######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0005760 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1329 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: شروح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 14 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0005760 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-5760 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/5760 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1415 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### $ 1 - كتاب الطهارة ### | (باب التخلي عند قضاء الحاجة) # أي هذا باب في التخلي عن الناس عند قضاء الغائط والمراد بالتخلي التفرد # [1] (مسلمة) بفتح الميم وسكون السين (القعنبي) بفتح القاف وسكون العين ~~وفتح النون منسوب إلى قعنب جد عبد الله بن مسلمة (أبي سلمة) هو بن عبد ~~الرحمن بن عوف الزهري ثقة فقيه (المذهب) موضع التغوط أو مصدر ميمي بمعنى ~~الذهاب المعهود وهو الذهاب إلى موضع التغوط # قال العراقي هو بفتح الميم وإسكان الذال وفتح الهاء مفعل من الذهاب ويطلق ~~على معنيين أحدهما المكان # PageV01P009 # الذي يذهب إليه # والثاني المصدر يقال ذهب ذهابا ومذهبا فيحتمل أن يراد المكان فيكون ~~التقدير إذا ذهب في المذهب لأن شأن الظروف تقديرها بفي ويحتمل أن يراد ~~المصدر أي إذا ذهب مذهبا والاحتمال الأول هو المنقول عن أهل العربية # وقال به أبو عبيد وغيره وجزم به في النهاية ويوافق الاحتمال الثاني قوله ~~في رواية الترمذي أتى حاجته فأبعد في المذهب # فإنه يتعين فيها أن يراد بالمذهب المصدر (أبعد) في موضع ذهابه أو في ~~الذهاب المعهود أي أكثر المشي حتى بعد عن الناس في موضع ذهابه # والحديث أخرجه الدارمي والنسائي وبن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح # [2] (أبي الزبير) هو محمد بن مسلم المكي وثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة ~~التدليس (البراز) قال الخطابي مفتوحة الباء اسم للفضاء الواسع من الأرض ~~كنوا به عن حاجة الإنسان كما كنوا بالخلاء عنه يقال تبرز الرجل إذا تغوط ~~وهو أن يخرج إلى البراز كما قيل تخلى إذا صار إلى الخلاء وأكثر الرواة ~~يقولون البراز بكسر الباء وهو غلط إنما البراز مصدر بارزت الرجل في الحرب ~~مبارزة وبرازا # وفيه من الأدب استحباب التباعد عند الحاجة عن حضور الناس إذا كان في مراح ~~من الأرض ويدخل في معناه الاستتار بالأبنية وضرب الحجب وإرخاء الستر وأعماق ~~الآبار والحفائر ونحو ذلك من الأمور الساترة للعورات وكل ما ستر العورة عن ~~الناس # انتهى # قلت وخطأ الخطابي الكسر وخالفه الجوهري فجعله مشتركا بينهما # وقال في المصباح البراز بالفتح والكسر ms0001 لغة قليلة الفضاء الواسع الخالي من ~~الشجر ثم كني بالغائط # انتهى # والحديث فيه إسماعيل بن عبد الملك الكوفي نزيل مكة قد تكلم فيه غير واحد ~~وأخرجه أيضا بن ماجه # PageV01P010 ### $ 2 - (باب الرجل يتبوأ لبوله) # [3] أي يتخذ لبوله مكانا سهلا لئلا يرجع إليه رشاش البول # (حماد) هو بن سلمة قال السيوطي إن موسى إذا أطلق حمادا يريد بن سلمة وهو ~~قليل الرواية عن حماد بن زيد حتى قيل إنه لم يرو عنه إلا حديثا (أبو ~~التياح) بفتح المثناة والتحتانية الثقيلة اسمه يزيد بن حميد ثقة (فكان ~~يحدث) على بناء المجهول أي كان بن عباس يحدث عن أبي موسى بأحاديث والمحدثون ~~عن أبي موسى كانوا بالبصرة لأن في رواية البيهقي سمع أهل البصرة يتحدثون عن ~~أبي موسى (دمثا) بفتح الدال وكسر الميم # قال الخطابي الدمث المكان السهل الذي يجذب فيه البول فلا يرتد على البائل ~~يقال للرجل إذا وصف باللين والسهولة إنه لدمث الأخلاق وفيه دماثة (فليرتد) ~~أي ليطلب وليتحر مكانا لينا ومنه المثل الرائد لا يكذب أهله وهو الرجل ~~يبعثه القوم يطلب لهم الماء والكلأ يقال رادهم يرودهم ريادا # وارتاد لهم ارتيادا # والحديث فيه مجهول لكن لا يضر فإن أحاديث الأمر بالتنزه عن البول تفيد ~~ذلك والله أعلم # PageV00P000 ### $ 3 - (باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء) # [4] هو موضع قضاء الحاجة أي إذا أراد الدخول # (قال) مسدد (عن حماد) بن زيد (قال) النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني ~~أعوذ بك يعني ألجأ وألوذ والعوذ والعياذ والمعاذ والملجأ ما سكنت إليه تقية ~~عن محذور (وقال) مسدد (عن عبد الوارث قال) النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ ~~بالله من الخبث والخبائث فلفظ مسدد عن حماد اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث ولفظ مسدد عن عبد الوارث أعوذ بالله من الخبث والخبائث قال ~~الخطابي الخبث بضم الباء جماعة الخبيث والخبائث جمع الخبيثة يريد ذكران ~~الشياطين وإناثهم وجماعة أصحاب الحديث يقولون الخبث ساكنة الباء وهو غلط ~~والصواب الخبث بضم الباء # وقال بن الأعرابي أصل ms0002 الخبث في كلام العرب المكروه فإن كان من الكلام فهو ~~الشتم وإن كان من الملل فهو الكفر وإن كان من الطعام فهو الحرام وإن كان من ~~الشراب فهو الضار # انتهى كلام الخطابي # وقال بن سيد الناس وهذا الذي أنكره الخطابي هو الذي حكاه أبو عبيد القاسم ~~بن سلام وحسبك به جلالة # وقال القاضي عياض أكثر روايات الشيوخ بالإسكان # وقال القرطبي رويناه بالضم والإسكان # قال بن دقيق العيد ثم بن سيد الناس لا ينبغي أن يعد مثل هذا غلطا # انتهى # قال النووي وهذا الأدب مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان ~~والصحراء # والحديث أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي وبن ماجه والدارمي وقال الترمذي ~~حديث أنس أصح شيء في هذا الباب # PageV00P000 # [5] (وقال) شعبة عن عبد العزيز (مرة أعوذ بالله وقال وهيب) عن عبد العزيز ~~(فليتعوذ بالله) بصيغة الأمر أراد المؤلف الإمام رضي الله عنه بيان اختلاف ~~الآخذين عن عبد العزيز بن صهيب فقال روى حماد بن زيد عن عبد العزيز اللهم ~~إني أعوذ بك من الخبث والخبائث بلفظ المضارع وزيادة بك بكاف الخطاب قبلها ~~باء موحدة وروى عبد الوارث عن عبد العزيز أعوذ بالله من الخبث والخبائث ~~بلفظ الجلالة بعد أعوذ وأسقط لفظ اللهم قبلها ورواه شعبة عن عبد العزيز ~~مثلهما فقال مرة كلفظ حماد بن زيد وقال مرة كعبد الوارث وروى وهيب بن خالد ~~عن عبد العزيز بلفظ فليتعوذ بصيغة الأمر فعلى رواية وهيب هو حديث قولي لا ~~فعلي أي إذا أراد أحدكم الخلاء أو أتى أحدكم الخلاء أو نحوهما فليتعوذ ~~بالله من الخبث والخبائث # قال الحافظ وقد روى العمري عن طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز ~~بن صهيب بلفظ الأمر قال إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله من ~~الخبث والخبائث # إسناده على شرط مسلم # انتهى # (بهذا الحديث) المذكور بقوله إذا دخل # إلخ وصرح ثانيا اختلاف لفظ شعبة للا يضاح فقال (قال) شعبة عن عبد العزيز ~~(اللهم إني أعوذ بك) من الخبث والخبائث (وقال شعبة وقال) عبد ms0003 العزيز (مرة ~~أعوذ بالله) من الخبث والخبائث # [6] (إن هذه الحشوش) بضم الحاء المهملة وشينين معجمتين هي الكنف ومواضع ~~قضاء الحاجة واحدها حش # قال الخطابي وأصل الحش جماعة النخل المتكاثفة وكانوا يقضون حوائجهم إليها ~~قبل أن تتخذ الكنف في البيوت وفيه لغتان حش وحش بالفتح والضم (محتضرة) على ~~البناء للمجهول أي تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى # والحديث أخرجه بن ماجه والنسائي في السنن الكبرى # PageV01P013 ### $ 4 - (باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة القبلة) # [7] بكسر القاف جهة يقال أين قبلتك أي إلى أين تتوجه وسميت القبلة قبلة ~~لأن المصلي يقابلها وتقابله والحاجة تعم الغائط والبول # (أبو معاوية) هو محمد بن خازم وفي بعض النسخ أبو معوذ وهو غلط (قيل له) ~~أي لسلمان والقائلون بهذا القول المشركون ففي رواية مسلم قال لنا المشركون ~~(الخراءة) قال الخطابي هي مكسورة الخاء ممدودة الألف أدب التخلي والقعود ~~عند الحاجة وأكثر الرواة يفتحون الخاء ولا يمدون الألف فيفحش معناه # انتهى # وقال عياض بكسر الخاء ممودود (ممدود) وهو اسم فعل الحدث وأما الحدث نفسه ~~فبغير تاء ممدودة وبفتح للخاء # وفي المصباح خرىء يخرأ من باب تعب إذا تغوط واسم الخارج خرء مثل فلس ~~وفلوس # انتهى (بغائط) قال ولي العراقي ضبطناه في سنن أبي داود بالباء الموحدة ~~وفي مسلم باللام (أو بول) قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة والحديث يدل ~~على المنع من استقبالها ببول أو غائط وهذه الحالة تتضمن أمرين أحدهما بخروج ~~الخارج المستقذر والثاني كشف العورة فمن الناس من قال المنع للخارج ~~لمناسبته لتعظيم القبلة عنه ومنهم من قال المنع لكشف العورة # ويبنى على هذا الخلاف خلافهم في جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف العورة ~~فمن علل بالخارج أباحه إذ لا خارج # ومن علل بالعورة منعه (وأن لا نستنجي باليمين) أي أمرنا أن لا نستنجي ~~باليمين أو لا زائدة أي نهانا أن نستنجي باليمين والنهي عن الاستنجاء ~~باليمين على إكرامها وصيانتها عن الأقذار ونحوها لأن اليمين للأكل والشرب ~~والأخذ والإعطاء ومصونة عن مباشرة الثفل وعن ممارسة ms0004 الأعضاء التي هي مجاري ~~الأثفال والنجاسات وخلقت اليسرى لخدمة أسفل البدن لإماطة ما هنالك من ~~القذارات وتنظيف ما يحدث فيها من الدنس وغيره # PageV00P000 # قال الخطابي ونهيه عن الاستنجاء باليمين في قول أكثر العلماء نهي أدب ~~وتنزيه # وقال بعض أهل الظاهر إذا استنجى بيمينه لم يجزه كما لا يجزيه برجيع أو ~~عظم (وأن لا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار) أي أمرنا أن لا يستنجي ~~أحدنا بأقل منهما # وفي رواية لأحمد ولا نكتفي بدون ثلاثة أحجار # وهذا نص صريح صحيح في أن استيفاء ثلاث مسحات لا بد منه # قال الخطابي فيه بيان أن الاستنجاء بالأحجار أحد المطهرين وأنه إذا لم ~~يستعمل الماء لم يكن بد من الحجارة أو ما يقوم مقامها وهو قول سفيان الثوري ~~ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل # وفي قوله وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار البيان الواضح أن ~~الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن وقع الإنقاء بما دونها ولو ~~كان به الإنقاء حسب لم يكن لاشتراط عدد الثلاث معنى إذ كان معلوما أن ~~الإنقاء يقع بالمسحة الواحدة وبالمسحتين فلما اشترط العدد لفظا وعلم ~~الإنقاء فيه معنى دل على إيجاب الأمرين (أو نستنجي برجيع أو عظم) ولفظ أو ~~للعطف لا للشك ومعناه معنى الواو أي نهانا عن الاستنجاء بهما # والرجيع هو الروث والعذرة فعيل بمعنى فاعل لأنه رجع عن حالته الأولى بعد ~~أن كان طعاما أو علفا والروث هو رجيع ذوات الحوافر # وجاء في رواية رويفع بن ثابت فيما أخرجه المؤلف رجيع دابة # وأما عذرة الإنسان أي غائطه فهي داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم إنها ~~ركس قال النووي في شرح صحيح مسلم فيه النهي عن الاستنجاء بالنجاسات ونبه ~~صلى الله عليه وسلم بالرجيع على جنس النجس وأما العظم فلكونه طعاما للجن ~~فنبه به على جميع المطعومات # انتهى # [8] (النفيلي) بضم النون منسوب إلى نفيل القضاعي (ولا يستطب بيمينه) أي ~~لا يستنجي بها # PageV01P015 # وسمي الاستنجاء الاستطابة لما فيه من إزالة النجاسة وتطهير موضعها ms0005 من ~~البدن يقال استطاب الرجل إذا استنجى فهو مستطيب وأطاب فهو مطيب ومعنى الطيب ~~ها هنا الطهارة (الرمة) بكسر الراء وشدة الميم والرمة والرميم العظم البالي ~~أو الرمة جمع رميم أي العظام البالية # [9] (سفيان) هو بن عيينة (ولكن شرقوا أو غربوا) قال الخطابي هذا خطاب ~~لأهل المدينة ولمن كان قبلته على ذلك السمت وأما من كانت قبلته إلى جهة ~~الغرب والشرق فإنه لا يغرب ولا يشرق (مراحيض) بفتح الميم وبالحاء المهملة ~~والضاد المعجمة جمع مرحاض بكسر الميم وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان # [10] (أبي زيد) اسمه الوليد (القبلتين) الكعبة وبيت المقدس وهذا قد يحتمل ~~أن يكون على معنى الاحترام لبيت المقدس إذ كان هذه قبلة لنا ويحتمل أن يكون ~~من أجل استدبار الكعبة لأن من استقبل بيت المقدس بالمدينة فقد استدبر ~~الكعبة # [11] (أناخ) أي أقعد يقال أناخ الرجل الجمل إناخة (راحلته) الراحلة ~~المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى # PageV01P016 ### $ 5 - (باب الرخصة في ذلك أي في استقبال القبلة) # [12] عند الحاجة واستدبارها # (لبنتين) بفتح اللام وكسر الموحدة وفتح النون تثنية لبنة وهي ما تصنع من ~~الطين أو غيره للبناء قبل أن يحرق # [13] (قبل أن يقبض بعام) قال الخطابي وفي هذا بيان من صحته من فرق بين ~~البنيان والصحراء غير أن جابرا توهم أن النهي كان على العموم فحصل الأمر في ~~ذلك على النسخ # PageV00P000 # [14] 6 باب كيف # إلخ (عن رجل) قيل هو قاسم بن محمد أحد الأئمة الثقاة وقيل هو غياث بن ~~إبراهيم أحد الضعفاء (وهو ضعيف) قال السيوطي ليس مراده تضعيف عبد السلام ~~لأنه ثقة حافظ من رجال الصحيحين بل تضعيف من قال عن أنس لأن الأعمش لم يسمع ~~من أنس ولذا قال مرسل ويوجد في بعض النسخ بعد قول المؤلف وهو ضعيف هذه ~~العبارة قال أبو عيسى الرملي حدثنا أحمد بن الوليد حدثنا عمرو بن عون حدثنا ~~عبد السلام به # انتهى # قلت أبو عيسى هو إسحاق وراق أبي داود وهذه إشارة من الرملي إلى أن الحديث ~~اتصل إليه من غير ms0006 طريق شيخه أبي داود فهذه العبارة من رواية أبي عيسى ~~الرملي إلا من رواية اللؤلؤي عن أبي داود فلعل بعض النساخ لرواية اللؤلؤي ~~اطلع على رواية الرملي فأدرجها في نسخة اللؤلؤي ومراده بذلك أنه لما كانت ~~رواية عبد السلام غير موصولة أشار بوصلها برواية أبي عيسى الرملي Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول ~~الحافظ زكي الدين وقال الترمذي حديث غريب وقال الترمذي سألت محمدا عن هذا ~~الحديث فقال حديث صحيح # وقد أعل بن حزم حديث جابر بأنه عن أبان بن صالح وهو مجهول ولا يحتج ~~برواية مجهول # قال بن مفوز أبان بن صالح مشهور ثقة صاحب حديث # وهو أبان بن صالح بن عمير أبو محمد القرشي مولى لهم المكي # روى عنه بن جريج وبن عجلان وبن إسحاق وعبيد الله بن أبي جعفر # استشهد بروايته البخاري في صحيحه عن مجاهد والحسن بن مسلم وعطاء وثقه ~~يحيى بن معين وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان # PageV01P018 ### | 7 - ### | باب كراهية الكلام عند الخلاء # [15] (عكرمة بن عمار) العجلي أحد الأئمة وثقه بن معين والعجلي وتكلم ~~البخاري وأحمد والنسائي في روايته عن يحيى بن أبي كثير وأحمد في إياس بن ~~سلمة # (لا يخرج الرجلان) ذكر الرجلين في الحديث خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأتان ~~والمرأة والرجل أقبح من ذلك (يضربان الغائط) يقال ضربت الأرض إذا أتينا ~~بخلاء وضربت في الأرض إذا سافرت يقال ويضرب الغائط إذا ذهب لقضاء الحاجة # والمراد ها هنا يقضيان الغائط (كاشفين) منصوب على الحال (يمقت) المقت ~~البغض ورواه بن حبان في صحيحه بلفظ لا يقعد الرجلان على الغائط يتحدثان يرى ~~كل منهما عورة صاحبه فإن الله يمقت على ذلك وسياق اللفظ يدل على أن المقت ~~على المجموع لا على مجرد الكلام (لم يسنده إلا عكرمة بن عمار) وعكرمة عن ~~يحيى متكلم فيه ومع هذا فهو متفرد فلا يصلح إسناده وفي بعض النسخ بعد قوله ~~إلا عكرمة هذه العبارة حدثنا أبان حدثنا يحيى بهذا يعني حديث عكرمة بن عمار # انتهى ms0007 # قلت ليست هذه العبارة للمؤلف أصلا لأن أبا داود ذكر أنه لم يسنده إلا ~~عكرمة فلم يقف عليه أبو داود مسندا من غير رواية عكرمة فأراد ملحق هذه ~~العبارة الاستدراك على أبي داود بأنه قد أسنده عن يحيى بن أبي كثير أبان بن ~~يزيد العطار لكن لم أقف على نسبة هذه العبارة لأحد من الأئمة Qوالنسائي وهو والد محمد بن أبان بن صالح بن عمير ~~الكوفي الذي روى عنه أبو الوليد وأبو داود الطيالسي وحسين الجعفي وغيرهم ~~وجد أبي عبد الرحمن مشكدانة شيخ مسلم وكان حافظا # وأما الحديث فإنه انفرد به محمد بن إسحاق وليس هو ممن يحتج به في الأحكام # فكيف إن يعارض بحديثه الأحاديث الصحاح أو ينسخ به السنن الثابتة مع أن ~~التأويل في حديثه ممكن والمخرج منه معرض # تم كلامه # PageV00P000 ### | 8 - ### | باب في الرجل # [16] إلخ (فلم يرد عليه) الجواب # وفي هذا دلالة على أن المسلم في هذا الحال لا يستحق جوابا وهكذا في رواية ~~مسلم وأصحاب السنن من طريق الضحاك عن نافع عن بن عمر قال مر رجل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه وكذا في بن ماجه من ~~حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله # وأما في رواية محمد بن ثابت العبدي وبن الهاد كلاهما عن نافع عن بن عمر ~~التي أخرجه المؤلف في باب التيمم ففيها أن السلام كان بعد البول # وفي سائر الروايات أن السلام كان حالة البول ولهذه الروايات ترجيحة (وروى ~~عن بن عمر وغيره) كأبي الجهم بن الحارث ووصل المؤلف هاتين الروايتين في باب ~~التيمم في الحضر # [17] (أو قال على طهارة) هذا شك من المهاجر أو ممن دونه وفيه دلالة على ~~أنه ينبغي لمن سلم عليه في تلك الحال أن يدع الرد حتى يتوضأ أو يتيمم ثم ~~يرد وهذا إذا لم يخش فوت المسلم وأما إذا خشي فوته فالحديث لا يدل على ~~المنع لأن النبي صلى الله عليه وسلم تمكن من الرد بعد ms0008 أن توضأ أو تيمم على ~~اختلاف الروايتين فيمكن أن يكون تركه لذلك طلبا للأشرف وهو الرد حال ~~الطهارة Qوهو لو صح حكاية فعل لا عموم لها ~~ولا يعلم هل كان في فضاء أو بنيان وهل كان لعذر من ضيق مكان ونحوه أو ~~اختيارا فكيف يقدم على النصوص الصحيحة الصريحة بالمنع فإن قيل فهب أن هذا ~~الحديث معلول فما يقولون في حديث عراك عن عائشة ذكر عند # PageV00P000 ### | 9 - # [18] باب في الرجل # إلخ (الفأفاء) لقب خالد يعرف به (عن البهي) بفتح الباء الموحدة وكسر ~~الهاء ثم التحتانية المشددة هو لقب واسمه عبد الله بن بشار (على كل أحيانه) ~~وأخرج الترمذي من حديث علي كان يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا فيه ~~دلالة على أنه إذا كان الحدث الأصغر لا يمنعه عن قراءة القرآن وهو أفضل ~~الذكر كان جواز ما عداه من الأذكار بالطريق الأولى وكذلك حديث عائشة كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه مشعر بوقوع الذكر منه ~~حال الحدث الأصغر لأنه من جملة الأحيان المذكورة # والجمع بين هذا الباب والباب الذي قبله باستحباب الطهارة لذكر الله تعالى ~~والرخصة في تركها # والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # ([19] ### | باب الخاتم # إلخ (هذا حديث) أي حديث همام عن بن جريج (منكر) المنكر ما رواه الضعيف ~~مخالفا للثقة (وإنما يعرف) بالبناء للمجهول هذا الحديث (عن بن جريج عن زياد ~~بن سعد عن الزهري عن أنس) وهذا الحديث هو المعروف والمعروف مقابل المنكر ~~لأنه إن وقعت مخالفة الحديث القوي Qرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن ناسا يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أو قد فعلوها استقبلوا بمقعدتي القبلة # PageV00P000 # مع الضعيف فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر # قلت والتمثيل به للمنكر إنما هو على مذهب بن الصلاح من عدم الفرق بين ~~المنكر والشاذ # وقال السخاوي في فتح المغيث وكذا قال النسائي إنه غير محفوظ # انتهى # وهمام ثقة احتج به ms0009 أهل الصحيح ولكنه خالف الناس ولم يوافق أبو داود على ~~الحكم عليه بالنكارة فقد قال موسى بن هارون لا أدفع أن يكونا حديثين ومال ~~إليه بن حبان فصححهما معا ويشهد له أن بن سعد أخرج بهذا السند أن أنسا نقش ~~في خاتمه محمد رسول الله # قال فكان إذا أراد الخلاء وضعه لاسيما وهمام لم ينفرد به بل تابعه عليه ~~يحيى بن المتوكل عن بن جريج وصححه الحاكم على شرط الشيخين ولكنه متعقب ~~فإنهما لم يخرجا لكل منهما على انفراده # وقول الترمذي إنه حسن صحيح غريب فيه نظر وبالجملة فقد قال شيخنا إنه لا ~~علة له عندي إلا تدليس بن جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من ~~الحكم بصحته في نقدي # انتهى وقد روى بن عدي حدثنا محمد بن سعد الحراني حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن عيشون حدثنا أبو قتادة عن بن جريج عن بن عقيل يعني عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن عبد الله بن جعفر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس خاتمه في ~~يمينه # وقال كان ينزع خاتمه إذا أراد الجنابة ولكن أبو قتادة وهو عبد الله بن ~~واقد الحراني مع كونه صدوقا كان يخطىء ولذا أطلق غير واحد تضعيفه وقال ~~البخاري منكر الحديث تركوه بل قال أحمد أظنه كان يدلس وأورده شيخنا في ~~المدلسين # وقال إنه متفق على ضعفه ووصفه أحمد بالتدليس # انتهى فروايته لا تعلي رواية همام # انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود أخرجه البيهقي من طريق يحيى بن المتوكل ~~البصري عن بن جريج عن الزهري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس ~~خاتما نقشه محمد رسول الله فكان إذا دخل الخلاء وضعه # وقال وهذا شاهد ضعيف Qفالجواب أن هذا ~~الحديث لا يصح وإنما هو موقوف على عائشة # حكاه الترمذي في كتاب العلل عن البخاري # وقال بعض الحفاظ هذا حديث لا يصح وله علة لا يدركها إلا المعتنون ~~بالصناعة المعانون عليها # وذلك أن خالد بن أبي الصلت ms0010 لم يحفظ متنه ولا أقام إسناده # خالفه فيه الثقة الثبت صاحب عراك بن مالك المختص به الضابط لحديثه جعفر ~~بن ربيعة الفقيه فرواه عن عراك عن عروة عن عائشة أنها كانت تنكر ذلك # فبين أن الحديث لعراك عن عروة ولم يرفعه ولا يجاوز به عائشة # وجعفر بن ربيعة هو الحجة في عراك بن مالك مع صحة الأحاديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وشهرتها بخلاف ذلك # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في # كتاب المراسيل # عن الأثرم قال سمعت أبا عبد الله وذكر حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك بن ~~مالك عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقال مرسل # فقلت له # PageV01P022 # قال الحافظ بن حجر وقد توزع أبو داود في حكمه على هذا الحديث بالنكارة مع ~~أن رجاله رجال الصحيح # والجواب أنه حكم بذلك لأن هماما انفرد به عن بن جريج وهمام وإن كان من ~~رجال الصحيح فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن بن جريج شيئا لأنه لما ~~أخذ عنه كان بالبصرة والذين سمعوا من بن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من ~~قبله والخلل في هذا الحديث من قبل بن جريج دلسه عن الزهري بإسقاط الواسطة ~~وهو زياد بن سعد ووهم همام في لفظه على ما جزم به أبو داود وغيره وهذا وجه ~~حكمه عليه بكونه منكرا قال وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ أصوب فإنه ~~شاذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح لكنه بالمخالفة صار حديثه شاذ # قال وأما متابعة يحيى بن المتوكل له عن بن جريج فقد تفيد لكن يحيى بن ~~معين قال فيه لا أعرفه أي أنه مجهول العدالة وذكره بن حبان في الثقاة # وقال كان يخطىء # قال على أن للنظر مجالا في تصحيح حديث همام لأنه مبني على أن أصله حديث ~~الزهري عن أنس في اتخاذ الخاتم ولا مانع أن يكون هذا متنا آخر غير ذلك ~~المتن وقد مال إلى ذلك بن حبان فصححهما جميعا ولا علة ms0011 له عندي إلا تدليس بن ~~جريج فإن وجد عنه التصريح بالسماع فلا مانع من الحكم بصحته # انتهى كلام الحافظ في نكته على بن الصلاح # انتهى # (إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق) هذا الحديث أخرجه ~~المؤلف في باب ما جاء في ترك الخاتم من كتاب الخاتم ولفظه حدثنا محمد بن ~~سليمان عن إبراهيم بن سعد عن بن شهاب عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاتما من ورق يوما واحدا فصنع الناس فلبسوا وطرح النبي صلى الله ~~عليه وسلم فطرح الناس قال أبو داود رواه الزهري وزياد بن سعد وشعيب وبن ~~مسافر كلهم قال من ورق (والوهم فيه) أي في هذا الحديث في إتيان هذه الجملة ~~إذا دخل الخلاء وضع خاتمه (من همام ولم يروه) حديث أنس بهذه الجملة (إلا ~~همام) وقد خالف همام جميع الرواة عن بن جريج لأنه روى عبد الله بن الحارث ~~المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن طارق كلهم عن بن جريج عن زياد ~~بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد النبي صلى الله عليه وسلم خاتما من ~~ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبي صلى الله عليه وسلم وقال لا ألبسه ~~أبدا وهذا هو المحفوظ والصحيح عن بن جريج # قاله الدارقطني في كتاب العلل Qعراك بن ~~مالك قال سمعت عائشة فأنكره وقال عراك بن مالك من أين سمع عائشة ما له ~~ولعائشة إنما يرويه عن عروة هذا خطأ # قال لي من روى هذا قلت حماد بن سلمة عن خالد الحذاء # قال رواه غير واحد عن خالد الحذاء وليس فيه سمعت # وقال غير واحد أيضا عن حماد بن سلمة ليس فيه سمعت # PageV01P023 ### $ 11 - (باب الاستبراء من البول) # [20] وهو أن يستفرغ بقية البول وينقي موضعه ومجراه حتى يبرءهما يقال ~~استبرأت من البول أي تنزهت عنه # (وما يعذبان في كبير) وفي رواية البخاري ثم قال بلى أي وإنه لكبير وهكذا ~~في الأدب المفرد من طريق ms0012 عبد بن حميد عن منصور فقال وما يعذبان في كبير ~~وإنه لكبير وهذا من زيادات رواية منصور على الأعمش ولم يخرجهما مسلم # قال الخطابي معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما أو شق فعله لو ~~أراد أن يفعلاه وهو التنزه من البول وترك النميمة ولم يرد أن المعصية في ~~هاتين الحالتين ليست بكبير وأن الذنب فيهما هين سهل (أما هذا فكان لا ~~يستنزه من البول Qفإن قيل قد روى مسلم في ~~صحيحه حديثا عن عراك عن عائشة # قيل الجواب أن أحمد وغيره خالفه في ذلك وبينوا أنه لم يسمع منها # وقال في آخر باب التكشف عند الحاجة # بعد قول الحافظ زكي الدين (والذي قاله الترمذي هو المشهور) # وقال حنبل ذكرت لأبي عبد الله يعني أحمد حديث الأعمش عن أنس فقال لم يسمع ~~الأعمش من أنس ولكن رآه زعموا أن غياثا حدث الأعمش بهذا عن أنس # ذكره الخلال في العلل # وقال الخلال أيضا حدثنا مهنا قال سألت أحمد لم كرهت مراسيل الأعمش قال ~~كان لا يبالي عمن حدث # قلت كان له رجل ضعيف سوى يزيد الرقاشي وإسماعيل بن مسلم قال نعم كان يحدث ~~عن غياث بن إبراهيم عن # PageV00P000 # قال الخطابي فيه دلالة على أن الأبوال كلها نجسة منجسة من مأكول اللحم ~~وغير مأكوله لورود اللفظ به مطلقا على سبيل العموم والشمول # انتهى قلت حمله على العموم في بول جميع الحيوان فيه نظر لأن بن بطال قال ~~في شرح البخاري أراد البخاري أن المراد بقوله في رواية الباب كان لا يستنزه ~~من البول بول الإنسان لا بول سائر الحيوان فلا يكون فيه حجة لمن حمله على ~~العموم في بول جميع الحيوان # قال الحافظ بن حجر وكأنه أراد بن بطال ردا على الخطابي # ومحصل الرد أن العموم في رواية من البول أريد به الخصوص لقوله من بوله ~~والألف واللام بدل من الضمير لكن يلتحق ببوله بول من هو في معناه من الناس ~~لعدم الفارق # قال وكذا غير المأكول وأما المأكول ms0013 فلا حجة في هذا الحديث لمن قال بنجاسة ~~بوله ولمن قال بطهارته حجج أخرى # وقال القرطبي قوله من البول اسم مفرد لا يقضي العموم ولو سلم فهو مخصوص ~~بالأدلة المقضية بطهارة بول ما يؤكل # انتهى # (يمشي بالنميمة) هي نقل الكلام على جهة الفساد والشر (بعسيب رطب) بفتح ~~العين وكسر السين المهملتين وهو الجريد والغصن من النخل يقال له العثكال ~~(فشقه) أي العسيب (باثنين) هذه الباء زائدة واثنين منصوب على الحال (لعله) ~~الهاء ضمير الشأن (يخفف) العذاب (عنهما ما لم ييبسا) العودان # قال الخطابي هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن ~~في الجريدة معنى يخصه ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس # انتهى # قلت ويؤيده ما ذكره مسلم في آخر الكتاب في الحديث الطويل حديث جابر في ~~صاحبي القبرين فأجيبت شفاعتي أن يرفع ذلك عنهما ما دام العودان رطبين والله ~~أعلم Qأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أراد الحاجة أبعد سألته عن غياث بن إبراهيم فقال كان كذوبا # وقال في آخر باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء بعد قول الحافظ ~~زكي الدين وإنما يكون غريبا كما قال الترمذي والله عز وجل أعلم قلت هذا ~~الحديث رواه همام وهو ثقة عن بن جريج عن الزهري عن أنس # قال الدارقطني في # كتاب العلل # رواه سعيد بن عامر وهدبة بن خالد عن همام عن بن جريج عن الزهري عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وخالفهم عمرو بن عاصم فرواه عن همام عن بن جريج ~~عن الزهري عن أنس أنه كان إذا دخل الخلاء موقوفا ولم يتابع عليه # ورواه يحيى بن المتوكل ويحيى بن الضريس عن بن جريج عن الزهري عن أنس نحو ~~قول سعيد بن عامر ومن تابعه عن همام # ورواه عبد الله بن الحرث المخزومي وأبو عاصم وهشام بن سليمان وموسى بن ~~طارق عن بن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أنه رأى في يد ms0014 النبي صلى ~~الله عليه وسلم خاتما من ذهب فاضطرب الناس الخواتيم فرمى به النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال لا ألبسه أبدا وهذا هو المحفوظ والصحيح عن بن جريج # انتهى كلام الدارقطني # وحديث يحيى بن المتوكل الذي أشار إليه رواه البيهقي من حديث يحيى بن ~~المتوكل عن بن جريج به ثم قال هذا شاهد ضعيف # وإنما ضعفه لأن يحيى هذا قال فيه الإمام أحمد واهي الحديث وقال بن معين ~~ليس بشيء وضعفه الجماعة كلهم # وأما حديث يحيى بن الضريس فيحيى هذا ثقة فينظر الإسناد إليه # وهمام وإن # PageV01P025 # [21] (يستتر مكان يستنزه) كذا في أكثر الروايات بمثناتين من فوق الأولى ~~مفتوحة والثانية مكسورة وفي رواية بن عساكر يستبرىء بموحدة ساكنة من ~~الاستبراء فعلى رواية الأكثر معنى Qكان ثقة ~~صدوقا احتج به الشيخان في الصحيح فإن يحيى بن سعيد كان لا يحدث عنه ولا ~~يرضى حفظه # قال أحمد ما رأيت يحيى أسوأ رأيا منه في حجاج يعني بن أرطاة وبن إسحاق ~~وهمام لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم # وقال يزيد بن زريع وسئل عن همام كتابه صالح وحفظه لا يساوي شيئا # وقال عفان كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا ~~يرجع إلى كتاب وكان يكره ذلك # قال ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال يا عفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله ~~عز وجل # ولا ريب أنه ثقة صدوق ولكنه قد خولف في هذا الحديث فلعله مما حدث به من ~~حفظه فغلط فيه كما قال أبو داود والنسائي والدارقطني # وكذلك ذكر البيهقي أن المشهور عن بن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه # وعلى هذا فالحديث شاذ أو منكر كما قال أبو داود وغريب كما قال الترمذي # فإن قيل فغاية ما ذكر في تعليله تفرد همام به وجواب هذا من وجهين أحدهما ~~أن هماما لم ينفرد به كما تقدم # الثاني أن هماما ثقة ms0015 وتفرد الثقة لا يوجب نكارة الحديث # فقد تفرد عبد الله بن دينار بحديث النهي عن بيع الولاء وهبته وتفرد مالك ~~بحديث دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر # فهذا غايته أن يكون غريبا كما قال الترمذي وأما أن يكون منكرا أو شاذا ~~فلا # قيل التفرد نوعان تفرد لم يخالف فيه من تفرد به كتفرد مالك وعبد الله بن ~~دينار بهذين الحديثين وأشباه ذلك # وتفرد خولف فيه المتفرد كتفرد همام بهذا المتن على هذا الإسناد فإن الناس ~~خالفوه فيه وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق الحديث ~~فهذا هو المعروف عن بن جريج عن الزهري فلو لم يرو هذا عن بن جريج وتفرد ~~همام بحديثه لكان نظير حديث عبد الله بن دينار ونحوه # فينبغي مراعاة هذا الفرق وعدم إهماله # وأما متابعة يحيى بن المتوكل فضعيفة وحديث بن الضريس ينظر في حاله ومن ~~أخرجه # فإن قيل هذا الحديث كان عند الزهري على وجوه كثيرة كلها قد رويت عنه في ~~قصة الخاتم فروى شعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن خلاد بن مسافر عن الزهري ~~كرواية زياد بن سعد هذه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق ~~ورواه يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ورق فصه حبشي ورواه سليمان بن بلال وطلحة بن يحيى ويحيى بن نصر بن حاجب عن ~~يونس عن # PageV01P026 # الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه فتوافق ~~رواية لا يستنزه لأنها من التنزه وهو الإبعاد # ووقع عند أبي نعيم عن الأعمش كان لا يتوقى وهي مفسرة للمراد وأجراه بعضهم ~~على ظاهره فقال معناه لا يستتر عورته # قلت لو حمل الاستتار على حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب ~~المذكور # وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية ويؤيده ما ~~أخرجه بن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا أكثر عذاب القبر من ms0016 البول أي بسبب ~~ترك التحرز منه وعند أحمد وبن ماجه من حديث أبي بكرة أما أحدهما فيعذب في ~~البول ومثله للطبراني عن أنس # [22] (درقة) بفتحتين الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب (انظروا إليه) ~~تعجب وإنكار وهذا لا يقع من الصحابي فلعله كان قليل العلم (ذلك) الكلام ~~(فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ما لقي) ما موصولة والمراد به العذاب ~~(صاحب بني إسرائيل) بالرفع ويجوز نصبه أي واحد منهم بسبب ترك التنزه من ~~البول حال البول (كانوا) أي بنو إسرائيل (إذا أصابهم البول) من عدم ~~المراعاة واهتمام التنزه (قطعوا ما) أي الثوب الذي (منهم) أي من بني ~~إسرائيل وكان هذا القطع مأمورا به في دينهم (فنهاهم) أي نهى الرجل المذكور ~~سائر بني إسرائيل (فعذب Qالزهري وقالوا إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من فضة في يمينه فيه فص حبشي جعله في ~~باطن كفه ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ آخر قريب من هذا ورواه همام ~~عن بن جريج عن الزهري كما ذكره الترمذي وصححه # وإذا كانت هذه الروايات كلها عند الزهري فالظاهر أنه حدث بها في أوقات ~~فما الموجب لتغليط همام وحده # قيل هذه الروايات كلها تدل على غلط همام فإنها مجمعة على أن الحديث إنما ~~هو في اتخاذ الخاتم ولبسه وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء # فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه # والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها فلو لم يكن ~~مخالفا لرواية من ذكر فما وجه غرابته ولعل الترمذي موافق للجماعة فإنه صححه ~~من جهة السند لثقة الرواة واستغربه لهذه العلة وهي التي منعت أبا داود من ~~تصحيح متنه فلا يكون بينهما اختلاف بل هو صحيح السند لكنه معلول # والله أعلم # PageV01P027 # بالبناء للمجهول أي الرجل المذكور بسبب هذه المخالفة وعصيان حكم شرعه وهو ~~ترك القطع فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم من إنكار الاحتراز من البول ~~لئلا يصيب ما أصاب الإسرائيلي بنهيه ms0017 عن الواجب وشبه نهي هذا الرجل عن ~~المعروف عند المسلمين بنهي صاحب بني إسرائيل عن معروف دينهم وقصده فيه ~~توبيخه وتهديده وأنه من أصحاب النار فلما عير بالحياء وفعل النساء وبخه ~~وأنه ينكر ما هو معروف بين الناس من الأمم السابقة واللاحقة (قال أبو داود) ~~أي المؤلف (قال منصور) بن المعتمر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي ~~الكوفي أحد سادة التابعين # قال بن معين ثقة لا يسئل عن مثله (عن أبي موسى) الأشعري واسمه عبد الله ~~بن قيس بن سليم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال جلد أحدهم) القائل ~~هو أبو موسى # والحديث وصله مسلم # قال الحافظ في فتح الباري وقع في مسلم جلد أحدهم # قال القرطبي مراده بالجلد واحد الجلود التي كانوا يلبسونها # وحمله بعضهم على ظاهره وزعم أنه من الإصر الذي حملوه # ويؤيده رواية أبي داود ففيها كان إذا أصاب جسد أحدهم لكن رواية البخاري ~~صريحة في الثياب فلعل بعضهم رواه بالمعنى (وقال عاصم) بن بهدلة أبو بكر ~~الكوفي أحد القراء السبعة وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة ويعقوب بن سفيان ~~وقال الدارقطني في حفظه شيء مات سنة تسع وعشرين ومائة ### $ 2 - (باب البول قائما أي ما حكمه) # [23] (حفص بن عمر) بن الحارث أبو عمر الحوضي البصري عن شعبة وهمام وطائفة ~~وعنه البخاري وأبو داود ومحمد بن عبد الرحيم وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ~~قال أحمد ثقة ثبت متقن (ومسلم بن إبراهيم) الأزدي البصري عن مالك بن مغول ~~وشعبة وخلق قال الترمذي سمعت مسلم بن إبراهيم يقول كتبت عن ثمانمائة شيخ ~~روى عنه البخاري وأبو داود ويحيى بن معين ومحمد بن نمير وخلق قال بن معين ~~ثقة مأمون وقال العجلي وأبو حاتم ثقة زاد أبو حاتم صدوق (شعبة) بن الحجاج ~~بن الورد (مسدد) بن مسرهد (أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الواسطي أحد ~~الأئمة قال الحافظ هو أحد المشاهير وثقه الجماهير وقال أبو حاتم كان يغلط ~~كثيرا إذا حدث من حفظه وكذا قال أحمد وقال بن المديني ms0018 في أحاديثه عن # PageV01P028 # قتادة لين لأن كتابه كان قد ذهب # قلت اعتمده الأئمة كلهم (وهذا لفظ حفص) أي اللفظ المذكور فيما بعد هو لفظ ~~حفص بن عمر لا لفظ مسلم بن إبراهيم (عن سليمان) بن مهران الأعمش أي يروي ~~شعبة وأبو عوانة كلاهما عن سليمان (أبي وائل) شقيق بن سلمة (حذيفة) بن ~~اليمان أبي عبد الله الكوفي صحابي جليل من السابقين (سباطة قوم) بضم السين ~~المهملة وبعدها موحدة هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها ~~وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل (فبال) رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الكناسة (قائما) للجواز أو لأنه لم يجد للقعود مكانا ~~فاضطر للقيام # قال الحافظ قيل السبب في ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت ~~تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به # وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال إنما بال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه والمأبض بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم ~~معجمة باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود # ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني ~~والبيهقي والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز وكان أكثر أحواله البول عن قعود # وسلك أبو عوانة في صحيحه وبن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن البول عن قيام ~~منسوخ واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه ما بال قائما منذ أنزل عليه ~~القرآن وبحديثها أيضا من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول ~~إلا قاعدا والصواب أنه غير منسوخ # والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في ~~البيوت وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه وقد حفظه حذيفة وهو من كبار ~~الصحابة وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم ~~يقع بعد نزول القرآن # وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما وهو دال ms0019 على ~~الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش # والله أعلم # ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء # انتهى (فمسح على خفيه) أي فتوضأ ومسح على خفيه مقام غسل الرجلين (قال) ~~حذيفة (فدعاني) فقال يا حذيفة استرني كما عند الطبراني من حديث عصمة بن ~~مالك (حتى كنت عند عقبه) صلى الله عليه وسلم وعقب بالإفراد وفي بعض ~~الروايات عقبيه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV01P029 # [24] 13 باب في الرجل # إلخ (عن حكيمة بنت أميمة ابنة رقيقة) كلهن مصغرة (قدح) بفتحتين آنية من ~~خشب والجمع أقداح (من عيدان) بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة ~~التحتية النخلة الطوال المتجردة من السعف من أعلاه إلى أسفله جمع عيدانة # وحديث الباب وإن كان فيه مقال لكنه يؤيده حديث عائشة الذي أخرجه النسائي ~~وحديث الأسود الذي أخرجه الشيخان وفيهما أنه لقد دعي بالطست ليبول فيها ~~الحديث لكن وقع هذا في حال المرض # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | 4 - ### | باب المواضع # [25] إلخ (اتقوا اللاعنين) قال الحافظ الخطابي يريد الأمرين الجالبين ~~للعن الحاملين للناس عليه والداعيين إليه وذلك أن من فعلهما لعن وشتم يعني ~~عادة الناس لعنه فلما صارا سببا لذلك أضيف إليهما الفعل فكانا كأنهما ~~اللاعنان يعني أسند اللعن إليهما على طريق المجاز العقلي وقد يكون اللاعن ~~أيضا بمعنى الملعون فاعل بمعنى مفعول كما قالوا مر كاتم أي مكتوم # انتهى # فعلى هذا يكون التقدير اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما (الذي يتخلى في ~~طريق الناس) أي يتغوط أو يبول في موضع يمر به الناس # قال في التوسط شرح سنن أبي داود المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحاجة ~~غائطا أو بولا فإن التنجس والاستقذار موجود فيهما # فلا يصح تفسير النووي بالتغوط ولو سلم فالبول يلحق به قياسا # والمراد بالطريق الطريق المسلوك لا المهجور الذي لا يسلك إلا نادرا (أو ~~ظلهم) أي مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا ومنزلا ينزلونه ويقعدون فيه وليس ~~كل ظل يحرم # PageV01P030 # القعود للحاجة تحته فقد قعد النبي صلى الله عليه وسلم ms0020 لحاجته تحت حائش من ~~النخل وللحائش لا محالة ظل # والحديث يدل على تحريم التخلي في طرق الناس أو ظلهم لما فيه من إيذاء ~~المسلمين بتنجيس من يمر به واستقذاره # قال المنذري وأخرجه مسلم # [26] (وحديثه) أي حديث عمر بن الخطاب (أتم) من إسحاق (حدثه) أي حدث أبو ~~سعيد حيوة بن شريح (الملاعن) جمع ملعنة وهي مواضع اللعن (الموارد) المراد ~~بالموارد المجاري والطرق إلى الماء واحدها مورد يقال وردت الماء إذا حضرته ~~لتشرب والورد الماء الذي ترد عليه (وقارعة الطريق) أي الطريقة التي يقرعها ~~الناس بأرجلهم ونعالهم أي يدقونها ويمرون عليها فهذه إضافة الصفة إلى ~~الموصوف أي الطريقة المقروعة وهي وسط الطريق (والظل) أي ظل الشجرة وغيرها ~~مما تقدم # واعلم أن المؤلف أورد في هذا الباب حديثين الأول في النهي عن التخلي في ~~طريق الناس وقد علمت أن المراد بالتخلي التفرد لقضاء الحاجة غائطا أو بولا ~~والثاني في النهي عن البراز وأنت تعلم أن البراز اسم للفضاء الواسع من ~~الأرض وكنوا به عن حاجة الإنسان يقال تبرز الرجل إذا تغوط فإنه وإن كان ~~اسما للغائط لكن يلحق به البول # قلت إيراد الحديثين لا يخلو عن تكلف والله أعلم وعلمه أتم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 5 - (باب في البول في المستحم) # [27] المستحم الذي يغتسل فيه من الحميم وهو الماء الحار والمراد المغتسل ~~مطلقا وفي معناه المتوضأ # (قال أحمد) بن حنبل في سنده (حدثنا معمر) وفيه إشارة إلى أن الحسن بن علي ~~لم يرو على سبيل التحديث بل بالعنعنة كما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر ~~بصيغة العنعنة وهي في رواية الترمذي والنسائي # كذا في غاية المقصود # وقال في منهية غاية المقصود ويحتمل أن الاختلاف بين # PageV01P031 # أحمد بن حنبل والحسن بن علي في صيغة الرواية عن أشعث فقط أي يقول أحمد ~~حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر أخبرني أشعث عن الحسن ويقول الحسن بن علي ~~حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أشعث بن عبد الله والله أعلم # انتهى (أخبرني أشعث) بصيغة الإخبار وهي ms0021 في رواية أحمد (وقال الحسن) بن ~~علي بصيغة العنعنة (عن أشعث بن عبد الله) بن جابر أبي عبد الله البصري (لا ~~يبولن أحدكم في مستحمه) قال الحافظ ولي الدين العراقي حمل جماعة من العلماء ~~هذا الحديث على ما إذا كان المغتسل لينا وليس فيه منفذ بحيث إذا نزل فيه ~~البول شربته الأرض واستقر فيها فإن كان صلبا ببلاط ونحوه بحيث يجري عليه ~~البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها فلا نهي # وقال النووي في شرحه إنما نهى عن الاغتسال فيه إذا كان صلبا يخاف منه ~~إصابة رشاشه فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة # قال الشيخ ولي الدين وهو عكس ما ذكره الجماعة فإنهم حملوا النهي على ~~الأرض اللينة وحمله هو على الصلبة وقد لمح هو معنى آخر وهو أنه في الصلبة ~~يخشى عود الرشاش بخلاف الرخوة وهم نظروا إلى أنه في الرخوة يستقر موضعه وفي ~~الصلبة يجري ولا يستقر فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية # قلت الأولى أن لا يقيد المغتسل بلين ولا صلب فإن الوسواس ينشأ منهما ~~جميعا فلا يجوز البول في المغتسل مطلقا (ثم يغتسل فيه) أي في المستحم وهذا ~~في رواية الحسن (قال أحمد) بن محمد في روايته (ثم يتوضأ فيه) أي في المستحم # قال الطيبي ثم يغتسل عطف على الفعل المنفي وثم استبعادية أي بعيد عن ~~العاقل الجمع بينهما (فإن عامة الوسواس منه) أي أكثره يحصل منه لأنه يصير ~~الموضع نجسا فيوسوس قلبه بأنه هل أصابه من رشاشه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث غريب # [28] (لقيت رجلا) ولم يعرف الرجل وهذا لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول ~~بتزكية الله (كما صحبه أبو هريرة) وفي رواية النسائي أربع سنين أي صحب ~~الرجل المذكور أربع سنين (أن يمتشط أحدنا كل يوم) لأنه ترفه وتنعم ولا ~~يعارضه الحديث أنه يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته والحديث # PageV01P032 # أنه لا يفارقه المشط في سفر ولا حضر ms0022 لأنهما ضعيفان ولو سلم فلا يلزم من ~~الإكثار أن يمتشط كل يوم وصحبته ليمتشط عند الحاجة لا كل يوم ولا فرق بين ~~الرأس واللحية # فإن قلت ورد أنه كان يسرح كل يوم مرتين قلت لم أره من ذكره إلا الغزالي ~~ولايخفى ما في الإحياء من أحاديث لا أصل لها # ويحتمل إلحاق النساء بالرجال في هذا الحكم إلا أن الكراهة في حقهن أخف ~~لأن باب التزين في حقهن أوسع كذا في المتوسط شرح سنن أبي داود # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 6 - (باب النهي عن البول في الجحر) # [29] بتقديم الجيم المعجمة المضمومة وسكون الحاء المهملة ما يحتفره ~~الهوام والسباع وجمعه أجحار # (سرجس) بفتح أوله وسكون الراء وكسر الجيم وهو غير متصرف للعجمة والعلمية ~~(في الجحر) أي الثقب لأنه مأوى الهوام المؤذية فلا يؤمن أن يصيبه مضرة منها ~~(قال) هشام الدستوائي (ما يكره) ما استفهامية أي لم يكره (إنها) أي الجحرة ~~والجحرة جمع جحر كالأجحار # قال المنذري وأخرجه النسائي أيضا ### $ 7 - (باب ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء) # [30] (غفرانك) قال بن العربي في عارضة الأحوذي غفران مصدر كالغفر ~~والمغفرة ومثله سبحانك ونصبه بإضمار فعل تقديره ها هنا أطلب غفرانك # وفي طلب المغفرة ها هنا محتملان الأول أنه سأل المغفرة من تركه ذكر الله ~~في ذلك الوقت في تلك الحالة والثاني وهو أشهر أن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P033 # سأل المغفرة في العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء وإبقاء منفعته ~~وإخراج فضلته على سهولة فيؤدي قضاء حقها بالمغفرة # وقال الرضي في شرح الكافية ما حاصله أن المصادر التي بين فاعلها بإضافتها ~~إليه نحو كتاب الله ووعد الله أو بين مفعولها بالإضافة نحو ضرب الرقاب ~~وسبحان الله أو بين فاعلها بحرف جر نحو بؤسا لك وسحقا لك أو بين مفعولها ~~بحرف جر نحو غفرا لك وجدعا لك فيجب حذف فعلها في جميع هذا قياسا وغفرانك ~~داخل في هذا الضابط فعلى هذا يكون فعله المقدر اغفر أي اغفر غفرانا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ms0023 وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة # هذا آخر كلام الترمذي # قال المنذري وفي هذا الباب حديث أبي ذر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني وحديث أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وفي لفظ الحمد لله الذي أحسن إلي في ~~أوله وآخره وحديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان ~~إذا خرج قال الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته وأذهب عني أذاه غير ~~أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة ولهذا قال أبو حاتم الرازي أصح ما فيه حديث ~~عائشة # انتهى كلام المنذري # والحديث ما أخرجه النسائي في السنن المجتبىبل أخرجه في كتاب عمل اليوم ~~والليلة فإطلاقه من غير تقييد لا يناسب ### $ 8 - (باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء) # [31] أي في الاستنجاء # (فلا يمس ذكره بيمينه) أي حال البول تكريما لليمين فيكره بها بلا حاجة ~~تنزيها عند الشافعية وتحريما عند الحنابلة والظاهرية # قاله المناوي (فلا يتمسح بيمينه) أي لا يستنجي بيمينه (فلا يشرب) شرابه ~~(نفسا واحدا) بل يفصل القدح عن فيه ثم يتنفس خارج القدح وهو على طريق الأدب ~~مخافة من سقوط شيء من الفم والأنف فيه ونحو ذلك والأفعال الثلاثة إما مجزوم ~~على النهي أو مرفوع على النفي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا # PageV01P034 # [32] (المصيصي) بكسر الميم وشدة الصاد المهملة نسبة إلى مصيصة بلد بالشام ~~الإفريقي بكسر الهمزة والراء بينهما فاء ساكنة منسوب إلى إفريقية وهي بلاد ~~واسعة قبالة الأندلس (كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه) أي كان يجعل يده ~~اليمنى لهما (وثيابه) أي للبس ثيابه أو تناولها (ويجعل شماله لما سوى ذلك) ~~المذكور من الطعام والشراب والثياب # قال النووي هذه قاعدة مستمرة في الشرع وهي أن ما كان من باب التكريم ~~والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال ~~وتقليم الأظفار ms0024 وقص الشارب وترجيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من ~~الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة ~~واستلام الحجر الأسود وغير ذلك ومما هو في معناه يستحب التيامن فيه # وأما ما كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء ~~وخلع الثوب والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله ~~لكرامة اليمين وشرفها # [33] (لخلائه) أي لاستنجائه (وما كان من أذى) أي النجاسة # قال المنذري إبراهيم لم يسمع من عائشة فهو منقطع وأخرجه من حديث الأسود ~~عن عائشة بمعناه وأخرجه في اللباس من حديث مسروق عن عائشة ومن ذلك الوجه ~~أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # انتهى كلام المنذري # PageV01P035 ### $ 19 - (باب الاستتار في الخلاء) # [35] فإن قلت ما الفرق بين الباب المتقدم التخلي عند قضاء الحاجة وبين ~~هذا الباب قلت بينهما فرق بين لأن المقصود من الباب الأول التفرد عن الناس ~~للحاجة وليس فيه ذكر الاستتار وهذا الباب إنما وضعه للاستتار عند الحاجة ~~فحصل من البابين جميعا أن التفرد للخلاء سنة ومع هذا التفرد ينبغي الاستتار ~~أيضا ليتأتى على وجه الكمال حفظ عورته # (الحبراني) بضم المهملة وسكون الموحدة منسوب إلى حبران بن عمرو وهو أبو ~~قبيلة باليمن # كذا في القاموس والمغني # وقال السيوطي في اللب اللباب حبران بطن من حمير # انتهى (من اكتحل فليوتر) أي من أراد الاكتحال فليوتر والوتر الفرد أي ~~ثلاثا متوالية في كل عين وقيل ثلاثا في اليمنى واثنين في اليسرى ليكون ~~المجموع وترا والتثليث علم من فعله صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل ~~منها كل ليلة ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه # كذا في المرقاة شرح المشكاة (من فعل فقد أحسن) أي فعل فعلا حسنا يثاب ~~عليه لأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه تخلق بأخلاق الله تعالى ~~فإن الله وتر يحب الوتر (ومن لا) أي لا يفعل الوتر (فلا حرج) أي لا إثم ~~عليه (ومن استجمر فليوتر) الاستجمار الاستنجاء بالجمار وهي الحجارة الصغار ~~أي فليجعل حجارة الاستنجاء ms0025 وترا واحدا أو ثلاثا أو خمسا (فلا حرج) إذ ~~المقصود الإنقاء (أكل) شيئا (فما تخلل) ما شرطية والجزاء فليلفظ أي ما ~~أخرجه من الأسنان بالخلال (فليلفظ) بكسر الفاء فليلق وليرم وليطرح ما يخرجه ~~من الخلال من بين أسنانه لأنه ربما يخرج به دم (وما لاك بلسانه) عطف على ما ~~تخلل أي ما أخرجه بلسانه واللوك إدارة الشيء بلسانه في الفم يقال لاك يلوك ~~(فليبتلع) أي فليأكله وإن تيقن بالدم حرم أكله (من فعل) أي رمى وطرح ما ~~أخرجه من الأسنان # PageV00P000 # بالخلال (ومن لا) أي لم يلفظه بل أكله على تقدير عدم خروج الدم (فلا حرج) ~~في ذلك (فليستتر) بشيء من الأشياء الساترة (فإن لم يجد) شيئا ليستره ~~(كثيبا) الكثيب هو ما يرتفع من الرمل (من رمل) بيان كثيب (فليستدبره) أي ~~فليجمعه وليوله دبره (فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم) قال العراقي ~~المقاعد جمع مقعدة وهي تطلق على شيئين أحدهما في السافلة أي أسفل البدن ~~والثاني موضع القعود وكل من المعنيين ها هنا محتمل أي إن الشيطان يلعب ~~بأسافل بني آدم أو في موضع قعودهم لقضاء الحاجة فأمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالتستر ما أمكن وأن لا يكون قعود الإنسان في مراح من أن يقع ~~عليه أبصار الناظرين فيتعرض لانتهاك الستر وتهب الرياح عليه فيصيب البول ~~فيلوث بدنه أو ثيابه وكل ذلك من لعب الشيطان به وقصده إياه بالأذى والفساد ~~(من فعل) أي جمع كثيبا وقعد خلفه (فقد أحسن) بإتيان السنة (ومن لا) بأن كان ~~في الصحراء من غير ستر (فلا حرج) (قال حصين الحميري) أي قال أبو عاصم ~~الحميري بدل الحبراني (فقال) أي عبد الملك (أبو سعيد الخير) بزيادة لفظ ~~الخير على الرواية السابقة (قال أبو داود أبو سعيد الخير من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم) غرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن في رواية إبراهيم ~~بن موسى أبا سعيد بغير إضافة لفظ الخير فهو ليس بصحابي لأن أبا سعيد هذا ~~بغير إضافة الخير لا يعد في ms0026 الصحابة بل هو مجهول وإنما يعد في الصحابة أبو ~~سعيد الخير # قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده أبو سعيد الخير الحمصي وهو الذي ~~رواه عن أبي هريرة قال أبو زرعة الرازي لا أعرفه # قلت لقي أبا هريرة قال على هذا يوضع # انتهى # ([36] ### | باب ما ينهى عنه) # إلخ أي هذا باب في بيان الأشياء التي نهى الاستنجاء بها # (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة # PageV01P037 # الفوقانية وبموحدة ونون نسبة إلى قتبان بن رومان (شييم) بتحتانيتين مصغرا ~~(بيتان) بموحدة ثم تحتانية ثم مثناة (أخبره) أي أخبر شييم عياش بن عباس ~~(مخلد) على وزن محمد (استعمل) أي مسلمة بن مخلد (على أسفل الأرض) يعني أن ~~مسلمة كان أميرا على بلاد مصر من جهة معاوية فاستناب رويفعا على أسفل أرض ~~مصر وهو الوجه البحري وقيل الغربي كذا في التوسط (معه) أي مع رويفع (من كوم ~~شريك) قال العراقي هو بضم الكاف على المشهور وممن صرح بضمها بن الأثير في ~~النهاية وآخرون وضبط بعض الحفاظ بفتحها # قال مغلطائي إنه المعروف وإنه في طريق الإسكندرية (إلى علقماء) بفتح ~~العين وسكون اللام ثم القاف مفتوحة موضع من أسفل ديار مصر (أو من علقماء ~~إلى كوم شريك) وهذا شك من شيبان أي من أي موضع كان ابتداء السير من الكوم ~~أو من علقماء وعلى كل تقدير فمن أحد الموضعين كان ابتداء السير وإلى الآخر ~~انتهائه (يريد علقام) أي إرادتهم الذهاب إلى علقام وانتهاء سيرهم إليه ~~وعلقام غير علقماء كما يفهم من قوله يريد علقام # وفي مجمع البحار كوم علقام موضع فاستفيد منه أن علقام غير علقماء وأن ~~علقام يقال له كوم علقام (نضو أخيه) النضو بكسر النون وسكون المعجمة فواو ~~البعير المهزول يقال بعير نضو وناقة نضو ونضوة وهو الذي أنضاه العمل وهزله ~~الكد والجهد (على أن له) للمالك (ولنا النصف) أي للآخذ والمستأجر النصف ~~(ليطير له النصل والريش) فاعلان ليطير أي يصيبهما في القسمة يقال طار لفلان ~~النصف ولفلان الثلث إذا وقع له ذلك في القسمة (وللآخر القدح) ms0027 معطوف على له ~~النصل والقدح خشب السهم قبل أن يراش ويركب فيه النصل قاله الخطابي والنصل ~~حديدة السهم والريش من الطائر ويكون في السهم # وحاصله أنه كان يقتسم الرجلان السهم فيقع لأحدهما نصله وريشه وللآخر قدحه # قال الخطابي وفي هذا دليل على أن الشيء المشترك بين الجماعة إذا احتمل ~~القسمة فطلب أحد الشركاء المقاسمة كان له ذلك ما دام ينتفع بالشيء الذي ~~يخصه منه وإن قل وذلك أن القدح قد ينتفع به عريا من الريش والنصل وكذلك قد ~~ينتفع بالريش والنصل وإن لم يكونا مركبين في قدح فأما ما لا # PageV01P038 # ينتفع بقسمته أحد من الشركاء وكان في ذلك الضرر والإفساد للمال كاللؤلؤة ~~تكون بين الشركاء أو نحوها من الشيء الذي إذا فرق بين أجزائه بطلت قيمته ~~وذهبت منفعته فإن المقاسمة لا تجب فيه لأنها حينئذ من باب إضاعة المال ~~فيبيعون الشيء ويقتسمون الثمن بينهم على قدر حقوقهم منه # انتهى # (من عقد لحيته) أي عالجها حتى تنعقد وتتجعد وقيل كانوا يعقدونها في ~~الحروب فأمرهم بإرسالها كانوا يفعلون ذلك تكبرا وعجبا # قاله بن الأثير (أو تقلد وترا) بفتح الواو # قال أبو عبيدة الأشبه أنه نهى عن تقليد الخيل أوتار القسي نهوا عن ذلك ~~إما لاعتقادهم أن تقليدها بذلك يدفع عنها العين ومخافة اختناقها به لاسيما ~~عند شدة الركض بدليل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقطع الأوتار عن ~~أعناق الخيل # كذا في كشف المناهج (برجيع دابة) هو الروث والعذرة (أو عظم) عطف على رجيع # قال المنذري وأخرجه النسائي # [37] (أيضا) أي كما روى شييم بن بيتان عن شيبان القتباني روى أيضا عن أبي ~~سالم الجيشاني (يذكر) أي عبد الله بن عمرو (ذلك) الحديث المذكور (وهو) أي ~~أبو سالم (معه) أي مع عبد الله (مرابط) المرابطة أن يربط كل من الفريقين ~~خيولهم في الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو معدا لصاحبه (بحصن باب أليون) ~~الحصن المكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه وجمعه حصون وأليون بفتح الهمزة ~~وسكون اللام وضم الياء التحتانية اسم ms0028 مدينة قديما وسميت بعد فتحها فسطاط ~~(بالفسطاط) قال بن الأثير الفسطاط بالضم والكسر المدينة التي فيها مجمع ~~الناس وكل مدينة فسطاط وقيل هو ضرب من الأبنية وبه سميت المدينة ويقال لمصر ~~والبصرة الفسطاط # وقول أبي داود حصن أليون بالفسطاط على جبل لا ينافي قول بن الأثير لأن ~~الذي على جبل هو الحصن لا نفس أليون # والحاصل أن أبا سالم الجيشاني كان مع عبد الله بن عمرو مرابطا بحصن الذي ~~كان في أليون وأليون والفسطاط هما اسمان لمدينة مصر وكان حصن أليون على جبل ~~وكان الجبل في فسطاط (قال أبو داود هو) أي شيبان القتباني # PageV01P039 # [38] (نتمسح) أي نستنجي (أو بعر) البعر معروف وهو من كل ذي ظلف وخف ~~والجمع الأبعار مثل السبب والأسباب وبعر ذلك الحيوان بعرا من باب نفع # قال المنذري وأخرجه مسلم # [39] (قدم وفد الجن) هو جن نصيبين وكان قدومه بمكة قبل الهجرة والوفد قوم ~~يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا من يقصد الأمراء بالزيارة يقال وفد ~~على القوم وفدا من باب وعد ووفودا فهو وافد والجمع وفاد ووفد مثل صاحب وصحب ~~(يا محمد إنه) أمر من النهي (وحممه) بضم الحاء والميمين مفتوحتين على وزن ~~رطبة ما أحرق من خشب ونحوه والجمع بحذف الهاء # كذا في المصباح # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال ### $ 1 - (باب الاستنجاء) # [40] إلخ (يستطيب بهن) أي بالأحجار ويستطيب صفة أحجار أو مستأنفة ~~والاستطابة والاستنجاء والاستجمار كناية عن إزالة الخارج من السبيلين عن ~~مخرجه فالاستطابة والاستنجاء # PageV01P040 # تارة يكونان بالماء وتارة بالأحجار والاستجمار مختص بالأحجار (فإنها ~~تجزىء) بضم التاء بمعنى الكفاية من أجزأ أي تكفي وتغني # وقال الزركشي ضبطه بعضهم بفتح التاء ومنه قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس ~~شيئا انتهى فهو من جزى يجزئ مثل قضى يقضي وزنا ومعنى أي تقضي الأحجار (عنه) ~~أي عن الاستطابة والاستنجاء أو عن المستنجي أو عن الماء المفهوم من المقام ~~وهو الأظهر معنى وإن كان بعيدا لفظا فالحاصل أن الاستطابة بالأحجار تكفي عن ~~الماء وإن بقي ms0029 أثر النجاسة بعد ما زالت عين النجاسة وذلك رخصة # وقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم إن ~~الاستنجاء بالحجارة يجزئ وإن لم يستنج بالماء إذا أنقى أثر الغائط والبول ~~وبه يقول الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق # قاله الترمذي في جامعه # وفيه دليل واضح على وجوب التثليث لأن الإجزاء يستعمل غالبا في الواجب # قال المنذري وأخرجه النسائي # [41] (عن الاستطابة) أي عدد حجارة الاستنجاء (رجيع) روث دابة لأنه علف ~~دواب الجن # قال البيهقي في معرفة السنن والآثار إذا استنجى بالعظم لم يقع موقعه كما ~~لو استنجى بالرجيع لم يقع موقعه وكما جعل العلة في العظم أنه زاد الجن جعل ~~العلة في الرجيع أنه علف دواب الجن وإن كان في الرجيع أنه نجس ففي العظم ~~أنه لا ينظف لما فيه من الدسومة وقد نهى عن الاستنجاء بهما # قال المنذري وأخرجه بن ماجة (كذا رواه أبو أسامة وبن نمير عن هشام) غرضه ~~من إيراد هذه الجملة أن أبا أسامة وبن نمير قد تابعا أبا معاوية عن هشام ~~على اسم شيخ هشام فقالوا عن هشام عن عمرو بن خزيمة وهذا تعريض على رواية ~~سفيان فإنه قال أخبرني هشام بن عروة قال أخبرني أبو وجزة # روى البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد قالوا حدثنا ~~أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال ~~أخبرني هشام بن عروة قال أخبرني أبو وجزة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن ~~أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم # الحديث # قال البيهقي هكذا قال سفيان أبو وجزة وأخطأ فيه وإنما هو بن خزيمة # PageV01P041 # واسمه عمرو بن خزيمة كذلك رواه الجماعة عن هشام بن عروة ووكيع وبن نمير ~~وأبو أسامة وأبو معاوية وعبدة بن سليمان ومحمد بن بشر العبدي أخبرنا أبو ~~عبد الله الحافظ أخبرنا أبو الحسن الطرائفي سمعت سعيد بن عثمان الدارمي ~~يقول سمعت علي بن المديني يقول قال سفيان فقلت فايش أبو وجزة فقالوا شاعر ms0030 ~~ها هنا فلم آته قال علي إنما هو أبو خزيمة واسمه عمرو بن خزيمة ولكن كذا ~~قال سفيان قال علي الصواب عندي عمرو بن خزيمة # انتهى كلام البيهقي ### $ 2 - (باب في الاستبراء) # [42] هو أن يمكث وينتر حتى يظن أنه لم يبق في قصبة الذكر شيء من البول ~~كذا في حجة الله البالغة للشيخ المحدث ولي الله الدهلوي # وحاصل معنى الاستبراء الاستنقاء من البول وهو المراد ها هنا # وهل الاستنقاء أي الاستنجاء بالماء ضروري أو يكفي المسح بالحجارة فدل ~~الحديث على أنه ليس أمرا ضروريا # فإن قلت ما الفرق بين البابين ولم كرر الترجمة مرتين فإنه أورد أولا باب ~~الاستبراء من البول وثانيا باب الاستبراء # قلت أورد في الترجمة الأولى حديث بن عباس والمراد بها المباعدة عن ~~النجاسة والتوقي عنها فإن في الحديث إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما ~~أحدهما فكان لا يستنزه من البول والمراد بالترجمة الثانية الاستنجاء ~~بالحجارة لأن الاستبراء طلب البراءة (المقرئ) بضم الميم وسكون القاف وفتح ~~الراء وهمزة ثم ياء نسب إلى مقرأ قرية بدمشق هو علامة التحويل أي الرجوع من ~~سند إلى آخر سواء كان الرجوع من أول السند أو وسطه أو آخره (أبو يعقوب ~~التوأم) هو عبد الله بن يحيى المتقدم (بكوز) الكوز بالضم جمعه كيزان وأكواز ~~وهو ماله عروة من أواني الشرب وما لاعروة له فهو كوب وجمعه أكواب (ما هذا ~~يا عمر) أي ما حملك على قيامك خلفي ولم جئتني بماء (تتوضأ به) أي تتوضأ ~~بالماء بعد البول الوضوء الشرعي أو المراد به الوضوء اللغوي وهو الاستنجاء # PageV01P042 # بالماء وعليه حمله المؤلف وبن ماجه ولذا أورده في باب الاستبراء (ما ~~أمرت) بصيغة المجهول (كلما بلت) صيغة المتكلم من البول (أن أتوضأ) بعد ~~البول أو أستنجي بعده بالماء وكان قد ترك ما هو أولى وأفضل تخفيفا على ~~الأمة وإبقاء وتيسيرا عليهم (لكانت) فعلتي (سنة) أي طريقة واجبة لازمة ~~لأمتي فيمتنع عليهم الترخص باستعمال الحجر وما جعل عليكم في الدين من حرج # قال عبد الرؤوف ms0031 المنادي في فتح القدير وما ذكر من حمله الوضوء على المعنى ~~اللغوي هو ما فهمه أبو داود وغيره وبوبوا عليه وهو مخالف للظاهر بلا ضرورة ~~والظاهر كما قاله ولي العراقي حمله على الشرعي المعهود فأراد عمر رضي الله ~~عنه أن يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الحدث فتركه المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم تخفيفا وبيانا للجواز قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 3 - (باب في الاستنجاء بالماء بعد قضاء الحاجة) # [43] أراد بهذه الترجمة الرد على من كرهه وعلى من نفى وقوعه من النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وقد روى بن أبي شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن ~~الاستنجاء بالماء فقال إذا لا يزال في يدي نتن # وعن نافع أن بن عمر كان لا يستنجي بالماء # وعن بن الزبير قال ما كنا نفعله # ونقل بن التين عن مالك أنه أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم استنجى ~~بالماء # وعن بن حبيب من المالكية أنه منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم # قاله الحافظ في الفتح # (حائطا) أي بستانا (غلام) قال في المحكم الغلام من لدن الفطام إلى سبع ~~سنين وقيل غير ذلك (معه) أي مع الغلام (ميضأة) بكسر الميم وبهمزة بعد الضاد ~~المعجمة وهي الإناء الذي يتوضأ به كالركوة والإبريق وشبههما (فوضعها عند ~~السدرة) أي فوضع الغلام الميضأة عند السدرة التي كانت في الحائط والسدرة ~~شجرة النبق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # PageV01P043 # [44] (إبراهيم بن ميمونة) الحجازي مجهول الحال (هذه الآية) والمشار إليها ~~فيما بعد وهو قوله تعالى فيه رجال الآية في أهل قباء أي في ساكنيه وقباء ~~بضم القاف وخفة الموحدة والممدودة مصروفة وفيه لغة بالقصر وعدم الصرف موضع ~~بميلين أو ثلاثة من المدينة # قال بن الأثير هو بمد وصرف على الصحيح (يحبون أن يتطهروا) أي يحبون ~~الطهارة بالماء في غسل الأدبار (قال) أبو هريرة (كانوا) أي أهل قباء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي غريب ### $ 4 - (باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى لتزيل ms0032 الرائحة) # [45] الكريهة إن بقيت بعد الغسل # (عن المغيرة) اعلم أن لفظ المغيرة بين جرير وأبي زرعة موجود في أكثر ~~النسخ وقد بالغت في تتبعه فلم أعرف من هو والذي تحقق لي أنه غلط بثلاثة ~~وجوه الأول أن الحافظ جمال الدين المزي ذكر في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ~~في مسند أبى هريرة هذا الحديث ولم يذكر المغيرة وهذا لفظه أبو زرعة بن عمرو ~~بن حزم بن عبد الله البجلي عن أبي هريرة قيل اسمه هرم وقيل عبد الرحمن وقيل ~~عمر # وإبراهيم بن جرير بن عبد اللهالبجلي عن بن أخيه أبي زرعة عن أبي هريرة ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو # PageV01P044 # ركوة الحديث أخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي ثور إبراهيم بن خالد ~~الكلبي عن أسود بن عامر وعن محمد بن عبد الله المخرمي عن وكيع كلاهما عن ~~شريك عن إبراهيم بن جرير به # انتهى # وذكر الزيلعي أيضا هذا الحديث في فصل الاستنجاء من تخريجه ولم يذكر ~~المغيرة في السند وهذا لفظه حديث آخر أخرجه أبو داود عن شريك عن إبراهيم بن ~~جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم # الحديث # الثاني قال الطبراني لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم بن جرير تفرد به ~~شريك وهذا نص على أن المغيرة لم يرو عن أبي زرعة # الثالث قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري اطلعت على نسخة صحيحة ~~قلمية وليس فيها ذكر للمغيرة بين جرير وأبي زرعة موافق لإسناد بن ماجه ~~والذي يظهر أن ذكرها إما أن يكون من المزيد غلطا من بعض الرواة وإما وهما ~~من النساخ # انتهى # كذا في غاية المقصود # وقال الشارح في منهية غاية المقصود والرابع أني طالعت كتاب رجال سنن أبي ~~داود للحافظ ولي الدين العراقي في مكة المشرفة عند شيخنا أحمد الشرقي فما ~~وجدت فيه ذكر المغيرة # (في تور) بفتح التاء وسكون الواو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه ms0033 وقد ~~يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام # قاله الطيبي # وفي المتوسط فيه جواز التوضىء بآنية الصفر وأنه ليس بكبيرة (أو ركوة) ~~بفتح الراء وسكون الكاف ظرف من جلد أي دلو صغير من جلد يتوضأ منه ويشرب فيه ~~الماء والجمع ركاء وأو للشك للراوي عن أبي هريرة أو أن أبا هريرة يأتيه ~~تارة هذا وتارة هذا (ثم أتيته بإناء آخر) ليتوضأ به (فتوضأ) بالماء ليس ~~المعنى أنه لا يجوز التوضىء بالماء الباقي من الاستنجاء أو بالإناء الذي ~~استنجى به وإنما أتى بإناء آخر لأنه لم يبق من الأول شيء أو بقي قليل ~~والإتيان بالإناء الآخراتفاقي كان فيه الماء فأتى به # وقال بعض العلماء قد يؤخذ من هذا الحديث أنه يندب أن يكون إناء الاستنجاء ~~غير إناء الوضوء (وحديث الأسود بن عامر أتم) من حديث وكيع وحديث وكيع أقصر ~~من حديث الأسود # أخرج النسائي وبن ماجه واللفظ للنسائي من طريق وكيع عن شريك عن إبراهيم ~~بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فلما ~~استنجى دلك يده بالأرض انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجة # PageV01P045 ### $ 25 - (باب السواك) # [46] بكسر السين المهملة والسواك ما تدلك به الأسنان من العيدان من ساك ~~فاه يسوكه إذا دلكه بالسواك فإذا لم تذكر الفم قلت استاك وهو يطلق على ~~الفعل والآلة والأول هو المراد ها هنا وجمعه سوك ككتب # قال النووي يستحب أن يستاك بعود من أراك ويستحب أن يبدأ بالجانب الأيمن ~~من فمه عرضا لا طولا لئلا يدمي لحم أسنانه # قال الحافظ وأما الأسنان فالأحب فيها أن يكون عرضا وفيه حديث مرسل عند ~~أبي داود وله شاهد موصول عند العقيلي # (يرفعه) هذه مقولة الأعرج أي يقول الأعرج يرفع أبو هريرة هذا الحديث إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذه صيغة يكنى بها عن صريح الرفع فهو أيضا من ~~أقسام المرفوع الحكمي كقول التابعي عن الصحابي يرفع الحديث صرح بذلك الحافظ # وفي صحيح مسلم من رواية الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ms0034 صلى الله عليه وسلم ~~(قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لولا) مخافة (أن أشق) مصدرية في محل ~~الرفع على الابتداء والخبر محذوف وجوبا أي لولا المشقة موجود (بتأخير ~~العشاء) إلى ثلث الليل كما في رواية الترمذي وأحمد من حديث زيد بن خالد # وروى الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ لأخرت صلاة العشاء إلى نصف الليل # (وبالسواك) أي لأمرتهم باستعمال السواك لأن السواك هو آلة ويطلق على ~~الفعل أيضا فعلى هذا لا تقدير والسواك مذكر على الصحيح وحكى في المحكم ~~تأنيثه وأنكر ذلك الأزهري (عند كل صلاة) وكذا في رواية مسلم والنسائي من ~~طريق أبي الزناد عن الأعرج بلفظ عند كل صلاة وخالفه سعيد بن أبي هلال عن ~~الأعرج فقال مع الوضوء بدل الصلاة # أخرجه أحمد من طريقه # وفي رواية البخاري مع كل صلاة قال الحافظ قال القاضي البيضاوي لولا كلمة ~~تدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره والحق أنها مركبة من لو الدالة على انتفاء ~~الشيء لانتفاء غيره ولا النافية فدل الحديث على انتفاء الأمر لثبوت المشقة ~~لأن انتفاء النفي ثبوت فيكون الأمر منفيا لثبوت المشقة # وفيه دليل على أن الأمر للوجوب من وجهين أحدهما أنه نفى الأمر مع ثبوت ~~الندبية ولو كان للندب لما جاز النفي # وثانيهما أنه جعل # PageV00P000 # الأمر مشقة عليهم وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب إذ الندب لا مشقة ~~فيه لأنه جائز الترك # وقال الشافعي فيه دليل على أن السواك ليس بواجب لأنه لو كان واجبا لأمرهم ~~به شق عليهم أو لم يشق وإلى القول بعدم وجوبه صار أكثر أهل العلم بل ادعى ~~بعضهم فيه بالإجماع لكن حكى الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن ~~راهويه قال # هو واجب لكل صلاة فمن تركه عامدا بطلت صلاته # وعن داود أنه قال وهو واجب لكن ليس شرطا # واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به فعند بن ماجه من حديث أبي أمامة ~~مرفوعا تسوكوا ولأحمد نحوه من حديث العباس وغير ذلك من الأحاديث # قال المنذري وأخرج البخاري ms0035 ومسلم فضل السواك فقط وأخرج النسائي الفضلين ~~وأخرج بن ماجه فضل الصلاة وأخرج فضل السواك من حديث سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة وأخرج الترمذي فضل السواك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة # انتهى # [47] (الجهني) المدني من مشاهير الصحابة وفضلائهم (لولا أن أشق) أي لولا ~~مخافة المشقة عليهم لأمرتهم به لكن لم آمر به ولم أفرض عليهم لأجل خوف ~~المشقة (وإن السواك) أي موضع السواك بتقدير المضاف لتصحيح الحمل كقوله ~~تعالى ولكن البر من آمن بالله أي ولكن ذا البر من آمن أو ولكن البر بر من ~~آمن (من أذنه) حال من الاسم المضاف أو صفة له (موضع القلم) بالرفع خبر إن ~~(من أذن الكاتب) حال من الخبر أو صفة له أي إن موضع السواك الكائن من أذن ~~زيد موضع القلم الكائن من أذن الكاتب أي يضع السواك على أذنه موضع القلم أو ~~تقدير أن السواك كان موضوعا على أذنه موضع القلم الموضوع على أذن الكاتب # والله أعلم (استاك) ولفظ الترمذي فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في ~~المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا ~~استن ثم رده إلى موضعه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وحديث الترمذي مشتمل على الفضلين # وقال هذا حديث حسن صحيح # PageV01P047 # [48] (محمد بن إسحاق) بن يسار أحد الأئمة ثقة على ما هو الحق (حبان) بفتح ~~أوله والموحدة (قال) أي محمد بن يحيى (قلت) لعبد الله بن عبد الله (أرأيت) ~~معناه الاستخبار أي أخبرني عن كذا وهو بفتح المثناة الفوقانية في الواحد ~~والمثنى والجمع تقول أرأيت وأرأيتك وأرأيتكما وأرأيتكم واستعمال أرأيت في ~~الإخبار مجاز أي أخبروني عن حالتكم العجيبة ووجه المجاز أنه لما كان العلم ~~بالشيء سببا للإخبار عنه أو الإبصار به طريقا إلى الإحاطة به علما وإلى صحة ~~الإخبار عنه استعملت الصيغة التي لطلب العلم أو لطلب الإبصار في طلب الخير ~~لاشتراكهما في الطلب ففيه مجازان استعمال رأى التي بمعنى علم أو أبصر في ~~الإخبار واستعمال الهمزة التي هي ms0036 لطلب الرؤية في طلب الإخبار # قال أبو حبان في النهر ومذهب البصريين أن التاء هي الفاعل وما لحقها حرف ~~خطاب يدل على اختلاف المخاطب ومذهب الكسائي أن الفاعل هو التاء وأن أداة ~~الخطاب اللاحقة في موضع المفعول الأول ومذهب الفراء أن التاء هي حرف خطاب ~~كهي في أنت وأن أداة الخطاب بعده هي في موضع الفاعل استعيرت فيه ضمائر ~~النصب للرفع ولا يلزم عن كون أرأيت بمعنى أخبرني أن يتعدى تعديته لأن ~~أخبرني يتعدى بعن تقول أخبرني عن زيد وأرأيت يتعدى لمفعول به صريح وإلى ~~جملة استفهامية هي في موضع المفعول الثاني أرأيتك زيدا ما صنع فما بمعنى أي ~~شيء مبتدأ وصنع في موضع الخبر ويرد على مذهب الكسائي أمران أحدهما أن هذا ~~الفعل يتعدى إلى مفعولين كقولك أرأيتك زيدا ما فعل فلو جعلت الكاف مفعولا ~~لكانت المفاعيل ثلاثة وثانيهما أنه لو كان مفعولا لكان هو الفاعل في المعنى ~~لأن كلا من الكاف والتاء واقع على المخاطب وليس المعنى على ذلك إذ ليس ~~الغرض أرأيت نفسك بل أرأيت غيرك ولذلك قلت أرأيتك زيدا وزيد ليس هو المخاطب ~~ولا هو بدل منه وقال الفراء كلاما حسنا رأيت أن أذكره فإنه متين نافع قال ~~للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان أحدهما رؤية العين فإذا أردت هذا عديت الرؤية ~~بالضمير إلى المخاطب وتتصرف تصرف سائر الأفعال تقول للرجال أرأيتك على غير ~~هذه الحال تزيد هل رأيت نفسك ثم تثنى وتجمع فتقول أرأيتما كما أرأيتموكم ~~أرأيتكن # المعنى الآخر أن تقول أرأيتك وأنت تريد معنى أخبرني كقولك أرأيتك إن فعلت ~~كذا ماذا تفعل أي أخبرني وتترك التاء إذا أردت هذا المعنى موحدة على كل حال # تقول أرأيتكما أرأيتكم أرأيتكن وإنما تركت العرب التاء واحدة لأنهم لم ~~يريدوا أن يكون الفعل واقعا من المخاطب على نفسه فاكتفوا من علاقة المخاطب ~~بذكرها في الكاف وتركوا التاء في التذكير والتوحيد مفردة إذا لم يكن الفعل ~~واقعا # واعلم أن الناس اختلفوا في الجملة الاستفهامية الواقعة بعد المنصوب ~~أرأيتك زيدا ما ms0037 صنع فالجمهور على أن زيدا مفعول أول والجملة بعده في محل # PageV01P048 # نصب سادة مسد المفعول الثاني # وقال بن كيسان إن الجملة الاستفهامية في أرأيتك زيدا ما صنع بدل من ~~أرأيتك # وقال الأخفش إنه لا بد بعد أرأيت التي بمعنى أخبرني من الاسم المستخبر ~~عنه ويلزم الجملة التي بعده الاستفهام لأن أخبرني موافق لمعنى الاستفهام ~~قاله العلامة سليمان بن جمل في حاشيته على تفسير الجلالين # (توضىء بن عمر) بكسر الضاد فهمزة بصورة الياء # قال النووي صوابه توضؤ بضم الضاد فهمزة بصورة الواو وهو مصدر من التفعل ~~(طاهرا) أي سواء كان بن عمر طاهرا (وغير طاهر) الواو بمعنى أو (عم ذاك) ~~بإدغام نون عن في ميم ما سؤال عن سببه (فقال) عبد الله بن عبد الله ~~(حدثتنيه) أي في شأن الوضوء لكل صلاة (أمر) بضم الهمزة على البناء للمجهول ~~(فلما شق ذلك) أي الوضوء لكل صلاة (عليه) أي على النبي صلى الله عليه وسلم # وفي التوسط شرح سنن أبي داود وهذا الأمر يحتمل كونه له خاصا به أو شاملا ~~لأمته ويحتمل كونه بقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا بأن تكون الآية ~~على ظاهرها # انتهى # قلت وهكذا فهم علي رضي الله عنه من هذه الآية # أخرج الدارمي في مسنده حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا شعبة حدثنا ~~مسعود بن علي عن عكرمة أن سعدا كان يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد وأن عليا ~~كان يتوضأ لكل صلاة وتلا هذه الآية إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ~~وأيديكم الآية (أمر بالسواك لكل صلاة) واستدل به من أوجب السواك لكل صلاة ~~(فكان بن عمر يرى) هذه مقولة عبد الله بن عبد الله (أن) حرف مشبه بالفعل ~~(به) أي بعبد الله والجار مع مجروره خبر مقدم لأن (قوة) على ذلك وهي اسمه ~~المؤخر والجملة قائمة مقام مفعولي يرى ولفظ أحمد في مسنده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ~~ذلك عليه أمر بالسواك عند ms0038 كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث وكان عبد ~~الله بن عمر يرى أن به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات وظاهره أن سبب توضىء ~~بن عمر ورود الأمر قبل النسخ فيستدل به على أنه إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ~~(لا يدع) من ودع يدع أي لا يترك # وأحاديث الباب مع ما أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه بن خزيمة وذكره ~~البخاري تعليقا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء # PageV01P049 # تدل على مشروعية السواك عند كل وضوء وعند كل صلاة فلا حاجة إلى تقدير ~~العبارة بأن يقال أي عند كل وضوء صلاة كما قدرها بعض الحنفية بل في هذا رد ~~السنة الصحيحة الصريحة وهي السواك عند الصلاة وعلل بأنه لا ينبغي عمله في ~~المساجد لأنه من إزالة المستقذرات وهذا التعليل مردود لأن الأحاديث دلت على ~~استحبابه عند كل صلاة # وهذا لا يقتضي أن لا يعمل إلا في المساجد حتى يتمشى هذا التعليل بل يجوز ~~أن يستاك ثم يدخل المسجد للصلاة كما روى الطبراني في معجمه عن صالح بن أبي ~~صالح عن زيد بن خالد الجهني قال ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج ~~من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك # انتهى # وإن كان في المسجد فأراد أن يصلي جاز أن يخرج من المسجد ثم يستاك ثم يدخل ~~ويصلي ولو سلم فلا نسلم أنه من إزالة المستقذرات كيف وقد تقدم في بيان أن ~~زيد بن خالد الجهني كان يشهد الصلوات في المساجد وسواكه على أذنه موضع ~~القلم من أذن الكاتب لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه وأن ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سوكهم خلف آذانهم يستنون بها لكل صلاة ~~وأن عبادة بن الصامت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يروحون ~~والسواك على آذانهم # (رواه) أي الحديث المذكور بالسند المتقدم (قال) أي إبراهيم ms0039 (عبيد الله) ~~مصغرا لا مكبرا وأخرجه بلفظ التصغير الدارمي أيضا قال المنذري في إسناده ~~محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه # انتهى ### $ 6 - (باب كيف يستاك على لسانه) # [49] (أبي بردة) أبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس ~~الأشعري (أبيه) أبي موسى عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه (قال) أبو ~~موسى (نستحمله) أي نطلب من النبي صلى الله عليه وسلم حملانه على البعير ~~وهذا السؤال من أبي موسى حين جاء هو ونفر من الأشعريين إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يستحملونه فحلف لا يحملهم ثم جاءه إبل فحملهم عليها وقال لا أحلف ~~على يمين فأرى غيرها # PageV01P050 # خيرا منها إلا كفرت عن يميني الحديث (قال) أبو موسى (على طرف لسانه) أي ~~طرفه الداخل كما عند أحمد يستن إلى فوق (يقول إه إه) بهمزة مكسورة ثم هاء ~~وفي رواية البخاري أع أع بضم الهمزة وسكون المهملة وفي رواية النسائي ~~بتقديم العين على الهمزة وللجوزقي بخاء معجمة بعد الهمزة المكسورة # قال الحافظ ورواية أعأع أشهر وإنما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف ~~وكلها ترجع إلى حكاية صوته إذ جعل السواك على طرف لسانه (يعني يتهوع) وهذا ~~التفسير من أحد الرواة دون أبي موسى وفي مختصر المنذري أراه يعني يتهوع وفي ~~رواية البخاري كأنه يتهوع وهذا يقتضي أنه من مقولة أبي موسى والتهوع التقيء ~~أي له صوت كصوت المتقيىء على سبيل المبالغة # والحديث دليل على مشروعية السواك على اللسان طولا وأما الأسنان فالأحب ~~فيها أن تكون عرضا وقد تقدم بعض بيانه (قال مسدد كان) أي المذكور (اختصره) ~~بصيغة المضارع المتكلم # قال الشيخ ولي الدين العراقي كذا في أصلنا ونقله النووي في شرحه عن بعض ~~النسخ ونقل عن عامة النسخ اختصرته انتهى # قلت والذي في عامة النسخ هو الصحيح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ([50] ### | باب في الرجل) # إلخ (يستن) بفتح أوله وسكون المهملة وفتح المثناة وتشديد النون من السن ~~بالكسر أو الفتح إما لأن ms0040 السواك يمر على الأسنان أو لأنه يسنها أي يحددها ~~يقال سننت الحديد أي حككته على الحجر حتى يتحدد والمسن بكسر الميم الحجر ~~الذي يمد عليه السكين # وحاصل المعنى أنه كان يستاك (أن كبر) بصيغة الأمر نائب فاعل أوحى أي أوحى ~~إليه أن فضل السواك وحقه أن يقدم من هو أكبر # ومعنى كبر أي قدم الأكبر سنا في إعطاء السواك # قال العلماء فيه تقديم ذي السن في السواك ويلتحق به الطعام والشراب ~~والمشي والكلام وهذا ما لم يترتب القوم في # PageV01P051 # الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن # وفيه أن استعمال سواك الغير برضاه الصريح أو العرفي ليس بمكروه (أعط ~~السواك أكبرهما) الظاهر أنه تفسير من الراوي # كذا في الشرح # وقال في منهية الشرح ويحتمل أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم # والله أعلم # وفي بعض نسخ الكتاب ها هنا هذه العبارة قال أحمد هو بن حزم قال لنا أبو ~~سعيد هو بن الأعرابي # هذا مما تفرد به أهل المدينة # انتهى # قلت أحمد هو أبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم صرح بذلك الشيخ العلامة وجيه ~~الدين أبو الضياء عبد الرحمن بن علي بن عمر الديبع الشيباني في ثبته وأبو ~~سعيد هو أحمد بن محمد بن زياد بن بشر المعروف بابن الأعرابي أحد رواة السنن ~~للإمام أبي داود السجستاني وكانت هذه العبارة في نسخة بن الأعرابي فبعض ~~النساخ لرواية اللؤلؤي اطلع على رواية بن الأعرابي فأدرجها في نسخة اللؤلؤي # وغرض بن الأعرابي من هذا أن هذا الحديث من متفردات أهل المدينة لم يروه ~~غيره # قال المنذري وأخرج مسلم معناه من حديث بن عمر مسندا وأخرجه البخاري ~~تعليقا ### $ 8 - (باب غسل السواك بعد الاستعمال) # [52] للنظافة ودفع ما أصابه من الفم لئلا ينفر الطبع عنه في الاستعمال ~~مرة أخرى # (لأغسله) أي السواك للتطيب والتنظيف (فأبدأ به) أي باستعماله في فمي قبل ~~الغسل ليصل بركة فم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي والحديث فيه ثبوت ~~التبرك بآثار الصالحين والتلذذ بها وفيه أن ms0041 استعمال سواك الغير جائز وفيه ~~استحباب غسل السواك # PageV01P052 ### | 29 - ### | ### | (باب السواك # من الفطرة) # [53] بكسر الفاء أي السنة القديمة للأنبياء السابقين # (يحيى بن معين) بفتح الميم وكسر العين المهملة أبو زكريا البغدادي ثقة ~~حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل عن سفيان بن عيينة ويحيى بن سعد القطان ~~وجماعة وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وخلائق # قال أحمد كل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث رضي الله تعالى عنه (عشر من ~~الفطرة) قال الحافظ أبو سليمان الخطابي فسرأكثر العلماء الفطرة في هذا ~~الحديث بالسنة وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي ~~بهم بقوله تعالى فبهداهم اقتده وأول من أمر بها إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~وذلك قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال بن عباس أمره ~~بعشر خصال ثم عددهن فلما فعلهن قال إني جاعلك للناس إماما ليقتدى بك ويستن ~~بسنتك وقد أمرت هذه الأمة بمتابعته خصوصا وبيان ذلك في قوله تعالى ثم ~~أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ويقال كانت عليه فرضا وهن لنا سنة ~~(قص الشارب) أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال كذا في ~~الفتح وورد الخبر بلفظ الحلق وهي رواية النسائي عن محمد بن عبد الله بن ~~يزيد عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا ~~ويجيء تحقيق ذلك في كتاب الخاتم إن شاء الله تعالى (وإعفاء اللحية) هو ~~إرسالها وتوفيرها # واللحية بكسر اللام شعر الخدين والذقن وفي رواية البخاري وفروا اللحى وفي ~~رواية أخرى لمسلم أوفوا اللحى وكان من عادة الفرس قص اللحية فنهى الشارع عن ~~ذلك وأمر بإعفائها (والسواك) لأنه مطهرة الفم مرضاة للرب (والاستنشاق ~~بالماء) أي إيصال الماء إلى خياشيمه يحتمل حمله على ما ورد فيه الشرع ~~باستحبابه من الوضوء والاستيقاظ وعلى مطلقه وعلى حال الاحتياج إليه باجتماع ~~أوساخ في الأنف وكذا السواك يحتمل كلا منها (وقص الأظفار) جمع ظفر أي ~~تقليمها (البراجم) بفتح الباء وبالجيم جمع برجمة بضم الباء ms0042 وهي عقد الأصابع ~~ومفاصلها كلها (ونتف الإبط) بكسر الهمزة والموحدة # PageV00P000 # وسكونها وهو المشهور وهو يذكر ويؤنث والمستحب البداءة فيه باليمنى ويتأدى ~~أصل السنة بالحلق ولاسيما من يؤلمه النتف # قال الغزالي هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده # قال والحلق كاف لأن المقصود النظافة وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل ~~للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فشرع فيه النتف ~~الذي يضعفه فتخفف الرائحة به بخلاف الحلق فإنه يكثر الرائحة # وقال بن دقيق العيد من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف ومن نظر إلى المعنى ~~أجازه بكل مزيل (وحلق العانة) قال النووي المراد بالعانة الشعر الذي فوق ~~ذكر الرجل وحواليه وكذا الشعر الذي حوالي فرج المرأة ونقل عن أبي العباس بن ~~سريج أنه الشعر النابت حول حلقة الدبر فتحصل عن مجموع هذا استحباب حلق جميع ~~ما على القبل والدبر وحولهما لكن قال بن دقيق العيد قال أهل اللغة العانة ~~الشعر النابت على الفرج وقيل هو منبت الشعر فكأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ~~ما حول الدبر ذكره بطريق القياس # قال والأولى في إزالة الشعر ها هنا الحلق اتباعا (يعني الاستنجاء بالماء) ~~هذا التفسير من وكيع كما بينه قتيبة في رواية مسلم فسره وكيع بالاستنجاء # وقال أبو عبيدة وغيره انتقاص البول باستعمال الماء في غسل المذاكير # قال النووي انتقاص بالقاف والصاد هو الانتضاح وقد جاء في رواية الانتضاح ~~بدل انتقاص الماء # قال الجمهور الانتضاح نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لينفي عنه الوسواس # انتهى # وقال في القاموس الانتفاص بالفاء رش الماء من خلل الأصابع على الذكر ~~والانتقاص بالقاف مثله واستدل به على أن في الماء خاصية قطع البول (أن ~~تكون) العاشرة (المضمضة) فهذا شك من مصعب في العاشرة لكن قال القاضي عياض ~~ولعلها الختان المذكور مع الخمس # قال النووي وهو أولى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا ~~حديث حسن # [54] (عن سلمة) المدني مجهول الحال (قال موسى) بن إسماعيل (عن أبيه) محمد ms0043 ~~بن عمار بن ياسر العنسى ذكره بن حبان في الثقاة # قال المنذري في تلخيصه وحديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل لأن أباه ليست له ~~صحبة # انتهى (وقال داود عن عمار بن ياسر) قال المنذري وحديثه عن جده عمار # PageV01P054 # قال بن معين مرسل # وقال إنه لم ير جده # انتهى # وعمار بن ياسر صحابي جليل # والحاصل أن سلمة بن محمد بن عمار إن روى عن أبيه فالحديث مرسل لأن محمد ~~بن عمار لم يثبت له صحبة وإن روى عن جده عمارا (فذكر نحوه) أي ذكر عمار بن ~~ياسر ومحمد نحو حديث عائشة وتمام حديث عمار بن ياسر على ما جاء في رواية بن ~~ماجه قال من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وتقليم الأظفار ~~ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان (ولم يذكر) أحدهما ~~في حديثه (وزاد) أحدهما (قال) أي أحدهما وحاصل الكلام أن الحديث ليس فيه ~~ذكر إعفاء اللحية وانتقاص الماء وزاد فيه الختان والانتضاح وهو نضح الفرج ~~بماء قليل بعد الوضوء لينتفي عنه الوسواس (وروي) بالبناء للمجهول (نحوه) أي ~~نحو حديث سلمة بن محمد (الفرق) بفتح الفاء وسكون الراء هو أن يقسم رأسه ~~نصفا من يمينه ونصفا من يساره (ولم يذكر) بن عباس وهذا الأثر وصل عبد ~~الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح واللفظ لعبد الرزاق أخبرنا ~~معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات قال ~~ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد في الرأس قص الشارب ~~والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق ~~العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء (روي) بالبناء ~~للمجهول (قولهم) مفعول ما لم يسم فاعله (روي) أي قول طلق بن حبيب ومجاهد ~~وبكر المزني موقوفا عليهم دون متصل مرفوع ولم يذكروا هؤلاء في حديثهم ~~(نحوه) أي نحو حديث محمد بن عبد الله (وذكر) أي إبراهيم في روايته # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # PageV01P055 ### | باب السواك # [55] إلخ (إذا قام من الليل) ms0044 ظاهر قوله من الليل عام في كل حالة ويحتمل ~~أن يخص بما إذا قام للصلاة ويدل عليه رواية البخاري في الصلاة بلفظ إذا قام ~~للتهجد ولمسلم نحوه وكذا في بن ماجه في الطهارة (يشوص) بفتح الياء وضم ~~الشين المعجمة وبالصاد المهملة دلك الأسنان بالسواك عرضا # قاله بن الأعرابي والخطابي وغيرهما وقيل هو الغسل # قاله الهروي وغيره وقيل غير ذلك # قال النووي أظهرها الأول وما في معناه (فاه بالسواك) لأن النوم يقتضي ~~تغير الفم فيستحب تنظيفه عند مقتضاه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [56] (وضوؤه) بفتح الواو أي ماء يتوضأ به (تخلى) أي قضى حاجته # قال المنذري وفي إسناده بهز بن حكيم بن معاوية وفيه مقال # [57] (عن علي بن زيد) بن جدعان فيه مقال (عن أم محمد) واسمها أمية أو ~~أمينة هي زوجة زيد بن جدعان تفرد عنها ربيبها علي بن زيد مجهولة (لا يرقد) ~~بضم القاف أي لا ينام # قال في المصباح رقد نام ليلا كان أو نهارا وبعضهم يخصه بنوم الليل والأول ~~هو الحق # انتهى # قال المنذري في إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج به # PageV01P056 # [58] (بت) متكلم من بات أي نمت (طهوره) بفتح الطاء ما يتطهر به # (ثم تلا) أي قرأ بعد الاستياك (هذه الآيات) من سورة آل عمران إن في خلق ~~السماوات والأرض وما فيهما من العجائب واختلاف الليل والنهار بالمجيء ~~والذهاب والزيادة والنقصان لآيات دلالات لأولي الألباب لذوي العقول (أو) شك ~~من بن عباس (مصلاه) أي في المكان الذي اتخذه لصلاته (ثم استيقظ ففعل مثل ~~ذلك) فصار مجموع صلاته صلى الله عليه وسلم ست ركعات (كل ذلك يستاك ويصلي ~~ركعتين) هذا تفسير لقوله مثل ذلك (ثم أوتر) أخرج المؤلف في باب صلاة الليل ~~من رواية عثمان أوتر بثلاث ركعات (رواه) أي الحديث المذكور (قال) أي بن ~~عباس (حتى ختم السورة) من غير شك # قال المنذري وأخرجه مسلم مطولا والنسائي مختصرا وأخرجه أبو داود في ~~الصلاة من رواية كريب عن بن عباس بنحوه أتم ms0045 منه ومن ذلك الوجه أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا # انتهى # (قال) أي شريح (بأي شيء كان يبدأ) من الأفعال (بالسواك) فيه بيان فضيلة ~~السواك في جميع الأوقات وشدة الاهتمام به وتكراره لعدم تقييده بوقت الصلاة ~~والوضوء # والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي # واعلم أن هذا الحديث ليس في عامة النسخ وكذا ليس في مختصر المنذري ولا ~~الخطابي وإنما وجد في بعض النسخ المطبوعة ففي بعضها في هذا الباب # PageV01P057 # أي في باب السواك لمن قام بالليل وفي بعضها في باب الرجل يستاك بسواك ~~غيره ولا يخفى أنه لا يطابق الحديث ترجمة البابين فرجعت إلى جامع الأصول ~~للحافظ بن الأثير فلم أجد هذا الحديث فيه من رواية أبي داود بل فيه من ~~رواية مسلم وأما الإمام بن تيمية فنسبه في المنتقى إلى الجماعة إلا البخاري ~~والترمذي وكذا الشيخ كمال الدين الدميري في ديباجة حاشية بن ماجه نسبه إلى ~~بن ماجه وغيره فازداد إشكالا ثم من الله علي بمطالعة تحفة الأشراف بمعرفة ~~الأطراف للحافظ جمال الدين المزي فرأيته أنه نسبه إلى مسلم وأبي داود ~~والنسائي وبن ماجه وقال حديث أبي داود في رواية أبي بكر بن داسة # انتهى # فعلم أن وجه عدم مطابقة الحديث ترجمة البابين هو أن الحديث ليس في رواية ~~اللؤلؤي أصلا وإنما درجه الناسخ فيها من رواية بن داسة فخلط والله أعلم # ويمكن أن يقال في وجه المناسبة إنه إذا كان يستاك عند دخوله البيت بغير ~~تقييد بوقت الصلاة والوضوء فبالأولى أن يستاك إذا قام من الليل للصلاة ### $ 1 - (باب فرض الوضوء) # [59] أي الوضوء فرض لا تصح الصلاة بدونه # (من غلول) ضبطه النووي ثم بن سيد الناس بضم الغين المعجمة # قال أبو بكر بن العربي الغلول الخيانة خفية فالصدقة من مال حرام في عدم ~~القبول واستحقاق العقاب كالصلاة بغير طهور # انتهى # وقال القرطبي في المفهم الغلول هو الخيانة مطلقا والحرام # وقال النووي الغلول الخيانة وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة # انتهى (بغير طهور) قال بن ms0046 العربي في عارضة الأحوذي قراءته بفتح الطاء وهو ~~بضمها عبارة عن الفعل وبفتحها عبارة عن الماء # وقال بن الأثير الطهور بالضم التطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به # قال السيوطي وقال سيبويه الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معا فعلى ~~هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها والمراد التطهر # انتهى # وضبطه بن سيد الناس بضم الطاء لا غير # وقال أبو بكر بن العربي قبول الله العمل هو رضاه وثوابه عليه # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه من ~~حديث بن عمر رضي الله عنهما والصلاة في حديث جميعهم مقدمة على الصدقة # انتهى # PageV01P058 # [60] (إذا أحدث) أي وجد منه الحدث الأكبر كالجنابة والحيض أو الأصغر ~~الناقض للوضوء (حتى يتوضأ) أي إلى أن يتوضأ بالماء أو ما يقوم مقامه فتقبل ~~حينئذ # وفيه دليل على بطلان الصلاة بالحدث سواء كان خروجه اختياريا أو اضطراريا ~~لعدم التفرقة بين حدث وحدث وحالة دون حالة # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [61] (عن بن عقيل) بفتح العين وكسر القاف هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن ~~أبي طالب أبو محمد المدني (عن محمد بن الحنفية) هو محمد بن علي بن أبي طالب ~~الهاشمي أبو محمد الإمام المعروف بابن الحنفية أن خولة بنت جعفر الحنفية ~~نسب إليها وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر وقيل كانت أمة لبني ~~حنيفة ولم تكن من أنفسهم (مفتاح الصلاة الطهور) بالضم وبفتح Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم في باب فرض الوضوء قوله ~~مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم # اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أحكام # الحكم الأول أن مفتاح الصلاة الطهور والمفتاح ما يفتح به الشيء المغلق ~~فيكون فاتحا له ومنه مفتاح الجنة لا إله إلا الله وقوله مفتاح الصلاة ~~الطهور يفيد الحصر وأنه لا مفتاح لها سواه من طريقين أحدهما حصر المبتدأ في ~~الخبر إذا كانا معرفتين # فإن الخبر لا بد وأن يكون مساويا للمبتدأ أو أعم منه ولا يجوز أن ms0047 يكون ~~أخص منه # فإذا كان المبتدأ معرفا بما يقتضي عمومه كاللام وكل ونحوهما ثم أخبر عنه ~~بخبر اقتضى صحة الإخبار أن يكون إخبارا عن جميع أفراد المبتدأ فإنه لا فرد ~~من أفراده إلا والخبر حاصل له # وإذا عرف هذا لزم الحصر وإنه لا فرد من أفراد ما يفتتح به الصلاة إلا وهو ~~الطهور # فهذا أحد الطريقين # والثاني أن المبتدأ مضاف إلى الصلاة والإضافة تعم # فكأنه قيل جميع مفتاح الصلاة هو الطهور # وإذا كان الطهور هو جميع ما يفتح به لم يكن لها مفتاح غيره # ولهذا فهم جمهور الصحابة والأمة أن قوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} أنه على الحصر أي مجموع أجلهن الذي لا أجل لهن سواه # وضع الحمل # وجاءت السنة مفسرة لهذا الفهم مقررة له بخلاف قوله {والمطلقات يتربصن} ~~فإنه فعل لا عموم له بل # PageV01P059 # والمراد به المصدر وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الطهور مفتاحا مجازا ~~لأن الحدث مانع من الصلاة فالحدث كالقفل موضوع على المحدث حتى إذا توضأ ~~انحل الغلق وهذه استعارة بديعة لا يقدر عليها إلا النبوة وكذلك قوله مفتاح ~~الجنة الصلاة لأن أبواب الجنة مغلقة يفتحها الطاعات وركن الطاعات الصلاة # قاله بن العربي قال النووي وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ~~ماء أو تراب ولا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر ~~وصلاة الجنازة إلا ما حكي عن الشعبي ومحمد بن جرير الطبري من قولهما تجوز ~~صلاة الجنازة بغير طهارة وهذا مذهب باطل Qهو ~~مطلق وإذا عرف هذا ثبت أن الصلاة لا يمكن الدخول فيها إلا بالطهور # وهذا أدل على الاشتراط من قوله لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى ~~يتوضأ من وجهين أحدهما أن نفي القبول قد يكون لفوات الشرط وعدمه # وقد يكون لمقارنة محرم يمنع من القبول كالإباق وتصديق العراف وشرب الخمر ~~وتطيب المرأة إذا خرجت للصلاة ونحوه # الثاني أن عدم الافتتاح بالمفتاح يقتضي أنه لم يحصل له الدخول فيها وأنه ~~مصدود عنها كالبيت المقفل على ms0048 من أراد دخوله بغير مفتاح # وأما عدم القبول فمعناه عدم الاعتداد بها وأنه لم يرتب عليها أثرها ~~المطلوب منها بل هي مردودة عليه # وهذا قد يحصل لعدم ثوابه عليها ورضا الرب عنه بها وإن كان لا يعاقبه ~~عليها عقوبة تاركها جملة بل عقوبة ترك ثوابه وفوات الرضا لها بعد دخوله ~~فيها # بخلاف من لم يفتحها أصلا بمفتاحها فإن عقوبته عليها عقوبة تاركها # وهذا واضح # فإن قيل فهل في الحديث حجة لمن قال إن عادم الطهورين لا يصلي حتى يقدر ~~على أحدهما لأن صلاته غير مفتتحة بمفتاحها فلا تقبل منه قيل قد استدل به من ~~يرى ذلك ولا حجة فيه # ولا بد من تمهيد قاعدة يتبين بها مقصود الحديث وهي أن ما أوجبه الله ~~تعالى ورسوله أو جعله شرطا للعبادة أو ركنا فيها أو وقف صحتها عليه هو مقيد ~~بحال القدرة لأنها الحال التي يؤمر فيها به # وأما في حال العجز فغير مقدور ولا مأمور فلا تتوقف صحة العبادة عليه # وهذا كوجوب القيام والقراءة والركوع والسجود عند القدرة وسقوط ذلك بالعجز ~~وكاشتراط ستر العورة واستقبال القبلة عند القدرة ويسقط بالعجز # وقد قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ولو تعذر عليها الخمار صلت ~~بدونه وصحت صلاتها # وكذلك قوله لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ فإنه لو تعذر ~~عليه الوضوء صلى بدونه وكانت صلاته مقبولة # وكذلك قوله لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ~~فإنه لو كسر صلبه وتعذر عليه إقامته أجزأته صلاته ونظائره كثيرة فيكون ~~الطهور مفتاح الصلاة هو من هذا # PageV01P060 # وأجمع العلماء على خلافه ولو صلى محدثا متعمدا بلا عذر أثم ولا يكفر ~~عندنا وعند الجماهير # وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يكفر لتلاعبه # انتهى (وتحريمها التكبير وتحليلها Qلكن هنا ~~نظر آخر وهو أنه إذا لم يمكن اعتبار الطهور عند تعذره فإنه يسقط وجوبه فمن ~~أين لكم أن الصلاة تشرع بدونه في هذه الحال وهذا حرف المسألة وهلا قلتم ms0049 إن ~~الصلاة بدونه كالصلاة مع الحيض غير مشروعة لما كان الطهور غير مقدور للمرأة ~~فلما صار مقدورا لها شرعت لها الصلاة وترتبت في ذمتها فما الفرق بين العاجز ~~عن الطهور شرعا والعاجز عنه حسا فإن كلا منهما غير متمكن من الطهور # قيل هذا سؤال يحتاج إلى جواب # وجوابه أن يقال زمن الحيض جعله الشارع منافيا لشرعية العبادات من الصلاة ~~والصوم والاعتكاف # فليس وقتا لعبادة الحائض فلا يترتب عليها فيه شيء # وأما العاجز فالوقت في حقه قابل لترتب العبادة المقدورة في ذمته فالوقت ~~في حقه غير مناف لشرعية العبادة بحسب قدرته بخلاف الحائض فالعاجز ملحق ~~بالمريض المعذور الذي يؤمر بما يقدر عليه ويسقط عنه ما يعجز عنه والحائض ~~ملحقة بمن هو من غير أهل التكليف فافترقا # ونكتة الفرق أن زمن الحيض ليس بزمن تكليف بالنسبة إلى الصلاة بخلاف ~~العاجز فإنه مكلف بحسب الاستطاعة وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي بعث أناسا ~~لطلب قلادة أضاعتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي فذكروا ~~ذلك له فنزلت آية التيمم # فلم ينكر النبي عليهم ولم يأمرهم بالإعادة وحالة عدم التراب كحالة عدم ~~مشروعيته ولا فرق فإنهم صلوا بغير تيمم لعدم مشروعية التيمم حينئذ # فهكذا من صلى بغير تيمم لعدم ما يتيمم به فأي فرق بين عدمه في نفسه وعدم ~~مشروعيته # فمقتضى القياس والسنة أن العادم يصلي على حسب حاله فإن الله لا يكلف نفسا ~~إلا وسعها ويعيد لأنه فعل ما أمر به فلم يجب عليه الإعادة كمن ترك القيام ~~والاستقبال والسترة والقراءة لعجزه عن ذلك فهذا موجب النص والقياس # فإن قيل القيام له بدل وهو القعود فقام بدله مقامه كالتراب عند عدم الماء ~~والعادم هنا صلى بغير أصل ولا بدل # قيل هذا هو مأخذ المانعين من الصلاة والموجبين للإعادة ولكنه منتقض ~~بالعاجز عن السترة # فإنه يصلي من غير اعتبار بدل وكذلك العاجز عن الاستقبال وكذلك العاجز عن ~~القراءة والذكر # وأيضا فالعجز عن البدل في الشرع كالعجز عن المبدل منه سواء # هذه قاعدة ms0050 الشريعة # وإذا كان عجزه عن المبدل لا يمنعه من الصلاة فكذلك عجزه عن البدل وستأتي ~~المسألة مستوفاة في باب التيمم إن شاء الله # PageV01P061 # التسليم) قال بن مالك إضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما ~~لأن التكبير يحرم ما كان حلالا في خارجها والتسليم يحلل ما كان حراما فيها # وقال بعض العلماء سمي الدخول في Qوفي ~~الحديث دليل على اعتبار النية في الطهارة بوجه بديع # وذلك لأنه جعل الطهور مفتاح الصلاة التي لا تفتتح ويدخل فيها إلا به وما ~~كان مفتاحا للشيء كان قد وضع لأجله وأعد له # فدل على أن كونه مفتاحا للصلاة هو جهة كونه طهورا فإنه إنما شرع للصلاة ~~وجعل مفتاحا لها ومن المعلوم أن ما شرع للشيء ووضع لأجله لا بد أن يكون ~~الآتي به قاصدا ما جعل مفتاحا له ومدخلا إليه هذا هو المعروف حسا كما هو ~~ثابت شرعا ومن المعلوم أن من سقط في ماء وهو لا يريد التطهر لم يأت بما هو ~~مفتاح الصلاة فلا تفتح له الصلاة وصار هذا كمن حكى عن غيره أنه قال لا إله ~~إلا الله وهو غير قاصد لقولها فإنها لا تكون مفتاحا للجنة منه لأنه لم ~~يقصدها # وهكذا هذا لما لم يقصد الطهور لم يحصل له مفتاح الصلاة ونظير ذلك الإحرام ~~هو مفتاح عبادة الحج ولا يحصل له إلا بالنية فلو اتفق تجرده لحر أو غيره ~~ولم يخطر بباله الإحرام لم يكن محرما بالاتفاق # فهكذا هذا يجب أن لا يكون متطهرا # وهذا بحمد الله بين # فصل الحكم الثاني قوله وتحريمها التكبير وفي هذا من حصر التحريم في ~~التكبير نظير ما تقدم في حصر مفتاح الصلاة في الطهور من الوجهين وهو دليل ~~بين أنه لا تحريم لها إلا التكبير # وهذا قول الجمهور وعامة أهل العلم قديما وحديثا وقال أبو حنيفة # ينعقد بكل لفظ يدل على التعظيم # فاحتج الجمهور عليه بهذا الحديث ثم اختلفوا فقال أحمد ومالك وأكثر السلف ~~يتعين لفظ الله أكبر وحدها وقال الشافعي يتعين أحد اللفظين ms0051 الله أكبر والله ~~الأكبر وقال أبو يوسف يتعين التكبير وما تصرف منه نحو الله الكبير ونحوه ~~وحجته أنه يسمى تكبيرا حقيقة فيدخل في قوله تحريمها التكبير وحجة الشافعي ~~أن المعرف في معنى المنكر فاللام لم تخرجه عن موضوعه بل هي زيادة في اللفظ ~~غير مخلة بالمعنى بخلاف الله الكبير وكبرت الله ونحوه فإنه ليس فيه من ~~التعظيم والتفضيل والاختصاص ما في لفظه الله أكبر # والصحيح قول الأكثرين وأنه يتعين الله أكبر لخمس حجج إحداها قوله تحريمها ~~التكبير واللام هنا للعهد فهي كاللام في قوله مفتاح الصلاة الطهور وليس ~~المراد به كل طهور بل الطهور الذي واظب عليه رسول الله وشرعه لأمته وكان ~~فعله له تعليما وبيانا لمراد الله من كلامه # وهكذا التكبير هنا هو التكبير المعهود الذي نقلته الأمة نقلا ضروريا خلفا ~~عن سلف عن نبيها أنه كان يقوله في كل صلاة لا يقول غيره ولا مرة واحدة # فهذا هو المراد بلا شك في قوله تحريمها التكبير وهذا حجة على من جوز الله ~~الأكبر والله الكبير فإنه وإن سمي تكبيرا لكنه ليس التكبير المعهود المراد ~~بالحديث # PageV01P062 # الصلاة لأنه يحرم الأكل والشرب وغيرهما على المصلي ويمكن أن يقال إن ~~التحريم بمعنى الإحرام أي الدخول في حرمتها فالتحليل بمعنى الخروج عن ~~حرمتها # قال السيوطي قال الرافعي وقد روى محمد بن أسلم في مسنده هذا الحديث بلفظ ~~وإحرامها التكبير وإحلالها Qالحجة الثانية أن ~~النبي قال للمسيء في صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر ولا يكون ممتثلا للأمر ~~إلا بالتكبير # وهذا أمر مطلق يتقيد بفعله الذي لم يخل به هو ولا أحد من خلفائه ولا ~~أصحابه # الحجة الثالثة ما روى أبو داود من حديث رفاعة أن النبي قال لا يقبل الله ~~صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر # الحجة الرابعة أنه لو كانت الصلاة تنعقد بغير هذا اللفظ لتركه النبي ولو ~~في عمره مرة واحدة لبيان الجواز # فحيث لم ينقل أحد عنه قط أنه عدل عنه حتى فارق ms0052 الدنيا دل على أن الصلاة ~~لا تنعقد بغيره # الحجة الخامسة أنه لو قام غيره مقامه لجاز أن يقوم غير كلمات الأذان ~~مقامها وأن يقول المؤذن كبرت الله أو الله الكبير أو الله أعظم ونحوه # بل تعين لفظة الله أكبر في الصلاة أعظم من تعينها في الأذان لأن كل مسلم ~~لا بد له منها وأما الأذان فقد يكون في المصر مؤذن واحد أو اثنان والأمر ~~بالتكبير في الصلاة آكد من الأمر بالتكبير في الأذان # وأما حجة أصحاب الشافعي على ترادف الله أكبر والله الأكبر فجوابها # أنهما ليسا بمترادفين فإن الألف واللام اشتملت على زيادة في اللفظ ونقص ~~في المعنى # وبيانه أن أفعل التفضيل إذا نكر وأطلق تضمن من عموم الفضل وإطلاقه عليه ~~ما لم يتضمنه المعرف فإذا قيل # الله أكبر كان معناه # من كل شيء # وأما إذا قيل الله أكبر فإنه يتقيد معناه ويتخصص ولا يستعمل هذا إلا في ~~مفضل عليه معين كما إذا قيل من أفضل أزيد أم عمرو فيقول زيد الأفضل # هذا هو المعروف في اللغة والاستعمال # فإن أداة التعريف لا يمكن أن يؤتى بها إلا مع من وأما بدون من فلا يؤتى ~~بالأداة فإذا حذف المفضل عليه مع الأداة أفاد التعمم وهذا لا يتأتى مع ~~اللام وهذا المعنى مطلوب من القائل الله أكبر بدليل ما روى الترمذي من حديث ~~عدي بن حاتم الطويل أن النبي قال له ما يضرك أيضرك أن يقال الله أكبر فهل ~~تعلم شيئا أكبر من الله وهذا مطابق لقوله تعالى {قل أي شيء أكبر شهادة} ~~وهذا يقتضي جوابا لا شيء أكبر شهادة من الله فالله أكبر شهادة من كل شيء # كما أن قوله لعدي هل تعلم شيئا أكبر من الله يقتضي جوابا لا شيء أكبر من ~~الله فالله أكبر من كل شيء # وفي افتتاح الصلاة بهذا اللفظ المقصود منه استحضار هذا المعنى وتصوره سر ~~عظيم يعرفه أهل الحضور المصلون بقلوبهم وأبدانهم # فإن العبد إذا وقف بين يدي الله عز وجل وقد علم أن لا ms0053 شيء # PageV01P063 # التسليم قال الحافظ أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي قوله تحريمها ~~التكبير يقتضي # أن تكبيرة الإحرام جزء من أجزائها كالقيام والركوع والسجود خلافا لسعيد ~~والزهري فإنهما يقولان إن الإحرام يكون بالنية وقوله التكبير يقتضي اختصاص ~~إحرام الصلاة بالتكبير دون غيره من Qأكبر منه ~~وتحقق قلبه ذلك وأشربه سره استحى من الله ومنعه وقاره وكبرياؤه أن يشغل ~~قلبه بغيره وما لم يستحضر هذا المعنى فهو واقف بين يديه بجسمه وقلبه يهيم ~~في أودية الوساوس والخطرات وبالله المستعان # فلو كان الله أكبر من كل شيء في قلب هذا لما اشتغل عنه وصرف كلية قلبه ~~إلى غيره كما أن الواقف بين يدي الملك المخلوق لما لم يكن في قلبه أعظم منه ~~لم يشغل قلبه بغيره ولم يصرفه عنه صارف # فصل الحكم الثالث قوله تحليلها التسليم والكلام في إفادته الحصر كالكلام ~~في الجملتين قبله # والكلام في التسليم على قسمين أحدهما أنه لا ينصرف من الصلاة إلا ~~بالتسليم # وهذا قول جمهور العلماء # وقال أبو حنيفة لا يتعين التسليم بل يخرج منها بالمنافي لها من حدث أو ~~عمل مبطل ونحوه # واستدل له بحديث بن مسعود الذي رواه أحمد وأبو داود في تعليمه التشهد ~~وبأن النبي لم يعلمه المسيء في صلاته ولو كان فرضا لعلمه إياه وبأنه ليس من ~~الصلاة فإنه ينافيها ويخرج به منها ولهذا لو أتى به في أثنائها لأبطلها ~~وإذا لم يكن منها علم أنه شرع منافيا لها والمنافي لا يتعين # هذا غاية ما يحتج له به # والجمهور أجابوا عن هذه الحجج # أما حديث بن مسعود فقال الدارقطني والخطيب والبيهقي وأكثر الحفاظ الصحيح ~~أن قوله إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك من كلام بن مسعود فصله شبابة عن زهير ~~وجعله من كلام بن مسعود وقوله أشبه بالصواب ممن أدرجه وقد اتفق من روى تشهد ~~بن مسعود رضي الله عنه على حذفه # وأما كون النبي لم يعلمه المسيء في صلاته فما أكثر ما يحتج بهذه الحجة ~~على عدم واجبات في الصلاة ولا ms0054 تدل لأن المسيء لم يسيء في كل جزء من الصلاة ~~فلعله لم يسيء في السلام بل هذا هو الظاهر فإنهم لم يكونوا يعرفون الخروج ~~منها إلا بالسلام # وأيضا فلو قدر أنه أساء فيه لكان غاية ما يدل عليه ترك التعليم استصحاب ~~براءة الذمة من الوجوب فكيف يقدم على الأدلة الناقلة لحكم الاستصحاب # وأيضا فأنتم لم توجبوا في الصلاة كل ما أمر به المسيء فكيف تحتجون بترك ~~أمره على عدم الوجوب ودلالة الأمر على الوجوب أقوى من دلالة تركه على نفي ~~الوجوب فإنه قال إذا قمت إلى الصلاة فكبر ولم توجبوا التكبير وقال ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا وقلتم لو ترك الطمأنينة لم تبطل صلاته وإن كان مسيئا # PageV01P064 # صفات تعظيم الله تعالى وهو تخصيص لعموم قوله وذكر اسم ربه فصلى فخص ~~التكبير بالسنة من الذكر المطلق في القرآن لاسيما وقد اتصل في ذلك فعله ~~بقوله فكان يكبر صلى الله عليه وسلم ويقول الله أكبر # وقال أبو حنيفة يجوز بكل لفظ فيه تعظيم الله تعالى لعموم القرآن # وقال الشافعي ويجوز Qوأما قولكم إنه ليس من ~~الصلاة فإنه ينافيها ويخرج منها به فجوابه أن السلام من تمامها وهو نهايتها ~~ونهاية الشيء منه ليس خارجا عن حقيقته ولهذا أضيف إليها إضافة الجزء بخلاف ~~مفتاحها فإن إضافته إضافة مغاير بخلاف تحليلها فإنه يقتضي أنه لا يتحلل ~~منها إلا به # وأما بطلان الصلاة إذا فعله في أثنائها فلأنه قطع لها قبل إتمامها وإتيان ~~بنهايتها قبل فراغها فلذلك أبطلها فالتسليم آخرها وخاتمها كما في حديث أبي ~~حميد يختم صلاته بالتسليم فنسبة التسليم إلى آخرها كنسبة تكبيرة الإحرام ~~إلى أولها فقول الله أكبر أول أجزائها وقول السلام عليكم آخر أجزائها # ثم لو سلم أنه ليس جزءا منها فإنه تحليل لها لا يخرج منها إلا به وذلك لا ~~ينفي وجوبه كتحللات الحج فكونه تحليلا لا يمنع الإيجاب # فإن قيل ولا يقتضي قيل إذا ثبت انحصار التحليل في السلام تعين الإتيان به ~~وقد تقدم بيان الحصر من وجهين # فصل ms0055 وقد دل هذا الحديث على أن كل ما تحريمه التكبير وتحليله التسليم ~~فمفتاحه الطهور فيدخل في هذا الوتر بركعة خلافا لبعضهم # واحتج بقوله صلاة الليل والنهار مثنى مثنى # وجوابه أن كثيرا من الحفاظ طعن في هذه الزيادة ورأوها غير محفوظة # وأيضا فإن الوتر تحريمه التكبير وتحليله التسليم فيجب أن يكون مفتاحه ~~الطهور # وأيضا فالمغرب وتر لا مثنى والطهارة شرط فيها # وأيضا فالنبي سمى الوتر صلاة بقوله فإذا خفت الصبح فصل ركعة توتر لك ما ~~قد صليت # وأيضا فإجماع الأمة من الصحابة ومن بعدهم على إطلاق اسم الصلاة على الوتر # فهذا القول في غاية الفساد # ويدخل في الحديث أيضا صلاة الجنازة لأن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ~~وهذا قول أصحاب رسول الله لا يعرف عنهم فيه خلاف وهو قول الأئمة الأربعة ~~وجمهور الأمة خلافا لبعض التابعين # PageV01P065 # بقولك الله الأكبر # وقال أبو يوسف يجوز بقولك الله الكبير # أما الشافعي فأشار إلى أن الألف واللام زيادة لم تخل باللفظ ولا بالمعنى # وأما أبو يوسف فتعلق بأنه لم يخرج من اللفظ الذي هو التكبير # قلنا لأبي يوسف إن كان لا يخرج من اللفظ الذي هو في الحديث فقد خرج من ~~اللفظ Qوقد ثبت عن النبي تسميتها صلاة وكذلك ~~عن الصحابة وحملة الشرع كلهم يسمونها صلاة # وقول النبي مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم هو ~~فصل الخطاب في هذه المسائل وغيرها طردا وعكسا فكل ما كان تحريمه التكبير ~~وتحليله التسليم فلا بد من افتتاحه بالطهارة # فإن قيل فما تقولون في الطواف بالبيت فإنه يفتتح بالطهارة ولا تحريم فيه ~~ولا تحليل # قيل شرط النقض أن يكون ثابتا بنص أو إجماع # وقد اختلف السلف والخلف في اشتراط الطهارة للطواف على قولين أحدهما أنها ~~شرط كقول الشافعي ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد # والثاني ليست بشرط نص عليه في رواية ابنه عبد الله وغيره بل نصه في رواية ~~عبد الله تدل على أنها ليست بواجبة فإنه قال أحب إلي أن يتوضأ وهذا مذهب ~~أبي حنيفة # قال شيخ الإسلام ms0056 أحمد بن تيمية وهذا قول أكثر السلف قال وهو الصحيح فإنه ~~لم ينقل أحد عن النبي أنه أمر المسلمين بالطهارة لا في عمره ولا في حجته مع ~~كثرة من حج معه واعتمر ويمتنع أن يكون ذلك واجبا ولا يبينه للأمة وتأخير ~~البيان عن وقته ممتنع # فإن قيل فقد طاف النبي متوضأ وقال خذوا عني مناسككم # قيل الفعل لا يدل على الوجوب # والأخذ عنه هو أن يفعل كما فعل على الوجه الذي فعل فإذا كان قد فعل فعلا ~~على وجه الاستحباب فأوجبناه لم نكن قد أخذنا عنه ولا تأسينا به مع أنه فعل ~~في حجته أشياء كثيرة جدا لم يوجبها أحد من الفقهاء # فإن قيل فما تقولون في حديث بن عباس الطواف بالبيت صلاة # قيل هذا قد اختلف في رفعه ووقفه فقال النسائي والدارقطني وغيرهما الصواب ~~أنه موقوف وعلى تقدير رفعه فالمراد شبيه بالصلاة كما شبه انتظار الصلاة ~~بالصلاة وكما قال أبو الدرداء ما دمت تذكر الله فأنت في صلاة وإن كنت في ~~السوق ومنه قوله إن أحدكم في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة فالطواف وإن سمي ~~صلاة فهو صلاة بالاسم العام ليس بصلاة خاصة والوضوء إنما يشترط للصلاة ~~الخاصة ذات التحريم والتحليل # فإن قيل فما تقولون في سجود التلاوة والشكر # قيل فيه قولان مشهوران أحدهما يشترط له الطهارة # وهذا هو المشهور عند الفقهاء ولا يعرف # PageV01P066 # الذي جاء به الفعل ففسر المطلق في القول وذلك لا يجوز في العبادات التي ~~لا يتطرق إليها التعليل وبهذا يرد على الشافعي أيضا فإن العبادات إنما تفعل ~~على الرسم الوارد دون نظر إلى شيء من المعنى وقوله تحليلها التسليم مثله في ~~حصر الخروج عن الصلاة في التسليم دون غيره ~~Qكثير منهم فيه خلافا وربما ظنه بعضهم إجماعا # والثاني لا يشترط له الطهارة وهذا قول كثير من السلف حكاه عنهم بن بطال ~~في شرح البخاري وهو قول عبد الله بن عمر ذكره البخاري عنه في صحيحه فقال ~~وكان بن عمر يسجد للتلاوة على غير ms0057 وضوء وترجمة البخاري واستدلاله يدل على ~~اختياره إياه فإنه قال باب من قال يسجد على غير وضوء هذا لفظه # واحتج الموجبون للوضوء له بأنه صلاة قالوا فإنه له تحريم وتحليل كما قاله ~~بعض أصحاب أحمد والشافعي # وفيه وجه أنه يتشهد له وهذا حقيقة الصلاة # والمشهور من مذهب أحمد عند المتأخرين أنه يسلم له # وقال عطاء وبن سيرين إذا رفع رأسه يسلم وبه قال إسحاق بن راهويه # واحتج لهم بقوله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم قالوا ولأنه يفعل تبعا ~~للامام ويعتبر أن يكون القارىء يصلح إماما للمستمع وهذا حقيقة الصلاة # قال الآخرون ليس معكم باشتراط الطهارة له كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا ~~قياس صحيح # وأما استدلالكم بقوله تحريمها التكبير وتحليلها التسليم فهو من أقوى ما ~~يحتج به عليكم # فإن أئمة الحديث والفقه ليس فيهم أحد قط نقل عن النبي ولا عن أحد من ~~أصحابه أنه سلم منه وقد أنكر أحمد السلام منه قال الخطابي وكان أحمد لا ~~يعرف التسليم في هذا وقال الحسن البصري # ويذكر نحوه عن إبراهيم النخعي وكذلك المنصوص عن الشافعي أنه لا يسلم فيه # والذي يدل على ذلك أن الذين قالوا يسلم منه إنما احتجوا بقول النبي ~~وتحليلها التسليم وبذلك احتج لهم إسحاق وهذا استدلال ضعيف فإن النبي ~~وأصحابه فعلوها ولم ينقل عنهم سلام منها ولهذا أنكره أحمد وغيره وتجويز ~~كونه سلم منه ولم ينقل كتجويز كونه سلم من الطواف # قالوا والسجود هو من جنس ذكر الله وقراءة القرآن والدعاء ولهذا شرع في ~~الصلاة وخارجها فكما لا يشترط الوضوء لهذه الأمور وإن كانت من أجزاء الصلاة ~~فكذا لا يشترط للسجود وكونه جزءا من أجزائها لا يوجب أن لا يفعل إلا بوضوء # واحتج البخاري بحديث بن عباس أن النبي سجد بالنجم وسجد معه المسلمون ~~والمشركون والجن والإنس # ومعلوم أن الكافر لا وضوء له # قالوا وأيضا فالمسلمون الذين سجدوا معه لم ينقل أن النبي أمرهم بالطهارة ~~ولا سألهم # PageV01P067 # من سائر الأفعال والأقوال المناقضة للصلاة خلافا لأبي حنيفة حيث يرى ~~الخروج ms0058 منها بكل فعل وقول مضاد كالحدث وغيره حملا على السلام وقياسا عليه ~~وهذا يقتضي إبطال الحصر # انتهى بتلخيصه Qهل كنتم متطهرين أم لا ولو ~~كانت الطهارة شرطا فيه للزم أحد الأمرين إما أن يتقدم أمره لهم بالطهارة ~~وإما أن يسألهم بعد السجود ليبين لهم الاشتراط ولم ينقل مسلم واحدا منهما # فإن قيل فلعل الوضوء تأخرت مشروعيته عن ذلك وهذا جواب بعض الموجبين # قيل الطهارة شرعت للصلاة من حين المبعث ولم يصل قط إلا بطهارة أتاه جبريل ~~فعلمه الطهارة والصلاة # وفي حديث إسلام عمر أنه لم يمكن من مس القرآن إلا بعد تطهره فكيف نظن ~~أنهم كانوا يصلون بلا وضوء # قالوا وأيضا فيبعد جدا أن يكون المسلمون كلهم إذ ذاك على وضوء # قالوا وأيضا ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال كان رسول الله يقرأ ~~القرآن فيقرأ السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا ~~لمكان جبهته # قالوا وقد كان يقرأ القرآن عليهم في المجامع كلها ومن البعيد جدا أن يكون ~~كلهم إذ ذاك على وضوء وكانوا يسجدون حتى لا يجد بعضهم مكانا لجبهته ومعلوم ~~أن مجامع الناس تجمع المتوضىء وغيره # قالوا وأيضا فقد أخبر الله تعالى في غير موضع من القرآن أن السحرة سجدوا ~~لله سجدة فقبلها الله منهم ومدحهم عليها ولم يكونوا متطهرين قطعا ومنازعونا ~~يقولون مثل هذا السجود حرام فكيف يمدحهم ويثني عليهم بما لا يجوز فإن قيل ~~شرع من قبلنا ليس بشرع لنا # قيل قد احتج الأئمة الأربعة بشرع من قبلنا وذلك منصوص عنهم أنفسهم في غير ~~موضع # قالوا سلمنا لكن ما لم يرد شرعنا بخلافه # قال المجوزون فأين ورد في شرعنا خلافه قالوا وأيضا فأفضل أجزاء الصلاة ~~وأقوالها هو القراءة ويفعل بلا وضوء فالسجود أولى # قالوا وأيضا فالله سبحانه وتعالى أثنى على كل من سجد عند التلاوة فقال ~~تعالى {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} ~~وهذا يدل على أنهم سجدوا عقب تلاوته بلا فضل سواء ms0059 كانوا بوضوء أو بغيره ~~لأنه أثنى عليهم بمجرد السجود عقب التلاوة ولم يشترط وضوءا # وكذلك قوله تعالى {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} # PageV01P068 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي # هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن # انتهى Qقالوا وكذلك سجود الشكر مستحب عند ~~تجدد النعم المنتظرة # وقد تظاهرت السنة عن النبي بفعله في مواضع متعددة وكذلك أصحابه مع ورود ~~الخبر السار عليهم بغتة وكانوا يسجدون عقبه ولم يؤمروا بوضوء ولم يخبروا ~~أنه لا يفعل إلا بوضوء # ومعلوم أن هذه الأمور تدهم العبد وهو على غير طهارة فلو تركها لفاتت ~~مصلحتها # قالوا ومن الممتنع أن يكون الله تعالى قد أذن في هذا السجود وأثنى على ~~فاعله وأطلق ذلك وتكون الطهارة شرطا فيه ولا يسنها ولا يأمر بها رسول الله ~~أصحابه ولا روي عنه في ذلك حرف واحد # وقياسه على الصلاة ممتنع لوجهين أحدهما أن الفارق بينه وبين الصلاة أظهر ~~وأكثر من الجامع إذ لا قراءة فيه ولا ركوع لا فرضا ولا سنة ثابتة بالتسليم # ويجوز أن يكون القارىء خلف الإمام فيه ولا مصافة فيه # وليس إلحاق محل النزاع بصور الاتفاق أولى من إلحاقه بصور الافتراق # الثاني أن هذا القياس إنما يمتنع لو كان صحيحا إذا لم يكن الشيء المقيس ~~قد فعل على عهد النبي ثم تقع الحادثة فيحتاج المجتهد أن يلحقها بما وقع على ~~عهده من الحوادث أو شملها نصه وأما مع سجوده وسجود أصحابه وإطلاق الإذن في ~~ذلك من غير تقييد بوضوء فيمتنع التقييد به # فإن قيل فقد روى البيهقي من حديث الليث عن نافع عن بن عمر أنه قال لا ~~يسجد الرجل إلا وهو طاهر وهذا يخالف ما رويتموه عن بن عمر مع أن في بعض ~~الروايات وكان بن عمر يسجد على وضوء وهذا هو اللائق به لأجل رواية الليث # قيل أما أثر الليث فضعيف # وأما رواية من روى كان يسجد على وضوء فغلط لأن تبويب البخاري واستدلاله ~~وقوله والمشرك ليس له وضوء يدل ms0060 على أن الرواية بلفظ غير وعليها أكثر الرواة # ولعل الناسخ استشكل ذلك فظن أن لفظه غير غلط فأسقطها ولاسيما إن كان قد ~~اغتر بالأثر الضعيف المروي عن الليث وهذا هو الظاهر فإن إسقاط الكلمة ~~للاستشكال كثير جدا وأما زيادة غير في مثل هذا الموضع فلا يظن زيادتها غلطا ~~ثم تتفق عليها النسخ المختلفة أو أكثرها # PageV01P069 ### $ 32 - (باب الرجل يجدد) # [62] من التجديد وفي بعض النسخ يحدث من الإحداث وهما بمعنى واحد # (قال) أبو غطيف (نودي) أذن (فقلت له) أي لابن عمر في تكراره الوضوء مع ~~كونه متوضأ (فقال) بن عمر (على طهر) أي مع كونه طاهرا (كتب له عشر حسنات) ~~قال بن رسلان في شرحه يشبه أن يكون المراد كتب الله به عشرة وضوءات فإن أقل ~~ما وعد به من الأضعاف الحسنة بعشر أمثالها وقد وعد بالواحدة سبعمائة ووعد ~~ثوابا بغير حساب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا إسناد ضعيف (وهو ~~أتم) أي أكمل وأزيد من حديث محمد بن يحيى وحديث محمد بن يحيى أنقص من حديث ~~مسدد وهذا لا ينافي قوله وأنا لحديث بن يحيى أضبط لأن الضبط هو الإتقان ~~والحفظ ولا منافاة بين الإتقان والحفظ وبين الكمال والزيادة فيجوز أن يكون ~~الشيء أكمل وأزيد ولا يكون أشد محفوظية وكذا يجوز أن يكون الشيء أشد ~~محفوظية ولا يكون أكمل وأزيد ### $ 3 - (باب ما ينجس الماء) # [63] مضارع معلوم من باب التفعيل أي أي شيء ينجس الماء فعلم من الحديث أن ~~كون الماء أقل من القلتين ينجسه بوقوع النجاسة فيه # PageV00P000 # (عن الماء وما ينوبه) هو بالنون أي يرد عليه نوبة بعد نوبة وحاصله أي ما ~~حال الماء الذي تنوبه الدواب والسباع أي يشرب منها ويبول ويلقي الروث فيها ~~(قلتين) القلة بضم القاف وتشديد اللام بمعنى الجرة العظيمة # روى الدارقطني في سننه بسند صحيح عن عاصم بن المنذر أنه قال القلال هي ~~الخوابي العظام # وقال في التلخيص قال إسحاق بن راهويه الخابية تسع ثلاث قرب وعن إبراهيم ~~قال القلتان الجرتان ms0061 الكبيرتان # وعن الأوزاعي قال القلة ما تقله اليدأي ترفعه # وأخرج البيهقي من طريق بن إسحاق قال القلة الجرة التي تستقي فيها الماء ~~والدورق # ومال أبو عبيد في كتاب الطهور إلى تفسير عاصم بن المنذر وهو أولى # وروى علي بن الجعد عن مجاهد قال القلتان الجرتان ولم يقيدهما بالكبر وعن ~~عبد الرحمن بن مهدي ووكيع ويحيى بن آدم مثله # رواه بن المنذر # انتهى (لم يحمل الخبث) بفتحتين النجس ومعناه لم ينجس بوقوع النجاسة فيه ~~كما فسرته الرواية الآتية إذا بلغ الماء قلتين فإنه لا ينجس وتقدير المعنى ~~لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه # ولو كان المعنى أنه يضعف عن حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فإن ما ~~دونهما أولى بذلك # وقيل معناه لا يقبل حكم النجاسة كما في قوله تعالى مثل الذين حملوا ~~التوراة ثم لم يحملوها أي لم يقبلوا حكمها (هذا لفظ بن العلاء) أي قال محمد ~~بن العلاء في روايته محمد بن جعفر بن الزبير (محمد بن عباد بن جعفر) مكان ~~محمد بن جعفر بن الزبير # وحاصله الاختلاف على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير ~~وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر (وهو الصواب) أي محمد بن عباد هو الصواب # واعلم أنه قد اختلف الحفاظ في هذا الاختلاف بين محمد بن عباد ومحمد بن ~~جعفر فمنهم من ذهب إلى الترجيح فقال المؤلف حديث محمد بن عباد هو الصواب # وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبيه أنه قال محمد بن عباد ~~بن جعفر ثقة ومحمد بن جعفر بن الزبير ثقة والحديث لمحمد بن جعفر بن الزبير ~~أشبه # وقال بن منده واختلف على أبي أسامة فروي عنه عن الوليد بن كثير عن محمد ~~بن عباد بن جعفر وقال مرة عن محمد بن جعفر بن الزبير وهو الصواب لأن عيسى ~~بن يونس رواه عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن ~~عبد الله بن عمر ms0062 عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فذكره وأما ~~الدارقطني فإنه جمع بين الروايتين فقال ولما اختلف على أبي # PageV01P071 # أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب في ذلك فوجدنا شعيب بن ~~أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين جميعا عن محمد بن ~~جعفر بن الزبير ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر فصح القولان جميعا عن أبي ~~أسامة وصح أن الوليد بن كثير رواه عن محمد بن جعفر بن الزبير وعن محمد بن ~~عباد بن جعفر جميعا فكان أبو أسامة يحدث به عن الوليد بن كثير عن محمد بن ~~عباد بن جعفر بن الزبير ومرة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر ~~وكذلك البيهقي # قاله الزيلعي # قلت هو جمع حسن # والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه والشافعي وأحمد وبن خزيمة وبن ~~حبان والحاكم والدارقطني والبيهقي # قال الحاكم صحيح على شرطهما # وقد احتجا بجميع رواته # وقال بن منده إسناده على شرط مسلم ومداره على الوليد بن كثير فقيل عنه عن ~~محمد بن جعفر بن الزبير وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وتارة عن عبيد ~~الله بن عبد الله بن عمر # وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر والجواب أن هذا ليس اضطرابا قادحا ~~فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة إلى ثقة وعند التحقيق ~~الصواب أنه عند الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد ~~الله بن عمر المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم # كذا في التلخيص # (عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر) فكلاهما أي حماد بن سلمة ويزيد بن ~~زريع يرويان عن محمد بن إسحاق # كذا في منهية الشرح (بن الزبير) مكان محمد بن جعفر أي قال أبو كامل ~~بإسناده إلى محمد بن إسحاق ms0063 عن بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله وأما ~~موسى بن إسماعيل فقال بإسناده إلى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد ~~الله بن عبد الله ففي رواية أبي كامل نسب محمد بن جعفر إلى جده وفي رواية ~~موسى بن إسماعيل نسب إلى أبيه ويحتمل أن أبا كامل قال في روايته محمد بن ~~جعفر بن الزبير بذكر والد جعفر أي الزبير وقال موسى محمد بن جعفر بغير ذكر ~~والد جعفر والله أعلم # كذا في (منهية) غاية المقصود (الفلاة) بفتح الفاء الأرض لا ماء فيها ~~والجمع فلا مثل حصاة وحصى (فذكر معناه) أي مثل الحديث الأول # PageV01P072 # [65] (قلتين) والمراد من القلال قلال هجر لكثرة استعمال العرب لها في ~~أشعارهم كما قال أبو عبيد في كتاب الطهور وكذلك ورد التقيد بها في الحديث ~~الصحيح قال البيهقي في معرفة السنن والآثار قلال هجر كانت مشهورة عند أهل ~~الحجاز ولشهرتها عندهم شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى ليلة ~~المعراج من نيق سدرة المنتهى بقلال هجر فقال مثل آذان الفيلة وإذا نبقها ~~مثل قلال هجر # واعتذار الطحاوي في ترك الحديث أصلا بأنه لا يعلم مقدار القلتين لا يكون ~~عذرا عند من علمه # انتهى (فإنه) أي الماء (لا ينجس) بفتح الجيم وضمها وهذا مفسر لقوله صلى ~~الله عليه وسلم يحمل الخبث # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وسئل يحيى بن معين عن حديث حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر فقال هذا جيد ~~الإسناد فقيل له فإن بن علية لم يرفعه قال يحيى وإن لم يحفظه بن علية ~~فالحديث حديث جيد الإسناد # وقال أبو بكر البيهقي وهذا إسناد صحيح موصول # انتهى (حماد بن زيد وقفه عن عاصم) قال الدارقطني في سننه خالفه حماد بن ~~زيد فرواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ~~عن أبيه موقوفا غير مرفوع وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم بن المنذر عن ~~رجل لم يسمه عن ms0064 بن عمر موقوفا أيضا # انتهى Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم في ~~باب ما ينجس الماء ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري ~~ومسلم وصححه الطحاوي # رواه الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه # هكذا رواه إسحاق بن راهويه وجماعة عن أبي أسامة عن الوليد ورواه الحميدي ~~عن أبي أسامة حدثنا الوليد عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد ~~الله عن أبيه # فهذان وجهان # قال الدارقطني في هاتين الروايتين فلما اختلف على أبي أسامة اخترنا أن ~~نعلم من أتى بالصواب فنظرنا في ذلك فإذا شعيب بن أيوب قد روى عن أبي أسامة ~~وصح أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعا وكان أبو أسامة مرة يحدث به عن ~~الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير ومرة يحدث به عن الوليد عن محمد ~~بن عباد بن جعفر # ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه رواه جماعة عن بن إسحاق وكذلك رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن ~~المنذر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه # وفيه تقوية لحديث بن إسحاق # فهذه أربعة أوجه # PageV01P073 # وقد سلف آنفا ما يجاب عن هذا # واعلم أن حديث القلتين صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعمول ~~به # قال يحيى بن معين جيد الإسناد وقال البيهقي إسناد صحيح موصول وصححه ~~الدارقطني وبن خزيمة وبن حبان والحاكم وقال بن منده هو صحيح على شرط مسلم ~~وقال الترمذي في جامعه قال أبو عيسى وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قالوا ~~إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء ما لم يتغير ريحه أو طعمه وقالوا يكون ~~نحوا من خمس قرب # وفي المحلى شرح الموطأ وقال الشافعي ما بلغ القلتين فهو كثير لا ينجس ~~بوقوع النجاسة وبه قال إسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وجماعة من ms0065 أهل الحديث منهم ~~بن خزيمة انتهى # وأما الجرح في حديث القلتين كما ذهب إليه الحافظ بن عبد البر والقاضي ~~إسماعيل بن إسحاق وغيرهما فلا يقبل جرحهم إلا ببيان واضح وحجة بالغة # وقد حقق شيخنا العلامة الأجل الأكمل السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي ~~هذا المبحث بما لا مزيد عليه وقال في آخره وبهذا التحقيق اندفع ما قال بعض ~~قاصري الأنظار المعذورين في بعض الحواشي على بعض الكتب ولا يخفى أن الجرح ~~مقدم على التعديل Qووجه خامس محمد بن كثير ~~المصيصي عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن بن عمر عن النبي # ووجه سادس معاوية بن عمرو عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن بن عمر قوله # قال البيهقي وهو الصواب يعني حديث مجاهد # ووجه سابع بالشك في قلتين أو ثلاث ذكرها يزيد بن هارون وكامل بن طلحة ~~وإبراهيم بن الحجاج وهدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر بن ~~الزبير قال دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بن عمر بستانا فيه مقراة ماء (1) ~~فيه جلد بعير ميت فتوضأ منه فقلت أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت فحدثني عن ~~أبيه عن النبي قال إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاث لم ينجسه شيء ورواه أبو ~~بكر النيسابوري حدثني أبو حميد المصيصي حدثنا حجاج قال بن جريج أخبرني لوط ~~عن بن إسحاق عن مجاهد أن بن عباس قال إذا كان الماء قلتين فصاعدا لم ينجسه ~~شيء # ورواه أبو بكر بن عياش عن أبان عن أبي يحيى عن بن عباس كذلك موقوفا # وروى أبو أحمد بن عدي من حديث القاسم العمري عن محمد بن المنكدر عن جابر ~~قال قال رسول الله إذا بلغ الماء أربعين قلة لا يحمل الخبث تفرد به القاسم ~~العمري هكذا وهو ضعيف وقد نسب إلى الغلط فيه وقد ضعف القاسم أحمد والبخاري ~~ويحيى بن معين وغيرهم # قال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا علي الحافظ يقول ~~حديث محمد بن المنكدر عن ms0066 جابر عن النبي إذا بلغ الماء أربعين قلة خطأ ~~والصحيح عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قوله # PageV01P074 # فلا يدافعه تصحيح بعض المحدثين له من ذكره بن حجر وغيره # ووجه الاندفاع لا يخفى عليك بعد التأمل الصادق ألا ترى أن تقديم الجرح ~~على التعديل فرع لوجود الجرح وقد نفيناه لعدم وجود وجهه وجعلناه هباء ~~منثورا فأين المقدم وأين التقديم وإن سلمنا أن وجه الاضطراب في الإسناد ~~والمتن والمبنى فقد نفينا الاضطراب في الإسناد وسننفي الأخيرين # وقد قال الشيخ محب الله البهاري في المسلم إذا تعارض الجرح والتعديل ~~فالتقديم للجرح مطلقا وقيل بل للتعديل عند زيادة المعدلين ومحل الخلاف إذا ~~أطلقا أو عين الجارح شيئا لم ينفه المعدل أو نفاه لا بيقين وأما إذا نفاه ~~يقينا فالمصير إلى الترجيح اتفاقا # وقال العلوي في حاشيته على شرح النخبة نعم إن عين سببا # نفاه المعدل بطريق معتبر فإنهما يتعارضان # انتهى # فثبت صلوح معارضة الجرح للتعديل ثم الترجيح للتعديل لجودة الأسانيد من ~~حيث ثقات الرواة # انتهى كلامه Qقلت كذلك رواه عبد الرزاق ~~أخبرنا الثوري ومعمر عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله # وروى بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سليمان عن عبد الرحمن بن أبي هريرة ~~عن أبيه قال إذا كان الماء أربعين قلة لم يحمل خبثا وخالفه غير واحد فرووه ~~عن أبي هريرة فقالوا أربعين غربا ومنهم من قال دلوا قاله الدارقطني # والاحتجاج بحديث القلتين مبني على ثبوت عدة مقامات (الأول) صحة سنده # (الثاني) ثبوت وصله وأن إرساله غير قادح فيه # (الثالث) ثبوت رفعه وأن وقف من وقفه ليس بعلة # (الرابع) أن الاضطراب الذي وقع في سنده لا يوهنه # (الخامس) أن القلتين مقدرتان بقلال هجر # (السادس) أن قلال هجر متساوية المقدار ليس فيها كبار وصغار # (السابع) أن القلة مقدرة بقربتين حجازيتين وأن قرب الحجاز لا تتفاوت # (الثامن) أن المفهوم حجة # (التاسع) أنه مقدم على العموم # (العاشر) أنه مقدم على القياس الجلي # (الحادي عشر) ms0067 أن المفهوم عام في سائر صور المسكوت عنه # (الثاني عشر) أن ذكر العدد خرج مخرج التحديد والتقييد (الثالث عشر) ~~الجواب عن المعارض ومن جعلهما خمسمائة رطل احتاج إلى مقام # (رابع عشر) وهو أنه يجعل الشيء نصفا احتياطا # (ومقام خامس عشر) أن ما وجب به الاحتياط صار فرضا # قال المحددون الجواب عما ذكرتم أما صحة سنده فقد وجدت لأن رواته ثقات ليس ~~فيهم مجروح ولا متهم # وقد سمع بعضهم من بعض # ولهذا صححه بن خزيمة والحاكم والطحاوي وغيرهم # وأما وصله فالذين وصلوه ثقات وهم أكثر من الذين أرسلوه فهي زيادة من ثقة ~~ومعها الترجيح # وأما رفعه فكذلك # وإنما وقفه مجاهد على بن عمر # PageV01P075 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفإذا كان مجاهد قد سمعه منه موقوفا لم يمنع ذلك ~~سماع عبيد الله وعبد الله له من بن عمر مرفوعا # فإن قلنا الرفع زيادة وقد أتى بها ثقة فلا كلام # وإن قلنا هي اختلاف وتعارض فعبد الله أولى في أبيه من مجاهد لملازمته له ~~وعلمه بحديثه ومتابعة أخيه عبد الله له # وأما قولكم إنه مضطرب فمثل هذا الاضطراب لا يقدح فيه إذ لا مانع من سماع ~~الوليد بن كثير له من محمد بن عباد ومحمد بن جعفر كما قال الدارقطني قد صح ~~أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعا فحدث به أبو أسامة عن الوليد على ~~الوجهين وكذلك لا مانع من رواية عبيد الله وعبد الله له جميعا عن أبيهما ~~فرواه المحمدان عن هذا تارة وعن هذا تارة # وأما تقدير القلتين بقلال هجر فقد قال الشافعي حدثنا مسلم بن خالد عن بن ~~جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل ~~خبثا وقال في الحديث بقلال هجر وقال بن جريج أخبرني محمد أن يحيى بن عقيل ~~أخبره أن يحيى بن يعمر أخبره أن رسول الله قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل ~~نجسا ولا بأسا قال فقلت ليحيى بن عقيل قلال هجر قال قلال هجر قال فأظن أن ~~كل قلة ms0068 تأخذ قربتين # قال بن عدي محمد هذا هو محمد بن يحيى يحدث عن يحيى بن أبي كثير ويحيى بن ~~عقيل # قالوا وإن رسول الله ذكرها لهم في حديث المعراج وقال في سدرة المنتهى ~~فإذا نبقها مثل قلال هجر فدل على أنها معلومة عندهم # وقد قال يحيى بن آدم ووكيع وبن إسحاق القلة الجرة # وكذلك قال مجاهد القلتان الجرتان # وأما كونها متساوية المقدار فقد قال الخطابي في معالمه قلال هجر مشهورة ~~الصنعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان # وهو حجة في اللغة # وأما تقديرها بقرب الحجاز فقد قال بن جريج رأيت القلة تسع قربتين # وبن جريج حجازي إنما أخبر عن قرب الحجاز لا العراق ولا الشام ولا غيرهما # وأما كونها لا تتفاوت فقال الخطابي القرب المنسوبة إلى البلدان المحذوة ~~على مثال واحد يريد أن قرب كل بلد على قدر واحد لا تختلف # قال والحد لا يقع بالمجهول # وأما كون المفهوم حجة فله طريقان أحدهما التخصيص # والثاني التعليل # أما التخصيص فهو أن يقال تخصيص الحكم بهذا الوصف والعدد لا بد له من ~~فائدة وهي نفي الحكم عما عدا المنطوق # وأما التعليل فيختص بمفهوم الصفة وهو أن تعليق الحكم بهذا الوصف # PageV01P076 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالمناسب يدل على أنه علة له فينتفي الحكم ~~بانتفائها # فإن كان المفهوم مفهوم شرط فهو قوي لأن المشروط عدم عند عدم شرطه وإلا لم ~~يكن شرطا له # وأما تقديمه على العموم فلأن دلالته خاصة فلو قدم العموم عليه بطلت ~~دلالته جملة وإذا خص به العموم عمل بالعموم فيما عدا المفهوم والعمل ~~بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما كيف وقد تأيد المفهوم بحديث الأمر بغسل ~~الإناء من ولوغ الكلب وإراقته وبحديث النهي عن غمس اليد في الإناء قبل ~~غسلها عند القيام من نوم الليل # وأما تقديمه على القياس الجلي فواضح لأن القياس عموم معنوي فإذا ثبت ~~تقديمه على العموم اللفظي فتقديمه على المعنوي بطريق الأولى ويكون خروج صور ~~المفهوم من مقتضى القياس كخروجها من مقتضى لفظ العموم # وأما كون ms0069 المفهوم عاما فلأنه إنما دل على نفي الحكم عما عدا المنطوق ~~بطريق سكوته عنه ومعلوم أن نسبة المسكوت إلى جميع الصور واحدة فلا يجوز نفي ~~الحكم عن بعضها دون بعض للتحكم # ولا إثبات حكم المنطوق لها لإبطال فائدة التخصيص فتعين بقيد عن جميعها # وأما قولكم إن العدد خرج مخرج التحديد فلأنه عدد صدر من الشارع فكان ~~تحديدا وتقييدا كالخمسة الأوسق والأربعين من الغنم والخمس من الإبل ~~والثلاثين من البقر وغير ذلك إذ لا بد للعدد من فائدة ولا فائدة له إلا ~~التحديد # وأما الجواب عن بعض المعارض فليس معكم إلا عموم لفظي أو عموم معنوي وهو ~~القياس وقد بينا تقديم المفهوم عليهما # وأما جعل الشيء نصفا فلأنه قد شك فيه فجعلناه نصفا احتياطيا والظاهر أنه ~~لا يكون أكثر منه ويحتمل النصف فما دون فتقديره بالنصف أولى # وأما كون ما أوجب به الاحتياط يصير فرضا فلأن هذا حقيقة الاحتياط كإمساك ~~جزء من الليل مع النهار وغسل جزء من الرأس مع الوجه # فهذا تمام تقرير هذا الحديث سندا ومتنا ووجه الاحتجاج به # قال المانعون من التحديد بالقلتين أما قولكم إنه قد صح سنده فلا يفيد ~~الحكم بصحته لأن صحة السند شرط أو جزء سبب للعلم بالصحة لا موجب تام فلا ~~يلزم من مجرد صحة السند صحة الحديث ما لم ينتف عنه الشذوذ والعلة ولم ~~ينتفيا عن هذا الحديث # أما الشذوذ فإن هذا حديث فاصل بين الحلال والحرام والطاهر والنجس وهو في ~~المياه كالأوسق في الزكاة والنصب في الزكاة فكيف لا يكون مشهورا شائعا بين # PageV01P077 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالصحابة ينقله خلف عن سلف لشدة حاجة الأمة إليه ~~أعظم من حاجتهم إلى نصب الزكاة فإن أكثر الناس لا تجب عليهم زكاة والوضوء ~~بالماء الطاهر فرض على كل مسلم فيكون الواجب نقل هذا الحديث كنقل نجاسة ~~البول ووجوب غسله ونقل عدد الركعات ونظائر ذلك # ومن المعلوم أن هذا لم يروه غير بن عمر ولا عن بن عمر غير عبيد الله وعبد ~~الله فأين نافع وسالم وأيوب ms0070 وسعيد بن جبير وأين أهل المدينة وعلماؤهم عن ~~هذه السنة التي مخرجها من عندهم وهم إليها أحوج الخلق لعزة الماء عندهم ومن ~~البعيد جدا أن تكون هذه السنة عند بن عمر وتخفى على علماء أصحابه وأهل ~~بلدته ولا يذهب إليها أحد منهم ولا يروونها ويديرونها بينهم # ومن أنصف لم يخف عليه امتناع هذا فلو كانت هذه للسنة العظيمة المقدار عند ~~بن عمر لكان أصحابه وأهل المدينة أقول الناس بها وأرواهم لها # فأي شذوذ أبلغ من هذا وحيث لم يقل بهذا التحديد أحد من أصحاب بن عمر علم ~~أنه لم يكن فيه عنده سنة من النبي فهذا وجه شذوذه # وأما عليه فمن ثلاثة أوجه أحدها وقف مجاهد له على بن عمر واختلف فيه عليه ~~واختلف فيه على عبيد الله أيضا رفعا ووقفا # ورجح شيخا الإسلام أبو الحجاج المزي وأبو العباس بن تيمية وقفه ورجح ~~البيهقي في سننه وقفه من طريق مجاهد وجعله هو الصواب قال شيخنا أبو العباس ~~وهذا كله يدل على أن بن عمر لم يكن يحدث به عن النبي ولكن سئل عن ذلك فأجاب ~~بحضرة ابنه فنقل ابنه ذلك عنه # قلت ويدل على وقفه أيضا أن مجاهدا وهو العلم المشهور الثبت إنما رواه عنه ~~موقوفا # واختلف فيه على عبيد الله وقفا ورفعا # العلة الثانية اضطراب سنده كما تقدم # العلة الثالثة اضطراب منه فإن في بعض ألفاظه إذا كان الماء قلتين وفي ~~بعضها إذا بلغ الماء قدر قلتين أو ثلاث والذين زادوا هذه اللفظة ليسوا بدون ~~من سكت عنها كما تقدم # قالوا وأما تصحيح من صححه من الحفاظ فمعارض بتضعيف من ضعفه وممن ضعفه ~~حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر وغيره # ولهذا أعرض عنه أصحاب الصحيح جملة # قالوا وأما تقدير القلتين بقلال هجر فلم يصح عن رسول الله فيه شيء أصلا # وأما ما ذكره الشافعي فمنقطع وليس قوله بقلال هجر فيه من كلام النبي ولا ~~إضافة الراوي إليه وقد صرح في الحديث أن التفسير بها من كلام يحيى بن ms0071 عقيل # فكيف يكون بيان هذا الحكم العظيم والحد الفاصل بين الحلال والحرام الذي ~~تحتاج إليه جميع الأمة لا يوجد إلا بلفظ شاذ بإسناد منقطع وذلك اللفظ ليس ~~من كلام رسول الله # PageV01P078 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقالوا وأما ذكرها في حديث المعراج فمن العجب أن ~~يحال هذا الحد الفاصل على تمثيل النبي نبق السدرة بها وما الرابط بين ~~الحكمين وأي ملازمة بينهما ألكونها معلومة عندهم معروفة لهم مثل لهم بها ~~وهذا من عجيب حمل المطلق على المقيد # والتقييد بها في حديث المعراج لبيان الواقع فكيف يحمل إطلاق حديث القلتين ~~عليه وكونها معلومة لهم لا يوجب أن ينصرف الإطلاق إليها حيث أطلقت العلة ~~فإنهم كانوا يعرفونها ويعرفون غيرها # والظاهر أن الإطلاق في حديث القلتين إنما ينصرف إلى قلال البلد التي هي ~~أعرف عندهم وهم لها أعظم ملابسة من غيرها فالإطلاق إنما ينصرف إليها كما ~~ينصرف إطلاق النقد إلى نقد بلد دون غيره هذا هو الظاهر وإنما مثل النبي ~~بقلال هجر لأنه هو الواقع في نفس الأمر كما مثل بعض أشجار الجنة بشجرة ~~بالشام تدعى الجوزة دون النخل وغيره من أشجارهم لأنه هو الواقع لا لكون ~~الجوز أعرف الأشجار عندهم # وهكذا التمثيل بقلال هجر لأنه هو الواقع لا لكونها أعرف القلال عندهم # هذا بحمد الله واضح # وأما قولكم إنها متساوية المقدار فهذا إنما قاله الخطابي بناه على أن ~~ذكرهما تحديد والتحديد إنما يقع بالمقادير المتساوية # وهذا دور باطل وهو لم ينقله عن أهل اللغة وهو الثقة في نقله ولا أخبر به ~~عيان # ثم إن الواقع بخلافه فإن القلال فيها الكبار والصغار في العرف العام أو ~~الغالب ولا تعمل بقالب واحد # ولهذا قال أكثر السلف القلة الجرة # وقال عاصم بن المنذر أحد رواة الحديث القلال الخوابي العظام # وأما تقديرها بقرب الحجاز فلا ننازعكم فيه ولكن الواقع أنه قدر قلة من ~~القلال بقربتين من القرب فرآها تسعهما فهل يلزم من هذا أن كل قلة من قلال ~~هجر تأخذ قربتين من قرب الحجاز وأن قرب الحجاز كلها على ms0072 قدر واحد ليس فيها ~~صغار وكبار ومن جعلها متساوية فإنما مستنده أن قال التحديد لا يقع بالمجهول ~~فيا سبحان الله إنما يتم هذا أن لو كان التحديد مستندا إلى صاحب الشرع فأما ~~والتقدير بقلال هجر وقرب الحجاز تحديد يحيى بن عقيل وبن جريج فكان ماذا ~~وأما تقرير كون المفهوم حجة فلا تنفعكم مساعدتنا عليه إذ المساعدة على ~~مقدمة من مقدمات الدليل لا تستلزم المساعدة على الدليل # وأما تقديمكم له على العموم فممنوع وهي مسألة نزاع بين الأصوليين ~~والفقهاء وفيها قولان معروفان # ومنشأ النزاع تعارض خصوص المفهوم وعموم المنطوق فالخصوص يقتضي التقديم ~~والمنطوق يقتضي الترجيح فإن رجحتم المفهوم بخصوصه رجح منازعوكم العموم ~~بمنطوقه # ثم الترجيح معهم ها هنا للعموم من وجوه أحدها أن حديثه أصح # الثاني أنه موافق للقياس الصحيح # PageV01P079 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالثالث أنه موافق لعمل أهل المدينة قديما وحديثا ~~فإنه لا يعرف عن أحد منهم أنه حدد الماء بقلتين وعملهم بترك التحديد في ~~المياه عمل نقلي خلفا عن سلف فجرى مجرى نقلهم الصاع والمد والأجناس وترك ~~أخذ الزكاة من الخضروات وهذا هو الصحيح المحتج به من إجماعهم دون ما طريقه ~~الاجتهاد والاستدلال # فإنهم وغيرهم فيه سواء وربما يرجح غيرهم عليهم ويرجحوا هم على غيرهم # فتأمل هذا الموضع # فإن قيل ما ذكرتم من الترجيح فمعنا من الترجيح ما يقابله وهو أن المفهوم ~~هنا قد تأيد بحديث النهي عن البول في الماء الراكد والأمر بإراقة ما ولغ ~~فيه الكلب والأمر بغسل اليد من نوم الليل فإن هذه الأحاديث تدل على أن ~~الماء يتأثر بهذه الأشياء وإن لم يتغير ولا سبيل إلى تأثر كل ماء بها بل لا ~~بد من تقديره فتقديره بالقلتين أولى من تقديره بغيرهما لأن التقدير بالحركة ~~والأذرع المعينة وما يمكن نزحه وما لا يمكن تقديرات باطلة لا أصل لها وهي ~~غير منضبطة في نفسها فرب حركة تحرك غديرا عظيما من الماء وأخرى تحرك مقدارا ~~يسيرا منه بحسب المحرك والمتحرك # وهذا التقدير بالأذرع تحكم محض لا بسنة ولا قياس وكذا ms0073 التقدير بالنزح ~~الممكن مع عدم انضباطه فإن عشرة آلاف مثلا يمكنهم نزح ما لا ينزحه غيرهم ~~فلا ضابط له # وإذا بطلت هذه التقديرات ولا بد من تقدير فالتقدير بالقلتين أولى لثبوته ~~إما عن النبي وإما عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم # قيل هذا السؤال مبني على مقامات # أحدها أن النهي في هذه الأحاديث مستلزم لنجاسة الماء المنهي عنه # والثاني أن هذا التنجيس لا يعم كل ماء بل يختص ببعض المياه دون بعض # والثالث أنه إذا تعين التقدير كان تقديره بالقلتين هو المتعين # فأما المقام الأول فنقول ليس في شيء من هذه الأحاديث أن الماء ينجس بمجرد ~~ملاقاة البول والولوغ وغمس اليد فيه # أما النهي عن البول فيه فليس فيه دلالة على أن الماء كله ينجس بمجرد ~~ملاقاة البول لبعضه بل قد يكون ذلك لأن البول سبب لتنجيسه فإن الأبوال متى ~~كثرت في المياه الدائمة أفسدتها ولو كانت قلالا عظيمة # فلا يجوز أن يخص نهيه بما دون القلتين فيجوز للناس أن يبولوا في القلتين ~~فصاعدا وحاشى للرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون نهيه خرج على ما دون ~~القلتين ويكون قد جوز للناس البول في كل ماء بلغ القلتين أو زاد عليهما وهل ~~هذا إلا إلغاز في الخطاب أن يقول لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا ~~يجري ومراده من هذا اللفظ العام أربعمائة رطل بالعراقي أو خمسمائة مع ما ~~يتضمنه التجويز من الفساد العام وإفساد موارد الناس ومياههم عليهم وكذلك ~~حمله على ما لا يمكن نزحه أو ما لا يتحرك أحد طرفيه بحركة طرفه الآخر وكل ~~هذا خلاف # PageV01P080 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qمدلول الحديث وخلاف ما عليه الناس وأهل العلم ~~قاطبة # فإنهم ينهون عن البول في هذه المياه وإن كان مجرد البول لا ينجسها سدا ~~للذريعة # فإنه إذا مكن الناس من البول في هذه المياه وإن كانت كبيرة عظيمة لم تلبث ~~أن تتغير وتفسد على الناس كما رأينا من تغير الأنهار الجارية بكثرة الأبوال # وهذا كما نهى عن إفساد ظلالهم عليهم ms0074 بالتخلي فيها وإفساد طرقاتهم بذلك # فالتعليل بهذا أقرب إلى ظاهر لفظه ومقصوده وحكمته بنهيه ومراعاته مصالح ~~العباد وحمايتهم مما يفسد عليهم ما يحتاجون إليه من مواردهم وطرقاتهم ~~وظلالهم كما نهى عن إفساد ما يحتاج إليه الجن من طعامهم وعلف دوابهم # فهذه علة معقولة تشهد لها العقول والفطر ويدل عليها تصرف الشرع في موارده ~~ومصادره ويقبلها كل عقل سليم ويشهد لها بالصحة # وأما تعليل ذلك بمائة وثمانية أرطال بالدمشقي أو بما يتحرك أو لا يتحرك ~~أو بعشرين ذراعا مكسرة أو بما لا يمكن نزحه فأقوال كل منها بكل معارض وكل ~~بكل مناقض لا يشم منها رائحة الحكمة ولا يشام منها بوارق المصلحة ولا تعطل ~~بها المفسدة المخوفة # فإن الرجل إذا علم أن النهي إنما تناول هذا المقدار من الماء لم يبق عنده ~~وازع ولا زاجر عن البول فيما هو أكثر منه وهذا يرجع على مقصود صاحب الشرع ~~بالإبطال # وكل شرط أو علة أو ضابط يرجع على مقصود الشارع بالإبطال كان هو الباطل ~~المحال # ومما يدل على هذا أن النبي ذكر في النهي وصفا يدل على أنه هو المعتبر في ~~النهي وهو كون الماء دائما لا يجري ولم يقتصر على قوله الدائم حتى نبه على ~~العلة بقوله لا يجري فتقف النجاسة فيه فلا يذهب بها # ومعلوم أن هذه العلة موجودة في القلتين وفيما زاد عليهما # والعجب من مناقضة المحددين بالقلتين لهذا المعنى حيث اعتبروا القلتين حتى ~~في الجاري وقالوا إن كانت الجرية قلتين فصاعدا لم يتأثر بالنجاسة وإن كانت ~~دون القلتين تأثرت وألغوا كون الماء جاريا أو واقفا وهو الوصف الذي اعتبره ~~الشارع # واعتبروا في الجاري والواقف القلتين # والشارع لم يعتبره بل اعتبر الوقوف والجريان # فإن قيل فإذا لم تخصصوا الحديث ولم تقيدوه بماء دون ماء لزمكم المحال وهو ~~أن ينهى عن البول في البحر لأنه دائم لا يجري # قيل ذكره الماء الدائم الذي لا يجري تنبيه على أن حكمة النهي إنما هي ما ~~يخشى من إفساد مياه الناس عليهم وأن النهي ms0075 إنما تعلق بالمياه الدائمة التي ~~من شأنها أن تفسدها الأبوال # فأما الأنهار العظام والبحار فلم يدل نهي النبي عليها بوجه بل لما دل ~~كلامه بمفهومه على جواز البول في الأنهار العظام كالنيل والفرات فجواز ~~البول في البحار أولى وأحرى ولو قدر أن هذا تخصيص لعموم كلامه فلا يستريب ~~عاقل أنه أولى من تخصيصه بالقلتين # أو ما لا يمكن نزحه أو ما لا يمكن تبلغ الحركة طرفيه # PageV01P081 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qلأن المفسدة المنهي عن البول لأجلها لا تزول في ~~هذه المياه بخلاف ماء البحر فإنه لا مفسدة في البول فيه # وصار هذا بمنزلة نهيه عن التخلي في الظل # وبوله في ظل الشجرتين واستتاره بجذم الحائط فإنه نهى عن التخلي في الظل ~~النافع وتخلى مستترا بالشجرتين والحائط حيث لم ينتفع أحد بظلهما فلم يفسد ~~ذلك الظل على أحد # وبهذا الطريق يعلم أنه إذا كان قد نهى عن البول في الماء الدائم مع أنه ~~قد يحتاج إليه فلأن ينهى عن البول في إناء ثم يصبه فيه بطريق الأولى # ولا يستريب في هذا من علم حكمة الشريعة وما اشتملت عليه من مصالح العباد ~~ونصائحهم # ودع الظاهرية البحتة فإنهما تقسي القلوب وتحجبها عن رؤية محاسن الشريعة ~~وبهجتها وما أودعته من الحكم والمصالح والعدل والرحمة # وهذه الطريق التي جاءتك عفوا تنظر إليها نظر متكىء على أريكته قد تقطعت ~~في مفاوزها أعناق المطي لا يسلكها في العالم إلا الفرد بعد الفرد ولا يعرف ~~مقدارها من أفرحت قلبه الأقوال المختلفة والاحتمالات المتعددة والتقديرات ~~المستبعدة # فإن علت همته جعل مذهبه عرضة للأحاديث النبوية وخدمه بها وجعله أصلا ~~محكما يرد إليه متشابهها فما وافقه منها قبله وما خالفه تكلف له وجوها ~~بالرد غير الجميل فما أتعبه من شقي وما أقل فائدته ومما يفسد قول المحددين ~~بقلتين أن النبي نهى عن البول في الماء الدائم ثم يغتسل البائل فيه بعد ~~البول # هكذا لفظ الصحيحين لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل ~~فيه وأنتم تجوزون أن يغتسل في ماء ms0076 دائم قدر القلتين بعد ما بال فيه # وهذا خلاف صريح للحديث فإن منعتم الغسل فيه نقضتم أصلكم وإن جوزتموه ~~خالفتم الحديث # فإن جوزتم البول والغسل خالفتم الحديث من الوجهين جميعا # ولا يقال فهذا بعينه وارد عليكم لأنه إذا بال في الماء اليسير ولم يتغير ~~جوزتم له الغسل فيه لأنا لم نعلل النهي بالتنجيس وإنما عللناه بإفضائه إلى ~~التنجيس كما تقدم فلا يرد علينا هذا # وأما إذا كان الماء كثيرا فبال في ناحية ثم اغتسل في ناحية أخرى لم يصل ~~إليها البول فلا يدخل في الحديث لأنه لم يغتسل في الماء الذي بال فيه وإلا ~~لزم إذا بال في ناحية من البحر أن لا يغتسل فيه أبدا وهو فاسد # وأيضا فالنبي نهى عن الغسل فيه بعد البول لما يفضي إليه من إصابة البول ~~له # ونظير هذا نهيه أن يبول الرجل في مستحمه # وذلك لما يفضي إليه من تطاير رشاش الماء الذي يصيب البول فيقع في الوسواس ~~كما في الحديث فإن عامة الوسواس منه حتى لو كان المكان مبلطا لا يستقر فيه ~~البول بل يذهب مع الماء لم يكره ذلك عند جمهور الفقهاء # ونظير هذا منع البائل أن يستجمر أو يستنجي موضع بوله لما يفضي إليه من ~~التلوث بالبول # ولم يرد النبي بنهيه الإخبار عن نجاسة الماء الدائم بالبول فلا يجوز ~~تعليل كلامه بعلة عامة # PageV01P082 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qتتناول ما لم ينه عنه # والذي يدل على ذلك أنه قيل له في بئر بضاعة أنتوضأ منها وهي بئر يطرح ~~فيها الحيض (1) ولحوم الكلاب وعذر الناس فقال الماء طهور لا ينجسه شيء # فهذا نص صحيح صريح على أن الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة مع كونه واقفا ~~فإن بئر بضاعة كانت واقفة ولم يكن على عهده بالمدينة ماء جار أصلا # فلا يجوز تحريم ما أباحه وفعله قياسا على ما نهى عنه ويعارض أحدهما ~~بالآخر بل يستعمل هذا وهذا هذا في موضعه وهذا في موضعه ولا تضرب سنة رسول ~~الله بعضها ببعض # فوضوؤه من بئر بضاعة وحالها ms0077 ما ذكروه له دليل على أن الماء لا يتنجس ~~بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير # ونهيه عن الغسل في الماء الدائم بعد البول فيه لما ذكرنا من إفضائه إلى ~~تلوثه بالبول كما ذكرنا عنه التعليل بنظيره فاستعملنا السنن على وجوهها # وهذا أولى من حمل حديث بئر بضاعة على أنه كان أكثر من قلتين لأن النبي لم ~~يعلل بذلك ولا أشار إليه ولا دل كلامه عليه بوجه # وإنما علل بطهورية الماء وهذه علة مطردة في كل ماء # قل أو كثر ولا يرد المتغير لأن طهور النجاسة فيه يدل على تنجسه بها فلا ~~يدخل في الحديث على أنه محل وفاق فلا يناقض به # وأيضا فلو أراد النهي عن استعمال الماء الدائم اليسير إذا وقعت فيه أي ~~نجاسة كانت لأتى بلفظ يدل عليه # ونهيه عن الغسل فيه بعد البول لا يدل على مقدار ولا تنجيس فلا يحمل ما لا ~~يحتمله # ثم إن كل من قدر الماء المتنجس بقدر خالف ظاهر الحديث # فأصحاب الحركة خالفوه بأن قدروه بما لا يتحرك طرفاه وأصحاب النزح خصوه ~~بما لا يمكن نزحه وأصحاب القلتين خصوه بمقدار القلتين # وأسعد الناس بالحديث من حمله على ظاهره ولم يخصه ولم يقيده بل إن كان ~~تواتر الأبوال فيه يفضي إلى إفساده منع من جوازها وإلا منع من اغتساله في ~~موضع بوله كالبحر ولم يمنع من بوله في مكان واغتساله في غيره # وكل من استدل بظاهر هذا الحديث على نجاسة الماء الدائم لوقوع النجاسة فيه ~~فقد ترك من ظاهر الحديث ما هو أبين دلالة مما قال به وقال بشيء لا يدل عليه ~~لفظ الحديث # لأنه إن عمم النهي في كل ماء بطل استدلاله بالحديث وإن خصه بقدر خالف ~~ظاهره وقال ما لا دليل عليه ولزمه أن يجوز البول فيما عدا ذلك القدر وهذا ~~لا يقوله أحد # فظهر بطلان الاستدلال بهذا الحديث على التنجيس بمجرد الملاقاة على كل ~~تقدير # وأما من قدره بالحركة فيدل على بطلان قوله أن الحركة مختلفة اختلافا لا ~~ينضبط والبول ms0078 قد يكون قليلا وقد يكون كثيرا ووصول النجاسة إلى الماء أمر ~~حسي وليس تقديره بحركة الطهارة الصغرى أو الكبرى أولى من سائر أنواع ~~الحركات فيا لله العجب حركة الطهارة ميزان ومعيار على وصول # PageV01P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالنجاسة وسريانها مع شدة اختلافها ونحن نعلم ~~بالضرورة أن حركة المغتسل تصل إلى موضع لا تصل إليه القطرة من البول ونعلم ~~أن البولة الكبيرة تصل إلى مكان لا تصل إليه الحركة الضعيفة وما كان هكذا ~~لم يجز أن يجعل حدا فاصلا بين الحلال والحرام # والذين قدروه بالنزح أيضا قولهم باطل فإن العسكر العظيم يمكنهم نزح ما لا ~~يمكن الجماعة القليلة نزحه # وأما حديث ولوغ الكلب فقالوا لا يمكنكم أن تحتجوا به علينا فإنه ما منكم ~~إلا من خالفه أو قيده أو خصصه فخالف ظاهره فإن احتج به علينا من لا يوجب ~~التسبيع ولا التراب كان احتجاجه باطلا # فإن الحديث إن كان حجة له في التنجيس بالملاقاة فهو حجة عليه في العدد ~~والتراب # فأما أن يكون حجة له فيما وافق مذهبه ولا يكون حجة عليه فيما خالفه فكلا # ثم هم يخصونه بالماء الذي لا تبلغ الحركة طرفيه وأين في الحديث ما يدل ~~على هذا التخصيص ثم يظهر تناقضهم من وجه آخر وهو أنه إذا كان الماء رقيقا ~~جدا وهو منبسط انبساطا لا تبلغه الحركة أن يكون طاهرا ولا يؤثر الولوغ فيه ~~وإذا كان عميقا جدا وهو متضايق بحيث تبلغ الحركة طرفيه أن يكون نجسا ولو ~~كان أضعاف أضعاف الأول # وهذا تناقض بين لا محيد عنه # قالوا وإن احتج به من يقول بالقلتين فإنه يخصصه بما دون القلتين ويحمل ~~الأمر بغسله وإراقته على هذا المقدار ومعلوم أنه ليس في اللفظ ما يشعر بهذا ~~بوجه ولا يدل عليه بواحدة من الدلالات الثلاث # وإذا كان لا بد لهم من تقييد الحديث وتخصيصه ومخالفة ظاهره كان أسعد ~~الناس به من حمله على الولوغ المعتاد في الآنية المعتادة التي يمكن إراقتها ~~وهو ولوغ متتابع في آنية صغار # يتحلل من فم الكلب ms0079 في كل مرة ريق ولعاب نحس يخالط الماء ولا يخالف لونه ~~لونه فيظهر فيه التغير فتكون أعيان النجاسة قائمة بالماء وإن لم تر فأمر ~~بإراقته وغسل الإناء # فهذا المعنى أقرب إلى الحديث وألصق به وليس في حمله عليه ما يخالف ظاهره # بل الظاهر أنه إنما أراد الآنية المعتادة التي تتخذ للاستعمال فيلغ فيها ~~الكلاب فإن كان حمله على هذا موافقة للظاهر فهو المقصود وإن كان مخالفة ~~للظاهر فلا ريب أنه أقل مخالفة من حمله على الأقوال المتقدمة # فيكون أولى على التقديرين # قالوا وأما حديث النهي عن غمس اليد في الإناء عند القيام من نومه ~~فالاستدلال به أضعف من هذا كله فإنه ليس في الحديث ما يدل على نجاسة الماء # وجمهور الأمة على طهارته والقول بنجاسته من أشذ الشاذ وكذا القول ~~بصيرورته مستعملا ضعيف أيضا وإن كان إحدى الروايتين عن أحمد واختيار القاضي ~~وأتباعه واختيار أبي بكر وأصحاب أحمد فإنه ليس في الحديث دليل على فساد ~~الماء # وقد بينا أن النهي عن البول فيه لا يدل على فساده بمجرد البول فكيف يغمس ~~اليد فيه بعد القيام من النوم وقد اختلف في النهي عنه فقيل تعبدي ويرد هذا ~~القول أنه معلل في الحديث بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده # PageV01P084 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقيل معلل باحتمال النجاسة كثرة في يديه أو ~~مباشرة اليد لمحل الاستجمار # وهو ضعيف أيضا # لأن النهي عام للمستنجي والمستجمر والصحيح وصاحب البثرات # فيلزمكم أن تخصوا النهي بالمستجمر وصاحب البثور وهذا لم يقله أحد # وقيل وهو الصحيح أنه معلل بخشية مبيت الشيطان على يده أو مبيتها عليه # وهذه العلة نظير تعليل صاحب الشرع الاستنشاق بمبيت الشيطان على الخيشوم ~~فإنه قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنشق بمنخريه من الماء فإن الشيطان ~~يبيت على خيشومه متفق عليه # وقال هنا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده # فعلل بعدم الدراية لمحل المبيت # وهذا السبب ثابت في مبيت الشيطان على الخيشوم فإن اليد إذا باتت ملابسة ~~للشيطان لم يدر صاحبها أين باتت وفي ms0080 مبيت الشيطان على الخيشوم وملابسته ~~لليد سر يعرفه من عرف أحكام الأرواح واقتران الشياطين بالمحال التي تلابسها ~~فإن الشيطان خبيث يناسبه الخبائث فإذا نام العبد لم ير في ظاهر جسده أوسخ ~~من خيشومه فيستوطنه في المبيت وأما ملابسته ليده فلأنها أعم الجوارح كسبا ~~وتصرفا ومباشرة لما يأمر به الشيطان من المعصية فصاحبها كثير التصرف والعمل ~~بها ولهذا سميت جارحة لأنه يجترح بها أي يكسب # وهذه العلة لا يعرفها أكثر الفقهاء وهي كما ترى وضوحا وبيانا # وحسبك شهادة النص لها بالاعتبار # والمقصود أنه لا دليل لكم في الحديث بوجه ما والله أعلم # وقد تبين بهذا جواب المقامين الثاني والثالث # فلنرجع إلى الجواب عن تمام الوجوه الخمسة عشر فنقول وأما تقديمكم للمفهوم ~~من حديث القلتين على القياس الجلي فمما يخالفكم فيه كثير من الفقهاء ~~والأصوليين ويقولون القياس الجلي مقدم عليه وإذا كانوا يقدمون القياس على ~~العموم الذي هو حجة الاتفاق فلأن يقدم على المفهوم المختلف في الاحتجاج به ~~أولى # ثم لو سلمنا تقديم المفهوم على القياس في صورة ما فتقديم القياس ها هنا ~~متعين لقوته ولتأيده بالعمومات ولسلامته من التناقض الملازم لمن قدم ~~المفهوم كما سنذكره ولموافقته لأدلة الشرع الدالة على عدم التحديد بالقلتين # فالمصير إليه أولى ولو كان وحده فكيف بما معه من الأدلة وهل يعارض مفهوم ~~واحد لهذه الأدلة من الكتاب والسنة والقياس الجلي واستصحاب الحال وعمل أكثر ~~الأمة مع اضطراب أصل منطوقه وعدم براءته من العلة والشذوذ قالوا وأما ~~دعواكم أن المفهوم عام في جميع الصور المسكوت عنها فدعوى لا دليل عليها # فإن الاحتجاج بالمفهوم يرجع إلى حرفين التخصيص والتعليل كما تقدم # ومعلوم أنه إذا ظهر للتخصيص فائدة بدون العموم بقيت دعوى العموم باطلة ~~لأنها دعوى مجردة ولا لفظ معنا يدل عليها # وإذا علم ذلك فلا يلزم من انتفاء حكم المنطوق انتفاؤه عن كل فرد من أفراد ~~المسكوت لجواز أن يكون فيه تفصيل فينتفي عن بعضها ويثبت لبعضها ويجوز أن ~~يكون # PageV01P085 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qثابتا لجميعها بشرط ليس في المنطوق ms0081 فتكون فائدة ~~التخصيص به لدلالته على ثبوت الحكم له مطلقا وثبوته للمفهوم بشرط # فيكون المنفي عنه الثبوت المطلق لا مطلق المثبوت # فمن أين جاء العموم للمفهوم وهو من عوارض الألفاظ وعلى هذا عامة ~~المفهومات # فقوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} لا يدل المفهوم على ~~أن بمجرد نكاحها الزوج الثاني تحل له # وكذا قوله (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) لا يدل على عدم الكتابة عند عدم ~~هذا الشرط مطلقا # وكذا قوله {والذين يبتغون الكتاب} # ونظائره أكثر من أن تحصى # وكذلك إن سلكت طريقة التعليل لم يلزم العموم أيضا فإنه يلزم من انتفاء ~~العلة انتفاء معلولها ولا يلزم انتفاء الحكم مطلقا لجواز ثبوته بوصف آخر # وإذا ثبت هذا فمنطوق حديث القلتين لا ننازعكم فيه ومفهومه لا عموم له # فبطل الاحتجاج به منطوقا ومفهوما # وأما قولكم إن العدد خرج مخرج التحديد والتقييد كنصب الزكوات فهذا باطل ~~من وجوه أحدها أنه لو كان هذا مقدارا فاصلا بين الحلال والحرام والطاهر ~~والنجس لوجب على النبي بيانه بيانا عاما متتابعا تعرفه الأمة كما بين نصب ~~الزكوات وعدد الجلد في الحدود ومقدار ما يستحقه الوارث فإن هذا أمر يعم ~~الابتلاء به كل الأمة فكيف لا يبينه حتى يتفق سؤال سائل له عن قضية جزئية ~~فيجيبه بهذا ويكون ذلك حدا عاما للأمة كلها لا يسع أحدا جهله ولا تتناقله ~~الأمة ولا يكون شائعا بينهم بل يحالون فيه على مفهوم ضعيف شأنه ما ذكرناه ~~قد خالفته العمومات والأدلة الكثيرة ولا يعرفه أهل بلدته ولا أحد منهم يذهب ~~إليه الثاني أن الله سبحانه وتعالى قال {وما كان الله ليضل قوما بعد إذ ~~هداهم حتى يبين لهم ما يتقون} وقال {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} فلو كان ~~الماء الذي لم يتغير بالنجاسة منه ما هو حلال ومنه ما هو حرام لم يكن في ~~هذا الحديث بيان للأمة ما يتقون ولا كان قد فصل لهم ما حرم عليهم # فإن المنطوق من حديث القلتين لا دليل فيه ms0082 والمسكوت عنه كثير من أهل العلم ~~يقولون لا يدل على شيء فلم يحصل لهم بيان ولا فصل الحلال من الحرام # والآخرون يقولون لا بد من مخالفة المسكوت للمنطوق ومعلوم أن مطلق ~~المخالفة لا يستلزم المخالفة المطلقة الثابتة لكل فرد فرد من المسكوت عنه ~~فكيف يكون هذا حدا فاصلا فتبين أنه ليس في المنطوق ولا في المسكوت عنه فصل ~~ولا حد # الثالث أن القائلين بالمفهوم إنما قالوا به إذا لم يكن هناك سبب اقتضى ~~التخصيص بالمنطوق فلو ظهر سبب يقتضي التخصيص به لم يكن المفهوم معتبرا ~~كقوله (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق) فذكر هذا القيد لحاجة المخاطبين ~~إليه إذ هو الحامل لهم على قتلهم لا لاختصاص الحكم به # ونظيره {لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة} ونظائره كثيرة # وعلى هذا فيحتمل أن يكون ذكر القلتين وقع في الجواب لحاجة السائل إلى ذلك ~~ولا يمكن الجزم # PageV01P086 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qبدفع هذا الاحتمال # نعم لو أن النبي قال هذا اللفظ ابتداء من غير سؤال لاندفع هذا الاحتمال # الرابع أن حاجة الأمة حضرها وبدوها على اختلاف أصنافها إلى معرفة الفرق ~~بين الطاهر والنجس ضرورية فكيف يحالون في ذلك على مالا سبيل لأكثرهم إلى ~~معرفته فإن الناس لا يكتالون الماء ولا يكادون يعرفون مقدار القلتين لا ~~طولهما ولا عرضهما ولا عمقهما فإذا وقعت في الماء نجاسة فما يدريه أنه ~~قلتان وهل تكليف ذلك إلا من باب علم الغيب وتكليف ما لا يطاق فإن قيل ~~يستظهر حتى يغلب على ظنه أنه قلتان قيل ليس هذا شأن الحدود الشرعية فإنها ~~مضبوطة لا يزاد عليها ولا ينقص منها كعدد الجلدات ونصب الزكوات وعدد ~~الركعات وسائر الحدود الشرعية # الخامس أن خواص العلماء إلى اليوم لم يستقر لهم قدم على قول واحد في ~~القلتين فمن قائل ألف رطل بالعراقي ومن قائل ستمائة رطل ومن قائل خمسمائة ~~ومن قائل أربعمائة # وأعجب من هذا جعل هذا المقدار تحديدا فإذا كان العلماء قد أشكل عليهم قدر ~~القلتين واضطربت أقوالهم في ذلك فما الظن بسائر الأمة ومعلوم ms0083 أن الحدود ~~الشرعية لا يكون هذا شأنها # السادس أن المحددين يلزمهم لوازم باطلة شنيعة جدا # منها أن يكون ماء واحد إذا ولغ فيه الكلب تنجس وإذا بال فيه لم ينجسه ~~ومنها أن الشعرة من الميتة إذا كانت نجسة فوقعت في قلتين إلا رطلا مثلا أن ~~ينجس الماء ولو وقع رطل بول في قلتين لم ينجسه ومعلوم أن تأثر الماء بهذه ~~النجاسة أضعاف تأثره بالشعرة فمحال أن يجيء شرع بتنجس الأول وطهارة الثاني # وكذلك ميتة كاملة تقع في قلتين لا تنجسها وشعرة منها تقع في قلتين إلا ~~نصف رطل أو رطلا فتنجسها إلى غير ذلك من اللوازم التي يدل بطلانها على ~~بطلان ملزوماتها وأما جعلكم الشيء نصفا ففي غاية الضعف فإنه شك من بن جريج # فيا سبحان الله يكون شكه حدا لازما للأمة فاصلا بين الحلال والحرام ~~والنبي قد بين لأمته الدين وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها فيمتنع ~~أن يقدر لأمته حدا لا سبيل لهم إلى معرفة إلا شك حادث بعد عصر الصحابة يجعل ~~نصفا احتياطيا وهذا بين لمن أنصف # والشك الجاري الواقع من الأمة في طهورهم وصلاتهم قد بين لهم حكمه ليندفع ~~عنهم باليقين فكيف يجعل شكهم حدا فاصلا فارقا بين الحلال والحرام ثم جعلكم ~~هذا احتياطا باطل لأن الاحتياط يكون في الأعمال التي يترك التكلف منها عملا ~~لآخر احتياطا وأما الأحكام الشرعية والإخبار عن الله ورسوله فطريق الاحتياط ~~فيها أن لا يخبر عنه إلا بما أخبر به ولا يثبت إلا ما أثبته # ثم إن الاحتياط هو في ترك هذا الاحتياط فإن الرجل تحضره الصلاة وعنده قلة # PageV01P087 # [66] 34 ### | (باب ما جاء في بئر بضاعة) # هي دار بني ساعدة بالمدينة وهم بطن من الخزرج وأهل اللغة يضمون الباء ~~ويكسرونها والمحفوظ في الحديث الضم كذا في المفاتيح # وقال في البدر المنير بضاعة قيل هو اسم لصاحب البئر وقيل هو اسم لموضعها ~~وهي بئر بالمدينة بصق رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرك وتوضأ في دلو ورده ~~فيها وكان إذا مرض مريض ms0084 يقول له اغتسل بمائها فيغتسل فكأنما نشط من عقال ~~وهي في دار بني ساعدة مشهورة # انتهى # (أنه) الضمير للشأن (يطرح) أي يلقى (الحيض) بكسر الحاء جمع حيضة بكسر ~~الحاء مثل سدر وسدرة وهي الخرقة التي تستعملها المرأة في دم الحيض (والنتن) ~~بنون مفتوحة وتاء مثناة من فوق ساكنة ثم نون # قال بن رسلان في شرح السنن وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو ~~الشيء الذي له رائحة كريهة من قولهم نتن الشيء بكسر التاء ينتن بفتحها فهو ~~نتن # انتهى يعني أن الناس يلقون الحيض ولحوم الكلاب والنتن في الصحاري خلف ~~بيوتهم فيجري عليها المطر ويلقيها الماء إلى تلك البئر لأنها في ممر الماء ~~وليس معناه أن الناس يلقونها فيها لأن هذا مما لا ~~Qماء قد وقعت فيها شعرة ميتة فتركه الوضوء منه مناف للاحتياط # فهلا أخذتم بهذا الأصل هنا وقلتم ما ثبت تنجيسه بالدليل الشرعي نجسناه ~~وما شككنا فيه رددناه إلى أصل الطهارة لأن هذا لما كان طاهرا قطعا وقد ~~شككنا هل حكم رسول الله بتنجيسه أم لا فالأصل الطهارة # وأيضا فأنتم لا تبيحون لمن شك في نجاسة الماء أن يعدل إلى التيمم بل ~~توجبون عليه الوضوء # فكيف تحرمون عليه الوضوء هنا بالشك وأيضا فإنكم إذا نجستموه بالشك نجستم ~~ما يصيبه من الثياب والأبدان والآنية وحرمتم شربه والطبخ به وأرقتم الأطعمة ~~المتخذة منه # وفي هذا تحريم لأنواع عظيمة من الحلال بمجرد الشك وهذا مناف لأصول ~~الشريعة # والله أعلم # PageV01P088 # يحوزه كافر فكيف يجوز الصحابة رضي الله عنهم كذا قالوا (الماء) اللام فيه ~~للعهد يعني أن الماء الذي وقع السؤال عنه (طهور) بضم الطاء (لا ينجسه شيء) ~~لكثرته فإن بئر بضاعة كان بئرا كثير الماء يكون ماؤها أضعاف قلتين لا يتغير ~~بوقوع هذه الأشياء # والماء الكثير لا ينجسه شيء ما لم يتغير # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وتكلم فيه بعضهم # وحكي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال حديث بئر بضاعة صحيح وقال الترمذي ~~هذا حديث حسن وجود أبو أسامة ms0085 هذا الحديث لم يرو حديث أبي سعيد في بئر بضاعة ~~أحسن مما روى أبو أسامة # وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد # انتهى # (قال بعضهم عبد الرحمن بن رافع) أي مكان عبد الله بن رافع فعبيد الله ~~مولى عبد الله أو بن عبد الرحمن # [67] (الحرانيان) أي أحمد وعبد العزيز وكلاهما الحرانيان وهو بالفتح ~~والتشديد نسبة إلى حران مدينة بالجزيرة (سلمة) بفتح اللام # قال النووي سلمة كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه وبني سلمة ~~القبيلة من الأنصار فبكسرها # انتهى (عن سليط) بفتح السين وكسر اللام هو بن أيوب بن الحكم الأنصاري ~~المدني عن عبد الرحمن بن أبي سعيد وعنه خالد بن أيوب وثقه بن حبان (العدوي) ~~بالعين والدال المهملتين منسوب إلى عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث ~~بن الخزرج بطن من الأنصار وهذا ذكر الخاص بعد العام وهو صفة الرافع (وهو) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم والجملة حال (إنه) ضمير الشأن أو الماء الذي ~~يفهم من السياق (يستقى لك) بصيغة المجهول أي يخرج لك الماء (وهي) أي بئر ~~بضاعة (والمحايض) عطف على اللحوم قيل هو جمع المحيض وهو مصدر حاض ويقع ~~الحيض على المصدر والزمان والمكان والدم (وعذر الناس) بفتح العين المهملة ~~وكسر الذال المعجمة جمع عذرة ككلمة وكلم وهي الغائط # PageV01P089 # قال الإمام الحافظ الخطابي قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن ~~هذا كان منهم عادة وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصدا وتعمدا وهذا مما لا ~~يجوز أن يظن بذمي بل بوثني فضلا عن مسلم فلم يزل من عادة الناس قديما ~~وحديثا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فكيف يظن بأهل ذلك ~~الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعة المسلمين والماء ببلادهم أعز ~~والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنعهم بالماء وقد لعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من تغوط في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه ~~رصدا للأنجاس ومطرحا للأقذار ولا ms0086 يجوز فيهم مثل هذا الظن ولا يليق بهم ~~وإنما كان ذلك من أجل أن هذا البئر موضعها في حدور من الأرض وأن السيول ~~كانت تكشح هذه الأقذار من الطرق والأفنية وتحملها وتلقيها فيها وكان لكثرته ~~لا يؤثر فيه هذه الأشياء ولا تغيره فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~شأنها ليعلموا حكمها في النجاسة والطهارة (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) قال ~~في التوسط استدل به على عدم تنجسه إلا بالمغير وأجاب الطحاوي بأن بئر بضاعة ~~كانت طريقا إلى البساتين فهو كالنهر وحكاه عن الواقدي وضعف بأن الواقدي ~~مختلف فيه فمكذب له وتارك ومضعف وقيل كذاب احتال في إبطال الحديث نصرة ~~للرأي فإن بئر بضاعة مشهور في الحجاج بخلاف ما حكي عن الواقدي وما روى بن ~~أبي شيبة أن زنجيا وقع في بئر زمزم فأمر بترج الماء ضعفها البيهقي وروى عن ~~سفيان بن عيينة قال أنا بمكة سبعين سنة لم أر أحدا صغيرا ولا كبيرا يعرف ~~حديث الزنجي # وحديث بئر بضاعة هذا لا يخالف حديث القلتين إذ كان معلوما أن الماء في ~~بئر بضاعة يبلغ القلتين إذ أحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه والخاص ~~يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه ولا يبطله # قاله الخطابي # (قيم) بفتح القاف وتشديد الياء المكسورة أي من كان يقوم بأمر البئر ~~ويحافظها (العانة) قال أهل اللغة هي موضع منبت الشعر فوق قبل الرجل والمرأة ~~(فإذا نقص) ماؤها فما يكون مقدار الماء (دون العورة) قال بن رسلان يشبه أن ~~يكون المراد به عورة الرجل أي دون الركبة لقوله صلى الله عليه وسلم عورة ~~الرجل ما بين سرته وركبته (بردائي) متعلق بقدرت (مددته عليها) أي بسطت ~~ردائي على البئر وهذه كيفية تقديرها ولم يسهل تقديرها إلا بهذه الكيفية (ثم ~~ذرعته) أي ردائي بعد مده (فإذا عرضها) أي بئر بضاعة (ستة أذرع) جمع ذراع ~~وهو من المرفق إلى أطراف # PageV01P090 # الأصابع # قال أبو داود (سألت الذي فتح لي باب البستان) وكانت البئر في ذلك البستان ~~(هل غير) على ms0087 البناء للمجهول (بناؤها) أي بئر بضاعة (عما كانت عليه) الضمير ~~المجرور يرجع إلى ما الموصولة والمراد من ما الحالة والعمارة التي كانت ~~البئر عليها وجملة هل غير مع متعلقها المفعول الثاني لسألت (قال) محافظها ~~(لا) أي لم يغير بناؤها # قال أبو داود (ورأيت فيها ماء متغير اللون) قال النووي يعني بطول المكث ~~وأصل المنبع لا بوقوع شيء أجنبي فيه # انتهى # وإنما فسرنا بذلك لأنه قال بن المنذر أجمع العلماء على أن الماء القليل ~~والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغير له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس # أما حديث الباب فقال الحافظ في تلخيص الحبير أخرجه الشافعي وأحمد وأصحاب ~~السنن والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد # قال الترمذي حديث حسن وقد جوده أبو أسامة وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين وأبو محمد بن حزم وزاد في البدر المنير والحاكم وآخرون من الأئمة ~~الحفاظ # قال الحافظ ونقل بن الجوزي أن الدارقطني قال إنه ليس بثابت ولم نر ذلك في ~~العلل له ولا في السنن # قلت وقال في كشف المناهج وقول الدارقطني هذا الحديث غير ثابت غير مسلم له ~~وقول الإمام أحمد وغيره ممن صححه مقدم على الدارقطني # انتهى ### $ 5 - (باب الماء لا يجنب) # [68] (بعض أزواج) وهي ميمونة رضي الله تعالى عنها لما أخرجه الدارقطني ~~وغيره من حديث بن عباس عن ميمونة قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها ~~فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال الماء ليس عليه ~~جنابة واغتسل منه (في جفنة) بفتح الجيم وسكون الفاء قصعة كبيرة وجمعه جفان ~~(أو يغتسل) الظاهر أن الشك من بعض الرواة لا من بن عباس # PageV01P091 # لأن المروي عنه من غير طرق بتعيين لفظ يغتسل من غير شك (إني كنت جنبا) ~~وقد اغتسلت منها وهو بضم الجيم والنون والجنابة معروفة يقال منها أجنب ~~بالألف وجنب على وزن قرب فهو جنب ويطلق على الذكر والأنثى والمفرد والتثنية ~~والجمع (إن الماء لا يجنب) قال في القاموس جنب أي كمنع ms0088 وجنب أي كفرح وجنب ~~أي ككرم فيجوز فتح النون وكسرها ويصح من أجنب يجنب وهو إصابة الجنابة وجاء ~~في الأحاديث الأخرى أن الإنسان لا يجنب وكذا الثوب والأرض ويريد أن هذه ~~الأشياء لا يصير شيء منها جنبا يحتاج إلى الغسل لملامسة الجنب # قال في المتوسط واحتج بحديث الباب على طهورية الماء المستعمل وأجيب بأنه ~~اغترف منه ولم ينغمس إذ يبعد الاغتسال داخل الجفنة عادة وفي بمعنى من ~~فيستدل به على أن المحدث إذا غمس يده في الإناء للاغتراف من غير رفع الحدث ~~عن يده لا يصير مستعملا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ### $ 6 - (باب البول في الماء الراكد) # [69] ركد ركودا من باب قعد أي سكن وأركدته أسكنته وركدت السفينة أي وقفت ~~فلا تجري # (في حديث هشام) أي فيما حدثنا به عن هشام أو عن حديث هشام ففي بمعنى عن ~~ويدل لذلك رواية الدارمي في مسنده حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا زائدة عن ~~هشام عن محمد الحديث # قال صاحب القاموس في منظومته في اصطلاح الحديث الحمد لله العلي الأحد ثم ~~الصلاة للنبي أحمد قال شارحها السيد العلامة سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل ~~قوله للنبي أحمد اللام بمعنى على كما في قوله تعالى ويخرون للأذقان أي ~~عليها # وقال ولده السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان في حاشيته على شرح والده ~~المذكور قوله إن اللام بمعنى على هذا إنما يأتي على مذهب الكوفيين وبن مالك ~~القائلين إن حروف الجر ينوب بعضها عن بعض بقياس # وقال شيخنا العلامة حسين بن محسن وفي القرآن والحديث وكلام العرب كثير من ~~هذا النوع (لا يبولن) بلا النهي والنون الثقيلة (في الماء الدائم) الساكن ~~الذي لا يجري (ثم يغتسل منه) أي من الماء الدائم الذي بال فيه وثم يغتسل ~~عطف على الفعل المنفي وثم استبعادية أي بعيد من العاقل أن يجمع بينهما # PageV01P092 # والحديث وإن دل بظاهره على منع الجمع بين البول والاغتسال فيه لاعلى ~~المنع من كل واحد ms0089 منهما بانفراده ولكن الحديث الآتي يدل على المنع من كل ~~واحد منهما بانفراده أيضا وإن كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه ~~بمفهوم الحديث # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري من حديث الأعرج عن أبي ~~هريرة وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة ~~ولفظ الترمذي وفي لفظ النسائي ثم يتوضأ منه # انتهى # [70] (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة) وهذا ~~الحديث صريح المنع من كل واحد من البول والاغتسال فيه على انفراده كما مر # وأخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقالوا يا أبا هريرة كيف يفعل قال ~~يتناوله تناولا # وقد استدل بهذه الأحاديث على أن الماء المستعمل يخرج عن كونه أهلا ~~للتطهير لأن النهي ها هنا عن مجرد الغسل فدل على وقوع المفسدة بمجرده وحكم ~~الوضوء حكم الغسل في هذا الحكم وقالوا والبول ينجس الماء فكذا الاغتسال ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قد نهى عنهما جميعا وذهب بعض الحنفية إلى هذا وقال ~~إن الماء المستعمل نجس وأجيب عن الاستدلال بحديث الباب بأن علة النهي ليست ~~كونه يصير مستعملا بل مصيره مستخبثا بتوارد الاستعمال فيبطل نفعه ويوضح ذلك ~~قول أبي هريرة يتناوله تناولا فإنه يدل على أن النهي إنما هو من الانغماس ~~لا عن الاستعمال وإلا لما كان بين الانغماس والتناول فرق # وذهب جماعة من العلماء كعطاء وسفيان الثوري والحسن البصري والزهري ~~والنخعي وأبي ثور وجميع أهل الظاهر ومالك والشافعي وأبي حنيفة في إحدى ~~الروايات عن الثلاثة المتأخرين إلى طهارة الماء المستعمل للوضوء # ومن أدلتهم حديث أبي جحيفة عند البخاري قال خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه ~~فيتمسحون به وحديث أبي موسى عنده أيضا قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال لهما ms0090 يعني أبا موسى ~~وبلالا اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما # وعن السائب بن يزيد عنده أيضا قال ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت يا رسول الله إن بن أختي وقع أي مريض فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ~~ثم توضأ فشربت من وضوئه الحديث # فإن قال الذاهب إلى نجاسة المستعمل للوضوء إن هذه الأحاديث غاية ما فيها ~~الدلالة على طهارة ما توضأ به صلى الله عليه وسلم ولعل ذلك من خصائصه قلنا ~~هذه دعوى غير # PageV01P093 # نافقة فإن الأصل أن حكمه وحكم أمته واحد إلا أن يقوم دليل يقتضي ~~بالاختصاص ولا دليل # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه لا يبولن أحدكم في الماء الراكد انتهى ### $ 7 - (باب الوضوء بسؤر الكلب هل يجوز أم لا) # [71] فاختلف فيه قال الزهري إذا ولغ الكلب في إناء ليس له وضوء غيره ~~يتوضأ به # وقال سفيان هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا وهذا ~~ماء وفي النفس منه شيء يتوضأ به ويتيمم رواه البخاري تعليقا # وقال الحافظ في الفتح وقول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن ~~الأوزاعي وغيره عنه ولفظه سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم يجدوا ماء ~~غيره قال يتوضأ به # وأخرجه بن عبد البر في التمهيد من طريقه بسند صحيح # وعن مالك رواية أن الأمر بالتسبيع للندب # والمعروف عند أصحابه أنه للوجوب لكنه للتعبد لكون الكلب طاهرا عندهم # انتهى # لكن القول المحقق نجاسة سؤر الكلب لقوله صلى الله عليه وسلم طهور إناء ~~أحدكم والطهارة تستعمل إما عن حدث أو خبث ولا حدث على الإناء فتعين الخبث ~~وقد ثبت عن بن عباس التصريح بأن الغسل من ولوغ الكلب لأنه رجس # رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح ولم يصح عن أحد من الصحابة خلافه ~~فلا يجوز التوضي (التوضؤ) به # (طهور إناء أحدكم) الأشهر فيه الضم ويقال بفتحها # قاله النووي (إذا ولغ) قال أهل اللغة يقال ولغ الكلب في الإناء يلغ بفتح ~~اللام ms0091 فيهما ولوغا إذا شرب بطرف لسانه # قال أبو زيد يقال ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا (أن يغسل سبع ~~مرات أولاهن بالتراب) وفيه دليل على وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات ~~وهذا مذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء وقال أبو حنيفة يكفي غسله ثلاث ~~مرات # قال النووي ومعنى الغسل بالتراب أن يخلط التراب في الماء حتى يتكدر ولا ~~فرق بين أن يطرح الماء على التراب أو التراب على الماء أو يأخذ الماء الكدر ~~من موضع فيغسل به # وأما مسح موضع النجاسة بالتراب فلا يجزئ # انتهى # وفيه دليل أيضا على أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير ~~لأن ولوغ الكلب لا يغير الماء # PageV01P094 # الذي في الإناء غالبا # قال الحافظ في فتح الباري واختلف الرواة عن بن سيرين في محل غسلة التتريب ~~فلمسلم وغيره من طريق هشام بن حسان عنه أولاهن وهي رواية الأكثر عن بن ~~سيرين واختلف عن قتادة عن بن سيرين فقال سعيد بن بشير عنه أولاهن أيضا ~~أخرجه الدارقطني وقال أبان عن قتادة السابعة وللشافعي عن سفيان عن أيوب عن ~~بن سيرين أولاهن أو إحداهن وفي رواية السدي عن البزار إحداهن وكذا في رواية ~~هشام بن عروة عن أبي الزناد عنه فطريق الجمع بين هذه الروايات أن يقال ~~إحداهن مبهمة وأولاهن والسابعة معينة وأو إن كانت في نفس الخبر فهي التخيير ~~فيقتضي حمل المطلق على المقيد أن يحمل على أحدهما لأن فيه زيادة على ~~الرواية المعينة وإن كانت أوشكا من الراوي فرواية من عين ولم يشك أولى من ~~رواية من أبهم أوشك فيبقى النظر في الترجيح بين رواية أولاهن ورواية ~~السابعة ورواية أولاهن أرجح من حيث الأكثرية والأحفظية ومن حيث المعنى أيضا ~~لأن تتريب الأخير يقتضي الاحتياج إلى غسله أخرى لتنظيفه # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه الترمذي وفيه أولاهن أو أخراهن ~~بالتراب وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة وقال هذا حديث حسن صحيح # (وكذلك) أي بزيادة لفظ أولاهن بالتراب # [73] (عن محمد) هو بن سيرين ms0092 (بمعناه) أي بمعنى الحديث الأول (ولم يرفعاه) ~~أي ولم يرفع الحديث حماد بن زيد والمعتمر عن أيوب إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بل وقفاه على أبي هريرة (وزاد) أي أيوب في روايته فيما رواه عنه ~~المعتمر وحماد (وإذا ولغ الهر غسل مرة) قال الترمذي في جامعه وقد روي هذا ~~الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولم ~~يذكر فيه إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة # انتهى # وقال المنذري وقال البيهقي أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ووهموا فيه والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع وفي ولوغ الهر موقوف # انتهى # وقال الزيلعي قال في التنقيح وعلته أن مسددا رواه عن معتمر فوقفه # رواه عنه أبو داود # قال في الإمام والذي تلخص أنه مختلف في رفعه واعتمد الترمذي في تصحيحه ~~على عدالة الرجال عنده ولم يلتفت لوقف من وقفه # والله أعلم # PageV01P095 # (في الإناء) ظاهره العموم في الآنية ومفهومه يخرج الماء المستنقع مثلا ~~وبه قال الأوزاعي لكن إذا قلنا بأن الغسل للتنجيس يجري الحكم في القليل من ~~الماء دون الكثير (فاغسلوه) أي الإناء وهذا يقتضي الفور لكن حمله الجمهور ~~على الاستحباب إلا لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء (بالتراب) ولم يقع في ~~رواية مالك التتريب ولم يثبت في شيء من الروايات عن أبي هريرة إلا عن بن ~~سيرين وأيوب السختياني وأبي رافع والحسن على أن بعض أصحاب بن سيرين لم ~~يذكروه ومع هذا أخذنا بالتتريب لأن زيادة الثقة مقبولة (ولم يذكروا التراب) ~~في روايتهم عن أبي هريرة ولا يضر عدم ذكر هؤلاء لهذه اللفظة لأن بن سيرين ~~وأيوب السختياني والحسن البصري وأبا رافع ذكروا هذه اللفظة عن أبي هريرة ~~وحديث الحسن وأبي رافع أخرجه الدارقطني في سننه وإسناد حديث أبي رافع صحيح ~~وحديث الحسن لا بأس به # وللطحاوي في شرح معالي الآثار في إبطال الغسلات السبع كلام شنيع وقد أجاد ~~الحافظ البيهقي في رد كلامه في كتابه المعرفة والحافظ ms0093 بن حجر في فتح الباري ~~فجزاهما الله أحسن الجزاء # [74] (أبو التياح) بفتح المثناة فوق وبعدها مثناة تحت مشددة وآخره حاء ~~مهملة هو يزيد بن حميد البصري ثقة ثبت (عن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء ~~المهملة وبعدها الراء المكسورة المشددة هو بن عبد الله الشخير العامري أبو ~~عبد الله البصري أحد سادة التابعين # قال بن سعد ثقة له فضل وورع وعقل وأدب (عن بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين ~~المعجمة والفاء المشددة المفتوحة وهو عبد الله بن المغفل المزني بايع تحت ~~الشجرة ونزل البصرة (أمر بقتل الكلاب) قال القاضي عياض ذهب كثير من العلماء ~~إلى الأخذ بالحديث بقتل الكلاب إلا ما استثنى قال وهذا مذهب مالك وأصحابه ~~وذهب آخرون إلى جواز اقتنائها جميعا ونسخ قتلها إلا الأسود البهيم قال ~~وعندي أن النهي أولا كان نهيا عاما من اقتنائها جميعا والأمر بقتلها # PageV01P096 # جميعا ثم نهى عن قتل ما عدا الأسود وامتنع الاقتناء في جميعها إلا ~~المستثنى # كذا في سبل السلام # قلت ما قاله القاضي هو الحق الصريح (ثم قال) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (مالهم) أي للناس يقتلون الكلاب (ومالها) أي ما للكلاب أن تقتل ولفظ ~~مسلم ما بالهم وبال الكلاب وفيه دليل على امتناع قتل الكلاب ونسخه وقد عقد ~~الحافظ الحازمي في كتابه الاعتبار لذلك بابا وأخرج مسلم عن جابر قال أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية ~~بكلبها فتقتله ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلها وقال عليكم ~~بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان (في) اقتناء كلب الصيد أي الكلاب ~~التي تصيد (وفي) اقتناء (كلب الغنم) أي التي تحفظ الغنم في المرعى وزاد ~~مسلم وكلب الزرع (عفروه بالتراب) التعفير التمريغ بالتراب # والحديث فيه حكم غسله ثامنة # وأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء وبه قال الحسن البصري وأفتى ~~بذلك أحمد بن حنبل وغيره وروي عن مالك أيضا # قال بن دقيق العيد قوله عفروه الثامنة بالتراب ظاهر في كونها ms0094 غسلة مستقلة ~~لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية ~~ويكون إطلاق الغسلة على التراب مجازا وجنح بعضهم إلى الترجيح لحديث أبي ~~هريرة على حديث عبد الله بن مغفل والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع ~~والأخذ بحديث بن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس والزيادة من ~~الثقة مقبولة ولو سلك الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلا لأن رواية ~~مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته ومع ذلك فقلنا به أخذا بزيادة الثقة # قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 8 - (باب سؤر الهرة) # [75] الهر الذكر وجمعه هررة مثل قرد وقردة والأنثى هرة مثل سدرة # قاله الأزهري # PageV01P097 # قال بن الأنباري الهر يقع على الذكر والأنثى وقد يدخلون الهاء في المؤنث ~~وتصغيرها هريرة # كذا في المصباح # (عن حميدة) قال بن عبد البر هي بضم الحاء المهملة وفتح الميم عند رواة ~~الموطأ إلا يحيى الليثي فقال إنها بفتح الحاء وكسر الميم (بنت عبيد بن ~~رفاعة) الأنصارية الزرقية أم يحيى عن خالتها كبشة بنت كعب وعنها زوجها ~~إسحاق بن عبد الله المذكور آنفا وابنها يحيى بن إسحاق وثقها بن حبان # وقال الحافظ هي مقبولة # قال في النيل الحديث صححه البخاري والعقيلي وبن خزيمة وبن حبان والحاكم ~~والدارقطني وأعله بن منده بأن حميدة الراوية عن كبشة مجهولة وكذلك كبشة قال ~~ولم يعرف لهما إلا هذا الحديث وتعقبه الحافظ بن حجر بأن لحميدة حديثا آخر ~~في تشميت العاطس رواه أبو داود ولها حديث ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة ~~وقد روى عنها مع إسحاق ابنه يحيى وهو ثقة عند بن معين فارتفعت الجهالة ~~(كبشة) بفتح الكاف وسكون الموحدة (بنت كعب بن مالك) الأنصارية زوج عبد الله ~~بن أبي قتادة (وكانت) كبشة (تحت بن أبي قتادة) أي في نكاحه (دخل) في بيت ~~كبشة (فسكبت) بصيغة المتكلم والسكب الصب أي صببت ويحتمل أن يكون بصيغة ~~الغائب (وضوءا) بفتح الواو أي صبت له ماء الوضوء في قدح ms0095 ليتوضأ منه (منه) ~~أي من الماء الذي كان في الإناء (فأصغى لها الإناء) أي أمال أبو قتادة ~~للهرة الإناء حتى يسهل عليها الشرب (فرآني) أبو قتادة والحال أني (أنظر ~~إليه) أي إلى شرب الهرة للماء نظر المنكر أو المتعجب (يا ابنة أخي) المراد ~~أخوة الإسلام ومن عادة العرب أن يدعوا بيا بن أخي ويا بن عمي وإن لم يكن ~~أخا أو عما له في الحقيقة (فقال) أبو قتادة لا تعجبي (بنجس) يعني نجاسة ~~مؤثرة في نجاسة الماء وهو مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث ولو قيل بكسر ~~الجيم لقيل بنجسة لأنها صفة لهرة وقال بعضهم النجس بفتح الجيم النجاسة ~~والتقدير أنها ليست بذات نجس # كذا في بعض شروح الترمذي # وقال السيوطي قال المنذري ثم النووي ثم بن دقيق العيد ثم بن سيد الناس ~~مفتوح الجيم من النجاسة # قال الله تعالى إنما المشركون نجس انتهى إنها من الطوافين عليكم هذه جملة ~~مستأنفة فيها معنى العلة إشارة إلى أن علة الحكم بعدم نجاسة الهرة # PageV01P098 # هي الضروة الناشئة من كثرة دورانها في البيوت ودخولها فيه بحيث يصعب صون ~~الأواني عنها والمعنى أنها تطوف عليكم في منازلكم ومساكنكم فتمسحونها ~~بأبدانكم وثيابكم ولو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها # وفيه التنبيه على الرفق بها واحتساب الأجر في مواساتها والطائف الخادم ~~الذي يخدمك برفق وعناية وجمعه الطوافون # قال البغوي في شرح السنة يحتمل أنها شبهها بالمماليك من خدم البيت الذين ~~يطوفون على بيته للخدمة كقوله تعالى طوافون عليكم ويحتمل أنه شبهها بمن ~~يطوف للحاجة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ~~والأول هو المشهور وقول الأكثر وصححه النووي في شرح أبي داود وقال ولم يذكر ~~جماعة سواه (والطوافات) وفي رواية الترمذي أو الطوافات # قال بن سيد الناس جاء هذا الجمع في المذكر والمؤنث على صيغة جمع من يعقل # قال السيوطي يريد أن هذا الحيوان لا يخلو أن يكون من جملة الذكور ~~الطوافين أو الإناث الطوافات ومحصل الكلام أنه شبه ذكور الهر بالطوافين ~~وإناثها بالطوافات ms0096 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال وهو أحسن شيء في هذا الباب وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد ~~الله بن أبي طلحة ولم يأت به أحد أتم من مالك وقال محمد بن إسماعيل البخاري ~~جود مالك بن أنس هذا الحديث وروايته أصح من رواية غيره # انتهى # [76] (أن مولاتها) أي معتقة أم داود وكانت أمه مولاة لبعض نساء الأنصار ~~والمولى اسم مشترك بين المعتق بالكسر والفتح والمراد ها هنا بالكسر ~~(أرسلتها) الضمير المرفوع للمولاة والمنصوب لأمه (بهريسة) فعيلة بمعنى ~~مفعولة هرسها من باب قتل دقها # قال بن فارس الهرس دق الشيء ولذلك سميت الهريسة وفي النوادر الهريس الحب ~~المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ فإذا طبخ فهو الهريسة بالهاء والمهراس بكسر ~~الميم هو الحجر الذي يهرس به الشيء وقد استعير للخشبة التي يدق فيها الحب ~~فقيل لها مهراس على التشبيه بالمهراس من الحجر # كذا في المصباح وفي بعض كتب اللغة هريس كأمير طعام يتخذ من الحبوب واللحم ~~وأطيبه ما يتخذ من الحنطة ولحم الديك # قالت أم داود (فوجدتها) أي عائشة (فأشارت إلي أن ضعيها) أي # PageV01P099 # الهريسة وأن مفسرة لما في الإشارة وفيه دليل على أن مثل هذه الأشياء ~~جائزة في الصلاة وقد ثبت في الأحاديث الكثيرة الإشارة في الصلاة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا هو الحق (بفضلها) أي بسؤر الهرة # قال الإمام الخطابي فيه من الفقه أن ذات الهرة طاهرة وأن سؤرها غير نجس ~~وأن الشرب منه والوضوء غير مكروه # وفيه دليل على أن سؤر كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن ~~مأكول اللحم طاهر # انتهى # قال الترمذي وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأسا # قلت وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن # وقال أبو حنيفة بل نجس كالسبع لكن خفف فيه فكره سؤره واستدل بما ورد عن ~~النبي صلى ms0097 الله عليه وسلم من أن الهرة سبع في حديث أخرجه أحمد والدارقطني ~~والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ السنور سبع وأجيب بأن حديث الباب ~~ناطق بأنها ليست بنجس فيخصص به عموم حديث السباع بعد تسليم ورود ما يقضي ~~بنجاسة السباع وأما مجرد الحكم عليها بالسبعية فلا يستلزم أنها نجس إذ لا ~~ملازمة بين النجاسة والسبعية على أنه قد أخرج الشافعي والدارقطني والبيهقي ~~في المعرفة # وقال له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية بلفظ أنتوضأ بما أفضلت ~~الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها وحديث عائشة المذكور في الباب نص على ~~محل النزاع قاله الشوكاني # قال المنذري قال الدارقطني تفرد به عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود ~~بن صالح عن أمه بهذه الألفاظ # انتهى ### $ 9 - (باب الوضوء بفضل المرأة) # [77] وفي بعض النسخ الوضوء بفضل وضوء المرأة # والفضل هو بقية الشيء أي استعمال ما يبقى في الإناء من الماء بعد ما شرعت ~~المرأة في وضوئها أو غسلها سواء كان استعماله من ذلك الماء معها أو بعد ~~فراغ من تطهيرها فيه صورتان وأحاديث الباب تدل على الصورة الأولى وهي ~~استعماله معها صريحة وعلى الثانية استنباطا أو بانضمام أحاديث أخرى # (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم) يحتمل أن يكون مفعولا معه ~~ويحتمل أن يكون عطفا # PageV01P100 # على الضمير (ونحن جنبان) هذا بناء على إحدى اللغتين في الجنب أنه يثنى ~~ويجمع فيقال جنب وجنبان وجنبيون وأجناب واللغة الأخرى رجل جنب ورجلان جنب ~~ورجال جنب ونساء جنب بلفظ واحد # وأصل الجنابة في اللغة البعد ويطلق الجنب على الذي وجب عليه الغسل بجماع ~~أو خروج مني لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد ويتباعد عنها # قاله النووي # وفيه دليل على طهارة فضل المرأة لأن عائشة رضي الله عنها لما اغترفت ~~بيدها من القدح وأخذت الماء منه المرة الأولى صار الماء بعدها من فضلها وما ~~كان أخذه صلى الله عليه وسلم بعدها من ذلك الماء إلا من فضلها وأما مطابقة ~~الحديث للباب فمن حيث ms0098 إنه كان الغسل مشتملا على الوضوء # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وأخرج مسلم من حديث أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء ~~واحد من جنابة # انتهى # [78] (بن خربوذ) بفتح الخاء المعجمة وشدة الراء المهملة مفتوحة وضم ~~الموحدة وسكون الواو ثم الذال المعجمة آخرا هو سالم بن سرج أبو النعمان ~~المدني عن مولاته أم حبيبة وثقه بن معين # قال الحافظ بن حجر قال الحاكم أبو أحمد من قال بن سرج عربه ومن قال بن ~~خربوذ أراد به إلا كاف بالفارسية ومنهم من قال فيه سالم بن النعمان (عن أم ~~صبية الجهنية) بصاد مهملة ثم موحدة مصغرا مع التثقيل هي خولة بنت قيس وهي ~~جدة خارجة بن الحارث # وقال بن منده إن أم صبية هي خولة بنت قيس بن قهد ورد عليه أبو نعيم # قال الحافظ فأصاب أي أبو نعيم # وفي شرح معاني الآثار للطحاوي إنها قد أدركت وبايعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أبو عبد الله بن ماجه سمعت محمدا يقول أم صبية هي خولة بنت ~~قيس فذكرت لأبي زرعة فقال صدق # (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي كان يغترف تارة قبلها ~~وتغترف هي تارة قبله # ولمسلم من طريق معاذة عن عائشة فيبادرني حتى أقول دع لي # زاد النسائي وأبادر حتى يقول دعي لي (في الوضوء) بضم الواو أي في التوضىء ~~(من إناء واحد) متعلق بالوضوء وفي هذا الحديث جواز اغتراف الجنب من الماء ~~القليل وأن ذلك لا يمنع من التطهر بذلك الماء ولا بما يفضل منه ويدل على أن ~~النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر ~~لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه لأنه لا فرق بين جميع بدن الجنب وبين ~~عضو من أعضائه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وحكى أن أم صبية هي خولة بنت قيس # انتهى # PageV01P101 # [79] (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) ms0099 يستفاد منه أن الصحابي إذا ~~أضاف الفعل إلى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون حكمه الرفع وهو ~~الصحيح وحكي عن قوم خلافه لاحتمال أنه لم يطلع وهو ضعيف لتوفر دواعي ~~الصحابة على سؤالهم إياه عن الأمور التي تقع لهم ومنهم ولو لم يسألوه لم ~~يقروا على غير الجائز من الأفعال في زمن التشريع (قال مسدد) وحده في روايته ~~(من الإناء الواحد) ثم اتفقا بقولهما (جميعا) فلفظ مسدد كان الرجال والنساء ~~يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإناء الواحد جميعا ولفظ ~~عبد الله كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جميعا فقوله جميعا ظاهره أنهم كانوا يتناولون الماء في حالة واحدة # وحكى بن التين عن قوم أن معناه أن الرجال والنساء كانوا يتوضؤون جميعا في ~~موضع واحد هؤلاء على حدة وهؤلاء على حدة والزيادة المتقدمة في قوله من ~~الإناء الواحد ترد عليه وكأن هذا القائل استبعد اجتماع الرجال والنساء ~~الأجانب وقد أجاب بن التين عنه أن معناه كان الرجال يتوضؤون ويذهبون ثم ~~تأتي النساء فتتوضأن وهو خلاف الظاهر من قوله جميعا # قال أهل اللغة الجميع ضد المفترق وقد وقع مصرحا بوحدة الإناء في صحيح بن ~~خزيمة في هذا الحديث من طريق معتمر عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر أنه ~~أبصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتطهرون والنساء معهم من إناء واحد ~~كلهم يتطهر منه # قاله الحافظ # قال الحافظ الإمام المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري وليس ~~فيه من الإناء الواحد # انتهى # [80] (ندلي فيه أيدينا) هو من الإدلاء ومن التفعيل والأول لغة القرآن # كذا في التوسط يقال أدليت الدلو في البئر ودليتها إذا أرسلتها في البئر ~~وفيه دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يصيره مستعملا لأن أوانيهم ~~كانت صغارا كما صرح به الإمام الشافعي في الأم في عدة مواضع # وأما اجتماع الرجال والنساء للوضوء في إناء واحد فلا مانع من الاجتماع ~~قبل نزول الحجاب وأما ms0100 بعده فيختص بالزوجات والمحارم # ونقل الطحاوي ثم القرطبي والنووي الاتفاق على جواز اغتسال الرجل والمرأة ~~من الإناء الواحد وفيه نظر لما حكاه بن المنذر عن أبي هريرة أنه كان ينهى ~~عنه وكذا حكاه بن عبد البر عن قوم وهذا الحديث حجة عليهم # PageV01P102 # 4 # ([81] ### | باب النهي عن ذلك) # المذكور إباحته وهو الوضوء بفضل المرأة وهذا النهي يشمل الصورتين ~~المذكورتين سابقا # (عن حميد الحميري) هو بالتصغير بن عبد الرحمن الحميري البصري الفقيه عن ~~أبي هريرة وأبي بكرة وعنه بن سيرين وبن أبي وحشية وثقه العجلي # قال بن سيرين هو أفقه أهل البصرة والحمير بكسر الحاء وسكون الميم وفتح ~~الياء منسوب إلى حمير بن سبأ (لقيت رجلا) ودعوى الحافظ البيهقي أنه في معنى ~~المرسل مردودة لأن إبهام الصحابي لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه ووصفه ~~بأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين (قال) الرجل من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم (بفضل الرجل) أي بالماء الذي يفضل بعد فراغه من الغسل ~~أو بعد شروعه في الغسل فلا يجوز للمرأة أن تغتسل معه بفضله ولا بعد غسله ~~بفضله (بفضل المرأة) أي بالماء الذي يفضل بعد فراغها من غسلها أو بعد ~~شروعها في الغسل فلا يجوز للرجل أن يغتسل معها بفضلها ولا بعد غسلها Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم وقال الترمذي في # كتاب العلل # سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث يعني حديث أبي ~~حاجب عن الحكم بن عمرو فقال ليس بصحيح قال وحديث عبد الله بن سرجس في هذا ~~الباب الصحيح هو موقوف ومن رفعه فهو خطأ # تم كلامه # وقال أبو عبيد في # كتاب الطهور # حدثنا علي بن معبد عن عبيد الله بن عمرو عن معمر عن عاصم بن سليمان عن ~~عبد الله بن سرجس أنه قال أترون هذا الشيخ يعني نفسه فإنه قد رأى نبيكم صلى ~~الله عليه وسلم وأكل معه قال عاصم فسمعته يقول لا بأس بأن يغتسل الرجل ~~والمرأة من الجنابة من ms0101 الإناء الواحد فإن خلت به فلا تقربه # فهذا هو الذي رجحه البخاري ولعل بعض الرواة ظن أن قوله فسمعته يقول من ~~كلام عبد الله بن سرجس فوهم فيه وإنما هو من قول عاصم بن سليمان يحكيه عن ~~عبد الله # وقد اختلف الصحابة في ذلك # فقال أبو عبيد حدثنا حجاج عن المسعودي عن مهاجر أبي الحسن # PageV01P103 # بفضلها (وليغترفا) بصيغة الأمر أي ليأخذ الرجل والمرأة غرفة غرفة من ~~الماء عند اغتسالهما منه (جميعا) أي يكون اغترافهما جميعا لا باختلاف ~~أيديهما فيه واحد بعد واحد # وحاصل الكلام أن تطهير كل منهما بفضل الآخر ممنوع سواء يتطهران معا من ~~إناء واحد كل منهما بفضل الآخر أو واحد بعد واحد كذلك لكن يجوز لهما ~~التطهير من الفضل في صورة واحدة وهي أن يتطهرا من إناء واحد ويكون ~~اغترافهما جميعا لا باختلاف أيديهما فيه واحد بعد واحد هذا ما يفهم من ~~تبويب المؤلف الإمام رضي الله عنه # قال الإمام المنذري وأخرجه النسائي # [82] (وهو الأقرع) أي عمرو والد الحكم هو الأقرع (بفضل طهور المرأة) بفتح ~~الطاء ما يتطهر به قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا ~~حديث حسن وقال البخاري سوادة بن عاصم أبو حاجب يعد في البصريين ولا أراه ~~يصح عن الحكم بن عمرو # انتهى # وقال النووي حديث الحكم بن عمرو ضعيف ضعفه أئمة الحديث منهم البخاري ~~وغيره وقال الخطابي قال محمد بن إسماعيل خبر الأقرع في النهي لا يصح # واعلم أن تطهير الرجل بفضل المرأة وتطهيرها بفضله فيه مذاهب الأول جواز ~~التطهير لكل واحد من الرجل والمرأة بفضل الآخر شرعا جميعا أو تقدم أحدهما ~~على الآخر والثاني كراهة تطهير الرجل بفضل المرأة وبالعكس والثالث جواز ~~التطهير لكل منهما إذا اغترفا جميعا والرابع جواز التطهير ما لم تكن المرأة ~~حائضا والرجل جنبا والخامس جواز تطهير المرأة بفضل طهور الرجل وكراهة العكس ~~والسادس جواز التطهير لكل منهما إذا شرعا جميعا للتطهير في إناء واحد سواء ~~اغترفا جميعا أو لم يغترفا كذلك ولكل قائل من هذه ms0102 الأقوال دليل يذهب إليه ~~ويقول Qقال حدثني كلثوم بن عامر بن الحرث قال ~~توضأت جويرية بنت الحارث وهي عمته قال فأردت أن أتوضأ بفضل وضوئها فجذبت ~~الإناء ونهتني وأمرتني أن أهريقه قال فأهرقته # وقال حدثنا الهيثم بن جميل عن شريك عن مهاجر الصائغ عن بن لعبد الرحمن بن ~~عوف أنه دخل على أم سلمة ففعلت به مثل ذلك # فهؤلاء ثلاثة عبد الله بن سرجس وجويرية وأم سلمة # وخالفهم في ذلك بن عباس وبن عمر قال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ~~عن أيوب عن أبي زيد المديني عن بن عباس أنه سئل عن سؤر المرأة فقال هي ألطف ~~بنانا وأطيب ريحا حدثنا # PageV01P104 # به لكن المختار في ذلك ما ذهب إليه أهل المذهب الأول لما ثبت في الأحاديث ~~الصحيحة تطهيره صلى الله عليه وسلم مع أزواجه وكل منهما يستعمل فضل صاحبه ~~وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل بعض أزواجه وجمع الحافظ الخطابي ~~بين أحاديث الإباحة والنهي فقال في معالم السنن كان وجه الجمع بين الحديثين ~~إن ثبت حديث النهي وهو حديث الأقرع أن النهي إنما وقع عن التطهير بفضل ما ~~تستعمله المرأة من الماء وهو ما سال وفضل عن أعضائها عند التطهير دون الفضل ~~الذي يبقى في الإناء ومن الناس من جعل النهي في ذلك على الاستحباب دون ~~الإيجاب وكان بن عمر رضي الله عنه يذهب إلى أن النهي عن فضل وضوء المرأة ~~إنما هو إذا كانت جنبا أو حائضا فإذا كانت طاهرة فلا بأس به قال وإسناد ~~حديث عائشة في الإباحة أجود من إسناد خبر النهي # وقال النووي إن المراد النهي عن فضل أعضائها وهو المتساقط منها وذلك ~~مستعمل # وقال الحافظ في الفتح وقول أحمد إن الأحاديث من الطريقين مضطربة إنما ~~يصار إليه عند تعذر الجمع وهو ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على ما تساقط من ~~الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي أو بحمل النهي على ~~التنزيه جمعا بين الأدلة # والله أعلم ms0103 ### $ 1 - (باب الوضوء بماء البحر) # [83] وهو الماء الكثير أو المالح فقط وجمعه بحور وأبحر وبحار وأشار بهذا ~~الرد على من قال بكراهة الوضوء بماء البحر كما نقل عن عبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عمرو رضي الله عنهما # (وهو من بني عبد الدار) أي المغيرة (سأل رجل) وقع في بعض الطرق التي ~~ذكرها الدارقطني Qإسماعيل بن إبراهيم عن أيوب ~~عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يرى بأسا بسؤر المرأة إلا أن تكون حائضا أو ~~جنبا # واختلف الفقهاء أيضا في ذلك على قولين # أحدهما المنع من الوضوء بالماء الذي تخلو به قال أحمد وقد كرهه غير واحد ~~من الصحابة وهذا هو المشهور من الروايتين عن أحمد وهو قول الحسن # والقول الثاني يجوز الوضوء به # وهو قول أكثر أهل العلم واحتجوا بما رواه مسلم في صحيحه عن بن عباس أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة وفي السنن الأربع عن ~~بن عباس أيضا أن امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم استحمت من جنابة ~~فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من فضلها # فقالت إني اغتسلت منه # فقال إن الماء لا ينجسه شيء وفي رواية لا يجنب # PageV01P105 # أن اسم السائل عبد الله المدلجي وكذا ساقه بن بشكوال وأورده الطبراني ~~فيمن اسمه عبد وتبعه أبو موسى فقال عبد أبو زمعة البلوي الذي سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ماء البحر # قال بن معين بلغني أن اسمه عبد وقيل اسمه عبيد بالتصغير # وقال السمعاني في الأنساب اسمه العركي وغلط في ذلك وإنما العركي وصف له ~~وهو ملاح السفينة # قال أبو موسى وأورده بن منده في من اسمه عركي والعركي هو الملاح وليس هو ~~اسما والله أعلم # كذا في التلخيص # قلت وكذا وقع في رواية الدارمي ولفظه قال أتى رجل من بني مدلج إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إنا نركب البحر) الملح وهو مالح ومر وريحه منتن ~~زاد الحاكم نريد الصيد (به) أي ms0104 بالماء القليل الذي نحمله (عطشنا) بكسر ~~الطاء لقلة الماء وفقده (أفنتوضأ بماء البحر) فإن قيل كيف شكوا في جواز ~~الوضوء بماء البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله فإن تحت البحر نارا ~~وتحت النار بحرا # أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه عن بن عمر مرفوعا ظنوا أنه لا ~~يجزئ التطهير به وقد روي موقوفا على بن عمر بلفظ ماء البحر لا يجزئ من وضوء ~~ولا جنابة إن تحت البحر نارا ثم ماء ثم نارا حتى عد سبعة أبحر وسبع أنيار # وروي أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه لا يجزئ التطهير به ولا حجة ~~في أقوال الصحابة إذا عارضت المرفوع والإجماع وحديث بن عمر المرفوع # قال أبو داود رواته مجهولون # وقال الخطابي ضعفوا إسناده وقال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح وقال أبو ~~بكر بن العربي إنما توقفوا عن ماء البحر لأحد وجهين إما لأنه لا يشرب وإما ~~لأنه طبق جهنم وما كان طبق سخط لا يكون طريق طهارة ورحمة (هو) أي البحر ~~ويحتمل في إعرابه أربعة أوجه الأول أن يكون هو مبتدأ والطهور مبتدأ ثان ~~خبره ماؤه والجملة خبر المبتدأ الأول والثاني أن يكون هو مبتدأ خبره الطهور ~~وماؤه بدل اشتمال والثالث أن يكون هو ضمير الشأن والطهور ماؤه مبتدأ وخبر ~~والرابع أن يكون هو مبتدأ والطهور خبر وماؤه فاعله # قاله بن دقيق العيد (الطهور ماؤه) بفتح الطاء هو المصدر واسم ما يتطهر به ~~أو الطاهر المطهر كما في القاموس وههنا بمعنى المطهر لأنهم سألوه عن تطهير ~~مائه لا عن طهارته وضمير ماؤه يقتضي أنه أريد بالضمير في قوله هو الطهور ~~البحر إذ لو أريد به الماء لما احتيج إلى قوله ماؤه إذ يصير في معنى الماء ~~طهور ماؤه وفي بعض لفظ الدارمي فإنه الطاهر ماؤه # PageV01P106 # (الحل) هو مصدر حل الشيء ضد حرم ولفظ الدارمي والدارقطني الحلال (ميتته) ~~بفتح الميم ms0105 ما مات فيه من حيوان البحر ولا يكسر ميمه والحل عطف على الطهور ~~ماؤه # ووجه إعرابه ما تقدم في الجملة السابقة # والحديث فيه مسائل الأولى أن ماء البحر طاهر ومطهر الثانية أن جميع ~~حيوانات البحر أي ما لا يعيش إلا بالبحر حلال وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~قالوا ميتات البحر حلال وهي ما خلا السمك حرام عند أبي حنيفة وقال المراد ~~بالميتة السمك كما في حديث أحل لنا ميتتان السمك والجراد ويجيء تحقيقه في ~~موضعه إن شاء الله تعالى الثالثة أن المفتي إذا سئل عن شيء وعلم أن للسائل ~~حاجة إلى ذكر ما يتصل بمسألته استحب تعليمه إياه لأن الزيادة في الجواب ~~بقوله الحل ميتته لتتميم الفائدة وهي زيادة تنفع لأهل الصيد وكأن السائل ~~منهم وهذا من محاسن الفتوى # قال الحافظ بن الملقن إنه حديث عظيم أصل من أصول الطهارة مشتمل على أحكام ~~كثيرة وقواعد مهمة # قال الماوردي في الحاوي قال الحميدي قال الشافعي هذا الحديث نصف علم ~~الطهارة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال هو ~~حديث صحيح قال البيهقي وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيح ~~لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة بن أبي بردة انتهى ### $ 2 - (باب الوضوء بالنبيذ) # [84] بفتح النون وكسر الباء ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل ~~والحنطة والشعير # نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذ أو أنبذته اتخذته ~~نبيذا سواء كان مسكرا أو لا يقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ كما يقال ~~للنبيذ خمر # قاله بن الأثير في النهاية # (عن أبي زيد) قال الترمذي في جامعه وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا ~~نعرف له رواية غير هذا الحديث وقال الزيلعي قال بن حبان في كتاب الضعفاء ~~أبو زيد شيخ يروي عن بن مسعود ليس يدرى من هو ولا يعرف أبوه ولا بلده ومن ~~كان بهذا النعت ms0106 ثم لم يروا إلا خبرا واحدا خالف فيه الكتاب والسنة والقياس ~~استحق مجانبة ما رواه # وقال بن أبي حاتم في كتابه العلل سمعت أبا زرعة يقول حديث أبي فزارة ~~بالنبيذ ليس بصحيح وأبو زيد مجهول وذكر بن # PageV01P107 # عدي عن البخاري قال أبو زيد الذي روى حديث بن مسعود في الوضوء بالنبيذ ~~مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله ولا يصح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو خلاف القرآن # وقال بن عدي أبو زيد مولى عمرو بن حريث مجهول وقال بن عبد البر وأبو زيد ~~مولى عمرو بن حريث مجهول عندهم لا يعرف بغير رواية أبي فزارة وحديثه في ~~الوضوء بالنبيذ منكر لا أصل له ولا رواه من يوثق به ولا يثبت انتهى # (ليلة الجن) هي الليلة التي جاءت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذهبوا به إلى قومه ليتعلموا منه الدين وأحكام الإسلام (ما في إداوتك) ~~بالكسر إناء صغير من جلد يتخذ للماء وجمعها أداوى (تمرة طيبة) أي النبيذ ~~ليس إلا تمرة وهي طيبة ليس فيها ما يمنع التوضي (وماء طهور) بفتح الطاء أي ~~مطهر زاد الترمذي قال فتوضأ منه # وفي مسند أحمد بن حنبل فتوضأ منه وصلى # وقد ضعف المحدثون حديث أبي زيد بثلاث علل # أحدها جهالة أبي زيد والثاني التردد في أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أو ~~غيره والثالث أن بن مسعود لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ~~واختلف العلماء في التوضي بالنبيذ فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأكثر الأئمة ~~لا يجوز التوضي به # قال الترمذي وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه لأن ~~الله تعالى قال فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا وعند أبي حنيفة وسفيان ~~الثوري جاز الوضوء به إذا لم يوجد ماء وهذا قول ضعيف # قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي هذه زيادة على ما في كتاب الله ~~عز وجل والزيادة عندهم على النص نسخ ونسخ القرآن عندهم لا يجوز إلا ms0107 بقرآن ~~مثله أو بخبر متواتر ولا ينسخ الخبر الواحد إذا صح فكيف إذا كان ضعيفا ~~مطعونا فيه # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وفي حديث الترمذي قال فتوضأ منه وقال الترمذي وأبو زيد رجل مجهول عند أهل ~~العلم لا يعلم له رواية غير هذا الحديث # وقال أبو زرعة وليس هذا الحديث بصحيح وقال أبو أحمد الكرابيسي ولا يثبت ~~في هذا الباب من هذه الرواية حديث بل الأخبار الصحيحة عن عبد الله بن مسعود ~~ناطقة بخلافه # هذا آخر كلامه # وأبو زيد هو مولى عمرو بن حريث ولا يعرف له اسم ووقع في بعض الروايات عن ~~زيد عن بن مسعود وأبو فزارة قيل راشد بن كيسان وهو ثقة أخرج له مسلم وقيل ~~إن أبا فزارة رجلان وراوي هذا الحديث رجل مجهول ليس هو راشد بن كيسان وهو ~~ظاهر كلام الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فإنه قال أبو فزارة في حديث بن ~~مسعود رجل مجهول # وذكر البخاري أبا فزارة العبسي راشد بن كيسان وأبا # PageV01P108 # فزارة العبسي غير مسمى فجعلهما اثنين ولو ثبت أن راوي هذا الحديث هو راشد ~~بن كيسان كان فيما تقدم كفاية في ضعف الحديث # انتهى # (عن أبي زيد) أي بإضافة لفظ أبي إلى زيد (أو زيد) بلا إضافته (كذا قال ~~شريك) أي الشاك فيه شريك وأما هناد فقال في روايته عن شريك أبا زيد بلا شك ~~(ولم يذكر هناد) في روايته (ليلة الجن) وإنما ذكرها سليمان # [85] (قلت لعبد الله بن مسعود # إلخ) أخرج المؤلف هذا الحديث مختصرا ولم يذكر القصة وأخرجه مسلم في كتاب ~~الصلاة من صحيحه والترمذي في تفسير سورة الأحقاف من جامعه مطولا # ومقصود المؤلف من إيراد هذا الحديث إثبات الضعف لحديث أبي زيد المتقدم # قال النووي في شرحه لمسلم هذا صريح في إبطال الحديث المروي في سنن أبي ~~داود وغيره المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وحضور بن مسعود معه صلى الله عليه ~~وسلم ليلة الجن فإن هذا الحديث صحيح وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين # وقال ms0108 الإمام جمال الدين الزيلعي قال البيهقي في دلائل النبوة قد دلت ~~الأحاديث الصحيحة على أن بن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الجن وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره يريهم آثارهم وآثار نيرانهم # قال وقد روى أنه كان معه ليلته # ثم قال الزيلعي فقد تلخص لحديث بن مسعود سبعة طرق صرح في بعضها أنه كان ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو مخالف لما في صحيح مسلم أنه لم يكن معه ~~وقد جمع بينهما بأنه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم حين المخاطبة ~~وإنما كان بعيدا منه ومن الناس من جمع بينهما بأن ليلة الجن كانت مرتين ففي ~~أول مرة خرج إليهم لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم بن مسعود ولا غيره ~~كما هو ظاهر حديث مسلم ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى كما روى بن أبي حاتم ~~في تفسيره في أول سورة الجن من حديث بن جريج # والله أعلم # PageV01P109 # [86] (أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ) لأنه لا يصح إطلاق الماء عليهما ~~وإنما الوضوء بالماء لا بغيره (وقال) عطاء (إن التيمم) عند فقد الماء ~~(أعجب) أحب (إلي منه) أي من التوضي باللبن والنبيذ # [87] (سألت أبا العالية) هو رفيع بضم أوله بن مهران الرياحي البصري مخضرم ~~إمام من الأئمة # قال الحافظ هو من كبار التابعين مشهور بكنية وثقه بن معين وغيره حتى قال ~~أبو القاسم اللالكائي مجمع على ثقته إلا أنه كثير الإرسال عمن أدركه (عن ~~رجل) أي عن حاله ### $ 3 - (باب أيصلي الرجل وهو حاقن) # [88] هو من يحبس بوله حقن الرجل بوله حبسه وجمعه فهو حاقن # وقال بن فارس ويقال لما جمع من لبن وشد حقين ولذلك سمي حابس البول حاقنا # وأراد المؤلف بلفظ الحقن المعنى الأعم يعني حبس الغائط والبول ولذا أورد ~~في الباب أحاديث من القسمين أو أراد به المعنى الخاص وهو حبس البول وأراد ~~بلفظ الخلاء وبلفظ الأخبثان الواقعين في الحديث أحد فرديهما وهو حبس البول # (وهو يؤمهم) ms0109 في الصلاة # ولفظ البيهقي في المعرفة أنه خرج إلى مكة صحبه قوم فكان يؤمهم (صلاة ~~الصبح) بدل من الصلاة (ثم قال) عبد الله (ليتقدم أحدكم) للإمامة # PageV01P110 # (وذهب) عبد الله (الخلاء) وهذه الجملة من مقولة عروة بن الزبير (فليبدأ ~~بالخلاء) فيفرغ نفسه ثم يرجع فيصلي لأنه إذا صلى قبل ذلك تشوش خشوعه واختل ~~حضور قلبه # والحديث فيه دليل على أنه لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئا من الغائط ~~والبول (عن رجل حدثه) فأدخلوا هؤلاء بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم رجلا ~~روى عن بن جريج أيضا في بعض الروايات عنه مثل ما روى وهيب # قاله بن الأثير في أسد الغابة ورجح البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل ~~المفرد رواية من زاد فيه عن رجل # كذا في التلخيص (والأكثر) أي أكثر الحفاظ مثل مالك بن أنس وسفيان بن ~~عيينة وحفص بن غياث ومحمد بن إسحاق وشجاع بن الوليد وحماد بن زيد ووكيع ~~وأبي معاوية والمفضل بن فضالة ومحمد بن كنانة كما صرح به بن عبد البر وزاد ~~الترمذي يحيى بن سعيد القطان وزاد بن الأثير شعبة والثوري وحماد بن سلمة ~~ومعمرا (كما قال زهير) بن معاوية بحذف واسطة بين عروة وعبد الله # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقيل إن عبد الله بن أرقم ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا وليس له في هذه الكتب سوى هذا ~~الحديث # وقال الترمذي حديث عبد الله بن الأرقم حديث حسن # [89] (المعنى) أي المعنى واحد وإن تغايرت ألفاظهم (قال بن عيسى في حديثه ~~بن أبي بكر) أي قال محمد بن عيسى في روايته عبد الله بن محمد بن أبي بكر ~~واقتصر يحيى ومسدد على عبد الله بن محمد فقط بدون زيادة بن أبي بكر (ثم ~~اتفقوا) ثلاثتهم في رواياتهم فقالوا (أخو القاسم بن محمد) أي عبد الله بن ~~محمد (فقام القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد المدني أحد الفقهاء ~~السبعة روى عن عائشة وأبي هريرة وبن عباس ms0110 وبن عمر وجماعة وعنه الزهري ونافع ~~والشعبي وخلائق # قال مالك القاسم من فقهاء الأمة وقال بن سعد كان # PageV01P111 # ثقة عالما فقيها إماما كثير الحديث قال أبو الزناد ما رأيت أعلم بالسنة ~~من القاسم (لا يصلى) بالبناء للمجهول وفي رواية مسلم لا صلاة (بحضرة ~~الطعام) أي عند حضور طعام تتوق نفسه إليه أي لا تقام الصلاة في موضع حضر ~~فيه الطعام وهو يريد أكله وهو عام للنفل والفرض والجائع وغيره وفيه دليل ~~صريح على كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال لاشتغال القلب ~~به (ولا) يصلي (وهو) المصلي (يدافعه) المصلي (الأخبثان) فاعل يدافع وهو ~~البول والغائط أي لا صلاة حاصلة للمصلي حالة يدافعه الأخبثان وهو يدافعهما ~~لاشتغال القلب به وذهاب الخشوع ويلحق به كل ما هو في معناه مما يشغل القلب ~~ويذهب كمال الخشوع وأما الصلاة بحضرة الطعام فيه مذاهب منهم من ذهب إلى ~~وجوب تقديم الأكل على الصلاة ومنهم من قال إنه مندوب ومن قيد ذلك بالحاجة ~~ومن لم يقيد ويجيء بعض بيان ذلك إن شاء الله تعالى في موضعه # [90] (ثلاث) ثلاث خصال بالإضافة ثم حذف المضاف إليه ولهذا جاز الابتداء ~~بالنكرة (أن يفعلهن) المصدر المنسبك من أن والفعل فاعل يحل أي لا يحل فعلهن ~~بل يحرم قاله العزيزي (لا يؤم رجل) يؤم بالضم خبر في معنى النهي (فيخص) قال ~~في التوسط هو بالضم للعطف وبالنصب للجواب # وقال العزيزي في شرح الجامع هو منصوب بأن المقدرة لوروده بعد النفي على ~~حد لا يقضي عليهم فيموتوا (بالدعاء دونهم) قال العزيزي أي في القنوت خاصة ~~بخلاف دعاء الافتتاح والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين والتشهد # وقال في التوسط معناه تخصيص نفسه بالدعاء في الصلاة والسكوت عن المقتدين ~~وقيل نفيه عنهم كارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا وكلاهما حرام أو الثاني ~~حرام فقط لما روي أنه كان يقول بعد التكبير اللهم نقني من خطاياي # الحديث والدعاء بعد التسليم يحتمل كونه كالداخل وعدمه (فإن فعل) أي خص ~~نفسه بالدعاء (فقد خانهم) لأن كل ms0111 ما أمر به الشارع أمانة وتركه خيانة (ولا ~~ينظر) بالرفع عطف على يؤم (في قعر) بفتح القاف وسكون العين # قال في المصباح قعر الشيء نهاية أسفله # PageV01P112 # والجمع قعور مثل فلس وفلوس ومنه جلس في قعر بيته كناية عن الملازمة # انتهى # والمراد ها هنا داخل البيت (قبل أن يستأذن) أهله # فيه تحريم الاطلاع في بيت الغير بغير إذنه (فإن فعل) اطلع فيه بغير إذنه ~~(دخل) ارتكب إثم من دخل البيت (ولا يصلي) بكسر اللام المشددة وهو فعل مضارع ~~والفعل في معنى النكرة والنكرة إذا جاءت في معرض النفي تعم فيدخل في نفي ~~الجواز صلاة فرض العين والكفاية كالجنازة والسنة فلا يحل شيء منها (حقن) ~~بفتح الحاء وكسر القاف # قال بن الأثير الحاقن والحقن بحذف الألف بمعنى (يتخفف) بمثناة تحتية ~~مفتوحة ففوقية أي يخفف نفسه بخروج الفضلة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وحديث بن ماجه مختصر وذكر حديث يزيد ~~بن شريح عن أمامة وحديث يزيد بن شريح عن أبي هريرة في ذلك قال وكان حديث ~~يزيد بن شريح عن أبي حي المؤذن عن ثوبان في هذا أجود إسنادا وأشهر # انتهى # [91] (ساق نحوه) أي ساق ثور نحو حديث حبيب بن صالح المتقدم ذكره وذلك لأن ~~ليزيد بن شريح تلميذين أحدهما حبيب بن صالح والآخر ثور بن يزيد الكلاعي ~~فرواية ثور عن يزيد بن شريح نحو رواية حبيب بن صالح (على هذا اللفظ) المشار ~~إليه هو ما ذكره بقوله (قال) ثور (إلا بإذنهم) هذا صريح في أنه لا يجوز ~~للزائر أن يؤم صاحب المنزل بل صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر وإذا أذن ~~له فلا بأس أن يؤمهم (ولا يختص) في بعض النسخ لا يخص وخلاصة المرام أن بين ~~رواية حبيب بن صالح وثور تفاوتا في اللفظ لا في المعنى إلا أن في حديث ثور ~~جملة ليست هي في رواية حبيب بن صالح وهي قوله لا يحل لرجل يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم وفي رواية حبيب جملة ليست هي ms0112 في رواية ~~ثور وهي قوله ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل # وباقي ألفاظهما متقاربة في اللفظ ومتحدة في المعنى # كذا في منهية غاية المقصود # وقال فيه قد زل قلمي في الشرح في كتابة فاعل لقوله ساق فكتبت ساق أي أحمد ~~بن علي وإنما الصحيح أي ثور بن يزيد فبناء على ذلك كتبت من ابتداء قوله ساق ~~إلى قوله والله أعلم # لفظ أحمد بن علي في سبعة مواضع وفي كل ذلك ذهول مني # PageV01P113 # فرحم الله امرأ أصلحها وأبدلها بلفظ ثور بن يزيد # انتهى كلامه # وهذه الأحاديث فيها كراهة الصلاة بحضرة الطعام ومع مدافعة الأخبثين وهذه ~~الكراهة عند أكثر العلماء إذا صلى كذلك وفي الوقت سعة وأما إذا ضاق الوقت ~~بحيث لو أكل أو دافع الأخبثين خرج الوقت صلى على حاله محافظة على حرمة ~~الوقت ولا يجوز تأخيرها وحكى أبو سعيد المتولي عن بعض الأئمة الشافعية أنه ~~لا يصلي بحاله بل يأكل ويتطهر وإن خرج الوقت # قال النووي وإذا صلى على حاله وفي الوقت سعة فقد ارتكب المكروه وصلاته ~~صحيحة عندنا وعند الجمهور لكن يستحب إعادتها ولا يجب # ونقل القاضي عياض عن أهل الظاهر أنها باطلة وحديث أبي هريرة تفرد به ~~المؤلف (سنن) طرق (أهل الشام) أي رواة حديث أبي هريرة كلهم شاميون (فيها) ~~في تلك الرواية (أحد) غير أهل ### $ 4 - (باب ما يجزئ من الماء في الوضوء ما يكفي) # [92] (بالصاع) أي بملء الصاع والصاع هو مكيال يسع أربعة أمداد والمد رطل ~~وثلث بالعراقي وبه يقول أهل الحجاز والشافعي # وقال فقهاء العراق وأبو حنيفة هو رطلان فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو ~~ثمانية أرطال # قاله بن الأثير # وقال الكرماني في شرح البخاري كان الصاع في عهده صلى الله عليه وسلم مدا ~~وثلثا بمدكم هذه أي كان صاعه صلى الله عليه وسلم أربعة أمداد والمد رطل ~~عراقي وثلث رطل فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار الصاع مدا وثلث مد ~~من مد عمر # وقال الحافظ ms0113 بن حجر في الفتح الصاع على ما قال الرافعي وغيره مائة ~~وثلاثون درهما ورجح النووي أنه مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع ~~درهم وقد بين الشيخ الموفق سبب الخلاف في ذلك فقال إنه كان في الأصل مائة ~~وثمانية وعشرين وأربعة أسباع ثم زادوا فيه لإزادة جبر الكسر فصار مائة ~~وثلاثين (بالمد) هو بالضم ربع الصاع لغة وتقدم بيانه # وقال في القاموس أو ملء كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما ومنه ~~سمي مدا # وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا (قال سمعت صفية) ففي رواية أبان قد صرح قتادة ~~بالسماع فارتفعت مظنة التدليس # PageV01P114 # عنه في الرواية السابقة المعنعنة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وأخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن جبر عن أنس بن مالك قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد وأخرجه ~~مسلم من حديث سفينة بنحوه # [93] (يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) وليس الغسل بالصاع والوضوء بالمد ~~للتحديد والتقدير بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما اقتصر على ~~الصاع وربما زاد # روى مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى ~~الله عليه وسلم من إناء واحد هو الفرق # قال بن عيينة والشافعي وغيرهما هو ثلاثة آصع # وروى مسلم أيضا من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ~~ثلاثة أمداد # فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة # وفيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديثي الباب وحمله الأكثرون ~~على الاستحباب لأن أكثر من قدر وضوءه وغسله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ~~قدرهما بذلك ففي مسلم عن سفينة مثله ولأحمد أيضا عن جابر مثله وهذا إذا لم ~~تدع الحاجة إلى الزيادة وهو أيضا في حق من يكون خلقه معتدلا # كذا في الفتح ويجيء بعض بيانه إن شاء الله تعالى في باب مقدار الماء الذي ~~يجزئ به الغسل # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد يعد في ms0114 الكوفيين ولا يحتج بحديثه # [94] (عن جدتي) وفي رواية النسائي يحدث عن جدتي فهي جدة حبيب الأنصاري ~~كما يظهر من سياق عبارة الكتاب ورواية النسائي أصرح منه # وقال الترمذي في باب ما جاء في فضل الصائم إذا أكل عنده وقال أبو عيسى ~~وأم عمارة هي جدة حبيب بن زيد الأنصاري # انتهى # وقال المزي في الأطراف أم عمارة الأنصارية هي جدة حبيب بن زيد # انتهى # وأطال الكلام في الشرح بما لا مزيد عليه (أم عمارة) بضم العين وخفة الميم ~~اسمها نسيبة بفتح النون وكسر السين هي بنت كعب الأنصارية النجارية (توضأ) ~~أراد التوضي (فأتي) بصيغة المجهول (بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) كان الماء ~~الذي في الإناء قدر ثلثي المد فثلثا المد هو أقل ما روى أنه توضأ به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV01P115 # [95] (يسع رطلين) من الماء والرطل معيار يوزن به وكسره أشهر من فتحه وهو ~~بالبغدادي اثنتا عشرة أوقية والأوقية أستار وثلثا أستار والأستار أربعة ~~مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم والدرهم ستة دوانيق ~~والدانق ثماني حبات وخمسا حبة وعلى هذا فالرطل تسعون مثقالا وهي مائة درهم ~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم والجمع أرطل # والرطل مكيال أيضا وهو بالكسر وبعضهم يحكي فيه بالفتح # كذا في المصباح (إلا أنه) أي شعبة (بمكوك) بفتح الميم وضم الكاف الأولى ~~وتشديدها جمعه مكاكيك ومكاكي ولعل المراد بالمكوك ها هنا المد # قاله النووي # وقال بن الأثير أراد بالمكوك المد وقيل الصاع والأول أشبه وجمعه المكاكي ~~بإبدال الياء من الكاف الأخيرة # والمكوك اسم للمكيال ويختلف مقداره باختلاف الاصطلاح في البلاد # انتهى # قلت المراد بالمكوك ها هنا المد لاغير لأنه جاء في حديث آخر مفسرا بالمد # قال القرطبي الصحيح أن المراد به ها هنا المد بدليل الرواية الأخرى # وقال الشيخ ولي الدين العراقي في صحيح بن حبان في آخر الحديث قال أبو ~~خيثمة المكوك المد (ولم يذكر) شعبة كما ذكر عبد الله بن عيسى (عتيك) بفتح ~~العين وكسر التاء ms0115 الفوقانية (قال) أبو داود # وحاصل الكلام أنهم اختلفوا في اسم الراوي عن أنس فقال شعبة هو عبد الله ~~بن عبد الله بن جبر ومنهم من نسبه إلى جده فقال شريك هو عبد الله بن جبر # وقال يحيى بن آدم هو بن جبر وأما سفيان فقال جبر بن عبد الله والصحيح ~~المحفوظ عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك لاتفاق أكثر الحفاظ عليه ~~والله أعلم (وهو) أي ما قاله أحمد في تقدير الصاع (بن أبي ذئب) هو محمد بن ~~عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب أبو الحارث المدني أحد الأئمة ~~عن نافع # PageV01P116 # والزهري وشرحبيل وعنه الثوري ويحيى بن سعيد القطان وأبو نعيم وجماعة # قال الحافظ هو من أحد الأئمة الأكابر العلماء الثقاة لكن قال بن المديني ~~كانوا يوهنونه في الزهري وكذا وثقه أحمد ولم يرضه في الزهري ورمي بالقدر ~~ولم يثبت عنه بل نفى ذلك عنه مصعب الزبيري وغيره وكان أحمد يعظمه جدا حتى ~~قدمه في الورع على مالك وإنما تكلموا في سماعه عن الزهري لأنه كان وقع بينه ~~وبين الزهري شيء فحلف الزهري أن لا يحدثه ثم ندم # وقال عمرو بن علي الفلاس هو أحب إلي في الزهري من كل شامي (وهو) أي صاع ~~بن أبي ذئب كصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما يسع فيه خمسة أرطال وثلث ~~من الماء # قال المنذري وأخرجه النسائي ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمس مكاكي وأخرجه مسلم ولفظه كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يغتسل بخمس مكاكيك ويتوضأ بمكوك وفي رواية مكاكي ### $ 5 - (باب الإسراف في الوضوء) # [96] الزيادة على الثلاث في غسل أعضاء الوضوء أو إسراف في الماء للوضوء ~~على قدر الحاجة # (القصر الأبيض) القصر هو الدار الكبيرة المشيدة لأنه يقصر فيه الحرم # كذا في التوسط (إذا دخلتها) أي الجنة (قال) عبد الله لابنه حين سمع يدعو ~~بهذه الكلمات # قال بعض الشراح إنما أنكر عبد الله على ابنه في هذا ms0116 الدعاء لأن ابنه طمع ~~ما لا يبلغه عملا حيث سأل منازل Qقال الشيخ ~~شمس الدين بن القيم وفي الباب حديث أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء رواه الترمذي ~~وقال غريب ليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث لا نعلم أحدا أسنده غير خارجة ~~يعني بن مصعب قال وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله ولا يصح في ~~هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وخارجة ضعيف ليس بالقوي عند ~~أصحابنا وضعفه بن المبارك قال وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعبد الله بن ~~مغفل # هذا آخر كلامه # والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية شيطان الصلاة الذي يوسوس ~~للمصلي فيها خنزب رواه مسلم في صحيحه من حديث عمارة بن أبي العاص الثقفي # PageV01P117 # الأنبياء وجعله من الاعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب ~~وقيل لأنه سأل شيئا معينا والله أعلم (إنه) الضمير للشأن (يعتدون) يتجاوزون ~~عن الحد (في الطهور) بضم الطاء وفتحها فالاعتداء في الطهور بالزيادة على ~~الثلاث وإسراف الماء وبالمبالغة في الغسل إلى حد الوسواس أجمع العلماء على ~~النهي عن الإسراف في الماء ولو في شاطئ البحر لما أخرجه أحمد وبن ماجه عن ~~عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأفقال ما ~~هذا السرف يا سعد قال أفي الوضوء سرف قال نعم وإن كنت على نهر جار انتهى ~~وحديث بن مغفل هذا يتناول الغسل والوضوء وإزالة النجاسة (والدعاء) عطف على ~~الطهور والمراد بالاعتداء فيه مجاوزة الحد وقيل الدعاء بما لا يجوز ورفع ~~الصوت به والصياح وقيل سؤال منازل الأنبياء عليهم السلام # حكاها النووي في شرحه # وذكر الغزالي في الإحياء أن المراد به أن يتكلف السجع في الدعاء # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على الدعاء # ([97] ### | باب في إسباغ الوضوء في إتمامه بحيث لا يترك شيء من فرائضه وسننه) # (رأى ms0117 قوما) وتمام الحديث كما أخرجه مسلم قال رجعنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر ~~فتوضأ وهم عجال فانتهينا إليهم (وأعقابهم) جمع عقب بفتح العين وكسر القاف ~~وبفتح العين وكسرها مع سكون القاف مؤخر القدم إلى موضع الشراك (تلوح) تظهر ~~يبوستها ويبصر الناظر فيها بياضا لم يصبه الماء وفي رواية مسلم تلوح لم ~~يمسها الماء (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ويل) جاز الابتداء ~~بالنكرة لأنه دعاء واختلف في معناه على أقوال أظهرها ما رواه بن حبان في ~~صحيحه من حديث أبي سعيد مرفوعا ويل واد في جهنم قاله الحافظ (للأعقاب) ~~اللام للعهد ويلتحق بها ما يشاركها في ذلك معناه ويل لأصحاب الأعقاب ~~المقصرين في غسلها وقيل إن العقب مخصوص بالعقاب إذا قصر في غسله (من النار) ~~بيان للويل (أسبغوا الوضوء) أي أكملوه وأتموه ولا تتركوا أعضاء الوضوء غير ~~مغسولة والمراد بالإسباغ ها هنا إكمال الوضوء وإبلاغ الماء كل ظاهر أعضائه ~~وهذا فرض # PageV01P118 # والإسباغ الذي هو التثليث سنة والإسباغ الذي هو التسييل شرط والإسباغ ~~الذي هو إكثار الماء من غير إسراف الماء فضيلة وبكل هذا يفسر الإسباغ ~~باختلاف المقامات كذا في اللمعات # وقال شيخ شيخنا العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوي الإسباغ على ثلاثة ~~أنواع فرض وهو استيعاب المحل مرة وسنة وهو الغسل ثلاثا ومستحب وهو الإطالة ~~مع التثليث # انتهى # والحديث استدل به على عدم جواز مسح الرجلين من غير الخفين # قال النووي وهذه مسألة اختلف الناس فيها على مذاهب فذهب جمع من الفقهاء ~~من أهل الفتوى في الأعصار والأمصار إلى أن الواجب غسل القدمين مع الكعبين ~~ولا يجزئ مسحهما ولا يجب المسح مع الغسل ولم يثبت خلاف هذا عن أحد يعتد به ~~في الإجماع انتهى كلامه # قال في التوسط وفيه نظر فقد نقل بن التين التخيير عن بعض الشافعيين ورأى ~~عكرمة يمسح عليهما وثبت عن جماعة يعتد بهم في الإجماع بأسانيد صحيحة كعلى ~~وبن عباس والحسن ms0118 والشعبي وآخرين # انتهى # وفي فتح الباري فقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى وأرجلكم عطفا على ~~وامسحوا برؤوسكم فذهب إلى ظاهرها جماعة من الصحابة والتابعين فحكى عن بن ~~عباس في رواية ضعيفة والثابت عنه خلافه وعن عكرمة والشعبي وقتادة وهو قول ~~الشيعة # وعن الحسن البصري الواجب الغسل أو المسح وعن بعض أهل الظاهر يجب الجمع ~~بينهما # انتهى # قلت قد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه أنه ~~غسل رجليه وهو مبين لأمر الله تعالى وقد قال في حديث عمرو بن عنبسة الذي ~~رواه بن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء ثم يغسل قدميه كما أمره الله ~~تعالى # ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وبن عباس وأنس وقد ثبت ~~عنهم الرجوع عن ذلك قال الحافظ في الفتح # وقال الكرماني في شرح البخاري وفيه رد للشيعة المتمسكين بظاهر قراءة ~~وأرجلكم بالجر وما روي عن علي وغيره فقد ثبت عنهم الرجوع # انتهى # وروى سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أجمع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على غسل القدمين وادعى الطحاوي وبن حزم أن المسح منسوخ # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه واتفق البخاري ومسلم على ~~إخراجه من يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمر بنحوه ### $ 7 - (باب الوضوء بآنية الصفر) # [98] بضم الصاد وسكون الفاء ويجيء بيانه # (صاحب لي) وفي السند الآتي حماد بن سلمة عن رجل ولعله هو شعبة قال الحافظ ~~بن # PageV01P119 # حجر حماد بن سلمة عن رجل أو عن صاحب له عن هشام بن عروة هو شعبة (عن هشام ~~بن عروة) بن الزبير بن العوام ثقة فقيه ربما دلس (أن عائشة) الحديث فيه ~~انقطاع لأن هشاما لم يدرك عائشة رضي الله عنها (في تور) أي من تور بحيث ~~نأخذ منه الماء للاغتسال أو نصب منه الماء على أعضائنا والتور هي بفتح ~~التاء وسكون الواو قال الحافظ بن حجر في الهدي الساري هو إناء ms0119 من حجارة أو ~~غيرها مثل القدر # وقال في فتح الباري هو شبه الطست وقيل هو الطست ووقع في حديث شريك عن أنس ~~في المعراج فأتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب فظاهره المغايرة بينهما ويحتمل ~~الترادف وكأن الطست أكبر من التور # انتهى # وقال الطيبي هو إناء صغير من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل ~~منه الطعام (من شبه) بفتحتين وبكسر فساكن ضرب من النحاس يصنع فيصفر ويشبه ~~الذهب بلونه وجمعه أشباه # كذا في التوسط # قال المنذري أخرجه من طريقين إحداهما منقطعة وفيها مجهول والأخرى متصلة ~~وفيها مجهول # انتهى # [99] (حدثهم) أي حدث إسحاق محمد بن العلاء في جماعة آخرين (عن رجل) هو ~~شعبة (بنحوه) أي بنحو الحديث المذكور وهذا الإسناد متصل والوضوء في هذين ~~الحديثين وإن لم يكن مذكورا لكن يطابقان الترجمة من حيث إن الغسل يشتمل على ~~الوضوء # [100] (من صفر) هو الذي تعمل منه الأواني ضرب من النحاس وقيل ما اصفر منه # قاله في التوسط # وهذه الأحاديث فيها دليل صريح على جواز التوضي من النحاس الأصفر بلا ~~كراهة وإن أشبه الذهب بلونه وهذا هو الصحيح # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقال فتوضأ منه # انتهى # PageV01P120 ### $ 48 - (باب في التسمية على الوضوء هل هو ضروري) # [101] أم لا # قال السيد العلامة عبد الرحمن بن سليمان الأهدل في شرح بلوغ المرام ناقلا ~~عن شرح العباب البسملة عبارة عن قولك بسم الله الرحمن الرحيم بخلاف التسمية ~~فإنها عبارة عن ذكر الله بأي لفظ كان # انتهى # (يعقوب بن سلمة) الليثي المدني قال الذهبي شيخ ليس بعمدة # قال البخاري لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه من أبي هريرة روى عنه ~~محمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى # انتهى (لا صلاة) قال العلماء هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء وتطلق على ~~نفي كماله والمراد ها هنا الأول (لمن لا وضوء له ولا وضوء) بضم الواو أي لا ~~يصح الوضوء # قال المحدث الأجل ولي الله الدهلوي في الحجة وهو نص على أن التسمية ms0120 ركن ~~أو شرط ويحتمل أن يكون المعنى لا يكمل الوضوء لكن لا أرتضي بمثل هذا ~~التأويل فإنه من التأويل البعيد الذي يعود بالمخالفة على اللفظ (لم يذكر ~~اسم الله عليه) أي لم يقل بسم الله الرحمن الرحيم على الوضوء أو بسم الله ~~والحمد لله لما أخرج الطبراني في الأوسط من طريق علي بن ثابت عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة إذا ~~توضأت فقل بسم الله والحمد لله فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث ~~من ذلك الوضوء قال تفرد به عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد عنه # وأخرج الإمام البيهقي بإسناده إلى الشافعي قال أحب للرجل أن يسمي الله في ~~ابتداء الوضوء # قال البيهقي وهذا لما روينا عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في قصة الإناء الذي وضع يده فيه والماء يفور من بين أصابعه توضؤوا بسم الله # انتهى # وقال العلامة الشيخ محمد طاهر في تكملة مجمع البحار ويكفي بسم الله ~~والأكمل بسم الله الرحمن الرحيم فإن ترك أولا قال في أثنائه بسم الله أولا ~~وآخرا # انتهى # والحديث ظاهره نفي الصحة وإليه ذهب أحمد بن حنبل في رواية أن التسمية شرط ~~لصحة الوضوء وهو قول أهل الظاهر # قال الشعراني في الميزان قال الأئمة الثلاثة وإحدى الروايتين عن أحمد إن ~~التسمية في الوضوء مستحبة مع قول داود وأحمد إنها واجبة لا يصح الوضوء إلا ~~بها سواء في ذلك العمد والسهو # PageV00P000 # ومع قول إسحاق إن نسيها أجزأته طهارته وإلا فلا # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وليس فيه تفسير ربيعة وأخرجه الترمذي وبن ~~ماجه من حديث سعيد بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي هذا الباب ~~أحاديث ليست أسانيدها مستقيمة # وحكى الأثرم عن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال ليس في هذا ~~الباب حديث يثبت وقال أرجو أن يجزئه الوضوء لأنه ليس في هذا حديث أحكم ms0121 به # وقال أيضا لا أعلم في هذا الباب حديثا له إسناد جيد # وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده هذا الحديث الذي خرجه أبو داود ورواه عن ~~الشيخ الذي رواه عنه أبو داود بسنده وهو أمثل الأحاديث الواردة إسنادا ~~وتأويل ربيعة بن أبي عبد الرحمن له ظاهر في قبوله غير أن البخاري قال في ~~تاريخه لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة ولا ليعقوب من أبيه # انتهى # [102] (وذكر ربيعة) أي في جملة ما ذكره من الكلام أي ذكر أشياء وذكر ~~تفسير هذا الحديث (لا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه) بدل من قوله حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أنه) الرجل وهذه الجملة بتمامها خبر أن في قوله ~~أن تفسير # إلخ (يتوضأ) للصلاة أو لغيرها (ولا ينوي) الرجل المتوضئ والمغتسل (ولا) ~~ينوي (غسلا للجنابة) فهما غير قاصدين للطهارة فلا وضوء ولا غسل لهما من أجل ~~أنهما لم يقصدا بهما الطهارة وإن غسلا ظاهر أعضائهما فالنية شرط للوضوء ~~والغسل # قال الحافظ الإمام البيهقي في المعرفة وروينا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ~~أنه حمله على النية في الوضوء # قلت كلام ربيعة وإن كان صحيحا في الواقع وهو عدم صحة الطهارة بغير نية ~~رفع الحدث لكن حمله الحديث على هذا المعنى محل تردد بل هو خلاف الظاهر # وفي الباب أحاديث أخر ضعاف ذكرها الحافظ في التلخيص ثم قال والظاهر أن ~~مجموع الأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلا # وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثبت لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله # إنتهى # قال بن كثير في الإرشاد وقد روي من طرق أخر يشد بعضها بعضا فهو حديث حسن ~~أو صحيح # وقال بن الصلاح يثبت لمجموعها ما يثبت بالحديث الحسن # PageV01P122 ### | 49 - ### | باب في الرجل # [103] إلخ (من الليل) إنما خص نوم الليل بالذكر للغلبة لأن التعليل ~~المذكور في الحديث يقتضي إلحاق نوم النهار بنوم الليل (يده) بالإفراد # قال الحافظ والمراد باليد ها هنا الكف دون ما زاد عليها وقوله فلا ms0122 يغمس ~~هو أبين في المراد من رواية الإدخال لأن مطلق الإدخال لا يترتب عليه كراهة ~~كمن أدخل يده في إناء واسع فاغترف منه بإناء صغير من غير أن تلامس يده ~~الماء (ثلاث مرات) هكذا ذكر لفظ ثلاث مرات جابر وسعيد بن المسيب وأبو سلمة ~~وعبد الله بن شقيق كلهم عن أبي هريرة كما أخرجه مسلم # وأمأ الأعرج ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن وهمام بن منبه وثابت فرووه عن ~~أبي هريرة بدون ذكر الثلاث لكن زيادة الثقة مقبولة فتعين العمل بها وفيه ~~النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها وهذا مجمع عليه لكن أكثر العلماء ~~على أنه نهي تنزيه لا تحريم فلو خالف وغمس اليد لم يفسد الماء # وروي عن الحسن البصري وإسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري أنه لا ينجس ~~إن كان قام من نوم الليل واستدل لهم بما ورد من الأمر بإراقته بلفظ فإن غمس ~~يده في الإناء قبل أن يغسلها فليرق ذلك الماء لكنه حديث ضعيف أخرجه بن عدي ~~وقال هذه زيادة منكرة لا تحفظ # (فإنه) أي الغامس (باتت يده) زاد بن خزيمة والدارقطني منه أي من جسده أي ~~لا يدري تعيين الموضع الذي باتت فيه أي هل لاقت مكانا طاهرا منه أو نجسا أو ~~بثرة أو جرحا أو أثر الاستنجاء بالأحجار بعد ابتلال موضع الاستنجاء بالماء ~~أو بنحو عرق # قال الحافظ ومقتضاه إلحاق من شك في ذلك ولو كان مستيقظا ومفهومه أن من ~~درى أين باتت يده كمن لف عليها خرقة مثلا فاستيقظ وهي على حالها أن لا ~~كراهة وإن كان غسلها مستحبا على المختار كما في المستيقظ # ومن قال بأن الأمر في ذلك للتعبد كمالك لا يفرق بين شاك ومتيقن # قال النووي قال الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى في معنى قوله ~~أين باتت يده إن أهل # PageV00P000 # الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن ~~النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قذر أو ms0123 غير ذلك # قال المنذري وأخرجه مسلم # [105] (أو أين كانت) قال الحافظ ولي الدين العراقي يحتمل أنه شك من بعض ~~رواته وهو الأقرب ويحتمل أنه ترديد من النبي صلى الله عليه وسلم # والحديث فيه مسائل كثيرة منها أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة نجسته ~~وإن قلت ولم تغيره فإنها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا وكانت ~~عادتهم استعمال الأواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين بل لا تقاربها # ورد بعض من لا خبرة له في صناعة الحديث حديث قلتين بحديث الباب وهذا جهل ~~منه # وأجاب عن إمام عصره وأستاذ دهره العلامة المحدث الفقيه المفسر شيخنا ~~ومعلمنا السيد محمد نذير حسين الدهلوي في بعض مؤلفاته بجواب كاف شفيت به ~~صدور الناس وبهت المعترض # ومنها الفرق بين ورود الماء على النجاسة وورودها عليه وأنها إذ وردت عليه ~~نجسته وإذا ورد عليها أزالها ومنها أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع ~~النجاسات وإنما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة ومنها استحباب غسل النجاسة ~~ثلاثا لأنه إذا أمر به في المتوهمة ففي المحققة أولى ومنها استحباب الأخذ ~~بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة # قاله النووي # [106] 50 باب صفة # إلخ (توضأ) هذه الجملة مجملة عطفت عليها بجملة مفسرة لها وهي قوله ~~(فأفرغ) أي فصب الماء والفاء فيه للعطف أي عطف المفصل على المجمل (يديه) ~~وفي رواية للبخاري على كفيه (ثلاثا) أي إفراغا ثلاث مرار (ثم مضمض) وفي بعض ~~النسخ تمضمض أي بأن أدار الماء في فيه # PageV01P124 # وليس في هذه الرواية ذكر عدد المضمضة ويجيء في رواية أبي مليكة ذكر العدد # قال الحافظ أصل المضمضة في اللغة التحريك ثم اشتهر استعماله في وضع الماء ~~في الفم وتحريكه وأما معناه في الوضوء الشرعي فأكمله أن يضع الماء في الفم ~~ثم يديره ثم يمجه # انتهى # (واستنثر) قال النووي الاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق # وقال بن العربي وبن قتيبة الاستنثار هو الاستنشاق والصواب الأول ويدل ~~عليه ms0124 الرواية الأخرى استنشق واستنثر فجمع بينهما # قال أهل اللغة هو مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقال الخطابي وغيره هي ~~الأنف والمشهور الأول # قال الأزهري روى سلمة عن الفراء أنه يقال نثر الرجل واستنثر إذا حرك ~~النثرة في الطهارة # انتهى # وفي الرواية الآتية واستنثر ثلاثا (وغسل وجهه ثلاثا) وفي رواية الشيخين ~~ثم غسل وجهه وهذا يدل على تأخير غسل الوجه عن المضمضة والاستنثار وحد الوجه ~~من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولا ومن شحمة الأذن عرضا (اليمنى إلى) مع ~~(المرفق) بفتح الميم وكسر الفاء وبالعكس لغتان مشهورتان (مثل ذلك) أي ثلاثا ~~إلى المرفق (ثم مسح رأسه) لم يذكر عدد المسح كغيره فاقتضى الاقتصار على مرة ~~واحدة وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد # قال الحافظ وبه قال أكثر العلماء وقال الشافعي يستحب التثليث في المسح ~~كما في الغسل وسيجيء بيانه في الحديث الآتي (ثلاثا) أي ثلاث مرار إلى ~~الكعبين كما في رواية الشيخين (مثل ذلك) أي غسلها ثلاث مرار مع الكعبين وفي ~~رواية الشيخين ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين واللفظ للبخاري # واعلم أنه أجمع العلماء على وجوب غسل الوجه واليدين والرجلين واستيعاب ~~جميعهما بالغسل وانفردت الرافضة عن العلماء فقالوا الواجب في الرجلين المسح ~~وهذا خطأ منهم فقد تظاهرت النصوص بإيجاب غسلهما وكذلك اتفق كل من نقل وضوء ~~رسول الله على أنه غسلهما وأجمعوا على وجوب مسح الرأس واختلفوا في قدر ~~الواجب فيه فذهب الشافعي في جماعة إلى أن الواجب ما يطلق عليه الاسم ولو ~~شعرة واحدة # وذهب مالك وأحمد وجماعة إلى وجوب استيعابه # وقال أبو حنيفة في رواية الواجب ربعه # قلت ما ذهب إليه الإمام الشافعي هو مذهب ضعيف والحق ما ذهب إليه مالك ~~وأحمد واختلفوا في وجوب المضمضة والاستنشاق فقال الحسن والزهري والحكم ~~وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والليث بن سعد ومالك ~~والشافعي إنهما سنتان في الوضوء والغسل # وقال بن أبي ليلى وحماد وإسحاق بن # PageV01P125 # راهويه وأحمد بن حنبل إنهما واجبتان في الوضوء والغسل لا يصحان ms0125 إلا بهما # قلت هذا هو الحق وتجيء دلائله في باب الاستنثار إن شاء الله تعالى وقال ~~سفيان الثوري وأبو حنيفة إنهما واجبتان في الغسل دون الوضوء وقال أبو ثور ~~وأبو عبيد وداود والظاهري وأبو بكر بن المنذر إن الاستنشاق واجب فيهما ~~والمضمضة سنة فيهما # حكاه النووي # واتفق الجمهور على أنه يكفي في غسل الأعضاء في الوضوء والغسل جريان الماء ~~على الأعضاء ولا يشترط الدلك وانفرد مالك والمزني باشتراطه واتفق الجماهير ~~على وجوب غسل الكعبين والمرفقين وانفرد زفر وداود الظاهري بقولهما لا يجب # واتفق العلماء على أن الكعبين العظمان الناتئان بين الساق والقدم وفي كل ~~رجل كعبان وشذت الرافضة فقالت في كل رجل كعب وهو العظم الذي في ظهر القدم # وحجة العلماء في ذلك نقل أهل اللغة وقوله غسل رجليه ثلاث مرار إلى ~~الكعبين فأثبت في كل رجل كعبين قاله النووي (ثم قال) عثمان رضي الله عنه ~~(ثم قال) رسول الله (وضوئي هذا) أي على وجه الاستيعاب والكمال بأن لم يقصر ~~عما توضأت به (ثم صلى ركعتين) فيه استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء (لا ~~يحدث) من التحديث (فيهما) في الركعتين (نفسه) مفعول لا يحدث # قال النووي والمراد به لا يحدث بشيء من أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة ~~ولو عرض (له) حديث فأعرض عنه لمجرد عروضه عفي عن ذلك وحصلت له هذه الفضيلة ~~إن شاء الله تعالى لأن هذا ليس من فعله وقد عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي ~~تعرض ولا تستقر # وقال الحافظ المراد به ما تسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعه لأن قوله ~~يحدث يقتضي تكسبا منه فأما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فذلك ~~معفو عنه (من ذنبه) من الصغائر دون الكبائر كما في مسلم من التصريح بقوله ~~كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة # فالمطلق يحمل على المقيد قال الحافظ في فتح الباري ظاهره يعم الكبائر ~~والصغائر لكن خصوه بالصغائر لوروده مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه ~~الرواية وهو في حق من له كبائر ms0126 وصغائر فمن ليس له إلا الصغائر كفرت عنه ومن ~~ليس له إلا الكبائر خفف عنه منها بقدر ما لصاحب الصغائر ومن ليس له صغائر ~~ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ذلك # والحديث فيه مسائل التعليم بالفعل لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم والترتيب في ~~أعضاء الوضوء للإتيان في جميعها بثم والترغيب في الإخلاص وتحذير من لها في ~~صلاته بالتفكر في أمور الدنيا من عدم القبول # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV01P126 # [107] (فذكر) أي أبو سلمة بن عبد الرحمن عن حمران (نحوه) أي نحو حديث ~~عطاء بن يزيد (ولم يذكر) أبو سلمة في حديثه هذا (المضمضة والاستنثار) كما ~~ذكرها عطاء عن حمران وفي بعض النسخ الاستنشاق بدل الاستنثار (وقال) أبو ~~سلمة (فيه) أي في حديثه (ثم قال) عثمان (وقال) النبي (من توضأ دون هذا) بأن ~~غسل بعض أعضائه مرة أو مرتين وبعضه ثلاثا (كفاه) الاقتصار على واحدة واحدة ~~واثنتين اثنتين (ولم يذكر) أبو سلمة (أمر الصلاة) أي ذكر الركعتين بعد ~~الوضوء والبشارة له بالغفران كما ذكر عطاء في حديثه عن حمران # والحديث فيه تكرار مسح الرأس وبه قال عطاء والشافعي ويجيء بعض بيانه # [108] (الإسكندراني) بالكسر وسكون السين والنون وفتح الكاف والدال ~~المهملة والراء منسوب إلى الإسكندرية بلد على طرف بحر المغرب من آخر حد ~~ديار مصر (بن أبي مليكة) بضم الميم وفتح اللام هو عبد الله بن عبيد الله بن ~~أبي مليكة القرشي التيمي ثقة (فقال) أي بن أبي مليكة (فأتي) بصيغة المجهول ~~(بميضأة) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الضاد فهمزة فهاء إناء التوضي تسع ~~ماءا قدر ما يتوضأ به وهي بالقصر مفعلة وبالمد مفعالة # كذا في مجمع البحار (ثم أدخل يده) في الميضأة (فأخذ ماء) جديدا (فمسح ~~برأسه وأذنيه) وفيه مسح الأذنين بماء مسح به الرأس (فغسل) أي مسح وفيه ~~إطلاق الغسل على المسح والفاءات العاطفة في جميع ما تقدم للترتيب المعنوي ~~وهو أن يكون ما بعدها حاصلا بعد ما قبلها في الواقع وأما الفاء في قوله ~~فغسل للترتيب الذكري وهو ms0127 عطف مفصل على مجمل فهي تفصل ما أجمل في مسح ~~الأذنين # PageV01P127 # وتبين كيفية مسحهما (بطونهما أي داخل الأذن اليمنى واليسرى مما يلي الوجه ~~(وظهورهما) أي خارج الأذنين مما يلي الرأس (مرة واحدة) أي مسح الرأس ~~والأذنين مرة واحدة ولم يمسحهما ثلاثا (أحاديث عثمان) التي هي (الصحاح) أي ~~صحيحة لا مطعن فيها (كلها) خبر لقوله (أحاديث) (أنه) أي المسح كان (مرة) ~~واحدة دون الثلاث (فإنهم) أي الناقلين لوضوء عثمان كعطاء بن يزيد عن حمران ~~عن عثمان وكأبي علقمة عن عثمان (ثلاثا) لكل عضو (وقالوا) هؤلاء (فيها) في ~~أحاديثهم (لم يذكروا عددا) لمسح الرأس (كما ذكروا) عدد الغسل (في غيره) أي ~~في غير مسح الرأس كغسل اليدين والوجه والرجلين فإنهم ذكروا فيها التثليث ~~فثبت بذلك أن المسح كان مرة واحدة لأنه لو كان عثمان رضي الله عنه زاد ~~عليها لذكره الراوي بل ذكر بن أبي مليكة عن عثمان أنه مسح برأسه مرة واحدة # قال الحافظ في الفتح وقول أبي داود إن الروايات الصحيحة عن عثمان ليس ~~فيها عدد لمسح الرأس وإنه أورد العدد من طريقين صحح أحدهما بن خزيمة وغيره ~~والزيادة من الثقة مقبولة فيحمل قول أبي داود على إرادة استثناء الطريقين ~~الذين ذكرهما فكأنه قال إلا هذين الطريقين # قلت كأنه يشير بقوله صحح أحدهما بن خزيمة إلى حديث عبد الرحمن بن وردان ~~عن حمران عن عثمان فإن سنده صحيح وفيه تثليث مسح الرأس وأما الحديث الثاني ~~فيأتي قريبا من رواية عامر بن شقيق وهو ضعيف # قال وليس في شيء من طرقه في الصحيحين ذكر عدد المسح وبه قال أكثر العلماء # وقال الشافعي يستحب التثليث في المسح كما في الغسل واستدل له بظاهر رواية ~~لمسلم أن النبي توضأ ثلاثا ثلاثا # وأجيب بأنه مجمل تبين في الروايات الصحيحة أن المسح لم يتكرر فيحمل على ~~الغالب أو يختص بالمغسول # وقال بن المنذر إن الثابت عن النبي توضأ مرة واحدة وبأن المسح مبني على ~~التخفيف فلا يقاس على الغسل المراد منه المبالغة في الإسباغ وبأن ms0128 العدد لو ~~اعتبر في المسح لصار في صورة الغسل إذ حقيقة الغسل جريان الماء # PageV01P128 # والدلك ليس بمشترط على الصحيح عند أكثر العلماء وبالغ أبو عبيدة فقال لا ~~نعلم أحدا من السلف استحب تثليث مسح الرأس إلا إبراهيم التيمي وفيما قاله ~~نظر # فقد نقله بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا الأزرق عن أبي العلاء عن قتادة عن ~~أنس أنه كان يمسح على الرأس ثلاثا يأخذ لكل مسحة ماء جديدا وأخرجه أيضا عن ~~سعيد بن جبير وعطاء وزاذان وميسرة وكذا نقله بن المنذر # وقال بن السمعاني في الاصطلام اختلاف الرواية يحمل على التعدد فيكون مسح ~~تارة مرة وتارة ثلاثا فليس في رواية مسح مرة حجة على منع التعدد # قلت التحقيق في هذا الباب أن أحاديث المسح مرة واحدة أكثر وأصح وأثبت من ~~أحاديث تثليث المسح وإن كان حديث التثليث أيضا صحيحا من بعض الطرق لكنه لا ~~يساويها في القوة # فالمسح مرة واحدة هو المختار والتثليث لا بأس به # قال البيهقي روي من أوجه غريبة عن عثمان وفيها مسح الرأس ثلاثا إلا أنها ~~مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة وإن كان بعض أصحابنا يحتج ~~بها # ومال بن الجوزي في كشف المشكل إلى تصحيح التكرير وقد ورد التكرار في حديث ~~علي من طرق منها عند الدارقطني من طريق عبد خير وهو من رواية أبي يوسف ~~القاضي والدارقطني من طريق عبد الملك عن عبد خير أيضا ومسح برأسه وأذنيه ~~ثلاثا ومنها عند البيهقي في الخلافيات من طريق أبي حية عن علي وأخرجه ~~البزار أيضا ومنها عند البيهقي في السنن من طريق محمد بن علي بن الحسين عن ~~أبيه عن جده عن علي في صفة الوضوء ومنها عند الطبراني في مسند الشاميين من ~~طريق عثمان بن سعيد الخزاعي عن علي في صفة الوضوء وفيه عبد العزيز بن عبيد ~~الله وهو ضعيف # كذا في التلخيص # [109] (إلى الكوعين) الكوع بضم الكاف على وزن قفل # قال الأزهري هو طرف العظم الذي على رسغ اليد المحاذي للإبهام ms0129 وهما عظمان ~~متلاصقان في الساعد أحدهما أدق من الآخر وطرفاهما يلتقيان عند مفصل الكف ~~فالذي يلي الخنصر يقال له الكرسوع والذي يلي الإبهام يقال له الكوع وهما ~~عظما ساعد الذراع كذا في المصباح (قال) أي أبو علقمة (ثم مضمض) عثمان ~~(واستنشق ثلاثا) أي أدخل الماء في أنفه بأن جذبه بريح أنفه ومعنى الاستنثار ~~إخراج الماء من الأنف بريحه بإعانة يده أو بغيرها بعد إخراج الأذى لما فيه ~~من تنقية مجرى النفس (وذكر) أي أبو علقمة (الوضوء ثلاثا) يعني غسل بقية ~~الأعضاء المغسولة في الوضوء كالوجه واليدين إلى المرفقين # PageV01P129 # ثلاثا ثلاثا (قال) أبو علقمة (ومسح) عثمان (برأسه) وهذا مطلق من غير ~~تقييد بالثلاث فيحمل على المرة الواحدة كما جاءت في الروايات الصحيحة (ثم ~~ساق) أي أبو علقمة حديثه هذا (نحو حديث الزهري) أي بذكر الصلاة والتبشير ~~لفاعلها (وأتم) الحديث وهو تأكيد لقوله ساق # والحديث ما أخرجه أحد من الأئمة الخمسة # قال المنذري في إسناده عبيد الله بن أبي زياد المكي وفيه مقال # [110] (ذراعيه) الذراع اليد من كل حيوان لكنها من الإنسان من المرفق إلى ~~أطراف الأصابع # كذا في المصباح (ومسح رأسه ثلاثا) اختصر الراوي حديثه فلم يذكر غسل جميع ~~أعضاء الوضوء بل اقتصر على ذكر بعض الأعضاء منها مسح الرأس لأن مقصوده بيان ~~تثليث مسح الرأس ولذا ذكره (رواه) أي الحديث (وكيع) بن الجراح أحد الأعلام ~~(قال) وكيع بسنده (قط) بفتح القاف وسكون الطاء بمعنى حسب يقال قطي وقطك وقط ~~زيد درهم كما يقال حسبي وحسبك وحسب زيد درهم إلا أنها مبنية لأنها موضوعة ~~على حرفين وحسب معربة # قاله الإمام بن هشام الأنصاري أي أن وكيعا اقتصر في روايته على لفظ توضأ ~~ثلاثا فقط عن إسرائيل ولم يفصل ولم يبين في روايته كما بين يحيى بن آدم عن ~~إسرائيل بقوله غسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا # والله أعلم # قال المنذري في إسناده عامر بن شقيق بن جمرة وهو ضعيف # انتهى # [111] (أتانا) في منازلنا وفي رواية النسائي أتينا أي نحن في منزله ms0130 (وقد ~~صلى) صلاة الفجر وهذه الجملة حالية (فقلنا) في أنفسنا وقال بعضنا لبعض (ما ~~يصنع) علي (ليعلمنا) بأن يتوضأ ونحن نرى (وطست) هو بفتح الطاء أصله طس أبدل ~~أحد السينين تاء للاستثقال فإذا جمعت أو صغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما ~~بواو أو ألف أو ياء فقلت طسوس وطساس وطسيس # PageV01P130 # وحكي طشت بالشين من آنية الصفر يحتمل أنه تفسير لإناء ويحتمل أنه معطوف ~~على الإناء أي أتى بالماء في قدح أو إبريق ونحو ذلك ليتوضأ من الماء الذي ~~فيه وأتى بطست ليتساقط ويجتمع فيه الماء المستعمل المتساقط من أعضاء الوضوء ~~والاحتمال الأول هو القوي لما أخرجه الطبراني في كتابه مسند الشاميين بسنده ~~عن عثمان بن سعيد النخعي عن علي وفيه فأتي بطشت من ماء (واستنثر ثلاثا) ~~المراد من الاستنثار ها هنا الاستنشاق كما في رواية النسائي ثم تمضمض ~~واستنشق ثلاثا # وفي المجمع عن بعض شروح الشفا الاستنشاق والاستنثار واحد لحديث تمضمض ~~واستنثر بدون ذكر الاستنشاق وقيل غيره # انتهى # (فمضمض ونثر) الفاء العاطفة فيه للترتيب الذكري وتقدم بيانه مرارا أي ~~مضمض واستنشق وليست هاتان الجملتان في رواية النسائي وحذفهما أصرح (من الكف ~~الذي يأخذ فيه) وفي رواية النسائي من الكف الذي يأخذ به الماء أي استنشق من ~~الكف اليمنى وأما الاستنثار فمن اليد اليسرى كما في رواية النسائي والدارمي ~~من طريق زائدة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي وفيه فتمضمض واستنشق ~~ونثر بيده اليسرى ففعل هذا ثلاثا (وغسل يده الشمال ثلاثا) إلى المرفقين أي ~~غسل كل واحدة من اليدين بعد الفراغ من الآخر فغسل اليد اليمنى أولا ثم اليد ~~اليسرى ثانيا بعد الفراغ منها كما وقع بلفظ ثم في رواية عطاء بن يزيد وقد ~~تقدمت # فما شاع بين الناس أنهم يدلكون اليد اليمنى بقليل من الماء أولا ثم ~~يدلكون اليد اليسرى ثانيا فهو مخالف للسنة لأن السنة غسل اليسرى بعد الفراغ ~~من اليمنى (مرة واحدة) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد والصحيح أنه لم ~~يكرر مسح رأسه ms0131 بل كان إذا كرر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس هكذا جاء عنه ~~صريحا ولم يصح عنه خلافه ألبتة بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح كقول ~~الصحابي توضأ ثلاثا ثلاثا وإما صريح غير صحيح # انتهى بتلخيص # وقد عرفت ما في هذا الباب من أدلة الفريقين (ثم قال) أي علي رضي الله عنه ~~(من سره) من السرور أي فرحه (فهو هذا) أي مثله أو أطلقه عليه مبالغة # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج الترمذي وبن ماجه طرفا منه # انتهى # PageV01P131 # [112] (الغداة) أي صلاة الصبح (الرحبة) بفتح الراء المهملة وسكون الحاء ~~المهملة محلة بالكوفة # كذا في القاموس (فأفرغ) أي صب # قوله فأخذ الإناء إلى قوله ثلاثا # هكذا في عامة النسخ وكذا في تلخيص المنذري وفي بعض النسخ هذه العبارة قال ~~فأخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثم أخذ الإناء ~~بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى فغسل كفيه ثلاثا وفي رواية الدارقطني ~~فأخذ بيمينه الإناء فأكفأه على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى ~~الإناء فأفرغ على يده اليسرى ثم غسل كفيه ثم أخذ بيده اليمنى الإناء فأفرغ ~~على يده اليسرى ثم غسل كفيه فعله ثلاث مرات # قال عبدخير كل ذلك لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات (ثم ساق) ~~أي زائدة بن قدامة (حديث أبي عوانة) المذكور آنفا ثم قال زائدة في حديثه ~~(مقدمه ومؤخره مرة) أي بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى ~~رجع إلى المكان الذي بدأ منه كما في رواية أخرى وفيه تصريح بأن مسح الرأس ~~كان مرة واحدة وقوله مقدمه هو بضم الميم وفتح الدال المشددة (ثم ساق) زائدة ~~(نحوه) أي نحو (حديث) أبي عوانة # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه # [113] (مالك بن عرفطة) بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وفتح ~~الطاء واتفق الحفاظ كأبي داود والترمذي والنسائي على وهم شعبة في تسمية ~~شيخه بمالك بن عرفطة وإنما هو خالد بن علقمة # قال النسائي في سننه قال ms0132 أبو عبد الرحمن هذا خطأ والصواب خالد بن علقمة ~~ليس مالك بن عرفطة # وقال الترمذي في جامعه وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في ~~اسمه واسم أبيه فقال مالك بن عرفطة وروي عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن ~~عبدخير عن علي وروي عنه عن مالك بن عرفطة مثل رواية شعبة والصحيح خالد بن ~~علقمة # انتهى # ويجيء قول أبي داود في آخر الباب (بكرسي) بضم الكاف وسكون الراء هو ~~السرير # PageV01P132 # (بكوز) بضم الكاف وهو ماله عروة من أواني الشرب وما لا فهو كوب (بماء ~~واحد) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد وكان النبي يتمضمض ويستنشق تارة ~~بغرفة وتارة بغرفتين وتارة بثلاث وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق فيأخذ ~~نصف الغرفة لفمه ونصفها لأنفه ولا يمكن في الغرفة إلا هذا وأما الغرفتان ~~والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل إلا أن هديه كان الوصل بينهما كما في ~~الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله تمضمض واستنشق من كف واحد ~~فعل ذلك ثلاثا وفي لفظ تمضمض واستنثر بثلاث غرفات فهذا أصح ما روي في ~~المضمضة والاستنشاق ولم يجيء الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح ~~ألبتة # ويجيء بيان ذلك إن شاء الله تعالى تحت حديث عبد الله بن زيد وطلحة بن ~~مصرف عن أبيه عن جده في موضعه (وذكر) شعبة (الحديث) بتمامه # قال المنذري وأخرجه النسائي أتم منه # واعلم أنه ذكر الحافظ المزي في الأطراف ها هنا أي في آخر الحديث عبارات ~~من قول أبي داود ليست هي موجودة في النسخ الحاضرة عندي لكن رأينا إثباتها ~~لتكميل الفائدة وهي هذه قال أبو داود ومالك بن عرفطة إنما هو خالد بن علقمة ~~أخطأ فيه شعبة قال أبو داود قال أبو عوانة يوما حدثنا مالك بن عرفطة عن ~~عبدخير فقال له عمرو الأعصف رحمك الله أبا عوانة هذا خالد بن علقمة ولكن ~~شعبة مخطئ فيه # فقال أبو عوانة هو في كتابي خالد بن علقمة ولكن قال شعبة هو مالك ms0133 بن ~~عرفطة # قال أبو داود حدثنا عمرو بن عون قال حدثنا أبو عوانة عن مالك بن عرفطة ~~قال أبو داود وسماعه قديم قال أبو داود حدثنا أبو كامل قال حدثنا أبو عوانة ~~عن خالد بن علقمة وسماعه متأخر كان بعد ذلك رجع إلى الصواب # انتهى # قال المزي في آخر الكلام من قول أبي داود ومالك بن عرفطة إلى قوله رجع ~~إلى الصواب في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم # انتهى # [114] (أبو نعيم) بضم النون وفتح العين هو الفضل بن دكين الكوفي الحافظ ~~(الكناني) بكسر Qقال الشيخ شمس الدين بن ~~القيم حديث زر عن علي هذا فيه المنهال بن عمرو كان بن حزم يقول لا يقبل في ~~باقة بقل # ومن روايته حديث البراء الطويل في عذاب القبر # والمنهال قد وثقه يحيى بن معين وغيره # والذي غر بن حزم شيئان أحدهما قول عبد الله بن أحمد عن أبيه # تركه شعبة على عمد # والثاني أنه سمع من داره صوت # PageV01P133 # الكاف وبعدها النون منسوب إلى الكنانة (زر) بكسر الزاء المعجمة وتشديد ~~الراء المهملة (حبيش) مصغرا (وسئل) والواو حالية (فذكر) زر (وقال) زر في ~~حديثه (ومسح) علي (لما يقطر) لما بفتح اللام وتشديد الميم بمعنى لم وهي على ~~ثلاثة أوجه أحدهما أن يختص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا مثل لم إلا ~~أنها تفارقها في أمور وثانيها أن تختص بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما ~~عند وجود أولاهما وثالثها أن تكون حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية ~~وههنا للوجه الأول أي لم يقطر الماء عن رأسه # قال بن رسلان في شرحه حتى لما يقطر الماء هي بمعنى لم والفرق بينهما من ~~ثلاثة وجوه الأول أن النفي بلم لا يلزم اتصاله بالحال بل قد يكون منقطعا ~~نحو هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وقد يكون متصلا ~~بالحال نحو ولم أكن بدعائك رب شقيا بخلاف لما فإنه يجب اتصال نفيها بالحال ~~الثاني أن الفعل بعد لما يجوز حذفه اختيارا ولا ms0134 يجوز حذفه بعد لم إلا في ~~الضرورة الثالث أن لم تصاحب أدوات الشرط نحو إن لم ولئن لم ينتهوا # انتهى كلامه # لكن لصاحب التوسط شرح سنن أبي داود فيه مسلك آخر فقال مسح رأسه حتى لما ~~يقطر في لما توقع أي قطره متوقع وفيه استحباب تحقيق المسح وعدم المبالغة ~~بحيث يقطر وعكس بعض فاستدل به على التغسيل # قلت ويقوي قول صاحب التوسط رواية معاوية الآتية # والله أعلم # والحديث تفرد به المؤلف عن أئمة الصحاح لكن أخرجه البيهقي # قال الحافظ في التلخيص والحديث أعله أبو زرعة إنما يروى عن المنهال عن ~~أبي حية عن علي # انتهى # وقال بن القطان لاأعلم لهذا الحديث علة # [115] (قال رأيت إلخ) في هذا الحديث وفي بعض ما تقدم وبعض ما يجيء بيان ~~غسل بعض أعضاء الوضوء وفيه تصريح بأن مسح الرأس كان مرة واحدة # والحديث تفرد به المؤلف # قال الحافظ في التلخيص سنده صحيح Qطنبور # وقد صرح شعبة بهذه العلة فقال العقيلي عن وهيب قال سمعت شعبة يقول أتيت ~~المنهال بن عمرو فسمعت عنده صوت طنبور فرجعت ولم أسأله قيل فهلا سألته فعسى ~~كان لا يعلم به وليس في شيء من هذا ما يقدح فيه # وقال بن القطان ولا أعلم لهذا الحديث علة # PageV01P134 # [116] (عن أبي حية) بفتح الحاء وتشديد الياء المفتوحة هو بن قيس الهمداني ~~الوداعي # قال الذهبي في الميزان لايعرف تفرد عنه أبو إسحاق # قال أحمد أبو حية شيخ # وقال بن المديني وأبو الوليد مجهول وقال أبو زرعة لايسمى وصحح خبره بن ~~السكن وغيره وفي التقريب مقبول من الثالثة # واعلم أن عبارة الإسناد ها هنا في نسخ الكتاب مختلفة فما صحح عندي وتحقق ~~لي اعتمدت عليه وهكذا وجدت في الأطراف للحافظ المزي وعبارته هكذا أبو حية ~~بن قيس الوداعي الهمداني عن علي حديث في صفة الوضوء أي أبو داود في الطهارة ~~عن مسدد وأبي توبة الربيع بن نافع وعمرو بن عون ثلاثتهم عن أبي الأحوص عن ~~أبي إسحاق عنه به # وقال أي أبو داود ms0135 أخطأ فيه محمد بن أبي القاسم الأسدي قال فيه عن الثوري ~~عن أبي إسحاق عن حية وإنما هو أبو حية # انتهى كلام المزي # وأما في بعض النسخ فهكذا حدثنا مسدد وأبو توبة قالا أنبأنا عمرو بن عون ~~أنبأنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية والله أعلم بالصواب # (فذكر) أبو حية (كله) أي غسل كل أعضاء الوضوء (إلى الكعبين) زاد في رواية ~~الترمذي والنسائي # ثم قام فأخذ فضل طهوره فشرب وهو قائم (أن أريكم) بصيغة المتكلم من أرى ~~يري # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه أتم منه # [117] (دخل علي) بالياء للمتكلم (أهراق الماء) بفتح الهمزة وسكون الهاء ~~والمضارع فيه يهريق Qقال الشيخ شمس الدين بن ~~القيم هذا من الأحاديث المشكلة جدا وقد اختلفت مسالك الناس في دفع إشكاله ~~فطائفة ضعفته منهم البخاري والشافعي قال والذي خالفه أكثر وأثبت منه # وأما الحديث الآخر يعني هذا فليس مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد # وفي هذا المسلك نظر فإن البخاري روى في صحيحه حديث بن # PageV01P135 # بسكون الهاء تشبيها له باسطاع يسطيع كأن الهاء زيدت عن حركة الياء التي ~~كانت في الأصل ولهذا لا نظير لهذه الزيادة والظاهر أن المراد بالماء ها هنا ~~البول # قال بن رسلان في شرحه وفيه إطلاق أهرقت الماء وأما ما روى الطبراني في ~~الكبير عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله لا يقولن أحدكم أهرقت الماء ~~ولكن ليقل البول ففي إسناده عنبسة بن عبد الرحمن بن عنبسة وقد أجمعوا على ~~ضعفه (بوضوء) بفتح الواو أي الماء (بتور) بفتح التاء وسكون الواو إناء صغير ~~من صفر أو حجارة يشرب منه وقد يتوضأ منه ويؤكل منه الطعام (حفنة من ماء) ~~الحفن بفتح الحاء وسكون الفاء أخذ الشيء براحة الكف وضم الأصابع يقال حفنت ~~له حفنا من باب ضرب والحفنة ملأ الكفين والجمع حفنات مثل سجدة وسجدات ~~(فضرب) وفي رواية أحمد ثم أخذ بيديه فصك بهما وجهه (بها) أي بالحفنة (على ~~وجهه) قال الحافظ ولي الدين العراقي ظاهره ms0136 يقتضي لطم وجهه بالماء وفي رواية ~~بن حبان في صحيحه فصك به وجهه وبوب عليه استحباب صك الوجه بالماء للمتوضئ ~~عند إرادته غسل وجهه # انتهى # وفي هذا رد على العلماء الشافعية فإنهم صرحوا بأن من مندوبات الوضوء أن ~~لا يلطم وجهه بالماء كما نقله العراقي في شرحه والخطيب الشربيني في الإقناع # وقالوا يمكن تأويل الحديث بأن المراد صب الماء على وجهه لا لطمه لكن ~~رواية بن حبان ترد هذا التأويل (ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه) قال في ~~التوسط أي جعل الإبهامين في الأذنين كاللقمة # وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال النووي فيه دلالة لما كان بن شريح ~~يفعله فإنه كان يغسل الأذنين مع الوجه ويمسحهما أيضا منفردتين عملا بمذاهب ~~العلماء وهذه الرواية فيها Qعباس رضي الله ~~عنهما كما سيأتي وقال في آخره ثم أخذ غرفة من ماء فرش بها على رجله اليمنى ~~حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها يعني رجله اليسرى ثم قال هكذا رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ # المسلك الثاني أن هذا كان في أول الإسلام ثم نسخ بأحاديث الغسل # وكان بن عباس أولا يذهب إليه بدليل ما روى الدارقطني حدثنا إبراهيم بن ~~حماد حدثنا العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~عقيل أن علي بن الحسين أرسله إلى الربيع بنت معوذ يسألها عن وضوء النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر الحديث وقالت ثم غسل رجليه قالت وقد أتاني بن عم لك ~~تعني بن # PageV01P136 # تطهيرهما مع الوجه ومع الرأس وقال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار وألقم ~~إبهاميه أي جعل إبهاميه للبياض الذي بين الأذن والعذار كاللقمة للفم توضع ~~فيه واستدل بذلك الماوردي على أن البياض الذي بين الأذن والعذار من الوجه ~~كما هو مذهب الشافعية # وقال مالك ما بين الأذن واللحية ليس من الوجه # قال بن عبد البر لا أعلم أحدا من علماء الأمصار قال بقول مالك # وعن أبي يوسف يجب على الأمر غسله دون ms0137 الملتحي # قال بن تيمية وفيه حجة لمن رأى ما أقبل من الأذنين من الوجه وفيه أيضا ~~والحديث يدل على أن يغسل ما أقبل من الأذنين مع الوجه ويمسح ما أدبر منهما ~~مع الرأس وإليه ذهب الحسن بن صالح والشعبي وذهب الزهري وداود إلى أنهما من ~~الوجه فيغسلان معه وذهب من عداهم إلى أنهما من الرأس فيمسحان معه # انتهى كلام الشوكاني # (ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك) بالنصب أي فعل في المرة الثانية ~~والثالثة مثله (فصبها على ناصيته) قال النووي هذه اللفظة مشكلة فإنه ذكر ~~الصب على الناصية بعد غسل الوجه ثلاثا وقبل غسل اليدين فظاهره أنها مرة ~~رابعة في غسل الوجه وهذا خلاف إجماع المسلمين فيتأول على أنه كان بقي من ~~أعلى الوجه شيء ولم يكمل فيه الثلاث فأكمل بهذه القبضة # قال الشيخ ولي الدين العراقي الظاهر أنه إنما صب الماء على جزء من الرأس ~~وقصد بذلك تحقق استيعاب الوجه كما قال الفقهاء وإنما يجب غسل جزء من الرأس ~~لتحقق غسل الوجه # قال السيوطي وعندي وجه ثالث في تأويله وهو أن المراد بذلك ما يسن فعله ~~بعد فراغ غسل الوجه من أخذ كف ماء وإسالته على جبهته # قال بعض العلماء يستحب للمتوضئ بعد غسل وجهه أن يضع كفا من ماء على جبهته ~~ليتحدر على وجهه # وفي معجم الطبراني الكبير بسند حسن عن الحسن بن علي أن رسول الله كان إذا ~~توضأ فضل ماءا حتى يسيله على موضع سجوده # قلت ما قاله السيوطي هو حسن جدا والحديث أخرجه أيضا أبو يعلى في مسنده من ~~رواية حسين بن علي لكن بين حديث علي رضي الله عنه وحديث الحسنين رضي الله ~~عنهما تغاير لأن في حديث علي إسالة الماء على جبهته بعد غسل الوجه وقبل غسل ~~اليدين وفي حديثهما إسالته بعد الفراغ من ~~Qعباس فأخبرته فقال ما أجد في الكتاب إلا غسلين ومسحين # ثم رجع بن عباس عن هذا لما بلغه غسل النبي صلى الله عليه وسلم رجليه ~~وأوجب الغسل فلعل حديث ms0138 علي وحديث بن عباس كانا في أول الأمر ثم نسخ # والذي يدل عليه أن فيه أنه مسح عليهما بدون حائل كما روى هشام بن سعد ~~حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال قال لنا بن عباس أتحبون أن أحدثكم ~~كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ # PageV01P137 # الوضوء ولهذه المغايرة قال الشوكاني تحت حديث علي فيه استحباب إرسال غرفة ~~من الماء على الناصية لكن بعد غسل الوجه لا كما يفعله العامة عقيب الفراغ ~~من الوضوء # قلت نعم إنما يدل حديث علي على ما قال الشيخ العلامة الشوكاني لكن دليل ~~ما يفعله العامة حديث الحسنين رضي الله عنهما # (فتركها) أي القبضة من الماء (تستن) أي تسيل وتنصب يقال سننت الماء إذا ~~جعلته صبا سهلا وفي رواية أحمد ثم أرسلها تسيل (على رجله) اليمنى (وفيها ~~النعل) قال الخطابي قد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل أخبرني ~~الأزهري أخبرني أبو بكر بن عثمان عن أبي حاتم عن أبي زيد الأنصاري قال ~~المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل ~~أعضاءه قد تمسح ويحتمل أن تكون تلك الحفنة من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم ~~وباطنها وإن كانت الرجل في النعل ويدل على ذلك قوله فغسلها بها (ففتلها ~~بها) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها فغسلها بها والفتل من باب ضرب أي لوى # قال في التوسط أي فتل رجله بالحفنة التي صبها عليها واستدل به من أوجب ~~المسح وهم الروافض ومن خير بينه وبين الغسل ولا حجة لأنه حديث ضعيف ولأن ~~هذه الحفنة وصلت إلى ظهر قدمه وبطنه لدلائل قاطعة بالغسل ولحديث علي أنه ~~توضأ ومسح وقال هذا وضوء من لم يحدث # انتهى # وسيجيء بيانه في باب الوضوء مرتين إن شاء الله تعالى # (ثم) ضرب بالحفنة على رجله (الأخرى) أي اليسرى (قال) أي عبد الله ~~الخولاني (قلت) لابن عباس رضي الله عنهما (وفي النعلين) أي أضرب حفنة من ~~ماء على رجليه وكانت الرجلان في ms0139 النعلين (قال) بن عباس نعم (قال قلت وفي ~~النعلين) وإنما كررها وسألها ثلاثا لعجبه الذي حصل ~~Qفذكر الحديث قال ثم اغترف غرفة أخرى فرش على رجله وفيها النعل ~~واليسرى مثل ذلك ومسح بأسفل الكعبين وقال عبد العزيز الدراوردي عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ~~قال ثم أخذ حفنة من ماء فرش قدميه وهو منتعل المسلك الثالث أن الرواية عن ~~علي وبن عباس مختلفة فروي عنهما هذا وروي عنهما الغسل كما رواه البخاري في ~~الصحيح عن عطاء بن يسار عن بن عباس فذكر الحديث وقال في آخره أخذ # PageV01P138 # له من فعل علي رضي الله عنه وهو ضرب الماء على الرجل التي فيها النعل # وقال الشعراني في كشف الغمة عن جميع الأمة إن القائل للفظ قلت هو بن عباس ~~سأل عليا وهذا لفظه # قال بن عباس فسألت عليا رضي الله عنه فقلت وفي النعلين قال وفي النعلين # الحديث انتهى والله أعلم # قال المنذري في هذا الحديث مقال قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عنه ~~فضعفه وقال ما أدري ما هذا # انتهى # والحديث أخرجه أحمد بن حنبل # كذا في المنتقى وفي التلخيص ورواه البزار وقال لا نعلم أحدا روى هذا هكذا ~~إلا من حديث عبيد الله الخولاني ولا نعلم أن أحدا رواه عنه إلا محمد بن ~~طلحة بن يزيد بن ركانة وقد صرح بن إسحاق بالسماع فيه وأخرجه بن حبان من ~~طريقه مختصرا # وضعفه البخاري فيما حكاه الترمذي # انتهى # واعلم أن الحديث وإن كان رواته كلهم ثقات لكن فيه علة خفية اطلع عليها ~~البخاري وضعفه لأجلها ولعل العلة الخفية فيه هي ماذكره البزار وأما مظنة ~~التدليس من بن إسحاق فارتفعت من رواية البزار (وحديث بن جريج) هو عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج نسب إلى جده ثقة فاضل (عن شيبة) بن نصاح بكسر النون ~~وتخفيف الصاد المهملة مولى أم سلمة زوج النبي (يشبه حديث علي) في بعض ~~المعاني ms0140 (قال فيه) أي في حديث شيبة # والحديث أخرجه Qغرفة من ماء فرش بها على ~~رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى فهذا ~~صريح في الغسل # وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن ~~زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس به وقال ثم غرف غرفة ثم غسل رجله ~~اليمنى ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى # وقال ورقاء عن زيد عن عطاء عنه ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكره وقال فيه وغسل رجليه مرة مرة # وقال محمد بن جعفر عن زيد وأخذ حفنة فغسل بها رجله اليمنى وأخذ حفنة فغسل ~~رجله اليسرى قالوا والذي روى أنه رش عليهما في النعل هو هشام بن سعد وليس ~~بالحافظ فرواية الجماعة أولى من روايته # على أن سفيان الثوري وهشاما أيضا رويا ما يوافق الجماعة فرويا عن زيد عن ~~عطاء بن يسار قال قال لي بن عباس ألا أريك وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فتوضأ مرة مرة ثم غسل رجليه وعليه نعله # وأما حديث علي رضي الله عنه فقال البيهقي روينا من أوجه كثيرة عن علي أنه ~~غسل رجليه في الوضوء # ثم ساق منها حديث عبد خير عنه أنه دعا بوضوء فذكر الحديث وفيه ثم صب بيده ~~اليمنى ثلاث مرات على قدمه اليمنى ثم غسلها بيده اليسرى ثم قال هذا طهور ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P139 # النسائي موصولا ولفظه أخبرنا إبراهيم بن الحسن المقسمي قال حدثنا حجاج ~~قال قال بن جريج حدثني شيبة أن محمد بن علي أخبره قال أخبرني أبي علي أن ~~الحسين بن علي قال دعاني أبي علي بوضوء فقربته له فغسل كفيه ثلاث مرات قبل ~~أن يدخلها في وضوئه ثم مضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم ~~غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم اليسرى كذلك (ومسح برأسه مرة واحدة) ~~رواية النسائي ثم مسح ms0141 برأسه مسحة واحدة ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ~~ثلاثا ثم اليسرى كذلك ثم قام قائما فقال ناولني فناولته الإناء الذي فيه ~~فضل وضوئه فشرب من فضل وضوئه قائما فعجبت فلما رآني قال لا تعجب فإني رأيت ~~أباك النبي يصنع مثل ما رأيتني صنعت (وقال بن وهب فيه) أي في حديث شيبة # قال البيهقي كذا قال بن وهب عن بن جريج عنه # قاله بن رسلان # وقد ورد تكرار المسح في حديث علي منها عند الدارقطني من طريق عبدخير ~~وتقدم بحث ذلك مشروحا # [118] (عن أبيه أنه قال) أي يحيى بن عمارة (وهو جد عمرو بن يحيى) الظاهر ~~أن الضمير Qومنها حديث زر بن حبيش عنه أنه ~~سئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وغسل رجليه ~~ثلاثا ثلاثا # ومنها حديث أبي حية عنه رأيت عليا توضأ الحديث وفيه وغسل قدميه إلى ~~الكعبين ثم قال أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم # قالوا وإذا اختلفت الروايات عن علي وبن عباس وكان مع أحدهما رواية ~~الجماعة فهي أولى # المسلك الرابع أن أحاديث الرش والمسح إنما هي وضوء تجديد للطاهر لا طهارة ~~رفع حدث بدليل ما رواه شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزال بن ~~سبرة يحدث عن علي أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى ~~حضرت صلاة العصر ثم أتي بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه ~~ويديه ورأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال إن أناسا يكرهون ~~الشرب قائما وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت # وقال هذا وضوء من لم يحدث # رواه البخاري بمعناه قال البيهقي في هذا الحديث الثابت دلالة على أن ~~الحديث الذي روي عن # PageV01P140 # هو يرجع إلى عبد الله بن زيد أي عبد الله بن زيد هو جد عمرو بن يحيى ~~وعليه اعتمد صاحب الكمال ومن تبعه فقال في ترجمة عمرو بن ms0142 يحيى أنه بن بنت ~~عبد الله بن زيد لكن قال الحافظ الإمام بن حجر هو غلط لأنه ذكر بن سعد أن ~~أم عمرو بن يحيى هي حميدة بنت محمد بن إياس بن البكير وقال غيره هي أم ~~النعمان بنت أبي حية # انتهى # فالضمير راجع للرجل القائل الثابت في أكثر الروايات فإن كان يرجع إلى ~~عمرو بن حسن كما في رواية البخاري ومعن بن عيسى ومحمد بن الحسن فقوله ها ~~هنا هو جد عمرو بن يحيى فيه تجوز لأنه عم أبيه وسماه جدا لكونه في منزلته ~~وإن كان يرجع إلى أبي حسن فهو جد عمرو حقيقة # قال بن عبد البر كذا لجميع رواة الموطأ وانفرد به مالك ولم يتابعه عليه ~~أحد فلم يقل أحد إن عبد الله بن زيد جد عمرو قال بن دقيق العيد هذا وهم ~~قبيح من يحيى بن يحيى أو غيره وأعجب منه أن بن وضاح سئل عنه وكان من الأئمة ~~في الحديث والفقه فقال هو جده لأمه ورحم الله من انتهى إلى ما سمع ووقف دون ~~ما لم يعلم وكيف جاز هذا على بن وضاح # قاله الزرقاني (مرتين مرتين) كذا Qالنبي ~~صلى الله عليه وسلم في المسح على الرجلين إن صح فإنما عنى به وهو طاهر غير ~~محدث إلا أن بعض الرواة كأنه اختصر الحديث فلم ينقل قوله هذا وضوء من لم ~~يحدث وقال أحمد حدثنا بن الأشجعي عن أبيه عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن ~~علي أنه دعا بكوز من ماء ثم قال ثم توضأ وضوءا خفيفا ومسح على نعليه ثم قال ~~هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يحدث وفي رواية للطاهر ما لم ~~يحدث # قال وفي هذا دلالة على أن ما روي عن علي في المسح على النعلين إنما هو في ~~وضوء متطوع به لا في وضوء واجب عليه من حدث يوجب الوضوء أو أراد غسل ~~الرجلين في النعلين أو أراد أنه مسح على جوربيه ونعليه كما رواه ms0143 عنه بعض ~~الرواة مقيدا بالجوربين وأراد به جوربين منعلين # قلت هذا هو المسلك الخامس أن مسحه رجليه ورشه عليهما لأنهما كانتا ~~مستورتين بالجوربين في النعلين # والدليل عليه ما رواه سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن بن عباس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومسح على نعليه # لكن تفرد به رواد بن الجراح عن الثوري والثقات رووه عن الثوري بدون هذه ~~الزيادة # وقد رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب عن سفيان فذكره بإسناده ومتنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على النعلين وروى أبو داود من حديث هشيم ~~عن يعلى بن عطاء عن أبيه أخبرني أويس بن أبي أويس الثقفي قال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه فقوله مسح على نعليه ~~كقوله مسح على خفيه # والنعل لا تكون ساترة لمحل المسح إلا إذا كان عليها جورب فلعله مسح على ~~نعل الجورب فقال مسح على نعليه # PageV01P141 # بتكرار مرتين لئلا يتوهم أن المرتين لكلتا اليدين ولم تختلف الروايات عن ~~عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع ~~عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي توضأ وفيه ويده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ~~ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير واحد # قال الحافظ ولي الدين العراقي المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد ~~والمصادر والأجناس إذا كررت كان المراد حصولها مكررة لا التأكيد اللفظي ~~فإنه قليل الفائدة لا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره مثال ذلك جاء القوم ~~اثنين اثنين أو رجلا رجلا أي اثنين بعد اثنين ورجلا بعد رجل وهذا منه أي ~~غسلهما مرتين بعد مرتين أي أفرد كل واحدة منهما بالغسل مرتين (إلى ~~المرفقين) ذهب الجمهور إلى دخولهما في غسل اليدين لأن إلى في الآية بمعنى ~~مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وقال الزمخشري لفظ إلى يفيد ~~معنى الغاية مطلقا فأما دخولها ms0144 Qالمسلك ~~السادس أن الرجل لها ثلاثة أحوال حال تكون في الخف فيجزي مسح ساترها وحال ~~تكون حافية فيجب غسلها فهاتان مرتبتان وهما كشفها وسترها ففي حال كشفها لها ~~أعلى مراتب الطهارة وهي الغسل التام وفي حال استتارها لها أدناها وهي المسح ~~على الحائل ولها حالة ثالثة وهي حالما تكون في النعل وهي حالة متوسطة بين ~~كتفها وبين سترها بالخف فأعطيت حالة متوسطة من الطهارة وهي الرش فإنه بين ~~الغسل والمسح # وحيث أطلق لفظ المسح عليها في هذه الحال فالمراد به الرش لأنه جاء مفسرا ~~في الرواية الأخرى # وهذا مذهب كما ترى لو كان يعلم قائل معين # ولكن يحكى عن طائفة لا أعلم منهم معينا وبالجملة فهو خير من مسلك الشيعة ~~في هذا الحديث وهو المسلك السابع أنه دليل على أن فرض الرجلين المسح وحكي ~~عن داود الجواري وبن عباس وحكي عن بن جرير أنه مخير بين الأمرين فأما ~~حكايته عن بن عباس فقد تقدمت وأما حكايته عن بن جرير فغلط بين وهذه كتبه ~~وتفسيره كله يكذب هذا النقل عليه وإنما دخلت الشبهة لأن بن جرير القائل ~~بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه وقد رأيت له ~~مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم # فهذه سبعة مسالك للناس في هذا الحديث # وبالجملة فالذين رووا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مثل عثمان بن عفان ~~وأبي هريرة وعبد الله بن زيد بن عاصم وجابر بن عبد الله والمغيرة بن شعبة ~~والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب ومعاوية بن أبي سفيان وجد طلحة بن ~~مصرف وأنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي وغيرهم رضي الله عنهم لم يذكر أحد ~~منهم ما ذكر في حديث علي وبن عباس مع الاختلاف المذكور عليهما # والله أعلم # PageV01P142 # في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل فقوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل دليل عدم دخوله وقول القائل حفظت القرآن من أوله إلى آخره دليل ~~الدخول وقوله تعالى إلى المرافق لا دليل فيه على أحد الأمرين ms0145 # قال الحافظ بن حجر ويمكن أن يستدل لدخولهما بفعله # ففي الدارقطني بإسناد حسن من حديث عثمان في صفة الوضوء فغسل يديه إلى ~~المرفقين حتى مس أطراف العضدين # وفيه عن جابر قال كان رسول الله إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه لكن ~~إسناده ضعيف # وفي البزار والطبراني من حديث وائل بن حجر في صفة الوضوء وغسل ذراعيه حتى ~~جاوز المرفق # وفي الطحاوي والطبراني من حديث ثعلبة بن عباد عن أبيه مرفوعا ثم غسل ~~ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه فهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا # قال إسحاق بن راهويه إلى في الآية يحتمل أن تكون بمعنى الغاية وأن تكون ~~بمعنى مع فبينت السنة أنها بمعنى مع # وقد قال الشافعي في الأم لا أعلم مخالفا في إيجاب دخول المرفقين في ~~الوضوء # انتهى كلامه (فأقبل بهما وأدبر) قد اختلف في كيفية الإقبال والإدبار ~~المذكور في الحديث ووجد فيه ثلاثة أقوال الأول أن يبدأ بمقدم رأسه الذي يلي ~~الوجه فيذهب إلى القفا ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه وهو مبتدأ الشعر ~~من حد الوجه وهذا هو الذي يعطيه ظاهر قوله بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى ~~قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه إلا أنه أورد على هذه الصفة ~~أنه أدبر بهما وأقبل لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار ورجوعه إلى جهة الوجه ~~إقبال # وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب فالتقدير أدبر وأقبل # والثاني أنه يبدأ بمؤخر رأسه ويمر إلى جهة الوجه ثم يرجع إلى المؤخر ~~محافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر فالإقبال إلى مقدم الوجه والإدبار إلى ~~ناحية المؤخر وقد وردت هذه الصفة في الحديث الصحيح بدأ بمؤخر رأسه ويحمل ~~الاختلاف في لفظ الأحاديث على تعدد الحالات # والثالث أن يبدأ بالناصية ويذهب إلى ناحية الوجه ثم يذهب إلى جهة مؤخر ~~الرأس ثم يعود إلى ما بدأ منه وهو الناصية ولعل قائل هذا قصد المحافظة على ~~قوله بدأ بمقدم رأسه مع المحافظة على ظاهر لفظ أقبل وأدبر لأنه إذا بدأ ms0146 ~~بالناصية صدق أنه بدأ بمقدم رأسه وصدق أنه أقبل أيضا فإنه ذهب إلى ناحية ~~الوجه وهو القبل # قال العلامة الأمير اليماني في سبل السلام والظاهر أن هذا من العمل ~~المخير فيه وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح انتهى (بدأ) أي ابتدأ ~~(بمقدم رأسه) بفتح الدال مشددة ويجوز كسرها والتخفيف وكذا مؤخر # قاله الزرقاني (ثم ذهب بهما إلى قفاه) بالقصر وحكي مده وهو قليل مؤخر ~~العنق وفي المحكم وراء العنق يذكر ويؤنث (ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي ~~بدأ منه) ليستوعب جهتي الشعر بالمسح والمشهور عند من أوجب التعميم أن ~~الأولى # PageV01P143 # واجبة والثانية سنة # وجملة قوله بدأ إلى آخره عطف بيان لقوله فأقبل بهما وأدبر ومن ثم لم تدخل ~~الواو على بدأ # قاله الزرقاني # وفي فتح الباري أنه من الحديث وليس مدرجا من كلام مالك ففيه حجة على من ~~قال السنة أن يبدأ بمؤخر الرأس إلى أن ينتهي إلى مقدمه لظاهر قوله أقبل ~~وأدبر ويرد عليه أن الواو لا تقتضي الترتيب # وعند البخاري من رواية سليمان بن بلال فأدبر بيديه وأقبل فلم يكن في ~~ظاهره حجة لأن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية ولم يعين ما أقبل إليه ~~وما أدبر عنه ومخرج الطريقين متحد فهما بمعنى واحد # وعينت رواية مالك البداءة بالمقدم فيحمل قوله أقبل على أنه من تسمية ~~الفعل بابتدائه أي بدأ بقبل الرأس وقيل في توجيهه غير ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا # [119] (من كف واحدة) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها واحد # والكف يذكر ويؤنث # حكاها أبو حاتم السجستاني # والمشهور أنها مؤنثة # قاله السيوطي وهو صريح في الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كل غرفة في كل ~~مرة وذهب إليه بعض الأئمة (يفعل ذلك ثلاثا) أي الجمع بين المضمضة ~~والاستنشاق ثلاث مرات (ثم ذكر) أي خالد (نحوه) أي نحو حديث مالك # وهذا الحديث أخرجه البخاري سندا ومتنا ولفظه عن عبد الله بن زيد أنه أفرغ ~~من الإناء على يديه فغسلهما ثم ms0147 غسل أو مضمض واستنشق من كفة واحدة ففعل ذلك ~~ثلاثا فغسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ومسح برأسه ما ~~أقبل وما أدبر وغسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا وضوء رسول الله وأخرجه ~~مسلم والدارمي والترمذي وقال حديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب وقد روى ~~مالك وبن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى ولم يذكروا هذا الحرف ~~أن النبي مضمض واستنشق من كف واحد وإنما ذكره خالد بن عبد الله وخالد ثقة ~~حافظ عند أهل الحديث # وقال بعض أهل العلم المضمضة والاستنشاق من كف واحد يجزئ # وقال بعضهم يفرقهما أحب إلينا # وقال الشافعي إن جمعهما في كف واحد فهو جائز وإن فرقهما فهو أحب إلينا # انتهى # وأخرج الدارمي وبن حبان والحاكم عن بن عباس أن النبي توضأ مرة مرة وجمع ~~بين المضمضة والاستنشاق وأقرب منه إلى الصراحة رواية أبي داود التي تقدمت ~~عن علي ولفظه ثم تمضمض واستنثر ثلاثا فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه # ولأبي داود الطيالسي ثم تمضمض ثلاثا مع الاستنشاق بماء واحد # قال النووي في كيفية المضمضة # PageV01P144 # والاستنشاق خمسة أوجه الأصح يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات يتمضمض من كل ~~واحدة ثم يستنشق كما في رواية خالد المذكورة بلفظ من كف واحدة ففعل ذلك ~~ثلاثا فإنها صريحة في الجمع في كل غرفة والثاني يجمع بينهما بغرفة واحدة ~~يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا على ما في حديث بن ماجه # والثالث يجمع أيضا بغرفة ولكن يتمضمض منها ثم يستنشق ثم يتمضمض منها ثم ~~يستنشق ثم يتمضمض منها ثم يستنشق على ما في بعض الروايات # والرابع يفصل بينهما بغرفتين فيتمضمض من إحداهما ثلاثا ثم يستنشق من ~~الأخرى ثلاثا # والخامس يفصل بست غرفات بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث غرفات # وقال بعض المالكية إنه الأفضل # وقال النووي والصحيح الأول وبه جاءت الأحاديث الصحيحة وهو أيضا الأصح عند ~~المالكية بحيث حكى بن رشد الاتفاق على أنه الأفضل # قاله الزرقاني في شرح المواهب ms0148 # [120] (أن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالموحدة المشددة (حدثه) أي حبان ~~حدث عمرو (أن أباه) وهو واسع (حدثه) أي ابنه حبان (بماء غير فضل يديه) أي ~~مسح الرأس بماء جديد لا ببقية من ماء يديه أي لم يقتصر على بلل يديه ولا ~~يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا إخبار عن ~~الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه # قاله النووي # وفي سبل السلام وأخذ ماء جديد للرأس هو أمر لا بد منه وهو الذي دلت عليه ~~الأحاديث # انتهى (حتى أنقاهما) أي أزال الوسخ عنهما # والحديث أخرجه مسلم والدارمي والترمذي وقال حسن صحيح # وروى بن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن ~~النبي توضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه # ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن ~~عبد الله بن زيد وغيره أن النبي أخذ لرأسه ماءا جديدا والعمل على هذا عند ~~أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماءا جديدا # انتهى كلام الترمذي # [121] (الحضرمي) بفتح الحاء وسكون الضاد وفتح الراء منسوب إلى حضرموت (ثم ~~تمضمض # PageV01P145 # واستنشق ثلاثا) قال السيوطي احتج به من قال الترتيب في الوضوء غير واجب ~~لأنه أخر المضمضة والاستنشاق من غسل الذراعين وعطف عليه بثم # قلت هذه رواية شاذة لا تعارض الرواية المحفوظة التي فيها تقديم المضمضة ~~والاستنشاق على غسل الوجه (ظاهرهما وباطنهما) بالجر بدلان من أذنيه ~~وظاهرهما ما يلي الرأس وباطنهما ما يلي الوجه وأما كيفية مسحهما فأخرجها بن ~~حبان في صحيحه من حديث بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله توضأ فغرف غرفة ~~فغسل وجهه ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى ثم غرف ~~غرفة فمسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه ~~فمسح ظاهرهما وباطنهما الحديث وصححه بن خزيمة وبن منده ورواه أيضا النسائي ~~وبن ماجه والحاكم والبيهقي ولفظ النسائي ثم مسح ms0149 برأسه وأذنيه باطنهما ~~بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه ولفظ بن ماجه مسح أذنيه فأدخلهما السبابتين ~~وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما ولفظ البيهقي ثم أخذ ~~شيئا من ماء فمسح به رأسه وقال بالوسطيين من أصابعه في باطن أذنيه ~~والإبهامين من وراء أذنيه ذكره الحافظ في التلخيص # وحديث الباب ظاهر في أنه لم يأخذ للأذنين ماءا جديدا بل مسح الرأس ~~والأذنين بماء واحد # قال الحافظ بن القيم في الهدي النبوي وكان يمسح أذنيه مع رأسه وكان يمسح ~~ظاهرهما وباطنهما ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءا جديدا وإنما صح ذلك عن بن ~~عمر # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا # [122] (لفظه) قال النووي هو بالرفع أي هذا لفظه وأما محمود فمعناه # وقال الشيخ ولي الدين العراقي ضبطناه بالنصب أي حدثنا لفظه لا معناه ~~(فأمرهما) من الإمرار أي أمضاهما إلى مؤخر الرأس (القفا) بالقصر وحكي مده ~~وهو قليل مؤخر العنق # وفي المحكم والقاموس وراء العنق # PageV01P146 # يذكر ويؤنث (قال محمود) بن خالد في روايته عن الوليد بن مسلم إنه (قال) ~~أي الوليد (أخبرني حريز) فصرح الوليد بالإخبار عن حريز في رواية محمود ~~فارتفعت مظنة التدليس عن الوليد كما كانت في رواية يعقوب بالعنعنة # [123] (المعنى) أي أنهما اتفقا على المعنى # وإن اختلفا في اللفظ (بهذا الإسناد) المذكور (أصابعه) كذا في بعض النسخ ~~بالجمع على إرادة الجنس والمراد السبابتان وفي بعض النسخ إصبعيه بالتثنية ~~(في صماخ أذنيه) بكسر الصاد المهملة وآخره الخاء المعجمة الخرق الذي في ~~الأذن المفضي إلى الدماغ ويقال فيه السماخ أيضا # قال الحافظ وإسناده حسن وعزاه النووي تبعا لابن الصلاح لرواية النسائي ~~وهو وهم انتهى # وهذه الأحاديث تدل على استيعاب مسح جميع الرأس ومشروعية مسح الأذنين ~~ظاهرا وباطنا وإدخال السبابتين في صماخي الأذنين # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا # [124] (مؤمل) كمحمد (للناس) أي بحضرة الناس لتعليمهم (فلما بلغ) معاوية ~~(غرفة) بفتح الغين مصدر وبالضم اسم للمغروف أي ملأ الكف (فتلقاها) التلقي ~~الأخذ أي أخذ الغرفة (حتى وضعها) أي الغرفة (على وسط رأسه) ms0150 بفتح السين لأنه ~~اسم (من مقدمه) أي من مقدم رأسه وهو الناصية (إلى مؤخره) وهو القفا (ومن ~~مؤخره إلى مقدمه) أي ثم عاد من القفا إلى الناصية # والحديث فيه أخذ الماء باليسرى وليست هذه الجملة في رواية علي بن بحر عن ~~الوليد بن مسلم بالسند المذكور إلى معاوية فيما أخرجه الطحاوي ولفظه فلما ~~بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه ثم مر بهما حتى بلغ القفا ثم ردهما ~~حتى بلغ المكان الذي بدء منه # (بهذا الإسناد) وفي بعض # PageV01P147 # النسخ في هذا الإسناد أي بالإسناد المذكور من عبد الله بن العلاء إلى ~~معاوية [125] (قال) محمود بن خالد في حديثه (فتوضأ ثلاثا ثلاثا) أي توضأ ~~معاوية للناس كما رأى رسول الله يتوضأ ثلاثا ثلاثا لكل عضو (وغسل رجليه ~~بغير عدد) واستدل به على أن غسل الرجلين لا يتقيد بعدد بل بالإنقاء وإزالة ~~ما فيهما من الأوساخ # وهو استدلال غير تام لأنه قد جاء في أكثر الروايات أن رسول الله غسلهما ~~ثلاثا ثلاثا فيحمل غسل الرجلين في هذا الحديث على الغسلات الثلاث وإن لم ~~يحسب الراوي الرائي كونها ثلاثة # وإن سلمنا أنه غسلهما بغير عدد في بعض الأحيان لبيان الجواز فلا يخرج عن ~~كونها سنة ومتقيدا بثلاث # [126] (عن الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وكسر الياء التحتانية ~~المشددة (بنت معوذ) بضم الميم وفتح العين وكسر الواو المشددة (فحدثتنا) أي ~~الربيع (أنه) أي النبي (قال اسكبي) بضم الكاف من نصر ينصر أمر من السكب أي ~~صبي يقال سكب الماء سكبا وسكوبا فانصب وسكبه غيره يتعدى ولا يتعدى (فذكرت) ~~أي الربيع (ووضأ وجهه) بتشديد الضاد أي غسل (مضمض واستنشق مرة) لبيان ~~الجواز (ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه) بيان لمرتين فليستا ~~مسحتين بدليل أنها لم تقل ويبدأ بالواو ثم بدؤه بالمؤخر لبيان الجواز إن ~~صحت هذه الرواية # قال السيوطي احتج به من يرى أنه يبدأ بمسح الرأس بمؤخره ثم بمقدمه # قال الترمذي ذهب أهل الكوفة إلى هذا الحديث منهم وكيع بن الجراح ms0151 # وأجاب بن العربي عنه على مذهب الجمهور بأنه تحريف من الراوي بسبب فهمه ~~فإنه فهم من قوله فأقبل بهما وأدبر أنه يقتضي الابتداء بمؤخر الرأس فصرح ~~بما فهم منه وهو يخطىء في فهمه # وأجاب غيره بأنه عارضه ما هو أصح منه وهو حديث عبد الله بن زيد أو بأنه ~~فعل لبيان الجواز # انتهى # (وهذا معنى حديث مسدد) أي هذا الذي رويته عن مسدد رويته بالمعنى ولا ~~أتحفظ جملة ألفاظه # PageV01P148 # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال هذا حديث حسن وحديث عبد الله بن ~~زيد أصح من هذا وأجود إسنادا وأخرجه بن ماجه # [127] (حدثنا سفيان) هو بن عيينة الإمام الحافظ كما صرح به المزي في ~~الأطراف (بهذا الحديث) المذكور إلا أن سفيان بن عيينة (يغير بعض معاني بشر) ~~بن المفضل أي حديث بن عيينة وبشر بن المفضل كلاهما متحدان في المعنى إلا أن ~~بينهما بعض المغايرة بحسب المعنى وصرحها بقوله (قال) أي سفيان بن عيينة ~~(فيه) أي في الحديث المذكور # [128] [129] (عندها) أي الربيع (من قرن الشعر) القرن يطلق على الخصلة من ~~الشعر وعلى جانب الرأس من أي جهة كان وعلى أعلى الرأس # قاله الشيخ ولي الدين العراقي # وفي التوسط أراد بالقرن أعلى الرأس إذ لو مسح من أسفل لزم تغير الهيئة ~~وقد قال لا يحرك # إلخ أي يبتدئ المسح من الأعلى إلى أسفل (كل ناحية) أي في كل ناحية بحيث ~~يستوعب مسح جميع الرأس عرضا وطولا (لمنصب الشعر) بضم الميم وسكون النون ~~وفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة المكان الذي ينحدر إليه وهو أسفل ~~الرأس مأخوذ من انصباب الماء وهو انحداره من أعلى إلى أسفل # قاله السيوطي # واللام في لمنصب لانتهاء الغاية أي ابتدأ من الأعلى في كل ناحية وانتهى ~~إلى آخر موضع ينتهي إليه الشعر كذا في التوسط # قال العراقي والمعنى أنه كان يبتدىء المسح بأعلى الرأس إلى أن ينتهي ~~بأسفله يفعل ذلك في كل ناحية على حدتها # انتهى # وقال الشوكاني إنه مسح مقدم رأسه مسحا مستقلا ومؤخره كذلك لأن المسح ms0152 مرة ~~واحدة لا بد فيه من تحريك شعر أحد الجانبين # انتهى (لا يحرك الشعر عن هيئته) التي هو عليها # قال بن رسلان وهذه الكيفية مخصوصة بمن له شعر طويل إذ لو رد يده عليه ~~ليصل الماء إلى أصوله ينتفش ويتضرر صاحبه بانتفاشه وانتشار بعضه ولا بأس ~~بهذه الكيفية للمحرم فإنه يلزمه الفدية بانتشار شعره وسقوطه # وروي عن أحمد أنه سئل كيف تمسح المرأة ومن له شعر طويل كشعرها فقال إن ~~شاء # PageV01P149 # مسح كما روي عن الربيع وذكر الحديث ثم قال هكذا ووضع يده على وسط رأسه ثم ~~جرها إلى مقدمه ثم رفعها فوضعها حيث بدأ منه ثم جرها إلى مؤخره # انتهى # قلت والقرن أيضا الروق من الحيوان وموضعه من أسنا # قاله في القاموس وهو مقدم الرأس أراد بالقرن هذا المعنى أي ابتدأ المسح ~~من مقدم رأسه مستوعبا جميع جوانبه إلى منصب شعره وهو مؤخر رأسه إذ لو مسح ~~من مؤخره إلى مقدمه أو من أعلاه وهو وسطه إلى أية جهة كانت أو من يمينه إلى ~~شماله أو بالعكس لزم تحرك الشعر عن هيئته وقد قال لا يحرك إلخ والله أعلم ~~بالصواب # (قالت) أي الربيع (ومسح ما أقبل منه) هذا عطف تفسيري لقوله فمسح رأسه أي ~~مسح ما أقبل من الرأس مسح (ما أدبر) من الرأس أي مسح من مقدم الرأس إلى ~~منتهاه ثم رد يديه من مؤخر الرأس إلى مقدمه مسح (صدغيه) الصدغ بضم الصاد ~~المهملة وسكون الدال الموضع الذي بين العين والأذن والشعر المتدلي على ذلك ~~الموضع مسح (أذنيه مرة واحدة) متعلق بمسح فيكون قيدا في الإقبال والإدبار ~~وما بعده فباعتبار الإقبال يكون مرة وباعتبار الإدبار مرة أخرى وهو مسح ~~واحد وبه يجمع بينه وبين ما سبق من حديثها أنه مسح برأسه قرنين ونقل ~~الشعراني عن بعض السلف أنه قال لا خلاف بين تثليث المسح والمسحة الواحدة ~~لأنه وضع يده على يافوخه أولا ثم مد يده إلى مؤخر رأسه ثم إلى مقدم رأسه ~~ولا يفصل يده من رأسه ولا ms0153 أخذ الماء ثلاث مرات فمن نظر إلى هذه الكيفية قال ~~إنه مسح مرة واحدة ومن نظر إلى تحريك يده قال إنه مسح ثلاثا # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي (وقال) حديث الربيع حديث حسن صحيح # [130] (من فضل ماء كان في يده) ولفظ الدارقطني في سننه توضأ ومسح رأسه ~~ببلل يديه وفي رواية له قالت كان النبي يأتينا فيتوضأ فمسح رأسه بما فضل في ~~يديه ومسح هكذا ووصف بن داود قال بيديه من مؤخر رأسه إلى مقدمه ثم رد يديه ~~من مقدم رأسه إلى مؤخره انتهى # قلت بن عقيل هذا قد اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه وذكر الترمذي حديث ~~عبد الله بن زيد # PageV01P150 # أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم نوضأ وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه ~~من رواية بن لهيعة عن حبان بن واسع قال ورواية عمرو بن الحارث عن حبان بن ~~واسع أصح لأنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن ~~النبي أخذ لرأسه ماءا جديدا # انتهى وحديث بن عقيل هذا في متنه اضطراب لأن بن ماجه أخرج من طريق شريك ~~عن عبد الله بن عقيل عن الربيع بنت معوذ قالت أتيت النبي بميضأة فقال اسكبي ~~فسكبت فغسل وجهه وذراعيه وأخذ ماءا جديدا فمسح به رأسه مقدمه ومؤخره تأوله ~~الحافظ البيهقي على أنه أخذ ماءا جديدا وصب نصفه ومسح رأسه ببلل يديه ~~ليوافق ما في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ومسح برأسه بماء غير ~~فضل يديه أخرجه مسلم والمؤلف والدارمي والترمذي وقال حديث حسن صحيح # وأخرج الطبراني في معجمه حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو ~~الربيع الزهراني حدثنا أسد بن عمرو عن دهثم عن نمران بن جارية بن ظفر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فال خذوا للرأس ماءا جديدا والحديث لا يصح ~~لحال دهثم وجهالة نمران # قاله الذهبي # وقال الحافظ في الإصابة دهثم بن قران عن نمران بن جارية عن أبيه ولا يعرف ~~له ms0154 رواية إلا من طريق دهثم ودهثم ضعيف جدا # [131] (إصبعيه) أي السبابتين (في جحري أذنيه) بضم الجيم وسكون الحاء ~~المهملة تثنية جحر وهو الثقبة والخرق # وتقدمت رواية هشام وفيها وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [132] (عن ليث) هو بن سليم القرشي الكوفي روى عن عكرمة وغيره وعنه شعبة ~~والثوري ومعمر # قال أحمد مضطرب الحديث وقال الفضيل بن عياض ليث أعلم أهل الكوفة Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم وقال عثمان ين سعيد ~~الدارمي سمعت علي بن المديني يقول قلت لسفيان إن ليثا روى عن طلحة بن مصرف ~~عن أبيه عن جده أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأنكر سفيان ذلك ~~وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي صلى الله عليه وسلم # قال علي سألت عبد الرحمن بن مهدي عن اسم جد طلحة فقال عمرو بن # PageV01P151 # بالمناسك # كذا في الخلاصة # وقال الحافظ قال بن حبان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل ويأتي عن الثقات ~~بما ليس من حديثهم تركه يحيى القطان وبن مهدي وبن معين وأحمد بن حنبل # وقال النووي في تهذيب الأسماء اتفق العلماء على ضعفه (عن أبيه) أي مصرف ~~بن عمرو بن كعب قال بن القطان مصرف بن عمرو والد طلحة مجهول ذكره الحافظ في ~~التلخيص ومثله في التقريب (القذال) بفتح القاف والذال المعجمة كسحاب هو ~~مؤخر الرأس وجمعه قذل ككتب وأقذلة كأغلمة # ولفظ أحمد في مسنده أنه رأى رسول الله يمسح رأسه حتى بلغ القذال وما يليه ~~من مقدم العنق ولفظ بن سعد وجر يديه إلى قفاه (وهو) أي القذال (أول القفا) ~~وهذا تفسير من أحد الرواة # والقفا بفتح القاف مقصور هو مؤخر العنق # كذا في المصباح # وفي المحكم وراء العنق يذكر ويؤنث # وفي رواية الطحاوي في شرح معاني الآثار مسح مقدم رأسه حتى بلغ القذال من ~~مقدم عنقه # وحاصل الكلام أن القذال هو مؤخر الرأس وأول القفا هو مؤخر الرأس أيضا لأن ~~القفا بغير إضافة لفظ أول هو مؤخر العنق فابتداء العنق هو ms0155 مؤخر الرأس # فالمعنى أنه مسح رأسه مرة من مقدم الرأس إلى منتهاه (وقال مسدد) في ~~روايته (مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه) وجانب ~~الأذن الذي يلي الرأس المعبر بظاهر الأذن هو تحتها بالنسبة إلى جانب الأذن ~~الذي يلي الوجه المعبر بباطن الأذن # والمعنى أنه مسح إلى مؤخر الرأس حتى مرت يداه على ظاهر الأذنين وما ~~انفصلتا عن ذلك الموضع إلا بعد مرورهما على ظاهرهما # قلت والحديث مع ضعفه لا يدل على استحباب مسح الرقبة لأن فيه مسح الرأس من ~~مقدمه إلى مؤخر الرأس أو إلى مؤخر العنق على اختلاف الروايات وهذا ليس فيه ~~كلام إنما الكلام في مسح الرقبة المعتاد بين الناس أنهم يمسحون الرقبة ~~بظهور الأصابع بعد فراغهم عن مسح الرأس وهذه الكيفية لم تثبت في مسح الرقبة ~~لا من الحديث الصحيح ولا من الحسن بل ما روي في مسح الرقبة كلها ضعاف كما ~~صرح به غير واحد من العلماء فلا يجوز الاحتجاج بها # وما نقل الشيخ بن الهمام من حديث وائل بن حجر في صفة وضوء رسول الله ثم ~~مسح على رأسه ثلاثا Qكعب أو كعب بن عمرو ~~وكانت له صحبة # وقال عباس الدوري قلت ليحيى بن معين طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رأى جده ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يحيى المحدثون يقولون قد رآه # وأهل بيت طلحة يقولون ليست له صحبة # PageV01P152 # وظاهر أذنيه ثلاثا وظاهر رقبته الحديث # ونسبه إلى الترمذي فهو وهم منه لأن الحديث ليس له وجود في الترمذي (فحدثت ~~به) أي بالحديث المذكور (يحيى) بن سعيد القطان كما صرح به البيهقي (فأنكره) ~~أي الحديث من جهة جهالة مصرف أو أن يكون لجد طلحة صحبة ولذا قال عبد الحق ~~هو إسناد لا أعرفه # وقال النووي طلحة بن مصرف أحد الأئمة الأعلام تابعي احتج به الستة وأبوه ~~وجده لا يعرفان # قاله السيوطي لكن يحيى بن معين في رواية الدوري وعبد الرحمن بن مهدي وبن ~~أبي حاتم وأبا ms0156 داود أثبتوا صحبة لعمرو بن كعب جد طلحة (زعموا) أي قالوا أي ~~قال الناس (أنه) أي سفيان بن عيينة (كان ينكره) أي الحديث # والعبارة فيها تقديم وتأخير أي يقول أحمد بن حنبل زعم الناس أن بن عيينة ~~ينكر هذا الحديث (ويقول) سفيان (أيش هذا) بفتح الهمزة وسكون الياء وكسر ~~الشين المعجمة معناه أي شيء هذا وهو استفهام إنكاري أي لا شيء هذا الحديث # وفي المصباح وفي أي شيء خففت الياء وحذفت الهمزة تخفيفا وجعلا كلمة واحدة ~~فقالوا أيش # قاله الفارابي # انتهى كلامه (طلحة عن أبيه عن جده) هذا تعليل للإنكار أي لا شيء هذا ~~الحديث إنما يروى طلحة من مصرف بن عمرو عن أبيه عن جده عمرو بن كعب ولم ~~يثبت لعمرو صحبة # [133] (فذكر الحديث كله ثلاثا ثلاثا) أي فذكر الراوي ما تضمنه الحديث من ~~الأعضاء المغسولة كلها ثلاثا ثلاثا أي ذكر أن رسول الله غسل الأعضاء كلها ~~ثلاثا ثلاثا # (قال) أي بن عباس (يمسح المأقين) وتثنية مأق بالفتح وسكون الهمزة أي ~~يدلكهما # PageV01P153 # في القاموس موق العين مجرى الدمع منها أو مقدمها أو مؤخرها # انتهى # وقال الأزهري أجمع أهل اللغة أن الموق والماق مؤخر العين الذي يلي الأنف # انتهى # قال التوربشتي الماق طرف العين الذي يلي الأنف والأذن واللغة المشهورة ~~موق # قال الطيبي إنما مسحهما على الاستحباب مبالغة في الإسباغ لأن العين قلما ~~تخلو من كحل وغيره أو رمص فيسيل فينعقد على طرف العين (قال) شهر (وقال) أي ~~أبو أمامة (الأذنان من الرأس) يعني يجوز مسح الأذنين مع مسح الرأس بماء ~~واحد وهو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم # كذا في المفاتيح حاشية المصابيح # قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ومن بعدهم ~~أن الأذنين من الرأس وبه يقول سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق # وقال بعض أهل العلم ماأقبل من الأذنين فمن الوجه وماأدبر فمن الرأس # وقال إسحاق أختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه ومؤخرهما مع رأسه # انتهى (يقولها) أي هذه الجملة ms0157 وهي قوله الأذنان من الرأس (أبو أمامة) ~~الباهلي أي قائل هذه الجملة أبو أمامة وما هي من قول النبي قال البيهقي في ~~المعرفة وكان سليمان بن حرب يرويه عن حماد ويقول الأذنان من الرأس إنما هو ~~من قول أبي أمامة فمن قال غير هذا فقد بدل # وقال الدارقطني في سننه قال سليمان بن حرب الأذنان من الرأس إنما هو قول ~~أبي أمامة فمن قال غير هذا فقد بدل أو كلمة قالها سليمان أي أخطأ # [134] (يعني قصة الأذنين) الظاهر أن هذا التفسير من المؤلف وقد كان في ~~قول حماد إبهام فأرجع الضمير المرفوع في قول حماد لا أدري هو إلى قوله ~~الأذنان من الرأس (قال قتيبة) في روايته (عن سنان أبي ربيعة) وقال سليمان ~~بن حرب ومسدد سنان بن ربيعة (وهو) أي سنان (بن ربيعة كنيته أبو ربيعة) فلا ~~يتوهم متوهم أن قتيبة أخطأ فيه لأن كنية سنان أبو ربيعة واسم والده ربيعة ~~فاتفق القولان # واعلم أن حديث الأذنان من الرأس رواه ثمانية أنفس من الصحابة # قال الحافظ في التلخيص الأول حديث أبي أمامة رواه أبو داود والترمذي وبن ~~ماجه والقزويني وقد بينت أنه مدرج في كتابي تقريب المنهج بترتيب المدرج في ~~ذلك # الثاني حديث عبد الله بن زيد قواه المنذري وبن دقيق العيد وقد بينت أيضا ~~أنه مدرج # الثالث حديث بن عباس رواه البزار وأعله الدارقطني بالاضطراب # وقال إنه وهم # والصواب رواية بن جريج عن سليمان بن موسى # PageV01P154 # مرسلا # الرابع حديث أبي هريرة رواه بن ماجه وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك # الخامس حديث أبي موسى أخرجه الدارقطني واختلف في وقفه ورفعه وصوب الوقف ~~وهو منقطع أيضا # السادس حديث بن عمر أخرجه الدارقطني وأعله أيضا # السابع حديث عائشة أخرجه الدارقطني وفيه محمد بن الأزهر وقد كذبه أحمد # الثامن حديث أنس أخرجه الدارقطني من طريق عبد الحكيم عن أنس وهو ضعيف # انتهى كلام الحافظ في التلخيص ### $ 1 - (باب الوضوء ثلاثا ثلاثا) # [135] (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن ms0158 عمرو بن العاص السهمي ~~المدني نزيل الطائف # واعلم أنه اختلف كلام الأئمة الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب روي ~~عن بن معين أنه قال إذا حدث عن غير أبيه فهو ثقة # وقال أبو داود عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ليس بحجة # وقال القطان إذا روى عن الثقات فهو ثقة حجة يحتج به # وقال الترمذي في جامعه ومن تكلم في حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه ~~يحدث عن صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده # قال علي بن عبد الله وذكر عن يحيى بن سعيد أنه قال حديث عمرو بن شعيب ~~عندنا واه # انتهى # قال الحافظ جمال الدين المزي عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده وعمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو وعمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو # فعمرو له ثلاثة أجداد محمد وعبد الله وعمرو بن العاص فمحمد تابعي وعبد ~~الله وعمرو صحابيان فإن كان المراد بجده محمدا فالحديث مرسل لأنه تابعي وإن ~~كان المراد به عمروا فالحديث منقطع لأن شعيبا لم يدرك عمروا وإن كان المراد ~~به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع شعيب من عبد الله # وأجيب عن هذا بما قال الترمذي في كتاب الصلاة من جامعه عمرو بن شعيب هو ~~بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص قال محمد بن إسماعيل رأيت أحمد ~~وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب قال محمد وقد سمع شعيب بن ~~محمد من عبد الله بن عمرو # انتهى # وقال الدارقطني في كتاب البيوع من سننه حدثنا محمد بن الحسن النقاش ~~أخبرنا أحمد بن تميم قال قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري شعيب ~~والد عمرو بن شعيب # PageV01P155 # سمع من عبد الله بن عمرو قال نعم # قلت فعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتكلم الناس فيه قال رأيت علي بن ~~المديني وأحمد بن ms0159 حنبل والحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون به # انتهى # ويدل على سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ما رواه الدارقطني والحاكم ~~والبيهقي عنه في إفساد الحج فقالوا عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلا أتى ~~عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته فأشار إلى عبد الله بن عمر ~~فقال اذهب إلى ذلك فاسأله # قال شعيب فلم يعرفه الرجل # فذهبت معه فسأل بن عمرو # قال الحافظ قال أحمد عمرو بن شعيب له أشياء مناكير وإنما يكتب حديثه ~~يعتبر به فأما أن يكون حجة فلا # قال الجوزجاني قلت لأحمد سمع من أبيه شيئا قال يقول حدثني أبي قلت فأبوه ~~سمع من عبد الله بن عمرو قال نعم أراه قد سمع منه # وقال أبو بكر الأثرم سئل أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب فقال أنا أكتب ~~حديثه وربما احتججنا به وربما وقع في القلب منه شيء وقال البخاري رأيت أحمد ~~وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين # قال البخاري فمن الناس بعدهم # انتهى # ووثقه النسائي # وقال الحافظ أبو بكر بن زياد صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده ~~عبد الله بن عمرو # وفي شرح ألفية العراقي للمصنف وقد اختلف في الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده وأصح الأقوال أنها حجة مطلقا إذا صح السند إليه # قال بن الصلاح وهو قول أكثر أهل الحديث حملا للجد عند الإطلاق على ~~الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ~~ذلك فقد قال البخاري رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه ~~وأبا عبيد وأبا خيثمة وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده ما تركه أحد منهم وثبتوه فمن الناس بعدهم # وقول بن حبان هي منقطعة لأن شعيبا لم يلق عبد الله مردود فقد صح سماع ms0160 ~~شعيب من جده عبد الله بن عمرو كما صرح به البخاري في التاريخ وأحمد وكما ~~رواه الدارقطني والبيهقي في السنن بإسناد صحيح # وذكر بعضهم أن محمدا مات في حياة أبيه وأن أباه كفل شعيبا ورباه وقيل لا ~~يحتج به مطلقا # انتهى بتلخيص # ومحصل الكلام أن الأكثر على توثيقه وعلى الاحتجاج بروايته عن أبيه عن جده # (عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن جده قد وثقه بن ~~حبان وثبت سماعه من جده عبد الله فالضمير في (عن جده) لشعيب وإن عاد على ~~عمرو ابنه حمل على جده الأعلى الصحابي فالحديث متصل الإسناد (قال) أي عبد ~~الله بن عمرو بن العاص (كيف الطهور # PageV01P156 # الجمهور على أن ضم الطاء للفعل وفتح الطاء للماء وعن بعض عكسه (فدعا) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (السباحتين) بمهملة فموحدة فألف بعدها مهملة ~~تثنية سباحة وأراد بهما مسبحتي اليد اليمنى واليسرى وسميت سباحة لأنه يشار ~~بها عند التسبيح (ثم قال) النبي صلى الله عليه وسلم (هكذا الوضوء) أي تثليث ~~الغسل هو أسبغ الوضوء وأكمله ورد في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم ~~توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي # أخرجه الدارقطني بسند ضعيف في كتابه غرائب مالك عن أبي هريرة (على هذا) ~~أي على الثلاث (أو نقص) عن الثلاث (فقد أساء وظلم) أي على نفسه بترك متابعة ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو بمخالفته أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد على ~~الثلاثة من غير حصول ثواب له أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة # وأما في النقص فأساء الأدب بترك السنة وظلم نفسه بنقص ثوابها بتزداد ~~المرات في الوضوء # واستشكل بالإساءة والظلم على من نقص عن هذا العدد فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ مرتين مرتين ومرة مرة # وأجمع أئمة الحديث والفقه على جواز الاقتصار على واحدة # وأجيب بأنه أمر نسبي والإساءة تتعلق بالنقص أي أساء من نقص عن الثلاث ~~بالنسبة لمن فعلها لا حقيقة الإساءة ms0161 والظلم بالزيادة عن الثلاث لفعله ~~مكروها أو حراما # وقال بعض المحققين فيه حذف تقديره من نقص شيئا من غسلة واحدة بأن تركه ~~لمعة في الوضوء مرة ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد بن معاوية من طريق المطلب ~~بن حنطب مرفوعا الوضوء مرة مرة وثلاثا فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاثة ~~فقد أخطأ وهو مرسل لأن المطلب تابعي صغير ورجاله ثقات ففيه بيان ما أجمل في ~~حديث عمرو بن شعيب وأجيب عن الحديث أيضا بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر ~~النقص فيه بل أكثرهم يقتصر على قوله فمن زاد فقط ولذا ذهب جماعة من العلماء ~~بتضعيف هذا اللفظ في قوله أو نقص # قال بن حجر والقسطلاني عده مسلم في جملة ما أنكروه على عمرو بن شعيب لأن ~~ظاهره ذم النقص عن الثلاثة والنقص عنها جائز وفعله المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم فكيف يعبر عنه بأساء وظلم # قال السيوطي قال بن المواق إن لم يكن اللفظ شكا من الراوي فهو من الأوهام ~~البينة التي لا خفاء لها إذ الوضوء مرة ومرتين لا خلاف في جوازه والآثار ~~بذلك صحيحة والوهم فيه من أبي عوانة وهو وإن كان من الثقات فإن الوهم لا ~~يسلم منه بشر إلا من عصم ويؤيده رواية أحمد والنسائي وبن ماجه وكذا بن ~~خزيمة في صحيحه ومن # PageV01P157 # زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ولم يذكروا أو نقص فقوي بذلك أنها شك من ~~الراوي أو وهم # قال السيوطي ويحتمل أن يكون معناه نقص بعض الأعضاء فلم يغسلها بالكلية ~~وزاد أعضاء أخر لم يشرع غسلها وهذا عندي أرجح بدليل أنه لم يذكر في مسح ~~رأسه وأذنيه تثليثا # انتهى # قال الزرقاني ومن الغرائب ما حكاه أبو حامد الإسفرائيني عن بعض العلماء ~~أنه لا يجوز النقص عن الثلاث كأنه تمسك بظاهر الحديث المذكور وهو المحجوج ~~بالإجماع # وحكى الدارمي عن قوم أن الزيادة على الثلاث تبطل الوضوء كالزيادة في ~~الصلاة وهو قياس فاسد # وقال أحمد وإسحاق وغيرهما لا تجوز الزيادة على الثلاث ms0162 # وقال بن المبارك لا آمن أن يأثم من زاد على الثلاث # (أو ظلم وأساء) هذا شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وعمرو بن شعيب ترك الاحتجاج بحديثه جماعة من الأئمة ووثقه بعضهم # انتهى ### $ 2 - (باب الوضوء مرتين) # [136] (توضأ مرتين مرتين) لكل عضو من أعضاء الوضوء والنصب فيهما على ~~المفعول المطلق المبين للكمية # قال النووي قد أجمع المسلمون على أن الواجب في غسل الأعضاء مرة مرة وعلى ~~أن الثلاث سنة وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالغسل مرة مرة ومرتين مرتين ~~وثلاثا ثلاثا أو بعض الأعضاء ثلاثا وبعضها مرتين والاختلاف دليل على جواز ~~ذلك كله وأن الثلاث هي الكمال والواحدة تجزئ # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~بن ثوبان عن عبد الله بن الفضل وهو إسناد حسن صحيح # انتهى # [137] (فاغترف غرفة) بفتح الغين المعجمة بمعنى المصدر وبالضم بمعنى ~~المغروف وهي ملء الكف # PageV01P158 # (فتمضمض واستنشق) فيه دليل الجمع بين المضمضة والاستنشاق (ثم أخذ) غرفة ~~(أخرى فجمع بها) أي بالغرفة (يديه) أي جعل الماء الذي في يده في يديه جميعا ~~لكونه أمكن في الغسل لأن اليد قد لا تستوعب الغسل (ثم غسل وجهه) وفيه دليل ~~غسل الوجه باليدين جميعا (فرش) أي سكب الماء قليلا قليلا إلى أن صدق عليه ~~مسمى الغسل (على رجله اليمنى) وفي رواية البخاري وغيره حتى غسلها وهو صريح ~~في أنه لم يكتف بالرش (وفيها) أي الرجل اليمنى (النعل) قال في التوسط هو لا ~~يدل على عدم غسل أسفلها (ثم مسحها بيديه) قال الحافظ المراد بالمسح تسييل ~~الماء حتى يستوعب العضو وقد أخرج البخاري في باب غسل الرجلين في النعلين ~~ولا يمسح على النعلين من حديث بن عمرو فيه أن النعال السبتية فإني رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها # ففيه التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل رجليه الشريفتين وهما في ~~نعليه وهذا موضع استدلال البخاري رحمه الله تعالى للترجمة # وفي ms0163 التوسط مسحها أي دلكها (يد) بكسر الدال المهملة على البدلية وبالرفع ~~(ويد تحت النعل) قال الحافظ أما قوله تحت النعل فإن لم يحمل على التجوز عن ~~القدم وإلا فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما انفرد به فكيف ~~إذا خالف # وفي التوسط أجاب الجمهور بأنه حديث ضعيف ولو صح فهو مخالف لسائر الروايات # ولعله كرر المسح حتى صار غسلا (ثم صنع باليسرى مثل ذلك) أي رش على رجله ~~اليسرى وفيها النعل ثم مسحها بيديه فوق القدم ويد تحت النعل # واعلم أن الحديث ليس فيه ذكر المرتين فلا يعلم وجه المناسبة بالباب # قال المنذري وأخرجه البخاري مطولا ومختصرا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ~~ماجه مفرقا بنحوه مختصرا # وفي لفظ البخاري ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم ~~أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى # وفي لفظ النسائي ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى ثم غرف غرفة فغسل رجله ~~اليسرى وذلك يوضح ما أبهم في لفظ حديث أبي داود # وترجم البخاري والترمذي والنسائي على طرف من هذا الحديث # الوضوء مرة مرة خلاف ما في هذه الترجمة وكذلك فعل أبو داود في الباب الذي ~~بعده # انتهى # PageV01P159 ### $ 53 - (باب الوضوء مرة مرة) # [138] (فتوضأ مرة مرة) بالنصب فيهما على المفعول المطلق كالسابق وهذا ~~الحديث طرف من الذي قبله # واعلم أنه اتفق العلماء على أن الوضوء يجزى مرة مرة ومرتين أفضل وأفضله ~~ثلاث وليس بعده شيء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ بعض وضوئه ~~مرة وبعضه ثلاثا # أخرجه الترمذي وغيره ### | 4 - # [139] باب في الفرق # إلخ (يسيل) أي يقطر (ولحيته) بكسر اللام وسكون الحاء (فرأيته يفصل بين ~~المضمضة والاستنشاق) والحديث حجة لمن يرى الفصل بين المضمضة والاستنشاق لكن ~~الحديث ضعيف لا تقوم به حجة # وأخرج الطبراني في معجمه عن طلحة بن مصرف عن أبيه كعب بن عمرو اليمامي أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا يأخذ لكل ~~واحدة ماءا جديدا الحديث ms0164 وهو ضعيف أيضا # وتقدم رواية المؤلف من طريق بن أبي مليكة عن عثمان أنه رآه دعا بماء فأتى ~~بميضأة فأصغاها على يده اليمنى ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثا واستنثر ~~ثلاثا # الحديث وفيه رفعه وهو ظاهر في الفصل # وروى أبو علي في صحاحه من طريق أبي وائل شقيق بن سلمة قال شهدت علي بن ~~أبي طالب وعثمان بن عفان توضأ ثلاثا ثلاثا وأفرد المضمضة من الاستنشاق ثم ~~قالا هكذا رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ # فهذا صريح في الفصل # وقد روي عن علي بن أبي طالب أيضا الجمع ففي مسند أحمد عن علي أنه دعا ~~بماء فغسل وجهه وكفيه ثلاثا # PageV00P000 # وتمضمض وأدخل بعض أصابعه في فيه واستنشق ثلاثا # بل في بن ماجه أصرح من هذا بلفظ توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف ~~واحد # وتقدم في باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم بعض المباحث في الوصل ~~بين المضمضة والاستنشاق # ومحصل الكلام أن الوصل والفصل كلاهما ثابت لكن أحاديث الوصل قوية من جهة ~~الإسناد # والله أعلم ### $ 5 - (باب في الاستنثار) # [140] هو استفعال من النثر بالنون والمثلثة وهو طرح الماء الذي يستنشقه ~~المتوضىء أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرج بريح أنفه سواء كان ~~بإعانة يده أم لا # (ثم لينثر) بمثلثة مضمومة بعد النون الساكنة من باب الثلاثي المجرد وفي ~~بعض الروايات ثم لينتثر على وزن ليفتعل من باب الافتعال يقال نثر الرجل ~~وانتثر إذا حرك النثرة وهي طرف الأنف في الطهارة # قال الحافظ ظاهر الأمر أنه للوجوب فيلزم من قال بوجوب الاستنشاق لورود ~~الأمر كأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وبن