هي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم (سألته) أي محمد بن
~~عمرو (سميت) بصيغة المجهول أي سماني أهلي (برة) بفتح الموحدة والراء
~~المشددة من البر (لا تزكوا أنفسكم) تزكية الرجل نفسه ثناؤه عليها (الله
~~أعلم بأهل البر منكم) البراسم لكل فعل مرضي (قال سموها زينب) في القاموس
~~زنب كفرح سمن والأزنب السمين وبه سميت المرأة زينب أو من الزيب لشجر حسن
~~المنظر طيب الرائحة أو أصلها زين آب
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [4954] (حدثني بشير بن ميمون) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (أسامة بن
~~أخدري) بفتح همزة وسكون خاء وفتح دال مهملة وكسر راء وياء مشددة (قال أنا
~~أصرم) من الصرم بمعنى
# PageV13P201
# القطع (بل أنت زرعة) بضم زاء وسكون راء مأخوذ من الزرع وهو مستحسن بخلاف
~~أصرم لأنه منبئ ms4147 عن انقطاع الخير والبركة فبادله به
# قال المنذري قال أبو القاسم البغوي أسامة بن أخدري سكن البصرة وروي عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا
# هذا آخر كلامه
# وأخدري بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وبعدها دال مهملة مفتوحة وراء
~~مهملة مكسورة وياء النسب
# والأخدري الحمار الوحشي ويشبه أن يكون سمي به
# [4955] (شريح) بالتصغير (هانئ) بكسر النون بعدها همزة (وفد) أي جاء
~~(سمعهم) أي سمع صلى الله عليه وسلم قوم هانئ (يكنونه) بتشديد النون مع ضم
~~أوله وتخفيف مع فتح أوله (بأبي الحكم) بفتحتين بمعنى الحاكم (فدعاه) أي
~~هانئا (إن الله هو الحكم وإليه الحكم) أي منه يبتدأ الحكم وإليه ينتهي
~~الحكم وفي إطلاق أبي الحكم على غيره يوهم الاشتراك في وصفه على الجملة وإن
~~لم يطلق عليه سبحانه أبو الحكم كذا في المرقاة
# وفي شرح السنة الحكم هو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه وهذه الصفة لا
~~تليق بغير الله تعالى ومن أسمائه الحكم (فقال إن قومي) استئناف تعليل (ما
~~أحسن هذا) أي الذي ذكرته من وجه التكنية وأتى بصيغة التعجب مبالغة في حسنه
~~لكن لما كان فيه من الإيهام ما سبق أراد تحويل كنيته إلى ما يناسبه فقال
~~فمالك إلخ (فأنت أبو شريح) أي رعاية للأكبر سنا وفيه أن الأولى أن يكنى
~~الرجل بأكبر بنية
# قال القارىء فصار ببركته صلى الله عليه وسلم أكبر رتبة وأكثر فضلا فإنه
~~من أجلة أصحاب علي رضي الله عنه قاضيا وخالفه في قبول شهادة الحسن له
# والقضية مشهورة انتهى
# PageV13P202
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4956] (قال حزن) بفتح المهملة وسكون الزاي أي اسمي حزن
# قال في القاموس الحزن ما غلط من الأرض والسهل من الأرض ضد الحزن انتهى
# قال الحافظ واستعمل في الخلق يقال في فلان حزونة أي في خلقه غلظة وقساوة
~~(قال لا) وفي رواية البخاري لا أغير اسما سمانيه أبي (السهل يوطأ) أي يداس
~~بالأقدام (ويمتهن) أي يهان (سيصيبنا بعده حزونة) أي صعوبة الخلق على ما
~~ذكره السيوطي
# قال المنذري وأخرجه ms4148 البخاري وفيه قال بن المسيب فما زالت الحزونة فينا
~~بعد وجده هو حزن أبي وهب القرشي المخزومي له صحبة
# (قال أبو داود وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص) لأنه من العصيان
~~والمفهوم من القاموس أنه معتل العين فلعل التغيير لأجل الاشتباه اللفظي و
~~(عزيز) لأنه من أسماء الله تعالى و (عتلة) بفتحات لأن معناه الغلظة والشدة
~~(والحكم) فإن الله هو الحكم (وغراب) لأن معناه البعد وقيل لأنه أخبث الطيور
~~لوقوعه على الجيف وبحثه عن النجاسات (وحباب) بضم المهملة وبالموحدتين لأنه
~~اسم الشيطان ويقع على الحية أو نوع منها (وشهاب) بكسر الشين لأنه شعلة نار
~~ساقطة
# قال القارىء والظاهر أنه إذا أضيف إلى الدين مثلا لا يكون مكروها (فسماه)
~~أي الشهاب (وأرضا تسمى عفرة) بفتح عين وكسر فاء وهي من الأرض ما لا تنبت
~~شيئا وفي بعض النسخ عقرة بالقاف (وبنو الزنية) بكسر الزاي وسكون النون
~~بمعنى الزنى
# PageV13P203
# [4957] (الأجدع شيطان) أي اسم شيطان من الشياطين
# قال المنذري في إسناده مجالد بن سعيد وفيه مقال
# [4958] (لا تسمين) الخطاب عام لكل من يصلح (غلامك) ولدك أو عبدك (يسارا)
~~من اليسر ضد العسر (ولا رباحا) من الربح ضد الخسارة (ولا نجيحا) من النجح
~~وهو الظفر (ولا أفلح) من الفلاح وهو الفوز (أثم هو) أي أهناك المسمى بأحد
~~هذه الأسماء المذكورة (فيقول) أي المجيب (لا) أي ليس هناك يسار أو لا رباح
~~عندنا مثلا فلا يحسن مثل هذا التفاؤل (إنما هن أربع إلخ) هذا قول سمرة يقول
~~هذه الأسماء أربع فلا تزد عليها افتراء علي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# [4959] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا إلخ) قد سبق
~~علة النهي في الحديث السابق
# قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه
# [4960] (إن عشت الحديث) ولفظ مسلم أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى
~~عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك ثم رأيته سكت بعد
~~عنها ثم قبض ولم ينه عن ذلك
# PageV13P204
# قال النووي معناه أراد أن ms4149 ينهى عنها نهي تحريم وأما النهي الذي هو بكراهة
~~التنزيه فقد نهى عنه في الأحاديث الباقية انتهى
# وقال الطيبي كأنه أي أمارات وسمع ما يشعر بالنهي ولم يقف على النهي صريحا
~~فلذا قال ذلك وقد نهاه صلى الله عليه وسلم كما في حديث سمرة (قال أبو داود
~~روى أبو الزبير عن جابر نحوه لم يذكر بركة) قال المنذري والذي قاله أبو
~~داود رضي الله عنه في حديث أبي الزبير فيه نظر فقد أخرج مسلم الحديث في
~~صحيحه من حديث بن جريج عن أبي الزبير وفيه أراد النبي صلى الله عليه وسلم
~~أن ينهى أن يسمى الغلام بمقبل وبركة الحديث
# [4961] (أخنع اسم) أي أذله وأوضعه من الخنوع وهو الذل (رجل) أي اسم رجل
~~(يسمى) بصيغة المجهول من التسمية وفي بعض النسخ تسمى بصيغة الماضي المعلوم
~~من التسمي مصدر من باب التفعل أي سمى نفسه أو سمي بذلك فرضي به واستمر عليه
~~(بملك الأملاك) جمع ملك كالملوك وقد فسره سفيان الثوري بشاهان شاه (قال
~~أخنى اسم) أي أفحشه وأقبحه من الخنا بمعنى الفحش
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# وحديث شعيب هذا الذي علقه أبو داود قد أخرجه البخاري في صحيحه مسندا
~~فرواه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب
### $ 1 - (باب في الألقاب [4962])
# قال علماء العربية العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب وإما أن
~~لا يكون فإما يصدر بأب أو بن وهو الكنية أولا وهو الاسم
# PageV13P205
# (في بني سلمة) بدل من فينا (ولا تنابزوا بالألقاب) أي لا يدعو بعضكم بعضا
~~بلقب يكرهه (بئس الاسم) أي المذكور قبل من السخرية واللمز والتنابز (الفسوق
~~بعد الإيمان) بدل من الاسم (وليس منا رجل) الواو للحال (إلا وله اسمان أو
~~ثلاثة) أو للتنويع (يقول يا فلان) أي بأحد أسمائه (فيقولون مه) بفتح الميم
~~وسكون الهاء أي اكفف
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
# هذا آخر كلامه
# وأبو جبيرة هذا لا يعرف له اسم وقد اختلف العلماء في ms4150 صحبته فقال بعضهم له
~~صحبة وقال بعضهم ليست له صحبة وهو أخو ثابت بن الضحاك وجبيرة بفتح الجيم
~~وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة وتاء تأنيث
### $ 2 - (باب فيمن يتكنى بأبي عيسى [4963])
# (أن عمر بن الخطاب ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى) كره رضي الله عنه التكني
~~بأبي عيسى لما فيه من إيهام أب عيسى عليه السلام كذا في فتح الودود (أن
~~تكنى) بحذف إحدى التائين (فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني) أي
~~بأبي عيسى (فقال) أي عمر رضي الله عنه زعما منه أن ذلك من خصوصياته صلى
~~الله عليه وسلم (وإنا في جلجتنا) أي في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري
~~ما يصنع بنا كذا في المجمع
# وقال في النهاية لما نزلت إنا فتحنا لك فتحا مبينا
# PageV13P206
# ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قالت الصحابة بقينا نحن في جلج
~~لا ندري ما يصنع بنا
# قال أبو حاتم سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه
# وقال بن الأعرابي الجلج رؤوس الناس واحدتها جلجة
# المعنى أنا بقينا في عدد رؤوس كثيرة من المسلمين
# وقال بن قتيبة معناه وبقينا نحن في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري
~~ما يصنع بنا
# وقيل الجلج في لغة أهل اليمامة جباب الماء كأنه يريد تركنا في أمر ضيق
~~كضيق الجباب انتهى (حتى هلك) أي مات المغيرة
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 3 - (باب في الرجل يقول لابن غيره يا بني [4964])
# (وسماه) أي أبا عثمان (بن محبوب) فاعل (الجعد) مفعول ثان (قال له يا بني)
~~فيه جواز قول الإنسان لغير ابنه ممن هو أصغر سنا منه يا بني مصغرا ويا بني
~~ويا ولدي ومعناه تلطف وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة
# قال المنذري وأخرجه مسلم وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه وقد روي
~~من غير هذا الوجه عن أنس وأبو عثمان هذا شيخ ثقة وهو الجعد بن عثمان ويقال
~~بن دينار وهو بصري وقد روى عنه يونس ms4151 بن عبيد وغير واحد من الأئمة
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أي بني
### $ 4 - (باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم [4965])
# (تسموا باسمي) أمر من التسمي (ولا تكنوا) بفتح الكاف وتشديد النون وعلى
~~حذف
# PageV13P207
# إحدى التاءين من التكني وفي بعض النسخ لا تكتنوا قال في المبارق شرح
~~المشارق النهي للتنزيه وقيل للتحريم والظاهر من الحديث أن المنهي هو التكني
~~بكنيته مطلقا وقيل هو الجمع بين اسمه وكنيته ويمكن أن يقال مجرد التكني
~~بكنيته مكروه والجمع بين اسمه وكنيته أشد كراهة
# قال مالك هذا الحكم كان مختصا بحياته وقال الشافعي بل باق بعده انتهى
# وتحقيق هذه المسألة بالبسط والتفصيل في فتح الباري من شاء الاطلاع عليه
~~فليراجع إليه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
# (قال أبو داود وكذلك) أي بهذه الجملة تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي (وأنس
~~بن مالك) أي وكذلك رواية أنس
# قال المنذري وحديث أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه البخاري وحديث محمد بن
~~المنكدر عن جابر أخرجه البخاري ومسلم بنحوه وحديث سالم بن أبي الجعد عن
~~جابر أخرجه البخاري ومسلم وحديث أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر أخرجه
~~البخاري ومسلم وحديث أنس أخرجه الترمذي وبن ماجه
### $ 5 - (باب فيمن رأى أن لا يجمع بينهما [4966])
# أي بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته
# (من تسمى باسمي فلا يكنى) من التكنية وفي بعض النسخ يتكنى من التكني
# والحديث تمسك به من نهى عن الجمع بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب (وروى بهذا المعنى بن عجلان
# PageV13P208
# هو محمد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني وثقه أحمد وبن معين (عن
~~أبيه) عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة قال النسائي لا بأس به (عن أبي
~~هريرة) وحديث بن عجلان عند الترمذي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى
~~أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ويسمى محمدا أبا القاسم قال الترمذي حسن ms4152 صحيح
# ولفظ البخاري في الأدب المفرد حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن بن
~~عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع
~~بين اسمه وكنيته وقال أنا أبو القاسم (وروي) بصيغة المجهول (عن أبي زرعة)
~~بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي وثقه بن معين وبن خراش (عن أبي هريرة
~~مختلفا) بصيغة المجهول (على الروايتين) المذكورتين أي مثل رواية محمد بن
~~سيرين عن أبي هريرة ومثل رواية أبي الزبير عن جابر
# وروى أحمد في مسنده من حديث أبي زرعة من كلا اللفظين ما نصه حدثنا يحيى
~~بن آدم حدثنا شريك عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة عن أبي هريرة
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي ومن اكتنى
~~بكنيتي فلا يتسمى باسمي رواه أحمد
# حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت عبد الله بن يزيد النخعي قال
~~سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسموا
~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي رواه أحمد
# قال عبد الله بن أحمد قال أبي شعبة يخطىء في القول عبد الله بن يزيد
~~وإنما هو سلم بن عبد الرحمن النخعي (وكذلك) أي باختلاف اللفظتين (رواية عبد
~~الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري المدني القاص
# قال بن سعد ثقة كثير الحديث (عن أبي هريرة اختلف) بصيغة المجهول أي اختلف
~~على عبد الرحمن (فيه) في هذا الحديث (رواه الثوري وبن جريج) كلاهما عن عبد
~~الرحمن بن أبي عمرة (على ما قال أبو الزبير) عن جابر أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى
~~(ورواه معقل بن عبيد الله) العبسي وثقه أحمد والنسائي عن عبد الرحمن بن أبي
~~عمرة (على ما قال بن سيرين) هو محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا ms4153 بكنيتي
# PageV13P209
# وأخرج أحمد في مسنده حدثنا روح حدثنا بن جريج أخبرني عبد الكريم بن مالك
~~أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة أخبره عن عمه عن أبي هريرة أن النبي
~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يكنى بكنيته
# وروى سليم بن حيان عن أبيه عن أبي هريرة وكذا خالد عن أبي هريرة مثل
~~رواية محمد بن سيرين
# أخرج أحمد حدثنا عبد الرحمن حدثني سليم بن حيان عن أبيه عن أبي هريرة قال
~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي
# حدثنا محبوب بن الحسن عن خالد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~قال تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي انتهى (واختلف) بصيغة المجهول (فيه) أي
~~في هذا الحديث (على موسى بن يسار) المطلبي وثقه بن معين (عن أبي هريرة أيضا
~~على القولين) أي مثل رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ومثل رواية الزبير
~~عن جابر (اختلف فيه حماد بن خالد) القرشي المدني ثم البصري وثقه بن معين
~~وبن المديني والنسائي (وبن أبي فديك) هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي
~~فديك المدني قال النسائي ليس به بأس فحماد وبن أبي فديك كلاهما يرويان عن
~~موسى بن يسار عن أبي هريرة على الاختلاف
# وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد في مسنده واللفظ للبخاري حدثنا أبو
~~نعيم حدثنا داود بن قيس حدثني موسى بن يسار سمعت أبا هريرة عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني أنا أبو القاسم انتهى
# والحاصل أن أبا هريرة رضي الله عنه روي عنه الحديث من كلا اللفظين مثل
~~لفظ محمد بن سيرين عن أبي هريرة ومثل لفظ أبي الزبير عن جابر وبين كلتا
~~الروايتين فرق المغنى فإن رواية جابر تدل على جواز التكني بكنية النبي
~~والتسمي باسم النبي صلى الله عليه وسلم على الانفراد وعلى عدم الجواز على
~~سبيل الاجتماع ورواية بن سيرين تدل على جواز التسمي باسم النبي صلى الله ms4154
~~عليه وسلم وعلى عدم جواز التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم
# قال المنذري وحديث بن عجلان الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
~~وحديث محمد بن سيرين تقدم وحديث أبي الزبير هو الذي ذكره في هذا الباب
# PageV13P210
### $ 6 - (باب في الرخصة في الجمع بينهما [4967])
# (عن محمد بن الحنفية) هو محمد بن علي بن أبي طالب يكنى أبا القاسم وأمه
~~خولة بنت جعفر الحنفية (قال قال علي) هو بن أبي طالب كرم الله وجهه (إن ولد
~~لي من بعدك ولد إلخ) فيه أن النهي مقصور على زمانه صلى الله عليه وسلم
~~فيجوز الجمع بينهما بعده وبه قال مالك
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح
# [4968] (فذكر لي) بصيغة المجهول (أنك تكره) أي كراهة تحريم كما يدل عليه
~~ما أجاب (ذلك) أي الجمع (فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي) قاله
~~بالاستفهام الإنكاري (أو ما الذي حرم إلخ) شك من أحد الرواة
# وفي الحديث دلالة على أن الجمع بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته ليس
~~بمحرم ولا مكروه
# قال المنذري غريب انتهى
# وفي فتح الباري ذكر الطبراني في الأوسط أن محمد بن عمران الحجبي تفرد به
~~عن صفية بنت شيبة ومحمد المذكور مجهول انتهى
# وقال الذهبي في الميزان محمد بن عمران الحجبي له حديث وهو منكر وما رأيت
~~لهم فيه جرحا ولا تعديلا انتهى
# PageV13P211
### $ 7 - (باب في الرجل يتكنى وليس له ولد [4969])
# (يكنى أبا عمير) بالتصغير (وكان له نغر) بضم النون وفتح الغين المعجمة
~~طائر يشبه العصفور أحمر المنقار وقيل هو العصفور وقيل هو العصفور صغير
~~المنقار أحمر الرأس وقيل أهل المدينة يسمونه البلبل قاله القارىء (فمات) أي
~~النغر (فرآه) أي أخا أنس (فقال ما شأنه) أي ما حاله وما وجه كونه حزينا (ما
~~فعل) بصيغة الفاعل أي ما صنع (النغير) تصغير النغر والمعنى ما جرى له حيث
~~لم أره معك
# وفي الحديث جواز تكنية من ليس له ولد وتكنية الطفل وأنه ليس كذبا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ms4155 ومسلم والترمذي وبن ماجه من حديث أبي التياح
~~يزيد بن حميد الضبعي عن أنس بن مالك
### $ 8 - (باب في المرأة تكنى [4970])
# (قالا أخبرنا حماد) هو بن زيد (يعني بن أختها) أي أسماء بنت أبي بكر
~~(هكذا) أي بإسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (رواه قران) بضم القاف
~~وتشديد الراء (عن هشام) بن
# PageV13P212
# عروة عن أبيه عن عائشة (نحوه) أي نحو رواية حماد بن زيد (ورواه أبو أسامة
~~عن هشام عن عباد بن حمزة) بن عبد الله بن الزبير عن عائشة
# والحاصل أن حماد بن زيد وقران بن تمام ومعمرا هؤلاء الثلاثة رووه عن هشام
~~بن عروة عن أبيه عن عائشة
# وأما أبو أسامة وحماد بن سلمة ومسلمة بن قعنب فرووه عن هشام بن عروة عن
~~عباد بن حمزة عن عائشة
# قلت وقد تابع أبا أسامة وحمادا ومسلمة وهيب عن هشام أخرج البخاري في
~~الأدب المفرد حدثنا موسى حدثنا وهيب حدثنا هشام عن عباد بن حمزة بن عبد
~~الله بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت يا نبي الله ألا تكنني فقال
~~اكتني بابنك يعني عبد الله بن الزبير فكانت تكنى أم عبد الله انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 9 - (باب في المعاريض [4971])
# جمع معراض من التعريض بالقول
# قال الجوهري هو خلاف التصريح وهو التورية بالشيء عن الشيء
# وقال الراغب التعريض كلام له وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر
# (عن ضبارة) بضم الضاد المعجمة وبالموحدة بن عبد الله بن مالك مجهول
~~(كبرت) بفتح فضم أي عظمت (خيانة) تمييز (أن تحدث أخاك) فاعل كبرت (هو لك به
~~مصدق) أي أخوك مصدق لك بذلك الحديث (وأنت له) أي لأخيك (به) أي بذلك الحديث
~~(كاذب) لأنه ائتمنك فيما تحدثه به فإذا كذبت فقد خنت أمانته وخنت أمانة
~~الإيمان فيما أوجب من نصيحة الإخوان
# قال المناوي أن تحدث أخاك فاعل كبرت وأنت الفعل له باعتبار التمييز لأن
~~نفس الخيانة هي الكبيرة وفيه معنى التعجب كما في كبر مقتا عند الله والمراد ms4156
~~خيانة عظيمة منك إذا حدثت أخاك المسلم بحديث وهو يعتمد عليك اعتمادا على
~~أنك مسلم لا تكذب فيصدقك والحال أنك كاذب
# قال النووي والتورية والتعريض إطلاق لفظ هو ظاهر في معنى ويريد معنى آخر
~~يتناوله اللفظ لكنه خلاف ظاهره وهو ضرب من التغرير والخداع فإن دعت إليه
~~مصلحة شرعية
# PageV13P213
# راجحة على خداع المخاطب أو حاجة لا محيص عنها إلا به فلا بأس وإلا كره
~~فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق حرم عليه
# انتهى
# قال النووي في الأذكار هذا الحديث فيه ضعف
# قال المناوي لكن وضع أبو داود في كتابه فاقتضى كونه حسنا عنده
# والحديث أخرجه أحمد والطبراني في الكبير عن النواس بن سمعان
# قال المنذري رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات
# وقال الهيثمي فيه شيخ الإمام أحمد عمر بن هارون ضعيف وبقية رجاله ثقات
# وقال شيخه العراقي في حديث سفيان ضعفه بن عدي وحديث النواس سنده جيد
# انتهى كلام المناوي
# قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال
# وذكر أبو القاسم البغوي سفيان بن أسيد هذا وقال لا أعلم روى غير هذا
~~الحديث
# هذا آخر كلامه
# وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة
~~ويقال فيه بن أسيد أيضا
# قال النمري حديثه من حديث الحمصيين حدث عنه بقية
### $ 0 - (باب في زعموا [4972])
# أي في بيان ما ورد في هذه الكلمة
# قال في القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد وأكثر ما يقال
~~فيما يشك فيه
# (أو قال أبو عبد الله) شك من الراوي (ما سمعت) أي أي شيء سمعته (يقول في
~~زعموا) أي في حق هذا اللفظ (بئس مطية الرجل) المطية بفتح الميم وكسر الطاء
~~المهملة وتشديد التحتية بمعنى المركوب (زعموا) في النهاية الزعم بالضم
~~والفتح قريب من الظن أي أسوأ عادة للرجل أن يتخذ لفظ زعموا مركبا إلى
~~مقاصده فيخبر عن أمر تقليدا من غير تثبت فيخطئ
# PageV13P214
# ويجرب عليه الكذب قاله المناوي
# وفي اللمعات ms4157 يعني أن ما زعموا بئس مطيته يجعل المتكلم مقدمة كلامه
~~والمقصود أن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح
~~بل ينبغي أن يكون لخبره سند وثبوت ويكون على ثقة من ذلك لا مجرد حكاية على
~~ظن وحسبان
# وفي المثل زعموا مطية الكذب انتهى
# قال الخطابي في المعالم أصل هذا أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد ركب
~~مطية وسار حتى يبلغ حاجته فشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما يقدمه الرجل
~~أمام كلامه ويتوصل به إلى حاجته من قولهم زعموا كذا وكذا بالمطية التي
~~يتوصل بها إلى الموضع الذي يقصده وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا
~~ثبت فيه وإنما هو شيء حكي عن الألسن على سبيل البلاغ فذم النبي صلى الله
~~عليه وسلم من الحديث ما كان هذا سبيله وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه
~~من ذلك فلا يروونه حتى يكون معزيا إلى ثبت ومرويا عن ثقة انتهى
# قال المنذري أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري ذكر الحافظ أبو
~~مسعود الدمشقي في الأطراف أنه لم يسمع منهما يعني حذيفة وأبا مسعود رضي
~~الله عنهم
### | 1 -
### | باب في الرجل يقول في خطبته أما بعد
# [4973])
# (فقال أما بعد) مبني على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة
# وقد ثبت استعمال هذه الكلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطب في
~~كثير من الأحاديث فينبغي للخطباء أن يستعملوها تأسيا واتباعا
# قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء الحديث الطويل في فضائل أهل البيت
### $ 2 - (باب في الكرم [4974])
# الكرم بسكون الراء وفتحها مصدر كرم يكرم يوصف به مبالغة على طريق رجل
~~عدل Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~العرب تسمي شجر العنب كرما لكرمه والكرم كثرة الخير والمنافع والفوائد
~~لسهولة تناولها من
# PageV13P215
# يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع يقال رجل كرم وامرأة كرم
~~ورجلان كرم وامرأتان كرم ورجال كرم ونسوة كرم ويطلق على العنب وشجرة كذا
~~قالوا
# قلت ويطلق أيضا على الحائط ms4158 من العنب يدل عليه ما أخرجه الطبراني والبزار
~~من حديث سمرة رفعه أن اسم الرجل المؤمن في الكتب الكرم من أجل ما أكرمه
~~الله على الخليفة وأنكم تدعون الحائط من العنب الكرم الحديث وهذا هو
~~المناسب لرواية المؤلف (وحفظ المنطق) أي وهذا باب حفظ المنطق وهو بفتح
~~الميم وسكون النون مصدر قال في المصباح نطق نطقا من باب ضرب ومنطقا
# والنطق بالضم اسم منه والمعنى أن للرجل أن يحافظ في المنطق ويراعي في
~~الكلام فلا يتكلم ولا ينطق بما تشهيه نفسه بل لا بد له أن يستعمل في كلامه
~~الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ويجتنب عن الألفاظ الجاهلية وعن العبارات
~~التي ظاهرها مخالفة للأدب والمروءة
# قلت والأحاديث التي ساقها المؤلف في هذا الباب والأبواب التالية أكثرها
~~داخل تحت هذه الترجمة أي حفظ المنطق والله أعلم
# (لا يقولن أحدكم الكرم) أي للعنب أو لحائطه
~~Qالكريم ومنه قوله تعالى {فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} وفي آية
~~أخرى {من كل زوج بهيج} فهو كريم مخبره بهيج في منظره وشجر العنب قد جمع
~~وجوها من ذلك
# منها تذليل ثمره لقاطفه
# ومنها أنه ليس دونه شوك يؤذي مجتنيه
# ومنها أنه ليس بممتنع على من أراده لعلو ساقه وصعوبته كغيره
# ومنها أن الشجرة الواحدة منه مع ضعفها ودقة ساقها تحمل أضعاف ما تحمله
~~غيرها
# ومنها أن الشجرة الواحدة منه إذا قطع أعلاها أخلفت من جوانبها وفروعها
~~والنخلة إذا قطع أعلاها ماتت ويبست جملة
# ومنها أن ثمره يؤكل قبل نضجه وبعد نضجه وبعد يبسه
# ومنها أنه يتخذ منه من أنواع الأشربة الحلوة والحامضة كالدبس والخل ما لا
~~يتخذ من غيره ثم يتخذ من شرابه من أنواع الحلاوة والأطعمة والأقوات ما لا
~~يتخذ من غيره وشرابه الحلال غذاء وقوت ومنفعة وقوة
# ومنها أنه يدخر يابسه قوتا وطعاما وأدما
# ومنها أن ثمره قد جمع نهاية المطلوب من الفاكهة من الاعتدال فلم يفرط إلى
~~البرودة كالخوخ
# PageV13P216
# وهذا هو مناسب لقوله ولكن قولوا حدائق الأعناب قال الخطابي في المعالم ms4159
~~إنما نهاهم عليه السلام عن تسمية هذه الشجرة كرما لأن هذا الاسم مشتق عندهم
~~من الكرم والعرب تقول رجل كرم بمعنى كريم وقوم كرم أي كرام فأشفق صلى الله
~~عليه وسلم أن يدعوهم حسن أسمائها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها فسلبها
~~هذا الاسم وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة
~~وتكرما انتهى
# قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم الرجل
~~المسلم Qوغيره ولا إلى الحرارة كالتمر بل هو
~~في غاية الاعتدال إلى غير ذلك من فوائده
# فلما كان بهذه المنزلة سموه كرما فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن
~~الفوائد والثمرات والمنافع التي أودعها الله قلب عبده المؤمن من البر وكثرة
~~الخير أعظم من فوائد كرم العنب فالمؤمن أولى بهذه التسمية منه
# فيكون معنى الحديث على هذا النهي عن قصر اسم الكرم على شجر العنب بل
~~المسلم أحق بهذا الاسم منه
# وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك
~~نفسه عند الغضب أي مالك نفسه أولى أن يسمى شديدا من الذي يصرع الرجال
# وكقوله ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والأكلة
~~والأكلتان ولكنه الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه أي هذا أولى
~~بأن يقال له مسكين من الطواف الذي تسمونه مسكينا
# ونظيره في المفلس والرقوب وغيرهما
# ونظيره قوله ليس الواصل بالمكافيء ولكنه الذي إذا قطعت رحمه وصلها وإن
~~كان هذا ألطف من الذي قبله
# وقيل في معنى وجه آخر وهو قصد النبي صلى الله عليه وسلم سلب هذا الاسم
~~المحبوب للنفوس التي يلذ لها سماعه عن هذه الشجرة التي تتخذ منها أم
~~الحبائب فيسلبها الاسم الذي يدعو النفوس إليها ولا سيما فإن العرب قد تكون
~~سمتها كرما لأن الخمر المتخذة منها تحث على الكرم وبذل المال فلما حرمها
~~الشارع نفى اسم المدح عن ms4160 أصلها وهو الكرم كما نفى اسم المدح عنها وهو
~~الدواء فقال إنها داء وليست بدواء ومن عرف سر تأثير الأسماء في مسمياتها
~~نقرة وميلا عرف هذا فسلبها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاسم الحسن
~~وأعطاه ما هو أحق به منها وهو قلب المؤمن
# ويؤكد المعنى الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه المسلم بالنخلة لما
~~فيها من المنافع والفوائد حتى إنها كلها منفعة لا يذهب منها شيء بلا منفعة
~~حتى شوكها ولا يسقط عنها لباسها وزينتها كما لا
# PageV13P217
# وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
# وأخرج مسلم من حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا
~~تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة
### $ 3 - (باب لا يقول المملوك ربي وربتي [4975])
# (لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي) لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى
~~فكلكم Qيسقط عن المسلم زينته فجذوعها للبيوت
~~والمساكن والمساجد وغيرها وسعفها للسقوف وغيرها وخوصها للحصر والمكاتل
~~والآنية وغيرها ومسدها للحبال وآلات الشد والحل وغيرها وثمرها يؤكل رطبا
~~ويابسا ويتخذ قوتا وأدما وهو أفضل المخرج في زكاة الفطر تقربا إلى الله
~~وطهرة للصائم ويتخذ منه ما يتخذ من شراب الأعناب ويزيد عليه بأنه قوت وحده
~~بخلاف الزبيب ونواه علف للإبل التي تحمل الأثقال إلى بلد لا يبلغه الإنسان
~~إلا بشق النفس
# ويكفي فيه أن نواه يشترى به العنب فحسبك بتمر نواه ثمن لغيره
# وقد اختلف الناس في العنب والنخل أيهما أفضل وأنفع واحتجت كل طائفة بما
~~في أحدهما من المنافع
# والقرآن قد قدم النخيل على الأعناب في موضع وقدم الأعناب عليها في موضع
~~وأفرد النخيل عن الأعناب ولم يفرد العنب عن النخيل
# وفصل الخطاب في المسألة أن كل واحد منهما في الموضع الذي يكثر فيه ويقل
~~وجود الآخر أفضل وأنفع
# فالنخيل بالمدينة والعراق وغيرهما أفضل وأنفع من الأعناب فيها
# والأعناب في الشام ونحوها أفضل وأنفع من النخيل بها
# ولا يقال فما تقولون إذا استويا في بلدة فإن ms4161 هذا لا يوجد لأن الأرض التي
~~يطيب النخيل فيها ويكون سلطانه ووجوده غالبا لا يكون للعنب بها سلطان ولا
~~تقبله تلك الأرض
# وكذلك أرض العنب لا تقبل النخيل ولا يطيب فيها
# الله سبحانه قد خص كل أرض بخاصية من النبات والمعدن والفواكه وغيرها فهذا
~~موضعه أفضل وأطيب وأنفع وهذا في موضعه كذلك
# PageV13P218
# عبيد الله وكل نسائكم إماء الله (ولا يقولن المملوك ربي وربتي) لأن
~~الربوبية إنما حقيقتها لله تعالى لأن الرب هو المالك أو القائم بالشيء ولا
~~يوجد حقيقة هذا إلا في الله تعالى (وليقل المالك فتاي وفتاتي) هما بمعنى
~~الشاب والشابة بناء على الغالب في الخدم أو القوي والقوية ولو باعتبار ما
~~كان (وليقل المملوك سيدي وسيدتي) لأن لفظة السيد غير مختصة بالله تعالى
~~اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى كره مالك الدعاء بسيدي ولم يأت
~~تسميته تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر قاله النووي (والرب
~~الله) مبتدأ وخبر
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4976] (أن أبا يونس) هو سليمان بن جبير مولى أبي هريرة (في هذا الخبر)
~~أي السابق ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أي لم يرفع الحديث (وليقل
~~سيدي ومولاي) أي مكان قوله سيدي وسيدتي وقد عقد الإمام البخاري بابا في
~~جواز إطلاق السيد والعبد من أبواب المظالم فقال باب كراهية التطاول على
~~الرقيق وقوله عبدي وأمتي إلى آخره وأورد فيه سبعة أحاديث كله يدل على
~~الجواز
# قال في فتح الباري قوله وليقل سيدي ومولاي
# وفيه جواز إطلاق العبد على مالكه سيدي
# قال القرطبي وغيره إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله
~~تعالى اتفاقا
# واختلف في السيد ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه
~~ليس من أسماء الله تعالى فالفرق ظاهر ولا التباس وإن قلنا إنه من أسمائه
~~فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا
# وقد روى أبو داود والنسائي وأحمد والمصنف في الأدب المفرد من حديث عبد
~~الله بن الشخير عن النبي ms4162 صلى الله عليه وسلم قال السيد الله
# وقال الخطابي إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت
~~يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره ولذلك سمي الزوج سيدا
# قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي وناصر وغير ذلك
~~ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا في صفة الله
~~تعالى انتهى
# PageV13P219
# وفي الحديث جواز إطلاق مولاي أيضا
# وأما ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في
~~هذا الحديث نحوه وزاد ولا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي
~~فقد بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة
~~ومنهم من حذفها وقال عياض حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها
# قال وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ
~~انتهى
# ومقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى وهو خلاف
~~المتعارف فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسهل والأعلى والسيد لا
~~يطلق إلا على الأعلى فكان إطلاق المولى أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة والله
~~تعالى أعلم
# وقد رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة فلم يتعرض للفظ المولى إثباتا ولا
~~نفيا أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد بلفظ لا يقولن أحدكم
~~عبدي ولا أمتي ولا يقل المملوك ربي وربتي ولكن ليقل المالك فتاي وفتاتي
~~والمملوك سيدي وسيدتي فإنكم المملوكون والرب الله تعالى ويحتمل أن يكون
~~المراد النهي عن الإطلاق كما تقدم من كلام الخطابي ويؤكد كلامه حديث بن
~~الشخير المذكور والله أعلم
# وعن مالك تخصيص الكراهة بالنداء فيكره أن يقول يا سيدي ولا يكره في غير
~~النداء انتهى
# قلت حديث عبد الله بن الشخير رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبخاري في
~~الأدب المفرد واللفظ للبخاري حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل حدثنا أبو
~~مسلمة عن أبي نضرة عن مطرف قال قال أبي انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي
~~صلى ms4163 الله عليه وسلم فقالوا أنت سيدنا قال السيد الله قالوا وأفضلنا فضلا
~~وأعظمنا طولا قال فقال قولوا بقولكم ولا يستجرينكم (أي لا يتخذكم وكلاء
~~الشيطان) انتهى
# قال الحافظ رجاله ثقات
# وقد صححه غير واحد ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير
~~المالك والإذن بإطلاقه على المالك
# وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ويكره أن يخاطب أحدا بلفظه أو
~~كتابته بالسيد ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقي لحديث بريدة مرفوعا لا
~~تقولوا للمنافق سيدا الحديث أخرجه أبو داود وغيره انتهى كلامه
# قلت هذا الجمع والتوفيق ليس بقوي وفيه وجوه أخر فيطلب من غاية المقصود
~~شرح سنن أبي داود والله أعلم
# PageV13P220
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث همام بن منبه عن
~~أبي هريرة بمعناه
# [4977] (لا تقولوا للمنافق سيد) وفي بعض النسخ سيدا بالنصب (فإنه إن يك
~~سيدا) أي سيد قوم أو صاحب عبيد وإماء وأموال (فقد أسخطتم ربكم عز وجل) أي
~~أغضبتموه لأنه يكون تعظيما له وهو ممن لا يستحق التعظيم فكيف إن لم يكن
~~سيدا بأحد من المعاني فإنه يكون مع ذلك كذبا ونفاقا وقيل معناه إن يك سيدا
~~لكم فتجب عليكم طاعته فإذا أطعتموه فقد أسخطتم ربكم أو لا تقولوا لمنافق
~~سيد فإنكم إن قلتم ذلك فقد أسخطتم ربكم فوضع الكون موضع القول تحقيقا له
~~كذا في المرقاة ملخصا وقال بن الأثير لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن كان
~~سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله والله لا يرضى لكم ذلك
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 4 - (باب لا يقال خبثت نفسي [4978])
# بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة
# والخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال
~~وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية
# (وليقل لقست نفسي) بكسر القاف
# قال الخطابي في المعالم لقست نفسي وخبثت بمعنى واحد وإنما كره عليه
~~السلام من ذلك لفظ الخبث لشناعة الاسم وعلمهم الأدب في المنطق وأرشدهم إلى
~~استعمال الحسن وهجران القبيح منه
# قال المنذري ms4164 وأخرجه البخاري ومسلم
# PageV13P221
# [4979] (جاشت نفسي) قال في القاموس جاش النفس غثت أو دارت للغثيان وفي
~~اللسان جاشت نفسي جيشا وجيشانا غثت أو دارت للغثيان وجاشت القدر تجيش جيشا
~~وجيشانا غلت وكذلك الصدر إذا لم يقدر صاحبه على حبس ما فيه
# قال في التهذيب وكل شيء يغلي فهو يجيش حتى الهم والغصة في الصدر انتهى
~~كلامه (ولكن ليقل لقست نفسي) قال في القاموس لقست نفسه إلى الشيء كفرح
~~نازعته إليه ومنه غثت وخبثت
# وإنما كره صلى الله عليه وسلم لفظ خبثت لقبحه ولئلا ينسب الخبيث إلى نفسه
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقالوا خبثت
### | 5 -
# باب [4980] (لا تقولوا ما شاء الله إلخ قال الخطابي) إنما كره ذلك لأن
~~الواو حرف الجمع والتشريك وثم حرف النسق بشرط التراخي فأرشدهم النبي صلى
~~الله عليه وسلم إلى الأدب في تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة من سواه
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### | 6 -
# باب [4981] كذا ثبت ها هنا لفظ باب في بعض النسخ
# PageV13P222
# (فبئس الخطيب أنت) وفي رواية مسلم بعد هذا قل ومن يعص الله ورسوله وقد
~~تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصلاة قال المنذري وأخرجه مسلم وقد تقدم في
~~كتاب الصلاة
# [4982] (فعثرت) قال في الصراح عثرة شكو خيدن من باب نصر وفي المصباح عثر
~~الرجل في ثوبه يعثر والدابة أيضا من باب قتل وفي لغة من باب ضرب عثارا
~~بالكسر ويقال للزلة عثرة لأنها سقوط في الإثم انتهى (فقلت تعس) أي هلك ومثل
~~هذا الكلام يوهم أن للشيطان دخلا في مثل ذلك (فقال لا تقل تعس الشيطان) في
~~القاموس التعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد الانحطاط والفعل كمنع
~~وسمع وإذا خاطبت قلت تعست كمنع وإذا حكيت قلت تعس كسمع تعسه الله وأتعسه
~~انتهى
# وفي المصباح تعس تعسا من باب نفع أكب على وجهه وفي الدعاء تعسا له وتعس
~~وانتكس فالتعس أن يخر لوجهه والنكس أن لا يستقل بعد سقطته حتى يسقط ثانية
~~وهي أشد من الأولى انتهى (تعاظم) أي صار ms4165 عظيما وكبيرا (ويقول بقوتي) أي حدث
~~ذلك الأمر بقوتي (تصاغر) أي صار صغيرا وحقيرا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [4983] (إذا سمعت) أي الرجل يقول هلك الناس إلخ (وقال موسى) أي بن
~~إسماعيل في روايته (هلك الناس) أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم (فهو
~~أهلكهم) بضم الكاف ويفتح ففي النهاية يروى بفتح الكاف وضمها فمن فتحها كانت
~~فعلا ماضيا ومعناه أن الغالين الذين يؤيسون الناس من رحمه اللهيقولون هلك
~~الناس أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم فإذا قال الرجل ذلك فهو
# PageV13P223
# الذي أوجبه لهم لا الله تعالى يعني ولا عبرة بإيجابه لهم فإن فضل الله
~~واسع ورحمته تعمهم ثم قال أو هو الذي لما قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على ترك
~~الطاعة والانهماك في المعاصي فهو الذي أوقعهم في الهلاك
# وأما الضم فمعناه أنه إذا قال لهم ذلك فهو أهلكهم أي أكثرهم هلاكا وهو
~~الرجل يولع بعيب الناس ويذهب بنفسه عجبا ويرى له فضلا عليهم انتهى ما في
~~النهاية
# قال المنذري وأخرجه مسلم وليس فيه كلام الإمام مالك
# وقال أبو إسحاق صاحب مسلم لا أدري أهلكهم بالنصب أو أهلكهم بالرفع
### $ 7 - (باب في صلاة العتمة [4984])
# أي في تسمية صلاة العشاء صلاة العتمة
# (لا تغلبنكم الأعراب) قال الشيخ عز الدين جرت العادة أن العظماء إذا سموا
~~شيئا باسم فلا يليق العدول عنه إلى غيره لأن ذلك تنقيص لهم ورغبة عن صنيعهم
~~وترجيح لغيره عليه وذلك لا يليق والله سبحانه قد سماها في كتابه العشاء في
~~قوله ومن بعد صلاة العشاء فيقبح بعد تسمية ذي الجلال والإكرام العدول عنه
~~إلى غيره قاله السيوطي
# وقال السندي إن الأعراب يسمونها العتمة لأنهم يعتمون الإبل من أعتم إذا
~~دخل في Qذكر حديث لا تغلبنكم وذكر التأويلين
~~اللذين ذكرهما المنذري ثم زاد الشيخ بن القيم رحمه الله وسلكت طائفة مسلكا
~~آخر فقالت النهي صريح لا يمكن فيه رواية بالمعنى وأما حديث لو يعلمون ما في
~~الصبح والعتمة فيجوز أن يكون تغييرا من الراوي عنها باسم العتمة ولم يعلم
~~بالنهي ms4166 فرواه بمعناه وهذا الاحتمال لا يتطرق إلى حديث النهي
# PageV13P224
# العتمة وهي الظلمة فلا تكثر استعمال ذلك الاسم لما فيه من غلبة الأعراب
~~عليكم بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن
# فالمراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا عن استعماله وإلا فقد جاء في
~~الأحاديث إطلاق هذا الاسم أيضا انتهى (ولكنهم يعتمون بالإبل) من أعتم إذا
~~دخل في العتمة وهي الظلمة قال النووي معناه أن الأعراب يسمونها العتمة
~~لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام وإنما اسمها في كتاب
~~الله العشاء فينبغي لكم أن تسموها العشاء وقد جاء في الأحاديث الصحيحة
~~تسميتها بالعتمة والجواب أنه استعمل لبيان الجواز والنهي عن العتمة للتنزيه
~~انتهى ملخصا ومختصرا
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [4985] (قال مسعر أراه) بضم الهمزة أي أظن الرجل (من خزاعة) بضم الخاء
~~المعجمة وبالزاي قبيلة (فاسترحت) أي بالاشتغال بالصلاة لكونه مناجاة مع
~~الرب تعالى أو بالفراغ لاشتغال الذمة بها قبل الفراغ عنها (يا بلال أقم
~~الصلاة أرحنا بها) قال في النهاية أي نستريح بأدائها من شغل القلب بها وقيل
~~كان اشتغاله بالصلاة راحة له فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعبا
~~فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى ولهذا قال وجعلت قرة
~~عيني في الصلاة وما أقرب الراحة من قرة العين كذا في مرقاة الصعود
# قلت هذا الحديث وكذا حديث علي رضي الله عنه الذي بعده ليس فيهما دلالة
~~ظاهرة على ترجمة الباب والله أعلم بمراد المؤلف
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4986] (عن عبد الله بن محمد بن الحنفية) هو عبد الله بن محمد بن علي بن
~~أبي طالب Qوقالت طائفة النهي إنما هو من غلبة
~~الأعراب على اسم العشاء بحيث يهجر بالكلية كما دل عليه قوله لا يغلبنكم
~~فأما إذا سميت بالعشاء تسمية غالبة على العتمة لم يمتنع أن يسمى بالعتمة
~~أحيانا وهذا أظهر الأقوال
# PageV13P225
# أبو هاشم المدني والحنفية هي أم محمد (إلى صهر لنا) في القاموس الصهر
~~بالكسر القرابة وحرمة الختونة والختن ms4167 وزوج بنت الرجل وزوج أخته (نعوده) من
~~العيادة (بوضوء) بفتح الواو أي بماء الوضوء (فقال) أي علي بن أبي طالب
# والحديث سكت عنه المنذري
# [4987] (ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسب أحدا إلا إلى الدين)
~~قال في فتح الودود كأن المراد أنه لا يعتبر بالنسبة إلى الأجداد ولا يهتم
~~بها بل ينسب الناس إلى الدين وما يتعلق به من هجرة ونصرة انتهى
# قال المنذري ويشبه أن يكون أبو داود رضي الله عنه أدخل هذا الحديث في
~~الباب أنه صلى الله عليه وسلم لا ينسب أحدا إلا إلى الدين ليرشدهم بذلك إلى
~~استعمال الألفاظ الواردة في الكتاب الكريم والسنة النبوية ويصرفهم عن
~~عبارات الجاهلية كما فعل في العتمة وهذا منقطع
# زيد بن أسلم لم يسمع عائشة والله عز وجل أعلم انتهى كلام المنذري
### | 8 -
# باب فيما روى من الرخصة في ذلك [4988] (كان فزع) بفتحتين أي خوف وصياح
~~(بالمدينة بأن جيش الكفار وصلوا إلى قربها
~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله لم يذكر أبو داود في هذا
~~الباب إلا هذا الحديث ولا تعلق له في تسميته العشاء عتمة
# وإنما
# PageV13P226
# (وإن وجدناه) أي الفرس وإن مخففة من مثقلة (لبحرا) أي وجدنا جريه كجري
~~البحر
# قال الخطابي في هذا بيان إباحة التوسع في الكلام في تشبيه الشيء بالشيء
~~الذي له تعلق ببعض معانيه وإن لم يستوف أوصافه كلها
# وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي إنما شبه الفرس بالبحر لأنه عليه
~~السلام أراد أن جريه كجري ماء البحر أو لأنه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج
~~فعلا بعض مائه فوق بعض انتهى كلامه
# فكما جاز التوسع في الكلام في تشبيه الشيء بالشيء الذي له تعلق ببعض
~~معانيه ولذا جاز تشبيه الفرس بالبحر فهكذا جاز تشبيه صلاة العشاء بالعتمة
~~لأن العتمة هي الظلمة وصلاة العشاء لا تصلى إلا في الظلمة
# قلت ما في هذا الاستدلال من تكلف فظاهر والأوضح في الاستدلال ما أخرجه
~~الشيخان من طريق مالك عن سمي عن ms4168 أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وفيه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
### $ 9 - (باب التشديد في الكذب [4989])
# (إياكم والكذب) بفتح فكسر أو بكسر فسكون والأول هو الأفصح أي احذروا
~~الكذب (إلى الفجور) بضم الفاء أي الميل عن الصدق والحق والانبعاث في
~~المعاصي (ويتحرى الكذب) أي يبالغ ويجتهد فيه (حتى يكتب عند الله كذابا)
~~بصيغة المجهول أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف به (وعليكم بالصدق) أي الزموا
~~الصدق وهو الإخبار على وفق ما في الواقع (فإن الصدق يهدي إلى البر) قال
~~النووي معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص
~~Qتعلقه بالتوسع في العبارة واستعارة اسم البحر للفرس الجواد الكثير
~~الجري فكأنه راجع إلى قوله باب في حفظ المنطق
# PageV13P227
# من كل مذموم والبراسم جامع للخير كله (ليصدق) أي في قوله وفعله (حتى يكتب
~~عند الله صديقا) بكسر الصاد وتشديد الدال أي مبالغا في الصدق
# ففي القاموس الصديق من يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق
~~قاله القارىء
# قال الخطابي هذا تأويل قوله سبحانه إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي
~~جحيم انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [4990] (ويل) أي هلاك عظيم أو واد عميق في جهنم (فيكذب) أي في تحديثه
~~وإخباره (ليضحك) بفتح الياء والحاء (به) أي بسبب تحديثه أو الكذب (القوم)
~~بالرفع على أنه فاعل ويجوز بضم الياء وكسر الحاء ونصب القوم على أنه مفعول
~~(ويل له ويل له) التكرير للتأكيد
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح
# هذا آخر كلامه
# وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيري له صحبة وقد تقدم الاختلاف في
~~بهز بن حكيم وأن من الأئمة من وثقه ومنهم من قال لا يحتج به
# [4991] (دعتني) أي طلبتني وأنا صغير (ورسول الله صلى الله عليه وسلم
~~قاعد) الجملة حالية (فقالت ها) للتنبيه أو اسم فعل بمعنى خذ (تعال) بفتح
~~اللام بلا ألف ms4169 تأكيد (أعطيك) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنا (وما
~~أردت) أي أي شيء نويت (أن تعطيه) بسكون التحتية لأن الصيغة للمخاطبة وعلامة
~~نصبها حذف النون (أما) بالتخفيف للتنبيه (كتبت) بصيغة المجهول (عليك كذبة)
~~بفتح الكاف وسكون الذال أي مرة من الكذب أو بكسر الكاف وسكون الذال أي نوع
~~من الكذب
# PageV13P228
# وفي الحديث أن ما يتفوه به الناس للأطفال عند البكاء مثلا بكلمات هزلا أو
~~كذبا بإعطاء شيء أو بتخويف من شيء حرام داخل في الكذب كذا في اللمعات
# قال المنذري مولى عبد الله مجهول
# [4992] (كفى بالمرء) مفعول كفى والباء زائدة (إثما) تمييز (أن يحدث إلخ)
~~فاعل كفى
# قال النووي فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب فإذا حدث بكل ما سمع فقد
~~كذب لإخباره بما لم يكن والكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ولا يشترط فيه
~~التعمد انتهى (لم يذكر حفص) يعني بن عمر (أبا هريرة) فروايته مرسلة وأما
~~محمد بن الحسين فذكر في روايته أبا هريرة فروايته مرفوعة
# قال المنذري وأخرجه مسلم في المقدمة مسندا ومرسلا وعن بعض رواة مسلم
~~كلاهما مسند وقال الدارقطني والصواب مرسل انتهى
# وقال النووي قال الدارقطني الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وبن مهدي
~~وغندر
# قلت وقد رواه أبو داود في سننه أيضا مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص بن
~~عمر عن شعبة ورواه متصلا من رواية علي بن حفص وإذا ثبت أنه روي متصلا
~~ومرسلا فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذي قاله جماعة من أهل الحديث
~~والفقه والأصول ولا يضركون الأكثرين رووه مرسلا فإن الوصل زيادة من ثقة وهي
~~مقبولة انتهى كلام النووي
### $ 0 - (باب في حسن الظن [4993])
# (عن مهنأ) أي بن عبد الحميد (أبي شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة كنية
~~مهنأ
# PageV13P229
# (قال أبو داود ولم أفهمه) أي الحديث (منه) أي من نصر بن علي (جيدا) أي
~~سماعا جيدا (عن شتير) بالتصغير (قال نصر) أي بن علي في روايته شتير بن نهار
~~أي نسبه إلى أبيه (حسن الظن) ms4170 أي بالمسلمين وبالله تعالى (من حسن العبادة)
~~أي من جملة حسن العبادة التي يتقرب بها إلى الله تعالى
# وفائدة هذا الحديث الإعلام بأن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة كما أن
~~سوء الظن معصية من معاصي الله تعالى كما قال تعالى إن بعض الظن إثم أي
~~وبعضه حسن من العبادة كذا في السراج المنير (قال أبو داود مهنأ ثقة بصري)
~~هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ
# وقال الحافظ في التهذيب وثقه أبو داود وغيره وقال أبو حاتم مجهول انتهى
# قال المنذري في إسناده مهنأ بن عبد الحميد أبو شبل البصري سئل عنه أبو
~~حاتم الرازي فقال هو مجهول
# [4994] (عن صفية) أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم (فأتيته) أي في المسجد
~~(فانقلبت) أي رجعت (ليقلبني) بضم الياء وفتح القاف وتشديد اللام أو بفتح
~~الياء وسكون القاف أي ليردني إلى منزلي (وكان مسكنها) أي مسكن صفية (أسرعا)
~~أي في المشي (على رسلكما) بكسر الراء ويجوز فتحها أي على هيئتكما في المشي
~~فليس هنا شيء تكرهانه وفيه شيء محذوف تقديره امشيا على هيئتكما (إن الشيطان
~~يجري من الإنسان مجرى الدم) قيل هو على ظاهره وإن الله تعالى أقدره على ذلك