المنذر أن يقول به في الاستنثار # وظاهر كلام صاحب المغني من الحنابلة يقتضي أنهم يقولون بذلك وأن مشروعية ~~الاستنشاق لا تحصل إلا بالاستنثار # وصرح بن بطال بأن بعض العلماء قال بوجوب الاستنثار وفيه تعقب على من نقل ~~الإجماع على عدم وجوبه واستدل الجمهور على أن الأمر فيه للندب بما حسنه ~~الترمذي وصححه الحاكم من ms0165 قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي توضأ كما أمرك ~~الله فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الاستنشاق ويحتمل أن يراد بالأمر ما ~~هو أعم من آية الوضوء فقد أمر الله سبحانه باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وهو المبين عن الله أمره ولم يحك أحد ممن وصف وضوءه عليه الصلاة والسلام ~~على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق بل ولا المضمضة وهو يرد على من لم يوجب ~~المضمضة أيضا وقد ثبت الأمر بها أيضا في سنن أبي داود من حديث لقيط بإسناد ~~صحيح ولم يذكر في هذه الرواية عددا وقد ورد في رواية سفيان عن أبي الزناد ~~ولفظه إذا استنثرت فليستنثر وترا أخرجه الحميدي في مسنده عنه وأصله لمسلم # انتهى مختصرا # وقال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من وجه آخر # PageV01P161 # [141] (استنثروا مرتين بالغتين) أي أعلى نهاية الاستنثار (أو ثلاثا) لم ~~يذكر المبالغة في الثلاث وكأن المبالغة في الثنتين قائمة مقام المرة ~~الثالثة # قال الشوكاني والحديث يدل على وجوب الاستنثار والمراد بقوله بالغتين ~~أنهما في أعلى نهاية الاستنثار من قولهم بلغت المنزل # وأما تقييد الأمر بالاستنثار بمرتين أو ثلاثا فيمكن الاستدلال على عدم ~~وجوب الثانية والثالثة بحديث الوضوء مرة ويمكن القول بإيجاب مرتين أو ثلاث ~~إما لأنه خاص وحديث الوضوء مرة عام وإما لأنه قول خاص بنا فلا يعارضه فعله ~~صلى الله عليه وسلم كما تقرر في الأصول والمقام لا يخلو عن مناقشة في كلا ~~الطرفين # انتهى # وأخرج أبو داود الطيالسي إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ~~ثلاثا قال الحافظ وإسناده حسن # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [142] (في آخرين) أي جماعة آخرين وكان قتيبة بن سعيد منهم (وافد) قال ~~الجوهري في الصحاح وفد فلان على الأمير أي ورد رسولا فهو وافد والجمع وفد ~~مثل صاحب وصحب وجمع الوافد أوفاد ووفود والاسم الوفادة وأوفدته أنا إلى ~~الأمير أي أرسلته # انتهى # وفي مجمع بحار الأنوار الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا ~~من يقصد الأمراء بالزيارة (المنتفق) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة ms0166 ~~وكسر الفاء جد صبرة (أو في وفد) هو شك من الراوي والأول يدل على انفراده أو ~~كونه زعيم الوفد ورئيسهم # وفيه دليل على أنه لا تجب الهجرة على كل من أسلم لأن بني المنتفق وغيرهم ~~لم يهاجروا بل أرسلوا وفودهم وهو كذلك إذا كان في موضع يقدر على إظهار ~~الدين فيه (قال) أي لقيط (فلم نصادفه) قال في الصحاح صادفت فلانا وجدته أي ~~لم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أي لقيط (فأمرت لنا) أي عائشة ~~(بخزيرة) بخاء معجمة ثم الزاء بعدها التحتانية ثم الراء على وزن كبيرة هو ~~لحم يقطع صغارا ويصب عليه الماء الكثير فإذا نضج # PageV01P162 # ذر عليه الدقيق فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة وقيل هي حساء من دقيق ودسم ~~وقيل إذا كان من دقيق فهو حريرة وإذا كان من نخالة فهو خزيرة # كذا في النهاية # واقتصر الجوهري على القول الأول (فصنعت) بصيغة المجهول أي الخزيرة ~~(وأتينا) بصيغة المجهول (بقناع) بكسر القاف وخفة النون وهو الطبق الذي يؤكل ~~عليه وقيل له القنع بالكسر والضم وقيل القناع جمعه (ولم يقل قتيبة القناع) ~~وفي بعض النسخ لم يقم قتيبة القناع من أقام يقيم أي لم يتلفظ قتيبة بلفظ ~~القناع تلفظا صحيحا بحيث يفهم منه هذا اللفظ (والقناع الطبق) هذا كلام مدرج ~~من أحد الرواة فسر القناع بقوله الطبق (أصبتم شيئا) من الطعام (أو أمر لكم) ~~بصيغة المجهول والظاهر أن هذا شك من لقيط بن صبرة (فبينا نحن) كلمة بين ~~بمعنى الوسط بسكون السين وهي من الظروف اللازمة للإضافة ولا يضاف إلا إلى ~~الاثنين فصاعدا أو ما قام مقامه قوله تعالى عوان بين ذلك وقد يقع ظرف زمان ~~وقد يقع ظرف مكان بحسب المضاف إليه وقد يحذف المضاف إليه ويعوض عنه ما أو ~~الألف فيقال بينما نحن كذا وبينا نحن كذا وقد لا يعوض فيقال هذا الشيء بين ~~بين أي بين الجيد والرديء # (جلوس) جمع جالس والمعنى بين أوقات نحن جالسون عند رسول الله صلى الله ~~عليه ms0167 وسلم فيها إذا دفع الراعي غنمه # الحديث (إذا دفع) أي ساق (الراعي غنمه) وكانت الغنم لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إلى المراح) قال الجوهري المراح بالضم حيث تأوي إليه الإبل ~~والغنم بالليل (ومعه) أي مع الراعي أو مع الغنم # قال الجوهري الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور وعلى الإناث ~~وعليهما جميعا وإذا صغرتها ألحقتها الهاء فقلت غنيمة (سخلة) بفتح السين ~~وسكون الخاء المعجمة ولد الشاة من المعز والضأن حين يولد ذكرا كان أو أنثى # كذا في المحكم وقيل يختص بأولاد المعز وبه جزم صاحب النهاية قاله السيوطي ~~(تيعر) في القاموس بكسر العين كتضرب وبفتح العين كتمنع ومصدره يعار بضم ~~الياء كغراب وهو صوت الغنم أو المعز أو الشديد من أصوات الشاء وماضيه يعرت ~~أي صاحت # وفي النهاية يعار أكثر ما يقال لصوت المعز فمعنى تيعر أي تصوت (فقال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ما ولدت) بتشديد اللام وفتح التاء يقال ولدت ~~الشاة توليدا إذا حضرت ولادتها فعالجتها حتى تبين الولد منها والمولدة ~~القابلة والمحدثون يقولون ما ولدت يعنون الشاة والمحفوظ التشديد بخطاب ~~الراعي # قال الإمام أبو سليمان الخطابي هو بتشديد # PageV01P163 # وفتح تاء خطابا للراعي وأهل الحديث يخففون اللام ويسكنون التاء والشاة ~~فاعله وهو غلط # انتهى # لكن قال في التوسط بخفة لام وسكون تاء لا بالتشديد إذ المولدة بالفتح ~~أمها لاهي # انتهى (يافلان قال) الراعي المدعو بلفظ فلان (بهمة بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الهاء وهي منصوب بإضمار فعل أي ولدت الشاة بهيمة) قال بن الأثير هذا ~~الحديث يدل على أن البهمة اسم للأنثى لأنه إنما سأله ليعلم أذكرا ولد أم ~~أنثى وإلا فقد كان يعلم إنما تولد أحدهما # انتهى # قال السيوطي ويحتمل أنه سأله ليعلم هل المولود واحد أو أكثر ليذبح بقدره ~~من الشياه الكبار كما دل عليه بقية الحديث # (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (مكانها) أي السخلة (ثم قال) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لا تحسبن) بكسر السين صرح به صاحب التوسط قال لقيط ولم يقل ms0168 ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا تحسبن) بفتح السين # قال النووي في شرحه مراد الراوي أنه صلى الله عليه وسلم نطق ها هنا ~~مكسورة السين ولم ينطق بها بفتحها فلا يظن ظان أني رويتها بالمعنى على ~~اللغة الأخرى أو شككت فيها أو غلطت أو نحو ذلك بل أنا متيقن بنطقه صلى الله ~~عليه وسلم بالكسر وعدم نطقه بالفتح ومع هذا فلا يلزم أن لا يكون النبي صلى ~~الله عليه وسلم نطق بالمفتوحة في وقت آخر بل قد نطق بذلك فقد قرئ بوجهين # انتهى # كلام النووي # قال السيوطي ويحتمل أن الصحابي إنما نبه على ذلك لأنه كان ينطق بالفتح ~~فاستغرب الكسر وضبطه ويحتمل أنه كان ينطق بالكسر ورأى الناس ينطقون بالفتح ~~فنبه على أن الذي نطق به النبي صلى الله عليه وسلم الكسر (ذبحناها) أي ~~الشاة أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا لم نتكلف لكم بالذبح لئلا ~~يمتنعوا منا وليبرأ من التعجب والاعتداد على الضيف (أن تزيد) على المائة ~~فتكثر لأن هذا القدر كاف لإنجاح حاجتي (ذبحنا مكانها شاة) وقد استمروا بي ~~على هذا فلأجل ذلك أمرناها بالذبح فلا تظنوا بي أني أتكلف لكم والظاهر من ~~هذا القول أنهم لما سمعوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذبح اعتذروا ~~إليهوقالوا لا تتكلفوا لنا فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لا ~~تحسبن هذا ما يفهم من سياق الواقعة (قال) لقيط (يعني البذاء) هو بالمد وفتح ~~الموحدة الفحش في القول يقال بذوت على القوم وأبذيت على القوم وفلان بذي ~~اللسان والمرأة بذية وقد بذو الرجل يبذو بذاء # كذا في الصحاح (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فطلقها إذا # PageV01P164 # أي إذا كانت المرأة ذات لسان وفحش فطلقها (صحبة) معي (ولي منها ولد) قال ~~السيوطي يطلق الولد على الواحد والجمع وعلى الذكر والأنثى (فمرها) أي ~~المرأة أن تطيعك ولا تعصيك في معروف (يقول) الراوي أراد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي (عظها) أمر من الموعظة وهي بالطريق الحسنة أسرع للتأثير ms0169 فأمر ~~لها بالموعظة لتلين قلبها فتسمع كلام زوجها سماع قبول (فإن يك) قال الجوهري ~~قولهم لم يك أصله يكون فلما دخلت عليها لم جزمتها فالتقى ساكنان فحذفت ~~الواو فيبقى لم يكن فلما كثر استعمالها حذفوا النون تخفيفا فإذا تحركت ~~أثبتوها فقالوا لم يكن الرجل # وأجاز يونس حذفها مع الحركة (فيها) أي في المرأة (فستفعل) ما تأمرها به # قال السيوطي وفي رواية الشافعي وبن حبان فتستقبل بالقاف والموحدة وهو ~~صحيح المعنى إلا أنه ليس بمشهور # انتهى # (ظعينتك) بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة أصلها راحلة ترحل ويظعن ~~عليها أي يسار وقيل للمرأة ظعينة لأنها تظعن مع الزوج حيث ما ظعن أو تحمل ~~على الراحلة إذا ظعنت وقيل هي المرأة في الهودج ثم قيل للمرأة وحدها ~~وللهودج وحده # كذا في المجمع # قال السيوطي هي المرأة التي تكون في الهودج كني بها عن الكريمة وقيل هي ~~الزوجة لأنها تظعن إلى بيت زوجها من الظعن وهو الذهاب (كضربك أميتك) بضم ~~الهمزة وفتح الميم تصغير الأمة ضد الحرة أي جويريتك والمعنى لا تضرب المرأة ~~مثل ضربك الأمة وفيه إيماء لطيف إلى الأمر بالضرب بعد عدم قبول الوعظ لكن ~~يكون ضربا غير مبرح # قاله السيوطي # (أسبغ الوضوء) بفتح الهمزة أي أبلغ مواضعه وأوف كل عضو حقه وتممه ولا ~~تترك شيئا من فرائضه وسننه (وخلل بين الأصابع) التخليل تفريق أصابع اليدين ~~والرجلين في الوضوء وأصله من إدخال شيء في خلال شيء وهو وسطه # قال الجوهري والتخليل اتخاذ الخل وتخليل اللحية والأصابع في الوضوء فإذا ~~فعل ذلك قال تخللت # انتهى # والحديث فيه دليل على وجوب تخليل أصابع اليدين والرجلين (وبالغ في ~~الاستنشاق إلا أن تكون صائما) فلا تبالغ وإنما كره المبالغة للصائم خشية أن ~~ينزل إلى حلقه ما يفطره # قال الطيبي وإنما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض سنن الوضوء لأن ~~السائل كان عارفا بأصل الوضوء # وقال في التوسط اقتصر في الجواب علما منه أن السائل لم يسأله عن ظاهر ~~الوضوء بل عما خفي من باطن ms0170 الأنف والأصابع # PageV01P165 # فإن الخطاب بأسبغ إنما يتوجه نحو من علم صفته # انتهى # وفيه دليل على وجوب الاستنشاق # قال المنذري وأخرجه الترمذي في الطهارة وفي الصوم مختصرا # وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي في الطهارة والوليمة مختصرا ~~وأخرجه بن ماجه في الطهارة مختصرا # انتهى # [143] (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم أوله وإسكان الكاف وفتح المهملة (فذكر) ~~بن جريج (معناه) أي معنى حديث يحيى بن سليم فحديث بن جريج ويحيى بن سليم ~~متقاربان في المعنى غير متحدين في اللفظ (قال) أي زاد بن جريج في حديثه هذه ~~الجملة (فلم ننشب) كنسمع يقال لم ينشب أي لم يلبث وحقيقته لم يتعلق بشيء ~~غيره ولا اشتغل بسواه (يتقلع) مضارع من التقلع والمراد به قوة مشيه كأنه ~~يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كمن يمشي اختيالا وتقارب خطا تنعما فإنه ~~من مشي النساء (يتكفأ) بالهمزة فهو مهموز اللام وقد تترك الهمزة ويلتحق ~~بالمعتل للتخفيف # وهاتان الجملتان حاليتان # قال في النهاية تكفأ أي مال يمينا وشمالا كالسفينة # وقال الطيبي أي يرفع القدم من الأرض ثم يضعها ولايمسح قدمه على الأرض ~~كمشي المتبختر كأنما ينحط من صبب أي يرفع رجله عن قوة وجلادة والأشبه أن ~~تكفأ بمعنى صب الشيء دفعه (وقال) بن جريج في روايته (عصيدة) وهو دقيق يلت ~~بالسمن ويطبخ يقال عصدت العصيدة وأعصدتها اتخذتها # [144] (قال فيه) أي قال أبو عاصم في حديثه عن بن جريج (فمضمض) أمر من ~~المضمضة # والحديث فيه الأمر بالمضمضة وهذا من الأدلة التي ذهب إليه أحمد وإسحاق ~~وأبو عبيد وأبو ثور وبن أبي ليلى وحماد بن سليمان من وجوب المضمضة في الغسل ~~والوضوء كما ذكره بعض الأعلام # وفي شرح مسلم للنووي أن مذهب أبي ثور وأبي عبيد وداود الظاهري وأبي بكر ~~بن المنذر ورواية عن أحمد أن الاستنشاق واجب في الغسل والوضوء والمضمضة سنة ~~فيهما ولله # PageV01P166 # ([145] ### | باب تخليل اللحية) # بكسر اللام وسكون الحاء اسم لجمع من الشعر ينبت على الخدين والذقن # (حنكه) بفتح المهملة والنون ما تحت الذقن من الإنسان ms0171 وغيره وجمعه أحناك ~~(وقال) لمن حضره (هكذا أمرني ربي) أي أمرني بتخليلها وفي بعض نسخ الكتاب ~~بعد قوله هكذا أمرني ربي هذه العبارة قال أبو داود والوليد بن زوران روى ~~عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي # انتهى # قال المناوي يقتضي هذا الحديث أنه كان يخلل بكف واحدة لكن في رواية لابن ~~عدي خلل لحيته بكفيه # انتهى # وفي الباب عن عثمان بن عفان أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عامر Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم قال أبو محمد بن ~~حزم لا يصح حديث أنس هذا لأنه من طريق الوليد بن زوران (1) وهو مجهول وكذلك ~~أعله بن القطان بأن الوليد هذا مجهول الحال وفي هذا التعليل نظر فإن الوليد ~~هذا روى عنه جعفر بن برقان (2) وحجاج بن منهال وأبو المليح الحسن بن عمر ~~الرقي وغيرهم ولم يعلم فيه جرح # وقد روى هذا الحديث محمد بن يحيى الذهلي في كتاب علل حديث الزهري فقال ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله وكان صدوقا حدثنا محمد بن ~~حرب حدثنا الزبيدي عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته فخللها بأصابعه ثم قال هكذا أمرني ربي عز ~~وجل # وهذا إسناد صحيح # وفي الباب حديث عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ~~رواه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وصححه بن خزيمة وأبو عبد الله ~~الحاكم وقال أحمد هو أحسن شيء في الباب وقال الترمذي قال محمد بن إسماعيل ~~البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث # PageV01P167 # بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل ~~لحيته # وقال الترمذي توضأ وخلل لحيته وقال حديث حسن صحيح # قال محمد بن إسماعيل أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان وهو حديث حسن # انتهى # لكن بن معين ضعف عامر بن شقيق # والله أعلم # وعن عمار بن ياسر رواه الترمذي وبن ماجه بلفظ ms0172 قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يخلل لحيته وعن بن عباس رواه للطبراني في معجمه الوسط بلفظ ~~هكذا أمرني ربي # وعن عائشة رواه الحاكم في المستدرك وأحمد في مسنده ~~Qعامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان يريد هذا الحديث وقد أعله بن ~~حزم فقال هو من طريق إسرائيل وليس بالقوي عن عامر بن شقيق وليس مشهورا بقوة ~~النقل # وقال في موضع آخر عامر بن شقيق ضعيف # وهذا تعليل باطل فإن إسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق احتج به الشيخان ~~وبقية الستة ووثقه الأئمة الكبار # وقال فيه أبو حاتم ثقة متقن من أتقن أصحاب أبي إسحاق ووثقه بن معين وأحمد ~~وكان يتعجب من حفظه # والذي غر أبا محمد بن حزم قول أحمد في رواية ابنه صالح إسرائيل عن أبي ~~إسحاق فيه لين سمع منه بآخرة # وهذا الحديث ليس من روايته عن أبي إسحاق فلا يحتاج إلى جواب وأما عامر بن ~~شقيق فقال النسائي ليس به بأس وروي عن بن أبي معين تضعيفه روى له أهل السنن ~~الأربعة # وفي الباب حديث عائشة رواه أبو عبيد يعني في كتاب الطهور عن حجاج عن شعبة ~~عن عمرو بن أبي وهب الخزاعي عن موسى بن مروان البجلي عن طلحة بن عبد الله ~~بن كريز عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته # وفي الباب حديث عمار بن ياسر رواه الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق عن ~~بن عيينة عن عبد الكريم عن حسان بن بلال أن عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته ~~فقيل له ما هذا قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته # وقد أعله بن حزم بعلتين إحداهما أنه قال حسان بن بلال مجهول # والثانية قال لا نعرف له لقاء لعمار بن ياسر # فأما العلة الأولى فإن حسانا روى عنه أبو قلابة # وجعفر بن أبي وحشية وقتادة ويحيى بن أبي كثير ومطر الوراق وبن أبي ~~المخارق وغيرهم وروى له الترمذي والنسائي وبن ms0173 ماجه # قال علي بن المديني كان ثقة # ولم يحفظ فيه تضعيف لأحد # وأما العلة الثانية فباطلة أيضا # فإن الترمذي رواه من طريقين إلى حسان أحدهما عن بن أبي عمر عن سفيان عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان عن عمار # والثاني عن بن أبي عمر عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم بن أبي المخارق ~~عن حسان قال رأيت عمارا توضأ فخلل لحيته وفيه ولقد رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخلل لحيته وعلة هذا الحديث المؤثرة هي ما قاله الإمام أحمد في ~~رواية بن منصور عنه قال قال بن عيينة لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال ~~حديث التخليل # قال الترمذي سمعت إسحاق بن منصور يقول سمعت أحمد بن حنبل فذكره # وذكر الحافظ بن عساكر عن البخاري مثل ذلك وقال الإمام أحمد لا يثبت في ~~تخليل اللحية توضأ حديث # PageV01P168 # بلفظ إذا توضأ خلل لحيته وعن أبي أيوب رواه بن ماجه بلفظ توضأ فخلل لحيته ~~وفيه واصل بن السائب قال البخاري وأبو حاتم منكر الحديث # وعن بن عمر رواه بن ماجه أيضا # وعن أبي أمامة رواه الطبراني في معجمه وبن أبي شيبة في مصنفه وفي الباب ~~أيضا عن عبد الله بن Qوفي الباب حديث بن أبي ~~أوفى رواه أبو عبيد عن مروان بن معاوية عن أبي الورقاء عنه أنه قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته # وفيه حديث أبي أيوب رواه أبو عبيد عن محمد بن ربيعة عن واصل بن السائب ~~الرقاشي عن أبي سورة عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل ~~لحيته # قلت وتصحيح بن القطان لحديث أنس من طريق الذهلي فيه نظر فإن الذهلي أعله ~~فقال في الزهريات وحدثنا يزيد بن عبد ربه حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي أنه ~~بلغه عن أنس بن مالك فذكره قال الذهلي هذا هو المحفوظ قال بن القطان وهذا ~~لا يضره فإنه ليس من لم يحفظ حجة على من حفظ ms0174 # والصفار قد عين شيخ الزبيدي فيه وبين أنه الزهري حتى لو قلنا إن محمد بن ~~حرب حدث به تارة فقال فيه عن الزبيدي بلغني عن أنس لم يضره ذلك فقد يراجع ~~كتابه فيعرف منه أن الذي حدث به الزهري فيحدث به عنه فأخذه عن الصفار هكذا # وهذه التجويزات لا يلتفت إليها أئمة الحديث وأطباء علله ويعلمون أن ~~الحديث معلول بإرسال الزبيدي له ولهم ذوق لا يحول بينه وبينهم فيه ~~التجويزات والاحتمالات # ولهذا الحديث طريق أخرى رواه الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي حفص ~~العبدي عن ثابت عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فذكره ~~كما تقدم # وأبو حفص وثقه أحمد وقال لا أعلم إلا خيرا ووثقه بن معين وقال عبد الصمد ~~بن عبد الوارث ثقة وفوق الثقة # فهذه ثلاث طرق حسنة # وذكر الحاكم المستدرك حديث عثمان في ذلك ثم قال وله شاهد صحيح من حديث ~~أنس # ورواه بن ماجه في سننه من حديث يحيى بن كثير أبي النضر صاحب البصري عن ~~يزيد الرقاشي عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ خلل لحيته ~~وفرج أصابعه مرتين # قال الدارقطني أبو النضر هذا متروك # وقال النسائي يزيد الرقاشي متروك # ورواه بن عدي من حديث هاشم بن سعد عن محمد بن زياد عن أنس مرفوعا ثم قال ~~بن عدي وهاشم هذا مقدار ما يرويه لا يتابع عليه # ورواه البيهقي في السنن من حديث إبراهيم الصائغ عن أبي خالد عن أنس ~~مرفوعا وأبو خالد هذا مجهول # فهذه ثلاث طرق ضيقة والثلاثة الأولى أقوى منها # وأما حديث عمار فقد تقدم تعليل أحمد والبخاري له من طريق عبد الكريم وأما ~~طريق بن عيينة عن بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان فقال بن أبي حاتم في كتاب ~~العلل سألت أبي عن حديث رواه # PageV01P169 # أبي أوفى وأبي الدرداء وكعب بن عمرو وأبي بكرة وجابر بن عبد الله وأم ~~سلمة وحديث كل هؤلاء مذكور في تخريج الإمام جمال الدين الزيلعي ms0175 والأحاديث ~~تدل على مشروعية تخليل اللحية # وقد اختلف السلف الصالحون في ذلك فقال مالك والشافعي والثوري والأوزاعي ~~إن تخليل اللحية Qبن عيينة عن سعيد بن أبي ~~عروبة فذكره فقال أبي لم يحدث بهذا أحد سوى بن عيينة عن بن أبي عروبة قلت ~~هو صحيح قال لو كان صحيحا لكان في مصنفات بن أبي عروبة ولم يصرح فيه بن ~~عيينة بالتحديث وهذا مما يوهنه # يريد بذلك أنه لعله دلسه # قلت وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال إما أن يكون الحميدي اختلط ~~وإما أن يكون من حدث عنه خلط # ولكن متابعة بن أبي عمر له ترفع هذه العدة # والله أعلم # وقد رويت أحاديث التخليل من حديث عثمان وعلي وأنس وبن عباس وبن عمر ~~وعائشة وأم سلمة وعمار بن ياسر وأبي أيوب وبن أبي أوفى وأبي أمامة وجابر بن ~~عبد الله وجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنهم ولكن قال عبد الله بن ~~أحمد قال أبي ليس يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في التحليل شيء # وقال الخلال في كتاب العلل أخبرنا أبو داود قال قلت لأحمد # تخليل اللحية قال قد روي فيه أحاديث ليس يثبت منها حديث وأحسن شيء فيها ~~حديث شقيق عن عثمان # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل سمعت أبي يقول لا يثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في تخليل اللحية حديث # قلت وحديث بن عباس من رواية نافع مولى يوسف السلمي قال العقيلي # لا يتابع عليه منكر الحديث # وقال أبو حاتم متروك الحديث وحديث بن عمر رواه الدارقطني # وقال الصواب أنه موقوف على بن عمر # وكذلك قال عبد الحق الصحيح أنه من فعل بن عمر غير مرفوع # وله علة أخرى ذكرها بن أبي حاتم عن أبيه وهي أن الوليد بن مسلم حدث به ~~الأوزاعي مرسلا وعبد الحميد رفعه عنه # والصواب رواية بن المغيرة عنه موقوفا # وذكرها الخلال في كتاب العلل عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر موقوفا # ثم ms0176 حكى عن جعفر بن محمد أنه قال قال أحمد ليس في التخليل أصح من هذا يعني ~~الموقوف # وأما حديث أبي أيوب فذكره الترمذي في كتاب العلل وقال سألت محمدا عنه ~~فقال لا شيء # فقلت أبو سورة ما اسمه فقال ما أدري ما يصنع به عنده مناكير ولا يعرف له ~~سماع من أبي أيوب # ورواه بن ماجه في سننه من حديث بن أبي أوفى من رواية فائد أبي الورقاء ~~وهو متروك باتفاقهم # وحديث أبي أمامة رواه بن أبي شيبة في مصنفه من حديث أبي غالب عن أبي ~~أمامة # وأبو غالب ضعفه النسائي ووثقة الدارقطني # وقال بن معين صالح الحديث # وصحح له الترمذي # وحديث جابر ضعيف جدا # PageV01P170 # ليس بواجب في الوضوء قال مالك وطائفة من أهل المدينة ولا في غسل الجنابة ~~وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق وأبو ثور وداود الطبري وأكثر أهل العلم إن تخليل اللحية واجب في غسل ~~الجنابة ولا يجب في الوضوء هكذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس كذا في شرح ~~المنتقى ### $ 7 - (باب المسح على العمامة) # [146] بكسر العين وجمعه عمائم (سرية) بفتح السين وكسر الراء المهملتين ~~وتشديد الياء قطعة من الجيش من خمس أنفس إلى ثلاثمائة وقيل إلى أربعة مائة # قاله السيوطي # قال الجوهري السرية قطعة من الجيش يقال خير السرايا أربعمائة رجل # انتهى # (البرد) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة هو ضد الحرارة (العصائب) ~~بفتح العين العمائم # بذلك فسرها إمام أهل اللغة أبو عبيد سميت بذلك لأن الرأس يعصب بها فكل ما ~~عصبت به رأسك من عمامة أو منديل أو عصابة فهو عصابة صرح به بن الأثير ~~(والتساخين) بفتح التاء والسين المهملة المخففة وكسر الخاء # قال الجوهري هي الخفاف ولا واحد لها انتهى # قال بن رسلان في شرحه يقال أصل ذلك كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ~~ونحوهما ولا واحد لها من لفظها وقيل واحدها تسخان وتسخين # انتهى # والحديث يدل على أنه يجزئ المسح على العمامة # قال الترمذي ms0177 في جامعه وهو قول واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وأنس وبه يقول الأوزاعي وأحمد وإسحاق قالوا ~~يمسح على العمامة قال وسمعت الجارود بن معاذ يقول سمعت وكيع الجراح يقول إن ~~مسح على العمامة يجزئه للأثر # انتهى # قلت وهو قول أبي ثور وداود بن علي ورواه بن رسلان في شرحه عن أبي أمامة ~~وسعد بن مالك وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز ~~Qوحديث جرير ذكره بن عدي من حديث ياسين بن معاذ الزيات عن ربعي بن ~~حراش عن جرير مرفوعا وياسين متروك عند النسائي والجماعة # وحديث عائشة رواه أحمد في مسنده # وحديث أم سلمة ذكره الترمذي في كتابه معلقا فقال وفي الباب عن أم سلمة # وذكر جماعة من الصحابة # PageV01P171 # والحسن وقتادة ومكحول وروى الخلال بإسناده عن عمر أنه قال من لم يطهره ~~المسح على العمامة فلا طهره الله # وذهب جماعة من العلماء أن المسح على العمامة لا يكفي عن مسح الرأس # قال الترمذي قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والتابعين لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة وهو قول ~~سفيان الثوري ومالك بن أنس وبن المبارك والشافعي # انتهى # قال الحافظ وهو مذهب الجمهور # قلت أحاديث المسح على العمامة أخرجها البخارى ومسلم والترمذي وأحمد ~~والنسائي وبن ماجه وغير واحد من الأئمة من طرق قوية متصلة الأسانيد وذهب ~~إليه جماعة من السلف كما عرفت وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح ~~على الرأس فقط وعلى العمامة فقط وعلى الرأس والعمامة معا والكل صحيح ثابت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم موجود في كتب الأئمة الصحاح والنبي صلى الله ~~عليه وسلم مبين عن الله تبارك وتعالى فقصر الإجزاء على بعض ماورد لغير موجب ~~ليس من دأب المنصفين بل الحق جواز المسح على العمامة فقط # [147] (قطرية) بكسر القاف وسكون الطاء المهملة هو ضرب من البرود فيه حمرة ~~ولها أعلام فيها بعض ms0178 الخشونة وقيل حلل جياد تحمل من البحرين من قرية تسمى ~~قطرا وأحسب أن الثياب القطرية منسوب إليها فكسر القاف للنسبة # قاله محمد طاهر # واستدل به على التعمم بالحمرة وهو استدلال صحيح لولا في الحديث ضعف وفيه ~~إبقاء العمامة حال الوضوء وهو يرد على كثير من الموسوسين ينزعون عمائمهم ~~عند الوضوء وهو من التعمق المنهي عنه وكل الخير في الاتباع وكل الشر في ~~الابتداع (ولم ينقض العمامة) أي لم يحلها وهو تأكيد لقوله فأدخل يده من تحت ~~العمامة # ومقصود أنس بن مالك رضي الله عنه به النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقض ~~عمامته حتى يستوعب Qقال الشيخ شمس الدين بن ~~القيم قال بن المدر ويمسح على العمامة لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما # وقال الجوزجاني روى المسح على العمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم سلمان ~~الفارسي وثوبان وأبو أمامة وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وأبو موسى وفعله ~~الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه # وقال عمر بن # PageV01P172 # مسح الرأس كله ولم ينف التكميل على العمامة وقد أثبته المغيرة بن شعبة ~~وغيره فسكوت أنس عنه في هذا الحديث لا يدل على نفيه وبهذا التقرير يوافق ~~الحديث الباب ### | 8 - ### | باب غسل الرجل # [148] (يدلك) من باب نصر وفي رواية بن ماجه يخلل بدل يدلك # والحديث فيه دليل على غسل الرجلين لأن الدلك لا يكون إلا بعد الغسل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث بن لهيعة # هذا آخر كلامه # وبن لهيعة يضعف في الحديث # قلت بن لهيعة ليس متفردا بهذه الرواية بل تابعه الليث بن سعد وعمرو بن ~~الحرث أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي والدارقطني في غرائب مالك من طريق ~~بن وهب عن الثلاثة وصححه بن القطان ### $ 9 - (باب المسح على الخفين) # [149] قال النووي أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين ~~في السفر والحضر Qالخطاب من ms0179 لم يطهره المسح ~~على العمامة فلا طهره الله # قال والمسح على العمامة سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماضية ~~مشهورة عند ذوي القناعة من أهل العلم في الأمصار # وحكاه عن بن أبي شيبة وأبي خيثمة زهير بن حرب وسليمان بن داود الهاشمي ~~مذهبا لهم # ورواه أيضا عمرو بن أمية الضمري وبلال # فأما حديث سلمان # PageV01P173 # سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزمن الذي لا ~~يمشي وقد روي عن مالك رحمه الله روايات كثيرة فيه والمشهور من مذهبه كمذهب ~~الجماهير وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة # قال الحسن البصري حدثني سبعون من أصحاب رسول الله أن رسول الله كان يمسح ~~على الخفين # واختلف العلماء في أن المسح على الخفين أفضل أم غسل الرجلين فذهب جماعات ~~من الصحابة والعلماء من بعدهم إلى أن الغسل أفضل لكونه الأصل وذهب جماعة من ~~التابعين إلى أن المسح أفضل # (عدل) أي مال من معظم الطريق إلى غيرها (تبوك) بتقديم التاء الفوقانية ~~المفتوحة ثم الموحدة المضمومة المخففة لا ينصرف على المشهور # قال النووي وبن حجر للتأنيث والعلمية هي مكان معروف بينها وبين المدينة ~~من جهة الشام أربع عشرة مرحلة وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة ويقال لها ~~غزاوة العسرة كما قاله البخاري وغيره (قبل الفجر) أي الصبح ولابن سعد ~~فتبعته بماء بعد الفجر ويجمع بأن خروجه كان بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح ~~(فتبرز) بالتشديد أي خرج رسول الله لقضاء حاجته # زاد في رواية للشيخين فانطلق حتى توارى عني ثم قضى حاجته (من الإداوة) ~~قال النووي أما الإداوة والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب وهو إناء ~~الوضوء وفي رواية أحمد أن الماء أخذه المغيرة من أعرابية صبته له من قربة ~~من جلد ميتة فقال له سلها فإن كانت دبغتها فهو طهورها فقالت إي والله ~~دبغتها # وفيه قبول خبر الواحد في الأحكام ولو امرأة سواء كان مما تعم به البلوى ~~أم لا لقبول خبر الأعرابية (ثم حسر) من باب ضرب ms0180 أي كشف يقال حسرت كمي عن ~~ذراعي أحسره حسرا أي كشفت وحسرت العمامة عن رأسي والثوب عن بدني أي كشفتهما ~~(عن ذراعيه) وفي الموطأ ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته (فضاق كما جبته) كما ~~تثنية كم بضم الكاف فلم يستطع من ضيق كمي الجبة إخراج يديه وهي ما قطع من ~~الثياب مشمرا # قاله القاضي عياض في المشارق وللبخاري وعليه جبة شامية وفي الرواية ~~الآتية للمؤلف من صوف من جباب الروم # والحديث فيه التشمير في السفر ولبس الثياب الضيقة فيه لأنها أعون عليه # قال الحافظ بن عبد البر بل هو مستحب في الغزو للتشمير والتأسي به صلى ~~الله عليه وسلم ولا بأس به عندي في الحضر (فأخرجهما # PageV01P174 # من تحت الجبة) زاد مسلم وألقى الجبة على منكبيه (ثم توضأ على خفيه) أي ~~مسح على خفيه كما في عامة الروايات وفيه الرد على من زعم أن المسح عليهما ~~منسوخ بآية المائدة لأنها أنزلت في غزوة المريسيع وهذه القصة في غزوة تبوك ~~بعدها باتفاق إذ هي آخر المغازي ثم المسح على الخفين خاص بالوضوء ولا مدخل ~~للغسل فيه بالإجماع # قاله الزرقاني (ثم ركب) النبي راحلته (فأقبلنا) قدمنا # وفي رواية لمسلم ثم ركب وركبت فانتهينا إلى القوم (حين كان) هو تامة أي ~~حصل # وفي رواية لمسلم فلما أحس بالنبي ذهب يتأخر فأومأ إليه وفيه من المسائل ~~منها جواز اقتداء الفاضل بالمفضول وجواز صلاة النبي خلف بعض أمته ومنها أن ~~الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت فإنهم فعلوها أول الوقت ولم ينتظروا ~~النبي وأن الإمام إذا أخر عن أول الوقت استحب للجماعة أن يقدموا أحدهم ~~فيصلي بهم (فقام النبي في صلاته) لأداء الركعة الثانية وفيه أن من سبقه ~~الإمام ببعض الصلاة أتى بما أدرك فإذا سلم أتى بما بقي عليه ولا يسقط ذلك ~~عنه وفيه اتباع المسبوق للإمام في فعله في ركوعه وسجوده وجلوسه وإن لم يكن ~~ذلك موضع فعله للمأموم وأن المسبوق إنما يفارق الإمام بعد سلام الإمام ~~(فأكثروا التسبيح) أي قولهم سبحان الله ms0181 ومن عادة العرب أنهم يسبحون وقت ~~التعجب والفزع (وقد أحسنتم) وهذا شك من الراوي أي أحسنتم إذا جمعتم الصلاة ~~لوقتها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا # [150] (عن التيمي) التحويل ينتهي إلى التيمي أي يحيى بن سعيد القطان ~~والمعتمر كلاهما يرويان # PageV01P175 # عن سليمان التيمي (ناصيته) أي مقدم رأسه (وذكر) أي المغيرة (فوق العمامة) ~~أي مسح فوق العمامة وهذا لفظ يحيى بن سعيد # وأما لفظ معتمر بن سليمان فذكره بقوله (قال) أي مسدد (أبي) هو سليمان ~~التيمي (قال بكر) بن عبد الله بالسند السابق (وقد سمعته) أي الحديث (من بن ~~المغيرة) من غير واسطة والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [151] (في ركبه) بفتح الراء وسكون الكاف # قال الجوهري الركب أصحاب الإبل في السفر دون الدواب وهم العشرة فما فوقها ~~والجمع أركب والركبة بالتحريك أقل من الركب والأركوب أكثر من الركب # انتهى (ثم أقبل) أي انصرف إلينا بعد قضاء حاجته (ذراعيه) الذراع من ~~المرفق إلى أطراف الأصابع (من صوف) قال القرطبي فيه أن الصوف لا ينجس ~~بالموت لأن الشام إذ ذاك كانت دار كفر ومأكولها كلها الميتات # كذا في فتح الباري وشرح الموطأ للزرقاني (ضيقة الكمين) صفة للجبة ~~(فادرعهما ادراعا) قال أبو موسى والخطابي اذرع بالذال المعجمة على وزن ~~افتعل أي اذرع ذراعيه اذراعا من ذرع ويجوز إهمال ذلك كما في رواية الكتاب ~~ومعناه أي أخرج ذراعيه من تحت الجبة ومدهما والذرع بسط اليد ومدها وأصله من ~~الذراع وهي الساعد وقال السيوطي أي نزع ذراعيه عن كميه وأخرجهما من تحت ~~الجبة وهو افتعال من ذرع إذا مد ذراعه كما يقال ادكر من ذكر # انتهى # (ثم أهويت) أي مددت يدي # قال الأصمعي أهويت بالشيء إذا أومأت به وقال غيره أهويت قصدت # وفي إرشاد الساري معناه مددت يدي أو قصدت أو أشرت أو أومأت # انتهى # (وهما طاهرتان) قال النووي فيه دليل على أن # PageV01P176 # المسح لا يجوز إلا إذا لبسهما على طهارة كاملة بأن يفرع من الوضوء بكماله ~~ثم يلبسهما لأن حقيقة إدخالهما ms0182 طاهرتين أن تكون كل واحدة منهما أدخلت وهي ~~طاهرة # وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فمذهبنا أن يشترط لبسهما على طهارة ~~كاملة حتى لو غسل رجله اليمنى ثم لبس خفها قبل غسل اليسرى ثم غسل اليسرى ثم ~~لبس خفها لم يصح لبس اليمنى فلا بد من نزعها وإعادة لبسها ولا يحتاج إلى ~~نزع اليسرى لكونها ألبست بعد كمال الطهارة وهو مذهب مالك وأحمد وإسحاق وقال ~~أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وأبو ثور وداود يجوز اللبس ~~على حدث ثم يكمل طهارته (فمسح عليهما) وروى الحميدي في مسنده عن المغيرة بن ~~شعبه قال قلنا يارسول الله أيمسح أحدنا على الخفين قال نعم إذا أدخلهما ~~وهما طاهرتان وأخرج أحمد وبن خزيمة عن صفوان بن عسال قال أمرنا يعنى النبي ~~أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ويوما ~~وليلة إذا أقمنا قال الخطابي هو صحيح الإسناد وصححه أيضا بن حجر في الفتح # وفيه دلالة واضحة على اشتراط الطهارة عند اللبس (قال أبي) أي قال عيسى بن ~~يونس قال أبي أي يونس بن أبي إسحاق (عروة) بن المغيرة (على أبيه) المغيرة ~~بن شعبة على هذا الحديث (وشهد أبوه) أي المغيرة على هذا # قال الجوهري الشهادة خبر قاطع تقول منه شهد الرجل على كذا # انتهى # ومراد الشعبي تثبيته هذا الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا ومختصرا # [152] (تخلف) أي تأخر عن الناس (فذكر) أي المغيرة (هذه القصة) أي قصة ~~الوضوء والمسح على الخفين وإخراج اليدين عن الكمين وغير ذلك مما ذكر ~~(فأومئ) أي أشار النبي (إليه) أي إلى عبد الرحمن (أن يمضي) على صلاته أي ~~يتمها ولا يتأخر عن موضعه (سبق) بالبناء للمجهول أي النبي (بها) أي بالركعة ~~التي صلاها عبد الرحمن قبل مجيئه (ولم يزد عليها) أي على الركعة # PageV01P177 # الواحدة بعد تسليم عبد الرحمن من صلاته (شيئا) أي لم يسجد سجدتي السهو # فيه دليل لمن قال ليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود # قال بن رسلان وبه قال ms0183 أكثر أهل العلم ويؤيد ذلك قوله وما فاتكم فأتموا ~~وفي رواية فاقضوا ولم يأمر بسجود السهو (من أدرك إلخ) أي من أدرك وترا من ~~صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو لأنه يجلس للتشهد مع الإمام في غير موضع ~~الجلوس وبه قال جماعة من أهل العلم منهم عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق # ويجاب عن ذلك بأن النبي جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به المنيرة ~~وأيضا ليس السجود إلا للسهو ولا سهو ها هنا وأيضا متابعة الإمام واجبة فلا ~~يسجد لفعلها كسائر الواجبات والله أعلم # وهذه الآثار قد تتبعت في تخريجها لكن لم أقف من أخرجها موصولا # [153] (يسأل بلالا) أي حضر أبو عبد الرحمن عند عبد الرحمن بن عوف حال ~~كونه يسأل بلالا وبلال هو بن رباح المؤذن مولى أبي بكر الصديق (وموقيه) ~~تثنية موق بضم الميم بلا همزة # قال الجوهري الموق الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب وكذا قال القاضي عياض ~~وبن الأثير أنه فارسي معرب وكذلك قال الهروي الموق الخف فارسي معرب وحكى ~~الأزهري عن الليث الموق ضرب من الخفاف ويجمع على أمواق وقال علي بن إسماعيل ~~بن سيده اللغوي صاحب المحكم الموق ضرب من الخفاف والجمع أمواق عربي صحيح # وقال بن العربي في شرح الترمذي الخف جلد مبطن مخروز يستر القدم كلها ~~والموق جلد مخروز لا بطانة له # قال الخطابي هو خف قصير الساق والجرموق خف قصير الساق في قول بعضهم وفي ~~قول آخر خف على خف (وهو) أي الراوي عن أبي عبد الرحمن (تيم بن مرة) قال ~~الجوهري وتيم قريش رهط أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو تيم بن مرة بن كعب ~~بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر # انتهى # PageV01P178 # [154] (ما يمنعني أن أمسح) أي أي شيء يمنعني عن المسح (قالوا) أي من ~~عابوا على فعل جرير (إنما كان ذلك) أي المسح على الخفين (قال) جرير في رد ~~كلامهم (ما أسلمت إلخ) معناه أن الله تبارك وتعالى قال في سورة المائدة ~~فاغسلوا ms0184 وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ~~فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف ~~منسوخا بآية المائدة فلما كان إسلامه متأخرا بإقراره على ذلك علم أن المسح ~~متأخر عن حكم المائدة وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف فتكون ~~السنة المطهرة مخصصة للآية الكريمة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث ~~همام بن الحارث النخعي عن جرير وهو بن عبد الله البجلي ولفظ البخاري قال ثم ~~توضأ ومسح على خفيه ثم قام فصلى فسئل فقال رأيت رسول الله صنع مثل هذا # [155] (عن حجير) بتقديم الحاء ثم الجيم مصغرا (أن النجاشي) بفتح النون ~~على المشهور وقيل تكسر وتخفيف الجيم وأخطأ من شددها وبتشديد الياء وحكى ~~المطرزي التخفيف ورجحه الصنعاني هو أصحمة بن بحر النجاشي ملك الحبشة واسمه ~~بالعربية عطية والنجاشي لقب له أسلم على عهد النبي ولم يهاجر إليه وكان ~~ردءا للمسلمين نافعا وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين ~~هاجروا إليه في صدر الإسلام (ساذجين) بفتح الذال المعجمة وكسرها أي غير ~~منقوشين ولا شعر عليهما أو على لون واحد لم يخالط سوادهما لون آخر # قال الحافظ ولي الدين العراقي وهذه اللفظة تستعمل في العرف كذلك ولم ~~أجدها في كتب اللغة بهذا المعنى ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذكروها # وقال القسطلاني الساذج معرب سادة قال الزرقاني (فلبسهما) بفاء التفريع أو ~~التعقيب ففيه أن المهدى إليه ينبغي له التصرف في الهدية # PageV01P179 # عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهارا لقبولها ووقوعها الموقع # وفيه قبول الهدية حتى من أهل الكتاب فإنه أهدى له قبل إسلامه كما قاله بن ~~العربي وأقره زين الدين العراقي (عن دلهم بن صالح) بصيغة العنعنة أي حدثنا ~~وكيع عن دلهم # وأما أحمد بن أبي شعيب فقال حدثنا وكيع قال حدثنا دلهم (هذا مما تفرد به ~~أهل البصرة) واعلم أن الغرابة إما أن تكون في أصل السند أي في الموضع الذي ~~يدور الإسناد عليه ms0185 ويرجع ولو تعددت الطرق إليه وهو طرفه الذي فيه الصحابي ~~أولا يكون التفرد كذلك بل يكون التفرد في أثنائه كأن يرويه عن الصحابي أكثر ~~من واحد ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد فالأول الفرد المطلق ~~والثاني الفرد النسبي سمي نسبيا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين ~~وإن كان الحديث في نفسه مشهورا ويقل إطلاق الفردية عليه لأن الغريب والفرد ~~مترادفان لغة واصطلاحا إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة ~~الاستعمال وقلته فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما ~~يطلقونه على الفرد النسبي وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما وأما من حيث ~~استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به فلان ~~أو أغرب به فلان كذا في شرح النخبة # وإذا علمت تعريف الفرد وانقسامه # فاعلم أن قول المؤلف الإمام هذا مما تفرد به أهل البصرة فيه مسامحة ظاهرة ~~لإنه ليس في هذا السند أحد من أهل البصرة إلا مسدد بن مسرهد # وما فيه إلا كوفيون أو من أهل مرو كما صرح به السيوطي ومسدد لم يتفرد به ~~بل تابعه أحمد بن أبي شعيب الحراني كما في رواية المؤلف وتابعه أيضا هناد ~~كما في رواية الترمذي وأيضا علي بن محمد وأبو بكر بن أبي شيبة كما في بن ~~ماجه # وأما شيخ مسدد أعني وكيعا أيضا لم يتفرد به بل تابعه محمد بن ربيعة كما ~~في الترمذي فإنما التفرد في دلهم بن صالح وهو كوفي # قال السيوطي فالصواب أن يقال هذا مما تفرد به أهل الكوفة أي لم يروه إلا ~~واحد منهم # انتهى # والحاصل أنه ليس في رواة هذا الحديث بصري سوى مسدد ولم يتفرد هو فنسبة ~~التفرد إلى أهل البصرة وهم من المؤلف الإمام رضي الله عنه والله أعلم # قال المنذري قال أبو الحسن الدارقطني تفرد به حجير بن عبد الله عن بن ~~بريدة ولم يروه عنه غير دلهم بن صالح وذكره في ترجمة عبد الله بن بريدة عن ~~أبيه ms0186 ورواه الإمام أحمد بن حنبل عن وكيع فقال عبد الله بن بريدة # انتهى # PageV01P180 # [156] (نسيت) همزة الاستفهام مقدرة (بل أنت نسيت) قال الزرقاني يشعر بعلم ~~المغيرة قبل رؤيته يمسح فيحتمل أن النبي بأنه رآه قبل ذلك يمسح # أو علم بأنه بلغه من الصحابة قبل انتشار المسح بينهم # انتهى # قال الطيبي يحتمل حمله على الحقيقة أي نسيت أنني شارع فنسبت النسيان إلي ~~أو يكون بمعنى أخطأت فجاء بالنسيان على المشاكلة # انتهى # وتعقبه الشيخ عبد الحق الدهلوي بقوله لا يخفى أن نسيان كونه شارعا بعيد ~~غاية البعد وقد يشعر هذا الوجه بأنه لا يجوز النسيان على الشارع أو المراد ~~نسبت النسيان إلي جزما من غير احتمال فالظاهر هو الوجه الثاني # انتهى # (بهذا أمرني ربي) بالوحي أو بلا واسطة والتقديم فيه للاهتمام # ([157] ### | باب التوقيت في المسح) # (قال المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة) هذا الحديث ~~يدل على توقيت المسح بالثلاثة الأيام للمسافر وباليوم والليلة للمقيم قال ~~أبو عيسى الترمذي في جامعه وهو قول العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وبن المبارك Qقال الحافظ بن القيم رحمه الله وقد أعل أبو محمد ~~بن حزم حديث خزيمة هذا بأن قال رواه عنه أبو عبد الله الجدلي صاحب راية ~~الكافر المختار لا يعتمد على روايته # وهذا تعليل في غاية الفساد فإن أبا عبد الله الجدلي قد وثقه الأئمة أحمد ~~ويحيى وصحح الترمذي حديثه ولا يعلم أحد من أئمة الحديث طعن فيه # وأما كونه صاحب راية المختار فإن المختار بن أبي عبيد الثقفي إنما أظهر ~~الخروج لأخذه بثأر الحسين بن علي رضي الله عنهما والانتصار له من قتلته وقد ~~طعن أبو محمد بن حزم في أبي الطفيل ورد روايته بكونه كان صاحب راية المختار ~~أيضا مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس ~~المختار وما يسره فرد رواية الصاحب والتابع الثقة بذلك باطل # وأيضا فقد روى بن ماجه ms0187 هذا الحديث عن علي بن # PageV01P181 # والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين وهو ~~قول مالك بن أنس والتوقيت أصح # انتهى # والتوقيت هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي ~~وداود الظاهري وبن جرير الطبري والجمهور # وأما ابتداء مدة المسح فقال الشافعي وأبو حنيفة وكثير من العلماء إن ~~ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس ولا من حين المسح ~~ونقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد أنهمقالوا إن ابتدائها من وقت اللبس والله ~~أعلم (رواه) أي هذا الحديث (ولو استزدناه لزادنا) قال البيهقي قال الشافعي ~~معناه لو سألناه أكثر من ذلك لقال نعم # وفي رواية بن ماجه من طريق سفيان عن أبيه عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ~~ميمون عن خزيمة بن ثابت قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسافر ~~ثلاثا ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسا # وقال بن سيد الناس في شرح الترمذي لو ثبتت هذه الزيادة لم تقم بها حجة ~~لأن الزيادة على ذلك التوقيت مظنونة أنهم لو سألوا زادهم وهذا صريح في أنهم ~~لم يسألوا ولا زيد # فكيف ثبتت زيادة بخبر دل على عدم وقوعها # قال الشوكاني وغايتها بعد تسليم صحتها أن الصحابي ظن ذلك وأنه ليس بحجة # وقد ورد توقيت المسح بالثلاث واليوم والليلة من طريق جماعة من الصحابة ~~ولم يظنوا ما ظنه خزيمة والله أعلم بالصواب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن وفي لفظ ~~لأبي داود ولو استزدناه لزادنا وفي لفظ لابن ماجه ولو مضى السائل على ~~مسألته لجعلها خمسا # وذكر الخطابي أن الحكم وحمادا قد روياه عن إبراهيم فلم يذكرا فيه هذا ~~الكلام ولو ثبت لم يكن فيه حجة لأنه ظن منه وحسبان والحجة إنما تقوم بقول ~~صاحب الشريعة لا بظن الراوي # وقال البيهقي وحديث خزيمة بن ثابت إسناده مضطرب ومع ذلك ms0188 فما لم يرو لا ~~يصير سنة # هذا آخر كلامه # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سئل عن ~~المسح على الخفين قال جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ~~ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم ولم يذكر هذه الزيادة # انتهى Qمحمد عن وكيع عن سفيان عن أبيه عن ~~إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن خزيمة # فهذا عمرو بن ميمون قد تابع أبا عبد الله الجدلي وكلاهما ثقة صدوق # وقد قيل إن عمرو بن ميمون رواه أيضا عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة # فإن صح ذلك لم يضره شيئا فلعله سمعه من أبي عبد الله فرواه عنه ثم سمعه ~~من خزيمة فرواه عنه # PageV01P182 # [158] (عن محمد بن يزيد) بن أبي زياد الثقفي # قال أبو حاتم مجهول وصحح الترمذي حديثه وقال الدارقطني مجهول وأقر بن ~~القطان على ذلك (عن أيوب بن قطن) بفتح القاف # قال الدارقطني مجهول (عن أبي) مصغرا (بن عمارة) بكسر العين وفتح الميم ~~المخففة هذا هو المشهور بين المحدثين ضبطه المنذري والزيلعي وبن حجر وغيرهم # وقيل بضمها صحابي مشهور (وكان) أبى بن عمارة (القبلتين) أي بيت المقدس ~~والكعبة المكرمة # وفي سنن بن ماجه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى في بيته ~~القبلتين كلتيهما (نعم وما شئت) أي امسح ثلاثة أيام وما شئت وما بدا لك من ~~أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أيام وأنت مخير بفعلك ولا توقيت له من الأيام # (بن نسي) بضم النون وفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية (ما بدا ~~لك) من بدا يبدو أي ما ظهر لك في أمر المسح فامسح عليهما إلى أية مدة شئت # ولفظ بن ماجه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمسح على الخفين قال ~~نعم # قال يوما ويومين # قال وثلاثا حتى بلغ سبعا # قال له وما بدا لك (وقد اختلف) على يحيى بن أيوب (في إسناده) أي في إسناد ~~يحيى لهذا الحديث (وليس ms0189 هو بالقوي) أي مع كون يحيى غير قوي في الحديث اختلف ~~رواته عليه فبعضهم روى عنه من وجه وبعضهم من وجه آخر ويحتمل أن اسم ليس هو ~~يرجع إلى الحديث أي مع كون يحيى بن أيوب قد اختلف عليه أن الحديث ليس بقوى ~~لجهالة رواته # أخرج بن ماجه عن حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد المصريين قالا حدثنا عبد ~~الله (بن) وهب أنبأنا يحيى بن أيوب # PageV01P183 # عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن عن ~~عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة # قال الحافظ بن عساكر في الأطراف وكذا الحافظ جمال الدين المزي في تحفة ~~الأشراف بمعرفة الأطراف رواه سعيد بن كثير بن عفير عن يحيى بن أيوب مثل ~~رواية بن وهب ورواه يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب واختلف عليه # فقيل عنه مثل رواية عمرو بن الربيع وقيل عنه عن يحيى بن أيوب عن عبد ~~الرحمن بن رزين الغافقي عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن أيوب بن قطن الكندي ~~عن عبادة الأنصاري قال قال رجل يارسول الله فذكره # ورواه إسحاق بن الفرات عن يحيى بن أيوب عن وهب بن قطن عن أبي # انتهى كلام المزي ورواه الدارقطني في سننه بسند أبي داود وقال هذا إسناد ~~لا يثبت # وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا وعبد الرحمن ومحمد بن يزيد ~~وأيوب بن قطن مجهولون # قال بن القطان والاختلاف الذي أشار إليه أبو داود والدارقطني هو أن يحيى ~~بن أيوب رواه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن عبادة بن نسي عن ~~أبي بن عمارة # فهذا قول ثان # ويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن ~~عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة # فهذا قول ثالث # ويروى عنه كذلك مرسلا لا يذكر فيه أبي بن عمارة فهذا ثالث قول # انتهى # قال الشيخ تقي الدين قال أبو ms0190 زرعة سمعت أحمد بن حنبل يقول حديث أبي بن ~~عمارة ليس بمعروف الإسناد # انتهى # وكذا ضعفه البخاري فيما نقل عنه البيهقي في المعرفة # وقال أبو الفتح الأزدي هو حديث ليس بالقائم # وقال بن عبد البر لا يثبت وليس له إسناد قائم # ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه # وقال الحافظ بن حجر وبالغ الجوزقاني فذكره في الموضوعات # قال الشوكاني وبه أي بعدم التوقيت قال مالك والليث إنه لا وقت للمسح على ~~الخفين ومن لبس خفيه وهو طاهر مسح ما بدا له والمسافر والمقيم في ذلك سواء # وروي مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر والحسن ~~البصري # انتهى Qقال الشيخ الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وقد اختلف فيه على يحيى بن أيوب اختلافا كثيرا وعبد الرحمن ~~ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن مجهولون كلهم # وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق يحيى بن عثمان بن صالح ويحيى بن ~~معين كلاهما عن عمرو بن الربيع بن طارق أخبرنا محمد بن أيوب عن عبد الرحمن ~~بن رزين عن محمد بن # PageV01P184 # قلت وهو القول القديم للشافعي كما صرح به البيهقي في المعرفة لكن الصحيح ~~ما قاله أهل المذهب الأول وهو التوقيت # وأما الدلائل لأهل المذهب الثاني فليس فيها ما يشفي الغليل إن كان فيها ~~حديث مرفوع فليس إسناده صحيحا وما فيه صحيح فليس صريحا في المقصود بل هو ~~محمول على مدة الثلاث وإن كان آثارا فلا تستطيع المعارضة بالأحاديث ~~المرفوعة الصحيحة الصريحة # والله أعلم ### $ 1 - (باب المسح على الجوربين) # [159] بفتح الجيم تثنية الجورب # قال في القاموس الجورب لفافة الرجل # وفي الصحاح الجورب معرب والجمع الجواربة والهاء للعجمة ويقال الجوارب ~~أيضا انتهى # قال الطيبي الجورب لفافة الجلد وهو خف معروف من نحو الساق # قال أبو بكر بن العربي في عارضة الأحوذي الجورب غشاء للقدم من صوف يتخذ ~~للدفاء وهو التسخان # ومثله في قوة المغتذي للسيوطي # وقال القاضي الشوكاني في شرح المنتقى الخف نعل من ms0191 أدم يغطي الكعبين # والجرموق أكبر منه يلبس فوقه والجورب أكبر من الجرموق # وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات الجورب خف يلبس على الخف إلى ~~الكعب للبرد ولصيانة الخف الأسفل من الدرن والغسالة # وقال في شرح كتاب الخرقي الجرموق خف واسع يلبس فوق الخف في البلاد ~~الباردة # وقال المطرزي الموق خف قصير يلبس فوق الخف # انتهى كلام الشيخ وقال العلامة العيني من الأئمة الحنفية الجورب هو الذي ~~يلبسه أهل البلاد الشامية الشديدة البرد وهو يتخذ من غزل الصوف المفتول ~~يلبس في القدم إلى ما فوق الكعب # انتهى # وقد ذكر نجم الدين الزاهدي عن إمام الحنفية شمس الأئمة الحلواني أن ~~الجورب خمسة أنواع من المرعزى ومن الغزل والشعر والجلد الرقيق والكرباس # قال وذكر التفاصيل في الأربعة من الثخين والرقيق والمنعل وغير المنعل ~~والمبطن وغير المبطن وأما الخامسة فلا يجوز المسح عليه # انتهى Qيزيد بن أبي زياد قال يحيى شيخ من ~~أهل مصر عن عبادة بن نسي الحديث # قال الحاكم هذا إسناد مصري لم ينسب واحد منهم إلى جرح # وهذا مذهب مالك ولم يخرجاه # والعجب من الحاكم كيف يكون هذا مستدركا على الصحيحين ورواته لا يعرفون ~~بجرح ولا بتعديل والله أعلم # PageV01P185 # فعلم من هذه الأقوال أن الجورب هو نوع من الخف إلا أنه أكبر منه فبعضهم ~~يقول هو إلى نحو الساق وبعضهم يقول هو خف يلبس على الخف إلى الكعب ثم ~~اختلفوا فيه هل هو من جلد وأديم أو ما هو أعم منه من صوف وقطن # ففسره صاحب القاموس بلفافة الرجل # وهذا التفسير بعمومه يدل على لفافة الرجل من الجلد والصوف والقطن # وأما الطيبي والشوكاني فقيداه بالجلد # وهذا مآل كلام الشيخ الدهلوي أيضا # وأما الإمام أبو بكر بن العربي ثم العلامة العيني فصرحا بكونه من صوف # وأما شمس الأئمة الحلواني فقسمه إلى خمسة أنواع # فهذا الاختلاف والله أعلم # إما لأن أهل اللغة اختلفوا في تفسيره وإما لكون الجورب مختلف الهيئة ~~والصنعة في البلاد المتفرقة ففي بعض الأماكن كان يتخذ من أديم ms0192 وفي بعضها من ~~كل الأنواع فكل من فسره إنما فسره على هيئة بلاده ومنهم من فسره بكل ما ~~يوجد في البلاد بأي نوع كان # (والنعلين) قال مجد الدين الفيروز آبادي في القاموس النعل ما وقيت به ~~القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة وجمعه نعال بالكسر # وقال بن حجر المكي في شرح شمائل الترمذي وأفرد المؤلف أي الترمذي الخف ~~عنها بباب لتغايرهما عرفا بل لغة إن جعلنا من الأرض قيدا في النعل # قال الشيخ أحمد الشهير بالمقري في رسالته المسماة بفتح المتعال في مدح ~~خير النعال إن ظاهر كلام صاحب القاموس وبعض أئمة اللغة أنه قيد فيه وقد صرح ~~بالقيدية ملا عصام الدين فإنه قال ولا يدخل فيه الخف لأنه ليس مما وقيت به ~~القدم من الأرض # انتهى # ومعناه أن النعلين لبسهما فوق الجوربين كما قاله الخطابي # فمسح على الجوربين والنعلين معا فلا يستدل به على جواز مسح النعلين فقط # قال الطحاوي مسح على نعلين تحتهما جوربان وكان قاصدا بمسحه ذلك إلى ~~جوربيه لا إلى نعليه وجورباه مما لو كانا عليه بلا نعلين جاز له أن يمسح ~~عليهما فكان مسحه ذلك Qقال الشيخ الحافظ شمس ~~الدين بن القيم وقال النسائي ما نعلم أن أحدا تابع هزيلا على هذه الرواية ~~والصحيح عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين # وقال البيهقي قال أبو محمد يعني يحيى بن منصور رأيت مسلم بن الحجاج ضعف ~~هذا الخبر وقال أبو قيس الأدوي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان هذا مع ~~مخالفتهما # PageV01P186 # مسحا أراد به الجوربين فأتى ذلك على الجوربين والنعلين فكان مسحه على ~~الجوربين هو الذي تطهر به ومسحه على النعلين فضل # انتهى كلامه # وهذه المسألة اختلف فيها العلماء فالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ~~والثوري وعبد الله بن المبارك ومحمد بن الحسن وأبو يوسف ذهبوا إلى جواز مسح ~~الجوربين سواء كانا مجلدين أو منعلين أو لم يكونا بهذا الوصف بل يكونان ~~ثخينين فقط بغير نعل وبلا تجليد وبه قال أبو حنيفة ms0193 في أحد الروايات عنه ~~واضطربت أقوال علماء الشافعية في هذا الباب وأنت خبير أن الجورب يتخذ من ~~الأديم وكذا من الصوف وكذا من القطن ويقال لكل من هذا إنه جورب # ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا ~~تثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه ~~وسلم كانا من صوف سواء كانا منعلين أو ثخينين فقط ولم يثبت هذا قط # فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين بل يقال إن المسح ~~يتعين على الجوربين المجلدين لا غيرهما لأنهما في معنى الخف والخف لا يكون ~~إلا من الأديم # نعم لو كان الحديث قوليا بأن قال النبي صلى الله عليه وسلم امسحوا على ~~الجوربين لكان يمكن الاستدلال بعمومه على ~~Qجملة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا مسح على الخفين وقال ~~لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل # قال فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي فسمعته يقول سمعت علي ~~بن مخلد بن سنان يقول سمعت أبا قدامة السرخسي يقول قال عبد الرحمن بن مهدي ~~قلت لسفيان الثوري لو رجل حدثني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منه فقال ~~سفيان الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحوها # وقال عبد الله بن أحمد حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي ليس يروى هذا إلا ~~من حديث أبي قيس قال أبي أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول هو منكر # وقال بن البراء قال علي بن المديني حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه ~~عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ورواه هزيل بن شرحبيل عن ~~المغيرة إلا أنه قال ومسح على الجوربين وخالف الناس # وقال الفضل بن عتبان سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال الناس كلهم ~~يروونه على الخفين غير أبي قيس # قال بن المنذر روي المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم علي وعمار وأبي مسعود ms0194 الأنصاري وأنس وبن عمر والبراء وبلال وعبد ~~الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وزاد أبو داود وأبو أمامه وعمرو بن حريث وعمر ~~وبن عباس # فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيا # والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم لا على حديث أبي قيس # مع أن المنازعين في المسح متناقضون فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم ~~لقالوا هذه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ولا يلتفتون إلى ما ذكروه ها ~~هنا من تفرد أبي قيس # فإذا كان الحديث مخالفا لهم أعلوه بتفرد راويه ولم يقولوا زيادة الثقة ~~مقبولة كما هو # PageV01P187 # كل أنواع الجورب وإذ ليس فليس # فإن قلت لما كان الجورب من الصوف أيضا احتمل أن الجوربين الذين مسح ~~عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا من صوف أو قطن إذ لم يبين الراوي قلت ~~نعم الاحتمال في كل جانب سواء يحتمل كونهما من صوف وكذا من أديم وكذا من ~~قطن لكن ترجح الجانب الواحد وهو كونه من أديم لأنه يكون حينئذ في معنى الخف ~~ويجوز المسح عليه قطعا وأما المسح على غير الأديم فثبت بالاحتمالات التي لم ~~تطمئن النفس بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك أخرجه أحمد في مسنده والنسائي عن الحسن بن علي وغير واحد من الأئمة ~~وهو حديث صحيح # نعم أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن منصور عن خالد بن سعد قال ~~كان أبو مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين له من شعر ونعليه وسنده صحيح ~~والله أعلم وعلمه أتم # قال في غاية المقصود بعد ما أطال الكلام هذا ما فهمت ومن كان عنده علم ~~بهذا من السنة فكلامه أحق بالاتباع # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # (وروى هذا أيضا) الحديث أخرجه بن ماجه ولفظه حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ~~معلى بن منصور وبشر بن آدم قالا حدثنا عيسى بن يونس عن عيسى بن سنان عن ~~الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن ms0195 أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين قال المعلى في حديثه لا أعلمه ~~إلا قال والنعلين (وليس بالمتصل) لأن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه ~~من أبي موسى وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به قاله البيهقي # والمتصل ما سلم إسناده من سقوط في أوله أو آخره أو وسطه بحيث يكون كل من ~~رجاله سمع ذلك المروي من شيخه (ولا بالقوي) أي الحديث مع كونه غير متصل ليس ~~بقوي من جهة ضعف راويه وهو أبو سنان عيسى بن سنان # قال الذهبي ضعفه أحمد وبن معين وهو مما يكتب حديثه على لينه وقواه بعضهم ~~يسيرا # وقال العجلي لابأس به # وقال أبو حاتم ليس بقوي # انتهى وكذا ضعفه العقيلي والبيهقي Qموجود ~~في تصرفاتهم والإنصاف أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك فإن في ~~كل شيء وفاء وتطفيفا ونحن لا نرضى هذه الطريقة ولا نعتمد على حديث أبي قيس # وقد نص أحمد على جواز المسح على الجوربين وعلل رواية أبي قيس # وهذا من إنصافه وعدله رحمه الله وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس ~~فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه # PageV01P188 # (ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرني ~~الثوري عن الزبرقان عن كعب بن عبد الله قال رأيت عليا بال فمسح على جوربيه ~~ونعليه ثم قام يصلي (وبن مسعود) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن ~~الأعمش عن إبراهيم أن بن مسعود كان يمسح على خفيه ويمسح على جوربيه ~~(والبراء بن عازب) أخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا الثوري عن الأعمش عن ~~إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال رأيت البراء بن عازب يمسح على جوربيه ونعليه ~~(وأنس بن مالك) أخرج عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك أنه ~~كان يمسح على الجوربين (وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث) لم أقف على ~~روايات هؤلاء الثلاثة (وروي ms0196 ذلك) أي المسح على الجوربين (عن عمر بن الخطاب ~~وبن عباس) لم أقف على روايتهما أيضا Qوالمسح ~~عليهما قول أكثر أهل العلم # منهم من سمينا من الصحابة وأحمد وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن المبارك ~~وسفيان الثوري وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وسعيد بن المسيب وأبو يوسف # ولا نعرف في الصحابة مخالفا لمن سمينا # وأما حديث أبي موسى الذي أشار إليه أبو داود فرواه البيهقي من حديث عيسى ~~بن يونس عن أبي سنان عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الجوربين والنعلين # وهذا الحديث له علتان ذكرهما البيهقي # إحداهما أن الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى # والثانية أن عيسى بن سنان ضعيف # قال البيهقي وتأول الأستاذ أبو الوليد حديث المسح على الجوربين والنعلين ~~على أنه مسح على جوربين منعلين لا أنه جورب على الانفراد ونعل على الانفراد # قلت هذا مبني على أنه يستحب مسح أعلى الخف وأسفله والبيان في ذلك (1) ~~والظاهر أنه مسح على الجوربين الملبوس عليهما نعلان منفصلان # هذا المفهوم منه فإنه فصل بينهما وجعلهما سنتين # ولو كانا جوربين منعلين لقال مسح على الجوربين المنعلين # وأيضا فإن الجلد الذي في أسفل الجورب لا يسمى # PageV01P189 ### $ 62 - (باب كذا في أكثر النسخ) # [160] وهكذا في مختصر المنذري وليس في بعض النسخ لفظ الباب # (أتى على كظامة قوم) بكسر الكاف وفتح الظاء المخففة # قال بن الأثير في النهاية هي كالقناة وجمعها كظائم وهي آبار تحفر في ~~الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فيجتمع مياهها جارية ثم يخرج ~~عند منتهاها فيسيح على وجه الأرض وقيل هي السقاية # انتهى # وقال بن الأثير في جامع الأصول هي آبار تحفر ويباعد ما بينها ثم يحفر ما ~~بين كل بئرين بقناة يؤدي الماء من الأولى إلى ما يليها حتى يجتمع الماء إلى ~~آخرهن ويبقى في كل بئر ما يحتاج إليه أهلها # هكذا شرحه الأزهري # وقد جاء ms0197 في لفظ الحديث أنها الميضأة # انتهى # وفي القاموس الكظامة بئر جنب بئر بينهما مجرى في بطن الأرض كالكظيمة ~~والكظيمة المزادة (يعني الميضأة) وهي إناء التوضي وهذا التفسير لأحد من ~~الرواة ما فوق مسدد وعباد وإنما فسر كظامة بالميضأة لأنها تطلق على السقاية ~~والمزادة أيضا فبهذا الاعتبار فسرها بالميضأة (ثم اتفقا) أي عباد بن Qنعلا في لغة العرب ولا أطلق عليه أحد هذا الاسم # وأيضا فالمنقول عن عمر بن الخطاب في ذلك أنه مسح على سيور النعل التي على ~~ظاهر القدم مع الجورب فأما أسفله وعقبه فلا # وفيه وجه آخر أنه يمسح على الجورب وأسفل النعل وعقبه # والوجهان ولأصحاب أحمد # وأيضا فإن تجليد أسافل الجوربين لا يخرجهما عن كونهما جوربين ولا يؤثر ~~اشتراط ذلك في المسح وأي فرق بين أن يكونا مجلدين أو غير مجلدين وقول مسلم ~~رحمه الله لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل جوابه من وجهين أحدهما ~~أن ظاهر القرآن لا ينفي المسح على الجوربين إلا كما ينفي المسح على الخفين ~~وما كان الجواب عن مورد الإجماع فهو الجواب في مسألة النزاع # الثاني أن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوا تأويله ~~مسحوا على الجوربين وهم أعلم الأمة بظاهر القرآن ومراد الله منه # والله أعلم # PageV00P000 # موسى ومسدد في بقية ألفاظ الحديث وغرضه أن مسددا وعباد بن موسى قد اختلفا ~~في هذا الحديث في ثلاثة مواضع الأول في لفظ أخبرني أوس فقال عباد أخبرني ~~بصيغة الإخبار ولم يقل به مسدد والثاني في سياق روايتهما للحديث فقال عباد ~~رأيت رسول الله وقال مسدد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم والثالث زيادة ~~لفظ أتى على كظامة قوم يعني الميضأة فهي مذكورة في رواية عباد بن موسى دون ~~مسدد عن أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح ~~على نعليه وقدميه ولفظ عباد أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتى على كظامة قوم ms0198 يعني الميضأة فتوضأ ومسح على نعليه ~~وقدميه (على نعليه وقدميه) قال بن رسلان هذه الرواية محمولة على الرواية ~~التي قبلها أنه مسح على الجوربين والنعلين ولعل المراد ها هنا بالمسح على ~~القدمين المسح على الجوربين # قال بن قدامة والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما مسح على سيور ~~النعل التي على ظاهر القدم فعلى هذا المراد مسح على سيور نعليه وظاهر ~~الجوربين اللتين فيهما قدماه # انتهى كلام بن رسلان # وتحقيق المسح على النعلين قد تقدم في باب الوضوء مرتين تحت حديث بن عباس ~~فليرجع إليه # وحديث أوس بن أبي أوس فيه اضطراب سندا ومتنا # وقال الحافظ بن عبد البر ولأوس بن حذيفة أحاديث منها المسح على القدمين ~~في إسناده ضعف # والله أعلم ### | 3 - # [161] باب كيف # إلخ أي هذا باب في كيفية المسح # (على الخفين) لم يذكر محمد بن الصباح أن المسح كان أعلى الخف أو أسفله ~~(وقال غير محمد) بن الصباح وهو علي بن حجر فيما روى عنه الترمذي ولفظ ~~الترمذي حدثنا علي بن حجر أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة ~~بن الزبير عن المغيرة بن شعبة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على ~~الخفين على ظاهرهما وقال حديث حسن # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن # PageV01P191 # [162] (بالرأي) أي بالقياس وملاحظة المعاني (لكان أسفل الخف أولى بالمسح ~~من أعلاه) أي ما تحت القدمين أولى بالمسح من الذي هو أعلاهما لأن أسفل الخف ~~هو الذي يباشر المشي ويقع على ما تنبغي إزالته بخلاف أعلاه وهو ما على ظهر ~~القدم (يمسح على ظاهر خفيه) فلا يعتبر ولا يعبأ بالقياس والرأي الذي هو على ~~خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن ورد في حديث رجاء بن حيوة عن ~~وراد عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله وإسناده ~~ضعيف وسيجيء بيانه # وحديث علي من طريق حفص بن غياث أخرجه الدارقطني من وجهين # قال الحافظ بن حجر في التلخيص حديث علي ms0199 أخرجه أبو داود وإسناده صحيح # وقال في بلوغ المرام إسناده حسن # [163] (بإسناده) أي عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي (بهذا الحديث) الآتي ~~وهو هذا (قال) علي (ما كنت أرى) بضم الهمزة أي أظنه وبفتح الهمزة أي أعلمه ~~(على ظهر خفيه) فعلمت أن ظهر الخفين مستحق للمسح لا باطنهما (بإسناده) ~~المذكور من أبي إسحاق إلى علي رضي الله عنه [164] (قال وكيع يعني الخفين) ~~أي قال وكيع إن المراد بالقدمين الخفين (وساق الحديث) واعلم أن الحديث هكذا ~~معلقا في رواية اللؤلؤي وأما في رواية أبي بكر بن داسة فموصول وهذه عبارته ~~حدثنا حامد بن يحيى أخبرنا سفيان عن أبي السوداء عن بن عبد خير عن أبيه قال ~~رأيت عليا توضأ # الحديث # قال الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي في المسوى شرح الموطأ قال ~~الشافعي مسح أعلى الخف فرض ومسح أسفله سنة # وقال أبو حنيفة لا يمسح إلا الأعلى # PageV01P192 # وقال في المصفى شرح الموطأ حديث علي رضي الله عنه يرجح قول عروة وهو ~~المختار عندي # انتهى # وقال الشيخ سلام الله في المحلى شرح الموطأ وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد # وصورة المسح أن يضع أصابع اليمنى على مقدم خفه وأصابع اليسرى على مقدم ~~الأيسر ويمدهما إلى الساق فوق الكعبين ويفرج أصابعه # وفي الباب عن جابر قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل يتوضأ ويغسل ~~خفيه برجليه فقال بيده كأنه دفعه إنما أمرت بالمسح وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيده هكذا من أطراف الأصابع إلى أصل الساق خطوطا بالأصابع أخرجه ~~بن ماجه في سننه وقال تفرد به بقية # انتهى # ويجيء في شرح الحديث الآتي مذاهب باقي العلماء وهناك تعرف وجه التوفيق ~~بين الأحاديث # والله أعلم # [165] (حدثنا الوليد) بن مسلم أبو العباس الدمشقي عالم الشام قال الحافظ ~~هو مشهور متفق على توثيقه في نفسه وإنما عابوا عليه كثرة التدليس والتسوية # قال الدارقطني كان الوليد يروي عن الأوزاعي أحاديث عنده عن شيوخ ضعفاء عن ~~شيوخ ثقات قد أدركهم الأوزاعي فيسقط الوليد ms0200 الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن ~~الثقات # انتهى (عن كاتب المغيرة) واسم كاتب المغيرة وراد كما وقع التصريح بذلك في ~~رواية بن ماجه # وأما قول البيهقي في المعرفة وضعف الشافعي في القديم حديث المغيرة بأن لم ~~يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة # وكذا قول بن Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم ~~قال إبراهيم حديث المغيرة هذا قد ذكر له أربع علل إحداها أن ثور بن يزيد لم ~~يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حدثت عن رجاء # قال عبد الله بن أحمد في كتاب العلل حدثنا أبي قال وقال عبد الرحمن بن ~~مهدي عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال حدثت عن رجاء بن حيوية عن ~~كاتب المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما # العلة الثانية أنه مرسل قال الترمذي سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث ~~فقالا ليس بصحيح لأن بن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدثت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # العلة الثالثة أن الوليد بن مسلم لم يصرح فيه بالسماع من ثور بن يزيد بل ~~قال فيه عن ثور والوليد مدلس فلا يحتج بعنعنته ما لم يصرح بالسماع # PageV01P193 # حزم إن كاتب المغيرة لم يسم فيه فهو مجهول فيندفع بما بيناه من التصريح ~~(فمسح على الخفين وأسفلهما) دل هذا الحديث على أن محل المسح أعلى الخف ~~وأسفله وحديث علي والحديث الأول لمغيرة بن شعبة يدلان على أن المسح المشروع ~~هو مسح ظاهر الخف دون باطنه # قال الشوكاني وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والأوزاعي وأحمد بن حنبل وذهب ~~مالك والشافعي وأصحابهما والزهري وبن المبارك وروي عن سعد بن أبي وقاص وعمر ~~بن عبد العزيز إلى أنه يمسح ظهورهما وبطونهما # قال مالك والشافعي إن مسح ظهورهما دون بطونهما أجزأه # قال مالك من مسح باطن الخفين دون ظاهرهما لم يجزه وكان عليه الإعادة في ~~الوقت وبعده وروي عنه غير ذلك والمشهور عن الشافعي إن مسح ظهورهما واقتصر ms0201 ~~على ذلك أجزأه ومن مسح باطنهما دون ظاهرهما لم يجزه وليس بماسح # وقال بن شهاب وهو قول للشافعي إن مسح بطونهما ولم يمسح ظهورهما أجزأه # والواجب عند أبي حنيفة مسح قدر ثلاث أصابع من أصابع اليد وعند أحمد أكثر ~~الخف وروي عن الشافعي أن الواجب ما يسمى مسحا # وأما الحديث الثاني للمغيرة وحديث علي فليس بين حديثيهما تعارض غاية ~~الأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح تارة على باطن الخف وظاهره وتارة ~~اقتصر على ظاهره ولم يرو عنه ما يقتضي المنع من أحد الصفتين فكان جميع ذلك ~~جائزا وسنة والله أعلم انتهى كلام الشوكاني # قلت الحديث الثاني للمغيرة قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة وأبو ~~داود Qالعلة الرابعة أن كاتب المغيرة لم يسم ~~فيه فهو مجهول # ذكر أبو محمد بن حزم هذه العلة # وفي هذه العلل نظر # أما العلتان الأولى والثانية وهما أن ثورا لم يسمعه من رجاء وأنه مرسل ~~فقد قال الدارقطني في سننه حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا ~~داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد قال حدثنا رجاء بن حيوة ~~عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة فذكره # فقد صرح في هذه الرواية بالتحديث وبالاتصال فانتفى الإرسال عنه # وأما العلة الثالثة وهي تدليس الوليد وأنه لم يصرح بسماعه فقد رواه أبو ~~داود عن محمود بن خالد الدمشقي حدثنا الوليد حدثنا ثور بن يزيد # فقد أمن تدليس الوليد في هذا # وأما العلة الرابعة وهي جهالة كاتب المغيرة فقد رواه بن ماجه في سننه ~~وقال عن رجاء بن حيوة عن # PageV01P194 # وغيرهم كما يجيء بيانه عن قريب فلا يصلح لمعارضة حديث علي الصحيح فما قال ~~الشوكاني في دفع التعارض لا حاجة إليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وضعف الإمام الشافعي رضي الله عنه حديث المغيرة هذا # وقال أبو داود وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء # وقال الترمذي هذا حديث معلول وقال وسألت أبا زرعة ومحمد عن ms0202 هذا الحديث ~~فقالا ليس بصحيح # انتهى # (لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء) واعلم أن هذا الحديث ذكروا فيه أربع ~~علل العلة الأولى أن ثور بن يزيد لم يسمعه من رجاء بن حيوة بل قال حدثت ~~والثانية أنه مرسل قال الترمذي سألت أبا زرعة ومحمدا عن هذا الحديث فقالا ~~ليس بصحيح لأن بن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة ~~مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم # الثالثة تدليس وليد بن مسلم # الرابعة جهالة كاتب المغيرة # قلت علة جهالة كاتب المغيرة مدفوعة لمجيء التصريح في اسم كاتب المغيرة ~~كما عرفت # قال الحافظ بن القيم وأيضا فالمعروف بكاتب المغيرة هو مولاه وراد وقد خرج ~~له في الصحيحين وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم التباسه ~~بغيره ومن له خبرة بالحديث ورواته لا يتمارى في أنه وراد كاتبه # وبعد فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو ~~داود والشافعي # ومن المتأخرين بن حزم وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها مخالفة وهذه ~~العلل وإن كان بعضها غير مؤثر فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث وقد ~~تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ووصله وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام ~~الثبت عبد الله بن المبارك فرواه عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن ~~مسلم فالقول ما قال عبد الله # وقد قال بعض الحفاظ أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين أحدهما ~~أن رجاء لم يسمعه من كاتب Qوراد كاتب المغيرة ~~عن المغيرة # وقال شيخنا أبو الحجاج المزي رواه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد ~~الملك بن عمير عن وراد عن المغيرة # تم كلامه # وأيضا فالمعروف بكتابة (بكاتب) المغيرة هو مولاه وراد # وقد خرج له في الصحيحين وإنما ترك ذكر اسمه في هذه الرواية لشهرته وعدم ~~التباسه بغيره ومن له خبرة بالحديث ورواته ms0203 لا يتمارى في أنه وراد كاتبه # وبعد فهذا حديث قد ضعفه الأئمة الكبار البخاري وأبو زرعة والترمذي وأبو ~~داود والشافعي ومن المتأخرين أبو محمد بن حزم # وهو الصواب لأن الأحاديث الصحيحة كلها تخالفه # PageV01P195 # المغيرة وإنما قال حدثت عنه والثاني أن ثورا لم يسمعه من رجاء وخطأ ثالث ~~أن الصواب إرساله فميز الحفاظ ذلك كله في الحديث وبينوه ورواه الوليد ~~معنعنا من غير تبيين ### $ 4 - (باب في الانتضاح) # [166] النضح الرش قاله الجوهري وسيجيء بيانه في الحديث # (عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي) هو تردد بين اسمين ~~والمسمى واحد (وينتضح) قال الخطابي في معالم السنن الانتضاح ها هنا ~~الاستنجاء بالماء وكان من عادة أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء ~~وقد يتأول الانتضاح أيضا على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك ~~وسوسة الشيطان انتهى كلامه # وذكر النووي عن الجمهور أن هذا الثاني هو المراد ها هنا # قلت وهذا هو الحق وبه فسر الجوهري كما تقدم # وفي جامع الأصول الانتضاح رش الماء على الثوب ونحوه والمراد به أن يرش ~~على فرجه بعد الوضوء ماءا ليذهب عنه الوسواس الذي يعرض للإنسان أنه قد خرج ~~من ذكره بلل فإذا كان ذلك المكان بللا دفع ذلك الوسواس وقيل أراد بالانتضاح ~~الاستنجاء بالماء لأن الغالب كان من عادتهم أنهم يستنجون بالحجارة (وافق ~~سفيان) مفعول لوافق (جماعة) فاعل لوافق (على هذا الإسناد) أي لفظ سفيان بن ~~الحكم الثقفي Qوهذه العلل وإن كان بعضها غير ~~مؤثر فمنها ما هو مؤثر مانع من صحة الحديث وقد تفرد الوليد بن مسلم بإسناده ~~ووصله وخالفه من هو أحفظ منه وأجل وهو الإمام الثبت عبد الله بن المبارك ~~فرواه عن ثور عن رجاء قال حدثت عن كاتب المغيرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإذا اختلف عبد الله بن المبارك والوليد بن مسلم فالقول ما قال عبد ~~الله # وقد قال بعض الحفاظ أخطأ الوليد بن مسلم في هذا الحديث في موضعين أحدهما ~~أن رجاء لم يسمعه من ms0204 كاتب المغيرة وإنما قال حدثت عنه # والثاني أن ثورا لم يسمعه من رجاء # وخطأ ثالث أن الصواب إرساله # فميز الحفاظ ذلك كله في الحديث وبينوه ورواه الوليد معنعنا من غير تبيين ~~والله أعلم # PageV01P196 # أو الحكم بن سفيان الثقفي فقال جماعة كروح بن القاسم وشيبان ومعمر وغيرهم ~~كما قال سفيان الثوري (قال بعضهم الحكم أو بن الحكم) والصحيح الحكم بن ~~سفيان قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # واختلف في سماع الثقفي هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النمري ~~له حديث واحد في الوضوء وهو مضطرب الإسناد # وقال أبو عيسى الترمذي واضطربوا في هذا الحديث # وأخرج الترمذي وبن ماجه من حديث الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن ~~الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال جاءني جبريل فقال ~~يامحمد إذا توضأت فانتضح قال الترمذي حديث غريب # وسمعت محمدا يعني يقول الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث # هذا آخر كلامه # والهاشمي هذا ضعفه غير واحد من الأئمة انتهى # [167] (بال ثم نضح فرجه) أي بال ثم توضأ ثم نضح فرجه كما في عامة ~~الروايات وهذا حديث فيه اختصار # (بال ثم توضأ ونضح فرجه) وأخرج بن ماجه من طريق أبي بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا بن أبي زائدة قال قال منصور حدثنا مجاهد عن ~~الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ ~~كفا من ماء فنضح به فرجه وأخرج النسائي أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد ~~بن الحارث عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن الحكم عن أبيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا ووصف شعبة نضح ~~به فرجه فذكرته لإبراهيم فأعجبه # وأخرج النسائي أيضا أخبرنا العباس بن محمد الدوري حدثنا الأحوص بن جواب ~~حدثنا عمار بن رزيق عن منصورح وأخبرنا أحمد بن حرب حدثنا قاسم حدثنا سفيان ~~حدثنا منصور عن مجاهد عن الحكم بن ms0205 سفيان عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم توضأ ونضح فرجه وهذه الأحاديث تدل على أن النضح إنما كان ~~بعد الفراغ من الوضوء # PageV01P197 ### $ 65 - (باب ما يقول الرجل إذا توضأ) # [169] أي بعد الفراغ من الوضوء وأما الأذكار التي يقال عند غسل كل أعضاء ~~الوضوء على حدة على حدة فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~شيئا منه ولا علمه أمته ولا ثبت عنه غير التسمية في أوله وغير قوله أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني ~~من التوابين واجعلني من المتطهرين في آخره # وفي حديث آخر في النسائي مما يقال بعد الوضوء أيضا سبحانك اللهم وبحمدك ~~أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك # ولم يكن يقول في أوله نويت رفع الحدث ولا استباحة الصلاة لا هو ولا أحد ~~من أصحابه ألبتة # ولم يرو عنه في ذلك حرف واحد لا بإسناد صحيح ولا ضعيف كذا في زاد المعاد # (خدام أنفسنا) خدام جمع خادم أي كان كل منا خادما لنفسه فيخدم كل واحد ~~نفسه ولم يكن لنا خادم غير أنفسنا يخدمنا (نتناوب الرعاية) التناوب أن تفعل ~~الشيء مرة ويفعل الآخرة مرة أخرى # والرعاية بكسر الراي الرعي (رعاية إبلنا) هذه اللفظة بدل من الرعاية # ومعنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعي إبلهم فتجتمع الجماعة ويضمون ~~إبلهم بعضها إلى بعض فيرعى كل واحد منهم ليكون أرفق بهم وينصرف الباقون في ~~مصالحهم # قاله النووي (فكانت علي رعاية الإبل) في يومي ونوبتي (فروحتها) من ~~الترويح (بعشي) على وزن فعيل قال في القاموس الرواح العشي أو من الزوال إلى ~~الليل # قال الجوهري أراح إبله أي ردها إلى المراح وكذلك الترويح ولا يكون ذلك ~~إلا بعد الزوال والعشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة والعشاء بالمد ~~والقصر مثل العشي وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر انتهى ~~ما في الصحاح # أي رددت الإبل إلى مراحها في آخر ms0206 النهار وتفرغت من أمرها ثم جئت إلى مجلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيحسن الوضوء) من الإحسان أي يتمه بآدابه ~~(يقبل عليهما بقلبه ووجهه) من الإقبال وهو خلاف الإدبار أي يتوجه وأراد ~~بوجهه ذاته أي يقبل على الركعتين بظاهره وباطنه # قال النووي # PageV00P000 # وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع والخشوع لأن ~~الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب (إلا فقد أوجب) عليه الجنة # ولفظ مسلم إلا وجبت له الجنة (قلت بخ بخ) قال الجوهري بخ كلمة تقال عند ~~المدح والرضا بالشيء وتكرر للمبالغة فيقال بخ بخ فإن وصلت خففت ونونت فقلت ~~بخ بخ وربما شددت (ما أجود هذه) يعني هذه الكلمة أو البشارة أو الفائدة # وجودتها من جهات منها سهلة متيسرة يقدر عليها كل أحد بلا مشقة ومنها أن ~~أجرها عظيم والله أعلم (التي قبلها ياعقبة أجود منها) أي الكلمة التي كانت ~~قبل هذه الكلمة التي سمعت أجود من هذه (فنظرت) إلى هذا القائل من هو (ماهي) ~~الكلمة (ياأبا حفص) عمر (قال) عمر (إنه) الضمير للشأن (قال) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (آنفا) أي قريبا # قال النووي هو بالمد على اللغة المشهورة وبالقصر على لغة صحيحة قرئ بها ~~في السبع (من أيها) أي من أي أبواب الجنة (شاء) دخولها # ولفظ الترمذي فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء قال الحافظ ~~بن عبد البر في كتاب التمهيد هكذا قال فتح له من أبواب الجنة وهو يدل على ~~أنها أكثر من ثمانية وذكره أبو داود والنسائي وغيرهما فتحت له أبواب الجنة ~~الثمانية ليس فيها ذكر من فعلى هذا أبواب الجنة ثمانية # قال الإمام القرطبي في التذكرة في أحوال أمور الآخرة قال جماعة من أهل ~~العلم إن للجنة ثمانية أبواب واستدلوا بحديث عمر الذي أخرجه مسلم وغيره ~~وجاء تعيين هذه الأبواب لبعض العمال كما في حديث الموطأ والبخاري ومسلم قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنفق في سبيل الله زوجين نودي في ~~الجنة ياعبد الله ms0207 هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة # ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد # ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة # ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام # فقال أبو بكر يارسول الله ما على أحد يدعى من هذه الأبواب من ضرورة هل ~~يدعى أحد من هذه الأبواب قال نعم وأرجو أن تكون منهم قال القاضي عياض ذكر ~~مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة وزاد غيره بقية الثمانية فذكر ~~منها باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ وباب الراضين والباب الأيمن الذي يدخل ~~منه من لا حساب عليه # قال القرطبي فذكر الحكيم الترمذي أبواب الجنة فعد أبوابا غير ما ذكر # قال فعلى هذا # PageV01P199 # أبواب الجنة أحد عشر بابا # وقد أطال القرطبي في تذكرته ويجيء بيانه إن شاء الله تعالى في موضعه # [170] (قال معاوية) وهذا موصول بالسند المذكور # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وفي لفظ لأبي داود فأحسن ~~وضوءه ثم رفع نظره إلى السماء فقال وفي إسناد هذا رجل مجهول وأخرجه الترمذي ~~من حديث أبي إدريس الخولاني عايذ الله بن عبد الله وأبي عثمان عن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه مختصرا وفيه دعا وقال وهذا حديث في إسناده اضطراب ولا ~~يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كثير شيء # قال محمد أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئا (نحوه) أي نحو حديث جبير بن نفير ~~وأبي إدريس الخولاني (ولم يذكر أمر الرعاية) أي لم يذكر أبو عقيل أو من ~~دونه قصة رعايتهم للإبل (قال) أبو عقيل في حديثه هذه الجملة أي (ثم رفع) ~~المتوضىء فقال المتوضىء أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره (وساق) أبو عقيل ~~أو من دونه (الحديث بمعنى حديث معاوية) بن صالح # وحاصل الكلام أن أبا عقيل لم يذكر في حديثه قصة رعاية الإبل وقال فيه ما ~~منكم من أحد توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء فقال أشهد أن ms0208 لا إله ~~إلا الله إلى آخر الحديث كما قال معاوية والله أعلم # وأما الحكمة في رفع النظر إلى السماء فالعلم عند الشارع ### $ 6 - (باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد) # [171] ولم يجدد الوضوء لكل صلاة ما لم يحدث # (يتوضأ لكل صلاة) وللنسائي من طريق شعبة عن عمرو أنه سأل أنسا أكان النبي ~~صلى الله عليه وسلم # PageV01P200 # يتوضأ قال نعم وللترمذي من طريق حميد عن أنس يتوضأ لكل صلاة طاهرا أو غير ~~طاهر وظاهره أن تلك كانت عادته لكن حديث بشير بن يسار مولى بني حارثة عن ~~سويد بن النعمان المروي في البخاري وغيره وسيجيء تمامه يدل على أن المراد ~~الغالب # قال الطحاوي يحتمل أن ذلك كان واجبا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح لحديث ~~بريدة الآتي ويحتمل أنه كان يفعله استحبابا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه ~~لبيان الجواز # قال الحافظ وهذا أقرب وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث ~~سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان (وكنا نصلي الصلوات ~~بوضوء واحد) ولابن ماجه كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [172] (يوم الفتح) أي فتح مكة شرفها الله تعالى وهو سنة ثمان من الهجرة ~~(خمس صلوات بوضوء واحد) قال الإمام محي الدين النووي والحديث فيه جواز ~~الصلوات المفروضات والنوافل بوضوء واحد ما لم يحدث وهذا جائز بإجماع من ~~يعتد به # وحكى أبو جعفر الطحاوي وأبو الحسن بن بطال في شرح صحيح البخاري عن طائفة ~~من العلماء أنهم قالوا يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهرا واحتجوا بقول ~~الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية وما أظن هذا المذهب ~~يصح عن أحد ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ودليل الجمهور ~~الأحاديث الصحيحة منها حديث بريدة هذا وحديث أنس في صحيح البخاري كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم ~~يحدث # وحديث سويد بن نعمان الذي تقدمت ms0209 الإشارة إليه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلى العصر ثم أكل سويقا ثم صلى المغرب ولم يتوضأ # وفي معناه أحاديث كثيرة كحديث الجمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة وسائر ~~الأسفار والجمع بين الصلوات الفائتات يوم الخندق وغير ذلك # وأما الآية الكريمة فالمراد بها والله أعلم # إذا قمتم محدثين وقيل إنها منسوخة # قال النووي وهذا القول ضعيف (لم تكن تصنعه) قبل هذا (قال) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (عمدا صنعته) قال علي بن سلطان في مرقاة المفاتيح الضمير راجع ~~للمذكور وهو جمع الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين وفيه دليل على ~~أن من يقدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا يكره صلاته إلا أن يغلب عليه ~~الأخبثان # كذا ذكره الشراح لكن رجوع # PageV01P201 # الضمير إلى مجموع الأمرين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل الفتح ~~والحال أنه ليس كذلك فالوجه أن يكون الضمير راجعا إلى الجمع فقط أي جمع ~~الصلوات بوضوء واحد # انتهى كلامه # قال النووي وأما قول عمر رضي الله عنه صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ففيه ~~تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا ~~بالأفضل وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز كما قال صلى ~~الله عليه وسلم عمدا صنعته ياعمر # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 7 - (باب تفريق الوضوء) # [173] أي التفريق بين أعضاء الوضوء في الغسل بأن غسل أكثر الأعضاء أو ~~بعضها وترك بعضها عمدا أو جاهلا ويبست الأعضاء ثم غسلها أو بل ذلك الموضع ~~فما الحكم فيمن فعل ذلك أيعيد الوضوء أو يبل ذلك الموضع # (الظفر) فيه لغات أجودها ظفر بضم الظاء والفاء وبه جاء القرآن العزيز ~~ويجوز إسكان الفاء ويقال ظفر بكسر الظاء وإسكان الفاء وظفر بكسرهما وقرىء ~~بها في الشواذ وجمعه أظفار وجمع الجمع أظافير ويقال في الواحد أيضا أظفور # قاله النووي (ارجع فأحسن وضوءك) قال بعض العلماء هذا الحديث يدل على عدم ~~وجوب إعادة الوضوء لأنه أمر فيه ms0210 بالإحسان لا بالإعادة والإحسان يحصل بمجرد ~~إسباغ غسل ذلك العضو وبه قال أبو حنيفة فعنده لا يجب الموالاة في الوضوء ~~واستدل به القاضي عياض على خلاف ذلك فقال الحديث يدل على وجوب الموالاة في ~~الوضوء لقوله صلى الله عليه وسلم أحسن وضوءك ولم يقل اغسل الموضع الذي ~~تركته # انتهى # ويجيء بعض بيان ذلك تحت الحديث الآتي # والحديث فيه من الفوائد منها أن من ترك شيئا من أعضاء طهارته جاهلا لم ~~تصح طهارته # ومنها تعليم الجاهل والرفق به # ومنها أن الواجب في الرجلين الغسل دون المسح # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # (عن جرير بن حازم ولم يروه إلا بن وهب) وقال الدارقطني تفرد به جرير بن ~~حازم عن # PageV01P202 # قتادة وهو ثقة # وحاصل الكلام أن بن وهب وجريرا كل واحد منهما متفرد عن شيخه فلم يرو عن ~~قتادة إلا جرير ولم يرو عن جرير إلا بن وهب (ارجع فأحسن وضوءك) قال الخطابي ~~ظاهر معناه إعادة الوضوء في تمام ولو كان تفريقه جائزا لأشبه أن يقتصر فيه ~~على الأمر بغسل ذلك الموضع أو كان يأمره بإسالة الماء في مقامه ذلك وأن لا ~~يأمره بالرجوع إلى المكان الذي يتوضأ فيه # انتهى # وحديث عمر رضي الله عنه أخرجه مسلم حدثني سلمة بن شبيب قال أخبرنا الحسن ~~بن محمد بن أعين قال أخبرنا معقل عن أبي الزبير عن جابر قال أخبرني عمر بن ~~الخطاب أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال ارجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى وأخرجه أحمد في مسنده مثله وزاد ثم ~~توضأ # وعقد الإمام البخاري في ذلك بابا وقال باب تفريق الغسل والوضوء # ويذكر عن بن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوؤه # قال الحافظ في الفتح باب تفريق الوضوء أي جواره وهو قول الشافعي في ~~الجديد واحتج بأن الله تعالى أوجب غسل الأعضاء فمن غسلها فقد أتى بما وجب ~~عليه فرقها أو نسقها ثم أيد ذلك بفعل بن عمر # وبذلك قال ms0211 بن المسيب وعطاء وجماعة # وقال ربيعة ومالك من تعمد ذلك فعليه الإعادة ومن نسي فلا # وعن مالك # إن قرب التفريق بنى وإن أطال أعاد # وقال قتادة والأوزاعي لا يعيد إلا أن جف # وأجازه المضي مطلقا في الغسل دون الوضوء # ذكر جميع ذلك بن المنذر # وقال ليس مع من جعل الجفاف حدا لذلك حجة # وقال الطحاوي الجفاف ليس يحدث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل ~~الطهارة # وأثر بن عمر رويناه في الأم عن مالك عن نافع عنه لكن فيه أنه توضأ في ~~السوق دون رجليه ثم رجع إلى المسجد فمسح على خفيه ثم صلى والإسناد صحيح ~~فيحتمل أنه إنما لم يجزم به لكونه ذكر بالمعنى # قال الشافعي لعله قد جف وضوؤه لأن الجفاف قد يحصل بأقل مما بين السوق ~~والمسجد # انتهى # قال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو ~~العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وأحب أن يتابع الوضوء ولا ~~يفرقه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به متتابعا ثم ساق الكلام إلى ~~أن قال فإن قطع الوضوء فأحب أن يستأنف وضوءا # ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء واحتج بما أخبرنا أبو زكريا وأبو ~~بكر وأبو سعيد قالوا حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال أخبرنا ~~الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ~~ويديه ومسح برأسه ثم دعي لجنازة فدخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها ~~وفي الحديث الثابت عن عمر وغيره في معنى هذا ارجع فأحسن وضوءك # وقد روينا عن عمر في جواز التفريق # انتهى # PageV01P203 # [174] (عن الحسن) بن يسار البصري إمام جليل مرسلا (بمعنى) حديث (قتادة) ~~عن أنس # [175] (حدثنا بقية) بن الوليد الحمصي أحد الأئمة # قال النسائي إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة # قال بن عدي إذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت وإذا روى عن غيرهم خلط # قال الجوزجاني إذا حدث عن الثقات فلا بأس به # وقال ms0212 أبو مسهر الغساني بقية ليست أحاديثه نقية فكن منها على تقية # كذا في تهذيب التهذيب والخلاصة # وقال المنذري في الترغيب هو أحد الأعلام ثقة عند الجمهور لكنه يدلس # انتهى (عن بحير) بفتح الباء وكسر الحاء (عن بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم) قال البيهقي في المعرفة هو مرسل وكذا قال بن القطان # قال الحافظ بن حجر وفيه بحث # وقد قال الأثرم قلت لأحمد هذا إسناد جيد قال نعم # فقلت له إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم فالحديث صحيح قال نعم (لمعة) قال في القاموس بالضم قطعة من النبت أخذت ~~في اليبس والموضع لا يصيبه الماء في الغسل والوضوء (لم يصبها الماء) هذه ~~الجملة تفسير للمعة (أن يعيد الوضوء والصلاة) وفي رواية بن ماجه من طريق بن ~~لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن Qقال الشيخ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله هكذا علل أبو محمد المنذري وبن حزم هذا ~~الحديث برواية بقية له # وزاد بن حزم تعليلا آخر وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو # والجواب عن هاتين العلتين أما الأولى فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ ~~وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين وأما إذا صرح ~~بالسماع فهو حجة # وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له # قال أحمد في مسنده حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بقية حدثني يحيى بن ~~سعيد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث # وقال فأمره أن يعيد الوضوء # قال الأثرم قلت لأحمد بن حنبل هذا إسناد جيد قال جيد # PageV01P204 # عمر بن الخطاب قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا توضأ فترك موضع ~~الظفر على قدمه فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة قال فرجع وفي الباب عن أبي ~~أمامة أخرجه الدارقطني # وأما حديث الباب فقال المنذري في تلخيصه في إسناده بقية بن الوليد وفيه ~~مقال # قال بن القيم هكذا علل أبو محمد ms0213 المنذري وبن حزم هذا الحديث برواية بقية ~~وزاد بن حزم تعليلا آخر وهو أن راويه مجهول لا يدرى من هو والجواب عن هاتين ~~العلتين أما الأولى فإن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ # وإنما نقم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين # وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له # قال أحمد في مسنده أخبرنا إبراهيم بن أبي العباس أخبرنا بقية حدثني بحير ~~بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الحديث وقال وأمره أن يعيد الوضوء # والعلة الثانية فباطلة أيضا على أصل بن حزم وأصل سائر أهل الحديث وأن ~~عندهم جهالة الصحابي لا يقدح في الحديث لثبوت عدالة جميعهم # انتهى # وقال الحافظ في التلخيص وأعله المنذري بأن فيه بقية وقال عن بحير وهو ~~مدلس لكن في المسند والمستدرك تصريح بقية بالتحديث وأجمل النووي القول في ~~هذا فقال في شرح المهذب هو حديث ضعيف الإسناد وفي هذا الإطلاق نظر لهذه ~~الطرق # انتهى # وهذا الحديث فيه دليل صريح على وجوب الموالاة لأن الأمر بالإعادة للوضوء ~~بترك اللمعة لا يكون إلا للزوم الموالاة وهو مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل ~~والشافعي في قول له وقد عرفت آنفا تفصيل بعض هذا المذهب والله أعلم ### $ 8 - (باب إذا شك في الحدث) # [176] على وزن سبب وهو حالة مناقضة للطهارة شرعا والجمع الأحداث مثل سبب ~~وأسباب # (عن سعيد بن المسيب وعباد بن تميم) قال الحافظ قوله وعن عباد هو معطوف ~~على قوله عن سعيد بن المسيب ثم إن شيخ سعيد بن المسيب فيه احتمالان يحتمل ~~أن يكون عم عباد كأنه قال Qوأما العلة ~~الثانية فباطلة أيضا على أصل بن حزم وأصل سائر أهل الحديث فإن عندهم جهالة ~~الصحابي لا تقدح في الحديث لثبوت عدالتهم جميعا وأما أصل بن حزم فإنه قال ~~في كتابه في أثناء مسألة كل نساء النبي صلى الله عليه وسلم ثقات فواضل عند ~~الله عز وجل مقدسات بيقين # PageV01P205 # كلاهما عن ms0214 عمه أي عم الثاني وهو عباد # ويحتمل أن يكون محذوفا ويكون من مراسيل بن المسيب وعلى الأول جرى صاحب ~~الأطراف ويؤيد الثاني رواية معمر لهذا الحديث عن الزهري عن بن المسيب عن ~~أبي سعيد الخدري أخرجه بن ماجه ورواته ثقات لكن سئل أحمد عنه فقال إنه منكر ~~(شكي) على البناء للمفعول هكذا في أكثر النسخ وكذا في رواية مسلم واعتمد ~~عليه النووي فقال شكي بضم الشين وكسر الكاف والرجل مرفوع ولا يتوهم أنه شكى ~~مفتوحة الشين والكاف ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط وجاء ~~في بعض نسخ الكتاب شكا بالألف ومقتضاه أن الراوي هو الشاكي وهكذا في صحيح ~~البخاري ولفظه عن عمه أنه شكا وفي رواية بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء ~~عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال سألت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الرجل # ومعنى قول النووي فإن هذا الوهم غلط أي ضبط لفظ شكي في رواية مسلم بالألف ~~قياسا على رواية البخاري وغيره وهم فإن في رواية البخاري بلفظ أنه شكى وليس ~~هذه في رواية مسلم (الرجل) مفعول ما لم يسم فاعله وعلى رواية شكا بالألف ~~منصوب على المفعولية (يجد الشيء) أي الحدث خارجا من دبره وفيه العدول عن ~~ذكر الشيء المستقذر بخاص اسمه إلا للضرورة (حتى يخيل إليه) بضم المثناة ~~التحتية وفتح الخاء المعجمة مبنيا لما يسم فاعله أي يشبه له أنه خرج شيء من ~~الريح أو الصوت (لا ينفتل) بالجزم على النهي ويجوز الرفع على أن لا نافية ~~أو الانفتال الانصراف (صوتا) من دبره (أو يجد ريحا) منه قال النووي معناه ~~يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين # وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي أن ~~الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارىء ~~عليها فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة ~~وشك في الحديث حكم ببقائه على ms0215 الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس ~~الصلاة وحصوله خارج الصلاة وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف ~~والخلف # انتهى # فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث عمل بيقين الطهارة أو تيقن الحدث وشك في ~~الطهارة عمل بيقين الحدث والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV01P206 # [177] (فوجد حركة في دبره) وفي رواية مسلم إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا ~~(أحدث أو لم يحدث) وفي مسلم أخرج منه شيء أم لا (فأشكل عليه) لعل فيه تقديم ~~وتأخير أي فأشكل عليه أحدث أو لم يحدث (أو يجد ريحا) وفيه دليل واضح على أن ~~اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع وتقدم آنفا شرح هذه المسألة على ~~وجه التفصيل # قال الترمذي وهو قول العلماء أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتا ~~أو يجد ريحا # وقال بن المبارك إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن ~~استيقانا يقدر أن يحلف عليه # وقال إذا خرج من قبل المرأة (المرء) الريح وجب عليه الوضوء وهو قول ~~الشافعي وإسحاق # انتهى ### $ 9 - (باب الوضوء من القبلة) # [178] بضم القاف وسكون الباء اسم من قبلت تقبيلا والجمع قبل مثل غرفة ~~وغرف # (عن أبي روق) بفتح الراء وسكون الواو المخففة واسمه عطية بن الحارث ~~الهمداني الكوفي عن أنس وإبراهيم التيمي والشعبي وعنه ابناه يحيى وعمارة ~~والثوري # قال أبو حاتم صدوق وقال أحمد ليس به بأس وقال بن معين صالح وقال بن عبد ~~البر قال الكوفيون هو ثقة ولم يذكره أحد بجرح (قبلها ولم يتوضأ) فيه دليل ~~على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء لأن القبلة من اللمس ولم يتوضأ بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإلى هذا ذهب على وبن عباس وعطاء وطاوس وأبو حنيفة ~~وسيفان الثوري وحديث الباب ضعيف لكنه تؤيده الأحاديث الأخر منها ما أخرجه ~~مسلم والترمذي وصححه عن عائشة قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~من الفراش فالتمسته فوضعت يدي على باطن قدميه ms0216 وهو في المسجد وهما منصوبتان ~~وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك # الحديث # ومنها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي سلمة عن عائشة قالت كنت ~~أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني ~~فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح وفي لفظ فإذا ~~أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتها إلي # PageV01P207 # ثم سجد وذهب بن مسعود وبن عمر والزهري ومالك بن أنس والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد وإسحاق إلى أن في القبلة وضوءا قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل ~~العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولهذه الجماعة أيضا دلائل منها ~~قوله تعالى أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءا فتيمموا وقرىء أو لمستم قالوا ~~الآية صرحت بأن اللمس من جملة الأحداث الموجبة للوضوء وهو حقيقة في لمس ~~اليد ويؤيده بقاؤه على معناه الحقيقي قراءة أو لمستم فإنها ظاهرة في مجرد ~~اللمس من دون الجماع وأجيب بأنه يجب المصير إلى المجاز وهو أن اللمس مراد ~~به الجماع لوجود القرينة وهي حديث عائشة في التقبيل وحديثها في لمسها لبطن ~~قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فسر به بن عباس الذي علمه الله تأويل ~~كتابه واستجاب فيه دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم بأن اللمس المذكور في ~~الآية هو الجماع وفي غاية المقصود في هذا المقام بسط حسن فارجع إليها يعطيك ~~الثلج في هذه المسألة إن شاء الله تعالى (هو) أي حديث إبراهيم التيمي ~~(مرسل) المرسل على المعنى المشهور ما يكون السقط فيه من آخره بعد التابعي ~~وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذا أو فعل بحضرته كذا ونحو ذلك وللمرسل معنى آخر وهو ما سقط راو ~~من سنده سواء كان في أوله أو آخره أو بينهما واحد أو أكثر وهو المعروف في ~~الفقه وأصوله وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب كذا قال بن الصلاح ~~وهذا ms0217 المعنى الأخير مراد ها هنا (الفريابي وغيره) الفريابي بكسر الفاء ~~وسكون الراء قال الذهبي في كتاب المشتبه الفريابي وفيراب ويقال فارياب ~~مدينة بالترك منها محمد بن يوسف صاحب الثوري # انتهى # قلت هو محمد بن يوسف بن واقد من أجلة أصحاب الثوري روى عن يونس بن إسحاق ~~وفطر بن خليفة وخلق # وروى عنه أحمد ومحمد بن يحيى والبخاري وثقه أبو حاتم والنسائي # وغرض المؤلف من إيراد هذه الجملة أن أكثر الحفاظ من أصحاب الثوري كيحيى ~~بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن يوسف الفريابي ووكيع وغيرهم ~~رووه هكذا عن سفيان مرسلا غير موصول وفيه تعريض على من وصله من بعض أصحاب ~~الثوري كمعاوية بن هشام # قال الدارقطني وقد روى هذا الحديث معاوية بن هشام عن الثوري عن أبي روق ~~عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عائشة فوصل سنده ومعاوية بن هشام هذا الأزدي ~~أخرج له مسلم في صحيحه ووثقه أبو داود وقال بن معين صالح وليس بذاك # وقال بن حبان ربما # أخطأ وفي بعض نسخ سنن أبي داود ها هنا هذه العبارة قال أبو داود مات ~~إبراهيم التيمي ولم يبلغ أربعين سنة وكان يكنى أبا أسماء # انتهى # PageV01P208 # [179] (عروة) أي عروة بن الزبير لا عروة المزني (من هي إلا أنت) هذا ~~السؤال ظاهر في أن سائله بن الزبير لأن عروة المزني لا يجسر أن يقول هذا ~~الكلام لعائشة # واعلم أن الحديث أخرجه الترمذي أيضا ولم ينسب عروة في هذا الحديث أصلا ~~وأما بن ماجه فإنه نسبه وقال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا ~~حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن عائشة ~~الحديث # وأبلغ من ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشة # وأخرج الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري أخبرنا حاجب بن سليمان حدثنا ~~وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعض ms0218 نسائه ثم صلى ولم يتوضأ ثم ضحكت قال الحافظ عماد الدين وهذا نص في ~~كونه عروة بن الزبير ويشهد له قوله من هي إلا أنت فضحكت (هكذا) أي لفظ عروة ~~مطلقا من غير تقييد بابن الزبير # أخرج الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري حدثنا علي بن حرب وأحمد بن ~~منصور ومحمد بن إشكاب وعباس بن محمد قالوا أخبرنا أبو يحيى بن الحماني ~~أخبرنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت الحديث # [180] (حدثنا عبد الرحمن بن مغراء) بفتح الميم أوله وإسكان الغين المعجمة ~~أبو زهير الكوفي نزيل الري وثقه أبو خالد الأحمر وبن حبان وقال أبو زرعة ~~صدوق وقال علي بن المديني ليس بشيء # كان يروي عن الأعمش ستمائة حديث تركناه لم يكن بذاك # وقال بن عدي والذي قاله بن المديني هو كما قال فإنه روى عن الأعمش أحاديث ~~لا يتابعه عليها الثقات هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثه (أصحاب لنا) ~~وهؤلاء رجال مجهولون وما سمى منهم إلا حبيب بن أبي ثابت (عن عروة المزني) ~~قال الذهبي هو شيخ لحبيب بن أبي ثابت لا يعرف # وفي الخلاصة له أحاديث ضعفها القطان وفي التقريب هو مجهول من الرابعة ~~(بهذا الحديث) المذكور فهذا من رواية عبد # PageV01P209 # الرحمن بن مغراء وهو ضعيف عن الأعمش عن رجال مجهولين (إحك) أمر الحكاية ~~من باب ضرب (عني) أي أخبر الناس عن جانبي (أن هذين) الحديثين (هذا عن حبيب) ~~عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه الحديث ~~(وحديثه) بالنصب عطف على حديث الأعمش وهذا الحديث لعله هو ما يجيء في باب ~~من قال تغتسل المستحاضة من طهر إلى طهر عن طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب بن ~~أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت فاطمة بنت أبي حبيش الحديث (احك عني) أعاد ~~هذه الجملة لكون الفصل والبعد بين المقول والمقولة (أنهما شبه لا شيء) بكسر ~~الشين وسكون الباء الموحدة وسقط منه التنوين للإضافة إلى لا شيء ولا ms0219 شيء ~~إشارة إلى الإسناد أي هذان الحديثان ضعيفان من جهة الإسناد # ذكره شهاب بن رسلان (يعني لم يحدثهم) أي لم يحدث حبيب أحدا من تلامذته ~~ومنهم الثوري (بشيء) بل كل ما رواه فهو عن عروة المزني لكن لم يرض أبو داود ~~بما قاله الثوري ولذا نقله بصيغة التمريض وعنده سماع حبيب من عروة بن ~~الزبير صحيح ثابت كما يدل عليه قوله (حديثا صحيحا) في غير هذا الباب # وهو ما أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات من سننه حدثنا أبو كريب أخبرنا ~~معاوية بن هشام عن همزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم عافني في جسدي وعافني في بصري ~~الحديث # فمقصود المؤلف أن حبيبا وإن اختلف في شيخه أنه المزني أو بن الزبير فلا ~~يشك في سماع حبيب من عروة بن الزبير فإنه صحيح وإليه أشار بقوله حديثا ~~صحيحا # فمحصل الكلام أن عبد الرحمن بن مغراء مع ضعفه ورواية شيخه الأعمش عن ~~المجهولين قد تفرد عن الأعمش عن حبيب عن عروة بهذا اللفظ أي عروة المزني ~~وأما وكيع وعلي بن هاشم وأبو يحيى الحماني من أصحاب الأعمش فلم يقولوا به # فبعض أصحاب وكيع روى عنه لفظ عروة بغير نسبة وبعضهم روى عنه بلفظ عروة بن ~~الزبير ثم الأعمش أيضا ليس # PageV01P210 # متفردا بهذا بل تابعه أبو أويس بلفظ عروة بن الزبير ثم حبيب بن أبي ثابت ~~أيضا ليس متفردا بل تابعه هشام بن عروة عن أبيه ومعلوم قطعا أنه بن الزبير ~~فثبت أن المحفوظ عروة بن الزبير فبعض الحفاظ أطلقه وبعضهم نسبه وقد تقرر في ~~موضعه أن زيادة الثقة مقبولة # وأما عروة المزني فغلط من عبد الرحمن بن مغراء # وإذا عرفت هذا فاعلم أن سماع حبيب من عروة بن الزبير متكلم فيه # وقال سفيان الثوري ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن إسماعيل ~~البخاري ولم يصح له سماع من عروة بن الزبير وصححه أبو داود وأبو عمر ms0220 بن عبد ~~البر لكن الصحيح هو القول الأول فيكون الحديث منقطعا # وأجيب ضعف الانقطاع منجبر بكثرة الطرق والروايات العديدة # ([181] ### | باب الوضوء من مس الذكر) # هل هو واجب # (عروة) هو بن الزبير (فذكرنا) وفي الموطأ فتذاكرنا (ما يكون منه الوضوء) ~~أي من شيء يلزم الوضوء (فليتوضأ) ليس المراد من الوضوء غسل اليد بدليل ~~رواية بن حبان ففيه من مس فرجه فليتوضأ وضوءه للصلاة وبدليل رواية أخرى له ~~من مس فرجه فليعد الوضوء والإعادة لا تكون إلا لوضوء الصلاة # والحديث يدل على انتقاض الوضوء من مس الذكر # قال الإمام العلامة أبو بكر محمد بن موسى الحازمي في كتابه الناسخ ~~والمنسوخ وذهب إلى إيجاب الوضوء من مس الذكر جماعة وروى ذلك عن عمر بن ~~الخطاب وابنه عبد الله وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن خالد وأبي هريرة وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان وسعد بن أبي ~~وقاص في إحدى الروايتين وبن عباس في إحدى الروايتين وعروة بن الزبير ~~وسليمان بن يسار وعطاء بن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد والزهري ~~ومصعب بن سعد ويحيى بن أبي كثير وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين وهشام بن ~~عروة والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأحمد وإسحاق وهو المشهور من قول ~~مالك # انتهى # PageV01P211 # وحديث بسرة أخرجه مالك في الموطإ والشافعي وأحمد وأصحاب السنن وبن خزيمة ~~وبن حبان والحاكم وبن الجارود من حديثها وصححه الترمذي ونقل عن البخاري أنه ~~أصح شيء في الباب وقال أبو داود قلت لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال بل هو ~~صحيح وقال الدارقطني صحيح ثابت وصححه أيضا يحيى بن معين فيما حكاه بن عبد ~~البر وأبو حامد بن الشرقي والبيهقي والحازمي قال البيهقي هذا الحديث وإن لم ~~يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع ~~رواته # قال الحافظ في التلخيص وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو ~~وزيد بن خالد وسعد بن أبي وقاص وأم حبيبة ms0221 وعائشة وأم سلمة وبن عباس وبن عمر ~~وطلق بن علي والنعمان بن بشير وأنس وأبي بن كعب ومعاوية بن حيدة وقبيصة ~~وأروى بيت أنيس # انتهى # وفي الباب آثار أيضا أخرجها مالك وغيره # واعلم أن المراد من مس الذكر مسه بلا حائل وأما المس بحائل فليس ناقضا ~~للوضوء كما أخرج بن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينها ستر ولا حائل فليتوضأ ~~ورواه الحاكم في المستدرك وصححه ورواه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه ~~والدارقطني في سننه وكذلك البيهقي ولفظه في من أفضى بيده إلى فرجه ليس ~~دونها حجاب فقد وجب عليه وضوء الصلاة Qقال ~~الشيخ شمس الدين بن القيم نقض الوضوء من مس الذكر فيه حديث بسرة قال ~~الدارقطني قد صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث وبسرة هذه من الصحابيات ~~الفضليات # قال مالك أتدرون من بسرة بنت صفوان هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه ~~فاعرفوها # وقال مصعب الزبيري هي بنت صفوان بن نوفل من المبايعات وورقة بن نوفل عمها # وقد ظلم من تكلم في بسرة وتعدى # وفي الموطإ في حديثها من رواية بن بكير إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وضوءه ~~للصلاة # وفيه حديث أبي هريرة يرفعه إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينه ~~شيء فليتوضأ رواه الشافعي عن سلمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله عن يزيد بن ~~عبد الله الهاشمي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال بن السكن هذا ~~الحديث من أجود ما روي في هذا الباب # قال بن عبد البر كان حديث أبي هريرة لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك ~~النوفلي عن سعيد عن أبي هريرة # ويزيد ضعيف حتى رواه أصبغ بن الفرج عن بن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ~~ويزيد بن عبد الملك جميعا عن سعيد عن أبي # PageV01P212 # ثم اعلم أن حديث أم حبيبة مرفوعا بلفظ من مس فرجه فليتوضأ رواه ms0222 بن ماجه ~~والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة يشمل الذكر والأنثى ولفظ الفرج يشمل القبل ~~والدبر من الرجل والمرأة وبه يرد مذهب من خصص ذلك بالرجال وهو مالك # وأخرج الدارقطني من حديث عائشة إذا مست إحداكن فرجه (فرجها) فلتتوضأ وفيه ~~ضعف # وأخرج أحمد والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما مرأة مست فرجها فلتتوضأ قال ~~الترمذي في العلل عن البخاري وهذا عندي صحيح وفي إسناده بقية بن الوليد ~~ولكنه قال حدثني محمد بن الوليد الزبيدي حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # والحديث صريح في عدم الفرق بين الرجل والمرأة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~صحيح وقال محمد يعني إسماعيل البخاري أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة # هذا آخر كلامه # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه وقد روينا قولنا عن غير بسرة والذي ~~يعيب علينا الرواية عن بسرة يروي عن عائشة بنت عجرد وأم خداش وعدة من ~~النساء لسن بمعروفات في العامة ويحتج بروايتهن ويضعف بسرة مع سابقتها وقديم ~~هجرتها وصحبتها النبي صلى الله عليه وسلم وقد حدثت بهذا في دار المهاجرين ~~والأنصار وهم متوافرون ولم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن ~~روايتها منهم عروة بن الزبير وقد دفع وأنكر الوضوء من مس الذكر قبل أن يسمع ~~الخبر فلما Qهريرة قال فصح الحديث بنقل العدل ~~عن العدل على ما قال بن السكن إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي ~~نعيم وخالفه بن معين فقال هو ثقة # قال الحازمي وقد روى عن نافع بن عمر الجمحي عن سعيد كما رواه يزيد وإذا ~~اجتمعت هذه الطرق دلتنا على أن له أصلا من رواية أبي هريرة # وفي الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه أيما رجل مس فرجه ~~فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ # قال الحازمي هذا إسناد صحيح لأن ms0223 إسحاق بن راهويه رواه في مسنده حدثنا ~~بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو فذكره # وبقية ثقة في نفسه وإذا روى عن المعروفين فمحتج به وقد احتج به مسلم ومن ~~بعده من أصحاب الصحيح # والزبيدي محمد بن الوليد إمام محتج به # وعمرو بن شعيب ثقة باتفاق أئمة الحديث قال وإذا روى عن غير أبيه لم يختلف ~~أحد في الاحتجاج به وأما رواياته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة ~~ليس فيها إرسال ولا انقطاع # وذكر الترمذي في كتاب العلل له عن البخاري أنه قال حديث عبد الله بن عمرو ~~في هذا الباب في باب مس الذكر هو عندي صحيح # قال الحازمي وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمرو بن شعيب فلا يظن أنه ~~من مفاريد بقية # PageV01P213 # علم أن بسرة روته قال به وترك قوله وسمعها بن عمر تحدث به فلم يزل يتوضأ ~~من مس الذكر حتى مات وهذه طريقة الفقه والعلم # هذا آخر كلامه # وقد وقع لنا هذا الحديث من رواية عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ~~وجابر بن عبد الله وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم ~~حبيبة رضي الله عنهم # انتهى كلام المنذري Qوأما حديث طلق فقد رجح ~~حديث بسرة وغيره عليه من وجوه أحدها ضعفه # والثاني أن طلقا قد اختلف عنه فروى عنه هل هو إلا بضعة منك وروى أيوب بن ~~عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه مرفوعا من مس فرجه فليتوضأ رواه الطبراني وقال ~~لم يروه عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد # وهما عندي صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعده فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد ~~بن خالد الجهني وغيرهم فسمع الناسخ والمنسوخ # الثالث أن حديث طلق لو صح لكان حديث أبي هريرة ومن معه مقدما عليه لأن ~~طلقا قدم المدينة وهم يبنون المسجد فذكر الحديث وفيه قصة مس ms0224 الذكر وأبو ~~هريرة أسلم عام خيبر بعد ذلك بست سنين وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره ~~صلى الله عليه وسلم # الرابع أن حديث طلق مبقى على الأصل وحديث بسرة ناقل والناقل مقدم لأن ~~أحكام الشارع ناقلة عما كانوا عليه # الخامس أن رواة النقض أكثر وأحاديثه أشهر فإنه من رواية بسرة وأم حبيبة ~~وأبي هريرة وأبي أيوب وزيد بن خالد # السادس أنه قد ثبت الفرق بين الذكر وسائر الجسد في النظر والحس فثبت عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه فدل أن ~~الذكر لا يشبه سائر الجسد ولهذا صان اليمين عن مسه فدل على أنه ليس بمنزلة ~~الأنف والفخذ والرجل فلو كان كما قال المانعون إنه بمنزلة الإبهام واليد ~~والرجل لم ينه عن مسه باليمين # والله أعلم # السابع أنه لو قدر تعارض الحديثان من كل وجه لكان الترجيح لحديث النقض ~~لقول أكثر الصحابة منهم عمر بن الخطاب وابنه وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن ~~خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان ~~رضي الله عنهم وعن سعد بن أبي وقاص روايتان وعن بن عباس رضي الله عنهما ~~روايتان # PageV01P214 # [182] 71 باب الرخصة في ذلك أي ترك الوضوء من مس الذكر # (قال قدمنا) قال الزيلعي قال بن حبان إن طلق بن علي كان قدومه على النبي ~~صلى الله عليه وسلم أول سنة من سني الهجرة حيث كان المسلمون يبنون مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم أخرج عن قيس بن طلق عن أبيه قال ~~بنيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة # الحديث (بدوي) بفتحتين # قال بن رسلان نسبة إلى البادية على غير قياس والبدوي خلاف الحضري # انتهى (ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ) هل هو ناقض للوضوء (هل هو ~~إلا مضغة منه) أي ما هو أي الذكر إلا مضغة من الجسد والمضغة بضم الميم ~~وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين قطعة لحم أي كما ms0225 لا ينقض الوضوء من مس ~~الجسد والأعضاء فكذا لا ينقض الوضوء من مس الذكر لأن الذكر أيضا قطعة من ~~الجسد (أو بضعة منه) بفتح الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة والمضغة ~~والبضعة لفظان مترادفان وهو شك من الراوي # والحديث يدل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء # قال الحازمي في الاعتبار وذهب بعضهم إلى ترك الوضوء من مس الذكر آخذا ~~بهذا الحديث # وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله ~~بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص ~~في إحدى الروايتين عنه وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين وسعيد بن جبير ~~وإبراهيم النخعي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وسفيان الثوري وأبي حنيفة ~~وأصحابه ويحيى بن معين وأهل الكوفة # انتهى # وأما حديث طلق فقال الحافظ في التلخيص أخرجه أحمد وأصحاب السنن ~~والدارقطني وصححه عمرو بن علي الفلاس وقال هو عندنا أثبت من حديث بسرة وروى ~~عن بن المديني أنه قال هو عندنا أحسن من حديث بسرة # والطحاوي قال إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة وصححه أيضا بن ~~حبان والطبراني وبن حزم وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني ~~والبيهقي وبن الجوزي # PageV01P215 # وإذا عرفت هذا فاعلم أن بن حبان والطبراني وبن العربي وآخرين زعموا أن ~~حديث طلق منسوخ لتقدم إسلام طلق وتأخر إسلام بسرة ولكن هذا غير دليل على ~~النسخ عند المحققين من أئمة الأصول وبعضهم رجحوا حديث بسرة على حديث طلق ~~لكثرة طرق حديث بسرة وصحتها وكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده وقال ~~البيهقي يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يحتج الشيخان ~~بأحد من رواته وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ النسائي ورواية ~~لأبي داود في الصلاة # قال الإمام الشافعي قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول ~~خبره وقد عارضه من وصفنا نعته وتثبته في الحديث ms0226 # وقال يحيى بن معين لقد اضطرب الناس في طلق بن قيس وأنه لا يحتج بحديثه # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا قيس ~~بن طلق ليس ممن يقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه # (بإسناده) بالإسناد السابق (ومعناه) أي وبمعنى الحديث الأول وهو حديث عبد ~~الله بن بدر (وقال) أي محمد بن جابر في حديثه (في الصلاة) أي ما ترى في رجل ~~مس ذكره في الصلاة # والحاصل أن عبد الله بن بدر روى عن قيس بلفظ ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ~~ما يتوضأ ولم يذكر فيه لفظ في الصلاة وروى مسدد وهشام بن حسان والثوري ~~وشعبة وبن عيينة وجرير الرازي هؤلاء كلهم عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن ~~أبيه بلفظ في الصلاة أي يمس الرجل حال كونه في الصلاة # قال الخطابي إنهم تأولوا خبر طلق أيضا على أنه أراد به المس ودونه الحائل ~~واستدلوا على ذلك برواية الثوري وشعبه وبن عيينة أنه سأله عن مسه في الصلاة ~~والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه قلت ولا يخفى بعد هذا التأويل # PageV01P216 ### $ 72 - (باب الوضوء من لحوم الإبل) # [184] أي من أكلها # (عن الوضوء من) أكل (لحوم الإبل فقال توضؤا منها) والمراد به الوضوء ~~الشرعي والحقائق الشرعية ثابتة مقدمة على غيرها # والحديث يدل على أن الأكل من لحوم الإبل من جملة نواقض الوضوء وذهب إليه ~~الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن المنذر ~~وبن خزيمة واختار الحافظ أبو بكر البيهقي وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا وحكي ~~عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين واحتج هؤلاء بحديث جابر بن سمرة ~~والبراء قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في هذا حديثان جابر وحديث البراء وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور ~~على خلافه # قاله النووي # وقال الدميري وإنه المختار المنصور من جهة الدليل وذهب الأكثرون إلى أنه ms0227 ~~لا ينقض الوضوء # وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة والراشدون وبن مسعود وأبي بن كعب وبن عباس ~~وأبو الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين ومالك ~~وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وأجاب هؤلاء القائلون بعدم النقض بحديث جابر ~~قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته ~~النار أخرجه أبو داود والنسائي قالوا ولحم الإبل داخل فيه أيضا لأنه من ~~أفراد ما مسته النار بدليل أنه لا يؤكل نيئا بل يؤكل مطبوخا فلما نسخ ~~الوضوء مما مسته النار نسخ من أكل Qقال ~~الحافظ بن القيم رحمه الله وقد أعل بن المديني حديث جابر بن سمرة في الوضوء ~~من لحوم الإبل # قال محمد بن أحمد بن البراء قال علي جعفر مجهول يريد جعفر بن أبي ثور ~~راويه عن جابر # وهذا تعليل ضعيف # قال البخاري في التاريخ جعفر بن أبي ثور جده جابر بن سمرة # قال سفيان وزكريا وزائدة عن سماك عن جعفر بن أبي ثور عن جابر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في اللحوم # قال البخاري وقال أهل النسب ولد جابر بن سمرة خالد وطلحة ومسلمة وهو أبو ~~ثور # قال وقال شعبة عن سماك عن أبي ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة عن جابر # قال الترمذي في العلل حديث سفيان الثوري أصح من حديث شعبة وشعبة # PageV00P000 # لحوم الإبل أيضا ورده النووي بأن حديث ترك الوضوء مما مسته النار عام ~~وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص والخاص مقدم على العام # وقال بن المقيم وأما من يجعل كون لحم الإبل هو الموجب للوضوء سواء مسته ~~النار أو لم تمسه فيوجب الوضوء من نيه ومطبوخه وقديده فكيف يحتج عليه بهذا ~~الحديث حتى لو كان لحم الإبل فردا من أفراده فإنما يكون دلالته عليه بطريق ~~العموم فكيف يقدم على الخاص # (لا توضؤوا منها) لأن لحومها ليست ناقضة للوضوء ومن حمله على الوضوء ~~اللغوي يعني المضمضة وغسل اليدين فدعواه محتاجة إلى بينة واضحة (في مبارك ~~الإبل) ms0228 على وزن مساجد جمع مبرك كجعفر وهو موضع بروك الإبل يقال برك البعير ~~بروكا وقع على بركه وهو صدره # كذا في المصباح # قال الجوهري برك البعير يبرك بروكا أي استناخ (فإنها من الشياطين) أي ~~الإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة لأن الإبل كثيرة الشر فتشوش قلب المصلي ~~وربما نفرت وهو في الصلاة فتؤدي إلى قطعها أو أذى يحصل له منها فبهذه ~~الوجوه وصفت بأعمال الشياطين والجن # قال ولي الدين العراقي يحتمل أن يكون قوله فإنها من الشياطين على حقيقة ~~وأنها أنفسها شياطين وقد قال أهل الكوفة إن الشيطان كل عات متمرد من الإنس ~~والجن والدواب # انتهى # والله أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم (في مرابض الغنم) جمع مربض ~~بفتح الميم وكسر الباء الموحدة وآخرها ضاد معجمة # قال الجوهري المرابض كالمعاطن للإبل قال وربوض الغنم والبقر والفرس مثل ~~بروك الإبل وجثوم الطير (فإنها بركة) زاد الشافعي فإنها سكينة وبركة ~~والمعنى أن الغنم فيها تمرد ولا شراد بل ~~Qأخطأ فيه فقال عن أبي ثور وإنما هو جعفر بن أبي ثور # قال البيهقي وجعفر بن أبي ثور رجل مشهور وهو من ولد جابر بن سمرة روى عن ~~سماك بن حرب وعثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء # قال بن خزيمة وهؤلاء الثلاثة من أجلة رواة الحديث قال البيهقي ومن روى ~~عنه مثل هؤلاء خرج عن أن يكون مجهولا ولهذا أودعه مسلم كتابه الصحيح # قال البيهقي وأخبرنا أبو بكر # PageV01P218 # هي ضعيفة وفيها سكينة فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته فهي ذو (ذات) بركة ~~فصلوا في مرابطها # والحديث يدل على عدم جواز الصلاة في مبارك الإبل وعلى جوازها في مرابض ~~الغنم # قال أحمد بن حنبل لا تصح الصلاة في مبارك الإبل بحال قال ومن صلى فيها ~~أعاد أبدا # وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن الإبل قال لا يصلي قيل فإن بسط عليه ثوبا ~~قال لا # وقال بن حزم لا تحل في عطن الإبل # وذهب أكثر العلماء إلى حمل النهي على ms0229 الكراهة مع عدم النجاسة وعلى ~~التحريم مع وجودها # وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة وذلك متوقف على نجاسة ~~أبوال الإبل وأزبالها وستعرف بعيد هذا تحقيق ذلك على وجه الصواب # ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت النجاسة لما ~~افترق الحال بين أعطانها وبين Qأحمد بن علي ~~الحافظ حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني قال قال محمد بن إسحاق بن ~~خزيمة لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ~~ناقليه قال البيهقي وروينا عن علي بن أبي طالب وبن عباس رضي الله عنهم ~~الوضوء مما خرج وليس مما دخل وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مست النار # ثم ذكر عن بن مسعود أنه أتي بقصعة من الكبد والسنام من لحم الجزور فأكل ~~ولم يتوضأ قال وهذا منقطع وموقوف # وروي عن أبي عبيدة قال كان عبد الله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام ولا ~~يتوضأ منه # قال البيهقي وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # هذا كلامه في السنن الكبير # وهو كما ترى صريح في اختياره القول بأحاديث النقض # واختاره بن خزيمة # ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ولا تعارض بينهما أصلا فإن ~~حديث جابر هذا إنما يدل على أن كونه ممسوسا بالنار ليس جهة من جهات نقض ~~الوضوء ومن نازعكم في هذا نعم هذا يصلح أن يحتجوا به على من يوجب الوضوء ~~مما مست النار على صعوبة تقرير دلالته وأما من يجعل كون اللحم لحم إبل هو ~~الموجب للوضوء سواء مسته النار أم لم تمسه فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه ~~وقديده فكيف يحتج عليه بهذا الحديث وحتى لو كان لحم الإبل فردا من أفراده ~~فإنما تكون دلالته بطريق العموم فكيف يقدم على الخاص هذا مع أن العموم لم ~~يستفد ضمنا من كلام ms0230 صاحب الشرع وإنما هو من قول الراوي # وأيضا فأبين من هذا كله أنه لم يحك لفظا لا خاصا ولا عاما وإنما حكى ~~أمرين هما فعلان أحدهما متقدم وهو فعل الوضوء والآخر متأخر وهو تركه من ~~ممسوس النار فهاتان واقعتان توضأ في إحداهما وترك في الأخرى من شيء معين ~~مسته النار لم يحك لفظا عاما ولا خاصا ينسخ به اللفظ الصريح الصحيح # وأيضا فإن الحديث قد جاء مثبتا من رواية جابر نفسه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعي إلى طعام فأكل # PageV01P219 # مرابض الغنم إذ لا قائل بالفرق بين أرواث كل من الجنسين وأبوالها كما قال ~~العراقي بل حكمة النهي ما فيها من النفور والتمرد والشراد وبهذا علل النهي ~~أصحاب الشافعي وأصحاب مالك وهذا هو الحق وقد تمسك بحديث الباب أي حديث ~~البراء من قال بطهارة أبوال الغنم وأبعارها قالوا لأن مرابض الغنم لا تخلو ~~من ذلك فدل على أنهم كانوا يباشرونها في صلاتهم فلا تكون نجسة ويؤيده ما ~~أخرجه البخاري والترمذي عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل ~~أن يبني المسجد في مرابض الغنم وبوب البخاري في صحيحه لذلك بابا وقال باب ~~أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها وصلى أبو موسى في دار البريد والسرقين ~~والبرية في جنبه فقال ها هنا وثم سواء قلت السرقين هو الزبل والبرية ~~الصحراء منسوبة إلى البر ودار البريد موضع بالكوفة كانت الرسل تنزل فيه إذا ~~حضرت من الخلفاء إلى الأمراء وكان أبو موسى أميرا على الكوفة في زمن عمر ~~رضي الله عنه # وقوله ها هنا وثم سواء يريد أنهما متساويان في صحة الصلاة # وحديث أنس في قصة أناس من عرينة الذين أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها دليل ظاهر على طهارة أبوال الإبل ~~أيضا # قال الحافظ في فتح الباري وأما شربهم البول فاحتج به من قال بطهارته أما ~~من الإبل فبهذا الحديث وأما من مأكول اللحم فبالقياس عليه انتهى # وذهب إلى طهارة بول ما ms0231 يؤكل لحمه وروثه الإمام مالك وأحمد بن حنبل وعطاء ~~والثوري وبن أبي ليلى وإبراهيم النخعي وغيرهم وهذا هو المذهب المنصور ~~والقوي من حيث الدليل وسمعت شيخنا العلامة المحدث الفقيه سلطان العلماء ~~السيد محمد نذير حسين الدهلوي أدام الله بركاته علينا يقول به والله أعلم # وأما حديث عبد الله بن مسعود يقول أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغاية ~~فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجد فأخذت ~~روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذا ركس فلا تدل على نجاسة ~~عموم الروثة لأنه صرح بن خزيمة في صحيحه في رواية له في هذا الحديث أنها ~~كانت روثة حمار # على أن نقل التيمي أن الروث مختص من الخيل والبغال والحمير وإنا لا نقول ~~بطهارة روث البغال والحمر الأهلية # وأما النهي عن الاستنجاء بالروثة مطلقا فقد جاءت علة النهي عنه كونها من ~~أم الجن لا من جهة أنها نجسة وذهب الإمام الشافعي ~~Qثم حضرت الظهر فقام وتوضأ وصلى ثم أكل فحضرت العصر فقام فصلى ولم ~~يتوضأ فكأن آخر الأمرين من رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء ~~مما مست النار # فالحديث له قصة فبعض الرواة اقتصر على موضع الحجة فحذف القصة وبعضهم ~~ذكرها وجابر روى الحديث بقصته # والله أعلم # PageV01P220 # والجمهور (أي جمهور أصحابه) بنجاسة الأبوال والأرواث كلها من مأكول اللحم ~~وغيره # وقال دواد الظاهري إن الأبوال كلها سواء كانت أبوال مأكول اللحم أو غير ~~مأكول اللحم والأرواث كلها كذلك طاهرة إلا بول الآدمي وغائطه وهذان ~~المذهبان ليس عليهما برهان يقنع به القلب ### $ 3 - (باب الوضوء من مس اللحم النيء) # [185] على وزن حمل أي غير النضيح (وغسله) الواو بمعنى أو أي باب الوضوء # الشرعي أو غسل اليد من مس لحم غير مطبوخ هل هو ضروري أم لا فبين الحديث ~~أنه غير ضروري والضمير المجرور في غسله يرجع إلى الماس بقرينة المقام والله ~~أعلم # وأما إرجاع الضمير إلى اللحم أي الوضوء من غسل اللحم النيء فبعيد # (الرقي) ms0232 بفتح الراء وكسر القاف نسبة إلى الرقة مدينة على الفرات (المعنى) ~~أي واحد أي أحاديثهم متقاربة في المعنى (لا أعلمه إلا عن أبي سعيد) أي لا ~~أعلم هذا الحديث إلا أن عطاء بن يزيد أخبرني به عن أبي سعيد الخدري وفي ~~رواية بن حبان الجزم بأنه عن أبي سعيد ذكره السيوطي رح وهذا اللفظ في رواية ~~محمد بن العلاء (وقال أيوب وعمرو) في روايتهما عن عطاء بن يزيد (وأراه) أي ~~أظنه (يسلخ شاة) أي ينزع الجلد عن الشاة # في المصباح سلخت الشاة سلخا من باب قتل ومن باب قتل ومن باب ضرب قالوا ~~ولا يقال في البعير سلخت جلده وإنما يقال كشطته # انتهى # (تنح) أمر من تنحى يتنحى أي تحول عن مكانك (حتى أريك) قال الخطابي ومعنى ~~أريك أعلمك ومنه قوله تعالى وأرنا مناسكنا (فدحس بها) في الصحاح الدحس ~~إدخال اليدين جلد الشاة وصفاقها لسلخها أي أدخل يده بين الجلد واللحم بشدة ~~وقوة ودسها بينهما كفعل السلاخ (حتى توارت) أي استترت و (ولم يتوضأ) قال ~~الخطابي ومعنى # PageV01P221 # الوضوء في هذا الحديث غسل اليد ويؤيد ذلك رواية عمرو الآتية (زاد عمرو في ~~حديثه) بعد قوله لم يتوضأ (يعني لم يمس ماء) والظاهر أن هذا التفسير من ~~عمرو بن عثمان (وقال) أي عمرو في روايته (عن هلال بن ميمون الرملي) أي ~~بصيغة العنعنة دون الإخبار كما في رواية محمد بن العلاء وأيوب (مرسلا لم ~~يذكر أبا سعيد) المراد من المرسل ها هنا معناه المشهور أي قول التابعي قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو فعل بحضرته كذا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي ~~كنيته أبو المغيرة # قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوي يكتب حديثه ### $ 4 - (باب ترك الوضوء من مس الميتة) # [186] أي ميتة مأكول اللحم # (مر بالسوق داخلا من بعض العالية) أي كان دخوله صلى الله عليه وسلم من ~~بعض العالية إلى السوق والعالية والعوالي أماكن بأعلى ms0233 أراضي المدينة ~~والنسبة إليها علوي وأدناها على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية ~~أميال قاله بن الأثير (والناس كنفتيه) بفتح الكاف والنون والفاء # قال النووي والناس كنفته وفي بعض النسخ كنفتيه ومعنى الأول جانبه والثاني ~~جانبيه (فمر بجدي) بفتح الجيم وسكون الدال من ولد المعز قاله الجوهري وكذا ~~فسره الأردبيلي (أسك) بفتح الهمزة والسين المفتوحة والكاف المشددة # قال القاضي عياض في المشارق يطلق على ملتصق الأذنين # PageV01P222 # وعلى فاقدهما وعلى مقطوعهما وعلى الأصم الذي لا يسمع والمراد ها هنا ~~الأول # وقال بن الأثير المراد الثالث وقال النووي في شرح مسلم والقرطبي المراد ~~صغير الأذنين (وساق) الراوي (الحديث) بتمامه # والحديث أخرجه مسلم في الزهد من صحيحه وبقيته أيكم يحب أن هذا له بدرهم ~~فقالوا ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به قال تحبون أنه لكم قالوا والله لو ~~كان حيا كان عيبا فيه لأنه أسك فيكف وهو ميت فقال والله للدنيا أهون على ~~الله من هذا عليكم وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وفيه الأسك الذي ليس له ~~أذنان # والحديث فيه جواز مس ميتة مأكول اللحم وأن غسل اليد بعد مسها ليس بضروري # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 5 - (باب في ترك الوضوء مما مست النار) # [187] وفي بعض نسخ المتن مما مسته النار وهو أصرح أي ترك الوضوء من أكل ~~شيء طبخته النار لأن ما طبخته النار ومسته لا ينقض الوضوء # (كتف شاة) الكتف كفرح ومثل وجبل يقال له بالفارسية شانه أي أكل اللحم ~~الكتف # وهذا الحديث نص صريح في عدم انتقاض الوضوء بأكل ما مسته النار وسيجيء ~~بيانه في آخر الباب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [188] (ضفت) بكسر الضاد أي نزلت عليه ضيفا # قال الجوهري ضفت الرجل ضيافة إذا نزلت عليه ضيفا (بجنب) بفتح الجيم وسكون ~~النون قال بن سيده جنب الشاة شقها وجنب الإنسان شقه وفي النهاية الجنب ~~القطعة من الشيء يكون معظمه أو شيئا كثيرا منه (فشوي) بضم الشين وكسر الواو ~~المخففة يقال شويت اللحم أشويه شيا فانشوى مثل ms0234 كسرته فانكسر فهو مشوي ~~(الشفرة) بفتح الشين وسكون الفاء # قال الجوهري هي السكين العظيمة وقال بن الأثير هي السكين العريضة (يحز) ~~بالحاء المهملة والزاء المعجمة المشددة في الصحاح حزه واحتزه أي قطعه ~~والتحزز التقطع والحزة قطعة من اللحم طولا # وفيه دليل على جواز قطع اللحم # PageV01P223 # بالسكين وفي النهي عنه حديث ضعيف في سنن أبي داود فإن ثبت خص بعدم الحاجة ~~الداعية إلى ذلك لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الترف (فآذنه) أي أعلمه ~~وأخبره # في النهاية الآذان الإعلام بالشيء آذان إيذانا وأذن تأذينا والمشدد مخصوص ~~بإعلام وقت الصلاة (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ماله) لبلال قد عجل ~~ولم ينتظر إلى أن أفرغ من أكل طعامي (تربت يداه) قال الجوهري ترب الشيء ~~بكسر الراء أصابه التراب ومنه ترب الرجل افتقر كأنه لصق بالتراب يقال تربت ~~يداك وهو على الدعاء أي لا أصبت خيرا انتهى # وقال الخطابي في المعالم تربت يداه كلمة تقولها العرب عند اللوم ومعناها ~~الدعاء عليه بالفقر والعدم وقد يطلقونها في كلاهم (كلامهم) وهم لا يريدون ~~وقوع الأمر كما قالوا عقرى حلقى فإن هذا الباب لما كثر في كلامهم وأدام ~~استعماله في مجاري استعمالهم صار عندهم بمعنى اللغو وذلك من لغو اليمين ~~الذي لا اعتبار به ولا كفارة فيه ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم فعليك ~~بذات الدين تربت يداك (وقام يصلي) استدل الإمام البخاري بهذا الحديث على أن ~~الأمر بتقديم العشاء على الصلاة خاص بغير الإمام الراتب قلت هذا الاستدلال ~~صحيح وحسن جدا # وقال الخطابي ليس هذا الصنيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالف ~~لقوله إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء وإنما هو للصائم الذي ~~أصابه الجوع وتاقت نفسه إلى الطعام وهذا فيمن حضره الطعام وهو متماسك في ~~نفسه ولا يزعجه الجوع ولا يعجله عن إقامة الصلاة وإيفاء حقها انتهى ملخصا ~~قلت وإن وافقه عليه جماعة فهو بعيد (وفى) على وزن رمى كذا في أكثر النسخ أي ~~كثر وطال يقال وفى الشيء وفيا ms0235 أي تم وكثر وفي بعض نسخ الكتاب وفاء وكذا في ~~نسخ المصابيح أي طويلا تاما كثيرا (فقصه لي على سواك) أي قص ما ارتفع من ~~الشعر فوق السواك # قال السيوطي وفي رواية البيهقي في هذا الحديث فوضع السواك تحت الشارب وقص ~~عليه (أو قال) هذا تردد من الراوي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # [189] (بمسح) بكسر الميم البلاس وهو كساء معروف (فصلى) من غير وضوء جديد ~~والحديث # PageV01P224 # فيه ثلاث مسائل الأولى عدم انتقاض الوضوء مما مسته النار الثانية جواز ~~أداء الصلاة بعد الأكل بغير المضمضة الثالثة جواز مسح اليد بعد الطعام وأن ~~غسلها ليس بضروري # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [190] (انتهش) النهش بالمعجمة أخذ اللحم بالأضراس وبالإهمال بمقدم الفم ~~قاله الكرماني قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عطاء بن يسار ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ # [191] (قربت) بشدة الراء (ولم يتوضأ) الوضوء الشرعي المتبادر من السياق # [192] (كان آخر الأمرين) قال الحافظ في فتح الباري قال أبو داود وغيره إن ~~المراد بالأمر ها هنا الشأن والقصة لا مقابل النهي # انتهى # أي آخر الواقعتين منه صلى الله عليه وسلم (مما غيرت النار) بنضج وطبخ # قال المنذري وأخرجه النسائي # [193] (من خيار المسلمين) وهذا من بن السرح توثيق لابن أبي كريمة # قلت ولم يعرف فيه جرح (ثمامة) بضم الثاء المثلثة (المرادي) بضم الميم ~~وتخفيف الراء وبالدال المهملة منسوب إلى مراد وهو # PageV01P225 # أبو قبيلة من اليمن (مصر) بدل من ضمير المتكلم (الجزء) بفتح الجيم وسكون ~~الزاء المعجمة بعدها همزة (لقد رأيتني) الرؤية بمعنى العلم تتعدى إلى ~~مفعولين وياء المتكلم فيه المفعول الأول وسابع المفعول الثاني والشك من ~~الراوي (فناداه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم # فيه دليل على جواز الإعلام للصلاة بعد الأذان لكن لا على الطريق المحدثة ~~التي يقال لها التثويب بل فيه مجرد الإعلام والإيذان (وبرمته) بضم الباء ~~وسكون الراء هي القدر وجمعها البرام بكسر الباء # قاله الجوهري # (أطابت برمتك) بهمزة ms0236 الاستفهام والطيب خلاف الخبيث يقال طاب الشيء يطيب ~~طيبة وتطيابا ونسبة الطيبة إلى البرمة مجاز لأن المراد من طيبة البرمة ~~تطياب ما فيها من الطعام أي نضج ما في البرمة وصار لائقا للأكل (بأبي أنت ~~وأمي) أي أنت مفدى بهما أو فديتك بهما (فتناول منها بضعة) أي أخذ من البرمة ~~قطعة من الذي هو فيها وهو اللحم (يعلكها) أي يمضغها (أحرم بالصلاة) أي دخل ~~فيها (وأنا أنظر إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى مضغه لتلك ~~القطعة ثم دخوله في الصلاة ويحتمل أن قوله وأنا أنظر إليه قاله الراوي وقت ~~تحديثه بذلك أي أنا متيقن بتلك الواقعة كأني أنظر إلى فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيه دلالة واضحة على أن المضمضة بعد الأكل للصلاة ليس بضروري ~~وعلى أن أكل ما غيرته النار ليس بناقص للوضوء # [194] 76 باب التشديد في ذلك أي في الوضوء مما مست النار أي وجوب الوضوء ~~الشرعي منه # (الأغر) بالغين المعجمة وشدة الراء المهملة (الوضوء مما أنضجت النار) قال ~~الشيخ أبو زرعة بن زين الدين العراقي لفظه الخبر ومعناه الأمر أي توضؤوا ~~مما غيرته النار # PageV01P226 # [195] (فسقته) أي أبا سفيان (قدحا) بفتحتين هو إناء يسع ما يروي رجلين أو ~~ثلاثة (يا بن أختي ألا توضأ) أي تتوضأ # وفي رواية الطحاوي قالت يا بن أخي توضأ فقال إني لم أحدث شيئا (أو قال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم والشك من الراوي # واختلف العلماء في هذه المسألة فذهب أكثر الأئمة من السلف والخلف إلى أنه ~~لا ينتفض الوضوء بأكل ما مسته النار وذهبت طائفة إلى وجوب الشرعي بأكل ما ~~مسته النار واستدلت بأحاديث الباب # وأجاب الأكثرون عن أحاديث الوضوء مما مسته النار بوجوه أحدها أنه منسوخ ~~بحديث جابر رضي الله عنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ترك الوضوء مما مست النار وأنت خبير بأن حديث جابر كان آخر الأمرين ليس من ~~قول جابر بل اختصره شعيب بن أبي حمزة أحد رواته ms0237 كما عرفت # وثانيها أن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب وهذا اختيار ~~الخطابي وبن تيمية صاحب المنتقى # وثالثها أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين وهذا الجواب ضعيف جدا لأن ~~الحقائق الشرعية مقدمة على غيرها وحقيقة الوضوء الشرعية هي غسل جميع ~~الأعضاء التي تغتسل للوضوء فلا يخالف هذه الحقيقة إلا لدليل # والذي تطمئن به القلوب ما حكى البيهقي عن عثمان الدارمي أنه لما اختلفت ~~أحاديث الباب ولم يتبين الراجح منها نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم فرجحنا به أحد الجانبين وارتضى بهذا النووي ~~في شرح المهذب # وروى الطبراني في مسند الشاميين من طريق سليم بن عامر قال رأيت أبا بكر ~~وعمر وعثمان أكلوا مما مست النار ولم يتوضئوا # قال الحافظ بن حجر إسناده حسن # وأخرج أحمد في مسنده عن جابر قال أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع ~~أبي بكر وعمر خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضئوا # وفي ترك الوضوء مما مس النار آثار أخر مروية عن الخلفاء الراشدين وغيرهم ~~من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين # PageV01P227 ### $ 77 - (باب الوضوء من اللبن) # [196] أي المضمضة وغسل الفم بعد شرب اللبن # (عن عقيل) بضم العين (عن الزهري) هو محمد بن مسلم الإمام (إن له دسما) ~~بفتحتين منصوبا اسم إن وهو بيان لعلة المضمضة من اللبن # والدسم ما يظهر على اللبن من الدهن ويقاس عليه استحباب المضمضة من كل ما ~~له دسم قال النووي الحديث فيه استحباب المضمضة من شرب اللبن # قال العلماء وكذلك غيره من المشروب والمأكول يستحب له المضمضة لئلا يبقى ~~منه بقايا يبتلعها في حال الصلاة ولينقطع لزوجته ودسمه ويتطهر فمه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [197] 78 باب الرخصة في ذلك أي في الوضوء من اللبن # (فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى) فيه دليل على أن المضمضة من اللبن وغيره من ~~الأشياء التي فيها الدسومة ليس فيها أمرا ضروريا بل على سبيل الاختيار # قال الحافظ وأغرب بن شاهين فجعل حديث ms0238 أنس ناسخا لحديث بن عباس ولم يذكر ~~من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ # انتهى (قال زيد) بن الحباب الراوي عن مطيع (دلني شعبة) بن حجاج أحد ~~الناقدين للرجال # والدليل ما يستدل به والدليل الدال يقال قد دله على الطريق يدله دلالة ~~(على هذا الشيخ) أي مطيع بن راشد فدلالة شعبة لزيد على مطيع بن راشد # PageV00P000 # لأخذ الحديث منه تدل على أن شعبة كان حسن الرأي في مطيع بن راشد وإلا لم ~~يدل شعبة على من كان مستور الحال وضعيفا عنده # قال السيوطي قال الشيخ ولي الدين ومطيع بصري # قال الذهبي إنه لا يعرف لكن قال زيد بن الحباب إن شعبة دله عليه وشعبة لا ~~يروي إلا عن ثقة فلا يدل إلا على ثقة وهذا هو المقتضي لسكوت أبي داود عليه # انتهى # قلت وكذا سكت عنه المنذري # وقال الحافظ في الفتح إسناده حسن والله أعلم ### $ 9 - (باب الوضوء من الدم) # [198] أي هل يكون الوضوء من خروج الدم سائلا كان أو غير سائل واجبا أم لا ~~فدل الحديث على أنه غير واجب # (عن عقيل بن جابر) بفتح العين ذكره بن حبان في الثقات وقال الذهبي فيه ~~جهالة ما روى عنه سوى صدقة بن يسار # وقال الحافظ لا أعرف راويا عنه غير صدقة # انتهى # لكن الحديث قد صححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق بن إسحاق ~~(ذات الرقاع) بكسر الراء كانت هذه الغزوة في سنة أربع # قاله بن هشام في سيرته # وفي تسمية هذه الغزوة بذات الرقاع وجوه ذكرها أصحاب السير لكن قال ~~السهيلي في الروض والأصح من هذه الأقوال ما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى ~~الأشعري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ونحن ستة نفر ~~بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري فكنا نلف على ~~أرجلنا الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا ~~(فأصاب رجل) من المسلمين بأن قتلها (فحلف) الرجل المشرك الذي قتلت ms0239 زوجته ~~(أن لا أنتهي) أي لا أكف عن المعارضة (حتى أهريق) أي أصب من أراق يريق ~~والهاء فيه زائدة (فخرج يتبع) من سمع يسمع يقال تبعت القوم تبعا وتباعة ~~بالفتح إذا مشيت خلفهم وأتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم ~~كذا في الصحاح (أثر النبي صلى الله عليه وسلم) بفتحتين أي قدمه صلى الله ~~عليه وسلم # والحاصل أنه يمشي # PageV01P229 # خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم (من رجل يكلؤنا) بفتح اللام وضم الهمزة ~~أي من يحفظنا ويحرسنا يقال كلأه الله كلاءة بالكسر أي حفظه وحرسه (فانتدب) ~~قال الجوهري ندبه لأمر فانتدب أي دعاه له فأجاب (رجل من المهاجرين) هو عمار ~~بن ياسر (ورجل من الأنصار) هو عباد بن بشر سماهما البيهقي في روايته في ~~دلائل النبوة (فقال كونا بفم الشعب) قال بن منظور في لسان العرب الشعب ما ~~انفرج بين جبلين والشعب مسيل الماء في بطن من الأرض له حرفان مشرفان وعرضه ~~بطحة رجل وقد يكون بين سندي جبلين # انتهى # وقوله # بطحة رجل البطح بر روى درافكندن بطحه فانبطح والمراد من الشعب في الحديث ~~المعنى الأخير أي مسيل الماء في بطن من الأرض له حرفان مشرفان وعرضه بطحة ~~رجل لأنه زاد بن إسحاق في روايته وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه قد نزلوا إلى شعب من الوادي فهذه الزيادة تعين المعنى الأخير ومعنى ~~كونا بفم الشعب أي قفا بطرفه الذي يلي العدو # والفم ها هنا كناية عن طرفه (فلما رأى) ذلك الرجل المشرك (شخصه) أي شخص ~~الأنصاري والشخص سواد الإنسان وغيره تراه من بعيد يقال ثلاثة أشخص والكثير ~~شخوص وأشخاص (عرف) الرجل المشرك (أنه) أي الأنصاري (ربيئة للقوم) الربيئي ~~والربيئة الطليعة والجمع الربايا يقال ربأت القوم ربأ وارتبأتهم أي رقبتهم ~~وذلك إذا كنت لهم طليعة فوق شرف (فرماه بسهم فوضعه فيه) أي وقعه فيه ووصل ~~إلى بدنه ولم يجاوزه وهذا من باب المبالغة في إصابة المرمى وصواب الرمي ~~والتقدير رماه بسهم فما أخطأ نفسه كأنه وضعه ms0240 فيه وضعا بيده ما رماه به رميا # وفي الحديث من رفع السلاح ثم وضعه في المسلمين فدمه هدر أي من قاتل به من ~~وضع الشيء من يده إذا ألقاه فكأنه ألقاه في الضريبة كذا في المجمع (فنزعه) ~~أي نزع السهم من جسده واستمر في الصلاة (حتى رماه بثلاثة أسهم) ولفظ محمد ~~بن إسحاق فرمى بسهم فوضعه فيه قال فنزعه فوضعه فثبت قائما ثم رماه بسهم آخر ~~فوضعه فيه فنزعه فوضعه وثبت قائما ثم عاد له في الثالث فوضعه فيه فنزعه (ثم ~~ركع وسجد) الأنصاري ولم يقطع صلاته لا شتغاله بحلاوتها عن مرارة ألم الجرح ~~(ثم أنبه صاحبه) من الإنباه وصاحبه مفعوله هكذا في عامة النسخ ومادته النبه ~~بالضم أي القيام من النوم ويتعدى بالهمزة والتضعيف فيقال أنبهته ونبهته ~~وأما الانتباه فهو لازم يقال انتبه من النوم إذا استيقظ وفي بعض نسخ # PageV01P230 # الكتاب انتبه صاحبه فعلى هذا يكون صاحبه فاعله (فلما عرف) الرجل المشرك ~~(أنهم) أي الأنصاري والمهاجري وضمير الجمع بناء على أن أقل الجمع اثنان (قد ~~نذروا به) بفتح النون وكسر الذال المعجمة أي علموا وأحسوا بمكانه يقال نذرت ~~به إذا علمته وأما الإنذار فهو الإعلام مع تخويف (من الدماء) بيان ما ~~والدماء بكسر الدال جمع دم (سبحان الله) أصل التسبيح التنزيه والتقديس ~~والتبرية من النقائص سبحته تسبيحا وسبحانا ومعنى سبحان الله التنزيه لله ~~نصب على المصدر بمحذوف أي أبرىء الله من السوء براءة والعرب تقول سبحان ~~الله من كذا إذا تعجبت منه (ألا أنبهتني) أي لم ما أيقظتني (أول ما رمى) ~~منصوب لأنه ظرف لأنبهتني وما مصدرية أي حين رميه الأول (في سورة) وهي سورة ~~الكهف كما بينه البيهقي في الدلائل (أن أقطعها) زاد بن إسحاق حتى أنفدها ~~فلما تابع علي الرمي ركعت فآذنتك وايم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفدها والحديث ~~أخرجه محمد بن إسحاق في المغازي وأحمد والدارقطني وصححه بن خزيمة وبن حبان ms0241 ~~والحاكم كلهم من طريق بن إسحاق وهذا الحديث يدل بدلالة واضحة على أمرين ~~أحدهما أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الطهارة سواء كان سائلا أو ~~غير سائل وهو قول أكثر العلماء وهو الحق # قال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني في سبل السلام قال الشافعي ومالك ~~وجماعة من الصحابة والتابعين إن خروج الدم من البدن من غير السبيلين ليس ~~بناقض # انتهى # وقال الحافظ سراج الدين بن الملقن في البدر المنير روى البيهقي عن معاذ ~~ليس الوضوء من الرعاف والقيء # وعن بن المسيب أنه رعف فمسح أنفه بخرقة ثم صلى # وعن بن مسعود وسالم بن عبد الله وطاؤس والحسن والقاسم ترك الوضوء من الدم # زاد النووي في شرحه عطاءا ومكحولا وربيعة ومالكا وأبا ثور وداود # قال البغوي وهو قول أكثر الصحابة والتابعين # انتهى كلامه # وزاد بن عبد البر في الاستذكار يحيى بن سعيد الأنصاري # وقال بدر الدين العيني في شرح الهداية إنه قول بن عباس وجابر وأبي هريرة ~~وعائشة # انتهى # وثانيهما أن دماء الجراحات طاهرة معفوة للمجروحين وهو مذهب المالكية وهو ~~الحق # وقد تواترت الأخبار في أن المجاهدين في سبيل الله كانوا يجاهدون ويذوقون ~~آلام الجراحات فوق ما وصفت فلا يستطيع أحد أن ينكر عن سيلان الدماء من ~~جراحاتهم وتلويث ثيابهم ومع هذا هم يصلون على حالهم ولم ينقل عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه أمرهم بنزع ثيابهم المتلبسة بالدماء # PageV01P231 # حال الصلاة وقد أصيب سعد رضي الله عنه يوم الخندق فضرب له خيمة في المسجد ~~فكان هو فيه ودمه يسيل في المسجد فما زال الدم يسيل حتى مات # ومن الأدلة الدالة على طهارة دم الجراحة أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~وفيه أنه صلى صلاة الصبح وجرحه يجري دما # ومن المعلوم أن الجرح الذي يجري يتلوث به الثياب قطعا # ومن المحال أن يفعل عمر رضي الله عنه مالا يجوز له شرعا ثم يسكت عنه سائر ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير فهل هذا إلا ms0242 لطهارة دماء ~~الجراحات # واعترض بعض الحنفية على حديث جابر بأنه إنما ينهض حجة إذا ثبت اطلاع ~~النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل ولم يثبت # قلت أورد العلامة العيني في شرح الهداية حديث جابر هذا من رواية سنن أبي ~~داود وصحيح بن حبان والدارقطني والبيهقي وزاد فيه فبلغ ذلك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدعا لهما # قال العيني ولم يأمره بالوضوء ولا بإعادة الصلاة والله أعلم والعهدة عليه # قال الشوكاني في السيل الجرار حديث جابر أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني ~~وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~اطلع على ذلك الاستمرار ولم ينكر عليه الاستمرار في الصلاة بعد خروج الدم ~~ولو كان الدم ناقضا لبين له ولمن معه في تلك الغزوة وتأخير البيان عن وقت ~~الحاجة لا يجوز # انتهى كلامه # على أنه بعيد كل البعد أن لا يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على مثل هذه ~~الواقعة العظيمة وقد كان ذلك الزمان زمان نزول الوحي ولم يحدث أمر قط إلا ~~أوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر لمن تتبع الحوادث التي ~~وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد ~~بطلت # فإن قلت قد وقع في إسناد حديث جابر عقيل بن جابر وهو مجهول قال الذهبي ~~فيه جهالة ما روى عنه سوى صدقة بن يسار وقال الحافظ لا أعرف راويا عنه غير ~~صدقة # انتهى فكيف يصح الاستدلال به # قلت نعم عقيل مجهول لكن بجهالة العين لا بجهالة العدالة لأنه انفرد عنه ~~راو واحد وهو صدقة بن يسار وكل من هو كذلك فهو مجهول العين والتحقيق في ~~مجهول العين أنه إن وثقه أحد من أئمة الجرح والتعديل ارتفعت جهالته # قال الحافظ في شرح النخبة فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه ~~فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح وكذا من ~~انفرد عنه إذا كان متأهلا ms0243 لذلك # انتهى # وعقيل بن جابر الراوي قد وثقه بن حبان وصحح حديثه هو وبن خزيمة والحاكم ~~فارتفعت جهالته وصار حديث جابر صالحا للاحتجاج # وقد أطال أخونا المعظم الكلام في شرح حديث جابر المذكور في غاية المقصود ~~شرح سنن أبي داود وأورد أبحاثا شريفة فعليك أن ترجع إليه # PageV01P232 # 8 # ([199] ### | باب في الوضوء من النوم من قليله وكثيره) # هل هو واجب # (شغل عنها) مبنيا للمفعول أي شغل عن صلاة العشاء والشغل المذكور كان في ~~تجهيز جيش رواه الطبري من وجه صحيح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قاله ~~الحافظ (حتى رقدنا في المسجد) الرقاد النوم # قال الحافظ استدل به من ذهب إلى أن النوم لا ينقض الوضوء ولا دلالة فيه ~~لاحتمال أن يكون الراقد منهم قاعدا متمكنا أو لاحتمال أن يكون مضطجعا لكنه ~~توضأ وإن لم ينقل اكتفاء بما عرف من أنهم لا يصلون على غير وضوء # انتهى # ويجيء بيان المذاهب في آخر الباب (ثم خرج علينا) رسول الله من الحجرة ~~(فقال ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم) وفي رواية للمؤلف وغيره عن أبي سعيد ~~الخدري فقال إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم وإنكم لن تزالوا في صلاة ما ~~انتظرتم الصلاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [200] (حدثنا شاذ) بالشين المعجمة والذال المعجمة المشددة (بن فياض) ~~بالفاء والياء المشددة اسمه هلال ولقبه شاذ أبو عبيدة البصري # قال أبو حاتم ثقة (الدستوائي) بفتح الدال منسوب إلى الدستواء وهي كورة من ~~كور الأهواز أو قرية وقيل هو منسوب إلى بيع الثياب الدستوائية التي تجلب ~~منها قاله بن الأثير (العشاء الآخرة) العشي والعشية من صلاة المغرب إلى ~~العتمة تقول أتيته عشية أمس وعشي أمس والعشاء بالكسر والمد والعشاءان ~~المغرب والعتمة وزعم قوم أن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر وأنشدوا ~~غدونا غدوة سحرا بليل عشاء بعد ما انتصف النهار # PageV01P233 # والعشاء بالفتح والمد الطعام بعينه وهو خلاف الغداء كذا في الصحاح (حتى ~~تخفق رؤوسهم) خفق يخفق من باب ضرب يضرب يقال خفق برأسه خفقة أو خفقتين ms0244 إذا ~~أخذته سنة من النعاس فمال رأسه دون جسده كذا في المصباح # قال الخطابي معناه تسقط أذقانهم على صدورهم (ثم لا يصلون ولا يتوضؤون) ~~قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن عين النوم ليس بحدث ولو كان حدثا ~~لكان أي حال وجد ناقضا للطهارة كسائر الأحداث التي قليلها وكثيرها وعمدها ~~وخطؤها سواء في نقض الطهارة وإنما هو مظنة للحدث موهم لوقوعه من النائم ~~غالبا فإذا كان بحال من التماسك في الاستواء في القعود المانع من خروج ~~الحدث منه كان محكوما ببقاء الطهارة المتقدمة وإذا لم يكن كذلك بل يكون ~~مضطجعا أو ساجدا أو قائما أو مائلا إلى أحد شقيه أو على حالة يسهل معها ~~خروج الحدث من حيث لا يشعر بذلك كان أمره محمولا على أنه قد أحدث لأنه قد ~~يكون منه الحدث في تلك الحال غالبا ولو كان نوم القاعد ناقضا للطهارة لم ~~يجز على عامة أصحاب رسول الله وهو بين أظهرهم والوحي ينزل عليه أن يصلوا ~~محدثين بحضرته فدل أن النوم إذا كان بهذه الصفة غير ناقض للطهر # وفي قوله كان أصحاب رسول الله ينتظرون إلخ دليل على أن ذلك أمر كان ~~يتواتر منهم وأنه قد كثر حتى صار كالعادة لهم وأنه لم يكن نادرا في بعض ~~الأحوال وذلك يؤكد ما قلناه من أن عين النوم ليس بحدث # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس قال كان أصحاب رسول الله ~~ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون # انتهى (بن عروبة) بفتح العين وبضم الراء المخففة هو سعيد بن أبي عروبة ~~(عن قتادة بلفظ آخر) لعله يشير إلى ما أخرجه في أبواب قيام الليل حدثنا أبو ~~كامل أخبرنا يزيد بن زريع أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك في هذه ~~الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم قال كانوا يتيقظون ما بين ~~المغرب والعشاء يصلون # قال بن كثير في تفسيره عن أنس وعكرمة ومحمد بن المنكدر وأبي حازم وقتادة ~~هو الصلاة بين العشاءين # وعن أنس ms0245 أيضا هو انتظار صلاة العتمة # رواه بن جرير بإسناد جيد # انتهى # [201] (عن ثابت البناني) بضم الباء وبنونين منسوب إلى بنانة وهم ولد سعد ~~بن لؤي وأم سعد # PageV01P234 # اسمها بنانة وقيل بل هي أمة سعد وقيل بنانة أم بني سعد بن ضبيعة (فقام ~~رجل) لم يقف الحافظ بن حجر على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه كان ~~كبيرا في قومه فأراد أن يتألف على الإسلام # قال الحافظ ولم أقف على مستند ذلك وقيل يحتمل أن يكون ملكا من الملائكة ~~جاء بوحي من الله عز وجل ولا يخفى بعد هذا الاحتمال (فقام) رسول الله ~~(يناجيه) أي يحادثه والمناجاة التحديث وفيه جواز مناجاة الواحد غيره بحضور ~~الجماعة وجواز الفصل بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة واستدل به للرد ~~على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة وجب على الإمام ~~التكبير (حتى نعس القوم أو بعض القوم) نعس بفتح العين وغلط من ضمها وفي لفظ ~~البخاري والنبي يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام ~~القوم ونعسوا # قال الحافظ وظاهر كلام البخاري أن النعاس يسمى نوما والمشهور التفرقة ~~بينهما إن استقرت حواسه بحيث يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه فهو ناعس وإن ~~زاد على ذلك فهو نائم ومن علامات النوم الرؤيا طالت أو قصرت # وفي العين والمحكم من كتب اللغة النعاس النوم وقيل مقاربته (ثم صلى) ~~النبي (بهم) ولفظ مسلم فصلوا (ولم يذكر) ثابت البناني (وضوءا) أي أنهم صلوا ~~وما توضؤوا كما ذكره قتادة ثم يصلون ولا يتوضؤون # قال المنذري وأخرجه مسلم وليس فيه (لم يذكر وضوءا) وأخرجه البخاري ومسلم ~~من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس # [202] (الدالاني) منسوب إلى دالان بن سابقة بطن من همدان (وينفخ) النفخ ~~هو إرسال الهواء من الفم بقوة والمراد هنا ما يخرج من النائم حين استغراقه ~~في نومه أي كان يتنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ (فقلت) القائل بن عباس ~~(وقد نمت) جملة حالية ونمت بكسر النون # قال ms0246 بن رسلان فيه دليل على أن الوضوء من النوم كان معلوما مشتهرا عندهم ~~(إنما الوضوء على من نام مضطجعا) أي من نام على جنبه على الأرض يقال ضجعت ~~ضجعا من باب نفع وضعت # PageV01P235 # جنبي بالأرض وأضجعت بالألف لغة والمضجع بفتح الميم والجيم موضع الضجوع ~~والجمع مضاجع واضطجع واضجع والأصل افتعل لكن من العرب من يقلب التاء طاء ~~ويظهرها عند الضاد ومنهم من يقلب التاء ضادا ويدغمها في الضاد تغليبا للحرف ~~الأصلي وهو الضاد ولا يقال اطجع بطاء مشددة كذا في المصباح # قال بعض العلماء أي لا يجب الوضوء على نائم إلا على هذا النائم أو من في ~~معناه بأن يكون مشاركا في العلة وهي استرخاء الأعضاء وقد أشار إليه بقوله ~~فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله فحيث دارت العلة يدور معها المعلول ولهذا ~~قالوا إذا كان ساجدا على هيئة السنة لا تنقض طهارته # انتهى # (زاد عثمان وهناد) في روايتهما (فإنه) أي المصلي وغيره (إذا اضطجع استرخت ~~مفاصله) الرخو اللين أي لانت مفاصله وهي جمع مفصل وهو رؤوس العظام والعروق # قال العيني إن الاضطجاع سبب لا سترخاء المفاصل فلا يخلو عن خروج شيء من ~~الريح عادة أي من عادة النائم المضطجع والثابت بالعادة كالمتيقن به # انتهى (هو حديث منكر) قال السخاوي إن الصدوق إذا تفرد بما لا متابع له ~~فيه ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في المقبول فهذا أحد قسمي ~~الشاذ فإن خولف من هذه صفته مع ذلك كان أشذ في شذوذه وربما سماه بعضهم ~~منكرا وإن بلغ تلك الرتبة في الضبط لكنه خالف من هو أرجح منه في الثقة ~~والضبط فهذا القسم الثاني من الشاذ وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء ~~الحفظ أو الضعف في بعض مشائخه خاصة أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول ~~بغير عاضد يعضده بمالا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر وهو الذي ~~يوجد إطلاق المنكر لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي وإن خولف مع ذلك فهو ~~القسم الثاني من المنكر ms0247 # فالحاصل أن كلا من الشاذ والمنكر قسمان يجتمعان في مطلق التفرد أو مع قيد ~~المخالفة ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق غير ضابط والمنكر راويه ~~ضعيف لسوء حفظه أو جهالته أو نحو ذلك # (وروى أوله) أي أول الحديث وهو قوله كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي ~~ولا يتوضأ (لم يذكروا شيئا من هذا) أي سؤال بن عباس عن النبي بقوله صليت ~~ولم تتوضأ وقد نمت وجوابه بقوله إنما الوضوء على من نام مضطجعا # قال بن رسلان فعلى هذا فيكون الحديث آخره مفردا دون أوله # قلت روايات جماعة عن بن عباس التي أشار إليها المؤلف لم أقف عليها نعم ~~روى كريب وسعيد بن جبير عن بن عباس بألفاظ متقاربة بلفظ أول هذا # PageV01P236 # الحديث لا بعينه أما رواية كريب فأخرجها مسلم عن كريب عن بن عباس قال بت ~~ليلة عند خالتي ميمونة فقام النبي من الليل الحديث وفيه ثم اضطجع فنام حتى ~~نفخ وكان إذا نام نفخ فأتاه بلال فآذنه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ # وأما رواية سعيد بن جبير فأخرجها المؤلف في باب صلاة الليل (قال) أي بن ~~عباس كما هو ظاهر من سياق العبارة وليس في النسخ الحاضرة عندي اسم القائل ~~لكن نقل البيهقي في المعرفة عن المؤلف أن قائله هو عكرمة ولفظه وقال عكرمة ~~أن النبي كان محفوظا وقالت عائشة إلخ قال البيهقي وقد ذكرنا إسنادهما في ~~السنن (محفوظا) أي عن نوم القلب (ولا ينام قلبي) ليعي الوحي الذي يأتيه ~~ولذا كانت رؤياه وحيا ولا تنقض طهارته بالنوم وكذا الأنبياء لقوله إنا معشر ~~الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا رواه بن سعد عن عطاء مرسلا ومقصود ~~المؤلف من إيراد قول بن عباس أو عكرمة وحديث عائشة تضعيف آخر الحديث # أي سؤال بن عباس بقوله صليت ولم تتوضأ وقد نمت وجوابه بقوله إنما الوضوء ~~على من نام مضطجعا وتقريره أن آخر الحديث يدل على أن نومه مضطجعا ناقض ~~لوضوئه والحال أنه مخالف لحديث عائشة تنام عيناي ولا ms0248 ينام قلبي أخرجه ~~الشيخان ولقول بن عباس أو عكرمة كان النبي محفوظا # والحاصل أن آخر الحديث مع أنه منكر مخالف في المعنى للحديث الصحيح المتفق ~~عليه # فإن قلت حديث نومه في الوادي عن صلاة الصبح حيث كانوا قافلين من سفر ~~معارض لحديث عائشة إذ مقتضى عدم نوم القلب إدراكه كل ما يحتاج إليه فلا ~~يغيب عن علمه وقت الصبح فكيف نام حتى طلعت الشمس وحميت وأيقظه عمر رضي الله ~~عنه بالتكبير كما أخرجه الشيخان عن عمران بن حصين رضي الله عنه # قلت إن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا ~~يدرك ما يتعلق بالعين لأنها نائمة والقلب يقظان # قاله النووي # (أربعة أحاديث) وليس حديث أبي خالد الدالاني منها فيكون الحديث منقطعا ~~وقال البيهقي في المعرفة فأما هذا الحديث قد أنكره على أبي خالد الدالاني ~~جميع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل وغيرهما # انتهى (حديث يونس بن متى) بفتح الميم والتاء المشددة وحديثه أخرج المؤلف ~~في باب التخيير بين الأنبياء عليهم السلام عن قتادة عن أبي # PageV01P237 # العالية عن بن عباس عن النبي ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن ~~متى (وحديث بن عمر في الصلاة) لعل المراد بحديث بن عمر عن النبي أنه نهى عن ~~الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب أخرجه الشيخان ~~والنسائي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن بن عمر والشيخان أيضا من حديث ~~مالك عن نافع عن بن عمر ولم يخرجه أحد من هؤلاء من رواية قتادة عن أبي ~~العالية عن بن عمر لكن قول شعبة وحديث بن عمر في الصلاة يدل على أن قتادة ~~سمعه من أبي العالية عن بن عمر وفي الخلاصة وغيره من كتب الرجال أن أبا ~~العالية سمع من بن عمر والله أعلم و (حديث القضاة ثلاثة) أخرج هذا الحديث ~~المؤلف والترمذي وبن ماجه والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث بن بريدة عن ~~أبيه مرفوعا وصححه الحاكم وغيره ms0249 فلفظ أبي داود في باب القاضي يخطىء القضاة ~~ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق ~~فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل ~~فهو في النار (وحديث بن عباس) حديث بن عباس أخرجه الأئمة الستة في كتبهم ~~أنه قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله نهى عن الصلاة ~~بعد الفجر حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس انتهى # (وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل) أي سألته ليبين لي حاله من ~~الصحة والضعف (فانتهرني) أي زجرني أحمد (استعظاما له) أي إنكارا لحديث يزيد ~~الدالاني أي استعظم شأنه من جهة ضعفه وزجره عن تذكرته بمثل هذه الأحاديث ~~المعلولة والضعيفة (فقال أحمد ماليزيد الدالاني) أي ما باله وشأنه (يدخل) ~~من الإدخال (على أصحاب قتادة) أي شيوخه ما لم تقله أي ما لم تروه شيوخ ~~قتادة عن شيوخهم فما يرويه يزيد الدالاني عن قتادة عن شيوخهم مدخول عليهم ~~وحقيقة القول المدخول ما لم يقله صاحبه بل أدخله غيره ونسبه إليه ونظيره ما ~~قاله البخاري كان خالد المدائني يدخل على الشيوخ # قال الحافظ في التلخيص يعني يدخل في رواياتهم ما ليس منها # انتهى (ولم يعبأ) أي لم يبال أحمد (بالحديث) لضعفه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أن قتادة رواه عن بن عباس قوله ولم يذكر ~~فيه أبا العالية ولم يرفعه وقال أبو القاسم البغوي يقال إن قتادة لم يسمع ~~هذا الحديث من أبي العالية وقال الدارقطني تفرد # PageV01P238 # به يزيد وهو الدالاني عن قتادة ولا يصح وذكر بن حبان البستي أن يزيد ~~الدالاني كان كثير الخطأ فاحش الوهم يخالف الثقات في الرواية حتى إذا سمعها ~~المبتدىء في هذه الصناعة علم أنها معلولة أو مقلوبة لا يجوز الاحتجاج بها ~~إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات وذكر أبو أحمد الكرابيسي ~~الدالاني هذا فقال لا يتابع في بعض أحاديثه # وسئل أبو حاتم الرازي عن ms0250 الدالاني هذا فقال صدوق ثقة وقال الإمام أحمد بن ~~حنبل يزيد لا بأس به وقال يحيى بن معين وأبو عبد الرحمن النسائي ليس به بأس # وقال البيهقي فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع ~~الحفاظ وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري ~~وغيرهما ولعل الشافعي رضي الله عنه وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في ~~الجديد # هذا آخر كلامه # ولو فرض استقامة حال الدالاني كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده ~~والاضطراب ومخالفة الثقات ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة رضوان الله عليهم ~~أجمعين # انتهى كلام المنذري # [203] (حدثنا حيوة) على وزن رحمة (عن الوضين) على وزن كريم (وكاء السه ~~العينان) بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة قال الخطابي السه اسم من ~~أسماء الدبر والوكاء الذي تشد به القربة ونحوها من الأوعية وفي بعض الكلام ~~الذي (يجري) مجرى الأمثال احفظ ما في الوعاء بشد الوكاء والمعنى اليقظة ~~وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج لأنه ما دام مستيقظا أحس بما يخرج ~~منه قال بن الأثير ومعناه من كان مستيقظا كان استه كالمسدودة الموكى عليها ~~فإذا نام انحل وكاؤها كنى به عن الحدث بخروج الريح وقال الطيبي إذا تيقظ ~~أمسك ما في بطنه فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله # انتهى # وكنى بالعين عن اليقظ لأن النائم لا عين له تبصر # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده بقية بن الوليد والوضين بن عطاء ~~وفيهما مقال # انتهى # وقال الجوزجاني الوضين واه وأنكر عليه هذا الحديث # قلت وثقهما بعضهم سأل أبو زرعة عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوضين بن عطاء ~~فقال ثقة ووثقه بن معين وأحمد وقال بن عدي لم أر بحديثه بأسا وبقية صدوق ~~كثير التدليس # واختلف العلماء في النوم هل تنقض الطهارة أم لا على تسعة مذاهب المذهب ~~الأول أن النوم لا ينقض الوضوء أصلا على أي حال كان واستدل لهم بحديث # PageV01P239 # أنس قال كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء ms0251 الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم ~~يصلون ولا يتوضؤون تقرير الاستدلال أن النوم لو كان ناقضا لما أقرهم الله ~~عليه ولأوحى إلى رسول الله كما أوحى إليه في شأن نجاسة نعله # المذهب الثاني أن النوم ينقض بكل حال قليله وكثيره وعلى أي هيئة كانت ~~واستدل عليه بحديث صفوان بن عسال قال كان رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا أن ~~لاننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم وفي ~~رواية قال أمرنا النبي أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا ~~إذا سافرنا ويوما وليلة إذا أقمنا ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم ولا ~~نخلعهما إلا من جناية فذكر الأحداث التي ينزع منها الخف والأحداث التي لا ~~ينزع منها وعد من جملتها النوم فأشعر بذلك بأنه من نواقض الوضوء لا سيما ~~بعد جعله مقترنا بالبول والغائط الذين هما ناقضان بالإجماع # قالوا فجعل مطلق النوم كالغائط والبول في النقض # وبحديث علي وفيه فمن نام فليتوضأ ولم يفرق بين قليل النوم وكثيره # المذهب الثالث أن كثير النوم ينقض بكل حال وقليله لا ينقض بحال # قال في السبل وهؤلاء يقولون إن النوم ليس بناقض بنفسه بل مظنة النقض ~~والكثير مظنة بخلاف القليل إلا أنهم لم يذكروا قدر القليل ولا الكثير حتى ~~يعلم كلامهم بحقيقته # انتهى ملخصا # المذهب الرابع أنه إذا نام على هيئة من هيئات المصلين كالراكع والساجد ~~والقائم والقاعد لا ينقض وضوئه سواء كان في الصلاة أو لم يكن وإن نام ~~مضطجعا أو مستلقيا على قفاه انتقض وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وهو قول ~~للشافعي غريب قاله النووي # واستدلالهم بما أخرجه مالك عن عمر موقوفا إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ ~~وبما أخرجه البيهقي في المعرفة عن أبي هريرة موقوفا ليس على المحتبي النائم ~~ولا على القائم النائم ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع ولهؤلاء آثار ~~وأحاديث أخر تدل على ما ذهبوا إليه # المذهب الخامس أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد روى هذا عن ms0252 بن حنبل ~~رحمه الله # قاله النووي ولعل وجهه أن هيئة الركوع والسجود مظنة للانتقاض # المذهب السادس أن النوم ينقض إلا نوم الراكع والساجد واستدل له بحديث إذا ~~نام العبد وهو ساجد يقول الله انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد لي أخرجه ~~أحمد في الزهد # قالوا هذا الحديث وإن كان خاصا بالسجود فقد قاس عليه الركوع # PageV01P240 # المذهب السابع أنه لا ينقض إلا نوم الساجد وروي أيضا عن أحمد # ذكره النووي ولعل وجهه أن مظنة الانتقاض في السجود أشد منها في الركوع # المذهب الثامن أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال وينقض خارج الصلاة ~~وهو قول ضعيف للشافعي ونسبه في النيل إلى أبي حنيفة واستدل لهما بحديث إذا ~~نام العبد في سجوده ولعل سائر هيئات المصلي مقيسة على السجود # المذهب التاسع أنه إذا نام جالسا ممكنا مقعدته من الأرض لم ينتقض وإلا ~~انتقض سواء قل أو كثر وسواء كان في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي ~~رحمه الله والنوم عنده ليس حدثا في نفسه وإنما هو دليل خروج الريح فإذا نام ~~غير ممكن للمقعدة غلب على الظن خروج الريح فجعل الشرع هذا الغالب كالمحقق ~~وأما إذا كان ممكنا فلا يغلب على الظن الخروج والأصل بقاء الطهارة # قال النووي ودليل هذا المذهب حديث علي وبن عباس ومعاوية قال الشوكاني ~~وهذا أقرب المذاهب عندي وبه يجمع بين الأدلة # وقال الأمير اليماني في سبل السلام والأقرب القول بأن النوم المستغرق ~~الذي لايبقى معه إدراك ناقض # والذي فهمت أنا بعد إمعان النظر في كل من الروايات أن النوم المستغرق ~~الذي لا يبقى معه إدراك ينقض الوضوء للمضطجع والمستلقي وأما النائم ~~المستغرق في هيئة من هيئات المصلي فإنه لا ينقض وضوؤه سواء كان داخل الصلاة ~~أو خارجها وكذا لا ينقض الوضوء نوم المضطجع إن كان النوم غير مستغرق والله ~~سبحانه وتعالى أعلم ### | 1 - ### | باب الرجل يطأ الأذى برجله # [204] والوطأ الدوس بالقدم أي من يدوس النجاسة وغيرها من الأشياء التي ~~تتقذر بها النفس فهل ينقض وضوؤه ms0253 # (قال عبد الله) أي بن مسعود (من موطئ) بفتح الميم وسكون الواو وكسر الطاء # قال الخطابي الموطىء ما يوطأ في الطريق من الأذى وأصله الموطوء وإنما ~~أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون # PageV01P241 # الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم ولا ~~ينظفونها من الأذى إذا أصابها انتهى # وقال بعضم الموطىء موضع وطء القدم # وقال العراقي يحتمل أن يحمل الوضوء على الوضوء اللغوي وهو التنظيف فيكون ~~المعنى أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوها ويمشون عليه بناء على ~~أن الأصل فيه الطهارة وحمله الإمام البيهقي على النجاسة اليابسة وأنهم ~~كانوا لا يغسلون الرجل من مسها وبوب عليه في المعرفة باب النجاسة اليابسة ~~يطأها برجله أو يجر عليها ثوبه # وقال الترمذي هو قول غير واحد من أهل العلم قالوا إذا وطىء الرجل على ~~المكان القذر أن لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطبا فيغسل ما أصابه ~~انتهى (ولا نكف شعرا ولا ثوبا) أي لا نقيهما من التراب إذا صلينا صيانة ~~لهما عن التتريب ولكن نرسلهما حتى يقعا على الأرض فيسجدا مع الأعضاء كذا في ~~معالم السنن (فيه) أي في هذا الحديث المروي (عن مسروق) بزيادة مسروق بين ~~شقيق وعبد الله بن مسعود (أو حدثه عنه) أي حدث شقيق الأعمش عن مسروق (قال) ~~مسروق (قال عبد الله) بن مسعود (أو حدثه عنه) أي حدث الأعمش أبا معاوية عن ~~شقيق (قال) شقيق (قال عبد الله) بن مسعود # وغرض المؤلف أن أبا معاوية اختلف عليه فابنه إبراهيم يروي عنه عن الأعمش ~~عن شقيق عن مسروق عن عبد الله بزيادة مسروق بين شقيق وعبد الله وهناد يروي ~~عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بحذف مسروق ثم اختلفا أي ~~إبراهيم بن أبي معاوية وهناد فقال إبراهيم روى الأعمش عن شقيق بالعنعنة أو ~~بالتحديث بالشك وقال هناد روى أبو معاوية عن الأعمش بالعنعنة أو بلفظ ~~التحديث ففي رواية إبراهيم الشك في رواية الأعمش عن شقيق هل هي بصيغة ms0254 ~~العنعنة أو بالتحديث وفي رواية هناد الشك في رواية أبي معاوية عن الأعمش هل ~~هي بالعنعنة أو بالتحديث وأما عثمان بن أبي شيبة فلم يشك فيه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 2 - (باب فيمن يحدث في الصلاة ماذا يفعل) # [205] وثبت بالحديث أنه ينصرف من صلاته ويتوضأ فعلم أن الحدث من نواقض ~~الوضوء # PageV01P242 # (حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملة (سلام) بتشديد اللام # قال النووي سلام كله بالتشديد إلا عبد الله بن سلام الصحابي ومحمد بن ~~سلام شيخ البخاري انتهى # (إذا فسا) فعل ماض من فسا فسوا من باب قتل والاسم الفساء بالضم والهمزة ~~والمد وهو ريح يخرج بغير صوت يسمع # قاله في المصباح # وقال الطيبي أي أحدث بخروج ريح من مسلكه المعتاد (فلينصرف) أي من صلاته ~~(فليتوضأ وليعد الصلاة) فيه دليل على أن الفساء ناقض للوضوء وأنه تبطل به ~~الصلاة ويلزم إعادة الصلاة منه لا البناء عليها وهو قول للشافعي ويعارضه ~~حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أصابه ~~قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك ~~لا يتكلم أخرجه بن ماجه وضعفه أحمد وغيره # وجه التضعيف أن رفعه غلط والصواب أنه مرسل # قال أحمد والبيهقي المرسل الصواب فمن يحتج بالمرسل ذهب إلى حديث عائشة ~~ويقول إن المحدث يخرج من الصلاة ويعيد الوضوء ويبني عليها ولا تفسد صلاته ~~بشرط أن لا يفعل مفسدا وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة وقول للشافعي # قلت حديث علي بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد لأن حديث ~~علي صححه أحمد وحسنه الترمذي وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بنحوه أتم منه # وقال الترمذي حديث علي بن طلق حديث حسن وسمعت محمدا يعني البخاري يقول لا ~~أعرف لعلي بن طلق عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث الواحد ولا ~~أعرف هذا الحديث الواحد من حديث طلق بن علي السحيمي ms0255 وكأنه رأى هذا رجلا آخر ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت ويظهر من كلام الترمذي هذا أن علي بن طلق وطلق بن علي رجلان # والعجب من صاحب سبل السلام كيف قال مال أحمد والبخاري إلى أن علي بن طلق ~~وطلق بن علي اسم لذات واحدة والله تعالى أعلم ### $ 3 - (باب في المذي) # [206] فيه لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم ~~بكسر الذال وتشديد الياء وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر ~~الجماع وإرادته وقد لا يحس بخروجه كذا في الفتح # PageV01P243 # (مذاء) صيغة مبالغة من المذي أي كثير المذي يقال مذى يمذي مثل مضى يمضي ~~ثلاثيا ويقال أمذى يمذي رباعيا (أغتسل) من المذي في الشتاء كما في بعض ~~الروايات (تشقق ظهري) أي حصل لي شقوق من شدة ألم البرد (فذكرت ذلك) تلك ~~الحالة التي حصلت لي (أو ذكر له) هكذا وقع بالشك في هذه الرواية لكن في ~~رواية النسائي والترمذي عن علي قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك ~~وكذا في رواية لابن حبان الإسماعيلي أن عليا قال سألت # ففي هذه الروايات أن عليا سأل عن ذلك بنفسه وفي رواية مالك والبخاري ~~ومسلم عن علي أنه قال فأمرت المقداد بن الأسود فسأله وفي رواية للنسائي أن ~~عليا قال أمرت عمار بن ياسر # وجمع بن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عمارا أن يسأل ثم أمر ~~المقداد بذلك ثم سأل بنفسه # قال الحافظ وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرا لقوله إنه ~~استحى عن السؤال بنفسه فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل ~~لكونه الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي (لا تفعل) أي لا تغتسل ~~عند خروج المذي (فاغسل ذكرك) قال النووي والمراد به عند الشافعي والجماهير ~~غسل ما أصابه المذي لا غسل جميع الذكر وحكي عن مالك وأحمد في رواية عنهما ~~إيجاب غسل جميع الذكر وفيه دليل على أن الاستنجاء بالحجر إنما يجوز ms0256 ~~الاقتصار عليه في النجاسة المعتادة وهي البول والغائط والنادر كالدم والمذي ~~فلا بد فيه من الماء (فإذا فضخت الماء فاغتسل) الفضخ بالفاء والضاد المعجمة ~~والخاء المعجمة الدفق أي إذا صببت المني بشدة وجامعت فاغتسل # والحديث فيه دليل ظاهر على أن خروج المذي لا يوجب الغسل وإنما يجب به ~~الوضوء وهو مذهب الشافعي وأحمد ونعمان بن ثابت والجماهير # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث محمد بن علي ~~وهو بن الحنفية عن أبيه بنحوه مختصرا وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # [207] (إذا دنا من أهله) أي قرب (ماذا عليه) من الغسل أو الوضوء (ابنته) ~~فاطمة رضي الله عنها (وأنا أستحيي أن أسأله) لأن المذي يكون غالبا عند ~~ملاعبة الزوجة وقبلها ونحو ذلك من # PageV01P244 # أنواع الاستمتاع وفيه استحباب حسن العشرة مع الأصهار وأن الزوج يستحب له ~~أن لا يذكر ما يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أبيها وأخيها ~~وابنها وغيرهم من أقاربها (فلينضح فرجه) أي فليغسله فإن النضح يكون غسلا ~~ويكون رشا وقد جاء في رواية البخاري عن علي وفيه اغسل ذكرك قال المنذري ~~وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل ~~لا نعلم سمع منه شيئا # قال البيهقي هو كما قال # وقد رواه بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار عن بن عباس في قصة على ~~والمقدار موصولا # [208] (ليغسل ذكره وأنثييه) قال الخطابي أمر بغسل الأنثيين بزيادة ~~التطهير لأن المذي ربما انتشر فأصاب الأنثيين ويقال إن الماء البارد إذا ~~أصاب الأنثيين رد المذي فلذلك أمره بغسلها # قال المنذري وأخرجه النسائي ولم يذكر أنثييه # وقال أبو حاتم الرازي عروة بن الزبير عن علي مرسل (رواه الثوري وجماعة عن ~~هشام) اعلم أن المؤلف رحمه الله ذكر ها هنا ثلاثة تعاليق الأول هذا والثاني ~~ما ذكره بقوله ورواه المفضل بن فضالة إلخ والثالث ما ذكره بقوله ورواه بن ~~إسحاق عن ms0257 هشام بن عروة إلخ لأغراض ثلاثة أحدها بيان اختلاف السائل للنبي ~~صلى الله عليه وسلم هل هو علي أو المقداد فالتعليق الأول والثاني يدلان على ~~أن السائل هو علي # والتعليق الثالث يدل على أن السائل هو المقداد # وثانيهما أن حديث زهير عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي يدل على غسل الذكر ~~والأنثيين # ورواية محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن المقداد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ليس فيها ذكر الأنثيين فأراد المؤلف ذكر أن رواية غسل ~~الأنثيين غير واردة من وجه صحيح لأن حديث زهير عن هشام بن عروة مرسل وأكثر ~~الروايات في الصحيحين وغيرهما في هذا الباب خالية عن ذكر الأنثيين لكن ~~رواية أبي عوانة عن علي بزيادة الأنثيين قال الحافظ وإسناده لا مطعن فيه ~~ولا منافاة بين الروايتين لإمكان الجمع بغسلهما مع غسل الفرج # وثالثها # PageV01P245 # الإشعار بالاضطراب الذي وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه فإن زهيرا ~~يرويه عن هشام بن عروة عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال للمقداد # والثوري والمفضل بن فضالة وبن عيينة يروونه عن هشام عن أبيه عن علي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ومسلمة يرويه عن هشام عن أبيه عن حديث حدثه عن علي قال قلت للمقداد # وبن إسحاق يرويه عن هشام عن أبيه عن المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم # [210] (كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر منه الاغتسال) من الإكثار ومن ~~للتعليل أي أكثر الغسل لأجل خروج المذي (إنما يجزئك) من الإجزاء أي يكفيك ~~(من ذلك) أي من خروج المذي (فكيف بما يصيب ثوبي منه) أي فكيف أصنع بالمذي ~~الذي يصيب ثوبي وقوله منه بيان لما (فتنضح بها) أي بالكف من الماء وفي ~~رواية الترمذي فتنضح به بتذكير الضمير وفي رواية الأثرم يجزئك أن تأخذ حفنة ~~من ماء فترش عليه # قال النووي النضح قد يكون غسلا # وقد يكون رشا # انتهى # ولا شك أن استعمال هذا اللفظ جاء في كلا المعنيين لكن ms0258 الرش ها هنا متعين ~~لرواية الأثرم (من ثوبك) من للتبعيض أي بعض ثوبك ولفظ الترمذي فتنضح به ~~ثوبك بإسقاط من (حيث ترى) بضم التاء بمعنى تظن وبفتح التاء بمعنى تبصر ~~(أنه) أي المذي (أصابه Qقال الشيخ شمس الدين ~~بن القيم وقد رواه أبو عوانة الاسفرائيني في صحيحه من حديث سليمان بن حسان ~~عن بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي # وفيه يغسل أنثييه وذكره # PageV01P246 # أي الثوب قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ولا يعرف مثل هذا إلا من حديث محمد بن ~~إسحاق # واعلم أن أهل العلم اختلفوا في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم لا يجزئ إلا ~~الغسل وهو قول الشافعي وإسحاق وقال بعضهم يجزئه النضح # وقال أحمد أرجو أن يجزئه النضح بالماء قاله الترمذي # وقال الشوكاني في النيل اختلف أهل العلم في المذي إذا أصاب الثوب فقال ~~الشافعي وإسحاق وغيرهما لا يجزيه إلا الغسل أخذا برواية الغسل # وفيه ما سلف على أن رواية الغسل إنما هي في الفرج لا في الثوب الذي هو ~~محل النزاع فإنه لم يعارض رواية النضح المذكورة في الباب معارض فالاكتفاء ~~به صحيح مجز # وانتهى # قلت ما قال الشوكاني هو الحق ولا ريب في أن المذي نجس يغسل الذكر منه ~~وينضح بالماء ما مسه من الثوب وأن الرش مجزىء كالغسل # [211] (وعن الماء يكون بعد الماء) أي عن المذي بعد المذي وإنما فسرنا ~~الماء في كلا الموضعين لأن ذلك شأن المذي أنه يسترسل في خروجه ويستمر بخلاف ~~المني فإنه إذا دفق انقطع سوقه ولا يعود إلا بعد مضي زمن أو تجديد جماع # قال السيوطي وقد وقع للشيخ ولي الدين ها هنا كلام فيه تخليط انتهى # قلت وكذا وقع للقاضي الشوكاني ها هنا تخليط في كلامه فإنه قال قوله عن ~~الماء يكون بعد الماء المراد به خروج المذي عقيب البول متصلا به # انتهى (ذلك) الماء الخارج من الفرج (وكل فحل يمذي) فحل بفتح الفاء وسكون ~~الحاء الذكر ms0259 من الحيوان ويمذي بفتح الياء وبضمها (فتغسل) بصيغة الخطاب ~~(فرجك وأنثييك) فيه دليل بين على غسل الذكر مع الأنثيين Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم قال أبو محمد بن حزم نظرنا في ~~حديث حزام بن حكيم عن عمه فوجدناه لا يصح يعني حديث عبد الله بن سعد حكيم ~~ضعيف وهو الذي روى غسل الأنثيين من المذي # تم كلامه # وهذا الحديث قد رواه أبو داود عن إبراهيم بن موسى عن عبد الله بن وهب ~~وهما من المتفق على حديثهما عن # PageV01P247 # قال المنذري وأخرج الترمذي طرفا منه في الجامع وطرفا في الشمائل وأخرجه ~~بن ماجه مختصرا في موضعين [212] (ما يحل) من الاستمتاع والمباشرة (لك) حق ~~الاستمتاع (ما فوق الإزار) أي ما فوق السرة لأن موضع الإزار هو السرة # وفيه دليل على جواز الاستمتاع بما فوق السرة من الحائض وعدم جوازه بما ~~تحت السرة لكن حديث عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها شيئا أخرجه ~~المؤلف في باب الرجل يصيب منها دون الجماع ويدل على جواز الاستمتاع من غير ~~تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن غير الفرج لكن مع وضع شيء على الفرج يكون ~~حائلا بينه وبين ما يتصل به من الرجل ويجيء بيان هذا في الباب المذكور ~~مبسوطا إن شاء الله تعالى (وذكر) أي عبد الله بن سعد الراوي في هذا الحديث ~~(مؤاكلة الحائض) أي سؤاله من النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم مؤاكلة ~~الحائض وجوابه صلى الله عليه وسلم بقوله فواكلها # [213] (اليزني) بفتح التحتانية والزاء بطن من حمير (عن سعد الأغطش) ~~بمعجمتين بينهما مهملة كأعمش وزنا ومعنى # قال الجوهري الغطش في العين شبه العمش (قال هشام) بن عبد الملك شيخ أبي ~~داود (هو) أي عائذ والد عبد الرحمن الأزدي (بن قرط) بضم القاف وسكون الراء ~~(أمير Qمعاوية بن صالح # وهو ممن روى له مسلم عن العلاء بن الحارث روى له ms0260 مسلم أيضا وحزام بن حكيم ~~وثقه غير واحد (1) # وعمه هو عبد الله بن سعد الأنصاري صاحب الحديث صحابي # وقوله وهو الذي روى حديث غسل الأنثيين من المذي فالحديث حديث واحد فرقه ~~بعض الرواة وجمعه غيره # وقد روى الأمر بغسل الأنثيين من المذي أبو عوانة في صحيحه من حديث محمد ~~بن سيرين عن عبيدة السلماني عن # PageV01P248 # حمص) بكسر الحاء وسكون الميم بلد معروف بالشام (والتعفف) أي التكفف ~~والتجنب (عن ذلك) أي الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار (أفضل) قال ~~العراقي هذا يقوي ما يقرر من ضعف الحديث فإنه خلاف المنقول عن فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم يستمتع فوق الإزار وما ~~كان ليترك الأفضل وعلى ذلك عمل الصحابة والتابعون والسلف الصالحون # قال السيوطي لعله علم من حال السائل غلبة شهوته فرأى أن تركه لذلك أفضل ~~في حقه لئلا يوقعه في محظور ليس هو يعني الحديث بقوي لأن بقية روى بالعنعنة ~~وسعد الأغطش فيه لين وعبد الرحمن بن عائذ لم يسمع من معاذ # وإيراد حديث معاذ في هذا الباب لا يخلو عن التكلف إلا أن يقال إن حديث ~~عبد الله بن سعد الذي في حكم المذي فيه الأمر بالاستمتاع من الحائض بما فوق ~~الإزار وحديث معاذ فيه أن التعفف عن ذلك أفضل فصرح المؤلف بعد إيراده ~~بتمامه بأن ذلك الحديث ضعيف ### $ 4 - (باب في الإكسال) # [214] قال الجوهري أكسل الرجل في الجماع إذا خالط أهله ولم ينزل # وفي النهاية أكسل إذا جامع ثم أدركه الفتور فلم ينزل # (حدثني بعض من أرضي) قال السيوطي قال بن خزيمة يشبه أن يكون هو أبا حازم ~~سلمة بن دينار الأعرج # انتهى # (إنما جعل ذلك) أي عدم الاغتسال من الدخول بغير إنزال (لقلة الثياب) هكذا ~~في عامة النسخ بالتحتانية بعد الثاء المثلثة وفي آخره الباء الموحدة جمع ~~ثوب # والذي في Qعلي الحديث وفيه فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم يغسل أنثييه وذكره ويتوضأ وأما حديث معاذ فأعله بن حزم ~~ببقية بن ms0261 الوليد وبسعيد الأغطش قال وهو مجهول وقد ضعفه أبو داود كما تقدم # ورواه الطبراني من طريق إسماعيل بن عياش حدثني سعيد بن عبد الله الخزاعي ~~عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن معاذ # وهو منقطع # PageV01P249 # كشف الغمة الثبات بالباء الموحدة بعد الثاء المثلثة وفي آخره تاء لكن لم ~~يظهر المعنى على ما في عامة النسخ ولم يفهم تعليل الرخصة بقلة الثوب اللهم ~~إلا أن يقال إنهم كانوا في بدء الإسلام محتاجين لم يكن عندهم كثير من ~~الثياب حتى قال جابر رضي الله عنه وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # رواه البخاري # فلو كان الدخول بلا إنزال موجبا للاغتسال في ذلك الزمان لتحرج أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولوقعوا في المشقة العظيمة لأن من له ثوب واحد لو ~~اغتسل كل مرة من الدخول منزلا وغير منزل لتحمل المشقة الكثيرة # وعلى النسخة التي في كشف الغمة معناه ظاهر فإن الناس كانوا في أوائل ~~الإسلام ضعيفي الإيمان قليلي الاستقامة والثبات في أمور الدين ولم يعرفوا ~~كثيرا من أحكام الشرع فأراد النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفهم بذلك والله ~~أعلم (ثم أمر) النبي صلى الله عليه وسلم (بالغسل ونهى عن ذلك) وهو عدم ~~الترخيص (قال أبو داود يعني) أي يريد الراوي باسم الإشارة الذي وقع في قوله ~~إنما جعل ذلك (الماء من الماء) فالماء من الماء مشار إليه للإشارة المذكورة ~~في الحديث والمراد بالماء الأول ماء الغسل وبالماء الثاني المني والمعنى أن ~~إيجاب الغسل إنما يتوقف على الإنزال وأخرج الترمذي وبن أبي شيبة عن بن عباس ~~أنه حمل حديث الماء من الماء على صورة مخصوصة وهي ما يقع في المنام من رؤية ~~الجماع # [215] (أن الفتيا) بضم الفاء وسكون التاء مقصورا وبفتح الفاء أيضا وكذلك ~~فتوى بالضم مقصورا ويفتح ما أفتى به الفقيه والمفتي # يقال أفتاه في المسألة أي أجابه (يفتون) بها على علمهم ولعدم الاطلاع على ~~نسخه وكانوا هم جماعة من الصحابة رضي الله عنهم # منهم ms0262 علي وعثمان والزبير وطلحة وأبو أيوب يفتون بذلك كمان أخرجه الشيخان ~~في صحيحيهما (أن الماء من الماء) هذا الجملة بدل من قوله الفتيا التي كانوا ~~يفتون (كانت) تلك الفتوى # فقوله الفتيا إلى أن الماء من الماء اسم أن وخبره قوله كانت رخصة إلى ~~آخره # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه بنحوه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # PageV01P250 # [216] (الفراهيذي) بفتح الفاء وتخفيف الراء وكسر الهاء وسكون الياء ~~وبالذال المعجمة منسوب إلى فراهيذ من أولاد فهم بن غنم دوس بطن من الأزد # كذا في جامع الأصول # وأما في النسخ الحاضرة عندي فالفراهيدي بالدال المهملة والله أعلم (إذا ~~قعد) أي جلس الرجل (بين شعبها) المرأة (الأربع) المراد من الشعب الأربع ها ~~هنا على ما قيل اليدان والرجلان وهو الأقرب إلى الحقيقة أو الرجلان ~~والفخذان أو الشفران والرجلان أو الفخذان والإسكتان # قال الأزهري الإسكتان ناحيتا الفرج والشفران طرف الناحيتين (وألزق) قال ~~الجوهري لزق به لزوقا والتزق به أي لصق به وألزقه به غيره (الختان بالختان) ~~أي ختان الرجل بختان المرأة والمراد تلاقي موضع القطع من الذكر مع موضعه من ~~فرج الأنثى # قال العلماء معناه إذا غاب الذكر في الفرج وليس المراد حقيقة المس ~~والإلصاق بغير غيبوبة وذلك أن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في ~~الجماع # وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه لم يجب الغسل ~~لا عليه ولا عليها (فقد وجب الغسل) على الفاعل والمفعول وإن لم ينزل ~~فالموجب للغسل هو غيبوبة الحشفة # [217] (وكان أبو سلمة يفعل ذلك) فهو لا يرى الغسل واجبا على من أدخل في ~~الفرج ولم ينزل وذهب إلى حديث الماء من الماء # واعلم أن قليلا من الصحابة والتابعين ذهبوا إلى أن لا غسل إلا من الإنزال ~~وهو مذهب داود الظاهري # وذهب الجمهور إلى إيجاب الغسل بمجرد التقاء الختانين بعد غيبوبة الحشفة ~~وهو الصواب # واستدل الفريق الأول بأحاديث منها حديث أبي سعيد الخدري قال خرجت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم ms0263 الاثنين إلى قباء حتى إذا كنا في بني سالم وقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان فصرخ به فخرج يجر إزاره فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجلنا الرجل فقال عتبان أرأيت الرجل يعجل عن ~~امرأته ولم يمن ماذا عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما الماء من ~~الماء أخرجه مسلم # ومنها حديث زيد بن الخالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان فقال أرأيت إذا ~~جامع الرجل بامرأته فلم # PageV01P251 # يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره قال عثمان سمعته من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن ~~العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك # أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري # واحتج الفريق الثاني أيضا بأحاديث منها حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل أخرجه ~~الشيخان زاد مسلم في رواية مطر وإن لم ينزل وأخرجه المؤلف أيضا بزيادة ~~وألزق الختان بالختان كما مر # ومنها حديث عائشة قالت إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل ~~يجامع أهله ثم يكسل هل عليهما الغسل وعائشة جالسة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل أخرجه مسلم # وأجابوا عن الأحاديث التي استدل بها الفريق الأول بأنها منسوخة وقالوا إن ~~عدم الاغتسال بغير الإنزال كان في بدء الإسلام ثم نسخ # واحتجوا على النسخ برواية أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام لقلة الثياب ثم أمر بالغسل ونهى عن ~~ذلك # قال الحافظ ولهذا الإسناد أيضا علة أخرى ذكرها بن أبي حاتم # وفي الجملة هو إسناد صالح لأن يحتج به وهو صريح في النسخ # انتهى # وبرواية أبي موسى قال اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال ~~الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء وقال ms0264 المهاجرون بل إذا ~~خالط وجب الغسل قال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة ~~فأذن لي فقلت لها ياأماه أو ياأم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وإني ~~أستحييك فقالت لا تستحي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما ~~أنا أمك قلت فما يوجب الغسل قالت على الخبير سقطت قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل أخرجه ~~مسلم # وههنا روايات أخر تدل على نسخ حديث الماء من الماء وما في معناه مذكورة ~~في غاية المقصود # قال في سبل السلام حديث الغسل وإن لم ينزل أرجح لو لم يثبت النسخ لأنه ~~منطوق في إيجاب الغسل وذلك مفهوم والمنطوق مقدم على العمل بالمفهوم وإن كان ~~المفهوم موافقا للبراءة الأصلية والآية تعضد المنطوق في إيجاب الغسل فإنه ~~تعالى قال وإن كنتم جنبا فاطهروا قال الشافعي إن كلام العرب يقتضي أن ~~الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال # قال فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل ~~ولم يختلف أن الزنى الذي يجب به الجلد هو الجماع وإن لم يكن منه إنزال # انتهى فتعاضد الكتاب والسنة على إيجاب # PageV01P252 # الغسل من الإيلاج # انتهى كلام صاحب السبل # قلت ومما يؤيد النسخ أن بعض من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة ~~أفتى بوجوب الغسل ورجع عن الأول # أخرج مالك في الموطإ عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون إذا مس ~~الختان الختان فقد وجب الغسل # قلت وثبت الرجوع عن علي وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهم أيضا ~~فالحق ما ذهب إليه الجمهور ### $ 5 - (باب في الجنب يعود في الجماع ثانيا بعد الجماع) # [218] الأول وهلم جرا بلا غسل بينهما # (حميد الطويل) قال الأصمعي رأيت حميدا ولم يكن بطويل ولكن كان ms0265 طويل ~~اليدين وكان قصيرا ولم يكن بذاك الطويل ولكن كان له جار يقال له حميد ~~القصير فقيل له حميد الطويل ليعرف من الآخر (طاف) أي دار (ذات يوم) للجماع ~~وفي رواية النسائي في ليلة (على نسائه) وفي رواية البخاري وهن إحدى عشرة ~~فجامعهن (في غسل واحد) كان في آخره # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأخرج مسلم من حديث هشام بن زيد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يطوف على نسائه بغسل واحد وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث قتادة ~~عن أنس وقال الترمذي حديث حسن صحيح # وأخرج البخاري من حديث قتادة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت ~~لأنس بن مالك وكان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين وفي لفظ تسع ~~نسوة انتهى (وهكذا) أي بزيادة لفظ في غسل واحد (رواه هشام بن زيد عن أنس ~~ومعمر # إلخ) ومقصود المؤلف من إيراد هذه التعاليق أن زيادة في غسل واحد محفوظة ~~وإن لم يذكرها بعض الرواة في حديث أنس # والحديث فيه دليل على أن الغسل لا يجب بين الجماعين سواء كان لتلك ~~المجامعة أو لغيرها # فائدة استدل بهذا الحديث على أن القسم بين الزوجات لم يكن واجبا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإلا # PageV01P253 # فوطء المرأة في نوبة ضرتها ممنوع عنه وهو قول طائفة من أهل العلم وبه جزم ~~الإصطخري من الشافعية والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب # قال الحافظ ويحتاج من قال به إلى الجواب عن هذا الحديث # فقيل كان ذلك برضا صاحبة النوبة كما استأذنهن أن يمرض في بيت عائشة ~~ويحتمل أن يكون ذلك كان يحصل عند استيفاء القسمة ثم يستأنف القسمة # وقيل كان ذلك عند إقباله من سفر لأنه كان إذا سافر أقرع بينهن فيسافر بمن ~~يخرج سهمها فإذا انصرف استأنف # ويحتمل أن يكون كان يقع قبل وجوب القسمة ثم ترك بعدها والله أعلم # والحديث يدل على ما ms0266 أعطي النبي صلى الله عليه وسلم من القوة على الجماع ~~والحكمة في كثرة أزواجه أن الأحكام التي ليست ظاهرة يطلعن عليها فينقلنها ~~وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها من ذلك الكثير الطيب ومن نم فضل بعضهم ~~(بعضهن) على الباقيات ### $ 6 - (باب الوضوء لمن أراد أن يعود) # [219] (أي) في الجماع # (يغتسل عند هذه وعند هذه) بعد المعاودة على حدة على حدة # (قال) أبو رافع (يارسول الله ألا تجعله غسلا واحدا) وأن لا تكتفي على ~~الغسل الواحد في آخر الجماع (قال هذا أزكى وأطيب وأطهر) والحديث يدل على ~~استحباب الغسل قبل المعاودة ولا خلاف فيه # قال النسائي ليس بينه وبين حديث أنس اختلاف بل كان يفعل هذا وذلك أخرى # انتهى # وقال النووي في شرح مسلم هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين ~~والذي قالاه هو حسن جدا ولا تعارض بينهما فمرة تركه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيانا للجواز وتخفيفا على الأمة ومرة فعله لكونه أزكى وأطهر ~~(حديث أنس) المتقدم (أصح من هذا) أي من حديث أبي رافع لأن حديث أنس مروي من ~~طرق متعددة ورواته ثقات أثبات ورواة حديث أبي رافع ليسوا بهذه المثابة وقول ~~المؤلف هذا ليس بطعن في حديث أبي رافع لأنه لم ينف الصحة عنه وأورد حديث ~~أبي رافع في هذا الباب لأن الغسل يشمل الوضوء أيضا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV01P254 # [220] (إذا أتى أحدكم أهله) أي جامعها (ثم بداله) أي ظهر له (أن يعاود ~~فليتوضأ وضوءا) ورواه أحمد وبن خزيمة وبن حبان والحاكم وزاد فإنه أنشط ~~للعود وفي رواية لابن خزيمة والبيهقي فليتوضأ وضوءه للصلاة # قال الحافظ في فتح الباري اختلفوا في الوضوء بينهما فقال أبو يوسف لا ~~يستحب # وقال الجمهور يستحب وقال بن حبيب المالكي وأهل الظاهر يجب # واحتجوا بهذا الحديث وأشار بن خزيمة إلى أن بعض أهل العلم حمله على ~~الوضوء اللغوي فقال المراد به غسل الفرج ثم رده بن خزيمة بما رواه من طريق ~~بن عيينة عن عاصم في ms0267 هذا الحديث فقال فليتوضأ وضوءه للصلاة # قال الحافظ وأظن المشار هو إسحاق بن راهويه فقد نقل بن المنذر أنه قال لا ~~بد من غسل الفرج إذا أراد العود ثم استدل بن خزيمة على أن الأمر بالوضوء ~~للندب لا للوجوب بما رواه من طريق شعبة عن عاصم في هذا الحديث كرواية بن ~~عيينة وزاد فإنه أنشط للعود # فدل على أن الأمر للإرشاد أو للندب # ويدل أيضا أنه لغير الوجوب ما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي ~~إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يجامع ثم يعود ~~ولا يتوضأ انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 7 - (باب الجنب ينام قبل أن يغتسل هل يجوز له) # [221] (أنه تصيبه الجنابة) الضمير المنصوب في تصيبه لابن عمر كما تدل ~~عليه رواية النسائي من طريق بن عون عن نافع قال أصاب بن عمر جنابة فأتى عمر ~~فذكر ذلك له فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال ليتوضأ وليرقد (من ~~الليل) أي في الليل كقوله تعالى من يوم الجمعة أي فيه ويحتمل أنها لابتداء ~~الغاية في الزمان # أي ابتداء إصابة الجنابة الليل (توضأ) يحتمل أن يكون بن عمر كان # PageV01P255 # حاضرا فوجه الخطاب إليه ويحتمل أن الخطاب لعمر في غيبة ابنه جوابا ~~لاستفتائه ولكن يرجع إلى ابنه لأن استفتاء عمر إنما هو لأجل ابنه # ذكره الزرقاني (واغسل ذكرك) أي اجمع بينهما فإن الواو لا تفيد الترتيب ~~وفي رواية أبي نوح عن مالك اغسل ذكرك ثم توضأ ثم نم ولذا قال بن عبد البر ~~هذا من التقديم والتأخير أراد اغسل ذكرك وتوضأ # وكذا روي من غير طريق بتقديم غسله على الوضوء # قال الحافظ بن حجر وهو يرد على من حمله على ظاهره فقال يجوز تقديم الوضوء ~~على غسل الذكر لأنه ليس بوضوء يرفع الحدث وإنما هو للتعبد إذ الجنابة أشد ~~من مس الذكر # وتبين من رواية أبي نوح أن غسله مقدم على الوضوء ويمكن أن يؤخره ms0268 عنه بشرط ~~أن لا يمسه على القول بأن مسه ينقض (ثم نم) قال بن دقيق العيد جاء الحديث ~~بصيغة الأمر وجاء بصيغة الشرط # أخرج البخاري من طريق جويرية بن أسماء عن نافع عن بن عمر قال استفتى عمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ينام إذا توضأ وهو ~~متمسك لمن قال بوجوبه # وقال بن عبد البر ذهب الجمهور إلى أنه للاستحباب وذهب أهل الظاهر إلى ~~إيجابه وفيه شذوذ # وقال بن العربي قال مالك والشافعي لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ # واستنكر بعض المتأخرين هذا النقل وقال لم يقل الشافعي بوجوبه ولا يعرف ~~ذلك أصحابه وهو كما قال # كذا في فتح الباري # وقال الزرقاني ولا يعرف عنهما وجوبه وقد نص مالك في المجموعة على أن هذا ~~الوضوء ليس بواجب # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 8 - (باب الجنب يأكل قبل أن يغتسل) # [222] (توضأ وضوءه للصلاة) ليس في هذا الحديث ذكر الأكل للجنب الذي بوب ~~له لكن حديث عائشة الآتي فيه ذكره فعلم أن الحديث فيه اختصار # PageV01P256 # [223] (عن الزهري بإسناده) المذكور قبل هذا عن أبي سلمة عن عائشة ~~(ومعناه) أي معنى حديث سفيان الذي قبل هذا لا بلفظه (زاد) أي يونس عن ~~الزهري ففي هذه الرواية بيان قصتين قصة الأكل وقصة النوم (مقصورا) أي اقتصر ~~بن وهب في روايته على ذكر أكل الجنب ولم يذكر قصة النوم (صالح بن أبي ~~الأخضر) قال الحافظ في التقريب ضعيف يعتبر به (كما قال بن المبارك) بذكر ~~القصتين (عن عروة أو أبي سلمة) بالشك في الراوي عن عائشة (ورواه الأوزاعي ~~عن يونس) أي عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة من غير شك بذكر قصة ~~الأكل والنوم معا # وهذه الأحاديث تدل على أن الجنب له أن يأكل أو يشرب من غير التوضي ~~والاغتسال والباب الآتي يدل على استحباب التوضي فلا منافاة بينهما والله ~~أعلم ### $ 9 - (باب من قال الجنب يتوضأ ثم يأكل أو يشرب) # [224] أو ينام ms0269 # (توضأ) وفي رواية النسائي توضأ وضوءه للصلاة (تعني) عائشة (وهو جنب) أي ~~إذا أراد أن يأكل أو يشرب وهو جنب وهذا التفسير لأحد من الرواة فسر به ~~للإيضاح # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # PageV01P257 # [225] (عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة (أن ~~يتوضأ) والحديث يدل على أفضلية الغسل للجنب لأن العظيمة (العزيمة) أفضل من ~~الرخصة # وفرق بعض الأئمة بين الوضوء لإرادة النوم والوضوء لإرادة الأكل والشرب ~~قال الشيخ أبو العباس القرطبي هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن ~~مالك وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة في الأكل والشرب والنوم والمعاودة ~~واستدلوا بما في الصحيحين وعند المؤلف من حديث عائشة بلفظ كان إذا أراد أن ~~يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة وبحديث عمار هذا # قال الشوكاني ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء الصلاة وتارة ~~يقتصر على غسل اليدين لكن هذا في الأكل والشرب خاصة وأما في النوم ~~والمعاودة فهو كوضوء الصلاة لعدم المعارض للأحاديث المصرحة فيها بأنه كوضوء ~~الصلاة # انتهى (بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل) ومفاد كلامه ~~أن يحيى بن يعمر لم يسمع هذا الحديث عن عمار بن ياسر وبينه وبين عمار بن ~~ياسر واسطة فالحديث منقطع # قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث يحيى بن يعمر عن عمار وفيه وضوءه ~~للصلاة # ([226] ### | باب الجنب يؤخر الغسل) # هل عليه من الإثم # (حدثنا برد) بضم الموحدة وسكون الراء (عن غضيف بن الحارث) بالتصغير ~~(يغتسل من الجنابة في أول الليل أو في آخره) أي إن كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم جنبا في أول الليل فيغتسل على الفور أم # PageV01P258 # كان يؤخر إلى آخر الليل (وربما اغتسل في آخره) فيه دليل واضح على أن ~~الجنب لا يجب عليه أن يغتسل ليلا على الفور بل له أن ينام ويغتسل في آخر ~~الليل (قلت الله أكبر) هذه الجملة تقولها العرب عند التعجب (في الأمر) في ~~أمر الشرع أو في هذا الأمر (سعة) ms0270 بفتح السين # والمعنى أن الله تبارك وتعالى جعل في الاغتسال وسعة بأن يغتسل متى شاء من ~~الليل ولم يضيق عليه فيه بأن يغتسل على الفور (وربما أوتر في آخره) وأخرج ~~الأئمة الستة عن عائشة رضي الله عنها قالت من كل الليل قد أوتر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر وأخرج ~~أحمد ومسلم والترمذي وبن ماجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أيكم ~~خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد ومن وثق بقيامن (بقيام) آخر ~~الليل فليوتر من آخره فإن قراءة آخر الليل محضورة وذلك أفضل ويجيء بحثه في ~~كتاب الوتر إن شاء تعالى (أو يخفت به) كذا في أكثر النسخ وفي بعضها أو ~~يخافت به وكذا في بن ماجه # قال الجوهري خفت الصوت خفوتا سكن # ولهذا قيل للميت خفت إذا انقطع كلامه # وسكت فهو خافت وخفت خفاتا أي مات فجأة والمخافة والتخافت أسرار المنطلق ~~والخفت مثله # انتهى # وقال في المصباح خافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها (ربما جهر به ~~وربما خفت) فيه دليل على أن المرء مخير في صلاة الليل يجهر بالقراءة أو يسر # قال المنذري وأخرجه النسائي مقتصرا على الفصل الأول وبن ماجه مقتصرا على ~~الفصل الأخير # وقد أخرج مسلم في صحيحه عن مسروق عن عائشة قالت من كل الليل قد أوتر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره فانتهى وتره إلى السحر ~~وأخرجه البخاري مختصرا وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه # [227] (عن عبد الله بن نجي) بالتصغير (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ~~ولا كلب ولا جنب) قال # PageV01P259 # الإمام الخطابي في معالم السنن يريد الملائكة الذين ينزلون بالبركة ~~والرحمة دون الملائكة الذين هم الحفظة فإنهم لا يفارقون الجنب وغير الجنب # وقد قيل إنه لم يرد بالجنب ها هنا من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى ~~حضور الصلاة ولكن الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون به ويتخذ تركه عادة وأن ms0271 ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يطوف على نسائه في غسل واحد وفي هذا تأخير ~~الاغتسال عن أول وقت وجوبه # وقالت عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن ~~يمس ماء # وأما الكلب فهو أن يقتني كلبا ليس لزرع أو لضرع أو لصيد فأما إذ يربطه ~~للحاجة إليه في بعض هذه الأمور أو لحراسة داره إذا اضطر إليه فلا جناح عليه ~~إن شاء الله تعالى وأما الصورة فهي كل مصور من ذوات الأرواح كانت له أشخاص ~~منتصبة أو كانت منقوشة في سقف أو جدار أو مصنوعة في نمط أو منسوجة في ثوب ~~أو ما كان فإن قضية العموم تأتي عليه فليجتنب # انتهى كلامه بحروفه # قال الحافظ بن حجر يحتمل كما قال الخطابي أن المراد بالجنب من يتهاون ~~بالاغتسال ويتخذ تركه عادة لا من يؤخره ليفعله قال ويقويه أن المراد بالكلب ~~غير ما أذن في اتخاذه وبالصورة ما فيه روح # قال النووي وفي الكلب نظر ويحتمل أن يكون المراد بالجنب في حديث علي من ~~لم يرتفع حدثه كله ولا بعضه وإذا توضأ ارتفع بعض حدثه على الصحيح وعليه ~~تبويب البخاري في صحيحه حيث قال باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ وأورد ~~فيه حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم يرقد وهو جنب إذا توضأ وأورد ~~النسائي حديث علي هذا في باب الجنب إذا لم يتوضأ فظهر من تبويبه أنه ذهب ~~إلى الاحتمال الثاني # والذي قاله الخطابي هو أحب إلي إن صح الحديث # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث بن ماجه ولا جنب # وقال البخاري عبد الله بن نجي الحضرمي عن أبيه عن علي فيه نظر # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ~~ولا صورة انتهى # [228] (من غير أن يمس ماء) أي لا يغتسل به ولا يتوضأ به # قال ms0272 النووي إن صح هذا الحديث Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم قال أبو محمد بن حزم نظرنا في حديث أبي إسحاق فوجدناه ~~ثابتا صحيحا تقوم به الحجة # ثم قال وقد قال قوم إن زهير بن معاوية روى عن أبي إسحاق هذا الخبر فقال ~~فيه وإن نام جنبا توضأ وضوء # PageV01P260 # لم يكن مخالفا للروايات الأخر أنه كان يتوضأ ثم ينام بل كان له جوابان ~~أحدهما جواب الإمامين الجليلين أبي العباس بن شريح وأبي بكر البيهقي أن ~~المراد لا يمس ماء للغسل والثاني وهو عندي حسن أن المراد أنه كان في بعض ~~الأوقات لا يمس ماء أصلا لبيان الجواز إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال زيد بن هارون هذا ~~الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق # وقال الترمذي يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق # وقال سفيان الثوري فذكرت الحديث يوما # يعني حديث أبي إسحاق فقال لي إسماعيل يافتى تشد هذا الحديث بشيء # قال البيهقي وحمل أبو العباس بن شريح رواية أبي إسحاق على أنه كان لا يمس ~~ماءا للغسل (يقول هذا الحديث وهم يعني حديث أبي إسحاق) وقال Qالرجل للصلاة قال فدل ذلك على أن سفيان اختصره أو وهم ~~فيه # ومدعي هذا الخطأ والاختصار في هذا الحديث هو المخطىء بل نقول إن رواية ~~زهير عن أبي إسحاق صحيحة # ورواية الثوري ومن تابعه عن أبي إسحاق صحيحة # ولم تكن ليلة واحدة فتحمل روايتهم على التضاد بل كان يفعل مرة هذا ومرة ~~هذا # قال بن معوذ وهذا كله تصحيح للخطأ الفاسد بالخطأ البين # أما حديث أبي إسحاق من رواية الثوري وغيره فأجمع من تقدم من المحدثين ومن ~~تأخر منهم أنه خطأ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم وعلى ذلك تلقوه منه وحملوه ~~عنه وهو أول حديث أو ثان مما ذكره مسلم في كتاب التمييز له مما حمل من ~~الحديث على الخطأ # وذلك أن عبد الرحمن بن يزيد وإبراهيم النخعي وأين يقع أبو ms0273 إسحاق من ~~أحدهما فكيف باجتماعهما على مخالفته رويا الحديث بعينه عن الأسود بن يزيد ~~عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن ينام ~~توضأ وضوءه للصلاة فحكم الأئمة برواية هذين الفقيهين الجليلين عن الأسود ~~على رواية أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة إنه كان ينام ولا يمس ماء ثم عضدوا ~~ذلك برواية عروة وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قيس عن عائشة ~~وبفتوى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بذلك حين استفتاه # وبعض المتأخرين من الفقهاء الذين لا يعتبرون الأسانيد ولا ينظرون الطرق ~~يجمعون بينهما بالتأويل فيقولون لا يمس ماء للغسل # ولا يصح هذا # وفقهاء المحدثين وحفاظهم على ما أعلمتك # وأما الحديث الذي نسبه إلى رواية زهير عن أبي إسحاق فقال فيه وإن نام ~~جنبا توضأ وحكي أن قوما ادعوا فيه الخطأ والاختصار ثم صححه هو فإنما عنى ~~بذلك أحمد بن محمد الأزدي فهو الذي رواه بهذا اللفظ وهو الذي ادعى فيه ~~الاختصار # وروايته خطأ ودعواه سهو وغفلة # ورواية زهير عن أبي إسحاق كرواية الثوري وغيره عن أبي إسحاق في هذا ~~المعنى وحديث زهير أتم سياقه # وقد روى مسلم الحديث بكماله في # PageV01P261 # الترمذي وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد ويرون ~~أن هذا غلط من أبي إسحاق وقال شارحه الإمام أبو بكر بن العربي في عارضة ~~الأحوذي شرح الترمذي تفسير غلط أبي إسحاق هو أن هذا الحديث رواه أبو إسحاق ~~ها هنا مختصرا اقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه ### $ 1 - (باب في الجنب يقرأ القرآن) # [229] أي هل يقرأ فثبت بحديث الباب عدم جوازها # (دخلت على علي) بن أبي طالب (أنا ورجلان رجل منا) أي من مراد وهو أبو ~~قبيلة من اليمن (ورجل من بني أسد) وأسد أبو قبيلة من مصر (أحسب) أي أحسب ~~كون رجل منا والآخر من بني أسد ولا أتيقن به (فبعثهما علي وجها) الوجه ~~والجهة بمعنى كذا في الصحاح # وفي المصباح ms0274 الوجه ما يتوجه إليه الإنسان من عمل وغيره انتهى # والمعنى بعثهما عاملا أو لأمر آخر إلى جهة من المدن أو القرى (وقال إنكما ~~علجان) تثنية علج بفتح العين وسكون اللام وكسر العين وسكون اللام وفتح ~~العين وكسر اللام مثل ثلاث لغات في كتف # قال الخطابي يريد الشدة والقوة على Qكتاب ~~الصلاة وقال فيه وإن لم يكن جنبا توضأ للصلاة وأسقط منه وهم أبي إسحاق # وهو قوله ثم ينام قبل أن يمس ماء فأخطأ فيه بعض النقلة فقال وإن نام جنبا ~~توضأ للصلاة فعمد بن حزم إلى هذا الخطأ الحادث على زهير فصححه وقد كان صحح ~~خطأ أبي إسحاق القديم فصحح خطأين متضادين وجمع بين غلطين متنافرين تم كلامه # قال البيهقي والحفاظ طعنوا في هذه اللفظة وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود ~~وأن أبا إسحاق ربما دلس فرواها من تدليساته بدليل رواية إبراهيم عن الأسود ~~وعبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة ثم ينام رواه مسلم قال وحديث ~~أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية فإن أبا إسحاق بين فيه سماعه من الأسود ~~والمدلس إذا بين سماعه وكان ثقة فلا وجه لرده # تم كلامه # والصواب ما قاله أئمة الحديث الكبار مثل يزيد بن هارون ومسلم والترمذي ~~وغيرهم من أن هذه اللفظة وهم وغلط # والله أعلم # PageV01P262 # العمل يقال رجل علج إذا كان قوي الخلقة # وفي النهاية العلج القوي الضخم (فعالجا عن دينكما) قال الخطابي أي جاهدا ~~أو جالدا انتهى # وقال بن الأثير أي مارسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به (ثم قام) هذه ~~الجملة في نسخة واحدة وسائر النسخ خال عنها (فدخل المخرج) هو موضع قضاء ~~الحاجة (فتمسح بها) أي بحفنة من الماء أي غسل بها بعض أعضائه # ويشبه أن يكون العضو المغسول هو اليدان ويؤيده رواية الدارقطني وفيها ~~فغسل كفيه (ثم جعل يقرأ القرآن) من غير أن يتوضأ (فأنكروا ذلك) الفعل عليه ~~فأجاب عن استعجالهم ms0275 (فيقرئنا القرآن) من الإقراء أي يعلمنا القرآن (ولم يكن ~~يحجبه) أي لا يمنعه (أو قال يحجزه) وهذا شك من أحد الرواة ومعناه أيضا لا ~~يمنع # ولعل ضم أكل اللحم مع القراءة للإشعار بجواز الجمع بينهما من غير وضوء أو ~~مضمضة (عن القرآن شيء) فاعل يحجز (ليس الجنابة) بالنصب قال الخطابي معناه ~~غير الجنابة وحرف ليس لها ثلاثة معاني أحدها أن يكون بمعنى الفعل وهو يرفع ~~الاسم وينصب الخبر كقولك ليس عبد الله غافلا ويكون بمعنى لا كقولك رأيت عبد ~~الله ليس زيدا ينصب زيد كما ينصب بلا ويكون بمعنى غير كقولك ما رأيت أكرم ~~من عمرو ليس زيد وهو يجر ما بعده انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا وقال الترمذي حديث ~~حسن صحيح # وذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد ~~الله بن سلمة # وحكى البخاري عن عمرو بن مرة كان عبد الله يعني بن سلمة يحدثنا فنعرف ~~وننكر وكان قد كبر لا يتابع في حديثه # وذكر الإمام الشافعي رضي الله عنه هذا الحديث وقال لم يكن أهل الحديث ~~يثبتونه # قال البيهقي وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد ~~الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما ~~روى هذا الحديث بعد ما كبر # قاله شعبة هذا آخر كلامه # وذكر الخطابي أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كان يوهن حديث علي هذا ~~ويضعف أمر عبد الله بن سلمة # انتهى كلام المنذري # والحديث يدل على جواز القراءة للمحدث بالحدث الأصغر وهو مجمع عليه لم نر ~~فيه خلافا وعلى عدم الجواز للجنب وقد وردت أحاديث في تحريم قراءة القرآن ~~للجنب وفي كلها مقال لكن تحصل القوة بانضمام بعضها إلى بعض لأن بعض الطرق ~~ليس فيه شديد الضعف وهو يصلح أن يتمسك به # قال الخطابي في الحديث من الفقه أن الجنب لا يقرأ القرآن وكذلك # PageV01P263 # الحائض لا تقرأ لأن حدثها ms0276 أغلظ من حدث الجنابة # وقال مالك في الجنب إنه لا يقرأ الآية ونحوها وقد حكي أنه قال تقرأ ~~الحائض ولا يقرأ الجنب لأن الحائض إن لم تقرأ نسيت القرآن لأن أيام الحيض ~~تتطاول ومدة الجنابة لا تطول # وروى عن بن المسيب وعكرمة أنهما كانا لا يريان بأسا بقراءة الجنب القرآن ~~وأكثر العلماء على تحريمه انتهى # وأما قراءة المحدث في المصحف ومسه فلا يجوز إلا بطهارة لحديث رواه الأثرم ~~والدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه لا يمس القرآن إلا طاهر ~~وأخرجه مالك في الموطأ مرسلا عن عبد الله بن محمد بن عمر بن حزم أن في ~~الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن حزم أن لا يمس ~~القرآن إلا طاهر وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي في الخلافيات والطبراني ~~من حديث حكيم بن حزام قال لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليمن قال لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر وفي إسناده سويد أبو حاتم وهو ضعيف # وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به وحسن الحازمي إسناده # وقد ضعف النووي وبن كثير في إرشاده وبن حزم حديث حكيم بن حزام وحديث عمرو ~~بن حزم جميعا # وفي الباب عن بن عمر عند الدارقطني والطبراني قال الحافظ إسناده لا بأس ~~به لكن فيه سليمان الأشدق وهو مختلف فيه رواه عن سالم عن أبيه عن بن عمر # قال صاحب المنتقي وبن حجر ذكر الأثرم أن أحمد بن حنبل احتج بحديث بن عمر ~~وأخرج نحوه الطبراني عن عثمان بن العاص وفيه من لا يعرف # وأخرج بن أبي داود في المصاحف وفي سنده انقطاع # وفي الباب عن ثوبان أورده علي بن عبد العزيز في منتخب مسنده وفي سنده ~~حصيب بن جحدر وهو متروك وروى الدارقطني في قصة إسلام عمر أن أخته قالت له ~~قبل أن يسلم إنه رجس ولا يمسه إلا ms0277 المطهرون وفي إسناده مقال # وفيه عن سلمان موقوفا أخرجه الدارقطني والحاكم وكتاب عمرو بن حزم تلقاه ~~الناس بالقبول # قال بن عبد البر إنه أشبه المتواتر لتلقي الناس له بالقبول # وقال يعقوب بن سفيان لا أعلم كتابا أصح من هذا الكتاب فإن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم # وقال الحاكم قد شهد عمر بن عبد العزيز والزهري لهذا الكتاب بالصحة # كذا في التلخيص والنيل وهذه كلها تدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن ~~كان طاهرا والمحدث بحدث أصغر أيضا غير طاهر من وجه كما يدل عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم فإني أدخلتهما طاهرتين فعلى المحدث بالحدث الأصغر أن لا يمس ~~القرآن إلا بالوضوء # قال الشوكاني وأما المحدث حدثا أصغر فذهب بن عباس والشعبي والضحاك وزيد ~~بن علي وداود الظاهري إلى أنه يجوز له مس المصحف وقال أكثر الفقهاء لا يجوز # انتهى # والله تعالى أعلم # PageV01P264 ### $ 92 - (باب في الجنب يصافح هل يجوز له) # [230] (لقيه) أي حذيفة زاد مسلم وهو جنب (فأهوى) قال في المصباح أهوى إلى ~~الشيء بيده مدها ليأخذها إذا كان عن قرب وإن كان عن بعد قيل هوى إليه بغير ~~ألف # انتهى (إليه) أي مد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى حذيفة (فقال) ~~حذيفة (إني جنب) ولفظ النسائي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي ~~الرجل من أصحابه مازحه ودعا له قال فرأيته يوما بكرة فحدث عنه ثم أتيته حين ~~ارتفع النهار فقال إني رأيتك فحدث عني فقلت إني كنت جنبا فخشيت أن تمسني ~~(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن المسلم ليس بنجس) فيه دليل على أن ~~عرق الجنب طاهر لأن المسلم لا ينجس وإذا كان لا ينجس فعرقه لا ينجس # وهذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيا وميتا فأما الحي فطاهر بإجماع ~~المسلمين حتى الجنين وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم محمولة على الطهارة حتى ~~تتيقن النجاسة فيجوز الصلاة في ثيابهم والأكل معهم من المائع ms0278 إذا غمسوا ~~أيديهم فيه ودلائل هذا كله من السنة والإجماع مشهورة # وأما الميت ففيه خلاف للعلماء وذكر البخاري في صحيحه عن بن عباس تعليقا ~~المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا انتهى # وتمسك بمفهوم الحديث بعض أهل الظاهر فقال إن الكافر نجس العين وقواه ~~بقوله تعالى إنما المشركون نجس وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن ~~المؤمن طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك لعدم تحفظه عن ~~النجاسة # وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار # وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء أهل الكتاب ومعلوم أن عرقهن لا يسلم ~~منه من يضاجعهن ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابية إلا مثل ما يجب عليه ~~من غسل المسلمة # فدل على أن الآدمي الحي ليس بنجس العين إذ لا فرق بين النساء والرجال # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # PageV00P000 # [231] (فاختنست) بالخاء المعجمة ثم المثناة الفوقانية ثم النون ثم السين ~~المهملة هكذا في رواية سنن أبي داود كما صرح به الإمام بن الأثير في جامع ~~الأصول والعراقي في شرح الكتاب والمعنى تأخرت وتواريت (قال) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (سبحان الله) تعجب من اعتقاد أبي هريرة التنجس بالجنابة أي كيف ~~يخفي عليه هذا الظاهر وفي استحباب تنبيه المتبوع لتابعه على الصواب وإن لم ~~يسأله # قاله الحافظ (إن المسلم لا ينجس) يقال بضم الجيم وفتحها لغتان وفي ماضيه ~~لغتان نجس ونجس بكسر الجيم وضمها فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع ومن ~~ضمها في الماضي ضمها في المضارع أيضا # قاله النووي # ومعنى قوله لاينجس أي بالحدث سواء كان أصغر أو أكبر ويدل عليه المقام إذ ~~المقام مقام الحدث فلا يرد أنه يتنجس بالنجاسة وقد يقال إن المراد نفسه لا ~~يصير نجسا لأنه إن صحبه شيء من النجاسة فنجاسته بسبب صحبته بذلك لا أن ذاته ~~صار نجسا فإذا زال ما كان معه من النجاسة فالمؤمن على حاله من الطهارة فصدق ~~أن المؤمن لا ينجس أصلا والحاصل أن مقتضى ms0279 ما فعله أبو هريرة أن المؤمن يصير ~~نجسا بحيث يحترز عن صحبته حالة الجناية فرده صلى الله عليه وسلم بأن المؤمن ~~لا يصير كذلك أصلا وذلك لا ينافي أن المؤمن قد يحترز عنه بالنظر إلى ما ~~يصحبه من بعض الأنجاس لأنه أمر معلوم من خارج # قاله الفاضل السندي في حواشي الترمذي # قال الحافظ والحديث فيه جواز تأخير الاغتسال عن أول وقت وجوبه وبوب عليه ~~بن حبان الرد على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر فنوى الاغتسال أن ماء ~~البئر ينجس # واستدل به البخاري على طهارة عرق الجنب لأن بدنه لا ينجس بالجنابة فكذلك ~~ما تحلب منه انتهى (قال) المؤلف (حدثنا حميد قال حدثني بكر) فروى بشر في ~~كلا الموضعين بالتحديث وأما يحيى القطان فبالعنعنة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ ~~البخاري والترمذي فانسللت وفي لفظ للبخاري فانخنست وفي لفظ فانسللت # وفي لفظ مسلم والنسائي وبن ماجه فانسل # انتهى # PageV01P266 ### $ 93 - (باب في الجنب يدخل المسجد) # [232] وكذا الحائض هل يجوز لهما # (حدثتني جسرة) بفتح الجيم وسكون السين المهملة (بنت دجاجة) قال بن دقيق ~~العيد في الإمام رأيت في كتاب الوهم والإيهام لابن القطان المقر وعليه ~~دجاجة بكسر الدال وعليها صح وكتب الناسخ في الحاشية بكسر الدال انتهى # وقال مغلطاىء هي بكسر الدال لا غير قاله الزمخشري في أمثاله (ووجوه بيوت ~~أصحابه) صلى الله عليه وسلم # ووجه البيت الحد الذي فيه الباب ولذا قيل لحد البيت الذي فيه الباب وجه ~~الكعبة أي كانت أبواب بيوت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (شارعة في ~~المسجد) قال الجوهري أشرعت بابا إلى الطريق أي فتحت وفي المصباح شرع الباب ~~إلى الطريق شروعا اتصل به وشرعته أنا يستعمل لازما ومتعديا ويتعدى بالألف ~~أيضا فيقال أشرعته إذا فتحته وأوصلته وطريق شارع يسلكه الناس عامة # والمعنى أنه كانت أبواب بعض البيوت حول مسجده صلى الله عليه وسلم مفتوحة ~~يدخلون منها في المسجد ويمرون فيه فأمروا أن يصرفوها إلى جانب آخر من ms0280 ~~المسجد (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجهوا هذه البيوت عن المسجد) ~~أي اصرفوا أبواب البيوت إلى جانب آخر من المسجد # قال الخطابي يقال وجهت الرجل إلى ناحية كذا # إذا جعلت وجهه إليها ووجهته عنها إذا صرفته عنها إلى غيرها (ثم دخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم) في المسجد أو في بيوتهم (ولم يصنع القوم شيئا) من ~~تحويل أبواب بيوتهم إلى جانب آخر (رجاء أن ينزل فيهم) وفي بعض النسخ رجاءه ~~أن تنزل لهم (رخصة) من الله تعالى على ما كانوا عليه (فخرج إليهم بعد) أي ~~بعد ذلك (فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) والحديث استدل به على حرمة ~~دخول المسجد للجنب والحائض لكنه مأول على المكث طويلا كان أو قصيرا # وأما عبورهما Qقال الشيخ بن القيم رحمه ~~الله وقال الدارقطني أفلت بن خليفة صالح # وقد روى بن ماجه في سننه من حديث أبي الخطاب الهجري عن محدوج الذهلي عن ~~جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى بأعلى ~~صوته # PageV00P000 # ومرورهما من غير مكث فليس بمحرم إلا إذا خافت التلوث # ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى (يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) ~~روى الحافظ بن كثير في تفسيره عن بن أبي حاتم بسنده إلى بن عباس في قوله ~~تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل) قال لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري ~~سبيل قال تمر به مرا ولا تجلس # ثم قال وروي عن عبد الله بن مسعود وأنس وأبي عبيدة وسعيد بن المسيب ~~والضحاك وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك وعمرو ~~بن دينار والحكم بن عتبة وعكرمة والحسن البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري وبن ~~شهاب وقتادة نحو ذلك # قلت والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة # وتقييد جواز ذلك في السفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار ms0281 ~~لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارا يصان القرآن عن مثله # قال بن كثير ومن الآية المذكورة احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على ~~الجنب المكث في المسجد ويجوز له المرور وكذا الحائض والنفساء في معناه إلا ~~أن بعضهم قال يمنع مرورهما التلويث لاحتمال ومنهم من قال إن أمنت كل واحدة ~~منهما التلويث في حال المرور جاز لهما المرور وإلا فلا # قال بن رسلان في شرحه قوله صلى الله عليه وسلم فإني لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب استدل به على تحريم اللبث في المسجد والعبور فيه سواء كان لحاجة أو ~~لغيرها قائما أو جالسا أو مترددا على أي حال متوضأ كان أو غيره لإطلاق هذا ~~الحديث ويجوز عند الشافعي ومالك العبور في المسجد من غير لبث سواء كان ~~لحاجة أم لا وحكاه بن المنذر عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق بن ~~راهويه لا يجوز العبور إلا أن لا يجد بدا منه فيتوضأ ثم يمر وإن لم يجد ~~الماء يتيمم # ومذهب أحمد يباح العبور في المسجد للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون ~~الطريق فيه وأما غير ذلك فلا يجوز بحال انتهى كلامه ~~Qألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض # قال أبو محمد بن حزم محدوج ساقط وأبو الخطاب مجهول # ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن بن أبي عتبة عن إسماعيل عن ~~جسرة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسجد حرام على كل جنب ~~من الرجال وحائض من النساء إلا محمدا وأزواجه وعليا وفاطمة قال بن حزم عبد ~~الوهاب بن عطاء منكر الحديث وإسماعيل مجهول وليس الأمر كما قال أبو محمد ~~فقد قال بن معين في رواية الدوري إنه ثقة وقال في رواية الدارمي وبن أبي ~~خيثمة ليس به بأس # وقال في رواية الغلابي يكتب حديثه # وقال أحمد كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه وكان يعرفه معرفة قديمة # وقال صالح بن محمد أنكروا على الخفاف ms0282 حديثا رواه لثور بن يزيد على # PageV01P268 # قلت القول المحقق في هذا الباب هو جواز العبور والمرور كما تدل عليه ~~الآية المذكورة وحديث عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ناوليني الخمر من المسجد فقلت إني حائض فقال إن حيضتك ليست في ~~يدك أخرجه الجماعة إلا البخاري وحديث ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي ~~حائض ثم تقوم إحدانا بخمرة فتضعها في المسجد وهي حائض أخرجه أحمد والنسائي # وأما المكث والجلوس في المسجد للجنب فلا يجوز أيضا عند مالك وأبي حنيفة # وذهب الإمام أحمد وإسحاق إلى أنه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد ~~لما روى سعيد بن منصور في سننه عن عطاء بن يسار قال رأيت رجالا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء ~~الصلاة قال بن كثير هذا إسناد صحيح على شرط مسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وفيه زيادة وذكر بعده حديث ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم سدوا هذه الأبواب إلا باب ~~أبي بكر ثم قال وهذا أصح # قال الخطابي وضعفوا هذا الحديث وقالوا أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج ~~بحديثه وفيما حكاه الخطابي رضي الله عنه أنه مجهول نظر فإنه أفلت بن خليفة ~~ويقال فليت بن خليفة العامري ويقال الذهلي وكنيته أبو حسان حديثه في ~~الكوفيين روى عنه سفيان بن سعيد الثوري وعبد الواحد بن زياد # وقال الإمام أحمد بن حنبل ما أرى به بأسا # وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال شيخ وحكى البخاري أنه سمع من جسرة بنت ~~دجاجة # قال البخاري وعند جسرة عجائب انتهى # كلام المنذري (قال أبو داود هو) أي أفلت يقال به (فليت العامري) أيضا ### $ 4 - (باب في الجنب يصلي بالقوم) # [233] وهو أي الإمام الجنب (ناس) للجنابة فذكر أنه جنب فماذا يصنع # (فأومأ) بالهمزة أي أشار Qمكحول عن كريب عن ~~بن عباس في فضل العباس وما أنكروا عليه غيره فكان يحيى يقول هذا موضوع وعبد ~~الوهاب لم يقل فيه حدثنا ثور ولعله دلس فيه وهو ثقة # وأما إسماعيل فإن كان إسماعيل بن رجاء بن ربيعة الزبيدي فإنه ذكر في ~~ترجمة بن أبي عتبة أنه روى عن إسماعيل هذا ولم يذكر في شيوخه إسماعيل غيره ~~فهو ثقة وروى له مسلم في الصحيح # وبعد فهذا الاستثناء باطل موضوع من زيادة بعض غلاة الشيعة ولم يخرجه بن ~~ماجه في الحديث # PageV01P269 # رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يقال أومأت إليه أشرت ولا يقال أوميت ~~وومأت إليه (أن مكانكم) أن مفسرة ومكانكم بالنصب أي امكثوا مكانكم والزموه ~~(يقطر) بضم الطاء أي يسيل بسبب الاغتسال # [234] (بإسناده) الأول من زياد إلى أبي بكرة الصحابي (ومعناه) أي بمعنى ~~الحديث الأول (وقال) يزيد بن هارون (في أوله) أي أول الحديث (فكبر) أي دخل ~~في صلاة الفجر فكبر (وإني كنت جنبا) فنسيت أن أغتسل كما في رواية الدارقطني ~~والبيهقي في المعرفة (وانتظرنا أن يكبر) وهذا صريح في أنه لم يكن كبر ~~(وكذلك) أي مرسلا وبزيادة لفظ كبر (رواه مالك) بن أنس في موطإه # [235] (إمام مسجد صنعاء) بفتح الصاد وسكون النون وبالعين المهملة هي ~~صنعاء اليمن # PageV01P270 # وأذن إبراهيم بن خالد بمسجدها سبعين سنة (مؤمل) على وزن محمد (فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) يحتمل أن يكون المعنى خرج في حال الإقامة # ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه وكان من شأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف وكانت تسوية الصفوف سنة معهودة عند ~~الصحابة رضي الله عنهم (في مقامه) بفتح الميم أي في مصلاه (ذكر) أي تذكر لا ~~أنه قال لفظا وعلم الراوي بذلك من قرائن الحال أو بإعلامه له بعد ذلك ~~(ينطف) بكسر الطاء وضمها أي يقطر (صفوف) جمع الصف يقال صففت الشيء صفا من ~~باب قتل فهو مصفوف وصففت القوم فاصطفوا (فلم نزل قياما ننتظره) وفي هذا رد ms0284 ~~على الرواية المرسلة التي فيها ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا وسكت المؤلف عن ~~ألفاظ بقية الرواة فلعلها كانت نحو لفظ بن حرب وعياش # قال المنذري # وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وفي لفظ البخاري ثم خرج إلينا ورأسه يقطر ~~فكبر فصلينا معه وفي لفظ مسلم حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف رأسه ماءا فكبر ~~فصلى بنا انتهى كلام المنذري # واعلم أن في حديث أبي هريرة هذا فوائد منها أنه لا يجب على من احتلم في ~~المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم وقد بوب البخاري إذا ذكر في المسجد أنه ~~جنب يخرج كما هو ولا يتيمم وأورد فيه هذا الحديث # ومنها جواز الفصل بين الإقامة والصلاة لأن قوله صلى بهم في رواية الشيخين ~~من طريق أبي هريرة وفي رواية المؤلف من طريق أبي بكرة ظاهر أن الإقامة لم ~~تعد ولم تجدد والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت وعن مالك رضي ~~الله عنه إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد وينبغي أن يحمل على ما إذا لم ~~يكن عذر # ومنها جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قياما عند الضرورة وهو غير ~~القيام المنهي في حديث إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني # ثم اعلم أن رواية أبي بكرة المتصلة وروايات محمد بن سيرين وعطاء بن يسار ~~والربيع بن محمد المرسلة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم انصرف بعد ما دخل ~~في الصلاة وكبر # وكذا رواية أبي هريرة التي أخرجها بن ماجه من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ~~ثوبان عن أبي هريرة والتي أخرجها البيهقي # PageV01P271 # من طريق وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد عن أبي ثوبان عن أبي ~~هريرة تدل على أنه صلى الله عليه وسلم انصرف بعد التكبير والدخول في الصلاة ~~وحديث أبي بكرة أخرجه أيضا أحمد وبن حبان والبيهقي في المعرفة قال الحافظ ~~وصححه بن حبان والبيهقي واختلف في إرساله ووصله انتهى # وأما رواية أبي هريرة التي أخرجها المؤلف والشيخان تدل بدلالة صريحة على ~~أنه صلى الله ms0285 عليه وسلم انصرف بعد ما قام في مصلاه وقبل أن يكبر فرواية أبي ~~هريرة هذه معارضة للروايات المتقدمة # قال الحافظ في فتح الباري ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر ودخل في ~~الصلاة أنه قام في مقامه للصلاة وتهيأ للإحرام بها وأراد أن يكبر أو بأنهما ~~واقعتان أبداه العياض والقرطبي احتمالا وقال النووي إنه الأظهر وجزم بن ~~حبان كعادته فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح انتهى # واحتج بحديث أبي بكرة وما في معناه مالك بن أنس وأصحابه وسفيان الثوري ~~والأوزاعي والشافعي على أنه لا إعادة على من صلى خلف من نسي الجنابة وصلى ~~ثم تذكر وإنما الإعادة على الإمام فقط وبه قال أحمد حكاه الأثرم وإسحاق ~~وأبو ثور وداود والحسن وإبراهيم وسعيد بن جبير # وقال أبو حنيفة والشعبي وحماد بن أبي سليمان إنه يجب عليهم الإعادة أيضا ~~قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار شرح الموطأ # وللطائفتين أحاديث وآثار فمن الأحاديث للطائفة الأولى حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ~~وإن أخطئوا فلكم وعليهم أخرجه أحمد والبخاري # ومنها حديث براء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أيما إمام منها ~~فصلى بالقوم وهو جنب فقد مضت صلاتهم وليغتسل هو ثم ليعد صلاته (وإن صلى ~~بغير وضوء فمثل ذلك والحديث ضعيف لأن جويبرا أحد رواته متروك والضحاك ~~الراوي عن البراء لم يلقه ومن الآثار لهم ما أخرجه مالك في الموطأ عن يحيى ~~بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى ~~أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلاما فقال إنا لما أصبنا الودك لانت العروق ~~فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه وعاد لصلاته # وأخرجه الدارقطني من طريق آخر بلفظ أن عمر صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم ~~يأمرهم أن يعيدوا # وللطائفة الأخرى من الأحاديث حديث أبي هريرة مرفوعا الإمام ضامن أخرجه ~~أحمد وإسناده صحيح وأخرجه أيضا أحمد والطبراني في الكبير عن ms0286 أبي أمامة ~~الباهلي قال الهيثمي رجاله موثقون وأخرجه البزار أيضا ورجاله موثقون أيضا # قالوا إن الإمام إذا فسدت صلاته فسدت صلاة المؤتم لأن الإمام إنما جعل ~~ليؤتم به والإمام ضامن لصلاة المقتدي فصلاة المقتدي مشمولة في صلاة الإمام ~~وصلاة الإمام متضمنة لصلاة المأموم فصحة صلاة المأموم بصحة # PageV01P272 # صلاة الإمام وفسادها بفسادها فإذا صلى الإمام جنبا لم تصح صلاته لفوات ~~الشرط وهي متضمنة لصلاة المأموم فتفسد صلاته أيضا فإذا علم ذلك يلزم عليه ~~الإعادة ويتفرع عليه أنه يلزم للإمام إذا وقع ذلك أن يعلمهم به ليعيدوا ~~صلاتهم ولو لم يعلمهم لا إثم عليهم وللطائفة الأخرى آثار كلها ضعاف # ومما يحتج به على الطائفة الأولى بأن الأظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~انصرف قبل أن يكبر كما صرح به مسلم في الحديث فرواية أبي هريرة المروية في ~~الصحيحين راجحة وروايات غير الصحيحين الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم ~~انصرف بعد التكبير مرجوحة إذ لا شك في أن الترجيح لأحاديث الشيخين أو ~~أحدهما عند التعارض # قلت وإذا عرفت هذا كله فاعلم أن حديث أبي بكرة الذي صححه بن حبان ~~والبيهقي وحديث أنس الذي صححه الهيثمي يدل على عدم فساد صلاة المأمومين ~~بفساد صلاة الإمام لأنه صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة وكبر الناس ثم ~~تذكر الجنابة وانصرف وبقي الناس قياما منتظرين فكان بعض صلاتهم خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو جنب ومع هذا لم يأمرهم بإعادة تكبير الإحرام مع أنه ~~أعظم أجزاء الصلاة فثبت بهذا صحة صلاة المأمومين خلف الإمام الجنب الناسي ~~ويؤيده فعل عمر رضي الله عنه أيضا كما مر ويؤيده أيضا فعل عثمان وعبد الله ~~بن عمر أيضا كما أخرجهما البيهقي # وأما الترجيح لأحاديث الصحيحين أو أحدهما على غيرهما عند التعارض فهو أمر ~~محقق لا مرية فيه لكن ليس ها هنا التعارض لأنهما واقعتان فحدث كل واحد منهم ~~بما شاهد ولا حاجة إلى تأويل أن كبر في معنى قارب أن يكبر ومما يؤيد أنهما ~~واقعتان مختلفتان أن ms0287 الذين صلوا خلف عمر رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه ~~وبن عمر رضي الله عنه من الصحابة لم ينكروا عليهم بل سكتوا ففي سكوتهم وعدم ~~أمر هؤلاء الأئمة إياهم بإعادة الصلاة دلالة على تعدد الواقعة وأنه كان لهم ~~بذلك علم من النبي صلى الله عليه وسلم # لكن يمكن أن يقال من قبل الطائفة الثانية إن الروايات التي فيها أنه صلى ~~الله عليه وسلم انصرف بعد ما كبر ودخل في الصلاة لا تقاوم رواية أبي هريرة ~~التي فيها أنه صلى الله عليه وسلم انصرف قبل التكبير والدخول في الصلاة لأن ~~هذه الروايات بعضها مرسلة وبعضها مرفوعة فأما المرسلة فمرسلة وأما المرفوعة ~~فرواية أبي بكرة وإن صححها بن حبان والبيهقي لكن اختلف في إرسالها ووصلها ~~قاله الحافظ # ورواية أنس وإن كان جيد الإسناد اختلف في وصلها وإرسالها أيضا كما قال ~~الحافظ # وأما رواية أبي هريرة التي أخرجها بن ماجه فقال الحافظ في إسنادها نظر ~~وأما رواية على مرفوعة (المرفوعة) فمدار طرقها على بن لهيعة # PageV01P273 # فلما لم تصلح هذه الروايات لمعارضة حديث أبي هريرة الذي أخرجه المؤلف ~~والشيخان ظهر أنه لا حاجة لدفع التعارض إلى القول بأنهما واقعتان مع أنه ~~ليس في هذه الروايات ما تدل على تعدد الواقعة ولا حاجة أيضا إلى ارتكاب ~~التجوز في معنى كبر ودخل ولاح لك أيضا أن الاستدلال بهذه الروايات على صحة ~~صلاة المأمومين خلف الإمام الجنب الناسي ليس بتام وكذا الاستدلال على هذه ~~المسألة بما أخرجه مالك من فعل عمر رضي الله عنه وبما أخرجه البيهقي من فعل ~~عثمان رضي الله عنه وعبد الله بن عمر رضي الله عنه ليس بتام أيضا لأنه هو ~~أفعالهم وأما القطع بأنهم إنما فعلوا ما فعلوا لأنهم رأوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم يفعله فغير مقطوع لأن للاجتهاد مجالا في هذه المسألة مع أنه ~~معارض لحديث أبي هريرة المرفوع الصحيح الإمام ضامن وكذا الاستدلال بحديث ~~يصلون بكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهم ليس بتام أيضا لأنه ms0288 ~~ليس المراد به الخطأ المقابل للعمل لأنه لا إثم فيه بل المراد ارتكاب ~~الخطيئة # وهذه المسألة ليست من هذا الوادي فتأمل ### $ 5 - (باب في الرجل يجد البلة) # [236] بكسر الباء وتشديد اللام الرطبة من الماء وغيره يقال بللته من ~~الماء بلا من باب قتل فابتل هو # (في منامه) ولا يذكر الاحتلام فما حكمه (يجد البلل) بفتحتين أي الرطوبة ~~(ولا يذكر احتلاما) الاحتلام افتعال من الحلم بضم المهملة وسكون اللام وهو ~~ما يراه النائم في نومه يقال منه حلم بالفتح واحتلم والمراد به ها هنا أمر ~~خاص وهو الجماع أي لا يذكر أنه جامع في النوم (يغتسل) خبر بمعنى الأمر وهو ~~للوجوب (يرى) بفتح الياء أي يعتقد وبضم الياء أي يظن (قال لا غسل عليه) قال ~~الخطابي في معالم السنن ظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى بلة وإن لم ~~يتيقن أنها الماء الدافق وروي هذا القول عن جماعة من التابعين منهم عطاء ~~والشعبي والنخعي # وقال أحمد بن حنبل أعجب إلي أن يغتسل وقال أكثر أهل العلم لا يجب عليه ~~الاغتسال حتى # PageV01P274 # يعلم أنها الماء الدافق واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط ولم يختلفوا ~~أنه إذا لم ير الماء وإن كان رأى في النوم أنه قد احتلم فإنه لا يجب عليه ~~الاغتسال # انتهى كلامه # قلت ما ذهب إليه الجماعة الأولى من أن مجرد رؤية البلة في المنام موجب ~~للاغتسال هو أوفق بحديث الباب وبحديث أم سلمة أخرجه الشيخان بلفظ إذا رأت ~~الماء # وبحديث خولة بنت حكيم بلفظ ليس عليها غسل حتى تنزل # فهذه الأحاديث تدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك الدفق ~~والشهوة أم لا وهذا هو الحق والله أعلم (فقالت أم سليم) هي أم أنس خادم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها (أعليها غسل) ~~بهمزة الاستفهام وعليها خبر مقدم وغسل مبتدأ مؤخر (إنما النساء شقائق ~~الرجال) هذه الجملة مستأنفة فيها معنى التعليل # قال بن الأثير أي نظائرهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم ولأن حواء ms0289 خلقت من ~~آدم عليه الصلاة والسلام وشقيق الرجل أخوه لأبيه ولأمه لأن شق نسبه من نسبه ~~يعني فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل # قال الخطابي وفيه من الفقه إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير فإن ~~الخطاب إذا ورد بلفظ المذكر كان خطابا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت ~~أدلة التخصيص فيها # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وأشار الترمذي إلى أن راويه وهو عبد ~~الله بن عمر بن حفص العمري ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث ### $ 6 - (باب المرأة ترى ما يرى الرجل من الإحتلام والبلة) # [237] (يرى الرجل) فما حكمها وإنما وضع الباب للمرأة للإشارة إلى الرد ~~على من منع في حق المرأة دون الرجل كما حكاه بن المنذر وغيره عن إبراهيم ~~النخعي # واستبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه لكن رواه بن أبي شيبة عنه بإسناد ~~جيد قاله الحافظ # (إن الله لا يستحي من الحق) قال النووي قال أهل العربية يقال استحيا بياء ~~قبل الألف # PageV01P275 # يستحيي بياءين ويقال أيضا يستحي بياء واحدة في المضارع # وقال الحافظ في فتح الباري والمراد بالحياء ها هنا معناه اللغوي إذا ~~الحياء الشرعي خير كله وقد تقدم أن الحياء اللغوي تغير وانكسار وهو مستحيل ~~في حق الله تعالى فيحمل هنا على أن المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق ~~أو لا يمنع من ذكر الحق # انتهى (أرأيت) أي أخبرني (ما يرى الرجل) من المني بعد الاستيقاظ (إذا ~~وجدت الماء) أي المني بعد الاستيقاظ (فقلت أف لك) قال النووي معناه ~~استحقارا لها ولما تكلمت به وهي كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار ~~والإنكار # قال الباجي المراد ها هنا الإنكار # وأصل الأف وسخ الأظفار # وفي أف عشر لغات أف بضم الهمزة والحركات الثلاث في الفاء بغير تنوين ~~وبالتنوين فهذه ستة والسابعة إف بكسر الهمزة وفتح الفاء والثامنة أف على ~~وزن قل والتاسعة أفي بضم الهمزة وبالياء والعاشرة أفه بضم الهمزة وبالهاء ~~وهذه لغات مشهورات ذكرهن كلهن بن الأنباري وجماعات ms0290 من العلماء ودلائلها ~~مشهورة (وهل ترى ذلك) بكسر الكاف (المرأة) قال القرطبي إنكار عائشة وأم ~~سلمة على أم سليم رضي الله عنها قضية احتلام النساء يدل على قلة وقوعه من ~~النساء # وقال بن عبد البر فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن وإلا لما أنكرت ~~عائشة وأم سلمة ذلك # قال وقد يوجد عدم الاحتلام في بعض الرجال إلا أن ذلك في النساء أوجد ~~وأكثر (فقال تربت يمينك) قال النووي فيه خلاف كثير منتشر جدا للسلف والخلف ~~من الطوائف كلها والأصح الأقوى الذي عليه المحققون في معناه أنها كلمة ~~أصلها افتقرت ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة معناها الأصلي فيذكرون ~~تربت يداك وقاتله الله ما أشجعه ولا أم له ولا أب لك وثكلته أمه وما أشبه ~~هذا من ألفاظهم يقولونها عند إنكار الشيء أو الزجر عنه أو الذم عليه أو ~~استعظامه أو الحث عليه أو الإعجاب به # أي إن أم سليم فعلت ما يجب عليها من السؤال عن دينها فلم تستحق الإنكار ~~واستحققت أنت الإنكار لإنكارك فيه (ومن أين يكون الشبه) بكسر الشين وإسكان ~~الباء والثانية بفتحهما ومعناه أن الولد متولد من ماء الرجل وماء المرأة ~~فأيهما غلب كان الشبه له وإذا كان للمرأة مني فإنزاله وخروجه منها ممكن ~~(وكذا روى) أي من طريق عروة عن عائشة (ووافق الزهري) مفعول لوافق (مسافع ~~الحجبي # PageV01P276 # فاعل ومسافع بضم الميم وكسر الفاء والحجبي منسوب إلى الحجبة جمع حاجب ~~والمراد بهم حجبة البيت الحرام من بني عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة من ~~قريش (قال عن عروة عن عائشة) هذه الجملة بيان للموافقة (وأما هشام بن عروة ~~فقال عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة أن أم سليم جاءت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) وفيه أن المراجعة وقعت بين أم سلمة وأم سليم # وقد أخرج الشيخان هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت ~~أم سلمة عن أم سلمة أن أم سليم ms0291 الحديث ففيه أيضا أن المراجعة وقعت بين أم ~~سلمة وأم سليم وفي رواية الزهري عن عروة عن عائشة الماضية وكذا في رواية ~~مسافع الحجبي عن عروة عن عائشة أن المراجعة وقعت بين عائشة وأم سليم فبعضهم ~~جمعوا بين الروايتين وبعضهم رجحوا إحداهما على الأخرى # أما المؤلف فرجح رواية الزهري حيث أكثر بذكر أسامي الرواة عن الزهري وبين ~~متابعة مسافع الحجبي للزهري عن عروة عن عائشة # وأما القاضي عياض فنقل عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة ~~لا لعائشةوهذا يقتضي ترجيح رواية هشام بن عروة وهو ظاهر صنيع الإمام ~~البخاري في صحيحه # وأما النووي فقال في شرح مسلم يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة جميعا أنكرتا ~~على أم سليم # قال الحافظ وهو جمع حسن # قلت بل هو متعين لصحة الروايتين في ذلك ولا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد والله تعالى أعلم ### $ 7 - (باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل) # [238] وفي بعض النسخ يجزيه في الغسل أي يجزئ الغاسل # (هو الفرق) بفتح الفاء وفتح الراء وإسكانها لغتان حكاهما بن دريد وجماعة ~~والفتح أفصح # وزعم الباجي أنه الصواب وليس كما قال بل هما لغتان قاله النووي # وقال الحافظ وقال بن التين الفرق بتسكين الراء ورويناه # PageV01P277 # بفتحها وجوز بعضهم الأمرين # وقال القعنبي وغيره هو بالفتح والمحدثون يسكنونه وكلام العرب بالفتح ~~انتهى ويجيء تفسير الفرق مشروحا من الجنابة أي بسبب الجنابة (وروى بن عيينة ~~نحو حديث مالك) والحاصل أن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة كلاهما قالا عن ~~الزهري بتوقيت وتحديد وهو الغسل من الفرق وقال معمر بلا توقيت وهو قدر ~~الفرق # واعلم أنه ليس الغسل بالصاع أو الفرق للتحديد والتقدير بل كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ربما اقتصر على الصاع وربما زاد عليه والقدر المجزي من ~~الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر سواء كان صاعا أو أقل أو ~~أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا ms0292 يسمى مستعمله مغتسلا أو إلى مقدار ~~في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف (يقول الفرق ستة عشر رطلا) الرطل ~~معيار يوزن به وكسره أفصح من فتحه وهو بالبغدادي اثنتا عشر أوقية والأوقية ~~أستار وثلثا أستار والأستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال والمثقال درهم وثلاثة ~~أسباع درهم والدرهم ستة دوانيق والدانق ثماني حبات وخمسا حبة وعلى هذا ~~فالرطل تسعون مثقالا وهي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ~~كذا في المصباح # وقال الجوهري الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا وفي صحيح مسلم ~~في آخر رواية بن عيينة عن الزهري قال سفيان يعني بن عيينة الفرق ثلاثة آصع # قال النووي وكذا قال الجماهير وقيل الفرق صاعان لكن أبو عبيد نقل الاتفاق ~~على أن الفرق ثلاثة آصع وعلى أن الفرق ستة عشر رطلا ويؤيد كون الفرق ثلاثة ~~آصع ما رواه بن حبان عن عائشة بلفظ قدر سنة أقساط والقسط بكسر القاف وهو ~~باتفاق أهل اللغة نصف صاع ولا اختلاف بينهم أن الفرق ستة عشر رطلا فصح أن ~~الصاع خمسة أرطال وثلث قاله الحافظ (وسمعته) أي قال أبو داود وسمعت أحمد بن ~~حنبل (يقول صاع بن أبي ذئب) وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ~~بن أبي ذئب أحد الأئمة الثقات (خمسة أرطال وثلث) وهو قول أهل المدينة وأهل ~~الحجاز كافة واستدل لهم بدلائل منها حديث كعب بن عجرة في الفدية أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له صم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف # PageV01P278 # صاع رواه البخاري ومسلم وفي لفظ لهما فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام فقوله نصف صاع حجة ~~لهم والفرق اثني عشر مدا والمد هو ربع الصاع أو يقال إن الفرق ستة عشر رطلا ~~فثبت بذلك أن الفرق ثلاثة آصع وأن الصاع خمسة أرطال وثلث # ومنها ما أخرجه البيهقي عن الحسين بن الوليد القرشي وهو ثقة قال قدم ~~علينا أبو ms0293 يوسف من الحج فقال إني أريد أن أفتح عليكم بابا من العلم أهمني ~~ففحصت عنه فقدمت المدينة فسألت عن الصاع فقال صاعنا هذا صاع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت لهم ما حجتكم في ذلك فقالوا نأتيك بالحجة غدا فلما ~~أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم ~~الصاع تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه وأهل بيته أن هذا صاع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنظرت فإذا هي سواء قال فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث ~~بنقصان يسير فرأيت أمرا قويا فتركت قول أبي حنيفة في الصاع وأخذت بقول أهل ~~المدينة # قال صاحب التنقيح هذا هو المشهور من قول أبي يوسف # وقد روي أن مالكا رضي الله عنه ناظره واستدل عليه بالصيعان التي جاء بها ~~أولئك الرهط فرجع أبو يوسف إلى قوله # قلت قول أهل المدينة وأهل الحجاز في مقدار الصاع هو الحق والصحيح من حيث ~~الرواية ولا يغرنك كلام الطحاوي في شرح معاني الآثار في ذلك الباب فإنه بنى ~~الكلام على تأويلات بعيدة واحتمالات كاسدة (قال) أبو داود فقلت لأحمد (فمن ~~قال) في تفسير الصاع إنه (ثمانية أرطال) فقوله صحيح أم لا (قال) أحمد (ليس ~~ذلك) أي كون الصاع ثمانية أرطال (بمحفوظ) بل هو ضعيف لا يحتج في الأحكام ~~بمثله # قلت ذهب العراقيون منهم أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى إلى أن الصاع ~~ثمانية أرطال واستدل لهم بروايات منها ما أخرجه النسائي عن موسى الجهني قال ~~أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية أرطال # فقال حدثتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا ~~وإسناده صحيح # والجواب عنه بوجوه # الأول أن الحزر لا يعارض به التحديد والثاني لم يصرح مجاهد بأن الإناء ~~المذكور كان صاعا فيحمل على اختلاف الأواني مع تقاربها # والثالث أن مجاهدا قد شك في الحزر والتقدير فقال ثمانية أرطال تسعة أرطال ~~عشرة أرطال كما أخرجه الطحاوي فكيف يعارض التحديد المصرح بهذا الحزر ~~المشكوك # وهكذا في ms0294 كل رواية من الروايات الدالة على كون الصاع ثمانية أرطال كلام ~~يسقطها عن الاحتجاج # وقد بسط أخونا المعظم الأدلة مع الكلام عليها وحقق أن الصاع الحجازي هو ~~صاع النبي صلى الله عليه وسلم في غاية المقصود # (قال) أبو داود (وسمعت أحمد بن حنبل يقول من أعطى في صدقة الفطر برطلنا ~~هذا # PageV01P279 # خمسة أرطال وثلثا فقد أوفى) أي أتم # وأكمل قال بن رسلان نقل الجمهور على أنه لا فرق في الصاع بين قدر ماء ~~الغسل وبين زكاة الفطر وتوسط بعض الشافعية فقال الصاع الذي لماء الغسل ~~ثمانية أرطال والذي لزكاة الفطر وغيرها خمسة أرطال وثلث وهو ضعيف # والمشهور أنه لافرق انتهى (قيل) لأحمد بن حنبل (الصيحاني) تمر معروف ~~بالمدينة قيل كان كبش اسمه صيحان يشد بنخله فنسب إليه قاله بن رسلان # وقال في لسان العرب الصيحاني ضرب من تمر المدينة قال الأزهري الصيحاني ~~ضرب من التمر أسود صلب المضغة وسمي صيحانيا لأن صيحان اسم كبش كان ربط إلى ~~نخلة بالمدينة فأثمرت تمرا فنسب إلى صيحان انتهى # وفي القاموس وشرحه الصيحاني ضرب من تمر المدينة نسب إلى صيحان اسم لكبش ~~كان يربط إلى تلك النخلة أو اسم الكبش الصياح ككتان وهو من تغيرات النسب ~~كصنعاني في صنعاء # انتهى (ثقيل) في الوزن فإن يوزن بخمسة أرطال وثلث رطل يقل مقداره لثقله ~~عند الرائي ولا يملأ به الصاع فهل يكفي الصاع من الصيحاني الموزون بالرطل ~~في صدقة الفطر (قال) أحمد في جوابه (الصيحاني أطيب) التمر فيكفي الصاع منه ~~الموزون بالرطل بلا مرية (قال لاأدري) يشبه أن يكون المعنى لا أدري أيهما ~~أثقل قال بن رسلان في شرح السنن # فتكون هذه الجملة من مقولة أحمد أي قال أحمد الصيحاني أطيب # وقال لا أدري أيهما من الماء والصيحاني أثقل هذا معنى قول بن رسلان # ويحتمل أن تكون الجملة للسائل القائل لأحمد # أي قال ذلك القائل إني لا أدري أن الصيحان أطيب من غيره والأشبه بالصواب ~~عندي أن يقال معنى لا أدري أي قال أحمد لا أدري ms0295 هل يكفي أقل من الصاع الذي ~~يكال وإن كان الصيحاني بوزن خمسة أرطال وثلث أو لا بد أن يكون بملء الصاع ~~وإن كان وزنه أكثر من خمسة أرطال وثلث # وحاصل هذا المعنى أن السائل قال الصيحاني ثقيل في الوزن # فهل يكفي الصيحاني الموزون بالرطل وإن كان دون الصاع قال أحمد في جوابه ~~الصيحاني أطيب التمر لكن لا أدري هل يكفي أم لا # وحاصل المعنى الأول أي قال أحمد الصيحاني أطيب التمر فيكفي الصاع منه ~~الموزون بالرطل بلا مرية # ثم قال أحمد ولا أدري أيهما من الماء والصيحاني أثقل # PageV01P280 # [239] 98 باب في الغسل من الجنابة أي كيف يغتسل من الجنابة # (أما أنا فأفيض) أي أسيل (على رأسي ثلاثا) أي ثلاث أكف كما في مسلم ولفظ ~~أحمد في مسنده أما أنا فآخذ ملأ كفي فأصب على رأسي ثم أفيض بعد على سائر ~~جسدي ورجاله رجال الصحيح (وأشار بيديه كلتيهما) في هذا الحديث أن الإفاضة ~~ثلاثا باليدين على الرأس وهو متفق عليه وألحق به سائر الجسد قياسا على ~~الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو أولى بالتثليث من الوضوء فإن الوضوء مبني على ~~التخفيف مع تكراره فإذا استحب فيه الثلاث ففي الغسل أولى ولا يعلم في هذا ~~خلاف إلا ما انفرد به الإمام أبو الحسن الماوردي قال يستحب التكرار في ~~الغسل وهذا قول متروك قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [240] (إذا اغتسل) أي إذا أراد أن يغتسل كما أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه ~~على البخاري (من نحو الحلاب) بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام أي طلب إناء ~~مثل الإناء الذي يسمى الحلاب # قال الخطابي في المعالم الحلاب إناء يسع قدر حلب ناقة # وقد ذكر محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى في كتابه وتأوله على استعمال ~~الطيب في الطهور وأحسبه توهم أنه أريد به المحلب الذي يستعمل في غسل الأيدي ~~وليس الحلاب من الطيب في شيء وإنما هو ما فسرت لك # انتهى # وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر أخرجه أبو ms0296 عوانة في صحيحه عنه # وفي رواية لابن حبان وأشار أبو عاصم بكفيه فكأنه حلق بشبريه يصف به دوره ~~الأعلى # وفي رواية للبيهقي كقدر كوز يسع ثمانية أرطال (فأخذ) الماء الذي في ~~الحلاب (بكفيه) وفي بعض النسخ بكفه (فبدأ) صب الماء # PageV01P281 # ابتداء (بشق بالكسر أي جانب (ثم الأيسر) أي ثم صب الماء على جانب رأسه ~~الأيسر (ثم أخذ بكفيه) هذه إشارة إلى الغرفة الثالثة كما صرحت به رواية أبي ~~عوانة (فقال بهما على رأسه) فيه إطلاق القول على الفعل مجازا ومعناه صب ~~الماء بكفيه على رأسه كله # وفي هذا الحديث استحباب البداءة بالميامن في التطهر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [241] (حدثنا جميع بن عمير) كلاهما مصغرا (أحد بني تيم الله بن ثعلبة) ~~معنى تيم الله عبد الله # قاله الجوهري (فسألتها) أي عائشة (إحداهما) أم جميع أو خالته (كيف كنتم ~~تصنعون عند الغسل) وفي رواية بن ماجه كيف كان يصنع رسول الله عند غسله من ~~الجنابة (ونحن نفيض على رؤوسنا خمسا من أجل الضفر) بضمتين جمع ضفيرة هي ~~الخصلة من الشعر والذؤابة يقال ضفرت الشعر ضفرا من باب ضرب جعلته ضفائر كل ~~ضفيرة على حدة بثلاث طاقات فما فوقها والضفير بغير هاء حبل شعر كذا في ~~المصباح # تقول أم المؤمنين إنا نغسل رؤوسنا خمسا ليصل الماء إلى أصول الشعر ويتشرب ~~على وجه الكمال # وقول عائشة رضي الله عنها هذا ظاهره حكم الرفع ففيه أن المرأة تغسل رأسها ~~خمس مرار لكن الحديث ضعيف ومع ضعفه معارض لحديث أم سلمة الآتي في باب ~~المرأة تنقض شعرها عند الغسل بلفظ يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ~~ماء ثم تفيضي على سائر جسدك # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وجميع هذا بضم الجيم وفتح الميم ولا يحتج بحديثه # PageV01P282 # [242] (ثم اتفقا) أي سليمان ومسدد على روايتهما فقالا (وقال مسدد) وحده ~~(يفرغ على شماله) أي يصب الماء على يده اليسرى ويغسل بها فرجه كما جاء في ~~رواية مسلم (وربما كنت) أي عائشة (عن الفرج) أي ms0297 اسمه وذكره لأن الكناية ~~أبلغ من التصريح # والكناية كلام استتر المراد منه بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة ~~سواء كان المراد به الحقيقة أو المجاز فيكون تردد فيما أريد به فلا بد من ~~النية أو ما يقوم مقامها من دلالة الحال # والكناية عند علماء البيان هي أن يعبر عن شيء لفظا كان أو معنى بلفظ غير ~~صريح في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإبهام على السامع نحو جاء فلان أو ~~لنوع فصاحة نحو فلان كثير الرماد أي كثير القرى # قاله السيد الشريف في تعريفاته # والكناية المذكورة في حديث عائشة لم يصرح بها مسدد في روايته وإنما ذكرها ~~المؤلف في الرواية الآتية بلفظ غسل مرافغه وذكرها مسلم بلفظ ثم صب الماء ~~على الأذى الذي به بيمينه وغسل عنه بشماله (فيخلل شعره) أي يدخل أصابعه في ~~أصول الشعر ليلين الشعر ويرطبه فيسهل مرور الماء عليه (قد أصاب البشرة) ~~بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ظاهر جلد الإنسان أي أوصل البلل ~~إلى ظاهر جلد الرأس (أو أنقى البشرة) الشك من أحد الرواة والمعنى واحد ~~(فإذا فضل) من باب نصر أي بقي وفي لغة من باب تعب وفضل بالكسر يفضل بالضم ~~لغة ليست بالأصل لكنها على تداخل اللغتين قاله أحمد الفيومي (فضلة) بالضم ~~اسم لما يفضل أي إذا بقي بقية من الماء (صبها عليه) أي صب الفضلة على جسده ~~أو رأسه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [243] (ثم غسل مرافغه) بفتح الميم وكسر الفاء ثم الغين المعجمة # هكذا في أكثر النسخ وهي جمع رفغ بضم الراء وفتحها وسكون الفاء هي المغابن ~~من الآباط وأصول الفخذين وغيرها من مطاوي الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ ~~والعرق # قاله الجوهري وبن الأثير # والمراد غسل الفرج # PageV01P283 # فكنت عنه بغسل المرافغ كما جاء في بعض الروايات إذا التقى الرفغان وجب ~~الغسل يريد التقاء الختانين فكنى عنه بالتقاء أصول الفخذين كذا في النهاية ~~وفي النسختين من المتن مرافقه بالقاف جمع مرفق مكان مرافغه ووقف على هذه ~~الرواية الشيخ ولي ms0298 الدين العراقي أيضا ولذا قال والأولى هي الدواية الصحيحة ~~(وأفاض عليه) أي على رفغه وفرجه (فإذا أنقاهما) أي اليدين أي صب الماء على ~~فرجه وغسله ثم غسل اليدين وأنقاهما (أهوى بهما إلى حائط) أي أمال وضرب بهما ~~إلى جدار من صعيد لتحصل به النقاية الكاملة وفيه إشارة إلى أن ضرب اليدين ~~على الجدار كان بعد غسلهما وإنقائهما بالماء فغسل أولا بالماء الخالص ثم ~~دلك يديه على الجدار وتتربهما وغسل (ثم يستقبل الوضوء) الاستقبال ضد ~~الاستدبار أي يشرع في الوضوء # واعلم أن متن هذا الحديث فيه اختصار وتقديم وتأخير ولعل بعض الرواة قد ~~فعله ذلك والله تعالى أعلم # [244] (لئن شئتم) أيها الراغبون إلى رؤية أثر من آثار النبي (لأرينكم) من ~~الإراءة وبالنون الثقيلة (حيث) للزمان أي حين (يغتسل من الجنابة) فيضرب يده ~~عليه مبتلا بالماء ويدلك دلكا ليذهب الاستقذار منها أو حيث للمكان أي في ~~الموضع الذي كان يغتسل من الجنابة يضرب يده ثمة على الجدار # وكان أثر يد في الجدار الذي دلت عليه عائشة رضي الله عنها كان موجودا في ~~ذلك الزمان لقرب عهده فأرادت عائشة أن تريهم أثر يده # قال المنذري وهذا مرسل الشعبي لم يسمع من عائشة # (غسلا) بضم الغين وسكون السين هو الماء الذي يغتسل به كالأكل لمايؤكل ~~وكذلك الغسول بضم الغين والمغتسل يقال لماء الغسل # قال الله تبارك وتعالى هذا مغتسل بارد وشراب والغسل بالضم اسم أيضا من ~~غسلته غسلا وبالفتح مصدر والغسل بالكسر ما يغسل به الرأس من خطمي وسدر ~~ونحوهما كما صرح به أهل اللغة [245] (فأكفأ) أي أمال (مرتين أو ثلاثا) الشك ~~من # PageV01P284 # سليمان الأعمش كما أخرج البخاري من طريق أبي عوانة عن الأعمش فغسلها مرة ~~أو مرتين قال سليمان لا أدري أذكر الثالثة أم لا (ثم ضرب بيده الأرض) فيه ~~دليل على استحباب مسح اليد بالتراب من الحائط أو الأرض (ثم تمضمض واستنشق) ~~قال الحافظ فيه دليل على مشروعية المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة وتمسك ~~به الحنفية للقول بوجوبهما وتعقب بأن الفعل المجرد ms0299 لا يدل على الوجوب إلا ~~إذا كان بيانا لمجمل تعلق به الوجوب وليس الأمر هنا كذلك قاله بن دقيق ~~العيد # قلت قد اختلف العلماء في المضمضة والاستنشاق في الغسل والوضوء هل هما ~~واجبتان أو سنتان # قال الترمذي اختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق فقال طائفة ~~منهم إذا تركهما في الوضوء حتى صلى أعاد ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء ~~وبه يقول بن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق # وقال أحمد الاستنشاق أوكد من المضمضة وقالت طائفة من أهل العلم يعيد في ~~الجنابة ولا يعيد في الوضوء وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة وقالت ~~طائفة لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة لأنهما سنة من النبي فلا تجب ~~الإعادة من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة وهو قول مالك والشافعي # انتهى # قلت إن المضمضة والاستنشاق في الوضوء لا يشك شاك في وجوبهما لأن أدلة ~~الوجوب قد تكاثرت # قال إذا توضأت فمضمض وقال عمرو بن عبسة يانبي الله حدثني عن الوضوء ~~فأعلمه رسول الله وذكر في تعليمه له المضمضة والاستنشاق فمن تركهما لا يكون ~~متوضأ ولم يحك أحد من الصحابة أنه تركهما قط ولو بمرة بل ثبت بالأحاديث ~~الصحيحة المشهورة التي تبلغ درجة التواتر مواظبته صلى الله عليه وسلم ~~عليهما فأمره مع المواظبة عليهما يدل بدلالة واضحة على وجوبهما # وأما وجوبهما في الغسل فهو أيضا ثابت بحديث أبي ذر قال رسول الله الصعيد ~~الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك أو ~~قال بشرتك قال الترمذي حديث حسن صحيح وصححه أبو حاتم # فقوله أمسه بشرتك ورد بصيغة الأمر وظاهره الوجوب وموضع المضمضة هو الفم ~~واللسان وموضع الاستنشاق كلاهما من ظاهر الجلد فيجب إيصال الماء إليهما ~~وبينته الروايات الأخرى أنه بالمضمضة والاستنشاق والله تعالى أعلم # (ثم تنحى) أي تباعد وتحول عن مكانه (ناحية) أخرى (فغسل رجليه) وفيه ~~التصريح بتأخير الرجلين في الغسل إلى آخر الغسل # وقد جاءت الأحاديث في هذا الباب بثلاثة أنواع ms0300 # PageV01P285 # النوع الأول ما ليس فيه ذكر غسل الرجلين أصلا بل اقتصر الراوي على قوله ~~ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة # كما في حديث عائشة أخرجه البخاري من طريق مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة # النوع الثاني ما فيه التصريح بأنه لم يغسل الرجلين قبل إكمال الغسل بل ~~أخره إلى أن فرغ منه كما في رواية ميمونة # أخرجها البخاري في صحيحه من طريق سفيان عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد ~~عن كريب عن بن عباس عن ميمونة # النوع الثالث ما فيه غسل الرجلين مرتين مرة قبل إتمام الغسل في الوضوء ~~ومرة بعد الفراغ من الغسل كما في حديث عائشة كان رسول الله إذا اغتسل من ~~الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ ~~وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر ثم أفاض على سائر ~~جسده ثم غسل رجليه أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة ~~قال الحافظ بن حجر تحمل الروايات عن عائشة على أن المراد بقولها وضوءه ~~للصلاة أي أكثره وهو ما سوى الرجلين أو يحمل على ظاهره ويحتمل أن يكون ~~قولها في رواية أبي معاوية # ثم غسل رجليه أي أعاد غسلهما لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء # قال وحديث ميمونة رضي الله عنها من طريق سفيان عن الأعمش مخالف لظاهر ~~رواية عائشة من طريق مالك عن هشام ويمكن الجمع بينهما إما بحمل رواية عائشة ~~على المجاز كما تقدم وإما بحمله على حالة أخرى وبحسب اختلاف هاتين الحالتين ~~اختلف نظر العلماء فذهب الجمهور إلى استحباب تأخير غسل الرجلين في الغسل ~~وعن مالك إن كان المكان غير نظيف فالمستحب تأخيرهما وإلا فالتقديم وعند ~~الشافعية في الأفضل قولان أصحهما وأشهرهما ومختارهما أنه يكمل وضوءه # قال لأن أكثر الروايات عن عائشة وميمونة كذلك انتهى # كذا قال # وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك بل هي إما محتملة كرواية ~~توضأ وضوءه للصلاة أو ظاهرة في تأخيرهما كحديث ms0301 ميمونة من طريق سفيان عن ~~الأعمش وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش # وقول من قال إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز متعقب فإن في رواية أحمد عن ~~أبي معاوية عن الأعمش ما يدل على المواظبة ولفظه كان إذا اغتسل من الجنابة ~~يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه # فذكر الحديث وفي آخره ثم يتنحى فيغسل رجليه # قال القرطبي الحكمة في تأخير غسل الرجلين ليحصل الافتتاح والاختتام ~~بأعضاء الوضوء # انتهى كلام الحافظ # قلت قال الشارح غسل الرجلين مرتين قبل إتمام الغسل في الوضوء وبعد الفراغ ~~أو اقتصاره على أحدهما كل ذلك ثابت والذي نختاره هو غسلهما مرتين والله ~~أعلم # PageV01P286 # (فناولته المنديل) بكسر الميم ما يحمل في اليد لإزالة الوسخ ومسح الدرن ~~وتنشيف العرق وغيرهما من الخدمة وفي رواية للبخاري فناولته ثوبا أي لينشف ~~به ماء الجسد (فلم يأخذه) المنديل # واعلم أنه اختلف العلماء في التنشيف بعد الوضوء والغسل فكرهه بعضهم ~~واستدلوا بحديث الباب ولا حجة فيه لأنها واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال ~~فيجوز أن يكون عدم الأخذ لأمر آخر لا يتعلق بكراهة التنشيف بل لأمر يتعلق ~~بالخرقة أو لكونه كان مستعجلا أو لغير ذلك وبحديث أنس رضي الله عنه أن رسول ~~الله لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء ولا أبو بكر ولا عمر ولا علي ~~ولا بن مسعود أخرجه بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وفيه سعيد بن ميسرة البصري # قال البخاري منكر الحديث وقال بن حبان يروي الموضوعات وإن صح فليس فيه ~~نهيه وغاية ما فيه أن أنسا لم يره وإنما هو إخبار عن عدم رؤيته وهو غير ~~مستلزم للنهي # وذهب بعضهم إلى جواز ذلك بعد الوضوء والغسل واحتجوا بحديث سلمان الفارسي ~~أن رسول الله توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه فمسح بها وجهه أخرجه بن ماجه ~~وإسناده حسن # فهذا الحديث يصلح أن يتمسك به في جواز التنشيف بانضمام روايات أخرى جاءت ~~في هذا الباب وذهب إليه الحسن بن علي وأنس وعثمان ms0302 والثوري ومالك # قاله الشوكاني # (وجعل ينفض الماء) أي يحرك ويدفع الماء (عن جسده) واستدل به على طهارة ~~المتقاطر من أعضاء المتطهر خلافا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته وقال بعض ~~النفض ها هنا محمول على تحريك اليدين في المشي وهو تأويل مردود # وما جاء في النهي عن نفض الأيدي فهو ضعيف (فذكرت ذلك) أي حكم التنشيف ~~ووجه رده (لإبراهيم) إبراهيم هذا هو النخعي والقائل له هو سليمان الأعمش ~~كما في رواية أبي عوانة في هذا الحديث # أخرجه أحمد بن حنبل والإسماعيلي في مستخرجه على صحيح البخاري (فقال) ~~إبراهيم (يكرهون العادة) أي يكرهون التنشيف بالماء لمن يتخذه عادة لا لمن ~~يفعله أحيانا # في رواية أحمد لا بأس بالمنديل وإنما رده مخافة أن يصير عادة (يكرهونه) ~~أي التنشيف (للعادة) فقط وليس كراهة في أصل الفعل (فقال) عبد الله (هكذا هو # PageV01P287 # أي حديث ميمونة الذي فيه ناولته المنديل فلم يأخذه هكذا في حفظي وجه رده ~~ولا مذاكرة الأعمش مع شيخه إبراهيم (لكن وجدته) أي توجيه إبراهيم ومذاكرة ~~الأعمش معه (في كتابي هكذا) ويحتمل عكس ذلك أي حديث ميمونة هكذا في حفظي مع ~~مذاكرة الأعمش مع شيخه إبراهيم وإنا نحفظها لكن وجدت حديث ميمونة في كتابي ~~هكذا بغير قصة إبراهيم وليس فيه ذكر لمذاكرتهما # وهذا الاحتمال الثاني قرره شيخنا العلامة متعنا الله بطول بقائه وقت ~~الدرس # قال بن رسلان قال أصحاب الحديث إذا وجد الحافظ الحديث في كتابه خلاف ما ~~يحفظه فإن كان حفظه من كتابه فليرجع إلى كتابه وإن حفظه من فم المحدث أو من ~~القراءة على المحدث وهو غير شاك في حفظه فليعتمد على حفظه والأحسن أن يجمع ~~بينهما كما فعل عبد الله بن داود فيقول في حفظي كذا وفي كتابي كذا وكذا فعل ~~شعبة وغير واحد من الحفاظ والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في ~~حديثهم قصة إبراهيم # [246] (عن شعبة) هو أبو عبد الله بن دينار مولى بن عباس رضي الله عنه ~~ضعيف (سبع مرار) ms0303 هذا الحديث ليس بحجة لكونه ضعيفا وإن صح فيحمل فعل بن عباس ~~رضي الله عنه من غسله للأعضاء سبع مرار على ما كان الأمر قبل ذلك كما سيجيء ~~بيانه في الحديث الآتي ثم رفع ذلك الحكم (ثم يغسل فرجه) كذلك سبع مرار ~~(فنسى) بن عباس (مرة كم أفرغ) أي على يديه أو على فرجه أو على أي عضو من ~~أعضاء البدن من الماء (فسألني) بن عباس وهذه مقولة شعبة (كم أفرغت) أي ~~أفرغت سبع مرار أو أقل من ذلك (فقال لا أم لك) قال الطيبي لا أم لك ولا أب ~~لك هو أكثر ما يذكر في المدح أي لا كافي لك غير نفسك وقد يذكر للذم والتعجب ~~ودفعا للعين انتهى # فعلى الذم والسبب يكون المعنى أنت لقيط لا يعرف لك أم فأنت مجهول (وما ~~يمنعك أن تدري) أي لم لم تنظر إلي حتى تعلم (ثم يقول هكذا كان رسول الله ~~يتطهر) الظاهر من هذا الحديث أن النبي كان يغسل أعضاءه في الغسل سبع مرار ~~لكن الحديث ضعيف فهذا الحديث لا يستطيع المعارضة للأحاديث الصحاح التي فيها ~~تنصيص أنه صلى الله عليه وسلم # PageV01P288 # يغسل أعضاءه في الغسل ثلاث مرار # قال المنذري شعبة هذا هو بن عبد الله ويقال أبو يحيى مولى عبد الله بن ~~عباس مدني لا يحتج بحديثه انتهى # [247] (يسأل) ربه عز وجل التخفيف (حتى جعلت الصلاة خمسا) قال الشيخ عبد ~~الحق الدهلوي الظاهر أن ذلك ليلة المعراج والمشهور أحاديث المعراج في ~~الصحيحين وغيرهما هو ذكر الصلوات فقط انتهى # وأورد الشيخ عبد الوهاب الشعراني حديث بن عمر هذا في كتابه كشف الغمة عن ~~جميع الأمة بلفظ كان بن عمر رضي الله عنه يقول كانت الصلاة خمسين والغسل من ~~الجنابة سبع مرات وغسل البول من الثوب سبع مرات فلم يزل رسول الله يسأل ربه ~~عز وجل ليلة الإسراء حتى جعلت الصلاة خمسا وغسل الجنابة مرة وغسل البول مرة ~~قال عبد الحق الدهلوي وغسل الثوب مرة هو مذهب الشافعي وتثليث الغسل مندوب ms0304 # وعند أبي حنيفة التثليث في نجاسة غير مرئية واجب # قال الفقيه برهان الدين المرغيناني من أجل أئمة الحنفية والنجاسة ضربان ~~مرئية وغير مرئية فما كان منها مرئيا فطهارتها بزوال عينها وما ليس بمرئي ~~فطهارته أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر لأن التكرار لا بد منه ~~للاستخراج وإنما قدروا بالثلاث لأن غالب الظن يحصل عنده ويتأيد ذلك بحديث ~~إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا انتهى ~~قال المنذري عبد الله بن عصم ويقال بن عصمة نصيبي ويقال كوفي كنيته أبو ~~علوان تكلم فيه غير واحد والراوي عنه أيوب بن خالد أبو سليمان اليمامي ولا ~~يحتج بحديثه # [248] (إن تحت كل شعرة جنابة) الشعر بفتح الشين وسكون العين للإنسان ~~وغيره فيجمع على شعور مثل فلس وفلوس وبفتح العين فيجمع على أشعار مثل سبب ~~وأسباب وهو مذكر الواحدة شعرة بفتح الشين والشعرة بكسر الشين على وزن سدرة ~~شعر الراكب للنساء خاصة قاله في # PageV01P289 # العباب # فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بقيت الجنابة (فاغسلوا الشعر) ~~بفتح العين وسكونها أي جميعه # قال الإمام الخطابي ظاهر هذا الحديث يوجب نقض القرون والضفائر إذا أراد ~~الاغتسال من الجنابة لأنه لا يكون شعره مغسولا إلا أن ينقضها وإليه ذهب ~~إبراهيم النخعي وقال عامة أهل العلم إيصال الماء إلى أصول الشعر وإن لم ~~ينقض شعره يجزيه # والحديث ضعيف انتهى # قلت واستثنيت المرأة من هذا الحكم كما سيجيء (وأنقوا البشر) من الإنقاء ~~أي نظفوا البشر من الأوساخ لأنه لو منع شيء من ذلك وصول الماء لم ترتفع ~~الجنابة # والبشر بفتح الباء والشين قال إمام أهل اللغة الجوهري في الصحاح البشر ~~ظاهر جلد الإنسان وفلان مؤدم مبشر إذا كان كاملا من الرجال كأنه جمع لين ~~الأدمة وخشونة البشرة وكذا في القاموس والمصباح وأما الأدمة فقال الجوهر ~~الأدمة باطن الجلد الذي يلي اللحم وقال في القاموس الأدمة محركة باطن ~~الجلدة التي تلي اللحم أو ظاهره عليه الشعر # قال الخطابي وقد يحتج ms0305 به من يوجب الاستنشاق في الجنابة لما في داخل الأنف ~~من الشعر واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله وأنقوا البشر فزعم أن داخل ~~الفم من البشر وهذا خلاف قول أهل اللغة لأن البشرة عندهم هي ما ظهر من ~~البدن وأما داخل الأنف والفم فهو الأدمة والعرب تقول فلان مؤدم مبشر إذا ~~كان خشن الظاهر مخبوز الباطن كذلك أخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن ~~يحيى انتهى كلامه # قلت على تصريح الجوهري داخل الفم والأنف ليس من الأدمة لأن الأدمة على ~~تفسيره هي باطن الجلد الذي يلي اللحم وداخل الفم والأنف ليس كذلك بل هو مما ~~لا يلي اللحم وليس هو من الباطن بل هو من الظاهر فالاستدلال على إيجاب ~~المضمضة في الغسل من الجنابة بقوله وأنقوا البشر صحيح (حديثه منكر) اعلم أن ~~المنكر ينقسم إلى قسمين الأول ما انفرد به المستور أو الموصوف بسوء الحفظ ~~أو الضعف في بعض مشائخه خاصة أو نحوهم ممن لا يحكم لحديثهم بالقبول بغير ~~عاضد يعضده بما لا متابع له ولا شاهد وعلى هذا القسم يوجد إطلاق المنكر ~~لكثير من المحدثين كأحمد والنسائي وإن خولف مع ذلك فهو القسم الثاني من ~~المنكر وهو المعتمد على رأي أكثر المحدثين # ومراد المؤلف بقوله حديثه منكر هو القسم الأول (وهو) الحارث (ضعيف) وكذا ~~ضعفه آخرون # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو ~~شيخ ليس بذاك # وذكر الدارقطني أنه غريب من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة تفرد به ~~مالك بن دينار وعنه الحارث بن وجيه # وذكر الترمذي أيضا أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار وعنه الحارث بن ~~وجيه # وذكر الترمذي أيضا أن الحارث تفرد به عن مالك بن دينار انتهى كلام ~~المنذري # PageV01P290 # [249] (من ترك موضع شعرة من جنابة) متعلق بترك أي من عضو مجنب (لم ~~يغسلها) الظاهر بالنظر إلى المعنى أن يكون الضمير لموضع أنثه باعتبار ~~المضاف إليه (فعل) بصيغة المجهول ms0306 (بها) الباء للسببية والضمير للتأنيث يرجع ~~إلى الشعرة أو موضعها ولفظ أحمد فعل الله به (كذا وكذا من النار) كناية عن ~~العدد أي كذا وكذا عذابا أو زمانا (قال علي رضي الله عنه فمن ثم) أي فمن ~~أجل أن سمعت هذا التهديد (عاديت رأسي) أي فعلت بشعر رأسي فعل العدو بالعدو ~~يعني قطعت شعر رأسي مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع رأسي # وقوله عاديت هو كناية عن دوام جز شعر الرأس وقطعه (وكان) علي (يجز شعره) ~~من الجز بالجيم وتشديد الزاء المعجمة هو قص الشعر والصوف # قال في المصباح جززت الصوف جزا قطعته من باب قتل # وقال بعضهم الجز القطع في الصوف وغيره # وقال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده عطاء بن السائب وقد وثقه أبو داود ~~السجستاني وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبي بشر # وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وتكلم فيه غيره وقد كان تغير في آخر ~~عمره # وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن ~~بشيء ووافقه على هذه التفرقة غير واحد # انتهى كلام المنذري # واستدل بحديث علي هذا جواز حلق الرأس ولو دواما ويدل على جواز حلق الرأس ~~حديث بن عمر أن النبي رأى صبيا حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهى عن ذلك وقال ~~احلقوا كله أو اتركوا كله # أخرجه مسلم والمؤلف ويجيء بحث ذلك في كتاب الترجل إن شاء الله تعالى ### $ 9 - (باب الوضوء بعد الغسل) # [250] (يغتسل) من الجنابة (ويصلي) بعد الغسل (الركعتين) قبل الصبح يصلي ~~(صلاة # PageV01P291 # الغداة) أي الصبح (ولا أراه بالضم أي لا أظنه (يحدث) من الإحداث أي يجدد ~~(وضوءا بعد الغسل) اكتفاءا بوضوئه الأول قبل الغسل كما في أكثر الروايات أو ~~باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الأكبر بإيصال الماء إلى جميع ~~أعضائه قال الترمذي هذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل # قلت لا شك في أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ms0307 في الغسل لا محالة ~~فالوضوء قبل إتمام الغسل سنة ثابتة عنه وأما الوضوء بعد الفراغ من الغسل ~~فلم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولم يثبت # قال المنذري وأخرج الترمذي والنسائي وبن ماجه عن عائشة قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل وفي حديث بن ماجه بعد الغسل من ~~الجنابة حسن # قال بن سيد الناس في شرح الترمذي إنها تختلف نسخ الترمذي في تصحيح حديث ~~عائشة المذكور # وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة # وفي الباب عن بن عمر مرفوعا وعنه موقوفا أنه قال لما سئل عن الوضوء بعد ~~الغسل وأي وضوء أعم من الغسل رواه بن أبي شيبة # وروى بن أبي شيبة أيضا أنه قال لرجل قال له إني أتوضأ بعد الغسل فقال لقد ~~تعمقت وكذلك كان يقول جابر بن عبد الله والله تعالى أعلم # 0 # ([251] ### | باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل) # أو يكفيها صب الماء على رأسها من غير نقض الضفائر # (قالت إن امرأة من المسلمين) هذا لفظ بن السرح فلم يصرح من هي (وقال ~~زهير) في Qوقال الشيخ شمس الدين بن القيم ~~حديث أم سلمة هذا يدل على أنه ليس على المرأة أن تنقض شعرها لغسل الجنابة ~~وهذا اتفاق من أهل العلم إلا ما يحكى عن عبد الله بن عمرو وإبراهيم النخعي ~~أنهما قالا تنقضه ولا يعلم لهما موافق # وقد أنكرت عائشة على عبد الله قوله وقالت يا عجبا لابن عمرو هذا يأمر ~~النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن ولا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت ~~أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد # PageV01P292 # روايته (إنها) أي أم سلمة فزهير صرح بأن السائلة هي أم سلمة (أشد) بفتح ~~الهمزة وضم الشين أي أحكم (ضفر رأسي) قال النووي هو بفتح الضاد وإسكان ~~الفاء # هذا هو المشهور المعروف في رواية الحديث والمستفيض عند المحدثين والفقهاء # وقال الإمام بن أبزى وقولهم في حديث أم سلمة أشد ضفر رأسي يقولونه بفتح ~~الضاد وإسكان الفاء ms0308 وصوابه ضم الضاد والفاء جمع ضفيرة كسفينة وسفن وهذا ~~الذي أنكره ليس كما زعمه بل الصواب جواز الأمرين ولكل واحد منهما معنى صحيح ~~ولكن يترجح فتح الضاد والمعنى إني امرأة أحكم فتل شعر رأسي (أن تحفني) من ~~الحفن وهو ملأ الكفين من أي شيء كان أي تأخذي الحفنة من الماء (عليه ثلاثا) ~~أي على رأسك كما في رواية الترمذي وهذا لفظ بن السرح (تحثي عليه) تحثي بكسر ~~مثلثة وسكون ياء أصله تحثوين كتضربين أو تنصرين فحذف حرف العلة بعد نقل ~~حركته أو حذفه وحذف النون للنصب وهو بالواو والياء يقال حثيت وحثوت لغتان ~~مشهورتان والحثية هي الحفنة وزنا ومعنى (ثم تفيضي على سائر جسدك فإذا أنت ~~قد طهرت) قال الخطابي فيه دليل على أنه إذا انغمس في الماء أو جلل به بدنه ~~من غير ذلك باليد وإمرار بها عليه فقد أجزأه وهو قول عامة الفقهاء إلا مالك ~~بن أنس فإنه قال في Qما أزيد على أن أفرغ على ~~رأسي ثلاث إفراغات رواه مسلم # وأما نقضه في غسل الحيض فالمنصوص عن أحمد أنها تنقضه فيه # قال مهنا سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها من الحيض قال نعم # قلت له كيف تنقضه من الحيض ولا تنقضه من الجنابة فقال حدثت أسماء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تنفضه # فاختلف أصحابه في نصه هذا # فحملته طائفة منهم على الاستحباب وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة ~~وأجرته طائفة على ظاهره وهو قول الحسن وطاوس # وهو الصحيح لما احتج به أحمد من حديث عائشة أن أسماء سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ~~ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها الحديث رواه مسلم # وهذا دليل على أنه لا يكتفى فيه بمجرد إفاضة الماء كغسل الجنابة ولاسيما ~~فإن في الحديث نفسه وسألته عن غسل الجنابة فقال تأخذ ماء فتطهر به فتحسن ~~الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها ms0309 فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها # ثم تفيض عليها الماء ففرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة في هذا الحديث # وجعل غسل الحيض آكد # ولهذا أمر فيه بالسدر المتضمن لنقضه # وفي وجوب السدر قولان هما وجهان لأصحاب أحمد # وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذا ~~كانت # PageV01P293 # الوضوء إذا غمس يده أو رجله لم يجزه وإن نوى الطهارة حتى يمر يديه على ~~رجليه بذلك بينهما انتهى # ويجيء بيانه مبسوطا في آخر الباب # قال في سبل السلام والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر على المرأة في ~~غسلها من جنابة أو حيض وأنه لا يشترط وصول الماء إلى أصوله وهي مسألة خلاف ~~فعند البعض لا يجب النقض في غسل الجنابة ويجب في الحيض والنفاس لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعائشة انقضي شعرك واغتسلي وأجيب بأنه معارض بهذا الحديث ~~ويجمع بينهما بأن الأمر بالنقض للندب أو يجاب بأن شعر أم سلمة كان خفيفا ~~فعلم صلى الله عليه وسلم أنه يصل الماء إلى أصوله # وقيل يجب النقض إن لم يصل الماء إلى أصول الشعر وإن وصل لخفة الشعر لم ~~يجب نقضه أو بأنه إن كان مشدودا نقض وإلا لم يجب نقضه لأنه يبلغ الماء ~~أصوله # وأما حديث بلوا الشعر وأنقوا البشر # فلا يقوى على معارضة حديث أم سلمة # وأما فعله صلى الله عليه وسلم وإدخال أصابعه كما سلف في غسل الجنابة ~~ففعله لا يدل على الوجوب ثم هو في حق الرجال وحديث أم سلمة في حق النساء # هكذا حاصل ما في الشرح المغربي إلا أنه لا يخفى أن حديث عائشة كان في ~~الحج فإنها أحرمت بعمرة ثم حاضت قبل دخول مكة فأمرها صلى الله عليه وسلم أن ~~تنقض رأسها وتمشط وتغتسل وتهل بالحج وهي حينئذ لم تطهر من حيضها فليس إلا ~~غسل تنظيف لا حيض فلا يعارض حديث أم سلمة أصلا فلا حاجة إلى هذه التأويلات ~~التي في غاية الركاكة فإن خفة شعر هذه دون هذه يفتقر ms0310 إلى دليل Qحائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي وللبخاري انقضي رأسك ~~وامتشطي وقد روى بن ماجه بإسناد صحيح عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها وكانت حائضا انقضي شعرك واغتسلي والأصل نقض الشعر لتيقن ~~وصول الماء إلى ما تحته إلا أنه عفي عنه في غسل الجنابة لتكرره ووقوع ~~المشقة الشديدة في نقضه بخلاف غسل الحيض فإنه في الشهر أو الأشهر مرة ولهذا ~~أمر فيه بثلاثة أشياء لم يأمر بها في غسل الجنابة أخذ السدر والفرصة ~~الممسكة ونقض الشعر # ولا يلزم من كون السدر والمسك مستحبا أن يكون النقض كذلك فإن الأمر به لا ~~معارض له فبأي شيء يدفع وجوبه فإن قيل يدفع وجوبه بما رواه مسلم في صحيحه ~~من حديث أم سلمة قالت قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه ~~للحيضة والجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين ~~عليك الماء فتطهرين وفي الصحيح عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات ~~وفي حديث أبي داود أن امرأة جاءت إلى أم سلمة فسألت لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الغسل وقال فيه واغمزي قرونك عند كل حفنة وحديث عائشة ~~وإنكارها على عبد الله بن عمرو أمر النساء بنقضهن رؤوسهن دليل على أنه ليس ~~بواجب # قيل لا حجة في شيء من # PageV01P294 # والقول بأن هذا مشدود وهذا بخلافه والعبارة عنهما من الراوي بلفظ النقض ~~دعوى بغير دليل # انتهى كلام صاحب السبل # قلت مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على فعل وزجره على تاركه يفيد ~~الوجوب فالصحيح أنه في حق الرجال دون النساء والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [252] (بمعناه) أي ذكر الراوي بمعنى الحديث الأول وزاد فيه هذه الجملة ~~(واغمزي قرونك عند كل حفنة) قال في النهاية الغمز العصر والكبس باليد أي ~~اكبسي واعصري ضفائر شعرك ms0311 عند كل حفنة من الماء # وقال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي الغمز هو التحريك بشدة # والقرون واحدها قرن هو شيء مجموع من الشعر من قولك قرنت الشيء بغيره أي ~~جمعته معه ويحتمل أن يكون ذلك الحمل من الشعر إذا جمعت وفتلت جاءت على هيئة ~~القرون فسميت بها # انتهى # قال بن تيمية فيه دليل على وجوب بل داخل الشعر المسترسل Qهذا # أما حديث سلمة فالصحيح فيه الاقتصار على ذكر الجنابة دون الحيض وليست ~~لفظة الحيضة فيه محفوظة فإن هذا الحديث رواه أبو بكر بن أبي شيبة # وإسحاق بن راهويه وعمرو الناقد وبن أبي عمر كلهم عن بن عيينة عن أيوب بن ~~موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت قلت يا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني امرأة أشد ضفر رأسي # فأنقضه لغسل الجنابة فقال لا ذكره مسلم عنهم # وكذلك رواه عمرو الناقد عن يزيد بن هارون عن الثوري عن أيوب بن موسى رواه ~~عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن الثوري عن أيوب وقال أفأنقضه للحيضة والجنابة ~~قال مسلم وحدثنيه أحمد الدارمي أخبرنا زكريا بن عدي أخبرنا يزيد يعني بن ~~زريع عن روح بن القاسم قال حدثنا أيوب بهذا الإسناد وقال أفأحله وأغسله من ~~الجنابة ولم يذكر الحيضة # فقد اتفق بن عيينة وروح بن القاسم عن أيوب فاقتصر على الجنابة # واختلف فيه عن الثوري فقال يزيد بن هارون عنه كما قال بن عيينة وروح وقال ~~عبد الرزاق عنه أفأنقضه للحيضة والجنابة ورواية الجماعة أولى بالصواب فلو ~~أن الثوري لم يختلف عليه لترجحت رواية بن عيينة وروح فكيف وقد روى عنه يزيد ~~بن هارون مثل رواية الجماعة ومن أعطى النظر حقه علم أن هذه اللفظة ليست ~~محفوظة في الحديث # وأما حديث عائشة أنها كانت تفرغ على رأسها ثلاث إفراغات فإنما ذلك في غسل ~~الجنابة كما يدل عليه سياق حديثها فإنها وصفت غسلها مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms0312 وإنما كانت تغتسل معه من الجنابة التي يشتركان فيها لا من الحيض ~~فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل معها من الحيض # وهذا بين # وأما حديث أم سلمة الذي ذكره أبو داود وفيه واغمزي قرونك فإنما هو في غسل ~~الجنابة # وعنه وقع السؤال كما هو مصرح به في الحديث # فإن # PageV01P295 # [253] (كانت إحدانا) أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (تعني) أي عائشة ~~بقولها هكذا (بكفيها جميعا) وهذا تفسير من أحد الرواة (وأخذت) أي إحدانا ~~الماء (بيد واحدة فصبتها) أي اليد الممتلئة من الماء (على هذا الشق) الأيمن ~~من الرأس (والأخرى) أي اليد الأخرى (على الشق الآخر) وهو الأيسر # وفي هذا الحديث أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقضن ضفائر رؤوسهن ~~عند الاغتسال من الجنابة # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه # [254] (كنا نغتسل وعلينا الضماد) بكسر الضاد المعجمة وآخره الدال المهملة # قال الجوهري ضمد فلان رأسه تضميدا أي شده بعصابة أو ثوب ما خلا العمامة ~~وقال في النهاية أصله الشد يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضماد وهي خرقة ~~يشد بها العضو الماءوف ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد # انتهى # والمراد بالضماد في هذا الحديث ما يلطخ به الشعر مما يلبده ويسكنه من طيب ~~وغيره لا الخرقة التي يشد بها العضو الماءوف والمعنى كنا نلطخ ضفائر رؤوسنا ~~بالصمغ والطيب والخطمي وغير ذلك ثم نغتسل بعد ذلك ويكون ما نلطخ ونضمد به ~~من الطيب وغيره باقيا على حاله لعدم نقض الضفائر ويحتمل أن يكون المعنى كنا ~~نغسل ونكتفي بالماء الذي نغسل به الخطمي ولا نستعمل بعده ماءا آخر أي نكتفي ~~بالماء الذي نغسل به الخطمي وننوي به غسل الجنابة ولا نستعمل بعده ماءا نخص ~~به الغسل # قاله الحافظ بن الأثير في جامع الأصول # ويؤيده حديث عائشة الآتي من طريق قيس بن وهب من رجل من بني سواءة عنها ~~والله تعالى أعلم (ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محلات ومحرمات) من ~~الإحلال والإحرام ms0313 وهما في موضع النصب Qقيل ~~فحديث عائشة الذي استدللتم به ليس فيه أمرها بالغسل إنما أمرها بالامتشاط ~~ولو سلمنا أنه أمرها بالغسل فذاك غسل الإحرام لا غسل الحيض والمقصود منه ~~التنظيف وإزالة الوسخ ولهذا تؤمر به الحائض حال حدثها # ولو سلمنا أنه أمر الحائض بالنقض وجب حمله على الاستحباب جمعا بين ~~الحديثين # PageV01P296 # على الحال من قولها نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في محل الرفع ~~على أنها خبر لقولها نحن # والمعنى كنا نفعل ذلك المذكور في الحل وعند الإحرام # قال المنذري إسناده حسن # [255] (قال قرأت في أصل إسماعيل بن عياش) أي في كتابه # وإسماعيل بن عياش وثقه أحمد وبن معين ودحيم والبخاري وبن عدي في أهل ~~الشام وضعفوه في الحجازيين (وأخبرنا محمد بن إسماعيل عن أبيه) إسماعيل بن ~~عياش قال في التقريب إنما عابوا عليه أي محمد بن إسماعيل بن عياش أنه حدث ~~عن أبيه بغير سماع # والحاصل أن بن عوف روى هذا الحديث أولا عن صحيفة إسماعيل بن عياش بغير ~~سماع وأجازه منه ثم رواه عن ابنه محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه إسماعيل ~~وعلى كل حال فالحديث ليس بمتصل الإسناد لأن بن عوف ومحمد بن إسماعيل كلاهما ~~لم يسمع من إسماعيل بن عياش (حدثهم) أي جبيرا (جبير) وغيره ممن يروي عن ~~ثوبان (عن ذلك) أي عن صفة غسل الجنابة (أما الرجل فلينشر رأسه) بالشين ~~المعجمة من النشر هكذا في عامة النسخ أي ليفرق يقال جاء القوم نشرا أي ~~منتشرين متفرقين (حتى يبلغ) الماء (أصول الشعر) ولا يحصل بلوغ الماء إلى ~~أصول الشعر إلا بالنقض إن كان ضفيرا وإن لم يكن ضفيرا فبالإنتشار وتفرقة ~~للشعر وهذا الحكم للرجال (وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه) لا نافية أي ~~لا ضرر على المرأة في ترك نقض شعرها # وقيل زائدة فالمعنى لا واجب على المرأة أن تنقض شعرها (لتغرف) أمر للمؤنث ~~الغائب وهذه جملة مستأنفة (على رأسها ثلاث غرفات) جمع غرفة بفتح الغين ~~مصدر Qوهو ms0314 أولى من إلغاء أحدهما والمصير إلى ~~الترجيح فالجواب ما قولكم ليس فيه أمر بالغسل ففاسد فإنه قال خذي ماءك ~~وسدرك وهذا صريح في الغسل وقوله انقضي رأسك وامتشطي أمر لها في غسلها بنقض ~~رأسها لا أمر بمجرد النقض والامتشاط # وأما قولكم إنه كان في غسل الإحرام فصحيح وقد بينا أن غسل الحيض آكد ~~الأغسال وأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يأمر به في سواه من ~~زيادة التطهر والمبالغة فيه فأمرها بنقضه وهو غير رافع لحدث الحيض تنبيه ~~على وجوب نقضه إذا كان رافعا لحدثه بطريق الأولى # وأما قولكم إنه يحمل على الاستحباب جمعا بين الحديثين فهذا إنما يكون عند ~~ثبوت تلك الزيادة التي تنفي النقض للحيض وقد تبين أنها غير ثابتة وأنها ~~ليست محفوظة # PageV01P297 # للمرة من غرف إذا أخذ الماء بالكف قاله الطيبي # وفي بعض الشروح غرفة بفتح الغين مصدر وبضم الغين المغروف أي ملأ الكف ~~وغرف بالضم جمع غرفة بالضم # قال المنذري في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه وفيهما مقال # انتهى # قال بن القيم هذا الحديث رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش وهذا ~~إسناد شامي وحديثه عن الشاميين صحيح # انتهى # واعلم أنه اختلف الأئمة رحمهم الله تعالى في نقض المرأة ضفر رأسها على ~~أربعة أقوال الأول لا يجب النقض في غسل الحيض والجنابة كليهما إذا وصل ~~الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه حتى يبلغ الماء إلى داخل الشعر المسترسل ~~وإلى أصول الشعر وإلى جلد الرأس وهذا مذهب الجمهور واستدلالهم بحديث علي من ~~ترك موضع شعرة من جنابة الحديث وبحديث أم سلمة من طريق أسامة بن زيد عن ~~المقبري عنها وفيه واغمزي قرونك عند كل حفنة # والغمز هو التحريك بشدة وبحديث عائشة في صفة غسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخرجه الأئمة الستة إلا بن ماجه وفيه يدخل يديه في الإناء فيخلل شعره ~~حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة أو أنقى البشرة ولمسلم ثم يأخذ الماء فيدخل ~~أصابعه في أصول الشعر ms0315 # وللترمذي والنسائي ثم يشربه الماء وبحديث عائشة أن أسماء سألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن غسل المحيض وفيه فتدلك حتى تبلغ شؤون رأسها أخرجه مسلم ~~والمؤلف وبغير ذلك من الأحاديث التي تدل بظاهرها على دعواهم # الثاني أنها تنقضه بكل حال وهو قول إبراهيم النخعي # قال بن العربي ووجه قوله وجوب عموم الغسل ولم ير ما ورد من النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الرخصة ولو رآه ما تعداه إن شاء الله تعالى # الثالث وجوب النقض في الحيض دون الجنابة وهو قول الحسن وطاوس وأحمد بن ~~حنبل واحتجاجهم بحديث أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسلت ~~المرأة من حيضتها نقضت شعرها نقضا وغسلته بخطمي وأشنان فإذا اغتسلت من ~~الجنابة صبت على رأسها الماء وعصرته أخرجه الدارقطني في الأفراد والبيهقي ~~في سننه الكبرى والطبراني في معجمه الكبير # قلت قال في السيل الجرار في إسناده مسلم بن صبيح اليحمدي وهو مجهول وهو ~~غير أبي الضحى مسلم بن صبيح المعروف فإنه أخرجه الجماعة كلهم # وأيضا إقرانه بالغسل الخطمي وأشنان يدل على عدم الوجوب فإنه لم يقل أحد ~~بوجوب الخطمي ولا الأشنان انتهى وبحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لها وكانت حائضا انقضي شعرك واغتسلي # رواه الأئمة الستة وهذا # PageV01P298 # لفظ بن ماجه وفي رواية البخاري فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة ~~عرفة فقالت يارسول الله هذه ليلة عرفة وإنما كنت تمتعت بعمرة فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انقضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك # الحديث # قلت أجيب بأن الخبر ورد في مندوبات الإحرام والغسل في تلك الحال للتنظيف ~~لا للصلاة والنزاع في غسل الصلاة ذكره الشوكاني في نيل الأوطار # وقال في السيل الجرار واختصاص هذا بالحج لا يقتضي ثبوته في غيره ولا سيما ~~وللحج مدخلة في مزيد التصييف ثم اقترانه بالامتشاط الذي لم يوجبه أحد يدل ~~على عدم وجوبه انتهى # الرابع لا يجب النقض على النساء وإن لم يصل الماء إلى داخل بعض ms0316 شعرها ~~المضفور ويجب على الرجل إذا لم يصل الماء إلى جميع شعره ظاهره وباطنه من ~~غير نقض وهذا المذهب الرابع هو القوي من حيث الرواية والدراية فإنك تعلم أن ~~النصوص الصحيحة قد دلت وقام الإجماع على أن عموم الغسل يجب في جميع الأجزاء ~~من شعر وبشر حتى لا يتم الغسل إن بقي موضع يسير غير مغسول وهذا الحكم ~~بعمومه يشمل الرجال والنساء لأن النساء شقائق الرجال لكن رخص الشارع للنساء ~~في ترك نقض ضفر رؤوسهن يدل عليه حديث أم سلمة أنها سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت يارسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه قال لا إنما ~~يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حفنات # وكذا قول عائشة عجبا لابن عمرو هذا يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن ~~رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن الحديث وكذا حديث ثوبان المتقدم # وإنما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء لترداد حاجتهن وأجل مشقتهن في ~~نقض شعورهن المضفورة فحكم الرجال في ذلك مغاير للنساء فإذا لا يبل الرجال ~~جميع شعورهم ظاهرها وباطنها لا يتم غسلهم بخلاف النساء فإنهن إذا صببن على ~~رؤوسهن ثلاث حثيات ثم غسلهن وإن لم يصل الماء إلى داخل بعض شعورهن المضفورة # وأما الضفر للرجال فكان أقل القليل ونادرا في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعهد الصحابة فلذا ما دعت حاجتهم لسؤاله إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وما اضطروا لإظهار مشقتهم لديه فلم يرخص لهم في ذلك وبقي لهم حكم ~~تعميم غسل الرأس على وجوبه الأصلي # وأما الجواب عن حديث عائشة أن أسماء بنت شكل سألت النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفيه فتدلكه دلكا شديدا حتى يبلغ الماء أصول شعرها فمن وجهين الأول أن ~~هذا الحديث أخرجه الشيخان من طريق منصور بن صفية عن أمه عن عائشة ولم يذكر ~~منصور هذه الجملة وإنما أتى بها إبراهيم بن المهاجر وهو ليس بقوي وأخرجه ~~مسلم في المتابعات # والثاني أنه يحمل حديث أم سلمة على الرخصة وحديث أسماء بنت ms0317 شكل على ~~العزيمة فلا منافاة والله تعالى أعلم # والبسط في غاية # PageV01P299 # ([256] ### | باب في الجنب يغسل رأسه بالخطمي) # هو بكسر الخاء المعجمة الذي يغسل به الرأس كذا للجوهري # وقال الأزهري هو بفتح الخاء ومن قال خطمي بالكسر فقد لحن قاله بن رسلان ~~وقال الطيبي هو بكسر خاء نبت يغسل به الرأس # (عن رجل من بني سواءة) بضم السين على وزن خرافة (كان يغسل رأسه بالخطمي ~~وهو جنب) أي في حال الجنابة (يجتزئ بذلك) قال بن رسلان أي إنه كان يكتفي ~~بالماء المخلوط به الخطمي الذي يغسل به وينوي به غسل الجنابة ولا يستعمل ~~بعده ماءا آخر صاف يخص به الغسل وهذا فيما إذا وضع السدر أو الخطمي على ~~الرأس وغسله به فإنه يجزئ ذلك ولا يحتاج إلى أن يصب عليه الماء ثانيا مجردا ~~للغسل # وإنما إذا طرح السدر في الماء ثم غسل به رأسه فإنه لا يجزيه ذلك بل لا بد ~~من الماء القراح بعده فليتنبه لذلك لئلا يلتبس # ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم غسل رأسه بالماء الصافي قبل أن يغسله ~~بالخطمي فارتفعت الجنابة عن رأسه ثم يغسل سائر الأعضاء ويحتمل أن الخطمي ~~كان قليلا والماء لم يفحش تغيره انتهى كلام بن رسلان (ولا يصب عليه الماء) ~~قال بن رسلان الضمير في عليه عائد إلى الخطمي ولم يتعرض لإفاضة الماء على ~~جسده ويحتمل أن يكون الضمير في عليه عائدا إلى رأسه أي يصب الماء الذي يزيل ~~به الخطمي ولا يصب على رأسه الماء الآخر بعد إزالته # قال المنذري رجل من بني سواءة مجهول قيل يكتفي بالماء الذي يغسل به ~~الخطمي وينوي غسل الجنابة ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل انتهى # ([257] ### | باب فيما يفيض بفتح أوله من باب ضرب أي يسيل) # (بين الرجل والمرأة من الماء) أي المني أو المذي (من الماء) قال بن رسلان ~~يعني أنه سأل # PageV01P300 # عائشة رضي الله عنها عن الماء الذي ينزل بين الرجل والمرأة من المذي ~~والمني ما حكمه (يصب على الماء) الذي ينزل ms0318 منه عند مباشرتها ويروى يصب علي ~~بتشديد الياء قاله بن رسلان (كفا من ماء) يعني الماء الباقي منه # وفيه حجة لما ذهب إليه أحمد بن حنبل في المذي أنه يكفي في غسل رش كف من ~~ماء كذا في شرح بن رسلان # وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال الشيخ ولي الدين العراقي الظاهر أن ~~معنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا حصل في ثوبه أو بدنه مني يأخذ ~~كفا من ماء فيصبه على المني لإزالته عنه ثم بقية ماء في الإناء فيصبه عليه ~~لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل # فقولها يأخذ كفا من ماء تعني الماء المطلق يصب على الماء تعني المني ثم ~~يصبه تعني بقية الماء الذي اغترف منه كفا عليه أي على المحل هذا ما ظهر لي ~~في هذا المقام في معناه ولم أر من تعرض شرحه # هذا آخر كلام السيوطي # قال المنذري وفيه أيضا رجل مجهول ### $ 03 - (باب مؤاكلة الحائض أي الأكل مع الحائض) # [258] (ومجامعتها) أي مخالطتها في البيت وقت الحيض ماذا حكمها (ولم ~~يؤاكلوها) أي لم يأكلوا معها ولم تأكلن معهم (ولم يجامعوها في البيت) أي لم ~~يخالطوها ولم يساكنوها في بيت واحد قاله النووي (عن ذلك) أي فعل اليهود مع ~~نسائهم من ترك المؤاكلة والمشاربة والمجالسة معها (عن المحيض) أي الحيض أو ~~مكانه ماذا يفعل بالنساء فيه (قل هو أذى) قذر أو محله أي شيء يتأذى به أي ~~برائحته (فاعتزلوا النساء) أي اتركوا وطئهن (في المحيض) أي وقته أو مكانه ~~والمراد من هذا الاعتزال ترك المجامعة لا ترك المجالسة والملابسة (جامعوهن ~~في البيوت) أي خالطوهن في البيوت بالمجالسة والمضاجعة والمؤاكلة والمشاربة ~~(واصنعوا كل شيء) من أنواع # PageV01P301 # الاستمتاع كالمباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو القبلة أو ~~المعانقة أو اللمس أو غير ذلك (غير النكاح) قال الطيبي إن المراد بالنكاح ~~الجماع إطلاق لاسم السبب باسم المسبب لأن عقد النكاح سبب للجماع انتهى # وقوله اصنعوا كل شيء هو تفسير للآية وبيان لاعتزلوا # فإن الاعتزال شامل للمجانبة ms0319 عن المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة فبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن المراد بالاعتزال ترك الجماع فقط لا غير ذلك (فقالت ~~اليهود ما يريد هذا الرجل) يعنون به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم (أن ~~يدع) من ودع أي يترك (إلا خالفنا فيه) أي في الأمر الذي نفعله (فجاء أسيد ~~بن حضير) بلفظ التصغير (وعباد بن بشر) بكسر الباء وسكون الشين وهما صحابيان ~~مشهوران (تقول كذا وكذا) في ذكر مخالفتك إياهم في مؤاكلة الحائض ومشاربتها ~~ومصاحبتها (أفلا ننكحهن في المحيض) أي أفلا نباشرهن بالوطء في الفرج أيضا ~~لكي تحصل المخالفة التامة معهم والاستفهام إنكاري (فتمعر) كتغير وزنا ومعنى # قال الخطابي معناه تغير والأصل في التمعر قلة النضارة وعدم إشراق اللون ~~ومنه مكان معر وهو الجدب الذي ليس فيه خصب (حتى ظننا) قال الخطابي يريد ~~علمنا فالظن الأول حسبان والآخر علم ويقين والعرب تجعل الظن مرة حسبانا ~~ومرة علما ويقينا وذلك لاتصال طرفيهما فمبدأ العلم ظن وآخره علم ويقين # قال الله عزوجل الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم معناه يوقنون (أن قد وجد ~~عليهما) يقال وجد عليه يجد وجدا وموجدة بمعنى غضب (فاستقبلتهما هدية من ~~لبن) أي جاءت مقابلة لهما في حال خروجهما من عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فصادف خروجهما مجيء الهدية مقابلة لهما (فبعث) النبي صلى الله عليه ~~وسلم (في آثارهما) أي وراء خطاهما لطلبهما فرجعا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم (فسقاهما) من ذلك اللبن المهدى إليه (فظننا أنه) صلى الله عليه وسلم ~~(لم يجد عليهما) أي لم يغضب غضبا شديدا باقيا بل زال غضبه سريعا # والحديث فيه مسائل الأولى جواز الاستمتاع من الحائض غير الوطء والمؤاكلة ~~والمجانسة معها # والثانية الغضب عند انتهاك محارم الله تعالى # الثالثة سكوت التابع عند غضب المتبوع وعدم مراجعته له بالجواب إن كان ~~الغضب للحق # الرابعة المؤانسة والملاطفة بعد الغضب على من غضب إن كان أهلا لها # وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV01P302 # [259] (أتعرق العظم) يقال عرقت العظم وتعرقته واعترقته إذا أخذت عنه ms0320 ~~اللحم بأسنانك أي آخذ ما على العظم من اللحم بأسناني (فأعطيه) أي ذلك العظم ~~الذي أخذت منه اللحم (فيضع) النبي صلى الله عليه وسلم (وضعته) فمي ~~(فأناوله) أي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم # وهذا الحديث نص صريح في المؤاكلة والمشاربة مع الحائض وأن سؤرها وفضلها ~~طاهران وهذا هو الصحيح خلافا للبعض كما أشار إليه الترمذي وهو مذهب ضعيف # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [260] (في حجري) بفتح المهملة وسكون الجيم ويجوز كسر أوله (فيقرأ وأنا ~~حائض) قال النووي فيه جواز قراءة القرآن مضطجعا ومتكئا على الحائض وبقرب ~~موضع النجاسة # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 04 - (باب الحائض تناول أي تأخذ شيئا) # [261] (من المسجد) وهي خارجة من المسجد وتعطيه رجلا آخر سواء كان ذلك ~~الرجل في المسجد أو خارجه (ناوليني) أي أعطيني (الخمرة) بضم الخاء وإسكان ~~الميم # قال الخطابي هي السجادة التي يسجد عليها المصلي ويقال سميت بها لأنها ~~تخمر وجه المصلي على الأرض أي تستره وصرح جماعة بأنها لا تكون إلا قدر ما ~~يضع الرجل حر وجهه في سجوده # وقد جاء في سنن أبي داود عن بن عباس رضي الله عنه قال جاءت فأرة فأخذت ~~تجر الفتيلة فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الخمرة التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها موضع درهم # PageV01P303 # فهذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه # وفي النهاية لابن الأثير هي مقدار ما يضع عليه وجهه في سجوده من حصير أو ~~نسيجة خوص ونحوه من النبات # وفي حديث الفأرة تصريح في إطلاق الخمرة على الكبير منها (من المسجد) ~~اختلف في متعلقه فبعضهم قالوا متعلق بناوليني وآخرون قالوا متعلق بقال # أي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد # ذهب القاضي عياض إلى الثاني وقال معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لها من المسجد أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد لا أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms0321 أمرها أن تخرج الخمرة من المسجد لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان معتكفا في المسجد وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض لقوله صلى الله ~~عليه وسلم إن حيضتك ليست في يدك # فإنما خافت من إدخال يدها المسجد ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن ~~لتخصيص اليد معنى # قاله النووي # وذهب إلى الأول المؤلف والنسائي والترمذي وبن ماجه والخطابي وأكثر الأئمة # قلت هو الظاهر من حديث عائشة المذكور ليس فيه خفاء وهو الصواب وعليه تحمل ~~رواية النسائي من طريق منبوز عن أمه أن ميمونة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض وتقوم إحدانا ~~بالخمرة إلى المسجد فتبسطها وهي حائض والحديث إسناده قوي # والمعنى أنه تقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد ونقف خارج المسجد فتبسطها ~~وهي حائض خارجة من المسجد (إن حيضتك ليست في يدك) # قال النووي هو بفتح الحاء هذا هو المشهور في الرواية وهو الصحيح # وقال الإمام أبو سليمان الخطابي المحدثون يقولونها بفتح الخاء وهو خطأ ~~وصوابها بالكسر أي الحالة والهيئة وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابي وقال ~~الصواب # ها هنا ما قاله المحدثون من الفتح لأن المراد الدم وهو الحيض بالفتح بلا ~~شك لقوله صلى الله عليه وسلم ليست في يدك معناه أن النجاسة التي يصان ~~المسجد عنها وهي دم الحيض ليست في يدك وهذا بخلاف حديث أم سلمة فأخذت ثياب ~~حيضتي فإن الصواب فيه الكسر # هذا كلام القاضي عياض وهذا الذي اختاره من الفتح هو الظاهر ها هنا ولما ~~قاله الخطابي وجه # انتهى كلام النووي قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وأخرجه بن ~~ماجه من حديث عبد الله البهي ### $ 05 - (باب في الحائض لا تقضي الصلاة أيام حيضها) # [262] # PageV01P304 # (فقالت أحرورية أنت) بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى قال السمعاني ~~هو موضع على ميلين من الكوفة كان أول اجتماع الخوارج به قال الهروي تعاقدوا ~~في هذه القرية فنسبوا إليها قاله النووي وفي فتح الباري ويقال لمن يعتقد ~~مذهب الخوارج حروري ms0322 لأن أول فرقة منهم خرجوا على علي رضي الله عنه بالبلدة ~~المذكورة فاشتهروا بالنسبة إليها وهم فرق كثيرة لكن من أصولهم المتفق عليها ~~بينهم الأخذ بما دل عليه القرآن ورد ما زاد عليه الحديث مطلقا ولذا استفهمت ~~عائشة معاذة استفهام إنكار (فلا نقضي) الصلاة (ولا نؤمر) بصيغة المجهول ~~(بالقضاء) أي بقضاء الصلاة الفائتة زمن الحيض ولو كان القضاء واجبا لأمرنا ~~النبي صلى الله عليه وسلم به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [263] (وزاد) معمر عن أيوب (فيه) أي في هذا الحديث # قال الحافظ في الفتح والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصيام والصلاة أن ~~الصلاة تتكرر فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام ### $ 06 - (باب في إتيان الحائض بالجماع في فرجها ما حكمه) # [264] (يتصدق بدينار أو نصف دينار) يكون ذلك كفارة لإثمه (هكذا الرواية ~~الصحيحة قال # PageV01P305 # دينارا ونصف دينار) أي رواية بن عباس بلفظ دينار أو نصف دينار بحرف أو ~~على التخيير هي الرواية الصحيحة # وأما الرواية الأخرى التي فيها التفصيل أو الاقتصار على نصف دينار فليست ~~مثلها في الصحة (وربما لم يرفعه شعبة) بل رواه موقوفا على بن عباس رضي الله ~~عنه # [265] (عن مقسم عن بن عباس) موقوفا عليه (إذا أصابها) إذا جامعها (في ~~الدم) وفي بعض النسخ في أول الدم (وكذلك) أي مثل رواية علي بن الحكم Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا ~~الحديث رواه أبو داود من حديث إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن ~~عبيد عن جبير بن نفير عن ثوبان # وهذا إسناد شامي وأكثر أئمة الحديث يقول حديث إسماعيل بن عياش عن ~~الشاميين صحيح ونص عليه أحمد بن حنبل رضي الله عنه # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قول أبي داود هكذا الرواية ~~الصحيحة يدل على تصحيحه للحديث وقد حكم أبو عبد الله الحاكم بصحته وأخرجه ~~في مستدركه وصححه بن القطان أيضا فإن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب أخرجا له ~~في الصحيحين ووثقه ms0323 النسائي وأما مقسم فاحتج به البخاري في صحيحه وقال فيه ~~أبو حاتم صالح الحديث لا بأس به # وأما أبو محمد بن حزم فإنه أعل الحديث بمقسم وضعفه وهو تعليل فاسد وإنما ~~علته المؤثرة وقفه # وقد رواه الطبراني من طريق الثوري عن عبد الكريم وعلي بن بذيمة وخصيف عن ~~مقسم عن بن عباس فهؤلاء أربعة عن مقسم # وعبد الكريم قال شيخنا أبو الحجاج المزي هو بن مالك الجزري # وقد رواه شريك عن خصيف عن عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الذي يأتي أهله حائضا يتصدق بنصف دينار رواه النسائي # وأعله أبو محمد بن حزم بشريك وخصيف # قال كلاهما ضعيف فسقط الاحتجاج به # وشريك هذا هو القاضي قال زيد بن الهيثم سمعت يحيى بن معين يقول شريك ثقة ~~وقال أيضا قلت ليحيى بن معين روى يحيى بن سعيد القطان عن شريك قال لم يكن ~~شريك عند يحيى بشيء وهو ثقة # وقال العجلي ثقة حسن الحديث واحتج به أهل السنن الأربعة واستشهد به ~~البخاري وروى له مسلم في المتابعات # وأما خصيف فقال بن معين وبن سعد # PageV01P306 # [266] (فليتصدق بنصف دينار) فيه اقتصار على نصف دينار (وكذا) أي مثل ~~رواية خصيف بالاقتصار على نصف دينار (بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة ~~(أمره أن يتصدق بخمسي دينار) هذا الحديث مختصر وأخرجه الدارمي بتمامه عن ~~عبد الحميد بن زيد بن الخطاب قال كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع ~~فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلت عليه بالحيض فوقع عليها فإذا هي صادقة فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتصدق بخمسي دينار (وهذا معضل) بفتح ~~الضاد على صيغة اسم المفعول وهو ما سقط من سنده اثنان فصاعدا لكن لا بد أن ~~يكون سقوط اثنين على التوالي فلو سقط واحد من موضع وآخر من موضع آخر من ~~السند لم يكن معضلا بل منقطعا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مرفوعا # وقال الترمذي قد روي عن بن عباس موقوفا ومرفوعا ~~Qثقة # وقال النسائي ms0324 صالح روى له أهل السنن الأربعة وفي رواية عن بن معين ليس به ~~بأس وعن أحمد قال ليس بالقوي في الحديث وعن علي بن المديني سمعت يحيى يقول ~~كنا نجتنب خصيفا وروى عبد الملك بن حبيب أخبرنا أصبغ بن الفرج عن السبيعي ~~عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه أن عمر بن الخطاب وطىء جارية فإذا بها حائض ~~فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تصدق بنصف دينار وأعل بن حزم هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب وبالسبعي ~~وذكر أنه لا يدري من هو وهذا تعليل باطل فإن عبد الملك أحد الأئمة الأعلام ~~ولم يلتفت الناس إلى قول بن حزم فيه وأما السبيعي فهو عيسى بن يونس بن أي ~~إسحاق السبيعي # وقد روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث في مسنده عن يونس بن أبي إسحاق عن ~~زيد بن عبد الحميد # وعيسى هذا احتج به الأئمة الستة ولم يذكر بضعف وروى بن حزم من طريق موسى ~~بن أيوب عن الوليد بن مسلم عن بن جابر عن علي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ~~بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أصاب حائضا بعتق نسمة ~~وأعله بموسى بن أيوب وقال هو ضعيف # وموسى بن أيوب هذا النصيبي الأنطاكي روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ~~وأحمد بن صالح العجلي وقال ثقة # وقال أبو حاتم الرازي صدوق روى له أبو داود والنسائي # PageV01P307 # وأخرجه النسائي مرفوعا وموقوفا ومرسلا وقال الخطابي قال أكثر العلماء لا ~~شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث # مرسل أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا # والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها هذاآخر كلامه # وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه فروي مرفوعا وموقوفا ومرسلا ~~ومعضلا # وقال عبد الرحمن بن مهدي قيل لشعبة إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونا ~~فصححت وأما الاضطراب في متنه فروي بدينار أو نصف دينار على الشك ms0325 وروي يتصدق ~~بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار وروي التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو ~~انقطاع الدم وروي يتصدق بخمسي دينار وروي بنصف دينار وروي إذا كان دما أحمر ~~فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار وروي إن كان الدم عبيطا فليتصدق بدينار ~~وإن كان صفرة فنصف دينار انتهى كلام المنذري # قلت وأحاديث الباب تدل على وجوب الكفارة على من وطىء امرأته وهي حائض # قال الخطابي في المعالم ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه غير واحد من العلماء ~~منهم قتادة وأحمد بن حنبل وإسحاق وقال به الشافعي قديما ثم قال في الجديد ~~لا شيء عليه # قلت ولا ينكر أن يكون فيه كفارة لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان # وقال أكثر العلماء لا شيء عليه ويستغفر الله وزعموا أن هذا الحديث مرسل ~~أو موقوف على بن عباس ولا يصح متصلا مرفوعا والذمم برئة إلا أن تقوم الحجة ~~بشغلها وكان بن عباس يقول إذا أصابها في فور الدم تصدق بدينار وإن كان في ~~آخره فنصف دينار # وقال قتادة دينار للحائض ونصف دينار إذا أصابها قبل أن يغتسل # وكان أحمد بن حنبل يقول هو مخير بين الدينار ونصف الدينار # وروي عن الحسن أنه قال عليه ما على من وقع على أهله في شهر رمضان # انتهى كلامه بحروفه ### $ 07 - (باب في الرجل يصيب منها من المرأة الحائض) # [267] (ما دون الجماع) من ملابستها من السرة إلى الركبة # (عن ندبة مولاة ميمونة) قال الحافظ في التقريب ندبة بضم النون ويقال ~~بفتحها وسكون Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم ~~حديث ميمونة هذا يرويه الليث بن سعد عن الزهري عن حبيب مولى عروة عن ندبة ~~مولاة ميمونة عن ميمونة # PageV01P308 # الدال بعدها موحدة ويقال بموحدة أولها مع التصغير مقبولة يباشر المرأة ~~المباشرة هي الملامسة والمعاشرة وفي رواية لمسلم كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب (إذا كان عليها إزار) وهو ~~ما يستر به الفروج (إلى أنصاف الفخذين) الأنصاف جمع نصف وهو ms0326 أحد شقي الشيء ~~وإنما عبر بالجمع لما تقرر من أنه إذا أريد إضافة مثنى إلى المثنى يعبر عن ~~الأول بلفظ الجمع كقوله تعالى فقد صغت قلوبكما (أو الركبتين) هكذا في ~~الأصول المعتمدة بلفظ أو للتخيير # وفي سنن النسائي والركبتين بالواو وهو بمعنى أو # والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم يضاجع المرأة من نسائه وهي حائض ~~ويستمتع بها إذا كان عليها إزار يبلغ أنصاف فخذيها أو ركبتيها Qقال أبو محمد بن حزم ندبة مجهولة لا تعرف أبو داود ~~يروي هذا الحديث من طريق الليث فقال ندبة بفتح النون والدال ومعمر يرويه ~~يقول ندبة بضم النون وإسكان الدال ويونس يقول تدبة بالتاء المضمومة والدال ~~المفتوحة والباء المشددة كلهم يرويه عن الزهري كذلك فسقط خبر ميمونة # تم كلامه # ولهذا الحديث طريق آخر رواه بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن كريب ~~مولى بن عباس قال سمعت ميمونة أم المؤمنين قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض وبيني وبينه ثوب رواه مسلم في الصحيح عن بن ~~السرح وهارون الأيلي ومحمد بن عيسى ثلاثتهم عن بن وهب به # وأعل أبو محمد بن حزم هذا أيضا بعلتين إحداهما أن مخرمة لم يسمع من أبيه ~~والثانية أن يحيى بن معين قال فيه مخرمة ضعيف ليس حديثه بشيء # فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة ~~وروى عنها حبيب ولم يعلم أحد جرحها والراوي إذا كانت هذه حاله إنما يخشى من ~~تفرده بما لا يتابع عليه فأما إذا روى ما رواه الناس وكانت لروايته شواهد ~~ومتابعات فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا ولا يردونه ولا يعللونه ~~بالجهالة فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر عللوه بمثل ~~هذه الجهالة وبالتفرد # ومن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك فيظن أن ذلك تناقض منهم وهو بمحض العلم ~~والذوق والوزن المستقيم فيجب التنبه لهذه النكتة فكثيرا ما تمر بك في ~~الأحاديث ويقع الغلط ms0327 بسببها # وأما مخرمة بن بكير فقد قال أحمد وبن معين إنه لم يسمع من أبيه شيئا إنما ~~يروي عن كتاب أبيه ولكن قال أحمد هو ثقة وقال أبو حاتم الرازي سألت إسماعيل ~~بن أبي أويس هذا الذي يقول مالك حدثني الثقة من هو قال مخرمة بن بكير بن ~~الأشج # وقال إسماعيل بن أبي أويس في ظهر كتاب مالك سألت مخرمة بن بكير ما يحدث ~~به عن أبيه سمعه من أبيه فحلف لي وقال ورب هذا البيت يعني المسجد سمعت من ~~أبي وقال مالك كان رجلا صالحا وقال النسائي ليس به بأس وقال أحمد بن صالح ~~كان من ثقات المسلمين # PageV01P309 # (تحتجز) تلك المرأة (به) بالإزار # وهذه جملة حالية والحجز المنع والحاجز الحائل بين الشيئين أي تشد الإزار ~~على وسطها لتصون العورة وما لا يحل مباشرته عن قربانه صلى الله عليه وسلم ~~ولا تنفصل مئزرها عن العورة # ويجيء تحقيق المذاهب والقول المحقق في آخر الباب # قال المنذري وأخرجه النسائي # [268] (أن تتزر) أي تشد إزارا يستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما تحتها # وقوله تتزر بتشديد المثناة الفوقانية # قال الحافظ وللكشميهني أن تأتزر بهمزة ساكنة وهي أفصح ويأتي حديث عائشة ~~أيضا في آخر الباب بلفظ يأمرنا أن نتزر وهو بفتح النون وتشديد المثناة ~~الفوقانية وأنكره أكثر النحاة وأصله فنئتزر بهمزة ساكنة بعد النون المفتوحة ~~ثم المثناة الفوقانية على وزن افتعل # قال بن هشام وعوام المحدثين يحرفونه فيقرؤون بألف وتاء مشددة أي اتزر ولا ~~وجه له لأنه افتعل ففاؤه همزة ساكنة بعد النون المفتوحة # وقطع الزمخشري بخطأ الإدغام # وقد حاول بن مالك جوازه وقال إنه مقصور على السماع كاتكل ومنه قراءة بن ~~محيصن فليؤد الذي اؤتمن بهمزة وصل وتاء مشددة وعلى تقدير أن يكون خطأ فهو ~~من الرواة عن عائشة فإن صح عنها كان حجة في الجواز لأنها من فصحاء العرب ~~وحينئذ فلا خطأ # نعم نقل بعضهم أنه مذهب الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع البحرين # كذا في الفتح والإرشاد (ثم يضاجعها زوجها وقال مرة ms0328 يباشرها) # قال السيوطي قال الشيخ ولي الدين العراقي انفرد المؤلف بهذه الجملة ~~الأخيرة وليس في رواية بقية الأئمة ذكر الزوج فيحتمل الوجهان أحدهما أن ~~يكون أرادت بزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فوضعت الظاهر موضع المضمر ~~وعبرت عنه بالزوج ويدل على ذلك رواية البخاري وغيره وكان يأمرني فأتزر ~~فيباشرني وأنا حائض # والآخر أن يكون قولها أو لا يأمر إحدانا لا من حيث إنها إحدى أمهات ~~المؤمنين بل من حيث إنها إحدى المسلمات والمراد أن يأمر كل مسلمة إذا كانت ~~حائضا أن تتزر ثم يباشرها زوجها لكن جعل الروايات متفقة أولى ولا سيما مع ~~اتحاد المخرج ومع أنه إذا ثبت هذا الحكم في حق أمهات المؤمنين ثبت في حق ~~سائر النساء # انتهى # فشعبة شاك فيه مرة يقول ثم يضاجعها زوجها ومرة يقول ثم يباشرها # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه ~~مختصرا ومطولا # PageV01P310 # [269] (في الشعار الواحد) الشعار بكسر الشين ما يلي الجسد من الثياب ~~شاعرتها نمت معها في الشعار الواحد # كذا في المصباح # وفيه دليل على جواز مباشرة الحائض والاضطجاع معها في الثوب الواحد وهو ~~الشعار من غير إزار يكون عليها (وأنا حائض طامث) قال الجوهري طمثت المرأة ~~تطمث بالضم وطمثت بالكسر لغة فهي طامث # انتهى # فقوله طامث تأكيد لقوله حائض (فإن أصابه مني شيء) من دم الحيض (ولم يعده) ~~بإسكان العين وضم الدال أي لم يجاوز موضع الدم إلى غيره بل يقتصر على موضع ~~الدم (وإن أصاب تعني ثوبه) هذا تفسير من بعض الرواة أظهر مفعول أصاب أي إن ~~أصاب ثوبه صلى الله عليه وسلم بعد العود (منه) من الدم وفي بعض النسخ مني ~~كما في الرواية للنسائي الآتية (شيء) فاعل أصاب # وأخرجه النسائي من رواية محمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان بإسناده ~~ولفظ النسائي أصرح في المراد من لفظ المؤلف وأوضح ولفظه كنت أنا ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نبيت في الشعار الواحد وأنا طامث حائض فإن أصابه مني ~~شيء غسل ms0329 مكانه ولم يعده وصلى فيه ثم يعود فإن أصابه مني شيء فعل مثل ذلك ~~غسل مكانه ولم يعده وصلى فيه فمفاد الروايتين واحد وليس في رواية المؤلف ثم ~~يعود لكنه مراد والأحاديث يفسر بعضها بعضا # وقال المنذري وأخرجه النسائي وهو حسن # [270] (عن عمارة) بضم العين (بن غراب) بضم الغين # قال في التقريب هو مجهول (مسجد بيته) أي الموضع الذي اتخذه في البيت ~~للصلاة (حتى غلبتني عيني) أي نمت (فقال ادني) من دنا يدنو أي اقربي (وحنيت ~~عليه) أي عطفت الهري وكببت عليه (حتى دفىء) دفىء يدفأ # PageV01P311 # مهموز من باب تعب أي سخن بملاقاة البشرة وملامستها وإيصال الحرارة ~~الحاصلة منها قال المنذري عمارة بن غراب والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن ~~أنعم الأفريقي والراوي عن الأفريقي عبد الله بن عمر بن غانم وكلهم لا يحتج ~~بحديثه # انتهى # [271] (عن المثال) بكسر الميم ثم الثاء المثلثة # قال الجوهري المثال هو الفراش (على الحصير) قال في المصباح الحصير ~~البارية وجمعها حصر مثل بريد وبرد (فلم نقرب) قال الطيبي والحديث منسوخ إلا ~~أن يحمل القرب على الغشيان # انتهى # قلت التأويل هو المتعين لتجتمع الروايات # [272] (كان إذا أراد من الحائض شيئا) من الاستمتاع والمباشرة (ألقى على ~~فرجها ثوبا) ليكون حائلا وحاجزا من مس البشرتين # قال في الفتح إسناده قوي # [273] (يأمرنا في فوح حيضتنا) فوح بفتح الفاء وسكون الواو ثم الحاء ~~المهملة # قال الخطابي فوح الحيض معظمه وأوله مثله فوعة الدم يقال فاح وفاع بمعنى ~~وجاء في الحديث النهي عن السير في Qقال الشيخ ~~الحافظ شمس الدين بن القيم قال أبو محمد بن حزم أما هذا الخبر فإنه من طريق ~~أبي اليمان كثير بن اليمان الرحال وليس بالمشهور عن أم ذرة وهي مجهولة فسقط # وما ذكره ضعيف فإن أبا اليمان هذا ذكره البخاري في تاريخه فقال سمع أم ~~ذرة روى عنه أبو هاشم عمار بن هاشم وعبد العزيز الدراوردي # وذكره بن حبان في الثقات وقال يروي عن أم ذرة وعن شداد بن أبي عمرو # وكذا ms0330 أم ذرة فهي مدنية روت عن مولاتها عائشة وعن أم سلمة