~~وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه وكأنه لا يفارق كالدم فاشتركا
~~في شدة
# PageV13P230
# الاتصال وعدم المفارقة (أن يقذف) أي يلقي الشيطان شيئا أي من السوء (أو
~~قال شرا) شك من الراوي
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وقد تقدم في كتاب
~~الصيام
### $ 1 - (باب في العدة [4995])
# (إذا وعد الرجل أخاه) أي المسلم (ومن نيته أن يفي) أصله يوفي من وفى يفي
~~وفاء (فلم يف ولم يجئ للميعاد) أي لعذر منعه (فلا إثم عليه) قال القارىء
~~ومفهومه أن من وعد وليس من نيته أن يفي فعليه الإثم سواء وفى به أو لم يف
~~فإنه من أخلاق المنافقين ولا تعرض فيه لمن وعد ونيته أن يفي ولم يف بغير
~~عذر فلا دليل لما قيل من أنه دل على أن ms4171 الوفاء بالوعد ليس بواجب إذ هو أمر
~~مسكوت عنه انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب وليس إسناده بالقوي
# علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو النعمان مجهول وأبو وقاص مجهول هذا آخر كلامه
# وقد سئل أبو حاتم الرازي عن أبي النعمان فقال مجهول
# وسئل عن أبي وقاص فقال مجهول
# [4996] (أخبرنا محمد بن سنان) بكسر مهملة وخفة نون (عن بديل) بالتصغير هو
~~بن ميسرة (عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق) ووقع في نسخة عن عبد الكريم
~~بن عبد الله بن شقيق والظاهر من كلام أبي داود الآتي وكلام المنذري أن
~~الصحيح عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق (عن عبد الله بن أبي الحمساء)
~~بفتح مهملة وسكون ميم وبسين مهملة (بايعت) أي بعت منه بمعنى اشتريت (قبل أن
~~يبعث) أي للرسالة (وبقيت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (بقية) أي شيء من
~~ثمن ذلك المبيع (بها) أي بتلك البقية (فنسيت) أي ذلك الوعد (بعد ثلاث) أي
~~ثلاث ليال (فإذا
# PageV13P231
# هو) أي النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرني (في مكانه) أي في ذلك المكان أو
~~في مكانه الموعود (لقد شققت علي) أي أوقعتها علي (أنا ها هنا منذ ثلاث
~~أنتظرك) كان انتظاره صلى الله عليه وسلم لصدق وعده لا لقبض ثمنه
# قال النووي أجمعوا على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي أن
~~يفي بوعده وهل ذلك واجب أو مستحب فيه خلاف ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور
~~إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة شديدة ولا يأثم
~~يعني من حيث هو خلف وإن كان يأثم إن قصد به الأذى
# قال وذهب جماعة إلى أنه واجب منهم عمر بن عبد العزيز وبعضهم إلى التفصيل
~~ويؤيد الوجه الأول ما أورده في الإحياء حيث قال وكان صلى الله عليه وسلم
~~إذا وعد وعدا قال عسى
# وقال بن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إن شاء الله تعالى وهو الأولى
# ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في ms4172 الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر فإن كان
~~عند الوعد عازما على أن لا يفي به فهذا هو النفاق كذا في المرقاة
# قال المنذري أخرجه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل عن عبد الكريم عن
~~عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء
# وقال قال محمد بن يحيى هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق
# وقال أبو علي سعيد بن السكن في كتاب الصحابة له روى حديثه إبراهيم بن
~~طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبيه ويقال عن بديل عن عبد
~~الكريم المعلم ويشبه أن يكون قول بن السكن الصواب
# وعبد الكريم المعلم هو ابن أبي الخارق لا يحتج بحديثه انتهى كلام المنذري
### $ 2 - (باب فيمن يتشبع بما لم يعط [4997])
# (إن لي جارة) قال الخطابي إن العرب تسمي امرأة الرجل جارة وتدعو الزوجين
~~والضرتين جارتين وذلك لقرب محل أشخاصهما كالجارين المتضايقين في الدارين
~~يسكنانهما كقول امرأ القيس أجارتنا إنا غريبان ها هنا وكل غريب للغريب أنيس
~~(تعني ضرة) في القاموس
# PageV13P232
# الضرتان زوجتاك وكل ضرة للأخرى وهن ضرائر (هل علي جناح) أي إثم وبأس (إن
~~تشبعت لها بما لم يعط زوجي) أي تكثرت بأكثر مما عندي وأظهرت لضرتي أنه
~~يعطيني أكثر مما يعطيها إدخالا للغيظ عليها (قال المتشبع إلخ) قال النووي
~~معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده ويتكثر بذلك عند
~~الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور
# قال أبو عبيد وآخرون هو الذي يلبس أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن
~~يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه
~~فهذه ثياب زور ورياء وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
### $ 3 - (باب ما جاء في المزاح [4998])
# قال في الصراح مزح لاغ كردن من باب فتح والاسم المزاح بالضم وبالكسر
~~المصدر
# (احملني) أي على ms4173 دابة والمعنى اعطني حمولة أركبها (قال وما أصنع بولد
~~الناقة) لما كان المتعارف عند العامة في بادي الرأي استعمال ولد الناقة
~~فيما كان صغيرا لا يصلح للركوب وإنما يقال للصالح الإبل توحش الرجل على فهم
~~المعنى (وهل تلد الإبل) بالنصب مفعول مقدم والإبل اسم جمع لا واحد له من
~~لفظه وهو بكسرتين ولم يجيء من الأسماء على فعل بكسرتين إلا الإبل والحبر
~~(إلا النوق) بضم النون جمع ناقة وهي أنثى الإبل
# وقال أبو عبيدة لا تسمى ناقة Qقال الشيخ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي الصحيحين عن أنس كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير يا أبا عمير ما فعل النغير
# وقد أخرج الترمذي من حديث أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال
~~قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقا قال الترمذي حديث
~~حسن
# PageV13P233
# حتى تجذع وقوله إلا النوق بالرفع فاعل مؤخر فالإبل ولو كبارا أولاد
~~الناقة فيصدق ولد الناقة بالكبير والصغير قاله البيجوري في شرح الشمائل
# والمعنى إنك لو تدبرت لم تقل ذلك ففيه الإشارة إلى أنه ينبغي لمن سمع
~~قولا أن يتأمله ولا يبادر إلى رده
# وفي هذا الحديث والأحاديث الآتية في الباب إباحة المزاح والدعابة
# وكان صلى الله عليه وسلم يداعب الصحابة ولا يقول إلا حقا
# وأخرج الترمذي من حديث بن عباس رفعه لا تمار أخاك ولا تمازحه الحديث
~~والجمع بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل
~~عن ذكر الله والتفكر في مهمات الدين ويؤدي إلى قسوة القلب والإيذاء والحقد
~~وسقوط المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فإن صادف مصلحة مثل
~~تطيب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح غريب
# [4999] (عن العيزار) بفتح العين المهملة وسكون التحتانية بعدها زاي وآخره
~~راء (تناولها) أي أخذ أبو بكر عائشة (ليلطمها) بكسر الطاء ويجوز ضمها من
~~اللطم وهو ضرب الخد وصفحة ms4174 الجسد بالكف مفتوحة على ما في القاموس
# وفي المصباح لطمت المرأة وجهها لطما من باب ضرب انتهى
# قال عبد الحق الدهلوي اللطم ضرب الخد بالكف وهو منهي عنه ولعل هذا كان
~~قبل النهي أو وقع ذلك منه لغلبة الغضب أو أراد ولم يلطم انتهى (يحجزه) بضم
~~الجيم والزاي أي يمنع أبا بكر من ضربها ولطمها (مغضبا) بفتح الضاد أي غضبان
~~على عائشة (أنقذتك) أي خلصتك (من الرجل) أي من ضربه ولطمه
# والظاهر أن يقال من أبيك فعدل إلى الرجل أي من الرجل الكامل في الرجولية
~~حين غضب لله ولرسوله قاله الطيبي قلت قوله أنقذتك من الرجل ولم يقل عن أبيك
~~وإبعاده صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن عائشة تطييبا وممازحة كل ذلك داخل
~~في المزاح ولذا أورده المؤلف في باب المزاح (فمكث) أي لبث (قد اصطلحا) من
~~الصلح (في سلمكما) بكسر السين ويفتح أي في صلحكما (أدخلتماني في حربكما) أي
~~في شقاكما
# وإسناد الإدخال
# PageV13P234
# إليهما في الثاني من المجاز السببي أو من قبيل المشاكلة وإلا فالمعنى كما
~~دخلت في حربكما قاله القارىء (قد فعلنا) مفعوله محذوف أي فعلنا إدخالك في
~~السلم والتكرار للتأكيد
# قال المنذري وأخرجه النسائي وليس في حديثه ذكر أبي إسحاق السبيعي
# [5000] (وهو في قبة) أي خيمة صغيرة (من أدم) بفتحتين أي من جلد (فرد) أي
~~السلام (وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ادخل) في القبة (فقلت أكلي يا
~~رسول الله قال كلك) قال الطيبي يجوز فيه الرفع والنصب والتقدير أيدخل كلي
~~فقال كلك يدخل أو أدخل كلي فقال ادخل كلك انتهى
# وإنما قال هذا لأجل صغر القبة كما في الرواية الآتية وفيه أنه كما كان
~~يمازح الصحابة كذلك كانوا يمازحونه
# قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه مطولا وليس في حديث البخاري قصة
~~الدخول
# [5001] إنما قال أدخل كلي) قال القارىء بمتكلم ثلاثي وفي نسخة يعني من
~~المشكاة من المزيد (من صغر القبة) أي من أجل صغرها
# قال المنذري وعثمان هذا فيه مقال
# [5002] (ياذا الأذنين) معناه الحض ms4175 والتنبيه على حسن الاستماع لما يقال له
~~لأن السمع بحاسة الأذن ومن خلق الله له الأذنين وغفل ولم يحسن الوعي لم
~~يعذر
# وقيل إن هذا القول من جملة مداعباته صلى الله عليه وسلم ولطيف أخلاقه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي
# PageV13P235
### $ 4 - (باب من يأخذ الشيء من مزاح [5003])
# وفي بعض النسخ باب الرجل يروع الرجل ومن أخذ الشيء على المزاح وهو الأولى
~~لأن المؤلف أورد حديث الترويع أيضا
# (لاعبا جادا) قال الخطابي معناه أن يأخذه على وجه الهزل وسبيل المزاح ثم
~~يحبسه عنه ولا يرده فيصير ذلك جدا (قال سليمان) هو بن عبد الرحمن (لعبا ولا
~~جدا) وجه النهي عن الأخذ جدا ظاهر لأنه سرقة وأما النهي عن الأخذ لعبا
~~فلأنه لا فائدة فيه بل قد يكون سببا لإدخال الغيظ والأذى على صاحب المتاع
~~(ومن أخذ عصا أخيه) أي مثلا (لم يقل بن بشار) هو محمد (بن يزيد) مفعول أي
~~لم يذكر لفظ بن يزيد بل اقتصر على قوله عن عبد الله بن السائب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث بن أبي
~~ذئب
# [5004] (ففزع) في القاموس الفزع الذعر والفرق جمعه أفزاع مع كونه مصدرا
~~والفعل كفرح ومنع (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) أي يخوفه
# قال المناوي ولو هازلا لما فيه من الإيذاء
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV13P236
### $ 5 - (باب ما جاء في التشدق في الكلام [5005])
# أي التوسع في الكلام من غير احتياط واحتراز
# وقيل المتشدق المتكلف في الكلام فيلوي به شدقيه والشدق جانب الفم
# (كان ينزل العوقة) قال في المراصد عوقة بفتح أوله وثانيه محلة من محال
~~البصرة وعوقة بفتح أوله وسكون ثانيه قرية باليمامة انتهى وفي الخلاصة محمد
~~بن سنان الباهلي العوقي بفتح الواو نزل فيهم أبو بكر البصري
# وفي التهذيب عوقي نسبة إلى العوقة بطن من الأرد انتهى (البليغ) أي
~~المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته (الذي يتخلل بلسانه) أي يأكل بلسانه أو
~~يدير لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار بلاغته (تخلل الباقرة بلسانها) أي ms4176
~~البقرة كأنه أدخل التاء فيها على أنه واحد من الجنس كالبقرة من البقر
~~واستعمالها مع التاء قليل قاله القارىء
# وفي القاموس باقر وبقير وبيقور وباقور وباقورة أسماء للجمع
# قال في النهاية أي يتشدق في الكلام بلسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ
~~بلسانها لفا انتهى
# وخص البقرة لأن جميع البهائم تأخذ النبات بأسنانها وهي تجمع بلسانها
# وأما من بلاغته خلقية فغير مبغوض كذا في السراج المنير
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه
# [5006] (من تعلم صرف الكلام) قال الخطابي صرف الكلام فضله وما يتكلفه
~~الإنسان من الزيادة فيه وراء الحاجة ومن هذا سمي الفضل من النقدين صرفا
~~وإنما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع
~~ولما يخالطه من الكذب والتزيد وأمر أن يكون الكلام قصدا ببلوغ الحاجة غير
~~زائد عليها يوافق ظاهره باطنه وسره علانيته انتهى (ليسبي) بكسر الموحدة أي
# PageV13P237
# ليسلب ويستميل (به) أي بصرف الكلام (قلوب الرجال أو الناس) شك من الراوي
~~(صرفا ولا عدلا) في النهاية الصرف التوبة أو المنافلة والعدل الفدية أو
~~الفريضة
# قال المنذري الضحاك بن شرحبيل هذا مصري ذكره بن يونس في تاريخ المصريين
~~وذكره البخاري وبن أبي حاتم ولم يذكر له رواية عن أحد من الصحابة وإنما
~~روايته عن التابعين ويشبه أن يكون الحديث منقطعا والله عز وجل أعلم
# [5007] (من المشرق) أي من جانب الشرق (إن من البيان لسحرا) يعني أن بعض
~~البيان كالسحر في استمالة القلوب أو في العجز عن الإتيان بمثله وهذا النوع
~~ممدوح إذا صرف إلى الحق ومذموم إذا صرف إلى الباطل
# وقد أطال الكلام في معنى هذا الحديث الشيخ الإمام أبو هلال العسكري في
~~كتابه جمهرة الأمثال والإمام أبو الفضل الميداني في كتابه مجمع الأمثال
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والرجلان الزبرقان بن بدر وعمرو بن
~~الأهتم ولهما صحبة والأهتم بفتح ثالث الحروف وكان قدومهما على رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم سنة تسع من الهجرة انتهى
# قلت وكذا قدوم وائل بن ms4177 حجر وإسلامه كان في سنة تسع
# قال الحافظ صلاح الدين العلائي في كتابه تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له
~~شريف الصحبة وائل بن حجر ومعاوية بن الحكم السلمي وخلق كثير ممن أسلم سنة
~~تسع وبعدها وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام عنده أياما ثم رجع
~~إلى قومه وروى عنه أحاديث انتهى
# [5008] (البهراني) بفتح الباء وسكون الهاء نسبة إلى بهر وزيدت النون
~~(وحدثه) أي سليمان (محمد بن إسماعيل) بن عياش (ابنه) أي بن إسماعيل هو بدل
~~من محمد بن إسماعيل
# والمعنى أن سليمان قرأ هذا الحديث في كتاب إسماعيل بن عياش وروى أيضا عن
~~محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه إسماعيل بن عياش (وقام رجل فأكثر القول)
~~أي أطال الكلام
# PageV13P238
# والجملة حالية (فقال عمرو) هو تكرار لطول الكلام لوقع الجملة الحالية بين
~~قوله قال عمرو وبين مقوله وهو قوله (لو قصد في قوله لكان خيرا له) أي لو
~~أخذ في كلامه الطريق المستقيم والقصد ما بين الإفراط والتفريط (لقد رأيت)
~~أي علمت (أو أمرت) شك من الراوي (أن أتجوز في القول) قال القارىء أي أسرع
~~فيه وأخفف المؤنة عن السامع من قولهم تجوز في صلاته أي خفف (فإن الجواز هو
~~خير) بفتح الجيم وهو الاقتصار على قدر الكفاية
# قال المنذري أبو ظبية بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها ياء
~~آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث كلاغي حمصي ثقة
# وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه وفيهما مقال
### $ 6 - (باب ما جاء في الشعر [5009])
# (لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا) نصبه على التمييز أي صديدا ودما وما يسمى
~~نجاسة (خير له من أن يمتلىء شعرا) قال الحافظ ظاهره العموم في كل شعر لكنه
~~مخصوص بما لا يكون مدحا حقا كمدح الله ورسوله وما اشتمل على الذكر والزهد
~~وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه (قال أبو علي) هو
~~اللؤلؤي صاحب أبي داود (وجهه) أي وجه الحديث ومعناه (فإذا كان ms4178 القرآن
~~والعلم) بالرفع اسم كان (الغالب) بالنصب خبر كان (وإن من البيان لسحرا قال
~~كأن المعنى إلخ) قال المنذري وقد اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم
~~إن من البيان لسحرا فقيل أورده مورد الذم لتشبيهه بعمل السحر
# PageV13P239
# لغلبة القلوب وتزيينه القبيح وتقبيحه الحسن وإليه أشار الإمام مالك رضي
~~الله عنه فإنه ذكر هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من الكلام قيل إن
~~معناه أن صاحبه يكسب به من الإثم ما يكسبه الساحر بعلمه
# وقيل أورده مورد المدح أي أنه تمال به القلوب ويرضى به الساخط ويذل به
~~الصعب ويشهد له أن من الشعر لحكمة وهذا لا ريب فيه أنه مدح وكذلك مصراعه
~~الذي بإزائه وقال بعضهم في الامتلاء من الشعر أي الشعر الذي هجي به النبي
~~صلى الله عليه وسلم وهذا القول غير مرضي فإن شطر البيت من ذلك يكون كفرا
~~فإذا حمل على الامتلاء منه فقد رخص في القليل منه وهذا ليس بشيء والمختار
~~ما تقدم انتهى كلام المنذري
# قال الميداني إن من البيان لسحرا قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين وفد
~~عليه عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم فسأل رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم عمرو بن الأهتم عن الزبرقان فقال عمرو مطاع في أذنيه شديد
~~العارضة مانع لما وراء ظهره فقال الزبرقان يا رسول الله إنه ليعلم مني أكثر
~~من هذا ولكنه حسدني فقال عمرو أما والله إنه لزمر المروة ضيق العطن أحمق
~~الوالد لئيم الخال والله يا رسول الله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في
~~الأخرى ولكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت وسخطت فقلت أقبح ما وجدت فقال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا يعني أن بعض البيان يعمل
~~عمل السحر
# ومعنى السحر إظهار الباطل في صورة الحق
# والبيان اجتماع الفصاحة والبلاغة وذكاء القلب مع اللسن وإنما شبه بالسحر
~~لحدة عمله في سامعه وسرعة قبول القلب له يضرب في استحسان المنطق وإيراد ms4179
~~الحجة البالغة انتهى كلامه
# وقال الإمام أبو هلال العسكري أما النبي صلى الله عليه وسلم فذم البيان
~~أم مدحه فقال بعض ذمه لأن السحر تمويه فقال إن من البيان ما يموه الباطل
~~حتى يتشبه بالحق وقال بعض بل مدحه لأن البيان من الفهم والذكاء
# قال أبو هلال الصحيح أنه مدحه وتسميته إياه سحرا إنما هو على جهة التعجب
~~منه لما ذم عمرو الزبرقان ومدحه في حالة واحدة وصدق في مدحه وذمه فيما ذكر
~~عجب النبي صلى الله عليه وسلم كما يعجب من السحر فسماه سحرا من هذا الوجه
~~انتهى مختصرا
# قال النووي أن يكون الشعر غالبا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من
~~العلوم الشرعية فهو مذموم فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم
~~الشرعية وهو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئا
~~شعرا انتهى ملخصا
# وقال أبو عبيد البكري الأندلسي في شرح كتاب الأمثال للحافظ أبي عبيد
~~القاسم بن سلام الناس يتلقون هذا
# PageV13P240
# الحديث على أنه في مدح البيان وأدرجوا في كتبهم هذا التأويل وتلقاه
~~العلماء على غير ذلك بوب مالك في الموطأ عليه باب ما يكره من الكلام فحمله
~~على الذم وهذا هو الصحيح في تأويله لأن الله تعالى قد سمى السحر فسادا في
~~قوله تعالى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين
~~انتهى
# قال السيوطي وهو ظاهر صنيع أبي داود
# قلت فإن كان البيان في أمر باطل فهو كذلك وإلا فمدح لا محالة والله أعلم
# [5010] (إن من الشعر حكمة) أي ما فيه حق وحكمة أو قولا صادقا مطابقا للحق
~~وقيل أصل الحكمة المنع فالمعنى إن من الشعر كلاما نافعا يمنع عن السفه
~~والجهل وهو ما نظمه الشعراء من المواعظ والأمثال التي ينتفع به الناس
# قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه
# [5011] (إن من الشعر حكما) بضم فسكون أي حكمة كما في قوله تعالى وآتيناه
~~الحكم صبيا أي الحكمة كذا قال القارىء
# وقال العزيزي في السراج المنير ms4180 في شرح هذا الحديث بكسر ففتح جمع حكمة أي
~~حكمة وكلاما نافعا في المواعظ وذم الدنيا والتحذير من غرورها ونحو ذلك
~~انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5012] (وإن من العلم جهلا) أي لكونه علما مذموما والجهل به خير منه أو
~~لكونه علما مما لا
# PageV13P241
# يعنيه فيصير جهلا بما يعنيه
# وقيل هو أن لا يعمل بعلمه فيكون ترك العمل بالعلم جهلا قال في النهاية
~~قيل هو يتعلم ما لا حاجة إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ويدع ما يحتاج إليه في
~~دينه من علم القرآن والسنة
# وقيل هو أن يتكلف العالم القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك انتهى (وإن من
~~القول عيالا) بكسر أوله
# قال الخطابي هكذا رواه أبو داود عيالا ورواه غيره إن من القول عيلا
# قال الأزهري قوله عليه السلام عيلا من قولك علت الضالة أعيل عيلا وعيلا
~~إذا لم تدر أية جهة تبغيها
# قال أبو زيد كأنه لم يهتد لمن يطلب علمه فعرضه على من لا يريده انتهى
# وفي النهاية إن من القول عيلا هو عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده وليس
~~من شأنه
# يقال علت الضالة أعيل عيلا إذا لم تدر أي جهة تبغيها كأنه لم يهتد لمن
~~يطلب كلامه فعرضه على من لا يريده انتهى (فقال صعصعة بن صوحان) بضم المهملة
~~وبالحاء المهملة تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة مات في خلافة معاوية قاله
~~الحافظ (وهو ألحن) أي أقدر على بيان مقصوده من لحن بالكسر إذا نطق بحجته
~~(بالحجج) جمع حجة (ولا يريده) أي لا يريد المعروض عليه كلامك وحديثك فيصير
~~كلامك ثقيلا عليه كالعيال قاله السندي
# قال المنذري في إسناده أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي وثقه
~~يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء فقال أبو
~~حاتم الرازي يحول من هناك
# [5013] (بحسان) أي بن ثابت الشاعر غير منصرف على الأصح قاله القارىء (وهو
~~ينشد) أي يقرأ الشعر
# في القاموس أنشد الشعر قرأه (فلحظ إليه) في القاموس لحظه كمنعه وإليه نظر
~~بمؤخر عينيه وهو ms4181 أشد التفاتا من الشزر والضمير المرفوع يرجع إلى عمر
~~والمجرور إلى حسان (وفيه) أي في المسجد والواو للحال (من هو خير منك) يعني
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم
# PageV13P242
# قال المنذري وأخرجه النسائي وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فإن كان
~~سمع ذلك من حسان بن ثابت فيتصل
# [5014] (بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق (زاد) أي معمر (فخشي) أي عمر رضي
~~الله عنه (برسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بإجازته صلى الله عليه وسلم
~~(فأجازه) أي أجاز عمر رضي الله عنه حسان رضي الله عنه للإنشاد في المسجد
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بمعناه دون الزيادة Qذكر حديث سعيد بن المسيب في واقعة عمر وحسان ثم
~~قال المنذري وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فإن كان سمع ذلك من حسان
~~فمتصل
# ثم قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تكرر له في هذا الكتاب في
~~مواضع وبه يعلل بن القطان وغيره حديث سعيد عن عمر وهو تعليل باطل أنكره
~~الأئمة كأحمد بن حنبل ويعقوب بن سفيان وغيرهما
# قال أحمد إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل سعيد عن عمر عندنا
~~حجة
# وقال حنبل في تاريخه حدثنا أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن
~~جعفر حدثنا سعيد عن إياس بن معاوية قال قال سعيد بن المسيب ممن أنت قلت من
~~مزينة
# قال إني لأذكر يوم نعى عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن المزني على المنبر
~~وهذا صريح في الرد على من قال إنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر
# وقال يحيى بن سعيد الأنصاري كان سعيد بن المسيب يسمي رواية عمر بن الخطاب
~~لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه
# وقال مالك بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى بن المسيب يسأله عن بعض
~~شأن عمر وأمره
# هذا ولم يحفظ عن أحد من الأئمة أنه طعن في رواية سعيد عن عمر بل قابلوها
~~كلهم بالقبول والتصديق ومن ms4182 لم يقبل المرسل قبل مرسل سعيد عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم
# وقال الحاكم في علوم الحديث سعيد بن المسيب أدرك عمر وعليا وطلحة وباقي
~~العشرة وسمع منهم
# والمقصود أن تعليل الحديث برواية سعيد له عن عمر تعنت بارد
# PageV13P243
# [5015] (وهشام) بالجر عطف على أبيه فابن أبي الزناد يروي عن أبيه وعن
~~هشام بن عروة (من قال في رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من هجاه صلى
~~الله عليه وسلم من المشركين (إن روح القدس مع حسان) المراد بروح القدس
~~جبريل عليه السلام بدليل حديث البراء عند البخاري بلفظ وجبريل معك ودال
~~القدس يضم ويسكن (ما نافح) بحاء مهملة أي دافع وخاصم المشركين وهجاهم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
# [5016] (والشعراء يتبعهم الغاوون) أي الضالون (إلا الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات) أي من الشعراء (وذكروا الله كثيرا) أي لم يشغلهم الشعر عن الذكر
# وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وبن أبي حاتم عن عروة قال لما نزلت
~~والشعراء قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله قد علم الله أني منهم فأنزل
~~الله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
# وأخرج بن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي حسن سالم البراد قال لما نزلت
~~والشعراء الآية جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت وهم
~~يبكون فقالوا يا رسول الله لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء
~~أهلكنا فأنزل الله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فدعاهم رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم فتلا عليهم
# وأخرج بن جرير عن بن عباس يتبعهم الغاوون قال هم الكفار يتبعون ضلال الجن
~~والإنس ثم استثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
# وأخرج بن أبي حاتم عن بن عباس والشعراء منهم الذين كانوا يهجون النبي صلى
~~الله عليه وسلم Qوالصحيح أنه ولد لسنتين مضتا
~~من خلافة عمر فيكون له وقت وفاة عمر ثمان سنين
# فكيف ينكر سماعه ويقدح في اتصال روايته عنه والله الموفق للصواب
# وقد أخرجاه في ms4183 الصحيحين وذكره أبو داود عقب هذا الحديث عن سعيد بن المسيب
~~عن أبي هريرة فذكر الحديث بمعنى ما تقدم دون ذكر الزيادة
# PageV13P244
# يتبعهم الغاوون غواة الجن ثم استثنى فقال إلا الذين آمنوا وعملوا
~~الصالحات يعني حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك كانوا يذبون
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هجاء المشركين انتهى
# قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال
### $ 7 - (باب في الرؤيا [5017])
# هي ما يرى الشخص في منامه بوزن فعلى وقد تسهل الهمزة
# (من صلاة الغداة) أي صلاة الصبح (إلا الرؤيا الصالحة) أي الحسنة أو
~~الصادقة قال السيوطي أي الوحي المنقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون
~~إلا الرؤيا
# قال المنذري وأخرجه النسائي من حديث زفر بن صعصعة عن أبي هريرة من غير
~~ذكر صعصعة والمحفوظ من حديث الإمام مالك بن أنس إثبات صعصعة في إسناده
# [5018] (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) يعني من أجزاء
~~علم النبوة من حيث إن فيها إخبارا عن الغيب والنبوة غير باقية لكن علمها
~~باق وقيل معناه تعبير الرؤيا كما أوتي ذلك يوسف عليه السلام
# واعلم أن روايات العدد مختلفة في صحيح مسلم والمشهور منها من ستة وأربعين
~~وفي رواية خمسة وأربعين وفي رواية من سبعين وكذا في غير مسلم مختلفة في
~~رواية العباس من Qقال الشيخ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وقد روى البخاري في صحيحه من حديث الزهري حدثني سعيد بن
~~المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لم يبق من
~~النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة وأخرجه مسلم من
~~حديث بن عباس
# PageV13P245
# خمسين وفي رواية عبادة أربعة وأربعين وفي رواية بن عباس من أربعين جزء
~~وفي رواية له من تسعة وأربعين وفي رواية بن عمر من ستة وعشرين قال الطبري
~~هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي فرؤيا الناس تكون من سبعين ورؤيا
~~الصالح تكون من ms4184 ستة وأربعين وهكذا تفاوت على مراتب الصلاح كذا في شرح مسلم
~~والمبارق شرح المشارق
# وفي مرقاة الصعود قال الخطابي معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده
~~وقال بعضهم معناه أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لأنها جزء باق من
~~النبوة
# وقال آخر معناه أنها جزء من أجزاء علم النبوة وعلم النبوة باق والنبوة
~~غير باقية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبت النبوة وبقيت المبشرات
~~الرؤيا الصالحة انتهى
# وقال الإمام بن الأثير في النهاية الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء
~~من النبوة وإنما خص هذا العدد لأن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر
~~الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة وكانت مدة نبوته منها ثلاثا وعشرين
~~سنة لأنه بعث عند استيفاء الأربعين وكان في أول الأمر يرى الوحي في المنام
~~ودام ذلك نصف سنة ثم رأى الملك في اليقظة فإذا نسبت مدة الوحي في النوم وهي
~~نصف سنة إلى مدة نبوته وهي ثلاث وعشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين
~~جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء وقد تعاضدت الروايات في أحاديث
~~الرؤيا بهذا العدد وجاء في بعضها جزء من خمسة وأربعين جزء ووجه ذلك أن عمره
~~صلى الله عليه وسلم لم يكن قد استكمل ثلاثا وستين ومات في أثناء السنة
~~الثالثة والستين ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة
~~جزء من خمسة وأربعين جزءا وفي بعض الروايات جزء من أربعين ويكون محمولا على
~~من روى أن عمره كان ستين سنة فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء
~~إلى أربعين ومنه الحديث الهدي الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة
# أي إن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة الخصال المعدودة من خصالهم
~~وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم فاقتدوا بهم فيها وليس المعنى أن النبوة
~~تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة ويجوز أن يكون أراد
~~بالنبوة ها هنا ما جاءت به النبوة ms4185 ودعت إليه من الخيرات أي أن هذه الخلال
~~جزء من خمسة وعشرين مما جاءت به النبوة ودعا إليه الأنبياء انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [5019] (إذا اقترب الزمان) يأتي تفسيره من المؤلف والمنذري (وأصدقهم) أي
~~المسلمين المدلول عليهم بالمسلم (أصدقهم حديثا) فإن غير الصادق في حديثه
~~يتطرق الخلل إلى رؤياه (فالرؤيا الصالحة بشرى من الله) أي إشارة إلى بشارة
~~من الله للرائي أو المرئي له والرؤيا تحزين
# PageV13P246
# من الشيطان بأن يرى ما يحزنه (ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه) قال العزيزي
~~وهو ما كان في اليقظة يكون في مهم فيرى ما يتعلق به في النوم (فإذا رأى
~~أحدكم) أي في المنام (فليصل) أي إذا كان نشيطا وإلا فليبصق عن يساره ثلاثا
~~وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا ويتحول عن جنبه كما سيأتي على أنه يمكن
~~الجمع وهو الأولى قاله القارىء (قال وأحب القيد وأكره الغل) بالضم أي الطوق
~~بأن يرى نفسه مغلولا في النوم لأنه إشارة إلى تحمل دين أو مظالم أو كونه
~~محكوما عليه (والقيد ثبات في الدين) أي ثبات قدم ورسوخ تمكين وضمير قال
~~راجع إلى أبي هريرة كما يظهر لك
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه هكذا جاء في هذه
~~الرواية وغيرها ظاهره أن الجميع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس
~~الأمر كذلك لأن القيد والغل قول أبي هريرة أدرج في الحديث جاء مبينا في
~~الروايات الثابتة ورواه عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين فذكر أن أول
~~المتن إلى قوله جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قول رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فأما ما بعده فإنه من كلام محمد بن سيرين
# وقال البخاري في الصحيح وحديث عوف أبين انتهى
# قلت وفي صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وفيه قال أبو
~~هريرة فيعجبني القيد وأكره الغل والقيد ثبات
# ومن طريق محمد بن سيرين وفيه وأدرج في الحديث قوله وأكره الغل إلى تمام
~~الكلام والله أعلم ms4186 (يعني إذا اقترب الليل والنهار يعني يستويان) والمعبرون
~~يزعمون أن أصدق الرؤيا ما كان في أيام الربيع ووقت اعتدال الليل والنهار
~~قاله الخطابي
# قال المنذري وقد قيل هو قرب الساعة ويؤيده الحديث الآخر وقد قيل لا تكاد
~~رؤيا المؤمن تكذب ويحتمل أن يراد اقتراب الموت عند علو السن فإن الإنسان في
~~ذلك الوقت غالبا يميل إلى الخير والعمل به ويقل تحديثه نفسه بغير ذلك انتهى
~~كلام المنذري
# [5020] (وكيع بن عدس) بمهملات وضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانيه (الرؤيا
~~على رجل طائر) قال الخطابي هذا مثل معناه لا تستقر قرارها مالم تعبر انتهى
~~فالمعنى أنها كالشيء المعلق برجل الطائر لا استقرار لها (ما لم تعبر) قال
~~القارىء بصيغة المجهول وبتخفيف الباء في أكثر
# PageV13P247
# الروايات أي ما لم تفسر (فإذا عبرت وقعت) أي تلك الرؤيا على الرائي يعني
~~يلحقه حكمها
# قال في النهاية الرؤيا على رجل طائر مالم تعبر أي لا يستقر تأويلها حتى
~~تعبر يريد أنها سريعة السقوط إذا عبرت كما أن الطير لا يستقر في أكثر
~~أحواله فكيف ما يكون على رجله
# ومنه الحديث الرؤيا لأول عابر وهي على رجل طائر كل حركة من كلمة أو جار
~~يجري فهو طائر مجاز أراد على رجل قدر جار وقضاء ماض من خير أو شر وهي لأول
~~عابر يعبرها أي أنها إذا احتملت تأويلين أو أكثر فعبرها من يعرف عبارتها
~~وقعت على ما أولها وانتفى عنها غيره من التأويل انتهى
# قال السيوطي والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول فكأنها كانت
~~على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبرت انتهى (وأحسبه أي النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال ولا تقصها) أي لا تعرض رؤياك (إلا على واد) بتشديد الدال أي محب
~~لأنه لا يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب (أو ذي رأي) أي عاقل أو عالم
# قال الزجاج معناه ذو علم بعبارة الرؤيا فإنه يخبرك بحقيقة تفسيرها أو
~~بأقرب ما يعلم منه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح هذا ms4187 آخر
~~كلامه
# وأبو رزين هذا هو لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة وفصل بينهما الحافظ أبو
~~القاسم الدمشقي في الأشراف في ترجمتين وصحح بعضهم الأول وقال البخاري لقيط
~~بن عامر ويقال لقيط بن صبرة بن المنتفق وقال وقيل إن لقيط بن عامر غير لقيط
~~بن صبرة وليس بشيء
# [5021] (الرؤيا من الله) أي الرؤيا الصالحة منه (والحلم من الشيطان)
~~الحلم بضم الحاء وسكون اللام وقيل بضمهما ما يرى في المنام من الخيالات
~~الفاسدة
# قال القسطلاني وإضافة الحلم إلى الشيطان لكونه على هواه ومراده وأما
~~إضافة الرؤيا وهي اسم للمرئي المحبوب إلى الله تعالى فإضافة تشريف وظاهره
~~أن المضاف إلى الله لا يقال له حلم والمضاف إلى الشيطان لا يقال له رؤيا
~~وهو تصرف شرعي وإلا فالكل يسمى رؤيا انتهى (فلينفث) أي ليبصق (من شرها) أي
~~من شر تلك الرؤيا (فإنها) أي الرؤيا المكروهة (لا تضره) قال النووي معناه
~~أنه تعالى جعل فعله من التعوذ والتفل وغيره سببا لسلامته من المكروه يترتب
~~عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال ودفعا لدفع البلاء
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# PageV13P248
# [5022] (يكرهها) صفة لرؤيا (فليبصق) بضم الصاد أي ليبزق (ويتحول عن جنبه
~~الذي كان عليه) أي إلى جنبه الآخر
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه
# [5023] (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) بفتح القاف أي يوم القيامة
~~رؤية خاصة في القرب منه أو من رآني في المنام ولم يكن يهاجر يوفقه الله
~~للهجرة إلي والتشرف بلقائي ويكون الله تعالى جعل رؤيته في المنام علما على
~~رؤياه في اليقظة وعلى القول الأول ففيه بشارة لرائيه بأنه يموت على الإسلام
~~وكفى بها بشارة وذلك لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار
~~القرب منه إلا من تحققت منه الوفاة على الإسلام
# كذا في شرح القسطلاني لصحيح البخاري
# (أو لكأنما رآني في اليقظة) قال في مرقاة الصعود هذا شك من الراوي ومعناه
~~غير Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~ولم ms4188 يشك البخاري فيه بل قال من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل
~~الشيطان بي
# وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة قال
# قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رأى الحق
# وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد وزاد فإن الشيطان لا يتكونني
# وفي لفظ له في حديث أبي قتادة فإن الشيطان لا يتراءى بي
# وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في النوم فقد
~~رآني
# فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي
# وفي لفظ آخر فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي
# PageV13P249
# الأول لأنه تشبيه وهو صحيح لأن ما رآه في المنام مثالي وما يرى في عالم
~~الحس حسي فهو تشبيه خيالي انتهى
# وفي فتح الباري هو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في
~~المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا (ولا يتمثل الشيطان بي)
~~قال القسطلاني هو كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم أي لا يحصل له أي للشيطان
~~مثال صورتي ولا يتشبه بي فكما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته الكريمة في
~~اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [5024] (من صور صورة) أي ذات روح (حتى ينفخ) أي الروح (فيها) أي في تلك
~~الصورة (وليس بنافخ) أي وليس بقادر على النفخ فتعذيبه يستمر لأنه نازع
~~الخالق في قدرته (ومن تحلم) أي ادعى أنه رأى رؤيا (كلف) بصيغة المجهول من
~~التكليف أي يوم القيامة (أي يعقد شعيرة) أي ولا يستطيع ذلك لأن العقد بين
~~طرفي شعيرة غير ممكن
# وفي رواية البخاري أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل قال القسطلاني وذلك لأن
~~إيصال إحداهما بالأخرى غير ممكن عادة وهو كناية عن استمرار التعذيب انتهى
~~(يفرون به منه) أي لا يريدون استماعه (صب) بصيغة المجهول أي سكب (الآنك)
~~بالمد وضم النون أي الرصاص المذاب
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
# [5025] (كأنا) بتشديد النون يعني أنا وأصحابي (من ms4189 رطب بن طاب) ضبط
~~بالتنوين وبفتح الباء قال القارىء في المرقاة فالتنوين بناء على أن الطاب
~~بمعنى الطيب وأما فتح الباء فعلى عدم صرفه ولعله رعاية لأصله فإنه ماض مبني
~~على الفتح انتهى
# رطب بن طاب نوع من التمر معروف وهو رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من
~~التمر
# PageV13P250
# (فأولت أن الرفعة) أي التي هي أصل رافع (لنا في الدنيا) لقوله تعالى يرفع
~~الله الذين آمنوا منكم (والعاقبة) أي المأخوذ من عقبه (في الآخرة) أي
~~العاقبة الحسنة لنا لقوله تعالى والعاقبة للتقوى (أن ديننا قد طاب) أي كمل
~~واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده
# قال المظهر تأويله هكذا قانون قياس التعبير على ما يرى في المنام
~~بالأسماء الحسنة كما أخذ العاقبة من لفظ عقبة والرفعة من رافع وطيب الدين
~~من طاب
# انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
### $ 8 - (باب في التثاؤب [5026])
# تفاعل من الثوباء وهي فترة من ثقل النعاس والهمزة بعد الألف هو الصواب
~~والواو غلط
# كذا في المغرب ذكره القارىء
# (فليمسك) من الإمساك (على فيه) أي على فمه (فإن الشيطان يدخل) إما حقيقة
~~أو المراد بالدخول التمكن منه
# قلت والحديث أخرجه مسلم
# قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي أكثر الروايات فيها إطلاق التثاؤب وفي
~~رواية تقييده بحال الصلاة فيحمل مطلقه على مقيده وللشيطان غرض قوي في
~~تشويشه على مصل في صلاته أو كراهته في الصلاة أشد ولا يلزم منه أن لا يكره
~~في غير الصلاة ويؤكد كراهته مطلقا كونه من الشيطان وبه صرح النووي
# وقال بن العربي تشتد كراهة تثاؤب في كل حال وخص صلاة لأنها أولى الأحوال
# [5027] (فليكظم) أي ليحبس
# PageV13P251
# [5028] (إن الله يحب العطاس) بضم العين من العطسة (ويكره التثاؤب) قال
~~القاضي التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ من
~~الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس وبورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذا
~~كرهه الله وأحبه الشيطان
# والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح
~~وتقوية الحواس كان أمره بالعكس (ولا يقل هاه هاه) بسكون ms4190 الهاء الثانية وهو
~~حكاية صوت المتأثب (فإنما ذلكم) أي التثاؤب (من الشيطان) قال بن بطال إضافة
~~التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان يحب أن يرى
~~الإنسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه لأن المراد أن
~~الشيطان فعل التثاؤب
# وقال بن العربي إن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته وأن
~~كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته والتثاؤب من امتلاء
# وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان والعطاس من تقليل الغذاء ينشأ عنه
~~النشاط وذلك بواسطة الملك والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي
### $ 9 - (باب في العطاس [5029] بضم العين)
# (عن سمي) بالتصغير (إذا عطس) بفتح الطاء وجوز كسره (على فيه) أي على فمه
~~(خفض أو غض) شك من الراوي وهما بمعنى (بها) أي بالعطسة أو بالتغطية (صوته)
~~والمعنى لم يرفعه بصيحة والجار والمجرور متعلق بصوته (شك يحيى) هو
~~القطان Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقد أخرج الترمذي عن نافع أن رجلا عطس إلى جنب بن عمر فقال الحمد لله
~~والسلام
# PageV13P252
# قال المنذري وقال حسن صحيح وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الكلام
~~عليه
# [5030] (وتشميت العاطس) التشميت بالشين المعجمة معناه الإبعاد عن الشماتة
~~وبالسين المهملة معناه الدعاء بالهداية إلى السمت الحسن وكل منهما يستعملان
~~في جواب العطسة بيرحمك الله
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# وفي لفظ لمسلم حق المسلم ست زاد فإذا استنصحك فانصح له
### $ 00 - (باب كيف تشميت العاطس [5031])
# (فقال السلام عليكم) أي بظن أنه يجوز أن يقال بدل الحمد لله ويحتمل أنه
~~وقع من Qعلى رسول الله قال بن عمر وأنا أقول
~~الحمد لله والسلام على رسول الله وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أن نقول علمنا أن نقول الحمد لله على كل حال وقال هذا حديث غريب لا
~~نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع
# وفي الترمذي أيضا من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال
# قال ms4191 رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس
~~فقال الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه رحمك الله يا آدم اذهب إلى
~~أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل السلام عليكم قالوا وعليك السلام
~~ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال إن هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم وذكر
~~الحديث وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه
# وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه زيد بن أسلم عن
~~أبي صالح عن أبي هريرة
# PageV13P253
# سبق اللسان (ثم قال) أي سالم (بعد) بالضم أي بعد ذلك (لعلك وجدت مما قلت)
~~من وجد موجدة إذا غضب أو وجد وجدا إذا حزن (فقال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وعليك وعلى أمك) قال التوربشتي نبه بقوله عليك وعلى أمك على بلاهته
~~وبلاهة أمه وأنها كانت محمقة فصارا مفتقرين إلى السلام فيسلمان به من
~~الآفات انتهى
# قال القارىء بعد نقل كلام التوربشتي لا وجه لنسبة البلاهة إلى ذاتها
~~الغائبة قال وتقدير السلام غير متعين إذ يمكن أن يقال عليك وعلى أمك الملام
~~من جهة وعدم التعلم والإعلام (إذا عطس أحدكم فليحمد الله) قال العلقمي ظاهر
~~الحديث يقتضي الوجوب ولكن نقل النووي الاتفاق على استحبابه (فذكر) الراوي
~~(بعض المحامد) والحاصل أن الراوي لم يحفظ لفظ الحمد فذكر هكذا وقد جاء في
~~حديث أبي هريرة فليقل الحمد لله على كل حال كما سيأتي
# وفي رواية الترمذي من حديث هلال بن يساف عن سالم بن عبيد بلفظ إذا عطس
~~أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين (وليقل له) أي للعاطس (وليرد) أي العاطس
~~(يعني عليهم) أي على من عنده (يغفر الله لنا ولكم) وفي حديث أبي هريرة
~~الآتي (ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم)
# قال الحافظ قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يقول يهديكم الله ويصلح
~~بالكم
# PageV13P254
# وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم
# قال وقال بن بطال ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير ms4192 بين اللفظين
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث اختلفوا في
~~روايته عن منصور وقد أدخلوا بين هلال وبين سالم بن عبيد الأشجعي في هذا
~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه النسائي أيضا عن منصور عن رجل
~~عن خالد بن عرفطة عن سالم وأخرجه أيضا عن منصور عن رجل عن سالم ورواه مسدد
~~عن يحيى القطان عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل من آل خالد بن عرفطة عن
~~آخر منهم قال كنا مع سالم ورواه زائدة عن منصور عن هلال عن رجل من أشجع عن
~~سالم ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة عن منصور عن هلال من آل عرفطة
~~عن سالم
# واختلف على ورقاء فيه فقال بعضهم خالد بن عرفطة أو عرفجة ويشبه أن يكون
~~خالد هذا مجهولا فإن أبا حاتم الرازي قال لا أعرف واحدا يقال له خالد بن
~~عرفطة إلا واحدا الذي له صحبة
# [5033] (فليقل الحمد لله على كل حال) قال النووي في الأذكار اتفق العلماء
~~على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال الحمد لله رب
~~العالمين لكان أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل (وليقل أخوه أو
~~صاحبه) شك من الراوي والمراد بالأخوة أخوة الإسلام (ويقول هو) أي العاطس
~~(ويصلح بالكم) أي حالكم
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
### $ 01 - (باب كم يشمت العاطس [5034])
# وفي بعض النسخ كم مرة
# (شمت أخاك ثلاثا) أي ثلاث مرات (فما زاد فهو) أي العطاس (زكام) أو صاحبه
~~ذو زكام أي فلا حاجة إلى التشميت
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5035] (قال) أي سعيد بن أبي سعيد (لا أعلمه) أي أبا هريرة (بمعناه) أي
~~بمعنى الحديث السابق
# قال السيوطي ولفظه كما في تاريخ بن عساكر إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه
~~فإن
# PageV13P255
# زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث (قال أبو داود رواه أبو نعيم
~~عن موسى بن قيس إلخ) قال المنذري موسى بن قيس الحضرمي الكوفي يقال ms4193 له عصفور
~~الجنة
# قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به وقال أبو جعفر
~~العقيلي يحدث بأحاديث ردية بواطل وذكر أيضا أنه من الغلاة في الرفض
# [5036] (عن أمه حميدة أو عبيدة) شك من الراوي (بنت عبيد بن رفاعة) بكسر
~~الراء (تشمت العاطس) وفي بعض النسخ تشميت بلفظ المصدر (فإن شئت) أي بعد
~~الثلاث (فكف) أمر من الكف وهو بالفارسية بازاستادن وبازاستانيدن لازم ومتعد
~~من باب نصر ينصر والمعنى وإن شئت فامتنع عن التشميت
# قال المنذري هذا مرسل عبيد بن رفاعة ليست له صحبة فأما أبوه وجده فلهما
~~صحبة قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول عبيد بن رفاعة ليست له صحبة
~~وذكره البخاري في تاريخه فقال روى عن أبيه وقال أبو القاسم البغوي يقال إنه
~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وولد على عهده وفي إسناده يزيد بن عبد
~~الرحمن وهو أبو خالد المعروف بالدالاني وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج به
# [5037] (ثم عطس) أي مرة أخرى (فقال النبي صلى الله عليه وسلم الرجل
~~مزكوم) وفي رواية للترمذي أنه قال له في الثالثة إنه مزكوم كذا في
~~المشكاة Qذكر حديث أبي داود أن رجلا عطس فقال
~~له يرحمك الله ثم عطس فقال النبي صلى الله عليه وسلم الرجل مزكوم
# PageV13P256
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### $ 02 - (باب كيف يشمت الذمي [5038])
# (كانت اليهود تعاطس) بحذف إحدى التائين أي يطلبون العطسة من أنفسهم (رجاء
~~أن يقول لها) أي لليهود وتأنيث الضمير باعتبار الجماعة (فكان يقول) أي
~~النبي صلى الله عليه وسلم عند عطاسهم وحمدهم (يهديكم الله ويصلح بالكم) أي
~~ولا يقول لهم يرحمكم الله لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين بل يدعو لهم بما يصلح
~~بالهم من الهداية والتوفيق للإيمان
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا لفظ أبي
~~داود ولفظ مسلم ثم عطس أخرى ولفظ مسلم ثم عطس الثانية فقال إنه مزكوم ms4194
# وأما بن ماجه فلفظه يشمت العاطس ثلاثا فما زاد فهو مزكوم رواه عن علي بن
~~محمد حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي صلى
~~الله عليه وسلم
# وهذا يوافق رواية أبي هريرة وعبيد بن رفاعة في حد ذلك بالثلاث
# وأما الترمذي فلفظه فيه عن إياس بن سلمة عن أبيه قال عطس رجل عند النبي
~~صلى الله عليه وسلم وأناشاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله
~~ثم عطس الثانية أو الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا رجل
~~مزكوم رواه من حديث سويد عن بن المبارك عن عكرمة بن عمار
# ثم قال حدثنا محمد بن يسار حدثنا يحيى بن يسار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا
~~عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه
~~إلا أنه قال له في الثالثة إنك مزكوم
# قال الترمذي وهذا أصح من حديث بن المبارك وقد روى شعبة عن عكرمة بن عمار
~~هذا الحديث نحو رواية يحيى بن سعيد
# PageV13P257
### | 3 -
### | باب فيمن يعطس ولا يحمد الله
# [5039])
# (وترك الآخر) أي لم يشمته (رجلان عطسا فشمت) بتشديد الميم والتاء بصيغة
~~الخطاب من التشميت (قال أحمد أو قسمت أحدهما) بالسين المهملة
# قال النووي شمت بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان المعجمة أفصح
# قال ثعلب معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة وبالمهملة هو من السمت
~~وهو القصد والهدي انتهى (فقال إن هذا حمد الله إلخ) وفيه بيان أن العاطس
~~إذا لم يحمد الله لا يستحق الجواب
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تقدم حديث
~~أبي هريرة وفيه فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على مسلم سمعه أن يقول
~~يرحمك الله
# وترجم الترمذي على حديث أنس
# باب ما جاء في إيجاب التشميت
# بحمد العاطس وهذا يدل على أنه واجب عنده وهو الصواب للأحاديث الصريحة
~~الظاهرة في الوجوب من ms4195 غير معارض والله أعلم
# فمنها حديث أبي هريرة وقد تقدم
# ومنها حديثه الآخر خمس تجب للمسلم على أخيه وقد تقدم
# ومنها حديث سالم بن عبيد وفيه وليقل له من عنده يرحمك الله
# ومنها ما رواه الترمذي عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~للمسلم على المسلم ست بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ويشمته
~~إذا عطس ويعوده إذا مرض ويتبع جنازته إذا مات ويحب له ما يحب لنفسه وقال
~~هذا حديث حسن قد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تكلم
~~بعضهم في الحارث الأعور وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أيوب والبراء وأبي
~~مسعود
# ومنها ما رواه الترمذي عن أبي أيوب
# أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد
# PageV13P258
### $ 4 - (باب في الرجل ينبطح على بطنه [5040])
# قال في القاموس بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح
# (عن يعيش) بعين مهملة وشين معجمة على وزن يزيد (بن طخفة) بكسر أوله وسكون
~~الخاء المعجمة ثم فاء كذا في التقريب
# وقال في المغني بمفتوحة وسكون معجمة ففاء (الغفاري) بكسر الغين المعجمة
~~(كان أبي) أي طخفة (فجاءت بحشيشة) بالحاء المهملة
# قال في مجمع البحار في باب الحاء المهملة
# وفيه فجاءت بحشيشة هو طعام يصنع من حنطة قد طحنت بعض الطحن وطبخت وتلقى
~~فيه لحم أو تمر انتهى
# وفي بعض النسخ بجشيشة بالجيم
# قال في مجمع البحار في باب الجيم وفيه أولم صلى الله عليه وسلم بجشيشة هي
~~أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم تجعل في القدر ويلقى عليه لحم أو تمر وبطيخ
~~ويقال لها دشيشة انتهى
# وفي بعض الحواشي هي ما يجش من الجش فيطبخ والجش طحن خفيف فوق الدقيق Qلله وليقل على كل حال وليقل الذي يرد عليه يرحمك
~~الله وليقل هو يهديكم الله ويصلح بالكم
# فهذه أربع طرق من الدلالة
# أحدهما التصريح بثبوت وجوب التشميت بلفظه الصريح الذي لا يحتمل تأويلا
# الثاني إيجابه بلفظ الحق
# الثالث إيجابه ms4196 بلفظة على الظاهرة في الوجوب
# الرابع الأمر به ولا ريب في إثبات واجبات كثيرة بدون هذه الطرق والله
~~تعالى أعلم
# PageV13P259
# فظهر أن الجشيشة بالجيم والحشيشة بالحاء المهملة كلاهما بمعنى واحد
~~(فجاءت بحيسة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية طعام يتخذ من تمر وسويق
~~وأقط وسمن (مثل القطاة) بفتح القاف ضرب من الحمام وكأنه شبه في القلة قاله
~~السندي
# قلت ويحتمل أنه شبه عائشة بالقطاة بالصدق والوفاء والعرب تضرب الأمثال
~~بالقطاة
# قال العلامة الدميري القطا طائر معروف واحده قطاة والجمع قطوات
# قال بن قتيبة من أهل اللغة والرافعي من الفقهاء إن القطا من الحمام
# وتوصف القطا بالهدايا والعرب تضرب بها المثل في ذلك لأنها تبيض في القفر
~~وتسقي أولادها من البعد في الليل والنهار فتجيء في الليلة المظلمة وفي
~~حواصلها الماء فإذا صارت حيال أولادها صاحت قطا قطا فلم تخط بلا علم ولا
~~إشارة ولا شجرة
# فسبحان من هداها لذلك
# وقال أبو زياد الكلابي إن القطا تطلب الماء من مسيرة عشرين ليلة وفوقها
~~ودونها
# قال الدميري والعرب تصف القطا بحسن المشي لتقارب خطاها ومشيها يشبه مشي
~~النساء الخفرات بمشيتهن
# وروى بن حبان وغيره من حديث أبي ذر وبن ماجه من حديث جابر أن النبي صلى
~~الله عليه وسلم قال من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له في
~~الجنة بيتا وخصت القطاة بهذا لأنها لا تبيض في شعر ولا على رأس جبل إنما
~~تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطيور فذلك شبه به المسجد ولأنها
~~توصف بالصدق كما تقدم فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه
# وقيل خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل عن الكثير كما خرج مخرج التحذير
~~بالقليل عن الكثير قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة
~~فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده انتهى كلامه ملخصا (فجاءت بعس) بضم العين
~~المهملة وتشديد السين قدح ضخم (من السحر) قال في المرقاة بفتحتين وفي نسخة
~~بسكون الثاني وهو الرئة انتهى يقال بالفارسية شش
# قال في المصباح ms4197 السحر الرئة وقيل مالصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن
~~وقيل هو كل ما تعلق بالحلقوم من قلب وكبد ورئة وفيه ثلاث لغات على وزن فلس
~~وسبب وقفل وجمع الأولى سحور مثال فلس وفلوس وجمع الثانية والثالثة أسحار
~~انتهى
# PageV13P260
# وقال الجوهري في الصحاح السحر الرئة والجمع أسحار مثل برد وأبرد وكذلك
~~السحر والجمع سحور مثل فلس وفلوس وقد يحرك فيقال سحر مثل نهر ونهر لمكان
~~حروف الحلق انتهى
# وفي اللسان السحر الرئة والجمع أسحار وسحر وسحور وقد يحرك فيقال سحر مثل
~~نهر ونهر والسحر أيضا الكبد والسحر سواد القلب ونواحيه وقيل هو القلب انتهى
# والمعنى أن طخفة بن قيس كان له ذات الرئة فلذا كان مضطجعا على بطنه وأن
~~صاحب ذات الرئة لا يستطيع أن ينام مستلقيا لأجل الوجع والله أعلم (فقال إن
~~هذه ضجعة) بكسر الضاد المعجمة
# قال القارىء ولعله عليه السلام لم يتبين له عذره أو لكونه يمكن الاضطجاع
~~على الفخذين لدفع الوجع من غير مد الرجلين والله أعلم انتهى
# وفي الحديث أن النوم على البطن لا يجوز وأنه ضجعة الشيطان
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث أبي داود عن أبيه ووقع
~~عند النسائي عن قيس بن طهفة قال حدثني أبي وعند بن ماجه عن قيس بن طهفة
~~مختصرا وفيه اختلاف كثير جدا
# وقال أبو عمر النمري اختلف فيه اختلافا كثيرا واضطرب فيه اضطرابا شديدا
~~فقيل طهفة بالهاء وقيل طخفة بالخاء وقيل طغفة بالغين وقيل طقفة بالقاف وقيل
~~قيس بن طخفة وقيل يعيش بن طخفة وقيل عبد الله بن طخفة عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم وحديثهم كلهم واحد
# قال كنت نائما في الصفة فركضني رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله وقال
~~هذه نومة يبغضها الله وكان من أهل الصفة
# ومن أهل العلم من يقول إن الصحبة لأبيه عبد الله وإنه صاحب القصة
# هذا آخر كلامه
# وذكر البخاري فيه اختلافا كثيرا وقال طغفة خطأ وذكر أنه روى عن يعيش بن
~~طخفة عن قيس الغفاري قال ms4198 كان أبي وقال لا يصح قيس فيه وذكر أنه روى عن أبي
~~هريرة قال ولا يصح أبو هريرة
# انتهى كلام المنذري
### $ 05 - (باب في النوم على السطح ليس عليه حجار [5041])
# هو جمع حجر بكسر الحاء وهو ما يحجر به من حائط ونحوه ومنه حجر الكعبة وفي
# PageV13P261
# بعض النسخ حجاب بالموحدة بدل الراء وهو الذي يحجب الإنسان عن الوقوع وفي
~~بعضها حجى
# قال في القاموس الحجى كإلى العقل وبالفتح الناحية وفي بعض النسخ على سطح
~~غير محجر
# (من بات) أي نام ليلا (على ظهر بيت) أي سطح له (ليس عليه حجار) بالراء
~~المهملة وفي بعض النسخ بالباء الموحدة بدل الراء وفي نسخة الخطابي حجى
# ففي معالم السنن هذا الحرف يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه معنى الستر
~~والحجاب
# فمن قال بالكسر شبهه بالحجى الذي هو بمعنى العقل لأن العقل يمنع الإنسان
~~من الردى والفساد والتعرض للهلاك كما أن الستر الذي يكون على السطح يمنع
~~الإنسان من التردي والسقوط
# ومن رواه بالفتح ذهب إلى الطرف والناحية وإحجاء الشيء نواحيه واحدها حجى
~~مقصور انتهى ملخصا
# وفي جامع الأصول الذي قرأته في كتاب أبي داود حجاب يعني بالباء وفي نسخة
~~أخرى حجار ومعناهما ظاهر والذي رأيته في المعالم للخطابي حجى انتهى (فقد
~~برئت منه الذمة) قال في فتح الودود يريد أنه إن مات فلا يؤاخذ بدمه انتهى
# وقيل إن لكل من الناس عهدا من الله تعالى بالحفظ والكلامة فإذا ألقى بيده
~~إلى التهلكة انقطع عنه
# قال المنذري هكذا وقع في روايتنا حجار براء مهملة بعد الألف وتبويب صاحب
~~الكتاب يدل عليه فإنه قال غير محجر والحجار جمع حجر بكسر الحاء وأصل الباب
~~المنع ومنه حجر الحاكم أي ليس عليه شيء يستره ويمنعه من السقوط ويقال
~~احتجرت الأرض إذا ضربت عليها منارا تمنعها به من غيرك أو يكون من الحجرة
~~وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار وهي راجع أيضا إلى المنع ورواه الخطابي حجى
~~وذكر أنه يروى بكسرالحاء وفتحها
# وقال غيره فمن كسر شبه بالحجى الذي هو ms4199 العقل لأن الستر يمنع من الفساد
~~ومن فتحه قال الحجى مقصور الطرف والناحية وجمعه إحجاء وقد روى أيضا حجاب
~~بالباء
### | 06 -
### | باب في النوم على طهارة
# [5042])
# (ما من مسلم يبيت) أي ينام ليلا (طاهرا) حال من ضمير يبيت (فيتعار)
~~بتشديد الراء
# PageV13P262
# قال الخطابي معناه يستيقظ من النوم وأصل التعار السهر والتقلب على الفراش
~~ويقال إن التعار لا يكون إلا مع كلام وصوت وهو مأخوذ من عرار الظليم (قال
~~ثابت) البناني حاكيا عن البعض (قال فلان) لم يظهر اسمه بوجه من الوجوه (لقد
~~جهدت) الجهد النهاية والغاية يقال جهد في الأمر جهدا من باب نفع إذا طلب
~~حتى بلغ غايته في الطلب كذا في المصباح (أن أقولها) أي تلك الكلمة وهي
~~السؤال من الله تعالى للدنيا والآخرة (حين أنبعث) أي أقوم من الليل (فما
~~قدرت عليها) أي على تلك المسألة لعله بالنسيان أو لشغله في الأمور والله
~~أعلم
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وبين فيه أن ثابت البناني رواه عن
~~شهر عن أبي ظبية عن معاذ قال ثابت فقدم علينا أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث
~~عن معاذ
# وأبو ظبية هذا كلاعي شامي ثقة وهو بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء
~~الموحدة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث
# [5043] (يعني بال) هذا تفسير لقوله قضى حاجته
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا
~~ومختصرا
### $ 07 - (باب كيف يتوجه [5044] الرجل عند النوم)
# (نحوا مما يوضع الإنسان في قبره) أي على هيئة وضع الإنسان في القبر
# كذا في فتح الودود
# PageV13P263
# وأورد السيوطي هذا الحديث برواية المؤلف في الجامع الصغير بلفظ نحوا مما
~~يوضع للإنسان في قبره وقال العلامة العزيزي في شرحه نحوا بالنصب والتنوين
~~(مما) أي من الفراش الذي (يوضع) أي يفرش (للإنسان) الميت في قبره وقد وضع
~~في قبره صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء كان فراشه للنوم نحوها انتهى
# ووقع هذا الحديث في المشكاة بلفظ نحوا مما يوضع في قبره قال القارىء في
~~المرقاة أي كان ما يفترشه للنوم ms4200 قريبا مما يوضع في قبره ولعل العدول عن
~~الماضي للمضارع حكاية للحال ونقل عن الطيبي مثل ما قال العزيزي
# ولفظ حديث الكتاب وما قال في فتح الودود يناسب تبويب المؤلف والله تعالى
~~أعلم (وكان المسجد) بكسر الجيم (عند رأسه) أي إذا نام يكون رأسه إلى جانب
~~المسجد
# قال القارىء وفي نسخة يعني من المشكاة بفتح الجيم أي وكان مصلاه أو
~~سجادته عند رأسه
# قال المنذري لا يعرف هذا الذي حدث عنه أبو قلابة هل له صحبة أم لا
### $ 08 - (باب ما يقول عند النوم [5045])
# (أن يرقد) أي ينام (قني) أي احفظني
# قال المنذري وأخرجه النسائي أيضا من حديث المسيب بن رافع عن حفصة مختصرا
~~في وضع الكف خاصة وأخرجه النسائي أيضا من حديث إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة
~~وهو بن عبد الله بن مسعود ورجل آخر عن البراء بن عازب ولفظه يوم تجمع عبادك
~~وقال الآخر يوم تبعث عبادك وأخرجه أيضا من حديث أبي عبيدة عن أبيه ولفظ يوم
~~تجمع عبادك وهو منقطع أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه
# PageV13P264
# [5046] (وضوءك) بالنصب أي مثل وضوئك (اللهم أسلمت) أي استلمت وانقدت
~~والمعنى جعلت وجهي منقادا لك تابعا لحكمك (وفوضت أمري إليك) أي توكلت عليك
~~في أمري كله (وألجأت) أي أسندت (ظهري إليك) أي إلى حفظك لما علمت أنه لا
~~سند يتقوى به سواك (رهبة) أي خوفا من غضبك وعقابك (ورغبة) أي رغبة في رضاك
~~وثوابك وفي رواية للنسائي رهبة منك ورغبة إليك
# قيل هما مفعول لهما لألجئت والأظهر أن نصبهما على الحالية أي راغبا
~~وراهبا والظرفية أي في حال الطمع والخوف يتنازع فيهما الأفعال المتقدمة
~~كلها قاله القارىء (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) ملجأ مهموز ومنجا مقصور
~~وقد يهمز منجا للازدواج وقد يعكس أيضا لذلك والمعنى لا مهرب ولا ملاذ من
~~عقوبتك إلا رحمتك (فإن مت) بضم الميم وكسرها (على الفطرة) أي على دين
~~الإسلام وقيل على التوحيد (واجعلهن) أي هذه الكلمات (أستذكرهن) أي أتحفظهن ms4201
~~(فقلت وبرسولك الذي أرسلت) أي مكان ونبيك الذي أرسلت (قال) أي رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم (لا) أي لاتقل وبرسولك الذي أرسلت بل قل ونبيك الذي
~~أرسلت قال الحافظ وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى الله عليه وسلم على من
~~قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا
~~يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# إذا أويت إلى فراشك أي دخلت فيه فتوسد يمينك أي اجعله تحت رأسك ثم ذكر
~~نحوه أي نحو الحديث السابق
# PageV13P265
# [5048] (قال سفيان قال أحدهما) ضمير التثنية للأعمش ومنصور والمعنى أن
~~أحدهما قال إذا أتيت فراشك طاهر فاضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم إلخ وقال
~~الآخر إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل إلخ
# وحديث منصور عند مسلم بلفظ إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع
~~على شقك الأيمن ثم قل اللهم إني أسلمت الحديث (وساق) أي سفيان (معنى معتمر)
~~أي معنى حديث معتمر السابق
# [5049] (اللهم باسمك أحيى وأموت) أي بذكر اسمك أحيى ماحييت وعليه أموت
~~ويحتمل أن يكون لفظ الإثم زائدا كما في قول الشاعر إلى الحول ثم اسم السلام
~~عليكما (أحيانا بعد ما أماتنا) أي رد علينا القوة والحركة بعد ما أزالهما
~~منا بالنوم وإليه النشور أي البعث يوم القيامة والإحياء بعد الإماتة
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [5050] (فلينفض) بضم الفاء أي فليحرك (بداخلة إزاره) أي بحاشيته التي تلي
~~الجسد وتماسه ليكون يده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل مكروه إن كان هناك من
~~الهوام (ما خلفه عليه) أي على فراشه والمعنى لا يدري ما وقع في فراشه بعد
~~ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام قاله الطيبي (على شقه) بكسر الشين أي
~~على جانبه (وبك أرفعه) أي باسمك أو بحولك وقوتك أرفعه حين أرفعه فلا أستغني
~~عنك بحال (إن أمسكت نفسي أي قبضت روحي في النوم ms4202 فارحمها) أي
# PageV13P266
# بالمغفرة والتجاوز عنها (وإن أرسلتها) بأن رددت الحياة إلي وأيقظتني من
~~النوم (فاحفظها) أي من المعصية والمخالفة (بما تحفظ به) أي من التوفيق
~~والعصمة والأمانة (الصالحين) أي القائمين بحقوق الله وعباده
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
# [5051] (عن خالد نحوه) أي نحو حديث وهيب فوهيب وخالد كلاهما يرويان عن
~~سهيل بن أبي صالح لكن بين روايتهما فرق يسير في الألفاظ دون المعنى (فالق
~~الحب) الفلق الشق (والنوى) جمع النواة وهي عظم النخل والتخصيص لفضلها أو
~~لكثرة وجودها في ديار العرب يعني يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل
~~(وأنت الظاهر فليس فوقك شيء) يعني ليس شيء أظهر منك لدلالة الآيات الباهرة
~~عليك
# وقال في فتح الودود فلا ظهور لشيء ولا وجود إلا من آثار ظهورك ووجودك
~~(وأنت الباطن) أي باعتبار الذات (فليس دونك شيء) أي ليس شيء أبطن منك
# ودون يجيء بمعنى غير والمعنى ليس غيرك في البطون شيء أبطن منك وقد يجيء
~~بمعنى قريب فالمعنى ليس شيء في البطون قريبا منك
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه
# [5052] (يعني بن جواب) بفتح الجيم وتشديد الواو (أخبرنا عمار بن رزيق)
~~بتقديم الراء مصغرا (بوجهك) أي بذاتك والوجه يعبر به عن الذات كما في قوله
~~تعالى كل شيء هالك إلا وجهه (وكلماتك التامة) أي الكاملة في إفادة ما ينبغي
~~وهي أسماؤه وصفاته أو آياته القرآنية (من شر ما أنت آخذ بناصيته) أي هو في
~~قبضتك وتصرفك (تكشف) أي تدفع وتزيل (المغرم
# PageV13P267
# المراد به الدين وقيل مغرم المعاصي (والمأثم) أي ما يأثم به الإنسان أو
~~هو الإثم نفسه (لا يهزم) بصيغة المجهول أي لا يغلب (لا ينفع ذا الجد) بفتح
~~الجيم (منك الجد) فسر الجد بالغي في أكثر الأقاويل أي لا ينفع ذا الغنى
~~غناه منك أي بدل طاعتك وإنما ينفعه العمل الصالح (سبحانك وبحمدك) أي أجمع
~~بين تنزيهك وتحميدك
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# والحارث الأعور لا يحتج بحديثه غير أن أبا ميسرة هذا هو عمر بن شرحبيل ms4203
~~الهمداني الكوفي ثقة احتج به البخاري ومسلم في صحيحهما
# [5053] (إذا أوى إلى فراشه) قال النووي إذا أوى إلى فراشه وأويت مقصور
# وأما أوانا فمدود هذا هو الفصيح المشهور وحكي القصر فيها وحكي المد فيهما
~~انتهى
# (وكفانا) أي دفع عنا شر المؤذيات أو كفى مهماتنا وقضى حاجتنا (وآوانا)
~~بالمد أي رزقنا مساكن وهيأ لنا المأوى (لا كافي) بفتح الياء (ولا مأوى)
~~بصيغة اسم الفاعل أي فكم شخص لا يكفيهم الله شر الأشرار ولا يهيئ لهم مأوى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [5054] (الأنماري) بفتح الهمزة وسكون النون (واخسأ) أي أبعد واطرد
~~(شيطاني) قال الطيبي إضافة إلى نفسه لأنه أراد قرينه من الجن أو من قصد
~~إغواءه من شياطين الإنس والجن (وفك رهاني) أي خلص رقبتي عن كل حق علي
~~والرهان الرهن وجمعه ومصدر راهنه وهو ما يوضع وثيقة للدين والمراد ها هنا
~~نفس الإنسان لأنها مرهونة بعملها لقوله تعالى كل امرئ بما كسب رهين وفك
~~الرهن تخليصه من يد المرتهن كذا في المرقاة (في الندي الأعلى) الندي بالفتح
~~ثم الكسر ثم التشديد هو النادي وهو المجلس المجتمع والمعنى اجعلني من
# PageV13P268
# المجتمعين في الملأ الأعلى من الملائكة
# ولفظ الحاكم في المستدرك واجعلني في الملأ الأعلى (قال أبو داود رواه أبو
~~همام إلخ) قال المنذري وقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة أبو الأزهر
~~ولم ينسب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ولا أدري له صحبة أم لا
~~وذكر له هذا الحديث وأبو همام الأهوازي هو محمد بن الزبرقان ثقة احتج به
~~البخاري ومسلم
# [5055] (نم على خاتمتها) أي على خاتمة هذه السورة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مرسلا وذكر الترمذي والنسائي طرفا
~~من الاختلاف فيه وقال الترمذي وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث
~~وذكر أبو عمر النمري
# نوفلا هذا في كتاب الصحابة وقال حديثه قل يا أيها الكافرون مضطرب الإسناد
~~لا يثبت
# [5056] (ثم نفث فيهما) النفث نفخ لطيف بلا ريق قاله النووي (فقرأ فيهما
~~قل هو الله أحد إلخ) ms4204 وفي بعض النسخ وقرأ بالواو وفي بعضها ثم قرأ
# قال الحافظ أي يقرؤها وينفث حالة القراءة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [5057] (كان يقرأ المسبحات) أي السور التي في صدرها لفظ التسبيح (قبل أن
~~يرقد) أي قبل أن ينام
# PageV13P269
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده بقية بن الوليد عن بحير بن سعد وبقية فيه مقال وأخرجه النسائي
~~من حديث معاوية بن صالح عن بحير بن سعد مرسلا
# [5058] (الحمد لله الذي كفاني) أي عن الخلق أعناني (وآواني) أي جعل لي
~~مسكنا يدفع عني حري وبردي (والذي من) أي أنعم (فأفضل) أي زاد أو أكثر أو
~~أحسن قاله القاريء (فأجزل) أي فأعظم أو أكثر من النعمة (رب كل شيء) أي
~~مربيه ومصلحه (وملكية) أي مالكه
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# [5059] (كان عليه ترة) قال المناوي بكسر المثناة الفوقية وفتح الراء أي
~~نقص وحسرة
# قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا بقصة الاضطجاع فقط
# وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الاختلاف فيه
### $ 09 - (باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل)
# [5060] تعار بفتح تاء وراء مشددة بعد ألف أي استيقظ ولا يكون إلا يقظة مع
~~كلام وقيل هو تمطي وأن
# قال (قال الأوزاعي) وفي رواية البخاري قال حدثنا الأوزاعي (حدثني جنادة)
~~بضم الجيم
# PageV13P270
# وتخفيف النون مختلف في صحبته (قال الوليد أو قال دعا) أي فقط شك من
~~الوليد
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه وقد تقدم
~~الكلام عليه في الجزء قبله
# [5061] (لا تزغ قلبي) أي بميله عن الإيمان
# زاغ عن الطريق عدل عنه
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام عليه في الجزء قبله
### | 10 -
# [5062]
### | (باب في التسبيح عند النوم)
# (ما تلقى) أي من المشقة وهو مفعول شكت (في يدها من الرحى) أي من أثر
~~إدارة الرحى (فأتي) بصيغة المجهول أي النبي صلى الله عليه وسلم (بسبي) أي
~~رقيق (فأتته تسأله فلم تره) أي أتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم نطلب
~~الرقيق ms4205 فما رأت النبي صلى الله عليه وسلم في منزله (فأخبرت) أي فاطمة
~~(بذلك) أي المذكور من إتيانها لطلب الرقيق (عائشة) مفعول (أخبرته) أي أخبرت
~~عائشة النبي صلى الله عليه وسلم بمجيء فاطمة لطلب الرقيق فأتانا قد أخذنا
~~مضاجعنا أي أتانا النبي صلى الله عليه وسلم حال كوننا مضطجعين (فذهبنا
~~لنقوم
# PageV13P271
# أي شرعنا وأردنا لنقوم له (على مكانكما) أي اثبتا على ما أنتما عليه من
~~الاضطجاع (مما سألتما) قال القارىء يحتمل أن يكون على طلب بلسان القال أو
~~الحال أو نزل رضاه منزلة السؤال أو لكون حاجة النساء حاجة الرجال أي طلبتما
~~من الرقيق (فهو) أي ما ذكر من الذكر (خير لكما من خادم) الخادم واحد الخدم
~~يقع على الذكر والأنثى
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# [5063] (وقمت البيت) بتشديد الميم أي كنست البيت (حتى دكنت ثيابها) من
~~باب سمع أي صارت تضرب إلى السواد مما أصابها من الدخان
# كذا في فتح الودود وفي النهاية يقال دكن الثوب إذا اتسخ واغبر لونه يدكن
~~دكنا انتهى
# قال الجوهري الدكنة لون يضرب إلى السواد وقد دكن الثوب يدكن دكنا انتهى
~~(ونحن في لفاعنا) أي لحافنا (وكسحت البيت) قال في المصباح كسحت البيت كسحا
~~من باب نفع كنسته انتهى (فذكر معنى حديث الحكم أي الذي قبله وأتم) أي من
~~حديث الحكم وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الخراج في باب بيان مواضع قسم
~~الخمس وسهم ذوي القربى
# PageV13P272
# قال المنذري وقد تقدم في كتاب الخراج وبن أعبد هو علي بن أعبد قال بن
~~المديني ليس بمعروف ولا أعرف له غير هذا
# [5064] (القرظي) نسبة إلى قريظة (عن شبث) بفتح أوله والموحدة ثم مثلثة
# قال الحافظ مخضرم كان مؤذن سجاح ثم أسلم ثم كان ممن أعان على عثمان ثم
~~صحب عليا ثم صار من الخوارج عليه ثم تاب فحضر قتل الحسين ثم كان ممن طلب
~~بدم الحسين مع المختار ثم ولي شرط الكوفة
# ثم حضر قتل المختار ومات بالكوفة في حدود الثمانين (فما تركتهن) أي
~~الكلمات المذكورة ms4206 (إلا ليلة صفين) كسكين موضع كانت به الوقعة العظمى بين
~~علي ومعاوية رضي الله عنهما (فإني ذكرتها) أي الكلمات
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البخاري لا يعلم لمحمد بن كعب سماع من
~~شبث هذا آخر كلامه وشبث بفتح الشين المعجمة وبعدها باء مفتوحة وثاء مثلثة
# [5065] (خصلتان أو خلتان) شك من الراوي وهما بمعنى واحد (هما) أي
~~الخصلتان أي كل منهما (يسير) سهل خفيف لعدم صعوبة العمل بهما (من يعمل
~~بهما) مبتدأ (قليل) خبر (يسبح) بيان لإحدى الخصلتين والضمير للعبد المسلم
~~(في دبر كل صلاة) أي عقب كل صلاة (فذلك) أي التسبيح والتحميد والتكبير عشرا
~~عشرا دبر كل صلاة من الصلوات الخمس (خمسون ومائة باللسان) أي في يوم وليلة
~~(وألف وخمس مائة في الميزان) لقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
~~(ويكبر أربعا وثلاثين) بيان للخلة الثانية (إذا أخذ مضجعه) أي حين أخذ
~~مرقده وإذا للظرفية المجردة (يعقدها بيده) أي بأصابعها أو بأناملها أو
~~بعقدها (كيف هما يسير
# PageV13P273
# ومن يعمل بهما قليل) أي ما وجه قولك هذا والضمير في بهما للخصلتين (يأتي
~~أحدكم) بالنصب مفعول (فينومه) بتشديد الواو أي يلقي عليه النوم (قبل أن
~~يقوله) أي الذكر المذكور في الخلة الثانية (فيذكره حاجته) أي فينصرف عن
~~الصلاة (قبل أن يقولها) أي الكلمات المذكورة في الخلة الأولى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه
~~النسائي مسندا وموقوفا على عبد الله بن عمرو
# [5066] (أن بن أم الحكم) قال المزي في الأطراف قال أبو القاسم ومن مسند
~~أم الحكم ويقال أم حكيم صفية ويقال عاتكة ويقال ضباعة بنت الزبير وقال قال
~~محمد بن سعيد هي أم الحكم وقال شباب بن خياط حدثني غير واحد من بني هاشم
~~أنهم لا يعرفون للزبير ابنة غير ضباعة وقال ضباعة هي أم حكيم
# قال أبو القاسم وهذا وهم فقد ذكر الزبير بن بكار للزبير ابنتين ضباعة وأم
~~حكيم وذكر أن أم حكيم كانت تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وولده منها
~~وضباعة كانت ms4207 تحت المقداد انتهى
# وفي التقريب ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى
~~الله عليه وسلم لها صحبة وحديث انتهى (أو ضباعة) أي بن ضباعة معطوف على
~~قوله أم الحكم (حدثه) فاعل حدث بن أم الحكم والضمير المنصوب يرجع إلى الفضل
~~بن حسن (عن إحداهما) التي هي أمه
# واعلم أن الحديث فيه الواسطة وهي بن أم الحكم بين أمها وبين الفضل بن حسن
~~وهكذا بإثبات الواسطة في أطراف المزي لكن لم يبين أن ابنها من هو وهذه
~~عبارته ومن مسند أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم على
~~النبي صلى الله عليه وسلم حديث أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سببا
~~أخرجه أبو داود في الخراج وفي الأدب عن أحمد بن صالح عن بن وهب عن عياش بن
~~عقبة الحضرمي عن الفضل بن الحسن الضمري أن بن أم الحكم أو ضباعة ابنتي
~~الزبير حدثه عن إحداهما أنها قالت فذكر انتهى
# وقال في أسد الغابة بإسناده حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب
~~عن عياش بن
# PageV13P274
# عقبة عن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري قال حدثني بن أم الحكم
~~قال حدثتني أمي أم الحكم فذكر الحديث
# وروى بن منده وأبو نعيم بإسنادهما عن عياش بن عقبة الحضرمي عن الفضل بن
~~الحسن عن بن أم الحكم عن أمه أم الحكم بنت الزبير فذكره انتهى
# فهذه الروايات كلها مصرحة بإثبات الواسطة المذكورة لكن بن أم الحكم هذا
~~مجهول لا يعرف
# قاله الحافظ في التقريب
# وتقدم هذا الحديث في كتاب الخراج في باب بيان مواضع قسم الخمس وليس هناك
~~هذه الواسطة وعبارة هكذا عن الفضل بن الحسن الضمري أن أم الحكم أو ضباعة
~~ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته عن إحداهما أنها قالت الحديث
# وهكذا بحذف الواسطة أورده بن الأثير من جهة أبي داود
# وقال المنذري في مختصر السنن في كتاب الأدب وعن الفضل بن الحسن الضمري أن
~~أم الحكم أو ms4208 ضباعة بنت الزبير حدثته عن إحداهما
# وقال في كتاب الخراج وعن أم الحكم أو ضباعة بنتي الزبير أنها قالت فذكر
~~الحديث ثم سكت عنه كذا في غاية المقصود
# (فذهبت أنا وأختي وفاطمة) هكذا بإثبات الواو بين أختي وفاطمة في هذا
~~المحل
# ولفظ بن أبي شيبة فذهبت هي وأختها حتى دخلتا على فاطمة فذهبت إلى رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم
# وعند بن الأثير فذهبت أنا وأختي إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم في كتاب الخراج أيضا
~~بإثبات الواو بينهما
# وأما الرواية بحذف الواو بينهما فعلى هذا قولها فاطمة بدل من قولها أختي
~~وهكذا بحذف الواو في أطراف المزي
# وأما عند المنذري ففي كتاب الخراج بإثبات الواو وفي كتاب الأدب بحذف
~~الواو كذا في الغاية (ما نحن فيه) من مشقة البيوت (يتامى بدر) أي من قتل
~~آباؤهم في بدر والمراد فقراء بدر سموا باسم اليتامى ترحيما عليهم
# قال المنذري وقد تقدم في كتاب الخراج
# PageV13P275
### $ 11 - (باب ما يقول إذا أصبح)
# [5067] (فاطر السماوات والأرض) أي مخترعهما وموجدهما على غير مثال سبق
~~(عالم الغيب والشهادة) أي ما غاب من العباد وظهر لهم (رب كل شيء ومليكه)
~~فعيل بمعنى فاعل للمبالغة كالقدير بمعنى القادر (وشر الشيطان) أي وسوسته
~~وإغوائه وإضلاله (وشركه) بكسر الشين وسكون الراء أي ما يدعو إليه من
~~الإشراك بالله ويروى بفتحتين أي مصائده وحبائله التي يفتتن بها الناس
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح (إذا أصبح)
~~أي دخل في الصباح
# [5068] (اللهم بك أصبحنا) الباء متعلق بمحذوف وهو خبر أصبحنا ولابد من
~~تقدير مضاف أي أصبحنا متلبسين بحفظك أو مغمورين بنعمك أو مشتغلين بذكرك
~~(وبك نحيا وبك نموت) قيل هو حكاية الحال الآتية يعني يستمر حالنا على هذا
~~في جميع الأوقات وسائر الحالات Qقال الشيخ
~~شمس الدين بن القيم رحمه الله ولفظ النسائي فيه أن النبي صلى الله عليه
~~وسلم كان يقول إذا أصبح اللهم بك ms4209 أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت
~~وإليك النشور فقط
# ورواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان
~~يقول إذا أصبح اللهم بك
# PageV13P276
# قال النووي معناه أنت تحييني وأنت تميتني (وإليك النشور) أي البعث بعد
~~الموت (وإذا أمسى) عطف على إذا أصبح
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن
# [5069] (أخبرنا محمد بن أبي فديك) بالتصغير (حين يصبح أو يمسي) كلمة أو
~~للتخيير أو للتنويع (أشهدك) أي أجعلك شاهدا على إقراري بوحدانيتك في
~~الألوهية والربوبية وهو إقرار للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها في كل صباح
~~ومساء (وأشهد حملة عرشك) جمع حامل أي حاملي عرشك (وملائكتك) بالنصب عطف على
~~الحملة تعميما بعد تخصيص (وجميع خلقك) تعميم آخر (أنك) بفتح الهمزة أي على
~~شهادتي واعترافي بأنك (أعتق الله) جواب الشرط (فإن قالها أربعا أعتقه الله
~~من النار) أي أعتقه كله
# قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن عبد المجيد وهو أبو رجاء المهري
~~مولاهم المصري المكفوف قال بن يونس كان يحدث حفظا وكان أعمى وأحاديثه
~~مضطربة
# ووقع Qأصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت
~~وإليك النشور وإذا أمسى قال اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت
~~وإليك المصير
# فرواية أبي داود فيها النشور في المساء والمصير في الصباح
# ورواية الترمذي فيها النشور في المساء والمصير في الصباح
# ورواية بن حبان فيها النشور في الصباح والمصير في المساء وهي أولى
~~الروايات أن تكون محفوظة لأن الصباح والانتباه من النوم بمنزلة النشور وهو
~~الحياة بعد الموت
# والمساء والصيرورة إلى النوم بمنزلة الموت والمصير إلى الله ولهذا جعل
~~الله سبحانه في النوم الموت والانتباه بعده دليلا على البعث والنشور لأن
~~النوم أخو الموت والانتباه نشور وحياة قال تعالى {ومن آياته منامكم بالليل
~~والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون}
# ويدل عليه أيضا ما رواه البخاري في صحيحه عن حذيفة أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم كان إذا استيقظ قال الحمد ms4210 لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه
~~النشور
# PageV13P277
# في أصل سماعنا وفي غيره عبد الرحمن بن عبد المجيد والصحيح عبد الحميد
~~هكذا ذكره بن يونس في تاريخ المصريين وله العناية المعروفة بأهل بلده وذكره
~~غيره أيضا كذلك
# [5070] (وأنا على عهدك ووعدك) أي أنا مقيم على الوفاء بعهد الميثاق وأنا
~~موقن بوعدك يوم الحشر والتلاق (ما استطعت) أي بقدر طاقتي
# وفي فتح الباري قال الخطابي يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من
~~الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت
# وفيه أيضا واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن
~~كنه الواجب من حقه تعالى (أبوء بنعمتك) أي أعترف بها وأقر وألتزم وأصله
~~البواء ومعناه اللزوم (وأبوء بذنبي) أي أعترف أيضا
# قال الخطابي معناه الإقرار به أيضا كالأول ولكن فيه معنى ليس في الأول
~~تقول العرب باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث عبد الله بن بريدة عن بشير
~~بن كعب عن شداد بن أوس بنحوه وقال فيه سيد الاستغفار
# وأخرجه الترمذي من حديث عثمان بن ربيعة عن شداد بن أوس وقال حسن غريب من
~~هذا الوجه
# [5071] (أخبرنا جرير) فجرير وخالد كلاهما يرويان عن الحسن بن عبيد الله
~~(زاد في حديث جرير) ولفظ المنذري في مختصر السنن وعن عبد الله هو بن مسعود
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا
# PageV13P278
# أمسى أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له
# وأما زبيد كان يقول كان إبراهيم بن سويد يقول لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه
~~الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها
# رب أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكفر
# رب أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر إلى آخره
# قلت حديث جرير أخرجه مسلم ما ms4211 لفظه حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير
~~عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد
~~الله قال كان نبي الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له قال أراه قال فيهن له الملك وله الحمد وهو
~~على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من
~~شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها
# رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر
# رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر
# وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله
# ثم أخرج من طريق أبي بكر بن أبي شيبة أخبرنا حسين بن علي عن زائدة عن
~~الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله
~~قال كان رسول الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها
~~وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء
~~الكبر وفتنة الدنيا وعذاب القبر قال الحسن بن عبيد الله وزادني فيه زبيد عن
~~إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله رفعه أنه قال لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
# وأخرج من طريق قتيبة بن سعيد أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد
~~الله أخبرنا إبراهيم بن سويد النخعي أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله
~~بن مسعود قال كان رسول الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد
~~لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الحسن فحدثني الزبيد أنه حفظ عن
~~إبراهيم في هذا له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ms4212 اللهم أسألك خير
~~هذه الليلة وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها اللهم إني أعوذ بك من
~~الكسل وسوء الكبر اللهم إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر انتهى
# (من سوء الكبر) قال النووي رويناه الكبر بإسكان الباء وفتحها فالإسكان
~~بمعنى
# PageV13P279
# التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر كما
~~في الحديث الآخر
# قال القاضي وهذا أظهر وأشهر بما قبله
# قال وبالفتح ذكره الهروي بالوجهين ذكره الخطابي وصوب الفتح وتعضده رواية
~~النسائي وسوء العمر انتهى (أو الكفر) هذا شك من الراوي أي من سوء الكفر أي
~~من شر ما فيه الكفر أو الكفران (ولم يذكر سوء الكفر) وكذلك لم يذكر هذه
~~اللفظة بعض أصحاب الحسن بن عبيد الله كعبد الواحد بن زياد وزائدة بل جرير
~~أيضا في رواية عثمان بن أبي شيبة وروايتهم عند مسلم فجملة سوء الكبر هي
~~محفوظة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [5072] (عن أبي عقيل) بفتح العين واسمه هشام بن بلال (عن أبي سلام)
~~بتشديد اللام هو ممطور الحبشي (أنه) أي أبو سلام (كان في مسجد حمص) بكسر
~~المهملة وسكون الميم كورة بالشام (فقالوا هذا) أي الرجل (خدم) صيغة الماضي
~~المعلوم (فقام) أي أبو سلام (إليه) أي إلى الرجل (فقال) أي أبو سلام (لم
~~يتداوله بينك وبينه الرجال) في الصراح تداولته الأيدي أخذته هذه مرة وهذه
~~مرة والمعنى لم يكن بينك وبينه واسطة الرجال (رضينا بالله ربا) تمييز وهو
~~يشمل الرضا بالأحكام الشرعية والقضايا الكونية (إلا كان حقا على الله) هو
~~خبر كان (أن يرضيه) أي يعطيه ثوابا جزيلا حتى يرضى وهو اسم كان
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# PageV13P280
# [5073] (عبد الله بن غنام) بتشديد النون (ما أصبح بي) أي حصل لي في
~~الصباح قاله القارىء
# وقيل أي ما أصبح متصلا بي (من نعمة) دنيوية أو أخروية (فمنك) أي حاصل منك
~~(وحدك) حال من الضمير المتصل في منك (ومن قال مثل ذلك حين يمسي) لكن يقول
~~أمسى بدل أصبح (فقد ms4213 أدى شكر ليلته) هذا يدل على أن الشكر هو الاعتراف
~~بالمنعم الحقيقي ورؤية كل النعم دقيقها وجليلها منه وكماله أن يقوم بحق
~~النعم ويصرفها في مرضاة المنعم
# قال المنذري وأخرجه النسائي
# وغنام بفتح الغين المعجمة وتشديد النون وفتحها وبعد الألف ميم
# والبياضي منسوب إلى بياضة بطن من الأنصار
# وقال بن أبي حاتم عبد الله بن عنبسة وروى عن بن غنام ويقال عن بن عباس
~~وقال أيضا سئل أبو زرعة فقال مدني لا أعرفه إلا في هذا الحديث يعني حديث
~~النبي من قال إذا أصبح
# [5074] (لم يكن رسول الله يدع) أي يترك (اللهم إني أسألك العافية) أي
~~السلامة من الآفات (اللهم إني أسألك العفو) أي التجاوز عن الذنوب (اللهم
~~استر عورتي) هي سوءة الإنسان وكل ما يستحي منه (وقال عثمان عوراتي) أي
~~بصيغة الجمع (وآمن روعاتي) أي مخوفاتي والروعة الفزعة (اللهم احفظني) أي
~~ادفع البلاء عني (من بين يدي) أي أمامي (أن أغتال) بصيغة المجهول أي أوخذ
~~بغتة وأهلك غفلة (قال وكيع يعني الخسف) أي يريد النبي بالاغتيال من الجهة
~~التحتانية الخسف
# PageV13P281
# قال في القاموس خسف الله بفلان الأرض غيبه فيها
# قال الطيبي عم الجهات لأن الآفات منها وبالغ في جهة السفل لرداءة الآفة
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# [5075] (أن أمه) قال الحافظ أم عبد الحميد لم أقف على اسمها (وكانت) أي
~~أم عبد الحميد (فيقول) الفاء عاطفة ويحتمل أن تكون تفسيرية (سبحان الله) هو
~~علم للتسبيح منصوب على المصدرية تقديره سبحت الله سبحانا ولا يستعمل غالبا
~~إلا مضافا ومعنى التسبيح تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص (وبحمده) قيل
~~الواو للحال والتقدير أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه وقيل عاطفة
~~والتقدير أسبح الله وألتبس بحمده (ما شاء الله) أي وجوده (كان) أي وجد (وما
~~لم يشأ لم يكن) أي لم يوجد (أعلم) أي أعتقد (أن الله على كل شيء قدير وأن
~~الله قد أحاط بكل شيء علما) قال الطيبي هذان الوصفان أعني القدرة الشاملة
~~والعلم ms4214 الكامل هما عمدة أصول الدين وبهما يتم إثبات الحشر والنشر ورد
~~الملاحدة في إنكارهم البعث وحشر الأجساد (فإنه) أي الشأن (حفظ) بصيغة
~~المجهول أي من البلايا والخطايا
# قال المنذري وأخرجه النسائي أمه مجهول
# [5076] (البيلماني) بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة (قال
~~الربيع) هو بن سليمان (بن البيلماني) أي بحذف اسم أبيه عبد الرحمن (فسبحان
~~الله) أي نزهوه عما لا يليق بعظمته وقيل
# PageV13P282
# معناه صلوا (حين تمسون) أي تدخلون في المساء وهو وقت المغرب والعشاء
~~(وحين تصبحون) أي تدخلون في الصباح (وله الحمد في السماوات والأرض) اعتراض
~~ومعناه يحمده أهلهما (وعشيا) عطف على حين وأريد به وقت العصر (وحين تظهرون)
~~أي تدخلون في الظهيرة وهو وقت الظهر (إلى وكذلك تخرجون) أي إلى قوله تعالى
~~وكذلك تخرجون وهذا اقتصار من الراوي وتمامه يخرج الحي من الميت ويخرج الميت
~~من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون
# في معالم التنزيل قال نافع بن الأزرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في
~~القرآن قال نعم وقرأ هاتين الآيتين وقال جمعت الآية الصلوات الخمس
~~ومواقيتها انتهى
# واختار الطيبي عموم معنى التسبيح الذي هو مطلق التنزيه فإنه المعنى
~~الحقيقي الأولي من المعنى المجاز من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أن العبرة
~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (أدرك ما فاته) أي من الخير أي حصل له ثواب ما
~~فاته من ورد وخير وهو جواب الشرط (ومن قالهن) أي تلك الكلمات أو الآيات
~~(قال الربيع عن الليث) وأما أحمد بن سعيد فقال أخبرني الليث كما مر
# قال المنذري في إسناده محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه وكلاهما لا
~~يحتج به
# [5077] (ووهيب نحوه) أي نحو حديث حماد (عن بن أبي عائش) قال المزي في
~~الأطراف أبو عياش ويقال بن أبي عياش ويقال بن أبي عائش عن النبي ويقال إنه
~~الزرقي حديث من قال إذا أصبح إلخ أخرجه أبو داود في الأدب عن موسى عن حماد
~~ووهيب كلاهما عن سهيل بن Qقال الشيخ شمس
~~الدين بن القيم رحمه ms4215 الله وقد أخرجا في الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق عشرة أنفس من
~~ولد إسماعيل
# وقال البخاري رقبة من ولد إسماعيل رواه تعليقا
# PageV13P283
# أبي صالح عن أبيه عن بن أبي عياش وقال حماد عن أبي عياش وأخرجه النسائي
~~في عمل اليوم والليلة عن إبراهيم بن يعقوب عن الحسن بن موسى عن حماد بن
~~سلمة عن سهيل عن أبيه عن أبي عياش الزرقي
# وأخرجه بن ماجه في الدعاء نحوه انتهى
# قال الحافظ في الإصابة أبو عياش وقيل بن عياش وقيل بن أبي عياش روى عن
~~النبي من قال إذا أصبح لا إله إلا الله الحديث من رواية سهيل بن أبي صالح
~~عن أبيه عنه أخرج حديثه أبو داود والنسائي وبن ماجه وفي بعض طرقه سهيل بن
~~أبي صالح عن أبيه عن بن أبي عياش وفي بعض طرقه عن أبي عياش الزرقي
# فقيل هو زيد بن الصامت أبو عياش الزرقي
# وعلى ذلك جرى أبو أحمد الحاكم والذي يظهر أنه غيره
# ووقع في الكنى لأبي بشر الدولابي أبو عياش الزرقي روى عنه زيد بن أسلم
~~حديث من قال إذا أصبح إلخ انتهى
# (من قال) شرطية (إذا أصبح) ظرفية (كان له) جواب الشرط (عدل رقبة) أي مثل
~~عتقها وهو بفتح العين وكسرها بمعنى المثل
# وقيل بالفتح المثل من غير الجنس وبالكسر من الجنس وقيل بالعكس (من ولد
~~إسماعيل) صفة رقبة وهو بفتح الواو واللام وبضم وسكون أي أولاده والتخصيص
~~لأنهم أشرف من سبي (وكتب) أي أثبت مع هذا (وحط) أي وضع ومحي (وكان Qوفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
~~وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر ms4216 رقاب وكتبت له مائة
~~حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم
~~يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك ومن قال سبحان الله
~~وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر
# فهذا الحديث يدل على أن كل رقبة يعدلها عشر مرات تهليلا وهو يوافق رواية
# البخاري في الحديث الذي قبله
# وحديث بن عباس يدل على أن كل مرة برقبة ويوافقه حديث أبي أيوب الذي رواه
~~مسلم ولكن حديث أبي أيوب قد اختلف فيه البخاري ومسلم كما ذكرناه
# وحديث أبي هريرة صريح بأن المائة تعدل عشر رقاب ولم يختلف فيه
# فيترجح من هذا الوجه على خبر أبي أيوب وتترجح رواية مسلم لحديث أبي أيوب
~~بحديث بن عباس المتقدم
# فقد تقابل الترجيحان
# PageV13P284
# في حرز) أي حفظ وصون (كان له مثل ذلك) أي ما ذكر من الجزاء (فرأى رجل)
~~قال القارىء ذكر استظهارا لا دليلا عليه للإجماع على أن رؤية المنام لا
~~يعمل بها Qوقد يقال خبر بن عباس قد تكلم فيه
~~وأنه لا يصح وخبر أبي أيوب قد اختلف في لفظه وخبر أبي هريرة صحيح لا علة
~~فيه ولا اختلاف فوجب تقديمه والله أعلم
# وقد روى الترمذي من حديث زيد بن أبي أنيسة عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي
~~ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان
~~رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
~~يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر
~~سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من
~~الشيطان ولم ينبغي لذنب أن يدركه ذلك اليوم إلا الشرك بالله وقال هذا حديث
~~حسن صحيح غريب من هذا الوجه
# وأما الحديث الذي رواه الترمذي في جامعه عن سالم ms4217 بن عبد الله بن عمر عن
~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دخل السوق فقال لا إله
~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت
~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب له ألف ألف حسنة ومحي عنه ألف ألف سيئة
~~ورفع له ألف ألف درجة فهو حديث معلول لا يثبت مثله وذكره له الترمذي طرقا
# أحدها أحمد بن منيع حدثنا أزهر بن سنان حدثنا محمد بن واسع قال قدمت مكة
~~فلقيني أخي سالم بن عبد الله بن عمر فحدثني عن أبيه عن جده أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فذكره وقال هذا حديث غريب
# والثاني رواه عمر بن دينار
# قهرمان آل الزبير عن سالم نحوه
# قال الترمذي حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد
~~والمعتمر بن سليمان قالا حدثنا عمرو بن دينار وهو قهرمان آل الزبير عن سالم
~~عن أبيه عن جده وقال وبني له بيت في الجنة ولم يقل ألف ألف درجة
# والثالث رواه يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن
~~دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر عمر
# ذكره الترمذي تعليقا عن يحيى
# PageV13P285
# (قال أبو داود رواه إسماعيل إلخ) قال المنذري وقال أبو بكر الخطيب عند
~~القاضي يعني أبا عمر الهاشمي عن شيخه عن أبي عائش وكذا عند غيره وأخرجه
~~النسائي وبن ماجه وفي حديثهما عن أبي عياش الزرقي وأبو عياش الأنصاري
~~الزرقي اسمه زيد بن الصامت وقيل غير ذلك وهو بفتح العين المهملة وتشديد
~~الياء آخر الحروف وفتحها وبعد الألف شين معجمة وذكره أبو أحمد الكرابيسي في
~~كتاب الكنى وقال له صحبة من النبي وليس حديثه من وجه صحيح وذكر له هذا
~~الحديث
# [5078] (إلا غفر الله له) قال القارىء استثناء مفرغ مما هو جواب محذوف
~~للشرط المذكور أي الذي قال فيه ذلك الذكر تقديره ما ms4218 قال قائل هذا الدعاء
~~إلا غفر الله له أو يقدر نفي أي من قال ذلك لم يحصل له شيء من الأحوال إلا
~~هذه الحالة العظيمة من المغفرة الجسيمة (من ذنب) أي أي ذنب كان واستثنى
~~الكبائر وكذا ما يتعلق بحقوق العباد والإطلاق للترغيب مع أن الله يغفر ما
~~دون الشرك لمن يشاء
# والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وقال المزي حديث من
~~قال حين يصبح إلخ أخرجه أبو داود في الأدب عن عمرو بن Qفأما الطريق الأولى فهي أمثل طرقه وأزهر بن سنان لا بأس به
~~وقد تكلم فيه بعض الأئمة وقد ذكر حديثه هذا الحافظ أبو عبد الله المقدسي في
~~المختارة
# وأما الطريق الثانية ففيها عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال البخاري
~~في التاريخ فيه نظر
# وذكر هذا الإسناد بعينه ولم يذكر له متنا فقال قال موسى بن عبد الرحمن
~~حدثنا زيد بن خباب حدثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى الأنصاري عن
~~سالم عن أبيه عن عمر وقال الترمذي تكلم فيه بعض أصحاب الحديث وقد روى عن
~~سالم أحاديث لا يتابع عليها
# وأما الطريق الثالثة ففيها عمران بن مسلم وليس هو عمران بن مسلم القصير
~~فإن ذاك من رجال الصحيح وهذا منكر الحديث
# قاله البخاري وغيره
# وقد قيل إنه القصير والله أعلم
# PageV13P286
# عثمان وأخرجه الترمذي في الدعوات عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن
~~حيوة بن شريح الحمصي وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن إسحاق بن
~~إبراهيم وعمرو بن عثمان وكثير بن عبيد أربعتهم عن بقية بن الوليد عن مسلم
~~بن زياد الشامي مولى ميمونة زوج النبي عن أنس وحديث أبي داود في رواية أبي
~~بكر بن داسة عنه ولم يذكره أبو القاسم انتهى
# [5079] (الفلسطيني) بكسر فاء وفتح لام وسكون سين مهملة وكسر طاء مهملة
~~وبمثناة تحتية فنون نسبة إلى فلسطين كذا في المغني
# وفي القاموس فلسطون وفلسطين وقد يفتح فاؤهما كورة بالشام وقرية بالعراق
~~(عبد الرحمن بن حسان) ms4219 بدل من أبي سعيد (أنه أسر) من الإسرار (إليه) أي إلى
~~مسلم بن الحارث والمعنى تكلم معه خفية (إذا انصرفت) أي فرغت (اللهم أجرني
~~من النار) أجرني أمر من الإجارة من باب الإفعال من الجور معناه أمني وأعذني
~~وأنقذني وخلصني من النار
# قال في لسان العرب وفي التنزيل العزيز وإن أحد من المشركين استجارك فأجره
~~حتى يسمع كلام الله قال الزجاج المعنى إن طلب أحد من أهل الحرب أن تجيره من
~~القتل إلى أن يسمع كلام الله فأجره أي أمنه
# قال أبو الهيثم الجار والمجير والمعيذ واحد ومن عاذ بالله استجار به
~~أجاره الله وأجاره الله من العذاب أنقذه