وروى عنها محمد ~~بن المنكدر وعائشة بنت سعد بن أبي وقاص وأبو اليمان كثير بن اليمان # فالحديث غير ساقط # PageV01P312 # أول الليل حتى تذهب فوعته يريد إقبال ظلمته كما جاء النهي عن السير حتى ~~تذهب فحمة العشاء انتهى كلامه # وقولها حيضتنا بفتح الحاء أي الحيض (يملك إربه) قال الخطابي يروى على ~~وجهين أحدهما الإرب مكسورة الألف والآخر الأرب مفتوحة الألف والراء وكلاهما ~~معناه وطر النفس وحاجتها انتهى # والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لأمره فلا يخشى عليه ما ~~يخشى على غيره من أن يحوم حول الحمى ومع ذلك فكان يباشر فوق الإزار تشريعا ~~لغيره ممن ليس بمعصوم # واعلم أن المؤلف رحمه الله أورد في هذا الباب سبعة أحاديث فبعضها يدل على ~~جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق الإزار وعدم جوازه بما عداه وبعضها على ~~جواز الاستمتاع من غير تخصيص بمحل دون محل من سائر البدن وبعضها يدل على ~~جوازه أيضا لكن مع وضع شيء على الفرج # قال العلماء إن مباشرة الحائض أقسام أحدها أن يباشرها بالجماع في الفرج ~~وهذا حرام بالإجماع بنص القرآن والسنة الصحيحة # الثاني أن يباشرها بما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر والقبلة واللمس وغير ~~ذلك وهو حلال باتفاق العلماء # الثالث المباشرة فيما بين السرة في غير القبل والدبر وفيه ثلاثة أوجه ~~لأصحاب الشافعي الأشهر منها التحريم وذهب إليه مالك وأبو حنيفة وهو قول ~~أكثر العلماء والثاني عدم التحريم مع الكراهة # قال النووي وهذا الوجه أقوى من حيث الدليل وهو المختار والثالث إن كان ~~المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته أو لشدة ~~ورعه جاز وإلا لم يجز # وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والحسن والشعبي وإبراهيم النخعي والحكم ~~وسفيان الثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ومحمد بن الحسن من ~~الحنفية ورجحه الطحاوي وهو اختيار أصبغ من المالكية وغيرهم # قلت ما ذهبت إليه هذه الجماعة من جواز المباشرة ms0331 بالحائض بجميع عضوها ما ~~خلا الجماع هو قول موافق للأدلة الصحيحة والله تعالى أعلم ### $ 08 - (باب في المرأة تستحاض) # [274] وقال الجوهري استحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها فهي ~~مستحاضة # (ومن قال تدع) أي تترك (الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض) في أيام ~~الصحة قبل حدوث العلة # PageV01P313 # (تهراق الدماء) بالنصب على التميز وتهراق بصيغة المجهول ونائب فاعله ضمير ~~فيه يرجع إلى المرأة أي تهراق هي الدماء ويجوز الرفع بتقدير تهراق دماؤها ~~والبدل من الإضافة والهاء في هراق بدل من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه ~~وهراقه يهريقه بفتح الهاء هراقة قاله بن الأثير الجزري (فإذا خلفت ذلك) من ~~التخليف أي تركت أيام الحيض الذي كانت تعهده وراءها (فلتغتسل) أي غسل ~~انقطاع الحيض (ثم لتستثفر بثوب) أي تشد فرجها بخرقة بعد أن تحتشي قطنا ~~وتوثق طرفي الخرقة في شيء تشده على وسطها فيمنع ذلك سيل الدم مأخوذ من ثفر ~~الدابة بفتح الفاء الذي يجعل تحت ذنبها (ثم لتصلي) هكذا في النسختين من ~~المنذري # قال الحافظ ولي الدين العراقي هو بإثبات الياء للإشباع كقوله تعالى إنه ~~من يتقي ويصبر انتهى # قلت وهكذا بإثبات الياء في نسخ الموطإ # وأما في نسخ السنن الموجودة عندي فبإسقاط الياء بلفظ ثم لتصل # واحتج بهذا الحديث من قال إن المستحاضة المعتادة ترد لعادتها ميزت أم لا ~~وافق تميزها عادتها أو خالفها # قال الإمام الخطابي هذا حكم المرأة ويكون لها من الشهر أيام معلومة ~~تحيضها في أيام الصحة قبل حدوث العلة ثم تستحاض فتهريق الدماء ويستمر بها ~~السيلان أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدع الصلاة من الشهر قدر ~~الأيام التي كانت تحيض قبل أن يصيبها ما أصابها فإذا استوفت عدد تلك الأيام ~~اغتسلت مرة واحدة وحكمها حكم الطواهر في وجوب الصلاة والصوم عليها وجواز ~~الطواف إذا حجت وغشيان الزوج إياها إلا أنها إذا أرادت أن تصلي توضأت لكل ~~صلاة لأن طهارتها ضرورة فلا يجوز أن تصلي صلاتي فرض كالمتيمم انتهى كلامه # قال المنذري حسن ms0332 # [275] (معناه) أي معنى حديث مالك (قال) أي الليث في حديثه (فإذا خلفت ذلك ~~وحضرت # PageV01P314 # الصلاة فلتغتسل بمعناه) فيه دليل على أن الحائض ليس الغسل عليها واجبا ~~على الفور بعد انقطاع الحيض حتى جاءت وقت الصلاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناد هذه الرواية مجهول # [276] (فإذا خلفتهن) أي تركت أيام الحيض وراءها # [278] (وتغتسل فيما سوى ذلك) أي فيما سوى أيام الحيض وهو بعد انقطاعه ~~(وتستذفر) بذال معجمة من الذفر أي لتستعمل طيبا يزيل به هذا الشيء الكريه ~~عنها وإن روي بمهملة فالمعنى لتدفع عن نفسها الدفر أي الرائحة الكريهة كذا ~~في التوسط شرح سنن أبي داود # وفي بعض النسخ تستثفز (سمى المرأة) مفعول سمى (حماد بن زيد) فاعل سمى ~~(قال) أي حماد (فاطمة) فظهر أن المرأة المبهمة هي فاطمة # [279] (عن الدم) أي دم الاستحاضة (فرأيت مركنها) بكسر الميم إجانة تغتسل ~~فيها الثياب يقال # PageV01P315 # بالفارسية لكن وتغاره (ملآن دما) على وزن عطشان (فقال لها) أي لأم حبيبة ~~(امكثي) أمر من المكث وهو الإقامة مع الانتظار والتلبث في المكان أي انتظري ~~للطهارة وتلبثي غير مصلية (قدر ما) أي الأيام التي (تحبسك) بكسر الكاف عن ~~الصلاة والصوم وغيرهما (حيضتك) بفتح الحاء أي اتركي الصلاة والصوم وقراءة ~~القرآن وغيرها قدر أيام حيضتك التي كنت تتركينها فيها قبل حدوث هذه العلة ~~وانتظري الطهارة (ثم اغتسلي) بعد انقضاء تلك المدة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي (ورواه قتيبة) أي ذكره والضمير المنصوب ~~في رواه يرجع إلى جعفر بن ربيعة (بين) ظرف (أضعاف) بفتح الهمزة # قال الجوهري وقع فلان في أضعاف كتابه يريدون توقيعه في أثناء السطور أو ~~الحاشية # وفي القاموس أضعاف الكتاب أثناء سطوره (حديث) بالتنوين المضاف إليه ~~لأضعاف (جعفر بن ربيعة) بدل من الضمير المنصوب في رواه (في آخرها) بفتح ~~الخاء أي في آخر المرة # وحاصل المعنى أن قتيبة ذكر مرة أخرى عند التحديث أن لفظ جعفر بن ربيعة في ~~الإسناد ثابت بين السطور أو الحاشية وكأنه لم يتيقن به ولذا حدث مرة ~~بإثباته ومرة ms0333 بإسقاطه ويحتمل فيه توجيه آخر وهو أن يجعل جعفر منونا مضافا ~~إليه لحديث وبن ربيعة بدلا من الضمير المنصوب في رواه وقوله في آخرها بكسر ~~الخاء أي في آخر السطور والمعنى أن قتيبة روى الحديث بلفظ جعفر فقط من غير ~~نسبة لأبيه وذكر أن بين سطور حديث جعفر في آخر السطور موجود لفظ بن ربيعة ~~(فقالا جعفر بن ربيعة) بذكر لفظ جعفر بن ربيعة في الإسناد لا بين السطور أو ~~في الحاشية هذا على التوجيه الأول # وعلى التوجيه الثاني معناه روى علي بن عياش ويونس بن محمد لفظ جعفر مع ~~نسبته إلى أبيه لا كما روى قتيبة بأن ذكر لفظ جعفر في الإسناد ولفظ بن ~~ربيعة بين السطور أو في الحاشية والله تعالى أعلم # [280] (إنما ذلك عرق) بكسر العين وسكون الراء هو المسمى بالعاذل # قال الخطابي في المعالم # PageV01P316 # يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العروق فانفجر الدم وليس بدم الحيض ~~الذي يقذفه الرحم لميقات معلوم فيجري مجرى سائر الأثقال والفضول التي ~~تستغني عنها الطبيعة فتقذفها عن البدن فتجد النفس راحة لمفارقته انتهى # وقال الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي في المصفى بعد نقل قول الخطابي ~~والأمر المحقق في ذلك أن دم الاستحاضة ودم الحيض هما يخرجان من محل واحد ~~لكن دم الحيض هو مطابق لعادة النساء التي جبلن عليها ودم الاستحاضة يجري ~~على خلاف عادتهن لفساد أوعية الدم والرطوبة الحاصلة فيها وإنما عبر هذا ~~بتصدع العروق (قرؤك) بفتح القاف ويجمع على القروء والأقراء قال الخطابي ~~يريد بالقرء ها هنا الحيض وحقيقة القرء الوقت الذي يعود فيه الحيض أو الطهر ~~ولذلك قيل للطهر كما قيل للحيض قرءا # انتهى (فإذا مر قرؤك) أي مضى (فتطهري) أي تغتسلي (ثم صلي ما بين القرء ~~إلى القرء) أي صلي من انقطاع الحيض الذي في الشهر الحاضر إلى الحيض الذي في ~~شهر يليه # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده المنذر بن المغيرة # سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال هو مجهول ليس بمشهور # [281] (أو أسماء حدثتني ms0334 أنها أمرتها) أي أسماء (فاطمة) فاعل أمرتها وهذه ~~الرواية على التردد هل روى عروة عن أسماء بنت عميس أو فاطمة بنب أبي حبيش # وقد وقع في رواية للمؤلف والدارقطني من طريق خالد عن سهيل بن أبي صالح عن ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت قلت يا رسول الله فاطمة ~~بنت أبي عميس استحيضت منذ كذا وكذا فذكر الحديث بطوله بلفظ آخر (فأمرها) أي ~~فاطمة (أن تقعد) وتكف نفسها عن فعل ما تفعله الطاهرة (كانت تقعد) قبل ذلك ~~الداء (ثم تغتسل) بعد انقضاء تلك الأيام التي عدتها للحيض وفيه دليل لمن # PageV01P317 # ذهب إلى أن الاعتبار للعادة لا للتمييز # قال المنذري حسن (وهذا) أي هذا اللفظ وهو قوله فأمرها أن تدع الصلاة أيام ~~أقرائها (وهم من بن عيينة) فهو مع كونه حافظا متقنا قد وهم في رواية هذه ~~الجملة (ليس هذا) اللفظ المذكور (في حديث الحفاظ) كعمرو بن الحارث والليث ~~ويونس وبن أبي ذئب والأوزاعي ومعمر وغيرهم وستعرف ألفاظهم بتمامها بعد هذا ~~الباب (إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح) عن الزهري في الحديث المتقدم فأصحاب ~~الزهري غير سفيان بن عيينة رواه عن الزهري مثل ما رواه سهيل بن أبي صالح ~~وهو قوله فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد (لم يذكر فيه) أي في حديثه ~~هذه الجملة # ولقائل أن يقول إن الوهم ليس من بن عيينة بل من رواية أبي موسى محمد بن ~~المثنى فهو ذكر هذه الجملة في روايته عن بن عيينة وأما الحميدي فلم يذكرها ~~فالقول ما قال الحميدي لأنه أثبت أصحاب بن عيينة لازمه تسع عشرة سنة # وحاصل الكلام أن جملة تدع الصلاة أيام أقرائها ليست بمحفوظة في رواية ~~الزهري ولم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهري غير بن عيينة وهو وهم فيه ~~والمحفوظ في رواية الزهري إنما قوله فأمرها أن تقعد الأيام كانت تقعد ومعنى ~~الجملتين واحد لكن المحدثين معظم قصدهم إلى ضبط الألفاظ المروية بعينها ~~فرووها كما سمعوا وإن اختلطت رواية بعض ms0335 الحفاظ في بعض ميزوها وبينوها # PageV01P318 # (وهو قول الحسن إلخ) وحاصل الكلام أن علي بن أبي طالب وعائشة وبن عباس ~~رضي الله عنهم من الصحابة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحولا ~~والنخعي وسالم بن عبد الله والقاسم من التابعين كلهم قالوا إن المستحاضة ~~تدع الصلاة أيام أقرائها فهؤلاء من القائلين بما ترجم به المؤلف في الباب ~~بقوله ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض فعند هؤلاء ترجع ~~المستحاضة إلى عادتها المعروفة إن كانت لها عادة والله تعالى أعلم # [282] (أستحاض) بضم الهمزة وفتح التاء المثناة يقال استحيضت المرأة إذا ~~استمر بها الدم بعد أيامها المعتادة فهي مستحاضة (فلا أطهر) لأنها اعتقدت ~~أن طهارة الحائض لا تعرف إلا بانقطاع الدم فكنت بعدم الطهر عن اتصاله ~~(أفأدع الصلاة) أي أيكون لي حكم الحائض فأتركها (قال إنما ذلك) بكسر الكاف ~~لأنه خطاب للمؤنث (بالحيضة) قال الحافظ الحيضة بفتح الحاء كما نقله الخطابي ~~عن أكثر المحدثين أو كلهم وإن كان قد اختار الكسر لكن الفتح ها هنا أظهر ~~(فإذا أقبلت الحيضة) قال الطيبي أي أيام حيضتك فيكون رد إلى العادة أو ~~الحال التي تكون للحيض من قوة الدم في اللون والقوام فيكون رد إلى التمييز # وقال النووي يجوز ها هنا الكسر أي على إرادة # PageV01P319 # الحالة والفتح على المرة جوازا حسنا (فإذا أدبرت) الحيضة وهو ابتداء ~~انقطاعها والمراد بالإقبال ابتداء دم الحيض (فاغسلي عنك الدم ثم صلي) أي ~~بعد الاغتسال كما جاء في التصريح به في رواية البخاري # وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر ~~الاغتسال ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم # قال الحافظ وكلهم ثقات وأحاديثهم في الصحيحين فيحمل على أن كل فريق اختصر ~~أحد الأمرين لوضوحه عنده انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [283] (فإذا ذهب قدرها) أي قدر الحيضة على ما قدره الشرع أو على ما تراه ~~المرأة باجتهادها أو على ما تقدم من عادتها في حيضتها # فيه احتمالات ms0336 ذكره الباجي في شرح الموطأ # واعلم أن هذا الباب لم يوجد في أكثر النسخ وكذا ليس في المنذري ### $ 09 - (باب إذا أقبلت الحيضة وميزت المرأة دم الحيض) # [284] من دم الاستحاضة (تدع الصلاة) وأنها تعتبر دم الحيض وتعمل على ~~إقباله وإدباره فتترك الصلاة عند إقبال الحيضة فإذا أدبرت اغتسلت وحلت # (حدثنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف ضعفه علي بن المديني والنسائي ~~وقال بن معين ليس بشيء وقال أبو زرعة لين الحديث قاله الذهبي (عن بهية) ~~بالتصغير مولاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه (فسد حيضها) أي تجاوز حيضها عن ~~عادتها المعروفة (وأهريقت دما) بالبناء للمجهول أي جرى لها دم الاستحاضة ~~(أن آمرها) أي السائلة عن حكم الاستحاضة (فلتنظر) هكذا في جميع النسخ وهو ~~من النظر يقال نظرت الشيء وانتظرته بمعنى وفي التنزيل ما ينظرون إلا صيحة ~~واحدة أي ما ينتظرون إلا صيحة واحدة والمعنى أنها تنتظر قدر الأيام التي ~~كانت تحيض قبل ذلك ويحتمل أن يكون من الإنظار وهو التأخير والإمهال والمعنى ~~تؤخر وتمهل نفسها عن أداء الصلاة والصيام وغير ذلك مما يحرم فعله على ~~الحائض (قدرها) أي الأيام والليالي # PageV01P320 # (كانت تحيض) فيها (وحيضها مستقيم) أي في حالة استقامة الحيض وهذه جملة ~~حالية (فلتعتد) من الاعتداد يقال اعتددت بالشيء أي أدخلته في العد والحساب ~~فهو معتد به محسوب غير ساقط والفاء للتفسير أي تحسب أيام حيضها بقدر ذلك من ~~الأيام التي كانت تحيض قبل حدوث العلة (ثم لتدع الصلاة فيهن) أي في الأيام ~~المحسوبة المعتدة للحيض (أو بقدرهن) أي تترك الصلاة بقدر الأيام المعتدة ~~للحيض # قال المنذري أبو عقيل بفتح العين وهو يحيى بن المتوكل مديني لا يحتج ~~بحديثه وقيل إنه لم يرو عن بهية إلا هو # [285] (ختنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الخاء والتاء المثناة من ~~فوق ومعناه قريبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم # قال أهل اللغة الأختان جمع ختن وهم أقارب زوجة الرجل والأحماء أقارب زوج ~~المرأة والأصهار يعم الجميع (وتحت عبد الرحمن بن عوف) ms0337 معناه أنه زوجته ~~فعرفها بشيئين أحدهما كونها أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم والثاني كونها زوجة عبد الرحمن (إن هذه ليست بالحيضة) أي ~~هذه الحالة التي أنت فيها من جريان الدم على خلاف عادة النساء ليست بحيضة ~~(ولكن هذا عرق) أي لكن هذا الدم الخارج عرق وسلف تفسير العرق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV01P321 # (لم يذكر هذا الكلام) أي جملة إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت ~~فاغتسلي (ولم يذكروا) هؤلاء (هذا الكلام) أي جملة إذا أقبلت الحيضة # إلخ (وإنما هذا) الكلام أي الجملة المذكورة (لفظ حديث هشام بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة) وليس من لفظ حديث الزهري عن عروة عن عائشة (زاد بن عيينة ~~فيه) أي في حديثه (أيضا) هذا اللفظ (أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها وهو ~~وهم من بن عيينة) لأن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهري عنه ~~غير بن عيينة وسلف تحقيق ذلك هكذا (حديث محمد بن عمرو) الآتي (عن الزهري ~~فيه شيء) من الوهم (ويقرب) حديث محمد بن عمرو في الوهم أو زيادة بن عيينة ~~(من) الكلام (الذي زاد الأوزاعي في حديثه) ولم يذكر أحد من أصحاب الزهري ~~غيره وهو إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فأغتسلي وصلي فزيادة بن ~~عيينة وزيادة الأوزاعي وحديث محمد بن عمرو في كلها وهم وتفرد كل واحد منهم ~~بما لم يذكره أحد سواه Qقال الحافظ بن القيم ~~رحمه الله حديث عروة عن فاطمة هذا قال بن القطان منقطع لأنه انفرد به محمد ~~بن عمرو عن الزهري عن عروة ورواه عن محمد بن عمرو محمد بن أبي عدي مرتين ~~إحداهما من كتابه هكذا والثانية زاد فيه عائشة بين عروة وفاطمة وهذا متصل ~~ولكن لما حدث به من كتابه منقطعا ومن حفظه متصلا فزاد عائشة أورث ذلك نظرا ~~فيه # وقد جاء في سنن أبي داود مصرحا به أنه أخذه من عائشة لا من فاطمة # PageV01P322 # [286] (إذا كان) ms0338 تامة بمعنى وجد (يعرف) فيه احتمالان الأول أنه على صيغة ~~المجهول من المعرفة # قال بن رسلان أي تعرفه النساء # قال الطيبي أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثخانته كما تعرفه باعتبار ~~عادته # والثاني أنه على صيغة المعروف من الأعراف أي له عرف ورائحة (فإذا كان ~~ذلك) بكسر الكاف أي كان الدم دما أسود (فإذا كان الآخر) بفتح الخاء أي الذي ~~ليس بتلك الصفة (فتوضئي) أي بعد الاغتسال (وصلي فإنما هو) أي الدم الذي على ~~غير صفة السواد (عرق) أي دم عرق # قال في سبل السلام وهذا الحديث فهي رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا ~~كان بتلك الصفة فهو حيض وإلا فهو استحاضة وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لها إنما ذلك عرق فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك ~~الدم وصلي ولاينافيه هذا الحديث فإنه يكون قوله إن دم الحيض أسود يعرف ~~بيانا لوقت إقبال الحيضة وإدبارها فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة ~~الدم أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة عملت بعادتها ففاطمة هذه ~~يحتمل أنها كانت معتادة فيكون قوله فإذا أقبلت حيضتك أي بالعادة أو غير ~~معتادة فيزاد بإقبال حيضتها بالصفة ولا مانع من اجتماع المعرفتين في حقها ~~وحق غيرها # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه النسائي حسن Qوروى أبو ~~داود من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن ~~المغيرة عن عروة أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لكن المغيرة مجهول قاله أبو حاتم الرازي والحديث عند غير أبي داود معنعن لم ~~يقل فيه إن فاطمة حدثته # قال وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة حدثتني فاطمة أنها ~~أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة أن تسأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة # قال وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل وعد مما ساء حفظه فيه وظهر أثر ms0339 ~~تغيره عليه # وذلك لأنه أحال فيه على الأيام قال فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ~~قال والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القروء تم كلامه # وهذا كله عنت ومناكدة من بن القطان # أما قوله إنه منقطع فليس كذلك فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ ~~والإتقان معروف لا يجهل # وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن فاطمة وقد أدرك ~~كلتيهما وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته فالانقطاع الذي ~~رمى به الحديث مقطوع دابره وقد صرح بأن فاطمة حدثته به # وقوله إن المغيرة جهله أبو حاتم لا يضره ذلك فإن أبا حاتم الرازي يجهل ~~رجالا وهم ثقات معروفون وهو متشدد في الرجال # وقد وثق المغيرة جماعة وأثنوا عليه وعرفوه # وقوله الحديث عند غير أبي داود معنعن فإن ذلك لا يضره ولاسيما على أصله ~~في زيادة الثقة فقد صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال حدثتني فاطمة وحمله على ~~سهيل # وأن هذا مما ساء # PageV01P323 # (قال بن المثنى حدثنا به) بالحديث المذكور (بن أبي عدي من كتابه هكذا) أي ~~من غير ذكر عائشة بين عروة وفاطمة (ثم حدثنا به) بالحديث المذكور (بعد) أي ~~بعد ذلك # والحاصل أن بن أبي عدي لما حدث بن المثنى من كتابه حدثه من غير ذكر عائشة ~~بين عروة وفاطمة ولما حدثه من حفظه ذكر عائشة بين عروة وفاطمة # قال بن القطان هذا الحديث منقطع # وأجاب بن القيم بأنه ليس كذلك فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ ~~والإتقان لا يجهل وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن ~~فاطمة وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته ~~فالانقطاع الذي رمي به الحديث مقطوع دابره وقد صرح بأن فاطمة حدثته # (الدم البحراني) بفتح الباء # قال الخطابي يريد الدم الغليظ الواسع يخرج من قعر الرحم ونسب إلى البحر ~~لكثرته وسعته والبحر التوسع في الشيء والانبساط # وفي المصباح ms0340 المنير البحر معروف ويقال للدم الخالص الشديد الحمرة باحر ~~وبحراني (وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي) والمعنى أن المستحاضة إذا ~~رأت دما شديد الحمرة فلا تصلي وإذا رأت الطهر وهو انقطاع الدم البحراني ~~فلتغتسل وتصلي فجعل بن عباس رضي الله عنه علامة دم الحيض خروج Qحفظه فيه دعوى باطلة وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل # وقوله إنه أحال فيه على الأيام والمعروف الإحالة على القروء والدم كلام ~~في غاية الفساد فإن المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت ~~يحتسبها حيضها وفي القروء بعينها فأحدهما يصدق الآخر # وأما إحالتها على الدم فهو الذي ينظر فيه ولم يروه أصحاب الصحيح وإنما ~~رواه أبو داود والنسائي وسأل عنه بن أبي حاتم أباه فضعفه وقال هذا منكر ~~وصححه الحاكم # PageV01P324 # الدم البحراني وعلامة دم الاستحاضة خروج غير الدم البحراني (إذا مد بها ~~الدم) أي استمر الدم بعد انقضاء مدته المعلومة (تمسك) المرأة عن الصلاة ~~وغيرها (فهي) بعد ذلك (مستحاضة) أخرجه الدارمي بلفظ إذا رأت الدم فإنها ~~تمسك عن الصلاة بعد أيام حيضها يوما أو يومين ثم هي بعد ذلك مستحاضة (قال ~~التيمي فجعلت أنقص) الأيام التي زادت على أيام حيضها (فقال) قتادة مجيبا ~~(إذا كان) اليوم الزائد (يومين فهو من حيضها) فلا تصلي فيه # أخرج الدارمي أخبرنا محمد بن عيسى حدثنا معتمر عن أبيه قال قلت لقتادة ~~أمرأة كانت حيضها معلوما فزادت عليه خمسة أيام أو أربعة أيام أو ثلاثة أيام # قال تصلي # قلت يومين # قال ذلك من حيضها # وسألت بن سيرين قال النساء أعلم بذلك (وسئل بن سيرين عنه فقال النساء ~~أعلم بذلك) فهن يميزن دم الحيض عن دم الاستحاضة وكأن بن سيرين لم يجبه ~~وأحال على النساء (حدثنا زهير بن حرب وغيره) هكذا في جميع النسخ الحاضرة # وقال الحافظ جمال الدين المزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف وفي رواية ~~أبي الحسن بن العبد عن زهير بن حرب وأبي جعفر محمد بن أبي سمينة جميعا عن ~~عبد الملك # [287] (أستحاض ms0341 حيضة كثيرة) بفتح الحاء وهو مصدر استحاض على حد أنبته الله ~~نباتا حسنا # PageV01P325 # ولا يضره الفرق في اصطلاح العلماء بين الحيض والاستحاضة إذ الكلام وارد ~~على أصل اللغة (أستفتيه وأخبره) الواو المطلق الجمع وإلا كان حقها أن تقول ~~فأخبره وأستفتيه (فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم) بالنصب وفاعل ~~منعتني الحيضة وهذه الجملة مستأنفة مبنية لما ألجأها إلى السؤال ويمكن أن ~~يجعل حالا من الضمير المجرور في قولها فيها (أنعت) أي أصف (الكرسف) بضم ~~الكاف وسكون الراء وضم السين القطن والمعنى أبين لك القطن فاستعمليه وتحشي ~~به فرجك (فإنه يذهب الدم) من الإذهاب (قالت هو أكثر من ذلك) أي الدم أكثر ~~من أن ينقطع بالقطن لاشتداده وفوره (قالت فاتخذي ثوبا) أي إن لم يكن القطن ~~فاستعملي الثوب مكانه (إنما أثج ثجا) بالمثلثة وتشديد الجيم أي أصب صبا # والثج جري الدم والماء جريا شديدا لازم ومتعد يقال ثججت الماء والدم إذا ~~أسكبته وعلى هذا فالمفعول محذوف أي أثج الدم ثجا وعلى الأول إضافة الجري ~~إلى نفسها للمبالغة على معنى أن النفس جعلت كأن كلها دم ثجاج وهذا أبلغ في ~~المعنى (سآمرك بأمرين أيهما فعلت) قال أبو البقاء في إعرابه إنه بالنصب لا ~~غير والناصب له فعلت (فإن قويت عليهما) أي على الأمرين بأن تقدري على أن ~~تفعلي أيهما شئت (فأنت أعلم) بما تختارينه منهما فاختاري أيهما شئت (إنما ~~هذه ركضة من ركضات الشيطان) الراكضة بفتح الراء وسكون الكاف ضرب الأرض ~~بالرجل حال العدو كما تركض الدابة وتصاب بالرجل أراد بها Qقال بن القيم رحمه الله هذا الحديث مداره على بن عقيل وهو عبد ~~الله بن محمد بن عقيل ثقه صدوق لم يتكلم فيه بجرح أصلا # وكان الإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدي وإسحاق بن راهويه يحتجون ~~بحديثه والترمذي يصحح له وإنما يخشى من حفظه إذا انفرد عن الثقات أو خالفهم ~~أما إذا لم يخالف الثقات ولم ينفرد بما ينكر عليه فهو حجة وقال البخاري في ~~هذا الحديث هو حديث ms0342 حسن وقال الإمام أحمد هو حديث صحيح # وأما بن خزيمة فإنه أعله بأن قال لا يصح لأن بن جريج لم يسمعه من بن عقيل ~~ثم ذكر عن الإمام أحمد أنه قال قال بن جريج حدثت عن بن عقيل ولم يسمعه قال ~~أحمد وقد رواه بن # PageV01P326 # الإضرار والأذى يعني أن الشيطان قد وجد به طريقا إلى التلبيس عليها في ~~أمر دينها وطهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتها وصار في التقدير كأنه ركضة ~~نالتها من ركضاته # قاله الخطابي # (فتحيضي) يقال تحيضت المرأة أي قعدت أيام حيضها عن الصلاة والصوم أي ~~اجعلي نفسك حائضة وافعلي ما تفعل الحائض (ستة أيام أو سبعة أيام) قال ~~الخطابي يشبه أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم على غير وجه التحديد من ~~الستة والسبعة لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها وفي مثل سنها من ~~نساء أهل بيتها فإن كانت عادة مثلها أن تقعد ستا قعدت ستا وإن سبعا فسبعا # وفيه وجه آخر وذلك أنه قد يحتمل أن تكون هذه المرأة قد ثبت لها فيما تقدم ~~أيام ستة أو سبعة إلا أنها قد نسيتها فلا تدري أيتهما كانت فأمرها أن تتحرى ~~وتجتهد وتبني أمرها على ما تيقنته من أحد العددين # ومن ذهب إلى هذا استدل بقوله في علم الله أي فيما علم الله من أمرك ستة ~~أو سبعة انتهى (في علم الله تعالى) قال بن رسلان أي في علم الله من أمرك من ~~الست أو السبع أي هذا شيء بينك وبين الله فإنه يعلم ما تفعلين من الإتيان ~~بما أمرتك به أو تركه وقيل في علم الله أي حكم الله تعالى أي بما أمرتك فهو ~~حكم الله تعالى وقيل في علم الله أي أعلمك الله من عادة النساء من الست أو ~~السبع (واستنقأت) أي بالغت في التنقية # قال السيوطي قال أبو البقاء # كذا وقع في هذه الرواية بالألف والصواب استنقيت لأنه من نفى الشيء ~~وأنقيته إذا نظفته ولا وجه فيه للألف ولا للهمزة انتهى ms0343 # وقال في المغرب الهمزة فيه خطأ Qجريج عن ~~النعمان بن راشد قال أحمد # والنعمان يعرف فيه الضعف # وقال بن منده # لا يصح هذا الحديث من وجه من الوجوه لأنه من رواية عبد الله بن محمد بن ~~عقيل # وقد أجمعوا على ترك حديثه # والجواب عن هذه العلل # أما قوله أن بن جريج لم يسمعه من بن عقيل وأن بينهما النعمان بن راشد ~~فجوابه أن النعمان بن راشد ثقة # أخرج له مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه واستشهد به ~~البخاري وقال في حديثه وهم كثير وهو صدوق # وقال بن أبي حاتم أدخله البخاري في الضعفاء فسمعت أبي يقول يحول اسمه منه # فقد عادت علة هذا الحديث إلى النعمان بن راشد ومحمد بن بن عقيل وبن عقيل ~~قد تقدم عن الترمذي أن الحميدي وإسحاق والإمام أحمد كانوا يحتجون بحديثه ~~ودعوى بن منده الإجماع على ترك حديثه غلط ظاهر منه # ونحن نستوفي الكلام على هذا الحديث بعون الله فنقول قال الدارقطني في ~~العلل اختلف عن عبد الله بن محمد بن عقيل في هذا الحديث فرواه أبو أيوب ~~الأفريقي عن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال ووهم ~~فيه وخالفه عبيد الله بن عمر وبن جريج وعمرو بن # PageV01P327 # وقال بعض العلماء النسخ كلها بالهمزة مضبوطة ففي تخطئة الهمزة تخطئة ~~للحفاظ الضابطين مع إمكان حمله على الشذوذ (فصلي ثلاثا وعشرين ليلة) إن ~~كانت أيام الحيض سبعا (أو أربعا وعشرين ليلة وأيامها) إن كانت أيام حيضها ~~ستا (وصومي) ما شئت من تطوع وفريضة (فإن ذلك يجزئك) من الإجزاء أي يكفيك ~~فهذا أول الأمرين المأمور بهما والأمر الثاني أنها بمرور الستة أو السبعة ~~تغتسل للجمع بين صلاتي الظهر والعصر غسلا واحدا وصلاتي المغرب والعشاء غسلا ~~واحدا ولصلاة الصبح غسلا على حدة (إن قدرت على ذلك) أي على الجمع بين ~~الصلاتين مع ثلاث غسلات في اليوم والليلة وجزاؤه محذوف أي فافعلي (وهذا) أي ~~الأمر الثاني (أعجب الأمرين إلي) ms0344 أي أحبهما إلي لكونه أشقهما والأجر على ~~قدر المشقة والنبي صلى الله عليه وسلم يحب ما فيه أجر عظيم (وذكره عن يحيى ~~بن معين) أي ذكر أبو داود هذا الكلام أي كونه رافضيا عن يحيى بن معين Qثابت وزهير بن محمد وإبراهيم بن أبي يحيى فرووه ~~عن بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت ~~جحش # ورواه بن ماجه في سننه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن بن جريج عن بن ~~عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمر بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش # ورواه بن ماجه في سننه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق عن بن جريج عن بن ~~عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمر بن طلحة عن أم حبيبة # وكذلك رواه الترمذي في جامعه وقال إن بن جريج قال عمر بن طلحة قال ورواه ~~عبيد الله بن عمر الرقي وشريك وذكر أنهما قالا عمران بن طلحة # ورواه الترمذي من طريق زهير بن محمد عن بن عقيل فقال عمران بن طلحة وقد ~~تقدم في كلام الدارقطني أن بن جريج قال فيه عمران بن طلحة وهو الصواب فوقع ~~الغلط من عمران بن طلحة إلى عمر بن طلحة وتعلق أبو محمد بن حزم في رده بأن ~~قال رواته # شريك وزهير بن محمد وكلاهما ضعيف عن عمرو بن ثابت وهو ضعيف قال وعمر بن ~~طلحة غير مخلوق لا يعرف لطلحة بن اسمه عمر # قال والحارث بن أبي أسامة قد ترك حديثه فسقط الخبر جملة # وهذا تعلق باطل أما # PageV01P328 # (قال أبو داود سمعت أحمد يقول حديث بن عقيل في نفسي منه شيء) ونقل عن ~~الإمام أحمد خلاف ذلك # قال الترمذي حديث حمنة حسن صحيح وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال هو حديث ~~حسن وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح انتهى # وكذا نقل البيهقي في المعرفة تصحيحه عن أحمد فالجواب عن قول ms0345 أبي داود بأن ~~الترمذي قد نقل عن أحمد تصحيحه نصا وهو أولى مما ذكره أبو داود لأنه لم ~~ينقل التعيين عن أحمد وإنما هو شيء وقع له ففسر به كلام أحمد وعلى فرض أنه ~~من كلام أحمد فيمكن أن يكون قد كان في نفسه من الحديث شيء ثم ظهر له صحته ~~والله أعلم # قال المنذري قال الخطابي قد ترك بعض العلماء القول بهذا الحديث لأن بن ~~عقيل راويه ليس كذلك # وقال أبو بكر البيهقي تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل وهو مختلف في ~~الاحتجاج به هذا آخر كلامه # وقد أخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال أيضا سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن # وهكذا قال أحمد بن حنبل هو حديث حسن صحيح # وعمرو بن ثابت هذا هو أبو ثابت ويعرف بابن أبي المقدام كوفي لا يحتج ~~بحديثه # انتهى # وأطال الكلام أخونا العلامة في غاية المقصود تحت حديث حمنة وقال في آخره ~~ومحصل الكلام أن المستحاضة المعتادة Qشريك ~~فقد تقدم ذكره وتوثيق الأئمة له # وأما زهير بن محمد فاحتج به الشيخان وباقي الستة وعن الإمام أحمد فيه ~~أربع روايات إحداها أنه ثقة # والثانية مستقيم الحديث # والثالثة مقارب الحديث # والرابعة ليس به بأس # وعن يحيى بن معين فيه ثلاث روايات # إحداها صالح لا بأس به # والثانية ثقة # والثالثة ضعيف # وقال عثمان الدارمي ثقة صدوق وقال أبو حاتم محله الصدق وقال يعقوب بن ~~شيبة صدوق صالح الحديث وقال البخاري ما رواه عنه أهل الشام فإنه منكر وما ~~رواه عنه أهل البصرة فإنه صحيح وهذا الحديث قد رواه أبو داود والترمذي من ~~حديث أبي عامر العقدي عبد الملك بن عمرو عنه وهو بصري فيكون على قول ~~البخاري صحيحا # وأما عمرو بن ثابت فلم ينفرد به عن بن عقيل فقد تقدم من رواه عن بن عقيل ~~وأنهم جماعة فلا يضر متابعة عمرو بن ثابت لهم # PageV01P329 # سواء كانت مميزة أو غير مميزة ترد على ms0346 عادتها المعروفة لحديث عائشة وفيه ~~امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك رواه مسلم والمبتدئة المميزة تعمل بالتمييز ~~لحديث إذ كان دم الحيضة فإنه أسود يعرف وغير ذلك ما انضم به والتي تفقدت ~~العادة والتمييز فإنها تحيض ستا أو سبعا على غالب عادة النساء لحديث حمنة # وهذا الجمع بين هذه الأحاديث هو جمع حسن جيد لا مزيد على حسنه # انتهى ملخصا # 1 # ([288] ### | باب ما روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة) # (فكانت) أي أم حبيبة (تغتسل في مركن) بكسر الميم وفتح الكاف هو الإجانة ~~التي تغسل فيها الثياب (حتى تعلو حمرة الدم الماء) قال بن رسلان يعني أنها ~~كانت تغتسل في القصرية التي تغسل فيها الثياب كانت تقعد فيها فتصب عليها ~~الماء من غيرها فتستنقع فيها فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم فيعلوه حمرة ~~الدم السائل عنها فيمر الماء به ثم إنه لا بد أن تنتظف بعد ذلك من تلك ~~الغسالة المتغيرة فتغسل خارجها ما أصاب رجليها من ذلك الماء المتغير بالدم # انتهى Qوأما قوله عمر بن طلحة غير مخلوق ~~فقد ذكرنا أن هذا وهم ممن سماه عمر وإنما هو عمران بن طلحة # وقوله الحارث بن أبي أسامة قد ترك حديثه فإنما اعتمد في ذلك على كلام أبي ~~الفتح الأزدي فيه ولم يلتفت إلى ذلك وقد قال إبراهيم الحربي هو ثقة وقال ~~البرقاني أمرني الدارقطني أن أخرج عنه في الصحيح وصحح له الحاكم وهو أحد ~~الأئمة الحفاظ # PageV01P330 # [289] (فكانت تغتسل) أي أم حبيبة (لكل صلاة) قال الإمام الشافعي رحمه ~~الله إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تغتسل وتصلي وإنما كانت ~~تغتسل لكل صلاة تطوعا # [290] (قال القاسم بن مبرور عن يونس عن بن شهاب عن عمرة عن عائشة عن أم ~~حبيبة بنت جحش) فجعل القاسم عمرة مكان عروة كما جعله عنبسة عن الزهري إلا ~~أن القاسم جعله من مسند أم حبيبة لا من مسند عائشة (وكذلك) أي يكون عمرة ~~مكان عروة (وربما قال معمر عن عمرة عن أم حبيبة بمعناه) أي ms0347 حذف واسطة عائشة ~~رضي الله عنها أيضا (وكذلك رواه إبراهيم بن سعد) أي بذكر عمرة مكان عروة ~~(ولم يقل إلخ) فاعل لم يقل الزهري وجملة ولم يقل إلخ مقولة لقال أي زاد بن ~~عيينة في روايته جملة ولم يقل إلخ # (وكذلك رواه) المشار إليه لقوله كذلك جملة قالت عائشة فكانت تغتسل لكل ~~صلاة # والمعنى أن بن أبي ذئب والأوزاعي كلاهما # قال عن الزهري إن عائشة قالت إن أم حبيبة تغتسل لكل صلاة # [291] (إن أم حبيبة بنت جحش استحيضت إلخ) في إسناده محمد بن إسحاق وهو ~~ثقة على ما # PageV01P331 # هو الحق لكنه مدلس ولم يصرح في هذا الحديث بالتحديث قال المنذري في ~~إسناده محمد بن إسحاق وهو مختلف في الاحتجاج بحديثه [292] (ولم أسمعه منه) ~~أي لم يسمع المؤلف هذا الحديث من أبي الوليد الطيالسي مع كون المؤلف من ~~تلامذته فبين المؤلف وأبي الوليد واسطة لم يذكرها المؤلف (وهذا) أي قوله ~~توضئي لكل صلاة (والقول فيه) أي القول الصحيح في حديث سليمان بن كثير (قول ~~أبي الوليد) الطيالسي وهو قوله اغتسلي لكل صلاة # وهذا ترجيح من Qقال الشيخ شمس الدين بن ~~القيم وقد رد جماعة من الحفاظ هذا وقالوا زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم تكن مستحاضة وإنما المعروف أن أختيها أم حبيبة وحمنة هما ~~اللتان استحيضتا # وقال أبو القاسم السهيلي قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن نجاح أم حبيبة ~~كان اسمها زينب فهما زينبان غلبت على إحداهما الكنية وعلى الأخرى الاسم # ووقع في الموطإ أن زينب بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف واستشكل ~~ذلك بأنها لم تكن تحت عبد الرحمن وإنما كانت عنده أختها أم حبيبة وعلى ما ~~قال السهيلي عن بن نجاح يرتفع الإشكال # قال الحافظ شمس الدين بن القيم وقد أعل بن القطان هذا الحديث بأنه مرسل ~~قال لأن زينب ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم معدودة في التابعيات وإن كانت ~~ولدت بأرض الحبشة فهي تروي عن عائشة وأمها أم ms0348 سلمة وحديث لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد إلا على زوج ترويه عن أمها وعن أحبيبة وعن ~~زينب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما جاء عنها عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مما لم تذكر بينها وبينه أحدا لم تذكر سماعا منه مثل حديثها هذا ~~أو حديثها إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم وحديثها في ~~تغيير اسمها # PageV01P332 # المؤلف لرفع الاغتسال لكل صلاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~المنذري وفي صحيح مسلم قال الليث بن سعد ولم يذكر بن شهاب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته ~~هي # وقال البيهقي والصحيح رواية الجمهور عن الزهري وليس فيها الأمر بالغسل ~~إلا مرة واحدة ثم كانت تغتسل عند كل صلاة من عند نفسها # [293] (أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي) حديث أبي سلمة هذا إسناده حسن ~~ليس فيه علة فيحمل الأمر على الندب جمعا بين الروايتين (وأخبرني) هذه ~~المقولة ليحيى بن أبي كثير أي يقول يحيى وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~(أخبرته) أي أبا سلمة (ترى ما) أي الدم (يريبها) رابني الشيء وأرابني بمعنى ~~شككني (بعد الطهر) أي بعد الغسل قاله محمد بن يحيى شيخ بن ماجه (إنما هو ~~عرق) أي دم يخرج من انفجار العروق ولا يخرج من الرحم ويجيء بحث هذه المسألة ~~في باب المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر (قال) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا بيان للأمرين (وإلا) أي إن لم تغتسل لكل صلاة (فاجمعي) بين ~~الصلاتين بغسل واحد (كما قال القاسم في حديثه) الآتي بلفظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر سهلة أن تغتسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن ~~تجمع بين الظهر والعصر بغسل والمغرب والعشاء بغسل وتغتسل للصبح Qوهذا تعليل فاسد فإنها معروفة الرواية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن أمها وأم حبيبة ms0349 وزينب # وقد أخرج النسائي وبن ماجه هذا الحديث من روايتها عن أم سلمة والله أعلم ~~وقد حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت عليه وهو يغتسل فنضح في وجهها ~~فلم يزل ماء الشباب في وجهها حتى كبرت # PageV01P333 # فحديث بن عقيل وحديث القاسم الآتي في كليهما الأمران جميعا # وهذا المعنى هو ظاهر من عبارة المؤلف لكن فيه إشكال لأنه ليس في حديث بن ~~عقيل الأمر بالاغتسال لكل صلاة نعم إن كان المراد بالقاسم القاسم بن مبرور ~~وبحديثه حديث حمنة الذي روى عن بن عقيل ليزول الإشكال أي روى القاسم في ~~روايته عن بن عقيل الأمرين جميعا إن قويت فاغتسلي لكل صلاة وإن لم تغتسلي ~~فاجمعي بين الصلاتين بغسل واحد ولكن هذا المعنى يتوقف على ثبوت رواية هذا ~~الحديث للقاسم بن مبرور عن بن عقيل لكن لم أقف عليها والله تعالى أعلم ### $ 11 - (باب من قال تجمع أي المستحاضة) # [294] (بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا) واحدا وتغتسل لصلاة الصبح على حدة ~~(فأمرت) بصيغة المجهول والظاهر أن الآمر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(فقلت لعبد الرحمن) هذه مقولة شعبة أي قال شعبة لشيخه عبد الرحمن هل تحدث ~~هذا الحديث (فقال) عبد الرحمن (لا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء) ~~هكذا في أكثر النسخ الحاضرة والمعنى أن عبد الرحمن أنكر على شعبة من سؤاله ~~إياه لما علم من عادة عبد الرحمن أنه لا يحدث لشعبة إلا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال لاأحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم بشيء أي لا أحدثك إلا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما في بعض النسخ لا أحدثك إلا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بشيء وبشيء متعلق بأحدثك والمعنى لا أحدثك بشيء إلا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # ويحتمل أن شعبة يقول إن قولها أمرت # هكذا في روايتنا ولا أدري أن الآمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره ~~فقال عبد الرحمن لا أحدثك عن النبي صلى ms0350 الله عليه وسلم بشيء من شأنها إن ~~الآمر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره # والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV01P334 # [295] (فلما جهدها ذلك) أي فلما شق على سهلة بنت سهيل الغسل لكل صلاة ~~يقال جهد في الأمر جهدا من باب نفع إذا طلب حتى بلغ غايته في الطلب وجهده ~~الأمر والمرض جهدا أيضا إذا بلغ منه المشقة # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف في الاحتجاج به # انتهى (إن امرأة) بغير ذكر اسم المرأة كما ذكره محمد بن إسحاق # [296] (لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء) أي إذا رأت صفرة فوق ~~الماء الذي تقعد فيه فإنه تظهر الصفرة فوق الماء فعند ذلك تصب الماء للغسل ~~خارج المركن # وفائدة القعود في المركن لأن يعلو الدم الماء فتظهر به تمييز دم ~~الاستحاضة من غيره فإنه إذا علا الدم الأصفر فوق الماء فهي مستحاضة أو غيره ~~فهو حيض فهذه هي النكتة في الجلوس في المركن وأما الغسل فخارج المركن لا ~~فيه في الماء النجس # قاله العلامة اليماني (وتوضأ فيما بين ذلك) أي إذا اغتسلت للظهر والعصر ~~توضأت مع ذلك للعصر وإذا اغتسلت للمغرب والعشاء توضأت مع ذلك للعشاء # قال المنذري حسن (لما اشتد عليها) أي على المرأة السائلة (أمرها) أي أمر ~~بن عباس رضي الله عنه # PageV01P335 # ([297] ### | باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر بالإهمال) # أي تغتسل مرة واحدة بعد الطهر من الحيض وهذا هو مذهب الجمهور وهو أقوى ~~دليلا وأحاديث الغسل عند كل صلاة محمولة على الندب كما مر # (ثم تغتسل) بعد الطهر أي بعد انقطاع الحيض غسلا مرة واحدة (وتصلي) بعد ~~الاغتسال متى شاءت (والوضوء عند كل صلاة) ولفظ الترمذي تتوضأ عند كل صلاة ~~وتصوم وتصلي قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان وسألت محمدا يعني ~~البخاري عن هذا الحديث فقلت عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي ما اسمه ms0351 فلم ~~يعرف محمد اسمه وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين إن اسمه دينار فلم يعبأ به # هذا آخر كلامه # وقد قيل إنه جده أبو أمه عبد الله بن يزيد الخطمي # قال الدارقطني ولا يصح من هذا كله شيء وقال أبو نعيم وقال غير يحيى اسمه ~~قيس الخطمي # هذا آخر كلامه وقيل لا يعلم جده وكلام الأئمة يدل على ذلك وشريك هو بن ~~عبد الله النخعي قاضي الكوفة تكلم فيه غير واحد وأبو اليقظان هذا هو عثمان ~~بن عفير الكوفي ولا يحتج بحديثه # انتهى كلام المنذري # PageV01P336 # [300] (عن امرأة مسروق) اسمها قمير مقبولة (ودل على ضعف حديث الأعمش إلخ) ~~واعلم أن المؤلف بين لضعف حديث الأعمش وجهين وحاصل الوجه الأول أن حفص بن ~~غياث رواه عن الأعمش فوقفه على عائشة وأنكر أن يكون مرفوعا وأوقفه أيضا ~~أسباط بن محمد عن الأعمش على عائشة وبأن الأعمش أيضا رواه مرفوعا أوله ~~وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة # والوجه الثاني بينه المؤلف بقوله ودل على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية ~~الزهري عن عروة عن عائشة قالت فكانت تغتسل لكل صلاة في حديث المستحاضة # وحاصله أن حبيب بن أبي ثابت خالف الزهري لأنه ذكر في روايته عن عروة عن ~~عائشة الاغتسال لكل صلاة وذكر حبيب في روايته عن عروة عن عائشة الوضوء لكل ~~صلاة # وهذا الوجه الثاني قد زيفه الخطابي فقال في المعالم رواية الزهري لا تدل ~~على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت لأن الاغتسال في حديث مضاف إلى فعلها وقد ~~يحتمل أن يكون ذلك اختيارا منها وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب فهو ~~مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك # والواجب هو الذي شرعه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به دون ما فعلته ~~وأتته من ذلك # انتهى كلامه # قلت والأمر كما قال الخطابي # PageV01P337 # (عن عائشة توضأ لكل صلاة) أي روي عن علي بن أبي طالب وبن عباس وعائشة كل ~~واحد منهم أن ms0352 المستحاضة تتوضأ لكل صلاة (وهذه الأحاديث كلها ضعيفة) واعلم ~~أنه قد ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الباب تسع روايات ثلاث منها مرفوعة # حديث أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده # وحديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت # وحديث بن شبرمة عن امرأة مسروق # وست منها موقوفة أثر أم كلثوم عن عائشة وأثر عدي بن أبيه عن علي وأثر ~~عمار عن بن عباس وأثر عبد الملك بن ميسرة وبيان ومغيرة وفراس ومجالد عن ~~الشعبي وأثر داود وعاصم عن الشعبي وأثر هشام بن عروة عن أبيه وضعف المؤلف ~~الروايات كلها إلا ثلاثة من الآثار المذكورة فإنه استثناها من التضعيف كما ~~بين بقوله (إلا حديث قمير وحديث عمار مولى بني هاشم وحديث هشام بن عروة عن ~~أبيه) فهذه الثلاثة من الآثار ليست بضعيفة لكن استثنى من هذه الثلاثة أيضا ~~حديث عمار مولى بني هاشم بقوله (والمعروف عن بن عباس الغسل) أي لكل صلاة ~~كما في رواية الدارمي والمعروف في اصطلاح المحدثين الحديث الضعيف الذي خالف ~~القوي فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر فحديث عمار مولى بني ~~هاشم عن بن عباس في الوضوء لكل صلاة منكر والمنكر من أقسام الضعيف فالحاصل ~~أن كل ما في هذا الباب من الروايات ضعيفة إلا أثرين أثر قمير وأثر هشام بن ~~عروة عن أبيه ### $ 13 - (باب من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر) # [301] بالظاء المعجمة أي من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة ~~الظهر # (تغتسل من # PageV01P338 # ظهر إلى ظهر) بالمعجمة # قال الحافظ بن سيد الناس في شرح الترمذي اختلف فيه فمنهم من رواه بالطاء ~~المهملة ومنهم من رواه بالظاء المعجمة أي من وقت صلاة الظهر إلى وقت صلاة ~~الظهر قال الحافظ ولي الدين العراقي وفيه نظر فالمروي إنما هو الإعجام وأما ~~الإهمال فليس رواية مجزوما بها # قلت ويؤيد قول العراقي ما أخرجه الدارمي بلفظ إن القعقاع بن حكيم وزيد بن ~~أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل ms0353 المستحاضة فقال سعيد تغتسل ~~من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر (من ظهر إلى ظهر) بالمعجمتين ~~(وكذلك روى داود وعاصم) أي بالاغتسال من صلاة الظهر إلى مثلها من الغد (عند ~~الظهر) الظاهر أنه بالظاء المعجمة لكن ضبطه بن رسلان بالطاء المهملة والله ~~تعالى أعلم # وإني لم أقف هي رواية عاصم هذه (وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء) ~~أخرج الدارمي عن الحسن في المستحاضة تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر من ~~الغد وأخرج أيضا عن عطاء مثل ذلك (من ظهر إلى ظهر) بالمعجمتين (إنما هو من ~~طهر إلى طهر) أي بالمهملتين (ولكن الوهم دخل فيه) أي في الحديث (فقلبها) أي ~~هذه الجملة (من ظهر إلى ظهر) بالمعجمتين # وإنما الصحيح بالمهملتين # قال الخطابي في المعالم قلت ما أحسن ما قال مالك وما أشبهه بما ظنه من ~~ذلك لأنه لا معنى للاغتسال من وقت صلاة الظهر إلى مثلها من الغد ولا أعلمه ~~قولا لأحد من الفقهاء وإنما هو من طهر إلى طهر وهو وقت انقطاع الحيض انتهى # ونازعه أبو بكر بن العربي فقال والذي استبعد غير صحيح لأنه إذا سقط لأجل ~~المشقة عنها # PageV01P339 # الاغتسال لكل صلاة فلا أقل من الاغتسال مرة في كل يوم عند الظهر في وقت ~~دفاء النهار وذلك للتنظيف # انتهى # (ورواه المسور إلخ) مقصود المؤلف من إيراد رواية المسور تأييد كلام مالك ~~فإن مسورا رواه بالإهمال فقلبه الناس بالإعجام # ([302] ### | باب من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر فتغتسل كل يوم أي وقت # شاءت) # (واتخذت صوفة) قال الجوهري في الصحاح الصوف للشاة والصوفة أخص منه # وقال في المصباح الصوف للضأن والصوفة أخص منه (فيها سمن أو زيت) أي اتخذت ~~المستحاضة صوفة مدهونة بالسمن أو الزيتون وتحملت في فرجها فهذه تقطع جريان ~~الدم وتسترخي تشنج العروق الذي هو سبب لسيلان الدم # قاله بعض العلماء # قال المنذري غريب ### $ 15 - (باب من قال تغتسل بين الأيام) # [303] أي بين أيام الحيض # (ثم تغتسل) غسلا واحدا بعد انقضاء الأيام ms0354 التي كانت تحيض فيها قبل ~~الاستحاضة (ثم تغتسل) ثانيا (في الأيام) التي كانت حسبتها أيام الحيض ~~فتغتسل في كل شهر مرتين مرة عند # PageV01P340 # انقضاء مدة الحيض ومرة في أيام الحيض وهذا قول تفرد به قاسم بن محمد ولا ~~يظهر توجيهه ولا أدري من أين قال ذلك والله تعالى أعلم # ([304] ### | باب من قال توضأ لكل صلاة بعد أن تغتسل مرة واحدة عند الطهر) # (فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي) هذا هو موضع الترجمة لكن ليس فيه لكل صلاة ~~وتقدم هذا الحديث مع شرحه (وروي) بالبناء للمجهول (عن العلاء بن المسيب ~~إلخ) حاصله أن العلاء وشعبة كلاهما رويا هذا الحديث عن الحاكم عن أبي جعفر ~~مرفوعا لكن قوله توضأ لكل صلاة هو مرفوع في رواية العلاء وأما في رواية ~~شعبة فهو من قول أبي جعفر محمد بن علي موقوف عليه ### $ 17 - (باب من لم يذكر الوضوء للمستحاضة) # [305] (إلا عند الحدث) غير جريان الدم فلا يجب عليها الوضوء لكل صلاة أو ~~لوقت كل صلاة بل لها أن تصلي ما شاءت ومتى شاءت ما لم يحدث حدثا غير جريان ~~الدم # PageV01P341 # (فإن رأت شيئا من ذلك توضأت وصلت) المراد من قوله شيئا من ذلك حدث غير ~~الدم لأنه لا يجب الوضوء من الدم الخارج عنها لأن الدم لا يفارقها ولو أريد ~~بقوله شيئا من ذلك الدم لم يكن للجملة الشرطية معنى لأنها مستحاضة فلم تزل ~~ترى الدم ما لم ينقطع استحاضتها فظهر أن المراد بقوله شيئا من ذلك هو حدث ~~غير الدم وبهذا التقرير طابق الحديث الباب لكن الحديث مع إرساله ليس صريحا ~~في المقصود لأنه يحتمل أن يكون المراد بقوله شيئا من ذلك شيئا من الدم بل ~~هو الظاهر من لفظ الحديث فمتى رأت الدم توضأت لكل صلاة وإذا انقطع عنها ~~الدم تصلي بالوضوء الواحد متى شاءت ما لم يحدث لها حدث سواء كان الحدث دمها ~~الخارج أو غيره فجريان الدم لها حدث مثل الأحداث الأخر وأن المستحاضة ~~يفارقها الدم أيضا في بعض الأحيان وهذا ms0355 القول أي وضوؤها حالة جريان الدم ~~وترك الوضوء حالة انقطاع الدم لم يقل به أحد فيما أعلم # والله تعالى أعلم # قال المنذري هذا مرسل # [306] (عن ربيعة أنه كان لا يرى على المستحاضة وضوء إلخ) قال الخطابي قول ~~ربيعة شاذ وليس للعمل عليه وما قاله الخطابي فيه نظر فإن مالك بن أنس وافقه ~~(قال أبو داود هذا قول مالك يعني بن أنس) هذه العبارة في النسختين وليست في ~~أكثر النسخ وكذا ليست في الخطابي ولا المنذري # قال بن عبد البر ليس في حديث مالك في الموطأ ذكر الوضوء لكل صلاة على ~~المستحاضة # وذكر في حديث غيره فلذا كان مالك يستحبه لها ولا يوجبه كما لا يوجبه على ~~صاحب التسلسل ذكره الزرقاني قال المنذري قال الخطابي وقول ربيعة شاذ وليس ~~العمل عليه # وهذا الحديث منقطع وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش ### $ 18 - (باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة بعد الطهر) # [307] هل تعد من الحيض # PageV01P342 # (كنا لا نعد الكدرة) بضم الكاف أي ما هو بلون الماء الوسخ الكدر ~~(والصفرة) أي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار (بعد الطهر ~~شيئا) وفي رواية الدارمي بعد الغسل قال الخطابي اختلف الناس في الصفرة ~~والكدرة بعد الطهر والنقاء # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال ليس ذلك بمحيض ولا تترك لها الصلاة ~~وتتوضأ وتصلي وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي # وقال سعيد بن المسيب إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت وبه قال أحمد بن حنبل # وعن أبي حنيفة إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة والكدرة يوما ~~أو يومين ما لم يجاوز العشر فهو من حيضها ولا تطهر حتى ترى البياض خالصا # واختلف قول أصحاب الشافعي في هذا فالمشهور من مذهب أصحابه أنها إذا رأت ~~الصفرة والكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم تجاوز خمسة عشر يوما فإنها حيض # وقال بعضهم إذا رأتها في أيام العادة كانت حيضا ولا تعتبرها فيما جاوزها ~~وأماالمبتدأة إذا رأت أول ما رأت الدم صفرة أو كدره فإنها لا ms0356 يعتد في قول ~~أكثر الفقهاء وهو قول عائشة وعطاء # وقال بعض أصحاب الشافعي حكم المبتدأة بالصفرة والكدرة حكم الحيض # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وليس فيه بعد الطهر ### $ 19 - (باب المستحاضة يغشاها زوجها أي يجامعها زوجها) # [309] # PageV01P343 # (لا يروي عنه) أي من معلى بن منصور (لأنه كان ينظر في الرأي) حكى أبو ~~طالب عن أحمد أنه قال ما كتبت عنه وكان يحدث بما وافق الرأي وكان يخطىء # كذا في مقدمة الفتح # [310] (عن حمنة إلخ) قال صاحب المنتقى وكانت أم حبيبة تحت عبد الرحمن بن ~~عوف كذا في صحيح مسلم وكانت حمنة تحت طلحة بن عبيد الله # انتهى # ومقصود صاحب المنتقى أن عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله من الصحابة ~~قد فعلا ذلك في زمن الوحي ولم ينزل في امتناعه فيستدل به على الجواز # قال المنذري في سماع عكرمة من أم حبيبة وحمنة نظر # وليس فيها ما يدل على سماعه منهما # والله عز وجل أعلم # 2 # ([311] ### | باب ما جاء في وقت النفساء) # وكم تجلس وتمكث في نفاسها وإلى أي مدة لا تصلي ولا تصوم # والنفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة ويجيء بعض بيانه # (عن مسة) بضم الميم وتشديد السين هي أم بسة بضم الموحدة # قال الدارقطني لا تقوم بها حجة وقال بن القطان لا يعرف حالها ولا عيبها ~~ولا يعرف في غير هذا الحديث Qقال الشيخ شمس ~~الدين بن القيم وقد روى عنها (أي عن مسة) أبو سهل كثير بن زياد والحكم بن ~~عتيبة ومحمد بن عبد الله العرزمي وزيد بن علي بن الحسين # PageV01P344 # وأجاب عنه في البدر المنير فقال ولا نسلم جهالة عينها وجهالة حالها ~~مرتفعة فإنه روى عنها جماعة كثير بن زياد والحكم بن عتيبة وزيد بن علي بن ~~الحسين ورواه محمد بن عبيد الله العزرمي عن الحسن عن مسة أيضا فهؤلاء رووا ~~عنها وقد أثنى على حديثها البخاري وصحح الحاكم إسناده فأقل أحواله أن يكون ~~حسنا # انتهى (كانت النفساء) قال الجوهري النفاس ولادة المرأة ms0357 إذا وضعت فهي ~~نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال غير نفساء وعشراء ~~ويجمع أيضا على نفساوات وعشروات وامرأتان نفساوان وعشراوان (تقعد بعد ~~نفاسها أربعين يوما أو أربعين ليلة) فيه دليل على أن الدم الخارج عقيب ~~الولادة حكمه يستمر أربعين يوما تقعد فيه المرأة عن الصلاة وعن الصوم وأما ~~إذا رأت الطهر قبل أربعين يوما فطهرت كما سيجيء وقوله أو أربعين ليلة ~~الظاهر أنه شك من زهبر أو من دونه (وكنا نطلي على وجوهنا) أي نلطخ والطلي ~~الادهان (الورس) في الصحاح الورس بوزن الفلس نبت أصفر يكون باليمنى تتخذ ~~منه الغمرة للوجه وورس الثوب توريسا صبغه بالورس (تعني من الكلف) بفتح ~~الكاف واللام لون بين السواد والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه وشيء يعلو ~~الوجه كالسمسم # كذا في الصحاح للجوهري # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث ~~أبي سهل عن مسة الأزدية وقال محمد بن إسماعيل علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو ~~سهل ثقة ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل وقال الخطابي حديث ~~مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل قال مسة هذه أزدية واسم أبي سهل كثير بن ~~زياد وهو ثقة وعلي بن عبد الأعلى ثقة # [312] (يقضين صلاة المحيض) أي الحيض ولعله لم يبلغه حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في هذه المسألة (فقالت لا يقضين) الصلاة (كانت المرأة من ~~نساء النبي صلى الله عليه وسلم) والمراد بنسائه غير أزواجه صلى الله عليه ~~وسلم من بنات وقريبات وسرية ومارية وأن النساء أعم من الزوجات لدخول البنات ~~وسائر # PageV01P345 # القرابات تحت ذلك (تقعد في النفاس # إلخ) فإن قلت إن مسة سألت أم سلمة رضي الله عنها عن حكم الصلاة في حالة ~~الحيض وأخبرت عن سمرة أنه يأمر بها وأجابت أم سلمة عن صلاة النفساء قلت في ~~تأويله وجهان الأول أن المراد بالمحيض ها هنا هو النفاس بقرينة الجواب ~~والثاني أن أم سلمة أجابت عن صلاة حال النفاس الذي ms0358 هو أقل مدة الحيض فإن ~~الحيض قد يتكرر في السنة اثنا عشر مرة والنفاس لا يكون مثل ذلك بل هو أقل ~~منه جدا فقالت إن الشارع قد عفا عن الصلاة في حال النفاس الذي لا يتكرر ~~فكيف لا يغفو عنها في حال الحيض الذي يتكرر والله أعلم # قال الترمذي في جامعه وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ~~ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر ~~أهل العلم قالوا لا تدع الصلاة بعد الأربعين وهو قول أكثر الفقهاء وبه قال ~~سفيان الثوري وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق # ويروى عن الحسن البصري أنه قال تدع الصلاة خمسين يوما إذا لم تطهر # ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستين يوما # انتهى # قلت والصحيح من هذه المذاهب وأقوى دليلا هو أن أكثر مدة النفاس أربعون ~~يوما ولا حد لأقله بل متى ينقطع دمها تطهر وتصلي والله أعلم ### $ 21 - (باب الاغتسال من الحيض) # [313] كيف هو # (عن امرأة من بني غفار قد سماها لي) يشبه أن تكون هذه المقولة لسلمة بن ~~الفضل أي قال سلمة الراوي عن محمد بن إسحاق أي إني لم أحفظ اسم امرأة من ~~بني غفار مع أن شيخي # PageV01P346 # كان سماها لي فنسيت # قال السهيلي هذه المرأة الغفارية اسمها ليلى وإنها امرأة أبي ذر الغفاري # وقال بن عبد البر كانت تخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه تداوي ~~الجرحى وتقيم على المرضى (أردفني) أي حملني خلفه على ظهر الدابة (على حقيبة ~~رحله) حقيبة على وزن لطيفة وهي كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب # كذا في القاموس # والرحل هو المركب للبعير وهو أصغر من القتب # قال بن الأثير الحقيبة هي الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب # انتهى # فالإرداف على حقيبة الرجل لا يستلزم المماسة فلا إشكال في إردافه صلى ~~الله عليه وسلم إياها (إلى الصبح) أي ms0359 في الصبح (فإذا بها) أي بالحقيبة ~~(وكانت) تلك الحيضة (أول حيضة حضتها) في السفر أو مطلقا (فتقبضت إلى ~~الناقة) من باب التفعل أي وثبت إليها # قال في القاموس وتقبض إليه وثب (لعلك نفست) أي حضت # قال الخطابي أصل هذه الكلمة من النفس إلا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من ~~الحيض والنفاس فقالوا في الحيض نفست بفتح النون وفي الولادة بضمها انتهى # (فأصلحي من نفسك) ما يمنعك من خروج الدم إلى حقيبة الرحل (رضخ لنا) من ~~باب نفع أي أعطانا قليل المال يقال رضخت له رضخا ورضيخة أعطيته شيئا ليس ~~بالكثير (من الفيء) بالهمزة أي عن الغنيمة (إلا جعلت في طهورها ملحا) قال ~~الخطابي وفيه من الفقه أنه تستعمل الملحة في غسل الثياب وتنقيته من الدم ~~والملح مطعوم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوبا من إبريسم ~~فيجوز على ذلك التدلك بالنخالة ودقيق الباقلا والبطيخ ونحو ذلك مما له قوة ~~الجلاء # وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت الحمام بمصر فرأيت الشافعي يتدلك ~~النخالة # انتهى كلامه # PageV01P347 # [314] (تأخذ سدرها وماءها) للغسل لينظف به الجلد وهي شجر النبق # وهل أوراق النبق تغلى في الماء ويستعمل الماء المغلي في الغسل أو هي تدق ~~وتضمد وتدلك مع الماء على الجسد # لم أر التصريح بذلك في شيء من كتب الأحاديث ولفظ الحديث يحتمل المعنيين ~~(ثم تأخذ فرصتها) بكسر الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة قطعة من صوف أو ~~قطن أو جلدة عليهما صوف وفي الرواية الآتية ممسكة (قالت) المرأة السائلة ~~(بها) أي بالفرصة الممسكة (يكني) من باب رمى يقال كنيت بكذا عن كذا والاسم ~~الكناية وهي أن يتكلم بشيء يستدل به على المكنى عنه كالرفث والغائط ~~(تتبعين) من الافتعال (آثار الدم) جمع إثر بكسر الهمزة أي اجعلها في الفرج ~~وحيث أصاب الدم لينظف المحل وتقطع به الرائحة الكريهة # [315] (وقالت لهن معروفا) هذا عطف لقولها فأثنت عليهن (فرصة ممسكة) على ~~وزن المفعول من التفعيل أي مطلية بالمسك ومطيبة منه كذا فسره الخطابي ~~والنووي وغيرهما (كان ms0360 أبو عوانة يقول فرصة) بالفاء والصاد المهملة (وكان ~~أبو الأحوص يقول قرصة) بالقاف المفتوحة # ووجهه المنذري فقال يعني شيئا يسيرا مثل القرصة بطرف الإصبعين كذا في فتح ~~الباري # قال النووي الصواب هو الفرصة بالفاء والصاد المهملة وإن المراد بالمسك ~~بكسر الميم الطيب المشهور # [316] (سبحان الله تطهري بها) سبحان الله في هذا الموضع وأمثاله يراد بها ~~التعجب ومعنى # PageV01P348 # التعجب ها هنا كيف يخفى مثل هذا الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه ~~إلى فكر (واستتر) النبي صلى الله عليه وسلم وجهه (بثوب) وفي رواية للبخاري ~~استحي فأعرض بوجهه (حتى يبلغ) أي الماء (شؤون رأسك) أي أصول شعر رأسك (وأن ~~يتفقهن فيه) أي يتعلمن في الدين # والفقه فهم الشيء # قال بن فارس كل علم بشيء فهو فقه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه ### $ 22 - (باب التيمم) # [317] التيمم في اللغة هو القصد وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه ~~واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها # واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو خصيصة خصها الله ~~تعالى به هذه الأمة ذكره النووي # (في طلب قلادة) بكسر القاف كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى عقدا (أضلتها ~~عائشة) أي أضاعتها # أضللت الشيء إذا ضاع منك فلم تعرف مكانه كالدابة والناقة وما أشبههما فإن ~~أخطأت موضع الشيء الثابت كالدار قلت ضللته بغير الألف كذا في المصباح ~~(فصلوا بغير وضوء) وفي رواية للبخاري وليس معهم ماء فصلوا # قال النووي في شرح مسلم وفيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على ~~حاله # وهذه المسألة فيها خلاف للخلف والسلف ثم ذكر الأقوال ثم قال الرابع تجب ~~الصلاة ولا تجب الإعادة وهذا مذهب المزني وهو أقوى الأقوال دليلا ويعضده ~~هذا الحديث وأشباهه فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إيجاب # PageV01P349 # إعادة مثل هذه الصلاة # والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الأمر فلا يجب وهكذا ~~يقول المزني في كل صلاة وجبت في الوقت على نوع من الخلل لا يجب إعادتها ms0361 # قلت ما ذهب إليه المزني هو مذهب أحمد وسحنون وبن المنذر فعند هؤلاء تجب ~~الصلاة على عادم التراب والماء ولا يجب الإعادة وهو الحق الصريح ويؤيده ما ~~رواه الشيخان من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وأما حديث ~~لا يقبل الله صلاة بغير طهور فهو محمول على القادر على الطهور (فأتوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له) وهذا صريح في أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أقر على فعلهم ذلك وهو صلاتهم من غير وضوء ولا تيمم فلا يقال إنه كان ~~باجتهاد منهم فلا حجة فيه (فأنزلت آية التيمم) في صحيح البخاري في تفسير ~~سورة المائدة من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية (زاد بن نفيل) ~~هو عبد الله بن محمد النفيلي في روايته (ما أنزل بك أمر) من الحزن والهم ~~(ولك فيه فرجا) ومخرجا وخيرا وطريقا سهلا للخروج منه وبركة ليستنوا به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [318] (أنهم تمسحوا) من التفعل والمسح في الوضوء هو إصابة الماء باليد ~~وفي التيمم إمرار اليد بالتراب (وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) جملة ~~حالية (بالصعيد) متعلق بتمسحوا (فمسحوا بأيديهم) اليد مؤنثة وهي من المنكب ~~إلى أطراف الأصابع (إلى المناكب) جمع منكب وهو مجتمع رأس العضد (والآباط) ~~الإبط ما تحت الجناح ويذكر ويؤنث والجمع آباط (من بطون أيديهم) متعلق ~~بمسحوا أي مسحوا من بطون الأيدي لا من ظهورها # PageV01P350 # قال العلامة محمد إسحاق المحدث الدهلوي شيخ شيخنا هذا قياس الصحابة في ~~أول الأمر قبل بيان النبي صلى الله عليه وسلم فلما بينه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم علموا كيفية التيمم # قال البيهقي قال الشافعي في كتابه قال عمار تيممنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى المناكب وروى عنه النبي صلى الله ms0362 عليه وسلم الوجه والكفين ~~فكأن قوله تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن عن أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم انتهى # [319] (المهري) بفتح الميم وسكون الهاء منسوب إلى مهرة بن حيدان وهو أبو ~~قبيلة تنسب إليها الإبل المهرية (ولم يقبضوا من التراب شيئا) لأن المقصود ~~هو ضرب الأيدي على الصعيد من غير زيادة على ذلك وتحصل الطهارة بالضرب لا ~~بالتغيير (فذكر) أي سليمان (نحوه) أي نحو حديث أحمد بن صالح (ولم يذكر) في ~~حديثه (قال بن الليث) هو عبد الملك بن شعيب (إلى ما فوق المرفقين) أي مسحوا ~~بأيديهم كلها إلى ما فوق المرفقين قال المنذري وأخرجه بن ماجه وهو منقطع # عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر # وقد أخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا من حديث عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتيبة عن أبيه عن عمار موصولا # [320] (عرس) من التفعيل # يقال عرس إذا نزل المسافر ليستريح نزلة ثم يرتحل وقال الخليل وأكثر أئمة ~~اللغة التعريس نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة ولا يسمى نزول أول ~~الليل تعريسا (بأولات الجيش وفي رواية) الشيخين بالبيداء أو بذات الجيش # قال بن التين شارح البخاري البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من ~~طريق مكة وذات الجيش وراء ذي الحليفة # انتهى # وذات الجيش وأولات الجيش واحد (فانقطع عقدها) عقد بكسر العين المهملة كل ~~ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى قلادة (من جزع ظفار) الجزع خرز فيه سواد ~~وبياض الواحد جزعة مثل تمر وتمرة # وحكي في ضبط ظفار وجهان كسر أوله وصرفه أو فتحه والبناء بوزن قطام # قال القاضي عياض هو مدينة معروفة بسواحل اليمن # وقال بن الأثير # PageV01P351 # والصحيح رواية ظفار كقطام اسم مدينة لحمير (فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك) ~~الناس مفعول حبس وابتغاء فاعلها (فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) ليس المراد به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام معهم وصنع مثل ما ~~صنعوا بل المراد أنهم قاموا للتيمم وهم كانوا ms0363 مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما هو في الرواية السابقة (فمسحوا بها) أي باليد المضروبة على الأرض ~~(ومن بطون أيديهم إلى الآباط) من للابتداء أي ثم ابتدءوا من بطون أيديهم ~~ومدوا إلى الآباط فمسحوا أولامن ابتداء ظهور الأكف إلى المناكب # وثانيا من ابتداء بطون الأكف إلى الآباط والله تعالى أعلم # (ولا يعتبر بهذا الناس) أي الناس لا يعتبرون بهذا الحديث ولا يأخذونه ولم ~~يذهب أحد إلى التيمم إلى الآباط والمناكب # هكذا قال الزهري # وأما هو فقد ذكر بن المنذر والطحاوي وغيرهما عن الزهري أنه كان يرى ~~التيمم إلى الآباط (وكذلك رواه بن إسحاق) أي بذكر عبد الله بن عباس بين ~~عمار وعبيد الله بن عبد الله (قال فيه عن بن عباس) هذه الجملة بيان لقوله ~~كذلك رواه بن إسحاق (وكذلك قال أبو أويس عن الزهري) أي بذكر عبد الله بن ~~عتيبة بين عبيد الله بن عبد الله وعمار بن ياسر كما ذكره مالك (وشك فيه) أي ~~في هذا الحديث (مرة قال عن أبيه ومرة قال عن بن عباس) تفسير لما قبله ~~(اضطرب بن عيينة فيه) فمرة قال عن أبيه ومرة أسقطه وجعل مكانه عن بن عباس ~~(وفي سماعه عن الزهري) أيضا اضطرب فمرة رواه عن الزهري بنفسه ومرة جعل بينه ~~وبين الزهري واسطة عمرو بن دينار والاضطراب في # PageV01P352 # اصطلاح المحدثين هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة من راو واحد مرتين ~~أو أكثر أو من راويين أو رواة ويقع الاضطراب في الإسناد تارة وفي المتن ~~أخرى ويقع في الإسناد والمتن معا من راو واحد أو راويين أو جماعة # والاضطراب موجب لضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط من رواته الذي هو شرط في ~~الصحة والحسن فإن رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويها مثلا أو كثرة صحبة ~~المروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث ~~مضطربا (ولم يذكر أحد منهم) أي من رواة الزهري في هذا الحديث (الضربتين إلا ~~من سميت) أي ذكرت اسمه # وهم يونس وبن ms0364 إسحاق ومعمر فإنهم رووا عن الزهري لفظ الضربتين # وما عداهم كصالح بن كيسان والليث بن سعد وعمرو بن دينار ومالك بن أبي ذئب ~~وغيرهم فكلهم رووه ولم يذكر أحد من هؤلاء ضربتين وأما لفظ المناكب والآباط ~~فقد اتفق الكل في رواياتهم عن الزهري على هذه اللفظة غير بن إسحاق فإنه قال ~~في روايته المرفقين # قال المنذري وقال غيره أي غير أبي داود حديث عمار لا يخلو إما أن يكون عن ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم أولا فإن لم يكن عن أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف هذا ولا حجة لأحد مع كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم والحق أحق أن يتبع وإن كان عن أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهو منسوخ وناسخه حديث عمار أيضا # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه ولا يجوز على عمار إذا ذكر تيممهم مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية إلى المناكب إن كان عن أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا أنه منسوخ عنده إذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالتيمم على الوجه والكفين أو يكون لم يرو عنه إلا تيمما واحدا واختلف ~~روايته عنه # فتكون رواية بن الصمة التي لم تختلف أثبت وإذا لم تختلف فأولى أن يؤخذ ~~بها لأنها أوفق لكتاب الله من الروايتين اللتين رويتا مختلفتين أو يكون ~~إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا فاحتاطوا وأتوا على غاية ما ~~يقع عليه اسم اليد لأن ذلك لا يضرهم كما لا يضرهم لو فعلوه في الوضوء فلما ~~صاروا إلى مسألة النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنهم يجزيهم من التيمم ~~أقل مما فعلوا وهذا أولى مما فعلوا وهذا أولى المعاني عندي برواية بن شهاب ~~من حديث عمار بما وصفت من الدلائل # قال الخطابي لم يختلف أحد من أهل العلم في أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح ~~بالتراب ما وراء المرفقين وفيما قاله نظر فقد ذكر ms0365 بن المنذر والطحاوي ~~وغيرهما عن الزهري أنه كان يرى التيمم إلى الآباط # وقد # PageV01P353 # أخرج البخاري ومسلم والنسائي حديث عائشة في انقطاع العقد وليس فيه كيفية ~~التيمم # انتهى كلام المنذري # [321] (يا أبا عبد الرحمن) كنية عبد الله بن مسعود (أرأيت) أي أخبرني ~~وهذا اللفظ شائع على لسان الفصحاء وفيه إطلاق الرؤية وإرادة الإخبار لأنها ~~سببه فهو مجاز مرسل من إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب (أجنب) أي صار جنبا ~~(أما كان يتيمم) بهمزة الاستفهام (فقال) أي عبد الله (لا) أي لا يتيمم (لو ~~رخص لهم) على بناء المجهول (في هذا) أي في التيمم (لأوشكوا) أي قربوا (إذا ~~برد) بفتح الراء على المشهور وحكى الجوهري ضمها (فقال له) أي لعبد الله ~~(لهذا) لأجل تيمم صاحب البرد (فتمرغت في الصعيد) أي تقلبت في التراب ظنا ~~بأن الجنب يحتاج أن يوصل التراب إلى جميع بدنه لأن التيمم بدل من الغسل ~~فيقع على هيئة الغسل (فضرب) النبي صلى الله عليه وسلم (بيده على الأرض) وفي ~~رواية مسلم ثم ضرب بيديه إلى الأرض ضربة واحدة (فنفضها) تخفيفا للتراب ~~(فقال له) لأبي موسى (لم يقنع بقول عمار) ووجه عدم قناعته بقول عمار هو أنه ~~كان معه في تلك القضية ولم يتذكر عمر ذلك أصلا ولهذا قال لعمار اتق الله يا ~~عمار فيما ترويه وتثبت فيه فلعلك نسيت أو اشتبه عليك فإني كنت معك ولا ~~أتذكر شيئا من هذا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [322] (فقال إنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين) وفي رواية النسائي فقال ~~يا أمير المؤمنين # PageV01P354 # ربما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء (إذ كنت أنا وأنت في الإبل) وفي ~~رواية النسائي ونحن نرعى الإبل (فأما أنا فتمعكت) من باب التفعل وأصل المعك ~~الدلك معكه في التراب يمعكه معكا ومعكه تمعيكا مرغه فيه والتمعك التقلب فيه # وفي رواية مسلم يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد ~~ماءا فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب (أن تقول هكذا) أي تفعل ~~هكذا ms0366 (إلى نصف الذراع) قال البيهقي في المعرفة واختلفوا فيه على أبي حبيب ~~بن صهبان # فقيل عنه عن عبد الرحمن بن أبزى إلى نصف الذراع # وقيل عنه عن عمار نفسه وجهه وكفيه والاعتماد على رواية الحكم بن عتيبة ~~فهو فقيه حافظ لم يشك في الحديث وسياقه أحسن انتهى # وستأتي رواية الحكم (إن شئت والله لم أذكره أبدا) أي إن رأيت المصلحة في ~~إمساكي عن التحديث به راجحة على مصلحة في تحديثي به أمسكت فإن طاعتك واجبة ~~علي في غير المعصية وأصل تبليغ هذه السنة قد حصل (فقال عمر كلا والله) لا ~~تمسك تحديثك به ولا يلزم من عدم تذكري أن لا يكون حقا في نفس الأمر فليس لي ~~أن أمنعك من التحديث به (لنولينك) أي نكل إليك ما قلت ونرد إليك (من ذلك) ~~من أمر التيمم (ما توليت) أي ما وليته نفسك ورضيت لها به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا # [323] (ثم مسح وجهه والذراعين إلى نصف الساعدين ولم يبلغ المرفقين) ~~الذراع من المرفق # PageV01P355 # إلى طرف الأصابع والساعد ما بين المرفق والكف كذا في المصباح وقال ~~الأزهري والساعد ساعد الذراع وهو ما بين الزندين والمرفق والزند بالفتح ~~موصل طرف الذراع في الكف وهما زندان الكوع والكرسوع فطرف الزند الذي يلي ~~الإبهام هو الكوع وطرف الزند الذي يلي الخنصر كرسوع # والرسغ مجتمع الزندين ومن عندهما تقطع يد السارق انتهى # والمرفق كمنبر موصل الذراع في العضد والعضد هو مابين المرفق إلى الكتف # [325] (كان سلمة) بن كهيل (فقال له) أي لسلمة (ذات يوم) ذات الشيء نفسه ~~وحقيقته # والمراد ما أضيف له والمعنى يوم من الأيام (انظر) يا سلمة (ما تقول) في ~~روايتك (فإنه) الضمير للشأن (لا يذكر الذراعين غيرك) فأنت متفرد ما بين ~~أصحاب ذر بن عبد الله بذكر لفظ الذراعين # PageV01P356 # [327] (فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين) فيه دليل صريح على الاقتصار في ~~التيمم على الوجه والكفين بضربة واحدة وأن ما زاد على الكفين ليس بضروري ~~وهذا القول قوي من ms0367 حيث الدليل # قال بن دقيق العيد فيه دليل لمن قال بالاكتفاء بضربة واحدة للوجه واليدين ~~ومذهب الشافعي أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين وقد ورد في ~~الضربتين إلا أنه لا يقاوم هذا الحديث في الصحة ولا يعارض مثله بمثله انتهى # وقال الخطابي في المعالم ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن التيمم ضربة ~~واحدة للوجه والكفين وهو قول عطاء بن أبي رباح ومكحول وبه قال الأوزاعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أصحاب الحديث وهذا المذهب أصح في الرواية انتهى ~~وقال الحافظ بن حجر في فتح الباري تحت قول الإمام البخاري باب التيمم للوجه ~~والكفين أي هو الواجب المجزىء وأتى بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف فيه ~~لقوة دليله فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي ~~جهيم وعمار وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه فأما ~~حديث جهيم فورد بذكر اليدين مجملا وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في ~~الصحيحين وبذكر المرفقين في السنن وفي رواية إلى نصف الذراع وفي رواية إلى ~~الآباط فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال وأما رواية الآباط ~~فقال الشافعي وغيره مما تقدم ذكرهمرارا ومما يقوي رواية 000 الصحيحين في ~~الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولاسيما الصحابي المجتهد # PageV01P357 # [328] (قال إلى المرفقين) قال المنذري وفي إسناد هذه الرواية رجل مجهول # انتهى # ونقل العيني عن بن حزم أنه قال هو خبر ساقط # واعلم أنه قد وردت في المسح إلى المرفقين روايات غير ما ذكره المؤلف لكن ~~كلها لا يخلو من مقال وقد سردها كلها مع الكلام عليها أخونا المعظم في غاية ~~المقصود ### $ 23 - (باب التيمم في الحضر) # [329] بفتحتين هو خلاف السفر هل يجوز (من نحو بئر جمل) بفتح الميم والجيم ~~أي من جهة الموضع الذي يعرف ببئر جمل وهو موضع بقرب المدينة فيه مال من ~~أموالها (فمسح بوجهه ms0368 ويديه) قال النووي وحديث أبي جهيم محمول على أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم # قال الحافظ بن حجر وهو مقتضى صنيع البخاري لكن تعقب استدلاله به على جواز ~~التيمم في الحضر بأنه ورد على سبب وهو إرادة ذكر الله لأن لفظ السلام من ~~أسمائه وما أريد به استباحة الصلاة # وأجيب بأنه لما تيمم في الحضر لرد السلام مع جوازه بدون الطهارة فمن خشي ~~فوت الصلاة في الحضر جاز له التيمم بطريق الأولى # انتهى والاستدلال بهذا الحديث على أن التيمم إلى المرفقين غير صحيح لأن ~~لفظ اليد مجمل # وأما رواية الدارقطني من طريق أبي صالح والشافعي من طريق أبي الحويرث ~~بلفظ ذراعيه فهي ضعيفة # قال الحافظ والثابت في حديث أبي جهيم بلفظ يديه لا ذراعيه فإنها رواية ~~شاذة مع ما في أبي الحويرث وأبي صالح من الضعف # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وأخرجه مسلم منقطعا وهو أحد ~~الأحاديث المنقطعة # PageV01P358 # [330] (وكان من حديثه) أي من حديث بن عمر لا من حديث بن عباس لأن هذا ~~الحديث مروي من طرق عن بن عمر ولم يعرف هذا عن عبد الله بن عباس # وفي المعرفة للبيهقي # فلما أن قضى حاجته كان من حديثه يؤمئذ وهكذا في رواية الدارقطني (في سكة) ~~بكسر السين وشدة الكاف زقاق (فسلم) أي الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم ~~(حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى) أي قرب الرجل أن يختفي ويغيب عن نظره صلى ~~الله عليه وسلم (حديثا منكرا) تقدم تعريف المنكر في باب الوضوء من النوم ~~فليرجع إليه (لم يتابع) بصيغة المجهول (محمد بن ثابت في هذه القصة على ~~ضربتين عن النبي صلى الله عليه وسلم) فمحمد بن ثابت مع كونه ضعيفا تفرد ~~بذكر الضربتين # قال الخطابي في المعالم حديث بن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف ~~جدا لا يحتج بحديثه (ورووه فعل بن عمر) أي روى الحفاظ الثقات ضربتين من فعل ~~بن عمر لا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms0369 # قال المنذري قال الخطابي قد أنكر محمد بن إسماعيل البخاري على محمد بن ~~ثابت رفع هذا الحديث وقال البيهقي ورفعه غير منكر # انتهى # [331] (عبد الله بن يحيى البرلسي) قال في التقريب بضم الموحدة والراء ~~وتشديد اللام # PageV01P359 # المضمومة بعدها مهملة انتهى وهكذا في التهذيب وقال في القاموس برلس ~~بالضمات وشد اللام قرية بسواحل مصر وفي تاج العروس وضبطه ياقوت بفتحتين وضم ~~اللام وشدها (ثم مسح وجهه ويديه # إلخ) وهذا الحديث ليس فيه ذكر الضربتين # قال المنذري ### $ 24 - (باب الجنب يتيمم لعذر من الأعذار هل ينوب عن الغسل) # [332] (اجتمعت غنيمة) تصغير غنم لإفادة التقليل (ياأبا ذر أبد) بصيغة ~~الأمر أصله أبدا ويقال بدا القوم بدوا أي خرجوا إلى باديتهم وبدا القوم ~~بداء خرجوا إلى البادية وتبدى الرجل أقام بالبادية وتبادى تشبه بأهل ~~البادية كذا في لسان العرب (فيها) أي في الغنيمة (فبدوت إلى الربذة) بفتح ~~أوله وثانيه وذال معجمة مفتوحة من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها قريبة ~~من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من قيد تريد مكة والمعنى خرجت إلى ~~الربذة (فأمكث الخمس والست) أي خمسة أيام وستة أيام فأصلي بغير طهور (فقال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أبو ذر) أي أنت أبو ذر (فسكت) وفي الرواية ~~الآتية فقلت نعم إلخ # والتوفيق بين الروايتين أن Qقال الشيخ بن ~~القيم رحمه الله وصححه الدارقطني # وفي مسند البزار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليتق ~~الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير وذكره بن القطان في باب أحاديث ذكر أن ~~أسانيدها صحاح # PageV01P360 # الرواية الأولى اختصرها الراوي أي فسكت أولا ثم قلت نعم كما يدل عليه ~~رواية الطبراني في الأوسط (ثكلتك أمك أبا ذر) الثكل فقدان المرأة ولدها أي ~~فقدتك أمك وأمثال هذه الكلمة تجري على ألسنتهم ولا يراد بها الدعاء وكذا ~~قوله صلى الله عليه وسلم لأمك الويل لم يرد به الدعاء والويل ms0370 الحزن والهلاك ~~والمشقة (فجاءت بعس) بضم العين وتشديد السين # قال الجوهري القدح العظيم والرفد أكبر منه وجمعه عساس (فسترتني بثوب) أي ~~من جانب (واستترت) أنا من جانب آخر (بالراحلة) قال الجوهري الراحلة المركب ~~من الإبل ذكرا كان أو أنثى (فكأني ألقيت عني جبلا) شبه الجنابة بالجبل في ~~الثقل # يقول لما أجنبت وما وجدت الماء كنت لعدم الاغتسال مكدر أو منقبض النفس ~~كأن على رأسي الجبل فلما اغتسلت زال عني ذلك الثقل فكأني طرحت عني الجبل ~~(الصعيد الطيب وضوء المسلم) قد اختلفت أقوال أئمة اللغة في تفسير الصعيد # قال الإمام جمال الدين الإفريقي في لسان العرب والصعيد المرتفع من الأرض ~~وقيل الأرض المرتفعة من الأرض المنخفضة وقيل ما لم يخالطه رمل ولا سبخة ~~وقيل وجه الأرض لقوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا وقيل الصعيد الأرض وقيل الأرض ~~الطيبة وقيل هو كل تراب طيب # وفي التنزيل (فتيمموا صعيدا طيبا) وقال الفراء في قوله تعالى صعيدا جرزا ~~الصعيد التراب وقال غيره هي الأرض المستوية # وقال الشافعي لا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار # فأما البطحاء الغليظة والرقيقة والكثيب الغليظ فلا يقع عليه اسم صعيد وإن ~~خالطه تراب أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه الصعيد ولا يتيمم بالنورة ~~وبالكحل وبالزرنيخ وكل هذا حجارة # وقال أبو إسحاق الزجاج الصعيد وجه الأرض # قال وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض ولايبالي أكان في الموضع تراب ~~أو لم يكن لأن الصعيد ليس هو التراب وإنما هو وجه الأرض ترابا كان أوغيره # قال ولو أن أرضا كانت كلها صخرا لا تراب عليها ثم ضرب المتيمم يده على ~~ذلك الصخر لكان ذلك طهورا إذا مسح به وجه # قال الله تعالى فتصبح صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه # من باطن الأرض لا أعلم بين أهل اللغة خلافا في أن الصعيد وجه الأرض # قال الأزهري وهذا الذي قاله أبو إسحاق الزجاج أحسبه مذهب مالك ومن قال ~~يقوله ولا أستيقنه # قال الليث يقال للحديقة إذا خربت وذهب شجراؤها قد ms0371 صارت صعيدا أي أرضا ~~مستوية لا شجر فيها # وقال بن الأعرابي الصعيد الأرض بعينها والصعيد الطريق سمي بالصعيد من ~~التراب انتهى كلامه بحروفه # وقال في القاموس الصعيد التراب أو وجه الأرض # وفي تاج العروس شرح القاموس مثل ما في اللسان # وقال الجوهري # PageV01P361 # في الصحاح عن الفراء الصعيد التراب وقال ثعلب وجه الأرض لقوله تعالى ~~فتصبح صعيدا زلقا انتهى # وقال العيني في شرح البخاري (صعيدا طيبا) أي أرضا طاهرة # وفي الجمهرة وهو التراب الذي لا يخالطه رمل ولا سبخ هذا قول أبي عبيدة # وعن قتادة أن الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر انتهى ملخصا # ومن الاختلاف في تفسير الصعيد اختلفوا في هذه المسألة فذهب إلى تخصيص ~~التراب للتيمم الشافعي وأحمد وداود وذهب مالك وأبو حنيفة وعطاء والأوزاعي ~~والثوري إلى أنه يحزئ بالأرض وما عليها واستدلال كلا الفريقين بقوله تعالى ~~فتيمموا صعيدا طيبا # قلت التحقيق في هذه المسألة أن التراب هو المتعين لمن وجد التراب ولا ~~يجوز بغيره لأن الصعيد هو التراب فقط عند بعض أئمة اللغة فالتيمم عليه جائز ~~اتفاقا فكيف يترك المتيقن بالمحتمل ومن لم يجد التراب فيتيمم على الرمال ~~والأحجار ويصلي لأنه مدلول الصعيد لغة عند بعض أئمة اللغة ومن لم يجد ~~الرمال والأحجار فيتيمم على كل ما ذكر آنفا في تفسير الصعيد ولا يصلي بغير ~~التيمم ومن لم يجد هذه كلها فيصلي بغير طهارة والله أعلم # (ولوإلى عشر سنين) المراد بالعشر التكثير لا التحديد ومعناه أي له أن ~~يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء واتصلت إلى عشر سنين وليس ~~في معنى أن التيمم دفعة واحدة تكفيه لعشر سنين وكذلك قوله عليه السلام وما ~~بدا لك في المسح على الخفين # قاله الخطابي في المعالم # وفيه دليل على أن خروج الوقت غير ناقض للتيمم بل حكمه حكم الوضوء # قال الخطابي ويحتج بهذا الحديث من يرى أن للمتيمم أن يجمع بتيممه بين ~~صلوات ذوات عدد وهو مذهب أصحاب الحديث # قال الحافظ بن حجر واحتج البخاري ms0372 لعدم وجوب التيمم لكل صلاة بعموم قوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث عمران عليك بالصعيد فإنه يكفيك # قال الحافظ وهذه المسألة وافق فيها البخاري الكوفيين والجمهور # وذهب بعض من التابعين إلى خلاف ذلك انتهى # قلت مذهب الجمهور قوي وقد جاء آثار تدل على ما ذهب إليه البعض من ~~التابعين من أن المصلي يجدد التيمم لكل صلاة لكن أكثرها ضعيف وما صح منها ~~فليس فيها شيء يحتج به على فرضية التجديد فهي محمولة على الاستحباب (فإذا ~~وجدت الماء فأمسه جلدك) أمس أمر من الإمساس والمعنى إذا وجدت الماء فعليك ~~أن تتوضأ أو تغتسل # قال الإمام الخطابي ويحتج بهذا الحديث في إيجاب انتقاض طهارة المتيمم ~~بوجود الماء على عموم الأحوال سواء كان في صلاة أو غيرها انتهى # ويحتج به أيضا في أن لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ولا لجنازة ولا لعيد لأنه ~~واجد للماء فعليه أن يمسه جلده (فإن ذلك) أي الإمساس # PageV01P362 # (خير) أي بركة وأجر # وليس معناه أن الوضوء والتيمم كلاهما جائز عند وجود الماء لكن الوضوء خير ~~بل الوضوء في هذا الوقت فرض والخيرية لا تنافي الفرضية # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح # وبجدان بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وبعد الألف نون # انتهى # [333] (فأهمني ديني) أي أقلقني وأحزنني والمعنى أني أسلمت لكن ما علمت ~~مسائل الإسلام وأحكامه فتحرجت به على أداء أركان الإسلام فأحزنني وأقلقني ~~ديني الذي هو عصمة أمري لأن أجلس مجالس العلماء وأتعلم عنهم المسائل (إني ~~اجتويت المدينة) قال بن فارس اجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في ~~نعمة # وقيده الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة وهو المناسب # وقال القزاز اجتووا أي لم يوافقهم طعامها # وقال بن العربي الجوى داء يأخذ من الوباء # وقال غيره الجوى داء يصيب الجوف ذكره الحافظ (بذود) بفتح الذال هي من ~~الإبل # قال بن الأنباري سمعت أبا العباس يقول ما بين الثلاث إلى العشر ذود وكذا ~~قال الفارابي والذود مؤنثة لأنهم قالوا ليس في أقل من ms0373 خمس ذود صدقة والجمع ~~أذواد مثل ثوب وأثواب # وقال في البارع الذود لا يكون إلا إناثا # كذا في المصباح (فكنت أعزب عن الماء) بضم الزاء المنقوطة من باب نصر وضرب ~~فيه لغتان يقال عزب عني فلان يعزب عزوبا غاب وبعد والمعنى أني أبعد عن ~~الماء (وهو في رهط) أي في جماعة وهو ما دون عشرة من الرجال ليس فيهم امرأة ~~وسكون الهاء أفصح من فتحها وهو جمع لا واحد له من لفظه (يتخضخض) بالخاء ~~والضاد المعجمتين أولا ثم كذلك ثانيا والخضخضة تحريك # PageV01P363 # الماء وأصل الخضخضة من خاض يخوض لا من خض يخض # يقال خضخضت دلوي في الماء خضخضة وتخضخض الماء تحرك (ما هو) أي العس (إن ~~الصعيد الطيب إلخ) وفي إطلاقه دليل على أن الحضر والسفر كلاهما متساويان ~~للمسلم في الطهارة بالصعيد الطيب وأنه يقوم مقام الماء وإن لم يجد الماء ~~عشر سنين ولا يقتصر الحكم في السفر فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يخصه موضعا دون موضع في جواز التيمم بل أطلق وأنكر صلى الله عليه وسلم على ~~عدم تطهر أبي ذر بالتيمم وهو كان يسكن بالربذة وهو من قرى المدينة على ~~ثلاثة أميال وهو صاحب هذه الواقعة (وليس في أبوالها) أي في شرب أبوال الإبل ~~(إلا حديث أنس) بن مالك في قصة العرنيين (تفرد به أهل البصرة) أي ما روى ~~حديث أنس أحد غير البصريين إلا نادرا # قال المنذري وهذا الرجل الذي من بني عامر هو عمرو بن بجدان المتقدم في ~~الحديث قبله سماه خالد الحذاء عن أبي قلابة # وسماه سفيان الثوري عن أيوب رضي الله عنهم # انتهى ### $ 25 - (باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم ويصلي بغير اغتسال) # [334] أم لا # (قال احتلمت) قال السيوطي يرد بهذا على من يقول من الصوفية إذا احتلم ~~المريد أدبه الشيخ فلا أحد أتقى وأصلح ولا أورع من الصحابة وقد ذكر هذا ~~لسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فلم يقل له شيئا وماعصم من الاحتلام إلا ~~الأنبياء عليهم السلام (في غزوة ms0374 ذات السلاسل) في مراصد الاطلاع السلاسل جمع ~~سلسلة ماء بأرض جذام سميت به غزوة ذات السلاسل # قال العيني وهي وراء وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام وكانت تلك ~~الغزوة في # PageV01P364 # جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة (فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال) وهو ~~شدة البرد (فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا) فيه دليل على ~~جواز التيمم عند شدة البرد من وجهين الأول التبسم والاستبشار والثاني عدم ~~الإنكار لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على باطل والتبسم والاستبشار ~~أقوى دلالة من السكوت على الجواز # قال الخطابي فيه من الفقه أنه عليه السلام جعل عدم إمكان استعمال الماء ~~كعدم عين الماء وجعله بمنزلة من يخاف العطش ومعه ماء فأبقاه ليشربه وليتيمم ~~به خوف التلف # قال بن رسلان في شرح السنن لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء ~~أو يستعمله على دجه يأمن الضرر مثل أن يغسل عضوا ويستره وكلما غسل عضوا ~~ستره ودفاء من البرد لزمه ذلك وإن لم يقدر يتيمم وصلى في قول أكثر العلماء # وقال الحسن وعطاء يغتسل وإن مات ولم يجعلا له عذرا ومقتضى قول بن مسعود ~~لو رخصنا لهم لأوشك إذا برد عليهم # أن يتيمموا أنه لا يتيمم لشدة البرد # انتهى # قال المنذري حسن # [335] (كان على سرية) هي قطعة من الجيش فعليه بمعنى فاعلة والجمع سرايا ~~وسريات مثل عطية وعطايا وعطيات (فغسل مغابنه) الواحد مغبن مثل مسجد ومغابن ~~البدن الارفاغ والآباط # PageV01P365 ### $ 126 - (باب المجدور يتيمم وفي بعض النسخ المجروح يتيمم) # [336] وفي بعضها المعذور يتيمم ومعنى المجدور صاحب الجدري بضم الجيم وهو ~~حب في جسد الصبي من فضلات تضمن المضرة يدفعها الطبيعة وقد يظهر هذا في جسد ~~الرجل الكبير أيضا فيؤلم كثيرا فعلى هذه النسخة لا ينطبق الحديث من الباب ~~لأن ذكر الجدري ليس في حديث الباب إلا أن يقال المجدور يقاس على من أصابه ~~الشج فكما صاحب الشج يتيمم لجراحته كذلك صاحب الجدري يتيمم لأجل جراحته # (فشجه في رأسه) الشج ms0375 ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه ثم استعمل في غيره وضمير ~~مفعوله للرجل ثم ذكر الرأس لزيادة التأكيد فإن الشج هو كسر الرأس ففيه ~~تجريد والمعنى فجرحه في رأسه (فقال) أي الرجل المجروح المحتلم وهذا بيان ~~للسؤال (قالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء) حملوا الوجدان على ~~حقيقته ولم يعلموا أن الوجدان عند الضرورة في حكم الفقدان (أخبر بذلك) ~~بالبناء للمجهول (قتلوه) أسند القتل إليهم لأنهم تسببوا له بتكليفهم له ~~باستعمال الماء مع وجود الجرح في رأسه ليكون أدل على الإنكار عليهم (قتلهم ~~الله) إنما قاله زجرا وتهديدا (ألا) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف ~~تحضيض Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله قال أبو علي بن السكن لم يسند الزبير بن خريق غير حديثين أحدهما هذا ~~والآخر عن أبي أمامة الباهلي وقال لي أبو بكر بن أبي داود حديث الزبير بن ~~خريق أصح من حديث الأوزاعي وهذا أمثل ما روي في المسح على الجبيرة # وحديث الأوزاعي الذي أشار إليه أبو بكر بن أبي داود حديث بن أبي العشرين ~~عنه عن عطاء بن أبي رباح قال سمعت بن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح في رأسه ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه الاحتلام فأمر بالاغتسال ~~فاغتسل فكز فمات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال # PageV00P000 # دخل على الماضي فأفاد التنديم (فإنما شفاء العي السؤال) العي بكسر العين ~~وتشديد الياء هو التحير في الكلام وعدم الضبط # كذا في الصحاح # وفي النهاية ولسان العرب العي بكسر العين الجهل والمعنى أن الجهل داء ~~وشفاءها السؤال والتعلم (ويعصر) بعد ذلك أي يقطر عليها الماء والمراد به أن ~~يمسح على الجراحة (أو يعصب) أي يشد (ثم يمسح عليها) أي على الخرقة بالماء # قال الإمام الخطابي في هذا الحديث من العلم أنه عابهم بالفتوى بغير علم ~~وألحق بهم الوعيد بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له # وفيه من الفقه أنه أمر بالجمع بين التيمم وغسل سائر جسده بالماء ms0376 ولم ير ~~أحد الأمرين كافيا دون الآخر # قال أصحاب الرأي إن كان أقل أعضائه مجروحا جمع بين الماء والتيمم وإن كان ~~الأكثر كفاه التيمم وحده وعلى قول الشافعي لا يجزئه في الصحيح من بدنه قل ~~أو كثر إلا الغسل # انتهى كلامه # قال الشوكاني في النيل حديث جابر يدل على جواز العدول إلى التيمم لخشية ~~الضرر وقد ذهب إلى ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وذهب أحمد ~~والشافعي في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية الضرر # وقالوا لأنه واجد # والحديث يدل أيضا على وجوب المسح على الجبائر ومثله حديث علي قال أمرني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمسح على الجبائر أخرجه بن ماجه # واتفق الحفاظ على ضعفه # وذهب إلى وجوب المسح على الجبائر أبو حنيفة والفقهاء السبعة فمن بعدهم ~~وبه قال الشافعي لكن بشرط أن توضع على طهر أن لا يكون تحتها من الصحيح إلا ~~ما لا بد منه والمسح المذكور عندهم يكون بالماء لا بالتراب # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يمسح ولا يحل بل يسقط كعبادة تعذرت ولأن ~~الجبيرة كعضو آخر وآية الوضوء لم تتناول ذلك واعتذر عن حديث جابر وعلي ~~بالمقال الذي فيهما وقد تعاضدت طرق حديث جابر فصلح للاحتجاج به على المطلوب ~~وقوي بحديث علي # ولكن حديث جابر قد دل على الجمع بين الغسل والمسح والتيمم انتهى كلامه # قلت رواية الجمع بين التيمم والغسل ما رواها غير زبير بن خريق وهو مع ~~كونه غير قوي في الحديث قد حالف سائر من روى عن عطاء بن أبي رباح فرواية ~~الجمع بين التيمم والغسل رواية ضعيفة لا تثبت بها الأحكام # قال Qقتلوه قتلهم الله أو لم يكن شفاء العي ~~السؤال قال عطاء وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو غسل جسده ~~وترك رأسه حيث أصابه الجرح رواه بن ماجه عن هشام بن عمار عنه # قال البيهقي وأصح ما في هذا حديث عطاء بن أبي رباح يعني حديث الأوزاعي ~~هذا # وأما ms0377 حديث علي انكسرت إحدى زنديه # PageV01P367 # المنذري فيه الزبير بن خريق # قال الدارقطني ليس بالقوي وخريق بضم الخاء المعجمة وبعدها راء مهملة ~~مفتوحة وياء ساكنة وآخر الحروف قاف # انتهى # [337] (أخبرني الأوزاعي أنه بلغه) الضمير في أنه للشأن أو يرجع إلى ~~الأوزاعي والضمير المنصوب في بلغه راجع إلى الأوزاعي وفاعل بلغ الحديث أو ~~قوله إنه سمع عبد الله بن عباس (فأمر) بالبناء للمجهول (ألم يكن شفاء العي ~~السؤال) أي لم لم يسألوا حين لم يعلموا لأن شفاء الجهل السؤال # قال المنذري أخرجه منقطعا وأخرجه موصولا وفي طريق بن ماجه عبد الحميد بن ~~حبيب أبي العشرين الدمشقي ثم البيروتي كاتب الأوزاعي وقد استشهد به البخاري ~~وتكلم فيه غير واحد # وقال بن عدي يغرب عن الأوزاعي بغير حديث لا يرويه غيره وهو ممن يكتب ~~حديثه # انتهى ### $ 27 - (باب المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي) # [338] أي يجد الماء بعد الفراغ من الصلاة وكان قد تيمم للصلاة لأجل فقدان ~~الماء # (في الوقت) متعلق بيجد أي وقت الصلاة باق فهل يعيد الصلاة أم يكفيه صلاته ~~التي Qفأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يمسح على الجبائر فهو من رواية عمرو بن خالد # وهو متروك # رماه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين بالكذب وذكر بن عدي عن وكيع قال كان ~~عمرو بن خالد في جوارنا يضع الحديث فلما فطن له تحول إلى واسط وقد سرقه عمر ~~بن موسى بن وجيه فرواه عن زينب بنت علي مثله وعمر هذا متروك منسوب إلى ~~الوضع # وروي بإسناد آخر لا يثبت # قال البيهقي وصح عن بن عمر المسح على العصابة موقوفا عليه وهو قول جماعة ~~من التابعين # PageV01P368 # صلاها بالتيمم (فحضرت الصلاة) أي جاءت وقتها (فتيمما صعيدا طيبا) قال في ~~المرقاة أي قصداه على الوجه المخصوص فالمراد به المعنى اللغوي أو فتيمما ~~بالصعيد على نزع الحافض وأريد به المعنى الشرعي (في الوقت) وفيه رد على من ~~تأول الحديث بأنهما وجدا بعد الوقت (فأعاد أحدهما) إماظنا بأن الأولى باطلة ~~وإما احتياطا (ولم يعد ms0378 الآخر) بفتح الخاء على ظن أن تلك الصلاة صحيحة (أصبت ~~السنة) أي الشريعة الواجبة وصادفت الشريعة الثابتة بالسنة (وأجزأتك صلاتك) ~~تفسير لما سبق أي كفتك عن القضاء والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطا ~~للإعادة (لك الأجر مرتين) أي لك أجر الصلاة كرتين فإن كلا منهما صحيحة ~~تترتب عليها مثوبة وإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا # قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث من الفقه أن السنة تعجيل الصلاة ~~للمتيمم في أول وقتها كهو للمتطهر بالماء # وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن بن عمر أنه قال يتلوم بينه وبين ~~آخر الوقت وبه قال عطاء وأبو حنيفة وسفيان وهو قول أحمد بن حنبل وإلى نحو ~~ذلك ذهب مالك إلا أنه قال إن كان في موضع لا يرجى فيه وجود الماء يتيمم ~~وصلى في أول وقت الصلاة وعن الزهري لا يتيمم حتى يخاف ذهاب الوقت # واختلفوا في الرجل يتيمم ويصلي ثم يجد الماء قبل خروج الوقت فقال عطاء ~~وطاووس وبن سيرين ومكحول والزهري يعيد الصلاة واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه # وقالت طائفة لا إعادة عليه روى ذلك عن بن عمرو وبه قال الشعبي وهو مذهب ~~مالك وسفيان والثوري وأصحاب الرأي وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق # انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا (عن عميرة) بفتح العين ~~وكسر الميم (هو مرسل) والمرسل هو قول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا # PageV01P369 # [339] (حدثنا بن لهيعة) قال يحيى بن معين ليس بالقوي وقال مسلم تركه وكيع ~~ويحيى القطان وبن مهدي # PageV01P370 ### $ 128 - (باب في الغسل للجمعة) # [340] هل هو واجب يأثم بتركه أم لا # (بينا هو يخطب) وفي بعض النسخ بينما # وبينا أصله بين وأشبعت فتحة النون فصار بينا وقد تبقى بلا إشباع ويزاد ~~فيها ما فتصير بينما وهما ظرفا زمان بمعنى المفاجآت (إذ دخل رجل) هو عثمان ~~بن عفان ففي رواية مسلم بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة إذ دخل ~~عثمان بن ms0379 عفان فعرض به عمر # وقوله إذ دخل رجل جواب بينا (فقال عمر أتحتبسون عن الصلاة) أي في أول ~~وقتها فإنكار عمر رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه لأجل احتباسه عن ~~التبكير (فقال الرجل) أي عثمان (ما هو) أي الاحتباس (إلا أن سمعت النداء) ~~أي الأذان (فتوضأت) وحضرت الصلاة ولم أشتغل بشيء بعد أن سمعت الأذان إلا ~~بالوضوء (فقال عمر الوضوء) هذا إنكار آخر على ترك الواجب أو السنة المؤكدة ~~وهي الغسل # وقوله الوضوء جاءت الروايات فيها بالواو وحذفها ففي رواية البخاري ~~والوضوء بالواو وفي رواية الموطأ الوضوء بحذف الواو # قال الحافظ بن حجر والوضوء في روايتنا بالنصب والمعنى أي تتوضأ الوضوء ~~مقتصرا عليه وجوز القرطبي الرفع على أنه مبتدأ حذف خبره أي الوضوء تقتصر ~~عليه أو هو خبر مبتدؤه محذوف أي كفايتك الوضوء (أيضا) منصوب على أنه مصدر ~~من آض يئيض أي عاد ورجع # قال بن السكيت تقول فعلته أيضا إذا كنت قد فعلته بعد شيء آخر كأنك أفدت ~~بذكرهما الجمع بين الأمرين أو الأمور # ذكره العلامة العيني قال # PageV00P000 # السيوطي فيه دليل على أن لفظ أيضا عربية وقد توقف به جمال الدين بن هشام # قلت وفي حديث سمرة في الكسوف أن الشمس اسودت حتى آضت قال أبو عبيد أي ~~صارت ورجعت # وقد أثبته أهل اللغة كما يظهر من اللسان # والمعنى ألم يكفك أن فاتك فضل المبادرة إلى الجمعة حتى أضفت إليه ترك ~~الغسل واقتصرت على الوضوء أيضا (أو لم تسمعوا) بهمزة الاستفهام والواو ~~العاطفة (إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل) الفاء للتعقيب وظاهره أن الغسل ~~يعقب المجيء وليس ذلك المراد وإنما التقدير إذا أراد أحدكم وقد جاء مصرحا ~~به في رواية عند مسلم بلفظ إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل قال ~~الحافظ بن حجر ونظير ذلك قوله تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة فإن المعنى إذا أردتم المناجاة بلا خلاف # قال الخطابي في المعالم وفيه دلالة على أن غسل يوم الجمعة غير واجب ولو ~~كان ms0380 واجبا لأشبه أن يأمر عمر عثمان أن ينصرف فيغتسل فدل سكوت عمر ومن حضره ~~من الصحابة على أن الأمر به على سبيل الاستحباب دون الوجوب وليس يجوز على ~~عمر وعثمان ومن بحضرتهما من المهاجرين والأنصار أن يجتمعوا على ترك واجب # انتهى # قال الحافظ في الفتح وعلى هذا الجواب عول أكثر المصنفين في هذه المسألة ~~كابن خزيمة والطبراني والطحاوي وبن حبان وبن عبد البر وهلم جرا وزاد بعضهم ~~فيه أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك فكان إجماعا منهم على أن الغسل ~~ليس شرطا في صحة الصلاة وهو استدلال قوي # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن ~~عمر عن أبيه # [341] (غسل يوم الجمعة واجب) قال الخطابي معناه وجوب الاختيار والاستحباب ~~دون وجوب الفرض كما يقول الرجل لصاحبه حقك علي واجب وأنا أوجب حقك وليس ذلك ~~بمعنى اللزوم والذي لا يسع غيره ويشهد لصحة هذا التأويل حديث عمر الذي تقدم ~~ذكره انتهى # قال بن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل ~~الجمعة وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر وقد أولوا صيغة ~~الأمر على الندب وصيغة الوجوب على التأكيد كما يقال إكرامك علي واجب وهو ~~تأويل ضعيف إنما يصار إليه إذا كان # PageV02P004 # المعارض راجحا على هذا الظاهر وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث من ~~توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ولا يعارض سنده سند هذه ~~الأحاديث انتهى (على كل محتلم) أي بالغ وإنما ذكر الاحتلام لكونه الغالب ~~وتفسيره بالبالغ مجاز لأن الاحتلام يستلزم البلوغ والقرينة الماسة عن الحمل ~~على الحقيقة أن الاحتلام إذا كان معه الإنزال موجب للغسل سواء كان يوم ~~الجمعة أم لا # ذكره الزرقاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [342] (رواح الجمعة) الرواح ضد الصباح وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى ~~الليل كذا ذكر جماعة من أئمة اللغة لكن أنكر الأزهري على من زعم أن الرواح ~~لا يكون إلا بعد الزوال ms0381 ونقل أن العرب تقول راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب ~~قال وهي لغة أهل الحجاز ونقل أبو عبيد في الغريبين نحوه (وعلى كل من راح ~~الجمعة الغسل) الغسل مبتدأ مؤخر وعلى كل من راح الجمعة خبره # وهذا الحديث عام مخصوص منه البعض فإن صلاة الجمعة لا تجب على المسافر ~~والمريض وغير ذلك وإن كانوا بالغين # قال المنذري حسن وأخرجه النسائي (إذا اغتسل الرجل بعد طلوع الفجر أجزأه ~~من غسل الجمعة وإن أجنب) وأما قبل طلوع الفجر فلا لأن طلوع الفجر أول اليوم ~~شرعا فمن اغتسل قبل طلوع الفجر لا يجزئ عن الجمعة لأنه اغتسل قبل مجيء ~~الوقت # قال بن المنذر أكثر من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون يجزئ غسلة واحدة ~~للجنابة والجمعة # وقال بن بطال رويناه عن بن عمر ومجاهد ومكحول والثوري والأوزاعي وأبي ثور # وقال أحمد أرجو أن يجزيه # وهو قول أشهب وغيره وبه قال المزني وعن أحمد لا يجزيه عن غسل الجنابة حتى ~~ينويها وهو قول مالك في المدونة وذكره بن عبد الحكم # وذكر بن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه قال من اغتسل يوم الجمعة ~~للجنابة اغتسل للجمعة # قاله العيني في عمدة القارىء # PageV02P005 # [343] (وهذا حديث محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق) الحاصل أن يزيد وعبد ~~العزيز كلاهما يرويان عن محمد بن سلمة وأما موسى فيروي عن حماد ثم محمد بن ~~سلمة وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن محمد بن إسحاق لكن هذا الحديث المروي ~~هو لفظ محمد بن سلمة وليس لفظ حماد (قال يزيد وعبد العزيز في حديثهما) عن ~~محمد بن سلمة عن حمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم (عن أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن وأبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة (قالا) وأما موسى ~~بن سلمة فخالف في بعض الإسناد (ولبس من أحسن ثيابه) وفيه استحباب التجمل ~~والزينة يوم الجمعة الذي هو عيد للمسلمين (فلم يتخط أعناق الناس) أي لم ~~يتجاوز رقاب الناس ولم يؤذهم وهو كناية عن التبكير ms0382 أي على المصلي أن يبكر ~~فلا يتخطى رقاب الناس ولا يفرق بين اثنين ولا يزاحم رجلين فيدخل بينهمالأنه ~~ربما ضيق عليهما خصوصا في شدة الحر واجتماع الأنفاس (ثم صلى ما كتب الله ~~له) أي يصلي ما شاء # وفيه دليل على أنه ليس قبل الجمعة مخصوصة مؤكدة ركعتان أو أربع ركعات ~~مثلا كالسنة بعد الجمعة فالمصلي إذا دخل المسجد يوم الجمعة فله أن يصلي ما ~~شاء متنفلا # وأما ما رواه بن ماجه عن بن عباس قال كان النبي يركع من قبل الجمعة أربعا ~~لا يفصل في شيء منهن ففي إسناده بقية ومبشر بن عبيد والحجاج بن أرطاة وعطية ~~العوفي وكلهم متكلم فيه (ثم أنصت) يقال أنصت إذا سكت وأنصته إذا أسكته فهو ~~لازم ومتعد والأول المراد ها هنا (حتى يفرغ من صلاته) أي يفرغ المصلي أو ~~الإمام والأول أظهر (كانت) هذه المذكورات من الغسل ولبس أحسن الثياب ومس ~~الطيب وعدم التخطي والصلاة النافلة والإنصات (كفارة لما بينها) أي الجمعة ~~الحاضرة (وبين جمعته التي قبلها) قال الإمام الخطابي يريد بذلك ما بين ~~الساعة التي يصلي فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى لأنه لو كان ~~المراد به ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان وهما يوم الجمعة غير داخلين ~~في العدد لكان لا يحصل له من # PageV02P006 # عدد المحسوب أكثر من ستة أيام ولو أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين ~~فيه بلغ العدد ثمانية فإذا ضمت إليها الثلاثة المزيدة التي ذكرها أبو هريرة ~~صار جملتها إما أحد عشر على أحد الوجهين وإما تسعة أيام على الوجه الآخر ~~فدل على أن المراد به ما قلناه على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمر في ~~تكميل عدد العشرة # انتهى كلامه (قال ويقول أبو هريرة وزيادة ثلاثة أيام ويقول إن الحسنة ~~بعشر أمثالها) قال هذا القول محمد بن سلمة ويحتمل أن يكون مقولة أبي سلمة ~~بن عبد الرحمن الراوي عن أبي هريرة # فإن قلت تكفير الذنوب الماضية بالحسنات وبالتوبة وبتجاوز الله تعالى ~~وتكفير الذنوب الأيام الثلاث الآتية ms0383 الزائدة على الأسبوع هو تكفير الذنب ~~قبل وقوعه فكيف يعقل قلت المراد عدم المؤاخذة به إذا وقع ومنه ما ورد في ~~صحيح مسلم في مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر # قال المنذري وأخرجه مسلم مختصرا من حديث أبي صالح عن أبي هريرة وأدرج ~~وزيادة ثلاثة أيام في الحديث # [344] (الغسل يوم الجمعة على كل محتلم) وفي رواية البخاري بلفظ الغسل يوم ~~الجمعة واجب على كل محتلم (والسواك) بالرفع معطوف على قوله الغسل (ويمس من ~~الطيب) قال النووي معناه ويسن له سواك ومس الطيب (ما قدر له) وفي رواية ~~مسلم ما قدر عليه # قال القاضي عياض يحتمل ما قدر عليه إرادة التأكيد ليفعل ما أمكنه ويحتمل ~~إرادة الكثرة والأول أظهر ويؤيده قوله الآتي ولو من طيب المرأة لأنه يكره ~~استعماله للرجال وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه فإباحته للرجل لأجل عدم غيره ~~يدل على تأكد الأمر في ذلك (أن بكيرا لم يذكر) واسطة (عبد الرحمن) بين عمرو ~~بن سليم وأبي سعيد الخدري كما ذكره سعيد بن أبي هلال (وقال) بكير (ولو من ~~طيب المرأة) وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه وهو المكروه للرجال فأباحه للرجال ~~للضرورة لعدم غيره # PageV02P007 # وهذا الحديث يدل على وجوب غسل يوم الجمعة للتصريح فيه بلفظ الواجب في ~~رواية البخاري # وقد استدل به على عدم الوجوب باعتبار اقترانه بالسواك ومس الطيب # قال القرطبي ظاهر وجوب الاستنان والطيب لذكرهما بالعاطف فالتقدير الغسل ~~واجب والاستنان والطيب كذلك # قال وليسا بواجبين اتفاقا فدل على أن الغسل ليس بواجب إذ لا يصح تغريك ما ~~ليس بواجب بالواجب بلفظ واحد انتهى وتعقبه بن الجوزي بأنه لا يمتنع عطف ما ~~ليس بواجب على الواجب لا سيما ولم يقع التصريح بحكم المعطوف # وقال بن المنير في الحاشية إن سلم أن المراد بالواجب الفرض لم ينفع دفعه ~~بعطف ما ليس بواجب عليه لأن للقائل أن يقول أخرج بدليل فبقي ما عداه على ~~الأصل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري من حديث عمرو بن سليم ~~الزرقي ms0384 عن أبي سعيد بنحوه # [345] (الجرجرائي) نسبة إلى جرجرايا بفتح الجيمين وتسكين الراء الأولى ~~وفتح الثانية مدينة من أرض العراق بين واسط وبغداد (حبي) بكسر الحاء ~~المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره ياء المتكلم لقب لمحمد بن حاتم (يقول ~~من غسل) بالتشديد والتخفيف (يوم الجمعة واغتسل) قال الإمام الخطابي اختلف ~~الناس في معناهما فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به ~~التوكيد ولم تقع المخالفة بين اللفظين لاختلاف المعنيين ألا تراه يقول في ~~هذا الحديث ومشى ولم يركب ومعناهما واحد وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد # وقال بعضهم غسل معناه غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور وفي ~~غسلها مؤنة فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك وإلى هذا ذهب مكحول وقوله اغتسل ~~معناه سائر الجسد وزعم بعضهم أن قوله غسل أي معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى ~~الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ لبصره في طريقه قال ومن هذا قول العرب فحل ~~غسله إذا كثر الضرب # انتهى # (ثم بكر) بالتشديد على المشهور قال النووي أي راح في أول وقت (وابتكر) أي ~~أدرك أول الخطبة ورجحه العراقي في شرح الترمذي وقيل كرره للتأكيد وبه جزم ~~بن العربي في عارضة الأحوذي # قال بن الأثير في النهاية بكر أتى الصلاة في أول وقتها وكل من أسرع إلى ~~شيء فقد بكر إليه وأما ابتكر فمعناه أدرك أول الخطبة وأول كل شيء باكورته ~~وابتكر الرجل إذا أكل باكورة الفواكه وقيل معنى اللفظين واحد فعل وافتعل ~~وإنما كرر للمبالغة والتوكيد # PageV02P008 # كما قالوا جاد مجد # انتهى # (ومشى ولم يركب) قال الخطابي معناهما واحد وإنه للتأكيد وهو قول الأثرم ~~صاحب أحمد # انتهى (ولم يلغ) من لغا يلغو لغوا معناه استمع الخطبة ولم يشتغل بغيرها # قال النووي معناه لم يتكلم لأن الكلام حال الخطبة لغو (كان له بكل خطوة) ~~بضم الخاء بعد ما بين القدمين (عمل سنة أجر صيامها وقيامها) أي صيام السنة ~~وقيامها وهو بدل من عمل سنة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه ms0385 وقال الترمذي # حديث أوس بن أوس حديث حسن # [347] (عن عمرو بن شعيب عن أبيه) تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن ~~شعيب في باب الوضوء ثلاثا ثلاثا (كانت كفارة لما بينهما) أي كانت هذه ~~الخصال كفارة لما بين الجمعتين (ومن لغا) قال بن الأثير لغا الإنسان ولغى ~~يلغى ولغي يلغى إذا تكلم بالمطرح من الكلام وما لا يعني # وفي الحديث من قال لصاحبه والإمام يخطب صه فقد لغا وقوله من مس الحصى لغا ~~أي تكلم وقيل عدل عن الصواب وقيل خاب والأصل الأول (كانت) هذه الصلاة (له) ~~لهذا المصلي (ظهرا) أي مثل صلاة الظهر في الثواب فيحرم هذا المصلي بتخطي ~~رقاب الناس واللغو عند الخطبة عن هذا الثواب الجزيل الذي يحصل لمصلي صلاة ~~الجمعة وهو الكفارة من هذه الجمعة الحاضرة إلى الجمعة الماضية أو الآتية ~~وأجر عبادة سنة قيامها وصيامها # PageV02P009 # [348] (كان يغتسل من أربع) قال الإمام الخطابي قد يجمع النظم قرائن ~~الألفاظ والأسماء المختلفة الأحكام والمعاني ترتبها وتنزلها منازلها # أما الاغتسال من الجنابة فواجب بالاتفاق # وأما الاغتسال للجمعة فقد قام الدليل على أنه كان عليه السلام يفعله ~~ويأمر به استحبابا # ومعقول أن الاغتسال من الحجامة إنما هو لإماطة الأذى وإنما لا يؤمن من أن ~~يكون أصاب المحتجم رشاش من الدم فالاغتسال منه استظهار بالطهارة واستحباب ~~للنظافة # فأما الاغتسال من الميت فقد اتفق أكثر العلماء على أنه غير واجب وقد روي ~~عن أبي هريرة عن النبي قال من غسل ميتا فليغتسل وروي عن بن المسيب والزهري ~~معنى ذلك وقال النخعي وأحمد وإسحاق يتوضأ غاسل الميت وروى عن بن عمر وبن ~~عباس أنهما قالا ليس على غاسل الميت غسل وقال أحمد لا يثبت في الاغتسال من ~~غسل الميت حديث وقال أبو داود حديث مصعب بن شيبة ضعيف ويشبه أن يكون من رأى ~~الاغتسال منه إنما رأى ذلك لما لا يؤمن من أن يصيب الغاسل من رشاش المغسول ~~نضح وربما كانت على بدن الميت نجاسة فأما إذا علمت سلامته فلا يجب الاغتسال ~~منه ms0386 # انتهى # قال المنذري وأخرجه في الجنائز وقال هذا منسوخ وقال أيضا وحديث مصعب فيه ~~خصال ليس العمل عليه وقال البخاري حديث عائشة في هذا الباب ليس بذاك وقال ~~الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني لا يصح في هذا الباب شيء وقال محمد بن ~~يحيى رضي الله عنه لا أعلم فيمن غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا ولو ثبت ~~لزمنا استعماله # انتهى # PageV02P010 # [351] (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف ~~أي غسلا كغسل الجنابة وتشهد بذلك رواية بن جريج عند عبد الرزاق فاغتسل ~~أحدكم كما يغتسل من الجنابة # واختلفوا في معنى غسل الجنابة فقال قوم إنه حقيقة حتى يستحب أن يواقع ~~زوجته ليكون أغض لبصره وأسكن لنفسه وليغتسل فيه من الجنابة # وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم وعليه حمل قائل ذلك حديث ~~أوس الثقفي من غسل يوم الجمعة واغتسل على رواية من روى غسل بالتشديد # وقد حكاه بن قدامة عن الإمام أحمد وثبت أيضا عن جماعة من التابعين وقال ~~القرطبي إنه أنسب الأقوال (ثم راح) أي ذهب أول النهار # قال الإمام الخطابي معناه قصدها وتوجه إليها مبكرا قبل الزوال وإنما ~~تأولناه على هذا المعنى لأنه لا يجوز أن يبقى بعد الزوال من وقت الجمعة خمس ~~ساعات وهذا جائز في الكلام أن يقول الرجل راح لكذا ولأن يفعل كذا بمعنى أنه ~~قصد إيقاع فعله وقت الرواح كما يقال للقاصدين للحج حجاج ولما يحجوا بعد ~~وللخارجين إلى الغزو غزاة ونحو ذلك من الكلام فأما حقيقة الرواح فإنما هو ~~بعد الزوال # وأخبرني الحسن بن يحيى عن أبي بكر بن المنذر قال كان مالك بن أنس يقول لا ~~يكون الرواح إلا بعد الزوال وهذه الأوقات كلها في ساعة واحدة # قلت كأنه قسم الساعة التي يحين فيها الرواح للجمعة أقساما خمسة فسماها ~~ساعات على معنى التشبيه والتقريب كما يقول القائل قعدت ساعة وتحدثت ساعة ~~ونحو ذلك يريد جزءا من الزمان غير معلوم وهذا على سعة مجاز الكلام وعادة ~~الناس في ms0387 الاستعمال # انتهى # (فكأنما قرب) بتشديد الراء (بدنة) أي تصدق بها متقربا إلى الله تعالى ~~والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للوحدة لا التأنيث ~~(ومن راح في الساعة الثانية) قد عرفت آنفا معنى راح والساعة من قول الإمام ~~الخطابي (بقرة) التاء فيها للوحدة # قال الجوهري البقر اسم جنس والبقرة تقع على الذكر والأنثى وإنما دخله ~~الهاء على أنه واحد من جنس (كبشا أقرن) الكبش هو الفحل وإنما وصف بالأقرن ~~لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن القرن ينتفع به (دجاجة) بكسر الدال وفتحها لغتان ~~مشهورتان # والدجاجة تقع على الذكر والأنثى والتاء للوحدة لا للتأنيث (بيضة) واحد من ~~البيض والجمع بيوض وجاء في الشعر بيضات (الذكر # PageV02P011 # المراد بالذكر ما في الخطبة من المواعظ وغيرها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة بنحوه ### $ 29 - (باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة) # [352] (كان الناس مهان أنفسهم) قال الخطابي المهان جمع ماهن وهو الخادم ~~يريد أنهم كانوا يخدمون لأنفسهم في الزمان الأول حيث لم يكن لهم خدم يكفون ~~لهم المهنة والإنسان إذا باشر العمل الشاق حمي بدنه وعرق سيما في البلد ~~الحار فربما تكون منه الرائحة فأمروا بالاغتسال تنظيفا للبدن وقطعا للرائحة # انتهى (فقيل لهم لو اغتسلتم) لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب أو للشرط ~~فالجواب غسل الجمعة ووجه دلالته أنهم لماأمروا بالاغتسال لأجل تلك الروائح ~~الكريهة فإذا زالت زال الوجوب # وأجيب عنه بوجهين الأول أنا لا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب كما ~~في وجوب السعي مع زوال العلة التي شرع لها وهي إغاظة المشركين والثاني بأنه ~~ليس فيه نفي الوجوب وبأنه سابق على الأمر به والإعلام بوجوبه والله تعالى ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # PageV02P012 # [353] (كان الناس مجهودين) الجهد بالفتح المشقة والعسرة يقال جهد الرجل ~~فهو مجهود إذا وجد مشقة وجهد الناس فهم مجهودون إذا أجدبوا ومجهدون معسرون # كذا في النهاية والمعنى أنهم كانوا في المشقة والعسرة لشدة فقرهم (مقارب ~~السقف) لقلة ms0388 ارتفاع الجدار (إنما هو) أي سقف المسجد (عريش) بفتح العين هو ~~كل ما يستظل به # والمراد أن سقف المسجد كان من جريد النخل كما في رواية المؤلف عن بن عمر ~~أن المسجد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيا باللبن والجريد ~~وسقفه بجريد وعمده الخشب (حتى ثارت منهم رياح) أي طارت وانتشرت (آذى بذلك) ~~الريح (بعضهم) فاعل آذى (بعضا) مفعول آذى (وكفوا العمل) بصيغة المجهول من ~~كفى يكفي ولفظة كفى تجيء لمعان منها أجزأ وأغنى ومنها وقى # والأولى متعدية لواحد كقوله قليل منك يكفيني ولكن قليل لا يقال له قليل # والثانية متعدية لاثنين كقوله تعالى كفى الله المؤمنين القتال وههنا ~~بمعنى وقى أي وقاهم خدامهم وغلمانهم عن العمل والتعب والشدة (وذهب بعض الذي ~~كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق) بفتح العين والراء وهو ما يخرج من الجسد وقت ~~الحرارة # وقوله من العرق بيان لقوله بعض الذي والمعنى أن العرق الذي كان يؤذي به ~~بعضهم ذهب وزال بسبب لبسهم غير الصوف # [354] (من توضأ فبها) قال الخطابي قال الأصمعي أي فبالسنة أخذ # انتهى # وقال بن الأثير والباء في قوله فيها متعلقة بفعل مضمر أي فبهذه الخصلة أو ~~الفعلة يعني الوضوء ينال الفضل انتهى (ونعمت) بكسر النون وسكون العين هذا ~~هو المشهور وروي بفتح النون وكسر العين # PageV02P013 # وفتح الميم وهو الأصل في هذه اللفظة # قال الإمام الخطابي نعمت الخصلة أو نعمت الفعلة ونحو ذلك # وإنما أظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإضمار السنة أو الخصلة أو ~~الفعلة # انتهى # (ومن اغتسل فهو أفضل) قال الخطابي وفيه البيان الواضح أن الوضوء كاف ~~للجمعة وأن الغسل لها فضيلة لا فريضة # وقال الترمذي دل هذا الحديث على أن غسل يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب ~~يجب على المرء # انتهى # وقال الحافظ فأما الحديث فعول على المعارضة به كثير من المحدثين ووجه ~~الدلالة منه قوله فالغسل أفضل فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل ~~الفضل فيستلزم إجزاء الوضوء ولهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية ms0389 الحسن ~~عن سمرة أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وبن خزيمة وبن حبان وله علتان إحداهما ~~أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه فيه وأخرجه بن ماجه من حديث أنس ~~والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة والبزار من حديث أبي سعيد وبن عدي من ~~حديث جابر وكلها ضعيفة # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال الترمذي حديث سمرة حديث حسن # وقال ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~أبو عبد الرحمن النسائي الحسن عن سمرة كتاب ولم يسمع الحسن من سمرة إلا ~~حديث العقيقة # هذا آخر كلامه # وقد قيل إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا ولا لقيه وقيل إنه سمع منه ومنهم ~~من عين سماعه لحديث العقيقة كما ذكره النسائي # وقوله فبها ونعمت أي فالبرخصة أخذ ونعمت السنة ترك # وقيل فبالسنة (أخذ ونعمت الخصلة الوضوء والأول أصح لأن الذي ترك هو السنة ~~وهو الغسل # انتهى) # 3 # ([355] ### | باب الرجل يسلم) # من الإسلام وهو الإقرار بكلمة الشهادتين (فيؤمر بالغسل) (فأمرني أن أغتسل ~~بماء وسدر) فيه دليل واضح على أن من أسلم يؤمر بالغسل لأن أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم يدل على الوجوب # قال الخطابي هذا الغسل عند أكثر أهل العلم على الاستحباب لا على الإيجاب # وقال الشافعي إذا أسلم الكافر أحب له أن يغتسل فإن لم يفعل ولم # PageV02P014 # يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ ويصلي # وكان أحمد بن حنبل وأبو ثور يوجبان الاغتسال على الكافر إذا أسلم قولا ~~بظاهر الحديث وقالوا لا يخلو المشرك في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا ~~يغتسل ولو اغتسل لم يصح منه لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين وهو ~~لا يجزئه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوها # وكان مالك يرى أن يغتسل الكافر إذا أسلم # واختلفوا في المشرك يتوضأ في حال شركه ثم يسلم فقال بعض أصحاب الرأي له ~~أن يصلي بالوضوء المتقدم في حال شركه لكنه لو تيمم ثم أسلم لم يكن له أن ~~يصلي بذلك ms0390 التيمم حتى يستأنف التيمم في الإسلام إن لم يكن واجدا للماء ~~والفرق من الأمرين عندهم أن التيمم مفتقر إلى النية ونية العبادة لاتصح من ~~مشرك والطهارة بالماء غير مفتقر إلى النية فإذا وجدت من المشرك صحت في ~~الحكم كما توجد من المسلم سواء # وقال الشافعي إذا توضأ وهو مشرك أو تيمم ثم أسلم كان عليه إعادة الوضوء ~~للصلاة بعد الإسلام وكذلك التيمم لا فرق بينهما ولكنه لو كان جنبا فاغتسل ~~ثم أسلم فإن أصحابه قد اختلفوا في ذلك فمنهم من أوجب عليه الاغتسال ثانيا ~~كالوضوء سواء وهذا أشبه وأولى ومنهم من فرق بينهما # فرأى أن عليه أن يتوضأ على كل حال ولم ير عليه الاغتسال فإن أسلم وقد علم ~~أنه لم تكن أصابته جنابة قط في حال كفره فلا غسل عليه في قولهم جميعا وقول ~~أحمد في الجمع بين إيجاب الاغتسال والوضوء عليه إذا أسلم أشبه بظاهر الحديث ~~وأولى بالقياس انتهى كلامه # قلت قول من قال بوجوب الاغتسال على الكافر إذا أسلم هو موافق بظاهر ~~الحديث لأن حقيقة الأمر الوجوب ما لم توجد قرينة صارفة عنه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه ~~إلا من هذا الوجه # [356] (ألقى عنك شعر الكفر) ليس المراد والله أعلم أن كل من أسلم أن يحلق ~~رأسه حتى يلزم له حلق الرأس كما يلزم الغسل بل إضافة الشعر إلى الكفر يدل ~~على حلق الشعر الذي هو للكفار علامة لكفرها وهي مختلفة الهيئة في البلاد ~~المختلفة فكفرة الهند ومصر لهم في موضع من الرأس شعور طويلة لا يتعرضون ~~بشيء من الحلق أو الجز أبدا وإذا يريدون حلق الرأس يحلقون كلها إلا ذلك ~~المقدار وهو على الظاهر علامة مميزة بين الكفر والإسلام فأمر # PageV02P015 # النبي صلى الله عليه وسلم لجد عثيم ومن كان معه أن يحلقا شعرهما الذي كان ~~على رأسهما من ذلك الجنس والله أعلم (قال) أي والدعثيم (وأخبرني آخر) من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير جد عثيم ms0391 (ألق) أي احلق (واختتن) وفيه ~~دليل على أن الاختتان على من أسلم واجب وأنه علامة للإسلام لكن الحديث ضعيف # قال المنذري قال عبد الرحمن بن أبي حاتم كليب والد عثيم بصري روى عن أبيه ~~مرسل هذا آخر كلامه # وفيه أيضا رواية مجهول وعثيم بضم العين المهملة وبعدها ثاء مثلثة وياء ~~آخر الحروف ساكنة وميم انتهى ### $ 31 - (باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها) # [357] ثم تصلي فيه # (الدم) من الحيض وهو فاعل ليصيب (تغسله) ذلك الثوب وتصلي فيه (أثره) أي ~~أثر الدم (فلتغيره بشيء من صفرة) وفي رواية للدارمي عن عائشة إذا غسلت ~~المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران (جميعا) أي في ثلاثة ~~أشهر متواليات (لا أغسل لي ثوبا) لعدم تلوث ثوبي بالدم # وهذا الحديث في حكم المرفوع لأن عدم غسل ثوبها الذي تلبسه زمن الحيض كان ~~في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليها والقول بأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يقف على فعلها هو بعيد جدا # [358] (ما كان لإحدانا) أي من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم (تحيض فيه) ~~جملة في محل الرفع على أنها صفة لثوب (بلته) من البلل ضد اليبس (بريقها) أي ~~صبت على موضع الدم ريقها (ثم قصعته بريقها) قال الخطابي معناه دلكته به ~~ومنه قصع القملة إذ شدخها بين أظفاره وأما فصع الرطبة # PageV02P016 # فهو بالفاء وهو أن يأخذها بين أصبعيه فيغمزها أدنى غمز فتخرج الرطبة ~~خالعة قشرها # انتهى # قال البيهقي هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه وأما في الكثير منه ~~فصح عنها كانت تغسله ويؤيد قول البيهقي ماسيأتي للمؤلف من طريق عطاء عن ~~عائشة وفيه ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها # وأما مطابقة الترجمة لحديث الباب أن من لم يكن لها إلا ثوب واحد تحيض فيه ~~فمن المعلوم أنها تصلي فيه لكن بعد تطهيره إذا أصابه دم الحيض # [359] (ثم تطهر) صيغة المضارع المؤنث بحذف إحدى التاءين من باب تفعل يقال ~~تطهرت إذا اغتسلت (كانت ms0392 تقلب فيه) من باب ضرب يضرب أي تحيض في ذلك الثوب ~~وهو مأخوذ من قولهم قلبت البسرة إذا احمرت والقالب بالكسر البسر الأحمر ~~(تركناه) أي الثوب على حاله وما غسلناه (ولم يمنعنا ذلك) أي عدم غسله (وأما ~~الممتشطة) اسم الفاعل من الامتشاط ويقال مشطت الشعر مشطا من بابي قتل وضرب ~~سرحته # والتثقيل مبالغة # وامتشطت المرأة مشطت شعرها (لم تنقض ذلك) أي الشعور المضفور (ولكنها ~~تحفن) من الحفن وهو ملء الكفين من أي شيء أي تأخذ الحفنة من الماء # [360] (قال تنظر) أي المرأة في ثوبها (فلتقرصه) بضم الراء وتخفيفها رواه ~~يحيى الراوي عن مالك والأكثرون # ورواه القعنبي بكسر الراء وتشديدها # وذكر الشيخ ولي الدين العراقي أن # PageV02P017 # الرواية الأولى أشهر وأنه بالصاد المهملة على الروايتين والمعنى أي تدلك ~~موضع الدم بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما تشربه الثوب منه (ولتنضح) ~~بلام الأمر أي ولترش المرأة (ما لم تر) أي الموضع الذي لم تر فيه أثر الدم ~~ولكن شكت فيه ولفظ الدارمي من طريق بن إسحاق إن رأيت فيه دما فحكيه ثم ~~اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره فصلي فيه قال القرطبي المراد بالنضح الرش ~~لأن غسل الدم استفيد من قوله تقرصه بالماء وأما النضح فهو لما شكت فيه من ~~الثوب # انتهى # [361] (أرأيت) استفهام بمعنى الأمر لاشتراكهما في الطلب أي أخبرني وحكمة ~~العدول سلوك الأدب (الدم) بالرفع فاعل (من الحيضة) بفتح الحاء أي الحيض (ثم ~~لتصلي) بلام الأمر عطف على سابقه وإثبات الياء للإشباع قال الخطابي فيه ~~دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأن جميع ~~النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا وهو قول الجمهور أي يتعين ~~الماء زالة النجاسة وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع ~~طاهر ومن حجتهم حديث عائشة المتقدم وجه الحجة منه أنه لو كان الريق لا يطهر ~~لزاد النجاسة # وأجيب باحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك ذكره ~~الحافظ والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ms0393 وبن ماجه # [362] (بهذا المعنى) أي بمعنى الحديث المتقدم آنفا (قالا) أي مسدد وموسى # إسماعيل في روايتهما (حتيه) أمر المؤنث المخاطب من باب قتل # قال الأزهري الحت أي يحك بطرف # PageV02P018 # حجر أو عود والقرض أن يدلك بأطراف الأصابع والأظفار دلكا شديدا ويصب عليه ~~الماء حتى تزول عينه وأثره # [363] (أم قيس بنت محصن) بكسر الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين بن ~~حرثان أخت عكاشة من المهاجرات الأول ولا يعلم أن امرأة عمرت ما عمرت (حكيه) ~~أمر للمؤنث المخاطب من باب قتل يقال حككت الشيء حكا قشرته (بضلع) بكسرالضاد ~~المعجمة وأما اللام فتفتح في لغة الحجاز وتسكن في لغة تميم # قال بن الأثير أي بعود والأصل فيه ضلع الحيوان فسمي به العود الذي يشبهه # قال الخطابي في المعالم وإنما أمر عليه السلام بحكه بالضلع لينقلع ~~المتجسد منه اللاصق بالثوب ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر # انتهى (واغسليه بماء وسدر) زيادة السدر للمبالغة والتنظيف وإلا فالماء ~~يكفي # والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # [364] (قد كان يكون لإحدانا) أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~محمول على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم فهو بحكم المرفوع ~~ويؤيده الروايات الأخرى (الدرع) بكسر الدال وسكون الراء المهملتين قميص ~~المرأة (فتقصعه بريقها) أي تدلكه وتزيله # [365] (أن خولة بنت يسار) قال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث في ~~رواية أبي سعيد بن الأعرابي ولم يذكره أبو القاسم # انتهى # وليس هذا الحديث في رواية اللؤلؤي فلذا لم يذكره المنذري في مختصره ~~والحاصل أن الحديث ثابت في سنن أبي داود لكن من رواية # PageV02P019 # بن الأعرابي لامن رواية اللؤلؤي والحديث فيه بن لهيعة وهو ضعيف # قال الحافظ في الفتح روى أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة أن خولة بنت ~~يسار قالت يارسول الله فذكر الحديث ثم قال وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل ~~ذكره البيهقي # والمراد بالأثر ما تعسر إزالته جمعا بين هذا وبين حديث أم قيس حكيه بضلع ~~وإسناده حسن # انتهى ### $ 32 - (باب الصلاة في الثوب الذي ms0394 يصيب أهله فيه) # [366] أي يجامعها فيه # (إذا لم ير فيه أذى) أي مستقذر أو نجاسة أي إذا لم ير في الثوب أثر المني ~~أو المذي أو رطوبة فرج المرأة ويستدل بهذا الحديث على نجاسة المني # قال الحافظ بن حجر تحت حديث ميمونة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الجنابة وفيه وغسل فرجه وما أصابه من الأذى # وقوله وما أصابه من أذى ليس بظاهر في النجاسة وأبعد من استدل به على ~~نجاسة المني أو على نجاسة رطوبة الفرج لأن الغسل مقصورا على إزالة النجاسة # انتهى # قلت قولها من أذى هو ظاهر في النجاسة لاغير وما قال الحافظ ففيه كما لا ~~يخفى # وحديث أم حبيبة أخرجه النسائي وبن ماجه # PageV02P020 ### $ 133 - (باب الصلاة في شعر النساء) # [367] (لا يصلي في شعرنا أو لحفنا) شعر بضم الشين والعين جمع شعار ~~والمراد بالشعار ها هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به # قال في النهاية إنما امتنع من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من ~~دم الحيض وطهارة الثوب شرط في صحة الصلاة بخلاف النوم فيها # انتهى # ولحف جمع لحاف وهو اسم لما يلتحف به (قال عبيد الله شك أبي) في هذه ~~اللفظة أي في شعرنا أو لحفنا # [368] (كان يصلي في ملاحفنا) قال الإمام جمال الدين بن منظور المصري في ~~لسان العرب اللحاف والملحف والملحفة اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار ~~البرد ونحوه وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به واللحاف اسم ما يلتحف به # قال أبو عبيد اللحاف كل ما تغطيت به # انتهى # وقال الجوهري الملحفة واحدة الملاحف وتلحف بالملحفة واللحاف والتحف ولحف ~~بهما تغطى بهما # انتهى # فإذا عرفت هذا فأعلم أن الملحفة واللحاف والملحفة وإن كان يطلق على ~~اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه لكن يطلق أيضا على كل ثوب ~~يتغطى به # ولذا قال أبو عبيد اللحاف كل ما تغطيت به # فإذا معنى قولها لا يصلي في شعرنا أو لحفنا واحد لأن الشعار هو الثوب ~~الذي يلي الجسد واللحاف ms0395 يطلق على ما تغطيت به أعم من أن يكون يلي الجسد أو ~~فوق اللباس والله أعلم (سألت محمدا) يعني بن سيرين (عنه) أي عن هذا الحديث ~~المذكور (فلم يحدثني) بهذا الحديث (وقال) محمد معتذرا (سمعته منذ زمان ولا ~~أدري ممن سمعته) أي لا أحفظ اسم # PageV00P000 # شيخي في هذا الحديث (ولا أدري أسمعته) بهمزة الاستفهام (من ثبت) بفتحتين ~~يقال رجل ثبت إذا كان عدلا ضابطا ومنه قيل المحجة ثبت والجمع أثبات مثل سبب ~~وأسباب ورجل ثبت بسكون الباء متثبت في أموره (فسلوا عنه) أي فاسألوا عن هذا ~~الحديث غيري من العلماء # [369] 134 باب الرخصة في ذلك أي في الأمر المنهي عنه وهو الصلاة في شعر ~~النساء أي جواز ذلك # (صلى وعليه مرط) بكسر الميم وسكون الراء # قال الخطابي المرط هو ثوب يلبسه الرجال والنساء إزارا ويكون رداء وقد ~~يتخذ من صوف ويتخذ من خز وغيره # انتهى (وعلى بعض أزواجه منه) أي من المرط (وهي حائض يصلي وهو عليه) أي ~~المراط عليه صلى الله عليه وسلم # وفي بعض نسخ الكتاب وهي حائض وهو يصلي وهو عليه # ولفظ بن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا إلى جنبه وأنا حائض ~~وعلي مرط لي وعليه بعضه ولفظ مسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ~~وأنا حذاءه وأنا حائض وربما أصابني ثوبه إذا سجد قال النووي فيه دليل على ~~أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعا ترى عليه دما أو نجاسة أخرى # وفيه جواز الصلاة بحضرة الحائض وجواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي ~~وبعضه على حائض أو غيرها # انتهى ### $ 35 - (باب المني يصيب الثوب) # [371] (عن همام بن الحارث أنه كان عند عائشة فاحتلم) الظاهر من العبارة ~~أن فاعل احتلم هو # PageV02P022 # همام بن الحارث # وفي رواية مسلم من طريق شبيب بن غرقدة عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال ~~كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي الحديث فيظهر من هذه الرواية أن ~~المحتلم هو عبد الله بن شهاب الخولاني فيحملان على الواقعتين ms0396 والقضيتين ~~والله أعلم (فأخبرت) الجارية (وأنا أفركه) بضم الراء من باب نصر وقد تكسر # قال الطيبي الفرك الدلك حتى يذهب الأثر من الثوب # وفي المصباح فركته مثل حتته وهو أن تحكه بيدك حتى يتفتت ويتقشر (ورواه ~~الأعمش كما رواه الحكم) أي أن الحكم والأعمش كليهما يرويان عن إبراهيم ~~النخعي عن همام بن الحارث عن عائشة وحديث الأعمش عند مسلم # وأما حماد بن أبي سليمان ومغيرة وواصل فكلهم يروون عن إبراهيم عن الأسود ~~كما سيجيء # [372] (فيصلي فيه) ولفظ مسلم لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فركا فيصلي فيه وللطحاوي من طريق أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة ~~والأسود عن عائشة قالت كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بأصابعي ثم يصلي فيه ولا يغسله ففي هذه الروايات رد على من قال الثوب الذي ~~اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة # والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه (ووافقه) من الموافقة الضمير ~~المنصوب يرجع إلى حماد (مغيرة) فاعل وافق وحديثه أخرج مسلم وبن ماجه (وأبو ~~معشر) عطف على مغيرة وحديثه أخرج مسلم (وواصل) وحديثه عند مسلم # [373] (المعنى) واحد يحتمل أن يكون اللفظ لزهير بن معاوية ويوافقه سليم ~~بن أخضر في المعنى ويحتمل أن يكون أتى ببعض لفظ هذا وبعض لفظ الآخر فرواه ~~عنهما بالمعنى قاله # PageV02P023 # بن الصلاح وهذا الثاني يقرب قول مسلم المعنى واحد (والإخبار) مصدر وهو ~~مبتدأ وخبره ما بعده (في حديث سيلم) دون حديث زهير أي في رواية سليم من ~~سليم إلى عائشة كل من الرواة يروون بالأخبار والسماع لا بالعنعنة وفي حديث ~~زهير ليس كذلك # والمقصود منه إثبات سماع سليمان بن يسار من عائشة (ثم أراه) من رؤية ~~العين أي أبصره والضمير المنصوب فيه يرجع إلى أثر الغسل الذي يدل عليه قوله ~~تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيه) أي في الثوب أي أرى ~~أثر الغسل في الثوب (بقعة) بالنصب على أنه بدل من ms0397 الضمير المنصوب في أراه ~~وفي رواية بن ماجه وأنا أرى أثر الغسل فيه # والبقعة بضم الباء وسكون القاف على وزن نطفة في الأصل قطعة من الأرض ~~يخالف لونها لون مايليها (أو بقعا) بضم الموحدة وفتح القاف جمع بقعة # قال أهل اللغة البقع اختلاف اللونين قاله الحافظ # ويحتمل أن يكون من كلام عائشة أو يكون شكا من أحد الرواة والحديث أخرج ~~الأئمة الستة في كتبهم # قال بن دقيق العيد اختلف العلماء في طهارة المني ونجاسته فقال الشافعي ~~وأحمد بطهارته وقال مالك وأبو حنيفة بنجاسته # والذين قالوا بنجاسته اختلفوا في كيفية إزالته فقال مالك يغسل رطبه ~~ويابسه وقال أبو حنيفة يغسل رطبه ويفرك يابسه # أما مالك فعمل القياس في الحكمين أعني نجاسته وإزالته بالماء انتهى # وأما بسط الدلائل مع مالها وما عليها وما هو الحق في هذه المسألة فمذكور ~~في غاية المقصود شرح سنن أبي داود ### $ 36 - (باب بول الصبي يصيب الثوب) # [374] قال الجوهري الصبي الغلام والجمع صبية وصبيان # وقال بن سيدة عن ثابت يكون صبيان مادام رضيعا # وفي المنتخب للكراع أول ما يولد الولد يقال له وليد وطفل وصبي # وقال بعض أئمة اللغة مادام الوليد في بطن أمه جنين فإذا ولدته يسمى صبيا ~~مادام رضيعا فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين # ذكره العلامة العيني # PageV02P024 # (أتت بابن لها صغير) بالجر صفة لابن (لم يأكل الطعام) يحتمل أنها أرادت ~~أنه لم يتقوت الطعام ولم يستغن به عن الرضاع ويحتمل أنها جاءت به عند ~~ولادته ليحنكه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحمل النفي على عمومه ويؤيده ~~رواية البخاري في العقيقة أتي بصبي يحنكه والحاصل أن المراد بالطعام ما عدا ~~اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنك به والعسل الذي يعلقه للمداواة وغيرها ~~فكأن المراد أنه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال (فأجلسه) أي ~~الابن (في حجره) بفتح الحاء على الأشهر وتكسر وتضم كما في المحكم وغيره أي ~~حضنه أي وضعه إن قلنا إنه كان كما ولد ويحتمل أن الجلوس حصل منه ms0398 على العادة ~~إن قلنا كان في سن من يحبوكما في قصة الحسن # قاله الحافظ في الفتح (فبال على ثوبه) أي ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فدعا بماء فنضحه) بالضاد المعجمة والحاء المهملة # قال الجوهري وصاحب القاموس وصاحب المصباح النضح الرش وقال بن الأثير وقد ~~نضح عليه الماء ونضحه به إذا رشه عليه وقد يرد النضح بمعنى الغسل والإزالة ~~ومنه الحديث ونضح الدم عن جبينه # وحديث الحيض ثم لتنضحه أي تغسله انتهى مختصرا # وقال في لسان العرب النضح الرش نضح عليه الماء ينضحه نضحا إذا ضربه بشيء ~~فأصابه منه رشاش # وفي حديث قتادة النضح من النضح يريد من أصحابه نضح من البول وهو الشيء ~~اليسير منه فعليه أن ينضحه بالماء وليس عليه غسله # قال الزمخشري هو أن يصيبه من البول رشاش كرؤس الإبر # وقال بن الأعرابي النضح ما كان على اعتماد وهو ما نضحته بيدك معتمدا ~~والنضح ما كان على غير اعتماد وقيل هما لغتان بمعنى واحد وكله رش وانتضح ~~نضح شيئا من ماء على فرجه بعد الوضوء والانتضاح بالماء وهو أن يأخذ ماء ~~قليلا فينضح به مذاكيره ومؤتزره بعد فراغه من الوضوء لينفي بذلك عنه ~~الوسواس انتهى ملخصا # والحاصل أن النضح يجيء لمعان منها الرش ومنها الغسل ومنها الإزالة ومنها ~~غير ذلك لكن استعماله بمعنى الرش أكثر وأغلب وأشهر حتى لا يفهم غير هذا ~~المعنى إلا بقرينة تدل على ذلك ولا يخفى عليك أن الرش غير الغسل فإن الرش ~~أخف من الغسل وفي الغسل استيعاب المحل المغسول بالماء لإنقاء ذلك المحل ~~ولإزالة ماهناك والنضح يحصل إذا ضربت المحل بشيء من ماء فأصاب رشاش من ~~الماء على ذلك المحل وليس المقصود من النضح ما هو المقصود من الغسل بل الرش ~~أدون وأنقص من الغسل (ولم يغسله) وهذا تأكيد لمعنى النضح أي اكتفى على ~~النضح والرش ولم يغسل المحل المتلوث # PageV02P025 # بالبول # والحديث أخرجه مالك في الموطأ بهذا اللفظ ومن طريقه البخاري مثله سندا ~~ومتنا # وفي رواية لمسلم فنضحه على ثوبه ولم ms0399 يغسله غسلا وفي لفظ له ولابن ماجه ~~فدعا بماء فرشه وفي لفظ له فلم يزد على أن نضح بالماء وفي هذه الروايات رد ~~على الطحاوي والعيني حيث قالا إن المراد بالنضح في هذا الحديث الغسل # وحديث أم قيس هذا أخرجه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه والطحاوي ~~والدارمي # [375] (عن لبابة) بضم اللام وتخفيف الموحدتين (في حجر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي في حضنه وهو مادون الإبط إلى الكشح (قال) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إنما يغسل) بصيغة المجهول (وينضح) أي يرش # والحديث أخرجه بن ماجه وأحمد وبن خزيمة والحاكم والبيهقي في سننه من وجوه ~~كثيرة # وهذا الحديث الصحيح فيه دليل صريح على التفرقة بين بول الصبي والصبية وأن ~~بول الصبي يكفيه النضح بالماء ولا حاجة فيه للغسل وأن بول الصبية لا بد له ~~من الغسل ولا يكفيه النضح # [376] (حدثني محل) بضم الميم وكسر الحاء المهملة (قال) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ولني) بتشديد اللام المكسورة أمر من التولية وتكون التولية ~~انصرافا # قال الله تعالى ثم توليتم مدبرين وكذلك قوله يولوكم الأدبار وهي ها هنا ~~انصراف يقال تولى عنه إذا أعرض وتولى هاربا أي أدبر # والتولي يكون بمعنى الإعراض # قال أبو معاذ النحوي قد تكون التولية بمعنى التولي يقال وليت وتوليت ~~بمعنى واحد # انتهى # فمعنى قوله ولني أي اصرف عني وجهك وحوله إلى الجانب الآخر (فأوليه) بصيغة ~~المتكلم (قفاي) أي ظهري أي أصرف عنه وجهي وأجعل ظهري إلى جهة النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فأستره) أي النبي صلى الله عليه وسلم (به) أي بانصراف ظهري ~~إليه عن أعين الناس # PageV02P026 # (فأتي) بصيغة المجهول (على صدره) يعني موضعه من الثياب # قال الحافظ في التلخيص حديث أبي السمح أخرجه أبو داود والبزار والنسائي ~~وبن ماجه وبن خزيمة والحاكم قال البزار وأبو زرعة ليس لأبي السمح غيره ولا ~~أعرف اسمه # وقال غيره اسمه إياد # قال البخاري حديث حسن # انتهى # والحديث نص صريح في الفرق بين بوله وبولها (قال عباس) في روايته (حدثنا) ~~بصيغة ms0400 الجمع وأما مجاهد بن موسى فقال حدثني بالإفراد (قال أبو داود وهو) أي ~~يحيى بن الوليد الكوفي كنيته (أبو الزعراء) بفتح الزاء وسكون العين المهملة ~~(عن الحسن) البصري الإمام الجليل (قال الأبوال كلها سواء) في النجاسة لا ~~فرق بين الصبي والصبية والصغير والكبير # هذا هو الظاهر والمتبادر في معنى كلام الحسن الذي نقله هارون ولم أقف من ~~أخرجه موصولا نعم أخرج الطحاوي عن حميد عن الحسن أنه قال بول الجارية يغسل ~~غسلا وبول الغلام يتتبع بالماء # [377] (يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام ما لم يطعم) هكذا روى سعيد بن ~~أبي عروبة موقوفا على علي رضي الله عنه # [378] (فذكر معناه) أي معنى حديث علي الموقوف (ولم يذكر) أي هشام (ما لم ~~يطعم) كما ذكره سعيد بن أبي عروبة (زاد) هشام في روايته (قال قتادة هذا) أي ~~الحكم المذكور أي النضح على بول الغلام وغسل بول الجارية (ما لم يطعما) أي ~~الصبي والصبية (غسلا) بصيغة # PageV02P027 # المجهول أي بولهما # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن وذكر أن هشاما الدستوائي رفعه عن قتادة وأن ~~سعيد بن أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه وقال البخاري سعيد بن أبي عروبة لا ~~يرفعه وهشام يرفعه وهو حافظ # انتهى # [379] (عن الحسن) البصري أحد الأئمة الأعلام (عن أمه) خيرة بالخاء ~~المعجمة مولاة أم سلمة رضي الله عنها (أنها) أي خيرة (أبصرت أم سلمة تصب ~~الماء إلخ) هذه الرواية موقوفة على أم سلمة رضي الله عنها # قال الحافظ في التلخيص سنده صحيح ورواه البيهقي من وجه آخر عنها موقوفا ~~أيضا وصححه # انتهى # قال الخطابي في المعالم وممن قال بظاهر الحديث أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب وإليه ذهب عطاء بن أبي رباح والحسن البصري وهو قول الشافعي وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق # قالوا ينضح من بول الغلام ما لم يطعم ويغسل من بول الجارية وليس ذلك من ~~أجل أن بول الغلام ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف الذي وقع في إزالته # وقالت طائفة يغسل بول الغلام ms0401 والجارية معا وإليه ذهب النخعي وأبو حنيفة ~~وأصحابه وكذلك قال سفيان الثوري # انتهى ### $ 37 - (باب الأرض يصيبها البول) # [380] (في آخرين) أي حدثنا بهذا الحديث غير واحد من شيوخنا وكان أحمد بن ~~عمرو وأحمد بن عبدة منهم (أن أعرابيا) بفتح الهمزة منسوب إلى الأعراب وهم ~~سكان البوادي ووقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل لأنه جرى مجرى ~~القبيلة كأنما رأوا لأنه لو نسب إلى الواحد وهو عرب لقيل عربي فيشتبه ~~المعنى لأن العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكنا ~~بالبادية أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول # قاله الشيخ تقي الدين (لقد # PageV02P028 # تحجرت واسعا) بصيغة الخطاب من باب تفعل # قال الخطابي أصل الحجر المنع ومنه الحجر على السفيه وهو منعه من التصرف ~~في ماله وقبض يده عنه يقول له لقد ضيقت من رحمة الله تعالى ما وسعه ومنعت ~~منها ما أباحه # انتهى # وقال في النهاية أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك # انتهى # (فأسرع الناس إليه) في رواية البخاري فزجره الناس ولمسلم فقال الصحابة مه ~~مه وله في رواية أخرى فصاح الناس به (فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم) عن ~~زجرهم (إنما بعثتم) بصيغة المجهول (ميسرين) حال أي مسهلين على الناس (ولم ~~تبعثوا معسرين) عطف على السابق على طريق الطرد والعكس مبالغة في اليسر قاله ~~الطيبي # أي فعليكم بالتيسير أيها الأمة (صبوا) الصب السكب (عليه) وفي رواية ~~للبخاري وهريقوا على بوله (سجلا من ماء) بفتح السين المهملة وسكون الجيم ~~قال أبو حاتم السجستاني هو الدلو ملأى ولا يقال لها ذلك وهي فارغة # وقال بن دريد السجل الدلو واسعة وفي الصحاح الدلو الضخيمة (أو قال ذنوبا) ~~بفتح الذال المعجمة # قال الخليل الدلو ملأى ماء # وقال بن فارس الدلو العظيمة # وقال بن السكيت فيها قريب من الملاء ولا يقال لها وهي فارغة ذنوب فعلى ~~الترادف أو للشك من الراوي وإلا فهي للتخيير والأول أظهر فإن رواية أنس لم ~~يختلف في أنها ذنوب # قاله الحافظ في الفتح ms0402 # قال الإمام الخطابي وفي هذا دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على ~~سبيل المكاثرة والغلبة طهرها وأن غسالة النجاسات طاهر ما لم يبن للنجاسة ~~فيها لون ولا ريح ولو لم يكن ذلك الماء طاهرا لكان المصبوب منه على البول ~~أكثر تنجيسا للمسجد من البول نفسه فدل ذلك على طهارته # انتهى كلامه # وقال بن دقيق العيد وفي الحديث دليل على تطهير الأرض النجسة بالمكاثرة ~~بالماء واستدل بالحديث أيضا على أنه يكتفى بإفاضة الماء ولا يشترط نقل ~~التراب من المكان بعد ذلك خلافا لمن قال به # ووجه الاستدلال بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرو عنه في هذا ~~الحديث الأمر بنقل التراب وظاهر ذلك الاكتفاء بصب الماء فإنه لو وجب لأمر ~~به ولو أمر به لذكر وقد ورد في حديث آخر الأمر بنقل التراب ولكنه تكلم فيه # وأيضا لو كان نقل التراب واجبا في التطهير لاكتفى به فإن الأمر بصب الماء ~~حينئذ يكون زيادة تكليف وتعب من غير منفعة تعود إلى # PageV02P029 # المقصود وهو تطهير الأرض # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه بن ماجه من حديث أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وأخرجه البخاري من حديث عبيد الله بن عبد ~~الله بن عتبة عن أبي هريرة وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه # انتهى # [381] (عن عبد الله بن معقل) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ~~(بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وكسر الراء المشددة (بهذه القصة) أي قصة ~~بول الأعرابي (قال فيه) أي قال عبد الله بن معقل في هذا الحديث (خذوا ما ~~بال عليه من التراب) بيان ما الموصولة (فألقوه) أي احفروا ذلك المكان ~~وانقلوا التراب وألقوه في موضع آخر (وأهريقوا) أصله أريقوا من الإراقة ~~فالهاء زائدة ويروى هريقوا فتكون الهاء بدلا من الهمزة (بن معقل لم يدرك ~~النبي صلى الله عليه وسلم) لأنه تابعي ### $ 38 - (باب في طهور الأرض إذا يبست) # [382] أي بالشمس أو الهواء # (وكنت فتى شابا عزبا) بفتح ms0403 العين المهملة وكسر الزاء هو صفة للشاب # وفي رواية البخاري أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ في الفتح قوله أعزب بالمهملة والزاء أي غير متزوج والمشهور ~~فيه عزب بفتح العين وكسر الزاء والأول # PageV02P030 # لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها # وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب # انتهى (وكانت الكلاب تبول) وفي رواية البخاري كانت الكلاب تقبل وتدبر في ~~المسجد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست لفظة تبول في رواية ~~البخاري (وتقبل) من الإقبال (وتدبر) من الإدبار وهذه الكلمات جملة في محل ~~النصب على الخبرية إن جعلت كانت ناقصة وإن جعلت تامة بمعنى وجدت كان محل ~~الجملة النصب على الحال (في المسجد) حال أيضا والتقدير حال كون الإقبال ~~والإدبار في المسجد والألف واللام فيه للعهد أي في مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (فلم يكونوا يرشون) من رش الماء # وفي ذكر الكون مبالغة ليست في حذفه كما في قوله تعالى وما كان الله ~~ليعذبهم حيث لم يقل وما يعذبهم وكذا في لفظ الرش حيث اختاره على الغسل لأن ~~الرش ليس جريان الماء بخلاف الغسل فإنه يشترط فيه الجريان فنفي الرش أبلغ ~~من نفي الغسل # قال بن الأثير لا ينضحونه بالماء (شيئا) من الماء وهذا اللفظ أيضا عام ~~لأنه نكرة وقعت في سياق النفي وهذا كله للمبالغة في عدم نضح الماء (من ذلك) ~~البول والإقبال والإدبار # والحديث فيه دليل على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فجفت بالشمس أو الهواء ~~فذهب أثرها تطهر إذ عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها # قال الخطابي في معالم السنن وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد ~~عابرة إذ لا يجوز أن تترك الكلاب انتياب المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه وإنما ~~كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من ~~عبورها فيه # وقد اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن أبي قلابة أنه قال جفوف الأرض ms0404 ~~طهورها وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب ~~الأثر وقال الشافعي وأحمد بن حنبل في الأرض إذا أصابتها نجاسة لا يطهرها ~~إلا الماء # انتهى # وقال في الفتح واستدل أبو داود بهذا الحديث على أن الأرض تطهر إذا لاقتها ~~النجاسة بالجفاف يعني أن قوله لم يكونوا يرشون يدل على نفي صب الماء من باب ~~الأولى فلولا أن الجفاف يفيد تطهير الأرض ما تركوا ذلك ولا يخفي مافيه # انتهى # قلت ليس عندي في هذا الاستدلال خفاء بل هو واضح فالأرض التي أصابتها ~~نجاسة في طهارتها وجهان الأول صب الماء عليها كما سلف في الباب المتقدم ~~والثاني جفافها ويبسها بالشمس أو الهواء كما في حديث الباب والله تعالى ~~أعلم وعلمه أتم # PageV02P031 ### $ 139 - (باب الأذى يصيب الذيل) # [383] الأذى كل ما تأذيت به من النجاسة والقذر والحجر والشوك وغير ذلك ~~والذيل بفتح الذال هو طرف الثوب الذي يلي الأرض وإن لم يمسها تسمية بالمصدر ~~والجمع ذيول يقال ذال الثوب يذيل ذيلا طال حتى مس الأرض # (عن أم ولد لإبراهيم) اسمها حميدة تابعية صغيرة مقبولة # ذكره الزرقاني # قال الحافظ في التقريب حميدة عن أم سلمة يقال هي أم ولد إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف مقبولة من الرابعة # انتهى (أطيل) بضم الهمزة من الإطالة (في المكان القذر) أي النجس وهو بكسر ~~الذال أي في مكان ذا قذر (يطهره) أي الذيل (ما بعده) في محل الرفع فاعل ~~يطهر أي المكان الذي بعد المكان القذر بزوال ما يتشبث بالذيل من القدر # قال الخطابي كان الشافعي يقول إنما هو في ما جر على ما كان يابسا لا يعلق ~~بالثوب منه شيء فأما إذا جر على رطب فلا يطهره إلا بالغسل # وقال أحمد بن حنبل ليس معناه إذا أصابه بول ثم مر بعده على الأرض أنها ~~تطهره ولكنه يمر بالمكان فيقذره ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك لا ~~على أنه يصيبه منه شيء # وقال مالك فيما روي عنه إن الأرض يطهر بعضها ms0405 بعضا إنما هو أن يطأ الأرض ~~القذرة ثم يطأ الأرض اليابسة النظيفة فإن بعضها يطهر بعضا # فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره ~~إلا الغسل # قال وهذا إجماع الأمة انتهى كلامه # قال الزرقاني وذهب بعض العلماء إلى حمل القذر في الحديث على النجاسة ولو ~~رطبة وقالوا يطهر بالأرض اليابسة لأن الذيل للمرأة كالخف والنعل للرجل # ويؤيده ما في بن ماجه عن أبي هريرة قيل يارسول الله إنا نريد المسجد فنطأ ~~الطريق النجسة فقال صلى الله عليه وسلم الأرض يطهر بعضها بعضا لكنه حديث ~~ضعيف كما قاله البيهقي وغيره # انتهى # والحديث أخرجه مالك والترمذي وبن ماجه والدارمي # PageV00P000 # [384] (عن امرأة من بني عبد الأشهل) هي صحابية من الأنصار كما ذكره ~~الإمام بن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة وجهالة الصحابي لا تضر ~~لأن الصحابة كلهم عدول # وقال الخطابي في المعالم والحديث فيه مقال لأن امرأة من بني عبد الأشهل ~~مجهولة والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث # انتهى # ورد عليه المنذري في مختصره فقال ما قاله الخطابي ففيه نظر فإن جهالة اسم ~~الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث # انتهى (إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة) من النتن أي ذات نجسة # والطريق يذكر ويؤنث أي فيهما أثر الجيف والنجاسات إذا مطرنا على بناء ~~المجهول أي إذا جاءنا المطر (أليس بعدها) أي بعد ذلك الطريق (طريق هي أطيب ~~منها) أي أطهر بمعنى الطاهر (فهذه بهذه) أي ما حصل التنجس بتلك يطهره ~~انسحابه على تراب هذه الطيبة # قال الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي في المسوى شرح الموطأ تحت حديث ~~أم سلمة إن أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مر بمكان آخر واختلط به بمكان آخر ~~واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ويبست النجاسة المعلقة ~~فيطهر الذيل المنجس بالتناثر أو الفرك وذلك معفو عنه من الشارع بسبب الحرج ~~والضيق كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية بسبب ~~الحرج وكما أن ms0406 النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزيل بالدلك ويطهر الخف به ~~عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج وكما أن الماء المستنقع الواقع في الطريق ~~وإن وقع فيه نجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج # وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دم الجراحة والثوب الذي أصابه ~~المستنقع النجس وبين الذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختلط به تراب ~~الأرض وغبارها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك فإن حكمها ~~واحد # وما قال البغوي إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت ~~الثوب ثم تناثرت بعد ذلك ففيه نظر لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي ~~في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال وهو معلوم بالقطع في عادة الناس ~~فإخراج الشيء الذي تحقق وجوده قطعا أو غالبا عن حالته الأصلية بعيد # وأما طين الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع في الكلام لأن المقام ~~يقتضي أن # PageV02P033 # يقال هو معفو عنه أو لا بأس به لكن عدل منه بإسناد التطهير إلى شيء لا ~~يصلح أن يكون مطهرا للنجاسة فعلم أنه معفو عنه وهذا أبلغ من الأول انتهى ~~كلامه # 4 # ([385] ### | باب الأذى يصيب النعل) # (أنبئت) بصيغة المتكلم المجهول من الإنباء أي أخبرت قال المنذري فيه ~~مجهول انتهى لأن من أخبر الأوزاعي بهذا الحديث ليس بمذكور فيه (المقبري) ~~بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وبكسرها وفتحها نسبة إلى موضع ~~القبور # والمقبريون في المحدثين جماعة وهم سعيد وأبوه أبو سعيد وابنه عباد وال ~~بيته وغيرهم (إذا وطىء) بكسر الطاء بعده همزة أي مسح وداس (بنعله) وفي ~~معناه الخف (الأذى) أي النجاسة (فإن التراب) أي بعده (له) أي لنعل أحدكم ~~(طهور) بفتح الطاء أي مطهر # قال الخطابي في المعالم كان الأوزاعي رحمه الله يستعمل هذا الحديث على ~~ظاهره وقال يجزيه أن يمسح القذر في نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه وروي ~~مثله في جوازه عن عروة بن الزبير وكان النخعي يمسح الخف والنعل إذا مسحهما ~~بالأرض حتى لا يجد له ريحا ms0407 ولا أثرا رجوت أن يجزيه ويصلي بالقوم # وقال الشافعي لاتطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو في الأرض ~~أو حذاء # انتهى # وقال البغوي في شرح السنة ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث وقالوا إذا ~~أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت ~~الصلاة فيها وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد لا بد من الغسل ~~بالماء # انتهى # قال الشيخ ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة النعل والخف يطهر من ~~النجاسة التي لها جرم بالدلك لأنه جسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة والظاهر ~~أنه عام في الرطبة واليابسة # انتهى # PageV02P034 # [386] (إذا وطىء الأذى بخفيه فطهورهما التراب) قال الزيلعي ورواه بن حبان ~~في صحيحه في النوع السادس والستين من القسم الثالث والحاكم في المستدرك ~~وقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه # قال النووي في الخلاصة رواه أبو داود بإسناد صحيح # انتهى # قلت ومحمد بن كثير وإن ضعف لكن تابعه على هذا أبو المغيرة والوليد بن ~~مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي وكلهم ثقات ومحمد بن عجلان وإن ضعفه ~~بعضهم لكن الأكثرين على توثيقه # ويؤيد هذا الحديث ما أخرجه المؤلف في باب الصلاة في النعال من حديث أبي ~~سعيد مرفوعا وفيه إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذر أو ~~أذى فليمسحه وليصل فيهما وهذا إسناد صحيح صححه الأئمة # [387] (أخبرني أيضا) هكذا في جميع النسخ بزيادة لفظ أيضا وكذا في الأطراف ~~للحافظ المزي ويشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن حديث سعيد بن أبي سعيد ~~المقبري مشهور من طريق أبيه أبي سعيد عن أبي هريرة كما رواه أبو المغيرة ~~والوليد بن مزيد وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قال أنبئت أن سعيد المقبري ~~حدث عن أبيه عن أبي هريرة وكذا رواه محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن ~~محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة # وأما محمد بن الوليد الزبيري فروى هذا ms0408 الحديث من غير طريق أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة أيضا فقال أخبرني أيضا سعيد بن أبي سعيد من غير طريق ~~أبيه كما أخبرني من طريق أبيه أبي سعيد المقبري # وطريق غير أبيه هي طريق القعقاع بن حكيم # PageV02P035 # [388] 141 باب اعادة أي إعادة الصلاة من النجاسة تكون في الثوب # (أم يونس بنت شداد) ماروى عنها غير عبد الوارث # قال الذهبي في الميزان وبن حجر في التقريب لا يعرف حالها (حماتي) حماة ~~المرأة وزان حصاة أم زوجها لا يجوز فيها غير القصر وكل قريب للزوج مثل الأب ~~والأخ والعم ففيه أربع لغات حما مثل عصا وحم مثل يد وحموها مثل أبوها يعرب ~~بالحروف وحمأ بالهمزة مثل خبأ وكل قريب من قبل المرأة فهم الأختان # قال بن فارس الحمأ أبو الزوج وأبو امرأة الرجل # وقال في المحكم أيضا وحمأ الرجل أبو زوجته أو أخوها أو عمها # فحصل من هذا أن الحمأ يكون من الجانبين كالصهر وهكذا نقله الخليل كذا في ~~المصباح (أم جحدر) بفتح الجيم وسكون الحاء (العامرية) مجهولة لا يعرف حالها # قاله الذهبي وبن حجر (شعارنا) بكسر الشين وهو الثوب الذي يلي الجسد ~~(فوقه) أي فوق الشعار (لمعة) كغرفة قدر يسير وشيء قليل (فقبض) من سمع (على ~~ما يليها) أي اللمعة # قال بن الأثير وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس ومنه حديث ~~دم الحيض فرأى به لمعة من دم (فبعث بها) أي بالثوب الذي فيه اللمعة ~~(مصرورة) حال أي مجموعة منقبضة أطرافها وأصل الصر الجمع والشد وكل شيء ~~جمعته فقد صررته ومنه قيل للأسير مصرور لأن يديه جمعتا إلى عنقه # كذا في اللسان (هذه) أي اللمعة (وأجفيها) بشدة الفاء أمر للمؤنث الحاضر ~~من الإجفاف أي أجفي اللمعة الواقعة في الثوب (بقصعتي) بفتح القاف بالفارسية ~~كاسه (أجففتها) من الإجفاف (فأحرتها) بالحاء المهملة والراء على وزن # PageV02P036 # رددتها وزنا ومعنى # كذا قال في مرقاة الصعود # قال الخطابي معناه رددتها إليه يقال حار الشيء يحور بمعنى رجع # قال الله تعالى إنه ms0409 ظن أن لن يحور بلى أي لا يبعث ولا يرجع إلينا في يوم ~~القيامة للحساب (وهي) أي الكساء الذي كانت فيه اللمعة وفي بعض النسخ وهو ~~(عليه) صلى الله عليه وسلم # والحديث تفرد به المؤلف وهو ضعيف وقال المنذري هو غريب # انتهى والحديث ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعاد الصلاة التي صلى ~~في ذلك الثوب فكيف يتم استدلال المؤلف من الحديث نعم الحديث يدل على تجنب ~~المصلي من الثوب المتنجس وعلى العفو عما لا يعلم بالنجاسة ويدل عليه حديث ~~أبي سعيد الخدري الذي أخرجه المؤلف في ### | كتاب الصلاة # قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه ~~فوضعهما عن يساره فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم فلما قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلاته قال ما حملكم على إلقائكم نعالكم قالوا رأيناك ألقيت ~~نعليك فألقينا نعالنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن جبريل عليه ~~السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا الحديث # ففي هذا الحديث دليل صريح على اجتناب النجاسة في الصلاة والعفو عما لا ~~يعلم بالنجاسة وهذا هو الحق الصواب والله أعلم ### $ 42 - (باب البزاق يصيب الثوب) # [389] البزاق بضم الباء هو البصاق وفي البزاق ثلاث لغات بالزاء والصاد ~~والسين والأوليان مشهورتان # (البناني) بضم الموحدة ونونين مخففتين (وحك بعضه ببعض) أي رد بعض ثوبه ~~على بعض # والحديث مرسل لأن أبا نضرة تابعي # PageV02P037 # [390] (بمثله) أي بمثل حديث أبي نضرة المذكور # وأخرج البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في القبلة ~~فحكها بيده وقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه فلا يبزقن في ~~قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على ~~بعض قال أو يفعل هكذا وفيه دليل على أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة ولا ~~تفسد صلاته وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما ~~تستقذره النفس حرام والله تعالى أعلم # قال ms0410 الفقير محمد أشرف عفي عنه هذا آخر كتاب الطهارة من عون المعبود على ~~سنن أبي داود وإلى هذا المقام إني لخصت مباحث غاية المقصود شرح سنن أبي ~~داود في كل باب بالالتزام ومازدت عليه شيئا من قبل نفسي إلا ماشاء الله ~~تعالى # نعم زدت في بعض المقام من حواشي غاية المقصود التي كتبها الشارح العلامة ~~أدام الله مجده بعد نظره الثاني # PageV02P038 ### $ 2 - كتاب الصلاة # [391] (سمع طلحة بن عبيد الله) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة أسلم قديما ~~وشهد المشاهد كلها غير بدر وضرب له صلى الله عليه وسلم سهمه (جاء رجل) ذكر ~~بن عبد البر وعياض وبن بطال وبن التين وبن بشكوال وبن الطاهر والمنذري ~~وغيرهم أنه ضمام بن ثعلبة المذكور بخبر أنس وبن عباس وتعقبه القرطبي ~~باختلاف مساقهما وتباين الأسئلة بهما فالظاهر أنهما قضيتان (من أهل نجد) ~~صفة رجل والنجد في الأصل ما ارتفع من الأرض ضد التهامة سميت به الأرض ~~الواقعة بين تهامة أي مكة وبين العراق (ثائر الرأس) أي منتشر شعر الرأس غير ~~مرجله وأوقع اسم الرأس على الشعر إما مبالغة أو لأن الشعر منه ينبت (يسمع ~~دوي صوته) بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء # قال في النهاية هو صوت غير عال كصوت النحل # قال القاضي عياض أي شدة الصوت وبعده في الهواء فلا يفهم منه شيء كدوي ~~النحل والذباب # ويسمع بياء بصيغة للمجهول وروي بصيغة المتكلم المعلوم (ولا يفقه) بالياء ~~بصيغة للمجهول وروي بصيغة المتكلم المعلوم (إلا أن تطوع) بتشديد الطاء ~~والواو وأصله تتطوع بتائين فأبدلت وأدغمت وروي بحذف إحداهما وتخفيف الطاء # قال الخطابي الحديث فيه دليل على أن الوتر غير مفروض ولا واجب وجوب حتم ~~ولو كان فرضا مفروضة لكانت الصلاة ستا لا خمسا # وفيه بيان أن فرض صلاة الليل منسوخ # وفيه دليل على أن صلاة الجمعة فريضة على الأعيان # PageV02P039 # وفيه دليل على أن صلاة العيد نافلة وكان أبو سعيد الإصطخري يذهب إلى أن ~~صلاة العيد من فروض الكفاية وعامة أهل العلم على أنها نافلة انتهى ms0411 # [392] (قال أفلح وأبيه) قال الخطابي هذه كلمة جارية على ألسنة العرب ~~تستعملها كثيرا في خطابها تريد بها التوكيد وقد نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون ذلك القول منه قبل النهي ~~ويحتمل أن يكون جرى منه ذلك على عادة الكلام الجاري على ألسن العرب وهو لا ~~يقصد به القسم كلغو اليمين المعفو عنه # قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت ~~قلوبكم قالت عائشة هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله ونحو ذلك ~~وفيه وجه اخر وهو أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أضمر فيه اسم الله كأنه ~~قال لا ورب أبيه وإنما نهاهم عن ذلك لأنهم لم يكونوا يضمرون ذلك في أيمانهم ~~وإنما كان مذهبهم في ذلك مذهب التعظيم لآبائهم وقد يحتمل في ذلك وجه آخر ~~وهو أن النهي إنما وقع عنه إذا كان ذلك منه على وجه التوقير والتعظيم لحقه ~~دون ما كان بخلافه # والعرب قد تطلق هذه اللفظة في كلامها على ضربين أحدهما على وجه التعظيم ~~والآخر على سبيل التوكيد للكلام دون القسم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ([393] ### | باب في المواقيت) # (عند البيت) أي الكعبة # وفي رواية في الأم للشافعي عند باب الكعبة وفي أخرى في # PageV02P040 # مشكل الآثار للطحاوي عند باب البيت (مرتين) أي في يومين ليعرفني كيفية ~~الصلاة وأوقاتها (فصلى بي) الباء للمصاحبة والمعية أي صلى معي (وكانت) أي ~~الشمس والمراد منها الفيء أي الظل الراجع من النقصان إلى الزيادة وهو بعد ~~الزوال مثل شراك النعل (قدر الشراك) قال بن الأثير الشراك أحد سيور النعل ~~التي تكون على وجهها وقدره ها هنا ليس على معنى التحديد ولكن زوال الشمس لا ~~يبين إلا بأقل ما يرى من الظل وكان حينئذ بمكة هذا القدر والظل يختلف ~~باختلاف الأزمنة والأمكنة وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل ~~فيها الظل فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ms0412 ير بشيء من ~~جوانبها ظل فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار يكون الظل فيه ~~أقصر وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظل أطول انتهى # والمراد منه وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال (حين أفطر ~~الصائم) أي دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل لقوله تعالى ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل وفي رواية حين وجبت الشمس وأفطر الصائم وهو عطف تفسير ~~(حين غاب الشفق) أي الأحمر على الأشهر قال بن الأثير الشفق من الأضداد يقع ~~على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعي وعلى البياض ~~الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة انتهى (حين ~~حرم الطعام والشراب على الصائم) يعني أول طلوع الفجر الثاني لقوله تعالى ~~وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر # (فلما كان الغد) أي اليوم الثاني (حين كان ظله مثله) أي قريبا منه أي من ~~غير الفيء وفي رواية للترمذي حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس أي ~~فرغ من الظهر حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ # قال الشافعي وبه يندفع اشتراكهما في وقت واحد على ما زعمه جماعة ويدل له ~~خبر مسلم وقت الظهر مالم يحضر العصر (إلى ثلث الليل) قال بن حجر المكي ~~ينبغي أن يكون إلى بمعنى مع ويؤيده الرواية الأخرى ثم صلى العشاء الأخيرة ~~حين ذهب ثلث الليل انتهى # أو إلى بمعنى في نحو قوله تعالى ليجمعنكم إلى يوم القيامة # PageV02P041 # (فأسفر) أي أضاء به أو دخل في وقت الإسفار # قال الشيخ ولي الدين الظاهر عود الضمير إلى جبرائيل ومعنى أسفر دخل في ~~السفر بفتح السين والفاء وهو بياض النهار ويحتمل عوده إلى الصبح أي فأسفر ~~الصبح في وقت صلاته أو إلى الموضع أي أسفر للموضع في وقت صلاته ويوافقه ~~رواية الترمذي ثم صلى الصبح حتى أسفرت الأرض (والوقت) أي السمح الذي لا حرج ~~فيه (ما بين) وفي ms0413 رواية فيما بين (هذين الوقتين) فيجوز الصلاة في أوله ~~ووسطه وآخره # قال الخطابي اعتمد الشافعي هذا الحديث وعول عليه في بيان مواقيت الصلاة ~~وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره فقالت به طائفة وعدل آخرون عن القول ~~ببعض ما فيه إلى حديث اخر # فممن قال بظاهر حديث بن عباس بتوقيت أول صلاة الظهر وآخرها مالك وسفيان ~~الثوري والشافعي وأحمد وبه قال أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة آخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين وقال بن المبارك ~~وإسحاق بن راهويه اخروقت الظهر أول وقت العصر واحتج بما في الرواية الآتية ~~أنه صلى الظهر من اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر من اليوم الأول ~~وقد نسب هذا القول إلى محمد بن جرير الطبري وإلى مالك بن أنس أيضا # وقال لو أن مصليين صليا أحدهما الظهر والآخر العصر في وقت واحد صحت صلاة ~~كل واحد منهما # قال الخطابي إنما أراد فراغه من صلاة الظهر في اليوم الثاني في الوقت ~~الذي ابتدأ فيه صلاة العصر من اليوم الأول وذلك أن هذا الحديث إنما سيق ~~لبيان الأوقات وتحديد أوائلها وآخرها دون عدد الركعات وصفاتها وسائر ~~أحكامها ألا ترى أنه يقول في آخره والوقت فيما بين هذين الوقتين فلو كان ~~الأمر على ما قدره هؤلاء لجاء من ذلك الإشكال في أمر الأوقات # وقد اختلفوا في أول وقت العصر فقال بظاهر حديث بن عباس مالك والثوري ~~والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أبو حنيفة أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال وخالفه ~~صاحباه واختلفوا في آخر وقت العصر فقال الشافعي آخر وقتها إذا صار ظل كل ~~شيء مثليه لمن ليس له عذر ولا ضرورة على ظاهر هذا الحديث فأما أصحاب العذر ~~والضرورات فآخر وقتها لهم غروب الشمس # وقال سفيان وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل أول وقت # PageV02P042 # العصر إذا صار ظل كل شيء مثله ويكون باقيا ما لم تصفر الشمس وعن الأوزاعي ~~نحوا من ذلك # وأما المغرب فقد أجمع أهل العلم على أن أول ms0414 وقتها غروب الشمس واختلفوا في ~~آخر وقتها فقال مالك والشافعي والأوزاعي وقت للمغرب لا وقت واحد # وقال الثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق آخر وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق ~~وهذا أصح القولين وأما الشفق فقالت طائفة هو الحمرة وهو المروي عن بن عمر ~~وبن عباس وهو قول مكحول وطاؤس وبه قال مالك والثوري وبن أبي ليلى وأبو يوسف ~~ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق # وروي عن أبي هريرة أنه قال الشفق البياض # وعن عمر بن عبد العزيز مثله وإليه ذهب أبو حنيفة والأوزاعي # وقد حكي عن الفراء أنه قال الشفق الحمرة # وقال أبو العباس الشفق البياض # قال بعضهم الشفق اسم للحمرة والبياض معا إلا أنه إنما يطلق في أحمر ليس ~~بقاني وأبيض ليس بناصع وإنما يعرف المراد منه بالأدلة لا بنفس الاسم كالقرء ~~الذي يقع اسمه على الحيض والطهر معا وكسائر نظائره من الأسماء المشتركة # وأما آخر وقت العشاء الآخرة فروي عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة أن آخر ~~وقتها ثلث الليل وكذلك قال عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي # وقال الثوري وأصحاب الرأي وبن المبارك وإسحاق آخر وقتها نصف الليل وقد ~~روى عن بن عباس أنه قال لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر وإليه ذهب عطاء وطاوس ~~وعكرمة # وأما آخر وقت الفجر فذهب الشافعي إلى ظاهر حديث بن عباس وهو الإسفار وذلك ~~لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له وقال من صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس ~~لم تفته الصبح وهذا في أصحاب العذر والضرورات # وقال مالك وأحمد وإسحاق من صلى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها ~~أخرى وقد أدرك الصبح فجعلوه مدركا للصلاة # وقال أصحاب الرأي من طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجر فسدت صلاته # انتهى كلام الخطابي ملخصا محررا والحديث أخرجه الترمذي # [394] (فأخر العصر شيئا) أي تأخير السير أولعله أخره عن وقته المختار ~~ليكون محل الإنكار برفق على طريق الإخبار (أما) بالتخفيف حرف استفتاح ~~بمنزلة ألا (اعلم) بصيغة الأمر من العلم وقيل من الإعلام ms0415 ويحتمل أن يكون ~~أعلم بصيغة المتكلم إلا أن الأول هو الصحيح # PageV02P043 # (ما تقول) قيل هذا القول تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره ~~إياه ثم تصدره بأما التي هي من طلائع القسم أي تأمل ما تقول وعلام تحلف ~~وتنكر # كذا قاله الطيبي وكأنه استبعاد لقول عروة صلى أمام رسول الله مع أن الأحق ~~بالإمامة هو النبي والأظهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون ~~الإسناد فكأنه غلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته إشارة إلى مزيد الاحتياط في ~~الرواية لئلا يقع في محذور الكذب على رسول الله وإن لم يتعمده (فقال عروة ~~سمعت بشير) هو بفتح الموحدة بقدها معجمة وزن فعيل وهو تابعي جليل ذكر في ~~الصحابة لكونه ولد في عهد النبي ورآه كذا في الفتح (بن أبي مسعود يقول سمعت ~~أبا مسعود الأنصاري) قال الطيبي معنى إيراد عروة الحديث أني كيف لا أدري ما ~~أقول وأنا صحبته وسمعت ممن صحب وسمع ممن صاحب رسول الله وسمع منه هذا ~~الحديث فعرفت كيفية الصلاة وأوقاتها وأركانها يقال ليس في الحديث بيان ~~أوقات الصلاة يجاب عنه بأنه كان معلوما عند المخاطب فأبهمه في هذه الرواية ~~وبينه في رواية جابر وبن عباس # انتهى # وقال الحافظ بن حجر الذي يظهر لي أن عمر لم ينكر بيان الأوقات وإنما ~~استعظم إمامة جبريل للنبي # انتهى # وهو كذلك لأن معرفة الأوقات تتعين على كل أحد فكيف تخفى على مثله رضي ~~الله تعالى عنه # (يحسب بأصابعه) بضم السين مع الباء التحتانية وقبل بالنون # قال الطيبي هو بالنون حال من فاعل يقول أي يقول هو من ذلك القول ونحن ~~نحسب بعقد أصابعه وهذا مما يشهد باتقانه وضبطه أحوال رسول الله # قال ميرك لكن صح في أصل سماعنا من البخاري ومسلم والمشكاة يحسب ~~بالتحتانية والظاهر أن فاعله النبي أي يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات ~~بعقد أصابعه قال بعض شراح المشكاة وهذا أظهر لو ساعدته الرواية (خمس صلوات) ~~قال ولي الدين هو مفعول صليت أو يحسب (والشمس مرتفعة) ms0416 أي في أول وقت # PageV02P044 # العصر (فيأتي ذا الحليفة) هي قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ~~منها ميقات أهل المدينة وهي من مياه بني جشم (حين تسقط الشمس) أي تغرب ~~الشمس (وصلى الصبح مرة بغلس) والغلس بفتحتين بقايا الظلام # قال بن الأثير الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح # انتهى # والحديث يدل على استحباب التغليس وأنه أفضل من الإسفار ولولا ذلك لما ~~لازمه النبي حتى مات وبذلك احتج من قال باستحباب التغليس # وقد اختلف العلماء في ذلك فذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ~~والأوزاعي وداود وأبو جعفر الطبري وهو المروي عن عمر وعثمان وبن الزبير ~~وأنس وأبي موسى وأبي هريرة إلى أن التغليس أفضل وأن الإسفار غير مندوب وحكى ~~هذا القول الحازمي عن بقية الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأبي مسعود الأنصاري ~~وأهل الحجاز واحتجوا بالأحاديث المذكورة في هذا الباب وغيرها ولتصريح أبي ~~مسعود في هذا الحديث بأنها كانت صلاة النبي التغليس حتى مات ولم يعد إلى ~~الإسفار # وقد حقق شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين المحدث هذه المسألة في كتابه ~~معيار الحق ورجح التغليس على الإسفار وهو كما قال # وذهب الكوفيون أبو حنيفة رضي الله عنه وأصحابه والثوري والحسن بن حي ~~وأكثر العراقيين وهو مروي عن علي وبن مسعود إلى أن الإسفار أفضل # (فأسفر بها) قال في القاموس سفر الصبح يسفر أضاء وأشرق (ولم يعد) بضم ~~العين من عاد يعود (إلى أن يسفر) من الإسفار # ولفظ الطحاوي فأسفر ثم لم يعد إلى الإسفار حتى قبضه الله عز وجل وهكذا ~~لفظ الدارقطني # وفي لفظ له حتى مات # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه ولم ~~يذكروا رؤيته لصلاة رسول الله وهذه الزيادة في قصة الإسفار رواتها عن آخرهم ~~ثقات والزيادة من الثقة مقبولة # انتهى # (روى هذا الحديث) أي حديث أمامة جبرائيل من رواية أبي مسعود الأنصاري # PageV02P045 # (عن الزهري معمر) فاعل روى وكذا ما بعده إلى الليث بن سعد (وغيرهم) أي ~~غير معمر ومالك وسفيان وشعيب ms0417 والليث كالأوزاعي ومحمد بن إسحاق (لم يذكروا) ~~هؤلاء من رواة الزهري (الوقت الذي صلى فيه) رسول الله (ولم يفسروه) أي لم ~~يبينوا هؤلاء الوقت كما بين وفسر الأوقات أسامة بن زيد عن الزهري (وكذلك ~~أيضا) أي كما روى هؤلاء المذكورون من غير بيان الأوقات (نحو رواية معمر ~~وأصحابه) كمالك وسفيان والليث وغيرهم (إلا أن حبيبا لم يذكر) في روايته ~~(بشيرا) أي بشير بن أبي مسعود بل فيه أن عروة روى عن أبي مسعود البدري من ~~غير واسطة ابنه بشير بن أبي مسعود # قال الحافظ في الفتح قد وجد ما يعضد رواية أسامة بن زيد ويزيد عليها أن ~~البيان من فعل جبرائيل وذلك فيما رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز ~~والبيهقي في السنن الكبرى من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن أبي بكر بن حزم ~~أنه بلغه عن أبي مسعود فذكره منقطعا لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي ~~بكر عن عروة فرجع الحديث إلى عروة ووضح أن له أصلا وأن في رواية مالك ومن ~~تابعه اختصارا وبذلك جزم بن عبد البر وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي ~~الزيادة المذكورة فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ # انتهى كلامه # قلت في رواية مالك ومن تابعه اختصار من وجهين أحدهما أنه لم يعين الأوقات ~~وثانيهما أنه لم يذكر صلاة جبرائيل بالنبي الخمس إلا مرة واحدة # وقد علم من رواية الدارقطني والطبراني وبن عبد البر في التمهيد من طريق ~~أيوب بن عقبة عن أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير بسنده إلى أبي مسعود ~~الأنصاري أن جبرائيل صلى به الخمس مرتين في يومين # وقد ورد من رواية الزهري نفسه فأخرج بن أبي ذئب في موطإه عن بن شهاب ~~بسنده إلى أبي مسعود وفيه أن جبرائيل نزل على محمد فصلى وصلى وصلى وصلى ~~وصلى ثم صلى وصلى وصلى وصلى وصلى ثم قال هكذا أمرت وثبت أيضا صلاته مرتين ~~مع تفسير الأوقات الخمس عن بن عباس عند أبي داود والترمذي وأنس ms0418 عند ~~الدارقطني وعمرو بن حزم عند عبد الرزاق في مصنفه وبن راهويه في مسنده وجابر ~~بن عبد الله في الترمذي والنسائي والدارقطني وأبي سعيد عند أحمد وأبي هريرة ~~عند البزار وبن عمر عند الدارقطني فهذه الروايات تعضد رواية أسامة بن زيد ~~الليثي وتدفع علة الشذوذ # وأما مالك ومن # PageV02P046 # تابعه فإن أجملوا وأبهموا في روايتهم عن الزهري عن عروة عن بشير عن أبي ~~مسعود البدري ولم يبينوا الأوقات ولم يفسروها لكن أسامة بن زيد عن الزهري ~~عن عروة روى مفسرا ومبينا للأوقات وكذا روى مفسرا أبو بكر بن حزم عن عروة ~~وكذا روى سبع من الصحابة الذين سمينا أسماءهم آنفا حديث إمامة جبرائيل ~~مفسرا ومبينا للأوقات والله أعلم # (وروى وهب بن كيسان إلى قوله عمرو بن شعيب إلخ) مقصود المؤلف من إيراد ~~هذه التعاليق الثلاثة أي رواية جابر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ~~بيان أنه لم يرد صلاة المغرب في إمامة جبرائيل إلا في وقت واحد في أحاديث ~~هؤلاء كما في رواية أسامة بن زيد وكما في حديث بن عباس المذكور والأمر كما ~~قال المؤلف فإن في رواية هؤلاء كلهم أن جبرائيل صلى للمغرب في اليومين في ~~وقت واحد # قلت لكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه صلى المغرب في وقتين مختلفين ~~من حديث بريدة عند مسلم وأبي موسى عند مسلم أيضا وعبد الله بن عمرو بن ~~العاص عند مسلم أيضا # وأبي هريرة عند الترمذي # قال البيهقي في المعرفة والأشبه أن يكون قصة المسألة عن المواقيت ~~بالمدينة وقصة إمامة جبرائيل عليه السلام بمكة والوقت الآخر لصلاة المغرب ~~زيادة منه ورخصة # [395] (فلم يرد عليه شيئا) أي لم يرد جوابا ببيان الأوقات باللفظ بل قال ~~له صل معنا لتعرف ذلك ويحصل لك البيان بالفعل كما وقع في حديث بريدة ~~الأسلمي للترمذي أنه قال له أقم معنا وليس المراد أنه لم يجب عليه بالقول ~~ولا بالفعل كما هو الظاهر (انشق الفجر) قال بن الأثير في النهاية يقال شق ~~وانشق ms0419 طلع كأنه شق محل طلوعه فخرج منه (لا يعرف وجه # PageV02P047 # صاحبه) بيان لذلك الوقت (انتصف النهار) قال الشيخ ولي الدين انتصف بفتح ~~الهمزة على سبيل الاستفهام قطعا وهمزة الوصل محذوف كقوله تعالى أصطفى ~~البنات افترى على الله كذبا (أطلعت الشمس) بهمزة الاستفهام (فأقام الظهر في ~~وقت العصر) أي في الوقت الذي يليه وقت العصر ففرغ من الظهر ودخل وقت العصر ~~بعده من غير التراخي وتقدم بيانه ويشهد له الخبر الآتي وقت الظهر مالم تحضر ~~العصر والله أعلم (وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق) يعني صلاها في آخر الوقت # وهذا الحديث حجة على الشافعي ومالك في تضييق وقت المغرب وفيه أن وقت ~~المغرب ممتد (وصلى العشاء إلى ثلث الليل) ولعله لم يؤخرها إلى آخره وهو وقت ~~الجواز لحصول الحرج بسهر الليل كله وكراهة النوم قبل صلاة العشاء وفيه بيان ~~أن للصلاة وقت فضيلة ووقت اختيار وفيه البيان بالفعل فإنه أبلغ في الإيضاح ~~والفعل تعم فائدته للسائل وغيره (الوقت فيما بين هذين) أي هذا الوقت ~~المقتصد الذي لا إفراط فيه تعجيلا ولا تفريط فيه تأخيرا # قاله بن الملك أو بينت بما فعلت أول الوقت وآخره والصلاة جائزة في جميع ~~أوله وأوسطه وآخره والمراد بآخره هنا آخر الوقت في الاختيار لا الجواز إذ ~~يجوز صلاة الظهر بعد الإبراد التام مالم يدخل وقت العصر ويجوز العصر بعد ~~ذلك التأخير الذي هو فوق مالم تغرب الشمس ويجوز صلاة العشاء إلى نصف الليل ~~وصلاة الفجر بعد الأسفار مالم تطلع الشمس # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي (نحو هذا) أي نحو حديث أبي موسى ~~فكما يدل حديث أبي موسى على أن للمغرب وقتين يدل حديث جابر أيضا على ذلك ~~(قال) جابر (ثم صلى) النبي (وقال بعضهم) والمعنى لما فرغ النبي عن صلاة # PageV02P048 # العشاء قال بعض الصحابة مضى ثلث الليل وقال بعضهم مضى نصف الليل وكل ذلك ~~بالتخمين (وكذلك) أي بذكر صلاة المغرب في الوقتين (روى بن بريدة) هو سليمان ~~وحديثه أخرجه الجماعة إلا مسلما # [396] (سمع أبا أيوب) ms0420 سماه مسلم يحيى بن مالك الأزدي (وقت الظهر) وسميت ~~به لأنها أول صلاة ظهرت أو لفعلهما وقت الظهيرة وهو الأظهر (ما لم تصفر ~~الشمس) فالمراد به وقت الاختيار لقوله في الصحيحين ومن أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أي مؤداه # قال الخطابي هو بقية حمرة الشفق في الأفق وسمي فورا لفورانه وسطوعه # وروي أيضا ثور الشفق وهو ثوران حمرته # قال ولي الدين العراقي وصحفه بعضهم بنون ولو صحت الرواية لكان له وجه ~~(ووقت العشاء إلى نصف الليل) فيه دليل صريح على أن آخر وقت العشاء إلى نصف ~~الليل وهذا هو الحق # وقد بسط الكلام في هذه المسألة في الشرح # والحديث فيه ذكر أوقات الصلوات الخمس # وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي # ([397] ### | باب وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) # وكيف كان يصليها (فقال) جابر (بالهاجرة) قال الحافظ في الفتح الهجير ~~والهاجرة بمعنى وهو وقت شدة الحر انتهى # ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها والمراد بها نصف النهار بعد ~~الزوال سميت بها لأن الهجرة هي الترك والناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر ~~لأجل # PageV02P049 # القيلولة وغيرها # قال الحافظ ظاهره يعارض حديث الإبراد لأن قوله كان يفعل يشعر بالكثرة ~~والدوام عرفا # قاله بن دقيق العيد ويجمع بين الحديثين بأن يكون أطلق الهاجرة على الوقت ~~بعد الزوال مطلقا لأن الإبراد مقيد بحال شدة الحر وغير ذلك فإن وجدت شروط ~~الإبراد أبرد وإلا عجل # فالمعنى كان يصلي الظهر بالهاجرة إلا إن احتاج إلى الإبراد # وتعقب بأنه لو كان ذلك مراده لفصل كما فصل في العشاء # والله أعلم # (والعصر) بالنصب أي وكان يصلي العصر (والشمس حية) جملة اسمية وقعت حالا ~~على الأصل بالواو وقال الخطابي حياة الشمس يفسر على وجهين أحدهما أن حياتها ~~شدة وهجها وبقاء حرها لم ينكسر منه شيء والوجه الآخر صفاء لونها لم يدخلها ~~التغير لأنهم شبهوا صفرتها بالموت (والمغرب) بالنصب أيضا (والعشاء) بالنصب ~~أيضا (إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر) قال الطيبي الجملتان الشرطيتان في ms0421 ~~محل النصب حالان من الفاعل أي يصلي العشاء معجلا إذا كثر الناس ومؤخرا إذا ~~قلوا أو يحتمل أن يكونا من المفعول والراجع مقدر أي عجلها أو أخرها # انتهى # والتقدير معجلة ومؤخرة (والصبح) بالنصب أيضا (بغلس) بفتحتين هو ظلمة آخر ~~الليل إذا اختلطت بضوء الصباح # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [398] (أبي برزة) بالفتح وسكون الراء المهملة بعدها زاء معجمة (إلى أقصى ~~المدينة) أي آخر المدينة وأبعدها (ونسيت المغرب) قائل ذلك هو سيار أبو ~~المنهال بينه أحمد في روايته عن حجاج عن شعبة عند كذا في الفتح (وكان لا ~~يبالي تأخير العشاء) بل يستحبه كما ورد في رواية للبخاري وكان يستحب أن ~~يؤخر العشاء (وكان يكره النوم قبلها) لخوف الفوت # قال الحافظ قال الترمذي كره أكثر أهل العلم النوم قبل العشاء ورخص بعضهم ~~فيه في رمضان خاصة # انتهى # ومن نقلت عنه الرخصة قيدت عنه في أكثر الروايات بما إذا كان له من يوقظه ~~أو عرف من عادته أنه لا يستغرق وقت الاختيار بالنوم وهذا جيد حيث قلنا إن ~~علة النهي خشية خروج الوقت # وحمل الطحاوي الرخصة على ما قبل دخول وقت العشاء والكراهة على ما بعد # PageV02P050 # دخوله # انتهى # قال النووي إذا غلبه النوم لم يكره له إذا لم يخف فوات الوقت (والحديث ~~بعدها) أي التحدث بكلام الدنيا ليكون ختم عمله على عبادة وآخره ذكر الله ~~فإن النوم أخو الموت أما الحديث فقد كرهه جماعة منهم سعيد بن المسيب # قال لأن أنام عن العشاء أحب إلي من اللغو بعدها ورخص بعضهم التحدث في ~~العلم وفيما لا بد منه من الحوائج ومع الأهل والضيف # كذا في المرقاة # قال الحافظ في الفتح إن هذه الكراهة مخصوصة بما إذا لم يكن في أمر مطلوب ~~وقيل الحكمة فيه لئلا يكون سببا في ترك قيام الليل أو للاستغراق في الحديث ~~ثم يستغرق في النوم فيخرج وقت الصبح (ويعرف أحدنا جليسه) ولفظ مسلم وكان ~~يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه ولفظ ~~البخاري ms0422 وكان ينفتل عن صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه (فيها) أي في صلاة ~~الصبح (الستين) آية أي أنه كان يقرأ بهذا القدر من الآيات وربما يزيد (إلى ~~المائة) يعني من الآي وقدرها في رواية للطبراني بسورة الحاقة ونحوها # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأخرج ~~الترمذي طرفا منه # واستدل بهذا الحديث على التعجيل بصلاة الصبح لأن ابتداء معرفة الإنسان ~~وجه جليسه يكون في أواخر الغلس وقد صرح بأن ذلك كان عند فراغ الصلاة ومن ~~المعلوم من عادته صلى الله عليه وسلم ترتيل القراءة وتعديل الأركان فمقتضى ~~ذلك أنه كان يدخل فيها مغلسا # وادعى الزين بن المنير أنه مخالف لحديث عائشة الآتي حيث قالت فيه لا ~~يعرفن من الغلس وتعقب بأن الفرق بينهما ظاهر وهو أن حديث أبي برزة متعلق ~~بمعرفة من هو مسفر جالس إلى جنب المصلي فهو ممكن وحديث عائشة متعلق بمن هو ~~متلفف مع أنه على بعد فهو بعيد # ([399] ### | باب وقت صلاة الظهر) # (فآخذ قبضة من الحصى) قال الخطابي فيه من الفقه تعجيل صلاة الظهر وفيه لا ~~يجوز # PageV02P051 # السجود إلا على الجبهة ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه أو الاقتصار من ~~السجود على الأرنبة دون الجبهة لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع وفيه أن العمل ~~اليسير لا يقطع الصلاة # قلت قوله ولو جاز السجود على ثوب هو لابسه لم يكن يحتاج إلى هذا الصنيع ~~فيه نظر لاحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه فضلة يسجد ~~عليها مع بقاء سترته له وقد جاء في رواية البخاري من طريق بشر بن المفضل ~~حدثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله عن أنس بن مالك قال كنا نصلي مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود ~~وله من طريق أخرى من حديث خالد بن عبد الرحمن عن غالب سجدنا على ثيابنا ~~اتقاء الحر وفي رواية لمسلم إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض ms0423 بسط ~~ثوبه فسجد عليه فهذه الأحاديث تدل على جواز السجود على الثوب المتصل ~~بالمصلي وعلى جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين ~~الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها وعلى جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة ~~الخشوع فيها لأن الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة ~~الأرض # قال الحافظ في الفتح وظاهر الأحاديث الواردة في الأمر بالإبراد كما سيأتي ~~يعارضه فمن قال الإبراد رخصة فلا إشكال ومن قال سنة فإما أن يقول التقديم ~~المذكور رخصة وإما أن يقول منسوخ بالأمر بالإبراد وأحسن منهما أن يقال إن ~~شدة الحر قد توجد مع الإبراد فيحتاج إلى السجود على الثوب أو إلى تبريد ~~الحصى لأنه قد يستمر حره بعد الإبراد ويكون فائدة الإبراد وجود ظل يمشي فيه ~~إلى المسجد أو يصلي فيه في المسجد أشار إلى هذا الجمع القرطبي ثم بن دقيق ~~العيد # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # [400] (في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام) أي من الفيء والمراد أن ~~يبلغ مجموع الظل الأصلي والزائد هذا المبلغ لا أن يصير الزائد هذا المبلغ ~~ويعتبر الأصلي سوى ذلك # قال الخطابي هذا أمر يختلف في الأقاليم والبلدان ولا يستوي في جميع المدن ~~والأمصار وذلك أن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء ~~وانحطاطها فكلما كانت # PageV02P052 # أعلى وإلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب كان الظل أقصر وكلما كانت أخفض ~~ومن محاذاة الرؤوس أبعد كان الظل أطول ولذلك ظلال الشتاء تراها أبدا أطول ~~من ظلال الصيف في كل مكان وكانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ~~والمدينة وهما من الإقليم الثاني ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف في ~~شهر آذار ثلاثة أقدام وشيء ويشبه أن تكون صلاته عليه السلام إذا اشتد الحر ~~متأخرة عن الوقت المعهود قبله فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام وأما الظل في ~~الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة أقدام وشيء وفي ~~الكانون سبعة أقدام أو سبعة أقدام ms0424 وشيء فقول بن مسعود ينزل على هذا التقدير ~~في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم ~~الثاني # انتهى # قال السيوطي في مرقاة الصعود قال ولي الدين هذه الأقدام هي قدم كل إنسان ~~بقدر قامته # قلت ضابط ما يعرف به زوال كل بلد أن يدق وتدفى حائط أو خشبة موازيا للقطب ~~يمانيا أو شماليا فينظر لظله فمهما ساواه فذلك وسط النهار فإذا مال للمشرق ~~ميلا تاما فذلك الزوال وأول وقت الظهر فكل الأقدام إذا بكل شهر وأحفظها لكل ~~شهر بكل فصل وكل بلد فلم أر ضابطا أفضل من هذا # قال علي القارىء في المرقاة قال السبكي اضطربوا في معنى حديث الذي أخرجه ~~أبو داود والنسائي والذي عندي في معناه أنه كان يصليهما في الصيف بعد نصف ~~الوقت وفي الشتاء أوله ومنه يؤخذ حد الإبراد # انتهى # والأظهر أنه لا حد للإبراد وإنما يختلف باختلاف البلاد ولعله أراد أن لا ~~يتعدى في الإبراد عن نصف الوقت # والله تعالى أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # [401] (أبو الحسن هو مهاجر) مهاجر اسم وليس بوصف (فقال أبرد) قال الخطابي ~~معنى الإبراد في هذا الحديث انكسار شدة الظهيرة # انتهى # قال الحافظ في الفتح فإن قيل الإبراد للصلاة فكيف أمر المؤذن به للأذان ~~فالجواب أن ذلك مبني على أن الأذان هل هو للوقت أو للصلاة وفيه خلاف مشهور ~~والأمر المذكور يقوي القول بأنه للصلاة # وأجاب الكرماني بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن ~~الحضور إلى الجماعة فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة (أو ثلاثا) هو ~~شك من الراوي (حتى رأينا فيء التلول) قال الحافظ في # PageV02P053 # الفتح هذه الغاية متعلقة بقوله # فقال أبرد أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية أبرد أو متعلقة ~~بأبرد أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة أي قال له أبرد فأبرد إلى أن ~~رأينا والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو مابعد الزوال من الظل # والتلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام ms0425 كل ما اجتمع على الأرض من تراب ~~أو رمل أو نحو ذلك وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر لها ظل إلا إذا ~~ذهب أكثر وقت الظهر # وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل ~~الزوال وقيل ربع قامة وقيل ثلثها وقيل نصفها وقيل غير ذلك ونزلها المازري ~~على اختلاف الأوقات والجاري على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن ~~يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت (ثم قال إن شدة الحر من فيح جهنم) هو بفتح ~~الفاء وسكون الياء وفي آخره حاء مهملة # قال الخطابي فيح جهنم معناه سطوع حرها وانتشاره وأصله في كلامهم السعة ~~والانتشار ومنه قولهم في الغارة فيحى فياح ومكان أفيح أي واسع وأرض فيحاء ~~أي واسعة # ومعنى الحديث يحمل على وجهين # أحدهما أن شدة حر الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة وروي أن الله تعالى ~~أذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فهو منها # والوجه الثاني أن هذا خرج مخرج التشبيه والتقريب أي كأنه نار جهنم أي كأن ~~شدة الحر من نار جهنم فاحذروها واجتنبوا ضررها والله أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [402] (فأبردوا عن الصلاة) معنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أي أخروا ~~الصلاة # قيل لفظ عن زائدة أو عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها ~~المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي ~~يشتد الحر غالبا في أول وقتها # كذا في الفتح # وقد مر وجه الجمع بين حديثي الإبراد والتهجير # وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إذا كان أيام الصيف فتؤخر صلاة الظهر ~~وتبرد بها وإذا كان أيام الشتاء فتعجل صلاة الظهر واستدل لهما حديث رواه ~~النسائي عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر ~~أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل (قال بن موهب بالصلاة) الباء للتعدية وقيل ~~زائدة (فإن شدةالحر # PageV02P054 # تعليل لمشروعية التأخير المذكور وهل الحكمة فيه ms0426 دفع المشقة لكونها قد ~~تسلب الخشوع وهذا أظهر وكونها الحالة التي ينتشر فيها العذاب ويؤيده حديث ~~عمرو بن عبسة عند مسلم حيث قال له أقصر عن الصلاة عند استواء الشمس فإنها ~~ساعة تسجر فيها جهنم وقد استشكل هذا بأن الصلاة سبب الرحمة ففعلها مظنة ~~لطرد العذاب فكيف أمر بتركها وأجاب عنه أبو الفتح اليعمري بأن التعليل إذا ~~جاء من جهة الشارع وجب قبوله وإن لم يفهم معناه # قاله الحافظ في الفتح (من فيح جهنم) أي من سعة انتشارها وتنفسها ومنه ~~مكان أفيح أي متسع وهذا كناية عن شدة استعارها كذا في الفتح # وقال على القارىء أي من غليانها # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [403] (إذا دحضت الشمس) بفتح الدال والحاء المهملتين والضاد المعجمة # قال الخطابي معناه زالت # وأصل الدحض الزلول يقال دحضت رجله أي زلت عن موضعها وأدحضت حجة فلان أي ~~أزلتها وأبطلتها انتهى # قال الحافظ ومقتضى ذلك أنه كان يصلي الظهر في أول وقتها ولا يخالف ذلك ~~الأمر بالإبراد لاحتمال أن يكون ذلك في زمن البرد أو قبل الأمر بالإبراد أو ~~عند فقد شروط الإبراد لأنه يختص بشدة الحر أو لبيان الجواز انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه وحديث مسلم أتم # ([404] ### | باب وقت العصر) # (والشمس بيضاء مرتفعة) أي لم تصفر (حية) حياة الشمس عبارة عن بقاء حرها ~~لم يفتر وبقاء لونها لم يتغير (ويذهب الذاهب إلى العوالي) أي يذهب واحد بعد ~~صلاة العصر إلى العوالي فيأتي العوالي كما في رواية مسلم # قال الحافظ في الفتح والعوالي عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من ~~جهة نجدها وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السافلة # PageV02P055 # (والشمس مرتفعة) أي دون ذلك الارتفاع لكنها لم تصل إلى الحد الذي توصف به ~~لأنها منخفضة وفي ذلك دليل على تعجيله صلى الله عليه وسلم لصلاة العصر لوصف ~~الشمس بالارتفاع # بعد أن تمضي مسافة أربعة أميال # قال الحافظ في الفتح # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ms0427 # [407] (والشمس) الواو فيه للحال والمراد بالشمس ضوؤها (في حجرتها) وهي ~~بضم المهملة وسكون الجيم البيت أي ضوء الشمس باقية في قعر بيت عائشة (قبل ~~أن تظهر) أي تصعد وتعلق بالحيطان # قال الخطابي معنى الظهور ها هنا الصعود والعلو يقال ظهرت على الشيء إذا ~~علوته ومنه قوله تعالى ومعارج عليها يظهرون انتهى # وقال النووي كانت الحجرة ضيقة العرصة قصيرة الجدار بحيث كان طول جدارها ~~أقل من مسافة العرصة بشيء يسير فإذا صار ظل الجدار مثله كانت الشمس أبعد في ~~أواخر العرصة # انتهى # والمستفاد من هذا الحديث تعجيل صلاة العصر في أول وقتها # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [408] (بيضاء نقية) أي صافية اللون عن التغير والاصفرار # PageV02P056 # [409] (عن عبيدة) بفتح العين هو بن عمرو السلماني كذا في الفتح (يوم ~~الخندق) وهو يوم الأحزاب وكان في ذي القعدة قيل سنة أربع ورجحه البخاري ~~سميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره عليه الصلاة ~~والسلام لما أشار به سلمان الفارسي فإنه من مكائد الفرس دون العرب # وسميت بالأحزاب لاجتماع طوائف من المشركين قريش وغطفان واليهود ومن معهم ~~على حرب المسلمين وهم كانوا ثلاثة آلاف (حبسونا) أي منعونا (عن صلاة ~~الوسطى) أي عن إيقاعها # وقال النووي وهو من باب قول الله تعالى وما كنت بجانب الغربي وفيه ~~المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف إلى صفته ومذهب ~~البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفا وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أي عن ~~فعل الصلاة الوسطى (صلاة العصر) بالجر بدل من صلاة الوسطى أو عطف بيان لها ~~وهو مذهب أكثر الصحابة قاله بن الملك # وقال النووي الذي يقتضيه الأحاديث الصحيحة أنها العصر وهو المختار وقال ~~الماوردي نص الشافعي أنها الصبح وصحت الأحاديث أنها العصر فكأن هذا هو ~~مذهبه لقوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بمذهبي عرض الحائط # وقال الطيبي وهذا مذهب كثير من الصحابة والتابعين وإليه ذهب أبو حنيفة ~~وأحمد وداود والحديث نص فيه # وقيل الصبح وعليه بعض الصحابة والتابعين وهو ms0428 مشهور مذهب مالك والشافعي ~~وقيل الظهر وقيل المغرب وقيل العشاء وقيل أخفاها الله تعالى في الصلوات ~~كليلة القدر وساعة الإجابة في الجمعة # انتهى # وقيل صلاة الضحى أو التهجد أو الأوابين أو الجمعة أو العيد أو الجنازة ~~(ملأ الله) دعا عليهم وأخرجه في صورة الخبر تأكيدا وإشعارا بأنه من الدعوات ~~المجابة سريعا وعبر بالماضي ثقة بالاستجابة (بيوتهم) بكسر الباء وضمها # قاله على القارىء (وقبورهم نارا) قال الطيبي أي جعل الله النار ملازمة ~~لهم الحياة والممات وعذبهم في الدنيا والآخرة # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # PageV02P057 # [410] (فآذني) بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة وتشديد النون أي أعلمني ~~(فأملت علي) بفتح الهمزة وسكون الميم وفتح اللام الخفيفة من أملى وبفتح ~~الميم واللام مشددة من أملل يملل أي ألقت علي فالأولى لغة الحجاز وبني أسد ~~والثانية لغة بني تميم وقيس (وصلاة العصر) بالواو الفاصلة وهي تدل على أن ~~الوسطى غير العصر لأن العطف يقتضي المغايرة # وأجيب بوجوه أحدها أن هذه القراءة شاذة ليست بحجة ولا يكون له حكم الخبر ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن ~~والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا ~~قاله النووي # وثانيها أن يجعل العطف تفسيريا فيكون الجمع بين الروايات # وثالثها أن تكون الواو فيه زائدة ويؤيده ما رواه أبو عبيد بإسناد صحيح عن ~~أبي بن كعب أنه كان يقرؤها (والصلاة الوسطى صلاة العصر) بغير واو (قانتين) ~~قيل معناه مطيعين وقيل ساكتين أي عن كلام الناس لا مطلق الصمت (قالت عائشة ~~سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الباجي يحتمل أنها سمعتها على ~~أنها قرآن ثم نسخت كما في حديث البراء الذي رواه مسلم فلعل عائشة لم تعلم ~~بنسخها أو اعتقدت أنها مما نسخ حكمه وبقي رسمه ويحتمل أنه ذكرها صلى الله ~~عليه وسلم على أنها من غير القرآن لتأكيد فضيلتها فظنتها قرآنا فأرادت ~~إثباتها في المصحف لذلك # قال الزرقاني في شرح ms0429 الموطأ # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [411] (الزبرقان) بكسر زاء المعجمة وسكون الموحدة وكسر راء المهملة ~~(بالهاجرة) أي في شدة الحر عقب الزوال (أشد) أي أشق وأصعب (فنزلت حافظوا ~~على الصلوات والصلاة الوسطى) قال الطيبي أي ما كان ينبغي أن تضيعوها لثقلها ~~عليكم فإنها الوسطى أي الفضلى (وقال) أي زيد بن ثابت أو قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم والأول هو الصواب قاله في المرقاة # قلت وتؤيده رواية الطحاوي عن زيد بن ثابت قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي الظهر بالهجير وكانت أثقل الصلوات على أصحابه فنزلت # PageV02P058 # حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين انتهى ~~(إن قبلها صلاتين) أي إحداهما نهارية وأخرى ليلية (وبعدها صلاتين) أي ~~إحداهما نهارية وأخرى ليلية أو هي واقعة وسط النهار واعلم أنه يظهر من حديث ~~زيد هذا أن الصلاة الوسطى هي الظهر وحديث علي المتقدم يدل على أن صلاة ~~الوسطى هي العصر # وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال بعد اتفاقهم على أنها آكد الصلوات ~~فمنهم من قال إنها الصبح ومنهم من قال إنها المغرب وغير ذلك # قال الحافظ شبهة من قال إن صلاة الوسطى الصبح قوية لكن كونها العصر هو ~~المعتمد # قال الترمذي هو قول أكثر علماء الصحابة انتهى # وقال النووي والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر ~~للأحاديث الصحيحة # وقال على القارىء والظاهر أن هذا اجتهاد من الصحابي نشأ من ظنه أن الآية ~~نزلت في الظهر فلا يعارض نصه عليه الصلاة والسلام أنها العصر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري في التاريخ # [412] (من العصر ركعة) قال البغوي أراد بركعة ركوعها وسجودها ففيه تغليب ~~(ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك) قال الحافظ الإدراك ~~الوصول إلى الشيء فظاهره أنه يكتفى بذلك وليس ذلك مراد بالإجماع فقيل يحمل ~~على أنه أدرك الوقت فإذا صلى ركعة أخرى فقد كملت صلاته وهذا قول الجمهور ~~وقد صرح بذلك في رواية الدراوردي عن زيد بن أسلم أخرجه ms0430 البيهقي من وجهين ~~ولفظه من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع الشمس ~~فقد أدرك الصلاة وللبيهقي من وجه آخر من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع ~~الشمس فليصل إليها أخرى ويؤخذ من هذا الرد على الطحاوي حيث خص الإدراك ~~باحتلام الصبي وطهر الحائض وإسلام الكافر ونحوها وأراد بذلك نصرة مذهبه في ~~أن من أدرك من الصبح ركعة تفسد صلاته لأنه لا يكملها إلا في وقت الكراهة # وادعى بعضهم أن أحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ناسخة لهذا الحديث ~~وهي دعوى يحتاج إلى دليل فإنه لا يصار إلى النسخ بالاحتمال والجمع بين ~~الحديثين ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على مالا سبب له من النوافل # ولا شك أن التخصيص أولى من ادعاء النسخ # PageV02P059 # ومفهوم الحديث أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه من حديث الأعرج عن أبي هريرة # [413] (تلك صلاة المنافقين) قال بن الملك إشارة إلى مذكور حكما أي صلاة ~~العصر التي أخرت إلى الاصفرار (فكانت) الشمس (بين قرني شيطان) أي قريبا من ~~الغروب قال الخطابي اختلفوا في تأويله على وجوه فقال قائل معناه مقارنة ~~الشيطان الشمس عند دنوها للغروب على معنى ما روي أن الشيطان يقارنها إذا ~~طلعت فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت ~~للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فحرمت الصلاة في هذه الأوقات لذلك وقيل ~~معنى قرن الشيطان قوته من قولك أنا مقرن لهذا الأمر أي مطيق له قوي عليه ~~قال الله تعالى وما كنا له مقرنين أي مطيقين وذلك أن الشيطان إنما يقوى ~~أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات ~~الثلاثة # وقيل قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس يقال هؤلاء قرن أي شيوخا ~~جاؤوا بعد قرن مضوا # وقيل إن هذا تمثيل وتشبيه وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان ~~لهم وتسويفه ms0431 وتزيينه ذلك في قلوبهم وذوات القرون إنما تعالج الأشياء ~~وتدفعها بقرونها فكأنهم لما دفعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل ~~الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون ~~وتدافعه بأرواقها والله أعلم # وفيه خامس قاله بعض أهل العلم # وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين ~~قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار عبادة له # انتهى كلام الخطابي # وهذا الوجه الخامس رجحه شيخنا العلامة الدهلوي (قام) أي إلى الصلاة فنقر ~~(أربعا) أي لقط أربع ركعات وهذا عبارة عن سرعة أداء الصلاة وقلة القرآن ~~والذكر فيها # قال القارىء فنقر من نقر الطائر الحبة نقرا أي التقطها وتخصيص الأربع ~~بالنقر وفي العصر ثماني سجدات اعتبارا بالركعات وإنما خص العصر # PageV02P060 # بالذكر لأنها الصلاة الوسطى وقيل إنما خصها لأنها تأتي في وقت تعب الناس ~~من مقاساة أعمالهم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [414] (الذي تفوته صلاة العصر) أي بغروب الشمس أواصفرارها أو بخروج وقتها ~~المختار (فكأنما وتر) بضم الواو وكسر الفوقية على بناء المفعول أي سلب وأخذ ~~(أهله وماله) بنصبهما ودفعهما فمن رد النقص إلى الرجل نصبهما ومن رده إلى ~~الأهل والمال رفعهما أي فكأنما فقدهما بالكلية أو نقصهما # قال الخطابي معنى قوله وترأى نقص أو سلب فبقي وترا فردا بلا أهل ولا مال ~~يريد فليكن حذره من فوتها كحذره من فوات أهله وماله (عبيد الله بن عمر) بن ~~حفص أحد الفقهاء السبعة يروى عن سالم ونافع أنه قال في روايته بإسناده إلى ~~عبد الله بن عمر (أتر) بضم الهمزة وكسر التاء الفوقانية قلبت الواو همزة ~~كما في أجوه وأوري وكما في قوله تعالى وإذا الرسل أقتت قال البيضاوي وقرأ ~~أبو عمرو وقتت على الأصل # قال الخفاجي قوله على الأصل لأن الهمزة مبدلة من الواو المضمومة وهو أمر ~~مطرد كما بين في محله (واختلف على أيوب) السختياني في روايته عن نافع (فيه) ~~في هذا الحديث فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع ms0432 عن بن عمر مثل رواية مالك ~~وتر بالواو وغير حماد روى عن أيوب أتر بالهمزة ورواية حماد هذه أخرجها أبو ~~مسلم الكجي كذا في الفتح قال وتر بضم الواو ورواية الزهري هذه وصلها مسلم ~~والنسائي وبن ماجه ومقصود المؤلف ترجيح رواية وتر بالواو لاتفاق أكثر ~~الحفاظ على ذلك اللفظ والله أعلم # [415] (وذلك) أي فوات العصر # واختلف في معنى الفوات في هذا الحديث فقال بن وهب هو فيمن لم يصلها في ~~وقتها المختار وقيل بغروب الشمس # وفي موطإ بن وهب قال مالك تفسيرها ذهاب الوقت وهو محتمل للمختار وغيره ~~وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث عن بن جريج عن نافع وزاد في آخره قلت لنافع ~~حتى تغيب الشمس قال نعم # قال الحافظ وتفسير # PageV02P061 # الراوي إذا كان فقيها أولى من غيره # قال السيوطي وورد مرفوعا أخرجه بن أبي شيبة عن هشام عن حجاج عن نافع عن ~~بن عمر مرفوعا من ترك العصر حتى تغيب الشمس من غير عذر فكأنما وتر أهله ~~وماله وقال الأوزاعي فواتها أن تدخل الشمس صفرة كما روى عنه المؤلف # قال الحافظ بن حجر ولعله على مذهب الأوزاعي في خروج وقت العصر # ([416] ### | باب وقت المغرب) # (موضع نبله) قال الحافظ في الفتح النبل بفتح النون وسكون الموحدة هي ~~السهام العربية وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها # وقيل واحدها نبلة أي الموضع الذي تصل إليه سهامه إذا رمى بها # ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء ~~باق # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه نحوه من حديث رافع بن ~~خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأخرج النسائي نحوه من رواية رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم # [417] (تغرب) هو المصدر من باب التفعل (حاجبها) في الصحاح حواجب الشمس ~~نواحيها وفي المشارق حاجبها حرفها الأعلى من قرصها # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه نحوه # [418] (مرثد) قال المنذري هو بفتح الميم ms0433 وسكون الراء المهملة وبعدها ثاء ~~مثلثة ودال مهملة # PageV02P062 # هو من تابعي أهل مصر احتج الإمامان بحديثه (على الفطرة) أي السنة (إلى أن ~~تشتبك النجوم) قال بن الأثير أي تظهر جميعا ويختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر ~~منها وهو كناية عن الظلام والحديث يدل على استحباب المبادرة بصلاة المغرب ~~وكراهة تأخيرها إلى اشتباك النجوم وقد عكست الروافض القضية فجعلت تأخير ~~المغرب إلى اشتباك النجوم مستحبا والحديث يرده # وأما الأحاديث الواردة في تأخير المغرب إلى قرب سقوط الشفق فكانت لبيان ~~جواز التأخير # ([419] ### | باب وقت العشاء اخرة # (لسقوط القمر) أي وقت غروبه أو سقوطه إلى الغروب (لثالثة) أي في ليلة ~~ثالثة من الشهر # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي # قلت وأخرجه الدارمي # [420] (مكثنا) بفتح الكاف وضمها أي لبثنا في المسجد (ذات ليلة) أي ليلة ~~من الليالي (ذهب) أي مضى (أشيء شغله) أي عن تقديمها المعتاد (أم غير ذلك) ~~بأن قصد بتأخيرها إحياء طائفة كثيرة من أول الليل بالسهر في العبادة التي ~~هي انتظار الصلاة # وغير بالرفع عطف على شيء وبالجر عطف على أهله قاله على القارىء (حين خرج) ~~أي من الحجرة الشريفة # PageV02P063 # (لولا أن تثقل على أمتي) قال ولي الدين بفوقية بأصلنا أي هذه الصلاة ~~ويجوز بتحتية أي هذا الفعل (لصليت بهم) أي دائما # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # [421] (أبقينا النبي صلى الله عليه وسلم) بقينا بفتح الباء الموحدة ~~والقاف مع خفتها على وزن رمينا أي انتظرناه من بقيته وأبقيته انتظرته ~~وأبقينا بالهمز # فهو صحيح أيضا في الصحاح بقيته وأبقيته سواء وبقينا بلا همز أشهر رواية ~~(أعتموا) من باب الأفعال (بهذه الصلاة) الباء للتعدية أي ادخلوها في العتمة ~~أو للمصاحبة أي ادخلوا في العتمة ملتبسين بهذه الصلاة فالجار والمجرور حال # قال الطيبي يقال أعتم الرجل إذا دخل في العتمة وهي ظلمة الليل والمعنى ~~أخروا بالعشاء الآخرة (فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم) قال الطيبي فيه ~~دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد النسخ (ولم تصلها أمة قبلكم) ms0434 ~~قال علي القارىء التوفيق بينه وبين قوله في حديث جبرائيل هذا وقت الأنبياء ~~من قبلك والله أعلم أن صلاة العشاء كانت تصليها الرسل نافلة لهم أي زائدة ~~ولم تكتب على أممهم كالتهجد فإنه وجب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يجب علينا # وقال ميرك يحتمل أنه أراد أنه لم تصلها على النحو الذي تصلونها من ~~التأخير وانتظار الاجتماع في وقت حصول الظلام وغلبة المنام على الأنام # [422] (صلاة العتمة) أي العشاء الآخرة (مضى نحو) أي قريب (من شطر الليل) ~~أي نصفه (فقال) أي فخرج فقال (خذوا مقاعدكم) أي الزموها أو يقال معناه أي ~~اصطفوا للصلاة (فأخذنا مقاعدنا) أي ما تفرقنا عن أما كننا (فقال إن الناس) ~~أي بقية أهل الأرض لما في خبر آخر لا ينتظرها أحد غيركم فتعين المراد من ~~الناس غير أهل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (قد صلوا) بفتح اللام # PageV02P064 # (وأخذوا مضاجعهم) أي مكانهم للنوم يعني وناموا (وإنكم لم تزالوا في صلاة) ~~أي حكما وثوابا (ولولا ضعف الضعيف) من جهة اليقين أو البدن (وسقم السقيم) ~~بضم السين وسكون القاف وبفتحهما (لأخرت) أي دائما (إلى شطر الليل) أي نصفه ~~أو قريبا منه وهو الثلث # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # ([423] ### | باب وقت الصبح) # (فينصرف النساء) أي اللاتي يصلين معه (متلفعات) بالنصب على الحالية أي ~~مستترات وجوههن وأبدانهن (مروطهن) المرط بالكسر كساء من صوف أو خز يؤتزر به ~~وقيل الجلباب وقيل الملحفة # وقال الخطابي والمروط أكسية تلبس (ما يعرفن) ما نافية أي ما يعرفهن أحد ~~(من الغلس) قال الطيبي من ابتدائية بمعنى لأجل # انتهى # وقال الخطابي الغلس اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل والغبش قريب منه إلا ~~أنه دونه # وفيه حجة لمن رأى التغليس بالفجر وهو الثابت من فعل أبي بكر وعمر وعثمان ~~وغيرهم من الصحابة انتهى # وقال الحافظ في الفتح في الحديث استحباب المبادرة بصلاة الصبح في أول ~~الوقت وجواز خروج النساء إلى المساجد لشهود الصلاة في الليل ويؤخذ منه ~~جوازه في النهار من باب أولى ms0435 لأن الليل مظنة الريبة أكثر من النهار ومحل ~~ذلك إذا لم يخش عليهن أو بهن فتنة # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأخرجه بن ~~ماجه وغيره من حديث عروة عن عائشة # [424] (أصبحوا بالصبح) قال بن الأثير في النهاية أي صلوها عند طلوع الصبح ~~يقال # PageV02P065 # أصبح الرجل إذا دخل في الصبح انتهى # قال السيوطي بهذا يعرف أن رواية من رواه بلفظ أسفروا بالفجر رواية بمعناه ~~وأنه دليل على أفضلية التغليس بها لا على التأخير إلى الإسفار انتهى # قال الخطابي وتأولوا حديث رافع بن خديج على أنه أراد بالإصباح والإسفار ~~أن يصليها بعد الفجر الثاني وجعلوا مخرج الكلام فيه على مذهب مطابقة اللفظ ~~وزعموا أنه يحتمل أن يكون أولئك القوم لما أمروا بتعجيل الصلاة جعلوا ~~يصلونها بين الفجر الأول والفجر الثاني طلبا للأجر في تعجيلها ورغبة في ~~الثواب فقيل لهم صلوها بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها إذا كنتم تريدون الأجر ~~فإن ذلك أعظم لأجوركم # فإن قيل وكيف يستقيم هذا ومعلوم أن الصلاة إذ لم يكن لها جواز لم يكن ~~فيها أجر # قيل أما الصلاة فلا جواز لها ولكن أجرهم فيما نووه ثابت # كقوله عليه السلام إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر ألا تراه أنه عليه ~~السلام قد أبطل حكمه ولم يبطل أجره # وقد قيل إن الأمر بالإسفار إنما جاء في الليالي المقمرة وذلك أن الصبح لا ~~يتبين فيه جدا وأمرهم فيها بزيادة التبيين استظهارا باليقين في الصلاة ~~انتهى # قال الطحاوي # معنى قوله صلى الله عليه وسلم أسفروا بالفجر أي طولوها بالقراءة إلى ~~الإسفار وهو إضاءة الصبح # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح # ([425] ### | باب المحافظة على الصلوات) # (كذب أبو محمد) قال الخطابي يريد أخطأ أبو محمد ولم يرد به تعمد الكذب ~~الذي هو ضد الصدق لأن الكذب إنما يجري في الإخبار وأبو محمد هذا إنما أفتى ~~فتيا ورأى رأيا فأخطأ فيما أفتى به وهو رجل من الأنصار له ms0436 صحبة والكذب عليه ~~في الإخبار غير جائز والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها فتقول كذب سمعي ~~وكذب بصري ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي وصف له العسل ~~صدق الله وكذب بطن أخيك وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجبا وجوب فرض ~~كالصلوات الخمس دون أن يكون واجبا في السنة ولذلك # PageV02P066 # استشهد بذكر الصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة (خمس صلوات) مبتدأ ~~(افترضهن الله عز وجل) خبره (من أحسن وضوءهن) بمراعاة فرائضها وسننها ~~(وصلاهن لوقتهن) أي في أوقاتهن المختارة (وأتم ركوعهن) بشرطه وسننه الفعلية ~~والقولية (وخشوعهن) قال بن الملك الخشوع حضور القلب وطمأنينة القلب (على ~~الله عهد) أي وعد والعهد حفظ الشيء ومراعاته سمي ما كان من الله تعالى على ~~طريقة المجازاة لعباده عهدا (ومن لم يفعل) أي مطلقا أو ترك الإحسان (غفر ~~له) فضلا (عذبه) عدلا # والحديث رواه أحمد وروى مالك والنسائي نحوه [426] (عن أم فروة) أنصارية ~~من المبايعات وهي غير أم فروة أخت أبي بكر الصديق وقيل هما واحدة فلا تكون ~~حينئذ أنصارية ذكره الطيبي # (أي الأعمال أفضل) أي أكثر ثوابا # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي # وأم فروة هذه هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه ومن قال فيها أم فروة ~~الأنصارية فقدوهم # [428] (فضالة) قال المنذري هذا هو بن عبد الله ويقال فضالة بن وهب الليثي ~~ويقال الزهراني والصحيح الليثي (إن هذه ساعات لي فيها أشغال فمرني بأمر ~~جامع) قال الشيخ ولي # PageV02P067 # الدين العراقي هذا الحديث مشكل مبادىء الرأي إذ يوهم إجزاء صلاة العصر ~~لمن له أشغال عن غيرها فقال البيهقي في سننه في تأيله وأحسن كأنه أراد ~~والله تعالى أعلم حافظ عليها بأول أوقاتها فاعتذر بأشغال مقتضية لتأخيرها ~~عن أولها فأمره بالمحافظة على الصلاتين بأول وقتهما # وقال بن حبان في صحيحه إنما أمره بالمحافظة على العصرين زيادة تأكيد ~~للأمر بالمحافظة على أول وقتهما وأطال الكلام فيه المناوي في فتح القدير ~~(حافظ على العصرين) قال الخطابي يريد بالعصرين صلاة العصر وصلاة الصبح ~~والعرب قد تحمل ms0437 أحد الاسمين على آخر فيجمع بينهما في التسمية طلبا للتخفيف ~~كقولهم سنة العمرين لأبي بكر وعمر والأسودين يريدون التمر والماء فالأصل في ~~العصرين عند العرب الليل والنهار # انتهى # [427] (بن عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (بن رويبة) بضم الراء وفتح ~~الواو وسكون المثناة (لا يلج) أي لا يدخل (النار رجل) أي أصلا للتعذيب أو ~~على وجه التأييد (صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب) يعني الفجر والعصر أي ~~داوم على أدائهما وخص الصلاتين بالذكر لأن الصبح وقت النوم والعصر وقت ~~الاشتغال بالتجارة فمن حافظ عليهما مع المشاغل كان الظاهر من حاله المحافظة ~~على غيرهما والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وأيضا هذان الوقتان مشهودان ~~يشهدهما ملائكة الليل وملائكة النهار ويرفعن فيهما أعمال العباد فبالحري أن ~~يقع مكفرا فيغفر له ويدخل الجنة # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # PageV02P068 # [430] (أخبرني بن نافع) قال الإمام أبو علي الغساني في كتابه تقييد ~~المهمل بن نافع هذا هو دويد بن نافع ثقة وحديثه هذا من غرر الحديث حكاه عن ~~محمد بن يحيى الذهلي # قلت هذه العبارة قد وجدت في بعض النسخ في المتن وهو غلط (عهدت) أي وعدت ~~(عهدا) أي وعدا # قال المزي في الأطراف سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي عن أبي قتادة حديث # قال الله تعالى افترضت على أمتك خمس صلوات الحديث وفي الصلاة عن حيوة بن ~~شريح ق فيه عن يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار كلاهما عن بقية بن ~~الوليد عن ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك الألهاني عن دويد بن نافع عن ~~الزهري قال قال سعيد فذكره حديث وفي رواية أبي سعيد بن الأعرابي عن محمد بن ~~عبد الملك الرواس عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم # [429] (خليد) بضم الخاء هو بن عبد الله أبو سليمان البصري روى عن علي ~~وسلمان وأبي الدرداء وعنه قتادة وثقه بن حبان (العصري) بفتح المهملتين ~~منسوب إلى العصر وهو من قبيلة عبد القيس (طيبة) حال من أعطى (بها) بالزكاة ~~(نفسه) فاعل طيبة ms0438 (وأدى الأمانة) قال الإمام # PageV02P069 # بن الأثير في النهاية الأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة الثقة ~~والأمان وقد جاء في كل منها حديث # انتهى # وقد فسر أبو الدرداء حاصل الحديث بأنه الغسل من الجنابة وحديث أبي ~~الدرداء هذا ليس في رواية اللؤلؤي إنما هو من رواية بن الأعرابي # ([431] ### | باب إذا أخر امام الصلاة عن الوقت) # (كيف أنت) أي كيف الحال والأمر بك (إذا كانت عليك أمراء) جمع أمير ومنع ~~صرفه لألف التأنيث وعليك خبر كانت أي كانوا أئمة مستولين عليك (يميتون ~~الصلاة) أي يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه (أو قال يؤخرون ~~الصلاة) شك من الراوي # قال النووي والمراد بتأخيرها عن وقتها المختار لا عن كل وقتها فإنه صنيع ~~الأمراء ولم يؤخرها أحد عن كل وقتها فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع # انتهى # هذا من أعلام النبوة وقد وقع ذلك في زمن بني أمية (فما تأمرني) أي فما ~~الذي تأمرني به أن أفعله في ذلك الوقت (لوقتها) أي لوقتها المستحب (فإن ~~أدركتها) بأن حضرتها (معهم فصله) أي الفرض أو ما أدركت أو هو هاء السكت ~~قاله علي القارىء (فإنها لك نافلة) أي فإنها لك زيادة خير وعليهم نقصان أجر ~~وهو صريح في أن الفريضة الأولى والنافلة الثانية # قال الشوكاني معنى الحديث صل في أول الوقت وتصرف في شغلك فإن صادفتهم بعد ~~ذلك وقد صلوا أجزأتك صلاتك وإن أدركت الصلاة معهم فصل معهم وتكون هذه ~~الثانية لك نافلة # والحديث يدل على مشروعية الصلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا ~~أخروها عن أول وقتها وأن المؤتم يصليها منفردا ثم يصليها مع الإمام فيجمع ~~بين فضيلة أول الوقت وطاعة الأمير # ويدل على وجوب طاعة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة # ويدل على أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر وسائر # PageV02P070 # الصلوات لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالإعادة ولم يفرق بين ~~صلاة وصلاة فيكون مخصصا لحديث لا صلاة بعد العصر وبعد الفجر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي ms0439 والنسائي وبن ماجه # [432] (معاذ بن جبل) هو فاعل قدم (اليمن) مفعول قدم (رسول) هو بدل من ~~معاذ (قال) أي عمرو بن ميمون (رجل أجش الصوت) بفتح الهمزة والجيم والشين ~~المعجمة أي غليظة قال الشيخ ولي الدين العراقي ضبطناه في أصلنا بالنصب على ~~الحال وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وأما رجل فإنه مكتوب في أصلنا بغير ~~ألف فإما أن يكون مرفوعا أو منصوبا وكتب بغير ألف وكثير من النساخ يفعل ذلك ~~قلت الأوجه في الرفع أن يكون البدل من معاذ قاله السيوطي قال الخطابي أجش ~~الصوت هو الذي في صوته جشة وهي شدة الصوت وفيها غنة (كيف بكم) أي كيف بكم ~~الحال والأمراء يؤخرون الصلاة إلى آخر الوقت هل توافقونهم في تأخير الصلاة ~~أم تصلونها في أول الوقت (سبحة) بضم المهملة وسكون الموحدة وحاء مهملة قال ~~الخطابي والسبحة ما يصليه المرء نافلة من الصلوات ومن ذلك سبحة الضحى # وفي الحديث من الفقه أن تعجيل الصلوات في أوائل أوقاتها أفضل وأن تأخيرها ~~بسبب الجماعة غير جائز # وفيه أن إعادة الصلاة الواحدة مرة بعد أخرى في اليوم الواحد مرتين إذا ~~كان لها سبب جائزة وإنما جاء النهي عن أن يصلي واحدة مرتين في يوم واحد إذا ~~لم يكن لها سبب وفيه أن فرضه هو الأولى منها وأن الأخرى نافلة وإن صلى ~~الأولى منفردا والثانية بجماعة # وفيه أنه قد أمر بالصلاة مع أئمة الجور حذرا من وقوع الفرقة وشق عصى ~~الأمة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي من حديث أبي عمرو وسعد ~~بن إياس الشيباني عن بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~العمل أفضل قال الصلاة لوقتها وفي رواية على مواقيتها ورواه محمد بن بشار ~~بندار والحسن بن مكرم البزار عن عثمان بن عمر بن فارس وقالا فيه الصلاة ~~وقتها وقيل إنه لم يقله غيرهما # وعثمان بن عمر ومحمد بن بشار اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثهما ~~والحسن بن مكرم ثقة # PageV02P071 # [433] (عن أبي المثنى) قال الحافظ ms0440 في التقريب أبو المثنى اسمه ضمضم ~~الأملوكي الحمصي وثقه العجلي من الرابعة انتهى # وفي الخلاصة أبو المثنى الحمصي اسمه ضمضم الأملوكي الحمصي وثقه العجلي من ~~الرابعة انتهى # وفي الخلاصة أبو المثني الحمصي اسمه ضمضم الأملوكي عن بن حزام وعنه هلال ~~بن يساف وثقه بن حبان انتهى # وفي بعض النسخ أبو المثنى الجهمي هو غلط (عن بن أخت عبادة) الصحيح أنه بن ~~امرأته كما في الرواية الثانية (الأنباري) بفتح أوله وبنون ثم موحدة مدينة ~~قرب بلخ (وكيع عن سفيان) قال الشيخ ولي الدين هو الثوري وقد رواه بن ماجه ~~من طريق سفيان بن عيينة فرواه السفيانان عن منصور (عن أبي أبي) أبو أبي ~~اسمه عبد الله بن عمرو الأنصاري وأمه امرأة عبادة بن الصامت واسمها أم حرام ~~ويعرف أبو أبي هذا بابن أم حرام وبابن امرأة عبادة # وقال الحافظ في التقريب أبو أبي بن أم حرام اسمه عبد الله بن عمرو وقيل ~~بن كعب الأنصاري صحابي نزل بيت المقدس لعله وهو آخر من مات من الصحابة بها ~~وزعم بن حبان أن اسمه شمعون (إنها) الضمير للقصة (يشغلهم) بالياء والتاء ~~وبفتحهما وفتح الغين وبضمها وكسر الغين (أشياء) أي أمور (لوقتها) أي لوقتها ~~المختار (حتى يذهب وقتها) أي ويدخل وقت الكراهة (فصلوا) أي أنتم (الصلاة ~~لوقتها) أي ولو منفردين لكن على وجه لا يترتب عليه فتنة ومفسدة (أصلي) بحذف ~~حرف الاستفهام (معهم) أي إذا أدركتها معهم (قال نعم) لأنها زيادة ودفع شر ~~(إن شئت) هو يدل على استحباب الصلاة معهم # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # PageV02P072 # [434] (قبيصة بن وقاص) قال الحافظ في الإصابة قبيصة بن وقاص السلمي ويقال ~~الليثي قال البخاري له صحبة يعد في البصريين # ونقل بن أبي حاتم عن أبي الوليد الطيالسي يقال إن له صحبة # وقال الأزدي تفرد بالرواية عنه صالح بن عبيد # وقال الذهبي لا يعرف إلا بهذا الحديث ولم يقل فيه سمعت فما ثبتت له صحبة ~~لجواز الإرسال انتهى # وهذا لا يختص بقبيصة بل في الكتاب جمع جم ms0441 بهذا الوصف ويكفينا في هذا جزم ~~البخاري بأن له صحبة انتهى # (يؤخرون الصلاة) أي عن أوقاتها المختارة (فهي لكم وهي عليهم) أي الصلاة ~~المؤخرة عن الوقت نافعة لكم لأن تأخيركم للضرورة تبعا لهم ومضرة عليهم ~~لأنهم يقدرون على عدم التأخير وإنما شغلهم أمور الدنيا عن أمر العقبى ~~(فصلوا) بضم اللام (ما صلوا) بفتح اللام (القبلة) أي ما داموا مصلين إلى ~~نحو القبلة وهي الكعبة # ([435] ### | باب في من نام عن صلاة أو نسيها) # (عن أبي هريرة) هو عبد الرحمن بن صخر على الأصح من بين نيف وثلاثين قولا ~~وقد رأى النبي في كمه هرة فقال ياأبا هريرة فاشتهر به والأوجه في وجه عدم ~~انصراف هريرة في أبي هريرة هو أن هريرة صارت علما لتلك الهرة # قاله علي القارىء في شرح الشفاء (حين قفل) أي رجع إلى المدينة (حتى إذا ~~أدركنا) بفتح الكاف (الكرى) بفتحتين هو النعاس وقيل النوم (عرس) قال ~~الخطابي معناه نزل للنوم والاستراحة والتعريس النزول لغير إقامة (اكلأ) أي ~~احفظ واحرس (لنا الليل) أي آخره لإدراك الصبح (فغلبت بلالا عيناه) هذا ~~عبارة عن النوم أي نام من غير اختيار (وهو مستند إلى راحلته) جملة حالية ~~تفيد عدم اضطجاعه عند غلبة نومه (حتى ضربتهم الشمس) أي أصابتهم ووقع عليهم ~~حرها (أولهم استيقاظا) قال الطيبي في # PageV02P073 # استيقاظ رسول الله قبل الناس إيماء إلى أن النفوس الزكية وإن غلب عليها ~~في بعض الأحيان شيء من الحجب البشرية لكنها عن قريب ستزول وأن كل من هو ~~أزكى كان زوال حجبه أسرع (ففزع رسول الله) بكسر الزاء المعجمة وعين مهملة ~~أي من استيقاظه وقد فاتته الصبح # وقال الخطابي معناه انتبه من نومه يقال فزعت الرجل من نومه إذا أيقظته ~~ففزع أي نبهته فانتبهه (فقال يابلال) والعتاب محذوف أو مقدر أي لم نمت حتى ~~فاتتنا الصلاة (فقال) أي بلال معتذرا (أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك) أي كما ~~توفاك الله في النوم توفاني أو يقال معناه غلب على نفسي ما غلب على نفسك من ~~النوم أي ms0442 كان نومي بطريق الاضطرار دون الاختيار ليصح الاعتذار (فاقتادوا) ~~ماض أي ساقوا (رواحلهم شيئا) يسيرا من الزمان أو اقتيادا قليلا من المكان ~~يعني قال أذهبوا رواحلكم فذهبوا بها من ثمة مسافة قليلة (وأمر بلالا فأقام ~~لهم الصلاة) فيه أنه اقتصر على الإقامة ولم يأمر بالأذان وسيجيء تحقيقه في ~~الحديث الآتي (وصلى لهم الصبح) أي قضاء (قال من نسي صلاة) وفي معنى النسيان ~~النوم أو من تركها بنوم أو نسيان (فليصلها إذا ذكرها) فإن في التأخير آفات # وظاهر هذا الحديث يوجب الترتيب بين الفائتة والأدائية (أقم الصلاة ~~للذكرى) بالألف واللام وفتح الراء بعدها ألف مقصورة ووزنها فعلى مصدر من ~~ذكر يذكر (قال يونس وكان بن شهاب يقرؤها كذلك) أي بلامين وفتح الراء بعدها ~~ألف مقصورة وفي صحيح مسلم وسنن بن ماجه قال يونس وكان بن شهاب يقرؤها ~~للذكرى انتهى # وهذه قراءة شاذة والقراءة المشهورة لذكري بلام واحدة وكسر الراء كما ~~سيجيء (قال عنبسة يعني عن يونس في هذا الحديث لذكري) أي بلام واحدة وكسر ~~الراء وهي القراءة المشهورة وأخرج مسلم وبن ماجه عن حرملة بن يحيى أخبرنا ~~عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب بإسناده وفيه فإن الله تعالى قال ~~أقم الصلاة لذكرى أي بلام واحدة وكسر الراء # PageV02P074 # وقال البخاري في صحيحه حدثنا أبو نعيم وموسى بن إسماعيل قالا حدثنا همام ~~عن قتادة عن أنس عن النبي قال من نسي صلاة فليصل إذا ذكر لا كفارة لها إلا ~~ذلك وأقم الصلاة لذكرى قال موسى قال همام سمعته يقول بعد وأقم الصلاة ~~للذكرى انتهى قال العيني حاصله أن هماما سمعه من قتادة مرة بلفظ للذكرى ~~يعني بقراءة بن شهاب التي ذكرناها ومرة بلفظ لذكري أي بالقراءة المشهورة # وعلى القراءتين اختلفوا في المراد فقيل المعنى لتذكرني فيها وقيل لأوقات ~~ذكرى وهي مواقيت الصلاة وقال الشيخ التوربشتي هذه الآية تحتمل وجوها كثيرة ~~من التأويل لكن الواجب أن يصار إلى وجه يوافق الحديث فالمعنى أقم الصلاة ~~لذكرها لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله ms0443 تعالى # أو يقدر المضاف أي لذكر صلاتي أو وقع ضمير الله موضع ضمير البلاد لسرفها ~~وخصوصيتها انتهى # وقال بن الملك لذكري من باب إضافة المصدر إلى المفعول واللام بمعنى الوقت ~~أي إذا ذكرت صلاتي بعد النسيان # انتهى # وإن شئت التفصيل فارجع إلى غاية المقصود # قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أنهم لم يصلوا في مكانهم ذلك عند ما ~~استيقظوا حتى اقتادوا رواحلهم ثم توضؤوا ثم أقام بلال وصلى بهم # وقد اختلف الناس في معنى ذلك وتأويله فقال بعضهم إنما فعل ذلك لترتفع ~~الشمس فلا يكون في وقت منهي عن الصلاة فيه وذلك أول تبزغ الشمس قالوا ~~والفوائت لا تقضى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وعلى هذا مذهب أصحاب ~~الرأي # وقال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق تقضى الفوائت في كل وقت نهي ~~عن الصلاة فيه أو لم ينه عنها إذا كان لها سبب وذلك إنما نهى عن الصلاة في ~~تلك الأوقات إذا كان تطوعا وابتداء من قبل الاختيار دون الواجبات فأما ~~الفوائت فأنها تقضي الفوائت فيها إذا ذكرت في أي وقت كان بدليل الخبر وروي ~~معنى ذلك عن علي بن أبي طالب وبن عباس رضي الله عنه وهو قول النخعي والشعبي ~~وحماد وتأولوا أو من تأول منهم القصة في قود الرواحل وتأخير الصلاة عن ~~المكان الذي كانوا فيه على أنه أراد أن يتحول عن المكان الذي أصابته الغفلة ~~فيه والنسيان كما يظهر هذا المعنى من الرواية الآتية من طريق أبان العطار # فإن قيل قد روى عن النبي أنه قال تنام عيناي ولا ينام قلبي فكيف ذهب عن ~~الوقت ولم يشعر به قلنا قد تأوله بعض أهل العلم على أنه خاص في أمر الحدث ~~وذلك أن النائم قد يكون منه الحدث ولا يشعر به وليس كذلك رسول الله فإن ~~قلبه لا ينام حتى يشعر بالحدث # وقد قيل إن ذلك من أجل أنه يوحى إليه في منامه فلا ينبغي لقلبه أن ينام ~~فأما # PageV02P075 # معرفة الوقت وإثبات طلوع الشمس فإن ذلك إنما يكون ms0444 دركه بنظر العين دون ~~القلب فليس فيه مخالفة للحديث الآخر # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [436] (فأمر بلالا فأذن وأقام) فإن قيل إن ذكر الأذان في هذه الرواية من ~~طريق أبان عن معمر زيادة ليست في رواية يونس التي تقدمت ورواه مالك وسفيان ~~بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وبن إسحاق لم يذكر أحد منهم الأذان ~~في حديث الزهري كما قال أبو داود # قلنا قد روى هذا الحديث هشام عن الحسن عن عمران بن حصين وذكر فيه الأذان ~~ورواه أبو قتادة الأنصاري عن النبي فذكر الأذان والإقامة والزيادات إذا صحت ~~مقبولة والعمل بها واجب # وقد اختلف أهل العلم في الفوائت هل يؤذن لها أم لا فقال أحمد يؤذن ~~للفوائت ويقام لها وإليه ذهب أصحاب الرأي واختلف قول الشافعي في ذلك فأظهر ~~أقواله أنه يقام للفوائت ولا يؤذن لها # هذا ملخص ما قاله الخطابي # قلت رواية هشام عن الحسن عن عمران بن حصين التي أشار إليها الخطابي قد ~~أخرجها الدارقطني # [437] (أخبرنا حماد) الظاهر أنه حماد بن سلمة لأن موسى بن إسماعيل ~~المنقري مشهور بالرواية عنه ويؤيده ما أخرجه الدارقطني من طريق يزيد بن ~~هارون قال حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني وأما زياد بن يحيى ~~الحساني فقال حدثنا حماد بن واقد قال حدثنا ثابت البناني وهو عند الدارقطني ~~أيضا # وفي رواية الترمذي والنسائي وبن ماجه أنه حماد بن زيد فالترمذي والنسائي ~~أخرج من طريق قتيبة حدثنا حماد بن زيد وبن ماجه من طريق أحمد بن عبيدة ~~حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن عبد الله بن رباح فذكر الحديث فحمادون كلهم ~~رووا هذا الحديث عن ثابت البناني # والله أعلم # (عبد الله بن رباح) رباح هذا بفتح الراء وبالموحدة (فمال النبي) أي عن ~~الطريق # PageV02P076 # (فقال انظر) وفي رواية لمسلم ثم قال هل ترى من أحد (هذان راكبان) قال ~~الشيخ ولي الدين العراقي كذا في الأصول هذا بلا تثنية فكأنه بتأويل المرئي # قلت وفي بعض النسخ هذان راكبان ms0445 (فضرب على آذانهم) قال الخطابي كلمة فصيحة ~~من كلام العرب معناها أنه حجب الصوت والحس عن أن يلج آذانهم فتنبهوا ومنه ~~قوله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا (فساروا هنية) هو تصغير ~~هنة أي قليلا من الزمان (وأذن بلال) فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة ~~(فصلوا ركعتي الفجر ثم صلوا الفجر) وفيه قضاء السنة الراتبة (قد فرطنا في ~~صلاتنا) أي قصرنا فيها وضيعناها (لا تفريط في النوم) أي لا تقصير فيه يعني ~~ليس في حال النوم تقصير ينسب إلى النائم في تأخيره الصلاة (إنما التفريط) ~~أي التقصير يوجد (في اليقظة) هي بفتح القاف ضد النوم لأجل أنه ترك الصلاة ~~حتى تفوت (فإذا سهي أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت) ~~معناه أنه يصلي الصلاة الغد في وقتها المعتاد وليس معناه أنه يقضي الفائتة ~~مرتين مرة في الحال ومرة في الغد ويؤيد هذا المعنى ما رواه الدارقطني في ~~سننه من طريق الحسن عن عمران بن حصين ثم أمر فأقام فصلى الغداة فقلنا يانبي ~~الله ألا نقضيها لوقتها من الغد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم وقال الخطابي قوله عليه السلام ومن الغد ~~للوقت فلا أعلم أحدا من الفقهاء قال بها وجوبا ويشبه أن يكون الأمر به ~~استحبابا ليحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت والله أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم نحوه أتم منه وأخرج النسائي وبن ماجه ~~طرفا منه # PageV02P077 # [438] (خالد بن سمير) بضم السين المهملة مصغرا كذا ضبطه الذهبي في كتاب ~~المشتبه والمختلف والزيلعي في تخريجه وهو الصحيح المعتمد (جيش الأمراء) هو ~~جيش غزوة مؤتة بضم الميم وسكون الواو بغير همزة وحكي بالهمزة أيضا وهي من ~~عمل البلقاء مدينة معروفة بالشام دون دمشق وتسميتها غزوة جيش الأمراء لكثرة ~~جيش المسلمين فيها وما لاقوه من الحرب الشديد مع الكفار وهكذا في هذه ~~الرواية أن ليلة التعريس وقعت في سرية موتة والصحيح أنها كانت في الرجوع من ~~غزوة خيبر ms0446 (طالعة) بنصبه حالا (وهلين) بفتح الواو وكسر الهاء يعني فزعين ~~يقول وهل الرجل يوهل إذا كان قد فزع لشيء يصيبه (حتى إذا تعالت الشمس) ~~بالعين وروي بالقاف أيضا # قال الخطابي معنى قوله تقالت استقلالها في السماء وارتفاعها إن كانت ~~الرواية هكذا يعني بالقاف وتشديد اللام وهو في سائر الروايات تعالت بعين ~~وخفة لام ووزنه تفاعلت من العلو (قال رسول الله) لأصحابه الحاضرين (من كان ~~منكم يركع) أي يصلي (ركعتي الفجر) قبل تلك الواقعة في الحضر (فليركعهما) ~~الآن أيضا (فقام) بعد أمره (من) كان من الصحابة يركعهما قبل ذلك في الحضر ~~وكذا قام لأداء ركعتي الصبح من لم يكن (يركعهما) في الحضر فقاموا كلهم ~~جميعا وركعوا ركعتي الفجر فعلم بهذا التفسير أن الصحابة كلهم لم يكونوا ~~يصلون ركعتي الفجر في الحضر وبه فسر الحديث شيخ مشايخنا العلامة المتقن ~~النحرير الذي لم تر مثله العيون الحافظ الحاج الغازي محمد إسماعيل الشهيد ~~الدهلوي في الرسالة المباركة المسماة بتنوير العينين في إثبات رفع اليدين # وعندي هذا تقصير من بعض الرواة وهو خالد بن سمير في أداء العبارة فالأشبه ~~عندي في معناه أي من كان منكم يريد في هذا الوقت أن يركع ركعتي الفجر ~~فليركعهما الآن # فخيرهم رسول الله في الركعتين لأجل السفر فقام بعد أمره من كان يريد أن ~~يركعهما ومنهم من لم يركعهما في ذلك الوقت لأجل الترخيص والله أعلم # ثم لا يخفى عليك أن حديث عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة روى ~~ثابت البناني عن عبد الله بن رباح # PageV02P078 # ولم يذكر هذه الجملة أي من كان منكم إلخ # وثابت البناني هذا أحد الأئمة الأثبات المشاهير وثقه أحمد والنسائي ~~والعجلي وأثنى عليه شعبة وحماد بن زيد وإنما تفرد به خالد بن سمير عن عبد ~~الله بن رباح عن أبي قتادة فوهم فيه # وعلى أن أربعة عشر من الصحابة غير أبي قتادة رووا قصة ليلة التعريس مفصلا ~~ومجملا كعبد الله بن مسعود وبلال وأبي هريرة وعمران بن حصين وعمرو بن أمية ~~الضمري ms0447 وذي مخبر وجبير بن مطعم وأنس وبن عباس وأبي مريم مالك بن ربيعة ~~السلولي وأبي جحيفة وعبد الله بن عمرو وجندب وأبي أمامة رضي الله عنهم ولم ~~يذكر أحد منهم في حديثه هذه الجملة قط وأحاديث هؤلاء مروية في الصحيحين ~~وغيرهما بل لم ينقل أحد من الصحابة أنهم كانوا مخيرين لأداء ركعتي الفجر إن ~~شاءوا صلوا وإن شاءوا تركوا كذا في غاية المقصود # (ألا) كلمة تنبيه (إنا نحمد الله أنا لم نكن) إنا الأولى بالكسر والثانية ~~بالفتح (يشغلنا) بفتح الياء (أنى) أي متى (فمن أدرك منكم صلاة الغداة) أي ~~الصبح (من غد صالحا) أي في وقتها المعتاد (فليقض) أي الصلاة الفائتة أيضا ~~(معها) أي مع الصلاة الحاضرة (مثلها) أي مثل الصلاة الحاضرة فيصلي من غد في ~~وقتها المعتاد صلاة الفجر الحاضرة ثم يقضي ثانيا الصلاة الفائتة بالأمس # قال البيهقي في معرفة السنن # وقد روى الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي ~~قتادة في قصة نومهم عن الصلاة وقضائهم لها قال فقال النبي فمن أدركته هذه ~~الصلاة من غد صالحا فليحصل معها مثلها ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة # وإنما الحديث عند سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح ~~عن أبي قتادة عن النبي في هذه القصة قال ليس في النوم تفريط على من لم يصل ~~الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ فإذا كان من ~~الغد فليصلها عند وقتها أخبرناه أبو محمد بن يوسف أخبرنا أبو بكر القطان ~~حدثنا إبراهيم بن الحارث حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا سليمان بن المغيرة ~~قال حدثني ثابت البناني فذكره رواه مسلم في الصحيح عن شيبان بن فروخ عن ~~سليمان وإنما أراد والله أعلم أن وقتها لم يتحول إلى ما بعد طلوع الشمس ~~بنومهم وقضائهم لها بعد الطلوع فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها يعني صلاة ~~الغد هذا هو اللفظ # PageV02P079 # الصحيح وهذا هو المراد به فحمله خالد بن سمير ms0448 عن عبد الله بن رباح على ~~الوهم انتهى كلامه بحروفه # والحاصل أن خالد بن سمير وهم في هذا الحديث في ثلاثة مواضع الأول في قوله ~~جيش الأمراء # والثاني في قوله من كان منكم يركع ركعتي الفجر إلخ # والثالث في قوله فليقض معها مثله والله أعلم # كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود # [439] (قم) يابلال (فصلى بالناس) فيه استحباب الجماعة في الفائتة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي طرفا منه # [442] (لا كفارة لها إلا ذلك) معناه لا يجزيه إلا الصلاة مثلها ولا يلزمه ~~مع ذلك شيء آخر # استدل بالحصر الواقع في هذه العبارة على الاكتفاء بفعل الصلاة عند ذكرها ~~وعدم وجوب إعادتها عند حضور وقتها من اليوم الثاني قال الحافظ في الفتح لكن ~~في رواية أبي داود من حديث عمران بن حصين في هذه القصة من أدرك منكم صلاة ~~الغداة من غد صالحا فليقض معها مثلها لم يقل أحد من السلف باستحباب ذلك ~~أيضا بل عدوا الحديث غلط من راويه وحكى ذلك الترمذي وغيره عن البخاري # ويؤيد ذلك ما رواه النسائي من حديث عمران بن # PageV02P080 # حصين أيضا أنهم قالوا يارسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد فقال ~~ألاينهاكم الله عن الربا ويأخذه منكم انتهى # قلت ليس هذا اللفظ في سنن أبي داود من حديث عمران بن حصين بل من طريق ~~خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة الأنصاري # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [443] (عن الحسن) وهو البصري (فارتفعوا) أي ذهبوا (حتى استقلت الشمس) أي ~~ارتفعت وتعالت (ركعتين قبل الفجر) هما سنة الفجر # قال المنذري ذكر علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما أن الحسن لم ~~يسمع من عمران بن حصين # وقد أخرج البخاري ومسلم حديث عمران بن حصين مطولا من رواية أبي رجاء ~~العطاردي عن عمران وليس فيه ذكر الأذان والإقامة # [444] (عن عياش) بالشين المعجمة (عن عمه عمرو بن أمية) هو بدل من عمه ~~(أسفاره) جمع سفر # [445] (حريز) بفتح الحاء وكسر ms0449 الراء المهملتين وآخره زاي معجمة بن عثمان ~~الرحبي ثقة ثبت # PageV02P081 # رمي بالنصب من الخامسة مات سنة ثلاث وستين وله ثلاث وثمانون # قاله الحافظ في التقريب (عبيد بن أبي الوزير) قال الحافظ في التقريب عبيد ~~الله بن أبي الوزر بفتح الزاي ويقال أبو الوزير ويقال عبيد بلا إضافة من ~~شيوخ أبي داود ولا يعرف حاله من الحادية عشرة # وقال السيوطي عبيد بن أبي الوزير أي على وزن أمير وفي رواية الخطيب بن ~~أبي الوزر أي على وزن سبب بفتح الواو الزاء وبعدها راء لا يعلم روى عنه سوى ~~أبي داود ولا يعلم فيه توثيق ولا جرح # انتهى (يزيد بن صالح) قال في الخلاصة يزيد بن صالح أو بن صليح مصغر صلح ~~الرحبي الحمصي عن دي مخبر وعنه حريز # قال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات [446] (عن ذي مخبر) قال الحافظ في ~~التقريب ذو مخبر بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة وقيل بدلها ميم ~~الحبشي صحابي نزل الشام وهو بن أخي النجاشي (لم يلث) بتخفيف المثلثة من لثي ~~بالكسر إذا ابتل معناه لم يبتل ولم يخلط وقال بعضهم هو بضم اللام وتشديد ~~المثناة من فوق من لت الرجل السويق لتا إذا بله بشيء من الماء يعني خفف صب ~~ماء الوضوء بحيث لم يخلط التراب بالماء والمراد بهما واحد # (في هذا الخبر) ساق الحديث بطوله في مجمع الزوائد # [447] (زمن الحديبية) هذا يخالف ما تقدم أن هذه القصة كانت في رجوعه خيبر ~~وجاء في الطبراني أنها كانت في غزوة تبوك وجمع بتعدد القصة # قاله في فتح الودود (من يكلؤنا) أي # PageV02P082 # يحفظ لنا الليل ويحرس (فاستيقظ) أي انتبه (فقال افعلوا كما كنتم تفعلون) ~~وفي رواية لمسلم وأحمد فصنع كما كان يصنع كل يوم فيه إشارة إلى أن صفة قضاء ~~الفائتة كصفة أدائها فيؤخذ منه أنه يجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي ### $ 1 - (باب في بناء المساجد) # [448] (ما) نافية (أمرت) بصيغة المجهول (بتشييد المساجد) قال الخطابي ~~التشييد رفع البناء وتطويله ms0450 (قال بن عباس) هكذا رواه بن حبان موقوفا وقبله ~~أيضا حديث بن عباس لكنه مرفوع # وظن الطيبي في شرح المشكاة أنهما حديث واحد # قاله الشوكاني في النيل (لتزخرفنها) بفتح اللام وهي لام القسم وبضم ~~المثناة وفتح الزاي وسكون الخاء المعجمة وضم الفاء وتشديد النون وهي نون ~~التأكيد # والزخرفة الزينة وأصل الزخرف الذهب ثم استعمل في كل ما يتزين به # قاله علي القارىء # وقال الحافظ وهذا يعني فتح اللام هو المعتمد # انتهى # قال الخطابي معنى قوله لتزخرفنها لتزيننها # أصل الزخرف الذهب يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه ومنه قولهم زخرف الرجل ~~كلامه إذا موهه وزينه بالباطل # والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا ~~وتركوا العمل بما في كتبهم يقول فأنتم تصيرون إلى مثل حالها إذا طلبتم ~~الدنيا بالدين وتركتم الإخلاص في العمل وصار أمركم إلى المراءات بالمساجد ~~والمباهاة في تشييدها وتزيينها (كما زخرفت اليهود والنصارى) قال علي ~~القارىء وهذا بدعة لأنه لم يفعله عليه السلام وفيه موافقة أهل الكتاب # وفي النهاية الزخرف النقوش والتصاوير بالذهب # PageV02P083 # [449] (حتى يتباهى الناس في المساجد) أي يتفاخر في شأنها أو بنائها يعني ~~يتفاخر كل أحد بمسجده ويقول مسجدي أرفع أو أزين أو أوسع أو أحسن رياء وسمعة ~~واجتلابا للمدحة # قال بن رسلان هذا الحديث فيه معجزة ظاهرة لإخباره صلى الله عليه وسلم عما ~~سيقع بعده فإن تزويق المساجد والمباهاة بزخرفتها كثر من الملوك والأمراء في ~~هذا الزمان بالقاهرة والشام وبيت المقدس بأخذهم أموال الناس ظلما وعمارتهم ~~بها المدارس على شكل بديع نسأل الله السلامة والعافية انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # [450] (حيث كان طواغيتهم) هي جمع طاغوت وهو بيت الصنم الذي كانوا يتعبدون ~~فيه لله تعالى ويتقربون إليه بالأصنام على زعمهم # وعثمان بن أبي العاص المذكور هو الثقفي أمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك حين استعمله على الطائف # والحديث يدل على جواز جعل الكنائس والبيع وأمكنة الأصنام مساجد وكذلك فعل ~~كثير من الصحابة حين فتحوا البلاد جعلوا متعبداتهم متعبدات للمسلمين وغيروا ms0451 ~~محاريبها # وإنما صنع هذا لانتهاك الكفر وإيذاء الكفار حيث عبدوا غير الله هنا # وقد عمل على هذه السنة ملك الهند السلطان العادل عالم كبير رحمه الله حيث ~~بنى عدة مساجد في معبد الكفار خذلهم الله تعالى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # [451] (كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في زمانه وأيامه ~~(مبنيا باللبن) بفتح اللام وكسر الباء الموحدة ويقال اللبنة بكسر اللام ~~وسكون الباء الموحدة وهي ما يعمل من الطين يعني الطوب والآجر النيء وهو بضم ~~الجيم وتشديد الراء (الجريد) أي جريد النخل وهو الذي يجرد عنه الخوص أي ~~الورق ومعناه بالفارسية شاخ درخت خرما برك دور كرده (وعمده) بفتح العين # PageV02P084 # والميم (قال مجاهد عمده) أي بضم العين والميم وهي رواية مجاهد وكلاهما ~~جمع الكثرة لعمود البيت وجمع القلة أعمدة والعمود معناه بالفارسية ستون (من ~~خشب النخل) قال الحافظ هي بفتح الخاء والشين ويجوز ضمهما انتهى # فقوله عمده مبتدأ ومن خشب النخل خبره (فلم يزد فيه أبو بكر شيئا) يعين لم ~~يغير فيه شيئا بالزيادة والنقصان (وزاد فيه عمر وبناه على بنائه) يعني زاد ~~في الطول والعرض ولم يغير في بنائه بل بناه على بنيان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يعني بآلاته التي بناها النبي صلى الله عليه وسلم (في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) إما صفة للبناء أو حال (وأعاد عمده) قال العيني وإنما ~~غير عمده لأنها تلفت # قال السهيلي نخرت عمده في خلافة عمر فجددها (وغيره عثمان) أي من الوجهين ~~التوسيع وتغيير الآلات (بالحجارة المنقوشة) أي بدل اللبن (والقصة) بفتح ~~القاف وتشديد الصاد المهملة وهي الجص بلغة أهل الحجاز # وقال الخطابي تشبه الجص وليست به # قاله الحافظ في الفتح # وقال العيني الجص لغة فارسية معربة وأصلها كج وفيه لغتان فتح الجيم ~~وكسرها (وسقفه بالساج) هو بفتح السين وإسكان القاف بلفظ الاسم عطفا على ~~عمده قال الحافظ والساج نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند (وسقفه الساج) ~~هو بلفظ الماضي من التسقيف ms0452 من باب التفعيل عطفا على جعل # قال الحافظ في الفتح قال بن بطال وغيره هذا يدل على أن السنة في بنيان ~~المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه ~~وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى تجديده لأن ~~جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان والمال في زمانه أكثر فحسنه ~~بمالا يقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه # وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر ~~الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة # PageV02P085 # [452] (كانت سواريه) جمع سارية (من جذوع النخل) هي جمع جذع بالكسر ساق ~~النخلة وبالفارسية تنه وبن درخت خرما (أعلاه) أي أعلى المسجد (مظلل) بصيغة ~~المجهول من الظل أي جعل سقف المسجد وظلل لاتقاء الحر (بجريد النخل) هو الذي ~~يجرد عنه الخوص أي الورق (ثم إنها) أي سواريه (نخرت) أي بليت (فبناها) أي ~~بنى أبو بكر رضي الله عنه تلك السارية (بجذوع النخل) وبنى سقف المسجد ~~(بجريد النخل) كما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يغيره شيئا ~~(فبناها) أي بنى عثمان رضي الله عنه تلك السارية (بالآجر) بضم الجيم وتشديد ~~الراء معناه بالفارسية خشت بخته # [453] (عن أبي التياح) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر ~~الحروف وفي آخره حاء مهملة واسمه يزيد بن حميد الضبعي # قاله العيني (في علو المدينة) بالضم وهي العالية (في حي) بتشديد الياء ~~وهي القبيلة وجمعها أحياء (بنو عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما (فأقام فيهم ~~أربع عشرة ليلة) ثم خرج قال الحافظ وهو الصواب من هذا الوجه انتهى وهذه ~~رواية الأكثرين (ثم أرسل إلى بني النجار) قال العيني وبنو النجار هم بنو ~~تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الجموح والنجار قبيل كبير من الأنصار وتيم ~~اللات هو النجار سمي بذلك لأنه اختتن بقدوم وقيل بل ضرب رجلا بقدوم فجرحه ~~انتهى # وقال ms0453 الحافظ إنما طلب بني النجار لأنهم كانوا أخوال عبد المطلب لأن أمه ~~سلمى منهم فأراد النبي صلى الله عليه وسلم النزول عندهم لما تحول من قباء ~~والنجار بطن من الخزرج واسمه تيم اللات بن ثعلبة (فجاؤوا متقلدين سيوفهم) ~~قال العيني كذا في رواية الأكثرين بنصب السيوف وثبوت النون لعدم الإضافة ~~وفي رواية بإضافة متقلدين إلى السيوف وسقوط النون للإضافة وعلى كل حال هو ~~منصوب على الحال من الضمير الذي في جاؤوا والتقلد جعل نجاد السيف على ~~المنكب (على راحلته) الراحلة المركب من # PageV02P086 # الإبل ذكرا كان أو أنثى وكانت راحلته ناقة تسمى القصواء قاله العيني ~~(وأبو بكر ردفه) قال الحافظ # كان النبي صلى الله عليه وسلم أردفه تشريفا له وتنويها بقدره وإلا كان ~~لأبي بكر ناقة هاجر عليها انتهى # وقال العيني هو جملة اسمية في موضع النصب على الحال # والردف بكسر الراء وسكون الدال المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب وكان ~~لأبي بكر ناقة فلعله تركها في بني عمرو بن عوف لمرض أو غيره ويجوز أن يكون ~~ردها إلى مكة ليحمل عليها أهله وثم وجه آخر حسن وهو أن ناقته كانت معه ~~ولكنه ما ركبها لشرف الارتداف خلفه لأنه تابعه والخليفة بعده (وملأ بني ~~النجار حوله) جملة اسمية حالية والملأ أشراف القوم ورؤساؤهم سموا بذلك ~~لأنهم مليء بالرأي والغناء والملأ الجماعة والجمع أملاء (حتى ألقى) أي حتى ~~ألقى رحله والمفعول محذوف يقال ألقيت الشيء إذا طرحته (بفناء أبي أيوب) أي ~~بفناء دار أبي أيوب # الفناء بكسر الفاء سعة أمام الدار والجمع أفنية # واسم أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري # قال الحافظ والفناء الناحية المتسعة أمام الدار (في مرابض الغنم) أي ~~أماكنها وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مربض بكسر الميم (وإنه أمر) ~~بكسرالهمزة في إن لأنه كلام مستقل بذاته أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر ببناء المسجد ويروى أمر على بناء المفعول فعلى هذا يكون الضمير في إنه ~~للشأن (ثامنوني) أي بيعونيه بالثمن # قال الحافظ هو بالمثلثة أي اذكروا لي ms0454 ثمنه لأذكر لكم الثمن الذي أختاره # قال ذلك على سبيل المساومة فكأنه قال ساوموني في الثمن (بحائطكم هذا) ~~الحائط ها هنا البستان يدل عليه قوله وفيه نخل وبالنخل فقطع (لا نطلب ثمنه ~~إلا إلى الله) قال الحافظ تقديره لا نطلب الثمن لكن الأمر فيه إلى الله أو ~~إلى بمعنى من وكذا عند الإسماعيلي لا نطلب ثمنه إلا من الله # وزاد بن ماجه أبدا وظاهر الحديث أنهم لم يأخذوا منه ثمنا وخالف في ذلك ~~أهل السير # انتهى # والمعنى لا نطلب منك الثمن بل نتبرع به ونطلب الثمن أي الأجر من الله ~~تعالى (وكان فيه) أي في الحائط الذي بني في مكانه المسجد (فيه خرب) قال ~~الحافظ قال بن الجوزي المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها ~~موحدة جمع خربة ككلم وكلمة # قلت وحكى الخطابي أيضا كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة # PageV02P087 # (وبالنخل) أي أمر بالنخل فقطع (فصفف النخل قبلة المسجد) من صففت الشيء ~~صفا أي جعلت قبلة المسجد من النخل # قال العيني ولعل المراد بالقبلة جهتها لا القبلة المعهودة اليوم فإن ذلك ~~لم يكن ذلك الوقت (عضادتيه) تثنية عضادة بكسر العين عن صاحب العين أعضاد كل ~~شيء ما يشده من حواليه من البناء وغيره مثال عضاد الحوض وهي صفائح من حجارة ~~ينصبن على شفيره # وفي التهذيب للأزهري عضادتا الباب الخشبتان المنصوبتان عن يمين الداخل ~~منه وشماله قاله العيني (ينقلون الصخر) أي الحجارة (وهم يرتجزون) أي ~~يتعاطون الرجز من الرجز وهو ضرب من الشعر (معهم) جملة حالية أي والنبي صلى ~~الله عليه وسلم يرتجز معهم (اللهم) معناه ياالله # قال الحافظ في الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع ~~وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة وجواز الصلاة في مقابر ~~المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في أماكنها # انتهى # قلت فيه جواز الإرداف وفيه جواز الصلاة في مرابض الغنم # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [454] (حائطا) أي بستانا (لبني النجار) هم قبيلة ms0455 (فيه حرث) بالحاء ~~المهملة والثاء المثلثة هكذا في رواية حماد بن سلمة عن أبي التياح # في المصباح المنير حرث الرجل الأرض حرثا أثارها للزراعة فهو حراث انتهى # وأما رواية عبد الوارث عن أبي التياح التي مضت ففيها خرب بالخاء المجمة ~~والباء الموحدة (فقال لا نبغي) أي لا نطلب (أفاد حمادا) من الإفادة أي حدث ~~عبد الوارث حمادا هذا الحديث وفيه لفظ خرب بالخاء المعجمة والباء الموحدة # PageV02P088 ### $ 12 - (باب اتخاذ المساجد في الدور) # [455] (ببناء المسجد في الدور) قال البغوي في شرح السنة يريد بها المحال ~~التي فيها الدور ومنه قوله تعالى سأريكم دار الفاسقين لأنهم كانوا يسمون ~~المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا ومنه الحديث ما بقيت دار إلا بني فيها ~~مسجد قال سفيان بناء المساجد في الدور يعني القبائل # أي من العرب يتصل بعضها ببعض وهم بنوأب واحد يبنى لكل قبيلة مسجد # هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور # قال أهل اللغة الأصل في إطلاق الدور على المواضع وقد تطلق على القبائل ~~مجازا # قاله الشوكاني في النيل # وقال علي القارىء في المرقاة الدور جمع دار وهو اسم جامع للبناء والعرصة ~~والمحلة والمراد المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة ~~دارا أو محمول على اتخاذ بيت في الدار للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت # قاله بن الملك والأول هو المعلول وعليه العمل # وحكمة أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل ~~محلة الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك ~~ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة تلحقهم (وأن تنظف) ~~معناه تطهر كما في رواية بن ماجه والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس وبإزالة ~~النتن والعذرات والتراب (وتطيب) بالرش أو العطر # قال بن رسلان بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه فإن اللون ربما شغل ~~بصر المصلي # والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ويجوز أن يحمل ~~التطييب على التجمير في المسجد بالنجور انتهى والظاهر أن ms0456 # الأمر ببناء المسجد للوجوب # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وأخرجه الترمذي مرسلا وقال ~~هذا أصح من الحديث الأول # PageV02P089 ### $ 13 - (باب في السرج في المساجد) # [457] (ائتوه فصلوا فيه) فيه جواز شد الرحال إلى بيت المقدس وأداء الصلاة ~~فيه واتخاذ السرج في المساجد # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه ### | 4 - ### | باب في حصى المسجد # [458] (عن حصى الذي في المسجد) يعني هل يجوز افتراشه في المسجد أم لا ~~(قال ما أحسن هذا) فيه جواز افتراش الحصى في المسجد # [460] (إن الحصاة لتناشد) أي إن الحصاة لتسأل بالله أن لا يخرجها أحد من ~~المسجد # PageV02P090 ### $ 15 - (باب كنس المسجد) # [461] (عرضت علي) الظاهر أنه في ليلة المعراج (أجور أمتي) أي ثواب ~~أعمالهم (حتى القذاة) بالرفع أو الجر وهي بفتح القاف # قال الطيبي القذاة هي ما يقع في العين من تراب أو تبن أو وسخ ولا بد في ~~الكلام من تقدير مضاف أي أجور أعمال أمتي وأجر القذاة أي أجر إخراج القذاة ~~إما بالجر وحتى بمعنى إلى والتقدير إلى إخراج القذاة وعلى هذا قوله يخرجها ~~الرجل من المسجد جملة مستأنفة للبيان وإما بالرفع عطفا على أجور فالقذاة ~~مبتدأ ويخرجها خبره # قاله علي القارىء (أعظم من سورة) من ذنب نسيان سورة كائنة (من القرآن) ~~فإن قلت هذا مناف لما مر في باب الكبائر # قلت إن سلم أن أعظم وأكبر مترادفان فالوعيد على النسيان لأجل أن مدار هذه ~~الشريعة على القرآن فنسيانه كالسعي في الإخلال بها # فإن قلت النسيان لا يؤاخذ به # قلت المراد تركها عمدا إلى أن يفضي إلى النسيان # وقيل المعنى أعظم من الذنوب الصغائر إن لم تكن عن استخفاف وقلة تعظيم # كذا في الأزهار شرح المصابيح (أو آية أوتيها) أي تعلمها وأو للتنويع (ثم ~~نسيها) قال الطيبي شطر الحديث مقتبس من قوله تعالى كذلك أتتك آياتنا ~~فنسيتها وكذلك اليوم تنسى يعني على قول في الآية وأكثر المفسرين على أنها ~~في المشرك والنسيان بمعنى ترك الإيمان وإنما قال أو تيهادون حفظها إشعارا ~~بأنها كانت نعمة جسيمة ms0457 أولاها الله ليشكرها فلما نسيها فقد كفر تلك النعمة ~~فبالنظر إلى هذا المعنى كان أعظم جرما وإن لم يعد من الكبائر # قاله علي القارىء # وقال بن رسلان فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات ~~القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم وإذا كتب هذا القليل وعرض ~~فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى # ففيه تنبيه بالأدنى على الأعلى # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه قال وذاكرت به محمد بن # PageV02P091 # إسماعيل يعني البخاري فلم يعرفه واستغربه # قال محمد ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا قوله خطبة النبي صلى الله عليه وسلم قال وسمعت عبد الله ~~وهو بن عبد الرحمن يقول لا يعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم # قال عبد الله وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنس وفي إسناده ~~عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد الأزدي مولاهم المكي وثقه يحيى بن ~~معين وتكلم فيه غير واحد ### $ 6 - (باب اعتزال النساء في المساجد) # [462] عن الرجال (لو تركنا هذا الباب) أي باب المسجد الذي أشار النبي صلى ~~الله عليه وسلم (للنساء) لكان خيرا وأحسن لئلا تختلط النساء بالرجال في ~~الدخول والخروج من المسجد # والحديث فيه دليل أن النساء لا يختلطن في المساجد مع الرجال بل يعتزلن في ~~جانب المسجد ويصلين هناك بالاقتداء مع الإمام فكان عبد الله بن عمر أشد ~~اتباعا للسنة فلم يدخل من الباب الذي جعل للنساء حتى مات والحديث اختلف على ~~أيوب السختياني فجعل عبد الوارث مرفوعا من مسند بن عمر وجعله إسماعيل ~~موقوفا على عمر رضي الله عنه وكذلك بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير ~~عن نافع موقوفا على عمر رضي الله عنه # والأشبه أن يكون الحديث مرفوعا وموقوفا # وعبد الوارث ثقة تقبل زيادته # والله أعلم # PageV02P092 ### $ 17 - (باب ما يقول الرجل ms0458 عند دخوله المسجد) # [465] (إذا دخل أحدكم المسجد أي أراد دخوله عند وصول بابه (فليسلم) قال ~~الحافظ بن القيم في جلاء الأفهام الموطن الثامن من مواطن الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد وعند الخروج منه لما روى بن خزيمة في ~~صحيحه وأبو حاتم بن حبان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم ~~افتح لي أبواب رحمتك # وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم أجرني من ~~الشيطان الرجيم وفي المسند والترمذي وبن ماجه عن فاطمة رضي الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال اللهم صل على محمد ~~وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال مثلها إلا أنه ~~يقول أبواب فضلك ولفظ الترمذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل ~~المسجد صلى على محمد وسلم انتهى كلامه (ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك) ~~قال الطيبي لعل السر في تخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج أن من دخل ~~اشتغل بما يزلفه إلى ثوابه وجنته # فيناسب ذكر الرحمة وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل ~~كما قال تعالى فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وأخرجه بن ماجه عن أبي حميد ~~وحده # [466] (فقلت) قائل هذا حيوة بن شريح (له) أي لعقبة بن مسلم (أعوذ) أي ~~أعتصم وألتجئ # PageV02P093 # (بالله العظيم) أي ذاتا وصفة (وبوجهه) أي ذاته (وسلطانه) أي غلبته وقدرته ~~وقهره على ما أراد من خلقه (القديم) أي الأزلي الأبدي (من الشيطان) مأخوذ ~~من شطن أي بعد يعني المبعود من رحمة الله (الرجيم) فعيل بمعنى مفعول أي ~~المطرود من باب الله أو المشتوم بلعنة الله والظاهر أنه خبر معناه الدعاء ~~يعني اللهم احفظني من وسوسته وإغوائه وخطواته وخطراته وتسويله وإضلاله فإنه ~~السبب في الضلالة والباعث على الغواية والجهالة ms0459 وإلا ففي الحقيقة أن الله ~~هو الهادي المضل (قال أقط) الهمزة للاستفهام وقط بمعنى حسب قال عقبة لحيوة ~~أبلغك عني هذا القدر من الحديث فحسب (قلت نعم) قائل هذا حيوة (قال) أي عقبة ~~(فإذا قال) الرجل الداخل (ذلك) الكلام (حفظ مني سائر اليوم) وهذه الجملة من ~~بقية الحديث التي بلغك عني ومعنى حفظ مني سائر اليوم أي بقيته أو جميعه ~~ويقاس عليه الليل أو يراد باليوم مطلق الوقت فيشمله # قال بن حجر المكي إن أريد حفظه من جنس الشياطين تعين حمله على حفظه من كل ~~شيء مخصوص كأكبر الكبائر أو من إبليس اللعين فقط بقي الحفظ على عمومه وما ~~يقع منه من إغواء جنوده وإنما ذكرت ذلك لأنا نرى ونعلم من يقول ذلك ويقع في ~~كثير من الذنوب فتعين حمل الحديث على ما ذكرته وإن لم أره # انتهى # وفيه أن الظاهر أن لام الشيطان للعهد والمراد منه قرينه الموكل على ~~إغوائه وأن القائل ببركة ما ذكر من الذكر يحفظ منه في الجملة ذلك الوقت عن ~~بعض المعاصي وتعيينه عند الله تعالى وبه يرتفع أصل الإشكال والله أعلم ~~بالحال # كذا في المرقاة ### $ 8 - (باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد) # [467] (فليصل سجدتين) أي ركعتين (من قبل أن يجلس) تعظيما للمسجد قال ~~الخطابي فيه من الفقه أنه إذا دخل المسجد كان عليه أن يصلي ركعتين تحية ~~المسجد قبل أن يجلس # PageV02P094 # وسواء كان ذلك في جمعة أو غيرها كان الإمام على المنبر أو لم يكن لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عم ولم يخص # قلت هذا القول هو الصحيح كما جاء مصرحا في الرواية الآتية عن جابر أن ~~رجلا جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال أصليت يافلان قال ~~لا # قال قم فاركع # قال الخطابي وقد اختلف الناس في هذا فقال بظاهر الحديث الشافعي وأحمد بن ~~حنبل وإسحاق بن راهويه وإليه ذهب الحسن البصري ومكحول وقالت طائفة إذا كان ~~الإمام على المنبر يجلس ولا يصلي # وإليه ذهب بن سيرين ms0460 وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة وأصحاب الرأي وهو ~~قول مالك # والثوري انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [468] (عتبة بن عبد الله) هو بدل من أبو عميس (عن رجل من بني زريق) ~~بتقديم الزاي المعجمة وبعدها راء مهملة مصغرا # قال المنذري رجل من بني زريق مجهول ### $ 9 - (باب فضل القعود في المسجد) # [469] (الملائكة تصلي على أحدكم) أي تدعو له بالخير وتستغفر من ذنوبه (ما ~~لم يحدث) أي حدثا حقيقيا وهو بسكون الحاء وتخفيف الدال المكسورة أي ما لم ~~يبطل وضوءه لما روي أن أبا هريرة لما روى هذا الحديث قال له رجل من حضرموت ~~وما الحدث ياأبا هريرة قال فساء أو ضراط وهو في بعض طرق الحديث عند الترمذي ~~وغيره # ولعل سبب الاستفسار إطلاق الحدث عن غير ذلك عندهم أو ظنوا أن الإحداث ~~بمعنى الابتداع وتشديد الدال خطأ # كذا في النهاية (أو يقوم) أي الملائكة تصلي على أحدكم ما لم يقم من مصلاه ~~فإذا قام الرجل فلا تصلون (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) جملة مبينة لقوله ~~تصلي على أحدكم # وفي ذلك # PageV02P095 # فخامة # والحديث أخرجه البخاري والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي صالح ~~عن أبي هريرة أتم منه # [470] (لا يزال أحدكم في صلاة) أي حكما أخرويا يتعلق به الثواب (أن ~~ينقلب) أي يرجع # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # [471] (ينتظر الصلاة) أي ما دام ينتظرها فإن الأعمال بالنيات بل نية ~~المؤمن خير من عمله في بعض الأحيان (اللهم اغفر له اللهم ارحمه) قال الطيبي ~~طلب الرحمة بعد طلب المغفرة لأن صلاة الملائكة استغفار لهم (حتى ينصرف) أي ~~يرجع الرجل من مصلاه (يفسو) قال في المصباح المنير الفساء هو ريح يخرج بغير ~~صوت يسمع (أو يضرط) بكسر الراء من الضرط وهو صوت يخرج من الدبر # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # [472] (من أتى المسجد لشيء) أي لقصد حصول شيء أخروي أو دنيوي (فهو) أي ~~ذلك الشيء (حظه) ونصيبه كقوله عليه السلام إنما لكل امرئ ما نوى ففيه تنبيه ms0461 ~~على تصحيح النية في إتيان المسجد لئلا يكون مختلطا بغرض دنيوي كالتمشية ~~والمصاحبة مع الأصحاب بل ينوي الاعتكاف والعزلة والانفراد والعبادة وزيارة ~~بيت الله واستفادة علم وإفادته ونحوها # قال المنذري في إسناد هذا الحديث عثمان بن أبي العاتكة الدمشقي وقد ضعفه ~~غير واحد # PageV02P096 # 2 # ([473] ### | باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد) # (ينشد ضالة) هو بفتح الياء وضم الشين أي يطلبها # قال في المصباح المنير يقال للحيوان الضائع ضالة # وفي النيل يقال نشدت الضالة بمعنى طلبتها وأنشدتها عرفتها والضالة تطلق ~~على الذكر والأنثى والجمع ضوال كدابة ودواب وهي مختصة بالحيوان ويقال لغير ~~الحيوان ضائع ولقيط (فليقل) أي السامع (لا أداها الله إليك) معناه ما رد ~~الله الضالة إليك وما وجدتها # قال في فتح الودود يحتمل أنه دعاء عليه فكلمة لا لنفي الماضي ودخولها على ~~الماضي بلا تكرار جائز في الدعاء وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار كقوله ~~تعالى فلا صدق ولا صلى ويحتمل أن لا ناهية أي لا تنشد وقوله لا أداها الله ~~دعاء له لإظهار أن النهي عنه نصح له إذ الداعي بالخير لا ينهى إلا نصحا لكن ~~اللائق حينئذ الفصل بأن يقال لا # وأداها الله إليك بالواو لأن تركها توهم إلا أن يقال الموضع موضع زجر ولا ~~يضر به الإيهام لكونه إيهام شيء هو اكد في الزجر انتهى # قال بن رسلان قوله لا أداها الله إليك فيه دليل على جواز الدعاء على ~~الناشد في المسجد بعدم الوجدان معاقبة له في ماله معاملة له بنقيض قصده ~~وفيه النهي عن رفع الصوت بنشد الضالة وما في معناه من البيع والشراء ~~والإجازة والعقود (لم تبن لهذا) أي لطلب الضالة بل بنيت لذكر الله والصلاة ~~والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه # PageV02P097 ### $ 21 - (باب في كراهية البزاق في المسجد) # [474] البزاق هو ما يخرج من الفم # (التفل) بفتح التاء المثناة فوق وإسكان الفاء هو البصاق والبزاق وهما ما ~~يخرج من الفم أي إلقاء البزاق (في المسجد) أي في أرضه ms0462 وجدرانه (خطيئة) أي ~~إثم (أن يواريه) أي يستر البزاق بشيء طاهر # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # [475] (إن البزاق) أي إلقاءه وهو ما يخرج من الفم (في المسجد) قال الحافظ ~~في الفتح هو ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج ~~المسجد فيه تناوله النهي والله أعلم (خطيئة) أي إثم # وفي رواية لأحمد سيئة وكالبزاق المخاط بل أولى (وكفارتها) أي إذا فعلها ~~خطأ # قال العيني والكفارة على وزن فعالة للمبالغة كقتالة وضرابة وهي من الصفات ~~الغالبة في باب الاسمية وهي عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر ~~الخطيئة أي تسترها وتمحوها وأصل المادة من الكفر وهو الستر ومنه سمي الزراع ~~كافرا لأنه يستر الحب في الأرض وسمى المخالف لدين اسلام كافرا لأنه يستر ~~الدين الحق # والتكفير هو فعل ما يجب بالحنث والاسم منه الكفارة (دفنها) أي البزاق ~~يعني إذا أزال ذلك البزاق أو ستره بشيء طاهر عقيب الإلقاء زال منه تلك ~~الخطيئة # قال الحافظ في الفتح قال بن أبي جمرة لم يقل وكفارتها تغطيتها لأن ~~التغطية يستمر الضرر بها إذ لا يأمن أن يجلس غيره عليها فتؤذيه بخلاف الدفن ~~فإنه يفهم منه التعميق في باطن الأرض انتهى # قال العيني واختلف العلماء في المراد بدفن البزاق فالجمهور على أنه الدفن ~~في تراب المسجد ورمله وحصياته إن كانت فيه هذه الأشياء وإلا يخرجها فإن لم ~~تكن المساجد تربة وكانت ذات حصير فلا يجوز احتراما للمالية # قلت إذا كان الإنسان محتاجا إلى دفع البزاق وكانت المساجد ذات حصير أو ~~كان فراشها من الجص أو الحجر فألقى البزاق تحت قدمه اليسرى ودلكه بحيث لم ~~يبق في المسجد للبزاق أثر فلا حرج وعليه يحمل الحديث الآتي الذي روي من ~~طريق مسدد فبزق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله # وفيه أن البزاق طاهر وكذا النخامة طاهرة جاء في هذه الرواية لفظ البزاق ~~وفي الرواية السابقة لفظ التفل # قال العيني # والتفل شبيه بالبزق وهو أقل منه أوله البزق ثم التفل ثم ms0463 النفخ # انتهى # قال الحافظ في الفتح قال القاضي عياض إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه وأما ~~من أراد دفنه فلا # ورده النووي فقال هو خلاف صريح الحديث # قلت # PageV02P098 # وحاصل النزاع أن هنا عمومين تعارضا وهما قوله البزاق في المسجد خطيئة ~~وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فالنووي يجعل الأول عاما ويخص الثاني ~~بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي بخلافه يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن ~~لم يرد دفنها وقد وافق القاضي جماعة منهم بن مكي في التنقيب والقرطبي في ~~المفهم وغيرهما ويشهد لهم ما رواه أحمد بإسناد حسن من حديث سعد بن أبي وقاص ~~مرفوعا قال من تنخم في المسجد فيغيب نخامته أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه ~~فتؤذيه وأوضح منه في المقصود ما رواه أحمد أيضا والطبراني بإسناد حسن من ~~حديث أبي أمامة مرفوعا قال من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه ~~فحسنة فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن # ونحوه حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعا قال ووجدت في مساوى أعمال أمتي ~~النخاعة تكون في المسجد لا تدفن # قال القرطبي فلم يثبت لها حكم السيئة لمجرد إيقاعها في المسجد بل به ~~وبتركها غير مدفونة انتهى وروى سعيد بن منصور عن أبي عبيدة بن الجراح أنه ~~تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله فأخذ شعلة من نار ثم ~~جاء فطلبها حتى دفنها ثم قال الحمد لله الذي لم يكتب علي خطيئة الليلة # فدل على أن الخطيئة تختص بمن تكرها لا بمن دفنها # وعلة النهي ترشد إليه وهي تأذي المؤمن بها # ومما يدل على أن عمومه مخصوص جواز ذلك في الثوب ولو كان في المسجد بلا ~~خلاف # وعند أبي داود من حديث عبد الله بن الشخير أنه صلى مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فبصق تحت قدمه اليسرى ثم دلكه بنعله إسناده صحيح وأصله في مسلم # والظاهر أن ذلك كان في المسجد فيؤيد ما تقدم # وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا ms0464 كان له عذر كأن لم يتمكن من الخروج ~~من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر وهو تفصيل حسن والله أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [476] (بن زريع) بتقديم الزاء المعجمة وبعدها راء مهملة مصغرا (عن سعيد) ~~هو بن أبي عروبة (النخاعة) قال بن الأثير في النهاية هي البزقة التي تخرج ~~من أصل الفم مما يلي أصل النخاع # والنخامة البزقة التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء المعجمة انتهى # قال في المصباح المنير النخاع خيط أبيض داخل عظم الرقبة يمتد إلى الصلب ~~يكون في جوف الفقار انتهى # قال العيني البصاق ما يخرج من الفم والمخاط ما يسيل من الأنف # PageV02P099 # [477] (أو تنخم) أي رمى بالنخامة في المسجد # قال العيني في المطالع النخامة ما يخرج من الصدر وهو البلغم اللزج ~~(فليحفر) المكان الذي فيه البزاق إن كان المسجد ترابيا وهو بكسر الفاء من ~~باب ضرب يضرب (وليدفنه) أي كل واحد من البزاق والنخامة في الأرض وهو بكسر ~~الفاء من باب ضرب يضرب (فإن لم يفعل) أي فإن لم يحفر أو لم يمكن الحفر (ثم ~~ليخرج به) أي الثوب الذي فيه البزاق من المسجد # [478] (فلا يبزقن أمامه) تشريفا للقبلة (ولا عن يمينه) تشريفا لليمين وفي ~~الرواية الآتية والملك عن يمينه فلا يتفل عن يمينه وجاء في رواية البخاري ~~فإن عن يمينه ملكا (ولكن عن تلقاء) أي جانب (إن كان) أي اليسار (فارغا) أي ~~متمكنا من البزق فيه (ثم ليقل به) أي يمسح ويدلك البزاق # وقاله العيني أي ليدفنه إذا بزقه تحت قدمه اليسرى وإن لفظ القول يستعمل ~~عند العرب في معان كثيرة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث ~~طارق حديث حسن صحيح # [479] (بينما) قال العيني يقال بينما وبينا وهما ظرفا زمان بمعنى ~~المفاجأة # ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل مبتدأ وخبر # ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ ~~وإذا وقد جاءا كثيرا تقول بينا ms0465 زيد جالس دخل عليه عمرو وإذ دخل عليه عمرو ~~وإذا دخل عليه وبينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفا # قلت قد جاء لفظ بينما وبينا في الحديث كثيرا وما وقع جوابهما بغير إذا ~~وإذا (في قبلة المسجد) أي في جهة قبلة المسجد (فتغيظ) أي غضب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (ثم حكها) أي قشر النخامة (قال وأحسبه) أي قال حماد أظن # PageV02P100 # أيوب قال هذه الجملة الآتية (قال) عبد الله بن عمر (فدعا) أي طلب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (بزعفران) هو طيب معروف (فلطخه به) أي لوث النبي ~~صلى الله عليه وسلم موضع النخامة بالزعفران # قال الحافظ في الفتح وقال الإسماعيلي في روايته من طريق شيخ البخاري وفيه ~~قال وأحسبه دعا يزعفران فلطخه به زاد عبد الرزاق عن معمر عن أيوب فلذلك صنع ~~الزعفران في المساجد (قبل وجه أحدكم) هو بكسر القاف وفتح الباء أي جهة وجه ~~أحدكم وهذا على سبيل التشبيه أي كأن الله تعالى في مقابل وجهه # وقال النووي فإن الله قبل وجهه أي الجهة التي عظمها الله وقيل فإن قبلة ~~الله وقيل ثوابه ونحو هذا فلا يقابل هذه الجهة بالبصاق الذي هو الاستخفاف ~~بمن يبزق إليه وتحقيره # وفيه دليل على جواز جعل الخلوق والزعفران في المساجد # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم # [480] (كان يحب العراجين) هي جمع عرجون بضم العين وهو العود الأصغر الذي ~~فيه الشماريخ إذا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف والواو والنون ~~فيه زائدتان قاله العيني (منها) أي من العراجين (فرأى نخامة) قال الحافظ ~~قيل هي ما يخرج من الصدر # وقيل النخاعة بالعين من الصدر وبالميم من الرأس (فحكها) أي النخامة (ثم ~~أقبل) أي توجه النبي صلى الله عليه وسلم (مغضبا) حال من ضمير أقبل (أيسر) ~~بهمزة الاستفهام من السرور (أحدكم) بنصب الدال هو مفعول يسر (أن يبصق) أي ~~يبزق وهو فاعل يسر (والملك عن يمينه) قال الحافظ في # PageV02P101 # الفتح ظاهره اختصاصه بحالة الصلاة فإن قلنا المراد بالملك الكاتب فقد ~~استشكل ms0466 اختصاصه بالمنع مع أن عن يساره ملكا اخر وأجب باحتمال اختصاص ذلك ~~بملك اليمين تشريفا له وتكريما هكذا قاله جماعة من القدماء ولا يخفى ما فيه ~~وأجاب بعض المتأخرين بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات ~~فيها ويشهد له ما رواه بن أبي شيبة من حديث حذيفة موقوفا في هذا الحديث قال ~~ولا عن يمينه فإن عن يمينه كاتب الحسنات وفي الطبراني من حديث أبي أمامة في ~~هذا الحديث فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره انتهى # فالتفل حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان ولعل ملك اليسار حينئذ ~~يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك أو أنه يتحول في الصلاة إلى اليمين والله ~~أعلم (فلا يتفل) أي فلا يبزق وهو من باب نصر وضرب (وليبصق عن يساره أو تحت ~~قدمه) قال الحافظ كذا هو في أكثر الروايات وفي رواية أبي الوقت وتحت قدمه ~~بواو العطف من غير شك ووقع في رواية مسلم من طريق أبي رافع عن أبي هريرة ~~ولكن عن يساره تحت قدمه بحذف كلمة أو وكذا للبخاري من حديث أنس في أواخر ~~الصلاة والرواية التي فيها أو أعم لكونها تشمل ما تحت القدم # انتهى # وفي الرواية الآتية من طريق يحيى بن الفضل السجستاني وهشام بن عمار فيها ~~أيضا وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى بحذف كلمة أو (فإن عجل به أمر) يعني ~~غلب عليه البزاق والنخامة (فليقل هكذا) معناه فليفعل هكذا (ووصف لنا بن ~~عجلان) أي قال خالد بين لنا بن عجلان (ذلك) أي تفسير قوله فليقل هكذا (أن ~~يتفل في ثوبه ثم يرد بعضه على بعض) وفي رواية لمسلم فتفل في ثوبه ثم مسح ~~بعضه على بعض # [485] (يعقوب بن مجاهد أبو حزرة) بتقديم الزاء المعجمة وبعدها راء مهملة # قال الحافظ في التقريب يعقوب بن مجاهد القاص يكنى أبا حزرة بفتح المهملة ~~وسكون الزاء وهو بها أشهر صدوق من السادسة مات سنة تسع وأربعين أو بعدها ~~(وفي يده) أي النبي صلى ms0467 الله عليه وسلم (عرجون # PageV02P102 # بن طاب) قال العيني والعرجون بضم العين هو العود الأصغر الذي فيه ~~الشماريخ إذا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف وجمعه عراجين والواو ~~والنون فيه زائدتان # وبن طاب رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من تمر المدينة ومن عاداتهم ~~أنهم ينسبون ألوان التمر كل لون إلى أحد # انتهى # وقال الخطابي العرجون عود كباسة النخل وهو العذق وسمي عرجونا لانعراجه ~~وهو انعطافه وبن طاب وهو اسم لنوع من أنواع النخل منسوب إلى بن طاب كما نسب ~~ألوان التمر فقيل لون بن حبيق (هو بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ~~وبعدها ياء ساكنة على وزن زبير وبن حبيق رجل ينسب إليه ألوان التمر) ولون ~~كذا ولون كذا # انتهى # قلت قال في المصباح المنير الكباسة العذق وهو عنقود النخل وهو جامع ~~الشماريخ (فنظر) أي فطالع (فرأى في قبلة المسجد نخامة) قيل هي ما يخرج من ~~الصدر # قال علي القارىء أي جدار المسجد الذي يلي القبلة وليس المراد بها المحراب ~~الذي يسميه الناس قبلة لأن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم ~~ومن ثم كره جمع من السلف اتخاذها والصلاة فيها قال القضاعي وأول من أحدث ~~ذلك عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ عامل للوليد بن عبد الملك على المدينة لما ~~أسس مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهدمه وزاد فيه ويسمى موقف الإمام من ~~المسجد محرابا لأنه أشرف مجالس المسجد ومنه قيل للقصر محراب لأنه أشرف ~~المنازل وقيل المحراب مجلس الملك سمي به لانفراده فيه وكذلك محراب المسجد ~~لانفراد الإمام فيه # وقيل سمي بذلك لأن المصلي يحارب فيه الشيطان # قال الطيبي النخامة البزاقة التي تخرج من أقصى الحلق ومن مخرج الخاء ~~المعجمة وهو كذا في النهاية وهو المناسب لقوله الآتي فلا يبزقن لكن قوله من ~~أقصى الحلق غير صحيح إذ الخاء المعجمة مخرجها أدنى الحلق # وقال في المغرب النخاعة والنخامة ما يخرج من الخيشوم عند التنحنح # وفي القاموس النخاعة النخامة أو ما يخرج من الخيشوم # انتهى ms0468 # قلت ما قاله القارىء من أن المحاريب من المحدثات بعده صلى الله عليه وسلم ~~فيه نظر لأن وجود المحراب زمن النبي صلى الله عليه وسلم يثبت من بعض ~~الروايات أخرج البيهقي في السنن الكبرى من طريق سعيد بن عبد الجبار بن وائل ~~عن أبيه عن أمه عن وائل بن حجر قال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهض ~~إلى المسجد فدخل المحراب ثم رفع يديه بالتكبير الحديث # وأم عبد الجبار هي مشهورة بأم يحيى كما في رواية الطبراني في معجم الصغير # وقال الشيخ بن الهمام من سادات الحنفية ولا يخفى أن امتياز الإمام مقرر ~~مطلوب في الشرع في حق المكان حتى كان # PageV02P103 # التقدم واجبا عليه وبنى في المساجد المحاريب من لدن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # انتهى # وأيضا لا يكره الصلاة في المحاريب ومن ذهب إلى الكراهة فعليه البينة ~~ولايسمع كلام أحد من غير دليل ولا برهان # (فأقبل عليها) أي توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى النخامة (فحتها ~~بالعرجون) أي حك النخامة بالعرجون # ومضى تفسير العرجون وهذا يدل على أنه باشر بيده بعرجون فيها وفي رواية ~~للبخاري فقام فحكه بيده (أن يعرض الله) من الإعراض (فإن الله قبل وجهه) قبل ~~بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي جهة # قال الخطابي تأويله أن القبلة التي أمره الله بالتوجه إليها بالصلاة قبل ~~وجهه فليصنها عن النخامة وفيه إضمار حذف واختصار كقوله تعالى وأشربوا في ~~قلوبهم العجل بكفرهم أي حب العجل وكقوله تعالى واسأل القرية التي كنا فيها ~~يريد أهل القرية ومثله في الكلام كثير # وإنما أضيفت تلك الجهة إلى الله تعالى على سبيل التكرمة كما قالوا بيت ~~الله وناقته وكعبة الله ونحو ذلك من الكلام وفيه من الفقه أن النخامة طاهرة ~~ولو لم تكن طاهرة لم يكن يأمر المصلي بأن يدلكها بثوبه # (فلا يبصقن قبل وجهه) أي لا يبزقن جهة وجهه (ولا عن يمينه) تعظيما لليمين ~~وزيادة لشرفها (عن يساره تحت رجله اليسرى) بحذف كلمة أو ومر بيانه (فإن ~~عجلت ms0469 به) أي بالرجل (بادرة) أي حدة وبادرة الأمر حدته والمعنى إذا غلب عليه ~~البصاق والنخامة (فليقل بثوبه هكذا) أي فليفعل بثوبه هكذا (ووضعه على فيه ~~ثم دلكه) أي وضع النبي صلى الله عليه وسلم ثوبه على فمه حتى يتلاشى البزاق ~~فيه ثم دلك الثوب وهذا عطف تفسيري لقوله فليقل بثوبه هكذا (أروني) من ~~الإراءة (عبيرا) بالباء الموحدة وبعدها ياء على وزن أمير قال بن الأثير في ~~النهاية العبير نوع من الطيب ذو لون يجمع من أخلاط (فقام فتى) أي شاب (من ~~الحي) من القبيلة (يشتد) أي يعدو (فجاء بخلوق) بفتح الخاء المعجمة # قال بن الأثير في النهاية الخلوق طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره ~~من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة (في راحته) أي في كفه (فأخذه) أي ~~الخلوق (فجعله) أي الخلوق (على رأس العرجون) مر تفسير العرجون # PageV02P104 # ومعناه بالفارسية خوشه خرما ياخوشه خرما كه خشك وكج كردد (ثم لطخ به) أي ~~لوث النبي صلى الله عليه وسلم بالخلوق الذي على رأس العرجون # قال الحافظ في الحديث من الفوائد الندب إلى إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه ~~من المسجد وتفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها وأن للمصلي أن ~~يبصق وهو في الصلاة ولا تفسد صلاته وأن النفخ والتنحنح في الصلاة جائزان ~~لأن النخامة لا بد أن يقع معها شيء من نفخ أو تنحنح ومحله ما إذا لم يفحش ~~ولم يقصد صاحبه العبث ولم يبين منه مسمى كلام وأقله حرفان أو حرف ممدود ~~وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره ~~النفس حرام # ويستفاد منه أن التحسين أو التقبيح إنما هو بالشرع فإن جهة اليمين مفضلة ~~على اليسار وأن اليد مفضلة على القدم وفيه الحث على الاستكثار من الحسنات ~~وإن كان صاحبها مليا لكونه صلى الله عليه وسلم باشر الحك بنفسه وهو دال على ~~عظم تواضعه زاده الله تشريفا وتعظيما صلى الله عليه وسلم انتهى وفيه احترام ~~جهة القبلة وفيه إذا بزق يبزق عن يساره ms0470 ولا يبزق أمامه تشريفا للقبلة ولا ~~عن يمينه تشريفا لليمين وفيه جواز صنع الخلوق في المساجد # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم مطولا # [481] (عن صالح بن خيوان) بفتح المعجمة ويقال بالمهملة السبأى بفتح ~~المهملة والموحدة مقصورا ويقال الخولاني وثقه العجلي من الرابعة # قاله الحافظ في التقريب # وقال في الميزان قيده عبد الحق الأزدي بالحاء المهملة # وقال في التهذيب قال أبو داود ليس أحد يقول خيوان بالخاء المعجمة إلا قد ~~أخطأ # وقال بن ماكولا قاله سعيد بن يونس بالحاء المهملة وكذلك قاله البخاري ~~ولكنه وهم (عن أبي سهلة السائب بن خلاد) قال الحافظ في التقريب السائب بن ~~خلاد بن سويد الخزرجي أبو مهلة المدني له صحبة وعمل لعمر على اليمين ومات ~~سنة إحدى وسبعين (قال أحمد) بن صالح شيخ أبي داود إن السائب هو (من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم) ولعله ذكر لأنه لم يكن من مشاهير الصحابة (أن ~~رجلا أم قوما) أي صلى بهم إماما ولعلهم كانوا وفدا (فبصق في القبلة) أي في ~~جهتها (ينظر) أي يطالع فيه (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لقومه لما ~~رأى منه قلة الأدب (حين فرغ) أي هذا الرجل من الصلاة (لا يصلي # PageV02P105 # لكم) بإثبات الياء لا يصلي لكم هذا الرجل بعد اليوم # قال في شرح السنة أصل الكلام لا تصل لهم فعدل إلى النفي ليؤذن بأنه لا ~~يصلح ل مامة وأن بينه وبينها منافاة # وأيضا في اعراض عنه غضب شديد حيث لم يجعله محلا للخطاب وكان هذا النهي في ~~غيبته (فمنعوه) فسأل عن سبب المنع (فذكر) الرجل (ذلك) أي منع القوم إياه عن ~~امامة (لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وقال ذكروا أنك منعتني عن امامة بهم ~~أكذلك هو (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) أنا أمرتهم بذلك ~~(وحسبت) أي قال الراوي وظننت (أنه) أي الرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قال) أي له زيادة على نعم (إنك آذيت الله ورسوله) والمعنى أنك فعلت فعلا ~~لا يرضي الله ورسوله ms0471 وفيه تشديد عظيم فقال الله تعالى إن الذين يؤيذون الله ~~ورسوله لعنهم الله في الدنيا وا خرة وأعد لهم عذابا مهينا وذكر الله تعالى ~~للتبرك أو لبيان أن إيذاء رسوله لمخالفة نهيه لا سيما بحضرته منزل منزلة ~~إيذاء الله تعالى # كذا ذكره بعض شراح المشكاة وهذا منه مبني على جعل ايذاء على حقيقته # قال ميرك ولحديث السائب بن خلاد شاهد من حديث عبد الله بن عمرو قال أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بالناس الظهر فتفل بالقبلة وهو ~~يصلي للناس فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الرجل الأول فجاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أنزل في شيء قال لا # ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس فآذيت الله والملائكة رواه الطبراني ~~في الكبير بإسناد جيد # قال ميرك والحديث أخرجه بن حبان في صحيحه # (فبزق) أي النبي صلى الله عليه وسلم (تحت قدمه اليسرى) فيه أنه صلى الله ~~عليه وسلم بزق بنفسه تحت قدمه اليسرى في حالة الصلاة # (ثم دلكه بنعله) في أن النبي صلى الله عليه وسلم بزق ثم دلك البزاق بنعله ~~قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بنحوه # PageV02P106 # (في مسجد دمشق) كهزبر بكسر الدال وفتح الميم وقد تكسر الميم اسم بلد ~~وسميت باسم بانيها دمشاق بن كنعان بن حام بن نوح ذكره القضاعي (بصق) أي بزق ~~(على البوري) بضم الباء الموحدة # قال بن الأثير في النهاية هي الحصير المعمول من القصب ويقال فيها بارية ~~وبورياء (ثم مسحه برجله) أي ثم مسح واثلة بن الأسقع البزاق الذي وقع على ~~الحصير برجله (فقيل له) أي لواثلة (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يفعله) أي يبزق على البوري ثم يمسحه برجله # قال المنذري في إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف ### $ 2 - (باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد) # (فأناخه في المسجد) أي أجلس الرجل البعير في المسجد وفي الرواية الآتية ~~عند باب المسجد (ثم عقله) أي شد الرجل البعير (متكىء بين ظهرانيهم) زيدت ms0472 ~~فيه ألف ونون مفتوحة قد جاءت هذه اللفظة بين ظهرانيهم وبين أظهرهم في ~~الحديث كثيرا ومعناه أن ظهرا منهم قدام النبي ظهرا منهم وراءه فهو مكنوف من ~~جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين ~~القوم مطلقا # والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم متكىء بين القوم # هذا ملخص ما في النهاية # قال الخطابي كل من استوى قاعدا على وطاء فهو متكىء والعامة لا تعرف ~~المتكىء إلا من مال في قعوده معتمدا على أحد شقيه (هذا الأبيض المتكىء) هو ~~محمد صلى الله عليه وسلم (قد أجبتك) أي سمعت والمراد منه إنشاء الإجابة # قال الخطابي قد زعم # PageV02P107 # بعضهم أنه إنما قال له قد أجبتك ولم يستأنف له الجواب لأنه كره أن يدعوه ~~باسم جده وأن ينسبه إليه إذ جده عبد المطلب كان كافرا غير مسلم فأحب أن ~~يدعوه باسم النبوة والرسالة # قال وهذا وجه # ولكن قد ثبت عنه أنه قال يوم حنين حين حمل على الكفار وانهزموا أنا النبي ~~لا كذب أنا بن عبد المطلب وقد قال بعض أهل العلم في هذا إنه لم يذهب بهذا ~~القول مذهب الانتساب إلى شرف الآباء على سبيل الافتخار بهم ولكنه ذكرهم ~~بذلك رؤيا كان رآها عبد المطلب له أيام حياته وكان ذلك إحدى دلائل نبوته ~~وكانت القصة مشهورة عندهم فعرفهم بأنبائها وذكرهم بها وخروج الأمر على ~~الصدق والله أعلم # [487] (فقدم) أي ضمام (عليه) أي على النبي صلى الله عليه وسلم (ثم عقله) ~~أي شد ضمام ركبة البعير (ثم دخل المسجد) أي دخل ضمام في المسجد (فذكر) أي ~~محمد بن عمرو الراوي (نحوه) أي نحو الحديث السابق (قال) أي بن عباس (فقال) ~~أي ضمام (أنا) مبتدأ (بن عبد المطلب) خبره # قال الخطابي في الحديث من الفقه جواز دخول المشرك المسجد إذا كانت له فيه ~~حاجة مثل أن يكون له غريم في المسجد لا يخرج إليه ومثل أن يحاكم إلى قاض ~~وهو في المسجد فإنه يجوز له دخول المسجد لإثبات ms0473 حقه في نحو ذلك من الأمور # [488] (رجل من مزينة) مصغرا (قال) أي أبو هريرة (اليهود) مبتدأ (في ~~أصحابه) أي في جماعة من أصحابه (زنيا) بصيغة التثنية من الزنى # قال المنذري والحديث أخرجه المؤلف في الحدود والقضايا أتم من هذا ورجل من ~~مزينة مجهول # PageV02P108 ### $ 23 - (باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة) # [489] (عن أبي ذر) قال الحافظ في التقريب أبو ذر الغفاري الصحابي المشهور ~~اسمه جندب بن جنادة على الأصح تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرا ~~ومناقبه كثيرة جدا مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان (جعلت لي الأرض ~~طهورا) بالضم مطهرا عند فقد الماء وعموم ذكر الأرض مخصوص بغير ما نهى ~~الشارع عن الصلاة فيه وبه تحصل مطابقة الحديث للترجمة # قال الحافظ في الفتح استدل به على أن الطهور هو المطهر لغيره لأن الطهور ~~لو كان المراد به الطاهر لم تثبت الخصوصية والحديث إنما سيق لإثباتها وقد ~~روى بن المنذر وبن الجارود بإسناد صحيح عن أنس مرفوعا جعلت لي كل أرض طيبة ~~مسجدا وطهورا ومعنى طيبة طاهرة فلو كان معنى طهورا طاهرا للزم تحصيل الحاصل ~~(ومسجدا) أي موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره ويمكن أن يكون ~~مجازا عن المكان المبني للصلاة وهو من مجاز التشبيه لأنه لما جازت الصلاة ~~في جميعها كانت كالمسجد في ذلك # قاله الحافظ في الفتح قال الخطابي تحت قوله جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ~~وهذا إجمال وإبهام وتفصيله في حديث حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا ولم يذكره أبو داود في ~~هذا الباب وإسناده جيد حدثونا به عن محمد بن يحيى قال أخبرنا مسدد قال ~~أخبرنا أبو عوانة عن أبي مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة وقد يحتج بظاهر ~~حديث أبي ذر من يرى التيمم جائزا بجميع الأجزاء من جص ونورة وزرنيخ ونحوها ~~وإليه ذهب أهل العراق وقال الشافعي لا يجوز التيمم إلا بالتراب # قال والمفسر من هذا الحديث ms0474 يقضي على المجمل وإنما جاء قوله عليه السلام ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا على مذهب الامتنان على هذه الأمة بأن رخص لهم ~~في الطهور بالأرض والصلاة عليها في بقاعها وكانت الأمم المتقدمة لا يصلون ~~إلا في كنائسهم وبيعهم وإنما سيق هذا الحديث لهذا المعنى وبيان ما يتطهر به ~~منها مما لا يجوز إنما هو في حديث حذيفة الذي ذكرناه انتهى # وقال الحافظ في الفتح واحتج من خص التيمم بالتراب بحديث حذيفة عند مسلم ~~بلفظ # PageV02P109 # وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ~~وهذا خاص فينبغي أن يحمل العام عليه فتختص الطهورية بالتراب ودل الافتراق ~~في اللفظ حيث حصل التأكيد في جعلها مسجدا دون الآخر على افتراق الحكم وإلا ~~لعطف أحدهما على الآخر نسقا كما في حديث الباب ومنع بعضهم الاستدلال بلفظ ~~التربة على خصوصية التيمم بالتراب بأن قال تربة كل مكان ما فيه من تراب أو ~~غيره وأجيب بأنه ورد في الحديث المذكور بلفظ التراب أخرجه بن خزيمة وغيره ~~وفي حديث علي وجعل التراب لي طهورا أخرجه أحمد والبيهقي بإسناد حسن # ويقوي القول بأنه خاص بالتراب أن الحديث سيق لإظهار التشريف والتخصيص فلو ~~كان جائزا بغير التراب لما اقتصر عليه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث يزيد ~~بن شريك التيمي عن أبي ذر فصل المسجد خاصة # [490] (بن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء هو عبد الله ضعيف (ويحيى بن ~~أزهر) البصري مولى قريش صدوق من السابعة مات سنة إحدى وستين قال في التقريب ~~(المرادي) نسبة إلى المراد وهو قبيلة (مر ببابل) أبو عبيد البكري بابل ~~بالعراق مدينة السحر معروفة # وقال الجوهري بابل اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر # وقال الأخفش لا ينصرف لتأنيثه # قاله العيني (يؤذنه) من الإيذان (فلما برز منها) أي فلما خرج علي من بابل ~~(فلما فرغ) أي علي من الصلاة (قال إن حبي) يعني النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أن أصلي في المقبرة) قال العيني # المقبرة ms0475 بضم الباء هو المسموع والقياس فتح الباء وفي شرح الهادي أن ما ~~جاء على مفعلة بالضم يراد بها أنها موضوعة لذلك ومتخذة له فإذا قالوا ~~المقبرة بالفتح أرادوا مكان الفعل وإذا ضموا أرادوا البقعة التي من شأنها ~~أن يقبر فيها وكذلك المشربة والمشربة (ونهاني أن أصلي في أرض بابل فإنها ~~ملعونة) أي أرض بابل مغضوبة عليها # قال الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال ولا أعلم أحدا من العلماء حرم ~~الصلاة في أرض بابل وقد عارضه ما هو أصح منه وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ويشبه أن يكون معناه إن ثبت أنه نهى أن تتخذ ~~أرض بابل # PageV02P110 # وطنا ودارا للإقامة فتكون صلاته فيها إذا كانت إقامته بها ويخرج هذا ~~النهي فيه على الخصوص ألا تراه يقول نهاني ولعل ذلك منه إنذار مما أصابه من ~~المحنة في الكوفة وهي أرض بابل ولم ينتقل قبله أحد من الخلفاء الراشدين عن ~~المدينة انتهى # وقال الحافظ في الفتح روى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن أبي المحلي ~~وهو بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام قال كنا مع علي فمررنا على الخسف ~~الذي ببابل فلم يصل حتى أجازه أي تعداه # ومن طريق عن علي قال ما كنت لأصلي في أرض خسف الله بها ثلاث مرار والظاهر ~~أن قوله ثلاث مرار ليس متعلقا بالخسف لأنه ليس فيها إلا خسف واحد وإنما ~~أراد أن عليا قال ذلك ثلاثا والمراد بالخسف هنا ما ذكر الله تعالى في قوله ~~فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم الآية # ذكر أهل التفسير والأخبار أن المراد بذلك أن النمرود بن كنعان بنى ببابل ~~بنيانا عظيما يقال إن ارتفاعه كان خمسة آلاف ذراع فخسف الله بهم # قال الخطابي لا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة في أرض بابل فإن كان ~~حديث علي ثابتا فلعله نهاه أن يتخذها وطنا لأنه إذا أقام بها كانت صلاته ~~فيها يعني أطلق الملزوم وأراد اللازم # قال فيحتمل أن ms0476 النهي خاص بعلي إنذارا له بما لقي من الفتنة بالعراق # قلت وسياق قصة علي الأولى يبعد هذا التأويل والله أعلم # انتهى # قال المنذري أبو صالح هو سعيد بن عبد الرحمن الغفاري مولاهم البصري # قال بن يونس يروي عن علي بن أبي طالب وما أظنه سمع من علي ويروي عن أبي ~~هرية وهيب بن مغفل وصله بن الحارث # انتهى # قال العيني قال بن القطان في سند هذا الحديث رجال لا يعرفون وقال عبد ~~الحق وهو حديث واه # وقال البيهقي في المعرفة إسناده غير قوي # انتهى # [491] (بمعنى سليمان بن داود) أي بمعنى حديث سليمان (قال) أي أحمد بن ~~صالح (فلما خرج مكان) أي بدل لفظ فلما برز # [492] (عن أبي سعيد) الخدري (يحسب عمرو) أي يظن (الأرض كلها مسجد) أي ~~يجوز # PageV02P111 # السجود فيها من غير كراهة (إلا الحمام والمقبرة) المقبرة وهي المحل الذي ~~يدفن فيه الموتى والحمام بتشديد الميم الأولى هو الموضع الذي يغتسل فيه ~~بالحميم وهو في الأصل الماء الحار ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان # وحكمة المنع من الصلاة في المقبرة # قيل هو ما تحت المصلي من النجاسة وقيل لحرمة الموتى وحكمة المنع من ~~الصلاة في الحمام أنه يكثر فيه النجاسات وقيل إنه مأوى الشيطان # قال الخطابي واختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث فقال الشافعي إذا كانت ~~المقبرة مختلطة التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم لم تجز الصلاة ~~فيها للنجاسة فإن صلى الرجل في مكان طاهر منها أجزأته صلاته قال وكذلك ~~الحمام إذا صلى في موضع نظيف منه طاهر فلا إعادة عليه # وعن مالك بن أنس قال لا بأس بالصلاة في المقبرة # وقال أبو ثور لا يصلى في حمام ولا في مقبرة على ظاهر الحديث # وكان أحمد وإسحاق يكرهان ذلك ورويت الكراهية فيه عن جماعة من السلف # واحتج بعض من لم يجز الصلاة في المقبرة وإن كانت طاهرة التربة بقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها مقابر قال فدل على أن ~~المقبرة ليست بمحل ms0477 للصلاة # انتهى # قلت وذهب الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة إلى كراهة الصلاة في المقبرة ولم ~~يفرقوا كما فرق الشافعي وهو الأشبه وأما ما ذهب إليه مالك فالأحاديث ترد ~~عليه قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه # وروي هذا الحديث مسندا ومرسلا # وقال الترمذي وهذا حديث فيه اضطراب وذكر أن سفيان الثوري أرسله # قال وكأن رواية الثوري عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أثبت وأصح ### | 4 - # [493] (لا تصلوا في مبارك الإبل) جاء في الأحاديث النهي عن الصلاة في ~~موضع مبارك الابل وفي # PageV02P112 # موضع أعطان الإبل وفي موضع مناخ الإبل وفي موضع مرابد الإبل ووقع عند ~~الطحاوي في حديث جابر بن سمرة أن رجلا قال يارسول الله أصلي في مباءة الغنم ~~قال نعم قال أصلي في مباءة الإبل قال لا والمبارك جمع مبرك وهو موضع بروك ~~الجمل في أي موضع كان # والأعطان جمع عطن وهو الموضع الذي تناخ فيه عند ورودها الماء فقط # وقال بن حزم كل عطن فهو مبرك وليس كل مبرك عطنا لأن العطن هو الموضع الذي ~~تناخ فيه عند ورودها الماء فقط والمبرك أعم لأنه الموضع المتخذ له في كل ~~حال والمناخ بضم الميم وفي آخره خاء معجمة المكان الذي تناخ فيه الإبل # والمرابد بالدال المهملة هي الأماكن التي تحبس فيها الإبل وغيرها من ~~البقر والغنم # والمباءة المنزل الذي يأوي إليه الإبل # قاله العيني # والحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في مواضع الإبل ~~وعلل ذلك بقوله (فإنها من الشياطين) أي الإبل خلقت من الشياطين كما في ~~رواية بن ماجه # فإنها خلقت من الشياطين فهذا يدل على أن علة النهي كون الإبل من الشياطين ~~لا غير فالإبل تعمل عمل الشياطين والأجنة لأن الإبل كثيرة الشراد فتشوش قلب ~~المصلي وتمنع الخشوع # قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم فإنها من الشياطين يريد أنها لما ~~فيها من النفار والشرود وربما أفسدت على المصلي صلاته والعرب تسمي كل مارد ~~شيطانا كأنه يقول كأن ms0478 المصلي إذا صلى بحضرتها كان مغررا بصلاته لما لا يؤمن ~~نفارها وخبطها المصلي وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكوت وضعف ~~الحركة إذا هيجت # وقال بعضهم معنى الحديث أنه كره الصلاة في السهول من الأرض لأن الإبل ~~إنما تأوي إليها وتعطن فيها والغنم تبوء وتروح إلى الأرض الصلبة قال ~~والمعنى في ذلك أن الأرض الرخوة التي يكثر ترابها ربما كانت فيها النجاسة ~~فلا يتبين موضعها فلا يأمن المصلي أن تكون صلاته فيها على نجاسة فأما ~~القرار الصلب من الأرض فإنه ضاح بارز لا يخفي موضع النجاسة إذا كانت فيه ~~وزعم بعضهم أنه إنما أراد به الموضع الذي يحط الناس رحالهم فيها إذا نزلوا ~~المنازل في الأسفار قال ومن عادة المسافرين أن يكون برازهم بالقرب من ~~رحالهم فتوجد هذه الأماكن في الأغلب نجسة فقيل لهم لا تصلوا فيها وتباعدوا ~~عنها والله أعلم # (في مرابض الغنم) هي جمع مربض بكسر الباء لأنه من ربض يربض مثل ضرب يضرب ~~يقال ربض في الأرض إذا التصق بها وأقام ملازما لها واسم المكان مربض وهو ~~مأوى الغنم مثل بروك الإبل # وفي الصحاح ربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل وجثوم الطير ~~قاله العيني (صلوا فيها) أي في مرابض # PageV02P113 # الغنم (فإنها) أي الغنم (بركة) أي ذو بركة # قال في غاية المقصود والمعنى أن الغنم ليس فيها تمرد ولا شراديل هي ضعيفة ~~ومن دواب الجنة وفيها سكينة فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته فهي ذو بركة ~~فصلوا في مرابضها # انتهى ### $ 5 - (باب متى يؤمر الغلام بالصلاة) # [494] (عن أبيه) وهو الربيع (عن جده) أي جد عبد الملك وهو سبرة بفتح ~~السين وسكون الباء الموحدة # قال الحافظ في التقريب سبرة بن معبد الجهني والد الربيع له صحبة وأول ~~مشاهده الخندق وكان ينزل المروة ومات بها في خلافة معاوية (مروا الصبي) قال ~~العلقمي قال الشيخ عز الدين عبد السلام الصبي ليس مخاطبا وأما هذا الحديث ~~فهو أمر للأولياء لأن الأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء # قال قد ms0479 وجد أمر الله للصبيان مباشرة على وجه لا يمكن الطعن فيه وهو قوله ~~تعالى ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم قال ~~النووي الصبي يتناول الصبية أيضا لا فرق بينهما بلا خلافوأمر الولي للصبي ~~واجب وقيل مستحب (بالصلاة) أي بأن يعلموهم ما تحتاج إليه الصلاة من شروط ~~وأركان وأن يأمروهم بفعلها بعد التعليم وأجرة التعليم في مال الصبي إن كان ~~له مال وإلا فعلى الولي # قاله العلقمي في الجامع الصغير (وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها) أي ~~فاضربوا الصبي على ترك الصلاة # قال العلقمي إنما أمر بالضرب لعشر لأنه حد يتحمل فيه الضرب غالبا والمراد ~~بالضرب ضربا غير مبرح وأن يتقي الوجه في الضرب # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي # وقال حديث حسن صحيح # [495] (مروا) أمر من الأمر حذفت همزته للتخفيف ثم استغنى عن همزة الوصل ~~تخفيفا ثم حركت فاؤه لتعذر النطق بالساكن (أولادكم) يشمل الذكور والإناث ~~(بالصلاة) وبما يتعلق بها # PageV02P114 # من الشروط (وهم أبناء سبع سنين) ليعتادوا ويستأنسوا بها والجملة حالية ~~(واضربوهم) أي الأولاد (عليها) أي على ترك الصلاة (وهم أبناء عشر سنين) ~~لأنهم بلغوا أو قاربوا البلوغ (وفرقوا) أمر من التفريق (بينهم في المضاجع) ~~أي المراقد # قال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير أي فرقوا بين أولادكم في ~~مضاجعهم التي ينامون فيها إذا بلغوا عشرا حذرا من غوائل الشهوة وإن كن ~~أخوات # قال الطيبي جمع بين الأمر بالصلاة والفرق بينهم في المضاجع في الطفولية ~~تأديبا لهم ومحافظة لأمر الله كله وتعليما لهم والمعاشرة بين الخلق وأن لا ~~يقفوا مواقف التهم فيجتنبوا المحارم انتهى # قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها يدل ~~على غلاظ العقوبة له إذا تركها مدركا وكان بعض فقهاء أصحاب الشافعي يحتج به ~~في وجوب قتله إذا تركها متعمدا بعد البلوغ ويقول إذا استحق الصبي الضرب وهو ~~غير بالغ فقد عقل أنه بعد البلوغ يستحق من العقوبة ما هو أشد من الضرب وليس ~~بعد الضرب شيء مما ms0480 قاله العلماء أشد من القتل # وقد اختلف الناس في حكم تارك الصلاة فقال مالك والشافعي يقتل تارك الصلاة ~~وقال مكحول يستتاب فإن تاب وإلا قتل وإليه ذهب حماد بن يزيد ووكيع بن ~~الجراح # وقال أبو حنيفة لا يقتل ولكن يضرب ويحبس وعن الزهري أنه قال فاسق يضرب ~~ضربا مبرحا ويسجن # وقال جماعة من العلماء تارك الصلاة حتى يخرج وقتها لغير عذر كافر وهذا ~~قول إبراهيم النخعي وأيوب السختياني وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه وقال أحمد لا يكفر أحد بذنب إلا تارك الصلاة عمدا # واحتجوا بحديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بين ~~العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة # [496] (بإسناده ومعناه) أي بإسناد ومعنى حديث مؤمل بن هشام المتقدم ذكره ~~(وإذا زوج أحدكم خادمه) بالنصب والمراد بالخادم الخادمة أي الأمة (عبده) ~~بالنصب مفعول ثان لزوج (أو أجيره) بالنصب معطوف على عبده (فلا ينظر) أي ~~الخادم والمراد به الخادمة أي لا تنظر الأمة (إلى ما دون السرة) أي إلى ما ~~تحت سرة سيدها (وفوق الركبة) أي فوق ركبة سيدها # والمعنى إذا زوج السيد والمولى أمته من عبده أو من أجيره وعماله فلا يجوز ~~للأمة أن تنظر إلى ما بين # PageV02P115 # ركبة مولاها وسرته فإن ما بين سرته وركبته من العورة وتؤيد هذا المعنى ~~رواية الدارقطني من طريق النضر بن شميل عن سوار بن داود عن عمرو بن شعيب ~~نحوه بلفظ وإذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى شيء من ~~عورته فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة ومن طريق عبد الله عن سوار عن ~~عمرو نحوه بلفظ إذا زوج الرجل منكم عبده أو أمته فلا يرين ما بين ركبته ~~وسرته ويمكن إرجاع الضمير في فلا ينظر إلى أحدكم وهو السيد فيكون المعنى ~~إذا زوج أحدكم الخادمة أي الأمة من عبده أو أجيره فلا ينظر السيد إلى ما ~~تحت سرة أمته وفوق ركبة أمته كذا في غاية المقصود (وهم ms0481 وكيع في اسمه) أي في ~~اسم سوار بن داود فقال داود بن سوار (وروى عنه) أي عن سوار بن داود (أبو ~~داود الطيالسي هذا الحديث فقال حدثنا أبو حمزة سوار الصيرفي) كما قال ~~إسماعيل في حديث السابق وهو الصواب وقد تابع أبا داود الطيالسي النضر بن ~~شميل وعبد الله بن بكر فقالا حدثنا أبو حمزة الصيرفي وهو سوار بن داود ~~وروايتهما في سنن الدارقطني # [497] (معاذ بن عبد الله بن خبيب الجهني) قال الحافظ في التقريب معاذ بن ~~عبد الله بن خبيب مصغر الجهني المدني صدوق ربما وهم من الرابعة (قال) أي ~~هشام بن سعد (دخلنا عليه) أي على معاذ بن عبد الله (فقال) أي معاذ (فقالت) ~~أي امرأة معاذ (أنه) صلى الله عليه وسلم (عن ذلك) أي عن صلاة الصبي (فقال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إذا عرف يمينه من شماله) أي إذا ميز الصبي بين ~~اليمين والشمال (فمروه بالصلاة) أي مروا الصبي بالصلاة ويحصل هذا التمييز ~~للصبي غالبا إذا كان بن سبع سنين # PageV02P116 ### $ 26 - (باب بدء الأذان) # [498] أي هذا باب في بيان الأذان # (عباد بن موسى الختلي) بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة (قالا) ~~أي عباد وزياد (حدثنا هشيم) بن بشير على وزن عظيم ثقة ثبت كثير التدليس (عن ~~أبي بشر) هو جعفر بن أبي وحشية (قال زياد) بن أيوب في روايته حدثنا هشيم ~~قال (أخبرنا أبو بشر) أي بلفظ أخبرنا أبو بشر وأما عباد فقال حدثنا هشيم عن ~~أبي بشر فزياد صرح بتحديث هشيم عن أبي بشير فارتفعت مظنة التدليس عن هشيم ~~وما وقع في بعض النسخ زياد أبو بشر بحذف لفظ أخبرنا وزعم بعضهم أن أبا بشر ~~هذا بدل من زياد فهو غلط قطعا كما يظهر من أطراف المزي والله أعلم (عن أبي ~~عمير بن أنس) هو عبد الله أبو عمير بن أنس بن مالك (عن عمومة له) أي لأبي ~~عمير مصغر (قال) أي عمومة أبي عمير (اهتم النبي صلى الله عليه وسلم) يقال ~~اهتم الرجل بالأمر ms0482 قام به قال بن الأثير في النهاية هم بالأمر يهم إذا عزم ~~عليه (لها) أي للصلاة (فإذا رأوها) أي إذا رأى المسلمون راية (آذن) من ~~الإيذان (فلم يعجبه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ذلك) أي نصب الراية عند ~~حضور الصلاة (قال) أي الراوي (فذكر له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (القنع ~~يعني الشبور) القنع بضم القاف وسكون النون # قال بن الأثير في النهاية هذه اللفظة قد اختلف في ضبطها فرويت بالياء ~~والتاء والثاء والنون وأشهرها وأكثرها النون انتهى والشبور بفتح الشين ~~المعجمة وضم الباء الموحدة المثقلة وفي رواية للبخاري بوقا وفي رواية لمسلم ~~والنسائي قرنا وهذه الألفاظ الأربعة كلها متحد المعنى وهو الذي ينفخ فيه ~~ليخرج منه صوت # قال الخطابي قوله القنع هكذا قاله بن داسة وحدثناه بن الأعرابي عن أبي ~~دواد مرتين فقال مرة القنع بالنون ساكنة وقال مرة القبع بالباء المفتوحة ~~وجاء في الحديث تفسيره أنه الشبور وهو البوق وقد سألت عنه غير واحد لم ~~يثبته لي على واحد من الوجهين # PageV02P117 # فإن كانت رواية القنع صحيحة فلا أراه سمي إلا لإقناع الصوت وهو رفعه يقال ~~أقنع الرجل صوته وأقنع رأسه إذا رفعه وأما القبع بالباء فلا أحسبه سمي قبعا ~~إلا أنه يقبع فم صاحبه أي يستره يقال قبع الرجل رأسه في جيبه إذا أدخله فيه ~~وسمعت أبا عمر يقول هو القثع بالثاء المثلثة يعني البوق ولم أسمع هذا الحرف ~~من غيره (فلم يعجبه ذلك) أي اتخاذ القنع والشبور (وقال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (هو من أمر اليهود) أي الشبور (قال) أي عمومة أبي عمير (فذكر له) ~~أي للنبي صلى الله عليه وسلم (الناقوس) هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها ~~يجعله النصارى علامة لأوقات صلاتهم (فانصرف عبد الله بن زيد) من عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم (وهو) أي عبد الله والواو للحال (مهتم) من الاهتمام أي ~~في مقدمة الأذان (لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم) في ذلك # قال في المصباح المنير الهم ms0483 بالفتح أول العزيمة يقال هممت بالشيء هما إذا ~~أردته ولم تفعله (فأري) أي عبد الله (الأذان في منامه) قال الحافظ في الفتح ~~الأذان لغة الإعلام # قال الله تعالى وأذان من الله ورسوله واشتقاقه من الأذن بفتحتين وهو ~~الاستماع وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة # قال القرطبي وغيره الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه ~~بدأ بالأكبرية وهي تتضمن وجود الله وكماله ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك ثم ~~بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب ~~الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ثم دعا إلى الفلاح وهو ~~البقاء الدائم وفيه اشارة إلى المعاد ثم أعاد ما أعاد توكيدا # ويحصل من الأذان الإعلام بدخول الوقت والدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر ~~الإسلام # والحكمة في اختيار القول له دون الفعل سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل ~~زمان ومكان # قال الراوي (فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ذهب عبد الله بن ~~زيد في وقت الغداة إلى النبي صلى الله عليه وسلم (قد رآه) أي الأذان في ~~المنام (فقال له) أي لعمر بن الخطاب (يابلال قم فانظر ما يأمرك به عبد ~~الله) قال الخطابي فيه دليل على أن الواجب أن يكون الأذان قائما # انتهى # وقال # PageV02P118 # الحافظ في الفتح قال عياض وغيره فيه حجة لشروع الأذان قائما # قلت وكذا احتج به بن خزيمة وبن المنذر وتعقبه النووي بأن المراد بقوله قم ~~أي اذهب إلى موضع بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس # وقال وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان انتهى # وما نفاه ليس ببعيد من ظاهر اللفظ فإن الصيغة محتملة للأمرين وإن كان ما ~~قاله أرجح ونقل عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعد لا يجوز إلا أبا ~~ثور ووافقه أبو الفرج المالكي وتعقب بأن الخلاف معروف عند الشافعية وبأن ~~المشهور عند الحنفية كلهم أن القيام سنة وأنه لو أذن قاعدا صح والصواب ما ~~قال بن المنذر إنهم اتفقوا على أن القيام ms0484 من السنة (لجعله) الضمير المنصوب ~~يرجع إلى عبد الله وهو جواب لولا # وفي الحديث مشروعية التشاور في الأمور المهمة وأنه لا حرج على أحد من ~~المتشاورين إذا أخبر بما أدى إليه اجتهاده # وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير ~~الأنبياء لا يبنى عليها حكم شرعي وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بمقتضاها لينظر أيقر على ذلك أم لا ولاسيما لما رأى ~~نظمها يبعد دخول الوسواس فيه ويؤيد الأول ما رواه عبد الرزاق وأبو داود في ~~المراسيل من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين أن عمر لما رأى ~~الأذان جاء ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك فما ~~راعه إلا أذان بلال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سبقك بذلك الوحي # وأشار السهيلي إلى أن الحكمة في ابتداء شرع الأذان على لسان غير النيي ~~صلى الله عليه وسلم التنويه بعلو قدره على لسان غيره ليكون أفخم لشأنه ~~والله أعلم قاله الحافظ في الفتح ### $ 7 - (باب كيف الأذان) # [499] (حدثني أبي عبد الله بن زيد) هو بدل عن أبي # قال الحافظ في التقريب عبد الله # PageV02P119 # بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي أبو محمد المدني أري الأذان ~~صحابي مشهور مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل استشهد بأحد (لما أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالناقوس) لعل معناه أراد أن يأمر به # والناقوس هو خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها يجعله النصارى علامة لأوقات ~~صلاتهم (يعمل) حال وهو مجهول (ليضرب به) أي ببعضه على بعض وهو بصيغة ~~المجهول (للناس) أي لحضورهم (لجمع الصلاة) أي لأدائها جماعة (طاف بي) جواب ~~لما أي مربي (وأنا نائم) حال من المفعول # قال الجوهري طيف الخيال مجيئه في النوم يقال منه طاف الخيال يطيف طيفا ~~ومطافا # قال الطيبي قوله (رجل) في الحديث فاعل والأظهر أن تقديره جاءني رجل في ~~عالم الخيال # قال الخطابي قوله طاف بي رجل ms0485 يريد الطيف وهو الخيال الذي يلم بالنائم ~~يقال منه طاف يطيف ومن الطواف طاف يطوف ومن الإحاطة بالشيء أطاف يطيف (يحمل ~~ناقوسا في يده) الجملة صفة لرجل (قال) الرجل (وما تصنع به) أي بالناقوس وما ~~استفهامية (فقلت ندعو) أي الناس (به) أي بسبب ضربه وحصول الصوت به (إلى ~~الصلاة) أي صلاة الجماعة فاللام للعهد أو بدل عن المضاف إليه (قال) الرجل ~~(خير من ذلك) أي الناقوس (قال) الراوي وهو الرائي (فقال) الرجل أي المرئي ~~(تقول الله أكبر) إلى آخر الأذان # ذكر ثعلب أن أهل العربية اختلفوا في معنى أكبر فقال أهل اللغة معناه كبير ~~واحتجوا بقوله تعالى وهو أهون عليه معناه وهو هين عليه # وقال الكسائي والفراء وهشام معناه أكبر من كل شيء فحذفت من وقال بن ~~الأنباري وأجاز أبو العباس الله أكبر واحتج بأن الأذان سمع وقفا لا إعراب ~~فيه قوله أشهد أن لا إله ألاالله معناه أعلم وأبين ومن ذلك شهد الشاهد عند ~~الحاكم معناه قدبين له وأعلمه الخبر الذي عنده وقال أبو عبيدة معناه أقضى ~~كما في شهدالله معناه قضى الله # وقال الزجاج ليس كذلك وإنما حقيقة الشهادة هو تيقن الشيء وتحققه من شهادة ~~الشيء أي حضوره # وقوله حي على الصلاة قال الفراء معناه هلم وفتحت الياء من حي لسكون الياء ~~التي قبلها # ومعنى الفلاح الفوز يقال أفلح الرجل إذا فاز قاله العيني في شرح # PageV02P120 # البخاري (قال) أي عبد الله بن زيد (ثم استأخر عني) أي الرجل المرئي (غير ~~بعيد) # أي بعد ما علمه الأذان # قال الخطابي وهو يدل على أن المستحب أن تكون الإقامة في غير موقف الأذان ~~(ثم قال) الرجل فأخبرته بما رأيت أي من الرؤيا (فقال) النبي صلى الله عليه ~~وسلم (إنها) أي رؤياك (لرؤيا حق) أي ثابتة صحيحة صادقة مطابقة للوحي أو ~~موافقة للاجتهاد (إن شاء الله) تعالى للتبرك أو للتعليق (فقم مع بلال فألق) ~~بفتح الهمزة وكسر القاف أي أمل (عليه) على بلال (فليؤذن به) أي بما يلقي ~~إليه (فإنه) أي بلالا ms0486 (أندى) أي أرفع (صوتا منك) قال الراغب أصل النداء من ~~الندى أي الرطوبة يقال صوت ندي أي رفيع واستعارة النداء للصوت من حيث إن من ~~تكثر رطوبة فمه حسن كلامه ويعبر بالندى عن السخاء يقال فلان أندى كفا من ~~فلان أي أسخى # وقال الخطابي فيه دليل على أن كل من كان أرفع صوتا كان أولى بالأذان لأن ~~الأذان إعلام وكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر (فجعلت ~~ألقيه) أي الأذان (عليه) أي على بلال أي ألقنه له (ويؤذن) أي بلال (به) أي ~~بما يلقى إليه (قال) عبد الله بن زيد (فسمع ذلك) أي بصوت الأذان (وهو في ~~بيته) جملة حالية (فخرج) أي عمر بن الخطاب مسرعا (يجر رداءه) أي وراءه (لقد ~~رأيت مثل ما أرى) ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما حكي له بالرؤيا السابقة أو ~~كان مكاشفة له رضي الله عنه وهذا ظاهر العبارة قاله علي القارىء (فلله) أي ~~لا لغيره (الحمد) حيث أظهر الحق ظهورا وازداد في البيان نورا (هكذا) أي كما ~~روى محمد بن إبراهيم بن الحارث عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه عبد ~~الله بن زيد (رواية الزهري إلخ) بتربيع التكبير في أول الأذان وبتثنية ~~التكبير في الإقامة وبإفراد كل ألفاظها غير جملة قد قامت الصلاة # PageV02P121 # فإنها مرتان فمحمد بن إسحاق روى عن محمد بن إبراهيم بن الحارث والزهري ~~كلاهما هكذا # قال الدارقطني في سننه وحديث بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد ~~الله عن أبيه متصل وهو خلاف ما رواه الكوفيون انتهى # وحديث الزهري أخرجه أحمد في مسنده عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لما أجمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يضرب بالناقوس وهو له كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل ~~طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله قال فقلت له يا ~~عبد الله أتبيع ms0487 الناقوس قال وما تصنع به # قال قلت ندعو به إلى الصلاة قال أفلا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى قال ~~تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله # أشهد أن محمدا رسول الله # حي على الصلاة # حي على الصلاة # حي على الفلاح # حي على الفلاح # الله أكبر الله أكبر # لا إله إلا الله # قال ثم استأخر غير بعيد قال ثم تقول إذا أقمت الصلاة الله أكبر الله أكبر # أشهد أن لا أله ألاالله # أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة # حي على الفلاح # قد قامت الصلاة # قد قامت الصلاة # الله أكبر الله أكبر لا إله لا إلاالله قال فلما أصبحت أتيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~هذه الرؤيا حق إن شاء الله ثم أمر بالتأذين فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن ~~بذلك ويدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة # قال فجاءه فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نائم فصرخ بلال بأعلى صوته الصلاة خير من النوم # قال سعيد بن المسيب فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر وأخرجه ~~الحاكم من هذه الطريق وقال هذه أمثل الروايات في قصة عبد الله بن زيد لأن ~~سعيد بن المسيب قد سمع من عبد الله بن زيد ورواه يونس ومعمر وشعيب وبن ~~إسحاق عن الزهري ومتابعة هؤلاة لمحمد بن إسحاق عن الزهري ترفع احتمال ~~التدليس الذي تحتمله عنعنة بن إسحاق # ومن طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث أخرجه بن خزيمة وبن حبان في صحيحهما ~~والبيهقي وبن ماجه # قال محمد بن يحيى الذهلي ليس في أخبار عبد الله بن زيد أصح من حديث محمد ~~بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي يعني هذا لأن محمدا قد سمع من أبيه عبد ~~الله بن ms0488 زيد # وقال بن خزيمة في صحيحه هذا حديث صحيح ثابت من جهة النقل لأن محمدا سمع ~~من أبيه وبن إسحاق سمع من التيمي وليس هذا مما دلسه # وقد صحح هذه الطريقة البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل عنه # قاله في غاية المقصود # (وقال فيه بن إسحاق عن الزهري) أي قال محمد بن إسحاق في روايته المذكورة ~~عن # PageV02P122 # الزهري في هذا الحديث (الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر) أي في ~~ألفاظ الأذان أن التكبير في أول الأذان أربع مرات (وقال معمر ويونس عن ~~الزهري فيه) أي في هذا الحديث (الله أكبر الله أكبر) مرتان لا أربع مرات ~~وبهذا صرح بقوله (لم يثنيا) من باب التفعيل # قال الجوهري ثنية تثنية أي جعلته اثنين # وفي اللسان وثنيت الشيء جعلته اثنين # وقال بن رسلان أي لم يثنيا معمر ويونس في الرواية عن الزهري بأن جعله ~~أربعا # وسمي التربيع تثنية لأن الله أكبر الله أكبر كلمة واحدة ولهذا شرع جمع كل ~~تكبيرتين في الأذان بنفس واحد كما ذكره النووي # انتهى # قلت وهذا اختلاف على الزهري في التكبير في الأذان فروى محمد بن إسحاق عن ~~الزهري بتربيع التكبير في أول الأذان وروى معمر ويونس عن الزهري الله أكبر ~~الله أكبر لا أربع مرات واتفقوا في ألفاظ الإقامة # ورواية معمر ويونس أخرجها البيهقي في سننه الكبرى # وقال الحاكم في المستدرك حديث الزهري عن سعيد المسيب مشهور رواه يونس بن ~~يزيد ومعمر بن راشد وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن إسحاق وغيرهم وأما اختيار ~~الكوفيين في هذا الباب فمدارها على حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى فمنهم من ~~قال عن معاذ بن جبل أن عبد الله بن زيد ومنهم من قال عن عبد الرحمن عن عبد ~~الله بن زيد عن آبائهم فغير مستقيمة الأسانيد # انتهى # قاله في غاية المقصود # قال الخطابي روي هذا الحديث والقصة بأسانيد مختلفة وهذا الإسناد أصحها ~~وفيه أنه ثنى الأذان وأفرد الإقامة وهو مذهب أكثر علماء الأمصار وجرى به ~~العمل في الحرمين ms0489 والحجاز وبلاد الشام واليمن وديار مصر ونواحي المغرب إلى ~~أقصى حجر من بلاد الإسلام وهو قول الحسن البصري ومكحول والزهري ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم وكذلك حكاه سعد ~~القرظي # وقد كان أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته بقباء ثم استخلفه ~~بلال زمن عمر بن الخطاب فكان يفرد الإقامة فلم يزل ولد أبي محذورة وهم ~~الذين يلون الأذان بمكة يفردون الإقامة ويحكونه عن جدهم إلا أنه قد روى في ~~قصة أذان أبي محذورة الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من ~~حنين أن الأذان تسع عشر كلمة والإقامة سبع عشر كلمة # وقد رواه أبو داود في هذا الكتاب إلا أنه قد روي من غير هذه الطريق أنه ~~أفرد الإقامة غير أن التثنية عنه أشهر إلا أن فيه إثبات الترجيع فيشبه أن ~~يكون العمل من أبي محذورة ومن ولده بعده إنما استمر على إفراد الإقامة إما ~~لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك بعد الأمر الأول بالتثنية وإما ~~لأنه قد بلغه أنه أمر بلالا بإفراد الإقامة فاتبعه وكان أمر الأذان ينقل من ~~حال إلى حال وتدخله الزيادة والنقصان # PageV02P123 # وليس أمور كل الشرع ينقلها رجل واحد ولا كان وقع بيانها كلها ضربة واحدة # وقيل لأحمد بن حنبل وكان يأخذ في هذا بأذان بلال أليس أذان أبي محذورة ~~بعد أذان بلال وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أليس لما عاد إلى المدينة أقر بلالا على أذانه # وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يرون الأذان والإقامة منه مثنى على حديث ~~عبد الله بن زيد من الوجه الذي روي فيه بتثنية الإقامة # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # [500] (عن أبيه) الضمير المجرور لمحمد وأبوه هو عبد الملك (عن جده) ~~الضمير المجرور لمحمد وجده هو أبو محذورة الصحابي (قال) أي أبو محذورة ~~(علمني سنة الأذان) أي طريقته في الشرع # قال الزيلعي وهو ms0490 لفظ بن حبان في صحيحه واختصره الترمذي ولفظه عن أبي ~~محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفا حرفا # قال بشر فقلت له أعد علي فوصف الأذان بالترجيع # انتهى # وطوله النسائي وبن ماجه وأوله خرجت في نفر فلما كنا ببعض الطريق أذن مؤذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال ثم قال لي ارجع فامدد من صوتك ~~أشهد أن لا إله إلا الله الحديث # قال بعضهم كان ما رواه أبو محذورة تعليما فظنه ترجيعا # وقال الطحاوي في شرح الآثار يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم ~~يمد بذلك صوته كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عليه السلام ~~ارجع فامدد من صوتك انتهى # وقال بن الجوزي في التحقيق إن أبا محذورة كان كافرا قبل أن يسلم فلما ~~أسلم ولقنه النبي صلى الله عليه وسلم أعاد عليه الشهادة وكررها ليثبت عنده ~~ويحفظها ويكررها على أصحابه المشركين فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم ~~من غيرها فلما كررها عليه ظنها من الأذان فعده تسع عشرة كلمة # انتهى # قال الزيلعي وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة في المعنى ويردها لفظ أبي داود ~~قلت يارسول الله علمني سنة الأذان وفيه ثم تقول أشهد أن لا إله إلاالله ~~أشهد أن محمدا رسول الله تخفض بها صوتك ثم ترفع صوتك بها فجعله من سنة ~~الأذان وهو كذلك في صحيح بن حبان ومسند أحمد # انتهى # كلام الزيلعي # PageV02P124 # قلت وتؤيد هذه الرواية ما أخرجه الطبراني على ما نقله الزيلعي ولفظه عن ~~سعيد بن أبي عروبة عن عامر بن عبد الواحد عن مكحول عن عبد الله بن أبي ~~محيريز عن أبي محذورة قال علمني النبي صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشر ~~كلمة والإقامة سبع عشر كلمة # (قال) أبو محذورة (فمسح) أي النبي صلى الله عليه وسلم (مقدم رأسي) ليحصل ~~له بركة يده الموصولة إلى الدماغ وغيره فيحفظ ما يلقي إليه ويملي عليه (قال ~~تقول) بتقدير أن أي الأذان قولك وقيل ms0491 أطلق الفعل وأريد به الحدث على مجاز ~~ذكر الكل وإرادة البعض أو خبر معناه الأمر أي قال (ترفع بها صوتك) جملة ~~حالية أو استئنافية مبينة (حي على الفلاح) معناه هلم ومعنى الفلاح الفوز ~~قال العيني قال بن الأنباري فيه ست لغات حي هلا بالتنوين وفتح اللام بغير ~~تنوين وتسكين الهاء وفتح اللام بغير تنوين وفتح الهاء وسكون اللام وحي هلن ~~وحي هلين # انتهى # (فإن كان) أي الوقت أو ما يؤذن لها (صلاة الصبح) بالنصب أي وقته وقيل ~~بالرفع فكان تامة (قلت) أي في أذانها (الصلاة خير من النوم) أي لذتها خير ~~من لذته عند أرباب الذوق وأصحاب الشوق ويمكن أن يكون من باب العسل أحلى من ~~الخل # قاله علي القارىء # وفي الحديث إثبات الترجيع وأن النبي صلى الله عليه وسلم علم بنفسه أبا ~~محذورة الأذان مع الترجيع وفيه تربيع التكبير في أول الأذان والترجيع هو ~~العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين بخفض ~~الصوت # قال في النيل وذهب الشافعي ومالك وأحمد وجمهور العلماء إلى أن الترجيع في ~~الأذان ثابت لهذا الحديث وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب ~~قبولها وهو أيضا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد قال في شرح مسلم إن حديث ~~أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين وحديث عبد الله بن زيد في أول ~~الأمر ويرجحه أيضا عمل أهل مكة والمدينة به # قال النووي وقد ذهب جماعة من المحدثين وغيرهم إلى التخيير بين فعل ~~الترجيع # PageV02P125 # وتركه وفيه التثويب في صلاة الفجر # انتهى # وإنما اختص الترجيع بالتشهد لأنه أعظم ألفاظ الأذان # [501] (وعبد الرزاق) هو معطوف على أبي عاصم (قال) بن جريج (أخبرني أبي ~~وأم عبد الملك) هو معطوف على أبي (نحو هذا الخبر) أي مثل حديث مسدد الذي ~~سبق (وفيه) أي في حديث أبي عاصم وعبد الرزاق # وأما حديث عبد الرزاق فأخرجه الدارقطني بتمامه في سننه (الصلاة خير من ~~النوم في الأولى) أي في الأذان للصلاة الأولى (من الصبح بيان ms0492 للأولى وفي ~~رواية الدارقطني فإذا أذنت بالأولى من الصبح) (قال أبو داود وحديث مسدد ~~أبين) أي أتم وأكمل في بيان ألفاظ الأذان من حديث الحسن بن علي وإن كان في ~~حديث الحسن بن علي زيادة ألفاظ الإقامة ما ليست في حديث مسدد لكن رواية ~~مسدد أتم بالنسبة إليه في ألفاظ الأذان والله أعلم (قال فيه) أي قال بن ~~جريج في حديثه (وعلمني الإقامة مرتين مرتين الله أكبر الله أكبر) كلمتان في ~~أول الإقامة (فقلها) أي كلمة قد قامت الصلاة (أسمعت) الهمزة للاستفهام يعني ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة أسمعت ما قلت لك في أمر الأذان ~~والإقامة (قال) أي السائب (فكان أبو محذورة لا يجز) أي لا يقطع من باب قتل # يقال جززت الصوف جزا أي قطعته (ناصيته) أي شعر ناصيته # PageV02P126 # [502] (حدثنا همام) بن يحيى البصري أحد الأئمة الأثبات # قال أبو حاتم ثقة صدوق في حفظه شيء # وسئل عن أبان وهمام فقال همام أحب إلي ما حدث من