# انتهى ملخصا
# وأما في قوله اللهم آجرني في مصيبتي فآجر ها هنا أمر من الإيجار من باب
~~الإفعال من الأجر وأيضا يروى فيه اجرني بسكون الهمزة وضم الجيم من باب نصر
~~ينصر من الأجر وعلى كلتا الروايتين معنى واحد أي أعطني أجرا وثوابا في
~~مصيبتي
# قال في اللسان وفي حديث أم سلمة آجرني الله في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها
~~آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره ويأجره والأمر
~~منهما آجرني وأجرني وأجرني انتهى
# وفي مجمع البحار آجرني في مصيبتي آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر
~~والجزاء
# PageV13P287
# وكذا أجره يأجره وأجرني في مصيبتي بسكون الهمزة وضم الجيم إن كان ثلاثيا
~~وإلا فبفتح همزة ممدودة وبكسر الجيم من آجره الله أعطاه جزاء صبره وهو
~~بالقصر أكثر انتهى
# وفي النهاية آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره
~~والأمر منهما آجرني وأجرني انتهى (سبع مرات) ظرف لقل أي كرر ذلك سبع مرات
~~(فإنك إذا قلت ذلك) أي الدعاء المذكور سبعا (ثم مت) بالضم والكسر (كتب لك
~~جوار) بكسر الجيم وإهمال الراء وفي بعض النسخ بفتح الجيم وإعجام الزاي أي
~~أمان وخلاص
# قال في المرقاة والجواز في الأصل للبراءة التي تكون مع الرجل في الطريق
~~حتى لا يمنعه أحد من المرور وحينئذ فلا يدفعه إلا تحلة القسم انتهى (منها) ms4220
~~أي من النار (أسرها) أي الكلمات المذكورة (نحن نخص إخواننا بها) وفي بعض
~~النسخ فنحن بالفاء وهو الأولى وكأنه فهم أن الإسرار كان تخصيصا منه له
~~والحديث سكت عنه المنذري
# [5080] (الحمصي) بكسر المهملتين (ومؤمل) بوزن محمد (بن الفضل الحراني)
~~بفتح المهملة وشدة الراء (الرملي) بفتح الراء وسكون الميم نسبة إلى رملة
~~مدينة من فلسطين (قال نحوه) أي نحو الحديث السابق (إلى قوله جوار منها) أي
~~بدون ذكر قوله أخبرني أبو سعيد إلخ (إلا أنه قال) أي الوليد (فيهما) أي في
~~الجملتين من الحديث إحداهما إذا انصرفت من صلاة المغرب إلخ وثانيتهما إذا
~~صليت الصبح إلخ (قبل أن تكلم أحدا) الظاهر أن هذه الزيادة بعد قوله فقل
~~والله تعالى أعلم (قال علي بن سهل فيه أن أباه حدثه) أي مكان عن أبيه (وقال
~~علي وبن المصفى) أي ذكرا قبل بيان الحديث هذه القصة المذكورة بقوله بعثنا
~~إلى قوله ودفعه إلي ثم بعد ذكر هذه القصة بينا الحديث (في سرية) السرية
~~طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو
# PageV13P288
# سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري أي النفيس
~~(فلما بلغنا المغار) بالضم الغارة وموضعها (استحثثت) استفعال من الحث
~~(وتلقاني الحي) أي الذين سرنا إليهم (بالرنين) أي بالصوت والصياح ففي
~~القاموس الرنة الصوت رن يرن صاح (تحرزوا) من الحرز أي تحفظوا وهو جواب
~~قولوا (فقالوها) أي كلمة لا إله إلا الله (فقالوا) أي أصحابي (فحسن لي) من
~~التحسين (كذا وكذا) أي من الثواب (قال عبد الرحمن) هو بن حسان (أما)
~~بالتخفيف حرف التنبيه (بالوصاة) اسم التوصية كصلاة وسلام اسم التصلية
~~والتسليم (ففعل) أي النبي أي كتب لي الوصاة (وختم عليه) أي على المكتوب (ثم
~~ذكر معناهم) أي معنى حديثهم (قال بن المصفى قال سمعت الحارث بن مسلم بن
~~الحارث إلخ) وأما غيره فقال مسلم بن الحارث بن مسلم
# قال المنذري قيل فيه مسلم بن الحارث وقيل الحارث بن مسلم بن الحارث كما
~~تقدم وصحح غير واحد أنه مسلم بن الحارث ms4221
# وسئل أبو زرعة الرازي عن مسلم بن الحارث بن مسلم فقال الصحيح الحارث بن
~~مسلم بن الحارث عن أبيه
# وقال أبو حاتم الرازي الحارث بن مسلم تابعي وقيل للدارقطني مسلم بن
~~الحارث التميمي عن أبيه عن النبي قال مسلم مجهول لا يحدث عن أبيه إلا هو
# [5081] (حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي إلخ) هذا الحديث ليس في عامة النسخ
~~الحاضرة وإنما هو في نسختين وليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري
# وقال المزي هذا الحديث في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم
~~انتهى
# PageV13P289
# (صادقا كان بها) أي بتلك الكلمات (أو كاذبا) والمعنى أن القائل بتلك
~~الكلمات إن كان مخلصا وصادقا في اعتقاده على تلك الكلمات ومتيقنا بها أو
~~كان كاذبا في اعتقاده عليها بحيث تجري تلك الكلمات على لسانه على سبيل
~~العادة ويظن فيها أثرا ولكن لا يتيقن بها كتيقن المخلصين الصادقين ومع ذلك
~~كفاه الله تعالى ما أهمه من أمور الدنيا وأتعبه الزمان فالله تعالى ينجيه
~~من التعب والكرب والهم ببركة هذه الكلمات والله أعلم
# [5082] (عن أبي أسيد) بفتح الهمزة (عن معاذ بن عبد الله بن خبيب)
~~بالتصغير (والمعوذتين) أي قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس (ثلاث
~~مرات) أي قل ثلاث مرات (تكفيك) أي هذه السور الثلاث (من كل شيء) أي من كل
~~شر أو كل ورد يتعوذ به
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مسندا ومرسلا وقال الترمذي حسن صحيح
~~غريب من هذا الوجه وأبو سعيد البراد وهو بن أبي أسيد
# [5083] (فاطر السماوات والأرض) أي خالقهما (وشركه) بكسر الشين وسكون
~~الراء أي ما يدعو
# PageV13P290
# إليه من الإشراك بالله أو بفتحتين أي حبائله ومصائده جمع شركة (وأن
~~نقترف) أي نكتسب (أو نجره) أي السوء [5084] (وبهذا الإسناد) أي السابق
~~(فتحه) أي الظفر على المقصود (ونصره) أي النصرة على العدو (ونوره) أي
~~بتوفيق العلم والعمل (وبركته) أي بتيسر الرزق الحلال الطيب (وهداه) أي
~~الثبات على متابعة الهدى ومخالفة الهوى
# قال الطيبي قوله فتحه وما بعده بيان لقوله ms4222 خير هذا اليوم (من شر ما فيه)
~~أي في هذا اليوم (وشر ما بعده) واكتفى به عن سؤال خير ما بعده إشعارا بأن
~~درء المفاسد أهم من جلب المنافع (فليقل مثل ذلك) بأن يقول أمسينا وأمسى
~~الملك وخير هذه الليلة ويؤنث الضمائر
# قال المنذري في إسناد هذين الحديثين محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه
~~وكلاهما فيه مقال
# [5085] (عن عمر بن جعثم) بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة مقبول من
~~السابعة كذا في التقريب وفي الخلاصة وثقه بن حبان وفي الميزان هو صدوق
~~(الحرازي) بمهملة وراء خفيفة وبعد الألف زاي كذا في المغني وفي تاج العروس
~~وحراز كسحاب جبل بمكة وحراز بن عوف بن عدي بطن من ذي الكلاع من حمير ومن
~~نسله الحرازيون المحدثون وغيرهم منهم أزهر الحرازي انتهى
# وفي الخلاصة أزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي الحميري الحمصي ناصبي صدوق
~~اللهجة انتهى (حدثني شريق) بفتح الشين وكسرالراء وآخره قاف (الهوزني) بفتح
~~الهاء والزاي كذا في التقريب وفي المراصد هوزن بالفتح ثم السكون وفتح الزاي
~~ونون اسم حي من اليمن يضاف إليهم مخلاف من مخاليف اليمن انتهى
# وفي الخلاصة شريق الهوزني الحمصي وثقه بن حبان (بم) أي بأي شيء (إذا هب
~~من الليل) أي استيقظ هب النائم هبا وهبوبا استيقظ
# PageV13P291
# قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال
# [5086] (فأسحر) أي دخل في وقت السحر وهو قبيل الصبح
# وقال الزمخشري هو السدس الأخير من الليل (سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن
~~بلائه علينا) البلاء ها هنا بمعنى النعمة
# قال الخطابي معنى سمع سامع شهد شاهد وحقيقته ليسمع السامع وليشهد الشاهد
~~على حمدنا الله سبحانه على نعمه وحسن بلائه انتهى فعند الخطابي هو خبر
~~بمعنى الأمر
# وقال التوربشتي الحمل على الخبر أولى لظاهر اللفظ والمعنى سمع من كان له
~~سمع بأنا نحمد الله ونحسن نعمه وأفضاله علينا انتهى
# وقيل سمع بتشديد الميم وفتحها أي بلغ سامع قولي هذا إلى غيره (اللهم
~~صاحبنا) بصيغة الأمر من المصاحبة والمراد أعنا ms4223 وحافظنا (فأفضل علينا) أمر
~~من الأفضال أي تفضل علينا بإدامة النعمة والتوفيق للقيام بحقوقها (عائذا
~~بالله من النار) حال من ضمير يقول أو بمعنى المصدر أي أعوذ عياذا بالله كذا
~~في فتح الودود
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# [5087] (حدثنا بن معاذ) هو عبيد الله بن معاذ العنبري (أخبرنا أبي) معاذ
~~بن معاذ العنبري (أخبرنا المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة
~~الكوفي (أخبرنا القاسم) بن محمد التابعي الجليل أحد الفقهاء السبعة أو هو
~~القاسم بن بن عبد الرحمن الدمشقي من التابعين
# PageV13P292
# (قال كان أبو ذر يقول) هكذا موقوفا في النسخ وليس هذا من رواية اللؤلؤي
~~ولذا لم يذكره المنذري (كان في استثناء يومه) أي كان قائل هؤلاء الكلمات في
~~الاستثناء عن زلات لسانه يومه ذلك يعني يعفى عنه قاله السندي
# [5088] (عمن سمع أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة يصرف لأنه فعال ويمنع
~~لأنه أفعل والصحيح الأشهر الصرف كذا نقل القارىء عن الطيبي (بسم الله) أي
~~أستعين أو أتحفظ من كل مؤذ باسم الله (مع اسمه) أي مع ذكر اسمه (ولا في
~~السماء) أي من البلاء النازل منها (ثلاث مرات) ظرف يقول (لم تصبه فجأة
~~بلاء) بفتح الفاء وسكون الجيم وفي بعض النسخ بضم الفاء ممدودا قال في مختصر
~~النهاية فجأة الأمر وفجئه فجاء بالضم والمد وفجأة بالفتح وسكون الجيم من
~~غير مد وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب (فأصاب أبان بن عثمان
~~الفالج) بالرفع فاعل وهو بفتح اللام استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط
~~بلغمي تنسد منه مسالك الروح (ينظر إليه) أي إلى أبان تعجبا (فقال) أي أبان
~~رفعا لتعجبه (له) أي للرجل (أصابني فيه ما أصابني) أي من الفالج (فنسيت أن
~~أقولها) أي الكلمات المذكورة والحديث سكت عنه المنذري
# [5089] (عن محمد بن كعب عن أبان بن عثمان عن عثمان إلخ
# PageV13P293
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
~~غريب
# [5090] (حدثنا العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا) وفي بعض النسخ
~~حدثنا ms4224 علي بن عبد الله والعباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى
~~قالوا حدثنا عبد الملك إلخ ولكن لم يذكر المزي في الأطراف علي بن عبد الله
~~بل اقتصر على العباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى كما في عامة
~~النسخ والله أعلم (يا أبت) بكسر التاء وفتحها (كل غداة) أي كل صباح (تعيدها
~~ثلاثا) أي تكرر هذه الجمل أو هذه الدعوات بدل من تقول أو حال (فقال) أي أبو
~~بكرة والد عبد الرحمن (أن أستن بسنته) أي أقتدي وأتتبع سنته (قال عباس) هو
~~بن عبد العظيم (فيه) أي في الحديث (وتقول اللهم إني أعوذ بك إلخ) قد اختلفت
~~النسخ في لفظة تقول وكذا في الألفاظ الآتية تعيد وتصبح وتمسي وتدعو ففي بعض
~~النسخ بالتاء المثناة الفوقية وفي بعضها بالتحتية يقول والصواب عندي يقول
~~بالتحتية بصيغة الغائب والله أعلم (دعوات المكروب) أي المهموم المغموم
~~(اللهم رحمتك أرجو) أي لا أرجو إلا رحمتك (فلا تكلني) أي لا تتركني (إلى
~~نفسي طرفة عين) أي لحظة ولمحة (وأصلح لي شأني) أي أمري (كله) تأكيد لإفادة
~~العموم (بعضهم يزيد على صاحبه) ضمير بعضهم للعباس بن عبد العظيم ومحمد بن
~~المثنى والمعنى أن بعض هؤلاء يزيد في ألفاظ الحديث على بعض
# PageV13P294
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال جعفر بن ميمون يعني راوي هذا الحديث ليس
~~بالقوي
# هذا آخر كلامه
# وقال فيه يحيى بن معين ليس بذاك وقال مرة ليس بثقة وقال مرة بصري صالح
~~الحديث
# وقال الإمام أحمد ليس بقوي في الحديث وقال أبو حاتم الرازي صالح انتهى
# وقال المزي حديث نفيع بن الحارث أبي بكرة الثقفي أخرجه أبو داود في الأدب
~~عن عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى كلاهما عن عبد الملك بن عمرو العقدي
~~عن عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه
# وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن عباس بن عبد العظيم ومحمد بن
~~المثنى كلاهما عن العقدي وروى عن إسحاق بن ms4225 منصور عن أبي عامر العقدي عن عبد
~~الجليل
# قال النسائي جعفر بن ميمون ليس بالقوي انتهى
# [5091] (وإذا أمسى كذلك) أي قال تلك الكلمة مائة مرة (لم يواف) أي لم يأت
~~من وافى إذا أتى (بمثل ما وافى) أي بمثل ما أتى والضمير المرفوع يرجع إلى
~~من
# وفي رواية لمسلم بلفظ من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة
~~مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثلما قال أو زاد
~~عليه قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي بنحوه أتم منه
### $ 12 - (باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال)
# [5092] (هلال خير ورشد) قال العزيزي الظاهر أنه منصوب بمقدر أي اللهم
~~اجعله انتهى أي هلال بركة وهداية إلى القيام بعبادة الله تعالى فإنه ميقات
~~الحج والصوم وغيرهما (ثلاث مرات
# PageV13P295
# ظرف لقال (ذهب بشهر كذا) أي جمادى الأولى مثلا وجاء بشهر كذا جمادى
~~الأخرى مثلا وسيأتي كلام المنذري على هذا الحديث
# [5093] (عن أبي هلال) هو محمد بن سليم المعروف بالراسي (عن قتادة) هو بن
~~دعامة تابعي جليل (كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه) قال المناوي حذرا من
~~شره لقوله لعائشة في حديث الترمذي استعيذي بالله من شره فإنه الغاسق إذا
~~وقب قال البيضاوي ومن شر غاسق ليل عظيم ظلامه إذا وقب دخل ظلامه في كل شيء
~~وقيل المراد به القمر فإنه يكسف فيغسق ووقوبه دخوله في الكسوف كذا في
~~السراج المنير (قال أبو داود ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب
~~حديث مسند صحيح) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ والحديث المسند هو ما
~~اتصل سنده مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري هذا الحديث مرسل والذي قبله أيضا مرسل وأبو هلال هذا لا يحتج
~~به وقال أبو داود في رواية بن العبد ليس في هذا الباب عن النبي صلى الله
~~عليه وسلم حديث مسند صحيح
### $ 13 - (باب ما يقول إذا خرج من بيته)
# [5094] (إلا رفع طرفه) بفتح ms4226 فسكون أي نظره (أن أضل) أي عن الحق وهو من
~~الضلال خلاف الرشاد والهداية (أو أضل) بصيغة المجهول من الإضلال أي يضلي
~~أحد أو بصيغة المعلوم (أو أزل) بفتح الهمزة وكسر الزاي وتشديد اللام من
~~الذلة وهي ذنب من غير قصد تشبيها بزلة القدم (أو أزل) من الإزلال معلوما
~~ومجهولا (أو أظلم) أي أحدا أو أظلم أي من أحد (أو أجهل) على بناء المعروف
~~أي أفعل فعل الجهال من الأضرار والإيذاء وغير ذلك (أو يجهل علي) على بناء
~~المجهول أي يفعل الناس بي أفعال الجهال من إيصال الضرر إلي
# PageV13P296
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [5095] (يقال حينئذ) أي يناديه ملك يا عبد الله (هديت) بصيغة المجهول أي
~~طريق الحق (وكفيت) أي همك (ووقيت) من الوقاية أي حفظت (فتتنحى) وفي بعض
~~النسخ فيتنحى أي يتبعد (له) أي لأجل القائل (الشياطين) وفي بعض النسخ
~~الشيطان (كيف لك برجل) أي بإضلال رجل (قد هدي وكفي ووقي) أي ببركة هذه
~~الكلمات فإنك لا تقدر عليه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا
~~من هذا الوجه
### $ 14 - (باب ما يقول الرجل إذا دخل بيته)
# [5096] (إذا ولج الرجل) أي دخل (خير المولج) بفتح الميم وكسر اللام
~~كالموعد ويفتح و (خير المخرج) بالمعاني الثلاثة كذلك وفيه إيماء إلى قوله
~~تعالى وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وهو يشمل كل دخول وخروج وإن
~~نزل القرآن في فتح مكة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قاله علي
~~القارىء
# وقال الطيبي المولج بكسر اللام ومن الرواة من فتحها والمراد المصدر أي
~~الولوج والخروج أو الموضع أي خير الموضع الذي يولج فيه ويخرج منه
# PageV13P297
# قال ميرك المولج بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام لأن ما كان فاؤه ياء
~~أو واوا ساقطة في المستقبل فالمفعل منه مكسور العين في الاسم والمصدر جميعا
~~ومن فتح هنا فإما أنه سهى أو قصد مزاوجته للمخرج وإرادة المصدر بهما أتم من
~~إرادة الزمان ms4227 والمكان لأن المراد الخير الذي يأتي من قبل الولوج والخروج
~~كذا في المرقاة
# قلت وقد ضبط العلامة السيوطي في مرقاة الصعود المولج والمخرج بضم الميم
~~فيهما والله أعلم (بسم الله ولجنا) أي أدخلنا (على أهله) أي على أهل بيته
# قال المنذري في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وهو وأبوه فيهما مقال
# PageV13P298
### | (باب ما يقول إذا هاجت الريح)
# [5097] في القاموس هاج يهيج هيجا وهيجانا ثار
# (الريح من روح الله) بفتح الراء بمعنى الرحمة كما في قوله تعالى ولا
~~تيئسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون أي يرسلها
~~الله تعالى من رحمته لعباده (فلا تسبوها) لأنها مأمورة (وسلوا الله خيرها)
~~أي خير ما أرسلت به وفي بعض النسخ واسألوا الله (من شرها) أي من شر ما
~~أرسلت به
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه النسائي أيضا من حديث سعيد
~~بن المسيب عن أبي هريرة ومن حديث عمر بن سليم الزرقي عن أبي هريرة والمحفوظ
~~حديث ثابت بن قيس
# [5098] (مستجمعا) أي مبالغا في الضحك لم يترك منه شيئا يقال استجمع السيل
~~اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما يحبه فعلى هذا قوله
~~ضاحكا منصوب على التمييز أي ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا
~~تاما مقبلا بكليته على الضحك
# PageV14P003
# (لهواته) بفتح اللام والهاء جمع لهاة وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من
~~أقصى الفم كذا في الفتح وفي المرقاة وهي لحمة مشرفة على الحلق وقيل هي قعر
~~الفم قريب من أصل اللسان انتهى
# (غيما) أي سحابا عرف بصيغة المجهول (عرفت في وجهك الكراهية) بتخفيف الياء
~~بمعنى الكراهة (ما يؤمنني) بنونين أي ما يجعلني آمنا وفي بعض النسخ يؤمني
~~بواو ساكنة ونون مشددة وهكذا في بعض روايات البخاري (قد عذب قوم بالريح) هم
~~عاد قوم هود حيث أهلكوا بريح صرصر (وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض)
~~العارض السحاب الذي يعترض في أفق السماء (ممطرنا) أي ممطر إيانا
# قال القسطلاني ما محصله ms4228 إنه قد تقرر أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير
~~الأولى لكن ظاهر آية الباب أن المعذبين بالريح هم الذين قالوا هذا عارض
~~والجواب أن القاعدة المذكورة إنما تطرد إذا لم يكن في السياق قرينة تدل على
~~الاتحاد فإن كان هناك قرينة كما في قوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي
~~الأرض إله فلا وعلى تقدير تسليم المغايرة مطلقا فلعل عادا قومان قوم
~~بالأحقاف وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم قال ويؤيده قوله تعالى وأنه أهلك
~~عادا الأولى فإنه يشعر بأن ثم عادا أخرى انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم [5099] (إذا رأى ناشئا) أي سحابا لم
~~يتكامل اجتماعه وفي بعض النسخ شيئا (اللهم صيبا) هو ما سال من المطر ونصبه
~~بتقدير اجعله وأصله من صاب يصوب إذا نزل ووزنه فيعل وقيل على الحال أي
~~أنزله علينا مطرا نازلا (هنيئا) أي نافعا موافقا للغرض غير ضار
# قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه
# PageV14P004
### $ 16 - (باب في المطر)
# [5100] (فحسر ثوبه عنه) أي كشف بعضه عن بدنه
# (لأنه حديث عهد بربه) أي بإيجاد ربه إياه يعني أي المطر رحمة وهي قريبة
~~العهد بخلق الله لها فيتبرك بها وهو دليل على استحباب ذلك
# قال المنذري وأخرجه مسلم
### $ 17 - (باب في الديك والبهائم)
# [5101] قال في الصراح ديك بالكسر خروس جمعه ديكة وديوك
# (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة) أي قيام الليل بصياحه فيه ومن أعان
~~على طاعة يستحق المدح لا الذم
# قال المناوي جرت العادة بأنه يصرخ صرخات متتابعة إذا قرب الفجر وعند
~~الزوال فطرة فطره الله عليها فلا يجوز اعتماده إلا إن جرب كذا في السراج
~~المنير
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا
# [5102] (إذا سمعتم صياح الديكة) بكسر الدال وفتح الياء جمع ديك كقردة جمع
~~قرد (فإنها رأت
# PageV14P005
# ملكا) قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم
~~وشهادتهم بالتضرع والإخلاص قاله النووي (نهيق الحمار) أي صوته (فتعوذوا
~~بالله من الشيطان إلخ) قيل في الحديث دلالة على نزول الرحمة عند حضور أهل
~~الصلاح فيستحب الدعاء ms4229 في ذلك الوقت وعلى نزول الغضب عند رؤية أهل المعصية
~~فيستحب التعوذ
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# PageV14P006
### $ 19 - (باب في المولود يؤذن في أذنه)
# [5105] (بالصلاة) أي بأذان الصلاة وهو متعلق بأذن والمعنى أذن بمثل أذان
~~الصلاة وهذا يدل على سنية الأذان في أذن المولود
# وفي شرح السنة روي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يؤذن في اليمنى
~~ويقيم في اليسرى إذا ولد الصبي كذا في المرقاة
# قلت قال الحافظ في التلخيص لم أره عنه مسندا وقد روى مرفوعا أخرجه بن
~~السني من حديث الحسين بلفظ من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في
~~اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان هي التابعة من الجن
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح هذا آخر كلامه
# وفي إسناده
# PageV14P007
# عاصم بن عمر بن الخطاب وقد غمزه الإمام مالك وقال بن معين ضعيف لا يحتج
~~بحديثه وتكلم فيه غيرهما وانتقد عليه أبو حاتم محمد بن حبان البستي رواية
~~هذا الحديث وغيره
# [5106] (أخبرنا أبو أسامة) هو حماد بن أسامة فأبو أسامة ومحمد بن فضيل
~~كلاهما يرويان عن هشام بن عروة (يؤتى) بصيغة المجهول (بالصبيان) وكذا
~~بالصبيات ففيه تغليب (ويحنكهم) من التحنيك يقال حنك الصبي إذا مضغ تمرا
~~فدلكه بحنكه (ولم يذكر بالبركة) أي لم يذكر يوسف في روايته لفظ بالبركة
# وفي الحديث دلالة على سنية تحنيك المولود
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5107] (هل رئي) بصيغة المجهول (أو كلمة غيرها) شك من الراوي أي قال صلى
~~الله عليه وسلم كلمة هل رئي أو قال كلمة أخرى غير هذه الكلمة (فيكم
~~المغربون) قال في النهاية ومنه الحديث إن فيكم مغربين قيل وما المغربون قال
~~الذين تشرك فيهم الجن سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب أو جاؤوا من نسب
~~بعيد
# وقيل أراد بمشاركة الجن فيهم أمرهم إياهم بالزنى وتحسينه لهم فجاء
~~أولادهم من غير رشده ومنه قوله تعالى وشاركهم في الأموال والأولاد انتهى
# وفي فتح الودود المغربون بكسر الراء المشددة قيل ms4230 أي المبعدون عن ذكر الله
~~تعالى عند الوقاع حتى شارك فيهم الشيطان وقيل المغرب من الإنسان من خلق من
~~ماء الإنسان والجن وهذا معنى المشاركة لأنه دخل فيه عرق غريب أو جاء من نسب
~~بعيد وقد انقطعوا عن أصولهم وبعد أنسابهم بمداخلة من ليس من جنسهم وقال صلى
~~الله عليه وسلم هل تحس منكن امرأة أن الجن
~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله
# وقد تكلم في نكاح الجن للإنس الإمام أحمد وغيره والكلام فيه في أمرين في
~~وقوعه وفي حكمه
# فأما حكمه فمنع منه أحمد ذكره القاضي أبو يعلى
# PageV14P008
# تجامعها ولعله أراد ما هو معروف أن بعض النساء يعشق لها بعض الجن
~~ويجامعها انتهى مختصرا
# وقال في القاموس والمغربون بكسر الراء المشددة في الحديث الذين تشرك فيهم
~~الجن سموا به لأنه دخل فيهم عرق غريب أو لمجيئهم من نسب بعيد انتهى
# قال المنذري أم حميد هذه لم تنسب ولم يعرف لها اسم انتهى
# ومقصود المؤلف من إيراد الحديث في هذا الباب أن الأذان في أذن المولود له
~~تأثير عجيب وأمان من الجن والشيطان كما للدعاء عند الوقاع له تأثير بليغ
~~وحرز من الجن والشيطان والله أعلم
# 2
# ([5108]
### | باب في الرجل يستعيذ من الرجل)
# (قال نصر) بن علي في روايته (بن أبي عروبة) أي سعيد بن أبي عروبة وأما
~~عبيد الله فقال سعيد فقط من غير ذكر اسم أبيه (من استعاذ بالله فأعيذوه)
~~قال العلقمي أي يسألكم بالله أن تلجئوه إلى ملجأ يتخلص به من عدوه ونحوه
~~فأعيذوه (ومن سألكم بوجه الله) أي شيئا من أمور الدنيا والآخرة أو العلوم
~~(فأعطوه) إجلالا لمن سألكم به (قال عبيد الله) أي بن عمر (من سألكم بالله)
~~أي قال بالله مكان بوجه الله
# قال المنذري وأبو نهيك هذا ذكر البخاري أنه سمع عن بن عباس روى عنه قتادة
~~وحسين بن واقد وزياد بن سعد [5109] (من استعاذكم بالله) أي طلب الإعاذة
~~مستعيذا بالله من ضرورة أو جائحة حلت به أو ظلم ناله ms4231 أو تجاوز عن جناية
~~(فأعيذوه) أي أعينوه وأجيبوه فإن إغاثة الملهوف فرض (وقال سهل) هو بن بكار
~~(وعثمان) هو بن أبي شيبة (ومن دعاكم فأجيبوه) أي
# PageV14P009
# وجوبا إن كان لوليمة عرس وندبا في غيرها ويحتمل من دعاكم لمعونة أو شفاعة
~~قاله العزيزي ثم اتفقوا أي مسدد وسهل وعثمان (من آتى) من الإيتاء (فكافئوه)
~~أي بمثله أو خير منه (فإن لم تجدوا) أي ما تكافئون به (فادعوا له إلخ) يعني
~~من أحسن إليكم أي إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تجدوا فبالغوا في الدعاء له
~~جهدكم حتى تحصل المثلية
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم في كتاب الزكاة
### $ 21 - (باب في رد الوسوسة)
# [5110] الخواطر إن كانت تدعو إلى الرذائل فهي وسوسة وإن كانت إلى الفضائل
~~فهي إلهام
# (أخبرنا أبو زميل) بالتصغير هو سماك بن الوليد (ماشيء) ما استفهامية
~~(قال) أي أبو زميل (فقال) أي بن عباس (أشيء من شك) أي ما تجده في صدرك أهو
~~شيء من شك (وضحك) أي بن عباس كما هو الظاهر (حتى أنزل الله تعالى) قال في
~~فتح الودود لم يرد حتى شك هو صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى بل أراد
~~حتى بعمومه وشموله الغالب فرض في حقه صلى الله عليه وسلم انتهى (فإن كنت)
~~أي يا محمد مما أنزلنا إليك من القصص فرضا (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب)
~~أي Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله
~~تعالى في الصحيحين إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا
~~أو يعملوا به
# PageV14P010
# التوراة فإنه ثابت عندهم يخبرونك بصدقه
# قال صلى الله عليه وسلم لا أشك ولا أسأل كذا في تفسير الجلالين وفي معالم
~~التنزيل قوله تعالى فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك يعني القرآن فاسأل الذين
~~يقرؤون الكتاب من قبلك فيخبرونك أنك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل قيل
~~هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره على عادة العرب فإنهم
~~يخاطبون الرجل ويريدون به غيره كقوله تعالى يا أيها النبي ms4232 اتق الله خاطب
~~النبي صلى الله عليه وسلم وأراد به المؤمنين وقيل كان الناس على عهد النبي
~~صلى الله عليه وسلم بين مصدق ومكذب وشاك فهذا الخطاب مع أهل الشك ومعناه إن
~~كنت يا أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان رسولنا محمد
~~فاسأل الذين إلخ انتهى مختصرا
# قال المنذري أبو زميل هو سماك بن الوليد الحنفي وقد احتج به مسلم
# [5111] (جاءه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أناس من أصحابه) أي جماعة
~~منهم (نجد في أنفسنا الشيء) أي القبيح (نعظم أن نتكلم به) من الإعظام أي
~~نجد التكلم به عظيما لغاية قبحه والمعنى نجد في أنفسنا الشيء القبيح نحو من
~~خلق الله وكيف هو ومن أي شيء هو ونحو ذلك مما يتعاظم النطق به فما حكم
~~جريان ذلك في خواطرنا (أو الكلام به) شك من الراوي (ما نحب أن لنا) كذا
~~وكذا من المال (وأنا تكلمنا) بصيغة المتكلم من باب التفعل (به) أي بالشيء
~~القبيح الذي يخطر في قلوبنا (قال أو قد وجدتموه) الهمزة للاستفهام التقريري
~~والواو المقرونة بها للعطف على مقدر أي أحصل ذلك وقد وجدتموه والضمير للشيء
~~قال ذاك صريح الإيمان معناه أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما
~~يلقيه الشيطان في أنفسكم والتصديق به حتى يصير ذلك وسوسة لا يتمكن من
~~قلوبكم ولا تطمئن إليه نفوسكم وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان
~~وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف يكون إيمانا صريحا
# وقد روي في حديث آخر أنهم لما شكوا إليه ذلك قال الحمد لله الذي رد كيده
~~إلى الوسوسة قاله الخطابي في المعالم
# قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي
# PageV14P011
# [5112] (يعرض بالشيء) أي القبيح (لأن يكون حممة) بضم ففتح أي فحما (من أن
~~يتكلم به) أي بذلك الشيء (رد كيده) الضمير للشيطان وإن لم يجر ذكره لدلالة
~~السياق عليه (قال بن قدامة رد أمره) الضمير للرجل أو للشيطان قال المنذري
~~وأخرجه النسائي
### $ 22 - (باب في الرجل ينتمي إلى ms4233 غير مواليه)
# [5113] أي ينتسب إلى غيرهم
# (أخبرنا زهير) بن محمد التميمي الخرساني (أخبرنا عاصم الأحول) هو بن
~~سليمان البصري (حدثني أبو عثمان) هو عبد الرحمن بن مل النهدي (حدثني سعد بن
~~مالك) هو سعد بن أبي وقاص ذكره في الفتح
# وأخرج البخاري في كتاب الفرائض ومسلم واللفظ للبخاري حدثنا مسدد حدثنا
~~خالد هو بن عبد الله حدثنا خالد عن أبي عثمان عن سعد قال سمعت النبي صلى
~~الله عليه وسلم يقول من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة
~~عليه حرام فذكرته لأبي بكرة فقال وأنا سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم
# قال الحافظ في الفتح خالد هو بن عبد الله الواسطي الطحان وخالد شيخه هو
~~بن مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي وسعد هو بن أبي وقاص والسند إلى سعد
~~كله بصريون والقائل فذكرته لأبي بكرة هو أبو عثمان انتهى
# وأخرج البخاري في باب غزوة الطائف حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا
~~شعبة عن عاصم قال سمعت أبا عثمان قال سمعت سعدا وهو أول من رمى بسهم في
~~سبيل الله وأبا بكرة وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله
~~عليه وسلم فقالا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ادعى إلى غير أبيه
~~وهو يعلم فالجنة عليه حرام
# PageV14P012
# (من ادعى) بتشديد الدال أي انتسب ورضي أن ينسبه الناس إلى غير أبيه (وهو
~~يعلم) أي والحال أنه يعلم (فالجنة عليه حرام) أي إن اعتقد حله أو قبل أن
~~يعذب بقدر ذنبه أو محمول على الزجر عنه لأنه يؤدي إلى فساد عريض
# قال بن بطال ليس معنى هذا الحديث أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن
~~يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود وإنما المراد به من تحول عن نسبته لأبيه
~~إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى
~~الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى ms4234 ادعوهم
~~لآبائهم هو أقسط عند الله وقوله تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم فنسب كل
~~واحد إلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من تبناه لكن بقي بعده مشهورا بمن
~~تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب الحقيقي كالمقداد بن الأسود
~~وليس الأسود أباه وإنما كان تبناه واسم أبيه الحقيقي عمرو بن ثعلبة كذا في
~~الفتح
# (رجلان أيما رجلين) أي وقعت صفة وما زائدة
# قال في المصباح أي تقع صفة تابعة لموصوف وتطابق في التذكير والتأنيث نحو
~~برجل أي رجل وبامرأة أية امرأة انتهى
# ولفظ البخاري في غزوة الطائف قال عاصم قلت لقد شهد عندك رجلان حسبك ما
~~قال أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله وأما الآخر فنزل إلى
~~النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف انتهى
# ومطابقة الحديث بالباب من حيث إن الادعاء إلى غير أبيه كما هو حرام فكذا
~~الانتماء إلى غير مواليه أيضا حرام وقد أيده برواية أبي هريرة وأنس الآتية
~~(فقال) أي أبو عثمان (فذكر) أبو عثمان (فضلا) لأبي بكرة (قال النفيلي) هو
~~عبد الله بن محمد (حيث حدث) أي حين حدث (والله) الواو للقسم (يعني قوله
~~حدثنا وحدثني) في الإسناد لأنهما صريحان في السماع حيث صرح كل من الرواة من
~~النفيلي إلى سعد بن مالك بالتحديث وهو تفسير للضمير في قوله إنه
# PageV14P013
# (سمعت أحمد) بن حنبل إمام الأئمة (ليس لحديث أهل الكوفة نور) ينور به
~~الحديث ويضيء إضاءة تامة ولكن ليس ذلك مطردا في حديث جميع أهل الكوفة بل
~~استثنى منه حديث بعض الحفاظ من أهل الكوفة
# وأما حديث أكثرهم فكما قال أحمد بن حنبل رحمه الله وذلك لعدم اعتنائهم
~~بالأسانيد الصحيحة كاعتناء أهل الحجاز والبصرة والشام ولا يبالون هل هي
~~بصيغة الإخبار أو العنعنة ولا يفرقون بين مرتبة الاتصال والانقطاع والإرسال
~~بل تحتجون بالأحاديث التي هي توافق القياس سواء كانت صحيحة أو مرسلة أو
~~منقطعة أو ضعيفة من ضعف الرجال ويردون بها الأحاديث الصحيحة الثابتة فكيف
~~يوجد في ms4235 أحاديثهم نور
# وأما حديث أهل الحجاز والشام والبصرة ففي أحاديثهم نور ويقرب من هذا ما
~~في سنن الترمذي في كتاب الطهارة قال علي أي بن المديني قال يحيى بن سعيد
~~القطان ذكر لهشام بن عروة حديث الإفريقي عن أبي غطيف عن بن عمر عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات فقال
~~هذا إسناد مشرقي انتهى
# أي ما رواه أهل المدينة بل رواه أهل المشرق وهم أهل الكوفة وكأنه جرح في
~~روايتهم والله أعلم (قال) أحمد بن حنبل (وما رأيت مثل أهل البصرة) في
~~التثبت والضبط والإتقان بالأحاديث (كانوا) أهل البصرة (تعلموه) بصيغة الجمع
~~الماضي بشدة اللام من باب التفعل والضمير المنصوب يرجع إلى الحديث (من
~~شعبة) بن الحجاج البصري والمعنى أن شعبة من أهل البصرة كان ناقدا للرجال
~~ضبطا متقنا متيقظا محتاطا في أداء صيغ ألفاظ الحديث والأسانيد وأنه لا يروي
~~عن المدلسين ولا عن الضعفاء وأما أهل البصرة فإنما تعلموا هذا العلم من
~~شعبه وصاروا بهذه المنزلة وبلغوا بهذه الدرجة لأنهم اختاروا طريقه واقتفوا
~~أثره ألا ترى إلى حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة في الادعاء إلى غير أبيه
~~أن فيه نورا وضوءا والسند كله بصريون والله أعلم
# قال المنذري وأخرجه البخاري تاما بمعناه وأخرج مسلم وبن ماجه من حديث سعد
~~وأبي بكرة في الادعاء لا غير
# PageV14P014
# [5114] (من تولى قوما) أي اتخذهم مواليه وهذا حرام وإن أذن فيه مواليه
~~أيضا فقوله من غير إذن مواليه لزيادة التقبيح والعادة أنهم لا يرضون بذلك
~~كذا في فتح الودود (صرف ولا عدل) أي نافلة ولا فريضة
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [5115] (ونحن ببيروت) في القاموس بيروت بلد بالشام أي حدثني سعيد والحال
~~أنا مقيمون ببيروت (من ادعى إلى غير أبيه إلخ) قال العلقمي قال النووي هذا
~~صريح في غلظ تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء
~~غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء ms4236 والعقل وغير
~~ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق انتهى
# قال المنذري وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي نحوه من
~~حديث علي بن أبي طالب عليه السلام وفيه فعليه لعنة الله والملائكة والناس
~~أجمعين
### $ 23 - (باب في التفاخر بالأحساب)
# [5116] قال في القاموس الفخر ويحرك والفخار والفخارة التمدح بالخصال
~~كافتخار وتفاخر وأفخر بعضهم على بعض انتهى
# والأحساب جمع حسب وهو ما تعده من مفاخر آبائك
# (وهذا Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وقد أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن دينار عن بن عمر أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة فقال يا أيها الناس إن الله قد
~~أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها الناس
# PageV14P015
# حديثه) أي حديث أحمد بن سعيد (عبية الجاهلية) بضم العين المهملة وكسر
~~الموحدة المشددة وفتح المثناة التحتية المشددة أي فخرها وتكبرها ونخوتها
# قال الخطابي العبية الكبر والنخوة وأصله من العب وهو الثقل يقال عبية
~~وعبية بضم العين وكسرها (مؤمن تقي وفاجر شقي) قال الخطابي معناه أن الناس
~~رجلان مؤمن تقي فهو الخير الفاضل وإن لم يكن حسيبا في قومه وفاجر شقي فهو
~~الدني وإن كان في أهله شريفا رفيعا انتهى
# وقيل معناه أن المفتخر المتكبر إما مؤمن تقي فإذن لا ينبغي له أن يتكبر
~~على أحد أو فاجر شقي فهو ذليل عند الله والذليل لا يستحق التكبر فالتكبر
~~منفي بكل حال (أنتم بنو آدم وآدم من تراب) أي فلا يليق بمن أصله التراب
~~النخوة والكبر (ليدعن) بلام مفتوحة في جواب قسم مقدر أي والله ليتركن كذا
~~قيل (إنماهم) أي أقوام (أو ليكونن) بضم النون الأولى والضمير الفاعل العائد
~~إلى رجال وهو واو الجمع محذوف من ليكونن والمعنى ليصيرن (أهون) أي أذل على
~~الله أي عنده (من الجعلان) بكسر الجيم وسكون العين جمع جعل بضم ففتح دويبة
~~سوداء تدير الخراء بأنفها (التي تدفع بأنفها النتن) أي العذرة
# قال العلامة الدميري في حياة الحيوان الجعل كصرد ورطب وجمعه ms4237 جعلان بكسر
~~الجيم والعين ساكنة وهو يجمع الجعر اليابس ويدخره في بيته وهو دويبة معروفة
~~تعض البهائم في فروجها فتهرب شديد السواد في بطنه لون حمرة يوجد كثيرا في
~~مراح البقر والجواميس ومواضع الروث ومن شأنه جمع النجاسة وادخارها
# ومن عجيب أمره أنه يموت من ريح الورد وريح الطيب فإذا أعيد إلى الروث عاش
# ومن عادته أن يحرس النيام فمن قام لقضاء حاجته تبعه وذلك من شهوته للغائط
~~لأنه قوته Qرجلان مؤمن تقي كريم على الله
~~وفاجر شقي هين على الله والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب قال الله
~~تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) وقال هذا حديث غريب
~~لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار إلا من هذا الوجه وعبد الله بن جعفر
~~والد علي يضعف ضعفه يحيى بن معين وغيره وفي الترمذي أيضا من حديث الحسن عن
~~سمرة يرفعه ((الحسب المال والكرم التقوى)) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب
# PageV14P016
# وأخرج الترمذي في سننه وهو آخر حديث في جامعه قبل العلل حدثنا محمد بن
~~بشار أخبرنا أبو عامر العقدي أخبرنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن
~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم
~~الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده
~~الخراء بأنفه الحديث هذا حديث حسن حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقمة حدثني
~~أبي عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مختصرا وقال هذا حديث حسن وسعيد المقبري قد
~~سمع من أبي هريرة ويروي عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة وقد روى سفيان
~~الثوري وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ms4238 نحو حديث أبي عامر عن هشام بن سعد انتهى كلامه
# وحديث أبي هريرة أخرجه بن حبان أيضا
# وفي مسند أبي داود الطيالسي وشعب الإيمان عن بن عباس أن النبي صلى الله
~~عليه وسلم قال لا تفخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده
~~لما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية وروى البزار
~~في مسنده عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم بنو آدم وآدم
~~من تراب لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان
~~انتهى
# وقوله في حديث الترمذي يدهده قال السيوطي في الدر النثير تلخيص نهاية بن
~~الأثير دهديت الحجر ودهدهته فتدهده دحرجته فتدحرج ولما يدهده الجعل أي
~~يدحرجه من السرجين انتهى
# قال القارىء شبه المفتخرين بآبائهم الذين ماتوا في الجاهلية الجعلان
~~وآبائهم المفتخر بهم بالعذرة ونفس افتخارهم بهم بالدفع والدهدهة بالأنف
# والمعنى أن أحد الأمرين واقع ألبتة إما الانتهاء عن الافتخار أو كونهم
~~أذل عند الله تعالى من الجعلان الموصوفة انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح
### $ 24 - (باب في العصبية)
# [5117] قال في النهاية العصبي هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم والعصبة
~~الأقارب من جهة الأب
# PageV14P017
# (من نصر قومه على غير الحق) أي على باطل أو مشكوك (فهو كالبعير الذي ردي)
~~بضم الراء وكسر الدال المشددة وفتح الياء أي تردى وسقط في البئر (فهو) أي
~~البعير المتردي (ينزع) بصيغة المجهول أي يخرج ويرفع (بذنبه) أي يجر من
~~ورائه
# قال الخطابي معناه أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر
~~فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص
# [5118] (وهو في قبة من أدم) بفتحتين أي جلد (فذكر نحوه) أي نحو الحديث
~~الأول
# قال المنذري الأول موقوف والثاني مسند
# وعبد الرحمن قد سمع من أبيه
# [5119] (ما العصبية الخ) قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقال فيه عن عباد بن
~~كثير الشامي عن امرأة منهم يقال لها فسيلة قالت سمعت أبي فذكر بمعناه
# وفسيلة بضم الفاء وفتح ms4239 السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعد اللام
~~المفتوحة تاء تأنيث هي بنت واثلة بن الأسقع ذكر ذلك غير واحد ويقال فيها
~~أيضا خصيلة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وبعدها ياء آخر الحروف
~~ساكنة وبعد اللام المفتوحة تاء تأنيث
# وعباد بن كثير الشامي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد وإسناد حديث
~~أبي داود أمثل من هذا
# [5120] (عن سراقة) بضم أوله (بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة
~~بينهما عين مهملة (خيركم المدافع) أي الذي يدفع الظلم (عن عشيرته) أي
~~أقاربه المعاشر معهم (ما لم يأثم) أي ما لم يظلم ويقع بالمدافعة في الإثم
~~والظلم على المدفوع
# PageV14P018
# (قال أبو داود أيوب بن سويد ضعيف) هذه العبارة إنما وجدت في بعض النسخ
# قال المنذري في إسناده أيوب بن سويد أبو مسعود الحميري السيباني قدم مصر
~~وحدث بها
# قال أبو داود في رواية بن العبد أيوب بن سويد السيباني بفتح السين
~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء بواحدة مفتوحة وبعد الألف نون
~~منسوب إلى سيبان بطن من حمير وهو ضعيف
# قال يحيى بن معين ليس بشيء كان يسرق الأحاديث وقال عبد الله بن المبارك
~~ارم به وتكلم فيه غير واحد وفي سماع سعيد بن المسيب من سراقة المدلجي نظر
~~فإن وفاة سراقة كانت سنة أربع وعشرين على المشهور وقد ولد سعيد بن المسيب
~~لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر وقتل عثمان وهو بن خمس عشرة سنة فيكون مولده
~~على هذا سنة عشرين أو إحدى وعشرين فلا يصح سماعه منه والله أعلم
# انتهى كلام المنذري
# [5121] (ليس منا) أي ليس من أهل ملتنا (من دعا) أي الناس (إلى عصبية) قال
~~المناوي أي من يدعو الناس إلى الاجتماع على عصبية وهي معاونة الظالم
# وقال القارىء أي إلى اجتماع عصبية في معاونة ظالم
# وفي الحديث ما بال دعوى الجاهلية قال صاحب النهاية هو قولهم يا آل فلان
~~كانوا يدعون بعضهم بعضا عند الأمر الحادث (من قاتل على عصبية) أي على باطل
~~وليس ms4240 في بعض النسخ لفظ على (من مات على عصبية) أي على طريقتهم من حمية
~~الجاهلية
# قال المنذري قال أبو داود في رواية بن العبد هذا مرسل عبد الله بن أبي
~~سليمان لم يسمع من جبير
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن المكي وقيل فيه العكس
# قال أبو حاتم الرازي هو مجهول وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه
~~من حديث أبي هريرة بمعناه أتم منه ومن حديث جندب بن عبد الله البجيلي
~~مختصرا
# [5122] (بن أخت القوم منهم) أي بينه وبينهم ارتباط
# وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه
# PageV14P019
# كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك كالنصرة والمودة والمشورة
# قاله النووي
# قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قوله صلى الله
~~عليه وسلم بن أخت القوم منهم مختصرا ومطولا
# [5123] (عن أبي عقبة) قيل اسمه رشيد صحابي كذا في الخلاصة (وكان) أي أبو
~~عقبة (شهدت) أي حضرت (أحدا) بضمتين (فقلت خذها) أي الضربة أو الطعنة (وأنا
~~الغلام الفارسي) بكسر الراء والجملة حال ولهذا على عادتهم في المحاربة أن
~~يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه إظهارا بشجاعته (فهلا قلت) أي لم لا قلت
~~(خذها مني وأنا الغلام الأنصاري) لأن مولى القوم منهم
# قال القارىء أي إذا افتخرت عند الضرب فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت
~~إليهم ونصروني وكان فارس في ذلك الزمان كفارا فكره صلى الله عليه وسلم
~~الانتساب إليهم وأمره بالانتساب إلى الأنصار ليكون منتسبا إلى أهل الإسلام
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام
~~عليه
# وأبو عقبة هذا بصري مولى من بني هاشم بن عبد مناف
### | 25 -
### | باب الرجل يحب الرجل على خير يراه
# [5124] (وقد كان) أي حبيب (أدركه) أي المقدام (فليخبره أنه (يحبه) لأن في
~~الإخبار بذلك استمالة قلبه واستجلاب زيادة المحبة
# PageV14P020
# قال الخطابي معناه الحث على التودد والتألف وذلك أنه إذا أخبره أنه يحبه
~~استمال بذلك قلبه واجتلب به وده وفيه أنه إذا علم أنه محب له وواد له ms4241 قبل
~~نصيحته ولم يرد عليه قوله Qقال الشيخ شمس
~~الدين بن القيم رحمه الله وأخرج الترمذي عن يزيد بن نعامة الضبي
# قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن
~~اسمه واسم أبيه وممن هو فإنه أصل للمودة وقال هذا حديث غريب
# وفي الصحيحين عن أنس أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم متى
~~الساعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعددت لها قال حب الله
# ورسوله قال أنت مع من أحببت
# وفي رواية ما أعددت لها من كثير صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله
# وفي الصحيحين عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء مع من
~~أحب
# وروى الترمذي من حديث زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال جاء أعرابي جهوري
~~الصوت قال يا محمد الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم فقال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم المرء مع من أحب قال الترمذي حديث حسن صحيح
# وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
~~الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم
~~لا ظل إلا ظلي
# وفي الترمذي عن معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
~~قال الله تعالى المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون
~~والشهداء قال وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي مسعود وعبادة بن الصامت وأبي
~~هريرة وأبي مالك الأشعري
# وهذا حديث حسن صحيح
# وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد
~~بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء
~~لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره
~~أن يقذف في النار
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم
~~الله ms4242 في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه
~~معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته
~~امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا
~~تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه
# وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي
~~نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على
~~شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم
# وروى مالك في الموطأ بإسناد صحيح عن أبي إدريس الخولاني قال دخلت مسجد
~~دمشق فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه وإذا اختلفوا في شيء أسندوه
~~إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان من الغد هجرت
~~فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى
# PageV14P021
# في عيب إن أخبره به عن نفسه أو سقطة إن كانت منه وإذا لم يعلم ذلك منه لم
~~يؤمن أن يسوء ظنه فيه فلا يقبل منه قوله ويحمل ذلك منه على العداوة والشنآن
~~انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب
# هذا آخر كلامه Qصلاته ثم جئته من قبل وجهه
~~فسلمت عليه
# ثم قلت والله إني لأحبك فقال آلله قلت آلله فقال آلله قلت آلله فأخذ
~~بحبوة ردائي فجبذني إليه فقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~يقول قال الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في
~~والمتزاورين في والمتباذلين في
# وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار أخا
~~له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد
~~قال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل لك عليه نعمة تربها قال لا غير أني
~~أحببته في الله تعالى قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد ms4243 أحبك كما أحببته
~~فيه
# وحديث المرء مع من أحب رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك
~~وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري
~~وأبو ذر وصفوان بن عسال وعبد الله بن يزيد الخطمي والبراء بن عازب وعروة بن
~~مضرس وصفوان بن قدامة الجمحي وأبو أمامة الباهلي وأبو سريحة الغفاري وأبو
~~هريرة ومعاذ بن جبل وأبو قتادة الأنصاري وعبادة بن الصامت وجابر بن عبد
~~الله وعائشة رضي الله عنهم أجمعين
# فحديث أنس متفق عليه
# وحديث بن مسعود متفق عليه أيضا
# وكذلك حديث أبي موسى وقد تقدمت
# وأما حديث علي رضي الله عنه فرواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن مسلم
~~الأعور عن حبة بن جوين العرني عن علي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم
~~الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم قال المرء مع من أحب
# وأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه بن أبي ليلى عن عطية العوفي عنه مختصرا
~~المرء مع من أحب
# وأما حديث أبي ذر فذكره أبو داود وإسناده صحيح
# وأما حديث صفوان بن عسال فرواه الترمذي وصححه وقد تقدم
# وأما حديث عبد الله بن يزيد الخطمي فرواه جماعة عن مسلم الأعور عن موسى
~~بن عبد الله بن يزيد عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فذكره
# وأما حديث البراء بن عازب فرواه سعيد بن منصور عن علي بن يزبد الصدائي عن
~~العرزمي عن أبي إسحاق عن البراء