كتابه وإذا حدث من حفظه ~~فهما متقاربان # وقال الحسن بن علي الحلواني سمعت عفان يقول كان همام لا يكاد يرجع إلى ~~كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ثم رجع بعد فنظر في كتبه ~~فقال ياعفان كنا نخطىء كثيرا فنستغفر الله قاله في غاية المقصود (أن بن ~~محيريز حدثه) أي مكحولا (أن أبا محذورة حدثه) أي بن محيريز (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم علمه) أي أبا محذورة (الأذان تسع) بتقديم التاء ~~الفوقانية قبل السين المهملة (عشرة) بسكون الشين وتكسر (كلمة) مع الترجيع ~~(والإقامة) بالنصب عطفا على الأذان أي وعلمه الإقامة (سبع) بتقديم السين ~~قبل الباء الموحدة (عشرة) بالوجهين (كلمة) لأنه لا ترجيع فيها فانحذف عنها ~~كلمتان وزيدت الإقامة شفعا (الأذان الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر) أربع كلمات في أوله (أشهد أن لا إله إلاالله أشهد أن لا إله إلاالله # أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) بتثنية الشهادتين ~~(أشهد ms0493 أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله) بترجيع الشهادتين مثنى مثنى هكذا في النسخ ~~الصحيحة بإثبات ألفاظ الترجيع وكذا في نسخ المنذري # وقال الزيلعي أخرج أبو داود عن همام بن يحيى عن عامر الأحول وفيه الأذان ~~تسع عشرة كلمة والإقامة بسبع عشرة كلمة فذكر الأذان مفسرا بتربيع التكبير ~~أوله وفيه الترجيع ورواه الترمذي والنسائي مختصرا لم يذكرا فيه لفظ الأذان ~~والإقامة إلا أن النسائي قال ثم عدها أبو محذورة تسع عشرة كلمة وسبع عشرة ~~كلمة # انتهى كلام الزيلعي # وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في الإمام إن في حديث همام ذكر ~~الكلمات تسع عشر وسبع عشر وهذا ينفي الغلط في العدد بخلاف غيره من الروايات ~~فإنه قد يقع فيها اختلاف وإسقاط وقد وجد متابع لهمام في روايته عن عامر كما ~~أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي عروبة عن عامر بن عبد الواحد عن مكحول عن ~~عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة قال # PageV02P127 # علمني النبي صلى الله عليه وسلم الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة ~~كلمة # انتهى كلامه # وهكذا أخرجه الدارمي من طريق سعيد بن عامر عن همام عن عامر الأحول ~~بإسناده بإثبات ألفاظ الترجيع وكذا أخرجه الدارقطني والدارمي من طريق أبي ~~الوليد الطيالسي مثله # وقال الحافظ في التلخيص حديث أبي محذورة أخرجه الشافعي وأبو داود ~~والنسائي وبن ماجه وبن حبان ورواه مسلم من حديث أبي محذورة فذكر التكبير في ~~أوله مرتين فقط # وقال بن القطان الصحيح في هذا تربيع التكبير وبه يصح كون الأذان تسع عشرة ~~كلمة وقد يقع في بعض روايات مسلم بتربيع التكبير وهي التي ينبغي أن تمد في ~~الصحيح وقد رواه أبو نعيم في المستخرج والبيهقي من طريق إسحاق بن إبراهيم ~~عن معاذ بن هشام بسنده وفيه تربيع التكبير وقال بعده أخرجه مسلم عن إسحاق ~~وكذلك أخرجه أبو عوانة في مستخرجه من طريق علي بن المديني عن معاذ انتهى ~~وما ms0494 وجد في بعض نسخ الكتاب بإسقاط ألفاظ الترجيع هو غلط قطعا لا يعتبر به ~~والله أعلم # قاله في غاية المقصود # (حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح) بتثنية ~~الحيعلتين (الله أكبر الله أكبر) بتثنية التكبير (لا إله ألاالله) مرة ~~واحدة فصارت كلمة الأذان تسع عشرة كلمة بتربيع التكبير أوله وتثنية ~~الشهادتين ثم يرجع بها مثنى مثنى وتثنية الحيعلتين وتثنية التكبير ويختم ~~بلا إله إلا الله مرة (والإقامة الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر) ~~بتربيع التكبير في أولها (أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ~~أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) بثنية الشهادتين (حي على ~~الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح) بتثنية الحيعلتين (قد ~~قامت الصلاة قد قامت الصلاة) مرتين (الله أكبر الله أكبر) بتثنية التكبير ~~(لا إله إلاالله) مرة واحدة فهذه سبع عشرة كلمة (كذا في كتابه في حديث أبي ~~محذورة) يشبه أن يكون المعنى أن هكذا في كتاب همام بن يحيى في حديث أبي ~~محذورة بذكر ألفاظ الإقامة سبع عشرة كلمة وهذا تثبيت لرواية همام بن يحيى ~~أنه حدث هكذا من كتابه دون حفظه وتقدم أن هماما كان صاحب كتاب فإذا حدث من ~~كتابه # PageV02P128 # أتقن فلا يقال إن هماما وهم في ذكر الإقامة كما قال البيهقي في المعرفة ~~إن مسلم بن الحجاج ترك رواية همام عن عامر واعتمد على رواية هشام عن عامر ~~التي ليس فيها ذكر الإقامة # انتهى كلام البيهقي # قلت روى همام بن يحيى عن عامر الأحول في حديث أبي محذورة الترجيع ~~والإقامة كما في الكتاب ورواه هشام الدستوائي عن عامر فيه الترجيع دون ~~الإقامة كما أخرجه مسلم عنه لكن عدم تخريج مسلم له لا يقتضي لعدم صحته لأنه ~~لم يلتزم إخراج كل الصحيح وعلى أنه قد تابع سعيد بن أبي عروبة هماما في ~~روايته عن عامر كما تقدم فلا وهم لرواية همام والله أعلم # قاله في ms0495 غاية المقصود # [503] (أخبرني بن عبد الملك) وفي رواية الدارقطني أخبرني عبد العزيز بن ~~عبد الملك بن أبي محذورة أن عبد الله بن محيريزأخبره وكان يتيما في حجر أبي ~~محذورة # الحديث (عن بن محيريز) كذا في أكثر النسخ وهكذا في تحفة الأشراف وهو عبد ~~الله بن محيريز وفي بعض النسخ عن بن أبي محيريز وهو غلط (عن أبي محذورة) ~~اسمه سمرة أو سلمة بن مغيرة # قاله علي القارىء في المرقاة (قال ألقى) أي أملى (علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التأذين هو نفسه) التأذين بمعنى الأذان # قال الطيبي أي لقنني كل كلمة من هذه الكلمات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعني أبو محذورة تصوير تلك الحالة ولهذا عدل عن الماضي إلى المضارع في ~~قوله ثم تعود فتقول # انتهى # والظاهر أنه عدول عن الأمر إلى المضارع قاله علي القارىء (فمد من صوتك) ~~أمر من مد يمد # في الحديث إثبات الترجيع # PageV02P129 # [504] (قال) أي إبراهيم بن إسماعيل (سمعت جدي عبد الملك) هو بالنصب بدل ~~عن جدي (يذكر) أي عبد الملك (يقول) أبو محذورة (أشهد) أي أعلم وأبين (أن لا ~~إله ألا الله) أي لامعبود بحق في الوجود إلا الله (حي على الصلاة) قال ~~الطيبي معنى الحيعلتين هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلا والفوز بالنعيم ~~آجلا انتهى # قال المنذري حديث أبي محذورة أخرجه مسلم مقتصرا منه على الأذان خاصة وفيه ~~التكبير مرتين والترجيع وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا ~~انتهى # وفي الحديث إثبات الترجيع والقول في الفجر الصلاة خير من النوم # [505] (الله أكبر الله أكبر) بثنية التكبير في أول الأذان ورواية تربيع ~~التكبير في أول الأذان أكبر (ثم ذكر) أي نافع بن عمر (مثل أذان حديث بن ~~جريج) أي في حديث نافع بن عمر تثنية التكبير في أول الأذان بخلاف رواية بن ~~جريج فإن فيها تربيع التكبير في أول الأذان وأما باقي ألفاظ الأذان في ~~رواية نافع بن عمر مثل ألفاظ الأذان لرواية بن جرير التي مضت ومعنى رواية ~~مع إثبات الترجيع ms0496 (وفي حديث مالك بن دينار إلخ) يعني في رواية مالك بن ~~دينار أيضا تثنية التكبير # PageV02P130 # في أول الأذان كما في رواية نافع بن عمر الجمحي عن عبد الملك وقط بمعنى ~~حسب (وكذلك) أي مثل رواية نافع بن عمر بتثنية التكبير وباقي الألفاظ مثل ~~رواية بن جريج (عن عمه) أي عم بن أبي محذورة (عن جده) أي جد بن أبي محذورة ~~(إلا أنه قال) أي جعفر بن سليمان في حديثه (ثم ترجع فترفع صوتك) وفي حديث ~~بن جريج ثم ارجع فمد من صوتك (الله أكبر الله أكبر) هذا بيان التشبيه أي ~~وكذلك حديث جعفر بتثنية التكبير الله أكبر الله أكبر # [506] (سمعت بن أبي ليلى) هو عبد الرحمن تابعي (أحيلت الصلاة ثلاثة ~~أحوال) أي نقلت من حال إلى حال قال بن الأثير في النهاية معناها غيرت ثلاث ~~تغييرات أو حولت ثلاث تحويلات # انتهى # يعني كانت الصلاة في ابتداء الإسلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~ثلاثة وجوه والمراد من الإحالة التغير يعني غيرت الصلاة ثلاثة تغييرات كما ~~سيأتي بيانها والمراد من الصلاة الصلاة مع متعلقاتها ليتناول الأذان (قال) ~~أي بن أبي ليلى (وحدثنا أصحابنا) وفي رواية لأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى عن معاذ بن جبل وهذا شروع في بيان الحال الأول من الأحوال الثلاثة # قال المنذري إن أراد الصحابة فهو قد سمع من جماعة الصحابة فيكون الحديث ~~مسندا وإلا فهو مرسل # انتهى # قال بن رسلان في شرح السنن قال شيخنا الحافظ بن حجر في رواية أبي بكر بن ~~أبي شيبة وبن خزيمة والطحاوي والبيهقي # حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فتعين الاحتمال الأول ولهذا صححها ~~بن حزم وبن دقيق العيد # انتهى كلامه # وقال الزيلعي في نصب الراية بعد ذكر قول المنذري قلت أراد به الصحابة صرح ~~بذلك بن أبي شيبة في مصنفه فقال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد ms0497 ~~الله بن زيد الأنصاري جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ~~رأيت في المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران فقام على حائط فأذن مثنى ~~مثنى وأقام مثنى مثنى # انتهى # وأخرجه البيهقي في سننه عن وكيع به # قال في الإمام وهذا # PageV02P131 # رجال الصحيح وهو متصل على مذهب الجماعة في عدالة الصحابة وأن جهالة ~~أسمائهم لا تضر (أو قال المؤمنين) هو شك من الراوي (واحدة) أي بإمام واحد ~~مع الجماعة لا منفردا وكان الناس يصلون منفردا من غير جماعة (أن أبعث ~~رجالا) أي أنشرهم # في المصباح المنير بث السلطان الجند في البلاد أي نشرهم من باب قتل # انتهى # وحاصل المعنى أن أبعث رجالا (في الدور) جمع دار أي في المحلات (ينادون ~~الناس) ويخبرونهم (بحين الصلاة) قال بن رسلان يحتمل أن تكون الباء بمعنى في ~~أي في وقت الصلاة كقوله تعالى وبالأسحار هم يستغفرون أي في وقت الأسحار ~~يستغفرون وقوله تعالى وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل والصحيح أن ~~الظرفية التي بمعنى في تدخل على المعرفة كما في هذه الأمثلة وتكون مع ~~النكرة كقوله تعالى نجيناهم بسحر قال أبو الفتح وتوهم بعضهم أنها لا تقع ~~إلا مع المعرفة نحو كنا بالبصرة وأقمنا بالمدينة # انتهى (على الآطام) جمع الأطم بالضم # قال بن رسلان بناء مرتفع وآطام المدينة حصون لأهلها (حتى نقسوا أو كادوا ~~أن ينقسوا) شك من الراوي # قال في فتح الودود حتى نقسوا من نصر أي ضربوا بالناقوس وجعله بعضهم من ~~التنقيس بمعنى الضرب بالناقوس (قال) أي بن أبي ليلى (فجاء رجل من الأنصار) ~~وفي رواية لأحمد ثم إن رجلا من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد بن عبد ربه ~~أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لما رجعت) من عندك يارسول الله (لما ~~رأيت من اهتمامك) بكسر اللام وفتح الميم علة لقوله المقدم أي رجعت (رأيت ~~رجلا) وهو جزاء لما رجعت (فقام) أي الرجل المرئي (على المسجد فأذن ثم قعد ~~قعدة ثم قام فقال مثلها إلا أنه ms0498 يقول قد قامت الصلاة) وفي رواية الأحمداني ~~بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصا عليه ثوبان أخضران فاستقبل ~~القبلة فقال الله أكبر الله أكبر # أشهد أن لا إله إلا الله مثنى حتى فرغ من الأذان ثم أمهل ساعة ثم قال مثل ~~الذي قال غير أنه يزيد في ذلك قد قامت الصلاة مرتين # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم علمها بلالا فليؤذن بها فكان بلال أول ~~من أذن بها # قال وجاء عمر بن الخطاب فقال يارسول الله قد طاف بي مثل # PageV02P132 # الذي طاف به غير أنه سبقني (ولولا أن يقول الناس) أي قال عمرو بن مرزوق ~~أن يقول الناس بصيغة الغائب (قال بن المثنى) لفظ (أن تقولوا) بصيغة الخطاب ~~مكان أن يقول الناس أي لولا أخاف أن يقول الناس إنه كاذب (لقلت إني كنت ~~يقظانا غير نائم) يعني أني في رؤياي هذه صادق لا ريب فيها كأني رأيت الرجل ~~المرئي الذي أذن وأقام في حال اليقظة لا في حال النوم # وقوله لقلت جواب لولا وغير نائم بفتح الراء المهملة تأكيد لقوله يقظان ~~وفي رواية لأحمداني رأيت فيما يرى النائم ولو قلت إني لم أكن نائما لصدقت ~~(وقال بن المثنى لقد أراك الله خيرا ولم يقل عمرو لقد أراك الله خيرا) هذه ~~جملة معترضة أي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أراك الله خيرا فمر ~~بلالا لكن هذه الجملة أي لقد أراك الله خيرا في رواية بن المثنى وليست في ~~رواية عمرو (قال) بن أبي ليلى (مثل الذي رأى) عبد الله بن زيد (ولكن لما ~~سبقت استحييت) أن أقص عليك رؤياي إلى هنا تم الحال الأول من الوجوه المحولة ~~والتغيرات الثلاثة التي وقعت في ابتداء الإسلام # وحاصل المعنى أن التغيير الأول من الوجوه المحولة والتغيرات الثلاثة هو ~~أن المؤمنين كانوا يصلون الصلاة ويؤدونها في ابتداء الإسلام في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم منفردين من غير أن يجتمعوا ويتفقوا على إمام واحد فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms0499 لو يجتمع الناس وقت الصلاة ويؤدونها كلهم أجمعون ~~بإمام واحد لكان أحسن فهذه الحالة تغيرت وتبدلت من الانفراد والوحدة إلى ~~الجماعة والاتفاق وأما تجويز النداء والأذان وبث الرجال في الدور فليس من ~~الأحوال الثلاثة بل هو سبب لوصول وتحصيل هذه الحالة التي ذكرتها (قال) أي ~~بن أبي ليلى (وحدثنا أصحابنا) وهذا شروع في بيان الحال الثاني من الأحوال ~~الثلاثة (قال كان الرجل إذا جاء) لأداء الصلاة بالجماعة بعد أن استقر حكمها ~~(يسأل) بصيغة المعروف عن المصلين كم صليت مع الإمام وكم بقيت (فيخبر) بصيغة ~~المجهول أي فيخبره من دخل المسجد قبله ولم يدخل في الصلاة أو يخبره المصلون ~~بالإشارة كما سيأتي فأشاروا إليه وهذا هو الصحيح (بما سبق) بصيغة المجهول ~~أي بالقدر الذي سبق (من صلاته) أي الرجل المسبوق وهذه الجملة بيان لما ~~الموصولة (وأنهم قاموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين قائم وراكع ~~وقاعد ومصل مع رسول الله # PageV02P133 # صلى الله عليه وسلم) أي كانوا قائمين مع النبي صلى الله عليه وسلم لكن ما ~~كان كل من دخل في الجماعة يصنع كما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم بل بعضهم ~~في القيام وبعضهم في الركوع وبعضهم في القعدة وبعضهم يصنع كما يصنع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو المراد بقوله ومصل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذلك لأنهم كانوا إذا جاؤوا ودخلوا المسجد يسألون عن المقدار الذي فات عنهم ~~فيخبرون بما سبقوا من صلاتهم فيلحقون بالنبي صلى الله عليه وسلم لكن يؤدون ~~ما سبقوا منها ثم يصنعون كما يصنع النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يفهم ~~المعنى من رواية الكتاب # ويحتمل أنهم لما دخلوا المسجد صلوا ما فات عنهم على حدة من غير دخول في ~~الجماعة ولما فرغوا من أداء ما فات عنهم دخلوا في الجماعة وصلوا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم # ويؤيد هذا المعنى رواية أحمد في مسنده ولفظه وكانوا يأتون الصلاة وقد ~~سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها فكان الرجل يشير ms0500 إلى الرجل إذن كم ~~صلى فيقول واحدة أو اثنتين فيصليها ثم يدخل مع القوم في صلاتهم # قال فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني # قال فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما ~~قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقضى الحديث # قاله في غاية المقصود # (قال بن المثنى) بإسناده إلى شعبة (قال عمرو) بن مرة (وحدثني بها) أي ~~بهذه الرواية (حصين) بن عبد الرحمن السلمي الكوفي روى عنه شعبة والثوري ~~وثقه أحمد أي حدثني حصين كما حدثني به بن أبي ليلى (عن بن أبي ليلى) فروى ~~عمر بن مرة عن بن أبي ليلى بلا واسطة وروي أيضا بواسطة حصين عن بن أبي ليلى # قاله في غاية المقصود (حتى جاء معاذ) يشبه أن يكون المعنى أن عمرو بن مرة ~~روى عن حصين عن بن أبي ليلى من أول الحديث إلى هذا القول أي حتى جاء معاذ ~~وأما باقي الحديث فروى عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى نفسه # قاله في غاية المقصود # (قال شعبة) بن الحجاج (وقد سمعتها) هذه الرواية أنا أيضا (من حصين) بن ~~عبد الرحمن وزادني حصين على قوله حتى جاء معاذ هذه الجملة الآتية (فقال) ~~معاذ (لا أراه على حال إلى قوله) وهو إلا كنت عليها # قال فقال إن معاذا قد سن لكم سنة (كذلك فافعلوا) ففي رواية شعبة عن حصين ~~تم الحديث إلى قوله كذلك فافعلوا # وفي رواية عمرو بن مرة عن # PageV02P134 # حصين تم الحديث إلى قوله حتى جاء معاذ # قاله في غاية المقصود # قال أبو داود ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق لأنه أتم سياقا وأكثر بيانا ~~من حديث بن المثنى (قال) عمرو بن مرزوق بإسناده إلى بن أبي ليلى (فجاء معاذ ~~فأشاروا إليه) بالذي سبق به من الصلاة وأفهموه بالإشارة أنه سبق بكذا وكذا ~~ركعة (قال شعبة وهذه) الجملة (سمعتها) أي الجملة (من حصين) كرر شعبة ذلك ~~للتأكيد وإعلاما ms0501 بأن عمرو بن مرة وإن روى عن حصين إلى قوله حتى جاء معاذ ~~لكن أنا أروي عن حصين إلى قوله فافعلوا كذلك # ومحصل الكلام أن شعبة روى هذا الحديث من طريقين # الأولى عن عمرو بن مرة عن بن أبي ليلى وهو متن طويل من أول الحديث إلى ~~آخر الحديث # والثانية عن حصين عن بن أبي ليلى وهو من أول الحديث إلى قوله إن معاذا قد ~~سن لكم سنة كذلك فافعلوا وأما عمرو بن مرة شيخ شعبة فهو أيضا روى الحديث من ~~طريقين # الأولى عن بن أبي ليلى والثانية عن حصين عن بن أبي ليلى فرواية عمرو بن ~~مرة عن بن أبي ليلى نفسه أطول وروايته عن حصين هي إلى قوله حتى جاء معاذ ~~فهي مختصرة # هذا يفهم من ظاهر عبارة الكتاب # والله أعلم بمراد المؤلف الإمام # قاله في غاية المقصود # (قال) بن أبي ليلى (فقال معاذ لا أراه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (على ~~حال إلا كنت عليها) أي على تلك الحالة ولا أؤدي ما سبقت بل أصنع كما يصنع ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سلم أقضي ما سبقت وبيانه أن معاذ بن جبل لما ~~دخل المسجد لأداء الصلاة فأشار الناس إليه عما فات من صلاته على عادتهم ~~القديمة فرد معاذ بن جبل قولهم وقال لا أفعل هكذا ولا أؤدي الصلاة الفائتة ~~أو لا بل أدخل في الجماعة مع القوم ونصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أي حال كان النبي صلى الله عليه وسلم من قيام أو ركوع أو سجود أو قعود ~~ثم أقضي الصلاة التي فاتت مني بعد إتمام النبي صلى الله عليه وسلم صلاته ~~وفراغه منها # ويؤيد هذا المعنى ما في رواية لأحمد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى فجاء ~~معاذ فقال لا أجده على حال أبدا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني قال فجاء ~~وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها قال فثبت معه فلما قضى رسول الله ~~صلى الله ms0502 عليه وسلم قام فقضى انتهى # (قال) معاذ بن جبل (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (إن معاذا قد سن لكم ~~إلخ) فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فعل معاذ ورغب الناس عليه ~~وأسلكهم على هذه الطريقة # فهذا تغير ثان للصلاة من فعل # PageV02P135 # الناس الذي كانوا عليه إلى فعل معاذ # وإلى ها هنا تمت الحالة الثانية للصلاة # وفي رواية لأحمد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد سن لكم معاذ ~~فهكذا فاصنعوا # انتهى # والحالة الثالثة ليست بمذكورة في هذا الحديث وإنما هي في الرواية الآتية ~~بعد هذا الحديث وفيها قال الحال الثالث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قدم المدينة فصلى يعني نحو بيت المقدس ثلاثة عشر شهرا # الحديث ويجيء شرح الحديث هناك (قال) بن أبي ليلى (أمرهم) أي المسلمين ~~(بصيام ثلاثة أيام) وفي الرواية الآتية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويصوم يوم عاشوراء (ثم أنزل رمضان) أي صوم ~~رمضان (وكانوا قوما لم يتعودوا الصيام) أي أن الناس لم تكن عادتهم بالصيام ~~(وكان الصيام عليهم) أي على المسلمين (شديدا) لا يتحملونه (فكان من لم يصم ~~أطعم مسكينا) وهذا هو الحال الأول من الأحوال الثلاثة للصيام وفي الرواية ~~الآتية فكان من شاء أن يصوم صام ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا أجزأه ~~ذلك فهذا حول الحديث فنزلت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه أي فمن كان ~~حاضرا مقيما غير مسافر فأدركه الشهر فليصمه # والشهود الحضور وقيل هو محمول على العادة بمشاهدة الشهر وهي رؤية الهلال ~~ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته أخرجاه في ~~الصحيحين # وإذا استهل الشهر وهو مقيم ثم أنشأ السفر في أثنائه جاز له أن يفطر حال ~~السفر لحديث بن عباس الآتي # قاله الخازن في تفسيره # قال البغوي في المعالم وبه قال أكثر الصحابة والفقهاء # قال الخازن ويجوز له أن يصوم في بعض السفر وأن يفطر في بعضه ms0503 إن أحب يدل ~~عليه ما روي عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام ~~الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه وكانوا يأخذون ~~بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجاه في الصحيحين # انتهى كلام الخازن # وقال بن عمر وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما من أدركه رمضان وهو مقيم ثم ~~أنشأ السفر لا يجوز له الإفطار كما قال السيوطي في الدر المنثور بقوله أخرج ~~وكيع وعبد بن حميد وبن جرير وبن أبي حاتم عن علي قال من أدركه رمضان وهو ~~مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم لأن الله يقول فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~وأخرج سعيد بن منصور عن بن عمر في قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه قال من ~~أدركه رمضان في أهله ثم أراد السفر فليصم # انتهى كلام السيوطي رحمه الله تعالى # PageV02P136 # (فكانت الرخصة للمريض والمسافر فأمروا بالصيام) أي غير المريض والمسافر ~~وهذا هو الحال الثاني للصيام وفي رواية لأحمد # وأما أحوال الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فجعل ~~يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصيام عاشوراء ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل ~~الله تعالى ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من ~~قبلكم إلى قوله وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فكان من شاء صام ومن ~~شاء أطعم مسكينا فأجزأ ذلك عنه ثم إن الله عز وجل أنزل الآية الأخرى شهر ~~رمضان الذي أنزل فيه القران إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه فأثبت الله ~~صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير ~~الذي لا يستطيع الصيام فهذان حالان للحديث # (قال) بن أبي ليلى (وكان الرجل إلخ) وفي رواية للبخاري إذا كان الرجل ~~صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ~~(قال) معاذ بن جبل (فجاء عمر فأراد امرأته فقالت) امرأة عمر (إني قد ms0504 نمت) ~~قبل أن نأكل (فظن) أي عمر (أنها) أي أمرأته (تعتل) من الاعتلال أي تلهي ~~وتزور من تزوير النساء ومعناه بالفارسية بهانه ميكتد # قال في لسان العرب يقال تعللت بالمرأة تعللا لهوت بها (فأتاها) أي فجامع ~~أمرأته (فجاء رجل من الأنصار) إلى أهله وكان صائما (فأراد الطعام فقالوا) ~~أي أهل بيته لهذا الرجل اصبر (حتى نسخن لك شيئا) من التسخين أي نحمي لك ~~(فنام) الرجل الأنصاري (فلما أصبحوا نزلت عليه) أي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم (هذه الآية) الآتية (فيها) أي في هذه الواقعة أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث إلى نسائكم وهذا هو الحال الثالث للصيام # قال السيوطي في تفسير الدر المنثور أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وبن ~~المنذر والبيهقي في سننه عن بن عباس قال الدخول والتغشي والإفضاء والمباشرة ~~والرفث واللمس والمس والمسيس الجماع والرفث في الصيام الجماع والرفث في ~~الحج الإغراء به انتهى # PageV02P137 # [507] (حدثنا بن المثنى عن أبي داود) هو الطيالسي هذا هو الصحيح وهكذا في ~~تحفة الأشراف وأما في بعض النسخ عن أبي رواد فهو غلط عن المسعودي هو عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته ~~وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط من السابعة مات سنة ستين وقيل ~~سنة خمس وستين قاله في التقريب وساق نصر بن المهاجر واقتص بن المثنى منه أي ~~من الحديث قط بمعنى حسب قال بن المثنى الحال الثالث إلخ يعني كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين يصلون في أول قدومهم المدينة نحو بيت ~~المقدس ثلاثة عشر شهرا لموافقة يهود المدينة ويقصدون بيت المقدس وفي رواية ~~لأحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال أحيلت الصلاة ثلاثة ~~أحوال وأحيل الصيام ثلاثة أحوال فأما أحوال الصلاة فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدم المدينة وهو يصلي سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم إن الله عز وجل ~~أنزل عليه قد نرى تقلب وجهك في ms0505 السماء فلنولينك قبلة ترضاها الآية فوجهه ~~الله إلى مكة هذا حول انتهى قلت وما في رواية أحمد توجه النبي إلى بيت ~~المقدس سبعة عشر شهرا هو الصحيح وموافق لما في صحيح البخاري وغيره ستة عشر ~~شهرا أو سبعة عشر شهرا وفي صحيح مسلم والنسائي ستة عشر شهرا من غير شك ~~ورجحه النووي في شرح مسلم والحافظ في فتح الباري وما في رواية الكتاب ثلاثة ~~عشر شهرا فهو يعارض ما في الصحيحين وضعف الحافظ بن حجر رواية ثلاثة عشر ~~شهرا وأشبع الكلام فيه وأطاب والله أعلم ولما غلب أهل الإسلام وتمنى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ودعا ربه تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فقبل ~~الله تعالى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذه الآية ألاتية قد ~~نرى تقلب وجهك يعني تردد وجهك وتصرف نظرك في السماء أي إلى جهة السماء ~~فلنولينك أي فلنحولنك ولنصرفنك قبلة أي ولنصرفنك عن بيت المقدس إلى قبلة ~~ترضاها أي تحبها وتميل إليها فول وجهك شطر المسجد الحرام أي نحوه وتلقاءه ~~وأراد به الكعبة وحيث ما كنتم أي من بر أو بحر مشرق أو مغرب فولوا وجوهكم ~~شطره أي نحو البيت وتلقاءه فحولت القبلة وهذه # PageV02P138 # حالة ثالثة لتغير الصلاة وتم حديثه أي بن المثنى وسمى نصر بن المهاجر ~~وقال) أي نصر بن المهاجر عن يزيد بن هارون فيه أي في هذا الحديث فاستقبل ~~القبلة أي الرجل المرئي ثم أمهل الرجل المرئي هنية أي زمانا قليلا إلا أنه ~~قال أي عبد الله بن زيد زاد الرجل المرئي قال معاذ بن جبل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد لقنها أي كلمة الأذان فأذن بها بلال ~~بهؤلاء الكلمات وقال نصر بن المهاجر بسنده في الصوم قال معاذ بن جبل كتب أي ~~فرض عليكم الصيام والصوم في اللغة الإمساك يقال صام النهار إذا اعتدل وقام ~~قائم الظهيرة ومنه قوله تعالى إني نذرت للرحمن صوما أي صمتا لأنه إمساك عن ~~الكلام والصوم في ms0506 الشرع عبارة عن الإمساك عن الأكل والشرب والجماع في وقت ~~مخصوص وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية قاله الخازن في تفسيره ~~كما كتب على الذين من قبلكم يعني من الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم ~~والمعنى أن الصوم عبادة قديمة أي في الزمن الأول ما أخلى الله أمة لم يفرضه ~~عليهم كما فرضه عليكم وذلك لأن الصوم عبادة شاقة والشيء الشاق إذا عم سهل ~~عمله قاله الخازن في تفسيره لعلكم تتقون يعني ما حرم عليكم في صيامكم لأن ~~الصوم وصلة إلى التقوى لما فيه من كسر النفس وترك الشهوات من الأكل والجماع ~~وغيرهما أياما نصب بالصيام أو يصوموا مقدرا معدودات أي قلائل أي موقتات # PageV02P139 # بعدد معلوم وهي رمضان وقلله تسهيلا على المكلفين قاله في تفسير الجلالين ~~فمن كان منكم حين شهود رمضان مريضا أو على سفر أي مسافر فأفطر فعدة فعليه ~~عدة ما أفطر من أيام أخر يصومها بدله وعلى الذي يطيقونه أي يطيقون الصوم ~~واختلف العلماء في حكم هذه الآية أكثرهم إلى أنها منسوخة وهو قول عمر بن ~~الخطاب وسلمة بن الأكوع وغيرهما وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام مخيرين ~~بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويفدوا وإنما خيرهم الله تعالى لئلا يشق ~~عليهم لأنهم كانوا لم يتعودوا الصوم ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة بقوله ~~تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه فصارت هذه الآية ناسخة للتخيير قاله ~~الخازن في تفسيره وقال في تفسير الجلالين معناها وعلى الذين لا يطيقونه ~~لكبر أو مرض لا يرجى برؤه انتهى أي بتقدير لا فدية طعام مسكين الفدية ~~الجزاء وهو القدر الذي يبذله الإنسان يقي به نفسه من تقصير وقع منه في ~~عبادة ونحوها ويجب على من أفطر في رمضان ولم يقدر على القضاء لكبر أن يطعم ~~مكان كل يوم مسكينا مدا من غالب قوت البلد وهذا قول فقهاء الحجاز وقال بعض ~~فقهاء العراق عليه لكل مسكين نصف صاع عن كل يوم قاله الخازن في تفسيره فهذا ~~حول أي حال ms0507 # شهر رمضان يعني وقت صيامكم شهر رمضان سمي الشهر شهرا لشهرته يقال للسر ~~إذا أظهره شهره وسمي الهلال شهرا لشهرته وبيانه قاله الخازن الذي أنزل فيه ~~القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر منه هدى حال ~~هاديا من الضلالة للناس وبينات آيات واضحات من الهدى مما يهدي إلى الحق من ~~الأحكام والفرقان أي من الفرقان مما يفرق بين الحق والباطل فمن شهد منكم أي ~~حضر ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر إنما كرره لأن الله تعالى ~~ذكر في الآية الأولى تخيير المريض والمسافر والمقيم الصحيح ثم نسخ تخيير ~~المقيم الصحيح بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه فلو اقتصر على هذا لاحتمل ~~أن يشمل النسخ الجميع فأعاد بعد ذكر الناسخ الرخصة للمريض # PageV02P140 # والمسافر ليعلم أن الحكم باق على ما كان عليه قاله الخازن في تفسيره وجاء ~~صرمة هو صحابي وساق أي نصر بن المهاجر عن يزيد بن هارون الحديث وتمام ~~الحديث في رواية لأحمد ولفظه قال ثم إن رجلا من الأنصار يقال له صرمة ظل ~~يعمل صائما حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب ~~حتى أصبح فأصبح صائما قال فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهدا ~~شديدا قال مالي أراك قد جهدت جهدا شديدا قال يا رسول الله إني عملت أمس ~~فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت وأصبحت حين أصبحت صائما قال وكان عمر قد ~~أصاب من النساء من جارية أو من حرة بعد ما نام وأتى النبي فذكر ذلك له ~~فأنزل الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل ### $ 8 - (باب في الإقامة) # [508] (عن سماك بن عطية) هو بكسر السين المهملة وتخفيف الميم وبالكاف ~~بصري ثقة روى عن أيوب السختياني وهو من أقرانه # قاله العيني في عمدة القارىء (أمر بلال) على بناء المجهول # قال الخطابي معناه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ms0508 هو الذي ~~أمره بذلك والآمر مضاف إليه دون غيره لأن الأمر المطلق في الشريعة لا يضاف ~~إلا إليه # وقد زعم بعض أهل العلم أن الآمر له بذلك أبو بكر وهذا تأويل فاسد لأن ~~بلالا لحق بالشام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستخلف ~~سعد القرظ الأذان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتهى # قلت ويؤيده ما في رواية النسائي وغيره من طريق قتيبة عن عبد الوهاب بلفظ ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا وما في البيهقي بالسند الصحيح عن ~~أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة (أن يشفع الأذان) بفتح أوله وفتح الفاء أي بأن يأتي بألفاظه شفعا ~~أي يقول كل كلمة مرتين سوى آخرها # قاله الطيبي # (ويوتر الإقامة) والمراد من الإقامة هو جميع الألفاظ المشروعة عند القيام ~~إلى الصلاة # أي ويقول كلمات الإقامة مرة مرة # PageV02P141 # (زاد حماد في حديثه إلا الإقامة) أي لفظ الإقامة وهي قوله قد قامت الصلاة ~~فإنه لا يوترها بل يشفعها # قال الشوكاني في النيل وقد استشكل عدم استثناء التكبير في الإقامة فإنه ~~يثنى كما تقدم في حديث عبد الله بن زيد وأجيب بأنه وتر بالنسبة إلى تكبير ~~الأذان فإن التكبير في أول الأذان أربع وهذا إنما يتم في تكبير أول الأذان ~~لا في آخره كما قال الحافظ وأنت خبير بأن ترك استثنائه في هذا الحديث لا ~~يقدح في ثبوته لأن روايات التكرير زيادة مقبولة والحديث يدل على إفراد ~~الإقامة # وقد اختلف الناس في ذلك فذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء إلى أن ألفاظ ~~الإقامة إحدى عشرة كلمة كلها مفردة إلا التكبير في أولها وآخرها ولفظ قد ~~قامت الصلاة فإنها مثنى مثنى # واستدلوا بهذا الحديث وحديث عبد الله بن زيد السابق وحديث عبد الله بن ~~عمر الآتي # قال بن سيد الناس وقد ذهب إلى القول بأن الإقامة إحدى عشرة كلمة عمر بن ~~الخطاب وابنه وأنس والحسن البصري والزهري والأوزاعي وأحمد ms0509 وإسحاق وأبو ثور ~~ويحيى بن يحيى وداود وبن المنذر وذهبت الحنفية والثوري وبن المبارك وأهل ~~الكوفة إلى أن ألفاظ الإقامة مثل الأذان عندهم مع زيادة قد قامت الصلاة ~~مرتين # انتهى # قال الحافظ في الفتح وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل ~~الأذان وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ وأن إفراد الإقامة كان أولا ثم نسخ ~~بحديث أبي محذورة يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة وهو متأخر ~~عن حديث أنس فيكون ناسخا وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسنة ~~التربيع والترجيع فكان يلزمهم القول به وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ ~~بحديث أبي محذورة واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع بعد الفتح إلى ~~المدينة وأقر بلالا على إفراد الإقامة وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده كما ~~رواه الدارقطني والحاكم # وقال بن عبد البر ذهب أحمد وإسحاق وداود وبن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف ~~المباح فإن ربع التكبير الأولى في الأذان أو ثناه أو رجع في التشهد أو لم ~~يرجع أو ثنى الإقامة أو أفردها كلها أو إلا قد قامت الصلاة فالجميع جائز # وعن بن خزيمة إن ربع الأذان ورجع فيه ثنى الإقامة وإلا أفردها وقيل لم ~~يقل بهذا التفصيل أحد قبله # والله أعلم # قيل الحكمة في تثنية الأذان وإفراد الإقامة أن الأذان لإعلام الغائبين ~~فيكرر ليكون أوصل إليهم بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين ومن ثم استحب أن يكون ~~الأذان في مكان عال # PageV02P142 # بخلاف الإقامة وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة وأن يكون ~~الأذان مرتلا والإقامة مسرعة وكرر قد قامت الصلاة لأنها المقصودة من ~~الإقامة بالذات # قلت توجيهه ظاهر وأما قول الخطابي لو سوى بينهما لاشتبه الأمر عند ذلك ~~وصار لأن يفوت كثيرا من الناس صلاة الجماعة ففيه نظر لأن الأذان يستحب أن ~~يكون على مكان عال لتشترك الأسماع كما تقدم وإنما اختص الترجيع بالتشهد ~~لأنه أعظم ألفاظ الأذان # والله أعلم # انتهى # [509] (عن خالد الحذاء) بن مهران أو المنازل بفتح ms0510 الميم وقيل بضمها وكسر ~~الزاي البصري الحذاء بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة قيل له ذلك لأنه ~~كان يجلس عندهم وقيل لأنه كان يقول أخذ على هذا النحو وهو ثقة يرسل من ~~الخامسة # قاله الحافظ في التقريب (قال إسماعيل) بن إبراهيم هو بن علية # قاله العيني (فحدثت به) أي بهذا الحديث (أيوب) هو السختياني (فقال) أيوب ~~(إلا الإقامة) أي إلا لفظة الإقامة وهي قد قامت الصلاة فإن بلالا يقولها ~~مرتين # قال الحافظ في الفتح ادعى بن منده أن قوله إلا الإقامة من قول أيوب غير ~~مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية ~~أي التي سبقت إدارجا وكذا قال أبو محمد الأصيلي قوله إلا الإقامة هو من قول ~~أيوب وليس من الحديث وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب ~~بسنده متصلا بالخبر مفسرا ولفظه كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا ~~قوله قد قامت الصلاة # وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده وكذا هو في مصنف عبد الرزاق ~~وللإسماعيلي من هذا الوجه ويقول قد قامت الصلاة مرتين # والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل في ~~رواية إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها أن خالدا كان لا يذكر الزيادة وكان ~~أيوب يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في رواية أيوب ~~زيادة من حافظ فتقبل # والله أعلم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [510] (إنما كان الأذان) أي ألفاظه من الجمل (على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي في عهده (مرتين # PageV02P143 # مرتين) قال علي في المرقاة خص التكبير عن التكرير عند الجمهور في أول ~~الأذان فإنه أربع خلافا لمالك لما تقدم وخص التهليل عنه في آخره عند الكل ~~فإنه وتر # وهذا الحديث فظاهره يدل على نفي الترجيع # انتهى # قلت رواية تربيع التكبير في أول الأذان وآخره كثيرة والترجيع وإن كان غير ~~مذكور في ms0511 هذا الحديث لكن ثبت الترجيع بإسناد صحيح من حديث أبي محذورة ~~الصحابي والزيادة أحرى بالقبول (والإقامة) أي كلماتها (مرة مرة) ظاهر ~~الحديث يدل على أن كل ألفاظ الإقامة مرة مرة لكن ينبغي استثناء التكبير ~~أولا وآخرا فإنه مرتين مرتين لحديث عبد الله بن زيد السابق والحديث يفسر ~~بعضها بعضا (غير أنه) أي المؤذن (يقول) أي في الإقامة (قد قامت الصلاة قد ~~قامت الصلاة) أي مرتين والمعنى قاربت قيامها # وفي النهاية قام أهلها أو حان قيام أهلها وقيل عبر بالماضي إعلاما بأن ~~فعلها القريب الوقوع كالمحقق حتى يتهيأ له ويبادر إليه # قاله علي (قال شعبة لم أسمع عن أبي جعفر غير هذا الحديث) قال بن دقيق ~~العيد وأخرجه بن خزيمة في صحيحه # وأبو جعفر هذا قال أبو زرعة لا أعرفه إلا في هذا الحديث # قاله في غاية المقصود # وقال المنذري والحديث أخرجه النسائي # [511] (عبد الملك بن عمرو) هو بدل عن أبي عامر (عن أبي جعفر) قال الحافظ ~~في التلخيص قال بن حبان اسمه محمد بن مسلم بن مهران # وقال الحاكم اسمه عمير بن يزيد بن حبيب الخطمي ووهم الحاكم في ذلك # انتهى # وقال في التهذيب والخلاصة محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشي ~~مولاهم الكوفي أو البصري عن جده وعنه شعبة ويحيى القطان # قال بن معين والدارقطني ليس به بأس وقال بن عدي ليس له من الحديث إلا ~~يسير لا يتبين صدقه من كذبه # انتهى # وفي رواية الطحاوي حدثنا شعبة عن أبي جعفر الفراء # انتهى # وأبو جعفر الفراء اسمه سليمان وقيل كيسان وقيل زياد وهو غير أبي جعفر ~~المؤذن المتقدم قاله في غاية المقصود (مؤذن مسجد العريان) بضم العين وسكون ~~الراء ثم ياء تحتانية كذا في أكثر النسخ الصحيحة # وفي بعضها بالباء الموحدة والصحيح المعتمد هو # PageV02P144 # الأول قيل عريان موضع بالكوفة وفي رواية النسائي سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد ~~العريان في مسجد بني هلال وقال في التقريب أبو جعفر مؤذن مسجد العريان اسمه ~~محمد بن إبراهيم بن مسلم # قاله في ms0512 غاية المقصود (سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر) وفي رواية ~~النسائي عن مسلم أبي المثنى مؤذن المسجد الجامع # وفي رواية الطحاوي عن مسلم مؤذن كان لأهل الكوفة # قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وأبو المثنى مسلم بن المثنى وقيل ~~مهران قال أبو عمر كوفي ثقة # قاله في غاية المقصود (وساق الحديث) أي محمد بن يحيى أو أبو المثنى ### $ 9 - (باب الرجل يؤذن ويقيم آخر) # [512] (في الأذان أشياء) أي البوق والناقوس والقرن (قال) أي محمد بن عبد ~~الله (في المنام) أي في الرؤية (فأتى) أي عبد الله بن زيد (فأذن بلال) قال ~~الحافظ في الفتح قيل مناسبة اختصاص بلال بالأذان دون غيره لكونه كان لما ~~عذب ليرجع عن الإسلام فيقول أحد أحد فجوزي بولاية الأذان المشتملة على ~~التوحيد في ابتدائه وانتهائه وهي مناسبة حسنة في اختصاص بلال بالأذان (أنا ~~رأيته) أي الأذان في المنام (وأنا كنت أريده) أي أن أقيم ويؤيد هذا المعنى ~~ما في رواية لأحمد ولفظه فقال ألقه على بلال فألقيته فأذن فأراد أن يقيم # فقلت يارسول الله أنا رأيت أريد أن أقيم قال فأقم أنت فأقام هو وأذن بلال ~~(قال) النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد (فأقم أنت) أي الإقامة ~~قال الشوكاني في النيل استدل به من قال بعدم أولوية المؤذن بالإقامة # وفي إسناده محمد بن عمرو الواقفي الأنصاري البصري وهو ضعيف ضعفه القطان ~~وبن نمير ويحيى بن معين واختلف عليه فيه فقيل عن محمد بن عبد الله وقيل عبد ~~الله بن محمد # قال بن عبد البر # PageV02P145 # إسناده أحسن من حديث الإفريقي الآتي # وقال البيهقي إن صحا لم يتخالفا لأن قصة الصدائي بعد وذكره بن شاهين في ~~الناسخ وله طريق أخرى أخرجها أبو الشيخ عن بن عباس قال كان أول من أذن في ~~الإسلام بلال وأول من أقام عبد الله بن زيد قال الحافظ وإسناده منقطع لأنه ~~رواه الحكم عن مقسم عن بن عباس وهذا من الأحاديث التي لم يسمعها الحكم من ~~مقسم # وأخرجه ms0513 الحاكم وفيه أن الذي أقام عمرو المعروف أنه عبد الله بن زيد انتهى # [513] (بهذا الخبر) الذي مر (قال) عبد الله بن محمد (فأقام جدي) أي عبد ~~الله بن زيد وهذه الزيادة ليست في الرواية السابقة # [514] (زياد بن الحارث) هو حليف لبني الحارث بن كعب بايع النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأذن بين يديه ويعد في البصريين قاله الطيبي (الصدائي) بضم الصاد ~~منسوب إلى صداء ممدودا وهو حي من اليمن # قاله بن الملك (لما كان أول أذان الصبح) أي لما كان الوقت لأول أذان ~~الصبح وهو في هذا الحديث قبل طلوع الفجر وسيجيء بيانه وتعبيره بالأول ~~باعتبار الإقامة فإنها ثانية (أمرني) أن أذن في صلاة الفجر (فأذنت) ولعله ~~كان بلال غائبا فحضر (فجعل ينظر) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيقول لا) ~~أي ما جاء وقت الإقامة (نزل) يشبه أن يكون نزول النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الراحلة (فبرز) أي توضأ النبي صلى الله عليه وسلم (وقد تلاحق أصحابه) ~~وكانوا متفرقين وكانت هذه واقعة سفر كما قال الحافظ (يعني فتوضأ) هذا تفسير ~~لبرز من بعض الرواة (أن يقيم) على عادته (ومن أذن فهو يقيم) أي الإقامة # PageV02P146 # قلت هذا الحديث يدل على مسألتين المسألة الأولى أنه يكتفي الأذان قبل ~~الفجر عن إعادة الأذان بعد الفجر لأن فيه أنه أذن قبل الفجر بأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأنه استأذنه في الإقامة فمنعه إلى أن طلع الفجر فأمره ~~فأقام # والمسألة الثانية أن من أذن فهو يقيم # أما الكلام في المسألة الأولى فبأن في إسناده ضعف وأيضا فهي واقعة عين ~~وكانت في سفر فلا تقوم به الحجة وأيضا حديث بن عمر الذي أخرجه البخاري في ~~صحيحه ولفظه إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم يشعر ~~بعدم الاكتفاء ولا شك أن حديث الصدائي مع ضعفه لا يقاوم حديث بن عمر الذي ~~أخرجه البخاري هذا ملتقط من فتح الباري # وأما الكلام في المسألة الثانية فبأن الحديث وإن كان ضعيفا لكن له ms0514 شواهد ~~وإن كانت الشواهد ضعيفة أيضا وأن الإقامة حق لمن أذن وما ورد في خلافه حديث ~~صحيح # قال في سبل السلام والحديث دليل على أن الإقامة حق لمن أذن فلا تصح من ~~غيره وعضد حديث الباب حديث بن عمر بلفظ مهلا يا بلال فإنما يقيم من أذن ~~أخرجه الطبراني والعقيلي وأبو الشيخ وإن كان قد ضعفه أبو حاتم وبن حبان ~~انتهى # قال الشوكاني في النيل الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الإفريقي عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي # قال الترمذي إنما نعرفه من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه ~~يحيى بن سعيد القطان وغيره # وقال أحمد لا أكتب حديث الإفريقي قال ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ~~ويقول هو مقارب الحديث والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو ~~يقيم # قال الحارمي في كتابه الناسخ والمنسوخ واتفق أهل العلم في الرجل يؤذن ~~ويقيم غيره أن ذلك جائز واختلفوا في الأولوية فقال أكثرهم لا فرق والأمر ~~متسع وممن رأى ذلك مالك وأكثر أهل الحجاز وأبو حنيفة وأكثر أهل الكوفة وأبو ~~ثور # وقال بعض العلماء من أذن فهو يقيم قال الشافعي وإذا أذن الرجل أحببت أن ~~يتولى الإقامة # وقد عرفت تأخير حديث الصدائي هذا وأرجحية الأخذ به على أنه لو لم يتأخر ~~لكان حديث عبد الله بن زيد السابق خاصا به والأولوية باعتباره غيره من ~~الأمة # وقال الحافظ اليعمري والأخذ بحديث الصدائي أولى لأن حديث عبد الله بن زيد ~~السابق كان أول ما شرع الأذان في السنة الأولى وحديث الصدائي بعده بلا شك ~~انتهى # وقد مضى بعض بيانه في حديث عبد الله بن زيد السابق # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه # PageV02P147 # 3 # ([515] ### | باب رفع الصوت بالأذان) # وقد ترجم النسائي بقوله باب الثواب على رفع الصوت بالأذان # (مدى صوته) بفتح الميم والدال # قال الخطابي في معالم السنن وبن الأثير في النهاية مدى الشيء غايته ~~والمعنى أن يستكمل مغفرة الله تعالى ms0515 إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ ~~الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت # وقيل فيه وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه يريد أن المكان الذي ينتهي ~~إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ ~~تلك المسافة غفرها الله له انتهى # وقال في المرقاة قيل معناه أي له مغفرة طويلة عريضة على طريق المبالغة أي ~~يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت # وقيل يغفر خطاياه وإن كانت بحيث لو فرضت أجساما لملأت ما بين الجوانب ~~التي يبلغها # والمدى على الأول نصب على الظرف وعلى الثاني رفع على أنه يقيم مقام ~~الفاعل وقيل معناه يغفر لأجله كل من سمع صوته فحضر للصلاة المسببة لندائه ~~فكأنه غفر لأجله وقيل معناه يغفر ذنوبه التي باشرها في تلك النواحي إلى حيث ~~يبلغ صوته وقيل معناه يغفر بشفاعته ذنوب من كان ساكنا أو مقيما إلى حيث ~~يبلغ صوته وقيل يغفر بمعنى يستغفر أي يستغفر له كل من يسمع صوته انتهى ~~(ويشهد له) أي للمؤذن (كل رطب) أي نام (ويابس) أي جماد مما يبلغه صوته وفي ~~رواية للبخاري فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ~~ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة قال الحافظ في الفتح قال بن بزيزة تقرر في ~~العادة أن السماع والشهادة والتسبيح لا يكون إلا من حي فهل ذلك حكاية عن ~~لسان الحال لأن الموجودات ناطقة بلسان حالها بحلال باريها أو هو على ظاهره ~~وغير ممتنع عقلا أن الله يخلق فيها الحياة والكلام انتهى # وقال في المرقاة والصحيح أن للجمادات والنباتات والحيوانات علما وإدراكا ~~وتسبيحا كما يعلم من قوله تعالى وإن منها لما يهبط من خشية الله وقوله ~~تعالى وإن من شيء إلا يسبح بحمده قال البغوي وهذا مذهب أهل السنة ويدل عليه ~~قضية كلام الذئب والبقر وغيرهما انتهى # قلت ويدل على صحة هذا القول ما في رواية مسلم من حديث جابر بن سمرة # PageV02P148 # مرفوعا ms0516 إني لأعرف حجرا كان يسلم علي وما في رواية الصحيحين في قول النار ~~أكل بعضي بعضا قال التوربشتي المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم ~~القيامة بالفضل وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك يكرم ~~بالشهادة آخرين # (وشاهد الصلاة) أي حاضرها ممن كان غافلا عن وقتها # وقال الطيبي هو عطف على قوله المؤذن يغفر له أي والذي يحضر لصلاة الجماعة ~~(يكتب له) أي للشاهد (خمس وعشرون) أي ثواب خمس وعشرين (صلاة) وقيل بعطف ~~شاهد على كل رطب أي يشهد للمؤذن حاضرها يكتب له أي للمؤذن خمس وعشرون صلاة ~~ويؤيد الأول ما في رواية تفضيل صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين درجة # قلت وفي رواية صحيحة بخمس وعشرين صلاة وهي للمطابقة أظهر ولعل اختلاف ~~الروايات باختلاف الحالات والمقامات # ويؤيد الثاني ما سيأتي من رواية أن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى ~~بأذانه فإذا كتب لشاهد الجماعة بأذانه ذلك كان فيه إشارة إلى كتب مثله ~~للمؤذن ومن ثم عطفت هذه الجملة على المؤذن يغفر له لبيان أن له ثوابين ~~المغفرة وكتابة مثل تلك الكتابة # والأظهر عندي أن شاهد الصلاة عطف على كل رطب عطف خاص على عام لأنه مبتدأ ~~كما اختاره الطيبي # ثم يحتمل أن يكون الضمير في يكتب له للشاهد وهو أقرب لفظا وسياقا أو ~~للمؤذن وهو أنسب معنى وسياقا # كذا في المرقاة (ويكفر عنه) أي الشاهد أو المؤذن (ما بينهما) أي ما بين ~~الصلاتين اللتين شهدهما أو ما بين أذان إلى أذان من الصغائر # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف ~~حاله # [516] (إذا نودي بالصلاة) وفي رواية البخاري إذا نودي للصلاة والباء ~~للسببية كما في قوله تعالى فكلا أخذنا بذنبه أي بسبب ذنبه ومعناه إذا أذن ~~لأجل الصلاة وبسبب الصلاة ومعنى التعليل قريب من معنى السببية قاله العيني ~~(أدبر) أي عن موضع الأذان الإدبار نقيض الإقبال يقال دبر وأدبر إذا ولى ~~(الشيطان) قال في الفتح الظاهر أن المراد بالشيطان ms0517 إبليس وعليه يدل كلام ~~كثير من الشراح ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن والإنس ~~لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة (وله ضراط) بضم المعجمة كغراب وهو ريح من ~~أسفل الإنسان وغيره وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل # قاله علي القارىء # وقال الحافظ في الفتح هو جملة اسمية وقعت حالا # وقال عياض يمكن حمله على # PageV02P149 # ظاهره لأنه جسم متغذ يصح منه خروج الريح ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره # انتهى قال الطيبي شبه شغل الشيطان نفسه عن سماع الأذان بالصوت الذي يملأ ~~السمع ويمنعه عن سماع عيره ثم سماه ضراطا تقبيحا له (حتى لا يسمع التأذين) ~~هذه غاية لإدباره وقد وقع بيان الغاية في رواية لمسلم من حديث جابر فقال ~~حتى يكون مكان الروحاء وحكى الأعمش عن أبي سفيان رواية عن جابر أن بين ~~المدينة والروحاء ستة وثلاثين ميلا وقوله حتى لايسمع تعليل لإدباره # انتهى # قال الحافظ # ظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك إما ليشتغل بسماع الصوت الذي يخرجه عن سماع ~~المؤذن أو يصنع ذلك استخفافا كما يفعله السفهاء ويحتمل أن لا يتعمد ذلك بل ~~يحصل له عند سماع الأذان شدة خوف يحدث له ذلك الصوت بسببها ويحتمل أن يتعمد ~~ذلك ليقابل ما يناسب الصلاة من الطهارة بالحدث # واستدل به على استحباب رفع الصوت بالأذان لأن قوله حتى لايسمع ظاهر في ~~أنه يبعد إلى غاية ينتفي فيها سماعه للصوت (فإذا قضي النداء) بضم أوله على ~~صيغة المجهول والمراد بالقضاء الفراغ أو الانتهاء ويروى بفتح أوله على صيغة ~~المعروف على حذف الفاعل والمراد المنادى (أقبل) الشيطان # زاد مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة فوسوس (حتى إذا ثوب بالصلاة) ~~بضم الثاء المثلثة وتشديد الواو المكسورة أي حتى إذا أقيم للصلاة # قال الخطابي التثويب ها هنا الإقامة والعامة لا تعرف التثويب إلا قول ~~المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم حسب ومعنى التثويب الإعلام ~~بالشيء وا نذار بوقوعه وأصله أن يلوح الرجل لصاحبه بثوبه فينذره ms0518 عن الأمر ~~يرهقه من خوف أو عدو ثم كثر استعماله في كل إعلام يجهر به صوته وإنما سميت ~~الإقامة تثويبا لأنه إعلام بإقامة الصلاة # ويقال ثاب الشيء إذا رجع والأذن إعلام بوقت الصلاة انتهى # وقال الحافظ في الفتح قيل هو من ثاب إذا رجع وقيل من ثوب إذا أشار بثوبه ~~عند الفراغ لأعلام غيره # وقال الجمهور المراد بالتثويب هنا الإقامة وبذلك جزم أبو عوانة في صحيحه ~~والخطابي والبيهقي وغيرهم # قال القرطبي ثوب بالصلاة إذا أقيمت وأصله أنه رجع إلى ما يشبه الأذان وكل ~~من ردد صوتا فهو مثوب ويدل عليه رواية مسلم في رواية أبي صالح عن أبي هريرة ~~فإذا سمع الإقامة ذهب (حتى يخطر) بضم الطاء # قال عياض كذا سمعناه من أكثر الرواة وضبطناه عن المتقنين بالكسر وهوالوجه ~~ومعناه يوسوس وأصله من خطر البعير بذنبه إذا حركه فضرب به فخذيه وأما بالضم ~~فمن المرور أي يدنو منه فيمر بينه وبين قلبه فيشغله وصف الهجري في # PageV02P150 # نوادره الضم مطلقا وقال وهو يخطر بالكسر في كل شيء # قاله الحافظ في الفتح (بين المرء ونفسه) أي قلبه # قال العيني وبهذا التفسير يحصل الجواب عما قيل كيف يتصور خطوره بين المرء ~~ونفسه وهما عبارتان عن شيء واحد وقد يجاب بأن يكون تمثيلا لغاية القرب منه # انتهى # قال الباجي المعنى أنه يحول بين المرء وبين ما يريده من إقباله على صلاته ~~وإخلاصه فيها (لما لم يكن يذكر) أي لشيء لم يكن على ذكره قبل دخوله في ~~الصلاة # وفي رواية لمسلم لما لم يكن يذكر من قبل قيل خصه بما يعلم دون ما لم يعلم ~~لأنه يميل لما يعلم أكثر لتحقق وجوده والذي يظهر أنه لأعم من ذلك فيذكره ~~بما سبق له به علم ليشغل باله به وبما لم يكن سبق له ليوقعه في الفكرة فيها ~~(حتى يظل الرجل) قال الطيبي كرر حتى في الحديث خمس مرات الأولى والأخيرتان ~~بمعنى كي والثانية والثالثة دخلتا على الجملتين الشرطيتين وليستا للتعليل # انتهى # قال في الفتح كذا للجمهور ms0519 بالظاء المشالة المفتوحة # ومعنى يظل في الأصل اتصاف لمخبر عنه بالخبر نهارا لكنها هنا بمعنى يصير ~~أو يبقى ووقع عند الأصيلي يضل بكسر الضاد الساقطة أي ينسى ومنه قوله تعالى ~~أن تضل إحداهما أو بفتحها أي يخطىء ومنه قوله تعالى لا يضل ربي ولا ينسى ~~والمشهور الأول # انتهى # (أن يدري) وفي رواية للبخاري لا يدري قال الحافظ في الفتح إن بكسر الهمزة ~~وهي نافية بمعنى لا وحكى بن عبد البر عن الأكثر في الموطأ فتح الهمزة # وقال القرطبي ليست رواية الفتح بشيء إلا مع رواية الضاد الساقطة فتكون أن ~~مع الفعل بتأويل المصدر ومفعول ضل إن بإسقاط حرف الجر أي يضل عن درايته (كم ~~صلى) وفي رواية للبخاري في بدء الخلق عن أبي هريرة حتى لا يدري أثلاثا صلى ~~أم أربعا # وقد اختلف العلماء في الحكمة في هروب الشيطان عند سماع الأذان والإقامة ~~دون سماع القرآن والذكر في الصلاة فقيل يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم ~~القيامة فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له وقيل لأن ~~الأذان دعاء إلى الصلاة المشتملة على السجود الذي أباه وعصى بسببه وغير ذلك # قال بن بطال يشبه أن يكون الزجر عن خروج المرء من المسجد بعد أن يؤذن ~~المؤذن من هذا المعنى لئلا يكون متشبها بالشيطان الذي يفر عند سماع الأذان # والله أعلم # قال في الفتح # قال المنذري # والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV02P151 ### $ 31 - (باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت) # [517] أي محافظته (الإمام ضامن) أي متكفل لصلاة المؤتمين بالإتمام ~~فالضمان هنا ليس بمعنى الغرامة بل يرجع إلى الحفظ والرعاية # قال الخطابي قال أهل اللغة الضامن في كلام العرب معناه الراعي والضمان ~~الرعاية فالإمام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم وقيل ~~معناه ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم وليس الضمان الذي يوجب ~~الغرامة من هذا بشيء # وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال وكذلك ~~يتحمل القيام أيضا إذا ms0520 أدركه المأموم راكعا (والمؤذن مؤتمن) قال بن الأثير ~~في النهاية مؤتمن القوم الذي يثقون إليه ويتخذونه أمينا حافظا يقال المؤتمن ~~الرجل فهو مؤتمن يعني أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم # انتهى # قال السيوطي في مرقاة الصعود ولابن ماجه من حديث بن عمر مرفوعا خصلتان ~~معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم وصيامهم انتهى # وقال الطيبي والمؤذن أمين في الأوقات يعتمد الناس على أصواتهم في الصلاة ~~والصيام وسائر الوظائف المؤقتة # انتهى # وقال بن الملك والمؤذنون أمناء لأن الناس يعتمدون عليهم في الصلاة ونحوها ~~أو لأنهم يرتقون في أمكنة عالية فينبغي أن لا يشرفوا على بيوت الناس لكونهم ~~أمناء (اللهم أرشد الأئمة) والمعنى أرشد الأئمة للعلم بما تكلفوه والقيام ~~به والخروج عن عهدته (واغفر للمؤذنين) ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة ~~التي حملوها من جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهوا قال المنذري والحديث ~~أخرجه الترمذي وقال سمعت أبا زرعة يقول حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من ~~حديث أبي صالح عن عائشة قال وسمعت محمدا يعني البخاري يقول حديث أبي صالح ~~عن عائشة أصح # وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث ~~أبي صالح عن عائشة في هذا # PageV02P152 # [518] (بن نمير) هو عبد الله (نبئت عن أبي صالح) قال الحافظ في تلخيص ~~الحبير قال بن المديني لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه إنما سمعه من ~~الأعمش ولم يسمعه الأعمش من أبي صالح بيقين لأنه يقول فيه نبئت عن أبي صالح ~~وكذا قال البيهقي في المعرفة (قال) أي الأعمش (ولا أراني) أي لا أظن (إلا ~~قد سمعته) أي هذا الحديث (منه) أي من أبي صالح (مثله) أي مثل حديث الساق ### $ 2 - (باب الأذان فوق المنارة) # [519] (يؤذن عليه) أي على بيتي (فيأتي) أي بلال (بسحر) أي في وقت السحر # قال في المصباح المنير والسحر بفتحتين قبيل الصبح وبضمتين لغة والجمع ~~أسحار (فإذا رآه) أي إذا رأى بلال الفجر قد طلع (تمطى) هو ms0521 جواب إذا قال في ~~لسان العرب تمطى الرجل تمدد # انتهى # ومعنى الحديث تمدد بلال لطول جلوسه ومعناه بالفارسية خميازه ميكرفت (ثم ~~قال) أي بلال (قالت) أي امرأة من بني النجار (ثم يؤذن) بلال (ما علمته) أي ~~بلالا # PageV02P153 ### | 33 - ### | باب المؤذن يستدير في أذنه # [520] (قال) أي أبو جحيفة وهو بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف وفتح الفاء واسمه وهب بن عبد الله السوائي بضم السين والمد # قاله العيني (وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (في قبة) قال في المصباح ~~المنير القبة من البنيان معروف وتطلق على البيت المدور وهو معروف عند ~~التركمان والجمع قباب (من أدم) بفتحتين جمع أديم أي جلد (فكنت أتتبع فمه ها ~~هنا وههنا) فمه منصوب على المفعولية وههنا وههنا ظرفا مكان والمراد بهما ~~جهتا اليمين والشمال ومعناه أنا أنظر إلى فم بلال متتبعا وفي رواية الترمذي ~~رأيت بلالا يؤذن ويدور ويتبع فاه ها هنا وههنا الحديث قال الحافظ والحاصل ~~أن بلالا كان يتتبع بفيه الناحيتين وكان أبو جحيفة ينظر إليه فكل منهما ~~متتبع باعتبار # انتهى # وفي رواية وكيع عن سفيان عند مسلم قال فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا ~~يمينا وشمالا يقول حي على الصلاة حي على الفلاح الحديث قلت قوله كنت أتتبع ~~فمه ها هنا وههنا هو محل الترجمة ويؤخذ منه مطابقة الحديث بالباب وهو ~~استدارة المؤذن في الأذان كما عرفت من قول الحافظ (قال) أبو جحيفة (وعليه ~~حلة) هي بضم الحاء إزار ورداء # قال بن الأثير الحلة واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن ~~تكون ثوبين من جنس واحد (حمراء) قال الشوكاني رحمه الله وقد زعم بن القيم ~~أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط من قال ~~إنها كانت حمراء بحتا قال وهي معروفة بهذا الاسم # انتهى # ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء هو من أهل اللسان # والجواب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز ~~أعني كون بعضها أحمر ms0522 دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ~~ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كسب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ~~ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى والواجب حمل ~~مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه # PageV02P154 # وفي فتح الباري أن في لبس الثوب الأحمر سبعة مذاهب الأول الجواز مطلقا ~~جاء عن علي وطلحة وعبد الله بن جعفر والبراء وغير واحد من الصحابة وعن سعيد ~~بن المسيب والنخعي والشعبي وأبي قلابة وطائفة من التابعين # الثاني المنع مطلقا ولم ينسبه الحافظ إلى قائل معين إنما ذكر أخبارا ~~وآثارا يعرف بها من قال بذلك # الثالث يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفا جاء ذلك عن ~~عطاء وطاوس ومجاهد # الرابع يكره لبس الأحمر مطلقا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت ~~والمهنة جاء ذلك عن بن عباس # الخامس يجوز لبس ما كان صبغ غزله ثم نسج ويمنع ما صبغ بعد النسج جنح إلى ~~ذلك الخطابي # السادس اختصاص النهي بما يصبغ بالعصفر ولم ينسبه إلى أحد # السابع تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله وأما ما فيه لون آخر غير أحمر ~~فلا # انتهى مختصرا # (يمانية قطري) بكسر قاف وسكون طاء نسبة إلى قرية قطر بفتحتين من قرى ~~البحرين والكسر والتخفيف للنسبة فلعل تقدير الكلام كثوب قطري وإلا فكيف ~~يكون يمانيا وقطريا وبه يتضح وجه التذكير والله تعالى أعلم # قاله في فتح الودود # قال العيني قوله وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري فقوله برود جمع برد ~~مرفوع لأنه صفة للحلة وقوله يمانية صفة للبرود أي منسوبة إلى اليمن وقوله ~~قطري بكسر القاف وسكون الطاء والأصل قطري بفتح القاف والطاء لأنه نسبة إلى ~~قطر بلد بين عمان وسيف البحر ففي النسبة خففوها وكسرواالقاف وسكنوا الطاء ~~ويقال القطري ضرب من البرود فيها حمرة ويقال ثياب حمر لها أعلام فيها بعض ~~الخشونة وإنما لم يقل قطرية مع أن التطابق بين الصفة والموصوف شرط لأنه ~~بكثرة ms0523 الاستعمال صار كالاسم لذلك النوع من الحلل ووصف الحلة بثلاث صفات ~~الأولى صفة الذات وهي قوله حمراء والثانية صفة الجنس وهي قوله برود بين به ~~أن جنس هذه الحلة الحمراء من البرود اليمانية والثالثة صفة النوع وهي قوله ~~قطري لأن البرود اليمانية أنواع نوع منها قطري بينه بقوله # PageV02P155 # قطري انتهى # وقال بن الأثير في النهاية قال الأزهري في أعراس البحرين قرية يقال لها ~~قطر وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخففوا # (وقال موسى) بن إسماعيل شيخ المؤلف (قال) أي أبو جحيفة (إلى الأبطح) قال ~~الحافظ في الفتح هو موضع معروف خارج مكة انتهى # وقال في المرقاة الأبطح بفتح همزة محل أعلى من المعلى إلى جهة منى وهو في ~~اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصا والبطيحة والبطحاء مثله صار علما للمسيل ~~الذي ينتهي إليه السيل من وادي منى وهو الموضع الذي يسمى محصبا أيضا (لوى ~~عنقه يمينا وشمالا) أي عطف بلال عنقه # قال الحافظ في الفتح وهذا فيه تقييد للالتفات في الأذان وأن محله عند ~~الحيعلتين وبوب عليه بن خزيمة انحراف المؤذن عند قوله حي على الصلاة حي على ~~الفلاح بفمه لا ببدنه كله # قال وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه (ولم يستدر) بلال في الأذان # فيه تصريح بعدم الاستدارة في الأذان وقد اختلفت الروايات في الاستدارة ~~ففي بعضها أنه كان يستدير وفي بعضها ولم يستدر لكن تروى الاستدارة من طريق ~~حجاج وإدريس الأودي ومحمد العرزمي عن عون وهم ضعفاء وقد خالفهم من هو مثلهم ~~أو أمثل وهو قيس بن الربيع فرواه عن عون فقال في حديثه ولم يستدر كما ساقه ~~المؤلف ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عنى استدارة الرأس ومن نفاه عنى ~~استدارة الجسد كله قاله الحافظ في الفتح (ثم دخل) بلال في منزله (فأخرج ~~العنزة) قال الحافظ في الفتح العنزة بفتح النون عصا أقصر من الرمح لها سنان ~~وقيل هي الحربة القصيرة ووقع في رواية كريمة العنزة عصا عليها زج بزاي ~~مضمومة ثم جيم مشددة أي ms0524 سنان وفي الطبقات لابن سعد أن النجاشي كان أهداها ~~للنبي صلى الله عليه وسلم (وساق) أي موسى بن إسماعيل (حديثه) أي باقي حديثه ~~وهو من قوله ثم خرج رسول الله الحديث # وأورد المؤلف هذا الحديث بإسنادين الأول من طريق موسى بن إسماعيل والثاني ~~من طريق محمد بن سليمان الأنباري فساق أولا لفظ محمد بن سليمان ثم أتبعه ~~بلفظ مسدد وأما وضع الإصبعين في الأذنين فقد رواه أبو عوانة من طريق مؤمل ~~عن سفيان عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه وله شواهد من أصحها ما رواه أبو داود ~~وبن حبان من طريق أبي سلام الدمشقي أن عبد الله الهوزني حدثه قال قلت لبلال ~~كيف كانت نفقة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه قال بلال فجعلت ~~إصبعي في أذني فأذنت وأخرج الترمذي من طريق أبي جحيفة في أذان بلال وإصبعاه ~~في أذنيه ولابن ماجه والحاكم من حديث سعد القرظ أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه وفي إسناده ضعف # قال العلماء في # PageV02P156 # ذلك فائدتان # إحداهما أنه قد يكون أرفع لصوته وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ # ثانيهما أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن # قال الترمذي استحب أهل العلم أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان # قال واستحب الأوزاعي في الإقامة أيضا # انتهى # ولم يرد تعيين الأصبع التي يستحب وضعها وجزم النووي أنها المسبحة # انتهى كلام الحافظ ملخصا # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ([521] ### | باب في الدعاء بين الأذان والإقامة) # (عن أبي إياس) ككتاب المزني معاوية بن قرة قاله في التقريب (لا يرد ~~الدعاء بين الأذان والإقامة) أي فادعوا كما في رواية وذلك لشرف الوقت # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وقال ~~الترمذي حديث حسن وأخرجه النسائي من حديث يزيد بن أبي مريم عن أنس وهو أجود ~~من حديث معاوية بن قرة وقد روي عن قتادة عن ms0525 أنس موقوفا ### $ 5 - (باب ما يقول إذا سمع المؤذن) # [522] (النداء) أي الأذان (فقولوا مثل ما يقول المؤذن مثل منصوب على أنه ~~صفة لمصدر محذوف أي قولوا قولا مثل ما يقول المؤذن وكلمة ما مصدرية أي مثل ~~قول المؤذن والمثل هو النظير # قال الحافظ في الفتح ادعى بن وضاح أن قوله المؤذن مدرج وأن الحديث انتهى # PageV02P157 # عند قوله مثل ما يقول وتعقب بأن الادارج لا يثبت بمجرد الدعوى وقد اتفقت ~~الروايات في الصحيحين والموطأ على إثباتها ولم يصب صاحب العمدة في حذفها ~~وظاهر قوله مثل ما يقول يدل على أنه يقول السامع مثل ما يقول المؤذن في ~~جميع ألفاظ الأذان الحيعلتين وغيرهما لكن حديث عمر بن الخطاب الآتي يخصص ~~الحيعلتين فيقول السامع مثل ما يقول المؤذن فيما عدا الحيعلتين وأما في ~~الحيعلتين فيقول السامع لا حول ولا قوة إلا بالله كذلك استدل به بن خزيمة ~~وهو المشهور عند الجمهور قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه # [523] (إذا سمعتم المؤذن) أي صوته أو أذانه (فقولوا) واستدل به على وجوب ~~إجابة المؤذن حكاه الطحاوي عن قوم من السلف وبه قال الحنفية وأهل الظاهر ~~وبن وهب # واستدل الجمهور بحديث أخرجه مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا ~~فلما كبر قال على الفطرة فلما تشهد قال خرج من النار قال فلما قال عليه ~~الصلاة والسلام غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر بذلك للاستحباب وتعقب ~~بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال فيجوز أن يكون قاله ولم ينقله ~~الراوي اكتفاء بالعادة # ونقل القول الزائد وبأنه يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر # كذا في فتح الباري (مثل ما يقول) أي إلا في الحيعلتين لما سيأتي # وقال في المرقاة وإلا في قوله الصلاة خير من النوم فإنه يقول صدقت وبررت ~~وبالحق نطقت وبررت بكسر الراء الأولى وقيل بفتحها أي صرت ذا بر أي خير كثير # قال الكرماني قال ما يقول ولم يقل مثل ما قال ليشعر بأنه ms0526 يجيبه بعد كل ~~كلمة مثل كلمتها # قلت والصريح في ذلك ما رواه النسائي من حديث أم حبيبة أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت انتهى (ثم صلوا علي) أي بعد فراغكم ~~(فإنه) أي الشأن (صلاة) أي واحدة (صلى الله عليه) أي أعطاه (بها عشرا) أي ~~من الرحمة (ثم سلوا الله) أمر من سأل بالهمز على النقل والحذف والاستغناء ~~أو من سال بالألف المبدلة من الهمز أو الواو أو الياء قاله علي القارىء ~~(لي) أي لأجلي (الوسيلة) قال الحافظ في الفتح هي ما يتقرب به إلى الكبير ~~يقال توسلت أي تقربت وتطلق على المنزلة العلية # انتهى وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (فإنها) أي الوسيلة ~~(منزلة # PageV02P158 # في الجنة) أي من منازلها وهي أعلاها وأغلاها (لا ينبغي) بالياء والتاء ~~نسخة أي لا يتسير ولا يحصل ولا يليق (إلا لعبد) أي واحد (من عبادالله) أي ~~جميعهم (وأرجو) قاله تواضعا لأنه إذا كان أفضل الأنام فلمن يكون ذلك المقام ~~غير ذلك الهمام عليه السلام قاله بن الملك (أن أكون أنا هو) قيل هو خبر كان ~~وضع موضع إياه والجملة من باب وضع الضمير موضع اسم الإشارة أي أكون ذلك ~~العبد ويحتمل أن يكون أنا مبتدأ لا تأكيدا وهو خبره والجملة خبر أكون وقيل ~~يحتمل على الأول أن الضمير وحده وضع موضع اسم الإشارة # قاله في المرقاة (حلت عليه الشفاعة) وفي رواية للبخاري حلت له فعلى بمعنى ~~اللام أي استحقت ووجبت أو نزلت عليه يقال حل يحل بالضم إذا نزل ووقع في ~~الطحاوي من حديث بن مسعود وجبت له ولا يجوز أن يكون حلت من الحل لأنها لم ~~تكن قبل ذلك محرمة وفيه استحباب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد فراغه من متابعة المؤذن وسؤال الوسيلة له # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [524] (إن المؤذنين يفضلوننا) بفتح الياء وضم الضاد أي يحصل لهم فضل ~~ومزية علينا في الثواب بسبب الأذان والظاهر أنه خبر يعني ms0527 فما تأمرنا به من ~~عمل نلحقهم بسببه (قل كما يقولون) أي إلا عند الحيعلتين لما مر فيحصل لك ~~الثواب مثلهم ثم أفاد زيادة على الجواب بقوله (فإذا انتهيت) أي فرغت من ~~الإجابة (فسل) أي اطلب من الله حينئذ ما تريد (تعطه) أي يقبل الله دعاءك ~~ويعطيك سؤالك # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة # [525] (حين يسمع المؤذن) أي صوته أو أذانه أو قوله وهو الأظهر وهو يحتمل ~~أن يكون المراد به حين يسمع تشهده الأول أالأخير وهو قوله آخر الأذان لا ~~إله إلا الله وهو أنسب ويمكن أن # PageV02P159 # يكون معنى سمع يجيب فيكون صريحا في المقصود وأن الظاهر أن الثواب المذكور ~~مترتب على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة (رضيت بالله ربا) تميز أي ~~بربوبيته وبجميع قضائه وقدره وقيل حال أي مربيا ومالكا وسيدا ومصلحا ~~(وبمحمد رسولا) أي بجميع ما أرسل به وبلغه إلينا من الأمور الاعتقادية ~~وغيرها (وبالإسلام) أي بجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي (دينا) أي ~~اعتقادا أو انقيادا # وقال بن الملك الجملة استئناف كأنه قيل ما سبب شهادتك فقال رضيت بالله ~~(غفر له) أي من الصغائر وهو يحتمل أن يكون إخبارا وأن يكون دعاءا والأول هو ~~المعول # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [526] (إذا سمع المؤذن) أي صوته (يتشهد) حال (قال وأنا وأنا) عطف على قول ~~المؤذن بتقدير العامل أي وأنا أشهد كما تشهد بالتاء والياء والتكرير في أنا ~~راجع إلى الشهادتين # قاله الطيبي # والأظهر وأشهد أنا ويمكن أن يكون التكرير للتأكيد فيهما # واختلف في أنه هل كان يتشهد مثلنا أو يقول إني رسول الله # والصحيح أنه كان كتشهدنا كما رواه مالك في الموطأ # ويؤيده خبر مسلم عن معاذ أنه قال في إجابة المؤذن وأشهد أن محمدا رسول ~~الله إلخ ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم # [527] (عن أبيه) أي لحفص وهو عاصم (عن جده) أي لحفص (عمر بن الخطاب) هو ~~بدل من الجد (إذا قال المؤذن) شرطية جزاؤها دخل الجنة (قال) ms0528 أي المجيب ~~(لاحول ولا قوة إلا بالله # PageV02P160 # أي لاحيلة في الخلاص عن موانع الطاعة ولا حركة على أدائها إلا بتوفيقه ~~تعالى (ثم قال لا إله إلاالله) أي المؤذن (قال) أي المجيب (لا إله إلا الله ~~من قلبه) قيل للأخير أو للكل وهو الأظهر (دخل الجنة) قال الطيبي وإنما وضع ~~الماضي موضع المستقبل لتحقق الموعود وهو على حد قوله أتى أمر الله ونادى ~~أصحاب الجنة والمراد أنه يدخل مع الناجين وإلا فكل مؤمن لا بد له من دخولها ~~وإن سبقه عذاب بحسب جرمه إذا لم يعف عنه إلا إن قال ذلك بلسانه مع اعتقاده ~~بقلبه # قاله في المرقاة # والحديث يدل على أنه يجيب السامع كل كلمة بعد فراغ المؤذن ولا ينتظر ~~فراغه من كل الأذان وعلى أنه يقول السامع بدل الحيعلتين لا حول ولا قوة إلا ~~بالله وإنما أفرد النبي صلى الله عليه وسلم الشهادتين والحيعلتين في هذا ~~الحديث مع أن كل نوع منها مثنى لقصد الاختصار # وقال النووي كل نوع من هذا مثنى كما هو المشروع فاختصر صلى الله عليه ~~وسلم من كل نوع شطره تنبيها على باقيه # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم ### $ 6 - (باب ما يقول إذا سمع الإقامة) # [528] (أو عن بعض أصحاب) هو شك من الراوي (أخذ) أي شرع (فلما) شرطية # قاله بن الملك (أن قال قد قامت الصلاة) قال الطيبي لما تستدعي فعلا ~~فالتقدير فلما انتهى إلى أن قال واختلف في قال أنه متعد أو لازم فعلى الأول ~~يكون مفعولا به وعلى الثاني يكون مصدرا # انتهى # وتبعه بن حجر المكي والأظهر أن لما ظرفية وأن زائدة للتأكيد كما قال ~~تعالى فلما أن جاء البشير كما قال صاحب الكشاف وغيره في قوله تعالى ولما أن ~~جاءت رسلنا لوطا سيء بهم قاله في المرقاة (أقامها الله) أي الصلاة يعني ~~ثبتها (وأدامها) واشتهر زيادة وجعلني من صالحي أهلها (وقال) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (في سائر الإقامة) أي في جميع كلمات الإقامة غير قد قامت ~~الصلاة أو قال ms0529 في البقية مثل ما قال المقيم إلا في الحيعلتين فإنه قال فيه # PageV02P161 # لا حول ولا قوة إلا بالله (كنحو حديث عمر رضي الله عنه) الذي مر آنفا (في ~~الأذان) يريد أنه صلى الله عليه وسلم قال مثل ما قال المؤذن في حديث عمر ~~يعني وافق المؤذن في غير الحيعلتين وفيه دلالة على استحباب مجاوبة المقيم ~~لقوله وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر # قال المنذري في إسناده رجل مجهول وشهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد ووثقه ~~الإمام أحمد ويحيى بن معين ### $ 7 - (باب (ما جاء في) الدعاء عند الأذان) # [529] أي عند تمام الأذان # (علي بن عياش) بالياء الأخيرة والشين المعجمة وهو الحمصي من كبار شيوخ ~~البخاري ولم يلقه من الأئمة الستة غيره # قاله الحافظ (من قال حين يسمع النداء) أي الأذان واللام للعهد ويحتمل أن ~~يكون التقدير من قال حين يسمع نداء المؤذن وظاهره أنه يقول الذكر المذكور ~~حال سماع الأذان ولا يتقيد بفراغه لكن يحتمل أن يكون المراد من النداء ~~تمامه إذ المطلق يحمل على الكامل ويؤيده حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~عند مسلم بلفظ قولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ثم سلوا الله لي الوسيلة ففي ~~هذا أن ذلك يقال عند فراغ الأذان # قاله في الفتح (اللهم) يعني ياالله والميم عوض عن الياء فلذلك لا يجتمعان # قاله العيني (رب) منصوب على النداء ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ~~أي أنت رب هذه الدعوة والرب المربي المصلح للشأن ولم يطلقوا الرب إلا في ~~الله وحده وفي غيره على التقييد با ضافة كقولهم رب الدار ونحوه قاله العيني ~~(هذه الدعوة) بفتح الدال # وفي المحكم الدعوة والدعوة بالفتح والكسر # قلت قالوا الدعوة بالفتح في الطعام والدعوة بالكسر في النسب والدعوة ~~بالضم في الحرب والمراد بالدعوة ها هنا ألفاظ الأذان التي يدعى بها الشخص ~~إلى عبادة الله تعالى # قاله العيني وفي الفتح زاد البيهقي من طريق محمد بن عون عن علي بن عياش ~~اللهم إني أسألك بحق ms0530 هذه الدعوة التامة والمراد بها دعوة التوحيد كقوله ~~تعالى له دعوة الحق (التامة) صفة للدعوة وصفت بالتمام لأن الشركة نقص أو ~~التامة التي لا يدخلها تغيير ولا تبديل بل هي باقية إلى يوم النشور أو ~~لأنها هي التي تستحق صفة التمام # PageV02P162 # وما سواها فمعرض للفساد # وقال بن التين وصفت بالتامة لأن فيها أتم القول وهو لا إله إلا الله # وقال الطيبي من أوله إلى قوله محمدا رسول الله هي الدعوة التامة (والصلاة ~~القائمة) أي الدائمة التي لا يغيرها ملة ولا ينسخها شريعة وأنها قائمة ما ~~دامت السماوات والأرض (آت) أي اعط وهو أمر من الإيتاء وهو الإعطاء ~~(الوسيلة) هي المنزلة العلية وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ~~فإنها منزلة في الجنة كما مر في الحديث السابق ووقع هذا التفسير في رواية ~~مسلم أيضا (والفضيلة) أي المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل أن تكون ~~منزلة أخرى أو تفسيرا للوسيلة (وابعثه مقاما محمودا) أي يحمد القائم فيه ~~وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات ونصب على الظرفية أي ابعثه ~~يوم القيامة فأقمه مقاما محمودا أو ضمن ابعثه معنى أقمه أو على أنه مفعول ~~به ومعنى ابعثه أعطه ويجوز أن يكون حالا أي ابعثه ذا مقام محمود # قاله الحافظ # وقال في المرقاة وإنما نكر المقام للتفخيم أي مقاما يغبطه الأولون ~~والآخرون محمودا يكل عن أوصافه ألسنة الحامدين # (الذي وعدته) زاد في رواية البيهقي إنك لا تخلف الميعاد وقال الطيبي ~~المراد بذلك قوله تعالى عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وأطلق عليه الوعد ~~لأن عسى من الله واقع كما صح عن بن عيينة وغيره والموصول إما بدل أو عطف ~~بيان أو خبر مبتدأ محذوف وليس صفة للنكرة # ووقع في رواية النسائي وبن خزيمة وغيرهما المقام المحمود بالألف واللام ~~فيصح وصفه بالموصول # قال بن الجوزي والأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة وقيل ~~إجلاسه على العرش وقيل على الكرسي ووقع في صحيح بن حبان من حديث كعب بن ~~مالك مرفوعا ms0531 يبعث الله الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن ~~أقول فذلك المقام المحمود ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي ~~يقدمه بين يدي الشفاعة ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك ~~الحالة # قاله الحافظ (إلا) وفي البخاري بدون إلا وهو الظواهر وأما مع إلا فيجعل ~~من في قوله من قال استفهامية للإنكار # قاله في فتح الودود (حلت له) أي وجبت وثبتت (الشفاعة) فيه بشارة إلى حسن ~~الخاتمة والحض على الدعاء في أوقات الصلوات لأنه حال رجاء الإجابة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV02P163 ### $ 38 - (باب ما يقول عند أذان المغرب) # [530] (أن أقول عند أذان المغرب) الظاهر أن يقال هذا بعد جواب الأذان أو ~~في أثنائه # قاله علي القارىء (اللهم إن هذا) إشارة إلى ما في الذهن وهو مبهم مفسر ~~بالخبر # قاله الطيبي # قال في المرقاة والظاهر أنه إشارة إلى الأذان لقوله وأصوات (إقبال ليلك) ~~هو خبر إن أي هذا الأذان أو إن إقبال ليلك وإدبار نهارك أي في الأفق وهو ~~معطوف على الخبر (وأصوات دعاتك) أي في الآفاق جمع داع كقضاة جمع قاض وهو ~~المؤذن (فاغفر لي) بحق هذا الوقت الشريف والصوت المنيف وبه يظهر وجه تفريع ~~المغفرة # قاله في المرقاة # وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب إنما نعرفه من ~~هذا الوجه # وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها ### $ 9 - (باب أخذ الأجر على التأذين) # [531] (وقال موسى) بن إسماعيل (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ~~إمامهم) أي جعلتك إمامهم فيفيد الحديث أو أنت كما قلت فيكون للدوام # قاله بن الملك (واقتد بأضعفهم) أي تابع أضعف المقتدين في تخفيف الصلاة من ~~غير ترك شيء من الأركان يريد تخفيف القراءة والتسبيحات # PageV02P164 # حتى لا يمل القوم # قال التوربشتي ذكر بلفظ الاقتداء تأكيدا للأمر المحثوث عليه لأن من شأن ~~المقتدي أن يتابع المقتدى به ويجتنب خلافه فعبر عن مراعاة القوم بالاقتداء ~~مشاكله لما قبله # قاله علي القارىء في ms0532 المرقاة (واتخذ) أمر ندب # قاله علي القارىء (على أذانه أجرا) أي الأجرة # قال الخطابي أخذ المؤذن الأجر على أذانه مكروه في مذاهب أكثر العلماء # وقال مالك بن أنس لا بأس به # ويرخص فيه # وقال الأوزاعي مكروهة ولا بأس بالجعل وكره ذلك أهل الرأي ومنع منه إسحاق ~~بن راهويه # وقال الحسن أخشى أن لا يكون صلاته خالصة لله تعالى وكرهه الشافعي وقال لا ~~يرزق الإمام للمؤذن إلا من خمس الخمس من سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ~~مرصد لمصالح الدين ولا يزقه من غيره انتهى # قال المنذري أخرج مسلم الفصل الأول وأخرجه النسائي بتمامه وأخرج بن ماجه ~~الفصلين في موضعين وأخرج الترمذي الفصل الأخير # ([532] ### | باب في الأذان قبل دخول الوقت) # (ألا) كلمة تنبيه (إن العبد نام) قال الحافظ في الفتح يعني أن غلبة النوم ~~على عينيه منعته من تبيين الفجر انتهى # وقال الخطابي هو يتأول على وجهين أحدهما أن يكون أراد به أنه غفل عن ~~الوقت كما يقال نام فلان عن حاجتي إذا غفل عنها ولم يعم بها والوجه الآخر ~~أن يكون معناه قد عاد لنومه إذا كان عليه بقية من الليل يعلم الناس ذلك ~~لئلا ينزعجوا من نومهم وسكونهم ويشبه أن يكون هذا فيما تقدم من أول زمان ~~الهجرة فإن الثابت عن بلال أنه كان في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يؤذن بليل ثم يؤذن بعده بن أم مكتوم مع الفجر # وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا ~~حتى يؤذن بن أم مكتوم # وممن ذهب إلى تقديم أذان الفجر قبل دخول وقته جابر ومالك والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وكان أبو يوسف يقول بقول أبي حنيفة في أن ~~ذلك لا يجوز ثم رجع فقال لا بأس أن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر اتباعا ~~للأثر وكان أبو حنيفة ومحمد # PageV02P165 # لا يجيزان ذلك قياسا على سائر الصلوات وإليه ذهب سفيان الثوري وذهب بعض ~~أصحاب الحديث إلى أن ذلك جائزا ms0533 إذا كان للمسجد مؤذنان كما كان لرسول الله ~~عليه وآله وسلم فأما إذا لم يؤذن فيه إلا مؤذن واحد فإنه لا يجوز أن يفعله ~~إلا بعد دخول الوقت فيحمل على هذا أنه لم يكن لمسجد رسول الله عليه وآله ~~وسلم في الوقت الذي نهى عنه بلالا إلا مؤذن واحد وهو بلال ثم أجازه حين ~~أقام بن أم مكتوم مؤذنا لأن الحديث في تأذين بلال قبل الفجر ثابت من رواية ~~بن عمر # انتهى # وقال الحافظ في الفتح قد اختلف هل يشرع الأذان قبل الفجر أو لا وإذا شرع ~~هل يكتفى به عن إعادة الأذان بعد الفجر أو لا وإلى مشروعيته مطلقا ذهب ~~الجمهور وخالف الثوري وأبو حنيفة ومحمد وإلى الاكتفاء مطلقا ذهب مالك ~~والشافعي وأحمد وأصحابهم وخالف بن خزيمة وبن المنذر وطائفة من أهل الحديث # وقال به الغزالي في الأحياء # انتهى # قلت وحديث بن عمر وعائشة الذي أخرجه البخاري ولفظه إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم يدل على عدم الاكتفاء وإلى هذا ميل ~~البخاري كما يلوح من كلام الحافظ (لم يروه) هذا الحديث مرفوعا (عن أيوب إلا ~~حماد بن سلمة) وحماد بن سلمة وهم في رفعه # قال الترمذي في جامعه حديث حماد بن سلمة غير محفوظ # قال علي بن المديني حديث حماد بن سلمة عن أيوب غير محفوظ وأخطأ فيه حماد ~~بن سلمة # انتهى # وقال الحافظ في الفتح أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب ~~عن نافع عن بن عمر موصولا مرفوعا ورجاله ثقات حفاظ # لكن اتفق أئمة الحديث علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي ~~وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في ~~رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه ~~وأن حمادا تفرد برفعه انتهى # قاله في غاية المقصود # [533] (فذكر) الراوي (نحوه) ولفظ الترمذي فأمره عمر أن يعيد الأذان لكن ~~هذه الرواية منقطعة # قال الترمذي في جامعه ms0534 هذا لا يصح لأنه عن نافع عن عمر منقطع (رواه حماد ~~بن # PageV02P166 # زيد عن عبيد الله بن عمر) مقصود المؤلف من هذا تقوية رواية عبد العزيز بن ~~أبي رواد بأن عبيد الله بن عمر قد تابع عبد العزيز على أن الآمر في هذه ~~الواقعة هو عمر بن الخطاب لمؤذنه دون النبي صلى الله عليه وسلم لبلال وأن ~~اسم المؤذن مسروح كما في رواية عبد العزيز # قاله في غاية المقصود (رواه الدراوردي) وهذه متابعة لرواية حماد بن زيد ~~فإن عبد العزيز الدراوردي وحماد بن زيد كلاهما يروياه عن عبيد الله وجعلا ~~هذه الواقعة لمؤذن عمر إلا أن الدراوردي زاد واسطة عبد الله بن عمر وسمى ~~اسم المؤذن مسعودا # قاله في غاية المقصود (وهذا) أي حديث نافع عن مؤذن لعمر الذي رواه عبد ~~العزيز بن أبي رواد وعبيد الله بن عمر عن نافع (أصح من ذاك) أي من حديث ~~أيوب عن نافع فإن حماد بن سلمة وهم في روايته عن أيوب وقد اتفق الحفاظ ~~المهرة على خطأ حماد بن سلمة في هذه الرواية كما عرفت وهذا المعنى هو ~~الصحيح والصواب # قال الترمذي في جامعه حديث حماد بن سلمة غير محفوظ # والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم ~~وروى عبد العزيز بن أبي رواد بسنده فأمره عمر أن يعيد الأذان ولعل حماد بن ~~سلمة أراد هذا الحديث ولو كان حديث حماد صحيحا لم يكن لحديث عبيد الله بن ~~عمرو غير واحد عن نافع عن بن عمرو الزهري عن سالم عن بن عمر معنى إذا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالا يؤذن بليل فإنما أمرهم فيما يستقبل ~~فقال إن بلالا يؤذن بليل ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع ~~الفجر لم يقل إن بلالا يؤذن بليل انتهى # ويحتمل أن يكون مراد المؤلف وهذا أي حديث ms0535 عبد العزيز الدراوردي عن عبيد ~~الله عن نافع عن بن عمر أصح # لأجل اتصال سنده من ذاك أي من حديث عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع لأنه ~~منقطع وأن نافعا لم يدرك عمر ولم يشاهد الواقعة والله أعلم # قال الترمذي قد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل فقال بعض أهل العلم إذا ~~أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد وهو قول مالك وبن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق # وقال بعض أهل العلم إذا أذن بالليل # PageV02P167 # أعاد وبه يقول سفيان الثوري انتهى # قاله في غاية المقصود # [534] (قال له) أي لبلال (حتى يستبين) أي يتبين (ومد يديه) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو بيان لهكذا # هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز الأذان قبل الفجر # قلت فيه الانقطاع كما قال المؤلف شداد لم يدرك بلالا ومع ذلك لا يقاوم ~~حديث الذي أخرجه البخاري وفيه إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ~~بن أم مكتوم ### $ 1 - (باب الأذان للأعمى) # [535] (وهو أعمى) وفي رواية البخاري حتى ينادي بن أم مكتوم قال وكان رجلا ~~أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت قال النووي مقصود الباب أن أذان ~~الأعمى صحيح وهو جائز بر كراهة إذا كان معه بصير كما كان بلال وبن مكتوم ~~انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم ### $ 2 - (باب الخروج من المسجد بعد الأذان) # [536] (فخرج رجل) من المسجد (أما هذا فقد عصى) قال الطيبي أما للتفصيل ~~يقتضي شيئين فصاعدا والمعنى Qقال بن القيم ~~رحمه الله قال أبو داود في رواية بن داسة شداد مولى عياض لم يدرك بلالا # وهذا من روايته عنه # PageV02P168 # أما من ثبت في المسجد وأقام الصلاة فيه فقد أطاع أبا القاسم وأما هذا فقد ~~عصى # وقال القارىء رواه أحمد وزاد ثم قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا كنتم في المسجد فنودى بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي وإسناده صحيح ~~انتهى # قال الحافظ وفيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان وهذا محمول على من ~~خرج بغير ms0536 ضرورة وأما إذا كان الخروج من المسجد للضرورة فهو جائز وذلك مثل ~~أن يكون محدثا أو جنبا أو كان حاقنا أو حصل به رعاف أو نحو ذلك أو كان ~~إماما بمسجد آخر # وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه فصرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه لا يسمع النداء في ~~مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة ثم لا يرجع إليه إلا منافق قال المنذري ~~والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وذكر بعضهم أن هذا موقوف وذكر أبو ~~عمر النمري أنه مسند عنهم وقال لا يختلفون في هذا وذاك أنهما مسندان ~~مرفوعان يعني هذا وقول أبي هريرة ومن لم يجب يعني الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله ### $ 3 - (باب في المؤذن ينتظر الإمام) # [537] (ثم يمهل) أي يؤخر (فإذا رأى) أي بلال وسيجيء تحقيق هذا الحديث قال ~~المنذري والحديث أخرجه مسلم بنحوه وأتم منه وأخرجه الترمذي ### $ 4 - (باب في التثويب) # [538] (أبو يحيى القتات) قال الحافظ في التقريب أبو يحيى القتات بقاف ~~ومثناة مثقلة وآخره # PageV02P169 # مثناة أيضا الكوفي إسمه ذاذان وقيل دينار لين الحديث من السادسة انتهى # سمي القتات لأنه كان يبيع القت وهو الحشيش (فثوب رجل في الظهر أو العصر) ~~شك من الراوي # قال في فتح الودود التثويب هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام ويطلق على ~~الإقامة كما في حديث حتى إذا ثوب أدبر حتى إذا فرغ أقبل حتى يخطر بين المرء ~~ونفسه وعلى قول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم وكل من هذين ~~تثويب قديم ثابت من وقته صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وقد أحدث الناس ~~تثويبا ثالثا بين الأذان والإقامة فيحتمل أن الذي كرهه بن عمر هو الثالث ~~المحدث أو الثاني وهو الصلاة خير من النوم وكرهه لأن زيادته في أذان الظهر ~~بدعة والله أعلم انتهى # قال الترمذي في جامعه قد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب فقال بعضهم ~~التثويب أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير ms0537 من النوم وهو قول بن المبارك ~~وأحمد وقال إسحاق في التثويب غير هذا قال هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة قد ~~قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح # وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم والذي فسر بن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول ~~المؤذن في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم فهو قول صحيح ويقال له التثوب ~~أيضا وهو الذي اختاره أهل العلم ورأوه # وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم # وروي عن مجاهد قال دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد أذن فيه ونحن نريد ~~أن نصلي فيه فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال اخرج بنا من ~~عند هذا المبتدع ولم يصل فيه وإنما كره عبد الله بن عمر التثويب الذي أحدثه ~~الناس بعد انتهى # قال بن الأثير في النهاية والأصل في التثويب أي يجيء الرجل مستصرخا فيلوح ~~بثوبه ليرى ويشتهر فسمي الدعاء تثويبا لذلك وكل داع مثوب وقيل إنما سمي ~~تثويبا من ثاب يثوب إذا رجع فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة وأن ~~المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعاهم إليها وإذا قال بعدها الصلاة خير ~~من النوم فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها انتهى # (قال) عبد الله بن عمر (اخرج بنا) لأنه كان أعمى # PageV02P170 ### $ 45 - (باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا) # [539] (إذا أقيمت الصلاة) أي إذا ذكرت ألفاظ الإقامة # قاله الحافظ (فلا تقوموا حتى تروني) أي قد خرجت كما في رواية معمر الآتية ~~وهو محل الترجمة قال الحافظ في الفتح قوله لا تقوموا نهي عن القيام وقوله ~~حتى تروني تسويغ للقيام عند الرؤية وهو مطلق غير مقيد بشيء من ألفاظ ~~الإقامة ومن ثم اختلف السلف في ذلك كما سيأتي وفيه جواز ms0538 الإقامة والإمام في ~~منزله إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك # انتهى # ومعنى الحديث أن جماعة المصلين لا يقومون عند الإقامة إلا حين يرون أن ~~الإمام قام للإمامة (هكذا رواه أيوب) يعني كما روى هذا الحديث أبان عن يحيى ~~بصيغة عن كذلك رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى بصيغة عن (هشام الدستوائي) ~~هو بالرفع يعني وأما هشام الدستوائي فقال في روايته كتب إلي يحيى بن أبي ~~كثير بهذا الحديث # قال الحافظ في الفتح قوله كتب إلي يحيى ظاهر في أنه لم يسمعه منه # وقد رواه الإسماعيلي من طريق هشيم عن هشام وحجاج الصواف كلاهما عن يحيى ~~وهو من تدليس الصيغ # وصرح أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن هشام أن يحيى كتب إليه أن عبد ~~الله بن أبي قتادة حدثه فأمن بذلك تدليس يحيى # انتهى # (ورواه معاوية بن سلام) يعني رواية معاوية وعلي بن المبارك عن يحيى أيضا ~~بصيغة عن ولكن وقعت فيها هذه الزيادة وعليكم السكينة وأما الرواية السابقة ~~فليست فيها هذه # PageV02P171 # الزيادة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي [540] ~~(بإسناده) السابق (مثله) أي مثل حديث السابق (قال) أي معمر (قد خرجت) ~~بزيادة هذا اللفظ # [541] (قال) أي الوليد بن مسلم (قال أبو عمرو) يعني الأوزاعي كما بينه ~~مسلم في صحيحه بقوله حدثني زهير بن حرب قال أخبرنا الوليد بن مسلم قال ~~أخبرنا أبو عمر يعني الأوزاعي (هذا لفظه) أي داود بن رشيد (قبل أن يأخذ ~~النبي صلى الله عليه وسلم) يعني مقامه # قال النووي في رواية إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني وفي رواية ~~أبي هريرة رضي الله عنه أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج ~~إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية أن الصلاة كانت تقام لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيأخذ الناس مصافهم قبل أن يقوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم مقامه # وفي رواية جابر بن سمرة رضي الله عنه كان بلال رضي الله عنه يؤذن إذا ~~دحضت ولا يقيم ms0539 حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خرج أقام الصلاة حين ~~يراه قال القاضي عياض يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالا رضي الله عنه ~~كان يراقب خروج النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يراه غيره أو إلا ~~القليل فعند أول خروجه يقيم ولا يقيم الناس حتى يروه ثم لا يقوم مقامه حتى ~~يعدلوا الصفوف وقوله في رواية أبي هريرة رضي الله عنه فيأخذ الناس مصافهم ~~قبل خروجه لعله كان مرة أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر ولعل قوله ~~صلى الله عليه وسلم فلا تقوموا حتى تروني كان بعد ذلك # قال العلماء والنهي عن القيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام ولأنه ~~قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه # انتهى # وهكذا قال الحافظ في الفتح # وقال أيضا قال مالك في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة بحد ~~محدود إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس فإن منهم الثقيل والخفيف # وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا # PageV02P172 # حتى تفرغ الإقامة # وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة # رواه بن المنذر وغيره وكذا رواه سعيد بن منصور من طريق أبي إسحاق عن ~~أصحاب عبد الله # وعن سعيد بن المسيب قال إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام وإذا قال حي ~~على الصلاة عدلت الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وعن أبي حنيفة ~~يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام وأما إذا ~~لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # [542] (عن حميد) بضم الحاء (سألت ثابتا) بالثاء المثلثة بن أسلم قاله ~~العيني (البناني) بضم الباء الموحدة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى ~~مكسورة وهي نسبة إلى بنانة زوجة سعد بن لؤي بن غالب بن فهر وقيل كانت حاضنة ~~لبنيه فقط # قاله العيني (فحبسه) أي منع الرجل ms0540 النبي صلى الله عليه وسلم من الدخول في ~~الصلاة وهو محل للترجمة لأن معناه حبسه عن الصلاة بسبب التكلم معه وكان ~~الناس ينتظرونه # قال الحافظ في الحديث جواز مناجاة الاثنين بحضور الجماعة وفيه جواز الفصل ~~بين الإقامة والإحرام إذا كان لحاجة أما إذا كان لغير حاجة فهو مكروه # واستدل به للرد على من أطلق من الحنفية أن المؤذن إذا قال قد قامت الصلاة ~~وجب على الإمام التكبير # انتهى # قال العيني فيه دليل على أن اتصال الإقامة بالصلاة ليس من وكيد السنن ~~وإنما هو من مستحبها # انتهى # وفيه جواز الكلام لأجل مهم من الأمور عند الإقامة وقد ترجم البخاري على ~~هذا الحديث باب الكلام إذا أقيمت الصلاة قال المنذري والحديث أخرجه البخاري # [543] (ما يقعدك) من الإقعاد وما الموصولة أي أي شيء يجلسك والمعنى لم ~~تنتظرون الإمام جالسين ولا تنتظرونها قائمين # قال كهمس (قلت) مجيبا له (هذا) أي قال بن بريدة انتظار الناس للإمام ~~قياما (السمود) كأن بن بريدة كره هذا الفعل كما كرهه علي رضي الله عنه وهو ~~موضع # PageV02P173 # الترجمة # قال بن الأثير في النهاية في حديث علي أنه خرج والناس ينتظرونه للصلاة ~~قياما فقال مالي أراكم سامدين السامد المنتصب إذا كان رافعا رأسه ناصبا ~~صدره أنكر عليهم قيامهم قبل أن يروا إمامهم وقيل السامد القائم في تحير # انتهى # قال الخطابي السمود يفسر على وجهين أحدهما أن يكون بمعنى الغفلة والذهاب ~~عن الشيء يقال رجال سامد هامد أي لاه غافل ومن هذا قول الله تعالى وأنتم ~~سامدون أي لاهون ساهون وقد يكون السامد أيضا الرافع رأسه قال أبو عبيدة ~~ويقال منه سمد يسمد ويسمد سمودا وروي عن علي أنه خرج والناس ينتظرونه قياما ~~للصلاة فقال مالي أراكم سامدين # وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياما ~~ولكن قعودا وتقولون ذلك السمود (فقال لي الشيخ) مقصود الشيخ رد قول بن ~~بريدة (كنا نقوم في الصفوف) لا يدل على أن قيامهم كان انتظار النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل ms0541 يجوز أن يكون بعد حضوره صلى الله عليه وسلم ولو سلم ~~فإسناد الحديث لا يخلو عن جهالة إذ الشيخ غير معلوم فلا يعارض حديث فلا ~~تقوموا حتى تروني والله أعلم # قاله في فتح الودود (قال) أي البراء (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم ~~(على الذين يلون) أي يقومون # قال بن الملك أو يباشرون ويتولون (الصفوف الأول) بضم الهمزة وفتح الواو ~~المخففة جمع أول أي فالأفضل الأول فالأول وما من خطوة قال العيني رويناه ~~بفتح الخاء وهي المرة الواحدة # وقال القرطبي الرواية بضم الخاء وهي واحدة الخطى وهي ما بين القدمين ~~والتي بالفتح مصدر # انتهى # ومن زائدة وخطوة اسم ما وقوله (أحب إلى الله) بالنصب خبره والأصح رفعه ~~فهو اسمه ومن خطوة خبره # قاله على القارىء (من خطوة) متعلق بأحب (يمشيها) بالغيبة صفة خطوة أي ~~يمشيها الرجل وكذا (يصل بها صفا) وقيل بالخطاب فيهما والضميران للخطوة # [544] (أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء بينه حماد عن ثابت عن أنس عند مسلم # وقال العيني ودلت القرينة أيضا أنها كانت صلاة العشاء وهي قوله حتى نام ~~القوم (نجي) أي يناجي # PageV02P174 # ويحادث رجلا # وفي رواية البخاري يناجي رجلا # قال الحافظ في الفتح لم أقف على اسم هذا الرجل وذكر بعض الشراح أنه كان ~~كبيرا في قومه فأراد أن يتألفه على الإسلام ولم أقف على مستند ذلك # انتهى # قال الخطابي قوله نجي أي مناج رجلا كما قالوا نديم بمعنى منادم ووزير ~~بمعنى موازر وتناجى القوم إذا دخلوا في حديث سر وهم نحوى أي متناجون وفيه ~~من الفقه أنه قد يجوز له تأخير الصلاة عن أول وقتها لأمر يحدثه ويشبه أن ~~يكون نجواه في مهم من أمر الدين لا يجوز تأخيره وإلا لم يكن يؤخر الصلاة ~~حتى ينام القوم لطول الانتظار له # والله أعلم # (حتى نام القوم) قال الحافظ في الفتح زاد شعبة عن عبد العزيز ثم قام فصلى ~~أخرجه مسلم ووقع عند إسحاق بن راهوية في مسنده عن بن علية عن عبد العزيز في ~~هذا الحديث حتى ms0542 نعس بعض القوم وكذا هو عند بن حبان من وجه آخر عن أنس وهو ~~يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقا انتهى # وقوله حتى نام القوم هو محل الترجمة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [545] (حين تقام الصلاة في المسجد إلخ) ورد الحديث في كشف الغمة بلفظ كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فرأى الناس قليلا جلس وإن ~~رآهم جماعة صلى وهذه الرواية مرسلة لأن سالما أبا النضر تابعي ثقة ثبت وكان ~~يرسل لكن الرواية الثانية متصلة رواها علي بن أبي طالب مرفوعا # قلت الاتصال بين الإقامة والصلاة ليس من الموكدات بل يجوز الفصل بينهما ~~لأمر حادث كما مر لكن انتظار الإمام المأمومين وجلوسه في المسجد لقلة ~~المصلين بعد إقامة الصلاة فلم يثبت إلا من هاتين الروايتين لكن الرواية ~~الأولى مرسلة والثانية فيها أبو مسعود الزرقي هو مجهول الحال ففي قلبي في ~~صحة هذا المتن شيء وأظن أن الوهم قد دخل على بعض الرواة فإنه لم يثبت من ~~هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينتظر بعد الإقامة وإن صحت الرواية ~~فيشبه أن يكون المعنى لقوله تقام الصلاة أي تؤدى الصلاة وحان وقت أدائها ~~فلفظة تقام ليس المراد بها الإقامة المعروفة بلسان المؤذن أي قد قامت ~~الصلاة قد # PageV02P175 # قامت الصلاة بل المراد بها إقامة الصلاة وأدائها كما في قوله تعالى ~~أقيموا الصلاة قال الشيخ أبو بكر السجستاني في غرائب القرآن # يقال إقامتها أن يؤتى بها بحقوقها يقال قام الأمر وأقام الأمر إذا جاء به ~~معطى حقوقه # انتهى # فالمعنى والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المسجد لأداء ~~الصلاة وما رأى المصلين إلا قليلا جلس لانتظار المصلين وإن رأى هم كثيرا ~~صلى وأما الإقامة المعروفة فوقت القيام للإمامة # ويحتمل أن يراد به ظاهر المعنى وهو الإقامة بالألفاظ المعروفة وأما ~~الانتظار للمأمومين فبعدها وكان ذلك بعض الأحيان لولا في الرواية المذكورة ~~لفظ كان وهو يفيد الدوام والاستمرار # وأجيب بأنه ليست هذه الإفادة ms0543 بمطردة # وعلى هذا الاحتمال ينطبق الحديث بالباب لأنه لما أقيمت الصلاة والنبي صلى ~~الله عليه وسلم جالس في المسجد منتظر للمصلين فكيف يقوم بعض الحاضرين في ~~الصف بل عليهم الجلوس والله أعلم # كذا في غاية المقصود ### $ 6 - (باب التشديد في ترك الجماعة) # [547] (ما من ثلاثة) وتقييده بالثلاثة المفيد ما فوقهم بالأولى نظرا إلى ~~أقل أهل القرية غالبا ولأنه أقل الجمع وأنه أكمل صور الجماعة وإن كان يتصور ~~باثنين # قاله على القارىء (ولا بدو) أي بادية (الصلاة) أي الجماعة (إلا قد استحوذ ~~عليهم) أي غلبهم وحولهم إليه فهذه كلمة مما جاء على أصله بلا إعلال خارجة ~~عن أخواتها كاستقال واستقام # قاله في مرقاة الصعود (الشيطان) فأنساهم ذكر الله (فعليك بالجماعة) أي ~~الزمها فإن الشيطان بعيد عن الجماعة ويستولي على من فارقها (فإنما) والفاء ~~فيه مسببة عن الجميع يعني إذا عرفت هذه الحالة فاعرف مثاله في الشاهد (يأكل ~~الذئب) بالهمز والياء # قاله القارىء (القاصية) أي الشاة البعيدة عن الأغنام لبعدها عن راعيها # قاله علي القارىء # وقال في مرقاة الصعود هي المنفردة عن القطيع البعيدة عنه # أي إن الشيطان يتسلط على خارج عن الجماعة وأهل السنة # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # انتهى ورواه أحمد والحاكم وصححه # PageV02P176 # [548] (لقد هممت) الهم العزم وقيل دونه وزاد مسلم في أوله أنه صلى الله ~~عليه وسلم فقد أناسا في بعض الصلوات فقال # لقد هممت فأفاد ذكر سبب الحديث (فتقام) أي الصلاة (ثم آمر رجلا فيصلي ~~بالناس) وفي رواية البخاري ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم ~~الناس قال الحافظ في الفتح فيه الرخصة للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل ~~إخراج من يستخفي في بيته ويتركها انتهى # قال العيني في رواية إنها العشاء وفي أخرى الفجر وفي أخرى الجمعة وفي ~~أخرى يتخلفون عن الصلاة مطلقا ولا تضاد بينها لجواز تعد الواقعة (ثم أنطلق) ~~أي أذهب (حزم من حطب) قال في المصباح المنير حزمت الدابة حزما من باب ضرب ~~شددته بالحزام وجمعه حزم مثل كتاب وكتب ms0544 وحزمت الشيء جعلته حزمة والجمع حزم ~~مثل غرفة وغرف # انتهى # الحزام الحبل # قال في منتهى الأرب الحزمة بالضم معناها بالفارسية بندهيزم (إلى قوم) ~~متعلق بأنطلق (فأحرق) بالتشديد والمراد به التكثير يقال حرقه إذا بالغ في ~~تحريقه قاله الحافظ (عليهم بيوتهم) يشعر بأن العقوبة ليست قاصرة على المال ~~بل المراد تحريق المقصودين والبيوت تبعا للقاطنين بها # وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح فأحرق بيوتا على من فيها قاله الحافظ في ~~الفتح # وقال في المرقاة قوله عليهم بيوتهم بضم الباء وكسرها # قيل هذا يحتمل أن يكون عاما في جميع الناس وقيل المراد به المنافقون في ~~زمانه نقله بن الملك والظاهر الثاني إذ ما كان أحد يتخلف عن الجماعة في ~~زمانه عليه السلام إلا منافق ظاهر النفاق أو الشاك في دينه # انتهى # قال النووي قال بعضهم في هذا الحديث دليل على أن العقوبة كانت في أول ~~الأمر بالمال لأن تحريق البيوت عقوبة مالية # وقال غيره أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن ~~الصلاة والغال من الغنيمة واختلف السلف فيهما والجمهور على منع تحريق ~~متاعهما # انتهى # قال الحافظ في الفتح والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله في ~~صدر الحديث الآتي ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر الحديث # ولقوله لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا إلى آخره لأن هذا الوصف لائق ~~بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر # PageV02P177 # بدليل قوله في رواية عجلان لا يشهدون العشاء في الجميع وقوله في حديث ~~أسامة لا يشهدون العشاء وأصرح من ذلك قوله في رواية يزيد بن الأصم عن أبي ~~هريرة عند أبي دواد ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فهذا يدل على ~~أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في ~~المسجد رياء وسمعة فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر ~~والاستهزاء نبه عليه القرطبي # وأيضا فقوله في رواية المقبري لولا ms0545 ما في البيوت من النساء والذرية يدل ~~على أنهم لم يكونوا كفارا لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة ~~عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته وعلى تقدير أن يكون المراد ~~بالنفاق في الحديث نفاق الكفر فلا يدل على عدم الوجوب لأنه يتضمن أن ترك ~~الجماعة من صفات المنافقين وقد نهينا عن التشبه بهم # وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلف عنها # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # [549] (أن آمر فتيتي) أي جماعة من شبان أصحابي أو خدمي وغلماني (ليست بهم ~~علة) أي عذر والعذر الخوف أو المرض كما في الرواية الآتية # وفيه دلالة على أن اعذار تبيح التخلف عن الجماعة (ياأبا عوف) كنية ليزيد ~~بن الأصم (الجمعة) مفعول عنى (عنى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أو غيرها) ~~أي الجمعة (قال) أبو عوف (صمتا) بضم مهملة وتشديد ميم أي كفتا عن السماع ~~وهذا على نهج وأسروا النجوى الذين ظلموا ويحتمل أن يكون على لغة أكلوني ~~البراغيث # قاله في فتح الودود (يأثره) أي يرويه (ما ذكر) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (جمعة ولا غيرها) يعني أن الوعيد والتهديد في المتخلف عن الجماعة لا ~~يختص بالجمعة بل هو عام في جميع الصلوات # قال الحافظ في الفتح فظهر أن الراجح في حديث أبي هريرة هذا أنها أي ~~الصلاة التي وقع التهديد بسببها لا تختص بالجمعة # وأما حديث بن مسعود فأخرجه مسلم وفيه الجزم بالجمعة وهو حديث مستقل لأن ~~مخرجه مغائر لحديث أبي هريرة ولا يقدح أحدهما في الآخر فيحمل على أنهما ~~واقعتان # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي مختصرا # PageV02P178 # [550] (على هؤلاء الصلوات الخمس) أي مع الجماعة (حيث ينادى بهن) من ~~المساجد ويوجد لهن إمام معين أو غير معين (فإنهن) أي الصلوات الخمس ~~بالجماعة (من سنن الهدى) روي بضم السين وفتحها حكاهما القاضي وهما بمعنى ~~متقارب أي طرائق الهدى والصواب # قاله النووي (ولقد رأيتنا) أي نحن معاشر الصحابة أو ms0546 جماعة المسلمين # قال الطيبي قد تقرر أن اتحاد الفاعل والمفعول إنما يسوغ في أفعال القلوب ~~وأنها من داخل المبتدأ والخبر والمفعول الثاني الذي هو بمنزلة الخبر محذوف ~~ها هنا وسد قوله (وما يتخلف عنها) أي عن صلاة الجماعة في المسجد من غير عذر ~~أو لوصف الدوام وهو حال مسده وتبعه بن حجر لكن في كون اتحاد الفاعل ~~والمفعول هنا بحث إذ المراد بالفاعل المتكلم وحده وبالمفعول هو وغيره # قاله علي القارىء في المرقاة (إلا منافق بين النفاق) أي ظاهر النفاق وفي ~~رواية لمسلم إلا منافق معلوم النفاق قال الشمني ليس المراد بالمنافق ها هنا ~~من يبطن الكفر ويظهر الإسلام وإلا لكانت الجماعة فريضة لأن من يبطن الكفر ~~كافر ولكان آخر الكلام مناقضا لأوله # انتهى # وفيه أن مراده أن النفاق سبب التخلف لا عكسه وأن الجماعة واجبة على ~~الصحيح لا فريضة للدليل الظني وأن المناقضة غير ظاهرة # قاله في المرقاة # وقد مر بعض بيان النفاق في الحديث السابق # قال النووي هذا دليل ظاهر لصحة ما سبق تأويله في الذين هم بتحريق بيوتهم ~~أنهم كانوا منافقين (ليهادى بين الرجلين) هو بصيغة المجهول أي يمسكه رجلان ~~من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما # قاله النووي # وقال بن الأثير في النهاية معناه يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه ~~وتمايله من تهادت المرأة من مشيها إذا تمايلت # انتهى # وقال الخطابي أي يرفد من جانبيه ويؤخذ بعضديه يتمشى به إلى المسجد # انتهى # وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها وأنه إذا أمكن ~~المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها (مسجد في بيته) أي موضع صلاة ~~فيه (ولو تركتم سنة نبيكم) قال الطيبي # PageV02P179 # يدل على أن المراد بالسنة العزيمة # قال الشيخ بن الهمام وتسميتها سنة على ما في حديث بن مسعود لا حجة فيه ~~للقائلين بالسنية إذ لا تنافي الوجوب في خصوص ذلك الإطلاق لأن سنن الهدى ~~أعم من الواجب لغة كصلاة العيد # انتهى # وقد يقال لهذا الواجب سنة لكونه ثبت بالسنة أي الحديث (لكفرتم) قال ms0547 ~~الخطابي معناه أنه يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الإسلام شيئا فشيئا حتى ~~تخرجوا من الملة # انتهى # وهو يثبت الوجوب ظاهرا # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [551] (من سمع المنادي) أي صوت المنادي والمؤذن ومن مبتدأ (فلم يمنعه) أي ~~السامع (من اتباعه) أي المؤذن (قالوا) أي الصحابة (قال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (لم تقبل) أي قبولا كاملا وهو خبر من وهذا موضع الترجمة (منه) أي ~~من السامع القاعد في بيته # قال المنذري في إسناده أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي وهو ضعيف # والحديث أخرجه بن ماجه بنحوه وإسناده أمثل وفيه نظر # [552] (ضرير البصر) أي أعمى (شاسع الدار) أي بعيد الدار (ولي قائد) ~~القائد هو الذي يمسك يد الأعمى ويأخذها ويذهب به حيث شاء ويجره (لا ~~يلاومني) قال الخطابي هكذا يروى في الحديث والصواب لا يلائمني أي لا ~~يوافقني ولا يساعدني فأما الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه ~~وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك ندبا لكان أولى من يسعه ~~التخلف عنها أهل الضرر والضعف ومن كان في مثل حال بن أم مكتوم # وكان عطاء بن أبي رباح يقول ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة ~~إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة جماعة وقال الأوزاعي لاطاعة للوالد في ترك ~~الجمعة والجماعات يسمع النداء أو لم يسمع # وكان أبو ثور يوجب حضور الجماعة واحتج هو وغيره # PageV02P180 # بأن الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي جماعة في صلاة ~~الخوف ولم يعذر في تركها فعقل أنها في حال الأمن أوجب وأكثر أصحاب الشافعي ~~على أن الجماعة فرض على الكفاية لا على الأعيان وتأولوا حديث بن أم مكتوم ~~على أنه لا رخصة لك إن طلبت فضيلة الجماعة وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف ~~عنها بحال واحتجوا بقوله عليه السلام صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع ~~وعشرين درجة انتهى # (هل تسمع النداء) أي الإعلام والتأذين بالصلاة (لا ms0548 أجد لك رخصة) قال علي ~~القارىء معناه لا أجد لك رخصة تحصل لك فضيلة الجماعة من غير حضورها لا ~~الإيجاب على الأعمى فإنه عليه السلام رخص لعتبان بن مالك في تركها ويؤيد ما ~~قلنا من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # وأخرج مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل أعمى فذكر نحوه # [553] (كثيرة الهوام) أي المؤذيات من العقارب والحيات (والسباع) كالذئاب ~~أو الكلاب (حي على الصلاة حي على الفلاح أي) الأذان وإنما خص اللفظان لما ~~فيهما من معنى الطلب (فحي هلا) قال الطيبي كلمة حث واستعجال وضعت موضع أجب ~~انتهى # وقال بن الأثير في النهاية وفي كلمتان جعلتا كلمة واحدة فحي بمعنى أقبل ~~وهلا بمعنى أسرع وفيها لغات انتهى # قال في مرقاة الصعود وفي شرح المفصل هو اسم من أسماء الأفعال مركب من حي ~~وهل وهما صوتان معناهما الحث والاستعجال وجمع بينهما وسمي بهما للمبالغة ~~وكان الوجه أنه لا ينصرف كحضر موت وبعلبك إلا إن وقع موقع فعل الأمر فبنى ~~كصومه وفيه لغات وتارة يستعمل حي وحده نحو حي على الصلاة وتارة هلا وحدها ~~واستعمال حي وحده أكثر من استعمال هلا وحدها (وكذا رواه القاسم) يعني كما ~~روى هذا الحديث زيد بن أبي الزرقاء عن سفيان كذلك روى هذا الحديث القاسم ~~الجرمي عن سفيان (ليس في حديثه حي هلا) يعني إلا أن في حديث # PageV02P181 # القاسم الجرمي لفظ حي هلا ليس بمذكور # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # قال وقد اختلف على بن أبي ليلى في هذا الحديث فرواه بعضهم عنه مرسلا ### $ 7 - (باب في فضل صلاة الجماعة) # [554] (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ملتبسا بنا أو أمنا ~~فالباء للتعدية أو جعلنا مصلين خلفه (يوما) أي من الأيام (الصبح) أي صلاته ~~(أشاهد فلان) أي أحاضر صلاتنا هذه (قال أشاهد فلان) أي آخر (إن هاتين ~~الصلاتين) أي صلاة الصبح ومقابلتها باعتبار الأول ms0549 والآخر يعني الصبح ~~والعشاء # وقال بن حجر المكي وأشار إلى العشاء لحضورها بالقوة لأن الصبح مذكرة بها ~~نظرا إلى أن هذه مبتدأ النوم وتلك منتهاه قاله في المرقاة (أثقل الصلوات ~~على المنافقين) لغلبة الكسل فيهما ولقلة تحصيل الرياء لهما (ولو تعلمون) ~~أنتم أيها المؤمنون (ما فيهما) من الأجر والثواب الزائد لأن الأجر على قدر ~~المشقة (لأتيتموهما) أي الصبح والعشاء (ولو حبوا) أي زحفا ومشيا (على ~~الركب) قال الطيبي حبوا خبر كان المحذوف أي ولو كان الإتيان حبوا وهو أن ~~يمشي على يديه وركبتيه أو استه ويجوز أن يكون التقدير ولو أتيتموهما حبوا ~~أي حابين تسمية بالمصدر مبالغة (وإن الصف الأول) أي في القرب من الله تعالى ~~والبعد من الشيطان الرجيم (على مثل صف الملائكة) وقال الطيبي شبه الصف ~~الأول في قربهم من الإمام بصف الملائكة في قربهم من الله تعالى والجار ~~والمجرور خبر إن والمتعلق كائن (ما فضيلته) أي الصف الأول (لا بتدرتموه) أي ~~سبقتم إليه (وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى) أي أكثر ثوابا (من صلاته وحده) ~~قال الطيبي من الزكاة بمعنى النمو أو الشخص آمن من رجس الشيطان وتسويله # PageV02P182 # من الزكاة بمعنى الطهارة (صلاته) بالنصب أو بالرفع (مع الرجلين أزكى) أي ~~أفضل (مع الرجل) أي الواحد (وما كثر فهو أحب) قال بن الملك ما هذه موصولة ~~والضمير عائد إليها وهي عبارة عن الصلاة أي الصلاة التي كثر المصلون فيها ~~فهو أحب وتذكير هو باعتبار لفظ ما انتهى # ويمكن أن يكون المعنى وكل موضع من المساجد كثر فيه المصلون فذلك الموضع ~~أفضل # قاله في المرقاة قال المنذري والحديث أخرجه النسائي مطولا وأخرجه بن ماجه ~~بنحوه مختصرا # قال البيهقي أقام إسناده شعبة والثوري وإسرائيل في آخرين عبد الله بن أبي ~~بصير سمعه من أبي مع أبيه وسمعه أبو إسحاق منه ومن أبيه قاله شعبة وعلي بن ~~المديني # [555] (كقيام ليلة) أي كأجر قيامها # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي ولفظ مسلم من صلى العشاء في ~~جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن ms0550 صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله ~~فجعل بعضهم حديث مسلم على ظاهره وأن جماعة العتمة توازي في فضيلتها قيام ~~نصف ليلة وصلاة الصبح في جماعة توازي في فضيلتها قيام ليلة واللفظ الذي ~~خرجه أبو داود تفسيره ويبين أن المراد بقوله ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما ~~صلى الليل كله يعني ومن صلى الصبح والعشاء # وطرق هذا الحديث مصرحة بذلك وإن كل واحد منهما يقوم مقام نصف ليلة وإن ~~اجتماعهما يقوم مقام ليلة ### $ 8 - (باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة) # [556] (فالأبعد) قال العيني يمكن أن يكون الفاء ها هنا للترتيب مع تفاوت ~~من بعض الوجوه ويجوز أن تكون الفاء ها هنا بمعنى ثم بمعنى أبعدهم ثم أبعدهم ~~(أعظم أجرا) نصب على # PageV02P183 # التميز فيه أن سبب أعظمية الأجر في الصلاة هو بعد المشي وهو المسافة وذلك ~~لوجود المشقة فيه وفيه الدلالة على فضل المسجد البعيد لأجل كثرة الخطى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # [557] (أبعد) بالنصب هو المفعول الثاني لقوله لا أعلم (منزلا) نصب على ~~التميز (وكان لا تخطئه) أي لا تفوت ذلك الرجل (في الرمضاء) أي في الرمل ~~الحار والأرض الشديدة الحرارة (فقال) الرجل (فنمي الحديث) بصيغة المجهول أي ~~أبلغ (فسأله) أي فسأل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل (عن ذلك) الحال ~~(فقال) الرجل (إقبالي) أي ذهابي (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أعطاك ~~الله ذلك كله) فيه إثبات الثواب في الخطا في الرجوع من الصلاة كما يثبت في ~~الذهاب (أنطاك الله) أي أعطاك هي لغة أهل اليمن في أعطى وقرىء إنا أنطيناك ~~الكوثر بالنون بدل العين قاله في مرقاة الصعود (ما احتسبت) أي طلبت فيه وجه ~~الله وثوابه # قال بن الأثير في النهاية الاحتساب في الأعمال الصالحة وعند المكروهات هو ~~البدار أي الإسراع إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال ~~أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا للثواب المرجو منها ~~(كله أجمع) هو تأكيد لكله قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه ms0551 بمعناه # [558] (من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة) حال أي قاصدا إلى المسجد مثلا ~~لأداء الصلاة # PageV02P184 # (مكتوبة فأجره كأجر الحاج) قال زين العرب أي كامل أجره وقيل كأجره من حيث ~~إنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج وإن تغاير الأجران كثرة وقلة أو كمية ~~وكيفية أو من حيث إنه يستوفى أجر المصلين من وقت الخروج إلى أن يرجع وإن لم ~~يصل إلا في بعض تلك الأوقات كالحاج فإنه يستوفى أجر الحاج إلى أن يرجع وإن ~~لم يحج إلا في عرفة # قاله في المرقاة (المحرم) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة ~~بمنزلة الإحرام من الحج لعدم جوازهما بدونهما ثم إن الحاج إذا كان محرما ~~كان ثوابه أتم فكذلك الخارج إلى الصلاة إذا كان متطهرا كان ثوابه أفضل # كذا في المرقاة (ومن خرج إلى تسبيح الضحى) أي صلاة الضحى وكل صلاة تطوع ~~تسبيحة وسبحة # قال الطيبي المكتوبة والنافلة وإن اتفقتا في أن كل واحدة منهما يسبح فيها ~~إلا أن النافلة جاءت بهذا الاسم أخص من جهة أن التسبيحات في الفرائض ~~والنوافل سنة فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها ~~غير واجبة # وقال بن حجر المكي ومن هذا أخذ أئمتنا قولهم السنة في الضحى فعلها في ~~المسجد ويكون من جملة المستثنيات من خبر أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة انتهى # وفيه أنه على فرض صحة حديث المتن يدل على جوازه لا على أفضليته أو يحمل ~~على من لا يكون له مسكن أو في مسكنه شاغل ونحوه على أنه ليس للمسجد ذكر في ~~الحديث أصلا فالمعنى من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجها إلى صلاة الضحى ~~تاركا أشغال الدنيا # كذا في المرقاة # ما قاله بن حجر المكي هو ليس بجيد والقول ما قال علي القارىء رحمه الله ~~(لا ينصبه) بضم الياء من الإنصاب وهو الإتعاب مأخوذ من نصب بالكسر إذا تعب ~~وأنصبه غيره أي أتعبه ويروى بفتح الياء من نصبه أي أقامه # قال زين العرب # وقال التوربشتي ms0552 هو بضم الياء والفتح احتمال لغوي لا أحققه رواية (إلا ~~إياه) أي لا يتعبه الخروج إلا تسبيح الضحى ووضع الضمير المنصوب موضع ~~المرفوع أي لا يخرجه ولا يزعجه إلا هو كالعكس في حديث الوسيلة وأرجو أن ~~أكون أنا هو # قاله الطيبي # وقال بن الملك وقع الضمير المنصوب موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ يعني ~~لا يتعبه إلا الخروج إلى تسبيح الضحى (فأجره كأجر المعتمر) فيه إشارة إلى ~~أن العمرة سنة # قاله في المرقاة (وصلاة على إثر صلاة) بكسر الهمزة ثم السكون أو بفتحتين ~~أي عقيبها (لا لغو بينهما) أي بكلام الدنيا (كتاب) أي عمل مكتوب (في عليين) ~~فيه إشارة إلى رفع درجتها وقبولها # قال علي القارىء وهو علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمال الأبرار # قال تعالى كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدرك ما عليون كتاب مرقوم ~~يشهده المقربون منقول # PageV02P185 # من جمع على فعيل من العلو سمي به لأنه مرفوع إلى السماء السابعة تكريما ~~ولأنه سبب الارتفاع إلى أعلى الدرجات والعلية بتشديد اللام والياء الغرفة # كذا قاله بعضهم وقيل أراد أعلى الأمكنة وأشرف المراتب أي مداومة الصلاة ~~من غير تخلل ما ينافيها لا شيء من الأعمال أعلى منها فكني عن ذلك بعليين # انتهى وقال في مرقاة الصعود هو اسم للسماء السابعة وقيل لديوان الحفظة ~~ترفع إليه أعمال الصالحين # وكتاب بمعنى مكتوب # ومن النوادر ما حكوا أن بعضهم صحف هذا الحديث فقال كنار في غلس فقيل له ~~وما معنى غلس فقال لأنها فيه يكون أشد # انتهى # قال المنذري القاسم أبو عبد الرحمن فيه مقال # [559] (صلاة الرجل) أي ثواب صلاته (على صلاته في بيته) أي على صلاة ~~المنفرد وقوله في بيته قرينة على هذا إذ الغالب أن الرجل يصلي في بيته ~~منفردا قاله العيني # قال الحافظ في الفتح قوله في بيته وفي سوقه مقتضاه أن الصلاة في المسجد ~~جماعة تزيد على الصلاة في البيت وفي السوق جماعة وفرادى # قاله بن دقيق العيد # قال والذي يظهر أن المراد بمقابل الجماعة في المسجد ms0553 الصلاة في غيره ~~منفردا لكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى ~~منفردا (خمسا) نصب على أنه مفعول لقوله تزيد نحو قولك زدت عليه عشرة ونحوها # قاله العيني (وذلك) إشارة إلى التضعيف والزيادة (بأن أحدكم) يجوز أن تكون ~~الباء للسببية (فأحسن الوضوء) الإحسان في الوضوء إسباغه برعاية السنن ~~والآداب (لا يريد إلا الصلاة) جملة حالية والمضارع المنفي إذا وقع حالا ~~يجوز فيه الواو وتركه (ولا ينهزه) قال النووي هو بفتح أوله وفتح الهاء ~~وبالزاي أي لا تنهضه وتقيمه # انتهى # قال الخطابي معناه لا يبعثه ولا يشخصه إلا ذلك ومن هذا انتهاز الفرصة وهو ~~الانبعاث لها والبدار إليها (لم يخط) بفتح أوله وضم الطاء قاله الحافظ # ومعناه لم يمش (خطوة) ضبطناه بضم أوله ويجوز الفتح # قال الجوهري الخطوة بالضم ما بين القدمين وبالفتح المرة الواحدة وجزم ~~اليعمري أنها هنا بالفتح # وقال القرطبي إنها في روايات مسلم بالضم والله أعلم # قاله الحافظ (إلا رفع له) أي لأحدكم (بها) أي بهذه الخطوة (كان في صلاة) ~~أي حكما أخرويا يتعلق # PageV02P186 # به الثواب (ما كانت الصلاة هي تحبسه) كلمة ما للمدة أي مدة دوام حبس ~~الصلاة إياه (يصلون على أحدكم) أي يدعون ويستغفرون لكم (ما دام في مجلسه ~~الذي صلى فيه) وفي رواية البخاري ما دام في مصلاه قال الحافظ أي في المكان ~~الذي أوقع فيه الصلاة من المسجد وكأنه خرج مخرج الغالب وإلا فلو قام إلى ~~بقعة أخرى من المسجد مستمرا على نية انتظار الصلاة كان كذلك (اللهم تب ~~عليه) أي وفقه للتوبة أو اقبلها منه أو ثبته عليها (ما لم يؤذ فيه) والمعنى ~~ما لم يؤذ في مجلسه الذي صلى فيه أحدا بقوله أو فعله (أو يحدث فيه) بالجزم ~~من الإحداث بمعنى الحدث لا من التحديث أي ما لم يبطل وضوءه # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه # [560] (في فلاة) قال في المصباح الفلاة الأرض لا ماء فيها والجمع فلا مثل ~~حصاة وحصا (بلغت خمسين ms0554 صلاة) أي بلغت صلاته تلك خمسين صلاة والمعنى يحصل له ~~أجر خمسين صلاة وذلك يحصل له في الصلاة مع الجماعة لأن الجماعة لا تتأكد في ~~حق المسافر لوجود المشقة فإذا صلاها منفردا لا يحصل له هذا التضعيف وإنما ~~يحصل له إذا صلاها مع الجماعة خمسة وعشرين لأجل أنه صلاها مع الجماعة وخمسة ~~وعشرون أخرى للتي هي ضعف تلك لأجل أنه أتم ركوع صلاته وسجودها وهو في السفر ~~الذي هو مظنة التخفيف # قاله العيني # وفي النيل قوله فإذا صلاها في فلاة هو أعم من أن يصليها منفردا أو في ~~جماعة # قال بن رسلان لكن حمله على الجماعة أولى وهو الذي يظهر من السياق # انتهى # قال الشوكاني والأولى حمله على الانفراد لأن مرجع الضمير في حديث الباب ~~من قوله صلاها إلى مطلق الصلاة لا إلى المقيد بكونها في جماعة ويدل على ذلك ~~الرواية التي ذكرها أبو داود عن عبد الواحد بن زياد لأنه جعل فيها صلاة ~~الرجل في الفلاة مقابلة لصلاته في الجماعة # والحديث يدل على أفضلية الصلاة في الفلاة مع تمام الركوع والسجود وأنها ~~تعدل خمسين صلاة في جماعة كما في رواية # PageV02P187 # عبد الواحد # انتهى (وساق) أي عبد الواحد (الحديث) بتمامه # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده هلال بن ميمون ~~الجهني الرملي كنيته أبو المغيرة # قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوي يكتب حديثه ### $ 9 - (باب ما جاء في المشيء إلى الصلاة في الظلم) # [561] بضم الظاء وفتح اللام جمع ظلمة # (بشر المشائين) جمع المشاء وهو كثير المشي (في الظلم) جمع ظلمة (بالنور) ~~متعلق ببشر (التام يوم القيامة) قال الطيبي في وصف النور بالتام وتقييده ~~بيوم القيامة تلميح إلى وجه المؤمنين يوم القيامة في قوله تعالى نورهم يسعى ~~بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا وإلى وجه المنافقين في ~~قوله تعالى انظرونا نقتبس من نوركم # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب وقال الدارقطني ~~تفرد به إسماعيل بن سليمان الضبي البصري ms0555 الكحال عن عبد الله بن أوس # ([562] ### | باب ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة) # قال في المصباح # الهدي مثال فلس السيرة يقال ما أحسن هديه والسيرة الطريقة وأيضا الهيئة # PageV02P188 # والحالة # انتهى # والمعنى هذا باب في بيان أن من يخرج إلى المسجد لأداء الصلاة كيف يكون ~~سيرته وطريقته في المشي # (أبو ثمامة الحناط) بمهملة ونون حجازي مجهول الحال من الثالثة # قاله في التقريب (أن كعب بن عجرة أدركه) أي أبا ثمامة الحناط (وهو) أي ~~ثمامة والجملة حالية (يريد المسجد) للصلاة وهذه الجملة مشعرة بأن كعبا أدرك ~~أبا ثمامة في طريق المسجد فلقي أحدهما صاحبه وكان أبو ثمامة مشبكا بيديه ~~وصار الإدراك من الجانبين وإليه أشار بقوله (أدرك أحدهما صاحبه) والظاهر أن ~~هذه مقولة لأبي ثمامة قالها بصيغة الغائب ثم (قال) أبو ثمامة بإظهار ~~الواقعة (فوجدني) أي كعب بن عجرة (وأنا مشبك بيدي) من التشبيك والنهي عنه ~~لمن كان في الصلاة أو لمن خرج إليها أو انتظرها مثلا لكونه كمن في الصلاة # قاله في فتح الودود (ثم خرج عامدا) أي قاصدا (فلا يشبكن يديه) وقد ورد ~~النهي عن ذلك في أحاديث منها ما أخرجه بن حبان في صحيحه فقال حدثنا أبو ~~عروبة حدثنا محمد بن سعدان حدثنا سليمان بن عبد الله عن عبيد الله بن عمر ~~عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له ياكعب إذا توضأت فأحسنت الوضوء ثم خرجت ~~إلى المسجد فلا تشبك بين أصابعك فإنك في صلاة ومنها ما أخرجه الحاكم في ~~مستدركه من حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى ~~يرجع فلا يفعل هكذا وشبك بين أصابعه وقال حديث صحيح على شرط الشيخين # ومنها ما رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ms0556 موهب عن ~~عمه عن مولى لأبي سعيد وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسجد فرأى رجلا جالسا وسط الناس وقد شبك بين أصابعه ~~يحدث نفسه فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن له فالتفت إلى ~~أبي سعيد فقال إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان ~~فإن قلت هذه الأحاديث وحديث الباب معارضة لما أخرجه البخاري في صحيحه عن ~~أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد ~~بعضه بعضا وشبك أصابعه ولما أخرجه البخاري عن أبي هريرة في قصة # PageV02P189 # ذي اليدين ووضع يده اليمنى على اليسرى ثم شبك بين أصابعه الحديث وقد ترجم ~~البخاري على هذين الحديثين بجواز تشبيك الأصابع في المسجد وغيره قلت هذه ~~الأحاديث غير مقاومة لحديث البخاري في الصحة ولا مساوية # وقال بن بطال وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة بما روي عن النهي من ~~التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسند من طريق غير ثابتة # قلت كأنه أراد بالمسند حديث كعب بن عجرة الذي ذكرناه # فإن قلت حديث كعب هذا رواه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان قلت في ~~إسناده اختلاف فضعفه بعضهم بسببه وقيل ليس بين هذه الأحاديث معارضة لأن ~~النهي إنما ورد عن فعل ذلك في الصلاة أو في المضي إلى الصلاة وفعله صلى ~~الله عليه وسلم ليس في الصلاة ولا في المضي إليها فلا معارضة إذا وبقي كل ~~حديث على حياله # فإن قلت في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وقع تشبيكه صلى الله عليه ~~وسلم وهو في الصلاة قلت إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم ~~المنصرف عن الصلاة والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة ~~لأن فيها ضعيفا ومجهولا # وقال بن المنير التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه ~~فعله على وجه العبث والذي في الحديث ms0557 إنماهو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى ~~في اللفظ # قاله العيني في شرح البخاري # وقال الخطابي تشبيك اليد هو إدخال الأصابع بعضها في بعض والامتساك بها ~~وقد يفعله بعض الناس عبثا ويفعل بعضهم ليفرقع أصابعه عندما يجد من التمدد ~~فيها وربما قعد الإنسان فشبك بين أصابعه واحتبى بيده يريد به الاستراحة ~~وربما استجلب به النوم فيكون ذلك سببا لانتقاض طهره فقيل لمن تطهر وخرج ~~متوجها إلى الصلاة لاتشبك بين أصابعك لأن جميع ما ذكرناه من هذه الوجوه على ~~اختلافها لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يتشاكل حال المصلي انتهى # وقوله فلا يشبكن يديه هو موضع الترجمة # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي من حديث سعيد المقبري عن رجل غير مسمى ~~عن كعب بن عجرة وأخرجه بن ماجه من حديث المقبري عن كعب بن عجرة ولم يذكر ~~الرجل # [563] (الموت) أي أمارته (فقال) أي الأنصاري (احتسابا) أي لطلب الثواب ~~(فأحسن # PageV02P190 # الوضوء) بأن جمع بين العمل بالفرائض والسنن (إلا حط الله عز وجل) أي وضع ~~وألقى (عنه) أي عن الجائي والمريد إلى الصلاة (فليقرب أحدكم) من باب ~~التفعيل أي مكانه من المسجد (أو ليبعد) من باب التفعيل فإذا بعد أحدكم ~~مكانه من المسجد ويكون هديه وطريقته في المشي أن يأتي المسجد من بعيد يكون ~~الثواب أوفر وأكثر وهو محل الترجمة (وقد صلوا) أي الحاضرون في المسجد ~~(بعضا) من الصلاة ((وبقي بعض) من الصلاة (صلى) هذا الرجل الجائي (ما أدرك) ~~من الصلاة مع الإمام (وأتم ما بقي من الصلاة (كان) أي الأمر (كذلك) أي يغفر ~~له (وقد صلوا) أي الناس وما بقي مع الإمام شيء من الصلاة (فأتم الصلاة) أي ~~هذا الرجل الجائي بعد فراغ صلاة الجماعة (كان كذلك) أي غفر له ### $ 1 - (باب في من خرج يريد الصلاة فسبق بها) # [564] أي هذا باب في بيان من خرج إلى المسجد لأداء الصلاة وقد فرغ الناس ~~عن الصلاة فصلى وحده هل له أجر الجماعة أم لا # (ثم راح) أي ذهب إلى المسجد أي وقت كان (أعطاه) أي الرجل ms0558 الذي جاء بعد ~~انقضاء صلاة الجماعة (مثل أجر) بفتح اللام هو المفعول الثاني لأعطاه (من ~~صلاها) أي الصلاة بالجماعة يعني مثل أجر أفرادهم (وحضرها) أي الصلاة ~~بالجماعة من أولها وهو معطوف على # PageV02P191 # صلى (لا ينقص ذلك) أي أجر المصلي وحده (من أجرهم) أي المصلين بالجماعة ~~(شيئا) بل لكل واحد من المصلين بالجماعة والمصلي وحده أجر كامل على حدة ~~وذلك لكمال فضل الله وسعة رحمته وهذا إذا لم يكن التأخير ناشئا عن التقصير ~~ولعله يعطى له بالنية أصل الثواب وبالتحسر ما فاته من المضاعفة # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي ### $ 2 - (باب ما جاء في خروج النساء إلى المسجد) # [565] هل يجوز أم لا # (لا تمنعوا إماء الله) إماء بكسر الهمزة والمد جمع أمة # قال الخطابي وقد استدل بعض أهل العلم بعموم قوله عليه السلام لاتمنعوا ~~إماء الله مساجد الله على أنه ليس للزوج منع زوجته من الحج لأن المسجد ~~الحرام الذي يخرج إليه الناس للحج والطواف أشهر المساجد وأعظمها حرمة فلا ~~يجوز للزوج أن يمنعها من الخروج إليه لأن المساجد كلها دونه وقصده واجب # انتهى # (ولكن ليخرجن وهن تفلات) بفتح التاء المثناة وكسر الفاء أي غير متطيبات ~~يقال امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح كذا قال بن عبد البر وغيره قاله ~~الشوكاني # وفي المعالم التفل سوء الرائحة يقال امرأة تفلة إذا لم تطيب ونساء تفلات ~~انتهى # وإنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب كما في رواية مسلم عن زينب لئلا يحركن ~~الرجال بطيبهن ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة كحسن ~~الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخر # وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر لأنها ~~إذا عرت مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل # [566] (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) قال النووي وأخرجه البخاري ومسلم # PageV02P192 # [567] (لاتمنعوا نساءكم المساجد) مقتضى هذا النهي أن منع النساء من ~~الخروج إلى المساجد إما مطلقا في الأزمان كما في هذه الرواية وكما في حديث ~~أبي ms0559 هريرة أو مقيدا بالليل كما في الرواية الآتية أو مقيدا بالغلس كما في ~~بعض الأحاديث يكون محرما على الأزواج # وقال النووي إن النهي محمول على التنزيه (وبيوتهن خير لهن) أي صلاتهن في ~~بيوتهن خير لهن من صلاتهن في المساجد لو علمن ذلك لكنهن لم يعلمن فيسئلن ~~الخروج إلى المساجد ويعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر # ووجه كون صلاتهن في البيوت أفضل الأمن من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما ~~أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت # [568] (فقال بن له) أي لابن عمر # قال المنذري وبن عبد الله بن عمر هذا هو بلال بن عبد الله بن عمر جاء ~~مبينا في صحيح مسلم وغيره وقيل هو ابنه واقد بن عبد الله بن عمر ذكره مسلم ~~في صحيحه أيضا # انتهى (فيتخذنه دغلا) بفتح الدال والغين المعجمة وهو الفساد والخداع ~~والريبة # قال الحافظ وأصله الشجر الملتف ثم استعمل في المخادعة لكون المخادع يلف ~~في نفسه أمرا ويظهر غيره وكأنه قال ذلك لما رأى من فساد بعض النساء في ذلك ~~الوقت وحملته على ذلك الغيرة (قال) أي مجاهد (فسبه وغضب) الضمير المرفوع ~~راجع إلى بن عمر والمنصوب إلى ابنه # وفي رواية لمسلم فأقبل عليه عبد الله فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط ~~وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات # وإنما أنكر عليه بن عمر لتصريحه بمخالفة الحديث # وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه وعلى ~~العالم بهواه وتأديب الرجل ولده وإن كان كبيرا إذا تكلم بما لا ينبغي له ~~وجواز التأديب بالهجران فقد وقع في رواية بن أبي نجيح عن مجاهد عند أحمد ~~فما كلمه عبد الله حتى مات وهذا إن كان محفوظا يحتمل أن يكون أحدهما مات ~~عقب هذه القصة بيسير # قاله الحافظ بن حجر في فتح الباري # PageV02P193 # [569] 53 باب التشديد في ذلك (لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي ~~رواية مسلم لو أن ms0560 رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى (ما أحدث النساء) من ~~الزينة والطيب وحسن الثياب وغيرهما (كما منعه نساء بني إسرائيل) الضمير ~~المنصوب في منعه يرجع إلى المسجد وفي بعض النسخ كما منعت (قالت نعم) الظاهر ~~أنها تلقته عن عائشة ويحتمل أن يكون عن غيرها وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن ~~عائشة موقوفا أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح ولفظه قالت كن نساء بني إسرائيل ~~يتخذن أرجلا من خشب يتشرفن للرجال في المساجد فحرم الله عليهن المساجد ~~وسلطت عليهن الحيضة وهذا وإن كان موقوفا لكن حكمه حكم الرفع لأنه لا يقال ~~بالرأي # وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا # وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقته على شرط لم يوجد ~~بناء على ظن ظننته فقالت لو رأى لمنع فيقال عليه لم ير ولم يمنع فاستمر ~~الحكم حتى أن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلاهما يشعر بأنها كانت ترى ~~المنع # وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ~~ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرهاكالأسواق أولى وأيضا ~~فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن لمن ~~أحدثت # والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته صلى الله عليه ~~وسلم إلى ذلك بمنع التطيب والزينة وكذلك التقييد بالليل # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [570] (صلاة المرأة في بيتها) أي الداخلاني لكمال سترها (أفضل من صلاتها ~~في حجرتها) أي صحن الدار # قال بن الملك أراد بالحجرة ما تكون أبواب البيوت إليها وهي أدنى حالا من # PageV02P194 # البيت (وصلاتها في مخدعها) بضم الميم وتفتح وتكسر مع فتح الدال في الكل ~~وهو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير يحفظ فيه الأمتعة النفيسة من ~~الخدع وهو إخفاء الشيء أي في خزانتها أفضل من صلاتها في بيتها لأن مبنى ~~أمرها على التستر # [571] (فلم يدخل منه بن عمر حتى مات) وهذا مشهور من ms0561 سيرة بن عمر رضي الله ~~عنه أنه كان شديد الاتباع لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم # روى بن ماجه عن أبي جعفر قال كان بن عمر إذا سمع من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حديثا لم يعده ولم يقصر دونه وروى أحمد بسند صحيح عن مجاهد قال ~~كنت أسافر مع بن عمر في سفر فحاد عنه فسئل لم فعلت قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل هذا ففعلت وروى البزار عن بن عمر أنه كان يأتي شجرة بين ~~مكة والمدينة فيقيل تحتها ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ~~وروى البزار بسند حسن عن زيد بن أسلم قال رأيت بن عمر محلول الإزار وقال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محلول الإزار (وهذا أصح) أي رواية ~~إسماعيل أصح من رواية عبد الوارث ### $ 4 - (باب السعي إلى الصلاة) # [572] السعي العدو # (فلا تأتوها تسعون) أي لا تأتوا إلى الصلاة مسرعين في المشي وإن خفتم فوت ~~الصلاة # وقال الطيبي لا يقال هذا مناف لقوله تعالى فاسعوا لأنا نقول المراد # PageV02P195 # بالسعي في الآية القصد يدل عليه قوله تعالى (وذروا البيع) أي اشتغلوا ~~بأمر المعاد واتركوا أمر المعاش # كذا في المرقاة (وأتوها تمشون) أي بالسكينة والطمأنينة (وعليكم السكينة) ~~ضبطه القرطبي بنصب السكينة على الإغراء وضبطه النووي بالرفع على أنها جملة ~~في موضع الحال والسكينة التأني في الحركات واجتناب العبث (فما أدركتم فصلوا ~~وما فاتكم فأتموا) قال الحافظ في فتح الباري قال الكرماني الفاء جواب شرط ~~محذوف أي إذا بينت لكم ما هو أولى بكم فما أدركتم فصلوا # قلت أو التقدير إذا فعلتم فما أدركتم أي فعلتم الذي أمرتكم به من السكينة ~~وترك الإسراع # واستدل بهذا الحديث على حصول فضيلة الجماعة بإدراك جزء من الصلاة لقوله ~~فما أدركتم فصلوا ولم يفصل بين القليل والكثير وهذا قول الجمهور # وقيل لا تدرك الجماعة بأقل من ركعة للحديث من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك وقياسا على الجمعة وقد قدمنا الجواب ms0562 عنه في موضعه وأنه ورد في الأوقات ~~وأن الجمعة حديثا خاصا بها انتهى # قال الإمام الخطابي في المعالم قوله فأتموا دليل على أن الذي يدركه المرء ~~من صلاة إمامه هو أول صلاته لأن لفظ الإتمام واقع على باق من شيء قد تقدم ~~سائره وإلى هذا ذهب الشافعي في أن ما أدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول ~~صلاته وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري ومكحول وعطاء والزهري والأوزاعي وإسحاق بن راهويه # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي هو آخر صلاته وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقد ~~روي ذلك عن مجاهد وبن سيرين واحتجوا بما روي في هذا الحديث من قوله عليه ~~السلام وما فاتكم فاقضوا قالوا والقضاء لا يكون إلا للفائت قلت قد ذكر أبو ~~داود في هذا الباب أن أكثر الرواة أجمعوا على قوله عليه السلام وما فاتكم ~~فأتموا وإنما ذكر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقتم قال وكذا قال ~~بن سيرين عن أبي هريرة وكذا قال أبو رافع عن أبي هريرة # قلت وقد يكون القضاء بمعنى الأداء للأصل كقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة ~~الآية وقوله تعالى فإذا قضيتم مناسككم وليس يعني من هذا قضاء لفائت فيحتمل ~~أن يكون قوله عليه السلام وما فاتكم فاقضوا أي أدوه في تمام جمعا بين قوله ~~عليه السلام فأتموا وبين قوله عليه السلام فاقضوا ونفيا للاختلاف بينهما # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # PageV02P196 # [573] (ائتوا الصلاة وعليكم السكينة) الحكمة في شرعية هذا الأدب تستفاد ~~من زيادة وقعت في مسلم من طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة فذكر نحو حديث ~~الباب وقال في آخره فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة أي أنه ~~في حكم المصلى فينبغي له اعتماد ما ينبغي للمصلي اعتماده واجتناب ما ينبغي ~~للمصلي اجتنابه ms0563 (فصلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقكم) قال الحافظ بن حجر في ~~فتح الباري إن أكثر الروايات ورد بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا وإنما ~~تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغايرة لكن إذا كان مخرج ~~الحديث واحدا واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى ~~وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالبا لكنه يطلق على الأداء ~~أيضا ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا ويرد بمعان ~~أخر فيحمل قوله هنا فاقضوا على معنى الأداء أوالفراغ فلا يغاير قوله فأتموا ~~فلا حجة فيه لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم هو آخر صلاته ~~حتى استحب له الجهر في الركعتين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن ~~كان آخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدمه # وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال فلو ~~كان ما يدركه مع الإمام آخرا له لما احتاج إلى إعادة التشهد # وقول بن بطال إنه ما تشهد إلا لأجل السلام لأن السلام يحتاج إلى سبق تشهد ~~ليس بالجواب الناهض على دفع الإيراد المذكور # واستدل بن المنذر لذلك أيضا على أنهم أجمعوا على أن تكبيرة الافتتاح لا ~~تكون إلا في # PageV02P197 # الركعة الأولى # وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فإنهم قالوا إن ما أدرك المأموم هو أول ~~صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في ~~الرباعية لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين وكان الحجة ~~فيه قوله ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ما سبقك به من القرآن ~~أخرجه البيهقي وعن إسحاق والمزني لا يقرأ إلا أم القرآن فقط وهو القياس ~~انتهى (وأبو ذر روى عنه فأتموا واقضوا واختلف فيه) أي اختلف في حديث أبي ذر ~~فروي عنه لفظ فأتموا ولفظ واقضوا أيضا ### $ 5 - (باب في الجمع في المسجد مرتين) # [574] وبوب الترمذي في جامعه بلفظ باب ms0564 ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلى ~~فيه مرة وأورد حديث الباب # (ألا رجل يتصدق على هذا) أي يتفضل عليه ويحسن إليه (فيصلي) بالنصب (معه) ~~ليحصل له ثواب الجماعة فيكون كأنه قد أعطاه صدقة # قال المظهر سماه صدقة لأنه يتصدق عليه بثواب ست وعشرين درجة إذ لو صلى ~~منفردا لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدة # قال الطيبي قوله فيصلي منصوب لوقوعه جواب قوله ألا رجل كقولك ألا تنزل ~~فتصيب خيرا وقيل الهمزة للاستفهام ولا بمعنى ليس فعلى هذا فيصلي مرفوع عطفا ~~على الخبر وهذا أولى كذا في المرقاة # والحديث يدل على جواز أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه مرة # قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم من التابعين قالوا لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي ~~فيه وبه يقول أحمد وإسحاق # وقال آخرون من أهل العلم يصلون فرادى وبه يقول سفيان وبن المبارك ومالك ~~والشافعي يختارون الصلاة فرادى # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه وقال حديث حسن وفيه فقام رجل فصلى معه ~~انتهى # PageV02P198 ### $ 56 - (باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي) # [575] معهم (فلما صلى) أي فرغ من صلاته (ترعد) بضم أوله وفتح ثالثه أي ~~تتحرك كذا قال بن رسلان وقال في المرقاة بالبناء للمجهول أي تحرك من أرعد ~~الرجل إذا أخذته الرعدة وهي الفزع والاضطراب (فرائصهما) جمع فريصة وهي ~~اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها أي ترجف من الخوف # قاله في النهاية # وسبب ارتعاد فرائصهما ما اجتمع في رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الهيبة العظيمة والحرمة الجسيمة لكل من رآه مع كثرة تواضعه (قد صلينا في ~~رحالنا) جمع رحل بفتح الراء وسكون المهملة هو المنزل ويطلق على غيره ولكن ~~المراد هنا المنزل (فإنها له نافلة) فيه تصريح بأن الثانية نافلة والفريضة ~~هي الأولى سواء صليت جماعة أو فرادى لإطلاق الخبر # قال الخطابي في المعالم وفي الحديث من الفقه ms0565 إن من كان صلى في رحله ثم ~~صادف جماعة يصلون كان عليه أن يصلي معهم أية صلاة كانت من صلوات الخمس وهو ~~مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وبه قال الحسن والزهري # وقال قوم يعيد المغرب والصبح وكذلك قال النخعي وحكي ذلك عن الأوزاعي وكان ~~مالك والثوري يكرهان أن يعيدوا صلاة المغرب وكان أبو حنيفة لا يرى أن يعيد ~~صلاة العصر والمغرب والفجر إذا كان قد صلاهن # قلت وظاهر الحديث حجة على جماعة من منع عن شيء من الصلوات كلها ألا تراه ~~عليه السلام يقول إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك امام ولم يصل فليصل معه ~~ولم يستثن صلاة دون صلاة # وقال أبو ثور لا تعاد العصر والفجر إلا أن يكون في المسجد وتقام الصلاة ~~فلا يخرج حتى يصليها وقوله عليه السلام فإنها له نافلة يريد الصلاة الآخرة ~~منها والأولى فريضة # وأما نهيه عليه السلام عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر ~~حتى تغرب الشمس فقد تأولوه على وجهين أحدهما أن ذلك على معنى إنشاء الصلاة ~~ابتداء # PageV02P199 # من غير سبب وأما إذا كان لها سبب مثل أن يصادف قوما يصلون جماعة فإنه ~~يعيدها معهم ليحرز الفضيلة # والوجه الآخر أنه منسوخ وذلك أن حديث يزيد بن جابر متأخر لأن في قصته أنه ~~شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ثم ذكر الحديث # وفي قوله عليه السلام فإنها نافلة دليل على أن صلاة التطوع جائزة بعد ~~الفجر قبل طلوع الشمس إذا كان لها سبب وفيه دليل على أن صلاته منفردا مجزية ~~مع القدرة على صلاة الجماعة وإن كان ترك الجماعة مكروها # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح # [577] (رأى يزيد جالسا) أي على غير هيئة الصلاة (فقال ألم تسلم) أي أما ~~أسلمت (فما منعك أن تدخل مع الناس في صلاتهم) فإنه من علامة الإسلام الدال ~~على الإيمان (وأنا أحسب أن قد صليتم) قال الطيبي جملة حالية أي ظانا فراغ ~~صلاتكم (إذا جئت إلى الصلاة) ms0566 أي الجماعة أو مسجدها (فصل معهم وإن كنت قد ~~صليت) ليحصل لك ثواب الجماعة وزيادة النافلة (تكن) أي الصلاة الثانية التي ~~صليتها الآن (لك نافلة) بالنصب (وهذه) أي الصلاة الأولى التي صليتها في ~~منزلك ويحتمل العكس لكن الحديث المتقدم يرجح الاحتمال الأول (مكتوبة) ~~بالرفع وقيل بالنصب # [578] (رجل من بني أسد بن خزيمة) قبيلة (فقال) أي الرجل (فأصلي معهم) قال ~~الطيبي فيه # PageV02P200 # التفات من الغيبة على سبيل التجريد لأن الأصل أن يقال أصلي في منزلي بدل ~~قوله يصلي أحدنا # انتهى # والأظهر كان الأصل أن يقال فيصلي معهم فالتفت # قاله في المرقاة (فأجد في نفسي من ذلك شيئا) أي شبهة (فقال أبو أيوب ~~سألنا عن ذلك) قال الطيبي المشار إليه بذلك الأول والثالث أي الآتي وهو ما ~~كان يفعله الرجل من إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ما صلاها منفردا (فقال ~~فذلك) الظاهر أن المشار إليه هنا الرجل خلاف ما ذكره الطيبي (له سهم جمع) ~~قال الإمام الخطابي يريد أنه سهم من الخير جمع له حظان وفيه وجه آخر # قال الأخفش سهم جمع يريد سهم الجيش هو السهم من الغنيمة # قال الجمع ها هنا الجيش استدل بقوله تعالى فلما تراءى الجمعان ويقول يوم ~~التقى الجمعان وبقوله سيهزم الجمع ويولون الدبر انتهى # وقال في المرقاة أي نصيب من ثواب الجماعة # قال الطيبي فأجد في نفسي أي أجد في نفسي من فعل ذلك حزازة هل ذلك لي أو ~~علي فقيل له سهم جمع أي ذلك لك لا عليك # ويجوز أن يكون المعنى إني أجد من فعل ذلك روحا أو راحة فقيل ذلك الروح ~~نصيبك من صلاة الجماعة والأول أوجه # انتهى # قال المنذري فيه رجل مجهول ### $ 7 - (باب إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة يعيد) # [579] (على البلاط) بفتح الباء ضرب من الحجارة يفرش به الأرض ثم سمي ~~المكان بلاطا اتساعا وهو موضع معروف بالمدينة # قاله الطيبي وفي المصباح البلاط كل شيء فرشت به الدار من حجر وغيره (وهم) ~~أي أهله (لا تصلوا صلاة في يوم ms0567 مرتين) قال الإمام الخطابي في المعالم # PageV02P201 # هذه صلاة الإيثار والاختيار دون ما كان لها سبب كالرجل يدرك الجماعة وهم ~~يصلون فيصلي معهم ليدرك فضيلة الجماعة توفيقا بين الأخبار ورفعا للاختلاف ~~بينهما # انتهى # قال في الاستذكار اتفق أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه على أن معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تصلوا صلاة في يوم مرتين أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة ~~مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ منها فيعيدها على جهة الفرض أيضا وأما من ~~صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة في يوم مرتين لأن الأولى فريضة ~~والثانية نافلة فلا إعادة حينئذ # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام ~~عليه وهو محمول على صلاة الاختيار دون ماله سبب كالرجل يصلي ثم يدرك جماعة ~~فيصلي معهم انتهى ### $ 8 - (باب جماع الإمامة وفضلها) # [580] قلت في ضبطه وجهان الأول جماع بكسر الجيم وفتح الميم المخففة وجماع ~~الشيء جمعه لأن الجماع ما جمع عددا يقال الخمر جماع الإثم أي مجمعه ومظنته ~~وفي حديث أبي ذر ولا جماع لنا فيما بعد أي لا اجتماع لنا وفي حديث آخر ~~حدثني بكلمة تكون جماعا فقال اتق الله فيما تعلم # ومعنى قوله تكون جماعا أي كلمة تجمع كلمات # والثاني بضم الجيم وشدة الميم وهو كل ما تجمع وانضم بعضه إلى بعض وجماع ~~كل شيء مجتمع خلقه وجماع جسد الإنسان رأسه # والجماع أخلاط من الناس وقيل هم الضروب المتفرقون والفرق المختلفة من ~~الناس ومنه الحديث كان في جبل تهامة جماع أي جماعات من قبائل شتى متفرقة ~~كذا في اللسان ملخصا محررا # وعلى كلا الوجهين يصح حمل كلام المؤلف فلفظ جماع في مثل هذا المحل بمنزلة ~~الكتاب والأبواب والفصول كأنه قال باب من أبواب الإمامة ومثله قول البيهقي ~~في المعرفة جماع مواقيت الصلاة وقد عرفت وجه الاشتقاق والله أعلم كذا في ~~غاية المقصود # (فأصاب الوقت فله ms0568 ولهم) أي فله ثواب صلاته ولهم ثواب صلاتهم (ومن انتقص ~~من # PageV02P202 # ذلك) الوقت (شيئا فعليه) أي فعلى الإمام الوزر # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن حرملة ~~الأسلمي المديني كنيته أبو حرملة وقد ضعفه غير واحد وأخرج له مسلم وأخرج له ~~البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم وإن أخطأوا فلكم وعليهمانتهى ### | 9 - ### | باب في كراهية التدافع # [581] عن (على) الإمامة (إن من أشراط الساعة) أي علاماتها المذمومة ~~واحدها شرط بالتحريك # قال الخطابي أنكر بعضهم هذا التفسير وقيل هي ما ينكره الناس من صغار أمور ~~الساعة قبل أن تقوم # كذا في المرقاة (أن يتدافع أهل المسجد) أي يدرأ كل من أهل المسجد الإمامة ~~عن نفسه ويقول لست أهلا لها لما ترك تعلم ما تصح به الإمامة # ذكره الطيبي # أو يدفع بعضهم بعضا إلى المسجد أو المحراب ليؤم بالجماعة فيأبى عنها لعدم ~~صلاحيته لها لعدم علمه بها # قاله بن الملك # كذا قال علي القارىء # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والحر بضم الحاء المهملة وبعدها راء مهملة ~~مشددة انتهى # ([582] ### | باب من أحق بالإمامة) # (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) الظاهر أن المراد أكثرهم له حفظا ويدل على ~~ذلك ما رواه # PageV02P203 # الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح عن عمرو بن سلمة قال انطلقت مع ~~أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام قومه فكان فيما أوصانا ليؤمكم ~~أكثركم قرآنا فكنت أكثرهم قرآنا فقدموني وأخرجه أيضا البخاري وأبو داود ~~والنسائي # وقيل أحسنهم قراءة وإن كان أقلهم حفظا وقيل أعلمهم بأحكامه (وأقدمهم ~~قراءة) وكذا قال يحيى القطان عن شعبة أقدمهم قراءة # وروى الأعمش عن إسماعيل بن رجاء هذا الحديث وقال فيه فإن كانوا في ~~القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة ولم يقل ~~فأقدمهم قراءة كما يصرح به المؤلف بعد هذا الحديث قال الإمام الخطابي في ~~المعالم وهذه الرواية مخرجة من طريق شعبة على ما ms0569 ذكر أبو داود # والصحيح من هذا رواية سفيان عن إسماعيل بن رجاء أخبرنا أحمد بن إبراهيم ~~بن مالك قال أخبرنا بشر بن موسى قال حدثنا الحميدي قال أخبرنا سفيان عن ~~إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود البدري عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم ~~بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء ~~فأقدمهم سنا قال وهذا هو الصحيح المستقيم في الترتيب انتهى (فإن كانوا في ~~القراءة) أي في مقدارها أو حسنها أو في العلم بها (سواء) أي مستوين ~~(فليؤمهم أقدمهم هجرة) هذا شامل لمن تقدم هجرة سواء كان في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم أو بعده كمن يهاجر من دار الكفر إلى دار الإسلام # وأما حديث لا هجرة بعد الفتح فالمراد به الهجرة من مكة إلى المدينة أو لا ~~هجرة بعد الفتح فضلها كفضل الهجرة قبل الفتح وهذا لا بد منه للجمع بين ~~الأحاديث (أكبرهم سنا) أي يقدم في الإمامة من كبر سنه في الإسلام لأن ذلك ~~فضيلة يرجح بها (ولا يؤم الرجل في بيته) قال الخطابي معناه أن صاحب المنزل ~~أولى بالإمامة في بيته إذا كان من القراءة أو العلم بمحل يمكنه أن يقيم ~~الصلاة # وقد روى مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم من زار قوما فلا ~~يؤمهم (ولا في سلطانه) فهذا في الجمعات والأعياد لتعلق هذه الأمور ~~بالسلاطين فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم بالإمامة فإن جمع ~~السلطان هذه الفضائل كلها فهو أولاهم بالإمامة # وكان أحمد بن حنبل يرى الصلاة خلف أئمة الجور ولا يراها خلف أهل البدع # وقد يتأول أيضا قوله عليه السلام ولا في سلطانه على معنى ما يتسلط عليه ~~الرجل من ملكه في بيته أو يكون إمام مسجده في قومه وقبيلته قاله الخطابي ~~(ولا يجلس على تكرمته) أي فراشه وسريره وما يعد لإكرامه من وطأ ونحوه # قال الإمام الخطابي تحت هذا الحديث # وذلك ms0570 أنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل ملاك أمر الإمامة القراءة وجعلها ~~مقدمة # PageV02P204 # على سائر الخصال المذكور معها والمعنى في ذلك أنهم كانوا قوما أميين لا ~~يقروؤن فمن تعلم منهم شيئا من القرآن كان أحق بالإمامة ممن لم يتعلمه لأنه ~~لا صلاة إلا بقراءه وإذا كانت القراءة من ضرورة الصلاة وكانت ركنا من ~~أركانها صارت مقدمة في الترتيب على الأشياء الخارجة عنها ثم تلا القراءة ~~بالسنة وهي الفقه ومعرفة أحكام الصلاة وما سنه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فيها وبينه من أمرها وأن الإمام إذا كان جاهلا بأحكام الصلاة ~~ربما يعرض فيها من سهو ويقع من زيادة ونقصان أفسدها وأخدجها فكان العالم ~~بها الفقيه فيها مقدما على من لم يجمع علمها ولم يعرف أحكامها # ومعرفة السنة وإن كانت مؤخرة في الذكر وكان القراءة مبتدأة بذكرها فإن ~~الفقيه العالم بالسنة إذا كان يقرأ من القرآن ما تجوز به الصلاة أحق ~~بالإمامة من الماهر بالقراءة إذا كان مختلفا عن درجته في علم الفقه ومعرفته ~~السنة # وإنما قدم القارئ في الذكر لأن عامة الصحابة إذا عتبرت أحوالهم وجدت ~~أقرأهم أفقههم به # وقال بن مسعود كان أحدنا إذا حفظ سورة من القرآن لم يخرج عنها إلى غيرها ~~حتى يحكم علمها ويعرف حلالها وحرامها أو كما قال # فأما غيرهم ممن تأخر بهم الزمان فإن أكثرهم يقرأون ولا يفقهون فقراؤهم ~~كثير والفقهاء منهم قليل # وأما قوله عليه السلام فإن استووا في السنة فأقدمهم هجرة فإن الهجرة قد ~~انقطعت اليوم إلا أن فضيلتها موروثة فمن كان من أولاد المهاجرين أو كان في ~~آبائه وأسلافه من له قدم في الإسلام أو سابقة فيه أو كان آباؤه أقدم إسلاما ~~فهو مقدم على من لم يكن لآبائه سابقة أو كانوا ممن بنى العهد بالإسلام فإذا ~~كانوا متساويين في هذه الحالات الثلاثة فأكبرهم سنا مقدم على من هو أصغر ~~سنا لفضيلة السن ولأنه إذا تقدم أصحابه في السن فقد تقدمهم في الإسلام فصار ~~بمنزلة من تقدمت هجرته وعلى هذا ms0571 الترتيب توجد أقاويل أكثر العلماء في هذا ~~الباب # قال عطاء بن أبي رباح يؤمهم أفقههم فإن كانوا في الفقه سواء فأقرأهم فإن ~~كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم وقال مالك يتقدم القوم أعلمهم فقيل له ~~أقرأهم فقال قد يقرأ من لا يرضى وقال الأوزاعي يؤمهم أفقههم # وقال الشافعي إذا لم تجتمع القراءة والفقه والسن في واحد قدموا أفقههم ~~إذا كان يقرأ من القرآن ما يكتفي به في الصلاة وإن قدموا أقرأهم إذا كان ~~يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن # وقال أبو ثور يؤمهم أفقههم إذا كان # PageV02P205 # يقرأ القران وإن لم يقرؤه كله # وكان سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق يقدمون القراءة قولا بظاهر ~~الحديث # انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [585] (كنا بحاضر) قال الخطابي الحاضر القوم النزول على ما يقيمون به لا ~~يرحلون عنه وربما جعلوه اسما لمكان الحضور يقال نزلنا حاضر بني فلان فهو ~~فاعل بمعنى مفعول (يمر بنا الناس) استئناف أو حال من ضمير الاستقرار في ~~الخبر وفي رواية البخاري كنا بماء ممر الناس يمر بنا الركبان (وقال يؤمكم ~~أقرؤكم فكنت أقرأهم لما كنت أحفظ) وفي رواية البخاري وليؤمكم أكثركم قرآنا ~~فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني لما كنت أتلقى من الركبان (فقدموني) أي ~~للإمامة (وعلي بردة لي صغيرة) البردة كساء صغير مربع ويقال كساء أسود صغير ~~وبه كني أبو بردة (تكشفت عني) وفي بعض النسخ انكشفت أي ارتفعت عني لقصرها ~~وضيقها حتى يظهر شيء من عورتي # وفي رواية البخاري تقلصت عني ومعناه # PageV02P206 # اجتمعت وانضمت وارتفعت إلى أعالي البدن (واروا عنا) أي استروا عن قبلنا ~~أو عن جهتنا (عمانيا) نسبة إلى عمان بالضم والتخفيف موضع عند البحرين (فرحي ~~به) أي مثل فرحي بذلك القميص إما لأجل حصول التستر وعدم تكلف الضبط وخوف ~~الكشف وإما فرح به كما هو عادة الصغار بالثوب الجديد (فكنت أؤمهم وأنا بن ~~سبع أو ثمان سنين) قال في سبل السلام فيه دليل لما قاله الحسن البصري ms0572 ~~والشافعي وإسحاق من أنه لا كراهة في إمامة المميز وكرهها مالك والثوري وعن ~~أحمد وأبي حنيفة روايتان والمشهور عنهما الأخرى في النوافل دون الفرائض ~~قالوا ولا حجة في قصة عمرو هذه لأنه لم يرو أنه كان عن أمره صلى الله عليه ~~وسلم ولا تقريره وأجيب بأن دليل الجواز وقوع ذلك في زمن الوحي فلو كان ~~إمامة الصبي لا تصح لنزل الوحي بذلك واحتمال أنه أمهم في نافلة يبعده سياق ~~القصة # وقد أخرج أبو داود في سننه قال عمرو فما شهدت مشهدا في جرم إلا كنت ~~إمامهم وهذا يعم الفرائض والنوافل # قلت ويحتاج من ادعى التفرقة بين الفرض والنفل وأنه يصح إمامة الصبي في ~~هذا دون ذلك إلى دليل انتهى ملخصا # قال الإمام الخطابي في المعالم وقد اختلف الناس في إمامة الصبي غير ~~البالغ إذا عقل الصلاة فمن أجازها الحسن وإسحاق بن راهويه # وقال الشافعي يؤم الصبي غير المحتلم إذا عقل الصلاة إلا في الجمعة وكره ~~الصلاة خلف الغلام قبل أن يحتلم عطاء والشعبي ومالك والثوري والأوزاعي ~~وإليه ذهب أصحاب الرأي وكان أحمد بن حنبل يضعف أمر عمرو بن سلمة وقال مرة ~~دعه ليس بشيء بين وقال الزهري إذا اضطروا إليه أمهم # قلت وفي جواز صلاة عمرو بن سلمة بقومه دليل على جواز صلاة المفترض خلف ~~المتنفل لأن صلاة الصبي نافلة انتهى # [586] (في بردة موصلة) بصيغة المفعول أي مرقعة والوصل بالفارسية ~~بيوندكردن جامه والإيصال بيواندانيدن (فيها فتق) أي خرق (خرجت استي) أي ~~ظهرت لقصر بردتي وضيقها # المراد بالاست هنا العجز ويراد به حلقة الدبر # PageV02P207 # [587] (أنهم وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أي ذهبوا إليه صلى الله ~~عليه وسلم والوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا من يقصد ~~الأمراء بالزيارة (وعلي شملة) الشملة الكساء والمئزر يتشح به (فما شهدت ~~مجمعا من جرم) بجيم مفتوحة وراء ساكنة وهم قومه (إلا كنت إمامهم وكنت أصلي ~~على جنائزهم إلى يومي هذا) في هذا رد على من زعم أنه أمهم في النافلة # قال المنذري ms0573 وأخرجه البخاري بنحوه وقال فيه وأنا بن ست أو سبع وليس فيه ~~عن أبيه وأخرجه النسائي # [588] (ما قدم المهاجرون الأولون) أي من مكة إلى المدينة وبه صرح في ~~رواية الطبراني (نزلوا العصبة) بالعين المهملة المفتوحة وقيل مضمومة وإسكان ~~الصاد المهملة وبعدها موحدة موضع بالمدينة عند قباء وفي النهاية عن بعضهم ~~بفتح العين والصاد المهملتين (فكان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة) هو مولى ~~امرأة من الأنصار فأعتقته وكانت إمامته بهم قبل أن يعتق وإنما قيل له مولى ~~أبي حذيفة لأنه لازم أبا حذيفة بعد أن أعتق فتبناه فلما نهوا عن ذلك قيل له ~~مولاه واستشهد سالم باليمامة في خلافة أبي بكر (وكان أكثرهم قرآنا) إشارة ~~إلى سبب تقديمهم له مع كونهم أشرف منه وفي رواية للطبراني لأنه كان أكثرهم ~~قرآنا # وقال في المرقاة وفي إمامة # PageV02P208 # سالم مع وجود عمر رضي الله عنه دلالة قوية على مذهب من يقدم الأقرأ على ~~الأفقه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري وليس فيه ذكر عمرو بن سلمة # [589] (قال له أو لصاحب له) أي رفيق له (فأذنا) أمر من الأذان # قال الحافظ بن حجر في فتح الباري المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن ~~يؤذن فليؤذن وذلك لاستوائهما في الفضل ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف ~~الإمامة وهو واضح من سياق حديث الباب حيث قال فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم ~~أكبركم وقال في مقام آخر من فتح الباري قال أبو الحسن بن القصار أراد به ~~الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما ~~هو ظاهر اللفظ فإن أراد أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد وقد قدمنا النقل ~~عن السلف بخلافه وإن أراد أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر فإن أذان ~~الواحد يكفي الجماعة # نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن ~~والآخر يجيب وقد تقدم له توجيه آخر في الباب الذي قبله وأن الحامل على صرفه ~~عن ظاهره قوله فيه فليؤذن لكم أحدكم واستروح ms0574 القرطبي فحمل اختلاف ألفاظ ~~الحديث على تعدد القصة وهو بعيد # وقال الكرماني قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله ياحرسي ~~اضربا عنقه وقوله قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد # انتهى مختصرا (ثم أقيما) قال الحافظ فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة ~~المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم # انتهى # (ثم ليؤمكما أكبركما) ظاهره تقديم الأكبر بكثير السن وقليله وأما من جوز ~~أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن أو القدر كالتقدم في الفقه ~~والقراءة والدين فبعيد لما تقدم من فهم راوي الخبر حديث قال للتابعي فأين ~~القراءة فإنه دال على أنه أراد كبر السن وكذا دعوى من زعم أن قوله وليؤمكم ~~أكبركم معارض بقوله يؤم القوم أقرؤهم لأن الأول يقتضي تقديم الأكبر على ~~الأقرأ والثاني عكسه ثم انفصل عنه بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين قابلة ~~الاحتمال بخلاف الحديث الآخر فإنه تقرير قاعدة تفيد التعميم قال فيحتمل أن ~~يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو الأفقه انتهى # والتنصيص على تقاربهم في العلم يرد عليه فالجمع الذي قدمناه أولى والله ~~أعلم # قاله الحافظ في الفتح (وفي حديث مسلمة قال وكنا يومئذ متقاربين # PageV02P209 # في العلم) قال الحافظ في الفتح وأظن في هذه الرواية إدراجا فإن بن خزيمة ~~رواه من طريق إسماعيل بن علية عن خالد قال (قلت لأبي قلابة فأين القراءة ~~قال إنهما كانا متقاربين) وأخرجه مسلم من طريق حفص بن غياث عن خالد الحذاء ~~وقال فيه قال الحذاء وكانا متقاربين في القراءة ويحتمل أن يكون مستند أبي ~~قلابة في ذلك هو إخبار مالك بن الحويرث كما أن مستند الحذاء هو إخبار أبي ~~قلابة له به فينبغي الإدراج عن الإسناد والله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه ~~مختصرا ومطولا # [590] (ليؤذن لكم) أمر استحباب (خياركم) أي من هو أكثر صلاحا ليحفظ نظره ~~عن العورات ويبالغ في محافظة الأوقات # قال الجوهري الخيار خلاف الأشرار والخيار الاسم ms0575 من الاختيار وإنما كانوا ~~خيارا لما ورد أنهم أمناء لأن أمر الصائم من الإفطار والأكل والشرب ~~والمباشرة منوط إليهم وكذا أمر المصلي لحفظ أوقات الصلاة يتعلق بهم فهم ~~بهذا الاعتبار مختارون ذكره الطيبي كذا في المرقاة (وليؤمكم) بسكون اللام ~~وتكسر (قراؤكم) بضم القاف وتشديد الراء وكلما يكون أقرأ فهو أفضل إذا كان ~~عالما بمسائل الصلاة فإن أفضل الأذكار وأطولها وأصعبها في الصلاة إنما هو ~~القراءة وفيه تعظيم لكلام الله وتقديم قارئه وإشارة إلى علو مرتبته في ~~الدارين كما كان صلى الله عليه وسلم يأمر بتقديم الأقرأ في الدفن # قاله علي القارىء في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده الحسين بن عيسى الحنفي الكوفي وقد ~~تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وقد ذكر الدارقطني أن الحسين بن عيسى ~~تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان # PageV02P210 ### $ 61 - (باب إمامة النساء) # [591] (لما غزا بدرا) وهي قرية عامرة بين مكة والمدينة وهو إلى المدينة ~~أقرب ويقال هو منها على ثمانية وعشرين فرسخا على منتصف الطريق تقريبا وبدر ~~بئر كانت لرجل يسمى بدرا (أمرض) من التمريض وهو المعالجة والتدبير في المرض ~~(مرضاكم) مرضى جمع مريض أي أخدم مرضاكم في أمراضهم (قري في بيتك) أي اسكني ~~فيه أمر للمؤنث من قر يقر (وكانت دبرت غلاما وجارية) أي علقت عتقهما على ~~موتها من التدبير وهو أن يقول السيد لعبده أنت حر بعد موتي أو إذا مت فأنت ~~حر (فقاما إليها) أي إلى أم ورقة (فغماها) من الغم وهو تغطية الوجه فلا ~~يخرج الغم ولا يدخل الهواء فيموت (بقطيفة) هي كساء له خمل أي غطاء وجه أم ~~ورقة بقطيفة لها حتى ماتت # [592] (وأمرها أن تؤم أهل دارها) ثبت من هذا الحديث أن إمامة النساء ~~وجماعتهن صحيحة # PageV02P211 # ثابتة من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمت النساء عائشة رضي ~~الله عنها وأم سلمة رضي الله عنها في الفرض والتروايح قال الحافظ في تلخيص ~~الحبير حديث عائشة أنها أمت نساء فقامت وسطهن رواه عبد الرزاق ms0576 ومن طريقه ~~الدارقطني والبيهقي من حديث أبي حازم عن رائطة الحنفية عن عائشة أنها أمتهن ~~فكانت بينهن في صلاة مكتوبة # وروى بن أبي شيبة ثم الحاكم من طريق بن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة أنها ~~كانت تؤم النساء فتقوم معهن في الصف # وحديث أم سلمة أنها أمت نساء فقامت وسطهن # الشافعي وبن أبي شيبة وعبد الزراق ثلاثتهم عن بن عيينة عن عمار الدهني عن ~~امرأة من قومه يقال لها هجيرة عن أم سلمة أنها أمتهن فقامت وسطا ولفظ عبد ~~الرزاق أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا وقال الحافظ في الدارية ~~وأخرج محمد بن الحسن من رواية إبراهيم النخعي عن عائشة أنها كانت تؤم ~~النساء في شهر رمضان فتقوم وسطا # قلت وظهر من هذه الأحاديث أن المرأة إذا تؤم النساء تقوم وسطهن معهن ولا ~~تقدمهن # قال في السبل والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها وإن كان فيهم ~~الرجل فإنه كان لها مؤذنا وكان شيخا كما في الرواية والظاهر أنها كانت تؤمه ~~وغلامها وجاريتها وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور والمزني والطبري وخالف ذلك ~~الجماهير # وأما إمامة الرجل النساء فقط فقد روى عبد الله بن أحمد من حديث أبي بن ~~كعب أنه جاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله عملت الليلة ~~عملا # قال ما هو قال نسوة معي في الدار قلن إنك تقرؤ ولا نقرؤ فصل بنا فصليت ~~ثمانيا والوتر فسكت النبي صلى الله عليه وسلم قال فرأينا أن سكوته رضا قال ~~الهيثمي في إسناده من لم يسم # قال ورواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وإسناده حسن # انتهى # قال المنذري وفي إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي وفيه ~~مقال وقد أخرج له مسلم انتهى # وحديث أم ورقة أخرجه الحاكم في المستدرك ولفظه أمرها أن تؤم أهل دارها في ~~الفرائض وقال لا أعرف في الباب حديثا مسندا غير هذا # وقد احتج مسلم بالوليد بن جميع # انتهى # وقال بن القطان في كتابه الوليد ms0577 بن جميع وعبد الرحمن بن خلاد لا يعرف ~~حالهما # قلت ذكرهما بن حبان في الثقات # وأخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن ~~عكرمة عن بن عباس قال تؤم المرأة النساء تقوم في وسطهن انتهى # PageV02P212 ### | 62 - ### | باب الرجل يؤم القوم وهم له كارهون # [593] (من تقدم قوما) أي للإمامة (وهم له كارهون) قال في النيل وقد قيد ~~ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهية الدينية لسبب شرعي فأما الكراهة لغير ~~الدين فلا عبرة بها وقيدوه أيضا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين ولا ~~اعتبار بكراهة الواحد والاثنين والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعا كثيرا إلا ~~إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة والاعتبار ~~بكراهة أهل الدين دون غيرهم # انتهى ملخصا وقال الخطابي قلت يشبه أن يكون الوعيد في الرجل ليس من أهل ~~الإمامة فيقتحم فيها ويتغلب عليها حتى يكره الناس إمامته فأما إن كان ~~مستحقا للإمامة فاللوم على من كرهه دونه # وشكي رجل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يصلي بقوم وهم له كارهون ~~فقال له إنك لخروط يريد إنك متعسف في فعلك ولم يرده على ذلك (ورجل أتى ~~الصلاة دبارا) بكسر الدال وانتصابه على المصدر أي إتيان دبار وهو يطلق على ~~آخر الشيء وقيل جمع دبر وهو آخر أوقات الشيء # وقال الخطابي هو أن يكون قد اتخذه عادة حتى يكون حضوره الصلاة بعد فراغ ~~الناس وانصرافهم عنها (والدبار أن يأتيها) من غير عذر (بعد أن تفوته) أي ~~الصلاة جماعة # قال في النهاية أي بعد ما يفوت وقتها وقيل دبار جمع دبر وهو آخر أوقات ~~الشيء والمراد أنه يأتي الصلاة حين أدبر وقتها # انتهى # (ورجل اعتبد محررة) أي اتخذ نفسا معتقة عبدا أو جارية # قال بن الملك تأنيث محررة بالحمل على النسمة لتناول العبيد والإماء # كذا في المرقاة وفي بعض نسخ أبي داود محرره بالضمير المجرور # قال الخطابي اعتباد المحرر يكون من وجهين أحدهما أي يعتقه ثم يكتم عتقه ~~أو ينكره ms0578 وهذا شر الأمرين والوجه الآخر أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرها # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الإفريقي وهو ضعيف # PageV02P213 ### $ 63 - (باب إمامة البر والفاجر) # [594] (الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا) ورواه ~~الدارقطني بمعناه # وقال مكحول لم يلق أبا هريرة # وقد ورد هذا الحديث من طرق كلها كما قال الحافظ واهية جدا قال العقيلي ~~ليس في هذا المتن إسناد يثبت وقال في سبل السلام وهي أحاديث كثيرة دالة على ~~صحة الصلاة خلف كل بر وفاجر إلا أنها كلها ضعيفة وقد عارضها حديث لا يؤمنكم ~~ذو جرأة في دينه ونحوه وهي أيضا ضعيفة قالوا فلما ضعفت الأحاديث من ~~الجانبين رجعنا إلى الأصل وهي أن من صحت صلاته صحت إمامته وأيد ذلك فعل ~~الصحابة فإنه أخرج البخاري في التاريخ عن عبد الكريم أنه قال أدركت عشرة من ~~أصحاب محمد صلىالله عليه وآله وسلم يصلون خلف أئمة الجور ويؤيده أيضا حديث ~~مسلم كيف أنت إذا كان عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة ~~عن وقتها قال فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها ~~لك نافلة فقد أذن بالصلاة خلفهم وجعلها نافلة لأنهم أخرجوها عن وقتها # وظاهره أنهم لو صلوها في وقتها لكان مأمورا بصلاتها خلفهم فريضة # انتهى ### $ 4 - (باب إمامة الأعمى) # [595] (استخلف بن أم مكتوم) أي أقام مقام نفسه في مسجد المدينة حين خرج ~~إلى الغزو (يؤم الناس) بيان الاختلاف # والحديث دليل على صحة إمامة الأعمى من غير كراهة في ذلك # PageV02P214 # قال في النيل وقد صرح أبو إسحاق المروزي والغزالي بأن إمامة الأعمى أفضل ~~من إمامة البصير لأنه أكثر خشوعا من البصير من شغل القلب بالمبصرات ورجح ~~البعض أن إمامة البصير أولى لأنه أشد توقيا للنجاسة # والذي فهمه الماوردي من نص الشافعي أن إمامة الأعمى والبصير سواء في عدم ~~الكراهية لأن في كل منهما فضيلة غير أن إمامة البصير أفضل لأن أكثر من جعله ~~النبي ms0579 صلى الله عليه وسلم إماما البصراء # وأما استنابته صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم في غزواته فلأنه كان لا ~~يتخلف عن الغزو من المؤمنين إلا معذور فلعله لم يكن في البصراء المتخلفين ~~من يقوم مقامه أو لم يتفرغ لذلك واستخلفه لبيان الجواز # انتهى ### $ 5 - (باب إمامة الزائر) # [596] (يأتينا إلى مصلانا) أي مسجدنا (فصله) بهاء السكت (وسأحدثكم لم لا ~~أصلي بكم) أي ولو أني أفضل من رجالكم لكونه صحابيا وعالما (من زار قوما فلا ~~يؤمهم وليؤمهم رجل منهم) فإنه أحق من الضيف وكأنه امتنع من الإمامة مع وجود ~~اذن منهم عملا بظاهر الحديث ثم إن حدثهم بعد الصلاة فالسين للاستقبال وإلا ~~فلمجرد التأكيد # قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم # قالوا صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر # وقال بعض أهل العلم إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به # وقال إسحاق لا يصلي أحد بصاحب المنزل وإن أذن له قال وكذلك في المسجد إذا ~~زارهم يقول ليصل بهم رجل منهم # انتهى # وقال في المنتقى وأكثر أهل العلم أنه لا بأس بإمامة الزائر بإذن رب ~~المكان لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود إلا بإذنه ويعضده عموم ~~ما رواه بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة على كثبان المسك يوم ~~القيامة الحديث # وفيه ورجل أم قوما وهم به راضون انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن # وأخرجه النسائي مختصرا # وسئل أبو حاتم الرازي عن أبي عطية هذا فقال لا يعرف ولا يسمى # PageV02P215 ### $ 66 - (باب الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم) # [597] (بالمدائن) هي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد (على دكان) بضم ~~الدال المهملة وتشديد الكاف الحانوت قيل النون زائدة وقيل أصلية وهي الدكة ~~بفتح الدال وهو المكان المرتفع يجلس عليه (فجبذه) أي جره وجذبه (فلما فرغ) ~~أي أبو حذيفة (قال) أبو مسعود (ألم تعلم أنهم كانوا ينهون) بفتح الياء ~~والهاء ورواية بن ms0580 حبان أليس قد نهي عن هذا كذا في النيل (حين مددتني) أي ~~مددت قميصي وجذبته إليك # [598] (فتقدم حذيفة) أي من الصف (فأخذ على يديه) أي أمسكهما وجر عمارا من ~~خلفه لينزل إلى أسفل ويستوي مع المأمومين (فاتبعه) بالتشديد أي طاوعه (قال ~~عمار لذلك) أي لأجل سماعي هذا النهي منه أولا وتذكري بفعلك ثانيا (اتبعتك) ~~في النزول # قال في النيل والحاصل من الأدلة منع ارتفاع الإمام على المؤتمين من غير ~~فرق بين المسجد وغيره وبين القامة ودونها وفوقها لقول أبي مسعود إنهم كانوا ~~ينهون عن ذلك وقول بن مسعود نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم ~~الإمام فوق شيء والناس خلفه يعني أسفل منه # وأما صلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر فقيل إنه إنما فعل ذلك لغرض ~~التعليم كما يدل عليه قوله ولتعلموا صلاتي وغاية ما فيه جواز وقوف الإمام ~~على محل أرفع من المؤتمين إذا أراد تعليمهم # قال بن دقيق العيد من أراد # PageV02P216 # أن يستدل به على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم لأن اللفظ لا ~~يتناوله ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلا بد منه ~~انتهى وقال الحافظ في فتح الباري وفيه جواز اختلاف موقف الإمام المأموم في ~~العلو والسفل وقد صرح بذلك المصنف في حكايته عن شيخه علي بن المديني عن ~~أحمد بن حنبل ولابن دقيق العيد في ذلك بحث انتهى # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # قلت سكت المؤلف وكذا المنذري على الحديث الأول من حديثي الباب وصححه بن ~~خزيمة وبن حبان والحاكم وفي رواية للحاكم التصريح برفعه كذا قال الشوكاني ### $ 7 - (باب إمامة من صلى بقوم) # [600] وقد صلى تلك الصلاة (أم معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يرجع فيؤم قومه) قال الخطابي فيه من الفقه جواز صلاة المفترض خلف ~~المتنفل لأن صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الفريضة وإذا ~~كان قد صلى فريضة فصلاته بقومه نافلة # وفيه دليل على جواز إعادة صلاة ms0581 في يوم مرتين إذا كان للإعادة سبب من ~~الأسباب التي تعادلها الصلاة # واختلف الناس في جواز صلاة المفترض خلف المتنفل فقال مالك إذا اختلفت نية ~~الإمام والمأموم في شيء من الصلاة لم يعتد المأموم بما صلى معه واستأنف ~~وكذلك قال الزهري وربيعة # وقال أصحاب الرأي إن كان الإمام متطوعا لم يجزه من خلفه الفريضة وإذا كان ~~الإمام معترضا وكان من حلفه متطوعا كانت صلاتهم جائزة وجوزوا صلاة المقيم ~~خلف المسافر وفروض المسافر عندهم ركعات وقال الشافعي والأوزاعي وأحمد صلاة ~~المفترض خلف المتنقل جائزة وهو قول عطاء وطاؤس # وقد زعم بعض من لم ير ذلك جائزا أن صلاة معاذ مع النبي صلىالله عليه وآله ~~وسلم نافلة وبقومه فريضة قال وهذا فاسد إذ لا يجوز على معاذ أن يدرك الفرض ~~وهو أفضل العمل مع أفضل الخلق ويتركه ويضيع حظه منه ويقنع من ذلك بالنفل ~~الذي لا طائل فيه # ويدل على فساد # PageV02P217 # هذا التأويل قول الراوي كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ~~وهي صلاة الفريضة وقد قال صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة ~~إلا المكتوبة فلم يكن معاذ يترك المكتوبة بعد أن شهدها وقد أقيمت وقد أثنى ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقه فقال عليه السلام أفقهكم معاذ ~~انتهى # قلت لا شك أن صلاة معاذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت هي الفريضة ~~وصلاته بقومه كانت نافلة ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق والشافعي والطحاوي ~~والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في حديث الباب ~~زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح # وقد صرح بن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتقلت تهمة التدليس # قال الحافظ بن حجر في الفتح وأسلم الأجوبة التمسك بهذه الزيادة # وأجاب الحافظ عن تأويلات الطحاوي الركيكة جوابا حسنا وأورد في هذا الباب ~~أبحاثا لطيفة مفيدة في فتح الباري فارجع إليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 8 - (باب الإمام ms0582 يصلي من قعود) # [601] وفي بعض النسخ إذا صلى الإمام قاعدا # (فصرع عنه) بصيغة المجهول أي سقط (فجحش) بضم الجيم وكسر الحاء أي انخدش ~~وجحش متعد (شقه الأيمن) أي تأثر منعه استطاعة القيام (فصلى صلاة من ~~الصلوات) أي المكتوبة كما هو الظاهر من العبارة (وهو قاعد) جملة حالية ~~(ليؤتم به) أي ليقتدى به (فصلوا قياما) مصدر أي ذوي قيام أو جمع أي قائمين ~~ونصبه على الحالية (جلوسا) جمع جالس أي جالسين (أجمعون) تأكيد للضمير ~~المرفوع في فصلوا قال الإمام الخطابي في المعالم ذكر # PageV02P218 # أبو داود هذا الحديث من رواية جابر وأبي هريرة وعائشة ولم يذكر صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام ~~وهو آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب أن يذكر الحديث في ~~بابه ويذكر الحديث الذي يعارضه في باب آخر على أثره ولم أجده في شيء من ~~النسخ فلست أدري كيف أغفل ذكر هذه القصة وهي من أمهات السنن وإليه ذهب أكثر ~~الفقهاء # ونحن نذكره لتحصل فائدة ويحفظ على الكتاب رسمه وعادته # ثم ذكر الخطابي بإسناده عن عائشة حديث صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آخر ما صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام # وفي آخر الحديث فأقامه في مقامه وجعله عن يمينه فقعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكبر بالناس فجلع أبو بكر يكبر بتكبيره والناس يكبرون بتكبير أبي ~~بكر قال الخطابي قلت وفي إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن ~~يمينه وهو مقام المأموم وفي تكبيره بالناس وتكبير أبي بكر بتكبيره بيان ~~واضح أن الإمام في هذه الصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صلى قاعدا ~~والناس من خلفه قيام وهي آخر صلاة صلاها بالناس فدل على أن حديث أنس وجابر ~~منسوخ ويزيد ما قلناه وضوحا ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن ~~الأسود عن عائشة قالت لما ms0583 ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ~~قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي به والناس ~~يقتدون بأبي بكر حدثونا به عن يحيى بن محمد بن يحيى قال أخبرنا مسدد قال ~~أخبرنا أبو معاوية والقياس يشهد لهذا القول لأن الإمام لا يسقط عن القوم ~~شيئا من أركان الصلاة مع القدرة عليه ألا ترى أنه لا يحيل الركوع والسجود ~~إلى الإيماء وكذلك لا يحيل القيام إلى القعود وإلى ذهب سفيان الثوري وأصحاب ~~الرأي والشافعي وأبو ثور # وقال مالك بن أنس لا ينبغي لأحد أن يؤم الناس قاعدا وذهب أحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه ونفر من أهل الحديث إلى خبر أنس فإن الإمام إذا صلى قاعدا ~~صلوا من خلفه قعودا وزعم بعض أهل الحديث أن الروايات اختلفت في هذا فروى ~~الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما وروى شقيق عنها أن ~~الإمام كان أبو بكر فلم يجزان يترك له حديث أنس وجابر ويشبه أن يكون أبو ~~داود إنما ترك ذكره لأجل هذه العلة # وفي هذا الحديث من الفقه أنه يجوز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر من ~~غير حدث يحدث بالإمام الأول # وفيه دليل على جواز تقدم بعض صلاة المأموم على بعض صلاة الإمام # وفيه دليل على قبول خبر الواحد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV02P219 # [602] (فصرعه) أي أسقطه (على جذم نخلة) بجيم مكسورة وذال معجمة ساكنة وهو ~~أصل الشيء والمراد هنا أصل النخلة # وحكى الجوهري فتح الجيم وهي ضعيفة فإن الجذم بالفتح القطع قاله الشوكاني ~~(فانفكت قدمه) الفك نوع من الوهم والخلع وانفك العظم انتقل من مفصله يقال ~~فككت الشيء أبنت بعضه من بعض # قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي هذه لا تنافي الرواية التي ~~قبلها إذ لا مانع من حصول خدش الجلد وفك القدم معا قال ويحتمل ms0584 أنهما ~~واقعتان (فوجدناه في مشربة) بفتح الميم وبالشين المعجمة وبضم الراء وفتحها ~~وهي الغرفة # وقيل كالخزانة فيها الطعام والشراب ولهذا سميت مشربة فإن المشربة بفتح ~~الراء فقط هي الموضع الذي يشرب منه الناس (ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس ~~بعظمائها) أي بأمرائها # وفي رواية مسلم من طريق الليث عن أبي الزبير عن جابر فلما سلم قال إن ~~كنتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ~~قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا # [603] (فإذا كبر) أي للإحرام أو مطلقا فيشمل تكبير النقل (ولا تكبروا حتى ~~يكبر) زاده تأكيدا لما أفاده مفهوم الشرط كما في سائر الجمل الآتية (ولا ~~تركعوا حتى يركع) أي حتى يأخذ في الركوع لا حتى يفرغ منه كما يتبادر من ~~اللفظ (وإذا سجد) أي أخذ في السجود (أفهمني بعض # PageV02P220 # أصحابنا) مراد المؤلف أنه روى هذا الحديث عن سليمان بن حرب وسمع من لفظه ~~لكن جملة اللهم ربنا لك الحمد ما سمع من لفظ الشيخ أو سمع ولكن لم يفهم ~~فأفهمه بعض أصحابه أي رفقائه وأخبر أبا داود بلفظ الشيخ وهذا يدل على كمال ~~الاحتياط والإتقان على أداء لفظ الحديث # [604] (زاد) أي زيد بن أسلم في روايته (قال أبو داود هذه الزيادة إلخ) ~~قال المنذري وفيما قاله نظر فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حبان الأحمر وهو ~~من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحيهما ومع هذا فلم ينفرد ~~بهذه الزيادة بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي ~~المدني نزيل بغداد وقد سمع من بن عجلان وهو ثقة ووثقه يحيى بن معين ومحمد ~~بن عبد الله المخرمي وأبو عبد الرحمن النسائي وقد أخرج هذه الزيادة النسائي ~~في سننه من النسائي أبي خالد الأحمر ومن حديث محمد بن سعد وقد أخرج مسلم في ~~الصحيح هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري من حديث جرير بن عبد الحميد ~~عن سليمان التيمي عن قتادة وقال الدارقطني هذه اللفظة لم يتابع سليمان ~~التيمي ms0585 فيها عن قتادة وخالفه الحفاظ فلم يذكروها قال وإجماعهم على مخالفة ~~تدل على وهمه هذا آخر كلامه # ولم يؤثر عند مسلم تفرد سليمان بذلك لثقته وحفظه وصحح هذه الزيادة # قال أبو إسحاق صاحب مسلم قال أبو بكر بن أخت أبي النصر في هذا الحديث أي ~~طعن فيه فقال مسلم يزيد أحفظ من سليمان فقال له أبو بكر فحديث أبي هريرة هو ~~صحيح يعني فإذا قرأ فأنصتوا # فقال هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ها هنا قال ليس كل شيء عندي صحيح ~~وضعته ها هنا إنما وضعت ها هنا ما اجتمعوا عليه # فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري ومن حديث أبي هريرة ~~رضي الله عنه # انتهى كلام المنذري ويجيء بعض الكلام على هذه الزيادة في بحث التشهد # PageV02P221 # [605] (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته) أي في المشربة التي في ~~حجرة عائشة كما بينه أبو سفيان عن جابر وزاد في رواية البخاري وهو شاك أي ~~مريض من الشكاية وكان سبب ذلك ما في حديث أنس المذكور أنه سقط عن فرس (فصلى ~~وراءه قوم قياما) ولمسلم من رواية عبدة عن هشام فدخل عليه ناس من أصحابه ~~يعودونه الحديث قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [606] (عن جابر قال اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو ~~قاعد الحديث) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه مطولا وفيه فرآنا ~~قياما فأشار إلينا فقعدنا # [607] (أنه كان يؤمهم) أي أن أسيد بن حضير كان يؤم قومه وكان إمامهم فمرض ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده أي أسيد بن حضير (فقال يارسول ~~الله) هكذا في بعض النسخ وكذا في مختصر المنذري وفي بعض النسخ قالوا بالجمع ~~وهو الصحيح أي قال الناس الحاضرون عنده ممن يؤمهم (إن إمامنا مريض) يعنون ~~بإمامنا أسيد بن حضير لأنه هو كان إمامهم (قال أبو داود وهذا الحديث ليس ~~بمتصل) قال المنذري وما قاله ظاهر فإن حصينا هذا إنما يروي عن # PageV02P222 # التابعين لا يحفظ له ms0586 رواية عن الصحابة سيما أسيد بن حضير فإنه قديم ~~الوفاة توفي سنة عشرين وقيل سنة إحدى وعشرين رضي الله عنهم ### $ 9 - (باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان) # [608] (دخل على أم حرام) هي خالة أنس (فقال ردوا هذا في وعائه وهذا في ~~سقائه) والوعاء بكسر الواو واحد الأوعية وهي ما يحفظ فيه الشيء والسقاء ظرف ~~الماء من جلد ويجمع على أسقية (ثم قام) النبي صلى الله عليه وسلم (فصلى بنا ~~ركعتين تطوعا) فيه جواز النافلة جماعة وتبريك الرجل الصالح والعالم أهل ~~المنزل بصلاته في منزلهم # وقال بعضهم ولعل النبي صلى الله عليه وسلم أراد تعليمهم أفعال الصلاة ~~مشاهدة مع تبريكهم فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها # كذا قال النووي (فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا) فيه أن المرأة لا تصف مع ~~الرجال وأم سليم هي أم أنس واسمها مليكة مصغرا (إلا قال) أي أنس (أقامني) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه # [609] (فجعله عن يمينه والمرأة خلف ذلك) فيه دلالة على أنه إذا حضر مع ~~إمام الجماعة رجل وامرأة كان موقف الرجل عن يمينه وموقف المرأة خلفهما ~~وأنها لا تصف مع الرجال والعلة في ذلك ما يخشى من الافتتان بها فلو خالفت ~~أجزأت صلاتها عند الجمهور وعند الحنفية تفسد صلاة الرجل دون المرأة # قال في الفتح وهو عجيب وفي توجيه تعسف حيث قال قائلهم قال بن مسعود ~~أخروهن من حيث أخرهن الله والأمر للوجوب فإذا حاذت الرجل فسدت صلاة # PageV02P223 # الرجل لأنه ترك ما في أمر به من تأخيرها # قال وحكاية هذا تغني عن جوابه قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [610] (بت) من البيتوتة (ميمونة) وهي أم المؤمنين (فأطلق القربة) أي حلها ~~(ثم أوكأ القربة) أي شدها (فأخذني بيميني) وفي بعض النسخ بيمينه # قال الإمام الخطابي فيه أنواع من الفقه منها أن الصلاة بالجماعة في ~~النوافل جائزة ومنها أن الاثنين جماعة ومنها أن المأموم يقوم عن يمين ~~الإمام ms0587 إذا كانا اثنين ومنها جواز العمل اليسير في الصلاة ومنها جواز ~~الائتمام بصلاة من لم ينو الإمامة فيها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # [611] (فأخذ برأسي أو بذؤابتي) أي شعر رأسي شك من بعض الرواة (فأقامني عن ~~يمينه) الظاهر أنه قام مساويا له وفي بعض ألفاظه فقمت إلى جنبه وعن بعض ~~أصحاب الشافعي أنه يستحب أن يقف المأموم دونه قليلا إلا أنه قد أخرج بن ~~جريج قال قلنا لعطاء الرجل يصلي مع الرجل أين يكون منه قال إلى شقه قلت ~~أيحاذيه حتى يصف معه لا يفوت أحدهما الآخر قال نعم قلت بحيث أن لا يبعد حتى ~~يكون بينهما فرجة قال نعم # ومثله في الموطأ عن عمر من حديث بن مسعود أنه صف معه فقربه حتى جعله ~~حذاءه عن يمينه # قال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~من حديث كريب عن بن عباس وسيأتي إن شاء الله تعالى وقد أخذ من حديث بن عباس ~~هذا ما يقارب عشرين حكما انتهى # PageV02P224 # 7 # ([612] ### | باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون) # (إن جدته مليكة) قال أبو عمر النمري قوله جدته مليكة أم مالك لقوله ~~والضمير الذي في جدته هو عائد على إسحاق وهي جدة إسحاق أم أبيه عبد الله بن ~~أبي طلحة وهي أم سليم بنت ملحان زوج أبي طلحة الأنصاري وهي أم أنس بن مالك # وقال غيره الضمير يعود على أنس بن مالك وهو القائل إن جدته وهي جدة أنس ~~بن مالك أم أمه واسمها مليكة بنت مالك بن عدي ويؤيد ما قاله أبو عمران في ~~بعض طرق هذا الحديث أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يأتيها أخرجه النسائي من حديث يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله # كذا قال المنذري في تلخيصه (فقمت إلى حصير) قال في النهاية الحصير الذي ~~يبسط في البيوت (قد اسود من طول ما لبس) أي استعمل وفيه أن الافتراش يسمى ~~لبسا ms0588 (فنضحته بماء) أي رششته والنضح الرش # قال النووي قالوا اسوداده لطول زمنه وكثرة استعماله وإنما نضحه ليلين ~~فإنه كان من جريد النخل كما صرح به في الرواية الأخرى ويذهب عنه الغبار ~~ونحوه هكذا فسره القاضي إسماعيل المالكي وآخرون # وقال القاضي عياض الأظهر أنه كان للشك في نجاسته وهذا على مذهبه فإن ~~النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ومذهبنا ومذهب الجمهور أن ~~الطهارة لا تحصل إلا بالغسل فالمختار التأويل الأول # انتهى (وصفقت أنا واليتيم وراءه) قال المنذري واليتيم هو بن أبي ضميرة ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبيه صحبة وعدادهما في أهل المدينة ~~(والعجوز) هي مليكة المذكورة أولا (ثم انصرف) قال الحافظ أي إلى بيته أو من ~~الصلاة # قال الخطابي قلت فيه من الفقه جواز صلاة الجماعة في التطوع وفيه جواز ~~صلاة المنفرد خلف الصف لأن المرأة قامت وحدها من ورائهما وفيه دليل أن ~~إمامة المرأة للرجال غير جائزة لأنها لما زحمت عن مساواتهم من مقام الصف ~~كانت من أن تتقدمهم أبعد وفيه دليل على وجوب ترتيب مواقف المأمومين وأن ~~الأفضل يقدم على من دونه في الفضل ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليلني منكم أولو الأحلام والنهى # PageV02P225 # وعلى هذا القياس إذا صلى على جماعة من الموتى فيهم رجال ونساء وصبيان ~~وخناثى فإن الأفضلين منهم يلون الإمام فيكون الرجال أقربهم منه ثم الصبيان ~~ثم الخناثى ثم النسوان وإن دفنوا في قبر واحد كان أفضلهم أقربهم إلى القبلة ~~ثم الذي يليه هو أفضل وتكون المرأة آخرهم إلا أنه يكون بينها وبين الرجال ~~حاجز من لبن أو نحوه # انتهى # [613] (استأذن علقمة والأسود على عبد الله) أي بن مسعود (فصلى بيني ~~وبينه) أي صلى بن مسعود بين الأسود والعلقمة بأن جعل أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن يساره وقام وهو بينهما ولم يتقدم # قال الحافظ بن حجر في فتح الباري وأجاب عنه بن سيرين بأن ذلك كان لضيق ~~المكان رواه الطحاوي انتهى # وقال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده هارون ms0589 بن عنترة وقد تكلم فيه ~~بعضهم وقال أبو عمر النمري وهذا الحديث لا يصح رفعه والصحيح فيه عندهم ~~التوقيف على بن مسعود أنه كذلك صلى بعلقمة والأسود وهو موقوف # وقال بعضهم حديث بن مسعود منسوخ لأنه تعلم هذه الصلاة من النبي صلى الله ~~عليه وسلم وفيها التطبيق وأحكام أخر وهي الآن متروكة وهذا الحكم من جملتها ~~ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة تركه # انتهى ### $ 1 - (باب الإمام ينحرف بعد التسليم) # [614] (فكان إذا انصرف انحرف) أي مال عن القبلة واستقبل الناس # وأخرجه أحمد بلفظ قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ~~قال فصلى بنا صلاة الصبح ثم انحرف جالسا فاستقبل الناس بوجهه الحديث وفيه ~~قصة أخذ الناس يده صلى الله عليه وسلم ومسحهم بها وجوههم قال المنذري ~~وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى # PageV02P226 # [615] (أحببنا أن نكون عن يمينه) لكون يمين الصف أفضل ولكونه عليه السلام ~~يقبل علينا بوجهه أي عند السلام أو لا قبل أن يقبل على من على يساره # وقيل معناه يقبل علينا عند الانصراف (فيقبل علينا بوجهه صلى الله عليه ~~وسلم) قال الحافظ في الفتح قيل الحكمة في استقبال المأمومين أن يعلمهم ما ~~يحتاجون إليه فعلى هذا يختص بمن كان في مثل حاله صلى الله عليه وسلم من قصد ~~التعليم والموعظة وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت إذ لو ~~استمر الإمام على حاله لأوهم أنه في التشهد مثلا # وقال الزين بن المنير استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة فإذا ~~انقضت الصلاة زال السبب فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء والترفع على ~~المأمومين والله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديث أبي داود والنسائي عن عبيد ~~بن البراء عن أبيه وفي حديث بن ماجه عن بن البراء عن أبيه ولم يسمعه قلت ~~أخرجه مسلم أيضا ### $ 2 - (باب الإمام يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة) # [616] (لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول) أي ينصرف ms0590 ~~وينتقل عن ذلك الموضع # والحديث يدل على مشروعية انتقال المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه لكل صلاة ~~يفتتحها من أفراد النوافل # أما الإمام فبنص الحديث وأما المؤتم والمنفرد فبعموم حديث أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أيعجز أحدكم إذا صلى أحدكم أن يتقدم أو يتأخر ~~أو عن يمينه أو عن شماله # وبالقياس على الإمام # والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري والبغوي لأن مواضع ~~السجود تشهد له كما في قوله تعالى يومئذ تحدث أخبارها أي تخبر بما عمل ~~عليها # وورد في تفسير قوله تعالى فما بكت عليهم السماء والأرض أن المؤمن إذا مات # PageV02P227 # بكى عليه مصلاه من الأرض ومصعد له من السماء وهذه العلة تقتضي أن ينتقل ~~إلى الفرض من موضع نفله وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل فإن ~~لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام لحديث النهي عن أن توصل صلاة بصلاة حتى ~~يتكلم المصلي أو يخرج # أخرجه مسلم وأبو داود # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه بن ماجه (عطاء الخرساني لم يدرك المغيرة بن شعبة) قال ~~المنذري وما قاله ظاهر فإن عطاء الخرساني ولد في السنة التي مات فيها ~~المغيرة بن شعبة وهي سنة خمسين من الهجرة على المشهور أو يكون ولد قبل ~~وفاته بسنة على القول الآخر انتهى ### $ 3 - (باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة) # [617] (إذا قضى الإمام الصلاة وقعد) وفي رواية الترمذي وقد جلس في آخر ~~صلاته (فأحدث قبل أن يتكلم) وفي رواية الترمذي قبل أن يسلم (فقد تمت صلاته) ~~أي صلاة الإمام (ومن كان خلفه) أي وتمت صلاة من كان خلف الإمام من ~~المأمومين (ممن أتم الصلاة) كلمة من في قوله ممن بيانه أي تمت صلاة من كان ~~خلف الإمام من المأمومين الذين أتموا الصلاة مع الإمام دون المسبوقين # وفي رواية للدارقطني ممن أدرك أول الصلاة # قال الخطابي في المعالم هذا حديث ضعيف وقد تكلم بعض الناس في نقلته وقد ~~عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد ms0591 والتسليم ولا أعلم أحدا من الفقهاء ~~قال بظاهره لأن أصحاب الرأي لا يرون أن صلاته تمت بنفس القعود حتى يكون ذلك ~~بقدر التشهد على ما رووه عن بن مسعود ثم لم يقودوا قولهم في ذلك لأنهم ~~قالوا إذا طلعت عليه الشمس أو كان متيمما فرأى الماء وقد قعد مقدار التشهد ~~قبل أن يسلم فقد فسدت صلاته # وقالوا فيمن قهقه بعد الجلوس قدر التشهد أن ذلك لا تفسد صلاته ويتوضأ # ومن مذهبهم أن القهقهة لا تنقض # PageV02P228 # الوضوء إلا أن تكون في الصلاة # والأمر في هذه الأقاويل واختلافها ومخالفتها الحديث بين # انتهى # قال المنذري وقد أخرجه الترمذي وقال هذا حديث ليس إسناده بالقوي وقد ~~اضطربوا في إسناده # وقال أيضا وعبد الرحمن بن زياد الإفريقي قد ضعفه بعض أهل الحديث منهم ~~يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل # وقال الخطابي هذا حديث ضعيف وقد تكلم الناس في بعض نقلته # وقال الحافظ بن حجر في الفتح أما حديث إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل ~~أن يسلم فقد جازت صلاته فقد ضعفه الحافظ # انتهى # [618] (مفتاح الصلاة الطهور) مفتاح بكسر الميم والمراد أنه أول شيء يفتتح ~~به من أعمال الصلاة لأنه شرط من شروطها والطهور بضم الطاء (وتحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم) قال الخطابي في هذا الحديث بيان أن التسليم ركن ~~للصلاة كما أن التكبير ركن لها وأن التحليل منها إنما يكون بالتسليم دون ~~الحدث والكلام لأنه قد عرفه بالألف واللام وعينه كما عين الطهور وعرفه فكان ~~ذلك منصرفا إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة والتعريف بالألف ~~واللام مع الإضافة يوجب التخصيص كقولك فلان مبيته المساجد تريد أنه لا مبيت ~~له يأوي إليه غيرها # وفي النيل فيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره ~~من الأذكار وإليه ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم والحديث يرد عليه ~~لأن الإضافة في قوله تحريمها تقتضي الحصر فكأنه قال جميع تحريمها التكبير ~~أي انحصرت صحة تحريمها في ms0592 التكبير لا تحريم لها غيره كقولهم مال فلان الإبل ~~وعلم فلان النحو وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على تعين لفظ التكبير من قوله ~~صلىالله عليه وآله وسلم وفعله وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب التكبير # وقد اختلف في حكمه فقال الحافظ إنه ركن عند الجمهور وشرط عند الحنفية ~~ووجه عند الشافعي وسنة عند الزهري # قال بن المنذر ولم يقل به أحد غيره # وروي عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك ولم يثبت عن أحد منهم تصريحا ~~وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعا يجزيه تكبيرة الركوع # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن # وقال أبو نعيم الأصبهاني مشهور لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن محمد بن ~~عقيل بهذا اللفظ من # PageV02P229 # حديث علي # هذا آخر كلامه # وعبد الله بن محمد بن عقيل قد احتج بعضهم بحديثه وتكلم فيه بعضهم # انتهى ### $ 4 - (باب ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام) # [619] (لا تبادروني) أي لا تسبقوني (فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت ~~تدركوني به إذا رفعت) قال الخطابي يريد أنه لا يضركم رفعي رأسي من الركوع ~~وقد بقي عليكم شيء منه إذا أدركتموني قائما قبل أن أسجد وكان رسول الله صلى ~~الله وعليه وآله وسلم إذا رفع رأسه من الركوع يدعو بكلام فيه طول (إني قد ~~بدنت) يروى على وجهين أحدهما بتشديد الدال معناه كبر السن # يقال بدن الرجل تبدينا إذا أسن والوجه الآخر بدنت مضمومة الدال غير مشددة ~~ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم # وروت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله عليه وآله وسلم لما طعن في السن ~~احتمل بدنه اللحم وكل واحد من كبر السن واحتمال اللحم يثقل البدن ويثبط عن ~~الحركة # قاله الخطابي # وقال في إنجاح الحاجة قوله فمهما أسبقكم به إلخ # أي اللحظة التي أسبقكم بها في ابتداء الركوع وتفوت عنكم تدركونها إذا ~~رفعت رأسي من الركوع لأن اللحظة التي يسبق بها الإمام عند الرفع تكون بدلا ~~عن اللحظة ms0593 الأولى المأمومين فالغرض منه أن التأخير الثاني يقوم مقام ~~التأخير الأول فيكون مقدار رجوع الإمام والمأموم سواء # وكذا السجدة # انتهى # [620] (سمعت عبد الله بن يزيد الخطمي) منسوب إلى خطمة بفتح المعجمة ~~وإسكان الطاء بطن من الأوس وكان عبد الله المذكور أميرا على الكوفة في زمن ~~بن الزبير (وهو غير كذوب) قال يحيى بن معين القائل وهو غير كذوب هو أبو ~~إسحاق # قال ومراده أن عبد الله بن يزيد # PageV02P230 # غير كذوب # وليس المراد أن البراء غير كذوب لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكيته ~~ولا يحسن فيه هذا القول وهذا الذي قاله بن معين خطأ عند العلماء بل الصواب ~~أن القائل غير كذوب هو عبد الله بن يزيد ومراده أن البراء غير كذوب ومعناه ~~تقوية الحديث وتفخيمه والمبالغة في تمكينه من النفس لا التزكية التي تكون ~~في مشكوك فيه # ونظيره قول بن عباس رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصادق المصدوق # وفي صحيح مسلم عن أبي مسلم الخولاني حدثني الحبيب الأمين عوف بن مالك ~~الأشجعي ونظائره كثيرة فمعنى الكلام حدثني البراء وهو غير متهم كما علمتم ~~فثقوا بما أخبركم عنه # وقول بن معين إن البراء صحابي فينزه عن هذا الكلام لا وجه له لأن عبد ~~الله بن يزيد صحابي أيضا معدود في الصحابة # كذا قال النووي (أنهم كانوا) أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قاموا قياما) أي بقوا قائمين (فإذا رأوه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بنحوه # [621] (فلا يحنو أحد منا ظهره) قال المنذري حنيت ظهري وحنيت العود عطفته ~~وحنوت لغة # قال بن الأثير في النهاية لم يحن أحد منا ظهره أي لم يثنه للركوع يقال ~~حنى يحني ويحنو # انتهى # وقال السيوطي حنا ظهره يحنو ويحني ثناه # انتهى # والمعنى أي لم يعوج ظهره وهو من باب نصر وضرب والله أعلم (يضع) أي ظهره ~~أو جبهته # قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV02P231 # [622] (حتى يرونه) وفي بعض النسخ يروه (قد ms0594 وضع جبهته بالأرض) وفي رواية ~~للبخاري حتى يقع ساجدا قال الحافظ واستدل به بن الجوزي على أن المأموم لا ~~يشرع في الركن حتى يتمه الإمام وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس ~~الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ ~~منه # ووقع في حديث عمرو بن حريث عند مسلم فكان لا يحني أحد منا ظهره حتى يستتم ~~ساجدا ولأبي يعلى من حديث أنس حتى يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~السجود وهو أوضح في انتفاء المقارنة # انتهى ### $ 5 - (باب التشديد فيمن يرفع قبل الإمام) # [623] أي يضع قبله (أما يخشى أو ألا يخشى) بالشك وأما بتخفيف الميم حرف ~~استفتاح مثل ألا وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام وهو ها هنا ~~استفهام توبيخ (والإمام ساجد) جملة حالية (أن يحول الله رأسه رأس حمار) أي ~~يبدل الله ويغير وفي رواية البخاري أن يجعل الله رأسه رأس حمار (أو صورته ~~صورة حمار) وفي رواية البخاري أو يجعل الله صورته صورة حمار قال الحافظ ~~الشك من شعبة # قال الخطابي اختلف الناس فيمن فعل ذلك فروى ذلك عن بن عمر أنه قال لا ~~صلاة لمن فعل ذلك # فأما عامة أهل العلم فإنهم قالوا قد أساء وصلاته مجزية غير أن أكثرهم ~~يأمرون بأن يعود إلى السجود # وقال بعضهم يمكث في سجوده بعد أن يرفع الإمام رأسه بقدر ما ترك منه # انتهى # واختلف في معنى الوعيد المذكور فقيل يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي فإن ~~الحمار موصوف بالبلادة فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض ~~الصلاة ومتابعة الإمام ويرجح هذا المجاز أن التحويل لم يقع مع كثرة ~~الفاعلين لكن ليس في الحديث ما يدل على أن ذلك يقع ولا بد وإنما يدل على ~~كون فاعله متعرضا لذلك وكون فعله ممكنا لأن يقع عنه ذلك الوعيد ولا يلزم من ~~التعرض # PageV02P232 # للشيء وقوع ذلك الشيء # قال بن دقيق العيد يحتمل أن يراد بالتحويل المسخ أو تحويل الهيئة الحسية ~~أو المعنوية أو ms0595 هما معا وحمله آخرون على ظاهره إذ لا مانع من جواز وقوع ذلك ~~وسيأتي في كتاب الأشربة الدليل على جواز وقوع المسخ في هذه الأمة وهو حديث ~~أبي مالك الأشعري في المغازي فإن فيه ذكر الخسف وفي آخره ويمسخ آخرين قردة ~~وخنازير إلى يوم القيامة # ويقوي حمله على ظاهره أن في رواية بن حبان من وجه آخر عن محمد بن زياد أن ~~يحول الله رأسه رأس كلب فهذا يبعد المجاز لانتفاء المناسبة التي ذكروها من ~~بلادة الحمار # قاله الحافظ في الفتح # قال المنذري وأخرجه مسلم والبخاري والنسائي وبن ماجه بنحوه ### $ 6 - (باب فيمن ينصرف قبل الإمام) # [624] (حفص بن بغيل) بالموحدة والمعجمة مصغرا الهمداني المرهبي الكوفي ~~مستور من التاسعة # كذا في التقريب (حضهم) أي حثهم ورغبهم (على الصلاة) على ملازمة صلاة ~~الجماعة أو مطلق الصلاة والإكثار منها (ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من ~~الصلاة) قال الطيبي وعلة نهيه صلى الله عليه وسلم أصحابه عن انصرافهم قبله ~~أن يذهب النساء اللاتي يصلين خلفه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثبت في ~~مكانه حتى ينصرف النساء ثم يقوم ويقوم الرجال # كذا في المرقاة # قلت ما ذكره الطيبي من علة النهي تعينه ما رواه البخاري عن أم سلمة أن ~~النساء في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كن إذا سلمن قمن وثبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومن صلى من الرجال ما شاء الله # فإذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قام الرجال ### | 7 - ### | باب جماع أثواب ما يصلي فيه # [625] (أو لكلكم ثوبان) معناه أن الثوبان لا يقدر # PageV02P233 # عليهما كل أحد فلو وجبا لعجز من لا يقدر عليهما من الصلاة وفي ذلك حرج ~~وقد قال الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج والحديث يدل على جواز ~~الصلاة في ثوب واحد ولا خلاف في هذا إلا ما حكى عن بن مسعود رضي الله عنه ~~فيه ولا أعلم صحته وأجمعوا أن الصلاة في ثوبين أفضل وأما صلاة النبي صلى ~~الله عليه ms0596 وسلم والصحابة رضي الله عنهم في ثوب واحد ففي وقت كان لعدم ثوب ~~آخر وفي وقت كان مع وجوده لبيان الجواز كما قال جابر رضي الله عنه ليراني ~~الجهال وإلا فالثوبان أفضل # كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم # قال الخطابي لفظ الاستفهام ومعناه الإخبار عما كان يعلمه من كان حالهم في ~~العدم وضيق الثياب يقول وإذا كنتم بهذه الصفة وليس لكل واحد ثوبان والصلاة ~~واجبة عليكم فاعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [626] (لا يصل أحدكم) وفي بعض النسخ لا يصلي (ليس على منكبيه منه شيء) ~~قال الخطابي يريد أنه لا يتزر (يأتزر) به في وسطه ويشد طرفيه على حقوه ولكن ~~يتزر (يأتزر) به ويرفع طرفيه فيخالف بينهما ويشده على عاتقه فيكون بمنزلة ~~الإزار والرداء وهذا إذا كان الثوب واسعا فإذا كان ضيقا شده على حقوه وقد ~~جاء ذلك في حديث جابر الذي ذكره في الباب الذي يلي هذا الباب انتهى # قال النووي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور هذا ~~النهي للتنزيه لا للتحريم فلو صلى في ثوب واحد ساترا لعورته ليس على عاتقه ~~منه شيء منه صحت صلاته مع الكراهة سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا # وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله تعالى لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء ~~على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث # وعن أحمد بن حنبل رحمه الله رواية أنه تصح صلاته ولكن يأثم بتركه # وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه فإن كان ~~واسعا فالتحف به وإن كان ضيقا يأتزر به رواه البخاري ورواه مسلم في آخر ~~الكتاب في حديثه الطويل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV02P234 # [627] (فليخالف بطرفيه) يجيء تفسيره في شرح الحديث الذي بعده # قال المنذري وأخرجه البخاري # [628] (ملتحفا مخالفا بين طرفيه) قال الشوكاني الالتحاف بالثوب التغطي به ~~كما أفاده في القاموس والمراد أنه لا يشد الثوب في ms0597 وسطه فيصلي مكشوف ~~المنكبين بل يتزر (يأتزر) به ويرفع طرفيه فيلتحف بهما فيكون بمنزلة الإزار ~~والرداء هذا إذا كان الثوب واسعا وأما إذا كان ضيقا جاز الاتزار به من دون ~~كراهة انتهى # وقال النووي المشتمل والمتوشح والمخالف معناها واحد هنا # قال بن السكيت التوشح أن يأخذ طرف الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من ~~تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم ~~يعقدهما على صدره انتهى (على منكبيه) المنكب بفتح الميم وكسر الكاف قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [629] (ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد) أي أخبرني عن الصلاة في الثوب ~~الواحد يجوز أم لا (فأطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إزاره) أي حله ~~(طارق به رداءه) من طارقت الثوب على الثوب إذا طبقته عليه كذا في المجمع ~~(فاشتمل بهما) سبق معنى الاشتمال # قال المنذري قيس بن طلق لا يحتج به # PageV02P235 ### $ 78 - (باب الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي) # [630] (رأيت الرجال) وهم من أهل الصفة (عاقدي أزرهم) عاقدي جمع عاقد ~~وحذفت النون للإضافة وأزرهم بضم الهمزة وسكون الزاء جمع إزار وهو الملحفة ~~قاله القسطلاني # وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم لم يكن لهم سروايلات وكان أحدهم يعقد إزاره ~~في قفاه ليكون مستورا إذا ركع وسجد وهذه الصفة صفة أهل الصفة كما سيأتي في ~~باب نوم الرجال في المسجد # قاله الحافظ في الفتح # (من ضيق الأزر) أي لأجل ضيقها # قال الحافظ يؤخذ منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به كان الأولى من ~~الائتزار لأنه أبلغ في التستر (كأمثال الصبيان) وفي رواية للبخاري كهيئة ~~الصبيان (لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال) وإنما نهى النساء عن ذلك لئلا ~~يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال بسبب ذلك عند نهوضهم # وقد جاء في بعض الروايات التصريح بذلك بلفظ كراهية أن يرين عورات الرجال ~~قال الحافظ ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 9 ms0598 - (باب الرجل يصلي في ثوب بعضه على غيره) # [631] أي على غير المصلي # (صلى في ثوب بعضه علي) وفي رواية مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~من الليل وأنا إلى # PageV02P236 # جنبه وأنا حائض وعلي مرط وعليه بعضه قال في النيل وفيه جواز الصلاة بحضرة ~~الحائض وفيه أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعا يرى فيه أثر الدم أو النجاسة # وفيه جواز الصلاة في ثوب بعضه على المصلي وبعضه عليها انتهى # ([632] ### | باب الرجل يصلي في قميص واحد) # (إني رجل أصيد) كأبيع أي أصطاد وفي نسخة كأكرم # قال في النهاية هكذا جاء في رواية إني رجل أصيد أي على وزن أكرم وهو الذي ~~في رقبته علة لا يمكنه الالتفات معها والمشهور أصيد من الاصطياد انتهى # والثاني أنسب لأن الصياد يطلب الخفة وربما يمنعه الإزار من العدو خلف ~~الصيد # كذا في المرقاة (قال نعم) أي صل فيه (وأزرره) بضم الراء أي اشدده (ولو ~~بشوكة) قال الطيبي هذا إذا كان جيب القميص واسعا يظهر منه عورته فعليه أن ~~يزره لئلا يكشف عورته # قال المنذري وأخرجه النسائي # [633] (قال أبو داود وكذا قال) محمد بن حاتم بن بزيع لفظ أبي حومل بالواو ~~(وهو أبو حرمل) بالراء وفي بعض النسخ والصواب أبو حرمل (أمنا جابر بن عبد ~~الله في قميص الحديث) قال المنذري عبد الرحمن بن أبي بكر وهو المليكي لا ~~يحتج بحديثه وهو منسوب إلى جده أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان القرشي ~~التيمي # PageV02P237 ### | 81 - ### | باب إذا كان الثوب ضيقا يتزر به # [634] (أبو حزرة) بحاء مهملة مفتوحة ثم زاء ثم راء ثم هاء (وكانت علي ~~بردة) البردة شملة مخطط وقيل كساء مربع فيه صفر يلبسه الأعراب وجمعه البرد ~~قاله النووي (فلم تبلغ لي) أي لم تكفني (وكانت لها ذباذب) أي أهذاب وأطراف ~~واحدها ذبذب بكسر الذالين سميت بذلك لأنها تتذبذب على صاحبها إذا مشى أي ~~تتحرك وتضطرب # كذا قال النووي (فنكستها) بتخفيف الكاف وتشديدها أي قلبتها (ثم تواقصت ~~عليها) أي أمسكت عليها بعنقي وحنيته ms0599 عليها لئلا تسقط # وقال الخطابي معناه أنه ثنى عنقه ليمسك الثوب به كأنه يحكي خلقة الأوقص ~~من الناس (لا تسقط) أي لئلا تسقط (فجاء بن صخر) وفي رواية مسلم جبار بن صخر ~~(فأخذنا بيديه جميعا حتى أقدمنا خلفه) وفي رواية مسلم فأخذ بأيدينا جميعا ~~فدفعنا حتى أقامنا خلفه # قال النووي فيه فوائد منها جواز العمل اليسير في الصلاة وأنه لا يكره إن ~~كان لحاجة فإن لم يكن لحاجة كره ومنها أن المأموم الواحد يقف على يمين ~~الإمام وإن وقف على يساره حوله # ومنها أن المأمومين يكونون صفا وراء الإمام كما لو كانوا ثلاثة أو أكثر # وهذا مذهب العلماء كافة إلا بن مسعود وصاحبيه فإنهم قالوا يقف الاثنان عن ~~جانبيه # قلت وفيه أن الإمام إذا كان معه عن يمينه مأموم ثم جاء مأموم آخر ووقف عن ~~يساره فله أن يدفعهما خلفه إذا كان لوقوفهما خلفه مكان أو يتقدمهما يدل على ~~حديث سمرة بن جندب أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن ~~يتقدم أحدنا رواه الترمذي (يرمقني) أي ينظر إلي نظرا # PageV02P238 # متتابعا (ثم فطنت به) أي فهمت (فأشار إلي أن أتزر بها) وفي رواية مسلم ~~فقال هكذا بيده يعني شد وسطك (فاشدده على حقوك) هو بفتح الحاء وكسرها وهو ~~معقد الإزار المراد هنا أن يبلغ السرة # وفيه جواز الصلاة في ثوب واحد وأنه إذا شد المئزر وصلى فيه وهو ساتر ما ~~بين سرته وركبته صحت صلاته وإن كانت عورته ترى من أسفله كان على سطح ونحوه ~~فإن هذا لا يضره # كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء الحديث الطويل في اخر الكتاب وبن صخر ~~هذا هو أبو عبد الله جبار بن صخر الأنصاري المسلمي شهد بدرا والعقبة جاء ~~مبينا في صحيح مسلم رضي الله عنهم انتهى # [635] (أو قال قال عمر) شك من بعض الرواة (ولا يشتمل اشتمال اليهود) قال ~~الخطابي اشتمال اليهود المنهي عنه أن يجلل بدنه الثوب ويسبله من غير أن ~~يسبل طرفه فأما اشتمال ms0600 الصماء الذي جاء في الحديث فهو أن يجلل بدنه الثوب ~~ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر هكذا يفسر في الحديث # انتهى # [636] (أن يصلي في لحاف) بكسر اللام وهو ما يتغطى به (لا يتوشح به) قال ~~في المجمع التوشيح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبيه الأيمن من تحت يده ~~اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على ~~صدره والمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشيح # انتهى (والآخر أن يصلي في سروايل وليس عليه رداء) لأنه ينكشف حينئذ # PageV02P239 # عاتقه ولا بد من ستره إذا قدر عليه # قال صلى الله عليه وسلم لا يصلين أحدكم في الثوب ليس على عاتقه شيء رواه ~~البخاري # قال المنذري في إسناده أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي وأبو ~~المنيب عبد الله بن عبد الله العتكي المروزي # وفيهما مقال ### $ 2 - (باب الإسبال في الصلاة) # [637] (من أسبل إزاره) الإسبال تطويل الثوب وإرساله إلى الأرض إذا مشى ~~كبرا (خيلاء) أي تكبرا وعجبا (فليس من الله في حل ولا حرم) أي في أن يجعله ~~في حل من الذنوب وهو أن يغفر له ولا في أن يمنعه ويحفظه من سوء الأعمال أو ~~في أن يحل له الجنة وفي أن يحرم النار أو ليس هو في فعل حلال ولا له احترام ~~عند الله تعالى والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود (بينما رجل يصلي مسبلا إزاره) أي مرسله أسفل من ~~الكعبين تبخترا وخيلاء وإطالة الذيل مكروهة عند أبي حنيفة والشافعي في ~~الصلاة وغيرها ومالك يجوزها في الصلاة دون المشي لظهور الخيلاء فيه # كذا قال في المرقاة # [638] (اذهب فتوضأ) قيل لعل السر في أمره بالتوضأ وهو طاهر أن يتفكر ~~الرجل في سبب ذلك الأمر فيقف على ما رتكبه من المكروه وأن الله ببركة أمر ~~رسوله عليه السلام إياه بطهارة الظاهر يطهر باطنه من دنس الكبر لأن طهارة ~~الظاهر مؤثرة في طهارة الباطن # ذكره الطيبي (فذهب فتوضأ ثم جاء) فكأنه جاء غير مسبل إزاره (مالك أمرته ~~أن ms0601 يتوضأ) أي والحال أنه # PageV02P240 # طاهر # قال في المرقاة بعد شرح هذا الحديث # وقد أخرج الطبراني أنه عليه السلام أبصر رجلا يصلي وقد أسدل ثوبه فدنا ~~منه عليه السلام فعطف عليه ثوبه # قال المنذري في مختصره في إسناده أبو جعفر وهو رجل من أهل المدينة لايعرف ~~اسمه # انتهى # وقال المنذري في الترغيب حديث أبي هريرة رواه أبو داود وأبو جعفر المدني ~~إن كان محمد بن علي بن الحسين فروايته عن أبي هريرة مرسلة وإن كان غيره فلا ~~أعرفه # انتهى # قلت كيف تكون مرسلة وإنما يروي أبو جعفر إن كان هو الباقر محمد بن علي بن ~~الحسين عن عطاء بن يسار لا عن أبي هريرة # والصحيح أن أبا جعفر هذا هو المؤذن # قال الحافظ في التقريب أبو جعفر المؤذن الأنصاري المدني مقبول من الثالثة ~~ومن زعم أنه محمد بن علي بن الحسين فقد وهم # وقال في الخلاصة أبو جعفر الأنصاري المؤذن المدني عن أبي هريرة وعنه يحيى ~~بن أبي كثير حسن الترمذي حديثه # انتهى # فأبو جعفر هذا هو رجل من أهل المدينة يروي عن أبي هريرة وعطاء بن يسار ~~وليس هو أبا جعفر الباقر محمد بن علي وكذا ليس هو أبا جعفر التميمي الذي ~~اسمه عيسى ووثقه بن معين # قال النووي في رياض الصالحين بعد إيراده لهذا الحديث رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح على شرط مسلم # انتهى # وقال الحافظ المزي في تحفة الأشراف حديث بينا رجل يصلي مسبلا إزاره إذ ~~قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب توضأ الحديث أخرجه أبو داود في ~~الصلاة وفي اللباس عن موسى بن إسماعيل المنقري عن أبان بن يزيد العطار عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة # قال المزي ورواه هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن عطاء ~~بن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مختصرا لا تقبل صلاة رجل ~~مسبل إزاره وسيأتي # انتهى # وقال المزي في ترجمة ms0602 عطاء بن يسار عن رجل من الصحابة حديث لا تقبل صلاة ~~رجل مسبل إزاره رواه النسائي في الزينة عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن ~~الحارث عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر أن عطاء بن يسار ~~حدثهم قال حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # انتهى # كذا في غاية المقصود # PageV02P241 ### $ 83 - (باب في كم تصلي المرأة) # [639] (في الخمار والدرع السابغ) الخمار بكسر الخاء ما يغطى به رأس ~~المرأة # قال صاحب المحكم الخمار النصيف وجمعه أخمرة وخمر # وقال الحافظ هي سترة الرأس والجمع خمر بضمتين والدرع قميص المرأة الذي ~~يغطي بدنها ورجلها ويقال لها سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل (الذي يغيب ظهور ~~قدميها) أي الذي يغطي ويستر ظهور قدميها # [640] (ليس عليها) أي ليس تحت قميصها أو فوقه (إزار) أي ولا سراويل (قال) ~~أي نعم (إذا كان الدرع سابغا) أي كاملا واسعا # قال الخطابي اختلف الناس فيما يجب على المرأة الحرة أن تغطي من بدنها إذا ~~صلت فقال الشافعي والأوزاعي تغطي جميع بدنها إلا وجهها وكفيها وروى ذلك عن ~~بن عباس وعطاء # وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كل شيء من المرأة عورة حتى ~~ظفرها # وقال أحمد بن حنبل المرأة تصلي ولا يرى منها شيء ولا ظفرها # وقال مالك بن أنس إذا صلت المرأة وقد انكشف شعرها أو ظهور قدميها تعيد ما ~~دامت في الوقت # وقال أصحاب الرأي في المرأة تصلي وربع شعرها أو ثلثه مكشوف أو ربع فخذها ~~أو ثلثه مكشوف أو Qقال بن القيم رحمه الله ~~وأخرجه بن خزيمة في صحيحه ولفظه لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار ~~ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين إلا صفية بنت الحارث وقد ذكرها بن حبان ~~في الثقات # PageV02P242 # ربع بطنها أو ثلثه مكشوف فإن صلاتها تنقص وإن انكشف أقل من ذلك لم تنقص ~~وبينهم اختلاف في تحديده ومنهم من قال بالنصف ولا أعلم الشيء مما ذهبوا ~~إليه ms0603 في التحديد أصلا يعتمد # وفي الخبر دليل على صحة قول من لم يجز صلاتها إذا انكشف من بدنها شيء ألا ~~تراه عليه السلام يقول إذا كان سابغا يغطي ظهور قدميها فجعل من شرط جواز ~~صلاتها لئلا يظهر من أعضائها شيء # انتهى # قال المنذري وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال (لم ~~يذكر أحد منهم النبي صلى الله عليه وسلم) أي لم يرفع أحد منهم هذا الحديث ~~بل (قصروا به) أي وقفوه (على أم سلمة) أي جعلوه قولها لا قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم ### $ 4 - (باب المرأة تصلي بغير خمار) # [641] (لا يقبل الله صلاة حائض) أي لا تصح صلاة المرأة البالغة إذا الأصل ~~في نفي القبول نفي الصحة إلا لدليل كذا في المرقاة # قال الخطابي يريد بالحائض المرأة التي بلغت سن الحيض ولم يرد به التي هي ~~في أيام حيضها لأن (الحائض لا تصلي بوجه) وقال في المرقاة قيل الأصوب أن ~~يراد بالحائض من شأنها الحيض ليتناول الصغيرة أيضا فإن ستر رأسها شرط لصحة ~~صلاتها أيضا (إلا بخمار) أي ما يتخمر به من ستر رأس # واستدل بهذا الحديث من سوى بين الحرة والأمة وهو قول في العورة لعموم ذكر ~~الحائض ولم يفرق بين الحرة والأمة وهو قول أهل الظاهر وفرق الشافعي وأبو ~~حنيفة والجمهور بين عورة الحرة والأمة فجعلوا عورة الأمة ما بين السرة ~~والركبة كالرجل وقال مالك الأمة عورتها كالحرة حاشا شعرها فليس بعورة وكأنه ~~رأى العمل في الحجاز على كشف الإماء لرءوسهن هكذا حكاه عنه بن عبد البر في ~~الاستذكار # قال العراقي في شرح الترمذي والمشهور عنه أن عورة الأمة كالرجل كذا في ~~النيل # PageV02P243 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن (قال أبو داود رواه سعيد يعني بن عروبة عن قتادة ~~عن الحسن) أي مرسلا لأن الحسن هذا هو الحسن البصري تابعي # [642] (بناتا لها) وفي بعض النسخ بنات لها (وفي حجرتي جارية) الجارية من ~~النساء من لم تبلغ الحلم (فألقى إلى ms0604 حقوه) الحقو بفتح الحاء المهملة موضع ~~شد الإزار وهو الحاضرة ثم توسعوا فيه حتى سموا الإزار الذي يشد على العورة ~~حقوا (وقال لي شقيه بشقتين) أي اقطعيه قطعتين والشقة بالضم القطعة من الثوب ~~(فأعطي هذه) أي التي عند عائشة (نصفا) من الحقو وهو إحدى الشقتين # (والفتاة التي عند أم سلمة) أي الجارية التي عندها (فإني لا أراها) بضم ~~الهمزة أي لا أظنها # قال المنذري قال أبو حاتم الرازي لم يسمع بن سيرين من عائشة ### $ 5 - (باب السدل في الصلاة) # [643] قال الخطابي السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض # وقال في النيل قال أبو عبيدة في غريبه السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن ~~يضم جانبيه بين يديه فإن ضمه فليس بسدل # وقال صاحب النهاية هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو ~~كذلك # قال وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب # قال وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه # PageV02P244 # ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه # وقال الجوهري سدل ثوبه يسدله بالضم سدلا أي أرخاه ولا مانع من حمل الحديث ~~على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركا بينها وحمل المشترك على جميع ~~معانيه هو المذهب القوي # وقد روي أن السدل من فعل اليهود # أخرج الخلال في العلل وأبو عبيد في الغريب من رواية عبد الرحمن بن سعيد ~~بن وهب عن أبيه عن علي أنه خرج فرأى قوما يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال كلهم ~~اليهود خرجوا من قهرهم # قال أبو عبيد هو موضع مدارسهم الذي يجتمعون فيه # قال صاحب الإمام والقهر بضم القاف وسكون الهاء موضع مدارسهم الذي يجتمعون ~~فيه وذكره في القاموس والنهاية في الفاء لا في القاف # (وأن يغطي الرجل فاه) قال الخطابي فإن من عادة العرب التلثم بالعمائم على ~~الأفواه فنهوا عن ذلك في الصلاة إلا أن يعرض الثوباء فيغطي فمه عند ذلك ~~للحديث الذي جاء فيه # انتهى # والحديث يدل على تحريم السدل في الصلاة لأنه معنى النهي الحقيقي # قال ms0605 الخطابي وقد رخص بعض العلماء السدل في الصلاة روي ذلك عن عطاء ومكحول ~~والزهري والحسن وبن سيرين # وقال مالك لا بأس به # قلت ويشبه أن يكون إنما فرقوا بين إجازة السدل في الصلاة لأن المصلي ثابت ~~في مكانه لا يمشي في الثوب الذي عليه وأما غير المصلي فإنه يمشي فيه ويسدله ~~وذلك عندي من الخيلاء المنهي عنه # وكان سفيان الثوري يكره السدل في الصلاة وكان الشافعي يكرهه في الصلاة ~~وفي غير الصلاة # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي مقتصرا على الفصل الأول وقال لا نعرفه من ~~حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا إلا من حديث عسل بن سفيان # هذا آخر كلامه # وقد أخرجه أبو داود مرفوعا من حديث سليمان الأحول عن عطاء وأشار إلى حديث ~~عسل # وأخرج بن ماجه الفصل الثاني من حديث الحسن بن ذكوان عن عطاء مرفوعا وعسل ~~بكسر العين وسكون السين المهملتين هو بن سفيان التيمي اليربوعي البصري ~~كنيته أبو قرة ضعيف الحديث # انتهى # PageV02P245 # [644] (قال أبو داود وهذا) أي هذا الفعل المروي عن عطاء (يضعف ذلك ~~الحديث) المتقدم المروي عنه عن أبي هريرة ### $ 6 - (باب الصلاة في شعر النساء) # [645] (لا يصلي في شعرنا) بضم الشين والعين المهملة جمع شعار على وزن ~~كتاب وكتب وهو الثوب الذي يلي الجسد وخصتها بالذكر لأنها أقرب إلى أن ~~تنالها النجاسة من الدثار وهو الثوب الذي يكون فوق الشعار # قال بن الأثير المراد بالشعار هنا الإزار الذي كانوا يتغطون به عند النوم ~~(أو) للشك (في لحفنا) واللحاف اسم لما يلتحف به # والحديث يدل على مشروعية تجنب ثياب النساء التي هي مظنة لوقوع النجاسة ~~فيها وكذلك سائر الثياب التي تكون كذلك # قال المنذري وقد تقدم هذا الحديث # أخرجه الترمذي والنسائي ### $ 7 - (باب الرجل يصلي عاقصا شعره) # [646] (وقد غرز ضفره) أي لوى شعره وأدخل أطرافه في أصوله والمراد من ~~الضفر المضفور من الشعر وأصل الضفر الفتل والضفير والضفائر هي العقائص ~~المضفورة # قاله الخطابي # PageV02P246 # (في قفاه) الفقا بالفارسية بس سر يذكر ويؤنث (فحلها) أي أطلق ضفائره ms0606 ~~المغروزة في قفاه (مغضبا) بفتح الضاد (ذلك) أي الضفر المغروز (كفل الشيطان) ~~أي موضع قعود الشيطان والكفل بكسر الكاف وسكون الفاء # قال أبو سليمان الخطابي وأما الكفل فأصله أن يجمع الكساء على سنام البعير ~~ثم يركب # قال الشاعر وراكب البعير مكتفل يحفي على اثارها وينتعلإ وإنما أمره ~~بإرسال الشعر ليسقط على الموضع الذي يصلي فيه صاحبه من الأرض فيسجد معه # وقد روي عنه أيضا عليه السلام أمرت أن أسجد على سبعة آراب وأن لاأكف شعرا ~~ولا ثوبا # انتهى # (يعني مقعد الشيطان) هذا تفسير لكفل الشيطان من بعض الرواة (يعني مغرز ~~ضفره) هذا بيان للمشار إليه بقوله ذلك ومغرز اسم ظرف من الغروز # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # [647] (ورأسه معقوص) عقص الشعر ضفره وفتله والعقاص خيط يشد به أطراف ~~الذوائب (وأقر له الآخر) استقر لما فعله ولم يتحرك (مثل الذي يصلي وهو ~~مكتوف) كتفته كتفا كضربته ضربا إذا شددت يده إلى خلف كتفيه موثقا بحبل # قال النووي اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمرا وكمه أو نحوه ~~أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك فكل هذا منهي عنه ~~باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته واحتج في ~~ذلك أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بإجماع العلماء ثم مذهب الجمهور أن النهي ~~مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها بل لمعنى ~~آخر # وقال الداودي يختص النهي بمن # PageV02P247 # فعل ذلك للصلاة # والمختار الصحيح هو الأول وهو ظاهر المنقول عن الصحابة وغيرهم ويدل عليه ~~فعل بن عباس المذكور هنا # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 8 - (باب الصلاة في النعل) # [648] (يوم الفتح) أي يوم فتح مكة (ووضع نعليه عن يساره) وضع النعلين في ~~اليسار جائز إذا لم يكن عن يسار المصلي أحد وإن لم يكن فلا يدل عليه حديث ~~أبي هريرة الآتي بعد هذا الباب متصلا # قال المنذري وأخرجه النسائي # [649] (صلى بنا رسول الله ms0607 صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة) أي في فتحها ~~كما في رواية النسائي # قاله الحافظ بن حجر (فاستفتح سورة المؤمنين) أراد به قد أفلح المؤمنون ~~(حتى إذا جاء ذكر موسى) قال في المرقاة وفي نسخة بالنصب أي حتى وصل النبي ~~صلى الله عليه وسلم (وهارون) أي قوله تعالى ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون (أو ~~ذكر موسى وعيسى) وهو قوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ~~وجعلنا بن مريم وأمه اية (سعلة) قال الحافظ بفتح أوله من السعال ويجوز الضم # وقال في المرقاة قال بن الملك وهو صوت يكون من وجع الحلق واليبوسة فيه ~~(فحذف) أي ترك القراءة وفسره بعضهم برمي النخاعة الناشئة عن السعلة والأول ~~أظهر لقوله فركع ولو كان أزال ما أعاقه عن القراءة لتمادى فيها # ويؤخذ منه أن قطع # PageV02P248 # القراءة لعارض السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع السعال أو ~~التنحنح ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها كذا في فتح ~~الباري (وعبد الله بن السائب حاضر لذلك) أي كان عبد الله حاضرا في ذلك ~~الوقت فشاهد ما جرى بالنبي صلى الله عليه وسلم من أخذ السعال وترك القراءة ~~والركوع وغيرهما # واعلم أن هذا الحديث والحديث الأول واحد الأول مختصر والثاني مطول فلا ~~يقال ليس فيه ذكر النعلين فلا يطابق الباب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه وأخرجه البخاري تعليقا # [650] (إذ خلع نعليه) أي نزعهما من رجليه (على إلقائكم نعالكم) بالنصب ~~(أن فيهما قذرا) بفتحتين أي نجاسة (فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى) شك من ~~الراوي # قال بن رسلان الأذى في اللغة هو المستقذر طاهرا كان أو نجسا قال في سبل ~~السلام وفي الحديث دلالة على شرعية الصلاة في النعال وعلى أن مسح النعل من ~~النجاسة مطهر له من القذر والأذى والظاهر فيهما عند الإطلاق النجاسة وسواء ~~كانت النجاسة رطبة أو جافة ويدل له سبب الحديث انتهى # وقال الخطابي فيه من الفقه أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها فإن ms0608 ~~صلاته مجزية ولا إعادة عليه # وفيه أن الإتساء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله واجب كهو في ~~أقواله وهو أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه خلعوا نعالهم ~~وفيه من الأدب أن المصلي إذا صلى وحده وخلع نعله وضعها عن يساره وإذا كان ~~مع غيره في الصف وكان عن يمينه وعن يساره ناس فإنه يضعها بين رجليه وفيه أن ~~العمل اليسير لا يقطع الصلاة # PageV02P249 # [651] (قال فيهما خبث) أي قال بدل قوله في نعليه يعني قال فإن رأى فيهما ~~قذرا (قال في الموضعين خبث) الموضع الأول إخبار جبريل أن فيهما خبثا ~~والثاني في قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم إلخ والظاهر أن المراد ~~من الخبث النجاسة أو كل شيء مستخبث # [652] (خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولاخفافهم) هذا الحديث ~~أقل أحواله الدلالة على الاستحباب وكذلك حديث أبي سعيد الخدري المتقدم ~~وأحاديث أخر تدل على استحباب الصلاة في النعال # ويمكن الاستدلال لعدم الاستحباب بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث ~~أبي هريرة الآتيين # وروى بن أبي شيبة بإسناده إلى أبي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في نعليه فصلى الناس في نعالهم فخلع نعليه ~~فخلعوا فلما صلى قال من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع ~~قال العراقي وهذا مرسل صحيح الإسناد # ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث عمرو بن شعيب وما بعده صارفا للأوامر ~~المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب لأن التخيير ~~والتفويض إلى المشية بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث بين ~~كل أذانين صلاة لمن شاء وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي # هذا خلاصة ما قال الشوكاني في هذا الباب # وفي الفتح قال بن بطال هو محمول على ما إذا لم يكن فيهما نجاسة ثم هي من ~~الرخص كما قال بن دقيق العيد لا من المستحبات لأن ذلك لا يدخل في المعنى ~~المطلوب ms0609 من الصلاة وهو إن كان من ملابس الزينة إلا أن ملامسة الأرض التي ~~تكثر فيها النجاسات قد تقصر عن هذه الرتبة # وإذا تعارضت مراعاة مصلحة التحسين ومراعاة إزالة النجاسة قدمت الثانية ~~لأنها من باب دفع المفاسد والأخرى من باب جلب المصالح قال إلا أن يرد دليل ~~بإلحاقه بما يتجمل به فيرجع إليه ويترك هذا النظر # قلت قد روى أبو داود والحاكم من حديث شداد بن أوس مرفوعا خالفوا اليهود ~~فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم فيكون استحباب ذلك من جهة قصد ~~المخالفة المذكورة # PageV02P250 # وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية حديث ~~ضعيف جدا أوردها بن عدي في الكامل وبن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة ~~والعقيلي من حديث أنس انتهى # [653] (يصلي حافيا) أي بلا نعال تارة (ومتنعلا) أخرى وهو من التنعل وفي ~~نسخة منتعلا من الانتعال # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 9 - (باب المصلي إذا خلع نعليه) # [654] أين يضعهما (إذا صلى أحدكم) أي أراد أن يصلي (فلا يضع) بالجزم جواب ~~إذا (فتكون عن يمين غيره) أي فتقع نعلاه على يمين غيره # قال الطيبي هو بالنصب جوابا للنهي أي وضعه عن يساره مع وجود غيره سبب لأن ~~تكون عن يمين صاحبه يعني وفيه نوع إهانة له وعلى المؤمن أن يحب لصاحبه ما ~~يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه (إلا أن يكون عن يساره أحد) أي فيضعهما ~~عن يساره # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن قيس ويشبه أن يكون الزعفراني البصري ~~كنية أبو معاوية لا يحتج به # [655] (فلا يؤذ بهما) أي بوضعهما على يمين أحد أو قدامه أو بوجه آخر من ~~وجوه الإيذاء بهما # PageV02P251 # (ليجعلهما بين رجليه) وإنما لم يقل أو خلفه لئلا يقع قدام غيره أو لئلا ~~يذهب خشوعه لاحتمال أن يسرق # كذا في المرقاة # ([656] ### | باب الصلاة على الخمرة) # قال الحافظ في آخر كتاب الحيض من فتح الباري الخمرة بضم الخاء المعجمة ~~وسكون الميم # قال الطبري هو مصلى صغير يعمل من سعف ms0610 النخل سميت بذلك لسترها الوجه ~~والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت حصيرا وكذا قال الأزهري في ~~تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا تكون خمرة ~~إلا في هذا المقدار قال وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها # وقال الخطابي هي سجادة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث بن عباس في الفأرة ~~التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~الحديث # قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه قال وسميت ~~خمرة لأنها تغطي الوجه # انتهى # قلت وحديث بن عباس الذي أشار إليه الخطابي أخرجه المؤلف بلفظ قال جاءت ~~فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة ~~التي كان قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال إذا نمتم فأطفئوا ~~سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم # (وأنا حذاءه) بكسر الحاء المهملة بعد ما قال معجمة ومدة أي وأنا بجنبه ~~(وكان يصلي على الخمرة) قال أبو سليمان الخطابي في المعالم الخمرة سجادة ~~تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط وسميت خمرة لأنها تخمر وجه الأرض أي تستره # وفيه من الفقه جواز الصلاة على الحصر والبسط ونحوها # وقال بعض السلف يكره أن يصلى إلا على جدد الأرض وكان بعضهم يجيز الصلاة ~~على كل شيء يعمل من نبات الأرض فأما ما يتخذ من أصواف الحيوان وشعورها فإنه ~~كان يكرهه # انتهى قال بن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها إلا ~~ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد ~~عليها ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه # PageV02P252 # مخالفة للجماعة وقد روى بن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره ~~الصلاة على شيء دون الأرض وكذا روي عن غير عروة # ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه والله أعلم كذا قال الحافظ ### | 1 - ### | باب الصلاة على ms0611 الحصير # [657] قال بن بطال إن كان ما يصلي عليه كبيرا قدر طول الرجل فأكثر فإنه ~~يقال له حصير ولا يقال له خمرة وكل ذلك يصنع من سعف النخل وما أشبهه # (قال رجل من الأنصار) قيل إنه عتبان بن مالك وهو محتمل لتقارب القصتين ~~لكن لم أر ذلك صريحا # قاله الحافظ (إني رجل ضخم) أي سمين وفي هذا الوصف إشارة إلى علة تخلفه ~~وقد عده بن حبان من الأعذار المرخصة في التأخر عن الجماعة (معك) أي في ~~الجماعة في المسجد (فنضحوا له طرف حصير) أي رشوا طرفه (قال فلان بن ~~الجارود) وفي رواية للبخاري فقال رجل من آل الجارود قال الحافظ وكأنه عبد ~~الحميد بن المنذر بن الجارود البصري وذلك أن البخاري أخرج هذا الحديث من ~~رواية شعبة وأخرجه في موضع آخر من رواية خالد الحذاء كلاهما عن أنس بن ~~سيرين عن أنس وأخرجه بن ماجه وبن حبان من رواية عبد الله بن عون عن أنس بن ~~سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس فاقتضى ذلك أن في رواية ~~البخاري انقطاعا وهو مندفع بتصريح أنس بن سيرين عنده بسماعه من أنس فحينئذ ~~رواية بن ماجه أما من المزيد في متصل الأسانيد وإما أن يكون فيها وهم لكون ~~بن الجارود كان حاضرا عند أنس لما حدث بهذا الحديث وسأله عما سأله من ذلك ~~فظن بعض الرواة أن له فيه رواية # انتهى # (لم أره صلى) وفي بعض الروايات ما رأيته يصلي # والحديث أخرجه البخاري قاله المنذري # PageV02P253 # [658] (فيصلي على بساط لنا) بساط بكسر الباء جمعه بسط بضمها وتسكين السين ~~وضمها وهو ما يبسط أي يفرش وأما البساط بفتح الباء فهي الأرض الواسعة # [659] (بمعنى الإسناد والحديث) أي إسناد عثمان بن أبي شيبة وحديثه مثل ~~إسناد عبيد الله وحديثه لا فرق بين إسنادهما وحديثيهما # (والفروة المدبوغة) الفروة هي التي تلبس وجمعها فراء كبهمة وبهام # وأحاديث الباب تدل على جواز الصلاة على البسط والحصير والفراء وترد على ~~من كره الصلاة على غير الأرض وما ms0612 خلق منها # قال المنذري أبو عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي وعبيد الله بن سعيد ~~الثقفي قال أبو حاتم الرازي هو مجهول ### $ 2 - (باب الرجل يسجد على ثوبه) # [660] (بسط ثوبه فسجد عليه) الثوب في اللغة يطلق على غير المخيط وقد يطلق ~~على المخيط مجازا # وفي الحديث جواز استعمال الثياب وكذا غيرها في الحيلولة بين المصلي وبين ~~الأرض لاتقاء حرها وكذا بردها # قال الخطابي وقد اختلف الناس في هذا فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه مالك ~~والأوزاعي وأحمد وأصحاب الرأي وإسحاق بن راهويه # وقال الشافعي لا يجزيه # PageV02P254 # ذلك كما لا يجزيه السجود على كور العمامة ويشبه أن يكون تأويل حديث أنس ~~عنده أن يبسط ثوبا هو غير لابسه # انتهى # قلت وحمله الشافعي على الثوب المنفصل وأيد البيهقي هذا الحمل بما رواه ~~الإسماعيلي من هذا الوجه بلفظ فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد ~~عليه قال فلو جاز السجود على شيء متصل له لما احتاجوا إلى تبريد الحصى مع ~~طول الأمر فيه وتعقب باحتمال أن يكون الذي كان يبرد الحصى لم يكن في ثوبه ~~فضلة يسجد عليها مع بقاء سترته له والحق ما قاله مالك وأحمد وإسحاق # وفي هذا الحديث جواز العمل القليل في الصلاة ومراعاة الخشوع فيها لأن ~~الظاهر أن صنيعهم ذلك لإزالة التشويش العارض من حرارة الأرض # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### | كتاب الصفوف # ([661] ### | باب تسوية الصفوف) # (عند ربهم) أي عند قيامهم لطاعة ربهم أو عند عرش ربهم (يتمون الصفوف ~~المقدمة) أي يتمون الصف الأول ولا يشرعون في الثاني حتى يتموا الأول ولا في ~~الثالث حتى يتموا الثاني ولا في الرابع حتى يتموا الثالث وهكذا إلى آخرها ~~(ويتراصون في الصف) أي يتلاصقون حتى لا يكون بينهم فرج من رص البناء إذا ~~ألصق بعضه ببعض قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # PageV02P255 # [662] (أقيموا صفوفكم) أي سووه وعدلوه وتراصوا فيه (ثلاثا) أي قال تلك ~~الكلمة ثلاثا (أو ليخالفن الله بين قلوبكم) إن لم تقيموا # وفي رواية ms0613 الشيخين بين وجوهكم قال النووي معناه يوقع بينكم العداوة ~~والبغضاء واختلاف القلوب كما تقول تغير وجه فلان علي أي ظهر لي من وجهه ~~كراهته لي لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب ~~لاختلاف البواطن # انتهى # قلت يؤيده رواية المؤلف هذه (قال) أي النعمان بن بشير (يلزق) أي يلصق ~~(منكبه) المنكب مجتمع العضد والكتف (وكعبه بكعبه) قال الحافظ واستدل بحديث ~~النعمان هذا على أن المراد بالكعب في اية الوضوء العظم الناتىء في جانبي ~~الرجل وهو عند ملتقى الساق والقدم وهو الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه خلافا ~~لمن ذهب أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ # وفي صحيح البخاري عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أقيموا ~~صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه ~~بقدمه وقال الحافظ في الفتح قوله عن أنس رواه سعيد بن منصور عن هشيم فصرح ~~فيه بتحديث أنس لحميد وفيه الزيادة التي في آخره وهي قوله وكان أحدنا إلى ~~آخره وصرح بأنها من قول أنس وأخرجه الإسماعيلي من رواية معمر عن حميد بلفظ ~~قال أنس فرأيت أحدنا إلى آخره وأفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في ~~زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد ~~بإقامة الصف وتسويته وزاد معمر في روايته ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر ~~كأنه بغل شموس # انتهى # قال في التعليق المغني فهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على اهتمام تسوية ~~الصفوف وأنها من إتمام الصلاة وعلى أنه لا يتأخر بعض على بعض ولا يتقدم ~~بعضه على بعض وعلى أنه يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه وركبته بركبته ~~لكن اليوم تركت هذه السنة ولو فعلت اليوم لنفر الناس كالحمر الوحشية # فإنا لله وإنا إليه راجعون # قال المنذري أبو القاسم الجدلي هذا اسمه الحسين بن الحارث سمع من النعمان ~~بن بشير يعد في الكوفيين # [663] (كما يقوم القدح) بكسر القاف هو خشب السهم حين ينحت ويبري # PageV02P256 # قال ms0614 الخطابي القدح خشب السهم إذا بري وأصلح قبل أن يركب فيه النصل الريش ~~انتهى # معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها ~~واعتدالها (وفقهنا) أي فهمنا التسوية (إذا رجل منتبذ بصدره) أي منفرد ~~بتقديم صدره وفي رواية مسلم فرأى رجلا باديا صدره من الصف أي ظاهرا خارجا ~~من صدور أهل الصف (لتسون صفوفكم) بضم التاء المثناة وفتح السين وضم الواو ~~المشددة وتشديد النون # قال البيضاوي هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم والقسم ها هنا مقدر ~~ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى # والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو يراد بها سد ~~الخلل الذي في الصف (أو ليخالفن الله بين وجوهكم) اختلف في هذا الوعيد فقيل ~~هو على حقيقته والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا ~~أو نحو ذلك فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل ~~الله رأسه رأس حمار ويؤيد حمله على ظاهره حديث أمامة (لتسون الصفوف أو ~~لنطمس الوجوه) أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ومنهم من حمله على المجاز كما ~~تقدم عن الإمام النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وأخرج البخاري ومسلم ~~من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه # [664] (وأبو عاصم بن جواس) بتشديد الواو آخره مهملة الحنفي أبو عاصم ~~الكوفي عن أبي الأحوص سلام وبن المبارك وغيرهما كذا في الخلاصة (يتخلل ~~الصف) أي يدخل بينهم (لا تختلفوا) أي بالتقدم والتأخر في الصفوف قال ~~المنذري وأخرجه النسائي # PageV02P257 # [665] (فإذا استوينا كبر) أي للاحرام # قال بن الملك يدل على أن السنة للإمام أن يسوي الصفوف ثم يكبر كذا في ~~المرقاة # قال المنذري وهو طرف من الحديث المتقدم # [666] (وحديث بن وهب أتم) أي من حديث الليث (عن معاوية) أي كلاهما عن ~~معاوية (قال قتيبة عن أبي الزاهرية عن أبى شجرة لم يذكر) أي قتيبة (بن عمر) ~~فرواية قتيبة مرسلة لأن أبا شجرة هو كثير بن مرة تابعي ms0615 (أقيموا الصفوف) أي ~~عدلوها وسووها (وحاذوا بين المناكب) أي اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون ~~منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب الآخر ومسامتا له فتكون المناكب ~~والأعناق والأقدام على سمت واحد (وسدوا الخلل) أي الفرجة في الصفوف ~~(ولينوا) أي كونوا لينين هينين منقادين (بأيدي إخوانكم) أي إذا أخذوا بها ~~ليقدموكم أو يؤخروكم حتى يستوي الصف لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى # ويصح أن يكون المراد لينوا بيد من يجركم من الصف أي وافقوه وتأخروا معه ~~لتزيلوا عنه وصمة الانفراد التي أبطل بها بعض الأئمة # وجاء في مرسل عند أبي داود إن جاء فلم يجد خللا واحدا فليختلج إليه رجلا ~~من الصف فليقم معه فما أعظم أجر المختلج وذلك لأنه بنيته محصل له فضيلة ما ~~فات عليه من الصف مع زيادة من الأجر الذي هو سبب تحصيل فضيلة للغير (ولا ~~تذروا) أي لا تتركوا (فرجات للشيطان) الفرجات بضم الفاء والراء جمع فرجة ~~بسكون الراء (ومن وصل صفا) بالحضور فيه وسد الخلل منه (وصله الله) أي ~~برحمته (ومن قطع) أي بالغيبة أو بعدم السد أو بوضع شيء مانع (قطعه الله) أي ~~من رحمته الشاملة وعنايته الكاملة # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا متصلا # PageV02P258 # [667] (رصوا صفوفكم) بضم الراء والصاد المهملتين معناه ضموا بعضها إلى ~~بعض ومنه رص البناء # قال الله تعالى كأنهم بنيان مرصوص (وقاربوا بينها) أي بين الصفوف بحيث لا ~~يسع بين الصفين صف آخر قاله في المرقاة (وحاذروا بالأعناق) بالحاء المهملة ~~والذال المعجمة # قال الشيخ ولي الدين أي اجعلوا بعضها في محاذاة بعض أي مقابلته والظاهر ~~أن الباء زائدة (من خلل الصف) بفتحتين أي فرجته أو كثرة تباعدها عن بعض ~~(كأنها الحذف) قال النووي بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ثم فاء واحدتها ~~حذفة مثل قصب وقصبة قال الخطابي والحذف غنم صغار سود ويقال إنها أكثر ما ~~تكون باليمن قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا # [668] (فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) وفي رواية للبخاري فإن إقامة الصف ~~من حسن الصلاة وفي رواية أخرى ms0616 له فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة قال في ~~النيل وقد استدل بن حزم بقوله إقامة الصلاة على وجوب التسوية قال لأن إقامة ~~الصلاة واجبة وكل شيء من الواجب واجب ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب ~~وروي عن عمر وبلال ما يدل على الوجوب عندهما لأنهما كانا يضربان الأقدام ~~على ذلك # قال في الفتح ولا يخفى ما فيه لا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على ~~هذه العبارة # وتمسك بن بطال بظاهر لفظ حديث أبي هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة ~~قال لأن حسن الشيء زيادة على تمامه وأورد عليه رواية من تمام الصلاة # وأجاب بن دقيق العيد فقال قد يؤخذ من قوله تمام الصلاة الاستحباب لأن ~~تمام الشيء في العرف أمر زائد على حقيقته التي لا يتحقق إلا بها وإن كان ~~يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به كذا قال وهذا الأخذ بعيد ~~لأن لفظ الشارع لا يحمل # PageV02P259 # إلا على ما دل عليه الوضع في اللسان العربي وإنما يحمل على العرف إذا ثبت ~~أنه عرف الشارع لا العرف الحادث # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # [669] (يضع عليه يده) أي يأخذه بيده كما يأتي في الرواية الآتية اعدلوا) ~~أي استقيموا # (بهذا الحديث) المتقدم (أخذه) أي العود (ثم التفت) أي إلى يمين الصف (ثم ~~أخذه بيساره فقال) أي متوجها إلى يسار الصف # [671] (أتموا الصف المقدم) أي الأول (ثم الذي يليه) أي ثم أتموا الصف ~~الذي يلي الصف الأول # وهكذا (فما كان) أي وجد # دل الحديث على جعل النقصان في الصف الأخير لكن لم يظهر منه موقف الصف ~~الناقص فظاهر حديث أبي هريرة وسطوا الإمام أن يقف أهل الصف الناقص خلف ~~الإمام عن يمينه وشماله والله تعالى أعلم # [672] (خياركم) أي في الأخلاق والآداب (ألينكم مناكب) نصب على التميز قيل ~~معناه إنه إذا # PageV02P260 # كان في الصف وأمره أحد بالاستواء أو بوضع يده على منكبه ينقاد ولا يتكبر # فالمعنى أسرعكم انقيادا # وقال الخطابي معناه لزوم ms0617 السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها لا يلتفت ولا ~~يحاك منكبه منكب صاحبه وقد يكون فيه وجه آخر وهو أن لا يمتنع على من يريد ~~الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان بل يمكنه من ذلك ولا يدفعه ~~بمنكبه لتراص الصفوف ويتكاتف الجموع (جعفر بن يحيى من أهل مكة) قال بن ~~المديني شيخ مجهول لم يرو عنه غير أبي عاصم كذا في التهذيب # ([673] ### | باب الصفوف بين السواري) # هي جمع سارية وهي الأسطوانة # (فدفعنا إلى السواري) أي بسبب المزاحمة (فتقدمنا) من السواري (وتأخرنا) ~~عنها (كنا نتقي هذا) أي كنا نحترز عن الصلاة بين السواري # والحديث يدل على كراهة الصلاة بين السواري والعلة في الكراهة ما قاله أبو ~~بكر بن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال # قال بن سيد الناس والأول أشبه لأن الثاني محدث # قال القرطبي روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين # قال الترمذي وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري وبه قال أحمد ~~وإسحاق # وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك # انتهى # وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن بن مسعود وبن عباس وحذيفة # قال بن سيد الناس ولا يعلم لهم مخالف في الصحابة ورخص فيه أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي وبن المنذر قياسا على الإمام والمنفرد قالوا وقد ثبت أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة بين ساريتين # قلت يدل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد حديث قرة عن أبيه قال كنا ننهى ~~أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا ~~رواه بن ماجه لأنه ليس فيه إلا # PageV02P261 # ذكر النهي عن الصف بين السواري ولم يقل كنا ننهى عن الصلاة بين السواري # وأما حديث الباب ففيه النهي عن مطلق الصلاة بين السواري فيحمل المطلق على ~~المقيد ويدل على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساريتين فيكون النهي ~~على هذا مختصا بصلاة المؤتمين بين السواري دون ms0618 صلاة الإمام والمنفرد وهذا ~~أحسن ما يقال # وما تقدم من القياس على الإمام والمنفرد فاسد الاعتبار لمصادمته للأحاديث # هذا تلخيص ما قال الشوكاني في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # ([674] ### | باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخير) # (ليلني) بنون مشددة قبلها ياء مفتوحة # كذا ضبطنا في سنن أبي داود وكذا هو في النسائي وبن ماجه وضبطه في مسلم ~~على وجهين # قاله الشيخ ولي الدين # وفي المصابيح ليلني # قال شارحه الرواية بإثبات الياء وهو شاذ لأنه من الولي بمعنى القرب ~~واللام للأمر فيجب حذف الياء للجزم قيل لعله سهو من الكاتب أو كتب بالياء ~~لأنه الأصل ثم قرئ كذا # أقول الأولى أن يقال إنه من إشباع الكسرة كما قيل في لم تهجو ولم تدعى # أو تنبيه على الأصل كقراءة بن كثير إنه من يتقي ويصبر أو أنه لغة في إنه ~~لغة في إنه سكونه تقديري (أو لو الأحلام) جمع حلم بالكسر كأنه من الحلم ~~والسكون والوقار والأناة والتثبت في الأمور وضبط النفس عن هيجان الغضب ~~ويراد به العقل لأنها من مقتضيات العقل وشعار العقلاء # وقيل أولو الأحلام البالغون والحلم بضم الحاء البلوغ وأصله ما يراه ~~النائم (والنهى) بضم النون جمع نهية وهو العقل الناهي عن القبائح أي ليدن ~~مني البالغون العقلاء لشرفهم ومزيد تفطنهم وتيقظهم وضبطهم لصلاته وإن حدث ~~به عارض يخلفوه في الإمامة (ثم الذين يلونهم) معناه الذين يقربون منهم في ~~هذا الوصف # قال النووي في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى ~~بالإكرام ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى ولأنه يتفطن ~~لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره وليضبطوا صفة الصلاة ~~ويحفظوها وينقلوها ويعلموها # PageV02P262 # الناس وليقتدي بأفعالهم من وراءهم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [675] (وإياكم وهيشات الأسواق) بفتح الهاء وإسكان الياء وبالشين المعجمة ~~أي اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب وقال الدارقطني تفرد به ms0619 خالد بن مهران الحذاء عن ~~أبي معشر زياد بن كليب # [676] (على ميامن الصفوف) جمع ميمنة وفيه استحباب الكون في يمين الصف ~~الأول وما بعده من الصفوف # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # ([677] ### | باب مقام الصبيان من الصف) # (ألا) يحتمل أن تكون ألا للتنبيه وهو الظاهر ويحتمل أن تكون الهمزة ~~للاستفهام (قال) أي أبو مالك (فصف الرجال) بالنصب أي صفهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقال صففت القوم فاصطفوا (وصف الغلمان) أي الصبيان (فذكر) ~~أي وصف أبو مالك (صلاته) أي كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (ثم ~~قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (هكذا صلاة قال عبد الأعلى) أي الراوي ~~عن أبى مالك # PageV02P263 # (لا أحسبه) أي لا أظن أبا مالك (إلا قال) أي ناقلا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أمتي) أي هكذا صلاة أمتي # والمعنى أنه ينبغي لهم أن يصلوا هكذا # والحديث يدل على تقديم صفوف الرجال على الغلمان والغلمان على النساء هذا ~~إذا كان الغلمان اثنين فصاعدا فإن كان صبي واحد دخل مع الرجال ولا ينفرد ~~خلف الصف قاله السبكي # ويدل على ذلك حديث أنس فإن اليتيم لم يقف منفردا بل صف مع أنس # وقال أحمد بن حنبل يكره أن يقوم الصبي مع الناس في المسجد خلف الإمام إلا ~~من احتلم وأنبت وبلغ خمس عشرة سنة # وروي عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه وكذلك عن أبي وائل وزر ~~بن حبيش # قاله الشوكاني # ([678] ### | باب صف النساء والتأخر عن الصف الأول) # (خير صفوف الرجال أولها) لقربهم من الإمام وبعدهم من النساء (وشرها ~~آخرها) لقربهم من النساء وبعدهم من الإمام (وخير صفوف النساء آخرها) لبعدهن ~~من الرجال (وشرها أولها) لقربهن من الرجال # قال النووي أما صفوف الرجال فهي على عمومها فخيرها أولها أبدا وشرها ~~آخرها أبدا أما صفوف النساء فالمراد بالحديث صفوف النساء اللواتي يصلين مع ~~الرجال # وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال خير صفوفهن أولها وشرها ~~آخرها والمراد بشر الصفوف في ms0620 الرجال والنساء أقلها ثوابا وفضلا وأبعدها من ~~مطلوب الشرع وخيرها بعكسه # وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ~~ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك وذم أول ~~صفوفهن بعكس ذلك والله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [679] (حتى يؤخرهم الله في النار) يعني لا يخرجهم من النار في الأولين أو ~~أخرهم عن الداخلين في الجنة أولا بإدخالهم النار وحبسهم فيها # كذا في فتح الودود # PageV02P264 # [680] (تقدموا فائتموا بي) أي اصنعوا كما أصنع (وليأتم) بسكون اللام ~~وتكسر (بكم من بعدكم) أي ليقتد بكم من خلفكم من الصفوف # وقد تمسك به الشعبي على قوله إن كل صف منهم إمام لمن وراءه # وعامة أهل العلم يخالفونه (ولا يزال قوم يتأخرون) أي عن الصفوف الأول ~~(حتى يؤخرهم الله) عن رحمته وعظيم فضله ورفع المنزلة وعن العلم ونحو ذلك ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # ([681] ### | باب مقام الامام في الصف # (وسطوا امام) أي اجعلوا إمامكم متوسطا بأن تقفوا في الصفوف خلفه وعن ~~يمينه وعن شماله # ([682] ### | باب الرجل يصلي وحده خلف الصف) # (فأمره أن يعيد) اختلف السلف في صلاة المأموم خلف الصف وحده # فقال طائفة لا # PageV02P265 # يجوز ولا يصح وممن قال بذلك النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد ~~وبن أبي ليلى ووكيع # وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي # وتمسك القائلون بعدم الصحة بحديث الباب وحديث علي بن شيبان وفيه فقال له ~~استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف رواه أحمد وبن ماجه # وتمسك القائلون بالصحة بحديث أبي بكرة الآتي قالوا لأنه أتى ببعض الصلاة ~~خلف الصف ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة فيحمل الأمر ~~بالإعادة على جهة الندب مبالغة في المحافظة على الأولى # قال الحافظ وجمع أحمد وغيره بين الحديثين بوجه آخر وهو أن حديث أبي بكرة ~~مخصص لعموم حديث وابصة فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل في الصف ~~قبل القيام من الركوع لم تجب ms0621 عليه Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الإمام أحمد وبن حبان في ~~صحيحه من حديث علي بن شيبان وكان أحد الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من بني حنيفة قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته نظر إلى رجل خلف الصف وحده ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هكذا صليت قال نعم قال فأعد صلاتك فإنه لا ~~صلاة لفرد خلف الصف وحده # هذا لفظ بن حبان # ولفظ أحمد عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف ~~فوقف حتى انصرف الرجل فقال له استقبل صلاتك فإنه لا صلاة لفرد خلف الصف # وحديث وابصة أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه والإمام أحمد # وفي لفظ لأحمد فيه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى خلف الصف ~~وحده فقال يعيد الصلاة # وقد أعل الشافعي حديث وابصة فقال قد سمعت من أهل العلم بالحديث من يذكر ~~أن بعض المحدثين يدخل بين هلال بن يساف ووابصة رجلا # ومنهم من يرويه عن هلال عن وابصة سمعه منه # وسمعت بعض أهل العلم منهم كان يوهنه بما وصفت # وأعله غيره بأن هلال بن يساف تفرد به عن وابصة # والعلتان جميعا ضعيفتان فأما الأولى فإن هلال بن يساف رواه عن عمرو بن ~~راشد عن وابصة وعن زياد بن أبي الجعد عن وابصة # ذكر ذلك بن حبان في صحيحه # وقال سمع هذا الخبر هلال بن يساف من عمرو بن راشد # وسمعه من زياد بن أبي الجعد كلاهما عن وابصة # قال هما طريقان جميعا محفوظان فإدخال زياد وعمرو بن راشد بين هلال ووابصة ~~لا يوهن الحديث شيئا # وأما العلة الثانية فباطلة # وقد أشار بن حبان إلى بطلانها فقال ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هلال ~~بن يساف تفرد بهذا الخبر ثم ساق من حديث عبيد بن أبي الجعد عن أبيه زياد بن ~~أبي ms0622 الجعد عن وابصة فذكره # فالحديث محفوظ # قال الشافعي ولو ثبت حديث وابصة فحديثنا أولى أن يؤخذ به لأن معه القياس ~~وقول العامة # يريد حديث أبي بكرة لما ركع وحده دون الصف ومشى حتى دخل في الصف قال فإن ~~قال قائل وما القياس وقول العامة قيل أرأيت صلاة الرجل منفردا # PageV02P266 # الإعادة كما في حديث أبي بكرة وإلا فيجب على عموم حديث وابصة وعلي بن ~~شيبان # انتهى (قال سليمان بن حرب) في روايته (الصلاة) بعد أن يعيد وأما رواية ~~حفص بن عمر فانتهت إلى أن يعيد ولم يذكر الصلاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث وابصة حديث حسن # ([683] ### | باب الرجل يركع دون الصف) # (زادك الله حرصا) أي على الخير (ولا تعد) أي إلى ما صنعت من السعي الشديد ~~تم من الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف وقد ورد ما يقتضي ذلك صريحا في ~~طرق حديثه # قاله الحافظ # وقال ضبطاه في جميع الروايات بفتح أوله وضم العين من العود وحكى بعض شراح ~~المصابيح أنه روي بضم أوله وكسر العين من الإعادة ويرجح الروايات المشهور ~~ما تقدم من الزيادة في آخره عند الطبراني صل ما أدركت واقض ما سبقك ~~انتهى Qأتجزىء عنه فإن قال نعم قلت وصلاة ~~الإمام أمام الصف وهو في صلاة جماعة فإن قال نعم قيل فهل يعدو المنفرد خلف ~~الصف أن يكون كالإمام المنفرد أمامه أو يكون كرجل منفرد يصلي لنفسه منفردا ~~فإن قيل فهكذا سنة موقف الإمام والمنفرد # قيل فسنة موقفهما تدل على أنه ليس في الانفراد شيء يفسد الصلاة # فإن قال بالحديث فيه قيل فالحديث ما ذكرنا # فإن قيل فاذكر الحديث # قيل أخبرنا مالك ثم ذكر حديث أنس في صلاة المرأة وحدها خلف الصف # وليس في شيء من هذا ما يعارض حديث وابصة وعلي بن شيبان # أما حديث أبي بكرة فإنما فيه أنه ركع دون الصف ثم مشى حتى دخل في الصف ~~والاعتبار إنما هو بإدراك الركوع مع الإمام في الصف وليس في ms0623 حديثه أنه لم ~~يجامعه في الركوع في الصف # فلا حجة فيه مرجوحة # وأما موقف الإمام والمرأة فالسنة تقدم هذا وتأخر المرأة والسنة للمأموم ~~الوقوف في الصف إما استحبابا وإما وجوبا # فكيف يقاس أحدهما على الآخر ولو خالفت المرأة موقفها بطلت صلاتها في أحد ~~القولين وكره لها ذلك من غير بطلان في القول الآخر # ولو وقف الرجال فذا كما تقف المرأة بطلت صلاته في قول وكرهت في آخر # فأين أحدهما من الآخر # PageV02P267 # قال الخطابي فيه دلالة على أن صلاة المنفرد خلف الصف جائزة لأن جزءا من ~~الصلاة إذا جاز على حال الانفراد جاز سائر أجزائها # وقوله عليه السلام ولا تعد إرشادا له في المستقبل إلى ما هو أفضل ولو يكن ~~مجزيا لأمره بالإعادة ويدل على مثل ذلك حديث أنس في صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بيت المرأة وقيامها منفردة وأحكام الرجال والنساء في هذا ~~واحدة وهذا يدل على أن أمره بالإعادة في حديث وابصة ليس على الإيجاب ولكن ~~على الاستحباب # وكان الزهري والأوزاعي يقولان في الرجل يركع دون الصف إن كان قريبا من ~~الصفوف أجزأه وإن كان بعيدا لم يجزه # انتهى # قلت ما قال الخطابي وأحكام الرجال والنساء في هذا واحدة ففيه نظر لأنه ~~للمخالف أن يقول إنما ساغ قيام المرأة منفردة لامتناع أن تصف مع الرجال ~~بخلاف الرجل فإن له أن يصف معهم وأن يزاحمهم وأن يجذب رجلا من حاشية الصف ~~فيقوم معه فافترقا # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### | كتاب السترة # ([685] ### | باب ما يستر المصلي) # (إذا جعلت بين يديك) أي قدامك وهذا مطلق والأحاديث التي فيها التقدير بمر ~~الشاة وبثلاثة أذرع مقيدة لذلك (مثل مؤخرة الرحل) قال النووي المؤخرة بضم ~~الميم وكسر الخاء وهمزة # PageV02P268 # ساكنة ويقال بفتح الخاء مع فتح الهمزة وتشديد الخاء ومع إسكان الهمزة ~~وتخفيف الخاء ويقال آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء فهذه أربع لغات وهي ~~العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب من كور البعير وهي قدر عظم ~~الذراع وهو نحو ms0624 ثلثي ذراع (فلا يضرك من مر بين يديك) لأنه قد فعل المشروع ~~من الإعلام بأنه يصلي والمراد بقوله لا يضره الضرر الراجع إلى نقصان صلاة ~~المصلي وفيه إشعار بأنه لا ينقص من صلاة من اتخذ سترة لمرور من مر بين يديه ~~شيء وحصول النقصان إن لم يتخذ ذلك # ثم المراد من بين يديك بين السترة والقبلة لا بينك وبين السترة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [686] (عن عطاء) وهو بن أبي رباح أحد الفقهاء والأئمة # قال بن عباس وقد سئل عن شيء ياأهل مكة تجتسون علي وعندكم عطاء # [687] (أمر بالحربة) أي أمر خادمه بحمل الحربة # وزاد بن ماجه وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستتر به والحربة دون ~~الرمح عريضة النصل (والناس) بالرفع عطفا على فاعل يصلي (وكان يفعل ذلك) أي ~~نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار (فمن ثم اتخذها الأمراء) أي فمن تلك ~~الجهة اتخذ الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه # وهذه الجملة الأخيرة فصلها علي بن مسهر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه بن ~~ماجه والضمير في اتخذها يحتمل عوده إلى الحربة نفسها أو إلى جنس الحربة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [688] (صلى بهم بالبطحاء) يعني بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي ~~يقال له الأبطح (عنزة) بفتح العين والنون والزاي عصا أقصر من الرمح لها ~~سنان وقيل هي الحربة القصيرة # PageV02P269 # ووقع في رواية كريمة في آخر حديث هذا الباب العنزة عصا عليها زج بزاء ~~مضمومة وجيم مشددة أي سنان # قاله الحافظ في كتاب الطهارة # وأحاديث الباب تدل على مشروعية اتخاذ السترة وملازمة ذلك في السفر وعلى ~~أن الستر تحصل بكل شيء ينصب تجاه المصلي وإن دق إذا كان قدر مؤخرة الرحل ~~وعلى عدم الفرق بين الصحاري والعمران وهو الذي ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ~~من اتخاذ السترة سواء كان في الفضاء أو في غيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # ([689] ### | باب الخط إذا لم يجد ms0625 عصا) # (فليجعل تلقاء وجهه شيئا) فيه أن السترة لا تختص بنوع بل كل شيء ينصبه ~~المصلي تلقاء وجهه يحصل به الامتثال (فلينصب) بكسر الصاد أي يرفع أو يقيم ~~(عصا) ظاهره عدم الفرق بين الرقيقة والغليظة ويدل على ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم استتروا في صلاتكم ولو بسهم وقوله صلى الله عليه وسلم يجزئ من ~~السترة قدر مؤخرة الرحل ولو برقة شعرة أخرجه الحاكم وقال على شرطهما # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [690] (رجل من بني عذرة) بدل من حريث (قال فذكر) سفيان (حديث الخط) ~~المتقدم (لم نجد شيئا) أي طريقا آخر غير الطريق المذكور أو شاهدا (نشد) أي ~~نقوي (به) أي بذلك الطريق الآخر أو بذلك الشاهد (ولم يجئ) هذا الحديث (إلا ~~من هذا الوجه) أي إلا من طريق # PageV02P270 # أبي محمد بن عمرو بن حريث قال في الخلاصة أبو عمر بن محمد بن حريث وقيل ~~أبو محمد بن عمرو العدوي عن جده عن أبي هريرة وعنه إسماعيل بن أمية قال أبو ~~جعفر الطحاوي مجهول # وفي ميزان الاعتدال أبو محمد بن عمرو بن حريث عن جده لا يتحرر حاله ولا ~~اسمه تفرد عنه إسماعيل بن أمية (قال) أي علي بن المديني (قلت لسفيان) وهو ~~بن عيينة (إنهم يختلفون فيه) أي في اسم أبي محمد بن عمرو فقيل أبو عمرو بن ~~محمد بن حريث وقيل أبو محمد بن عمرو وقيل غير ذلك كما فصله السخاوي (فتفكر) ~~سفيان (ساعة ثم قال) أي سفيان (ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو) دون أبي عمرو ~~بن محمد وغيره (بعد ما مات إسماعيل بن أمية) ما مصدرية أي بعد موته (فطلب ~~هذا الشيخ) المراد بهذا الشيخ الرجل المذكور قبل (فسأله عنه) أي فسأل الشيخ ~~أبا محمد عن هذا الحديث (فخلط عليه) بصيغة المجهول أي التبس عليه هذا ~~الحديث ولم يقدر على روايته كما كان ينبغي والله أعلم # واعلم أن حديث الخط المذكور أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي وصححه ~~أحمد وبن المديني فيما نقله بن عبد ms0626 البر في الاستذكار قاله الشوكاني وأخذ ~~به أحمد وغيره فجعلوا الخط عند العجز عن السترة سترة وأما الأئمة الثلاثة ~~والجمهور فلم يعملوا به وقالوا هذا الحديث في سنده اضطراب فاحش كما ذكره ~~العراقي في ألفيته # وقال الحافظ بن حجر وأورده بن الصلاح مثالا للمضطرب ونوزع في ذلك # قال في بلوغ المرام ولم يصب من زعم أن مضطرب (سئل عن وصف الخط غير مرة) ~~واحدة بل سئل عنه مرارا (فقال هكذا عرضا) أي في العرض لا في الطول (مثل ~~الهلال) فاختار أحمد أن يكون الخط مقوسا كالمحراب ويصلي إليه كما يصلي في ~~المحراب (قال بن داود الخط بالطول) أي مستقيما من بين يديه إلى القبلة # PageV02P271 # (حورا دورا مثل الهلال) أي محورا ومدورا مثل الهلال أو يحير الخط ويديره ~~مثل الهلال والحورا الرجوع وقوله يعني منعطفا تفسير لقوله حورا دورا # [691] (فوضع قلنسوته) بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح ~~الواو وقد تبدل ياء مثناة من تحت وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال قلنساة ~~وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث غشاء مبطن يستر به الرأس # قاله القزاز في شرح الفصيح # وقال بن هشام هي التي يقال لها العمامة الشاشية # وفي المحكم هي من ملابس الرأس معروفة # وقال أبو هلال العسكري هي التي تغطى بها العمائم وتستر من الشمس والمطر ~~كأنها عنده رأس البرنس # قاله الحافظ في فتح الباري # ([692] ### | باب الصلاة إلى الراحلة) # قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها # وقال الأزهري الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها ~~للمبالغة # (كان يصلي إلى بعيره) البعير هو الجمل ويطلق على الأنثى أيضا والجمع ~~أبعرة # قال الحافظ في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا ~~يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند ~~الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لكون الإبل خلقت من ~~الشياطين وقد تقدم ذلك فيحمل ما وقع منه في السفر من # PageV02P272 # الصلاة إليها على ms0627 حالة الضرورة ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة ~~لكون البيت كان ضيقا # وروى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان يكره أن ~~يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل ~~عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها # انتهى # مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # ([693] ### | باب إذا صلى إلى سارية) # أي أسطوانة # (أو نحوها أين يجعلها منه) الضمير في منه يرجع إلى المصلى (إلى عود) ~~كالعصا وهو واحد العيدان (ولا عمود) كالأسطوانة وهو واحد العمد (ولا يصمد) ~~بفتح أوله وضم ثالثه # قال الخطابي الصمد القصد يريد أنه لا يجعله تلقاء وجهه والصمد هو السيد ~~الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد فيها ويعتمد لها # انتهى # وفي الحديث استحباب أن تكون السترة على جهة اليمين أو اليسار # قال المنذري في إسناده أبو عبيد الوليد بن كامل البجلي الشامي وفيه مقال # قلت وثقه بن حبان وقال البخاري عنده عجائب # كذا في الخلاصة Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله حديث ضباعة قال بن القطان فيه ثلاثة مجاهيل الوليد بن كامل ~~عن المهلب بن حجر عن ضباعة بنت المقداد عن أبيها # قال عبد الحق ليس إسناده قوي # ورواه النسائي من حديث بقية عن الوليد بن كامل حدثنا المهلب بن حجر ~~البهراني عن ضبيعة بنت المقدام بن معد يكرب عن أبيها قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء فلا يجعله نصب ~~عينيه وليجعله على حاجبه الأيسر فهذا أمر وحديث أبي داود فعل # فقد اختلف على الوليد بن كامل كما ترى فعلي بن # PageV02P273 ### | 5 - ### | باب الصلاة إلى المتحدثين # [694] أي المتكلمين (والنيام) جمع النائم # (لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث) قال الخطابي هذا الحديث لا يصح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لضعف سنده وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه عن ~~محمد بن كعب وإنما رواه عن ms0628 محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن بزيع ~~وعيسى بن ميمون وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخاري ورواه أيضا عبد ~~الكريم أبو أمية عن مجاهد عن بن عباس وعبد الكريم متروك الحديث # قال أحمد بن حنبل ضربنا عليه فاضربوا عليه # قال يحيى بن معين ليس بثقة ولا يحمل عنه # قلت وعبد الكريم هذا هو أبو أمية البصري وليس بالجزري وعبد الكريم الجزري ~~أيضا ليس في هذا الحديث بذلك إلا أن البصري ضعيف جدا # قلت وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى وعائشة نائمة معترضة ~~بينه وبين القبلة # فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي وأحمد بن حنبل وذلك من أجل ~~أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته # وكان بن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة # انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده رجل مجهول والطريق التي أخرجه بها ~~بن ماجه فيها أبو المقدام هشام بن زياد البصري ولا يحتج بحديثه Qعياش رواه فعلا وبقية رواه قولا # وبن أبي حاتم ذكر المهلب بن حجر أنه يروي عن ضباعة بنت المقدام بن معد ~~يكرب # وهذا غير ما في الإسنادين فإن فيهما ضباعة بنت المقداد أو ضبعة بنت ~~المقدام # والله أعلم # PageV02P274 ### $ 6 - (باب الدنو من السترة) # [695] (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) أي يرفع الحديث إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فليدن) أي فليقرب بقدر إمكان السجود وهكذا بين الصفين ~~(منها) أي من السترة على قدر ثلاثة أذرع أو أقل وبه قال الشافعي وأحمد # نقله بن الملك لأنه صلى الله عليه وسلم لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين ~~القبلة قريبا من ثلاثة أذرع (لا يقطع الشيطان) بالجزم جواب الأمر ثم حرك ~~بالكسر لالتقاء الساكنين (عليه) أي على أحدكم (صلاته) أي لا يفوت عليه ~~حضورها بالوسوسة والتمكن منها واستفيد منه أن السترة تمنع استيلاء الشيطان ~~على المصلي وتمكنه من قلبه بالوسوسة إما كلا أو بعضا بحسب صدق المصلي ~~وإقباله في ms0629 صلاته على الله تعالى وأن عدمها يمكن الشيطان من أزلاله عما هو ~~بصدده من الخشوع والخضوع # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي (واختلف في إسناده) وبين الاختلاف بقوله رواه ~~واقد بن محمد إلخ # [696] (كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم) أي مقامه في صلاته (وبين ~~القبلة) وفي رواية للبخاري وبين الجدار Qقال ~~بن القيم رحمه الله قلت رجال إسناده رجال مسلم والاختلاف الذي أشار إليه ~~أبو داود هو أنه يروي مرفوعا وموقوفا ومسندا ومتصلا # PageV02P275 # قال الحافظ أي جدار المسجد مما يلي القبلة وصرح بذلك من طريق أبي غسان عن ~~أبي حازم في الاعتصام (مر عنز) بالرفع وكان تامة أو ممر اسم كان بتقدير ~~قدرا ونحوه والظرف الخبر وأعربه الكرماني بالنصب على أن ممر خبر كان واسمها ~~نحو قدر المسافة قال والسياق يدل عليه # والعنز الأنثى من المعز # وفي رواية البخاري ممر الشاة قال بن بطال هذا أقل ما يكون بين المصلي ~~وسترته يعني ممر الشاة وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع وجمع الداودي ~~بأن أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع # وجمع بعضهم بأن الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع ~~والسجود # وقال بن الصلاح قد رووا ممر الشاة بثلاثة أذرع قلت ولا يخفى ما فيه # وقال البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر ~~إمكان السجود وكذلك بين الصفوف هذا خلاصة ما في الفتح # لطيفة قال الخطابي كان مالك بن أنس يصلي يوما متبائنا عن السترة فمر به ~~رجل وهو لا يعرفه فقال أيها المصلي ادن من سترتك قال فجعل مالك يتقدم وهو ~~يقرأ وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وفيه ممر الشاة # (الخبر للنفيلي) أي لفظ الحديث للنفيلي # ([697] ### | باب ما يؤمر المصلي أن يدرأ) # أي يدفع (عن الممر) أي المرور (بين يديه) (فلا يدع) أي ms0630 فلا يترك ~~(وليدرأه) معناه يدفعه ويمنعه عن المرور بين يديه والدرء المدافعة وهذا في ~~أول الأمر لا يزيد على الدرء والدفع (فإن أبى فليقاتله) أي يعالجه ويعنف في ~~دفعه عن المرور بين يديه (فإنما هو شيطان) معناه أن الشيطان يحمله على ذلك ~~فإن ذلك من # PageV02P276 # فعل الشيطان وتسويله # وقد روي في هذا الحديث من طريق بن عمر فليقاتله فإن معه القرين يريد به ~~الشيطان # قلت وهذا إذا كان المصلي يصلي إلى سترة فإن لم يكن سترة يصلي إليها وأراد ~~المار أن يمر بين يديه فليس له درؤه ولا دفعه ويدل على هذا حديثه الآخر ~~قاله الخطابي # قال القاضي عياض والقرطبي وأجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح ~~لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها وأطلق جماعة من ~~الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة واستبعد ذلك بن العربي وقال المراد ~~بالمقاتلة المدافعة # [698] (ثم ساق معناه) أي ساق بن عجلان معنى الحديث المتقدم # [699] (حدثني أبو عبيد) هو مولى سليمان بن عبد الملك Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن حبان وغيره ~~التحريم المذكور في الحديث إنما هو إذا صلى الرجل إلى سترة # فأما إذا لم يصل إلى سترة فلا يحرم المرور بين يديه # واحتج أبو حاتم (يعني بن حبان) على ذلك بما رواه في صحيحه عن المطلب بن ~~أبي وداعة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ من طوافه أتى حاشية ~~المطاف فصلى ركعتين وليس بينه وبين الطوافين أحد قال أبو حاتم (بن حبان) في ~~هذا الخبر دليل على إباحة مرور المرء بين يدي المصلي إذا صلى إلى غير سترة # وفيه دليل واضح على أن # PageV02P277 # [700] (فأراد أحد أن يجتاز) أي يمر ويتجاوز (فليدفع في نحره) أي في صدره ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتم منه (يمر الرجل يتبختر) أي ~~متبخترا أي متكبرا معجبا بنفسه # ([701] ### | باب ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي) # (إلى أبي جهيم) هو بضم الجيم وفتح الهاء مصغرا واسمه ms0631 عبد الله بن الحارث ~~بن الصمة الأنصاري البخاري (بين يدي المصلي) أي أمامه بالقرب منه وعبر ~~باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه ~~وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبين قدر رمية ~~بحجر (لكان أن يقف أربعين) يعني لو علم المار مقدار ~~Qالتغليظ الذي روي في المار بين يدي المصلي إنما أريد بذلك إذا كان ~~المصلي يصلي إلى سترة دون الذي يصلي إلى غير سترة يستتر بها # قال أبو حاتم (بن حبان) ذكر البيان بأن هذه الصلاة لم تكن بين الطوافين ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم سترة ثم ساق من حديث المطلب قال رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه ~~ما بينهم وبينه سترة # PageV02P278 # الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة ~~حتى لا يلحقه ذلك الإثم # وفي سنن بن ماجه وبن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة ~~عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة ~~في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين # وفي مسند البزار # لكان أن يقف أربعين خريفا (خير له) بالرفع على أنه اسم كان # قال في الفتح # ويحتمل أن يكون اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها (قال أبو النضر لا أدري) ~~هو كلام مالك قاله في الفتح والحديث يدل على أن المرور بين يدي المصلي من ~~الكبائر الموجبة للنار وظاهره عدم الفرق بين صلاة الفريضة والنافلة قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### | كتاب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها # ([702] ### | باب ما يقطع الصلاة) # (المعنى) أي المعنى واحد وألفاظهم مختلفة (قال حفص) بن عمر (قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) فحفص رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأما عبد السلام وبن كثير فلم يرفعاه بل وقفاه على أبي ذر كما قال المؤلف ~~بقوله (قالا) ms0632 يعني عبد السلام وبن كثير (عن سليمان قال قال أبو ذر) فعبد ~~السلام وبن كثير اقتصر على قول أبي ذر (يقطع صلاة الرجل) اختلف العلماء في ~~هذا فقال بعضهم يقطع هؤلاء الصلاة وتبطلها قال أحمد بن حنبل يقطعها الكلب ~~الأسود وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء # وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهم وجمهور # PageV02P279 # العلماء من السلف والخلف لا تبطل الصلاة بمرور شيء من هؤلاء ولا من غيرهم ~~وتأول هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه ~~الأشياء وليس المراد إبطالها # قاله النووي (قيد آخرة الرحل) أي قدرها في الطول يقال هو قيد شبر وقيس ~~شبر بمعنى واحد (الحمار) فاعل يقطع والكلب الأسود والمرأة عطف عليه (فقلت ~~ما بال الأسود) أي فما حال الكلب الأسود فهو يقطع الصلاة دون غيره من ~~الأحمر والأصفر والأبيض (فقال الكلب الأسود شيطان) قال في فتح الودود حمله ~~بعضهم على ظاهره وقال إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود وقيل بل هو أشد ~~ضررا من غيره فسمي شيطانا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا # [703] (رفعه شعبة) أي روى الحديث مرفوعا شعبة من بين أصحاب قتادة وأما ~~غيره كسعيد وهشام وهمام فرووه عن قتادة موقوفا على بن عباس كما بينه المؤلف # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه الكلب الأسود # [704] (ويجزئ عنه) بالهمزة من الإجزاء أي ويكفي عن عدم سترته (على قذفه ~~بحجر) أي رميه بحجر بأن يبعدوا عنه ثلاثة أذرع فأكثر قاله بن حجر وروى ~~الطحاوي ويكفيك إذا كانوا منك قدر رمية ولم يقطعوا عنك صلاتك # أي يكفيك عن السترة إذا كانوا بعيدين عنك قدر رمية # PageV02P280 # بحجر ولم يقطعوا حينئذ صلاتك # كذا في المرقاة (كنت ذاكرته إبراهيم غيره) أي كنت أسأل إبراهيم وغيره هل ~~روى أحد غير معاذ هذا الحديث عن هشام (فلم أر أحدا أجابه عن هشام ولا ~~يعرفه) أي فلم يجب أحد عما سألت ولم يعرف الحديث عن هشام (ولم ms0633 أر أحدا يحدث ~~به عن هشام) أي غير معاذ (وأحسب الوهم من بن أبي سمينة) هو محمد بن إسماعيل ~~البصري (والمنكر فيه ذكر المجوسي وفيه على قذفه بحجر وذكر الخنزير وفيه ~~نكارة) حاصله أن ذكر المجوسي في هذا الحديث وكذا ذكر على قذفه بحجر وكذا ~~ذكر الخنزير منكر # [705] (رأيت رجلا بتبوك) موضع معروف وهو من أداني أرض الشام (مقعدا) ~~المقعد من لا يقدر على القيام لزمانة به كأنه ألزم القعود وقيل هو من ~~القعاد وهو داء يأخذ ابل في أوراكها فيميلها إلى الأرض (اللهم اقطع أثره) ~~أي مشيه (فما مشيت عليها) أي على الحمار (بعد) مبني ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال بن القطان علته شك ~~الراوي في رفعه فإنه قال عن بن عباس قال أحسبه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهذا رأي لا خبر ولم يجزم بن عباس برفعه في الأصل وأثبته بن أبي سمينة ~~أحد الثقات # وقد جاء هذا الخبر موقوفا على بن عباس بإسناد جيد بذكر أربعة فقط # قال البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة ~~قال قلت لجابر بن زيد ما يقطع الصلاة قال قال بن عباس الكلب الأسود والمرأة ~~والحائض # قلت قد كان يذكر الرابع قال ما هو قلت الحمار قال رويدك الحمار قلت كان ~~يذكر رابعا قال ما هو قال العلج الكافر # قال إن استطعت أن لا يمر بين يديك كافر ولا مسلم فافعل تم كلامه # PageV02P281 # على الضم والمضاف إليه محذوف منوي أي بعد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~علي بقطع أثري # [706] (قطع صلاتنا قطع الله أثره) دعاء عليه بالزمانة لأنه إذا زمن انقطع ~~مشيه فانقطع أثره # [707] (ما سمعت أني حي) أي ما دام سمعت # ([708] ### | باب السترة الإمام سترة من خلفه) # (هبطنا) أي نزلنا (من ثنية إذاخر) موضع بين الحرمين مسمى بجمع إذخر (فصلى ~~إلى جدر) وهو ما يرفع حول المزرعة كالجدار وقيل لغة في الجدار (فجاءت بهمة) ~~قال Qقال الحافظ ms0634 شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله حديث بن غزوان هذا قال عبد الحق إسناده ضعيف قال بن القطان سعيد مجهول # فأما أبوه غزوان فإنه لا يعرف مذكورا وأما ابنه فقد ذكر وترجم في مظان ~~ذكره بما يذكر به المجهولون # وظن عبد الحق أن غزوان هذا صحابي وليس كذلك فإنه نقص في إسناده # PageV02P282 # الخطابي البهمة ولد الشاة أول ما يلد يقال ذلك للذكر والأنثى سواء (فما ~~زال يدارئها) أي يدافعها مهموز وهو من الدرء والمدافعة وليس من المداراة ~~التي تجري مجرى الملاينة هذا غير مهموز وذلك مهموز ومطابقة الحديث للترجمة ~~ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه أن يتخذوا سترة غير سترته # [709] (فذهب جدي) بفتح جيم وسكون دال من أولاد المعز ما بلغ ستة أشهر أو ~~سبعة ذكرا كان أو أنثى # ([711] ### | باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة # (صلاته من الليل) أي صلاة التطوع (وهي معترضة بينه وبين القبلة راقدة) أي ~~نائمة # PageV02P283 # قال بن الملك الاعتراض صيرورة الشيء حائلا بين شيئين وفيه دلالة على جواز ~~الصلاة إلى النائم من غير كراهة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [712] (بئسما عدلتمونا) بخفة دال أي سويتمونا (وأنا معترضة بين يديه) أي ~~مضطجعة (غمز رجلي) الغمز والعصر والكبس باليد وفي الرواية الآتية ضرب رجلي ~~قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [713] (ضرب رجلي) وفي رواية البخاري غمزني قال الحافظ وقد استدل بقولها ~~غمزني على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء وتعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه أتم منه # [714] (زاد عثمان) في روايته (غمزني) ولم يزده القعنبي (ثم اتفقا) أي ~~عثمان والقعنبي (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (تنحي) ياعائشة أي ~~تحول إلى ناحية # واعلم أن من ذهب إلى أن المرأة لا تقطع الصلاة استدل بأحاديث الباب قال ~~في النيل وروي عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار والسنور ~~دون المرأة ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي صلى ~~الله عليه ms0635 وسلم وقد عرفت أن الاعتراض غير المرور وقد تقدم عنها أنها روت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة تقطع الصلاة فهي محجوجة بما روت انتهى # PageV02P284 # قلت روايتها عند أحمد بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقطع ~~صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة لقد قرنا بدواب سوء قال ~~العراقي ورجاله ثقات # واستدل بن شهاب الزهري بحديث عائشة المروي في الباب على أنه لا يقطع ~~الصلاة شيء # قال الحافظ في فتح الباري وجه الدلالة من حديث عائشة الذي احتج به بن ~~شهاب أن حديث يقطع الصلاة المرأة إلى آخره يشمل ما إذا كانت مارة أو قائمة ~~أو قاعدة أو مضطجعة فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى وهي مضطجعة أمامه ~~دل ذلك على نسخ الحكم في المضطجع وفي الباقي بالقياس عليه وهذا يتوقف على ~~إثبات المساواة بين الأمور المذكورة وقد تقدم ما فيه فلو ثبت أن حديثها ~~متأخر عن حديث أبي ذر لم يدل على نسخ الاضطجاع فقط # قال وقد نازع بعضهم في الاستدلال مع ذلك من أوجه أخرى ثم ذكر الأوجه # ومنها أن حديث عائشة واقعة حال يتطرق إليها الاحتمال بخلاف حديث أبى ذر ~~فإنه مسوق مساق التشريع العام ثم قال الحافظ وقال بعض الحنابلة يعارض حديث ~~أبي ذر وما وافقه أحاديث صحيحة غير صريحة وصريح غير صحيحة فلا يترك العمل ~~بحديث أبي ذر الصريح بالمحتمل يعني حديث عائشة وما وافقه والفرق بين المار ~~وبين النائم في القبلة أن المرور حرام بخلاف الاستقرار نائما كان أو غيره ~~فهكذا المرأة يقطع مرورها دون لبثها # انتهى كلام الحافظ # ([715] ### | باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة) # (على حمار) هو اسم جنس يشمل الذكر والأنثى كقولك بعير وقد شذ حمارة في ~~الأنثى حكاه في الصحاح (على أتان) بفتح الهمزة هي الأنثى من الحمير (قد ~~ناهزت الاحتلام) أي قاربت والمراد بالاحتلام البلوغ الشرعي (بمنى) بالصرف ~~وعدمه والأجود الصرف وكتابته بالألف وسميت به لما يمنى أن يراق بها من ms0636 ~~الدماء (بين يدي بعض الصف) هو مجاز عن # PageV02P285 # الأمام بفتح الهمزة لأن الصف ليس له يد وفي رواية للبخاري في الحج بين ~~يدي بعض الصف الأول (ترتع) أي تأكل ما تشاء وقيل تسرع في المشي واستدل بهذا ~~الحديث على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي ~~رواه مسلم والمؤلف في كون مرور الحمام يقطع الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب ~~الأسود # قال الحافظ وتعقب بأن مرور الحمار متفق في حال مرور بن عباس وهو راكبه ~~وقد تقدم أن ذلك لا يضر لكون سترة الإمام سترة لمن خلفه وأما مروره بعد أن ~~نزل عنه فيحتاج إلى نقل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ولفظ ~~النسائي وبن ماجه بعرفة وأخرج مسلم اللفظين والمشهور أن هذه القصة كانت في ~~حجة الوداع وقد ذكر مسلم حديث معمر عن الزهري وفيه قال في حجة الوداع أو ~~يوم الفتح فلعلها كانت مرتين والله عز وجل أعلم # [716] (فما بالاه) يعني التفات نكر ودوباك ناداشت أي ما أكترث وما ألتفت ~~يقال لا أباليه ولا أبالي منه # [717] (فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب اقتتلتا) زاد النسائي فأخذتا ~~بركبتيه (ففرع بينهما) أي حجر وفرق يقال فرع وفرع وتفرع (وقال داود) بن ~~المخراق في روايته قال # PageV02P286 # المنذري وأخرجه النسائي بنحوه # وأبو الصهباء هو البكري # وقيل مولى عبد الله بن عباس واسمه صهيب # وقيل إنه بصري # وسئل عنه أبو زرعة الرازي فقال مديني ثقة # ([718] ### | باب من قال الكلب لا يقطع الصلاة) # (ونحن في بادية لنا) حال من المفعول والبادية البدو وهو خلاف الحضر (ومعه ~~عباس) حال من الفاعل (حمارة لنا وكلبة) التاء فيهما إما للوحدة أو للتأنيث ~~(تعبثان) أي تلعبان (بين يديه) أي قدامه # قال في المرقاة وهو يحتمل ما وراء المسجد أو موضع بصره (فما بالا ذلك) أي ~~ما التفت إليه وما اعتده قاطعا # قال في النيل ليس في هذا الحديث ذكر أنهما مرا بين يديه وكونهما بين يديه ~~لا يستلزم المرور الذي ms0637 هو محل النزاع # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وذكر بعضهم أن في إسناده مقالا وقال ~~إنه لم يذكر فيه بعث الكلب وقد يجوز أن يكون الكلب ليس بأسود # ([719] ### | باب من قال لا يقطع الصلاة شيء) # (لا يقطع الصلاة شيء) أي لا يبطلها شيء مر بين يدي المصلي (وادرءوا) أي ~~ادفعوا المار (فإنما هو) أي المار # قال المنذري في إسناده مجالد وهو بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد ~~تكلم فيه غير واحد # وأخرج له مسلم حديثا مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبي # والوداك بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وبعد الألف كاف # PageV02P287 # [720] (نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده) قلت قد ذهب أكثر الصحابة رضوان ~~الله عليهم أجمعين إلى أن لا يقطع الصلاة شيء # أخرج الطحاوي عن علي وعمار لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرءوا ما استطعتم ~~وعن علي لا يقطع صلاة المسلم كلب ولا حمار ولا امرأة ولا ما سوى ذلك من ~~الدواب وعن حذيفة أنه قال لا يقطع صلاتك شيء وعن عثمان نحوه # وقال الحافظ أخرج سعيد بن منصور عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا أي ~~نحو حديث أبي سعيد المرفوع لا يقطع الصلاة شيء # قال الترمذي والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين # قالوا لا يقطع الصلاة شيء وبه يقول سفيان والشافعي # ثم ذكر الترمذي حديث أبي ذر وقال حديث أبي ذر حديث صحيح # وقد ذهب بعض أهل العلم إليه قالوا يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب ~~الأسود # انتهى # فعند المؤلف الراجح هو عدم القطع # ومال الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة ~~وغيرها # وتعقب بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ وتعذر الجمع والتاريخ ~~هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر # ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بأن المراد به نقض ~~الخشوع لا الخروج من الصلاة # وقال بعضهم حديث أبي ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل ms0638 الإباحة وهو مبني ~~على أنهما متعارضان ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض # والله تعالى أعلم ### | كتاب استفتاح الصلاة # ([721] ### | باب رفع اليدين في الصلاة) # قال الحافظ بن حجر في فتح الباري قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا ~~مفردا # PageV02P288 # وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك # قال البخاري ولم يستئن الحسن أحدا # وقال بن عبد البر كل من روي عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روي عنه ~~فعله إلا بن مسعود # وقال محمد بن نصر المروزي أجمع علماء الأمصار على مشروعية ذلك إلا أهل ~~الكوفة # وقال بن عبد البر لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا بن القاسم ~~والذي نأخذ به الرفع حديث بن عمر وهو الذي رواه بن وهب وغيره عن مالك ولم ~~يحك الترمذي عن مالك غيره # ونقل الخطابي وتبعه القرطبي في المفهم أنه آخر قولي مالك وأصحهما ولم أر ~~للمالكية دليلا على تركه ولا متمسكا إلا بقول بن القاسم # وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه صلى خلف بن عمر فلم يره يفعل ~~ذلك وأجيبوا بالطعن في إسناده لأن أبا بكر بن عياش راويه ساء حفظه بأخرة ~~وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما عنه والعدد الكثير أولي ~~من واحد لاسيما وهم مثبتون وهو ناف مع أن الجمع بين الروايتين ممكن وهو أنه ~~لم يكن يراه واجبا ففعله تارة وتركه أخرى ومما يدل على ضعفه ما رواه ~~البخاري في جزء رفع اليدين عن مالك أن بن عمر كان إذا رأى رجلا لا يرفع ~~يديه إذا ركع وإذا رفع رماه بالحصا # واحتجوا أيضا بحديث بن مسعود أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه ~~عند الافتتاح ثم لا يعود أخرجه أبو داود ورده الشافعي بأنه لم يثبت قال ولو ~~ثبت لكان المثبت مقدما على النافي وقد صححه بعض أهل الحديث لكنه استدل به ~~على عدم الوجوب والطحاوي إنما نصب الخلاف مع من يقول بوجوبه كالأوزاعي وبعض ~~أهل الظاهر ms0639 # وذكر البخاري أنه رواه سبعة عشر رجلا من الصحابة # وذكر الحاكم وأبو القاسم بن منده ممن رواه العشرة المبشرة # وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين ~~رجلا # انتهى (إذا استفتح الصلاة رفع يديه) في هذا دليل لمن قال بالمقارنة بين ~~التكبير والرفع وقد ورد تقديم الرفع على التكبير وعكسه أخرجهما مسلم # ففي حديث الباب رفع يديه ثم كبر وفي حديث مالك بن الحويرث عند مسلم كبر ~~ثم رفع يديه # قال الحافظ وفي المقارنة وتقديم الرفع على التكبير خلاف بين العلماء ~~والمرجح عند أصحابنا المقارنة ولم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع ~~ويرجح الأول حديث وائل بن حجر عند أبي داود بلفظ رفع يديه مع التكبير وقضية ~~المعية أنه ينتهي بانتهائه وهو الذي صححه النووي في شرح المهذب ونقله عن نص ~~الشافعي وهو المرجح عند المالكية # وقال صاحب الهداية من الحنفية الأصح يرفع ثم يكبر لأن الرفع نفي صفة ~~الكبرياء عن غير الله والتكبير إثبات ذلك له والنفي سابق على # PageV02P289 # الإثبات كما في كلمة الشهادة وهذا مبني على أن الحكمة في الرفع ما ذكر ~~وقد قال فريق من العلماء الحكمة في اقترانهما أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى ~~وقد ذكرت في ذلك مناسبات أخر انتهى # وقال النووي في شرح مسلم أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة ~~الإحرام انتهى (حتى يحاذي منكبيه) أي يقابلهما والمنكب مجمع العضد والكتف ~~وبهذا أخذ الشافعي والجمهور وذهب الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث أخرجه ~~مسلم وفي لفظ له عنه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وروى أبو ثور عن الشافعي ~~أنه جمع بينهما فقال يحاذي بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين ~~ويؤيده رواية أخرى عند المؤلف بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه وحاذى بإبهاميه ~~أذنيه # فائدة لم يرد ما يدل على التفرقة في الرفع بين الرجل والمرأة وعن الحنيفة ~~يرفع الرجل إلى الأذنين والمرأة إلى المنكبين لأنه أستر لها والله أعلم # قاله الحافظ (وإذا أراد أن يركع) أي رفع يديه ms0640 (وبعد ما يرفع رأسه) أي رفع ~~يديه أيضا # قال الحافظ بن حجر معناه بعد ما يشرع في الرفع لتتفق الروايات وفي رواية ~~البخاري كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا ~~رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا (ولا يرفع بين السجدتين) وفي رواية ~~للبخاري ولا يفعل ذلك في السجود # قال الحافظ أي لا في الهوي إليه ولا في الرفع منه كما في رواية شعيب في ~~الباب الذي بعده حيث قال حين يسجد ولا حين يرفع رأسه وهذا يشمل ما إذا نهض ~~من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة ~~أيضا لكن بدون تشهد لكونه غير واجب # وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عند ~~القيام منها إلى الثانية والرابعة لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع ~~عن بن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه ولا يرفع بعد ذلك أخرجه الدارقطني في ~~الغرائب بإسناد حسن وظاهره يشمل النفي عما عدا المواطن الثلاثة وسيأتي ~~إثبات ذلك في مواطن رابع بعد بباب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV02P290 # [722] (حتى تكونا حذو منكبيه) بفتح المهملة وإسكان الذال المعجمة أي ~~مقابلهما (وهما كذلك) جملة حالية أي ثم كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويداه مرفوعتان (ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما) مقتضاه أنه يبتدئ رفع ~~يديه عند ابتداء القيام من الركوع (يكبرها قبل الركوع) أي للركوع # [723] (محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة (قال) أي عبد الجبار (كنت ~~غلاما لا أعقل صلاة أبي) في هذا دلالة ظاهرة على أن عبد الجبار بن وائل ولد ~~في حياة أبيه (ثم التحف) زاد مسلم بثوبه أي تستر به (ثم أخذ شماله بيمينه) ~~ورواه بن خزيمة بلفظ وضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره قاله الحافظ ~~في التلخيص (فإذا أراد أن يركع أخرج يديه ثم رفعهما) فيه استحباب كشف ~~اليدين عند الرفع (ثم سجد ووضع وجهه بين ms0641 كفيه) وفي رواية مسلم فلما سجد سجد ~~بين كفيه قال في المرقاة أي محاذيين لرأسه # قال بن الملك أي وضع كفيه بإزاء منكبيه في السجود # وفيه أن إزاء المنكبين لا يفهم من الحديث ولا هو موافق للمذهب وأغرب بن ~~حجر أيضا حيث قال وفيه التصريح بأنه يسن للمصلي وضع كفيه على الأرض حذاء ~~منكبيه اتباعا لفعله عليه السلام كما رواه أبو داود وسنده صحيح # قلت على تقدير صحة سنده فمسلم مقدم لأنه في الصحة مسلم فهو أولى بالترجيح ~~فيحمل رواية غيره على الجواز والله أعلم # انتهى # قلت رواية أبي داود التي أشار إليها بن حجر هي رواية أبي حميد الآتية ~~وفيها ثم سجد فأمكن أنفه وجبهته ونحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه ~~وفي البخاري في حديث أبي حميد لما سجد وضع كفيه # PageV02P291 # حذو منكبيه فقول على القارىء فهو أولى بالترجيح فيحمل رواية غيره على ~~الجواز في حيز الخفاء (قال محمد) هو بن جحادة (فذكرت ذلك للحسن بن أبي ~~الحسن) هو الحسن البصري ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس هو رأس ~~أهل الطبقة الثالثة وكان شجاعا من أشجع (أهل) زمانه وكان عرض زنده شبرا (لم ~~يذكر الرفع مع الرفع من السجود) قال المنذري وقد أخرجه مسلم في صحيحه من ~~حديث عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم عن أبيه وائل بن حجر ~~بنحوه وليس فيه ذكر الرفع مع الرفع من السجود # [725] (حتى كانتا بحيال منكبيه) بكسر الحاء أي قبالتهما وبحذائهما (وحاذى ~~بإبهاميه أذنيه) عطف على كانتا أي جعل النبي صلى الله عليه وسلم إبهاميه ~~محاذيين لأذنيه # قال المنذري عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه وأهل بيته مجهولون # انتهى # واعلم أن لوائل بن حجر ابنان أحدهما عبد الجبار وثانيهما علقمة # والصحيح أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه وأنه ولد في حياة أبيه وائل # وما قال الترمذي في باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنى سمعت ~~محمدا يقول عبد الجبار بن ms0642 وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال إنه ~~ولد بعد موت أبيه بأشهر فضعفه المزي وقال في تهذيب الكمال هذا القول ضعيف ~~جدا فإنه قد صح أنه قال كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي ولو مات أبوه وهو حمل ~~لم يقل هذا القول # قال الذهبي وهذا القول مردود بما صح عنه أنه قال كنت غلاما لا أعقل صلاة ~~أبي # PageV02P292 # وأما علقمة فالحق أنه سمع من أبيه أخرج المؤلف أبو داود في باب الإمام ~~يأمر بالعفو في الدم حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي أخبرنا يحيى ~~بن سعيد عن عوف أخبرنا حمزة أبو عمرو العائذي حدثني علقمة بن وائل قال ~~حدثني وائل بن حجر كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم الحديث # فقوله حدثني أبي يدل على سماعه من أبيه وكذا قال علقمة حدثني أبي في ~~روايات أخرى # قال الترمذي في ذلك الباب وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه وهو أكبر من ~~عبد الجبار بن وائل وعبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه انتهى # فما قال الحافظ في التقريب في ترجمة علقمة بن وائل صدوق إلا أنه لم يسمع ~~من أبيه ليس بصحيح # وأما أبوهما وائل فهو أبو هنيد بن حجر بضم الحاء وسكون الجيم بن ربيعة ~~الحضرمي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم ويقال إنه صلى الله عليه ~~وسلم بشر أصحابه قبل قدومه فقال يقدم عليكم وائل بن حجر من أرض بعيدة طائعا ~~راغبا في الله عز وجل وفي رسوله وهو بقية أبناء الملوك فلما دخل عليه صلى ~~الله عليه وسلم رحب به وأدناه من نفسه وبسط له رداءه وأجلسه عليه وقال ~~اللهم بارك على وائل وولده واستعمله على الأقيال من حضرموت روى له الجماعة ~~إلا البخاري وعاش إلى زمن معاوية وبايع له # [726] (فافترش رجله اليسرى) أي وجلس على باطنها ونصب اليمنى (وحد مرفقه ~~الأيمن على فخذه اليمنى) أي رفعه عن فخذه والحد المنع والفصل بين الشيئين ~~أي فصل بين ms0643 مرفقه وجنبه ومنع أن يلتصقا في حالة استعلائهما على الفخذ # قال في فتح الودود في إعراب لفظ حد ثلاثة وجوه الأول حد على صيغة الماضي ~~عطف على الأفعال السابقة وعلى بمعنى عن والثاني أن يكون حد اسما مرفوعا ~~مضافا إلى المرفق على الابتداء خبره على فخذه والجملة حال واسما منصوبا ~~عطفا على مفعول أي وضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى # انتهى (وقبض) أي من أصابع يمناه (ثنتين) أي الخنصر والبنصر (وحلق) بتشديد ~~اللام (حلقة # PageV02P293 # بسكون اللام وتفتح أي أخذ إبهامه بأصبعه الوسطى الحلقة (ورأيته يقول ~~هكذا) هذه مقولة بشر بن المفضل والضمير المنصوب في رأيته يرجع إلى شيخه ~~عاصم بن كليب أي رأيته يفعل هكذا # ففيه إطلاق القول على الفعل (وأشار) بشر بن المفضل وهذه مقولة مسدد # [727] (والرسغ) بضم الراء وسكون المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين ~~الساعد والكف (والساعد) بالجر عطف على الرسغ والرسغ مجرور لعطفه على قوله ~~كفه اليسرى # والمراد أنه وضع يده اليمنى على كف يده اليسرى ورسغها وساعدها # ولفظ الطبراني وضع يده اليمنى على ظهر اليسرى في الصلاة قريبا من الرسغ ~~(تحرك أيديهم تحت الثياب) من رفع اليدين وتحرك صيغة المضارع من التفعل بحذف ~~إحدى التائين # [728] (وعليهم برانس وأكسية) برانس جمع برنس هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به ~~من ذراعه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله فيه وضع اليمنى على اليسرى في القيام # وفي الباب حديث سهل بن سعد الساعدي قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل ~~اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي ~~ذلك # رواه مالك في موطئه عن أبي حازم بن دينار عنه وبوب عليه فقال وضع اليدين ~~إحداهما على الأخرى في الصلاة # وقال في الباب عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه قال من كلام النبوة إذا ~~لم تستح فافعل ما شئت ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة تضع اليمنى ~~على اليسرى وتعجيل الفطر والاستيناء يعني التأني بالسحور قال أبو ms0644 عمر تضع ~~اليمنى على اليسرى من كلام مالك # وهذه الترجمة والدليل والتفسير صريح في أن مذهبه # وضع اليمنى على اليسرى # وقد روى أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث ~~أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدث عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل فطرنا وأن نمسك بأيماننا ~~على شمائلنا في صلاتنا # PageV02P294 # أو جبة أو غيره وقال الجوهري هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر ~~الإسلام من البرس بكسر باء القطن وأكسية جمع كساء # ([730] ### | باب افتتاح الصلاة) # (في عشرة من أصحاب رسول الله) أي في محضر عشرة يعني بين عشرة أنفس ~~وحضرتهم (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله) فيه مدح الإنسان نفسه لمن يأخذ عنه ~~ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع كما أنه يجوز مدح الإنسان نفسه وافتخاره ~~في الجهاد ليوقع الرهبة في قلوب الكفار (ما كنت بأكثرنا له تبعة) أي اقتداء ~~لآثاره وسننه (قالوا فاعرض) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض # في النهاية يقال عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء أظهرته وأبرزته إليه ~~اعرض بالكسر لا غير أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث ~~أبي حميد هذا حديث صحيح متلقى بالقبول لا علة له # وقد أعله قوم بما برأه الله وأئمة الحديث منه # ونحن نذكر ما عللوه به ثم نبين فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله # PageV02P295 # فيما تدعيه لنوافقك إن حفظناه وإلا استفدناه (حتى يقر) أي يستقر (ويضع ~~راحتيه) أي كفيه (ثم يعتدل) أي في الركوع بأن يسوي رأسه وظهره حتى يصيرا ~~كالصفحة وتفسيره قوله (فلا يصب رأسه) من الصب أي لا يميله إلى أسفل وفي ~~نسخة الخطابي لا ينصب حيث قال قوله لا ينصب رأسه هكذا جاء في هذه الرواية ~~ونصب الرأس معروف ورواه بن المبارك عن فليح بن سليمان عن عيسى بن عبد الله ~~سمعه ms0645 من عباس هو بن سهل عن أبي حميد قال فيه لا يصبي رأسه ولا يقنعه يقال ~~صبى الرجل رأسه يصبيه إذا خفضه جدا وقد فسرته في غريب الحديث انتهى # وقال في المجمع # وفيه أنه لا يصبي رأسه في الركوع ولا يقنعه أي لا يخفضه كثيرا ولا يميله ~~إلى الأرض من صبا إليه يصبو إذا مال وصبى رأسه تصبية شدد للتكثير وقيل هو ~~مهموز من صبأ إذا خرج من دين ويروى لا يصب انتهى # وقال في المرقاة وفي النهاية وشدده للتكثير # قلت الظاهر أنه للتعدية # وقال الأزهري الصواب يصوب # قلت إذا صح صبى لغة ورواية فلا معنى لقوله والصواب # انتهى (ولا يقنع) من أقنع رأسه إذا رفع أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ~~ظهره (ثم يرفع رأسه) أي إلى القامة بالاعتدال (معتدلا) حال من فاعل يرفع ~~(ثم يهوي إلى الأرض) أي ينزل والهوي السقوط من علو إلى أسفل (فيجافي يديه ~~عن جنبيه) أي يباعد (ويثني) بفتح الياء الأول أي يعطف (ويفتح أصابع رجليه) ~~بالخاء المعجمة وأصل الفتح اللين Qقال بن ~~القطان في كتابه الوهم والإيهام هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر عن ~~محمد بن عمرو وهو صدوق وثقه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين # وأخرج له مسلم # وضعفه يحيى بن سعيد في رواية عنه # وكان الثوري يجد عليه من أجل القدر # فيجب التثبت فيما روى من قوله فيهم أبو قتادة فإن أبا قتادة توفي في زمن ~~علي وصلى عليه علي # وهو ممن قاتل معه وسن محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك # قال وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك أنه توفي سنة أربع وخمسين وليس بصحيح ~~بل الصحيح ما ذكرناه # وقيل في سنة أربعين ذكر هذا التعليل أبو جعفر الطحاوي # قال الطحاوي والذي زاده محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل لأن في حديثه ~~أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل لأنه قتل ~~مع علي وصلى عليه ms0646 علي # فأين سن محمد بن عمرو من هذا قال الطحاوي وعبد الحميد بن جعفر ضعيف # قال بن القطان ويزيد هذا المعنى تأكيدا أن # PageV02P296 # أي يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة # وفي النهاية أي يلينها فينصبها ويغمض موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن ~~الرجل (ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى ~~يرجع كل عظم إلى موضعه) فيه استحباب جلسة الاستراحة في كل ركعة لا تشهد ~~فيها ويجيء بيانه في موضعه مبسوطا إن شاء الله تعالى # قال الخطابي وفيه أيضا أنه قعد قعدة بعد ما رفع رأسه من السجدة الثانية ~~قبل القيام وقد روي ذلك أيضا في حديث مالك بن الحويرث وبه قال الشافعي وقال ~~الثوري ومالك وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق لا يقعدها ورواه عن جماعة من ~~الصحابة أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم (أخر رجله اليسرى) أي أخرج من ~~تحت مقعدته إلى الأيمن (وقعد متوركا على شقه الأيسر) أي مفضيا بوركه اليسرى ~~إلى الأرض غير Qعطاف بن خالد روى هذا الحديث ~~فقال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء حدثنا رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم جلوسا فذكر نحو حديث أبي عاصم وعطاف بن خالد مدني ليس ~~بدون عبد الحميد بن جعفر وإن كان البخاري حكى أن مالكا لم يحمده قال وذلك ~~لا يضره لأن ذلك غير مفسر من مالك بأمر يجب لأجله ترك روايته # قال وقد اعترض الطبراني على مالك في ذلك بما ذكرناه من عدم تفسير الجرح ~~بأمر آخر لا يراه صوابا وهو أن قال وحتى لو كان مالك قد فسر لم يجب أن يترك ~~بتجريحه رواية عطاف حتى يكون معه مجرح آخر قال بن القطان وإنما لم يره ~~صوابا لوجهين # أحدهما أن هذا المذهب ليس بصحيح بل إذا جرح واحد بما هو جرحه قبل # فإنه نقل منه لحال سيئة تسقط بها العدالة ولا يحتاج في النقل إلى تعدد ~~الرواة # والوجه الثاني أن بن مهدي أيضا لم يرض عطافا لكن لم ms0647 يفسر بماذا لم يرضه ~~فلو قبلنا قوله فيه قلدناه في رأي لا في رواية # وغير مالك وبن مهدي يوثقه # قال أبو طالب عن أحمد # هو من أهل المدينة ثقة صحيح الحديث # روى نحو مائة حديث # وقال بن معين صالح الحديث ليس به بأس # وقد قال بن معين من قلت ليس به بأس فهو عندي ثقة # وقال أبو زرعة ليس به بأس # وقال أبو حاتم ليس بذاك # قال بن القطان ولعله أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر وهو قد بين أن بين ~~محمد بن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلا # قال ولو كان هذا عندنا محتاجا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه لكتبته ~~في المدرك الذي قد فرغت منه ولكنه غير محتاج إليه للمقرر من تاريخ وفاة أبي ~~قتادة وتقاصر سن محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلا # فإنما جاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صح # PageV02P297 # قاعد على رجليه # قال الخطابي وفيه من السنة أن المصلي أربعا يقعد في التشهد الأول على بطن ~~قدمه اليسرى ويقعد في الرابعة متوركا وهو أن يقعد على وركه ويفضي به إلى ~~الأرض ولا يقعد على رجله كما يقعد في التشهد الأول وإليه ذهب الشافعي وأحمد ~~بن حنبل وإسحاق # وكان مالك يذهب إلى القعود في التشهد الأول والآخر سواء بحيث أن يكون ~~وركه على وركه ولا يقعد على بطن قدمه في القعدة الأولى وكذلك يقعد بين ~~السجدتين # وكان سفيان الثوري يرى القعود على قدمه في القعدتين جميعا وهو قول أصحاب ~~الرأي (قالوا) أي العشرة من الصحابة قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا Qوفرغ منه # قال وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمر فقال فيه عن عياش ~~أبو عباس بن سهل الساعدي # أنه كان في مجلس فيه أبو قتادة وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد ولم يذكر ~~فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكره عبد الحميد بن جعفر # ذكره أبو داود # وقد رواه البخاري في صحيحه # حدثنا ms0648 يحيى بن بكير حدثنا الليث سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد سمعا ~~محمد بن عمرو بن حلحلة سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم # رأيته إذا كبر فذكر الحديث # وهذا لا ذكر فيه لأبي قتادة ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد وإن كان ~~ذلك ظاهره # هذا آخر كلامه # وهو مع طوله مداره على ثلاثه فصول # (أحدها) تضعيف عبد الحميد بن جعفر والثاني) تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء ~~والثالث) انقطاع الحديث بين محمد بن عمرو وبين الصحابة الذين رواه عنهم # والجواب عن هذه الفصول # (أما الأول) فعبد الحميد بن جعفر قد وثقه يحيى بن معين في جميع الروايات ~~عنه # ووثقه الإمام أحمد أيضا واحتج به مسلم في صحيحه ولم يحفظ عن أحد من أئمة ~~الجرح والتعديل تضعيفه بما يوجب سقوط روايته # فتضعيفه بذلك مردود على قائله وحتى لو ثبت عن أحد منهم إطلاق الضعف عليه ~~لم يقدح ذلك في روايته ما لم يبين سبب ضعفه وحينئذ ينظر فيه هل هو قادح أم ~~لا وهذا إنما يحتاج إليه عند الاختلاف في توثيق الرجل وتضعيفه وأما إذا ~~اتفق أئمة الحديث على تضعيف رجل لم يحتج إلى ذكر سبب ضعفه هذا أولى ما يقال ~~في مسألة التضعيف المطلق وأما الفصل الثاني وهو تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء ~~ففي غاية الفساد فإنه من كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة والثقة ~~وقد وثقه أئمة الحديث كأحمد ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وغيرهم واتفق ~~صاحبا الصحيح على الاحتجاج به وتضعيف يحيى بن سعيد له إن # PageV02P298 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qصح عنه فهو رواية المشهور عنه خلافها وحتى لو ثبت ~~على تضعيفه فأقام عليه ولم يبين سببه لم يلتفت إليه مع توثيق غيره من ~~الأئمة له ولو كان رجل ضعفه رجل ms0649 سقط حديثه لذهب عامة الأحاديث الصحيحة من ~~أيدينا فقل رجل من الثقات إلا وقد تكلم فيه آخر وأما قوله كان سفيان يحمل ~~عليه فإنما كان ذلك من جهة رأيه لا من جهة روايته وقد رمي جماعة من الأئمة ~~المحتج بروايتهم بالقدر كابن أبي عروبة وبن أبي ذئب وغيرهما وبالإرجاء كطلق ~~بن حبيب وغيره وهذا أشهر من أن يذكر نظائره وأئمة الحديث لا يردون حديث ~~الثقة بمثل ذلك وأما الفصل الثالث وهو انقطاع الحديث فغير صحيح وهو مبني ~~على ثلاث مقدمات إحداها أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة علي والثانية أن ~~محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي والثالثة أنه لم يثبت سماعه من أبي حميد بل ~~بينهما رجل فأما المقام الأول وهو وفاة أبي قتادة فقال البيهقي أجمع أهل ~~التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إلى سنة أربع وخمسين وقيل ~~بعدها ثم روى من طريق يعقوب بن سفيان قال قال بن بكير قال الليث مات أبو ~~قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري سنة أربع وخمسين قال وكذلك قاله ~~الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي حامد المقرئ عنه وكذلك ~~ذكره أبو عبد الله بن منده الحافظ في كتابه معرفة الصحابة وكذلك ذكره ~~الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة ~~خمس وخمسين وهو بن سبعين سنة قال والذي يدل على هذا أن أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن وعبد الله بن أبي قتادة وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن رباح ~~الأنصاري رووا عن أبي قتادة وإنما حملوا العلم بعد أيام علي فلم يثبت لهم ~~عن أحد ممن توفي في أيام علي سماع وروينا عن معمر عن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل أن معاوية بن أبي سفيان لما قدم المدينة تلقته الأنصار وتخلف أبو ~~قتادة ثم دخل عليه بعد وجرى بينهما ما جرى ومعلوم أن معاوية إنما قدمها ~~حاجا قدمته الأولى في خلافته سنة أربع وأربعين ms0650 وفي تاريخ البخاري بإسناده ~~عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن مروان بن الحكم ~~أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينة أن اغد معي حتى تريني مواقف النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته ومروان إنما ولي ~~المدينة في أيام معاوية ثم نزع عنها سنة ثمان وأربعين واستعمل عليها سعيد ~~بن العاص ثم نزع سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين وأمر عليها مروان قال ~~النسائي في سننه حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج قال ~~سمعت نافعا يزعم أن بن عمر صلى على سبع جنائز جميعا فجعل الرجال يلون ~~الإمام والنساء يلين القبلة فصفهن صفا واحدا ووضعت جنازة أم كلثوم ابنة علي ~~امرأة عمر بن الخطاب وبن لها يقال له زيد وضعا جميعا والإمام يومئذ سعيد بن ~~العاص وفي الناس بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما ~~يلي الإمام فقال رجل # PageV02P299 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفأنكرت ذلك فنظرت إلى بن عباس وأبي هريرة وأبي ~~سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا قالوا هي السنة فتأمل سند هذا الحديث وصحته ~~وشهادة نافع بشهود أبي قتادة هذه الجنازة والأمير يومئذ سعيد بن العاص # وإنما كانت إمرته في خلافة معاوية سنة ثمان وأربعين إلى سنة أربع وخمسين ~~كما قدمناه # وهذا مما لا يشك فيه عوام أهل النقل وخاصتهم # فإن قيل فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد أن عليا صلى على ~~أبي قتادة فكبر عليه سبعا وكان بدريا وبما رواه الشعبي قال صلى على أبي ~~قتادة وكبر عليه ستا قلنا لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة ~~بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة وقد خطأ الأئمة رواية موسى هذه ومن ~~تابعه وقالوا هي غلط # قاله البيهقي وغيره # ويدل على أنها غلط وجوه أحدها ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرحة ~~بتأخير وفاته وبقاء مدته بعد موت علي # الثاني أنه قال كان بدريا وأبو قتادة لا يعرف أنه ms0651 شهد بدرا # وقد ذكر عروة بن الزبير والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم ~~أسامي من شهد بدرا من الصحابة وليس في شيء منها ذكر أبي قتادة فكيف يجوز رد ~~الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها بمثل هذه الرواية الشاذة التي قد علم ~~خطؤها يقينا إما في قوله وصلى عليه علي وإما في قوله وكان بدريا # وأما رواية الشعبي فمنقطعة أيضا غير ثابتة ولعل بعض الرواة غلط من تسمية ~~قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبي قتادة فإن قتادة بن النعمان بدري وهو ~~قديم الموت # وأما المقام الثاني وهو أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي فقد تبين أن ~~أبا قتادة تأخر عن خلافة علي # وأما المقام الثالث وهو أن محمد بن عمرو لم يثبت سماعه من أبي حميد بل ~~بينهما رجل فباطل أيضا # قال الترمذي في جامعه حدثنا محمد بن بشار والحسن بن علي الخلال وسلمة بن ~~شبيب وغير واحد قالوا حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد ~~بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم منهم أبو قتادة بن ربعي فذكره وقال سعيد بن منصور في سننه ~~حدثنا هشيم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء القرشي قال ~~رأيت أبا حميد الساعدي مع عشرة وهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~ألا أحدثكم فذكره وقال البخاري في التاريخ الكبير محمد بن عمرو بن عطاء بن ~~عياش بن علقمة العامري القرشي المدني سمع أبا حميد الساعدي وأبا قتادة وبن ~~عباس روى عنه عبد الحميد بن جعفر وموسى بن عقبة ومحمد بن عمرو بن حلحلة ~~والزهري وأبو حميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية وأبو قتادة توفي بعد ~~الخمسين كما ذكرنا فكيف نكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما # PageV02P300 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qثم ولو سلمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة علي فمن ~~أين يمتنع أن يكون محمد بن عمرو في ms0652 ذلك الوقت رجلا ولو امتنع أن يكون رجلا ~~لتقاصر سنه عن ذلك لم يمتنع أن يكون صبيا مميزا وقد شاهد هذه القصة في صغره ~~ثم أداها بعد بلوغه وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقا وهو أسوة أمثاله ~~في ذلك # فرد الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما يرغب عن مثله أئمة ~~العلم والله الموفق # وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبي حميد الساعدي رجلا ~~فإن ذلك لا يضر الحديث شيئا فإن الذي فعل ذلك رجلان عطاف بن خالد وعيسى بن ~~عبد الله فأما عطاف فلم يرض أصحاب الصحيح إخراج حديثه ولا هو ممن يعارض به ~~الثقات الأثبات قال مالك ليس هو من جمال المحامل وقد تابع عبد الحميد بن ~~جعفر على روايته محمد بن عمرو بن حلحلة كلاهما قال عن محمد بن عمرو بن عطاء ~~عن أبي حميد ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين حتى تقدم روايته على روايتهما # وقوله لم يصرح محمد بن عمرو بن حلحلة في حديثه بسماع بن عطاء من أبي حميد ~~فكلام بارد فإنه قد قال سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~أبو حميد وقد قال رأيت أبا حميد ومرة سمعت أبا حميد فما هذا التكلف البارد ~~والتعنت الباطل في انقطاع ما وصله الله وأما حديث عيسى بن عبد الله فقال ~~البيهقي اختلف في اسمه فقيل عيسى بن عبد الله وقيل عيسى بن عبد الرحمن وقيل ~~عبد الله بن عيسى ثم اختلف عليه في ذلك فروى عن الحسن بن الحر عن عيسى بن ~~عبد الله عن محمد بن عمرو عن عياش أو عياس بن سهل عن أبي حميد وروى عن عتبة ~~بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل عن أبي حميد ليس فيه ~~محمد بن عطاء # وروينا حديث أبي حميد عن فليح بن سليمان عن ms0653 عباس بن سهل عن أبي حميد وبين ~~فيه عبد الله بن المبارك عن فليح سماع عيسى من عباس مع سماع فليح من عباس ~~فذكر محمد بن عمرو بينهما وهم # آخر كلامه # وهذا والله أعلم من تخليط عيسى أو من دونه فإن حديث عباس هذا لا ذكر فيه ~~لمحمد بن عمرو ولا رواه محمد بن عمرو عنه # ونحن نذكر حديثه # قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا فليح بن ~~سليمان حدثنا عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد ~~بن مسلمة فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن ~~جنبيه وقال حسن صحيح وقال أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن ~~عمرو أخبرنا فليح حدثنا عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد وأبو أسيد فذكره ~~أطول من حديث الترمذي # قال أبو داود ورواه عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن ~~سهل قال ورواه # PageV02P301 # وبن ماجه مختصرا ومطولا Qبن المبارك أخبرنا ~~فليح قال سمعت عباس بن سهل يحدث فلم أحفظه فحدثنيه عيسى بن عبد الله أنه ~~سمعه من عباس بن سهل قال حضرت أبا حميد # فهذا هو المحفوظ من رواية عباس لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو بوجه # ورواه أبو داود من حديث أبي خيثمة حدثنا الحسن بن الحر حدثنا عيسى بن عبد ~~الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل ~~الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وفي المجلس أبو هريرة وأبو حميد وأبو ~~أسيد بهذا الخبر يزيد وينقص # فهذا الذي غر من قال إن محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي حميد وهذا والله ~~أعلم من تخليط عيسى أو من دونه لأن محمدا قد صرح بأن أبا حميد حدثه به ~~وسمعه منه ورواه حين ms0654 حدثه به فكيف يدخل بينه وبينه عباس بن سهل وإنما وقع ~~هذا لما رواه محمد بن عمرو عن أبي حميد ورواه العباس بن سهل عن أبي حميد ~~خلط بعض الرواة وقال عن محمد بن عمرو عن العباس # وكان ينبغي أن يقول وعن العباس بالواو # ويدل على هذا أن عيسى بن عبد الله قد سمعه من عباس كما في رواية بن ~~المبارك # فكيف يشافهه به عباس بن سهل ثم يرويه عن محمد بن عمرو عنه فهذا كله بين ~~أن محمد بن عمرو وعباس بن سهل اشتركا في روايته عن أبي حميد # فصح الحديث بحمد الله وظهر أن هذه العلة التي رمي بها مما تدل على قوته ~~وحفظه # وأن رواية عباس بن سهل شاهدة ومصدقة لرواية محمد بن عمرو وهكذا الحق يصدق ~~بعضه بعضا وقد رواه الشافعي من حديث إسحاق بن عبد الله عن عباس بن سهل عن ~~أبي حميد ومن معه من الصحابة # ورواه فليح بن سليمان عن عباس عن أبي حميد وهذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو ~~وهو إسناد متصل تقوم به الحجة فلا ينبغي الإعراض عن هذا والاشتغال بحديث ~~عبد الحميد بن جعفر والتعلق عليه بالباطل # ثم لو نزلنا عن هذا كله وضربنا عنه صفحا إلى التسليم أن محمد بن عمرو لم ~~يدرك أبا قتادة فغايته أن يكون الوهم قد وقع في تسمية أبي قتادة وحده دون ~~غيره ممن معه وهذا لا يجوز بمجرده تركه حديثه والقدح فيه عند أحد من الأئمة ~~ولو كان كل من غلط ونسي واشتبه عليه اسم رجل بآخر يسقط حديثه لذهبت ~~الأحاديث ورواتها من أيدي الناس # فهبه غلط في تسميته أبا قتادة أفيلزم من ذلك أن يكون ذكر باقي الصحابة ~~غلطا ويقدح في قوله سمعت أبا حميد ورأيت أبا حميد أو أن أبا حميد قال وأيضا ~~فإن هذه اللفظة لم يتفق عليها الرواة وهي قوله فيهم أبو قتادة فإن محمد بن ~~عمرو بن حلحلة رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء ولم يذكر ms0655 فيهم أبا قتادة ومن ~~طريقه رواه البخاري ولم يذكرها وأما عبد الحميد بن جعفر فرواه عنه هشام ولم ~~يذكرها ورواه عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد ويحيى بن سعيد فذكراها عنه وأظن ~~عبد الحميد بن جعفر تفرد بها # ومما يبين أنها ليست بوهم أن محمد بن مسلمة قد كان في أولئك الرهط ووفاته ~~سنة ثلاث وأربعين فإذا لم تتقاصر سن محمد بن عمرو عن لقائه فكيف تتقاصر عن ~~لقاء أبي قتادة ووفاته إما بعد الخمسين عند الأكثرين أو قبيل الأربعين عند ~~بعضهم والله الموفق للصواب # PageV02P302 # [731] (أمكن) أي أقدر (ثم هصر ظهره) قال الخطابي معناه ثنى ظهره وخفضه ~~وأصل الهصر أن تأخذ بطرف الشيء ثم تجذبه إليك كالغصن من الشجرة ونحوه ~~فتميله فينصهر أي ينكسر من غير بينونة # انتهى (ولا صافح بخده) أي غير مبرز صفحة خده مائلا في أحد الشقين (أفضى ~~بوركه اليسرى إلى الأرض) أي أوصلها إلى الأرض # قال الجوهري أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها ببطن راحته # انتهى # (وأخرج قدميه من ناحية واحدة) وهي ناحية اليمنى وإطلاق الإخراج على ~~اليمنى تغليب لأن المخرج حقيقة هو اليسرى لا غير كذا في المرقاة # قال المنذري وفي إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال # [732] (فإذا سجد وضع يديه غير مفترش) أي لهما (ولا قابضهما) أي بأن ~~يضمهما إليه (واستقبل بأطراف أصابعه القبلة) وفي رواية البخاري واستقبل ~~بأطراف رجليه القبلة # [733] (عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل) ~~واعلم أن محمد بن عمرو بن عطاء قد سمع هذا الحديث من أبي حميد الساعدي ~~ورواية عبد الحميد # PageV02P303 # المتقدمة صريحة في ذلك فإدخاله بينه وبين شيخه أبي حميد عباسا كما في هذه ~~الرواية إما لزيادة في الحديث وإما ليثبت فيه فتكون رواية عيسى هذه عنه من ~~المزيد في متصل الأسانيد # قاله الحافظ (بهذا الخبر) متعلق بمحذوف أي روى عيسى بن عبد الله بهذا ~~الحديث المتقدم (يزيد أو ينقص) أي في رواية عيسى زيادة على الحديث المتقدم ~~ونقصان ms0656 منه (قال) أي عيسى بن عبد الله (فيه) أي في الحديث (فانتصب على كفيه ~~وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد) وفي رواية بن إسحاق فاعلو لي على جبينه ~~وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه (فتورك) ~~الورك فوق الفخذ أي اعتمد على وركه اليسرى وجلس عليها (ونصب قدمه الأخرى) ~~هي اليمنى والجلوس بهذه الصفة متوركا هو بين السجدتين وبه قال مالك (ثم كبر ~~فقام) على صدور قدميه (ولم يتورك) أي لم يجلس متوركا مثل توركه بين ~~السجدتين (ولم يذكر) محمد بن عمرو بن عطاء (التورك في التشهد) الثاني وكذا ~~لم يذكر في التشهد الأول # قال الحافظ وهذا يخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس ويقوي رواية عبد ~~الحميد ورواية فليح عند بن حبان بلفظ كان إذا جلس بين السجدتين افترش رجله ~~اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته أورده هكذا مختصرا في كتاب الصلاة له # وفي رواية بن إسحاق خلاف الروايتين ولفظه فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه ~~فإن لم يحمل على التعدد وإلا فرواية عبد الحميد أرجح # انتهى # PageV02P304 # [734] (فذكر بعض هذا) أي بعض هذا الحديث (قال) أي فليح (ووتر يديه أي ~~عوجهما من التوتير وهو جعل الوتر على القوس (فتجافي عن جبينه) أي نحى ~~مرفقيه عن جنبيه حتى كأن يده كالوتر وجنبه كالقوس # وفي النهاية أي جعلهما كالوتر من قولك وترت القوس وأوترته شبه يد الراكع ~~إذا مدها قابضا على ركبتيه بالقوس إذا أوترت (فأمكن أنفه وجبهته) أي من ~~الأرض (ونحى) من نحى ينحي تنحية إذا أبعد (حتى فرغ) من السجدتين في الركعة ~~الثانية (ثم جلس) في التشهد الأول (فافترش