# PageV14P022
# وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري وفيه مقال وقد رواه منصور بن المعتمر عن
~~عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر قال أبو الفضل المقدسي وهو صحيح على
~~شرط الصحيحين ولم يخرجاه وقد أخرجا بهذا الإسناد حديثا في النذور وقد روى
~~عن بن عمر من وجوه هذا أصحها Qوأما حديث عروة
~~بن مضرس فرواه زيد بن الجرشي الأهوازي عن عمران بن عيينة أخي سفيان عن
~~إسماعيل بن أبي خالد عن ms4244 الشعبي عنه مرفوعا المرء مع من أحب
# وأما حديث صفوان بن قدامة فرواه الطبراني في الكبير من حديث موسى بن
~~ميمون المرئي عن أبيه ميمون بن موسى عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن صفوان بن
~~قدامة قال هاجر أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه على الإسلام وقال
~~إني أحبك يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب
# قال العلاء بن ميمون صدوق ضعيف
# وأما حديث أبي أمامة الباهلي فرواه محمد بن عرعرة وطالوت بن عباد عن فضال
~~بن جبير عنه يرفعه لا يحب عبد قوما إلا بعثه الله معهم
# وأما حديث أبي سريحة فمن رواية عبد الغفار بن القاسم متروك عن عمرو بن
~~مرة عن عبد الله بن الحارث عن حبيب بن حماد عنه مرفوعا المرء مع من أحب
# وأما حديث أبي هريرة فرواه غسان بن الربيع عن موسى بن مطير عن أبيه عن
~~أبي هريرة مرفوعا العبد عند ظنه بالله وهو مع أحبابه يوم القيامة
# وأما حديث معاذ بن جبل فروى عنه بإسناد لا يثبت مرفوعا المرء مع من أحب
# وأما حديث أبي قتادة الأنصاري فمن رواية بن لهيعة حدثني أبو صخر عن يحيى
~~بن النضر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أنس
# وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه عبد القدوس بن محمد بن شعيب حدثنا عمرو
~~بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت مرفوعا المرء مع من
~~أحب
# وهو في البخاري عن عمرو بن عاصم عن قتادة عن أنس من حديثه
# وعبد القدوس هذا روى عنه البخاري
# وأما حديث جابر فرواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عكرمة بن عمار حدثني
~~سعيد حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى
~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى تقوم الساعة قال فما أعددت لها قال
~~والله يا رسول الله ما أعددت لها إني ms4245 لضعيف العمل وإني أحب الله ورسوله قال
~~فأنت مع من أحببت
# وسعيد إن كان هو بن المسيب فمنقطع وإن كان هو بن ميناء فقد أدرك جابرا
# وأما حديث عائشة فقال عبد الله بن أحمد حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن
~~إسحاق بن
# PageV14P023
# [5125] (فقال) أي الرجل الأول (إني لأحب هذا) أي الرجل الآخر (أعلمته)
~~بحذف همزة الاستفهام (فقال إني أحبك في الله) أي في طلب مرضاة الله (فقال)
~~أي الرجل الآخر (أحبك الذي أحببتني له) أي لأجله وهذا دعاء
# قال المنذري في إسناده المبارك بن فضالة أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم
~~البصري وثقه عفان بن مسلم واستشهد به البخاري وضعفه الإمام أحمد ويحيى بن
~~معين والنسائي وتكلم فيه غيرهم
# [5126] (قال فأعادها أبو ذر) أي أعاد مقولته وهي إني أحب الله ورسوله
~~(فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي فأعاد مقولته الشريفة وهي فإنك
~~مع من أحببت
# قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة عن
~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم قال رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب
~~Qعبد الله بن أبي طلحة عن شيبة الحضرمي عن عروة عن عائشة مرفوعا لا
~~يحب أحد قوما إلا حشر معهم يوم القيامة
# ورواه الطبراني في معجمه أطول منه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري
~~عن عروة عن عائشة ترفعه ثلاث أحلف عليهن والرابعة لو حلفت لرجوت أن لا آثم
~~ما جعل الله ذا سهم في الإسلام كمن لا سهم له ولا يتولى الله عبد في الدنيا
~~فيوليه غيره يوم القيامة والمرء مع من أحب
# والرابعة لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم لا يستر الله على عبد في الدنيا
~~إلا ستره يوم القيامة فقال عمر بن عبد العزيز إذا سمعتم بهذا الحديث عن
~~عروة عن ms4246 عائشه فاحفظوه
# PageV14P024
# [5127] (رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا بشيء) وهذا الشيء هو
~~قوله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب (لم أرهم فرحوا بشيء) أي آخر (أشد
~~منه) أي ذلك الشيء المذكور أولا (على العمل) متعلق بيحب (من الخير يعمل) أي
~~الرجل المحبوب (به) أي بذلك العمل من الخير (ولا يعمل) أي الرجل المحب
~~(المرء مع من أحب) يعني من أحب قوما بالإخلاص يكون من زمرتهم وإن لم يعمل
~~عملهم لثبوت التقارب بين قلوبهم وربما تؤدي تلك المحبة إلى موافقتهم وفيه
~~حث على محبة الصلحاء والأخيار رجاء اللحاق بهم والخلاص من النار
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتم منه
### $ 26 - (باب في المشورة)
# [5128] قال في القاموس أشار إليه بكذا أمره به وهي الشورى والمشورة مفعلة
~~لا مفعولة واستشاره طلب منه المشورة
# (المستشار) أي الذي طلب منه المشورة والرأي (مؤتمن) اسم مفعول من الأمن
~~أو الأمانة
# قال الطيبي معناه أنه أمين فيما يسأل من الأمور فلا ينبغي أن يخون
~~المستشير بكتمان مصلحته ذكره العزيزي
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن
~~غريب وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما وأبو بكر وعمر فذكر نحو هذا الحديث
~~بمعناه ولم يذكر فيه عن أبي
# PageV14P025
# هريرة وحديث شيبان أتم من حديث أبي عوانة وأطول يعني الحديث المرفوع الذي
~~قبل هذا
# وقال وشيبان ثقة عندهم صاحب كتاب وذكره في موضع آخر مختصرا
# وقال وقد رواه غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي وشيبان هو صاحب
~~كتاب وهو صحيح الحديث ويكنى أبا معاوية وأخرجه أيضا من حديث أم سلمة زوج
~~النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال وهذا حديث
~~غريب من حديث أم سلمة هذا آخر كلامه
# وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه
# وقال أيضا في آخره وفي الباب عن أبي مسعود وأبي ms4247 هريرة وبن عمر
# هذا آخر كلامه
# وقد رواه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأبو
~~الهيثم بن التيهان والنعمان بن بشير وسمرة بن جندب وعمر بن عوف وعبد الله
~~بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وعبيد بن صخر في طرقها كلها
~~مقال وأجود إسناد الحديث الذي ذكرناه أول الباب وحسنه الترمذي
# وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وأصح الطرق إلى هذا المتن
~~رواية سفيان ومن تابعه عن عبد الملك بن عبيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة
### $ 27 - (باب في الدال على الخير)
# [5129] (إني أبدع بي) بصيغة المجهول أي انقطع بي السبيل لموت الراحلة أو
~~ضعفها
# قال الخطابي قوله أبدع بي معناه انقطع بي ويقال أبدعت الركاب إذا كلت
~~وانقطعت انتهى
# وفي النهاية يقال أبدعت الناقة إذا انقطعت عن السير بكلال انتهى (لا أجد
~~ما أحملك عليه) أي من الركب (فلعله أن يحملك) أي يعطيك ما تركب عليه (من دل
~~على خير فله مثل أجر فاعله) قال النووي المراد أن له ثوابا كما أن لفاعله
~~ثوابا ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء انتهى وذهب بعض الأئمة إلى أن
~~المثل المذكور في هذا الحديث ونحوه إنما هو بغير تضعيف
# وقال القرطبي إنه مثله سواء في القدر والتضعيف لأن الثواب على الأعمال
~~إنما هو
# PageV14P026
# بفضل من الله يهبه لمن يشاء على أي شيء صدر منه خصوصا إذا صحت النية التي
~~هي أصل الأعمال في طاعة عجز عن فعلها لمانع منع منها فلا بعد في مساواة أجر
~~ذلك العاجز لأجر القادر والفاعل أو يزيد عليه كذا في السراج المنير
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# وأبو مسعود اسمه عقبة بن عمرو
### $ 28 - (باب في الهوى)
# [5130] قال في القاموس هويه كرضيه هوى أحبه
# قال الحافظ بن حجر فيما رده على السراج القزويني ترجم أبو داود لهذا
~~الحديث باب الهوى وأراد بذلك شرح معناه وأنه خبر بمعنى التحذير من اتباع
~~الهوى فإن الذي ms4248 يسترسل في اتباع هواه لا يبصر قبح ما يفعله ولا يسمع نهي من
~~ينصحه وإنما يقع ذلك لمن يحب أحوال نفسه ولم يتفقد عليها انتهى
# وقال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي قيل يعمى عن عيوب المحبوب
~~وقيل عن كل شيء سوى المحبوب انتهى
# والحديث الذي أورده المؤلف في الباب هذا أحد الأحاديث التي انتقدها
~~الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح وزعم أنه موضوع
# وقال الحافظ بن حجر فيما رده عليه أما بلال فهو ثقة من كبار التابعين
~~وأما خالد فوثقه أبو حاتم الرازي وأما أبو بكر فهو ضعيف عندهم من قبل حفظه
~~وكان مستقيم الأمر في حديثه فطرقه لصوص فتغير عقله وصار يأتي بالغرائب التي
~~لا توجد إلا عنده فعدوه فيمن اختلط ولم يتميز انتهى
# وقال الحافظ صلاح الدين العلائي هذا الحديث ضعيف لا ينتهي إلى درجة الحسن
~~أصلا ولا يقال فيه موضوع انتهى
# وقال البيهقي في شعب الإيمان علي بن عبد الرحمن عن الفرق بين الحب والعشق
~~فقال الحب لذة تعمي عن رؤية غير محبوبه فإذا تناهى سمي عشقا وهو قوله صلى
~~الله عليه وسلم حبك الشيء يعمي ويصم انتهى وسيجيء كلام المنذري
# وقد روينا هذا الحديث في الأربعين للشيخ ولي الله المحدث الدهلوي من
~~رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه والله أعلم
# PageV14P027
# (حبك) إضافة المصدر إلى الفاعل (الشيء) مفعول (يعمي ويصم) بضم أولهما
~~وكسر عينهما أي يجعلك أعمى عن رؤية معائب الشيء المحبوب بحيث لا تبصر فيه
~~عيبا ويجعلك أصم عن سماع قبائحه بحيث لا تسمع فيه كلاما قبيحا لاستيلاء
~~سلطان المحبة على فؤادك
# قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم
~~الغساني الشامي وفي كل واحد منهما مقال
# وروي عن بلال عن أبيه قوله ولم يرفعه وقيل إنه أشبه بالصواب ويروى من
~~حديث معاوية بن أبي سفيان ولا يثبت
# وسئل ثعلب عن معناه فقال يعمي العين عن النظر إلى مساويه ويصم الأذن عن
~~إسماع العذل فيه ms4249 وأنشأ يقول وكذبت طرفي فيك والطرف صادق وأسمعت أذني فيك ما
~~ليس يسمع وقال غيره يعمي ويصم عن الآخرة
# وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه انتهى كلام المنذري
### $ 29 - (باب في الشفاعة)
# [5131] (بريد) بالموحدة مصغرا هو بن عبد الله (بن أبي بردة) الأشعري
~~منسوب إلى جده (عن أبيه) المراد بالأب جده أبو بردة (اشفعوا إلي لتؤجروا)
~~أي إذا عرض المحتاج حاجته علي فاشفعوا له إلي فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر
~~سواء قبلت شفاعتكم أم لا واللام في قوله لتؤجروا هي لام التعليل ذكره
~~الحافظ (وليقض الله على لسان نبيه ما شاء) أي إن قضيت حاجته من شفاعتكم له
~~فهو بتقدير الله وإن لم أقض فهو أيضا بتقدير الله
# وفي السراج المنير أي يظهر على لسان رسوله بوحي أو إلهام ما شاء من إعطاء
~~أو حرمان فتندب الشفاعة ويحصل الأجر للشافع مطلقا سواء قضيت الحاجة أم لا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي
# [5132] (حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح إلخ) قد وقع هذا
~~الحديث في بعض
# PageV14P028
# النسخ ها هنا وفي بعضها في آخر كتاب السنة ولم يوجد هذا الحديث في نسخة
~~المنذري لا ها هنا ولا في آخر كتاب السنة
# وقال المزي حديث همام بن منبه بن كامل عن معاوية أخرجه أبو داود بلفظ
~~اشفعوا تؤجروا فإني لأريد الأمر فأؤخره كما تشفعوا فتؤجروا فإن رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم قال اشفعوا تؤجروا في كتاب السنة عن أحمد بن صالح وأحمد
~~بن عمرو بن السرح وأخرجه النسائي في الزكاة عن هارون بن سعيد الأيلي
~~ثلاثتهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه همام وحديث أبي
~~داود في بعض النسخ من رواية اللؤلؤي ولم يذكره أبو القاسم انتهى كلام المزي
~~(لأريد) بلام التأكيد (الأمر) لواحد من الناس أو للجماعة لأنفذه (فأؤخره)
~~أي الأمر عن نفاذه (كيما) ما زائدة (فتؤجروا) بصيغة المجهول
# [5133] (حدثنا أبو معمر) حديث أبي معمر في ms4250 بعض نسخ الكتاب ها هنا وفي
~~بعضها في آخر كتاب السنة وليس في نسخة المنذري هذا الحديث لا ها هنا ولا في
~~آخر كتاب السنة
# وقال المزي حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ذو الحاجة قال
~~اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب أخرجه البخاري في الزكاة
~~وفي الأدب وفي التوحيد ومسلم في الأدب وأبو داود في الأدب عن مسدد وفي
~~السنة عن أبي معمر وهو إسماعيل بن إبراهيم القطيعي كلاهما عن سفيان بن
~~عيينة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى وأخرجه النسائي في
~~الزكاة
# وحديث أبي معمر في رواية أبي بكر بن داسة عن أبي داود ولم يذكره أبو
~~القاسم انتهى
# 3
# ([5134]
### | باب في الرجل يبدأ بنفسه في الكتاب)
# (قال أحمد) هو بن حنبل (قال مرة) ضمير قال راجع إلى هشيم (يعني هشيما)
~~هذا تفسير لضمير قال (عن بعض ولد العلاء) بفتح الواو اللام أو بضم الواو
~~وسكون اللام
# وفي
# PageV14P029
# المصابيح عن أبي العلاء الحضرمي أن العلاء الحضرمي كان عامل رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه انتهى
# وفي المرقاة قيل اسمه زيد بن عبد الله وكنيته أبو العلاء وفي بعض نسخ
~~المصابيح عن بن العلاء انتهى
# وفي فتح الباري في كتاب الاستئذان في باب بمن يبدأ بالكتاب
# وعند أبي داود من طريق بن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه
~~كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه انتهى
# وفي التقريب بن العلاء الحضرمي عن أبيه مقبول من الثالثة وأظن أن اسمه
~~عبد الله انتهى (أن العلاء الحضرمي كان عامل النبي صلى الله عليه وسلم على
~~البحرين) وأقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عليها إلى أن مات العلاء سنة
~~أربع عشرة (فكان إذا كتب) أي العلاء (إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه
~~وسلم (بدأ بنفسه) أي باسمه فقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ففيه
~~دلالة على ms4251 أن المسنون أن يبدأ الكاتب الكتاب بنفسه ويدل عليه كتاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وفيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد
~~الله ورسوله إلى هرقل إلخ
# قال الحافظ في فتح الباري تحت هذا الحديث فيه أن السنة أن يبدأ الكتاب
~~بنفسه وهو قول الجمهور بل حكى فيه النحاس إجماع الصحابة والحق إثبات الخلاف
~~انتهى
# [5135] (عن العلاء بن الحضرمي) نسبة إلى حضرموت
# قال بن الأثير العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد ولا
~~يختلفون أنه من حضرموت انتهى (أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ
~~باسمه) قال المنذري فيهما مجهول قال بعضهم يبدأ الكتاب بنفسه فيقول من فلان
~~بن فلان إلى فلان بن فلان وذكر هذا الحديث حجة لذلك وقد كتب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل
# وقال حماد بن زيد كان الناس يكتبون من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أما
~~بعد
# وقال غيره إذا بدأ الكاتب باسم المكتوب إليه فقد كره ذلك غير واحد من
~~السلف وأجازه بعضهم وقيل أما الأب فيقدم فلا يبدأ ولده باسمه على والده
~~الكبير السن كذلك يوقر به انتهى كلام المنذري
# قلت وأخرج الطبراني في الكبير عن النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه
# قال المناوي في فتح القدير فيه مجهول وضعيف انتهى
# PageV14P030
# وفي المرقاة إسناده حسن انتهى
# قال المناوي أي إذا كتب أحدكم إلى أحد من الناس كتابا فليبدأ فيه بذكر
~~نفسه مقدما على اسم المكتوب له نحو من فلان إلى فلان وإن كان مهينا محتقرا
~~والمكتوب إليه فخما كبيرا فلا يجري على سنن العجم حيث يبدءون بأسماء
~~أكابرهم في المكاتيب ويرون أن ذلك من الأدب وإنما الأدب ما أمر به الشارع
# نعم إن خاف وقوع محذور بمحترم إن بدأ بنفسه بدأ بالمكتوب إليه بدليل ما
~~رواه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن نافع قال ms4252 كانت لابن عمر حاجة
~~إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فقالوا ابدأ به فلم يزالوا به حتى كتب بسم
~~الله الرحمن الرحيم إلى معاوية وفيه أيضا عن عبد الله بن دينار أن عبد الله
~~بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن
~~الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر سلام عليك فذكره انتهى
# وفي الأدب المفرد عن خارجة بن زيد عن كبراء آل زيد بن ثابت هذه الرسالة
~~لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت سلام عليك
# وفي فتح الباري وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قرأت كتابا من العلاء
~~بن الحضرمي إلى محمد رسول الله وعن نافع كان بن عمر يأمر غلمانه إذا كتبوا
~~إليه أن يبدأوا بأنفسهم
# وعن نافع كان عمال عمر إذا كتبوا إليه بدأوا بأنفسهم
# قال المهلب السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه
# وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما بدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه
# وسئل مالك عنه فقال لا بأس به انتهى
# وفي المرقاة وكان العلاء إذا كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بنفسه
~~اقتداء به صلى الله عليه وسلم لأنه كان يفعل ذلك
# ومما يدل عليه كتابته صلى الله عليه وسلم إلى معاذ يعزيه في بن له بسم
~~الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد
~~إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد الحديث رواه الحاكم وغيره
# وهذا الصنيع العظيم مقتبس من قوله تعالى إنه من سليمان وإنه بسم الله
~~الرحمن الرحيم
# قال المظهر كان يكتب هكذا من العلاء الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وهكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا من لسانه هذا من رسول
~~الله إلى عظيم البحرين وغيره من الملوك انتهى
# PageV14P031
### $ 31 - (باب كيف يكتب إلى الذمي)
# [5136] (إلى هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف غير منصرف وهو اسم
~~علم لملك الروم ms4253 في ذلك الوقت وقيصر لقب لجميع ملك الروم وقيل كلاهما واحد
~~(عظيم الروم) بدل أو بيان (سلام على من اتبع الهدى) أي الهداية بالإسلام
~~والديانة
# وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز الابتداء بالسلام لغير أهل الإسلام إلا على
~~طريق الكناية (وقال بن يحيى) هو محمد (أن أبا سفيان أخبره) أي بن عباس
~~(قال) أي أبو سفيان (فأجلسنا بين يديه) أي أجلس هرقل إيانا قدامه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا
### | 32 -
### | باب في بر الوالدين
# [5137] (لا يجزئ) بفتح أوله وسكون الياء في آخره أي لا يكافئ (ولد والده)
~~أي إحسان والده (إلا أن يجده) أي يصادفه (مملوكا) منصوب على الحال من
~~الضمير المنصوب في يجده (فيشتريه فيعتقه) بالنصب فيهما قال القاضي رحمه
~~الله ذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الأب لا يعتق على ولده إذا تملكه وإلا لم
~~يصح ترتيب الإعتاق على الشراء والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك من غير
~~أن ينشئ فيه عتقا وأن قوله فيعتقه معناه فيعتقه بالشراء لا بإنشاء عتق
~~والترتيب باعتبار الحكم دون الإنشاء انتهى
# PageV14P032
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
# [5138] (فقال لي طلقها فأبيت) أي امتنعت لأجل محبتي فيها
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
~~إنما نعرفه من حديث بن أبي ذئب
# [5139] (عن بهز بن حكيم عن أبيه) أي حكيم (عن جده) أي جد بهز وهو معاوية
~~بن حيدة (من أبر) بفتح الموحدة وتشديد الراء على صيغة المتكلم أي من أحسن
~~إليه ومن أصله (قال أمك) بالنصب أي بر أمك وصلها أولا (ثم الأقرب فالأقرب)
~~أي إلى آخر ذوي الأرحام (لا يسأل رجل مولاه) أي معتقه بفتح التاء أو المراد
~~بالمولى القريب أي ذو القربى وذو الأرحام والله أعلم (من فضل) أي المال
~~الفاضل من الحاجة (فيمنعه إياه) أي لا يعطي المولى الفضل الرجل فالضمير
~~المرفوع للمولى والمنصوب المتصل للفضل والمنفصل للرجل (إلا دعي) بصيغة
~~المجهول (له) أي لمولاه (فضله) نائب الفاعل (شجاعا أقرع) ms4254 قال الخطابي
~~الشجاع الحية والأقرع هو الذي انحسر الشعر من رأسه من كثرة سمه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن
# وقال حسن
# هذا آخر كلامه وقد تقدم الكلام على بهز بن حكيم
# [5140] (كليب بن منفعة) الحنفي البصري مقبول
# كذا في التقريب (عن جده) بكر بن الحارث
# PageV14P033
# قال في الإصابة بكر بن الحارث الأنماري أبو منفعة ذكره الترمذي وبن شاهين
~~في الصحابة وأبو بكر بن عيسى البغدادي فيمن نزل حمص من الصحابة وذكره بن
~~قانع فسماه أيضا بكر بن الحارث ثم أخرج حديثه من طريق كليب بن منفعة عن جده
~~أنه قال يا رسول الله من أبر قال أمك انتهى (ومولاك) أي قريبك أي ذا القربى
~~منك فإن أحد معاني المولى القريب أيضا وهو المراد ها هنا بدليل ثالث أحاديث
~~الباب الذي تقدم وهو حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وفيه ثم الأقرب
~~فالأقرب
# وبدليل حديث أبي هريرة المتفق عليه قال قال رجل يا رسول الله من أحق بحسن
~~صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك
# وفي رواية قال أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك
# وبهذا يظهر أن الواو في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب وأباك
~~وأختك وأخاك ومولاك بمعنى ثم أي ثم أباك ثم أختك ثم أخاك ثم مولاك أي قريبك
~~الأقرب فالأقرب (الذي يلي ذلك) صفة لقوله مولاك أي قريبك الذي يقرب من تقدم
~~من بن أختك وبن أخيك وعمتك وعمك وبن عمتك وبن عمك وهكذا الأقرب فالأقرب
# وأخرج بن ماجه في أول كتاب الأدب عن أبي سلامة السلامي قال قال النبي صلى
~~الله عليه وسلم أوصي امرأ بأمه أوصي امرأ بأمه أوصي امرأ بأمه ثلاثا أوصي
~~امرأ بأبيه أوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كان عليه منه أذى يؤذيه انتهى
# ومعناه أوصى كل امريء أن يبر مولاه أي قريبه الذي يليه من أخته وأخيه
~~وغيرهما الأقرب فالأقرب وإن كان على ms4255 المرء من القريب أذى يؤذيه Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله تعالى قال
~~الإمام أحمد للأم ثلاثة أرباع البر
# وقال أيضا الطاعة للأب والبر للأم واحتج بحديث بن عمر أطع أباك لما أمره
~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه بطلاق زوجته
# وقد روى بن ماجه في سننه من حديث القاسم بن محمد عن أبي أمامة أن رجلا
~~قال يا رسول الله ما حق الوالدين على ولدهما قال هما جنتك ونارك
# وأخرج أيضا عن أبي الدرداء سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول الوالد
~~أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه
# PageV14P034
# وعند مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم
~~ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال لئن كنت كما
~~قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك
~~(حقا) أي قلت قولا حقا (واجبا) صفة مؤكدة لقوله حقا أي حقا ثابتا مطابقا
~~للواقع قرب هؤلاء المذكورون من الأم والأب والأخت والأخ وغيرهم منك (رحما)
~~أي قرابة (موصولة) أي يجب صلتها ويحرم قطعها لما رواه أبو هريرة قال قال
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم شجنة من الرحمن فقال الله من وصلك
~~وصلته ومن قطعك قطعته رواه البخاري
# وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة
~~معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله متفق عليه
# وعن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة
~~قاطع متفق عليه
# قال المنذري ذكره البخاري في تاريخه الكبير تعليقا
# وقال بن أبي حاتم كليب بن منفعة الحنفي قال أتى جدي النبي صلى الله عليه
~~وسلم مرسل فقال من أبر وأخرج البخاري من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن
~~أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من
~~أحق بحسن ms4256 مصاحبتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من
~~قال أبوك وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه في حديثهما ثم أمك مرتين
# [5141] (أخبرنا إبراهيم بن سعد) فمحمد بن جعفر وعباد بن موسى كلاهما
~~يرويان عن إبراهيم بن سعد (فيلعن أباه) أي يلعن الرجل الملعون أبوه أبا
~~اللاعن (فيلعن أمه) أي يلعن الرجل الملعونة أمه أم اللاعن
# قال النووي في الحديث دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك
~~الشيء وفيه قطع الذرائع فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير ممن يتخذ الخمر
~~والسلاح ممن يقطع الطريق ونحو ذلك
# انتهى
# PageV14P035
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# [5142] (عن أسيد بن علي) بفتح الهمزة وكسر السين (عن أبي أسيد) بالتصغير
~~(مالك بن ربيعة) بالجر اسم أبي أسيد (من بني سلمة) بكسراللام بطن من
~~الأنصار وليس في العرب سلمة غيرهم (من بر أبوي) أي والدي وفيه تغليب (شيء)
~~أي من البر (أبرهما) بفتح الموحدة أي أصلهما وأحسن إليهما (به) أي بذلك
~~الشيء من البر الباقي (الصلاة عليهما) أي الدعاء ومنه صلاة الجنازة قاله
~~القارىء وفي فتح الودود والمراد بها الترحم (والاستغفار لهما) أي طلب
~~المغفرة لهما وهو تخصيص بعد تعميم (وإنفاذ عهدهما) أي إمضاء وصيتهما (وصلة
~~الرحم) أي إحسان الأقارب (التي لا توصل إلا بهما قال القارىء أي تتعلق
~~بالأب والأم فالموصول صفة كاشفة للرحم) قال الطيبي الموصول ليس بصفة للمضاف
~~إليه بل للمضاف أي الصلة الموصوفة فإنها خالصة بحقهما ورضاهما لا لأمر آخر
~~ونحوه
# قلت يرجع المعنى إلى الأول فتدبر انتهى
# قال في مرقاة الصعود ولفظ البيهقي وصلة رحمهما التي لا رحم لك إلا من
~~قبلهما فقال ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله قال فاعمل به فإنه يصل إليهما
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
# [5143] (إن أبر البر) أي أفضله (أهل ود أبيه) بضم الواو بمعنى المودة أي
~~أصحاب مودته ومحبته (بعد أن يولي) بتشديد اللام المكسورة أي بعد موت الأب
~~فيندب صلة أصدقاء ms4257 الأب والإحسان إليهم وإكرامهم بعد موته كما هو مندوب قبله
~~قاله العزيزي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# PageV14P036
# [5144] (يقسم لحما بالجعرانة) بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء
~~وقد يسكن العين ويخفف الراء موضع معروف على مرحلة من مكة أقام بها رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر يوما لتقسيم غنائم حنين واعتمر منها
~~والقصة مشهورة (أحمل عظم الجزور) الجزور البعير ذكرا كان أو أنثى (إذا
~~أقبلت امرأة) وهي حليمة (حتى دنت) أي قربت (فبسط لها رداءه) أي تعظيما لها
~~وانبساطا بها (فقلت من هي) أي تعجبا من إكرامه إياها وقبولها القعود على
~~ردائه المبارك (فقالوا هذه أمه التي أرضعته) قال الحافظ في الإصابة حليمة
~~السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي ذؤيب واسمه عبد الله بن
~~الحارث بن سعد بن بكر بن هوازن
# قال بن عبد البر أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ورأت له برهانا
# وروى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال جاءت حليمة ابنة عبد الله أم النبي
~~صلى الله عليه وسلم من الرضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام
~~إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه
# وروى عنها عبد الله بن جعفر وحديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه أبو يعلى وبن
~~حبان في صحيحه
# وأخرج أبو داود وأبو يعلى وغيرهما من طريق عمارة بن ثوبان عن أبي الطفيل
~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة الحديث
# وأخرج بن منده هذا الحديث من طريق عبد الله بن جعفر عن حليمة السعدية
~~انتهى كلام الحافظ والحديث سكت عنه المنذري
# [5145] (ثم أقبلت أمه) أي من الرضاعة (فوضع لها شق ثوبه) أي نصف ثوبه
~~والشق بالكسر النصف (من جانبه الآخر) بفتح الخاء أي من جانب ذلك الثوب
~~الآخر
# قال المنذري هذا معضل عمر بن السائب يروي عن التابعين وأمه صلى الله عليه
~~وسلم من الرضاعة حليمة السعدية أسلمت وجاءت إليه وروت عنه صلى الله عليه
~~وسلم روى عنها عبد الله بن جعفر وأخته من الرضاعة ms4258 الشيما بنت الحارث بن عبد
~~العزى بن رفاعة وهو بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ميم
~~لا تعرف في قومها إلا به ويقال لها الشما بغير ياء واسمها خذامة بكسر الخاء
~~وفتح الذال المعجمتين وبعضهم يقول جذامة بالجيم والدال المهملة وبعضهم
# PageV14P037
# يقول حذافة بالحاء المهملة والذال المعجمة وبعد الألف فاء أسلمت ووصلها
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلة وهي التي كانت تحضنه صلى الله عليه وسلم
~~مع أمه وتوركه
# وأخوه أيضا من الرضاعة عبد الله بن الحارث وأخته أيضا من الرضاعة أنيسة
~~بنت الحارث وأبوهم الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي زوج حليمة
### $ 33 - (باب في فضل من عال يتامى)
# [5146] قال في المصباح عال الرجل اليتيم عولا من باب قال كفله وقام به
~~انتهى
# (عن بن حدير) بالحاء المهملة مصغرا (من كانت له أنثى) أي بنت أو أخت (فلم
~~يئدها) بفتح التحتية وكسر الهمزة أي لم يدفنها حية من وأد يئد وأدا
# ومعنى الوأد بالفارسية زنده دركور كردن وكانت العرب يدفنون البنات أحياء
~~(ولم يهنها) من الإهانة (ولم يؤثر) من الإيثار أي لم يختر (ولده) أي ولده
~~الذكر إذا كان له (عليها) أي على الأنثى (قال) أي بن عباس كما هو الظاهر
~~(يعني الذكور) أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم بالولد الذكور
# ووجه التفسير أن الولد في اللغة يطلق على الابن والبنت (أدخله الله
~~الجنة) أي مع السابقين (ولم يذكر عثمان يعني الذكور) أي لم يذكر عثمان في
~~روايته لفظ يعني الذكور
# قال المنذري بن حدير غير مشهور وهو بضم الحاء المهملة وبعدها دال مهملة
~~مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة
# [5147] (الأعشى) على وزن أحمر لقب لجماعة من الشعراء والعلماء (وهو سعيد
~~بن عبد الرحمن بن مكمل) بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم كذا قال الحافظ
~~في التقريب (من عال ثلاث بنات) أي تعهدهن وقام بمؤنتهن (فأدبهن) أي بآداب
~~الشريعة وعلمهن
# PageV14P038
# (وأحسن إليهن) قال المناوي أي بعد الزواج بنحو صلة وزيارة (فله الجنة) أي ms4259
~~دخوله مع السابقين
# فيه تأكيد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن الاكتساب
# قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث سهيل عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي
~~سعيد وقد زاد في هذا الإسناد رجلا وأخرجه أيضا من حديث سفيان بن عيينة عن
~~سهيل عن أيوب بن بشير عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد
# وقال البخاري في تاريخه وقال بن عيينة عن سهيل عن أيوب عن سعيد الأعشى
~~ولا يصح
# [5148] (بهذا الإسناد) أي السابق (بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق (قال
~~ثلاث أخوات أو ثلاث بنات) أو للتنويع لا للشك وكذا في قوله أو ابنتان أو
~~أختان
# [5149] (أخبرنا النهاس) بفتح النون وتشديد الهاء ثم مهملة (بن قهم) بفتح
~~القاف Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله تعالى وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم
~~أصابعه
# وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها
~~فسألتني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إياها فأخذتها فقسمتها بين
~~ابنتيها ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل علي النبي صلى
~~الله عليه وسلم فحدثته حديثها فقال النبي صلى الله عليه وسلم من ابتلي من
~~هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار
# وقد أخرج بن ماجه في سننه عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس رضي الله عنهما
~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام
~~ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله وكنت أنا وهو في الجنة
~~أخوان كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى
# وأخرج أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه خير بيت في المسلمين بيت فيه
~~يتيم يحسن إليه
# وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه
# وقد أخرجا في الصحيحين عن عبد الله ms4260 بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه
~~سيورثه
# وفيهما عن أبي شريح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله
~~لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن
# قيل يا رسول الله ومن هو قال الذي لا يأمن جاره بوائقه لفظ البخاري
# PageV14P039
# وسكون الهاء (أنا وامرأة سفعاء الخدين) أي متغيرة لون الخدين لما يكابدها
~~من المشقة والضنك
# قال الخطابي السفعاء هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول
~~الأيمة كأنه مأخوذ من سفع النار وهو أن يصيب لفحها شيئا فيسود مكانه يريد
~~بذلك عليه السلام أن هذه المرأة قد حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج
~~فتحتاج إلى أن تتزين وتصنع نفسها لزوجها انتهى
# وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي السفعة بضم المهملة نوع من السواد ليس
~~بالكثير وقيل هو سواد مع لون آخر
# وفي الصحاح سواد مشرب بالحمرة أراد أنها بذلت نفسها لأولادها وتركت
~~الزينة والترفه حتى تغير لونها من المشقة إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها
~~ولم يرد أنها كانت من أصل الخلقة كذلك لقوله ذات منصب وجمال (كهاتين) أي من
~~الأصبعين فإن قلت درجات الأنبياء عليهم السلام أعلى من درجات سائر الخلق لا
~~سيما درجة نبينا صلى الله عليه وسلم لا ينالها أحد قلت الغرض منه المبالغة
~~في رفع درجته في الجنة وإنما فرق بين الأصبعين إشارة إلى التفاوت بين درجة
~~الأنبياء وآحاد الأمة قاله السيوطي في مرقاة الصعود
# قلت وفي رواية للبخاري وفرج بينهما كما سيجيء (وأومأ يزيد) هو بن زريع أي
~~أشار بيانا لهاتين (امرأة) عطف بيان لامرأة سعفاء الخدين أو بدل منها أو
~~خبر مبتدأ محذوف أي هذه امرأة (آمت من زوجها) بمد الهمزة وتخفيف الميم أي
~~صارت أيما لا زوج لها (ذات منصب) بكسر الصاد أي صاحبة نسب أو حسب قاله
~~القارىء (وجمال) أي كمال صورة وسيرة وهي صفة لامرأة وأريد بها كمال الثواب
~~وليست للاحتراز ms4261
# والمعنى أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد (حبست نفسها)
~~فالجملة استئناف أو صفة أخرى أو حال بتقدير قد أو بدونه أي منعتها عن
~~الزواج صابرة أو شفقة (على يتاماها) وقال شارح أي اشتغلت بخدمة الأولاد
~~وعملت لهم فكأنها حبست نفسها أي وقعت عليهم قاله القارىء Qوفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم يا أبا ذر إذا طبخت مرقا فأكثرها وتعاهد جيرانك
# وفي لفظ له إن خليلي أوصاني إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من
~~جيرانك فأصبهم منها بمعروف
# وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم يقول يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة
# PageV14P040
# وقال الحافظ بن الأثير في النهاية اليتم في الناس فقد الصبي أباه قبل
~~البلوغ وفي الدواب فقد الأم وأصل اليتم بالضم والفتح الانفرادي انتهى
# وفي التعريفات للسيد هو المنفرد عن الأب لأن نفقته عليه لا على الأم وفي
~~البهائم اليتم هو المنفرد عن الأم لأن اللبن والأطعمة منها انتهى
# وفي المصباح اليتم في الناس من قبل الأب فيقال صغير يتيم والجمع أيتام
~~ويتامى وفي غير الناس من قبل الأم فإن مات الأبوان فالصغير لطيم وإن ماتت
~~أمه فقط فهو عجي انتهى
# (حتى بانوا) أي إلى أن كبروا وحصلت لهم الإبانة أو وصلوا إلى مرتبة
~~كمالهم فإن البين من الأضداد بمعنى الفصل والوصل
# وقال شارح أي حتى فضلوا وزادوا قوة وعقلا واستقلوا بأمرهم من البون وهو
~~الفضل والمزية كذا قال القارىء وقال في النهاية في مادة بين من عال ثلاث
~~بنات حتى يبن أو يمتن يبن بفتح الياء أي يتزوجن يقال أبان فلان بنته وبينها
~~إذا زوجها وبانت هي إذا تزوجت وكأنه من البين البعد أي بعدت عن بيت أبيها
~~انتهى (أو ماتوا) أي أو ماتت فأو للتنويع كذا في المرقاة
# وقال الطيبي التنكير في امرأة للتعظيم وقوله سفعاء الخدين ms4262 نصب أو رفع على
~~المدح وهو معترض بين المبتدأ والخبر
# قال المنذري في إسناده النهاس بن قهم أبو الخطاب البصري القاضي ولا يحتج
~~بحديثه وهو بالنون وبعد الألف سين مهملة وقهم بالقاف آخره ميم
### | 34 -
### | باب في من ضم يتيما
# [5150] (أنا وكافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه ومربيه واليتيم من مات
~~أبوه وهو صغير يستوي فيه المذكر والمؤنث (كهاتين) أي من الأصبعين (في
~~الجنة) خبر أنا ومعطوفه (وقرن) أي النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية
~~البخاري في اللعان وفرج بينهما شيئا قال العلقمي فيه إشارة إلى أن بين درجة
~~النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى
# وفي رواية كهاتين إذا اتقى أي اتقى الله في ما يتعلق باليتيم ويحتمل أن
~~يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة أي سرعة الدخول عقبه صلى الله عليه
~~وسلم
# ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو
# PageV14P041
# المرتبة انتهى
# قال بن بطال حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى
~~الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك
# قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي
### $ 35 - (باب في حق الجوار)
# [5151] (ما زال جبرائيل يوصيني بالجار) أي يأمرني بحفظ حقه من الإحسان
~~إليه ودفع الأذى عنه (حتى قلت ليورثنه) أي يأمر عن الله بتوريث الجار من
~~جاره بفرض سهم يعطاه مع الأقارب
# وقيل المراد أنه ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة قال الحافظ الأول أظهر
~~فإن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع ويؤيده ما أخرجه البخاري
~~بلفظ حتى ظننت أنه يجعل له ميراثا كذا في الفتح
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [5152] (أهديتم لجاري) بحذف همزة الاستفهام أي هل أتحفتموه وأعطيتموه
~~شيئا من الشاة المذبوحة (ما زال جبرائيل يوصيني بالجار) اسم الجار يشمل
~~المسلم والكافر والعابد والفاسق وقد حمله عبد الله بن عمرو على العموم
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه وقد ms4263 روي هذا
~~الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم
# PageV14P042
# [5153] (يشكو جاره) حال (فاصبر) أي على إيذائه (فاطرح) أي ألق (فجعل
~~الناس يلعنونه) أي جاره المؤذي (فعل الله به) دعاء سوء والحديث سكت عنه
~~المنذري
# [5154] (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) قيل إكرامه تلقيه
~~بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته (فلا يؤذ جاره) أي أقله
~~هذا وإلا ففي رواية للشيخين فليكرم جاره وفي رواية لهما فليحسن إلى جاره
~~(فليقل خيرا) أي كلاما يثاب عليه (أو ليصمت) بضم الميم أي ليسكت وفيه
~~استحباب ترك الكلام المباح خوفا من انجراره إلى المكروه أو الجناح وقد قال
~~صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه رواه أحمد والترمذي
~~وبن ماجه وليس المراد توقف الإيمان على هذه الأفعال بل هو مبالغة في
~~الإتيان بها كما يقول القائل لولده إن كنت ابني فأطعني تحريضا له على
~~الطاعة أو المراد من كان كامل الإيمان فليأت بها
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بنحوه
# [5155] (بأيهما أبدأ) أي للصلة والهدية (قال بأدناهما بابا) أي بأقربهما
~~بابا قال المنذري وطلحة هذا هو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن
~~معمر القرشي التيمي احتج به البخاري في صحيحه وأخرج هذا الحديث من حديثه
# PageV14P043
### $ 36 - (باب في حق المملوك)
# [5156] (الصلاة الصلاة) بالنصب على تقدير فعل أي الزموا الصلاة أو أقيموا
~~أو احفظوا الصلاة بالمواظبة عليها والمداومة على حقوقها اتقوا الله فيما
~~ملكت أيمانكم قال في النهاية يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم وقيل
~~أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي وقال التوربشتي
~~الأظهر أنه أراد بما ملكت أيمانكم المماليك وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن
~~القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة
~~التي لا سعة في تركها
# وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وليس فيه اتقوا الله ولفظه الصلاة ms4264 وما ملكت
~~أيمانكم وأم موسى هذه قيل اسمها حبيبة Qقال
~~الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرج بن ماجه في سننه من حديث مرة
~~الطيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لا يدخل الجنة سيء الملكة قالوا يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه
~~الأمة أكثر الأمم مملوكين ويتامى قال نعم فأكرموهم ككرامة أولادكم وأطعموهم
~~مما تأكلون
# قالوا فما ينفعنا في الدنيا قال فرس ترتبطه تقاتل عليه في سبيل الله
~~مملوكك يكفيك فإذا صلى فهو أخوك
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صنع
~~لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به وقد ولي حره ودخانه فليقعده معه فليأكل فإن
~~كان الطعام مشقوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين لفظ مسلم
# وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق
# وأخرجا عن بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
~~إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران زاد مسلم فحدثت به كعبا
~~فقال كعب ليس عليه حساب ولا على مؤمن من هذا
# وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم للعبد المملوك المصلح أجران والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في
~~سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك
# PageV14P044
# [5157] (عن المعرور) بالعين المهملة والراء المكررة (بالربذة) بالفتحات
~~موضع بقرب المدينة فيه قبر أبي ذر رضي الله عنه (فجعلته مع هذا) أي جمعت
~~بينهما (فكانت حلة) لأن الحلة عند العرب ثوبان ولا يطلق على ثوب واحد (إني
~~كنت ساببت) بصيغة المتكلم من السب (رجلا) هو بلال المؤذن كما سيظهر لك من
~~كلام المنذري (وكانت أمه أعجمية) أي غير عربية (إنك امرؤ فيك جاهلية) أي
~~هذا ms4265 التعيير من أخلاق الجاهلية ففيك خلق من أخلاقهم وينبغي للمسلم أن لا
~~يكون فيه شيء من أخلاقهم ففيه النهي عن التعيير وتنقيص الآباء والأمهات
~~وأنه من أخلاق الجاهلية (إنهم) أي مماليككم (إخوانكم) أي من جهة الدين قال
~~الله تعالى إنما المؤمنون إخوة أو من جهة آدم أي إنكم متفرعون من أصل واحد
~~(فضلكم الله عليهم) بأن ملككم عليهم (فمن لم يلائمكم) أي لم يوافقكم من
~~مماليككم ولم يصالحكم
# قال في المصباح يقال ولاءمت بين القوم ملاءمة مثل صالحت مصالحة وزنا
~~ومعنى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه
# وأخرجه بن ماجه مختصرا وليس في حديث جميعهم فمن لا يلائمكم إلى آخره
~~والرجل الذي عيره أبو ذر هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم
# وقال بعضهم الفصيح عيرت فلانا أمه وقد جاء في شعر عدي بن زيد أيها الشامت
~~المعير بالدهر واعتذر عنه بأنه كان عباديا ولم يكن فصيحا غير أنه قد صح عن
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال Qزاد
~~مسلم عن بن المسيب وبلغنا أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يكن يحج حتى ماتت
~~أمه لصحبتها
# وأخرج البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم قال للمملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق
~~والنصيحة والطاعة أجران
# ولمسلم بمعناه
# وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد والعبد
~~المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها
~~وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران
# PageV14P045
# أعيرته بأمه وأبو ذر يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن نفسه
~~فلا نكير عليه فلا معنى لإنكار ذلك
# انتهى كلام المنذري
# [5158] (إخوانكم) أي مماليككم إخوانكم (تحت أيديكم) أي تحت تصرفكم وأمركم
~~وحكمكم (وليكسه) وفي بعض النسخ وليلبسه ms4266 من الإلباس (مما يلبس) بفتح أوله
~~وفتح الموحدة (فإن كلفه ما يغلبه) أي من العمل الشاق (فيلعنه) أي على ذلك
~~العمل بنفسه أو بغيره
# قال النووي الأمر بإطعامهم مما يأكل السيد وإلباسهم مما يلبس محمول على
~~الاستحباب لا على الإيجاب وهذا بإجماع المسلمين وإنما يجب على السيد نفقة
~~المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد
~~ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة
~~أمثاله إما زهدا وإما شحا لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته
~~إلا برضاه
# انتهى
# (عن الأعمش نحوه) أي نحو رواية عيسى بن يونس من غير ذكر قصة السب
# والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5159] (كنت أضرب غلاما لي) أي مملوكا لي (فسمعت من خلفي صوتا) أي كلاما
~~لقائل يقول
# PageV14P046
# (اعلم أبا مسعود) أي يا أبا مسعود (لله) بفتح اللام (أقدر عليك منك عليه)
~~أي أن الله أشد قدرة من قدرتك على غلامك وعلق اعلم باللام الابتدائية
~~(فالتفت) أي نظرت (فإذا هو) أي من خلفي الذي سمعت صوته (هو حر لوجه الله)
~~أي لابتغاء مرضاته (أما) بالتخفيف للتنبيه (للفعتك النار) أي أحرقتك
# قال الخطابي معناه شملتك من نواحيك ومنه قولهم تلفع الرجل بالثوب إذا
~~اشتمل به انتهى (أو لمستك النار) شك من الراوي
# قال النووي فيه الحث على الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وأجمع المسلمون على
~~أن عتقه بهذا ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه وإزالة إثم الظلم
~~عنه
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# [5160] (ولم يذكر أمر العتق) أي قوله هو حر
# إلخ
# [5161] (عن مورق) بضم الميم وكسر الراء المشددة بن مشمرج بضم أوله وفتح
~~المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم هكذا ضبطه في التقريب (من
~~لاءمكم) بالهمز من الملاءمة وفي بعض النسخ لايمكم بالياء
# وفي النهاية أي وافقكم وساعدكم وقد يخفف الهمز فيصير ياء
# وفي الحديث يروى بالياء منقلبة عن الهمز ذكره الطيبي كذا في المرقاة (مما
~~تكتسون) أي تلبسون (ومن ms4267 لم يلائمكم) بالهمز وفي بعض النسخ بالياء (ولا
~~تعذبوا خلق الله) أي ولا تعذبوهم وإنما عدل عنه إفادة للعموم فيشملهم وسائر
~~الحيوانات والبهائم والحديث سكت عنه المنذري
# PageV14P047
# [5162] (عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث) هذه العبارة وجدت في بعض النسخ
~~ولم توجد في بعضها بل في بعضها هكذا عن بعض بني رافع بن مكيث عن رافع بن
~~مكيث إلخ
# وقال الإمام بن الأثير في أسد الغابة رافع بن مكيث بن عمرو الجهني شهد
~~الحديبية وهو أخو جندب بن مكيث سكن الحجاز ثم ساق روايته بإسناده إلى إسحاق
~~بن أبي إسرائيل أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عثمان بن زفر عن بعض بني
~~رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث وكان قد شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن حسن الملكة نماء وسوء
~~الخلق شؤم كذا رواه عبد الرزاق وبن المبارك وهشام بن يوسف وعبد المجيد بن
~~أبي داود عن معمر عن عثمان بن زفر هكذا
# ورواه بقية عن عثمان بن زفر الجهني قال حدثني محمد بن خالد بن رافع بن
~~مكيث عن عمه الحارث بن رافع قال كان رافع من جهينة شهد الحديبية مثله
# انتهى
# وقال الحافظ بن حجر في الإصابة رافع بن مكيث بوزن عظيم آخره مثلثة الجهني
~~شهد بيعة الرضوان وكان أحد من يحمل ألوية جهينة يوم الفتح واستعمله النبي
~~صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه وشهد الجابية مع عمر له عند أبي داود
~~حديث واحد من طريق ولده الحارث بن رافع عنه في حسن الملكة
# انتهى
# وقال المزي في الأطراف حديث حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم أخرجه أبو
~~داود في الأدب عن إبراهيم بن موسى عن عبد الرزاق عن معمر عن عثمان بن زفر
~~عن بعض بني رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث وكان ممن شهد الحديبية مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره
# انتهى ms4268
# فلم يذكر المزي أيضا واسطة الحارث بن رافع بن مكيث بين بعض بني رافع وبين
~~رافع بن مكيث كما لم يذكرها بن الأثير
# وذكر المزي رواية الحارث بن رافع بن مكيث التي تأتي بعد ذلك في كتاب
~~المراسيل من أطرافه
# وقال الحافظ في التقريب الحارث بن رافع بن مكيث الجهني له رواية عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم مرسلة
# انتهى
# (عن رافع بن مكيث) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالمثلثة (حسن
~~الملكة
# PageV14P048
# الحسن بضم فسكون والملكة بفتحات أي حسن الصنيع إلى المماليك (يمن) بضم
~~أوله يعني إذا أحسن الصنيع بالمماليك يحسنون خدمته وذلك يؤدي إلى اليمن
~~والبركة كما أن سوء الملكة يؤدي إلى الشؤم والهلكة وفي بعض النسخ نماء مكان
~~يمن والمراد من النماء البركة (وسوء الخلق) بضمتين وسكون الثاني (شؤم) في
~~القاموس الشؤم بضم الشين المعجمة وسكون الهمزة ضد اليمن
# قال المنذري فيه مجهول
# [5163] (وكان رافع من جهينة) بالتصغير قبيلة (قال حسن الملكة يمن وسوء
~~الخلق شؤم) في النهاية الشؤم ضد اليمن وأصله الهمز فخفف واوا وغلب عليها
~~التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة
# قال القاضي أي حسن الملكة يوجب اليمن إذ الغالب أنهم إذا رأوا السيد أحسن
~~إليهم كانوا أشفق عليه وأطوع له وأسعى في حقه وكل ذلك يؤدي إلى اليمن
~~والبركة وسوء الخلق يورث البغض والنفرة ويثير اللجاج والعناد وقصد الأنفس
~~والأموال
# قال المنذري هذا مرسل لحارث بن رافع تابعي وفي إسناده بقية بن الوليد
~~وفيه مقال
# [5164] (عن العباس بن جليد) بالجيم مصغرا (الحجري) بفتح المهملة وسكون
~~الجيم قال أبو الفضل المقدسي في الأنساب الحجري منسوب إلى ثلاثة قبائل
~~الأول إلى حجر حمير والثاني حجر رعين الثالث حجر الأزد انتهى (كم نعفو) أي
~~كم مرة نعفو (فصمت) أي سكت قيل إن كان الصمت لكراهة السؤال فإن العفو مندوب
~~إليه مطلقا دائما فلا حاجة إلى تعيين عدد مخصوص أو لانتظار الوحي والله
~~أعلم (سبعين مرة) قيل المراد به التكثير دون التحديد
# قال المنذري هكذا وقع في سماعنا ms4269 وفي غيره عن عبد الله بن عمرو
# أخرجه الترمذي كذلك وقال حسن غريب قال وروى بعضهم هذا الحديث عن
# PageV14P049
# عبد الله بن وهب بهذا الإسناد وقال عن عبد الله بن عمرو وذكر بعضهم أن
~~أبا داود أخرجه من حديث عبد الله بن عمر
# والعباس بن جليد بضم الجيم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال
~~مهملة مصري ثقة ذكره بن يونس في تاريخ المصريين وذكر أنه يروي عن عبد الله
~~بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الحارث بن جزء
# وذكر بن أبي حاتم أنه يروي عن بن عمر وذكر الأمير أبو نصر أنه يروي عن بن
~~عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن جزء
# وأخرج البخاري هذا في تاريخه من حديث عباس بن جليد عن عبد الله بن عمرو
~~بن العاص ومن حديث عباس بن جليد عن بن عمرو قال وهو حديث فيه نظر انتهى
~~كلام المنذري
# [5165] (عن بن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة هو عبد الرحمن
~~البجلي (قال حدثني أبو القاسم نبي التوبة) سمي بذلك لأنه بعث صلى الله عليه
~~وسلم بقبول التوبة بالقول والاعتقاد وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم
~~ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع عن الكفر إلى الإسلام وأصل
~~التوبة الرجوع كذا قال النووي تبعا للقاضي (من قذف مملوكه) أي بالزنى (وهو)
~~أي والحال أن مملوكه (بريء) أي في نفس الأمر (جلد) بصيغة المجهول أي ضرب
~~بالجلد (له يوم القيامة حدا) قال النووي فيه إشارة إلى أنه لاحد على قاذف
~~العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن سواء
~~فيه من هو كامل الرق أو فيه شائبة الحرية والمدبر والمكاتب وأم الولد (قال
~~مؤمل أخبرنا عيسى عن الفضيل) أي قال بالعنعنة (يعني بن غزوان) بفتح الغين
~~المعجمة وسكون الزاي أي زاد هذا اللفظ أيضا
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بمعناه
# [5166] (عن هلال بن يساف) بفتح الياء وكسرها ويقال أيضا أساف قاله ms4270 النووي
~~(عجز عليك الأحر وجهها) قال النووي معناه عجزت ولم تجد أن تضرب إلا حر
~~وجهها وحر الوجه صفحته وما رق من بشرته وحر كل شيء أفضله وأرفعه (ومالنا
~~إلا خادم) قال النووي معناه
# PageV14P050
# الخادم بلا هاء يطلق على الجارية كما يطلق على الرجل ولا يقال خادمة
~~بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة (فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعتقها)
~~هذا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها وتبرعوا به وإلا فاللطمة إنما كانت من
~~واحد منهم فسمحوا له بعتقها تكفيرا لذنبه قاله النووي
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
# [5167] (لطمت مولى لنا) أي ضربت خده بالكف
# قال في القاموس اللطم ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة (فدعاه) أي
~~المولى (فقال) أي سويد بن مقرن للمولى (اقتص منه) أي خذ القصاص من معاوية
~~وافعل به مثل ما فعل بك (كنا سبعة) أي سبعة بنين (فلتخدمهم) أي تلك الجارية
~~الملطومة ما لم يجدوا غيرها من العبيد أو الإماء (حتى يستغنوا) عنها بوجدان
~~غيرها (فإذا استغنوا) عنها بوجدان العبد أو الجارية (فليعتقوها) أي الجارية
~~الملطومة
# قال المنذري وقد تقدم
# ومقرن بضم النون وفتح القاف وتشديد الراء المهملة وفتحها ونون
# [5168] (عن فراس) بكسر أوله (فأخذ) أي بن عمر (عودا) أي خشبا (أو شيئا)
~~شك من الراوي (مالي فيه) أي في إعتاق هذا المملوك (من الأجر ما يسوى) أي
~~يساوي وكذلك في بعض النسخ بلفظ يساوي (هذا) أي هذا العود
# قال النووي وقع في معظم النسخ ما يسوى وفي بعضها ما يساوي بالألف وهذه هي
~~اللغة الصحيحة المعروفة والأولى عدها أهل اللغة في
# PageV14P051
# لحن العوام وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة
~~لا أن بن عمر نطق بها
# ومعنى كلام بن عمر أنه ليس في إعتاقه أجر المعتق تبرعا وإنما أعتقه كفارة
~~لضربه انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# وزاذان بزاي بعد الألف ذال معجمة وآخره نون كنيته أبو عمر
### $ 37 - (باب في المملوك إذا نصح)
# [5169] (إن العبد إذا نصح لسيده) أي ms4271 أخلص الخدمة أو طلب الخير له من
~~النصيحة وهي طلب الخير للمنصوح له
# قال الطيبي نصيحة العبد للسيد امتثال أمره والقيام على ما عليه من حقوق
~~سيده (فله أجره مرتين) أي مضاعف فإن الأجر على قدر المشقة وهو قد جمع بين
~~القيام بالطاعتين وفي الحقيقة طاعة مالكه من طاعة ربه
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### $ 38 - (باب فيمن خبب مملوكا على مولاه)
# [5170] الخب بالفتح الخداع وهو الجربز الساعي بالفساد بين الناس رجل خب
~~وامرأة خبة وقد تكسر خاءوه والمصدر بالكسر لا غير ومنه الحديث لا يدخل
~~الجنة خب ولا خائن ومنه الحديث الآخر الفاجر خب لئيم ومنه الحديث من خبب
~~امرأة أو مملوكا على مسلم فليس منا أي خدعه وأفسده كذا في النهاية والمجمع
# (عن عمار بن رزيق) بتقديم الراء مصغرا (عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية
~~والميم بينهما مهملة ساكنة (من خبب زوجة امرئ) أي خدعها وأفسدها أو حسن
~~إليها الطلاق ليتزوجها أو يزوجها لغيره أو غير ذلك (أو مملوكه) أي أو أمته
~~أي أفسده عليه بأن لاط أو زنى به أو
# PageV14P052
# حسن إليه الإباق أو طلب البيع أو نحو ذلك (فليس منا) أي من العاملين
~~بأحكام شرعنا
# قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 39 - (باب في الاستئذان)
# [5171] أي طلب الإذن
# قال الطيبي وأجمعوا على أن الاستئذان مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن
~~والسنة والأفضل أن يجمع بين السلام والاستئذان واختلفوا في أنه هل يستحب
~~تقديم السلام أو الاستئذان والصحيح تقديم السلام فيقول السلام عليكم أدخل
~~كذا في المرقاة
# (بمشقص أو مشاقص) شك من الراوي هل قاله شيخه بالإفراد أو بالجمع والمشقص
~~بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وصاد مهملة نصل السهم إذا كان
~~طويلا غير عريض (قال) أي أنس (يختله) بفتح أوله وكسر التاء
# قال الخطابي معناه يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر انتهى
# وقال النووي أي يراوغه ويستغفله (ليطعنه) بضم العين وفتحها الضم أشهر
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# وأخرج الترمذي من حديث حميد الطويل عن أنس أن النبي ms4272 صلى الله عليه وسلم
~~كان في بيته فاطلع عليه رجل فأهوى إليه بمشقص
# فتأخر الرجل وقال حسن صحيح
# [5172] (ففقئوا عينه) أي كسروها أو قلعوها (فقد هدرت عينه) أي بطلت
# وعمل بالحديث الشافعي وأسقط عنه ضمان العين
# قيل هذا عنده إذا فقأها بعد أن زجره فلم ينزجر وأصح قوليه أنه لا ضمان
~~مطلقا لإطلاق الحديث وقال أبو حنيفة عليه الضمان لأن النظر ليس فوق الدخول
~~فمن دخل بيت غيره بغير إذنه لا يستحق فقأ عينيه فبالنظر أولى
# فالحديث محمول على المبالغة في الزجر كذا قال بن الملك في المبارق
# قلت القول ما قال
# PageV14P053
# الشافعي وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فغير صحيح لمصادرته للحديث ومعارضته
~~له بالرأي
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5173] (إذا دخل البصر فلا إذن) أي فما بقي حاجة الإذن بل كأنما دخل بيت
~~الغير بلا إذن وهو محرم فدخول الرجل بيت الغير بلا إذنه وإدخاله بصره فيه
~~سواء في الإثم وكلاهما محرم والله أعلم قال المنذري في إسناده كثير بن زيد
~~أبو محمد الأسلمي مولاهم المدني ولا يحتج به
# [5174] (قال عثمان) هو بن أبي شيبة (سعد) أي بن أبي وقاص كما في بعض
~~النسخ أي قال عثمان في روايته جاء سعد وأما أبو بكر فقال جاء رجل (هكذا عنك
~~أو هكذا) وفي بعض النسخ وهكذا بالواو
# قال في فتح الودود أي تنح عن الباب إلى جهة أخرى (فإنما الاستئذان من
~~النظر) قال الحافظ في فتح الباري أي إنما شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل
~~بغير إذن لرأى بعض ما يكرهه من يدخل إليه أن يطلع عليه انتهى
# وقال الكرماني في شرح البخاري أي إنما شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن
~~لا يقع النظر على عورة أهل البيت ولئلا يطلع على أحوالهم
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5175] (أخبرنا أبو داود الحفري) بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع
~~بالكوفة اسمه عمر بن سعد ثقة عابد كذا في التقريب (عن طلحة بن مصرف) بضم
~~ميم وفتح صاد وكسر راء مشددة على الصواب ms4273 وحكي فتحها وبفاء (نحوه) أي نحو
~~الحديث السابق
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV14P054
# 4
# ([5176]
### | باب كيف الاستئذان)
# ليس هذا الباب في بعض النسخ
# (عن كلدة) بفتحات هو أخو صفوان لأمه (بعثه) أي كلدة (وجداية) بفتح الجيم
~~وكسرها أولاد الظباء ذكرا كان أو أنثى مما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر
~~بمنزلة الجدي من المعزكذا في النهاية (وضغابيس) جمع ضغبوس بفتح الضاد وسكون
~~الغين المعجمتين وهو صغير القثاء (قال عمرو بن أبي سفيان (وأخبرني بن
~~صفوان)) هو أمية بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي
# قال الحافظ في التقريب بن صفوان عن كلدة هو أمية انتهى
# ولفظ الترمذي في باب التسليم قبل الاستئذان قال عمرو وأخبرني بهذا الحديث
~~أمية بن صفوان ولم يقل سمعته من كلدة انتهى
# والحاصل أن عمرو بن أبي سفيان روى هذا الحديث عن شيخيه أحدهما عمرو بن
~~عبد الله بن صفوان بن أمية وثانيهما أمية بن صفوان بن أمية
# وكلاهما من الطبقة الرابعة يرويان عن كلدة (وقال يحيى أيضا عمرو بن عبد
~~الله بن صفوان أخبره أن كلدة بن الحنبل أخبره) ولفظ أحمد في مسنده حدثنا
~~روح حدثنا بن جريج والضحاك بن مخلد قال أخبرني بن جريج وعبد الله بن الحارث
~~قال عرض علي بن جريج قال أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن
# PageV14P055
# أبي صفوان أخبره قال الضحاك وعبد الله بن الحارث أن عمرو بن عبد الله بن
~~صفوان أخبره أن كلدة بن الحنبل أخبره أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ
~~وجداية وضغابيس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي قال فدخلت عليه ولم
~~أسلم ولم أستأذن فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فقل السلام عليكم أدخل
~~بعد ما أسلم صفوان قال عمرو أخبرني هذا الخبر أمية بن صفوان ولم يقل سمعته
~~من كلدة
# قال الضحاك وبن الحارث وذلك بعد ما أسلم وقال الضحاك وعبد الله بن الحارث
~~بلبن وجداية انتهى
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه ms4274 إلا
~~من حديث بن جريج
# هذا آخر كلامه
# وكلدة بفتح الكاف وبعدها لام مهملة مفتوحة وتاء تأنيث وحنبل بفتح الحاء
~~المهملة وبعدها نون ساكنة وباء موحدة مفتوحة ولام
# [5177] (عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة وهو بن حراش (فقال أألج) من
~~ولج يلج أي أأدخل (فقل له قل السلام عليكم أأدخل) فيه أن السنة أن يجمع بين
~~السلام والاستئذان وأن يقدم السلام
# قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وحراش بكسر الحاء المهملة وبعدها راء
~~مهملة مفتوحة وألف وشين معجمة
# [5178] (قال حدثت) بالبناء للمفعول (بمعناه) أي بمعنى حديث أبي بكر بن
~~أبي شيبة السابق
# والحديث سكت عنه المنذري قال أبو داود وكذلك أي مثل رواية هناد بن السري
~~والحديث سكت عنه المنذري
# [5179] (حدثنا عبيد الله بن معاذ إلخ) والحديث سكت عنه المنذري
# PageV14P056
### $ 41 - (باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان)
# [5180] (عن يزيد بن خصيفة) بخاء معجمة وصاد مهملة وفاء مصغرا (عن بسر بن
~~سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة (فجاء أبو موسى فزعا) بفتح الفاء وكسر
~~الزاي أي خائفا (ما أفزعك) أي ما أخافك (فأتيته فاستأذنت ثلاثا) أي فأتيت
~~بابه فسلمت ثلاثا كما في رواية مسلم (فلم يؤذن لي) لم يأذن له عمر رضي الله
~~عنه لأنه كان في شغل كما يدل عليه روايات مسلم (فقال) أي عمر رضي الله عنه
~~(ما منعك أن تأتيني) أي من الإتيان إلي (وقد قال) الواو للحال أو استئنافية
~~لتأتيني على هذا) أي على أن الحديث الذي رويته هو قول النبي صلى الله عليه
~~وسلم (بالبينة) المراد بها الشاهد ولو كان واحدا وإنما أمره بذلك ليزداد
~~فيه وثوقا لا للشك في صدق خبره عنده رضي الله عنه (لا يقوم معك إلا أصغر
~~القوم) قال النووي معناه أن هذا حديث مشهور بيننا معروف لكبارنا وصغارنا
~~حتى أن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم (معه) أي مع
~~أبي موسى (فشهد له) أي على الحديث الذي رواه أبو موسى
# قال الحافظ وتعلق بقصة عمر من زعم أنه ms4275 كان لا يقبل خبر الواحد ولا حجة
~~فيه لأنه قبل خبر أبي سعيد المطابق لحديث أبي موسى ولا يخرج بذلك عن كونه
~~خبر واحد انتهى
# قال الكرماني في شرح البخاري أراد عمر رضي الله عنه التثبت لما يجوز فيه
~~من السهو والنسيان بدليل أنه قبل خبر حمل بن مالك وحده في أن دية الجنين
~~غرة وخبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية ثم نفس هذه القصة دليل على قبوله ذلك
~~لأنه بانضمام شخص آخر إليه لم يصر متواترا فهو خبر واحد وقد قبله بلا خلاف
~~وفيه أن العالم قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه والإحاطة لله
~~تعالى وحده انتهى
# PageV14P057
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
# [5181] (فقال) أي أبو موسى في المرة الأولى (يستأذن الأشعري) أي قال في
~~المرة الثانية (يستأذن عبد الله بن قيس) أي قال في المرة الثالثة وهو اسم
~~أبي موسى
# (فقال هذا أبي) أي بن كعب وفي الحديث الأول أن الشاهد هو أبو سعيد قال
~~الحافظ
# ويمكن الجمع بأن أبي بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد
# قال المنذري وأخرجه مسلم
# [5182] (ألهاني) أي أشغلني وأغفلني (الصفق بالأسواق) أي التجارة
~~والمعاملة في الأسواق
# وفي القاموس صفق يده بالبيعة وعلى يده صفقا ضرب يده على يده وذلك عند
~~وجوب البيع والاسم الصفق
# قال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد وهذا الحديث يرد على من يعلو من
~~المقلدين إذا استدل عليه بحديث فيقول لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا فإن ذلك
~~لما خفي عن أكابر الصحابة وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز انتهى (ولكن تسلم
~~ما شئت ولا تستأذن) لعله قاله تفريحا لقلبه كذا قيل
# وفي بعض النسخ ولكن سلم بصيغة الأمر
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV14P058
# [5183] (إني لم أتهمك) أي بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولكن
~~الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد) خاف عمر رضي الله عنه مسارعة
~~الناس إلى القول على النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يقل ms4276 كما يفعله
~~المبتدعون والكذابون وكذا من وقع له قضية وضع فيها حديثا على النبي صلى
~~الله عليه وسلم فأراد سد الباب خوفا من غير أبي موسى فطلب منه البينة
~~للتثبت لا للشك في روايته والاتهام به
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5184] (ولكن خشيت أن يتقول الناس) أي يكذبوا يقال تقول عليه أي كذب عليه
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5185] (فرد سعد) أي السلام (ردا خفيا) أي بحيث لا يسمع رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم (فقلت) أي لأبي (فقال ذره) أي اتركه على حاله (يكثر) بالجزم
~~جواب الأمر وهو من الإكثار (واتبعه سعد أي أدركه ولحقه فانصرف) أي إلى بيت
~~سعد (وأمر له أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل) بالكسر ما يغسل به من
~~الخطمي وغيره (فاغتسل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم (ناوله) أي
~~أعطاه والضمير المرفوع لسعد والمنصوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
~~(ملحفة) قال في الصراح ملحفة بالكسر حادن
# PageV14P059
# جمعه ملاحف (قد وطأ) من وطأ الموضع أي جعله وطيئا أي سهلا لينا ومفعول
~~وطأ محذوف (عليه) أي على الحمار
# والباء في قوله (بقطيفة) للآلة وهي الباء التي يقال لها باء الاستعانة
~~كما في كتبت بالقلم
# والقطيفة الدثار المخمل ويقال بالفارسية جامه يرزه دار وجادر بيجيده
# وفي لسان العرب وطأ الشيء سهله ولا تقل وطيت وتقول وطأت لك الأمر إذا
~~هيأته ووطأت لك الفراش ووطأت لك المجلس توطئة والوطيء من كل شيء ما سهل
~~ولان حتى أنهم يقولون رجل وطيء ودابة وطيئة بينة الوطاءة انتهى
# وحاصله أن سعدا رضي الله عنه جعل موضع ركوبه صلى الله عليه وسلم على
~~الحمار سهلا لينا بواسطة قطيفة أي بسط له صلى الله عليه وسلم قطيفة على ظهر
~~الحمار فصار ظهره سهلا لينا والله أعلم (قال هشام أبو مروان عن محمد) أي
~~قال بلفظ عن
# قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا
# [5186] (في آخرين) أي في شيوخ آخرين (قالوا) أي مؤمل والآخرون (لم يستقبل
~~الباب من تلقاء وجهه) أي مقابل ms4277 وجهه وحذائه لئلا يقع بصره على أهل البيت
~~(ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر) أي لكن يستقبل مع الانحراف والميل من ركنه
~~الأيمن أو الأيسر أي من أحد جانبيه الأنسب بالوقوف (ويقول السلام عليكم) أي
~~أولا السلام عليكم أي ثانيا حتى يتحقق السماع
# PageV14P060
# والإذن وأراد بالتكرار التعدد لا الاقتصار على المرتين فإنه كان من عادته
~~التثليث (وذلك) أي ما ذكر من عدم استقبال الباب ووجود الانحراف (أن الدور)
~~جمع الدار أي أبوابها (لم تكن عليها يومئذ ستور) جمع ستر بالكسر وهو الحجاب
# قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد فيه مقال
# وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ولبسر أيضا صحبة
### $ 42 - (باب الرجل يستأذن بالدق)
# [5187] (في دين أبيه) أي في قضية دين أبيه أو من جهته فإن أباه عبد الله
~~الأنصاري قد استشهد في غزوة أحد وترك دينا كثيرا وتشدد عليه غرماؤه فأتى
~~جابر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أن اذهب
~~فبيدر كل تمر على ناحية ففعل فبقيت البيادر كلها بعد أداء الدين كما كانت
~~وقصته مذكورة في صحيح البخاري (فدققت الباب) أي ضربته بيدي للاستئذان (فقال
~~من هذا) أي الذي يدق الباب (قال أنا أنا كأنه كرهه) أي قوله أنا في جواب من
~~هذا لأن كلمة أنا بيان عند المشاهدة لا عند الغيبة
# قال النووي وإنما كره لأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة تزيل الإبهام بل
~~ينبغي أن يقول فلان باسمه وإن قال أنا فلان فلا بأس كما قالت أم هانئ حين
~~استأذنت فقال النبي صلى الله عليه وسلم من هذه فقالت أنا أم هانئ ولا بأس
~~أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يكن منه بد وإن كان صورة له فيها تبجيل
~~وتعظيم بأن يكني نفسه أو يقول أنا المفتي فلان أو القاضي أو الشيخ انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
### | 43 -
### | باب دق الباب عند الاستئذان
# [5188] (حائطا) أي بستانا (فقال لي) النبي صلى الله ms4278 عليه وسلم بعد ما
~~دخلت في البستان (أمسك الباب) من
# PageV14P061
# داخل البستان ولا تفتحه (فضرب الباب) بصيغة المجهول وبرفع الباب أي ضرب
~~الباب ودقه أحد من خارج البستان (فقلت من هذا) الضارب للباب (وساق) أي نافع
~~بن عبد الحارث (الحديث) بتمامه (قال أبو داود يعني حديث أبي موسى الأشعري
~~قال فيه فدق الباب) قال الحافظ المزي في الأطراف حديث نافع بن عبد الحارث
~~الخزاعي خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلت حائطا الحديث أخرجه أبو
~~داود في الأدب عن يحيى بن أيوب وأخرجه النسائي في المناقب أي في سننه
~~الكبرى عن علي بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي
~~سلمة عن نافع بن عبد الحارث ورواه أبو الزناد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن
~~نافع بن عبد الحارث عن أبي موسى الأشعري انتهى كلامه
# قلت حديث أبي موسى الأشعري الذي أشار إليه المؤلف هو ما أخرجه مسلم في
~~فضائل عثمان رضي الله عنه من حديث سعيد بن المسيب أخبرني أبو موسى الأشعري
~~أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن
~~معه يومي هذا قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج
~~وجه ها هنا قال فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس قال فجلست عند
~~الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ
~~فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما
~~في البئر قال فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت من هذا فقال
~~أبو بكر فقلت على رسلك قال ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن
~~فقال ائذن له وبشره بالجنة فذكر الحديث بطوله
# وفي رواية له من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى ms4279 الأشعري قال بينما
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط من حوائط المدينة وهو متكيء يركز
~~بعود معه بين الماء والطين إذا استفتح رجل فقال افتح وبشره بالجنة قال فإذا
~~أبو بكر ففتحت له وبشرته بالجنة فقال ثم استفتح رجل آخر فقال افتح فذكر
~~الحديث
# وفي رواية له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني أن أحفظ
~~الباب قال المنذري وأخرجه النسائي
### $ 144 - (باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه)
# [5189] (رسول الرجل إلى الرجل إذنه) أي بمنزلة إذنه له في الدخول
# قال في فتح الودود أي لا
# PageV14P062
# يحتاج إلى الاستئذان إذا جاء مع رسوله نعم لو استأذن احتياطا كان حسنا
~~سيما إذا كان البيت غير مخصوص بالرجال وقد أرسل رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم أبا هريرة إلى أصحاب الصفة فجاؤوا فاستأذنوا فدخلوا انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5190] (عن أبي رافع) اسمه نفيع الصائغ (إذا دعي) بصيغة المجهول (فجاء مع
~~الرسول) أي مع رسول الداعي (فإن ذلك له إذن) أي قائم مقام إذنه فلا احتياج
~~إلى تحديد إذن
# قال البيهقي في سننه هذا عندي والله أعلم إذا لم يكن في الدار حرمة فإن
~~كان حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب
# كذا في مرقاة الصعود (يقال قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئا)
# قال الحافظ في فتح الباري بعد ما نقل كلام أبي داود
# هذا وقد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي في البخاري في كتاب التوحيد
~~من رواية سليمان التيمي عن قتادة أن أبا رافع حدثه قال واعتمد المنذري على
~~كلام أبي داود فقال أخرجه البخاري تعليقا لأجل الانقطاع
# قال ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة التمريض كما هو الأغلب من صنيعه
~~انتهى
# قال المنذري وقال البخاري وقال سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة
~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو إذنه وذكره البخاري تعليقا لأجل
~~الانقطاع في إسناده
# وذكر البخاري في هذا الباب حديث مجاهد عن أبي ms4280 هريرة قال دخلت مع رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فوجدت لبنا في قدح فقال أبا هريرة الحق أهل الصفة
~~فادعهم إلي قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا قال
~~المهلب إذا دعي وأتى مجيبا للدعوة ولم تتراخ المدة فهذا دعاؤه إذنه وإن دعي
~~فأتى في غير حين الدعاء فإنه يستأذن وكذلك إذا دعي إلى موضع لم يعلم أن به
~~أحدا مأذونا له في الدخول لا يدخل حتى يستأذن فإن كان فيه أحد مأذون له
~~فدعي قبله فلا بأس أن يدخل بالدعوة وإن تراخت الدعوة وكان بين ذلك زمن يمكن
~~الداعي أن يخلو في أمره أو يتعدى لبعض شأنه أو ينصرف أهل داره فلا يغتاب
~~(لعله يعبأ) بالدعوة على الدخول حتى يستأذن كحديث مجاهد عن أبي هريرة
# هذا وجه تأويل الحديثين والله أعلم انتهى كلام المنذري
# PageV14P063
### $ 45 - (باب في الاستئذان في العورات الثلاث)
# [5191] أي في الأوقات الثلاث ويأتي بيانها في آية الإذن
# (حدثنا بن السرح) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح بمهملات
~~الثانية ساكنة المصري (ح وأخبرنا بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي التاجر
~~صدوق (وبن عبدة) أبو عبد الله البصري وثقه النسائي وأبو حاتم فكلهم أي بن
~~السرح وبن الصباح وبن عبدة يروون عن بن عيينة (وهذا حديثه) أي حديث بن عبدة
~~(لم يؤمن بها أكثر الناس) المراد من الضمير المجرور في بها آية الإذن وفي
~~بعض النسخ لم يؤمر مكان لم يؤمن وهو غير ظاهر
# ولفظ البيهقي في سننه عن بن عباس قال آية لم يؤمن بها أكثر الناس آية
~~الإذن وإني لآمر جاريتي هذه لجارية قصيرة قائمة على رأسه أن تستأذن علي
~~انتهى (آية الإذن) بالجر لأنه بيان وتفسير للضمير المجرور في بها أو بالرفع
~~على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير هي آية الإذن أو بالنصب بتقدير أعني
~~والمراد باية الإذن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت
~~أيمانكم الآية
# قال في فتح الودود والمراد أنهم لا يعملون بها فكأنهم ms4281 لا يؤمنون بها
~~وكأنه رضي الله عنه كان يرى أولا ذلك ثم رجع عنه إلى ما سيجيء عنه في
~~الحديث الآتي والله تعالى أعلم انتهى
# والحديث سكت عنه المنذري
# (عن بن عباس يأمر به) أي يأمر بالإذن جاريته أيضا
# وروى بن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن
~~أبي رباح عن بن عباس قال غلب الشيطان الناس على ثلاث آيات فلم يعملوا بهن
~~يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت إيمانكم إلى آخر الآية
# وإسماعيل بن مسلم ضعيف قاله بن كثير في تفسيره
# PageV14P064
# [5192] (الذين ملكت أيمانكم) يعني العبيد والإماء (والذين لم يبلغوا
~~الحلم منكم) من الأحرار وليس المراد منهم الأطفال الذين لم يظهروا على
~~عورات النساء بل الذين عرفوا أمر النساء ولكن لم يبلغوا (ثلاث مرات) أي في
~~ثلاثة أوقات (من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة) يريد المقيل
~~(ومن بعد صلاة العشاء) وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات الخلوة ووضع
~~الثياب فربما يبدو من الإنسان مالا يحب أن يراه أحد من العبيد والصبيان
~~فأمروا بالاستئذان في هذه الأوقات وأما غيرهم فليستأذنوا في جميع الأوقات
~~(ثلاث عورات لكم) سمى هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فيبدو
~~عورته كذا في معالم التنزيل (ليس عليكم ولا عليهم) أي المماليك والصبيان
~~(جناح) في الدخول عليكم بغير استئذان (بعدهن) أي بعد الأوقات الثلاثة
~~(طوافون عليكم) أي هم طوافون عليكم للخدمة
# قال في تفسير الجلالين وآية الاستئذان قيل منسوخة وقيل لا ولكن تهاون
~~الناس في ترك الاستئذان (قرأ القعنبي) هو عبد الله بن مسلمة (ليس لبيوتهم
~~ستور) جمع ستر بالكسر بمعنى الحجاب (ولا حجال) جمع حجلة بفتحتين وهي بيت
~~كالقبة يستر بالثياب يجعلونها للعروس كذا في فتح الودود وفي بعض النسخ ولا
~~حجاب بالموحدة مكان اللام (والرجل على أهله) والواو للحال (فلم أر أحدا
~~يعمل بذلك بعد) بالضم أي بعد ما جاءهم الله بالستور والخير
# وقال الإمام بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى ms4282 (يا أيها الذين آمنوا
~~ليستأذنكم الذين إلخ) هذه الآيات الكريمة اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم
~~على بعض وما تقدم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض فأمر
~~الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم وأطفالهم الذين لم
~~يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال من قبل صلاة الغداة لأن الناس إذ ذاك
# PageV14P065
# يكونون نياما في فرشهم وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة أي في وقت القيلولة
~~لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله ومن بعد صلاة العشاء لأنه
~~وقت النوم فيؤمر الخدم والأطفال أن لا يهجموا على أهل البيت في هذه الأحوال
~~لما يخشى من أن يكون الرجل على أهله أو نحو ذلك من الأعمال ولهذا قال ثلاث
~~عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن أي إذا دخلوا في حال غير هذه
~~الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم ولا عليهم إن رأوا شيئا من غير
~~تلك الأحوال لأنه قد أذن لهم في الهجوم ولأنهم طوافون عليكم أي في الخدمة
~~وغير ذلك انتهى كلامه
# ورواية عكرمة عن بن عباس المذكوره أخرجها بن أبي حاتم أيضا وهذا لفظه
~~حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بن وهب أخبرنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي
~~عمرو عن عكرمة عن بن عباس أن رجلين سألاه عن الاستئذان في ثلاث عورات التي
~~أمر الله بها في القرآن فقال بن عباس إن الله ستير يحب الستر كان الناس ليس
~~لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده
~~أو يتيمه في حجره وهو على أهله فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات
~~التي سمى الله ثم جاء الله بعد بالستور فبسط الله عليهم الرزق فاتخذوا
~~الستور واتخذوا الحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا
~~به انتهى
# قال بن كثير وهذا إسناد صحيح إلى بن عباس انتهى
# (قال أبو داود) هذه العبارة إلى قوله يفسد هذا الحديث لم توجد في أكثر
~~النسخ ms4283 (حديث عبيد الله) بن أبي يزيد الذي تقدم ونص على الاستئذان كذا حديث
~~(عطاء) عن بن عباس الذي تقدم أيضا (يفسد) بالدال المهملة من الإفساد أي
~~يضعف (هذا الحديث) أي حديث عكرمة عن بن عباس وكذا ضعفه المنذري أيضا كما
~~سيجيء
# ووقع في بعض النسخ يفسر هذا الحديث من التفسير آخره راء مهملة ولا يظهر
~~معناه والله أعلم
# والجمع بين الروايتين لابن عباس ممكن بحيث إن الإذن إذا لم يكن في البيت
~~حجاب وستر وعدم الإذن إذا يكون في البيت حجاب وستر والله أعلم
# قال الحافظ المنذري قال بعضهم هذا لا يصح عن بن عباس هذا آخر كلامه
# وليس فيه ما يدل على أن عكرمة سمعه من بن عباس
# وفي إسناده عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وهو وإن
~~كان البخاري ومسلم احتجا به فقد قال بن معين لا يحتج بحديثه وقال مرة ليس
~~بالقوي وليس بحجة وقال مرة مالك يروي عن عمرو بن أبي عمرو وكان يضعف انتهى
# وقال الحافظ في الهدي الساري مقدمة فتح الباري عمرو بن أبي عمرو مولى
~~المطلب
# PageV14P066
# من صغار التابعين وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي وضعفه بن معين
~~والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة حديث البهيمة وقال العجلي أنكروا
~~عليه حديث البهيمة يعني حديثه عن عكرمة عن بن عباس من أتى بهيمة فاقتلوه
~~واقتلوا البهيمة وقال البخاري لا أدري سمعه من عكرمة أم لا وقال أبو داود
~~ليس هو بذاك حدث بحديث البهيمة وقد روى عاصم عن أبي رزين عن بن عباس ليس
~~على من أتى بهيمة حد
# وقال الساجي صدوق إلا أنه يهم
# قال الحافظ لم يخرج له البخاري من روايته عن عكرمة شيئا بل أخرج له من
~~رواية عن أنس أربعة أحاديث ومن روايته عن سعيد بن جبير عن بن عباس حديثا
~~واحدا ومن روايته عن سعيد المقبري عن أبي هريرة حديثا واحدا واحتج به
~~الباقون أي من الأئمة الستة انتهى
# PageV14P067
### | 46 -
### |
### | (باب إفشاء السلام) ms4284
#
# [5193] (لا تدخلوا الجنة) كذا في عامة النسخ بحذف النون ولعل الوجه أن
~~النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم والله أعلم وفي نسخة
~~المنذري لا تدخلون بإثبات النون وكذلك في رواية مسلم (حتى تؤمنوا ولا
~~تؤمنوا) كذا في جميع النسخ الحاضرة بحذف النون وكذلك في رواية مسلم
# قال القارىء لعل حذف النون للمجانسة والازدواج (حتى تحابوا) بحذف إحدى
~~التاءين وتشديد الموحدة المضمومة أي حتى يحب كل منكم صاحبه (أفشوا السلام
~~بينكم) أي أظهروا والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته
# قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن
~~آتيا بالسنة Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم
~~رحمه الله وقد أخرجا في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال
~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة
~~المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وإفشاء
~~السلام وإبرار القسم
# وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى
~~الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا
~~بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام قال الترمذي حديث صحيح
# وفي الموطأ بإسناد صحيح عن الطفيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله
~~بن عمر رضي الله عنهما فيغدو معه إلى السوق قال فإذا غدونا إلى السوق لم
~~يمر عبد الله على سقاط ولا صاحب بيعة
# PageV14P068
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [5194] (أي الإسلام خير) أي خصال الإسلام خير (قال تطعم الطعام) تقديره
~~أن تطعم الطعام فلما حذف أن رجع الفعل مرفوعا ويمكن أن يكون خبرا معناه
~~الأمر قاله القارىء (على من عرفت ومن لم تعرف) قال النووي تسلم على من
~~لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع
~~وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة انتهى
# قلت وتخصيص السلام بمن يعرف من أشراط الساعة كما جاء ms4285 في الحديث رواه
~~الطحاوي وغيره عن بن مسعود ولفظ الطحاوي إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 46 - (باب إفشاء السلام)
# [5195] (لا تدخلوا الجنة) كذا في عامة النسخ بحذف النون ولعل الوجه أن
~~النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم والله أعلم وفي نسخة
~~المنذري لا تدخلون بإثبات النون وكذلك في رواية مسلم (حتى تؤمنوا ولا
~~تؤمنوا) كذا في جميع النسخ الحاضرة بحذف النون وكذلك في رواية مسلم
# قال القارىء لعل حذف النون للمجانسة والازدواج (حتى تحابوا) بحذف إحدى
~~التائين وتشديد الموحدة المضمومة أي حتى يحب كل منكم صاحبه (أفشوا السلام
~~بينكم) أي أظهروا والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته
# قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن
~~آتيا بالسنة
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# (أي الإسلام خير) أي خصال الإسلام خير (قال تطعم الطعام) تقديره أن تطعم
~~الطعام فلما حذف أن رجع الفعل مرفوعا ويمكن أن يكون خبرا معناه الأمر قاله
~~القارىء (على من عرفت ومن لم تعرف) قال النووي تسلم على من لقيته ولا تخص
~~ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع وإفشاء السلام الذي
~~هو شعار هذه الأمة انتهى
# قلت وتخصيص السلام بمن يعرف من أشراط الساعة كما جاء في الحديث رواه
~~الطحاوي وغيره عن بن مسعود ولفظ الطحاوي إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
### $ 47 - (باب كيف السلام)
# (فرد) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) أي على ذلك الرجل (فقال النبي
~~صلى الله عليه وسلم عشر) أي له عشر حسنات أو كتب أو حصل له عشر وكذا
~~التقدير في قوله عشرون وقوله ثلاثون
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب من هذا
~~الوجه Qولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه قال
~~الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق ms4286 فقلت له وما تصنع
~~بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في
~~مجالس السوق قال وأقول اجلس بنا ها هنا نتحدث
# قال فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من
~~أجل السلام نسلم على من لقينا
# PageV14P069
# [5196] (فقال أربعون) أي له أربعون حسنة بكل لفظ عشر حسنات (هكذا تكون
~~الفضائل) أي تزيد المثوبات بكل لفظ يزيده المسلم
# قال المنذري في إسناده أبو مرحوم عبد الرحمن بن ميمون وسهل بن معاذ لا
~~يحتج بهما وقال فيه سعيد بن أبي مريم أظن أني سمعت نافع بن يزيد
# انتهى كلام المنذري
### $ 48 - (باب في فضل من بدأ بالسلام)
# [5197] (الذهلي) بضم المعجمة وسكون الهاء (إن أولى الناس بالله تعالى
~~إلخ) قال الطيبي أي أقرب الناس من المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ بالسلام
# كذا في المرقاة
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 49 - (باب من أولى بالسلام)
# [5198] (يسلم الصغير إلخ) قال في مرقاة الصعود هو خبر بمعنى الأمر
# وفي رواية أحمد ليسلم
# قال بن بطال عن المهلب تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره
~~والتواضع له
# PageV14P070
# وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم وتسليم المار لشبهه بالداخل
~~على أهل المنزل وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع
# وقال بن العربي حاصل ما في الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل انتهى
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي
# [5199] (يسلم الراكب على الماشي) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
### $ 50 - (باب في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه)
# [5200] (عن أبي مريم) هو الأنصاري الشامي قاله المزي
# وهكذا ساق الحافظ المزي في الأطراف سند حديث أحمد بن سعيد ثم قال هكذا
~~وقع في روايتنا عن أبي موسى عن أبي مريم
# وفي رواية أبي الحسن بن العبد وغيره عن معاوية بن صالح عن أبي مريم عن
~~أبي هريرة ليس فيه عن أبي موسى وهو أشبه بالصواب فإن أبا داود قد روى
~~لمعاوية بن ms4287 صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة حديثا كما سيأتي في موضعه انتهى
~~كلام المزي في ترجمة عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
~~هريرة أو حجر أي كبير (فليسلم عليه أيضا) ليس في بعض النسخ لفظ أيضا
# قال الطيبي فيه حث على إفشاء السلام وأن يكرر عند كل تغيير حال ولكل جاء
~~وغاد
# والحديث سكت عنه المنذري
# (وحدثني عبد الوهاب بن بخت) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة كذا
~~ضبطه الحافظ في التقريب
# PageV14P071
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5201] (وهو في مشربة) بضم الراء وفتحها أي غرفة (له) أي للنبي صلى الله
~~عليه وسلم
# قلت ولا يظهر مناسبة الحديث بالباب ويمكن أن يقال في توجيهه بأن المؤلف
~~أراد بهذا التبويب بيان أربع صور للتسليم الأول تسليم الرجل على الرجل
~~تسليم اللقاء ثم مفارقته إياه ثم لقاؤه فماذا يفعل فأورد فيه حديث أبي
~~هريرة رضي الله عنه وفيه دلالة واضحة على تسليم الرجل كلما لقيه فإن حالت
~~بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه
# والثاني تسليم الرجل على الرجل تسليم اللقاء ثم مفارقته إياه ثم مجيئه
~~على باب بيته للقاءه فينبغي له أن يسلم عليه ثانيا تسليم الاستئذان
# والثالث تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ثم جاءه
~~ثانيا يستأذنه فينبغي له أن يسلم عليه ثانيا تسليم الاستئذان
# والرابع تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ثم جاءه
~~ثانيا يستأذنه وسلم تسليم الاستئذان فأذن له فدخل فينبغي له أن يسلم عليه
~~تسليم اللقاء فعلى الصورة الثانية والثالثة والرابعة استدل المؤلف بحديث
~~عمر رضي الله عنه
# وهذا الحديث مختصر من الحديث الطويل الذي أورده الإمام البخاري في كتاب
~~النكاح وفي كتاب المظالم ما لفظه قال عمر فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى
~~الله عليه وسلم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها فدخلت
~~على حفصة فإذا هي تبكي فقلت ما يبكيك ألم أكن حذرتك هذا أطلقكن النبي ms4288 صلى
~~الله عليه وسلم قالت لا أدري ها هو ذا معتزل في المشربة فخرجت فجئت إلى
~~المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت
~~المشربة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لغلام له أسود استأذن
~~لعمر فدخل الغلام فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال كلمت النبي
~~صلى الله عليه وسلم وذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند
~~المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر فدخل ثم رجع فقال قد
~~ذكرتك له فصمت فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت
~~الغلام فقلت استأذن فدخل ثم رجع إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فلما وليت
~~منصرفا إذا الغلام يدعوني فقال قد
# PageV14P072
# أذن لك النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير
~~ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف
~~فسلمت عليه الحديث بطوله
# ففي هذا دلالة لكل من ثلاث الصور الباقية
# أما الثانية فلأن عمر رضي الله عنه صلى صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم فلا يظن بعمر رضي الله عنه أنه ترك تسليم اللقاء على النبي صلى
~~الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه
~~الحديث ثم فارقه عمر رضي الله عنه إلى أن جاء المشربة التي فيها رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم فاستأذنه والاستئذان لا يكون إلا مع التسليم كما تقدم
~~عند المؤلف من حديث رجل من بني عامر على أنه في قصة الاعتزال أيضا مصرح في
~~رواية أبي داود أن عمر رضي الله عنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم
~~تسليم الاستئذان ثم قال أيدخل عمر فهذا التسليم تسليم الاستئذان بعد تسليم
~~اللقاء وقت صلاة الصبح
# وأما الثالثة فلأن عمر سلم على النبي صلى الله عليه وسلم تسليم الاستئذان
~~فلم يؤذن له فرجع ثم ms4289 جاء واستأذن فكيف يترك عمر تسليم الاستئذان ثانيا مع
~~علمه بذلك
# وأما الرابعة فلأن عمر سلم عليه صلى الله عليه وسلم تسليم الاستئذان أولا
~~كما تدل عليه رواية المؤلف فلم يؤذن له فرجع ثم جاء ثانيا واستأذن فكيف
~~يترك عمر تسليم الاستئذان فإذا أذن له دخل عليه صلى الله عليه وسلم وسلم
~~عليه تسليم اللقاء ولا يخفى ما فيه من التكلف والتعسف وأحسن منه أن يقال إن
~~عمر رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة له فاستأذن
~~بواسطة غلام له أسود فقال في استئذانه السلام عليك يا رسول الله السلام
~~عليكم أيدخل عمر وقد وقع الاستئذان من عمر في هذه الواقعة ثلاث مرار على ما
~~أخرجه الشيخان وغيرهما في حديث طويل اختصر منه المؤلف هذا الحديث
# وقد دل هذا الحديث على طريق استئذان عمر وهو قوله السلام عليك يا رسول
~~الله إلى آخره وهذا الطريق هو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم
~~قريبا في باب كيف الاستئذان من قوله السلام عليكم أأدخل وقد ورد هذا الطريق
~~في عدة أحاديث ذكرها الحافظ بن كثير في تفسير قوله تعالى يا أيها الذين
~~آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم الآية بل قد جاء الاكتفاء في الاستئذان
~~على مجرد السلام أيضا كما تقدم في ثالث أبواب الاستئذان وبهذا يظهر
~~المطابقة بين ترجمة الباب وبين حديث عمر رضي الله عنه إذ قد وقع الاستئذان
~~من عمر في هذه الواقعة ثلاث مرات وقد ثبت أن الاستئذان لا بد فيه من
~~التسليم أو هو التسليم وأيما كان فقد سلم عمر على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم في كل لقاء بعد مفارقة ولو بواسطة وقد قرره النبي صلى الله عليه وسلم
~~فقد ثبت أن الرجل إذا فارق الرجل ثم لقيه سلم وهو مقصود الترجمة والله أعلم
# PageV14P073
# قال المنذري وأخرجه النسائي من مسند عبد الله بن عباس والصواب الأول
### $ 51 - (باب في السلام على الصبيان)
# [5202] بالكسر جمع صبي
# (على غلمان) ms4290 بكسر أوله جمع غلام بمعنى صبي (فسلم عليهم) فيه استحباب
~~السلام على الصبيان وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم وكمال شفقته
# قال بن بطال في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة وفيه طرح
~~الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع ولين الجانب كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من
~~حديث سيار أبي الحكم عن ثابت بنحوه
# [5203] (انتهى إلينا) أي وصل إلينا (وأنا غلام في الغلمان) أي في جملتهم
~~والواو للحال (أو قال إلى جدار) شك من الراوي (حتى رجعت إليه) أي إلى النبي
~~صلى الله عليه وسلم
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه
### $ 52 - (باب في السلام على النساء)
# [5204] (عن بن أبي حسين) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن
~~الحارث المكي وثقه أحمد والنسائي (في نسوة) أي حال كوننا مع جماعة كثيرة من
~~النساء
# PageV14P074
# وقال الطيبي هو متعلق بالجار والمجرور وبيان له وهو من باب قولك في
~~البيضة عشرون رطلا من حديد وهي بنفسها هذا المقدار لا أنها ظرف له (فسلم
~~علينا) قال الحليمي كان صلى الله عليه وسلم للعصمة مأمونا من الفتنة فمن
~~وثق من نفسه بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم
# قال بن بطال عن المهلب سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز
~~إذا أمنت الفتنة وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة ومنع منه
~~ربيعة مطلقا
# وقال الكوفيون لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال لأنهن منعن من
~~الأذان والإقامة والجهر بالقراءة قالوا ويستثنى المحرم فيجوز لها السلام
~~على محرمها كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وقال أحمد بن حنبل
~~لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب يعني هذا الحديث
# وقال محمد بن إسماعيل شهر حسن الحديث وقوى أمره
# وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج بحديث شهر بن حوشب
### $ 53 - (باب في السلام على أهل الذمة)
# [5205] (فجعلوا يمرون) عوام من النصارى (بصوامع فيها نصارى) أي رهبانهم
~~والصوامع جمع ms4291 صومعة بفتح مهملتين وبميم وهي نحو المنارة ينقطع فيها رهبان
~~النصارى (فيسلمون) أي عوام النصارى (عليهم) أي على رهبانهم (لا تبدءوهم
~~بالسلام) لأن الابتداء به إعزاز للمسلم عليه ولا يجوز إعزازهم قيل النهي
~~للتنزيه وضعفه النووي وقال الصواب أن ابتداءهم بالسلام حرام
# وقال الطيبي المختار أن المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لايعرفه
~~فظهر ذميا أو مبتدعا يقول استرجعت سلامي تحقيرا له
# كذا في شرح المشارق لابن مالك (فاضطروهم إلى أضيق الطريق) أي ألجؤهم إلى
~~أضيقه بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا فيأمره ليعدل عن وسط
~~الطريق إلى أحد طرفيه قاله القارىء
# PageV14P075
# وقال بن الملك يعني لا تتركوا لهم صدر الطريق هذا في صورة الازدحام وأما
~~إذا خلت الطريق فلا حرج
# قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي دون القضية
# [5206] (فإنما يقول السام عليكم) أي بالألف ومعناه الموت العاجل (فقولوا
~~وعليكم)
# قال النووي في شرح صحيح مسلم قد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم
~~وعليكم بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها وعلى هذا في معناه
~~وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن
~~وأنتم فيه سواء وكلنا نموت
# والثاني أن الواو ها هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما
~~تستحقونه Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله قلت معنى ما أشار إليه الخطابي في قوله لأن الواو حرف العطف والجمع
~~بين الشيئين أن الواو في مثل هذا تقتضي تقرير الجملة الأولى وزيادة الثانية
~~عليها كما إذا قلت زيد كاتب فقال المخاطب وشاعر وفقيه اقتضى ذلك تقرير كونه
~~كاتبا وزيادة كونه شاعرا وفقيها وكذلك إذا قلت لرجل فلان أخوك
# فقال وبن عمي كان ذلك تقريرا لكونه أخاه وزيادة كونه بن عمه
# ومن ها هنا استنبط أبو القاسم السهيلي أن عدة أصحاب الكهف سبعة قال لأن
~~الله تعالى حكى قول من قال ثلاثة وخمسة ولم يذكر الواو في قوله (رابعهم)
~~(سادسهم) وحكى قول من قال إنهم سبعة ثم قال (وثامنهم كلبهم) ms4292 قال لأن الواو
~~عاطفة على كلام مضمر تقديره نعم وثامنهم كلبهم
# وذلك أن قائلا لو قال إن زيدا شاعر فقلت له وفقيه كنت قد صدقته كأنك قلت
~~نعم هو كذلك وفقيه أيضا
# وفي الحديث سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال
~~وبما أفضلت السباع يريد نعم وبما أفضلت السباع أخرجه الدارقطني
# وفي التنزيل {وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال
~~ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير} هو من هذا
~~الباب
# وفيما قاله السهيلي نظر
# فإن هذا إنما يتم إذا كان حرف العطف بين كلامين لمتكلمين
# وهو نظير ما استشهد به من الآي
# PageV14P076
# من الذم وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام (وكذلك رواه مالك) أي
~~بلفظ وعليكم بالواو وضمير الجمع (ورواه الثوري) أي وكذلك رواه الثوري (قال
~~فيه وعليكم) أي بالواو وضمير الجمع
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظ الترمذي
# وفي لفظ لمسلم والنسائي فقل عليك بغير واو وحديث مالك الذي أشار إليه أبو
~~داود أخرجه البخاري في صحيحه وحديث سفيان الثوري أخرجه البخاري ومسلم