رجله اليسرى) أي جلس على بطنها ~~(وأقبل بصدر اليمنى على قبلته) أي وجه أطراف أصابع رجله اليمنى إلى القبلة ~~قاله الطيبي # ونقل ميرك عن الأزهار أي جعل صدر الرجل اليمنى مقابلا للقبلة وذلك بوضع ~~باطن الأصابع على الأرض مقابل القبلة مع تحامل قليل في نصب الرجل والجلوس ~~بهذه الصفة في التشهدين هو مذهب الثوري وأبي حنيفة (وأشار بأصبعه) ms0657 وفي ~~رواية لمسلم عن بن عمر وأشار بإصبعه السبابة وفي أخرى له وقبض أصابعه كلها ~~وأشار بالتي تلي الإبهام # قال في سبل السلام الإشارة بالسبابة ورد بلفظ الإشارة كما هنا وكما في ~~حديث بن الزبير أنه كان يشير بالسبابة ولا يحركها أخرجه أحمد وأبو داود ~~والنسائي وبابن حبان في صحيحه # وعند بن خزيمة والبيهقي من حديث وائل أنه رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو ~~بها # قال البيهقي يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة لا تكرير تحريكها حتى ~~لا يعارض حديث بن الزبير # وموضع الإشارة عند قوله لا إله إلا الله لما رواه البيهقي من فعل النبي ~~وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه فيكون جامعا في التوحيد بين الفعل ~~والقول والاعتقاد ولذلك نهي النبي عن الإشارة بالإصبعين # وقال أحد أحد لمن رآه بإصبعيه انتهى # ويجيء باقي بحث الإشارة في موضعه إن شاء الله تعالى # (عن العباس بن سهل) ويأتي حديثه بعد ذلك (لم يذكر التورك) في التشهد ~~الآخر وكذا لم يذكر في التشهد الأول (وذكر) عتبة بن أبي حكيم حديثه من غير ~~ذكر التورك (نحو حديث # PageV02P305 # فليح) بن سليمان من غير ذكر التورك (وذكر الحسن بن الحر) روايته المتقدمة ~~(نحو جلسة حديث فليح وعتبة) يشبه أن يكون المعنى أن الحسن بن الحر وفليح بن ~~سليمان وعتبة بن أبي حكيم كلهم ذكروه في روايتهم عن عباس بن سهل مجلس ~~الصحابة واجتماعهم في موضع واحد لكن ليس في روايتهم ذكر التورك مع أن ذكر ~~التورك محفوظ في رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي والله ~~أعلم [735] (وإذا سجد فرج بين فخذيه) أي فرق بينهما (غير حامل) غير واضع ~~(بطنه) بالنصب مفعول حامل (فلم أحفظه) أي حديث عباس بن سهل وهذه مقولة فليح ~~(فحدثنيه) أي ذلك الحديث هذا أيضا من مقولة فليح أي قال فليح فلما نسيت ~~حديث عباس فحدثني به (أراه بضم الهمزة أي أظنه (ذكر) فليح وقوله أراه ذكر ~~هذه مقولة عبد الله بن المبارك كأنه شك فيه عبد الله بن ms0658 المبارك (عيسى بن ~~عبد الله) هذا مفعول ذكر أيضا وفاعل حدثني أيضا والمعنى يقول بن المبارك ~~أنا أظن أن فليحا سمى محدثه وشيخه عيسى بن عبد الله # [736] (أخبرنا محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة الأودي الكوفي عن ~~أنس وأبي حازم الأشجعي وعطاء وطائفة وعنه بن عون وإسرائيل وشريك وآخرون ~~وثقه أبو حاتم والنسائي (وقعتا ركبتاه) هكذا في جميع النسخ الحاضرة عندي ~~والظاهر وقعت ركبتاه بإفراد الفعل لكنه على لغة (وأسروا النجوى الذين ~~ظلموا) وأكلوني البراغيث (قبل أن تقعا كفاه) وفي بعض النسخ تقع وفيه دلالة ~~على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين وإليه ذهبت الحنفية والشافعية # PageV02P306 # وهو مروي عن عمر أخرجه عبد الرزاق وعن بن مسعود أخرجه الطحاوي وقال به ~~أحمد وإسحاق وجماعة من العلماء # وذهب مالك والأوزاعي وبن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهي ~~رواية عن أحمد وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال أدركت الناس يضعون أيديهم ~~قبل ركبهم قال بن داود وهو قول أصحاب الحديث واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع ~~يديه قبل ركبتيه أخرجه الثلاثة # قال الحافظ في بلوغ المرام وهو أقوى من حديث وائل رأيت رسول الله إذا سجد ~~وضع ركبتيه قبل يديه أخرجه الأربعة فإن للاول شاهدا من حديث بن عمر صححه بن ~~خزيمة وذكره البخاري معلقا موقوفا انتهى # ويأتي البحث في هذه المسألة مبسوطا في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (فلما ~~سجد وضع جبهته بين كفيه) وعند مسلم من حديث وائل أن النبي سجد فوضع وجهه ~~بين كفيه وفي البخاري في حديث أبي حميد لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه قلت ~~الأمر فيه واسع (وجافى عن إبطيه) من المجافاة وهو المباعدة من الجفاء وهو ~~البعد عن الشيء (وفي حديث أحدهما) أي محمد بن جحادة وشقيق والظاهر أنه من ~~مقولة همام (وأكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة وإذا نهض) والمعنى أن هذه ~~الجملة أي إذا نهض نهض ms0659 على ركبتيه إلخ هي في حديث محمد بن جحادة أو شقيق لا ~~أحفظ لكن أكبر علمي وهو بمنزلة اليقين أنها في حديث محمد بن جحادة ويأتي ~~هذا الحديث في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (وإذا نهض) أي قام (نهض على ~~ركبتيه واعتمد على فخذيه) وفي بعض النسخ على فخذه بالإفراد # قال في النيل الذي في سنن أبي داود على فخذه بلفظ الإفراد وقيده بن رسلان ~~في شرح السنن بالإفراد أيضا وقال هكذا الرواية ثم قال وفي رواية أظنها لغير ~~المصنف يعني أبا داود على فخذيه بالتثنية وهو اللائق بالمعنى ورواه أيضا ~~أبو داود في باب افتتاح الصلاة بالإفراد # قال بن رسلان ولعل المراد التثنية كما في ركبتيه انتهى # قلت النسخ الموجودة عندي مختلفة ها هنا ففي بعضها بالإفراد وفي بعضها ~~بالتثنية وكذا في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه مختلفة أيضا # وفي قوله نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه دلالة على النهوض على الركبتين ~~والاعتماد على الفخذين لا على الأرض ويأتي بحثه # PageV02P307 # قال المنذري كليب والد عاصم هو كليب بن شهاب الجرمي الكوفي روى عن النبي ~~مرسلا ولم يدركه # [737] (يرفع إبهاميه في الصلاة إلى شحمة أذنيه) الشحمة مالان من أسفلهما # قال في المرقاة وهو مذهب أبي حنيفة ومختار الشافعي # انتهى # وقال الحافظ وبهذا أي رفع اليدين حذو المنكبين أخذ الشافعي والجمهور وذهب ~~الحنفية إلى حديث مالك بن الحويرث المقدم ذكره من عند مسلم # وفي لفظ له عنه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وعند أبي داود من رواية عاصم ~~بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر بلفظ حتى حاذتا أذنيه ورجح الأول لكون ~~إسناده أصح # وروى أبو ثور عن الشافعي أنه جمع بينهما فقال يحاذي بظهر كفيه المنكبين ~~وبأطراف أنامله الأذنين # ويؤيده رواية أخرى عن وائل عند أبي داود بلفظ حتى كانتا حيال منكبيه ~~وحاذى بإبهاميه أذنيه وبهذا قال المتأخرون من المالكية فيما حكاه بن شاس في ~~الجواهر انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وعبد الجبار لم يسمع من أبيه ms0660 # [738] (وإذا رفع للسجود) أي إذا رفع رأسه من الركوع لكي يسجد بعد ما قام ~~معتدلا (وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك) فيه دلالة على مشروعية الرفع في ~~الموضع الرابع وهو حين القيام من الركعتين # قال البخاري في جزء رفع اليدين ما زاده بن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة من ~~الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح لأنهم لم يحكوا صلاة واحدة ~~فاختلفوا فيها وإنما زاد بعضهم على بعض والزيادة مقبولة من أهل العلم # قال بن بطال هذه زيادة يجب قبولها لمن يقول بالرفع قال الخطابي لم يقل به ~~الشافعي وهو لازم على أصله في قبول الزيادة # وقال بن خزيمة هو سنة وإن لم يذكره الشافعي فا سناد صحيح وقد قال قولوا ~~بالسنة ودعوا قولي وقال بن دقيق العيد وأما كونه مذهبا للشافعي لكونه قال ~~إذا صح الحديث # PageV02P308 # فهو مذهبي ففيه نظر # انتهى # ووجه النظر أن محل العمل بهذه الوصية ما إذا عرف أن الحديث لم يطلع عليه ~~الشافعي أما إذا عرف أنه اطلع عليه ورده أو تأوله بوجه من الوجوه فلا ~~والأمر ها هنا محتمل ذكره الحافظ في الفتح # [739] (عن أبي هبيرة) اسمه محمد بن الوليد بن هبيرة الهاشمي الدمشقي ~~القلانسي قال بن أبي حاتم صدوق (يشير بكفيه) أي يرفع يديه (حين يقوم) ~~للصلاة ويستفتح (وحين يسجد) استدل به على رفع اليدين في السجود لكن ~~الاستدلال به عليه نام لأنه يحتمل أن يكون المراد بقوله حين يسجد حين يرفع ~~رأسه من الركوع للسجود كما في الرواية المتقدمة وإذا جاء الاحتمال بطل ~~الاستدلال على أن الحديث ضعيف لا يقوم به الحجة (وحين ينهض للقيام) أي يقوم ~~له (فيقوم فيشير بيديه) هذا يدل على مشروعية الرفع عند القيام من السجود ~~لكنه مع ضعفه معارض بحديث بن عمر المروي في صحيح البخاري وفيه ولا يفعل ذلك ~~حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود (إني رأيت بن الزبير صلى صلاة لم أر ~~أحدا يصليها) قال في فتح الودود هذا يدل ms0661 على أن كثيرا من الناس سامحوا في ~~سنن الصلاة فتركوا هذا الرفع كما أن كثيرا منهم تركوا نفس التكبيرات أيضا ~~وكأنه بسبب ذلك حصل الاختلاف في بعض السنن بين الأئمة انتهى (فوصفت له هذه ~~الإشارة) أي بينت لابن عباس رفع يديه في المواضع المذكورة # قال المنذري في إسناده عبد الله بن لهيعة وفيه مقال # انتهى # قلت قال العلامة الخزرجي في الخلاصة قال أحمد احترقت كتبه وهو صحيح ~~الكتاب ومن كتب عنه قديما فسماعه صحيح # قال يحيى بن معين ليس بالقوي وقال مسلم # تركه وكيع ويحيى القطان وبن مهدي وقال الحافظ في التقريب عبد الله بن ~~لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي ~~صدوق من السابعة خلط بعد Qوقال بن القيم رحمه ~~الله وهذا الحديث على شرط مسلم رواه جماعة عن الزهري عن أبي بكر # PageV02P309 # احتراق كتبه ورواية بن المبارك وبن وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم ~~بعض شيء مقرون # انتهى # [740] (عبد الله بن طاوس) بن كيسان اليماني أبو محمد ثقة فاضل عابد من ~~السادسة (في مسجد الخيف) قال في المجمع الخيف ما ارتفع عن مجرى السيل ~~وانحدر عن غلظ الجبل ومسجد منى يسمى مسجد الخيف لأنه في سفح جبلها (فقلت ~~لوهيب بن خالد) الباهلي أبو بكر البصري أحد الحفاظ الأعلام عن أيوب ومنصور ~~بن المعتمر وأبي حازم وخلق وعنه حبان بن هلال ومسلم بن إبراهيم وعبد الأعلى ~~بن حماد النرسي # قال بن سعد ثقة حجة كثير الحديث أحفظ من أبي عوانة (رأيت أبي يصنعه) ~~وأبوه هو طاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن اليماني مولاهم الفارسي ~~يقال اسمه ذكوان وطاوس لقب ثقة فقيه فاضل من الثالثة كذا في التقريب # قال طاوس أدركت خمسين من الصحابة قال بن عباس إني لا أظن طاوسا من أهل ~~الجنة ذكره في الخلاصة (ولا أعلم إلا أنه قال كان النبي يصنعه) في هذا ~~الحديث دلالة ظاهرة على رفع اليدين في السجود وقد ذهب إلى استحبابه أبو ms0662 بكر ~~المنذر وأبو علي الطبري من أصحاب الشافعي وبعض أهل الحديث لكن الحديث ضعيف ~~لأن النضر بن كثير السعدي ضعيف الحديث # وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري هذا حديث منكر من حديث بن طاوس # قاله المنذري # وقال أبو حاتم فيه نظر وقال النسائي صالح الحديث # وقال البخاري عنده مناكير # وقال بن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا يجوز الاحتجاج به بحال # قال العلامة الشوكاني بعد ما ساق حديث ميمون المكي وحديث النضر بن الكثير ~~وأخرج الدارقطني في العلل من حديث أبي هريرة أنه كان يرفع يديه في كل خفض ~~ورفع ويقول أنا أشبهكم صلاة لرسول الله وهذه الأحاديث لا تنتهض للاحتجاج ~~بها على الرفع في غير # PageV02P310 # تلك المواطن فالواجب البقاء على النفي الثابت في الصحيح حتى يقوم دليل ~~صحيح يقتضي تخصيصه كما قام في الرفع عند القيام من التشهد الأوسط انتهى # فإن قلت قال الحافظ في الفتح وأصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في ~~السجود ما رواه النسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن نصر بن ~~عاصم عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في ~~صلاته إذا ركع إذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى ~~يحاذي بهما فروع أذنيه وقد أخرج مسلم بهذا الإسناد طرفه الأخير كما ذكرناه ~~في أول الباب الذي قبل هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند ~~أبي عوانة في صحيحه انتهى فظهر من قول الحافظ هذا أن حديث النسائي من طريق ~~سعيد بن نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي يرفع يديه في صلاته ~~إذا ركع وإذا رفع رأسه من ركوعه وإذا سجد وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي ~~بهما فروع أذنيه وقد أخرج مسلم بهذا اسناد طرفه الأخير كما ذكرناه في أول ~~الباب الذي قبل هذا ولم ينفرد به سعيد فقد تابعه همام عن قتادة عند أبي ~~عروبة عن قتادة عن ms0663 نصر بن عاصم عن مالك بن الحويرث صحيح الإسناد فقد قام ~~دليل صحيح على الرفع في السجود فيجب القول به # قلت لا يستلزم من صحة إسناده صحته كيف وقد روى البخاري في صحيحه حديث ~~مالك بن الحويرث من طريق خالد عن أبي قلابة وليس فيه زيادة وإذا سجد وإذا ~~رفع رأسه من السجود ورواه مسلم من طريق أبي عوانة عن قتادة عن نصر بن عاصم ~~وليس فيه تلك الزيادة وكذا رواه أبو داود وبن ماجه والدارمي والدارقطني ~~والبخاري في جزء رفع اليدين ولم يذكر أحد من هؤلاء تلك الزيادة # وقد روى البخاري عن عبد الله بن عمر قال رأيت رسول الله إذا قام في ~~الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ~~ذلك إذا رفع رأسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك في ~~السجود وفي رواية أخرى له ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من ~~السجود وفي رواية لمسلم ولا يفعل حين يرفع رأسه من السجود وله أيضا ولا ~~يرفعهما بين السجدتين وروى الدارقطني عن أبي موسى قال أريكم صلاة رسول الله ~~فكبر ورفع يديه الحديث # وفيه ثم قال هكذا فاصنعوا ولا يرفع بين السجدتين قال ورجاله ثقات وقال ~~الحافظ في فتح الباري وقد روى البخاري في جزء رفع اليدين في حديث علي ~~المرفوع ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد وأشار إلى تضعيف ما ورد في ~~ذلك انتهى والله تعالى أعلم وعلمه أتم # [741] (وإذا قال سمع الله لمن حمده) معناه قبل حمد من حمد واللام في لمن ~~للمنفعة والهاء # PageV02P311 # في حمده لكناية وقيل للسكتة والاستراحة ذكره بن الملك وقال الطيبي أي ~~أجاب حمده وتقبله يقال اسمع دعائي أي أجب لأن غرض السائل الإجابة والقبول ~~انتهى # فهو دعاء بقبول الحمد كذا قيل ويحتمل الإخبار (ويرفع) أي يسند (ذلك) أي ~~رفع اليدين في هذه المواضع أي يقول إنه فعل ذلك رسول الله والمرفوع ما أضيف ~~إلى ms0664 النبي خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء كان متصلا أو منقطعا (الصحيح ~~قول بن عمر ليس بمرفوع) قال الحافظ في الفتح حكى الدارقطني في العلل ~~الاختلاف في وقفه ورفعه وقال الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى وحكى ~~الإسماعيلي عن بعض مشائخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه # قال الإسماعيلي وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر ~~يعني عن عبيد الله فرووه موقوفا علي بن عمر قلت وقفه معتمر وعبد الوهاب عن ~~عبيد الله عن نافع كما قال لكن رفعاه عن عبيد الله عن الزهري عن سالم عن بن ~~عمر أخرجهما البخاري في جزء رفع اليدين وفيه الزيادة وقد توبع نافع على ذلك ~~عن بن عمر وهو ما رواه أبو داود وصححه البخاري في الجزء المذكور من طريق ~~محارب بن دثار عن بن عمر قال كان النبي إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه ~~وله شواهد انتهى (وروى بقية أوله) أي أول الحديث بغير ذكر وإذا قام من ~~الركعتين رفع يديه (وأسنده) أي رفعه إلى النيي صلى الله عليه وسلم (ورواه ~~الثقفي) يعني عبد الوهاب (وقال فيه) أي قال الثقفي في روايته (وهذا هو ~~الصحيح) أي هذا الموقوف من فعل بن عمر (قال بن جريج فيه) أي في حديثه (كان ~~بن عمر يجعل الأولى أرفعهن) أي يجعل الرفعة الأولى أرفع من بقية الرفعات ~~يعني أكان يرفع بن عمر إذا ابتدأ الصلاة حذو منكبيه ويرفع دون ذلك عند # PageV02P312 # الركوع وعند القيام منه (قال لا سواء) أي قال نافع لا يجعل كذلك بل كان ~~يرفع كل مرة سواء # [742] (لم يذكر رفعهما دون ذلك أحد غير مالك فيما أعلم) على أنه معارض ~~برواية بن جريج المذكورة انفا # ([743] ### | باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين) # وفي بعض النسخ باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين # (إذا قام في الركعتين كبر ورفع يديه) أي إذا قام من الركعتين بعد التشهد ~~والحديث يدل على استحباب ms0665 رفع اليدين عند القيام من التشهد الأول وقد تقدم ~~الكلام على ذلك # PageV02P313 # [744] (وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك) وقع في هذا الحديث وفي حديث ~~بن عمر في طريق ذكر السجدتين مكان الركعتين والمراد بالسجدتين الركعتان بلا ~~شك كما جاء في رواية الباقين كذا قال العلماء من المحدثين والفقهاء إلا ~~الخطابي فإنه ظن أن المراد السجدتان المعروفتان ثم استشكل الحديث الذي وقع ~~فيه ذكر السجدتين وهو حديث بن عمر وهذا الحديث مثله وقال لا أعلم أحدا من ~~الفقهاء قال به # قال بن رسلان ولعله لم يقف على طرق الحديث ولو وقف عليها لحمله على ~~الركعتين كما حمله الأئمة # والحديث يدل على استحباب الرفع في هذه الأربعة المواطن وقد عرفت الكلام ~~على ذلك # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~(وفي حديث أبي حميد الساعدي حين وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام ~~من الركعتين) هذا موضع الترجمة وكأن في إيراد حديث أبي حميد عقيب حديث علي ~~إشارة إلى أن المراد من قوله من السجدتين في حديث علي من الركعتين # [745] (حتى يبلغ بهما فروع أذنيه) أي أعاليهما # قاله الطيبي # وقال بن الملك فرع كل شيء أعلاه وقيل فرع الأذن شحمته وفي رواية لمسلم ~~حتى يحاذي بهما أذنيه وفي أخرى له حتى يحاذي بهما فروع أذنيه # قال النووي وأما صفة الرفع فالمشهور من مذهبنا ومذهب الجماهير أنه يرفع ~~يديه حذو منكبيه بحيث يحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي أعلى أذنيه ~~وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه وبهذا جمع الشافعي رحمه الله تعالى ~~بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه انتهى وقال علي القارىء في ~~المرقاة قال القاضي اتفقت الأمة على أن رفع اليدين عند التحريم مسنون ~~واختلفوا في كيفيته فذهب مالك والشافعي إلى أنه يرفع المصلي يديه حيال ~~منكبيه وقال أبو حنيفة يرفعهما حذو أذنيه وذكر الطيبي أن # PageV02P314 # الشافعي حين دخل مصر سئل عن كيفية رفع اليدين عند التكبير فقال يرفع ~~المصلي يديه بحيث يكون كفاه حذاء ms0666 منكبيه وإبهاماه حذاء شحمتي أذنيه وأطراف ~~أصابعه حذاء فرع أذنيه لأنه جاء في رواية يرفع اليدين إلى المنكبين وفي ~~رواية الأذنين وفي رواية إلى فروع الأذنين فعمل الشافعي بما ذكرنا في رفع ~~اليدين جمعا بين الروايات الثلاث # قلت هو جمع حسن واختاره بعض مشايخنا انتهى # [746] (لرأيت إبطيه) أي حين يرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه لأن ~~الإنسان إذا يرفع يديه يظهر إبطه لمن كان قدامه لا لمن كان خلفه (ألا ترى ~~أنه) أي أبا هريرة (لا يستطيع أن يكون قدام النبي صلى الله عليه وسلم) لأنه ~~كان صلى الله عليه وسلم يكون إماما ويكون أبو هريرة مأموما والمأموم لا ~~يستطيع أن يكون أمام الإمام (وزاد موسى) أي بعد قوله لرأيت إبطيه # قال المنذري وأخرجه النسائي # [747] (فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه) هو أن يجمع بين أصابع يديه ~~ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد # قال في شرح صحيح مسلم مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على ~~الركبتين وكراهة التطبيق إلا بن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم يقولون ~~إن السنة التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله ~~عنه والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح # انتهى (فبلغ ذلك) أي ما كان يفعله بن مسعود من التطبيق (سعدا) يعني بن ~~أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة الزهري المدني شهد بدرا ~~والمشاهد وهو أحد العشرة وآخرهم موتا وأول من رمى في سبيل الله وفارس ~~الإسلام أحد ستة الشورى ومقدم جيوش الإسلام في فتح العراق وجمع له النبي ~~صلى الله عليه وسلم أبويه وحرس النبي صلى الله عليه وسلم وكوف الكوفة وطرد ~~الأعاجم وافتتح مدائن فارس وهاجر قبل النبي صلى الله عليه وسلم # PageV02P315 # وكان سابع سبعة في الإسلام رضي الله تعالى عنه (صدق أخي) يعني عبد الله ~~بن مسعود (قد كنا نفعل هذا) يعني التطبيق (يعني الإمساك على الركبتين) أي ~~إمساك اليدين على الركبتين # قال المنذري وأخرجه النسائي # ([748] ### | باب من لم ms0667 يذكر الرفع عند الركوع # قال الإمام الخطابي في المعالم ذهب أكثر العلماء إلى أن الأيدي ترفع عند ~~الركوع وعند رفع الرأس منه وهو قول أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب كرم ~~الله وجهه في الجنة وبن عمر وأبي سعيد الخدري وبن عباس وبن الزبير وأنس ~~وإليه ذهب الحسن البصري وبن سيرين وعطاء وطاوس ومجاهد والقاسم بن محمد ~~وسالم وقتادة ومكحول وبه قال الأوزاعي ومالك في آخر أمره والشافعي وأحمد ~~وإسحاق وذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي إلى حديث بن مسعود وهو قول بن أبي ~~ليلى وقد روي ذلك عن الشعبي والنخعي # انتهى # (قال عبد الله بن مسعود ألا أصلي بكم إلخ) احتجت الحنفية على عدم استحباب ~~رفع الأيدي في غير تكبيرة الإحرام بهذا الحديث لكنه لا يصلح للاحتجاج لأنه ~~ضعيف غير ثابت # قال الحافظ بن حجر في التلخيص قال بن المبارك لم يثبت عندي # وقال بن أبي حاتم عن أبيه قال هذا حديث خطأ # وقال أحمد بن حنبل وشيخه يحيى بن آدم هو ضعيف نقله البخاري عنهما ~~وتابعهما على ذلك # وقال أبو داود ليس هو بصحيح # وقال الدارقطني لم يثبت # وقال بن حبان في الصلاة هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين ~~في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه وهو في الحقيقة أضعفه شيء يعول عليه ~~لأن له عللا تبطله وهؤلاء الأئمة إنما طعنوا كلهم في طريق عاصم بن كليب ~~الأولى أما طريق محمد بن جابر فذكرها بن الجوزي في الموضوعات وقال عن أحمد ~~محمد بن جابر لا شيء ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه # انتهى # PageV02P316 # وقال البخاري في جزء رفع اليدين قال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم قال ~~نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه ثم لم يعد فهذا ~~أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم لأن الرجل يحدث بشيء ثم يرجع إلى الكتاب ~~فيكون كما في الكتاب # انتهى # فإن قلت حديث بن مسعود المذكور حسنه ms0668 الترمذي وصححه بن حزم فهو صالح ~~للاحتجاج قلت أين يقع هذا التحسين والتصحيح من قدح أولئك الأئمة الأكابر ~~فيه غاية الأمر ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبا لسقوط الاستدلال به ثم ~~لو سلم صحة حديث بن مسعود ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين ~~الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع والاعتدال منه تعارض لأنها متضمنة ~~للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد وهي مقبولة بالإجماع قاله ~~الشوكاني # وقال الخطابي والأحاديث الصحيحة التي جاءت بإثبات رفع اليدين عند الركوع ~~وبعد رفع الرأس منه أولى من حديث بن مسعود والإثبات أولى من النفي وقد يجوز ~~أن يذهب ذلك علي بن مسعود كما ذهب عليه الأخذ بالركبة في الركوع وكان يطبق ~~بيديه على الأمر الأول وخالفه الصحابة كلهم في ذلك # انتهى # قلت ما ذكر الإمام الخطابي بقوله قد يجوز أن يذهب ذلك إلخ فليس مما ~~يستغرب فقد نسي بن مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون وهو المعوذتان ~~ونسي ما اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق في الركوع وقيام الاثنين خلف ~~الإمام ونسي كيفية جمع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ونسي مالم يختلف ~~العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود ونسي كيف قرأ رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما خلق الذكر والأنثى وإذا جاز علي بن مسعود أن ~~ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين # قال المنذري وأخرجه والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن # وقد حكى عن عبد الله بن المبارك أنه قال لا يثبت هذا الحديث وقال غيره لم ~~يسمع عبد الرحمن عن علقمة وقد يكون خفي هذا علي بن مسعود كما خفي عليه نسخ ~~التطبيق ويكون ذلك في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع ثم صار ~~التطبيق منسوخا وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس ~~منه انتهى # (هذا حديث مختصر من حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا اللفظ) المذكور # قال البخاري في جزء ms0669 رفع اليدين حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا بن إدريس عن ~~عاصم بن # PageV02P317 # كليب عن عبد الرحمن بن الأسود حدثنا علقمة أن عبد الله رضي الله تعالى ~~عنه قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فقام وكبر ورفع يديه ثم ~~ركع وطبق بين يديه فجعلهما بين ركبتيه فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي ألابل قد ~~نفعل ذلك في أول الإسلام ثم أمرنا بهذا قال البخاري وهذا المحفوظ عند أهل ~~النظر من حديث عبد الله بن مسعود فالحديث الطويل الذي أشار إليه المؤلف ~~لعله هو هذا الذي ذكره البخاري والله تعالى أعلم # واعلم أن هذه العبارة موجودة في نسختين عتيقتين عندي وليست في عامة نسخ ~~أبي داود الموجودة عندي Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وقال سفيان بن عبد الملك سمعت بن المبارك يقول لم ~~يثبت حديث بن مسعود أنه رفع يديه في أول تكبيرة وقال بن أبي حاتم في كتاب ~~العلل سألت أبي عن هذا الحديث فقال هذا خطأ يقال وهم فيه الثوري وروى هذا ~~الحديث جماعة عن عاصم فقالوا كلهم إن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح فرفع ~~يديه ثم ركع فطبق ولم يقل أحد ما روى الثوري # وقال الحاكم خبر بن مسعود مختصر وعاصم بن كليب لم يخرج حديثه في الصحيح ~~وليس كما قال فقد احتج به مسلم إلا أنه ليس في الحفظ كابن شهاب وأمثاله ~~وأما إنكار سماع عبد الرحمن من علقمة فليس بشيء فقد سمع منه وهو ثقة وأدخل ~~على عائشة وهو صبي # ولكن معارضة سالم عن أبيه بعاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود لا تقبل # وقال الأثرم قال أبو عبد الله كان وكيع يقول في الحديث يعني وربما طرح ~~يعني ذكر نفس الحديث ثم قال أحمد عن عاصم بن كليب سمعته منه يعني من وكيع ~~غير مرة فيه ثم لم يعد فقال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي كان وكيع يقول فيه ~~يعني ثم لم يعد وتبسم أحمد وقال أبو ms0670 حاتم البستي في كتاب الصلاة له هذا ~~الحديث له علة توهنه لأن وكيعا اختصره من حديث طويل ولفظة ثم لم يعد إنما ~~كان وكيع يقولها في آخر الخبر من قبله وقبلها يعني فربما أسقطت يعني وحكى ~~البخاري تضعيفه عن يحيى بن آدم وأحمد بن حنبل وتابعهما عليه وضعفه الدارمي ~~والدارقطني والبيهقي # وهذا الحديث روي بأربعة ألفاظ # أحدها قوله فرفع يديه في أول مرة ثم لم يعد والثانية فلم يرفع يديه إلا ~~مرة والثالثة فرفع يديه في أول مرة لم يذكر سواها والرابعة فرفع يديه مرة ~~واحدة والإدراج ممكن في قوله ثم لم يعد وأما باقيها فإما أن يكون قد روي ~~بالمعنى وإما أن يكون صحيحا # PageV02P318 # [749] (عن يزيد بن أبي زياد) قال الحافظ بن حجر في التقريب يزيد بن أبي ~~زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعيا انتهى # وفي الخلاصة كان من أئمة الشيعة الكبار # وقال بن عدي يكتب حديثه # وقال الحافظ شمس الدين الذهبي هو صدوق ردي الحفظ انتهى # وقال في التهذيب وقال بن معين ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه Qقال بن القيم رحمه الله وقال عثمان الدارمي سألت أحمد ~~بن حنبل عن هذا الحديث فقال لا يصح هذا الحديث # وقال يحيى بن محمد الذهلي سمعت أحمد بن حنبل يقول هذا حديث واه # قال بن القيم رحمه الله ورواه الشافعي عن بن عيينة عن يزيد ولفظه رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال بن عيينة ثم ~~قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمته يحدث بهذا # وزاد فيه ثم لا يعود فظنت أنهم قد لقنوه # قال الشافعي ذهب سفيان إلى تغليط يزيد وقال الإمام أحمد هذا حديث واه # وقال بن عبد البر تفرد به يزيد بن أبي زياد ورواه شعبة والثوري وبن عيينة ~~وهشيم وخالد بن عبد الله لم يذكر أحد منهم ثم لا يعود # وقال يحيى بن معين يزيد بن أبي زياد ضعيف الحديث وقال بن عدي ليس بذاك # وقال ms0671 الحميدي الكبير قلنا للمحتج بهذا إنما رواه يزيد ويزيد يزيد # وقال أحمد في رواية عنه لا يصح عنه هذا الحديث # وقال الدارمي ومما يحقق قول سفيان أنهم لقنوه هذه الكلمة أن الثوري وزهير ~~بن معاوية وهشيما وغيرهم من أهل المعلم لم يجيئوا بها إنما جاء بها من سمع ~~منه بأخرة # قال البيهقي وقد رواه إبراهيم بن بشار عن سفيان حدثنا يزيد بن أبي زياد ~~عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا أراد أن يركع # وإذا رفع رأسه من الركوع قال سفيان فلما قدمت الكوفة سمعته يقول يرفع ~~يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود وظننت أنهم لقنوه # فهذه ثلاثه أوجه عن يزيد فلو قدر أنه من الحفاظ الأثبات وقد اختلف حديثه ~~لوجب تركه والرجوع إلى الأحاديث الثابتة التي لم تختلف مثل حديث الزهري عن ~~سالم عن أبيه ونحوها # فمعارضتها بمثل هذا الحديث الواهي المضطرب المختلف في غاية البطلان # قال الحاكم وإبراهيم بن بشار ثقة مأمون # وقال بن معين ليس بشيء # وقال أحمد يأتي عن سفيان بالطامات حتى كأنه ليس سفيان # PageV02P319 # وقال أبو داود لا أعلم أحدا ترك حديثه وغيره أحب إلي منه انتهى (ثم لا ~~يعود) استدلت الحنفية بهذا الحديث أيضا وهو أيضا غير صالح للاستدلال على ~~نفي رفع الأيدي في المواضع المتنازع فيها # قال الحافظ في التلخيص وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عنه # واتفق الحفاظ على أن قوله ثم لم يعد مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي ~~زياد ورواه عنه بدونها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ # وقال الحميدي إنما روى هذه الزيادة يزيد ويزيد يزيد # وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن حنبل لا يصح وكذا ضعفه البخاري وأحمد ~~ويحيى والدارمي والحميدي وغير واحد # وقال يحيى بن محمد بن يحيى سمعت أحمد بن حنبل يقول هذا حديث واهي قد كان ~~يزيد ms0672 يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه ثم لا يعود فلما لقنوه تلقن فكان ~~يذكرها # وقال البيهقي رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى واختلف عليه فقيل عن ~~أخيه عيسى عن أبيهما وقيل عن الحكم عن بن أبي ليلى وقيل عن يزيد بن أبي ~~زياد قال عثمان الدارمي لم يروه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد أقوى من ~~يزيد بن أبي زياد # وقال البزار لا يصح قوله في هذا الحديث ثم لا يعود وروى الدارقطني من ~~طريق علي بن عاصم عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد ~~هذا الحديث # قال علي بن عاصم فقدمت الكوفة فلقيت يزيد بن أبي زياد فحدثني به وليس فيه ~~ثم لا يعود فقلت له إن بن أبي ليلى حدثني عنك وفيه ثم لا يعود قال لا أحفظ ~~هذا # وقال بن حزم حديث يزيد إن صح دل على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ~~لبيان الجواز فلا تعارض بينه وبين حديث بن عمرو غيره انتهى # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الهاشمي مولاهم ~~الكوفي ولا يحتج بحديثه # قال الدارقطني إنما لقن في آخر عمره ثم لم يعد فتلقنه وكان قد اختلط # وقال البخاري وكذلك روى الحفاظ الذي سمعوا من يزيد قديما منهم الثوري ~~وشعبة وزهير ليس فيه ثم لا يعود انتهى # [750] (عن يزيد نحو حديث شريك) المذكور (لم يقل) أي يزيد (ثم لا يعود قال ~~سفيان قال) أي يزيد (لنا بالكوفة بعد) أي بعد ذلك # PageV02P320 # [752] (عن البراء بن عازب قال رأيت إلخ) قال المنذري في إسناده محمد بن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ضعيف انتهى # قال الحافظ في التقريب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ~~القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سيء الحفظ جدا # وفي الخلاصة قاضي الكوفة وأحد الأعلام عن أخيه عيسى والشعبي وعطاء ونافع ~~وعنه شعبة والسفيانان ووكيع وأبو نعيم # قال أبو حاتم محله الصدق شغل ms0673 بالقضاء فساء حفظه # وقال النسائي ليس بالقوي # وقال العجلي كان فقيها صاحب سنة جائز الحديث انتهى # قال البخاري في جزء رفع اليدين وروى وكيع عن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى ~~والحكم بن عتيبة عن بن أبي ليلى عن البراء رضي الله تعالى عنه قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا كبر ثم لم يرفع قال البخاري وإنما ~~روى بن أبي ليلى هذا من حفظه فأما من حدث عن بن أبي ليلى من كتابه فإنما ~~حدث عن بن أبي ليلى عن يزيد فرفع الحديث إلى تلقين يزيد والمحفوظ ما روى ~~عنه الثوري وشعبة وبن عيينة قديما انتهى # [753] (رفع يديه مدا) قال العلامة الشوكاني يجوز أن يكون منتصبا على ~~المصدرية بفعل مقدر وهو يمدهما مدا ويجوز أن يكون منتصبا على الحالية أي ~~رفع يديه في حال كونه مادا لهما إلى رأسه ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا بقوله ~~رفع لأن الرفع بمعنى المد وأصل المد في اللغة الجر # قاله الراغب # والارتفاع قال الجوهري مد النهار ارتفاعه وله معان أخر ذكرها صاحب ~~القاموس وغيره وقد فسر بن عبد البر المد المذكور في الحديث بمد اليدين فوق ~~الأذنين مع الرأس انتهى والمراد به ما يقابل النشر المذكور في الرواية ~~الأخرى لأن النشر تفريق الأصابع والحديث يدل على مشروعية رفع اليدين عند ~~تكبيرة الإحرام # وقد قال النووي في شرح مسلم إنها أجمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # PageV02P321 ### | 5 - ### | باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة # [754] (صف القدمين ووضع اليد على اليد من السنة) أي من سنة رسول الله # قال الحافظ بن حجر في شرح النخبة # ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي من السنة كذا فالأكثر على أن ذلك مرفوع # ونقل بن عبد البر فيه الاتفاق # قال وإذا قالها غير الصحابي فكذلك ما لم يضفها إلى صاحبها كسنة العمرين ~~وفي نقل الاتفاق نظر # فعن الشافعي في أصل المسألة قولان وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر ~~الصيرفي ms0674 من الشافعية وأبو بكر الرازي من الحنفية وبن حزم من أهل الظاهر ~~واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي وبين غيره وأجيبوا بأن احتمال إرادة غير ~~النبي بعيد انتهى # [755] (عن بن مسعود أنه كان يصلي إلخ) قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه # قال الحافظ في فتح الباري إسناده حسن # قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من ~~العبث وأقرب إلى الخشوع ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية # والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه # قال بن عبد البر لم يأت عن النبي فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة ~~والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك بن المنذر وغيره عن مالك ~~غيره # وروى بن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه وعنه التفرقة بين ~~الفريضة والنافلة # ومنهم من كره الإمساك ونقل بن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة ~~قاله الحافظ # PageV02P322 # [756] (عن أبي جحيفة أن عليا قال السنة إلخ) واعلم أن حديث علي هذا لا ~~يوجد في بعض نسخ أبي داود ولكنه ثابت في نسخة بن الأعرابي وغيرها # قال الحافظ جمال الدين المزي في تحفة الأشراف في معرفة الأطراف إن حديث ~~من السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة أخرجه أبو داود عن محمد بن ~~محمود عن حفص بن غياث عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد عن وهب بن عبد ~~الله أبي جحيفة السوائي عن علي لكن هذا الحديث واقع في رواية أبي سعيد ~~الأعرابي وبن داسة وغير واحد عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى # ولعل الحافظ الزيلعي لم يطلع على النسخ التي فيها هذا الحديث ولذا قال في ~~تخريج أحاديث الهداية إن هذا الحديث لم يوجد فيما رأيته من نسخ أبي داود # انتهى # والحديث قد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده بسند واحد وابنه عبد الله في ~~زيادات المسند وبن شيبة في مصنفه والدارقطني في سننه بثلاثة أسانيد ~~والبيهقي في ms0675 سننه بإسنادين لكنه مع كثرة المخرجين والأسانيد ضعيف لأن طرقها ~~كلها تدور على عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي # قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم عبد الرحمن بن إسحاق الحارث أبو شيبة الواسطي ~~منكر الحديث # وقال بن معين ليس بشيء # وقال البخاري فيه نظر # وقال النووي هو ضعيف بالاتفاق # وقال البيهقي تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو متروك # والحديث استدل به من قال إن الوضع يكون تحت السرة وهو أبو حنيفة وسفيان ~~الثوري وإسحاق بن راهويه وأبو إسحاق المروزي من أصحاب الشافعي وقد عرفت أن ~~الحديث ضعيف لا يصلح للاستدلال # وذهب الشافعية # قال النووي وبه قال الجمهور إلى أن الوضع يكون تحت صدره فوق سرته # وعن أحمد روايتان كالمذهبين ورواية ثالثة أنه يخير بينهما ولا ترجيح ~~وبالتخيير قال الأوزاعي وبن المنذر # قال بن المنذر في بعض تصانيفه لم يثبت عن النبي في ذلك شيء فهو مخير وعن ~~مالك روايتان إحداهما يضع تحت صدره والثانية يرسلهما ولا يضع إحداهما على ~~الأخرى # كذا قال الشوكاني قلت جاء عن الشافعي في الوضع ثلاث روايات إحداها أنه ~~يضع يده اليمنى على يده اليسرى تحت الصدر فوق السرة والثانية أن يضع يده ~~اليمنى على اليسرى على صدره وهي الرواية التي نقلها صاحب الهداية من ~~الشافعي # وقال العيني إنها المذكور في الحاوي من كتبهم والثالثة أن يضع يده تحت ~~السرة # ذكر هذه الروايات الثلاث العلامة هاشم السندي في بعض رسائله في # PageV02P323 # هذه المسألة ثم قال العلامة الشوكاني واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما ~~أخرجه بن خزيمة في صحيحه وصححه من حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله ~~فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره وهذا الحديث لا يدل على ما ذهبوا ~~إليه لأنهم قالوا إن الوضع يكون تحت الصدر كما تقدم # والحديث مصرح بأن الوضع على الصدر # انتهى # قلت وأما الرواية التي نقلها صاحب الهداية عن الإمام الشافعي فيدل عليها ~~هذا الحديث ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور # وقد ms0676 قال الإمام الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي وسيأتي بعض المباحث ~~المتعلقة بحديث وائل المذكور في آخر الباب # [757] (قال رأيت عليا يمسك إلخ) في إسناده جرير الضبي # قال في ميزان الاعتدال جرير الضبي عن علي لا يعرف # وقال الحافظ في التقريب جرير الضبي جد فضيل بن غزوان مقبول من الثالثة # ويمكن أن يستدل به على ما ذهبت إليه الشافعية من الوضع تحت الصدر وفوق ~~السرة ولكن قد عرفت ما في جرير الضبي من المقال على أنه أثر (روي عن سعيد ~~بن جبير فوق السرة) وصل هذا التعليق البيهقي فقال أخبرنا أبو زكريا بن ~~إسحاق أنبأنا الحسن بن يعقوب أخبرنا يحيى بن أبي طالب أنبأنا زيد أخبرنا ~~سفيان عن بن جريج عن الزبير قال أمرني عطاء أن أسأل سعيد بن جبير أين تكون ~~اليدان في الصلاة فوق السرة أو أسفل من السرة فسألته فقال سعيد فوق السرة # وفي هذا الإسناد يحيى بن أبي طالب # قال الذهبي في الميزان وثقه الدارقطني وقال فيه موسى بن هارون أشهد أنه ~~يكذب عني في كلامه والدارقطني ممن اعتبر الناس به # وقال أبو عبيد الآجري خط أبو داود على حديث يحيى # وفيه زيد بن الحباب # قال الحافظ في التقريب صدوق يخطئ في حديث الثوري (قال أبو مجلز تحت ~~السرة) وصل هذا الأثر أبو بكر بن أبي شيبة فقال أخبرنا يزيد بن هارون قال ~~أخبرنا الحجاج بن حسان قال سمعت أبا مجلز أو سألته قلت كيف يضع قال يضع ~~باطن كف يمينه على ظاهر كف شماله ويجعلهما أسفل عن السرة # ذكره العلامة أبو المحاسن محمد قائم في رسالته فوز الكرام وقال # PageV02P324 # هذا سند جيد # قلت لكنه مقطوع لأن أبا مجلز تابعي والمقطوع لا يقوم به الحجة لاسيما إذا ~~كان في خلافه حديث صحيح # [758] (قال أبو هريرة أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة) في ~~إسناده عبد الرحمن بن إسحاق وقد عرفت حاله فلا يصح الاحتجاج به على الوضع ~~تحت السرة # واعلم أن رواية أبي هريرة وأثر ms0677 أبي مجلز وأثر سعيد بن جبير ورواية علي ~~المذكورة في الباب ليست إلا في نسخة بن الأعرابي ووجد في بعض نسخ الكتاب ~~هكذا حدثنا أبو توبة حدثنا الهيثم يعني بن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى ~~عن طاؤس قال كان رسول الله يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشد بينهما ~~على صدره وهو في الصلاة انتهى # قال المزي في الأطراف في حرف الطاء من كتاب المراسيل الحديث أخرجه أبو ~~داود في كتاب المراسيل # وكذا قال البيهقي في المعرفة # فحديث طاؤس هذا مرسل لأن طاؤسا تابعي وفي إسناده سليمان بن موسى وهو وإن ~~ضعفه النسائي وغيره فوثقه آخرون قال في الخلاصة سليمان بن موسى الأموي أبو ~~أيوب الدمشقي الأشدق الفقيه عن جابر مرسلا وعن واثلة وطاؤس وعطاء قلت وذلك ~~فيما قاله الدارقطني وكريب وعنه بن جريج والأوزاعي وهمام بن يحيى وخلق ~~آخرهم سعيد بن عبد العزيز وثقه دحيم وبن معين # قال بن عدي تفرد بأحاديث وهو عندي ثبت صدوق # وقال النسائي ليس بالقوي # قال أبو حاتم محله الصدق في حديثه بعض الاضطراب # انتهى # وقول النسائي ليس بالقوي جرح غير مفسر وهو لا يقدح فيمن ثبتت عدالته كما ~~تقرر في مقره # وأما قول أبي حاتم محله الصدق في حديثه بعض الاضطراب فلا يدل إلا على أنه ~~خفيف الضبط فغاية الأمر ونهايته أن حديثه يكون حسنا لذاته وهو مشارك للصحيح ~~في الاحتجاج فلا عيب فيه غير أنه مرسل وهو حجة عند أبي حنيفة ومالك وأحمد ~~رحمة الله عليهم مطلقا وعند الشافعي رحمه الله تعالى إذا اعتضد بمجيئه من ~~وجه آخر يباين الطريق الأولى مسندا كان أو مرسلا # وقد جاء في الوضع على الصدر حديثان آخران صحيحان أحدهما حديث هلب رواه ~~الإمام أحمد في مسنده قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنا سماك عن ~~قبيصة بن هلب عن أبيه قال رأيت رسول الله ينصرف عن يمينه وعن يساره ورأيته ~~يضع هذه على صدره ووصف يحيى اليمنى # PageV02P325 # على اليسرى فوق المفصل ورواة ms0678 هذا الحديث كلهم ثقات # أما يحيى بن سعيد فهو أبو سعيد القطان البصري الحافظ الحجة أحد أئمة ~~الجرح والتعديل عن إسماعيل بن أبي خالد وهشام بن عروة وبهز بن حكيم وخلق ~~وعنه شعبة وبن مهدي وأحمد وإسحاق وبن المديني وبن بشار وخلق # قال أحمد ما رأت عيناي مثله وقال بن معين يحيى أثبت من بن مهدي وقال محمد ~~بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد إمام أهل زمانه # كذا في الخلاصة # وأما سفيان فهو الثوري # قال الحافظ في التقريب ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة من رؤوس الطبقة ~~السابعة وربما كان دلس انتهى # قلت وقد صرح ها هنا بالتحديث فانتفت تهمة التدليس # أما سماك فهو بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة ~~صدوق وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكان قد تغير بأخرة فكان ربما يلقن من ~~الرابعة كذا في التقريب # وقال الذهبي قال أحمد سماك مضطرب وضعفه شيبة # وقال بن عمار كان يغلط # وقال العجلي ربما وصل الشيء وكان الثوري يضعفه وقال روايته مضطربة وليس ~~من المثبتين # وقال صالح يضعف # وقال بن حداش فيه لين ووثقه بن معين وأبو حاتم # انتهى # قلت كون سماك مضطرب الحديث لا يقدح في حديثه المذكور لأنه رواه عن قبيصة ~~وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وكذا تغيره في أخرة لا يقدح أيضا لأن الحديث ~~المذكور رواه عنه سفيان وهو ممن سمع قديما من سماك # قال في تهذيب الكمال قال يعقوب وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة وهو في غير ~~عكرمة صالح وليس من المثبتين ومن سمع قديما من سماك مثل شعبة وسفيان ~~فحديثهم عنه مستقيم # انتهى # وأما قبيصة فهو بن الهلب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة الطائي ~~الكوفي مقبول من الثالثة كذا في التقريب # وقال في ميزان الاعتدال قبيصة بن هلب عن أبيه قال بن المديني مجهول لم ~~يرو عنه غير سماك # وقال العجلي ثقة تابعي # قلت وذكره بن حبان في الثقات مع تصحيح من حديثه انتهى # قلت لما انفرد سماك بالرواية ms0679 عن قبيصة صار قبيصة مجهول العين # وحديث مجهول العين مقبول إذا وثقه غير المنفرد عنه # قال الحافظ في شرح النخبة فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه ~~فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح # انتهى # وقد عرفت أن أحمد العجلي وبن حبان من أئمة الجرح والتعديل وثقاه فكيف ~~يكون مجهولا # PageV02P326 # وثانيهما حديث وائل بن حجر قال صليت مع رسول الله فوضع يده اليمنى على ~~اليسرى على صدره أخرجه بن خزيمة # قال أبو المحاسن محمد الملقب بالقائم في بعض رسائله الذي أعتقده إن هذا ~~الحديث على شرط بن خزيمة وهو المتبادر من صنيع الحافظ في الإتحاف والظاهر ~~من قول بن سيد الناس بعد ذكر الحديث وائل في شرح جامع الترمذي وصححه بن ~~خزيمة # انتهى # فظهر من قول بن سيد الناس أن بن خزيمة صحح حديث وائل ويظهر من قول ~~الشوكاني أيضا تصحيح بن خزيمة حديث وائل بعد إخراجه حيث قال في نيل الأوطار # واحتجت الشافعية لما ذهبت إليه بما أخرجه بن خزيمة في صحيحه وصححه من ~~حديث وائل بن حجر فمرسل طاوس وحديث غلب وحديث وائل بن حجر تدل على استحباب ~~وضع اليدين على الصدر وهو الحق وأما الوضع تحت السرة أو فوق السرة فلم يثبت ~~فيه عن رسول الله حديث # فإن قلتم أخرج بن أبي شيبة عن وكيع عن موسى بن عمير عن علقمه بن وائل بن ~~حجر عن أبيه قال رسول الله وضع يمينه على شماله في الصلاة تحت السرة وسند ~~جيد ورواته كلهم ثقات فهذا حديث صحيح في الوضع تحت السرة قلنا قال العلامة ~~الشيخ حياة السندي في ثبوت زيادة تحت السرة نظر بل هي غلط نشأ من السهو ~~فإني راجعت نسخة صحيحة من المصنف فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند وبهذه ~~الألفاظ إلا أنه ليس فيها تحت السرة وذكر فيها بعد هذا الحديث أثر النخعي ~~ولفظه قريب من لفظ هذا الحديث وفي آخره في الصلاة تحت السرة فلعل بصر ~~الكاتب ms0680 زاغ من محل إلى آخر فأدرج لفظ الموقوف في المرفوع ويدل على ما ذكرت ~~أن كل النسخ ليست متفقة على هذه الزيادة وأن غير واحد من أهل الحديث روى ~~هذا الحديث ولم يذكر تحت السرة بل ما رأيت ولا سمعت أحدا من أهل العلم ذكر ~~هذا الحديث بهذه الزيادة # انتهى # قلت ومما يدل على عدم صحة زيادة تحت السرة في هذا الحديث أنه روى الإمام ~~أحمد في مسنده هذا الحديث بهذا السند ولم يذكر هذه الزيادة حيث قال حدثنا ~~وكيع حدثنا # PageV02P327 # موسى بن عمير العنبري عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال رأيت رسول ~~الله واضعا يمينه على شماله في الصلاة وروى البيهقي أيضا هذا الحديث بهذا ~~السند ولم يذكر هذه الزيادة حيث رواه عن موسى بن عمير وقيس بن سليم عن ~~علقمة عن أبيه قريبا مما تقدم بدون هذه الزيادة # ومما يدل على المطلوب أن الإمام الزيلعي والعيني وبن الهمام وبن أمير ~~الحاج وإبراهيم الحلبي وصاحب البحر وعلي القارىء وغيرهم من العلماء الحنفية ~~مع شدة اعتنائهم بدلائل المذهب والجمع من صحيحها وحسنها وسقيمها لم يذكر ~~أحد منهم هذه الزيادة في هذا الحديث فلو كان هذا الحديث الصحيح بهذه ~~الزيادة في المصنف لذكروه البتة # ولقد أكثر بعض هؤلاء الرواية والنقل من المصنف وكتبهم مملوءة من أحاديثه ~~وآثاره وكذا الحافظ بن عبد البر والحافظ بن حجر والإمام النووي وغيرهم من ~~سائر أهل العلم لم يوردوا هذا الحديث بهذه الزيادة فهذه أمور تورث الشك في ~~صحة زيادة تحت السرة في هذا الحديث والله تعالى أعلم # ([760] ### | باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء) # (إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي) هذا تصريح بأن هذا التوجيه ~~بعد التكبيرة لا كما ذهب إليه البعض من أنه قبل التكبيرة واعلم أن بن حبان ~~أخرج هذا الحديث وقال إذا قام إلى الصلاة المكتوبة وكذلك رواه الشافعي ~~وقيده أيضا بالمكتوبة وكذا غيرهما وأما مسلم فقيده بصلاة الليل وزاد لفظ من ~~جوف الليل # قاله العلامة الشوكاني ms0681 (وجهت وجهي) أي توجهت بالعبادة بمعنى أخلصت عبادتي ~~لله وقيل صرفت وجهي وعملي ونيتي أو أخلصت قصدي ووجهتي (للذي فطر السماوات ~~والأرض) أي إلى الذي خلقهما وعملهما من غير مثال سبق (حنيفا) حال من ضمير ~~وجهت أي مائلا عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتا عليه وهو عند العرب غلب ~~على من كان على ملة إبراهيم عليه السلام (مسلما) أي منقادا مطيعا لأمره ~~وقضائه وقدره (وما أنا من المشركين) فيه تأكيد وتعريض (إن صلاتي) أي عبادتي ~~وصلاتي # PageV02P328 # وفيه شائبة تعليل لما قبله (ونسكي) أي ديني وقيل عبادتي أو تقربي أو حجي ~~(ومحياي ومماتي) أي حياتي وموتي والجمهور على فتح الياء الآخرة في محياي ~~وقرأ بإسكانها (وبذلك أمرت) أي بالتوحيد الكامل الشامل للإخلاص قولا ~~واعتقادا (وأنا أول المسلمين) قال الشافعي لأنه كان أول مسلمي هذه الأمة ~~وفي رواية لمسلم وأنا من المسلمين (اللهم) أي ياالله والميم بدل عن حرف ~~النداء ولذا لا يجمع بينهما إلا في الشعر (أنت الملك) أي القادر على كل شيء ~~المالك الحقيقي لجميع المخلوقات (وأنا عبدك) أي معترف بأنك مالكي ومديري ~~وحكمك نافذ في (ظلمت نفسي) أي اعترفت بالتقصير قدمه على سؤال المغفرة أدبا ~~كما قال آدم وحواء (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين) (واهدني لأحسن الأخلاق) أي أرشدني لصوابها ووفقني للتخلق بها ~~(واصرف عني سيئها) أي قبيحها (لبيك) قال العلماء معناه أنا مقيم على طاعتك ~~إقامة بعد إقامة يقال لب بالمكان لبا وألب إلبابا أي أقام به وأصل لبيك ~~لبين حذفت النون للإضافة وسعديك قال الأزهري وغيره معناه مساعدة لأمرك بعد ~~مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة (والخير كله في يديك والشر ليس إليك) قال ~~الخطابي وغيره فيه الإرشاد إلى الأدب في الثناء على الله تعالى ومدحه بأن ~~يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها على جهة الأدب # وأما قوله والشر ليس إليك فمما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل ~~المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواء خيرها وشرها وحينئذ يجب ms0682 تأويله وفيه ~~خمسة أقوال أحدها معناه لا يتقرب به إليك قاله الخليل بن أحمد والنضر بن ~~شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم ~~والثاني حكى الشيخ أبو حامد عن المزني وقاله غيره أيضا معناه لا يضاف إليك ~~على انفراده لا يقال يا خالق القردة والخنازير ويا رب الشر ونحو هذا وإن ~~كان خالق كل شيء ورب كل شيء وحينئذ يدخل الشر في العموم # والثالث معناه الشر لا يصعد إليك وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح # والرابع معناه والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته بحكمة بالغة وإنما ~~هو شر بالنسبة إلى المخلوقين # والخامس حكاه الخطابي أنه كقولك فلان إلى بني فلان إذا كان عداده فيهم أو ~~ضعوه معهم # PageV02P329 # (أنابك وإليك) أي توفيقي بك والتجائي وانتمائي إليك (تباركت) أي استحققت ~~الثناء وقيل ثبت الخير عندك # وقال بن الأنباري تبارك العباد بتوحيدك # وقيل تعظمت وتمجدت أو جئت بالبركة أو تكاثر خيرك وأصل الكلمة للدوام ~~والثبات (ولك أسلمت) أي لك ذللت وانقدت أو لك أخلصت وجهي أو لك خذلت نفسي ~~وتركت أهواءها (خشع لك) أي خضع وتواضع أو سكن (سمعي) فلا يسمع إلا منك ~~(وبصري) فلا ينظر إلا بك وإليك وتخصيصهما من بين الحواس لأن أكثر الآفات ~~بهما فإذا خشعتا قلت الوساوس # قاله بن الملك (ومخي) قال بن رسلان المراد به هنا الدماغ وأصله الودك ~~الذي في العظم وخالص كل شيء (وعظامي وعصبي) فلا يقومان ولا يتحركان إلا بك ~~في طاعتك # وهن عمد الحيوان وأطنابه واللحم والشحم غاد ورائح (ملأ السماوات والأرض) ~~بكسر الميم ونصب الهمزة ورفعها والنصب أشهر قاله النووي صفة مصدر محذوف ~~وقيل حال أي حال كونه مالئا لتلك الأجرام على تقدير تجسمه وبالرفع صفة ~~الحمد قاله في المرقاة (وملأ ما شئت من شيء بعد) أي بعد ذلك كالعرش والكرسي ~~وغيرهما مما لم يعلمه إلا الله والمراد الاعتناء في تكثير الحمد (أحسن ~~الخالقين) أي المصورين والمقدرين فإنه الخالق الحقيقي المنفرد بالإيجاد ~~والإمداد # وغيره إنما يوجد ms0683 صورا مموهة ليس فيها شيء من حقيقة الخلق مع أنه تعالى ~~خالق كل صانع وصنعته والله خلقكم وما تعملون والله خالق كل شيء # (وإذا سلم من الصلاة قال اللهم) وفي رواية مسلم ثم يكون من آخر ما يقول ~~بين التشهد والتسليم اللهم (وما أسررت وما أعلنت) أي جميع الذنوب لأنها إما ~~سر وإما علن (وما أسرفت) أي جاوزت الحد (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي ~~وإسرافي في أموري وغير ذلك # PageV02P330 # (أنت المقدم والمؤخر) أي تقدم من شئت بطاعتك وغيرها وتؤخر من شئت عن ذلك ~~كما تقتضيه حكمتك وتعز من تشاء وتذل من تشاء # والحديث يدل على مشروعية الاستفتاح بما في هذا الحديث # قال النووي إلا أن يكون إماما لقوم لا يرون التطويل # قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله واختلف في ~~وقت هذا الدعاء الذي في آخر الصلاة ففي سنن أبي داود كما ذكره هنا قال وإذا ~~سلم قال وفي صحيح مسلم روايتان إحداهما ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد ~~والتسليم اللهم اغفر لي إلى آخره والرواية الثانية قال وإذا سلم قال اللهم ~~اغفر لي كما ذكره أبو داود # وفي هذا الحديث شيء آخر وهو أن مسلما أدخله في باب صلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالليل وظاهر هذا أن هذا الافتتاح كان في قيام الليل وقال ~~الترمذي وبن حبان في صحيحه في هذا الحديث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ثم قال الحديث وروى النسائي من حديث محمد ~~بن المنكدر عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة ~~كبر ثم قال إن صلاتي ونسكي ومحياي # PageV02P331 # [762] (فإذا قلت أنت ذاك فقل وأنا من المسلمين) أي ولا تقل أنا أول ~~المسلمين قال في الانتصار إن غير النبي إنما يقول وأنا من المسلمين وهو وهم ~~منشؤه توهم أن معنى وأنا أول المسلمين أني أول شخص ms0684 أتصف بذلك بعد أن كان ~~الناس بمعزل عنه وليس كذلك بل معناه بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به ~~ونظيره قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين وقال موسى وأنا أول ~~المؤمنين قاله في النيل [763] (وقد حفزه النفس) قال الخطابي يريد أنه قد ~~جهده النفس وأعجله من شدة السعي إلى الصلاة # وأصل الحفز الدفع العنيف (فإنه لم يقل بأسا) قال الطيبي يجوز أن يكون ~~مفعولا به أي لم يتفوه بما يؤخذ عليه وأن يكون مفعولا مطلقا أي ما قال قولا ~~يشدد عليه (فقلتها) أي الكلمات (لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها) يعني ~~يسبق بعضهم بعضا في كتب هذه الكلمات ورفعها إلى حضرة الله تعالى لعظمها ~~وعظم قدرها (أيهم يرفعها) مبتدأ وخبر والجملة في موضع النصب أي يبتدرونها ~~ويستعجلون أيهم يرفعها # قال أبو البقا في قوله تعالى إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم أيهم مبتدأ ~~وخبر في موضع نصب أي يقترعون أيهم فالعامل فيه ما دل عليه يلقون # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [764] (قال عمرو) أي بن مرة (الله أكبر كبيرا) حال مؤكدة وقيل منصوب على ~~القطع من اسم Qومماتي لله رب العالمين لا ~~شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وذكر دعاء بعده # قال النسائي هذا حديث حمصي رجع إلى المدينة ثم إلى مكة # PageV02P332 # الله وقيل بإضمار أكبر وقيل صفة للمحذوف أي تكبيرا كبيرا (والحمد لله ~~كثيرا) صفة لمحذوف مقدر أي حمدا كثيرا (وسبحان الله بكرة وأصيلا) أي في أول ~~النهار وآخره منصوبان على الظرفية والعامل سبحان # وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما كذا ذكره الأبهري ~~وصاحب المفاتيح والله تعالى أعلم (ثلاثا) قيد للكل كذا في المفاتيح ويحتمل ~~أن يكون قيدا للأخير بل هو الظاهر لاستغناء الأولين عن التقييد لهما بتلفظه ~~ثلاثا (من نفخه ونفثه وهمزه) بدل اشتمال من الشيطان (قال) أي عمرو بن مرة ~~(نفثه الشعر) وإنما كان الشعر من نفثة الشيطان لأنه يدعو الشعراء المداحين ~~الهجائين المعظمين المحقرين إلى ذلك وقيل المراد شياطين الإنس ms0685 وهم الشعراء ~~الذين يختلقون كلاما لا حقيقة له # والنفث في اللغة قذف الريق وهو أقل من التفل (ونفخه الكبر) وإنما فسر ~~النفخ بالكبر لأن المتكبر يتعاظم لاسيما إذا مدح (وهمزه الموتة) بسكون ~~الواو بدون همز والمراد بها ها هنا الجنون # والهمز في اللغة العصر يقال همزت الشيء في كفي أي عصرته وهمز الإنسان ~~اغتيابه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [766] (بأي شيء كان يفتتح) أي يبتدىء من الأذكار (فقالت لقد سألتني عن ~~شيء إلخ) وفي هذا تحسين لسؤاله وتزيين لمقاله وتأسف على غفلة الناس عن حاله ~~(وهلل) أي يقول لا إله إلا الله (عافني) من البلاء في الدارين أو من ~~الأمراض الظاهرة والباطنة (ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة) أي شدائد ~~أحوالها وسكرات أهوالها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV02P333 # [767] (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل) تخصيص هؤلاء بالإضافة مع أنه ~~تعالى رب كل شيء لتشريفهم وتفضيلهم على غيرهم # قال بن حجر المكي كأنه قدم جبريل لأنه أمين الكتب السماوية فسائر الأمور ~~الدينية راجعة إليه وأخر إسرافيل لأنه أمين اللوح المحفوظ والصور فإليه أمر ~~المعاش والمعاد # ووسط ميكائيل لأنه أخذ بطرف من كل منهما لأنه أمين الفطر والنبات ونحوهما ~~مما يتعلق بالأرزاق المقومة للدين والدنيا والآخرة وهما أفضل من ميكائيل ~~وفي الأفضل منهما خلاف كذا في المرقاة (فاطر السماوات والأرض) أي مبدعهما ~~ومخترعهما (عالم الغيب والشهادة) أي بما غاب وظهر عند غيره (أنت تحكم بين ~~عبادك) يوم القيامة بالتمييز بين المحق والمبطل بالثواب والعقاب (فيما ~~كانوا فيه يختلفون) من أمر الدين في أيام الدنيا (لما اختلف فيه من الحق) ~~من بيان لما (بإذنك) أي بتوفيقك وتيسيرك (إنك أنت تهدي من تشاء إلى صراط ~~مستقيم) جملة مستأنفة متضمنة للتعليل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [768] (أبو نوح قراد) هو عبد الرحمن بن غزوان الحراني أبو نوح قراد عن ~~عوف الأعرابي ويونس بن أبي إسحاق وعنه أحمد وبن معين وثقه بن المديني (قال ~~مالك لا بأس بالدعاء في الصلاة إلخ) هذا نص ms0686 صريح من الإمام مالك رحمه الله ~~على أنه لا بأس عنده بقراءة دعاء الاستفتاح بين التكبير والقراءة لكن ~~المشهور عنه خلافه # قال الحافظ تحت حديث أبي هريرة # PageV02P334 # قال كان رسول الله يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة الحديث واستدل ~~بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا للمشهور عن مالك ~~انتهى # [770] (من المتكلم بها) أي بالكلمات (آنفا) بالمد ويقصر أي الآن (لقد ~~رأيت بضعة وثلاثين) البضعة من الثلاثة إلى التسعة # قال الحافظ فيه رد على من زعم كالجوهري أن البضع يختص بما دون العشرين ~~(يبتدرونها) أي يسارعون في كتبة هذه الكلمات (أول) قال السهيلي أول بالضم ~~على البناء لأنه ظرف قطع عن الإضافة وبالنصب على الحال قاله الحافظ # وقال بن الملك قوله أول بالنصب هو الأوجه أي أول مرة انتهى # وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره يكتبها قاله الطيبي وغيره تبعا ~~لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم قال وهو في ~~موضع نصب والعامل فيه ما دل عليه يلقون وأي استفهامية والتقدير مقول فيهم ~~أيهم يكتبها ويجوز في أيهم النصب بأن يقدر المحذوف فينظرون أيهم # وعند سيبويه أي موصولة والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول # وأنكر جماعة من البصريين ذلك # ولا تعارض بين رواية يكتبها ويصعد بها لأنه يحمل على أنهم يكتبونها ثم ~~يصعدون بها والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ويؤيده ما في الصحيحين عن ~~أبي هريرة مرفوعا إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر الحديث ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [771] (أنت نور السماوات والأرض) أي منورهما وخالق نورهما # وقال أبو عبيد معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض (أنت قيام السماوات ~~والأرض) وفي رواية لمسلم قيم # PageV02P335 # السماوات والأرض # قال النووي قال العلماء من صفاته القيام والقيم كما صرح به في هذا الحديث ~~والقيوم بنص القرآن وقائم ومنه قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس قال ~~الهروي ويقال قوام # قال بن عباس القيوم الذي لا يزول # وقال غيره هو القائم على ms0687 كل شيء ومعناه مدبر أمر خلقه وهما شائعان في ~~تفسير الآية والحديث (أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن) قال العلماء للرب ~~ثلاث معان في اللغة السيد المطاع والمصلح والمالك # قال بعضهم إذا كان بمعنى السيد المطاع فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل ~~وإليه أشار الخطابي بقوله لا يصح أن يقال سيد الجبال والشجر # قال القاضي عياض هذا الشرط فاسد بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى # قال الله تعالى قالتا أتينا طائعين # (أنت الحق) قال العلماء الحق في أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق ~~وجوده وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق ومنه الحاقة أي الكائنة حقا بغير شك ~~(وقولك الحق ووعدك الحق إلخ) أي كله متحقق لا شك فيه والمراد بلقائك البعث ~~لا الموت (لك أسلمت) أي لك استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك (وبك آمنت) أي صدقت ~~بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت (وإليك أنبت) أي أطعت ورجعت إلى عبادتك أي ~~أقبلت عليها وقيل معناه رجعت إليك في تدبيري أي فوضت إليك (وبك خاصمت) أي ~~بما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عائذ فيك وكفر بك وقمعته بالحجة ~~والسيف (وإليك حاكمت) أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني ~~وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار ~~وشيطان وغيرها فلا أرضى إلا بحكمك ولا أعتمد غيره (فاغفر لي) معنى سؤاله ~~المغفرة مع أنه مغفور له أنه يسأل ذلك تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا ~~وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع في هذا الدعاء المعين # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV02P336 # [773] (فعطس رفاعة) فيه دليل على أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير ~~كراهة (مباركا فيه مباركا عليه) قوله مباركا عليه يحتمل أن يكون تأكيدا وهو ~~الظاهر وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء # قال الله تعالى وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فهذا يناسب الأرض لأن ~~المقصود به النماء والزيادة لا البقاء لأنه بصدد التغير # وقال تعالى وباركنا عليه وعلى إسحاق فهذا يناسب الأنبياء ms0688 لأن البركة ~~باقية لهم # ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما # كذا قرره بعض الشراح ولا يخفى ما فيه # قاله الحافظ (كما يحب ربنا ويرضى) فيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما ~~هو الغاية في القصد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي حسن # [774] (ما تناهت دون عرش الرحمن) أي ما تناهت تلك الكلمات دون عرشه بل ~~وصلت إليه # قال في المجمع لقد ابتدرها اثنا عشر ملكا فما نهنهها شيء دون العرش أي ما ~~منعها عن # PageV02P337 # الوصول إليه # انتهى # قال المنذري في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وشريك ~~بن عبد الله وفيهما مقال # ([775] ### | باب من رأى الاستفتاح بسبحانك) # إلخ (سبحانك اللهم وبحمدك) أي وفقني # قاله الأبهري # وقال بن الملك سبحانك اسم أقيم مقام المصدر وهو التسبيح منصوب بفعل مضمر ~~تقديره أسبحك تسبيحا أي أنزهك تنزيها من كل السوء والنقائص وأبعدك مما لا ~~يليق بحضرتك وقيل تقديره أسبحك تسبيحا ملتبسا ومقترنا بحمدك فالباء ~~للملابسة والواو زائدة # وقيل الواو بمعنى مع أي أسبحك مع التلبس بحمدك # وحاصله نفي الصفات السلبية وإثبات النعوت الثبوتية # وقال الخطابي قوله عليه السلام وبحمدك ودخول الواو فيه أخبرني بن خلاد ~~قال سألت الزجاج عن ذلك فقال معناه سبحانك اللهم وبحمدك سبحتك انتهى # قال في المرقاة قيل قول الزجاج يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الواو الحال ~~وثانيهما أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها إذ التقدير أنزهك تنزيها وأسبحك ~~تسبيحا مقيدا بشكرك وعلى التقديرين اللهم معترضة والباء في وبحمدك إما ~~سببية والجار متصل بفعل مقدر أو إلصاقية والجار والمجرور حال من فاعله ~~(تبارك اسمك) أي كثرت بركة اسمك إذ وجد كل خير من ذكر اسمك وقيل تعاظم ذاتك ~~(وتعالى جدك) تعالى تفاعل من العلو والجد العظمة أي علا ورفع عظمتك على ~~عظمة غيرك غاية العلو والرفعة (من همزه ونفخه ونفثه) تقدم تفسيره # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # (وهذا الحديث يقولون إلخ) قال المنذري وقال الترمذي وحديث أبي سعيد أشهر # PageV02P338 # حديث ms0689 في هذا الباب # وقال أيضا وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد كان يحيى بن سعيد يتكلم في ~~علي بن علي # وقال أحمد لا يصح هذا الحديث # قلت وعلى هذا هو علي بن علي بن نجاد بن رفاعة الرفاعي البصري وكنيته أبو ~~إسماعيل وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد # انتهى # قلت قال الحافظ في التلخيص وقال بن خزيمة لا نعلم في الافتتاح بسبحانك ~~اللهم خبرا ثابتا عند أهل المعرفة بالحديث وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد ثم ~~قال لا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه # انتهى # [776] (وهذا الحديث) أي حديث أبي الجوزاء عن عائشة (لم يذكروا فيه شيئا ~~من هذا) قال المنذري يعني دعاء الاستفتاح # وقال الدارقطني قال أبو داود لم يروه عن عبد السلام غير طلق بن غنام وليس ~~هذا الحديث بالقوي # هذا اخر كلامه # وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث حارثة بن أبي الرجال عن حمزة عن عائشة ~~وحارثة هذا لا يحتج بحديثه # وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث عبدة وهو بن أبي لبابة أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وهو موقوف على عمر وعبدة لا يعرف له سماع من ~~عمر وإنما سمع من عبد الله بن عمر ويقال رأي بن عمر رؤية # وقد روي هذا الكلام عن عمر بن الخطاب مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الدارقطني المحفوظ عن عمر من قوله وذكر من رواه مرفوعا # وقال وهو الصواب انتهى كلام المنذري # فائدة قال في منتقى الأخبار وأخرج مسلم في صحيحه أن عمر كان يجهر بهؤلاء ~~الكلمات يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ~~وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي بكر الصديق أنه كان يستفتح بذلك وكذلك ~~رواه الدارقطني عن عثمان بن عفان وبن المنذر عن عبد الله بن مسعود وقال ~~الأسود كان عمر إذا افتتح ms0690 الصلاة قال # PageV02P339 # سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك يسمعنا ذلك ~~ويعلمنا رواه الدارقطني # انتهى # وقال في نيل الأوطار قال المؤلف رحمه الله واختيار هؤلاء يعني الصحابة ~~الذين ذكر بهم الاستفتاح بهذه الكلمات وجهر عمر به أحيانا بمحضر من الصحابة ~~ليتعلمه الناس مع أن إخفائه يدل على أنه الأفضل وأنه الذي كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يداوم عليه غالبا وإن استفتح بما رواه علي أو أبو هريرة ~~فحسن لصحة الرواية انتهى # ولا يخفى أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالإيثار والاختيار # وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة ثم حديث علي وأما حديث عائشة ~~فقد عرفت ما فيه من المقال وكذلك حديث أبي سعيد ستعرف المقال الذي فيه # قال الإمام أحمد أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر ولو أن رجلا استفتح ~~ببعض ما روي كان حسنا # قال بن خزيمة لا نعلم في الافتتاح بسبحانك اللهم خبرا ثابتا وأحسن ~~أسانيده حديث أبي سعيد ثم قال لا نعلم أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث ~~على وجهه # انتهى # ([777] ### | باب السكتة عند الافتتاح) # (عن الحسن) أي البصري الإمام أحد أئمة الهدى والسنة (سمرة) بفتح أوله وضم ~~ثانيه (سكتة إذا كبر) أي للإحرام (وسورة) بالجر عطف على فاتحة الكتاب # والمعنى إذا فرغ من القراءة كلها كما في الرواية الآتية (قال) أي الحسن ~~البصري (فأنكر ذلك) أي ما حفظه سمرة من السكتتين في الصلاة (عمران بن حصين) ~~فاعل أنكر # وعمران بن حصين هذا كان من علماء الصحابة وكانت الملائكة تسلم عليه وهو ~~ممن اعتزل الفتنة (إلى أبي) بن كعب الأنصاري الخزرجي سيد القراء كتب الوحي ~~وشهد بدرا وما بعدها وقد أمر الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام أن يقرأ ~~عليه رضي الله عنه وكان ممن جمع القرآن وله مناقب جمة (فصدق) أي أبي # PageV02P340 # (سمرة) بالنصب مفعول صدق أي صدق أبي سمرة ووافقه وقال إن سمرة قد حفظ # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد ms0691 اختلف في سماع الحسن من سمرة انتهى # قلت قد اختلف في صحة سماعه منه فقال شعبة لم يسمع منه شيئا وقيل سمع منه ~~حديث العقيقة # وقال البخاري قال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح ومن أثبت مقدم ~~على من نفى قاله الشوكاني # وقال في باب ما جاء في السكتتين تحت حديث الحسن عن سمرة وقد صحح الترمذي ~~حديث الحسن عن سمرة في مواضع من سننه منها حديث نهةىعن بيع الحيوان ~~بالحيوان نسيئة وحديث جار الدار أحق بدار الجار وحديث لا تلاعنوا بلعنة ~~الله ولا بغضب الله ولا بالنار وحديث الصلاة الوسطى صلاة العصر فكان هذا ~~الحديث على مقتضى تصرفه جديرا بالتصحيح # وقد قال الدارقطني رواة الحديث كلهم ثقات انتهى (كذا قال حميد في هذا ~~الحديث) المشار إليه بقوله كذا هو قوله وسكتة إذا فرغ من القراءة # [778] (عن سمرة بن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال المهملة وقد ~~يفتح الدال (إذا استفتح) أي كبر للإحرام (فذكر معنى حديث يونس) أي معنى ~~حديث يونس # [779] (تذاكرا) صيغة التثنية من التفاعل (سكتة إذا كبر) أي للإحرام ~~(وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا الضالين) قال الخطابي إنما ~~سكتهما ليقرأ من خلفه فيهما فلا ينازعونه القراءة إذا قرأ انتهى # قال اليعمري كلام الخطابي هذا في السكتة التي بعد قراءة الفاتحة # وأما السكتة الأولى فقد وقع بيانها في حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يسكت بين التكبير والقراءة يقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي ~~الحديث قاله في النيل # واعلم أنه حصل من هذه الرواية والتي قبلها ثبوت ثلاث # PageV02P341 # سكتات بعد الإحرام وبعد الفاتحة وبعد السورة وقيل الثالثة أخف من الأولى ~~والثانية وذلك بمقدار ما تنفصل القراءة عن التكبير فقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الوصل فيه # وقد ذهب إلى استحباب هذه السكتات الثلاث الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أصحاب الرأي ومالك # السكتة مكروهة (فكتبا) أي سمرة وعمران (في كتابه إليهما) أي في كتاب أبي ~~إلى ms0692 سمرة وعمران (أو في رده عليهما) شك من بعض الرواة # [780] (أخبرنا عبد الأعلى أخبرنا سعيد بهذا) أي بهذا الحديث المتقدم عن ~~مسدد عن يزيد عن سعيد (قال فيه) أي قال عبد الأعلى في الحديث (إذا دخل في ~~صلاته) أي إذا كبر # قيل الغرض من هذه السكتة ليفرغ المأمومون من النية وتكبيرة الإحرام لأنه ~~لو قرأ الإمام عقب التكبير لفات من كان مشتغلا بالتكبير والنية بعض سماع ~~القراءة # قلت الصحيح أن الغرض من هذه السكتة ليقول الإمام اللهم باعد بيني وبين ~~خطاياي إلخ أو غير ذلك من دعاء الاستفتاح (وإذا فرغ من القراءة) أي كلها ~~(ثم قال) أي قتادة (بعد) مبني على الضم أي بعد ذلك # واعلم أن المؤلف قد اختصر الحديث ولم يورده بتمامه ورواه بن ماجه هكذا ~~حدثنا جميل بن الحسن بن جميل العتكي حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة ~~عن الحسن عن سمرة بن جندب قال سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأنكر ذلك عمران بن الحصين فكتبنا إلى أبي بن كعب بالمدينة فكتب أن ~~سمرة قد حفظ # قال سعيد فقلنا لقتادة ما هاتان السكتتان قال إذا دخل في صلاته وإذا فرغ ~~من القراءة ثم قال بعد وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال وكان ~~يعجبهم إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه # فائدة وفي رواية عبد الرزاق عن الحسن البصري قال كان سمرة بن جندب يؤم ~~الناس فكان يسكت سكتتين إذا كبر للصلاة وإذا فرغ من قراءة أم الكتاب فعاب ~~عليه الناس فكتب إلى أبي بن كعب في ذلك أن الناس عابوا علي ولعلي نسيت ~~وحفظوا أو حفظت ونسوا فكتب إليه أبي بن # PageV02P342 # كعب بل حفظت ونسوا وروى الطبراني في الكبير عن الحسن قال قال سمرة حفظت ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة ~~السورة فعاب علي عمران بن حصين فكتبوا إلى أبي بن كعب في ذلك فكتب أن صدق ~~سمرة ms0693 انتهى # فظهر من هذه الروايات أن القائل فأنكر عليه عمران هو الحسن البصري وأن ~~القائل أيضا فكتبوا أو فكتب هو الحسن البصري # وفي رواية لأبي داود فكتبا بصيغة التثنية أي سمرة وعمران وهذا كله حكاية ~~من الحسن ناقلا عما سمع من سمرة وأن الكتابة وقعت من سمرة أو من سمرة ~~وعمران فهذا الذي يحصل به التوفيق بين الروايات وعلى كل حال فالكاتب إلى ~~أبي بن كعب هو سمرة أو هو وعمران أو هما ومن وافقهما على ذلك وأن الراوي ~~لذلك هو الحسن البصري عن سمرة سماعا منه لا أنه كان حاضرا حين ما جرى بين ~~سمرة وعمران بن حصين من الاختلاف في السكتتين والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه بنحوه # وقال الترمذي حديث سمرة حديث حسن # [781] (إذا كبر في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة) وفي رواية البخاري ~~يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة قال الحافظ ضبطناه بفتح أوله من السكوت # وحكى الكرماني عن بعض الروايات بضم أوله من الإسكات # قال الجوهري يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم ~~قلت أسكت انتهى # وقال في المرقاة إفعاله من السكوت ولا يراد به ترك الكلام بل ترك رفع ~~الصوت لقوله ما تقول في إسكاتك قاله الطيبي # أو المراد به السكوت عن القراءة لا عن الذكر وقاله الأبهري وهو الأظهر ~~انتهى (بأبي أنت وأمي) قال التوربشتي الباء متعلقة بمحذوف قيل هو اسم فيكون ~~ما بعده مرفوعا تقديره أنت مفدى بأبي وأمي وقيل هو فعل أي فديتك وما بعده ~~منصوب وحذف هذا القدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب ذكره الطيبي ~~(أرأيت) الظاهر أنه يفتح التاء بمعنى أخبرني (ما تقول) فيه إشعار بأن هناك ~~قولا لكونه قال ما تقول ولم يقل هل تقول نبه عليه بن دقيق العيد قال ولعله ~~استدل على أصل القول بحركة الفم # PageV02P343 # كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية (اللهم باعد بيني وبين خطاياي ~~كما باعدت بين المشرق والمغرب) أخرجه مخرج المبالغة لأن المفاعلة إذا لم ms0694 ~~تكن للمبالغة فهي للمبالغة # وقيل تفيد البعد من الجانبين فكأنه قيل اللهم باعد بيني وبين خطاياي ~~وباعد بين خطاياي وبيني # والخطايا إما أن يراد بها اللاحقة فمعناه إذا قدر لي ذنب فبعد بيني وبينه ~~والمقصود ما سيأتي أو السابقة فمعناه المحو والغفران لما حصل منها وهو مجاز ~~لأن حقيقة المباعدة إنما هو في الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء ~~المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية # وكرر لفظ بين هنا ولم يكرر بين المشرق والمغرب لأن العطف على الضمير ~~المجرور يعاد فيه الجار (اللهم أنقني من خطاياي كالثوب الأبيض من الدنس) ~~وفي رواية البخاري اللهم نقني قال الحافظ مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها # ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به # قاله بن دقيق العيد (اللهم اغسلني بالثلج) بالسكون (والماء والبرد) ~~بفتحتين # قال الخطابي ذكر الثلج والبرد تأكيدا أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي ~~ولم يمتهنهما الاستعمال وقال بن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحو فإن ~~الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء # قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع ~~بها المحو وكأنه كقوله تعالى واعف عنا واغفر لنا وارحمنا وأشار الطيبي إلى ~~هذا بحثا فقال يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول ~~أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية ~~الحرارة ومنه قولهم برد الله مضجعه # أي رحمه ووقاه عذاب النار انتهى # ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم ~~وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها ~~بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه # قاله الحافظ # فإن قلت الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار فلما ذكر ذلك قلت قال محيي ~~السنة معناه طهرني من الذنوب وذكرها مبالغة في التطهير لا ms0695 أنه يحتاج إليها # ذكره في المرقاة # واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا للمشهور ~~عن مالك واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن خلافا ~~للحنفية # ثم هذا الدعاء صدر منه صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة في إظهار ~~العبودية وقيل قاله على سبيل التعليم لأمته واعترض بكونه لو أراد ذلك لجهر # PageV02P344 # به وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وفيه ما كان الصحابة ~~عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في حركاته ~~وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله بهم الدين # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # ([782] ### | باب من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) # قال الحافظ بن حجر في تخريج أحاديث الهداية الذي يتحصل من البسملة أقوال ~~أحدها أنها ليست من القرآن أصلا إلا في سورة النمل وهذا قول مالك وطائفة من ~~الحنفية ورواية عن أحمد # ثانيها أنها آية من كل سورة أو بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي ومن ~~وافقه وعن الشافعي أنها آية من الفاتحة دون غيرها وهو رواية عن أحمد # ثالثها أنها آية من القرآن مستقلة برأسها وليست من السور بل كتبت في كل ~~سورة للفصل فقد روى مسلم عن المختار بن فلفل عن أنس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لقد أنزلت علي سورة آنفا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا ~~أعطيناك الكوثر أخرجه مسلم وعن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم أخرجه أبو ~~داود والحاكم وهذا قول بن المبارك وداود وهو المنصوص عن أحمد وبه قال جماعة ~~من الحنفية # وقال أبو بكر الرازي هو مقتضى المذهب # وعن أحمد بعد ذلك روايتان أحدهما أنها من الفاتحة والثاني لا فرق وهو ~~الأصح ثم اختلفوا في قراءتها في الصلاة فعن الشافعي ومن تبعه تجب وعن مالك ~~يكره وعن أبي حنيفة ms0696 تستحب وهو المشهور عن أحمد # ثم اختلفوا فعن الشافعي يسن الجهر وعن أبي حنيفة لا يسن وعن إسحاق يخير ~~انتهى كلامه # (كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين) بضم الدال على الحكاية ~~واختلف في المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة وهذا قول من ~~أثبت الفاتحة في أولها وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر ~~الحديث وهذا قول من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون ~~بالحمد أنهم لم يقرأوا بسم الله الرحمن الرحيم سرا # واعلم أنه قد اختلف في لفظ حديث أنس اختلافا كثيرا ففي لفظ فلم أسمع أحدا ~~منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم رواه أحمد ومسلم وفي لفظ فكانوا لا ~~يجهرون ببسم الله الرحمن # PageV02P345 # الرحيم رواه أحمد) والنسائي على شرط الصحيح وفي لفظ لا يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها رواه مسلم وفي لفظ فلم يكونوا ~~يستفتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم رواه عبد الله بن أحمد في مسند ~~أبيه وفي لفظ كانوا يسرون رواه بن خزيمة قال الحافظ والذي يمكن أن يجمع به ~~مختلف ما نقل عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يجهر بها فحيث جاء عن أنس ~~أنه كان لا يقرؤها مراده نفي الجهر وحيث جاء عنه إثبات القراءة فمراده السر ~~وقد ورد نفي الجهر عنه صريحا فهو المعتمد وقول أنس في رواية مسلم لا يذكرون ~~بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها محمول على نفي الجهر ~~أيضا لأنه الذي يمكن نفيه واعتماد من نفى مطلقا بقول كانوا يفتتحون القراءة ~~بالحمد لا يدل على ذلك لأنه كان يفتتح بالتوجه وسبحانك اللهم وباعد بيني ~~وبين خطاياي وبأنه كان يستعيذ وغير ذلك من الأخبار الدالة على أنه تقدم على ~~قراءة الفاتحة شيئا بعد التكبير فيحمل قوله يفتتحون أي الجهر لتأتلف ~~الأخبار انتهى # واستدل بهذا الحديث من قال إنه لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وهم على ~~ما حكاه الترمذي أكثر أهل العلم من ms0697 أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول سفيان ~~الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~قالوا ويقولها في نفسه # قال الخطابي قد يحتج بهذا الحديث من لا يرى التسمية من فاتحة الكتاب وليس ~~المعنى كما توهمه إنما وجهه ترك الجهر بالتسمية بدليل ما روى ثابت عن أنس ~~أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ~~فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث شعبة عن قتادة وأخرجه ~~الترمذي وبن ماجه من حديث أبي عوانة عن قتادة بنحوه # [783] (عن أبي الجوزاء) بالجيم والزاي واسمه أوس بن عبد الله بصري (يفتتح ~~الصلاة بالتكبير) أي يبدؤها ويجعل التكبير فاتحها (والقراءة) بالنصب عطفا ~~على الصلاة أي يبتدئ قراءة الفاتحة (بالحمد) بالرفع على الحكاية وإظهار ألف ~~الوصل ويجوز حذف همزة الوصل وكذا جر الدال على الإعراب # قال النووي يستدل به مالك وغيره ممن يقول إن البسملة ليست من الفاتحة ~~وجواب الشافعي رحمه الله والأكثرين القائلين بأنها من الفاتحة أن معنى ~~الحديث أنه يبتدئ القرآن بسورة الحمد لله رب العالمين لا بسورة أخرى ~~فالمراد بيان # PageV02P346 # السورة التي يبتدئ بها وقد قامت الأدلة على أن البسملة منها (لم يشخص ~~رأسه) من باب الإفعال أو التفعيل أي لم يرفع رأسه أي عنقه (ولم يصوبه) ~~بالتشديد لا غير والتصويب النزول من أعلى أسفل أي ولم ينزله (ولكن بين ذلك) ~~أي التشخيص والتصويب بحيث يستوي ظهره وعنقه (وكان إذا رفع رأسه من الركوع ~~لم يسجد حتى يستوي قائما وكان إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي ~~قاعدا) قال النووي فيه وجوب الاعتدال إذا رفع من الركوع وأنه يجب أن يستوي ~~قائما لقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي وفيه وجوب الجلوس ~~بين السجدتين # قلت ذهب إلى وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة ms0698 الجمهور واشتهر عن الحنفية ~~أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام الطحاوي كالصريح في ~~الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو ~~داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في الركوع وذلك أدناه # قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه # قال وخالفهم آخرون فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ذكره الحافظ في الفتح (وكان يقول في كل ~~ركعتين التحيات) أي يقرؤها بعدهما # وفي حجة لأحمد بن حنبل رحمه الله ومن وافقه من فقهاء أصحاب الحديث أن ~~التشهد الأول والأخير واجبان # وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون هما سنتان ليس واجبين # وقال الشافعي الأول سنة والثاني واجب # واحتج أحمد رحمة الله عليه بهذا الحديث مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا ~~كما رأيتموني أصلي وبقوله كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورة من القرآن إذا صلى أحدكم فليقل التحيات والأمر للوجوب # واحتج الأكثرون بأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التشهد وجبره بسجود ~~السهو ولو وجب لم يصح جبره كالركوع وغيره من الأركان # قالوا وإذا ثبت هذا في الأول فالأخير بمعناه لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يعلمه الأعرابي حين علمه فروض الصلاة # قاله النووي # (يفرش) بكسر الراء وضمها (وينصب رجله اليمنى) أي يضع أصابعها على الأرض ~~ويرفع عقبها # فيه حجة لأبي حنيفة ومن وافقه أن الجلوس في الصلاة يكون مفترشا سواء فيه ~~جميع الجلسات # وعند مالك رحمه الله يسن متوركا بأن يخرج رجله اليسرى من تحته ويفضي ~~بوركه إلى الأرض وقال الشافعي رحمه الله السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا ~~إلا التي يعقبها السلام # واحتجاج الشافعي بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري وفيه التصريح ~~بالافتراش في # PageV02P347 # الجلوس الأول والتورك في آخر الصلاة وحمل حديث عائشة هذا في غير التشهد ~~الأخير للجمع بين الأحاديث (وكان ينهى عن عقب الشيطان) وفي رواية ms0699 لمسلم عن ~~عقبة الشيطان وفي أخرى له عن عقب الشيطان قال النووي عقبة الشيطان بضم ~~العين وفي الرواية الأخرى عقب الشيطان بفتح العين وكسر القاف هذا هو الصحيح ~~المشهور فيه وحكى القاضي عياض عن بعضهم بضم العين وضعفه # انتهى # قال الخطابي في المعالم عقب الشيطان هو أن يقعي فيقعد على عقبيه في ~~الصلاة ولا يفترش رجله ولا يتورك # وأحسب أني سمعت في عقب الشيطان معنى غير هذا فسره بعض العلماء لم يحضرني ~~ذكره # وقال النووي الصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان # أحدهما أن يلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويدع يديه على الأرض كإقعاء ~~الكلب هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام ~~وآخرون من أهل اللغة وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي والنوع ~~الثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد بن عباس بقوله ~~سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت وقول بن عباس الذي أشار إليه النووي رواه مسلم عن طاؤس بلفظ قلنا لا ~~بن عباس في الإقعاء على القدمين فقال هي السنة فقلنا إنا لنراه جفاء بالرجل ~~فقال بن عباس بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم وقد بسط النووي في معنى ~~الإقعاء وبيان مذاهب العلماء فيه فمن شاء البسط فليرجع إليه (وعن فرشة ~~السبع) قال الخطابي هو أن يفترش يديه وذراعيه في السجود يمدهما على الأرض ~~كالسبع وإنما السنة أن يضع كفيه على الأرض ويقل ذراعيه ويجافي مرفقيه عن ~~جنبيه (وكان يختم الصلاة بالتسليم) قال الخطابي وفي قولها كان يفتتح الصلاة ~~بالتكبير ويختمها بالتسليم دليل على أنهما ركنان من أركان الصلاة لا تجزئ ~~إلا بهما لأن قولها كان يفتتح بالتكبير ويختم بالتسليم إخبار عن أمر معهود ~~مستدام وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه # [784] (عن المختار بن فلفل) بفائين مضمومتين مولى عمرو بن الحريث الكوفي ~~عن أنس وإبراهيم التيمي وعنه زائدة ms0700 والثوري # قال بن إدريس كان يحدث وعيناه تدمعان وثقه أحمد # (آنفا) أي قريبا وهو بالمد ويجوز الكسر في لغة قليلة وقد قرئ به في السبع ~~(فقرأ بسم # PageV02P348 # الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها) أي ختم السورة # قال في فتح الودود كأنه أشار إلى أن هذا الحديث يدل على أن البسملة جزء ~~من السورة فينبغي أن تجهر ولما ورد عليه أنه لعله قرأ البسملة لمجرد التبرك ~~لا لكونها جزءا من السورة أشار إلى رده بالحديث الذي بعده حيث إنه لم يقرأ ~~البسملة هناك ويمكن الجواب بأن البسملة للفصل بين السور فتقرأ في أوائل ~~السور # انتهى # وقال في النيل تحت هذا الحديث هذا الحديث من جملة أدلة من أثبت البسملة ~~وقد تقدم ذكرهم ومن أدلتهم على إثابتها ما ثبت في المصاحف منها بغير تمييز ~~كما ميزوا أسماء السور وعدد الآي بالحمرة أو غيرها مما يخالف صورة المكتوب ~~قرآنا # وأجاب عن ذلك القائلون بأنها ليست من القران أنها تثبت للفصل بين السور # وتخلص القائلون بإثباتها عن هذا الجواب بوجوه الأول أن هذا تغرير ولا ~~يجوز ارتكابه لمجرد الفصل الثاني أنه لو كان للفصل لكتبت بين براءة ~~والأنفال ولما كتبت في أول الفاتحة الفصل الثالث كان ممكنا بتراجم السور ~~كما حصل بين براءة والأنفال # انتهى # (فإنه نهر وعدنيه ربي عزوجل في الجنة) زاد مسلم عليه خير كثير وهو حوض ~~ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم الحديث # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [785] (وذكر الإفك) أي ذكر عروة قصة الإفك أي الكذب على عائشة أم ~~المؤمنين رضي الله عنها بقذفها وهي مذكورة في الصحيحين مطولة (وكشف) أي ~~الحجاب (عن وجهه) الشريف بعد الفراغ من الوحي (إن الذين جاؤوا بالإفك) أسوأ ~~الكذب على عائشة رضي الله عنها (عصبة Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن القطان حميد بن قيس أحد الثقات ~~وإنما علته أنه من رواية قطن بن نسير عن جعفر بن سليمان عن حميد وقطن وإن ~~كان روى ms0701 عنه مسلم فكان أبو زرعة يحمل عليه ويقول روى عن جعفر بن سليمان عن ~~ثابت عن أنس أحاديث مما أنكر عليه وجعفر أيضا مختلف فيه فليس ينبغي أن يحمل ~~على حميد وهو ثقة بلا خلاف في شيء جاء به عنه من يختلف فيه # PageV02P349 # منكم) جماعة من المؤمنين (الآية) بالنصب أي أتم الآية وتمامها لا تحسبوه ~~شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره ~~منهم له عذاب عظيم وقوله تعالى لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لأنه تعالى ~~يأجركم به ويظهر براءة عائشة ومن معها وهو صفوان # وقوله والذي تولى كبره منهم أي تحمل معظمه فبدأ بالخوض فيه وأشاعه وهو ~~عبد الله بن أبي وآية الإفك هذه سورة النور (وهذا حديث منكر) قال الحافظ بن ~~حجر إن وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له ~~المنكر انتهى # وحاصله أن المنكر ما رواه الضعيف مخالفا للثقاة # وبين المؤلف وجه النكارة بقوله (قد روى هذا الحديث جماعة) كمعمر ويونس بن ~~يزيد وغيرهما (عن الزهري لم يذكروا هذا الكلام) أي قوله أعوذ بالسميع ~~العليم من الشيطان الرجيم (على هذا الشرح) الذي رواه حميد الأعرج (وأخاف أن ~~يكون أمر الاستعاذة) أي قوله أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم # قال المنذري وحميد هذا هو أبو صفوان حميد بن قيس الأعرج المكي احتج به ~~الشيخان # انتهى # قلت فعلى هذا صار الحديث شاذا لا منكرا والشاذ ما رواه المقبول مخالفا ~~لمن هو أولى وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح # قاله الحافظ في شرح النخبة # ([786] ### | باب من جهر بها) # أي بالبسملة # (ما حملكم) أي ما الباعث والسبب لكم (عمدتم) بفتح الميم أي قصدتم (إلى ~~براءة) هي سورة التوبة وهي أشهر أسمائها ولها أسماء أخرى تزيد على العشرة ~~قاله الحافظ في الفتح (وهي # PageV02P350 # من المئين) أي من ذوات مائة آية قال في المجمع أول القرآن السبع الطوال ~~ثم ذوات المئين أي ذوات مائة آية ثم ms0702 المثاني ثم المفصل انتهى (إلى الأنفال ~~وهي من المثاني) أي من السبع المثاني وهي السبع الطوال # وقال بعضهم المثاني من القرآن ما كان أقل من المئين ويسمى جميع القرآن ~~مثاني لاقتران آية الرحمة بآية العذاب وتسمى الفاتحة مثاني لأنها تثنى في ~~الصلاة أو ثنيت في النزول # وقال في النهاية المثاني السور التي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل كأن ~~المئين جعلت مبادىء والتي تليها مثاني # انتهى (فجعلتموهما في السبع الطوال) بضم ففتح (ولم تكتبوا بينهما سطر بسم ~~الله الرحمن الرحيم) قال في المرقاة توجيه السؤال أن الأنفال ليس من السبع ~~الطوال لقصرها عن المئين لأنها سبع وسبعون آية وليست غيرها لعدم الفصل ~~بينها وبين براءة # (كان النبي صلى الله عليه وسلم مما تنزل عليه الآيات) وفي رواية الترمذي ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه ~~السور ذوات العدد (فيدعو بعض من كان يكتب له) الوحي كزيد بن ثابت وغيره ~~(وفي السورة التي يذكر فيها كذا وكذا) كقصة هود وحكاية يونس (وكانت الأنفال ~~من أول ما نزل عليه بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن) أي فهي ~~مدنية أيضا وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية فهذا أحد وجوه ~~الجمع بينهما وكان هذا مستند من قال إنهما سورة واحدة وهو ما أخرجه أبو ~~الشيخ عن روق وأبو يعلى عن مجاهد وبن أبي حاتم عن سفيان وبن لهيعة كانوا ~~يقولون إن براءة من الأنفال ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع اشتباه طرقهما # ورد بتسمية النبي صلى الله عليه وسلم لكل منهما باسم مستقل # قال القشيري إن الصحيح أن التسمية لم تكن فيها لأن جبريل عليه السلام لم ~~ينزلبها فيها وعن بن عباس لم تكتب البسملة في براءة لأنها أمان وبراءة نزلت ~~بالسيف # وعن مالك أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة فقد ثبت أنها كانت تعدل ~~البقرة لطولها وقيل إنها ثابتة أولها في مصحف بن مسعود ولا يعول على ذلك ~~(وكانت قصتها) أي براءة (شبيهة ms0703 بقصتها) أي الأنفال ويجوز العكس وهذا وجه ~~آخر معنوي ولعل المشابهة في قضية المقاتلة بقوله في سورة براءة قاتلوهم ~~يعذبهم الله ونحوه وفي نبذ العهد بقوله # PageV02P351 # في الأنفال فانبذ إليهم وقال بن حجر لأن الأنفال بينت ما وقع له صلى الله ~~عليه وسلم مع مشركي مكة وبراءة بينت ما وقع له ما منافقي أهل المدينة # والحاصل أن هذا مما ظهر لي في أمر الاقتران بينهما # (فظننت أنها) أي التوبة (منها) أي الأنفال (فمن هناك) أي لما ذكر من عدم ~~تبيينه ووجوه ما ظهر لنا من المناسبة بينهما (وضعتهما في السبع الطول ولم ~~أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم) أي لعدم العلم بأنها سورة مستقلة ~~لأن البسملة كانت تنزل عليه صلى الله عليه وسلم للفصل ولم تنزل ولم أكتب ~~وهذا لا ينافي ما ذكر عن علي رضي الله عنه من الحكمة في عدم نزول البسملة ~~وهو أن بن عباس سأل عليا رضي الله عنه لم لم تكتب قال لأن بسم الله أمان ~~وليس فيها أمان أنزلت بالسيف وكانت العرب تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح ~~والأمان والهدنة فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأيمان لم يكتبوها ونزل القرآن ~~على هذا الاصطلاح فصارت علامة الأمان وعدمها علامة نقضه فهذا معنى قوله ~~أمان وقولهم آية رحمة وعدمها عذاب # قال الطيبي دل هذا الكلام على أنهما نزلتا منزلة سورة واحدة وكمل السبع ~~الطول بها ثم قيل السبع الطول هي البقرة وبراءة وما بينهما وهو المشهور لكن ~~روى النسائي والحاكم عن بن عباس أنها البقرة والأعراف وما بينهما # قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها وهو يحتمل أن تكون الفاتحة فإنها من ~~السبع المثاني أو هي السبع المثاني ونزلت سبعتها منزلة المئين ويحتمل أن ~~تكون الأنفال بانفرادها أو بانضمام ما بعدها إليها # وصح عن بن جبير أنها يونس وجاء مثله عن بن عباس ولعل وجهه أن الأنفال وما ~~بعدها مختلف في كونها من المثاني وأن كلا منهما سورة أو هما سورة كذا في ~~المرقاة # وقد استدل على أن البسملة ms0704 من القرآن بأنها مثبتة في أوائل السور بخط ~~المصحف فتكون من القرآن في الفاتحة ولو لم يكن كذلك لما أثبتوها بخط القرآن # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عوف ~~عن يزيد الفارسي عن بن عباس ويزيد الفارسي قد روى عن بن عباس غير حديث ~~ويقال هو يزيد بن هرمز وهذا الذي حكاه الترمذي هو الذي قاله عبد الرحمن بن ~~مهدي وأحمد بن حنبل وذكر غيرهما أنهما اثنان أن الفارسي غير بن هرمز وأن بن ~~هرمز ثقة والفارسي لا بأس به # انتهى # [787] (حدثني بن عباس بمعناه) أي بمعنى الحديث المذكور (قال فيه) أي قال ~~مروان في حديثه (فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي توفي (ولم يبين لنا ~~أنها) أي التوبة (منها) أي من الأنفال أو ليست منها # PageV02P352 # (لم يكتب بسم الله الرحمن الرحيم حتى نزلت سورة النمل) لأن البسملة فيها ~~جزؤها # وفيه دليل لمن قال إن البسملة في أوائل السور إنما هي للفصل # قال المنذري وهذا مرسل # واعلم أن الأمة أجمعت أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها لا ختلاف ~~العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه أو أثبت ما لم يقل به أحد ~~فإنه يكفر بالإجماع ولا خلاف أنها آية في أثناء سورة النمل ولا خلاف في ~~إثباتها خطا في أوائل السور في المصحف إلا في أول سورة التوبة # وأما التلاوة فلا خلاف بين القراء السبعة في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل ~~سورة إذا ابتدأ بها القارىء ما خلا سورة التوبة وأما في أوائل السور مع ~~الوصل بسورة قبلها فأثبتها بن كثير وقالون وعاصم والكسائي من القراء في أول ~~كل سورة إلا أول سورة التوبة وحذفها منهم أبو عمرو وحمزة وورش وبن عامر كذا ~~في النيل # [788] (لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم) الحديث ~~أخرجه الحاكم وصححه على شرطهما وقد رواه أبو داود في المراسيل عن سعيد بن ~~جبير وقال المرسل أصح # وقال ms0705 الذهبي في تلخيص المستدرك بعد أن ذكر الحديث عن بن عباس أما هذا ~~فثابت # وقال الهيثمي رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح # والحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن # ويبتنى على أن مجرد تنزيل البسملة تستلزم قرآنيتها # قاله الشوكاني # والاستدلال بهذا الحديث وكذا بكل حديث يدل على أن البسملة من القرآن على ~~الجهر بها في الصلاة ليس بصحيح # قال الحافظ بن سيد الناس اليعمري لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا ~~يعتقدونها قرآنا بل هي من السنن عندهم كالتعوذ والتأمين وجماعة ممن يرى ~~الإسرار بها يعتقدونها قرآنا # ولهذا قال النووي إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة # وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت # قال الحافظ بن حجر في تخريج الهداية ومن حجج من أثبت الجهر أن أحاديثه ~~جاءت من # PageV02P353 # طرق كثيرة وتركه عن أنس وبن مغفل فقط والترجيح بالكثرة ثابت وبأن أحاديث ~~الجهر شهادة على إثبات وتركه شهادة على نفي والإثبات مقدم وبأن الذي روي ~~عنه ترك الجهر قد روي عنه الجهر بل روي عن أنس إنكار ذلك # كما أخرج أحمد والدارقطني من طريق سعيد بن يزيد أبي مسلمة قال قلت لأنس ~~أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد ~~لله رب العالمين قال إنك تسألني عن شيء ما حفظته ولا سألني عنه أحد قبلك ~~وأجيب عن الأول بأن الترجيح بالكثرة إنما يقع بعد صحة السند ولا يصح في ~~الجهر شيء مرفوع كما نقل عن الدارقطني وإنما يصح عن بعض الصحابة موقوف وعن ~~الثاني بأنها وإن كانت بصورة النفي لكنها بمعنى الإثبات وقولهم إنه لم ~~يسمعه لبعده بعيد مع طول صحبته وعن الثالث بأن من سمع منه في حال حفظه أولى ~~ممن أخذه عنه في حال نسيانه وقد صح عن أنس أنه سئل عن شيء فقال سلوا الحسن ~~فإنه يحفظ ونسيت # وقال الحازمي الأحاديث في اخفاء نصوص لا تحتمل التأويل وأيضا فلا يعارضها ms0706 ~~غيرها لثبوتها وصحتها وأحاديث الجهر لا توازيها في الصحة بلا ريب # ثم إن أصح أحاديث ترك الجهر حديث أنس وقد اختلف عليه في لفظه فأصح ~~الروايات عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين كذا قال أكثر ~~أصحاب شعبة عنه عن قتادة عن أنس وكذا رواه أكثر أصحاب قتادة عنه وعلى هذا ~~اللفظ اتفق الشيخان وجاء عنه لم أسمع أحدا منهم يجهر بالبسملة ورواة هذه ~~أقل من رواة ذلك # وانفرد بها مسلم وجاء عنه حديث همام وجرير بن حازم عن قتادة سئل أنس كيف ~~كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت مدا يمد بسم الله ويمد ~~الرحمن الرحيم أخرجه البخاري # وجاء عنه من رواية أبي مسلمة الحديث المذكور قيل إنه سئل بما كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستفتح ثم قال الحازمي والحق أن هذا من الاختلاف المباح ~~ولا ناسخ في ذلك ولا منسوخ والله أعلم # انتهى # وذكر بن القيم في الهدي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها ~~دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا حضرا وسفرا ويخفي ذلك على خلفائه ~~الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة هذا من أمحل ~~المحال حتى يحتاج إلى التشبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية # فصحيح تلك الأحاديث غير صريح وصريحها غير صحيح انتهى وقال في السبل وأطال ~~الجدال بين العلماء من الطوائف لاختلاف المذاهب والأقرب أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ بها تارة جهرا وتارة يخفيها # انتهى # PageV02P354 ### $ 11 - (باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث) # [789] (إني لأقوم إلى الصلاة) وفي رواية للبخاري إني لأقوم في الصلاة وفي ~~أخرى له عن أنس إني لأدخل في الصلاة (وأنا أريد أن أطول فيها) فيه أن من ~~قصد في الصلاة الإتيان بشيء مستحب لا يجب عليه الوفاء به خلافا للأشهب حيث ~~ذهب إلى أن من نوى التطوع قائما ليس له أن يتمه جالسا (فأسمع ms0707 بكاء الصبي) ~~استدل به على جواز إدخال الصبيان المساجد وفيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي ~~كان مخلفا في بيت بقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه وعلى جواز صلاة النساء في ~~الجماعة مع الرجال (فأتجوز) زاد البخاري في صلاتي قال في المرقاة أي أختصر ~~وأترخص بما تجوز به الصلاة من الاقتصار وترك تطويل القراءة والأذكار قال ~~الطيبي أي أخفف كأنه تجاوز ما قصده أي ما قصد فعله لولا بكاء الصبي # قال ومعنى التجوز أنه قطع قراءة السورة وأسرع في أفعاله انتهى # والأظهر أنه شرع في سورة قصيرة بعد ما أراد أن يقرأ سورة طويلة فالحاصل ~~أنه حاز بين الفضيلتين وهما قصد الإطالة والشفقة والرحمة وترك الملالة ولذا ~~ورد نية المؤمن خير من عمله انتهى # قلت حديث نية المؤمن خير من عمله قال بن دحية لا يصح وقال البيهقي إسناده ~~ضعيف # كذا في الفوائد المجموعة (كراهية) بالنصب للعلية (أن أشق على أمه) في محل ~~الجر لأنه أضيف إليه كراهية يقال شق عليه أي ثقل أو حمله من الأمر الشديد ~~ما يشق ويشتد عليه والمعنى كراهية وقوع المشقة عليها من بكاء الصبي # والحديث يدل على مشروعية الرفق بالمأمومين ومراعاة مصالحهم ودفع ما يشق ~~عليهم وإيثار تخفيف الصلاة للأمر يحدث # قال الإمام الخطابي في المعالم فيه دليل على أن الإمام وهو راكع إذا أحس ~~برجل يريد الصلاة معه كان له أن ينتظره راكعا ليدرك فضيلة الركعة في ~~الجماعة لأنه إذا كان له أن يحذف من طول الصلاة لحاجة إنسان في بعض أمور ~~الدنيا كان له أن يزيد فيها لعبادة الله تعالى بل هو أحق بذلك وأولى # وقد كرهه بعض العلماء وشدد فيه بعضهم وقال أخاف أن يكون شركا وهو قول ~~محمد بن الحسن # انتهى # PageV02P355 # قلت تعقبه القرطبي بأن في التطويل هنا زيادة عمل في الصلاة غير مطلوب ~~بخلاف التخفيف فإنه مطلوب انتهى وفي هذه المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل ~~وأطلق النووي عن المذهب استحباب ذلك وفي التجريد للمحاملي نقل كراهيته عن ~~الجديد وبه قال ms0708 الأوزاعي ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف وقال محمد بن الحسن ~~أخشى أن يكون شركا ذكره الحافظ في فتح الباري # PageV02P356 ### | (باب ما جاء في نقصان الصلاة) # [796] (عن سعيد المقبري) بمفتوحة وسكون قاف وضم موحدة وتفتح وتكسر نسبة ~~إلى موضع القبور (عن عبد الله بن عنمة) بفتح المهملة والنون ويقال اسمه عبد ~~الرحمن المزني يقال له صحبة وروى عن عمار # قال المزي في الأطراف وفي رواية محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي ~~عن عمر بن الحكم عن أبي لاس الخزاعي عن عمار بن ياسر قال بن المديني ولعل ~~أبا لاس هو عبد الله بن عنمة انتهى (إن الرجل لينصرف) أي من صلاته (وما كتب ~~له إلا عشر صلاته) أي عشر ثوابها لما أخل في الأركان والشرائط والخشوع ~~والخضوع وغير ذلك والجملة حالية (تسعها ثمنها سبعها إلخ) بحذف حرف العطف ~~والمعنى أن الرجل قد ينصرف من صلاته ولم يكتب له إلا عشر ثوابها أو تسعها ~~أو ثمنها إلخ بل قد لا يكتب له شيء من الصلاة ولا تقبل أصلا كما ورد في ~~طائفة من المصلين # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عمر بن ثوبان ولم يحتج به ### $ 3 - (باب تخفيف الصلاة) # (يصلي مع النبي) زاد مسلم من رواية منصور عن عمرو عشاء الآخرة فكأن ~~العشاء # PageV03P003 # هي التي كان يواظب فيها على الصلاة مرتين (ثم يرجع فيؤمنا) في رواية ~~منصور المذكورة فيصلي بهم تلك الصلاة وللبخاري في الأدب فيصلي بهم الصلاة ~~أي المذكورة # وفي هذا رد على من زعم أن المراد أن الصلاة التي كان يصليها مع النبي غير ~~الصلاة التي يصليها بقومه (قال) جابر (ثم يرجع فيصلي بقومه) وفي بعض ~~الروايات ثم يرجع إلى بني سلمة فيصليها بهم ولا منافاة بين هذه الروايات ~~لأن قومه هم بنو سلمة وجابر بن عبد الله منهم (فقرأ البقرة) أي ابتدأ في ~~قراءتها وبه صرح مسلم ولفظه فافتتح سورة البقرة (فاعتزل رجل من القوم) ~~ولابن عيينة عند مسلم فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وهو ms0709 ظاهر في أنه قطع ~~الصلاة لكن ذكر البيهقي أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد عن بن عيينة بقوله ~~ثم سلم وأن الحفاظ من أصحاب بن عيينة وكذا من أصحاب شيخه عمرو بن دينار ~~وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام وكأنه فهم أن هذه اللفظة تدل على أن ~~الرجل قطع الصلاة لأن السلام يتحلل به من الصلاة وسائر الروايات تدل على ~~أنه قطع القدوة فقط ولم يخرج من الصلاة بل استمر فيها منفردا # قال الرافعي في شرح المسند في الكلام على رواية الشافعي عن بن عيينة في ~~هذا الحديث فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده وهذا يحتمل من جهة اللفظ أنه قطع ~~الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه لكنه غير محمول عليه لأن الفرض ~~لا يقطع بعد الشروع فيه # انتهى # ولهذا استدل به الشافعية على أن للمأموم أن يقطع القدوة ويتم صلاته ~~منفردا # ونازع النووي فيه فقال لا دلالة فيه لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على ~~صلاته بل في الرواية التي فيها أنه سلم دليل على أنه قطع الصلاة من أصلها ~~ثم استأنفها فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر # قاله الحافظ في الفتح (فقيل نافقت يا فلان) همزة الاستفهام محذوفة # وفي رواية الصحيحين فقالوا له أنافقت يا فلان أي أفعلت ما فعله المنافق ~~من الميل والانحراف عن الجماعة والتخفيف في الصلاة # قالوه تشديدا له # قاله الطيبي # (أصحاب نواضح) جمع ناضحة أنثى ناضح وهي الإبل التي يستقى عليها للشجر ~~والزراعة (ونعمل بأيدينا) أراد أنا أصحاب عمل وتعب فلا نستطيع تطويل الصلاة ~~(أفتان أنت # PageV03P004 # أفتان أنت) أي أمنفر وموقع للناس في الفتنة # قال الطيبي استفهام على سبيل التوبيخ وتنبيه على كراهة صنعه لأدائه إلى ~~مفارقة الرجل الجماعة فافتتن به # في شرح السنة الفتنة صرف الناس عن الدين وحملهم على الضلالة قال تعالى ما ~~أنتم عليه بفاتنين أي بمضلين انتهى وقال الحافظ ومعنى الفتنة ها هنا أن ~~التطويل يكون سببا لخروجهم من الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة # وروى البيهقي ms0710 في الشعب بإسناد صحيح أن عمر قال لا تبغضوا إلى الله عباده ~~يكون أحدكم إماما فيطول على القوم الصلاة حتى يبغض إليهم ما هم فيه وقال ~~الداودي يحتمل أن يريد بقوله فتان أي معذب لأنه عذبهم بالتطويل ومنه قوله ~~تعالى (إن الذين فتنوا المؤمنين) قيل معناه عذبوهم انتهى (قال أبو الزبير ~~سبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى فذكرنا لعمرو) أي بن دينار (أراه) بضم ~~الهمزة معناه أظنه # وفي رواية مسلم قال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير حدثنا عن جابر أنه ~~قال اقرأ والشمس وضحاها والليل إذا يغشى وسبح اسم ربك الأعلى # فقال عمرو ونحو هذا # وفي رواية الليث عن أبي الزبير عند مسلم مع الثلاثة (اقرأ باسم ربك) زاد ~~بن جريج عن أبي الزبير والضحى أخرجه عبد الرزاق # وفي رواية الحميدي عن بن عيينة مع الثلاثة الأول (والسماء ذات البروج ~~والسماء والطارق) قاله الحافظ # واستدل بهذا الحديث على صحة اقتداء المفترض بالمتنفل بناء على أن معاذا ~~كان ينوي بالأولى الفرض وبالثانية النفل ويدل عليه ما رواه عبد الرزاق ~~والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن ~~جابر في حديث الباب زاد هي له تطوع ولهم فريضة وهو حديث صحيح # وقد صرح بن جريج في رواية عبد الرزاق بسماعه فيه فانتفت تهمة تدليسه # فقول بن الجوزي إنه لا يصح مردود وتعليل الطحاوي له بأن بن عيينة ساقه عن ~~عمر وأتم من سياق بن جريج ولم يذكر هذه الزيادة ليس بقادح في صحته لأن بن ~~جريج أسن وأجل من بن عيينة وأقدم أخذا عن عمرو منه ولو لم يكن كذلك فهي ~~زيادة من ثقة حافظ ليست منافية لرواية من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فلا ~~معنى للتوقف في الحكم بصحتها # وأما رد الطحاوي لها باحتمال أن تكون مدرجة فجوابه أن الأصل عدم الإدراج ~~حتى يثبت التفصيل فمهما كان مضموما إلى الحديث فهو منه ولاسيما إذا روي من ~~وجهين والأمر هنا كذلك فإن الشافعي أخرجها ms0711 من وجه آخر عن جابر متابعا لعمرو ~~بن دينار عنه وقول الطحاوي هو ظن من جابر مردود لأن جابرا كان ممن يصلي مع ~~معاذ فهو محمول على أنه سمع ذلك منه ولا يظن بجابر أنه يخبر عن شخص بأمر ~~غير مشاهد إلا بأن يكون ذلك الشخص # PageV03P005 # أطلعه عليه # وأما احتجاج أصحابنا لذلك بقوله إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ~~فليس بجيد لأن حاصله النهي عن التلبس بصلاة غير التي أقيمت من غير تعرض ~~لنية فرض أو نفل ولو تعينت نية الفريضة لامتنع على معاذ أن يصلي الثانية ~~بقومه لأنها ليست حينئذ فرضا له # وكذلك قول بعض أصحابنا لا يظن بمعاذ أن يترك فضيلة الفرض خلف أفضل الأئمة ~~في المسجد الذي هو من أفضل المساجد فإنه وإن كان فيه نوع ترجيح لكن للمخالف ~~أن يقول إذا كان ذلك بأمر النبي لم يمتنع أن يحصل له الفضل بالاتباع # وكذلك قول الخطابي إن العشاء في قوله كان يصلي مع النبي العشاء حقيقة في ~~المفروضة فلا يقال كان ينوي بها التطوع لأن لمخالفه أن يقول هذا لا ينافي ~~أن ينوي بها التنفل # وأما قول بن حزم إن المخالفين لا يجيزون لمن عليه فرض إذا أقيم أن يصليه ~~متطوعا فكيف ينسبون إلى معاذ ما لا يجوز عندهم فهذا إن كان كما قال نقص قوي ~~وأسلم الأجوبة التمسك بالزيادة المتقدمة كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # [791] (عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذ بن جبل) قال الحافظ بن جابر لم ~~يدرك حزما # وروى أبو داود الطيالسي في مسنده والبزار من طريقه عن طالب بن حبيب عن ~~عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال مر حزم بن أبي بن كعب بمعاذ بن جبل وهو ~~يصلي بقومه صلاة العتمة فافتتح بسورة طويلة ومع حزم ناضح له الحديث # قال البزار لا نعلم أحدا سماه عن جابر إلا بن جابر انتهى ورواه بن لهيعة ~~عن أبي الزبير عن جابر فسماه حازما وكأنه ms0712 صحفه أخرجه بن شاهين من طريقه ~~ورواه أحمد والنسائي وأبو يعلى وبن السكن بإسناد صحيح عن عبد العزيز بن ~~صهيب عن أنس قال كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله الحديث ~~كذا فيه براء بعدها ألف وظن بعضهم أنه حرام بن ملحان خال أنس وبذلك جزم ~~الخطيب في المبهمات لكن لم أره منسوبا في الرواية # ويحتمل أن يكون تصحيف من حزم فتجتمع هذه الروايات انتهى (وهو يصلي بقوم ~~صلاة المغرب) كذا في هذه الرواية بلفظ صلاة المغرب وفي معظم الروايات بلفظ ~~العشاء قال الحافظ فإن حمل على تعدد القصة كما سيأتي أو على أن المراد ~~بالمغرب العشاء مجازا وإلا فما في الصحيح أصح انتهى (في هذا الخبر) المذكور # PageV03P006 # آنفا (لا تكن فتانا) أي منفرا عن الدين وصادا عنه # ففيه انكار على من ارتكب ما ينهى عنه وإن كان مكروها غير محرم # وفيه جواز الاكتفاء في التعزير بالكلام # وفيه الأمر بتخفيف الصلاة والتعزير على إطالتها # قاله النووي (فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة والمسافر) فيه ~~استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال المأمومين وأما من قال لا يكره التطويل ~~إذا علم رضا المأمومين فيشكل عليه أن الإمام قد لا يعلم حال من يأتي فيأتم ~~به بعد دخوله في الصلاة كما في حديث الباب فعلى هذا يكره التطويل مطلقا إلا ~~إذا فرض في مصل بقوم محصورين راضين بالتطويل في مكان لا يدخله غيرهم # وفي الحديث أن الحاجة من أمور الدنيا عذر في تخفيف الصلاة # وفيه جواز خروج المأموم من الصلاة لعذر # قال النووي وفي الحديث جواز صلاة المفترض خلف المتنفل لأن معاذا كان يصلي ~~مع رسول الله فيسقط فرضه ثم يصلي مرة ثانية بقومه هي له تطوع ولهم فريضة ~~وقد جاء هكذا مصرحا به في غير مسلم وهذا جائز عند الشافعي رحمه الله تعالى ~~وخرين ولم يجزه ربيعة ومالك وأبو حنيفة رضي الله عنهم والكوفيون وتأولوا ~~حديث معاذ رضي الله عنه على أنه كان يصلي مع النبي تنفلا ومنهم ms0713 من تأوله ~~على أنه لم يعلم به النبي # ومنهم من قال حديث معاذ كان في أول الأمر ثم نسخ # وكل هذه التأويلات دعاوى لا أصل لها فلا يترك ظاهر الحديث بها # انتهى # قلت قد رد الحافظ بن حجر في فتح الباري هذه التأويلات ردا حسنا وأشبع ~~الكلام فيه فإن شئت الاطلاع عليه فارجع إليه # [792] (كيف تقول في الصلاة) أي ما تدعو في صلاتك (قال) الرجل (أتشهد) هو ~~تفعل من الشهادة يريد تشهد الصلاة وهو التحيات سمي تشهدا لأن فيه شهادة أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله (أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم (إني ~~لا أحسن) من الإحسان أي لا أعرف ولا أدري ولا أعمل قال الجوهري هو يحسن ~~الشيء أي يعمله انتهى (دندنتك) بدالين مفتوحين ونونين هي أن يتكلم الرجل ~~بالكلام تسمع نغمته ولا يفهم وهي أرفع من الهينمة قليلا # قاله في النهاية # وقال الخطابي الدندنة قراءة مبهمة غير مفهومة والهينمة مثلها أو # PageV03P007 # نحوها # انتهى (ولا) أعرف ولا أدري (دندنة معاذ) أي لا أدري ما تدعو به أنت يا ~~رسول الله وما يدعو به معاذ إمامنا ولا أعرف دعاءك الخفي الذي تدعو به في ~~الصلاة ولا صوت معاذ ولا أقدر على نظم ألفاظ المناجاة مثلك ومثل معاذ # وإنما ذكر الرجل الصحابي معاذا والله أعلم لأنه كان من قوم معاذ أو هو ~~ممن كان يصلي خلف معاذ # ويدل عليه أن جابر بن عبد الله ذكر قصة الرجل مع قصة إمامه معاذ كما يأتي ~~بعد ذلك # والحاصل أي إني أسمع صوتك وصوت معاذ ولكن لا أفهم (حولها) بالإفراد هكذا ~~في نسخ الكتاب وهكذا في سنن بن ماجه في الموضعين # وقال المناوي في فتح القدير حولها يعني الجنة # كذا هو بخط السيوطي وما في نسخ الجامع الصغير من أنه حولهما تحريف وإن ~~كان رواية # انتهى # (ندندن) وفي الرواية الآتية حول هاتين قال بن الأثير حولهما ندندن ~~والضمير في حولهما للجنة والنار أي حولهما ندندن وفي طلبهما ومنه دندن ~~الرجل إذا اختلف ms0714 في مكان واحد مجيئا وذهابا # وأما عنهما ندندن فمعناه أن دندنتنا صادرة عنهما وكائنة بسببهما # انتهى # وقال المناوي في فتح القدير أي ما ندندن إلا حول طلب الجنة والتعوذ من ~~النار وضمير حولهما للجنة والنار فالمراد ما ندندن إلا لأجلهما # فالحقيقة لا مباينة بين ما ندعو به وبين دعائك انتهى # قال السيوطي أي حول الجنة والنار ندندن وإنما نسأل الجنة ونتعوذ من النار ~~كما تفعل # قاله تواضعا وتأنيسا له # [793] (ذكر قصة معاذ) أي ذكر جابر قصة معاذ المذكورة نفا (حول هاتين أو ~~نحو هذا) شك من الراوي أي قال رسول الله لفظ حول هاتين أو لفظا خر في معناه ~~والمعنى أني ومعاذ حول هاتين أي الجنة والنار ندندن أي نحن أيضا ندعو الله ~~بدخول الجنة ونعوذ به من النار # وما في إنجاح الحاجة حولهما ندندن أي حول هذين الدعائين من طلب الجنة ~~والاستعاذة من النار فهذه الرواية تدفع هذا التأويل والله أعلم # [794] (إذا صلى أحدكم للناس) أي إماما لهم أو اللام بمعنى الباء (فإن ~~فيهم الضعيف # PageV03P008 # والسقيم) المراد بالضعيف هنا ضعيف الخلقة وبالسقيم من به مرض (والكبير) ~~أي في السن وفي رواية لمسلم والصغير والكبير وزاد الطبراني من حديث عثمان ~~بن أبي العاص والحامل والمرضع وله من حديث عدي بن حاتم والعابر السبيل ~~وقوله في حديث أبي هريرة الآتي وذا الحاجة هي أشمل الأوصاف المذكورة ~~(فليطول ما شاء) ولمسلم فليصل كيف شاء أي مخففا ومطولا # قال الحافظ واستدل به على جواز إطالة القراءة ولو خرج الوقت وهو المصحح ~~عند بعض أصحابنا # وفيه نظر لأنه يعارضه عموم قوله في حديث أبي قتادة إنما التفريط أن يؤخر ~~الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى أخرجه مسلم # وإذا تعارضت مصلحة المبالغة في الكمال بالتطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في ~~غير وقتها كانت مراعاة ترك المفسدة أولى واستدل بعمومه أيضا على جواز تطويل ~~الاعتدال والجلوس بين السجدتين # انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [795] (فليخفف) قال بن دقيق العيد التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية ~~فقد يكون ms0715 الشيء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة لعادة خرين # قال وقول الفقهاء لا يزيد إمام في الركوع والسجود على ثلاث تسبيحات لا ~~يخالف ما ورد عن النبي أنه كان يزيد على ذلك لأن رغبة الصحابة في الخير ~~تقتضي أن لا يكون ذلك تطويلا # قلت وأولى ما أخذ حد التخفيف من الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي عن ~~عثمان بن أبي العاص أن النبي قال له أنت إمام قومك واقدر القوم بأضعفهم ~~إسناده حسن وأصله في مسلم ### $ 4 - (باب القراءة في الظهر) # لعل المقصود من هذا الباب إثبات القراءة فيه وأنها تكون سر إشارة إلى من ~~خالف في ذلك كابن عباس كما سيأتي البحث فيه # PageV03P009 # [797] (في كل صلاة يقرأ) بضم أوله على البناء للمجهول (فما أسمعنا) ما ~~موصولة وأسمعنا فعل ومفعول وفاعله رسول الله صلى الله عليه وسلم (أسمعناكم) ~~بصيغة المتكلم # قال النووي معناه ما جهر فيه بالقراءة جهرنا به وما أسر أسررنا به # وقد اجتمعت الأمة على الجهر بالقراءة في ركعتي الصبح والجمعة والأوليين ~~من المغرب والعشاء وعلى الإسرار في الظهر والعصر وثالثة المغرب والأخريين ~~من العشاء واختلفوا في العيد والاستسقاء ومذهبنا الجهر فيهما # وفي نوافل الليل قيل يجهر فيها وقيل بين الجهر والإسرار ونوافل النهار ~~يسر بها والكسوف يسر بها نهارا ويجهر ليلا والجنازة يسر بها ليلا ونهارا ~~وقيل يجهر ليلا # ولو فاته صلاة ليلة كالعشاء فقضاها في ليلة أخرى جهر وإن قضاها نهارا ~~فوجهان الأصح يجهر والثاني يسر # وإن فاته نهارية كالظهر فقضاها نهارا أسر وإن قضاها ليلا فوجهان الأصح ~~يجهر والثاني يسر وحيث قلنا يجهر أو يسر فهو سنة فلو تركه صحت صلاته ولا ~~يسجد للسهو عندنا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [798] (وهذا لفظه) أي لفظ بن المثنى (عن يحيى) أي كلاهما عن يحيى وهو بن ~~أبي كثير (قال بن المثنى وأبي سلمة) أي قال بن المثنى في روايته عن عبد ~~الله بن أبي قتادة وأبي سلمة # وأما مسدد فقال في روايته عن عبد ms0716 الله بن أبي قتادة فقط ولم يذكر أبا ~~سلمة (ثم اتفقا) أي مسدد وبن المثنى (في الركعتين الأوليين) بتحتانيتين ~~تثنية الأولى (وسورتين) أي في كل ركعة سورة (ويسمعنا الآية أحيانا) ~~والنسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ~~فنسمع الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات قال الحافظ واستدل به على ~~جواز الجهر في السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك خلافا لمن قال ذلك ~~من الحنفية وغيرهم سواء # PageV03P010 # قلنا كان يفعل ذلك عمد البيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر ~~وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية # وقوله أحيانا يدل على تكرر ذلك منه انتهى # قلت الحديث لا يدل إلا على أنه صلى الله عليه وسلم كان يسر في السرية ~~ويسمع بعض الآيات أحيانا فالاستدلال به على جواز الجهر مطلقا في السرية ~~بعيد والله تعالى أعلم # (وكان يطول الركعة الأولى من الظهر) قال الشيخ تقي الدين كأن السبب في ~~ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب التخفيف في الثانية حذرا من الملل ~~انتهى # ويأتي في الباب حكمة أخرى لتطويل الأولى # واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية وجمع بينه وبين حديث سعد ~~الآتي حيث قال أمد في الأوليين أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية ~~بينهما في الطول # وقال من استحب استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما ~~في القراءة فهما سواء # ويدل عليه حديث أبي سعيد الآتي فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من ~~الظهر قدر ثلاثين آية الحديث وفي رواية لابن ماجه أن الذين حزروا ذلك كانوا ~~ثلاثين من الصحابة # وادعى بن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها ~~مع استواء المقروء فيهما # وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى ~~تكون أطول من أطول منها # ذكره الحافظ (وكذلك في الصبح) أي يقرأ في ركعتي الصبح ويطول الأولى ويقصر ~~الثانية # قال المنذري ms0717 وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [799] (ببعض هذا) أي هذا الحديث المذكور آنفا (وزاد) أي الحسن بن علي عن ~~يزيد عن همام وأبان كليهما (في الأخريين بفاتحة الكتاب) وروى مسلم هذه ~~الزيادة من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن أبان وهمام # قال النووي في شرح صحيح مسلم # في هذه الأحاديث كلها دليل على أنه لا بد من قراءة الفاتحة في جميع ~~الركعات # ولم يوجب أبو حنيفة رضي الله عنه في الأخريين القراءة بل خيره بين ~~القراءة والتسبيح والسكوت والجمهور على وجوب القراءة وهو الصواب الموافق ~~للسنن الصحيحة # انتهى (وزاد) أي الحسن بن علي عن يزيد بن هارون (عن همام) وحده (وكان ~~يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية # PageV03P011 # يطول بالتشديد من التطويل وما نكرة موصوفة أي يطول في الأولى إطالة لا ~~يطيلها في الثانية أو مصدرية أي غير إطالته في الثانية فتكون هي مع ما في ~~حيزها صفة لمصدر محذوف (وهكذا في صلاة العصر وهكذا في صلاة الغداة) فيه ~~دليل على عدم اختصاص القراءة بالفاتحة وسورة في الأوليين وبالفاتحة فقط في ~~الأخريين والتطويل في الأولى بصلاة الظهر بل ذلك هو السنة في جميع الصلوات # قال الحافظ تحت ترجمة البخاري باب يطول في الركعة الأولى أي في جميع ~~الصلوات وهو ظاهر الحديث المذكور في الباب # وعن أبي حنيفة يطول في أولى الصبح خاصة # وقال البيهقي في الجمع بين أحاديث المسألة يطول في الأولى إن كان ينتظر ~~أحدا وإلا فليسو بين الأوليين # وروى عبد الرزاق نحوه عن بن جريج عن عطاء قال إني لأحب أن يطول الإمام ~~الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس فإذا صليت لنفسي فإني أحرص على أن أجعل ~~الأوليين سواء # وذهب بعض الأئمة إلى استحباب تطويل الأولى من الصبح دائما وأما غيرها فإن ~~كان يترجى كثرة المأمومين ويبادر هو أول الوقت فينتظر وإلا فلا # وذكر في حكمة اختصاص الصبح بذلك أنها تكون عقب النوم والراحة وفي ذلك ~~الوقت يواطئ السمع واللسان ms0718 القلب لفراغه وعدم تمكن الاشتغال بأمور المعاش ~~وغيرها منه والعلم عند الله # انتهى # [800] (قال) أي أبو قتادة (إنه) صلى الله عليه وسلم (يريد بذلك) أي ~~التطويل في الركعة الأولى أن يدرك الناس الركعة الأولى فيه أن الحكمة في ~~التطويل المذكور هي انتظار الداخل وكذا روى هذه الزيادة عبد الرزاق وبن ~~خزيمة # واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل # قال القرطبي ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم ~~انضباطها ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها ~~لأجل الآتي وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سننها من تطويل الأولى ~~فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق انتهى # وقد ذكر البخاري في جزء القراءة كلاما معناه أنه لم يرد عن أحد من السلف ~~في انتظار الداخل في الركوع شيء والله أعلم قاله الحافظ # [801] (عن عمارة) بضم المهملة وخفة الميم (بن عمير) بالتصغير (عن أبي ~~معمر) هو # PageV03P012 # عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء معجمة ساكنة الأزدي ~~(قلنا لخباب) بموحدتين الأولى مثقلة بن الأرت التميمي أبو عبد الله من ~~السابقين إلى الإسلام وكان يعذب في الله وشهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها ~~(باضطراب لحيته) فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته ~~لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا لأن اضطراب اللحية ~~يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية لأن ذلك المحل منها هو محل ~~القراءة لا الذكر والدعاء وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة كان يسمعنا ~~الآية أحيانا قوى الاستدلال والله أعلم # وقال بعضهم # احتمال الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول لأنه أعرف بأحد ~~المحتملين فيقبل تفسيره قاله الحافظ # والحديث يدل على القراءة في الظهر والعصر سرا # واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لا بد فيه من إسماع المرء ~~نفسه وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك ~~لسانه بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك ms0719 لحيته فلا يسمع نفسه انتهى # قال الحافظ وفيه نظر لا يخفى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # [802] (محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة الأودي الكوفي عن أنس وأبي ~~حازم الأشجعي وعطاء وطائفة وعنه بن عون وإسرائيل وشريك وآخرون وثقه أبو ~~حاتم والنسائي (حتى لا يسمع وقع قدم) أي صوت قدم # والحديث سكت عليه المؤلف والمنذري وفيه مجهول ### $ 5 - (باب تخفيف الأخريين بتحتانيتين تثنية الأخرى) # أي في الركعتين الأخريين من الرباعية # وحكم ثالثة المغرب حكم الأخريين من الرباعية # PageV03P013 # [803] (عن جابر بن سمرة) هو الصحابي ولأبيه سمرة بن جنادة صحبة أيضا ~~(لسعد) هو بن أبي وقاص وهو خال جابر بن سمرة الراوي عنه (شكاك الناس) هم ~~أهل الكوفة وفي رواية للبخاري شكى أهل الكوفة سعدا وفي رواية عبد الرزاق عن ~~معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة قال كنت جالسا عند عمر إذ جاء أهل ~~الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة انتهى # واعلم أنه كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر سعد بن أبي وقاص على قتال ~~الفرس في سنة أربع عشرة ففتح الله العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع ~~عشرة واستمر عليها أميرا إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط # وعند الطبري سنة عشرين فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر (في كل شيء حتى في ~~الصلاة) قال الزبير بن بكار في كتاب النسب رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها ~~عمر فوجدها باطلة انتهى # ويقويه قول عمر في وصيته فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة قاله الحافظ في ~~الفتح (قال) أي سعد (أما أنا فأمد في الأوليين) أي أطول فيهما # وفي رواية للبخاري ومسلم فأركد في الأوليين # قال الحافظ قال القزاز أركد أي أقيم طويلا أي أطول فيهما القراءة # قلت ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود لكن ~~المعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة انتهى (وأحذف) بفتح ~~الهمزة ms0720 وسكون المهملة # والمراد بالحذف في الأخريين تخفيفهما وتقصيرهما عن الأوليين لا حذف أصل ~~القراءة والإخلال بها فكأنه قال أحذف المد (ولا آلو) بالمد في أوله وضم ~~اللام أي لا أقصر ومنه قوله تعالى لا يألونكم خبالا أي لا يقصرون في ~~إفسادكم (من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بيان لما (ذاك الظن بك) أي ~~هذا الذي تقول هو الذي كنا نظنه # قال النووي فيه مدح الرجل الجليل في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب ~~ونحوه والنهي عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة وقد جاءت أحاديث كثيرة في ~~الصحيح في الأمرين وجمع العلماء بينهما بما ذكرته انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [804] (عن أبي صديق الناجي) واسمه بكر بن عمرو وقيل بن قيس الناجي منسوب ~~إلى ناجية # PageV03P014 # قبيلة (حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية مسلم كنا ~~نحزر قال النووي هو بضم الزاي وكسرها لغتان من الحزر وهو التقدير والخرص ~~(فحزرنا) أي قدرنا (في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية) أي في ~~كل ركعة قدر ثلاثين آية كما جاء في رواية لمسلم بلفظ كان يقرأ في صلاة ~~الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية (قدر ألم تنزيل) ~~بالرفع على الحكاية ويجوز جره على البدل ونصبه بتقدير أعني (السجدة) قال ~~النووي يجوز جر السجدة على البدل ونصبها بأعني ورفعها خبر مبتدأ محذوف ولا ~~يخفى أن هذه الوجوه الثلاثة كلها مبنية على رفع تنزيل حكاية وأما على ~~إعرابه فيتعين جر السجدة بالإضافة # كذا قال القارىء في المرقاة (وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك) ~~المذكور في الأوليين أي حزرنا قيامه في كل ركعة من الأخريين من الظهر قدر ~~خمس عشرة آية (وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من ~~الظهر) أي حزرنا قيامه في كل ركعة من الأوليين من العصر قدر خمس عشرة آية # الحديث يدل على تخفيف الأخريين من الظهر والعصر من الأوليين منهما # ويدل أيضا على ms0721 استحباب التخفيف في صلاة العصر وجعلها على النصف من صلاة ~~الظهر # والحكمة في إطالة الظهر أنها في وقت غفلة بالنوم في القائلة فطولت ~~ليدركها المتأخر والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخفف # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطول في صلاة الظهر تطويلا ~~زائدا على هذا المقدار كما في حديث إن صلاة الظهر كانت تقام ويذهب الذاهب ~~إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 6 - (باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر) # [805] (كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق والسماء ذات البروج) قد ~~تقرر في الأصول # PageV03P015 # أن كان تفيد الاستمرار وعموم الأزمان فينبغي أن يحمل قوله كان يقرأ في ~~الظهر على الغالب من حاله صلى الله عليه وسلم أو تحمل على أنها لمجرد وقوع ~~الفعل لأنها قد تستعمل لذلك كما قال بن دقيق العيد لأنه قد ثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى أخرجه مسلم وأنه قرأ ~~من سورة لقمان والذاريات في صلاة الظهر أخرجه النسائي وأنه قرأ في الأولى ~~من الظهر بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية هل أتاك حديث الغاشية أخرجه ~~النسائي وثبت أنه كان يقرأ في الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب ~~وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية عند البخاري ولم يعين السورتين # وثبت أنه كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين ~~آية وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية انتهى بتغيير واختصار قلت وقد ثبت أن ~~صلاة الظهر كانت تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله ~~فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها ~~أخرجه مسلم # وكذا ورد أحاديث مختلفة في قراءته صلى الله عليه وسلم في سائر الصلوات # قال الحافظ وجمع بينها بوقوع ذلك في أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو ms0722 ~~لغير ذلك من الأسباب # واستدل بن العربي باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة ~~وهو واضح فيما اختلف لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح الجمعة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن # [806] (إذا دحضت الشمس) أي إذا زالت عن كبد السماء (والعصر كذلك) أي يقرأ ~~في العصر بنحو من سورة والليل إذا يغشى (والصلوات كذلك) أي كذلك يقرأ في ~~سائر الصلوات مثل سورة والليل إذا يغشى (إلا الصبح فإنه كان يطيلها) وفي ~~رواية مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى ~~وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك والحكمة في إطالة الصبح أنها تفعل ~~في وقت الغفلة بالنوم في آخر الليل فيكون في التطويل انتظار للمتأخر # قال النووي حاكيا عن العلماء إن السنة أن تقرأ في الصبح والظهر بطوال ~~المفصل ويكون الصبح أطول وفي العشاء والعصر بأوساط المفصل وفي المغرب ~~بقصاره # قال قالوا والحكمة في إطالة الصبح والظهر أنهما في وقت غفلة بالنوم آخر ~~الليل وفي القائلة فطولها ليدركهما المتأخر بغفلة # PageV03P016 # ونحوها والعصر ليست كذلك بل تفعل في وقت تعب أهل الأعمال فخففت عن ذلك ~~والمغرب ضيقة الوقت فاحتيج إلى زيادة تخفيفها لذلك ولحاجة الناس إلى عشاء ~~صائمهم وضيفهم والعشاء في وقت غلبة النوم والنعاس ولكن وقتها واسع فأشبهت ~~العصر انتهى # قال الشوكاني وكون السنة في صلاة المغرب القراءة بقصار المفصل غير مسلم ~~فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بسورة الأعراف والطور والمرسلات ~~والدخان انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم مختصرا وأخرجه النسائي # [807] (عن أمية) قال في الخلاصة أمية عن أبي مجلز وعنه سليمان أبو ~~المعتمر مجهول (سجد في صلاة الظهر) أي سجدة التلاوة (ثم قام فركع) قال بن ~~الملك يعني لما قام من السجود إلى القيام ركع ولم يقرأ بعد السجدة شيئا من ~~باقي السورة وإن كانت القراءة جائزة # قلت بل القراءة بعدها أفضل ولعلها كانت الصلاة تطول أو تركها لبيان ~~الجواز ms0723 مع أنه نص في عدم قراءته عليه السلام وإن كانت آخر السورة ثم إنه لم ~~يكتف بالركوع وإن كان جائزا أيضا كما هو مذهبنا اختيارا للعمل بالأفضل كذا ~~في المرقاة # قلت لا بد للاكتفاء بالركوع من دليل وللكلام في هذه المسألة موضع آخر ~~(فرأينا) أي علمنا (أنه قرأ تنزيل السجدة) بنصب تنزيل على المفعولية وبرفعه ~~على الحكاية والسجدة مجرورة ويجوز نصبها بتقدير أعني ورفعها بتقدير هو ~~والمعنى سمعوا بعض قراءته لأنه كان قد يرفع صوته ببعض ما يقرأ به في ~~الصلوات السرية ليعلموا سنية قراءة تلك السورة قاله القارىء (قال بن عيسى ~~لم يذكر أمية أحد) أي من شيوخه (إلا معتمر) بن سليمان # والحديث سكت عنه المؤلف المنذري # قال الحافظ رواه أبو داود والطحاوي والحاكم من حديث بن عمر نحوه وفيه ~~أمية شيخ سليمان التيمي رواه له عن أبي مجلز وهو لا يعرف # قاله أبو داود في رواية الرملي عنه # وفي رواية الطحاوي عن سليمان عن أبي مجلز قال ولم أسمعه منه لكنه عند ~~الحاكم بإسقاطه ودلت رواية الطحاوي على أنه مدلس انتهى # وقال ميرك ورواه أحمد وزاد في الركعة الأولى من الظهر ورواه الحاكم وقال ~~صحيح على شرطهما وأقره الذهبي على ذلك # PageV03P017 # [808] (في شباب) جمع شاب وهو من بلغ إلى ثلاثين سنة ولا يجمع فاعل على ~~فعال غيره (سل) أمر من السؤال (فقال لا) أعلم أن بن عباس رضي الله عنه كان ~~يشك في القراءة في السرية تارة وينفيها أخرى وربما أثبتها # أما نفيه ففي هذه الرواية وأما شكه ففي الرواية الآتية وأما إثباتها فما ~~رواه أيوب عن أبي العالية البراء قال سألت بن عباس أقرأ في الظهر والعصر ~~قال هو إمامك اقرأ منه بأقل أو أكثر أخرجه بن المنذر والطحاوي وغيرهما # وقد أثبت قراءته فيهما خباب وأبو قتادة فروايتهم مقدمة على من نفى فضلا ~~على من شك (فقال خمشا) قال الخطابي دعاء عليه أن يخمش وجهه أو جلده كما قال ~~جد عاله وصلبا وطعنا ونحو ذلك من الدعاء ms0724 بالسوء انتهى # قلت وهو منصوب بفعل لا يظهر قاله في النهاية # والخمش معناه بالفارسية خراشيدن (أن نسبغ الوضوء) من الإسباغ وهو في ~~اللغة الإتمام ومنه درع سابغ أي أن نتمه ولا نترك شيئا من فرائضه وسننه ~~(وأن لا نأكل الصدقة) لأنها لا تحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم (وأن لا ~~ننزي الحمار على الفرس) أي لا نحملها عليها للنسل يقال نزا الذكر على ~~الأنثى ركبه وأنزيته أنا ولعل المعنى فيه أنه يقل عددها وانقطع نماؤها ~~وتعطلت منافعها والخيل للركوب والركض والطلب والجهاد وإحراز الغنائم والأكل ~~وغيرها من المنافع مما ليس في البغل # واعلم أنه يشكل الاختصاص في الإسباغ والإنزاء فإن الأول مستحب أمر به كل ~~واحد والثاني مكروه نهي عنه كل واحد نعم حرمة أكل الصدقة مخصوص بأهل البيت ~~ويجاب بأن المراد الإيجاب وهو مختص بهم أو المراد الحث على المبالغة ~~والتأكيد في ذلك وقيل هذا كقول علي رضي الله عنه إلا في هذه الصحيفة ~~فالمقصود نفي الاختصاص والاستيثار بشيء من الأحكام لأن هذه الأشياء ليست ~~مخصوصة بهم # كذا في اللمعات # قال المنذري وأخرجه النسائي # قلت والترمذي أيضا مختصرا وقال هذا حديث حسن صحيح # [809] (لا أدري أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر ~~أم لا) وقد درى وعلم قراءته صلى الله عليه وسلم # PageV03P018 # خباب وأبو قتادة وغيرهما فرواية العالمين تكون مقدمة على الشاك # والحديث أخرجه الطبراني أيضا ### $ 7 - (باب قدر القراءة في المغرب) # [810] (أن أم الفضل بنت الحارث) هي والدة بن عباس الراوي عنها وبذلك صرح ~~الترمذي في روايته فقال عن أمه أم الفضل واسمها لبابة ويقال إنها أول امرأة ~~أسلمت بعد خديجة والصحيح أخت عمر زوج سعيد بن زيد (إنها لآخر ما سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ وصرح عقيل في روايته عن بن شهاب أنها ~~آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ثم صلى لنا بعدها حتى قبضه الله ~~أورده المصنف في باب الوفاة وقد تقدم في باب إنما ms0725 جعل الإمام ليؤتم به من ~~حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مرض ~~موته كانت الظهر وأشرنا إلى الجمع بينه وبين حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة ~~التي حكتها عائشة كانت في المسجد والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما ~~رواه النسائي لكن يعكر عليه رواية بن إسحاق عن بن شهاب في هذا الحديث بلفظ ~~خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب ~~الحديث أخرجه الترمذي ويمكن حمل قولها خرج إلينا أي من مكانه الذي كان ~~راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات انتهى (يقرأ بها في ~~المغرب) هو في موضع الحال أي سمعته في حال قراءته # وهذا الحديث يرد على من قال التطويل في صلاة المغرب منسوخ قال المنذري ~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [811] (يقرأ بالطور) أي بسورة الطور # قال بن الجوزي يحتمل أن يكون الباء بمعنى من كقوله تعالى يشرب بها ~~عبادالله وهو خلاف الظاهر # وقد ورد في الأحاديث ما يشعر بأنه # PageV03P019 # قرأ السورة كلها فعند البخاري في التفسير بلفظ سمعته يقرأ في المغرب ~~بالطور فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون الآيات إلى ~~قوله المصيطرون كاد قلبي يطير وقد ادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من ~~الأحاديث على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم ~~استدل لذلك بما رواه من طريق هيثم عن الزهري في حديث جبير بلفظ سمعته يقرأ ~~إن عذاب ربك لواقع قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة هو هذه الآية خاصة ~~وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة وحديث البخاري المتقدم يبطل هذه الدعوى ~~وقد ثبت في رواية أنه سمعه يقرأ والطور وكتاب مسطور ومثله لابن سعد وزاد في ~~أخرى فاستمتعت قراءته حتى خرجت من المسجد # [812] (عن مروان بن الحكم) كان مروان حينئذ أميرا على المدينة من قبل ~~معاوية رضي الله عنه (بقصار ms0726 المفصل) اختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق ~~على أن منتهاه آخر القرآن هل هو من أول الصافات أو الجاثية أو القتال أو ~~الفتح أو الحجرات أو ق أو الصف أو تبارك أو سبح أو والضحى إلى آخر القرآن ~~أقوال أكثرها مستغرب والراجح من هذه الأقوال أنه من الحجرات إلى آخر القرآن # وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح # والجمهور على أن قصار المفصل من سورة لم يكن آخر القرآن وطواله من سورة ~~الحجرات إلى البروج وأوساطه من البروج إلى سورة لم يكن (بطولى الطوليين) أي ~~بأطول السورتين الطوليين وطولى تائنيث أطول والطوليين بتحتانيتين تثنية ~~طولى # قال الحافظ بعد ما ذكر الاختلاف في تفسير الطوليين ما نصه فحصل الاتفاق ~~على تفسير الطولى بالأعراف وفي الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام ~~(قال قلت ما طولي الطوليين قال الأعراف والآخر الأنعام) بين النسائي في ~~رواية له أن التفسير من قول عروة ولفظه قال قلت يا أبا عبد الله وهي كنية ~~عروة وفي رواية البيهقي قال فقلت لعروة ففاعل قال الأولى بن مليكة وفاعل ~~قال الثانية عروة (وسألت أنا بن أبي مليكة) هذه مقولة بن جريج # قال المنذري وأخرجه البخاري مختصرا وأخرجه النسائي # PageV03P020 # وأحاديث الباب تدل على استحباب التطويل في قراءة المغرب # وقد اختلفت حالات النبي صلى الله عليه وسلم فثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~قرأ في المغرب بالطور والصافات وأنه قرأ فيها بحم الدخان وأنه قرأ فيها ~~بسبح اسم ربك الأعلى وأنه قرأ بالتين والزيتون وأنه قرأ بالمعوذتين وأنه ~~قرأ بالمرسلات وأنه قرأ بقصار المفصل # وقال رافع بن خديج رضي الله عنه كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فينصرف أحدنا وأنه ليبصر مواقع نبله رواه البخاري قال الحافظ وطريق ~~الجمع بين هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في ~~المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين قال وليس في ~~حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه وأما ms0727 حديث زيد بن ثابت ففيه ~~إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو ~~كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك لاحتج به على زيد ~~لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه ~~أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم # وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة ~~بأطول من المرسلات لكونه كان في شدة مرضه وهو مظنة التخفيف ### $ 8 - (باب من رأى التخفيف فيها) # [813] (هذا يدل أن ذاك منسوخ) أي قراءة عروة في المغرب بنحو والعاديات ~~وشبهها من السور يدل على أن التطويل في قراءة المغرب منسوخ # ولم يبين المؤلف وجه الدلالة وكأنه لما رأى عروة أوى الخبر عمل بخلافه ~~حمله على أنه اطلع على ناسخه # قال الحافظ ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول ~~إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات # انتهى # قلت إن سلك في هذه المسألة مسلك النسخ يثبت نسخ قراءة القصار بحديث أم ~~الفضل لا العكس # واعلم أنه لما ورد على القائلين باستحباب القصار في المغرب أنهم كيف ~~قالوا به مع ثبوت طوال المفصل بل أطول منها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أجابوا عنه بثلاثة وجوه # الأول أن تطويل القراءة لعله كان أولا نسخ ذلك وترك بما ورد في قراءة ~~المفصل # والثاني أنه لعله فرق # PageV03P021 # السورة الطويلة في ركعتين ولم يقرأها بتمامها في ركعة واحدة فصار قدر ما ~~قرأ في الركعة بقدر القصار # والثالث أن هذا بحسب اختلاف الأحوال قرأ بالطوال لتعليم الجواز والتنبيه ~~على أن وقت المغرب ممتد وعلى أن قراءة القصار فيه ليس بأمر حتمي # وأقول الجوابان الأولان مخدوشان أما الأول فلأن مبناه على احتمال النسخ ~~والنسخ لا يثبت بالاحتمال ولأن كونه متروكا إنما يثبت لو ثبت تأخر قراءة ~~القصار على قراءة الطوال من حيث التاريخ وهو ليس بثابت ولأن حديث أم الفضل ms0728 ~~صريح في أنها آخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سورة ~~المرسلات في المغرب # فحينئذ إن سلك مسلك النسخ يثبت نسخ قراءة القصار لا العكس # وأما الثاني فلأن إثبات التفريق في جميع ما ورد في قراءة الطوال مشكل ~~ولأنه قد ورد صريحا في رواية البخاري وغيره ما يدل على أن جبير بن مطعم سمع ~~الطور بتمامه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب فلا يفيد ح ليت ~~ولعل ولأنه قد ورد في حديث عائشة في سنن النسائي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قرأ بسورة الأعراف في المغرب فرقها في ركعتين ومن المعلوم أن نصف ~~الأعراف لا يبلغ مبلغ القصار فلا يفيد التفريق لإثبات القصار فإذن الجواب ~~الصواب هو الثالث # كذا قال بعض العلماء # قلت هذا الجواب الثالث أيضا مخدوش لما في صحيح البخاري وغيره من إنكار ~~زيد بن ثابت على مروان مواظبته على قصار المفصل في المغرب ولو كانت قراءته ~~صلى الله عليه وسلم السور الطويلة في المغرب لبيان الجواز لما كان ما فعله ~~مروان من المواظبة على قصار المفصل إلا محض السنة ولم يحسن من هذا الصحابي ~~الجليل إنكار ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفعل غيره إلا لبيان ~~الجواز ولو كان الأمر كذلك لما سكت مروان عن الاحتجاج بمواظبته صلى الله ~~عليه وسلم في مقام الإنكار عليه # وأيضا بيان الجواز يكفي فيه مرة واحدة وقد عرفت أنه قرأ بالسور الطويلة ~~مرات متعددة # فالحق أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وسائر السور سنة والاقتصار على ~~نوع من ذلك إن انضم إليه اعتقاد أنه السنة دون غيره مخالف لهديه صلى الله ~~عليه وسلم والله تعالى أعلم # [814] (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال) أي جده عبد الله بن عمرو ~~بن العاص # قال بن حجر ولا يحتمل هنا عود الضمير لجد شعيب فيكون الحديث عن عمرو لأن # PageV03P022 # المصرح به في غير هذه الرواية هو الأول (ما من ms0729 المفصل) هو من الحجرات إلى ~~آخر القرآن على الصحيح (في الصلاة المكتوبة) أي المفروضة على الأعيان وهي ~~الخمس ### $ 9 - (باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين) # [816] (أخبره) الضمير المستتر راجع إلى الرجل والبارز إلى معاذ ولا يضر ~~الجهل به لأنه صحابي والصحابة كلهم عدول (أنه) أي الرجل (في الركعتين ~~كلتيهما) تأكيدا لدفع توهم التبعيض # قال بن الملك أي قرأ في كل من ركعتيها إذا زلزلت بكمالها (فلا أدري أنسي) ~~بهمزة الاستفهام (أم قرأ ذلك عمدا) تردد الصحابي في أن إعادة النبي صلى ~~الله عليه وسلم للسورة هل كان نسيانا لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ في ~~الركعة الثانية غير ما قرأ به في الأولى فلا يكون مشروعا لأمته أو فعله عمد ~~البيان الجواز فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها وإذا دار الأمر ~~بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع فحمل فعله صلى الله عليه وسلم على ~~المشروعية أولى لأن الأصل في أفعاله التشريع والنسيان على خلاف الأصل # ونظيره ذكره الأصوليون فيما إذا تردد فعله صلى الله عليه وسلم بين أن ~~يكون جبليا أو لبيان الشرع والأكثر على التأسي به ذكره الشوكاني # والحديث سكت عنه المؤلف والمنذري # قال في النيل وليس في إسناده مطعن بل رجاله رجال الصحيح # PageV03P023 ### $ 20 - (باب القراءة في الفجر) # [817] (كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم) أراد بذلك قوة تحققه ~~لذلك بحيث إنه لشدة استحضاره له كأنه يسمع الآن (يقرأ في صلاة الغداة) وفي ~~رواية مسلم في الفجر (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) وفي رواية مسلم ~~(والليل إذا عسعس) قال النووي أي يقرأ بالسورة التي فيها والليل إذا عسعس ~~قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه مسلم من حديث الوليد بن سريع مولى عمرو ~~بن حريث عن عمرو بن حريث أتم منه # والحديث يدل على جواز قراءة سورة إذا الشمس كورت في الصبح # وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم بمكة الصبح فاستفتح ذكره البخاري تعليقا ~~من حديث أم سلمة وأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر أو ms0730 إحداهما ما بين الستين ~~إلى المائة أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي برزة وأنه قرأ الروم أخرجه ~~النسائي عن رجل من الصحابة وأنه قرأ المعوذتين # أخرجه النسائي أيضا من حديث عقبة بن عامر وأنه قرأ إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا # أخرجه عبد الرزاق عن أبي بردة وأنه قرأ الواقعة # أخرجه عبد الرزاق أيضا عن جابر بن سمرة # وأنه قرأ بيونس وهود أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه عن أبي هريرة # وأنه قرأ إذا زلزلت كما تقدم في الباب المتقدم # وأنه قرأ ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان # أخرجه الشيخان من حديث بن مسعود # قاله الشوكاني ### $ 1 - (باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب) # أي ما حكمه فثبت من أحاديث الباب أنه لا تصح صلاته # [818] (أمرنا) على البناء للمجهول والآمر إنما هو رسول الله لأن مطلق ~~الأمر والنهي # PageV03P024 # ينصرف بظاهره إلى من له الأمر والنهي وهو الرسول (أن نقرأ بفاتحة الكتاب) ~~فيه وفيما يأتي من الأحاديث دليل على وجوب القراءة في الصلاة وأنها متعينة ~~لا يجزئ غيرها إلا لعاجز عنها وهذا مذهب مالك والشافعي وجمهور العلماء من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم # وقال أبو حنيفة وطائفة قليلة لا يجب الفاتحة بل الواجب آية من القرآن ~~(وما تيسر) في محل الجر عطف على فاتحة الكتاب أي أمرنا أن نقرأ بفاتحة ~~الكتاب وبما تيسر من القرآن # واستدل به وبقوله فما زاد في حديث أبي هريرة الآتي وبقوله فصاعدا في حديث ~~عبادة بن الصامت الآتي على وجوب قدر زائد على الفاتحة # وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة # قال البخاري في جزء القراءة هو نظير قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا # وادعى بن حبان والقرطبي وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها ~~وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه بن المنذر وغيره ~~ولعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك # وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة يقول كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله ~~أسمعناكم وما أخفى ms0731 عنا أخفينا عنكم وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت ~~فهو خير ولابن خزيمة من حديث بن عباس أن النبي قام فصلى ركعتين لم يقرأ ~~فيهما إلا بفاتحة الكتاب # كذا أفاد الحافظ في فتح الباري # قال الشوكاني في النيل بعد ذكر الأحاديث التي فيها زيادة فصاعدا ما نصه ~~وهذه الأحاديث لا تقصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة ولا خلاف في ~~استحباب السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة والأوليين من كل الصلوات # قال النووي إن ذلك سنة عند جميع العلماء # وحكى القاضي عياض عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة # قال النووي وهو شاذ مردود # وأما السورة في الركعة الثالثة والرابعة فكره ذلك مالك واستحبه الشافعي ~~في قوله الجديد دون القديم ثم قال ما حاصله إنه قد ذهب إلى إيجاب قرآن مع ~~الفاتحة عمر وابنه عبد الله وعثمان بن أبي العاص وغيرهم والظاهر ما ذهبوا ~~إليه من إيجاب شيء من القرآن # وأما التقدير بثلاث آيات فلا دليل عليه إلا توهم أنه لا يسمى دون ذلك ~~قرآنا لعدم إعجازه كما قيل وهو فاسد لصدق القرآن على القليل والكثير لأنه ~~جنس # وأيضا المراد ما يسمى قرآنا ما يسمى معجزا ولا تلازم بينهما وكذلك ~~التقدير بالآية الطويلة # نعم لو كان حديث أبي سعيد الذي عند بن ماجه بلفظ لا صلاة لمن لم يقرأ في ~~كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها صحيحا لكان مفسرا للمبهم في ~~الأحاديث من قوله فما زاد وقوله فصاعدا وقوله ما تيسر ولكان دالا على وجوب ~~الفاتحة وسورة في كل ركعة ولكنه ضعيف وقد عورضت هذه الأحاديث بما في ~~الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة أنه قال في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول ~~الله أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم وإن تزد على أم القرآن أجزأت وإن # PageV03P025 # زدت فهو خير ولكن الظاهر من السياق أن قوله وإن لم تزد إلخ ليس مرفوعا ~~ولا مما له حكم الرفع فلا حجة فيه # وقد أخرج أبو عوانة هذا ms0732 الحديث كرواية الشيخين إلا أنه زاد في آخره ~~وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب # قال الحافظ في الفتح وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي فيكون مرفوعا بخلاف ~~رواية الجماعة ثم قال نعم قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ~~ذكره متلقى عن النبي فيكون للجميع حكم الرفع انتهى # وهذا الإشعار في غاية الخفاء باعتبار جميع الحديث فإن صح جمع بينه وبين ~~الأحاديث المصرحة بزيادة ما تيسر من القرآن بحملها على الاستحباب انتهى ~~حاصل كلام الشوكاني وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري في جزء القراءة # قال بن سيد الناس إسناده صحيح ورجاله ثقات وقال الحافظ في التلخيص إسناده ~~صحيح # [819] (اخرج فناد) أمر من النداء أصله نادي على وزن قاتل حذفت الياء ~~للأمر (لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد) استدل الحنفية على ~~عدم تعين الفاتحة بهذا الحديث ويجاب بأنه من رواية جعفر بن ميمون وليس بثقة ~~كما قال النسائي وقال أحمد ليس بقوي في الحديث وقال بن عدي يكتب حديثه في ~~الضعفاء # وأيضا قد روى المؤلف هذا الحديث بعده بلفظ أمرني رسول الله أن أنادي أنه ~~لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد وليست الرواية الأولى بأولى من ~~الرواية الثانية # وأيضا أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية ~~فاتحة الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها # وأما الجواب بأن معناه أقل مجزىء الفاتحة كصم ولو يوما فليس بجيد لأن ~~للخصم أن يقول معناه كاتقوا النار ولو بشق تمرة # [820] (أمرني رسول الله أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب ~~فما زاد) هذا الحديث ضعيف لأنه من طريق جعفر بن ميمون وهو ضعيف ليس بثقة ~~كما عرفت ولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم وبن حبان والمؤلف من حديث عبادة بن ~~الصامت بلفظ لا صلاة لمن لم # PageV03P026 # يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا ويشهد له أيضا حديث أبي سعيد المتقدم # والحديث يدل على أنه لا تصح صلاة بغير قراءة الفاتحة وهو حجة على الحنفية # فإن قلت ms0733 الحديث حجة على القائلين بفرضية الفاتحة في الصلاة لا على ~~الحنيفة لأنهم إذا أثبتوا به فرضية الفاتحة لزمهم أن يثبتوا به فرضية شيء ~~من القرآن زائد على الفاتحة أيضا وهم ليسوا بقائلين به قيل قال أبو هريرة ~~وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت وإن زدت فهو خير رواه البخاري وله حكم ~~الرفع كما قال الحافظ # وروى بن خزيمة عن بن عباس أن النبي قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا ~~بفاتحة الكتاب وإن زاد فهو خير # فهذه الأحاديث تدل على أن ما زاد على الفاتحة ليس بفرض في الصلاة فقالوا ~~باستحباب ما زاد على الفاتحة لتأتلف الأخبار # [821] (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) بكسر الخاء ~~المعجمة # قال الإمام الخطابي في المعالم يعني ناقصة نقص فساد وبطلان تقول العرب ~~أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها وهو دم لم يستبن خلقه فهي مخدج # والخداج اسم مبني منه # انتهى # وقال النووي قال الخليل بن أحمد والأصمعي وأبو حاتم السجستاني والهروي ~~رحمهم الله تعالى وآخرون الخداج النقصان يقال خدجت الناقة إذا ألقت ولدها ~~قبل أوان النتاج وإن كان تام الخلق وأخدجته إذا ولدته ناقصا وإن كان لتمام ~~الولادة ومنه قيل لذي اليدية مخدج اليد أي ناقصها قالوا فقوله خداج أي ذات ~~خداج # وقال جماعة من أهل اللغة خدجت وأخدجت إذا ولدت لغير تمام انتهى وفيه ~~فرضية قراءة الفاتحة في كل صلاة وأن الصلاة إذا لم يقرأ فيها الفاتحة فهي ~~ناقصة نقص فساد وبطلان لأن الخداج النقصان والفساد ومن ذلك قولهم أخدجت ~~الناقة وخدجت إذا ولدت قبل تمام وقتها وقبل تمام الخلق وذلك نتاج فاسد # وقد زعم الحنيفة أن قوله خداج يدل على جواز الصلاة لأنه النقصان والصلاة ~~الناقصة جائزة وهذا تحكم فاسد (غير تمام) بيان خداج أو بدل منه وقيل إنه ~~تأكيد (فغمز ذراعي) أي كبس ساعدي # قال الباجي هو على معنى التأنيس له وتنبيه على فهم مراده والبعث له على ~~جمع ذهنه وفهمه # PageV03P027 # لجوابه (اقرأ بها يا فارسي في ms0734 نفسك) معناه اقرأها سرا بحيث تسمع نفسك ~~وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد تدبر ذلك وتذكره فلا يقبل ~~لأن القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه ولهذا اتفقوا على ~~أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا ~~لقراءة الجنب المحرمة # قاله النووي # (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) قال الخطابي المراد بالصلاة القراءة ~~يدل على ذلك قوله عليه السلام عند التفسير له والتفصيل للمراد منه إذا قال ~~الحمد لله رب العالمين يقول الله تعالى حمدني عبدي إلى آخر السورة # وقد سمي القرآن صلاة لوقوعها في الصلاة وكونها جزءا من أجزائها # قال الله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أي قراءتك # وقال تعالى وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا أي صلاة الفجر فسمى ~~الصلاة مرة قرآنا والقرآن صلاة لانتظام أحدهما بالآخر يدل على صحة ما قلناه ~~قوله عليه السلام بيني وبين عبدي نصفين والصلاة خالصة لله عز وجل لا يشرك ~~فيها أحد فعقل أن المراد به القراءة وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى ~~لا إلى اللفظ وذلك أن سورة الحمد نصفها ثناء ونصفها مسألة دعاء والثناء لله ~~والدعاء لعبده وليس هذا انقسام ألفاظ وحروف وقسم الثناء من جهة المعنى إلى ~~قوله تعالى إياك نعبد وهو تمام النصف الأول وباقي الآية وهو قوله تعالى من ~~قسم الدعاء والمسألة ولذا قال عليه السلام حاكيا عن ربه وهذه الآية بيني ~~وبين عبدي ولو كان المراد به قسمة الألفاظ والحروف لكان النصف الأخير يزيد ~~على الأول زيادة بينة فيرتفع معنى التعديل والتنصيف وإنما هو قسمة المعاني ~~كما ذكرته لك وهذا كما يقال نصف السنة إقامة ونصفها سفر يراد به انقسام ~~السنة مدة السفر ومدة الإقامة لا على سبيل التعديل والتسوية بينهما حتى ~~يكونا سواء لا يزيد أحدهما على الآخر # وقيل لشريح كيف أصبحت قال أصبحت ونصف الناس علي غضبان يريد أن الناس بين ~~محكوم له ومحكوم عليه فالمحكوم عليه غضبان علي ms0735 باستخراجي الحق منه وإكراهي ~~إياه ولقول الشاعر إذا مت كان الناس نصفين شامت لموتي ومثن بالذي كنت أفعل ~~(فنصفها لي) وهو الحمد لله رب العالمين # الرحمن الرحيم # مالك يوم الدين (ونصفها لعبدي) وهو من اهدنا الصراط المستقيم إلى آخره ~~(ولعبدي ما سأل) أي بعينه # PageV03P028 # إن كان معلقا على السؤال وإلا فمثله من رفع درجة ودفع مضرة ونحوهما ~~(اقرؤوا) ليست هذه اللفظة في رواية مسلم (يقول العبد) وفي رواية مسلم فإذا ~~قال العبد (حمدني عبدي إلى قوله مجدني عبدي) قال النووي إنما قاله لأن ~~التحميد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء بصفات الجلال ويقال أثنى عليه ~~في ذلك كله # ولهذا جاء جوابا للرحمن الرحيم لاشتمال اللفظين على الصفات الذاتية ~~والفعلية (يقول العبد إياك نعبد) أي نخصك بالعبادة (وإياك نستعين) أي نخصك ~~بالاستعانة (فهذه بيني وبين عبدي) لأن العبادة لله تعالى والاستعانة من ~~الله # وقال القرطبي إنما قال الله تعالى هذا لأن في ذلك تذلل العبد لله وطلبه ~~الاستعانة منه وذلك يتضمن تعظيم الله وقدرته على ما طلب منه (يقول العبد ~~اهدنا الصراط المستقيم إلى آخر السورة) إنما كان هذا للعبد لأنه سؤال يعود ~~نفعه إلى العبد (فهؤلاء لعبدي) وفي رواية مسلم فهذا لعبدي قال النووي هكذا ~~هو في صحيح مسلم وفي غيره فهؤلاء لعبدي وفي هذه الرواية دليل على أن اهدنا ~~وما بعده إلى آخر السورة ثلاث آيات لا آيتان وفي المسألة خلاف مبني على أن ~~البسملة من الفاتحة أم لا فمذهبنا ومذهب الأكثرين أنها من الفاتحة وأنها ~~آية واهدنا وما بعده آيتان ومذهب مالك وغيره ممن يقول إنها ليست من الفاتحة ~~يقول اهدنا وما بعده ثلاث آيات وللأكثرين أن يقولوا قولة هؤلاء المراد به ~~الكلمات لا الآيات بدليل رواية مسلم فهذا لعبدي وهذا أحسن من الجواب بأن ~~الجمع محمول على الاثنين لأن هذا مجاز عند الأكثرين فيحتاج إلى دليل على ~~صرفه عن الحقيقة إلى المجاز # انتهى # وقال الخطابي قد يستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من فاتحة ~~الكتاب وقالوا ms0736 لو كانت آية لذكرت كما ذكر سائر الآي فلما بدأ بالحمد دل أنه ~~أول آية منها وأنه لاحظ للتسمية فيها # وقد اختلف الناس فيها فقال قوم هي آية من فاتحة الكتاب وهو قول بن عباس ~~وأبي # PageV03P029 # هريرة وسعيد بن جبير وعطاء وبن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه وأبي عبيد وقال آخرون ليست التسمية من فاتحة الكتاب وروي ذلك عن عبد ~~الله بن المغفل وإليه ذهب أصحاب الرأي وهو قول مالك والأوزاعي # انتهى # والحديث أخرجه الجماعة إلا البخاري وبن ماجه # [822] (عن محمود بن الربيع) في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري سمعت ~~محمود بن الربيع ولمسلم من رواية صالح بن كيسان عن بن شهاب أن محمود بن ~~الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره وبهذا التصريح بالإخبار يندفع تعليل ~~من أعله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا وهي رواية ~~ضعيفة عند الدارقطني # قاله الحافظ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) فيه دلالة صريحة واضحة ~~على أن كل صلاة لا تقرأ فيها فاتحة الكتاب لا تصح ولا تجوز لأن النفي في ~~قوله لا صلاة يتوجه إلى الذات إن أمكن انتفاؤها وإلا توجه إلى ما هو أقرب ~~إلى الذات وهو الصحة لا إلى الكمال لأن الصحة أقرب المجازين والكمال ~~أبعدهما والحمل على أقرب المجازين واجب وتوجه النفي ها هنا إلى الذات ممكن ~~كما قال الحافظ في الفتح لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي لا اللغوي لما ~~تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا ~~لتعريف الموضوعات اللغوية # وإذا كان المنفي الصلاة الشرعية استقام نفي الذات لأن المركب كما ينتفي ~~بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها فلا يحتاج بإضمار الصحة ولا ~~الأجزاء ولا الكمال كما روي عن جماعة لأنه إنما يحتاج إليه عند الضرورة وهي ~~عدم إمكان انتفاء الذات # ولو سلم أن المراد ها هنا الصلاة اللغوية فلا يمكن توجه النفي إلى ذاتها ~~لأنها قد وجدت في الخارج كما قاله البعض لكان المتعين ms0737 توجيه النفي إلى ~~الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال إما أولا فلما ذكرنا من أن ذلك أقرب ~~المجازين وإما ثانيا فلرواية الدارقطني بلفظ لا تجزئ الصلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب وقال إسناده صحيح وصححها بن القطان ولها شاهد من حديث أبي ~~هريرة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما ولأحمد بلفظ لا ~~تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ومن ها هنا لاح لك أن قول الحنفية بأن ~~المراد بالنفي في الحديث نفي الكمال باطل لا دليل عليه # PageV03P030 # واعلم أن بعض العلماء الحنفية قد تأولوا رواية الدارقطني المذكورة وقالوا ~~إنها محمولة على الإجزاء الكامل وأنت تعلم أن هذا تحكم بحت وتعصب محض لأنه ~~ليس بعد الإجزاء إلا البطلان وماذا بعد الحق إلا الضلال # واستدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بناء على أن الركعة ~~الواحدة تسمى صلاة لو تجردت وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة من ~~الرباعية مثلا يقتضي حصول اسم قراءتها في تلك الصلاة والأصل عدم وجوب ~~الزيادة على المرة الواحدة والأصل أيضا عدم إطلاق الكل على البعض لأن الظهر ~~مثلا كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به في حديث الإسراء حيث سمى المكتوبات ~~خمسا وكذا حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله على العباد وغير ذلك فإطلاق ~~الصلاة على ركعة منها يكون مجازا # قال الشيخ تقي الدين وغاية ما في البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهوم ~~على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة في كل ركعة واحدة منها فإن دل دليل خارج ~~منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدما # انتهى # وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصري رواه عنه بن المنذر بإسناد صحيح ~~ودليل الجمهور قوله وافعل ذلك في صلاتك كلها بعد أن أمره بالقراءة وفي ~~رواية لأحمد وبن حبان ثم افعل ذلك في كل ركعة كذا قال الحافظ # واستدل بالحديث على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أم ~~جهر لأن صلاته صلاة حقيقة فتنتفي عند انتفاء القراءة وسيأتي الكلام على ذلك ms0738 ~~إن شاء الله تعالى # (فصاعدا) أي فما زاد على فاتحة الكتاب من الصعود وهو الارتفاع من سفل إلى ~~علو # قال المظهر أي زائدا وهو منصوب على الحال أي لا صلاة لمن لم يقرأ بأم ~~القرآن فقط أو بأن القرآن حل كون قراءته زائدا على أم القرآن # كذا في المرقاة (قال سفيان لمن يصلي وحده) قال الإمام الخطابي هذا عموم ~~لا يجوز تخصيصه إلا بدليل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في ~~حديث بعضهم فصاعدا # [823] (فثقلت عليه القراءة) أي شق عليه التلفظ والجهر بالقراءة ويحتمل أن ~~يراد به أنها التبست عليه القراءة بدليل الرواية الآتية (فلما فرغ) أي من ~~الصلاة (قلنا نعم هذا) قال الخطابي الهذ سرد القراءة ومداركتها في سرعة ~~واستعجال وقيل أراد بالهذ الجهر بالقراءة # PageV03P031 # وكانوا يلبسون عليه قراءته بالجهر وقد روي ذلك في حديث عبادة هذا من غير ~~هذا الطريق (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) ~~قال الخطابي هذا الحديث صريح بأن قراءة الفاتحة واجبة على من خلف الإمام ~~سواء جهر الإمام بالقراءة أو خافت بها وإسناده جيد لا طعن فيه # قلت القراءة خلف الإمام فيما أسر وفيما جهر هذا هو الحق وإليه ذهب ~~الشافعي وإسحاق والأوزاعي والليث بن سعد وأبو ثور وبه قال عروة بن الزبير ~~وسعيد بن جبير والحسن البصري ومكحول # قال البخاري في جزء القراءة قال الحسن وسعيد بن جبير وميمون بن مهران وما ~~لا أحصي من التابعين وأهل العلم إنه يقرأ خلف الإمام وإن جهر # انتهى # وقال فيه وقال عمر بن الخطاب اقرأ خلف الإمام # قلت وإن قرأت قال نعم وإن قرأت وكذلك قال أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان ~~وعبادة رضي الله تعالى عنهم ويذكر عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو ~~وأبي سعيد الخدري وعدة من أصحاب النبي نحو ذلك # انتهى # وظاهر الحديث الإذن بقراءة الفاتحة جهرا لأنه استثنى من النهي عن الجهر ~~خلفه ولكنه أخرج بن حبان من حديث ms0739 أنس قال قال رسول الله أتقرؤن في صلاتكم ~~خلف الإمام والإمام يقرأ فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه ~~وأخرجه أيضا الطبراني في الأوسط والبيهقي وأخرجه عبد الرزاق عن أبي قلابة ~~مرسلا # كذا في التلخيص # قلت وأخرج البخاري في جزء القراءة حدثنا يحيى بن يوسف قال أنبأنا عبد ~~الله عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأصحابه فلما قضى صلاته Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم وأعل هذا الحديث بأن بن إسحاق رواه عن مكحول وهو مدلس لم ~~يصرح بسماعه من مكحول # وإنما عنعنه والمدلس إذا عنعن لم يحتج بحديثه وكذلك رواه أبو داود # قال البيهقي وقد رواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق # فذكر سماعه فيه من مكحول فصار الحديث بذلك موصولا صحيحا # وقد رواه البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام وقال هو صحيح ووثق ابن ~~إسحاق وأثنى عليه واحتج بحديثه فيه ثم رواه من غير حديث بن إسحاق أيضا وقال ~~هو صحيح # PageV03P032 # أقبل عليهم بوجهه فقال أتقرؤن في صلاتكم والإمام يقرأ فسكتوا فقالها ثلاث ~~مرات فقال قائل أو قائلون إنا لنفعل قال فلا تفعلوا وليقرأ أحدكم بفاتحة ~~الكتاب في نفسه قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن # قلت وأخرجه أيضا أحمد والبخاري في جزء القراءة وصححه وبن حبان والبيهقي ~~من طريق بن إسحاق قال حدثني مكحول عن محمود بن ربيعة عن عبادة وتابعه زيد ~~بن واقد وغيره عن مكحول # ومن شواهده ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن ~~أبي عائشة عن رجل من أصحاب النبي قال قال رسول الله لعلكم تقرؤون والإمام ~~يقرأ قالوا إنا لنفعل قال لا إلا بأن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب # قال الحافظ إسناده حسن ورواه بن حبان من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس ~~وزعم أن الطريقتين محفوظتان وخالفه البيهقي فقال إن طريق أبي قلابة عن أنس ~~ليست بمحفوظة ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث ms0740 فذهبت مظنة تدليسه وتابعه من ~~تقدم # كذا قال الشوكاني # [824] (عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري) قال في الخلاصة عن عبادة بن ~~الصامت وعنه مكحول وثقه بن حبان (أبطأ عبادة عن صلاة الصبح) أي تأخر عنها ~~(فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة) زاد الدارقطني وكان أبو نعيم أول من أذن في ~~بيت المقدس (فالتبست) أي اختلطت (وأنا أقول) أي في نفسي (مالي ينازعني) أي ~~يعالجني ولا يتيسر (القرآن) بالرفع أي لا يتأتى لي # PageV03P033 # فكأني أجاذبه فيعصى ويثقل علي # قاله الطيبي وبالنصب أي ينازعني من ورائي فيه بقراءتهم على التغالب يعني ~~تشوش قراءتهم على قراءتي ويؤيد ما في نسخة ينازعني بضم العين وتشديد النون ~~على حذف الواو ونصب القرآن لكن في صحتها نظر إذ لا يجوز التأكيد إلا في ~~الاستقبال بشرط الطلب # كذا في المرقاة (فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن) أي ~~بفاتحة الكتاب وسميت أم القرآن لأنها فاتحته كما سميت مكة أم القرى لأنها ~~أصلها # قاله النووي والحديث # قال المنذري وأخرجه النسائي # قلت وأخرجه البخاري في جزء القراءة والدارقطني في سننه وقال هذا إسناد ~~حسن ورجاله ثقات كلهم وهذا الحديث أيضا يدل على قراءة فاتحة الكتاب خلف ~~الإمام جهر أو أسر # [825] (قالوا) أي بن جابر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء (فكان ~~مكحول يقرأ) هو أبو عبد الله الدمشقي ثقة فقيه عن كثير من الصحابة مرسلا ~~قال أبو حاتم ما أعلم بالشام أفقه منه (يقرأ في المغرب إلخ) لقوله فلا ~~تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن (قال مكحول اقرأ) أمر ~~للمخاطب (إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت) أي اقرأ في سكتة الإمام التي بعد ~~الفاتحة وهي سنة للإمام كما تقدم (سرا) أي اقرأ سرا (فإن لم يسكت) أي ~~الإمام (اقرأ بها قبله ومعه وبعده لا تتركها على كل حال) لأنه لا صلاة لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب # قال المنذري هذا منقطع # مكحول لم يدرك عبادة بن الصامت # فائدة قد اختلفت الشافعية في قراءة ms0741 الفاتحة هل تكون عند سكتات الإمام أو ~~عند قراءته وظاهر الأحاديث أنها تقرأ عند قراءة الإمام وفعلها حال سكوت ~~الإمام إن أمكن أحوط لأنه يكون فاعل ذلك أخذا بالإجماع وأما اعتياد قراءتها ~~حال قراءته للسورة فقط فليس عليه دليل بل الكل جائز وسنة # نعم حال قراءة الإمام للفاتحة مناسب من جهة عدم الاحتياج إلى تأخير ~~الاستعاذة عن محلها الذي هو بعد التوجه أو تكريرها عند إرادة قراءة الفاتحة ~~إن فعلها في محلها أولا وأخر الفاتحة إلى حال قراءة الإمام للسورة ومن جهة # PageV03P034 # الاكتفاء بالتأمين مرة واحدة عند فراغه وفراغ الإمام من قراءة الفاتحة إن ~~وقع الاتفاق في التمام بخلاف من أخر قراءة الفاتحة إلى حال قراءة الإمام ~~للسورة # كذا في النيل ### $ 2 - (باب من رأى القراءة إذا لم يجهر) # [826] (انصرف) أي فرغ (آنفا) بالمد ويجوز قصره يعني الآن وأراد به قريبا ~~(إني أقول مالي أنازع القرآن) بفتح الزاي ونصب القرآن على أنه مفعول ثان أي ~~فيه كذا في الأزهار وفي نسخة بكسر الزاي وفي شرح المصابيح لابن الملك قيل ~~على صيغة المجهول أي أداخل في القراءة وأشارك فيها وأغالب عليها # كذا في المرقاة # قال الخطابي معناه أداخل في القراءة وأغالب عليها وقد تكون المنازعة ~~بمعنى المشاركة والمداولة ومنه منازعة الكأس في المدام وقال في النهاية أي ~~أجاذب في قراءته كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة ~~وأصل النزع الجذب ومنه نزع الميت بروحه (فانتهى الناس عن القراءة إلخ) زاد ~~البخاري في جزء القراءة وقرأوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه الإمام Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أعل ~~البيهقي هذا الحديث بابن أكيمة وقال تفرد به وهو مجهول ولم يكن عند الزهري ~~من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب # واختلفوا في اسمه # فقيل عمارة وقيل عمار قاله البخاري # وقوله فانتهى الناس عن القراءة من قول الزهري قاله محمد بن يحيى الذهلي ~~صاحب الزهريات والبخاري وأبو داود # واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي ms0742 حين ميزه من الحديث وجعله من قول ~~الزهري # قال وكيف يكون ذلك من قول أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف الإمام # فيما جهر فيه وفيما خافت وقال غيره هذا التعليل ضعيف فإن بن أكيمة من ~~التابعين وقد حدث بهذا # PageV03P035 # واعلم أن قوله فانتهى الناس إلخ ليس من الحديث بل هو مدرج من كلام الزهري ~~بينه الخطيب واتفق عليه البخاري في التاريخ وأبو داود ويعقوب بن سفيان ~~والذهلي والخطابي وغيرهم # كذا قال الحافظ في التلخيص # وقال البخاري في جزء القراءة وقوله فانتهى الناس من كلام الزهري وقد بينه ~~لي الحسن بن صباح قال حدثنا مبشر عن الأوزاعي قال الزهري فاتعظ المسلمون ~~بذلك فلم يكونوا يقرأون فيما جهر # وقال مالك قال ربيعة للزهري إذا حدثت فبين كلامك من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى # وقال البيهقي في المعرفة قوله فانتهى الناس عن القراءة من قول الزهري ~~قاله محمد بن يحيى الذهلي صاحب الزهريات ومحمد بن إسماعيل البخاري وأبو ~~داود واستدلوا على ذلك برواية الأوزاعي حين ميزه من الحديث وجعله من الزهري # وكيف يصح ذلك عن أبي هريرة وأبو هريرة يأمر بالقراءة خلف الإمام فيما جهر ~~به وفيما خافت انتهى مختصرا # والحديث استدل به القائلون بأنه لا يقرأ المؤتم خلف الإمام في Qالحديث ولم ينكره عليه أعلم الناس بأبي هريرة وهو سعيد ~~بن المسيب ولا يعلم أحد قدح فيه ولا جرحه بما يوجب ترك حديثه ومثل هذا أقل ~~درجات حديثه أن يكون حسنا # كما قال الترمذي # وقوله فانتهى الناس وإن كان الزهري قاله # فقد رواه معمر عن الزهري قول أبي هريرة وأي نتاف بين الأمرين بل كلاهما ~~صواب قاله أبو هريرة كما قال معمر وقاله الزهري كما قاله هؤلاء وقاله معمر ~~أيضا كما قال أبو داود # فلو كان قول الزهري له علة في قول أبي هريرة لكان قول معمر له علة في قول ~~الزهري وأن نجعل ذلك كلام معمر # وقوله كيف يصح ذلك عن أبي هريرة وهو يأمر بالقراءة خلف ms0743 الإمام فالمحفوظ ~~عن أبي هريرة أنه قال اقرأ بها في نفسك وهذا مطلق ليس فيه بيان فيه أن يقرأ ~~بها حال الجهر # ولعله قال له يقرأ بها في السر والسكتات ولو كان عاما فهذا رأي له خالفه ~~فيه غيره من الصحابة والأخذ بروايته أولى وقد روى الدارقطني والبيهقي من ~~حديث زيد بن وافد عن حرام بن حكيم ومكحول عن نافع بن محمود أنه سمع عبادة ~~بن الصامت يقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة فقلت رأيتك صنعت في ~~صلاتك شيئا قال وما ذاك قلت سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة ~~قال نعم صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها ~~بالقراءة فلما انصرف قال هل منكم من أحد يقرأ شيئا من القرآن إذا جهرت ~~بالقراءة قلنا نعم يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~أقول مالي أنازع القرآن لا يقرأن أحد منكم شيئا من القرآن إذا جهرت ~~بالقراءة إلا بأم القرآن قال الدراقطني إسناده حسن ورجاله ثقات # قال البيهقي وزيد بن وافد ثقة ومكحول سمع هذا الحديث من محمود بن الربيع ~~ومن ابنه نافع بن محمود ونافع بن محمود وأبوه محمود بن الربيع سمعا من # PageV03P036 # الجهرية وهو خارج عن محل النزاع لأن الكلام في قراءة المؤتم خلف الإمام ~~سرا والمنازعة إنما تكون مع جهر المؤتم لا مع إسراره # وأيضا لو سلم دخول ذلك في المنازعة لكان هذا الاستفهام الذي للإنكار عاما ~~لجميع القرآن أو مطلقا في جميعه وحديث عبادة خاصا ومقيدا وبناء العام على ~~الخاص واجب كما تقرر في الأصول كذا في النيل # قلت قد عرفت أن جملة فانتهى الناس إلخ ليست من الحديث # وأما الحديث فقال الترمذي بعد إخراجه هذا حديث حسن لكن قال النووي وأنكر ~~الأئمة على الترمذي تحسينه واتفقوا على ضعف هذا الحديث لأن بن أكيمة مجهول ~~كذا قال علي القارىء في المرقاة # وقال بعد أسطر قال ميرك نقلا عن بن الملقن حديث أبي هريرة رواه مالك ms0744 ~~والشافعي والأربعة وقال الترمذي حسن وصححه بن حبان وضعفه الحميدي والبيهقي ~~انتهى # وبهذا يعلم أن قول النووي اتفقوا على ضعف هذا الحديث غير صحيح # قلت لكن الأكثرين على ضعفه ولو سلم صحته فلا يتم الاستدلال به على ترك ~~القراءة خلف الإمام فيما جهر كما تقدم # قال الترمذي ليس في هذا الحديث ما يدخل على من رأى القراءة خلف الإمام ~~لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث وروى ~~أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها ~~بأم القران Qعبادة بن الصامت # وروى البيهقي من طريق سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبي ~~عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعلكم تقرأون والإمام يقرأ قالوا إنا لنفعل قال فلا تفعلوا ~~إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب رواه جماعة عن سفيان # قال وهذا إسناد صحيح وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقة فترك ذكر ~~أسمائهم في الإسناد لا يضر إذا لم يعارضه ما هو أصح منه ولكن لهذا الحديث ~~علة وهي أن أيوب خالف فيه خالدا ورواه عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا وهو كذلك في تاريخ البخاري عن مؤمل عن إسماعيل بن علية عن أيوب ~~عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وأما حديث جابر يرفعه من كان له إمام فقراءة الإمام له فقراءة فله علتان ~~إحداهما أن شعبة والثوري وبن عيينة وأبا عوانة وجماعة من الحفاظ رووه عن ~~موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا والعلة الثانية أنه لا يصح ~~رفعه وإنما المعروف وقفه قال الحاكم سمعت سلمة بن محمد يقول سألت أبا موسى ~~الرازي الحافظ عن الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان له ~~إمام فقراءة الإمام له قراءة فقال لم يصح فيه عن النبي صلى ms0745 الله عليه وسلم ~~شيء إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وبن مسعود والصحابة قال ~~الحاكم أعجبني هذا لما سمعته فإن أبا موسى أحفظ من رأينا من أصحاب الرأي ~~تحت أديم السماء وقد رفعه جابر الجعفي وليث بن أبي سلم عن أبي الزبير عن ~~جابر وتابعهما من هو أضعف منهما أو مثلهما # PageV03P037 # فهي خداج غير تمام فقال له حامل الحديث إني أكون أحيانا وراء الإمام # قال اقرأ بها في نفسك # وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة قال أمرني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أنادي أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~وبن أكيمة الليثي اسمه عمارة ويقال عمرو بن أكيمة وذكر الترمذي أن اسمه ~~عامر وقيل عمار ويقال يزيد وقيل عباد وأن كنيته أبو الوليد (على معنى مالك) ~~أي على معنى حديثه لا على لفظه # [827] (عن الزهري) محمد بن شهاب (قال) أي الزهري (سمعت بن أكيمة) بضم ~~الهمزة وفتح الكاف مصغر أكمة # قال أبو حاتم صحيح الحديث وفي التقريب وشرح الزرقاني على الموطإ ثقة وقال ~~البيهقي في المعرفة هذا حديث تفرد به بن أكيمة وهو مجهول ولم يكن عند ~~الزهري من معرفته أكثر من أن رآه يحدث سعيد بن المسيب واختلفوا في اسمه ~~فقيل عمارة وقيل عمار # قاله البخاري انتهى (يحدث) أي بن أكيمة (سعيد بن المسيب) مفعول يحدث وهذه ~~الجملة حال أي يقول الزهري إني سمعت بن أكيمة حال كون بن أكيمة يحدث بهذا ~~سعيد بن المسيب (قال) بن أكيمة (سمعت أبا هريرة) وفي الموطأ مالك عن بن ~~شهاب عن بن أكيمة الليثي عن أبي هريرة وفي رواية للطحاوي من طريق الأوزاعي ~~حدثني الزهري عن سعيد عن أبي هريرة (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (قال ~~أبو داود قال مسدد في حديثه قال معمر إلخ) حاصل كلام المؤلف أن معمرا قد ~~اختلف عليه فمعمر تارة قوله فانتهى إلخ من كلام أبي هريرة وأما ms0746 غيره من ~~أصحاب الزهري كسفيان وعبد الرحمن بن إسحاق والأوزاعي ومحمد بن يحيى بن فارس ~~فيجعلانه من كلام الزهري # PageV03P038 # [828] (عن زرارة) بضم الزاي المعجمة هو بن أوفى الحرشي بفتح المهملتين ثم ~~شين معجمة أبو حاجب البصري قاضيها عن عمران بن حصين بن المغيرة بن شعبة ~~وعبد الله بن سلام وأبي هريرة وعنه قتادة وعلي بن زيد بن جدعان وأيوب وعوف ~~بن أبي جميلة وثقه النسائي وبن سعد (فجاء رجل فقرأ) أي جهرا (قالوا) أي ~~الصحابة رضي الله عنهم (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد عرفت أن ~~بعضكم خالجنيها) أي نازعنيها ومعنى هذا الكلام الإنكار عليه في جهره أو رفع ~~صوته بحيث أسمع غيره لا عن أصل القراءة بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة ~~في الصلاة السرية وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم قال ~~النووي وهكذا الحكم عندنا ولنا وجه شاذ ضعيف أنه لا يقرأ المأموم السورة في ~~السرية كما لا يقرأها في الجهرية وهذا غلط لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات ~~وهنا لا يسمع فلا معنى لسكوته من غير استماع ولو كان بعيدا عن الإمام لا ~~يسمع قراءته # فالصحيح أنه يقرأ السورة لما ذكرناه انتهى # وظاهر الأحاديث المنع من قراءة ما عدا الفاتحة من القرآن من غير فرق بين ~~أن يسمع المؤتم الإمام أو لا يسمعه لأن قوله صلى الله عليه وسلم فلا تقرأوا ~~بشيء من القرآن # إذا جهرت يدل على النهي عن القراءة عند مجرد وقوع الجهر من الإمام وليس ~~فيه ولا في غيره ما يشعر باعتبار السماع كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي (قال شعبة فقلت لقتادة أليس # PageV03P039 # قول سعيد) بن المسيب (أنصت للقرآن) ولا تقرأ حال قراءة الإمام # فالإنصات للقرآن على قول سعيد بن المسيب يشتمل للصلاة الجهرية والسرية ~~وفي حديث عمران أن الرجل قرأ في صلاة الظهر خلف النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسبح اسم ربك الأعلى ففي الظاهر قول سعيد يخالف حديث عمران # هذا معنى قول شعبة (قال) قتادة ms0747 مجيبا لقول شعبة (ذاك) أي قول سعيد أنصت ~~للقرآن (إذا جهر) الإمام (به) أي بالقرآن أي مراد سعيد بن المسيب بهذا ~~القول الإنصات للقرآن في الصلاة الجهرية وقت قراءة الإمام دون فيما يخافت ~~(وقال بن كثير في حديثه قال) شعبة (قلت لقتادة كأنه) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (كرهه) أي كره النبي صلى الله عليه وسلم قراءة الرجل خلفه بسبح ~~اسم ربك الأعلى (قال) قتادة (لو كرهه) أي كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ~~(نهى) النبي صلى الله عليه وسلم (عنه) عن ذلك الفعل أي القراءة ولم ينه فدل ~~على عدم الكراهة قال البيهقي في المعرفة وقد روي عن الحجاج بن أرطاة عن ~~قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهى عن القراءة خلف الإمام وفي سؤال شعبة وجواب قتادة في هذه الرواية ~~الصحيحة تكذيب من قلب هذا الحديث وأتى فيه بما لم يأت به الثقات من أصحاب ~~قتادة # انتهى # [829] (فلما انفتل) أي فرغ وانصرف من الصلاة (فقال علمت أن بعضكم ~~خالجنيها) قال الخطابي في المعالم أي جاذبنيها والخلج الجذب وهذا وقوله ~~نازعنيها في المعنى سواء # وإنما أنكر عليه مجاذبته إياه في قراءة السورة حين تداخلت القراءتان ~~وتجاذبتا فأما قراءة فاتحة الكتاب فإنه مأمور بها على كل حال إن أمكنه أن ~~يقرأ في السكتة فعل وإلا قرأ معه لا محالة # وقد اختلف العلماء في هذه المسألة فروي عن جماعة من الصحابة أنهم أوجبوا ~~القراءة خلف الإمام # وقد روي عن آخرين أنهم كانوا لا يقرؤون # وافترق الفقهاء فيه على ثلاثة أقاويل فكان مكحول والأوزاعي والشافعي وأبو ~~ثور يقولون لا بد من أن يقرأ خلف الإمام فيما جهر به وفيما لم يجهر به من ~~الصلاة # وقال الزهري ومالك وبن المبارك وأحمد وإسحاق يقرأ فيما أسر الإمام فيه ~~بالقراءة ولا يقرأ فيما جهر به # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي لا يقرأ أحد خلف الإمام جهر أو أسر ~~واحتجوا بحديث رواه عبد ms0748 الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة انتهى # PageV03P040 # قلت هذا الحديث ضعيف # قال البخاري في جزء القراءة هذا خبر لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز ~~وأهل العراق لإرساله وانقطاعه # وقال الدارقطني لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن ~~عمارة وهما ضعيفان # قال وروى هذا الحديث سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو خالد ~~الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وحريث بن عبد الحميد وغيرهم عن موسى ~~بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~الصواب # انتهى # قال الحافظ هو مشهور من حديث جابر وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها ~~معلولة # وقال في الفتح إنه ضعيف عند جميع الحفاظ # وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وقد احتج به القائلون بأن الإمام يتحمل ~~القراءة عن المؤتم في الجهرية الفاتحة وغيرها # والجواب أنه عام لأن القراءة مصدر مضاف وهو من صيغ العموم وحديث عبادة ~~المتقدم خاص فلا معارضة # كذا في النيل ### $ 3 - (باب ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة) # [830] (وفينا) أي معشر القراء (الأعرابي) أي البدوي (والعجمي) أي غير ~~العربي من الفارسي والرومي والحبشي كسلمان وصهيب وبلال قاله الطيبي قال ~~الطيبي وقوله فينا يحتمل احتمالين أحدهما أن كلهم منحصرون في هذين الصنفين # وثانيهما أن فينا معشر العرب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو فيما ~~بيننا تانك الطائفتان وهذا الوجه أظهر لأنه عليه الصلاة والسلام فرق بين ~~الأعرابي والعربي بمثل ما في خطبته مهاجر ليس بأعرابي حيث جعل المهاجر ضد ~~الأعرابي والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا ~~يدخلونها إلا لحاجة والعرب اسم لهذا الصنف المعروف من الناس ولا واحد له من ~~لفظه سواء أقام بالبادية أو المدن انتهى # وحاصله أن العرب أعم من الأعراب وهم أخص ومنه قوله تعالى الأعراب أشد ~~كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله # (فقال ms0749 اقرؤوا) أي كلكم (فكل # PageV03P041 # حسن) أي فكل واحدة من قراءتكم حسنة مرجوة للثوب إذا آثرتم الآجلة على ~~العاجلة ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش ~~(وسيجيء أقوام يقيمونه) أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة ~~مخارجه وصفاته (كما يقام القدح) أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة ~~لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة # قال الطيبي وفي الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المساهلة في الظاهر ~~وتحري الحسبة والإخلاص في العمل والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب ~~أمره (يتعجلونه) أي ثوابه في الدنيا (ولا يتأجلونه) بطلب الأجر في العقبى ~~بل يؤثرون العاجلة على الآجلة ويتأكلون ولا يتوكلون # [831] (عن وفاء) بفاء ممدودة بن شريح الحضرمي المصري مقبول من الثالثة ~~(ونحن نقترئ) أي نحن نقرأ القرآن من باب الافتعال من القراءة (وفيكم الأحمر ~~وفيكم الأبيض وفيكم الأسود) معناه فيكم العربي والعجمي كما في الحديث ~~المتقدم (اقرأوه قبل أن يقرأه أقوام) أي اقرؤوا القران كما تقرؤون فقراءتكم ~~حسنة ويأتي بعدكم قوم (يقيمونه كما يقوم السهم يتعجل أجره) أي في الدنيا ~~(ولا يتأجله) أي في العقبى # [832] (عن أبي خالد الدالاني) اسمه يزيد بن عبد الرحمن عن عمرو بن مرة ~~والمنهال بن عمرو وعنه الثوري وشعبة وثقه أبو حاتم وقال النسائي ليس به بأس ~~وقال بن عدي في حديثه لين (عن إبراهيم السكسكي) هو بن عبد الرحمن أبو ~~إسماعيل الكوفي مولى صخير صدوق ضعيف الحفظ من الخامسة # والسكسكي بفتح السين وسكون الكاف وفتح السين الثانية وكسر الكاف الثانية ~~منسوب إلى سكسك هي قبيلة باليمن ينسب إليها (لا أستطيع أن آخذ من القرآن ~~شيئا) وفي رواية بن ماجه بلفظ إني لا أحسن من القرآن شيئا (فعلمني ما ~~يجزئني # PageV03P042 # منه) قال شارح المصابيح اعلم أن هذه الواقعة لا تجوز أن تكون في جميع ~~الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة ~~بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئا من القرآن في هذه الساعة وقد دخل علي ms0750 ~~وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم (هذا لله) أي ما ذكر من ~~الكلمات ذكر لله مختص له أذكره به (فمالي) أي علمني شيئا يكون لي فيه دعاء ~~واستغفار وأذكره لي عند ربي (اللهم ارحمني) أي بترك المعاصي أبدا أو ~~بغفرانها (وارزقني) أي رزقا حلالا طيبا كافيا مغنيا عن الأنام أو التوفيق ~~والقبول وحسن الاختتام (وعافني) من آفات الدارين (واهدني) أي ثبتني على دين ~~الإسلام أو دلني على متابعة الأحكام (قال) أي فعل الرجل (هكذا) قال الطيبي ~~أي أشار إشارة مثل هذه الإشارة المحسوسة (بيده) تفسير وبيان # وفي المشكاة بيديه وقبضهما # قال القارىء وفي نسخة فقبضهما فقيل أي عد تلك الكلمات بأنامله وقبض كل ~~أنملة بعدد كل كلمة # قال بن حجر ثم بين الراوي المراد بالإشارة بهما فقال وقبضهما أي إشارة ~~إلى أنه يحفظ ما أمره به كما يحفظ الشيء النفيس بقبض اليد عليه # وظاهر السياق أن المشير هو المأمور أي حفظت ما قلت لي وقبضت عليه فلا ~~أضيعه ويؤيده قول الراوي (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد ~~ملأ يده من الخير) قال بن حجر المكي كناية عن أخذه مجامع الخير بامتثاله ~~لما أمر به ويصح أن يكون المشير هو عليه السلام حملا له على الامتثال ~~والحفظ لما أمر به وحينئذ فيكون معنى قوله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنه فهم من ذلك الرجل الامتثال فبشره ومدحه بأنه ظفر بما لم يظفر به ~~غيره كذا في المرقاة # قال الخطابي الأصل أن بالصلاة لا تجزىء إلا بقراءة فاتحة الكتاب ومعقول ~~أن قراءة فاتحة الكتاب على من أحسنها دون من لا يحسنها فإذا كان المصلي لا ~~يحسنها ويحسن غيرها من القرآن كان عليه أن يقرأ منها قدر سبع آيات لأن أولى ~~الذكر بعد الفاتحة ما كان مثلا لها من القرآن وإن كان رجلا ليس في وسعه أن ~~يتعلم شيئا من القرآن لعجز في طبعه أو سوء حفظ أو عجمة لسان أو آفة تعرض ms0751 له ~~كان أولى الذكر بعد القرآن ما علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~التسبيح Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وصحح الدارقطني هذا الحديث # PageV03P043 # والتحميد والتهليل # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الذكر بعد كلام الله ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال إبراهيم السكسكي ليس بذاك القوي وقال ~~يحيى بن سعيد القطان كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكي # وذكر بن عدي أن مدار هذا الحديث على إبراهيم السكسكي وقد احتج البخاري في ~~صحيحه بإبراهيم السكسكي # [833] (ندعو قياما وقعودا) حال أي في حالة القيام والقعود (ونسبح ركوعا ~~وسجودا) أي في حالة الركوع والسجود # والحديث يدل على أنه يكفي الدعاء في صلاة التطوع وأن القراءة ليست بفرض ~~فيه لكنه موقوف ثم هو منقطع لأن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه قال المنذري # ذكر علي بن المديني وغيره أن الحسن البصري لم يسمع من جابر بن عبد الله ~~رضي الله عنه وأيضا هو معارض بحديث حبيب بن الشهيد لا صلاة إلا بقراءة رواه ~~مسلم مرفوعا من رواية أبي أسامة عنه وبحديث عبادة بن الصامت لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب وقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة # عام يشمل التطوع والفريضة # [834] (إماما أو خلف إمام) أي حال كونه إماما أو مأموما (قدر قاف ~~والذاريات) أي قدر سورة قاف وسورة الذاريات # هذا فعل الحسن البصري رضي الله عنه وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحق بالاتباع ### $ 4 - (باب تمام التكبير) # أي إتمام عدد التكبير في الصلاة # ففي كل صلاة ثنائية إحدى عشرة تكبيرة وهي تكبيرة # PageV03P044 # الإحرام وخمس في كل ركعة وفي الثلاثية سبع عشرة وهي تكبيرة الإحرام ~~وتكبيرة القيام من التشهد الأول وخمس في كل ركعة وفي الرباعية اثنتان ~~وعشرون ففي المكتوبات الخمس أربع وتسعون تكبيرة # واعلم أن تكبيرات الإحرام واجبة وما عداها سنة لو تركه ms0752 صحت صلاته لكن ~~فاتته الفضيلة وموافقة السنة هذا مذهب العلماء كافة إلا أحمد بن حنبل رحمه ~~الله تعالى في إحدى الروايتين عنه أن جميع التكبيرات واجبة # [835] (إذا سجد كبر وإذا ركع كبر) وفي رواية الصحيحين # إذا سجد كبر وإذا رفع رأسه كبر (وإذا نهض) أي قام (وقال لقد صلى هذا قبل ~~أو قال لقد صلى بنا هذا) شك من الراوي (قبل صلاة محمد صلى الله عليه وسلم) ~~أي مثل صلاته صلى الله عليه وسلم وفي رواية البخاري فقال قد ذكرني هذا صلاة ~~محمد صلى الله عليه وسلم أو قال لقد صلى بنا صلاة محمد صلى الله عليه وسلم # وفي رواية أخرى له فقال ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ قوله ذكرنا بتشديد الكاف وفتح الراء وفيه إشارة إلى أن ~~التكبير الذي ذكره كان قد ترك # وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال ذكرنا علي ~~صلاة كنا نصليها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إما نسيناها وإما تركناها ~~عمدا ولأحمد من وجه آخر عن مطرف قال قلنا يعني لعمران بن حصين يا أبا نجيد ~~هو بالنون والجيم مصغر من أول من ترك التكبير قال عثمان بن عفان حين كبر ~~وضعف صوته وهذا يحتمل إرادة ترك الجهر # وروى الطبراني عن أبي هريرة أن أول من ترك التكبير معاوية # وروى أبو عبيد أن أول من تركه زياد # وهذا لا ينافي الذي قبله لأن زيادا تركه بترك معاوية وكان معاوية تركه ~~بترك عثمان وقد حمل ذلك جماعة من أهل العلم على الإخفاء ويرشحه حديث أبي ~~سعيد الآتي في باب يكبر وهو ينهض من السجدتين لكن حكى الطحاوي أن قوما ~~كانوا يتركون التكبير في الخفض دون الرفع قال وكذلك كانت بنو أمية تفعل # وروى بن المنذر نحوه عن بن عمر وعن بعض السلف أنه كان لا يكبر سوى تكبيرة ~~الإحرام # وفرق بعضهم بين المنفرد وغيره # ووجهه بأن التكبير شرع للإيذان بحركة ms0753 الإمام فلا يحتاج إليه المنفرد لكن ~~استقر الأمر على مشروعية التكبير في الخفض والرفع لكل مصل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # PageV03P045 # [836] (يكبر حين يقوم) فيه التكبير قائما وهو بالاتفاق في حق القادر (ثم ~~يكبر حين يركع) قال النووي فيه دليل على مقارنة التكبير للحركة وبسطه عليها ~~فيبدأ بالتكبير حين يشرع في الانتقال إلى الركوع ويمده حتى يصل إلى حد ~~الراكع انتهى # ودلالة هذا اللفظ على البسط الذي ذكره غير ظاهرة قاله الحافظ (ثم يقول ~~سمع الله لمن حمده) أي حين يرفع رأسه من الركوع (ثم يقول ربنا ولك الحمد) ~~أي وهو قائم وفي رواية البخاري ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من ~~الركعة ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد # قال الحافظ فيه أن التسميع ذكر النهوض وأن التحميد ذكر الاعتدال وفيه ~~دليل على أن الإمام يجمع بينهما خلافا لمالك لأن صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم الموصوفة محمولة على حال الإمامة لكون ذلك هو الأكثر الأغلب من أجواله ~~(حين يهوي) بفتح الأول وكسر الواو أي يهبط وينزل إلى السجود فيه أن التكبير ~~ذكر الهوي فيبتدئ به من حين يشرع في الهوي بعد الاعتدال إلى حين يتمكن ~~ساجدا (ثم يكبر حين يرفع رأسه) أي من السجود (ثم يكبر حين يسجد) أي حين ~~يريد السجدة الثانية (ثم يكبر حين يرفع رأسه) أي من السجدة الثانية (ثم ~~يكبر حين يقوم من الجلوس في اثنتين) فيه أن يشرع في التكبير من حين ابتداء ~~القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول خلافا لمن قال إنه لا يكبر حتى يستوي ~~قائما وفي رواية البخاري حين يقوم من الثنيتين بعد الجلوس أي في التشهد ~~الأول (ثم يقول) أي أبو هريرة (حين ينصرف) أي من الصلاة (إن كانت) إن مخففة ~~من المثقلة # والحديث يدل على مشروعية التكبير في المواضع المذكورة # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث ~~الزهري عن أبي سلمة وحده ومن حديث أبي بكر بن عبد الرحمن ms0754 وحده (هذا الكلام) ~~يعني إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا (والزبيدي) هو محمد بن الوليد بن ~~عامر الزبيدي بالضم أبو الهذيل القاضي الحمصي أحد الأعلام عن مكحول والزهري ~~ونافع # PageV03P046 # وخلق وعنه الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة ومحمد بن حرب وخلق وثقه بن معين ~~(عن الزهري عن علي بن حسين) أي مرسلا ورواية مالك في الموطأ هكذا أخبرني بن ~~شهاب الزهري عن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب أنه قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يكبر كلما خفض وكلما رفع فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله عز ~~وجل (ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيب بن أبي حمزة) بالنصب مفعول لوافق وعبد ~~الأعلى فاعله واعلم أن الحديث عند بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن كليهما لكن وقع الاختلاف بين أصحاب الزهري فقال عقيل عن ~~بن شهاب قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن ولم يذكروا أبا سلمة وقال مالك ~~عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ولم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمن ~~وهاتان الروايتان في صحيح البخاري # وقال شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو ~~سلمة فذكر كليهما كما في رواية المؤلف لذكور آنفا وكذا قال عبد الأعلى عن ~~معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهذه ~~الرواية في سنن النسائي فوافق عبد الأعلى عن معمر شعيبا عن الزهري في ذكر ~~شيخيه وهذا المراد بقوله وافق عبد الأعلى الخ والله تعالى أعلم ### $ 5 - (باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه) # [838] (إذا سجد) أي أراد السجود (وإذا نهض) أي أراد النهوض وهو القيام ~~والحديث أخرجه # PageV03P047 # الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرف أحدا ~~رواه غير شريك وذكر أن هماما رواه عن عاصم مرسلا ولم يذكر فيه وائل بن حجر ~~وقال النسائي لم يقل هذا عن شريك غير يزيد ms0755 بن هارون وقال الدارقطني تفرد به ~~يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك وشريك ليس بالقوي فيما ~~يتفرد به وقال البيهقي هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضي وإنما تابعه همام ~~مرسلا هكذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ المتقدمين رحمهم الله تعالى # هذا آخر كلامه # وشريك هذا هو بن عبد الله النخعي القاضي وفيه مقال # وقد أخرج له مسلم في المتابعة كذا قال المنذري # والحديث يدل على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين ورفعهما عند النهوض قبل ~~رفع الركبتين وإلى ذلك ذهب الجمهور وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء ~~وحكاه بن المنذر عن عمر بن الخطاب والنخعي ومسلم بن يسار وسفيان الثوري ~~وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال وبه أقول # [839] (محمد بن جحادة) بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة (فذكر ~~حديث الصلاة) المذكور (فلما سجد وقعتا ركبتاه) الظاهر وقعت ركبتاه بإفراد ~~الفعل وقد تقدم الكلام عليه (قبل أن يقعا كفاه) الظاهر أن يقع كفاه وقد ~~تقدم والحديث منقطع # قال المنذري عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه (قال همام) أي بالسند ~~المذكور إليه (أخبرنا شقيق) هو أبو ليث روى عن عاصم بن كليب ويقال عاصم بن ~~شتم وعنه همام بن Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وقد صححه بن خزيمة وأبو حاتم بن حبان والحاكم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال جماعة ومسلم أخرج له من ~~روايته عن أخيه عقمة عن أبيه وائل # PageV03P048 # يحيى مجهول (بمثل هذا) الحديث المتقدم من طريق محمد بن جحادة (وفي حديث ~~أحدهما) أي محمد بن جحادة وشقيق (وإذا نهض) أي قام (نهض على ركبتيه واعتمد ~~على فخذه) أي اعتمد بيده على فخذه يستعين بذلك على النهوض # قال الحافظ الزين العراقي ورواية أبي داود هذه موافقة لما قبلها لأنه إذا ~~رفع يديه تعين نهوضه على ركبتيه إذ لم يبق ما يعتمد عليه غيرهما # انتهى # قلت قد ثبت الاعتماد على الأرض حين النهوض في صحيح البخاري ms0756 وقد عرفت أن ~~طريق محمد بن جحادة منقطعة # وأما طريق همام عن شقيق فمرسلة قال المنذري وكليب بن شهاب والد عاصم ~~حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل فإنه لم يدركه # [840] (إذا سجد أحدكم فلا يبرك) نهي وقيل نفي (كما يبرك البعير) أي لا ~~يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك البعير شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه ~~قبل رجليه لأن ركبة الإنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد وإذا وضع ركبتيه ~~أولا فقد شابه الإبل في البروك (وليضع) بسكون اللام وتكسر (يديه قبل ~~ركبتيه) قال التوربشتي كيف نهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل ~~الركبتين والبعير يضع اليدين قبل الرجلين # والجواب أن الركبة من الإنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين يدل ~~على صحته قول سراقة ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين في حديث ~~هجرة النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ومن ها هنا ظهر أن القول بأن ~~الركبة في ذوات الأربع في اليدين ليس كلاما لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة ~~كما قال العلامة بن القيم في زاد المعاد # والحديث أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا ~~الوجه انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله قال الترمذي وقد روي من حديث عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه ~~عن أبي هريرة # PageV03P049 # وقال البخاري إن محمد بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب لا يتابع ~~عليه وقال لا أدري من أبي الزناد أو لا # قال الدارقطني تفرد به الدراوردي عن محمد بن عبد الله المذكور # قال المنذري وفيما قال الدارقطني نظر فقد روى نحوه عبد الله بن نافع عن ~~محمد بن عبد الله وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديثه كذا في النيل # وحديث أبي هريرة هذا يدل على سنية وضع اليدين قبل الركبتين وإليه ذهب ~~الأوزاعي ومالك وبن حزم وأحمد في رواية وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال ms0757 ~~أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم # قال بن أبي داود وهو قول أصحاب الحديث # وهذا الحديث أقوى من حديث وائل بن المذكور لأن له شاهدا من حديث بن عمر ~~أخرجه بن خزيمة وصححه وذكره البخاري تعليقا موقوفا # كذا قال الحافظ في بلوغ المرام وقد أخرجه الدارقطني بإسناد حسن والحاكم ~~في المستدرك مرفوعا بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع يديه ~~قبل ركبتيه # وقال على شرط مسلم # وقال الحافظ بن سيد الناس أحاديث وضع اليدين قبل الركبتين أرجح وقال ~~ينبغي أن يكون حديث أبي هريرة داخلا في الحسن على رسم الترمذي لسلامة رواته ~~من الجرح # فإن قيل قال الخطابي في المعالم حديث وائل أثبت من حديث أبي هريرة وله ~~أيضا شاهد عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي على ~~شرطهما # قيل المقال الذي في حديث أبي هريرة لا يزيد على المقال الذي في حديث وائل ~~قاله الشوكاني # وأما شاهده عن عاصم الأحول عن أنس فقال البيهقي تفرد به العلاء بن ~~إسماعيل العطار وهو مجهول # قال الدارقطني تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد وأما ~~الحاكم فتساهله مشهور # فإن قيل قال بعضهم إن آخر حديث أبي هريرة انقلب على بعض الرواة وأنه كان ~~وليضع ركبتيه قبل يديه # قيل كلا إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع كونها صحيحة # فإن قيل روى أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن فضل عن عبد الله بن سعيد عن ~~جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سجد أحدكم ~~فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك كبروق الفحل فهذه الرواية تدل على ~~الانقلاب المذكور وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يصدق ذلك ويوافق ~~حديث وائل بن حجر # قال بن أبي داود حدثنا يوسف بن عدي حدثنا بن فضيل عن عبد الله ms0758 بن سعيد عن ~~جده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل ~~يديه # قيل في كلتا الروايتين # PageV03P050 # الأوزاعي وأظنهما ذهبا إلى حديث أبي هريرة وبن عمر منسوخان بما أخرج بن ~~خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع ~~اليدين قبل الركبتين فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين قيل قال الحازمي في ~~إسناده مقال # ولو كان محفوضا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ ~~التطبيق # وقال الحافظ في الفتح إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل ~~عن أبيه وهما ضعيفان # وقد ذكروا وجوها في ترجيح حديث وائل على حديث أبي هريرة لكنها كلها ~~مخدوشة # [841] (يعمد أحدكم) بتقدير همزة الاستفهام انكاري (يبرك كما يبرك الجمل) ~~بأن يضع ركبتيه قبل يديه وفي رواية الترمذي يعمل أحدكم فيبرك برك الجمل # قال الخطابي قد اختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين ~~قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلين وأحسن بالشكل ورأي العين # وقال مالك يضع يديه قبل ركبتيه وكذلك قال الأوزاعي وأظنهما ذهبا إلى حديث ~~أبي هريرة المذكور في الباب # وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا # وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ وروى فيه خبرا عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن ~~سعد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين # انتهى # وقد تقدم الكلام على ذلك Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم كان يضع يديه قبل ركبتيه # قال الحافظ شمس الدين بن القيم قال بن المنذر وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع ~~اليدين قبل الركبتين منسوخ وقال هذا القائل وحدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن ~~يحيى بن سلمة بن كهيل حدثنا أبي عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن # PageV03P051 # واسطة عبد الله بن سعيد وقد ضعفه يحيى القطان وغيره # قال أبو أحمد الحاكم إنه ذاهب الحديث وقال أحمد بن حنبل هو منكر الحديث ~~متروك الحديث وقال يحيى ms0759 بن معين ليس بشيء لا يكتب حديثه وقال أبو زرعة هو ~~ضعيف لا يوقف منه على شيء وقال أبو حاتم ليس بقوى وقال بن عدي عامة ما يروي ~~الضعف عليه بين فهما لضعفهما ليستا على الدلالة على الانقلاب المذكور في ~~شيء فإن قيل إن حديث أبي هريرة وبن عمر منسوخان بما أخرج بن خزيمة في صحيحه ~~من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين ~~فأمرنا أن نضع الركبتين قبل اليدين قيل قال الحازمي في إسناده مقال # ولو كان محفوضا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ ~~التطبيق # وقال الحافظ في الفتح إنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل ~~عن أبيه وهما ضعيفان # وقد ذكروا وجوها في ترجيح حديث وائل على حديث أبي هريرة لكنها كلها ~~مخدوشة # (يعمد أحدكم) بتقدير همزة الاستفهام انكاري (يبرك كما يبرك الجمل) بأن ~~يضع ركبتيه قبل يديه وفي رواية الترمذي يعمل أحدكم فيبرك برك الجمل # قال الخطابي قد اختلف الناس في هذا فذهب أكثر العلماء إلى وضع الركبتين ~~قبل اليدين وهذا أرفق بالمصلين وأحسن بالشكل ورأي العين # وقال مالك يضع يديه قبل ركبتيه وكذلك قال الأوزاعي وأظنهما ذهبا إلى حديث ~~أبي هريرة المذكور في الباب # وحديث وائل بن حجر أثبت من هذا # وزعم بعض العلماء أن هذا منسوخ وروى فيه خبرا عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن ~~سعد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين # انتهى # وقد تقدم الكلام على ذلك Qسعد عن سعد قال ~~كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين تم كلامه # وهذا الحديث هو في الصحيحين عن مصعب بن سعد قال صليت إلى جنب أبي فجعلت ~~يدي بين ركبتي فنهاني عن ذلك فعدت فقال لا تصنع هذا فإنا كنا نفعله فنهينا ~~عن ذلك وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب فهذا هو المعروف عن سعد أن المنسوخ ~~هو قصة التطبيق ووضع ms0760 الأيدي على الركب ولعل بعض الرواة غلط فيه من موضع ~~اليدين على الركبتين إلى وضع اليدين قبل الركبتين # قال بن المنذر وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فمن رأى أن يضع ركبتيه ~~قبل يديه عمر بن الخطاب وبه قال النخعي ومسلم بن يسار والثور والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الكوفة # وقالت طائفة يضع يديه قبل ركبتيه قاله مالك # وقال الأوزاعي أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم وروى عن بن عمر فيه ~~حديث # أما حديث سعد ففي إسناده مقال # ولو كان محفوظا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث بنسخ ~~التطبيق # وقد روى الدارقطني من حديث حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه وروى ~~البيهقي من حديث إبراهيم بن موسى عن محمد بن فضيل عن عبد الله بن سعيد عن ~~جده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجد أحدكم فليبدأ ~~بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الجمل قال البيهقي وكذلك رواه أبو بكر بن ~~أبي شيبة عن محمد بن فضيل إلا أن عبد الله بن سعيد المقبري ضعيف قلت قال ~~أحمد والبخاري متروك # وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي هو خلاف حديث الأعرج عنه # وقد روى بن خزيمة في صحيحه من حديث يحيى بن سلمة بن كهل عن أبيه عن مصعب ~~بن سعد عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل ~~اليدين وهذا الحديث مداره على يحيى بن سلمة بن كهيل وقد قال النسائي ليس ~~بثقة وقال البخاري في أحاديثه مناكير قال البيهقي المحفوظ عن مصعب بن سعد ~~عن أبيه نسخ التطبيق وإسناد هذه الرواية ضعيف وكذلك قال الحازمي وغيره # والراجح البداءة بالركبتين لوجوه أحدها أن حديث وائل بن حجر لم يختلف ~~عليه وحديث أبي هريرة قد اختلف فيه كما ذكرنا # الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالجمل ms0761 في بروكه ~~والجمل إذا برك إنما يبدأ بيديه قبل ركبتيه # وهذا موافق لنهيه صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالحيوانات في الصلاة ~~فنهى عن التشبه بالغراب في النقر والتفات كالتفات ثعلب # وافتراش كافتراش السبع # وإقعاء كإقعاء الكلب ورفع الأيدي في السلام كأذناب الخيل وبروك كبروك ~~البعير # الثالث حديث أنس من رواية حفص بن غياث عن عاصم الأحول عنه ولم يختلف # PageV03P052 ### $ 26 - (باب النهوض في الفرد) # [842] (عن أبي قلابة) بكسر القاف وخفة اللام اسمه عبد الله بن يزيد ~~(والله إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة) استشكل نفي هذه الإرادة لما يزيد ~~عليها من وجود صلاة غير قربة ومثلها لا يصح # وأجيب بأنه لم يرد نفي القربة وإنما أراد بيان السبب الباعث له على ~~الصلاة في غير وقت صلاة معينة جماعة وكأنه قال ليس الباعث لي على هذا الفعل ~~حضور صلاة معينة من أداء أو إعادة أو غير ذلك وإنما الباعث لي عليه قصد ~~التعليم وكأنه كان تعين عليه حينئذ لأنه أحد من خوطب بقوله صلوا كما ~~رأيتموني (أصلي) ورأى أن التعليم بالفعل أوضح من القول ففيه دليل على جواز ~~مثل ذلك وأنه ليس من باب التشريك في العبادة (قال) أي أيوب (قلت لأبي قلابة ~~كيف صلى) أي مالك بن الحويرث (قال) أي أبو قلابة (يعني عمرو بن سلمة) بكسر ~~اللام كنيته أبو يزيد كان يؤم قومه وهو صبي روى عن أبيه وعنه أبو قلابة ~~(إمامهم) بيان لعمرو أو بدل منه (ذكر أنه) أي ذكر أبو قلابة أن مالك بن ~~الحويرث (إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة) أي من السجدة الثانية (قعد ثم ~~قام) وفي رواية للبخاري إذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على ~~الأرض ثم قام # والحديث يدل على مشروعية جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من ~~أهل Qالرابع أنه ثابت عن عمر بن الخطاب وأما ~~حديث عبد الله ابنه فالمرفوع منه ضعيف وأما الموقوف فقال البيهقي المشهور ~~عنه إذا سجد أحدكم فليضع يديه فإذا رفع فليرفعهما فإن ms0762 اليدان تسجدان كما ~~يسجد الوجه فهذا هو الصحيح عنه # PageV03P053 # الحديث # ومن أحمد روايتان وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها ~~الأكثر واحتج الطحاوي بخلو حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ فقام ولم ~~يتورك # وأخرجه أبو داود أيضا كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في ~~حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لأجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم ~~قوي ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم ~~العلة وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث صلوا كما رأيتموني أصلي فحكاياته ~~لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخلة تحت هذا الأمر # واستدل بحديث أبي حميد المذكور على عدم وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز ~~وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى الله عليه وسلم لا تبادروني بالقيام ~~والقعود فإني قد بدنت فدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا في ~~حق من اتفق له نحو ذلك # وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع ~~للقيام فإنها من جملة النهوض إلى القيام ومن حيث المعنى أن الساجد يضع يديه ~~وركبتيه ورأسه مميزا لكل عضو وضع فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه أن يميز ~~رفع ركبتيه وإنما يتم ذلك بأن يجلس ثم ينهض قائما نبه عليه ناصر الدين بن ~~المنير في الحاشية # ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفي هذه الجلسة كما يفهمه صنيع ~~الطحاوي بل أخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عنه بإثباتها وسيأتي ذلك عند ~~الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى # وأما قول بعضهم لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته فيقوي أنه فعلها ~~للحاجة ففيه نظر فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما ~~أخذ مجموعها عن مجموعهم # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [843] (قال) أي أبو قلابة (فقعد) أي مالك بن الحويرث (في الركعة الأولى ~~حين رفع ms0763 رأسه من السجدة الآخرة) كذا قيد في هذه الرواية والمتقدمة الركعة ~~بالأولى لكن الرواية الآتية بلفظ إذا كان في وتر من صلاته وهو عام لكل فرد ~~من الركعات # PageV03P054 # [844] (إذا كان في وتر) أي فرد (من صلاته) أي عددها # قال القاضي المراد بالوتر الركعة الأولى والثالثة (لم ينهض) أي لم يقم ~~(حتى يستوي قاعدا) قال في المرقاة قال القاضي هذا دليل على استحباب جلسة ~~الاستراحة # قال بن حجر المكي ودعوى الطحاوي أنها ليست في حديث وهم عجيب منه # وأما حديث وائل بن حجر أنه عليه السلام كان إذا رفع رأسه من السجود استوى ~~قائما فغريب وبفرض عدم غرابته محمول على بيان الجواز # وقول أحمد أكثر الأحاديث على عدم التعرض لها نفيا وإثباتا لا يؤثر بعد ~~صحة التعرض لها إثبات كما علمت # انتهى # قال بن الهمام ولنا حديث أبي هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهض في الصلاة على صدور قدميه # أخرجه الترمذي وقال عليه العمل عند أهل العلم وأخرج بن أبي شيبة عن بن ~~مسعود أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه وأخرج نحوه عن علي وكذا عن بن ~~عمر وبن الزبير وكذا عن عمر وأخرج عن الشعبي قال كان عمر وعلي وأصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ينهضون في الصلاة على صدور أقدامهم # وأخرج عن النعمان بن أبي عياش أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكان إذا رفع أحدهم رأسه من السجدة الثانية في الركعة ~~الأولى والثالثة نهض كما هو ولم يجلس انتهى كلام القارىء # قلت حديث أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي ضعيف لأن في إسناده خالد بن إياس ~~وقال الترمذي بعد إخراجه خالد بن إياس ضعيف عند أهل الحديث وعلى تقدير صحته ~~وصحة هذه الآثار لا منافاة بينها وبين القول بسنية جلسة الاستراحة لأن ~~الترك لها من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحالات إنما ينافي وجوبها ~~فقط وكذلك ترك بعض الصحابة لها لا يقدح في سنيتها لأن ترك ms0764 ما ليس بواجب ~~جائز ### | 7 - ### | باب الإقعاء بين السجدتين # [845] (في اقعاء على القدمين في السجود) معنى الإقعاء ها هنا أن يجعل ~~أليتيه على عقبيه # PageV03P055 # بين السجدتين وله معنى آخر وهو أن يلصق إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع ~~يديه على الأرض كإقعاء الكلب لكن المراد ها هنا هو المعنى الأول كما يدل ~~عليه قوله على القدمين في السجود (إنا لنراه جفاء بالرجل) قال النووي ~~ضبطناه بفتح الراء وضم الجيم أي بالإنسان وكذا نقله القاضي عن جميع رواة ~~مسلم # قال وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء وإسكان الجيم # قال أبو عمر ومن ضم الجيم فقد غلط ورد الجمهور على بن عبد البر وقالوا ~~الصواب الضم وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه والله أعلم (فقال بن عباس ~~هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم) اعلم أن الإقعاء ورد فيه حديثان ففي هذا ~~الحديث أنه سنة وفي حديث آخر النهي عنه # رواه الترمذي وغيره من رواية علي وبن ماجه من رواية أنس وأحمد بن حنبل ~~رحمهما الله تعالى من رواية سمرة وأبي هريرة والبيهقي من رواية سمرة وأنس ~~وأسانيدها كلها ضعيفة # وقد اختلف العلماء في حكم الإقعاء وفي تفسيره اختلافا كثيرا لهذه ~~الأحاديث والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان أحدهما أن يلصق أليتيه ~~بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب هكذا فسره أبو عبيدة ~~معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة وهذا ~~النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي # والنوع الثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهذا هو مراد بن ~~عباس بقوله سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد نص الشافعي رحمه الله في ~~البويطي والإملاء على استحبابه في الجلوس بين السجدتين وحمل حديث بن عباس ~~رضي الله عنهما عليه جماعة من المحققين منهم البيهقي والقاضي عياض وآخرون ~~رحمه الله تعالى # قال القاضي وقد روى عن جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يفعلونه قال ~~وكذا جاء مفسرا عن بن ms0765 عباس رضي الله عنهما من السنة أن تمس عقبيك إليتيك # فهذا هو الصواب في تفسير حديث بن عباس # وقد ذكرنا أن الشافعي رحمه الله نص على استحبابه بين السجدتين وله نص آخر ~~وهو الأشهر أن السنة فيه الافتراش وحاصله أنهما سنتان وأيهما أفضل فيه ~~قولان وأما جلسة التشهد الأول وجلسة الاستراحة فسنتهما الافتراش وجلسة ~~التشهد الأخير السنة فيه التورك # هذا مذهب الشافعي رحمه الله # كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # PageV03P056 ### $ 28 - (باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع) # [846] (عبيد بن الحسن) هو أبو الحسن الكوفي عن بن أبي أوفي وعنه شعبة ~~والثوري وثقه بن معين (إذا رفع رأسه) أي حين شرع في رفعه (ملء السماوات) ~~بالنصب وهو الأكثر على أنه صفة مصدر محذوف وقيل على نزع الخافض أي بملء ~~السماوات وبالرفع على أنه صفة الحمد والملء بالكسر اسم ما يأخذه الإناء إذا ~~امتلأ وهو مجاز عن الكثرة # قال المطهر هذا تمثيل وتقريب إذ الكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه ~~الأوعية وإنما المراد منه تكثير العدد العدد حتى لو قدر أن تلك الكلمات ~~تكون أجساما تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما تملأ السماوات والأرضين (وملء ~~ما شئت من شيء بعد) أي بعد ذلك أي ما بينهما أو غير ما ذكر كالعرش والكرسي ~~وما تحت الثرى قال التوربشتي هذا أي ملء ما شئت يشير إلى الاعتراف بالعجز ~~عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود فإنه حمده ملء السماوات والأرض وهذا ~~نهاية إقدام السابقين ثم ارتفع وترقى فأحال الأمر فيه على المشيئة إذ ليس ~~وراء ذلك للحمد منتهى ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله استحق ~~عليه السلام أن يسمى أحمد كذا في المرقاة (قال سفيان الثوري وشعبة بن ~~الحجاج عن عبيد أبي الحسن) أي لم ينسباه إلى أبيه وذكرا كنيته # وأما عبد الله بن نمير وغيره فقالوا عبيد بن الحسن بذكر اسم أبيه وترك ~~كنيته (هذا الحديث ليس فيه بعد الركوع) أي هذا ms0766 الحديث الذي رواه سفيان ~~الثوري وشعبة بن الحجاج ليس فيه ذكر كون الدعاء بعد الركوع بل ليس فيه ذكر ~~المحل أصلا # ورواية شعبة عن عبيد عن # PageV03P057 # عبد الله بن أوفى أخرجها مسلم ولفظه هكذا قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض ~~وملء ما شئت من شيء بعد (فلم يقل فيه بعد الركوع) أي فلم يقل الشيخ عبيد في ~~الحديث كون الدعاء بعد الركوع # والحاصل أن الحديث رواه عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع ومحمد بن ~~عبيد كلهم عن الأعمش عن عبيد بن الحسن فذكروا في رواياتهم محل الدعاء بعد ~~الركوع بلفظ إذا رفع رأسه من الركوع يقول إلخ # ورواه سفيان وشعبة عن عبد الله بن أبي أوفى فلم يذكرا في روايتهما لفظ ~~إذا رفع رأسه من الركوع ولا ما في معناه (ورواه شعبة عن أبي عصمة إلخ) ~~فرواية شعبة من هذا الطريق موافقة لرواية عبد الله بن نمير وغيره # والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه # [847] (عن قزعة) بزاء وفتحات هو بن يحيى البصري عن أبي سعيد وأبي هريرة ~~وبن عمر وعنه مجاهد وعاصم الأحول وثقه العجلي (حين يقول سمع الله لمن حمده) ~~قال العلماء معنى سمع ها هنا أجاب ومعناه أن من حمد الله تعالى متعرضا ~~لثوابه استجاب الله تعالى وأعطاه ما تعرض له فإنا نقول ربنا لك الحمد ~~لتحصيل ذلك (قال مؤمل) في روايته (ملء السماوات) بلفظ الجمع (أهل الثناء ~~والمجد) بالنصب على النداء أي يا أهل الثناء هذا هو المشهور وجوز بعضهم ~~رفعه على تقدير أنت أهل الثناء والمختار النصب والثناء الوصف الجميل والمدح ~~والمجد العظمة ونهاية الشرف (أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما ~~أعطيت إلخ) تقديره أحق قول العبد لا مانع لما أعطيت إلخ واعترض بينهما ~~وكلنا لك عبد ومثل هذا الاعتراض في # PageV03P058 # القرآن قول الله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في ~~السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ms0767 واعترض قوله تعالى وله الحمد في ~~السماوات والأرض ونظائره كثيرة وإنما يعترض ما يعترض من هذا الباب للاهتمام ~~به وارتباطه بالكلام السابق وتقديره ها هنا أحق قول العبد لا مانع لما ~~أعطيت وكلنا لك عبد فينبغي لنا أن نقوله # هذا خلاصة ما قال النووي # وقال القارىء قوله أحق ما قال العبد بالرفع وما موصولة أو موصوفة وال ~~للجنس أو للعهد والمعهود النبي صلى الله عليه وسلم أي أنت أحق بما قال ~~العبد لك من المدح من غيرك # أو يكون التقدير المذكور من الحمد الكثير أحق ما قاله أحمد # والأظهر أن يكون قوله أحق مبتدأ وقوله اللهم لا مانع إلخ خبره # والجملة الحالية معترضة بين المبتدأ والخبر وبالنصب على المدح أو على ~~المصدر أي قلت أحق ما قال العبد أي أصدقه وأثبته انتهى (زاد محمود) أي في ~~روايته (ثم اتفقوا) أي مؤمل ومحمود وبن السرح ومحمد بن مصعب كلهم (ولا ينفع ~~ذا الجد منك الجد) المشهور فيه فتح الجيم هكذا ضبطه العلماء المتقدمون ~~والمتأخرون وهو الصحيح ومعناه الحظ والغنى والعظمة والسلطان أي لا ينفع ذا ~~الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه أي لا ينجيه حظه ~~منك وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح كقوله تعالى المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك والله تعالى أعلم (قال بشر ~~ربنا لك الحمد) أي لم يقل لفظ اللهم وكذلك (لم يقل محمود) في روايته لفظ ~~(اللهم) بل (قال ربنا ولك الحمد) بحذف لفظ اللهم وإثبات الواو بين ربنا ولك ~~الحمد # فائدة الواو في قوله ربنا ولك ثابتة في أكثر الروايات وهي عاطفة على مقدر ~~بعد قوله ربنا وهو استجب كما قال بن دقيق العيد أو حمدناك كما قال النووي ~~أو الواو زائدة كما قال أبو عمرو بن العلاء أو للحال كما قال غيره # وروي عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال ربنا قال ولك الحمد وإذا قال اللهم ~~ربنا قال لك الحمد # قال بن القيم لم يأت في حديث صحيح ms0768 الجمع بين لفظ اللهم وبين الواو وأقول ~~قد ثبت الجمع بينهما في صحيح البخاري في باب صلاة القاعد من حديث أنس بلفظ ~~وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد وقد تطابقت على ~~هذا اللفظ النسخ الصحيحة من صحيح البخاري # وحديث أبي سعيد الخدري أخرجه مسلم والنسائي # PageV03P059 # [848] (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد) ~~استدل به على أن الإمام لا يقول ربنا لك الحمد وعلى أن المأموم لا يقول سمع ~~الله لمن حمده لكون ذلك لم يذكر في هذه الرواية كما حكاه الطحاوي وهو قول ~~مالك وأبي حنيفة وفيه نظر لأنه ليس فيه ما يدل على النفي بل فيه أن قول ~~المأموم ربنا لك الحمد يكون عقب قول الإمام سمع الله لمن حمده والواقع في ~~التصوير ذلك لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله والمأموم يقول التحميد ~~في حال اعتداله فقوله يقع عقب قول الإمام كما في الخبر # وقد ثبت من أدلة صحيحة صريحة أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين ~~التسميع والتحميد فالسنة للإمام أن يجمعها # قال الحافظ وهو قول الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور والأحاديث ~~الصحيحة تشهد له وزاد الشافعي أن المأموم يجمع بينهما أيضا لكن لم يصح في ~~ذلك شيء ولم يثبت عن بن المنذر أنه قال إن الشافعي انفرد بذلك لأنه قد نقل ~~في الأشراف عن عطاء وبن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم وأما ~~المنفرد فحكى الطحاوي وبن عبد البر الإجماع على أنه يجمع بينهما وجعله ~~الطحاوي حجة لكون الإمام يجمع بينهما للاتفاق على اتحاد حكم الإمام ~~والمنفرد لكن أشار صاحب الهداية إلى خلاف عندهم في المنفرد انتهى (فإنه) أي ~~الشأن (من وافق قوله) وهو قوله ربنا لك الحمد بعد قول الإمام سمع الله لمن ~~حمده (غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول ~~عند العلماء على الصغائر قاله الحافظ # قال الخطابي في هذا دلالة على أن الملائكة يقولون مع ms0769 المصلي هذا القول ~~ويستغفرون ويحضرون بالدعاء والذكر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي [849] (عن عامر) هو ~~بن شراحيل الحميري الشعبي أبو عمرو الكوفي امام العلم ولد لست سنين خلت من ~~خلافة عمر روى عنه وعن علي وبن مسعود ولم يسمع منهم وعن أبي هريرة وعائشة ~~وجرير وبن عباس وخلق قال أدركت خمسمائة من الصحابة وعنه بن سيرين والأعمش ~~وشعبة وجابر الجعفي وخلق # قال أبو مجلز ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي # وقال العجلي مرسل الشعبي صحيح # وقال بن عيينة كانت الناس تقول بن عباس في زمانه والشعبي # PageV03P060 # في زمانه (لا يقول القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده إلخ) قال الخطابي ~~اختلف الناس فيما يقوله المأموم إذا رفع رأسه من الركوع فقالت طائفة يقتصر ~~على ربنا لك الحمد وهو الذي جاء به الحديث لا يزيد عليه هذا قول الشعبي ~~وإليه ذهب مالك وأحمد وقال أحمد إلى هذا انتهى أمر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقالت طائفة يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد يجمع بينهما ~~وهو قول بن سيرين وعطاء وإليه ذهب الشافعي وهو مذهب أبي يوسف ومحمد # قلت وهذه الزيادة وإن لم تكن مذكورة في الحديث أيضا فإنها مأمور بها ~~الإمام وقد جاء إنما جعل الإمام ليؤتم به فكان هذا في جميع أقواله وأفعاله ~~والإمام يجمع بينهما وكذلك المأموم وإنما كان القصد بما جاء في الحديث ~~مداركة الدعاء والمقاربة بين القولين ليستوجب به دعاء الإمام وهو قول سمع ~~الله لمن حمده ليس بيان كيفية الدعاء والأمر بالاستيفاء وجميع ما يقال في ~~ذلك المقام إذا قد وقعت الغنية بالبيان المتقدم فيه انتهى ### $ 9 - (باب الدعاء بين السجدتين) # [850] (اللهم اغفر لي) أي ذنوبي أو تقصيري في طاعتي (وارحمني) أي من عندك ~~لا بعملي أو ارحمني بقبول عبادتي وعافني من البلاء في الدارين أو من ~~الأمراض الظاهرة والباطنة (واهدني) لصالح الأعمال أو ثبتني على دين الحق ~~(وارزقني) رزقا حسنا أو توفيقا في الدرجة أو درجة عالية في الآخرة # والحديث ms0770 يدل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات في القعدة بين السجدتين وهي ~~نغم في الفرائض والسنن وهذا هو الصحيح القوي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب وقال ~~وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلا هذا آخر كلامه # وكامل هو أبو العلاء ويقال أبو عبيد الله كامل بن العلاء التميمي السعدي ~~الكوفي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره # PageV03P061 ### | (باب رفع النساء إذا كن مع الإمام رؤوسهن من السجدة) # [851] (كراهية) بالنصب على العلية وهو مضاف إلى أن يرين (من عورات ~~الرجال) أي الذين كانوا في ضيق من الثياب # قال أبو هريرة لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما ~~إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما ~~يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته # قال سهل بن سعد كان الناس يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم عاقدوا ~~أزرهم من الصغر على رقابهم فقيل للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال ~~جلوسا رواهما البخاري # قال المنذري مولى أسماء مجهول ### $ 1 - (باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين) # [852] أي وطول القعود بين السجدتين # (وقعوده وما بين السجدتين) لفظة ما زائدة أي وجلوسه بين السجدتين وفي بعض ~~النسخ وقعوده ما بين السجدتين بحذف الواو العاطفة وفي رواية البخاري كان ~~ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع وبين ~~السجدتين (قريبا من السواء) أي قريبا من التساوي والتماثيل وفيه إشعار بأن ~~فيها تفاوتا لكنه لم يعينه # والحديث يدل على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين وحديث أنس الآتي ~~أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه # PageV03P062 # تنبيه روى البخاري هذا الحديث من طريق بدل بن المحبر عن شعبة عن الحكم عن ~~بن أبي ليلى عن البراء بلفظ كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين ~~السجدتين وإذا رفع من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء ورواه ~~من طريق أبي ms0771 الوليد عن شعبة عن الحكم عن بن أبي ليلى عن البراء ولم يقع في ~~هذه الطريق الاستثناء المذكور أعني قوله ما خلا القيام والقعود كما لم يقع ~~في رواية المؤلف المذكورة ورواه المؤلف من طريق هلال بن أبي حميد عن بن أبي ~~عن البراء بلفظ فوجدت قيامه كركعته الحديث وفي رواية لمسلم فوجدت قيامه ~~فركعته فاعتداله الحديث # وحكى بن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم ثم ~~استبعده لأن توهم الراوي الثقة على خلاف الأصل ثم قال في آخر كلامه فلينظر ~~ذلك من الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث انتهى # قال الحافظ وقد جمعت طرقه فوجدت مداره على بن أبي ليلى عن البراء لكن ~~الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه ولم ~~يذكره الحكم عنه وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن ~~شعبة عن الحكم من قوله ما خلا القيام والقعود وإذا جمع بين الروايتين ظهر ~~من الأخذ بالزيادة فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا ~~القعود والمراد به القعود للتشهد انتهى # وقيل إن المراد بالقيام والقعود الذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين ~~السجدتين وجزم به بعضهم وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا ~~يطولان ورده بن القيم في كلامه على حاشية السنن فقال هذا سوء فهم من قائله ~~لأنه قد ذكرهما بعينهما فكيف يستثنيهما وهل يحسن قول القائل جاء زيد وعمرو ~~وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان تناقضا ~~انتهى # وتعقب بأن المراد بذكرها إدخالها في الطمأنينة وباستثناء بعضها إخراج ~~المستثنى من المساواة # قلت الظاهر هو ما قال الحافظ من أن المراد بالقيام والقعود للتشهد والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [853] (ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~تمام) المراد بالإيجاز مع التمام الإتيان بأقل ما يمكن من الأركان والأبعاض ~~قاله الحافظ (حتى نقول) بالنصب ms0772 وقيل بالرفع # PageV03P063 # حكاية حال ماضية # قال التوربشتي نصب نقول بحتى وهو الأكثر ومنهم من لا يعمل حتى إذا حسن ~~فعل موضع يفعل كما يحسن في هذا الحديث حتى قلنا قد أوهم وأكثر الرواة على ~~ما علمنا على النصب وكان تركه من حيث المعنى أتم وأبلغ قال الطيبي وقيل إن ~~المراد أن المضارع إذا كان حكاية عن الحال الماضية لا يحسن فيه الإعمال ~~وإلا فيحسن وهذا الحديث من قبيل الأول بدليل قوله قام وفيه بحث إذ ورد في ~~التنزيل (وزلزلوا حتى يقول الرسول) بالنصب على قراءة الأكثر وقرأ نافع ~~بالرفع مع أن المعنى وقع الزلزال منهم إلى أن قال الرسول والمؤمنون متى نصر ~~الله # ومعنى الحديث يطيل القيام أو أطاله حتى نظن إذ القول قد جاء بمعناه (قد ~~أوهم) على صيغة الماضي المعلوم وقيل مجهول في الفائق أوهمت الشيء إذا تركته ~~وأوهمت في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شيئا ذكره الطيبي يعني كان يلبث في ~~حال الاستواء من الركوع زمانا نظن أنه أسقط الركعة التي ركعها وعاد إلى ما ~~كان عليه من القيام # قال بن الملك ويقال أوهمته إذا أوقعته في الغلط وعلى هذا يكون على صيغة ~~الماضي المجهول أي أوقع عليه الغلط ووقف سهوا # وقال بن حجر أي أوقع في وهم الناس أي ذهنهم أنه تركها (وكان يقعد بين ~~السجدتين) أي يطيل القعود بينهما (حتى نقول قد أوهم) أي نظن أنه أسقط ~~السجدة الثانية # وفي الحديث دلالة ظاهرة على تطويل الاعتدال والجلوس بين السجدتين # [854] (رمقت) أي نظرت (فوجدت قيامه كركعته وسجدته) بالجر عطف على ركعته ~~(واعتداله) بالنصب عطف على قيامه (في الركعة) أي في الركوع (وجلسته) بالنصب ~~ولفظ مسلم هكذا رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم فوجدت قيامه فركعته ~~فاعتداله بعد ركوعه فسجدته # PageV03P064 # ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء قال النووي فيه دليل على تخفيف ~~القراءة والتشهد وإطالة الطمأنينة في الركوع والسجود وفي الاعتدال عن ~~الركوع وعن السجود ونحو هذا قول أنس أي في الحديث المذكور آنفا ms0773 ما صليت خلف ~~أحد أوجز صلاة من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام وقوله قريبا ~~من السواء يدل على أن بعضها كان فيه طول يسير على بعض وذلك في القيام ولعله ~~أيضا في التشهد # واعلم أن هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبتت الأحاديث ~~السابقة بتطويل القيام وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح بالستين ~~إلى المائة وفي الظهر بالم تنزيل السجدة وأنه كان يقام الصلاة فيذهب الذاهب ~~إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى ~~وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون وأنه قرأ بالمغرب بالطور ~~وبالمرسلات # هذا كله يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كانت له في إطالة القيام أحوال ~~بحسب الأوقات وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات وقوله فجلسته ما ~~بين التسليم والانصراف دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلس بعد ~~التسليم شيئا يسيرا في مصلاه انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وفي رواية ما خلا ~~القيام والقعود ### $ 2 - (باب صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود) # [855] (لا تجزىء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره) قال المظهر أي لا تجزئ صلاة ~~من لا يسوي ظهره (في الركوع والسجود) والمراد منهما الطمأنينة وهي واجبة ~~عند الشافعي وأحمد في الركوع والسجود ونحوهما وعند أبي حنيفة ليست بواجبة ~~لأن الطمأنينة أمر والاعتدال أمر كذا ذكره الطيبي # قلت الحديث حجة على من لم يقل بوجوب الطمأنينة فيهما وسيأتي مزيد بيان في ~~هذا حديث أبي هريرة الآتي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن ~~صحيح # PageV03P065 # [856] (فدخل رجل) هو خلاد بن رافع كذا بينه بن أبي شيبة (فصلى) زاد ~~النسائي ركعتين # وفيه إشعار بأنه صلى نفلا # قال الحافظ والأقرب أنها تحية المسجد (ثم جاء) وفي رواية للبخاري فجاء ~~فسلم وهي أولى لأنه لم يكن بين صلاته ومجيئه تراخ (ارجع) قال الحافظ في ~~رواية بن عجلان فقال ms0774 أعد صلاتك (فصل فإنك لم تصل) قال عياض فيه أن أفعال ~~الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزىء وهو مبني على أن المراد بالنفي نفي ~~الإجزاء وهو الظاهر ومن حمله على نفي الكمال تمسك بأنه لم يأمر بعد التعليم ~~بالإعادة فدل على إجزائها وإلا لزم تأخير البيان كذا قاله بعض المالكية وهو ~~المهلب ومن تبعه وفيه نظر لأنه قد أمره بالمرة الأخيرة بالإعادة فسأله ~~التعليم فعلمه فكأنه قال أعد صلاتك على هذه الكيفية (كما كان صلى) أي في ~~أول مرة (حتى فعل) أي الرجل (ذلك) المذكور (ثلاث مرار) فإن قيل لم سكت ~~النبي عن تعليمه أولا حتى افتقر إلى المراجعة كرة بعد أخرى قلنا لأن الرجل ~~لما لم يستكشف الحال مغترا بما عنده سكت عن تعليمه زجرا له وإرشادا إلى أنه ~~ينبغي أن يستكشف ما استبهم عليه فلما طلب كشف الحال بينه بحسن المقال # قاله بن الملك في شرح المشارق # قال القارىء واستشكل تقريره عليه السلام على صلاته وهي فاسدة ثلاث مرات ~~على القول بأن النفي للصحة وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات ~~لاحتمال أن يكون فعله ناسيا أو غافلا فيتذكر فيفعله من غير تعليم فليس من ~~باب التقرير على الخطأ بل من باب تحقق الخطأ أو بأنه لم يعلمه أو لا ليكون ~~أبلغ في تعريفه وتعريف غيره ولتفحيم الأمر وتعظيمه عليه # وقال بن دقيق العيد لا شك في زيادة قبول المتعلم لما يلقى إليه بعد تكرار ~~فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة إلى التعليم ~~لاسيما مع عدم خوف (ما أحسن غير هذا) أي لا أدري غير هذا # PageV03P066 # (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) وفي الرواية للبخاري إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ ~~الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وفي الرواية ~~الآتية من طريق رفاعة ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ # ولأحمد وبن حبان ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت # وقد تمسك بحديث الباب ms0775 من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة # وأجيب عنه بالرواية التي فيها التصريح بأم القرآن وقد تقدم الكلام في ذلك ~~(ثم اركع حتى تطمئن راكعا) في رواية لأحمد والمؤلف فإذا ركعت فاجعل راحتيك ~~على ركبتيك وامدد ظهرك وتمكن لركوعك (ثم ارفع حتى تعتدل قائما) في رواية بن ~~نمير عند بن ماجه حتى تطمئن قائما # أخرجه علي بن أبي شيبة عنه # وقد أخرج مسلم إسناده بعينه في هذا الحديث لكن لم يسبق لفظه فهو على شرطه ~~وكذا أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة وهو في مستخرج أبي نعيم ~~من طريقه وكذا أخرجه السراج عن يوسف بن موسى أحد شيوخ البخاري عن أبي أسامة ~~فثبت ذكر الطمأنينة في الاعتدال على شرط الشيخين ومثله في حديث رفاعة عند ~~أحمد وبن حبان # وفي لفظ لأحمد فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وعرف بهذا أن قول ~~إمام الحرمين في القلب من إيجابها أي الطمأنينة في الرفع من الركوع شيء ~~لأنها لم تذكر في حديث المسيء صلاته دال على أنه لم يقف على هذه الطرق ~~الصحيحة # كذا في فتح الباري (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) فيه وجوب السجود والطمأنينة ~~فيه ولا خلاف في ذلك (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) قال الخطابي فيه دليل على ~~أن عليه أن يقرأ في كل ركعة كما كان عليه أن يركع ويسجد في كل ركعة # وقال أصحاب الرأي إن شاء أن يقرأ في الركعتين الأخريين قرأ وإن شاء أن ~~يسبح سبح وإن لم يقرأ فيهما شيئا أجزأه # وقد رووا فيه عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة أنه قال يقرأ في ~~الأوليين ويسبح في الأخريين من طريق الحارث عنه # قلت وقد تكلم الناس في الحديث قديما وممن ضعف فيه الشعبي ورماه بالكذب ~~وتركه أصحاب الحديث ولو صح ذلك عن علي لم يكن حجة لأن جماعة من الصحابة قد ~~خالفوه في ذلك منهم أبو بكر وعمر وبن مسعود وعائشة وغيرهم وسنة رسول الله ~~أولى ms0776 ما اتبع بل قد ثبت عن علي من طريق عبيد الله بن أبي رافع أنه كان يأمر ~~أن يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين ~~بفاتحة الكتاب أخبرنا محمد بن المكي # PageV03P067 # قال أخبرنا الصائغ قال أخبرنا سعيد بن منصور قال أخبرنا عبد الرحمن بن ~~زياد قال أخبرنا شعبة عن سفيان بن حسين قال سمعت الزهري يحدث عن بن أبي ~~رافع عن أبيه عن علي بذلك # انتهى كلام الخطابي # واستدل بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة وبه قال الجمهور # واشتهر عن الحنيفة أن الطمأنينة سنة وصرح بذلك كثير من مصنفيهم لكن كلام ~~الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم فإنه ترجم مقدار الركوع والسجود ثم ذكر ~~الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في قوله سبحان ربي العظيم ثلاثا في ~~الركوع وذلك أدناه # قال فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود لا يجزئ أدنى منه # قال وخالفهم آخرون # فقالوا إذا استوى راكعا واطمأن ساجدا أجزأ ثم قال وهذا قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف ومحمد # قال بن دقيق العيد تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ~~ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر أما الوجوب فلتعلق الأمر به وأما عدمه ~~فليس بمجرد كون الأصل عدم الوجوب بل لكون الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل ~~وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر ويتقوى بكونه ذكر ما تعلقت به الإساءة ~~من هذا المصلي وما لم تتعلق به فدل على أنه لم يقصر المقصود على ما وقعت به ~~الإساءة # قال فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورا في هذا الحديث فلسنا أن ~~نتمسك به في وجوبه وبالعكس لكن يحتاج أولا إلى جمع طرق هذا الحديث وإحصاء ~~الأمور المذكورة فيه والأخذ بالزائد فالزائد ثم إن عارض الوجوب أو عدمه ~~دليل أقوى منه عمل به وإن جاءت صيغة الأمر في حديث آخر بشيء لم يذكر في هذا ~~الحديث قدمت # قال الحافظ قد امتثلت ما أشار إليه وجمعت طرقه القوية من رواية ms0777 أبي هريرة ~~ورفاعة وقد أمليت الزيادات التي اشتملت عليها فمما لم يذكر فيه صريحا من ~~الواجبات المتفق عليها النية والقعود الأخير ومن المختلف فيه التشهد الأخير ~~والصلاة على النبي والسلام في آخر الصلاة # قال النووي وهو محمول على أن ذلك كان معلوما عند الرجل انتهى # وهذا يحتاج إلى تكملة وهو ثبوت الدليل على إيجاب ما ذكر كما تقدم وفيه ~~دليل على أن الإقامة والتعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين في الإحرام وغيره ~~ووضع اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات الركوع والسجود ~~وهيئات الجلوس ووضع اليد على الفخذ ونحو ذلك مما لم يذكر في الحديث ليس ~~بواجب # انتهى # وهو في معرض المنع لثبوت بعض ما ذكر في بعض الطرق كما تقدم بيانه فيحتاج ~~من لم يقل بوجوبه إلى دليل على عدم وجوبه كما تقدم تقريره انتهى # PageV03P068 # قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن صلاة من لم يقم صلبه في الركوع ~~والسجود غير مجزية # وفي قوله إذا قمت إلى الصلاة فكبر دليل على أن غير التكبير لا يصح به ~~افتتاح الصلاة لأنه إذا افتتحها بغيره كان الأمر بالتكبير قائما لم يمتثل # انتهى # قال بن دقيق العيد ويتأيد ذلك بأن العبادات محل التعبدات ولأن رتب هذه ~~الأذكار مختلفة فقد لا يتأدى برتبة منها ما يقصد برتبة أخرى ونظير الركوع ~~فإن المقصود به التعظيم بالخضوع فلو أبدله بالسجود لم يجزئ مع أنه غاية ~~الخضوع انتهى # قال الخطابي قوله اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهره الإطلاق والتخيير ~~والمراد منه فاتحة الكتاب لمن أحسنها لا يجزئه غيرها بدليل لا صلاة إلا ~~بفاتحة الكتاب وهذا في الإطلاق كقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما ~~استيسر من الهدى ثم كان أقل ما يحزي من الهدي معينا معلوم المقدار ببيان ~~السنة وهو الشاة # انتهى قلت يأتي في حديث رفاعة قوله ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن ~~تقرأ ففيه تصريح بوجوب قراءة الفاتحة # (قال القعنبي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة) أي لم يقل ms0778 عن ~~أبيه # واعلم أن يحيى القطان خالف أصحاب عبيد الله كلهم في هذا الإسناد فإنهم لم ~~يقولوا عن أبيه ويحيى حافظ فيشبه أن يكون عبيد الله حدث به على الوجهين # وقال البزار لم يتابع يحيى عليه ورجح الترمذي رواية يحيى قاله الدارقطني # قال الحافظ لكل من الروايتين وجه مرجح # أما رواية يحيى فللزيادة من الحافظ وأما الرواية الأخرى فللكثرة ولأن ~~سعيدا لم يوصف بالتدليس وقد ثبت سماعه من أبي هريرة # انتهى (وقال) أي القعنبي (في آخره) أي في آخر الحديث (فأسبغ الوضوء) قال ~~الطيبي أي أتممه يعني توضأ وضوءا تاما # وقال بن الملك مشتملا على فرائضه وسننه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي نحوه وأخرجه البخاري ~~ومسلم والترمذي وبن ماجه من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة # PageV03P069 # [857] (ذكر نحوه) أي ذكر موسى بن إسماعيل نحو الحديث المذكور (إنه) أي ~~الشأن (لا تتم صلاة لأحد) أي لا تصح لأن نفي التمام يستلزم نفي الصحة لأنا ~~متعبدون بصلاة لا نقصان فيها فالناقصة غير صحيحة ومن ادعى صحتها فعليه ~~البيان # وقد جعل صاحب ضوء النهار نفي التمام هنا هو نفى التكمال بعينه واستدل على ~~ذلك بقوله في الحديث المتقدم فإن انتقصت من ذلك شيئا فقد انتقصت من صلاتك ~~وأنت خبير بأن هذا من محل النزاع أيضا لأنا نقول الانتقاص يستلزم عدم الصحة ~~لذلك الدليل الذي أسلفناه # ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسنوناتها انتقاص منها لأنها أمور خارجة ~~عن ماهية الصلاة فلا يرد الإلزام بها وكونها تزيد في الثواب لا يستلزم أنها ~~منها كما أن الثياب الحسنة تزيد في جمال الذات وليست منها كذا في النيل ~~(فيضع الوضوء يعني مواضعه) أراد به إسباغ الوضوء (ثم يكبر) تكبيرة الإحرام ~~(ويحمد الله عز وجل ويثني عليه) وفي النسائي يمجده مكان يثني عليه وفيه ~~وجوب تكبير الانتقال في جميع الأركان ووجوب التسميع # قال المنذري المحفوظ في هذا علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن ~~رافع كما سيأتي # [858] (عن عمه رفاعة بن ms0779 رافع بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم (حتى يسبغ ~~الوضوء كما أمره الله تعالى) أي في سورة المائدة (فيغسل وجهه ويديه إلى ~~المرفقين ويمسح برأسه ورجليه # PageV03P070 # إلى الكعبين) المشهور أن الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم ~~وهو الصحيح وقوله رجليه في حالة النصب معطوف على وجهه أي يغسل رجليه # قال الخطابي فيه من الثقة أن ترتيب الوضوء وتقديم ما قدمه الله في الذكر ~~واجب وذلك معنى قوله عليه السلام يسبغ الوضوء كما أمره الله ثم عطف عليه ~~بحرف الفاء الذي يقتضي التعقيب من غير تراخ (وتيسر) هذا تفسير لقوله أذن له ~~فيه (فيسجد فيمكن وجهه قال همام وربما قال) أي إسحاق بن عبد الله (جبهته من ~~الأرض) يقال أمكنته من الشيء ومكنته منه فتمكن واستمكن أي قوي عليه # قال الخطابي فيه دليل على أن السجود لا يجزئ على غير الجبهة وأن من سجد ~~على كور العمامة لم يسجد معها على شيء من جبهته لم تجزه صلاته (حتى تطمئن ~~مفاصله) جمع مفصل وهو رؤوس العظام والعروق (وتسترخي) أي تفتر وتضعف # [859] (ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ) قد تمسك بحديث المسيء ~~من لم يوجب قراءة الفاتحة في الصلاة وأجيب عنه بهذه الرواية المصرحة بأم ~~القرآن (فضع راحتيك) أي كفيك (على ركبتيك فيه رد على أهل التطبيق (وامدد ~~ظهرك) أي ابسطه (فمكن) أي يديك قاله الطيبي (لسجودك) أي اسجد سجودا تاما مع ~~الطمأنينة # قاله بن الملك # وقال بن حجر معناه فمكن جبهتك من مسجدك فيجب تمكينها بأن يتحامل عليها ~~بحيث لو كان تحتها قطن انكبس (فإذا رفعت) أي رأسك من السجود (فاقعد على ~~فخذك اليسرى) أي ناصبا قدمك اليمنى # قال بن حجر أي تنصب رجلك اليمنى كما بينه بقية الأحاديث السابقة ومن ثم ~~كان # PageV03P071 # الافتراش بين السجدتين أفضل من الإقعاء المسنون بينهما كما مر لأن ذلك هو ~~الأكثر من أحواله عليه السلام # [860] (فإذا جلست في وسط الصلاة) بفتح السين # قال في النهاية يقال فيما كان متفرق الأجزاء غير متصل ms0780 كالناس والدواب ~~بسكون السين وما كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح والمراد ها هنا ~~القعود للتشهد الأول في الرباعية ويلحق به الأول في الثلاثية (فاطمئن) يؤخذ ~~منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر كل مفصل في مكانه ~~ويسكن من الحركة (وافترش فخذك اليسرى) أي ألقها على الأرض وابسطها كالفراش ~~للجلوس عليها # والافتراش في التشهد الثاني كالأول # والشافعي يتورك في الثاني ومالك يتورك فيهما كذا ذكره بن رسلان # وفيه دليل لمن قال إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم ~~الجمهور # قال بن القيم ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة يعني الفرش والنصب # وقال مالك يتورك فيه لحديث بن مسعود أن النبي كان يجلس في وسط الصلاة وفي ~~آخرها متوركا # قال بن القيم لم يذكر عنه التورك إلا في التشهد الأخير # والحديث دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط كذا في النيل # [861] (قال فيه) أي في الحديث (كما أمرك الله) أي في سورة المائدة (ثم ~~تشهد) أي قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بعد الوضوء ~~(فأقم) أي الصلاة # وقيل معنى تشهد أذن لأنه مشتمل على كلمتي الشهادة فأقم على هذا يراد به ~~الإقامة للصلاة كذا نقله ميرك عن # PageV03P072 # الأزهار # قال بن حجر وفيه دلالة ظاهرة لمن قال بوجوب الأذان والإقامة على الكفاية ~~وقيل أي أحضر قلبك وانو وكبر فأقم الصلاة أو أحضر قلبك واستقم كذا في ~~المرقاة # [862] (عن جعفر بن الحكم) هو جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري ~~الأوسي المدني عن أنس ومحمد بن لبيد وسليمان بن يسار وعنه ابنه عبد الحميد ~~ويزيد بن أبي حبيب والليث موثق (عن جعفر بن عبد الله الأنصاري) هو عبد الله ~~بن الحكم المذكور (عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة ~~بن عمرو بن زيد الأنصاري الأوسي المدني أحد النقباء نزيل حمص مات أيام ~~معاوية رضي الله عنه (عن نقرة الغراب) بفتح النون يريد المبالغة في تخفيف ms0781 ~~السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله # وقال الخطابي هي أن لا يتمكن الرجل من السجود فيضع جبهته على الأرض حتى ~~يطمئن ساجدا فإنما هو أن يمس بجبهته فيضع جبهته على الأرض حتى يطمئن ساجدا ~~فإنما هو أن يمس بجبهته أو بأنفه الأرض كنقرة الطائر ثم يرفعه (وافتراش ~~السبع) وهو أن يضع ساعديه على الأرض في السجود (وأن يوطن) بتشديد الطاء ~~ويجوز تخفيفها (الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير) فيه وجهان أحدهما ~~أن يألف مكانا معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه كالبعير لا يأوي من عطنه ~~إلا إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخا لا يبرك إلا فيه والوجه الآخر أن ~~يبرك على ركبتيه قبل يديه إذا أراد السجود برك البعير على المكان الذي ~~أوطنه وأن لا يهوي في سجوده فيثني ركبتيه حتى يضعها بالأرض على سكون ومهل # قاله الخطابي # قلت الوجه الثاني لا يصح ها هنا لأنه لا يمكن أن يكون مشبها به وأيضا لو ~~كان أريد هذا المعنى لما اختص النهي بالمكان في المسجد فلما ذكر دل على أن ~~المراد هو الأول قال بن حجر وحكمته أن يؤدي إلى الشهرة والرياء والسمعة ~~والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات وكل هذه آفات أي آفات فتعين البعد عما ~~أدى إليها ما أمكن # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [863] (عن سالم البراد) هو أبو عبد الله الكوفي عن بن مسعود وأبي مسعود ~~وعنه عطاء بن # PageV03P073 # السائب وإسماعيل بن أبي خالد وثقه بن معين وغيره (فلما ركع وضع يديه على ~~ركبتيه) فيه رد على أهل التطبيق (وجعل أصابعه أسفل من ذلك) المعنى أنه وضع ~~كفيه على الركبتين وأصابعه أسفل منهما وفي رواية النسائي وضع راحتيه على ~~ركبتيه وجعل أصابعه من وراء ركبتيه (وجافى بين مرفقيه) أي باعدهما عن جنبيه ~~وهو من الجفاء وهو البعد عن الشيء (فصلى صلاته) أي أتمها وفرغ منها # قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله # فصل ms0782 في سياق صلاة رسول الله # صلى الله عليه وسلم وبيان اتفاق الأحاديث فيها وغلط من ظن أن التخفيف ~~الوارد فيها هو التخفيف الذي اعتاده سراق الصلاة والنقارون لها ففي ~~الصحيحين عن البراء بن عازب قال رمقت الصلاة مع محمد صلى الله عليه وسلم ~~فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته بين السجدتين فسجدته ~~فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء لفظ مسلم # وفي صحيح مسلم أيضا عن شعبة عن الحكم قال غلب على الكوفة رجل قد سماه زمن ~~بن الأشعث فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس فكان يصلي فإذا رفع ~~رأسه من الركوع قلم قدر ما أقول اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء ~~الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد لا مانع لما أعطيت ولا ~~معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد قال الحكم فذكرت ذلك لعبد الرحمن ~~بن أبي ليلى فقال سمعت البراء بن عازب يقول كانت صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا ~~من السواء # وروى البخاري هذا الحديث وقال فيه ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء # ولا شك أن قيام القراءة وقعود التشهد يزيدان في الطول على بقية الأركان # ولما كان صلى الله عليه وسلم يوجز القيام ويستوفي بقية الأركان # PageV03P074 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qصارت صلاته قريبا من السواء # فكل واحدة من الروايتين تصدق الأخرى # والبراء تارة قرب ولم يحدد فلم يذكر القيام والقعود وتارة استثنى وحدد ~~فاحتاج إلى ذكر القيام والقعود وقد غلط بعضهم حيث فهم من استثناء القيام ~~والقعود أنه استثنى القيام من الركوع والقعود بين السجدتين فإنه كان ~~يخفضهما فلم يكونا قريبا من بقية الأركان # فإنهما ركنان قصيران # وهذا من سوء الفهم فإن سياق الحديث يبطله فإنه قد ذكر هذين الركنين ~~بأعيانهما فكيف يذكرهما مع بقية الأركان # ويخبر عنهما بأنهما مساويان لها ثم يستثنيهما منها وهل هذا إلا بمنزلة ~~قول القائل قام زيد ms0783 وعمرو وبكر وخالد إلا زيدا وعمرا وقد ثبت تطويل هذين ~~الركنين عن النبي صلى الله عليه وسلم في عده أحاديث صحيحة صريحة أحدها هذا ~~وقد استدل البراء بن عازب على إصابة أبي عبيدة في تطويله ركن الاعتدال من ~~الركوع بقوله كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه ~~وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء # ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف هذين الركنين لأنكر البراء صلاة ~~أبي عبيدة ولم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتضمن تصويبه # ومنها ما رواه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس ~~قال ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام ~~كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة وكانت صلاة أبي بكر ~~متقاربة فلما كان عمر مد في صلاة الفجر # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى ~~نقول قد أوهم ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم # رواه مسلم بهذا اللفظ # ورواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة أخبرنا ثابت وحميد عن أنس قال ما ~~صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام وكان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم ~~ثم يكبر ثم يسجد وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم فجمع أنس رضي ~~الله عنه في هذا الحديث الصحيح بين الإخبار عن إيجاز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإتمامها وأن من إتمامها إطالة الاعتدالين جدا كما أخبر به # وقد أخبر أنه ما رأى أوجز صلاة منها ولا أتم فيشبه والله أعلم أن يكون ~~الإيجاز عاد إلى القيام والإتمام إلى الركوع والسجود وركني الأعتدال فهذا ~~تصير الصلاة تامة موجزة فيصدق قوله ما رأيت أوجز منها ولا أتم ويطابق هذا ~~حديث البراء المتقدم ms0784 وأحاديث أنس كلها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يطيل الركوع والسجود والاعتدالين زيادة على ما يفعله أكثر الأئمة ~~ويعتادونه # وروايات الصحيحين تدل على ذلك # ففي الصحيحين عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال إني لا آلو أن أصلي بكم ~~كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا # قال ثابت فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه كان إذا رفع رأسه من ~~الركوع انتصب قائما حتى يقول القائل قد نسي وإذا رفع رأسه في السجدة مكث ~~حتى يقول القائل قد نسي # وفي لفظ وإذا رفع رأسه بين السجدتين # وفي رواية # PageV03P075 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qللبخاري من حديث شعبة عن ثابت كان أنس ينعت لنا ~~صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يصلي # وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي وهذا يبين أن إطالة ركني ~~الاعتدالين مما ضيع من عهد ثابت # ولهذا قال فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تفعلونه وهذا والله أعلم مما ~~أنكره أنس مما أحدث الناس في الصلاة حيث قال ما أعلم شيئا مما كان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # قيل ولا الصلاة قال أو ليس قد أحدثتم فيها ما أحدثتم فقول ثابت أنهم لم ~~يكونوا يفعلون كفعل أنس وقول أنس إنكم قد أحدثتم فيها يبين ذلك أن تقصير ~~هذين الركنين هو مما أحدث فيها ومما يدل على أن السنة إطالتهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل فقرأ البقرة والنساء وآل عمران وركع ~~نحوا من قيامه ورفع نحوا من ركوعه وسجد نحوا من قيامه وجلس نحوا من سجوده ~~متفق عليه # وفي صحيح مسلم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه ~~من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما ~~وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد # لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت # ولا ينفع ذا الجد منك الجد # وفي ms0785 صحيح مسلم عن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع ~~رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء ما شئت من شيء ~~بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ~~ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وفي صحيح مسلم نحوه من حديث ~~عبد الله بن أبي أوفى # وزاد بعد قوله وملء ما شئت من شيء بعد اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء ~~البارد اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ ~~فهذه الأذكار والدعوات ونحوها والله أعلم من التي كان يقولها في حديث أنس ~~أنه كان يمكث بعد الركوع حتى يقولوا قد أوهم لأنه ليس محل سكوت فجاء الذكر ~~مفسرا في هذه الأحاديث وروى النسائي وأبو داود عن سعيد بن جبير قال سمعت ~~أنس بن مالك يقول ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه ~~صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز ~~قال فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات وإسناده ثقات # وفي صحيح مسلم عن أبي قزعة قال أتيت أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه فلما ~~تفرق الناس عنه قلت إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه أسألك عن صلاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك في ذلك من خير فأعادها عليه فقال كانت ~~صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يأتي أهله فيتوضأ ~~ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى وفي ~~رواية مما يطولها وفي هذا ما يدل على أن أبا سعيد رأى أن صلاة الناس في ~~زمانه أنقص مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلها # ولهذا قال للسائل مالك في ذلك من خير # وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بالستين إلى ~~المائة ومن المتيقن أنه ms0786 صلى الله عليه وسلم لم تكن # PageV03P076 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقراءته في الصلاة هذا # بل ترتيلا بتدبير وتأن # وروى النسائي بإسناد صحيح عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ~~المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين وأصله في الصحيح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قرأ في المغرب بطولى الطوليين يريد الأعراف كما جاء مفسرا في ~~رواية النسائي # وفي الصحيحين عن جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب بالطور # وفي الصحيحين عن بن عباس عن أم الفضل بنت الحارث أنها سمعته وهو يقرأ ~~والمرسلات عرفا فقالت يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة إنها لآخر ما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب # وهذا يدل على أن هذا الفعل غير منسوخ لأنه كان في آخر حياته صلى الله ~~عليه وسلم # وقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال شكا أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم مشقة السجود عليهم فقال استعينوا بالركب قال بن عجلان هو أن يضع ~~مرفقيه على ركبتيه إذا طاله السجود وأعيا # وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل السجود بحيث يحتاج ~~الصحابة إلى الاعتماد على ركبهم وهذا لا يكون مع قصر السجود # وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال إني لأقوم في الصلاة وأنا أريد ~~أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها مخافة أن أشق على أمه وأما ما ~~رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد وكانت صلاته بعد تخفيفا فالمراد به ~~والله أعلم أن صلاته كانت بعد الفجر تخفيفا يعني أنه كان يطيل قراءة الفجر ~~ويخفف قراءة بقية الصلوات لوجهين أحدهما أن مسلما روى في صحيحه عن سماك بن ~~حرب قال سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يخفف ~~الصلاة ولا يصلي صلاة هؤلاء قال وأنبأني أن رسول الله ms0787 صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها فجمع بين وصف صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالتخفيف وأنه كان يقرأ في الفجر بقاف # الثاني أن سائر الصحابة اتفقوا على أن هذه كانت صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم التي ما زال يصليها # ولم يذكر أحد أنه نقص في آخر أمره من الصلاة وقد أخبرت أم الفضل عن ~~قراءته في المغرب بالمرسلات في آخر الأمر وأجمع الفقهاء أن السنة في صلاة ~~الفجر أن يقرأ بطوال المفصل # وأما قوله ولا يصلي صلاة هؤلاء فيحتمل أمرين أحدهما أنه لم يكن يحذف ~~كحذفهم بل يتم الصلاة والثاني أنه لم يكن يطيل القراءة إطالتهم # وفي مسند أحمد وسنن النسائي عن عبد الله بن عمر قال إن كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف وإن كان ليؤمنا بالصافات وهذا يدل على أن ~~الذي أمر به هو الذي فعله فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يصلوا مثل ~~صلاته ولهذا صلى على المنبر وقال إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي ~~وقال مالك بن الحويرث وصاحبه صلوا كما # PageV03P077 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qرأيتموني أصلي وذلك أنه ما من فعل في الغالب إلا ~~ويسمى خفيفا بالنسبة إلى ما هو أطول منه وطويلا بالنسبة إلى ما هو أخف منه ~~فلا يمكن تحديد التخفيف المأمور به في الصلاة باللغة ولا بالعرف لأنه ليس ~~له عادة في العرف كالقبض والحزر والإحياء والاصطياد حتى يرجع فيه إليه بل ~~هو من العبادات التي يرجع في صفاتها ومقاديرها إلى الشارع كما يرجع إليه في ~~أصلها ولو جاز الرجوع فيه إلى العرف لاختلفت الصلاة الشرعية اختلافا ~~متباينا لا ينضبط ولكان لكل أهل عصر ومصر بل لأهل الدرب والسكة وكل محل لكل ~~طائفة غرض وعرف وإرادة في مقدار الصلاة يخالف عرف غيرهم وهذا يفضي إلى ~~تغيير الشريعة وجعل السنة تابعة لأهواء الناس فلا يرجع في التخفيف المأمور ~~به إلا إلى فعله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي ms0788 وراء الضعيف والكبير وذو ~~الحاجة وقد أمرنا بالتخفيف لأجلهم فالذي كان يفعله هو التخفيف إذ من المحال ~~أن يأمر بأمر ويعلله بعلة ثم يفعل خلافه مع وجود تلك العلة إلا أن يكون ~~منسوخا # وفي صحيح مسلم عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن ~~من البيان سحرا # فجعل طول الصلاة علامة على فقه الرجل وأمر بإطالتها وهذا الأمر إما أن ~~يكون عاما في جميع الصلوات وإما أن يكون المراد به صلاة الجمعة فإن كان ~~عاما فظاهر وإن كان خاصا بالجمعة مع كون الجمع فيها يكون عظيما وفيه الضعيف ~~والكبير وذو الحاجة وتفعل في شدة الحر ويتقدمها خطبتان ومع هذا فقد أمر ~~بإطالتها فما الظن بالفجر ونحوها التي تفعل وقت البرد والراحة مع قلة الجمع ~~وقد روى النسائي في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر بالروم ~~وفي سنن أبي داود عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من والليل إذا يغشى والعصر كذلك والصلوات ~~كلها كذلك إلا الصبح فإنه كان يطيلها وقد روى الإمام أحمد والنسائي بإسناد ~~على شرط مسلم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال ما صليت وراء أحد أشبه ~~صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان قال سليمان كان يطيل الركعتين ~~الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين ويخفف العصر ويقرأ في المغرب بقصار ~~المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي ~~الصحيحين عن أبي برزة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح ~~فينصرف الرجل فيعرف جليسه وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين ~~إلى المائة لفظ البخاري وهذا يدل على أمرين شدة التغليس بها وإطالتها # فإن قيل ما ذكرتموه من الأحاديث معارض بما يدل على نقضه وأن السنة هي ~~التخفيف فروى أبو داود في ms0789 سننه من حديث بن وهب أخبرني سعيد بن عبد الرحمن ~~بن أبي العمياء أن سهل بن أبي أمامة حدثه أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك ~~بالمدينة في زمن عمر بن عبد العزيز وهو أمير # PageV03P078 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالمدينة فإذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة ~~مسافر أو قريبا منها فلما سلم قال يرحمك الله أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أم ~~شيء تنقله قال إنها للمكتوبة وإنها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على أنفسكم فشدد ~~عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار # رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم وسهل بن أبي أمامة وثقه يحيى بن معين ~~وغيره # وروى له مسلم وفي الصحيحين عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوجز الصلاة ويكلمها وفي الصحيحين أيضا عنه قال ما صليت وراء إمام قط أخف ~~صلاة ولا أتم من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم زاد البخاري وإن كان ليسمع ~~بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتتن أمه وفي سنن أبي داود عن رجل من جهينة أنه ~~سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح {إذا زلزلت} في الركعتين ~~كلتيهما فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عمدا فعل ذلك وفي ~~صحيح مسلم عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر ~~بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك # وفي سنن بن ماجه عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في ~~المغرب {قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} # وفي سنن بن ماجه عن عمرو بن حريث قال كأني أسمع صوت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداه {فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} # وفي سنن أبي داود عن جابر بن سمرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج والسماء والطارق وشبههما # وفي صحيح مسلم ms0790 عنه أيضا قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر ~~بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك وفي الصبح أطول من ذلك # وفي الصحيحين عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء ~~بالتين والزيتون في السفر وفي بعض السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قرأ في الصبح بالمعوذتين وفي الصحيحين عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لمعاذ أفتان أنت يا معاذ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها ~~والليل إذا يغشى # وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صلى ~~أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى أحدكم لنفسه ~~فليطول ما شاء ورواه بن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاص # وفي صحيح مسلم عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء ~~الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة # فالجواب أنه لا تعارض بحمد الله بين هذه الأحاديث بل هي أحاديث يصدق ~~بعضها بعضا # PageV03P079 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأن ما وصفه أنس من تخفيف النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلاته هو مقرون بوصفه إياها بالتمام كما تقدم وهو الذي وصف تطويله ~~ركني الاعتدال حتى كانوا يقولون قد أوهم ووصف صلاة عمر بن عبد العزيز بأنها ~~تشبه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم قدروها بعشر تسبيحات والتخفيف ~~الذي أشار إليه أنس هو تخفيف القيام مع تطويل الركوع والسجود كما جاء مصرحا ~~به فيما رواه النسائي عن قتيبة عن العطاف بن خالد عن زيد بن أسلم قال دخلنا ~~على أنس بن مالك فقال صليتم قلنا نعم قال ياجارية هلمي لنا وضوءا # ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمامكم ~~هذا قال زيد وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود ويخفف القيام ~~والقعود وهذا حديث صحيح فإن العطاف بن خالد المخزومي وثقه بن معين وقال ~~أحمد ثقة صحيح ms0791 الحديث # وقد جاء هذا صريحا في حديث عمران بن حصين لما صلى خلف علي بالبصرة قال ~~لقد ذكرني هذا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم معتدلة كان يخفف القيام والقعود ويطيل الركوع والسجود وقد ~~تقدم قول أنس كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة وحديث البراء ~~بن عازب أن قيامه صلى الله عليه وسلم وركوعه وسجوده كان قريبا من السواء # فهذه الأحاديث كلها تدل على معنى واحد وهو أنه كان يطيل الركوع والسجود ~~ويخفف القيام # وهذا بخلاف ما كان يفعله بعض الأمراء الذين أنكر الصحابة صلاتهم من إطالة ~~القيام على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا وتخفيف الركوع ~~والسجود والاعتدالين # ولهذا أنكر ثابت عليهم تخفيف الاعتدالين وقال كان أنس يصنع شيئا لا أراكم ~~تصنعونه وحديث بن أبي العمياء إنما فيه أن صلاة أنس كانت خفيفة وأنس فقد ~~وصف خفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأنها أشبه شيء بصلاة عمر بن عبد ~~العزيز مع تطويل الركوع والسجود والاعتدالين وأحاديثه لا تتناقض والتخفيف ~~أمر نسبي إضافي فعشر تسبيحات وعشرون آية أخف من مائة تسبيحة ومائتي آية فأي ~~معارضة في هذا لما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة # وأما تخفيف النبي صلى الله عليه وسلم عند بكاء الصبي فلا يعارض ما ثبت ~~عنه من صفة صلاته بل قد قال في الحديث نفسه إني أدخل في الصلاة وأنا أريد ~~أن أطليها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز # فهذا تخفيف لعارض وهو من السنة كما يخفف صلاة السفر وصلاة الخوف وكل ما ~~ثبت عنه من التخفيف فهو لعارض كما ثبت عنه أنه قرأ في السفر في العشاء ~~بالتين والزيتون وكذلك قراءته في الصبح بالمعوذتين فإنه كان في السفر ولذلك ~~رفع الله تعالى الجناح عن الأمة في قصر الصلاة في السفر والخوف والقصر ~~قصران قصر الأركان وقصر العدد فإن اجتمع السفر والخوف اجتمع القصران وإن ~~انفرد السفر وحده شرع قصر العدد وإن انفرد الخوف ms0792 وحده شرع قصر الأركان # وبهذا يعلم سر تقييد القصر المطلق في القرآن بالخوف والسفر فإن القصر ~~المطلق الذي يتناول القصرين إنما يشرع عند الخوف والسفر # فإن انفرد أحدهما بقي مطلق القصر إما في العدد وإما # PageV03P080 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفي القدر ولو قدر أنه صلى الله عليه وسلم خفف ~~الصلاة لا لعذر كان في ذلك بيان الجواز وإن الاقتصار على ذلك للعذر ونحوه ~~يكفي في أداء الواجب # فإما أن يكون هو السنة وغيره مكروه مع أنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~في أغلب أوقاته فحاشى وكلا ولهذا رواته عنه أكثر من رواة التخفيف والذين ~~رووا التخفيف رووه أيضا فلا تضرب سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها ~~ببعض بل يستعمل كل منها في موضعه # وتخفيفه إما لبيان الجواز وتطويله لبيان الأفضل وقد يكون تخفيفه لبيان ~~الأفضل إذا عرض ما يقتضي التخفيف فيكون التخفيف في موضعه أفضل والتطويل في ~~موضعه أفضل ففي الحالتين ما خرج عن الأفضل وهذا اللائق بحاله صلى الله عليه ~~وسلم وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته وهو اللائق بمن اقتدى به وائتم به ~~صلى الله عليه وسلم # وأما حديث معاذ فهو الذي فتن النقارين وسراق الصلاة لعدم علمهم بالقصة ~~وسياقها فإن معاذا صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم عشاء الآخرة ثم ذهب إلى ~~بني عمرو بن عوف بقباء فقرأ بهم سورة البقرة # هكذا جاء في الصحيحين من حديث حابر أنه استفتح بهم بسورة البقرة فانفرد ~~بعض القوم وصلى وحده فقيل نافق فلان فقال والله ما نافقت ولآتين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتاه فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم حينئذ ~~أفتان أنت يامعاذ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا ~~يغشى # وهكذا نقول إنه يستحب أن يصلي العشاء بهذه السور وأمثالها # فأي متعلق في هذا للنقارين وسراق الصلاة ومن المعلوم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يؤخر العشاء الآخرة وبعد ما بين بني عمرو بن عوف وبين المسجد ms0793 ~~ثم طول سورة البقرة فهذا الذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم وهو موضع ~~الإنكار وعليه يحمل الحديث الآخر يا أيها الناس # إن منكم منفرين ومعلوم أن الناس لم يكونوا ينفرون من صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا ممن يصلي بقدر صلاته وإنما ينفرون ممن يزيد في الطول ~~على صلاته فهذا الذي ينفر # وأما إن قدر نفور كثير ممن لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى وكثير من ~~الباطولية الذين يعتادون النقر كصلاة المنافقين وليس لهم في الصلاة ذوق ولا ~~لهم فيها راحة بل يصليها أحدهم استراحة منها لا بها فهؤلاء لا عبرة بنفورهم ~~فإن أحدهم يقف بين يدي المخلوق معظم اليوم ويسعى في خدمته أعظم السعي فلا ~~يشكو طول ذلك ولا يتبرم به فإذا وقف بين يدي ربه في خدمته جزءا يسيرا من ~~الزمان وهو أقل القليل بالنسبة إلى وقوفه في خدمة المخلوق استثقل ذلك ~~الوقوف واستطال وشكا منه وكأنه واقف على الجمر يتلوى ويتقلى ومن كانت هذه ~~كراهته لخدمة ربه والوقوف بين يديه فالله تعالى أكره لهذه الخدمة منه والله ~~المستعان # PageV03P081 ### | (باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه) # [864] (فنسبني) نسب صيغة الماضي من التفصيل أي أظهر وذكر أبو هريرة نسبه ~~معي وجعلني في نسبه وبالفارسية بس إظهار نسب كردبا من ومرا دررشته ونسب خود ~~داخل كرد # قال في أساس البلاغة ومن المجاز قولهم جلست إليه فنسبني فانتسبت له # انتهى # وليس المراد أنه سأل عن نسبي لأنه يقال للرجل إذا سئل عن نسبه استنسب لنا ~~أي انتسب لنا حتى نعرفك # قاله أبو زيد كذا في اللسان (فانتسبت له) صيغة المتكلم من الافتعال ومن ~~خواصه المطاوعة ومعناه فاتصلت معه في النسب والله أعلم # قال العراقي في شرح الترمذي لا تعارض بينه وبين الحديث الصحيح أن أول ما ~~يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء فحديث الباب محمول على حق الله تعالى ~~وحديث الصحيح محمول على حقوق الآدميين فيما بينهم فإن قيل ms0794 فأيهما يقدم ~~محاسبة العباد على حق الله تعالى ومحاسبتهم على حقوقهم فالجواب أن هذا أمر ~~توقيفي وظواهر الأحاديث دالة على أن الذي يقع أولا المحاسبة على حقوق الله ~~تعالى قبل حقوق العباد كذا في مرقاة الصعود (انظروا في صلاة عبدي) أي صلاته ~~الفريضة (أتمها) أي أداها تامة وصحيحة (أم نقصها) أي صلاها ناقصة (هل لعبدي ~~من تطوع) في صحيفته أي سنة أو نافلة من صلاة على ما هو ظاهر من السياق قبل ~~الفرض أو بعده أو مطلقا (أتموا لعبدي فريضته من تطوعه) قال العراقي في شرح ~~الترمذي هذا الذي ورد من إكمال ما ينتقص العبد من الفريضة # PageV03P082 # بما له من التطوع يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة ~~المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة ~~وإن لم يفعله في الفريضة وإنما فعله في التطوع ويحتمل أن يراد ما ترك من ~~الفرائض رأسا فلم يصله فيعوض عنه من التطوع والله تعالى يقبل من التطوعات ~~الصحيحة عوضا عن الصلاة المفروضة والله سبحانه أن يفعل ما شاء فله الفضل ~~والمن بل له أن يسامح وإن لم يصل شيئا لا فريضة ولا نفلا (ثم تؤخذ الأعمال ~~على ذاك) أي إن انتقض فريضة من سائر الأعمال تكمل من التطوع وفي رواية لابن ~~ماجه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [866] (ثم الزكاة مثل ذلك) أي مثل الصلاة إن كان انتقص منها شيئا تكمل من ~~التطوع (ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك) قال في المرقاة أي تؤخذ سائر الأعمال ~~من الجنايات والسيئات على حسب ذلك من الطاعات والحسنات فإن الحسنات يذهبن ~~السيئات # وقال بن الملك أي على حسب ذلك المثال المذكور فمن كان حق عليه لأحد يؤخذ ~~من عمله الصالح بقدر ذلك ويدفع إلى صاحبه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### | كتاب الركوع والسجود ### | (باب تفريع أبواب الركوع والسجود ووضع اليدين على الركبتين) # [867] (عن أبي يعفور) اسمه وقدان العبدي الكوفي عن بن ms0795 أبي أوفى وبن عمر ~~وأنس وعنه ابنه يونس وشعبة وأبو عوانة وأبو الأحوص وثقه أحمد # واعلم أن أبا يعفور هذا هو الأكبر كما جزم به المزي وهو مقتضى صنيع بن ~~عبد البر وصرح الدارمي في روايته من طريق اسرائيل # PageV03P083 # عن يعفور بأنه العبدي والعبدي هو الأكثر بلا نزاع # وذكر النووي في شرح مسلم أنه الأصغر وتعقب (عن مصعب بن سعد) أي بن أبي ~~وقاص (فجعلت يدي بين ركبتي) وفي رواية البخاري فطبقت بين كفي ثم وضعتهما ~~بين فخذي والتطبيق الإلصاق بين باطني الكفين حال الركوع وجعلهما بين ~~الفخذين (فعدت) من العود (فإنا كنا نفعله فنهينا عن ذلك وأمرنا إلخ) فيه ~~دليل على نسخ التطبيق لأن هذه الصيغة حكمها الرفع # قال الترمذي التطبيق منسوخ وبعض أصحابه أنهم يطبقون انتهى # وقد روى بن المنذر عن بن عمر بإسناد قوي قال إنما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرة يعني التطبيق # وروى بن خزيمة من وجه آخر عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا ~~فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك بالركب فهذا شاهد ~~قوي لطريق مصعب بن سعد # وروى عبد الرزاق عن معمر ما يوافق قول سعد أخرجه من وجه آخر عن علقمة ~~والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما ~~انصرف قال ذلك شيء كنا نفعله ثم ترك # وفي الترمذي من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال لنا عمر بن الخطاب إن ~~الركب سنت لكم فخذوا بالركب ورواه البيهقي بلفظ كنا إذا ركعنا جعلنا أيدينا ~~بين أفخاذنا فقال عمر إن من السنة الأخذ بالركب # وهذا أيضا حكمه حكم الرفع لأن الصحابي إذا قال السنة كذا أو سن كذا ~~الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولاسيما إذا قاله مثل ~~عمر كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ms0796 والترمذي والنسائي وبن ماجه # [868] (عن إبراهيم) هو بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي ~~الفقيه يرسل كثيرا عن علقمة وهمام بن الحارث والأسود بن يزيد وأبي عبيدة بن ~~عبد الله ومسروق وعنه الحكم ومنصور والأعمش وبن عون وزبيد وخلق (فليفرش) ~~بضم الراء أي فليبسط (وليطبق بين كفيه) أي وليلصق بين باطني كفيه في حال ~~الركوع وليجعلهما بين فخذيه # قال # PageV03P084 # النووي مذهبنا ومذهب العلماء كافة أن السنة وضع اليدين على الركبتين ~~وكراهة التطبيق إلا بن مسعود وصاحبيه علقمة والأسود فإنهم يقولون إن السنة ~~التطبيق لأنه لم يبلغهم الناسخ وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ~~والصواب ما عليه الجمهور لثبوت الناسخ الصريح # انتهى # قلت تقدم آنفا حديث سعد بن أبي وقاص وشواهده # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### | (باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده) # [869] (عن موسى) هو بن أيوب الغافقي المصري عن عمه إياس بن عامر وعنه ~~الليث بن المبارك وثقه بن معين (قال أبو سلمة) كنية موسى بن إسماعيل (موسى ~~بن أيوب) أي نسبة إلى أبيه (اجعلوها) أي مضمونها ومحصولها (في ركوعكم) يعني ~~قولوا سبحان ربي العظيم # قال الفخر الرازي معنى العظيم الكامل في ذاته وصفاته ومعنى الجليل الكامل ~~في صفاته ومعنى الكبير الكامل في ذاته (اجعلوها في سجودكم) يعني قولوا ~~سبحان ربي الأعلى # والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه ~~غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطىء ~~الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو ~~الأعلى بخلاف العظيم جعلا للأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق # قال الخطابي في الحديث دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود لأنه قد ~~اجتمع في ذلك أمر الله سبحانه وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم وترتيبه في ~~موضعه في الصلاة فتركه غير جائز # وإلى إيجابه ذهب إسحاق بن راهويه ومذهب أحمد بن حنبل قريب منه وقد روي عن ~~الحسن البصري نحو من هذا ms0797 فأما عامة الفقهاء مالك وأصحاب الرأي والشافعي ~~فإنهم لم يروا تركه مفسدا للصلاة # انتهى # PageV03P085 # [870] (عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب) شك من الراوي والصواب أنه موسى ~~بن أيوب كما في الرواية المتقدمة (قال أبو داود وهذه الزيادة) أي وبحمده ~~(نخاف أن لا تكون محفوظة) أي نخاف أن تكون غير محفوظة # واعلم أن ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه فهو الشاذ ومقابله يقال ~~له المحفوظ وما رواه الضعيف مخالفا لمن هو أولى منه يقال له المنكر ومقابله ~~يقال له المعروف # والفرق بين الشاذ والمنكر بحسب غالب الاستعمال وقد يطلق أحدهما مكان ~~الآخر # قال في التلخيص وهذه الزيادة للدارقطني من حديث بن مسعود أيضا قال من ~~السنة أن يقول الرجل في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي ~~الأعلى وبحمده # وفيه السري بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عنه والسري ضعيف # وقد اختلف فيه على الشعبي فرواه الدارقطني أيضا من حديث محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن صلة عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي ~~الأعلى وبحمده ثلاثا # ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ضعيف # وقد رواه النسائي من طريق المستورد بن الأحنف عن صلة عن حذيفة وليس فيه ~~وبحمده # ورواه الطبراني وأحمد من حديث أبي مالك الأشعري وهي فيه وأحمد من حديث بن ~~السعدي وليس فيه وبحمده وإسناده حسن # ورواه الحاكم من حديث أبي جحيفة في تاريخ نيسابور وهي فيه وإسناده ضعيف # وفي هذا جميعه رد لأنكار بن الصلاح وغيره هذه الزيادة # وقد سئل أحمد بن حنبل عنه فيما حكاه بن المنذر فقال أما أنا فلا أقول ~~بحمده # قلت وأصل هذه في الصحيح عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك الحديث # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه بدون الزيادة # PageV03P086 # [871] (أخبرنا شعبة قال) ms0798 أي شعبة (بآية تخوف) مصدر من التفعل أي بآية ~~مخوفة (عن صلة) بكسر أوله وفتح اللام الخفيفة (بن زفر) بضم الزاء وفتح ~~الفاء العبسي بالموحدة كنيته أبو العلاء أو أبو بكر الكوفي تابعي كبير من ~~الثانية ثقة جليل (إلا وقف عندها) أي عند تلك الآية (فسأل) أي الرحمة ~~(فتعوذ) أي من العذاب وشر العقاب # قال بن رسلان ولا بآية تسبيح إلا سبح وكبر ولا بآية دعاء واستغفار إلا ~~دعا واستغفر وإن مر بمرجو سأل يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه # والحديث يدل على مشروعية هذا التسبيح في الركوع والسجود وقد ذهب الشافعي ~~ومالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء إلى أنه سنة وليس بواجب وقال إسحاق بن ~~راهويه التسبيح واجب فإن تركه عمدا بطلت صلاته وإن نسيه لم تبطل # وقال الظاهري واجب مطلقا وأشار الخطابي إلى اختياره كما مر وقال أحمد ~~التسبيح في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد والذكر ~~بين السجدتين وجميع التكبيرات واجب فإن ترك منه شيئا عمدا بطلت صلاته وإن ~~نسيه لم تبطل ويسجد للسهو هذا هو الصحيح عنه # وعنه رواية أنه سنة كقول الجمهور # واحتج الموجبون بحديث عقبة بن عامر المذكور وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~صلوا كما رأيتموني أصلي وبقول الله تعالى وسبحوه ولا وجوب في غير الصلاة ~~فتعين أن يكون فيها # وبالقياس على القراءة # واحتج الجمهور بحديث المسيء صلاته فإن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ~~واجبات الصلاة ولم يعلمه هذه الأذكار مع أنه علمه تكبيرات الإحرام والقراءة ~~فلو كانت هذه الأذكار واجبة لعلمه إياها لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا ~~يجوز فيكون تركه لتعليمه دالا على أن الأوامر الواردة بما زاد على ما علمه ~~للاستحباب لا للوجوب # والحديث يدل على أن التسبيح في الركوع والسجود يكون بهذا اللفظ فيكون ~~مفسرا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عقبة اجعلوها في ركوعكم اجعلوها في ~~سجودكم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا # PageV03P087 # [872] (يقول في سجوده وركوعه سبوح قدوس) ms0799 بضم أولهما وفتحهما والضم أكثر ~~وأفصح # قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس فإن الضم ~~فيهما أكثر # قال الجوهري سبوح من صفات الله وقال بن فارس والزبيدي وغيرهما سبوح هو ~~الله عز وجل والمراد المسبح والمقدس فكأنه يقول مسبح مقدس # ومعنى سبوح المبرأ من النقائض والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية وقدوس ~~المطهر من كل ما لا يليق بالخالق وهما خبران مبتدأهما محذوف تقديره ركوعي ~~وسجودي لمن هو سبوح قدوس # وقال الهروي قيل القدوس المبارك # قال القاضي عياض وقيل فيه سبوحا قدوسا على تقدير أسبح سبوحا أو أذكر أو ~~أعظم أو أعبد (رب الملائكة والروح) هو من عطف الخاص على العام لأن الروح من ~~الملائكة وهو ملك عظيم يكون إذا وقف كجميع الملائكة وقيل يحتمل أن يكون ~~جبريل وقيل خلق لا تراهم الملائكة كنسبة الملائكة إلينا # كذا في النيل قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [873] (قمت) أي مصليا (فسأل) أي الرحمة (فتعوذ) أي بالله من عذابه (سبحان ~~ذي الجبروت) فعلوت من الجبر بمعنى القهر والغلبة كذا في النهاية قال الطيبي ~~وفي الحديث يكون ملك وجبروت أي عتو وقهر (والملكوت) فعلوت من الملك ظاهرا ~~وباطنا (والكبرياء) الكبرياء العظمة والملك أو كمال الذات وكمال الوجود ~~قولان ولا يوصف بها إلا الله من الكبر بالكسر وهو العظمة (ثم سجد بقدر ~~قيامه) أي للقراءة (ثم قام فقرأ بآل عمران ثم قرأ سورة سورة) قال بن رسلان ~~يحتمل أن المراد ثم قرأ سورة النساء ثم سورة المائدة # PageV03P088 # [874] (عن رجل من بني عبس) قال الحافظ في التقريب كأنه صلة بن زفر (يصلي ~~من الليل فكان) الفاء للتفصيل قاله الطيبي (يقول) أي بعد النية القلبية ~~(الله أكبر) أي من كل شيء أي أعظم وتفسيرهم إياه بالكبير ضعيف # كذا قاله صاحب المغرب وقيل معناه أكبر من أن يعرف كنه كبريائه وعظمته ~~وإنما قدر له ذلك وأول لأن أفعل فعلى يلزمه الألف واللام أو الإضافة ~~كالأكبر وأكبر القوم # كذا في النهاية (ذو الملكوت) أي صاحب ms0800 الملك ظاهرا وباطنا والصيغة ~~للمبالغة (والجبروت) قال الطيبي فعلوت من الجبر القهر والجبار الذي يقهر ~~العباد على ما أراد وقيل هو العالي فوق خلقه (والكبرياء والعظمة) أي غاية ~~الكبرياء ونهاية العظمة والبهاء ولذا قيل لا يوصف بهما إلا الله تعالى ~~ومعناهما الترفع عن جميع الخلق مع انقيادهم له وقيل عبارة عن كمال الذات ~~والصفات وقيل الكبرياء الترفع والتنزه عن كل نقص والعظمة تجاوز القدر عن ~~الإحاطة # والتحقيق الفرق بينهما للحديث القدسي في الصحيح الكبرياء ردائي والعظمة ~~إزاري فمن نازعني فيهما فصمته أي كسرته وأهلكته (ثم استفتح) أي قرأ الثناء ~~فإنه يسمى دعاء الاستفتاح أو استفتح بالقراءة أي بدأ بها من غير الإتيان ~~بالثناء لبيان الجواز أو بعد الثناء جمعا بين الروايات وحملا على أكمل ~~الحالات (فقرأ البقرة) أي كلها كما هو الظاهر (فكان ركوعه) أي طوله (نحوا) ~~أي قريبا (من قيامه) قال ميرك والمراد أن ركوعه متجاوز عن المعهود كالقيام ~~(وكان يقول) حكاية للحال الماضية استحضارا # قاله بن حجر (سبحان ربي العظيم) بفتح الياء ويسكن (فكان قيامه) أي بعد ~~الركوع يعني اعتداله (نحوا من قيامه) وفي بعض النسخ نحوا من ركوعه # قال بن حجر وفيه تطويل الاعتدال مع أنه ركن قصير ومن ثم اختار النووي أنه ~~طويل بل جزم به جزم المذهب في بعض كتبه انتهى # ويدل عليه ما تقدم في الحديث المتفق عليه إذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما ~~شاء # كذا في المرقاة (فكان سجوده نحوا من قيامه) أي للقراءة # قاله عصام الدين وكأنه أراد أن لا يكون سجوده أقل من ركوعه والأظهر # PageV03P089 # الأقرب من قيامه من الركوع للاعتدال ثم رأيت بن حجر قال أي من اعتداله ~~قاله القارىء # (وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوا من سجوده) أي سجوده الأول (وكان يقول) ~~أي في جلوسه بين السجدتين (فقرأ فيهن) أي في الركعات الأربع (شك شعبة) أي ~~راوي الحديث والأظهر الأول مراعاة للترتيب المقرر مع أن الصحيح أن الترتيب ~~في جميع السور وهو ما عليه الآن مصاحف الزمان ليس بتوقيفي ms0801 كما بوب لذلك ~~الإمام البخاري في صحيحه باب الجمع بين السورتين في ركعة والقراءة ~~بالخواتيم وبسورة قبل سورة # وذكر السيوطي في الإتقان في علوم القرآن أنه توقيفي والأول هو الصحيح ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي أبو حمزة اسمه طلحة بن ~~يزيد وقال النسائي أبو حمزة عندنا طلحة بن يزيد وهذا الرجل يشبه أن يكون ~~صلة # هذا آخر كلامه # وطلحة بن يزيد أبو حمزة الأنصاري مولاهم الكوفي احتج به البخاري في صحيحه ~~وصلة هو بن زفر العبسي الكوفي كنيته أبو بكر ويقال أبو العلاء احتج به ~~البخاري ومسلم رضي الله عنهم # انتهى ### | (باب الدعاء في الركوع والسجود) # [875] (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) أسند القرب إلى الوقت وهو ~~للعبد مجازا أي هو في السجود أقرب من ربه منه في غيره والمعنى أقرب أكوان ~~العبد وأحواله من رضا ربه وعطائه وهو ساجد وقيل أقرب مبتدأ محذوف الخبر لسد ~~الحال مسده وهي وهو ساجد أي أقرب ما يكون العبد من ربه حالة السجود تدل على ~~غاية تذلل واعتراف بعبودية نفسه وربوبية ربه فكان مظنة # PageV03P090 # الإجابة فأمرهم بإكثار الدعاء في السجود # قال واستدل به على أفضلية كثرة السجود على طول القيام # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [876] (سليمان بن سحيم) بمهلتين مصغر وثقه بن معين (كشف الستارة) بكسر ~~السين المهملة وهي الستر الذي يكون على باب البيت والدار (لم يبق من مبشرات ~~النبوة) أي من أول ما يبدو منها مأخوذ من تباشير الصبح وهو أول ما يبدو منه ~~وهو كقول عائشة أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي ~~الحديث وفيه أن الرؤيا من المبشرات سواء رآها المسلم أو رآها غيره (أو ترى ~~له) على صيغة المجهول أي رآها غيره له (وإني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا) ~~أي إني نهيت عن قراءة القرآن في هذين الحالتين والنهي له صلى الله عليه ~~وسلم نهي لأمته كما يشعر بذلك قوله في الحديث أما الركوع إلخ ويشعر ms0802 به أيضا ~~ما في صحيح مسلم وغيره أن عليا قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في ~~الركوع والسجود وفي بطلان الصلاة بالقراءة حال الركوع والسجود خلاف # قال الخطابي لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين ~~بالذكر والتسبيح نهى عليه السلام عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين ~~كلام الله تعالى وكلام الخلق في موضع واحد فيكونان سواء # ذكره الطيبي # وفيه أنه ينتفض بالجمع بينهما في حال القيام # وقال بن الملك وكأن حكمته أن أفضل أركان الصلاة القيام وأفضل الأذكار ~~القرآن فجعل الأفضل للأفضل ونهى عن جعله في غيره لئلا يوهم استوائه مع بقية ~~الأذكار # وقيل خصت القراءة بالقيام أو القعود عند العجز عنه لأنهما من الأفعال ~~العادية ويتمحضان للعبادة بخلاف الركوع والسجود لأنهما بذواتهما يخالفان ~~العادة ويدلان على الخضوع والعبادة ويمكن أن يقال إن الركوع والسجود حالان ~~دالان على الذل ويناسبهما الدعاء والتسبيح فنهى عن القراءة فيهما تعظيما ~~للقرآن الكريم وتكريما لقارئه القائم مقام الكليم والله بكل شيء عليم (فأما ~~الركوع فعظموا الرب فيه) أي قولوا سبحان ربي العظيم (وأما السجود فاجتهدوا ~~في الدعاء) فيه الحث على الدعاء في السجود (فقمن) قال النووي هو بفتح القاف ~~وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا # PageV03P091 # يجمع ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع قال وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة الياء ~~وفتح القاف وكسر الميم ومعناه حقيق وجدير ويستحب الجمع بين الدعاء والتسبيح ~~المتقدم ليكون المصلي عاملا بجميع ما ورد والأمر بتعظيم الرب في الركوع ~~والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب عند الجمهور وقد نقد ذكر من ~~قال بوجوب تسبيح الركوع والسجود # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [877] (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر) من الإكثار (أن يقول) قال ~~الحافظ في الفتح قد بين الأعمش في روايته عن أبي الضحى في التفسير ابتداء ~~هذا الفعل ms0803 وأنه واظب عليه صلى الله عليه وسلم ولفظه ما صلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول فيها ~~الحديث (سبحانك) هو منصوب على المصدرية (وبحمدك) متعلق بمحذوف دل عليه ~~التسبيح أي وبحمدك سبحتك ومعناه بتوفيقك لي وهدايتك وفضلك علي سبحتك لا ~~بحولي وقوتي # قال القرطبي ويظهر وجه آخر وهو إبقاء معنى الحمد على أصله وتكون الباء ~~باء السببية ويكون معناه بسبب أنك موصوف بصفات الكمال والجلال سبحك ~~المسبحون وعظمك المعظمون وقد روي بحذف الواو من قوله وبحمدك وبإثباتها ~~(يتأول القرآن) قال الحافظ أي يفعل ما أمر به وقد تبين من رواية الأعمش أن ~~المراد بالقرآن بعضه وهو السورة المذكورة انتهى # قال القاضي جملة وقعت حالا عن ضمير يقول أي يقول متأولا للقرآن أي مبينا ~~ما هو المراد من قوله فسبح بحمد ربك واستغفره آتيا بمقتضاه # ذكره الطيبي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [878] (اللهم اغفر لي ذنبي كله) للتأكد وما بعده تفصيل لأنواعه أو بيانه ~~ويمكن نصبه بتقدير أعني (دقه) بكسر الدال أي دقيقه وصغيره (وجله) بكسر ~~الجيم وقد تضم أي جليله وكبيره قيل # PageV03P092 # إنما قدم الدق على الجل لأن السائل يتصاعد في مسألته أي يترقى ولأن ~~الكبائر تنشأ غالبا من الإصرار على الصغائر وعدم المبالاة بها فكأنها وسائل ~~إلى الكبائر ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتا ورفعا (وأوله واخره) المقصود ~~الإحاطة (زاد بن السرح) أي في روايته (علانيته وسره) أي عند غيره تعالى ~~وإلا فهما سواء عنده تعالى يعلم السر وأخفى قال المنذري وأخرجه مسلم # [879] (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة ~~(فقدت) ضد صادفت أي طلبت فما وجدت (فلمست المسجد) أي مسست بيدي الموضع الذي ~~كان يصلي فيه (وقدماه منصوبتان) أي قائمتان وفي صحيح مسلم فالتمسته فوقعت ~~يدي على بطن قدمه وهو المسجد وهما منصوبتان وقال في المرقاة المسجد بفتح ~~الجيم أي في السجود فهو مصدر ميمي أو في الموضع الذي كان ms0804 يصلي فيه في حجرته ~~وفي نسخة بكسر الجيم وهو يحتمل مسجد البيت بمعنى معبده والمسجد النبوي # انتهى (أعوذ برضاك من سخطك) أي من فعل يوجب سخطك علي أو على أمتي ~~(وبمعافاتك) أي بعفوك وأتى بالمغالبة للمبالغة أي بعفوك الكثير (من عقوبتك) ~~وهي أثر من آثار السخط وإنما استعاذ بصفات الرحمة لسبقها وظهورها من صفات ~~الغضب (وأعوذ بك منك) إذ لا يملك أحد معك شيئا فلا يعيذه منك إلا أنت (لا ~~أحصي ثناء عليك) قال الطيبي الأصل في الإحصاء العد بالحصى أي لا أطيق أن ~~أثني عليك كما تستحقه (أنت كما أثنيت) ما موصولة أو موصوفة والكاف بمعنى ~~مثل # قال الطيبي (على نفسك) أي على ذاتك # سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام كيف شبه ذاته بثنائه وهما في غاية ~~التباين فأجاب بأن في الكلام حذفا تقديره ثناؤك المستحق كثنائك على نفسك ~~فحذف المضاف من المبتدأ فصار الضمير المجرور مرفوعا # قال الخطابي في هذا الكلام معنى لطيف وهو أنه قد استعاذ بالله أن يجيره ~~برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته والرضى والسخط ضدان متقابلان وكذلك ~~المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة فلما صار إلى ذكر مالا ضد له وهو الله سبحانه ~~وتعالى استعاذ به منه لا غير ومعنى ذلك الاستغفار من التقصير من بلوغ ~~الواجب من حق عبادته والثناء عليه # وقوله لا أحصي ثناء # PageV03P093 # عليك أي لا أطيقه ولا أبلغه انتهى # قال النووي في هذا الحديث دليل لأهل السنة في جواز إضافة الشر إلى الله ~~تعالى كما يضاف إليه الخير لقوله أعوذ بك من سخطك وعن عقوبتك والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه ### | (باب الدعاء في الصلاة) # [880] (اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) ومنه شدة الضغطة ووحشة الوحدة # قال بن حجر المكي وفيه أبلغ الرد على المعتزلة في إنكارهم له ومبالغتهم ~~في الحط على أهل السنة في إثباتهم له حتى وقع لسني أنه صلى على معتزلي فقال ~~في دعائه اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ms0805 ويخطىء ~~مثبته انتهى # (وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال) قال أهل اللغة الفتنة الامتحان ~~والاختبار قال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره انتهى # وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك # والمسيح بفتح الميم وتخفيف المهملة المكسورة وآخره حاء مهملة يطلق على ~~الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام لكن إذا أريد الدجال قيد به # وقال أبو داود في السنن المسيح على وزن سكين مثقل الدجال ومخفف عيسى ~~والمشهور الأول وأما ما نقل الفربري في رواية المستملي وحده عنه عن خلف بن ~~عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد يقال ~~للدجال ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما بمعنى لا اختصاص لأحدهما بأحد ~~الأمرين فهو رأي ثالث # وقال الجوهري من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد فلكونه ~~ممسوح العين # وحكى بعضهم أنه قال بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف # واختلف في تلقيب الدجال بذلك فقيل لأنه ممسوح العين وقيل لأن أحد شقي ~~وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج # وأما عيسى فقيل سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن ~~زكريا مسحه وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا بريء وقيل لأنه كان يمسح ~~الأرض بسياحته وقيل لأن رجله كانت لا إخمص لها قاله الحافظ في الفتح وقال ~~الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي في القاموس المسيح عيسى عليه # PageV03P094 # السلام لبركته وذكرت في اشتقاقه خمسين قولا في شرحي لمشارق الأنوار وغيره ~~والدجال لشؤمه انتهى # (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) منسل الحياة والموت # قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان ~~بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت ~~وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ~~ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة ~~القبر # وقد صح في حديث أسماء إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو ms0806 قريبا من فتنة الدجال ~~ولا يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله عذاب القبر لأن العذاب مرتب عن ~~الفتنة والسبب غير المسبب # وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في ~~القبر مع الحيرة وهذا من العام بعد الخاص لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة ~~الممات وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر ~~الأصول عن سفيان الثوري إن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير ~~إلى نفسه أني أنا ربك فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسأل # ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر ~~أن يقولوا اللهم أعذه من الشيطان كذا في الفتح (من المأثم) إما مصدر أثم ~~الرجل أو ما فيه الإثم أو ما يوجب الإثم (والمغرم) أي الدين يقال غرم بكسر ~~الراء أي ادان قيل والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز أو فيما يجوز ثم يعجز ~~عن أدائه ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك وقد استعاذ صلى الله عليه ~~وسلم من غلبة الدين # وقال القرطبي المغرم الغرم وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من المغرم ~~والله أعلم (فقال قائل) أي عائشة كما في رواية النسائي (ما أكثر) بالنصب ~~وما تعجبية (ما تستعيذ) ما مصدرية أي استعاذتك (إن الرجل) المراد به الجنس ~~(إذا غرم) بكسر الراء أي لزمه دين والمراد استدان واتخذ ذلك دأبه وعادته ~~كما يدل عليه السياق (حدث) أي أخبر عن ماضي الأحوال لتمهيد عذر في التقصير ~~(فكذب) لأنه إذا تقاضاه رب الدين ولم يحضره ما يؤدي به دينه يكذب ليتخلص من ~~يده ويقول لي ما لغائب إذا حضر أؤدي دينك # وقال بن حجر أي حدث الناس عن حاله ومعاملته فكذب عليهم حتى يحملهم على ~~إدانته وإن كان معدما أو الصبر عليه ليربح فيه شيئا يبقى له قبل وفائه ~~(ووعد) أي في المستقبل بأن يقول أعطيك غدا أو في المدة الفلانية (فأخلف) أي ~~في وعده ms0807 وقال بن حجر ووعد بالوفاء # PageV03P095 # أو غيره مطلقا أو في وقت معلوم فأخلف طمعا في بقاء المال في يده أو لسوء ~~تدبيره أو تصرفه # وبما تقرر علم أن غرم شرط وحدث جزاء وكذب مترتب على الجزاء ووعد عطف على ~~حدث لا على غرم خلافا لمن زعمه لفساد المعنى حينئذ كما هو ظاهر وأخلف ~~مترتبا عليه قاله في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [881] (فسمعته يقول أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار) ورواه أحمد بلفظ ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة ليست بفريضة فمر بذكر الجنة ~~والنار فقال أعوذ بالله إلخ والحديث يدل على استحباب التعوذ من النار عند ~~المرور بذكرها وقد قيده الراوي بصلاة غير فريضة وكذلك حديث حذيفة مقيد ~~بصلاة الليل وكذلك حديث عوف بن مالك الأشجعي # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأبو ليلى له صحبة واختلف في اسمه فقيل يسار ~~وقيل داود وقيل أوس وقيل أخوه وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~وهو ضعيف الحديث # [882] (لقد تحجرت واسعا) أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون إخوانك ~~من المسلمين هلا سألت الله لك ولكل المؤمنين وأشركتهم في رحمة الله تعالى ~~التي وسعت كل شيء # وفي هذا إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه وأنه يستحب الدعاء لغيره من ~~المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما # واستدل به على أنه لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلا لعدم أمر هذا ~~الداعي بالإعادة (يريد رحمة الله عز وجل) قال الحسن وقتادة وسعت في الدنيا ~~البر والفاجر وهي يوم القيامة للمتقين خاصة جعلنا الله ممن وسعته رحمته في ~~الدارين # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # PageV03P096 # [883] (كان إذا قرأ) إلخ # قال المظهر عند الشافعي يجوز مثل هذه الأشياء في الصلاة وغيرها وعند أبي ~~حنيفة لا يجوز إلا في غيرها قال التوربشتي وكذا عند مالك يجوز في النوافل ~~انتهى # وكذا الحكم في حديث مسلم عن حذيفة أنه صلى وراء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكان إذا ms0808 مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ # كذا قال ملا علي القارىء في المرقاة # قلت ظاهر الحديث يوافق ما ذهب إليه الشافعي # لأن قوله كان إذا قرأ عام يشمل الصلاة وغيرها وحديث حذيفة مقيد بصلاة ~~الليل كما مر فهو حجة على من لم يجوز التسبيح والسؤال والتعوذ عند المرور ~~بآية فيها تسبيح أو سؤال أو تعوذ في الصلاة مطلقا # [884] (عن موسى بن أبي عائشة) هو الهمداني الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة ~~المخزومي # قال في التقريب ثقة عابد من الخامسة وكان يرسل ومن دونه هم رجال الصحيح ~~(كان رجل) جهالة الصحابي مغتفرة عند الجمهور وهو الحق (يصلي فوق بيته) فيه ~~جواز الصلاة على ظهر البيت والمسجد ونحوهما فرضا أو نفلا عند من جعل فعل ~~الصحابي حجة أخذا بهذا # والأصل الجواز في كل مكان من الأمكنة ما لم يقم دليل على عدمه (سبحانك) ~~أي تنزيها لك أن يقدر أحد على إحياء الموتى غيرك وهو منصوب على المصدر # وقال الكسائي منصوب على أنه منادى مضاف (فبلى) باللام وفي نسخة من سنن ~~أبي داود فبكي بالكاف قال بن رسلان وأكثر النسخ المعتمدة باللام بدل الكاف ~~وبلى حرف لإيجاب النفي والمعنى أنت # PageV03P097 # قادر على أن تحيي الموتى # كذا في النيل (يعجبني) من الإعجاب أي يفرحني ويسرني (أن يدعو بما في ~~القرآن) في معنى كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى وجهان أحدهما أن يدعو في ~~الصلاة الفريضة بعد التشهد قبل التسليم بالأدعية التي هي مذكورة في القرآن ~~نحو ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومثل ربنا ~~إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا وغير ذلك من الآيات ~~الكريمة وثانيهما أن يدعو في الفريضة بما في القرآن من آيات الرحمة وغيرها ~~أي إذا يمر المصلي بآية فيها تسبيح سبح وإذا يمر بسؤال سأل وإذا يمر بآية ~~يتعوذ فيها تعوذ # وهذا المعنى هو الأقرب إلى الصواب # فالإمام أحمد لا يخص هذا في النوافل بل ms0809 يستحبه في الفرائض أيضا وبه قال ~~الشافعي # قال البيهقي في المعرفة باب الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب # قال الشافعي في القديم أحب للإمام إذا قرأ آية الرحمة أن يقف فيسأل الله ~~ويسأل الناس وإذا قرأ آية العذاب أن يقف فيستعيذ ويستعيذ الناس بلغنا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في صلاته ثم ساق البيهقي بإسناده ~~حديث حذيفة الذي أخرجه مسلم ثم قال وروينا عن عائشة وعن عوف بن مالك ~~الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه في آية الرحمة وفي آية العذاب ~~ثم روى من طريق عبدخير أن عليا قرأ في الصبح بسبح اسم ربك الأعلى فقال ~~سبحان ربي الأعلى # قال الشافعي وهم يكرهون هذا ونحن نستحب هذا # ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشبهه فكأنه أراد ما روينا في ~~حديث حذيفة أو أراد ما روي عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا قرأ سبح اسم ربك الأعلى قال سبحان ربي الأعلى إلا أنه ~~مختلف في رفعه وفي إسناده # وروينا في حديث إسماعيل بن أمية عن الأعرابي مسلم عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال من قرأ منكم والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها أليس ~~الله بأحكم الحاكمين فليقل وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا أقسم بيوم ~~القيامة فانتهى إلى أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى فليقل بلى ومن قرأ ~~والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا به انتهى كلام البيهقي # PageV03P098 ### $ 5 - (باب مقدار الركوع والسجود) # [885] (رمقت) أي نظرت (فكان يتمكن في ركوعه وسجوده) أي يلبث فيهما # قال المنذري السعدي مجهول # [886] (سبحان ربي العظيم) بفتح ياء ربي ويسكن (وذلك أدناه) وفيه إشعار ~~بأن المصلي لا يكون متسننا بدون الثلاث # وقد قال الماوردي إن الكمال إحدى عشرة أو تسع وأوسطه خمس ولو سبح مرة حصل ~~التسبيح # وروى الترمذي عن بن المبارك وإسحاق بن راهويه أنه يستحب خمس تسبيحات ~~للإمام وبه ms0810 قال الثوري ولا دليل على تقيد الكمال بعدد معلوم بل ينبغي ~~الاستكثار من التسبيح على مقدار تطويل الصلاة من غير تقييد بعدد # وأما إيجاب سجود السهو فيما زاد على التسع واستحباب أن يكون عدد التسبيح ~~وترا لا شفعا فيما زاد على الثلاث فمما لا دليل عليه كذا في النيل (هذا ~~مرسل) أراد المؤلف بالمرسل المنقطع لأن المرسل صورته أن يقول التابعي سواء ~~كان صغيرا أو كبيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا أو ~~فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك # وها هنا ليس كذلك نعم صورة الانقطاع ها هنا موجودة وهي أن يسقط راو واحد ~~أو أكثر من الإسناد من أي موضع كان (عون) بن عبد الله المذكور (لم يدرك عبد ~~الله) أي لم Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~قال بن القطان السعدي وأبوه وعمه ما منهم من يعرف وقد ذكره بن السكن في ~~كتاب الصحابة في الباب الذي ذكر فيه رجالا لا يعرفون # PageV03P099 # يلقه # قال المنذري وذكره البخاري في تاريخه الكبير وقال مرسل وقال الترمذي ~~إسناده ليس بمتصل # عون بن عبد الله بن عتبة لم يلق بن مسعود # قلت وعون هذا هو أبو عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي انفرد مسلم بإخراج ~~حديثه # انتهى # [887] (أليس الله بأحكم الحاكمين) هذا بدل من قوله آخرها ومعنى قوله أحكم ~~الحاكمين أي أقضى القاضين يحكم بينك وبين أهل التكذيب بك يا محمد (فليقل ~~بلى) أي نعم (وأنا على ذلك) أي كونك أحكم الحاكمين (من الشاهدين) أي أنتظم ~~في سلك من له مشافهة في الشهادتين من أنبياء الله وأوليائه # قال بن حجر وهذا أبلغ من أنا شاهد ومن ثم قالوا في وكانت من القانتين وفي ~~إنه في الآخرة لمن الصالحين أبلغ من وكانت قانتة ومن إنه في الآخرة صالح ~~لأن من دخل في عداد الكامل وساهم معهم الفضائل ليس كمن انفرد عنهم # انتهى # وقيل لأنه كناية وهي أبلغ من الصريح (أليس ذلك) أي الذي جعل خلق الإنسان ~~من ms0811 نطفة تمنى في الرحم (فليقل بلى) قال في المرقاة وفي رواية بلى إنه على ~~كل شيء قدير # وأما قول بن حجر المكي فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين وكأنه حذف ~~لفهمه من الأول فبعيد انتهى (فبأي حديث بعده) أي بعد القرآن لأنه آية مبصرة ~~ومعجزة باهرة فحين لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده يؤمنون (فليقل آمنا بالله) ~~أي به وبكلامه ولعموم هذا لم يقل آمنا بالقرآن # وقال الطيبي أي قل أخالف أعداء الله المعاندين قاله في المرقاة # والحديث يدل على أنه من يقرأ هذه الآيات يستحب له أن يقول تلك الكلمات ~~سواء كان في الصلاة أو خارجها # والحديث ضعيف لأن فيه مجهولا # قال الترمذي بعد ما رواه مختصرا إنما يروي بهذا الإسناد عن هذا الأعرابي ~~عن أبي هريرة ولا يسمي انتهى # وقال في فتح الودود هذا الأعرابي لا يعرف ففي الإسناد جهالة ومع ذلك ~~فالمتن لا يناسب الباب # قلت الظاهر أن هذا الحديث داخل في الباب الأول لكن تأخيره من تصرف النساخ ~~والله أعلم (قال # PageV03P100 # إسماعيل) بن أمية (ذهبت أعيد) أي شرعت في إعادة الحديث (على الرجل ~~الأعرابي) المذكور (لعله) أي لعل الأعرابي أخطأ في الحديث ولم يحفظه (فقال) ~~الأعرابي (يا بن أخي أتظن أني لم أحفظه) أي الحديث والاستفهام إنكاري أي لا ~~تظنن بي هذا الظن فإني قوي الحفظ غاية القوة وإن ارتبت في فيما قلت لك ~~فاستمع ما أقول (لقد حججت ستين حجة إلخ) أي والله لقد حججت ستين حجة فمن ~~كان هذا شأنه في الحفظ فكيف لا يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هكذا قاله الرجل الأعرابي المجهول لكن هذه مبالغة عظيمة منه والله أعلم # [888] (عن وهب بن مانوس) قال الحافظ في التقريب بالنون وقيل بالموحدة ~~البصري نزيل اليمن مستور من السادسة # وقال في الخلاصة وثقه بن حبان (من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز) بن ~~مروان الخليفة الصالح خامس الخلفاء الراشدين # قال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر ms0812 بن عبد ~~العزيز كذا في تاريخ الخلفاء (قال) أي أنس (فحزرنا) بتقديم الزاي المفتوحة ~~أي قدرنا (في ركوعه) قال في المرقاة أي ركوع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أو ركوع عمر # انتهى # قلت الظاهر أن الضمير في ركوعه يرجع إلى عمر والله تعالى أعلم (عشر ~~تسبيحات) قيل فيه حجة لمن قال إن كمال التسبيح عشر تسبيحات # والأصح أن المنفرد يزيد في التسبيح ما أراد وكلما زاد كان أولى والأحاديث ~~الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا وكذلك الإمام إذا كان ~~المؤتمون لا يتأدون بالتطويل # كذا في النيل (قلت له) الظاهر أن الضمير المجرور يرجع إلى عبد الله بن ~~إبراهيم بن عمر بن كيسان (مانوس) بالنون (أو مابوس) بالموحدة (فقال) أي عبد ~~الله بن عمر بن إبراهيم كما هو الظاهر (أما عبد الرزاق # PageV03P101 # فيقول مابوس) أي بالموحدة (وأما حفظي فمانوس) أي النون بالنون (قال أحمد ~~إلخ) في روايته بالعنعنة في الموضعين وأما بن رافع فصرح بالسماع فيهما ### | (باب الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع) # [893] (ونحن سجود) جمع ساجد والجملة حالية (فاسجدوا) فيه مشروعية السجود ~~مع الإمام لمن أدركه ساجدا (ولا تعدوها شيئا) بضم العين وتشديد الدال أي لا ~~تحسبوه شيئا والمعنى وافقوه في السجود ولا تجعلوا ذلك ركعة (ومن أدرك ~~الركعة) قيل المراد به ها هنا الركوع فيكون مدرك الإمام راكعا مدركا لتلك ~~الركعة وفيه نظر لأن الركعة حقيقة لجميعها وإطلاقها على الركوع وما بعده ~~مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة كما وقع عند مسلم من حديث البراء بلفظ فوجدت ~~قيامه فركعته فاعتداله فسجدته فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال ~~والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع وها هنا ليست قرينة تصرف عن ~~حقيقة الركعة فليس فيه دليل على أن مدرك الإمام راكعا مدرك لتلك الركعة # واعلم أنه ذهب الجمهور من الأئمة إلى أن من أدرك الإمام راكعا دخل معه ~~واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة وذهب جماعة إلى أن من أدرك ~~الإمام ms0813 راكعا لم تحسب له تلك الركعة وهو قول أبي هريرة وحكاه البخاري في ~~القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن ~~خزيمة والضبعي وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من ~~المتأخرين ورجحه المقبلي قال وقد بحثت هذه المسألة وأحطتها في جميع بحثي ~~فقها وحديثا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت يعني من عدم الاعتداد بإدراك ~~الركوع فقط # PageV03P102 # واستدل الجمهور بحديث الباب لكن الاستدلال به موقوف على إرادة الركوع من ~~الركعة وقد عرفت ما فيه وبحديث أبي بكرة حيث صلى خلف الصف مخافة أن تفوته ~~الركعة فقال زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمر بإعادة الركعة # قال الشوكاني في النيل ليس فيه ما يدل على ما ذهبوا إليه لأنه كما لم ~~يأمره بالإعادة لم ينقل إلينا أنه اعتد بها والدعاء له بالحرص لا يستلزم ~~الاعتداد بها لأن الكون مع الإمام مأمور به سواء كان الشيء الذي يدركه ~~المؤتم معتدا به أم لا كما في الحديث إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ~~فاسجدوا ولا تعددوها شيئا على أن النبي قد نهى أبا بكرة عن العود إلى ذلك ~~والاحتجاج بشيء قد نهي عنه لا يصح # وقد أجاب بن حزم في المحلى عن حديث أبي بكر فقال إنه لا حجة لهم فيه لأنه ~~ليس فيه اجتراء بتلك الركعة # انتهى # وبحديث أبي هريرة من أدرك المركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة ~~فليضف إليها ركعة أخرى رواه الدارقطني لكن في إسناده ياسين بن معاذ وهو ~~متروك فلا يقوم به الحجة # واستدل من ذهب إلى أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة بحديث ~~ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا أخرجه الشيخان بأنه أمر رسول الله بإتمام ~~ما فاته ومن أدرك الإمام راكعا فإنه القيام والقراءة فيه وهما فرضان فلا بد ~~له من إتمامهما وبما روي عن أبي هريرة أنه قال من أدرك الإمام في الركوع ~~فليركع معه وليعد الركعة وقد رواه البخاري ms0814 في القراءة خلف الإمام من حديث ~~أبي هريرة أنه قال إن أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة # قال الحافظ وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا وأما المرفوع فلا أصل له # قال الشوكاني في النيل قد عرفت مما سلف وجوب الفاتحة على كل إمام ومأموم ~~في كل ركعة وعرفناك أن تلك الأدلة صالحة للاحتجاج بها على أن قراءة الفاتحة ~~من شروط صحة الصلاة فمن زعم أنها تصح صلاة من الصلوات أو ركعة من الركعات ~~بدون فاتحة الكتاب فهو محتاج إلى إقامة برهان يخصص تلك الأدلة ومن ها هنا ~~يتبين لك ضعف ما ذهب إليه الجمهور أن من أدرك الإمام راكعا دخل معه واعتد ~~بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئا من القراءة ثم بين دلائل الفريقين ورجح خلاف ~~ما ذهب إليه الجمهور وقال قد ألف السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير ~~رسالة في هذه المسألة ورجح مذهب الجمهور وقد كتبت أبحاثا في الجواب عليها # انتهى كلام الشوكاني في النيل ملخصا محررا # قلت حديث أبي هريرة سكت عنه أبو داود ثم المنذري في مختصره وفيه يحيى بن ~~أبي سليمان المديني # قال أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في جزء # PageV03P103 # القراءة ويحيى هذا منكر الحديث روى عنه أبو سعيد مولى بني هاشم وعبد الله ~~بن رجاء البصري مناكير ولم يتبين سماعه من زيد ولا من بن المقبري ولا تقوم ~~به الحجة # انتهى # وقال البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الحسين بن ~~الحسن بن أيوب حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة حدثنا بن أبي مريم حدثنا نافع ~~بن يزيد حدثنا يحيى بن أبي سليمان عن زيد بن أبي عتاب وسعيد بن أبي سعيد ~~المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ~~فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة تفرد به يحيى بن ~~أبي سليمان هذا وليس بالقوي انتهى # وفي الميزان والتهذيب يحيى بن أبي سليمان المدني روى عن المقبري ms0815 وعطاء ~~وعنه شعبة وأبو سعيد مولى بني هاشم وأبو الوليد # قال أبو حاتم يكتب حديثه وليس بالقوي وذكره بن حبان في الثقات ووثقه ~~الحاكم وقال البخاري منكر الحديث # انتهى # والحديث أخرجه الدارقطني من هذه الطريق أي طريق نافع بن يزيد كما ذكره ~~أبو داود سندا ومتنا ورواه الدارقطني أيضا من وجه آخر وهذا لفظه حدثنا أبو ~~طالب الحافظ حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين حدثنا عمرو بن سوار ~~ومحمد بن يحيى بن إسماعيل قالا حدثنا بن وهب ح # وحدثنا أبو طالب أخبرنا بن رشدين حدثنا حرملة حدثنا بن وهب حدثني يحيى بن ~~حميد عن قرة بن عبد الرحمن عن بن شهاب أخبرني أبو سلمة عن أبي هريرة أن ~~رسول الله قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه # قال في التعليق المغني على سنن الدارقطني الحديث فيه يحيى بن حميد قال ~~البخاري لا يتابع في حديثه وضعفه الدارقطني # وأما قرة بن عبد الرحمن فأخرج له مسلم في الشواهد وقال الجوزجاني سمعت ~~أحمد يقول منكر الحديث جدا وقال يحيى ضعيف الحديث وقال أبو حاتم ليس بقوي # انتهى # ورجح الإمام أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى مذهب من يقول بعدم ~~الاعتداد بإدراك الركوع فقط وحقق هذه المسألة في كتابه جزء القراءة ما ~~ملخصه قال البخاري وتواتر الخبر عن رسول الله لا صلاة إلا بقراءة أم القرآن ~~ثم أخرج من طريق أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي قال سمعت أبا الدرداء ~~يقول سئل رسول الله أفي كل صلاة قراءة قال نعم فقال رجل من الأنصار وجبت ~~هذه # وأما حديث من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة فهذا خبر لم يثبت عند ~~أهل العلم من أهل الحجاز وأهل العراق لإرساله وانقطاعه رواه بن شداد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وروى الحسن بن # PageV03P104 # صالح عن جابر عن أبي الزبير عن النبي ولا يدري أسمع جابر من أبي الزبير # وذكر عن عبادة بن الصامت وعبد ms0816 الله بن عمرو صلى النبي صلاة الفجر فقرأ ~~رجل خلفه فقال لا يقرأن أحدكم والإمام يقرأ إلا بأم القرآن فلو ثبت الخبران ~~كلاهما لكان هذا مستثنى من الأول لقوله لا يقرأن إلا بأم الكتاب # وقال أبو هريرة وعائشة قال رسول الله من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~القرآن فهي خداج # قال البخاري فإن احتج محتج فقال إذا أدرك الركوع جازت فكما أجازته في ~~الركعة كذلك يجزيه في الركعات قيل إنما أجاز زيد بن ثابت وبن عمرو الذين لم ~~يروا القراءة خلف الإمام # فأما من رأى القراءة فقد قال أبو هريرة لا يجزيه حتى يدرك الإمام # وقال أبو سعيد وعائشة لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن وإن كان ذلك ~~إجماعا لكان هذا المدرك للركوع مستثنى من الجملة مع أنه لا إجماع فيه # قال البخاري وقال عدة من أهل العلم إن كل مأموم يقضي فرض نفسه والقيام ~~والقراءة والركوع والسجود عندهم فرض فلا يسقط الركوع والسجود عن المأموم ~~وكذلك القراءة فرض فلا يزول فرض عن أحد إلا بكتاب أو سنة # وقال أبو قتادة وأنس وأبو هريرة عن النبي إذا أتيتم الصلاة فما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فأتموا فمن فاته فرض القراءة والقيام فعليه إتمامه كما أمر ~~النبي # حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن ~~النبي قال فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن ~~جعفر عن حميد عن أنس عن النبي فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه وفي لفظ له ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا حدثنا أبو اليمان حدثنا شعيب عن الزهري ~~أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله يقول إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم ~~فصلوا وما فاتكم فأتموا ثم أورد حديث أبي هريرة هذا نحو سبعة عشر طرقا بلفظ ~~ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وبلفظ ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ~~وبلفظ ms0817 صلوا ما أدركتم واقضوا ما سبقتم # وقال علي بن عبد الله إنما أجاز إدراك الركوع من أصحاب النبي الذين لم ~~يروا القراءة خلف الإمام منهم بن مسعود وزيد بن ثابت وبن عمر # فأما من رأى القراءة فإن أبا هريرة قال اقرأ بها في نفسك يا فارسي وقال ~~لا تعتد بها حتى تدرك الإمام قائما # PageV03P105 # حدثنا مسدد وموسى بن إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا حدثنا أبو عوانة عن ~~محمد بن إسحاق عن الأعرج عن أبي هريرة قال لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام ~~قائما وفي لفظ له قال إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة وفي لفظ ~~له لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائما قبل أن يركع وأخرج من طريق عبد ~~الرحمن بن هرمز قال قال أبو سعيد لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن قال ~~البخاري وكانت عائشة تقول ذلك # وأما حديث همام عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي ~~وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي فقال زادك الله حرصا ولا ~~تعد وفي رواية يونس عن الحسن عن أبي بكرة فلما قضى رسول الله الصلاة قال ~~لأبي بكرة أنت صاحب هذا النفس قال نعم جعلني الله فداك خشيت أن تفوتني ركعة ~~معك فأسرعت المشي فقال رسول الله زادك الله حرصا ولا تعد صل ما أدركت واقض ~~ما سبقك فليس لأحد أن يعود لما نهى النبي وليس في جوابه أنه اعتد بالركوع ~~عن القيام والقيام فرض في الكتاب والسنة # قال الله تعالى وقوموا لله قانتين وقال إذا قمتم إلى الصلاة وقال النبي ~~صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا # قال البخاري وروى نافع بن يزيد حدثني يحيى بن أبي سليمان المدني عن زيد ~~بن أبي عتاب وبن المقبري عن أبي هريرة رفعه إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ~~فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ويحيى هذا منكر الحديث روى عنه أبو سعيد مولى بني ~~هاشم وعبد الله بن رجاء البصري مناكير ولم ms0818 يتبين سماعه من زيد ولا من بن ~~المقبري ولا يقوم به الحجة # وزاد بن وهب عن يحيى بن حميد عن قرة عن بن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~عن النبي فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه وأما يحيى بن حميد فمجهول # لا يعتمد على حديثه غير معروف بصحة خبره وليس هذا مما يحتج به أهل العلم ~~وإنما الحديث هو ما رواه مالك الإمام # حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ~~أبي هريرة أن رسول الله قال من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ثم ~~أورد رواية مالك من طريق عبد الله بن يوسف قال حدثنا مالك مثله # وقد تابع مالكا في حديثه ثمانية أنفس عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وبن ~~الهاد ويونس ومعمر وبن عيينة وشعيب وبن جريج # وكذلك قال عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي # وقد اتفق هؤلاء كلهم في روايتهم عن الزهري على لفظ من أدرك من الصلاة فقد ~~أدركها وتابع عراك أبا سلمة وهو خبر مستفيض عند أهل العلم بالحجاز وغيرها ~~وما قال واحد من هؤلاء مثل ما قال يحيى بن حميد بل قوله قبل # PageV03P106 # أن يقيم الإمام صلبه لا معنى له ولا وجه لزيادته # ثم أخرج البخاري أحاديث هؤلاء الرواة الثمانية وكذا حديث عراك بن مالك # ثم قال البخاري قال النبي من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة ولم ~~يقل من أدرك الركوع أو السجود أو التشهد # ومما يدل عليه قول بن عباس فرض الله على لسان نبيكم صلاة الخوف ركعة وقال ~~بن عباس صلى النبي في الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة فالذي يدرك الركوع ~~والسجود من صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج ولم يخص صلاة دون ~~صلاة # والذي يعتمد على قول رسول الله وهو أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وما فسر ~~أبو هريرة وأبو سعيد لا يركعن أحدكم حتى يقرأ فاتحة الكتاب # انتهى كلامه ms0819 ملخصا محررا ملتقطا من مواضع شتى من كتابه # وفي كنز العمال أخرج البيهقي في كتاب القراءة عن عبادة بن الصامت قال قال ~~رسول الله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب خلف الإمام قال البيهقي ~~إسناده صحيح والزيادة التي فيه صحيحة مشهورة من أوجه كثيرة # انتهى كلامه # فهذا محمد بن إسماعيل البخاري أحد المجتهدين وواحد من أركان الدين قد ذهب ~~إلى أن مدركا للركوع لا يكون مدركا للركعة حتى يقرأ فاتحة الكتاب فمن دخل ~~مع الإمام في الركوع فله أن يقضي تلك الركعة بعد سلام الإمام بل حكى ~~البخاري هذا المذهب عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام # وقال الحافظ في الفتح تحت حديث أبي هريرة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فأتموا واستدل به على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر ~~بإتمام ما فاته الوقوف والقراءة فيه وهو قول أبي هريرة بل حكاه البخاري في ~~القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره بن ~~خزيمة والضبعي وغيرهما من محدثي الشافعية وقواه الشيخ تقي الدين السبكي من ~~المتأخرين انتهى # قال العراقي في شرح الترمذي بعد أن حكى عن شيخه السبكي أنه كان يختار أنه ~~لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة ما لفظه وهو الذي يختاره وقال بن حزم ~~في المحلى لا بد في الاعتداد بالركعة من إدراك القيام والقراءة بحديث ما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ولا فرق بين فوت الركعة والركن والذكر ~~المفروض لأن الكل فرض لا تتم الصلاة إلا به # قال فهو مأمور بقضاء ما سبقه الإمام وإتمامه فلا يجوز تخصيص شيء من ذلك ~~بغير نص آخر ولا