~~وأخرجه النسائي من حديث عيينة بإسقاط الواو
# وقال الخطابي هكذا يرويه عامة المحدثين وعليكم بالواو وكان سفيان بن
~~عيينة يرويه عليكم بحذف الواو وهو الصواب وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم
~~الذي قالوه نفسه مردودا عليهم وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخول
~~فيما قالوه لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين والسام فسروه بالموت
# هذا آخر كلامه
# وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد الله
~~بن دينار بغير واو كما قدمناه وقال غيره أما من فسر السام بالموت فلا يبعد
~~الواو ومن فسره بالسآمة وهي الملالة أي تسامون دينكم فإسقاط الواو هو الوجه
~~واختار بعضهم أن يرد عليهم السلام بكسر السين وهي الحجارة وقال غيره الأول
~~أولى لأن السنة وردت بما ذكرناه ولأن الرد إنما يكون بجنس المردود لا بغيره
~~انتهى كلام المنذري ms4293 Qوأما إذا كان من متكلم
~~واحد لم يلزم ذلك كما إذا قلت زيد فقيه وكاتب وشاعر
# والآية ليس فيها أن كلامهم انتهى إلى قوله (سبعة) ثم قررهم الله على ذلك
~~ثم قال (وثامنهم كلبهم) بل سياق الآية يدل على أن الجملتين من كلامهم وأن
~~جميعه داخل تحت الحكاية فهو كقول من قبلهم مع اقترانه بالواو
# وأما هذا الحديث في رد السلام فإدخال الواو فيه لا يقتضي اشتراكا معهم في
~~مضمون هذا الدعاء وإن كان كلامين لمتكلمين بل غايته التشريك في نفس الدعاء
# وهذا لأن الدعاء الأول قد وجد منهم وإذا رد عليهم نظيره حصل الاشتراك في
~~نفس الدعاء
# ولا يستلزم ذلك الاشتراك معهم في مضمونه ومقتضاه إذ غايته أنا نرد عليكم
~~كما قلتم لنا
# وإذا كان السام معناه الموت كما هو المشهور فيه فالاشتراك ظاهر
# والمعنى أنا لسنا نموت دونكم بل نحن نموت وأنتم أيضا تموتون فلا محذور في
~~دخول الواو على كل تقدير وقد تقدم أن أكثر الأئمة رواه بالواو
# PageV14P077
# [5207] (إن أهل الكتاب يسلمون إلخ) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن
~~ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده
~~بمعناه
# (قال أبو داود وكذلك رواية عائشة إلخ) قال المنذري فأما حديث عائشة الذي
~~أشار إليه أبو داود فأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وأما
~~حديث عبد الرحمن الجهني فأخرجه بن ماجه وأما حديث أبي بصرة الغفاري فأخرجه
~~النسائي
### $ 54 - (باب في السلام إذا قام من المجلس)
# [5208] (إذا انتهى) أي جاء ووصل (فليست الأولى) أي التسليمة الأولى
~~(بأحق) أي بأولى وأليق (من الآخرة) بل كلتاهما حق وسنة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن وأخرجه النسائي
~~أيضا من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وأشار إليه
~~الترمذي
### $ 55 - (باب كراهية أن يقول عليك السلام)
# [5209] (عن أبي جري) بالجيم والراء مصغرا (الهجيمي) بالجيم مصغرا نسبة
~~إلى الهجيم بن عمرو بن تميم
# PageV14P078
# قال البخاري أصح شيء عندنا في ms4294 اسم أبي جري جابر بن سليم انتهى
# سكن البصرة روى عنه بن سير وأبو تميمة الهجيمي قاله بن الأثير وزاد
~~الذهبي في التجريد وعقيل بن طلحة وبن المعتمر انتهى (لا تقل عليك السلام
~~إلخ) فيه كراهة أن يقول في الابتداء عليك السلام والسنة للمبتديء أن يقول
~~السلام عليكم والحديث قد تقدم في كتاب اللباس
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا ومطولا وقال الترمذي حسن
~~صحيح وقد تقدم في كتاب اللباس
### $ 56 - (باب ما جاء في رد واحد عن الجماعة)
# [5210] (الجدي) بضم الجيم وتشديد الدال (قال أبو داود رفعه الحسن بن علي)
~~أي رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي رواه مرفوعا والحسن بن علي
~~هذا هو شيخ أبي داود (يجزئ) بضم أوله وكسر الزاي بعده همزة أي يكفي (أن
~~يسلم أحدهم) أي أحد المارين
# قال القارىء اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليست بواجبة وهي سنة على
~~الكفاية فإن كانوا جماعة كفى عنهم تسليم واحد ولو سلموا كلهم كان أفضل
~~(ويجزيء عن الجلوس) بضم الجيم جمع جالس والمراد بهم المسلم عليهم بأي صفة
~~كانوا وإنما خص الجلوس لأنه الغالب على جمع مجتمعين (أن يرد أحدهم)
# قال القارىء وهذا فرض كفاية بالاتفاق ولو ردوا كلهم كان أفضل كما هو شأن
~~فروض الكفاية كلها
# قال المنذري في إسناده سعيد بن خالد الخزاعي المدني قال أبو زرعة الرازي
~~مدني ضعيف وقال أبو حاتم الرازي هو ضعيف الحديث وقال البخاري فيه نظر وقال
~~الدارقطني ليس بالقوي
# PageV14P079
### $ 57 - (باب في المصافحة)
# [5211] قال في القاموس والمصافحة الأخذ باليد كالتصافح انتهى
# وقال في تاج العروج شرح القاموس والرجل يصافح الرجل إذا وضع صفح كفه في
~~صفح كفه وصفحا كفيهما وجهاهما ومنه حديث المصافحة عند اللقي وهي مفاعلة من
~~إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه كذا في اللسان والأساس والتهذيب
~~انتهى
# وفي المرقاة شرح المشكاة المصافحة هي الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد
~~انتهى
# ومما يدل على أن المصافحة بيد واحدة ما أخرجه بن عبد ms4295 البر في التمهيد
~~بقوله حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بن وضاح
~~حدثنا يعقوب بن كعب حدثنا مبشر بن إسماعيل عن حسان بن نوح عن عبيد الله بن
~~بسر قال ترون يدي هذه صافحت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث
~~وإسناده صحيح والله أعلم
# (واستغفراه) أي طلبا المغفرة من مولاهما (غفر لهما) بصيغة المجهول
# وفي Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه
~~الله وروى الترمذي في جامعه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رجل يا
~~رسول الله الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال لا قال أفيلتزمه ويقبله
~~قال لا قال فيأخذ بيده ويصافحه قال نعم
# قال الترمذي هذا حديث حسن
# وله عن بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تمام
~~التحية الأخذ باليد وله علتان
# إحداهما رواية يحيى بن سليم له
# والثانية أن رواية عن بن مسعود رجل مجهول قال الترمذي وسألت محمد بن
~~إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعده محفوظا
# وأخرج الترمذي أيضا من حديث عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم
~~عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تمام عيادة المريض أن
~~يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده فيسأله كيف هو وتمام تحياتكم المصافحة
# قال الترمذي هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي
# قال محمد يعني البخاري عبيد الله بن
# PageV14P080
# الحديث سنية المصافحة عند اللقي وأنه يستحب عند المصافحة حمد الله تعالى
~~والاستغفار وهو قوله يغفر الله لنا ولكم
# ولفظ بن السني من حديث البراء إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله
~~تعالى واستغفرا غفر الله عز وجل لهما
# وأخرج بن السني عن أنس قال ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد رجل
~~ففارقه حتى قال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
# وفيه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله ms4296 عليه وسلم قال ما من عبدين
~~متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه فيصليان على النبي صلى الله
~~عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر انتهى
# قال النووي المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي
# قال الحافظ ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد
~~الحسن انتهى
# وقال النووي في كتاب الأذكار واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء
~~وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في
~~الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به فإن أصل المصافحة سنة وكونهم حافظوا
~~عليها في بعض الأحوال وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج
~~ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها
# وقد ذكر الإمام أبو محمد بن عبد السلام أن البدع على خمسة أقسام واجبة
~~ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة قال ومن أمثلة البدع المباحة المصافحة عقب
~~الصبح والعصر انتهى
# ورد عليه العلامة علي القارىء في شرح المشكاة فقال ولا يخفى أن في كلام
~~الإمام نوع تناقض لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل
~~الناس في الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع فإن محل
~~المصافحة المشروعة أول الملاقاة وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة
~~ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغيره مدة مديدة ثم إذا صلوا يتصافحون
~~فأين هذا من السنة المشروعة ولهذا صرح بعض علمائنا بأنها مكروهة من البدع
~~المذمومة انتهى كلامه Qزحر ثقة وعلي بن يزيد
~~ضعيف
# والقاسم بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن شامي وهو ثقة وهو مولى عبد
~~الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية والقاسم الشامي
# PageV14P081
# قلت والذي قاله علي القارىء هو الحق والصواب وقول النووي خطأ
# وتقسيم البدع إلى خمسة أقسام كما ذهب إليه الإمام بن عبد السلام وتبعه
~~عليه الإمام النووي أنكر عليه جماعة من العلماء المحققين ومن آخرهم شيخنا
~~القاضي العلامة بشير الدين القنوجي رحمه الله فإنه رد عليه ردا ms4297 بالغا
# قلت وكذا المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيدين من البدع المذمومة
~~المخالفة للشرع والله أعلم
# قال المنذري في إسناده اضطراب وفي إسناده أبو بلج ويقال أبو صالح يحيى بن
~~سليم ويقال يحيى بن أبي الأسود الفزاري الواسطي ويقال الكوفي
# قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به وقال البخاري وفيه نظر
~~وقال السعدي غير ثقة وضعفه الإمام أحمد وقال وروى حديثا منكرا هذا آخر
~~كلامه
# وبلج بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبعدها جيم انتهى كلام المنذري
# [5212] (قبل أن يفترقا) أي بالأبدان وبالفراغ عن المصافحة
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب من حديث أبي
~~إسحاق عن البراء
# هذا آخر كلامه
# وفي إسناده الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله أبو حجية الكندي
# قال بن معين ثقة وقال مرة صالح ومرة ليس به بأس
# وقال بن عدي يعد في شيعة الكوفة وهو عندي مستقيم الحديث صدوق وقال أبو
~~زرعة الرازي ليس بقوي وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوي كان كثير الخطأ مضطرب
~~الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الإمام أحمد روى غير حديث منكر وقال
~~السعدي الأجلح مفتر وقال بن حبان كان لا يدري ما يقول يجعل أبا سفيان أبا
~~الزبير ويقلب الأسامي انتهى كلام المنذري
# [5213] (قد جاءكم أهل اليمن إلخ) قال المنذري رجال إسناده اتفق البخاري
~~ومسلم على الاحتجاج بحديثهم سوى حماد بن سلمة فإن مسلما انفرد بالاحتجاج
~~بحديثه
# PageV14P082
# وقد أخرج البخاري في الصحيح عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك أكانت
~~المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم
# وقد أخرج البخاري ومسلم حديث كعب بن مالك وفيه دخلت المسجد فإذا رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني
~~وهناني
# وقال البخاري وصافح حماد بن زيد بن المبارك بيديه
# وقال غيره المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحسنها مالك بعد كراهته
~~وهي مما تثبت الود وتؤكد المحبة واستشهد بموقع فعل طلحة عند كعب بن ms4298 مالك
~~وسروره بذلك وقوله لا أنساها لطلحة وذكر ما رواه قتادة عن أنس أن المصافحة
~~كانت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال وهم الحجة والقدوة الذين يلزم
~~اتباعهم انتهى كلام المنذري
### $ 58 - (باب في المعانقة)
# [5214] (عن أيوب بن بشير) بالتصغير (عن رجل من عنزة) بعين مهملة فنون
~~فزاي مفتوحات قبيلة شهيرة (حيث سير من الشام) بصيغة المجهول من التسيير
~~يقال سيره من بلده أخرجه وأجلاه
# والمعنى حين أخرج أبو ذر من الشام وكان أبو ذر يسكن بالشام بدمشق وكان
~~معاوية إذ ذاك عامل عثمان عليها فاختلف هو ومعاوية في الذين يكنزون الذهب
~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قال معاوية نزلت في أهل الكتاب وقال أبو
~~ذر نزلت فينا وفيهم فكان بيته وبينه فكتب معاوية إلى عثمان يشكوه فطلب
~~عثمان أبا ذر بالمدينة وهذا هو سبب خروجه من الشام وقصته مذكورة في صحيح
~~البخاري (قال إذا) بالتنوين (فلما جئت) أي رجعت إلى أهلي (أخبرت) بصيغة
~~المجهول (وهو) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (على سريره) قال بن الملك
~~قد يعبر بالسرير عن الملك والنعمة فالسرير هنا يجوز أن يكون المراد به ملك
~~النبوة
# PageV14P083
# ونعمتها وقيل هو السرير من جريد النخل يتخذه كل أحد من أهل المدينة وأهل
~~مصر للنوم فيه وتوقيا من الهوام انتهى
# قال القارىء والمعتمد ما قيل كما لا يخفى (فالتزمني) أي عانقني (فكانت
~~تلك) أي تلك الفعلة وهي التزامه قاله في فتح الودود
# وقيل أي الالتزام لأن المصدر يذكر ويؤنث (أجود) أي من المصافحة في إفاضة
~~الروح والراحة أو أحسن من كل شيء وينصره عدم ذكر متعلق أفعل ليعم ويؤيده
~~تأكيده مكررا بقوله وأجود كذا في المرقاة
# قال المنذري رجل من عنزة مجهول
# وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير وقال مرسل انتهى
# وأخرج أحمد في مسنده من طريق بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان حدثني أيوب
~~بن بشير عن فلان العنزي وفيه فقلت يا أبا ذر إني سائلك عن بعض أمر رسول ms4299
~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن كان سرا من سر رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم لم أحدثك قلت ليس بسر ولكن كان إذا لقي الرجل يأخذ بيده يصافحه قال
~~على الخبير سقطت لم يلقني قط إلا أخذ بيدي غير مرة واحدة وكانت تلك آخرهن
~~أرسل إلي فأتيته في مرضه الذي توفي فيه فوجدته مضطجعا فأكببت عليه فرفع يده
~~فالتزمني صلى الله عليه وسلم
### $ 59 - (باب في القيام)
# [5215] قد أورد المؤلف في هذا الباب حديثين دالين على جواز القيام ثم
~~ترجم بعد عدة أبواب بلفظ باب الرجل يقوم للرجل يعظمه بذلك وأورد فيه حديثين
~~يدلان على النهي عن القيام فكأنه أراد بصنيعه هذا الجمع بين الأحاديث
~~المختلفة في جواز القيام وعدمه بأن القيام إذا كان للتعظيم مثل صنيع
~~الأعاجم فهو منهي عنه وإذا كان لأجل العلم والفضل والصلاح والشرف والود
~~والمحبة فهو جائز
# وقال النووي في الأذكار وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه
~~مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك
~~ويكون هذا القيام للبر والإكرام والاحترام لا للرياء والإعظام وعلى هذا
~~استمر عمل السلف والخلف وقد جمعت في ذلك جزء جمعت فيه الأحاديث والآثار
~~وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته وذكرت فيه ما خالفها وأوضحت
~~الجواب عنه فمن أشكل عليه من ذلك شيء ورغب في مطالعته رجوت أن يزول إشكاله
~~انتهى كلامه
# قلت وقد نقل تلك الرسالة الشيخ بن الحاج في كتابه المدخل وتعقب على كل ما
# PageV14P084
# استدل به النووي رحمه الله ورد كلامه فعليك بمطالعة المدخل وفتح الباري
~~(أن أهل قريظة) بالتصغير وهم جماعة من اليهود (على حكم سعد) أي بن معاذ
~~لكونهم من حلفاء قومه (أرسل إليه) أي رسولا (أقمر) أي أبيض (فقال النبي صلى
~~الله عليه وسلم) أي للأنصار كما في رواية الشيخين (قوموا إلى سيدكم أو إلى
~~خيركم) شك من الراوي
# قال القارىء في المرقاة قيل أي لتعظيمه ويستدل به على عدم كراهته فيكون ms4300
~~الأمر للإباحة ولبيان الجواز وقيل معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار
~~إذ كان به مرض وأثر جرح أصاب أكحله يوم الأحزاب ولو أراد تعظيمه لقال قوموا
~~لسيدكم ومما يؤيده تخصيص الأنصار والتنصيص على السيادة المضافة وأن الصحابة
~~رضي الله عنهم ما كانوا يقومون Qقال الحافظ
~~الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وأخرج الترمذي عن عائشة رضي الله عنها
~~قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي
~~فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه فاعتنقه
~~وقبله وقال حديث حسن
# وأخرج أيضا بإسناد على شرط مسلم عن أنس قال لم يكن شخص أحب إليهم من رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من
~~كراهيته لذلك قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه
# وأخرج أيضا من حديث سفيان وهو الثوري عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال
~~خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وبن صفوان حين رأوه فقال اجلسا سمعت
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سره أن يتمثل له الرجال قياما
~~فليتبوأ مقعده من النار قال هذا حديث حسن
# حدثنا هناد حدثنا أبو أسامة عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز عن معاوية عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم مثله
# وهذا الإسناد على شرط الصحيح قال وفي الباب عن أبي أمامة
# وفيه رد على من زعم أن معناه أن يقوم الرجل للرجل في حضرته وهو قاعد فإن
~~معاوية روى الخبر لما قاما له حين خرج
# وأما الأحاديث المتقدمة فالقيام فيها عارض للقادم
# مع أنه قيام إلى الرجل للقائه لا قياما له وهو وجه حديث فاطمة
# فالمذموم القيام للرجل
# وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به
# وبهذا تجتمع الأحاديث
# والله أعلم
# PageV14P085
# له صلى الله عليه وسلم تعظيما له مع أنه سيد الخلق لما يعلمون من كراهيته
~~لذلك على ما سيأتي
# انتهى كلام القارىء ms4301
# قلت أراد بما سيأتي حديث أنس رضي الله عنه قال لم يكن شخص أحب إليهم من
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من
~~كراهيته لذلك رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح
# ولقد أصاب من قال إن معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار فقد وقع في
~~مسند عائشة عند أحمد بلفظ قوموا إلى سيدكم فأنزلوه قال الحافظ سنده حسن قال
~~وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه
~~انتهى كلام الحافظ
# والمراد بالقيام المتنازع فيه القيام للتعظيم
# قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي
# والأقمر هو الشديد البياض والأنثى قمراء انتهى كلام المنذري
# [5217] (ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا) بفتح فسكون (ودلا) بفتح دال وتشديد
~~لام (وهديا) بفتح Qقال الشيخ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله وحكي عن شعبة قال سألت عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة
~~فقال يعرف وينكر
# هذا آخر كلامه
# وهذا الحديث يرويه شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن
~~عسال
# وفي نفس الحديث ما يدل على أنه منكر جدا فإن فيه أنهم سألوه عن تسع آيات
~~بينات فقال لهم لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا
~~النفس التي حرم الله إلا بالحق إلى آخره والآيات التسع التي أرسل بها موسى
~~إلى فرعون إنما كانت آيات نبوته ومعجزات صدقه كالعصا واليد وباقي الآيات
# ولهذا قال تعالى {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ
~~جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء
~~إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} فهذه آيات
~~النبوة قبل نزول آيات الحكم والشرع
# وهذا بين بحمد الله تعالى
# PageV14P086
# فسكون قال في فتح الودود هذه الألفاظ متقاربة المعاني فمعناها الهيئة
~~والطريقة وحسن الحال ونحو ذلك انتهى
# وفسر الراغب الدل بحسن الشمائل (وقال الحسن) هو بن علي شيخ أبي داود (ولم ms4302
~~يذكر الحسن) هو بن علي المذكور (من فاطمة) صلة أفعل التفضيل أعني أشبه
~~(كانت) أي فاطمة (إذا دخلت عليه) أي على رسول الله صلى الله عليه وسلم (قام
~~إليها) أي مستقبلا ومتوجها (فقبلها) قال القارىء أي ما بين عينيها أو رأسها
~~(وكان إذا دخل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقبلته) أي عضوا من
~~أعضائه الشريفة والظاهر أنه اليد المنيفة
# واحتج النووي بهذا الحديث أيضا على جواز القيام المتنازع وأجاب عنه بن
~~الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل إجلاسها في مكانه إكراما لها لا على
~~وجه القيام المنازع فيه ولاسيما ما عرف من ضيق بيوتهم وقلة الفرش فيها
~~فكانت إرادة إجلاسه لها في موضعه مستلزمة لقيامه وأمعن في بسط ذلك كذا في
~~فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي
# وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه
### $ 60 - (باب في قبلة الرجل ولده)
# [5218] (أبصر) أي رأى (وهو يقبل) بتشديد الموحدة والواو للحال (إن لي
~~عشرة من الولد) بفتحتين ويجوز ضم أوله وسكون ثانيه بمعنى الأولاد (ما فعلت
~~هذا) أي التقبيل (من لا يرحم لا يرحم) الفعل الأول على البناء للفاعل
~~والثاني للمفعول وروي الفعلان مرفوعين على أن تكون من موصولة ومجزومين على
~~أن تكون شرطية ويجوز أن يراد من الرحمة الأولى الشفقة على الأولاد بقرينة
~~ما قبله وأن يراد أعم
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي
# PageV14P087
# [5219] (أبشري) بقطع الهمزة (قد أنزل عذرك) وفي رواية البخاري فقد أنزل
~~الله براءتك (وقرأ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عليها) أي على عائشة
~~(القرآن) أي آيات براءتها من قوله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك إلخ (فقال
~~أبواي) أي أبي أبو بكر وأمي أم رومان (قومي فقبلي) بتشديد الموحدة (لا
~~إياكما) أي لا أحمد إياكما
# قال المنذري وهو طرف من الحديث وقد أخرجه البخاري ومسلم من هذه الطريق
~~مختصرا ومطولا
### $ 61 - (باب في قبلة ما بين العينين)
# [5220] (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء (تلقى جعفر بن
~~أبي طالب) أي استقبله ms4303 حين قدم من السفر (فالتزمه) أي عانقه
# قال المنذري هذا مرسل وأجلح تقدم الكلام عليه
### $ 62 - (باب في قبلة الخد)
# [5221] (عن إياس بن دغفل) بفتح دال مهملة وسكون غين معجمة وفتح فاء (رأيت
~~أبا نضرة) بنون ومعجمة ساكنة اسمه منذر بن مالك ثقة من الثالثة (قبل خد
~~الحسن رضي الله عنه) هكذا في أكثر النسخ وكذا في أطراف المزي الحسن غير
~~منسوب وفي بعض النسخ الحسن بن علي عليهما السلام
# PageV14P088
# قال المنذري إياس بن دغفل الحراني بصري تابعي وأبو نضرة المنذر بن مالك
~~بن قطعة العوقي البصري تابعي والحسن هو بن أبي الحسن البصري ودغفل هو بفتح
~~الدال وسكون الغين المعجمة وبعدها فاء مفتوحة ولام ونضرة بفتح النون وسكون
~~الضاد المعجمة وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث والعوقة بفتح العين
~~المهملة وبعدها واو مفتوحة وقاف مفتوحة وتاء تأنيث بطن من عبد القيس
# [5222] (أول ما قدم المدينة) ما مصدرية أي أول قدومه المدينة (قد أصابتها
~~حمى) بضم الحاء وتشديد الميم مقصورا (يا بنية) تصغير بنت للشفقة (وقبل
~~خدها) أي للمرحمة والمودة أو مراعاة للسنة قاله القارىء
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 63 - (باب في قبلة اليد)
# [5223] (وذكر قصة) قد تقدم ذكر هذه القصة في كتاب الجهاد (فدنونا) أي
~~قربنا
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من
~~حديث يزيد يعني بن أبي زياد هذا آخر كلامه وقد تقدم في كتاب الجهاد أتم من
~~هذا
# وقد روى عمرو بن مرة الجملي عن عبد الله بن سلمة وهو أبو العالية الكوفي
~~وهو بكسر اللام عن صفوان بن عسال رضي الله عنهم أن يهوديا قال لصاحبه اذهب
~~بنا إلى هذا النبي قال فقبلا يده ورجله وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
~~مطولا ومختصرا وأخرجه الترمذي في موضعين من كتابه وصححه في الموضعين قال
~~وفي الباب عن يزيد بن الأسود وبن عمر وكعب بن مالك
# PageV14P089
# وقال النسائي في حديث صفوان وهذا حديث منكر ويشبه أن يكون إنكار النسائي
~~له من جهة عبد ms4304 الله بن سلمة فإن فيه مقالا وقد صنف الحافظ أبو بكر
~~الأصبهاني المقرئ جزأ في الرخصة في تقبيل اليد ذكر فيه حديث بن عمر وبن
~~عباس وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وصفوان بن عسال وبريدة العبدي
~~والزارع بن عامر العبدي وذكر فيه آثارا صحيحة عن الصحابة والتابعين رضي
~~الله عنهم وذكر بعضهم أن مالكا أنكره وأنكر ما روي فيه وأجازه آخرون
# وقال الأبهري إنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم لمن فعل
~~ذلك به فأما إذا قبل إنسان يد إنسان أو وجهه أو شيئا من بدنه ما لم يكن
~~عورة على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز وتقبيل
~~يد النبي صلى الله عليه وسلم يقرب إلى الله وما كان من ذلك تعظيما لدنيا أو
~~لسلطان أو لشبهه من وجوه التكبر فلا يجوز انتهى كلام المنذري
### $ 64 - (باب في قبلة الجسد)
# [5224] (عن أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما (رجل) بالجر على أنه بدل من
~~أسيد أو بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رجل من الأنصار (قال بينما
~~هو) أي أسيد والقائل هو عبد الرحمن بن أبي ليلى (وكان فيه مزاح) قال
~~الجوهري المزاح بالضم الاسم وأما المزاح بالكسر فهو مصدر مازحه والمفهوم من
~~القاموس أنهما مصدران إلا أن الضم مصدر المجرد والكسر مصدر المزيد كذا في
~~المرقاة (فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم) أي ضربه على سبيل المزاح (في
~~خاصرته) معناه بالفارسية تهى كاه (فقال) أي أسيد (أصبرني) بفتح الهمزة وكسر
~~الموحدة أي أقدرني ومكني من استيفاء القصاص حتى أطعن في خاصرتك كما طعنت في
~~خاصرتي (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (اصطبر) أي استوف القصاص
# قال الخطابي معنى أصبرني أقدني من نفسك ومعنى اصطبر استقد
# قال في النهاية إن النبي صلى الله عليه وسلم طعن إنسانا بقضيب مداعبة
~~فقال له أصبرني قال اصطبر أي أقدني من نفسك قال استقد يقال اصطبر فلان من
~~خصمه واصطبر أي اقتص منه ms4305 وأصبره الحاكم
# PageV14P090
# أي أقصه من خصمه
# انتهى (فاحتضنه) أي اعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح
~~(وجعل يقبل كشحه) هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب كذا
~~في المرقاة وقال في الصراح كشح تهيكاه (قال إنما أردت هذا) أي ما أردت
~~بقولي أصبرني إلا هذا التقبيل وما أردت حقيقة القصاص
# والحديث سكت عنه المنذري
### | 65 -
### | باب قبلة الرجل
# [5225] بكسر الراء وسكون الجيم
# (أخبرنا مطر) بفتحتين (بن عبد الرحمن الأعنق) بفتح الهمزة وسكون المهملة
~~وفتح النون (وكان) أي زارع (في وفد عبد القيس) أي في ما بينهم ومن جملتهم
~~(فجعلنا نتبادر) أي في النزول من رواحلنا (وانتظر المنذر الأشج) قال الذهبي
~~في التجريد أشج عبد القيس اسمه المنذر بن الحارث العبدي انتهى
# قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات شرح المشكاة روى أنه لما وفد عبد
~~القيس تبادروا من رواحلهم وسقطوا عنها على الأرض وفعلوا ما فعلوا وقررهم
~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك والذي كان رأسهم ومقدمهم اسمه الأشج نزل
~~أولا في منزل له واغتسل ولبس الثياب البيض ثم دخل المسجد فصلى فيه ركعتين
~~ودعا فقصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاضعا خاشعا بتأني ووقار فلما رأى
~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأدب أثنى عليه وقال إن فيك خلتين إلى آخره
~~انتهى (عيبته) بفتح عين مهملة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم موحدة مفتوحة مستودع
~~الثياب (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للمنذر الأشج (خلتين)
~~أي خصلتين (الحلم والأناة) رويا مرفوعين ومنصوبين الحلم بكسر الحاء تأخير
~~مكافأة الظالم والمراد به هنا عدم استعجاله وتراخيه حتى
# PageV14P091
# ينظر في مصالحه والأناة على وزن القناة هو التثبت والوقار كذا في شرح
~~المشارق لابن الملك (جبلني) أي خلقني
# وفي الحديث دليل على جواز تقبيل الأرجل
# قال المنذري وأخرج هذا الحديث أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال
~~ولا أعلم لزارع غيره وذكر أبو عمرو النمري أن كنيته أبو الزارع وأن له ابنا
~~يسمى ms4306 الزارع وبه كان يكنى وأن حديثه عند البصريين وأن حديثه هذا حسن
### $ 66 - (باب في الرجل يقول جعلني الله فداك)
# [5226] فدى بالكسر مقصور ويفتح أيضا لكنه مرجوح على ما نقله الأزهري عن
~~الفراء بأن الكسر مع القصر هو الراجح والفتح مرجوح
# وقال أبو علي القالي قال الفراء إذا فتحوا الفاء قصروا فقالوا فدى لك
~~وإذا كسروا الفاء مدوا وربما كسروا الفاء وقصروا فقالوا هم فدى لك
# وأيضا قال أبو علي سمعت الأخفش يقول لا يقصر الفداء بكسر الفاء إلا
~~للضرورة وإنما المقصور هو المفتوح
# وقال الجوهري الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور انتهى
# ويراد من هذه الجملة الدعاء على النوعين أحدهما حفظ الإنسان وإخلاصه عن
~~النائبة ببذل المال عنه
# قاله الراغب كما في قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين أي
~~على الذين يطيقونه أن يحفظوا ويخلصوا أنفسهم عن النائبة أي تكليف الصوم أو
~~عذاب عدم الصوم ببذل المال عنهم وهو إطعام المسكين فكان معنى الجملة أن
~~الله جعلني أن أحفظك عن النوائب ببذل المال عنك
~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرجا في الصحيحين عن
~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على
~~المنبر
# فقال إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار
~~ما عنده فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا الحديث
# وهذا كان بعد إسلام أبي قحافة فإنه خطب بهذه الخطبة قبيل وفاته صلى الله
~~عليه وسلم بقليل
# وهذا أصح من حديث الزبير وأولى أن يؤخذ به منه
# والله أعلم
# PageV14P092
# والثاني إقامة الشيء مقام الشيء في دفع المكاره
# قاله أبو البقاء كما في قوله تعالى وفديناه بذبح عظيم أي أقمنا ذبحا
~~عظيما مقام إسماعيل في دفع المكروه يعني الذبح عنه فكان معنى الجملة أن
~~الله يحفظك عن المكاره وجعلني قائما مقامك في دفعها عنك ويعرض لي ما يعرض
~~لك من النوائب والمكاره في عوضك وهذا ms4307 المعنى هو الصريح في المقصود تقول
~~العرب فداك أبي وأمي أي أبي وأمي ينوبان منابك في دفع المكروه عنك
# وأنشد الأصمعي للنابغة مهلا فداء لك الأقوام كلهم وما أثمر من مال ومن
~~ولدإ أي الأقوام كلهم وجميع الأموال والأولاد ينوبون منابك في دفع المكاره
~~عنك ويعرض لهم في عوضك ما يعرض لك من النوائب والمكاره وأنت تسلم وتحفظ
~~منها
# وقد ترجم البخاري باب قول الرجل فداك أبي وأمي وباب قول الرجل جعلني الله
~~فداءك انتهى
# قال الحافظ أي هل يباح أو يكره وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو
~~بكر بن أبي عاصم وجزم بجواز ذلك فقال للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره
~~ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك بل يثاب عليه إذا قصد
~~توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورا لنهى النبي صلى الله عليه وسلم قائل
~~ذلك ولا أعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره وكذا أخرجه البخاري في
~~الأدب المفرد في الترجمة
# قال للطبراني في هذه الأحاديث دليل على جواز قول ذلك انتهى
# (فقلت لبيك وسعديك) يجيء معناه في باب الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك
~~(وأنا فداك) وفي بعض النسخ فداؤك وفي نسخة المنذري جعلني الله فداك مكان
~~وأنا فداك
# قال في مجمع البحار بكسر فاء وفتحها مدا وقصرا وقال الحافظ في فتح الباري
~~تحت قوله فاغفر فدى لك ما اقتفينا
# قال المازري لا يقال الله فداء لك لأنها كلمة تستعمل عند توقع مكروه لشخص
~~فيختار شخص آخر أن يحل به دون ذلك الآخر ويفديه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه
~~قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت خطابا لسامع الكلام انتهى
# وفي الحديث دليل جواز قول جعلني الله فداك أو أنا فداؤك
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV14P093
### $ 67 - (باب في الرجل يقول أنعم الله بك عينا)
# [5227] (عن قتادة أو غيره) شك من الراوي (أنعم الله بك عينا) أي أقر بك
~~عين من تحبه أو أقر عينك بمن تحبه كذا في القاموس ms4308
# قال في المرقاة أنعم الله بك عينا الباء زائدة لتأكيد التعدية والمعنى
~~أقر الله عينك بمن تحبه وعينا تمييز من المفعول أو بما تحبه من النعمة
~~ويجوز كونه من أنعم الرجل إذا دخل في النعيم فالباء للتعدية وقيل الباء
~~للسببية أي أنعم الله بسببك عينا أي عين من يحبك انتهى (وأنعم) قال القارىء
~~في المرقاة بقطع همز وكسر عين وفي نسخة بهمز وصل وفتح عين من النعومة
~~(صباحا) تمييز أو ظرف أي طاب عيشك في الصباح (فلما كان الإسلام) أي وجد
~~(نهينا) بصيغة المجهول (قال معمر يكره أن يقول الرجل إلخ) قال في فتح
~~الودود ما حاصله إن الظاهر أن مبنى النهي على أنه من تحية الجاهلية ولكن
~~كان المشهور عند أهل الجاهلية أنعم الله بك عينا فإذا تغير ذلك ما بقي له
~~حكم تحية الجاهلية انتهى
# قال المنذري هذا منقطع قتادة لم يسمع من عمران بن حصين انتهى
# وقال الإمام بن الأثير في النهاية وفي حديث مطرف لا تقل نعم الله بك عينا
~~فإن الله لا ينعم بأحد عينا ولكن قل أنعم الله بك عينا
# قال الزمخشري الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم وعينا نصب على
~~التمييز من الكاف والباء للتعدية والمعنى نعمك الله عينا أي نعم عينك
~~وأقرها وقد يحذفون الجار ويوصلون الفعل فيقولون نعمك الله عينا وأما أنعم
~~الله بك عينا فالباء فيه زائدة لأن الهمزة كافية في التعدية تقول نعم زيد
~~عينا وأنعمه الله عينا ويجوز أن يكون من أنعم إذا دخل في النعيم فيتعدى
~~بالباء
# قال ولعل مطرفا خيل إليه أن انتصاب المميز في هذا الكلام عن الفاعل
~~فاستعظمه تعالى الله أن يوصف بالحواس علوا كبيرا كما يقولون نعمت بهذا
~~الأمر عينا والباء للتعدية فحسب أن الأمر في نعم الله بك عينا كذلك انتهى
~~كلامه
# PageV14P094
### $ 68 - (باب الرجل يقول للرجل حفظك الله)
# [5228] (فانطلق سرعان من الناس) بفتح السين المهملة وفتح الراء هو
~~المشهور ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج كذا في السبل ms4309
# قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله وقد تقدم في كتاب الصلاة مختصرا أيضا
~~وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا وقد تقدم الكلام على سرعان
### | 69 -
### | باب الرجل يقوم للرجل يعظمه
# [5229] بذلك (من أحب أن يمثل له) كينصر أي يقوم وينتصب له (فليتبوأ) أي
~~فليهيء أمر بمعنى Qقال الشيخ شمس الدين بن
~~القيم رحمه الله تعالى على قول المنذري
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر أنهم لما صلوا خلفه
~~صلى الله عليه وسلم
# قال فلما سلم قال إن كدتم آنفا أن تفعلوا فعل فارس والروم الحديث
# وحمل أحاديث النهي عن القيام على مثل هذه الصورة ممتنع
# فإن سياقها يدل على خلافه وأنه صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن القيام له
~~إذا خرج عليهم
# ولأن العرب لم يكونوا يعرفون هذا وإنما هو من فعل فارس والروم
# ولأن هذا لا يقال له قيام للرجل إنما هو قيام عليه
# ففرق بين القيام للشخص المنهي عنه
# والقيام عليه المشبه لفعل فارس والروم والقيام إليه عند قدومه الذي هو
~~سنة العرب
# وأحاديث الجواز تدل عليه فقط
# PageV14P095
# الخبر كأنه قال من أحب ذلك وجب له أن ينزل منزلة من النار وحق له ذلك
# واستدل المؤلف رحمه الله بهذا الحديث على منع قيام الرجل للرجل تعظيما له
# وفي فتح الباري قال النووي في الجواب عن هذا الحديث إن الأصح والأولى بل
~~الذي لا حاجة إلى ما سواه أن معناه زجر المكلف أن يحب قيام الناس له قال
~~وليس فيه تعرض للقيام بنهي ولا غيره وهذا متفق عليه
# قال والمنهي عنه محبة القيام فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا
~~فلا لوم عليه فإن أحب ارتكب التحريم سواء قاموا أو لم يقوموا قال فلا يصح
~~الاحتجاج به لترك القيام فإن قيل فالقيام سبب للوقوع في المنهي عنه قلنا
~~هذا فاسد لأنا قدمنا أن الوقوع في المنهي عنه يتعلق بالمحبة خاصة انتهى
~~ملخصا
# ولا يخفى ما فيه واعترضه بن الحاج بأن الصحابي ms4310 الذي تلقى ذلك من صاحب
~~الشرع قد فهم منه النهي عن القيام الموقع للذي يقام له في المحذور فصوب فعل
~~من امتنع من القيام دون من قام وأقروه على ذلك وكذا قال بن القيم في حواشي
~~السنن في سياق حديث معاوية رد على من زعم أن النهي إنما هو في حق من يقوم
~~الرجال بحضرته لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج فقاموا له انتهى ما في
~~الفتح
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن هذا آخر كلامه
# وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وما بعده في الورق التي قبل هذا في باب
~~ما جاء في القيام انتهى كلام المنذري عن
# [5230] أبي العدبس) بفتح المهملتين والموحدة المشددة بعدها مهملة كوفي
~~مجهول من السادسة كذا في التقريب (متوكئا) أي معتمدا (على عصا) أي لمرض كان
~~به قاله القارىء (فقمنا إليه) وفي المشكاة فقمنا له
# قال القارىء أي لتعظيمه واحتج بهذا الحديث على منع القيام وأجاب عنه
~~الطبري بأنه حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف كذا في فتح الباري
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده أبو غالب واسمه حزور ويقال نافع
~~ويقال سعيد بن الحزور قال يحيى بن معين صالح الحديث وقال مرة ليس به بأس
~~وقال مرة ترك شعبة أبا غالب إنه رآه يحدث في الشمس وضعفه شعبة على أنه تغير
~~عقله وقال موسى بن هارون ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بالقوي وقال بن حبان
~~لا يجوز الاحتجاج
# PageV14P096
# به إلا فيما يوافق الثقات وقال بن سعد في الطبقات اسمه نافع وكان ضعيفا
~~منكر الحديث وقال النسائي ضعيف وقال الدارقطني لا يعتبر به وقال مرة ثقة
# هذا آخر كلامه
# وحزور بفتح الحاء المهملة وبعدها زاي مفتوحة وواو مشددة مفتوحة وبعدها
~~راء مهملة وهو مذكور في الأسماء المفردة
# وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر أنهم لما صلوا خلفه
~~قعودا قال فلما سلم قال إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على
~~ملوكهم وهم قعود ms4311 فلا تفعلوا
# انتهى كلام المنذري
### $ 70 - (باب في الرجل يقول فلان يقرئك السلام)
# [5231] (عن غالب) هو بن خطاف البصري القطان قاله المنذري (إنا لجلوس) أي
~~جالسون (بباب الحسن) أي البصري (عن جدي قال) أي الجد (فقال ائته) أمر من
~~أتى يأتي (فقال عليك وعلى أبيك السلام) قال في فتح الودود هذا يدل على أنه
~~يرده على الحامل أيضا
# وحديث عائشة الآتي يدل على جواز الاقتصار على الأصل فيؤخذ من الحديثين أن
~~الأول مندوب والثاني جائز انتهى
# قال المنذري وأخرجه النسائي وقال فيه عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده
~~هذا الإسناد فيه مجاهيل وخطاف بضم الخاء المعجمة ويقال بفتح الخاء وبعدها
~~طاء مهملة مشددة مفتوحة وبعد الألف فاء أخت القاف
# [5232] (فقالت وعليه السلام) قال الحافظ في فتح الباري ولم أر في شيء من
~~طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه أي الرد
~~على المبلغ غير واجب انتهى
# قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه
# PageV14P097
### $ 71 - (باب الرجل ينادي الرجل فيقول له لبيك)
# [5233] (شديد الحر) تفسير لقائظ قال في القاموس قاظ يومنا اشتد حره (لبست
~~لأمتي) اللأمة بفتح اللام وسكون الهمزة الدرع ويقال له بالفارسية زره (وهو
~~في فسطاطه) بالضم هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق كذا في المجمع
~~(قد حان الرواح) أي جاء وقت الرواح وهو السير في آخر النهار (ثم قال يا
~~بلال) وفي بعض النسخ يا بلال قم وفي بعضها قم يا بلال قم (فثار) أي وثب (من
~~تحت سمرة) قال في الصراح سمرة بالفتح وضم الميم درخت طلح (كأن ظله) أي ظل
~~شجرة السمرة في القلة (ظل طائر) المقصود أن ظل السمرة كان قليلا غاية القلة
~~فكأنه بسبب القلة ظل طائر (فقال لبيك وسعديك) قال في القاموس
# ألب أقام كلب ومنه لبيك أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب وإجابة
~~بعد إجابة
# وقال فيه في مادة سعد أسعده أعانه ولبيك وسعديك أي إسعادا ms4312 بعد إسعاد
~~انتهى
# وقال في النهاية لبيك هو مأخوذ من لب بالمكان وألب إذا أقام به وألب على
~~كذا إذا لم يفارقه ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي
~~إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب إلبابا
~~بعد إلباب وقيل معناه اتجاهي وقصدي يا رب إليك من قولهم داري تلب دارك أي
~~تواجهها وقيل معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا مخلصا ومنه
~~لب الطعام ولبابه
# ومعنى قوله سعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد
~~ولهذا ثني وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال
# قال الجرمي لم يسمع سعديك مفردا انتهى كلامه (أسرج لي الفرس) أي اشدد على
~~الفرس السرج وهو بالفارسية زين قال في القاموس أسرجتها شددت عليها السرج
~~(دفتاه) أي جانباه
# قال في القاموس الدف بالفتح الجنب من كل شيء أو صفحته كالدفة (من ليف
# PageV14P098
# بالكسر هو بالفارسية بوست درخت خرما (ليس فيهما) أي في الدفتين وفي بعض
~~النسخ ليس فيه فالضمير للسرج (أشر ولا بطر) كلاهما بفتحتين ومعناهما واحد
~~وهو شدة النشاط وقلة احتمال النعمة والطغيان بالنعمة
# قال في المصباح أشر أشرا فهو أشر من باب تعب بطر وكفر النعمة فلم يشكرها
~~وبطر بطرا فهو بطر من باب تعب بمعنى أشر أشرا انتهى
# قال المنذري أبو عبد الرحمن القرشي الفهري له صحبة قيل اسمه عبد وقيل
~~يزيد بن أنيس وقيل كرز بن ثعلبة وقيل إنه لم يرو عنه إلا أبو همام عبد الله
~~بن يسار انتهى (قال أبو داود) من ها هنا إلى قوله حماد بن سلمة لم يوجد في
~~بعض النسخ (حديث نبيل) بالإضافة والنبيل على وزن الأمير هو الماهر في
~~الأمور وهذا ثناء من المؤلف ليعلى بن عطاء شيخ لحماد بن سلمة والله أعلم
### $ 72 - (باب في الرجل يقول للرجل أضحك الله سنك)
# [5234] (البركي) بكسر الموحدة وفتح الراء
# قال في تاج العروس البرك كعنب كأنه جمع بركة سكة ms4313 بالبصرة معروفة نقله
~~ياقوت انتهى
# وفي المراصد البرك جمع بركة سكة معروفة بالبصرة انتهى (وسمعته) أي هذا
~~الحديث أيضا (أضبط) أي أحفظ وأتقن (أو عمر) شك من الراوي (أضحك الله سنك)
~~أي أدام الله فرحك وسرورك
# قال المنذري وأخرجه بن ماجه مطولا في دعاء عشية عرفة
# قال البخاري كنانة روى عنه ابنه لم يصح وقال بن حبان كنانة بن العباس بن
~~مرداس السلمي يروي عن أبيه روى عنه ابنه منكر الحديث جدا فلا أدري التخليط
~~في حديثه منه أو من ابنه وأيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظم ما أتى
~~من المناكير عن المشاهير
# PageV14P099
### $ 73 - (باب في البناء)
# [5235] (وأنا أطين حائطا لي) من التطيين أي أصلحه بالطين والواو للحال
~~(فقال الأمر أسرع من ذلك) أي الموت أسرع من فساد ذلك الحائط الذي تخاف
~~فساده وهدمه لو لم تصلحه
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
# [5236] (ونحن نعالج) أي نصلح (خصا) قال في القاموس الخص بالضم البيت من
~~القصب أو البيت يسقف بخشبة كالأزج (وهي) في القاموس وهي كوعي وولي تخرق
~~وانشق واسترخى رباطه والجملة صفة لخصا (ما أرى الأمر) أي الموت (إلا أعجل)
~~أي أسرع (من ذلك) أي من خراب ذلك الخص
# [5237] (قبة مشرفة) أي بناء عاليا (فقال ما هذه) استفهام إنكار أي ما هذه
~~العمارة المنكرة ومن بانيها (رجل) بالجر بدل من فلان (وحملها) أي أضمر تلك
~~الفعلة في نفسه غضبا على فاعلها في فعلها
# ففي أساس البلاغة حملت الحقد عليه إذا أضمرته كذا في المرقاة وقيل الضمير
~~للكراهة المفهومة من المقام (أعرض عنه) أي لم يرد عليه السلام (فشكا ذلك)
~~أي ما رآه من أثر
# PageV14P100
# الغضب والإعراض (والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أرى
~~منه ما لم أعهده من الغضب والكراهة ولا أعرف له سببا
# قاله القارىء (ما فعلت القبة) ضبط بالمعروف والمجهول أي ما صار حالها وما
~~شأنها لا ms4314 يرى أثرها (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (إلا مالا) أي إلا ما لا بد
~~منه فحذف اسم لا وخبرها معا (إلا مالا) كرره للتأكيد (يعني ما لا بد منه)
~~هذا تفسير من أحد من الرواة
# وقال الحافظ زين الدين العراقي في تخريج أحاديث إحياء العلوم والحافظ بن
~~حجر في فتح الباري يعني إلا ما لا بد منه والله أعلم
# والحديث سكت عنه المنذري
### $ 74 - (باب في اتخاذ الغرف)
# [5238] بضم الغين وفتح الراء جمع غرفة بالضم ويقال لها بالفارسية برواره
~~(بروزن همواره بالاخانة وحجره بالاي حجره باشد فرهنك صراح) كما في الصراح
# (إلى علية) بضم العين وكسرها وكسر اللام وبالتحتية المشددتين أي غرفة (من
~~حجرته) بالراء المهملة وفي بعض النسخ حجزته بالزاي المعجمة
# قال في القاموس الحجزة بالضم معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة
# قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وذكر فيه سماع إسماعيل بن
~~أبي خالد عن قيس بن أبي حازم وسماع قيس بن أبي حازم من دكين وقال أبو
~~القاسم البغوي ولا أعلم لدكين غير هذا الحديث
# PageV14P101
# ودكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون
# والمفتاح والمفتح بكسر الميم فيهما واحد المفاتيح التي يفتح بها
# انتهى كلام المنذري
### $ 75 - (باب في قطع السدر)
# [5239] (حبشي) بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء ثقيلة كذا
~~في التقريب (من قطع سدرة) أي شجرة نبق زاد في رواية للطبراني من سدر الحرم
~~وهي مبينة للمراد دافعة للإشكال كذا في شرح الجامع الصغير (سئل أبو داود
~~إلخ) وما أجاب به أبو داود ووافقه عليه العلماء ولا بد له من التأويل
~~الصحيح
# وقال في النهاية قيل أراد به سدر مكة لأنها حرم وقيل سدر المدينة نهى عن
~~قطعه ليكون أنسا وظلا لمن يهاجر إليها
# وقيل أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو
~~في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق ومع هذا فالحديث مضطرب
~~الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير وكان ms4315 هو يقطع السدر ويتخذ منه
~~أبوابا
# قال هشام وهذه أبواب من سدر قطعه أبي وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعه
~~انتهى
# وفي مرقاة الصعود قال البيهقي في سننه قال أبو ثور سألت أبا عبد الله
~~الشافعي عن قطع السدر فقال لا بأس به قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم
~~أنه قال اغسلوه بماء وسدر
# قال البيهقي فيكون محمولا على ما حمله عليه أبو داود
# قال وروينا عن عروة أنه كان يقطعه من أرضه وهو أحد رواة النهي ويشبه أن
~~يكون النهي خاصا كما قال أبو داود
# وفي كتاب أبي سليمان الخطابي أن المزني سئل عن هذا فقال وجهه أن يكون صلى
~~الله عليه وسلم سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم أو ليتيم أو لمن حرم الله أن
~~يقطع عليه فتحامل عليه بقطعه فاستحق ما قاله فتكون المسألة سبقت السامع
~~فسمع الجواب ولم يسمع السؤال وجعل
# PageV14P102
# نظيره حديث أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما الربا في
~~النسيئة وقد قال لا تبيعن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل
# واحتج المزني بما احتج به الشافعي من إجازته صلى الله عليه وسلم أن يغسل
~~الميت بالسدر ولو كان حراما لم يجز الانتفاع به
# قال والورق من السدر كالغصن وقد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما
~~حرم قطعه من شجر الحرم بين ورقه وغيره فلما لم يمنع عن ورق السدر دل ذلك
~~على جواز قطع السدر
# انتهى (صوب الله) أي نكسه وألقاه على رأسه في نار جهنم وهذا دعاء أو خبر
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقال فيه عبد الله الخثعمي
# [5240] (عن رجل من ثقيف) قال البيهقي الرجل لعله عمرو بن أوس ثم أخرجه من
~~طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة قال قال رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم إن الذين يقطعون السدر يصبهم الله على رؤسهم النار صبا وأخرجه من
~~وجه آخر عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة ms4316 عن عائشة موصولا وقال
~~المرسل هو المحفوظ
# قال المنذري وهذا مرسل
# [5241] (عن قطع السدر) قال المنذري السدر شجر النبق الواحدة سدرة وقيل هو
~~السمر وقال الأصمعي ما ينبت عنه في البراري فهو الضال بتخفيف اللام (وهو)
~~أي هشام (فقال) هشام (والمصاريع) جمع مصراع
# قال في المصباح المصراع من الباب الشطر وهما مصراعان (وقال) عروة (فقال)
~~هشام بن عروة لحسان بن إبراهيم (هي) ضمير الشأن والقصة والكوفيون يسمونها
~~ضمير
# PageV14P103
# المجهول وهذا الضمير يرجع إلى ما بعدها لزوما على خلاف القياس كما في
~~قوله تعالى قل هو الله أحد وقوله تعالى فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا
~~كذا في مغني اللبيب
# فلفظة هي هذه ترجع إلى لفظ بدعة في قوله جئتني ببدعة والله أعلم (جئتني
~~ببدعة) أي بأمر مبتدع لم نسمعه من النهي عن قطع السدر (قال) حسان (إنما
~~البدعة من قبلكم) أي من جانبكم يا هشام فأنتم تذهبون إلى جواز قطع السدر
# قال المنذري إسناده مضطرب وهو يروى عن عروة بن الزبير وقد ذكر عنه ولده
~~هشام أنه كان يقطعه
### $ 76 - (باب في إماطة الأذى عن الطريق)
# [5242] (أبي بريدة) هو بدل من أبي (عن كل مفصل) هو على وزن مسجد أحد
~~مفاصل الأعضاء (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (النخاعة) بالضم هي البزقة
~~الخارجة من أصل الفم مما يلي النخاع قاله المناوي