سبيل # PageV03P107 # إلى وجوده # قال وقدم أقدم بعضهم على دعوى الإجماع على ذلك وهو كاذب في ذلك لأنه قد ~~روى عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن # ثم قال فإن قيل إنه يكبر قائما ثم يركع فقد صار مدركا للوقعة قلنا وهذه ~~معصية أخرى وما ms0820 أمر الله تعالى قط ولا رسوله أن يدخل في الصلاة من غير ~~الحال التي يجد الإمام عليها وأيضا لا يجزئ قضاء شيء يسبق به من الصلاة إلا ~~بعد سلام الإمام لا قبل ذلك # وقال أيضا في الجواب عن استدلالهم بحديث من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك ~~الصلاة حجة عليهم لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة انتهى # وقال الحافظ في التلخيص حديث أبي هريرة إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد ~~بتلك الركعة وهذا هو المعروف موقوف وأما المرفوع فلا أصل له وعزاه الرافعي ~~تبعا للامام أن أبا عاصم العبادي عن بن خزيمة أنه احتج بذلك # انتهى # قال الشوكاني في النيل فالعجب ممن يدعي الإجماع والمخالف مثل هؤلاء انتهى # وهذا أي بعدم الاعتداد هو قول شيخنا العلامة السيد محمد نذير حسين ~~الدهلوي متعنا الله تعالى بطول بقائه # وذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف إلى أن مدرك الركوع مدرك للركعة من ~~غير اشتراط قراءة فاتحة الكتاب # قال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار شرح الموطأ قال جمهور ~~الفقهاء من أدرك الإمام راكعا فكبر وركع وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع ~~الإمام رأسه فقد أدرك الركعة ومن لم يدرك ذلك فقد فاتته الركعة ومن فاتته ~~الركعة فقد فاتته السجدة أي لا يعتد بها # هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وأبي ثور ~~وأحمد وإسحاق وروي ذلك عن علي وبن مسعود وزيد وبن عمر وقد ذكرنا الأسانيد ~~عنهم في التمهيد # انتهى كلامه # وللجمهور دلائل منها حديث أبي بكرة المتقدم ذكره ومنها حديث أبي هريرة ~~الذي نحن في شرحه ومنها ما أخرجه مالك في الموطإ أنه بلغه أن بن عمر وزيد ~~بن ثابت كانا يقولان من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومنها ما أخرجه أيضا ~~بلاغا أن أبا هريرة كان يقول من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاته ~~قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير ومنها ما أخرجه محمد في الموطأ عن ms0821 مالك ~~عن نافع عن أبي هريرة أنه قال إذا فاتتك الركعة فاتتك السجدة ومنها ما ذكره ~~بن عبد البر عن علي وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عمر بأسانيده إليهم في ~~التمهيد شرح الموطأ ومنها ماقاله الحافظ في التلخيص راجعت صحيح بن خزيمة ~~فوجدته # PageV03P108 # أخرج عن أبي هريرة من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام ~~صلبه وترجم له ذكر الوقت الذي يكون فيه المأموم مدركا للركعة إذا ركع إمامه ~~قبل وهذا مغاير لما نقلوه عنه # ويؤيد ذلك أنه ترجم بعد ذلك باب إدراك الإمام ساجدا والأمر بالاقتداء به ~~في السجود وأن لا يعتد به إذ المدرك للسجدة إنما يكون بإدراك الركوع قبلها # وأخرج فيه من حديث أبي هريرة أيضا مرفوعا إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا ولا ~~تعدوها شيئا ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة وذكر الدارقطني في العلل نحوه ~~عن معاذ وهو مرسل انتهى # وقال الطحاوي في باب من صلى خلف الصف وحده وقد روي عن جماعة من أصحاب ~~رسول الله أنهم ركعوا دون الصف ثم مشوا إلى الصف واعتدوا بتلك الركعة التي ~~ركعوها دون الصف ثم ساق من طريق سفيان عن منصور عن زيد بن وهب قال دخلت ~~المسجد أنا وبن مسعود فأدركنا الإمام وهو راكع فركعنا ثم مشينا حتى استوينا ~~بالصف فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأقضي قال عبد الله قد أدركت الصلاة # وأخرج من طريق سيار أبي الحكم عن طارق قال كنا مع بن مسعود فقام وقمنا ~~فدخل المسجد فرأى الناس ركوعا في مقدم المسجد فكبر فركع ومشى وفعلنا مثل ما ~~فعل # وأخرج عن سفيان عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال رأيت زيد بن ثابت دخل ~~المسجد والناس ركوع فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل إلى الصف وهو راكع كبر فركع ~~ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف # وأخرج عن خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ~~ووجهه إلى القبلة ثم يمشي معترضا على ms0822 شقة الأيمن ثم يعتد بهاإن وصل إلى ~~الصف أو لم يصل # انتهى # وقال البيهقي في المعرفة باب إذا أدرك الإمام راكعا قال الشافعي بإسناده ~~إن عبد الله بن مسعود دخل المسجد والإمام راكع فركع ثم دب راكعا قال ~~الشافعي وهكذا نقول وقد فعل هذا زيد بن ثابت ثم ساق البيهقي بإسناده إلى ~~عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وأبى أمامة سهل بن حنيف ثم قال وقد روينا ~~في ذلك عن أبي بكر الصديق وعبد الله بن الزبير وفي معناه حديث أبي بكرة أنه ~~دخل المسجد والنبي راكع فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف وفي ذلك دلالة على ~~إدراك الركعة بإدراك الركوع وقد روي صريحا عن بن مسعود وزيد بن ثابت وبن ~~عمر وفي خبر مرسل عن النبي وفي خبر موصول عنه غير قوي # أما المرسل فرواه عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبي وأما الموصول فحديث ~~أبي هريرة مرفوعا إذا جئتم إلى الصلاة الحديث وتفرد به يحيى وليس بالقوي # انتهى كلامه ملخصا # PageV03P109 # وفي كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال أخرج بن أبي شيبة عن عبد العزيز ~~بن رفيع عن رجل من أهل المدينة من الأنصار عن النبي أنه سمع خفق نعلي وهو ~~ساجد فلما فرغ من صلاته قال من هذا الذي سمعت خفق نعله فقال أنا يا رسول ~~الله قال فما صنعت قال وجدتك ساجدا فسجدت فقال هكذا فاصنعوا ولا تعتدوا بها ~~من وجدني راكعا أو قائما أو ساجدا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها ~~وأخرج عبد الرزاق عن الزهري أن زيد بن ثابت وبن عمر كانا يفتيان الرجل إذا ~~انتهى إلى القوم وهم ركوع أن يكبر تكبيرة وقد أدرك الركعة قالا وإن وجدهم ~~سجودا سجد معهم ولم يعتد بذلك وأخرج أيضا عن بن مسعود قال من أدرك الركعة ~~فقد أدرك الصلاة ومن فاته الركوع فلا يعتد بالسجود انتهى # وقال العيني في شرح البخاري تحت حديث وما فاتكم فأتموا استدل قوم على أن ~~من أدرك الإمام ms0823 راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته وقد فاته ~~القيام والقراءة فيه وهو أيضا مذهب من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام وهو ~~قول أبي هريرة أيضا واختاره بن خزيمة عند أصحابنا وهو قول الجمهور أنه يكون ~~مدركا لتلك الركعة لحديث أبي بكرة حيث ركع دون الصف ولم يأمر بإعادة تلك ~~الركعة # وروى أبو داود من حديث معاوية بن أبي سفيان قال قال رسول الله لا ~~تبادروني بركوع ولا سجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت ~~وإني قد بدنت وهذا يدل على أن المقتدي إذا لحق الإمام وهو في الركوع فلو ~~شرع معه ما لم يرفع رأسه يصير مدركا لتلك الركعة فإذا شرع وقد رفع رأسه لا ~~يكون مدركا لتلك الركعة ولو ركع المقتدي قبل الإمام فلحقه الإمام قبل قيامه ~~يجوز عندنا خلافا لزفر رحمه الله # انتهى كلام العيني # وأنت رأيت كلام العلامة الشوكاني في نيل الأوطار أنه رجح مذهب من يقول ~~بعدم اعتداد الركعة بإدراك الركوع من غير قراءة الفاتحة وبسط الكلام فيه ~~وأجاب عن أدلة الجمهور القائلين بإدراك الركعة بمجرد الدخول في الركوع مع ~~الإمام وحقق العلامة الشوكاني في الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني خلاف ذلك ~~ورجح مذهب الجمهور وهذه عبارته من غير تلخيص ولا اختصار ما قول علماء ~~الإسلام رضي الله عنهم في قراءة أم القرآن هل يجب على من لحق إمامه في ~~الركوع أن يأتي بركعة عقب سلام الإمام لأنه قد فاته القيام والقراءة على ما ~~اقتضاه مفهوم حديث الصحيحين فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وفي رواية ~~فاقضوها وكما وافقه زيادة الطبراني في حديث أبي بكرة بعد قول النبي له زادك ~~الله حرصا ولا تعد زاد الطبراني # PageV03P110 # صل ما أدركت واقض ما سبقك انتهى # وكما في مصنف بن أبي شيبة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لا أجده على ~~حالة إلا كنت عليها وقضيت ما سبقني فوجده قد سبقه يعني النبي ببعض الصلاة ~~أو قال ببعض ms0824 ركعة فوافقه فيما هو فيه وأتى بركعة بعد السلام فقال إن معاذا ~~قد سن لكم فهكذا فاصنعوا أو يكون مدركا للركعة وإن لم يمكنه قراءة الفاتحة ~~بمقتضى ما أخرجه بن خزيمة في صحيحه أن رسول الله قال من أدرك ركعة مع ~~الإمام قبل أن يقيم صلبه فقد أدركها وترجم له بن خزيمة باب ذكر الوقت الذي ~~يكون فيه المأموم مدركا للركعة ولما أخرجه الدارقطني من كان له إمام فقراءة ~~الإمام له قراءة وإن كان الحافظ بن حجر في فتح الباري قال طرقه كلها ضعاف ~~عند جميع الحفاظ وقال بن تيمية روي مسندا من طرق كلها ضعاف والصحيح أنه ~~مرسل وقد قواه بن الهمام في فتح القدير بكثرة طرقه وذكر الفقيه صالح ~~المقبلي في الأبحاث المسددة بحثا زاد السائل ترددا فأفضلوا بما يطمئن به ~~الخاطر جزاكم الله خيرا عن المسلمين أفضل الجزاء # الجواب لبقية الحفاظ القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني رحمه الله ~~تعالى بقوله قد تقرر بالأدلة الصحيحة أن الفاتحة واجبة في كل ركعة على كل ~~مصل إمام ومأموم ومنفرد أما الإمام والمنفرد فظاهر وأما المأموم فلما صح من ~~طرق من نهيه عن القراءة خلف الإمام إلا بفاتحة الكتاب وأنه لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بها ولما ورد في حديث المسىء صلاته من قوله ثم كذلك في كل ركعاتك ~~فافعل بعد أن علمه القراءة لفاتحة الكتاب # والحاصل أن الأدلة المصرحة بأن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وإن كان ظاهرها ~~أنها تكفي المرة الواحدة في جملة الصلاة فقد دلت الأدلة على وجوبها في كل ~~ركعة دلالة واضحة ظاهرة بينة # إذا تقرر لك هذا فاعلم أنه قد ثبت أن من أدرك الإمام على حاله فليصنع كما ~~يصنع الإمام فمن وصل والإمام في آخر القيام فليدخل معه فإذا ركع بعد تكبير ~~المؤتم فقد ورد الأمر بمتابعة له بقوله وإذا ركع فاركعوا كما في حديث إنما ~~جعل الإمام ليأتم به وهو حديث صحيح فلو توقف المؤتم عن الركوع بعد ركوع ~~الإمام وأخذ يقرأ فاتحة ms0825 الكتاب لكان مخالفا لهذا الأمر فقد تقرر أنه يدخل ~~مع الإمام وتقرر أنه يتابعه ويركع بركوعه ثم ثبت بحديث من أدرك مع الإمام ~~ركعة قبل أن يقيم صلبه فقد أدركها أن هذا الداخل مع الإمام الذي لم يتمكن ~~من قراءة الفاتحة قد أدرك الركعة بمجرد إدراكه له راكعا # فعرفت بهذا أن مثل هذه الحالة مخصصة من عموم إيجاب قراءة الفاتحة في كل ~~ركعة وأنه لا وجه لما قيل أنه يقرأ بفاتحة الكتاب ويلحق الإمام راكعا وأن ~~المراد الإدراك الكامل وهو لا يكون إلا مع إدراك الفاتحة # PageV03P111 # فإن هذا يؤدي إلى إهمال حديث إدراك الإمام قبل أن يقيم صلبه فإن ظاهره بل ~~صريحه أن المؤتم إذا وصل والإمام راكع وكبر وركع قبل أن يقيم الإمام صلبه ~~فقد صار مدركا لتلك الركعة وإن لم يقرأ حرفا من حروف الفاتحة فهذا الأمر ~~الأول مما يقع فيه من عرضت له الشكوك لأنه إذا وصل والإمام راكع أو في آخر ~~القيام ثم أخذ يقرأ ويريد أن يلحق الإمام الذي قد صار راكعا فقد حاول ما لا ~~يمكن الوفاء به في غالب الحالات فمن هذه الحيثية مهملا لحديث إدراك الإمام ~~قبل أن يقيم صلبه # الأمر الثاني أنه صار مخالفا لأحاديث الاقتداء بالإمام وإيجاب الركوع ~~بركوعه والاعتدال باعتداله وبيان ذلك أنه وصل حال ركوع الإمام أو بعد ركوعه ~~ثم أخذ يقرأ الفاتحة من أولها إلى آخرها ومن كان هكذا فهو مخالف لإمامه لم ~~يركع بركوعه وقد يفوته أن يعتدل باعتداله وامتثال الأمر بمتابعة الإمام ~~واجب ومخالفته حرام # الأمر الثالث أن قوله من أدرك الإمام على حاله فليصنع كما يصنع الإمام ~~يدل على لزوم الكون مع الإمام على الحالة التي أدركه عليها وأنه يصنع مثل ~~صنعه ومعلوم أنه لا يحصل الوفاء بذلك إلا إذا ركع بركوعه واعتدل باعتداله ~~فإذا أخذ يقرأ الفاتحة فقد أدرك الإمام على حالة ولم يصنع كما صنع إمامه ~~فخالف الأمر الذي يجب امتثاله وتحرم مخالفته # وإذا اتضح لك ما في إيجاب قراءة الفاتحة على ms0826 المؤتم المدرك لإمامه حال ~~الركوع أو بعده من المفاسد التي حدثت بسبب وقوعه في مخالفة ثلاث سنن صحاح ~~كما ذكرنا تقرر لك أن الحق ما قدمنا لك من أن تلك الحالة التي وقعت للمؤتم ~~وهي إدراك إمامه مشارفا للركوع أو ركعا أو بعد الركوع مخصصة من أدلة إيجاب ~~قراءة الفاتحة على كل مصل # ومما يؤيد ما ذكرنا الحديث الوارد من أدرك الإمام ساجدا فليسجد معه ولا ~~يعد ذلك شيئا فإن هذا يدل على أن من أدركه راكعا يعتد بتلك الركعة وهذا ~~الحديث ينبغي أن يجعل لاحقا بتلك الثلاثة الأمور التي ذكرناها فيكون رابعا ~~لها في الاستدلال به على المطلوب وفي كون من لم يدخل مع الإمام ويعتد بذلك ~~يصدق عليه أنه قد خالف ما يدل عليه هذا الحديث # وفي هذا المقدار الذي ذكرنا كفاية فاشدد بذلك ودع عنك ما قد وقع في هذا ~~المبحث من الخبط والخلط والتردد والتشكك والوسوسة # والله سبحانه وتعالى أعلم # انتهى كلام الشوكاني بلفظه وحروفه من الفتح الرباني # قال شيخنا العلامة حسين بن محسن الأنصاري وقد كتب في هذه في فتاواه أربعة ~~سؤالات وقد أجاب عنها وهذا آخرها وهو الذي ارتضاه كما تراه واسم الفتاوى ~~الفتح الرباني في فتاوى الإمام محمد بن علي الشوكاني سماه بذلك ولده ~~العلامة شيخنا أحمد بن # PageV03P112 # محمد بن علي الشوكاني حرره الفقير إلى الله تعالى حسين بن محسن الخزرجي ~~السعدي # انتهى # وقد أطال الكلام في غاية المقصود وهذا ملتقط منه والله أعلم # (فقد أدرك الصلاة) قال بن أرسلان المراد بالصلاة هنا الركعة أي صحت له ~~تلك الركعة وحصل له فضيلتها # انتهى # قلت إذا أريد بالركعة معناها المجازي أي الركوع فإرادة الركعة بالصلاة ~~ظاهر وأما إذا أريد بالركعة معناها الحقيقي فلا # وقيل ثواب الجماعة # قال بن الملك وقيل المراد صلاة الجمعة وإلا فغيرها يحصل ثواب الجماعة فيه ~~بإدراك جزء من الصلاة # قال الطيبي ومذهب مالك أنه لا يحصل فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة تامة ~~سواء في الجمعة وغيرها # كذا في المرقاة ### | (باب ms0827 أعضاء السجود) # [889] (أمر) قال الحافظ هو بضم الهمزة في جميع الروايات على البناء لما ~~لم يسم فاعله وهو الله جل جلاله # قال البيضاوي عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضي الوجوب # قيل وفيه نظر لأنه ليس فيه صيغة أفعل # انتهى # وتعقب عليه الشوكاني حيث قال لفظ أمر أدل على المطلوب من صيغة أفعل كما ~~تقرر في الأصول انتهى # وفي رواية للبخاري من طريق شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس ~~بلفظ أمرنا (على سبعة) أي على سبعة أعضاء ويجيء بيانها (ولا يكف شعرا ولا ~~ثوبا) هو إما بمعنى المنع أي لا يمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على ~~الأرض أو بمعنى الجمع أي لا يجمع ثوبه ولا شعره وظاهره يقتضي أن النهي عنه ~~في حال الصلاة وإليه جنح الداودي ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور ~~فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها # قال الحافظ واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى بن المنذر عن الحسن ~~وجوب الإعادة # قيل والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر # انتهى # وقال النووي اتفق العلماء على النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه أو نحوه ~~أو رأسه معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو # PageV03P113 # نحو ذلك فكل هذا منهي عنه باتفاق العلماء وهو كراهة تنزيه فلو صلى كذلك ~~فقد أساء وصحت صلاته # ثم مذهب الجمهور أن النهي مطلقا لمن صلى كذلك سواء تعمده للصلاة أم كان ~~قبلها كذلك لا لها بل لمعنى آخر وهو المختار الصحيح وهو الظاهر المنقول عن ~~الصحابة وغيرهم # انتهى ملخصا # [890] (أمر نبيكم أن يسجد على سبعة آراب) بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ~~ثانيه وهو العضو # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # انتهى # قال الزيلعي وأخطأ المنذري إذ عزا في مختصره هذا الحديث للبخاري ومسلم ~~وليس فيهما لفظ اراب أصلا # [891] (وجهه) بالرفع بيان لسبعة آراب والمراد بالوجه ها هنا الجبهة ~~والأنف كما في ms0828 رواية عند مسلم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أمرت أن أسجد على سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب الجبهة والأنف واليدين ~~الحديث وفي رواية للبخاري أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار ~~بيده على أنفه الحديث # قال الحافظ كأنه ضمن أشار معنى أمر بتشديد الراء فلذلك عبداه بعلى دون ~~إلى ووقع في العمدة بلفظ إلى وهي في بعض النسخ من رواية كريمة وعند النسائي ~~من طريق سفيان بن عيينة عن بن طاؤس فذكر هذا الحديث وقال في آخره قال بن ~~طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد فهذه رواية مفسرة # انتهى # واعلم أنه ذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم إلى وجوب السجود على الجبهة ~~والأنف جميعا وهو قول للشافعي وذهب الجمهور إلى أنه يجب السجود على الجبهة ~~دون الأنف قال الإمام أبو حنيفة إنه يجزئ السجود على الأنف وحدها # وقد نقل بن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده # واستدل الطائفة الأولى برواية مسلم المذكورة عن بن عباس ولأنه جعلهما ~~كعضو واحد ولو كان كل واحد منهما عضوا مستقلا للزم أن تكون الأعضاء ثمانية ~~وتعقب بأنه يلزم منه أن يكتفي بالسجود على الأنف وحدها والجبهة وحدها لأن ~~كل واحد منهما بعض العضو وهو يكفي كما في غيره من الأعضاء # PageV03P114 # وأنت خبير بأن المشي على الحقيقة هو المتحتم ولا شك أن الجبهة والأنف ~~حقيقة في المجموع وبحديث أبي سعيد الخدري الذي يأتي في باب السجود على ~~الأنف والجبهة # واحتج الجمهور برواية البخاري أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على ~~سبعة أعضاء ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين وتمسك ~~الإمام أبو حنيفة برواية البخاري المذكورة بلفظ أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ~~على الجبهة وأشار بيده على أنفه الحديث لأنه ذكر الجبهة وأشار إلى الأنف ~~فدل على أنه المراد # والأقرب إلى الصواب ما ذهب إليه الأولون والله تعالى أعلم (وقدماه) أي ~~أطراف قدميه ms0829 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # انتهى # واعلم أن حديث العباس هذا عزاه جماعة إلى مسلم منهم أصحاب الأطراف ~~والحميدي في الجمع بين الصحيحين والبيهقي في سننه وبن الجوزي في جامع ~~المسانيد وفي التحقيق ولم يذكره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين # ولم يذكر القاضي عياض لفظة اراب في مشارق الأنوار الذي وضعه على ألفاظ ~~البخاري ومسلم والموطأ وأنكره في شرح مسلم فقال قال المازري قوله عليه ~~السلام سجد معه سبعة اراب # قال الهروي اراب الأعضاء واحدها إرب # قال القاضي عياض وهذا اللفظ لم يقع عند شيوخنا في مسلم ولا هي في النسخ ~~التي رأينا والتي في كتاب مسلم سبعة أعظم # انتهى # قال الزيلعي والذي يظهر والله أعلم أن أحدهم سبق بالوهم فتبعه الباقون ~~وهو محل اشتباه # [892] (إن اليدين تسجدان) المراد باليدين الكفان لئلا يدخل تحت المنهي ~~عنه من افتراش السبع والكلب # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV03P115 ### $ 8 - (باب السجود على الأنف والجبهة) # [894] (وعلى أرنبته) بفتح همزة ونون وموحدة وسكون راء طرف الأنف (أثر ~~طين) أي وماء كما في رواية البخاري (من صلاة صلاها بالناس) أي في ليلة ~~القدر # قال الخطابي وهو دال على وجوب السجود عليهما ولولا ذلك لصانهما عن لوث ~~الطين # قال الحافظ وفيه نظر وقد تقدم في الاختلاف في أن وجوب السجود هل هو على ~~الجبهة وحدها أو على الأنف وحدها أو على الجبهة والأنف جميعا ولا خلاف أن ~~السجود على مجموع الجبهة والأنف مستحب # وقد أخرج أحمد من حديث وائل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد ~~على الأرض واضعا جبهته وأنفه في سجوده # وأخرج الدارقطني من طريق عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين # قال الدارقطني الصواب عن عكرمة عن بن عباس قال إذا سجد أحدكم فليضع أنفه ~~على الأرض فإنكم قد أمرتم بذلك كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه ### | (باب ms0830 صفة السجود) # [896] (ورفع عجيزته) هي العجز للمرأة فاستعارها للرجل # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV03P116 # [897] (اعتدلوا في السجود) أي توسطوا بين الافتراش والقبض وبوضع الكفين ~~على الأرض ورفع المرفقين عنها وعن الجنبين والبطن عن الفخذ إذ هو أشبه ~~بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة وأبعد من الكسالة كذا في المجمع # قال بن دقيق العيد لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق ~~الأمر لأن الاعتدال الحسي المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء ~~الظهر والعنق والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالي قال وقد ذكر الحكم ~~هنا مقرونا بعلته فإن التشبه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة انتهى # قال الحافظ والهيئة المنهي عنها أيضا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء ~~بالصلاة (افتراش الكلب) بالنصب أي كافتراش الكلب أي لا يجعل ذراعيه على ~~الأرض كالفراش والبساط كما يجعلهما الكلب # قال القرطبي لا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [898] (جافى) أي أبعد وفرق (بين يديه) أي وما يحاذيهما (أن بهمة) بفتح ~~الباء وسكون الهاء ولد الضأن أكبر من السخلة # قاله بن الملك # وفي القاموس البهمة أولاد الضأن والمعز # قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة البهمة واحدة البهمة وهي أولاد الغنم من ~~الذكور والإناث وجمع البهمة بهام بكسر الباء # وقال الجوهري البهمة من أولاد الضأن خاصة ويطلق على الذكر والأنثى قال ~~والسخال أولاد المعز (مرت) جواب لو # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [899] (عن التميمي) اسمه أربدة بسكون الراء بعدها موحدة مكسورة ويقال ~~أربد المفسر صدوق عن بن عباس وعنه أبو إسحاق السبيعي والمنهال بن عمرو ~~(فرأيت بياض إبطيه) فيه # PageV03P117 # دليل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف إبطيه وتعقب باحتمال أن يكون ~~القميص واسع الأكمام وقد روى الترمذي في الشمائل عن أم سلمة قالت كان أحب ~~الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص أو أراد الراوي أن موضع ~~بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئي قاله القرطبي # واستدل به ms0831 على أن إبطيه صلى الله عليه وسلم لم يكن عليهما شعر وفيه نظر ~~فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره كذا في فتح الباري (وهو ~~مجخ) بضم الميم وفتح الجيم وآخره خاء مشددة منونة بالكسر وهو منقوص اسم ~~فاعل من جخ يجخي فهو مجخ فهو مجخ قال الخطابي يريد أنه رفع مؤخره ومال ~~قليلا هكذا تفسيره # وقال في النهاية أي فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع مؤخره ومال قليلا ~~هكذا تفسيره # وقال في النهاية أي فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع بطنه على الأرض (قد ~~فرج يديه) من التفريج أي نحى كل يد عن الجنب الذي يليها # [900] (أحمر بن جزء) بفتح الجيم بعدها زاي ساكنة ثم همز صحابي تفرد الحسن ~~بالرواية عنه كذا في التقريب (حتى نأوي له) آوى يأوي من باب ضرب إذا رق ~~وترحم أي حتى نترحم له لما نراه في شدة وتعب بسبب المبالغة في المجافاة ~~وقلة الاعتماد # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقيل إنه لم يرو عنه غير الحسن ولم يرو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا وكنيته أبو جزىء # [901] (عن بن حجيرة) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم اسمه عبد الرحمن أبو ~~عبد الله الخولاني قاضي مصر وثقه النسائي (وليضم فخذيه) فيه أن المصلي يضم ~~فخذيه في السجود لكنه معارض بحديث أبي حميد في صفة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه رواه ~~المؤلف # وقوله فرج بين فخذيه أي فرق بينهما # قال الشوكاني حديث أبي حميد هذا والحديث يدل على مشروعية التفريج بين ~~الفخذين في السجود ورفع البطن عنهما ولا خلاف في ذلك انتهى # وأحاديث الباب تدل على أن للمصلي أن يفرج بين يديه في السجود ويباعدهما ~~عن جبينه ولا يفترشهما على الأرض # قال القرطبي الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يخف بها ms0832 اعتماده ~~عن وجهه ولا يتأثر # PageV03P118 # أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الأرض # وقال غيره هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع ~~مغايرته لهيئة الكسلان # وقال ناصر الدين بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ~~ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ومقتضى هذا أن يستقل كل ~~عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده وهذا ضد ما ورد في ~~الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين ~~حتى كأنهم جسد واحد # كذا ذكره الحافظ في الفتح وظاهر الأحاديث يدل على وجوب التفريج المذكور ~~لكن حديث أبي هريرة الآتي في باب الرخصة في ذلك يدل على أنه للاستحباب ### | (باب الرخصة في ذلك للضرورة أي في ترك التفريج) # [902] (إذا انفرجوا) أي باعدوا اليدين عن الجنبين (فقال استعينوا بالركب) ~~قال بن عجلان وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود واعيا ذكره ~~الحافظ وقال قد أخرج الترمذي هذا الحديث ولم يقع في روايته إذا انفرجوا ~~فترجم له ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل الاستعانة بالركب ~~لمن يرفع من السجود طالبا للقيام واللفظ محتمل ما قال لكن الزيادة التي ~~أخرجها أبو داود تعين المراد # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أنه لا يعرفه من هذه الطريق إلا من هذا ~~الوجه مرسلا وذكر أنه روي من غير ### $ 1 - (هذا الوجه مرسلا وكأنه أصح) # [903] (زياد بن صبيح) مصغر وقيل بالفتح وثقه النسائي (فوضعت يدي على ~~خاصرتي # PageV03P119 # الخاصرة بالفارسية تهى كاه # قال في القاموس الخاصرة الشاكلة وما بين الحرقفة والقصيرى وفسر الحرفقة ~~بعظم الحجبة أي رأس الورك (قال هذا الصلب في الصلاة) أي شبه الصلب لأن ~~المصلوب يمد باعه على الجذع وهيئة الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرته ~~ويجافي بين عضديه في القيام كذا في المجمع (ينهى عنه) أي عن الصلب في ~~الصلاة # واعلم أنه ورد الحديث في النهي عن وضع اليد على الخاصرة ms0833 في الصلاة بلفظ ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل مختصرا أخرجه مسلم # وبلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التخصر في الصلاة وبلفظ نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة رواه أحمد وأبو داود ~~المؤلف وبلفظ نهى عن الخصر في الصلاة أخرجه البخاري # ومعنى الاختصار والتخصر والخصر واحد هو وضع اليد على الخاصرة وهذا هو ~~الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه # وحكى الخطابي وغيره قولا آخر في تفسيره الاختصار فقال وزعم بعضهم أن معنى ~~الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها # قال بن العربي ومن قال إنه الصلاة على المخصرة لا معنى له # وفيه قول ثالث حكاه الهروي في الغريبين وبن الأثير في النهاية وهو أن ~~يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين # وفيه قول آخر حكاه الهروي وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها ~~وسجودها # والحديث يدل على تحريم الاختصار # وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر وذهب بن عباس وبن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي ~~ومجاهد وأبو مجاز ومالك والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه ~~مكروه والظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم ~~الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق # واختلف في المعنى الذي نهى عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال الأول ~~التشبيه بالشيطان # الثاني أنه تشبه باليهود # الثالث أنه راحة أهل النار # والرابع أنه فعل المختالين والمتكبرين # والخامس أنه شكل من أشكال المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في ~~المأتم والله تعالى أعلم # واعلم أن المؤلف ذكر في ترجمة الباب الإقعاء أيضا ولم يورد فيه حديثا مع ~~أنه ترجم # PageV03P120 # للاقعاء قبل وأورد فيه حديث بن عباس وقد تقدم الكلام عليه ويجيء بعض ~~البيان في باب الاختصار في الصلاة ### $ 2 - (باب البكاء في الصلاة) # [904] (وفي صدره أزيز) بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم ~~زاي أيضا أي صوت (كأزيز الرحى) ms0834 يعني الطاحون # قال الخطابي أزيز الرحى صوتها وحرحرتها (من البكاء) أي من أجله # قال بن حجر المكي في شرح الشمائل هو بالقصر خروج الدمع مع الحزن وبالمد ~~خروجه مع رفع الصوت # انتهى # وروى النسائي هذا الحديث بلفظ وفي صدره أزيز كأزيز المرجل وهو بكسر الميم ~~وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس وقد يطلق على قدر يطبخ فيها ولعله ~~المراد في الحديث # قال الطيبي أزيز المرجل صوت غليانه ومنه الأز وهو الإزعاج # قلت ومنه قوله تعالى تؤزهم أزا وقيل المرجل القدر من حديد أو حجر أو خزف ~~لأنه إذا نصب كأنه أقيم على الرجل قاله في المرقاة # وفي الحديث دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا ~~وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه ويدل ~~عليه أيضا ما رواه بن حبان بسنده إلى علي بن أبي طالب قال ما كان فينا فارس ~~يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح وبوب عليه ذكر الإباحة ~~للمرء أن يبكي من خشية الله # واستدل على جواز البكاء في الصلاة بقوله تعالى إذا تتلى عليهم ايات ~~الرحمن خروا سجدا وبكيا قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # PageV03P121 ### $ 13 - (باب كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة) # [905] (فأحسن وضوءه) أي أتمه بآدابه (لا يسهو فيهما) أي لا يغفل فيهما ~~قال الطيبي أي يكون حاضر القلب أو يعبد الله كأنه يراه # كذا في المرقاة قلت روى مسلم عن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان دعا ~~بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات الحديث # وفيه ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ نحو وضوئي هذا ثم ~~صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه فلو أريد بقوله لا ~~يسهو فيهما أي لا يحدث فيهما نفسه لكان أولى # والأحاديث يفسر بعضها بعضا وحينئذ يظهر مطابقة الحديث ms0835 أتم ظهور # قال النووي المراد بقوله لا يحدث فيهما نفسه أي لا يحدث بشيء من أمور ~~الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة ولو عرض له حديث فأعرض عنه لمجرد عروضه عفي ~~عنه ذلك وحصلت له هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى لأن هذا ليس من فعله وقد ~~عفي لهذه الأمة عن الخواطر التي تعرض ولا تستقر # وهذا موضع الترجمة (غفر له ما تقدم من ذنبه) قيد بالصغائر وإن كان ظاهره ~~شمول الكبائر # [906] (فيحسن الوضوء) من الإحسان (يقبل) من الإقبال وهو خلاف الإدبار أي ~~يتوجه وفي رواية مسلم مقبل (بقلبه ووجهه) أراد بوجهه ذاته أي يقبل على ~~الركعتين بظاهره وباطنه # قال النووي وقد جمع صلى الله عليه وسلم بهاتين اللفظتين أنواع الخضوع ~~والخشوع لأن الخضوع في الأعضاء والخشوع بالقلب وقد تقدم الحديث في كتاب ~~الطهارة مطولا # PageV03P122 ### $ 14 - (باب الفتح على الإمام في الصلاة) # [907] (عن المسور بن يزيد المالكي) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد ~~الواو وفتحها هو الأسدي المالكي # قال أبو بكر الخطيب يروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد هذا ~~آخر كلامه # والمالكي هذا نسبة إلى بطن من بني أسد بن خزيمة # وفي الرواة المالكي نسبة إلى قبائل عدة والمالكي إلى الجد والمالكي إلى ~~المذهب والمالكي إلى القرية المشهورة على الفرات يقال لها المالكية وذكره ~~بن أبي حاتم وأبو عمر النمري وغيرهما في باب من اسمه مسور بكسر الميم وسكون ~~السين والذي قيده الحفاظ فيه ما ذكرنا # قاله المنذري # (وربما قال) أي المسور بن يزيد (أذكرتنيها) أي الآية التي تركتها (قال ~~سليمان في حديثه) أي بعد قوله هلا أذكرتنيها (قال) أي الرجل (كنت أراها) ~~بضم الهمزة أي كنت أظن أن الآية التي تركتها نسخت فلذلك لم نقرأها # وفي رواية بن حبان فقال ظننت أنها قد نسخت قال فإنها لم تنسخ (وقال ~~سليمان قال أخبرنا يحيى بن كثير) أي بلفظ التحديث ونسبه إلى أبيه وأما محمد ~~بن العلاء فقال عن يحيى الكاهلي بلفظ عن ولم ينسبه إلى أبيه # (فلبس ms0836 عليه) قال بن رسلان بفتح اللام والباء المو حدة المخففة أي التبس ~~واختلط عليه قال ومنه قوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون قال وفي بعض ~~النسخ بضم اللام # PageV03P123 # وتشديد الموحدة المكسورة # قال المنذري لبس بالتخفيف أي مع ضم اللام وكسر الموحدة (فلما انصرف) أي ~~فرغ من الصلاة (قال لأبي) أي بن كعب (أصليت معنا) بهمزة الاستفهام (قال فما ~~منعك) قال الخطابي معقول أنه أراد به ما منعك أن تفتح علي إذا رأيتني قد ~~لبس علي انتهى ولفظ بن حبان فالتبس عليه فلما فرغ قال لأبي أشهدت معنا قال ~~نعم # قال فما منعك أن تفتح علي والحديثان يدلان على مشروعية الفتح على الإمام ~~وتقييد الفتح بأن يكون على إمام لم يؤد الواجب من القراءة وبآخر ركعة مما ~~لا دليل عليه وكذا تقييده بأن يكون في القراءة الجهرية والأدلة قد دلت على ~~مشروعية الفتح مطلقا فعند نسيان الإمام الآية في القراءة الجهرية يكون ~~الفتح عليه بتذكيره تلك الآية كما في حديث الباب وعند نسيانه لغيرها من ~~الأركان يكون الفتح بالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء # قاله في النيل ### $ 5 - (باب النهي عن التلقين) # [908] المراد من التلقين هو الفتح على الإمام # (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبيد الله السبيعي أحد ثقات التابعين (عن ~~الحارث) هو أبو زهير الحارث بن عبد الله الكوفي الأعور # قال المنذري قال غير واحد من الأئمة إنه كذب (يا علي لا تفتح على الإمام ~~في الصلاة) احتج بهذا الحديث من قال بكراهة الفتح على الإمام في الصلاة ~~لكنه ضعيف لا ينتهض لمعارضة الأحاديث القاضية بمشروعية الفتح # قال الخطابي إسناد حديث أبي جيد وحديث علي هذا من رواية الحارث وفيه مقال ~~(ليس هذا) أي حديث علي (منها) أي من تلك الأحاديث الأربعة فحديث علي هذا ~~منقطع قال الإمام أبو سليمان الخطابي وقد روي عن علي نفسه أنه قال إذا ~~استطعمكم الإمام فأطعموه من طريق أبي عبد الرحمن السلمي يريد أنه إذا تعايا ~~في # PageV03P124 # القراءة فلقنوه انتهى # قلت وقد صحح الحافظ في ms0837 التلخيص أثر علي هذا # واعلم أنه اختلف الناس في هذه المسألة فروي عن عثمان بن عفان وبن عمر ~~أنهما كانا لا يريان به بأسا وهو قول عطاء والحسن وبن سيرين وبه قال مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وروي عن بن مسعود الكراهية في ذلك وكرهه الشعبي وكان ~~سفيان الثوري يكرهه # وقال أبو حنيفة إذا استفتحه الإمام ففتحه عليه فإن هذا كلام في الصلاة ~~بلا شك وهذا غير صحيح كذا قال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن ### $ 6 - (باب الالتفات في الصلاة) # [909] (مقبلا على العبد) أي ناظرا إليه الرحمة وإعطاء المثوبة (وهو في ~~صلاته) والمعنى لم ينقطع أثر الرحمة عنه (ما لم يلتفت) أي بالعنق (فإذا ~~التفت انصرف عنه) أي أعرض عنه # قال بن الملك المراد منه قلة الثواب # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأبو الأحوص هذا لا يعرف له اسم هو مولى بني ليس وقيل مولى بني غفار ولم ~~يرو عنه غير الزهري قال يحيى بن معين ليس هو بشيء وقال أبو أحمد الكرابيسي ~~ليس بالمتين عندهم # انتهى # والحديث يدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو إجماع لكن الجمهور على ~~أنها للتنزيه # وقال المتولي يحرم إلا للضرورة وهو قول أهل الظاهر # قال الحافظ المراد بالالتفات ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه كله وسبب ~~كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض ~~البدن # انتهى # [910] (هو اختلاس) أي اختطاف بسرعة ووقع في النهاية والاختلاس افتعال من ~~الخلسة وهي ما يؤخذ سلبا مكابرة وفيه نظر # وقال غيره المختلس الذي يخطف من غير غلبة ويهرب # PageV03P125 # ولو مع معاينة المالك له والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ في خفية فلما ~~كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها ~~أشبه المختلس # وقال بن بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعا من ملاحظة التوجه إلى ~~الحق سبحانه # وقال الطيبي سمي اختلاسا تصوير القبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلي ~~يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ms0838 ذلك عليه فإذا ~~التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة # قيل الحكمة في جعل السجود جابر للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص ~~الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد ~~له فيجتنبه # كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### $ 7 - (باب السجود على الأنف) # [911] أورد فيه حديث أبي سعيد الخدري وقد تقدم الكلام عليه ولا حجة فيه ~~لمن استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن في سياقه أنه سجد على جبهته ~~وأرنبته # (أبو علي) هو الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عمر اللؤلؤي البصري راوي هذه ~~النسخة عن المؤلف أبي داود (لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة) أي لما ~~حدث وقرأ أبو داود هذا الكتاب في المرة الرابعة لم يقرأ هذا الحديث ### $ 8 - (باب النظر في الصلاة) # [912] (وهذا حديثه) أي حديث عثمان (وهو أتم) أي من حديث مسدد (قال عثمان) ~~أي زاد # PageV03P126 # عثمان في روايته دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد إلى قوله إلى ~~السماء ولم يزد هذا الكلام مسدد في روايته فلذلك صار حديث عثمان أتم من ~~حديث مسدد ثم اتفق أي مسدد وعثمان (فقال لينتهين رجال) اللام جواب القسم ~~وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يواجه أحدا بمكروه بل إن رأى أو ~~سمع ما يكره عمم كما قال ما بال أقوام يشترطون شروطا لينتهين أقوام عن كذا ~~(يشخصون) أي يرفعون والجملة صفة لرجال (قال مسدد في الصلاة) أي زاد مسدد في ~~روايته لفظة في الصلاة (أو لا ترجع إليهم أبصارهم) قال الطيبي أو ها هنا ~~للتخيير تهديدا أي ليكونن أحد الأمرين كقوله تعالى لنخرجك يا شعيب والذين ~~آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا انتهى # وفيه النهي الأكيد والوعيد الشديد في رفع الأبصار في الصلاة # قال القاضي عياض واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في ~~غير الصلاة فكرهه شريح وآخرون وجوزه الأكثرون وقالوا لأن السماء قبلة ~~الدعاء كما أن الكعبة ms0839 قبلة الصلاة ولا ينكر رفع الأبصار إليها كما لا يكره ~~رفع اليد # قال الله تعالى وفي السماء رزقكم وما توعدون انتهى # قال علي القارىء ناظرا في كلام القاضي هذا ما نصه قلت فيه إن رفع اليد في ~~الدعاء مأثور ومأمور ورفع البصر فيه منهي عنه كما ذكره الشيخ الجزري في ~~آداب الدعاء في الحسن قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرج بن ماجه طرفا ~~منه # [913] (ما بال أقوام يرفعون أبصارهم في صلاتهم) زاد البخاري إلى السماء ~~وزاد مسلم من حديث أبي هريرة عند الدعاء قال الحافظ فإن حمل المطلق على هذا ~~المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة # وقد أخرجه بن ماجه وبن حبان من حديث بن عمر بغير تقييد ولفظه لا ترفعوا ~~أبصاركم إلى السماء يعني في الصلاة وأخرجه بغير تقييد أيضا مسلم من حديث ~~جابر بن سمرة والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري وكعب بن مالك # وأخرج بن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين كانوا يلتفتون ~~في # PageV03P127 # صلاتهم حتى نزلت (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) فأقبلوا ~~على صلاتهم ونظروا أمامهم وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده ~~وصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~في آخره فطأطأ رأسه انتهى (فاشتد قوله في ذلك) إما بتكرير هذا القول أو ~~غيره مما يفيد المبالغة في الزجر (لينتهين) وهو جواب قسم محذوف وفيه ~~روايتان للبخاري فالأكثرون بفتح أوله وضم الهاء وحذف الياء المثناة وتشديد ~~النون على البناء للفاعل والثانية بضم الياء وسكون النون وفتح الفوقية ~~والهاء والياء التحتية وتشديد النون للتأكيد على البناء للمفعول (أو ~~لتحفظن) بضم الفوقية وفتح الفاء على البناء للمفعول أي لتسلبن # قال في النيل لا يخلو الحال من أحد الأمرين إما الانتهاء عنه وإما العمى ~~وهو وعيد عظيم وتهديد شديد وإطلاقه يقتضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند ~~الدعاء أو عند غيره إذا كان ذلك في الصلاة كما وقع ms0840 به التقييد # والعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة أعرض عنها ~~وعن هيئة الصلاة والظاهر أن رفع البصر حال الصلاة حرام لأن العقوبة بالعمى ~~لا تكون إلا عن محرم # والمشهور عند الشافعية أنه مكروه وبالغ بن حزم فقال تبطل الصلاة به انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # [914] (في خميصة) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة كساء مربع له ~~علمان قاله الحافظ # وقال في النهاية خميصة هي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا أن ~~تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديما وجمعها الخمائص (شغلتني) وفي ~~رواية للبخاري ألهتني وهما بمعنى واحد (أعلام هذه) يعني الخميصة # وقال في اللسان علم الثوب رقمة في أطرافه (إلى أبي جهم) هو عبيد ويقال ~~عامر بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما خصه صلى الله عليه وسلم ~~بإرسال الخميصة لأنه كان أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم كما رواه في ~~الموطأ من طريق أخرى عن عائشة قالت أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خميصة لها علم فشهد فيها الصلاة فلما انصرف قال ردي هذه ~~الخميصة إلى أبي جهم ووقع عند الزبير بن بكار ما يخالف ذلك فأخرج من وجه ~~مرسل أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بخميصتين سوداوين فلبس إحداهما وبعث ~~الأخرى إلى أبي جهم # ولأبي داود من طريق أخرى وأخذ كرديا لأبي جهم # PageV03P128 # فقيل يا رسول الخميصة كانت خيرا من الكردي قاله الحافظ (وأتوني ~~بأنبجانيته) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ~~ياء النسبة كساء غليظ لا علم له وقال ثعلب يجوز فتح همزته وكسرها وكذا ~~الموحدة يقال كبش أنبجاني إذا كان ملتفا كثير الصوف وكساء أنبجاني كذلك # وأنكر أبو موسى المديني على من زعم أنه منسوب إلى من منبج البلد المعروف ~~بالشام # قال صاحب الصحاح إذا نسبت إلى منبج فتحت الباء فقلت كساء منبجاني أخرجوه ~~مخرج منظراني # وفي الجمهرة منبج موضع ms0841 أعجمي تكلمت به العرب ونسبوا إليه الثياب ~~المنبجانية # وقال أبو حاتم السجستاني لا يقال كساء أنبجاني وإنما يقال منبجاني قال ~~وهذا مما تخطىء فيه العامة وتعقبه أبو موسى كما تقدم فقال الصواب أن هذه ~~النسبة إلى موضع يقال له أنبجان والله أعلم # قاله الحافظ # قال بن بطال إنما طلب منه ثوبا غيرها ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته ~~استخفافا به قال وفيه أن الواهب إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو ~~الراجع فيها فله أن يقبلها من غير كراهة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [915] (وأخذ كرديا) أي رداء كرديا الكرد بالضم ويشبه أن يكون الرداء ~~منسوبا إلى كرد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن صعصعة وكان عمرو بن عامر يلبس ~~كل يوم حلة فإذا كان آخر النهار مزقها لئلا تلبس بعده هكذا ضبط نسبه أبو ~~اليقظان أحد أئمة النساب # وقيل الفاضل محمد أفندي الكردي أنه كرد بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح ~~وهم قبائل كثيرة يرجعون إلى أربعة قبائل السوران والكوران والكلهر واللر # كذا في شرح القاموس ### | (باب الرخصة في ذلك [916] يعني الالتفات في الصلاة أو النظر في الصلاة) # والأول أقرب معنى وإن كان بعيدا لفظا لأن الحديث المذكور في الباب يوافقه ~~صراحة # PageV03P129 # (عن سهل بن الحنظلية) وهو سهل بن الربيع وقيل سهل بن عمرو والحنظلية أمه ~~وقيل أم جده وقيل عرف بذلك لأن أم أبيه عمرو من بني حنظلة بن تميم قاله ~~المنذري (ثوب بالصلاة) أي أقيمت (وهو يلتفت إلى الشعب) بكسر الشين الطريق ~~في الجبل # والحديث أخرجه الحاكم وقال على شرط الشيخين وحسنه الحازمي # وأخرج الحازمي في الاعتبار عن بن عباس أنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره قال هذا ~~حديث غريب تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلا ~~وأرسله غيره عن عكرمة # قال وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا ms0842 وقال لا بأس بالالتفات في الصلاة ما ~~لم يلو عنه وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة ~~ثم ساق الحازمي حديث الباب بإسناده وجزم بعدم المناقضة بين حديث الباب ~~وحديث بن عباس قال لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة فكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يلتفت إليه ولا يلوي عنقه واستدل على نسخ الالتفات بحديث رواه ~~بإسناده إلى سيرين قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة ~~نظر هكذا وهكذا فلما نزل قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون نظر ~~هكذا قال بن شهاب ببصره نحو الأرض # قال وهذا وإن كان مرسلا فله شواهد واستدل أيضا بقول أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون ذكره في النيل ### $ 9 - (باب العمل في الصلاة) # [917] (وهو حامل أمامة) قال الحافظ المشهور في الروايات بالتنوين ونصب ~~أمامة وروي بالإضافة كما قرئ في قوله تعالى إن الله بالغ أمره بالوجهين ~~وأمامة بضم الهمزة # PageV03P130 # وتخفيف الميمين كانت صغيرة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها علي ~~بعد وفاة فاطمة بوصية منها ولم تعقب (فإذا سجد وضعها) قال الحافظ كذا لمالك ~~أيضا ورواه مسلم أيضا من طريق عثمان بن أبي سليمان ومحمد بن عجلان والنسائي ~~من طريق الزبيدي وأحمد من طريق بن جريج وبن حبان من طريق أبي العميس كلهم ~~عن عامر بن عبد الله شيخ مالك فقالوا إذا ركع وضعها ولأبي داود يعني المؤلف ~~من طريق المقبري عن عمرو بن سليم حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ثم ركع ~~(وإذا قام حملها) أي أمامة والحديث يدل على أن مثل هذا الفعل معفو عنه من ~~غير فرق بين الفريضة والنافلة والمنفرد والمؤتم والإمام لما في الرواية ~~الآتية بلفظ بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة في الظهر ~~والعصر الحديث ولما في صحيح مسلم بلفظ وهو يؤم الناس في ms0843 المسجد وإذا جاز ~~ذلك في حال الإمامة في صلاة الفريضة جار في غيرها بالأولى # قال النووي الحديث حمله أصحاب مالك رحمه الله على النافلة ومنعوا جواز ~~ذلك في الفريضة وهذا التأويل فاسد لأن قوله يؤم الناس صريح أو كالصريح في ~~أنه كان في الفريضة # وادعى بعض المالكية أنه منسوخ وبعضهم أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وبعضهم أنه كان لضرورة # وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة فإنه لا دليل عليها ولا ضرورة إليها بل ~~الحديث صحيح صريح في جواز ذلك وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع لأن الآدمي ~~طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وثياب الأطفال ~~وأجسادهم على الطهارة ودلائل الشرع متظاهرة على هذا والأفعال في الصلاة لا ~~تبطلها إذا قلت أو تفرقت وفعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بيانا للجواز ~~وتنبيها به على هذه القواعد التي ذكرتها # انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [918] (بينا نحن في المسجد جلوسا) جمع جالس وهو بالنصب على الحالية (بنت ~~أبي العاص بن الربيع) اسم أبي العاص لقيط وقيل مقسم وقيل القاسم وقيل مهشم ~~وقيل هشيم وقيل ياسر وهو مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وهاجر ورد عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابنته زينب وماتت معه وأثنى عليه في مصاهرته وكانت ~~وفاته في خلافة أبي بكر الصديق (وهي صبية # PageV03P131 # الصبية من لم تفطم بعد (على عاتقه) وهو ما بين المنكبين إلى أصل العنق ~~(يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام) هذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه ~~صلى الله عليه وسلم لا من أمامة قال بن دقيق العيد من المعلوم أن لفظ حمل ~~لا يساوي لفظ وضع في اقتضاء فعل الفاعل لأنا نقول فلان حمل كذا ولو كان ~~غيره حمله بخلاف وضع فعلى هذا فالفعل الصادر منه هو الوضع لا الرفع فيقل ~~العمل # قال وقد كنت أحسب هذا حسنا إلى أن رأيت في بعض طرقه الصحيحة فإذا قام ~~أعادها # انتهى # وهذه الرواية في صحيح مسلم (يفعل ms0844 ذلك) أي وضعها حين الركوع وحملها حين ~~القيام (بها) أي بأمامة # [919] (يصلي للناس) أي يؤمهم وفيه رد على من حمل الحديث على النافلة (لم ~~يسمع مخرمة) يعني بن بكير (من أبيه إلا حديثا واحدا) وهو حديث الوتر قال في ~~الخلاصة قال أبو داود لم يسمع منه إلا حديث الوتر # انتهى # فثبت أن رواية الباب هذه منقطعة # [920] (للصلاة في الظهر أو العصر) شك من الراوي وهذا نص على أن إمامته ~~صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة كان في الفريضة (وهي) أي أمامة (في مكانها) ~~يعني عنقه صلى الله عليه وسلم (الذي هي) أي أمامة (فيه) الضمير المجرور ~~يرجع إلى مكانها وجملة وهي في مكانها إلخ حالية والمعنى أنه صلى الله عليه ~~وسلم قام للصلاة في مصلاه وقمنا خلفه والحال أن أمامة ثبتت في مكانها أي ~~عنقه صلى الله عليه وسلم الذي كانت أمامة مستقرة فيه قبل قيامه في مصلاه ~~(قال) أبو قتادة (حتى إذا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يركع # PageV03P132 # أخذها فوضعها إلى قوله فردها في مكانها) هذا يرد تأويل الخطابي حيث قال ~~يشبه أن تكون الصبية قد ألفته فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته فينهض من ~~سجوده فتبقى محمولة كذلك إلى أن يركع فيرسلها لأن قوله حتى إذا أراد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يركع أخذها فوضعها وقوله أخذها فردها في مكانها ~~صريح في أن الرفع صادر منه صلى الله عليه وسلم # ثم قال الخطابي فإذا كان علم الخميصة يشغله عن صلاته يستبدل بها ~~الأنبجانية فكيف لا يشغل عنها بما هذه صفته من الأمر # انتهى # وتعقبه النووي فقال وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة وحمل ~~أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب وإن شغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ~~ذكرنا وغيره فاحتمل ذلك الشغل لهذه الفوائد بخلاف الخميصة فالصواب الذي لا ~~معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز والتنبيه على هذه الفوائد فهو جائز ~~لنا وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين # والله أعلم # انتهى ms0845 # وفي الحديث دليل على أن لمس ذوات المحارم لا ينقض الطهارة وذلك لأنها لا ~~يلابسه هذه الملابسة إلا وقد لمسه ببعض أعضائها # وفيه دليل على أن ثياب الأطفال وأبدانهم على الطهارة ما لم تعلم نجاسته # وفيه أن العمل اليسير لا تبطل به الصلاة # وفيه أن الرجل إذا صلى وفي كمه متاع أو على رقبته كارة ونحوها فإن صلاته ~~مجزية # قاله الخطابي # قلت وفيه دليل على جواز إدخال الصبيان في المساجد # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد أثنى عليه غير واحد ~~وتكلم فيه غير واحد # [921] (اقتلوا الأسودين) هو من باب التغليب كالقمرين ولا يسمى بالأسود في ~~الأصل إلا الحية (الحية والعقرب) بيان للأسودين # قال الخطابي في المعالم فيه دلالة على جواز العمل اليسير في الصلاة وأن ~~موالاة الفعل مرتين في حال واحدة لا تفسد الصلاة وذلك أن قتل الحية غالبا ~~إنما يكون بالضربة والضربتين فأما إذا تتابع العمل وصار في حد الكثرة بطلت ~~الصلاة # وفي معنى # PageV03P133 # الحية كل ضرار مباح قتله كالزنابير والشبتان ونحوها # ورخص عامة أهل العلم في قتل الأسودين في الصلاة إلا إبراهيم النخعي ~~والسنة أولى ما اتبع # واعلم أن الأمر بقتل الحية والعقرب مطلق غير مقيد بضربة أو ضربتين # وقد أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كفاك للحية ضربة أصبتها أم أخطأتها # وهذا يوهم التقيد بالضربة # قال البيهقي هذا إن صح فإنما أراد والله أعلم وقوع الكفاية بها في ~~الإتيان بالمأمور فقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتلها وأراد والله أعلم إذا ~~امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة # ثم استدل البيهقي على ذلك بحديث أبي هريرة عند مسلم من قتل وزغة في أول ~~ضربة فله كذا وكذا حسنة ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة ~~أدنى من الأول ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة أدنى من ~~الثانية ذكره في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي ms0846 والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن ~~صحيح # [922] (وهذا لفظه) أي لفظ مسدد (قال أحمد) هو بن حنبل (والباب عليه مغلق) ~~فيه أن المستحب لمن صلى في مكان بابه إلى القبلة أن يغلق الباب عليه ليكون ~~سترة للمار بين يديه وليكون أستر وفيه إخفاء الصلاة عن الآدميين (فجئت ~~فاستفتحت) أي طلبت فتح الباب والظاهر أنها ظنت أنه ليس في الصلاة وإلا لم ~~تطلبه منه كما هو اللائق بأدبها وعلمها (فمشى) قال بن رسلان هذا المشي ~~محمول على أنه مشى خطوة أو خطوتين أو مشى أكثر من ذلك متفرقا وهو من ~~التقييد بالمذهب ولا يخفى فساده # قاله في النيل (وذكر) أي عروة بن الزبير (أن الباب كان في القبلة) أي فلم ~~يتحول صلى الله عليه وسلم عنها عند مجيئه إليه ويكون رجوعه إلى مصلاه على ~~عقبيه إلى خلف # قال الأشرف هذا قطع وهم من يتوهم أن هذا الفعل يستلزم ترك القبلة # انتهى # والحديث يدل على إباحة المشي في صلاة التطوع للحاجة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وفي ~~حديث النسائي يصلي تطوعا وكذا ترجم عليه الترمذي رحمه الله تعالى # PageV03P134 ### $ 20 - (باب رد السلام في الصلاة) # [923] (عن عبد الله) هو بن مسعود (فيرد علينا أي السلام باللفظ (فلما ~~رجعنا من عند النجاشي) بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة ثم ~~ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك الحبشة ~~وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه # قال بن الملك كان هاجر جماعة من الصحابة من مكة إلى أرض الحبشة حين كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فارين منها لما يلحقهم من إيذاء الكفار ~~فلما خرج عليه الصلاة والسلام منها إلى المدينة وسمع أولئك بمهاجرته هاجروا ~~من الحبشة إلى المدينة فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ومنهم بن ~~مسعود رضي الله تعالى عنهم (فلم يرد علينا) أي السلام # روى بن أبي شيبة من مرسل بن سيرين أن النبي صلى الله ms0847 عليه وسلم رد على بن ~~مسعود في هذه القصة السلام بالإشارة # كذا في الفتح (إن في الصلاة لشغلا) بضم الشين وسكون الغين وبضمهما ~~والتنكير فيه للتنويع أي بقراءة القرآن والذكر والدعاء أو للتعظيم أي شغلا ~~وأي شغل لأنها مناجاة مع الله تستدعي الاستغراق بخدمته فلا يصلح الاشتغال ~~بغيره # وقال النووي معناه أن وظيفة المصلي الاشتغال بصلاته وتدبر ما يقوله فلا ~~ينبغي أن يعرج على غيرها من رد السلام ونحوه # قال الإمام أبو سليمان الخطابي في المعالم اختلف الناس في المصلي يسلم ~~عليه فرخصت طائفة في الرد كان سعيد بن المسيب لا يرى بذلك بأسا وكذلك الحسن ~~البصري وقتادة وروي عن أبي هريرة أنه كان إذا سلم عليه وهو في الصلاة رده ~~حتى يسمع وروي عن جابر نحو ذلك # وقال أكثر الفقهاء لا يرد السلام # وروي عن بن عمر أنه قال يرد إشارة وقال عطاء والشعبي والنخعي وسفيان ~~الثوري إذا انصرف من الصلاة رد السلام # وقال أبو حنيفة لا يرد السلام ولا يشير # قلت رد السلام قولا ونطقا محظور ورده بعد الخروج من الصلاة سنة # وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على بن مسعود بعد الفراغ من صلاته ~~السلام والإشارة حسنة # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشار في الصلاة وقد رواه أبو ~~داود في هذا الباب # انتهى # قلت استدل # PageV03P135 # المانعون من رد السلام في الصلاة بحديث بن مسعود هذا لقوله فلم يرد علينا ~~ولكنه ينبغي أن يحمل الرد المنفي ها هنا على الرد بالكلام لا الرد بالإشارة ~~لأن بن مسعود نفسه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رد عليه ~~بالإشارة # ولو لم ترو عنه هذه الرواية لكان الواجب هو ذلك جمعا بين الأحاديث قاله ~~الشوكاني # والحديث حجة على من قال بجواز رد السلام في الصلاة لفظا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [924] (كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا) وفي رواية النسائي كنا نسلم ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فيرد علينا السلام حتى ms0848 قدمنا من أرض الحبشة ~~(فأخذني ما قدم وما حدث) بفتح الدال وضمها لمشاكلة قدم يعني همومه وأفكاره ~~القديمة والحديثة # وقال الخطابي معناه الحزن والكآبة قديمها وحديثها يريد أنه قد عاوده قديم ~~الأحزان واتصل بحديثها # وفي النهاية يريد أنه عاوده أحزانه القديمة واتصلت بالحديثة # وقيل معناه غلب علي التفكر في أحوالي القديمة والحديثة أيها كان سببا ~~لترك رد السلام علي (فلما قضى) أي أدى (إن الله عز وجل يحدث) أي يظهر (من ~~أمره) أي شأنه أو أوامره (قد أحدث) أي جدد من الأحكام بأن نسخ حل الكلام في ~~الصلاة بقوله ناهيا عنه (أن لا تكلموا في الصلاة) ويحتمل كون الإحداث في ~~تلك الصلاة أو قبلها (فرد علي السلام) يعني بعد فراغه من الصلاة # وقد استدل به على أنه يستحب لمن سلم عليه في الصلاة أن لا يرد السلام إلا ~~بعد فراغه من الصلاة # وروي هذا عن أبي ذر وعطاء والنخعي والثوري # قال بن رسلان ومذهب الشافعي والجمهور أن المستحب أن يرد السلام في الصلاة ~~بالإشارة # وقال بن الملك فيه دليل على استحباب رد جواب السلام بعد الفراغ من الصلاة # وكذلك لو كان على قضاء الحاجة وقراءة القرآن وسلم عليه أحد # قال المنذري وأخرجه النسائي # [925] (عن نابل صاحب العباء) قال الحافظ في التقريب نابل صاحب العبا ~~والأكسية والشمال # PageV03P136 # مقبول من الثالثة انتهى # ووثقه النسائي # وقيل للدارقطني أثقة هو فأشار بيده أن لا (فرد إشارة) أي بالإشارة (قال) ~~أي نابل (ولا أعلمه إلا قال) أي بن عمر (إشارة بأصبعه) فيه دليل على ~~استحباب رد السلام في الصلاة بالإشارة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي وحديث صهيب حسن لا ~~نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير وقال النسائي نابل ليس بالمشهور # هذا آخر كلامه ونابل أوله نون وبعد الألف بالواحدة وآخر لام هو صاحب ~~العباء ويقال صاحب الشمال سمع من بن عمر وأبي هريرة روى عنه بكير بن الأشج ~~وصالح بن عبيد # [926] (فأتيته) أي نبي الله صلى الله عليه وسلم (فكلمته) وفي رواية ms0849 لمسلم ~~فسلمت عليه (فقال لي بيده هكذا) زاد في مسلم وأومأ زهير بيده نحو الأرض وفي ~~رواية البخاري فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله به أعلم قال ~~الحافظ قوله فلم يرد علي أي باللفظ وكأن جابرا لم يعرف أولا أن المراد ~~بالإشارة الرد عليه فلذلك قال # فوقع في قلبي ما الله به أعلم أي من الحزن (ويومي برأسه) أي للركوع ~~والسجود (فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي) وفي رواية لمسلم أما ~~إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي قال النووي وفي حديث جابر رضي ~~الله عنه رد السلام بالإشارة وأنه لا تبطل الصلاة بالإشارة ونحوها من ~~الحركات اليسيرة وأنه ينبغي لمن سلم عليه ومنعه من رد السلام مانع أن يعتذر ~~إلى المسلم ويذكر له ذلك المانع قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~وبن ماجه # PageV03P137 # [927] (إلى قباء) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة من ~~المدينة (يصلي فيه) أي في مسجده (وبسط جعفر بن عون كفه وجعل بطنه) أي بطن ~~الكف (أسفل) أي إلى جانب السفل (وجعل ظهره إلى فوق) واعلم أنه ورد الإشارة ~~لرد السلام في هذا الحديث بجميع الكف وفي حديث جابر باليد وفي حديث بن عمر ~~عن صهيب بالإصبع وفي حديث بن مسعود عند البيهقي بلفظ فأومأ برأسه وفي رواية ~~له قفال برأسه يعني الرد ويجمع بين هذه الروايات بأنه صلى الله عليه وسلم ~~فعل هذا مرة وهذا مرة فيكون جميع ذلك جائزا والله تعالى أعلم # [928] (لا غرار في صلاة ولا تسليم) يروى بالجر عطفا على الصلاة وبالنصب ~~عطفا على غرار # قاله في المجمع # قلت الرواية الآتية تؤيد رواية الجر # قال الإمام أبو سليمان الخطابي في المعالم أصل الغرار نقصان لبن الناقة ~~يقال غارت الناقة غرارا فهي مغارا إذ نقص لبنها فمعنى قوله لا غرار أي لا ~~نقصان في التسليم ومعناه أن ترد كما يسلم عليك وافيا لا تنقص فيه مثل أن ~~يقال السلام ms0850 عليكم ورحمة الله وبركاته فتقول السلام عليكم ورحمة الله ولا ~~تقتصر على أن تقول عليكم السلام ولا ترد التحية كما سمعتها من صاحبك فتبخسه ~~حقه من جواب الكلمة # وأما الغرار في الصلاة فهو على وجهين أحدهما أن لا يتم ركوعه وسجوده ~~والآخر أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيأخذ بالأكثر ويترك اليقين وينصرف ~~بالشك وقد جاءت السنة في رواية أبي سعيد الخدري أن يطرح الشك ويبني على ~~اليقين ويصلي ركعة رابعة حتى يعلم أنه قد أكملها أربعا # وقال في النهاية الغرار في الصلاة نقصان هيئاتها وأركانها وقيل أراد ~~بالغرار النوم أي ليس في الصلاة نوم # قال وقوله ولا تسليم يروى بالجر والنصب فمن جره كان معطوفا على صلاة ~~وغراره أن يقول المجيب وعليك ولا يقول السلام ومن نصبه كان معطوفا على غرار ~~ويكون المعنى لا نقص وتسليم في الصلاة لأن الكلام في الصلاة بغير # PageV03P138 # كلامها لا يجوز انتهى (قال أحمد) هو بن حنبل (يعني فيما أرى أن لا تسلم ~~ولا يسلم عليك) أي في الصلاة لأنه لا يجوز فيها الكلام وهذا المعنى على ~~رواية نصب تسليم عطفا على غرار (فينصرف) أي من الصلاة (وهو فيها شاك) جملة ~~حالية # والحديث استدل به على عدم جواز رد السلام في الصلاة ويجاب بأنه لا يدل ~~على المطلوب لأنه ظاهر في التسليم على المصلي لا في الرد منه ولو سلم شموله ~~للرد لكان الواجب حمل ذلك على الرد باللفظ جمعا بين الأحاديث # [929] (قال) أي معاوية بن هشام (أراه) بضم الهمزة والضمير المنصوب يرجع ~~إلى سفيان أي أظن سفيان (رفعه) أي الحديث # والحاصل أن عبد الرحمن بن مهدي ومعاوية بن هشام ومحمد بن فضيل بن غزوان ~~كلهم رووا عن سفيان الثوري واما بن مهدي فجعله من رواية الثوري مرفوعا من ~~غير شك ومعاوية عن الثوري مع الشك وبن فضيل عن الثوري لم يجعله مرفوعا بل ~~موقوفا على أبي هريرة والله أعلم (لا غرار في تسليم ولا صلاة) بالجر عطفا ~~على تسليم وقد تقدم معنى ms0851 الغرار في التسليم والصلاة (على لفظ بن مهدي) أي ~~بلفظ لا غرار في صلاة ولا تسليم (ولم يرفعه) بل وقفه على أبي هريرة ### $ 1 - (باب تشميت العاطس في الصلاة) # [930] (فعطس) بفتح الطاء # قال في القاموس عطس يعطس ويعطس عطسا وعطاسا أتته # PageV03P139 # العطسة (فقلت) أي وأنا في الصلاة (يرحمك الله) ظاهره أنه في جواب قوله ~~الحمد الله (فرماني القوم بأبصارهم) أي أسرعوا في الالتفات إلي ونفوذ البصر ~~في استعيرت من رمي السهم # قال الطيبي والمعنى أشاروا إلي بأعينهم من غير كلام ونظروا إلي نظر زجر ~~كيلا أتكلم في الصلاة (فقلت واثكل أمياه) بكسر الميم والمثكل بضم وسكون ~~وبفتحهما فقدان المرأة ولدها والمعنى وافقدها فإني هلكت (ما شأنكم) أي ما ~~حالكم (تنظرون إلي) نظر الغضب (فجعلوا) أي شرعوا (يضربون بأيديهم على ~~أفخاذهم) قال النووي يعني فعلوا هذا ليسكتوه وهذا محمول على أنه كان قبل أن ~~يشرع التسبيح لمن نابه شيء في صلاته وفيه دليل على جواز الفعل القليل في ~~الصلاة وأنه لا تبطل به الصلاة وأنه لا كراهة فيه إذا كان لحاجة انتهى ~~(يصمتوني) بتشديد الميم أي يسكتوني (قال عثمان) هو بن أبي شيبة (فلما ~~رأيتهم يسكتوني) أي غضبت وتغيرت قاله الطيبي (لكني سكت) أي سكت ولم أعمل ~~بمقتضى الغضب (بأبي وأمي) متعلق بفعل محذوف تقديره أفديه بأبي وأمي (ولا ~~كهرني) أي ما انتهرني والكهر الانتهار قاله أبو عبيد # وفي النهاية يقال كهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس (ولا سبني) أراد نفي ~~أنواع الزجر والعنف وإثبات كمال الإحسان واللطف (إن هذه الصلاة) يعني مطلق ~~الصلاة فيشمل الفرائض وغيرها (لا يحل فيها شيء من كلام الناس) فيه تحريم ~~الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أو غيرها وسواء كان لمصلحة الصلاة أو ~~غيرها فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل ونحوه سبح إن كان رجلا وصفقت إن ~~كانت امرأة وهذا مذهب الجمهور من السلف والخلف # وقال طائفة منهم الأوزاعي يجوز الكلام لمصلحة الصلاة وهذا في كلام العامد ~~العالم أما كلام الناس فلا تبطل صلاته ms0852 بالكلام القليل عند الجمهور # وقال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون نبطل وأما كلام الجاهل إذا كان قريب ~~عهد بالإسلام فهو ككلام الناس فلا تبطل الصلاة بقليله لحديث معاوية بن ~~الحكم هذا الذي نحن فيه لأن النبي لم يأمره بإعادة الصلاة لكن علمه تحريم ~~الكلام فيما يستقبل (إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) قال النووي ~~معناه هذا ونحوه فإن التشهد والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من ~~الأذكار مشروع فيها فمعناه لا يصلح فيها # PageV03P140 # شيء من كلام الناس ومخاطباتهم وإنما هي التسبيح وما في معناه من الذكر ~~والدعاء وأشباهما مما ورد به الشرع # وفي هذا الحديث النهي عن تشميت العاطس في الصلاة وأنه من كلام الناس الذي ~~يحرم في الصلاة وتفسد به إذا أتى به عالما عامدا # قال الشافعية إن قال يرحمك الله بكاف الخطاب بطلت صلاته وإن قال يرحمه ~~الله أو اللهم ارحمه أو رحم الله فلانا لم تبطل صلاته لأنه ليس بخطاب # وأما العاطس في الصلاة فيستحب له أن يحمد الله تعالى سرا هذا مذهب ~~الشافعي وبه قال مالك وغيره # وعن بن عمر والنخعي وأحمد رضي الله عنهم أنه يجهر به والأول أظهر لأنه ~~ذكر والسنة في الأذكار في الصلاة الإسرار إلا ما استثني من القراءة في ~~بعضها ونحوها انتهى (إنا قوم حديث عهد) أي جديدة (بجاهلية) متعلق بعهد # وما قبل ورود الشرع يسمى جاهلية لكثرة جهالتهم (ومنا رجال يأتون الكهان) ~~بضم الكاف جمع كاهن وهو من يدعي معرفة الضمائر # قال الطيبي الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن يتعاطى الأخبار عن ~~الكوائن في المستقبل والعراف يتعاطى معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ~~ونحوهما # انتهى (فلا تأتهم) قال العلماء إنما نهى عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون ~~في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك ~~ولأنهم يلبسون على الناس كثيرا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة ~~بالنهي عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من الحلوان ~~وهو حرام بإجماع المسلمين # (ومنا رجال يتطيرون) في النهاية ms0853 الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن ~~هي التشاؤم بالشيء وهي مصدر تطير طيرة كما تقول تخير خيرة ولم يجيء من ~~المصادر غيرهما # وأصل التطير التفاؤل بالطير واستعمل لكل ما يتفاءل به ويتشاءم وقد كانوا ~~في الجاهلية يتطيرون بالصيد كالطير والظبي فيتيمنون بالسوانح ويتشاءمون ~~بالبوارح والبوارح على ما في القاموس من الصيد ما مر من ميامنك إلى مياسرك ~~والسوانح ضدها وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم ويمنع عن السير إلى مطالبهم فنفاه ~~الشرع وأبطله ونهاهم عنه (ذاك) أي التطهير (شيء يجدونه في صدورهم) يعني هذا ~~وهم ينشأ من نفوسهم ليس له تأثير في اجتلاب نفع أو ضر وإنما هو شيء يسوله ~~الشيطان ويزينه حتى يعملوا بقضيته ليجرهم بذلك إلى اعتقاد مؤثر غير الله ~~تعالى وهو لا يحل باتفاق العلماء # وقال النووي قال العلماء معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة ولا ~~عتب عليكم في ذلك فإنه غير مكتسب لكم فلا تكليف به ولكن لا تمنعوا بسببه من ~~التصرف في أموركم فهذا هو الذي تقدرون عليه وهو مكتسب لكم فيقع به التكليف # PageV03P141 # فنهاهم صلى الله عليه وسلم عن العمل بالطيرة والامتناع من تصرفاتهم ~~بسببها (فلا يصدهم) أي لا يمنعهم التطير من مقاصدهم لأنه لا يضرهم ولا ~~ينفهم ما يتوهمونه # وقال الطيبي أي لا يمنعهم عما يتوجهون من المقاصد أو من سوء السبيل ما ~~يجدون في صدورهم من الوهم فالنهي وارد على ما يتوهمونه ظاهرا وهم منهيون في ~~الحقيقة عن مزاولة ما يوقعهم من الوهم في الصدر (ومنا رجال يخطون) الخط عند ~~العرب فيما فسره بن الأعرابي قال يأتي الرجل العراف وبين يديه غلام فيأمره ~~أن يخط في الرمل خطوطا كثيرة وهو يقول ابني عيان أسرعا البيان ثم يأمر من ~~يمحو منها اثنين اثنين حتى ينظر آخر ما يبقى من تلك الخطوط # فإن كان الباقي زوجا فهو دليل الفلاح والظفر وإن بقي فردا فهو دليل ~~الخيبة واليأس وقد طول الكلام في لسان العرب # (قال كان نبي من الأنبياء يخط) أي فيعرف بالفراسة ms0854 بتوسط تلك الخطوط قيل ~~هو إدريس أو دانيال عليهما الصلاة والسلام كذا في المرقاة (فمن وافق) ضمير ~~الفاعل راجع إلى من أي فمن وافق فيما يخط (خطه) بالنصب على الأصح ونقل ~~السيد جمال الدين عن البيضاوي أن المشهور خطه بالنصب فيكون الفاعل مضمرا # وروي مرفوعا فيكون المفعول محذوفا انتهى # أي من وافق خطه خطه أي خط ذلك النبي (فذاك) أي فذاك مصيب أو يصيب أو يعرف ~~الحال بالفراسة كذلك النبي وهو كالتعليق بالمحال # قاله في المرقاة # قال النووي اختلف العلماء في معناه فالصحيح أن معناه من وافق خطه فهو ~~مباح له ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة فلا يباح والمقصود ~~أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة وليس لنا يقين بها # وإنما قال النبي فمن وافق خطه فذاك ولم يقل هو حرام بغير تعليق على ~~الموافقة لئلا يتوهم متوهم أن هذا النهي يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط ~~فحافظ النبي على حرمة ذاك النبي مع بيان الحكم في حقنا # فالمعنى أن ذلك النبي لا منع في حقه # وكذا لو علمتم موافقته ولكن لا علم لكم بها # وقال الخطابي هذا الحديث يحتمل النهي عن هذا الخط إذا كان علما لنبوة ذلك ~~النبي وقد انقطعت فنهينا عن تعاطي ذلك قال القاضي عياض المختار أن معناه من ~~وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته فيما يقول لا أنه أباح ذلك لفاعله # قال ويحتمل أن هذا نسخ في شرعنا فحصل من مجموع كلام العلماء فيه الاتفاق ~~على النهي عنه الآن # انتهى # (قبل أحد والجوانية) بفتح الجيم وتشديد الواو وبعد الألف نون مكسورة ثم ~~ياء مشددة # PageV03P142 # موضع بقرب أحد في شمالي المدينة # وأما قول القاضي عياض إنها من عمل الفروع فليس بمقبول لأن الفرع بين مكة ~~والمدينة بعيد من المدينة وأحد في شام المدينة # وقد قال في الحديث قبل أحد والجوانية فكيف يكون عند الفرع (آسف كما ~~يأسفون) أي أغضب كما يغضبون ومن هذا قوله تعالى فلما آسفونا انتقمنا منهم ~~أي أغضبونا ms0855 (لكني صككتها صكة) أي لطمتها لطمة (فمعظم ذلك) أي صكي إياها ~~(أين الله إلى قوله أعتقها فإنها مؤمنة) قال الخطابي في المعالم قوله ~~أعتقها فإنها مؤمنة ولم يكن ظهر له من إيمانها أكثر من قولها حين سألها أين ~~الله قالت في السماء وسألها من أنا فقالت رسول الله فإن هذا سؤال عن أمارة ~~الإيمان وسمة أهله وليس بسؤال عن أصل الإيمان وحقيقته # ولو أن كافرا جاءنا يريد الانتقال من الكفر إلى دين الإسلام فوصف من ~~الإيمان هذا القدر الذي تكلمت الجارية لم يصر به مسلما حتى يشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله ويتبرأ من دينه الذي كان يعتقده وإنما هذا ~~كرجل وامرأة يوجدان في بيت فيقال للرجل من هذه المرأة فيقول زوجتي فتصدقه ~~المرأة فإنا نصدقهما ولا نكشف عن أمرهما ولا نطالبهما بشرائط عقد الزوجية ~~حتى إذا جاءانا وهما أجنبيان يريدان ابتداء عقد النكاح بينهما فإنا ~~نطالبهما حينئذ بشرائط عقد الزوجية من إحضار الولي والشهود وتسمية المهر ~~كذلك الكافر إذا عرض عليه الإسلام لم يقتصر منه على أن يقول إني مسلم حتى ~~يصف الإيمان بكماله وشرائطه فإذا جاءنا من نجهل حاله في الكفر والإيمان ~~فقال إني مسلم قبلناه وكذلك إذا رأينا عليه أمارة المسلمين من هيئة وشارة ~~ونحوهما حكمنا بإسلامه إلى أن يظهر لنا خلاف ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV03P143 # [931] (ما لكم تنظرون إلي بأعين شزر) بضم الشين المعجمة وسكون الزاي ~~وبعدها راء مهملة جمع شزر وهو النظر عن اليمين والشمال وقيل هو النظربمؤخر ~~العين وأكثر ما يكون في حال الغضب وإلى الأعداء (فإذا كنت فيها) أي في ~~الصلاة (فليكن ذلك) إشارة إلى ما ذكر من القراءة وذكر الله (شأنك) بالنصب ~~خبر فليكن أي حالك ### | (باب التأمين وراء الإمام) # [932] (أخبرنا سفيان) هو الثوري (عن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم (أبي ~~العنبس) بفتح العين والموحدة بينهما نون (إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ~~ورفع بها صوته) قال الحافظ في Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن ms0856 القيم رحمه الله حديث وائل بن حجر رواه شعبة وسفيان فأما ~~سفيان فقال ورفع بها صوته وأما شعبة فقال خفض بها صوته ذكره الترمذي # قال البخاري حديث سفيان أصح وأخطأ شعبة في قوله خفض بها صوته # وفي هذا الحديث أمور أربعة أحدها اختلاف شعبة وسفيان في رفع وخفض # الثاني اختلافهما في حجر فشعبة يقول حجر أبو العنبس والثوري يقول حجر بن ~~عنبس وصوب البخاري وأبو زرعة قول الثوري # الثالث أنه لا يعرف حال حجر # الرابع أن الثوري وشعبة اختلفا # فجعله الثوري من رواية حجر عن وائل بن حجر وشعبة جعله من رواية حجر عن ~~علقمة بن وائل عن وائل والدارقطني ذكر رواية الثوري وصححها ولم يره منقطعا ~~بزيادة شعبة علقمة بن وائل في الوسط وفيه نظر ولهذه العلة لم يصححه الترمذي # والله أعلم # PageV03P144 # التلخيص سنده صحيح وصححه الدارقطني وأعله بن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا ~~يعرف وأخطأ في ذلك بل هو ثقة معروف قيل له صحبته ووثقه يحيى بن معين وغيره ~~وتصحف اسم أبيه على بن حزم فقال فيه حجر بن قيس وهو مجهول وهو غير مقبول ~~منه انتهى # قال المنذري وأخرجه والترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # قلت في رواية الترمذي مد بها صوته مكان رفع بها صوته وليس المراد من المد ~~إلا رفع الصوت بها # قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في اللمعات قوله مد بها صوته أي بكلمة ~~آمين يحتمل الجهر بها ويحتمل مد الألف على اللغة الفصيح والظاهر هو الأول ~~بقرينة الروايات الأخر ففي بعضها يرفع بها صوته هذا صريح في معنى الجهر # وفي رواية بن ماجه حتى يسمعها الصف الأول فيرتج بها المسجد وفي بعضها ~~يسمع من كان في الصف الأول رواه أبو داود وبن ماجه انتهى # وقال الحافظ في التلخيص احتج الرافعي بحديث وائل أي الذي بلفظ مد بها ~~صوته على استحباب الجهر بآمين # وقال في أماليه يجوز حمله على أنه تكلم على لغة المد دون القصر من جهة ~~اللفظ ولكن رواية ms0857 من قال رفع صوته تبعد هذا الاحتمال # ولهذا قال الترمذي عقبه وبه يقول غير واحد يرون أنه يرفع صوته # انتهى # والحديث يدل على استنان الجهر بآمين # قال الترمذي وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي والتابعين ~~ومن بعدهم يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها وبه يقول الشافعي ~~وأحمد وإسحاق انتهى # وقال مالك في رواية والحنفية بالسر بها وحجتهم ما أخرجه أحمد وأبو يعلى ~~والحاكم من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل ~~عن أبيه أن رسول الله لما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين ~~وأخفى به صوته ولفظ الحاكم خفض صوته لكن قد أجمع الحفاظ منهم البخاري وغيره ~~أن شعبة وهم في قوله خفض صوته وإنما هو مد صوته # قال الترمذي في جامعه سمعت محمدا يقول حديث سفيان أصح من حديث شعبة في ~~هذا وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث فقال عن حجر أبي العنبس وإنما هو ~~حجر بن عنبس ويكنى أبا السكن وزاد فيه عن علقمة بن وائل وليس فيه عن علقمة ~~وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل بن حجر وقال وخفض بها صوته وإنما هو مد بها ~~صوته # قال الترمذي وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال حديث سفيان في هذا أصح # قال روى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان انتهى # وطعن صاحب التنقيح # في حديث شعبة هذا بأنه قد روى عنه خلافه كما أخرجه البيهقي في سننه عن ~~أبي الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت حجرا أبا عنبس يحدث ~~عن وائل # PageV03P145 # الحضرمي أنه صلى خلف النبي فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا به صوته ~~قال فهذه الرواية توافق رواية سفيان # وقال البيهقي في المعرفة إسناد هذه الرواية صحيح وكان شعبة يقول سفيان ~~أحفظ وقال يحيى القطان ويحيى بن معين إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان # قال وقد أجمع الحفاظ البخاري وغيره ms0858 على أن شعبة أخطأ فقد روى من أوجه ~~فجهر بها انتهى # وقال الإمام بن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين قال البيهقي لا ~~أعلم اختلافا بين أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قول ~~سفيان # وقال يحيى بن سعيد ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعد له عندي أحد وإذا ~~خالفه سفيان أخذت بقول سفيان وقال شعبة سفيان أحفظ مني انتهى # وقال الدارقطني في سننه بعد إخراج حديث شعبة ويقال إنه وهم فيه لأن سفيان ~~الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا ورفع صوته بآمين ~~وهو الصواب انتهى وقال الحافظ في التلخيص وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة ~~اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح # انتهى # فقد تحصل لك من هذا كله أمور الأول أن شعبة خالف سفيان في قوله خفض بها ~~صوته وأخطأ فيه والثاني أنه اتفق المحدثون على أن سفيان وشعبة إذا اختلفا ~~في شيء فالقول قول سفيان والثالث أنه روى شعبة نفسه موافقا لرواية سفيان ~~بلفظ فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا به صوته والرابع أنه تابع سفيان ~~في الرفع العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة والخامس أنه لم ~~يتابع شعبة أحد في الخفض فهذه الأمور تدل على أن رواية شعبة شاذة ضعيفة ~~فالاستدلال بها على الإسرار بآمين ليس بصحيح # [933] (عن وائل بن حجر أنه صلى خلف رسول الله فجهر بآمين) رواه علي بن ~~صالح عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل فتابع علي بن صالح في الجهر ~~سفيان الثوري كما تابعه فيه العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة وقد مر ذكرهما # [934] (عن بشر بن رافع) قال في الخلاصة بشر بن رافع الحرثي أبو الأسباط ~~إمام مسجد نجران عن يحيى بن أبي كثير وعنه حاتم بن إسماعيل وعبد الرزاق ~~وثقه بن معين وبن عدي # PageV03P146 # وقال البخاري لا يتابع (إذا تلا) أي قرأ (قال آمين حتى يسمع من يليه من ms0859 ~~الصف الأول) وفي رواية بن ماجه (حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها ~~المسجد) والحديث أخرجه أيضا الدارقطني وقال إسناده حسن والحاكم وقال صحيح ~~على شرطهما والبيهقي وقال حسن صحيح # قاله في النيل # وهذا الحديث أيضا يدل على الجهر بالتأمين ويشهد لحديث سفيان المذكور # [935] (فقولوا آمين) هو بالمد والتخفيف في جميع الروايات وعن جميع القراء ~~وحكى أبو نصر عن حمزة والكسائي الإمالة وفيه ثلاث لغات أخر شاذة القصر حكاه ~~ثعلب وأنشد له شاهدا وأنكره بن درستويه وطعن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر ~~وحكى عياض ومن تبعه عن ثعلب إنما أجازه في الشعر خاصة والثانية التشديد مع ~~المد والثالثة التشديد مع القصر وخطأهما جماعة من أئمة اللغة وآمين من ~~أسماء الأفعال ويفتح في الوصل لأنها مثل كيف ومعناه اللهم استجب عند ~~الجمهور وقيل غير ذلك ما يرجع جميعه إلى هذا المعنى # وقيل إنه اسم لله حكاه صاحب القاموس عن الواحدي # قال الإمام الخطابي في معالم السنن معنى قوله عليه السلام إذا قال ولا ~~الضالين فقولوا آمين أي مع الإمام حتى يقع تأمينكم وتأمينه معا فأما قوله ~~عليه السلام إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه لا يخالفه ولا يدل على أنهم ~~يؤخرونه عن وقت تأمينه وإنما هو كقول القائل إذا رحل الأمير فارحلوا يعني ~~إذا أخذ الأمير للرحيل فتهيؤا للارتحال لتكون رحلتكم مع رحلته وبيان هذا في ~~الحديث الآخر إن الإمام يقول آمين والملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه ~~الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وأحب أن يجمع التأمينان في وقت Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى ~~الحاكم حديث أبي هريرة في المستدرك بلفظ آخر من حديث الزهري عن أبي سلمة ~~وسعيد عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من أم ~~القرآن رفع صوته وقال آمين # قال الحاكم هذا حديث حسن صحيح # PageV03P147 # رجاء المغفرة انتهى # والحديث يدل على مشروعية التأمين للمأموم والجهر به وقد ترجم الإمام ~~البخاري باب جهر المأموم بالتأمين ms0860 وأورد فيه هذا الحديث قال الحافظ في ~~الفتح قال الزين بن المنير مناسبة الحديث مترجمة من جهة أن في الحديث الأمر ~~بقول آمين والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ومتى أريد به ~~الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك # وقال بن رشيد تؤخذ المناسبة منه من جهات منها أنه قال إذا قال الإمام ~~فقولوا مقابل القول بالقول والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق ~~في الصفة ومنها أنه قال فقولوا ولم يقيده بجهر ولا غيره وهو مطلق في سياق ~~الإثبات وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسألة الإمام والمطلق ~~إذا عمل به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق ومنها أنه تقدم أن المأموم ~~مأمور بالاقتداء بالإمام وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره انتهى # قال الحافظ وهذا الأخير سبق إليه بن بطال وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر ~~المأموم بالقراءة لأن الإمام جهر بها لكن يمكن أن ينفصل عنه بأن الجهر ~~بالقراءة خلف الإمام قد نهي عنه فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع ~~الإمام ويتقوى ذلك بما تقدم عنه عن عطاء أن من خلف بن الزبير كانوا يؤمنون ~~جهرا # وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال أدركت مائتين من أصحاب رسول الله في ~~هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين انتهى (فإنه من ~~وافق قوله قول الملائكة) قال النووي واختلف في هؤلاء الملائكة فقيل هم ~~الحفظة وقيل غيرهم لقوله (من وافق قوله قول أهل السماء) وأجاب الأولون بأنه ~~إذا قاله الحاضرون من الحفظة قاله من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل السماء ~~والمراد بالموافقة الموافقة في وقت التأمين فيؤمن مع تأمينهم قاله النووي ~~(غفر له ما تقدم من ذنبه) ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية وهو محمول عند ~~العلماء على الصغائر قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [936] (إذا أمن الإمام فأمنوا) ظاهره أن المؤتم يوقع التأمين عند تأمين ~~الإمام وظاهر الرواية المذكورة آنفا أنه يوقعه عند ms0861 قول الإمام غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد بقوله إذا أمن أي ~~أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معا # قال الحافظ ويخالفه رواية معمر عن بن شهاب بلفظ إذا قال الإمام ولا ~~الضالين فقولوا آمين فإن # PageV03P148 # الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين قال أخرجها النسائي وبن السراج وهو ~~صريح في كون الإمام يؤمن # وقيل المراد بقوله إذا قال ولا الضالين فقولوا آمين أي ولو لم يقل الإمام ~~آمين وقيل الأول لمن قرب من الإمام والثاني لمن تباعد عنه لأن جهر الإمام ~~بالتأمين أخفض من جهره بالقراءة # وقيل يؤخذ من الروايتين تخيير المأموم في قولها مع الإمام أو بعده قاله ~~الطبري # قال الخطابي وهذه الوجوه كلها محتملة وليست بدون الوجه الذي ذكروه يعني ~~الجمهور كذا في النيل # والحديث يدل على جهر الإمام بالتأمين ووجه الدلالة أنه لو لم يكن التأمين ~~مسموعا للمأموم لم يعلم به وقد علق تأمينه بتأمينه وأجيب بأنه موضعه معلوم ~~فلا يستلزم الجهر به وفيه نظر لاحتمال أن يخل به فلا يستلزم علم المأموم به ~~وقد روى روح بن عبادة عن مالك في هذا الحديث قال بن شهاب وكان رسول الله ~~إذا قال ولا الضالين جهر بآمين أخرجه السراج ولابن حبان من رواية الزبيدي ~~في حديث الباب عن بن شهاب كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال ~~آمين قاله الحافظ # وقال الخطابي فيه دليل على أن رسول الله كان يجهر بآمين ولولا جهر به لم ~~يكن لمن يتحرى متابعته في التأمين على سبيل المداركة طريق إلى معرفته فدل ~~على أنه كان يجهر به جهرا يسمعه من ورائه # وقد روى وائل بن حجر أن رسول الله كان إذا قرأ ولا الضالين قال آمين رفع ~~بها صوته وقد رواه أبو داود بإسناده في هذا الباب انتهى # (قال بن شهاب وكان رسول الله يقول منين) هو متصل إليه برواية مالك عنه ~~وأخطأ من زعم أنه معلق ثم هو من مراسيل بن شهاب وروى ms0862 عنه موصولا أخرجه ~~الدارقطني في الغرائب والعلل من طريق حفص بن عمرو العدني عن مالك عنه وقال ~~الدارقطني تفرد به حفص بن عمرو وهو ضعيف قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [937] (عن بلال) هو بن رباح المؤذن مولى أبي بكر رضي الله عنه (قال يا ~~رسول الله لا تسبقني بآمين) قال الحافظ رجاله ثقات لكن قيل إن أبا عثمان لم ~~يلق بلالا وقد روى عنه بلفظ إن بلالا قال وهو ظاهر الإرسال ورجحه الدارقطني ~~وغيره على الموصول انتهى # وروى عبد الرزاق نحو قول بلال عن أبي هريرة بلفظ كان أبو هريرة يدخل ~~المسجد وقد قام الإمام فيناديه فيقول لا # PageV03P149 # تسبقني بآمين ورواه البخاري في صحيحه تعليقا بلفظ لا تفتني بآمين وهو ~~بمعنى لا تسبقني # قال الحافظ مراد أبي هريرة أن يؤمن مع الإمام داخل الصلاة وقد تمسك به ~~بعض المالكية في أن المأموم لا يؤمن وقال معناه لا تنازعني بالتأمين الذي ~~هو من وظيفة المأموم وهذا تأويل بعيد انتهى # قلت ورواية بلال تضعف هذا التأويل لأن بلالا لا يقع منه ما حمل هذا ~~القائل كلام أبي هريرة عليه # قال الحافظ وقد جاء عن أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البيهقي من طريق حماد ~~عن ثابت عن أبي رافع قال كان أبو هريرة يؤذن لمروان فاشترط أن لا يسبقه ~~بالضالين حتى يعلم أنه دخل في الصف وكأنه كان يشتغل بالإقامة وتعديل الصفوف ~~وكان مروان يبادر إلى الدخول في الصلاة قبل فراغ أبي هريرة وكان أبو هريرة ~~ينهاه عن ذلك انتهى # [938] (عن صبيح) قال في الخلاصة صبيح بالفتح بن محرز آخره زاي المقرائي ~~بضم الميم الحمصي وقيده بن ماكولا بالضم وكذا عبد الغني عن عمرو بن قيس ~~السكوني وعنه محمد بن يوسف الفريابي وثقه بن حبان (أبو مصبح) بموحدة مكسورة ~~بعد الصاد المهملة المفتوحة على وزن محدث (المقرائي) بهمزة مكسورة بعد راء ~~ممدودة كذا ضبطه في الخلاصة # وقال الحافظ في التقريب بفتح الميم والراء بينهما قاف ثم ms0863 همزة قبل ياء ~~النسبة ويأتي بسط الكلام فيه (فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة) الطابع ~~بفتح الباء الخاتم يريد أنها تختم على الدعاء وترفع كفعل الإنسان بما يعز ~~عليه (ذات ليلة) أي ساعة من ساعات ليلة (قد ألح في المسألة) أي بالغ في ~~السؤال والدعاء من الله تعالى (أوجب) أي الجنة لنفسه يقال أوجب الرجل إذا ~~فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار أو المغفرة لذنبه أو الإجابة لدعائه # قاله في المرقاة (إن ختم) أي المسألة (فقال رجل من القوم بأي شيء يختم ~~فقال بآمين) قال الطيبي فيه دلالة على أن من دعا يستحب له أن يقول آمين بعد ~~دعائه وإن كان الإمام يدعو والقوم يؤمنون فلا حاجة إلى تأمين الإمام اكتفاء ~~بتأمين المأموم انتهى قال علي القارىء # PageV03P150 # وفيه نظر إذ القياس على الصلاة أن يؤمن الإمام أيضا وأما في الخارج ~~فينبغي أن يجمع كل بين الدعاء والتأمين (فأتى الرجل) أي الذي قد ألح في ~~المسألة (قال أبو داود والمقري قبيل من حمير) قال المنذري هكذا ذكر غيره # وذكر أبو سعيد المروزي أن هذه النسبة إلى مقرى قرية بدمشق والأول أشهر # ويقال بضم الميم وفتحها وصوب بعضهم الفتح # وقال أبو زهير النميري قيل اسمه فلان بن شرحبيل وقال أبو حاتم الرازي إنه ~~غير معروف بكنيته فكيف يعرف اسمه وذكر له أبو عمر والنمري هذا الحديث وقال ~~ليس إسناده بالقائم ومصبح بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة ~~وتشديدها وبعدها حاء مهملة انتهى قال في غاية المقصود تحت قوله # والمقري قبيل من حمير ما نصه قال في تاج العروس شرح القاموس مقرء بن سبيع ~~بن الحارث بن مالك بن زيد على وزن مكرم بطن من حمير وبه عرف البلد الذي ~~باليمن لنزوله وولده هناك # ونقل الرشاطي عن الهمداني مقري بن سبيع بوزن معطي قال فإذا نسبت إليه ~~شددت الباء وقد شدد في الشعر # قال الرشاطي وقد ورد في الشعر مهموزا أي مقرء # قال الحافظ عبد الغني بن سعيد الهمداني ms0864 عليه المعول في نساب الحميريين ~~وقال الحافظ الذهبي في كتاب المشتبه والمختلف مقرى بن سبيع بطن من بني جشم ~~وهو بضم الميم وبفتحها وآخره همزة مقصورة والنسبة إليه مقرأي ويكتب بألف هي ~~صورة الهمزة ليفرق بينه وبين المقرئ من القراءة وقال بن الكلبي بفتح الميم ~~والنسبة إليه مقرأي والمحدثون يضمونة وهو خطأ ومنهم أبو المصبح المرأي حدث ~~عنه صبيح بن محرز المقرأي الحمصي انتهى كلامه # واعلم أن المصنف رحمه الله تعالى قد ذكر في باب التأمين وراء الإمام سبعة ~~أحاديث ومناسبة الحديث الرابع والخامس والسادس للباب ظاهرة وأما الأول ~~والثاني والثالث فحيث إن المأموم أمر باتباع الإمام في شأنه كله إلا فيما ~~نهي عنه وقال النبي صلوا كما رأيتموني فلما أمن النبي وكان إماما ثبت ~~التأمين للمقتدي المأموم وأما السابع فحيث إن فاتحة الكتاب دعاء فمن قرأها ~~إماما أو مأموما أو منفردا داخل الصلاة أو خارجها يؤمن عقبها والله أعلم # PageV03P151 ### $ 22 - (باب التصفيق في الصلاة) # [939] (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) فيه أن السنة لمن نابه شيء في ~~صلاته كإعلام من يستأذن عليه وتنبيه الإمام وغير ذلك أن سبح (يسبح) إن كان ~~رجلا فيقول سبحان الله وأن تصفق إن كان امرأة فتضرب بطن كفها الأيمن على ~~ظهر كفها الأيسر ولا تضرب بطن كف على بطن كف على وجه اللهو واللعب # فإن فعلت هكذا على جهة اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الصلاة قاله النووي # وكان منع النساء من التسبيح لأنها مأمورة بخفض صوتها في الصلاة مطلقا لما ~~يخشى من الافتتان ومنع الرجال من التصفيق لأنه من شأن النساء # قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [940] (ذهب إلى بني عمرو بن عوف) بن مالك بن الأوس أحد قبيلتي الأنصار ~~وهما الأوس والخزرج وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه عدة أحياء كانت ~~منازلهم بقباء (ليصلح بينهم) وللبخاري في الصلح من طريق محمد بن جعفر عن ~~أبي حازم أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بذلك ms0865 فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم # وله في الأحكام من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم أن توجهه كان بعد أن صلى ~~الظهر (وحانت الصلاة) أي قرب وقتها والمراد بالصلاة صلاة العصر وفي رواية ~~للبخاري فلما حضرت صلاة العصر (فجاء المؤذن) هو بلال كما تدل عليه الرواية ~~الآتية (فأقيم) بالنصب ويجوز الرفع (فصلى أبو بكر) أي دخل في الصلاة وفي ~~رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عند البخاري وتقدم أبو بكر فكبر وفي ~~رواية المسعودي عن أبي حازم فاستفتح أبو بكر الصلاة وهي عند الطبراني # قال الحافظ في الفتح وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث امتنع أبو بكر ~~هنا أن يستمر إماما وحيث استمر في مرض موته صلى الله عليه وسلم حين صلى ~~خلفه الركعة الثانية من الصبح كما صرح به # PageV03P152 # موسى بن عقبة في المغازي فكأنه لما أن مضى معظم الصلاة حسن الاستمرار ~~ولما أن لم يمضي منها إلا اليسير لم يستمر وكذا وقع لعبد الرحمن بن عوف حيث ~~صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلفه الركعة الثانية من الصبح فإنه استمر في ~~صلاته إماما لهذا المعنى # وقصة عبد الرحمن عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة (فتخلص) وفي رواية ~~للبخاري فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يمشي في الصفوف يشقها شقا حتى قام ~~في الصف الأول (وكان أبو بكر لا يلتفت) قيل كان ذلك لعلمه بالنهي عن ذلك ~~وقد صح أنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وقد تقدم (فرفع أبو بكر ~~يديه فحمد الله) ظاهره أنه تلفظ بالحمد (يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ ~~أمرتك) فيه سؤال الرئيس عن سبب مخالفة أمره قبل الزجر عن ذلك وفيه إكرام ~~الكبير بمخاطبته بالكنية واعتماد ذكر الرجل لنفسه بما يشعر بالتواضع من جهة ~~استعمال أبي بكر خطاب الغيبة مكان الحضور إذ كان حد الكلام أن يقول أبو بكر ~~ما كان لي فعدل عنه إلى قوله ما كان لابن أبي قحافة لأنه أدل على التواضع ~~من ms0866 الأول (أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي يؤمه كما في ~~بعض الروايات (أكثرتم من التصفيح) هو التصفيق وظاهره أن الإنكار إنما حصل ~~عليهم لكثرته لا لمطلقه (من نابه) أي أصابه (فليسبح) أي فليقل سبحان الله ~~(التفت إليه) بضم المثناة على البناء للمجهول # قال الخطابي في هذا الحديث أنواع من الفقه منها تعجيل الصلاة في أول ~~الوقت ألا ترى أنهم لما حانت الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب لم ~~يؤخروها انتظارا له # ومنها أن الالتفات في الصلاة لا يبطلها ما لم يتحول المصلي عن القبلة ~~بجميع بدنه # ومنها أنه عليه السلام لم يأمرهم بإعادة الصلاة كما صفقوا بأيديهم وفيه ~~أن التصفيق سنة النساء في الصلاة وهو معنى التصفيح المذكور في أول الحديث ~~وهو أن يضرب بظهور أصابع اليمنى صفح الكف من اليسرى ومنها أن تقدم المصلي ~~عن مصلاه وتأخره عن مقامه لحاجة تعريض له غير مفسد صلاته ما لم تطل ذلك ~~ومنها إباحة رفع اليدين في الصلاة والحمد لله تعالى والثناء عليه في أضعاف # PageV03P153 # القيام عند ما يحدث للمرء من نعمة الله ويتجدد له من صنع الله تعالى ~~ومنها جواز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر ومنها جواز الائتمام بصلاة من ~~لم يلحق أول الصلاة وفيه أن سنة الرجال عند ما ينوبهم شيء في الصلاة ~~التسبيح وفيه أن المأموم إذا سبح يريد بذلك إعلام الإمام لم يكن ذلك مفسدا ~~للصلاة # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [941] (إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس) هذا لا ~~يخالف ما تقدم من قول بلال لأبي بكر أتصلي بالناس لأنه يحمل على أنه ~~استفهمه هل يبادر أول الوقت أو ينتظر قليلا ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورجح عند أبي بكر المبادرة لأنها فضيلة متحققة فلا تترك لفضيلة متوهمة (قال ~~في آخره) أي آخر الحديث (فليسبح الرجال وليصفح النساء) واعلم أنه قال مالك ~~وغيره في قوله صلى الله عليه وسلم التصفيق للنساء أي هو ms0867 من شأنهن في غير ~~الصلاة وهو على جهة الذم له ولا ينبغي فعله في الصلاة لرجل ولا امرأة وتعقب ~~بهذه الرواية فإنها بصيغة الأمر فهي ترد ما تأوله أهل هذه المقالة # قال القرطبي القول بمشروعية التصفيق للنساء # هو الصحيح خبرا ونظرا # [942] (عن عيسى بن أيوب قال) أي عيسى (قوله التصفيح للنساء تضرب بإصبعين ~~من يمينها على كفها اليسرى) هذا يدل على أن التصفيح غير التصفيق لأن ~~التصفيق الضرب بباطن الراحة على الأخرى # قال زين الدين العراقي والمشهور أن معناهما واحد # قال عقبة والتصفيح التصفيق # وكذا قال أبو علي البغدادي والخطابي والجوهري # قال بن حزم لا خلاف في أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد وهو الضرب بإحدى ~~صفحتي الكف على الأخرى # قال العراقي وما ادعاه من نفي الخلاف ليس بجيد بل فيه قولان آخران أنهما ~~مختلفا المعنى أحدهما أن التصفيح الضرب بظاهر إحداهما على الأخرى والتصفيق ~~الضرب بباطن إحداهما # PageV03P154 # على باطن الأخرى حكاه صاحب الإكمال وصاحب المفهم والقول الثاني إن ~~التصفيح الضرب بإصبعين للإنذار والتنبيه وبالقاف بالجميع للهو واللعب ### $ 3 - (باب الإشارة في الصلاة) # [943] (كان يشير في الصلاة) فيه جواز الإشارة في الصلاة لحاجة كرد السلام ~~وغيره # [944] (من أشار في صلاته إشارة تفهم) على البناء للمجهول (عنه) الضمير ~~يرجع إلى من # والحديث يدل على عدم جواز الإشارة المفهمة لكنه ضعيف # قال المؤلف رحمه الله هذا الحديث وهم # قلت وقد صححت الإشارة المفهمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية ~~أم سلمة في حديث الركعتين بعد العصر ومن حديث عائشة وجابر لما صلى بهم ~~جالسا في مرض له فقاموا خلفه فأشار إليهم أن اجلسوا وقد تقدم أحاديث ~~الإشارة في الصلاة لرد السلام # قال في النيل وفي إسناد حديث أبي هريرة هذا أبو غطفان قال بن أبي داود هو ~~رجل مجهول قال وآخر الحديث زيادة والصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~كان يشير في الصلاة # قال العراقي قلت وليس بمجهول فقد روى عنه جماعة ووثقه النسائي وبن حبان ~~وهو أبو ms0868 غطفان المري # قيل اسمه سعيد # اه # وعلى فرض صحته ينبغي أن تحمل الإشارة المذكورة في الحديث على الإشارة ~~لغير رد السلام والحاجة جمعا بين الأدلة # PageV03P155 ### $ 24 - (باب مسح الحصا في الصلاة) # [945] (عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة) قال المنذري وقد تقدم أن أبا ~~الأحوص هذا لا يعرف اسمه وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره # انتهى # (إذا قام أحدكم إلى الصلاة) أي شرع فيها (فإن الرحمة تواجهه) أي تنزل ~~عليه وتقبل إليه (فلا يمسح الحصا) هي الحجارة الصغيرة # والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ولا ~~فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور ويدل على ذلك قوله في حديث ~~معيقيب عند البخاري في الرجل يسوي التراب والمراد بقوله إذا قام أحدكم إلى ~~الصلاة الدخول فيها فلا يكون منهيا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله ويحتمل أن ~~المراد قبل الدخول حتى لا يشتغل عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها # قال العراقي والأول أظهر ويرجحه حديث معيقيب فإنه سأل عن مسح الحصى في ~~الصلاة دون مسحه عند القيام كما في رواية الترمذي قاله الشوكاني # وقال الخطابي في المعالم يريد بمسح الحصى تسويته ليسجد عليه وكان كثير من ~~العلماء يكرهون ذلك وكان مالك بن أنس لا يرى به بأسا ويسوي في صلاته غير ~~مرة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # [946] (عن معيقيب) بالمهملة وبالقاف وآخره موحدة مصغر هو بن أبي فاطمة ~~الدوسي حليف بني عبدشمس كان من السابقين الأولين (لا تمسح) أي الحصى (وأنت ~~تصلي) جملة حالية أي في حال الصلاة (فإن كنت لا بد فاعلا لذلك فواحدة) ~~بالنصب أي فافعل فعلة واحدة أو مرة واحدة لا أزيد منها # قال الحافظ ويجوز الرفع فيكون التقدير فالجائز واحدة أو فيجوز واحدة أو ~~فمرة واحدة تكفي أو تجوز (تسوية الحصا) أي لأجل تسوية الحصا # وحديث معيقيب أخرجه الأئمة الستة # PageV03P156 ### | 25 - # (باب الرجل يصلي مختصرا) # [947] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة) قال ~~النووي ms0869 اختلف العلماء في معنى الاختصار فالصحيح الذي عليه المحققون ~~والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين وبه قال أصحابنا في كتب المذهب ~~أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته # وقال الهروي قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها # وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين وقيل هو أن يحذف فلا ~~يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها والصحيح الأول # قيل نهى عنه لأنه فعل اليهود وقيل فعل الشيطان وقيل لأن إبليس هبط من ~~الجنة كذلك وقيل لأنه فعل المتكبرين انتهى (قال أبو داود يعني يضع يده على ~~خاصرته) هذا هو الصحيح في معنى الاختصار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه # وقد ترجم المؤلف أبو داود رحمه الله تعالى قبل باب التخصر والإقعاء وأورد ~~فيه حديث زياد بن صبيح الحنفي قال صليت إلى جنب بن عمر فوضعت يدي على ~~خاصرتي الحديث وترجم ها هنا ### | باب الرجل يصلي مختصرا # وأورد فيه حديث أبي هريرة ومفاد الترجمتين والحديثين واحد فلا أدري في ~~الإعادة فائدة إلا أن يقال إن لفظ الحديث نهي عن الاختصار كان محتملا ~~للمعاني منها أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين ولما كان هذا ~~المعنى في الظاهر موافقا للفظ أورد الباب بهذا اللفظ لكن ترجح عند المؤلف ~~غير هذا المعنى الظاهر لورود هذا الحديث بلفظ آخر والحديث يفسر بعضه بعضا ~~ولذا عقبه بقوله قال أبو داود يعني يضع يده على خاصرته # ولفظ البخاري نهى عن الخصر في الصلاة # قال التوربشتي فسر الخصر بوضع اليد على الخاصرة وهو صنع اليهود والخصر لم ~~يفسر على هذا الوجه في شيء من كتب اللغة ولم أطلع عليه إلى الآن # والحديث على هذا الوجه أخرجه البخاري ولعل بعض الرواة ظن أن الخصر يرد ~~بمعنى الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة وفي رواية # PageV03P157 # أخرى له قد نهى أن يصلي الرجل مختصرا وكذا رواه مسلم والدارمي والترمذي ~~والنسائي وفي رواية المؤلف نهى عن الاختصار في الصلاة فتبين أن المعتبر هو ~~الاختصار ms0870 لا الخصر # قال الطيبي رده هذه الرواية على مثل هذه الأئمة المحدثين بقوله لم يفسر ~~الخصر بهذا الوجه في شيء من كتب اللغة لا وجه له لأن ارتكاب المجاز ~~والكناية لم يتوقف على السماع بل على العلاقة المعتبرة وبيانه أن الخصر وسط ~~الإنسان والنهي لما ورد عليه علم أن المراد النهي عن أمر يتعلق به ولما ~~اتفقت الروايات على أن المراد وضع اليد على الخاصرة وجب حمله عليه وهو من ~~الكناية فإن نفي الذات أقوى من نفي الصفة ابتداء انتهى كلامه ### $ 6 - (باب الرجل يعتمد في الصلاة على عصا) # [948] (قدمت الرقة) بفتح الراء المهملة وفتح القاف المشددة بلد بالشام ~~(هل لك في رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أي هل لك رغبة في لقائه ~~(قلت غنيمة) أي فقلت نعم لقائه غنيمة (فدفعنا) أي ذهبنا (نبدأ فننظر إلى ~~دله) قال في القاموس الدل كالهدي وهما من السكينة والوقار وحسن المنظر ~~(فإذا عليه قلنسوة لاطية) أي لازقة بالرأس ملصقة به (وبرنس خز) قال بن ~~الأثير الخز ثياب تنسح من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها الصحابة ~~والتابعون وقال غيره الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها وقال ~~الترمذي أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز وقيل إن الخز ضرب من ثياب ~~الإبريسم وقيل غير ذلك # والبرنس كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو غيره ويجيء تحقيق ~~لبس الخز في موضعه إن شاء الله تعالى (أغبر) أي كأن لونه لون التراب ~~(فقلنا) أي في اعتماده على العصا في الصلاة (لما أسن) أي كبر (وحمل اللحم) ~~أي ضعف أو كثر اللحم (اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه) فيه جواز # PageV03P158 # الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما لكن القيد بالعذر المذكور وهو الكبر ~~وكثرة اللحم ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما # قال العلامة الشوكاني في النيل وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في ~~قيامه إلى أن يتكئ على عصا أو على عكاز أو يستند إلى حائط أو ms0871 يميل على أحد ~~جانبيه جاز له ذلك وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم وعدم جواز القعود ~~مع إمكان القيام مع الاعتماد ومنهم المتولي والأذرعي وكذا قال باللزوم بن ~~قدامة الحنبلي # وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي لا يلزم ذلك ويجوز القعود # انتهى ملخصا # قلت قد ثبت اعتماد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على العصا في صلاة ~~التراويح فقد روى مالك في الموطأ عن السائب بن يزيد قال أمر عمر أبي بن كعب ~~وتميما الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة فكان القارئ يقرأ ~~بالمئتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام فما كنا ننصرف إلا في فروع ~~(بزوغ) الفجر ### $ 7 - (باب النهي عن الكلام في الصلاة) # [949] (عن الحارث بن شبيل) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة مصغرا (كان ~~أحدنا يكلم الرجل إلى جنبه في الصلاة) وفي رواية البخاري إن كنا نتكلم في ~~الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته (فنزلت ~~وقوموا لله قانتين) أي ساكتين # قال في النيل فيه إطلاق القنوت على السكوت # قال زين الدين العراقي في شرح الترمذي وذكر بن العربي أن له عشرة معان ~~قال وقد نظمتها في بيتين بقولي ولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيدا على عشرة ~~معاني مرضيه دعاء خشوع والعبادة طاعة إقامتها إقرارنا بالعبوديه سكوت صلاة ~~والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه # PageV03P159 # وفي رواية البخاري حتى نزلت # قال الحافظ ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية فيقتضي أن ~~النسخ وقع بالمدينة لأن الآية مدنية باتفاق فيشكل ذلك على قول بن مسعود إن ~~ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي وكان رجوعهم من عنده إلى مكة وذلك أن بعض ~~المسلمين هاجر إلى الحبشة ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة ~~فوجدوا الأمر بخلاف ذلك واشتد الأذى عليهم فخرجوا إليها أيضا فكانوا في ~~المرة الثانية أضعاف الأولى وكان بن مسعود مع الفريقين واختلف في مراده ~~بقوله فلما رجعنا هل أراد الرجوع الأول والثاني # فجنح ms0872 القاضي أبو الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا كان تحريم الكلام ~~بمكة وحملوا حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخ وقالوا لا مانع أن ~~يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه # وجنح آخرون إلى الترجيح فقالوا يترجح حديث بن مسعود بأنه حكى لفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه # وقال اخرون إنما أراد بن مسعود رجوعه الثاني وقد ورد أنه قدم المدينة ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى بدر # وفي مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن ~~مسعود قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ثمانين رجلا ~~فذكر الحديث بطوله وفي آخره فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا وفي السير ~~لابن إسحاق أن المسلمين بالحبشة لما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هاجر إلى المدينة رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلا فمات منهم رجلان ~~بمكة وحبس منهم سبعة وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون رجلا فشهدوا بدرا فعلى ~~هذا كان بن مسعود من هؤلاء فظهر أن اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ~~رجوعه كان بالمدينة وإلى هذا الجمع نحا الخطابي ولم يقف من تعقب كلامه على ~~مستنده ويقوي هذا الجمع رواية كلثوم المتقدمة فإنها ظاهرة في أن كلا من بن ~~مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله تعالى وقوموا لله قانتين انتهى # (فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام) قوله نهينا عن الكلام ليس للجماعة ~~وإنما زاده المؤلف ومسلم واستدل به على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ ~~لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله ونهينا عن الكلام # وأجيب بأن دلالته على ضده دلالة التزام ومن ثم وقع الخلاف فلعله ذكر ~~لكونه أصرح والله أعلم # والحديث يدل على تحريم الكلام في الصلاة # قال الحافظ أجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير ~~مصلحتها أو إنقاذ مسلم مبطل لها واختلفوا في الساهي والجاهل فلا يبطلها ~~القليل منه ms0873 عند الجمهور وأبطلها الحنفية مطلقا واختلفوا في أشياء أيضا كمن ~~جرى على لسانه بغير قصد أو تعمد إصلاح الصلاة لسهو دخل على إمامه أو لإنقاذ ~~مسلم # PageV03P160 # لئلا يقع في مهلكة أو فتح على إمامه أو سبح لمن مر به أو رد السلام أو ~~أجاب دعوة أحد والديه أو أكره على الكلام أو تقرب بقربة كأعتقت عبدي لله ~~ففي جميع ذلك خلاف محل بسطه كتب الفقه # قال بن المنير في الحاشية الفرق بين قليل الفعل للعامد فلا يبطل وبين ~~قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا لمصلحتها وتخلو من الكلام ~~الأجنبي غالبا مطرد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 8 - (باب في صلاة القاعد) # [950] (قال حدثت) على البناء للمجهول أي حدثني الناس من الصحابة (صلاة ~~الرجل قاعدا نصف الصلاة) أي قائما # قال النووي معناه أن ثواب القاعد فيها نصف ثواب القائم فيتضمن صحتها ~~ونقصان أجرها # قال وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام فهذا ~~له نصف ثواب القائم وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ~~ثوابه بل يكون كثوابه قائما وأما الفرض فإن الصلاة قاعدا مع قدرته على ~~القيام لم يصح فلا يكون فيه ثواب بل يأثم # قال أصحابنا وإن استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل الربا ~~والزنا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم وإن صلى الفرض قاعدا لعجزه عن ~~القيام أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه كثوابه قائما لا ينقص ~~باتفاق أصحابنا فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا ~~مع قدرته على القيام # هذا تفصيل مذهبنا وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث وحكاه القاضي عياض ~~عن جماعة منهم الثوري وبن الماجشون وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه ~~حمله على المصلي فريضة لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر # قال وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود في الفرض والنفل ويمكنه ~~القيام بمشقة # انتهى (فوضعت يدي على رأسي) ms0874 أي بالتعجب وفي رواية مسلم فوضعت يدي على ~~رأسه قال علي القارىء أي ليتوجه إليه وكأنه كان هناك مانع من أن يحضر بين ~~يديه ومثل هذا لا يسمي خلاف الأدب عند طائفة العرب لعدم تكلفهم وكمال # PageV03P161 # تألفهم (ولكني لست كأحد منكم) قال النووي هو عند أصحابنا من خصائص النبي ~~صلى الله عليه وسلم فجعلت نافلته قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما ~~تشريفا له كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم # وقال القاضي عياض معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لحقه مشقة من القيام ~~بحطم الناس وللسن فكان أجره تاما بخلاف غيره من لا عذر له هذا كلامه وهو ~~ضعيف أو باطل لأن غيره صلى الله عليه وسلم إن كان معذورا فثوابه أيضا كامل ~~وإن كان قادرا على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص فلا يحسن ~~على هذا التقدير لست كأحد منكم وإطلاق هذا القول فالصواب ما قاله أصحابنا ~~إن نافلته صلى الله عليه وسلم قاعدا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه ~~قائما وهو من الخصائص والله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [951] (أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل) ذكر الرجل خرج ~~مخرج الغالب فلا مفهوم له بل الرجل والمرأة في ذلك سواء (وصلاته قاعدا على ~~النصف من صلاته قائما) قال الخطابي إنما هو في التطوع دون الفرض لأن الفرض ~~لا يجوز للمصلي قاعدا والمصلي يقدر على القيام وإذا لم يكن له جواز لم يكن ~~لشيء من الأجر ثبات (وصلاته نائما على النصف من صلاته قاعدا) قال الخطابي ~~في معالم السنن لا أعلم أني سمعت هذه الرواية إلا في هذا الحديث ولا أحفظ ~~عن أحد من أهل العلم رخص في صلاة التطوع نائما كما رخص فيها قاعدا فإن صحت ~~هذه اللفظة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه ~~في الحديث وقاسه على صلاة القاعد أو اعتبر بصلاة المريض نائما إذا لم يقدر ~~على القعود فإن ms0875 التطوع مضطجعا للقادر على القعود جائز كما يجوز للمسافر إذا ~~تطوع على راحلته فأما من جهة القياس فلا تجوز أن يصلي قاعدا لأن القعود شكل ~~من أشكال الصلاة وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة # انتهى # وقال بن بطال وأما قوله من صلى نائما فله نصف أجر القاعد فلا يصح معناه ~~عند العلماء لأنهم مجمعون أن النافلة لا يصليها القادر على القيام إيماء ~~قال وإنما دخل الوهم على # PageV03P162 # ناقل الحديث # وتعقب ذلك العراقي فقال أما نفي الخطابي وبن بطال للخلاف في صحة التطوع ~~مضطجعا للقادر فمردود فإن في مذهب الشافعية وجهين الأصح منهما الصحة وعند ~~المالكية ثلاثة أوجه حكاها القاضي عياض في الإكمال أحدها الجواز مطلقا في ~~الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض # وقد روى الترمذي بإسناده عن الحسن البصري جوازه فكيف يدعي مع هذا الخلاف ~~القديم والحديث الاتفاق # اه # قال الطيبي وهل يجوز أن يصلي التطوع نائما مع القدرة على القيام أو ~~القعود فذهب بعض إلى أنه لا يجوز وذهب قوم إلى جوازه وأجره نصف القاعد وهو ~~قول الحسن وهو الأصح والأولى لثبوته في السنة # انتهى # قلت من ذهب إلى الجواز هو الحق وهو الظاهر من الحديث والله تعالى أعلم # قال في النيل واختلف شراح الحديث في الحديث هل هو محمول على التطوع أو ~~على الفرض في حق غير القادر فحمله الخطابي على الثاني وهو محمل ضعيف لأن ~~المريض المفترض الذي أتى بما يجب عليه من القعود والاضطجاع يكتب له جميع ~~الأجر لا نصفه # قال بن بطال لا خلاف بين العلماء أنه لا يقال لمن لا يقدر على الشيء لك ~~نصف أجر القادر عليه بل الآثار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من ~~منعه الله وحبسه عن عمله بمرض أو غيره يكتب له أجر عمله وهو صحيح # انتهى # وحمله سفيان الثوري وبن الماجشون على التطوع حكاه النووي عن الجمهور وقال ~~إنه يتعين حمل الحديث عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [952] (كان بي الناصور) قال أبو ms0876 سليمان الخطابي في معالم السنن أهل اللغة ~~ذكروا الناسور بالسين خاصة # كذا ذكره الأقلشي انتهى # وفي رواية البخاري كانت بن بواسير قال في الفتح البواسير جمع باسور يقال ~~بالموحدة وبالنون والذي بالموحدة ورم في باطن المقعدة والذي بالنون قرحة ~~فاسدة لا تقبل البرء ما دام فيها ذلك الفساد (فإن لم تستطع) أي القيام ~~(فقاعدا) أي فصل قاعدا # ولم يبين في الحديث كيفية القعود فيؤخذ من إطلاقه جوازه على أي صفة شاء ~~المصلي وهو قضية كلام الشافعي في البويطي وقد اختلف في الأفضل فعن الأئمة ~~الثلاثة يصلي متربعا وقيل يجلس مفترشا وهو موافق لقول الشافعي في مختصر ~~المزني # PageV03P163 # وصححه الرافعي ومن تبعه وقيل متوركا وفي كل منها أحاديث كذا في الفتح ~~(فإن لم تستطع) أي القعود (فعلى جنب) في حديث علي عند الدارقطني على جنبه ~~الأيمن مستقبل القبلة بوجهه وهو حجة للجمهور في الانتقال من القعود إلى ~~الصلاة على الجنب وعن الحنفية وبعض الشافعية يستلقي على ظهره ويجعل رجليه ~~إلى القبلة ووقع في حديث علي أن حالة الاستلقاء تكون عند العجز عن حالة ~~الاضطجاع واستدل به من قال لا ينتقل المريض بعد عجزه عن الاستلقاء إلى حالة ~~أخرى كالإشارة بالرأس ثم الإيماء بالطرف ثم إجراء القرآن والذكر على اللسان ~~ثم على القلب لكون جميع ذلك لم يذكر في الحديث وهو قول الحنفية والمالكية ~~وبعض الشافعية قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي # [953] (حتى دخل في السن) أي حتى كبر وفي رواية البخاري حتى أسن (حتى إذا ~~بقي أربعين أو ثلاثين آية قام) قال النووي فيه جواز الركعة الواحدة بعضها ~~من قيام وبعضها من قعود وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء ~~وسواء قام ثم قعد أو قعد ثم قام ومنعه بعض السلف وهو غلط وحكى القاضي عن ~~أبي يوسف ومحمد صاحبي أبي حنيفة في آخرين كراهة القعود بعد القيام ولو نوى ~~القيام ثم أراد أن يجلس جاز عندنا وعند الجمهور # وجوزه من المالكية بن القاسم ومنعه أشهب # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ms0877 ومسلم والنسائي وبن ماجه # [954] (فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها ~~وهو قائم) فيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر لأن البقية ~~تطلق في الغالب على الأقل وفيه أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدا أن ~~يركع قاعدا أو قائما أن يركع قائما # قال المنذري وأخرجه # PageV03P164 # البخاري ومسلم والنسائي (قال أبو داود رواه علقمة بن وقاص عن عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحوه) وصله مسلم قال حدثنا بن نمير قال أخبرنا ~~محمد بن بشر قال أخبرنا محمد بن عمرو قال حدثني محمد بن إبراهيم عن علقمة ~~بن وقاص قال قلت لعائشة كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الركعتين وهو جالس قالت كان يقرأ فيهما فإذا أراد أن يركع قام فركع لكن بين ~~هذه الرواية وبين الرواية المذكورة في الكتاب فرق وهو أن هذه الرواية تدل ~~على أنه صلى الله عليه وسلم يجلس في الركعتين ويقرأ ويتم القراءة جالسا ~~فإذا أراد أن يركع يقوم فيركع والرواية المذكورة في الكتاب تدل على أنه ~~يجلس في الركعتين ويقرأ لكن لا يتم القراءة جالسا بل إذا بقي قدر ما يكون ~~ثلاثين آية أو أربعين آية يقوم ويقرأ قائما ثم يركع # [955] (فإذا صلى قائما ركع قائما وإذا صلى قاعدا ركع قاعدا) هذا الحديث ~~يدل على أن المشروع لمن قرأ قائما أن يركع ويسجد من قيام ومن قرأ قاعدا أن ~~يركع ويسجد من قعود # والحديث الذي قبله يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدا ويجمع بين ~~الحديثين بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل مرة كذا ومرة كذا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [956] (قالت المفصل) أي قالت عائشة نعم يقرأ في ركعة السورة من المفصل ~~وهو من ق إلى آخر القرآن على الصحيح وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره ~~بالبسملة على الصحيح (حين حطمه الناس) قال الهروي في تفسيره يقال حطم فلان ~~أهله إذا كبر فيهم ms0878 كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم ~~صيروه شيخا محطوما والحطم كسر الشيء اليابس ذكره النووي # PageV03P165 ### $ 29 - (باب كيف الجلوس في التشهد) # [957] (ثم جلس فافترش رجله اليسرى) أي وجلس على باطنها ونصب اليمنى (وحد) ~~بصيغة الماضي مشددة الدال بعد الواو العاطفة (مرفقه) بكسر الميم وفتح الفاء ~~ويعكس (الأيمن على فخذه اليمنى) قيل أصل الحد المنع والفصل بين الشيئين ~~ومنه سمي المناهي حدود الله والمعنى فصل بين مرفقه وجنبه ومنع أن يلتصقا في ~~حال استعلائهما على الفخذ كذا قاله الطيبي # وقال المظهر أي رفع مرفقه عن فخذه وجعل عظم مرفقه كأنه رأس وتد فجعله ~~مشدد الدال من الحدة # وقال الأشرف ويحتمل أن يكون وحد مرفوعا مضافا إلى المرفق على الابتداء ~~وقوله على فخذه الخبر والجملة حال وأن يكون منصوبا عطفا على مفعول وضع أي ~~وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ووضع حد مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى نقله ~~ميرك وكتب تحته وفيه نظر ولعل وجه النظر أن وضع حد المرفق لا يثبت عن أحد ~~العلماء ولا دلالة على ما قاله على ما قيل في حديث صححه البيهقي وهو أنه ~~عليه السلام جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى كما لا يخفى كذا في المرقاة # وقال بن رسلان يرفع طرف مرفقه من جهة العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعا عنه ~~كما يرتفع الوتد عن الأرض ويضع طرفه الذي من جهة الكف على طرف فخذه الأيمن ~~انتهى (وقبض ثنتين) أي الخنصر والبنصر من أصابع اليمنى (وحلق) بتشديد اللام ~~(حلقة) بسكون اللام وتفتح أي أخذ إبهامه بأصبعه الوسطى كالحلقة (ورأيته) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (يقول) أي يفعل (وحلق بشر) أي بن المفضل (وأشار ~~بالسبابة) قال العلماء خصت السبابة بالإشارة لاتصالها بنياط القلب فتحريكها ~~سبب لحضوره # قال في السبل وموضع الإشارة عند قوله لا إله إلا الله لما رواه البيهقي ~~من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وينوي # PageV03P166 # بالإشارة التوحيد والإخلاص فيه فيكون جامعا في التوحيد بين الفعل والقول ~~والاعتقاد ولذلك نهى النبي ms0879 صلى الله عليه وسلم عن الإشارة بالأصبعين وقال ~~أحد أحد لمن رآه يشير بأصبعيه انتهى # قال الإمام الخطابي في معالم السنن في هذا الحديث إثبات الإشارة بالسبابة ~~وكان بعض أهل العراق لا يرى الإشارة بالسبابة وفيه إثبات التحليق بالإبهام ~~والوسطى # وكان بعض أهل المدينة لا يرى التحليق وقال يقبض أصابعه الثلاث ويشير ~~بالسبابة وكان بعضهم يرى أن يحلق فيضع أنملته الوسطى بين عقدي الإبهام ~~وإنما السنة أن يحلق برؤوس الأنامل من الإبهام والوسطى حتى يكون كالحلقة ~~المستديرة لا يفضل من جوانبها شيء انتهى # واعلم أنه قد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات إحداها ~~التحليق كما في حديث الباب والثانية ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ~~ركبتيه اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة # قال الحافظ في التلخيص صورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة ~~والثالثة قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة كما في حديث بن عمر عند مسلم ~~بلفظ كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه ~~كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى ~~والرابعة ما أخرجه مسلم من حديث بن الزبير بلفظ كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على ~~فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم كفه ~~اليسرى ركبته # والخامسة وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض والإشارة بالسبابة # وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن بن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على ~~مجرد الوضع والإشارة وكذلك أخرج عن بن عمر ما يدل على ذلك وكذلك أخرج ~~المؤلف والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض اللهم إلا أن تحمل ~~الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الرواية التي فيها القبض حمل المطلق ~~على المقيد # واعلم أن قوله في حديث بن ms0880 عمر وعقد ثلاثا وخمسين إشارة إلى طريقة معروفة ~~تواطأت عليها العرب في عقود الحساب وهي أنواع من الآحاد والعشرات والمئين ~~والألوف أما الآحاد فللواحد عقد الخنصر إلى أقرب مايليه من باطن الكف ~~وللاثنين عقد البنصر معها كذلك وللثلاثة عقد الوسطى معها كذلك وللأربعة حل ~~الخنصر معها كذلك وللخمسة حل البنصر معها دون الوسطى وللستة عقد البنصر وحل ~~جميع الأنامل وللسبعة بسط الخنصر إلى أصل الإبهام مما يلي الكف وللثمانية ~~بسط البنصر فوقها كذلك وللتسعة بسط الوسطى فوقها كذلك وأما العشرات فلها ~~الإبهام والسبابة فللعشرة الأولى عقد رأس الإبهام على طرف # PageV03P167 # السبابة وللعشرين إدخال الإبهام بين السبابة والوسطى وللثلاثين عقد رأس ~~السبابة على رأس الإبهام عكس العشرة وللأربعين تركيب الإبهام على العقد ~~الأوسط من السبابة وعطف الإبهام إلى أصلها وللخمسين عطف الإبهام على أصلها ~~وللستين تركيب السبابة على ظهر الإبهام عكس الأربعين وللسبعين إلقاء رأس ~~الإبهام على العقد الأوسط من السبابة ورد طرف السبابة إلى الإبهام ~~وللثمانين رد طرف السبابة إلى أصلها وبسط الإبهام على جنب السبابة من ناحية ~~الإبهام وللتسعين عطف السبابة إلى أصل الإبهام وضمها بالإبهام وأما المئين ~~فكالآحاد إلى تسع مائة في اليد اليسرى والألوف كالعشرات في اليسرى # قال المنذري وأخرجه النسائي بن ماجه # [958] (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد أبي بكر الصديق (عن عبد الله بن ~~عبد الله) بن عمر كما في الموطأ بن الخطاب المدني التابعي الثقة سمي باسم ~~أبيه وكني بكنيته (عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب # وفي رواية الموطأ مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله ~~بن عمرانة أخبره وكذا في رواية البخاري ولفظه حدثنا عبد الله بن مسلمة عن ~~مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره # قال الحافظ في الفتح هذا صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم حمله عنه بلا ~~واسطة وقد اختلف فيه الرواة عن مالك فأدخل معن بن عيسى وغيره عنه فيه بين ~~عبد الرحمن بن ms0881 القاسم وعبد الله بن عبد الله القاسم بن محمد والد عبد ~~الرحمن فكان عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه ثم لقيه أو سمعه منه معه وثبته ~~فيه أبوه انتهى (قال سنة الصلاة) هذه الصيغة حكمها الرفع إذا قالها الصحابي ~~ولو بعد النبي صلى الله عليه وسلم بزمان كما هنا # قال العيني في شرح البخاري تدل على أن هذا الحديث مسند لأن الصحابي إذا ~~قال سنة فإنما يريد سنة النبي صلى الله عليه وسلم إما بقوله أو بفعل شاهد ~~كذا قاله بن التين انتهى (أن تنصب) أي لا تلصقه بالأرض (وتثني) بفتح أوله ~~أي أن تعطف # قال الحافظ في الفتح لم يبين في هذه الرواية ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس ~~فوقها أو يتورك ووقع في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم ~~الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم ~~يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمرو حدثني أن ~~أباه كان يفعل ذلك انتهى # PageV03P168 # [959] (قال سمعت يحيى) بن سعيد الأنصاري وروى النسائي من طريق عمرو بن ~~الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه قال من سنة الصلاة أن تنصب اليمنى وتجلس على اليسرى انتهى # [961] (أن القاسم بن محمد أراهم) ولفظ الموطأ مالك عن يحيى بن سعيد أن ~~القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمنى وثنى رجله اليسرى ~~وجلس على وركه الأيسر ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد ~~الله بن عمرو حدثني أن أباه كان يفعل ذلك # فتبين من رواية القاسم ما أجمل في رواية ابنه وإنما اقتصر البخاري ~~والمؤلف على رواية عبد الرحمن لتصريحه فيها بأن ذلك هو السنة لاقتضاء ذلك ~~الرفع بخلاف رواية القاسم # ورجح ذلك عند البخاري حديث أبي حميد المفصل بين الجلوس الأول والثاني على ~~أن الصفة المذكورة قد يقال إنها لا ms0882 تخالف حديث أبي حميد لأن في الموطأ أيضا ~~عن عبد الله بن دينار التصريح بأن جلوس بن عمر المذكور كان في التشهد ~~الأخير وروى النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد كما تقدم آنفا ~~فإذا حملت هذه الرواية على التشهد الأول ورواية مالك على التشهد الأخير ~~انتفى عنهما التعارض ووافق ذلك التفصيل المذكور في حديث أبي حميد قاله ~~الحافظ # [962] (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي فقيه أهل الكوفة # وأورد المزي هذه الرواية في الأطراف في كتاب المراسيل من رواية أبي داود ~~وقال في ترجمة إبراهيم بن يزيد حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس ~~في الصلاة افترش رجله اليسرى # وتقدم في ترجمة عبد الله بن عبد الله بن عمر عن # PageV03P169 # أبيه # انتهى كلام المزي (حتى اسود) من السواد أي من كثرة ملابسة الأرض أو نحوها # وأعلم أن هذه الرواية الخمسة أي من قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة إلى آخر ~~دونه حدثنا هناد بن السري ليست في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري في ~~مختصره ولم توجد في عامة النسخ وإنما وجدت في نسخة واحدة صحيحة وذكرها ~~المزي في الأطراف # وقال العيني في شرح البخاري في باب بيان سنة الجلوس في التشهد في ذكر من ~~أخرج حديث عبد الله بن عمر هذا غير البخاري ما نصه أخرجه أبو داود أيضا في ~~الصلاة عن القعنبي وعن عبيد الله بن معاذ وعن عثمان بن أبي شيبة وعن هناد ~~بن السري وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة عن الليث وعن الربيع بن سليمان # انتهى كلامه ### $ 0 - (باب من ذكر التورك في الرابعة) # [963] (في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في محضر عشرة ~~يعني بين عشرة وحضرتهم (قالوا فاعرض) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض في ~~النهاية يقال عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء أظهرته وأبرزته إليه اعرض ~~بالكسر لا غير أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا فيما تدعيه ~~لنوافقك إن ms0883 حفظناه وإلا استنفدناه (ويفتخ) بالخاء المعجمة (أصابع رجليه) أي ~~يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة # وفي النهاية أي يلينها فينصبها ويغمز # PageV03P170 # موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل يعني حينئذ # قال وأصل الفتخ الكسر ومنه قيل للعقاب فتخ لأنها إذا انحطت كسرت جناحها # قال بن حجر المكي والمراد ها هنا نصبها مع الاعتماد على بطونها وجعل ~~رؤوسها للقبلة لخبر الصحيحين أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار ~~بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين # ولخبر البخاري أنه عليه السلام سجد واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة ~~ومن لازمها الاستقبال ببطونها والاعتماد عليها كذا في المرقاة (ويرفع) أي ~~رأسه مكبرا (ويثني) بفتح الياء الأولى أي يعطف (حتى إذا كانت السجدة التي ~~فيها التسليم) أي في عقبها التسليم (أخر) أي أخرج رجله اليسرى أي من تحت ~~مقعدته إلى الأيمن (متوركا على شقه الأيسر) أي مفضيا بوركه اليسرى إلى ~~الأرض غير قاعد على رجليه # قال الطيبي التورك أن يجلس الرجل على وركه أي جانب إليته ويخرج رجله من ~~تحته (قالوا) أي العشرة من الصحابة (صدقت) أي فيما قلت هكذا كان أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ولم يذكر) أي أحمد بن حنبل ومسدد (في الثنتين) أي ~~في الركعتين الأوليين (كيف جلس) والمعنى أن أحمد بن حنبل ومسددا لم يبينا ~~في روايتهما كيفية الجلوس في الركعتين الأوليين وأما غيرهما فقد صرح في ~~حديث أبي حميد هذا بأنه صلى الله عليه وسلم جلس في الأوليين مفترشا # وفي حديث أبي حميد حجة قوية صريحة على أن المسنون في الجلوس في التشهد ~~الأول الافتراش وفي الجلوس في الأخير التورك وهو مذهب الشافعي وهو الحق ~~عندي والله تعالى أعلم # قال النووي اختلف العلماء في أن الأفضل في الجلوس في التشهدين التورك أم ~~الافتراش فمذهب مالك وطائفة تفضيل التورك فيهما ومذهب الشافعي رحمه الله ~~وطائفة يفترش في الأول ويتورك في الأخير لحديث أبي حميد الساعدي ورفقته في ~~صحيح البخاري وهو صريح في الفرق بين التشهدين # قال الشافعي رحمه الله ms0884 تعالى والأحاديث الواردة بتورك أو افتراش مطلقة لم ~~يبين فيها # PageV03P171 # أنه في التشهدين أو أحدهما وقد بينه أبو حميد ورفقته ووصفوا الافتراش في ~~الأول والتورك في الأخير وهذا مبين فوجب حمل ذلك المجمل عليه والله أعلم ~~انتهى # وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ~~ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني ولأن المسبوق إذ رآه علم قدر ما سبق به ~~واستدل به الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم ~~قوله حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم واختلف فيه قول أحمد والمشهور ~~عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [964] (بهذا الحديث) أي المذكور (ولم يذكر) أي عيسى بن إبراهيم المصري ~~(أبا قتادة) كما ذكره أحمد بن حنبل ومسدد في روايتهما المذكورة حيث قالا ~~منهم أبو قتادة (فإذا جلس في الركعتين) أي الأوليين (جلس على رجله اليسرى) ~~زاد البخاري ونصب اليمنى (فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى) أي ~~أخرجها من تحت مقعدته إلى الجانب الأيمن # في هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في ~~التشهد الأول غير هيئة الجلوس في الأخير # واعلم أن الحنفية ومن وافقهم حملوا هذا الحديث على العذر وعلى بيان ~~الجواز وهو حمل يحتاج إلى دليل وذكر في إثبات مذهبهم وهو الافتراش في ~~التشهدين أحاديث لا يثبت بها مطلوبهم منها حديث عائشة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفرش رجله وينصب اليمنى وحديث وائل صليت خلف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلما قعد وتشهد فرش رجله اليسرى أخرجه سعيد بن منصور # وحديث المسيء صلاته أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا جلست ~~فاجلس على فخذك اليسرى أخرجه أحمد وأبو داود وحديث بن عمر أنه قال من سنة ~~الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى رواه النسائي # ولا يخفى على الفطن المنصف أن هذه الأحاديث وأمثالها بعضها لا يدل ms0885 على ~~مذهبهم صريحا بل يحتمله وغيره وما كان منها دالا صريحا لا # PageV03P172 # يدل على كونه في جميع القعدات على ما هو المدعى والحق أنه لم يوجد حديث ~~يدل صريحا على استنان الجلوس على الرجل اليسرى في القعدة الأخيرة وحديث أبي ~~حميد مفصل فليحمل مفصل المبهم على المفصل والله تعالى أعلم # [965] (فإذا قعد في الركعتين) أي الأوليين (أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض) ~~أي مس بما لان من الورك الأرض # قال الجوهري أفضى بيده إلى الأرض إذا مسها ببطن راحته (وأخرج قدميه من ~~ناحية واحدة) وهي ناحية اليمنى # والحديث يدل على نوع آخر من التورك وهو إخراج القدمين من ناحية واحدة لكن ~~الحديث ضعيف # وقال في المرقاة إطلاق الإخراج على اليمنى تغليب لأن المخرج حقيقة هو ~~اليسرى لا غير # [966] (فسجد فانتصب) أي ارتفع واعتمد (وهو جالس فتورك ونصب قدمه الأخرى) ~~قد تقدمت هذه الرواية في باب افتتاح الصلاة بلفظ وهو ساجد ثم كبر فجلس ~~فتورك ونصب قدمه الأخرى وهذه الرواية المتقدمة هي الصحيحة معنى # وهذه الرواية تخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس فإنها ظاهرة في ~~الافتراش بين السجدتين وفي بعض الروايات فاعتدل على عقبه وصدور قدميه قال ~~الحافظ فإن لم يحمل على التعدد فرواية عبد الحميد أرجح (ثم جلس بعد ~~الركعتين) أي الأوليين (حتى إذا هو أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير) هذا # PageV03P173 # يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال ثم إذا قام من الركعتين كبر ~~ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة قال الحافظ ويمكن الجمع بينهما بأن ~~التشبيه واقع على صفة التكبير لا على محله ويكون معنى قوله إذا قام أي أراد ~~القيام أو شرع فيه (قال أبو داود ولم يذكر) أي عيسى بن عبد الله (في حديثه ~~ما ذكر عبد الحميد في التورك والرفع إذا قام من ثنتين) حاصله أن عبد الحميد ~~ذكر التورك في التشهد ورفع اليدين حين القيام من الركعتين الأوليين ولم ~~يذكرهما عيسى (فذكر هذا الحديث) قد تقدم الحديث في باب افتتاح الصلاة مطولا ms0886 # [967] (ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته) قد احتج ~~به القائلون بالافتراش في التشهد الأخير # وأجيب بأن هذه الجلسة التي ذكرت هيئتها في هذا الحديث هي جلسة التشهد ~~الأول بدليل الروايات المتقدمة فإنه وصف هيئة الجلوس الأول بهذه الصفة ثم ~~ذكر بعدها هيئة الجلوس الآخر وقد تقدم الكلام في هذه المسألة ### $ 1 - (باب التشهد) # [968] (قلنا السلام على الله قبل عباده) أي قبل السلام على عباده وهو ظرف ~~قلنا # قال ميرك كذا وقع في أصل سماعنا في المشكاة وفي صحيح البخاري بفتح القاف ~~وسكون الموحدة ووقع في بعض النسخ منهما بكسر القاف وفتح الموحدة ويؤيده ما ~~وقع في رواية البخاري # PageV03P174 # بلفظ السلام على الله من عباده # انتهى # والسلام على الله بمعنى الاعتراف بسلامته تعالى من كل نقض فعلى فيه بمعنى ~~اللام (السلام على فلان وفلان) في رواية البخاري السلام على جبرائيل ~~وميكائيل السلام على فلان وفلان وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند ~~بن ماجه يعنون الملائكة # وفي بعض الروايات فنعد من الملائكة ما شاء الله (لا تقولوا السلام على ~~الله فإن الله هو السلام) قال البيضاوي ما حاصله إنه أنكر التسليم على الله ~~تعالى وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلامة ورحمة له ومنه وهو ~~مالكها ومعطيها # وقال التوربشتي وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل ~~المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات # وقال الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله ~~فإن السلام منه بدأ وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام ~~من كل آفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة ~~من الآفات والمهالك كذا في الفتح (ولكن إذا جلس أحدكم فليقل) استدل به على ~~وجوب التشهد خلافا لمن لم يقل به كمالك # وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب وقد وقع الأمر ~~به في قوله لما نزلت ms0887 فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ركوعكم الحديث فكذلك ~~التشهد # وأجاب الكرماني بأن الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على ~~خلافه ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على ~~الوجوب انتهى # وفي دعوى هذا الإجماع نظر فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول ~~أيضا # وقد جاء عن بن مسعود التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني ~~وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن بن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن ~~يفرض علينا التشهد (التحيات لله) أي دون غيره قيل التحية تفعلة من الحياة ~~بمعنى الإحياء والتبقية وقيل التحية الملك سمي بها لأن الملك سبب تحية ~~مخصوصة كقولهم أبيت اللعن وأسلم وأنعم (والصلوات) قيل المراد الخمس أو ما ~~هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافذ في كل شريعة وقيل المراد العبادات كلها ~~وقيل الدعوات وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات ~~العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية (والطيبات) أي ما طاب من الكلام ~~وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به # وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء وقيل ~~الأعمال الصالحة وهو أعم # قال القاضي يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات معطوفتين على التحيات ويحتمل ~~أن # PageV03P175 # يكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى ~~لعطف الجملة على الجملة التي قبلها والثانية لعطف المفرد على الجملة انتهى ~~(السلام عليك) قيل معناه اسم السلام أي اسم الله عليك فإنه من أسمائه تعالى ~~لأنه المسلم لعباده من الآفات # وقال الزهري السلام بمعنى التسليم ومن سلم الله عليه من الآفات كلها وقيل ~~السلامة من الآفات كلها عليك # قال النووي يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والإثبات ~~أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين انتهى # قال الحافظ لم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ~~ذلك في حديث بن عباس وهو من أفراد مسلم # فإن قيل كيف شرع هذا ms0888 اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة ~~فالجواب أن ذلك من خصائصه (ورحمة الله) أي إحسانه وهي لغة عطف وميل نفساني ~~غايته التفضل والإحسان والإنعام أو إرادة ذلك ولاستحالة ذلك على الله تعالى ~~أريد بها غايتها التي هي صفة فعل أو صفة ذات قاله في المرقاة (وبركاته) وهو ~~اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام وقيل البركة الزيادة في الخير وإنما ~~جمعت البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران (السلام علينا) استدل به على ~~استحباب البداءة بالنفس في الدعاء # وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله كان إذا ذكر أحدا ~~فدعا له بدأ بنفسه # وأصله في مسلم قاله الحافظ (وعلى عباد الله الصالحين) الأشهر في تفسير ~~الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده (إذا قلتم ذلك ~~أصاب) فاعله ضمير ذلك أي أصاب ثواب هذا الدعاء أو بركته (كل عبد صالح) قيد ~~به لأن التسليم لا يصلح للمفسد # والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وقيل المراد به كل مسلم أو ~~بين السماء والأرض شك من الراوي (ثم ليتخير) أي ليختر (من الدعاء أعجبه ~~إليه) أي أحب الدعاء وأرضاه من الدين والدنيا والآخرة # واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا ~~والآخرة # والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ~~ثبت في الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا # قال قائلهم والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير مرفوع لكن ظاهر حديث ~~الباب يرد عليهم قاله الحافظ # PageV03P176 # قال الترمذي حديث بن مسعود روي عنه من غير وجه وهو أصح حديث روي في ~~التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم # قال وذهب الشافعي إلى حديث بن عباس في التشهد # انتهى # وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال هو عندي حديث بن مسعود ~~وروي من نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها وقال لا ms0889 أعلم في التشهد أثبت منه ~~ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا # ذكره الحافظ وقال لا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك وممن جزم بذلك البغوي ~~في شرح السنة # ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا ~~في ألفاظه بخلاف غيره وأنه تلقاه عن النبي تلقينا كما روى الطحاوي بلفظ ~~أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقنيه كلمة كلمة # قال ورجح بأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية # ولأحمد من حديث بن مسعود أن رسول الله علمه وأمره أن يعلمه الناس ولم ~~ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته # وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث بن عباس رويت أحاديث في التشهد مختلفة ~~وكان هذا أحب إلي لأنه أكملها # وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على المنبر ولم ~~ينكروه فيكون إجماعا ولفظه نحو حديث بن عباس إلا أنه قال الزاكيات بدل ~~المباركات وكأنه بالمعنى # قال ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل # ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت # انتهى ملخصا # قال الإمام الخطابي في المعالم واختلفوا في التشهد هل هو واجب أم لا فروي ~~عن عمر بن الخطاب أنه قال من لم يتشهد فلا صلاة له وبه قال الحسن البصري ~~وإليه ذهب الشافعي ومذهب مالك قريب منه # وقال الزهري وقتادة وحماد إن ترك التشهد حتى انصرف مضت صلاته # وقال أصحاب الرأي التشهد والصلاة على النبي وآله مستحب غير واجب والقعود ~~قدر التشهد واجب # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # وأخرجه الترمذي من حديث الأسود بن يزيد عن بن مسعود # PageV03P177 # [969] (قد علم) على البناء للمجهول من التعليم أي علم من الله تعالى ما ~~لم يعلمه (وكان يعلمنا كلمات) أي غير التشهد وهي اللهم ألف بين قلوبنا إلخ ~~(ألف بين قلوبنا) أي أوقع الألفة بينها (وأصلح ذات بيننا) أي أصلح أحوال ~~بيننا قال في المجمع ذات الشيء نفسه وحقيقته ms0890 والمراد ما أضيف إليه ومنه ~~إصلاح ذات البين # أي إصلاح أحوال بينكم حتى يكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق قال ولما كانت ~~الأحوال ملابسة للبين قيل لها ذات البين (سبل السلام) جمع سبيل أي طرق ~~السلامة (وجنبنا الفواحش) أي الكبائر كالزنا (ما ظهر منها وما بطن) أي ~~علانيتها وسرها (أتمها) أمر من الإتمام # [970] (إذا قلت هذا أو قضيت هذا إلخ) قال الخطابي في المعالم قد اختلفوا ~~في هذا الكلام هل هو من قول النبي أو من قول بن مسعود فإن صح مرفوعا إلى ~~النبي ففيه دلالة على أن الصلاة على النبي في التشهد غير واجبة وقوله عليه ~~السلام قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القرآن والذكر والخفض والرفع ~~وإنما بقي عليه الخروج منها بالسلام وكنى عن التسليم بالقيام إذا كان ~~القيام إنما يقع عقب السلام ولا يجوز أن يقوم بغير تسليم لأنه تبطل صلاته ~~لقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم قال المنذري وأخرجه ~~النسائي مختصرا # وقال أبو بكر الخطيب قوله فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك وما بعده إلى اخر ~~الحديث ليس من كلام النبي وإنما هو قول بن مسعود أدرج في الحديث وقد بينه ~~شبابة بن سوار في روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام بن مسعود من كلام # PageV03P178 # النبي وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن الحسين بن أبي الحسين ~~مفصلا مبينا # انتهى # قال أبو الحسن السندي في شرح شرح النخبة وأما قول الخطابي في المعالم ~~اختلفوا فيه هل هو من قول النبي أو من قول بن مسعود فأراد اختلاف الرواة في ~~وصله وفصله لااختلاف الحفاظ فإنهم متفقون على أنها مدرجة # كذا قاله العراقي # انتهى # [971] (قال بن عمر زدت فيها وبركاته) ثبتت زيادة بركاته في الصحيحين ~~وغيرهما مرفوعة (زدت فيها وحده لا شريك له) هذه الزيادة أيضا ثبتت في حديث ~~أبي موسى عند مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ وفي حديث بن عمر عند ~~الدارقطني إلا أن سنده ضعيف # [972] (حطان) بكسر الحاء المهملة وتشديد ms0891 الطاء (الرقاشي) بمفتوحة وخفة ~~قاف وشين معجمة نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس وهي قبيلة من بني ربيعة ~~(أقرت) من القرار أي أثبتت وأديمت # قال النووي معناه قرنت بهما وأقرت معهما وصار الجميع مأمورا به (بالبر) ~~بالكسر الخير والفضل (والزكاة) أي الطهارة من الذنوب والآثام ومنه قوله ~~تعالى (وتزكيهم بها) أي تطهرهم بها كذا في الصحاح للجوهري (فلما انفتل) أي ~~انصرف من الصلاة (فأرم القوم) بفتح الراء وتشديد الميم قال الحافظ بن ~~الأثير أي سكتوا ولم يجيبوا يقال أرم فهو مرم ويروى فأزم بالزاي وتخفيف ~~الميم وهو بمعناه لأن الأزم الإمساك عن الطعام والكلام # انتهى # PageV03P179 # كلامه # وأيضا قال النووي في شرح مسلم هو بفتح الراء وتشديد الميم أي سكتوا (لقد ~~رهبت أن تبكعني) هو بفتح المثناة في أوله وإسكان الموحدة بعدها أي تبكتني ~~بها وتوبخني # قال الأصمعي يقال بكعت الرجل بكعا إذا استقبله بما يكره (فأقيموا صفوفكم) ~~أمر بإقامة الصفوف وهو مأمور به بإجماع الأمة والمراد تسويتها والاعتدال ~~فيها وتتميم الأول فالأول منها والتراص فيها (ثم ليؤمكم أحدكم) فيه الأمر ~~بالجماعة في المكتوبات ولاخلاف في ذلك ولكن اختلفوا في أنه أمر ندب أم ~~إيجاب على أربعة مذاهب فالراجح عند الشافعي رحمه الله تعالى وعند أكثر ~~أصحابه أنها فرض كفاية إذا فعله من يحصل به إظهار هذا الشعار سقط الحرج من ~~الباقين وإن تركوه كلهم أثموا كلهم # وقالت طائفة من أصحابه هي سنة وقال بن خزيمة هي فرض عين لكن ليست بشرط ~~فمن تركها وصلى منفردا بلا عذر أثم وصحت صلاته # وقال بعض أهل الظاهر هي شرط لصحة الصلاة (فإذا كبر فكبروا) فيه أمر ~~المأموم بأن يكون تكبيره عقب تكبير الإمام ويتضمن مسألتين إحداهما أنه لا ~~يكبر قبله ولا معه بل بعده فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويا ~~الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام منها حرف لم يصح إحرام المأموم بلا خلاف ~~لأنه نوى الاقتداء بمن لم يصر إماما بل بمن سيصير إماما إذا فرغ من التكبير ~~والثانية أنه يستحب ms0892 كون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام ولا يتأخر فلو ~~تأخر جاز وفاته كمال فضيلة تعجيل التكبير قاله النووي (وإذا قرأ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين) فيه دلالة ظاهرة لما قاله بعض ~~علماء الشافعية وغيرهم إن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده فإذا ~~قال الإمام ولا الضالين قال الإمام والمأموم معا آمين وتأولوا قوله إذا أمن ~~الإمام فأمنوا قالوا معناه إذا أراد التأمين ليجمع بينه وبين هذا الحديث ~~وهو يريد التأمين في آخر قوله ولا الضالين فيعقب إرادته تأمينه وتأمينكم ~~معا # وفي آمين لغتان المد والقصر أفصح والميم خفيفة فيهما ومعناه استجب قاله ~~النووي (يحبكم الله) بالحاء المهملة من الحب هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها ~~بالجيم # PageV03P180 # يجيبكم الله وهكذا في رواية مسلم قال النووي أي يستحب دعاءكم وهذا حث ~~عظيم على التأمين فيتأكد الاهتمام به (فتلك بتلك) معناه اجعلوا تكبير ~~للركوع وركوعكم بعد تكبيره وركوعه وكذلك رفعكم من الركوع يكون بعد رفعه ~~ومعنى تلك بتلك أن اللحظة التي سبقكم الإمام بها في تقدمه إلى الركوع تجبر ~~لكم بتأخيركم في الركوع بعد رفعه لحظة فتلك اللحظة وصار قدر ركوعكم كقدر ~~ركوعه وقال بمثله في السجود # وقال الخطابي فيه وجهان أحدهما أن يكون ذلك مردودا إلى قوله وإذا قرأ غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجيبكم الله يريد أن كلمة آمين ~~يستجاب بها الدعاء الذي تضمنته السورة والآية كأنه قال فتلك الدعوة متضمنة ~~بتلك الكلمة أو معلقة بها والآخر أن يكون ذلك معطوفا على ما يليه من الكلام ~~وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا يريد أن صلاتكم معلقة بصلاة إمامكم فاتبعوه ~~وائتموا به ولا تختلفوا عليه إنما تصح وتثبت بتلك (وإذا قال سمع الله لمن ~~حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد يسمع الله لكم) قال النووي فيه دلالة لما ~~قاله أصحابنا وغيرهم أنه يستحب للإمام الجهر بقوله سمع الله لمن حمده ~~وحينئذ يسمعونه فيقولون # وفيه دلالة لمذهب من يقول لا يزيد المأموم على قوله ربنا لك الحمد ولا ms0893 ~~يقول معه سمع الله لمن حمده ومذهبنا أنه يجمع بينهما الإمام والمأموم ~~والمنفرد لأنه ثبت أنه جمع بينهما وثبت أنه قال صلوا كما رأيتموني أصلي # ومعنى سمع الله لمن حمده أي أجاب دعاء من حمده ومعي يسمع الله لكم يستجيب ~~دعاء كم # قوله ربنا لك الحمد هكذا هو هنا بلا واو وفي غير هذا الموضع ربنا ولك ~~الحمد وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بإثبات الواو وبحذفها وكلاهما جاءت به ~~روايات كثيرة والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان ولا ترجيح ~~لأحدهما على الآخر (فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات) استدل جماعة ~~بهذا على أنه يقول في أول جلوسه التحيات ولا يقول بسم الله وليس هذا ~~الاستدلال بواضح لأنه قال فليكن من أول ولم يقل فليكن أول قاله النووي ~~والله أعلم # PageV03P181 # [973] (زاد فإذا قرأ فأنصتوا) واعلم أن هذه الزيادة وهي قوله وإذا قرأ ~~فأنصتوا مما اختلف الحفاظ في صحته فروى البيهقي في السنن الكبرى عن أبي ~~داود السجستاني أن هذه اللفظة ليست بمحفوظة وكذلك رواه عن يحيى بن معين ~~وأبي حاتم الرازي والدارقطني والحافظ أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم أبي ~~عبد الله قال البيهقي قال أبو علي الحافظ هذه اللفظة غير محفوظة قد خالف ~~سليمان التيمي فيها جميع أصحاب قتادة واجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها ~~مقدم على تصحيح مسلم لها لا سيما ولم يروها مسندة في صحيحه والله أعلم ~~انتهى كلامه # وقال الزيلعي روي هذا من حديث أبي موسى ومن حديث أبي هريرة فحديث أبي ~~موسى رواه مسلم في صحيحه في باب القراءة والركوع والسجود والتشهد فقال ~~وحدثنا أبو غسان المسمعي حدثنا معاذ بن هشام حدثنا أبي ونحوه وحدثنا إسحاق ~~بن إبراهيم حدثنا جرير عن سليمان التيمي عن قتادة بهذا الإسناد مثله يعني ~~حديث قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى ~~الأشعري عن النبي فذكر حديث إذا كبر الإمام فكبروا قال مسلم وفي حديث جرير ~~عن سليمان عن قتادة من الزيادة وإذا ms0894 قرأ فأنصتوا ثم قال قال أبو إسحاق يعني ~~صاحب مسلم قال أبو بكر بن أخت أبي النضر في هذا الحديث أي طعن فيه فقال ~~مسلم تريد أحفظ من سليمان التيمي فقال له أبو بكر فحديث أبي هريرة يعني ~~وإذا قرأ فأنصتوا فقال مسلم هو عندي صحيح فقال لم لم تضعه ها هنا فقال ليس ~~كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا إنما وضعت ها هنا ما اجتمعوا عليه انتهى ~~كلام مسلم قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وقد تقدم الكلام على ~~قوله وإذا قرأ فأنصتوا في باب الإمام يصلي من قعود في الجزء الرابع # PageV03P182 # [974] (يعلمنا التشهد) سمي باسم جزئه الأشرف كما هو القاعدة عند البلغاء ~~في تسمية الكل باسم البعض (كما يعلمنا القرآن) فيه دلالة على اهتمامه ~~وإشارة إلى وجوبه (وكان يقول التحيات المباركات) أي الناميات (الصلوات ~~الطيبات لله) قال بعض العلماء ومن جملة ما يرجح تشهد بن مسعود أن واو العطف ~~تقتضي المغايرة فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا سقطت فإن ما عدا ~~اللفظ الأول يكون صفة له فيكون جملة واحدة في الثناء والأول أبلغ وحذف واو ~~العطف ولو كان جائزا لكن التقدير خلاف الظاهر لأن المعنى صحيح بدون تقديرها ~~(السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) قال الطيبي يجوز فيه وفيما ~~بعده أعني (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) حذف اللام وإثباته ~~والإثبات أفضل وهو الموجود في رواية الصحيحين # قلت بل في الصحاح الست (وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول ~~الله) انفرد بن عباس بهذا اللفظ إذ في سائر التشهدات الواردة عن عمرو بن ~~مسعود وجابر وأبي موسى وعبد الله بن الزبير كلها بلفظ وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله وأما قول الرافعي المنقول أنه كان يقول في تشهده وأشهد أن رسول الله ~~فمردود بأنه لا أصل له قاله علي القارىء # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [975] (فقولوا التحيات) قال النووي جمع تحية وهي للملك قيل البقاء وقيل ~~العظمة وقيل ms0895 الحياة وإنما قيل التحيات بالجمع لأن ملوك العرب كان كل واحد ~~منهم يحييه أصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميع تحياتهم لله تعالى وهو المستحق ~~لذلك حقيقة والمباركات والزاكيات في حديث عمر رضي الله عنه بمعنى واحد ~~والبركة كثرة الخير وقيل النماء وكذا # PageV03P183 # الزكاة أصلها النماء (والطيبات) أي الكلمات الطيبات (والصلوات) هي ~~الصلوات المعروفة وقيل الدعوات والتضرع وقيل الرحمة أي الله المتفضل بها ~~(ثم سلموا) فقيل معناه التعويذ بالله والتحصين به سبحانه وتعالى فإن السلام ~~اسم له سبحانه وتعالى تقديره الله عليكم حفيظ وكيل كما يقال الله معك أي ~~بالحفظ والمعونة واللطف وقيل معناه السلامة والنجاة لكم ويكون مصدرا ~~كاللذاذة واللذاذ كما قال الله تعالى (فسلام لك من أصحاب اليمين) أما ~~السلام الذي في آخر الصلاة وهو سلام التحليل فاختلف العلماء فيه فمنهم من ~~جوز الأمرين فيه هكذا ويقول الألف واللام أفضل ومنهم من أوجب الألف واللام ~~لأنه لم ينقل إلا بالألف واللام ولأنه تقدم ذكره في التشهد فينبغي أن يعيده ~~بالألف واللام ليعود التعريف إلى سابق كلامه كما يقول جاءني رجل فأكرمت ~~الرجل انتهى (قال أبو داود ودلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة) وفي ~~سنن أبي داود في باب اتخاذ المساجد في الدور عن سمرة بن جندب أنه كتب إلى ~~بنيه أما بعد فإن رسول الله الحديث فثبت أنه كان عند أبناء سمرة صحيفة من ~~سمرة وأنهم جمعوا ما كتب إليهم سمرة فصارت هذه المكاتيب عندهم بمنزلة ~~الصحيفة والكتاب وأما قول المؤلف دلت هذه الصحيفة فوجه دلالتها وتعلقها ~~بالباب أن هذا اللفظ الذي رواه سليمان بن سمرة عن أبيه بقوله أما بعد فإن ~~رسول الله إلخ من ألفاظ الصحيفة التي أملاها سمرة ورواها عنه ولده سليمان ~~فأراد أبو داود أن سليمان بن سمرة كما صح سماعه من أبيه بهذه الصحيفة ~~وغيرها كذلك الحسن البصري صح سماعه بهذه الصحيفة وغيرها من سمرة لأن كل ~~منهما أي سليمان بن سمرة وكذا الحسن بن يسار من الطبقة الثالثة فدل ذلك أن ms0896 ~~الحسن سمع من سمرة كما أن سليمان بن سمرة سمع من أبيه سمرة لأنهما من ~~الطبقة الثالثة فلما سمع سليمان من أبيه سمرة فلا مانع أن يكون الحسن سمع ~~منه وأن أبا داود من القائلين بأن الحسن البصري ثبت سماعه من سمرة وإن كان ~~عند بعضهم أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة وما عدا ذلك فصحيفة يرويها عن ~~سمرة من غير سماع منه # ويدل على ذلك ما قاله الإمام الترمذي في جامعه في باب ما جاء في الصلاة ~~الوسطى أنها العصر حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ~~عن النبي أنه قال في الصلاة الوسطى صلاة العصر # قال أبو عيسى قال محمد قال علي بن عبد الله حديث الحسن عن سمرة حسن وقد ~~سمع منه # وقال أيضا في هذا # PageV03P184 # الباب قال محمد قال علي سماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث يعني ~~حديث العقيقة وفي الترمذي أيضا في باب احتلاب المواشي إذن الأرباب حدثنا ~~أبو سلمة يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة ~~أن النبي قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه ~~الحديث هذا حديث حسن غريب صحيح # قال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة صحيح وقد تكلم بعض أهل الحديث في ~~رواية الحسن عن سمرة وقالوا إنما يحدث عن صحيفة سمرة انتهى # لكن قال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة الحسن البصري بعد نقل ~~كلام المؤلف لم يظهر لي وجه الدلالة بعد والله أعلم # كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود ### | (باب الصلاة على النبي بعد التشهد) # [976] الصلاة الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من الله تعالى على ~~رسوله وهو من العباد طلب إفاضة الرحمة الشاملة لخير الدنيا والآخرة من الله ~~تعالى عليه وقد أمر الله المؤمنين به وقد أجمعوا على أنه للوجوب فهي واجبة ~~في الجملة فقيل يجب كلما جرى ذكره وقيل الواجب الذي به يسقط المأثم ms0897 هو ~~الإتيان بها مرة كالشهادة بنبوته وما عدا ذلك فهو مندوب كذا في اللمعات # وقال في المرقاة اعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأمر في قوله تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما هل هو للندب أو للوجوب ثم هل ~~الصلاة عليه فرض عين أو فرض كفاية ثم هل تتكرر كلما سمع ذكره أم لا وإذا ~~تكرر هل تتداخل في المجلس أم لا فذهب الشافعي إلى أن الصلاة في القعدة ~~الأخيرة فرض والجمهور على أنها سنة والمعتمد عندنا الوجوب والتداخل انتهى # والكلام في هذه المسألة طويل وقد أجاد وأحسن وأطال الشيخ العلامة الخفاجي ~~في نسيم الرياض شرح شفاء القاضي عياض والإمام بن القيم في جلاء الأفهام # (عن كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم (فقد عرفناه) يعني بما تقدم في ~~أحاديث التشهد وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وهو يدل على ~~تأخير مشروعية الصلاة عن التشهد (فكيف نصلي عليك) فيه أنه يندب لمن أشكل ~~عليه كيفية ما فهم جملته أن # PageV03P185 # يسأل عنه من له به علم (قولوا اللهم إلخ) استدل بذلك على وجوب الصلاة ~~عليه بعد التشهد وإلى ذلك ذهب عمر وابنه عبد الله وبن مسعود وجابر بن زيد ~~والشعبي ومحمد بن كعب القرظي وأبو جعفر الباقر والشافعي وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق وبن المواز واختاره القاضي أبو بكر بن العربي وذهب الجمهور إلى عدم ~~الوجوب منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي وآخرون # قال الطبري والطحاوي # إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب # قال الشوكاني ودعوى الإجماع من الدعاوى الباطلة لما عرفت من نسبة القول ~~بالوجوب إلى جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء ولكنه لا يتم الاستدلال ~~على وجوب الصلاة بعد التشهد بما في حديث الباب من الأمر بها وبما في سائر ~~أحاديث الباب لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه وهو يقتضي الوجوب في ~~الجملة فيحصل الامتثال بإيقاع فرد منها خارج الصلاة فليس فيها زيادة على ما ~~في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ms0898 تسليما ولكنه يمكن ~~الاستدلال لوجوب الصلاة في الصلاة بما أخرجه بن حبان والحاكم والبيهقي ~~وصححوه وبن خزيمة في صحيحه والدارقطني من حديث أبي مسعود بزيادة كيف نصلي ~~عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا وفي رواية كيف نصلي عليك في صلاتنا ~~وغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه وهو مطلق الصلاة وليس فيها ~~ما يعين محل النزاع وهو إيقاعها بعد التشهد الأخير # ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة في الأحاديث تعليم ~~كيفية وهي لا تفيد الوجوب فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره إذا ~~أعطيتك درهما فكيف أعطيك إياه أسرا أم جهرا فقال له أعطنيه سرا كان ذلك ~~أمرا بالكيفية التي هي السرية لا أمرا بالإعطاء وتبادر هذا المعنى لغة ~~وشرعا وعرفا لا يدفع وقد تكرر في السنة وكثر فمنه إذا قام أحدكم الليل ~~فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين الحديث # وأطال الكلام في نيل الأوطار (وآل محمد) بحذف على وسائر الروايات في هذا ~~الحديث وغيره بإثباتها وقد ذهب البعض إلى وجوب زيادتها كذا في نيل الأوطار # وفي المرقاة قيل الآل من حرمت عليه الزكاة كبني هاشم وبني المطلب وقيل كل ~~تقي آله ذكره الطيبي # وقيل المراد بالآل جميع أمة الإجابة وقيل المراد بالآل الأزواج ومن حرمت ~~عليه الصدقة ويدخل فيهم الذرية وبذلك يجمع بين الأحاديث # وقال بن حجر المكي هم مؤمنو بني هاشم والمطلب عند الشافعي وجمهور العلماء ~~وقيل أولاد فاطمة ونسلهم وقيل أزواجه وذريته # PageV03P186 # لأنهم ذكروا جملة في رواية ورد بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة في حديث واحد ~~وقيل كل مسلم ومال إليه مالك واختاره الزهري وآخرون وهو قول سفيان الثوري ~~وغيره ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين بالأتقياء ويؤيده ما روى ~~تمام في فوائده والديلمي عن أنس قال سئل رسول الله من آل محمد فقال كل تقي ~~من آل محمد زاد الديملي ثم قرأ إن أولياؤه إلا المتقون # (كما صليت على إبراهيم) ذكر في وجه تخصيصه من بين الأنبياء وجوه ms0899 أظهرها ~~كونه جد النبي وقد أمرنا بمتابعته في أصول الدين أو في التوحيد المطلق ~~والانقياد المحقق انتهى كذا في المرقاة # وقال في نيل الأوطار واستشكل جماعة من العلماء التشبيه للصلاة عليه ~~بالصلاة على إبراهيم كما وقع في هذه الرواية أو على آل إبراهيم كما في بعض ~~الرواية مع أن المشبه دون المشبه به في الغالب وهو أفضل من إبراهيم وآله ~~وأجيب عن ذلك بأجوبة منها أن المشبه مجموع الصلاة على محمد وآله بمجموع ~~الصلاة على إبراهيم وآله وفي آل إبراهيم معظم الأنبياء فالمشبه به أقوى من ~~هذه الحيثية ومنها أن التشبيه وقع لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر ~~ومنها أن التشبيه وقع في الصلاة على الآل لا على النبي وهو خلاف الظاهر ~~ومنها أنه كان ذلك منه قبل أن يعلمه أنه أفضل من إبراهيم ومنها أن مراده أن ~~يتم النعمة عليه كما أتمها على إبراهيم وآله ومنها أن مراده أن يبقى له ~~لسان صدق في الآخرين كإبراهيم ومنها أنه سأل أن يتخذه الله خليلا كإبراهيم ~~(وبارك على محمد) البركة هي الثبوت والدوام من قولهم برك البعير إذا ثبت ~~ودام أي أدم شرفه وكرامته وتعظيمه (إنك حميد مجيد) أي محمود الأفعال مستحق ~~لجميع المحامد لما في الصيغة من المبالغة وهو تعليل لطلب الصلاة منه ~~والمجيد المتصف بالمجد وهو كمال الشرف والكرم والصفات المحمودة قال المنذري ~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [978] (بإسناده بهذا) أي الحديث (وعلى آل محمد) أصل آل أهل فأبدلت الهاء ~~همزة ثم الهمزة ألفا بدل عليه تصغيره على أهيل ويختص بالأشهر الأشرف كقولهم ~~القراء آل محمد ولا يقال آل الخياط والإسكاف اختلفوا في الآل من هم قيل من ~~حرمت عليه الزكاة كبني هاشم # PageV03P187 # وبني المطلب والفاطمة والحسن والحسين وعلي وأخويه جعفر وعقيل وأعمامه ~~العباس والحارث وحمزة وأولادهم وقيل كل تقي آله ذكره الطيبي وتقدم آنفا ~~بيانه (كما صليت على آل إبراهيم) هم إسماعيل وإسحاق وأولادهما وقد جمع الله ~~لهم الرحمة والبركة بقوله رحمة الله وبركاته عليكم ms0900 أهل البيت إنه حميد مجيد ~~ولم يجمعا لغيرهم فسأل النبي إعطاء ما تضمنته الآية قال بن تيمية في ~~المنتقى تحت حديث كعب بن عجرة هذا الحديث رواه الجماعة أي بلفظ كما صليت ~~على آل إبراهيم وكما باركت على آل إبراهيم إلا أن الترمذي قال فيه على ~~إبراهيم في الموضعين لم يذكر آله # انتهى # [979] (أخبرني أبو حميد) بالتصغير واختلف في اسمه (قالوا يا رسول الله ~~كيف نصلي عليك) قال علي القارىء جاء في بعض طرق الحديث بسند جيد سبب هذا ~~السؤال ولفظه لما نزلت إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما قالوا يا رسول الله هذا السلام عليك قد ~~علمنا ما هو فكيف تأمرنا أن نصلي عليك (قولوا اللهم) أي ياالله فالميم عوض ~~عن ياء ومن ثم شذ الجمع بينهما وقيل الميم مقتطعة من جملة أخرى أي ياالله ~~أمنا بخير وقيل زائدة للتفخيم وقيل دالة على الجمع كالواو أي يا من اجتمعت ~~له الأسماء الحسنى ويؤيده قول الحسن البصري اللهم مجتمع الدعاء وقول النضر ~~بن شميل من قال اللهم فقد سأل الله بجميع أسمائه وقول أبي رجاء الميم مفعول ~~المضعف سمي به بإلهام من الله لجده # PageV03P188 # عبد المطلب ليحمده أهل السماء والأرض وقد حقق الله رجاءه ومن ثم كان يقول ~~كما أخرجه البخاري في تاريخه وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا ~~محمد وهو أشهر أسمائه لأن الله جمع له من المحامد وصفات الحمد ما لم يجمعه ~~لغيره ومن ثم كان بيده لواء الحمد وكان صاحب المقام المحمود الذي يحمده فيه ~~الأولون والآخرون وألهم من مجامع الحمد حين يسجد بين يدي ربه للشفاعة ~~العظمى في فصل القضاء التي هي المقام المحمود ما لم يفتح به عليه قبل ذلك ~~وسميت أمته الحمادون لحمدهم على السراء والضراء # وأما أحمد فلم يسم به غيره قط # وأما محمد فكذلك قبل أوان ظهوره وبعده مد أناس أعناقهم إلى رجائهم غفلة ~~عن أن الله أعلم حيث يجعل رسالته ms0901 فسموا أبنائهم محمدا حتى بلغوا خمسة عشر ~~نفسا # هذا وقد قال بعض العلماء إن زيادة وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت على ~~إبراهيم كما يقوله بعض الناس وربما يقولون ترحمت بالتاء لم يرد بل غير صحيح ~~إذ لا يقال رحمت عليه ولأن الترحم فيه معنى التكلف والتصنع فلا يحسن إطلاقه ~~على الله تعالى # وقال النووي هي بدعة لا أصل لها ووافقه العلماء بعده (وأزواجه وذريته) ~~بضم المعجمة # وقال بن حجر ويجوز كسرها من الذرء أي الخلق وسقطت الهمزة وقيل غير ذلك ~~وهي نسل الإنسان من ذكر أو أنثى وعند أبي حنيفة وغيره لا يدخل فيه أولاد ~~البنات إلا أولاد بناته عليه السلام لأنهم ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها ~~فهم هنا أولاد فاطمة رضي الله عنها وكذا غيرها من بناته لكن بعضهن لم يعقب ~~وبعضهن انقطع عقبه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [980] (عن أبي مسعود الأنصاري أنه قال أتانا رسول الله) قال الشوكاني في ~~النيل الحديث أخرجه أيضا أبو داود بن خزيمة وبن حبان والدارقطني وحسنه ~~والحاكم وصححه والبيهقي # PageV03P189 # وصححه وزاد والنبي الأمي بعد قوله قولوا اللهم صل على محمد وزاد أبو داود ~~بعد قوله كما باركت على آل إبراهيم لفظ في العالمين وفي الباب عن كعب بن ~~عجرة عند الجماعة وعن علي عند النسائي وعن أبي هريرة عند أبي داود وعن طلحة ~~بن عبيد الله عند النسائي بلفظ اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم إنك ~~حميد مجيد وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد وفي رواية وآل محمد في الموضعين ولم يقل فيهما وآل إبراهيم وعن ~~أبي سعيد عند البخاري والنسائي بن ماجه بلفظ قولوا اللهم صل على محمد عبدك ~~ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم وعن بريدة عند أحمد بلفظ اللهم اجعل صلواتك ورحمتك ~~وبركاتك على محمد وآل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ms0902 وفيه ~~أبو داود الأعمى نفيع وهو ضعيف جدا # وعن زيد بن خارجة عند أحمد والنسائي بلفظ قولوا اللهم صل على محمد وعلى ~~آل محمد وعن أبي حميد عند الشيخين وعن رويفع بن ثابت وجابر وبن عباس عند ~~المستغفري في الدعوات # قال النووي في شرح المهذب ينبغي أن تجمع ما في الأحاديث الصحيحة فتقول ~~اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما ~~باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد # قال العراقي بقي عليه مما في الأحاديث الصحيحة ألفاظ أخر وهي خمسة يجمعها ~~قولك اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه ~~أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد اللهم بارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ~~كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد انتهى # وهذه الزيادات التي ذكرها العراقي ثابتة في أحاديث الباب التي ذكرها بن ~~تيمية في المنتقى # وقد وردت زيادات غير هذه في أحاديث أخر عن علي وبن مسعود وغيرهما ولكن ~~فيها مقال انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # وفي رواية اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد تم كلامه # PageV03P190 # [982] (بالمكيال) بكسر الميم وهو ما يكال به وفيه دليل على أن هذه الصلاة ~~أعظم أجرا من غيرها وأوفر ثوابا (أهل البيت) الأشهر فيه النصب على الاختصاص ~~ويجوز إبداله من ضمير علينا (فليقل اللهم صل على محمد) قال الإسنوي قد ~~اشتهر زيادة سيدنا قبل محمد عند أكثر المصلين وفي كون ذلك أفضل نظر وقد روي ~~عن بن عبد السلام أنه جعله من باب سلوك الأدب وهو مبني على أن سلوك طريق ~~الأدب أحب من الامتثال ويؤيده حديث أبي بكر حين أمره أن يثبت مكانه فلم ~~يمتثل وقال ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم ms0903 بين يدي رسول الله وكذلك امتناع ~~على محو اسم النبي من الصحيفة في صلح الحديبية بعد أن أمره بذلك وقال لا ~~أمحو اسمك أبدا # وكلا الحديثين في الصحيح فتقريره لهما على الامتناع من امتثال الأمر ~~تأدبا مشعر بأولويته # والحديث استدل به القائلون بأن الزوجات من الآل والقائلون إن الذرية من ~~الآل وهو أدل دليلا على ذلك لذكر الآل فيه مجملا ومبينا # والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وهو من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي عن المجمر عن أبي هريرة عنه # وقد اختلف فيه على أبي جعفر وأخرجه النسائي من طريق عمرو بن عاصم عن حبان ~~بن يسار الكلابي عن عبد الرحمن بن طلحة الخزاعي عن أبي جعفر عن محمد بن ~~الحنفية عن أبيه عن علي عن النبي بلفظ حديث أبي هريرة # وقد اختلف فيه على أبي جعفر وعلى حبان بن يسار ### $ 3 - (باب ما يقول بعد التشهد) # [983] (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر) فيه تعيين محل هذه الاستعاذة بعد ~~التشهد الأخير # PageV03P191 # وهو مقيد وحديث عائشة المروي في الصحيحين والسنن بلفظ أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر الحديث مطلق ~~فيحمل عليه وهو يرد ما ذهب إليه بن حزم من وجوبها في التشهد الأول وما ورد ~~من الإذن للمصلي بالدعاء بما شاء بعد التشهد يكون بعد هذه الاستعاذة لقوله ~~إذا فرغ (فليتعوذ بالله) استدل بهذا الأمر على وجوب الاستعاذة وقد ذهب إلى ~~ذلك بعض الظاهرية # وفي السبل والحديث دليل على وجوب الاستعاذة مما ذكر وهو مذهب الظاهرية ~~وبن حزم منهم ويجب عنده أيضا في التشهد الأول عملا منه بإطلاق اللفظ المتفق ~~عليه وأمر طاوس ابنه بإعادة الصلاة لما لم يستعذ فيها فإنه يقول بالوجوب ~~وبطلان الصلاة من تركها والجمهور جعلوه على الندب انتهى (من عذاب جهنم) قدم ~~فإنه أشد وأبقى بدل بإعادة الجار (ومن عذاب القبر) فيه رد على المنكرين ~~لذلك من المعتزلة والأحاديث في الباب ms0904 متواترة (ومن فتنة المحيا والممات) ~~قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان ~~بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت # وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ~~ويكون المراد على هذا بفتنة المحيا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة ~~القبر وقد صح أنهم يفتنون في قبورهم # وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في ~~القبر مع الحيرة # كذا في الفتح (ومن شر المسيح الدجال) قال أبو داود في السنن مثقل الدجال ~~ومخفف عيسى ونقل العزيزي عن خلف بن عامر أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد ~~ويقال للدجال ويقال لعيسى وأنه لا فرق بينهما # قال الجوهري في الصحاح من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد ~~فلكونه ممسوح العين # قال الحافظ وحكي عن بعضهم بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى ~~التصحيف # قال في القاموس والمسيح عيسى بن مريم صلوات الله عليه لبركته كذا في ~~النيل # وفي السبل وأما عيسى فقيل له المسيح لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن ~~وقيل لأن زكريا مسحه وقيل لأنه ما كان يمسح ذا عاهة إلا بريء # وذكر صاحب القاموس أنه جمع في وجه تسميته بذلك خمسين قولا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # PageV03P192 # [984] (اللهم إني) بفتح الياء وسكونها (من عذاب القبر) ومنه شدة الضغطة ~~ووحشة الوحدة # قال بن حجر المكي وفيه أبلغ الرد على المعتزلة في إنكارهم له ومبالغتهم ~~في الحط على أهل السنة في إثباتهم له حتى وقع لسني أنه صلى على معتزلي فقال ~~في دعائه اللهم أذقه عذاب القبر فإنه كان لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ويخطىء ~~مثبته (من فتنة الدجال) أي ابتلائه وامتحانه # [985] (أن تغفر لي) أي تستر بي (إنك أنت الغفور الرحيم) فالمغفرة ستر ~~الذنوب ومحوها والرحمة إيصال الخيرات ففي الأول طلب الزحزحة عن النار وفي ~~الثاني طلب إدخال الجنة مع الأبرار وهذا هو الفوز العظيم والنعيم المقيم ~~رزقنا ms0905 الله بفضله الكريم (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 4 - (باب إخفاء التشهد) # [986] (عن عبد الله قال من السنة أن يخفى التشهد) قال الطيبي إذا قال ~~الصحابي من السنة كذا أو السنة كذا فهو في الحكم كقوله قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # هذا مذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء وجعله بعضهم موقوفا وليس بشيء # وقيل معنى سن كذا شامل لمعنى قال وفعل # PageV03P193 # وقرر # والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على ~~شرط الشيخين ### $ 5 - (باب الإشارة في التشهد) # [987] (وأنا أعبث) الواو حالية أي ألعب (وقبض أصابعه كلها) والحديث فيه ~~دليل على قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة # وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ~~ركبتيه باسطها عليها وظاهر هذه الرواية عدم القبض لشيء من الأصابع إلا أن ~~تحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الروايات التي فيها القبض حمل ~~المطلق على المقيد # ويمكن أن يقال إن قوله ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها مشعر بقبض ~~اليمنى ولكنه إشعار فيه خفاء على أنه يمكن أن يكون توصيف اليسرى بأنها ~~مبسوطة ناظرا إلى رفع أصبع اليمنى للدعاء فيفيد أنه لم يرفع أصبع اليسرى ~~للدعاء والله أعلم # ذكره الشوكاني (وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام) وهي السبابة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [988] (إذا قعد في الصلاة) ولفظ مسلم في صحيحه من حديث بن الزبير أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه ويفرش قدمه اليمنى ~~واختار هذه الصفة أبو القاسم الخرقي في مصنفه ولعله صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل هذا تارة وقد وقع الخلاف في الجلوس للتشهد الأخير هل هو # PageV03P194 # واجب أم لا فقال بالوجوب عمر بن الخطاب وأبو مسعود ومن الأئمة أبو حنيفة ~~والشافعي # وقال علي بن أبي طالب ومن الفقهاء الثوري والزهري ومالك إنه غير واجب # استدل الأولون بملازمته صلى الله عليه وسلم والآخرون بأنه صلى الله عليه ~~وسلم ms0906 لم يعلمه المسيء ومجرد الملازمة لا تفيد الوجوب # قال الشوكاني هذا هو الظاهر لاسيما مع قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~المسيء بعد أن علمه فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك ولا يتوهم أن ما دل على ~~وجوب التسليم دل على وجوب جلوس التشهد لأنه لا ملازمة بينهما (أشار ~~بالسبابة) أي المسبحة حين الجلوس # وقد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات الأولى ما أخرجه ~~المؤلف من حديث وائل في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه جعل حد ~~مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ثم قبض ثنيتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع ~~أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها والثانية ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن ~~عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى ~~على ركبتيه اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة # والثالثة قبض كل الأصابع والاشارة بالسباحة كما في حديث بن عمر # والرابعة ما أخرجه مسلم والمؤلف من حديث بن الزبير بلفظ كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده ~~اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ~~ويلقم كفه اليسرى ركبته والخامسة وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض ~~والإشارة بالسبابة # وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن بن الزبير تدل على ذلك لأنه اقتصر فيها على ~~مجرد الوضع والإشارة وتقدمت هذه الرواية # وكذلك أخرج المؤلف والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض اللهم إلا ~~أن يحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض كما تقدم بيانه آنفا # وقد جعل الحافظ بن القيم في زاد المعاد الروايات المذكورة كلها واحدة قال ~~فإن من قال قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوسطى كانت مضمومة ولم تكن ~~منشورة كالسبابة ومن قال قبض اثنين أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر ~~بل الخنصر والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى وقد صرح بذلك من ms0907 قال وعقد ~~ثلاثا وخمسين فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومة ولا تكون مقبوضة مع ~~البنصر انتهى # قلت ما قاله الحافظ بن القيم ليس بواضح والصحيح ما قال الرافعي إن ~~الأخبار وردت بها جميعا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصنع مرة ~~هكذا ومرة هكذا انتهى # وقال الطيبي وللفقهاء # PageV03P195 # في كيفية عقدها وجوه أحدها أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ~~ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة وهو عقد ثلاثة وخمسين والثاني أن يضم الإبهام ~~إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثا وعشرين فإن بن الزبير رواه كذلك # قال الأشرف وهذا يدل على أن في الصحابة من يعرف هذا العقد والحساب ~~المخصوص والثالث أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الإبهام ~~والوسطى كما رواه وائل بن حجر انتهى # قال في المحلى وهي صورة عقد تسعين وهو المختار عند الحنابلة وهو القول ~~القديم للشافعي انتهى # والحديث يدل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد وهو ~~مجمع عليه # قال أصحاب الشافعي يكون الإشارة بالأصبع عند قوله إلا الله من الشهادة # قال النووي والسنة أن لا يجاوز بصره إشارته وفيه حديث صحيح في سنن أبي ~~داود ويشير بها موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص # قال بن ارسلان والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ~~ليجمع في توحيده بين القول والفعل والاعتقاد # وروي عن بن عباس في الإشارة أنه قال هي الإخلاص وقال مجاهد مقمعة الشيطان # وفي المحلى شرح الموطأ قال الحلواني من الحنفية يقيم إصبعه عند قوله لا ~~إله إلا الله ويضع عند قوله إلا الله فيكون الرفع للنفي والوضع للإثبات ~~وقال الشافعية يشير عند قوله إلا الله وروى البيهقي فيهما حديثا ذكره ~~النووي وفيه حديث خفاف أنه صلى الله عليه وسلم كان يشير بها للتوحيد ذكره ~~البيهقي وقال السنة أن لا يجاوز بصره إشارته كما صح في أبي داود ويشير بها ~~موجهة إلى القبلة وينوي بالإشارة التوحيد والإخلاص انتهى # وسيجيء بعض بيانه # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم ms0908 # [989] (كان يشير بأصبعه إذا دعا) أي إذا تشهد # قال في المرقاة والمراد إذا تشهد والتشهد حقيقة النطق بالشهادة وإنما سمي ~~التشهد دعاء لاشتماله عليه ومنه قوله في الرواية الثانية يدعو بها أي يتشهد ~~بها وأن يستمر على الرفع إلى آخر التشهد # انتهى # وفي المحلى شرح الموطأ ونقل عن بعض أئمة الشافعية والمالكية أنه يديم ~~رفعها إلى آخر التشهد واستدل له بما في أبي داود أنه رفع إصبعه فرأيناه ~~يحركها ويدعو وفيه تحريكها دائما إذا الدعاء بعد التشهد # قال بن حجر المكي ويسن أن يستمر إلى الرفع إلى آخر التشهد انتهى كلام ~~صاحب المحلى # PageV03P196 # وقال السيد العلامة نذير حسين الدهلوي في بعض فتاواه إن المصلي يستمر إلى ~~الرفع إلى آخر الدعاء بعد التشهد # وقد نقل صاحب غاية المقصود فتواه بتمامه (ولا يحركها) قال بن الملك يدل ~~على أنها لا يحرك الإصبع إذا رفعها للإشارة وعليه أبو حنيفة # قال الشيخ سلام الله في المحلى شرح الموطأ وفي حديث وائل عند أبي داود ~~وفيه ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ففيه تحريك السبابة عند الرفع ~~وبه أخذ مالك والجمهور على أن المراد بالتحريك ها هنا هو الرفع لا غير فلا ~~يعارضه ما في مسلم عن بن الزبير كان صلى الله عليه وسلم يشير بإصبعه إذا ~~دعا ولا يحركها قال المالكية إنه لا يخالف ما قبله لأنه تركه لبيان أنه ليس ~~بواجب # انتهى كلامه (يدعو كذلك) أي يشير بها أي يرفع إصبعه الواحدة إلى وحدانية ~~الله تعالى في دعائه أي تشهده وهو حقيقة النطق بالشهادتين وسمي التشهد دعاء ~~لاشتمالة عليه # قاله علي القارىء (ويتحامل) أي يضع # (قال لا يجاوز بصره إشارته) أي بل كان يتبع بصره إشارته لأنه الأدب ~~الموافق للخضوع والمعنى لا ينظر إلى السماء حين الإشارة إلى التوحيد كما هو ~~عادة بعض الناس بل ينظر إلى إصبعه ولا يجاوز بصره عنها # قال المنذري وأخرجه النسائي # [991] (قد حناها شيئا) أي أمالها قليلا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV03P197 ### $ 36 - (باب كراهية الاعتماد ms0909 على اليد في الصلاة) # [992] (حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد) سيجيء بيان ألفاظ شيوخ المؤلف ~~في هذا الحديث وهناك تظهر لك الرواية الراجحة من الرواية المرجوحة # قال بن رسلان في شرح السنن وقال بن عبد الملك في روايته نهى أن يعتمد ~~الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة # قال شارح المصابيح يعني لا يضع يديه على الأرض ولا يتكىء عليها إذا نهض ~~للقيام وهذه الرواية حجة للحنفية واختيار الخرقي وهو مروي عن عمر وعلي وبن ~~مسعود وبن عمر وبن عباس وبه يقول مالك وأصحاب الرأي وقال أحمد أكثر ~~الأحاديث على أنه لا يجلس للاستراحة ولا يضع يديه معتمدا عليهما # وذهب الشافعي إلى أنه يجلس وبه قال مالك بن الحويرث وأبو حميد ورواية عن ~~أحمد # وحجة الشافعية حديث مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا رواه البخاري # وأجابوا عن قول أحمد أنه الذي عليه أكثر الأحاديث فمراده أن أكثر ~~الأحاديث ليس فيها ذكر الجلسة إثباتا ولا نفيا واحتجوا على الاعتماد على ~~الأرض للقيام بحديث أيوب السختياني عن أبي قلابة وفيه فإذا رأسه من السجدة ~~الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام رواه البخاري في صحيحه # وأجابوا عن حديث بن عمر هذه بأنه ضعيف من وجهين # أحدهما أن رواية محمد بن عبد الملك مجهول # والثاني أنه مخالف لرواية الثقات لأن أحمد بن حنبل رفيق محمد بن عبد ~~الملك الغزال بفتح الغين المعجمة والزاي المشددة في الرواية لهذا الحديث عن ~~عبد الرزاق وقال فيه نهى أن يجلس الرجل في الصلاة وهو يعتمد على يده ولم ~~يقل بالاعتماد على إحدى اليدين دون الأخرى أحد وقد علم من قاعدة المحدثين ~~وغيرهم أن من خالف الثقات كان حديثه شاذا مردودا وعلى تقدير صحة هذه ~~الرواية فهي محمولة على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في آخر عمره عند ~~كبره وضعفه وهذا فيه جمع بين الأخبار أو محمول على أنه ms0910 فعله مرة لبيان ~~الجواز # انتهى كلام بن رسلان رحمه الله بلفظه # انتهى # PageV03P198 # وقال السيد عبد الله الأمير رحمه الله تعالى حديث بن عمر رضي الله عنهما ~~في النهي عن الاعتماد على اليد في الصلاة رواه أبو داود عن أربعة من شيوخه ~~الإمام أحمد بن حنبل وأحمد بن محمد بن شبويه ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد ~~الملك ولفظ أحمد بن حنبل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل ~~في الصلاة وهو معتمد على يده قال بن رسلان الرواية الصحيحة يديه ولفظ بن ~~رافع نهى أن يعتمد الرجل على يديه في الصلاة وقال أبو داود وذكروه في باب ~~الرفع من السجدة # قال بن رسلان يعني بل يضعها على ركبتيه انتهى فعرف من هذا أن رواية بن ~~شبويه وبن رافع مطلقة ورواية أحمد بن حنبل مقيدة بحال الجلوس ورواية بن عبد ~~الملك مقيدة بحال النهوض فقد تعارض القيدان والحديث واحد وراوية الإمام ~~أحمد أرجح لأنه إمام ثقة مشهور العدالة # ومحمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي قال فيه في التقريب صدوق وهو ممن ~~يصحح حديثه أو يحسن بالمتابعة والشواهد # ويرجح رواية الإمام أحمد بن حنبل أيضا ما في البخاري من حديث مالك بن ~~الحويرث بلفظ واعتمد على الأرض وعند الشافعي واعتمد بيديه على الأرض والله ~~سبحانه أعلم # انتهى من خط السيد العلامة رحمه الله # وقال علي القارىء في المرقاة نهي أن يعتمد أي يتكىء الرجل على يديه إذا ~~نهض أي قام في الصلاة بل ينهض على صدور قدميه من غير اعتماد على الأرض وبه ~~قال أبو حنيفة قال في الأزهار قيل معنى قوله أن يجلس الرجل في الصلاة وهو ~~معتمد على يده أن يضع يده في التشهد على الأرض ويتكىء عليها وقيل هو أن ~~يجلس الرجل في الصلاة ويرسل اليدين إلى الأرض من فخذيه وقيل هو أن توضع على ~~الأرض قبل الركبتين في الهوي وقيل هو أن يضع يديه على الأرض عند القيام ~~والأول أقرب إلى اللفظ يعني والأخير ms0911 هو في غاية من البعد في اللفظ والمعنى ~~إذ معناه لا يلائم النهي عن الجلوس # وأيضا لو حمل على المعنى الأخير لتناقضت الروايتان عن راو واحد ومع هذا ~~قال وبه قال الشافعي وتمسك أبو حنيفة بالرواية الثانية على أن المصلي لا ~~يعتمد على يديه عند قيامه # ويعتمد على ظهور القدمين لما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينهض في الصلاة على صدور قدميه رواه أبو داود # انتهى كلام القارىء # PageV03P199 # قلت حديث صدور القدمين ما أخرجه أبو داود بل أخرجه الترمذي وضعفه وأخرجه ~~بن عدي في الكامل وهو أيضا ضعيف فلا يصلح لمعارضة حديث مالك بن الحويرث ~~الذي عند البخاري # نعم روي عن جماعة من الصحابة أنهم ينهضون في الصلاة على صدور قدميه أخرج ~~عنهم بن أبي شيبة وعبد الرازق في مصنفيهما والبيهقي في سننه لكن هذا كله ~~موقوف فكيف يترك المرفوع بالموقوف ومعنى رواية أحمد بن حنبل هو ما ذكره ~~العلامة عبد الله الأمير اليماني وقال في الأزهار هو أقرب إلى اللفظ والله ~~أعلم # (إذا نهض) أي قام # [993] (وهو مشبك) التشبيك إدخال أصابع إحدى اليدين في أصابع اليد الأخرى # [994] (وهذا لفظه) أي لفظ محمد بن سلمة (جميعا) حال زيد بن الزرقاء أبي ~~وبن وهب أي يرويان جميعا (ثم اتفقا) أي هارون بن زيد ومحمد بن سلمة (فقال) ~~بن عمر (لا تجلس هكذا) خطاب للرجل المذكور # وهذا الأثر يؤيد رواية بن عمر مرفوعا من طريق أحمد بن حنبل والله أعلم # PageV03P200 ### $ 37 - (باب في تخفيف القعود) # [995] (كأنه على الرضف) بسكون المعجمة وتفتح الراء وبعدها فاء جمع رضفة ~~وهي حجارة محماة على النار أراد به تخفيف التشهد الأول وسرعة القيام في ~~الثلاثية والرباعية # قاله الطيبي يعني لا يلبث في التشهد الأول كثيرا بل يخففه ويقوم مسرعا ~~كمن هو قاعد على حجر حار فيكون مكتفيا بالتشهد دون الصلاة والدعاء على مذهب ~~أبي حنيفة أو مكتفيا بالتشهد والصلاة على الدعاء عند الشافعية # قال بن حجر المكي ومنه أخذ أئمتنا أنه ms0912 لا يسن فيه الصلاة على الآل ~~والأظهر ما قاله بعض الشراح إن معناه إذا قام في الركعتين الأوليين يعني ~~الأولى والثالثة من كل صلاة رباعية فهما الأوليان من كل ركعتين تقع الفاصلة ~~بينهما بالتشهد وحاصله أن الثالثة هي الأولى من الشفع الثاني ويؤيد هذا ~~المعنى حيث قال في الركعتين دون بعدهما والله أعلم (قال) أي شعبة (قلنا حتى ~~يقوم) النبي صلى الله عليه وسلم (قال) أي سعد بن إبراهيم (حتى يقوم) وفي ~~رواية الترمذي قال شعبة ثم حرك سعد شفتيه بشيء فأقول حتى يقوم فيقول حتى ~~يقوم # قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن لا يطيل الرجل ~~القعود في الركعتين الأوليين ولا يزيد على التشهد شيئا في الركعتين ~~الأوليين وقالوا إن زاد على التشهد فعليه سجدة السهو # هكذا روي عن الشعبي وغيره انتهى # وفي حاشية السندي والمراد بقوله في الركعتين في جلوس الركعتين في غير ~~الثنائية يدل عليه قوله حتى يقوم وكونه على الرضف كناية عن التخفيف وحتى في ~~قوله حتى يقوم للتعليل بقرينة الجواب بقوله ذاك يريد ولا يناسب هذا الجواب ~~كون حتى للغاية انتهى # ولفظ النسائي من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم عن أبي ~~عبيدة # وفيه قلت حتى يقوم قال ذاك يريد انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن إلا أن ~~أبا عبيدة لم يسمع من أبيه هذا آخر كلامه # وأبو عبيدة هذا اسمه عامر ويقال اسمه كنيته وقد احتج البخاري ومسلم ~~بحديثه في صحيحيهما غير أنه لم يسمع من أبيه كما قال الترمذي وغيره وقال ~~عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئا قال ما أذكر شيئا ~~والله أعلم # PageV03P201 ### $ 38 - (باب في السلام) # [996] (كلهم عن أبي إسحاق) قال أخونا أبو الطيب في غاية المقصود شرح سنن ~~أبي داود أي سفيان الثوري وزائدة وأبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ~~وعمر بن عبيد الطنافسي وشريك وإسرائيل هؤلاء ستة أنفس كلهم يروون عن أبي ms0913 ~~إسحاق وأما الأحوص عوف بن مالك (عن عبد الله) وهو بن مسعود (كان يسلم) أي ~~من صلاته حال كونه ملتفتا بخده (عن يمينه) قال الطيبي أي مجاوزا نظره عن ~~يمينه كما يسلم أحد على من في يمينه (وعن شماله) فيه مشروعية أن يكون ~~التسليم إلى جهة اليمين ثم إلى جهة الشمال # قال النووي ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه أو ~~الأولى عن يساره والثانية عن يمينه صحت صلاته وحصلت التسليمتان ولكن فاته ~~الفضيلة في كيفيتهما (حتى يرى بياض خده) بضم الياء المثناة من تحت من قوله ~~يرى مبنيا للمجهول كذا قال بن رسلان وبياض بالرفع على النيابة # وفيه دليل على المبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين وإلى جهة اليسار وزاد ~~النسائي فقال عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن وعن يساره حتى يرى بياض خده ~~الأيسر وفي رواية له حتى يرى بياض خده من ها هنا وبياض خده من ها هنا انتهى ~~(السلام عليكم إلخ) إما حال مؤكدة أي يسلم قائلا السلام عليكم أو جملة ~~استئنافية على تقدير ماذا كان يقول # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # PageV03P202 # (وهذا لفظ حديث سفيان) الثوري وحديث الثوري أخرجه أيضا أحمد والترمذي ~~والنسائي كلهم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله مثله سندا ومتنا # وأخرج أيضا أحمد من طريق وكيع عن سفيان # وأخرج الطحاوي من طريق عبيد الله بن موسى العبسي وأبي نعيم عن سفيان ~~بالإسناد المذكور # فهذا سفيان الثوري لم يختلف عليه رواته بل اتفق كل من رواه عنه كمحمد بن ~~كثير وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع وعبيد الله بن موسى وأبي نعيم على هذا ~~الإسناد والمتن قالوا كلهم أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد ~~الله أن النبي كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده السلام عليكم ~~ورحمة الله السلام عليكم ورحمة ms0914 الله (وحديث إسرائيل لم يفسره) يشبه أن يكون ~~الضمير المنصوب إلى حديث سفيان وفاعله حديث إسرائيل فالمعنى والله أعلم أي ~~لم يفسر حديث إسرائيل لحديث سفيان ولم يبينه ولم يوافقه في الإسناد بل ~~يخالفه تارة في المتن أيضا لأن سفيان الثوري يروي عن أبي إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله وإنما إسرائيل يروي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص والأسود ~~كليهما عن عبد الله بل يروي إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ~~عن أبيه وعلقمة عن عبد الله فإسرائيل اختلف عليه فروى حسين بن محمد عن ~~إسرائيل كما ذكره المؤلف أي عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص والأسود عن عبد ~~الله # ولفظ أحمد في مسنده حدثنا هاشم وحسين المعنى قالا حدثنا إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص والأسود بن يزيد عن عبد الله قال رأيت رسول الله يسلم ~~عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتى يبدو بياض خده الأيمن وعن يساره بمثل ~~ذلك وروى يحيى بن آدم وأبو أحمد وإسحاق بن منصور ثلاثتهم عن إسرائيل بلفظ ~~آخر قال أحمد في مسنده حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا حدثنا إسرائيل عن ~~أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله قال كان ~~رسول الله يكبر في كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر ويسلمون على ~~أيمانهم وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله وقال البيهقي في المعرفة بسنده ~~إلى إسحاق بن منصور حدثنا إسرائيل وزهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن ~~الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد الله نحوه # وروى وكيع عن إسرائيل بلفظ آخر قال أحمد في مسنده حدثنا وكيع عن إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود وعلقمة أو أحدهما عن عبد الله أن ~~النبي كان يكبر في كل رفع وخفض قال وفعله أبو بكر وعمر وروى أسد عن إسرائيل ~~عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد الله وحديثه عند الطحاوي # وروى عبيد الله بن موس عن ms0915 إسرائيل عن أبي إسحاق عن # PageV03P203 # عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله وهو عند الطحاوي أيضا # فهذا الاختلاف كما ترى على إسرائيل وروي عنه بخمسة أوجه وأما سفيان فلم ~~يختلف عليه وتابع سفيان على ذلك عمرو بن عبيد الطنافسي فإنه يروي عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله وحديثه عند النسائي وأحمد وبن ماجه وكذا ~~تابعه علي بن صالح أبو محمد بن الكوفي عن أبي إسحاق وهو عند النسائي وكذا ~~تابعه حسن بن صالح أبو عبد الله الكوفي عن أبي إسحاق وهو عند أحمد في مسنده # واستنبط من هذا البيان ترجيح رواية سفيان على رواية إسرائيل وإن كان ~~إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق # وأجيب بأن ذلك ليس وجه الترجيح لأن أبا إسحاق روى الحديث عن أبي صالح ~~وعلقمة والأسود بن يزيد جميعا وقد جمع الحسين بن واقد هؤلاء الثلاثة في ~~روايته فقال الحسين حدثنا أبو إسحاق عن علقمة والأسود وأبي الأحوص قالوا ~~حدثنا عبد الله بن مسعود وحديث حسين بن واقد عند النسائي والدارقطني # فسفيان روى عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص وحده وروى إسرائيل عن هؤلاء جميعا ~~مرة كذا ومرة كذا على أن زهيرا روى عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ~~عن أبيه أيضا فعبد الرحمن شيخ رابع لأبي إسحاق كما سيذكره المؤلف ورجح ~~الدارقطني هذا الإسناد كما سيجيء (قال أبو داود ورواه زهير) بن معاوية (عن ~~أبي إسحاق) وحديث زهير وصله النسائي بقوله أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا ~~معاذ بن معاذ حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن الأسود ~~وعلقمة عن عبد الله قال رأيت رسول الله يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود ~~ويسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله ~~حتى يرى بياض خده ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك # ولفظ أحمد حدثنا يحيى عن زهير حدثني أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود ~~عن الأسود وعلقمة عن عبد الله ms0916 الحديث # وفي لفظ لأحمد حدثنا سلمان بن داود حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد ~~الرحمن بن الأسود عن علقمة والأسود عن عبد الله ولفظ الدارقطني من طريق ~~حميد الرواسي حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ~~وعلقمة عن عبد الله الحديث # وفي لفظ لأحمد حدثنا أبو كامل حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن ~~الأسود عن الأسود وعلقمة عن عبد الله الحديث (ويحيى بن آدم) أي روى يحيى بن ~~آدم (عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه) الأسود بن ~~يزيد (وعلقمة) هذا معطوف على # PageV03P204 # عبد الرحمن أو على أبيه فيه احتمالان فعلى الأول أبو إسحاق روى عن علقمة ~~وعلى الثاني أبو إسحاق روى عن عبد الرحمن عن علقمة ويؤيد الاحتمال الأول ~~كون أبي إسحاق كثير الرواية عن علقمة ويؤيد الاحتمال الثاني إخراج أحمد في ~~مسنده من طريق سليمان بن داود حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن ~~الأسود عن علقمة والأسود عن عبد الله والله أعلم # (عن عبد الله) أخرج أحمد في مسنده حدثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد قالا ~~حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة عن عبد ~~الله قال كان رسول الله يكبر في كل ركوع وسجود ورفع ووضع وأبو بكر وعمر ~~ويسلمون على أيمانهم وشمائلهم السلام عليكم ورحمة الله ورجح الدارقطني ~~إسناد زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود فقال في سننه اختلف على ~~أبي إسحاق في إسناده ورواه زهيرعن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن ~~أبيه وعلقمة عن عبد الله وهو أحسن إسنادا وإنما رجح الدارقطني إسناد زهير ~~لأن الإمام محمد بن إسماعيل البخاري روى حديث عبد الله بن مسعود قال خرج ~~النبي لحاجته فقال التمس لي ثلاثة أحجار قال فأتيته بحجرين الحديث بإسناد ~~زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله فكما اختلف ~~على ms0917 أبي إسحاق في حديث التسليم اختلف في حديث الاستنجاء بالحجارة أيضا ~~فالبخاري رجح في حديث الاستنجاء رواية زهير وترك كل ما سواه فاختار ~~الدارقطني لأجل هذا الاختلاف الفاحش في حديث التسليم رواية زهير كما اختاره ~~البخاري في حديث الاستنجاء # وللأئمة في اختيار رواية زهير هذه وترجيحها على غيرها كلام طويل # قال الترمذي في باب الاستنجاء بالحجرين روى معمر وعمار بن رزيق عن أبي ~~إسحاق عن علقمة عن عبد الله وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن ~~الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد عن عبد الله وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي ~~إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله # قال أبو عيسى سألت عبد الله بن عبد الرحمن أي الروايات في هذا عن أبي ~~إسحاق أصح فلم يقض فيه بشيء وسألت محمدا عن هذا فلم يقض فيه بشيء وكأنه رأى ~~حديث زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه ~~ووضعه في كتابه الجامع # انتهى مختصرا # PageV03P205 # (قال أبو داود شعبة) بن الحجاج إمام ناقد (كان ينكر هذا الحديث) ويبدل ~~منه (حديث أبي إسحاق) وفي بعض النسخ زيادة هذه الجملة أن يكون مرفوعا أي ~~ينكر شعبة حديث أبي إسحاق رفعه إلى النبي وليست هذه الزيادة في عامة النسخ ~~وإسقاطها أشبه إلى الصواب لأن حديث أبي إسحاق من رواية بن مسعود رواه جم ~~غفير عن أبى إسحاق وكلهم رووا عنه مرفوعا وما روى واحد منهم موقوفا على بن ~~مسعود وأما من غير طريق أبي إسحاق أيضا فحديث صح سنده وثبت رفعه # ويشبه أن يكون معنى قول شعبة على صورة حذف هذه العبارة أن شعبة ينكر حديث ~~أبي إسحاق ولم يره محفوظا لأجل اختلافه عليه وبسبب الاضطراب فيه ولعل ~~المحفوظ عند شعبة ما روي من غير طريق أبي إسحاق وهي عدة روايات منها ما ~~رواه أحمد في مسنده حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال ~~قال عبد الله كأنما ms0918 أنظر إلى بياض خد رسول الله لتسليمته اليسرى ومنها ما ~~رواه أحمد أيضا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جابر عن أبي الضحى عن ~~مسروق عن عبد الله عن رسول الله أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى أرى ~~بياض وجهه فما نسيت بعد فيما نسيت السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ~~ورحمة الله # ومنها ما رواه أحمد في مسنده حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ~~أبي معمر عن عبد الله قال سمعته مرة رفعه ثم تركه رأى أميرا أو رجلا سلم ~~تسليمتين فقال أنى علقها # ورواه مسلم من جهته فقال حدثني أحمد بن حنبل قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن ~~شعبة عن الحكم عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله قال شعبة رفعه مرة أن ~~أميرا أو رجلا سلم تسليمتين فقال عبد الله أنى علقها # وأخرج مسلم أيضا حدثنا زهير بن حرب حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم ~~ومنصور عن مجاهد عن أبي معمر أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال عبد ~~الله أنى علقها # قال الحكم في حديثه إن رسول الله كان يفعله # وأخرج الطحاوي حدثنا بن أبي داود حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد نحوه أو ~~المحفوظ عند شعبة عن أبي إسحاق من غير رواية بن مسعود كما أخرجه الطحاوي ~~حدثنا بن # PageV03P206 # مرزوق حدثنا وهب حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال كان عمار ~~أميرا علينا سنة لا يصلي صلاة إلا سلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ~~ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله # وعلى صورة إثبات هذه الجملة معنى قول شعبة والله أعلم أن أبا إسحاق غلط ~~في رفعه وإنما هو موقوف على بن مسعود كما تقدم من رواية مسلم من طريق زهير ~~حدثنا يحيى عن شعبة عن منصور وفيه فقال عبد الله أنى علقها ولم يجعله منصور ~~مرفوعا وأما الحكم أيضا مرة رفعه ثم ترك رفعه # وأخرج الطحاوي حدثنا بن أبي داود حدثنا عثمان ms0919 بن أبي شيبة حدثنا جرير عن ~~الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله أن أميرا صلى ~~بمكة فسلم تسليمتين فقال بن مسعود # أترى من أين علقها # وسمعت بن أبي داود يقول قال يحيى بن معين هذا أصح ما روي في هذا الباب # انتهى # وأجيب بأن رفعه ليس بوهم من أبي إسحاق بل إنما المحفوظ رفعه كما عرفت من ~~الروايات المتقدمة # هذا غاية ما في وسعنا في بيان معنى كلام المؤلف وقول شعبة والله أعلم ~~بمراد الإمام فإن في العبارة الاختصار المفضي إلى فوت المقصود انتهى كلام ~~صاحب غاية المقصود بلفظه # [997] (عن علقمة بن وائل عن أبيه قال صليت مع النبي فكان يسلم عن يمينه ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلخ) قال في سبل السلام شرح بلوغ المرام ~~هذا الحديث أخرجه أبو داود من حديث علقمة بن وائل عن أبيه ونسبه المصنف في ~~التلخيص إلى عبد الجبار بن وائل وقال لم يسمع من أبيه فأعله بالانقطاع وهنا ~~أي في بلوغ المرام قال صحيح وراجعنا سنن أبي داود فرأيناه رواه عن علقمة بن ~~وائل عن أبيه وقد صح سماع علقمة عن أبيه خالف ما في التلخيص وحديث ~~التسليمتين رواه خمسة عشر من الصحابة بأحاديث مختلفة فيها صحيح وحسن وضعيف ~~ومتروك وكلها بدون زيادة وبركاته إلا في رواية وائل هذه ورواية عن بن مسعود ~~عند بن ماجه وعند بن حبان ومع صحة إسناد حديث وائل كما قال الحافظ في بلوغ # PageV03P207 # المرام يتعين قبول زيادته إذ هي زيادة عدل وعدم ذكرها في رواية غيره ليست ~~رواية لعدمها وقد عرفت أن الوارد زيادة وبركاته وقد صحت ولا عذر عن القول ~~بها # وقال به جماعة من العلماء # وقول بن الصلاح إنها لم تثبت قد تعجب منه الحافظ وقال هي ثابتة عند بن ~~حبان في صحيحه وعند أبي داود وعند بن ماجه # قال صاحب السبل إلا أنه قال بن رسلان في شرح السنن لم نجدها في بن ماجه # قال صاحب السبل ms0920 راجعنا سنن بن ماجه من نسخة صحيحة مقروءة فوجدنا فيه ما ~~لفظه باب التسليم حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا عمر بن عبيد عن أبي ~~إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله أن رسول الله كان يسلم عن يمينه وعن شماله ~~حتى يرى بياض خده السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انتهى لفظه # قال مؤلف غاية المقصود لكن نسخة السنن لابن ماجه التي عند شيخنا نذير ~~حسين المحدث أظنها بخط القاضي ثناء الله رحمه الله والتي بأيدينا تؤيد كلام ~~بن رسلان فإنها خالية عن هذه الزيادة لكن الاعتماد في ذلك الباب على نسخة ~~صحيحة مقروءة على الحفاظ كما قاله الأمير اليماني في السبل فإنه رأى هذه ~~الزيادة وأيضا قد أثبت هذه الزيادة من رواية بن ماجه الحافظ في التلخيص ~~وغيره من الكتب والله أعلم # وفي تلقيح الأفكار تخريج الأذكار للحافظ بن حجر لما ذكر النووي أن زيادة ~~وبركاته زيادة فردة ساق الحافظ طرقا عدة لزيادة وبركاته ثم قال فهذه عدة ~~طرق ثبتت بها وبركاته بخلاف ما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة انتهى ~~كلامه # وحيث ثبت أن التسليمتين من فعله في الصلاة وقد ثبت قوله صلوا كما ~~رأيتموني أصلي وثبت حديث تحريمها التكبير وتحليلها السلام أخرجه أصحاب ~~السنن بإسناد صحيح فيجب التسليم لذلك # وقد ذهب إلى القول بوجوبه الشافعية # وقال النووي إنه قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم # وذهبت الحنفية وآخرون إلى أنه سنة مدلين على ذلك بقوله في حديث بن عمر ~~إذا رفع الإمام رأسه من السجدة وقعد ثم أحدث قبل التسليم فقد تمت صلاته فدل ~~على أن التسليم ليس بركن واجب وإلا لوجبت الإعادة ولحديث المسيء صلاته فإنه ~~لم يأمره بالسلام # وأجيب عنه بأن حديث بن عمر ضعيف باتفاق الحفاظ فإنه أخرجه الترمذي وقال ~~هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي وقد اضطربوا في إسناده وحديث المسيء صلاته ~~لا ينافي الوجوب فإن هذه زيادة وهي مقبولة والاستدلال بقوله تعالى اركعوا ~~واسجدوا على عدم وجوب السلام استدلال ms0921 غير تام لأن الآية مجملة بين المطلوب ~~منها فعله ولو عمل بها وحدها لما وجبت القراءة ولا غيرها # PageV03P208 # قال أصحاب السبل ودل الحديث على وجوب التسليم على اليمين واليسار وإليه ~~ذهب جماعة وذهب الشافعي إلى أن الواجب تسليمة واحدة والثانية مسنونة # قال النووي أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة ~~فإن اقتصر عليها استحب له أن يسلم تلقاء وجهه فإن سلم تسليمتين جعل الأولى ~~عن يمينه والثانية عن يساره ولعل حجة الشافعي حديث عائشة أنه كان إذا أوتر ~~بتسع ركعات لم يقعد إلا في الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعو ثم ينهض ولا ~~يسلم ثم يصلي التاسعة فيجلس ويذكر الله ويدعو ثم يسلم تسليمة أخرجه بن حبان ~~وإسناده عن شرط مسلم # وأجيب عنه بأنه لا يعارض حديث الزيادة كما عرفت من قبول الزيادة إذا كانت ~~من عدل # وعند مالك أن المسنون تسليمة واحدة # وقد بين بن عبد البر ضعف أدلة هذا القول من الأحاديث # واستدل المالكية على كفاية التسليمة الواحدة بعمل أهل المدينة وهو عمل ~~توارثوه كابرا عن كابر # وأجيب عنه بأنه قد تقرر في الأصول أن عملهم ليس بحجة # وقد أطال الكلام فيه الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين ~~بما لا يزيد عليه # وقوله عن يمينه وعن شماله أي منحرفا إلى الجهتين بحيث يرى بياض خده # [998] (يومي بيده) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها يرمي # قال الإمام بن الأثير إن صحت الرواية بالراء ولم يكن تصحيفا للواو فقد ~~جعل الرمي باليد موضع الإيماء بها لجواز ذلك في اللغة يقول رميت ببصري إليك ~~أي مددته ورميت إليك بيدي أي أشرت بها # قال والرواية المشهورة رواية مسلم علام ماتومؤن بهمزة مضمومة بعد الميم ~~والإيماء الإشارة أومأ يومىء إيماء وهم يومؤن مهموزا ولا تقل أوميت بياء ~~ساكنة قاله الجوهري (كأنها أذناب خيل شمس) قال النووي وهو بإسكان الميم ~~وضمها وهي التي لا تستقر بل تضطرب وتتحرك بأذنابها # وفي النيل بإسكان الميم وضمها مع ضم الشين ms0922 المعجمة جمع شموس بفتح الشين ~~وهو من الدواب النفور الذي يمتنع على راكبه ومن الرجال صعب الخلق (أن يقول) ~~أي أن يفعل (هكذا وأشار) النبي (بأصبعه) بأن يضع أحدكم يده على فخذه وهذا ~~المعنى متعين لأن الرواية # PageV03P209 # الآتية من طريق محمد بن سليمان الأنباري مبينة للمراد وفيها أما يكفي ~~أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم وأرود مسلم في صحيحه من هذه الطريق أي ~~طريق مسعر بلفظ كنا إذا صلينا مع رسول الله قلنا السلام عليكم ورحمة الله ~~السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين فقال رسول الله إنما يكفي ~~أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله ومن طريق ~~إسرائيل بلفظ فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم فنظر إلينا رسول ~~الله فقال ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس إذا سلم أحدكم ~~فليلتفت إلى صاحبه ولا يومي بيده انتهى # وليس المراد أن النبي نهى أن يشير بيده وأمر أن يشير بإصبعه وأن عثمان بن ~~أبي شيبة شيخ المؤلف تفرد بهذه اللفظة وغيره من الحفاظ كمحمد بن سليمان ~~الأنباري شيخ المؤلف وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب والقاسم بن زكريا من ~~شيوخ مسلم كلهم رووه باللفظ المذكور آنفا والله أعلم [1000] (ما لي أراكم ~~رافعي أيديكم) قال النووي والمراد بالرفع المنهي عنه ها هنا رفعهم أيديهم ~~عن السلام مشيرين إلى السلام من الجانبين كما صرح به في الرواية الأخرى # وقد احتج بعض من لا خبرة له بحديث جابر هذا على ترك رفع اليدين عند ~~الركوع والرفع منه وهذا احتجاج باطل # قال البخاري في جزء رفع اليدين فأما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن ~~الأعمش عن المسيب بن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال دخل علينا ~~رسول الله ونحن رافعو أيدينا الحديث فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام ~~كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبي عن رفع الأيدي في التشهد ولا يحتج بهذا ms0923 ~~من له حظ من العلم هذا معروف مشهور لا اختلاف فيه ولو كان كما ذهب إليه ~~لكان رفع الأيدي في أول التكبيرة وأيضا تكبيرات صلاة العيد منهيا عنها لأنه ~~لم يستثن رفعا دون رفع وقد ثبت حديث # PageV03P210 # مسعر وفيه أن يضع يده على فخذه ثم يسلم الحديث # قال البخاري فليحذر أمره أن يتقول على رسول الله ما لم يقل # قال الله عزوجل فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم ~~عذاب أليم انتهى كلام البخاري # وقال بن حبان ذكر الخبر التقصي للقصة المختصرة المتقدمة بأن القوم إنما ~~أمروا بالسكون في الصلاة عن الإشارة بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع ~~ثم رواه كنحو رواية مسلم # وقال الحافظ في التلخيص ولا دليل فيه على منع الرفع على الهيئة المخصوصة ~~في الموضع المخصوص وهو الركوع والرفع منه لأنه مختصر من حديث طويل انتهى # وقال الزيلعي في نصب الراية ولقائل أن يقول إنهما حديثان لا يفسر أحدهما ~~بالآخر كما جاء في لفظ الحديث دخل علينا رسول الله وإذ الناس رافعي أيديهم ~~في الصلاة فقال مالي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في ~~الصلاة والذي يرفع يديه حال التسليم لا يقال له اسكن في الصلاة إنما يقال ~~ذلك لمن يرفع يديه أثناء الصلاة وهو حالة الركوع والسجود ونحو ذلك وهذا هو ~~الظاهر والراوي هذا في وقت آخر كما شاهده وليس في ذلك بعد انتهى كلام ~~الزيلعي # قلت العجب كل العجب من الإمام جمال الدين الزيلعي أنه كيف قال هذه ~~المقالة ولو قال غيره كالطحاوي والعيني وأمثالهما لا يعجب منهم إنما منه ~~لأنه محدث كبير من أهل الإنصاف ولا يخفى على من له مذاق في العلم فساد ~~بيانه والظاهر أنهما ليسا بحديثين بل هما حديث واحد يفسر أحدهما بالآخر ~~والراوي واحد وهو جابر بن سمرة والمتن واحد # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 9 - (باب الرد على الإمام) # [1001] (أن يرد على الإمام) قال في المرقاة أي ننوي الرد على الإمام ~~بالتسليمة الثانية من ms0924 على يمينه وبالأولى من على يساره وبهما من على ~~محاذاته كما هو مذهب الحنفية # قال الطيبي قيل رد المأموم على الإمام سلامه أن يقول ما قاله وهو مذهب ~~مالك يسلم المأموم ثلاث تسليمات تسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه ~~يتيامن يسيرا وتسليمة على الإمام وتسليمة يخرج بها من الصلاة تلقاء وجهه ~~يتيامن يسيرا وتسليمة على الإمام وتسليمة على من كان # PageV03P211 # على يساره # وفي النيل قال أصحاب الشافعي إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الرد ~~عليه بالثانية وإن كان عن يساره فينوي الرد عليه بالأولى وإن حاذاه فيما ~~شاء وهو في الأولى أحب ولفظ بن ماجه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض # (أن نتحاب) تفاعل من المحبة أي وأن نتحاب مع المصلين وسائر المؤمنين بأن ~~يفعل كل منا من الأخلاق الحسنة والأفعال الصالحة والأقوال الصادقة والنصائح ~~الخالصة ما يؤدي إلى المحبة والمودة وفي النيل بتشديد الموحدة آخر الحروف ~~والتحابب التوادد وتحابوا أحب كل واحد منهم صاحبه (وأن يسلم بعضنا على بعض) ~~أي في الصلاة وما قبله معترضة ويدل عليه ما رواه البزاز ولفظه وأن نسلم على ~~أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة أي ينوي المصلي من عن يمينه ~~وشماله من البشر وكذا من الملك فإنه أحق بالتسليم المشعر بالتعظيم # قال بعض العلماء هذه السنة تركها الناس ويمكن أن يكون هذا في خارج الصلاة # قال الطيبي هذا عطف الخاص على العام لأن التحاب أشمل معنى من التسليم ~~ليؤذن بأنه فتح باب المحبة ومقدمتها # قال الحافظ بن حجر وإسناده حسن وروى أحمد والترمذي وحسنه عن علي رضي الله ~~عنه كان صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر ~~أربعا يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن ~~معهم من المؤمنين قال علي القارىء ولكن الظاهر أن حديث علي محمول على تسليم ~~التشهد حيث يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين # فإن عند ms0925 التسليم بالخروج عن الصلاة لا ينوي الأنبياء باتفاق العلماء # وفي النيل ظاهره شامل للصلاة وغيرها ولكنه قيده البزار بالصلاة كما تقدم ~~ويدخل في ذلك سلام الإمام على المؤمنين والمأمومين على الإمام وسلام ~~المقتدين بعضهم على بعض # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا قد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة ### $ 0 - (باب التكبير بعد الصلاة) # [1002] (عن بن عباس قال كان يعلم انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بالتكبير) أي بعد الصلاة # PageV03P212 # وفي الرواية الآتية بالذكر وهو أعلم من التكبير والتكبير أخص وهذا مفسر ~~للأعم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1003] (بن جريج) بضم الجيم أوله وفتح الراء عبد الملك بن عبد العزيز ~~(أبا معبد) بفتح الميم وسكون العين وفتح الموحدة آخره دال مهملة اسمه نافذ ~~(كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي على زمانه فله حكم ~~الرفع وحمل الشافعي رحمه الله فيما حكاه النووي رحمه الله هذا الحديث على ~~أنهم جهروا به وقتا يسيرا لأجل تعليم صفة الذكر لا أنهم داوموا على الجهر ~~به والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم ~~(وأن بن عباس) أي بالإسناد السابق كما عند مسلم عن إسحاق بن منصور عن عبد ~~الرزاق به (قال كنت أعلم) أي أظن (إذا انصرفوا بذلك) أي أعلم وقت انصرافهم ~~برفع الصوت (وأسمعه) أي الذكر # ولفظ البخاري كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته # قال القسطلاني وظاهره أن بن عباس لم يكن يحضر الصلاة في الجماعة في بعض ~~الأوقات لصغره أو كان حاضرا لكنه في آخر الصفوف فكان لا يعرف انقضاءها ~~بالتسليم وإنما كان يعرفه بالتكبير # وقال الشيخ تقي الدين ويؤخذ منه أنه لم يكن هناك مبلغ جهير الصوت يسمع من ~~بعد انتهى # وقال النووي ونقل بن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم ~~متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير وحمل الشافعي رحمه الله ~~تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتا يسيرا حتى يعلمهم صفة الذكر لا ms0926 أنهم ~~جهروا دائما فاختار للإمام والمأموم أن يذكر الله تعالى بعد الفراغ من ~~الصلاة ويخفيان ذلك إلا أن يكون إماما يريد أن يتعلم منه ثم يسر وحمل ~~الحديث على هذا # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # PageV03P213 ### | 41 - ### | باب حذف السلام # [1004] (عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) الحديث ~~أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن ~~المعافري المصري قال أحمد منكر الحديث جدا وقال بن معين ضعيف وقال أبو حاتم ~~ليس بالقوي وقال بن عدي لم أر له حديثا منكرا وأرجو أنه لا بأس به وقد ذكره ~~مسلم في الصحيح مقرونا بعمرو بن الحرث وقال الأوزاعي ما أعلم أحدا بالزهري ~~من قرة وقد ذكره بن حبان في ثقاته وصحح الترمذي هذا الحديث من طريقه (حذف ~~السلام) والحذف بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة بعدها فاء وهو ~~مارواه الترمذي عن عبد الله بن المبارك أن لا يمده مدا يعني يترك الإطالة ~~في لفظه ويسرع فيه # وقال بن الأثير هو تخفيفه وترك الإطالة فيه ويدل عليه حديث النخعي ~~التكبير جزم والسلام جزم فإنه إذا جزم السلام وقطعه فقد خففه وحذفه # انتهى # قال الترمذي وهو الذي يستحبه أهل العلم # قال وروي عن إبراهيم النخعي قال التكبير جزم والسلام جزم # قال بن سيد الناس قال العلماء يستحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مدا لا ~~أعلم في ذلك خلافا بين العلماء # وقد ذكر المهدي في البحر أن الرمي بالتسليم عجلا مكروه قال لفعله صلى ~~الله عليه وسلم بسكينة ووقار انتهى # قال الشوكاني وهو مردود بهذا الدليل الخاص إن كان يريد كراهة الاستعجال ~~باللفظ # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا صحيح # هذا آخر كلامه وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري قال الإمام ~~أحمد بن حنبل قرة بن عبد الرحمن صاحب الزهري منكر الحديث جدا (قال عيسى ~~نهاني بن المبارك) هذه العبارة أي من قوله قال عيسى إلى قوله نهاه أحمد بن ~~حنبل عن ms0927 رفعه وجدت في بعض النسخ والأكثر عنها خالية # وما ذكره الحافظ المزي في الأطراف أيضا # وأخرج الترمذي هذا الحديث من طريق عبد الله بن المبارك وهذا لفظه حدثنا ~~علي بن حجر أخبرنا عبد الله بن المبارك والهقل بن زياد عن # PageV03P214 # الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال ~~حذف السلام سنة انتهى (لما رجع الفريابي) أي ما قال محمد بن يوسف في روايته ~~بعد الرجوع من مكة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حذف ~~السلام سنة بل قال هكذا عن أبي هريرة قال حذف السلام سنة كما أخرجه الترمذي ~~عن بن المبارك # وقال بن تيمية في المنتقى أخرجه الترمذي موقوفا على أبي هريرة انتهى # واعترض عليه شارحه الشوكاني في النيل وقال ليس الحديث موقوفا كما قال بن ~~تيمية فإن لفظ الترمذي عن أبي هريرة قال حذف السلام سنة قال بن سيد الناس ~~وهذا مما يدخل في المسند عند أهل الحديث أو أكثرهم وفيه خلاف بين الأصوليين ~~معروف # انتهى # قلت بن تيمية لم يرد بقوله موقوفا إلا ما أراه به عبد الله بن المبارك # والفريابي وأحمد بن حنبل وهو ترك القول عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حذف السلام سنة والاقتصار على القول عن أبي هريرة قال ~~حذف السلام سنة فالحذف لجملة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مراد ~~هؤلاء الأئمة لأن من رواه مرفوعا ومن رواه موقوفا كلهم اتفقوا على لفظ ~~المتن وهو قوله حذف السلام سنة وما قال الحافظ بن سيد الناس هو صحيح أنه ~~مما يدخل في المسند والله أعلم # كذا في غاية المقصود (وقال) أي المؤلف أبو داود (نهاه) الضمير المنصوب ~~إلى أبي داود أي نهى أحمد بن حنبل أبا داود عن رواية أبي هريرة مرفوعا كما ~~تقدم والله أعلم ### | 2 - ### | باب إذا أحدث في صلاته # [1005] (عن علي بن طلق) بن المنذر الحنفي السحيمي وقد تقدم هذا الحديث ms0928 ~~بهذا الإسناد والمتن في كتاب الطهارة في باب فيمن يحدث في الصلاة فليرجع ~~هناك (إذا فسا أحدكم) أي # PageV03P215 # خرج منه ريح بلا صوت (في الصلاة) أي في أثنائها فلا ينافي الحديث عن عبد ~~الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحدث أحدكم وقد جلس ~~في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته رواه الترمذي # وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوي وقد اضطربوا في إسناده (فلينصرف) عن ~~صلاته (فليتوضأ) وفي رواية وليتوضأ (وليعد صلاته) قال الترمذي قال البخاري ~~لا أعلم لعلي بن طلق غير هذا الحديث الواحد # والحديث دليل على أن الفساء ناقض الوضوء وهو مجمع عليه ويقاس عليه غيره ~~من النواقض وأنها تبطل به الصلاة وقد تقدم في كتاب الطهارة في الباب ~~المذكور ذكر حديث عائشة في من أصابه قيء في صلاته أو رعاف فإنه ينصرف ويبني ~~على صلاته حيث لم يتكلم وهو معارض لهذا وكل منهما فيه مقال فالترجيح لحديث ~~علي بن طلق لأنه قال بصحته بن حبان وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته فهذا أرجح ~~من حيث الصحة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن وقد تقدم في الطهارة ### $ 3 - (باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه) # المكتوبة [1006] (أيعجز أحدكم) وفيه دليل على أنه لا ينبغي أن يصلي النفل ~~في المكان الذي صلى فيه المكتوبة بل يتقدم أو يتأخر عن يمينه أو شماله ~~(قال) أي مسدد عن عبد الوارث دون حماد (في السبحة) أي النفل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وسئل أبو حاتم الرازي عن إبراهيم بن إسماعيل ~~هذا فقال مجهول # [1007] (صلى بنا إمام لنا يكنى) بالتخفيف ويشدد (أبا رمثة) بكسر الراء ~~(فقال) أي أبو رمثة # PageV03P216 # (صليت هذه الصلاة) الإشارة هنا ليست للخارج لأن عين المشار إليه الواقع ~~في الخارج لم يصله معه صلى الله عليه وسلم وإنما الذي صلاه معه نظيره ~~فتعينت الإشارة للحقيقة الذهنية الموجودة في ضمن هذه الخارجية وغيرها ولذا ~~قال (أو) على الشك ms0929 (قال أي أبو رمثة (وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف ~~المقدم عن يمينه) لقوله عليه السلام ليلني منكم أولو الأحلام وفيه إفادة ~~الحث على أنه يسن تحري الصف الأول ثم تحري يمين الإمام لأنه أفضل (وكان رجل ~~قد شهد التكبيرة الأولى) أي تكبيرة التحريمة فإنها الأولى حقيقة أو تكبير ~~الركوع فإنها تكبيرة الركعة الأولى (من الصلاة) احتراز من التكبير المعتاد ~~بعد الصلاة أي تكبيرة التحريمة ووجه ذكرها مزيد بيان أن مدركها إنما قام ~~عقب صلاته لصلاة السنة إلا لكونه مسبوقا بقي عليه شيء يقوم لإكماله (فصلى ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم) أي صلاته (ثم سلم) أي مائلا ومنصرفا (عن ~~يمينه وعن يساره) وليس فيه سلام تلقاء وجهه (حتى رأينا) متعلق بالمقدر ~~المذكور (بياض خديه) أي من طرفي وجهه أي خده الأيمن في الأولى والأيسر في ~~الثانية (ثم انفتل) أي انصرف النبي صلى الله عليه وسلم (كانفتال أبي رمثة) ~~أي كانفتالي جرد عنه نفسه أبا رمثة ووضعه موضع ضميره مزيدا للبيان كما بينه ~~الطيبي ولذا قال الراوي (يعني) أي يريد أبو رمثة بقوله أبي رمثة (نفسه) أي ~~ذاته لا غيره (يشفع) بالتخفيف ويشدد أي يريد يصلي شفعا من الصلاة # قال الطيبي الشفع ضم الشيء إلى مثله يعني قام الرجل يشفع الصلاة بصلاة ~~أخرى (فوثب إليه عمر) أي قام بسرعة (فأخذ بمنكبيه) بالتثنية (فهزه) ~~بالتشديد أي حركه بعنف (فإنه) أي الشأن (إلا أنهم) وفي نسخة إلا أنه أي ~~الشأن (فصل) أي فرق بالتسليم أو التحويل يحتمل أنهم كانوا أمروا بالفصل فلم ~~يمتثلوا ويحتمل أنهم لم يؤمروا به فاعتقدوا اتصال الصلوات وأنها صلاة واحدة ~~فصلوا أو أنهم لم يؤهلوا إلى ذكر الله عقب صلاتهم فأدى بهم ذلك إلى قسوة ~~القلب المؤدية إلى الإعراض عن الله وأوامره كذا في المرقاة # قال الطيبي ويحتمل أن يراد بعدم الفصل ترك الذكر بعد السلام والتقدير لن ~~يهلكهم شيء إلا عدم الفصل (فرفع # PageV03P217 # النبي صلى الله عليه وسلم بصره) أي إليهما (فقال أصاب الله بك يا ms0930 بن ~~الخطاب) قيل الباء زائدة وقيل الباء للتعدية والمفعول محذوف أي أصاب الله ~~بك الرشد # وقال الطيبي من باب القلب أي أصبت الرشد فيما فعلت بتوفيق الله كذا في ~~المرقاة # وقال في إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر والفصل يكون بالزمان وقد ~~يكون بالتقدم من مكان إلى مكان أما الفصل بالزمان فكما روى أحمد وأبو يعلى ~~بإسناد رجالهما رجال الصحيح كما صرح بذلك في مجمع الزوائد عن عبد الله بن ~~رباح عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلى العصر فقام رجل يصلي فرآه عمر فقال له اجلس فإنما هلك أهل ~~الكتاب أنه لم يكن لصلاتهم فصل # ثم ذكر حديث أبي رمثة هذا ثم قال صاحب إعلام أهل العصر والظاهر أن عمر ~~رضي الله عنه لم يرد بالفصل فصلا بالتقدم لأنه قال له اجلس ولم يقل تقدم أو ~~تأخر فتعين الفصل بالزمان وأما الفصل بالتقدم أو التأخر فكما أخرجه مسلم من ~~حديث معاوية وفيه إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم ~~أو نخرج انتهى ملخصا # قال المنذري في إسناده أشعث بن شعبة والمنهال بن خليفة وفيهما مقال ### $ 4 - (باب السهو في السجدتين) # [1008] (عن محمد) بن سيرين (إحدى صلاتي العشي) هو بفتح العين المهملة ~~وكسر الشين المعجمة وتشديد المثناة التحتية # قال الأزهري هو ما بين الشمس وغروبها وقد عينها أبو هريرة في رواية لمسلم ~~أنها الظهر وفي أخرى أنها العصر وقد جمع بينهما بأنها تعددت القصة (الظهر) ~~عطف بيان أو بدل من إحدى (ثم سلم) في حديث عمران بن حصين المروي في # PageV03P218 # مسلم أنه سلم في ثلاث ركعات وليس باختلاف بل وهما قضيتان كما حكاه النووي ~~في الخلاصة عن المحققين (ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد) بتشديد الدال ~~المفتوحة أي في جهة القبلة وفي رواية بن عون فقام إلى خشبة معروضة ms0931 أي ~~موضوعة بالعرض (فوضع يديه عليها) أي الخشبة (إحداهما على الأخرى) وفي رواية ~~وضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه (يعرف في وجهه الغضب) ولعل غضبه ~~لتأثير التردد والشك في فعله وكأنه كان غضبان فوقع له الشك لأجل غضبه # كذا في المرقاة (ثم خرج سرعان الناس) من المسجد وهو بفتح السين المهملة ~~وفتح الراء هو المشهور ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج قيل ~~وبضمها وسكون الراء على أنه جمع سريع كقفيز وقفزان (وفي الناس أبو بكر وعمر ~~فهاباه) أي غلب عليهما احترامه وتعظيمه عن الاعتراض عليه (أن يكلماه) أي ~~بأنه سلم على ركعتين وخشيا أن يكلما رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقصان ~~الصلاة # وقوله أن يكلماه بدل اشتمال من ضميرها باه لبيان أن المقصود هيبة تكليمه ~~لا نحو نظره واتباعه (فقام رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه ذا ~~اليدين) وفي رواية رجل يقال له الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها ~~موحدة آخره قاف وكان في يديه طول # لقب ذي اليدين لطول كان في يديه # وفي الصحابة رجل آخر يقال له ذو الشمالين وهو غير ذي اليدين ووهم الزهري ~~فجعل ذا اليدين وذا الشمالين واحد وقد بين العلماء وهمه # قال بن عبد البر ذو اليدين غير ذي الشمالين وإن ذا اليدين هو الذي جاء ~~ذكره في سجود السهو وأنه الخرباق وأما ذو الشمالين فإنه عمير بن عمرو انتهى # (فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة) بضم القاف وكسر الصاد وروي ~~بفتح القاف وضم الصاد وكلها صحيح والأول أشهر أي شرع الله قصر الرباعية إلى ~~اثنين (قال لم أنس ولم تقصر) بالوجهين أي في ظني (فأومأوا) أي أشاروا ~~برؤوسهم # قال في السيل إن الحديث دليل على أن نية الخروج من الصلاة وقطعها إذا ~~كانت بناء على ظن التمام لا يوجب بطلانها ولو سلم التسليمتين وأن كلام ~~الناس لا يبطل الصلاة وكذا # PageV03P219 # كلام من ظن التمام وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول ms0932 بن ~~عباس وبن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن وغيرهم وقال به الشافعي وأحمد ~~وجميع أئمة الحديث # وقالت الحنفية التكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا يبطلها مستدلين بحديث بن ~~مسعود وحديث زيد بن أرقم في النهي عن التكلم في الصلاة وقالوا هما ناسخان ~~لهذا الحديث # وأجيب بأن حديث بن مسعود كان بمكة متقدما على حديث الباب بأعوام والمتقدم ~~لا ينسح المتأخر وبأن حديث زيد بن أرقم وحديث بن مسعود أيضا عموميان وهذا ~~الحديث خاص بمن تكلم ظانا لتمام صلاته فيخص به الحديثين المذكورين فتجتمع ~~الأدلة من غير إبطال لشيء منها ويدل الحديث أيضا أن الكلام عمدا لإصلاح ~~الصلاة لا يبطلها كما في كلام ذي اليدين # وفي رواية الصحيحين فقالوا وفي رواية المؤلف كما سيأتي فيقال يريد ~~الصحابة نعم فإنه كلام عمد لإصلاح الصلاة # وقد روي عن مالك أن الإمام إذا تكلم بما تكلم به النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الاستفسار والسؤال عند الشك وإجابة المأموم أن الصلاة لا تفسد # وقد أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم تكلم معتقدا للتمام وتكلم الصحابة ~~معتقدين للنسخ وظنوا حينئذ التمام # قال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني ولا يخفى أن الجزم باعتقادهم التمام ~~محل نظر بل فيهم متردد بين القصر والنسيان وهو ذو اليدين نعم سرعان الناس ~~اعتقدوا القصر ولا يلزم اعتقاد الجميع ولا يخفى أنه لا عذر عن العمل ~~بالحديث لمن يتفق له مثل ذلك # وما أحسن كلام صاحب المنار فإنه ذكر كلام المهدي ودعواه نسخه كما ذكرناه ~~ثم رده بما رددناه ثم قال وأنا أقول أرجو الله للعبد إذا لقي الله عاملا ~~لذلك ويثاب على العمل به وأخاف على المتكلفين وعلى المجبرين على الخروج من ~~الصلاة للاستئناف فإنه ليس بأحوط كما ترى لأن الخروج بغير دليل ممنوع ~~وإبطال العمل # وفي الحديث دليل على أن الأفعال الكثيرة التي ليست من جنس الصلاة إذا ~~وقعت سهوا أو مع ظن التمام لا تفسد بها الصلاة فإن في رواية أنه صلى الله ~~عليه وسلم خرج إلى منزله ms0933 وفي أخرى يجر رداءه مغضبا وكذلك خروج سرعان الناس ~~فإنها أفعال كثيرة قطعا وقد ذهب إلى هذا الشافعي # وفيه دليل على صحة البناء على الصلاة بعد السلام وإن طال زمن الفصل ~~بينهما وقد روي هذا عن ربيعة ونسب إلى مالك وليس بمشهور عنه # PageV03P220 # ومن العلماء من قال يختص جواز البناء إذا كان الفصل بزمن قريب وقيل ~~بمقدار ركعة وقيل بمقدار الصلاة # ويدل أيضا أنه يجبر ذلك سجود السهو وجوبا لحديث صلوا كما رأيتموني أصلي ~~ويدل أيضا على أن سجود السهو لا يتعدد بتعدد أسباب السهو # ويدل على أن سجود السهو بعد السلام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وفي رواية قال فقام الناس نعم ثم رفع ولم يقل وكبر ولم يذكر فأومأوا إلا ~~حماد بن زيد # وفي رواية قال قلت فالتشهد قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد وفي ~~رواية كبر ثم كبر وسجد # انتهى كلام المنذري (ثم سلم ثم كبر) قال القرطبي فيه دلالة على أن ~~التكبير للإحرام لإتيانه بثم المقتضية للتراخي فلو كان التكبير للسجود لكان ~~معه وقد اختلف هل يشترط لسجود السهو بعد السلام تكبيرة إحرام أو يكتفى ~~بتكبير السجود فالجمهور على الاكتفاء ومذهب مالك وجوب التكبير لكن لا تبطل ~~بتركه وأما نية إتمام ما بقي فلا بد منها # ذكره الزرقاني (وسجد) للسهو (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول ثم رفع) من ~~سجوده (وكبر وسجد) ثانية (مثل سجوده) للصلاة (أو أطول) منه (ثم رفع) أي ~~ثانيا من السجدة الثانية (وكبر) ولم يذكر أنه تشهد بعد سجدتي السهو (قال) ~~أيوب (فقيل لمحمد) بن سيرين والقائل سلمة بن علقمة (سلم) بحذف حرف ~~الاستفهام (في السهو) أي بعد سجود السهو عند الفراغ (فقال) محمد بن سيرين ~~(ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم وسيجيء تحقيقه فسؤال سلمة بن علقمة من ~~بن سيرين عن أمرين الأول هل سلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد سجود السهو ~~والثاني هل تشهد في سجود السهو فالجواب عن الأول في هذه ms0934 الرواية والجواب عن ~~الثاني في الرواية الآتية والله أعلم # [1009] (عن محمد بإسناده) إلى أبي هريرة وأخرجه البخاري عن عبد الله بن ~~يوسف عن مالك به # وأخرجه أيضا مالك في الموطأ ولفظه مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال ~~له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يارسول الله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصدق ذو اليدين فقال الناس نعم # فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV03P221 # فصلى ركعتين أخريين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر ~~فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع هذا لفظ الموطأ # وهذا يوضح الإغلاق الذي في رواية المؤلف من طريق مالك فإن أبا داود أخرج ~~الحديث من طريق مالك ولم يسبق ألفاظه بتمامه بل اختصر اختصارا لا يصل (به) ~~الطالب إلى المقصود # (لم يقل) أي مالك في روايته (بنا) وقال حماد في روايته صلى بنا (ولم يقل) ~~مالك (فأومأوا) كما قال حماد بل (قال) مالك (فقال الناس نعم) مكان فأومأ أي ~~نعم (قال) مالك (ثم رفع) رأسه أي ثانيا من السجدة الثانية (ولم يقل) مالك ~~(وكبر) كما قاله حماد في روايته فإنه قال في آخر الحديث ثم رفع وكبر ومالك ~~اقتصر على لفظ رفع دون وكبر وقال مالك هذه الجملة كما قالها حماد وهي (ثم ~~كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع وتم حديثه) أي حديث مالك على هذه الجملة ~~(لم يذكر) مالك (ما بعده) من الكلام الذي في رواية حماد وهو قوله فقيل ~~لمحمد سلم إلى قوله ثم سلم # وأخرج الطحاوي من طريق مالك بقوله حدثنا يونس أخبرنا بن وهب أن مالكا ~~حدثه عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة ثم ذكر نحو ما بعد ~~ذلك في حديث حماد بن زيد ولم يذكر ms0935 في هذا الحديث نحو ما ذكره حماد في حديثه ~~من قول أبي هريرة صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم # انتهى (ولم يذكر فأومأ إلا حماد بن زيد) بل حماد اختلف عليه روى محمد بن ~~عبيد عن حماد بن زيد هكذا كما قال المؤلف بلفظ فأومأوا # وروى أسد عن حماد بلفظ قالوا نعم ورواية أسد عند الطحاوي (قال أبو داود ~~وكل من روى هذا الحديث) كحماد بن سلمة ومالك الإمام عن أيوب عن بن سيرين ~~وكذا يحيى بن عتيق وبن عون وحميد ويونس وعاصم وغيرهم عن بن سيرين (لم يقل) ~~أحد منهم (فكبر) أي زيادة لفظة فكبر قبل قوله ثم كبر فسجد غير حماد بن زيد ~~عن هشام بن حسان فإن حماد بن زيد عن هشام قال فكبر ثم كبر وسجد كما سيجيء ~~(ولا ذكر رجع) رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مقامه غير حماد بن زيد كما ~~تقدم وهذه العبارة وجدت في بعض النسخ أي من قوله قال أبو داود إلى قوله رجع ~~والله أعلم # PageV03P222 # [1010] (نبئت أن عمران بن حصين) قال الخطابي والحديث فيه دليل على أنه لا ~~يتشهد لسجدتي السهو وإن سجدهما بعد السلام # انتهى # وأخرج أيضا البخاري عن سلمة بن علقمة قال قلت لمحمد يعني بن سيرين في ~~سجدتي السهو تشهد قال ليس في حديث أبي هريرة ومفهومه أنه ورد في حديث غيره ~~وقد روى المؤلف والترمذي وبن حبان والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك عن بن ~~سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسهى فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم صححه ~~الحاكم على شرطهما قال الترمذي حسن غريب وضعفه البيهقي وبن عبد البر ~~وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفة غيره من الحفاظ عن بن سيرين فإن المحفوظ ~~عنه في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وكذا المحفوظ عن خالد بهذا الإسناد ~~لا ذكر للتشهد فيه كما أخرجه مسلم فصارت ms0936 زيادة أشعث شاذة لكن قد جاء التشهد ~~في سجود السهو عن بن مسعود عند المؤلف والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي ~~وفي إسنادهما ضعف إلا أنه باجتماع الأحاديث الثلاثة ترتقي إلى درجة الحسن ~~وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عند أبي شيبة عن بن مسعود من قوله قاله الزرقاني ~~في شرح الموطأ # [1011] (عن أيوب وهشام) بن حسان (ويحيى بن عتيق وبن عون عن محمد) أي ~~هؤلاء الأربع كلهم يروون عن محمد بن سيرين (وقال هشام يعني بن حسان كبر) ~~فيه دلالة على التكبير للإحرام كما هو مذهب مالك وتقدم بيانه (ثم كبر) وهذا ~~التكبير للسجود (وسجد) للسهو لكن قوله كبر في الأول هو مما تفرد به حماد بن ~~زيد عن هشام بن حسان كما سيذكره المؤلف الإمام # PageV03P223 # [1012] (حتى يقنه الله ذلك) أي ألقى الله تعالى اليقين في قلبه # قال في سبل السلام أي صير تسليمه على اثنتين يقينا عنده إما بوحي أو تذكر ~~حصل له اليقين والله أعلم ما مستند أبي هريرة في هذا انتهى كلامه # [1013] (أن أبا بكر بن سليمان) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو مرسل أبو ~~بكر هذا تابعي انتهى # PageV03P224 # [1014] (سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن) قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والنسائي وقال النسائي لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث ثم سجد سجدتين غير ~~سعد # انتهى # [1015] (فقال الناس قد فعلت) احتج الأوزاعي بهذا الحديث على أن الكلام ~~العمد إذا كان لمصلحة الصلاة لا تبطل الصلاة لأن ذا اليدين تكلم عامدا ~~والقوم أجابوا النبي صلى الله عليه وسلم عامدين مع علمهم بأنهم لم يتموا ~~الصلاة # ومن ذهب إلى أن كلام الناس يبطل الصلاة زعم أن هذا كان قبل تحريم الكلام ~~في الصلاة بمكة وحدوث هذا الأمر كان بالمدينة لأن أبا هريرة متأخر الإسلام ~~وهذا القول ضعيف جدا وأجاب عنه المحققون كابن عبد البر والنووي بأجوبة ~~شافية # قال الترمذي واختلف أهل العلم في هذا الحديث فقال بعض أهل الكوفة إذا ~~تكلم في الصلاة ناسيا أو جاهلا أو ما كان فإنه يعيد ms0937 الصلاة واعتلوا بأن هذا ~~الحديث كان قبل تحريم الكلام في الصلاة وأما الشافعي فرأى هذا حديثا صحيحا ~~فقال به وقال هذا أصح من الحديث الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الصائم إذا أكل ناسيا فإنه لا يقضي وإنما هو رزق رزقه الله # قال الشافعي وفرقوا هؤلاء بين العمد والنسيان في أكل الصائم لحديث أبي ~~هريرة # قال أحمد في حديث أبي هريرة إن تكلم الإمام في شيء من صلاته وهو يرى أنه ~~قد أكملها ثم علم أنه لم يكملها يتم صلاته ومن تكلم خلف الإمام وهو يعلم أن ~~عليه بقية من الصلاة فعليه أن يستقبلها # واحتج بأن الفرائض كانت تزاد وتنقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وإنما تكلم ذو اليدين وهو على يقين من صلاته أنها تمت وليس هكذا اليوم ليس ~~لأحد أن يتكلم على معنى ما تكلم ذو اليدين لأن الفرائض اليوم لا يزاد فيها ~~ولا ينقص # قال أحمد نحوا من هذا الكلام وقال إسحاق نحو قول أحمد في هذا الباب انتهى ~~كلامه # PageV03P225 # (رواه داود بن الحصين عن أبي سفيان) قال المنذري حديث أبي سفيان مولى أبي ~~أحمد هذا الذي علقه أبو داود أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن مالك ~~بن أنس عن داود بن الحصين وأبو سفيان هذا احتج البخاري ومسلم بحديثه واسمه ~~قزمان وقيل وهب وقيل عطاء ويقال فيه مولى أبي أحمد ومولى بن أبي أحمد انتهى # [1016] (عن ضمضم بن جوس) بفتح الجيم ثم مهملة كذا في التقريب (الهفاني) ~~بكسر الهاء وفتح الفاء المشددة ثم النون هو اليمامي # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1017] (عن بن عمر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين) ~~قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [1018] (عن أبي المهلب) قال النووي اسمه عبد الرحمن بن عمر وقيل معاوية ~~بن عمر وقيل عمرو بن معاوية # ذكر هذه الأقوال الثلاثة في اسمه البخاري في تاريخه وآخرون وقيل اسمه ~~النضر بن عمر الجرمي الأزدي البصري التابعي الكبير روى عن ms0938 عمر بن الخطاب ~~وعثمان وأبي بن كعب وعمران بن حصين رضي الله عنهم أجمعين وهو عم أبي # PageV03P226 # قلابة الراوي عنه هنا (رجل يقال له الخرباق) بكسر الخاء المعجمة وسكون ~~الراء بعدها موحدة وفي آخره قاف لقبه أو اسمه # قال بن حجر أسلم في أواخر زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعاش حتى روى عنه ~~متأخروا التابعين وهو ذو اليدين السابق كما قاله المحققون وغير ذي الشمالين ~~خلافا لمن وهم فيه كالزهري (مغضبا يجر رداءه) واعلم أن حديث ذي اليدين هذا ~~فيه فوائد كثيرة وقواعد مهمة منها جواز النسيان في الأفعال والعبادات على ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وأنهم لا يقرون عليه ومنها الواحد ~~إذا ادعى شيئا جرى بحضرة جمع كثير لا يخفى عليهم سئلوا عنه ولا يعمل بقوله ~~من غير سؤال ومنها إثبات سجود السهو وأنه سجدتان وأنه يكبر لكل واحدة منهما ~~وأنهما على هيئة سجود الصلاة لأنه أطلق السجود فلو خالف المعتاد لبينه وأنه ~~يسلم من سجود السهو وأنه لا تشهد له وأن سجود السهو في الزيادة يكون بعد ~~السلام وأن الشافعي رحمه الله تعالى يحمله على أن تأخير سجود السهو كان ~~نسيانا لا عمدا ومنها أن كلام الناس للصلاة والذي يظن أنه ليس فيها لا ~~يبطلها وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول بن عباس وعبد الله ~~بن الزبير وأخيه عروة وعطاء والحسن والشعبي وقتادة والأوزاعي ومالك ~~والشافعي وأحمد وجميع المحدثين # وفي هذا الحديث دليل على أن العمل الكثير والخطوات إذا كانت في الصلاة ~~سهوا لا تبطلها كما لا تبطلها الكلام سهوا وفي هذه المسألة وجهان لأصحاب ~~الشافعي أصحهما عند المتولي لا يبطلها لهذا الحديث فإنه ثبت في مسلم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مشى إلى الجذع وخرج السرعان وفي رواية دخل الحجرة ~~ثم خرج ورجع الناس وبنى على صلاته # والوجه الثاني وهو المشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك وهذا مشكل ~~وتأويل الحديث صعب على من أبطلها والله أعلم # انتهى كلام النووي مختصرا ms0939 # قال النووي وأخرجه مسلم والنسائي بن ماجه ### $ 5 - (باب إذا صلى خمسا) # [1019] (قال حفص أخبرنا شعبة) بن الحجاج (عن الحكم) بفتحتين بن عتيبة (عن # PageV03P227 # إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة) بن قيس (عن عبد الله) بن مسعود (فقيل ~~له) عليه السلام لما سلم (أزيد في الصلاة) بهمزة الاستفهام الاستخباري ~~(قال) عليه الصلاة والسلام (وما ذاك) أي وما سؤالكم عن الزيادة في الصلاة ~~(قال صليت خمسا فسجد) عليه الصلاة والسلام بعد أن تكلم (سجدتين) للسهو (بعد ~~ما سلم) أي بعد سلام الصلاة لتعذر السجود قبله لعدم علمه بالسهو # ولم يذكر في الحديث هل انتظره الصحابة أو اتبعوه في الخامسة والظاهر أنهم ~~اتبعوه لتجويزهم الزيادة في الصلاة لأنه كان زمان توقع النسخ # أما غير الزمن النبوي فليس للمأموم أن يتبع إمامه في الخامسة مع علمه ~~بسهوه لأن الأحكام استقرت فلو تبعه بطلت صلاته لعدم العذر بخلاف من سها ~~كسهوه # واستدل الحنفية بالحديث على أن سجود السهو كله بعد السلام # وظاهر صنيع الإمام البخاري يقتضي التفرقة بين ما إذا كان السهو بالنقصان ~~أو الزيادة ففي النقصان يسجد قبل السلام وفي الزيادة يسجد بعده وبذلك لما ~~ذكر قال مالك والمزني والشافعي في القديم وحمل في الجديد السهو فيه على أنه ~~تدارك للمتروك قبل السلام سهوا لما في حديث أبي سعيد الأمر بالسجود قبل ~~السلام من التعرض للزيادة ولفظه إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم وفي قول قديم ~~ثان للشافعي أيضا يتخير إن شاء سجد قبل السلام وإن شاء بعده لثبوت الأمرين ~~عنه صلى الله عليه وسلم كما مر ورجحه البيهقي # ونقل الماوردي وغيره الإجماع على جوازه وإنما الخلاف في الأفضل ولذا أطلق ~~النووي وذهب أحمد إلى أنه يستعمل كل حديث فيما يرد فيه وما لم يرد فيه شيء ~~يسجد فيه قبل السلام ذكره القسطلاني في شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [1020] (فلا أدري زاد أم نقص) ms0940 بالشك # قال في المرقاة الرواية التي فيها فقيل له أزيد في # PageV03P228 # الصلاة أصح من رواية زاد أو نقص بالشك (فإذا نسيت فذكروني) فكان حقهم أن ~~يذكروه بالإشارة أو نحوها عند إرادة قيامه إلى الخامسة (فليتحر) التحري طلب ~~الحري وهو اللائق والحقيق والجدير أي فليطلب بغلبة ظنه واجتهاده # قال الطيبي التحري القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تحصيل الشيء ~~بالفعل والضمير البارز في (فليتم عليه) راجع إلى ما دل عليه فليتحر والمعنى ~~فليتم والمعنى فليتم على ذلك ما بقي من صلاته بأن الضم إليه ركعة أو ركعتين ~~أو ثلاثا وليقعد في موضع يحتمل القعدة الأولى وجوبا وفي مكان يحتمل القعدة ~~الأخرى فرضا # وبقي حكم آخر وهو أنه إذا لم يحصل له اجتهاد وغلبة ظن فليبن على الأقل ~~المستيقن كما سبق في حديث أبي سعيد # كذا في المرقاة (ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين) وثم لمجرد التعقيب وفيه إشارة ~~إلى أنه ولو وقع تراخ يجوز ما لم يقع منه مناف كذا في المرقاة # وقال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1021] (عن عبد الله بهذا قال) النبي صلى الله عليه وسلم (ثم تحول) النبي ~~صلى الله عليه وسلم (فسجد سجدتين) أي للسهو (رواه حصين نحو الأعمش) أي من ~~غير ذكر الجملة إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه فحصين ~~والأعمش ما ذكرا هذه الجملة عن إبراهيم وأما منصور فذكرها عن إبراهيم وحديث ~~منصور أخرجه الأئمة الستة بهذه الزيادة إلا الترمذي فإنه لم يخرجه أصلا ~~وإلا النسائي فإنه لم يذكر هذه الجملة وذكره أبو داود بلفظ البخاري # قال البيهقي في المعرفة وأخرجه البخاري من حديث جرير عن منصور وقال ~~فليتحر الصواب # وهذا اللفظ في جملة حديث رواه عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين سها فصلى خمسا # وقد روى الحكم بن عتيبة والأعمش تلك القصة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله دون لفظ # PageV03P229 # التحري ورواها إبراهيم بن سويد عن علقمة عن عبد الله دون لفظ ورواها ~~الأسود ms0941 بن يزيد عن عبد الله دون لفظ التحري # فذهب بعض أهل المعرفة بالحديث إلى أن الأمر بالتحري في هذا الحديث مشكوك ~~فيه فيشبه أن يكون من جهة بن مسعود أو من دونه فأدرج في الحديث # وذهب غيره إلى تصحيح الحديث بأن منصور بن المعتمر من حفاظ الحديث وثقاتهم ~~وقد روى القصة بتمامها وروى فيها لفظ التحري غير مضاف إلى غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم ورواها عنه جماعة من الحفاظ مسعر والثوري وشعبة ووهب بن ~~خالد وفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد وغيرهم والزيادة من الثقة مقبولة ~~إذا لم يكن فيها خلاف رواية الجماعة # والجواب عنه ما ذكره الشافعي رحمه الله وهو أن قوله فليتحر الصواب معناه ~~فليتحر الذي يظن أنه نقصه فيتمه حتى يكون التحري أن يعيد ما شك فيه ويبني ~~على حال يستيقن فيها # وقال الخطابي إن التحري يكون بمعنى اليقين قال الله تعالى فأولئك تحروا ~~رشدا انتهى كلام البيهقي مختصرا # [1022] (فلما انفتل) أي انصرف (توشوش القوم بينهم) الوشوشة كلام خفي ~~مختلط لا يكاد يفهم وروي بسين مهملة ويريد به الكلام الخفي كما في فتح ~~الودود وقال النووي ضبطناه بالشين المعجمة # وقال القاضي روي بالمعجمة والمهملة وكلاهما صحيح ومعناه تحركوا ومنه ~~وسواس الحلي بالمهملة وهو تحركه ووسوسة الشيطان # قال أهل اللغة الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط # قال الأصمعي ويقال رجل وشواش أي خفيف انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # قال الخطابي اختلف أهل العلم في هذا الباب فقال بظاهر هذا الحديث جماعة ~~منهم علقمة والحسن البصري وعطاء والنخعي والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق # قال سفيان الثوري إن كان لم يجلس في الرابعة أحب إلي أن يعيد # وقال أبو حنيفة إن كان لم يقعد في الرابعة قدر التشهد وسجد في الخامسة ~~فصلاته فاسدة وعليه أن يستقبل الصلاة وإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد # PageV03P230 # فقد تمت له الظهر والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها ركعة ثم يتشهد ويسلم ~~ويسجد سجدتين للسهو وتمت صلاته # قال الشيخ ms0942 الخطابي ومتابعة السنة أولى فإسناد هذا الحديث يعني حديث عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنه لا مزيد عليه في الجودة من إسناد أهل الكوفة ~~قال من صار إلى ظاهر الحديث لا يخلو من أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~قعد في الرابعة أو لم يكن قعد فإن كان قعد فيها فإنه لم يضف إليها السادسة ~~وإن كان لم يقعد في الرابعة فإنه لم يستأنف الصلاة ولكن احتسب بها وسجد ~~سجدتين للسهو فعلى الوجهين جميعا يدخل الفساد على الكوفة فيما قالوه # انتهى كلامه والله أعلم قال المنذري وأخرجه مسلم # [1023] (وعن معاوية بن خديج) بضم الحاء المهملة # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال أبو سعيد بن يونس هذا أصح حديث ### $ 6 - (باب إذا شك في الثنتين والثلاث) # [1024] من قال يلقي بصيغة للمجهول # (الشك) ويلزمه البناء على اليقين وهو الأقل فيأتي بما بقي ويسجد للسهو ~~فمن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا يبني على الأقل وهو الثلاث ومن شك هل ~~صلى ثلاثا أو اثنتين يبني على اثنتين # وأصرح في المراد حديث عبد الرحمن بن عوف كما سيأتي # قال النووي وهو مذهب الشافعي والجمهور فإنهم قالوا في وجوب البناء على ~~اليقين وحملوا التحري في حديث بن مسعود على الأخذ باليقين قالوا والتحري هو ~~القصد ومنه قوله تعالى تحروا رشدا فمعنى حديث عبد الله فليقصد الصواب ~~فليعمل # PageV03P231 # به وقصد الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد وغيره # انتهى وسيجيء توضيحه من كلام الخطابي وسلف آنفا كلام البيهقي فيه والله ~~أعلم # (عن عطاء بن يسار) هو مولى أم سلمة (إذا شك أحدكم في صلاته) أي تردد بلا ~~رجحان فإنه مع الظن يبني عند أبي حنيفة خلافا للشافعي (فليلق الشك) أي ما ~~يشك فيه وهو الركعة الرابعة يدل عليه قوله (وليبن) بسكون اللام وكسره (على ~~اليقين) أي علم يقينا وهو ثلاث ركعات (كانت الركعة نافلة والسجدتان) أي ~~نافلتان أيضا (مرغمتي الشيطان) مرغمة اسم فاعل على وزن مكرمة من الإفعال أي ~~مذلتين # واعلم أن حديث ms0943 أبي سعيد روي من طرق شتى وله ألفاظ ونحن نسردها فأقول أخرج ~~مسلم من طريق زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح ~~الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا ~~شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان ولفظ النسائي ~~من هذا الوجه إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين فإذا ~~استيقن بالتمام فليسجد سجدتين وهو قاعد فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته ~~وإن صلى أربعا كانتا ترغيما للشيطان وفي رواية الدارقطني إذا شك أحدكم وهو ~~يصلي في الثلاث والأربع فليصل ركعة حتى يكون الشك في الزيادة ثم يسجد سجدتي ~~السهو قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته وإن كان أتمها فهما ~~ترغمان أنف الشيطان وفي رواية للدارقطني أيضا إذا شك أحدكم في صلاته فلم ~~يدر كم صلى أربعا أو ثلاثا فليطرح الشك وليبن على اليقين ثم ليقم فيصلي ~~ركعة ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت صلاته أربعا وقد زاد ~~ركعة كانت هاتان السجدتان تشفعان الخامسة وإن كانت صلاته ثلاثة كانت ~~الرابعة تمامها والسجدتان ترغيما للشيطان # ومن أحاديث الباب ما أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث عبد الرحمن بن عوف ~~قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سها أحدكم في صلاته فلم يدر ~~أثلاثا صلى أم أربعا فليبن # PageV03P232 # على ثلاث وليسجد سجدتين قبل أن يسلم قال الترمذي حسن صحيح # ولفظ بن ماجه إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة وإذا شك ~~في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ~~ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى تكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين ~~وهو جالس قبل أن يسلم وأخرجه الحاكم في المستدرك ولفظه فإن الزيادة خير من ~~النقصان # (وحديث أبي خالد ms0944 أشبع) أي أتم وأكمل من حديث هشام بن سعد ومحمد بن مطرف # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [1025] (المرغمتين) قال بن الأثير يقال أرغم الله أنفه أي ألصقه بالرغام ~~وهو التراب # هذا هو الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره ~~انتهى # والمعنى المذلتين للشيطان وسيجيء بيانه أيضا # [1026] (وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم) هو من أدلة القائلين بأن ~~السجود للسهو قبل السلام (شفعها بهاتين) يعني أن السجدتين بمنزلة الركعة ~~لأنهما ركناها فكأنه بفعلهما قد فعل ركعة سادسة فصارت شفعا فالسجدتان ترغيم ~~للشيطان لأنه لما قصد التلبيس على المصلي وإبطال صلاته كان السجدتان لما ~~فيهما من الثواب ترغيما له # وظاهر الحديث أن مجرد حصول الشك موجب للسهو ولو زال وحصلت معرفة الصواب # قاله الشوكاني # وقال الزرقاني قوله شفعها بهاتين السجدتين أي ردها إلى الشفع # قال الباجي يحتمل أن الصلاة # PageV03P233 # مبنية على الشفع فإن دخل عليه ما يوترها من زيادة وجب إصلاح ذلك بما ~~يشفعها (وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم) أي إغاظة وإذلال (للشيطان) قال ~~النووي هو مأخوذ من الرغام وهو التراب ومنه أرغم الله أنفه والمعنى أن ~~الشيطان لبس عليه صلاته وتعرض لإفسادها ونقضها فجعل الله تعالى للمصلي ~~طريقا إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه وإرغام الشيطان ورده خاسئا مبعدا ~~عن مراده وكملت صلاة بن آدم وامتثل أمر الله تعالى الذي عصى به إبليس من ~~امتناعه من السجود # انتهى # قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى قد روى أبو داود في أبواب السهو عدة ~~أحاديث في أكثر أسانيدها مقال والصحيح منها والمعتمد عند أهل العلم هذه ~~الأحاديث الخمسة التي ذكرناها وهي حديث عبد الله بن مسعود من طريق منصور ~~وحديث أبي سعيد الخدري وحديث عطاء مرسلا وحديث أبي هريرة من طريق الزهري عن ~~أبي سلمة وحديث عبد الله بن بحينة # فأما حديث أبي هريرة مجمل ليس فيه بيان ما يصنعه من شيء سوى ذلك ولا فيه ~~بيان موضع السجدتين من الصلاة وحاصل الأمر على حديث بن ms0945 مسعود # فأما حديث بن مسعود وهو أنه يتحرى في صلاته ويسجد سجدتين بعد السلام فهو ~~مذهب أصحاب الرأي # ومعنى التحري عندهم غالب الظن وأكبر الرأي كأنه شك في الرابعة من الظهر ~~هل صلاها أم لا فإن كان أكثر رأيه أنه لم يصلها أضاف إليها أخرى ويسجد ~~سجدتين بعد السلام وإن كان أكبر رأيه في الرابعة أنه صلاها أتمها ولم يضف ~~إليها ركعة وسجد سجدتي السهو بعد السلام هذا إذا كان الشك يعتريه في الصلاة ~~مرة بعد أخرى فإن كان ذلك أول ما سها فعليه أن يستأنف الصلاة عندهم # وأما حديث بن بحينة وذي اليدين فإن مالكا اعتبرهما جميعا وبنى مذهبه ~~عليهما في الوهم إذا وقع في الصلاة فإن كان من زيادة زادها في صلب الصلاة ~~سجد سجدتين بعد السلام لأن في خبر ذي اليدين أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن ثنتين وهو زيادة في الصلاة وإن كان من نقصان سجدهما قبل السلام لأن في ~~حديث بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام عن ثنتين ولم يتشهد وهذا ~~نقصان في الصلاة # وذهب أحمد بن حنبل إلى أن كل حديث منها تتأمل صفته ويستعمل في موضعه ولا ~~يحمل على الخلاف وكان يقول ترك الشك على وجهين أحدهما إلى اليقين والآخر ~~إلى التحري # فمن رجع إلى اليقين فهو أن يلقي الشك ويسجد سجدتي السهو قبل السلام على ~~حديث أبي سعيد الخدري وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر لتوهم سجد سجدتي السهو ~~بعد السلام على حديث بن مسعود # فأما مذهب الشافعي فعلى الجمع بين # PageV03P234 # الأخبار ورد المجمل منها على المفسر والتفسير إنما جاء في حديث أبي سعيد ~~الخدري وهو قوله عليه السلام فليلق الشك وليبن على اليقين وقوله إذا لم يدر ~~أثلاثا صلى أم أربعا فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام وقوله ~~عليه السلام فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين وإن كانت رابعة ~~فالسجدتان ترغيم الشيطان قال وهذا فصول في الزيادات حفظها أبو سعيد الخدري ~~لم يحفظها ms0946 غيره من الصحابة وقبول الزيادات واجب فكان المصير إلى حديثه أولى # ومعنى التحري المذكور في حديث بن مسعود عند الشافعي هو البناء على اليقين ~~على ما جاء تفسيره في حديث أبي سعيد الخدري # وحقيقة التحري هو طلب إحدى الأمرين وأولاهما بالصواب وأحراهما ما جاء في ~~حديث أبي سعيد الخدري من البناء على اليقين لما فيه من كمال الصلاة ~~والاحتياط لها # ومما يدل على أن التحري قد يكون بمعنى اليقين قوله تعالى فمن أسلم فأولئك ~~تحروا رشدا وأما حديث ذي اليدين وسجوده فيها بعد التسليم فإن ذلك محمول على ~~السهو في مذهبهم لأن تلك الصلاة قد نسبت إلى السهو في مذهبهم فجرى حكم ~~أحدهما على مشاكلة حكم ما تقدم منها وقد زعم بعضهم أنه منسوخ بخبر أبي سعيد ~~الخدري وقد روي عن الزهري أنه قال كل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا أن تقديم السجود قبل السلام أحرى الأمرين # وقد ضعف حديث أبي سعيد قوم زعموا أن مالكا أرسله عن عطاء بن يسار ولم ~~يذكر فيه أبا سعيد الخدري # قال الشيخ وهذا مما لا يقدح في صحته ومعلوم عن مالك أنه يرسل الأحاديث ~~وهي عنده مسندة وذلك معروف من عادته وقد رواه أبو داود من طريق بن عجلان عن ~~زيد بن أسلم وذكر أن هشام بن سعيد أسنده فبلغ به أبا سعيد الخدري قال الشيخ ~~وقد أسنده أيضا سليمان بن بلال حدثناه حمزة بن الحارث ومحمد بن أحمد بن ~~زيرك قالا حدثنا عباس الدوري قال أخبرنا موسى بن داود قال أخبرنا سليمان بن ~~بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى أثلاثا أم أربعا ~~فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم فإن ~~كان صلى خمسا كانتا شفعا وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان # قال الشيخ ورواه بن عباس كذلك ms0947 أيضا حدثونا به عن محمد بن إسماعيل الصائغ ~~قال أخبرنا بن قعنب قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن زيد بن أسلم عن عطاء ~~بن يسار عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في ~~صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليقم # PageV03P235 # فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام فإن كانت الركعة التي ~~صلى خامسة شفعها بهاتين وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان # قال الشيخ وفي هذا الحديث بيان فساد قول من ذهب فيمن صلى خمسا إلى أنه ~~يضيف إليها سادسة إن كان قد فعل واعتلوا بأن النافلة لا تكون ركعة وقد نص ~~فيه من طريق بن عجلان على أن تلك الركعة الرابعة تكون نافلة ثم لم يأمره ~~بإضافة أخرى إليها # انتهى كلامه بحروفه # [1027] (عبد الرحمن القاريء) أي منسوب إلى بني قارة # قال المنذري وهذا أيضا مرسل (كذلك) أي كما روى القعنبي مرسلا (رواه بن ~~وهب عن مالك) بن أنس مرسلا كذا روى (حفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن ~~سعد) كلهم من أقران مالك عن زيد بن أسلم مرسلا إلا أن هاشما أي بن سعد (بلغ ~~به أبا سعيد الخدري) فهشام من بين أقران مالك جعله متصلا بذكر أبي سعيد ~~الخدري ورواية بن وهب عن مالك وعن حفص بن ميسرة وداود بن قيس وهشام بن سعد ~~أخرجها البيقهي في المعرفة # وقال الزرقاني في شرح الموطأ هكذا مرسلا عند جميع الرواة وتابع مالكا على ~~إرساله الثوري وحفص بن ميسرة ومحمد بن جعفر وداود بن قيس في رواية ووصله ~~الوليد بن مسلم ويحيى بن راشد المازني كلاهما عن مالك عن زيد عن عطاء عن ~~أبي سعيد الخدري # وقد وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال وداود بن قيس كلاهما عن زيد بن ~~أسلم عن عطاء عن أبي سعيد وله طرق عند النسائي وبن ماجه عن زيد موصولا ولذا ~~قال أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن ms0948 مالك الإرسال ~~فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته لأنهم حفاظ فلا يضره تقصير ~~من قصر في وصله # وقد قال الأثرم لأحمد بن حنبل أتذهب إلى حديث أبي سعيد قال نعم قلت إنهم # PageV03P236 # يختلفون في إسناده قال إنما قصر به مالك وقد أسنده عدة منهم بن عجلان ~~وعبد العزيز بن أبي سلمة # انتهى # قال بن عبد البر وفي حديث أبي سعيد دلالة قوية لقول مالك والشافعي ~~والثوري وغيرهم إن الشاك يبني على اليقين ولا يجزيه التحري # وقال أبو حنيفة إن كان ذلك أول ما شك استقبل وإن اعتراه غير مرة تحرى # وليس في شيء من الأحاديث فرق بين اعتراه ذلك أول مرة أو مرة بعد مرة # وقال أحمد الشك على وجهين اليقين والتحري فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك ~~وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد وإذا رجع إلى التحري وهو أكثر الوهم سجد ~~للسهو بعد السلام على حديث بن مسعود الذي يرويه منصور وهو حديث معلول # وقال جماعة التحري هو الرجوع إلى اليقين # وعلى هذا يصح استعمال الخبرين بمعنى واحد وأي تحر يكون لمن انصرف وهو شاك ~~غير متيقن ومعلوم أن من تحرى على أغلب ظنه أن شعبة من الشك تصحبه # انتهى # وتقدم بيان ذلك من كلام الخطابي رحمه الله ### $ 7 - (باب من قال يتم على أكثر ظنه) # [1028] قال به الحنفية # قال الزيلعي وعند الحنفية إن كان له ظن بنى على غالب ظنه وإلا فبنى على ~~اليقين وحجتهم حديث بن مسعود من طريق منصور ومذهب الشافعي أنه يبني على ~~اليقين مطلقا في الصور كلها ويأخذ بحديث الخدري وحديث عبد الرحمن بن عوف ~~انتهى # قال النووي حديث بن مسعود من طريق منصور دليل لأبي حنيفة وموافقيه من أهل ~~الكوفة وغيرهم من أهل الرأي على أن من شك في صلاته في عدد ركعات تحرى وبنى ~~على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الأقل والإتيان في الزيادة وظاهر حديث ~~بن مسعود حجة لهم # ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ms0949 ومالك في طائفة هذا لمن اعتراه الشك مرة ~~بعد أخرى وأما غيره فيبني على اليقين وقال آخرون هو على عمومه # وذهب الشافعي والجمهور إلى حديث أبي سعيد المتقدم وهو صريح في وجوب ~~البناء على اليقين # فإن قالت الحنفية حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلنا لأنه ورد في الشك وهو ~~ما استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الأقل بالإجماع ~~بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعا مثلا فالجواب أن تفسير الشك بمستوي ~~الطرفين إنما هو اصطلاح طارىء للأصوليين وأما في اللغة فالتردد بين وجود ~~الشيء وعدمه كله يسمى شكا سواء المستوي والراجح والمرجوح والحديث يحمل # PageV03P237 # على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية ولا يجوز حمله على ما ~~يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح # انتهى كلامه # وقال الشوكاني في النيل والذي يلوح لي أنه لا معارضة بين أحاديث البناء ~~على الأقل والبناء على اليقين وتحري الصواب وذلك لأن التحري في اللغة كما ~~عرفت هو طلب ما هو أحرى إلى الصواب وقد أمر به صلى الله عليه وسلم وأمر ~~بالبناء على اليقين والبناء على الأقل عند عروض الشك فإن أمكن الخروج ~~بالتحري عن أثرة الشك ولا يكون إلا بالاستيقان بأنه قد فعل من الصلاة كذا ~~ركعات فلا شك أنه مقدم على البناء على الأقل لأن الشارع قد شرط في جواز ~~البناء على الأقل عدم الدراية # كما في حديث عبد الرحمن بن عوف وهذا المتحري قد حصلت له الدارية # وأمر الشاك بالبناء على اليقين كما في حديث أبي سعيد ومن بلغ به تحريه ~~إلى اليقين قد بنى على ما استيقن # وبهذا تعلم أنه لا معارضة بين الأحاديث المذكورة وأن التحري المذكور مقدم ~~على البناء على الأقل انتهى كلامه # قلت وما قاله الشوكاني حسن جدا والله أعلم # (عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه) لم يسمع أبو عبيدة من أبيه قاله ~~الحافظ في التهذيب والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه # وفي الخلاصة قال عمرو بن ms0950 مرة سألته هل تذكر عن عبد الله شيئا قال لا قلت ~~وقد ثبت في غير موضع من السنن للترمذي أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه (رواه ~~عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه) والحاصل أن محمد بن سلمة تفرد برفع هذا ~~الحديث وأما عبد الواحد وسفيان وإسرائيل وشريك فهؤلاء لم يرفعوه وكذا قال ~~الدارقطني في سننه # وقال البيهقي في المعرفة وروى خصيف عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث مختلف في رفعه ومتنه وخصيف غير قوي ~~وأبو عبيدة عن أبيه مرسل انتهى # وفي خصيف بن عبد الرحمن الجزري أبو عون صدوق سيء الحفظ خلط بآخره ورمي ~~بالإرجاء # وفي الخلاصة ضعفه أحمد ووثقه بن معين وأبو زرعة انتهى # فالحديث مع كونه غير متصل الإسناد ضعيف أيضا فالاحتجاج بهذا الحديث لمن ~~يقول يتم على أكبر ظنه غير # PageV03P238 # صحيح # ولذا احتج الزيلعي على هذه المسألة بحديث عبد الله بن مسعود من طريق ~~منصور وكذا الاحتجاج بحديث أبي عبيدة هذا على التشهد الثاني بعد سجدتي ~~السهو فقال بعضهم يتشهد فيهما ويسلم وقال بعضهم ليس فيهما تشهد وتسليم وإذا ~~سجدهما قبل التسليم لم يتشهد وهو قول أحمد وإسحاق قالا إذا سجد سجدتي السهو ~~قبل السلام لم يتشهد انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم أن عبيدة ~~لم يسمع من أبيه # قال أبو داود ورواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه ووافق عبد الواحد أيضا ~~سفيان وشريك واختلفوا في الكلام في متن الحديث ولم يسندوه انتهى # [1029] (فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد) قد استدل بظاهر هذا ~~الحديث من قال إن المصلي إذا شك فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان ~~عملا بظاهر هذا الحديث وبحديث أبي هريرة الآتي وإلى ذلك ذهب الحسن البصري ~~وطائفة من السلف وروي ذلك عن أنس وأبي هريرة وخالف في ذلك الأئمة الأربعة ~~وغيرهم فمنهم من قال يبني على أقل ومنهم من قال يعمل على غالب ظنه ومنهم ms0951 من ~~قال يعيد وقد تقدم تفصيل ذلك وليس في حديث الباب أكثر من أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بسجدتين عند السهو في الصلاة وليس فيها بيان ما يصنعه ~~من وقع له ذلك # والأحاديث الآخرة قد اشتملت على زيادة وهي بيان ما هو الواجب عليه عند ~~ذلك من غير السجود فالمصير إليها واجب # وظاهر قوله من شك في صلاته وقوله فإذا وجد أحدكم ذلك وقوله في حديث أبي ~~سعيد المتقدم إذا شك أحدكم في صلاته وقوله في حديث بن مسعود المتقدم أيضا ~~وإذا شك أحدكم فليتحر الصواب أن سجود السهو مشروع في صلاة النافلة كما هو ~~مشروع في صلاة الفريضة وإلى ذلك ذهب الجمهور من العلماء قديما وحديثا لأن ~~الجبران وإرغام الشيطان يحتاج إليه في النفل كما يحتاج إليه في الفرض # وذهب بن سيرين وقتادة وروي عن عطاء ونقله جماعة من أصحاب الشافعي عن قوله ~~القديم إلى أن التطوع لا يسجد فيه وهذا يبتني على الخلاف في اسم الصلاة ~~الذي هو حقيقة مشروعية في الأفعال المخصوصة هل هو متواطىء فيكون مشتركا ~~معنويا # PageV03P239 # فيدخل تحته كل صلاة أو هو مشترك لفظي بين صلاتي الفرض والنفل فذهب الرازي ~~إلى الثاني لما بين صلاتي الفرض والنفل من التباين في بعض الشروط كالقيام ~~واستقبال القبلة وعدم اعتبار العدد المعنوي وغير ذلك # قال العلائي والذي يظهر أنه مشترك معنوي لوجود القدر الجامع بين كل ما ~~يسمى صلاة وهو التحريم والتحليل مع ما يشمل الكل من الشروط التي لا تنفك # قال في الفتح وإلى كونه مشتركا معنويا ذهب جمهور أهل الأصول # قال بن رسلان وهو أولى لأن الاشتراك اللفظي على خلاف الأصل والتواطؤ خير ~~منه انتهى # فمن قال إن لفظ الصلاة مشترك معنوي قال بمشروعية سجود السهو في صلاة ~~التطوع ومن قال بأنه مشترك لفظي فلا عموم له حينئذ إلا على قول الشافعي إن ~~المشترك يعم جميع مسمياته # وقد ترجم البخاري على باب السهو في الفرض والتطوع وذكر عن بن عباس أنه ~~يسجد بعد ms0952 وتره وذكر حديث أبي هريرة انتهى كلام الشوكاني (إلا ما وجد ريحا ~~بأنفه) أي استيقن أنه أحدث قال المنذري وأخرجه بن ماجه والترمذي وقال حديث ~~حسن (وهذا لفظ حديث أبان) دون هشام الدستوائي (وقال معمر وعلي بن المبارك) ~~والحاصل أن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير قال عياض من غير ذكر أبيه ~~وقال أبان عن يحيى بن أبي كثير هلال بن عياض وأما معمر وعلي بن المبارك ~~فقالا عياض بن هلال وقال الأوزاعي عياض بن أبي زهير قال الحافظ عياض بن ~~هلال وقيل بن أبي زهير الأنصاري وقال بعضهم هلال بن عياض وهو مرجوح مجهول ~~تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه انتهى # [1030] (إن أحدكم إذا قام يصلي) فرضا أو نفلا (فلبس عليه) بتخفيف الموحدة ~~المفتوحة على الصحيح وبتشديد الموحدة أيضا أي خلط عليه أمر صلاته وشوش ~~خاطره # قال في النهاية لبست الأمر بالفتح ألبسه إذا خلطت بعضه ببعض ومنه قوله ~~تعالى وللبسنا عليهم ما # PageV03P240 # يلبسون وربما شدد للتكثير # وقال النووي أيضا هو بالتخفيف أي خلط عليه صلاته وهو شبهها عليه وشككه ~~فيها (حتى لا يدري كم صلى) أي ركعة أو ركعتين أو غيرهما لاشتغال قلبه (فإذا ~~وجد أحدكم ذلك) أي التردد وعدم العلم (سجدتين) فيه دلالة على أنه لا زيادة ~~عليهما وإن سها بأمور متعددة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (وكذا) أي كما رواه مالك وانتهى حديثه على قوله وهو جالس من غير ذكر جملة ~~قبل أن يسلم (رواه بن عيينة ومعمر والليث) أيضا فهؤلاء الحفاظ من أصحاب ~~الزهري مالك وبن عيينة ومعمر والليث لم يقولوا قبل أن يسلم وإنما ذكرها بن ~~إسحاق وبن أخي الزهري كلاهما عن بن شهاب كما سيأتي # قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر حديث أبي هريرة هذا محمول عند مالك ~~والليث وبن وهب وجماعة على المستنكح الذي لا يكاد ينفك عنه ويكثر عليه ~~السهو ويغلب على ظنه أنه قد أتم لكن الشيطان يوسوس له فيجزيه أن يسجد للسهو ms0953 ~~دون أن يأتي بركعة لأنه لا يأمن أن ينوبه مثل ذلك فيما يأتي به وأما من غلب ~~على ظنه أنه لم يكمل صلاته فيبني على يقينه فإن اعتراه ذلك أيضا فيما يبني ~~لهى عنه أيضا كما قاله بن القاسم وغيره # والدليل على أن حديث أبي هريرة هذا غير حديث البناء على اليقين أن أبا ~~سعيد راوي حديث البناء على اليقين المتقدم روى أيضا حديث إذا صلى أحدكم فلم ~~يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد رواه أبو داود # ومحال أن يكون معناهما واحد الاختلاف ألفاظهما بل لكل واحد منهما موضع ~~كما ذكرنا انتهى كذا في شرح الزرقاني على الموطأ # [1032] (فليسجد سجدتين قبل أن يسلم) فيه دليل لمن قال إن سجود السهو قبل ~~التسليم والأحاديث الصحيحة الواردة في سجود السهو لأجل الشك كحديث عبد ~~الرحمن بن عوف عند أحمد والترمذي وبن ماجه وأبي سعيد المتقدم وأبي هريرة ~~وغيرها قاضية بأن سجود السهو لهذا السبب يكون قبل السلام وحديث عبد الله بن ~~جعفر الآتي لا ينتهض لمعارضتها لا سيما مع ما # PageV03P241 # فيه من المقال الذي سيأتي ولكنه يؤيده حديث بن مسعود المذكور قريبا فيكون ~~الكل جائزا وسيجيء بعض البيان ### | 8 - ### | باب من قال يسجد بعد التسليم # [1033] حديث الباب أخرجه النسائي وأحمد في مسنده وبن خزيمة في صحيحه ~~ورواه البيهقي وقال إسناده لا بأس به وعتبة بن محمد ويقال عقبة ذكره بن ~~حبان في الثقات ومصعب بن شيبة وثقه بن معين وأخرج له مسلم في صحيحه لكن ~~ضعفه أحمد وأبو حاتم والدارقطني وقال الحافظ الحازمي في كتاب الاعتبار ~~اختلف الناس في سجود السهو على أربعة أقوال فطائفة رآه السجدة بعد السلام ~~عملا بحديث ذي اليدين وهو مذهب أبي حنيفة وقال به من الصحابة علي وسعد وبن ~~الزبير ومن التابعين الحسن والنخعي وبن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح ~~وأهل الكوفة وذهب طائفة إلى أن السجود قبل السلام أخذا بحديث بن بحينة ~~وبحديث معاوية عند النسائي وزعموا أن حديث ذي اليدين منسوخ # وأخرج ms0954 الشافعي بسنده إلى الزهري أنه قال سجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سجدتي السهو قبل السلام وبعده وآخر الأمرين قبل السلام ثم أكده ~~الشافعي بحديث معاوية المذكور قال وصحبة معاوية متأخرة كلها ثابتة صحيحة ~~وفيها نوع تعارض ولم يثبت تقدم بعضها على بعض برواية صحيحة وحديث الزهري ~~منقطع فلا يدل على النسخ ولا يعارض بالأحاديث الثابتة والأولى حمل الأحاديث ~~على التوسع وجواز الأمرين # المذهب الثالث أن السهو إذا كان في الزيادة كان السجود بعد السلام أخذا ~~بحديث ذي اليدين وإذا كان في النقصان كان قبل السلام وإليه ذهب مالك بن أنس # القول الرابع أنه إذا نهض من ثنتين سجدهما قبل السلام أخذا بحديث بن ~~بحينة وكذا إذا شك فرجع إلى اليقين أخذا بحديث أبي سعيد وإذا سلم من ثنتين ~~سجد بعد السلام أخذا بحديث أبي هريرة وكذا إذا شك وكان ممن يرجع إلى التحري ~~أخذا بحديث بن مسعود # PageV03P242 # وإليه ذهب أحمد فإنه احتياط ففعل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~قاله في نظير كل واقعة عنه # انتهى # وحكى الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي في هذا ثمانية مذاهب لا ~~نطيل الكلام في هذا المختصر # وقال النووي قال الإمام أبو عبد الله المازري # أحاديث الباب خمسة حديث أبي هريرة فيمن شك فلم يدر كم صلى وفيه أنه يسجد ~~سجدتين ولم يذكر موضعهما وحديث أبي سعيد فيمن شك وفيه أنه يسجد سجدتين قبل ~~أن يسلم وحديث بن مسعود وفيه القيام إلى خامسة وأنه سجد بعد السلام # وحديث ذي اليدين وفيه السلام من اثنتين والمشي والكلام وأنه سجد بعد ~~السلام وحديث بن بحينة وفيه القيام من اثنتين والسجود قبل السلام # واختلف العلماء في كيفية الأخذ بهذه الأحاديث فقال أبو داود لا يقاس ~~عليها # بل تستعمل في مواضعها على ما جاءت وقال أحمد كقول داود في هذه الصلوات ~~خاصة وخالفه في غيرها وقال يسجد فيما سواها قبل السلام لكل سهو # أما الذين قالوا القياس فاختلفوا فقال بعضهم هو مخير في ms0955 كل سهو إن شاء ~~سجد بعد السلام وإن شاء قبله في الزيادة والنقص # وقال أبو حنيفة الأصل هو السجود بعد السلام وتأول باقي الأحاديث عليه ~~وقال الشافعي الأصل هو السجود قبل السلام ورد بقية الأحاديث إليه # وقال مالك إن كان السهو زيادة سجد بعد السلام وإن كان نقصا فقبله فأما ~~الشافعي فيقول قال في حديث أبي سعيد فإن كانت خامسة شفعها ونص على السجود ~~قبل السلام مع تجويز الزيادة والمجوز كالموجود ويتأول حديث بن مسعود في ~~القيام إلى خامسة والسجود بعد السلام على أنه صلى الله عليه وسلم ما علم ~~السهو إلا بعد السلام ولو علمه قبله يسجد قبله ويتأول حديث ذي اليدين على ~~أنها صلاة جرى فيها سهو فسها عن السجود قبل السلام فتداركه بعده # وهذا كلام المازري قال النووي وهو كلام حسن نفيس # وأقوى المذاهب هنا مذهب مالك ثم مذهب الشافعي وللشافعي قول كمذهب مالك ~~وقول بالتخيير وعلى القول بمذهب مالك ولو اجتمع في صلاة خلاف بين هؤلاء ~~المختلفين وغيرهم من العلماء أنه لو سجد قبل السلام أو بعده للزيادة أو ~~النقص أنه يجزئه ولا تفسد صلاته وإنما اختلافهم في الأفضل # انتهى كلام النووي ### $ 9 - (باب من قام من ثنتين ولم يتشهد) # [1034] (عن عبد الله بن بحينة) مصغرا بنت الحارث بن عبد المطلب بن عبد ~~مناف وهو صحابي # PageV03P243 # ذكره بن عبد البر وغيره من الصحابة قال وأبوه مالك له صحبة أيضا وإنما ~~بحينة امرأته وابنه عبد الله # وكان عبد الله بن بحينة ناسكا فاضلا صائم الدهر ولا يخفى أنه لو كتب عبد ~~الله بن مالك بن بحينة ينبغي أن يكتب ألف بن وينون مالك ليندفع الوهم ويعرف ~~أن بن بحينة نعت لعبد الله لا لمالك (ثم قام فلم يجلس) هو تأكيد لقام من ~~باب أقول له ارحل لا تقيمن عندنا أي في التشهد الأول (فقام الناس معه) فيه ~~دليل على وجوب المتابعة حيث تركوا القعود الأول وتشهده (فسجد سجدتين) أي ~~للسهو (قبل التسليم ثم سلم) قال النووي في ms0956 الحديث دليل لمسائل كثيرة ~~إحداهما أن سجود السهو قبل السلام إما مطلقا كما يقوله الشافعي وما في ~~النقص كما يقوله مالك الثانية أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في ~~الصلاة ولا واجبين إذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود ~~وغيرهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي # وقال أحمد في طائفة قليلة هما واجبان وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى ~~الحديث # الثالثة فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه واختلفوا فيما ~~إذا فعلهما بعد السلام هل يتحرم ويتشهد ويسلم أم لا # والصحيح في مذهب الشافعي أنه يسلم ولا يتشهد ولم يثبت في التشهد حديث ~~انتهى # قال محمد بن إسماعيل الأمير في السيل الحديث دليل على أن ترك التشهد ~~الأول سهوا يجبره سجود السهو وقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني ~~أصلي يدل على وجوب التشهد الأول وجبرانه هنا عند تركه دل على أنه وإن كان ~~واجبا فإنه يجبره بسجود السهو والاستدلال على عدم وجوبه بأنه لو كان واجبا ~~لما جبره السجود إذ حق الواجب أن يفعل بنفسه لا يتم إذ يمكن أنه كما قال ~~أحمد بن حنبل أنه واجب ولكنه إن ترك سهوا جبره سجود السهو # وحاصله أنه لا يتم الاستدلال على عدم وجوبه حتى يقوم الدليل أن كل واجب ~~لا يجزئ عنه سجود السهو إن ترك سهوا وقوله أكبر دليل على مشروعية تكبيرة ~~الإحرام لسجود السهو وأنها غير مختصة بالدخول في الصلاة وأنه يكبرها وإن لم ~~يخرج من صلاته بالسلام منها # وأما تكبيرة النفل فلم تذكر هنا ولكنها ذكرت في رواية لمسلم بلفظ يكبر في ~~كل سجدة وهو جالس ويسجد وسجد الناس معه # انتهى # قلت حديث عبد الله بن بحينة له # PageV03P244 # ألفاظ ففي رواية مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر ~~وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن ~~يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس # وفي لفظ له إن ms0957 رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الشفع الذي يريد أن ~~يجلس في صلاته فلما كان في آخر الصلاة سجد قبل أن يسلم ثم سلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1035] (وكان منا المتشهد) بصيغة اسم الفاعل (في قيامه) أي كان يقرأ ~~التشهد في حال القيام والمعنى لما قام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجلس ~~في التشهد قمنا أيضا فكان يقرأ منا التشهد حال القيام وظننا أن الجلوس قد ~~تركنا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فكيف نترك التشهد بل نقرأ حال ~~القيام والله أعلم (وكذلك سجدهما) عبد الله (بن الزبير قام من ثنتين) أي في ~~الركعتين الأوليين من الظهر كما سيجيء (قبل التسليم) الظاهر أنه ظرف لقوله ~~سجد أي سجد سجدتي السهو قبل السلام وسلم بعدهما # ويحتمل أنه ظرف لقوله قام أي قام قبل التسليم على عباد الله الصالحين ~~والمراد به التشهد لأن فيه التسليم على عباد الله الصالحين ويؤيد هذا ~~الثاني ما أخرجه الطحاوي بسنده إلى يوسف بن ماهك قال صلى بنا بن الزبير ~~فقام في الركعتين الأوليين من الظهر فسبحنا به قال سبحان الله ولم يلتفت ~~إليهم فقضى ما عليه ثم سجد سجدتين بعد ما سلم ففي هذه الرواية أنه سجدهما ~~بعد ما سلم (وهو قول الزهري) أي من قام من اثنتين ولم يتشهد لا يجلس بل ~~يمضي في صلاته ويسجد سجدتي السهو قبل السلام وهو قول الزهري # قال العيني في شرح البخاري إن سجود السهو قبل السلام مطلقا روي عن أبي ~~هريرة والزهري ومكحول وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري والسائب القارىء ~~والأوزاعي والليث بن سعد # انتهى # PageV03P245 ### $ 50 - (باب من نسي أن يتشهد وهو جالس يسجد سجدتي) # السهو كما جزم به أصحاب الشافعي وغيره أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى ~~بالجلوس كما في النيل وبوب الترمذي باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ~~ناسيا # [1036] (إذا قام الإمام) أي شرع في القيام وفي معناه المنفرد (في ~~الركعتين) أي بعدهما من الثلاثية أو ms0958 الرباعية قبل أن يقعد ويتشهد (فإن ذكر) ~~أي تذكر أن عليه بقية من الصلاة (قبل أن يستوي قائما) سواء يكون إلى القيام ~~أقرب أو إلى القعود واختاره الشيخ بن الهمام من الحنفية ويؤيده الحديث ~~(فليجلس) وفي وجوب سجود السهو عليه حينئذ عن اختلاف بين المشايخ الحنفية ~~والأصح عندهم عدم الوجوب لأن فعله لم يعد قياما فكان قعودا # كذا في غنية المستملي # وقال بن حجر المكي من الشافعية ظاهر الحديث أن قوله الآتي ويسجد سجدتي ~~السهو خاص بالقسم الثاني فلا يسجد هنا للسهو وإن كان إلى القيام أقرب وهو ~~الأصح عند جمهور أصحاب الشافعي وصححه النووي في عدة من كتبه واستدل له ~~بالحديث الصحيح لا سهو في وثبة من الصلاة إلا قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام ~~انتهى # قال الشوكاني وتمسك بهذا الحديث من قال إن السجود إنما هو لفوات التشهد ~~لا لفعل القيام وإلى ذلك ذهب النخعي وعلقمة والأسود والشافعي في أحد قوليه # وذهب أحمد بن حنبل إلى أنه يجب السجود لفعل القيام لما روي عن أنس أنه ~~تحرك للقيام في الركعتين الآخرتين من العصر على جهة السهو فسبحوا له فقعد ~~ثم سجد للسهو أخرجه البيهقي والدارقطني موقوفا عليه وفي بعض طرقه أنه قال ~~هذه السنة # قال الحافظ ورجاله ثقات # وأخرج الدارقطني والحاكم والبيهقي عن بن عمر من حديثه بلفظ لا سهو إلا في ~~قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام وهو ضعيف انتهى # (فإن استوى قائما) ولفظ أحمد في مسنده وإن استتم قائما (فلا يجلس) لتلبسه ~~بفرض فلا يقطعه (ويسجد) بالرفع (سجدتي السهو) لتركه واجبا وهو القعدة ~~الأولى والحديث فيه أنه لا يجوز # PageV03P246 # العود إلى القعود والتشهد بعد الانتصاب الكامل لأنه قد تلبس بالفرض فلا ~~يقطعه ويرجع إلى السنة وقيل يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة فإن عاد ~~عالما بالتحريم بطلت لظاهر النهي # ولأنه زاد قعودا وهذا إذا تعمد العود فإن عاد ناسيا لم تبطل صلاته وأما ~~إذا لم يستتم القيام فإنه يجب عليه العود لقوله ms0959 في الحديث إذا قام أحدكم من ~~الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس كذا في نيل الأوطار (قال أبو داود وليس في ~~كتابي) هذا حديث واحد (عن جابر) بن يزيد بن الحارث (الجعفي) الكوفي (إلا ~~هذا الحديث) وجابر الجعفي هذا أحد علماء الشيعة يؤمن برجعة علي بن أبي طالب # قال الثوري كان جابر ورعا في الحديث وقال شعبة صدوق وإذا قال حدثنا وسمعت ~~فهو من أوثق الناس وقال وكيع إن جابرا ثقة # هذا قول المعدلين فيه وأما أقوال الجارحين فقال أيوب كذاب # وقال إسماعيل بن أبي خالد اتهم بالكذب # وتركه يحيى القطان # وقال أبو حنيفة النعمان الكوفي ما رأيت أكذب من جابر الجعفي وقال ليث بن ~~أبي سليم كذاب وقال النسائي وغيره متروك وتركه سفيان بن عيينة وقال ~~الجوزجاني كذاب # وقال بن عدي عامة ما قذفوه به أنه كان يؤمن بالرجعة وليس لجابر بن الجعفي ~~في النسائي وأبي داود سوى حديث واحد في سجود السهود وقال بن حبان كان يقول ~~إن عليا يرجع إلى الدنيا # وقال زائدة جابر الجعفي رافضي يشتم أصحاب النبي # والحاصل أن جابرا ضعيف رافضي لا يحتج به # كذا في غاية المقصود # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده جابر الجعفي ولا يحتج به # [1037] (فنهض في الركعتين) يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد ~~عقب الركعتين # ولفظ الترمذي فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم ~~أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو فلما أتم صلاته وسلم سجد ~~سجدتي السهو ولفظ الطحاوي من هذه الطريق قال صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فنها فنهض في الركعتين فسبحنا به فمضى فلما أتم الصلاة وسلم سجد ~~سجدتي السهو انتهى # وفي لفظ للطحاوي قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فقام من الركعتين قائما ~~فقلنا سبحان الله فأومئ وقال سبحان الله فمضى في # PageV03P247 # صلاته فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس ثم قال صلى بنا رسول الله ~~فاستوى قائما من جلوسه فمضى في ms0960 صلاته فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس ~~ثم قال إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس فإن لم يستتم قائما فليجلس وليس عليه ~~سجدتان فإن استوى قائما فليمض في صلاته وليسجد سجدتين وهو جالس انتهى # وحديث المغيرة فيه دلالة أن سجدتي السهو بعد السلام وزاد الترمذي في حديث ~~عبد الله بن بحينة وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس وفي هذه ~~الزيادة فائدتان إحداهما أن المؤتم يسجد مع إمامه لسهو الإمام ولقوله في ~~الحديث الصحيح لا تختلفوا وقد أخرج البيهقي والبزار عن عمه قال قال رسول ~~الله إن الإمام يكفي من وراءه فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو وعلى من ~~وراءه أن يسجدوا معه وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه ~~وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف وأبو الحسين المدائني وهو مجهول والحكم ~~بن عبيد الله وهو أيضا ضعيف # وفي الباب عن بن عباس عند بن عدي وفي إسناده عمرو العسقلاني وهو متروك # وقد ذهب إلى أن المؤتم يسجد لسهو الإمام ولا يسجد لسهو نفسه الحنفية ~~والشافعية وروي عن مكحول أنه يسجد لسهوه لعموم الأدلة # قال الشوكاني وهو الظاهر لعدم انتهاض هذا الحديث لتخصيصها وإن وقع السهو ~~من الإمام والمؤتم فالظاهر أنه يكفي سجود واحد من المؤتم إما مع الإمام أو ~~منفردا وإليه ذهب جماعة # والفائدة الثانية أن قوله مكان ما نسي من الجلوس يدل على أن السجود إنما ~~هو لأجل ترك الجلوس لا لترك التشهد حتى لو أنه جلس مقدار التشهد ولم يتشهد ~~لا يسجد وجزم أصحاب الشافعي وغيرهم أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى بالجلوس ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح هذا آخر كلامه وفي إسناده ~~المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي ~~الكوفي استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد وأخرجه الترمذي من حديث محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة # وحكي عن الإمام ms0961 أحمد أنه قال لا يحتج بحديث بن أبي ليلى وتكلم فيه غيره # وقد أشار أبو داود إلى حديث بن أبي ليلى وقال ورواه أبو عميس عن ثابت بن ~~عبيد قال صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد بن علاقة # قال أبو داود وأبو عميس أخو المسعودي وفعل سعد بن أبي وقاص مثل ما فعل ~~المغيرة وعمران بن حصين والضحاك بن قيس ومعاوية بن أبي سفيان وبن عباس أفتى ~~بذلك وعمر بن عبد العزيز # قال أبو داود هذا فيمن قام من ثنتين سجدوه بعد ما سلموا هذا كلامه # وحديث أبي عميس أجود شيء في هذا فإن أبا العميس عتبة بن عبد الله ثقة ~~احتج به الشيخان في صحيحيهما وثابت بن عبيد ثقة احتج به مسلم انتهى كلام ~~المنذري # PageV03P248 # (وكذلك) أي مثل رواية المسعودي (رواه بن أبي ليلى) هو محمد بن عبد الرحمن ~~بن أبي ليلى # قال الترمذي وقد تكلم بعض أهل العلم في بن أبي ليلى من قبل حفظه # قال أحمد لا يحتج بحديث بن أبي ليلى وقال محمد بن إسماعيل بن أبي ليلى ~~وهو صدوق ولا أروي عنه لأنه لا يدرى صحيح حديثه من سقيمه # وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئا (عن الشعبي) عامر ثقة إمام (عن ~~المغيرة بن شعبة ورفعه) والحديث أخرجه الترمذي من طريق هشيم أخبرنا بن أبي ~~ليلى عن الشعبي قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به ~~القوم وسبح بهم فلما قضى صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم حدثهم ~~أن رسول الله فعل بهم مثل الذي فعل وأخرجه الطحاوي من طريق علي بن مالك ~~الرواسي عن عامر الشعبي نحوه (ورواه أبو عميس مصغر) وسلف آنفا ترجمته من ~~كلام المنذري عن ثابت بن عبيد قال صلى بنا المغيرة بن شعبة مثل حديث زياد ~~بن علاقة ومقصود المؤلف الإمام بيان تقوية رواية المسعودي فالمسعودي يروي ~~عن زياد بن علاقة عن المغيرة ويروي بن أبي ليلى عن عامر الشعبي ms0962 عن المغيرة ~~ويروي أبو عميس عن ثابت عن المغيرة وحديث المغيرة هذا فيه حجة قاطعة على ~~أنه من قام من اثنتين ولم يجلس ولم يتشهد عليه أن يسجد سجدتي السهو # وفيه دليل أيضا لمن ذهب إلى أن سجدتي السهو بعد السلام # وأما مطابقة الباب من الحديث فبحيث أن النبي قام من اثنتين ولم يتشهد ~~فسجد سجدتي السهو والظاهر أن السجدتين كانت لترك التشهد لأن الجلوس لا يكون ~~إلا لقراءة التشهد فيقاس عليه أنه من جلس ولم يتشهد يسجد سجدتي السهو وهذا ~~هو مذهب الشافعي رحمه الله # وقال الإمام أحمد رحمه الله كانت السجدتان لأجل ترك الجلوس لا لترك ~~التشهد كما تقدم والله أعلم (وفعل سعد بن أبي وقاص) مالك الصحابي الجليل ~~(مثل ما فعل المغيرة) وحديث سعد بن مالك أبي وقاص أخرجه الطحاوي من طريق ~~شعبة عن بيان سمعت قيس بن أبي حازم قال صلى بنا سعد بن مالك فقام في ~~الركعتين الأوليين فقالوا سبحان الله فمضى فلما سلم سجد سجدتي السهو وفي ~~مجمع الزوائد وعن قيس بن حازم قال صلى بنا سعد بن # PageV03P249 # أبي وقاص فنهض في الركعتين فسبحنا له فاستتم قائما قال فمضى في قيامه حتى ~~فرغ قال أكنتم ترون أن أجلس إنما صنعت كما رأيت رسول الله يصنع رواه أبو ~~يعلى والبزار ورجاله رجال الصحيح (وعمران بن حصين) الصحابي أي فعل عمران ~~مثل ما فعل المغيرة كذلك فعل (الضحاك بن قيس) الفهري الصحابي ولد قبل وفاة ~~النبي بسبع سنين كذلك فعل (معاوية بن أبي سفيان) وحديثه عند الطحاوي في شرح ~~معاني الآثار والدارقطني في سننه والبيهقي في المعرفة من طريق محمد بن ~~عجلان مولى فاطمة عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه أن معاوية بن أبي ~~سفيان صلى بهم فقام وعليه جلوس فلم يجلس فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين ~~قبل أن يسلم وقال هكذا رأيت رسول الله يصنع (وبن عباس أفتى بذلك) أي بسجدتي ~~السهو على من قام من اثنتين من غير تشهد وجلوس ms0963 كذا أفتى (عمر بن عبد ~~العزيز) الخليفة العادل (وهذا) الحديث أي حديث المغيرة (في) حق (من قام من ~~ثنتين) أي الركعتين الأوليين من غير تشهد وجلوس ثم (سجدوا) من السهو (بعد ~~ما سلموا) أي بعد السلام # ومراد المؤلف من هذه الجملة بيان أن حديث المغيرة نص على أمرين الأول أنه ~~من لم يجلس في الركعتين الأوليين وقام يلزم عليه سجدتي السهو وهكذا فعله ~~جماعة من الصحابة المذكورين # والثاني أن سجدة السهو بعد الفراغ من السلام وأما فعل الصحابة في ذلك ~~فمختلف منهم من سجد بعد السلام ومنهم من سجد قبله كما عرفت والله أعلم # [1038] (قال عمرو) بن عثمان شيخ المؤلف (وحده) دون الربيع بن نافع وعثمان ~~بن أبي شيبة وشجاع بن مخلد عن شيوخ المؤلف (عن أبيه) وهو جبير بن نفير # والمعنى أن عمرو بن عثمان قال في روايته عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ~~عن أبيه عن ثوبان وقال الباقون بحذف عن أبيه أي عن عبد الرحمن بن جبير بن ~~نفير عن ثوبان (لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم) قال # PageV03P250 # الحافظ في بلوغ المرام سنده ضعيف وفي فتح القدير شرح الجامع الصغير قال ~~البيهقي في المعرفة انفرد به إسماعيل بن عياش وليس بقوي وقال الذهبي قال ~~الأثرم هذا منسوخ وقال الزين العراقي حديث مضطرب وقال بن عبد الهادي وبن ~~الجوزي بعد ما عزياه لأحمد بن حنبل إسماعيل بن عياش مقدوح فيه # وقال بن حجر في سنده اختلاف انتهى # قال في سبل السلام قالوا في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وخلاف # قال البخاري إذا حدث عن أهل بلده يعني الشاميين فصحيح وهذا الحديث من ~~روايته عن الشاميين فتضعيف الحديث به فيه نظر # والحديث دليل لمسألتين الأولى أنه إذا تعدد المقتضي لسجود السهو تعدد لكل ~~سهو سجدتان وقد حكي عن بن أبي ليلى وذهب الجمهور أنه لا يتعدد السجود وإن ~~تعدد موجبه لأن النبي في حديث ذي اليدين سلم وتكلم ومشى ناسيا ولم يسجد إلا ~~سجدتين # ولئن قيل إن ms0964 القول أولى بالعمل به من الفعل فالجواب أنه لا دلالة فيه على ~~تعدد السجود لتعدد مقتضيه بل هو للعموم لكل ساه فيفيد الحديث أن كل من سها ~~في صلاته بأي سهو كان يشرع له سجدتان ولا يختصان بالمواضع التي سها فيها ~~النبي ولا بالأنواع التي سها بها والحمل على هذا المعنى أولى من حمله على ~~المعنى الأول وإن كان هو الظاهر فيه جمعا بينه وبين حديث ذي اليدين # والمسألة الثانية يحتج به من يرى سجود السهو بعد السلام انتهى # وفي رحمة الأمة وإذا تكرر منه السهو كفاه للجميع سجدتان بالاتفاق # وعن الأوزاعي أنه إذا كان السهو من جنسين كالزيادة والنقصان سجد لكل سهو ~~سجدتين # عن بن أبي ليلى أنه قال يسجد لكل سهو سجدتين مطلقا # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وفي إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # وقال أبو بكر الأثرم لا يثبت حديث بن جعفر ولا حديث ثوبان ### $ 1 - (باب سجدتي السهو) # فيهما تشهد وتسليم كما قاله الحنفية # [1039] (عن عمران بن حصين) والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن غريب وروى بن # PageV03P251 # سيرين عن أبي المهلب وهو عم أبي قلابة غير هذا الحديث وروى محمد هذا ~~الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب وأبو المهلب اسمه عبد ~~الرحمن بن عمرو ويقال معاوية بن عمرو وقد روى عبد الوهاب الثقفي وهشيم وغير ~~واحد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة بطوله وهو حديث عمران بن حصين ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم في ثلاث ركعات من العصر فقام رجل يقال له ~~الخرباق # واختلف أهل العلم في التشهد في سجدتي السهو فقال بعضهم يتشهد فيهما ويسلم ~~وقال بعضهم ليس فيهما تشهد وتسليم وإذا سجدهما قبل التسليم لم يتشهد وهو ~~قول أحمد وإسحاق قالا إذا سجد سجدتي السهو قبل السلام لم يتشهد # انتهى # والحديث أخرجه الحاكم وصححه # قلت وفي سياق حديث سنن أبي داود الذي تقدم في باب السهو في السجدتين وفي ~~غير سننه أن هذا السهو سهوه ms0965 صلى الله عليه وسلم الذي في خبر ذي اليدين فإنه ~~فيه بعد أن ساق حديث أبي هريرة إلى قوله ثم رفع وكبر ما لفظه فقيل لمحمد بن ~~سيرين الراوي سلم في السهو فقال لم أحفظه من أبي هريرة ولكن نبئت أن عمران ~~بن حصين قال ثم سلم # وفي السنن أيضا من حديث عمران بن حصين قال سلم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل فقام إليه رجل يقال الخرباق كان طويل ~~اليدين إلى قوله فقال أصدق فقالوا نعم فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد ~~سجدتيها ثم سلم رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي # ويحتمل أنها تعددت القصة # وفي الحديث دليل على أنه يستحب عقب الصلاة كما تدل له الفاء # وفيه تصريح بالتشهد # قيل ولم يقل أحد بوجوبه ولفظ تشهد يدل على أنه أتى بالشهادتين وبه قال ~~بعض العلماء وقيل يكفي التشهد الأوسط واللفظ في الأول أظهر # وفيه دليل على شرعية التسليم كما يدل له رواية عمران بن الحصين التي ~~ذكرناها لا الرواية التي في الباب فإنها ليست بصريحة أن التسليم كان لسجدتي ~~السهو فإنها تحتمل أنه لم يكن سلم للصلاة وأنه سجد لها قبل السلام ثم سلم ~~تسليم الصلاة قاله في سبل السلام # وفي نيل الأوطار اختلف أهل العلم هل حديث عمران هذا وحديث أبي هريرة ~~المتقدم حكاية لقصة واحدة أو لقصتين مختلفتين والظاهر ما قاله بن خزيمة ومن ~~تبعه من التعدد لأن دعوى الاتحاد تحتاج إلى تأويلات متعسفة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب انتهى # PageV03P252 ### $ 52 - (باب انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة) # [1040] (إذا سلم) أي من الصلاة (كيما ينفذ) بضم الفاء وبذال المعجمة أي ~~يمضين ويتخلصن من مزاحمة الرجال # والحديث فيه أنه يستحب للإمام مراعاة أحوال المأمومين والاحتياط في ~~الاجتناب ما قد يفضي إلى المحذور واجتناب مواقع التهم وكراهة مخالطة الرجال ~~للنساء في الطرقات فضلا من البيوت # ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط لا ms0966 يستحب هذا ~~المكث وعليه حمل بن قدامة حديث عائشة أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ~~سلم لا يقعد إلا قدر ما يقول اللهم أنت السلام قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والنسائي وبن ماجه ### $ 3 - (باب كيف الانصراف من الصلاة) # [1041] (فكان ينصرف عن شقيه) أي حينا عن يمينه وحينا من شماله # قال المنذري وقد خرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث هلب حديث حسن # [1042] (عن عبد الله) هو بن مسعود (أن لا ينصرف إلا عن يمينه) بيان لما ~~قبله وهو الجعل أو # PageV03P253 # استئناف بياني كأنه قيل كيف يجعل للشيطان شيئا من صلاته فقال يرى أن حقا ~~عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه قال القسطلاني # قال النووي في حديث بن مسعود لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا لا يرى ~~إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينصرف عن شماله وفي حديث أنس أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ينصرف عن يمينه وفي رواية كان ينصرف عن يمينه وجه الجمع بينهما ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل تارة هذا وتارة هذا فأخبر كل واحد ~~بما اعتقد أنه الأكثر فيما يعلمه فدل على جوازهما ولا كراهية في واحد منهما # وأما الكراهية التي اقتضاها كلام بن مسعود فليست بسبب أصل الانصراف عن ~~اليمين أو الشمال وإنما هي في حق من يرى أن ذلك لا بد منه فإن من اعتقد ~~وجوب واحد من الأمرين مخطىء ولهذا قال يرى أن حقا عليه فإنما ذم من رآه حقا ~~عليه # ومذهبنا أنه لا كراهية في واحد من الأمرين لكن يستحب أن ينصرف في جهة ~~حاجته سواء كانت عن يمينه أو شماله فإن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها ~~فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها # هذا صواب الكلام في هذين الحديثين وقد يقال فيهما خلاف الصواب والله أعلم ~~انتهى # قال المنذري قال عمارة وهو بن عمير ms0967 أتيت المدينة بعد فرأيت منازل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن يساره وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وليس ~~فيه قول عمارة وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث إسماعيل بن ~~عبد الرحمن السدي قال سألت أنسا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري ~~قال أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه ~~وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر هذا مدة وهذا مدة والله عز ~~وجل أعلم # تم كلام المنذري (قال عمارة) بن عمير (أتيت المدينة بعد) مبني على الضم ~~أي بعد سماع هذا الحديث (فرأيت منازل النبي صلى الله عليه وسلم) جمع منزل ~~أي بيوته صلى الله عليه وسلم (عن يساره) يسار النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حال أداء الصلاة فكأن عمارة بين وجه تحوله صلى الله عليه وسلم إلى جانب ~~اليسار أي لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة تحول إلى جانب ~~اليسار للتسبيح أو الدعاء مثلا ثم قام ذاهبا إلى بيوته وهي في جانب يساره ~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم # PageV03P254 ### $ 54 - (باب صلاة الرجل التطوع في بيته) # [1043] (اجعلوا في بيوتكم) بكسر الباء وضمها (من صلاتكم) أي بعض صلاتكم ~~التي هي النوافل مؤداة في بيوتكم وقوله من صلاتكم مفعول أول وفي بيوتكم ~~مفعول ثان قدم على الأول للاهتمام بشأن البيوت وأن من حقها أن يجعل لها ~~نصيبا من الطاعات لتصير منورة لأنها مأواكم ومنقلبكم وليست كقبوركم التي لا ~~تصلح لصلاتكم # كذا في المرقاة # وقال النووي ولا يجوز حمله على الفريضة # وفي الصحيحين صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة وإنما شرع ذلك لكونه أبعد من الرياء ولتنزل الرحمة فيه والملائكة # وفي حديث ذكر بن الصلاح أنه مرسل فضل صلاة النفل فيه على فعلها في المسجد ~~كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت لكن قال صاحب قوت الأحياء ~~إن بن الأثير ذكره ms0968 في معرفة الصحابة عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه ~~عن جده حبيب بن ضمرة ورواه الطبراني وأسند مرفوعا بنحوه ما تقدم عن صهيب بن ~~النعمان عنه صلى الله عليه وسلم ويستثنى من ذلك نفل يوم الجمعة وركعتا ~~الطواف والإحرام والتراويح الجماعة (ولا تتخذوها قبورا) أي مثل القبور التي ~~ليست محلا للصلاة بأن لا تصلوا فيها كالميت الذي انقطعت عنه الأعمال أو ~~المراد لا تجعلوا بيوتكم أوطانا للنوم لا تصلون فيها فإن النوم أخو الموت # ذكره القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1044] (قال صلاة المرء في بيته أفضل) لأنه أبعد من الرياء # والحديث يدل على استحباب فعل صلاة التطوع في البيوت وأن فعلها فيها أفضل ~~من فعلها في المساجد ولو كانت المساجد فاضلة كالمسجد الحرام ومسجده صلى ~~الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس # وقد ورد التصريح بذلك في هذا # PageV03P255 # الحديث فإن فيه صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا ~~المكتوبة قال العراقي وإسناده صحيح # فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول ~~النوافل في عموم الحديث وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة وهذا حكم ~~المسجد الحرام وبيت المقدس # وقد استثنى أصحاب الشافعي من عموم أحاديث الباب عدة من النوافل فقالوا ~~فعلها في غير البيت أفضل وهي ما تشرع فيها الجماعة كالعيدين والكسوف ~~والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الطواف وركعتي الإحرام # قاله الشوكاني (إلا المكتوبة) قال العراقي هو في حق الرجال دون النساء ~~فصلاتهن في البيوت أفضل وإن أذن لهن في حضور بعض الجماعات # وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح إذا استأذنكم نساؤكم بالليل ~~إلى المسجد فأذنوا لهن وبيوتهن خير لهن والمراد بالمكتوبة الواجبات بأصل ~~الشرع والصلوات الخمس دون المنذورة # قال النووي إنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى وأبعد من الرياء ~~وأصون من محيطات الأعمال وليتبرك البيت بذلك وتنزل فيه الرحمة والملائكة ~~وينفر منه الشيطان كما جاء في ms0969 الحديث # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بمثله وقال الترمذي حديث حسن ### $ 5 - (باب من صلى لغير القبلة ثم علم) # [1045] (كانوا يصلون) قال البغوي في المعالم إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار وأنه صلى قبل ~~بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن يكون قبلته قبل البيت ~~وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر ~~على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت # وكان تحويل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين (من بني ~~سلمة) بكسر اللام غير هذا (وهم ركوع) جمع راكع # PageV03P256 # (فمالوا كما هم) أي انصرفوا كما كانوا راكعين # قال الخطابي فيه من العلم أن ما مضى من صلاتهم كان جائزا ولولا جوازه لم ~~يجز البناء عليه وفيه دليل على أن كل شيء له أصل صحيح في التعبد ثم طرأ ~~عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه فإن الماضي منه صحيح وذلك مثل أن يجد المصلي ~~نجاسة بثوبه لم يكن علمها حتى صلى ركعة فإنه إذا رأى النجاسة ألقاها على ~~نفسه وبنى على ما مضى من صلاته وكذلك في المعاملات فلو وكل وكيلا فباع ~~الوكيل واشترى ثم عزله بعد أيام فإن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر إياه ~~صحيحة # وفيه دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد # وقال النووي فيه دليل على جواز النسخ ووقوعه # وفيه قبول خبر الواحد وأن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه # وقوله ببيت المقدس فيه لغتان مشهورتان # إحداهما فتح الميم وإسكان القاف والثانية ضم الميم وفتح القاف # وأصل المقدس التقديس من التطهير انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي والله أعلم # PageV03P257 ### | باب تفريع أبواب الجمعة ### | (باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة) # [1046] (فيه) أي يوم جمعة (خلق آدم) الذي هو مبنى العالم (وفيه أهبط) ms0970 أي ~~أنزل من الجنة إلى الأرض لعدم تعظيمه يوم الجمعة بما وقع له من الزلة ~~ليتداركه بعد النزول في الطاعة والعبادة فيرتقي إلى أعلى درجات الجنة ~~وليعلم قدر النعمة لأن المنحة تتبين عند المحنة والظاهر أن أهبط هنا بمعنى ~~أخرج # وفي رواية لمسلم فيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها قيل كان الإخراج من الجنة ~~إلى السماء والإهباط منها إلى الأرض فيفيد أن كلا منهما كان يوم الجمعة إما ~~في يوم واحد وإما في يومين والله أعلم # (تيب عليه) وهو ماض مجهول من تاب أي وفق للتوبة وقبلت التوبة منه وهي ~~أعظم المنة عليه # قال الله تعالى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى (وفيه) أي في نحوه من أيام ~~الجمعة (مات) والموت تحفة المؤمنين كما ورد عن بن عمر مرفوعا رواه الحاكم ~~والبيهقي وغيرهما # قال القاضي لا شك أن خلق آدم فيه يوجب له شرفا وكذا وفاته فإنه سبب ~~لوصوله إلى الجناب الأقدس والخلاص عن النكبات (وفيه تقوم الساعة) وفيها ~~نعمتان عظيمتان للمؤمنين وصولهم إلى النعيم المقيم وحصول أعدائهم في عذاب ~~الجحيم # (وما من دابة) زيادة من لإفادة الاستغراق في النفي (إلا وهي مسيخة) ~~بالسين بإبدال الصاد سينا ويروى مصيخة بالصاد وهما لغتان أي منتظرة أي ~~منتظرة لقيام الساعة # قال الخطابي قوله مسيخة معناه مصيغة مستمعة يقال أصاخ وأساخ بمعنى واحد # انتهى (يوم الجمعة) ووجه إصاخة كل دابة وهي مالا يعقل هو أن الله تعالى ~~يجعلها ملهمة بذلك مستشعرة عنه فلا عجب # PageV03P258 # في ذلك من قدرة الله تعالى (من حين تصبح) قال الطيبي بني على الفتح ~~لإضافته إلى الجملة ويجوز إعرابه إلا أن الرواية بالفتح (حتى تطلع الشمس) ~~لأن القيامة تظهر يوم الجمعة بين الصبح وطلوع الشمس (شفقا) أي خوفا (من ~~الساعة) أي من قيام القيامة وإنما سميت ساعة لوقوعها في ساعة (إلا الجن ~~والإنس) فإنهم لا يعلمون ذلك أو أنهم لا يلهمون بأن هذا يوم يحتمل وقوع ~~القيامة فيه (لا يصادفها) أي لا يوافقها وهو يصلي حقيقة أو حكما بالانتظار ms0971 ~~(يسأل الله) حال أو بدل (حاجة) من أمر الدنيا والآخرة (إلا أعطاء إياه) ~~بالشروط المعتبرة في آداب الدعاء (ذلك في كل سنة يوم) قال الطيبي الإشارة ~~إلى اليوم المذكور المشتمل على تلك الساعة الشريفة ويوم خبره (فقلت بل في ~~كل جمعة) قال الطيبي أي هي في كل جمعة أو في كل أسبوع يوم (فقرأ كعب ~~التوارة) بالحفظ أو بالنظر (فقال) أي كعب (صدق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) وفي هذا معجزة عظيمة دالة على كمال علمه صلى الله عليه وسلم مع أنه ~~أمي حيث أخبر بما خفي على أعلم أهل الكتاب (عبد الله بن سلام) هو صحابي ~~جليل كان من علماء اليهود فدخل في الإسلام (بمجلسي) أي بجلوسي مع كعب ~~ومذاكرتي معه (أية ساعة هي) بنصب أية أي عرفت تلك الساعة وبرفعها أيضا ~~ورجحه بن حجر المكي حيث قال هي هنا كهي في لنعلم أي الحزبين (فقلت له) أي ~~لعبد الله (فأخبرني بها) أي بتلك الساعة (هي آخر ساعة من يوم الجمعة) قال ~~الأشرف يدل على قوله حديث التمسوا الساعة كما سيأتي (وقد قال رسول الله) ~~والحال أنه قال (صلى الله عليه وسلم) في شأنها (لا يصادفها) أي لا يوافقها ~~(من جلس مجلسا # PageV03P259 # أي جلوسا أو مكان جلوس (ينتظر الصلاة) أي فيه (فهو في صلاة) أي حكما (حتى ~~يصلي) أي حقيقة (فقلت بلى) أي بلى قال صلى الله عليه وسلم ذلك (قال) عبد ~~الله (هو) أي المراد بالصلاة (ذاك) أي الانتظار وقيل أي الساعة الخفيفة آخر ~~ساعة من يوم الجمعة وتذكير الضمير باعتبار الوقت ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح # وقد أخرج البخاري ومسلم طرفا منه في ذكر ساعة الجمعة من رواية الأعرج عن ~~أبي هريرة وأخرج مسلم الفصل الأول في فضل الجمعة من رواية الأعرج أيضا # تم كلامه # [1047] (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) قال علي القارىء وفيه إشارة إلى ~~أن يوم عرفة أفضل أو مساو (فيه خلق آدم) أي طينته (فيه ms0972 النفخة) أي النفخة ~~الثانية التي توصل الأبرار إلى النعم الباقية # قال الطيبي وتبعه بن حجر المكي أي النفخة الأولى فإنها مبدأ قيام الساعة ~~ومقدم النشأة الثانية ولا منع من الجمع كذا في المرقاة (وفيه الصعقة) أي ~~الصيحة والمراد بها الصوت الهائل الذي يموت الإنسان من هوله وهي النفخة ~~الأولى فالتكرار باعتبار تغاير الوصفين والأولى ما اخترناه من التغاير ~~الحقيقي (فأكثروا علي من الصلاة فيه) أي في يوم الجمعة فإن الصلاة من أفضل ~~العبادات وهي فيها أفضل من غيرها لاختصاصها بتضاعف الحسنات إلى سبعين على ~~سائر الأوقات ولكون إشغال الوقت الأفضل بالعمل الأفضل هو الأكمل والأجمل ~~ولكونه سيد الأيام فيصرف في خدمة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام (فإن ~~صلاتكم معروضة علي) يعني على وجه القبول فيه وإلا فهي دائما تعرض عليه ~~بواسطة الملائكة إلا عند روضته فيسمعها بحضرته وقد جاء أحاديث كثيرة في فضل ~~الصلاة يوم الجمعة وليلتها وفضيلة الإكثار منها على سيد الأبرار (وقد أرمت) ~~جملة حالية بفتح الراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة ويروى بكسر الراء أي ~~بليت وقيل على البناء للمفعول من الأرم وهو الأكل أي صرت مأكولا للأرض وقيل ~~أرمت بالميم المشددة والتاء الساكنة أي أرمت العظام وصارت رميما # كذا قاله التوربشتي # قال الطيبي ويروى رممت بالميمين أي صرت رميما # قيل فعلى هذا يجوز أن يكون أرمت بحذف إحدى الميمين كظلت ثم كسرت الراء ~~لالتقاء الساكنين يعني أو فتحت # PageV03P260 # بالأخفية أو بالنقلية على ما عرف في محله # قال الخطابي أصله أرممت فحذفوا إحدى الميمين وهي لغة بعض العرب وقال غيره ~~هو أرمت بفتح الراء والميم المشددة وإسكان التاء أي أرمت العظام (قال) أي ~~أوس الراوي (يقولون) أي الصحابة أي يريدون بهذا القول (بليت فقال) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عز وجل حرم على الأرض) أي منعها وفيه ~~مبالغة لطيفة (أجساد الأنبياء) أي من أن تأكلها فإن الأنبياء في قبورهم ~~أحياء # قال بن حجر المكي وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء حياة بها يتعبدون ms0973 ~~ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة أمر لا مرية ~~فيه وقد صنف البيهقي جزأ في ذلك # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وله علة دقيقة أشار إليها البخاري ~~وغيره وقد جمعت طرقه في جزء # وفي النيل بعد سرد الأحاديث في هذا الباب ما نصه وهذه الأحاديث فيها ~~مشروعية الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وأنها ~~تعرض عليه صلى الله عليه وسلم وأنه حي في قبره # وقد أخرج بن ماجه بإسناد جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي الدرداء إن ~~الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وفي رواية للطبراني ليس ~~من عبد يصلي علي إلا بلغني صلاته قلنا وبعد وفاتك قال وبعد وفاتي إن الله ~~عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وقد ذهب جماعة من المحققين ~~إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي بعد وفاته وأنه يسر بطاعات ~~أمته وأن الأنبياء لا يبلون مع أن مطلق الإدراك كالعلم والسماع ثابت سائر ~~الموتى # وقد صح عن بن عباس مرفوعا ما من أحد يمر على قبر أخيه المؤمن وفي رواية ~~بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه ولابن أبي ~~الدنيا إذا مر الرجل بقبر يعرفه فيسلم عليه السلام وعرفه وإذا مر بقبر لا ~~يعرفه رد عليه السلام وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى البقيع ~~لزيارة الموتى ويسلم عليهم # وورد النص في كتاب الله في حق الشهداء أنهم أحياء يرزقون وأن الحياة فيهم ~~متعلقة بالجسد فكيف بالأنبياء والمرسلين # وقد ثبت في الحديث الأنبياء أحياء في قبورهم رواه المنذري وصححه البيهقي # وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مررت بموسى ليلة أسري بي ~~عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبر انتهى # PageV03P261 ### $ 3 - (باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة) # [1048] (ثنتا عشرة يريد ساعة) ولفظ النسائي يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة ~~والمراد ها هنا ms0974 الساعة النجومية والمراد أنها في عدد الساعات كسائر الأيام ~~(يسأل الله) أي في ساعة منها وهذه الساعات عرفية وضمير التمسوها راجع إلى ~~هذه الساعة (آخر ساعة) ظرف لالتمسوا والمراد بها الساعة النجومية فلا إشكال ~~في الظرفية بأن يقال كيف يلتمس الساعة # كذا في حاشية النسائي للسندي # قال القاضي اختلف السلف في وقت هذه الساعة وفي معنى قائم يصلي فقال بعضهم ~~هي من بعد العصر إلى الغروب قالوا ومعنى يصلي يدعو ومعنى قائم ملازم ومواظب ~~كقوله تعالى (ما دمت عليه قائما) وقال آخرون هي من حين خروج الإمام إلى ~~فراغ الصلاة وقال آخرون من حين تقام الصلاة حتى يفرغ والصلاة عندهم على ~~ظاهرها وقيل من حين يجلس الإمام على المنبر حتى يفرغ من الصلاة وقيل آخر ~~ساعة من يوم الجمعة # قال القاضي وقد رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في كل هذا آثار مفسرة ~~لهذه الأقوال قال وقيل عند الزوال وقيل من الزوال إلى أن يصير الظل نحو ~~ذراع وقيل هي مخفية في اليوم كله كليلة القدر وقيل من طلوع الفجر إلى طلوع ~~الشمس # قال القاضي وليس معنى هذه الأقوال أن هذا كله وقت لها بل معناه أنها تكون ~~في أثناء ذلك الوقت لقوله وأشار بيده يقللها # هذا كلام القاضي والصحيح بل الصواب ما رواه مسلم من حديث أبي موسى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة ~~ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1049] (عن أبي بردة) هو عامر بن عبد الله بن قيس وعبد الله هو أبو موسى ~~الأشعري وأبو # PageV03P262 # بردة من التابعين المشهورين (يقول هي) أي ساعة الجمعة (ما بين أن يجلس ~~الإمام) أي على (المنبر إلى أن تقضى الصلاة) وقد اختلف العلماء في هذه ~~الساعة # وذكر الحافظ في فتح الباري عن العلماء ثلاثة وأربعين قولا وهذا المروي عن ~~أبي موسى أحدها ورجحه مسلم على ما روى عنه البيهقي وقال هو أجود شيء في هذا ~~الباب وأصحه وقال به البيهقي ms0975 وبن العربي وجماعة # وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره # وقال النووي هو الصحيح بل الصواب # قال الحافظ وليس المراد أنها تستوعب جميع الوقت الذي عين بل تكون في ~~أثنائه وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة ~~مثلا وانتهاؤها انتهاء الصلاة # قال المنذري وأخرجه مسلم ### | (باب فضل الجمعة) # [1050] (وزيادة ثلاثة أيام) هو بنصب زيادة على الظرف كما قال النووي # قال قال العلماء معنى المغفرة له ما بين الجمعتين وثلاثة أيام أن الحسنة ~~التي تجعل بعشر أمثالها وصار يوم الجمعة الذي فعل فيه هذه الأفعال الجميلة ~~في معنى الحسنة التي تجعل بعشر أمثالها # قال بعض العلماء والمراد بما بين الجمعتين من صلاة الجمعة وخطبتها إلى ~~مثل ذلك الوقت حتى يكون سبعة أيام بلا زيادة ولا نقصان ويضم إليها ثلاثة ~~فتصير عشرة (ومن مس الحصا فقد لغا) أي سواه للسجود غير مرة في الصلاة وقيل ~~بطريق اللعب في حال الخطبة فقد لغا أي # PageV03P263 # بصوت لغو مانع عن الاستماع فيكون شبيها لقوله تعالى وقال الذين كفروا لا ~~تسمعوا لهذا القران والغوا فيه وقال بن حجر المكي فقد لغا أي تكلم بما لا ~~يشرع له أو عبث بما يظهر له صوت # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [1051] (فيرمون الناس بالترابيث أو الربائث) شك من الراوي # قال الخطابي إنما هو الربائث جمع ربيثة وهي ما يعوق الإنسان عن الوجه ~~الذي يتوجه إليه وأما الترابيث فليست بشيء # وقال في النهاية في حديث علي إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها ~~فيأخذون الناس بالربائث فيذكرونهم الحاجات أي ليربثوهم بها عن الجمعة يقال ~~ربثته عن الأمر إذا حبسته وثبطته والربائث جمع ربيثة وهي الأمر الذي يحبس ~~الإنسان عن مهامه # وقد جاء في بعض الروايات يرمون الناس بالترابيث # قال الخطابي وليس بشيء # قلت يجوز إن صحت الرواية أن يكون جمع تربيثة وهي المرة الواحدة من ~~التربيث تقول ربثته وهما قولان للشافعي # قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء ms0976 تربيثا وتربيثة ~~واحدة مثل قدمته تقديما وتقديمة واحدة # انتهى (ويثبطونهم) أي يؤخرونهم (والنظر) أي إلى الإمام (فأنصت) أي سكت ~~(ولم يلغ) من اللغو (كان له كفلان) أي سهمان ونصيبان (فإن نأى) أي تباعد ~~(كان له كفل) بالكسر أي حظ ونصيب (لصاحبه صه) اسم فعل بمعنى اسكت (شيء) من ~~الأجر # قال النووي الملائكة التي تستمعون الذكر هؤلاء الملائكة غير الحفظة ~~وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة # ومعنى فقد لغا أي قال اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود # PageV03P264 # وقيل معناه قال غير الصواب وقيل تكلم بما لا ينبغي ففي الحديث النهي عن ~~جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال أنصت وهو ~~في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره من الكلام أولى وإنما طريقه إذا أراد ~~به نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه فإن تعذر فهمه فلينهه ~~بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن # واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه يجب الإنصات ~~للخطبة واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه فقال ~~الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي لا يلزمه # انتهى # قال المنذري فيه رجل مجهول وعطاء بن أبي مسلم الخرساني وثقه يحيى بن معين ~~وأثنى عليه غيره وتكلم بن حبان وكذبه سعيد بن المسيب # (عن بن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (قال) أي الوليد بن مسلم ~~بالربائث من غير شك وأما حديث عيسى فقد روى عن بن جابر بالشك بين الترابيث ~~والربائث وقال أي الوليد بن مسلم (مولى امرأته) أي عطاء الخرساني (أم ~~عثمان) بدل من امرأته (بن عطاء) الخرساني والحاصل أن عطاء الخرساني يروي عن ~~مولى امرأته ولم يعرف اسم مولاها وأما امرأة عطاء فهي أم عثمان وعثمان هذا ~~هو بن عطاء الخرساني # والله أعلم ### | (باب التشديد في ترك الجمعة) # [1052] (عن أبي الجعد الضمري) قال في جامع الأصول بفتح الضاد المعجمة ~~وسكون الميم منسوب إلى ضمرة بن بكر بن ms0977 عبدمناف # وفي الخلاصة صحابي له أربعة أحاديث (من ترك ثلاث جمع) بضم الجيم وفتح ~~الميم جمع جمعة (تهاونا بها) قال الطيبي أي إهانة وقال بن الملك أي تساهلا ~~عن التقصير لا عن عذر (طبع الله) أي ختم (على قلبه) بمنع # PageV03P265 # إيصال الخير إليه وقيل كتبه منافقا قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ~~وبن ماجه وقال الترمذي وحديث أبي الجعد حديث حسن # قال وسألت محمدا يعني البخاري عن اسم أبي الجعد الضمري فلم يعرفه اسمه ~~وقال لا أعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث # قال أبو عيسى ولا يعرف هذا الحديث إلا من حديث محمد بن عمرو # هذا آخر كلامه # وذكر الكرابيسي أن اسم أبي الجعد هذا عمرو بن بكر وقال غيره اسمه أدرع ~~وقيل جنادة ### | (باب كفارة من تركها) # [1053] (العجيفي) مصغرا نسبة إلى عجيف بن ربيعة (عن سمرة بن جندب) بضم ~~الدال وفتحها (فليتصدق) الأمر للتصدق لدفع إثم الترك (بدينار) في الأزهار ~~أي كفارة (فإن لم يجد) أي الدينار كماله (فبنصف دينار) أي فليتصدق بنصفه ~~قال بن حجر المكي وهذا التصدق لا يرفع إثم الترك أي بالكلية حتى ينافي خبر ~~من ترك الجمعة من غير عذر لم يكن لها كفارة دون يوم القيامة وإنما يرجى ~~بهذا التصدق تخفيف الإثم # وذكر الدينار ونصفه لبيان الأكمل فلا ينافي ذكر الدرهم أو نصفه وصاع حنطة ~~أو نصفه في الرواية الآتية لأن هذا البيان أدنى ما يحصل به الندب # قال العلامة السندي والحكم للتصدق لأن الحسنات يذهبن السيئات والظاهر أن ~~الأمر للاستحباب ولذلك جاء التخيير بين الدرهم والنصف ولا بد من التوبة مع ~~ذلك فإنها ماحية للذنب انتهى # وقال المنذري وأخرجه النسائي # وقيل ليحيى بن معين من قدامة بن وبرة وما حاله قال ثقة # وقال أحمد بن حنبل قدامة بن وبرة لا يعرف # وحكي عن البخاري أنه قال لا يصح سماع قدامة من سمرة # (هكذا رواه خالد) حديث خالد أخرجه النسائي بقوله أخبرنا نصر بن علي ~~أنبأنا نوح # PageV03P266 # عن خالد عن ms0978 قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~ترك الجمعة متعمدا فعليه دينار فإن لم يجد فنصف دينار انتهى وأيضا وأخرجه ~~بن ماجه نحوه # [1054] (عن قدامة بن وبرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ~~المنذري هذا مرسل وقد أخرج النسائي وبن ماجه هذا الحديث في سننهما من حديث ~~الحسن عن سمرة وهو منقطع (وقال عن سمرة) أي قال سعيد بن بشير عن قتادة عن ~~قدامة بن وبرة عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذ يكون الحديث ~~متصلا لكن رجح المؤلف رواية همام على رواية أيوب وسعيد بن بشير فإن في ~~رواية همام ذكر دينار بخلاف رواية أيوب ففيها ذكر درهم والمحفوظ ذكر ~~الدينار # والله أعلم ### | (باب من تجب عليه الجمعة) # [1055] فثبت بحديثي الباب أن الجمعة واجبة على من كان خارج المصر والبلد ~~كما كانت واجبة على كل من سمع النداء من أهل البلد # وأشار بهذا الباب إلى الرد على الكوفيين فإنهم لم يوجبوا الجمعة على من ~~كان خارج المصر # (ينتابون الجمعة) يفتعلون من النوبة أي يحضرونها # PageV03P267 # نوبا والانتياب افتعال من النوبة وفي رواية يتناوبون (من منازلهم) ~~القريبة من المدينة (ومن العوالي) جمع عالية مواضع وقرى شرقي المدينة ~~وأدناها من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية # قاله القسطلاني # وفي لسان العرب والعوالي هي أماكن بأعلى أراضي المدينة وأدناها من ~~المدينة على أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثمانية # انتهى # وفي كتاب المراسيل لأبي داود قال مالك العوالي على ثلاثة أميال من ~~المدينة # وأخرج أبو داود في المراسيل من طريق أحمد بن عمرو بن السرح عن بن وهب عن ~~يونس بن يزيد الأيلي عن بن شهاب قال بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمع أهل العوالي في مسجده يوم الجمعة انتهى # قال القرطبي وصاحب التوضيح في حديث عائشة رد لقول الكوفيين إن الجمعة لا ~~تجب على من كان خارج المصر لأن عائشة أخبرت عنهم بفعل دائم أنهم كانوا ms0979 ~~يتناوبون الجمعة فدل على لزومها عليهم # انتهى # فإن قلت لو كان حضور أهل العوالي واجبا إلى المدينة ما تناوبوا ولكانوا ~~يحضرون جميعا # قلت ليس المراد من قولها ينتابون أن بعض أهل العوالي كانوا يأتون مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبعضهم يجمعون في منازلهم بل المراد من كان حاضرا ~~في منازلهم حضروا المدينة يوم الجمعة لأن فيهم من يتفرق إلى حوائجه من سفر ~~أو عمل ولم يصل إلى منزله يوم الجمعة ومنهم من كان من أصحاب الأعذار لا ~~يستطيع الحضور إلى المدينة فكيف يحضرون جميعا # نعم لما وصلوا هؤلاء إلى منازلهم وزالت عنهم الأعذار كانوا يحضرون المسجد ~~ومنهم من كان حضر المدينة في الجمعة الأولى لعله غاب للعلة المذكورة في ~~الجمعة الآخرة ولم يصل إلى المدينة # والحاصل أن بعض هؤلاء يحضرون المدينة في الجمعة الأولى مثلا ثم من هؤلاء ~~الحاضرين من يغيب في الجمعة الأخرى فصدقت عائشة رضي الله عنها في قولها ~~إنهم كانوا ينتابون فانتيابهم لأجل هذا لا لعدم المبالاة في حضور الصلاة ~~لأن في الرواية المذكورة عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ~~أهل العوالي في مسجده يوم الجمعة وهذه الرواية مبينة للمراد # والحديث فيه دليل على لزوم حضور المسجد الجامع لصلاة الجمعة لمن كان على ~~مسافة ثلاثة أميال فما دونها ولا يحسن له التجميع في غيره فمن جمع في غيره ~~من غير عذر شرعي فقد خالف السنة وأثم لكن لا تبطل صلاته لأنه ما ورد فيه ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء فيه وعيد وأما من كان على أكثر مسافة ~~منها فيجوز له أن يجمع حيث شاء مع الجماعة # PageV03P268 # ويؤيده ما أخرجه بن ماجة عن بن عمر قال إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وسنده حسن # وأخرج الترمذي عن رجل من أهل قباء عن أبيه وكان من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشهد الجمعة من ms0980 قباء ~~انتهى # وفيه رجل مجهول # وقباء موضع بقرب المدينة من جهة الجنوب نحو ميلين # وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت قال كان أنس يكون في أرضه وبينه وبين ~~البصرة ثلاثة أميال فيشهد الجمعة بالبصرة # وأخرج أبو داود في المراسيل من طريق محمد بن سلمة المرادي عن بن وهب عن ~~بن لهيعة أن بكير بن الأشج حدثه أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تسمع أهلها تأذين بلال على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيصلون في مساجدهم # ولفظ البيهقي في المعرفة أنبأني أبو عبد الله عن أبي الوليد حدثنا ~~إبراهيم بن علي حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا بن لهيعة عن بكير بن الأشج قال ~~حدثني أشياخنا أنهم كانوا يصلون في تسع مساجد في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهم يسمعون أذان بلال فإذا كان يوم الجمعة حضروا كلهم مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وقال أبو بكر بن المنذر روينا عن بن عمر أنه كان يقول لا جمعة إلا في ~~المسجد الأكبر الذي فيه الإمام انتهى كلام البيهقي # وقال الحافظ في التلخيص وروى البيهقي أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمعون ~~بالمدينة قال ولم ينقل أنه أذن لأحد في إقامة الجمعة في شيء من مساجد ~~المدينة ولا في القرى التي بقربها # انتهى # قال الأثرم لأحمد بن حنبل أجمع جمعتين في مصر قال لا أعلم أحدا فعله # وقال بن المنذر لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد واحد أبين البيان بأن ~~الجمعة خلاف سائر الصلوات وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد # وذكر الخطيب في تاريخ بغداد أن أول جمعة أحدثت في الإسلام في بلد مع قيام ~~الجمعة القديمة في أيام المعتصم في دار الخلافة من غير بناء مسجد لإقامة ~~الجمعة وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم في المسجد العام وذلك في سنة ~~ثمانين ومائتين ثم ms0981 بني في أيام المكتفى مسجد فجمعوا فيه # وذكر بن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق أن عمر كتب إلى أبي موسى وإلى عمرو بن ~~العاص وإلى سعد بن أبي وقاص أن يتخذ مسجدا جامعا للقبائل فإذا كان يوم ~~الجمعة انضموا إلى المسجد الجامع فشهدوا الجمعة # وقال بن المنذر لا أعلم أحدا قال بتعداد الجمعة غير عطاء # انتهى كلام الحافظ # PageV03P269 # قال الخازن في تفسيره ولا تنعقد إلا في موضع واحد من البلد وبه قال ~~الشافعي ومالك وأبو يوسف # وقال أحمد تصح بموضعين إذا كثر الناس وضاق الجامع # وفي رحمة الأمة والراجح من مذهب الشافعي أن البلد إذا كبر وعسر اجتماع ~~أهله في موضع واحد جاز إقامة جمعة أخرى بل يجوز التعدد بحسب الحاجة # وقال داود الجمعة كسائر الصلوات يجوز لأهل البلد أن يصلوها في مساجدهم # انتهى # وأنت عرفت أن الجمعة في بلد واحد أو قرية واحدة في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم الخلفاء لم تكن تصلى إلا في المسجد الجامع ولم يحفظ عن السلف ~~خلاف ذلك إلا ما روي عن عطاء بن أبي رباح وداود إمام الظاهرية وقولهما هذا ~~خلاف السنة الثابتة فلا يحتج بقولهما # هذا ملخص من غاية المقصود والمطالب الرفيعة في المسائل النفيسة كلاهما ~~لأخينا الأعظم أبي الطيب أدام الله مجده # وحديث عائشة هذا أخرجه البخاري ومسلم # [1056] (الجمعة) واجبة (على كل من سمع النداء) أو كان في قوة السامع وليس ~~المراد أن الجمعة لا تجب على من لم يسمع النداء وإن كان في البلد الذي تقام ~~فيه الجمعة أو في خارجه لقول الله تبارك وتعالى إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الآية # فأمر الله تعالى بالسعي بمجرد النداء ولم يقيده بالسماع وهذا هو الظاهر # قال الحافظ في الفتح والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء ~~أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه انتهى # وقد حكى الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي عن Qقال الحافظ شمس ms0982 الدين بن القيم رحمه الله حديث الجمعة على من ~~سمع النداء قال عبد الحق الصحيح أنه موقوف وفيه أبو سلمة بن نبيه قال بن ~~القطان لا يعرف بغير هذا وهو مجهول وفيه أيضا الطائفي مجهول عند بن أبي ~~حاتم ووثقه الدارقطني وفيه أيضا عبد الله بن هارون قال بن القطان مجهول ~~الحال وفيه أيضا قبيصة قال النسائي كثير الخطأ وأطلق وقيل كثير الخطأ على ~~الثوري وقيل هو ثقة إلا في الثوري # PageV03P270 # الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم ~~يسمعوا النداء # انتهى # والحديث وإن كان فيه المقال كما سيأتي لكن يشهد لصحته قوله تعالى إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة الآية # قال النووي في الخلاصة إن البيهقي قال له شاهد فذكره بإسناد جيد # قال العراقي وفيه نظر # قال ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل أعمى فقال يارسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى ~~دعاه فقال هل تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب وروى نحوه أبو داود ~~بإسناد حسن عن بن أم مكتوم قال فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في ~~خصوصية الجمعة أولى # والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع وقت جلوس الإمام على ~~المنبر لأنه الذي كان في زمن النبوة (مقصورا) أي موقوفا (وإنما أسنده ~~قبيصة) وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي # قال المنذري وفيه مقال # وقال في التقريب صدوق # قال أبو بكر بن أبي داود وهو ثقة # قال وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف # انتهى # قال الشوكاني وقد تفرد به محمد بن سعيد عن شيخه أبي سلمة وتفرد به أبو ~~سلمة عن شيخه عبد الله بن هارون وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه ~~آخر أخرجه الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب ms0983 عن ~~أبيه عن جده مرفوعا والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح # قال العراقي لكن زهير روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد والوليد مدلس ~~وقد رواه بالعنعنة فلا يصح ورواه الدارقطني أيضا من رواية محمد بن الفضل بن ~~عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومحمد بن الفضل ضعيف جدا والحجاج هو بن أرطاة وهو مدلس مختلف في الاحتجاج ~~به # والله أعلم # PageV03P271 ### $ 8 - (باب الجمعة في اليوم المطير) # بفتح الميم صيغة اسم الفاعل أي يوم ماطر أي ذو مطر كذا في اللسان أي هل ~~يلزم للمصلي حضوره في الجامع أو يجمع في رحله لأجل المطر أو يسقط عنه ~~الجمعة # [1057] (عن أبي المليح) قال المنذري وأبو المليح اسمه عامر بن أسامة وقيل ~~زيد بن أسامة وقيل أسامة بن عامر وقيل عمير بن أسامة هذلي بصري اتفق ~~الشيخان على الاحتجاج بحديثه وأبوه له صحبة ويقال إنه لم يرو عنه إلا ابنه ~~أبو المليح (أن يوم حنين) مصغر واد بين مكة والطائف هو مذكر منصرف وقد يؤنث ~~على معنى البقعة وقصة حنين أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة في رمضان ~~سنة ثمان ثم خرج منها لقتال هوازن وثقيف وقد بقيت أيام من رمضان فسار إلى ~~حنين فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون ثم أمدهم الله بنصره فعطفوا ~~وقاتلوا المشركين فهزموهم وغنموا أموالهم وعيالهم ثم صار المشركون إلى ~~أوطاس فمنهم من سار على نخلة اليمانية ومنهم من سلك الثنايا وتبعت خيل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من سلك نخلة ويقال إنه صلى الله عليه وسلم أقام ~~عليها يوما وليلة ثم سار إلى أوطاس فاقتتلوا وانهزم المشركون إلى الطائف ~~وغنم المسلمون منها أيضا أموالهم وعيالهم ثم سار إلى الطائف فقاتلهم بقية ~~شوال فلما أهل ذو القعدة ترك القتال لأنه شهر حرام ورحل راجعا فنزل جعرانة ~~وقسم بها غنائم أوطاس وحنين ويقال كانت ستة آلاف سبي قلت وقد اختلف على أبي ~~المليح فقال قتادة ms0984 عنه إن القصة وقعت بحنين وقال خالد الحذاء عنه إنها وقعت ~~زمن الحديبية # والله أعلم # (الرحال) جمع رحل والمراد بها الدور والمساكن والمنازل # قاله بن الأثير # ولفظ النسائي أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن ~~قتادة عن أبي المليح عن أبيه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بحنين فأصابنا مطر فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلوا في ~~رحالكم # [1058] (أخبرنا سعيد) هو بن عبد العزيز الدمشقي (عن صاحب له) أي لسعيد ~~ولم يعرف هذا # PageV03P272 # [1059] (قال سفيان بن حبيب خبرنا) بصيغة المجهول من التفعيل والمخبر ~~لسفيان بن حبيب لم يعرف # وأخرج بن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ~~خالد الحذاء عن أبي المليح قال خرجت في ليلة مطيرة فلما رجعت استفتحت فقال ~~أبي من هذا قال أبو المليح قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم الحديبية وأصابنا سماء لم تبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا في رحالكم (زمن الحديبية) بئر بقرب مكة على طريق جدة ~~دون مرحلة ثم أطلق على الموضع ويقال بعضه في الحل وبعضه في الحرم وهو أبعد ~~أطراف الحرم على البيت وقال الزمخشري إنها على تسعة أميال من المسجد # وقال أبو العباس أحمد الطبري حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ومن ~~طريق جدة عشرة أميال ومن طريق الطائف سبعة أميال ومن طريق اليمن سبعة أميال ~~ومن طريق العراق سبعة أميال انتهى # وقال الطرطوشي في قوله تعالى (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) هو صلح الحديبية ~~قال بن القيم وكانت سنة ست في ذي القعدة على الصحيح (لم يبتل أسفل نعالهم) ~~والمراد به قلة المطر # واعلم أنه في الاستدلال بهذه الرواية على ترجمة الباب نظر لأن الراوي لم ~~يبين أن النداء المذكور كان لصلاة الجمعة نعم كانت هذه الواقعة يوم الجمعة ~~فيحتمل أن هذا الأمر كان لصلاة الجمعة وكذا يحتمل أن يكون لغيرها ms0985 من الصلاة ~~وإن تعين احتمال يوم الجمعة فهذه واقعة سفر لا يستدل بها على الحضر والله ~~أعلم ### | (باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة) # [1060] (نزل بضجنان) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم بعدهما نون وبعد ألف ~~نون آخر وهو جبل على بريد من مكة # وقال الزمخشري بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلا # كذا # PageV03P273 # في عمدة القارىء (في ليلة باردة) وفي رواية للبخاري (في الليلة الباردة ~~أو المطيرة) وفي أخرى له (إذا كانت ذات برد ومطر) وفي صحيح أبي عوانة ليلة ~~باردة وذات مطر أو ذات ريح وفيه أن كلا من الثلاثة عذر في التأخر عن ~~الجماعة # ونقل بن بطال فيه الإجماع لكن المعروف عند الشافعية أن الريح عذر في ~~الليل فقط # وظاهر الحديث اختصاص الثلاثة بالليل # وفي حديث الباب من طريق بن إسحاق عن نافع في هذا الحديث في الليلة ~~المطيرة والغداة القرة وفيها بإسناد صحيح من حديث أبي المليح عن أبيه أنهم ~~مطروا يوما فرخص لهم كما تقدم وكذلك في حديث بن عباس الآتي في الباب في يوم ~~مطير قال الحافظ ولم أر في شيء من الأحاديث الترخيص لعذر الريح في النهار ~~صريحا (أن الصلاة في الرحال) في رواية للبخاري ثم يقول على أثره يعني أثر ~~الأذان ألا صلوا في الرحال وهو صريح في أن القول المذكور كان بعد فراغ ~~الأذان # وفي رواية لمسلم بلفظ في آخر ندائه قال القرطبي يحتمل أن يكون المراد في ~~آخره قبيل الفراغ منه جمعا بينه وبين حديث بن عباس الآتي في الباب وحمل بن ~~خزيمة حديث بن عباس على ظاهره وقال إنه يقال ذلك بدلا من الحيعلة نظرا إلى ~~المعنى لأن معنى حي على الصلاة هلموا إليها ومعنى الصلاة في الرحال تأخروا ~~عن المجيء فلا يناسب إيراد اللفظين معا لأن أحدهما نقيض الآخر # قال الحافظ ويمكن الجمع بينهما ولا يلزم منه ما ذكر بأن يكون معنى الصلاة ~~في الرحال رخصة لمن أراد أن يترخص ومعنى هلموا إلى الصلاة ندب لمن أراد أن ~~يستكمل الفضيلة ms0986 ولو يحمل المشقة ويؤيد ذلك حديث جابر عند مسلم قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فمطرنا فقال ليصل من شاء منكم في رحله ~~والرحال قال أهل اللغة الرحل المنزل وجمعه رحال سواء كان من حجر أو مدر أو ~~خشب أو وبر أو صوف أو شعر أو غير ذلك # وفي فتح الباري والصلاة في الرحل أعم من أن يكون بجماعة أو منفردا لكنها ~~مظنة الانفراد والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد # PageV03P274 # [1061] (ورواه حماد بن سلمة) والمعنى أن حماد بن سلمة يروي عن أيوب وعبيد ~~الله كلاهما عن نافع بحرف الترديد أي في الليلة القرة أو المطيرة وأما ~~إسماعيل عن أيوب فلم يذكر حرف الترديد وقال في الليلة الباردة وفي الليلة ~~المطيرة ولكن اتفقوا على أن هذه واقعة سفر وخالفهم محمد بن إسحاق فقال كان ~~ذلك في المدينة كما سيأتي # قال المنذري وخالفه الثقات (في الليلة القرة) أي الباردة # قال في النهاية يوم قر بالفتح أي بارد وليلة قرة بالفتح أي بارد وليلة ~~قرة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي رواية في الليلة القرة أو المطيرة # [1062] (عن عبيد الله عن نافع) قال النووي في هذا الحديث دليل على تخفيف ~~أمر الجماعة في المطر ونحوه من أعذار وأنها متأكدة إذا لم يكن عذر وأنها ~~مشروعة لمن تكلف الإتيان إليها ويحمل المشقة لقوله في الرواية الثانية ليصل ~~من شاء في رحله وأنها مشروعة في السفر وأن الأذان مشروع في السفر # وفي حديث بن عباس رضي الله عنه أن يقول ألا صلوا في رحالكم في نفس الأذان # وفي حديث بن عمر أنه قال في آخر ندائه والأمران جائزان نص عليهما الشافعي ~~رحمه الله فيجوز بعد الأذان وفي أثنائه لثبوت السنة فيهما لكن قوله بعده ~~أحسن ليبقى نظم الأذان على وضعه # ومن أصحابنا من قال لا يقوله إلا بعد الفراغ وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ~~بن عباس رضي الله عنه ولا منافاة بينهما لأن هذا جرى في وقت وذاك في ms0987 وقت ~~كلاهما صحيح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [1063] (عن مالك عن نافع) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1064] (في الليلة # PageV03P275 # المطيرة) أي ذي مطر (والغداة القرة) أي الباردة # قال المنذري محمد بن إسحاق فيه مقال وقد خالفه الثقات والقاسم هذا هو بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق أحد الثقات النبلاء # [1065] (عن جابر) قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # [1066] (بن عم محمد بن سيرين) قال الدمياطي ليس بن عمه وإنما كان زوج بنت ~~سيرين فهو صهره # قال في الفتح لا مانع أن يكون بين سيرين والحارث إخوة من الرضاع ونحوه ~~فلا ينبغي تغليط الرواية الصحيحة مع وجود الاحتمال المقبول (قل صلوا في ~~بيوتكم) بدل الحيعلة مع إتمام الأذان (فكأن الناس استنكروا ذلك) أي قوله ~~فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم (فقال) بن عباس (قد فعل ذا) أي ~~الذي قلته للمؤذن (من هو خير مني) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن ~~الجمعة عزمة) بفتح العين وسكون الزاي أي واجبة فلو تركت المؤذن يقول حي على ~~الصلاة لبادر من سمعه إلى المجيء في المطر فيشق عليه فأمرته أن يقول صلوا ~~في بيوتكم ليعلموا أن المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة وهذا مذهب ~~الجمهور لكن عند الشافعية والحنابلة مقيد بما يؤذي ببل الثوب فإن كان خفيفا ~~أو وجد كنا يمشي فيه فلا عذر # PageV03P276 # وعن مالك رحمه الله لا يرخص في تركها بالمطر والحديث حجة عليه قاله ~~القسطلاني في إرشاد الساري # وقال العيني في عمدة القارىء والمراد بقول بن عباس أن الجمعة عزيمة ولكن ~~المطر من الأعذار التي تصير العزيمة رخصة وهذا مذهب بن عباس أن من جملة ~~الأعذار لترك الجمعة المطر وإليه ذهب بن سيرين وعبد الرحمن بن سمرة وهو قول ~~أحمد وإسحاق # وقالت طائفة لا يتخلف عن الجمعة في اليوم المطير # وروى بن قانع قيل لمالك أنتخلف عن الجمعة في اليوم المطير قال ما سمعت ~~قيل له في الحديث ألا صلوا في الرحال قال ذلك في السفر # انتهى ms0988 كلامه # قلت هذا من استنباطات عبد الله بن عباس رضي الله عنه ولم يثبت عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم صريحا أنه رخص في ترك صلاة الجمعة لأجل المطر والصحيح ~~عندي في معنى قول بن عباس رضي الله عنه أن الجمعة واجبة متحتمة لا تترك لكن ~~يرخص للمصلي في حضور المسجد الجامع لأجل المطر فيصلي الجمعة في رحله بمن ~~كان معه جماعة وليس المراد والله أعلم أن الجمعة تسقط لأجل المطر فإنه لم ~~يثبت قط عن النبي صلى الله عليه وسلم # وغرض المؤلف من انعقاد هذا الباب أن التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة ~~أو المطيرة كما ثبت من حديث بن عمر فكذا يجوز التخلف عن حضور المسجد الجامع ~~يوم الجمعة بدليل رواية بن عباس كذا في غاية المقصود (وإني كرهت أن أخرجكم) ~~بضم الهمزة وسكون الحاء من الحرج ويؤيده ما في بعض الروايات أوثمكم أي أن ~~أكون سببا في إكسابكم الإثم عند حرج صدوركم فربما يقع تسخط أو كلام غير ~~مرضي (فتمشون في الطين والمطر) فتكونون في الحرج # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه ### | (باب الجمعة للمملوك والمرأة) # [1067] (عن طارق بن شهاب) بن عبدشمس الأحمسي البجلي الكوفي أدرك الجاهلية ~~ورأى النبي صلى الله عليه وسلم وليس منه سماع وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ~~ثلاثا وثلاثين أو أربعا وثلاثين غزوة # PageV03P277 # وسرية ومات سنة اثنين وثمانين ذكره في السبل (قال الجمعة حق) أي ثابت ~~فرضيتها بالكتاب والسنة (واجب) أي فرض مؤكد (على كل مسلم) فيه رد على ~~القائل بأنها فرض كفاية (في جماعة) لأنها لا تصح إلا بجماعة مخصوصة ~~بالإجماع وإنما اختلفوا في العدد الذي تحصل به وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة ~~سوى الإمام ولا يشترط كونهم ممن حضر الخطبة وقال اثنان سوى الإمام # وقال بن حجر المكي ومذهبنا أنه لا بد من أربعين كاملين # قلت ويجيء تحقيق ذلك في شرح الباب الآتي (أو امرأة) فيه عدم وجوب الجمعة ~~على النساء أما غير العجائز فلا خلاف في ذلك وأما ms0989 العجائز فقال الشافعي ~~يستحب لهن حضورها (أو صبي) فيه أن الجمعة غير واجبة على الصبيان وهو مجمع ~~عليه (أو مريض) فيه أن المريض لا تجب عليه الجمعة إذا كان الحضور يجلب عليه ~~مشقة وقد ألحق به الإمام أبو حنيفة الأعمى وإن وجد قائدا لما في ذلك من ~~المشقة # وقال الشافعي إنه غير معذور عن الحضور إن وجد قائدا # قال البيهقي في المعرفة وعند الشافعي لا جمعة على المريض الذي لا يقدر ~~على شهود الجمعة إلا بأن يزيد في مرضه أو يبلغ به مشقة غير محتملة وكذلك من ~~كان في معناه من أهل الأعذار # انتهى # وقوله عبدمملوك أو امرأة أو صبي أو مريض هكذا في النسخ بصورة المرفوع # قال السيوطي وقد يستشكل بأن المذكورات عطف بيان لأربعة وهو منصوب لأنه ~~استثناء من موجب والجواب أنها منصوبة لا مرفوعة وكانت عادة المتقدمين أن ~~يكتبوا المنصوب بغير ألف ويكتبوا عليه تنوين النصب ذكره النووي في شرح مسلم # قال السيوطي ورأيته أنا في كثير من كتب المتقدمين المعتمدة ورأيته في خط ~~الذهبي في مختصر المستدرك وعلى تقدير أن تكون مرفوعة تعرب خبر مبتدأ انتهى # قال الخطابي أجمع الفقهاء على أن النساء لا جمعة عليهن فأما العبيد فقد ~~اختلفوا فيهم فكان الحسن وقتادة يوجبان على العبد الجمعة إذا كان مخارجا ~~وكذا قال الأوزاعي وأحسب أن مذهب داود إيجاب الجمعة عليه # وقد روي عن الزهري أنه قال إذا سمع المسافر الأذان فليحضر الجمعة # وعن إبراهيم النخعي نحو من ذلك # وفيه دلالة على أن فرض الجمعة من فروض الأعيان وهو ظاهر مذهب الشافعي وقد ~~علق القول فيه # وقال أكثر الفقهاء هو من فروض الكفاية وليس إسناد هذا الحديث # PageV03P278 # بذاك # وطارق بن شهاب لا يصح له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه ~~قد لقي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # ويجيء الجواب عن ذلك (ولم يسمع منه شيئا) وقال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول ~~ليست له صحبة والحديث الذي رواه مرسل انتهى # وقال ms0990 البيهقي في المعرفة أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن ~~إسحاق الفقيه أخبرنا عبيد من محمد العجلي حدثني العباس بن عبد المطلب ~~العنبري حدثني إسحاق بن منصور حدثنا هريم بن سفيان عن إبراهيم بن محمد بن ~~المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو ~~امرأة أو صبي أو مريض أسنده عبيد بن محمد وأرسله غيره فذكر البيهقي بإسناده ~~رواية أي داود ثم قال أحمد البيهقي هذا هو المحفوظ مرسل وهو مرسل جيد وله ~~شواهد ذكرناها في كتاب السنن وفي بعضها المريض وفي بعضها المسافر انتهى ~~كلام البيهقي # وقال أبو داودالطيالسي حدثنا شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وغزوت في خلافة أبي بكر # قال بن حجر وهذا إسناد صحيح وبهذا الإسناد قال قدم وفد بجيلة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال ابدأوا بالأحمسين ودعا لهم قال الحافظ بن حجر إذا ~~ثبت أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم فهو صحابي على الراجح وإذا ثبت أنه ~~لم يسمع منه فروايته عنه مرسل صحابي وهو مقبول على الراجح # وقد أخرج له النسائي عدة أحاديث وذلك مصير منه إلى إثبات صحبته # انتهى # وقال الحافظ زين العراقي فإذا قد ثبتت صحبته فالحديث صحيح وغايته أن يكون ~~مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور إنما خالف فيه أبو إسحاق الاسفرايني بل ~~ادعى بعض الحنفية الإجماع على أن مرسل الصحابي حجة انتهى قلت على أنه قد ~~اندفع الإعلال بالإرسال بما في رواية الحاكم والبيهقي من ذكر أبي موسى # وفي الباب عن جابر عند الدارقطني والبيهقي وتميم الداري عند العقيلي ~~والحاكم أبي أحمد وبن عمر عند الطبراني في الأوسط وكلها ضعيفة قاله الحافظ ~~في التلخيص # وعن أم عطية بلفظ نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا أخرجه بن خزيمة # وقد استدل بهذه ms0991 الروايات على أن الجمعة من فرائض الأعيان وهذا هو الحق ~~والله أعلم # قاله في غاية المقصود # PageV03P279 ### | (باب الجمعة في القرى) # [1068] في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى ~~والقرية واحدة القرى كل مكان اتصلت فيه الأبنية واتخذ قرارا ويقع ذلك على ~~المدن وغيرها # والأمصار المدن الكبار واحدها مصر والكفور القرى الخارجة عن المضر واحدها ~~كفر بفتح الكاف # (طهمان) بفتح المهملة وسكون الهاء الخرساني (عن أبي جمرة) بالجيم والراء ~~نصر بن عبد الرحمن بن عصام (جمعت) بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة (بجواثا ~~قرية من قرى البحرين) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة وهي ~~قرية من قرى عبد القيس أو مدينة أو حصن أو قرية من قرى البحرين # وفيه جواز إقامة الجمعة في القرى لأن الظاهر أن عبد القيس لم يجمعوا إلا ~~بأمر النبي لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في ~~زمن نزول الوحي ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدل بذلك ~~جابر وأبو سعيد في جواز العزل بأنهم فعلوا والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه وحكى ~~الجوهري والزمخشري وبن الأثير أن جواثى اسم حصن البحرين # قال الحافظ وهذا لا ينافي كونها قرية # وحكى بن التين عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة وما ثبت في نفس الحديث من ~~كونها قرية أصح مع احتمال أن تكون في أول الأمر قرية ثم صارت مدينة # وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأسنده بن أبي شيبة عن علي وحذيفة وغيرهما أن ~~الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى واحتجوا بما روي عن علي مرفوعا لا ~~جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وقد ضعف أحمد رفعه وصحح بن حزم وقفه ~~وللاجتهاد فيه مسرح فلا ينهض للاحتجاج به # وقد روى بن أبي شيبة عن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيث ما ~~كنتم وهذا يشمل المدن والقرى وصححه بن خزيمة # وروى البيهقي من طريق الوليد بن مسلم سألت الليث بن سعد فقال ms0992 كل مدينة أو ~~قرية فيها جماعة أمروا بالجمعة فإن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد ~~عمر وعثمان بأمرهما وفيهما رجال من الصحابة # PageV03P280 # وأخرج عبد الرزاق عن بن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة ~~والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع # كذا في فتح الباري # ويؤيد عدم اشتراط المصر حديث أم عبد الله الدوسية الآتي ويجيء بسط الكلام ~~فيه في آخر الباب # وذهب البعض إلى اشتراط المسجد قال لأنها لم تقم إلا فيه # وقال أبو حنيفة والشافعي وسائر العلماء إنه غير شرط وهو قوي إن صحت صلاته ~~صلى الله عليه وآله وسلم في بطن الوادي وقد روى صلاته صلى الله عليه وآله ~~وسلم في بطن الوادي بن سعد وأهل السير ولو سلم عدم صحة ذلك لم يدل فعلها في ~~المسند على اشتراطه # قال المنذري وأخرجه البخاري # [1069] (ترحم) الناضي من التفعيل وفي رواية بن ماجه كلما سمع أذان الجمعة ~~يستغفر لأبي أمامة ويصلي عليه (في هزم) بفتح الهاء وسكون الزاء المطمئن من ~~الأرض # قال بن الأثير هزم بني بياضة هو موضع بالمدينة (النبيت) بفتح النون وكسر ~~الباء الموحدة وسكون الياء التحتية وبعدها تاء فوقية هو أبو حي باليمن اسمه ~~عمرو بن مالك كذا في القاموس (من حرة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء هي ~~الأرض ذات الحجارة السود # العيني هي قرية على ميل من المدينة (بني بياضة) هي بطن من الأنصار (في ~~نقيع) بالنون ثم القاف ثم الياء التحتية بعدها عين مهملة # قال بن الأثير هو موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع # وقال الخطابي في المعالم النقيع بطن الوادي من الأرض يستنقع فيه الماء ~~مدة وإذا نضب الماء أي غار في الأرض أنبت الكلأ ومنه حديث عمر أنه حمى ~~النقيع لخيل المسلمين # وقد يصحف أصحاب الحديث فيروونه البقيع بالباء موضع القبور بالمدينة وهو ~~المعالي من الأرض # انتهى # (يقال له) أي النقيع (نقيع الخضمات) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين ~~موضع ms0993 بنواحي المدينة كذا في النهاية # والمعنى أنه جمع في قرية يقال لها هزم النبيت وهي # PageV03P281 # كانت في حرة بني بياضة في المكان الذي يجتمع فيه الماء واسم ذلك المكان ~~نقيع الخضمات وتلك القرية هي على ميل من المدينة # كذا في غاية المقصود # قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أن الجمعة جوازها في القرى كجوازه في ~~المدن والأمصار لأن حرة بني بياضة يقال على ميل من المدينة # وقد استدل به الشافعي على أن الجمعة لا تجوز بأقل من أربعين رجلا أحرارا ~~مقيمين وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات فكان جميع أوصافها ~~معتبرة فيها لأن ذلك بيان لمجمل واجب وبيان المجمل الواجب واجب # وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة وإليه ذهب ~~أحمد وإسحاق # إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها وال وليس الوالي من ~~شرط الشافعي # وقال مالك إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة وفيها مسجد يجمع ~~فيه وسوق وجبت عليهم الجمعة ولم يذكر عددا محصورا ولم يشترط الوالي ومذهبه ~~في الوالي كمذهب الشافعي # وقال أصحاب الرأي لا جمعة إلا في مصر جامع وتنعقد عندهم الجمعة بأربعة # قال الأوزاعي إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالي # وقال أبو ثور كسائر الصلوات في العدد # انتهى كلام الخطابي # قلت حديث بن عباس وكعب بن مالك المذكوران في الباب فيهما دلالة واضحة على ~~صحة صلاة الجمعة في القرى فحديث بن عباس أخرجه أيضا البخاري في صحيحه وحديث ~~كعب أخرجه أيضا بن ماجه وزاد فيه كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم ~~النبي من مكة وأخرجه الدارقطني وبن حبان والبيهقي في سننه وقال حسن الإسناد ~~صحيح وقال في خلافياته رواته كلهم ثقات والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم # وقال الحافظ في التلخيص إسناده حسن # قلت الأمر كما قال البيهقي فإن إسناده حسن قوي ورواته كلهم ثقات وفيه ~~محمد بن إسحاق وقد عنعن عن محمد بن أبي ms0994 أمامة في رواية بن إدريس كما عند ~~المؤلف أبي داود لكن أخرج الدارقطني ثم البيهقي في المعرفة من طريق وهب بن ~~جرير حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن أبي أمامة عن أبيه ثم ~~ساق الحديث # ومحمد بن إسحاق ثقة عند شعبة وعلي بن عبد الله وأحمد ويحيى بن معين ~~والبخاري وعامة أهل العلم ولم يثبت فيه جرح # PageV03P282 # فتقبل روايته إذا صرح بالتحديث وها هنا صرح به فارتفعت عنه مظنة التدليس # وفي هذا كله رد على العلامة العيني حيث ضعف الحديث في شرح البخاري لأجل ~~محمد بن إسحاق وهذا تعنت وعصبية منه # وفي الباب عند الدارقطني من طريق الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت قال ~~رسول الله الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة وهذا الحديث ~~أخرجه الدارقطني بثلاثة طرق وكلها ضعيفة وأخرجه أيضا الطبراني والبيهقي وبن ~~عدي وضعفوه والتفصيل في التعليق المغني على سنن الدارقطني # قال العيني ليس في حديث كعب أن النبي أمرهم بذلك أو أقرهم عليه # انتهى # وتقدم آنفا الجواب عن هذا الكلام # وقال البيهقي في المعرفة وكانوا لا يستبدون بأمور الشرع لجميل نياتهم في ~~الإسلام فالأشبه أنهم لم يقيموا في هذه القرية إلا بأمر النبي # إنتهى # وقال الإمام بن حزم رحمه الله ومن أعظم البرهان على صحتها في القرى أن ~~النبي أتى المدينة وإنما هي قرى صغار متفرقة فبنى مسجده في بني مالك بن ~~النجار وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة ولا مصر هناك انتهى # وهذا الكلام حسن جدا # وأخرج محمد بن إسحاق بن خزيمة صاحب الصحيح عن علي بن خشرم عن عيسى بن ~~يونس عن شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي رافع أن أبا هريرة كتب إلى عمر ~~رضي الله عنه يسأله عن الجمعة وهو بالبحرين فكتب إليهم أن جمعوا حيث ما ~~كنتم قال البيهقي في المعرفة إسناد هذا الأثر حسن # قال الشافعي معناه في أي قرية كنتم لأن مقامهم بالبحرين إنما كان في ~~القرى ms0995 # وأيضا أخرجه بن أبي شيبة من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر أنه كتب ~~إلى أهل البحرين أن جمعوا حيثما كنتم قال العيني سنده صحيح # وأيضا أخرجه سعيد بن منصور في سننه وصححه بن خزيمة وهذا يشمل المدن ~~والقرى # وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط عن أبي مسعود الأنصاري قال أول من قدم ~~من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير وهو أول من جمع بها يوم الجمعة جمعهم ~~قبل أن يقدم رسول الله وهم اثنا عشر رجلا وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر ~~وهو ضعيف # قال الحافظ ويجمع بين رواية الطبراني هذه ورواية أسعد بن زرارة التي عند ~~المؤلف بأن أسعد كان آمرا وكان مصعب إماما # قال البيهقي في المعرفة وروينا عن معاذ بن موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق ~~أن النبي حين ركب من بني عمرو بن عوف في هجرته إلى المدينة مر على بني سالم ~~وهي قرية بين قباء والمدينة فأدركته الجمعة فصلى فيهم الجمعة وكانت أول ~~جمعة صلاها رسول الله حين قدم # PageV03P283 # انتهى # ثم أخرج البيهقي من طريق عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كل قرية فيها أربعون رجلا فعليهم الجمعة ~~ومن طريق سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل المياه فيما بين ~~الشام ومكة جمعوا إذا بلغتم أربعين رجلا قال البيهقي وروينا عن أبي المليح ~~الرقي أنه قال أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز إذا بلغ أهل القرية أربعين ~~رجلا فليجمعوا وعن جعفر بن برقان قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي ~~الكندي انظر كل قرية أهل قرار ليسوا هم بأهل عمود ينتقلون فأمر عليهم أميرا ~~ثم مره فليجمع بهم # وحكى الليث بن سعد أن أهل الإسكندرية ومدائن مصر ومدائن سواحلها كانوا ~~يجمعون الجمعة على عهد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان بأمرهما وفيها رجال من ~~الصحابة # وكان الوليد بن مسلم يروي عن شيبان عن مولى لآل ms0996 سعيد بن العاص أنه سأل بن ~~عمر عن القرى التي بين مكة والمدينة ما ترى في الجمعة قال نعم إذا كان ~~عليهم أمير فليجمع انتهى كلام البيهقي # وفي المصنف عن مالك كان أصحاب النبي في هذه المياه بين مكة والمدينة ~~يجمعون انتهى # هذه الآثار للسلف في صحة الجمعة في القرى ويكفي لك عموم آية القرآن ~~الكريم إذا نودي للصلاة الآية ولا ينسخها أو لا يخصصها إلا آية أخرى أو سنة ~~ثابتة صحيحة عن رسول الله ولم تنسخها آية ولم يثبت خلاف ذلك عن رسول الله # واعلم أن جماعة من الأئمة استدلوا بحديث كعب بن مالك وما ذكر من الآثار ~~على اشتراط أربعين رجلا في صلاة الجمعة وقالوا إن الأمة أجمعت على اشتراط ~~العدد والأصل الظهر فلا تصلح الجمعة إلا بعدد ثابت بدليل وقد ثبت جوازها ~~بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح وقد ثبت أن النبي قال صلوا كما ~~رأيتموني أصلي قالوا ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين # وأجيب عن ذلك بأنه لا دلالة في الحديث على اشتراط الأربعين لأن هذه واقعة ~~عين وذلك أن الجمعة فرضت على النبي وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني ~~عن بن عباس فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار فلما هاجر من هاجر من ~~أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا واتفق أن عدتهم إذا ~~كانت أربعين وليس فيه ما يدل على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة # وقد تقرر أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم # وروى عبد بن حميد وعبد الرزاق عن محمد بن سيرين قال جمع أهل المدينة قبل ~~أن يقدم النبي وقبل أن تنزل الجمعة # قالت الأنصار لليهود يوم يجمعون فيه كل أسبوع وللنصارى مثل ذلك فهلم ~~فلنجعل يوما نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونشكره فجعلوه يوم # PageV03P284 # العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسموا ~~الجمعة حين اجتمعوا إليه فأنزل الله تعالى في ذلك بعد يا أيها ms0997 الذين آمنوا ~~إذا نودي للصلاة الآية قال الحافظ في التلخيص ورجاله ثقات إلا أنه مرسل # وقولهم لم يثبت أنه صلى الجمعة بأقل من أربعين يرده حديث جابر عند ~~الشيخين وأحمد والترمذي أن النبي كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من ~~الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية ~~وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما واللفظ لأحمد وما أخرجه ~~الطبراني عن أبي مسعود الأنصاري والدارقطني والبيهقي عن أم عبد الله ~~الدوسية وتقدم كل ذلك # وأما احتجاجهم بحديث جابر عند الدارقطني والبيهقي بلفظ في كل أربعين رجلا ~~وهذا هو الصحيح المختار وقال الحافظ عبد الحق في أحكامه لا يصح في عدد ~~الجمعة شيء # وقال الحافظ بن حجر في التلخيص وقد وردت عدة أحاديث تدل على الاكتفاء ~~بأقل من أربعين وكذلك قال السيوطي لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد ~~مخصوص انتهى # والخلاف في هذه المسألة منتشر جدا وقد ذكر الحافظ في الفتح خمسة عشر ~~مذهبا لا نطيل الكلام بذكره # واستدل الحنفية على أن الجمعة لا تجوز في القرى بما أخرجه عبد الرزاق في ~~مصنفه أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لا تشريق ولا جمعة ~~إلا في مصر جامع وبن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن ~~أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى ~~إلا في مصر جامع أو مدينة عظيم وفيهما الحارث الأعور وهو ضعيف جدا لا يحل ~~الاحتجاج به # وروى بن أبي شيبة أيضا حدثنا جرير عن منصور عن طلحة عن سعد بن عبيدة عن ~~أبي عبد الرحمن أنه قال قال علي لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وأخرجه ~~أيضا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن زبيد الإيامي عن سعد بن عبيدة عن أبي ~~الرحمن السلمي عن علي مثله قال العيني إسناد طريق جرير صحيح # وقال البيهقي في المعرفة أخبرنا علي بن ms0998 أحمد بن عبدان حدثنا أبو بكر بن ~~محمويه حدثنا جعفر بن محمد القلانسي حدثنا شعبة عن زبيد الإيامي عن سعد بن ~~عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر ~~جامع وكذلك رواه الثوري عن زبيد موقوفا انتهى # PageV03P285 # قال البيهقي والزيلعي وبن حجر لم يثبت حديث علي مرفوعا وأما موقوفا فيصح # وقال بن الهمام في شرح الهداية وكفى بعلي قدوة وإماما انتهى # وهذا ليس بشيء لأن للاجتهاد فيه مسرحا فلا تقوم به الحجة # وقد عارضه عمل عمر وعثمان وعبد الله بن عمر وأبي هريرة ورجال من الصحابة ~~رضي الله عنهم # وهذه الآثار مطابقة لإطلاق الآية الكريمة والأحاديث النبوية فهي أحرى ~~بالقبول ولذا قال الحافظ بن حجر فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع # قلت هذا هو المتعين ولا يحل سواه # وأيضا لا يدرى ما حد المصر الجامع أهي القرى العظام أم غير ذلك فإن قال ~~قائل بل هي القرى العظام قيل له فقد جمع الناس في القرى التي بين مكة ~~والمدينة على عهد السلف وبالربذة على عهد عثمان كما ذكره البيهقي في ~~المعرفة وإنما رأينا الجمعة وضعت عن المسافر والنساء وأما أهل القرى فلم ~~توضع عنهم # قال في التعليق المغني وحاصل الكلام أن أداء الجمعة كما هو فرض عين في ~~الأمصار فهكذا في القرى من غير فرق بينهما ولا ينبغي لمن يريد اتباع السنة ~~أن يترك العمل على ظاهر آية القرآن والأحاديث الصحاح الثابتة بأثر موقوف ~~ليس علينا حجة على صورة المخالفة للنصوص الظاهرة # وأما أداء الظهر بعد أداء الجمعة على سبيل الاحتياط فبدعة محدثة فاعلها ~~آثم بلا مرية فإن هذا إحداث في الدين والله أعلم ### | باب إذا وافق يوم الجمعة # [1070] فاعل وافق (يوم عيد) مفعوله # (قال صلى العيد) في يوم الجمعة (ثم رخص في الجمعة) أي في صلاتها (فقال من ~~شاء أن يصلي) أي الجمعة (فليصل) هذا بيان لقوله رخص وإعلام بأنه كان ~~الترخيص بهذا اللفظ وسيأتي حديث أبي هريرة أنه صلى ms0999 الله عليه وآله وسلم قال ~~قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون وأخرجه ~~بن ماجه والحاكم من حديث أبي صالح # PageV03P286 # وفي إسناده بقية وصحح الدارقطني وغيره إرساله والحديث دليل على أن صلاة ~~الجمعة بعد صلاة العيد الدارقطني وغيره إرساله والحديث دليل على صلاة العيد ~~تصير رخصة ولا يجوز فعلها ولا تركها وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها # وإلى هذا ذهب جماعة إلا في حق الإمام وثلاثة معه # وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها لا تصير رخصة مستدلين بأن دليل وجوبها عام ~~لجميع الأيام وما ذكر من الأحاديث والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في ~~أسانيدها من المقال # قال في السبل قلت حديث زيد بن أرقم قد صححه بن خزيمة ولم يطعن غيره فيه ~~فهو يصلح للتخصيص فإنه يخص العام بالآحاد انتهى # وفي النيل حديث زيد بن أرقم أخرجه أيضا الحاكم وصححه علي بن المديني وفي ~~إسناده إياس بن أبي رملة وهو مجهول انتهى # وذهب عطاء إلى أنه يسقط فرضها عن الجميع لظاهر قوله من شاء أن يصلي فليصل ~~ولفعل بن الزبير فإنه صلى بهم في يوم عيد صلاة العيد يوم الجمعة قال ثم ~~جئنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانا # قال وكان بن عباس في الطائف فلما قدم ذكرنا له ذلك فقال أصاب السنة وفي ~~رواية عن بن الزبير أنه قال عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعتهما فصلاهما ~~ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر # وعلى القول بأن الجمعة الأصل في يومها والظهر بدل فهو يقتضي صحة هذا ~~القول لأنه إذا سقط وجوب الأصل مع إمكان أدائه سقط البدل وظاهر الحديث أيضا ~~حيث رخص لهم في الجمعة ولم يأمرهم بصلاة الظهر مع تقدير إسقاط الجمعة للظهر ~~يدل على ذلك كما قاله الشارح المغربي في شرح بلوغ المرام وأيد مذهب بن ~~الزبير # قال في السبل قلت ولا يخفى أن عطاء أخبر أنه لم يخرج بن الزبير لصلاة ~~الجمعة وليس ذلك بنص ms1000 قاطع أنه لم يصل الظهر في منزله فالجزم بأن مذهب بن ~~الزبير سقوط صلاة الظهر في يوم الجمعة يكون عيدا على من صلى صلاة العيد ~~لهذه الرواية غير صحيح لاحتمال أنه صلى الظهر في منزله بل في قول عطاء إنهم ~~صلوا وحدانا أي الظهر ما يشعر بأنه لا قائل بسقوطه ولا يقال إن مراده صلاة ~~الجمعة وحدانا فإنها لا تصح إلا جماعة إجماعا # ثم القول بأن الأصل في يوم الجمعة صلاة الجمعة والظهر بدل عنها قول مرجوح ~~بل الظهر هو الفرض الأصلي المفروض ليلة الاسراء والجمعة متأخرة فرضها # ثم إذا فاتت وجب الظهر إجماعا فهي البدل عنه # وقد حققناه في رسالة مستقلة انتهى كلام محمد بن إسماعيل الأمير # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV03P287 # [1071] (فقال أصاب السنة) الحديث رجاله رجال الصحيح وحكي عن الشافعي في ~~أحد قوليه وأكثر الفقهاء أنه لا ترخيص لأن دليل وجوبها لم يفصل وأحاديث ~~الباب ترد عليهم وحكي عن الشافعي أيضا أن الترخيص يختص بمن كان خارج المصر ~~واستدل له بقول عثمان من أراد من أهل العوالي أن يصلي معنا الجمعة فليصل ~~ومن أحب أن ينصرف فليفعل ورده بأن قول عثمان لا يخصص قوله صلى الله عليه ~~وسلم # قاله الشوكاني # قال في رحمة الأمة إذا اتفق يوم عيد يوم جمعة فالأصح عند الشافعي أن ~~الجمعة لا تسقط عن أهل البلد بصلاة العيد وأما من حضر من أهل القرى فالراجح ~~عنده سقوطها عنهم فإذا صلوا العيد جاز لهم أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة # وقال أبو حنيفة بوجوب الجمعة على أهل البلد # وقال أحمد لا تجب الجمعة لا على أهل القرى ولا على أهل البلد بل يسقط فرض ~~الجمعة بصلاة العيد ويصلون الظهر # وقال عطاء تسقط الجمعة والظهر معا في ذلك اليوم فلا صلاة بعد العيد إلا ~~العصر # انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي من حديث وهب بن كيسان عن بن عباس نحوه ~~مختصرا # [1072] (لم يزد عليهما حتى صلى العصر) قال الشوكاني ظاهره أنه لم يصل ~~الظهر وفيه أن الجمعة ms1001 إذا سقطت بوجه من الوجوه المسوغة لم يجب على من سقطت ~~عنه أن يصلي الظهر وإليه ذهب عطاء والظاهر أنه يقول بذلك القائلون بأن ~~الجمعة الأصل # وأنت خبير بأن الذي افترضه الله تعالى على عباده في يوم الجمعة هو صلاة ~~الجمعة فإيجاب صلاة الظهر على من تركها لعذر أو لغير عذر محتاج إلى دليل ~~ولا دليل يصلح للتمسك به على ذلك فيما أعلم انتهى كلامه # قلت هذا قول باطل والصحيح ما قاله الأمير اليماني في سبل السلام # قال بن تيمية في المنتقى بعد أن ساق الرواية المتقدمة عن بن الزبير قلت ~~إنما وجه هذا أنه رأى تقدمة الجمعة قبل الزوال فقدمها واجتزأ بها عن العيد ~~انتهى # PageV03P288 # [1073] (وإنا مجمعون) قال الخطابي في إسناد حديث أبي هريرة مقال ويشبه أن ~~يكون معناه لو صح أن يكون المراد بقوله فمن شاء أجزأه من الجمعة أي عن حضور ~~الجمعة ولا يسقط عنه الظهر وأما صنيع بن الزبير فإنه لا يجوز عندي أن يحمل ~~إلا على مذهب من يرى تقديم الصلاة قبل الزوال وقد روي ذلك عن بن مسعود وروي ~~عن بن عباس أنه بلغه فعل بن الزبير فقال أصاب السنة # وقال عطاء كل عيد حين يمتد الضحى الجمعة والأضحى والفطر # وحكى إسحاق بن منصور عن أحمد بن حنبل أنه قيل له الجمعة قبل الزوال أو ~~بعد الزوال قال إن صليت قبل الزوال فلا أعيبه وكذلك قال بن إسحاق # فعلى هذا يشبه أن يكون بن الزبير صلى الركعتين على أنهما جمعة وجعل ~~العيدين في معنى التبع لها والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال (قال ~~عمر) بن حفص (عن شعبة) بصيغة عن وأما محمد بن المصفى فقال حدثنا شعبة ### $ 2 - (باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة) # [1074] (مخول) على وزن محمد على الأشهر (كان يقرأ في صلاة الفجر يوم ~~الجمعة إلخ) قال النووي فيه دليل في استحبابهما في صبح الجمعة وأنه لا تكره ~~قراءة آية السجدة في ms1002 الصلاة ولا السجود وكره مالك وآخرون ذلك وهم محجوجون ~~بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق عن أبي هريرة وبن عباس رضي ~~الله عنهم انتهى # وفي كتاب الشريعة لابن أبي داود من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس قال ~~غدوت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة ~~فيها سجدة فسجد الحديث وفي إسناده من ينظر في حاله # وللطبراني # PageV03P289 # في الصغير من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في ~~تنزيل السجدة لكن في إسناده ضعف قاله الحافظ # قال العراقي قد فعله عمر بن الخطاب وعثمان وبن مسعود وبن عمر وبن الزبير ~~وهو قول الشافعي وأحمد # وقد اختلف القائلون باستحباب قراءة الم تنزيل السجدة في يوم الجمعة هل ~~للإمام أن يقرأ بدلها سورة أخرى فيها سجدة فيسجد فيها أو يمتنع ذلك فروى بن ~~أبي شيبة في المصنف عن إبراهيم النخعي قال كان يستحب أن يقرأ يوم الجمعة ~~بسورة فيها سجدة # وروى أيضا عن بن عباس # وقال بن سيرين لا أعلم به بأسا # قال النووي في الروضة من زوائده لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة ~~لغرض السجود فقط لم أر فيه كلاما لأصحابنا قال وفي كراهته خلاف للسلف # [1075] (وزاد في صلاة الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون) قال ~~النووي فيه استحباب قراءتهما بكماليهما فيهما وهو مذهب آخرين # قال العلماء والحكمة في قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك ~~من أحكامها وغير ذلك مما فيها من الفوائد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك ~~وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك ~~مما فيها من القواعد لأنهم ما كانوا يجتمعون في مجلس أكثر من اجتماعهم فيها # قال المنذري وأخرجه ومسلم والنسائي بتمامه وأخرج الترمذي قصة الفجر خاصة ~~وأخرجه أيضا بن ماجه ### $ 3 - (باب اللبس للجمعة) # [1076] (رأى حلة سيراء) في فتح الباري بكسر المهملة وفتح التحتانية ثم ~~راء ثم مد أي حرير # قال بن قرقول ضبطناه ms1003 عن المتقنين بالإضافة كما يقال ثوب خز وعن بعضهم ~~بالتنوين على الصفة أو البدل # قال الخطابي يقال حلة سيراء كناقة عشراء ووجهه بن التين فقال يريد أن ~~عشراء مأخوذ من عشرة أكملت الناقة عشرة أشهر فسميت عشراء كذلك الحلة سميت ~~سيراء # PageV03P290 # لأنها مأخوذة من السيور لما فيها من الخطوط التي تشبه السيور # وعطارد صاحب الحلة هو بن حاجب التميمي انتهى (إنما يلبس هذه) أي حلة ~~الحرير (من لا خلاق له) أي من لا حظ له ولا نصيب له من الخير (في الآخرة) ~~كلمة من يدل على العموم فيشمل الذكور والإناث لكن الحديث مخصوص بالرجال ~~لقيام دلائل أخر على إباحة الحرير للنساء (منها) أي من جنس الحلة السيراء ~~(وقد قلت في حلة عطارد) بضم المهملة وكسر الراء وهو بن حاجب بن زرارة ~~التميمي قدم في وفد بني تميم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم وله ~~صحبة (ما قلت) من أنه إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة (إني لم أكسكها ~~لتلبسها) بل لتنتفع بها في غير ذلك # وفيه دليل على أنه يقال كساء إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا فباعه بألفي ~~درهم لكنه يشكل بما هنا من قوله (فكساها عمر أخا له) من أمه عثمان بن حكيم # قاله المنذري أو هو أخو أخيه زيد بن الخطاب لأمه أسماء بنت وهب قاله ~~الدمياطي أو كان أخاه من الرضاعة # وانتصاب أخا على أنه مفعول ثان لكسا يقال كسوته جبة فيتعدى إلى مفعولين ~~وقوله في محل نصب صفة لقوله أخا كائنا له وكذا قوله (مشركا بمكة) نصب صفة ~~بعد صفة واختلف في إسلامه فإن قلت الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ~~ومقتضاه تحريم لبس الحرير عليهم فكيف كساها عمر أخاه المشرك أجيب بأنه يقال ~~كساء إذا أعطاه كسوة لبسها أم لا كما مر فهو إنما أهداها له لينتفع بها ولا ~~يلزم منه لبسها قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1077] (إستبرق) هو ما غلظ من الديباج (ابتع) أي اشترها (تجمل) ms1004 أي تتزين ~~(للوفود) جمع وفد وهم القوم يجتمعون ويردون البلاد وكذلك الذين يقصدون ~~الأمراء # PageV03P291 # [1078] (ما على أحدكم) قال في المرقاة قيل ما موصولة # وقال الطيبي ما بمعنى ليس واسمه محذوف وعلى أحدكم خبره وقوله (إن وجد) أي ~~سعة يقدر بها على تحصيل زائد على ملبوس مهنته وهذه شرطية معترضة وقوله (أن ~~يتخذ) متعلق بالاسم المحذوف معمول له ويجوز أن يتعلق على بالمحذوف والخبر ~~أن يتخذ كقوله تعالى ليس على الأعمى حرج إلى قوله أن تأكلوا من بيوتكم ~~والمعنى ليس على أحد حرج أي نقص يخل بزهده في أن يتخذ (ثوبين ليوم الجمعة) ~~أي يلبسهما فيه وفي أمثاله من العيد وغيره # وفيه أن ذلك ليس من شيم المتقين لولا تعظيم الجمعة ومراعاة شعار الإسلام ~~(سوى ثوبي مهنته) بفتح الميم ويكسر أي بذلته وخدمته أي غير الثوبين اللذين ~~معه في سائر الأيام # في الفائق روي بكسر الميم وفتحها والكسر عند الأثبات خطأ وقال الأصمعي ~~بالفتح الخدمة ولا يقال بالكسر وكان القياس لو جيء بالكسر أن يكون كالجلسة ~~والخدمة إلا أنه جاء على فعلة يقال مهنت القوم أمهنهم أي أبتذلهم في الخدمة ~~ذكره الطيبي واقتصر في النهاية على الفتح أيضا لكن قال في القاموس المهنة ~~بالكسر والفتح # والحديث يدل على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة وتخصيصه بملبوس ~~غير ملبوس سائر الأيام # قلت والحديث مرسل لأن محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وتشديد الموحدة ~~من صغار التابعين (قال عمرو) بن الحارث (وأخبرني) أي كما أخبرني يحيى بن ~~سعيد الأنصاري (بن أبي حبيب) هو يزيد بن أبي حبيب كما في رواية بن ماجه ~~والرواية الآتية (عن بن حبان) هو محمد يحيى بن حبان كما عند بن ماجه (عن بن ~~سلام) هو عبد الله بن سلام كما عند بن ماجه من هذا الوجه (عن يوسف بن عبد ~~الله بن سلام) قال الحافظ في الإصابة رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~صغير وحفظ عنه وذكر البخاري أن ليوسف صحبة ونقل بن أبي حاتم عن ms1005 أبيه أن له ~~رواية وكلام البخاري أصح # وقال البغوي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بن سعد في الطبقة ~~الخامسة من الصحابة وذكره جماعة في الصحابة # PageV03P292 # انتهى # وأخرج بن ماجه بقوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شيخ لنا عن عبد ~~الحميد بن جعفر عن محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن ~~أبيه قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم قال المزي # هذا الشيخ هو محمد بن عمر الواقدي # وحاصل الكلام أن الحديث اختلف في إسناده من وجوه الأول الاختلاف على يحيى ~~بن سعيد الأنصاري فروى عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن ~~يحيى بن حبان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا كما عند المؤلف وروى يحيى ~~بن سعيد الأموي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة مرفوعا # قاله بن عبد البر في التمهيد # قال الحافظ وفي إسناده نظر وأخرجه مالك بلاغا # الثاني الاختلاف على يزيد بن أبي حبيب فروى عمرو بن الحارث عن يزيد عن ~~موسى عن بن حبان عن بن سلام كما عند المؤلف وهكذا عند بن ماجه وهذا لفظه ~~حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد ~~بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن سلام ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر يوم الجمعة فذكر ~~الحديث فجعله من مسندات عبد الله بن سلام وروى يحيى بن أيوب عن يزيد عن ~~موسى عن يوسف بن عبد الله بن سلام فجعله من مسندات يوسف بن عبد الله بن ~~سلام لا من مسندات أبيه عبد الله بن سلام الثالث روى عبد الحميد بن جعفر عن ~~محمد بن يحيى بن حبان عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه كما في الرواية ~~المتقدمة لابن ماجه # قال المزي في الأطراف هو أشبه بالصواب انتهى ms1006 # أي كونه من مستندات عبد الله بن سلام لا ابنه يوسف والله أعلم كذا في ~~غاية المقصود ### $ 4 - (باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة) # [1079] (وأن ينشد فيه شعر) قال الترمذي عقب روايته وقد روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في غير حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد # قال العراقي في شرحه ويجمع بين أحاديث النهي وبين أحاديث الرخصة فيه ~~بوجهين أحدهما أن يحمل النهي على التنزيه وتحمل الرخصة على بيان الجواز ~~والثاني أن يحمل أحاديث الرخصة على الشعر الحسن المأذون فيه كهجاء المشركين # PageV03P293 # ومدح النبي صلى الله عليه وسلم والحث على الزهد ومكارم الأخلاق ويحمل ~~النهي على التفاخر والهجاء والزور وصفة الخمر ونحو ذلك (ونهى عن التحلق) ~~الحلقة والاجتماع للعلم والمذاكرة # قال الخطابي إنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة وأمر أن يشتغل ~~بالصلاة وينصت للخطبة والذكر فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك ~~وقال الطحاوي النهي عن التحلق في المسجد قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه ~~فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به # وقال العراقي وحمله أصحابنا والجمهور على بابه لأنه ربما قطع الصفوف مع ~~كونهم مأمورين يوم الجمعة بالتكبير والتراص في الصفوف الأول فالأول # قاله السيوطي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديث عمرو بن شعيب ### | 5 - ### | باب اتخاذ المنبر # [1080] (القارىء) بالقاف والراء المخففة وياء النسبة نسبة إلى قارة وهي ~~قبيلة وإنما قيل له القرشي لأنه حليف بني زهرة كذا في عمدة القارىء (أبو ~~حازم) بالحاء المهملة والزاي واسمه سلمة الأعرج (أن رجالا) قال الحافظ بن ~~حجر لم أقف على أسمائهم (وقد امتروا) جملة حالية أي تجادلوا أو شكوا من ~~المماراة وهي المجادلة قال الراغب الامتراء والممارة المجادلة ومنه فلا ~~تمار فيهم إلا مراء ظاهرا وقال الكرماني من الامتراء وهو الشك (في المنبر) ~~أي منبر النبي (مم عوده) أي من أي شيء هو (فسألوه) أي سهل بن سعد (عن ذلك) ~~الممترى فيه ms1007 (مما هو) بثبوت ألف ما الاستفهامية المجرورة على الأصل وهو ~~قليل وهي قراءة عبد الله وأبي في عم يتساءلون والجمهور بالحذف وهو المشهور ~~وإنما أتى بالقسم مؤكدا بالجملة الاسمية وبإن التي للتحقيق وبلام التأكيد ~~في الخبر لإرادة التأكيد فيما قاله للسامع (ولقد رأيته) أي المنبر (أول) أي ~~في أول (يوم وضع) موضعه هو زيادة على السؤال كقوله (وأول يوم) أي في أول ~~يوم وفائدة هذه الزيادة المؤكدة باللام وقد إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه ~~عنه ثم شرح # PageV03P294 # الجواب بقوله أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فلانة امرأة بعدم ~~الصرف في فلانة للتأنيث والعلمية ولا يعرف اسم المرأة وقيل فكيهة بنت عبيد ~~بن دليم أو علاثة بالعين المهملة وبالمثلثة وقيل إنه تصحيف فلانة أو هي ~~عائشة فقال لها (قد سماها سهل) أخرج قاسم بن أصبغ وأبو سعد في شرف المصطفى ~~من طريق يحيى بن بكير عن بن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن ~~أبيه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل ~~له لو كنت جعلت منبرا وكان بالمدينة نجار واحد يقال ميمون فذكر الحديث (أن ~~مري) أصله أومري على افعلي فاجتمعت همزتان فثقلتا فحذفت الثانية واستغني عن ~~همزة الوصل فصار مري على وزن علي لأن المحذوف فاء الفعل (غلامك النجار) ~~بالنصب صفة لغلام (أجلس) بالرفع أي أنا أجلس أو بالجزم جواب للأمر # والغلام اسمه ميمون كما عند قاسم بن أصبغ أو إبراهيم كما في الأوسط ~~للطبراني أو باقول بالموحدة والقاف المضمومة كما عند عبد الرزاق أو باقوم ~~بالميم بدل اللام كما عند أبي نعيم في المعرفة أو صباح بضم الصاد كما عند ~~بن بشكوال أو قبيصة المخزومي مولاهم كما ذكره عمر بن شبة في الصحابة أو ~~كلاب مولى بن عباس أو تميم الداري كما عند أبي داود والبيهقي أو مبنيا كما ~~ذكره بن بشكوال أو رومي كما عند الترمذي وبن خزيمة وصححاه ويحتمل أن يكون ~~المراد به تميما ms1008 الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم # وأشبه الأقوال بالصواب أنه ميمون ولا اعتداد بالأخرى لوهائها وحمله بعضهم ~~على أن الجميع اشتركوا في عمله وعورض بقوله في كثير من الروايات ولم يكن ~~بالمدينة إلا نجار واحد # وأجيب باحتمال أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوان له كذا ~~في الفتح والإرشاد # (فأمرته) أي أمرت المرأة غلامها أن يعمل (فعملها) أي الأعواد (من طرفاء ~~الغابة) بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة شجر من ~~شجر البادية # وفي منتهى الأرب طرفاء جمع طرفة بالتحريك بالفارسية درخت كز انتهى # والغابة بالغين المعجمة وبالموحدة موضع من عوالي المدينة من جهة الشام ~~(ثم جاء) الغلام (بها) بعد أن عملها (فأرسلته) أي المرأة (إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) تعلمه بأنه فرغ منها (فأمر بها) عليه الصلاة والسلام ~~(فوضعت) أنث لإرادة الأعواد والدرجات # ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم # PageV03P295 # فعمل له هذه الدرجات الثلاث (صلى عليها) أي على الأعواد المعمولة منبرا ~~ليراه من قد تخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض (وكبر عليها) زاد في رواية ~~سفيان عن أبي حازم عند البخاري فقرأ (ثم ركع وهو عليها) جملة حالية زاد ~~سفيان أيضا ثم رفع رأسه (ثم نزل القهقرى) أي رجع إلى خلفه محافظة على ~~استقبال القبلة (فسجد في أصل المنبر) أي على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى ~~منه (ثم عاد) إلى المنبر # وفي رواية هشام بن سعد عن أبي حازم عند الطبراني فخطب الناس عليه ثم ~~أقيمت الصلاة فكبر وهو على المنبر فأفادت هذه الرواية تقدم الخطبة على ~~الصلاة (فلما فرغ) من الصلاة (أقبل على الناس) بوجهه الشريف (فقال) عليه ~~الصلاة والسلام مبينا لأصحابه رضي الله عنهم حكمة ذلك (يا أيها الناس إنما ~~صنعت ذلك لتأتموا ولتعلموا صلاتي) بكسر اللام وفتح المثناة الفوقية والعين ~~أي لتتعلموا فحذفت إحدى التاءين تخفيفا وفيه جواز العمل اليسير في الصلاة ~~وكذا الكثير إن تفرق وجواز قصد تعليم المأمومين أفعال الصلاة بالفعل ~~وارتفاع ms1009 الإمام على المأمومين وشروع الخطبة على المنبر لكل خطيب واتخاذ ~~المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه كذا ذكره القسطلاني في ~~إرشاد الساري قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1081] (لما بدن) قال أبو عبيد روي بالتخفيف وإنما هو بالتشديد أي كبر ~~وأسن وبالتخفيف من البدانة وهي كثرة اللحم ولم يكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سمينا (أو يحمل عظامك) كناية عن القعود عليه وأو للشك من الراوي بين ~~لفظ يجمع أو يحمل (مرقاتين) بفتح أفصح من كسرها أي ذا درجتين # والحديث أخرجه أيضا الحسن بن سفيان والبيهقي من طريق عبد العزيز بن أبي ~~داود هذه # قال الحافظ في الفتح وإسناده جيد # وروى بن سعد في الطبقات من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يخطب وهو مستند # PageV03P296 # إلى جذع فقال إن القيام قد شق علي فقال له تميم الداري ألا أعمل لك منبرا ~~كما رأيت يصنع بالشام فشاور النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين في ذلك ~~فرأوا أن يتخذه فقال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل ~~الناس فقال مره أن يعمل الحديث قال الحافظ رجاله ثقات إلا الواقدي قال وليس ~~في حديث بن عمر هذا التصريح بأن الذي اتخذ المنبر تميم الداري بل قد تبين ~~من رواية بن سعد أن تميما لم يعمله # وأشبه الأقوال بالصواب قول من قال هو ميمون انتهى # فإن قلت قد ثبت في حديث سهل بن سعد من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عند ~~مسلم أن أعواد المنبر كانت ثلاث درجات وكذا عند بن ماجه من حديث الطفيل بن ~~أبي بن كعب عن أبيه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جذع إذا كان ~~المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل ~~لك أن تجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة وتسمع الناس يوم الجمعة خطبتك ~~قال نعم فصنع له ثلاث درجات الحديث وفي ms1010 حديث بن عمر هذا اتخذ له منبرا ~~درجتين فكيف التوفيق بينهما قلت إن المنبر لم يزل على حاله ثلاث درجات حتى ~~زاده مروان في خلافة معاوية ست درجات من أسفله والذي قال مرقاتين لم يعتبر ~~الدرجة التي كان يجلس عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال بن نجار وغيره استمر على ذلك إلا ما أصلح منه إلى أن احترق مسجد ~~المدينة سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق # قاله العيني والله أعلم ### $ 6 - (باب موضع المنبر [1082] أين يكون في المسجد) # فثبت أن يكون عند جدار القبلة # (كان بين منبر رسول الله) ورواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بن ~~أبي عبيد بلفظ كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينه ~~وبين حائط القبلة إلا قدر ما يمر العنز # ولفظ مسلم من طريق حماد بن مسعدة عن يزيد عن سلمة قال وكان بين المنبر ~~والقبلة قدر ممر الشاة # PageV03P297 # ولفظ البخاري حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال ~~كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها (وبين الحائط) أي جدار ~~القبلة (كقدر ممر الشاة) وهو موضع مرورها فكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~وبين الجدار نظير مسافة ما بين المنبر والجدار وهذه المسافة بين المنبر ~~وجدار القبلة كقدر مر الشاة # وقد تقدم في باب الدنو من السترة من حديث سهل بن سعد قال كان بين مقام ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر العنز ولفظ الشيخين قال كان بين ~~مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة كذا في غاية ~~المقصود ### $ 7 - (باب الصلاة [1083] من السنن والنوافل تجوز) # (يوم الجمعة) وقت استواء الشمس (قبل الزوال) ولا يجوز ذلك في غير يوم ~~الجمعة # (إن جهنم تسجر) بصيغة المجهول من باب نصر أي توقد # قال الخطابي قوله تسجر جهنم وبين قرني الشيطان وأمثالها من الألفاظ ~~الشرعية التي أكثرها ينفرد الشارع بمعانيها ويجب علينا التصديق بها والوقوف ~~عند الإقرار بصحتها والعمل ms1011 بموجبها # كذا في النهاية (إلا يوم الجمعة) فإنها لا تسجر فتجوز الصلاة يوم الجمعة ~~وقت استواء الشمس قبل الزوال (هو مرسل) قال المنذري وأبو الخليل صالح بن ~~أبي مريم ضبعي بصري ثقة احتج به البخاري ومسلم # انتهى # وأخرج البيهقي في المعرفة من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم ~~الجمعة # ومن طريق أبي نضرة العبدي أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة الدوسي ~~صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ثم ساق رواية أبي قتادة وقال بعد ~~ذلك هذا مرسل أبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة ورواية أبي # PageV03P298 # هريرة وأبي سعيد في إسنادهما من لا يحتج به ولكنها إذا انضمت إلى رواية ~~أبي قتادة أخذت بعض القوة # وروينا الرخصة في ذلك عن طاووس ومكحول انتهى مختصرا # قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد في خصائص يوم الجمعة الحادي عشر أنه ~~لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي ومن وافقه وهو اختيار شيخنا ~~بن تيمية وحديث أبي قتادة قال أبو داود هو مرسل والمرسل إذا اتصل به عمل ~~وعضده قياس أو قول صحابي أو كان مرسله معروفا باختيار الشيوخ ورغبته عن ~~الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضي قوته عمل به # انتهى ملخصا # قال صاحب الإمام وقوى الشافعي ذلك بما رواه عن ثعلبة بن أبي مالك عن عامة ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة # قال الحافظ بن حجر كراهة الصلاة نصف النهار هو مذهب الأئمة الثلاثة ~~والجمهور وخالف مالك فقال وما أدركت أهل الفضل إلا وهم يجتهدون يصلون نصف ~~النهار # قال بن عبد البر وقد روى مالك حديث الصنابحي ولفظه ثم إذا استوت قارنها ~~فإذا زالت فارقها وفي آخره ونهى رسول الله صلى الله عليه ms1012 وسلم عن الصلاة في ~~تلك الساعات # فإما أنه لم يصح عنده وإما أنه رده بالعمل الذي ذكره # وقد استثنى الشافعي ومن وافقه من ذلك يوم الجمعة # انتهى كذا في إعلام أهل العصر # وأما صلاة الجمعة قبل الزوال فأخرج الدارقطني في سننه من طريق ثابت بن ~~الحجاج الكلابي عن عبد الله بن سيدان السلمي قال شهدت يوم الجمعة مع أبي ~~بكر وكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر وكانت صلاته ~~وخطبته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت صلاته وخطبته ~~إلى أن أقول زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره قال في التعليق ~~المغني الحديث رواته كلهم ثقات إلا عبد الله بن سندان وقيل سيدان # قال البخاري لا يتابع على حديثه وقال أبو القاسم اللالكائي مجهول وقال بن ~~عدي شبه المجهول # والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأبو نعيم شيخ البخاري ~~في كتاب الصلاة له وبن أبي شيبة من رواية عبد الله بن سيدان # قال الحافظ في الفتح رجاله ثقات إلا عبد الله بن سيدان فإنه تابعي كبير ~~إلا أنه غير معروف العدالة # وروى بن أبي شيبة من طريق عبد الله بن سلمة قال صلى بنا عبد الله يعني بن ~~مسعود الجمعة ضحى وقال خشيت عليكم الحر وعبد الله بن سلمة صدوق إلا أنه ممن ~~تغير لما كبر # قاله شعبة وغيره # وأخرج أيضا من طريق سعيد بن سويد قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد ~~ذكره بن # PageV03P299 # عدي في الضعفاء # وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي رزين قال كنا نصلي مع علي الجمعة فأحيانا ~~نجد فيأ وأحيانا لا نجد # كذا في الفتح # وقال بن تيمية في المنتقى حديث عبد الله بن سيدان أخرجه الإمام أحمد في ~~رواية ابنه عبد الله قال وكذلك روي عن بن مسعود وجابر وسعيد بن زيد ومعاوية ~~أنهم صلوها قبل الزوال # انتهى # وهذه الروايات استدل بها من ذهب إلى جواز صلاة الجمعة قبل الزوال وإن ms1013 كان ~~بعد الزوال أفضل وهو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه # قال النووي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء من الصحابة ~~والتابعين فمن بعدهم لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس ولم يخالف في هذا ~~إلا أحمد بن حنبل وإسحاق فجواز ما قبل الزوال # انتهى # وقد أغرب أبو بكر بن العربي فنقل الإجماع على أنها لا تجب حتى تزول الشمس ~~إلا ما نقل عن أحمد أنه إن صلاها قبل الزوال أجزأ # قال الحافظ وقد نقل بن قدامة وغيره عن جماعة من السلف مثل قول أحمد # انتهى # وقال الشيخ العابد الزاهد عبد القادر الجيلاني في غنية الطالبين ووقتها ~~قبل الزوال في الوقت الذي تقام فيه صلاة العيد # انتهى # والحاصل أن صلاة الجمعة بعد الزوال ثابتة بالأحاديث الصحيحة الصريحة غير ~~محتمل التأويل وقوية من حيث الدليل وأما قبل الزوال فجائز أيضا # والله أعلم ### $ 8 - (باب وقت الجمعة) # [1084] (إذا مالت الشمس) أي زالت الشمس # قال الطيبي أي يزيد على الزوال مزيدا يحس ميلانها # وفي المرقاة أي مالت إلى الغروب وتزول عن استوائها بعد تحقق الزوال # انتهى # قال الشيخ العارف عبد القادر الجيلاني في غنية الطالبين فإذا أردت أن ~~تعرف ذلك فقس الظل بأن تنصب عمودا أو تقوم قائما في موضع من الأرض مستويا ~~معتدلا ثم علم على منتهى الظل بأن تخط خطا ثم انظر أينقص أو يزيد فإن رأيته ~~ينقص علمت أن الشمس لم تزل بعد وإن رأيته قائما لا يزيد ولا ينقص فذلك ~~قيامها وهو نصف النهار لا تجوز الصلاة حينئذ فإذا أخذ الظل # PageV03P300 # في الزيادة فذلك زوال الشمس فقس من حد الزيادة إلى ظل ذلك الشيء الذي قست ~~به طول الظل فإذا بلغ إلى آخر طوله فهو آخر وقت الظهر انتهى # وقد أطال رحمه الله كلاما حسنا # والحديث فيه إشعار بمواظبته صلى الله عليه وسلم على صلاة الجمعة إذا زالت ~~الشمس # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وقال حسن صحيح # [1085] (ليس للحيطان فيء) وفي رواية البخاري ثم ننصرف وليس للحيطان ms1014 ظل ~~نستظل به وفي رواية مسلم وما نجد فيئا نستظل به وعند الشيخين أيضا بلفظ إذا ~~زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفيء فالمراد نفي الظل الذي يستظل به لا نفي أصل ~~الظل # ويدل على ذلك قوله ثم نرجع نتتبع الفيء بل فيه التصريح بأنه قد وجد في ~~ذلك الوقت فيء يسير # قال النووي إنما كان ذلك لشدة التبكير وقصر حيطانهم انتهى # فلا دلالة في ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال # نعم يستدل على ذلك بما أخرجه مسلم من طريق حسن بن عياش عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم نرجع فنريح نواضحنا قال حسن فقلت لجعفر في أية ساعة تلك قال زوال الشمس ~~ومن طريق سليمان بن بلال عن جعفر عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله متى كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة قال كان يصلي ثم نذهب إلى جمالنا ~~فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح وقالوا وقد ثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يخطب خطبتين ويجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس كما في ~~مسلم من حديث أم هشام وعند بن ماجه من حديث أبي بن كعب # وعند مسلم من حديث علي وأبي هريرة وبن عباس ولو كانت خطبته بعد الزوال ~~لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظل يستظل به # والتفصيل في التعليق المغني وفي السبل أجار مالك الخطبة قبل الزوال دون ~~الصلاة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1086] (نقيل ونتغذى بعد الجمعة) من القيلولة قال في النهاية المقيل ~~والقيلولة الاستراحة # PageV03P301 # نصف النهار وإن لم يكن معها نوم انتهى # وحكوا عن بن قتيبة أنه قال لا يسمى غداء ولا قائلة بعد الزوال # والحديث استدل به من قال بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال ووجه الاستدلال به ~~أن الغداء والقيلولة محلهما قبل الزوال وأجاب المانعون أن الحديث ليس فيه ~~دليل على الصلاة قبل الزوال لأنهم ms1015 في المدينة ومكة لا يقيلون ولا يتغدون ~~إلا بعد صلاة الظهر كما قال تعالى وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة نعم كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسارع بصلاة الجمعة في أول وقت الزوال بخلاف ~~الظهر فقد كان يؤخره بعده حتى يجتمع الناس # قاله في السبل قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه ~~مختصرا مطولا ### $ 9 - (باب النداء يوم الجمعة) # [1087] (أن الأذان كان أوله) وفي رواية لابن خزيمة كان ابتداء النداء ~~الذي ذكره الله تعالى في القرآن يوم الجمعة وله في روايته كان الأذان على ~~عهد رسول الله وآله وسلم وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة وفسر الأذانين ~~بالأذان والإقامة يعني تغليبا (حين يجلس الإمام على المنبر) قال المهلب ~~الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس جلوس الإمام على المنبر ~~فينصتون له إذا خطب # قال الحافظ وفيه نظر لمن عند الطبراني وغيره من طريق بن إسحاق في هذا ~~الحديث أن بلالا كان يؤذن على باب المسجد # فالظاهر أنه كان لمطلق الإعلام لا لخصوص الإنصات نعم لما زيد الأذان ~~الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للإنصات (فلما كان خلافة عثمان ~~وكثر الناس) أي بالمدينة كما هو مصرح به في رواية عند البخاري وكان أمره ~~بذلك بعد مضي مدة من خلافته كما عند أبي نعيم في المستخرج (بالأذان الثالث) ~~في رواية فأعمر عثمان بالنداء الأول وفي رواية التأذين الثاني أمر به عثمان ~~ولا منافاة لأنه سمي ثالثا باعتبار كونه مزيدا وأولا باعتبار كونه فعله ~~مقدما على الأذان والإقامة وثانيا باعتبار الأذان الحقيقي لا الإقامة قال ~~في عمدة القارىء الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود لكنه ثالث باعتبار ~~شرعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم # PageV03P302 # الإنكار فصار إجماعا سكوتيا وإنما أطلق الأذان على الإقامة لأنها إعلام ~~كالأذان # انتهى (على الزوراء) بفتح وسكون الواو بعدها راء ممدودة # قال البخاري هي موضع بسوق المدينة # قال الحافظ وهو المعتمد # وقال بن بطال هو حجر كبير عند باب المسجد ms1016 ورد بما عند بن خزيمة وبن ماجه ~~عن الزهري أنها دار بالسوق يقال لها الزوراء وعند الطبراني فأمر بالنداء ~~الأول على دار يقال لها الزوراء فكان يؤذن له عليها فإذا جلس على المنبر ~~أذن مؤذنه الأول فإذا نزل أقام الصلاة (فثبت الأمر على ذلك) أي الأذان ~~الثالث الذي هو الأول في الوجود قال في الفتح والذي يظهر أن الناس أخذوا ~~بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه كان خليفة مطاع الأمر لكن ذكر ~~الفاكهاني أن أول من أحدث الأذان الأول بمكة الحجاج والبصرة زياد # قال الحافظ وبلغني أن أهل الغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة وروى ~~بن أبي شيبة من طريق بن عمر قال الأذان الأول يوم الجمعة بدعة فيحتمل أن ~~يكون قال ذلك على سبيل الإنكار ويحتمل أن يريد أنه لم يكن في زمن النبي وكل ~~ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة وتبين بما مضى أن عثمان أحدثه لإعلام الناس ~~بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات وألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها ~~بالأذان بين يدي الخطيب وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها ~~بالذكر والصلاة على النبي فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع السلف الصالح ~~أولى # كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1088] (كان يؤذن بين يدي رسول الله) قال في لسان العرب قال الفراء في ~~تفسير قوله تعالى جعلناها نكالا لما بين يديها يعني المسخة جعلت نكالا لما ~~مضى من الذنوب ولما تعمل بعدها ويقال بين يديك كذا لكل شيء أمامك قال الله ~~عز وجل من بين أيديهم ومن خلفهم وقال الزجاج في قوله تعالى ولا بالذي بين ~~يديه أراد بالذي بين يديه الكتب المتقدمة # انتهى # وقال الخفاجي في عناية الراضي وقيل الذي بين يديه يوم القيامة فيكون بين ~~يديه عبارة عن المستقبل فإنه يراد به ما مضى وقد يراد به ما سيأتي # انتهى # وقال الجوهري يقال إن بين يدي الساعة أهوالا أي قدامها # انتهى # وهكذا في ms1017 القاموس # وفي تفسير لباب # PageV03P303 # التأويل للخازن لما بين يديه من مجاز الكلام وذلك أن ما بين يديه فهو ~~أمامه فقيل لكل شيء تقدم على الشيء هو بين يديه لغاية ظهوره واشتهاره # قال أبو بكر بن الأنباري اليدان تستعملهما العرب في المجاز على معنى ~~التقدمة تقول هذه تكون في الفتن بين يدي الساعة يريدون قبل أن تقوم الساعة ~~تشبيها وتمثيلا بما إذا كانت يدا الإنسان تتقدمانه # انتهى # قال في المدارك ما بين أيدينا أي له ما قدامنا # وقال في الجلالين ما بين أيدينا أي أمامنا # وهذا الحديث أخرجه أيضا الطبراني من طريق محمد بن إسحاق بلفظ إن بلالا ~~كان يؤذن على باب المسجد # والحاصل أن بين يديه يستعمل لكل شيء يكون قدامه وأمامه سواء كان قريبه أو ~~بعيده # والمعنى أن بلالا كان يؤذن قدام النبي وأمامه إذا جلس النبي على المنبر ~~يوم الجمعة لكن لا يؤذن قدامه عند المنبر متصلا به كما هو المتعارف الآن في ~~أكثر بلاد الهند إلا ما عصمه الله تعالى لأن هذا ليس موضع الأذان وتفوت منه ~~فائدة الأذان بل كان يؤذن (على باب المسجد) وهذا كالتفسير لما بين يدي لأن ~~بين يدي بمعنى قدام وأمام وهما ظرفان مبهمان # قال في القاموس قدام كزنار ضد الوراء والأمام نقيض الوراء كقدام يكون ~~اسما ظرفا # انتهى # وفسر المبهم من المكان بالجهات الست وهي أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت ~~وما في معناه فإن أمام زيد مثلا يتناول جميع ما يقابل وجهه إلى انقطاع ~~الأرض فيكون مبهما # قاله الجامي في شرح الكافية # وقال بعض محشيه والمبهم هو الذي لا حد ولا نهاية له # انتهى # فتعين أنه لايراد بقوله بين يديه قدام النبي عند المنبر بل على باب ~~المسجد ويؤيده ما نقل حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر عن مالك بن أنس ~~الإمام أن الأذان بين يدي الإمام ليس من الأمر القديم # وقال الزرقاني في شرح المواهب قال الشيخ خليل بن إسحاق في التوضيح شرح ~~كتاب بن الحاجب واختلف النقل ms1018 هل كان يؤذن بين يديه عليه الصلاة والسلام أو ~~على المنار الذي نقله أصحابنا أنه كان على المنار نقله عبد الرحمن بن ~~القاسم عن مالك في المجموعة كتاب له # ونقل بن عبد البر في كافيه اسم كتاب له في الفقه عن مالك أن الأذان بين ~~يدي الإمام ليس من الأمر القديم انتهى # وقال في المرقاة نقل بعض المالكية عن بن القاسم عن مالك أنه في زمنه لم ~~يكن بين يديه بل على المنارة # انتهى # وقال الإمام بن الحاج محمد المالكي في كتاب المدخل إن السنة في أذان ~~الجمعة إذا صعد الإمام على المنبر أن يكون المؤذن على المنار كذلك كان على ~~عهد النبي وأبي بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان رضي الله عنهم وكان المؤذنون ~~ثلاثة يؤذنون واحدا بعد واحد ثم زاد عثمان بن # PageV03P304 # عفان أذانا آخر بالزوراء وأبقى الأذان الذي كان على عهد رسول الله على ~~المنار والخطيب على المنبر إذ ذاك ثم إنه لما أن تولى هشام بن عبد الملك ~~أخذ الأذان الذي فعله عثمان بالزوراء وجعله على المنار وكان المؤذن واحدا ~~يؤذن عند الزوال ثم نقل الأذان الذي كان على المنار حين صعود الإمام على ~~المنبر على عهد النبي وأبي بكر وعمر وصدرا من خلافة عثمان بين يديه وكانوا ~~يؤذنون ثلاثة فجعلهم يؤذنون جماعة ويستريحون # قال علماؤنا وسنة النبي أولى أن تتبع فقد بان أن فعل ذلك في المسجد بين ~~يدي الخطيب بدعة وأن أذانهم جماعة أيضا بدعة أخرى فتسمك بعض الناس بهاتين ~~البدعتين وهما مما أحدثه هشام بن عبد الملك ثم تطاول الأمر على ذلك حتى صار ~~بين الناس كأنه سنة معمول بها انتهى كلامه # وما قاله بن الحاج حسن جدا غير أبي لم أقف على نقل صريح أن المؤذنين ~~كانوا ثلاثة على عهد النبي وكلهم يؤذنون يوم الجمعة واحدا بعد واحد بل ~~سيجيء أنه لم يكن لرسول الله إلا مؤذن واحد بلال والله أعلم # ثم قال بن الحاج فصل في النهي عن الأذان في المسجد ms1019 إن للأذان ثلاثة مواضع ~~المنار وعلى سطح المسجد وعلى بابه وإذا كان ذلك كذلك فيمنع من الأذان في ~~جوف المسجد لوجوه أحدها أنه لم يكن من فعل من مضى الثاني أن الأذان إنما هو ~~نداء للناس ليأتوا إلى المسجد ومن كان فيه فلا فائدة لندائه لأن ذلك تحصيل ~~حاصل ومن كان في بيته فإنه لا يسمعه من المسجد غالبا وإذا كان الأذان في ~~المسجد على هذه الصفة فلا فائدة له وما ليس فيه فائدة تمنع # وقال في فصل موضع الأذان ومن السنة الماضية أن يؤذن المؤذن على المنار ~~فإن تعذر ذلك فعلى سطح المسجد فإن تعذر ذلك فعلى بابه # وكان المنار عند السلف بناء يبنونه على سطح المسجد انتهى # فإن قلت قال صاحب الهداية وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين ~~يدي المنبر بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله إلا هذا الأذان ~~انتهى وقال العلامة العيني في البناية شرح الهداية في تفسير التوارث يعني ~~هكذا فعل النبي والأئمة من بعده إلى يومنا هذا ولفظ التوارث إنما يستعمل في ~~أمر خطر وشرف يقال توارث المجد كابرا عن كابر أي كبيرا عن كبير في القدر ~~والشرف وقيل هي حكاية العدل عن العدل انتهى # قلت هذه المذكورة عبارة الهداية وهكذا في عامة كتب الحنفية لا اختلاف ~~بينهم # ومعنى هذا الكلام أن الخطيب إذا جلس على المنبر أذن المؤذن أمام الخطيب ~~ومستقبله عند # PageV03P305 # المنبر ولا يبعد المؤذن عن المنبر بحيث يكون على المنارة أو المأذنة أو ~~على باب المسجد أو على السطح ويكون المؤذن قريبا من الخطيب عند المنبر جرى ~~التوارث # وأنت خبير أن الفقيه الإمام برهان الدين مؤلف الهداية من الأئمة الكبار ~~لكن لا يقبل منه دعوى التوارث على ذلك إلا بنقل صريح إلى النبي ولم يثبت قط ~~فيما أعلم بل تبطل دعوى التوارث ما نقله بن عبد البر عن مالك الإمام كما ~~تقدم # وما وقع في تفسير جويبر عن الضحاك عن برد بن سنان عن مكحول عن معاذ ms1020 أن ~~عمر أمر مؤذنين أن يؤذنا للناس الجمعة خارجا من المسجد حتى يسمع الناس وأمر ~~أن يؤذن بين يديه كما كان في عهد النبي وأبي بكر ثم قال عمر نحن ابتدعناه ~~لكثرة المسلمين فضعيف جدا قال الحافظ وهذا الأثر منقطع بين مكحول ومعاذ ولا ~~يثبت لأن معاذا كان خرج من المدينة إلى الشام في أول ما غزوا الشام واستمر ~~إلى أن مات بالشام في طاعون عمواس وقد تواردت الروايات أن عثمان هو الذي ~~زاده فهو المعتمد انتهى # وجويبر بن سعيد المفسر صاحب الضحاك متروك الحديث قاله النسائي والدارقطني ~~وغيرهما # وقال بن معين ليس بشيء وقال الجوزجاني لا يشتغل به # وضحاك بن مزاحم ضعفه يحيى بن سعيد ووثقه الأكثرون # واعلم أن أذان يوم الجمعة الذي ذكره الله تعالى هو الأذان حين صعود ~~الإمام على المنبر لما أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من حديث السائب كان ~~النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر في ~~عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وحتى خلافة عثمان فلما كثر الناس زاد النداء ~~الثالث على الزوراء وعند بن خزيمة في صحيحه من رواية أبي عامر عن بن أبي ~~ذئب عن الزهري عن السائب كان ابتداء النداء الذي ذكره الله تعالى في القرآن ~~يوم الجمعة وكذا أخرجه عبد بن حميد كما في الدر المنثور # وحديث أذان الجمعة # روي من حديث السائب بن يزيد وبن عمر وسعيد بن حاطب # أما حديث السائب فأخرجه الأئمة الستة إلا مسلما وأيضا أخرجه أحمد وإسحاق ~~بن راهويه في مسندهما وبن خزيمة في صحيحه والبيهقي في السنن والمعرفة ~~والطبراني وبن الجارود في المنتقى ويدور إسناد حديث السائب علي بن شهاب ~~الزهري وروى عن الزهري سبعة أنفس بن أبي ذئب وعبد العزيز بن أبي سلمة ~~الماجشون وعقيل بن خالد ويونس بن يزيد مصانح وسليمان التيمي ومحمد بن إسحاق ~~لكن هؤلاء السبعة غير محمد بن إسحاق ما ذكروا في روايته موضع الأذان وما ~~قالوا لفظ بين يديه ولا غيره ms1021 من الألفاظ المخبر لتعين المكان # نعم ذكروا وقت الأذان وهو حين جلوس الإمام على المنبر وأما محمد بن # PageV03P306 # إسحاق فذكر في روايته موضع الأذان وهو بين يدي رسول الله على باب المسجد # وحديث بن عمر أخرجه الحاكم في المستدرك كان رسول الله إذا خرج يوم الجمعة ~~فقعد على المنبر أذن بلال وفي إسناده مصعب بن سلام ضعفه أبو داود كذا في ~~التلخيص وحديث سعيد بن حاطب أخرجه بن منده من طريق الحسن بن صالح الأترجي ~~عن أبيه عن سعيد بن حاطب قال كان النبي يخرج يجلس على المنبر يوم الجمعة ثم ~~يؤذن المؤذن فإذا فرغ قام يخطب كذا في الإصابة وهكذا في أسد الغابة فليس في ~~الباب أي لتعيين مكان أذان الجمعة غير حديث محمد بن إسحاق ومحمد بن إسحاق ~~بن يسار هذا ثقة حجة ولم يثبت فيه جرح وما نقم عليه إلا التدليس وفي هذه ~~الرواية قد عنعن لكن ثبت سماع محمد بن إسحاق عن الزهري في حديث أذان الجمعة ~~كما أخرج أحمد في مسنده حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن بن إسحاق قال حدثني محمد ~~بن مسلم بن عبيد الله الزهري عن السائب بن يزيد بن أخت نمر قال لم يكن ~~لرسول الله إلا مؤذن واحد في الصلوات كلها في الجمعة وغيرها يؤذن ويقيم قال ~~كان بلال يؤذن إذا جلس رسول الله على المنبر يوم الجمعة ويقيم إذا نزل ~~ولأبي بكر وعمر حتى كان عثمان انتهى وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد ~~شرح الموطأ بعد سرد الروايات وقال بن إسحاق في هذا الحديث عن الزهري عن ~~السائب بن يزيد قال كان يؤذن بين يدي رسول الله إذا جلس على المنبر يوم ~~الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر ذكروا أبو داود حدثنا النفيلي عن محمد ~~بن سلمة عن بن إسحاق ثم ساق حديث يونس الذي تقدم وفي حديث بن إسحاق هذا مع ~~حديث مالك ويونس ما يدل على أن الأذان كان بين يدي رسول الله إلا أن الأذان ms1022 ~~الثاني عند باب المسجد والثالث أحدثه عثمان على الزوراء انتهى كلامه # فهذا بن عبد البر قد قيد الأذان الذي يكون بين يدي الإمام أن يكون عند ~~باب المسجد وهذا هو الصحيح ولم يثبت حرف واحد في الأذان مستقبل الإمام ~~محاذيا به عند المنبر كما هو المتعارف الآن # فإن قلت من أذن في الباب كيف يكون بين يدي الإمام ومستقبله قلت قد عرفت ~~أن بين يدي بمعنى أمام وهو يتناول جميع ما يقابل وجهه إلى انقطاع الأرض ~~فإذا أذن الرجل في باب المسجد صار أمام الخطيب ومستقبله لأن باب المسجد ~~يكون غالبا مستقبل المنبر وهكذا حال المساجد من خير القرون إلى يومنا هذا # أخرج بن شيبة في المصنف حدثنا عبد الصمد عن المستمر بن الريان قال رأيت ~~أنسا عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر هذا ملخص من غاية ~~المقصود والمطالب الرفيعة والله أعلم # PageV03P307 # [1089] (إلا مؤذن واحد) فيه أنه قد اشتهر أنه كان للنبي جماعة من ~~المؤذنين منهم بلال وبن أم مكتوم وسعد القرظ وأبو محذورة # وأجيب بأنه أراد في الجمعة وفي مسجد المدينة ولم ينقل أن بن أم مكتوم كان ~~يؤذن يوم الجمعة بل الذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال وأبو محذورة جعله ~~مؤذنا بمكة وسعد جعله بقباء (ثم ذكر) محمد بن إسحاق (معناه) أي معنى حديث ~~يونس # وأخرج بن ماجه بتمامه من طريق محمد بن إسحاق ولفظه ما كان لرسول الله إلا ~~مؤذن واحد إذا خرج أذن وإذا نزل أقام والدارقطني وعمر كذلك فلما كان عثمان ~~وكثر الناس زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها الزوراء # [1090] (وساق) أي صالح الراوي عن بن شهاب (هذا الحديث) مثل حديث يونس لكن ~~(ليس) حديث صالح (بتمامه) أي ما ساق صالح حديثه بالتمام والكمال كما ساق ~~يونس عن الزهري وأخرج أحمد من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن بن إسحاق ~~أتم من حديث صالح وتقدم آنفا # وأخرج أحمد أيضا حدثنا يحيى بن آدم حدثنا بن إدريس وأبو شهاب ms1023 عن محمد بن ~~إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد بن أخت نمر قال ماكان لرسول الله إلا ~~مؤذن واحد يؤذن # إذا قعد على المنبر ويقيم إذا نزل وأبو بكر كذلك وعمر كذلك ### $ 0 - (باب الإمام يكلم الرجل في خطبته) # [1091] (لما استوى) أي جلس مستويا على المنبر (قال اجلسوا) قال الطيبي ~~فيه دليل على # PageV03P308 # جواز التكلم في المنبر انتهى # وعند الحنفية كلام الخطيب في أثناء الخطبة مكروه إذا لم يكن أمرا ~~بالمعروف (فسمع ذلك) أي أمره صلى الله عليه وسلم بالجلوس (فجلس على باب ~~المسجد) مبادرة إلى الامتثال (فقال تعال) أي ارتفع عن صف النعال إلى مقام ~~الرجال وهلم إلى المسجد # وقال الراغب أصله أن يدعى الإنسان إلى مكان مرتفع ثم جعل للدعاء إلى كل ~~مكان وتعلى ذهب صاعدا يقال عليته فتعلى (إنما رواه الناس) والحديث المرسل ~~أخرجه بن أبي شيبة بقوله حدثنا حفص عن بن جريج عن عطاء قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب الحديث (ومخلد هو شيخ) أي يكتب حديثه وينظر فيه ذكره ~~بن الصلاح # قال المنذري ومخلد هذا الذي أشار إليه هو مخلد بن يزيد الجزري وهو الذي ~~روى هذا الحديث عن بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعا وقد احتج ~~البخاري ومسلم في صحيحهما بحديث مخلد بن يزيد هذا وقال أحمد بن حنبل كان ~~يهم ### $ 1 - (باب الجلوس إذا صعد المنبر) # [1092] (يخطب خطبتين) أي يوم الجمعة وهذا إجمال وتفصيله (كان يجلس) ~~استئناف مهين وقوله يجلس هو موضع الترجمة والجلوس على المنبر قبل الخطبة ~~سنة وعليه عامة العلماء خلافا لأبي حنيفة # كذا قاله بن بطال وتبعه بن التين وقالا خالف الحديث انتهى # قلت وفي الهداية ما يخالفه وهذه عبارته وإذا صعد الإمام على المنبر جلس ~~انتهى (إذا صعد المنبر) قال العلماء يستحب الخطبة على المنبر وقال بعضهم ~~إلا بمكة فإن # PageV03P309 # الخطبة على منبرها بدعة وإنما السنة أن يخطب على باب الكعبة كما فعله ~~عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة وتبعه على ذلك ms1024 الخلفاء الراشدون وإنما ~~أحدث ذلك بمكة معاوية رضي الله عنه وفيه أنه فعله وأقره السلف مع اعتراضهم ~~عليه في وقائع أخرى تدل على جوازه كذا في المرقاة (حتى يفرغ أراه) بضم ~~الهمزة (المؤذن) بالنصب على المفعولية لأراه وبالرفع على الفاعلية ليفرغ أي ~~قال الراوي عن بن عمر أظن بن عمر قال حتى يفرغ المؤذن كذا قاله بعض العلماء # وقال الطيبي أي قال الراوي أظن أن بن عمر أراد بإطلاق قوله حتى يفرغ ~~تقيده بالمؤذن والمعنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على المنبر ~~مقدار ما يفرغ المؤذن من أذانه (ثم يجلس) أي جلسة خفيفة (فلا يتكلم) أي حال ~~جلوسه بغير الذكر أو الدعاء أو القراءة سرا والأولى القراءة لرواية بن حبان ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في جلوسه كتاب الله والأولى قراءة ~~الإخلاص كذا في شرح الطيبي # قال المنذري في إسناده العمري وهو عبد الله بن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن ~~الخطاب وفيه مقال ### $ 2 - (باب الخطبة قائما) # [1093] (كان يخطب قائما) فيه أن القيام حال الخطبة مشروع # قال بن المنذر وهو الذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار انتهى ~~واختلف في وجوبه فذهب الجمهور إلى الوجوب ونقل عن أبي حنيفة أن القيام سنة ~~وليس بواجب قاله الشوكاني # وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس قال لم يكن أبو بكر وعمر يقعدان على المنبر ~~وأول من جلس على المنبر معاوية # وروى بن أبي شيبة عن جرير عن مغيرة عن الشعبي قال إنما خطب معاوية قاعدا ~~حيث كثر شحم بطنه ولحمه # وقال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني صالح مولى التوأمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يخطبون يوم ~~الجمعة خطبتين قياما يفصلون بينهما بالجلوس حتى جلس معاوية في الخطبة ~~الأولى فخطب جالسا وخطب في الثانية قائما # قلت إن الثابت بمجرده لا يفيد الوجوب (أكثر من ألفي صلاة) قال النووي ~~المراد الصلوات # PageV03P310 # الخمس لا الجمعة انتهى # ولا ms1025 بد من هذا لأن الجمع التي صلاها صلى الله عليه وآله وسلم من عند ~~افتراض صلاة الجمعة إلى عند موته لا تبلغ المقدار ولا نصفه # وقال في فتح الودود ظاهر المقام يفيد أنه أراد صلاة الجمعة فالعدد مشكل ~~إلا أن يراد به الكثرة والمبالغة فإن حمل على مطلق الصلاة فالأمر سهل انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [1094] (خطبتان يجلس بينهما) قال النووي فيه دليل لمذهب الشافعي ~~والأكثرين أن خطبة الجمعة لا تصح من القادر على القيام إلا قائما في ~~الخطبتين ولا يصح حتى يجلس بينهما وأن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين # قال القاضي ذهب عامة العلماء إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة وعن الحسن ~~البصري وأهل الظاهر ورواية بن الماجشون عن مالك أنها تصح بلا خطبة # وحكى بن عبد البر إجماع العلماء على أن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن ~~أطاقه # وقال أبو حنيفة يصح قاعدا وليس القيام بواجب # وقال مالك هو واجب ولو ترك أساء وصحت الجمعة # وقال أبو حنيفة ومالك والجمهور الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب ولا ~~شرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط ومذهب الشافعي أنه فرض وشرط لصحة الخطبة # قال الطحاوي لم يقل هذا غير الشافعي # دليل الشافعي أنه ثبت هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله صلى ~~الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني انتهى كلامه # وقال الرافعي واظب النبي صلى الله عليه وسلم على الجلوس بينهما انتهى # واستشكل بن المنذر إيجاب الجلوس بين الخطبتين # وقال إن استفيد من فعله فالفعل بمجرده عند الشافعي لا يقتضي الوجوب ولو ~~اقتضاه لوجب الجلوس الأول قبل الخطبة الأولى ولو وجب لم يدل على إبطال ~~الجمعة بتركه (يقرأ القرآن ويذكر الناس) فيه دليل للشافعي في أنه يشترط في ~~الخطبة الوعظ والقراءة # قال الشافعي لا يصح الخطبتان إلا بحمد الله تعالى والصلاة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيهما والوعظ وهذه الثلاثة واجبات في الخطبتين وتجب ~~قراءة آية من القرآن في أحديهما على الأصح ويجب الدعاء للمؤمنين في ms1026 الثانية ~~على الأصح # وقال مالك وأبو حنيفة والجمهور يكفي من الخطبة ما يقع عليه الاسم # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك في رواية عنه يكفي تحميدة أو تسبيحة أو ~~تهليلة وهذا ضعيف لأنه يسمى خطبة ولا يحصل به مقصودها مع مخالفته ما ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # قاله النووي # قلت وقوله يذكر الناس فيه دليل صريح على أن الخطبة وعظ وتذكير للناس وأن # PageV03P311 # النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه ~~ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرض له أمر أو نهي كما أمر الداخل وهو يخطب ~~أن يصلي ركعتين ونهى المتخطي رقاب الناس عن ذلك وأمره بالجلوس وكان يدعو ~~الرجل في خطبته تعال اجلس يافلان وكان يأمرهم بمقتضى الحال في خطبته فلا بد ~~للخطيب أن يقرأ القرآن ويعظ به ويأمر وينهى ويبين الأحكام المحتاج إليها ~~فإن كان السامعون أعجميا يترجم بلسانهم فإن أثر التذكير والوعظ في غير بلاد ~~العرب لا يحصل ولا يفيد إلا بالترجمة بلسانهم # وحديث جابر هذا هو أدل دليل على جواز ذلك # وقال الله تبارك وتعالى وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ~~الآية # قال في جامع البيان أي ليبين لهم ما أمروا به فيفهموه بلا كلفة # ورسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بعث إلى الأحمر والأسود بصرائح ~~الدلائل لكن الأولى أن يكون بلغة من هو فيهم حتى يفهموا ثم ينقلوه ويترجموه ~~انتهى # فإن قلت إن كانت الترجمة تجوز في الخطبة فتجوز قراءة ترجمة القرآن أيضا ~~في الصلاة فإن صلى واحد وقرأ ترجمة سورة الفاتحة مثلا مكان الفاتحة صحت ~~صلاته # قلت كلا ولا يجوز ذلك في الصلاة قط # والقياس على الخطبة قياس مع الفارق لأن الخطبة ليس فيها ألفاظ مخصوصة ~~وأذكار معينة بل إنما هي التذكير كما تقدم والصلاة ليست بتذكير بل إنما هي ~~ذكر وبين التذكير والذكر فرق عظيم ولا بد في الصلاة قراءة القرآن للإمام ~~والمأموم والمنفرد لقوله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن فلفظ اقرؤوا ms1027 صيغة ~~أمر يدل على الوجوب ولا يمتثل الأمر إلا بقراءة القرآن بالنظم العربي كما ~~أنزل علينا ووصل إلينا بالنقل التواتر لأن من يقرأ ترجمته في الصلاة لا ~~يطلق عليه قراءة القرآن بل هو خالف الأمر المأمور به فكيف يجوز قراءة ترجمة ~~القرآن في الصلاة بل هو ممنوع # وأما الخطبة فهي تذكير فلا بد للخطيب أن يفهم معاني القرآن بعد قراءته ~~ويذكر السامعين بلسانهم وإلا فيفوت مقصود الخطبة هكذا قاله شيخنا العلامة ~~نذير حسين المحدث الدهلوي # كذا في غاية المقصود ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # PageV03P312 ### $ 23 - (باب الرجل يخطب على قوس) # [1096] (رزيق) بتقديم المهملة على المعجمة (الكلفي بضم الكاف وفتح اللام ~~ليس له غير هذا الحديث قاله السيوطي (والشأن إذ ذاك دون إلخ) أي الحال ~~يومئذ كانت ضعيفة # والحديث فيه مشروعية الاعتماد على سيف أو عصا أو قوس حال الخطبة # قيل والحكمة في ذلك الاشتغال عن العبث وفيه أيضا مشروعية اشتمال الخطبة ~~على الحمد لله والوعظ وأما الحمد لله فذهب الجمهور إلى أنه واجب في الخطبة ~~وكذلك الصلاة على النبي صلىالله عليه وآله وسلم # قال المنذري في إسناده شهاب بن خراش أبو الصلت الحوشي # قال بن المبارك ثقة وقال الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي لا بأس به وقال ~~يحيى بن معين ليس به بأس وقال بن حبان كان رجلا صالحا وكان ممن يخطىء كثيرا ~~حتى خرج عن حد الاعتداد به إلا عند الاعتبار (قال أبو علي) محمد اللؤلؤي ~~تلميذ المؤلف أبي داود (أبا داود) أي المؤلف (قال) أبو داود (ثبتني) من ~~التثبيت أي ذكرني بعد أن غاب عني أو شككت فيه (في شيء منه) من هذا الحديث ~~(بعض أصحابي) هو فاعل ثبتني (وقد كان انقطع) ذلك اللفظ (من القرطاس) أي من ~~قرطاس كتابي فلما ذكرني بعض أصحابي ما غاب بانقطاع ذلك القرطاس والله أعلم # PageV03P313 # [1097] (رشد) بفتح الشين المعجمة (ومن يعصهما) فيه جواز التشريك بين ضمير ~~الله تعالى ورسوله ويؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح عنه صلىالله عليه وآله ms1028 وسلم ~~بلفظ أن يكون الله تعالى ورسوله أحب إليه مما سواهما وما ثبت أيضا أنه ~~صلىالله عليه وآله وسلم أمر مناديا ينادي يوم خيبر إن الله ورسوله ينهيانكم ~~عن لحوم الحمر الأهلية وأما ما في صحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي من ~~حديث عدي بن حاتم أن خطيبا خطب عند النبي صلىالله عليه وآله وسلم فقال من ~~يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى # فقال له صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل من يعص الله تعالى ورسوله ~~فقد غوى فمحمول على ما قال النووي من أن سبب الإنكار عليه أن الخطبة شأنها ~~البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز # قال ولهذا ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا تكلم بكلمة ~~أعادها ثلاثا لتفهم عنه قال وإنما ثنى الضمير في مثل قوله أن يكون الله ~~رسوله أحب إليه مما سواهما لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم فكل ما قل ~~لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها وإنما يراد ~~الاتعاظ بها ولكنه يرد عليه أنه قد وقع الجمع بين الضميرين منه صلىالله ~~عليه وآله وسلم في حديث الباب وهو وارد في الخطبة لا في تعليم الأحكام # وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إنما أنكر على الخطيب تشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف ~~تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ~~لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل ما شاء الله ثم ما شاء فلان ~~ويرد على هذا ما قدمنا من جمعه صلى الله عليه وسلم بين ضمير الله وضميره ~~ويمكن أن يقال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أنكر على ذلك الخطيب ~~التشريك لأنه فهم منه اعتقاد التسوية فنبهه على خلاف معتقده وأمره بتقديم ~~اسم الله تعالى على اسم رسوله ليعلم بذلك فساد ما اعتقده # قال المنذري في إسناده ms1029 عمران بن داود أبو العوام القطان البصري قال عفان ~~كان ثقة واستشهد به البخاري وقال يحيى بن معين والنسائي ضعيف الحديث وقال ~~يحيى بن مرة ليس بشيء وقال يزيد بن زريع كان عمران حروريا وكان يرى السيف ~~على أهل القبلة # هذا آخر كلامه # وداور آخره راء مهملة # PageV03P314 # [1098] (فقد غوى) بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح كما في شرح مسلم وهو ~~من الغي وهو الانهماك في الشر # وقد اختلف أهل العلم في حكم خطبة الجمعة فذهب الشافعي وأبو حنيفة ومالك ~~إلى الوجوب ونسبه القاضي عياض إلى عامة العلماء واستدلوا على الوجوب بما ~~ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم بالأحاديث الصحيحة ثبوتا مستمرا أنه كان ~~يخطب في كل جمعة وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ~~وذهب الحسن البصري وداود الظاهري والجويني إلى أن الخطبة مندوبة فقط # قال الشوكاني وأما الاستدلال للوجوب بحديث أبي هريرة مرفوعا قال كل كلام ~~لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم رواه أبو داود وفي رواية الخطبة التي ليس ~~فيها شهادة كاليد الجذماء رواه أحمد وبحديثه أيضا عند البيهقي في دلائل ~~النبوة مرفوعا حكاية عن الله تعالى بلفظ وجعلت أمتك لا تجوز له خطبة حتى ~~يشهدوا أنك عبدي ورسولي فوهم لأن غاية الأول عدم قبول الخطبة التي لا حمد ~~فيها وغاية الثاني عدم جواز خطبة لا شهادة فيها بأنه صلىالله عليه وآله ~~وسلم عبد الله ورسوله والقبول والجواز وعدمها لا ملازمة بينها وبين الوجوب ~~قطعا # انتهى # قلت والحق مع الجمهور # قال المنذري وهذا مرسل # [1099] (بئس الخطيب) تقدم تفسير هذا الحديث آنفا # وقد بسط الكلام فيه السيوطي في مرقاة الصعود وكلامه أحسن من كلام النووي ~~يطول الكلام بذكره # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وفيه بئس الخطيب أنت وكذا أخرجه أبو ~~داود في كتاب الأدب # PageV03P315 # [1100] (يخطب بها كل جمعة) قال الطيبي إن المراد أول السورة لاجميعها ~~لأنه عليه الصلاة والسلام لم يقرأ جميعها في الخطبة # انتهى # قال القارىء وفيه أنه لم يحفظ أنه عليه الصلاة والسلام ms1030 كان يقرأ أولها في ~~كل جمعة وإلا لكانت قراءتها واجبة أو سنة مؤكدة بل الظاهر أنه كان يقرأ في ~~كل جمعة بعضها فحفظت الكل في الكل # انتهى # وقال بن حجر المكي قوله يقرؤها أي كلها وحملها على أول السورة صرف للنص ~~عن ظاهره # انتهى # قلت القول ما قال بن حجر المكي وما قاله الطيبي هو خلاف الظاهر (وكان ~~تنور) ولفظ مسلم لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا ~~سنتين أو سنة وبعض سنة قال النووي رحمه الله فيه إشارة إلى حفظها ومعرفتها ~~بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وقربها من منزله (عن شعبة قال بنت حارثة) ~~بين المؤلف الاختلاف على شعبة فروى محمد بن جعفر عن شعبة عن خبيب عن عبد ~~الله بن معن عن بنت الحارث بن النعمان وروى روح بن عبادة عن شعبة بلفظ بنت ~~حارثة بن النعمان (وقال بن إسحاق) في روايته (أم هشام بنت حارثة) وحديث ~~محمد بن إسحاق أخرجه مسلم وأحمد وأبو يعلى واللفظ لمسلم حدثنا عمرو الناقد ~~أخبرنا يعقوب بن إبراهيم أخبرنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن ~~أبي بكر بن محمد عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن أم ~~هشام بنت حارثة بن النعمان # الحديث # والحاصل أن محمد بن إسحاق سمى بنت الحارثة بأم هشام وشعبة قد أبهمها # وقال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [1101] (قصدا وخطبته قصدا) القصد في الشيء هو الاقتصاد فيه وترك التطويل ~~وإنما كانت صلاته صلى الله عليه وآله وسلم وخطبته كذلك لئلا يمل الناس # والحديث فيه مشروعية إقصار # PageV03P316 # الخطبة ولا خلاف في ذلك واختلف في أقل ما يجزئ على أقوال مبسوطة في كتب ~~الفقه # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [1102] (عن عمرة) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية (عن ~~أختها) هذا صحيح يحتج به ولا يضر عدم تسميتها لأنها صحابية والصحابة كلهم ~~عدول والظاهر أن أخت عمرة هي أم هشام كما سيجيء ms1031 (كان يقرؤها في كل جمعة) ~~فيه دليل على مشروعية قراءة سورة في الخطبة كل جمعة # قال العلماء وسبب اختياره صلى الله عليه وسلم هذه السورة لما اشتملت عليه ~~من ذكر البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة وفيه دلالة لقراءة ~~شيء من القرآن في الخطبة وهي مشروعة في الروعة بلا خلاف واختلفوا في وجوبها ~~والصحيح عندنا وجوبها أقلها اية # انتهى (كذا رواه يحيى بن أيوب) أي كما روى سليمان بن بلال عن يحيى بن ~~سعيد بلفظ عن عمرة عن أختها أي وروى (بن أبي الرجال) هو عبد الرحمن بن أبي ~~الرجال الأنصاري ثقة (عن يحيى بن سعيد عن عمرة) بلفظ (عن أم هشام بنت حارثة ~~بن النعمان) كما رواه محمد بن إسحاق # (عن عمرة عن أخت لعمرة) أخت عمرة هي أم هشام لكن يشكل بأن أم هشام هي بنت ~~حارثة بن النعمان بن نقع بن زيد الأنصاري الخزرجي # وعمرة هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري فكيف تكون أختها # ويجاب بأن المراد أختها من الرضاعة أو من القرابة البعيدة فلا إشكال ~~ورواية # PageV03P317 # [1103] سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب أخرجها مسلم أيضا في صحيحه (كانت) ~~أي أخت لعمرة (أكبر منها) من عمرة (بمعناه) أي بمعنى حديث سليمان بن بلال ~~والله أعلم ### $ 4 - (باب رفع اليدين على المنبر [1104] ما حكمه) # وبوب الترمذي باب كراهية رفع الأيدي على المنبر وبوب النسائي بقوله باب ~~الإشارة في الخطبة وبوب أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف باب الرجل يخطب يشير ~~بيده # (عمارة) بضم وتخفيف الميم (بن رويبة) بالتصغير (وهو) أي بشر بن مروان ~~(يدعو في يوم جمعة) ولفظ مسلم وبن أبي شيبة من طريق عبد الله بن إدريس وأبي ~~عوانة عن حصين عن عمارة بن رويبة قال رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا ~~يديه # وكذا أخرجه النسائي من طريق سفيان عن حصين بلفظ رفع يديه يوم الجمعة على ~~المنبر ولفظ الترمذي من طريق هشيم أخبرنا حصين قال سمعت عمارة وبشر بن ~~مروان يخطب ms1032 فرفع يديه في الدعاء # ولفظ أحمد في مسنده حدثنا حصين عن عمارة بن رويبة أنه رأى بشر بن مروان ~~على المنبر رافعا يديه يشير بأصبعيه يدعو فقال لعن الله هاتين اليدين ورأيت ~~رسول الله على المنبر يدعو وهو يشير بإصبع قال في المرقاة قوله رافعا يديه ~~أي عند التكلم كما هو دأب الوعاظ إذا جموا يشهد له قوله الآتي وأشار بإصبعه ~~المسبحة قاله الطيبي # وقال النووي فيه أن السنة أن لا يرفع اليد في الخطبة وهو قول مالك ~~وأصحابنا وغيرهم # وحكى القاضي عن بعض السلف وبعض المالكية إباحته لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى # وأجاب الأولون بأن هذا الرفع كان لعارض # انتهى # وفي المصنف لابن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة عن سماك بن حرب قال قلت له ~~كيف كان يخطب النعمان قال كان يلمع بيديه قال وكان الضحاك بن قيس إذا خطب ~~ضم يده على فيه # حدثنا بن عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد قال أذن الإمام يوم الجمعة أن ~~يشير # PageV03P318 # بيده حدثنا بن المهدي عن سفيان عن خالد عن بن سيرين قال كانوا يستأذنون ~~الإمام وهو على المنبر فلما كان زياد وكثر ذلك قال من وضع يده على أنفه فهو ~~إذنه # انتهى # قلت وهل المراد في حديث عمارة بالرفع المذكور رفع اليدين عند الدعاء على ~~المنبر أو المراد رفع اليدين لا وقت الدعاء بل عند التكلم كما هو دأب ~~الوعاظ والقصاص أنهم يحركون أيديهم يمينا وشمالا ينبهون السامعين على ~~الاستماع # فحديث عمارة يدور إسناده على حصين بن عبد الرحمن ورواته اختلفوا عليه ~~فرواية عبد الله بن إدريس وأبي عوانة وسفيان كلهم عن حصين تدل على المعنى ~~الثاني ولذا بوب النسائي باب الإشارة في الخطبة وبوب بن أبي شيبة الرجل ~~يخطب يشير بيده وهكذا فهم الطيبي # ورواية هشيم وزائدة وبن فضيل كلهم عن حصين تدل على المعنى الأول وهكذا ~~فهم النووي وأما ترجمة المؤلف وكذا الترمذي فمتحمل لمعنيين وعندي للمعنى ~~الثاني ms1033 ترجيح من وجهين الأول أن أبا عوانة الوضاح وسفيان الثوري وعبد الله ~~بن إدريس أوثق وأثبت من هشيم بن بشير ومحمد بن فضيل وإن كان زائدة بن قدامة ~~مثل هؤلاء الثلاثة في الحفظ فتعارض رواية هؤلاء الثلاثة الحفاظ برواية ~~زائدة بن قدامة والعدد الكثير أولى بالحفظ # والثاني أن قوله الآتي لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ~~المنبر ما يزيد على هذه يعني السبابة التي تلي الإبهام يؤيد هذا المعنى ~~الأخير لأن رفع اليدين في الدعاء ليس مأثورا بهذه الصفة بل أراد الراوي أن ~~رفع اليدين كلتيهما لتخاطب السامعين ليس من دأب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بل إنما يشير النبي صلى الله عليه وسلم بأصبعه السبابة # انتهى مختصرا من غاية المقصود # (قبح الله هاتين اليدين) دعاء عليه أو إخبار عن قبح صنعه نحو قوله تعالى ~~تبت يد أبي لهب (وهو على المنبر) قال في القاموس نبر الشيء رفعه ومنه ~~المنبر بكسر الميم (ما يزيد على هذه) ولفظ مسلم ما يزيد على أن يقول بيده ~~هكذا وأشار بأصبعه المسبحة ولفظ النسائي ما زاد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على هذا وأشار بأصبعه السبابة قال الطيبي والمعنى أي يشير عند التكلم ~~في الخطبة بأصبعه يخاطب الناس وينبههم على الاستماع # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # PageV03P319 # [1105] (عن بن أبي ذباب) اسمه حارث بن عبد الرحمن (شاهرا يديه) أي مظهرا ~~رافعا يديه حيث يظهر بياض إبطيه أو نحوه وكأنه أراد المبالغة وإلا فالرفع ~~معلوم عند الدعاء (ولا غيره) أي المنبر فلم يكن من دأبه صلى الله عليه وسلم ~~أن يرفع يديه إلى هذا الحد (يقول هكذا) أي يشير هكذا (وأشار بالسبابة) كأنه ~~يرفعها عند التشهد # وهذا الحديث وقع جوابا وكأن سائلا سأل سهل بن سعد هل كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدعو على المنبر شاهرا يديه فأجاب سهل بأنه ما رأيت ذلك يفعله ~~بالوصف المذكور إنما رأيته يشير وقت الموعظة بالسبابة ويعقد الوسطى ~~بالإبهام كأنه يرفعها عند التشهد ms1034 والله أعلم # وقال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشي المدني ويقال له عباد ~~بن إسحاق وعبد الرحمن بن معاوية وفيهما مقال ### $ 5 - (باب إقصار الخطب) # [1106] (بإقصار الخطب) إنما إقصار الخطبة علامة من فقه الرجل لأن الفقيه ~~هو المطلع على جوامع الألفاظ فيتمكن بذلك من التعبير باللفظ المختصر على ~~المعاني الكثيرة # قال المنذري أبو راشد هذا سمع عمارا لم يسهم ولم ينسب # [1107] 1 (لا يطيل الموعظة يوم الجمعة) قال في النيل الحديث سكت عنه أبو ~~داود والمنذري # PageV03P320 # وهو من رواية شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن سماك ورجال إسناده ثقات # وفيه أن الوعظ في الخطبة مشروع وأن إقصار الخطبة أولى من إطالتها ### $ 6 - (باب الدنو من الإمام عند الموعظة) # [1108] (وجدت في كتاب أبي) قال البيهقي في السنن الكبرى كذا رواه أبو ~~داود عن علي بن المديني وهو الصحيح وقد أخبرناه عبد الله الحافظ أخبرنا أبو ~~بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أخبرنا معاذ ~~بن هشام حدثني أبي عن قتادة فذكره # قاله البيهقي ولا أظنه إلا وهما في ذكر سماع معاذ عن أبيه هو أو شيخه ~~فأما إسماعيل القاضي فهو أجل من ذلك انتهى (جندب) بفتح الدال وضمها (احضروا ~~الذكر) أي الخطبة المشتملة على ذكر الله وتذكير الأنام (وادنوا) أي اقربوا ~~قدر ما أمكن (من الإمام) يعني إذا لم يكن هناك مانع من الدنو (فإن الرجل لا ~~يزال يتباعد) أي عن مواطن الخيرات بلا عذر (حتى يؤخر الجنة) أي في دخولها ~~أو درجاتها # قال الطيبي أي لا يزال الرجل يتباعد عن استماع الخطبة وعن الصف الأول ~~الذي هو مقام المقربين حتى يؤخر إلى آخر صف المتسلقين # وفيه توهين أمر المتأخرين وتسفيه رأيهم حيث وضعوا أنفسهم من أعالي الأمور ~~إلى أسافلها (وإن دخلها) فيه تعريض بأن الداخل قنع من الجنة ومن الدرجات ~~العالية والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول كذا في المرقاة وفي النيل الحديث # قال المنذري في إسناده انقطاع وهو يدل على مشروعية حضور الخطبة والدنو من ms1035 ~~الإمام لما في الأحاديث من الحض على ذلك والترغيب إليه وفيه أن التأخر عن ~~يوم الجمعة من أسباب التأخر عن دخول الجنة # جعلنا الله تعالى من المتقدمين في دخولها # PageV03P321 ### $ 27 - (باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث) # [1109] (يعثران) من العثرة وهي الزلة من باب نصر (فنزل) أي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن المنبر (ثم قال صدق الله) إلخ فيه جواز الكلام في الخطبة ~~للأمر يحدث # وما قال بعض الفقهاء إذا تكلم أعاد الخطبة فهو باطل # قال الخطابي والسنة أولى ما اتبع (ثم أخذ في الخطبة) أي شرع # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد # هذا آخر كلامه # والحسين بن واقد هو أبو قاضي مرو ثقة احتج به مسلم في صحيحه ### | (باب الاحتباء والإمام يخطب) # [1110] (نهى عن الحبوة) هي أن يقيم الجالس ركبتيه ويقيم رجليه إلى بطنه ~~بثوب # يجمعهما به مع ظهره ويشد عليهما ويكون أليتاه على الأرض وقد يكون ~~الاحتباء باليدين عوض الثوب يقال احتبى احتباء والاسم الحبوة بالضم والكسر ~~معا والجمع حبى وحبى بالضم والكسر # قال الخطابي وإنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرض ~~طهارته للانتقاض # PageV03P322 # وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقا غير مقيد بحال الخطبة ولا بيوم الجمعة ~~لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد # وقد اختلف العلماء في كراهية الاحتباء يوم الجمعة فقال بالكراهة قوم من ~~أهل العلم كما قاله الترمذي منهم عبادة بن نسي # قال العراقي وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا ~~والإمام يخطب يوم الجمعة رواه بن أبي شيبة في المصنف قال ولكنه قد اختلف عن ~~الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ونقل عنهم عدمها # وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # هذا آخر كلامه # وسهل بن معاذ كنيته أبو أنس جهني مصري ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غيره ~~وأبو مرحوم عبد ms1036 الرحيم بن ميمون مولى بني ليث مصري أيضا ضعفه بن معين # وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به # [1111] (جل من) أي أكثر # وفي النيل والأثر الذي رواه يعلى بن شداد عن الصحابة سكت عنه أبو داود ~~والمنذري وفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان وفيه لين وقد وثقه بن ~~حبان # (كان بن عمر) أثر بن عمر وصله بن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو خالد ~~الأحمر عن محمد بن عجلان عن نافع عن بن عمر أنه كان يحتبىء والإمام يخطب ثم ~~ساق بسندين آخرين عن بن عمر كذا (أنس بن مالك) الصحابي (وشريح) القاضي ~~مخضرم وقيل له صحبة (وصعصعة بن صوحان) تابعي كبير مخضرم قال كل واحد منهم ~~(لا بأس بها) أي بالحبوة # وأخرج بن أبي شيبة حدثنا الضحاك بن مخلد عن سالم الخياط قال رأيت الحسن ~~ومحمدا وعكرمة بن خالد المخزومي وعمرو بن دينار وأبا الزبير وعطاء يحتبون ~~يوم الجمعة والإمام يخطب (ولم يبلغني أن أحدا) من الصحابة والتابعين ~~وأتباعهم (كرهها) أي الحبوة (إلا # PageV03P323 # عبادة بن نسي) الشامي من التابعين لكن أخرج بن أبي شيبة في المصنف حدثنا ~~محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن ~~يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة # والحاصل أن حديث النهي لم يثبت عند المؤلف أو ثبت لكن ثبت عنده نسخه بفعل ~~جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك الذي روى حديث النهي والله أعلم ### $ 9 - (باب الكلام والإمام يخطب) # [1112] (إذا قلت) أي لصاحبك كما في رواية (أنصت) من الإنصات بمعنى السكوت ~~مقول القول (والإمام يخطب) جملة حالية مشعرة بأن ابتداء الإنصات من الشروع ~~في الخطبة خلافا لمن قال بخروج الإمام نعم الأحسن الإنصات (فقد لغوت) قال ~~النووي ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو وهو الكلام الملغي الساقط الباطل ~~المردود وقيل معناه قلت غير الصواب وقيل تكلمت بما لا ينبغي ففي الحديث ~~النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة ونبه بهذا على ما سواه لأنه إذا قال ~~أنصت وهو ms1037 في الأصل أمر بمعروف وسماه لغوا فغيره من الكلام أولى وإنما طريقه ~~إذا أراد به نهي غيره عن الكلام أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه فإن تعذر ~~فهمه فليفهمه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن # واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه وهما قولان ~~الشافعي # قال القاضي قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء يجب الإنصات ~~للخطبة # وحكي عن النخعي والشعبي وبعض السلف أنه لا يجب إلا إذا تلي فيها القرآن ~~قال واختلفوا إذا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو سمعه فقال ~~الجمهور يلزمه وقال النخعي وأحمد وأحد قولي الشافعي لا يلزمه # وفي قوله صلى الله عليه وسلم والإمام يخطب دليل على أن وجوب الإنصات ~~والنهي عن الكلام إنما هو في حال الخطبة وهذا مذهب الشافعي ومذهب مالك ~~والجمهور # وقال أبو حنيفة يجب الإنصات بخروج الإمام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1113] (يحضر الجمعة ثلاثة نفر) أي اتصفوا بأوصاف ثلاثة (فرجل) كذا في ~~بعض النسخ بالفاء # PageV03P324 # وفي بعضها رجل بحذفها والفاء تفصيلية لأن التقسيم حاصر فإن حاضري الجمعة ~~ثلاثة فمن رجل لاغ مؤذ يتخطى رقاب الناس فحظه من الحضور اللغو والأذى ومن ~~ثان طالب حظه غير مؤذ فليس عليه ولا له إلا أن يتفضل الله بكرمه فيسعف ~~مطلوبه ومن ثالث طالب رضا الله عنه متحر احترام الخلق فهو هو ذكره الطيبي ~~(حضرها يلغو) حال من الفاعل (وهو) اللغو (حظه) أي حظ ذلك الرجل (منها) أي ~~من حضورها # قال بن حجر المكي أي لا حظ له كامل لأن اللغو يمنع كمال ثواب الجمعة ~~ويجوز أن يراد باللغو ما يشمل التخطي والإيذاء بدليل نفيه عن الثالث أي ~~فذلك الأذى حظه (ورجل حضرها يدعو) أي مشتغلا به حال الخطبة حتى منعه ذلك من ~~أصل سماعه أو كماله أخذا من قوله في الثالث بإنصات وسكوت (إن شاء أعطاه) أي ~~مدعاه لسعة حلمه وكرمه (وإن شاء منعه) عقابا على ما أساء به من اشتغاله ~~بالدعاء عن ms1038 سماع الخطبة فإنه لا يجوز (ورجل حضرها بإنصات) أي مقترنا بسكوت ~~مع استماع (وسكوت) أي مجرد فالأول إذا كان قريبا والثاني إذا كان بعيدا وهو ~~يؤيد قول محمد بن أبي سلمة وبن الهمام من الأئمة الحنفية ويحتمل أن الإنصات ~~والسكوت بمعنى وجمع بينهما للتأكيد ومحله إذا سمع الخطبة ففي النهاية ~~الإنصات أن يسكت سكوت مستمع وفي القاموس أنصت سكت وأنصت له سكت له واستمع ~~لحديثه وأنصته أسكته # انتهى # فيجوز حمله على المتعدي بأنه يسكت الناس بالإشارة فإن التأسيس أولى من ~~التأكيد # قال بن حجر المكي بإنصات للخطيب وسكوت عن اللغو (ولم يتخط رقبة مسلم) أي ~~لم يتجاوز عنها (ولم يؤذ أحدا) أي بنوع آخر من الأذى كالإقامة من مكانه أو ~~القعود على بعض أعضائه أو على سجادته بغير رضاه أو بنحو رائحة ثوم أو بصل ~~(فهي) أي جمعته الشاملة للخطبة والصلاة والأوصاف المذكورة (كفارة) أي له # قاله الطيبي أي لذنوبه من حين انصرافه (إلى الجمعة التي) أي إلى مثل تلك ~~الساعة من الجمعة التي (تليها) أي تقر بها وهي التي قبلها على ما ورد ~~منصوصا (وزيادة ثلاثة أيام) بالجر عطف على الجمعة (وذلك) أي ما ذكر من ~~كفارة ما بين الجمعتين من السبعة وزيادة ثلاثة (بأن الله تعالى عز وجل ~~يقول) أي بسبب مطابقة قوله تعالى (من جاء بالحسنة فله عشر # PageV03P325 # أمثالها) فإنه لما قام بتعظيم هذا اليوم فقد جاء بحسنة تكفر ذنبه في ذلك ~~الوقت وتتعدى الكفارة إلى الأيام الماضية بحكم أقل التضاعف في الحسنة # والحديث أخرجه أيضا بن خزيمة في صحيحه # قاله علي القارىء # قال المنذري قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب ### $ 0 - (باب استئذان المحدث للإمام) # [1114] (فليأخذ بأنفه) قال الخطابي إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم ~~أن به رعافا # وفي هذا الباب من الأخذ بالأدب في ستر العورة وإخفاء القبيح والتورية بما ~~هو أحسن وليس يدخل في باب الرياء والكذب وإنما هو من التجمل واستعمال ~~الحياء وطلب السلامة من الناس # كذا في مرقاة الصعود قال ms1039 الحافظ الإمام البيهقي في المعرفة باب استئذان ~~من حديث إمامه في الخروج روينا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا أنه قال إذا أحدث أحدكم يوم الجمعة فليمسك على أنفه ثم ~~ليخرج هكذا رواه الثوري وغيره عن هشام مرسلا # وقد حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني الحافظ حدثنا هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أحدث ~~أحدكم وهو في الصلاة فليأخذ على أنفه فلينصرف وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الفضل السوائي حدثنا جدي حدثنا نعيم بن حماد ~~حدثنا الفضل بن موسى فذكره غير أنه قال في صلاته فليأخذ على أنفه فلينصرف ~~فليتوضأ تابعه بن جريج وعمر بن علي عن هشام في وصله # وفيه دلالة على أن ليس عليه أن يستأذن الإمام يوم الجمعة إذا أراد أن ~~يخرج وأن قول الله عز وجل وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى ~~يستأذنوه خاص في الحرب ونحوها انتهى كلامه # قال المنذري وذكر أن حماد بن سلمة وأبا أسامة رويا نحوه مرسلا # وأخرجه بن ماجه # PageV03P326 ### $ 31 - (باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب) # [1115] (أن رجلا جاء) هو سليك بضم السين كما في الرواية الآتية وزاد مسلم ~~عن الليث عن أبي الزبير عن جابر فقعد سليك قبل أن يصلي (فقال) له صلى الله ~~عليه وسلم (أصليت) بهمزة الاستفهام (قال قم فاركع) والحديث فيه دليل على أن ~~تحية المسجد تصلى حال الخطبة وقد ذهب إلى هذا طائفة من الفقهاء والمحدثين ~~ويخففهما ليفرغ لسماع الخطبة # وذهب جماعة من السلف إلى عدم شرعيتهما حال الخطبة والحديث هذا حجة عليهم ~~وقد تأولوه بأحد عشر تأويلا كلها مردودة سردها الحافظ في فتح الباري ~~بردودها واستدلوا بقوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا ولا دليل في ذلك لأن هذا ~~خاص وذلك عام ولأن الخطبة ليست قرآنا ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى الرجل ~~أن يقول لصاحبه والخطيب يخطب أنصت ms1040 وهو أمر بمعروف وجوابه أن هذا أمر الشارع ~~وهذا أمر الشارع فلا تعارض بين أمريه بل القاعد ينصت والداخل يركع التحية ~~كذا في السبل # وقال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1116] (سليك) بضم السين وفتح اللام (الغطفاني) بفتحات (صل ركعتين) ~~حملهما الشافعية على تحية المسجد فإنها واجبة عندهم وكذا عند أحمد وعند ~~الحنفية لما لم تجب في غير وقت الخطبة لم تجب فيه بطريق الأولى وهو مذهب ~~مالك وسفيان الثوري # كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم من حديث جابر فقط وأخرجه بن ماجه بالإسنادين # PageV03P327 # [1117] (فليصل ركعتين) فيه أن داخل المسجد حال الخطبة يقتصر على ركعتين # قال في المنتقى ومفهومه يمنع من تجاوز الركعتين بمجرد خروج الإمام وإن لم ~~يتكلم (يتجوز فيهما) فيه دلالة على مشروعية التخفيف لتلك الصلاة ليتفرغ ~~لسماع الخطبة ولا خلاف في ذلك بين القائلين بأنها تشرع صلاة التحية حال ~~الخطبة # وقال النووي هذه الأحاديث كلها صريحة في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وفقهاء المحدثين أنه إذا دخل الجامع يوم الجمعة والإمام يخطب استحب ~~له أن يصلي ركعتين تحية المسجد ويكره الجلوس قبل أن يصليها وأنه يستحب أن ~~يتجوز فيهما ليسمع بعدهما الخطبة # وحكي هذا المذهب أيضا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين # قال القاضي وقال مالك والليث وأبو حنيفة والثوري وجمهور السلف من الصحابة ~~والتابعين لا يصليهما وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وحجتهم ~~الأمر بالإنصات للإمام وتأولوا هذه الأحاديث أنه كان عريانا فأمره النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه وهذا تأويل ~~باطل يرده صريح قوله صلى الله عليه وسلم إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام ~~يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نص لا يتطرق إليه التأويل ولا أظن ~~عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا فيخالفه # وفي هذه الأحاديث أيضا جواز الكلام في الخطبة لحاجة وفيها جوازه للخطيب ~~وغيره وفيها الأمر بالمعروف والإرشاد إلى المصالح في كل حال وموطن # وفيها أن تحية المسجد ركعتان وأن نوافل النهار ms1041 ركعتان وأن تحية المسجد لا ~~تفوت بالجلوس في حق جاهل حكمها # وقد أطلق الشافعية فواتها بالجلوس وهو محمول على العالم بأنها سنة # أما الجاهل فيتداركها على قرب لهذا الحديث # والمستنبط من هذه الأحاديث أن تحية المسجد لا تترك في أوقات النهي عن ~~الصلاة وأنها ذات سبب تباح في كل وقت ويلحق بها كل ذوات الأسباب كقضاء ~~الفائتة ونحوها لأنها لو سقطت في حال لكان هذا الحال أولى بها فإنه مأمور ~~باستماع الخطبة فلما ترك لها استماع الخطبة وقطع النبي صلى الله عليه وسلم ~~لها الخطبة وأمره بها بعد أن قعد وكان هذا الجالس جاهلا حكمها دل على ~~تأكدها وأنها لا تترك بحال ولا في وقت من الأوقات والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV03P328 ### $ 32 - (باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة) # [1118] (يتخطى رقاب الناس) قد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين ~~الاثنين وجعل بن قدامة في المغني التخطي هو التفريق # قال العراقي والظاهر الأول لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخط # وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة فقال الترمذي حاكيا عن أهل ~~العلم إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك # وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم وقال النووي في ~~زوائد الروضة إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على ~~الكراهة فقط # وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال لأن أدع الجمعة أحب إلي من أن أتخطى ~~الرقاب # وقال بن المسيب لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إلي من التخطي # وروي عن أبي هريرة نحوه ولا يصح عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه # قال العراقي وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإمام أو من كان بين يديه ~~فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي وهكذا أطلق النووي في الروضة وقيد ذلك في ~~شرح المهذب فقال إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم ~~يكره لأنه ضرورة وروي نحو ذلك عن الشافعي وحديث عقبة بن الحارث المروي في ~~صحيح ms1042 البخاري قال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ~~ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج ~~عليهم الحديث يدل على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة فمن خصص الكراهة ~~بصلاة الجمعة فلا معارضة بينهما عنده ومن عمم الكراهة لوجود علة التأذي فهو ~~محتاج إلى الاعتذار عنه وقد خص الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ~~ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ~~ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي هي التأذي قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأبو الزاهرية اسمه حدير بن كريب حميري ويقال حضرمي شامي أخرج له مسلم # PageV03P329 ### $ 33 - (باب الرجل ينعس والإمام يخطب) # [1119] (إذا نعس أحدكم) لم يرد بذلك جميع اليوم بل المراد به إذا كان في ~~المسجد ينتظر صلاة الجمعة كما ورد في رواية أحمد في مسنده بلفظ إذا نعس ~~أحدكم في المسجد يوم الجمعة وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها لكن حال الخطبة ~~أكثر (فليتحول) والحكمة في الأمر بالتحول أن الحركة تذهب النعاس ويحتمل أن ~~الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم ~~لا حرج عليه فقد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة نومهم عن صلاة ~~الصبح في الوادي بالانتقال منه وأيضا من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة ~~والنعاس في الصلاة من الشيطان فربما كان الأمر بالتحول لإذهاب ما هو منسوب ~~إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر أو سماع الخطبة أو ما ~~فيه منفعة كذا ذكره في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وفيه إذا نعس أحدكم يوم الجمعة ### $ 4 - (باب الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر) # [1120] (لا أدري كيف قاله مسلم أولا) ضمير قاله لقوله وهو بن حازم وقوله ~~أولا بسكون الواو أو عاطفة ولا نافية والظاهر أن يقال لا أدري أقاله مسلم ~~أولا كيف قاله كما لا يخفى # وأما ms1043 هذا الكلام فالظاهر أن يقدر كيف الأمر ثم يجعل قاله إلخ بتقدير همزة ~~الاستفهام لجملة كيف الأمر وبعضهم ضبطوا أولا بتشديد الواو كأن المعنى لا ~~أدري كيف قاله مسلم أول ما حدثني به وهذا بعيد كذا في فتح الودود للسندي # ووجد في نسخة الشيخ عبد الله بن سالم بتسكين الواو # PageV03P330 # في الأصل وفي الهامش بدلها أم لكن نبه بن رسلان بتشديد الواو وهو الذي ~~وافق المقام انتهى # وأخرج النسائي بقوله أخبرني محمد بن علي بن ميمون حدثنا الفريابي حدثنا ~~جرير بن حازم عن ثابت البناني عن أنس الحديث # ولفظ بن ماجه حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا جرير بن حازم عن ~~ثابت عن أنس الحديث # ولفظ الترمذي حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبو داود الطيالسي أخبرنا جرير ~~بن حازم عن ثابت عن أنس الحديث (فيعرض له الرجل) أي فيكلمه الرجل في الحاجة ~~(حتى يقضي حاجته) أي يكلمه صلى الله عليه وسلم كما في رواية فيكلمه الرجل ~~في الحاجة ويكلمه فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ الخطيب من الخطبة وأنه ~~لا يحرم ولا يكره ونقله بن قدامة في المغني عن عطاء وطاوس والزهري وبكر ~~المزني والنخعي ومالك والشافعي وإسحاق ويعقوب ومحمد # قال وروي ذلك عن بن عمر قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم سمعت ~~محمدا يعني البخاري يقول وهم جرير بن حازم في هذا الحديث وقال وجرير بن ~~حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق وقال الدارقطني تفرد به جرير بن حازم عن ~~ثابت (والحديث ليس بمعروف) وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث ~~جرير بن حازم سمعت محمدا يقول وهم جرير بن حازم في هذا الحديث والصحيح ما ~~روى ثابت عن أنس قال أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم ~~فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم قال محمد والحديث هو هذا قال محمد وهم ~~جرير بن حازم ms1044 في حديث ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ~~أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قال محمد ويروى عن حماد بن زيد قال كنا ~~عند ثابت البناني فحدث حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي ~~قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تقوموا حتى تروني فوهم جرير فظن أن ثابتا حدثهم عن أنس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى كلامه # PageV03P331 ### $ 35 - (باب من أدرك من الجمعة ركعة) # [1121] (من أدرك ركعة من الصلاة) وفي رواية الشيخين مع الإمام وأخرج ~~الدارقطني من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك ~~من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا (فقد أدرك ~~الصلاة) قال الشافعي أي لم تفته الجمعة صلاها ركعتين قال بن الملك فيقوم ~~بعد تسليم الإمام ويصلي ركعة أخرى # قال الطيبي وهذا مختص بالجمعة والأظهر حمل هذا الحديث على العموم ولا ~~ينافيه ما ورد في خصوص الجمعة في حديث من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها ~~أخرى وقال النووي من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة وقوله صلى ~~الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة وفي رواية من أدرك ~~ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر ~~قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره ~~وأنه لا يكون بالركعة مدركا لكل صلاة وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه ~~الركعة بل هو متأول وفيه إضمار تقديره فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو ~~فضلها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 6 - (باب ما يقرأ في الجمعة) # [1122] (كان يقرأ في العيدين) أي الفطر والأضحى أي في صلاتهما (ويوم ~~الجمعة) أي في صلاتها (بسبح اسم ربك الأعلى) أي في الركعة الأولى بعد ~~الفاتحة (وهل أتاك حديث الغاشية) ms1045 أي في الثانية بعدها وكأنه كان يقرأ ما ~~ذكره بن عباس تارة من قراءة سورة الجمعة # PageV03P332 # والمنافقين كما عند مسلم وما ذكره النعمان تارة # وفي سورة سبح والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب ~~قراءتهما في تلك الصلاة الجامعة # وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقتربت فالسنة أن يقرأ الإمام في ~~صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين أو في الأولى ~~بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية أو في الأولى ~~بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية # قال العراقي والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم ~~المنافقين في الثانية كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع # وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض إلا ~~أن الأحاديث التي فيها لفظ كان مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة # وقال أبو حنيفة وأصحابه ورواه بن أبي شيبة في المصنف عن الحسن البصري أنه ~~يقرأ الإمام بما شاء # وقال بن عيينة إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها # قال بن العربي وهو مذهب بن مسعود وقد قرأ فيها أبو بكر الصديق بالبقرة # وحكى بن عبد البر في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول سفيان بن ~~عيينة # وحكي عن أبي هريرة مثله وخالفهم جمهور العلماء # وممن خالفهم من الصحابة علي وأبو هريرة # قال العراقي وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور انتهى مختصرا # (وربما اجتمعا) أي العيد والجمعة (فقرأ بهما) أي بهاتين السورتين # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1123] (أن الضحاك) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # PageV03P333 # [1124] (يقرأ بهما يوم الجمعة) قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه # [1125] (كان يقرأ في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى إلخ) وفي رواية ~~مسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث ~~الغاشية قال ms1046 النووي فيه استحباب القراءة فيهما بهما وفي الحديث الآخر ~~القراءة في العيد بقاف واقتربت وكلاهما صحيح فكان صلى الله عليه وسلم في ~~وقت يقرأ في الجمعة الجمعة والمنافقين وفي وقت سبح وهل أتاك تم كلامه # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | (باب الرجل يأتم [1126] من الائتمام أي يقتدي (بالإمام وبينهما جدار)) # هل يضر ذلك بالاقتداء أولا والظاهر من حديث الباب أنه لا يضر كما ذهب ~~إليه المالكية والمسألة ذات خلاف شهير ومنهم من فرق بين المسجد وغيره وبوب ~~البخاري بقوله باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة # (في حجرته) قال الحافظ ظاهره أن المراد حجرة بيته ويدل عليه ذكر جدار ~~الحجرة في رواية البخاري من طريق عبدة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل في حجرته وجدار ~~الحجرة قصير الحديث وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن يحيى عند أبي نعيم بلفظ ~~كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه ويحتمل أن المراد الحجرة التي كان احتجرها ~~في المسجد بالحصير كما في رواية عند الشيخين من حديث أبي سلمة عن عائشة ~~وكذا حديث زيد بن ثابت عند الشيخين # ولأبي داود ومحمد بن # PageV03P334 # نصر عن أبي سلمة عن عائشة أنها هي التي نصبت له الحصير على باب بيتها ~~فإما أن يحمل على التعدد أو على المجاز في الجدار وفي نسبته الحجرة إليها ~~(يأتمون به من وراء الحجرة) مقتضاه أنهم كانوا يصلون بصلاته وهو داخل ~~الحجرة وهم خارجها # وأخرج بن أبي شيبة من طريق صالح مولى التوأمة قال صليت مع أبي هريرة فوق ~~المسجد بصلاة الإمام وصالح فيه ضعف لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن ~~أبي هريرة فاعتضد # وروى سعيد بن منصور أيضا عن الحسن البصري في الرجل يصلي خلف الإمام أو ~~فوق السطح يأتم به لا بأس بذلك # وأخرج بن أبي شيبة عن معتمر عن ليث بن أبي سليم عن أبي مجلز نحوه وليث ~~ضعيف لكن ms1047 أخرجه عبد الرزاق عن بن التيمي وهو معتمر عن أبيه عنه فإن كان ~~مضبوطا فهو إسناد صحيح # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه ### $ 8 - (باب الصلاة بعد الجمعة) # [1127] (في مقامه) أي المقام الذي صلى فيه الجمعة (فدفعه) أي منعه # [1128] (يطيل الصلاة قبل الجمعة) والحديث يدل على مشروعية الصلاة قبل ~~الجمعة ولم يتمسك المانع من ذلك إلا بحديث النهي عن الصلاة وقت الزوال وهو ~~مع كون عمومه مخصصا بيوم الجمعة ليس فيه ما يدل على المنع من الصلاة قبل ~~الجمعة على الإطلاق وغاية ما فيه المنع في وقت الزوال وهو غير محل النزاع # والحاصل أن الصلاة قبل الجمعة مرغب فيها عموما وخصوصا فالدليل على مدعي ~~الكراهة على الإطلاق قاله الشوكاني # وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اغتسل ~~يوم الجمعة ثم أتى الجمعة فصلى # PageV03P335 # ما قدر له ثم أنصت الحديث # وأخرج بن ماجه من طريق بقية عن مبشر بن عبيد عن حجاج بن أرطاة عن عطية ~~العوفي عن بن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع من قبل الجمعة ~~أربعا لا يفصل في شيء منهن وهذا الحديث ضعيف جدا ولا تقوم به الحجة بقية بن ~~الوليد كثير التدليس ومبشر منكر الحديث قال أحمد كان يضع الحديث والحجاج بن ~~أرطاة تركه يحيى القطان وبن مهدي وعطية ضعفه الجمهور # قال الشيخ أبو شامة في كتاب الباعث ولعل الحديث انقلب على أحد هؤلاء ~~الضعفاء لعدم ضبطهم وإتقانهم فقال قبل الجمعة وإنما هو بعد الجمعة فيكون ~~موافقا لما ثبت في الصحيح انتهى # وقال الترمذي وروي عن بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها ~~أربعا وإليه ذهب الثوري وبن المبارك (كان يفعل ذلك) قال أبو شامة في الباعث ~~على إنكار البدع والحوادث أراد بقوله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعل ذلك أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته ولا يصليهما في المسجد ~~وذلك هو المستحب وقد ورد من ms1048 غير هذا الحديث وأرشد إلى هذا التأويل ما تقدم ~~من الأدلة على أنه لا سنة للجمعة قبلها # وأما إطالة بن عمر الصلاة قبل الجمعة فذلك منه ومن أمثاله تطوعا من عند ~~أنفسهم لأنهم كانوا يبكرون إلى حضور الجمعة فيشتغلون بالصلاة وكذا المراد ~~من صلاة بن مسعود رضي الله عنه قبل الجمعة أربعا أنه كان يفعل ذلك تطوعا ~~إلى خروج الإمام # فمن أين لكم أنه كان يعتقد أنها سنة الجمعة # وقد جاء عن غيره من الصحابة أكثر من ذلك # قال أبو بكر بن المنذر روينا عن بن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة اثنتي ~~عشرة ركعة # وعن بن عباس أنه كان يصلي ثماني ركعات وهذا دليل على أن ذلك كان منهم من ~~باب التطوع من قبل أنفسهم من غير توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك ~~اختلف العدد المروي عنهم وباب التطوع مفتوح ولعل ذلك كان يقع منهم أو معظمه ~~قبل الأذان ودخول وقت الجمعة لأنهم كانوا يبكرون ويصلون حتى يخرج الإمام # وجرت عادة الناس أنهم يصلون بين الأذانين يوم الجمعة متنفلين بركعتين أو ~~أربع ونحو ذلك إلى خروج الإمام وذلك جائز ومباح وليس بمنكر من جهة كونه ~~صلاه وإنما المنكر اعتقاد العامة منهم ومعظم المتفقهه منهم أن ذلك سنة ~~للجمعة قبلها كما يصلون السنة قبل الظهر ولك ذلك بمعزل عن التحقيق والجمعة ~~لا سنة لها قبلها كالعشاء والمغرب وكذا العصر انتهى كلامه ملخصا # قلت حديث بن عمر الذي نشرحه قال النووي في الخلاصة صحيح على شرط البخاري ~~وقال العراقي في شرح الترمذي إسناده صحيح وقال الحافظ بن الملقن في رسالته # PageV03P336 # إسناده صحيح لا جزم وأخرجه بن حبان في صحيحه انتهى # وأما المشار إليه في قول بن عمر كان يفعل ذلك فالظاهر ما قاله الشيخ أبو ~~شامة من أنه كان يصلي الركعتين بعد الجمعة في بيته # وقال الحافظ احتج النووي بحديث بن عمر على إثبات سنة الجمعة التي قبلها ~~وتعقب بأن قوله وكان يفعل ذلك عائد على قوله ويصلي بعد ms1049 الجمعة ركعتين في ~~بيته ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة ~~انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ~~ذلك أخرجه مسلم # وأما قوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا ~~يصح أن يكون مرفوعا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس ~~فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق ~~نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق ~~وقد ورد الترغيب فيه وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة ~~انتهى # ويؤيد قول الحافظ ما أخرجه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا ~~معاذ بن معاذ عن بن عون عن نافع قال كان بن عمر يهجر يوم الجمعة فيطيل ~~الصلاة قبل أن يخرج الإمام والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه من وجه آخر بمعناه # [1129] (صليت معه الجمعة في المقصورة) قال في المصباح قصرته قصر أحبسته ~~ومنه حور مقصورات في الخيام ومقصورة الدار الحجرة منها ومقصورة المسجد أيضا ~~انتهى # قال النووي فيه دليل على جواز اتخاذها في المسجد إذا رآها ولي الأمر ~~مصلحة # قالوا وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان حين ضربه الخارجي # قال القاضي واختلفوا في المقصورة فأجازها كثيرون من السلف وصلوا فيها ~~منهم الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيرهم وكرهها بن عمر والشعبي وأحمد ~~وإسحاق وكان بن عمر إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج منها إلى المسجد # قال القاضي وقيل إنما يصح فيها الجمعة إذا كانت مباحة لكل أحد فإن كانت ~~مخصوصة ببعض الناس ممنوعة من غيرهم لم تصح فيها الجمعة لخروجها عن حكم ~~الجامع (لا تعد) من الإعادة (فلا تصلها) بفتح فكسر وسكون اللام المخففة من ~~الوصل أي لا تصل الجمعة بصلاة أخرى (حتى تكلم أو تخرج # PageV03P337 # فيه دليل على أن النافلة ms1050 الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع ~~الفريضة إلى موضع آخر وأفضله التحول إلى بيته وإلا فموضع آخر من المسجد أو ~~غيره ليكثر مواضع سجوده ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة وقوله حتى ~~تتكلم على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا ولكن بالانتقال أفضل قاله ~~النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم # [1130] (فصلى الجمعة تقدم) ليفصل بينهما بالمشي واختلاف المكان (فقيل له) ~~أي سألوه عن سبب ذلك # وفي النيل وكون بن عمر بن الخطاب كان يصلي بمكة بعد الجمعة ركعتين ثم ~~أربعا وإذا كان بالمدينة صلى بعدها ركعتين في بيته فقيل له فقال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فليس في ذلك علم ولا ظن أنه صلى الله ~~عليه وآله وسلم كان يفعل بمكة ذلك وإنما أراد رفع فعله بالمدينة فحسب لأنه ~~لم يصح أنه صلى الجمعة بمكة وعلى تقدير وقوعه بمكة منه فليس ذلك في أكثر ~~الأوقات بل نادرا أو ربما كانت الخصائص في حقه بالتخفيف في بعض الأوقات ~~فإنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه ~~كأنه منذر جيش الحديث فربما لحقه تعب من ذلك فاقتصر على الركعتين في بيته ~~وكان يطيلهما كما ثبت في رواية النسائي وأفضل الصلاة طول القنوت أي القيام ~~فلعلها كانت أطول من أربع خفاف أو متوسطات # والحاصل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر الأمة مختصا بهم بصلاة ~~أربع ركعات بعد الجمعة وأطلق ذلك ولم يقيده بكونها في البيت واقتصاره صلى ~~الله عليه وسلم على ركعتين كما في حديث بن عمر لا ينافي مشروعية الأربع ~~لعدم المعارضة بينهما # والحديث سكت عنه المؤلف ثم المنذري قال الحافظ العراقي إسناده صحيح # [1131] (فليصل أربعا) قال في سبل السلام حديث أبي هريرة بلفظ إذا صلى ~~أحدكم الجمعة # PageV03P338 # فليصل بعدها أربعا أخرجه مسلم فيه دليل على شرعية أربع ركعات بعد الجمعة ~~والأمر بها وإن كان ظاهره الوجوب إلا أنه أخرجه عنه ما وقع في لفظه من ~~رواية بن الصباح ms1051 من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا # أخرجه أبو داود فدل على أن ذلك ليس بواجب والأربع أفضل من الاثنتين لوقوع ~~الأمر بذلك وكثرة فعله لها صلى الله عليه وآله وسلم # قال في الهدي النبوي وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى الجمعة دخل ~~منزله فصلى ركعتين سنتها وأمر من صلاها أن يصلي بعدها أربعا # قال شيخنا بن تيمية إن صلى في المسجد صلى أربعا وإن صلى في بيته صلى ~~أربعا وإذا صلى في بيته صلى ركعتين وفي الصحيحين عن بن عمر أنه صلى عليه ~~وآله وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (وتم حديثه) أي حديث محمد بن الصباح عن إسماعيل بن زكريا عن سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه (وقال بن يونس) عن زهير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه (إذا ~~صليتم الجمعة إلخ) هذه اللفظة في رواية بن يونس عن زهير وتابع زهيرا على ~~ذلك خالد بن عبد الله وعبد الله بن إدريس كلاهما عن سهيل وروايتهما عند ~~مسلم وأما الجملة من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا هي لفظة محمد بن ~~الصباح عن إسماعيل بن زكريا وتابع إسماعيل على هذه سفيان وجرير كلاهما عن ~~سهيل وروايتهما عند مسلم زاد سفيان في روايته لفظ منكم أي من كان منكم ~~مصليا وباختلاف هذه الجملة يختلف الحكم كما عرفت آنفا من كلام الأمير ~~اليماني (قال) أي سهيل (فقال لي أبي) أبو صالح وهذه الزيادة في رواية بن ~~يونس فقط دون بن الصباح وفي صحيح مسلم من طريق عبد الله بن إدريس قال سهيل ~~فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد وركعتين إذا رجعت # [1132] (يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) استدل به على أن سنة الجمعة ~~ركعتان وممن فعل ذلك عمران بن حصين وقد حكاه الترمذي عن الشافعي وأحمد # قال العراقي لم يرد الشافعي وأحمد بذلك إلا بيان أقل ما يستحب وإلا فقد ~~استحبا أكثر من ذلك ms1052 فنص الشافعي في الأم # PageV03P339 # على أنه يصلي بعد الجمعة أربع ركعات ذكره في باب صلاة الجمعة والعيدين # ونقل بن قدامة عن أحمد أنه قال إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى ~~أربعا # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح وليس في حديث الترمذي في بيته (وكذلك) أي كما ~~رواه سالم عن أبيه بن عمر (رواه عبد الله بن دينار) العدوي مولى بن عمر (عن ~~بن عمر) أيضا وهكذا رواه نافع عن بن عمر أيضا وحديث نافع عند الشيخين ~~وأصحاب السنن # [1133] (فينماز) انفعال من الميز وهو الفصل أي فينفصل عن المكان الذي صلى ~~فيه ويفارقه قاله السندي # وقال في النهاية يماز عن مصلاه أي يتحول عن مقامه الذي صلى فيه واستماز ~~رجل من رجل أي انفصل عنه وتباعد وهو استفعل من الميز انتهى (أنفس من ذلك) ~~أي أبعد قليلا من الأول # قال في النهاية أي أفسح وأبعد قليلا (قال مرارا) أي رأيت مرارا (رواه عبد ~~الملك بن أبي سليمان العرزمي عن عطاء بن أبي رباح هذا الحديث ولم يتمه) كما ~~أتم بن جريج عن عطاء بل اقتصر عبد الملك على بعض الحديث ### | 9 - ### | باب في القعود بين الخطبتين # هذا الباب مع هذا الحديث وجد في بعض النسخ وتقدم هذا الحديث بهذا الإسناد ~~والمتن في باب الجلوس إذا صعد المنبر وأورد الحديث ها هنا ثبات القعود بين ~~الخطبتين وهناك ثبات الجلوس بعد صعود المنبر عند الأذان والله أعلم # PageV03P340 ### $ 40 - (باب صلاة العيدين) # [1134] قال النووي هي عند الشافعي وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سنة ~~مؤكدة وقال أبو سعيد الإصطخري من الشافعية هي فرض كفاية # وقال أبو حنيفة هي واجبة فإذا قلنا فرض كفاية فامتنع أهل موضع من إقامتها ~~قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية وإذا قلنا إنها سنة لم يقاتلوا بتركها ~~كسنة الظهر وغيرها وقيل يقاتلون لأنها شعار ظاهر # قالوا وسمي عيدا لعوده وتكرره وقيل لعود السرور فيه وقيل تفاؤلا بعوده ~~على من أدركه كما سميت ms1053 القافلة حين خروجها تفاؤلا لقفولها سالمة وهو رجوعها ~~وحقيقتها الراجعة (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة) أي من مكة ~~بعد الهجرة (ولهم) أي لأهل المدينة (يومان) وهما يوم النيروز ويوم المهرجان ~~كذا قاله الشراح # وفي القاموس النيروز أول يوم السنة معرب نوروز والنوروز مشهور وهو أول ~~يوم تتحول الشمس فيه إلى برج الحمل وهو أول السنة الشمسية كما أن غرة شهر ~~المحرم أول السنة القمرية # وأما مهرجان فالظاهر بحكم مقابلته بالنيروز أن يكون أول يوم الميزان وهما ~~يومان معتدلان في الهواء لا حر ولا برد ويستوي فيهما الليل والنهار فكأن ~~الحكماء المتقدمين المتعلقين بالهيئة اختاروهما للعيد في أيامهم وقلدهم أهل ~~زمانهم لاعتقادهم بكمال عقول حكمائهم فجاء الأنبياء وأبطلوا ما بنى عليه ~~الحكماء (في الجاهلية) أي في زمن الجاهلية قبل أيام الإسلام (أبدلكم بهما ~~خيرا) الباء هنا داخلة على المتروك وهو الأفصح أي جعل لكم بدلا عنهما خيرا ~~(منهما) أي في الدنيا والأخرى وخيرا ليست أفعل تفضيل إذ لا خيرية في ~~يوميهما (يوم الأضحى ويوم الفطر) بدل من خيرا أو بيان له # PageV03P341 # وقدم الأضحى فإنه العيد الأكبر قاله الطيبي ونهى عن اللعب والسرور فيهما ~~أي في النيروز والمهرجان # وفيه نهاية من اللطف وأمر بالعبادة لأن السرور الحقيقي فيها قال الله ~~تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا قال المظهر فيه دليل على أن ~~تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما أي من أعياد الكفار منهي عنه # قال أبو حفص الكبير الحنفي من أهدى في النيروز بيضة إلى مشرك تعظيما ~~لليوم فقد كفر بالله تعالى وأحبط أعماله وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن ~~منصور الحنقي من اشترى فيه شيئا لم يكن يشتريه في غيره أو أهدى فيه هدية ~~إلى غيره فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر وإن أراد ~~بالشراء التنعم والتنزه وبالإهداء التحاب جريا على العادة لم يكن كفرا لكنه ~~مكروه كراهة التشبيه بالكفرة حينئذ فيحترز عنه # قاله علي القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ### $ 1 - (باب وقت الخروج ms1054 إلى العيد) # [1135] في أي وقت يستحب # (يزيد) بالياء التحتانية والزاي (بن خمير) بضم المعجمة (فأنكر) عبد الله ~~بن يسر (إبطاء الإمام) أي تأخير الإمام في الخروج إلى المصلى (فقال) عبد ~~الله (قد فرغنا) أي عن صلاة العيد في مثل هذه الساعة زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (وذلك) أي وكان ذلك الوقت (حين التسبيح) قال السيوطي أي حين ~~يصلي صلاة الضحى وقال القسطلاني أي وقت صلاة السبحة وهي النافلة إذا مضى ~~وقت الكراهة # وفي رواية صحيحة للطبراني وذلك حين يسبح الضحى قاله السندي في حاشية بن ~~ماجه # وقال بن رسلان يشبه أن يكون شاهدا على جواز حذف اسمين مضافين والتقدير ~~وذلك حين وقت صلاة التسبيح كقوله تعالى فإنها من تقوى القلوب أي فإن ~~تعظيمها من أفعال ذوي القربى القلوب وقوله فقبضت قبضة من أثر الرسول أي من ~~أثر حافر فرس الرسول وقوله حين التسبيح يعني ذلك الحين حين وقت صلاة العيد ~~فدل ذلك # PageV03P342 # على أن صلاة العيد سبحة ذلك اليوم انتهى # وحديث عبد الله بن بسر يدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد وكراهة ~~تأخيرها تأخيرا زائدا على الميعاد # وحديث عمرو بن حزم عند الشافعي يدل على مشروعية تعجيل الأضحى وتأخير ~~الفطر ولعل الحكمة في ذلك من استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من ~~الصلاة فإنه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى به منتظر الصلاة ~~لذلك وأيضا فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته بخلاف عيد الفطر فإنه لا ~~إمساك ولا ذبيحة # وأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين حديث جندب عند ~~الحافظ أحمد بن حسن البناء في كتاب الأضاحي قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح أورده ~~الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه # قال بعض العلماء وهي من بعد انبساط الشمس إلى الزوال ولا أعرف فيه خلافا # انتهى # قال النووي في الخلاصة حديث عبد الله بن بسر إسناده صحيح على شرط مسلم ms1055 # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 2 - (باب خروج النساء في العيد) # [1136] (عن محمد) هو بن سيرين (أن أم عطية) هي الأنصارية اسمها نسيبة بنت ~~الحارث (أن نخرج ذوات الخدور) قال النووي الخدور البيوت وقيل الخدور ستر ~~يكون في ناحية البيت # قال القاضي عياض واختلف السلف في خروجهن للعيدين فرأى جماعة ذلك حقا ~~عليهن منهم أبو بكر وعلي وبن عمر وغيرهم رضي الله عنهم ومنهم من منعهن ذلك ~~منهم عروة والقاسم ويحيى الأنصاري ومالك وأبو يوسف وأجازه أبو حنيفة مرة ~~ومنعه مرة (فالحيض) هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أي ~~البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهن غير طاهرات (قال) النبي ~~صلى الله عليه وسلم (ليشهدن) أي يحضرن (الخير) وفي رواية الشيخين فيشهدن ~~جماعة المسلمين (ودعوة المسلمين) أي دعاءهم ويكثرن سوادهم (قال) النبي صلى ~~الله عليه وسلم # PageV03P343 # (تلبسها) من الإلباس (صاحبتها) بالرفع على الفاعلية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1137] (وتعتزل الحيض) أي تنفصل وتقف في موضع منفردات لئلا يؤذين غيرهن ~~بدمهن أو ريحهن # قال الخطابي أمر جميع النساء بحضور المصلى يوم العيد لتصلي من ليس لها ~~عذر وتصل بركة الدعاء إلى من لها عذر # وفيه ترغيب الناس في حضور الصلوات ومجالس الذكر ومقاربة الصلحاء لينالهم ~~بركتهم (ولم يذكر) محمد بن عبيد في روايته (الثوب) قصة الثوب (قال) محمد بن ~~عبيد (وحدث) أي حماد عن أيوب (عن حفصة) بنت سيرين (عن امرأة) لم تعرف اسمها ~~(تحدثه) أي الحديث (عن امرأة أخرى) هي أم عطية # قال الحافظ في الفتح رواه أبو داود عن محمد بن عبيد وأبو يعلى الموصلي عن ~~أبي الربيع كلاهما عن حماد عن أيوب عن محمد عن أم عطية وعن أيوب عن حفصة عن ~~امرأة تحدث عن امرأة أخرى وزاد أبو الربيع في رواية حفصة ذكر الجلباب انتهى # وهذه المرأة التي لم تعرف اسمها جاء ذكرها في رواية البخاري من طريق عبد ~~الوارث عن أيوب عن حفصة بنت سيرين قلت كنا نمنع جوارينا ms1056 أن يخرجن يوم العيد ~~فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف فأتيتها فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة فكانت أختها معه في ست غزوات قالت فكنا ~~نقوم على المرضى ونداوي الكلمى فقالت يارسول الله على إحدانا بأس إذا لم ~~يكن لها جلباب أن لا تخرج فقال لتلبسها صاحبتها من جلبابها قالت حفصة فلما ~~قدمت أم عطية أتيتها فسألتها أسمعت في كذا وكذا قالت نعم الحديث # والحاصل أن أيوب حدث حمادا عن محمد عن أم عطية وعن حفصة عن أم عطية أيضا ~~والله أعلم # كذا في غاية المقصود (فذكر) محمد بن عبيد (معنى) حديث (موسى) بن إسماعيل ~~(في الثوب) أي في ذكر الثوب من الجلباب وغيره # PageV03P344 # [1138] (كنا نؤمر بهذا الخبر) ومسلم ساق الحديث بتمامه ولفظه كنا نؤمر ~~بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر قالت الحيض يخرجن فيكن خلف الناس ~~(فيكبرن مع الناس) فيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم عليها ~~القرآن # قال النووي فيه دليل على استحباب التكبير لكل أحد في العيدين وهو مجمع ~~عليه # قال العلماء يستحب التكبير ليلتي العيدين وحال الخروج إلى الصلاة قال ~~القاضي التكبير في العيدين أربعة مواطن في السعي إلى الصلاة إلى حين يخرج ~~الإمام والتكبير في الصلاة وفي الخطبة وبعد الصلاة أما الأول فاختلفوا فيه ~~فاستحبه جماعة من الصحابة والسلف فكانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا ~~المصلى يرفعون أصواتهم وقاله الأوزاعي ومالك والشافعي وزاد استحبابه ليلة ~~العيدين # وقال أبو حنيفة رحمه الله يكبر في الخروج للأضحى دون الفطر وخالفه أصحابه ~~فقالوا بقول الجمهور # وأما التكبير بتكبير الإمام في الخطبة فمالك يراه وغيره يأباه # [1139] (فأرسل) النبي صلى الله عليه وسلم (فسلم) عمر بن الخطاب (عليه) ~~على عمر (وأمرنا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (والعتق) بضم المهملة وفتح ~~المثناة الفوقية المشددة جمع عاتق # قال أهل اللغة وهي الجارية البالغة # وقال بن دريد هي التي قاربت البلوغ قال بن السكيت هي ما بين أن يبلغ إلى ~~أن تعنس ما ms1057 لم تتزوج والتعنيس طول المقام في بيت أبيها بلا زوج حتى تطعن في ~~السن قالوا سميت عاتقا لأنها عتقت من امتهانها في الخدمة والخروج في ~~الحوائج وقيل ما قاربت أن تتزوج فتعتق من قهر أبويها وأهلها وتستقل في بيت ~~زوجها # قاله النووي قال النبي صلى الله عليه وسلم بأن (لا جمعة) فرض (علينا) كما ~~هي فرض على الرجال # وأخرج بن خزيمة عن أم عطية بلفظ نهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا ~~وترجم عليه إسقاط الجمعة عن النساء (ونهانا) أي لقلة صبرهن # PageV03P345 ### $ 43 - (باب الخطبة يوم العيد) # [1140] (وعن قيس بن مسلم) الجدلي أبو عمرو الكوفي أي يروي الأعمش عن ~~إسماعيل بن رجاء ويروي عن قيس بن مسلم فلأعمش شيخان ولهما إسنادان (أخرج ~~مروان المنبر) ليخطب عليه وهذا يؤيد على أن مروان أول من فعل ذلك ووقع في ~~المدونة لمالك ورواه عمر بن شبة عن أبي غسان عنه قال أول من خطب الناس في ~~المصلى على منبر عثمان بن عفان قال الحافظ يحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك مرة ~~ثم تركه حتى أعاده مروان (فبدأ بالخطبة قبل الصلاة) وقد اعتذر مروان عن ~~فعله لما قال له أبو سعيد غيرتم والله كما في البخاري بقوله إن الناس لم ~~يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبلها # قال في الفتح وهذا يشعر بأن مروان فعل ذلك باجتهاد منه وقال في موضع آخر ~~لكن قيل إنهم كانوا في زمن مروان يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها من سب ~~من لا يستحق السب والإفراط في مدح بعض الناس فعلى هذا إنما راعى مصلحة نفسه ~~(فقام رجل) في المبهمات أنه عمارة بن رويبة وقال في الفتح يحتمل أن يكون هو ~~أبا مسعود كما في رواية الرزاق # وفي البخاري ومسلم أن أبا مسعود أنكر على مروان أيضا فيمكن أن يكون ~~الإنكار من أبي سعيد وقع في أول الأمر ثم تعقبه الإنكار من الرجل المذكور ~~ويؤيد ذلك ما عند البخاري في حديث أبي سعيد بلفظ فإذا مروان يريد أن ms1058 يرتقيه ~~يعني المنبر قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب فقلت له غيرتم ~~فقال يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم وفي ~~مسلم فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاة ~~فلما رأيت ذلك منه قلت أين الابتداء بالصلاة فقال لا أبا سعيد قد ترك ما ~~تعلم فقلت كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم ثلاث مرات ثم انصرف ~~والحديث فيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد إن استطاع # PageV03P346 # ذلك وإلا فباللسان وإلا فبالقلب وليس وراء ذلك من الإيمان شيء (فقد قضى ~~ما عليه) من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (فإن لم يستطع) أي التغير ~~بيده (فبلسانه) أي فينكر بلسانه (فإن لم يستطع) أي الإنكار بلسانه (فبقلبه) ~~أي فينكر بقلبه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1141] (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة) كما كان دأبه صلى الله عليه وسلم (نزل ~~فأتى النساء) قال القاضي هذا النزول كان في أثناء الخطبة # قال النووي وليس كما قال إنما نزل إليهن بعد فراغ خطبة العيد وبعد انقضاء ~~وعظ الرجال كما في حديث جابر هذا وهو صريح في أنه أتاهن بعد فراغ خطبة ~~الرجال # وفي هذا الحديث استحباب وعظ النساء وتذكيرهن الآخرة وأحكام الإسلام وحثهن ~~على الصدقة وهذا إذا لم يترتب على ذلك مفسدة وخوف على الواعظ أو الموعوظ ~~وغيرهما ويدل على أن خطبته كانت على شيء عال # وفيه أن النساء إذا حضرن صلاة الرجال ومجامعهم يكن بمعزل عنهم خوفا من ~~فتنة أو نظرة أو فكر ونحوه # وفيه أن صدقة التطوع لا تفتقر إلى إيجاب وقبول بل تكفي فيها المعاطاة ~~لأنهن ألقين الصدقة في ثوب بلال من غير كلام منهن ولا من بلال ولا من غيره ~~هذا هو الصحيح وقال أكثر أصحابنا العراقيين تفتقر إلى إيجاب وقبول باللفظ ~~كالهبة والصحيح الأول وبه جزم المحققون (وهو يتوكأ على يد بلال) قال الطيبي ~~فيه أن الخطيب ينبغي أن يعتمد على ms1059 شيء كالقوس والسيف والعنزة والعصا أو ~~يتكىء على إنسان (وبلال باسط ثوبه) معناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه (قال ~~تلقي المرأة فتخها) هو بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة ~~واحدها فتخة كقصبة وقصب واختلف في # PageV03P347 # تفسيرها ففي صحيح البخاري عن عبد الرزاق قال هي الخواتيم العظام قال ~~الأصمعي هي خواتيم لا فصوص لها وقال بن السكيت خواتيم يلبس في أصابع اليد ~~وقال ثعلب وقد يكون في أصابع الواحد من الرجال وقال بن دريد وقد يكون لها ~~فصوص وتجمع أيضا فتخات وأفتاخ # وفي هذا الحديث جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها فلا يتوقف ذلك ~~على ثلث مالها هذا مذهبنا ومذهب الجمهور # قال مالك لا يجوز الزيادة على ثلث مالها إلا برضاء زوجها (وقال بن بكر ~~فتختها) بزيادة التاء # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1142] (أكبر علم شعبة) أي أغلب ظن شعبة أنه سمع من أيوب هذه الجملة أيضا ~~يعني فأمرهن بالصدقة انتهى # [1143] (قال) بن عباس (فظن) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أنه لم يسمع ~~النساء) لبعدهن عنه صلى الله عليه وسلم (فكانت المرأة تلقي القرط) قال بن ~~دريد كل ما علق من شحمة الأذن فهو قرط سواء كان من ذهب أو خرز (والخاتم) ~~وفيه أربع لغات فتح التاء وكسرها وخاتام وخيتام # [1144] (فقسمه على فقراء المسلمين) وفيه دليل على أن الصدقات العامة إنما ~~يصرفها في مصارفها الإمام # وفي هذه الأحاديث استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الإسلام وتذكيرهن ~~بما يجب عليهن واستحباب حثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة بنحوه # PageV03P348 ### $ 44 - (باب يخطب على قوس) # [1145] (نول يوم العيد قوسا) بواو واحد وكأن أصله بواوين من المناولة ~~هكذا في بعض النسخ وفي بعضها بالواوين والحديث أخرجه أحمد مطولا ولفظه ~~حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا أبو جناب الكلبي حدثني يزيد بن ~~البراء بن عازب عن البراء بن عازب قال كنا جلوسا في المصلى يوم أضحى فأتانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1060 فسلم على الناس ثم قال إن أول نسك يومكم هذا ~~الصلاة قال فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم ثم استقبل الناس بوجهه وأعطي قوسا أو ~~عصا فاتكأ عليه فحمد الله وأثنى عليه الحديث # قال في التلخيص وأخرجه الطبراني وصححه بن السكن # PageV03P349 ### $ 46 - (باب ترك الأذان في العيد) # [1146] (أشهدت العيد) أي أحضرت صلاته (قال نعم) أي شهدته (ولولا منزلتي ~~منه) أي من النبي صلى الله عليه وسلم يعني لولا قربي ومكاني منه صلى الله ~~عليه وسلم ما شهدته (من الصغر) وفي رواية البخاري من طريق عمرو بن علي عن ~~يحيى القطان عن سفيان بلفظ ولولا مكاني منه ما شهدته يعني من صغره قال ~~العيني هذ من كلام الراوي وكلمة من للتعليل # وأخرج البخاري من طريق مسدد عن يحيى عن سفيان بلفظ ولولا مكاني من الصغر ~~ما شهدته قال العيني فيه تقديم وتأخير وحذف تقديره ولولا مكاني من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده لأجل الصغر وكلمة من للتعليل # والحديث المذكور من طريق عمرو بن علي يؤيد هذا المعنى وهو قوله لولا ~~مكاني منه ما شهدته أي لولا مكاني من النبي صلى الله عليه وسلم ما حضرته أي ~~العيد # وفسر الراوي هناك علة عدم الحضور بقوله يعني من صغره فالصغر علة لعدم ~~الحضور ولكن قرب بن عباس منه صلى الله عليه وسلم ومكانه عنده كان سببا ~~لحضوره انتهى كلامه # وكلام العيني هذا حسن جدا لا مزيد على حسنه # (العلم) بفتح العين واللام وهو المنار والجبل والراية والعلامة (عند دار ~~كثير بن الصلت) كثير بن الصلت هو أبو عبد الله ولد في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى للعيدين وكان اسمه ~~قليلا فسماه عمر بن الخطاب كثيرا وكان يعد في أهل الحجاز (فصلى ثم خطب) روى ~~بن ماجه عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو ضحى فخطب ~~قائما ثم # PageV04P003 # قعد قعدة ثم قام وسنده ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم ms1061 وأبو بحر وهما ضعيفان # قال النووي في الخلاصة وما روي عن بن مسعود أنه قال السنة أن يخطب في ~~العيد خطبتين يفصل بينهما بجلوس ضعيف غير متصل ولم يثبت في تكرير الخطبة ~~شيء والمعتمد فيه القياس على الجمعة (ولم يذكر) أي بن عباس في بيان كيفية ~~صلاته عليه الصلاة والسلام (أذانا ولا إقامة) فالجملة معترضة (ثم أمر ~~بالصدقة) أي بصدقة الفطر أو بالزكاة أو بمطلق الصدقة (إلى آذانهن) بالمد ~~جمع أذن (وحلوقهن) جمع حلق وهو الحلقوم أي ما فيهما من القرط والقلادة # وقال بن الملك الحلوق جمع حلقة # قاله في المرقاة # وقال العيني حلق بفتح اللام جمع حلقة وهي الخاتم لا فص له # وفي هذا الحديث من الفوائد منها أن الصبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب ~~وعقل الصلاة شرع له حضور العيد وغيره ومنها المستحب للإمام أن يعظ النساء ~~ويذكرهن إذا حضرن مصلى العيد ويأمرهن بالصدقة ومنها الخطبة في صلاة العيد ~~بعدها من غير أذان ولا إقامة ومنها أن يصلي في الصحراء انتهى # قال في شرح السنة فيه دليل على جواز عطية المرأة بغير إذن زوجها وهو قول ~~عامة أهل العلم إلا ما حكي عن مالك (قال) بن عباس (فأمر) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ثم رجع) بلال قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [1147] (صلى العيد بلا أذان ولا إقامة) وأخرج الشيخان من حديث بن عباس ~~وجابر قالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ولمسلم عن عطاء قال ~~أخبرني جابر أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعد ما يخرج ~~ولا إقامة ولا نداء ولا شيء ولا نداء يومئذ ولا إقامة أن (أبا بكر وعمر) ~~صليا العيد بلا أذان ولا إقامة وهذا عطف على اسم أن (أو عثمان) مكان عمر ~~(شك يحيى) هو القطان قاله المنذري # وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند البزار في مسنده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة وكان يخطب خطبتين قائما يفصل ~~بينهما ms1062 بجلسة وعن البراء بن عازب عندالطبراني في الأوسط أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صلى في يوم الأضحى بغير أذان ولا إقامة وعن أبي رافع عند ~~الطبراني في الكبير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيد ماشيا ~~بغير أذان ولا إقامة وفي إسناده مندل وفيه مقال # وأحاديث الباب تدل على عدم شرعية الأذان والإقامة في صلاة العيدين # قال # PageV04P004 # العراقي وعليه عمل العلماء كافة # وقال بن قدامة في المغني ولا نعلم في هذا خلافا ممن يعتد بخلافه إلا أنه ~~روي عن بن الزبير أنه أذن وأقام # قال وقيل إن أول من أذن في العيدين زياد انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا # [1148] (غير مرة ولا مرتين) قال الطيبي حال أي كثيرا (بغير أذان ولا ~~إقامة) في شرح السنة العمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد ولا لشيء من النوافل وفي ~~الأزهار بل يكره ولا عبرة بإحداث من فعل ذلك من الولاة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ### $ 7 - (باب التكبير في العيدين) # [1149] (في الأولى) أي الركعة الأولى (وفي الثانية) أي الركعة الثانية # قال النووي وأما التكبير المشروع في أول صلاة العيد # فقال الشافعي هو سبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام وخمس في الثانية غير ~~تكبيرة القيام وقال مالك وأحمد وأبو ثور كذلك لكن سبع في الأولى إحداهن ~~تكبيرة الإحرام # وقال الثوري وأبو حنيفة خمس في الأولى وأربع في الثانية بتكبيرة الإحرام ~~والقيام وجمهور العلماء يرى هذه التكبيرات متوالية متصلة # وقال عطاء والشافعي وأحمد يستحب بين كل تكبيرتين ذكر الله تعالى # وروي هذا أيضا عن بن مسعود وقال المنذري وفي رواية سوى تكبيرتي الركوع ~~وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه وحديث عائشة ~~أخرجه الحاكم في المستدرك # وقال تفرد به بن لهيعة وقد استشهد به مسلم في موضعين # قال وفي الباب عن بن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن ms1063 عمرو والطرق إليهم ~~فاسدة انتهى # وذكر الدارقطني في علله أن فيه اضطرابا فقيل عن بن لهيعة عن خالد بن يزيد ~~عن # PageV04P005 # الزهري وقيل عنه عن عقيل عن الزهري وقيل عنه عن أبي الأسود عن عروة عن ~~عائشة وقيل عنه عن الأعرج عن أبي هريرة قال والاضطراب فيه من بن لهيعة ~~انتهى # وقال الترمذي في علله سألت محمدا عن هذا الحديث فضعفه وقال لا أعلم رواه ~~غير بن لهيعة انتهى # [1150] (خالد بن يزيد) وأخرج الدارقطني من طريق خالد بن يزيد عن بن شهاب ~~عن عروة عن عائشة أن النبي كبر في الفطر والأضحى سبعا وخمسا سوى تكبيرتي ~~الركوع انتهى # وأخرجه أيضا الحاكم من هذا الوجه # ومرة قال بن لهيعة عن يونس عن الزهري وهو عند الطبراني في الأوسط قال في ~~التلخيص يحتمل أن بن لهيعة سمع من الثلاثة أي عقيل وخالد ويونس عن الزهري ~~(بإسناده) بإسناد حديث قتيبة أي عن الزهري عن بن شهاب عن عروة عن عائشة ~~(سوى تكبيرتي الركوع) أي سبع تكبيرات في الركعة الأولى وخمس في الثانية ~~كلها اثنتا عشرة تكبيرة سوى تكبيرتي الركوع فمع تكبيرتي الركوع تصير ~~التكبيرات أربع عشرة تكبيرة # [1151] (عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي) قال بن القطان في كتابه ~~والطائفي هذا ضعفه جماعة منهم بن معين قاله الزيلعي # وقال المنذري في إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وفيه مقال # وقد أخرج له مسلم في المتابعات # وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب انتهى # وقال النووي في الخلاصة # قال الترمذي في العلل سألت البخاري عنه فقال هو صحيح انتهى # وفي التلخيص روى أحمد وأبو داود وبن ماجه والدارقطني من حديث عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده وصححه أحمد وعلي والبخاري فيما حكاه الترمذي انتهى # (والقراءة) الحمد وسورة (بعدهما كلتيهما) زاد الدارقطني فيه من طريق أبي ~~نعيم عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي وخمس في الثانية سوى تكبيرة الصلاة ~~وفي الحديث دليل على أن القراءة بعد التكبير في الركعتين وبه قال الشافعي ~~ومالك ms1064 وذهب أبو حنيفة إلى أنه يقدم التكبير في الأولى ويؤخره في الثانية ~~ليوالي بين القراءتين # PageV04P006 # [1152] (عن أبي يعلى الطائفي) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب ~~الطائفي أبو يعلى (فيكبر أربعا) هكذا رواه سليمان بن حيان وخالف أصحاب عبد ~~الله الطائفي (رواه وكيع وبن المبارك) أي رويا عن عبد الله الطائفي (قالا ~~سبعا وخمسا) بخلاف سليمان فإنه قال سبعا وأربعا ورواية بن المبارك أخرجها ~~بن ماجه بلفظ حدثنا محمد بن العلاء حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الله ~~بن عبد الرحمن بن يعلى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي كبر في ~~صلاة العيد سبعا وخمسا # [1153] (عن عبد الرحمن بن ثوبان) قال بن الجوزي في التحقيق قال بن معين ~~هو ضعيف وقال أحمد لم يكن بالقوي وأحاديثه مناكير انتهى # قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي في التنقيح عبد الرحمن بن ثوبان وثقه ~~غير واحد وقال بن معين ليس به بأس ولكن أبو عائشة قال بن حزم فيه مجهول ~~وقال بن القطان لا أعرفه انتهى (يكبر في الأضحى والفطر) أي في صلاتهما ~~(كان) النبي (يكبر) أي في كل ركعة (أربعا) أي متوالية # والمعنى مع تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى ومع تكبيرة الركوع في ~~الثانية (تكبيره) أي مثل عدد تكبيره (على الجنائز) صلاة الجنائز (صدق) أبو ~~موسى (حيث كنت عليهم) أي أميرا (وأنا حاضر) وقت هذه المكالمة والحديث استدل ~~به الحنفية وقالوا يصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى للافتتاح ~~وثلاثا بعدها ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويكبر تكبيرة يركع بها ثم يبتدي في ~~الركعة الثانية بالقراءة ثم يكبر ثلاثا بعدها ويكبر رابعة يركع بها وهذا ~~قول بن مسعود وهو قولنا كذا في # PageV04P007 # الهداية # والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذري لكن فيه كلام كما تقدم # وقال البيهقي في المعرفة وعبد الرحمن هذا قد ضعفه يحيى بن معين والمشهور ~~من هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى بن مسعود فأفتاه بن مسعود بأربع في ~~الأولى قبل ms1065 القراءة وأربع في الثانية بعد القراءة ويركع لرابعة ولم يسنده ~~إلى النبي كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي وغيره عن شيوخهم ولو كان عند أبي ~~موسى فيه علم عن النبي لما كان يسأله عن بن مسعود # وروي عن علقمة عن عبد الله أنه قال خمس في الأولى وأربع في الثانية وهذا ~~يخالف الرواية الأولى عنه انتهى كلامه # قلت رواية أبي إسحاق التي أشار إليها البيهقي أخرجها عبد الرزاق في مصنفه ~~أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قال كان بن مسعود جالسا وعنده ~~حذيفة وأبو موسى الأشعري فسألهم سعيد بن العاص عن التكبير في صلاة العيد ~~فقال حذيفة سل الأشعري فقال الأشعري سل عبد الله فإنه أقدمنا وأعلمنا فسأله ~~فقال بن مسعود يكبر أربعا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع فيقوم في الثانية فيقرأ ثم ~~يكبر أربعا بعد القراءة وأخرجه أيضا أخبرنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن ~~علقمة والأسود أن بن مسعود كان يكبر في العيدين تسعا أربع قبل القراءة ثم ~~يكبر فيركع وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعا ثم ركع وأخرج بن أبي شيبة ~~في مصنفه حدثنا هشيم حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال صلى بن ~~عباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات خمسا في الأولى وأربعا في الآخرة ووالى بين ~~القراءتين ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إسماعيل بن أبي الوليد حدثنا ~~خالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث قال شهدت بن عباس كبر في صلاة العيد ~~بالبصرة تسع تكبيرات ووالى بين القراءتين قال وشهدت المغيرة بن شعبة فعل ~~ذلك أيضا فسألت خالدا كيف كان فعل بن عباس ففسر لنا كما صنع بن مسعود في ~~حديث معمر والثوري عن أبي إسحاق سواء وأخرج بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن سعيد ~~عن أشعث عن محمد بن سيرين عن أنس أنه كان يكبر في العيد تسعا فذكر مثل حديث ~~بن مسعود انتهى # وأشعث هو بن سوار ضعيف # وهذه الآثار كلها تؤيد مذهب أبي حنيفة رحمه الله وروي ms1066 عن عباس أيضا خلاف ~~ذلك أخرج بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن بن جريج عن عطاء أن بن عباس كبر في ~~العيد ثلاث عشرة سبعا في الأولى وستا في الآخرة بتكبيرة الركوع كلهن قبل ~~القراءة أخبرنا بن إدريس حدثنا بن جريج به نحوه # حدثنا هشيم عن حجاج وعبد الملك عن عطاء عن بن عباس أنه كان يكبر في العيد ~~ثلاث عشرة تكبيرة حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن عمار بن أبي عمار أن ~~بن عباس كبر في العيد ثنتي عشرة تكبيرة سبعا في الأولى # PageV04P008 # وخمسا في الآخرة انتهى وكانت رواية يزيد بن هارون هذه الرواية الثانية عن ~~بن عباس لأنه كبر في الأولى سبعا بتكبيرة الركوع وكبر في الثانية خمسا ~~بتكبيرة الركوع فالجملة اثني عشرة تكبيرة والله أعلم وأخرج مالك في الموطإ ~~عن نافع مولى بن عمر قال شهدت الأضحىوالفطر مع أبي هريرة فكبر في الأولى ~~سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة قال مالك وهو الأمر ~~عندنا وأخرج البيهقي في المعرفة بإسناده إلى الشافعي أخبرنا إبراهيم بن ~~محمد حدثني إسحاق بن عبد الله عن عثمان بن عروة عن أبيه أن أبا أيوب وزيد ~~بن ثابت أمراه أن يكبر في صلاة العيدين سبعا وخمسا وهذه الآثار كلها توافق ~~مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من الأئمة وجاءت فيه الأحاديث المرفوعة ~~أيضا غير ما تقدمت # فمنها ما أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن ~~عوف المزني عن أبيه عن جده عمرو بن عوف المزني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل ~~القراءة قال الترمذي حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب وقال في علله ~~الكبرى سألت محمدا عن هذا الحديث فقال ليس شيء أصح منه وبه أقول انتهى قال ~~بن القطان في كتابه هذا ليس بصريح في التصحيح فقوله هو أصح شيء في الباب ~~يعني ما في الباب وأقل ms1067 ضعفا وقوله به أقول يحتمل أن يكون من كلام الترمذي ~~أي وأنا أقول إن هذا الحديث أشبه ما في الباب لأن كثير بن عبد الله عندهم ~~متروك # ومنها ما رواه بن ماجه حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن ~~عمار بن سعد مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثني أبي عن أبيه عن ~~جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر في العيدين في الأولى سبعا ~~قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة وهذا الحديث ضعيف لضعف عبد الرحمن ~~بن سعد وأبوه لا يعرف حاله قاله السندي وأخرج الدارقطني في سننه عن عبد ~~الله بن محمد بن عمار عن أبيه عن جده قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يكبر في العيدين في الأولى سبعا وفي الآخرة خمسا قال الزيلعي عبد الله بن ~~محمد قال فيه بن معين ليس بشيء وقال الذهبي عبد الله بن محمد بن عمار عن ~~آبائه ضعفه بن معين قال عثمان بن سعيد قلت ليحيى كيف حال هؤلاء قال ليسوا ~~بشيء انتهى # ومنها ما أخرجه الدارقطني أيضا عن فرج بن فضالةعن يحيى بن سعيد عن نافع ~~عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير في العيدين في ~~الأولى سبع تكبيرات وفي الآخرة خمس تكبيرات قال الترمذي في علله الكبرى ~~سألت محمدا عن هذا الحديث فقال الفرج بن فضالة # PageV04P009 # ذاهب الحديث والصحيح ما رواه مالك وغيره من الحفاظ عن نافع عن أبي هريرة ~~فعله انتهى # ومنها ما رواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه قال قال علي يكبر في الأضحى والفطر والاستسقاء سبعا في ~~الأولى وخمسا في الأخرى ويصلي قبل الخطبة ويجهر بالقراءة قال وكان رسول ~~الله وأبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك وإبراهيم بن أبي يحيى ضعفه بن معين ~~وأحمد ووثقه الشافعي # قال بن القطان قال أحمد بن حنبل ليس في تكبير العيدين عن النبي ms1068 حديث صحيح # وروى العقيلي عن أحمد أنه قال ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح ~~مرفوع وكذا قال الحاكم وسلف كلامه # قال البيهقي في الخلافيات لا شك في صحته موقوفا على أبي هريرة وعن بن ~~عباس مثله ورواته ثقات وكذا الطبراني قال في حديث أبي هريرة الصحيح الموقوف # وقال بن عبد البر روي عن النبي من طرق حسان أنه كبر في العيدين سبعا في ~~الأولى وخمسا في الثانية من حديث عبد الله بن عمر وبن عمرو وجابر وعائشة ~~وأبي واقد وعمرو بن عوف المزني ولم يرو عنه من وجه قوي ولا ضعيف خلاف هذا ~~وهو أولى ما عمل به انتهى # وقد اختلف العلماء في عدد التكبيرات في صلاة العيد في الركعتين وفي وضع ~~التكبير على عشرة أقوال أحدها أنه يكبر في الأولى سبعا قبل القراءة وفي ~~الثانية خمسا قبل القراءة # قال العراقي وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة قال ~~وهو مروي عن عمر وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد وجابر وبن عمر وبن عباس وأبي ~~أيوب وزيد بن ثابت وعائشة وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن ~~عبد العزيز والزهري ومكحول وبه يقول مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق # قال الشافعي والأوزاعي وإسحاق إن السبع في الأولى بعد تكبيرة الإحرام # القول الثاني أن تكبيرة الإحرام معدودة من السبع في الأولى وهو قول مالك ~~وأحمد والمزني # والقول الثالث أن التكبير في الأولى سبع وفي الثانية سبع روي ذلك عن أنس ~~بن مالك والمغيرة بن شعبة وبن عباس وسعيد بن المسيب والنخعي # القول الرابع في الأولى ثلاث بعد تكبيرة الإحرام قبل القراءة وفي الثانية ~~ثلاث بعد # PageV04P010 # القراءة وهو مروي عن جماعة من الصحابة بن مسعود وأبي موسى وأبي مسعود ~~الأنصاري وهو قول الثوري وأبي حنفية # والقول الخامس يكبر في الأولى ستا بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة وفي ~~الثانية خمسا بعد القراءة وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل # وباقي الأقوال الخمسة مذكورة في نيل الأوطار فليرجع إليه # وأما ms1069 رفع اليدين في تكبيرات العيدين فلم يثبت في حديث صحيح مرفوع وإنما ~~جاء في ذلك أثر # قال البيهقي في المعرفة باب رفع اليدين في تكبير العيد قال أحمد والبيهقي ~~ورويناه عن عمر بن الخطاب في حديث مرسل وهو قول عطاء بن أبي رباح وقاسه ~~الشافعي على رفع رسول الله يديه حين افتتح الصلاة وحين أراد أن يركع وحين ~~رفع رأسه من الركوع ولم يرفع في السجود قال فلما رفع يديه في كل ذكر كان ~~حين يذكر الله قائما أو رافعا إلى قيام من غير سجود لم يجز إلا أن يقال ~~يرفع المكبر في العيدين يديه عند كل تكبيرة كان قائما فيها # انتهى # والله أعلم ### $ 8 - (باب في ما يقرأ في الأضحى والفطر) # [1154] (كان يقرأ فيهما بقاف إلخ) قال النووي فيه دليل للشافعي وموافقيه ~~أنه تسن القراءة بهما Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله أبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف على المشهور # والحديث غير متصل في ظاهره لأن عبيد الله لا سماع له من عمر # وقد ذكره مسلم بغير هذا فبين فيه الاتصال فإنه أخرجه من رواية فليح بن ~~سلمان عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله عن أبي واقد الليثي قال سألني عمر ~~وسؤال عمر عن هذا ومثله لا يخفى عليه لعله ليخبره هل حفظه أم لا أو يكون ~~دخل عليه الشك أو نازعه غيره فأحب الاستشهاد أو نسيه # والله أعلم # PageV04P011 # في العيدين # قال العلماء والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث ~~والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين وتشبيه بروز الناس للعيد ~~ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 9 - (باب الجلوس للخطبة) # [1155] (البزاز) بمعجمتين (فلما قضى الصلاة إلخ) وفيه أن الجلوس لسماع ~~خطبة العيد غير واجب # قال في المنتقى وفيه بيان أن الخطبة سنة إذ لو وجبت وجب الجلوس لها # انتهى # قال الشوكاني وفيه أن تخيير السامع لا يدل على عدم وجوب ms1070 الخطبة بل على ~~عدم وجوب سماعها إلا أن يقال إنه يدل من باب الإشارة لأنه إذا لم يجب ~~سماعها لا يجب فعلها وذلك لأن الخطبة خطاب ولا خطاب إلا لمخاطب فإذا لم يجب ~~السماع على المخاطب لم يجب الخطاب # وقد اتفق الموجبون لصلاة العيد وغيرهم على عدم وجوب خطبته ولا أعرف قائلا ~~يقول بوجوبها # وقال النووي اتفق أصحابنا على أنه لو قدمها على الصلاة صحت ولكنه يكون ~~تاركا للسنة مفوتا للفضيلة بخلاف خطبة الجمعة فإنه يشترط لصحة صلاة الجمعة ~~تقدم خطبتها عليها لأن خطبة الجمعة واجبة وخطبة العيد مندوبة (وهذا مرسل عن ~~عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم) وكذا قال النسائي ونقل البيهقي عن بن ~~معين أنه قال غلط الفضل بن موسى في إسناده وإنما هو عن عطاء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسل انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال ~~النسائي هذا خطأ والصواب أنه مرسل # PageV04P012 ### | 50 - ### | باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق # [1156] (أخذ يوم العيد في طريق إلخ) والحديث يدل على استحباب الذهاب إلى ~~صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق أخرى للإمام والمأموم وبه قال أكثر أهل ~~العلم كما في الفتح وقد اختلف في الحكمة في مخالفته صلى الله عليه وسلم ~~الطريق في الذهاب والرجوع يوم العيد على أقوال كثيرة # قال الحافظ اجتمع لي منها أكثر من عشرين قولا # قال القاضي عبد الوهاب المالكي ذكر في ذلك فوائد بعضها قريب وأكثرها ~~دعاوى فارغة # انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الله بن عمر بن حفص العمري ~~وفيه مقال وقد أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله بن عمر رضي الله عنهم ### $ 1 - (باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد) # [1157] (عن أبي عمير بن أنس) أي أنس بن مالك الأنصاري يقال اسمه عبد الله ~~معدود في صغار التابعين عمر بعد أبيه زمانا طويلا (عن عمومة له) جمع عم ~~كالبعولة جمع بعل # ذكره الجوهري وهو المراد هنا ms1071 وقد يستعمل بمعنى المصدر كأبوة وخؤولة (من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) صفة عمومة وجهالة الصحابي لا تضر فإنهم ~~كلهم عدول (أن ركبا) جمع راكب كصحب جمع صاحب (يشهدون) أي يؤدون الشهادة ~~(أنهم رأوا الهلال بالأمس) ولفظ أحمد # PageV04P013 # في مسنده عم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار ~~فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر ~~الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد وهكذا في رواية بن ~~ماجه في كتاب الصيام والدارقطني أنهم قدموا آخر النهار وصحح الداقطني ~~إسناده بهذا اللفظ وصححه النووي في الخلاصة وقد وقع في بعض طرقه من رواية ~~الطحاوي أنهم شهدوا بعد الزوال وبه أخذ أبو حنيفة أن وقتها من ارتفاع الشمس ~~إلى زوالها إذ لو كانت صلاة العيد تؤدى بعد الزوال لما أخرها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى الغد (فأمرهم) أي الناس (أن يفطروا) أي ذلك اليوم (وإذا ~~أصبحوا يغدوا) أي يذهبوا في الغدوة جميعا (إلى مصلاهم) لصلاة العيد يعني لم ~~يروا الهلال في المدينة ليلة الثلاثين من رمضان فصاموا ذلك اليوم فجائت ~~قافلة في أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالإفطار وبأداء صلاة العيد في اليوم الحادي ~~والثلاثين قاله علي القارىء # وقال الشوكاني والحديث دليل لمن قال إن صلاة العيد تصلى في اليوم الثاني ~~إن لم يتبين العيد إلا بعد خروج وقت صلاته وإلى ذلك ذهب الأوزاعي والثوري ~~وأحمد وإسحاق وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي # وظاهر الحديث أن الصلاة في اليوم الثاني أداء لا قضاء # وروى الخطابي عن الشافعي أنهم إن علموا بالعيد قبل الزوال صلوا وإلا لم ~~يصلوا يومهم ولا من الغد لأنه عمل في وقت فلا يعمل في غيره قال وكذا قال ~~مالك وأبو ثور قال الخطابي سنة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع ~~وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه واجب # قال المنذري وأخرجه النسائي ms1072 وبن ماجه # وأبو عمير هذا هو عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري # وقال الخطابي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وحديث أبي عمير صحيح ~~فالمصير إليه واجب يريد أنه لا فرق بين أن يعلموا بذلك قبيل الزوال أو بعده ~~خلافا للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم شهدوا ~~بذلك بعد ويحتج للشافعي ومالك وأبي ثور بأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم ~~شهدوا بذلك بعد الزوال # تم كلام المنذري # قلت وقد عرفت من رواية أحمد وبن ماجه والدارقطني أنهم شهدوا بذلك آخر ~~النهار # والحديث أخرجه أيضا بن حبان في صحيحه وصححه بن المنذر وبن السكن وبن حزم ~~والخطابي وبن حجر وقول بن عبد البر إن أبا عمير مجهول مردود بأنه قد عرفه ~~من صحح له # قاله الحافظ # [1158] (إسحاق بن سالم مولى) قال الذهبي في الميزان لا يعرف لكن قال بن ~~السكن إسناده # PageV04P014 # صالح # قلت لا يعرف إسحاق وبكر بغير هذا الخبر # انتهى # وقال في التقريب هو مجهول الحال (بكر بن مبشر الأنصاري) قال بن الأثير هو ~~بن جبر الأنصاري من بني عبيد بطن من الأوس له صحبة عداده في أهل المدينة ~~قال بن منده هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه تفرد به سعيد بن أبي ~~مريم عن إبراهيم بن سويد # قلت قال أبو عمر روى عنه إسحاق بن سالم وأنيس بن أبي يحيى وليس كذلك إنما ~~أنيس راو عن إسحاق # انتهى كلام بن الأثير # وفي الإصابة قال أبو حاتم له صحبة وكذا قال بن حبان وقال بن السكن له ~~حديث واحد بإسناد صالح وأخرجه الحاكم في مستدركه وأبو داود والبخاري في ~~تاريخه والبارودي وقال بن القطان لم يرو عنه إلا إسحاق بن سالم وإسحاق لا ~~يعرف # انتهى (كنت أغدو) قال الجوهري في الصحاح الغدو نقيض الرواح وقد غدا يغدوا ~~غدوا # انتهى # وقال في النهاية الغدوة المرة من الغدو وهو سير أول النهار نقيض الرواح ~~وقد غدا يغدو غدوا ms1073 والغدوة بالضم ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس # انتهى # وفي لسان العرب وغدا عليه غدوا وغدوا واغتدى بكر غاداه باكره وغدا عليه ~~ويقال غدا الرجل يغدو فهو غاد # انتهى # والمعنى أي أسير وأذهب أول النهار إلى المصلى مع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (بطن بطحان) بفتح الباء اسم وادي المدينة والبطحانيون ~~منسوبون إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح انتهى # واعلم أن حديث بكر بن مبشر هذا وجد في بعض نسخ الكتاب في هذا الباب أي ~~باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد وهكذا في مختصر المنذري ~~ووجد في بعض النسخ هذا الحديث قبل هذا الباب أي في باب الخروج إلى العيد في ~~طريق ويرجع في طريق فإدخال الحديث في الباب الأول أي باب مخالفة الطريق ~~ظاهر لاخفاء فيه من حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم خالف الطريق كما في ~~حديث بن عمر وأقر على من يخالف كما في حديث بكر بن مبشر لأن مخالفة الطريق ~~من المندوبات والباب يشمل الصورتين مع أن حديث بكر ضعيف وأما إدخاله في ~~الباب الثاني فلا يستقيم لأن قوله كنت أغدو ليس فعل من الغد الذي أصله ~~الغدو وحذف الواو بلا عوض ويدخل فيه الألف واللام للتعريف وهو اليوم الذي ~~يأتي بعد يومك أي ثاني يومك فلا يقال كنت أغدو بمعنى كنت أسير وأذهب في ~~اليوم الثاني بعد يومي هذا ولا يستعمل بهذا المعنى في محاورة العرب فلا ~~يطابق الحديث من الباب بل هو من تصرفات النساخ والله أعلم # PageV04P015 ### $ 52 - (باب الصلاة بعد صلاة العيد) # [1159] (لم يصل) أي سنة # قاله الطيبي # هذا النفي محمول على المصلي لخبر أبي سعيد الخدري كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين رواه بن ~~ماجه وأحمد والحاكم وصححه وحسنه الحافظ في الفتح # وحديث بن عباس هذا أخرجه الأئمة الستة وفيه دليل على كراهة الصلاة قبل ~~صلاة العيد وبعدها وإلى ذلك ذهب أحمد ms1074 بن حنبل # قال بن قدامة وهو مذهب بن عباس وبن عمر # قال وروي ذلك عن علي وبن مسعود وحذيفة وبريدة وسلمة بن الأكوع وجابر وبن ~~أبي أوفى وقال به شريح وعبد الله بن مغفل ومسروق والضحاك والقاسم وسالم ~~ومعمر وبن جريج والشعبي ومالك وروي عن مالك أنه قال لا يتطوع في المصلى ~~قبلها ولا بعدها وله في المسجد روايتان وقال الزهري لم أسمع أحدا من ~~علمائنا يذكر أن أحدا من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها # قال بن قدامة وهو إجماع كما ذكرنا عن الزهري وعن غيره # انتهى # ويردد دعوى الإجماع ما حكاه الترمذي عن طائفة من أهل العلم من الصحابة ~~وغيرهم أنهم رأوا جواز الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها وروى ذلك العراقي عن ~~جماعة من الصحابة وجماعة من التابعين وأما أقوال التابعين فرواها بن أبي ~~شيبة وبعضها في المعرفة للبيهقي # وروى بن المنذر عن أحمد أنه قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها والبصريون ~~يصلون قبلها لا بعدها والمدنيون لا قبلها ولا بعدها قال في الفتح وبالأول ~~قال الأوزاعي والثوري والحنفي وبالثاني قال الحسن البصري وجماعة وبالثالث ~~قال الزهري وبن جريج وأحمد وأما مالك فمنعه في المصلى وعنه في المسجد ~~روايتان انتهى وعن مالك وأحمد أنه لا يصلي قبلها ولا بعدها وعن أبي حنيفة ~~أنه يصلي بعدها لا قبلها (تلقي خرصها) هو الحلقة الصغيرة من الحلي وفي ~~القاموس الخرص بالضم ويكسر حلقة الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة ~~الصغيرة من الحلي انتهى (وسخابها) بسين مهملة مكسورة بعدها خاء معجمة وهو # PageV04P016 # خيط تنظم فيه الخرزات # وفي القاموس أن السخاب ككتاب قلادة من سك وقرنفل ومحلب بلا جوهر # وقال الخطابي الخرص الحلقة والسخاب القلادة # وفي الحديث من الفقه أن عطية المرأة البالغة وصدقتها بغير إذن زوجها ~~جائزة ماضية ولو كان ذلك مفتقرا إلى إذن الأزواج لم يكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ليأمرهن بالصدقة قبل أن يستأذن أزواجهن في ذلك # انتهى ### $ 3 - (باب يصلي بالناس العيد في ms1075 المسجد) # إذا كان يوم مطر [1160] (أنه) أي الشأن (أصابهم) أي الصحابة (صلاة العيد ~~في المسجد) أي مسجد المدينة # قال بن الملك يعني كان صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العيد في الصحراء ~~إلا إذا أصابهم مطر فيصلي في المسجد فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر ~~البلدان وفي مكة خلاف والظاهر أن المعتمد في مكة أن يصلي في المسجد الحرام ~~على ما عليه العمل في هذه الأيام ولم يعرف خلافه منه عليه الصلاة والسلام ~~ولا من أحد من السلف الكرام فإنه موضوع بحكم قوله تعالى إن أول بيت وضع ~~للناس لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة والجمعة والعيد والاستسقاء والجنازة ~~والكسوف والخسوف # ذكره في المرقاة # وفي السبل وقد اختلف العلماء على قولين هل الأفضل في صلاة العيد الخروج ~~إلى الجبانة أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعا # الأول قول الشافعي أنه إذا كان مسجد البلد واسعا صلوا فيه ولا يخرجون ~~فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع ولذا أمر صلى الله عليه وسلم ~~بإخراج العواتق وذوات الخدور فإذا حصل ذلك في المسجد فهو أفضل ولذلك أهل ~~مكة لا يخرجون لسعة مسجدها وضيق أطرافها وإلى هذا ذهب جماعة قالوا الصلاة ~~في المسجد أفضل # والقول الثاني لمالك أن الخروج إلى الجبانة أفضل ولو اتسع المسجد للناس ~~وحجتهم محافظته صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم يصل في المسجد إلا لعذر ~~المطر ولا يحافظ صلى الله عليه وسلم إلا على الأفضل ولقول علي رضي الله عنه ~~وأنه روي أنه خرج إلى الجبانة لصلاة العيد وقال # PageV04P017 # لولا أنه السنة لصليت في المسجد واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد ~~قالوا فإن كان في الجبانة مسجد مكشوف فالصلاة فيه أفضل وإن كان مسقوفا ففيه ~~تردد # انتهى # قال في فتح الباري قال الشافعي في الأم بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وهكذا من بعده إلا من عذر ~~مطر ونحوه وكذا عامة أهل البلدان إلا أهل مكة # انتهى ms1076 # والحديث أخرجه بن ماجه والحاكم وسكت عنه أبو داود والمنذري وقال في ~~التلخيص إسناده ضعيف # انتهى # قلت في إسناده رجل مجهول وهو عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة الفروي ~~المدني قال فيه الذهبي في الميزان لا يكاد يعرف وقال هذا حديث منكر # وقال بن القطان لا أعلم عيسى هذا مذكورا في شيء من كتب الرجال ولا في غير ~~هذا الإسناد انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 3 - كتاب صلاة الاستسقاء وتفريعها # [1161] (جماع) بضم الجيم وتشديد الميم يقال جماع الناس أي اختلاطهم ~~(وتفريعها) بالرفع معطوف على الجماع أي تفريع أبواب صلاة الاستسقاء والفرع ~~ما يتفرع من أصله يقال فرعت من هذا الأصل مسائل فتفرعت أي استخرجت فخرجت ~~والمعنى هذه مجموع أبواب الاستسقاء وما يتفرع عليه من المسائل من تحويل ~~الرداء والخطبة ورفع اليدين في الدعاء بهيئة مخصوصة وغير ذلك والله أعلم # (عن عمه) المراد بعمه عبد الله بن زيد بن عاصم المتكرر في الروايات (خرج ~~بالناس) فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في الافتقار ~~والتواضع ولأنها أوسع للناس (فصلى بهم ركعتين) فيه دليل على استحباب ~~الركعتين في صلاة الاستسقاء (جهر بالقراءة فيهما) ولم يذكر في رواية مسلم ~~الجهر بالقراءة وذكره البخاري # PageV04P018 # وأجمعوا على استحبابه وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام لحديث أخرجه عن ~~أحمد أبي هريرة [1162] (وحول رداءه) أي جعل اليمين من ردائه على عاتقه ~~الشمال والشمال منه على عاتقه الأيمن وصار ظاهره باطنا وباطنه ظاهرا # قال الشيخ عبد الحق في اللمعات وطريقة هذا القلب والتحويل أن يأخذ بيده ~~اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل من جانب ~~يمينه ويقلب يديه خلف ظهره حتى يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه ~~الأعلى من جانب اليمين والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب ~~اليسار # انتهى # وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء قال النووي أجمع العلماء ~~على أن الاستسقاء سنة واختلفوا هل تسن له صلاة أم لا فقال أبو حنيفة لا تسن ~~له ms1077 صلاة بل يستسقى بالدعاء بلا صلاة وقال سائر العلماء من السلف والخلف ~~الصحابة والتابعون فمن بعدهم تسن الصلاة ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة وتعلق ~~بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة في ~~الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى للاستسقاء ركعتين ~~وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوي ~~وبعضها كان في الخطبة للجمعة ويتعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها ولو لم يصل ~~أصلا كان بيانا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة ولا خلاف في جوازه وتكون ~~الأحاديث المثبتة للصلاة مقدمة لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما # قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة ~~الثاني الاستسقاء في خطبة الجمعة أو في أثر صلاة مفروضة وهو أفضل من النوع ~~الذي قبله والثالث وهو أكملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين ويتأهب قبله ~~بصدقة وصيام وتوبة وإقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله ~~تعالى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1163] (عن محمد بن مسلم) هو بن شهاب الزهري بالإسناد المذكور (لم يذكر) ~~أي الزبيدي # PageV04P019 # عن الزهري قصة الصلاة (وقال) أي الزبيدي (فجعل عطافه الأيمن) قال الخطابي ~~أصل العطاف الرداء وإنما أضاف العطاف إلى الرداء لأنه أراد أحد شقي العطاف # انتهى # قال في شرح المشكاة فالهاء ضمير الرداء ويجوز أن يكون للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ويريد بالعطاف جانب الرداء # قال التوربشتي سمي الرداء عطافا لوقوعه على العطفين وهما الجانبان # انتهى # [1164] (وعليه خميصة) أي كساء أسود مربع له علمان في طرفيه من صوف وغيره ~~وسوداء صفة لخميصة وفيه تجريد قال في النهاية هي ثوب خز أو صوف معلم وقيل ~~لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة وكانت من لباس الناس قديمها وجمعها ~~الخمائص انتهى (فلما ثقلت) الخميصة أي عسرت عليه (قلبها) بتشديد اللام وقيل ~~بتخفيفها (على عاتقيه) بالتثنية هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها بالإفراد ~~والمعنى أي لم يجعل أسفلها أعلاها بل جعل ما ms1078 على كتفه الأيمن على عاتقه ~~الأيسر # وزاد الإمام أحمد في روايته حول الناس معه وقال الحاكم هو على شرط مسلم # [1165] (نحوه) أي رواية عثمان نحو رواية النفيلي وهو كقوله المعنى أي ~~معنى حديثهما واحد (قال عثمان) بن أبي شيبة (بن عقبة) بالقاف بعد العين هو ~~صفة الوليد أي قال عثمان في روايته الوليد بن عقبة وأما النفيلي فقال ~~الوليد بن عتبة بالتاء بعد العين (متبذلا) بتقديم التاء على الموحدة أي ~~لابسا لثياب البذلة تاركا لثياب الزينة تواضعا لله تعالى # التبذل والابتذال ترك # PageV04P020 # التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع (متضرعا) أي ~~مظهرا للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة (فلم يخطب خطبكم هذه) النفي متوجه ~~إلى القيد لا إلى المقيد كما يدل على ذلك الأحاديث المصرحة بالخطبة ويدل ~~عليه أيضا قوله في هذا الحديث فرقي المنبر ولم يخطب خطبكم هذه فإنما نفى ~~وقوع خطبة منه صلى الله عليه وسلم مشابهة لخطبة المخاطبين ولم ينف وقوع ~~مطلق الخطبة منه على ذلك فلا يصح التمسك به لعدم مشروعية الخطبة # وقال الزيلعي مفهوم الحديث أنه خطب لكنه لم يخطب كما يفعل في الجمعة ~~ولكنه خطب الخطبة واحدة فلذلك نفى النوع ولم ينف الجنس ولم يرو أنه خطب ~~خطبتين فلذلك قال أبو يوسف يخطب خطبة واحدة ومحمد يقول يخطب خطبتين ولم أجد ~~له شاهدا انتهى (ثم صلى ركعتين) فيه دليل على استحباب الصلاة لم يخالف فيه ~~إلا الحنفية (كما يصلي في العيد) تمسك به الشافعي ومن معه في مشروعية ~~التكبير في صلاة الاستسقاء كتكبير العيد وتأوله الجمهور على أن المراد ~~كصلاة العيد في عدد الركعة والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # وذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتابه أن إسحاق بن عبد ~~الله بن كنانة روى عن أبي هريرة مرسلا انتهى ### | (باب في أي وقت إلخ) # [1166] (استقبل القبلة) قال النووي فيه استحباب استقبالها للدعاء ويلحق ~~به القراءة ms1079 والأذان # PageV04P021 # وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة (ثم حول رداءه) فيه دليل لجماهير ~~العلماء في استحباب تحويل الرداء ولا يستحبه أبو حنيفة والحديث يرد عليه # قالوا والتحويل شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ~~ومن ضيق الحال إلى سعة # قاله النووي ### | (باب رفع اليدين في الاستسقاء) # [1168] (عن عمير) بالتصغير (مولى بني آبي اللحم) بالمداسم رجل من قدماء ~~الصحابة سمي بذلك لامتناعه من أكل اللحم أو لحم ما ذبح على النصب في ~~الجاهلية اسمه عبد الله بن عبد الملك استشهد يوم حنين # قيل هو الذي يروي هذا الحديث ولا يعرف له حديث سواه وعمير عنه وله أيضا ~~صحبة (عند أحجار الزيت) وهو موضع بالمدينة من الحرة سميت بذلك لسواد ~~أحجارها بها كأنها طليت بالزيت (من الزوراء) بفتح الزاي المعجمة موضع ~~بالمدينة (قائما يدعو يستسقي) حالان أي داعيا مستسقيا (قبل وجهه) بكسر ~~القاف وفتح الموحدة أي قبالته (لا يجاوز بهما) أي بيديه حين رفعهما (رأسه) ~~ولا ينافي ما يأتي في رواية أنس أنه كان يبالغ في الرفع للاستسقاء لاحتمال ~~أن ذلك أكثر أحواله وهذا في نادر منها أو بالعكس # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث عمير مولى آبي اللحم # وقال المنذري كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن آبي اللحم ولا يعرف له عن ~~النبي إلا هذا الحديث الواحد # وعمير مولى آبي اللحم قد روى عن النبي أحاديث وله صحبة # PageV04P022 # [1169] (أتت النبي بواكي) جمع باكية أي جاءت عند النبي نفوس باكية أو ~~نساء باكيات لانقطاع المطر عنهم ملتجئة إليه وهذه هي الرواية المشهورة في ~~سنن أبي داود # قال المنذري هكذا وقع في روايتنا وفي غيرها مما شاهدناه بالباء الموحدة ~~المفتوحة وذكر الخطابي قال رأيت النبي يواكي بضم الياء باثنتين من تحتها # انتهى # قلت المواكاة والتوكؤ والاتكاء والتحامل على الشيء # قال الخطابي في العالم معناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في ~~الدعاء ومن هذا التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها انتهى # وقال في النهاية أي يتحامل على ms1080 يديه أي يرفعهما ويمدهما في الدعاء ومنه ~~التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها انتهى # وقد أخذ هذه الرواية صاحب المشكاة أيضا # قال المنذري قال بعضهم والصحيح ما ذكره الخطابي # قال المنذري وللرواية المشهورة وجه انتهى # ورجح السندي الرواية المشهورة وبالغ في رد غيرها ولم يقف على كلام ~~الخطابي وبن الأثير والمنذري # وقال النووي وهذا الذي ادعاه الخطابي لم تأت به الرواية ولا انحصر الصواب ~~فيه بل ليس هو واضح المعنى # وفي رواية البيهقي أتت النبي صلى الله عليه وسلم هو ازل بدل بواكي انتهى # قلت على رواية الخطابي يوافق الحديث بالباب والله أعلم كذا في غاية ~~المقصود # (اسقنا) بالوصل والقطع (غيثا) أي مطرا (مغيثا) بضم أوله أي معينا من ~~الإغاثة بمعنى الإعانة (مريئا) بفتح الميم والمد ويجوز إدغامه أي هنيئا ~~محمود العاقبة لا ضرر فيه من الغرق والهدم (مريعا) يروى على وجهين بالياء ~~والباء فمن رواه بالياء جعله من المراعة وهو الخصب يقال منه أمرع المكان ~~إذا أخصب ومن رواه مربعا كان معناه منبتا للربيع قاله الخطابي # وفي شرح المشكاة مريعا بفتح الميم وبضم أي كثيرا # وفي شرح السنة ذا مراعة وخصب ويروى مربعا بالباء بضم الميم أي منبتا ~~للربيع ويروى مرتعا بفتح الميم والتاء أي ينبت به ما يرتع الإبل وكل خصب ~~مرتع ومنه يرتع ويلعب ذكره الطيبي (فأطبقت عليهم السماء) على بناء الفاعل ~~وقيل بالمفعول يقال أطبق إذا جعل الطبق على رأس شيء وغطاه به أي جعلت عليهم ~~السحاب كطبق قيل أي ظهر السحاب في ذلك الوقت وغطاهم السحاب كطبق فوق رؤوسهم ~~بحيث لا يرون السماء من تراكم السحاب وعمومه الجوانب وقيل أطبقت بالمطر ~~الدائم يقال أطبقت عليه الحمى أي دامت # وفي شرح السنة أي ملأت والغيث المطبق هو العام الواسع # PageV04P023 # [1170] (إلا في الاستسقاء) قال في النيل ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير ~~الاستسقاء وهو معارض للأحاديث الثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة ~~وقد أفردها البخاري بترجمة في كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث وصنف ms1081 ~~المنذري في ذلك جزءا # وقال النووي هي أكثر من أن تحصر قال وقد جمعت منها نحوا من ثلاثين حديثا ~~من الصحيحين أو أحدهما قال وذكرتها في آخر باب صفة الصلاة في شرح المهذب # انتهى # فذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس على نفي رؤيته ~~وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل ~~الجمع بأن يحمل النفي على جهة مخصوصة إما على الرفع البليغ ويدل عليه قوله ~~حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في ~~الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء وكأنه عند الاستسقاء ~~زاد على ذلك فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه وحينئذ يرى بياض إبطيه وإما ~~على صفة رفع اليدين في ذلك كله في رواية مسلم المذكورة ولأبي داود من حديث ~~أنس كان يستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض ~~إبطيه كما سيأتي # والظاهر أنه ينبغي البقاء على النفي المذكور عن أنس فلا ترفع اليد في شيء ~~من الأدعية إلا في المواضع التي ورد فيها الرفع ويعمل فيما سواها بمقتضى ~~النفي وتكون الأحاديث الواردة في الرفع في غير الاستسقاء أرجح من النفي ~~المذكور في حديث أنس إما لأنها خاصة فيبنى العام على الخاص أو لأنها مثبتة ~~وهي أولى من النفي # وغاية ما في حديث أنس نفي الرفع فيما يعلمه ومن علم حجة على من لم يعلم ~~انتهى كلامه # والحق أن أنسا لم ينف رفع اليدين في الدعاء بل إنما مراده أن النبي لا ~~يبالغ في الرفع رفعا بليغا فوق حذاء الصدر بحيث يجعل بطون يديه مما يلي ~~الأرض حتى يرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1171] (ومد يديه وجعل بطونهما إلخ) قال جماعة من العلماء والسنة في كل ~~دعاء لرفع بلاء # PageV04P024 # كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء وإذا دعا لسؤال شيء ms1082 ~~وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء واحتجوا بهذا الحديث قاله النووي # وقال المنذري وأخرجه مسلم مختصرا بنحوه # [1172] (محمد بن إبراهيم) هو التيمي والحديث سكت عنه المنذري # [1173] (خالد بن نزار) بكسر النون وفتح الزاء المخففة (قحوط المطر) بضم ~~القاف هو مصدر كالقحط معناه احتباس المطر وفقده # في القاموس القحط احتباس المطر (فأمر بمنبر إلخ) فيه استحباب الصعود على ~~المنبر لخطبة الاستسقاء (ووعد الناس يوما) أي عينه لهم ويستحب للإمام أن ~~يجمع الناس ويخرج بهم إلى خارج البلد (حاجب الشمس) في القاموس حاجب الشمس ~~ضوءها أو ناحيتها انتهى # وإنما سمي الضوء حاجبا لأنه يحجب جرمها عن الإدراك وفيه استحباب الخروج ~~لصلاة الاستسقاء عند طلوع الشمس # وقد أخرج الحاكم وأصحاب السنن عن بن عباس أن النبي صنع في الاستسقاء كما ~~صنع في العيد وظاهره أنه صلاها وقت صلاة العيد كما قال الحافظ وقد حكى بن ~~المنذر الاختلاف في وقتها قال في الفتح والراجح أنه لا وقت لها معين وإن ~~كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها مخالفة بأنها لا تختص بيوم معين # ونقل بن قدامة الإجماع على أنها لا تصلى في وقت الكراهة # وأفاد بن حبان بأن خروجه للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة ~~(جدب دياركم) بفتح الجيم وسكون المهملة أي قحطها (واستيخار المطر) أي تأخره # قال الطيبي والسين للمبالغة يقال استأخر الشيء إذا تأخر تأخرا بعيدا (عن ~~إبان زمانه) بكسر الهمزة وتشديد الباء أي وقته من إضافة الخاص إلى العام ~~يعني عن أول زمان المطر وإلا بان أول الشيء # قال في # PageV04P025 # النهاية قيل نونه أصلية فيكون فعالا وقيل زائدة فيكون فعلان من آب الشيء ~~يؤب إذا تهيأ للذهاب # وفي القاموس إبان الشيء بالكسر حينه أو أوله (وقد أمركم الله) يريد قول ~~الله تعالى ادعوني أستجب لكم # (ثم قال الحمد لله) فيه دليل على عدم افتتاح الخطبة بالبسملة بل بالحمدلة ~~ولم تأت رواية عنه أنه افتتح الخطبة بغير التحميد كما في السبل (ملك يوم ~~الدين) بقصر الميم أي بلا ألف بعد الميم ms1083 في مالك (قوة) أي بالقوت حتى لا ~~نموت والمعنى اجعله منفعة لنا لا مضرة علينا (وبلاغا) أي زادا يبلغنا (إلى ~~حين) أي من أحيان آجالنا # قال الطيبي البلاغ ما يتبلغ به إلى المطلوب والمعنى اجعل الخير الذي أنزل ~~علينا سببا لقوتنا ومددا لنا مددا طوالا (ثم رفع يديه إلخ) فيه استحباب ~~المبالغة في رفع اليدين عند الاستسقاء وقد تقدم بيانه (ثم حول إلى الناس ~~ظهره) فيه استحباب استقبال الخطيب عند تحويل الرداء القبلة والحكمة في ذلك ~~التفاؤل بتحوله عن الحالة التي كان عليها وهي المواجهة للناس إلى الحالة ~~الأخرى وهي استقبال القبلة واستدبارهم ليتحول عنهم الحال الذي هم فيه وهو ~~الجدب بحال آخر وهو الخصب (وقلب) بالتشديد (أو حول رداءه) شك من الراوي ~~(فأنشأ الله سحابة) أي أوجد وأحدث (فرعدت وبرقت) بفتح الراء أي ظهر فيها ~~الرعد والبرق فالنسبة مجازية قال في النهاية برقت بالكسر بمعنى الحيرة ~~وبالفتح من البريق اللمعان (ثم أمطرت بإذن الله) في شرح مسلم جاء في ~~البخاري ومسلم أمطرت بالألف وهو دليل للمذهب المختار الذي عليه الأكثرون ~~والمحققون من أهل اللغة أن أمطرت ومطرت لغتان في المطر # وقال بعض أهل اللغة لا يقال أمطرت إلا في العذاب لقوله تعالى وأمطرنا ~~عليهم حجارة والمشهور الأول # قال تعالى عارض ممطرنا وهو الخير لأنهم يحبون خيرا (فلم يأت) رسول الله ~~من المحل الذي استسقى فيه الصحراء (مسجده) أي النبوي في المدينة (حتى سالت ~~السيول) أي من الجوانب (رأى سرعتهم) أي سرعة مشيهم والتجائهم (إلى الكن) ~~بكسر # PageV04P026 # الكاف وتشديد النون وهو ما يرد به الحر والبرد من المساكن # وفي القاموس الكن وقاء كل شيء وستره كالكنة والكنان بكسرهما والبيت الجمع ~~أكنان وأكنة انتهى (حتى بدت نواجذه) النواجذ على ما ذكره صاحب القاموس أقصى ~~الأضراس وهي أربعة أو هي الأنياب أو التي تلي الأنياب أو هي الأضراس كلها ~~جمع ناجذ والنجذ شدة العض بها انتهى # قال الطيبي وكأن ضحكه تعجبا من طلبهم المطر اضطرارا ثم طلبهم الكن عنه ~~فرارا ومن عظيم ms1084 قدرة الله تعالى وإظهار قربة رسوله وصدقه بإجابة دعائه ~~سريعا ولصدقه أتى بالشهادتين (هذا) أي حديث عائشة الذي فيه ملك يوم الدين ~~(حديث غريب) وليس بمشهور لتفرد رواته (إسناده جيد) أي قوي لا علة فيه ~~لاتصال إسناده وثقات رواته وأخرجه أيضا أبو عوانة وبن حبان والحاكم وقال ~~صحيح على شرط الشيخين وصححه بن السكن (ملك يوم الدين) أي بغير ألف # قال بن كثير في تفسيره قرأ بعض القراء ملك يوم الدين أي بغير ألف وقرأ ~~آخرون مالك بالألف وكلاهما صحيح متواتر في السبع وقد رجح كلا من القراءتين ~~مرجح من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة ورجح الزمخشري ملك بغير ألف لأنها ~~قراءة أهل الحرمين (حجة لهم) أي لأهل المدينة ويجيء الكلام فيه في كتاب ~~القراءة إن شاء الله تعالى # [1174] (ويونس بن عبيد) البصري وهذا عطف على عبد العزيز والمعنى أن حماد ~~بن زيد رواه بإسنادين الأول عن عبد العزيز عن أنس والثاني عن يونس عن ثابت ~~عن أنس وبهذا الإسناد الثاني أخرجه البخاري في الجمعة وفي علامات النبوة ~~ذكره الحافظ المزي كذا في الشرح (فبينما هو يخطبنا إلخ) فيه دليل على أنه ~~إذا اتفق وقوع الاستسقاء يوم جمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة ~~وقد بوب لذلك البخاري (الكراع) بضم الكاف جماعة # PageV04P027 # الخيل (الشاء) جمع شاة (لمثل الزجاجة) أي كناية عن صفائها (عزاليها) ~~بالعين المهملة ثم الزاي جمع عزلاء وزن حمراء فم المزادة الأسفل والجمع ~~العزالي بفتح اللام وكسرها وقوله أرسلت السماء عزاليها إشارة إلى شدة وقع ~~المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادات كذا في المصباح قلت عزلاء هو ~~فم المزادة الأسفل فشبه اتساع المطر واندفاقه بالذي يخرج من المزادة (ثم ~~قال حوالينا) بفتح اللام والحوال والحول بمعنى الجانب ففي رواية مسلم حولنا ~~وعند البخاري وأبي داود حوالينا تثنية حوال وكلاهما صحيح وهو ظرف يتعلق ~~بمحذوف تقديره اللهم أنزل وأمطر حوالينا ولا تنزل علينا والمراد به صرف ~~المطر عن الأبنية والدور (ولا علينا) فيه بيان للمراد بقوله حوالينا لأنه ms1085 ~~يشمل الطرق التي حولهم فأراد إخراجها بقوله ولا علينا # قال الطيبي في إدخال الواو هنا معنى لطيف وذلك لأنه لو أسقطها لكان ~~مستسقيا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ~~ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو محصلة للعطف ~~ولكنها للتعليل كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فإن الجوع ليس مقصودا ~~لعينه ولكن ليكون مانعا من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك آنفا # انتهى (يتصدع) أي ينقطع ويتفرق (كأنه إكليل) بكسر الهمزة يريد أن الغيم ~~تقشع واستدار في آفاقها لأن الإكليل يجعل كالحلقة ويوضع على الرأس وهو شبه ~~عصابة مزينة بالجوهر كذا في النهاية قال المنذري وأخرجه البخاري مختصرا # [1175] (عن أنس أنه سمعه يقول) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي # PageV04P028 # [1176] (عن أبيه عن جده) أي عبد الله بن عمرو بن العاص (قال اللهم اسق) ~~بهمزة الوصل أو القطع (عبادك) يشمل الرجال والنساء والعبيد والإماء ~~(وبهائمك) أي من جميع دواب الأرض وحشراتها (وانشر) بضم الشين أي ابسط ~~(وأحيي بلدك الميت) أي بإنبات الأرض بعد موتها أي يبسها وفي تلميح إلى قوله ~~تعالى يحيي به الأرض بعد موتها قال المنذري وحديث مالك الذي ذكره فيه عن ~~عمرو بن شعيب أن رسول الله مرسل ### | (باب صلاة الكسوف) # [1177] قال النووي يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف وقال في المصباح ~~خسف القمر ذهب ضوءه أو نقص وهو الكسوف أيضا وقال ثعلب أجود الكلام خسف ~~القمر وكسفت الشمس وقال أبو حاتم إذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف وإذا ~~ذهب جميعه فهو الخسوف # انتهى # وعقد المؤلف هذا الباب لإثبات صلاة الكسوف فقط وأما الباب الآتي فلبيان ~~هيئتها وأنواعها # كذا في الشرح # قال النووي واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها جملة ~~وأبو داود أخرى وغيرهما أخرى # وأجمع العلماء على أنها سنة # ومذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة # وقال العراقيون فرادى # وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره واختلفوا في ms1086 صفتها فالمشهور ~~في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وأما ~~السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا # وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم وقال ~~الكوفيون هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة # وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين # وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن ~~عمر وبن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان # قال بن عبد البر وهذا # PageV04P029 # أصح ما في هذا الباب # قال وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة # انتهى # وما قاله بن عبد البر فيه كلام # والله أعلم # (أخبرني من أصدق) وهكذا في رواية لمسلم # قال النووي له حكم المرسل إذا قلنا بمذهب الجمهور إن قوله أخبرني الثقة ~~ليس بحجة قلت وفي رواية لمسلم عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ~~عائشة (وظننت) ولفظ مسلم حسبته وهذه مقولة عطاء (أنه) أي عبيد بن عمير (قال ~~كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) بالمدينة في السنة العاشرة ~~من الهجرة كما عليه جمهور أهل السير في ربيع الأول أو في رمضان أو في ذي ~~الحجة في عاشر الشهر وعليه الأكثر (قياما شديدا) أي طويلا لطول القراءة فيه ~~(في كل ركعة ثلاث ركعات) أي ثلاث ركوعات وهذا يدل على أن المشروع في صلاة ~~الكسوف في كل ركعة ثلاث ركوعات أيضا (حتى إن سجال الماء) جمع سجل وهو الدلو ~~الملاء (حتى تجلت الشمس) بالمثناة الفوقية وتشديد اللام أي صفت وعاد نورها ~~(لموت أحد) من الناس (فافزعوا إلى الصلاة) أي بادروا إليها # قال النووي معناه بادروا بالصلاة وأسرعوا إليها حتى يزول عنكم هذا العارض ~~الذي يخاف كونه مقدمة عذاب # انتهى # وفيه بيان أن السنة أن يصلى الكسوف جماعة وفيه بيان أن يركع في كل ركعة ~~ثلاث ركعات # قال الخطابي وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي يركع ركعتين في ركعة ركوع ~~واحد كسائر الصلوات # واختلفت الروايات ms1087 في هذا الباب فروي أنه ركع ركعتين في أربع ركعات وأربع ~~سجدات وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وروي أنه ركعهما في ركعتين ~~وأربع سجدات وروي أنه ركع ركعتين في ست ركعات وأربع سجدات وروي أنه ركع ~~ركعتين في عشر ركعات وأربع سجدات # وقد ذكر أبو داود أنواعا # PageV04P030 # منها ويشبه أن يكون المعنى في ذلك أنه صلاها مرات وكرات فكانت إذا طالت ~~مدة الكسوف مد في صلاته وزاد في عدد الركوع وإذا قصرت نقص من ذلك وكل ذلك ~~جائز يصلى على حسب الحال ومقدار الحاجة فيه # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بنحوه # باب من قال [1178] أي من الأئمة كمالك والشافعي وأحمد وجمهور علماء ~~الحجاز # (أربع ركعات) أي أربع ركوعات في الركعتين فصار في كل ركعة ركوعان وهذا هو ~~الراجح الصحيح ولذا بوب عليه المؤلف # وأما من قال غير ذلك ورآها واسعا ولم يختص بصورة واحدة فأورد دلائلهم ~~أيضا في هذا الباب والله أعلم # (اليوم الذي مات فيه إبراهيم) هو في السنة العاشرة من الهجرة وهو بن ~~ثمانية عشر شهرا أو أكثر وكان ذلك يوم عاشر الشهر كما قال بعض الحفاظ وفيه ~~رد لقول أهل الهيئة لا يمكن كسوفها في غير يوم السابع أو الثامن أو التاسع ~~والعشرين إلا أن يريدوا أن ذلك باعتبار العادة وهذا خارق لها (ست ركعات) أي ~~ركوعات إطلاقا للكل وإرادة للجزء (في أربع سجدات) أي في ركعتين فيكون في كل ~~ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان # قال الطيبي أي صلى ركعتين كل ركعة بثلاث ركوعات # وعند الشافعي وأكثر أهل العلم أن الخسوف إذا تمادى جاز أن يركع في كل ~~ركعة ثلاث ركوعات وخمس ركوعات وأربع ركوعات انتهى # وقال الإمام البخاري وغيره من الأئمة لا مساغ لحمل هذه الأحاديث على بيان ~~الجواز إلا إذا تعددت الواقعة وهي لم تتعدد لأن مرجعها كلها إلى صلاته صلى ~~الله عليه وسلم في كسوف الشمس يوم مات ابنه إبراهيم وحينئذ يجب ترجيح أخبار ~~الركوعين فقط لأنها أصح وأشهر وخالف في ذلك ms1088 جماعة من الأئمة الجامعين بين ~~الفقه والحديث كابن المنذر فذهبوا إلى تعدد الواقعة وحملوا الروايات في ~~الزيادة والتكرير على بيان الجواز وقواه النووي في شرح مسلم وغيره (نحوا # PageV04P031 # مما قام) أي مماثلا للقيام في المقدار (القراءة الثالثة) أي في المرة ~~الثالثة (فانحدر) أي انخفض (فسجد سجدتين) فائدة ذكرها أن الزيادة منحصرة في ~~الركوع دون السجود (ليس فيها ركعة) أي ركوع (نحو من قيامه) أي في الطول ~~(قال) جابر (ثم تأخر) النبي صلى الله عليه وسلم (في صلاته) من موضعه الذي ~~كان فيه (فتأخرت الصفوف معه) مع النبي اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم (ثم ~~تقدم) النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك المكان (فقام في مقامه) السابق ~~وتقدمت الصفوف كذلك اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما كان وجه تأخره ~~وتقدمه صلى الله عليه وسلم رؤيته الجنة والنار لما أخرجه مسلم وغيره بلفظ ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم حتى لقد ~~رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولقد رأيت جهنم ~~يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت الحديث (إن الشمس والقمر آيتان إلخ) ~~وفي رواية أنهم قالوا كسفت لموت إبراهيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا ~~الكلام ردا عليهم # قال العلماء والحكمة في هذا الكلام أن بعض الجهلة الضلال كانوا يعظمون ~~الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما ~~كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما وكان بعض الضلال من ~~المنجمين وغيرهم يقول لا ينكسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين أن هذا ~~باطل لا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم رضي الله عنه فإذا ~~رأيتم شيئا من ذلك فصلوا وفي رواية فإذا رأيتموها فكبروا وادعوا الله وصلوا ~~وتصدقوا وفيه الحث على هذه الطاعات وهو أمر استحباب # قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله # PageV04P032 # [1179] (يخرون) أي يسقطون (فأطال) أي الركوع (فأطال) أي القيام (فكان ~~أربع ركعات) أي ركوعات وفيه دليل لمن ms1089 ذهب إلى اختيار الركوعين في كل ركعة # والحديث اختلف على جابر بن عبد الله فروى عنه عطاء كما تقدم فصلى بالناس ~~ست ركعات وروى عنه أبو الزبير فكان أربع ركعات ولأجل هذا الاختلاف أورد ~~المؤلف الروايتين معا من غير اقتصار على الرواية الثانية وإن كانت هي ~~الثانية فقط مطابقة للباب والله أعلم كذا في الشرح # قال الفاكهاني إن في بعض الروايات تقدير القيام الأول بنحو سورة البقرة ~~والثاني بنحو سورة آل عمران والثالث بنحو سورة النساء والرابع بنحو سورة ~~المائدة واستشكل تقدير الثالث بالنساء مع كون المختار أن يكون القيام ~~الثالث أقصر من القيام الثاني والنساء أطول من آل عمران ولكن الحديث الذي ~~ذكره غير معروف نعم يطول القيام الأول نحوا من سورة البقرة لحديث بن عباس ~~عند البخاري وغيره وأن الثاني دونه وأن القيام الأول من الركعة الثانية نحو ~~القيام الأول وكذا الباقي نعم في الدارقطني من حديث عائشة أنه قرأ في الأول ~~بالعنكبوت والروم وفي الثاني بيس ذكره القسطلاني # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [1180] (وصف الناس) بالرفع اصطفوا يقال صف القوم إذا صاروا صفا ويجوز ~~النصب والفاعل محذوف والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم (فاقترأ) افتعال ~~من القراءة (وانجلت الشمس إلخ) فيه أن # PageV04P033 # الانجلاء وقع قبل انصراف النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1181] (في كل ركعة ركعتين) أي ركوعين تسمية الجزء باسم الكل # قال النووي وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن ~~عباس وبن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان # قال بن عبد البر وهذا أصح ما في هذا الباب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1182] (صلى بهم) أي صلاة الكسوف (فقرأ بسورة من الطول) بضم الطاء وتكسر ~~وبفتح الواو قال الطيبي جمع الطولى كالكبرى والكبر (وركع خمس ركعات) أي ~~ركوعات (ثم قام الثانية) بالنصب على نزع الخافض وفي نسخة إلى الثانية (ثم ~~جلس كما هو) أي كائنا على ms1090 الهيئة التي هو عليها (مستقبل القبلة) بالنصب أي ~~جلس بعد الصلاة كجلوسه فيها يعني مستقبل القبلة (يدعو حتى انجلى كسوفها) أي ~~انكشف وارتفع # والحديث أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والحاكم والبيهقي وقال ~~هذا سند لم يحتج الشيخان بمثله وهذا توهين منه للحديث بأن سنده مما لا يصلح ~~للاحتجاج به عند الشيخين لا أنه تقوية للحديث وتعظيم لشأنه كما فهمه بعض ~~المتأخرين # وروي عن بن السكن تصحيح هذا الحديث وقال الحاكم رواته # PageV04P034 # صادقون وفي إسناده أبو جعفر عيسى بن عبد الله الرازي # قال الفلاس سيئ الحفظ وقال بن المديني يخلط وقال بن معين ثقة واحتج بهذا ~~الحديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة خمس ركوعات والله أعلم # قال المنذري في إسناده أبو جعفر واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان الرازي ~~وفيه مقال واختلف فيه قول بن معين وبن المديني رضي الله عنهم # [1183] (عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم) الحديث مع كونه في صحيح ~~مسلم ومع تصحيح الترمذي له قد قال بن حبان في صحيحه إنه ليس بصحيح قال لأنه ~~من رواية حبيب بن أبي ثابت عن طاووس ولم يسمعه حبيب من طاووس وحبيب معروف ~~بالتدليس ولم يصرح بالسماع من طاووس وقد خالفه سليمان الأحول فوقفه وروى عن ~~حذيفة نحوه قاله البيهقي # والحديث يدل على أن من جملة صفات صلاة الكسوف ركعتين في كل ركعة أربعة ~~ركوعات (والأخرى مثلها) أي الركعة الأخرى مثل الأولى بأربع ركوعات قال ~~المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [1184] (بن عباد) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة (بن جندب) بفتح الدال ~~وضمها مع ضم الجيم (غرضين) الغرض بالتحريك الهدف الذي يرمي إليه والجمع ~~أغراض مثل سبب وأسباب وبالفارسية نشائه تير (قيد) بكسر القاف يقال قيد رمح ~~وقاد رمح أي قدر رمح (حتى آضت) بالمد أي رجعت وصارت كأنها تنومة بفتح فوقية ~~وتشديد نون مضمومة نوع من نبات الأرض فيها وفي ثمرها سواد قليل # قال الخطابي التنوم نبت لونه إلى السواد ويقال بل ms1091 هو شجر له ثمر كمد ~~اللون (ليحدثن) من الإحداث بالنون الثقيلة (شأن هذه الشمس) مرفوع بالفاعلية ~~(حدثا) أي # PageV04P035 # أمرا جديدا (فدفعنا) على بناء الفاعل أو المفعول أي دفعنا الانطلاق (وإذا ~~هو بارز) قال الحافظ بن الأثير جاء هذا الحديث هكذا في سنن أبي داود بارز ~~براء ثم زاء من البروز وهو الظهور وهو تصحيف من الراوي # قال الخطابي في المعالم والأزهري في التهذيب وإنما هو بأزز بباء الجر ~~وهمزة مضمومة وزائين معجمتين أي بجمع كثير يقال أوتيت الوالي والمجلس أزز ~~أي كثير الزحام ليس فيه متسع والناس أزز إذا انضم بعضهم إلى بعض والمعنى ~~انتهيت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتلىء بالناس (في ~~صلاة قط) فيه استعمال قط في الإثبات وهي مختصة بالنفي بإجماع النحاة وخرجه ~~الشيخ جمال الدين بن هشام على أنه وقع قط بعد ما المصدرية كما يقع بعد ما ~~النافية # قال الرضي وربما يستعمل قط بدون النفي لفظا ومعنى كنت أراه قط أي دائما ~~وقد يستعمل بدونه لفظا لا معنى هل رأيت ذئبا قط قاله السيوطي (لا نسمع له ~~صوتا) قال في المنتقى وهذا يحتمل أنه لم يسمعه لبعده لأن في رواية مبسوطة ~~له أتينا والمسجد قد امتلأ وعند الشيخين والترمذي وصححه وعند أحمد ~~والطيالسي وبن حبان والحاكم من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر ~~بالقراءة وعند الشافعي وأبي يعلى عن بن عباس قال كنت إلى جنب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في صلاة الكسوف فما سمعت منه حرفا من القرآن وفي إسناده بن ~~لهيعة # قال البخاري حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة ورجح الشافعي رواية ~~سمرة بأنها موافقة لرواية بن عباس # قلت حديث عائشة أرجح لكونه في الصحيحين ولكونه متضمنا للزيادة ولكونه ~~مثبتا ولكونه معتضدا بما أخرجه بن خزيمة وغيره عن علي مرفوعا من إثبات ~~الجهر وحديث سمرة صححه الترمذي وبن حبان والحاكم لكن أعله بن حزم بجهالة ~~ثعلبة بن عباد راويه عن سمرة وقد قال ms1092 بن المديني إنه مجهول وذكره بن حبان ~~في الثقات مع أنه لا راوي له إلا الأسود بن قيس قاله الحافظ # وفي سند حديث بن عباس رضي الله عنه بن لهيعة وهو ضعيف # وقد ذهب إلى الجهر أحمد وإسحاق وبن خزيمة وبن المنذر وبه قال صاحب أبي ~~حنيفة وبن العربي من المالكية وحكى النووي عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة ~~والليث بن # PageV04P036 # سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر # وقد احتج بحديث سمرة هذا وحديث قبيصة الآتي بأن صلاة الكسوف ركعتان بركوع ~~واحد كسائر الصلوات # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا والنسائي مطولا ومختصرا وبن ماجه ~~مختصرا # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # [1185] (عن قبيصة الهلالي قال كسفت الشمس إلخ # ) قال السندي في حاشية النسائي وقوله وصلوا كأحدث صلاة # فيه أنه ينبغي أن يلاحظ وقت الكسوف فيصلي لأجله صلاة هي مثل ما صلاها من ~~المكتوبة قبيلها ويلزم منه أن يكون عدد الركعات على حسب تلك الصلاة وأن ~~يكون الركوع واحدا # ومقتضى هذا الحديث أنه يجب على الناس العمل بهذا وإن سلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بركوعين لأن هذا أمر للناس وذلك فعل انتهى كلامه # وفي النيل وأما حديث قبيصة فأخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وسكت عنه ~~أبو داود والمنذري ورجاله رجال الصحيح وفي الباب عن أبي بكرة عند النسائي ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين مثل صلاتكم هذه وقد احتج بهذه ~~الأحاديث القائلون بأن صلاة الكسوف ركعتان بركوع واحد كسائر الصلوات وقد ~~رجحت أدلة هذا المذهب باشتمالها على القول كما في حديث قبيصة والقول أرجح ~~من الفعل # وأشار صاحب المنتقى إلى ترجيح الأحاديث التي فيها تكرار الركوع ولا شك ~~أنها أرجح من وجوه كثيرة منها كثرة طرقها # وكونها في الصحيحين واشتمالها على الزيادة # انتهى # وكذا أخرجه أحمد في مسنده # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV04P037 ### $ 5 - (باب القراءة في صلاة الكسوف) # [1187] (فقام فحزرت) بحاء مهملة وزاء معجمة ثم راء مهملة أي قدرت # قال الخطابي هذا يدل على ms1093 أنه لم يجهر بالقراءة فيها ولو جهر لم تحتج فيها ~~إلى الحزر والتخمين # وممن قال لا يجهر بالقراءة فيها مالك وأصحاب الرأي وكذلك قال الشافعي # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # [1188] (فجهر بها يعني في صلاة الكسوف) قال الخطابي هذا خلاف الرواية ~~الأولى عن عائشة وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وجماعة من أصحاب ~~الحديث قالوا وقول المثبت أولى من قول النافي لأنه حفظ زيادة لم يحفظها ~~النافي وقال وقد يحتمل أن يكون الجهر إنما جاء في صلاة الليل دون صلاة ~~النهار ويحتمل أن يكون جهر مرة وخفت مرة أخرى وكل ذلك جائز انتهى # وتقدم بعض الكلام آنفا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه # [1189] (عن بن عباس) في فتح الباري ووقع في رواية اللؤلؤي في سنن أبي ~~داود عن أبي هريرة # PageV04P038 # بدل بن عباس وهو غلط # وقال المزي في الأطراف ووقع في نسخة القاضي عن أبي هريرة وهو وهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### | (باب ينادى فيها بالصلاة) # [1190] (فنادى أن الصلاة جامعة) وفي رواية أخرى فبعث مناديا أن ينادي ~~بهذه الجملة # قال بن الهمام ليجتمعوا إن لم يكونوا اجتمعوا # قال الطيبي الصلاة مبتدأ وجامعة خبره أي الصلاة تجمع الناس ويجوز أن يكون ~~التقدير الصلاة ذات جماعة أي تصلى جماعة لا منفردا كالسنن الرواتب فالإسناد ~~مجازي كطريق سائر كذا في المرقاة # وفي فتح الباري أن الصلاة بفتح الهمزة وتخفيف النون وهي المفسرة وروي ~~بتشديد النون والخبر محذوف تقديره إن الصلاة ذات جماعة حاضرة # ويروى جامعة على أنه الخبر قال بن دقيق العيد هذا الحديث حجة لمن استحب ~~ذلك وقد اتفقوا على أنه لا يؤذن لها ولا يقام # قال المنذري وأخرجه مسلم مطولا وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ### | (باب الصدقة) # فيها [1191] (فادعوا الله عز وجل) أي اعبدوه وأفضل العبادات الصلاة ~~والأمر للاستحباب عند الجمهور # قال بن الملك إنما أمر بالدعاء لأن النفوس عند مشاهدة ما هو خارق ms1094 للعادة ~~تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة إلى الحضرة العليا فتكون أقرب إلى الإجابة ~~(وكبروا) أي عظموا الرب أو قولوا الله أكبر (وتصدقوا) بالترحم على الفقراء ~~والمساكين وفيه إشارة إلى أن الأغنياء # PageV04P039 # هم المقصود بالتخويف كما في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا ### | (باب العتق) # فيها [1192] (يأمر بالعتاقة) بفتح العين المهملة وفي لفظ البخاري في كتاب ~~العتق من طريق غنام بن علي عن هشام كنا نؤمر عند الكسوف بالعتاقة وفيه ~~مشروعية الإعتاق عند الكسوف # قال المنذري وأخرجه البخاري ### | (باب من قال [1193] من الأئمة كأبي حنيفة وصاحبيه) # (يركع ركعتين) أي يركع بركوعين في كل ركعة ركوع واحد كسائر الصلوات وتقدم ~~بعض الأحاديث الذي يدل على ذلك في باب من قال أربع ركعات ومع ذلك أفرد ~~المؤلف هذا الباب # (فجعل يصلي ركعتين ركعتين) قال الحافظ في الفتح إن كان هذا الحديث محفوظا ~~احتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ركوعين وقد وقع التعبير بالركوع عن ~~الركعة في حديث الحسن البصري عند الشافعي في مسنده ولفظه قال خسف القمر وبن ~~عباس أمير على البصرة فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين (ويسأل عنها) ~~قال الحافظ يحتمل أن يكون السؤال بالإشارة فلا يلزم التكرار # وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت فتعين الاحتمال المذكور # وإن ثبت تعدد القصة زال الإشكال # انتهى # وقال في المرقاة قال المظهر يشبه أن يكون صلاها مرات # PageV04P040 # قال الطيبي ويسأل الله بالدعاء أن يكشف عنها أو يسأل الناس عن انجلائها ~~أي كلما صلى ركعتين يسأل هل انجلت فالمراد بتكرار الركعتين المرات وهذا ~~بظاهره ينافي الأحاديث المتقدمة ويقرب إلى مذهب أبي حنيفة # انتهى كلامه # وقال السندي تحت قوله ركعتين ركعتين قيل ركوعين ركوعين في كل ركعة ويبعده ~~ما في بعض الروايات ويسأل عنها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه في إسناده الحارث بن عمير أبو عمير ~~البصري استشهد به البخاري ووثقه يحيى بن ms1095 معين وأبو حاتم الرازي وقال أبو ~~زرعة الرازي ثقة رجل صالح وكان حماد بن زيد يقدمه ويثني عليه وقال بن حبان ~~كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات # [1194] (لم يكد يركع) أي أطال القيام (فلم يكد يرفع) هذا كناية عن إطالة ~~الركوع (ثم نفخ في آخر سجوده) قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن النفخ لا ~~يقطع الصلاة إذا لم يكن له هجاء فيكون كلمة تامة (فقال أف أف) لا يكون ~~كلاما حتى يشدد الفاء في نفخه مشددة فلا يكاد يخرجها فاء فتكون على ثلاثة ~~أحرف من التأفيف كقولك أف لكذا فأما الفاء خفيفة فليس بكلام والنافخ يخرج ~~الفاء صادقة من مخرجها بين الشفة السفلى في مقاديم الأسنان العليا لكنه ~~يخرجها من غير إطباق السن على الشفة ولا تشديد وما كان كذلك لم يكن كلاما ~~وقد قال عامة الفقهاء إذا نفخ في صلاته فسدت صلاته إلا أبا يوسف فإنه قال ~~صلاته جائزة (وقد أمحصت الشمس) معناه انجلت وأصل المحص الخلوص يقال محصت ~~الشيء محصا إذا خلصته من الشوب وأمحص هو إذا أخلص ومنه التمحيص من الذنوب ~~وهو التطهير منها # وفي الحديث بيان أن السجود في صلاة الكسوف يطول كما يطول الركوع # وقال مالك لم نسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف # ومذهب الشافعي وإسحاق بن راهويه يطول السجود كالركوع # انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وفي # PageV04P041 # إسناده عطاء بن السائب أخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبي بشر وقال أبو ~~أيوب هو ثقة وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وفرق الإمام أحمد وغيره بين ~~من سمع منه قديما ومن سمع منه حديثا # [1195] (قال بينما أنا أترمى) أي أطرح من القوس (بأسهم) جمع سهام (في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني امتثالا لقوله تعالى وأعدوا لهم ~~ما استطعتم من قوة فإنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها بالرمي وقال ~~من تعلم الرمي فتركه فليس منا (فنبذتهن) أي وضعت الأسهم وألقيتها (وقلت) في ~~نفسي أو لأصحابي ms1096 (لأنظرن) أي لأبصرن (ما أحدث) أي تجدد من السنة (حتى حسر) ~~أي أزيل الكسوف وكشف عنها (فقرأ بسورتين وركع ركعتين) ولفظ مسلم بينما أنا ~~أرمي بأسهمي في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ انكسفت الشمس فنبذتهن ~~وقلت لأنظرن ما يحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في انكساف الشمس ~~فانتهيت إليه وهو رافع يديه يدعو ويكبر ويحمد ويهلل حتى جلي عن الشمس فقرأ ~~سورتين وركع ركعتين وفي الرواية الثانية لمسلم قال فأتيته وهو قائم في ~~الصلاة رافع يديه فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو حتى حسر عنها قال فلما ~~حسر عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين قال الطيبي يعني دخل في الصلاة ووقف في ~~القيام الأول وطول التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد حتى ذهب الخسوف ثم ~~قرأ القرآن وركع ثم سجد ثم قال في الركعة الثانية وقرأ فيها القرآن وركع ~~وسجد وتشهد وسلم انتهى # وقال النووي في شرح مسلم هذا مما يستشكل ويظن أن ظاهره أنه ابتدأ صلاة ~~الكسوف بعد انجلاء الشمس وليس كذلك فإنه لا يجوز ابتداء صلاتها بعد ~~الانجلاء وهذا الحديث محمول على أنه وجده في الصلاة كما صرح به في الرواية ~~الثانية ثم جمع الراوي جميع ما جرى في الصلاة من دعاء وتكبير وتهليل وتسبيح ~~وتحميد وقراءة سورتين في القيامين الآخرين للركعة الثانية وكانت السورتان ~~بعد الانجلاء تتميما للصلاة فتمت جملة الصلاة ركعتين أولها في حال الكسوف ~~وآخرها بعد الانجلاء وهذا الذي ذكرته من تقديره لا بد منه لأنه مطابق ~~للرواية الثانية ولقواعد الفقه ولروايات باقي الصحابة والرواية الأولى ~~محمولة عليه أيضا ليتفق الروايتان # ونقل # PageV04P042 # القاضي عن المازري أنه تأوله على صلاة ركعتين تطوعا مستقلا بعد انجلاء ~~الكسوف لا أنها صلاة كسوف وهذا ضعيف مخالف لظاهر الرواية الثانية وقوله هو ~~رافع يديه فيه دليل لأصحابنا في رفع اليدين في القنوت ورد على من يقول لا ~~ترفع الأيدي في دعوات الصلاة انتهى كلام النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### | (باب الصلاة عند الظلمة ونحوها من الريح والزلازل) # [1196] (عبيد ms1097 الله بن النضر) بالضاد المعجمة وكلما كان باللام فهو ~~بالمعجمة (فنبادر المسجد) أي نسرع ونسعى إليه لأجل الصلاة وذكر الله # وأخرج بن السني عن جابر مرفوعا إذا وقعت كبيرة أو هاجت ريح مظلمة فعليكم ~~بالتكبير فإنه يجلي العجاج الأسود وأخرج عبد بن حميد عن أبي بن كعب أن ريحا ~~هاجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبها رجل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تسبها فإنها مأمورة ولكن قل اللهم إنى أسألك خيرها وخير ~~ما فيها وخير ما أمرت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به ~~وأخرج الشافعي عن علي أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات خمس ركعات ~~وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة # قال الشافعي ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن علي لقلنا به ورواه البيهقي ~~أيضا وقال هو ثابت عن بن عباس # وأخرج بن جرير عن عبد الله بن الحارث أن عبد الله بن العباس بينا هو ~~بالبصرة وهو أمير عليها استعمله علي بن أبي طالب إذ زلزلت الأرض فانطلق إلى ~~المسجد والناس معه فكبر أربع ركعات يطيل فيهن القراءة ثم ركع ثم قال سمع ~~الله لمن حمده ثم كبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن ~~حمده ثم كبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم ~~سجد سجدتين ثم قال فكبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن ~~حمده ثم قام فكبر أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ~~ثم قام فكبر # PageV04P043 # أربعا يطيل فيهن القيام ثم ركع ثم قال سمع الله لمن حمده ثم سجد سجدتين ~~فكانت أربعا وعشرين تكبيرة وأربع سجدات وقال هذه صلاة الآيات كذا في كنز ~~العمال # قال المنذري تحت حديث أنس حكى البخاري في التاريخ فيه اضطرابا ### $ 1 - (باب السجود عند الآيات) # [1197] (ماتت فلانة) أي صفية وقيل حفصة (بعض أزواج ms1098 النبي صلى الله عليه ~~وسلم) بالرفع بدل أو بيان أو خبر مبتدأ محذوف والنصب بتقدير يعنون (فخر) أي ~~سقط ووقع (ساجدا) آتيا بالسجود (فقيل له تسجد) بحذف الاستفهام (في هذه ~~الساعة) أي في الساعة التي وصل إليك خبر موتها (إذا رأيتم آية) أي علامة ~~مخوفة # قال الطيبي قالوا المراد بها العلامات المنذرة بنزول البلايا والمحن التي ~~يخوف الله بها عباده ووفاة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من تلك الآيات ~~لأنهن ضممن إلى شرف الزوجية شرف الصحبة وقد قال صلى الله عليه وسلم أنا ~~أمنة أصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة أهل الأرض الحديث ~~فهن أحق بهذا المعنى من غيرهن فكانت وفاتهن سالبة للأمنة وزوال الأمنة موجب ~~الخوف (فاسجدوا) قال الطيبي هذا مطلق فإن أريد بالآية خسوف الشمس والقمر ~~فالمراد بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها كمجيء الريح الشديدة والزلزلة ~~وغيرهما فالسجود هو المتعارف ويجوز الحمل على الصلاة أيضا لما ورد كان إذا ~~حزنه أمر فزع إلى الصلاة (وأي آية أعظم) لأنهن ذوات البركة فبحياتهن يدفع ~~العذاب عن الناس ويخاف العذاب بذهابهن فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله ~~والسجود عند انقطاع بركتهن ليندفع العذاب ببركة الذكر والصلاة # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه # هذا آخر كلامه وفي إسناده سلم بن جعفر قال يحيى بن كثير العنبري كان ثقة ~~وقال الموصلي متروك الحديث لا يحتج به وذكر هذا الحديث # PageV04P044 ### $ 4 - كتاب أبواب صلاة السفر ### | (باب صلاة المسافر) # [1198] أي أبواب صلاة السفر وما يتفرع عليها من المسائل والأحكام # (قالت فرضت الصلاة ركعتين إلخ) اختلف العلماء في القصر في السفر فقال ~~الشافعي ومالك بن أنس وأكثر العلماء يجوز القصر والإتمام والقصر أفضل وقال ~~أبو حنيفة وكثيرون القصر واجب ولا يجوز الإتمام ويحتجون بأن أكثر فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث ~~المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله صلى ms1099 ~~الله عليه وسلم فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا ~~يعيب بعضهم على بعض وبأن عثمان كان يتم وكذلك عائشة وغيرها وهو ظاهر قول ~~الله عز وجل فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة وهذا يقتضي رفع الجناح ~~والإباحة # وأما حديث فرضت الصلاة ركعتين فمعناه فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار ~~عليهما فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتم أقرت صلاة السفر على ~~جواز الاقتصار وثبتت دلائل جواز الإتمام فوجب المصير إليها والجمع بين ~~دلائل الشرع # ذكره النووي وقال الخطابي هذا قول عائشة عن نفسها وليست برواية عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا بحكاية عن قوله وقد روي عن بن عباس مثل ذلك عن ~~قوله فيحتمل أن يكون الأمر في ذلك كما قالاه لأنهما فقيهان عالمان وقد شهدا ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحباه وإن لم يكونا شهدا أول زمان ~~الشريعة وقت إنشاء فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الصلاة ~~فرضت عليه بمكة ولم تكن عائشة # PageV04P045 # عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا بالمدينة ولم يكن بن عباس في ذلك ~~الزمان في سن من يعقل الأمور ويعرف حقائقها ولايبعد أن يكون قد أخذ هذا ~~الكلام عن عائشة فإنه قد يفعل ذلك كثيرا في حديثه وإذا فتشت عن أكثر ما ~~يرويه كان ذلك سماعا عن أكثر الصحابة وإذا كان كذلك فإن عائشة نفسها قد ثبت ~~عنها أنها كانت تتم في السفر وتصلي أربعا # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1199] (عبد الله بن بابيه) بموحدة فألف فموحدة ثانية مفتوحة فمثناة تحت ~~ويقال باباه كذا في المغني (عن يعلى بن أمية) مصغرا أسلم يوم الفتح وشهد ~~حنينا والطائف وتبوك (ذهب ذلك اليوم) أي وذهب الخوف فما وجه القصر (عجبت ~~مما عجبت منه) وفي رواية لمسلم عجبت ما عجبت منه والرواية الأولى هي ~~المشهورة المعروفة # قاله النووي (فقال صدقة إلخ) أي صلاة القصر صدقة من الله تعالى # وفيه جواز قول القائل تصدق ms1100 الله علينا واللهم تصدق علينا وقد كرهه بعض ~~السلف قال النووي وهو غلط ظاهر # واعلم أنه قد اختلف أهل العلم هل القصر واجب أم رخصة والتمام أفضل فذهب ~~إلى الأول الحنفية وروي عن علي وعمر ونسبه النووي إلى كثير من أهل العلم # قال الخطابي في المعالم كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على ~~أن القصر هو الواجب في السفر وهو قول علي وعمر وبن عمر وبن عباس وروي ذلك ~~عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وقال حماد بن أبي سليمان يعيد من يصلي ~~في السفر أربعا وقال مالك يعيد ما دام في الوقت # انتهى كلام الخطابي # وإلى الثاني الشافعي ومالك وأحمد # قال النووي وأكثر العلماء وروي عن عائشة وعثمان وبن عباس # قال بن المنذر وقد أجمعوا على أنه لا يقصر في الصبح ولا في المغرب # قال النووي ذهب الجمهور إلى أنه يجوز القصر في كل سفر مباح وذهب بعض إلى ~~أنه يشترط في القصر الخوف في السفر وبعضهم كونه سفر حج أو عمرة وعن بعضهم ~~كونه سفر طاعة # PageV04P046 # (فاقبلوا صدقته) أي سواء حصل الخوف أم لا إنما قال في الآية إن خفتم لأنه ~~قد خرج مخرج الأغلب فحينئذ لا تدل على عدم القصر إن لم يكن خوش وأمر ~~فاقبلوا ظاهره الوجوب فيؤيد قول من قال إن القصر عزيمة وقد قال البغوي ~~أكثرهم على وجوب القصر وقال الخطابي في هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن ~~الإتمام هو الأصل ألا ترى أنهما قد تعجبا من القصر مع عدم شرط الخوف فلو ~~كان أصل صلاة المسافر ركعتين لم يتعجبا من ذلك فدل على أن القصر إنما هو عن ~~أصل كامل قد تقدمه فحذف بعضه وأبقى بعضه وفي قوله عليه السلام صدقة تصدق ~~الله بها عليكم دليل على أنه رخصة رخص لهم فيها والرخصة إنما تكون إباحة لا ~~عزيمة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1200] (رواه أبو عاصم وحماد بن مسعدة) وروح بن عبادة كلهم عن بن جريج ms1101 ~~(كما رواه بن بكر) أي محمد بن بكر عن بن جريج عن عبد الله بن أبي عمار عن ~~عبد الله بن بابيه # وحديث روح عند الطحاوي وحديث أبي عاصم عند الدارمي لكن بلفظ أخبرنا أبو ~~عاصم عن بن جريج عن بن أبي عمار # وأما عبد الرزاق وكذا يحيى عند مسلم فقالا عن بن جريج عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله بن أبي عمار عن عبد الله بن بابيه # وأما عبد الله بن إدريس عند مسلم والنسائي وبن ماجه فقال عن بن جريج عن ~~بن أبي عمار # فأشار المؤلف إلى هذا الاختلاف كذا في غاية المقصود ### | (باب متى يقصر المسافر) # [1201] وفي صحيح البخاري باب في كم يقصر الصلاة # PageV04P047 # (إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال) اختلف في تقدير الميل فقال في الفتح الميل ~~هو من الأرض منتهى مد البصر لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى ~~إدراكه وبذلك جزم الجوهري وقيل أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري ~~أرجل هو أم امرأة أم ذاهب أو آت # قال النووي الميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة ~~معتدلة والإصبع ست شعيرات معترضة معتدلة # قال الحافظ وهذا الذي قال هو الأشهر # ومنهم من عبر عن ذلك باثني عشر ألف قدم بقدم الإنسان وقيل هو أربعة آلاف ~~ذراع وقيل ثلاثة آلاف ذراع # نقله صاحب البيان وقيل خمسمائة وصححه بن عبد البر وقيل ألفا ذراع # ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل # قال ثم إن الذارع الذي ذكره النووي تحريره قد حرر غيره بذراع الحديد ~~المشهور في مصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع الحديد بقدر ~~الثمن فعلى هذا فالميل بذراع الحديد في القول المشهور خمسة آلاف ذراع ~~ومائتان وخمسون ذراعا (أو ثلاثة فراسخ) الفرسخ في الأصل السكون ذكره بن ~~سيده وقيل السعة وقيل الشيء الطويل وذكر الفراء أن الفرسخ فارسي معرب وهو ~~ثلاثة أميال # واعلم أنه قد وقع الخلاف الطويل بين علماء الإسلام في مقدار المسافة التي ~~يقصر ms1102 فيها الصلاة # قال في الفتح فحكى بن المنذر وغيره فيها نحوا من عشرين قولا أقل ما قيل ~~في ذلك يوم وليلة وأكثره ما دام غائبا عن بلده وقيل أقل ما قيل في ذلك ~~الميل كما رواه بن شيبة بإسناد صحيح عن بن عمر وإلى ذلك ذهب بن حزم الظاهري ~~واحتج له بإطلاق السفر في كتاب الله تعالى كقوله وإذا ضربتم في الأرض الآية # وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلم يخص الله ولا رسوله ولا ~~المسلمون بأجمعهم سفرا من سفر ثم احتج على ترك القصر فيما دون الميل بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى الفضاء ~~للغائط والناس معه فلم يقصر ولا أفطر # وقد أخذ بظاهر حديث أنس المذكور في الباب الظاهرية كما قال النووي فذهبوا ~~إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال # قال في الفتح وهو أصح حديث ورد في ذلك وأصرحه # وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية ~~السفر # قال ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن ~~يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى ~~الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع فقال أنس فذكر الحديث # قال فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدىء ~~القصر منه # وذهب الشافعي ومالك وأصحابهما والليث والأوزاعي وفقهاء أصحاب الحديث ~~وغيرهم إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين # PageV04P048 # وهما ثمانية وأربعون ميلا هاشمية كما قال النووي # وقال أبو حنيفة والكوفيون لا يقصر في أقل من ثلاث مراحل # وقد أورد البخاري ما يدل على أن اختياره أن أقل مسافة القصر يوم وليلة ~~يعني قوله في صحيحه وسمى النبي صلى الله عليه وسلم السفر يوما وليلة بعد ~~قوله باب في كم يقصر الصلاة # وقال الخطابي إن ثبت هذا الحديث كانت الثلاثة فراسخ حدا فيما ms1103 تقصر فيه ~~الصلاة إلا أني لا أعرف أحدا من الفقهاء يقول به # وقد روي عن أنس أنه كان يقصر الصلاة فيما بينه وبين خمسة فراسخ # وعن بن عمر أنه قال إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر وعن علي أنه خرج ~~إلى البجيلة فصلى بهم الظهر ركعتين ثم رجع من يومه # وقال عمرو بن دينار قال لي جابر بن زيد أقصر بعرفة # فأما مذهب الفقهاء فإن الأوزاعي قال عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام ~~وبهذا نأخذ # وقال مالك القصر من مكة إلى عسفان وإلى الطائف وإلى جدة وهو قول أحمد بن ~~حنبل وإسحاق وإلى نحوه أشار الشافعي حين قال ليلتين قاصدتين # وروي عن الحسن والزهري قريب من ذلك قالا يقصر في مسيرة يومين # واعتمد الشافعي في ذلك قول بن عباس حين سئل فقيل له نقصر إلى عرفة قال لا ~~ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف # وروي عن بن عمر مثل ذلك وهو أربعة برد وهذا عن بن عمر أصح الروايتين # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي لا يقصر إلا في مسافة ثلاثة أيام انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # [1202] (العصر بذي الحليفة ركعتين) وقد استدل بذلك على إباحة القصر في ~~السفر القصير لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال # وتعقب بأن ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر وإنما خرج إليها حيث كان قاصدا ~~إلى مكة واتفق نزوله بها وكانت أول صلاة حضرت صلاة العصر فقصرها واستمر ~~يقصر إلى أن رجع قال في المرقاة لا يجوز القصر إلا بعد مفارقته بنيان البلد ~~عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ورواية عن مالك وعنه إنه يقصر إذا كان من ~~المصر على ثلاثة أميال وقال بعض التابعين إنه يجوز أن يقصر من منزله # وروى بن أبي شيبة عن علي رضي الله عنه أنه خرج من البصرة فصلى الظهر ~~أربعا ثم قال إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # PageV04P049 ### $ 3 - (باب الأذان في السفر) # [1203] (أبا عشانة) بضم العين المهملة وتشديد الشين ms1104 المعجمة (يعجب ربك) ~~أي يرضى # قال النووي التعجب على الله محال إذ لا يخفى عليه أسباب الأشياء والتعجب ~~إنما يكون مما خفي سببه فالمعنى عظم ذلك عنده وكبر وقيل معناه الرضا ~~والخطاب إما للراوي أو لواحد من الصحابة غيره # وقيل الخطاب عام (من راعي غنم) اختار العزلة من الناس (في رأس شظية بجبل) ~~بفتح الشين المعجمة وكسر الظاء المعجمة وتشديد التحتانية أي قطعة من رأس ~~الجبل وقيل هي الصخرة العظيمة الخارجة من الجبل كأنها أنف الجبل (يؤذن ~~للصلاة ويصلي) وفائدة تأذينه إعلام الملائكة والجن بدخول الوقت فإن لهم ~~صلاة أيضا وشهادة الأشياء على توحيده ومتابعة سنته والتشبه بالمسلمين في ~~جماعتهم # وقيل إذا أذن وأقام تصلي الملائكة معه ويحصل له ثواب الجماعة والله أعلم ~~(فيقول الله عزوجل) أي لملائكته وأرواح المقربين عنده (انظروا إلى عبدي ~~هذا) تعجيب للملائكة من ذلك الأمر بعد التعجب لمزيد التفخيم وكذا تسميته ~~بالعبد وإضافته إلى نفسه والإشارة بهذا تعظيم على تعظيم (يخاف مني) أي يفعل ~~ذلك خوفا من عذابي لا ليراه أحد # وفي الحديث دليل على استحباب الأذان والإقامة للمنفرد (قد غفرت لعبدي) ~~فإن الحسنات يذهبن السيئات (وأدخلته الجنة) فإنها دار المثوبات # قال المنذري رجال إسناده ثقات ### | (باب المسافر يصلي [1204] في الطريق) # (وهو) المسافر المصلي (يشك في الوقت) هل جاء وقت الصلاة أم لا فلا # PageV04P050 # اعتبار لشكه وإنما الاعتماد في معرفة الأوقات على الإمام فإن تيقن الإمام ~~على مجيء الوقت فلا يعتبر بشك بعض الأتباع # (فقلنا زالت الشمس أو لم تزل) الشمس أي لم يتيقن أنس وغيره بزوال الشمس ~~ولا بعدمه وأما النبي صلى الله عليه وسلم فكان أعرف الناس للأوقات فلا يصلي ~~الظهر إلا بعد الزوال # وفيه دليل إلى مبادرة صلاة الظهر بعد الزوال معا من غير تأخير # سكت عنه المنذري # [1205] (إذا نزل منزلا) أي قبيل الظهر لا مطلقا كيف وقد صح عن أنس إذا ~~ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر (وإن كان بنصف النهار) ~~متعلق بما يفهم من السياق من ms1105 التعجيل أي يعجل ولا يبالي بها وإن كان بنصف ~~النهار # والمراد قرب نصف النهار إذ لا بد من الزوال # قاله السندي # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # قلت وبوب باب تعجيل الظهر في السفر انتهى # وبوب بن أبي شيبة في مصنفه باب من قال إذا كنت في سفر فقل أزالت الشمس أم ~~لا وأورد فيه رواية جرير عن مسحاج بن موسى الضبي قال سمعت أنس بن مالك يقول ~~لمحمد بن عمرو إذا كنت في سفر فقلت أزالت الشمس أو لم تزل أو انتصف النهار ~~أو لم ينتصف فصل قبل أن يرتحل # ومن طريق منصور بن الحكم قال إذا كنت في سفر فقلت زالت الشمس أو لم تزل ~~فصل # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | (باب الجمع بين الصلاتين) # [1206] قال الشافعي والأكثرون يجوز الجمع بين الظهر والعصر في وقت أيتهما ~~شاء وبين # PageV04P051 # المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء # وشرط الجمع في وقت الأولى أن يقدمها وينوي الجمع قبل فراغه من الأولى وأن ~~لا يفرق بينهما وإن أراد الجمع في وقت الثانية وجب أن ينويه في وقت الأولى ~~ويكون قبل ضيق وقتها بحيث يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر فإن أخرها ~~بلا نية عصى وصارت قضاء وإذا أخرها بالنية استحب أن يصلي الأولى أولا وأن ~~ينوي الجمع وأن لا يفرق بينهما قاله النووي # (فكان رسول الله يجمع بين الظهر والعصر إلخ) قال الخطابي في هذا بيان ~~واضح أن الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة وبغير المزدلفة جائز وفيه أن ~~الجمع بين الصلاتين لمن كان نازلا في السفر غير سائر جائز # وقد اختلف الناس في الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة بعرفة والمزدلفة ~~فقال قوم لا يجمع بين الصلاتين فيصلي كل واحدة منهما في وقتها روى ذلك عن ~~إبراهيم النخعي وحكاه عن أصحاب عبد الله وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في ~~السفر بين الصلاتين # وقال أصحاب الرأي إذا جمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر إلى آخر وقتها ~~وعجل العصر في ms1106 أول وقتها فلا يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما # وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يجمع بينهما كذلك # وقال كثير من أهل العلم يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إن شاء قدم ~~العصر وإن شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية في هذا الباب # هذا قول بن عباس وعطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله وطاووس ومجاهد وبه ~~قال الشافعي وإسحاق بن راهويه # وقال أحمد بن حنبل إن فعل ذلك لم يكن به بأس # قال الخطابي فدل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء حديث بن عمر وأنس عن النبي ~~وقد ذكرهما أبو داود في هذا الباب انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [1207] (استصرخ على صفية) يقال استصرخ به إذا أتاه الصارخ وهو المصوت ~~يعلمه بأمر # PageV04P052 # حادث يستعين به عليه أو ينعي له ميتا # والاستصراخ الاستغاثة كذا في النهاية # والمراد ها هنا إعلام أمر موتها أي أنه أخبر بموتها (فنزل فجمع بينهما) ~~قال الخطابي ظاهر اسم الجمع عرفا لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها في آخر ~~وقتها وعجل العصر فصلاها في أول وقتها لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما في ~~وقتها الخاص منها وإنما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معا في وقت ~~إحداهما ألا ترى أن الجمع بعرفة والمزدلفة كذلك ومعقول أن الجمع بين ~~الصلاتين من الرخص العامة لجميع الناس عامهم وخاصهم ومعرفة أوائل الأوقات ~~وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلا عن العامة وإذا كان كذلك كان في ~~اعتبار الساعات على الوجه الذي ذهبوا إليه مما يبطل أن تكون هذه الرخصة ~~عامة على ما فيه من المشقة المرتبة على تفريق الصلوات في أوقاتها المؤقتة ~~انتهى # قلت وحديث بن عمر هذا استدل به من قال باختصاص رخصة الجمع في السفر بمن ~~كان سائرا لا نازلا # وأجيب عن ذلك بما وقع من التصريح في حديث معاذ بن جبل المذكور بلفظ خرج ~~فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج قال الشافعي في الأم ms1107 قوله ثم دخل ثم ~~خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا ومسافرا # وقال بن عبد البر هذا أوضح دليل في الرد على من قال لا يجمع إلا من جد به ~~السير وهو قاطع للالتباس وهذه الأحاديث تخصص أحاديث الأوقات التي بينها ~~جبريل وبينها النبي للأعرابي حيث قال في آخرها الوقت ما بين هذين الوقتين # قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع وقال حسن ~~صحيح وأخرجه النسائي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه بمعناه أتم ~~منه وقد أخرج المسند منه بمعناه مسلم والنسائي من حديث مالك عن نافع # [1208] (تبوك) غير منصرف على المشهور وهو موضع قريب من الشام (إذا زاغت) ~~أي مالت (الشمس) أي عن وسط السماء إلى جانب المغرب أراد به الزوال (جمع بين ~~الظهر والعصر # PageV04P053 # قال المنذري وحكي عن أبي داود أنه أنكر # وقال المنذري وقد حكي عن أبي داود أنه قال ليس في تقديم الوقت حديث قائم ~~(رواه هشام بن عروة) أخرج الدارقطني في سننه من طريق عبد الرزاق عن بن جريج ~~حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة وعن كريب مولى بن ~~عباس قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله في السفر قلنا بلى قال كان إذا زاغت ~~له الشمس في منزله جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب وإذا لم تزغ له في ~~منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر وإذا حانت له ~~المغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا ~~حانت العشاء نزل فجمع بينهما قال الدارقطني روى هذا الحديث حجاج عن بن جريج ~~قال أخبرني حسين عن كريب وحده عن بن عباس # ورواه عثمان بن عمر عن بن جريج عن حسين عن عكرمة عن بن عباس # ورواه عبد المجيد عن بن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة عن حسين عن كريب ~~عن بن عباس وكلهم ms1108 ثقات # فاحتمل أن يكون بن جريج سمعه أولا من هشام بن عروة عن حسين كقول عبد ~~المجيد عنه ثم لقي بن جريج حسينا فسمعه منه كقول عبد الرزاق وحجاج عن بن ~~جريج حدثني حسين # واحتمل أن يكون حسين سمعه من عكرمة ومن كريب جميعا عن بن عباس وكان يحدث ~~به مرة عنهما جميعا كرواية عبد الرزاق عنه ومرة عن كريب وحده كقول حجاج وبن ~~أبي رواد ومرة عن عكرمة وحده عن بن عباس كقول عثمان بن عمرو تصح الأقاويل ~~كلها انتهى # وفي التلخيص وروى إسماعيل القاضي في الأحكام عن إسماعيل بن أبي أويس عن ~~أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن كريب عن بن عباس انتهى # قال المنذري وذكر أبو بكر بن محمد بن عبد الله الأندلسي أن حديث بن عباس ~~في الباب صحيح وليس له علة ويشبه أن يكون سكن إلى ما رآه في كتاب الدارقطني ~~من جوابه على اختلاف الطرق فيه # وحسين بن عبد الله هذا هو أبو عبد الله حسين الهاشمي المديني ولا يحتج ~~بحديثه # انتهى مختصرا # PageV04P054 # [1209] (ما جمع رسول الله) قال المنذري في إسناده عبد الله بن نافع أبو ~~محمد المخزومي مولاهم المدني الصائغ قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو زرعة ~~الرازي لا بأس به وقال الإمام أحمد بن حنبل لم يكن صاحب حديث كان ضيقا فيه ~~وكان صاحب رأي وكان يفتي أهل المدينة برأي مالك ولم يكن في الحديث بذاك # وقال البخاري يعرف حفظه وينكر وقال أبو حاتم الرازي ليس بالحافظ هو لين ~~يعرف حفظه وينكر وكتابه أصح انتهى # فلم يثبت حديث بن عمر مرفوعا وإنما روي موقوفا عليه # فروى أيوب عن نافع عنه أنه لم ير بن عمر جمع بينهما إلا تلك الليلة وروى ~~مكحول عن نافع أنه رأى بن عمر فعل ذلك مرة أو مرتين # [1210] (في غير خوف ولا سفر) قال المنذري قال مالك أرى ذلك كان في مطر ~~وأخرجه مسلم والنسائي وليس فيه كلام مالك # وقال الخطابي وقد ms1109 اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للمطر في الحضر ~~فأجازه جماعة من السلف وروي ذلك عن بن عمر وفعله عروة وبن المسيب وعمر بن ~~عبد العزيز وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة وعامة فقهاء المدينة وهو قول ~~مالك والشافعي وأحمد بن حنبل غير أن الشافعي اشترط أن يكون المطر قائما في ~~وقت افتتاح الصلاتين معا وكذلك قال أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما وكان مالك ~~يرى أن يجمع الممطور بينهما في الطين وفي حال الظلمة وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز # وقال # PageV04P055 # الأوزاعي وأصحاب الرأي يصلي الممطور كل صلاة في وقتها انتهى (قال في سفرة ~~سافرناها إلى تبوك) قال المنذري وحديث قرة هذا الذي ذكره أبو داود وأخرجه ~~مسلم في صحيحه انتهى # قلت ولفظ مسلم من طريق قرة قيل أخبرنا أبو الزبير قال أخبرنا سعيد بن ~~جبير قال أخبرنا بن عباس أن رسول الله جمع بين الصلاة في سفرة سافرناها في ~~غزوة تبوك فجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء # قال سعيد فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته # [1211] (أراد أن لا يحرج أمته) قال الخطابي هذا حديث لا يقول به أكثر ~~الفقهاء وإسناده جيد إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب وكان بن المنذر يقول به ~~ويحكيه عن غير واحد من أصحاب الحديث # وسمعت أبا بكر القفال يحكيه عن أبي إسحاق المروزي وحكي عن بن سيرين أنه ~~كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين إذا كانت حاجة أو شيء مما لا يتخذه ~~عادة # وتأوله بعضهم على أن يكون ذلك في حال المرض # قال بن المنذر ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار لأن بن عباس ~~قد أخبر بالعلة فيه وهو قوله أراد أن لا يحرج أمته وقد اختلف الناس في ذلك ~~فرخص فيه عطاء بن أبي رباح للمريض في الجمع بين الصلاتين وهو قول مالك ~~وأحمد بن حنبل # وقال أصحاب الرأي يجمع المريض بين الصلاتين إلا أنهم أباحوا ذلك ms1110 على ~~شرطهم في جمع المسافر بينهما ومنع ذلك الشافعي في الحضر إلا للممطور # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [1212] (محمد بن فضيل عن أبيه) فضيل بن غزوان # ومحمد وأبوه فضيل كلاهما ثقتان # والحديث سكت عنه المنذري وفي هذا دليل على معنى الجمع الصوري الذي تأول ~~به # PageV04P056 # الحنفية أحاديث الجمع بين الصلاتين ويجيء تحقيق الكلام فيه (رواه بن ~~جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (نحو هذا) أي نحو حديث فضيل بن غزوان # [1213] (عن بن جابر بهذا المعنى) وحديث عبد الرحمن بن يزيد عن جابر وصله ~~الطحاوي من طريق بشر بن بكر قال حدثني بن جابر حدثني نافع ولفظه حتى إذا ~~كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم صلى العشاء ووصله الدارقطني من طريق ~~الوليد بن مزيد سمعت بن جابر حدثني نافع نحوه (حتى إذا كان) أي بن عمر (عند ~~ذهاب الشفق) وهو آخر المغرب [1214] (صلى بنا رسول الله بالمدينة) أي ثمان ~~ركعات أربعا للظهر وأربعا للعصر وسبع ركعات ثلاثا للمغرب وأربعا للعشاء # وأورد البخاري هذا الحديث في باب تأخير الظهر إلى العصر من طريق عمرو بن ~~دينار عن جابر بن زيد عن بن عباس أن النبي صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء فقال أيوب لعله في ليلة مطيرة قال عسى وأخرج ~~البخاري في كتاب التهجد من طريق سفيان عن عمرو سمعت أبا الشعثاء جابرا سمعت ~~بن # PageV04P057 # عباس قال صليت مع رسول الله ثمانيا جميعا وسبعا جميعا # قلت ياأبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وعجل العشاء وأخر المغرب ~~قال وأنا أظنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # قال أبو داود ورواه صالح مولى التوأمة عن بن عباس قال في غير مطر # هذا آخر كلامه # وصالح هذا هو بن نبهان المدني وقد تكلم فيه غير واحد والتوأمة هي بنت ~~أمية بن خلف كان معها أخت لها في بطن # وفي مسلم قلت ياأبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل ~~العشاء قال وأنا أظن ذلك ms1111 # وفي البخاري معناه وأدرج هذا الكلام في الحديث في كتاب النسائي وفي كتاب ~~البخاري فقال أقول لعله في ليلة مطيرة قال عسى # [1215] (فجمع بينهما بسرف) بكسر الراء اسم موضع قريب بمكة # قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده يحيى الجاري # قال البخاري يتكلمون فيه # [1216] وذكر أبو داود عن هشام بن سعد قال بينهما عشرة أميال يعني بين مكة ~~وسرف # هذا آخر كلامه # وقد ذكر غيره أن سرف على ستة أميال من مكة وقيل سبعة وقيل تسعة وقيل اثني ~~عشر وهي بفتح السين وكسر الراء المهملتين وبعدها فاء # [1217] (قال) أي الليث (قال ربيعة يعني كتب) ربيعة (إليه) إلى الليث ~~(حدثني) القائل حدثني هو ربيعة والمعنى الليث بن سعد يروي عن ربيعة مكاتبة ~~ويروي ربيعة عن عبد الله بن دينار (حتى غاب الشفق) قال بن الأثير الشفق من ~~الأضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعي ~~وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد # PageV04P058 # الحمرة المذكورة وبه أخذ أبو حنيفة انتهى (وتصوبت النجوم) أي اجتمعت (ثم ~~إنه) أي عبد الله بن عمر (ثم قال) بن عمر (إذا جدبه السير) أي اشتد قاله ~~صاحب المحكم وقال عياض جدبه السير أي أسرع # كذا قال وكأنه نسب الإسراع إلى السير توسعا كذا في الفتح # وقال بن الأثير أي إذا اهتم به وأسرع فيه يقال جد يجد ويجد بالضم والكسر ~~وجدبه الأمر وجد فيه إذا اجتهد انتهى # ولفظ الموطأ إذا عجله السير # وفي رواية للبخاري إذا أعجله السير # وتعلق به من اشترط في الجمع الجد في السير ورده الحافظ بن عبد البر بأنه ~~إنما حكى الحال التي رأى ولم يقل لا يجمع إلا أن يجد به فلا يعارض حديث ~~معاذ قبله # وفي هذا الحديث دليل واضح على أن الجمع بينهما من بن عمر كان بعد غروب ~~الشفق وهذا هو الصحيح المشهور من فعله # (رواه عاصم بن محمد عن أخيه) عمر بن محمد (عن سالم) وهذا التعليق وصله ~~الدارقطني بإسناده إلى عاصم بن ms1112 محمد عن أخيه عمر بن محمد عن نافع وعن سالم ~~قال أتى عبد الله بن عمر خبر من صفية فأسرع السير ثم ذكر عن النبي نحوه ~~وقال بعد أن غاب الشفق (ورواه بن أبي نجيح) هو عبد الله (عن إسماعيل بن عبد ~~الرحمن بن ذؤيب) أو بن أبي ذؤيب الأسدي المدني وهذا التعليق وصله الطحاوي ~~من طريق بن عيينة عن بن أبي نجيح عن إسماعيل بن أبي ذؤيب قال كنت مع بن ~~عمرو فيه فسار حتى ذهبت فحمة العشاء ورأينا بياض الأفق فنزل فصلى ثلاثا ~~المغرب واثنين العشاء الحديث (أن الجمع بينهما من بن عمر كان بعد غيوب ~~الشفق) الجمع من بن عمر بعد غيوب الشفق هو الصحيح المشهور من فعله وهكذا ~~رواه عن عبد الله بن عمر خمسة من حفاظ أصحابه كأسلم مولى عمر وحديثه عند ~~البخاري في الجهاد من طريق أسلم عن بن عمر في هذه القصة حتى كان بعد غروب ~~الشفق نزل فصلى المغرب والعشاء جمعا بينهما وكعبد الله بن دينار وتقدم ~~حديثه وكإسماعيل بن أبي ذؤيب وتقدم حديثه أيضا وكسالم بن عبد الله المدني ~~وتقدم حديثه أيضا ولفظ البخاري من طريق الزهري عن سالم عن نافع وفيه # فقلت له الصلاة فقال سر حتى صار ميلين أو ثلاثة ثم نزل فصلى الحديث ~~وكنافع مولى بن عمر وأما عبد الله بن واقد فخالفهم والعدد الكثير أولى # PageV04P059 # بالحفظ وعبد الله بن واقد مقبول وهؤلاء ثقات أثبات فلا يعتبر بروايته مع ~~وجود رواية هؤلاء الحفاظ # لكن اختلف على نافع فروى من حفاظ أصحاب نافع عنه أن نزوله كان بعد غيوب ~~الشفق كعبيد الله بن عمر عن نافع عند مسلم أن بن عمر جمع بين المغرب ~~والعشاء بعد أن يغيب الشفق وكالليث عنه عند الطحاوي ولفظه فسار حتى هم ~~الشفق أن يغيب وأصحابه ينادونه للصلاة فأبى عليهم حتى إذا أكثروا عليه قال ~~إني رأيت رسول الله يجمع بين هاتين الصلاتين وأنا أجمع بينهما وكأيوب وموسى ~~بن عقبة عن نافع فأخر المغرب ms1113 بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هوى من الليل أخرجه ~~عبد الرزاق عن معمر عنهما ورواية أيوب عند الطحاوي ورواية موسى بن عقبة عند ~~الدارقطني أيضا وروى يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر قال كان رسول الله إذا ~~جدبه السير جمع بين المغرب والعشاء إلى ربع الليل # وأما فضيل بن غزوان من أصحاب نافع فروى عنه أن نزوله كان قبل غيوب الشفق ~~فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء # وهذه الجملة قد تفرد بها فضيل بين ثقات أصحاب نافع ما قالها أحد غيره # وفضيل وإن كان ثقة لكن لا شك أنه دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان ~~والثبات حتى قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع وأنه دون أيوب السختياني ~~فإن أيوب ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء العباد ودون موسى بن عقبة فإنه ثقة ~~فقيه إمام في المغازي ودون الليث بن سعد فإنه ثقة ثبت فقيه إمام مشهور ~~فحديث فضيل شاذ لا يقبل # وأما بن جابر عن نافع فقال حتى إذا كان في آخر الشفق نزل فصلى المغرب ثم ~~العشاء # وأما عبد الله بن العلاء عن نافع فقال حتى إذا كان عند ذهاب الشفق نزل ~~فجمع بينهما وتقدم حديثهما # وأما عطاف بن خالد المخزومي عن نافع فقال حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل ~~فصلى المغرب وغاب الشفق فصلى العشاء وحديثه عند الطحاوي والدارقطني # وأما أسامة بن زيد عنه فقال حتى إذا كان عند غيبوبة الشفق نزل فجمع ~~بينهما أخرجه الطحاوي # فابن جابر وعبد الله بن العلاء وإن كانا ثقتين لكن لا يساويان الحفاظ ~~الأربعة المذكورة من أصحاب نافع # وعطاف صدوق يهم وأسامة ضعيف # وعلى أن ليس في حديث بن جابر وعبد الله بن العلاء أن بن عمر صلى المغرب ~~قبل غيوب الشفق وإنما في حديثهما أنه نزل عند غيبوبة الشفق وثبت في روايات ~~الحفاظ الأربعة من أصحاب نافع وكذا في رواية أسلم وعبد الله بن دينار ~~وإسماعيل بن أبي ذؤيب من أجلاء ms1114 حفاظ أصحاب بن عمر أنه صلى المغرب بعد غيوب # PageV04P060 # الشفق بل في رواية سالم أن بن عمر سار بعد غيوب الشمس ميلين أو ثلاثة ~~أميال ثم نزل فصلى فروايات هؤلاء الثقات الأثبات مقدمة عند التعارض ومفسرة ~~لإبهام رواية غيرهم انتهى مختصرا من غاية المقصود # [1218] (إذا ارتحل في سفره (قبل أن تزيغ الشمس) أي قبل الزوال (قبل أن ~~يرتحل صلى الظهر) أي وحده وهو المحفوظ من رواية عقيل في الصحيحين ومقتضاه ~~أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما وبه احتج من أبى ~~جمع التقديم لكن روى إسحاق بن راهويه من هذا الحديث عن شبابة بن سوار عن ~~الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس وفيه إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر ~~والعصر جميعا ثم ارتحل أخرجه الإسماعيلي وأعل بتفرد إسحاق بذلك عن شبابة بن ~~سوار ثم تفرد جعفر الفريابي به عن إسحاق وليس ذلك بقادح فإنهما إمامان ~~حافظان # وقال النووي إسناده صحيح كذا في الفتح والتلخيص # وأخرج الحاكم في الأربعين حدثنا محمد بن يعقوب هو الأصم حدثنا محمد بن ~~إسحاق الصغاني وهو أحد شيوخ مسلم حدثنا حسان بن عبد الله الواسطي عن المفضل ~~بن فضالة عن عقيل عن بن شهاب عن أنس أن النبي كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ ~~الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت الشمس قبل أن ~~يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب # قال الحافظ سنده صحيح # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي سنده جيد # وفي رواية أبي نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم كان النبي إذا كان في سفر ~~فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل فقد أفادت رواية الإسماعيلي ~~والحاكم وأبي نعيم ثبوت جمع التقديم من فعله ولا يتصور فيه الجمع الصوري ~~وهذه الروايات صحيحة كما قال الحافظ في بلوغ المرام والفتح إلا أنه قال بن ~~القيم إنه اختلف في رواية الحاكم فمنهم من صححها ومنهم من حسنها ومنهم من ~~قدح فيها وجعلها موضوعة وهو ms1115 الحاكم فإنه حكم بوضعه ثم ذكر كلام الحاكم في ~~وضع الحديث ثم رده بن القيم واختار أنه ليس بموضوع وسكوت بن حجر هنا عليه ~~وجزمه بأنه بإسناد صحيح يدل على رده لكلام الحاكم # PageV04P061 # وأما رواية المستخرج والإسماعيلي فإنه لا مقال فيها # ويؤيد صحته حديث معاذ المتقدم ولفظه لجمع التأخير كليهما لكن حديث أنس ~~الآتي من طريق قتيبة عن الليث هو كالتفصيل للمجمل # ويؤيده أيضا حديث مسلم من طريق حكم بن عتيبة عن أبي جحيفة قال خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى الظهر ركعتين ~~والعصر ركعتين وبين يديه عنزة قال النووي فيه دليل على القصر والجمع في ~~السفر وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع وهو نازل في وقت الأولى أن يقدم ~~الثانية إلى الأولى # انتهى # ولفظ البخاري في باب سترة الإمام سترة لمن خلفه من طريق عون بن أبي جحيفة ~~قال سمعت أبي يحدث أن النبي صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزة الظهر ركعتين ~~والعصر ركعتين وأخرجه أيضا في عدة مواضع وله ألفاظ # وأورد دلائل إثبات جمع التقديم الحافظ في الفتح # وإلى جواز الجمع للمسافر تقديما وتأخيرا ذهب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم ~~وقال الأوزاعي يجوز للمسافر جمع التأخير فقط دون جمع التقديم وهو رواية عن ~~مالك وأحمد بن حنبل واختاره بن حزم الظاهري # وقد عرف مما تقدم أن أحاديث جمع التقديم بعضها صحيح وبعضها حسن وذلك يرد ~~ما حكي عن أبي داود أنه قال ليس في جمع التقديم حديث قائم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس في حديث البخاري ويؤخر ~~المغرب # [1220] (لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده) وقال المنذري وروى علي بن ~~المديني عن أحمد بن حنبل عن قتيبة هذا الحديث وحديث معاذ حسن غريب تفرد به ~~قتيبة لا نعرف أحدا # PageV04P062 # رواه عن الليث غيره وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن ~~معاذ حديث غريب والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن ~~أبي الطفيل عن ms1116 معاذ انتهى # وقال المنذري وذكر أبو سعد بن يونس الحافظ لم يحدث به إلا قتيبة وقال إنه ~~غلط فيه فغير بعض الأسماء وأن موضع يزيد بن أبي حبيب أبو الزبير # وذكر الحاكم أبو عبد الله أن الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون وحكي ~~عن البخاري أنه قال قلت لقتيبة بن سعيد مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث ~~يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل فقال كتبته مع خالد المدائني # قال البخاري وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ # هذا آخر كلامه وخالد هذا هو أبو الهيثم بن القاسم المدائني متروك الحديث ~~انتهى # وفي التلخيص قال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه لا أعرفه من حديث يزيد ~~والذي عندي أنه دخل له حديث في حديث # وأطنب الحاكم في علوم الحديث في بيان علة هذا الخبر فليراجع منه # وأعله بن حزم بأنه معنعن ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ولا يعرف له ~~عنه رواية انتهى # قال في البدر المنير إن للحفاظ في هذا الحديث خمسة أقوال أحدها أنه حسن ~~غريب # قاله الترمذي ثانيها أنه محفوظ صحيح قاله بن حبان ثالثها منكر قاله أبو ~~داود رابعها أنه منقطع قاله بن حزم خامسها أنه موضوع قاله الحاكم # وأصل الحديث أبي الطفيل في صحيح مسلم وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون انتهى # وأطال الكلام في غاية المقصود والله أعلم ### | (باب قصر قراءة الصلاة في السفر) # [1221] (فقرأ في إحدى الركعتين إلخ) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه ### | (باب التطوع في السفر) # [1222] (أبي بسرة) بضم الباء وسكون السين المهملة وفتح الراء المهملة ~~وآخره تاء تأنيث قاله # PageV04P063 # المنذري قال المزي في الأطراف لم يعرف اسم أبي بسرة انتهى وأما أبو بصرة ~~بالصاد الغفاري فاسمه حميل والله أعلم (فما رأيته ترك ركعتين) لعلهما شكر ~~الوضوء أو الاقتصار عليهما في سنة الظهر (إذا زاغت) مالت (قبل الظهر) ظرف ~~لترك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب وقال وسألت محمدا عنه فلم يعرفه ~~إلا ms1117 من حديث الليث بن سعد ولم يعرف اسم أبي بسرة ورآه حسنا انتهى # [1223] (يسبحون) أي يصلون النافلة (ولو كنت مسبحا) قال النووي المسبح ها ~~هنا المتنفل بالصلاة والسبحة هنا صلاة النفل معناه لو اخترت التنفل لكان ~~إتمام فريضتي أربعا أحب إلي ولكني لا أرى واحدا منهما بل السنة القصر وترك ~~التنفل ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض كسنة الظهر والعصر وغيرها من ~~المكتوبات وأما النوافل المطلقة فقد كان بن عمر يفعلها في السفر وروى هو عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعلها كما ثبت في مواضع من الصحيحين عنه ~~وقد اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر واختلفوا في ~~استحباب النوافل الراتبة فتركها بن عمر وآخرون واستحبها الشافعي وأصحابه ~~والجمهور ودليله الأحاديث العامة في ندب الرواتب وحديث صلاته صلى الله عليه ~~وسلم الضحى يوم الفتح بمكة وركعتي الصبح حين ناموا وأحاديث أخر صحيحة # ولعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه بن عمر ~~فإن النافلة في البيت أفضل ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيها على جواز ~~تركها (وصحبت عثمان) وذكر مسلم في حديث بن عمر قال ومع عثمان صدرا من ~~خلافته ثم أتمها وفي رواية ثمان سنين أو ست سنين وهذا هو المشهور أن عثمان ~~أتم بعد ست سنين من خلافته وتأول العلماء # PageV04P064 # هذه الرواية على أن المراد أن عثمان لم يزد على ركعتين حتى قبضه الله في ~~غير منى والروايات المشهورة بإتمام عثمان بعد صدر من خلافته محمولة على ~~الإتمام بمنى خاصة وقد فسر عمران بن الحصين في روايته أن إتمام عثمان إنما ~~كان بمنى وكذا ظاهر الأحاديث التي ذكرها مسلم # واعلم أن القصر مشروع بعرفات ومزدلفة ومنى للحاج من غير أهل مكة وما قرب ~~منها ولا يجوز لأهل مكة ومن كان دون مسافة القصر # هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة والأكثرين # وقال مالك يقصر أهل مكة ومنى ومزدلفة وعرفات فعلة القصر عنده في تلك ~~المواضع النسك وعند الجمهور علته السفر والله أعلم ms1118 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا ### | (باب التطوع على الراحلة والوتر) # [1224] (يسبح على الراحلة) يقال يصلي سبحة أي يتنفل والسبحة بضم السين ~~وإسكان الباء النافلة (أي وجه توجه) يعني في جهة مقصده # قال العلماء فلو توجه إلى غير المقصد فإن كان إلى القبلة جاز وإلا فلا ~~(ويوتر عليها) فيه دليل لمذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور أنه يجوز الوتر ~~على الراحلة في السفر حيث توجه وأنه سنة ليس بواجب وقال أبو حنيفة هو واجب ~~ولا يجوز على الراحلة والأحاديث الصحيحة المروية في ذلك ترد عليه وقد أطنب ~~الكلام فيه الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1225] (فأراد أن يتطوع) أي يتنفل راكبا والدابة تسير (استقبل بناقته ~~القبلة فكبر) أي للاستفتاح عقب الاستقبال # قال في المحيط منهم من شرط التوجه إلى القبلة عند التحريمة يعني بشرط # PageV04P065 # كونها سهلة وزمامها بيده وبه قال الشافعي والحنفية لم يأخذوا به هذا في ~~النفل وأما في الفرض فقد اشترط التوجه إليها عند التحريمة وفي الخلاصة أن ~~الفرض على الدابة يجوز عند العذر ومن الأعذار المطر والخوف من عدو أو سبع ~~والعجز عن الركوب للضعف (حيث وجهه ركابه) أي ذهب به مركوبه # [1226] (يصلي على حمار) قال الدارقطني وغيره هذا غلط من عمرو بن يحيى ~~المازني قالوا وإنما لمعروف في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته ~~أو على البعير والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس كما ذكره مسلم ~~ولهذا لم يذكر البخاري حديث عمرو # هذا كلام الدارقطني ومتابعيه # وفي الحكم بتغليط رواية عمرو نظر لأنه ثقة نقل شيئا محتملا فلعله كان ~~الحمار مرة والبعير مرة أو مرات لكن قد يقال إنه شاذ فإنه مخالف لرواية ~~الجمهور في البعير والراحلة والشاذ مردود وهو المخالف للجماعة ذكره النووي ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وقال النسائي عمرو بن يحيى لا يتابع على ~~قوله يصلي على حمار وربما يقول على راحلته وقال غيره وهم ms1119 الدارقطني وغيره ~~عمرو بن يحيى في قوله على حمار والمعروف على راحلته وعلى البعير # هذا آخر كلامه # وقد أخرجه مسلم من فعل أنس بن مالك وأخرجه الإمام مالك بن أنس في الموطأ ~~من فعل أنس بن مالك أيضا وقال فيه يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع وجهه على ~~شيء # [1227] (فجئت) أي إليه (وهو يصلي) حال (على راحلته نحو المشرق) ظرف أي ~~يصلي إلى جانب المشرق أو حال أي متوجها نحو المشرق أو كانت متوجهة إلى جانب ~~المشرق (والسجود أخفض من الركوع) أي أسفل من إيمائه إلى الركوع أي يجعل ~~رأسه للسجود أخفض منه للركوع # وهذه الأحاديث فيها دلالة على جواز صلاة الوتر والتطوع على الراحلة ~~للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي والعراقي وبن حجر وغيرهم ~~وإنما # PageV04P066 # الخلاف في جواز ذلك في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الإصطخري وأهل ~~الظاهر # قال بن حزم وقد روينا عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم ~~النخعي قال كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما توجهت قال وهذه حكاية عن ~~الصحابة والتابعين عموما في الحضر والسفر # قال النووي هو محكي عن أنس قال العراقي استدل من ذهب إلى ذلك بعموم ~~الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر السفر وحمل جمهور العلماء الروايات ~~المطلقة على المقيدة بالسفر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه بنحوه أتم منه # وفي حديث الترمذي وحده السجود أخفض من الركوع وقال حسن صحيح ### | (باب الفريضة على الراحلة من عذر [1228] هل تجوز) # وهكذا لفظ الباب أي الفريضة على الراحلة من عذر في جميع النسخ الحاضرة # وأما في النسختين من المنذري بخط عتيق فباب الفريضة على الراحلة من غير ~~عذر بزيادة لفظ غير # (هل رخص) بصيغة المجهول أي رخص في زمان نزول الوحي (لم يرخص) بصيغة ~~المجهول أي من النبي صلى الله عليه وسلم (في ذلك) أي في أداء الصلاة على ~~الدواب (في شدة) والمراد بالشدة الأمر الذي تجعل على نفسها شديدة محكمة من ~~غير أن ms1120 يحكم به الشرع # ومثله رواية عامر بن ربيعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~على راحلته يسبح يومئ برأسه قبل أي وجهة توجه ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة ~~المكتوبة متفق عليه فتحمل هذه الرواية على غير الضرورة الشرعية وأما ~~الضرورة الشرعية فيجوز أداء الفرض على الدواب والراحلة لما أخرج أحمد في ~~مسنده والدارقطني والترمذي والنسائي عن يعلى بن مرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من ~~أسفل منهم فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام ثم تقدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع قال ~~الترمذي حديث غريب تفرد به عمر بن ميمون بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من ~~حديثه # وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم # وكذا روي عن # PageV04P067 # أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته والعمل على هذا عند أهل العلم ~~وبه يقول أحمد وإسحاق انتهى # قال في شرح الأحكام لابن تيمية والحديث صححه عبد الحق وحسنه النووي وضعفه ~~البيهقي وهو يدل على ما ذهب إليه البعض من صحة صلاة الفريضة على الراحلة ~~كما تصح في السفينة بالإجماع # وقد صحح الشافعي الصلاة المفروضة على الراحلة بالشروط التي ستأتي # وحكى النووي في شرح مسلم والحافظ في الفتح الإجماع على عدم جواز ترك ~~الاستقبال في الفريضة # قال الحافظ لكن رخص في شدة الخوف وحكى النووي أيضا الإجماع على عدم صلاة ~~الفريضة على الدابة قال فلو أمكنه استقبال القبلة والقيام والركوع والسجود ~~على دابة واقفة عليها هودج أو نحوه جازت الفريضة على الصحيح من مذهب ~~الشافعي فإن كانت سائرة لم تصح على الصحيح المنصوص للشافعي وقيل تصح ~~كالسفينة فإنها تصح فيها الفريضة بالإجماع # ولو كان في ركب وخاف لو نزل للفريضة انقطع عنهم ولحقه الضرر قال أصحاب ~~الشافعي يصلي الفريضة على الدابة بحسب الإمكان ويلزمه إعادتها لأنه عذر ~~نادر انتهى # قال ms1121 في شرح الأحكام والحديث يدل على جواز صلاة الفريضة على الراحلة ولا ~~دليل على اعتبار تلك الشروط إلا عمومات يصلح هذا الحديث لتخصيصها وليس في ~~الحديث إلا ذكر عذر المطر ونداوة الأرض فالظاهر صحة الفريضة على الراحلة في ~~السفر لمن حصل له مثل هذا العذر وإن لم يكن في هودج إلا أن يمنع من ذلك ~~إجماع ولا إجماع فقد روى الترمذي عن أحمد وإسحاق أنهما يقولان بجواز ~~الفريضة على الراحلة إذا لم يجد موضعا يؤدي فيه الفريضة نازلا ورواه ~~العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي انتهى # (هذا في المكتوبة) أي عدم الرخصة # قال المنذري قال الدارقطني تفرد به النعمان بن المنذر عن سليمان بن موسى ~~عن عطاء هذا آخر كلامه والنعمان بن المنذر هذا غساني دمشقي ثقة كنيته أبو ~~الوزير انتهى ### | (باب متى يتم المسافر [1229] صلاته إذا نزل في موضع وأقام فيه) # (حماد) هو بن مسلمة فحماد وإسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية كلاهما ~~يرويان # PageV04P068 # عن علي بن زيد لكن هذا لفظ بن علية دون حماد (فأقام) أي مكث (يقول) أي ~~بعد تسليمه خطابا للمقتدين به (ياأهل البلد صلوا أربعا) أي أتموا صلاتكم ~~(فإنا) أي فإني وأصحابي (سفر) بسكون الفاء جمع سافر كركب وصحب أي مسافرون # قال الطيبي الفاء هي الفصيحة لدلالتها على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أي ~~صلوا أربعا ولا تقتدوا بنا فإنا سفر كقوله تعالى فانفجرت أي فضرب فانفجرت # قال الخطابي هذا العدد جعله الشافعي حدا في القصر لما كان في حرب يخاف ~~على نفسه العدو وكذلك كان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام مقامه ~~بمكة عام الفتح فأما في حال الأمن فإن الحد في ذلك عنده أربعة أيام فإذا ~~أزمع مقام أربع أتم الصلاة وذهب في ذلك إلى مقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حجه بمكة وذلك أنه دخلها يوم الأحد وخرج منها يوم الخميس كل ذلك ~~يقصر الصلاة فكان مقامه أربعة أيام # وقد روي عن عثمان أنه قال من أزمع ms1122 مقام أربع فليتم وهو قول مالك بن أنس ~~وأبي ثور واختلفت الروايات عن بن عباس في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمكة عام الفتح فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشر ~~بمكة يقصر الصلاة وعنه أقام تسع عشرة وعنه أنه أقام خمس عشرة وكل قد ذكره ~~أبو داود على اختلافه فكان خبر عمران بن حصين أصحها عند الشافعي وأسلمها من ~~الاختلاف فصار إليه # وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري إذا أجمع المسافر مقام خمس عشرة أتم ~~الصلاة ويشبه أن يكونوا ذهبوا إلى إحدى الروايات عن بن عباس وقال الأوزاعي ~~إذا أقام اثني عشرة ليلة أتم الصلاة وروي ذلك عن بن عمر # وقال الحسن بن صالح بن حي إذا عزم مقام عشر أتم الصلاة وأراه ذهب إلى ~~حديث أنس بن مالك ورواه أبو داود انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه # وقال حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة وقال بعضهم ~~هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه # [1230] (أقام سبع عشرة بمكة) بتقديم السين قبل الباء لكن في رواية ~~البخاري من طريق أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن بن عباس بلفظ تسعة ~~عشر بتقديم التاء قبل السين # PageV04P069 # ولفظه أقام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة ~~عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا انتهى # وكذا أخرجه البخاري في المغازي من وجه آخر عن عاصم وحده وكذا رواه بن ~~المنذر من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة لكن أخرجه أبو داود من ~~هذا الوجه أي من طريق بن الأصبهاني بلفظ سبعة عشر بتقديم السين وكذا أخرجه ~~المؤلف من طريق حفص بن غياث عن عاصم قال أبو داود وقال عباد بن منصور عن ~~عكرمة تسع عشرة بتقديم التاء كذا ذكرها معلقة وقد وصلها البيهقي # وتقدم لأبي داود من حديث عمران بن حصين وفيه فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة ~~لا يصلي إلا ms1123 ركعتين ولأبي داود من طريق بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ~~بن عباس أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر ~~الصلاة قال الحافظ وجمع البيهقي بين هذا الاختلاف بأن من قال تسع عشرة عد ~~يومي الدخول والخروج ومن قال سبع عشرة حذفهما # ومن قال ثماني عشرة عد أحدهما وأما رواية خمسة عشر فضعفها النووي في ~~الخلاصة وليس بجيد لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها بن إسحاق فقد أخرجها ~~النسائي من رواية عراك بن مالك عن عبيد الله كذلك وإذا ثبت أنها صحيحة ~~فليحمل على أن الراوي ظن أن الأصل رواية سبع عشرة فحذف منها يومي الدخول ~~والخروج فذكر أنها خمس عشرة واقتضى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات ~~وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه ويرجحها أيضا أنها أكثر ما وردت به الروايات ~~الصحيحة وأخذ الثوري وأهل الكوفة برواية خمس عشرة لكونها أقل ما ورد فيحمل ~~ما زاد على أنه وقع اتفاقا وأخذ الشافعي بحديث عمران بن حصين لكن محله عنده ~~فيمن لم يزمع الإقامة فإنه إذا مضت عليه المذكورة وجب عليه الإتمام فإن ~~أزمع الإقامة في أول الحال على أربعة أيام أتم على خلاف بين أصحابه في دخول ~~يومي الدخول والخروج فيها أولا انتهى كلام الحافظ ملخصا # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # ولفظ البخاري والترمذي وبن ماجه # تسعة عشر # [1231] (عن عبيد الله بن عبد الله) قال البيهقي وأما حديث محمد بن إسحاق ~~عن الزهري عن # PageV04P070 # عبيد الله متصلا فقد رواه كذلك بعض أصحاب بن إسحاق عنه ورواه عبد بن ~~سليمان وسلمة بن الفضل عن بن إسحاق لم يذكر بن عباس ورواه عبد الله بن ~~إدريس عن بن إسحاق عن الزهري قوله انتهى # وقال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه النسائي بنحوه وفي إسناده محمد بن ~~إسحاق # واختلف على بن إسحاق فيه فروي عنه مسندا ومرسلا وروي عنه عن الزهري من ~~قوله انتهى # [1233] (أقمنا عشرا) قال الحافظ لا يعارض ذلك حديث بن ms1124 عباس المذكور لأن ~~حديث بن عباس كان في فتح مكة وحديث أنس في حجة الوداع وقد أخرج البخاري من ~~حديث بن عباس قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة الحديث # ولا شك أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر فتكون مدة الإقامة بمكة ونواحيها ~~عشرة أيام بلياليها كما قال أنس وتكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام سواء ~~لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى ومن ثم قال الشافعي إن ~~المسافر إذا أقام ببلدة قصر أربعة أيام وقال أحمد إحدى وعشرين صلاة انتهى # وقال الزيلعي وقدرها الشافعي بأربعة أيام فإن نواها صار مقيما ويرده حديث ~~أنس فإن فيه قلت كم أقمتم بمكة قال أقمنا بها عشرا # ولا يقال يحتمل أنهم عزموا على السفر في اليوم الثاني أو الثالث واستمر ~~بهم ذلك إلى عشر لأن الحديث إنما هو في حجة الوداع فتعين أنهم نووا الإقامة ~~أكثر من أربعة أيام لأجل قضاء النسك # نعم كان يستقيم هذا لو كان الحديث في قضية الفتح # والحاصل أنهما حديثان أحدهما حديث بن عباس وكان في الفتح صرح بذلك في بعض ~~طرقه # PageV04P071 # أقام بمكة عام الفتح والآخر حديث أنس وكان في حجة الوداع # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1234] (قال) أبو أسامة (أخبرني عبد الله) وهذا لفظ بن المثنى وأما عثمان ~~فقال عن عبد الله كما سيأتي (عن أبيه) محمد بن عمر (عن جده) عمر بن علي ~~(إذا سافر) من منزله (حتى تكاد) أي تقرب الشمس (أن تظلم) من باب الإفعال أي ~~تظلم الشمس ما على الأرض بحيث لا يبقى أثر من شعاع الشمس وضوئها على الأرض ~~وتظهر ظلمة الليل (فيصلي المغرب) لم يبين الراوي أن صلاة المغرب كانت قبل ~~غروب الشفق أو بعده والاحتمال في الجانبين قائم # (ثم يدعو بعشائه) بفتح العين أي يطلب طعام العشي (فيتعشى) أي فيأكل طعام ~~العشي (ثم يصلي العشاء) لم يبين الراوي وقت أدائها والاحتمال في كلا ~~الجانبين موجود فليس فيه حجة للحنفية ms1125 على جمع الصوري # واعلم أن الحديث ها هنا في هذا الباب موجود في جميع النسخ الحاضرة وكذا ~~موجود في مختصر المنذري لكن الحديث ليس مطابقا لترجمة الباب فيشبه أن يكون ~~أورده المؤلف عقب هذا الباب تتميما لأحاديث الجمع ولا يخفى ما فيه من البعد ~~أو هذا التقديم والتأخير من تصرفات النساخ والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # (قال عثمان) بن أبي شيبة في روايته (عن عبد الله) بالعنعنة وأما بن ~~المثنى فبالإخبار (سمعت أبا داود) يعني المؤلف وهذه المقولة لأبي علي ~~اللؤلؤي راوي السنن (يجمع بينهما) أي المغرب والعشاء (حين يغيب الشفق) فهذه ~~الرواية مفسرة لإجمال ما في رواية علي بن أبي # PageV04P072 # طالب (مثله) أي مثل حديث حفص بن عبيد الله فرواية حفص والزهري عن أنس ~~متفقتان على أن الجمع كان بعد غيوب الشفق وتقدمت رواية الزهري في باب الجمع ~~بين الصلاتين بلفظ ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق ### $ 1 - (باب إذا أقام بأرض العدو يقصر) # [1235] (يقصر الصلاة) وقد اختلف العلماء في تقدير المدة التي يقصر فيها ~~المسافر إذا أقام ببلدة وكان مترددا غير عازم على إقامة أيام معلومة فذهب ~~بعضهم إلى أن من لم يعزم إقامة مدة معلومة كمنتظر الفتح يقصر إلى شهر ويتم ~~بعده وذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو مروي عن الشافعي إلى أنه يقصر أبدا لأن ~~الأصل السفر # وما روي من قصره صلى الله عليه وسلم في مكة وتبوك دليل لهم لا عليهم لأنه ~~صلى الله عليه وسلم قصر مدة إقامته ولا دليل على التمام فيما بعد تلك المدة ~~ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~بحنين أربعين يوما يقصر الصلاة ولكنه قال تفرد به الحسن بن عمارة وهو غير ~~محتج به وروي عن بن عمر وأنس أنه يتم بعد أربعة أيام # قال الشوكاني والحق أن الأصل في المقيم الإتمام لأن القصر لم يشرعه ~~الشارع إلا للمسافر والمقيم غير مسافر فلولا ما ثبت عنه صلى ms1126 الله عليه وسلم ~~من قصره بمكة وتبوك مع الإقامة لكان المتعين هو الإتمام فلا ينتقل عن ذلك ~~الأصل إلا بدليل وقد دل الدليل على القصر مع التردد إلى عشرين يوما كما في ~~حديث جابر ولم يصح أنه صلى الله عليه وسلم قصر في الإقامة أكثر من ذلك ~~فيقتصر على هذا المقدار ولا شك أن قصره صلى الله عليه وسلم في تلك المدة لا ~~ينفي القصر فيما زاد عليها ولكن ملاحظة الأصل المذكورة هي القاضية بذلك ~~(غير معمر لا يسنده) ورواه بن حبان والبيهقي من حديث معمر وصححه بن حزم ~~والنووي وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع وأن علي بن المبارك ~~وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن بن ثوبان مرسلا وأن الأوزاعي ~~رواه عن يحيى عن أنس فقال بضع عشرة وبهذا اللفظ رواه جابر أخرجه البيهقي من ~~طريقه والله أعلم # PageV04P073 ### $ 12 - (باب صلاة الخوف) # [1236] (من رأى) أي من الأئمة من ذهب إلى (أن يصلي) الإمام (بهم) أي ~~بالناس المجتمعين (وهم) أي الناس المجتمعون (فيكبر بهم) أي فيكبر الإمام ~~بهؤلاء فيفتحون الصلاة كلهم معا (ثم يركع بهم جميعا) أي يركع الإمام بهؤلاء ~~كلهم (ثم يسجد الإمام) سجدتين (والصف الذي يليه) أي الصف المقدم الذي يلي ~~الإمام هو يسجد مع الإمام (والآخرون) الذين هم في الصف المؤخر (قيام) جمع ~~قائم (يحرسونهم) أي يحرسون الإمام والصف المقدم (فإذا قاموا) أي الذين في ~~الصف المقدم (الذين كانوا خلفهم) أي خلف الصف المقدم ولم يسجدوا معهم # (عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي) اسمه زيد بن الصامت ورواه البيهقي في ~~المعرفة بلفظ حدثنا أبو عياش قال وفي هذا تصريح بسماع مجاهد من أبي عياش ~~انتهى (بعسفان) بضم العين وسكون السين موضع على مرحلتين من مكة وقيل هي ~~قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة وهي حد تهامة كذا في مراصد الاطلاع ~~(وعلى المشركين خالد) أي كان أميرهم خالد بن الوليد (لقد أصبنا غرة) بكسر ~~الغين المعجمة وتشديد الراء أي غفلة في صلاة ms1127 الظهر يريدون فلو حملنا عليهم ~~كان أحسن (فنزلت آية القصر) وفي رواية النسائي فنزلت يعني صلاة # PageV04P074 # الخوف (فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم) ولفظ النسائي وصلى مرة بأرض ~~بني سليم ولفظ أحمد والدارقطني فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ~~مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم انتهى # وحديث أبي عياش إسناده صحيح # وفي هذا الحديث وكذا في حديث جابر الذي سيذكره المؤلف معلقا أن صلاة ~~الطائفتين مع الإمام جميعا واشتراكهم في الحراسة ومتابعته في جميع أركان ~~الصلاة إلا السجود فتسجد معه طائفة وتنتظر الأخرى حتى تفرغ الطائفة الأولى ~~ثم تسجد وإذا فرغوا من الركعة الأولى تقدمت الطائفة المتأخرة مكان الطائفة ~~المتقدمة وتأخرت المتقدمة (رواه أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا ~~المعنى) حديث هشام وصله البيهقي في المعرفة بلفظ فكبروا جميعا وركعوا جميعا ~~ثم سجد الذين يلونه والآخرون قيام فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ثم تقدم ~~هؤلاء وتأخر هؤلاء فكبروا جميعا وركعوا جميعا ثم سجد الذين يلونهم والآخرون ~~قيام فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون قال البيهقي هذا إسناد صحيح وأخرجه ~~النسائي من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر وحديث أيوب وصله بن ماجه ~~(وكذلك) أي كما رواه أبو عياش الزرقي (رواه داود بن حصين) حديث داود بن ~~الحصين وصله النسائي من طريق محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن الحصين عن ~~عكرمة عن بن عباس فذكر الحديث (وكذلك) أي كحديث أبي عياش رواه (عبد الملك) ~~بن أبي سليمان (عن عطاء عن جابر) وحديث عبد الملك وصله مسلم والنسائي (عن ~~أبي # PageV04P075 # موسى) الأشعري (فعله) موقوفا عليه # وأخرج بن أبي شيبة في المصنف من طريق قتادة عن أبي العالية عن أبي موسى ~~الأشعري بلفظ آخر وكذا من طريق يونس عن الحسن عن أبي موسى (وكذلك) أي كحديث ~~أبي عياش رواه (عكرمة بن خالد) بن العاص ثقة (عن مجاهد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) مرسلا # وفي المصنف من طريق عمر بن ذر سمعه من مجاهد قال كان رسول الله ms1128 صلى الله ~~عليه وسلم فذكر الحديث ثم قال مجاهد فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم ~~سواء وتناصفوا في السجود (هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) مرسلا # فهذه الروايات كلها مثل حديث أبي عياش الزرقي (وهو قول الثوري) سفيان ~~الإمام وبن أبي ليلى قاله بن عبد البر وهو قول للشافعي فحديث جابر من طريق ~~عطاء وحديث أبي عياش الزرقي مفهومهما واحد # قال الخطابي صلاة الخوف أنواع وقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أيام مختلفة على أشكال متباينة يتوخى في كلها ما هو أحوط للصلاة وأبلغ في ~~الحراسة وهي على اختلاف صورها مؤتلفة في المعاني وهذا النوع منها هو ~~الاختيار إذا كان العدو بينهم وبين القبلة فإذا كان العدو وراء القبلة صلى ~~بهم صلاته في يوم ذات الرقاع انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البيهقي هذا إسناد صحيح إلا أن بعض أهل ~~العلم بالحديث يشك في سماع مجاهد من أبي عياش ثم ذكر الحديث بإسناد جيد عن ~~مجاهد قال حدثنا أبو عياش وقال بين فيه سماع مجاهد من أبي عياش # هذا آخر كلامه وسماعه منه متوجه فإنه ذكر ما يدل على أن مولد مجاهد سنة ~~عشرين وعاش أبو عياش إلى بعد الأربعين وقيل إلى بعد الخمسين انتهى ### $ 3 - (باب من قال يوم يقوم صف مع الإمام وصف) # وجاه العدو [1237] هو بكسر الواو وضمها يقال وجاهه وتجاهه أي قبالته ~~(فيصفوا) من نصر ينصر (وتجيء الطائفة الأخرى) الطائفة الفرقة أو القطعة من ~~الشيء تقع على القليل والكثير لكن قال # PageV04P076 # الشافعي أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون ~~الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر والذين في وجه العدو كذلك واستدل بقول ~~الله تعالى وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا الآية فأعاد على كل طائفة ~~ضمير الجمع وأقل الجمع ثلاثة على المشهور وخالف فيه بعض الأئمة كما سيجيء ~~(ثم يسلم) الإمام (بهم جميعا) أي بالطائفتين جميعا كما هو ظاهر العبارة لكن ~~حديث الباب لا ms1129 يدل على ذلك # (فصلى) النبي صلى الله عليه وسلم (بالذين يلونه ركعة) ولم يذكر عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم أن أهل الصف الأول الذين يلونه صلوا ~~وأتموا لأنفسهم ركعة أخرى أم لا لكن روى يحيى بن سعيد عن القاسم أنهم أتموا ~~لأنفسهم الركعة الباقية والمؤلف حمل هذا الحديث على ذلك المعنى المفسر ولذا ~~قال في ترجمة الباب حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى إلخ (ثم قام) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فلم يزل قائما) لكي يفرغ أهل الصف الأول من الركعة الثانية ~~ولأجل أن يصلي معه أهل الصف المؤخر ركعة بعد فراغ أهل الصف الأول (حتى صلى ~~الذين خلفهم ركعة) أي خلف أهل الصف الأول وهذه غاية لقيام النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكانت صلاة الصف المؤخر معه صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الصف ~~المقدم ولذا فصل الكلام وقال (ثم تقدموا) أي أهل الصف المؤخر للصلاة مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم (وتأخر الذين كانوا قدامهم) أي قدام الصف المؤخر ~~وكان تأخر ذلك الصف المقدم لأجل الحراسة وهم قد فرغوا من الصلاة (فصلى بهم) ~~أي بالصف المؤخر (ركعة) واحدة (ثم قعد) النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ~~(حتى صلى الذين تخلفوا) عن الركعة الأولى وهم أهل الصف المؤخر (ركعة) أخرى ~~(ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطائفة الثانية أو بالطائفتين ~~جميعا وإليه جنح المؤلف والظاهر هو الأول والله أعلم # قال المنذري وفي رواية وثبت قائما وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا انتهى # PageV04P077 ### $ 14 - (باب من قال إذا صلى [1238] الإمام) # (أتموا) الذين يلون الإمام (لأنفسهم ركعة) أخرى (ثم سلموا) هؤلاء بعد ~~الفراغ من الركعتين (واختلف) الإمام والمأموم (في السلام) فلا يكون سلام ~~بعض المأمومين مع الإمام # (عن صالح بن خوات) بفتح الخاء المعجمة وشدة الواو تابعي ثقة وأبوه صحابي ~~جليل (عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قيل هو سهل بن أبي حثمة # قال الحافظ والراجح أنه أبوه خوات بن ms1130 جبير كما جزم به النووي في تهذيبه ~~وقال إنه محقق من رواية مسلم وغيره وذلك لأن أبا أويس رواه عن يزيد شيخ ~~مالك فقال عن صالح عن أبيه أخرجه بن منده ويحتمل أن صالحا سمعه من أبيه ومن ~~سهل فأبهمه تارة وعينه أخرى لكن قوله (يوم ذات الرقاع) يعين أن المبهم أبوه ~~إذ ليس في رواية صالح عن سهل أنه صلاها مع النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد ~~أن سهلا لم يكن في سن من يخرج في تلك الغزوة لصغره لكن لا يلزم أن لا ~~يرويها فروايته إياها مرسل صحابي فبهذا يقوى تفسير الذي صلى مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم بخوات # وسميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء فكانوا يلفون عليها ~~الخرق (ثم ثبت) حال كونه (قائما وأتموا) أي الذين صلى بهم الركعة (لأنفسهم) ~~ركعة أخرى (الطائفة الأخرى) التي كانت وجاه العدو (ثم ثبت جالسا) لم يخرج ~~من صلاته (ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم (بهم) بالطائفة الأخرى # وأما الاختلاف في السلام مع الإمام والمأموم فكان مع الطائفة الأولى فقط ~~فإنهم أتموا # PageV04P078 # لأنفسهم بالسلام والطائفة الثانية سلموا مع الإمام # وأما في الرواية الآتية فالاختلاف للطائفتين مع الإمام في السلام ويشبه ~~أن يكون هذا الاختلاف مراد المؤلف بقوله واختلف في السلام في ترجمة الباب ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وقال الخطابي وإلى هذا الحديث ذهب مالك والشافعي إذا كان العدو من ورائهم ~~وأما أصحاب الرأي فإنهم ذهبوا إلى حديث بن عمر انتهى (قال مالك وحديث يزيد ~~بن رومان أحب ما سمعت إلي) هذا في رواية القعنبي عن مالك وأما في رواية ~~يحيى بن يحيى الليثي في الموطأ عن مالك # فقال قال مالك وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في ~~صلاة الخوف انتهى # [1239] (يحيى بن سعيد) هو الأنصاري كما في رواية بن ماجه (أن يقوم ~~الإمام) مستقبل القبلة كما عند بن ماجه (مواجهة العدو) وعند بن ماجه وطائفة ~~من قبل العدو ms1131 ووجوههم إلى الصف (ثم يسلمون) وفي الطريق الأولى أنه صلى الله ~~عليه وسلم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم وفي الطريق الثانية أن ~~الإمام لا ينتظر المأموم وأن المأموم إنما يقضي بعد سلام الإمام # قال بن ماجه بعد أن روى حديث يحيى بن سعيد الأنصاري قال محمد بن بشار ~~فسألت يحيى بن سعيد القطان عن هذا الحديث فحدثني عن شعبة عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بمثل حديث يحيى بن سعيد (إلا أنه خالفه في السلام) ففي رواية يحيى ~~الأنصاري يسلم الإمام قبل إتمام الطائفة الثانية صلاتهم وفي رواية يزيد بن ~~رومان يسلم الإمام بالطائفة الثانية بعد انتظار إتمامها جلوسا (ورواية عبيد ~~الله) بن معاذ # PageV04P079 # العنبري المتقدمة (نحو رواية يحيى بن سعيد) الأنصاري (قال) يحيى بن سعيد ~~(قال) القاسم (ويثبت قائما) هذه الجملة أي قوله رواية عبيد الله نحو رواية ~~يحيى إلخ تحتمل معنيين الأول أنه رواية عبيد الله من طريق شعبة عن عبد ~~الرحمن عن القاسم نحو رواية يحيى الأنصاري عن القاسم لكن رواية عبد الرحمن ~~فيها اختصار وهو عدم الذكر لإتمام الطائفة الأولى ركعتهم الأخرى وانتظار ~~الإمام لهم قائما لكن رواية يحيى الأنصاري مشتملة على هذه الزيادة فتحمل ~~رواية عبد الرحمن على رواية يحيى # والثاني أن رواية عبيد الله أيضا نحو رواية يحيى بن سعيد أي بذكر هذه ~~الزيادة وهو ذكر إتمام الطائفة الأولى ركعتهم الآخرة المعبر بقوله ويثبت ~~قائما لكن لم يسق المؤلف رواية عبيد الله هذه ويشبه أن يكون الحافظ المنذري ~~فهم هذا المعنى ولذا قال تحت حديث عبيد الله بن معاذ وفي رواية وثبت قائما ### | 5 - ### | باب من قال يكبرون جميعا إلخ # [1240] (أبو الأسود) هو محمد بن عبد الرحمن الأسدي كما عند الطحاوي (عام ~~غزوة نجد) قال بن القيم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوة ذات ~~الرقاع وهي غزوة نجد فلقي جمعا من غطفان فتوافقوا ms1132 ولم يكن بينهم قتال إلا ~~أنه صلى بهم يومئذ صلاة الخوف انتهى # والنجد اسم لكل ما ارتفع من بلاد العرب من تهامة إلى العراق # قال الأبهري والمراد هنا نجد الحجاز لا نجد اليمن قال العيني قال الحاكم ~~في الإكليل حين ذكر غزوة الرقاع وقد تسمى هذه الغزوة غزوة محارب ويقال غزوة ~~خصفة ويقال غزوة ثعلبة ويقال غطفان والذي صح أنه صلى # PageV04P080 # بها صلاة الخوف من الغزوات ذات الرقاع وذو قرد وعسفان وغزوة الطائف وليس ~~بعد غزوة الطائف إلا تبوك وليس فيها لقاء العدو والظاهر أن غزوة نجد مرتان ~~والذي شهدها أبو موسى وأبو هريرة هي غزوة نجد الثانية لصحة حديثهما في ~~شهودها انتهى (ركعة ركعة) أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم # والحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن تدخل الطائفتان مع الإمام في الصلاة ~~جميعا ثم تقوم إحدى الطائفتين بإزاء العدو وتصلي معه إحدى الطائفتين ركعة ~~ثم يذهبون فيقومون في وجاه العدو ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي لنفسها ركعة ~~والإمام قائم ثم يصلي بهم الركعة التي بقيت معه ثم تأتي الطائفة القائمة في ~~وجاه العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد ثم يسلم الإمام ويسلمون جميعا # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1241] (عن محمد بن جعفر) وفي رواية الطحاوي من طريق يونس بن بكير عن ~~محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر (إذا كنا بذات الرقاع) بكسر الراء # قال في مراصد الاطلاع ذات الرقاع به غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم قيل ~~هي اسم شجرة في ذلك الموضع # وقيل جبل # PageV04P081 # والأصح أنها موضع انتهى # وقال النووي هي غزوة معروفة كانت سنة خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد ~~سميت ذات الرقاع لأن أقدام المسلمين نقبت من الحفاء كما تقدم وقيل سميت ~~لشجرة هناك ويحتمل أن هذه الأمور كلها وجدت فيها انتهى (من نخل) بفتح النون ~~وسكون الخاء وآخره اللام جمع نخلة منزل من منازل بني ثعلبة من المدينة على ~~مرحلتين وقيل موضع بنجد من أرض غطفان وهو موضع في ms1133 طرف الشام من ناحية مصر ~~كذا في المراصد (فذكر) أي محمد بن إسحاق (معناه) أي معنى حديث حيوة (ولفظه) ~~أي لفظ محمد بن إسحاق (مشوا القهقرى) أي على أعقابهم # وتمام الحديث عند الطحاوي من هذا الوجه ولفظه صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخوف فصدع الناس صدعين فصلت طائفة خلف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وطائفة تجاه العدو فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن خلفه ~~ركعة وسجد بهم سجدتين ثم قام وقاموا معه فلما استووا قياما رجع الذين خلفه ~~وراءهم القهقرى فقاموا وراء الذين بإزاء العدو وجاء الآخرون فقاموا خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا لأنفسهم ركعة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قائم ثم قاموا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أخرى فكانت لهم ~~ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان وجاء الذين بإزاء العدو فصلوا ~~لأنفسهم ركعة وسجدتين ثم جلسوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم بهم ~~جميعا قال البيهقي في المعرفة وقد روي عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف وفيها أن الطائفة الثانية قضت ~~الركعة الأولى عند مجيئها ثم صلت الأخرى مع الإمام ثم قضت الطائفة الأولى ~~الركعة الثانية ثم كان السلام # وقال في حديثه إن ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة نخل # وروى بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة خلاف فصارت ~~الروايتان متعارضتين ورجح البخاري ومسلم إسناد حديث بن عمر فأخرجاه في ~~الصحيح دون حديث أبي هريرة وقد قيل فيه عن عروة عن عائشة انتهى # قلت كذا قال البيهقي وسيجيء بعض البيان في آخر كتاب الخوف # (وكبرت الطائفة الذين صفوا) وهم الطائفة الأولى (جالسا) أي بين السجدتين # PageV04P082 # (فنكصوا) رجعوا (حتى قاموا من ورائهم) ولفظ الطحاوي من طريق أبي هريرة ~~فقاموا وراء الذين بإزاء العدو (فسجدوا معه) السجدة الأولى (ثم سجد) النبي ~~صلى الله عليه وسلم السجدة ms1134 الأولى (وسجدوا) كلهم أجمعون (معه) السجدة ~~الثانية (كأسرع الأسراع) أسرع على وزن أفعل صيغة المبالغة وأسراع بفتح ~~الهمزة صيغة جمع (جاهدا) أي مجتهدا في السرعة (لا يألون) أي لا يقصرون ~~(سراعا) بكسر السين والمعنى أن الجماعة كلها قد بالغت في السرعة لإتمام ~~السجدة الثانية # قلت رواية حيوة ومحمد بن إسحاق ليس بينهما تعارض إلا أن محمد بن إسحاق ~~وحده ذكر في روايته رجعة القهقرى ولم يذكر استدبار القبلة فالروايتان في ~~جملة الهيئات مساويتان # وأما رواية عائشة فتنبغي أن تكون صفة ثانية من صفات صلاة الخوف غير الصفة ~~التي في حديث أبي هريرة لمخالفتها في هيئات كثيرة والله أعلم ### $ 6 - (باب من قال يصلي بكل طائفة) # إلخ [1243] ليس الفرق في الترجمة بين هذا الباب والباب الآتي في الظاهر ~~لكن يشبه أن يكون كما قال القرطبي في المفهم شرح مسلم إن الفرق بين حديث بن ~~عمر وحديث بن مسعود أن في حديث بن عمر كان قضائهم في حالة واحدة ويبقى ~~الإمام كالحارس وحده وفي حديث بن # PageV04P083 # مسعود كان قضائهم متفرقا على صفة صلاتهم انتهى # فلعل المؤلف أراد هذا الفرق بين البابين والله أعلم # (صلى بإحدى الطائفتين) ولفظ البخاري من طريق شعيب عن الزهري بلفظ غزوت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد فوازينا العدو فذكر الحديث # واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد ~~أن تكون التي تحرس تحصل القوة والثقة بها في ذلك # قال الحافظ والطائفة تطلق على القليل والكثير حتى على الواحد فلو كانوا ~~ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الأخر ~~وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة انتهى # والحديث فيه أن من صفة صلاة الخوف أن يصلي الإمام بطائفة من الجيش ركعة ~~والطائفة الأخرى قائمة تجاه العدو ثم تنصرف الطائفة التي صلت معه الركعة ~~وتقوم تجاه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فتصلي معه ركعة ثم تقضي كل طائفة ~~لنفسها ركعة # قال الحافظ في الفتح وظاهر ms1135 قوله ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء ~~فقضوا ركعتهم أنهم أتموا في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب # قال وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة ~~وإفراد الإمام وحده ويرجحه حديث بن مسعود الآتي انتهى مختصرا # قال النووي وبحديث بن عمر أخذ الأوزاعي والأشهب المالكي وهو جائز عند ~~الشافعي ثم قيل إن الطائفتين قضوا ركعتهم الباقية معا وقيل متفرقين وهو ~~الصحيح وبحديث بن أبي حثمة أخذ مالك والشافعي وأبو ثور وغيرهم انتهى وقد ~~رجح بن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث بن عمر على غيرها لقوة ~~الإسناد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (وكذلك رواه نافع) ~~حديث نافع عند مسلم والنسائي وبن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني (وكذلك قول ~~مسروق) أخرجه بن أبي شيبة بلفظ حدثنا غندر عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن ~~مسروق أنه قال صلاة الخوف يقوم الإمام ويصفون خلفه # PageV04P084 # صفين ثم يركع الإمام فيركع الذين يلونه ثم يسجد بالذين يلونه فإذا قام ~~تأخر هؤلاء الذين يلونه وجاء الآخرون فقاموا مقامهم فركع بهم وسجد بهم ~~والآخرون قيام ثم يقومون فيقضون ركعة ركعة فيكون للإمام ركعتان في جماعة ~~ويكون للقوم ركعة ركعة في جماعة ويقضون الركعة الثانية كذلك روى (يوسف بن ~~مهران عن بن عباس) قال بن أبي شيبة حدثنا غندر عن شعبة عن علي بن زيد عن ~~يوسف بن مهران # عن بن عباس مثل ذلك أي مثل قول مسروق (وكذلك روى يونس عن الحسن إلخ) قال ~~بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن أن أبا موسى صلى بأصحابه ~~بأصبهان فصلت طائفة منهم معه وطائفة مواجهة العدو فصلى بهم ركعة ثم نكصوا ~~وأقبل الآخرون يتخللونهم فصلى بهم ركعة ثم سلم وقامت الطائفتان فصلتا ركعة ### $ 7 - (باب من قال يصلي إلخ) # [1244] (أخبرنا خصيف) هو بن عبد الرحمن الحضرمي بكسر المعجمة الأولى ضعفه ~~أحمد وقال البيهقي ليس بالقوى ووثقه بن معين وأبو زرعة وقال النسائي صالح ~~(عن أبي عبيدة) هو بن ms1136 مسعود اسمه عامر # قال عمرو بن مرة سألته هل تذكر عن عبد الله شيئا قال لا يعني لم يسمع من ~~أبيه # كذا قال الترمذي والبيهقي لكن قال العيني قال أبو داود كان أبو عبيدة يوم ~~مات أبوه بن سبع سنين مميز وبن سبع سنين يحتمل السماع انتهى # (ثم سلم) النبي صلى الله عليه وسلم (فقام هؤلاء) أي الطائفة الثانية (ثم ~~سلموا) قال الحافظ وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت ~~الطائفة الأولى بعدها # PageV04P085 # [1245] (رواه الثوري بهذا المعنى) أخرج الطحاوي من طريق قبيصة ومؤمل قالا ~~حدثنا سفيان عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله قال صلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه فصف صفا خلفه وصفا موازي العدو وكلهم في ~~صلاة فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ~~فصلى بهم ركعة ثم قضوا ركعة ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء هؤلاء ~~إلى مصاف هؤلاء فقضوا ركعة انتهى # ومراد المؤلف أن في رواية شريك عن خصيف فكبر الصفان جميعا وليست هذه ~~الجملة في رواية محمد بن فضيل عن خصيف لكن رواه الثوري بمعنى رواية شريك ~~فقال الثوري في روايته وكلهم في صلاة كما سلف (وصلى عبد الرحمن بن سمرة) ~~صحابي أسلم يوم الفتح وافتتح سجستان وكابل (هكذا) أي كما ذكر في حديث بن ~~مسعود (إلا أن الطائفة التي صلى بهم ركعة) وهي الطائفة الثانية التي دخلت ~~مع الإمام في الركعة الثانية (ثم سلم) الإمام بعد فراغه من الركعتين (مضوا) ~~خبر أن (وجاء هؤلاء) وهي الطائفة الأولى التي صلت مع الإمام الركعة الأولى ~~(ثم رجعوا) أي الطائفة الأولى (إلى مقام أولئك) أي الطائفة الثانية (فصلوا) ~~أي الطائفة الثانية ركعتهم الباقية # والفرق بين رواية بن مسعود وأثر عبد الرحمن بن سمرة أن في حديث بن مسعود ~~أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها وفي فعل ~~عبد الرحمن أن الطائفة الثانية أتمت ركعتهم الباقية ms1137 بعد إتمام الطائفة ~~الأولى ركعتهم الثانية والله أعلم (أخبرني أبي) هو حبيب بن عبد الله الأزدي ~~(كابل) بضم الباء الموحدة ويقال كابلستان وهي بين الهند وسجستان في ظهر ~~الغور وبه زعفران وعود وأهليلج كذا في المراصد # PageV04P086 ### $ 18 - (باب من قال يصلي [1246] الإمام) # (ولا يقضون) من خلفه ركعة أخرى # (بطبرستان) بفتح أوله وثانيه وكسر الراء بلاد واسعة ومدن كثيرة يشتملها ~~هذا الاسم يغلب عليها الجبال وهي تسمى بمازندران كذا في المراصد (ولم ~~يقضوا) والحديث سكت عنه المؤلف والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح # وفيه دليل على أن من صفة صلاة الخوف الاقتصار على ركعة لكل طائفة # قال الحافظ وبالاقتصار على ركعة واحدة في الخوف يقول الثوري وإسحاق ومن ~~تبعهما وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير واحد من التابعين ومنهم ~~من قيد بشدة الخوف # وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا هذا الحديث وأشباهه ~~بأن المراد بها ركعة مع الإمام وليس فيها نفي الثانية وأجيب بأن قوله ولم ~~يقضوا وكذا بعض الروايات الآتية يرد ذلك والله أعلم (وكذا رواه عبيد الله ~~بن عبد الله) عن بن عباس وحديثه عند النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان ~~قال حدثني أبو بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله فذكر الحديث وفيه ~~ولم يقضوا وأخرجه بن أبي شيبة من طريق وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي بكر بن ~~أبي الجهم نحوه ولم يذكر فيه هذه الجملة أي ولم يقضوا (ومجاهد عن بن عباس) ~~وسيجيء هذا الحديث كذا رواه (عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة) وحديثه عند ~~النسائي بلفظ تكون لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ركعة وللنبي صلى ~~الله عليه وسلم ركعتان (ويزيد الفقير) حديث يزيد من طريق عبد الرحمن بن عبد ~~الله المسعودي عنه عن جابر مرفوعا # PageV04P087 # عند النسائي بلفظ فصلى بالذين خلفه ركعة وسجد بهم سجدتين ثم إنهم انطلقوا ~~وجاءت تلك الطائفة فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة وسجد ms1138 بهم ~~سجدتين ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم فسلم الذين خلفه وسلم أولئك ~~انتهى مختصرا # وأخرج بن أبي شيبة من طريق وكيع حدثنا المسعودي ومسعر عن يزيد الفقير عن ~~جابر بن عبد الله قال صلاة الخوف ركعة ركعة (وقد قال بعضهم عن شعبة) عن ~~الحكم عن يزيد الفقير (أنهم قضوا ركعة أخرى) أخرج النسائي من طريق حجاج بن ~~محمد عن شعبة عن الحكم عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله بلفظ فكانت ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان ولهم ركعة وكذا عند بن أبي شيبة من طريق ~~غندر عن شعبة نحوه وليس عندهما هذا اللفظ أي أنهم قضوا ركعة أخرى (وكذلك) ~~أي كما روى هؤلاء (رواه سماك الحنفي) هو سماك بن الوليد اليمامي ثم الكوفي ~~(وكذلك رواه زيد بن ثابت) أخرجه النسائي عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثل صلاة حذيفة # وأخرجه بن أبي شيبة # وأخرج الطحاوي بلفظ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصف صفا ~~خلفه وصفا موازي العدو فصلى بهم ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وجاء ~~هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة ثم سلم عليهم وفي لفظ له فكانت للنبي ~~صلى الله عليه وسلم ركعتان ولكل طائفة ركعة ركعة # [1247] (بكير بن الأخنس) الكوفي روى عنه أشعث والأعمش وأبو عوانة # قال بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي ثقة وأخرج له مسلم (وفي الخوف ~~ركعة) قال النووي هذا الحديث قد عمل بظاهره طائفة من السلف منهم الحسن ~~البصري والضحاك وإسحاق بن راهويه وقال الشافعي ومالك والجمهور إن صلاة ~~الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات فإن كانت في الحضر وجب أربع ركعات وإن ~~كانت في السفر وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من ~~الأحوال وتأولوا حديث بن عباس هذا على أن المراد ركعة مع الإمام وركعة أخرى ~~يأتي بها منفردا كما جاءت # PageV04P088 # الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ms1139 في الخوف ~~وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة انتهى # قال السندي قلت لا منافاة بين وجوب واحدة والعمل باثنتين حتى يحتاج إلى ~~التأويل للتوفيق لجواز أنهم عملوا بالأحب والأولى والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ### | 9 - ### | باب من قال إلخ # [1248] (فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم) والحديث فيه دليل على أن ~~من صفات صلاة الخوف أن يصلي Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وحديث أبي بكرة هذا رواه الدارقطني عنه فقال فيه ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف ~~وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات وكان له ست ركعات وللقوم ثلاث ركعات قال ~~بن القطان وعندي أن الحديثين غير متصلين فإن أبا بكرة لم يصل معه صلاة ~~الخوف لأنه بلا ريب أسلم في حصار الطائف فتدلى ببكرة من الحصن فسمي أبا ~~بكرة وهذا كان بعد فراغه صلى الله عليه وسلم من هوازن ثم لم يلق صلى الله ~~عليه وسلم كيدا إلى أن قبضه الله # وهذا الذي قاله لا ريب فيه لكن مثل هذا ليس بعلة ولا انقطاع عند جميع ~~أئمة الحديث والفقه فإن أبا بكرة وإن لم يشهد القصة فإنه سمعها من صحابي ~~غيره وقد اتفقت الأمة على قبول رواية بن عباس ونظرائه من الصحابة مع أن ~~عامتها مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينازع في ذلك اثنان من السلف ~~وأهل الحديث والفقهاء # فالتعليل على هذا باطل والله أعلم # PageV04P089 # الإمام بكل طائفة ركعتين فيكون مفترضا في ركعتين ومتنفلا في ركعتين # قال النووي وبهذا قال الشافعي وحكوه عن الحسن وادعى الطحاوي أنه منسوخ ~~ولا تقبل دعواه إذ لا دليل لنسخه انتهى # وقال السندي فيه اقتداء المفترض بالمتنقل قطعا ولم أر لهم عنه جوابا ~~شافيا انتهى (وكذلك في المغرب) وهو قياس صحيح والظاهر أنه من قول أبي داود ~~ولكن أخرج البيهقي هذا الحديث من طريق أبي بكر محمد بن بكير عن أبي داود عن ms1140 ~~عبيد الله بن معاذ نحوه سندا ومتنا وفيه كذلك في المغرب إلى آخر القول ثم ~~قال البيهقي وهذا أظنه من قول الأشعث # وأخرج الدارقطني من طريق عمر والبكراوي حدثنا أشعث عن الحسن عن أبي بكرة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف ~~وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم ست ركعات ~~وللقوم ثلاث ثلاث # قال البيهقي في المعرفة ورواه عمر والبكراوي عن أشعث عن الحسن عن أبي ~~بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في المغرب وهو وهم والصحيح هو الأول أي ~~قول أشعث (وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير) يعني في غير المغرب وحديثه عند ~~مسلم بلفظ فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا فصلى بالطائفة الأخرى ركعتين قال ~~فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان (وكذلك) أي ~~كما رواه أبو سلمة عن جابر رواه سليمان اليشكري أيضا وهكذا روى الحسن عن ~~جابر بن عبد الله ففي حديث هؤلاء كلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بالقوم ركعتين ثم سلم ثم صلى بالقوم الآخرين ركعتين ثم سلم فكانت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم أربع ركعات ولهؤلاء ركعتين ركعتين # قال المنذري حديث أبي بكرة أخرجه النسائي انتهى # ثم اعلم أنه قال الحافظ بن عبد البر في التمهيد روي في صلاة الخوف عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجوه كثيرة فذكر منها ستة أوجه الأول ما دل عليه ~~حديث بن عمر قال به من الأئمة الأوزاعي وأشهب # قال العيني وقال به أبو حنيفة وأصحابه # قال بن عبد البر الثاني حديث صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة قال به ~~مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور # الثالث حديث بن مسعود قال به أبو حنيفة وأصحابه إلا أبا يوسف # الرابع حديث أبي عياش الزرقي قال به بن أبي ليلى والثوري # الخامس حديث حذيفة قال به الثوري في مجيزه وهو المروي عن جماعة من ~~الصحابة منهم حذيفة وبن عباس ms1141 وزيد بن ثابت وجابر بن عبد الله # السادس حديث أبي بكرة # PageV04P090 # أنه صلى بكل طائفة ركعتين وكان الحسن البصري يفتي به وقد حكى المزني عن ~~الشافعي أنه لو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم فصلى بالطائفة الأخرى ~~ركعتين ثم سلم كان جائزا قال وهكذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل # قال بن عبد البر وروي أن صلاته هكذا كانت يوم ذات الرقاع وذكر أبو داود ~~في سننه لصلاة الخوف ثمانية صور وذكرها بن حبان في صحيحه تسعة أنواع وذكر ~~القاضي عياض في الإكمال لصلاة الخوف ثلاثة عشر وجها وذكر النووي أنها تبلغ ~~ستة عشر وجها ولم يبين شيئا من ذلك # وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي قد جمعت طرق الأحاديث الواردة في ~~صلاة الخوف فبلغت سبعة عشر وجها وبينها لكن يمكن التداخل في بعضها # وحكى بن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات وقال ~~بن العربي صلاها أربعا وعشرين مرة وبين القاضي عياض تلك المواطن وأطال ~~الكلام فيه # كذا في عمدة القارىء مختصرا # وفي التخليص رويت صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة عشر ~~نوعا ذكرها بن حزم في جزء مفرد وبعضها في صحيح مسلم ومعظمها في سنن أبي ~~داود # وذكر الحاكم منها ثمانية أنواع وبن حبان تسعة أنواع وقال ليس بينها تضاد ~~ولكنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف مرارا والمرء مباح له أن يصلي ما ~~شاء عند الخوف من هذه الأنواع وهي من الاختلاف المباح # ونقل بن الجوزي عن أحمد أنه قال ما أعلم في هذا الباب حديثا إلا صحيحا ~~انتهى # هذا كله ملخصا عن غاية المقصود ### $ 0 - (باب صلاة الطالب) # [1249] (عن بن عبد الله بن أنيس) قال المنذري هذا هو عبد الله بن عبد ~~الله بن أنيس جاء ذلك مبينا من رواية محمد بن سلمة الحراني عن محمد بن ~~إسحاق انتهى # والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وحسن إسناده الحافظ في الفتح والحديث ~~استدل به على ms1142 جواز الصلاة عند شدة الخوف بالإيماء وهذا الاستدلال صحيح لا ~~شك فيه لأن عبد الله بن أنيس فعل ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وذلك زمان نزول الوحي ومحال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلع عليه وفعل ~~الصحابي أيضا حجة ما لم يعارضه حديث مرفوع # كذا في الغاية # قال بن المنذر كل من أحفظ عنه العلم يقول أن المطلوب يصلي على دابته يؤمى ~~إيماء وإن كان طالبا نزل فصلى بالأرض # قال الشافعي إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك # PageV04P091 # وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ووجه الفرق أن شدة الخوف ~~في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها وأما الطالب فلا يخاف استيلاء ~~العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو # قال في الفتح وما نقله بن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بشدة ~~الخوف ولم يستثن طالبا من مطلوب وبه قال بن حبيب من المالكية وذكر أبو ~~إسحاق الفزاري في كتاب السنن له عن الأوزاعي أنه قال إذا خاف الطالبون إن ~~نزلوا الأرض فوت العدو وصلوا حيث وجهوا على كل حال والظاهر أن مرجع هذا ~~الخلاف إلى الخوف المذكور في الآية فمن قيده بالخوف على النفس والمال من ~~العدو فرق بين الطالب والمطلوب ومن جعله أعم من ذلك لم يفرق بينهما وجوز ~~الصلاة المذكورة للراجل والراكب عند حصول أي خوف قاله في شرح المنتقي # وقال في عمدة القارىء ومذاهب الفقهاء في هذا الباب فعند أبي حنيفة إذا ~~كان الرجل مطلوبا فلا بأس بصلاته سائرا وإن كان طالبا فلا وقال مالك وجماعة ~~من أصحابه هما سواء كل واحد منهما يصلي على دابته وقال الأوزاعي والشافعي ~~في آخرين كقول أبي حنيفة وهو قول عطاء والحسن والثوري وأحمد وأبي ثور # وعن الشافعي إن خاف الطالب فوت المطلوب أومأ وإلا فلا انتهى (عرنة) بضم ~~العين وفتح الراء والنون واد بحذاء عرفات (فاقتله) أي خالد بن سفيان (أن ~~يكون بيني وبينه) أي خالد (ما) موصولة أي ms1143 القتال والحرب أو الكيد والمكر ~~(أن أوخر الصلاة) ولفظ أحمد أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة (نحوه) أي ~~نحو عرنة فكان الاستقبال إلى غير القبلة (قال) خالد (إنك تجمع) العساكر ~~(لهذا الرجل) أي لقتاله يعني النبي صلى الله عليه وسلم (في ذاك) الأمر # وهذا الكلام ذو المعنيين ولقد صدق عبد الله بن أنيس فيما عنى به وما اطلع ~~عدو الله خالد على هذه التورية (لفي ذاك) أي في جمع العساكر (فمشيت معه ~~ساعة) لأجل التمكين والقدرة عليه (حتى إذا أمكنني) أي سهل وتيسر لي أمر ~~المخادعة (حتى برد) أي مات # PageV04P092 ### $ 5 - كتاب التطوع وركعات السنة # باب [1250] (عن أم حبيبة) وهي أخت معاوية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~(ثنتي عشرة) بسكون الشين وتكسر (ركعة) بسكون الكاف وإنما ذكر ذلك مع أنه من ~~الواضحات لأنها على ألسنة كثير من العوام تجري بفتحها لكون جمعها كذلك (بني ~~له بهن بيت في الجنة) مشتمل على أنواع من النعمة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1251] (كان يصلي قبل الظهر) فيه استحباب النوافل الراتبة في البيت كما ~~يستحب فيه غيرها وسواء فيه راتبة فرائض النهار والليل # وقال مالك والثوري الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد وراتبة ~~الليل في البيت # قلت أخرج مسلم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم صلى سنة الصبح والجمعة في ~~بيته وهما صلاتا نهار مع قوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء ~~في بيته إلا المكتوبة وهذا عام صحيح صريح لا معارض له فليس لأحد العدول عنه ~~وهو قول الشافعي والله أعلم (فإذا # PageV04P093 # قرأ وهو قائم ركع وسجد) أي ينتقل من القيام وكذا معنى قوله ركع وسجد وهو ~~قاعد لكن هذا في بعض الأحيان وفي بعضها ينتقل من القعود إلى القيام ويقرأ ~~بعض القراءة ثم ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود ولم يرو عكس ذلك فكان ~~صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل على ثلاثة أحوال قائما في كلها وقاعدا في ~~بعضها ثم قائما انتهى # قال ms1144 المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # [1252] (كان يصلي قبل الظهر ركعتين) والتثنية لا تنافي الجمع وبه يحصل ~~الجمع بينه وبين ما روي أنه كان لا يدع أربعا قبل الظهر (في بيته) الظاهر ~~أنه قيد للأخيرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1253] (كان لا يدع) أي لا يترك (أربعا قبل الظهر) وهي سنة الظهر وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل الظهر أربعا في الأكثر ويصلي ركعتين ~~أيضا والراجح هو الأربع # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # PageV04P094 ### $ 2 - (باب ركعتي الفجر) # [1254] (لم يكن على شيء) أي على محافظة شيء (من النوافل) أي الزوائد على ~~الفرائض من السنن (أشد) خبر لم يكن (معاهدة) أي محافظة ومداومة (منه) أي من ~~تعاهده على السلام (على الركعتين قبل الصبح) قال الطيبي قولها على متعلقة ~~بمعاهدة ويجوز تقديم معمول التمييز عليه والظاهر أن خبر لم يكن على شيء أي ~~لم يكن يتعاهد على شيء من النوافل وأشد معاهدة حال أو مفعول مطلق على تأويل ~~أن يكون المعاهد متعاهدا كقوله أو أشد خشية قاله علي القارىء # والحديث فيه دليل على عظم فضلهما وأنهما أقوى وأوكد السنن الرواتب ~~والمحافظة عليهما أشد من غيرهما # واستدل به لمن قال بالوجوب وهو المنقول عن الحسن البصري ونقل أبو غسان ~~مثله عن أبي حنيفة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### | (باب في تخفيفهما) # [1255] (حتى إني لأقول) ليس المعنى أنها شكت في قراءته صلى الله عليه ~~وسلم الفاتحة وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل ويرتل فلما خفف في قراءة ~~ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV04P095 # [1256] (قرأ في ركعتي الفجر) فيه دليل لمذهب الجمهور أنه يستحب أن يقرأ ~~فيهما بعد الفاتحة سورة ويستحب أن يكون هاتان السورتان أو الآيتان ~~المذكورتان في رواية أخرى # وقال مالك وجمهور أصحابه لا يقرأ غير الفاتحة # وقال بعض السلف لا يقرأ شيئا وكلاهما خلاف هذه السنة الصحيحة التي لا ~~معارض لها # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ms1145 ماجه # [1257] (ليؤذنه) من الإيذان بمعنى الإعلام (حتى فضحه الصبح) بالفاء ~~والضاد المعجمة أي دهمته فضحة الصبح وهي بياضه والأفضح الأبيض ليس بشديد ~~البياض وقيل فضحه أي كشفه وبينه للأعين بضوئه ويروى بالصاد المهملة وهو ~~بمعناه وقيل معناه لما تبين الصبح جدا ظهرت غفلته عن الوقت فصار كما يفتضح ~~بعيب ظهر منه ذكره في النهاية (وأخبره) أي أخبر بلال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (أصبحت جدا) أي ومع ذلك صليت الغافلة [1258] (لا تدعوهما) من ~~الودع وهو الترك # (وإن طردتكم الخيل) في معنى هذا الحديث تأويلان # الأول لا تتركوا ركعتي الفجر وإن دفعتكم الفرسان والركبان للرحيل يعني إن ~~حان وقت رحيل الجيش وسار الجيش وعجل للرحيل فلا تتركوا في هذا الوقت المضيق ~~أيضا وإن يستمر # PageV04P096 # الجيش ويترككم ففيه غاية التأكيد لأداء سنة الفجر لأن العرب لا يتركون ~~مصاحبة الجيش وفي فقدانها لهم مصائب عظيمة ومع أنه قد أمروا بإتيانهما # قاله الشيخ المحدث السيد نذير حسين الدهلوي # والثاني وإن طردتكم الخيل أي خيل العدو ومعناه إذا كان الرجل مثلا هاربا ~~من العدو والعدو يركض فرسه ليقتله فلا ينبغي للمطلوب ترك ركعتي الفجر # والمقصود التأكيد من الشارع في الإتيان بهما وعدم تركهما وإن كان في حالة ~~شاقة كمن يطلبه العدو خلفه على الخيل ليقتله قاله الشيخ المحدث حسين بن ~~محسن الأنصاري # وقال العيني في شرح الهداية أي جيش العدو انتهى # وقال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير لا تدعوا ركعتي الفجر أي ~~صلاتهما وإن طردتكم الخيل خيل العدو بل صلوهما ركبانا ومشاة بالإيماء ولو ~~لغير القبلة وهذا اعتناء عظيم بركعتي الفجر وحث على شدة الحرص عليهما حضرا ~~وسفرا وأمنا وخوفا انتهى # هذا ملخص من إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني ويقال فيه عباد بن ~~إسحاق أخرج له مسلم واستشهد به البخاري ووثقه يحيى بن معين وقال أبو حاتم ~~الرازي لا يحتج به وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي # وقال يحيى بن سعيد ms1146 القطان سألت عنه بالمدينة فلم يحمدوه # وقال بعضهم إنما لم يحمدوه في مذهبه فإنه كان قدريا