# وقال في المصباح النخاعة ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء المعجمة
# كذا قيده بن الأثير
# وقال المطرزي النخاعة هي النخامة وهكذا قال في العباب (فإن لم تجد) أي
~~شيئا مما يطلق عليه اسم الصدقة عرفا أو شرعا يبلغ عدد الثلاثمائة والستين
~~(فركعتا الضحى) وخصت الضحى بذلك لتمحضها للشكر لأنها لم تشرع جابرة لغيرها
~~بخلاف الرواتب قاله المناوي (تجزئك) أي تكفيك عن الصدقة
# قال النووي ضبطناه بفتح أوله وضمه فالضم من الإجزاء والفتح من جزي يجزئ
~~أي كفى ومنه قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس وفي الحديث لا يجزئ عن أحد بعدك
~~قاله السيوطي
# PageV14P104
# قال المنذري في ms4317 إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى
# والحديث أخرجه أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه وقال المناوي في شرح
~~الجامع الصغير إسناده حسن
# [5243] (وهذا لفظه) أي عباد (وهو أتم) أي حديث عباد (عن يحيى بن عقيل)
~~بضم العين مصغرا (يصبح على كل سلامى من بن آدم صدقة) السلامى بضم السين
~~وفتح الميم أي عظام الأصابع والمراد بها العظام كلها
# قال في النهاية السلامى جمع السلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع وقيل
~~واحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات وهي التي بين كل مفصلين من أصابع
~~الإنسان انتهى
# قال الطيبي اسم يصبح إما صدقة أي تصبح الصدقة واجبة على كل سلامى وإما من
~~بن آدم على تجويز زيادة من والظرف خبره وصدقة فاعل الظرف أي يصبح بن آدم
~~واجبا على كل مفصل منه صدقة وإما ضمير الشأن والجملة الاسمية بعدها مفسرة
~~له
# قال القاضي يعني أن كل عظم من عظام بن آدم يصبح سليما عن الآفات باقيا
~~على الهيئة التي تتم بها منافعه فعليه صدقة شكرا لمن صوره ووقاه عما يغيره
~~ويؤذيه (عن الطريق صدقة)
# قال القاضي عياض يحتمل تسمية هذه الأشياء صدقة أن لها أجرا كما للصدقة
~~أجر وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور وسماها صدقة على طريق
~~المقابلة وتجنيس الكلام وقيل معناه أنه صدقة على نفسه (وبضعته) أي جماعه
# وفي المصباح البضع بالضم جمعه أبضاع مثل قفل وأقفال يطلق على الفرج
~~والجماع (يأتي) أي أحدنا (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (أرأيت) أي أخبرني
~~(لو وضعها) أي شهوته (أكان يأثم) زاد مسلم فكذلك إذا وضعها في الحلال كان
~~له أجر قال النبي صلى الله عليه وسلم (ويجزىء) أي يكفي (من ذلك) هو بمعنى
~~عن أي يكفي عما ذكر مما وجب على السلامى من الصدقات كذا في
# PageV14P105
# المرقاة (ركعتان) لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن فيقوم كل عضو بشكره
~~(من الضحى) أي من صلاة الضحى أو في وقت الضحى
# قال في النهاية فأما الضحوة فهو ارتفاع أول ms4318 النهار والضحى بالضم والقصر
~~فوقه وبه سميت صلاة الضحى انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# [5244] (بهذا الحديث) السابق (وذكر النبي صلى الله عليه وسلم) النبي
~~بالرفع فاعل ذكر أي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث (في وسطه)
~~بفتح الواو وسكون السين أي في وسط كلامه أي بين كلامه فالضمير المجرور يرجع
~~إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل هذا الضبط عن العلامة المحدث
~~محمد إسحاق الدهلوي رحمه الله
# ويحتمل أن لفظ النبي بالنصب وفاعل ذكر الراوي وضمير المجرور في لفظ وسطه
~~يرجع إلى الحديث أي ذكر الراوي لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث
~~ولم يذكر في أول الحديث أي بعد أبي ذر فروى الحديث عن أبي ذر بصورة الموقوف
~~ثم ذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث وجعله مرفوعا وجعله
~~مرفوعا والله أعلم بالصواب
# ويؤيد المعنى الأول الذي نقل عن شيخ شيخنا الدهلوي ما أخرجه أحمد في
~~مسنده من طريق مهدي بن ميمون حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن
~~يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر قال قالوا يا رسول الله ذهب
~~أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول
~~أموالهم
# قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون
~~إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تحميدة صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قال قالوا يا رسول
~~الله أيأتي أحدنا شهوته يكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في الحرام
~~أكان عليه فيها وزر وكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر
# وقال وتهليلة وتكبيرة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة
# وفي رواية له من طريق عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة
~~عن أبي البختري عن أبي ذر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ذهب أهل
~~الأموال بالأجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن فيك ms4319 صدقة كثيرة فذكر فضل
~~سمعك وفضل بصرك قال وفي مباضعتك أهلك صدقة فقال أبو ذر
# PageV14P106
# أيؤجر أحدنا في شهوته قال أرأيت لو وضعته في غير حل أكان عليك وزر قال
~~نعم
# قال أفتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير
# وفي رواية له من طريق يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي
~~البختري عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يصلون ويصومون
~~ويحجون قال وأنتم تصلون وتصومون وتحجون قلت يتصدقون ولا نتصدق قال وأنت فيك
~~صدقة رفعك العظم عن الطريق صدقة وهدايتك الطريق صدقة وعونك الضعيف بفضل
~~قوتك صدقة وبيانك عن الأرتم (هو الذي لا يفصح الكلام ولا يبينه) صدقة
~~ومباضعتك امرأتك صدقة فذكر الحديث
# وأما في الرواية السابقة أي رواية عباد بن عباد فكان ذكر الصدقات في صدر
~~الكلام من غير بيان قصة الأغنياء والفقراء
# وحديث أبي ذر أخرجه مسلم في كتاب الصلاة في باب استحباب صلاة الفتح حدثنا
~~عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي قال أخبرنا مهدي وهو بن ميمون أخبرنا
~~واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي
~~عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامى من أحدكم
~~صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة
~~وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من
~~الضحى
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم
# [5245] (فشكر الله) أي غفر الله
# قال في النهاية فشكره لعباده مغفرته لهم (له) أي للرجل (بها) أي بهذه
~~الخصلة والحديث سكت عنه المنذري
### $ 77 - (باب في إطفاء النار بالليل)
# [5246] (عن أبيه) عبد الله بن عمر (رواية) أي عن النبي صلى الله عليه
~~وسلم
# PageV14P107
# (لا تتركوا النار) أي موقدة
# قال النووي هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيرها وأما القناديل المعلقة في
~~المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء وإن أمن ذلك
~~كما هو ms4320 الغالب فالظاهر أنه لا بأس بتركها لانتفاء العلة التي علل بها النبي
~~صلى الله عليه وسلم وإذا انتفت العلة زال المنع انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [5247] (فأخذت) أي شرعت (فجاءت) الفأرة (بها) أي بالفتيلة (فألقتها) أي
~~الفتيلة (على الخمرة) هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو
~~نسيجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار وسميت خمرة
~~لأن خيوطها مستورة بسعفها وقد جاء في سنن أبي داود عن بن عباس قال جاءت
~~فأرة الحديث وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير كذا في النهاية وفي حياة
~~الحيوان الخمرة السجادة التي يسجد عليها المصلي سميت بذلك لأنها تخمر الوجه
~~أي تغطيه انتهى (فأحرقت) الفأرة (منها) أي من الخمرة (فقال) النبي صلى الله
~~عليه وسلم (مثل هذه) أي الفأرة (على هذا) أي الفعل وفأرة البيت هي الفويسقة
~~التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها في الحل والحرم وأصل الفسق
~~الخروج عن الاستقامة والجور وبه سمي العاصي فاسقا وإنما سميت هذه الحيوانات
~~فواسق على الاستعارة لخبثهن وقيل لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم أي لا
~~حرمة لهن بحال
# وروى الطحاوي في أحكام القرآن بإسناده عن يزيد بن أبي نعيم أنه سأل أبا
~~سعيد الخدري لم سميت الفأرة الفويسقة فقال استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم
~~ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة السراج لتحرق على رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم البيت فقام إليها وقتلها وأحل قتلها للحلال والمحرم ذكره العلامة
~~الدميري
# قال المنذري في إسناده عمرو بن طلحة ولم نجد له ذكرا فيما رأيناه من
~~كتبهم وإن كان هو عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف وهي طبقة لا يحتج بحديثه
~~والله عز وجل أعلم
# وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري قال احترق
~~بيت على أهله بالمدينة فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال
~~إن هذه النار إنما هي عدوة لكم فإذا ms4321 نمتم فأطفئوها عنكم
# وأخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم خمرو الآنية وفيه
# PageV14P108
# فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت وأخرجه مسلم بمعناه وفيه
~~فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم قال الطبري في هذه الأحاديث الإبانة
~~على أن الحق على من أراد المبيت في بيت ليس فيه غيره وفيه نار أو مصباح أن
~~لا يبيت حتى يطفئه أو يجره بما يأمن به إحراقه وضره وكذلك إن كان في البيت
~~جماعة فالحق عليهم إذا أرادوا النوم أن لا ينام آخرهم حتى يفعل ما ذكرت
~~لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فرط في ذلك مفرط فلحقه ضرر في نفس
~~أو مال كان لوصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته مخالفا ولادية له
# انتهى كلام المنذري
# قلت عمرو بن طلحة هو عمرو بن حماد بن طلحة الكوفي أبو محمد القناد روى عن
~~أسباط بن نصر ومندل بن علي وروى عنه مسلم فرد حديث
# وإبراهيم الجوزجاني قال مطين ثقة وقال أبو داود رافضي كذا في الخلاصة
# والحديث أخرجه الحاكم وقال إسناده صحيح
### $ 78 - (باب في قتل الحيات)
# [5248] (ما سالمناهن) أي ما صالحنا الحيات (منذ حاربناهن) أي منذ وقع
~~بيننا وبينهن الحرب فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جبلية لأن
~~كلا منهما مجبول على طلب قتل الآخر وقيل أراد العداوة التي بينها وبين آدم
~~عليه السلام على ما يقال إن إبليس قصد دخول الجنة فمنعه الخزنة فأدخلته
~~الحية في فيها فوسوس لآدم وحواء حتى أكلا من الشجرة المنهية فأخرجا عنها
# قاله القارىء (ومن ترك شيئا منهن) أي من ترك التعرض لهن (خيفة) أي لخوف
~~ضرر منها أو من صاحبها (فليس منا) أي من المقتدين بسنتنا الآخذين بطريقتنا
~~ولعل المراد ما لا تظهر فيه علامة أن يكون جنيا
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5249] (السكري) بضم السين وتشديد الكاف منسوب إلى بيع السكر وشرائه
~~وعمله
# قاله المقدسي في الأنساب (اقتلوا الحيات كلهن) ظاهر في قتل ms4322 أنواع الحيات
~~كلها
# وفي حياة الحيوان وما كان منها في البيوت لا يقتل حتى ينذر ثلاثة أيام
~~لقوله صلى الله عليه وسلم إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا
~~فآذنوه ثلاثة أيام حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحدها والصحيح أنه عام
~~في كل بلد لا يقتل حتى ينذر
# PageV14P109
# واختلف العلماء في الإنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاثة مرات والأول عليه
~~الجمهور
# وكيفية ذلك أن يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما
~~السلام أن لا تبدون ولا تؤذونا (ثأرهن) أي انتقامهن الثأر هو الدم
~~والانتقام والمعنى مخافة أن يكون لهن صاحب يطلب ثأرها
# قد جرت العادة على نهج الجاهلية بأن يقال لا تقتلوا الحيات فإنكم لو
~~قتلتم لجاء زوجها ويلسعكم للانتقام فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
~~هذا القول والاعتقاد كذا في المرقاة
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي
# [5250] (طلبهن) أي انتقامهن قال المنذري ولم يجزم موسى بن مسلم الراوي عن
~~عكرمة بأن عكرمة رفعه
# [5251] (أن نكنس زمزم) من باب نصر وضرب أي نصفي زمزم ونخرج منها الكناسة
~~وهي بالضم ما يكنس وهي الزبالة والسباطة (وإن فيها) أي في بئر زمزم (من هذه
~~الجنان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان كحيطان وحائط ومن هذه تبعيضية
~~منصوبة على أنها اسم إن أي إن فيها بعض هذه الجنان (يعني) أي يريد العباس
~~رضي الله عنه بالجنان
# قال المنذري في سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطلب نظر
~~والأظهر أنه مرسل
# [5252] (عن سالم) بن عبد الله بن عمر (اقتلوا الحيات) أي كلها عموما
# قال القرطبي الأمر في ذلك للإرشاد نعم ما كان منها محقق الضرر وجب دفعه
~~اقتلوا خصوصا (ذا الطفيتين) بضم الطاء المهملة وسكون الفاء أي صاحبهما وهي
~~حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان كالطفيتين والطفية بالضم على ما في
~~القاموس خوصة المقل والخوص بالضم ورق النخل
# PageV14P110
# الواحدة بهاء والمقل بالضم صمغ شجرة قاله القارىء
# وقال في النهاية الطفية خوصة المقل في الأصل ms4323 وجمعها طفى شبه الخطين
~~اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل (والأبتر) بالنصب عطفا على ذا
~~قيل هو الذي يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه وهو من أخبث ما يكون من الحيات
~~(فإنهما يلتمسان) أي يخطفان ويطمسان (البصر) أي بمجرد النظر إليهما لخاصية
~~السمية في بصرهما وقيل معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش (الحبل)
~~بفتحتين أي الجنين عند النظر إليهما بالخاصية السمية أو من الخوف الناشيء
~~منهما لبعض الأشخاص (قال) سالم (وكان عبد الله) أي بن عمر (فأبصره) الضمير
~~المنصوب إلى عبد الله (أبو لبابة) بضم اللام الأنصاري المدني اسمه بشير
~~وقيل رفاعة بن عبد المنذر صحابي مشهور وكان أحد النقباء وعاش إلى خلافة علي
~~كذا في التقريب (زيد بن الخطاب) هو عم عبد الله (وهو) أي عبد الله (يطارد)
~~من باب المفاعلة للمغالبة أو المبالغة أي يطرد يعني يتبعها طلبا لقتلها
~~(فقال) أبو لبابة (عن ذوات البيوت) أي صواحبها
# وفي مرقاة الصعود قيل إنه عام في جميع البيوت
# وعن مالك تخصيصه ببيوت المدينة هو المختار وقيل تختص ببيوت المدن دون
~~غيرها وعلى كل حال فتقتل في البراري والصحاري من غير إنذار وروى الترمذي
~~أنها الحية التي تكون دقيقة كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها انتهى
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه
# [5253] (الجنان التي تكون في البيوت)
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم بنحوه
# [5254] (فأمر) بن عمر (بها) أي بالحية (فأخرجت) الحية
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV14P111
# [5255] (في هذا الحديث) السابق (ثم رأيتها) أي الحية (بعد) أي بعد ما
~~أخرجت إلى البقيع
# قال المنذري قال بعضهم يحتمل أن تكون عادت للأذية في المرة الثانية
~~ويحتمل أن تكون مؤمنة تحرمت به وتبركت بجواره انتهى
# [5256] (انطلق هو) أي والد محمد وهو أبو يحيى (وصاحب له) أي لأبي يحيى
~~(يعودونه) بصيغة الجمع تغليبا وفي بعض النسخ يعودانه بصيغه التثنية والضمير
~~المنصوب إلى أبي سعيد
# قال أبو علي (فخرجنا من عنده) أي من عند أبي سعيد أنا ومن كان عنده بعد
~~ما ms4324 دخلنا عليه غير صاحبي الذي كان يريد الدخول عليه أيضا فإنه دخل عليه
~~بعدي كما يدل عليه السياق وهو قوله (فلقينا صاحبا لنا وهو يريد أن يدخل
~~عليه) أي على أبي سعيد للعيادة بعد خروجي من عنده (فأقبلنا) أي توجهنا إلى
~~المسجد (فجاء) صاحبي (إن الهوام) جمع هامة مثل دابة ودواب والهامة ماله سم
~~يقتل كالحية وهو المراد ها هنا وقد تطلق على ما لا يقتل كالحشرات (في بيته
~~شيئا) أي أحدا تصور بصورة شيء من الحيات (فليحرج) من التحريج بمعنى التضييق
~~بأن يقول لهن أنتن في حرج وضيق إن عدتن إلينا فلا تلومننا أن نضيق عليكم
~~بالتتبع والطرد والقتل كذا في النهاية وفتح الودود
# قال المنذري في إسناده رجل مجهول
# PageV14P112
# [5257] (أقتلها) أي الحية (فأشار) أبو سعيد (إلى بيت في داره) أي من جملة
~~داره وفي رواية لمسلم إلى بيت في الدار (تلقاء بيته) أي أبي سعيد (فقال)
~~أبو سعيد (يوم الأحزاب) أي يوم الخندق (استأذن) أي بن عم لي من النبي صلى
~~الله عليه وسلم أن يرجع (وكان) بن عم لي (حديث) أي جديد (عهد بعرس) بضم
~~أوله أعرس الرجل بالمرأة بنى عليها (وأمره أن يذهب بسلاحه)
# وفي رواية مسلم خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة (فأتى) بن عم (فأشار)
~~بن عم (إليها) أي إلى امرأته (بالرمح) ليطعنها به لما أصابه من غيرة وحمية
~~(فقالت) امرأته (فطعنها) أي الحية (ثم خرج بها) أي بالحية (ترتكض) أي تتحرك
~~وتضطرب الحية (قال) أبو سعيد (الرجل أو الحية) بيان لأيهما (أن يرد صاحبنا)
~~أي يحييه (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (استغفروا لصاحبكم) يريد أن
~~الذي ينفعه هو استغفاركم لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى سبيله (فحذروه) أي
~~خوفوه والمراد من التخويف التشديد بالحلف عليه كما في الرواية الآتية أن
~~يقال لها أسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود عليهم السلام أن لا تؤذينا
~~(ثم إن بدا) بالألف أي ظهر (لكم بعد) أي بعد التحذير
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي ms4325 والنسائي
# [5258] (بهذا الحديث) السابق (فليؤذنه) من الإيذان بمعنى الإعلام والمراد
~~به الإنذار والاعتذار والمعنى قولوا له نحو ما تقدم (بعد) أي بعد الإيذان
~~(فإنه شيطان) أي فليس بجني
# PageV14P113
# مسلم بل هو إما جني كافر وإما حية وإما ولد من أولاد إبليس وسماه شيطانا
~~لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان
# [5259] (فذكر نحوه) أي نحو الحديث السابق
# قال المنذري وفي لفظ لمسلم فإنه كافر
# [5260] (أنشدكن) من باب نصر أي أسألكن (العهد الذي أخذ عليكن نوح ولعل
~~العهد كان عند إدخالها في السفينة (أخذ عليكن سليمان) كأنه يذكرهن إياه (أن
~~تؤذونا) أي لا تؤذونا كما في الترمذي
# قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا
~~نعرفه من حديث ثابت البناني إلا من هذا الوجه من حديث بن أبي ليلى
# هذا آخر كلامه
# وبن أبي ليلى الذي رواه عن ثابت البناني هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي
~~ليلى الفقيه الكوفي قاضيها ولا يحتج بحديثه وأبو ليلى له صحبة واسمه يسار
~~وقيل داود وقيل أوس وقيل بلال أخوه وقيل لا يحفظ اسمه ولقبه أنيس
# [5261] (إلا الجان الأبيض) ولعل النهي عن قتل هذا النوع من الحيات إنما
~~كان لعدم ضرره (كأنه قضيب فضة) أي قطعة فضة
# قال في المصباح قضبت الشيء أي قطعته ومنه قيل للغصن المقطوع قضيب فعيل
~~بمعنى مفعول انتهى
# PageV14P114
# (قال أبو داود) من ها هنا إلى قوله إن شاء الله وجد في بعض النسخ (لا
~~ينعرج) أي لا ينعطف يقال انعرج الشيء انعطف
# قال المنذري هذا منقطع إبراهيم لم يسمع من بن مسعود
# قال أبو عمرو النمري روي عن بن مسعود في هذا الباب قول غريب حسن وساق هذا
~~الحديث بإسناد أبي داود
### $ 79 - (باب في قتل الأوزاغ)
# [5262] (بقتل الوزغ) بواو مفتوحة وزاي كذلك وبمعجمة واحدها وزغة وهي
~~دويبة مؤذية وسام أبرص كبيرها قاله القارىء
# وفي النهاية الوزغ جمع وزغة بالتحريك وهي التي يقال لها سام أبرص وجمعها
~~أوزاغ ووزغان (وسماه فويسقا) لأن الفسق الخروج وهن خرجن عن خلق معظم
~~الحشرات ms4326 بزيادة الضرر وتصغيره للتعظيم أو للتحقير لأنه ملحق بالخمس أي
~~الفواسق الخمسة التي تقتل في الحل والحرم
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم يشبه أن يكون المراد بهذا التصغير
~~التحقير والذنب
# قال بن الأعرابي لم يسمع بالفسوق في كلام الجاهلية
~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي صحيح البخاري عن أم
~~شريك رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال كان
~~ينفخ على إبراهيم
# وفي الصحيحين عنها رضي الله عنها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم في
~~قتل الأوزاغ فأمر بقتلها
# PageV14P115
# [5263] (من قتل وزغة) بفتحات
# قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه الضربة الأولى معلل إما لأنه
~~حين قتل أحسن فيندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على
~~كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة أو يكون معللا بالمبادرة إلى الخير
~~فيندرج في قوله تعالى فاستبقوا الخيرات وعلى كلا التعليلين يكون الحية أولى
~~بذلك والعقرب لعظم مفسدتهما انتهى
# وقال في موضع آخر الأجر في التكاليف على قدر النصب إذا اتحد النوع
~~احترازا عن اختلافه كالتصدق بكل مال الإنسان وشذ عن هذه القاعدة قوله صلى
~~الله عليه وسلم في الوزغة من قتلها في المرة الأولى فله مائة حسنة ومن
~~قتلها في الثانية فله سبعون حسنة فقد صار كلما كثرت المشقة قل الأجر والسبب
~~في ذلك أن الأجر إنما هو مترتب على تفاوت المصالح لا على تفاوت المشاق لأن
~~الله سبحانه وتعالى لم يطلب من عباده المشقة والعناء وإنما طلب جلب المصالح
~~ودفع المفاسد وإنما قال أفضل العبادة أحمزها أي أشقها وأجرك على قدر نصبك
~~لأن الفعل إذا لم يكن شاقا كان حظ النفس فيه كثيرا فيقل الإخلاص فإذا كثرت
~~المشقة كان ذلك دليلا على أنه جعل خالصا لله عز وجل فالثواب في الحقيقة
~~مرتب على مراتب الإخلاص لا على مراتب المشقة
# وقيل إن الوزغة كانت يوم رمي إبراهيم عليه السلام في النار تضرم النار
~~عليه بنفخها والحيوانات كلها تتسبب ms4327 في طفئها كذا في مرقاة الصعود (في أول
~~ضربة فله كذا وكذا حسنة) وفي رواية مسلم كتبت له مائة حسنة وسبب تكثير
~~الثواب في قتله أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه
# [5264] (عن سهيل) بن أبي صالح (حدثني أخي أو أختي) قال النووي في شرح
~~مسلم في أكثر النسخ أختي وفي بعضها أخي بالتذكير وفي بعضها أبي وذكر القاضي
~~الأوجه الثلاثة قالوا ورواية أبي خطأ وهي الواقعة في رواية أبي العلاء بن
~~ماهان ووقع في رواية أبي داود أخي أو أختي
# PageV14P116
# قال القاضي أخت سهيل سودة وأخواه هشام وعباد انتهى
# وقال المزي في الأطراف في ترجمة إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبي
~~هريرة وفي رواية أبي الحسن بن العبد قال حدثني أبي أو أخي عن أبي هريرة
~~(سبعين حسنة)
# قال النووي وأما تقييد الحسنات في الضربة الأولى بمائة وفي رواية بسبعين
~~فجوابه من أوجه إحداها أن هذا مفهوم للعدد ولا يعمل به عند الأصوليين
~~وغيرهم فذكر سبعين لا يمنع المائة فلا معارضة بينهما
# الثاني لعله أخبرنا بسبعين ثم تصدق الله تعالى بالزيادة فأعلم بها النبي
~~صلى الله عليه وسلم حين أوحي إليه بعد ذلك
# والثالث أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وإخلاصهم وكمال
~~أحوالهم ونقصها فتكون المائة للكامل منهم والسبعين لغيره والله أعلم انتهى
# قال المنذري وهذا منقطع وليس في أولاد أبي صالح من أدرك أبا هريرة وهم
~~هشام بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح يعرف بعبادة وسودة بنت أبي صالح
~~وفيهم من فيه مقال ولم يبين من حدثه منهم
# وقال أبو مسعود الدمشقي في تعليقه قال سهيل وحدثني أخي عن أبي هريرة عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وعلى هذا يتصل وتبقى جهالة الأخ وقد أخرج
~~مسلم في الصحيح من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي
~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في أول ضربة ms4328 سبعين حسنة انتهى
### $ 80 - (باب في قتل الذر)
# [5265] أي صغار النمل كذا في المصباح
# (فلدغته) بإهمال الدال وإعجام الغين أي لسعته (فأمر) أي نبي (بجهازه)
~~بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع فأخرج المتاع (من تحتها) أي الشجرة (ثم أمر)
~~نبي (بها) أي بالنملة وفي الرواية الآتية فأمر بقرية النملة (إليه) أي إلى
~~النبي (فهلا
# PageV14P117
# نملة واحدة) أي فهلا عاقبت نملة واحدة هي التي قرصتك لأنها الجانية وأما
~~غيرها فليس لها جناية وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا
~~إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني وسواء في منع
~~الإحراق بالنار النمل وغيره للحديث المشهور لا يعذب بالنار إلا الله قاله
~~النووي
# قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي
# [5266] (قرصت) أي لسعت ولدغت (نبيا من الأنبياء) هو موسى بن عمران عليه
~~السلام كما سيجيء من كلام القرطبي وقيل داود عليه السلام (فأمر بقرية
~~النمل) أي مسكنها ومنزلها سمي قرية لاجتماعها فيه (نملة) أي واحدة (أهلكت
~~أمة) أي أمرت بإهلاك طائفة عظيمة (من الأمم) حال كونها (تسبح) قال النووي
~~هذا الحديث محمول على أنه شرع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه جواز
~~قتل النمل وجواز الإحراق بالنار
# ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة انتهى
# وقال العلامة الدميري قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول لم
~~يعاتبه الله تعالى على تحريقها وإنما عاتبه على كونه أخذ البريء بغير
~~البريء
# وقال القرطبي هذا النبي هو موسى بن عمران عليه السلام وأنه قال يا رب
~~تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع فكأنه جل وعلا أحب أن يريه ذلك من
~~عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعندها قرية
~~النمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن
~~وأحرق مسكنهن فأراه الله تعالى الآية في ذلك عبرة لما لدغته نملة كيف أصيب
~~الباقون بعقوبتها يريد تعالى أن ينبهه على أن العقوبة من الله تعم الطائع
~~والعاصي فتصير ms4329 رحمة وطهارة وبركة على المطيع وسوءا ونقمة وعذابا على العاصي
~~وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل فإن من آذاك
~~حل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك
~~دفعه عنك بضرب أو قتل على ماله من المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد
~~سخرت للمؤمن وسلط عليها وسلطت عليه فإذا آذته أبيح له قتلها
# وقوله فهلا نملة واحدة دليل على أن الذي يؤذي يقتل وكل قتل كان لنفع أو
~~دفع ضر فلا بأس به عند العلماء ولم يخص تلك النملة التي لدغته من غيرها
~~لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراده لقال فهلا نملتك التي لدغتك ولكن قال
~~فهلا نملة فكأن نملة تعم البريء
# PageV14P118
# والجاني وذلك ليعلم أنه أراد تنبيهه لمسألة ربه تعالى في عذاب أهل قرية
~~فيهم المطيع والعاصي
# وقد قيل إن في شرع هذا النبي عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق
~~جائزة فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق ألا
~~ترى قوله فهلا نملة واحدة وهو بخلاف شرعنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم
~~نهى عن تعذيب الحيوان بالنار وقال لا يعذب بالنار إلا الله تعالى فلا يجوز
~~إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوارثه الاقتصاص
~~بالإحراق للجاني انتهى كلام العلامة الدميري
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
# [5267] (النملة والنحلة والهدهد والصرد) بالجر على البدلية ويجوز الرفع
~~بتقدير أحدها وثانيها ويجوز النصب بتقدير أعني
# قال الدميري والمراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في
~~شرح السنة وأما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز وكره مالك قتل النمل
~~إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل
# وأطلق بن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت انتهى
# والصرد على وزن عمر قال بن الأثير في النهاية هو طائر ضخم الرأس والمنقار
~~له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود
# قال الخطابي إنما جاء ms4330 في قتل النمل عن نوع منه خاص وهو الكبار ذوات
~~الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر وأما النحلة فلما فيها من المنفعة
~~وهو العسل والشمع وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمها لأن الحيوان إذا نهي عن
~~قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه ألا ترى أنه نهى عن
~~قتل الحيوان بغير مأكلة ويقال إن الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلالة
~~والصرد تتشاءم به العرب وتتطير بصوته وشخصه وقيل إنما كرهوه من اسمه من
~~التصريد وهو التقليل انتهى كلام بن الأثير
# قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه انتهى
# وقال النووي في شرح مسلم رواه أبو داود عن بن عباس مرفوعا بإسناد صحيح
~~على شرط البخاري ومسلم انتهى
# وكذا صححه الإمام الحافظ عبد الحق الإشبيلي والعلامة كمال الدين الدميري
# PageV14P119
# [5268] (فانطلق) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حمرة) في النهاية هي بضم
~~الحاء وتشديد الميم وقد تخفف طائر صغير كالعصفور انتهى
# وقال الدميري بضم الحاء المهملة وتشديد الميم وبالراء المهملة ضرب من
~~الطير كالعصفور والواحدة حمرة وهي حلال بالإجماع لأنها من أنواع العصافير
# وأخرج أبو داود الطيالسي والحاكم وقال صحيح الإسناد عن بن مسعود رضي الله
~~عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل رجل غيضة
# فأخرج منها بيض حمرة فجاءت الحمرة ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أيكم فجع هذه فقال
~~رجل أنا يا رسول الله أخذت بيضها
# وفي رواية الحاكم أخذت فرخها فقال صلى الله عليه وسلم رده رده رحمة لها
# وفي الترمذي وبن ماجه عن عامر الرام أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم دخلوا غيضة فأخذوا فرخ طائر فجاء إلى رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يرف فقال صلى الله عليه وسلم أيكم أخذ فرخ هذا فقال رجل أنا
~~فأمره أن يرده فرده
# وقد تقدم في سنن أبي داود في أول كتاب الجنائز عن عامر الرام (معها) أي ms4331
~~مع الحمرة (فرخان) الفرخ ولد طائر (تعرش) بالعين المهملة من التعريش في
~~النهاية التعريش أن ترتفع وتظلل بجناحيها على من تحتها انتهى
# وفي مجمع البحار من عرش الطائر إذا رفرف بأن يرخي جناحيه ويدنو من الأرض
~~ليسقط ولا يسقط وروي تفرش أي تبسط (من فجع) من التفجيع أي من أصاب المصيبة
~~(هذه) أي الحمرة (بولدها) أي بأخذ ولدها
# قال في المصباح الفجيعة الرزية والرزية المصيبة رزأته أنا إذا أصبته
~~بمصيبة (إليها) أي إلى الحمرة (ورأى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قرية
~~نمل) أي مسكنها (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (من حرق هذه) أي قرية نمل
# والحديث سكت عنه المنذري
# PageV14P120
# وقال عبد الرحمن بن عبد الله هو بن مسعود انتهى
### $ 81 - (باب في قتل الضفدع)
# [5269] (عن ضفدع) بكسر الضاد وسكون الفاء والعين المهملة بينهما دال
~~مهملة قال الجوهري الضفدع مثل الخنصر واحد الضفادع والأنثى ضفدعة وناس
~~يقولون ضفدع بفتح الدال
# قال الخليل ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم وهجوع وهو الطويل
~~وهبلع وهو الأكول وبلعم وهو اسم
# قال بن الصلاح الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في السنة
~~العامة كذا في حياة الحيوان للدميري
# قال المنذري والحديث أخرجه النسائي انتهى وأخرجه أيضا أبو داود الطيالسي
~~والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي نحوه سواء
# وروى البيهقي في سننه عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم
~~نهى عن قتل خمسة النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد انتهى فنهيه صلى
~~الله عليه وسلم عن قتلها يدل على أن الضفدع يحرم أكلها وأنها غير داخلة
~~فيما أبيح من دواب الماء
### $ 82 - (باب في الخذف)
# [5270] (مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وفتحها ولام
~~قاله المنذري (عن الخذف) بالخاء والذال المعجمتين وهو رمي الإنسان بحصاة أو
~~نواة ونحوهما يجعلها بين إصبعيه السبابتين أو الإبهام والسبابة قاله النووي
~~(ولا ينكأ) أي لا يجرح ولا يقتل
# PageV14P121
# قال النووي هو بفتح الياء وبالهمزة في آخره هكذا هو ms4332 في الروايات المشهورة
# قال القاضي كذا رويناه قال وفي بعض الروايات ينكي بفتح الياء وكسر الكاف
~~غير مهموز
# قال القاضي وهو أوجه ها هنا لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة وليس هذا
~~موضعه إلا على تجوز وإنما هذا من النكاية يقال نكيت العدو وأنكيته نكاية
~~ونكأت بالهمزة لغة فيه انتهى
# وفي النهاية يقال نكيت في العدو وأنكي نكاية فأنا ناك إذا أكثرت فيهم
~~الجراح والقتل فوهنوا لذلك وقد يهمز لغة فيه يقال نكأت القرحة أنكؤها إذا
~~قشرتها انتهى
# وفي هذا الحديث دلالة على النهي عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته
~~ويلتحق به كل ما شاركه في هذا
# قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
### $ 83 - (باب ما جاء في الختان)
# [5271] (أخبرنا مروان) هو بن معاوية (أخبرنا محمد بن حسان) الكوفي (قال
~~عبد الوهاب) الأشجعي في روايته (الكوفي) أي محمد بن حسان الكوفي وأما
~~سليمان فقال محمد بن حسان ولم يذكر الكوفي
# وفي بعض النسخ هذا الإسناد هكذا أنبأنا محمد بن حسان أخبرنا عبد الوهاب
~~الكوفي وهو غلط لا يصح
# قال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن
~~سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي كلاهما عن
~~مروان بن معاوية عن محمد بن حسان الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن نسيبة أم
~~عطية الأنصارية انتهى
# (كانت تختن) ختن الخاتن الصبي ختنا من باب ضرب والاسم الختان بالكسر
# كذا في المصباح
# وفي المجمع الختان موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية وأما في
# PageV14P122
# الغلام فقطع جميع الجلد التي تغطي الحشفة وفي الجارية قطع أدنى جزء من
~~جلدة أعلى الفرج
# انتهى
# وفي فتح الباري الختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضا
# انتهى
# (لا تنهكي) يقال نهكت الشيء نهكا بالغت فيه من باب نفع وتعب وأنهكه
~~بالألف لغة
# كذا في المصباح
# وفي النهاية معنى لا تنهكي أي لا تبالغي في استقصاء الختان
# وفي النهاية في مادة شمم
# وفي حديث أم ms4333 عطية أشمي ولا تنهكي شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك
~~المبالغة فيه أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها
# انتهى
# وفي المجمع الإشمام أخذ اليسير في ختان المرأة والنهك المبالغة في القطع
# انتهى
# قال النووي ويسمى ختان الرجل إعذارا بذال معجمة وختان المرأة خفضا بخاء
~~وضاد معجمتين
# انتهى
# وفي فتح الباري قال الماوردي ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة
~~والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ما يجزيء أن لا يبقى منها
~~ما يتغشى به شيء من الحشفة
# وقال إمام الحرمين المستحق في الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي
~~الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء متدل
# وقال بن الصباغ حتى تنكشف جميع الحشفة ويتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق
~~الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها
# قال النووي وهو شاذ والأول هو المعتمد
# قال الإمام والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم
# قال الماوردي ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة
~~أو كعرف الديك والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله
# ثم ذكر الحافظ حديث أم عطية الذي في الباب ثم قال قال أبو داود إنه ليس
~~بالقوي
# قلت وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب
~~العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي
# واختلف في النساء هل يخفضن عموما أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ونساء
~~المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق قال
~~فمن قال إن من ولد مختونا استحب إمرار الموسى على الموضع امتثالا للأمر
# قال في حق المرأة كذلك ومن لا فلا
# وقد ذهب إلى وجوب الختان الشافعي وجمهور أصحابه وقال به من القدماء عطاء
~~وعن أحمد وبعض المالكية يجب وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم
~~بتركه
# PageV14P123
# وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء وهو الذي أورده صاحب المغني عن
~~أحمد وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب ms4334
# ومن حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه الختان سنة للرجال مكرمة للنساء أخرجه
~~أحمد والبيهقي بإسناد فيه حجاج بن أرطاة ولا يحتج به
# وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن جابر
~~بن زيد عن بن عباس
# وسعيد بن بشر مختلف فيه
# وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه آخر عن بن عباس
# وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب
# انتهى كلام الحافظ من الفتح مختصرا ملخصا
# وقال الحافظ في تلخيص الحبير حديث الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء
~~أخرجه أحمد والبيهقي من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي المليح بن أسامة عن
~~أبيه به والحجاج مدلس وقد اضطرب فيه فتارة رواه كذا وتارة رواه بزيادة شداد
~~بن أوس بعد والد أبي المليح أخرجه بن أبي شيبة وبن أبي حاتم في العلل
~~والطبراني في الكبير وتارة رواه عن مكحول عن أبي أيوب وأخرجه أحمد وذكره
~~ابن أبي حاتم في العلل وحكي عن أبيه أنه خطأ من حجاج أو من الراوي عنه عبد
~~الواحد بن زياد
# وقال البيهقي هو ضعيف منقطع
# وقال بن عبد البر في التمهيد هذا الحديث يدور على حجاج بن أرطاة وليس ممن
~~يحتج به
# قلت وله طريق أخرى من غير رواية حجاج فقد رواه الطبراني في الكبير
~~والبيهقي من حديث بن عباس مرفوعا وضعفه البيهقي في السنن وقال في المعرفة
~~لا يصح رفعه وهو من رواية الوليد عن بن ثوبان عن بن عجلان عن عكرمة عنه
~~ورواته موثقون إلا أن فيه تدليسا
# وقوله صلى الله عليه وسلم لأم عطية وكانت خافضة أشمي ولا تنهكي أخرجه
~~الحاكم في المستدرك من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أسيد عن عبد
~~الملك بن عمير عن الضحاك بن قيس كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض
~~الجواري فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم عطية اخفضي ولا تنهكي
~~فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج ورواه الطبراني وأبو نعيم في ms4335 المعرفة
~~والبيهقي من هذا الوجه عن عبيد الله بن عمرو قال حدثني رجل من أهل الكوفة
~~عن عبد الملك بن عمير به
# وقال المفضل العلائي سألت بن معين عن هذا الحديث فقال الضحاك بن قيس هذا
~~ليس بالفهري
# قلت أورده الحاكم وأبو نعيم في ترجمة الفهري
# وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير فقيل عنه كذا
# وقيل عنه عن عطية القرظي قال كانت بالمدينة خافضة يقال لها أم عطية فذكره
~~رواه أبو نعيم في المعرفة
# وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال
~~إنه مجهول ضعيف
# انتهى كلامه
# PageV14P124
# وقال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير حديث الختان سنة للرجال
~~مكرمة للنساء أخرجه أحمد في مسنده من حديث الحجاج بن أرطاة عن والد أبي
~~المليح
# قال الذهبي وحجاج ضعيف لا يحتج به
# وأخرجه الطبراني في الكبير عن شداد بن أوس وعن بن عباس رضي الله عنه قال
~~السيوطي إسناده حسن
# وقال البيهقي ضعيف منقطع وأقره الذهبي
# وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف
# وقال بن حجر فيه الحجاج بن أرطأة مدلس وقد اضطرب فيه وقال أبو حاتم هذا
~~خطأ من حجاج أو الراوي عنه
# انتهى كلامه
# وقال المناوي في التيسير والحديث إسناده ضعيف خلافا لقول السيوطي حسن وقد
~~أخذ بظاهره أبو حنيفة ومالك فقالا سنة مطلقا وقال أحمد واجب للذكر سنة
~~للأنثى وأوجبه الشافعي عليهما
# انتهى
# وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن الحاج المالكي في المدخل والسنة في
~~ختان الذكر إظهاره وفي ختان النساء إخفاؤه واختلف في حقهن هل يخفضن مطلقا
~~أو يفرق بين أهل المشرق وأهل المغرب فأهل المشرق يؤمرن به لوجود الفضلة
~~عندهن من أصل الخلقة وأهل المغرب لا يؤمرن به لعدمها عندهن
# انتهى
# وأخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أم المهاجر قالت سبيت في جواري من
~~الروم فعرض علينا عثمان الإسلام فلم يسلم منا غيري وغير أخرى فقال عثمان
~~اذهبوا فاخفضوهما وطهروهما وفي إسناده مجهول
# (فإن ذلك) أي عدم ms4336 المبالغة في القطع وإبقاء بعض النواة والغدة على فرجها
~~(أحظى للمرأة) أي أنفع لها وألذ (وأحب إلى البعل) أي إلى الزوج وذلك لأن
~~الجلد الذي بين جانبي الفرج والغدة التي هناك وهي النواة إذا دلكا دلكا
~~ملائما بالإصبع أو بالحك من الذكر تلتذ كمال اللذة حتى لا تملك نفسها وتنزل
~~بلا جماع فإن هذا الموضع كثير الأعصاب فيكون حسه أقوى ولذة الحكة هناك أشد
~~ولهذا أمرت المرأة في ختانها لإبقاء بعض النواة والغدة لتلتذ بها بالحك
~~ويحبها زوجها بالملاعبة معها ليتحرك مني المرأة ويذوب لأن منيها بارد بطيء
~~الحركة فإذا ذاب وتحرك قبل الجماع بسبب الملاعبة يسرع إنزالها فيوافق
~~إنزالها إنزال الرجل فإن مني الرجل لحرارته أسرع إنزالا وهذا كله سبب
~~لازدياد المحبة والألفة بين الزوج والزوجة وهذا الذي ذكرته هو مصرح في كتب
~~الطب
# والله أعلم
# (قال أبو داود روي) بصيغة المجهول أي هذا الحديث (عن عبيد الله بن عمرو)
~~بن أبي الوليد الأسدي الرقي ثقة (عن عبد الملك) بن عمير الكوفي ثقة (بمعناه
~~وإسناده) أي
# PageV14P125
# بمعنى حديث محمد بن حسان وإسناده فعبيد الله بن عمرو الرقي وعبد الملك
~~كلاهما من الثقات لكن اختلف عليهما في هذا الحديث اختلافا شديدا فقيل عن
~~عبيد الله عن زيد بن أبي أسيد وقيل عنه عن رجل من أهل الكوفة ثم اختلف على
~~عبد الملك بن عمير فقيل عنه عن أم عطية وقيل عنه عن الضحاك بن قيس وقيل عنه
~~عن عطية القرظي كما تقدم بيانه آنفا وهذا الاضطراب موجب لضعف الحديث
# (قال أبو داود وليس هو) أي الحديث (بالقوي) لأجل الاضطراب ولضعف الراوي
~~وهو محمد بن حسان الكوفي (وقد روي) هذا الحديث (مرسلا) كما رواه الحاكم في
~~المستدرك والطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك بن
~~قيس كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية فقال لها رسول الله صلى الله عليه
~~وسلم وسلف آنفا من كلام الحافظ
# ومن قوله قد روي مرسلا إلى آخره قد وجد في أكثر ms4337 النسخ وذكره أيضا المزي
~~في الأطراف (محمد بن حسان مجهول) وتبعه بن عدي في تجهيله والبيهقي وخالفهم
~~الحافظ عبد الغني بن سعيد فقال هو محمد بن سعيد المصلوب على الزندقة أحد
~~الضعفاء والمتروكين وأورد هذا الحديث من طريقه في ترجمته من إيضاح الشك
~~كتاب له
# وله طريقان آخران رواه بن عدي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر ورواه
~~البزار من حديث نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ يا نساء
~~الأنصار اختضبن غمسا واخفضن ولا تنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن لفظ البزار
~~وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف
# وفي إسناد بن عدي خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل
# ورواه الطبراني في الصغير وبن عدي أيضا عن أبي خليفة عن محمد بن سلام
~~الجمحي عن زائدة بن أبي الرقاد عن ثابت عن أنس نحو حديث أبي داود
# قال بن عدي تفرد به زائدة عن ثابت وقال الطبراني تفرد به محمد بن سلام
~~وقال ثعلب رأيت يحيى بن معين في جماعة بين يدي محمد بن سلام فسأله عن هذا
~~الحديث وقد قال البخاري في زائدة إنه منكر الحديث كذا في التلخيص (وهذا
~~الحديث ضعيف) والأمر كما قال أبو داود وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة
~~وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت
# وقال بن المنذر ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة يتبع
# وقال بن عبد البر في التمهيد والذي أجمع عليه المسلمون أن الختان للرجال
~~انتهى والله أعلم والحديث سكت عنه المنذري
# PageV14P126
### $ 84 - (باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق)
# [5272] (وهو خارج) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أن تحققن) بسكون الحاء
~~المهملة وضم القاف الأولى
# قال في النهاية هو أن يركبن حقها وهو وسطها يقال سقط على حاق القفا وحقه
~~انتهى
# وقال الطيبي أي ابعدن عن الطريق وفاء فاختلط مسبب عن محذوف أي يقول كيت
~~وكيت فاختلطوا فقال للنساء انتهى
# والمعنى أن ليس لهن أن يذهبن في ms4338 وسط الطريق (بحافات) جمع حافة وهي
~~الناحية (ثوبها) أي المرأة (من لصوقها) أي المرأة (به) بالجدار
# والحديث سكت عنه المنذري
# [5273] (أن يمشي يعني) هذا تفسير من أحد الرواة (الرجل بين المرأتين)
~~فإنه ينافي الحياء والمروة والوقار قال الإمام المنذري رحمه الله داود بن
~~أبي صالح هذا هو المدني
# قال أبو حاتم الرازي هو مجهول حدث بحديث منكر
# قال أبو زرعة لا أعرفه إلا في حديث واحد يرويه عن نافع عن بن عمر عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث منكر
# وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير من رواية داود هذا وقال لا
~~يتابع عليه
# وقال بن حبان يروي الموضوعات عن الثقات حتى كان يتعمد لها وذكر هذا
~~الحديث انتهى
# PageV14P127
### $ 85 - (باب في الرجل يسب الدهر)
# [5274] (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة ذكره المزي (عن سعيد) بن المسيب (عن
~~النبي صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى (يؤذيني) من
~~الإيذاء معناه يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم قاله النووي (يسب الدهر)
~~قال العلامة العيني في عمدة القارىء قال الخطابي كانت الجاهلية تضيف
~~المصائب والنوائب إلى الدهر الذي هو من الليل والنهار وهم في ذلك فرقتان
~~فرقة لا تؤمن بالله تعالى ولا تعرف إلا الدهر الليل والنهار اللذان هما محل
~~للحوادث وظرف لمساقط الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله ولا ترى
~~أن لها مدبرا غيره وهذه الفرقة هي الدهرية الذين حكى الله عنهم في قوله وما
~~يهلكنا إلا الدهر الآية وفرقة تعرف الخالق وتنزهه من أن تنسب إليه المكاره
~~فتضيفها إلى الدهر والزمان وعلى هذين الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه
~~فيقول القائل منهم يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر فقال صلى الله عليه وسلم
~~لهم مبطلا ذلك لا يسبن أحد منكم الدهر فإن الله هو الدهر يريد والله أعلم
~~لا تسبوا الدهر على أنه الفاعل لهذا الصنيع فالله تعالى هو الفاعل له فإذا
~~سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع السب إلى الله تعالى وانصرف إليه انتهى ms4339
~~(وأنا الدهر) قال العيني قال الخطابي معناه أنا ملك الدهر ومصرفه فحذف
~~اختصار اللفظ واتساعا في المعنى
# وقال غيره معنى قوله أنا الدهر أي المدبر أو صاحب الدهر أو مقبله أو
~~مصرفه ولهذا عقبه بقوله بيدي الأمر
# ويروى بنصب الدهر على معنى أنا باق أو ثابت في الدهر
# وروى أحمد عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله قالأنا الدهر
~~الأيام والليالي أوجدها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك انتهى
# وليس المراد أن الدهر اسم من أسماء الله تعالى
# وقال النووي قوله وأنا الدهر فإنه برفع الراء هذا هو الصواب المعروف الذي
~~قاله الشافعي وأبو عبيد وجماعة من المتقدمين والمتأخرين
# وقال أبو بكر ومحمد بن داود الظاهري إنما هو الدهر بالنصب على الظرف أي
~~أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره
# PageV14P128
# وحكى بن عبد البر هذه الرواية عن بعض أهل العلم
# وقال النحاس يجوز النصب أي فإن الله باق مقيم أبدا لا يزول
# وقال بعضهم هو منصوب على التخصيص قال والظرف أصح وأصوب
# وأما رواية الرفع وهي الصواب فموافقة لقوله فإن الله هو الدهر
# قال العلماء وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل
~~والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك
~~فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله
~~عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي لا تسبوا فاعل النوازل
~~فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها
~~وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى
# ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات انتهى
~~كلامه
# وفي صحيح مسلم روي هذا الحديث من طرق متنوعة وألفاظ كثيرة فمنها قوله قال
~~الله عز وجل يسب بن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار
# وفي رواية قال الله يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل ms4340
~~والنهار
# وفي رواية قال الله تبارك وتعالى يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا
~~يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت
~~قبضتهما
# وفي رواية لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر انتهى
# قال الإمام الحافظ عبد العظيم المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم
~~والنسائي
# انتهى
# وقال الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف والحديث أخرجه البخاري في
~~التفسير والتوحيد والأدب ومسلم في الأدب وأبو داود في الأدب والنسائي في
~~التفسير
# انتهى والله أعلم PageV14P129 ms4341