فنفوه من المدينة ~~فأما رواياته فلا بأس # وقال البخاري مقارب الحديث وبن سيلان هو عبد ربه أبو سيلان جاء مبينا في ~~بعض طرقه وقيل هو جابر بن سيلان وهو بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وآخره نون وقد رواه أيضا بن المنكدر عن أبي هريرة # [1259] (عن عبد الله بن عباس أن كثيرا إلخ) قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والنسائي # PageV04P097 # [1260] (شك الداروردي) هو عبد العزيز بن محمد ### | (باب الاضطجاع بعدها أي بعد سنة الفجر) # [1261] (فليضطجع على يمينه) قال في إعلام أهل البصرة بأحكام ركعتي الفجر ~~ويسن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على جنبه الأيمن سواء كان له تهجد بالليل أم ~~لا وهذا هو الحق وهو المروي من حديث أربعة أنفس من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم عائشة وأبو هريرة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو وتفصيل ~~المقام فيه فارجع إليه (أما يجزئ) همزة استفهام وما نافية أي يكفي (ممشاه) ~~أي مشيه (أكثر أبو هريرة) أي إكثارا يعود ضرره إليه من حيث السهو والخطأ ~~ومن حيث تكلم الناس واعتراضهم (ولكنه اجترأ) من الجرأة بمعنى الإقدام على ~~شيء (وجبنا) من الجبن صيغة ماض مع الغير وهو ضد الجرأة يقال جبن الرجل كنصر ~~وكرم يريد أنه أقدم على الإكثار من الحديث وجبنا نحن عنه فكثر حديثه وقل ~~حديثنا # ذكره في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه # وقد قيل إن أبا صالح لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة فيكون منقطعا # انتهى # وقال النووي في شرح مسلم إسناده على شرط الشيخين # وقال في رياض الصالحين إسناده صحيح # وقال زكريا الأنصاري في فتح العلام إسناده على شرط الشيخين انتهى # PageV04P098 # [1262] (فإن كنت مستيقظة حدثني) والحديث يدل على مشروعية الاضطجاع بعد ~~صلاة ركعتي الفجر إلى أن يؤذن بالصلاة # وقد اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال الأول وهو الصحيح أنه مشروع ~~على ms1147 سبيل الاستحباب # قال العراقي فمن كان يفعل ذلك أو يفتي به من الصحابة أبو موسى الأشعري ~~ورافع بن خديج وأنس بن مالك وأبو هريرة واختلف فيه على بن عمر فروي عنه فعل ~~ذلك كما ذكره بن أبي شيبة في مصنفه وروي عنه إنكاره # وممن قال به من التابعين بن سيرين وسعيد بن المسيب والقاسم بن محمد بن ~~أبي بكر وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد بن ثابت ~~وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار # قال بن حزم وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن غياث أنه ~~حدثه قال كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب يصلي بالناس فيصلي ركعتين في مؤخر ~~المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة # وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة الشافعي وأصحابه وتمام الكلام في إعلام ~~أهل العصر فليرجع إليه (وإن كنت نائمة أيقظني) أي للحديث أو للوتر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [1263] (عمن حدثه) فاعل حيث زياد بن سعد والضمير المنصوب يرجع إلى من ~~الموصولة (بن أبي عتاب) بدل من من الموصولة واسمه زيد أو عبد الرحمن قاله ~~المزي (أو غيره) أي غير بن أبي عتاب فالشيخ لزياد بن سعد مجهول لا يدرى هو ~~بن أبي عتاب أو غيره (فإن كنت نائمة اضطجع) هذا محمول على اختلاف الأوقات ~~(وإن كنت مستيقظة حدثني) قال بن الملك فيه دليل على أن الفصل بين سنة الصبح ~~وبين الفريضة جائز وعلى أن الحديث مع الأهل سنة # PageV04P099 # يعني من قال إن الكلام بين السنة والفرض يبطل الصلاة أو ثوابها فقوله ~~باطل قال المنذري في إسناده رجل مجهول # [1264] (لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة إلخ) فيه دليل على أن يوقظ مستيقظ ~~النائم للصلاة # قال المنذري في إسناده أبو الفضل الأنصاري وهو غير مشهور (أبو الفضيل) ~~هكذا مصغرا في بعض النسخ # والذي في التقريب أبو الفضل بن خلف الأنصاري وقيل فيه أبو المفضل بزيادة ~~ميم وقيل بن الفضل # انتهى ms1148 ### | (باب إذا أدرك الإمام ولم يصل ركعتي الفجر) # [1265] (عن عبد الله بن سرجس قال جاء رجل) قال الخطابي في هذا دليل على ~~أنه إذا صادف الإمام في الفريضة لم يشتغل بركعتي الفجر ويتركهما إلى أن ~~يقضيهما بعد الصلاة (أيتهما صلاتك) مسألة إنكار يريد بذلك التهديد على فعله ~~وفيه دلالة على أنه لا يجوز له أن يفعل ذلك وإن كان الوقت يتسع الفراغ منها ~~قبل خروج الإمام من صلاته لأن قوله صلى الله عليه وسلم أو التي صليت معنا ~~يدل على أنه أدرك الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من ~~الركعتين # هذا آخر كلام الخطابي # وقال النووي في شرح مسلم فيه دليل على أنه لا يصلي بعد الإقامة نافلة وإن ~~كان يدرك الصلاة مع الإمام ورد على من قال إن علم أنه يدرك الركعة الأولى ~~والثانية يصلي النافلة # وقال بن عبد البر كل هذا إنكار منه لذلك الفعل فلا يجوز لأحد أن يصلي في ~~المسجد شيئا من النوافل إذا قامت المكتوبة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجة # PageV04P100 # [1266] (أخبرنا حماد بن سلمة) وهو يروي عن عمرو بن دينار كما عند الدارمي ~~(عن ورقاء) وهو يروي عن عمرو بن دينار كما عند مسلم (عن بن جريج) يروي عن ~~عمرو بن دينار (عن أيوب) عن عمرو بن دينار كما عند بن ماجه (كلهم) أي حماد ~~بن سلمة وورقاء وبن جريج وأيوب وزكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء ~~عن أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذا رد على الطحاوي ~~حيث قال أصل الحديث عن أبي هريرة لا عن النبي صلى الله عليه وسلم وتمام ~~الكلام في الإعلام (إذا أقيمت الصلاة) والحديث يدل على أنه لا يجوز الشروع ~~في النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما # وقد اختلفت الصحابة والتابعون ومن بعدهم في ذلك على تسعة أقوال أحدها ~~الكراهة وهذا القول هو الصحيح لصحة الحديث في نهيه ولا معارض لحديث ms1149 صحيح ~~ثابت إلا مثله وليس في الجواز واحد من الحديث الصحيح المرفوع # فإن قلت أخرج البيهقي في سننه الكبرى أنبأنا أبو بكر بن الحارث أنبأنا ~~أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن إبراهيم بن داود حدثنا أبو عمرو الحلبي ~~حدثنا حجاج بن نصير عن عباد بن كثير عن ليث عن عطاء عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ~~ركعتي الصبح # قلت قال البيهقي في آخر الحديث هذه الزيادة لا أصل لها وحجاج بن نصير ~~وعباد بن كثير ضعيفان انتهى # وقال بن القيم في إعلام الموقعين فهذه الزيادة كاسمها زيادة في الحديث لا ~~أصل لها انتهى # وقد يعارض هذه الزيادة ما رواه البيهقي وبن عدي من طريق مسلم بن خالد ~~الزنجي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ~~الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قيل يارسول الله ولا ركعتي الفجر قال ولا ~~ركعتي الفجر قال الحافظ في الفتح إسناده حسن # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # قال أبو هريرة بظاهره وروى الكراهية فيه عن بن عمر وسعيد بن جبير وبن ~~سيرين وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي وعطاء والشافعي وأحمد وروى الرخصة ~~فيه عن بن مسعود ومسروق # PageV04P101 # والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي سليمان وروي عن عمر أنه كان يضرب على ~~صلاة الركعتين بعد الإقامة وذهب إليه بعض الظاهرية ورأوا أنه يقطع صلاته ~~إذا أقيمت عليه الصلاة وكلهم يقولون لا يبتدىء نافلة بعد الإقامة لنهيا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ### | (باب من فاتته متى يقضيها) # [1267] (فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الخطابي فيه بيان أن لمن ~~فاتته الركعتان قبل الفريضة أن يصليهما بعدها قبل طلوع الشمس وأن النهي عن ~~الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس إنما هو فيما يتطوع به الإنسان إنشاء ~~وابتداء دون ما كان له تعلق بسبب # وقد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر فروي عن بن عمر ms1150 أنه قال يقضيهما ~~بعد صلاة الصبح وبه قال عطاء وطاووس وبن جريج وقالت طائفة يقضيهما إذا طلعت ~~الشمس وبه قال القاسم بن محمد والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أصحاب الرأي أحب قضاءهما إذا ارتفعت الشمس وإن لم يفعل فلا شيء عليه ~~لأنه تطوع # وقال مالك أحب أن يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس ولا يقضيهما بعد الزوال # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث سعد بن سعيد وذكر أن هذا ~~الحديث إنما يروى مرسلا وأن إسناده ليس بمتصل محمد بن إبراهيم التيمي لم ~~يسمع من قيس هذا آخر كلامه # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بن بحينة قال أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي والمؤذن يقيم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم أتصلي الصبح أربعا وفي رواية يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا وقال ~~بعضهم هذه إشارة إلى علة المنع حماية للذريعة لئلا يطول الأمر ويكثر ذلك ~~فيظن الظان أن الفرض قد تغير وفيه رد على من يجيز صلاة ركعتي الفجر في Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقيس ~~هذا هو قيس بن عمرو ويقال قيس بن فهد وجعلهما بن السكن اثنين بن فهد وبن ~~عمرو # وسعد بن سعيد راويه عن محمد بن إبراهيم فيه اختلاف # PageV04P102 # المسجد والإمام يصلي الصبح وإن أدركها معه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث عبد الله بن سرجس بأي الصلاتين اعتددت أبصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا ~~انتهى # [1268] (يحدث بهذا الحديث) قال البيهقي في المعرفة ورواه الحميدي وغيره ~~عن سفيان عن سعد بن سعيد بن قيس الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس ~~جد سعد # قال سفيان وكان عطاء بن أبي رباح يروي هذا الحديث عن سعد # قال البيهقي ورواه عبد الله بن نمير عن سعد بن سعيد وأخرجه أبو داود في ~~كتاب السنن ثم قال بعض الرواة فيه قيس بن عمرو وقال بعضهم قيس ms1151 بن فهد وقيس ~~بن عمرو أصح # قال يحيى بن معين هو قيس بن عمرو بن سهل جد يحيى بن سعيد بن قيس قال ~~البيهقي يحيى وسعد أخوان انتهى (أن جدهم زيدا) هكذا في جميع النسخ الحاضرة ~~وحذف لفظ زيد أصح # قال الحافظ في الإصابة زيد جد يحيى بن سعيد الأنصاري ذكره أبو داود في ~~باب من فاتته ركعتا الفجر فقال قال عبد ربه ويحيى ابنا سعيد صلى جدنا زيد ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم هكذا قرأت بخط شيخنا البلقيني الكبير في هامش ~~نسخته من تجريد الذهبي ولم أر في النسخ المعتمدة من السنن لفظ زيد بل فيها ~~جدنا خاصة فليحرز فإن نسب يحيى بن سعيد ليس فيه أحد يقال له زيد إلا زيد بن ~~ثعلبة وهو جد أعلى جدا هلك في الجاهلية # انتهى # كذا في غاية المقصود ### | (باب الأربع قبل الظهر وبعدها) # [1269] (من حافظ) أي داوم وواظب (وأربع بعدها) ركعتان منها مؤكدة وركعتان ~~مستحبة # PageV04P103 # فالأولى بتسليمتين (حرم على النار) أي حرمه الله على النار وفي رواية لم ~~تمسه النار وفي رواية حرم الله على النار وفي أخرى حرم الله لحمه على النار ~~وقد اختلف في معنى ذلك هل المراد أنه لا يدخل النار أصلا أو أنه وإن قدر ~~عليه دخولها لا تأكله النار أو أنه يحرم على النار أن تستوعب أجزاءه وإن ~~مست بعضه كما في بعض طرق الحديث عند النسائي بلفظ فتمس وجهه النار أبدا وهو ~~موافق لقوله في الحديث الصحيح وحرم على النار أن تأكل مواضع السجود فيكون ~~قد أطلق الكل وأريد البعض مجازا والحمل على الحقيقة أولى وأن الله تعالى ~~يحرم جميعه على النار وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم # والحديث يدل على تأكد استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده وكفى بهذا ~~الترغيب باعثا على ذلك # وظاهر قوله من صلى أن التحريم على النار يحصل مرة واحدة ولكنه قد أخرجه ~~الترمذي وأبو داود وغيرهما بلفظ من حافظ فلا يحرم على النار إلا المحافظ # قال المنذري ms1152 وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وذكر أبو زرعة وهشام بن ~~عمارة وأبو عبد الرحمن النسائي أن مكحولا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان ~~وصححه الترمذي من حديث أبي عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة # والقاسم هذا اختلف فيه فمنهم من يضعف روايته ومنهم من يوثقه # [1270] (أربع) من الركعات يصليهن الإنسان (قبل الظهر) أي قبل صلاته أو ~~قبيل دخول وقته وهو عند الزوال (ليس فيهن تسليم) أي ليس بين كل ركعتين منها ~~فصل بسلام (تفتح لهن أبواب السماء) كناية عن حسن القبول وسرعة الوصول وتسمى ~~هذه سنة الزوال وهي غير سنة الظهر صرح به الغزالي # قاله المناوي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال أبو داود # PageV04P104 # عبيدة ضعيف # هذا آخر كلامه # وعبيدة هذا هو بن معتب الضبي الكوفي لا يحتج بحديثه وهو بضم العين ~~المهملة وفتح الباء الموحدة ### | (باب الصلاة قبل العصر) # [1271] (رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا) في النيل وفي الباب عن علي ~~رضي الله عنه عند أهل السنن بلفظ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل ~~العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم وزاد الترمذي والنسائي وبن ماجه على ~~الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين وله حديث آخر بمعناه ~~عند الطبراني في الأوسط وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني في ~~الكبير والأوسط مرفوعا بلفظ من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار وعن ~~أبي هريرة عند أبي نعيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى أربع ~~ركعات قبل العصر غفر الله له وهو من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه # وعن أم حبيبة عند أبي يعلى بلفظ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حافظ على أربع ركعات قبل العصر بنى الله له بيتا في الجنة وعن أم سلمة عند ~~الطبراني في الكبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى أربع ركعات قبل ~~العصر حرم الله بدنه على النار والأحاديث المذكورة ms1153 تدل على استحباب أربع ~~ركعات قبل العصر والدعاء منه صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن فعل ذلك ~~والتصريح بتحريم بدنه على النار مما يتنافس فيه المتنافسون # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن # هذا آخر كلامه # وأبو المثنى اسمه مسلم بن المثنى الكوفي القرشي # وقال بن مهران مؤذن المسجد الجامع بالكوفة وهو ثقة # [1272] (كان يصلي قبل العصر ركعتين) أي أحيانا فلا ينافي ما تقدم من ~~الأربع # ومن جهة الاختلاف في الروايات صار التخيير بين الأربع والركعتين جمعا بين ~~الروايتين والأربع أفضل # قال المنذري عاصم بن ضمرة وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد # PageV04P105 ### $ 9 - (باب الصلاة بعد العصر) # [1273] (فردوني إلى أم سلمة) قال النووي فيه أنه يستحب للعالم إذا طلب ~~منه تحقيق أمر مهم ويعلم أن غيره أعلم به أو أعرف بأصله أن يرشد إليه إذا ~~أمكنه # وفي الاعتراف لأهل الفضل بمزيتهم وفيه إشارة إلى أدب الرسول في حاجة وأنه ~~لا يستقل فيها بتصرف لم يؤذن له فيه ولهذا لم يستقل كريب بالذهاب إلى أم ~~سلمة لأنهم إنما أرسلوه إلى عائشة فلما أرشدته عائشة إلى أم سلمة وكان ~~رسولا للجماعة لم يستقل بالذهاب حتى رجع إليهم فأخبرهم فأرسلوه إليها ~~(فأرسلت إليه الجارية) فيه قبول خبر الواحد والمرأة مع القدرة على اليقين ~~بالسماع من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقولي له تقول أم سلمة) إنما ~~قالت عن نفسها تقول أم سلمة فكنت نفسها ولم تقل هند باسمها لأنها معروفة ~~بكنيتها ولا بأس بذكر الإنسان نفسه بالكنية إذا لم يعرف إلا بها أو اشتهر ~~بها بحيث لا يعرف غالبا إلا بها وكنيت بابنها سلمة بن أبي سلمة وكان صحابيا ~~رضي الله عنه (فأشار بيده) فيه أن إشارة المصلي بيده ونحوها من الأفعال ~~الخفيفة لا تبطل الصلاة # PageV04P106 # (فهما هاتان) فيه فوائد منها إثبات سنة الظهر بعدها ومنها أن السنن ~~الراتبة إذا فاتت يستحب قضاؤها وهو الصحيح ومنها أن الصلاة التي لها سبب لا ~~تكره في وقت النهي وإنما يكره ms1154 ما لا سبب لها # فإن قيل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم قلنا الأصل الاقتداء به صلى ~~الله عليه وسلم وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به بل هنا دلالة ظاهرة على عدم ~~التخصيص وهي أنه صلى الله عليه وسلم بين أنها سنة الظهر ولم يقل هذا الفعل ~~مختص بي وسكوته ظاهر في جواز الاقتداء # نعم إن المداومة عليهما من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم انتهى كلام ~~النووي مختصرا # وقال الحافظ بن عبد البر إنما المعنى في نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الصلاة بعد الصبح والعصر على التطوع المبتدأ والنافلة وأما الصلوات ~~المفروضات أو الصلوات المسنونات أو ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يواظب عليه من النوافل فلا يدخل في النهي # واحتجوا بالإجماع في الصلاة على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح إذا لم يكن ~~عند الغروب ولا عند الطلوع وبقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس الحديث # وبقوله من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها وبحديث قيس بن عمرو ~~قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد الصبح ركعتين الحديث ~~وبحديث أم سلمة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر ~~فصلى عندي ركعتين الحديث # قالوا ففي قضاء الرجل ركعتي الفجر وسكوته صلى الله عليه وسلم وقضائه ~~الركعتين بعد الظهر وهما من السنة شغل عنهما فقضاهما بعد العصر دليل على أن ~~نهيه عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو غير الصلوات المسنونات ~~والمفترضات لأنه معلوم أن نهيه إنما أصبح على غير ما أباحه ولا سبيل إلى ~~استعمال الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم إلا بما ذكر # قال وفي صلاة الناس بكل مصر على الجنائز بعد الصبح والعصر دليل على ما ~~ذكر # هذا قول الشافعي وأصحابه في هذا الباب وقال الترمذي هو قول أكثر الفقهاء ~~من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أنهم كرهوا الصلاة بعد ms1155 صلاة ~~الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وأما الصلوات الفوائت فلا ~~بأس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح وقد أسرد الروايات في إعلام أهل العصر ~~وقال في آخره فثبت من هذه الروايات أن قضاء الراتبة بعد العصر جائز لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الظهر بعد صلاة العصر بعد نهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر وهكذا نقول إن الصلوات المفروضات ~~والسنن الرواتب تقضى بعد الفجر والعصر انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # PageV04P107 ### | (باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة) # [1274] فلا تكره الصلاة عنده بعد العصر إذا كانت الشمس حية بيضاء # قال الحافظ بن عبد البر قال طائفة من العلماء إنه لا بأس بالتطوع بعد ~~الصبح وبعد العصر لأن النهي إنما قصد به إلى ترك الصلاة عند طلوع الشمس ~~وعند غروبها واحتجوا بأحاديث جماعة من الصحابة الذين رووا النهي عن الصلاة ~~في هذه الأوقات واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم لا تصلوا بعد العصر ~~إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تحروا بصلاتكم ~~طلوع الشمس ولا غروبها وبإجماع المسلمين على الصلاة على الجنائز بعد الصبح ~~وبعد العصر إذا لم يكن عند الطلوع وعند الغروب # قالوا فالنهي عن الصلاة بعد العصر والصبح هذا معناه وحقيقته # قالوا ونهيه على قطع الذريعة لأنه لو أبيحت الصلاة بعد الصبح والعصر لم ~~يؤمن التمادي فيهما إلى الأوقات المنهي عنها وهي حين طلوع الشمس وحين ~~غروبها # هذا مذهب بن عمر وقال به جماعة ذكر عبد الرزاق أخبرنا بن جريج عن نافع ~~سمع بن عمر يقول أما أنا فلا أنهى أحدا يصلي من ليل ونهار غير أن لا يتحرى ~~طلوع الشمس ولا غروبها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك # وروى مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر معناه وهو قول عطاء وطاووس ~~وعمرو بن دينار وبن جريج وروى عن بن مسعود نحوه ومذهب بن عمر في هذا ms1156 الباب ~~خلاف مذهب أبيه ومذهب عائشة في هذا الباب كمذهب بن عمر لما روى بن طاووس عن ~~أبيه عن عائشة قالت وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الصلاة أن يتحراها طلوع الشمس أو غروبها انتهى # كذا في إعلام أهل العصر # وفي الفتح حكى أبو الفتح اليعمري عن جماعة من السلف أنهم قالوا إن النهي ~~عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر إنما هو إعلام بأنهما لا يتطوع بعدهما ولم ~~يقصد الوقت بالنهي كما قصد به وقت الطلوع ووقت الغروب وتؤيده رواية أبي ~~داود عن علي بإسناد حسن فدل على أن المراد بالبعدية ليس على عمومه وإنما ~~المراد وقت الطلوع ووقت الغروب وما قاربها # وأخرج البخاري في الحج من طريق عبد العزيز بن رفيع قال رأيت بن الزبير ~~يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يدخل بيتها إلا صلاهما وكأن بن الزبير فهم من ذلك ما فهمته خالته عائشة # انتهى # PageV04P108 # (إلا والشمس مرتفعة) فتجوز الصلاة مطلقا سواء كانت المكتوبة الفائتة أو ~~سنة أو نفلا أو الجنازة # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1275] (في إثر) بكسر الهمزة وسكون الثاء أي خلف (إلا الفجر والعصر) فلا ~~يصلي بعدهما أي في المسجد لقطع الذريعة كما تقدم وإلا فقد ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى بعد العصر في بيت عائشة رضي الله عنها وخفي ذلك على علي رضي ~~الله عنه # قال المنذري وقد تقدم الكلام على عاصم بن ضمرة # [1276] (حتى تغرب الشمس) قال في الإعلام إن الأوقات التي نهي فيها عن ~~الصلاة على نوعين أحدهما ما يتعلق الكراهة فيه بالفعل بمعنى أنه إن تأخر ~~الفعل لم تكره الصلاة قبله وإن تقدم في أول الوقت كرهت وذلك في صلاة الصبح ~~وصلاة العصر ففي هذا يختلف وقت الكراهة في الطول والقصر # وثانيهما ما يتعلق فيه الكراهة بالوقت كطلوع الشمس إلى الارتفاع ووقت ~~الاستواء ووقت الغروب ومحصل ما ورد من الأخبار في تعيين الأوقات التي تكره ~~فيها ms1157 الصلاة أنها خمسة عند طلوع الشمس وعند غروبها وبعد صلاة الصبح وبعد ~~صلاة العصر وعند الاستواء وترجع بالتحقيق إلى ثلاثة وقت الاستواء ومن بعد ~~صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس فيدخل فيه الصلاة عند طلوع الشمس وكذا من ~~بعد صلاة العصر أن تغرب الشمس انتهى # واعلم أن حديث عمر رضي الله عنه ظاهر في النهي عن الصلاة بعد الفجر ~~والعصر وإن كانت قبل طلوع الشمس أو قبل غروبها كما هو مذهب عمر وجماعة من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة # وقيد جماعة من الصحابة والتابعين الكراهة وقت الطلوع والغروب كما تقدم ~~فقالوا # PageV04P109 # لا تكره الصلاة بعد الصبح ولا بعد العصر إلا لمن قصد بصلاته طلوع الشمس ~~وغروبها # وقوى هذا المعنى الإمام بن المنذر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1277] (عن عمرو بن عبسة) بالحركات (أي الليل أسمع) قال الخطابي يريد أن ~~أي أوقات الليل أرجى للدعوة وأولى للاستجابة (قال جوف الليل الآخر) أي ثلث ~~الليل الآخر وهو الجزء الخامس من أسداس الليل (فإن الصلاة مشهودة) أي ~~تشهدها الملائكة وتكتب أجر المصلين (ثم أقصر) أي انته عن الصلاة وكف عنها ~~(فترتفع) فيه أن النهي عن الصلاة بعد الصبح لا يزول بنفس طلوع الشمس بل ~~لابد من الارتفاع # وقد وقع عند البخاري من حديث عمر بلفظ حتى تشرق الشمس والإشراق الإضاءة # وفي حديث عقبة عند مسلم وأصحاب السنن حتى تشرق الشمس بازغة وذلك يبين أن ~~المراد بالطلوع الارتفاع والإضاءة لا مجرد الظهور # ذكر معنى ذلك القاضي عياض # قال النووي وهو متعين لا عدول عنه للجمع بين الروايات (قيس رمح) بكسر ~~القاف أي قدر رمح في رأي العين # قال في النهاية القيس والقيد سواء أي القدر (فإنها) أي الشمس (تطلع بين ~~قرني شيطان) قال النووي قيل المراد بقرني الشيطان حزبه وأتباعه وقيل غلبة ~~أتباعه وانتشار فساده وقيل القرنان ناحيتا الرأس وأنه على ظاهره قال وهذا ~~الأقوى ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون لها ~~من الكفار ms1158 كالساجدين له في الصورة وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط ظاهر وتمكن ~~من أن يلبسوا على المصلين صلاتهم فكرهت الصلاة حينئذ صيانة لها كما كرهت في ~~الأماكن التي هي مأوى الشيطان (ويصلي لها) أي للشمس (الكفار) وعند مسلم ~~وأحمد وحينئذ يسجد لها الكفار (ثم) أي بعد ارتفاعها قدر رمح (مشهودة ~~مكتوبة) أي تشهدها الملائكة ويحضرونها وتكتب أجرها وذلك أقرب إلى القبول ~~وحصول الرحمة (حتى يعدل الرمح ظله) ولفظ مسلم حتى يستقل الظل بالرمح قال ~~النووي معناه أنه يقوم مقابله في الشمال ليس مائلا إلى # PageV04P110 # المشرق ولا إلى المغرب وهذا حالة الاستواء انتهى # والمراد أنه يكون الظل في جانب الرمح ولم يبق على الأرض من ظله شيء وهذا ~~يكون في بعض أيام السنة ويقدر في سائر الأيام عليه # وقال الخطابي وهو إذا قامت الشمس قبل أن تزول وإذا تناهى قصر الظل فهو ~~وقت اعتداله فإذا أخذ في الزيادة فهو وقت الزوال (فإن جهنم تسجر) بالسين ~~المهملة والجيم والراء أي يوقد عليها إيقادا بليغا # وقال الخطابي ذكر تسجير جهنم وكون الشمس بين قرني الشيطان وما أشبه ذلك ~~من الأشياء التي تذكر على سبيل التعليل لتحريم شيء أو لنهي عن شيء من أمور ~~لا تدرك معانيها من طريق الحس والعيان وإنما يجب علينا الإيمان بها (حتى ~~تصلي العصر) قال في النيل فيه دليل على أن وقت النهي لا يدخل بدخول وقت ~~العصر ولا بصلاة غير المصلي وإنما يكره لكل إنسان بعد صلاته نفسه حتى لو ~~أخرها عن أول الوقت لم يكره التنقل قبلها انتهى # قلت هذا هو الظاهر من الحديث وحمله الآخرون على وقت الغروب وعلى وقت ~~الطلوع كما تقدم (لا أريده) أي يكون ذلك الخطأ مني بلا اختيار وتعمد # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا بمعناه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب ~~من هذا الوجه # هذا آخر كلامه وقد أخرج مسلم طرفا منه في أثناء الحديث الطويل # [1278] (لا تصلوا بعد الفجر) أي بعد طلوعها (إلا سجدتين) أي سنة الفجر # والحديث يدل على كراهة التطوع ms1159 بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر # قال الترمذي وهو مما أجمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع ~~الفجر إلا ركعتي الفجر # قال الحافظ في التلخيص دعوى الترمذي الإجماع على الكراهة لذلك عجيب # فإن الخلاف فيه مشهور حكاه بن المنذر وغيره وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر ~~في قيام الليل انتهى # وطرق حديث الباب يقوي بعضها بعضا فتنهض للاحتجاج بها على الكراهة # وقد أفرط بن حزم فقال الروايات في أنه لا # PageV04P111 # صلاة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر ساقطة مطروحة مكذوبة # كذا في النيل قلت وإدخال الحديث في الباب لا يخلو عن تكلف شديد # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا # وقال الترمذي هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى وذكره البخاري ~~في التاريخ الكبير وساق اختلاف الرواة فيه # [1279] (إلا صلى بعد العصر ركعتين) قال الخطابي صلاة النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا الوقت قيل إنه مخصوص بذلك وقيل إن الأصل فيه أنه صلاها يوما ~~قضاء لفائت ركعتي الظهر وكان صلى الله عليه وسلم إذا فعل فعلا واظب عليه ~~ولم يقطعه فيما بعد وقيل إنه صلى بعد العصر تنبيها لأمته أن نهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر على وجه الكراهية لا على وجه ~~التحريم قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1280] (ويواصل) أي في الصيام بأن يصوم ولا يفطر يومين أو أياما # كذا في النهاية # قلت رواية محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة مخالفة لما عند مسلم ~~من رواية عبد الله بن طاؤس عن أبيه عن عائشة أنها قالت وهم عمر إنما نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها # فإنما مفاد كلامها في رواية ذكوان أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الصلاة بعد العصر ومفاد كلامها في رواية طاؤس أن النهي يتعلق بطلوع الشمس ~~وغروبها ولا بفعل صلاة الفجر والعصر وثبت عنها أنها كانت تصلي بعد العصر ~~كما عند الشيخين ms1160 أن بن عباس وغيره أرسل كريبا إلى عائشة يسألها عن الركعتين ~~وقال قل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما # فتأويل قول عائشة الذي في رواية ذكوان أنها كانت ترى مداومة النبي صلى ~~الله عليه وسلم عليهما من خصائصه وكانت تقول إنه صلى الله عليه وسلم لا ~~يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته وكان يحب ما خفف عنهم فهذا يرجع ~~إلى استدامه لهما لا إلى أصل الصلاة في ذلك الوقت هذا ملخص من إعلام أهل ~~العصر والله أعلم # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد اختلف في الاحتجاج ~~بحديثه # PageV04P112 ### $ 11 - (باب الصلاة قبل المغرب) # [1281] (صلوا قبل المغرب ركعتين) ولفظ البخاري قال في الثالثة لمن شاء ~~هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم قال صلوا قبل صلاة المغرب ثلاث مرات ~~وكذا وقع في رواية الإسماعيلي ثلاث مرات وقال في الثالثة لمن شاء وفي رواية ~~أبي نعيم صلوا قبل المغرب ركعتين قالها ثلاثا ثم قال لمن شاء (خشية) وفي ~~البخاري كراهية أن يتخذها الناس سنة وانتصاب خشية وكراهية على التعليل ~~ومعنى سنة طريقة لازمة يواظبون عليها # قال في السبل أي طريقة مألوفة لا يتخلفون عنها فقد يؤدي إلى فوات أول ~~الوقت وهو دليل على أنها تندب الصلاة قبل صلاة المغرب إذ هو المراد من قوله ~~قبل المغرب لا أن المراد قبل الوقت لما علم من أنه منهي عن الصلاة فيه # وفي رواية لابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ~~فثبت شرعيتهما بالقول والفعل انتهى وتجيء هذه الرواية # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه # [1282] (محمد بن عبد الرحيم البزاز) بزائين معجمتين هكذا في تذكرة الحفاظ ~~للذهبي # ومحمد بن عبد الرحيم هذا المعروف بصاعقة وهكذا في تحفة الأشراف # وفي بعض النسخ محمد بن عبد الرحيم البرقي وهو أيضا من شيوخ أبي داود ~~والأول هو الأصح # كذا في غاية المقصود (عن المختار بن فلفل) بضمتين (قلت) قول المختار ~~الراوي (فلم يأمرنا ولم ينهنا) قال الطيبي أي لم ms1161 يأمر من لم يصل ولم ينه من ~~صلى انتهى # وفيه تقرير منه عليه السلام # قال النووي في هذه الروايات استحباب ركعتين بين المغرب وصلاة المغرب وفي # PageV04P113 # المسألة مذهبان للسلف واستحبهما جماعة من الصحابة والتابعين ومن ~~المتأخرين أحمد وإسحاق ولم يستحبهما أكثر الفقهاء وحجة هؤلاء أن استحبابهما ~~يؤدي إلى تأخير المغرب عن أول وقتها قليلا # وزعم بعضهم في جواب هذه الأحاديث أنها منسوخة والمختار استحبابها لهذه ~~الأحاديث الصحيحة الصريحة # وأما قولهم يؤدي إلى تأخير المغرب فهذا خيال منابذ للسنة فلا يلتفت إليه ~~ومع هذا فهو زمن يسير لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها # وأما من زعم النسخ فهو مجازف لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا عجزنا عن ~~التأويل والجمع بين الأحاديث وعلمنا التاريخ وليس ها هنا شيء من ذلك انتهى ~~كلامه مختصرا # وأخرج الإمام الحافظ محمد بن نصر في قيام الليل حدثني عبد الوارث بن عبد ~~الصمد بن عبد الوارث بن سعيد حدثني أبي حدثنا حسين عن بن بريدة أن عبد الله ~~المزني حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين ثم قال ~~صلوا قبل المغرب ركعتين ثم قال عند الثالثة لمن شاء خاف أن يحسبها الناس ~~سنة # قال العلامة أحمد بن علي المقريزي في مختصره هذا إسناد صحيح على شرط مسلم ~~فإن عبد الوارث بن عبد الصمد احتج به مسلم والباقون احتج بهم الجماعة # وقد صح في بن حبان حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين قبل ~~المغرب # قال بن حبان أخبرنا محمد بن خزيمة حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد ~~الوارث حدثني أبي حدثنا حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة أن عبد الله ~~المزني حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى قبل المغرب ركعتين # انتهى كلام المقريزي # قال المنذري وأخرجه مسلم # [1283] (بين كل أذانين) المراد بالأذانين الأذان والإقامة تغليبا # وحديث عبد الله المزني وأنس يدل على استحباب هاتين الركعتين بخصوصها ~~وحديث عبد الله بن مغفل ms1162 بعمومها # وأخرج محمد بن نصر من حديث عبد الله بن الزبير قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها سجدتان يعني ركعتين كذا ~~في غاية المقصود مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1284] (ما رأيت أحدا) الحديث سكت عنه المؤلف ثم المنذري فهو صالح ~~الإسناد عندهما # PageV04P114 # وصححه العيني وبن الهمام # وشعيب الراوي عن طاووس هو شعيب بياع الطيالسة # قال أبو زرعة لا بأس به وذكره بن حبان في الثقات وروى عنه وكيع وبن أبي ~~غنية وعمر بن عبيد الطنافسي وموسى بن إسماعيل قاله العيني # وقال بن حزم سنده لا يصح لأنه عن أبي شعيب أو شعيب ولا يدرى من هو انتهى # وعندي أن هذا الحديث وهم من شعيب الراوي عن طاووس وتفرد بروايته عن طاووس ~~وكيف تصح هذه الرواية وقد روى جماعة من الصحابة كعبد الله بن مغفل وأنس ~~وعقبة بن عامر وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن في ذلك لمن أراد ~~أن يصلي وفعل في عهده بحضرته فلم ينه عنه # وقد روي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم كانوا يصلون قبل المغرب ~~ركعتين فمن الصحابة أنس وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب وأبو أيوب الأنصاري ~~وأبو الدرداء وجابر بن عبد الله وغيرهم ورواية هؤلاء مروية في قيام الليل ~~لمحمد بن نصر كذا في الشرح (هو) أي الراوي عن طاووس (شعيب) لا أبو شعيب ~~(وهم شعبة) الراوي عن شعيب (في اسمه) فقال أبو شعيب بالكنية وإنما هو شعيب ~~فشعبة وهم فيه # وعلى كل حال هذا الراوي ليس بذاك القوي الذي يعارض حديثه بحديث الشيخين ~~الذي هو في أعلى مرتبة الصحة # ونازع في هذا الشيخ بن الهمام في شرح الهداية وكلامه باطل وفاسد لا يعبأ ~~به # وقد أشيع الكلام في الرد عليه صاحب الدراسات فأجاد وأحسن # كذا في الشرح لأخينا أبي الطيب ### $ 2 - (باب صلاة الضحى) # [1285] قال الخطابي المراد وقت الضحى وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس ~~وتلقي ms1163 شعاعها انتهى # قال القارىء قيل التقدير صلاة وقت الضحى والظاهر أن إضافة الصلاة إلى ~~الضحى بمعنى في كصلاة الليل وصلاة النهار فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف ~~وقيل من باب إضافة المسبب كصلاة الظهر # وقال ميرك الضحوة بفتح المعجمة وسكون المهملة ارتفاع النهار والضحى بالضم ~~والقصر شروقه وبه سمي صلاة الضحى والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس ~~إلى زيغ الشمس فما بعده وقيل وقت الضحى عند مضي # PageV04P115 # ربع اليوم إلى قبيل الزوال وقيل هذا وقته المتعارف وأما وقته فوقت صلاة ~~الإشراق وقيل الإشراق أول الضحى # قال النووي وإن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ~~ست # (يحيى بن عقيل) بضم العين قاله السيوطي (على كل سلامى) هو بضم السين ~~وتخفيف اللام وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في جميع عظام البدن ~~ومفاصله # وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال خلق الإنسان على ستين ~~وثلاثمائة مفصل على كل مفصل صدقة قاله النووي وفي النهاية السلامى جمع ~~سلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع وقيل واحده وجمعه سواء ويجمع على ~~سلاميات وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان وقيل السلامى كل عظم مجوف ~~من صغار العظام المعنى على كل عظم من عظام بن آدم صدقة انتهى # وقال الخطابي إن كل عضو ومفصل من بدنه عليه صدقة # انتهى (وإماطة الأذى) أي إزالة الأذى (وبضعة أهله) البضع بضم الباء هو ~~الجماع والمعنى مباشرته مع أهله (ويجزىء من ذلك كله) ويجزىء بفتح أوله وضمه ~~فالضم من الإجزاء والفتح من جزى يجزئ أي كفى ومنه قوله تعالى لا تجزي نفس ~~وفي الحديث لا يجزئ عن أحد بعدك وفيه دليل على عظم فضل الضحى وكبير موقعها ~~وأنها تصح ركعتين والحث على المحافظة عليها # وفي الباب عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي الضحى إلا ~~أن يجيء من مغيبه وأنها ما رأته صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط ~~قالت وإني لأسبحها وإن كان رسول ms1164 الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو ~~يجب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم وفي رواية عنها أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربع ركعات ويزيد ما يشاء وفي رواية ما شاء ~~الله وفي حديث أم هانئ أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثمان ركعات وفي حديث أبي ~~ذر وأبي هريرة وأبي الدارداء ركعتان وهذه الأحاديث المروية في صحيح مسلم ~~وغيره كلها متفقة لا اختلاف بينهما عند أهل التحقيق وحاصلها أن الضحى سنة ~~متأكدة وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وبينهما أربع أو ست كلاهما ~~أكمل من ركعتين ودون ثمان وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته صلى ~~الله عليه وسلم الضحى وإثباتها فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها ~~بعض الأوقات لفضلها ويتركها في بعضها خشية # PageV04P116 # أن تفرض كما ذكرته عائشة ويتأول قولها ما كان يصليها إلا أن يجيء من ~~مغيبه على أن معناه ما رأيته كما قالت في الرواية الثانية ما رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى وسببه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات فإنه قد ~~يكون في ذلك مسافرا وقد يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر وإذا ~~كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته # قال المنذري وأخرجه مسلم وفي الألفاظ اختلاف (وحديث عباد) من رواية أحمد ~~بن منيع عنه عن واصل (أتم) من حديث مسدد عن حماد بن زيد عن واصل (ولم يذكر ~~مسدد) في روايته (الأمر والنهي) كما ذكره أحمد بن منيع (زاد) أي مسدد في ~~روايته (وقال كذا وكذا) هكذا أبهم ولم يذكر المشار إليه وصرح أحمد بن منيع ~~به وهو ذكر الأمر والنهي (وزاد بن منيع) دون مسدد (يقضي شهوته) أي يجامع ~~أهله لقضاء شهوته (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (أرأيت) أي أخبرني (لو ~~وضعها) أي شهوته ms1165 (في غير حلها) وهو الزنى (ألم يكن يأثم) ويرتكب المعصية # [1287] (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني) منسوب إلى قبيلة جهينة مصغرا (من ~~قعد) أي استمر (في مصلاه) من المسجد أو البيت مشتغلا بالذكر أو الفكر أو ~~مفيدا للعلم أو مستفيدا وطائفا بالبيت (حين ينصرف) أي يسلم (من صلاة الصبح ~~حتى يسبح) أي إلى أن يصلي # PageV04P117 # (ركعتي الضحى) أي بعد طلوع الشمس وارتفاعها (لا يقول) أي فيما بينهما ~~(إلا خيرا) أي وهو ما يترتب عليه الثواب واكتفى بالقول عن الفعل (غفر له ~~خطاياه) أي الصغائر ويحتمل الكبائر قاله علي القارىء # قال المنذري سهل بن معاذ بن أنس ضعيف والراوي عنه زبان بن فايد الحمراوي ~~ضعيف أيضا ومعاذ بن أنس الجهني له صحبة معدود في أهل مصر والشام وزبان بفتح ~~الزاي وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة وبعد الألف نون وفايد بالفاء وبعد ~~الألف ياء آخر الحروف ودال مهملة # [1288] (صلاة في إثر صلاة) أي صلاة تتبع صلاة وتتصل بها فرضا أو سنة أو ~~نفلا (لا لغو بينهما) أي ليس بينهما كلام باطل ولا لغط واللغو اختلاط ~~الكلام (كتاب في عليين) أي مكتوب ومقبول تصعد به الملائكة المقربون إلى ~~عليين لكرامة المؤمن وعمله الصالح قاله المناوي # قال المنذري قد تقدم الكلام على القاسم هذا واختلاف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديثه # [1289] (ياابن آدم) وفي بعض النسخ بحذف حرف النداء (لا تعجزني) يقال ~~أعجزه الأمر إذا فاته أي لا تفوتني من العبادة # قال الحافظ العراقي أي تفتني بأن لا تفعل ذلك فيفوتك كفايتي آخر النهار ~~(في أول نهارك) يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر أو أريد بالأربع ~~المذكورة صلاة الضحى وإليه جنح المؤلف وعليه عمل الناس (أكفك آخره) يحتمل ~~أن يراد كفايته من الآفات والحوادث الضارة وأن يراد حفظه من الذنوب والعفو ~~عما وقع منه في ذلك أو أعم من ذلك قاله السيوطي قال الشوكاني واستدل ~~بالحديث على مشروعية الضحى ولكنه لا يتم إلا على تسليم أنه أريد بالأربع ~~المذكورة صلاة الضحى # وقد قيل ms1166 يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هي التي أول ~~النهار حقيقة ويكون معناه كقوله صلى الله عليه وسلم من صلى # PageV04P118 # الصبح فهو في ذمة الله قال العراقي وهذا ينبىء على أن النهار هل هو من ~~طلوع الفجر أو من طلوع الشمس والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة ~~وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر # قال وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه ~~الأربع الركعات بعد طلوع الشمس لأن ذلك الوقت ما خرج عن كونه أول النهار ~~وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس فيكون المراد بهذه الأربع ركعات صلاة ~~الضحى انتهى # وقد اختلف في وقت دخول الضحى فروى النووي في الروضة عن أصحاب الشافعي أن ~~وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكن يستحب تأخيرها إلى ارتفاع الشمس وذهب ~~البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع وبه جزم الرافعي وبن الرفعة # قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث أبي الدرداء وأبي ذر وقال حسن غريب ~~هذا آخر كلامه # وفي إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال ومن الأئمة من يصحح حديثه عن ~~الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد وحديث أبي همار قد اختلف الرواة فيه ~~اختلافا كثيرا وقد جمعت طرقه في جزء مفرد # وحمل العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى # وقال بعضهم النهار يقع عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ~~وأخرجه أبو داود والترمذي في باب صلاة الضحى وذكر بعضهم أن نعيم بن همار ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا وذكر هذا الحديث # وقد وقع لنا أحاديث من روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا # وقد قيل في اسم أبيه هبار بالباء الموحدة وهدار بالدال المهملة وهمام ~~بميمين وقيل خمار بالخاء المفتوحة المعجمة وقيل حمار بالحاء المهملة ~~المكسورة انتهى # [1290] (صلى سبحة الضحى ثماني ركعات) قال النووي هذا أوضح من حديثها الذي ~~في الصحيح ويبين أن المراد به صلاة الضحى وبه يندفع توقف القاضي عياض ms1167 وغيره ~~في الاستدلال به قائلين أنها أخبرت عن وقت صلاته لا عن نيتها فلعلها كانت ~~صلاة شكر لله تعالى على الفتح # قال إسناد أبي داود في هذا الحديث صحيح على شرط البخاري انتهى (قال أحمد ~~بن صالح) مقصوده ذكر اختلاف لفظ أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو فذكر أحمد بن # PageV04P119 # صالح لفظه سبحة الضحى أي صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثمان ركعات ولم يذكره ~~بن السرح بل قال صلى يوم الفتح ثمان ركعات # قال المنذري أخرجه بن ماجه # [1291] (يوم فتح مكة اغتسل في بيتها) قال الحافظ بن حجر ظاهره أن ~~الاغتسال وقع في بيتها ووقع في الموطأ ومسلم من طريق أبي مرة عن أم هانئ ~~أنها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة فوجدته يغتسل وجمع ~~بينهما بأن ذلك تكرر منه # ويؤيده ما رواه بن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ وفيه أن أبا ذر ستره ~~لما اغتسل وأن في رواية أبي مرة عنها أن فاطمة بنته هي التي سترته ويحتمل ~~أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت هي في بيت آخر بمكة فجاءت إليه ~~فوجدته يغتسل فيصح القولان وأما الستر فيحتمل أن يكون أحدهما ستره في ~~ابتداء الغسل والآخر في أثنائه والله أعلم (وصلى ثمان ركعات) زاد كريب عن ~~أم هانئ في الرواية المتقدمة يسلم من كل ركعتين وكذا أخرجه بن خزيمة أيضا # وفيه رد على من تمسك به في صلاتها موصولة سواء صلى ثمان ركعات أو أقل # وفي الطبراني من حديث بن أبي أوفى أنه صلى الضحى ركعتين فسألته امرأته ~~فقال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح ركعتين وهو محمول على أنه ~~رأى من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ورأت أم هانئ بقية الثمان ~~وهذا يقوي أنه صلاها مفصولة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [1292] (فقالت لا إلا أن يجيء من مغيبه) بفتح الميم وكسر الغين أي من ~~سفره قال الخطابي أخذ قوم بحديث عائشة فلم ms1168 يروا صلاة الضحى وقالوا إن ~~الصلاة التي صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV04P120 # يوم الفتح هي سنة الفتح # قال وهذا التأول لا يدفع صلاة الضحى لتواتر الروايات بها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # ومعنى حديث عائشة أنه ما صلاها معلنا بها # ومذهب السلف الاستتار بها وترك إظهارها # قال وحديث أبي هريرة للترغيب فيها لأنه صلى الله عليه وسلم لا يوصي بعمل ~~إلا وفي فعله جزيل الأجر والثواب انتهى (يقرن) أي يجمع (بين السور) أي بين ~~سور القرآن في ركعة واحدة (من المفصل) وهو السبع الأخير من القرآن # قال الطيبي أوله سورة الحجرات لأن سوره قصار كل سورة كفصل من الكلام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # [1293] (ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال النووي أي ما يداوم ~~عليها فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها والله أعلم # وأما ما صح عن بن عمر أنه قال في الضحى هي بدعة فمحمول على أن صلاتها في ~~المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها ~~مذموم # أو يقال إن بن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره ~~بها وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى (ما سبح) أي ما صلى (سبحة ~~الضحى) بضم السين أي نافلة الضحى (وإن كان) مخففة من مثقلة (ليدع) بفتح ~~اللام وفتح الدال أي يترك (أن يعمل به) بفتح الياء أي يعمله # وفيه بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته # وفيه إذا تعارضت مصالح قدم أهمها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [1294] (فإذا طلعت قام صلى الله عليه وسلم) أي لصلاة الإشراق أي للصلاة ~~وهي الضحوة الصغرى يقال لها الإشراق والقيام إلى الصلاة هو ظاهر من تبويب ~~المؤلف # وفي رواية لمسلم حتى تطلع الشمس حسنا هو بفتح السين وبالتنوين أي طلوعا ~~حسنا أي مرتفعة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بنحوه # PageV04P121 ### $ 13 - (باب صلاة النهار) # [1295] (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى) قال الخطابي روي هذا ms1169 عن بن عمر ~~نافع وطاووس وعبد الله بن دينار لم يذكر فيها أحد صلاة النهار وإنما هو ~~صلاة الليل مثنى مثنى إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل # وقد قال بهذا في النوافل مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وقد صلى صلى ~~الله عليه وسلم صلاة الضحى يوم الفتح ثمان ركعات سلم عن كل ركعتين وصلاة ~~العيد ركعتان وصلاة الاستسقاء ركعتان وهذه كلها من صلاة النهار # وقال في النيل # والحديث يدل على أن المستحب في صلاة تطوع الليل والنهار أن يكون مثنى ~~مثنى إلا ما خص من ذلك إما من جانب الزيادة كحديث عائشة صلى أربعا فلا تسأل ~~عن حسنهن وطولهن ثم صلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن وإما في جانب ~~النقصان كأحاديث الإيثار بركعة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي اختلف أصحاب شعبة في حديث بن عمر فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم ~~وقال الصحيح ما روي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة ~~الليل مثنى مثنى وروى الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يذكروا فيه صلاة النهار # وقال النسائي هذا الحديث عندي خطأ والله أعلم # وقال الإمام الشافعي هكذا جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الثابت وقد يروى عنه خبر يثبت أهل الحديث مثله في صلاة النهار # وذكر حديث يعلى بن عطاء هذا # وسئل البخاري عن حديث يعلى بن عطاء أصحيح هو فقال نعم # وذكر البخاري في الصحيح عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال ما أدركت فقهاء ~~أرضنا إلا يسلمون في كل اثنتين من النهار وذكر في الباب أحاديث تدل على ذلك # وحكى ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين # ثم ذكر المنذري كلام الخطابي الذي تقدم # [1296] (الصلاة مثنى مثنى) قال العراقي يحتمل أن يكون المراد أنه يسلم في ~~كل ركعتين # PageV04P122 # ويحتمل أن المراد أنه يتشهد في كل ركعتين وإن جمع ركعات بتسليم واحد ~~فيكون قوله عقبه (أن تشهد في كل ms1170 ركعتين) تفسير المعنى مثنى مثنى (وأن تبأس) ~~أي تظهر بؤسا وفاقة # قال الخطابي معناه إظهار البؤس والفاقة # وقال أبو موسى المديني أي تظهر خضوعا وفقرا # قال الخطابي أصحاب الحديث يغلطون شعبة في رواية هذا الحديث # قال محمد بن إسماعيل البخاري أخطأ شعبة في هذا الحديث في مواضع قال عن ~~أنس بن أبي أنس وإنما هو عمران بن أبي أنس وقال عن عبد الله بن الحارث ~~وإنما عن عبد الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث وربيعة بن الحارث هو بن ~~المطلب فقال هو عن المطلب # والحديث عن الفضل بن عباس ولم يذكر فيه الفضل # قلت ورواه الليث بن سعد عن عبد ربه بن سعيد عن عمران بن أبي أنس عن عبد ~~الله بن نافع عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن العباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو الصحيح # وقال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري وخطأ شعبة وصوب الليث ~~بن سعد وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة انتهى # (وتمسكن) من المسكنة وقيل من السكون والوقار والميم مزيدة فيها قاله ~~الخطابي أي تظهر سكونا ووقارا فميمه زائد # وقال العراقي مضارع حذف منه أحد التائين (وتقنع بيديك) قال الخطابي إقناع ~~اليدين رفعهما في الدعاء المسألة انتهى # وجعل بن العربي هذا الرفع بعد الصلاة فيها # قال العراقي لا يتعين بل يجوز أن يراد الرفع في قنوت الصلاة في الصبح ~~والوتر انتهى (وتقول اللهم اللهم) نداء معناه ياالله أي أعطني كذا وكذا ~~(فهي خداج) أي نقصان في الأجر والفضيلة قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ~~ماجه # وفي حديث بن ماجه المطلب بن أبي وداعة وهو وهم وقيل هو عبد المطلب بن ~~ربيعة وقيل الصحيح فيه ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس رضي الله عنهم # وأخطأ فيه شعبة في مواضع وقال البخاري في التاريخ إنه لا يصح انتهى # قلت هكذا في نسختين من المنذري وليس الحديث في صحيح البخاري أصلا # وقال المزي في الأطراف حديث الصلاة مثنى مثنى أن ms1171 تشهد في كل ركعتين أخرجه ~~أبو داود والنسائي وبن ماجه انتهى # وهذا وهم من المنذري جرى القلم بلفظ البخاري مكان النسائي كذا في الشرح # PageV04P123 ### | 14 - ### | باب صلاة التسبيح # [1297] (ياعماه) إشارة إلى مزيد استحقاقه وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم ~~فقلبت ياؤه ألفا وألحقت بهاء السكت كيا غلاماه (ألا أمنحك) أي ألا أعطيك ~~منحة # قال في المغرب المنح أن يعطي الرجل الرجل شاة أو ناقة ليشرب لبنها ثم ~~يردها إذا ذهب درها هذا أصله ثم كثر استعماله حتى قيل في كل عطاء (ألا ~~أحبوك) يقال حباه كذا وبكذا إذ أعطاه والحباء العطية # كذا في النهاية وهو قريب المعنى # وكرر ألفاظا متقاربة المعنى تقريرا للتأكيد قال السيوطي وأفرط بن الجوزي ~~فأورد هذا الحديث في كتاب الموضوعات وأعله بموسى بن عبد العزيز قال إنه ~~مجهول # قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في كتاب الخصال المكفرة للذنوب المقدمة ~~والمؤخرة أساء بن الجوزي بذكر هذا الحديث في الموضوعات # وقوله إن موسى بن عبد العزيز مجهول لم يصب فيه فإن بن معين والنسائي ~~وثقاه # وقال في أمالي الأذكار هذا الحديث أخرجه البخاري في جزء القراءة خلف ~~الإمام وأبو داود وبن ماجه وبن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه ~~البيهقي وغيرهم وقال بن شاهين في الترغيب سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول ~~سمعت أبي يقول أصح حديث في صلاة التسبيح هذا قال وموسى بن عبد العزيز وثقه ~~بن معين والنسائي وبن حبان وروى عنه خلق وأخرجه البخاري في جزء القراءة هذا ~~الحديث بعينه وأخرج له في الأدب حديثا في سماع الرعد # وببعض هذه الأمور ترتفع الجهالة # وممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم بن منده وألف في تصحيحه كتابا ~~والآجري والخطيب وأبو سعد السمعاني وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضل ~~والمنذري وبن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء وآخرون # وقال الديلمي في مسند الفردوس صلاة التسبيح أشهر الصلوات وأصحها إسنادا # وروى البيهقي وغيره عن أبي حامد الشرفي قال كنت عند مسلم بن الحجاج ms1172 ومعنا ~~هذا الحديث فسمعت مسلما يقول لا يروى فيها إسناد أحسن من هذا # وقال الترمذي قد رأى بن المبارك وغيره من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا ~~الفضل فيها # وقال البيهقي كان عبد الله بن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن ~~بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع # ولحديث بن عباس هذا طرق # PageV04P124 # فتابع موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان إبراهيم بن الحكم ومن طريقه ~~أخرجه بن راهويه وبن خزيمة والحاكم وتابع عكرمة عن بن عباس عطاء وأبو ~~الجوزاء ومجاهد # وورد حديث صلاة التسبيح أيضا من حديث العباس بن عبد المطلب وابنه الفضل ~~وأبي رافع وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب وجعفر بن ~~أبي طالب وابنه عبد الله وأم سلمة والأنصاري الذي أخرج المؤلف حديثه وسيجيء # وقال الزركشي غلط بن الجوزي بلا شك في جعله من الموضوعات لأنه رواه من ~~ثلاثة طرق أحدها حديث بن عباس وهو صحيح وليس بضعيف فضلا عن أن يكون موضوعا ~~وغاية ما علله بموسى بن عبد العزيز فقال مجهول وليس كذلك فقد روى عنه بشر ~~بن الحكم وابنه عبد الرحمن وإسحاق بن أبي إسرائيل وزيد بن المبارك الصنعاني ~~وغيرهم # وقال فيه بن معين والنسائي ليس به بأس ولو ثبتت جهالته لم يلزم أن يكون ~~الحديث موضوعا ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع # والطريقان الآخران في كل منهما ضعيف ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما ~~موضوعا انتهى # (عشر خصال) بالنصب على أنه مفعول للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع قال ~~التوربشتي الخصلة هي الخلة أي عشرة أنواع ذنوبك والخصال العشر منحصرة في ~~قوله أوله وآخره وقد زادها إيضاحا بقوله عشر خصال بعد حصر هذه الأقسام أي ~~هذه عشر خصال # وقال ميرك فالخصال العشر هي الأقسام العشر من الذنوب # وقال بعضهم المراد بالعشر الخصال التسبيحات والتحميدات والتهليلات ~~والتكبيرات فإنها سوى القيام عشر عشر انتهى (أوله وآخره) بالنصب قال ~~التوربشتي أي مبدأه ومنتهاه وذلك أن من الذنب مالا يواقعه الإنسان دفعة ms1173 ~~واحدة وإنما يتأتى منه شيئا فشيئا ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه ~~وما تأخر (سره وعلانيته) والضمير في هذه كلها عائد إلى قوله ذنبك وفي شرح ~~العلامة الاردبيلي ها هنا بحث شريف (أن تصلي) أن مفسرة لأن التعليم في معنى ~~القول أو هي خبر مبتدأ محذوف والمقدر عائد إلى ذلك أي هو يعني المأمور به ~~أن تصلي (في أول ركعة) أي قبل الركوع (خمس عشرة مرة) وفيه أن التسبيح بعد ~~القراءة وبه أخذ أكثر الأئمة وأما ما كان عبد الله بن المبارك يفعله من # PageV04P125 # جعله خمس عشرة قبل القراءة وبعد القراءة عشرا ولا يسبح في الاعتدال فهو ~~مخالف لهذا الحديث ووافقه النووي في الأذكار فجعل قبل الفاتحة عشرا لكنه ~~أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة # وقال بعضهم وفي رواية عن بن المبارك أنه كان يقول عشرين في السجدة ~~الثانية # قال القارىء وهذا ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة (ثم تركع فتقولها وأنت ~~راكع عشرا) أي بعد تسبيح الركوع فتقولها عشرا أي بعد التسبيح والتحميد ~~(وأنت ساجد عشرا) أي بعد تسبيح السجود (ثم تسجد) أي ثانيا (ثم ترفع رأسك) ~~أي من السجدة الثانية (فتقولها عشرا) أي قبل أن تقوم على ما في الحصن # قال القارىء وهو يحتمل جلسة الاستراحة وجلسة التشهد انتهى # قلت الحديث الثاني فيه تصريح بأنه جلسة الاستراحة لا غيرها (فذلك) أي ~~مجموع ما ذكر من التسبيحات (خمس وسبعون) مرة (في أربع ركعات) أي في مجموعها ~~بلا مخالفة بين الأولى والثلاث فتصير ثلاث مائة تسبيحة # وقال عبد الله بن المبارك ويبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ثلاثا وفي ~~السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يسبح التسبيحات المذكورة # وقيل له إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا قال لا ~~إنما هي ثلاث مائة تسبيحة # وذكر الترمذي عن بن المبارك أنه قال إن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم من ~~كل ركعتين وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم ms1174 يسلم غير أن التسبيح ~~الذي يقوله بعد الفراغ من السجدة الثانية يؤدي إلى جلسة الاستراحة # وكان عبد الله بن المبارك يسبح قبل القراءة خمس عشرة مرة ثم بعد القراءة ~~عشرا والباقي كما في الحديث ولا يسبح بعد الرفع من السجدتين # قاله الترمذي # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # PageV04P126 # [1298] (يرون) بصيغة المجهول أي يظنون (وأثيبك) أي أعطيك # يقال أثابه الله إثابة جازاه وأثاب الله الرجل مثوبته أعطاه إياها (قال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيته غدا (إذا زال النهار) أي زالت الشمس ~~(فاستو جالسا ولا تقم حتى تسبح) وهذا تصريح في إثبات التسبيحات والتكبيرات ~~والتحميدات والتهليلات في جلسة الاستراحة # قال السيوطي في اللآلىء قال المنذري رواة هذا الحديث ثقات # وقال الحافظ بن حجر لكن اختلف فيه على أبي الجوزاء فقيل عنه عن عبد الله ~~بن عباس وقيل عنه عن عبد الله بن عمرو وقيل عنه عن عبد الله بن عمر مع ~~الاختلاف عليه في رفعه ووقفه # وقد أكثر الدارقطني من تخريج طرقه على اختلافها انتهى # والحديث سكت عنه المنذري (المستمر بن الريان) قال علي بن سعيد عن أحمد بن ~~حنبل إسناد حديث أبي الجوزاء ضعيف كل يروي عن عمرو بن مالك النكري وفيه ~~مقال قلت له قد رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء قال من حدثك قلت ~~مسلم بن إبراهيم فقال المستمر شيخ ثقة وكأنه أعجبه # قال الحافظ بن حجر فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية عمرو بن مالك فلما ~~بلغه متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه رجع عن تضعيفه # كذا في اللآلىء (عن بن عباس قوله # PageV04P127 # موقوفا عليه (وقال) الراوي (في حديث روح) هذه الجملة التالية (فقال) أي ~~بن عباس رضي الله عنه (حديث النبي صلى الله عليه وسلم) أي هذا حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم أي مرفوعا ولا أقول لكم من قبل نفسي وفي بعض النسخ حدثت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم بصيغة المتكلم قال الحافظ بن حجر في أمالي ~~الأذكار ورواية روح ms1175 وصلها الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن ~~يحيى النيسابوري عنه # وأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن محمد الصنعاني عن أبي الوليد ~~هشام بن إبراهيم المخزومي عن موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عبد القدوس بن ~~حبيب عن مجاهد عن بن عباس مرفوعا # وعبد القدوس شديد الضعف كذا في اللآلىء # [1299] (حدثني الأنصاري) قال الحافظ في أمالي الأذكار والأنصاري غير مسمى ~~قال المزي قيل إنه جابر بن عبد الله وأن بن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن ~~رويم أحاديث عن جابر وهو الأنصاري فجوز أن يكون هو الذي ها هنا لكن تلك ~~الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة قال وقد وجدت في ترجمة عروة ~~هذا من الشاميين للطبراني حديثين أخرجهما من طريق أبي توبة الربيع بن نافع ~~بهذا السند بعينه فقال فيهما حدثني أبو كبشة الأنماري فلعل الميم كبرت ~~قليلا فأشبهت الصاد فإن يكن كذلك فصحابي هذا حديث أبي كبشة وعلى التقديرين ~~فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء ~~عن عبد الله بن عمرو كذا في اللآلئ # هذا ملخص من غاية المقصود # قال المنذري وقد أخرج حديث صلاة التسبيح الترمذي وبن ماجه من حديث أبي ~~رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال الترمذي هذا حديث غريب من حديث أبي رافع وقال أيضا وروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء # وقال أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي الحافظ ليس في صلاة التسبيح حديث ~~يثبت هذا آخر كلامه وقد وقع لنا حديث صلاة التسبيح من حديث العباس بن عبد ~~المطلب وأنس بن مالك وغيرهما وفي كليهما مقال # وأمثل الأحاديث فيها حديث عكرمة عن بن عباس الذي ذكرناه أول هذا الباب ~~فإن أبا داود وبن ماجه أخرجاه عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم العبدي ~~النيسابوري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه في صحيحيهما عن ms1176 ~~موسى بن عبد العزيز وهو أبو سعيد العدني القنباري روى عنه عبد الرحمن بن ~~بشر بن الحكم ومحمد بن الحكم بن أسد الخشني وقال يحيى بن # PageV04P128 # معين لا أرى به بأسا عن الحكم بن أبان وقد وثقه يحيى بن معين أحد العباد ~~وعكرمة مولى بن عباس وإن كان قد تكلم فيه جماعة فقد وثقه جماعة واحتج به ~~البخاري في صحيحه انتهى كلامه # وفي التلخيص والحق أن طرقه كلها ضعيفة وإن كان حديث بن عباس يقرب من شرط ~~الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ~~وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقا صالحا فلا يحتمل منه هذا التفرد وقد ~~ضعفها بن تيمية والمزي وتوقف الذهبي حكاه بن عبد الهادي عنهم في أحكامه ~~انتهى ### $ 5 - (باب ركعتي المغرب أين تصليان) # [1300] (الفطري) بكسر الفاء وسكون الطاء قاله الحافظ (كعب بن عجرة) بضم ~~العين وسكون الجيم (بني عبد الأشهل) طائفة من الأنصار (رآهم يسبحون) أي ~~يتطوعون ويصلون نافلة (فقال هذه) أي النوافل (صلاة البيوت) أي الأفضل كونها ~~فيها لأنها أبعد من الرياء وأقرب إلى الإخلاص لله تعالى ولأنه فيه حظ ~~للبيوت من البركة في القوت والظاهر أن هذا إنما هو لمن يريد الرجوع إلى ~~بيته بخلاف المعتكف في المسجد فإنه يصليها فيه ولا كراهة بالاتفاق # وفي رواية الترمذي والنسائي قام ناس يتنفلون فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم عليكم بهذه الصلاة في البيوت انتهى قال الذهبي في الميزان إن إسحاق بن ~~كعب تابعي مستور تفرد بحديث سنة المغرب وهو غريب جدا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه والصحيح ما روي عن بن عمر قال كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته # PageV04P129 # [1301] (يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب) أي أحيانا لما روى بن ماجه ~~أنه كان يقرأ فيهما الكافرون والإخلاص (حتى يتفرق أهل المسجد) ظاهره أنه ~~كان يصليهما في المسجد فيحمل على ms1177 أن فعلهما فيه لعذر منعه من دخول البيت ~~والأظهر أنه يحمل على بيان الجواز (رواه نصر المجدر) هو نصر بن زيد الهاشمي ~~أبو الحسن البغدادي والمجدر على وزن معظم لقب نصر بن زيد # كذا فإن التاج (القمي) بضم القاف وتشديد الميم المكسورة (وأسنده) أي جعله ~~موصولا كما رواه موصولا طلق بن غنام بذكر بن عباس # [1302] وأما أحمد بن يونس وسليمان بن داود فلم يذكرا في روايتهما بن عباس ~~لكن قال يعقوب القمي كل شيء حدثتكم عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مسند عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فصار الحديث موصولا # قال المنذري في إسناده يعقوب بن عبد الله وهو القمي الأشعري كنيته أبو ~~الحسن # قال الدارقطني ليس بالقوي انتهى ### $ 6 - (باب الصلاة بعد العشاء) # [1303] (العكلي) بضم العين المهملة وسكون الكاف (إلا صلى أربع ركعات) أي ~~ركعتان # PageV04P130 # مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة قاله القارىء (أو ست ركعات) يحتمل الشك ~~والتنويع فركعتان نافلة قاله القارىء # وقال الزرقاني في شرح المواهب قالت عائشة ما صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم العشاء قط فدخل بيتي إلا صلى أربع ركعات أي تارة أو ست ركعات أي أخرى ~~فليست أو للشك وفي مسلم قالت عائشة ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ~~ركعتين وكذا في حديث بن عمر الشيخين # ومفاد الأحاديث أنه كان يصلي بحسب ما تيسر ركعتين وأربعا وستا إذا دخل ~~بيته بعد العشاء انتهى (ولقد مطرنا) بصيغة المجهول (فطرحنا له) أي فرشنا ~~وبسطنا له على الأرض (نطعا) بكسر النون وفتح الطاء على وزن عنب قاله ~~السيوطي وغيره وهو المتخذ من الأديم والجلد ليصلى عليه ولا تصل إليه رطوبة ~~الأرض الندى # قالت عائشة وإني أحفظ هذه الواقعة (فكأني أنظر إلى ثقب) أي خرق الذي كان ~~(فيه) أي النطع (ينبع الماء) من باب نصر وضرب وفتح أي يخرج ويجري الماء ~~(منه) أي من الثقب الذي كان في النطع ووصل الماء إلى قريب ms1178 النطع فأصابه ~~وقالت عائشة في كيفية تواضع النبي صلى الله عليه وسلم (وما رأيته) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم (متقيا) من الاتقاء أي مجتنبا (الأرض) أي من الأرض ~~الندى أو اليابسة (بشيء من ثيابه قط) بشيء متعلق بقولها متقيا أي بسبب ~~صيانة الثياب من الطين والتراب والله أعلم # كذا في الشرح ### | كتاب قيام الليل # PageV04P131 ### | (باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه) # [1304] (قال في المزمل) أي في سورة المزمل يقال تزمل وتدثر بثوبه إذا ~~تغطى به أراد ياأيها النائم قم فصل # قال العلماء كان هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوحي قبل ~~تبليغ الرسالة ثم خوطب بعد بالنبي والرسول (قم الليل) أي للصلاة (إلا ~~قليلا) وكان القيام فريضة في الابتداء ثم بين قدره فقال تعالى نصفه أو انقص ~~منه قليلا أي إلى الثلث أو زد عليه أي على النصف إلى الثلثين خيره بين هذه ~~المنازل فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يقومون على ~~هذه المقادير وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان ~~فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب واشتد ذلك عليهم حتى ~~انتفخت أقدامهم فرحمهم الله وخففه عنهم ونسخها الله تعالى بقوله الآتي كما ~~قال الراوي (نسختها) أي هذه الآية (الآية) الأخرى (التي فيها) أي في هذه ~~السورة وهو قوله (علم أن لن تحصوه) أي لن تطيقوه (فتاب عليكم) أي فعاد ~~عليكم بالعفو والتخفيف (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) من غير تحديد لوقت لكن ~~قوموا من الليل ما تيسر عبر عن الصلاة بالقراءة فهذه الآية نسخت الذي كان ~~الله أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل واختلفوا في المدة التي بينهما ~~سنة أو قريب منها أو ستة عشر شهرا أو عشر سنين # أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عائشة قالت كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قلما ينام من الليل لما قال الله له قم الليل إلا قليلا وأخرج بن ~~أبي شيبة والحاكم ms1179 والبيهقي وغيرهم عن بن عباس قال لما نزلت أول المزمل ~~كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر # PageV04P132 # رمضان حتى أنزل آخرها وكان بين أولها وآخرها نحو من سنة وأخرج بن جرير ~~وغيره عن أبي عبد الرحمن السلمي قال لما نزلت ياأيها المزمل قاموا حولا حتى ~~ورمت أقدامهم وسوقهم حتى نزلت فاقرؤوا ما تيسر منه فاستراح الناس وأخرج بن ~~جرير وغيره عن سعيد بن جبير قال لما نزلت ياأيها المزمل قم الليل إلا قليلا ~~مكث النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحال عشر سنين يقوم الليل كما أمره ~~الله وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه فأنزل الله بعد عشر سنين إن ربك ~~يعلم أنك تقوم إلى قوله فأقيموا الصلاة فخفف الله عنهم بعد عشر سنين كذا في ~~الدر المنثور (وناشئة الليل أوله) أي أول الليل هذا تفسير من بن عباس في ~~معنى ناشئة الليل # وأخرج البيهقي عن بن عباس في قوله تعالى إن ناشئة الليل قال قيام الليل ~~بلسان الحبشة إذا قام الرجل قالوا نشأ # وأخرجه أيضا في سننه عن بن أبي مليكة قال سألت بن عباس وبن الزبير عن ~~ناشئة الليل قالا قيام الليل (وكانت صلاتهم) أي الصحابة (لأول الليل) أي ~~كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقومون للتهجد في أول الليل خشية أن لا ~~يقومون بعد نومهم فيفوت عنهم الفرض وهو قيام الليل (يقول) أي بن عباس (هو) ~~قيام أول الليل (أجدر) أي أليق وأحرى (وقوله) تعالى (أقوم قيلا) قال بن ~~عباس في تفسيره (هو أجدر أن يفقه في القرآن) لأن قيام الليل أصوب قراءة ~~وأصح قولا من النهار لسكوت الأصوات في الليل فيتدبر في معاني القرآن (يقول) ~~بن عباس في تفسير قوله سبحا طويلا أي فراقا طويلا أي لك تقلبا وإقبالا ~~وإدبارا في حوائجك وتصرفا في أشغالك لا تفرغ فيه لتلاوة القرآن فعليك بها ~~في الليل الذي هو محل الفراغ # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد المروزي وفي مقال # [1305] (وكان بين أولها) أي ms1180 أول السورة وهو قوله قم الليل إلا قليلا ~~(وآخرها) أي السورة (سنة) واحدة وقيل أكثر من ذلك وتقدم بيانه آنفا # قال المنذري وقد صح من حديث عائشة أنها قالت وأمسك الله خاتمتها اثني عشر ~~شهرا في السماء انتهى # PageV04P133 ### $ 2 - (باب قيام الليل) # [1306] (يعقد) بكسر القاف أي يشد (على قافية رأس أحدكم) أي قفاه ومؤخره ~~وقيل وسطه (ثلاث عقد) جمع عقدة والمراد بها عقد الكسل أي يحمله الشيطان ~~عليه قاله بن الملك # قال الطيبي أراد تثقليه وإطالته فكأنه قد شد عليه شدا وعقده ثلاث عقد قال ~~البيضاوي القافية القفا وقفا كل شيء وقافيته آخره وعقد الشيطان على قافيته ~~استعارة عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدعة والاستراحة والتقييد ~~بالثلاث للتأكيد أو لأن الذي ينحل به عقدته ثلاثة أشياء الذكر والوضوء ~~والصلاة وكأن الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته ولعل ~~تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع ~~إجابة لدعوته (يضرب) أي بيده تأكيدا أو إحكاما (مكان كل عقدة) قيل معنى ~~يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ # قال ميرك واختلف في هذا العقد فقيل على الحقيقة كما يعقد الساحر من يسحره ~~ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث إن على رأس كل آدمي حبلا فيه ثلاث عقد ~~وذلك عند بن ماجه ونحوه لأحمد وبن خزيمة وبن حبان # وقيل على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة ~~بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده (عليك ليل طويل) وهكذا وقع في جميع ~~روايات ليل بالرفع # وقال القاضي عياض رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء # وقال الطيبي عليك ليل طويل مع ما بعده أي قوله (فارقد) مفعول للقول ~~المحذوف أي يلقي الشيطان على كل عقدة يعقدها هذا القول وهو عليك ليل طويل ~~(فإن استيقظ) أي من نوم الغفلة (فذكر الله) بقلبه أو لسانه (انحلت) أي ~~انفتحت (عقدة) أي عقدة الغفلة (فإن توضأ انحلت عقدة) أي عقدة النجاسة (فإن ~~صلى انحلت ms1181 عقدة) أي عقدة الكسالة والبطالة # قال الحافظ بن حجر وقع بلفظ الجمع أي عقدة بغير اختلاف في رواية البخاري ~~وفي الموطأ بلفظ الإفراد (فأصبح) أي دخل في الصباح أو صار (نشيطا) أي ~~للعبادة (طيب النفس) أي ذات فرح لأنه تخلص عن وثاق الشيطان وتخفف عنه # PageV04P134 # أعباء الغفلة والنسيان وحصل له رضا الرحمن (وإلا) أي وإن لم يفعل كذلك بل ~~أطاع الشيطان ونام حتى تفوته صلاة الصبح # ذكره ميرك والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد (أصبح خبيث النفس) محزون القلب ~~كثير الهم متحيرا في أمره (كسلان) كذا في النسخ وفي بعضها كسلانا أي لا ~~يحصل مراده فيما يقصده من أموره لأنه مقيد بقيد الشيطان ومبعد عن قرب ~~الرحمن # ذكره علي القارىء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1307] (وكان إذا مرض أو كسل) أي تعب والحديث يدل على جواز التنفل قاعدا ~~من له كسل مع القدرة على القيام # قال النووي وهو إجماع العلماء # قال بن حجر المكي ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام أن ثواب تطوعه جالسا ~~كهو قائما لأن الكسل المقتضي لكون أجر القاعد على النصف من أجر القائم كما ~~في الصحيح مأمون في حقه عليه السلام انتهى # وفيه أن كل من صلى جالسا ضرورة فرضا أو نفلا يكون ثوابه كاملا فلا يعد ~~مثل هذا من الخصائص اللهم إلا أن يراد به الإطلاق سواء جلوسه يكون بعذر أو ~~بغير عذر قاله علي القارىء وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة قال فأتيته ~~فوجدته يصلي جالسا قلت يارسول الله إنك قلت صلاة الرجل قاعدا على نصف ~~الصلاة وأنت تصلي قاعدا قال أجل ولكني لست كأحد منكم والحديث سكت عنه ~~المنذري # [1308] (قام من الليل) أي بعضه (فصلى) أي التهجد (وأيقظ امرأته) بالتنبيه ~~أو الموعظة وفي معناها محارمه (فإن أبت) أي امتنعت لغلبة النوم وكثرة الكسل ~~(نضح) أي رش (في وجهها الماء) والمراد التلطف معها والسعي في قيامها لطاعة ~~ربها مهما أمكن ms1182 قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقال بن الملك وهذا ~~يدل على أن إكراه أحد على الخير يجوز بل # PageV04P135 # يستحب (رحم الله امرأة قامت من الليل) أي وفقت بالسبق (فصلت وأيقظت ~~زوجها) والواو لمطلق الجمع وفي الترتيب الذكري إشارة لطيفة لا تخفى وفيه ~~بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة والموافقة # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن عجلان وقد وثقه ~~الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي واستشهد به البخاري وأخرج له ~~مسلم في المتابعة وتكلم فيه بعضهم # [1309] (إذا أيقظ الرجل أهله) أي امرأته أو نسائه وأولاده وأقاربه وعبيده ~~وإماءه (من الليل) أي في بعض أجزاء الليل (فصليا) أي الرجل والمرأة أو ~~الرجل وأهله (أو صلى) أي كل واحد منهما (ركعتين جميعا) قال الطيبي حال ~~مؤكدة من فاعل فصليا على التثنية لا الإفراد لأنه ترديد من الراوي فالتقدير ~~فصليا ركعتين جميعا ثم أدخل أو صلى في البين فإذا أريد تقييده بفاعله يقدر ~~فصلى وصلت جميعا فهو قريب من التنازع انتهى # وهو يفيد أن جميعا ليس بقيد لقوله فصلى مع أنه خلاف الظاهر لأنه لو كان ~~كذلك لقال فصليا جميعا أو صلى فالصحيح أن الشك إنما هو بين الإفراد ~~والتثنية والبقية على حالها فيقال حينئذ إن جميعا حال من معنى ضمير فصلى ~~وهو كل واحد منهما كقوله تعالى ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ~~كذا في المرقاة (كتبا) أي الصنفان من الرجال والنساء وفي بعض النسخ كتب (في ~~الذاكرين) أي الله كثيرا أي في جملتهم (والذاكرات) كذلك # وفي الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (ولم يرفعه بن كثير) والحاصل أن ~~محمد بن حاتم رفعه وجعل من مسندات أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأما محمد بن ~~كثير عن سفيان # فلم يرفع الحديث ولا ذكر أبا هريرة بل جعله من كلام أبي سعيد موقوفا عليه ~~وأما # PageV04P136 # عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان فقال في ms1183 روايته وأراه أي أظن أن سفيان ذكر ~~أبا هريرة # وعلى كل حال هذا الحديث من طريق سفيان عن مسعر موقوف على الصحابي ومن ~~طريق شيبان عن الأعمش مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مسندا ### | (باب النعاس في الصلاة) # [1310] (قال إذا نعس) بفتح العين وبكسر والنعاس أول النوم ومقدمته ~~(فليرقد) الأمر للاستحباب فيترتب عليه الثواب ويكره له الصلاة حينئذ (فإن ~~أحدكم) علة للرقاد وترك الصلاة (لعله) استئناف بيان لما قبله (يذهب يستغفر) ~~أي يريد أن يستغفر (فيسب) بالنصب ويجوز الرفع قاله الحافظ العسقلاني (نفسه) ~~أي من حيث لا يدري قال بن الملك أي يقصد أن يستغفر لنفسه بأن يقول اللهم ~~اغفر فيسب نفسه بأن يقول اللهم اعفر والعفر هو التراب فيكون دعاء عليه ~~بالذل والهوان وهو تصوير مثال من الأمثلة ولا يشترط إليه التصحيف والتحريف # وقال بن حجر المكي بالرفع عطفا على يستغفر وبالنصب جوابا للترجي ذكره في ~~المرقاة # قال النووي وفيه الحث على الإقبال على الصلاة بخشوع وفراغ قلب ونشاط وفيه ~~أمر الناعس بالنوم أو نحوه مما يذهب عنه النعاس وهذا عام في صلاة الفرض ~~والنفل في الليل والنهار وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور لكن لا يخرج فريضة عن ~~وقتها # قال القاضي وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنها محل النوم غالبا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1311] (فاستعجم القرآن) أي استغلق ولم ينطلق به لسانه لغلبة النعاس قاله ~~النووي # وفي النهاية أي ارتج عليه فلم يقدر أن يقرأ كأنه صار به عجمة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # PageV04P137 # [1312] (وحبل ممدود بين ساريتين) أي الأسطوانتين المعهودتين (فإذا أعيت) ~~أي فترت عن القيام (ليصل) بكسر اللام (نشاطه) بفتح النون أي ليصل أحدكم وقت ~~نشاطه أو الصلاة التي نشط لها (أو فتر) في أثناء القيام (فليقعد) ويتم ~~صلاته قاعدا أو إذا فتر بعد فراغ بعض التسليمات فليقعد لإيقاع ما بقي من ~~نوافله قاعدا أو إذا فتر بعد انقضاء البعض فليترك ms1184 بقية النوافل جملة إلى أن ~~يحدث له نشاط أو إذا فتر بعد الدخول فيها فليقطعها # كذا في إرشاد الساري # قال النووي والحديث فيه الحث على الاقتصاد في العبادة والنهي عن التعمق ~~والأمر بالإقبال عليها بنشاط وأنه إذا فتر فليقعد حتى يذهب الفتور وفيه ~~إزالة المنكر باليد لمن تمكن منه وفيه جواز التنفل في المسجد فإنها كانت ~~تصلي النافلة فيه فلم ينكر عليها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### | (باب من نام عن حزبه) # [1313] الحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها باء موحدة الورد ~~والمراد هنا الورد من القرآن وقيل المراد ما كان معتاده من صلاة الليل # (أبو صفوان) هو يروي عن يونس (قالا) أي سليمان بن داود ومحمد بن سلمة ~~المرادي (أخبرنا بن وهب) وأبو صفوان كلاهما يرويان عن يونس (قالا) أي ~~سليمان ومحمد (عن بن وهب) في حديثه أن عبد الرحمن بن عبد # PageV04P138 # القارىء وأما أبو صفوان فقال عن يونس إن عبد الرحمن بن عبد بإسقاط لفظ ~~القارىء وهذا هو الفرق بين روايتهما # وعبد الرحمن هذا هو بن عبد بغير إضافة والقاري بتشديد الياء منسوب إلى ~~القارة قبيلة مشهورة بجودة الرمي (أو عن شيء منه) أي من الحزب # والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل وعلى مشروعية قضائه إذا فات ~~لنوم أو عذر من الأعذار وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان ~~كمن فعله في الليل # وفي استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل # ولم يستحب أصحاب الشافعي قضاءه # إنما يستحبوا قضاء السنن الرواتب قاله الشوكاني (كتب له) قال القرطبي هذا ~~الفضل من الله تعالى وهذه الفضيلة إنما تحصل لمن غلبه نوم أو عذر منعه من ~~القيام مع أن نيته القيام # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### | (باب من نوى القيام فنام) # [1314] (عن رجل عنده رضي) وفي رواية النسائي من طريق أبي جعفر الرازي عن ~~محمد المنكدر أنه الأسود بن يزيد (يغلبه) الضمير المنصوب إلى امرئ (عليها) ~~أي على الصلاة (نوم) ms1185 فاعل يغلبه (إلا كتب له أجر صلاته) يفيد أنه يكتب له ~~الأجر وإن لم يقض فما جاء من القضاء فللمحافظة على العادة ولمضاعفة الأجر ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # والرجل الرضي هو الأسود بن يزيد النخعي قاله أبو عبد الرحمن السلمي # PageV04P139 ### $ 6 - (باب أي الليل أفضل من سائر أجزاء الليل) # [1315] (ينزل ربنا) أخرج البيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي محمد ~~المزني يقول حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه ~~صحيحة وورد في التنزيل ما يصدقه وهو قوله تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا ~~والمجيء والنزول صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من ~~حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه جل الله تعالى عما ~~يقول المعطلة لصفاته والمشبهة بها علوا كبيرا # وفي كتاب الدعوات لأبي عثمان وقد اختلف العلماء في قوله ينزل الله فسئل ~~أبو حنيفة فقال ينزل بلا كيف وقال بعضهم ينزل نزولا يليق بالربوبية بلا كيف ~~من غير أن يكون نزوله مثل نزول الخلق بالتجلي والتملي لأنه جل جلاله منزه ~~عن أن تكون صفاته مثل صفات الخلق كما كان منزها عن أن تكون ذاته مثل ذات ~~الغير فمجيئه وإتيانه ونزوله على حسب ما يليق بصفاته من غير تشبيه وكيفية ~~انتهى # وأخرج البيهقي من طريق بقية قال حدثنا الأوزاعي عن الزهوي ومكحول قالا ~~أمضوا الأحاديث على ما جاءت # ومن طريق الوليد بن مسلم قال سئل الأوزاعي ومالك وسفيان الثوري والليث بن ~~سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت في التشبيه فقالوا أمروها كما جاءت بلا ~~كيفية # وعن إسحاق بن راهويه يقول دخلت على عبد الله بن طاهر فقال لي ياأبا يعقوب ~~تقول إن الله ينزل كل ليلة فقلت أيها الأمير إن الله بعث إلينا نبيا نقل ~~إلينا عنه أخبار بها نحلل الدماء وبها نحرم # وبها نحلل الفروج وبها نحرم وبها نبيح الأموال وبها نحرم فإن صح ذا صح ~~ذاك وإن بطل ذا بطل ذاك # قال ms1186 فأمسك عبد الله انتهى # ملخصا محررا # والحاصل أن هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف ~~فيها الإيمان بها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها # وقد أطال الكلام في هذه المسألة وأشباهها من أحاديث الصفات حفاظ الإسلام ~~كابن تيمية وبن القيم والذهبي وغيرهم فعليك مطالعة كتبهم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV04P140 # (7 ### | باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل) # [1316] (إن كان) مخففة من مثقلة (فما يجيء السحر) بفتحتين أي السدس ~~الأخير قاله السندي # وذلك أرفق لأن النوم بعد القيام يريح البدن ويذهب ضرر السهر وذبول الجسم ~~بخلاف السهر إلى الصباح قاله القسطلاني # والحديث سكت عنه المنذري # [1317] (إذا سمع الصراخ) بضم الصاد الصوت الشديد وصوت الصارخ يعني الديك ~~لأنه كثير الصياح في الليل كذا في اللسان # وفي رواية البخاري ومسلم (إذا سمع الصارخ) وقال الحافظ ووقع في مسند ~~الطيالسي في حديث مسروق الصارخ الديك والصرخة الصيحة الشديدة وجرت العادة ~~بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبا قاله محمد بن ناصر # قال بن التين وهو موافق لقول بن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده ~~بقليل # وقال بن بطال الصارخ يصرخ عند ثلث الليل وكان داود يتحرى الوقت الذي ~~ينادي الله فيه هل من سائل كذا قال # والمراد بالدوام قيامه كل ليلة في ذلك الوقت لا الدوام المطلق انتهى (قام ~~فصلى) لأنه وقت نزول الرحمة والسكون # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم أتم منه # [1318] (ما ألفاه) بالفاء أي وجده صلى الله عليه وسلم (السحر) بالرفع ~~فاعل ألفى (عندي إلا نائما) بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ جمعا ~~بينه وبين رواية مسروق السابقة وهل المراد حقيقة النوم أو اضطجاعه على جنبه ~~لقولها في رواية البخاري فإن كنت يقظى حدثني وإلا اضطجع أو # PageV04P141 # كان نومه خاصا بالليالي الطوال وفي غير رمضان دون القصار لكن يحتاج ~~إخراجها إلى دليل قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # [1319] (إذا حزبه أمر) بالحاء ms1187 المهملة ثم الزاي قال في النهاية أي نزل به ~~أمر مهم أو أصابه غم وروي بالنون من الحزن # قال المنذري وذكر بعضهم أنه روي مرسلا انتهى # والحديث ليس له تعليق بالباب إلا أن يقال إذا حزبه أمر صلى في آخر الليل # والله أعلم # [1320] (آتيه بوضوئه) بفتح الواو أي ماء الوضوء (فقلت مرافقتك) أي أسأل ~~صحبتك وقربك في الجنة (أو غير ذلك) بفتح الواو قاله النووي وغيره (هو ذاك) ~~أي سؤالي هذا لا غير (فأعني على نفسك) معناه كن لي عونا في إصلاح نفسك ~~بكثرة السجود ونحوها # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # وأخرج الترمذي وبن ماجه طرفا منه وليس لربيعة بن كعب في كتبهم سوى هذا ~~الحديث # [1321] (كانوا يتيقظون) هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها يتنفلون # وأخرج بن مردويه في تفسيره من طريق مالك بن دينار قال سألت أنس بن مالك ~~عن قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع فقال كان ناس من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل لله ~~فيهم تتجافى جنوبهم وفي سنده ضعف # ورواه أيضا من # PageV04P142 # رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في هذه الآية قال يصلون ما بين ~~المغرب والعشاء قال العراقي وإسناده جيد وأخرج نحوه أيضا من رواية يزيد بن ~~أسلم عن أبيه قال قال بلال لما نزلت هذه الآية تتجافى كنا نجلس في المجلس ~~وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون بعد المغرب إلى العشاء # وروى بن أبي شبية في المصنف عن حميد بن عبد الرحمن عن عمارة بن زاذان عن ~~ثابت عن أنس أنه يصلي ما بين المغرب والعشاء ويقول هي ناشئة الليل # وممن قال بذلك من التابعين أبو حازم ومحمد بن المنكدر وسعيد بن جبير وزين ~~العابدين ذكره العراقي كذا في النيل # وأخرج أحمد في مسنده عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~المغرب فلما قضى الصلاة قام يصلي فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ms1188 ثم خرج ~~وأخرجه أيضا الترمذي والنسائي # وحديث الباب سكت عنه المنذري # [1322] (حدثني محمد بن المثنى) وروى أيضا محمد بن نصر عن أنس أن قوله ~~تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون نزلت فيمن كان يصلي ما بين العشاء ~~والمغرب # قال العراقي سنده صحيح # وقال وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة عبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عمرو وسلمان الفارسي وبن عمر وأنس في ناس من الأنصار انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### | (باب افتتاح صلاة الليل بركعتين) # [1323] (فليصل ركعتين خفيفتين) هذا الحديث يدل على مشروعية افتتاح صلاة ~~الليل بركعتين خفيفتين لينشط بهما لما بعدهما # وأخرج مسلم عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام # PageV04P143 # من الليل ليصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين والجمع بين روايات عائشة ~~المختلفة في حكايتها لصلاته صلى الله عليه وسلم أنها ثلاث عشرة تارة وأنها ~~إحدى عشرة أخرى بأنها ضمت هاتين الركعتين فقالت ثلاث عشرة ولم تضمهما فقالت ~~إحدى عشرة ولا منافاة بين هذين الحديثين وبين قولها في صفة صلاته صلى الله ~~عليه وسلم صلى أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن لأن المراد صلى أربعا بعد ~~هاتين الركعتين # قال المنذري وأخرجه مسلم وفي رواية لأبي داود موقوفة ثم ليطول بعد ما شاء ~~وفي أخرى فيهما تجوز انتهى # قال في الأزهار المراد بهما ركعتا الوضوء ويستحب فيهما التخفيف لورود ~~الروايات بتخفيفهما قولا وفعلا والأظهر أن الركعتين من جملة التهجد يقومان ~~مقام تحية الوضوء لأن الوضوء ليس له صلاة على حدة فيكون فيه إشارة إلى أن ~~من أراد أمرا يشرع فيه قليلا ليتدرج # قال الطيبي ليحصل بهما نشاط الصلاة ويعتاد بهما ثم يزيد عليهما بعد ذلك # ذكره في المرقاة # [1324] (عن أبي هريرة قال إذا بمعناه) أي إذ قام أحدكم من الليل (وزاد) ~~هذه الجملة (ثم ليطول بعد) أي بعد هاتين الركعتين في بقية صلاته (عن محمد) ~~بن سيرين (قال فيهما) أي في الركعتين (تجوز) أي في القراءة والحاصل أن ~~سليمان بن حيان ms1189 روى عن هشام بن حسان عن بن سيرين عن أبي هريرة هذا الحديث ~~مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما حماد بن سلمة وزهير وجماعة فرووه ~~عن هشام بن حسان عن بن سيرين موقوفا على أبي هريرة وكذلك روى أيوب وبن عون ~~هذا الحديث عن محمد بن سيرين موقوفا على أبي هريرة # فسليمان بن حيان تفرد برفع هذا الحديث والفرق بين رواية بن عون وأيوب أن ~~أيوب قال فليصل ركعتين خفيفتين وقال بن عون فليصل ركعتين وتجوز فيهما # قال في غاية المقصود إن سليمان بن حيان ليس بمنفرد عن هشام بل تابعه محمد ~~بن سلمة الحراني قال أحمد في مسنده حدثنا محمد بن سلمة عن هشام عن محمد بن ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم ليصلي ~~بالليل فليبدأ بركعتين خفيفتين انتهى # PageV04P144 # [1325] (أي الأعمال أفضل قال طول القيام) قال الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام هذا مشكل بقوله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ~~ساجد وبقوله صلى الله عليه وسلم وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن ~~يستجاب لكم لأن قرب العبد من الله تعالى راجع إلى إحسان إليه وذلك بكثرة ~~الثواب وهذا معنى كون طول القيام أفضل ولا يمكن أن يكون في الصلاة ركنان كل ~~واحد أفضل الصلاة وأيضا فإن السجود أفضل من القيام واجبه ونفله لأن الشرع ~~سامح في القيام في حق المسبوق ولم يسامح في السجود فدل على أن الواجب ~~السجود أفضل من واجب القيام وآكد وكل ما كان واجبه أفضل كان نفله أفضل ~~فيرجح فرض السجود ونفله على القيام # قال والجواب أن المراد بالحديثين سنة القيام وسنة السجود أما الأول ~~فلقوله وطول القيام وطوله ليس واجبا بالإجماع وأما الثاني فلقوله فأكثروا ~~فيه من الدعاء والواجب من السجود لا يسع دعاء فالمراد بالصلاة في قول ~~السائل أي الصلاة أفضل الصلاة لأن الألف واللام للعموم فيكون التقدير أي ~~سنن الصلاة أفضل انتهى # قال السيوطي والإشكال ms1190 باق ### | (باب صلاة الليل مثنى مثنى) # [1326] لا اختلاف في مشروعية لأحد وإنما اختلفوا في الأفضل # قال الشافعي إن الأفضل في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى # وقال أبو حنيفة رحمه الله الأفضل فيهما أربع أربع وقال صاحباه في الليل ~~مثنى وفي النهار رباع # والأخبار وردت على أنحاء فكل أخذ بما يترجح عنده # ومما يوافق مذهب أبي حنيفة ما ورد عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بسلام رواه أبو ~~يعلى الموصلي في مسنده وما في مسلم من حديث معاذة أنها سألت عائشة كم كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت أربع ركعات الحديث وما في ~~الصحيحين من حديث عائشة في بيان صلاة الليل يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن ~~وطولهن ثم أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن الحديث # فهذا الفصل # PageV04P145 # يفيد المراد وإلا لقالت ثمانيا فلا تسأل # كذا ذكره بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية # وفي رواية الشيخين قام رجل فقال يارسول الله كيف صلاة الليل والجواب عن ~~هذا السؤال يشعر بأنه وقع عن كيفية الوصل والفصل لا عن مطلق الكيفية ومعنى ~~قوله مثنى مثنى أي اثنتين اثنتين وتكرار لفظ مثنى مثنى للمبالغة وقد فسر ~~ذلك بن عمر في رواية أحمد ومسلم عنه # (فإذا خشي أحدكم الصبح) استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر واستدل ~~على مشروعية الإيثار بركعة واحدة عند مخافة هجوم الصبح ويدل أكثر الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة على مشروعية الإيثار بركعة واحدة من غير تقييد # وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الأئمة وسيجيء بيانه (توتر له) أي تجعل تلك ~~الركعة صلاته وترا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### | (باب رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل) # [1327] (على قدر ما يسمعه) أي مقدار قراءة يسمعها (من في الحجرة) المراد ~~صحن الحجرة قاله السندي (وهو في البيت) أي في بيته # قال القارىء # قيل المراد بالحجرة أخص من البيت يعني كان لا يرفع صوته ms1191 كثيرا ولا يسر ~~بحيث لا يسمعه أحد وهذا إذا كان يصلي ليلا وأما في المسجد فكان يرفع صوته ~~فيها كثيرا ذكره بن الملك # قال المنذري في إسناده بن أبي الزناد وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~ذكوان وفيه مقال وقد استشهد به البخاري في مواضع # (كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل) في الأزهار يعني في الصلاة ~~ويحتمل في غيرها أيضا والخبر محذوف وهو مختلفة (يرفع) أي صوته رفعا متوسطا ~~(طورا) أي مرة أو حالة إن كان # PageV04P146 # خاليا (ويخفض طورا) إن كان هناك نائم أو بحسب حاله المناسب لكل منهما # وقال الطيبي يرفع خبر كان والعائد محذوف أي يرفع عليه السلام فيها طورا ~~صوته انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [1329] (فإذا هو بأبي بكر) قال الطيبي أي مار بأبي بكر (يصلي) حال عنه ~~(يخفض) حال عن ضمير يصلي (تخفض صوتك) بدل أو حال (قد أسمعت من ناجيت يارسول ~~الله) جواب متضمن لعلة الخفض أي أنا أناجي ربي وهو يسمع لا يحتاج إلى رفع ~~الصوت (أوقظ) أي أنبه (الوسنان) أي النائم الذي ليس بمستغرق في نومه ~~(وأطرد) أي أبعد (الشيطان) ووسوسته بالغفلة عن ذكر الرحمن # وتأمل في الفرق بين مرتبتهما ومقامهما وإن كان لكل نية حسنة في فعليهما ~~وحاليهما من مرتبة الجمع للأول وحالة الفرق للثاني والأكمل هو جمع الجمع ~~الذي كان حالة عليه السلام ودلهما عليه وأشار لهما إليه (ياأبا بكر ارفع من ~~صوتك شيئا) أي قليلا لينتفع بك سامع ويتعظ مهتد (وقال لعمر اخفض من صوتك ~~شيئا) أي قليلا لئلا يتشوش بك نحو مصل أو نائم معذور # قال الطيبي نظيره قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ~~ذلك سبيلا كأنه قال للصديق انزل من مناجاتك ربك شيئا قليلا واجعل للخلق من ~~قراءتك نصيبا وقال لعمر ارتفع من الخلق هونا واجعل لنفسك من مناجاة ربك ~~نصيبا # كذا في المرقاة # قال المنذري أخرجه مرسلا ومسندا وأخرجه الترمذي # وقال حديث غريب # PageV04P147 # وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد ms1192 بن سلمة # وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلا # هذا آخر كلامه ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلي السيلحيني وقد احتج به مسلم ~~في صحيحه # [1330] (وأنت تقرأ من هذه السورة) من تبعيضية أي تقرأ آيات من هذه السورة ~~وآيات من هذه السورة ولا تقرأ سورة كاملة (قال) بلال (كلام طيب) أي كل ~~القرآن كلام طيب (يجمعه) الضمير المنصوب يرجع إلى الكلام والمراد بعض ~~الكلام كما يدل عليه قوله (بعضه) بعض الكلام (إلى بعض) والمعنى أن كل ~~القرآن كلام طيب تشتهي إليه النفوس ويرغب فيه أهل الإيمان وجمع الله تعالى ~~بعض الكلام وضمه إلى بعض ووضع بعضا مع بعض لأجل ما تقتضي إليه الحاجة وإني ~~أقرأ منه ما أحبه وما أشتهي إليه # والحديث سكت عنه المنذري # [1331] (أن رجلا قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن) وفي رواية لمسلم ~~كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله ~~لقد أذكرني آية كنت أنسيتها وفي رواية له سمع رجلا يقرأ من الليل فقال ~~يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا (كأين من ~~آية) أي كم من آية (أذكرنيها الليلة) مفعول أذكرني وفاعله فلان وهذه الآية ~~الكريمة من سورة يوسف وكأين من آية في السماوات والأرض قال النووي وفي ~~الحديث فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ولا كراهة ~~فيه إذا لم يؤذ أحدا ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك وفيه الدعاء لمن ~~أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن الاستماع ~~للقراءة سنة وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات إلى من ~~خالف في ذلك فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله # PageV04P148 # انتهى (قد أسقطتها) أي تركتها في القراءة نسيانا (عن حماد بن سلمة) غرضه ~~أن هارون النحوي قال عن حماد بن سلمة يرحم الله فلانا أذكرني في سورة آل ~~عمران حروفا أي كلمات أسقطتها وهي ms1193 قوله تعالى وكأين من نبي قاتل معه ربيون ~~كثير قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # [1332] (وعن أبي سعيد) وهو الخدري (ولا يرفع بعضكم على بعض) أي صوته (أو ~~قال في الصلاة) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1333] (الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة) قال المنذري وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب هذا آخر كلامه وفي إسناده إسماعيل ~~بن عياش وفيه مقال ومنهم من يصحح حديثه عن الشاميين # وهذا الحديث شامي الإسناد ### $ 1 - (باب في صلاة الليل) # [1334] (كان رسول الله يصلي من الليل عشر ركعات) في السبل وظاهره أنها ~~موصولة لا # PageV04P149 # قعود فيها انتهى # قلت هذا خلاف الظاهر (ويوتر بسجدة) أي ركعة (ويسجد سجدتي الفجر) أي يصلي ~~ركعتي الفجر بعد طلوعه (فذلك) أي ما ذكر من الصلاة في الليل مع تغليب ركعتي ~~الفجر أو الصلاة جميعا (ثلاث عشرة ركعة) وفي رواية أنه كان يصلي من الليل ~~ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء ركعتين خفيفتين فكانت خمس عشرة ركعة ~~ولما اختلفت ألفاظ حديث عائشة زعم البعض أنه حديث مضطرب وليس كذلك بل ~~الروايات محمولة على أوقات متعددة وأوقات مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز ~~وأن الكل جائز فالأحسن أنه يقال أنها أخبرت عن الأغلب من فعله صلى الله ~~عليه وسلم فلا ينافيه ما خالفه لأنه إخبار عن النادر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1335] (كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة) هي أكثر الوتر عند الشافعي ~~لهذا الحديث ولقولها ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ولا ~~يصح زيادة عليها فلو زاد عليها لم يجز ولم يصح وتره # قال السبكي وأنا أقطع بحل الإيثار بذلك # وصحته لكني أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله (اضطجع على ~~شقه الأيمن) لأنه كان يحب التيمن # قال بعض العلماء حكمته أن لا يستغرق في النوم لأن القلب في اليسار ففي ~~النوم عليه راحة له فيستغرق فيه وفيه كلام لأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان تنام ms1194 عينه ولا ينام قلبه # نعم يجوز أن يكون فعله لإرشاد أمته وتعليمهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1336] (إلى أن ينصدع) أي ينشق (الفجر) وهو بظاهره يشمل ما إذا كان بعد ~~نوم أم لا (ويوتر # PageV04P150 # بواحدة) فيه أن أقل الوتر ركعة فردة والتسليم من كل ركعة ركعتين وبهما ~~قال الأئمة الثلاثة (ويمكث في سجوده) يعني يمكث في كل واحدة من سجدات تلك ~~الركعات قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية (فإذا سكت) بالتاء # (المؤذن) أي فرغ # قال الحافظ العسقلاني هكذا في الروايات المعتمدة بالمثناة الفوقانية وروى ~~سكب بالموحدة ومعناه صب الأذان والرواية المذكورة لم تثبت في شيء من الطرق ~~وإنما ذكر الخطابي من طريق الأوزاعي عن الزهري انتهى # وقال بعض العلماء يجوز فيه التاء المثناة من فوق ولكن قيدوه بالباء ~~الموحدة كذا في الفائق للزمخشري والنهاية للجزري وقالا أردات عائشة إذا أذن ~~فاستعارت السكب للإفاضة في الكلام كما يقال أفرغ في أذني حديثا أي ألقى وصب # وقال في الفائق كما يقال هضب في الحديث وأخذ في الخطبة وكذا صرح به ~~الهروي في الغريبين (بالأولى من صلاة الفجر) أي بالنداء الأولى وهي الأذان ~~والثانية الإقامة (قام فركع ركعتين) هما سنة الفجر (خفيفتين) يقرأ فيهما ~~الكافرون والإخلاص (ثم اضطجع على شقه الأيمن) أي للاستراحة من تعب قيام ~~الليل ليصلي فرضه على نشاط # كذا قاله بن الملك وغيره # وقال النووي يستحب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر انتهى (حتى يأتيه المؤذن) أي ~~يستأذنه للإقامة قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجة # [1338] (ثلاث عشرة ركعة) قال بن الملك ثمان ركعات منها بتسليمتين وقال بن ~~حجر المكي في شرح الشمائل بأربع تسليمات ويمكن أنه عليه الصلاة والسلام صلى ~~أربعا بتسليمة وأربعا بتسليمتين جمعا بين القضيتين وإحاطة بالفضيلتين كذا # PageV04P151 # في المرقاة (يوتر منها) أي من ثلاث عشرة (بخمس) أي يصلي خمس ركعات بنية ~~الوتر لا يجلس في شيء أي للتشهد حتى يجلس في الآخرة وإليه ذهب الشافعي ~~وغيره من الأئمة والحديث يدل على مشروعية ms1195 الإيثار بخمس ركعات وهو يرد على ~~من قال بتعيين الثلاث (رواه بن نمير عن هشام) فوهيب ليس بمتفرد في هذه ~~الرواية عن هشام بل تابعه بن نمير وحديثه عند مسلم وتابعه أيضا وكيع وأبو ~~أسامة كما عند مسلم أيضا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه [1339] (يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة) منها الركعتان ~~الخفيفتان اللتان يفتتح بهما صلاته (ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح) سنة ~~(ركعتين خفيفتين) يقرأ بقل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد رواه مسلم ~~ولأبي داود قل آمنا بالله وما أنزل علينا في الركعة الأولى وفي الثانية ~~ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول قال المنذري وهو طرف من الذي قبله # [1340] (كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة) قال بن الملك إنما أعدت الوتر ~~وركعتي الفجر بالتهجد لأن الظاهر أنه كان يصلي الوتر آخر الليل ويبقى ~~مستيقظا إلى الفجر ويصلي الركعتين أي سنة الفجر متصلا بتهجده ووتره # كذا في المرقاة # قال السندي ظاهر هذا التفصيل أنها ثلاث عشرة مع سنة الفجر # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV04P152 # [1341] (كيف كانت صلاة رسول الله في) ليالي (رمضان فقالت ما كان رسول ~~الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) أي غير ركعتي الفجر ~~وأما ما رواه بن أبي شيبة عن بن عباس كان رسول الله يصلي في رمضان عشرين ~~ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه حديث عائشة هذا وهو في الصحيحين مع ~~كونها أعلم بحاله عليه السلام ليلا من غيرها (يصلي أربعا) أي أربع ركعات # وأما ما سبق من أنه كان يصلي مثنى مثنى ثم واحدة فمحمول على وقت آخر ~~فالأمران جائزان (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) لأنهن في نهاية من كمال الحسن ~~والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف (فقلت) بفاء ~~العطف على السابق (يارسول الله أتنام) بهمزة الاستفهام الاستخباري (ولا ~~ينام قلبي) ولا يعارض بنومه عليه السلام بالوادي لأن طلوع الفجر متعلق ~~بالعين لا بالقلب وفيه دلالة على كراهة النوم قبل الوتر ms1196 لاستفهام عائشة عن ~~ذلك لأنه تقرر عندها منع ذلك فأجابها بأنه ليس هو في ذلك كغيره ذكره ~~القسطلاني # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [1342] (لأبيع عقارا) على وزن سلام كل ملك ثابت له أصل كالدار والنخل # وقال بعض أهل اللغة ربما أطلق على المتاع (فأشتري به) أي بثمن العقار ~~(منا ستة) بدل من نفر (أن يفعلوا ذلك) أي تطليق النساء وبيع المتاع لإرادة ~~الغزو (وقال) كل واحد من الصحابة ممن لقيت بهم (أسوة حسنة) أي اقتداء ~~ومتابعة حسنة جميلة (فقال أدلك على أعلم الناس) فيه أنه يستحب # PageV04P153 # للعالم إذا سئل عن شيء ويعرف أن غيره أعلم منه به أن يرشد السائل إليه ~~فإن الدين النصيحة ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله والتواضع ~~(فاستتبعت) أي استصحبت وطلبت منه المصاحبة وسألت منه أن يتبعني في الذهاب ~~إلى عائشة (عن خلق رسول الله) بضم الحاء واللام ويسكن أي أخلاقه وشمائله ~~(كان القرآن) أي كان خلقه جميع ما فصل في القرآن من مكارم الأخلاق فإن ~~النبي كان متحليا به # وقال النووي معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأديب بآدابه والاعتبار ~~بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته (فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة) هذا ~~ظاهره أنه صار تطوعا في حق رسول الله والأمة فأما الأمة فهو تطوع في حقهم ~~بالإجماع وأما النبي فاختلفوا في نسخه في حقه والأصح نسخه قاله النووي (ولا ~~يسلم إلا في التاسعة) فيه مشروعية الإيتار بتسع ركعات متصلة لا يسلم إلا في ~~آخرها ويقعد في الثامنة ولا يسلم (فلما أسن وأخذ اللحم) أي كبر عمره وبدن ~~(أوتر بسبع ركعات لم يجلس إلا في السادسة والسابعة) وفي رواية النسائي صلى ~~سبع ركعات لا يقعد إلا في آخرهن فرواية المؤلف تدل على إثبات القعود في ~~السادسة والرواية الثانية تدل على نفيه ويمكن الجمع بحمل النفي للقعود في ~~رواية النسائي على القعود الذي يكون فيه التسليم # PageV04P154 # وظاهر هذا الحديث وغيره من الأحاديث أن النبي ما كان يوتر بدون سبع ركعات ~~وقال بن حزم ms1197 في المحلى إن الوتر وتهجد الليل ينقسم إلى ثلاثة عشر وجها أيها ~~فعل أجزأه ثم ذكرها واستدل على كل واحد منها ثم قال وأحبها إلينا وأفضلها ~~أن يصلي ثنتي عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يصلي ركعة واحدة ويسلم انتهى # (ثم يصلي ركعتين وهو جالس) أخذ بظاهره الأوزاعي وأحمد وأباحا ركعتين بعد ~~الوتر جالسا وأنكره مالك قال النووي الصواب أن فعله لبيان الجواز ولم يواظب ~~على ذلك بل فعله مرة أو مرات قليلة ولفظ كان لا يلازم منها الدوام ولا ~~التكرار # قال وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة في الصحيحين بأن ~~آخر صلاته في الليل كانت وترا # وفي الصحيحين أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا فكيف ~~يظن أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر وما أشار إليه القاضي عياض من رد رواية ~~الركعتين فليس بصواب لأن الأحاديث إذا صحت وأمكن الجمع بينها تعين انتهى ~~ملخصا # (ولم يقرأ القرآن في ليلة) أي كاملا بتمامه (وكان إذا غلبته عيناه) هذا ~~دليل على استحباب المحافظة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضى (والله هو ~~الحديث) الذي أريده (أكلمها) أي عائشة (حتى أشافهها به) أي بالحديث ~~(مشافهة) أي أسمع منها مواجهة ويشبه أن يكون ترك الكلام معها لأجل المنازعة ~~التي كانت بين علي بن أبي طالب وبينها أو لأمر آخر لكن هذا فعل بن عباس ليس ~~به حجة بل هو مخالف للنصوص والله أعلم (ما حدثتك) أي لتذهب إليها للحديث ~~فتكلمها أو المراد أنك لا تكلمها فإن علمت هذا قبل ذلك ما حدثتك حديثها ~~أيضا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV04P155 # [1343] (يسمعنا) من الإسماع وفيه استحباب الجهر بالتسليم فهذا نوع آخر من ~~صلاته مغاير لما تقدم فيه أنه صلى ثمان ركعات ولم يجلس إلا في آخرهن ثم صلى ~~ركعتين ثم صلى ركعة فهذه رواية سعيد عن قتادة والتي تقدمت هي رواية همام عن ~~قتادة عن زرارة # [1346] (حتى بدن) بتشديد الدال من التبدين وهو الكبر والضعف أي مسه الكبر ~~(فنقص من التسع) الذي ms1198 كان يصلي متصلا بتشهد أو تشهدين (ثنتين) مفعول نقص ~~(فجعلها) أي الصلاة # PageV04P156 # التي نقصت من التسع (إلى ست) فجعلها إلى ست ركعات بغير الوتر (والسبع) أي ~~إلى السبع ركعات مع الوتر (وركعتيه) أي إلى الست وركعتيه وإلى السبع ~~وركعتيه # فالست والسبع باعتبار ضم الوتر وحذفه # [1349] (وليس) هذا الحديث الذي فيه بهز عن زرارة عن سعد (في تمام حديثهم) ~~يشبه أن يكون المعنى أي من جيد أحاديثهم من جهة الإسناد لأن بن أبي عدي ~~ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية كلهم قالوه عن بهز بن حكيم عن زرارة عن ~~عائشة بحذف واسطة سعد وأما حماد بن سلمة فقال عن بهز عن زرارة عن سعد بن ~~هشام عن عائشة وهذا البحث في حديث بهز دون قتادة لكن قال المنذري وروى أبو ~~داود عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة وقال # PageV04P157 # ليس في تمام حديثهم هذا آخر كلامه # ورواية زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة هي المحفوظة وعندي في سماع ~~زرارة من عائشة نظر فإن أبا حاتم الرازي قال قد سمع زرارة من عمران بن حصين ~~ومن أبي هريرة ومن بن عباس # قلت أيضا قال هذا ما صح له وظاهر هذا أنه لم يسمع عنده من عائشة انتهى ~~كلام المنذري # قال النووي قال القاضي في حديث عائشة من رواية سعد بن هشام قيام النبي ~~بتسع ركعات وحديث عروة عن عائشة بإحدى عشرة منهن الوتر يسلم من كل ركعتين ~~وكان يركع ركعتي الفجر ومن رواية هشام بن عروة وغيره عن عروة عنها ثلاث ~~عشرة بركعتي الفجر وعنها كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ~~أربعا أربعا وثلاثا وعنها كان يصلي ثلاث عشرة ثانيا ثم يوتر ثم يصلي ركعتين ~~وهو جالس ثم يصلي ركعتي الفجر وقد فسرتها في الحديث الآخر منها ركعتا الفجر ~~هذه روايات مسلم وغيره # وعنها في البخاري أن صلاته بالليل سبع وتسع # وعند الشيخين من حديث بن عباس أن صلاته من الليل ms1199 ثلاث عشرة ركعة وركعتين ~~بعد الفجر سنة الصبح وفي حديث زيد بن خالد أنه صلى ركعتين خفيفتين ثم ~~طويلتين وذكر الحديث وقال في آخره فتلك ثلاث عشرة # قال العلماء في هذه الأحاديث إخبار كل واحد من بن عباس وزيد وعائشة بما ~~شاهد # وأما الاختلاف في حديث عائشة فقيل هو منها وقيل من الرواة عنها فيحتمل أن ~~إخبارها بإحدى عشرة هو الأغلب وباقي رواياتها إخبار منها بما كان يقع نادرا ~~في بعض الأوقات فأكثره خمس عشرة بركعتي الفجر وأقله سبع وذلك بحسب ما كان ~~يحصل من اتساع الوقت أو ضيقه بطول قراءة أو لنوم أو عذر مرض وغيره أو في ~~بعض الأوقات عند كبر السن أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول قيام ~~الليل وتعد ركعتي الفجر تارة وتحذفهما تارة أو تعد أحدهما وقد تكون عدت ~~راتبة العشاء مع ذلك تارة وحذفتها تارة # قال القاضي ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه وإن ~~صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر وإنما الخلاف في فعل ~~النبي وما اختاره لنفسه انتهى ملخصا # [1350] (أبي سلمة بن عبد الرحمن) تقدم وجه الجمع بين هذه الأحاديث ~~المتقدمة والآتية من # PageV04P158 # كلام القاضي النووي والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # [1351] (علقمة بن وقاص) قال المنذري وأخرج مسلم طرفا منه في الركعتين ~~(روى هذين الحديثين) أي حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وعلقمة بن وقاص (خالد ~~بن عبد الله الواسطي) ثقة ثبت (عن محمد بن عمرو مثله) أي مثل حديث حماد بن ~~سلمة لكن فيه بعض الزيادة كما أشار بقوله (قال) أي خالد بن عبد الله (كان ~~يصلي الركعتين) أي بعد الوتر # [1352] (عن خالد) بن عبد الله الطحان الواسطي وهو يروي عن هشام بن حسان ~~كما يروي عنه عبد الأعلى # قال في الشرح رواية وهب بن بقية عن خالد عن هشام ما وجدناها في أطراف ~~المزي وأما رواية بن المثنى عن عبد الأعلى فثابتة فيه والله أعلم (دخل ~~المسجد) أي ms1200 الموضع الذي يصلى في البيت (يخيل) بصيغة المجهول بتشديد الياء ~~(إلي) بتشديد الياء (فآذنه) بهمزة Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى أبو حاتم في صحيحه من حديث ~~جعفر بن غياث عن حميد الطويل عن عبد الله بن شقيق عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صلى متربعا # وهذا يدل على أن أفضل هيئات المصلي جالسا التربيع والله أعلم # PageV04P159 # ممدودة من الإيذان أي أعلمه (ثم يغفي) من الإغفاء أي ينام نوما خفيفا # قالت عائشة (وربما شككت) في نومه (هل أغفا أو لا) قال في النهاية غفوت ~~غفوة أي نمت نومة خفيفة ويقال أغفا إغفاء وإغفاءة إذا نام وقلما يقال غفا ~~انتهى # (أسن) بإثبات الهمزة هكذا في بعض نسخ الكتاب وفي بعضها سن بدون الهمزة # قال النووي هكذا في معظم الأصول لصحيح مسلم سن وفي بعضها أسن وهذا هو ~~المشهور في اللغة # قال المنذري والحسن هو البصري والحديث أخرجه النسائي # (عن عائشة) تقدم هذا الحديث في أول الباب سندا ومتنا ولم يوجد هذا في هذا ~~الموضع إلا في نسخة واحدة مع قول أبي داود # إنما كررت إلخ وكان في آخر الحديث هذه العبارة صح لابن دحيم عن الرملي ~~انتهى # يعني من رواية أحمد بن دحيم عن الرملي لكن لم ينبه المزي على ذلك وكذا ~~ليس في المنذري في هذا المحل (لأنهم اضطربوا فيه) أي في هذا الحديث على ~~هشام بن عروة فروى وهيب وبن نمير عن هشام هكذا أي أوتر بخمس لم يجلس إلا في ~~آخرهن وروى مالك وجماعة عن هشام خلاف ذلك وتقدم بعض بيان ذلك في أول الباب ~~ولذا قال بعض العلماء إن أحاديث الفصل كما رواه مالك أثبت وأكثر طرقا إذ هو ~~الذي رواه أكثر الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ورواية أوتر بخمس ~~لم يجلس إلا في آخرهن انفرد بها بعض أهل العراق عن هشام وقد أنكرها مالك ~~وقال منذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف # وقال ms1201 بن عبد البر ما حدث به هشام قبل خروجه إلى العراق أصح عند أهل ~~الحديث # قاله الزرقاني في شرح المواهب # وقد أجيب عن كلام مالك وبن عبد البر وفيه بحث طويل إن شئت فارجع إلى ~~الشرح والله أعلم # PageV04P160 # (أصحابنا) أي شيوخنا في الحديث (لا يرون الركعتين بعد الوتر) وتقدم ~~الكلام فيه # [1353] (عن بن عباس أنه رقد) أي نام # وفي الشمائل وغيره قال فاضطجعت في عرض الوسادة أي المخدة أو الفراش ~~واضطجع رسول الله في طولها (فتسوك) فيه استحباب السواك عند القيام من النوم ~~(وهو يقول إن في خلق السماوات والأرض) أي من آخر سورة آل عمران (حتى ختم ~~السورة) فإن فيها لطائف عظيمة لمن تأمل في مبانيها (فنام حتى نفخ) أي تنفس ~~بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ بالفم كما يسمع من النائم # قال النووي هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين ~~الركعات وفي عدد الركعات فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر ~~الركعات ثلاث عشرة # قال القاضي هذه الرواية وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه ~~الدارقطني على مسلم لا ضطرابها واختلاف الرواة # قال الدارقطني وروي عنه على سبعة أوجه وخالف فيه الجمهور # قال القاضي ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين # ولهذا قال صلى ركعتين فأطال فيهما فدل على أنهما بعد الخفيفتين فتكون ~~الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر فصارت ~~الجملة ثلاث عشرة كما في باقي الروايات انتهى (فعل ذلك) المذكور من قوله ~~فتسوك إلى قوله حتى نفخ (ثلاث مرات ست ركعات) قال الطيبي بدل من ثلاث مرات ~~أي فعل ذلك في ست ركعات (كل ذلك) بالنصب بيان لثلاث ويجوز أن يكون مفعول ~~(يستاك) وهذا الحديث يدل على أن الوتر ثلاث ركعات (وهو يقول) الجملة حال من ~~ضمير الفاعل في # PageV04P161 # خرج (في قلبي نورا) قيل هو ما يتبين به الشيء ويظهر # قال الكرماني التنوين للتعظيم أي نورا عظيما وقدم القلب لأنه بمنزلة ms1202 ~~الملك # قال القرطبي هذه الأنوار يمكن حملها على ظاهرها فيكون سأل الله تعالى أن ~~يجعل له في كل عضو من أعضائه نورا يستضيء به من ظلمات يوم القيامة هو ومن ~~يتبعه أو من شاء الله منهم # قال والأولى أن يقال هي مستعارة للعلم والهداية كما قال تعالى فهو على ~~نور من ربه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس # قلت ويمكن الجمع فتأمل فإنه لا منع ثم قال والتحقيق في معناه أن النور ~~يظهر ما ينسب إليه وهو يختلف بحسبه فنور السمع مظهر للمسموعات ونور البصر ~~كاشف للمبصرات ونور القلب كاشف عن المعلومات ونور الجوارح ما يبدو عليها من ~~أعمال الطاعات # قال النووي سأل النور في أعضائه وجهاته والمراد به بيان الحق وضياؤه ~~والهداية إليه فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته ~~وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث كريب عن بن عباس وسيأتي # [1354] (قال وأعظم لي نورا) والحاصل أن وهب بن بقية عن خالد الطحان عن ~~حصين قال وأعظم لي نورا بحذف اللهم وما قال اللهم أعطني نورا كما عند مسلم ~~عن بعض الرواة وأما هشيم ومحمد بن فضيل كلاهما عن حصين فبلفظ أعظم لي نورا ~~وإثبات اللهم # وأما أبو خالد عن حبيب وكذا سلمة بن كهيل عن أبي رشدين فقالا كما رواه ~~وهب أي بلفظ أعظم لي نورا وبحذف اللهم # وحديث أبي رشدين أخرجه مسلم # PageV04P162 # [1355] (قال بت) ماض من البيتوتة (واستن) أي استاك (إن في خلق السماوات ~~والأرض) أي في خلق العلويات والسفليات (واختلاف الليل والنهار) أي طولا ~~وقصرا أو ظلمة ونورا أو حرا وبردا (فأوتر بها) أي بتلك الركعة (بعد ما سكت) ~~أي فرغ من الأذان (خفي علي) ولم يظهر لي (من بن بشار) هو محمد (بعضه) أي ~~بعض الحديث يشتبه أن يكون المعنى أي سمعت منه هذا القدر الذي رويناه لكن ~~عنده بعض الزيادات على هذا القدر المذكور لكن لم ms1203 أسمع منه وخفي علي كذا في ~~الشرح والحديث سكت عنه المنذري # [1356] (صلى سبعا أو خمسا) هذا شك من بن عباس أو من بعض الرواة والآخر هو ~~الظاهر وفيه الإيتار بسبع أو بخمس متصلة من غير فصل والتسليم في آخرهن ~~والحديث سكت عنه المنذري # PageV04P163 # (فصلى أربعا) هي راتبة العشاء (ثم قام يصلي) لم يذكر بن عباس عددها ~~(فأدارني فأقامني [1357] عن يمينه) عن ها هنا بمعنى الجانب أي أدارني عن ~~جانب يساره إلى جانب يمينه (فصلى خمسا) أوتر بها (غطيطه) في النهاية الغطيط ~~الصوت الذي يخرج من نفس النائم وهو ترديده حيث لا يجد مساغا (أو خطيطه) وهو ~~قريب من الغطيط وهو صوت النائم (فصلى ركعتين) هما ركعتا الفجر # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [1358] (فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات) قد ذكر الراوي في هذه ~~الرواية عدد الصلاة التي صلى قبل الإيتار بخمس وبعد الأربع من راتبة العشاء ~~وأبهم ذكر العدد في الرواية المتقدمة # والحديث سكت عنه المنذري # [1359] (عن عروة بن الزبير عن عائشة) والحديث سكت عنه المنذري # [1360] (بركعتي الفجر) قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV04P164 # [1361] (صلى العشاء ثم صلى ثماني ركعات) وترك الراوي ذكر الوتر # ولفظ البخاري حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنا جعفر ~~بن ربيعة عن عراك بن مالك عن أبي سلمة عن عائشة قالت صلى النبي العشاء ثم ~~صلى ثمان ركعات وركعتين جالسا وركعتين بين الندائين ولم يكن يدعهما أبدا ~~(بين الأذانين) أي الأذان والإقامة (قال جعفر بن مسافر في حديثه وركعتين ~~جالسا بين الأذانين) ولم يقل لفظ جالسا نصر بن علي وكذا لم يقل البخاري وهو ~~وهم من جعفر والله أعلم # [1362] (بكم كان رسول الله يوتر) أي بكم ركعة كان يجعل صلاته وترا أو بكم ~~كان يصلي الوتر (كان يوتر بأربع) بتسليمة أو بتسليمتين (وثلاث) أي بتسليمة ~~كما هو الظاهر فيكون سبعا (وست وثلاث) فيكون تسعا مع الوتر (وثمان وثلاث) ~~فيكون إحدى عشرة ركعة (وعشر وثلاث) فيكون ثلاث عشرة ركعة وفي إتيانها بثلاث ~~في ms1204 كل عدد دلالة ظاهرة بأن الوتر في هذه الرواية في الحقيقة هو الثلاث وما ~~وقع قبله من مقدماته المسماة بصلاة التهجد فإطلاق الوتر على الكل مجاز ~~ويؤيده الحديث الصحيح اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا كذا في المرقاة (ولم ~~يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة) أي غالبا وإلا فقد ثبت أنه ~~أوتر بخمس عشرة وهذا الاختلاف بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت أو طول ~~القراءة كما جاء في حديث حذيفة وبن مسعود أو من نوم أو من مرض أو كبر السن # قالت فلما أسن صلى أربع ركعات أو غيرها نقله الطيبي # والحديث سكت عنه المنذري # PageV04P165 ### | 6 - # [1363] (عن الأسود بن يزيد أنه دخل على عائشة) قال المنذري وأخرجه ~~الترمذي والنسائي # وأخرج مسلم طرفا منه وهو قول عائشة كان رسول الله يصلي من الليل حتى يكون ~~آخر صلاته الوتر # (قام إلى شن) قال النووي الشن القربة الخلق وجمعه شنان [1364] (فقمت إلى ~~جنبه على يساره فجعلني على يمينه) فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين ~~الإمام وأنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله ~~الإمام وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبي صحيحة وأن له موقفا ~~من الإمام كالبالغ وأن الجماعة في غير المكتوبات صحيحة # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا # PageV04P166 # [1365] (حزرت قيامه) بالحاء المهملة ثم الزاء ثم الراء أي قدرت وفرضت # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1366] (أنه قال لأرمقن) بضم الميم أي لأنظرن وأتأملن وأرقبن # قال الطيبي وعدل ها هنا عن الماضي إلى المضارع استحضارا لتلك الحالة ~~لتقررها في ذهن السامع (الليلة) أي في هذه الليلة حتى أرى كم يصلي ولعله ~~كان خارجا عن الحجرات (فتوسدت عتبته) بفتحات أي وضعت رأسي عليها والمراد ~~رقدت عند بابه قاله السندي # قال في المصباح العتبة هي إسكفة الباب (أو فسطاطه) وهو الخيمة العظيمة ~~على ما في المغرب فيكون المراد من توسد الفسطاط # توسد عتبته فيكون شكا من الراوي قاله ms1205 القارىء (فصلى رسول الله ركعتين ~~خفيفتين) افتتح بهما صلاة الليل (طويلتين) كررها ثلاث مرات للمبالغة في ~~طولهما (ثم أوتر) أي بواحدة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1367] (فاضطجعت في عرض الوسادة) عرض بفتح العين هكذا نقله القاضي عياض ~~عن رواية الأكثرين قال ورواه الداودي بالضم وهو الجانب والصحيح الفتح ~~والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس # وقال الباجي والأصيلي وغيرهما إن الوسادة هنا # PageV04P167 # الفراش لقوله اضطجع في طولها وهذا ضعيف وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع ~~امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا # وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث قال بن عباس بت عند خالتي في ليلة كانت ~~فيها حائضا وهذه الكلمة وإن لم تصح طريقا فهي حسنة المعنى جدا إذا لم يكن ~~بن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا ~~إذا علم عدم حاجته إلى أهله لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة بن عباس ~~معهما في الوسادة مع أنه كان مراقبا لأفعال النبي مع أنه لم ينم أو نام ~~قليلا جدا # قاله النووي (فجلس يمسح النوم عن وجهه) معناه أثر النوم وفيه استحباب هذا ~~واستعمال المجاز (ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران) فيه جواز ~~القراءة للمحدث وهذا إجماع المسلمين وإنما تحرم القراءة على الجنب والحائض ~~وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم وفيه جواز قول سورة آل ~~عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها وكرهه بعض المتقدمين وليس بشيء ~~(إلى شن معلقة) إنما أنثها على إرادة القربة وفي رواية أخرى شن معلق على ~~إرادة السقاء والوعاء (فأخذ بأذني يفتلها إنما فتلها تنبيها من النعاس ~~لقوله في الرواية لمسلم فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني (فصلى ركعتين ثم ~~ركعتين إلخ) فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلاة أن يسلم من كل ركعتين ~~وأن الوتر يكون آخره ركعة مفصولة وهذا مذهب الشافعي وأكثر الأئمة # وقال أبو حنيفة ركعة موصولة ms1206 بركعتين كالمغرب وفيه جواز إتيان المؤذن إلى ~~الإمام ليخرج إلى الصلاة وتخفيف سنة الصبح وأن الإيثار بثلاث عشرة ركعة ~~أكمل وفيه خلاف للشافعية # قال بعضهم أكثر الوتر ثلاث عشرة لظاهر هذا الحديث وقال أكثرهم أكثره إحدى ~~عشرة وتأولوا حديث بن عباس أنه صلى منها ركعتي # PageV04P168 # سنة العشاء وهو تأويل ضعيف مباعد للحديث قاله النووي في شرح مسلم والحديث ~~أخرجه البخاري ومسلم ### $ 2 - (باب ما يؤمر به من القصد في الصلاة) # [1368] أصل القصد الاستعانة في الطريق كقوله تعالى وعلى الله قصد السبيل ~~ثم استعير للتوسط في الأمور في القول والفعل والتوسط بين طرفي الإفراط ~~والتفريط # (قال اكلفوا) بفتح اللام من باب سمع أي تحملوا من العمل ما تطيقونه على ~~الدوام والثبات (فإن الله لا يمل) بفتح الميم أي لا يقطع الإقبال عليكم ~~بالإحسان (حتى تملوا) في عبادته # والإملال هو استثقال النفس من الشيء ونفورها عنه بعد محبته # وإطلاقه على الله تعالى من باب المشاكلة كما في قوله تعالى وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها كذا في المرقاة # وقال القسطلاني والمعنى والله أعلم اعملوا حسب وسعكم وطاقتكم فإن الله ~~تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط ~~فإذا فترتم فاقعدوا فإنكم إذا مللتم من العبادة وآتيتم بها على كلال وفتور ~~كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول # وقال التوربشتي إسناد الملال إلى الله على طريقة الازدواج والمشاكلة ~~والعرب تذكر إحدى اللفظتين موافقة للأخرى وإن خالفتها معنى # قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وقال الخطابي معناه أن الله لا يمل ~~أبدا وإن مللتم # وقيل معناه أن الله لا يمل من الثواب ما لم تملوا من العمل # ومعنى تمل تترك لأن من مل شيئا تركه وأعرض عنه انتهى (وكان) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (أثبته) أي داوم عليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV04P169 # [1369] (أرغبت) أي أعرضت (فإن لأهلك عليك حقا) قال الخطابي يريد أنه إذا ~~أذاب نفسه وجهدها ضعفت قوته فلم يستطع لقضاء أهله (وإن لضيفك ms1207 عليك حقا) فيه ~~دليل على أن المتطوع بالصوم إذا أضافه ضيف كان المستحب له أن يفطر ويأكل ~~معه لينبسط بذلك منه ويزيد في محبته لمواكلته إياه وذلك نوع من إكرامه وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه انتهى ~~(وصل ونم) أي صل في بعض الليالي ونم في بعضها والحديث سكت عنه المنذري # [1370] (من الأيام) أي لعمل فيه (كان عمله ديمة) هو بكسر الدال وإسكان ~~الياء أي يدوم عليه ولا يقطعه # قال في النهاية الديمة المطر الدائم في سكون شبهت عمله في دوامه مع ~~الاقتصار بديمة المطر وأصله الواو فانقلبت ياء لكسر ما قبلها # قال المنذري وأخرجه ومسلم والترمذي # 3 # PageV04P170 ### $ 6 - باب تفريع أبواب شهر رمضان ### | باب في قيام شهر رمضان # [1371] (قال الحسن في حديثه) أي فمعمر ومالك كلاهما يرويان عن الزهري (من ~~غير أن يأمرهم بعزيمة) معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب ~~ثم فسره بقوله (ثم يقول من قام رمضان) وهذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب ~~دون الإيجاب واجتمعت الأمة أن قيام رمضان ليس بواجب بل هو مندوب (إيمانا) ~~أي مؤمنا بالله ومصدقا بأنه تقرب إليه (واحتسابا) أي محتسبا بما فعله عند ~~الله أجرا لم يقصد به غيره يقال احتسب بالشيء أي اعتد به فنصبهما على الحال ~~ويجوز أن يكون على المفعول له أي تصديقا بالله وإخلاصا وطلبا للثواب (غفر ~~له ما تقدم من ذنبه) زاد أحمد وما تأخر أي من الصغائر ويرجى غفران الكبائر ~~(فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك) معناه استمر الأمر ~~هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردا حتى انقضى صدر من ~~خلافة عمر ثم جمعهم عمر رضي الله عنه على أبي بن كعب فصلى بهم جماعة واستمر ~~العمل على فعلها جماعة وقد جاءت هذه الزيادة في # PageV04P171 # صحيح البخاري في كتاب الصيام قاله النووي (وكذا رواه عقيل ويونس وأبو ~~أويس) أي كلهم عن الزهري بلفظ من قام بالقاف وروى ms1208 سفيان بالصاد أي من صام ~~وتجيء روايته # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # قال أبو داود وكذا رواه عقيل ويونس وأبو أويس من قام رمضان وروى عقيل من ~~صام رمضان وقامه هذا آخر كلامه # وقد أخرج البخاري حديث عقيل عن الزهري بلفظ القيام # [1372] (من قام ليلة القدر) هذا مع الحديث المتقدم من قام رمضان قد يقال ~~إن أحدهما يغني عن الآخر وجوابه أن يقال قيام رمضان من غير موافقة ليلة ~~القدر ومعرفتها سبب لغفران الذنوب وقيام ليلة القدر لمن وافقها وعرفها سبب ~~للغفران وإن لم يقم غيرها # قاله النووي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه بن ماجه ~~مختصرا في ذكر الصوم انتهى # [1373] (صلى في المسجد) وفي رواية للبخاري خرج ليلة من جوف الليل يصلي في ~~المسجد (بصلاته ناس) مقتدين به # وعند البخاري فأصبح الناس فتحدثوا (ثم صلى من القابلة) أي الليلة الثانية ~~(ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة) وعند البخاري فكثر أهل المسجد من الليلة ~~الثالثة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت ~~الليلة الرابعة عجز # PageV04P172 # المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح (أن تفرض) صلاة التراويح (عليكم) ~~وظاهر قوله خشيت أن تفرض عليكم أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض ~~قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه # فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه أنه إذا ثبت على شيء من أعمال ~~القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فرض عليهم ولذا قال خشيت أن تفرض عليكم # وقال في الفتح إن المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد ~~جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ويومىء إليه قوله في حديث زيد بن ثابت حتى ~~خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم ~~فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه في ~~المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم انتهى # وكان عمر رضي الله عنه يقول في جمعه الناس على ms1209 جماعة واحدة نعمت البدعة ~~هي وإنما سماها بدعة باعتبار صورتها فإن هذا الاجتماع محدث بعده صلى الله ~~عليه وسلم وباعتبار الحقيقة فليست ببدعة لأنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~أمرهم بصلاتها في بيوتهم لعلة هي خشية الافتراض وقد زالت بوفاته صلى الله ~~عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [1374] (يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا) قال الخطابي تريد متفرقين ومن ~~هذا قولهم وزعت الشيء إذا فرقته ففي هذا إثبات الجماعة في قيام شهر رمضان ~~وفيه إبطال قول من زعم أنها محدثة (فضربت) أي بسطت (بحمد الله) جملة معترضة ~~بين الحال وذي الحال (غافلا) حال من ضمير ما بت (ولا خفي علي مكانكم) ومع ~~ذلك لم أخرج إليكم خشية الافتراض عليكم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV04P173 # [1375] (فلم يقم بنا شيئا من الشهر) أي لم يصل بنا غير الفريضة من ليالي ~~شهر رمضان وكان إذا صلى الفرض دخل حجرته (حتى بقي سبع) أي من الشهر كما في ~~رواية ومضى اثنان وعشرون # قال الطيبي أي سبع ليال نظر إلى المتيقن وهو أن الشهر تسع وعشرون فيكون ~~القيام في قوله (فقام بنا) ليلة الثالثة والعشرين (حتى ذهب ثلث الليل) فصلى ~~وذكر الله وقرأ القرآن (فلما كانت السادسة) أي مما بقي وهي الليلة الرابعة ~~والعشرون (فلما كانت الخامسة) وهي الليلة الخامسة والعشرون # قال صاحب المفاتيح فحسب من آخر الشهر وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ليال ~~وهو الليلة الرابعة والعشرون (حتى ذهب شطر الليل) أي نصفه (لو نفلتنا) ~~بالتشديد (قيام هذه الليلة) وفي رواية بقية ليلتنا أي لو جعلت بقية الليل ~~زيادة لنا على قيام الشطر # وفي النهاية لو زدتنا من الصلاة النافلة سميت بها النوافل لأنها زائدة ~~على الفرائض # وقال المظهر تقديره لو زدت قيام الليل على نصفه لكان خيرا لنا ولو للتمني ~~(حتى ينصرف) أي الإمام (حسب له) على البناء للمفعول أي اعتبر وعد (قيام ~~الليلة) أي حصل له ثواب قيام ليلة تامة يعني الأجر حاصل بالفرض وزيادة ~~النوافل مبنية على قدر النشاط لأن ms1210 الله لا يمل حتى تملوا # قال في المرقاة والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح (فلما كانت ~~الرابعة) أي من الباقية وهي السادسة والعشرون (فلما كانت الثالثة) أي من ~~الباقية وهي ليلة السابع والعشرين (جمع أهله ونساءه والناس) أي الخواص منهم ~~(حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح) قال الخطابي أصل الفلاح البقاء وسمي السحور ~~فلاحا إذ كان سببا لبقاء الصوم ومعينا عليه ومن ذلك حي على الفلاح أي العمل ~~الذي يخلدكم في الجنة # وقيل لأنه معين على إتمام الصوم المفضي إلى الفلاح وهو الفوز بالزلفى ~~والبقاء في العقبى (قلت) قاله الراوي عن أبي ذر (قال) أبو ذر (السحور) ~~بالضم والفتح # قال بن الأثير في النهاية هو بالفتح ما يتسحر به من الطعام والشراب ~~وبالضم المصدر والفعل نفسه وأكثر ما يروى بالفتح # وقيل الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والصواب في الفعل ~~لا في الطعام انتهى # PageV04P174 # قال علي القارىء وبه يظهر خشيتهم من فوته (بقية الشهر) أي الثامنة ~~والعشرين والتاسعة والعشرين # وأما عدد الركعات التي صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك ~~الليالي فأخرجه الإمام الحافظ محمد بن نصر المروزي في قيام الليل # حدثنا إسحاق أخبرنا أبو الربيع حدثنا يعقوب حدثنا عيسى بن جارية عن جابر ~~صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ثمان ركعات وأوتر فلما ~~كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج فيصلي بنا فأقمنا ~~فيه حتى أصبحنا فقلنا يارسول الله رجونا أن تخرج فتصلي بنا فقال إني كرهت ~~أو خشيت أن يكتب عليكم الوتر حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا يعقوب بن عبد ~~الله حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~رمضان ليلة ثمان ركعات والوتر فذكر الحديث # حدثنا إسحاق أخبرنا النضر بن محمد حدثنا العلاء بن المسيب عن طلحة بن زيد ~~الأنصاري عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في ~~رمضان فركع فقال في ركوعه ms1211 سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائما ثم سجد فقال ~~في سجوده سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما ثم جلس يقول رب اغفر لي مثل ما ~~كان قائما ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما فما صلى إلا أربع ~~ركعات حتى جاء بلال إلى الغداة حدثنا محمد بن حميد الرازي حدثنا يعقوب بن ~~عبد الله حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال جاء أبي بن كعب في رمضان فقال ~~يارسول الله كان مني الليلة شيء # قال وما ذاك ياأبي قال نسوة داري قلن إنا لا نقرأ القرآن فنصلي خلفك ~~بصلاتك فصليت بهن ثمان ركعات والوتر فسكت عنه وكان شبه الرضا وأخرج مالك عن ~~محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب ~~وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة وقال الإمام سعيد بن منصور ~~في سننه حدثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن يوسف سمعت السائب بن يزيد ~~يقول كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركعة وأخرج محمد بن نصر في ~~قيام الليل حدثنا محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يوسف عن جده السائب بن يزيد ~~قال كنا نصلي في زمن عمر في رمضان ثلاث عشرة وأما ما قال بعض من اشتهر في ~~رسالته تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار إن التراويح عشرون ركعة سنة ~~مؤكدة واظب عليها الخلفاء الراشدون فغلط بين لا يلتفت إليه لأنه لم يثبت قط ~~أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب صليا عشرين ركعة مرة واحدة أيضا فضلا عن ~~المواظبة والله أعلم # كذا في غلبة المقصود ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # PageV04P175 # [1376] (وقال داود) بن أمية في حديثه (عن بن عبيد بن نسطاس) وقال نصر بن ~~علي عن أبي يعفور وكلاهما واحد لأن أبا يعفور هو بن عبيد واسمه عبد الرحمن ~~كما سيصرح به أبو داود (إذا دخل العشر) أي الأخر فاللام ms1212 للعهد وفي رواية ~~لابن أبي شيبة التصريح بالأخير (أحيا الليل) أي غالبه بالصلاة والذكر ~~وتلاوة القرآن # قال النووي أي استغرق بالسهر في الصلاة وغيرها # قال في الشرح وأما قول بعض شيوخنا المحققين بكراهة قيام كل الليل فمعناه ~~الدوام عليه ولم يذهب بكراهة ليلة أو ليلتين أو عشر انتهى (وشد المئزر) ~~بكسر الميم أي إزاره هو عبارة عن القصد والتوجه إلى فعل شاق مهم كتشمير ~~الثوب # قال الخطابي شد المئزر يتأول على وجهين أحدهما هجران النساء وترك غشيانهن ~~وقيل الجد والتشمير في العمل (وأيقظ أهله) أي أمر بإيقاظهم للعبادة وطلب ~~ليلة القدر لقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة وإنما لم يأمرهم بنفسه لأنه كان ~~معتكفا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1377] (ليس معهم قرآن) أي لا يحفظون شيئا كثيرا من القرآن (مسلم بن خالد ~~ضعيف) فقيه صدوق كثير الأوهام # كذا في التقريب # وقال في الخلاصة والتهذيب مسلم بن خالد المكي الفقيه الإمام المعروف ~~بالزنجي روى عنه الشافعي وبن وهب والحميدي وطائفة # قال بن معين ثقة وضعفه أبو داود وقال بن عدي حسن الحديث وقال أبو حاتم ~~إمام في الفقه تعرف وتنكر ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به # وقال النسائي ليس بالقوي # PageV04P176 ### $ 2 - (باب في ليلة القدر) # [1378] (عن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء بن حبيش مصغرا (ياأبا المنذر) ~~هذا كنية أبي بن كعب (فإن صاحبنا) يعني عبد الله بن مسعود (فقال) أي بن ~~مسعود (من يقم الحول) أي تمام الحول لأنها تدور في تمام السنة (أبا عبد ~~الرحمن) هذا كنية بن مسعود (أو أحب) شك من الراوي (ثم اتفقا) أي سليمان ~~ومسدد (لا يستثني) حال أي حلف حلفا جازما من غير أن يقول عقيبه إن شاء الله ~~تعالى مثل أن يقول الحالف لأفعلن إلا أن يشاء الله أو إن شاء الله فإنه لا ~~ينعقد اليمين وإنه لا يظهر جزم الحالف (ما الآية) أي العلامة والأمارة (مثل ~~الطست) معناه بالفارسية تشت وأصله طس أبدل إحدى السينين تاء للاستثقال فإذا ~~جمعت ms1213 أو صغرت رددت السين لأنك فصلت بينهما بواو أو ألف أو ياء فقلت طسوس ~~وطساس وطسيس وحكي بالشين المعجمة لفظة أعجمية (ليس لها شعاع حتى ترتفع) قال ~~الطيبي والشعاع هو ما يرى من ضوء الشمس عند حدورها مثل الحبال والقضبان ~~مقبلة إليك كما نظرت إليها انتهى # قيل وفائدة كون هذا علامة مع أنه إنما يوجد بعد انقضاء الليلة لأنه يسن ~~إحياء يومها كما يسن إحياء ليلها # انتهى # قال القارىء وفي قوله يسن إحياء يومها نظر يحتاج إلى أثر والأظهر أن ~~فائدة العلامة أن يشكر على حصول تلك النعمة إن قام بخدمة الليلة وإلا ~~فيتأسف على ما فاته من الكرامة # PageV04P177 # ويتدارك في السنة الآتية وإنما لم يجعل علامة في أول ليلها إبقاء لها على ~~إبهامها # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [1379] (عن ليلة القدر) إنما سميت بها لأنه يقدر فيها الأرزاق ويقضي ~~ويكتب الآجال والأحكام التي تكون في تلك السنة لقوله تعالى فيها يفرق كل ~~أمر حكيم وقوله تعالى تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ~~والقدر بهذا المعنى يجوز فيه تسكين اللام والمشهور التحريك # وقيل سمي بها لعظم قدرها وشرفها والإضافة على هذا من قبيل حاتم الجود # كذا في اللمعات والمرقاة (وذلك) أي اجتماع الناس وعزمهم على سؤال هذا ~~الأمر (صبيحة إحدى وعشرين) أي بعد مضي تلك الليلة (فوافيت) أي لقيت معه # واجتمعت به وقت صلاة المغرب (فأتي) بصيغة المجهول (بعشائه) بفتح العين أي ~~طعام الليل (أكف عنه) أي عن الطعام يدي (من قلته) أي الطعام وما آكل إلا ~~القليل (رهط) أي جماعة (من بني سلمة) بكسر اللام (فقال) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (كم الليلة) التي أنت فيها موجودة تسألني عنها (فقلت) هذه الليلة ~~الحاضرة (اثنتان وعشرون) وقد مضت ليلة إحدى وعشرين (قال) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (هي الليلة) أي ليلة القدر هي هذه الليلة الحاضرة واستدل به من ~~قال إنها ليلة اثنتين وعشرين (أو القابلة) أي الآتية بعد ذلك # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال أبو ms1214 داود هذا حديث غريب وعنه لم يرو الزهري عن ضمرة غير هذا الحديث # PageV04P178 # [1380] (إن لي بادية أكون) أي ساكنا (فيها) المراد بالبادية دار إقامة ~~بها # فقوله إن لي بادية أي إن لي دارا ببادية أو بيتا أو خيمة هناك واسم تلك ~~البادية الوطاءة قاله القارىء (وأنا أصلي فيها بحمد الله) ولكن أريد أن ~~أعتكف وأريد إدراك ليلة القدر (فمرني) أمر من أمر مخففا (بليلة) زاد في ~~المصابيح من هذا الشهر يعني شهر رمضان (أنزلها) بالرفع على أنه صفة وقيل ~~بالجزم على جواب الأمر أي أنزل تلك الليلة من النزول بمعنى الحلول # وقال الطيبي أي أنزل فيها قاصدا أو منتهيا (إلى هذا المسجد) إشارة إلى ~~المسجد النبوي وقصد حيازة فضيلتي الزمان والمكان (فقال انزل ليلة ثلاث ~~وعشرين) فتدرك ليلة القدر (فقلت) هذا قول محمد بن إبراهيم الراوي عن ضمرة ~~(لابنه) أي لابن عبد الله وهو ضمرة بن عبيد الله (فكيف كان أبوك) أي عبد ~~الله بن أنيس (يصنع) أي في قوله (إذا صلى العصر) أي يوم الثاني والعشرين من ~~رمضان (فلا يخرج منه لحاجة) أي من الحاجات الدنيوية اغتناما للخيرات ~~الأخروية أو لحاجة غير ضرورية (حتى يصلي الصبح) يشير إلى أنها ليلة القدر ~~قال المنذري في سنده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام فيه # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بسر بن سعيد عن عبد الله بن أنيس في ليلة ~~القدر وقوله صلى الله عليه وسلم وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين قال ~~فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين الحديث انتهى # [1381] (في تاسعة تبقى) بدل من قوله في العشر الأواخر وتبقى صفة لما قبله ~~من العدد أي يرجى بقاؤها (وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى) الظاهر أنه أراد ~~التاسعة والعشرين والسابعة والعشرين والخامسة والعشرين # وقال الطيبي رحمه الله قوله في تاسعة تبقى الليلة الثانية والعشرون تاسعة ~~من الأعداد الباقية والرابعة والعشرون سابعة منها والسادسة والعشرون خامسة ~~منها # PageV04P179 # وقال الزركشي تبقى الأولى هي ليلة إحدى وعشرين والثانية ليلة ثلاث وعشرين ~~والثالثة ليلة خمس ms1215 وعشرين هكذا قاله مالك # وقال بعضهم إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترا من الليالي إذا كان ~~الشهر ناقصا فإن كان كاملا فلا يكون إلا في شفع فتكون التاسعة الباقية ليلة ~~اثنتي وعشرين والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين والسابعة الباقية ليلة أربع ~~وعشرين على ما ذكره البخاري بعد عن بن عباس ولا يصادف واحد منهن وترا وهذا ~~على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤرخون بالباقي منه ~~لا بالماضي كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري وذكر متابعته عن عكرمة عن بن عباس التمسوها ~~في أربع وعشرين انتهى # قال النووي اختلفوا في محلها فقال جماعة هي متنقلة تكون في سنة في ليلة ~~وفي سنة أخرى في ليلة أخرى وهكذا وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث ~~جاء بأحد أوقاتها ولا تعارض فيها # قال ونحو هذا قول مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور وغيرهم قالوا وإنما ~~تنتقل في العشر الأواخر من رمضان وقيل بل في كله وقيل إنها معينة فلا تنتقل ~~أبدا بل هي ليلة معينة في جميع السنين لا تفارقها وعلى هذا قيل هي في السنة ~~كلها وهو قول بن مسعود وأبي حنيفة وصاحبيه وقيل بل في شهر رمضان كله وهو ~~قول بن عمر وجماعة من الصحابة وقيل بل في العشر الوسط والأواخر وقيل في ~~العشر الأواخر وقيل تختص بأوتار العشر وقيل بأشفاعها كما في حديث أبي سعيد ~~وقيل بل في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين وهو قول بن عباس وقيل تطلب في ليلة ~~سبع عشرة أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وحكي عن علي وبن مسعود وقيل ليلة ~~ثلاث وعشرين وهو قول كثيرين من الصحابة وغيرهم وقيل ليلة أربع وعشرين وهو ~~محكي عن بلال وبن عباس والحسن وقتادة وقيل ليلة سبع وعشرين وهو قول جماعة ~~من الصحابة وقيل ليلة سبع عشرة وهو محكي عن زيد بن أرقم وبن مسعود أيضا ~~وقيل ليلة تسع عشرة وحكي عن بن مسعود أيضا وحكي عن علي أيضا وقيل آخر ليلة ms1216 ~~من الشهر # انتهى مختصرا وقد أطال الكلام فيه الحافظ في الفتح فليرجع إليه ### | (باب فيمن قال ليلة إحدى وعشرين) # [1382] (من رمضان) فيه مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ~~فالاعتكاف فيه سنة لمواظبته صلى الله عليه وسلم # قاله # PageV04P180 # بن عبد البر ولعل مراده رمضان لا يقيد وسطه إذ هو لم يداوم عليه (فاعتكف ~~عاما) أي اعتكف في رمضان في عام (يخرج فيها) ولفظ الموطأ الليلة التي يخرج ~~فيها من صبحها من اعتكافه (من كان اعتكف معي) العشر الوسط (فليعتكف العشر ~~الأواخر) وفي رواية للشيخين فخطبنا صبيحة عشرين وفي أخرى لهما فخطب الناس ~~فأمرهم ما شاء الله ثم قال كنت أجاور هذا العشر ثم بدا لي أن أجاور هذا ~~العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه # وفي مسلم من وجه آخر عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر ~~الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير فأخذه ~~فنحاه في ناحية القبة ثم كلم الناس فقال إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه ~~الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أوتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن ~~أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه وعند البخاري أن جبريل أتاه في ~~المرتين فقال له إن الذي تطلب أمامك بفتح الهمزة والميم أي قدامك (وقد ~~رأيت) وفي رواية أريت بهمزة أوله مضمومة مبني للمفعول أي أعلمت (هذه الليلة ~~نصب مفعول به لا طرف أي أريت ليلة القدر # وجوز الباجي أن الرؤية بمعنى البصر أي رأى علامتها التي أعلمت له بها وهي ~~السجود في الماء والطين (ثم أنسيتها) بضم الهمزة # قال القفال ليس معناه أنه رأى الملائكة والأنوار عيانا ثم نسي في أول ~~ليلة رأى ذلك لأن مثل هذا قل أن ينسى وإنما معناه أنه قيل له ليلة القدر ~~ليلة كذا وكذا فنسي كيف قيل له (وقد رأيتني) بضم التاء وفيه عمل الفعل في ~~ضميري الفاعل والمفعول وهو المتكلم وذلك من خصائص أفعال ms1217 القلوب أي رأيت ~~نفسي (أسجد من صبيحتها) بمعنى في كقوله تعالى من يوم الجمعة أو لابتداء ~~الغاية الزمانية (في ماء وطين) علامة جعلت له يستدل بها عليها ثم المراد ~~أنه نسي علم تعيينها تلك السنة لا رفع وجودها لأمره بطلبها بقوله ~~(فالتمسوها في العشر الأواخر) من رمضان (والتمسوها في كل وتر) منه أي أوتار ~~لياليه وأولها ليلة الحادي والعشرين إلى آخر ليلة التاسع والعشرين وهذا لا ~~يقال قوله التمسوها في السبع الأواخر لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحدث بما ~~هنا جازما به # PageV04P181 # قال الباجي يحتمل في ذلك العام ويحتمل أنه الأغلب في كل عام # قاله الزرقاني # (قال أبو سعيد فمطرت) بفتحتين (السماء من تلك الليلة) أي التي أريها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية للشيخين فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف ~~المسجد (وكان المسجد على عريش) أي على مثل العريش وإلا فالعريش هو السقف أي ~~أنه كان مظللا بالخوص والجريد ولم يكن محكم البناء بحيث يكن من المطر # وفي رواية وكان السقف من جريد النخل (فوكف المسجد) أي سال ماء المطر من ~~سقفه فهو من ذكر المحل وإرادة الحال (فأبصرت عيناي) توكيد (من صبيحة إحدى ~~وعشرين) # قال في المرقاة يعني الليلة التي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ~~ليلة القدر هي ليلة الحادي والعشرين # كذا قيل والأظهر أن من بمعنى في وهي متعلقة بقوله فأبصرت انتهى # ولفظ الموطأ قال أبو سعيد فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين قال ~~الزرقاني قوله من صبح ليلة إحدى وعشرين متعلق بقوله انصرف وفي رواية فنظرت ~~إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه وأنفه فيهما الماء والطين تصديق رؤياه ~~وفيه السجود على الطين وحمله الجمهور على الخفيف # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1383] (فالتي تليها التاسعة) ولفظ مسلم فالتمسوها في العشر الأواخر من ~~رمضان التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة # قال قلت ياأبا سعيد إنكم ms1218 أعلم بالعدد منا فقال أجل نحن أحق بذاك منكم # قال قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة قال إذا مضت واحدة وعشرون فالتي # PageV04P182 # تليها اثنان وعشرون فهي التاسعة فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها ~~السابعة فإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة قال النووي قوله فالتي ~~تليها اثنان وعشرون هكذا وقع في بعض نسخ مسلم وفي أكثرها ثنتين وعشرين ~~بالياء وهي أصوب # انتهى قال السندي حاصل الحديث أن اعتبار العدد بالنظر إلى ما بقي لا ~~بالنظر إلى ما مضى لكن بقي الإشكال فيه من جهة فوات الوتر وأيضا هذا العدد ~~يخرج الليلة التي قد تحققت مرة أنها ليلة القدر وهي ليلة إحدى وعشرين كما ~~في الحديث السابق والله أعلم # إلا أن يجاب عن الأول أنها أوتار بالنظر إلى مابقي وهو يكفي # ومقتضى الحديث السابق أن تعتبر الأوتار بالنظر إلى ما مضى فيلزم أن يسعى ~~كل ليلة من ليالي العشر الأخير لإدراكه مراعاة للأوتار بالنظر إلى ما مضى ~~وإلى ما بقي فتأمل والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود # وفي النيل والحديث يدل على أن ليلة القدر يرجى وجودها في تلك الثلاث ~~الليالي انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### | (باب من روى أنها ليلة سبع عشرة) # [1384] (عن بن مسعود) وكذا أخرجه بن أبي شيبة والطبراني من حديث زيد بن ~~أرقم قال بلا شك ولا امتراء إنها ليلة سبع عشرة من رمضان ليلة أنزل القرآن ~~انتهى # قال المنذري في إسناده حكيم بن سيف وفيه مقال ### | (باب من روى في السبع الأواخر) # [1385] (تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر) التحري القصد والاجتهاد في ~~الطلب ثم إن هذا # PageV04P183 # الحديث دل على أن ليلة القدر في السبع الأواخر لكن من غير تعيين وروى عبد ~~الرزاق عن بن عباس قال دعا عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألهم ~~عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر # قال بن عباس فقلت لعمر إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي قال عمر أي ليلة هي ~~فقلت سابعة تمضي ms1219 أو سابعة تبقى من العشر الأواخر فقال من أين علمت ذلك فقلت ~~خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام والدهر يدور في سبع والإنسان ~~خلق من سبع ويأكل من سبع ويسجد على سبع والطواف والجمار وأشياء ذكرها فقال ~~عمر لقد فطنت لأمر ما فطنا له وقد أخرج نحو هذه القصة الحاكم وإلى أن ليلة ~~القدر ليلة السابع والعشرين ذهب جماعة من أهل العلم وقد حكاه صاحب الحلية ~~عن أكثر العلماء # وقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة ذكر منها في فتح الباري ما لم ~~يذكره غيره # وفي التوشيح وقد اختلف العلماء عليها على أكثر من أربعين قولا وأرجاها ~~أوتار العشر الأخير # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### | (باب من قال سبع وعشرون) # [1386] وأخرج أحمد في مسنده عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كان متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين قال في المنتقى إسناده صحيح ~~وحديث معاوية سكت عنه المنذري # قال العيني فإن قلت ما وجه هذه الأقوال قلت لا منافاة لأن مفهوم العدد لا ~~اعتبار له # وقال الشافعي والذي عندي أنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب على نحو ما ~~يسأل عنه يقال له نلتمسها في كذا فيقول التمسوها في ليلة كذا وقيل أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يحدث بميقاتها جزما فذهب كل واحد من الصحابة ~~بما سمعه والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون # PageV04P184 ### | 7 - ### | باب من قال هي في كل رمضان # [1387] (عن ليلة القدر) أهي في كل السنة أو في كل رمضان (فقال هي في كل ~~رمضان) قال بن الملك أي ليست مختصة بالعشر الأواخر بل كل ليلة من رمضان ~~يمكن أن تكون ليلة القدر ولهذا لو قال أحد لامرأته في نصف رمضان أو أقل أنت ~~طالق في ليلة القدر لا تطلق حتى يأتي رمضان السنة القابلة فتطلق في الليلة ~~التي علق فيها الطلاق # قاله علي القارىء # وفي النيل القول الخامس أن ليلة القدر مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه ms1220 # وروي عن بن عمر وأبي حنيفة وبه قال بن المنذر وبعض الشافعية ورجحه السبكي # 4 # PageV04P185 ### | (باب في كم يقرأ القرآن) # [1388] (قال اقرأ في سبع ولا تزيدن على ذلك) قال النووي هذا من نحو ما ~~سبق من الإرشاد إلى الاقتصاد في العبادة والإرشاد إلى تدبر القرآن # وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرؤون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ~~ووظائفهم فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر وبعضهم في عشرين يوما وبعضهم في ~~عشرة أيام وبعضهم أو أكثرهم في سبعة وكثير منهم في ثلاثة وكثير في يوم ~~وليلة وبعضهم في كل ليلة وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات وبعضهم ثمان ~~ختمات والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد إلا ما يغلب ~~على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أو ~~خاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ~~ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير إخلال ~~بشيء من كمال تلك الوظيفة وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف # انتهى # وقد أطال الكلام في هذه المسألة شيخنا المحدث السيد نذير حسين الدهلوي في ~~كتابه معيار الحق والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # PageV04P186 # [1389] (فناقصني وناقصته) قال في فتح الودود بالصاد المهملة أي جرى بيني ~~وبينه مراجعة في النقصان فيرى ما أذكره ناقصا فيردني عنه وأنا أعد ما ذكره ~~ناقصا فأرده عنه كما هو شأن من يجري بينهما المراجعة ولو جعل من المناقضة ~~بالضاد المعجمة لكان له وجه وقد ضبطه بعضهم كذلك أي ينقض قولي وأنقص قوله # انتهى (قال عطاء) بن السائب (واختلفنا) أي أنا ومن روى هذا الحديث (عن ~~أبي) هو السائب (فقال بعضنا سبعة أيام) أي في حكم القراءة على ما أمر في ~~لفظ حديث مسلم الذي هو أتم # قال المنذري عطاء بن السائب فيه مقال وقد أخرج له البخاري مقرونا وأبوه ~~السائب بن مالك # قال يحيى بن معين ثقة # [1390] (بن المثنى) ms1221 هو محمد بن المثنى كنيته أبو موسى (ردد أبو موسى) ~~محمد بن المثنى (هذا الكلام) أي إني أقوى من ذلك (وتناقصه) كما في حديث ~~مسلم بن إبراهيم (حتى قال) النبي صلى الله عليه وسلم (اقرأه في سبع) أي في ~~سبعة أيام (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا يفقه) أي لا يفهم معاني ~~القرآن ولا يتدبر فيها ولا يتفكر (من قرأه) أي القرآن (في أقل من ثلاث) أي ~~ثلاثة أيام # وهذا نص صريح في أنه لا يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام # والحديث سكت عنه المنذري # PageV04P187 # [1391] (قال أبو علي) محمد اللؤلؤي راوي السنن (كيس) بالتثقيل على وزن ~~جيد بمعنى الفطنة والعقل أي عاقل فطين وهذا توثيق لعيسى من أحمد بن حنبل # وقال بن حبان كان من الحفاظ ### | (باب تحزيب القرآن) # [1392] (في كم) أي في كم مدة (فقلت ما) نافية (أحزبه) بتشديد الزاء ~~المعجمة والحزب ما يجعل على نفسه من قراءة أو صلاة كالورد # والحزب النوبة في ورود الماء وتحزيب القرآن تجزئته واتخاذ كل جزء حزبا له # كذا في فتح الودود (لا تقل ما أحزبه) أي لا تنكر من التحزيب واتخاذ كل ~~جزء حزبا له (قرأت جزءا) وهو المعنى من الحزب (أنه) أي نافع بن جبير (ذكره) ~~أي الحديث (عن المغيرة بن شعبة) فيكون الحديث متصلا # والحديث سكت عنه المنذري # [1393] (أبو خالد) هو الأحمر (وهذا لفظه) أي لفظ عبد الله بن سعيد الكندي ~~الكوفي (عن عبد الله بن عبد الرحمن) أي قران بن تمام وأبو خالد الأحمر ~~كلاهما يرويان عن عبد الله (أوس بن حذيفة) قال بن منده وممن نزل الطائف من ~~الصحابة أوس بن حذيفة الثقفي كان في ثقيف روى عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقال بن عبد البر هو جد عثمان بن عبد الله وكان في الوفد الذين قدموا على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني مالك فأنزلهم في قبة بين المسجد وبين ~~أهله # قال بن معين إسناد هذا الحديث صالح وحديثه عن النبي صلى ms1222 الله عليه وسلم ~~حديث ليس بالقائم في تحزيب القرآن # PageV04P188 # انتهى # كذا في أسد الغابة (فنزلت الأحلاف) جمع حليف ولفظ أبي داود الطيالسي فنزل ~~الأحلافيون على المغيرة بن شعبة # قال في المصباح الحليف المعاهد يقال منه تحالفا إذا تحالفا وتعاقدا على ~~أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية انتهى (كان) أي أوس بن حذيفة ~~(قال) أي أوس بن حذيفة (كان) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال أبو سعيد) ~~هو عبد الله بن سعيد كنيته (حتى يراوح) أي يعتمد على إحدى الرجلين مرة وعلى ~~الأخرى مرة للاستراحة # قال الخطابي هو أنه يطول قيام الإنسان حتى يعين فيعتمد على إحدى رجليه ~~مرة على رجله الأخرى مرة # وقال في النهاية أي يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ليواصل الراحة ~~إلى كل منهما (وأكثر ما يحدثنا ما) موصولة (لقي) وهو الأذى (من قومه من ~~قريش) بدل من قومه # ولفظ الطيالسي وكان أكثر ما يحدثنا اشتكاء قريش (لا سواء) هكذا في أكثر ~~النسخ # قال الطيبي أي لا نحن سواء فحذف المبتدأ وجعلت لا عوضا عن المحذوف وهذا ~~قول سيبويه والمعنى حالنا الآن غير ما كانت عليه قبل الهجرة انتهى # وقال السندي أي ما كان بيننا وبينهم مساواة بل إنهم كانوا أولا أعز ثم ~~أذلهم الله تعالى انتهى وفي بعض نسخ الكتاب لا أنسى وهكذا في نسختين من ~~المنذري والمعنى لا أنسى أذيتهم وعداوتهم معنا (فلما خرجنا إلى المدينة) ~~ولفظ الطيالسي فلما قدمنا المدينة انتصفنا من القوم فكانت سجال الحرب لنا ~~وعلينا (كانت سجال الحرب) أي ذنوبها # قال الخطابي وهي جمع سجل وهي الدلو الكبيرة وقد يكون السجال مصدر ساجلت ~~الرجل مساجلة وسجالا وهو أن يستقي الرجلان من بئر أو ركية فينزع هذا سجلا ~~وهذا سجلا يتناوبان السقي بينهما انتهى (ندال عليهم) أي مرة تكون لنا عليهم ~~دولة وغلبة ولهم علينا دولة فهو تفسير قوله سجال الحرب بيننا وبينهم (فلما ~~كانت ليلة أبطأ) أي تأخر صلى الله عليه وسلم ولفظ الطيالسي واحتبس عنا ليلة ~~عن ms1223 الوقت الذي كان يأتينا فيه # PageV04P189 # (طرأ علي جزئي) هكذا في بعض النسخ وفي بعض النسخ حزبي # قال الخطابي يريد كأنه أغفله عن وقته ثم ذكره فقرأه # وأصله من قولك طرأ عليك الرجل إذا خرج عليك فجاءة طروا فهو طار # وفي النهاية أي ورد وأقبل يقال طرأ يطرأ مهموزا إذا جاء مفاجأة كأنه فجأه ~~الوقت الذي كان يؤدي فيه ورده من القراءة انتهى (كيف تحزبون القرآن) وكيف ~~تجعلونه المنازل # والحزب هو ما يجعله الرجل على نفسه من قراءة (قالوا ثلاث) أي البقرة وآل ~~عمران والنساء فهذه السور الثلاثة منزل واحد من سبع منازل القرآن (وخمس) من ~~المائدة إلى البراءة (وسبع) من يونس إلى النحل (وتسع) من بني إسرائيل إلى ~~الفرقان (وإحدى عشرة) من الشعراء إلى يس (وثلاث عشرة) من الصافات إلى ~~الحجرات (وحزب المفصل وحده) من قاف إلى آخر القرآن # فعلم من هذا أن في عصر الصحابة كان ترتيب القرآن مشهورا على هذا النمط ~~المعروف الآن # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # [1394] (لا يفقه) بفتح القاف # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [1395] (في كم يقرأ) أي في كم مدة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب وذكر أن ~~بعضهم رواه مرسلا # PageV04P190 # [1396] (فقال أهذا كهذا الشعر) قال الخطابي الهذ سرعة القراءة وإنما عاب ~~ذلك عليه لأنه إذا أسرع القرآن ولم يرتل فاته فهم القرآن وإدراك معانيه ~~انتهى # وفي النهاية أراد أتهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ~~والهذ سرعة القطع ونصبه على المصدر (ونثرا كنثر الدقل) أي كما يتساقط الرطب ~~اليابس من العذق إذ هز # والدقل ردي التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا ~~يجتمع ويكون منثورا # قال في النهاية (كان يقرأ النظائر) هي السور المتقاربة في الطول # قال القاضي هذا صحيح موافق لرواية عائشة وبن عباس أن قيام النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إحدى عشرة ركعة بالوتر وأن هذا كان قدر قراءته غالبا وأن ~~تطويله الوارد ms1224 إنما كان في التدبر والترتيل وما ورد من غير ذلك في قراءته ~~البقرة والنساء وآل عمران كان في نادر من الأوقات # قاله النووي # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه في ذكر الهذ والنظائر من حديث أبي ~~وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (هذا تأليف بن مسعود) ~~فبهذا الترتيب كانت السور في مصحفه # [1397] (كفتاه) أي من قيام الليل وقيل من الشيطان وقيل من الآفات ويحتمل ~~من الجميع # PageV04P191 # قال في النهاية أي أغنتاه عن قيام الليل وقيل أراد أنهما أقل ما يجزئ من ~~القراءة في قيام الليل وقيل تكفيان السوء وتقيان من المكروه قال السيوطي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1398] (من القانتين) يرد بمعان متعددة كالطاعة والخشوع والصلاة والدعاء ~~والعبادة والقيام والسكوت فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله ~~لفظ الحديث الوارد فيه كذا في النهاية والمراد ها هنا القيام في الليل (كتب ~~من المقنطرين) بكسر الطاء من المالكين مالا كثيرا والمراد كثرة الأجر وقيل ~~أي ممن أعطي من الأجر أي أجرا عظيما قاله السندي # والحديث سكت عنه المنذري (بن حجيرة الأصغر عبد الله) وأما بن حجيرة ~~الأكبر فهو أبوه عبد الرحمن بن حجيرة القاضي وكلاهما مشهوران بابن حجيرة ~~لكن عبد الله بابن حجيرة الأصغر وعبد الرحمن بابن حجيرة الأكبر والله أعلم # [1399] (فقال أقرئني) بفتح الهمزة وكسر الراء أي علمني (فقال اقرأ ثلاثا) ~~أي ثلاث سور (من ذوات الراء) بالمد والهمزة قال الطيبي أي من السور التي ~~صدرت بالراء (فقال كبرت) بضم الباء وتكسر (سني) أي كثر عمري (واشتد قلبي) ~~أي غلب عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان (وغلظ لساني) أي ثقل بحيث لم يطاوعني ~~في تعلم القرآن ولا تعلم السور الطوال (قال) أي فإن كنت لا تستطيع قراءتهن ~~(فاقرأ ثلاثا من ذوات حم) فإن أقصر (ذوات حم) أقصر من أقصر ذوات الراء # PageV04P192 # (من المسبحات) أي ما في أوله سبح ويسبح (فأقرأه النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا زلزلت ms1225 الأرض حتى فرغ منها) أي النبي صلى الله عليه وسلم أو الرجل قال ~~الطيبي كأنه طلبه لما يحصل به الفلاح إذا عمل به فلذلك قال سورة جامعة وفي ~~هذه السورة آية زائدة لا مزيد عليها فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ولأجل هذا ~~الجمع الذي لا حد له قال صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الحمر الأهلية لم ~~ينزل علي فيها شيء إلا هذه الجامعة الفاذة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن ~~يعمل مثقال ذرة شرا يره قال الطيبي وبيان ذلك أنها وردت لبيان الاستقصاء في ~~عرض الأعمال والجزاء عليها كقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ~~فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ~~(لا أزيد عليه أبدا) أي على العمل بما دل عليه ما أقرأتنيه من فعل الخير ~~وترك الشر ولعل القصد بالحلف تأكيد العزم لا سيما بحضوره صلى الله عليه ~~وسلم الذي بمنزلة المبايعة والعهد (ثم أدبر) أي ولى دبره وذهب (أفلح) أي ~~فاز بالمطلوب (الرويجل) قال الطيبي تصغير تعظيم لبعد غوره وقوة إدراكه وهو ~~تصغير شاذ إذ قياسه رجيل ويحتمل أن يكون تصغير راجل بالألف بمعنى الماشي ~~(مرتين) إما للتأكيد أو مرة للدنيا ومرة للأخرى وقيل لشدة إعجابه عليه ~~الصلاة والسلام منه قاله علي القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي والله أعلم ### | (باب في عدد الآي (ثلاثون آية)) # [1400] خبر مبتدأ محذوف أي هي ثلاثون والجملة صفة لها قاله الطيبي # قال في المرقاة والأظهر أن قوله ثلاثون الخبر الأول وتشفع الخبر الثاني # وقد استدل بهذا الحديث من قال البسملة ليست من السورة وآية تامة منها لأن ~~كونها ثلاثين آية إنما يصح على تقدير كونها آية تامة منها والحال أنها ~~ثلاثون من غير كونها آية تامة فهي إما ليست بآية منها كمذهب أبي حنيفة # PageV04P193 # ومالك والأكثرين وإما ليست بآية تامة بل هي جزء من الآية الأولى كرواية ~~في مذهب الشافعي (تشفع لصاحبها) أي لمن يقرؤها في القبر أو يوم القيامة ms1226 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # هذا آخر كلامه # وقد ذكره البخاري في التاريخ الكبير من رواية عباس الجشمي عن أبي هريرة ~~كما أخرجه أبو داود ومن ذكر معه وقال لم يذكر سماعا من أبي هريرة أن عباس ~~الجشمي روى هذا الحديث عن أبي هريرة لم يذكر فيه أنه سمعه من أبي هريرة # 5 # PageV04P194 ### $ 7 - باب تفريع أبواب السجود وكم سجدة في القرآن # [1401] (العتقي) على وزن زفر نسبة إلى العتقاء وهم كثيرون (أقرأه) أي ~~عمرا (خمس عشرة سجدة) قال الطيبي أي حمله أن يجمع في قراءته خمس عشرة سجدة ~~(في القرآن) في النهاية إذا قرأ الرجل القرآن أو الحديث على الشيخ يقول ~~أقرأني فلان أي حملني على أن أقرأ عليه (منها ثلاث في المفصل) وهي النجم ~~وانشقت وقد علم محالها وبهذا الحديث قال أحمد وبن المبارك # وأخرج الشافعي سجدة ص وأبو حنيفة الثانية من الحج وأخرج مالك المفصل ~~(وإسناده واه) أي ضعيف قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وحديث أبي الدرداء هذا الذي أشار إليه أبو داود وأخرجه الترمذي وبن ماجه ~~وقال الترمذي غريب # [1402] (ومن لم يسجدها فلا يقرأها) قال في السبل وفي الحديث رد على أبي ~~حنيفة وغيره # PageV04P195 # ممن قال إنه ليس في سورة الحج إلا سجدة واحدة في الأخيرة منها # وفي قوله ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما تأكيد لشرعية السجود فيها ومن قال ~~بإيجابه فهو من أدلته ومن قال ليس بواجب قال لما ترك السنة وهو سجود ~~التلاوة بفعل المندوب وهو القرآن كان الأليق الاعتناء بالسنون وأن لا يتركه ~~فإذا تركه فالأحسن له أن لا يقرأ السورة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث إسناده ليس بالقوي # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان ولا يحتج بحديثهما والله ~~أعلم انتهى # وفي المرقاة قال ميرك لكن الحديث صحيح أخرجه الحاكم في مستدركه من غير ~~طريقهما وأقره الذهبي على تصحيحه انتهى ### | (باب من لم ير السجود في المفصل) # [1403] (قال محمد) بن رافع ms1227 (رأيته) أي هذا الشيخ وهو أزهر بن القاسم (لم ~~يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة) قال التوربشتي هذا الحديث إن ~~صح لم يلزم منه حجة لما صح عن أبي هريرة قال سجدنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في إذا السماء انشقت وفي اقرأ باسم ربك وأبو هريرة متأخر # قال بن الملك ولأن كثيرا من الصحابة يروونها فيه فالإثبات أولى بالقبول # قال النووي هذا حديث ضعيف الإسناد ومع كونه ضعيفا مناف للمثبت المقدم ~~عليه فإن إسلام أبي هريرة سنة سبع وقد ذكر أنه سجد مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الانشقاق واقرأوهما من المفصل على أن الترك يحتمل أن يكون لسبب من ~~الأسباب قال المنذري في إسناده Qقال بن القيم ~~رحمه الله وقال الإمام أحمد أبو قدامة مضطرب الحديث # وقال يحيى بن معين ضعيف وقال النسائي # صدوق عنده مناكير # وقال البستي كان شيخا صالحا ممن كثر وهمه # وعلله بن القطان بمطر الوراق وقال كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى وقد عيب على مسلم إخراج حديثه وضعف عبد الحق هذا الحديث # PageV04P196 # أبو قدامة واسمه الحارث بن عبيد أيادي بصري لا يحتج بحديثه وقد صح أن أبا ~~هريرة رضي الله عنه سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت ~~وفي اقرأ باسم ربك على ما سيأتي وأبو هريرة إنما قدم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في السنة السابعة من الهجرة # [1404] (فلم يسجد فيها) قال في النيل الحديث احتج به من قال إن المفصل لا ~~يشرع فيه سجود التلاوة وهم المالكية والشافعي في أحد قوليه واحتج به أيضا ~~من خص سورة النجم بعدم السجود وهو أبو ثور وأجيب عن ذلك بأن تركه صلى الله ~~عليه وسلم للسجود في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقا لاحتمال أن يكون ~~السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة ~~أو لكون ms1228 القارىء لم يسجد أو كان الترك لبيان الجواز # قال في الفتح # وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعي # وقد روى البخاري من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم ~~وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس وروى البزار والدارقطني عن أبي ~~هريرة أنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في سورة النجم وسجدنا معه # قال في الفتح ورجاله ثقات # وروى بن مردويه بإسناد حسنه الحافظ عن أبي هريرة أنه سجد في خاتمة النجم ~~فسئل عن ذلك فقال أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وقد تقدم أن ~~أبا هريرة إنما أسلم سنة سبع من الهجرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [1405] (قال أبو داود كان زيد الإمام فلم يسجد فيها) يريد أن القارىء ~~إمام للسامع فيجوز أن زيدا ترك السجود فتركها النبي صلى الله عليه وسلم ~~اتباعا لزيد والله أعلم ### | (باب من رأى فيها سجودا) # [1406] (قرأ سورة النجم فسجد بها) وفي نسخة فسجد فيها أي لما فرغ من ~~قراءتها (وما بقي # PageV04P197 # أحد من القوم) الذين اطلع عليهم عبد الله بن مسعود (إلا سجد) معه عليه ~~الصلاة والسلام # وقال النووي أي من كان حاضرا قراءته من المسلمين والمشركين والجن والإنس ~~قاله بن عباس حتى شاع أن أهل مكة أسلموا (فأخذ رجل من القوم) الحاضرين هو ~~أمية بن خلف (كفا من حصا) أي حجارة صغار (أو تراب) شك من الراوي (يكفيني ~~هذا) كان المقصود من السجود التواضع والانقياد والمذلة بين يدي رب العباد ~~ووضع أشرف الأعضاء في أخس الأشياء رجوعا إلى أصله من الغناء وهذا لما في ~~رأسه من توهم الكبرياء وعدم وصوله إلى مقام الأصفياء (قال عبد الله) أي بن ~~مسعود (بعد ذلك) أي بعد هذه القصة (قتل) أي يوم بدر (كافرا) قال الطيبي فيه ~~أن من سجد مع النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين قد أسلموا والحديث فيه ~~مشروعية السجود لمن حضر عند القارىء للآية التي فيها السجدة # قال القاضي عياض وكان ms1229 سبب سجودهم فيما قال بن مسعود أنها أول سجدة نزلت ~~وأما ما يرويه الإخباريون والمفسرون أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين في سورة النجم فباطل لا ~~يصح فيه شيء لا من جهة العقل ولا من جهة النقل كذا في شرح مسلم للنووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه النسائي مختصرا # وهذا الرجل هو أمية بن خلف وقيل هو الوليد بن المغيرة وقيل هو عبيد بن ~~ربيعة وقيل إنه أبو أحيحة سعيد بن العاص والأول أصح وهو الذي ذكره البخاري ### | (باب السجود في إذا السماء انشقت) # واقرأ [1407] (عن أبي هريرة قال سجدنا) قال في السبل والحديث دليل على ~~مشروعية سجود التلاوة وقد أجمع على ذلك العلماء # وإنما اختلفوا في الوجوب وفي مواضع السجود فالجمهور على أنه سنة وقال أبو ~~حنيفة واجب غير فرض ثم هو سنة في حق التالي # PageV04P198 # والمستمع إن سجد التالي وقيل وإن لم يسجد وأما مواضع السجود فقال الشافعي ~~يسجد فيما عدا المفصل فيكون أحد عشر موضعا وقالت الحنفية في أربعة عشر محلا ~~إلا أن الحنفية لا يعدون في الحج إلا سجدة واعتبروا بسجدة سورة ص # وقال أحمد وجماعة يسجد في خمسة عشر موضعا عدوا سجدتي الحج وسجدة ص ~~واختلفوا أيضا هل يشترط فيها ما يشترط في الصلاة من الطهارة وغيرها فاشترط ~~ذلك جماعة وقال قوم لا يشترط وقال البخاري كان بن عمر يسجد على غير وضوء # وفي مسند بن أبي شيبة كان بن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء ثم يركب ~~فيقرأ السجدة فيسجد وما يتوضأ ووافقه الشعبي على ذلك # وروى عن بن عمر أنه قال لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر وجمع بين قوله وفعله ~~على الطهارة من الحدث الأكبر # وهذا الحديث دل على السجود للتلاوة في المفصل # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (قال أبو داود أسلم أبو هريرة) هذه العبارة ليست في أكثر النسخ # وكذا ليست في مختصر المنذري ms1230 # [1408] (فقلت ما هذه السجدة) هو استفهام إنكار وبذلك تمسك من رأى ترك ~~السجود للتلاوة في الصلاة ومن رأى تركه في المفصل ويجاب عن ذلك بأن أبا ~~رافع وكذا أبو سلمة كما عند البخاري لم ينكروا على أبي هريرة بعد أن ~~أعلمهما بالسنة في هذه المسألة ولا احتجا عليه بالعمل على خلاف ذلك # قال بن عبد البر وأي عمل يدعى مع مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء الراشدين بعده # والحديث يدل على مشروعية سجود التلاوة في الصلاة لأن ظاهر السياق أن ~~سجوده صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة # وفي الفتح أن في رواية أبي الأشعث عن معمر التصريح بأن سجود النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيها كان داخل الصلاة وإلى ذلك ذهب جمهور العلماء ولم ~~يفرقوا بين صلاة الفريضة والنافلة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV04P199 ### $ 5 - (باب السجود في ص) # [1409] (ليس ص من عزائم السجود) قال في الفتح والمراد بالعزائم ما وردت ~~العزيمة على فعله كصيغة الأمر مثلا بناء على أن بعض المندوبات آكد من بعض ~~عند من لا يقول بالوجوب وقد ورد أنه قال صلى الله عليه وسلم سجدها داود ~~توبة وسجدنا شكرا وقد روى بن المنذر وغيره عن علي بن أبي طالب بإسناد حسن ~~أن العزائم حم والنجم واقرأ وألم تنزيل وكذا ثبت عن بن عباس في الثلاثة ~~الأخر وقيل الأعراف وسبحان وحم وألم أخرجه بن أبي شيبة # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [1410] (تشزن الناس) بفتح الشين المعجمة والزاء المشددة والنون # قال الخطابي معناه استوفروا وتأهبوا له وتهيؤوا وأصله من الشزن وهو القلق ~~يقال بات فلان على شزن إذا بات قلقا ينقلب من جنب إلى جنب انتهى وتقدم ~~الكلام في مذاهب العلماء (إنما توبة نبي) أي داود عليه السلام كما في قوله ~~تعالى فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب (تشزنتم) أي تأهبتم وتهيأتم # والحديث سكت # PageV04P200 ### | باب في الرجل يسمع السجدة وهو راكب # [1411] (قرأ عام الفتح) أي فتح مكة (سجدة) أي آية سجدة بانضمام ما قبلها ~~أو ms1231 بعدها أو منفردة لبيان الجواز (في الأرض) متعلق بالساجد # ولما كان الراكب لا يسجد على الأرض جعل غير الساجد عليها قسيما له ففيه ~~إيماء إلى أن الراكب لا يلزمه النزول للسجود بالأرض (حتى إن الراكب) بكسر ~~إن وتفتح (يسجد على يده) أي الموضوعة على السرج أو غيره ليجد الحجم حالة ~~السجدة قال بن الملك وهذا يدل على أن من يسجد على يده يصح إذا أنحى عنقه ~~عند أبي حنيفة لا عند الشافعي # قال بن همام إذا تلا راكبا أو مريضا لا يقدر على السجود أجزأه الإيماء ~~انتهى # والحديث أخرجه الحاكم وصححه # وأقره الذهبي # كذا في المرقاة # قال المنذري في إسناده مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وقد ضعفه غير ~~واحد من الأئمة # [1412] (المعنى) أي واحد وكلاهما أي يحيى بن سعيد وبن نمير يرويان عن ~~عبيد الله (ثم اتفقا) أي يحيى بن سعيد وبن نمير (لا يجد أحدنا مكانا) لكثرة ~~الزحام واختلاط الناس # وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه قال إذا اشتد الزحام ~~فليسجد أحدكم على ظهر أخيه # أي ولو بغير إذنه مع أن الأمر فيه يسير ولا بد من إمكانه مع القدرة على ~~رعاية هيئة الساجد بأن يكون على مرتفع والمسجود عليه في منخفض وبه قال أحمد ~~والكوفيون # وقال مالك يمسك فإذا رفعوا سجد وإذا قلنا بجواز السجود في الفرض فهو أجوز ~~في سجود القرآن # PageV04P201 # لأنه سنة وذاك فرض قاله القسطلاني # قال النووي إذا سجد المستمع لقراءة غيره وهما في غير صلاة لم ترتبط به # بل له أن يرفع قبله وله أن يطول السجود بعده وله أن يسجد وإن لم يسجد ~~القارىء سواء كان القارىء متطهرا أو محدثا أو امرأة أو صبيا أو غيرهم قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # (إذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا) قال الخطابي فيه من الفقه أن المستمع ~~للقرآن إذا قرئ بحضرته السجدة سجد مع القارىء # وقال مالك والشافعي إذا لم يكن قعد لاستماع القرآن فإن شاء سجد وإن شاء ~~لم ms1232 يسجد # وفيه أن السنة أن يكبر للسجدة وعلى هذا مذهب أكثر أهل العلم وكذلك يكبر ~~إذا رفع رأسه # وكان الشافعي وأحمد يقولان يرفع يديه إذا أراد أن يسجد # وعن عطاء وبن سيرين إذا رفع رأسه من السجود سلم وبه قال إسحاق بن راهويه ~~واحتج لهم في ذلك بقوله عليه السلام تحريمها التكبير وتحليلها التسليم وكان ~~أحمد لا يرى التسليم في هذا # قال المنذري في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب # وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وأخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله ~~بن عمر رضي الله عنهم (لأنه كبر) أي لأنه فيه ذكر التكبير وما جاء ذكر ~~التكبير في سجود التلاوة إلا في هذا الحديث # وأخرجه الحاكم من رواية العمري أيضا لكن وقع عنده مصغرا والمصغر ثقة # ولهذا قال على شرط الشيخين # قال الحافظ وأصله في الصحيحين من حديث بن عمر بلفظ آخر ### | (باب ما يقول إذا سجد) # [1414] (سجد وجهي) بفتح الياء وسكونها والنسبة مجازية أو المراد بالوجه ~~الذات (للذي خلقه # PageV04P202 # وشق سمعه وبصره) تخصيص بعد تعميم أي فتحهما وأعطاهما الإدراك وأثبت لهما ~~الإمداد بعد الإيجاد (بحوله) أي بصرفه الآفات عنهما (وقوته) أي قدرته ~~بالثبات والإعانة عليهما # وهذا الحديث أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي وصححه بن السكن وقال في ~~آخره ثلاثا وزاد الحاكم فتبارك الله أحسن الخالقين وزاد البيهقي وصوره بعد ~~قوله خلقه # ولمسلم نحوه من حديث علي في سجود الصلاة وللنسائي أيضا نحوه من حديث جابر ~~في سجود الصلاة أيضا والحديث يدل على مشروعية الذكر في سجود التلاوة بما ~~اشتمل عليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث صحيح # فائدة ليس في أحاديث سجود التلاوة ما يدل على اعتبار أن يكون الساجد ~~متوضأ وقد كان يسجد معه صلى الله عليه وسلم من حضر تلاوته ولم ينقل أنه أمر ~~أحدا منهم بالوضوء ويبعد أن يكونوا جميعا متوضئين # وقد روى البخاري عن بن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء # قال في ms1233 الفتح لم يوافق بن عمر أحد على جواز السجود بلا وضوء إلا الشعبي ~~أخرجه بن أبي شيبة عنه بسند صحيح # وأخرج أيضا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ السجدة ثم يسجد وهو ~~على غير وضوء وتقدم فيه بعض الكلام والله أعلم ### | (باب فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح) # [1415] (الركب) أي جماعة من الركبان (كنت أقص) أي كنت أعظ الناس وأذكرهم ~~فأقرأ سورة من القرآن فيها السجدة ومنه الحديث لا يقص إلا أمير أو مأمور أو ~~محتال أي لا ينبغي ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ليعتبروا أو ~~مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تكسبا كذا في النهاية (فنهاني بن ~~عمر) عن سجدة التلاوة بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس (فلم أنته) عن هذا ~~الفعل بل كنت أفعلها (ثلاث مرات) ظرف فنهاني أي نهاني ثلاث # PageV04P203 # مرار (ثم عاد) بن عمر للمنع في المرة الرابعة بقوله (فقال) بن عمر (حتى ~~تطلع الشمس) قال الشوكاني روي عن بعض الصحابة أنه يكره سجود التلاوة في ~~الأوقات المكروهة والظاهر عدم الكراهة لأن السجود المذكور ليس بصلاة ~~والأحاديث الواردة بالنهي مختصة بالصلاة انتهى # قال المنذري في إسناده أبو بحر البكراوي عبد الرحمن بن عثمان بن أمية ولا ~~يحتج بحديثه # PageV04P204 ### $ 8 - كتاب الوتر ### | باب استحباب الوتر # [1416] (ياأهل القرآن أوتروا) قال الطيبي يريد به قيام الليل فإن الوتر ~~يطلق عليه كما يفهم من الأحاديث فلذلك خص الخطاب لأهل القرآن (فإنه الله ~~وتر) أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام وواحد في صفاته فلا شبه له ولا مثل ~~له وواحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين (يحب الوتر) أي يثيب عليه ويقبله ~~من عامله # قال الخطابي تخصيصه أهل القرآن بالأمر فيه يدل على أن الوتر غير واجب ولو ~~كان واجبا لكان عاما وأهل القرآن في عرف الناس القراء والحفاظ دون العوام ~~ويدل على ذلك قوله للأعرابي ليس لك ولا لأصحابك قال المنذري وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # وفي حديثهم ms1234 عن علي رضي الله عنه قال الوتر ليس بحتم كصلاتكم المكتوبة وفي ~~بعضها ولكنه سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم أن عاصم بن ~~ضمرة تكلم فيه غير واحد # [1417] (عن أبي عبيدة عن عبد الله الخ) قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وقد تقدم أن أبا # PageV04P205 # عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه فهو منقطع (ليس لك ولا لأصحابك) بل ~~إنه خاص بالقراء والحفاظ # [1418] (الزوفي) بفتح الزاي المعجمة وسكون الواو ثم الفاء (قال أبو ~~الوليد) الطيالسي (العدوي) صفة خارجة بن حذافة (إن الله تعالى قد أمدكم) أي ~~جعلها زيادة لكم في أعمالكم من مد الجيش وأمده أي زاده # وقال في المفاتيح الإمداد إتباع الثاني الأول تقوية له وتأكيدا له من ~~المدد (من حمر النعم إلخ) بضم الحاء وسكون الميم جمع الأحمر والنعم هنا ~~الإبل إضافة الصفة إلى الموصوف وضرب المثل بها لأنها أفضل عندهم من السود ~~وحمر النعم أعز الأموال عندهم # قال الخطابي الحديث يدل على أنها غير لازمة لهم ولو كانت واجبة لخرج ~~الكلام على صيغة لفظ الإلزام فيقول فرض عليكم وألزمكم أو نحو ذلك من الكلام ~~وقد روى أيضا في هذا الحديث أن الله قد زادكم صلاة والزيادة في النوافل ~~وذلك أن نوافل الصلاة شفع لا وتر فيها # فقيل أمدكم بصلاة وزادكم صلاة لم تكونوا تصلونها قبل على تلك الهيئة ~~والصورة وهي الوتر والقول فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر فيه ~~دليل على أن الوتر لا يقضى بعد طلوع الفجر وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وهو قول عطاء # وقال سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يقضي الوتر وإن كان قد صلى الفجر ~~وهو قول الأوزاعي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب # هذا آخر كلامه وقال البخاري لا يعرف لإسناده يعني لإسناد هذا الحديث سماع ~~بعضهم من بعض # انتهى # قال السيوطي ليس لعبد الله الزوفي ولا لشيخه عبد الله بن أبي مرة ms1235 ولشيخه ~~خارجة بن حذافة عند المؤلف والترمذي وبن ماجه إلا هذا الحديث الواحد وليس ~~لهم رواية في بقية الكتب الستة انتهى # PageV04P206 ### $ 2 - (باب في من لم يوتر) # [1419] (الوتر حق) قال الخطابي معنى هذا الكلام التحريض على الوتر ~~والترغيب فيه (فمن لم يوتر فليس منا) معناه من لم يوتر رغبة عن السنة فليس ~~منا وقد دلت الأخبار الصحيحة على أنه لم يرد بالحق الواجب الذي لا يسع غيره ~~منها خبر عبادة بن الصامت لما بلغه أن أبا محمد من الأنصار يقول إن الوتر ~~حق فقال كذب أبو محمد ثم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدد الصلوات ~~الخمس ومنها خبر طلحة بن عبيد الله في سؤال الأعرابي ومنها خبر أنس بن مالك ~~في فرض الصلوات ليلة الإسراء # وقد أجمع أهل العلم على أن الوتر ليس بفريضة إلا أنه يقال في رواية الحسن ~~بن زياد عن أبي حنيفة قال هو فريضة وأصحابه لا يقولون ذلك فإن صحت هذه ~~الرواية فهو مسبوق بالإجماع فيه # قال المنذري في إسناده عبيد الله بن عبد الله أبو المنيب العتكي المروزي ~~وقد وثقه بن معين وقال أبو حاتم الرازي صالح الحديث وتكلم فيه البخاري ~~والنسائي وغيرهما # [1420] (عن بن محيريز أن رجلا من بني كنانة) قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وبن ماجه # قال أبو عمر النمري لم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث وهو صحيح ثابت ~~والمخدجي # PageV04P207 # فلسطيني اسمه رفيع وهو بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة ~~وقد فتحها بعضهم وبعدها جيم قيل إن ذلك لقب له وقيل هو نسب له ومخدج بطن من ~~كنانة # وأبو محمد أنصاري اسمه مسعود وله صحبة وقيل اسمه سعد بن أوس من الأنصار ~~من بني النجار وكان بدريا # وقوله كذب أي أخطأ وسماه كذبا لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب كما أن الكذب ~~ضد الصدق وهذا الرجل ليس بمخبر وإنما قاله باجتهاد أداه إلى أن الوتر واجب ~~والاجتهاد لا يدخله الكذب وإنما يدخله الخطأ # وقد جاء كذب بمعنى ms1236 أخطأ في غير موضع # انتهى ### | (باب كم الوتر) # [1421] (والوتر ركعة من آخر الليل) قال الخطابي قد ذهب جماعة من السلف ~~إلى أن الوتر ركعة منهم عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وأبي ~~موسى الأشعري وبن عباس وعائشة وبن الزبير وهو مذهب بن المسيب وعطاء ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق غير أن الاختيار عند مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق أن يصلي ركعتين ويوتر بركعة وإن أفرد الركعة جاز عند الشافعي وأحمد ~~وإسحاق وكرهه مالك # وقال أصحاب الرأي الوتر ثلاث لا يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة # وقال سفيان الثوري وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة ركعة # وقال الأوزاعي إن فصل بين الركعتين والثالثة فحسن وإن لم يفصل فحسن وقال ~~مالك يفصل بينهما فإن لم يفصل ونسي إلى أن قام إلى الثالثة سجد سجدتين ~~سجدتي السهو # انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [1422] (الوتر حق على مسلم) وهو دليل لمن قال بوجوب الوتر وقد ذهب ~~الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة وخالفهم أبو حنيفة فقال إنه واجب ~~وروي عنه أنه فرض # قال بن # PageV04P208 # المنذر ولا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة في هذا # وأورد صاحب المنتقى حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أوتر على بعيره ~~رواه الأئمة الستة للاستدلال به على عدم الوجوب لأن الفريضة لا تصلى على ~~الراحلة وكذلك إيراده حديث أبي أيوب للاستدلال بما فيه من التخيير على عدم ~~الوجوب # ومن الأدلة الدالة على عدم وجوب الوتر ما اتفق عليه الشيخان من حديث طلحة ~~بن عبيد الله قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ~~الحديث وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة ~~قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وروى الشيخان أيضا من حديث بن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن الحديث وفيه فأعلمهم أن الله ~~افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة وهذا من أحسن ما يستدل ms1237 به لأن بعث ~~معاذ كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بيسير # وأجاب الجمهور أيضا عن الأحاديث المشعرة بالوجوب بأن أكثرها ضعيف وهو ~~حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وبريدة وسليمان بن صرد وبن عباس وبن عمر ~~وبن مسعود وبن أبي أوفى وعقبة بن عامر ومعاذ بن جبل كذا قال العراقي ~~وبقيتها لا يثبت به المطلوب لا سيما مع قيام الأدلة على عدم الوجوب كذا في ~~نيل الأوطار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقد وقفه بعضهم ولم يرفعه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو داود والنسائي وبن ماجه مرفوعا كما ~~ذكرناه من رواية بكر بن وائل عن الزهري # وتابعه على رفعه الإمام أبو عمرو الأوزاعي وسفيان بن حسين ومحمد بن أبي ~~حفصة وغيرهم ويحتمل أن يكون يرويه مرة من فتياه ومرة من روايته ### | (باب ما يقرأ في الوتر) # [1423] (عن أبيه) وهو عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي صحابي صغير (يوتر) أي ~~يقرأ في صلاة الوتر (بسبح اسم ربك الأعلى) أي في الركعة الأولى بعد قراءة ~~الفاتحة (وقل للذين كفروا) أي # PageV04P209 # قل ياأيها الكافرون في الركعة الثانية (والله الواحد الصمد) أي في ~~الثالثة بعدها # وزاد النسائي ولا يسلم إلا في آخرهن وجاء في عدة طرق أن السور الثلاث ~~بثلاث ركعات # والحديث فيه دليل على الإيثار بثلاث # واحتج بعض الحنفية لما ذهبوا إليه من تعيين الوصل والاقتصار على ثلاث بأن ~~الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز واختلفوا فيما زاد ~~عليها أو نقص عنها # قال فأخذنا بما أجمعوا عليه وتركنا ما اختلفوا فيه وتعقبه محمد بن نصر ~~المروزي بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم من طريق وموقوفا على أبي هريرة من طريق أخرى لا توتروا ~~بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب وقد صححه الحاكم وبما رواه محمد بن نصر من طريق ~~عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة والأعرج عن أبي هريرة مرفوعا وإسناده على ~~شرط الشيخين ms1238 وقد صححه بن حبان والحاكم ورواه الدارقطني برواة ثقات لا ~~توتروا بثلاث ولا تشبهوا الوتر بثلاث وأخرج بن نصر عن سليمان بن يسار أحد ~~الفقهاء أنه كره الثلاث في الوتر وقال لا يشبه التطوع الفريضة # فهذا كله يقدح في الإجماع الذي زعمه لكن قول محمد بن نصر لم نجد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خبرا ثابتا صريحا أنه أوتر بثلاث موصولة # نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوي هل هي موصولة أو مفصولة ~~انتهى # يرد عليه ما رواه الحاكم من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر ~~بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن أي فيصليهن بتشهد واحد # قال الحافظ ويجاب عن محمد بن نصر باحتمال أن حديث أبي بن كعب المروي في ~~السنن وحديث عائشة هذا لم يثبتا عنده # قلت هذا احتمال ضعيف والجمع بين حديث الايثار بثلاث # وحديث النهي عن التشبيه بصلاة المغرب أن يحمل النهي على صلاة الثلاث ~~بتشهدين # وقد فعله السلف أيضا فروى محمد بن نصر من طريق الحسن أن عمر بن الخطاب ~~كان ينهض في الثالثة من الوتر بالتكبير يعني إذا قام من سجوده الركعة ~~الثانية قام مكبرا من غير جلوس للتشهد # ومن طريق المسور بن مخرمة أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن ومن ~~طريق عبد الله بن طاووس عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث لا يقعد بينهن ومن طريق ~~قيس بن سعد بن عطاء وحماد بن زيد عن أيوب مثله # وروى محمد بن نصر عن بن مسعود وأنس وأبي العالية أنهم أوتروا بثلاث ~~كالمغرب وكأنهم لم يبلغهم النهي المذكور # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديثهما قل ياأيها الكافرون وقل ~~هو الله أحد انتهى # PageV04P210 # [1424] (وفي الثالثة بقل هو الله أحد) الحديث # فيه لين كما سيجيء # ورواه بن حبان والدارقطني من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة # قال العقيلي إسناده صالح # وقال بن الجوزي أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين وروى بن السكن ms1239 ~~له شاهدا من حديث عبد الله بن سرجس بإسناد غريب كذا في السبل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن غريب وعبد العزيز هذا والد بن جريج # هذا آخر كلامه # وفي إسناده خصيف وهو أبو عون خصيف بن عبد الرحمن الحراني وقد ضعفه غير ~~واحد من الأئمة ### | (باب القنوت في الوتر) # [1425] (عن بريد بن أبي مريم) بالموحدة المضمومة والراء المفتوحة وهو غير ~~يزيد بن أبي مريم الشامي الذي خرج له في الصحيحين وحديثه من اغبرت قدماه في ~~سبيل الله ذلك بالمثناة التحتية المفتوحة والزاي المكسورة ولم يخرجا لبريد ~~هذا شيئا # واسم أبي مريم والد هذا مالك بن ربيعة السلولي واسم والد ذاك عبد الله ~~(أقولهن) أي أدعو بهن (في الوتر) وفي رواية في قنوت الوتر وظاهره الإطلاق ~~في جميع السنة كما هو مذهب الحنفية وأما الشافعية فيقيدون القنوت في الوتر ~~بالنصف الأخير من رمضان كما هو مذهب جماعة من الصحابة (اللهم اهدني) أي ~~ثبتني على الهداية أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى مراتب ~~النهاية (فيمن هديت) أي في جملة من هديتم أو هديته من الأنبياء والأولياء ~~كما قال سيلمان وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين (وعافني فيمن عافيت) أي ~~من أسوأ الأدواء والأخلاق والأهواء # وقال بن الملك من المعافاة التي هي دفع السوء (وتولني فيمن توليت) أي تول ~~أمري # PageV04P211 # ولا تكلني إلى نفسي في جملة من تفضلت عليهم # قال المظهر أمر مخاطب من تولى إذا أحب عبدا وقام بحفظه وحفظ أمره (وبارك) ~~أي أكثر الخير (لي) أي لمنفعتي (فيما أعطيت) أي فيما أعطيتني من العمر ~~والمال والعلوم والأعمال (وقني) أي احفظني (شر ما قضيت) أو ما قدرت لي من ~~قضاء وقدر فسلم لي العقل والدين (تقضي) أي تقدر أو تحكم بكل ما أردت (ولا ~~يقضى عليك) فإنه لا معقب لحكمك ولا يجب عليك شيء (إنه) أي الشأن (لا يذل) ~~بفتح فكسر أي لا يصير ذليلا أي حقيقة ولا عبرة بالصورة (من واليت) الموالاة ~~ضد المعاداة (ولا ms1240 يعز من عاديت) هذه الجملة ليست في عامة النسخ إنما وجدت ~~في بعضها نعم روى البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق ولا يعز من عاديت ~~(تباركت) أي تكاثر خيرك في الدارين (ربنا) بالنصب أي ياربنا (وتعاليت) أي ~~ارتفعت عظمتك وظهر قهرك وقدرتك على من في الكونين وقال بن الملك أي ارتفعت ~~عن مشابهة كل شيء # قاله علي القارىء # واعلم أنه قد اختلف في كون القنوت قبل الركوع أو بعده ففي بعض طرق الحديث ~~عند البيهقي التصريح بكونه بعد الركوع وقال تفرد بذلك أبو بكر بن شيبة ~~الحزامي وقد روى عنه البخاري في صحيحه وذكره بن حبان في الثقات فلا يضر ~~تفرده وأما القنوت قبل الركوع فهو ثابت عند النسائي من حديث أبي بن كعب ~~وعبد الرحمن بن أبزى وضعف أبو داود ذكر القنوت فيه وثابت أيضا في حديث بن ~~مسعود عند بن أبي شيبة قال العراقي وهو ضعيف قال ويعضد كونه بعد الركوع ~~أولى فعل الخلفاء الأربعة لذلك والأحاديث الواردة في الصبح # وقد روى محمد بن نصر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقنت ~~بعد الركعة وأبو بكر وعمر حتى كان عثمان فقنت قبل الركعة ليدرك الناس قال ~~العراقي وإسناده جيد # قال المنذري وفي رواية قال هذا يقول في الوتر في القنوت # وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي ~~الحوراء السعدي واسمه ربيعة بن شيبان ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في القنوت شيئا أحسن من هذا # وقال الخطابي وقد اختلف الناس في قنوته في صلاة الفجر وفي موضع القنوت ~~منها فقال أصحاب الرأي لا قنوت إلا في الوتر ويقنت قبل الركوع وقال مالك ~~والشافعي وأحمد وإسحاق يقنت في صلاة الفجر والقنوت بعد الركوع # PageV04P212 # وقد روي القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر عن علي وأبي بكر وعمر وعثمان ~~فأما القنوت في شهر رمضان فمذهب إبراهيم النخعي وأهل الرأي وإسحاق أن يقنت ~~في ms1241 أوله وآخره # وقال الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يقنت إلا في النصف الآخر منه ~~واحتجوا في ذلك بفعل أبي بن كعب وبن عمر ومعاذ القارىء # انتهى # [1427] (يقول في آخر وتره) أي بعد السلام منه كما في رواية قال ميرك وفي ~~إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوأ مضجعه (اللهم إني ~~أعوذ برضاك) أي من جملة صفات جمالك (من سخطك) أي من بقية صفات جلالك ~~(وبمعافاتك) من أفعال الإكرام والإنعام (من عقوبتك) من أفعال الغضب ~~والانتقام (وأعوذ بك منك) أي بذاتك من آثار صفاتك وفيه إيماء إلى قوله ~~تعالى ويحذركم الله نفسه وإشارة إلى قوله تعالى ففروا إلى الله (لا أحصي ~~ثناء عليك) أي لا أطيقه ولا أبلغه حصرا وعددا (أنت كما أثنيت على نفسك) أي ~~ذاتك # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد ~~بن سلمة # قال أبو داود هشام أقدم شيخ لحماد وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال لم يرو ~~عنه غير حماد بن سلمة وقال البخاري قال أبو العباس قيل لأبي جعفر الدارمي ~~روى عن هذا الشيخ غير حماد فقال لا أعلم وليس لحماد عنه إلا هذا الحديث ~~وقال أحمد بن حنبل هشام بن عمرو الفزاري من الثقات وقال أبو حاتم الرازي ~~شيخ قديم ثقة وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها قالت ~~فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن ~~قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك وقد أخرجه أبو عبد الرحمن في الصلاة وبن ماجه في الدعاء انتهى # PageV04P213 # (قال أبو داود روى عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة) قال المنذري وذكر ~~أبو داود معلقا من حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن ms1242 أبيه عن أبي بن كعب ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الوتر قبل الركوع وهذا الذي ذكره ~~أبو داود هو طرف من حديث # وقد أخرجه النسائي في سننه بطوله وذكر القنوت فيه (عن فطر بن خليفة) ففطر ~~بن خليفة تابع سعيد بن أبي عروبة (وروي) بصيغة المجهول (عن حفص بن غياث) ~~وهذا متابع لعيسى بن يونس (عن مسعر) وهذا متابع لفطر بن خليفة (وحديث سعيد) ~~بن أبي عروبة (رواه يزيد بن زريع) فيزيد بن زريع خالف عيسى بن يونس (وكذلك) ~~أي بعدم ذكر القنوت في المتن وإسقاط اسم أبي بن كعب في الإسناد (وسماعه) أي ~~سماع محمد بن بشر كما هو الظاهر (مع عيسى بن يونس ولم يذكروا القنوت) فدل ~~على وهم عيسى بن يونس أو ممن دونه (وقد رواه # PageV04P214 # أيضا هشام الدستوائي وشعبة عن قتادة ولم يذكروا القنوت) فكيف يذكر سعيد ~~بن أبي عروبة هذا اللفظ عن قتادة # وهذا كله يدل على وهم عيسى # قلت بل عيسى بن يونس نفسه لم يذكر هذه الزيادة في رواية إسحاق بن إبراهيم ~~عن عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عروبة وحديثه عند النسائي (وحديث زبيد رواه ~~سليمان الأعمش وشعبة وعبد الملك بن أبي سليمان وجرير بن حازم) ورواية هؤلاء ~~عند النسائي (كلهم عن زبيد لم يذكر أحد منهم القنوت) فدل على أن ذكر القنوت ~~من حديث زبيد ليس بمحفوظ (وليس هو) أي ذكر القنوت (بالمشهور) عند المحدثين ~~(من حديث حفص) بن غياث بل (نخاف أن يكون) هذا الوهم (عن حفص عن غير مسعر) ~~فنسبه الراوي إلى مسعر (يروى) بصيغة المجهول (أن أبيا كان يقنت في النصف من ~~رمضان) فكيف يترك أبي بن كعب ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم من قراءة ~~القنوت في الوتر في باقي السنة # فهذا يدل أيضا على ضعف الحديث المذكور والله أعلم # قال المنذري وذكر أبو داود عن بعضهم أنه رواه عن سعيد بن عبد الرحمن بن ~~أبزى عن أبيه عن النبي ms1243 صلى الله عليه وسلم لم يذكر القنوت ولا ذكر أبيا ولا ~~جماعة رووه أيضا لم يذكروا القنوت إلا ما روي عن حفص بن غياث # قال أبو داود وليس هو بالمشهور من حديث حفص انتهى # [1428] (عن محمد) هو بن سيرين # قال المنذري فيه رجل مجهول # وقال النووي حديث ضعيف # PageV04P215 # [1429] (عن الحسن) هو البصري (جمع الناس) أي الرجال وأما النساء فجمعهن ~~على سليمان بن أبي حثمة كما في بعض الروايات (فكان) أبي (يصلي لهم عشرين ~~ليلة) يعني من رمضان (ولا يقنت بهم) في الوتر (إلا في النصف الباقي) أي ~~الأخير (فصلى في بيته) هي صلاة التراويح (فكانوا يقولون أبق أبي) أي هرب ~~عنا # قال الطيبي في قولهم أبق إظهار كراهية تخلفه فشبهوه بالعبد الآبق كما في ~~قوله تعالى إذ أبق إلى الفلك المشحون سمى هرب يونس بغير إذن ربه إباقا ~~مجازا ولعل تخلف أبي كان تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث صلاها ~~بالقوم ثم تخلف انتهى # أو يحمل على عذر من الأعذار # قال بن حجر المكي وكان عذره أنه يؤثر التخلي في هذا العشر الذي لا أفضل ~~منه ليعود عليه من الكمال في خلوته فيه ما لا يعود عليه في جلوته # ذكره في المرقاة قال المنذري والحسن ولد في سنة إحدى وعشرين ومات عمر رضي ~~الله عنه في أواخر سنة ثلاث وعشرين في أوائل المحرم سنة أربع وعشرين انتهى # وقال الزيلعي إسناده منقطع فإن الحسن لم يدرك عمر وضعفه النووي في ~~الخلاصة # وأخرج بن عدي في الكامل من طريق أبي عاتكة عن أنس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقنت في النصف من رمضان إلى آخره وأبو عاتكة ضعيف # وقال البيهقي لا يصح إسناده # وقال الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل باب ترك القنوت في ~~الوتر إلا في النصف الآخر من رمضان عن الحسن أن أبي بن كعب أم الناس في ~~رمضان فكان لا يقنت في النصف الأول ويقنت في النصف الآخر فلما دخل العشر ms1244 ~~أبق وخلا عنهم فصلى بهم معاذ القارىء # وسئل سعيد بن جبير عن بدو القنوت في الوتر فقال بعث عمر بن الخطاب جيشا ~~فورطوا متورطا خاف عليهم فلما كان النصف الآخر من رمضان قنت يدعو لهم وكان ~~معاذ بن الحارث الأنصاري إذا انتصف رمضان لعن الكفرة # وكان بن عمر لا يقنت في الصبح ولا في الوتر إلا في النصف الأواخر من ~~رمضان # وعن الحسن كانوا يقنتون في النصف الآخر من رمضان # وعن محمد بن عمر وكنا نحن بالمدينة نقنت ليلة أربع عشر من رمضان # وكان الحسن ومحمد وقتادة يقولون القنوت في النصف الأواخر من رمضان وسرد ~~آثارا أخر بأسانيدها والله أعلم # PageV04P216 ### | 6 - ### | باب في الدعاء بعد الوت # ر [1430] (قال سبحان الملك القدوس) أي البالغ أقصى النزاهة عن كل وصف ليس ~~فيه غاية الكمال المطلق # قال الطيبي هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص وفعول بالضم من أبنية ~~المبالغة انتهى # وزاد أحمد والنسائي في حديث أبي فإذا سلم قال سبحان الملك القدوس ثلاث ~~مرات ولهما من حديث عبد الرحمن بن أبزى وفي آخره ورفع صوته في الآخرة # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1431] (من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره) والحديث ليس له تعلق ~~بالباب ولعله سقط لفظ الباب قبل الحديث والله أعلم # قال الشوكاني الحديث يدل على مشروعية قضاء الوتر إذا فات وقد ذهب إلى ذلك ~~من الصحابة علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعبد الله ~~بن عمر وعبادة بن الصامت وعامر بن ربيعة وأبو الدرداء ومعاذ بن جبل وفضالة ~~بن عبيد وعبد الله بن عباس كذا قال العراقي # قال ومن التابعين عمرو بن شرحبيل وعبيد السلماني وإبراهيم النخعي ومحمد ~~بن المنتشر وأبو العالية وحماد بن أبي سليمان ومن الأئمة سفيان الثوري وأبو ~~حنيفة والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو أيوب سليمان بن داود ~~الهاشمي وأبو خيثمة ثم اختلف هؤلاء إلى متى يقضى على ثمانية أقوال أحدها ما ~~لم يصل الصبح وهو قول بن عباس وعطاء ms1245 بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري ~~وإبراهيم النخعي ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي أيوب وأبي ~~خيثمة حكاه محمد بن نصر ثانيها أنه يقضي الوتر ما لم تطلع الشمس ولو بعد ~~صلاة الصبح وبه قال النخعي ثالثها أنه يقضى بعد الصبح وبعد طلوع # PageV04P217 # الشمس إلى الزوال روي ذلك عن الشعبي وعطاء والحسن وطاووس ومجاهد وحماد بن ~~أبي سليمان وروي أيضا عن بن عمر ثم ذكر باقي الأقوال لا نطيل الكلام بذكرها # وقد استدل بالأمر بقضاء الوتر على وجوبه وحمله الجمهور على الندب قال ~~المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا وقال وهذا أصح ~~من الحديث الأول ### | (باب في الوتر قبل النوم) # [1432] (أوصاني خليلي) قال النووي لا يخالف قوله صلى الله عليه وسلم لو ~~كنت متخذا من أمتي خليلا لأن الممتنع أن يتخذ النبي صلى الله عليه وسلم ~~غيره خليلا ولا يمتنع اتخاذ الصحابي وغيره النبي صلى الله عليه وسلم خليلا ~~وفي هذا الحديث وحديث أبي الدرداء الحث على الضحى وصحتها ركعتين والحث على ~~صوم ثلاثة أيام من كل شهر وعلى الوتر وتقديمه على النوم لمن خاف أن يستيقظ ~~آخر الليل (وأن لا أنام إلا على وتر) إنما أمره بتقديم الوتر على النوم ~~لأنه كان لا يثق على الانتباه # قال المنذري وقد أخرجه البخاري ومسلم بنحوه من حديث أبي عثمان النهدي عن ~~أبي هريرة وأخرجه مسلم من حديث أبي رافع الصائغ عن أبي هريرة وليس في ~~حديثهما في سفر ولا حضر # [1433] (لا أدعهن) أي أتركهن (من كل شهر) يعني أيام البيض وقيل يوما من ~~أوله ويوما من وسطه ويوما من آخره وقيل كل يوم من أول كل عشر وقيل مطلقا # قال المنذري وأخرجه مسلم من حديث أبي مرة مولى أم هانئ عن أبي الدرداء ~~بنحوه وليس فيه في الحضر والسفر # PageV04P218 # [1434] (بالحزم) بالحاء المهملة ثم الزاي # قال في النهاية الحزم ضبط الرجل أمره والحذر من فواته من قولهم حزمت ~~الشيء أي شددته ومنه حديث الوتر أنه قال لأبي بكر ms1246 أخذت بالحزم انتهى # وفي بعض النسخ أخذ هذا بالحذر أي حذرا من الفوات والله أعلم (بالقوة) أي ~~بالعمل القوي وبثبت العزيمة على قيام الليل # والحديث سكت عنه المنذري ### | (باب في وقت الوتر) # [1435] (أوتر أول الليل ووسطه وآخره) قال النووي فيه جواز الإيتار في ~~جميع أوقات الليل بعد دخول وقته واختلفوا في أول وقته فالصحيح في مذهب ~~الشافعي أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الثاني ~~(ولكن انتهى وتره حين مات إلى السحر) بفتح السين والحاء معناه كان آخر ~~الإيتار في السحر والمراد به آخر الليل كما قالت في الروايات Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وحديث أبي ~~الدرداء الذي أخرجه أبو داود هو من رواية أبي إدريس السكوني عن جبير بن ~~نفير # قال البزار هو حديث حسن الإسناد وقال غيره أبو إدريس ليس بالخولاني فحاله ~~مجهول ولعل البزار حسنه قبولا منه لرواية المسانيد # PageV04P219 # الأخرى ففيه استحباب الإيتار آخر الليل وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1436] (قال بادروا الصبح بالوتر) قال علي القارىء أي أسرعوا بأداء الوتر ~~قبل الصبح والأمر للوجوب عند أبي حنيفة # وفي شرح السنة قيل لا وتر بعد الصبح وهو قول عطاء وبه قال أحمد ومالك ~~وذهب آخرون إلى أنه يقضيه متى كان وهو قول سفيان الثوري وأظهر قولي الشافعي ~~لما روي أنه قال من نام عن وتر فليصل إذا أصبح ذكره الطيبي # وتقدم بيانه # ومذهب أبي حنيفة أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلي صاحب ترتيب وصلى ~~الصبح قبل الوتر ذاكرا لم يصح # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح # [1437] (قالت ربما أوتر أول الليل) وهو القليل الأسهل (وربما أوتر من ~~آخره) وهو الكبير الأفضل بحسب ما رأى فيه من مصلحة الوقت (ربما أسر وربما ~~جهر) أي في الليل بحسب ما يناسب المقام والحال # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وفي حديثهما فقلت الحمد لله الذي جعل ~~في الأمر ms1247 سعة # [1438] (قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) في فتح الباري أنه اختلف ~~السلف في موضعين أحدهما في مشروعية ركعتين بعد الوتر من جلوس والثاني من ~~أوتر ثم أراد أن يتنفل من الليل هل يكتفي بوتره الأول ويتنفل ما شاء أو ~~يشفع وتره بركعة ثم يتنفل ثم إذا فعل هذا هل يحتاج إلى وتر آخر أو لا أما ~~الأول فوقع عند مسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يصلي من الليل ركعتين بعد الوتر وهو جالس # وقد ذهب إليه بعض أهل العلم وجعل الأمر في قوله اجعلوا آخر صلاتكم بالليل ~~وترا # PageV04P220 # مختصة بمن أوتر آخر الليل # وأجاب من لم يقل بذلك بأن الركعتين المذكورتين هما ركعتا الفجر وحمله ~~النووي على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان جواز النفل بعد الوتر ~~وجواز التنفل جالسا # وأما الثاني فذهب الأكثر إلى أنه يصلي شفعا ما أراد ولا ينقض وتره الأول # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### | (باب في نقض الوتر) # [1439] (لا وتران في ليلة) قال السيوطي هذا جاء على لغة بني الحارث الذين ~~ينصبون المثنى بالألف فإنه لا يبنى الاسم معها على ما ينصب به فيقال في ~~المثنى لا رجلين في الدار فجيء لا وتران بالألف على غير لغة الحجاز على حد ~~من قرأ إن هذان لساحران انتهى # قال في النيل وقد احتج به على أنه لا يجوز نقض الوتر # ومن جملة المحتجين به على ذلك طلق بن علي الذي رواه كما قال العراقي قال ~~وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض ~~وتره ويصلي شفعا حتى يصبح # قال فمن الصحابة أبو بكر الصديق وعمار بن ياسر ورافع بن خديج وعائذ بن ~~عمرو وطلق بن علي وأبو هريرة وعائشة ورواه بن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن ~~أبي وقاص وبن عمر وبن عباس # وممن قال به من التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي ~~وسعيد بن جبير ومكحول ms1248 والحسن البصري روى ذلك بن أبي شيبة عنهم في المصنف ~~أيضا # وقال به من التابعين طاووس وأبو مجلز ومن الأئمة سفيان الثوري ومالك وبن ~~المبارك وأحمد روى ذلك الترمذي عنهم في سننه وقال إنه أصح ورواه العراقي عن ~~الأوزاعي والشافعي وأبي ثور وحكاه القاضي عياض عن كافة أهل الفتيا # وروى الترمذي عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم جواز ~~نقض الوتر وقالوا يضيف إليها أخرى ويصلي ما بدا له ثم يوتر في آخر صلاته # قال وذهب إليه إسحاق انتهى # قال # PageV04P221 # المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث حسن غريب # هذا آخر كلامه # وقيس بن طلق قد ضعفه غير واحد انتهى ### | باب القنوت في الصلاة # [1440] (فكان أبو هريرة يقنت) قال النووي يستحب القنوت في جميع الصلاة ~~إذا نزلت بالمسلمين نازلة والعياذ بالله # قال الشافعي رحمه الله إن القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما وأما غيرها ~~فله فيه ثلاثة أقوال الصحيح المشهور أنه إن نزلت نازلة كعدو وقحط ووباء ~~وعطش وضرر ظاهر في المسلمين ونحو ذلك قنتوا في جميع الصلوات المكتوبة وإلا ~~فلا # ومحل القنوت بعد رفع الرأس من الركوع في الركعة الأخيرة وفي استحباب ~~الجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية وجهان أصحه ما يجهر ويستحب رفع اليدين فيه ~~ولا يمسح الوجه وقيل يستحب مسحه والصحيح أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص بل ~~يحصل بكل دعاء وفيه وجه أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور اللهم اهدني فيمن ~~هديت إلخ والصحيح أن هذا مستحب لا شرط وذهب أبو حنيفة وأحمد وآخرون إلى أنه ~~لا قنوت في الصبح # وقال مالك يقنت قبل الركوع ودلائل الجميع معروفة وقد أوضحتها في شرح ~~المهذب والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1441] (كان يقنت في صلاة الصبح # زاد بن معاذ وصلاة المغرب) وروى أحمد ومسلم # PageV04P222 # والترمذي وصححه عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة ~~المغرب والفجر وأخرج البخاري عن أنس قال كان القنوت في المغرب والفجر قال ~~في ms1249 النيل تمسك بهذا الطحاوي في ترك القنوت في الفجر قال لأنهم أجمعوا على ~~نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك وقد عارضه بعضهم فقال أجمعوا على أنه ~~صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك أم لا فيتمسك بما ~~أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه # قال بن القيم صح حديث أبي هريرة أنه قال والله لأنا أقربكم صلاة برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ~~ثم تركه فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعله وهذا رد على الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقا عند ~~النوازل وغيرها ويقولون هو منسوخ فأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من ~~استحبه عند النوازل وغيرها فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويتركونه حيث تركه فيقتدون به في فعله وتركه # انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مشتملا على الصلاتين # [1442] (الوليد) قال السيوطي صوابه أبو الوليد كما في رواية بن داسة وبن ~~الأعرابي واسمه هشام بن عبد الملك الطيالسي انتهى (اللهم نج) أي خلص (اللهم ~~اشدد) أي خذهم أخذا شديدا (وطأتك) الوطأة بفتح الواو وإسكان الطاء بعدها ~~همزة أي شدتك وعقوبتك # قال الطيبي إن الوطأ في الأصل الدوس بالقدم فسمى به الغزو والقتل لأن من ~~يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه وإماتته انتهى (اجعلها) أي وطأتك ~~(سنين) جمع سنة وهو القحط أي اجعل عذابك عليهم بأن تسلط عليهم قحطا عظيما ~~سبع سنين (كسني يوسف) بكسر السين وتخفيف الياء أي كسني أيام يوسف من القحط ~~العام في سبعة أعوام # قال الخطابي ومعنى الوطأة العقوبة لهم والإيقاع بهم ومعنى سنين كسني يوسف ~~القحط # PageV04P223 # وهي السبع الشداد التي أصابتهم (قد قدموا) أي الوليد وسلمة وغيرهما من ~~ضعفاء المسلمين من مكة إلى المدينة نجاهم الله من دار الكفار وكان ذلك ~~الدعاء لهم لأجل تخليصهم من أيدي الكفرة وقد خلصوا ms1250 منهم وجاؤوا بالمدينة ~~فما بقي حاجة بالدعاء لهم بذلك # قال الخطابي فيه من الفقه إثبات القنوت في غير الوتر وفيه دليل على أن ~~الدعاء لقوم بأسمائهم وأسماء آبائهم لا يقطع الصلاة وأن الدعاء على الكفار ~~والظلمة لا يفسدها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [1443] (شهرا متتابعا) أي مواليا في أيامه أو في صلاته (في دبر كل صلاة) ~~فيه أن القنوت للنوازل لا يختص ببعض الصلوات فهو يرد على من خصصه بصلاة ~~الفجر عندها (إذا قال سمع الله لمن حمده) فيه التصريح بأن موضع القنوت بعد ~~الركوع لا قبله وهو الثابت في أكثر الروايات (على أحياء) أي قبائل (من بني ~~سليم) بضم السين المهملة وفتح اللام قبيلة معروفة (على رعل) براء مكسورة ~~وعين مهملة ساكنة قبيلة من سليم كما في القاموس وهو ما بعده بدلا من قوله ~~من بني سليم (وذكوان) هم قبيلة أيضا من سليم (وعصية) تصغير عصا سميت به ~~قبيلة من سليم أيضا # قال المنذري في إسناده هلال بن خباب أبو العلاء العبدي مولاهم الكوفي نزل ~~المداين وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي # وقال أبو حاتم وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن # وقال العقيلي في حديثه وهم وتغير بأخرة # وزان قصبة بمعنى الأخير # وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد # PageV04P224 # [1444] (فقال نعم) قنت فيها (قال مسدد بيسير) أي زمان يسير وهو شهر كما ~~في رواية عاصم عند البخاري من طريق مسدد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # [1445] (قنت شهرا ثم تركه) قال الخطابي ومعنى قوله ثم تركه أي ترك الدعاء ~~على هذه القبائل المذكورة أو ترك القنوت في الصلوات الأربع ولم يتركه في ~~صلاة الصبح ولا ترك الدعاء المذكور في حديث الحسن بن علي وهو قوله اللهم ~~اهدنا فيمن هديت يدل على ذلك الأحاديث الصحيحة في قنوته إلى حياته # وقد اختلف الناس في قنوته في صلاة الفجر وفي موضع القنوت منها فقال أصحاب ~~الرأي لا قنوت إلا ms1251 في الوتر ويقنت قبل الركوع وقال مالك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق يقنت في صلاة الفجر والقنوت بعد الركوع # وقد روي القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر عن علي وأبي بكر وعمر وعثمان # فأما القنوت في شهر رمضان فمذهب إبراهيم النخعي وأهل الرأي وإسحاق لا ~~يقنت إلا في النصف الآخر منه واحتجوا في ذلك بفعل أبي بن كعب وبن عمر ومعاذ ~~القارىء # انتهى # وفي شرح السنة ذهب أكثر أهل العلم إلى أن لا يقنت في الصلوات لهذا الحديث ~~وحديث أبي مالك الأشجعي وذهب بعضهم إلى أنه يقنت في الصبح وبه قال مالك ~~والشافعي حتى قال الشافعي إن نزلت نازلة بالمسلمين قنت في جميع الصلوات ~~وتأول قوله تركه أي ترك اللعن والدعاء على القبائل أو تركه في الأربع دون ~~الصبح بدليل ما روي عن أنس قال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت ~~في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا رواه عبد الرزاق والدارقطني والحاكم # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه وليس فيه ثم تركه # [1446] (قام هنية) أي قدرا يسيرا قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV04P225 ### $ 11 - (باب فضل التطوع في البيت) # [1447] (احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حجرة) أي حوط ~~موضعا من المسجد بحصير ليستره ليصلي فيه ولا يمر بين يديه مار ولا يتهوش ~~بغيره ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه # وفيه جواز مثل هذا إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين ونحوهم ولم يتخذه ~~دائما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجرها بالليل يصلي فيها ويبسطها ~~في النهار كما ذكره مسلم في رواية له ثم تركه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالليل والنهار وعاد إلى الصلاة في البيت (فتنحنحوا) والتنحنح إشارة إلى ~~الإعلام بوجود المتنحنح بالباب أو بطلبه خروج من قصده إليه وأمثال ذلك ~~(وحصبوا بابه) أي رموه بالحصباء وهي الحصاء الصغار تنبيها له وظنوا أنه نسي ~~(صنيعكم) أي شدة حرصكم في إقامة صلاة التراويح بالجماعة (فإن خير صلاة ~~المرء في بيته) هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض ms1252 والمطلقة إلا ~~في النوافل التي هي من شعائر الإسلام وهي العيد والكسوف والاستسقاء # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # [1448] (اجعلوا في بيوتكم) معناه صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة ~~من الصلاة # والمراد به صلاة النافلة أي صلوا النوافل في بيوتكم # ولا يجوز حمله على الفريضة وإنما حث على النافلة في البيت لكونه أخفى ~~وأبعد من الريا وأصون من المحبطات وليتبرك البيت بذلك # PageV04P226 # وتتنزل فيه الرحمة والملائكة وينفر عنه الشيطان # ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه ### $ 2 - (باب [1449] (طول القيام) في الصلاة) # وفي بعض الروايات أفضل الصلاة طول القنوت (جهد المقل) بضم الجيم ويفتح # قال الطيبي الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة وقيل هما لغتان # انتهى # قال في النهاية فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير # انتهى # أي أفضل الصدقة قدر ما يحتمله حال القليل المال والجمع بينه وبين قوله ~~أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى أن الفضيلة تتفاوت بحسب الأشخاص وقوة التوكل ~~وضعف اليقين # وقيل المراد بالمقل الغني القلب ليوافق قوله أفضل الصدقة ما كان عن ظهر ~~غنى # وقيل المراد بالمقل الفقير الصابر على الجوع وبالغني في الحديث الثاني من ~~لا يصبر على الجوع والشدة (وعقر جواده) وأصل العقر ضرب قوائم الحيوان ~~بالسيف وهو قائم والجواد هو الفرس السابق الجيد # وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد مختصرا في باب افتتاح صلاة الليل ~~بركعتين ### $ 3 - (باب الحث على قيام الليل) # [1450] (قام من الليل) أي بعضه (فصلى) أي التهجد (وأيقظ امرأته) بالتنبيه ~~أو الموعظة وفي # PageV04P227 # معناها محارمه (فصلت) ما كتب الله لها ولو ركعة واحدة (فإن أبت) أي ~~امتنعت لغلبة النوم وكثرة الكسل (نضح) أي رش (في وجهها الماء) والمراد ~~التلطف معها والسعي في قيامها لطاعة ربها مهما أمكن # قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وهذا يدل على أن إكراه أحد على ~~الخير يجوز بل يستحب (قامت من الليل) أي وفقت بالسبق (فصلت وأيقظت زوجها) ~~والواو لمطلق الجمع # وفي الترتيب ms1253 الذكري إشارة لطيفة لا تخفى (فإن أبى نضحت في وجهه الماء) ~~وفيه بيان حسن المعاشرة وكمال الملاطفة والموافقة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم ~~الكلام عليه # [1451] (كتبا) أي الصنفان من الرجال والنساء (من الذاكرين الله كثيرا) أي ~~في جملتهم (والذاكرات) كذلك # وفي الحديث إشارة إلى تفسير الآية الكريمة والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه وقد تقدم الكلام عليه في الجزء قبله أي في باب قيام الليل ### $ 4 - (باب في ثواب قراءة القرآن) # [1452] (خيركم) أي يامعشر القراء أو ياأيها الأمة أي أفضلكم كما في رواية ~~(من تعلم # PageV04P228 # القرآن) أي حق تعلمه (وعلمه) أي حق تعليمه ولا يتمكن من هذا إلا بالإحاطة ~~بالعلوم الشرعية أصولها وفروعها ومثل هذا الشخص يعد كاملا لنفسه مكملا ~~لغيره فهو أفضل المؤمنين مطلقا ولذا ورد عن عيسى عليه الصلاة والسلام من ~~علم وعمل وعلم يدعى في الملكوت عظيما والفرد الأكمل من هذا الجنس هو النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم الأشبه فالأشبه # وقال الطيبي أي خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلم القرآن وعلمه # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1453] (من قرأ القرآن) أي فأحكمه كما في رواية أي فأتقنه # وقال بن حجر المكي أي حفظه عن ظهر قلب (تاجا يوم القيامة) قال الطيبي ~~كناية عن الملك والسعادة # انتهى # والأظهر حمله على الظاهر كما يظهر من قوله (ضوؤه أحسن) اختاره على أنور ~~وأشرق إعلاما بأن تشبيه التاج مع ما فيه من نفائس الجواهر بالشمس ليس بمجرد ~~الإشراق والضوء بل مع رعاية من الزينة والحسن (من ضوء الشمس) حال كونها (في ~~بيوت الدنيا) فيه تتميم صيانة من الإحراق وكلال النظر بسبب أشعتها كما أن ~~قوله (لو كانت) أي الشمس على الفرض والتقدير (فيكم) أي في بيوتكم تتميم ~~للمبالغة فإن الشمس مع ضوئها وحسنها لو كانت داخلة في بيوتنا كانت آنس وأتم ~~مما لو كانت خارجة عنها # وقال الطيبي أي ms1254 في داخل بيوتكم كذا في المرقاة (فما ظنكم) أي إذا كان هذا ~~جزاء والديه لكونهما سببا بوجوده (بالذي عمل بهذا) أي القرآن # قال الطيبي استقصار للظن عن كنه معرفة ما يعطى للقارئ العامل به من ~~الكرامة والملك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كما ~~أفادته ما الاستفهامية المؤكدة لمعنى تحير الظان انتهى # قال المنذري سهل بن معاذ الجهني ضعيف ورواه عنه زبان بن فائد وهو ضعيف ~~أيضا # [1454] (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به) الماهر من المهارة وهي الحذق جاز ~~أن يريد به جودة # PageV04P229 # الحفظ أو جودة اللفظ وأن يريد به ما هو أعم منهما وأن يريد به كلاهما (مع ~~السفرة الكرام البررة) قال النووي السفرة جمع سافر ككاتب وكتبة والسافر ~~الرسول والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله وقيل السفرة ~~الكتبة والبررة المطيعون من البر وهو الطاعة والماهر الحاذق الكامل الحفظ ~~الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه # قال القاضي يحتمل أن معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون ~~فيها رفيقا للملائكة السفرة لا تصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى # قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم (والذي يقرأه وهو يشتد ~~عليه فله أجران) فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران أجر ~~بالقراءة وأجر لتشدده وتردده في تلاوته # قال القاضي وغيره من العلماء وليس معناه أن الذي يتتعتع عليه له من الأجر ~~أكثر من الماهر به بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة وله أجور ~~كثيرة ولم يذكر هذه المنزلة لغيره وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله ~~تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتنائه حتى مهر فيه # انتهى # والحاصل أن المضاعفة للماهر لا تحصى فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع ~~مائة ضعف وأكثر والأجر شيء مقدر وهذا له أجران من تلك المضاعفات والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1455] (ما اجتمع قوم في بيت من ms1255 بيوت الله) أي المسجد وألحق به نحو مدرسة ~~ورباط (يتلون كتاب الله ويتدارسونه) أي يشتركون في قراءة بعضهم على بعض ~~ويتعهدونه خوف النسيان (إلا نزلت عليهم السكينة) فعيلة من السكون للمبالغة ~~والمراد هنا الوقار والرحمة أو الطمأنينة (وحفتهم الملائكة) أي أحاطت بهم ~~ملائكة الرحمة (وذكرهم الله) أثنى عليهم أو أثابهم (فيمن عنده) من الأنبياء ~~وكرام الملائكة # قاله عبد الرؤوف المناوي # والحديث سكت عنه المنذري # PageV04P230 # [1456] (ونحن في الصفة) أهل الصفة فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى موضع ~~مظلل في المسجد # وفي القاموس أهل الصفة كانوا أضياف الإسلام يبيتون في صفة مسجده عليه ~~الصلاة والسلام # وفي حاشية السيوطي على البخاري عدهم أبو نعيم في الحلية أكثر من مائة ~~والصفة مكان في مؤخر المسجد أعد لنزول الغرباء فيه من لا مأوى له ولا أهل ~~(فقال أيكم يحب أن يغدو) أي يذهب في الغدوة # وهي أول النهار (إلى بطحان) بضم الموحدة وسكون الطاء اسم واد بالمدينة ~~سمي بذلك لسعته وانبساطه من البطح وهو البسط وضبطه بن الأثير بفتح الباء ~~أيضا (أو العقيق) قيل أراد العقيق الأصغر وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من ~~المدينة وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي يقام فيها أسواق الإبل إلى ~~المدينة والظاهر أن أو للتنويع لكن في جامع الأصول أو قال إلى العقيق فدل ~~على أنه شك من الراوي (كوماوين) تثنية كوماء قلبت الهمزة واوا وأصل الكوم ~~العلو أي فيحصل ناقتين عظيمتي السنام وهي من خيار مال العرب (زهراوين) أي ~~سمينتين مائلتين إلى البياض من كثرة السمن (بغير إثم) كسرقة وغصب سمى موجب ~~الإثم إثما مجازا (ولا قطع رحم) أي بغير ما يوجبه وهو تخصيص بعد تعميم ~~(قالوا كلنا) أي يحب ذلك (خير له من ناقتين وإن ثلاث فثلاث) ولفظ مسلم خير ~~له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع والمعنى أن ~~الآيتين خير له من ناقتين وثلاث من الآيات خير له من ثلاث من الإبل وأربع ~~خير له من أربع من الإبل (مثل أعدادهن) ms1256 جمع عدد (من الإبل) بيان للأعداد ~~فخمس آيات خير من خمس إبل وعلى هذا القياس # ولفظ مسلم ومن أعدادهن من الإبل فيحتمل أن يراد أن الآيتين خير من ناقتين ~~ومن أعدادهما من الإبل وثلاث خير من ثلاث ومن أعدادهن من الإبل وكذا أربع # والحاصل أن الآيات تفضل على أعدادهن من النوق ومن أعدادهن من الإبل # كذا ذكره الطيبي # والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم أراد ترغيبهم في الباقيات وتزهيدهم عن ~~الفانيات فذكره هذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى فهم العليل وإلا فجميع ~~الدنيا أحقر من أن يقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى أو بثوابها من ~~الدرجات العلى # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه # PageV04P231 ### $ 15 - (باب فاتحة الكتاب) # [1457] (والسبع المثاني) قال في النهاية سميت بذلك لأنها تثنى في كل صلاة ~~أي تعاد وقيل المثاني السور التي تقصر عن المئين وتزيد عن المفصل كأن ~~المئين جعلت مبادي والتي تليها مثاني انتهى # وقال علي القارىء سميت السبع لأنهما سبع آيات بالاتفاق على خلاف بين ~~الكوفي والبصري في بعض الآيات وقيل لأنها تثنى بسورة أخرى أو لأنها نزلت ~~مرة بمكة ومرة بالمدينة تعظيما لها واهتماما بشأنها # وقيل لأنها استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي # [1458] (عن أبي سعيد بن المعلى) بتشديد اللام المفتوحة (قال كنت أصلي) ~~قال بن الملك وقصته أنه قال مررت ذات يوم على المسجد ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على المنبر فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد نرى تقلب وجهك في السماء فقلت لصاحبي تعال حتى نركع ركعتين قبل أن ~~ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنزل فنكون أول من صلى فكنت أصلي ~~فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم أجبه حتى صليت قال ألم يقل الله تعالى ~~ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول) بالطاعة (إذا دعاكم) وحد الضمير ~~لأن دعوة الله تسمع من رسوله (لما يحييكم) أي الإيمان فإنه يورث الحياة ~~الأبدية أو القرآن ms1257 فيه الحياة والنجاة أو الشهادة فإنهم أحياء عند الله ~~يرزقون أو الجهاد فإنه سبب بقائكم كذا في جامع البيان # ودل الحديث على أن إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تبطل الصلاة كما ~~أن خطابه بقولك السلام عليك أيها النبي لا يبطلها # وقيل إن دعاءه كان لأمر لا يحتمل التأخير وللمصلي أن يقطع الصلاة بمثله ~~(أعظم سورة) أي أفضل # PageV04P232 # وقيل أكثر أجرا # قال الطيبي وإنما قال أعظم سورة اعتبار بعظيم قدرها وتفردها بالخاصية ~~التي لم يشاركها فيها غيرها من السور ولاشتمالها على فوائد ومعان كثيرة مع ~~وجازة ألفاظها (يارسول الله قولك) أي راع قولك واحفظه (هي السبع المثاني) ~~قيل اللام للعهد من قوله تعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ~~الآية (والقرآن العظيم) عطف على السبع عطف صفة على صفة وقيل هو عطف عام على ~~خاص وفيه دليل على جواز إطلاق القرآن على بعضه وفي رواية للبخاري قال الحمد ~~لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته وفي رواية له ~~من حديث أبي هريرة مرفوعا أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم قال ~~المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # وأبو سعيد بن المعلى أنصاري مدني وقيل لا يعرف اسمه وقيل اسمه رافع وهو ~~من الصحابة الذين انفرد البخاري بإخراج حديثهم وليس له في كتابه سوى هذا ~~الحديث ### $ 6 - (باب من قال هي أي الفاتحة) # [1459] (من الطول) بضم الطاء وفتح الواو جمع الطولى مثل الكبر في الكبرى ~~وأما عد الفاتحة من الطول فمشكل جدا والحديث ليس بظاهر بهذا بل أخرج ~~النسائي ما يدل على خلافه وسيجيء # أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من المثاني (الطول) قال السيوطي ~~في الدر المنثور أخرج بن مردوية عن بن عباس قال أوتي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم السبع المثاني وهي الطول وأوتي موسى ستا فلما ألقى الألواح رفعت ~~اثنتان وبقيت أربع انتهى # وفي فتح الباري # وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس أن السبع المثاني هي السبع ~~الطوال ms1258 أي السور من أول البقرة إلى آخر الأعراف ثم براءة وقيل يونس # قال الحافظ وفي لفظ للطبري أي من حديث بن عباس أيضا البقرة وآل عمران ~~والنساء والمائدة والأنعام والأعراف قال الراوي وذكر السابعة فنسيتها # وفي # PageV04P233 # رواية صحيحة عند بن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس وعند ~~الحاكم أنها الكهف وزاد قيل له ما المثاني قال تثنى فيهن القصص # ومثله عن سعيد بن جبير عند سعيد بن منصور في سننه # والحاصل أن المراد بالسبع المثاني في الآية الكريمة هو الفاتحة لتصريح ~~الأحاديث الصحيحة بذلك والمراد بالسبع المثاني الطول الوارد في الحديث هو ~~سبع سور من البقرة إلى التوبة والله أعلم قاله في الشرح # (وأوتي موسى) صلى الله عليه وسلم (ستا) من الألواح كتبت فيها التوراة # قال السيوطي وأخرج بن أبي حاتم عن بن عباس قال أعطي موسى التوراة في سبعة ~~ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة فلما جاء بها فرأى بني إسرائيل ~~عكوفا على عبادة العجل رمى بالتوراة من يده فتحطمت فرفع الله منها ستة ~~أسباع وبقي سبع (فلما ألقى) موسى (الألواح) أي طرحها غضبا (رفعت اثنتان ~~وبقين أربع) وفي الحلية عن مجاهد قال كانت الألواح من زمرد فلما ألقاها ~~موسى ذهب التفصيل يعني أخبار الغيب وبقي الهدى أي ما فيه من المواعظ ~~والأحكام # وعند بن المنذر عن بن جريج قال أخبرت أن ألواح موسى كانت تسعة فرفع منها ~~لوحان وبقي سبعة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 7 - (باب ما جاء في آية الكرسي) # [1460] (أبا المنذر) بصيغة الفاعل كنية أبي بن كعب (أي آية معك) أي حال ~~كونه مصاحبا لك # قال الطيبي وقع موقع البيان لما كان يحفظه من كتاب الله لأن مع كلمة تدل ~~على المصاحبة انتهى # قال القارىء وكان رضي الله عنه ممن حفظ القرآن كله في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم وكذا ثلاثة من بني عمه (أعظم) قال إسحاق بن راهويه وغيره المعنى راجع ~~إلى الثواب والأجر أي أعظم ثوابا وأجرا ms1259 وهو المختار كذا ذكره الطيبي (قلت ~~الله ورسوله أعلم) فوض الجواب أولا ولما كرر عليه السؤال وظن أن مراده عليه ~~الصلاة والسلام طلب الإخبار عما عنده فأخبره بقوله (قلت الله لا إله # PageV04P234 # إلا هو الحي القيوم) ويحتمل أن يقال فوض أولا أدبا وأجاب ثانيا طلبا فجمع ~~بين الأدب والامتثال كما هو دأب أرباب الكمال (فضرب) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (في صدري) أي محبة وتعديته بفي نظير قوله تعالى وأصلح لي في ~~ذريتي أي أوقع الصلاح فيهم حتى يكونوا محلا له (ليهن لك) وفي نسخة ليهنئ ~~بهمزة بعد النون على الأصل فحذف تخفيفا أي ليكن العلم هنيئا لك # قال الطيبي يقال هنأني الطعام يهنأني ويهنئني وهنأت أي تهنأت به وكل أمر ~~أتاك من غير تعب فهو هنيء وهذا دعاء له بتيسير العلم ورسوخه فيه ويلزمه ~~الإخبار بكونه عالما وهو المقصود وفيه منقبة عظيمة لأبي المنذر رضي الله ~~عنه كذا ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 8 - (باب في سورة الصمد) # [1461] (وكان الرجل يتقالها) أي يعدها قليلة (إنها لتعدل ثلث القرآن) قال ~~النووي وفي الرواية الأخرى إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله ~~أحد جزأ من أجزاء القرآن قال القاضي قال المازري قيل معناه أن القرآن على ~~ثلاثة أنحاء قصص وأحكام وصفات الله تعالى وقل هو الله أحد متمحضة للصفات ~~فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء وقيل معناه أن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب ~~قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # وروي عن أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان وأخرجه النسائي كذلك وأخرجه ~~البخاري تعليقا # PageV04P235 ### $ 19 - (باب في المعوذتين) # [1462] (ألا أعلمك خير سورتين) قال النووي فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض ~~القرآن على بعض # قال وفيه خلاف للعلماء فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني ~~وجماعة لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول وليس في كلام الله نقص وتأول ~~هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم ms1260 وفاضل ~~وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره قالوا وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك ~~وجزيل ثوابه والمختار جواز قول هذه الآية أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن ~~الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم (فلم يرني) رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (سررت) بصيغة المجهول (بهما) بهاتين السورتين (جدا) ~~لعله لكونهما قصيرة لا كبيرة وأراد أن يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سورة كبيرة (صلى بهما) أي المعوذتين (كيف رأيت) هاتين السورتين المشتملتين ~~على التعوذ من الشرور كلها فمن حفظهما فقد وقي من الآفات والبليات # قال المنذري وأخرجه النسائي # والقاسم هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي الأموي مولاهم ~~الشامي وثقه يحيى بن معين وعدة وتكلم فيه غير واحد # [1463] (بين الجحفة) وهي ميقات أهل الشام قديما وأهل مصر والمغرب وتسمى ~~في هذا الزمان رابغ سميت بذلك لأن السيول أجحفتها وهي التي دعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم بنقل حمى المدينة إليها فانتقلت إليها وكان لا يمر بها طائر ~~إلاحم (والأبواء) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين مكة والمدينة وقيل ~~قرية من أعمال الفرع وبه توفيت أم النبي صلى الله عليه وسلم بينها وبين ~~الجحفة عشرون أو # PageV04P236 # ثلاثون ميلا (فجعل) أي طفق وشرع (يتعوذ بأعوذ برب الفلق) أي الخلق أو بئر ~~في قعر جهنم (وأعوذ برب الناس) أي بهاتين السورتين المشتملتين على ذلك ~~(ياعقبة تعوذ بهما) أي بل هما أفضل التعاويذ ومن ثم لما سحر عليه الصلاة ~~والسلام مكث مسحورا سنة حتى أنزل الله عليه ملكين يعلمانه أنه يتعوذ بهما ~~ففعل فزال ما يجده من السحر # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه ### $ 0 - (باب كيف يستحب الترتيل في القراءة) # [1464] (يقال) أي عند دخول الجنة (لصاحب القرآن) أي من يلازمه بالتلاوة ~~والعمل لا من يقرؤه ولا يعمل به (اقرأ وارتق) أي إلى درجات الجنة أو مراتب ~~القرب (ورتل) أي لا تستعجل في قراءتك في الجنة التي هي لمجرد التلذذ ms1261 ~~والشهود الأكبر كعبادة الملائكة (كما كنت ترتل) أي في قراءتك وفيه إشارة ~~إلى أن الجزاء على وفق الأعمال كمية وكيفية (في الدنيا) من تجويد الحروف ~~ومعرفة الوقوف (فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها) وقد ورد في الحديث أن درجات ~~الجنة على عدد آيات القرآن وجاء في حديث من أهل القرآن فليس فوقه درجة ~~فالقراء يتصاعدون بقدرها # قال الداني وأجمعوا على أن عدد آي القرآن ستة آلاف آية ثم اختلفوا فيما ~~زاد فقيل ومائتا آية وأربع آيات وقيل وأربع عشرة وقيل وتسع عشرة وقيل وخمس ~~وعشرون وقيل وست وثلاثون انتهى # ويؤخذ من الحديث أنه لا ينال هذا الثواب الأعظم إلا من حفظ القرآن وأتقن ~~أداءه وقراءته كما ينبغي له # قال الخطابي جاء في الأثر عداد آي القرآن على قدر درج الجنة يقال للقارىء ~~اقرأ وارتق الدرج على قدر ما تقرأ من آي القرآن فمن استوفى قراءة جميع ~~القرآن استولى على أقصى درج الجنة ومن قرأ جزء منها كان رقيه من الدرج على ~~قدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة انتهى # وقال الطيبي إن الترقي يكون دائما فكما أن قراءته في حال الاختتام استدعت ~~الافتتاح الذي لا انقطاع له كذلك هذه # PageV04P237 # القراءة والترقي في المنازل التي لا تتناهى وهذه القراءة لهم كالتسبيح ~~للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هي أعظمها انتهى # قال بعض العلماء إن من عمل بالقرآن فكأنه يقرؤه دائما وإن لم يقرأه ومن ~~لم يعمل بالقرآن فكأنه لم يقرأه وإن قرأه دائما وقد قال الله تعالى كتاب ~~أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب فمجرد التلاوة ~~والحفظ لا يعتبر اعتبارا يترتب عليه المراتب العلية في الجنة العالية # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [1465] (كان يمد مدا) المراد أنه كان يمد ما كان في كلامه من حروف المد ~~واللين بالقدر المعروف وبالشرط المعلوم عند أرباب الوقوف # وفي صحيح البخاري سئل أنس كيف كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~كانت مدا ثم قرأ بسم ms1262 الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد ~~بالرحيم وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد قراءته في ~~البسملة وغيرها وقد استدل به القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة في ~~الصلاة لأن كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أنس تستلزم سماع أنس لها ~~منه صلى الله عليه وسلم وما سمع مجهور به ولم يقصر أنس هذه الصفة على ~~القراءة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن ~~مطلق قراءته صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1466] (عن يعلى بن مملك) بميمين على وزن جعفر مقبول من الثالثة كذا في ~~التقريب (وصلاته) أي في الليل (فقالت وما لكم وصلاته) معناه أي شيء يحصل ~~لكم مع وصف قراءته وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله ففيه نوع تعجب ونظيره ~~قول عائشة وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق (كان يصلي ~~وينام قدر ما صلى إلخ) أي كان صلاته في أوقات ثلاث إلى الصبح أو كان يستمر ~~حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح (ونعتت) أي وصفت (حرفا حرفا) أي ~~مرتلة ومجودة مميزة غير مخالطة بل كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ # PageV04P238 # والمراد حسن الترتيل والتلاوة قال الطيبي وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن ~~تقول كانت قراءته كيت وكيت وثانيهما أن تقرأ مرتلة مبينة كقراءة النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد عن بن أبي مليكة عن يعلى بن مملك # [1467] (وهو يرجع) قال النووي إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ورجع في ~~قراءته # قال القاضي أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها # قال أبو عبيد والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التشويق # قال واختلفوا في القراءة بالألحان فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء ~~القرآن له من الخشوع والتفهم وأباحها أبو حنيفة وجماعة ms1263 من السلف للأحاديث ~~ولأن ذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه # قلت قال الشافعي في موضع أكره القراءة بالألحان وقال في موضع لا أكرهها # قال أصحابنا ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا ~~مطط وأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود أو إدغام ما لا ~~يجوز إدغامه ونحو ذلك وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيها تغير لموضوع الكلام ~~والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وبعدها فاء مشددة مفتوحة ولام # [1468] (زينوا القرآن بأصواتكم) قال الخطابي معناه زينوا أصواتكم بالقرآن ~~هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث وزعموا أنه من باب المقلوب كما يقال ~~عرضت الحوض على الناقة قال ورواه معمر عن منصور عن طلحة فقدم الأصوات على ~~القرآن وهو الصحيح ثم أسند من طريق عبد الرازق حدثنا معمر عن منصور عن طلحة ~~عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال زينوا أصواتكم بالقرآن والمعنى اشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا بقراءته ~~واتخذوه شعارا وزينة # وفيه دليل على هذه الرواية من طريق منصور أن # PageV04P239 # المسموع من قراءة القارىء هو القرآن وليس بحكاية للقرآن # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [1469] (قال يزيد) بن خالد (عن بن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد) مكان ~~عبيد الله بن أبي نهيك # فالحاصل أن أبا الوليد يقول عن بن أبي مليكة عن عبيد الله بن أبي نهيك عن ~~سعد بن أبي وقاص # وأما قتيبة ويزيد فيقولان عن بن أبي مليكة عن سعيد بن أبي سعيد عن سعد بن ~~أبي وقاص (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين ~~أحدهما تحسين الصوت والوجه الثاني الاستغناء بالقرآن من غيره وإليه ذهب ~~سفيان بن عيينة ويقال تغنى الرجل بمعنى استغنى وفيه وجه ثالث قاله بن ~~الأعرابي # أخبرني إبراهيم بن فراس قال سألت بن الأعرابي عن هذا ms1264 فقال إن العرب كانت ~~تتغنى بالركباني إذا ركبت الإبل وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها ~~فلما نزل القرآن أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون القرآن هجيراهم مكان ~~التغني بالركباني # والحديث سكت عنه المنذري # [1471] (رث البيت) قال الجوهري الرث الشيء البالي وفلان رث الهيئة وفي ~~هيئته رثاثة أي بذاذة وأرث الثوب أي أخلق انتهى (قال يحسنه) من التحسين ~~والحديث سكت عنه المنذري # PageV04P240 # [1472] (يعني يستغني به) كذا قال وكيع وسفيان بن عيينة في تفسير قوله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يتغن بالقرآن أي من لم يستغن بالقرآن عمن سواه # [1473] (ما أذن الله) قال الخطابي معناه استمع يقال أذنت لشيء أذن له ~~أذنا مفتوحة الألف والذال # قال الشاعر إن همي في سماع وأذن # انتهى # قال في النهاية أي ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن أي ~~يتلوه ويجهر به يقال منه أذن يأذن أذنا بالتحريك انتهى # قال الخطابي قوله يجهر به زعم بعضهم أنه تفسير لقوله يتغنى به قال وكل من ~~رفع صوته بشيء معلنا به فقد تغنى به وهذا وجه رابع في تفسير قوله صلى الله ~~عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقال النووي معنى أذن في اللغة ~~الاستماع ومنه قوله تعالى وأذنت لربها قالوا ولا يجوز أن تحمل ها هنا على ~~الاستماع بمعنى الإصغاء فإنه يستحيل على الله تعالى بل هو مجاز ومعناه ~~الكناية عن تقريبه للقارىء وإجزال ثوابه لأن سماع الله تعالى لا يختلف فوجب ~~تأويله # وقوله يتغنى بالقرآن معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف ~~وأصحاب الفنون يحسن صوته به ويؤيده الرواية الأخرى يتغنى بالقرآن يجهر به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 1 - (باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه) # [1474] (ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه) أي بالنظر أو بالغيب أو المعنى ~~ثم يترك قراءته نسي # PageV04P241 # أو ما نسي (إلا لقي الله يوم القيامة أجذم) أي ساقط الأسنان أو على هيئة ~~المجذوم أو ليست له يدا أو لا يجد ms1265 شيئا يتمسك به في عذر النسيان أو ينكسر ~~رأسه بين يدي الله حياء وخجالة من نسيان كلامه الكريم وكتابه العظيم وقال ~~الطيبي أي مقطوع اليد من الجذم وهو القطع وقيل مقطوع الأعضاء يقال رجل أجذم ~~إذا تساقطت أعضاؤه من الجذام وقيل أجذم الحجة أي لا حجة له ولا لسان يتكلم ~~به وقيل خالي اليد عن الخير # قاله القارىء وقال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم ~~الكوفي كنيته أبو عبد الله ولا يحتج بحديثه # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عيسى بن فائد رواه عمن سمع سعد بن عبادة فهو ~~على هذا منقطع أيضا ### $ 2 - (باب أنزل القرآن على سبعة أحرف) # [1475] (هشام بن حكيم بن حزام) بكسر الحاء قبل الزاي قال الطيبي حكيم بن ~~حزام قرشي وهو بن أخي خديجة أم المؤمنين وكان من أشراف قريش في الجاهلية ~~والإسلام تأخر إسلامه إلى عام الفتح وأولاده صحبوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم (على غير ما أقرؤها) أي من القراءة (أقرأنيها) أي سورة الفرقان (فكدت ~~أن أعجل عليه) بفتح الهمزة والجيم وفي نسخة بالتشديد أي قاربت أن أخاصمه ~~وأظهر بوادر غضبي عليه بالعجلة في أثناء القراءة (ثم أمهلته حتى انصرف) أي ~~عن القراءة (ثم لببته) بالتشديد (بردائي) أي جعلته في عنقه وجررته # قال الطيبي لببت الرجل تلبيبا إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم ~~جررته وهذا يدل على اعتنائهم بالقرآن والمحافظة على لفظه كما سمعه بلا عدول ~~إلى ما تجوزه العربية (هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها) قيل ~~نزل القرآن على لغة قريش فلما عسر على غيرهم أذن في القراءة بسبع لغات ~~للقبائل المشهورة كما ذكر في أصول الفقه وذلك لا ينافي زيادة القراءات على ~~سبع # PageV04P242 # للاختلاف في لغة كل قبيلة وإن كان قليلا وللتمكن بين الاختلاف في اللغات ~~(اقرأ فقرأ) أي هشام (القراءة التي سمعته) أي سمعت هشاما إياها على حذف ~~المفعول الثاني (هكذا أنزلت) أي السورة أو القراءة (فقال هكذا أنزلت) أي ~~على لسان جبرائيل ms1266 كما هو الظاهر أو هكذا على التخيير أنزلت (أنزل على سبعة ~~أحرف) أي لغات أو قراءات أو أنواع قيل اختلف في معناه على أحد وأربعين قولا ~~منها أنه مما لا يدرى معناه لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة ~~وعلى المعنى وعلى الجهة قال العلماء إن القراءات وإن زادت على سبع فإنها ~~راجعة إلى سبعة أوجه من الاختلافات الأول اختلاف الكلمة في نفسها بالزيادة ~~والنقصان كقوله تعالى ننشزها ننشرها # الأول بالزاي المعجمة والثاني بالراء المهلمة وقوله سارعوا وسارعوا # فالأول بحذف الواو العاطفة قبل السين والثاني بإثباتها # الثاني التغيير بالجمع والتوحيد ككتبه وكتابه # الثالث بالاختلاف في التذكير والتأنيث كما في يكن وتكن # الرابع الاختلاف التصريفي كالتخفيف والتشديد نحو يكذبون ويكذبون والفتح ~~والكسر نحو يقنط ويقنط # الخامس الاختلاف الإعرابي كقوله تعالى ذو العرش المجيد برفع الدال وجرها # السادس اختلاف الأداة نحو لكن الشياطين بتشديد النون وتخفيفها # السابع اختلاف اللغات كالتفخيم والإمالة وإلا فلا يوجد في القرآن كلمة ~~تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل مثل عبد الطاغوت ولا تقل أف لهما وهذا كله ~~تيسير على الأمة المرحومة ولذا قال صلى الله عليه وسلم (فاقرأوا ما تيسر ~~منه) أي من أنواع القراءات بخلاف قوله تعالى فاقرأوا ما تيسر منه فإن ~~المراد به الأعم من المقدار والجنس والنوع # والحاصل أنه أجاز بأن يقرؤوا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالتواتر ~~بدليل قوله أنزل على سبعة أحرف والأظهر أن المراد بالسبعة التكثير لا ~~التحديد فإنه لا يستقيم على قول من الأقوال لأنه قال النووي في شرح مسلم ~~أصح الأقوال وأقربها إلى معنى الحديث قول من قال هي كيفية النطق بكلماتها ~~من إدغام وإظهار # PageV04P243 # وتفخيم وترقيق وإمالة ومد وقصر وتليين لأن العرب كانت مختلفة اللغات في ~~هذه الوجوه فيسر الله عليهم ليقرأ كل بما يوافق لغته ويسهل على لسانه # انتهى كلام النووي # قال القارىء وفيه أن هذا ليس على إطلاقه فإن الإدغام مثلا في مواضع لا ~~يجوز الإظهار فيها وفي مواضع لا يجوز الإدغام ms1267 فيها وكذلك البواقي # وفيه أيضا أن اختلاف اللغات ليس منحصرا في هذه الوجوه لوجوه إشباع ميم ~~الجمع وقصره وإشباع هاء الضمير وتركه مما هو متفق على بعضه ومختلف في بعضه ~~وقال بن عبد البر إن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة ~~نحو أقبل وتعال وعجل وهلم وأسرع فيجوز إبدال اللفظ بمرادفه أو ما يقرب منه ~~لا بضده وحديث أحمد بإسناد جيد صريح فيه وعنده بإسناد جيد أيضا من حديث أبي ~~هريرة أنزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفورا رحيما وفي حديث عنده ~~بسند جيد أيضا القرآن كله صواب ما لم يجعل مغفرة عذابا أو عذابا مغفرة ~~ولهذا كان أبي يقرأ كلما أضاء لهم سعوا فيه بدل مشوا فيه وبن مسعود أمهلونا ~~أخرونا بدل أنظرونا # قال القارىء إنه مستبعد جدا من الصحابة خصوصا من أبي وبن مسعود أنهما ~~يبدلان لفظا من عندهما بدلا مما سمعاه من لفظ النبوة وأقاماه مقامه من ~~التلاوة فالصواب أنه تفسير منهما أو سمعا منه صلى الله عليه وسلم الوجوه ~~فقرأ مرة كذا ومرة كذا كما هو الآن في القرآن من الاختلافات المتنوعة ~~المعروفة عند أرباب الشأن وكذا قال الطحاوي # وإنما كان ذلك رخصة لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم ~~علمهم بالكتابة والضبط وإتقان الحفظ ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة ~~والحفظ قاله في المرقاة # وقال الحافظ الإمام الخطابي قال بعضهم معنى الحروف اللغات يريد أنه أنزل ~~على سبع لغات من لغات العرب هي أفصح اللغات وأعلاها في كلامهم # قالوا وهذه اللغات متفرقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة وإلى ~~نحو من هذا أشار أبو عبيد وقال القتيبي لا نعرف في القرآن حرفا يقرأ على ~~سبعة أحرف # قال بن الأنباري هذا غلط وقد جاء في القرآن حروف يصح أن تقرأ على سبعة ~~أحرف منها قوله تعالى وعبد الطاغوت وقوله تعالى أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ~~وذكر وجوها كأنه يذهب في تأويل الأحاديث إلى أن بعض القرآن أنزل على سبعة ms1268 ~~أحرف لا كله # وذكر بعضهم وجوها أخر قال وهو أن القرآن أنزل مرخصا للقارىء وموسعا عليه ~~أن يقرأ على سبعة أحرف أي يقرأ على أي حرف شاء منها على البدل من صاحبه ولو ~~كان معنى # PageV04P244 # ما قاله بن الأنباري لقيل أنزل القرآن بسبعة أحرف وإنما قيل على سبعة ~~أحرف ليعلم أنه أريد به هذا المعنى أي كأنه أنزل على هذا من الشرط أو على ~~هذا من الرخصة والتوسعة وذلك لتسهيل قراءته على الناس # ولو أخذوا بأن يقرؤوه على حرف واحد لشق عليهم ولكان ذلك داعيا إلى ~~الزهادة فيه وسببا للفتور عنه # وقيل فيه وجه آخر وهو أن المراد به التوسعة ليس حصر العدد انتهى # وقال السندي على سبعة أحرف أي على سبع لغات مشهورة بالفصاحة وكان ذاك ~~رخصة أولا تسهيلا عليهم ثم جمعه عثمان رضي الله عنه حين خاف الاختلاف عليهم ~~في القرآن وتكذيب بعضهم بعضا على لغة قريش التي أنزل عليها أولا انتهى # وقال السيوطي المختار أن هذا من المتشابه الذي لا يدرى تأويله وفيه أكثر ~~من ثلاثين قولا أوردتها في الإتقان # انتهى # قلت سبع اللغات المشهورة هي لغة الحجاز والهذيل والهوازن واليمن والطي ~~والثقيف وبني تميم قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [1476] (هذه الأحرف) أي القراءة على سبعة أحرف (في الأمر الواحد) من ~~الإباحة والحلال أو النهي والحرام (ليس يختلف) حكمه (في حلال ولا حرام) ~~والمعنى أن من اختلاف القراءة لا يبدل المعنى فلا يصير حكم واحد من بعض ~~القراءة حلالا ويصير ذلك الحكم بعينه من قراءة أخرى حراما مثلا بل يبقى حكم ~~واحد من الحلال والحرام وإن اختلفت القراءة والله أعلم # [1477] (أقرئت القرآن) بصيغة المجهول أي أقرأني جبريل عم (فقيل لي) ~~القائل هو الله تعالى على لسان الملائكة أتقرأ يامحمد صلى الله عليه وسلم ~~(على حرف) واحد (أو) للتخيير أي أو تقرأ على (حرفين) تسهيلا للأمة (قل) ~~يامحمد صلى الله عليه وسلم إني أقرأ (على حرفين قلت على حرفين) أي أقرأ على # PageV04P245 # حرفين (حتى بلغ) ذلك ms1269 القائل المفهوم من قبل أو جبرائيل أو النبي صلى الله ~~عليه وسلم (سبعة أحرف) أي إلى سبعة أحرف (ثم قال) ذلك القائل (ليس منها) أي ~~من سبعة أحرف (إلا شاف) أي للعليل في فهم المقصود (كاف) للإعجاز في إظهار ~~البلاغة وقيل أي شاف لصدور المؤمنين في إثبات المطلوب للاتفاق في المعنى ~~وكاف في الحجة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم على الكافرين كذا في ~~المرقاة (قلت) يامحمد صلى الله عليه وسلم (سميعا عليما) مكان قوله (عزيزا ~~حكيما) يكفيك ولا يضرك (ما لا تختم) يامحمد صلى الله عليه وسلم (آية عذاب ~~برحمة) أي مكان آية رحمة (آية رحمة بعذاب) فلا يجوز لك # وهذا يفيد أنه كما رخص للنبي صلى الله عليه وسلم في اللغات السبع كذلك ~~رخص له صلى الله عليه وسلم في رؤوس الآيات بما يناسب المقام من أسماء الله ~~تعالى من غير تقييد ببعض ولكن لا يجوز هذا التغير والتبدل لكل أحد ولم يرخص ~~في ذلك عموما بل لا بد أن يقتصر في القراءة على ما ثبت عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وعليه أكثر الأئمة من السلف والخلف والله أعلم # كذا في غاية المقصود # والحديث سكت عنه المنذري # [1478] (عند أضاة بني غفار) بكسر الغين وأضاة بوزن الحصاة الغدير (أن ~~تقرىء) من الإقراء (أمتك) مفعول تقرىء # وعند مسلم في حديث طويل عن أبي بن كعب فقال لي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ياأبي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف فرددت إليه أن هون على أمتي ~~فرد إلي الثانية اقرأه على حرفين فرددت إليه أن هون على أمتي فرد إلي ~~الثالثة اقرأه على سبعة أحرف وعند الشيخين من حديث بن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال أقرأني جبرائيل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده ~~ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف وعند الترمذي من # PageV04P246 # حديث أبي قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرائيل فقال ياجبرئيل ~~إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ ms1270 الكبير والغلام والجارية والرجل ~~الذي لم يقرأ كتابا قط قال يامحمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف وفي رواية ~~للنسائي قال إن جبرائيل وميكائيل أتياني فقعد جبرائيل عن يميني وميكائيل عن ~~يساري فقال جبرائيل اقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة ~~أحرف فكل حرف شاف كاف قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 3 - (باب الدعاء) # [1479] (الدعاء هو العبادة) أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى ~~عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه بحيث لا يرجو ولا ~~يخاف إلا إياه قائما بوجوب العبودية معترفا بحق الربوبية عالما بنعمة ~~الإيجاد طالبا لمدد الإمداد على وفق المراد وتوفيق الإسعاد # كذا في المرقاة # وقال الشيخ في اللمعات الحصر للمبالغة وقراءة الآية تعليل بأنه مأمور به ~~فيكون عبادة أقله أن يكون مستحبة وآخر الآية إن الذين يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين والمراد بعبادتي هو الدعاء ولحوق الوعيد ينظر إلى ~~الوجوب لكن التحقيق أن الدعاء ليس بواجب والوعيد إنما هو على الاستكبار # انتهى (قال ربكم ادعوني أستجب لكم) قيل استدل بالآية على أن الدعاء عبادة ~~لأنه مأمور به والمأمور به عبادة # وقال القاضي استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتيب ~~الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ويقرب من هذا قوله ~~مخ العبادة أي خالصها # وقال الطيبي رحمه الله يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي وهو غاية ~~التذلل والافتقار والاستكانة وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارىء وإظهار ~~الافتقار إليه وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة إن الذين يستكبرون ~~عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل بالاستكبار ~~ووضع عبادتي موضع دعائي وجعل جزاء ذلك الاستكبار الهوان والصغار # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # PageV04P247 # [1480] (عن أبي نعامة) بفتح النون اسمه عيسى بن سوادة ثقة (وبهجتها) ~~البهجة الحسن (وسلاسلها) جمع سلسلة (وأغلالها) جمع غل بالضم يقال في رقبته ~~غل من حديد (يعتدون في الدعاء) أي يتجاوزون ويبالغون في الدعاء ms1271 (فإياك) ~~للتحذير (أن تكون منهم) أي من المبالغين في الدعاء # قال المنذري سعد هو بن أبي وقاص رضي الله عنه وابنه هذا لم يسم فإن كان ~~عمر فلا يحتج به # [1481] (رجلا يدعو في صلاته) أي في آخر صلاته أو بعدها (عجل هذا) بكسر ~~الجيم ويجوز الفتح والتشديد أي حين ترك الترتيب في الدعاء وعرض السؤال قبل ~~الوسيلة # قال الإمام الزاهدي في تفسيره # الفرق بين المسارعة والعجلة أن المسارعة تطلق في الخير أي غالبا وفي ~~الشرأي أحيانا والعجلة لا تطلق إلا في الشر وقيل المسارعة المبادرة في وقته ~~والعجلة المبادرة في غير وقته (ثم دعاه فقال له) فيه دلالة على أن من حق ~~السائل أن يتقرب إلى المسؤول منه بالوسائل قبل طلب الحاجة بما يوجب الزلفى ~~عنده ويتوسل بشفيع له بين يديه ليكون أطمع في الإسعاف وأرجى بالإجابة فمن ~~عرض السؤال قبل الوسيلة فقد استعجل ولذا قال مؤدبا لأمته (إذا صلى أحدكم) ~~أي إذا صلى وفرغ فقعد للدعاء أو إذا كان مصليا فقعد للتشهد فليبدأ بتمجيد ~~ربه والثناء عليه بقوله التحيات إلخ # ويؤيد الأول إطلاق قوله بعد (فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه) من كل ثناء ~~جميل ويشكره على كل عطاء جزيل (ثم يصلي على # PageV04P248 # النبي صلى الله عليه وسلم) فإنه واسطة عقد المحبة ووسلية العبادة ~~والمعرفة # كذا في مرقاة المفاتيح (ثم يدعو بعد) أي بعد ما ذكر (بما شاء) من دين أو ~~دنيا مما يجوز طلبه # وفي رواية للترمذي بينا رسول الله قاعد إذ دخل رجل فصلى فقال اللهم اغفر ~~لي وارحمني فقال رسول الله عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما ~~هو أهله وصل علي ثم ادعه قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على ~~النبي أي ولم يدع فقال له النبي أيها المصلي ادع تجب قال المنذري وأخرجه ~~الترمذي والنسائي # وقال الترمذي صحيح # [1482] (يستحب الجوامع من الدعاء) أي الجامعة لخير الدنيا والآخرة وهي ما ~~كان لفظه قليلا ومعناه كثيرا كما في قوله تعالى ربنا ms1272 آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ومثل الدعاء بالعافية في الدنيا والآخرة # وقال علي القارىء وهي التي تجمع الأغراض الصالحة أو تجمع الثناء على الله ~~تعالى وآداب المسألة # وقال المظهر هي ما لفظه قليل ومعناه كثير شامل لأمور الدنيا والآخرة نحو ~~اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة وكذا اللهم إني ~~أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ونحو سؤال الفلاح والنجاح (ويدع) أي ~~يترك (ما سوى ذلك) أي مما لا يكون جامعا بأن يكون خالصا بطلب أمور جزئية ~~كارزقني زوجة حسنة فإن الأولى والأحرى منه ارزقني الراحة في الدنيا والآخرة ~~فإنه يعمها وغيرها انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [1483] (اللهم اغفر لي إن شئت) قيل منع عن قوله إن شئت لأنه شك في القبول ~~والله تعالى كريم لا بخل عنده فليستيقن بالقبول (ليعزم المسألة) أي ليطلب ~~جازما من غير شك (فإنه لا مكره له) أي لله على الفعل أو لا يقدر أحد أن ~~يكرهه على فعل أراد تركه بل يفعل ما يشاء فلا معنى لقوله إن شئت لأنه أمر ~~معلوم من الدين بالضرورة فلا حاجة إلى التقيد به مع أنه موهم # PageV04P249 # لعدم الاعتناء بوقوع ذلك الفعل أو لاستعظامه على الفاعل على المتعارف بين ~~الناس # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1484] (قال يستجاب لأحدكم) أي الدعاء (ما لم يعجل) أي يستجاب ما لم ~~يستعجل قيل يارسول الله ما الاستعجال قال (فيقول) الداعي (قد دعوت) أي مرة ~~بعد أخرى يعني مرات كثيرة أو طلبت شيئا وطلبت آخر فلم يستجب لي وهو إما ~~استبطاء أو إظهار يأس وكلاهما مذموم أما الأول فلأن الإجابة لها وقت معين ~~كما ورد أن بين دعاء موسى وهارون على فرعون وبين الإجابة أربعين سنة وأما ~~القنوط فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون مع أن الإجابة على أنواع ~~منها تحصيل عين المطلوب في الوقت المطلوب ومنها ادخاره ليوم يكون أحوج إلى ~~ثوابه ومنها وجوده في وقت آخر ms1273 لحكمة اقتضت تأخيره ومنها دفع شر بدله # كذا في المرقاة # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [1485] (لا تستروا الجدر) جمع جدار أي لا تستروا الجدر بثياب لأن هذا من ~~دأب المتكبرين ولأن فيه إضاعة المال من غير ضرورة (من نظر في كتاب أخيه ~~بغير إذنه فإنما ينظر في النار) قال الخطابي قوله عليه السلام فإنما ينظر ~~في النار إنما هو مثل يقول كما تحذر النار فلتحذر هذا الصنيع إذا كان ~~معلوما أن النظر في النار والتحديق إليها يضر البصر وقد يحتمل أن يكون أراد ~~بالنظر إلى النار الدنو منها والتصلي فيها لأن النظر إلى الشيء إنما يتحقق ~~عند قرب المسافة بينك وبين الدنو منه وفيه وجه آخر وهو أن يكون معناه كأنما ~~ينظر إلى ما يوجب عليه النار فأضمره في الكلام وزعم بعض أهل العلم أنه إنما ~~أراد به الكتاب الذي فيه أمانة أو سر يكره صاحبه أن يطلع عليه أحد دون ~~الكتاب التي فيها علم فإنه لا يحل منه ولا يجوز كتمانه وقيل إنه عالم في كل ~~كتاب لأن صاحب الشيء أولى بماله وأحق بمنفعة ملكه وإنما يأثم بكتمان العلم # PageV04P250 # الذي يسأل عنه فأما أن يأثم في منعه كتابا عنده وحبسه من غيره فلا وجه له ~~والله أعلم انتهى (سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها) لأن اللائق ~~بالطالب لشيء يناله أن يمد كفه إلى المطلوب ويبسطها متضرعا ليملأها من ~~عطائه الكثير المؤذن به رفع اليدين إليه جميعا أما من سأل رفع الشيء وقع به ~~من البلاء فالسنة أن يرفع إلى السماء ظهر كفيه اتباعا له عليه الصلاة ~~والسلام وحكمته التفاؤل في الأول بحصول المأمول وفي الثاني بدفع المحذور ~~(فإذا فرغتم) أي من الدعاء (فامسحوا بها) أي بأكفكم (وجوهكم) فإنها تنزل ~~عليها آثار الرحمة فتصل بركتها إليها (كلها واهية) أي ضعيفة (وهذا الطريق) ~~أي طريق عبد الله بن يعقوب (أمثلها) أي أحسن الوجوه (وهو ضعيف أيضا) لأن ~~فيه راو مجهول # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [1486] (إذا سألتم ms1274 الله) أي شيئا من جلب نفع أو دفع ضر (فسلوه ببطون ~~أكفكم) جمع الكف قال الطيبي لأن هذه هيئة السائل الطالب المنتظر للأخذ ~~فيراعى مطلقا كما هو ظاهر الحديث (ولا تسألوه بظهورها) قال الطيبي روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام أشار في الاستسقاء بظهر كفيه ومعناه أنه رفع يديه رفعا ~~بليغا حتى ظهر بياض إبطه وصارت كفاه محاذيين لرأسه ملتمسا أن يغمره برحمته ~~من رأسه إلى قدميه # قال المنذري قال أبو داود قال سليمان بن عبد الحميد له عندنا صحبة يعني ~~مالك بن يسار وفي نسخه ماله عندنا صحبة # قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث ولا أدري ~~لمالك بن يسار صحبة أم لا # هذا آخر كلامه # وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم فيه غير واحد وصحح بعضهم روايته عن ~~الشاميين # وفي إسناده أيضا ضمضم بن زرعة الحضرمي وهو شامي وثقه يحيى بن معين # PageV04P251 # [1487] (وظاهرهما) أي ظاهر الكفين وهذا في الاستسقاء # قال المنذري في إسناده عمر بن نبهان البصري ولا يحتج بحديثه # [1488] (عن سلمان) أي الفارسي (إن ربكم حيي) فعيل أي مبالغ في الحياء ~~وفسر في حق الله بما هو الغرض والغاية وغرض الحيي من الشيء تركه والإباء ~~منه لأن الحياء تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب ويذم بسببه وهو ~~محال على الله تعالى لكن غايته فعل ما يسر وترك ما يضر أو معناه عامل ~~معاملة المستحيي (كريم) وهو الذي يعطي من غير سؤال فكيف بعده (يستحيي من ~~عبده) أي المؤمن (أن يردهما صفرا) بكسر الصاد وسكون الفاء أي فارغتين ~~خاليتين من الرحمة # قال الطيبي يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وروي عن ~~بعضهم ولم يرفعه # هذا آخر كلامه # وفي إسناده جعفر بن ميمون أبو علي بياع الأنماط # قال يحيى بن معين صالح وقال مرة ليس بذاك وقال مرة ليس بثقة وقال أبو ~~حاتم الرازي صالح وقال أحمد بن حنبل ليس بقوي ms1275 في الحديث وقال أبو علي أرجو ~~أنه لا بأس به # [1489] (قال المسألة) مصدر بمعنى السؤال والمضاف مقدر ليصح الحمل أي ~~آدابها (أن ترفع يديك حذو منكبيك) أي قريبا منهما لكن إلى ما فوق ~~(والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة) قال الطيبي أدب الاستغفار الاشارة ~~بالسبابة سبا للنفس الأمارة والشيطان والتعوذ منهما وقيده # PageV04P252 # بواحدة لأنه يكره الإشارة بإصبعين لما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى ~~رجلا يشير بهما فقال له أحد أحد (والابتهال) أي التضرع والمبالغة في الدعاء ~~في دفع المكروه عن النفس أدبه (أن تمد يديك جميعا) أي حتى يرى بياض إبطيك # [1490] (قال فيه والابتهال هكذا) تعليم فعلي وتفسير المشار إليه قوله ~~(ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه) أي رفع يديه رفعا كليا حتى ظهر بياض ~~الإبطين جميعا وصارت كفاه محاذيين لرأسه # قال الطيبي ولعله أراد بالابتهال دفع ما يتصوره من مقابلة العذاب فيجعل ~~يديه الترس ليستره عن المكروه # والحديث سكت عنه المنذري # [1492] (كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه) في إسناده عبد الله بن ~~لهيعة وهو ضعيف قاله المنذري # وقوله مسح وجهه بيديه خبر كان وإذا ظرف له # قال الطيبي دل على أنه إذا لم يرفع يديه في الدعاء لم يمسح وهو قيد حسن ~~لأنه كان يدعو كثيرا كما في الصلاة والطواف وغيرهما من الدعوات المأثورة ~~دبر الصلوات وعند النوم وبعد الأكل وأمثال ذلك ولم يرفع يديه لم يمسح بهما ~~وجهه # قاله على القارىء # [1493] (الأحد) أي بالذات والصفات (الصمد) أي المطلوب الحقيقي (إذا سئل ~~به أعطى وإذا # PageV04P253 # دعي به أجاب) السؤال أن يقول العبد أعطني فيعطي والدعاء أن ينادي ويقول ~~يارب فيجيب الرب تعالى ويقول لبيك ياعبدي ففي مقابلة السؤال الإعطاء وفي ~~مقابلة الدعاء الإجابة وهذا هو الفرق بينهما ويذكر أحدهما مقام الآخر أيضا # واعلم أنه قد ورد أقوال من العلماء في الاسم الأعظم فقال قائل إن أسماء ~~الله تعالى كلها عظيمة لا يجوز تفضيل بعضها على بعض وينسب هذا إلى الأشعري ~~والباقلاني وغيرهما وحمل هؤلاء ما ورد ms1276 في ذكر الاسم الأعظم على أن المراد ~~به العظيم # وقال بن حبان الأعظمية الواردة في الأخبار المراد بها مزيد ثواب الداعي ~~بذلك # قاله عبد الحق الدهلوي في اللمعات # وقال الطيبي وفي الحديث دلالة على أن لله تعالى اسما أعظم إذا دعي به ~~أجاب وأن ذلك مذكور ها هنا وفيه حجة على من قال كل اسم ذكر بإخلاص تام مع ~~الإعراض عما سواه هو اسم الأعظم إذ لا شرف للحروف # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب # وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رضي الله عنه وهو إسناد لا مطعن فيه ~~ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه وهو يدل على بطلان ~~مذهب من ذهب إلى نفي القول بأن لله اسما هو الاسم الأعظم وهو حديث حسن # [1495] (ثم دعا اللهم إني أسألك) لعله حذف المفعول اكتفاء بعلم المسؤول ~~(بأن لك) تقديم الجار للاختصاص (الحمد لا إله إلا أنت المنان) أي كثير ~~العطاء من المنة بمعنى النعمة والمنة مذمومة من الخلق لأنه لا يملك شيئا # قال صاحب الصحاح من عليه هنا أي أنعم والمنان من أسمائه تعالى بديع ~~السماوات والأرض يجوز فيه الرفع على أنه صفة المنان أو خبر مبتدأ محذوف أي ~~هو أو أنت وهو أظهر والنصب على النداء ويقويه رواية الواحدي في كتاب الدعاء ~~له يابديع السماوات كذا في شرح الجزري على المصابيح أي مبدعهما وقيل بديع ~~سمواته وأرضه # وفي الصحاح أبدعت الشيء اخترعته لا # PageV04P254 # على مثال سبق (ياذا الجلال والإكرام أي صاحب العظمة والمنة # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1496] (عن أسماء بنت يزيد) أي بن السكن ذكره ميرك (وفاتحة سورة آل ~~عمران) بالجر على أنها وما قبلها بدلان وجوز الرفع والنصب ووجههما ظاهر الم ~~الله لا إله إلا هو الحي القيوم وروى الحاكم اسم الله تعالى الأعظم في ثلاث ~~سور البقرة وآل عمران وطه قال القاسم بن عبد الرحمن الشامي التابعي روي أنه ~~قال لقيت مائة صحابي فالتمستها أي السور الثلاث فوجدت ms1277 أنه الحي القيوم # قال ميرك وهنا أقوال أخرى في تعيين الاسم الأعظم منها أنه رب أخرجه ~~الحاكم من حديث بن عباس وأبي الدرداء أنهما قالا اسم الله الأكبر رب رب ~~ومنها الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم نقل هذا عن ~~الإمام زين العابدين ومنها أنه الله لأنه اسم لم يطلق على غيره تعالى ولأنه ~~الأصل في الأسماء الحسنى وثم أضيفت إليه ومنها الرحمن الرحيم وقد استوعب ~~السيوطي الأقوال في رسالته ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # قال الترمذي حديث حسن # هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه ~~غير واحد وفي إسناده أيضا عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي وقد تكلم فيه ~~غير واحد # [1497] (لا تسبخي عنه) بسين مهملة ثم موحدة مشددة ثم خاء معجمة هو مثل ~~تخففي وزنا ومعنى أي لا تسبخي عنه بدعائك عليه أي لا تخففي عنه الإثم الذي ~~استحقه بالسرقة # والحديث سكت عنه المنذري # PageV04P255 # [1498] (استأذنت النبي في العمرة) أي من المدينة في قضاء عمرة كان نذرها ~~في الجاهلية (فأذن لي) أي فيها (ياأخي) بصيغة التصغير وهو تصغير تلطف وتعطف ~~لا تحقير ويروى بلفظ التكبير (من دعائك) فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام ~~العبودية بالتماس الدعاء ممن عرف له الهداية وحث للأمة على الرغبة في دعاء ~~الصالحين وأهل العبادة وتنبيه لهم على أن لا يخضعوا أنفسهم بالدعاء ولا ~~يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم لا سيما في مظان الإجابة وتفخيم لشأن عمر ~~وإرشاد إلى ما يحمي دعاءه من الرد (فقال) عطف على قال لا تنسنا لتعقيب ~~المبين بالمبين أي قال عمر فقال بمعنى تكلم النبي (كلمة) وهي لا تنسنا (ما ~~يسرني أن لي بها الدنيا) الباء للبدلية وما نافية وأن مع اسمه وخبره فاعل ~~يسرني أي لايعجبني ولا يفرحني كون جميع الدنيا لي بدلها كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح هذا ~~آخر كلامه # وفي ms1278 إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير ~~واحد من الأئمة # [1499] (فقال أحد أحد) أي أشر بواحدة ليوافق التوحيد المطلوب بالإشارة # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي صالح عن ~~أبي هريرة بنحوه وقال حديث حسن غريب # PageV04P256 ### | 24 - ### | باب التسبيح بالحصى # [1500] (على امرأة) قال القارىء أي محرم له أو كان ذلك قبل نزول الحجاب ~~على أنه لا يلزم من الدخول الرؤية ولا من وجود الرؤية حصول الشهوة (وبين ~~يديها) الواو للحال (نوى) جمع نواة وهي عظم التمر (أو حصى) شك من الراوي ~~(تسبح) أي المرأة (به) أي بما ذكر من النوى أو الحصى وهذا أصل صحيح لتجويز ~~السبحة بتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه في معناها إذ لا فرق بين المنظومة ~~والمنثورة فيما بعد به ولا يعتد بقول من عدها بدعة (فقال) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (بما هو أيسر) أي أسهل وأخف (عليك من هذا) أي من هذا الجمع ~~والتعداد (أو أفضل) قيل أو للشك من سعد أو ممن دونه وقيل بمعنى الواو وقيل ~~بمعنى بل وهو الأظهر # قال بن الملك تبعا للطيبي وإنما كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور وأنه لا ~~يقدر أن يحصي ثناءه وفي العد بالنوى إقدام على أنه قادر على الإحصاء (عدد ~~ما خلق) فيه تغليب لكثرة غير ذوي العقول الملحوظة في المقام (في السماء) أي ~~في عالم العلويات جميعها (عدد ما خلق في الأرض) أي في عالم السفليات كلها ~~كذا قيل والأظهر أن المراد بهما السماء والأرض المعهودتان لقوله (وسبحان ~~الله عدد ما خلق بين ذلك) أي ما بين ما ذكر من السماء والأرض (وسبحان الله ~~عدد ما هو خالق) أي خالقه أو خالق له فيما بعد ذلك واختاره بن حجر المكي ~~وهو أظهر لكن الأدق الأخفى ما قال الطيبي أي ما هو خالق له من الأزل إلى ~~الأبد والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد التفصيل لأن اسم الفاعل إذا أسند ~~إلى الله تعالى يفيد ms1279 الاستمرار من بدء الخلق إلى الأبد كما تقول الله قادر ~~عالم فلا تقصد زمانا دون زمان كذا في المرقاة وفي النيل # والحديث دليل على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم ~~الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأة على ذلك وعدم إنكاره # PageV04P257 # والإرشاد إلى ما هو أفضل لا ينافي الجواز وقد وردت بذلك آثار # قال المنذري # وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب من حديث سعد # [1501] (عن يسيرة) بضم التحتية وفتح السين ويقال أسيرة بالهمزة أم ياسر ~~صحابية من الأنصاريات ويقال من المهاجرات كذا في التقريب (والتقديس) أي قول ~~سبحان الملك القدوس أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح # قال بن حجر هذا عادة العرب أن الكلمة إذا تكررت على ألسنتهم اختصروها ~~ليسهل تكررها بضم بعض حروف إحداها إلى الأخرى كالحوقلة والحيعلة والبسملة ~~وكالتهليل فإنه مأخوذ من لا إله إلا الله يقال هيلل الرجل وهلل إذا قال ذلك ~~(فإنهن) أي الأنامل كسائر الأعضاء (مسؤولات) أي يسألن يوم القيامة عما ~~اكتسبن وبأي شيء استعملن (مستنطقات) بفتح الطاء أي متكلمات بخلق النطق فيها ~~فيشهدن لصاحبهن أو عليه بما اكتسبه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث غريب إنما نعرفه ~~من حديث هانئ بن عثمان # هذا آخر كلامه # ويسيرة بضم الياء آخر الحروف وبعد السين المهملة ياء أيضا وراء مهملة ~~وتاء التأنيث هي يسيرة بنت ياسر أنصارية تكنى أم ياسر وقيل أم حميضة لها ~~صحبة وقيل كانت من المهاجرات # [1502] (يعقد التسبيح قال بن قدامة بيمينه) وقد علل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك في الحديث السابق بأن الأنامل مسؤولات مستنطقات يعني أنهن ~~يشهدن بذلك فكان عقدهن بالتسبيح من هذه الحيثية أولى من السبحة والحصى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث الأعمش عن عطاء بن ~~السائب # PageV04P258 # [1503] (فحول اسمها) فسماها جويرية (لو وزنت) بصيغة المؤنث المجهول ~~(لوزنتهن أي لترجحت تلك الكلمات على جميع أذكارك وزادت عليهن في الأجر ~~والثواب يقال وازنه فوزنه إذا غلب ms1280 عليه وزاد في الوزن (سبحان الله وبحمده) ~~أي بحمده أحمده (عدد خلقه) منصوب على نزع الخافض أي بعدد كل واحد من ~~مخلوقاته # وقال السيوطي نصب على الظرف أي قدر عدد خلقه (ورضاء نفسه) أي أقول له ~~التسبيح والتحميد بقدر ما يرضيه خالصا مخلصا له فالمراد بالنفس ذاته ~~والمعنى ابتغاء وجهه (وزنة عرشه) أي أسبحه وأحمده بثقل عرشه أو بمقدار عرشه ~~(ومداد كلماته) المداد مصدر مثل المدد وهو الزيادة والكثرة أي بمقدار ما ~~يساويها في الكثرة بمعيار أو كيل أو وزن أو ما أشبهه من وجوه الحصر ~~والتقدير وهذا تمثيل يراد به التقريب لأن الكلام لا يدخل في الكيل وكلماته ~~تعالى هو كلامه وصفته لا تعد ولا تنحصر فإذا المراد المجاز مبالغة في ~~الكثرة لأنه ذكر أولا ما يحصره العدد الكثير من عدد الخلق ثم ارتقى إلى ما ~~هو أعظم منه أي ما لا يحصيه عد كما لا تحصى كلمات الله # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج منه مسلم تحويل الاسم فقط وأخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عبد الله بن عباس عن جويرية بنت الحارث ~~بتمامه رضي الله عنهم # [1504] (ذهب أصحاب الدثور) قال الخطابي الدثور جمع الدثر وهو المال ~~الكثير (وتختمها بلا إله إلا الله) قال السيوطي هكذا في نسخ سنن أبي داود ~~وفيه سقط # والحديث من أفراده لم # PageV04P259 # يروه من أصحاب الكتب الستة غيره # وقد روى مسلم والنسائي والبيهقي في الدعوات من طريق عطاء بن يزيد عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبح الله في دبر كل صلاة ~~ثلاثا وثلاثين وحمد الله ثلاثا وثلاثين وكبر الله ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة ~~وتسعون وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر انتهى # وقال النووي في هذا الحديث دليل لمن فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر ~~وفي المسألة خلاف مشهور بين السلف والخلف من الطوائف والله ms1281 أعلم # قال المنذري وقد أخرج مسلم بعضه من حديث أبي الأسود الديلي وفيه زيادة ~~ونقص ### $ 5 - (باب ما يقال الرجل إذا سلم) # [1505] (له الملك وله الحمد) قال الحافظ في الفتح زاد الطبراني من طريق ~~أخرى عن المغيرة يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير إلى قدير ورواته ~~موثقون # وثبت مثله عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكن في القول ~~إذا أصبح وإذا أمسى انتهى (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قال النووي المشهور ~~الذي عليه الجمهور أنه بفتح الجيم ومعناه لا ينفع ذا الغنى والحظ منك غناه ~~وضبطه جماعة بكسر الجيم انتهى # قال في النهاية أي لا ينفع ذا الغناء منك غناؤه وإنما ينفعه الإيمان ~~والطاعة انتهى # والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة وظاهره أنه يقول ذلك مرة # ووقع عند أحمد والنسائي وبن خزيمة أنه كان يقول الذكر المذكور ثلاث مرات # قال الحافظ في الفتح وقد اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور # PageV04P260 # زيادة ولا راد لما قضيت وهو في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد ~~الملك بهذا الإسناد لكن حذف قوله ولا معطي لما منعت ووقع عند الطبراني تاما ~~من وجه آخر انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1506] (أهل النعمة والفضل) أي أنت أهل النعمة # [1507] (يهلل في دبر كل صلاة) هو بضم الدال على المشهور في اللغة ~~والمعروف في الروايات قاله النووي # وقال أبو عمر المطرز في كتاب اليواقيت دبر كل شيء بفتح الدال آخر أوقاته ~~من الصلاة وغيرها قال هذا هو المعروف في اللغة وأما الجارحة فبالضم وقال ~~الداودي عن بن الأعرابي دبر الشيء بالضم والفتح آخر أوقاته والصحيح الضم ~~كما قال النووي ولم يذكر الجوهري وآخرون غيره # وفي القاموس الدبر بضمتين نقيض القبل ومن كل شيء عقبه وبفتحتين الصلاة في ~~آخر وقتها # والحديث يدل على مشروعية هذا الذكر بعد الصلاة مرة واحدة لعدم ما يدل على ~~التكرار قاله الشوكاني قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV04P261 # [1508] (عن زيد بن ms1282 أرقم قال سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم) قال ~~المنذري وأخرجه النسائي وقال الدارقطني تفرد به معتمر بن سليمان عن داود ~~الطفاوي عن أبي مسلم البجلي عن زيد بن أرقم هذا آخر كلامه # وفي إسناده داود الطفاوي قال يحيى بن معين ليس بشيء # هذا آخر كلامه # والطفاوي في قيس غيلان نسبوا إلى أمهم طفاوة بنت حزم بن زياد وهي بضم ~~الطاء المهملة بعدها فاء وبعد الألف واو مفتوحة وتاء تأنيث # وفي الرواة طفاوي كان ينزل طفاوة وهي موضع بالبصرة ويحتمل أن يكون بنو ~~طفاوة نزلوا هذا الموضع فسمي بهم كما وقع هذا في مواضع كثيرة بالعراق ومصر ~~وغيرها # انتهى # [1509] (اللهم اغفر لي ما قدمت) أي من الذنوب فإن حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين (وما أخرت) أي من التقصير في العبادة (وما أسررت) أي أخفيت ولو ~~مما خطر بالبال (وما أعلنت) من الأقوال والأفعال والأحوال الردية الناشئة ~~من القصور البشرية # (قال ميرك) فإن قلت إنه مغفور له فما معنى سؤال المغفرة قلت سأله تواضعا ~~وهضما لنفسه وإجلالا وتعظيما لربه وتعليما لأمته (وما أنت أعلم به مني) ~~وهذا تعميم بعد تخصيص (أنت المقدم) بكسر الدال أي لمن تشاء (والمؤخر) أي ~~لمن تشاء # PageV04P262 # وقال بن بطال معناه أنه عليه السلام أخر عن غيره في البعث وقدم عليهم يوم ~~القيامة بالشفاعة وغيرها كقوله نحن الآخرون السابقون نقله ميرك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث صحيح # [1510] (يدعو رب أعني) أي وفقني لذكرك وشكرك وحسن عبادتك (ولا تعن علي) ~~أي لا تغلب علي من يمنعني من طاعتك من شياطين الإنس والجن (وانصرني ولا ~~تنصر علي) أي أغلبني على الكفار ولا تغلبهم علي أو انصرني على نفسي فإنها ~~أعدى أعدائي ولا تنصر النفس الأمارة علي بأن أتبع الهوى وأترك الهدى (وامكر ~~لي ولا تمكر علي) قال الطيبي المكر الخداع وهو من الله إيقاع بلائه بأعدائه ~~من حيث لا يشعرون وقيل استدراج العبد بالطاعة فيتوهم أنها مقبولة وهي ~~مردودة # وقال بن الملك المكر الحيلة والفكر في دفع عدو ms1283 بحيث لا يشعر به العدو ~~فالمعنى اللهم اهدني إلى طريق دفع أعدائي عني ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه ~~إياي عن نفسي (واهدني) أي دلني على الخيرات أو على عيوب نفسه (ويسر هداي ~~إلي) أي سهل اتباع الهداية أو طرق الدلالة لي حتى لا أستثقل الطاعة ولا ~~أشتغل عن العبادة (وانصرني) أي بالخصوص (على من بغى علي) أي ظلمني وتعدى ~~علي وهذا تخصيص لقوله وانصرني في الأول (لك شاكرا) قدم المتعلق للاهتمام ~~والاختصاص أو لتحقيق مقام الإخلاص أي على النعماء والآلاء (لك ذاكرا) في ~~الأوقات والآناء (لك راهبا) أي خائفا في السراء والضراء # وقال بن حجر أي منقطعا عن الخلق (لك مطواعا) بكسر الميم مفعال للمبالغة ~~أي كثير الطوع وهو الانقياد والطاعة وفي رواية بن أبي شيبة مطيعا أي منقادا ~~(إليك مخبتا) قال السيوطي هو من الإخبات وهو الخشوع والتواضع # انتهى # وفي المرقاة أي خاضعا خاشعا متواضعا من الخبت وهو المطمئن من الأرض يقال ~~أخبت الرجل إذا نزل الخبت ثم استعمل الخبت استعمال اللين والتواضع # قال تعالى وأخبتوا إلى ربهم أي اطمأنوا إلى ذكره (أو منيبا) شك للراوي ~~قال في النهاية الإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة يقال أناب إذا أقبل ورجع ~~أي إليك راجعا (رب # PageV04P263 # تقبل توبتي) بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها فإنها لا تتخلف عن ~~حيز القبول # قال تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده (واغسل حوبتي) بفتح الحاء ويضم ~~أي امح ذنبي والحوب بالضم مصدر والحاب الإثم سمي بذلك لكونه مزجورا عنه ~~لحوب في الأصل لزجر الإبل وذكر المصدر دون الإثم وهو إذالحوب لأن الاستبراء ~~من فعل الذنب أبلغ منه من نفس الذنب (وأجب دعوتي) أي دعائي وأما قول بن حجر ~~المكي ذكر لأنه من فوائد قبول التوبة فموهم أنه لا تجاب دعوة غير التائب ~~وليس الأمر كذلك لما صح من أن دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا وفي ~~رواية ولو كان كافرا (وثبت حجتي) أي على أعدائك في الدنيا والعقبى (واهد ~~قلبي) أي إلى معرفة ربي (وسدد) ms1284 أي صوب وقوم (لساني) حتى لا ينطق إلا بالصدق ~~ولا يتكلم إلا بالحق (واسلل) بضم اللام الأولى أي أخرج (سخيمة قلبي) أي غشه ~~وغله وحقده وحسده ونحوها مما ينشأ من الصدر ويسكن في القلب من مساوىء ~~الأخلاق قاله علي القارىء قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه ~~وقال الترمذي حسن صحيح # [1512] (إذا سلم) أي من الصلاة المكتوبة (اللهم أنت السلام) أي من ~~المعائب والحوادث والتغير والآفات (ومنك السلام) أي منك يرجى ويستوهب ~~ويستفاد (تباركت) أي تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا أو تعالى صفاتك ~~عن صفات المخلوقين (ياذا الجلال والإكرام) أي يامستحق الجلال وهو العظمة ~~وقيل الجلال التنزه عما لا يليق وقيل الجلال لا يستعمل إلا لله والإكرام ~~والإحسان وقيل المكرم لأوليائه بالإنعام عليهم والإحسان إليهم قال المنذري ~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV04P264 # [1513] (أن ينصرف) أي يفرغ قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~وبن ماجه ### $ 6 - (باب في الاستغفار) # [1514] (ما أصر) ما نافية أي ما دام على المعصية (من استغفر) أي من كل ~~سيئة (وإن عاد) أي ولو رجع إلى ذلك الذنب أو غيره (في اليوم) أو الليلة ~~(سبعين مرة) ظاهره التكثير والتكرير # قال بعض العلماء المصر هو الذي لم يستغفر ولم يندم على الذنب والإصرار ~~على الذنب إكثاره # وقال بن الملك الإصرار الثبات والدوام على المعصية يعني من عمل معصية ثم ~~استغفر فندم على ذلك خرج عن كونه مصرا # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي ~~نصيرة بضم النون وفتح الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء ~~مهملة وتاء تأنيث # [1515] (عن الأغر) بفتح الهمزة والغين المعجمة وتشديد الراء (المزني) ~~نسبة إلى قبيلة مزينة مصغرا وقيل الجهني له صحبة وليس له في الكتب الستة ~~سوى هذا الحديث ذكره ميرك (ليغان) بضم الياء بصيغة المجهول من الغين وأصله ~~الغيم لغة # قال في النهاية وغينت السماء تغان إذا أطبق عليها الغيم وقيل الغين شجر ~~ملتف أراد ما يغشاه من السهو الذي ms1285 لا يخلو منه البشر لأن قلبه أبدا كان ~~مشغولا بالله تعالى فإن عرض له وقتا ما عارض بشري يشغله عن أمور الأمة ~~والملة ومصالحهما عد ذلك ذنبا وتقصيرا فيفرغ إلى الاستغفار انتهى # وقال في المرقاة أي # PageV04P265 # يطبق ويغشى أو يستر ويغطي على قلبي عند إرادة ربي انتهى # وقال السيوطي هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه # وقد وقف الأصمعي إمام اللغة على تفسيره وقال لو كان قلب غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم لتكلمت عليه انتهى # قال السندي وحقيقته بالنظر إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تدرى وإن ~~قدره صلى الله عليه وسلم أجل وأعظم مما يخطر في كثير من الأوهام فالتفويض ~~في مثله أحسن نعم القدر المقصود بالإفهام مفهوم وهو أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يحصل له حالة داعية إلى الاستغفار فيستغفر كل يوم مائة مرة فكيف غيره ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم # [1516] (عن بن عمر قال إن) مخففة من المثقلة (كنا لنعد) اللام فارقة ~~(لرسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق بنعد (مائة مرة) مفعول مطلق لنعد ~~(وتب علي) أي ارجع علي بالرحمة أو وفقني للتوبة أو اقبل توبتي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح غريب # [1517] (حفص بن عمر بن مرة الشني) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون منسوب ~~إلى الشن بطن من عبد القيس # كذا في تاج العروس (حدثني أبي عمر بن مرة) بدل من أبي أو عطف بيان (قال) ~~أي هلال (سمعت أبي) أي يسار (عن جدي) أي زيد (من قال أستغفر الله الذي لا ~~إله إلا هو الحي القيوم) روي بالنصب على الوصف للفظ الله وبالرفع لكونهما ~~بدلين أو بيانين لقوله هو والأول هو الأكثر والأشهر # وقال الطيبي يجوز في الحي القيوم النصب صفة لله أو مدحا والرفع بدلا من ~~الضمير أو على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف (وأتوب إليه) ينبغي أن لا ~~يتلفظ بذلك إلا إن كان صادقا وإلا يكون بين يدي الله كاذبا ms1286 منافقا # قال بعض السلف إن المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزىء بربه (غفر ~~له # PageV04P266 # وإن كان فر) وفي نسخة قد فر وهو مطابق لما في الحصن أي هرب (من الزحف) ~~قال الطيبي الزحف الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف # قال في النهاية من زحف الصبي إذا دب على استه قليلا قليلا # وقال المظهر هو اجتماع الجيش في وجه العدو أي من حرب الكفار حيث لا يجوز ~~الفرار بأن لا يزيد الكفار على المسلمين مثلي عدد المسلمين ولا نوى التحرف ~~والتحيز # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه هذا آخر ~~كلامه # ووقع في كتاب أبي داود هلال بن يسار بن زيد عن أبيه عن جده بالهاء ووقع ~~في كتاب الترمذي وغيره وفي بعض نسخ سنن أبي داود بلال بن يسار بالباء ~~الموحدة وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه وذكره البغوي في معجم الصحابة ~~بالباء وقال لا أعلم لزيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا ~~الحديث وذكر أن كنيته أبو يسار بالياء التحتانية وسين مهملة وأنه سكن ~~المدينة وذكره البخاري في تاريخه الكبير أيضا بالباء وذكر أن بلالا سمع من ~~أبيه يسار وأن يسارا سمع من أبيه زيد # [1518] (من لزم الاستغفار) أي عند صدور معصية وظهور بلية أو من داوم عليه ~~فإنه في كل نفس يحتاج إليه ولذا قال صلى الله عليه وسلم طوبى لمن وجد في ~~صحيفته استغفارا كثيرا رواه بن ماجه بإسناد حسن صحيح (من كل ضيق) أي شدة ~~ومحنة (مخرجا) أي طريقا وسببا يخرج إلى سعة ومنحة والجار متعلق به وقدم ~~عليه الاهتمام وكذا (ومن كل هم) أي غم يهمه (فرجا) أي خلاصا (ورزقه) حلالا ~~طيبا (من حيث لا يحتسب) أي لا يظن ولا يرجو ولا يخطر بباله # والحديث مقتبس من قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب # ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء ms1287 قدرا ~~كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده الحكم بن مصعب ولا يحتج ~~به # [1519] (كان أكثر دعوة يدعو بها) أي لكونه دعاء جامعا ولكونه من القرآن ~~مقتبسا وجعل الله # PageV04P267 # داعيه ممدوحا (اللهم آتنا في الدنيا) أي قبل الموت (حسنة) أي كل ما يسمى ~~نعمة ومنحة عظيمة وحالة مرضية (وفي الآخرة) أي بعد الموت (حسنة) أي مرتبة ~~مستحسنة (وقنا عذاب النار) أي احفظنا منه وما يقرب إليه وقيل حسنة الدنيا ~~اتباع الهدى وحسنة الآخرة موافقة الرفيق الأعلى وعذاب النار حجاب المولى ~~(أن يدعو بدعوة) أي واحدة لأن الفعلة للمرة (أن يدعو بدعاء) أي كثير (دعا ~~بها) أي بهذه الدعوة (فيها) أي في هذا الدعاء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # [1520] (من سأل الله الشهادة) أي الموت شهيدا (بصدق) قيد به لأنه معيار ~~الأعمال ومفتاح بركاتها (بلغه الله منازل الشهداء) مجازاة له على صدق الطلب ~~(وإن مات على فراشه) لأن كلا منهما نوى خيرا وفعل مقدوره فاستويا في أصل ~~الأجر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1521] (نفعني الله) بالعمل به (فإذا حلف لي صدقته) على وجه الكمال وإن ~~كان القبول الموجب للعمل حاصلا بدونه (وصدق أبو بكر) أي علمت صدقه بلا حلف ~~(فيحسن الطهور) أي الوضوء (ثم قرأ) أي أبو بكر (إلى آخر الآية) وتمام الآية ~~ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن # PageV04P268 # يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم ~~مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ~~قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه وذكر أن بعضهم رواه ~~فوقفه # [1522] (أخذ بيده) كأنه عقد محبة وبيعة مودة (والله إني لأحبك) لامه ~~للابتداء وقيل للقسم وفيه أن من أحب أحدا يستحب له إظهار المحبة له (فقال ~~أوصيك يامعاذ لا تدعن) إذا أردت ثبات هذه المحبة فلا تتركن (في دبر كل ~~صلاة) أي عقبها وخلفها أو في آخرها ms1288 (تقول اللهم أعني على ذكرك) من طاعة ~~اللسان (وشكرك) من طاعة الجنان (وحسن عبادتك) من طاعة الأركان # قال الطيبي ذكر الله مقدمة انشراح الصدر وشكره وسيلة النعم المستجابة ~~وحسن العبادة المطلوب منه التجرد عما يشغله عن الله تعالى # قال النووي إسناده صحيح ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي ولم يذكر الوصية # [1523] (أن اقرأ بالمعوذات) بكسر الواو وتفتح (دبر كل صلاة) قال ميرك ~~رواه أبو داود والنسائي وبن حبان والحاكم وصححاه بلفظ المعوذات ورواه ~~الترمذي ولفظه أن اقرأ Qقال شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وقال البخاري في التاريخ الكبير ولم يرو عن بن أبي الحر ~~إلا هذا الحديث الواحد وحديث آخر ولم يتابع وقد روى أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعضهم عن بعض فلم يحلف بعضهم بعضا # PageV04P269 # بالمعوذتين في دبر كل صلاة فعلى الأول إما أن يكون أقل الجمع اثنين وإما ~~أن يدخل في المعوذتين سورة الإخلاص والكافرون إما تغليبا يعني لأن ~~المعوذتين أكثر أو لأن في كلتيهما يعني الإخلاص والكافرون براءة من الشرك ~~والتجاء إلى الله تعالى يعني ففيهما معنى التعوذ أيضا كذا في المرقاة # قال المنذري أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب # [1524] (عن عبد الله) قال المنذري هو بن مسعود انتهى # وكلما كان عبد الله بغير اسم أبيه فهو بن مسعود رضي الله عنه (يعجبه) أي ~~يحسنه (أن يدعو) أي يقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار أو غيره (ويستغفر ثلاثا) أي يقول أستغفر الله # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1525] (عند الكرب) أي المحنة والمشقة (أو في الكرب) شك الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # وأخرجه بن ماجه # [1526] (وعلي بن زيد) بن جدعان (وسعيد) بن إياس (الجريري) فحماد يروي عن ~~ثلاثة شيوخ عن ثابت وعلي بن زيد وسعيد الجريري وكلهم عن أبي عثمان النهدي ~~(إنكم لا تدعون) الله # PageV04P270 # بالتكبير أو لا تذكرون (أصم ولا غائبا) المراد به أنه لا حاجة لكم إلى ~~الجهر البليغ ورفع الصوت كثيرا فإنه سميع ms1289 عليم (بينكم وبين أعناق ركابكم) ~~بل هو أقرب من حبل الوريد فهو بحسب مناسبة المقام تمثيل وتقريب إلى فهم ~~اللبيب والمعنى قرب التقريب وكناية عن كمال قربه إلى العبد (على كنز) أي ~~عظيم (من كنوز الجنة) سمى هذه الكلمة الآتية كنزا لأنها كالكنز في نفاسته ~~وصيانيه من أعين الناس أو أنها من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة # قال النووي المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة (قال ~~لا حول) أي لا حركة في الظاهر (ولا قوة) أي لا استطاعة في الباطن (إلا ~~بالله) أو لا تحويل عن شيء ولا قوة على شيء إلا بمشيئته وقوته # وقيل الحول الحيلة إذ لا دفع ولا منع إلا بالله # وقال النووي هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئا وليس ~~له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى انتهى # قال القارىء والأحسن ما ورد فيه عن بن مسعود قال كنت عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلتها فقال تدري ما تفسيرها قلت الله ورسوله أعلم قال لا حول عن ~~معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله أخرجه ~~البزار # ولعل تخصيصه صلى الله عليه وسلم بالطاعة والمعصية لأنهما أمران مهمان في ~~الدين # [1527] (وهم يتصعدون في ثنية) هو الطريق في الجبل (يا عبد الله بن قيس) ~~اسم أبي موسى الأشعري # [1528] (اربعوا) بفتح الباء (على أنفسكم) أي ارفقوا بها وأمسكوا عن الجهر ~~الذي يضركم ذكره # PageV04P271 # في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # بنحوه مختصرا ومطولا # [1529] (أنه سمع أبا سعيد الخدري) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي من ~~حديث أبي عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن زيد عن أبي سعيد أتم منه # [1530] (من صلى علي) صلاة (واحدة فصلى الله عليه عشرا) قال المنذري ~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وفي حديثهم صلى الله عليه عشرا انتهى # [1531] (فإن صلاتكم معروضة علي) قال المناوي أي تعرض علي في كل ms1290 يوم جمعة ~~فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة # وإنما خص يوم الجمعة لأن يوم الجمعة سيد الأيام والمصطفى سيد الأنام ~~فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره (وقد أرمت) على وزن ضربت # قال في النهاية قال الحربي هكذا يرويه المحدثون ولا أعرف وجهه والصواب ~~أرمت فتكون التاء لتأنيث العظام أو رممت أي صرت رميما # وقال غيره إنما هو أرمت بوزن ضربت وأصله أرممت أي بليت بتشديد التاء على ~~أنه أدغم إحدى الميمين في التاء وهذا قول ساقط لأن الميم لا تدغم # PageV04P272 # في التاء أبدا # وقيل يجوز أن يكون أرمت بضم الهمزة بوزن أمرت من قولهم أرمت الإبل تأرم ~~إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض # (قلت) أصل هذه الكلمة من رم الميت وأرم إذا بلي والرمة العظم البالي ~~والفعل الماضي من أرمم للمتكلم والمخاطب أرممت وأرممت بإظهار التضعيف وكذلك ~~كل فعل مضعف فإنه يظهر فيه التضعيف معهما تقول في شدد شددت وفي أعد أعددت ~~وإنما ظهر التضعيف لأن تاء المتكلم والمخاطب متحركة ولا يكون ما قبلهما إلا ~~ساكنا فإذا سكن ما قبلها Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وقد غلط في هذا الحديث فريقان فريق في لفظه وفريق ~~في تضعيفه فأما الفريق الأول فقالوا اللفظ به أرمت بفتح الراء وتشديد الميم ~~وفتحها وفتح التاء قالوا وأصله أرممت أي صرت رميما فنقلوا حركة الميم إلى ~~الراء قبلها ثم أدغموا إحدى الميمين في الأخرى وأبقوا تاء الخطاب على حالها ~~فصار أرمت وهذا غلط إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل ملتزم ~~السكون لاتصال ضمير المتكلم والمخاطب ونون النسوة به كقولك أرم وأرما ~~وأرموا وأما إذا اتصل به ضمير يوجب سكونه لم يجز الإدغام لإفضائه إلى ~~التقاء الساكنين على غير أحدهما أو إلى تحريك آخره وقد اتصل به ما يوجب ~~سكونه # ولهذا لا نقول أمدت وأمدت وأمدن في أمددت وأمددت وأمددن لما ذكر وهؤلاء ~~لما رأوا الفعل يدغم إذا لم يكن آخره ساكنا نحو أرم ظنوا ms1291 أنه كذلك في أرممت ~~وغفلوا عن الفرق # والصواب فيه أرمت بوزن ضربت فحذفوا إحدى الميمين تخفيفا وهي لغة فصيحة ~~مشهورة جاء بها القرآن في قوله تعالى {ظلت عليه عاكفا} وقوله {فظلتم ~~تفكهون} وأصله ظللت عليه وظللتم تفكهون ونظائره كثيرة # وأما الفريق الثاني الذين ضعفوه فقالوا هذا الحديث معروف بحسين بن علي ~~الجعفي حدث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن ~~أوس بن أوس قالوا ومن نظر ظاهر هذا الإسناد لم يرتب في صحته لثقة رواته ~~وشهرتهم وقبول الأئمة أحاديثهم واحتجاجهم بها وحدث بهذا الحديث عن حسين ~~الجعفي جماعة من النبلاء قالوا وعلته أن حسين بن علي الجعفي لم يسمع من عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وعبد ~~الرحمن بن يزيد بن تميم لا يحتج به فلما حدث به حسين الجعفي غلط في اسم ~~الجد فقال بن جابر وقد بين ذلك الحفاظ ونبهوا عليه # PageV04P273 # وهي الميم الثانية التقى ساكنان فإن الميم الأولى سكنت لأجل الإدغام ولا ~~يمكن الجمع بين ساكنين ولا يجوز تحريك الثاني لأنه وجب سكونه لأجل تاء ~~المتكلم والمخاطب فلم يبق إلا تحريك الأول وحيث حرك ظهر التضعيف # والذي جاء في هذا الحديث بالإدغام وحيث لم يظهر التضعيف فيه على ما جاء ~~في الرواية احتاجوا أن يشددوا التاء ليكون ما قبلها ساكنا حيث تعذر تحريك ~~الميم الثانية أو يتركوا القياس في التزام ما قبل تاء المتكلم والمخاطب فإن ~~صحت الرواية ولم تكن محرفة فلا يمكن تخريجه إلا على لغة بعض العرب فإن ~~الخليل زعم أن ناسا من بكر بن وائل يقولون ردت وردت وكذلك مع جماعة المؤنث ~~يقولون ردن ومرن يريدون رددت ورددت وأردون وامررن قال كأنهم قدروا الإدغام ~~قبل دخول التاء والنون فيكون لفظ الحديث أرمت بتشديد الميم وفتح التاء ~~والله أعلم انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وله علة وقد جمعت طرقه في جزء مفرد ~~انتهى ### $ 7 - (باب النهي أن ms1292 يدعو الإنسان على أهله وماله) # [1532] (أبو حزرة) بفتح الحاء المهملة ثم زاء معجمة ساكنة ثم راء مهملة ~~(لا تدعوا) أي دعاء Qقال البخاري في التاريخ ~~الكبير عبد الرحمن بن يزيد بن تميم السلمي الشامي عن مكحول سمع منه الوليد ~~بن مسلم عنده مناكير ويقال هو الذي روى عنه أهل الكوفة أبو أسامة وحسين ~~فقالوا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وبن تميم أصح وقال عبد الرحمن بن أبي ~~حاتم سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم فقال عنده مناكير يقال هو ~~الذي روى عنه أبو أسامة وحسين الجعفي وقالا هو بن يزيد بن جابر وغلطا في ~~نسبه ويزيد بن تميم أصح وهو ضعيف الحديث # وقال أبو بكر الخطيب روى الكوفيون أحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن تميم عن ~~عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ووهموا في ذلك والحمل عليهم في تلك الأحاديث # وقال موسى بن هارون الحافظ روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~وكان ذلك وهما منه هو لم يلق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وإنما لقي عبد ~~الرحمن بن يزيد بن تميم فظن أنه بن جابر وبن جابر ثقة وبن تميم ضعيف قالوا ~~وقد أشار غير واحد من الحفاظ إلى ما ذكره هؤلاء الأئمة # PageV04P274 # سوء (على أنفسكم) أي بالهلاك ومثله (ولا تدعوا على أولادكم) أي بالعمى ~~ونحوه (ولا تدعوا على أموالكم) أي من العبيد والإماء بالموت وغيره (لا ~~توافقوا) نهي للداعي وعلة النهي أي لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا (من ~~الله ساعة نيل) أي عطاء (فيها عطاء فيستجيب لكم) أي لئلا تصادفوا ساعة ~~إجابة ونيل فتستجاب دعوتكم السوء # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء حديث جابر الطويل وليس فيه ذكر الخدم ### $ 8 - (باب الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم) # [1533] (للنبي صلى الله عليه وسلم صل علي) قال بن الملك الصلاة بمعنى ~~الدعاء والتبرك قيل يجوز على غير النبي قال الله تعالى في معطي الزكاة ms1293 وصل ~~عليهم وأما الصلاة التي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها بمعنى التعظيم ~~والتكريم فهي خاصة له انتهى # وقد أطال الكلام في هذه المسألة القاضي عياض في الشفاء والخفاجي في شرحه ~~فليرجع إليه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وأشار إلى هذا الفصل وأخرجه النسائي ### $ 9 - (باب الدعاء بظهر الغيب) # [1534] (إذا دعا الرجل لأخيه) أي المؤمن (بظهر الغيب) الظهر مقحم للتأكيد ~~أي في غيبة # PageV04P275 # المدعو له عنه وإن كان حاضرا معه بأن دعاله بقلبه حينئذ أو بلسانه ولم ~~يسمعه (قالت الملائكة آمين) أي استجب له يا رب دعاءه لأخيه # فقوله (ولك) فيه التفات أو استجاب الله دعاءك في حق أخيك ولك (بمثل) بكسر ~~الميم وسكون المثلثة وتنوين اللام أي أعطى الله لك بمثل ما سألت لأخيك # قال الطيبي الباء زائدة في المبتدأ كما في بحسبك درهم # وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه المسلم بتلك الدعوة ~~ليدعو له الملك بمثلها فيكون أعون للاستجابة # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه # وأم الدرداء هذه هي الصغرى تابعية واسمها هجيمة ويقال جهيمة ويقال جمانة ~~والكبرى اسمها خيرة لها صحبة وليس لها في الكتابين حديث # وذكر خلف الواسطي في تعليقه هذا الحديث في مسند أم الدرداء عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لظاهر رآه في صحيح مسلم وقد ذكر مسلم قبل ذلك وبعده على ~~أنه من روايتها عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نبه ~~على هذا غير واحد من الحفاظ رضي الله عنهم والله أعلم # [1535] (إن أسرع الدعاء إجابة) تميز (دعوة غائب لغائب) لخلوصه وصدق النية ~~وبعده عن الرياء والسمعة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~والإفريقي يضعف في الحديث وهو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي # [1536] (ثلاث دعوات) مبتدأ خبره (مستجابات لا شك فيهن) أي في استجابتهن ~~وهو آكد من حديث ثلاثة لا ترد دعوتهم وإنما آكد به لالتجاء هؤلاء الثلاثة ~~إلى الله تعالى بصدق ms1294 الطلب ورقة القلب وانكسار الخاطر (دعوة الوالد) أي ~~لولده أو عليه ولم يذكر الوالدة لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة ~~(ودعوة المسافر) يحتمل أن تكون دعوته لمن أحسن إليه وبالشر لمن أذاه وأساء ~~إليه لأن دعاءه لا يخلو عن الرقة (ودعوة المظلوم) أي لمن يعينه وينصره أو ~~يسليه # PageV04P276 # ويهون عليه أو على من ظلمه بأي نوع من أنواع الظلم كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي وأبو جعفر الذي روى عن ~~أبي هريرة يقال له أبو جعفر المؤذن ولا نعرف اسمه وقد روى عنه يحيى بن كثير ~~غير حديث وأخرجه في موضع آخر وقال هذا حديث حسن ### $ 0 - (باب ما يقول الرجل إذا خاف) # [1537] (اللهم إنا نجعلك في نحورهم) يقال جعلت فلانا في نحر العدو أي ~~قبالته وحذاءه ليقاتل منك ويحول بينك وبينه وخص النحر بالذكر لأن العدو به ~~يستقبل عند المناهضة للقتال # والمعنى نسألك أن تصد صدورهم وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم وتحول بيننا ~~وبينهم # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 1 - (باب الاستخارة) # [1538] (يعلمنا الاستخارة) أي طلب تيسر الخير في الأمرين من الفعل أو ~~الترك من الخير وهو ضد الشر في الأمور التي نريد الإقدام عليها مباحة كانت ~~أو عبادة لكن بالنسبة إلى إيقاع العبادة في وقتها وكيفيتها لا بالنسبة إلى ~~أصل فعلها كما جاء في رواية البخاري (كما يعلمنا السورة من القرآن) وهذا ~~يدل على شدة الاعتناء بهذا الدعاء (يقول) بدل أو حال (إذا هم) أي قصد # PageV04P277 # (أحدكم بالأمر) أي من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعله أو تركه # قال بن أبي جمرة الوارد على القلب على مراتب الهمة ثم اللمة ثم الخطرة ثم ~~النية ثم الإرادة ثم العزيمة فالثلاثة الأول لا يؤاخذ بها بخلاف الثلاث ~~الأخيرة فقوله إذا هم يشير إلى أنه أول ما يرد على القلب فيستخير فيظهر له ~~ببركة الصلاة والدعاء ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت ~~عزيمته فيه فإنه يصير إليه ميل وحب فيخشى أن يخفى ms1295 عليه وجه الأرشدية لغلبة ~~ميله إليه قال ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخواطر لا تثبت ~~فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله وإلا لو استخار في كل خاطر ~~لاستخار فيما لا يعبأ به فتضيع عليه أوقاته # ووقع في حديث بن مسعود بلفظ إذا أراد أحدكم أمرا رواه الطبراني وصححه ~~الحاكم (فليركع) أي ليصل أمر ندب (ركعتين) بنية الاستخارة وهما أقل ما يحصل ~~به المقصود يقرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية الإخلاص (من غير الفريضة) ~~بيان للأكمل ونظيره تحية المسجد وشكر الوضوء # قال ميرك فيه إشارة إلى أنه لا تجزىء الفريضة وما عين وقتا فتجوز في جميع ~~الأوقات وإليه ذهب جمع والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة (وليقل) ~~أي بعد الصلاة (اللهم إني أستخيرك) أي أطلب أصلح الأمرين (بعلمك) أي بسبب ~~علمك والمعنى أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور ~~كلها # قال الطيبي الباء فيه وفي قوله (وأستقدرك بقدرتك) إما للاستعانة كما في ~~قوله تعالى بسم الله مجريها ومرساها أي أطلب خيرك مستعينا بعلمك فإني لا ~~أعلم فيم خيرك وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوة إلا بك وإما للاستعطاف ~~أي بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة (وأسألك من فضلك العظيم) أي تعيين الخير ~~وتبيينه وإعطاء القدرة لي عليه (فإنك تقدر) بالقدرة الكاملة على كل شيء ~~ممكن تعلقت به إرادتك (ولا أقدر) على شيء إلا بقدرتك وحولك وقوتك (وتعلم) ~~بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها (ولا أعلم) شيئا منها إلا بإعلامك ~~وإلهامك (اللهم فإن كنت تعلم) أي إن كان في علمك (أن هذا الأمر) أي الذي ~~يريده (يسميه) أي يسمي ذلك الأمر وينطق بحاجته ويتكلم بمراده (بعينه) أي ~~بعين ذلك الأمر الذي يريد به المستخير # وهذه الجملة صفة قوله هذا الأمر # وقوله يسميه بعينه جملة مستأنفة (خير لي) أي الأمر الذي عزمت عليه أصلح ~~(في ديني) أي فيما يتعلق بديني أولا وآخرا (ومعاشي) في # PageV04P278 # الصحاح العيش الحياة وقد عاش الرجل معاشا ومعيشا ms1296 وكل واحد منهما يصلح أن ~~يكون مصدرا وأن يكون اسما مثل معاب ومعيب # ولفظ الطبراني في الأوسط من حديث بن مسعود في ديني وفي دنياي وعنده في ~~الكبير عن أبي أيوب في دنياي وآخرتي (ومعادي) أي ما يعود إليه يوم القيامة ~~وهو إما مصدر أو ظرف (وعاقبة أمري) الظاهر أنه بدل من قوله ديني (فاقدره) ~~بضم الدال وبكسر (لي) أي اجعله مقدورا لي أو هيئه وأنجزه لي # قال في النهاية القدر عبارة عما قضاه الله وحكم به من الأمر وهو مصدر قدر ~~يقدر قدرا وقد تسكن داله ومنه ليلة القدر التي تقدر فيها الأرزاق وتقضى ~~ومنه حديث الاستخارة فاقدره لي قال ميرك روي بضم الدال وكسرها ومعناه أدخله ~~تحت قدرتي ويكون قوله (ويسره لي) طلب التيسير بعد التقرير وقيل المراد من ~~التقدير التيسير فيكون ويسره عطفت تفسيريا (وبارك لي فيه) أي أكثر الخير ~~والبركة فيما أقدرتني عليه ويسرته لي (مثل الأول) أي يقول ما قال في الأول ~~من قوله في ديني ومعاشي ومعادي وعاقبة أمري (فاصرفني عنه) أي اصرف خاطري ~~عنه حتى لا يكون سبب اشتغال البال (واصرفه عني) أي لا تقدرني عليه (واقدر ~~لي الخير) أي يسره علي واجعله مقدورا لفعلي (حيث كان) أي الخير من زمان أو ~~مكان # وفي رواية النسائي حيث كنت وفي رواية البزار وإن كان غير ذلك خيرا فوفقني ~~للخير حيث كان وفي رواية بن حبان وإن كان غير ذلك خيرا لي فاقدر لي الخير ~~حيثما كان وفي رواية له أينما كان لا حول ولا قوة إلا بالله (ثم رضني) من ~~الترضية وهو جعل الشخص راضيا وأرضيت ورضيت بالتشديد بمعنى (به) أي بالخير ~~وفي رواية النسائي بقضائك قال بن الملك أي اجعلني راضيا بخيرك المقدور لأنه ~~ربما قدر له ما هو خير له فرآه شرا (أو قال في عاجل أمري وآجله) قال في ~~المرقاة الظاهر أنه بدل من قوله في ديني إلخ # وقال الجزري في مفتاح الحصن أو في الموضعين للتخيير أي أنت مخير إن ms1297 شئت ~~قلت عاجل أمري وآجله أو قلت معاشي وعاقبة أمري قال الطيبي الظاهر أنه شك في ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله ~~وإليه ذهب القوم حيث قالوا هي على أربعة أقسام خير في دينه دون دنياه وخير ~~في دنياه فقط وخير في العاجل دون الآجل وبالعكس وهو أولى والجمع أفضل ~~ويحتمل أن يكون الشك في أنه صلى الله عليه وسلم قال في ديني ومعاشي وعاقبة ~~أمري أو قال بدل الألفاظ # PageV04P279 # الثلاثة في عاجل أمري وآجله ولفظ في المعادة في قوله في عاجل أمري ربما ~~يؤكد هذا وعاجل الأمر يشمل الديني والدنيوي والآجل يشملهما والعاقبة انتهى ~~قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه ### $ 2 - (باب في الاستعاذة) # [1539] (من الجبن) قال الشوكاني بضم الجيم وسكون الباء وتضم المهابة ~~للأشياء والتأخر عن فعلها وإنما تعوذ منه صلى الله عليه وسلم لأنه يؤدي إلى ~~عدم الوفاء بفرض الجهاد والصدع بالحق وإنكار المنكر ويجر إلى الإخلال بكثير ~~من الواجبات (والبخل) بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وبفتحهما ~~وبضمهما وبفتح الباء وإسكان الخاء ضد الكرم ذكر معنى ذلك في القاموس وقد ~~قيده بعضهم في الحديث بمنع ما يجب إخراجه من المال شرعا أو عادة ولا وجه له ~~لأن البخل بما ليس بواجب من غرائر النقص المضادة للكمال فالتعوذ منها حسن ~~بلا شك فأولى تبقية الحديث على عمومه وترك التعرض لتقييده بما لا دليل عليه ~~(وسوء العمر) هو البلوغ إلى حد في الهرم يعود معه كالطفل في سخف العقل وقلة ~~الفهم وضعف القوة (وفتنة الصدر) قال بن الجوزي في جامع المسانيد هي أن يموت ~~غير تائب وقال الأشرفي في شرح المصابيح قيل هي موته وفساده وقيل ما ينطوي ~~عليه الصدر من غل وحسد وخلق سيىء وعقيدة غير مرضية # وقال الطيبي هو الضيق المشار إليه بقوله تعالى ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا (وعذاب القبر) فيه رد على المنكرين لذلك من المعتزلة والأحاديث ~~في هذا ms1298 الباب متواترة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [1540] (المعتمر) هو بن سليمان التيمي (إني أعوذ بك) أي ألتجىء إليك (من ~~العجز) هو ضد القدرة (والكسل) أي التثاقل عن الأمر المحمود (والجبن) هو ضد ~~الشجاعة وهو الخوف عند # PageV04P280 # القتال (والبخل) وهو ترك أداء الواجبات المالية (والهرم) أي أرذل العمل ~~(وأعوذ بك من عذاب القبر) فيه إثبات لعذاب القبر وتعليم للأمة لأن الأنبياء ~~لا يعذبون (من فتنة المحيا والممات) تعميم بعد تخصيص # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1541] (قال سعيد) بن منصور (الزهري) هذه صفة يعقوب بن عبد الرحمن (من ~~الهم والحزن) بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما # قال الطيبي الهم في المتوقع والحزن فيما فات (وظلع الدين) بالظاء المعجمة ~~بفتحتين في أكثر النسخ أي الضعف لحق بسبب الدين وفي بعضها بالضاد المعجمة ~~بفتحتين وتسكين اللام وذكره في النهاية في ضلع أي ثقله وشدته وذلك حين لا ~~يجد من عليه الدين وفاءه لا سيما مع المطالبة # وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلبا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه ~~(وغلبة الرجال) أي قهرهم وشدة تسلطهم عليه # والمراد بالرجال الظلمة أو الدائنون واستعاذ عليه الصلاة والسلام من أن ~~يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس كذا في المرقاة (ما ذكره ~~التيمي) هو معتمر بن سليمان التيمي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # [1542] (كان يعلمهم) أي أصحابه أو أهل بيته (هذا الدعاء) الذي يأتي # قال النووي ذهب طاووس إلى وجوبه وأمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا ~~الدعاء فيها # والجمهور على أنه مستحب (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم) في إشارة إلى ~~أنه لا مخلص من عذابها إلا بالالتجاء إلى بارئها (من فتنة المسيح الدجال) ~~أي على تقدير لقيه (وأعوذ بك من فتنة المحيا # PageV04P281 # والممات) تعميم بعد تخصيص وكرر أعوذ في كل واحدة إظهارا لعظم موقعها ~~وأنها حقيقة بإعاذة مستقلة # قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي # [1543] (اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار) أي فتنة تؤدي إلى ms1299 النار لئلا ~~يتكرر ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ~~(وعذاب النار) أي من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون ~~وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها (ومن شر الغنى) ~~وهو البطر والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان والتفاخر ~~بالمال والجاه (والفقر) هو الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل ~~بما يدنس العرض ويثلم الدين وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك مما لا ~~تحمد عاقبته # وقيل الفتنة هنا الابتلاء والامتحان أي من بلاء الغنى وبلاء الفقر أي من ~~الغنى والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه # [1544] (اللهم إني أعوذ بك من الفقر) أي من قلب حريص على جمع المال أو من ~~الذي يفضي بصاحبه إلى كفران النعمة في المال ونسيان ذكر المنعم المتعال # وقال الطيبي أراد فقر النفس أعني الشره الذي يقابل غنى النفس الذي هو ~~قناعتها (والقلة) القلة في أبواب البر وخصال الخير لأنه عليه الصلاة ~~والسلام كان يؤثر الإقلال في الدنيا ويكره الاستكثار من الأعراض الفانية ~~(والذلة) أي من أن أكون ذليلا في أعين الناس بحيث يستخفونه ويحقرون شأنه ~~والأظهر أن المراد بها الذلة الحاصلة من المعصية أو التذلل للأغنياء على ~~وجه المسكنة والمراد بهذه الأدعية تعليم الأمة # قال الطيبي أصل الفقر كسر فقار الظهر والفقر يستعمل على أربعة أوجه الأول ~~وجود الحالة الضرورية وذلك عام للإنسان ما دام في الدنيا بل عام في ~~الموجودات كلها وعليه قوله تعالى ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ~~والثاني عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله تعالى للفقراء الذين أحصروا في ~~سبيل الله وإنما الصدقات # PageV04P282 # للفقراء # والثالث فقر النفس وهو المقابل بقوله الغنى غنى النفس والمعنى بقولهم من ~~عدم القناعة لم يفده المال غنى # الرابع الفقر إلى الله المشار إليه بقوله اللهم اغنني بالافتقار ms1300 إليك ولا ~~تفقرني بالاستغناء عنك وإياه عنى تعالى بقوله رب إني لما أنزلت إلي من خير ~~فقير والمستعاذ منه في الحديث هو القسم الثالث وإنما استعاذ من الفقر الذي ~~هو فقر النفس لا قلة المال (من أن أظلم أو أظلم) معلوم ومجهول والظلم وضع ~~الشيء في غير موضعه أو التعدي في حق غيره # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث جعفر بن عياض عن أبي هريرة # [1545] (من زوال نعمتك) أي نعمة الإسلام والإيمان ومنحة الإحسان والعرفان ~~(وتحول عافيتك) بضم الواو المشددة أي انتقالها من السمع والبصر وسائر ~~الأعضاء # فإن قلت ما الفرق بين الزوال والتحول قلت الزوال يقال في شيء كان ثابتا ~~في شيء ثم فارقه والتحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره فمعنى زوال النعمة ~~ذهابها من غير بدل وتحول العافية إبدال الصحة بالمرض والغنى بالفقر وفي بعض ~~نسخ الكتاب وتحويل عافيتك من باب التفعيل فيكون من باب إضافة المصدر إلى ~~مفعوله (وفجأة نقمتك) بضم الفاء والمد وفي نسخة بفتح الفاء وسكون الجيم ~~بمعنى البغتة والنقمة بكسر النون وبفتح مع سكون القاف وكفرحة المكافأة ~~بالعقوبة والانتقام بالغضب والعذاب وخصها بالذكر لأنها أشد (وجميع سخطك) أي ~~ما يؤدي إليه أو جميع آثار غضبك # قال المنذري وأخرجه مسلم # [1546] (دويد بن نافع) بدالين مهملتين مصغرا # وقيل أوله معجمة # كذا في التقريب (أعوذ # PageV04P283 # بك من الشقاق) أي من مخالفة الحق ومنه قوله تعالى بل الذين كفروا في عزة ~~وشقاق (والنفاق) أي إظهار الإسلام وإبطال الكفر وقال الطيبي أن تظهر لصاحبك ~~خلاف ما تضمره وقيل النفاق في العمل بكثرة كذبه وخيانة أمانته وخلف وعده ~~والفجور في مخاصمته (وسوء الأخلاق) من عطف العام على الخاص وفيه إشعار بأن ~~المذكورين أولا أعظم الأخلاق السيئة لأنه يسري ضررهما إلى الغير # ذكره الطيبي # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد ودويد بن نافع ~~وفيهما مقال # [1547] (اللهم إني أعوذ بك من الجوع) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلو ~~المعدة من الغذاء ويؤدي تارة إلى المرض وتارة ms1301 إلى الموت (فإنه بئس الضجيع) ~~أي المضاجع وهو ما يلازم صاحبه في المضجع # كذا في المرقاة # وقال السندي والضجيع بفتح فكسر من ينام في فراشك أي بئس الصاحب الجوع ~~الذي يمنعك من وظائف العبادات كالسجود والركوع # وقال الطيبي رحمه الله الجوع يضعف القوى ويشوش الدماغ فيثير أفكارا ردية ~~وخيالات فاسدة فيخل بوظائف العبادات والمراقبات ولذلك خص بالضجيع الذي ~~يلازمه ليلا ومن ثم حرم الوصال # وقد يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه (وأعوذ بك ~~الخيانة) وهي ضد الأمانة # قال الطيبي هي مخالفة الحق بنقض العهد في السر والأظهر أنها شاملة لجميع ~~التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله تعالى إنا عرضنا الأمانة الآية وقوله ~~تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله ورسوله وتخونوا أماناتكم شامل ~~لجميعها (فإنها بئست البطانة) أي الخصلة الباطنة هي ضد الطهارة وأصلها في ~~الثوب فاستعير لما يستبطنه الإنسان من أمره ويجعله بطانة حاله # قال في المغرب بطانة الشيء أهله أو خاصته مستعارة من بطانة الثوب قاله في ~~المرقاة قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال # PageV04P284 # [1548] (اللهم إني أعوذ بك من الأربع) وهو إجمال وتفصيله قوله الآتي (من ~~علم لا ينفع ومن قلب لايخشع إلخ) أي لا يستجاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع ~~يقال اسمع دعائي أي أجب لأن الغرض من السماع هو الإجابة والقبول قال أبو ~~طالب المكي قد استعاذ من نوع من العلوم كما استعاذ من الشرك والنفاق وسوء ~~الأخلاق والعلم الذي لم يقترن به التقوى فهو باب من أبواب الدنيا ونوع من ~~أنواع الهوى وقال الطيبي اعلم أن في كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن ~~وجوده مبني على غايته وأن الغرض منه تلك الغاية وذلك أن تحصيل العلوم إنما ~~هو للانتفاع بها فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافا بل يكون وبالا ولذلك ~~استعاذ # وإن القلب إنما خلق لأن يتخشع لبارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه ~~فإذا لم يكن كذلك كان قاسيا ms1302 فيجب أن يستعاذ منه قال تعالى فويل للقاسية ~~قلوبهم من ذكر الله وإن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور وأنابت إلى ~~دار الخلود وهي إذا كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدى عدو ~~المرء فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي أي النفس # وعدم استجابة الدعاء دليل على أن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله ولم يخشع ~~قلبه ولم تشبع نفسه ذكره علي القارىء قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ~~وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم عن رسول الله بنحوه أتم منه ~~وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله وقال حديث ~~حسن صحيح غريب من هذا الوجه انتهى كلام المنذري # [1549] (قال أبو المعتمر) قال المنذري أبو المعتمر هو سليمان بن طرخان ~~التيمي والد المعتمر بن سليمان وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج ~~بحديثه غير أنه لم يجزم بسماعه عن أنس بن مالك # PageV04P285 # [1550] (من شر ما عملت) أي فعلت # قال الطيبي أي من شر عمل يحتاج فيه إلى العفو والغفران (ومن شر ما لم ~~أعمل) استعاذ من شر أن يعمل في المستقبل ما لا يرضاه بأن يحفظه منه أو من ~~شر أن يصير معجبا بنفسه في ترك القبائح فإنه يجب أن يرى ذلك من فضل ربه أو ~~لئلا يصيبه شر عمل غيره # قال تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ويحتمل أنه استعاذ ~~من أن يكون ممن يحب أن يحمد بما لم يفعل # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [1551] (المعنى) واحد وأحمد ووكيع كلاهما يرويان عن سعد بن أوس (عن شتير) ~~تصغير شتر (بن شكل) بفتحتين (عن أبيه) أي شكل وهو صحابي ولم يرو عنه غير ~~ابنه (في حديث أبي أحمد) هو محمد بن عبد الله بن الزبير المذكور (من شر ~~سمعي) حتى لا أسمع به ما تكرهه (ومن شر بصري) حتى لا أرى شيئا لا ترضاه ~~(ومن شر لساني) حتى لا أتكلم ms1303 بما لا يعنيني (ومن شر قلبي) حتى لا أعتقد ~~اعتقادا فاسدا ولا يكون فيه نحو حقد وحسد وتصميم فعل مذموم أبدا (ومن شر ~~منيي) وهو أن يغلب المني عليه حتى يقع في الزنى أو مقدماته يعني من شر فرجه ~~وغلبة المني علي حتى لا أقع في الزنى والنظر إلى المحارم # وقيل هو جمع المنية بفتح الميم أي من شر الموت أي قبض روحه على عمل قبيح # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # هذا آخر كلامه # وشكل بن حميد العبسي له صحبة سكن الكوفة لم يرو عنه غير ابنه شتير بن شكل ~~وذكر له بن القاسم البغوي هذا الحديث # وقال ولا أعلم له غيره # PageV04P286 # وشتير بضم الشين المعجمة وفتح التاء ثالث الحروف وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعدها راء مهملة # وشكل بفتح الشين وبعدها كاف مفتوحة أيضا ولام # [1552] (صيفي) بن زياد هو مولى أفلح وأفلح هو مخضرم مولى أبي أيوب (عن ~~أبي اليسر) بفتح التحتية والسين المهملة (من الهدم) بسكون الدال وهو سقوط ~~البناء ووقوعه على الشيء # وروي بالفتح وهو اسم ما انهدم منه ذكره الطيبي (من التردي) أي السقوط من ~~مكان عال كالجبل والسطح أو الوقوع في مكان سافل كالبئر (من الغرق) بفتحتين ~~مصدر غرق في الماء (والحرق) بالتحريك أيضا أي بالنار وإنما استعاذ من ~~الهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة لأنها محن مجهدة مقلقة لا ~~يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها (والهرم) أي سوء الكبر المعبر عنه ~~بالخرف وأرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا (أن يتخبطني الشيطان) أي إبليس ~~أو أحد أعوانه # قيل التخبط الإفساد والمراد إفساد العقل والدين وتخصيصه بقوله (عند ~~الموت) لأن المدار على الخاتمة # وقال القاضي أي من أن يمسني الشيطان بنزعاته التي تزل الأقدام وتصارع ~~العقول والأوهام # وأصل التخبط أن يضرب البعير الشيء بخف يده فيسقط # قال الخطابي استعاذته عليه السلام من تخبط الشيطان عند الموت هو أن ~~يستولي عليه الشيطان ms1304 عند مفارقته الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة أو ~~يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج من مظلمة تكون قبله أو يؤسه من رحمة الله ~~تعالى أو يكره الموت ويتأسف على حياة الدنيا فلا يرضى بما قضاه الله من ~~الفناء والنقلة إلى دار الآخرة فيختم له بسوء ويلقى الله وهو ساخط عليه # وقد روي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على بن آدم منه في حال الموت يقول ~~لأعوانه دونكم هذا فإنه إن فاتكم اليوم لم تلحقوه بعد اليوم # نعوذ بالله من شره ونسأله أن يبارك لنا في ذلك المصرع وأن يختم لنا ~~ولكافة المسلمين وأن يجعل خير أيامنا لقائه انتهى # (أن أموت في سبيلك مدبرا) أي مرتدا أو مدبرا عن ذكرك ومقبلا على غيرك # وقال الطيبي أي فارا وتبعه بن حجر المكي وقال إدبارا محرما أو مطلقا # قيل إن ذلك من باب تعليم الأمة وإلا فرسول الله لا يجوز عليه التخبط ~~والفرار من الزحف وغير ذلك من الأمراض المزمنة (أن أموت لديغا) فعيل بمعنى ~~مفعول من اللدغ وهو يستعمل في ذوات السم من العقرب والحية # PageV04P287 # ونحوهما # وقيد بالموت من اللدغ فلا ينافيه ما رواه الطبراني في الصغير عن علي أنه ~~لدغت النبي عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا ~~غيره ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها أي على موضع لدغها ويقرأ قل ياأيها ~~الكافرون وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس قال المنذري وأخرجه ~~النسائي # وأبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي له صحبة وهو بفتح الياء آخر ~~الحروف وبعدها سين مهملة مفتوحة وراء مهملة # [1553] (مولى لأبي أيوب) هو صيفي مولى أفلح وإسناد مولى إلى أبي أيوب على ~~سبيل المجاز لأن الصيفي مولى أفلح لا مولى أبي أيوب وإنما مولى أبي أيوب هو ~~أفلح كما في كتب الرجال لكن هذا يخالف ما في رواية النسائي فإنه روي من ~~طريق الفضل بن موسى ومحمد بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن سعيد بلفظ ms1305 عن صيفي ~~مولى أبي أيوب كذا في غاية المقصود # [1554] (من البرص) بفتحتين بياض يحدث في الأعضاء (والجنون) أي زوال العقل ~~الذي هو منشأ الخيرات (والجذام) بضم الجيم علة يذهب معها شعور الأعضاء # وفي القاموس الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد ~~مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح ~~(وسيىء الأسقام) كالسل والاستسقاء والمرض المزمن الطويل وهو تعميم بعد ~~تخصيص # قال الطيبي وإنما لم يتعوذ من الأسقام مطلقا فإن بعضها مما يخف مؤنته ~~وتكثر مثوبته عند الصبر عليه مع عدم إزمانه كالحمى والصداع والرمد وإنما ~~استعاذ من السقم المزمن فينتهي بصاحبه إلى حالة يفر منها الحميم ويقل دونها ~~المؤانس والمداوي مع ما يورث من الشين # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1555] (الغداني) بضم الغين المعجمة وخفة الدال المهملة نسبة إلى غدانة ~~بن يربوع (قال) أي # PageV04P288 # أبو أمامة (هموم) جمع الهم وحذف الخبر لدلالة قوله (لزمتني) عليه (وديون) ~~عطف على هموم أي وديون لزمتني فلزمتني صفة للنكرة متخصصة له # وقال الطيبي أقول هموم لزمتني مبتدأ وخبر كما في قولهم شراهر ذا ناب أي ~~هموم عظيمة لا يقادر قدرها وديون جمة نهضتني وأثقلتني انتهى (قال أفلا ~~أعلمك) عطف على محذوف أي ألا أرشدك فلا أعلمك وأصله فألا أعلمك ثم قدمت ~~الهمزة لأن لها صدر الكلام وهو أظهر لبعده عن التكلف فإنه لا يبقى للفاء ~~فائدة (كلاما) أي دعاء (قل إذا أصبحت وإذا أمسيت) يحتمل أن يراد بهما ~~الوقتان وأن يراد بهما الدوام كقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (من ~~الهم والحزن) بضم الحاء وسكون الزاء وبفتحهما # قال الطيبي الهم في المتوقع والحزن فيما فات (من العجز) هو ضد القدرة ~~وأصله التأخر عن الشيء مأخوذ من العجز وهو مؤخر الشيء ثم استعمل في مقابله ~~في مقابلة القدرة واشتهر فيها والمراد هنا العجز عن أداء الطاعة وعن تحمل ~~المصيبة (والكسل) أي التثاقل عن الأمر المحمود مع وجود القدرة عليه (من ~~الجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة وهو ms1306 الخوف عند القتال ومنه عدم ~~الجراءة عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (من غلبة الدين) أي كثرته ~~وثقله (وقهر الرجال) أي غلبتهم (قال) أي الرجل أو أبو سعيد (ففعلت ذلك) أي ~~ما ذكر من الدعاء عند الصباح والمساء (فأذهب الله همي) أي حزني (وقضى عني ~~ديني) قاله علي القارىء # قال المنذري في إسناده غسان بن عوف وهو بصري وقد ضعف # PageV04P289 ### $ 9 - كتاب الزكاة # [1556] اختلف في أول وقت فرض الزكاة فذهب الأكثر إلى أنه وقع بعد الهجرة ~~فقيل كان في السنة الثانية قبل فرض رمضان كما قاله النووي في الروضة وجزم ~~بن الأثير في التاريخ بأن ذلك كان في التاسعة # قال الحافظ وفيه نظر فقد ثبت في حديث ضمام بن ثعلبة الذي أخرجه البخاري ~~وغيره وفي حديث وفد عبد القيس وفي عدة أحاديث ذكر الزكاة # وأطال الكلام في ذلك الحافظ في الفتح # (لما توفي) على بناء المفعول أي مات (واستخلف أبو بكر) بصيغة المفعول على ~~الصحيح أي جعله خليفة (بعده) أي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم (وكفر من ~~كفر) أي منع الزكاة وعامل معاملة من كفر أو ارتد لإنكاره افتراض الزكاة (من ~~العرب) قال الطيبي يريد غطفان وفزارة وبني سليم وغيرهم منعوا الزكاة فأراد ~~أبو بكر أن يقاتلهم فاعترض عمر رضي الله عنه بقوله الآتي وقال (كيف تقاتل ~~الناس) أي الذي يمنع الزكاة من المسلمين وأهل الإيمان (أن أقاتل الناس) ~~المراد به المشركون وأهل الأوثان (فمن قال لا إله إلا الله) يعني كلمة ~~التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم للإجماع ~~على أنه لا يعقد الإسلام بتلك وحدها (عصم) بفتح الصاد أي حفظ ومنع (مني) أي ~~من تعرضي أنا ومن اتبعني (إلا بحقه) أي بحق الإسلام # قال الطيبي أي # PageV04P290 # لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من الوجوه إلا بحقه أي بحق هذا ~~القول أو بحق أحد المذكورين (حسابه) أي جزاؤه ومحاسبته (على الله) بأنه ~~مخلص أم لا قال الطيبي يعني من قال ms1307 لا إله إلا الله وأظهر الإسلام نترك ~~مقاتلته ولا نفتش باطنه هل هو مخلص أم منافق فإن ذلك مفوض إلى الله تعالى ~~وحسابه عليه (فقال أبو بكر) جوابا وتأكيدا (من فرق) بالتشديد والتخفيف أي ~~من قال بوجوب الصلاة دون الزكاة (فإن الزكاة حق المال) كما أن الصلاة حق ~~النفس # قاله الطيبي # وقال غيره يعني الحق المذكور في قوله إلا بحقه أعم من المال وغيره # قال الطيبي كأن عمر حمل قوله بحقه على غير الزكاة فلذلك صح استدلاله ~~بالحديث فأجاب أبو بكر بأنه شامل للزكاة أيضا أو توهم عمر أن القتال للكفر ~~فأجاب بأنه لمنع الزكاة لا للكفر ولذلك رجع عمر إلى أبي بكر وعلم أن فعله ~~موافق للحديث وأنه قد وفق به من الله تعالى (عقالا) بكسر العين الحبل الذي ~~يعقل به البعير وليس من الصدقة فلا يحل له القتال فقيل أراد المبالغة بأنهم ~~لو منعوا من الصدقة ما يساوي هذا القدر يحل قتالهم فكيف إذا منعوا الزكاة ~~كلها # وقيل قد يطلق العقال على صدقة عام وهو المراد ها هنا كما سيجيء بيانه # وفي رواية أخرى عناقا مكان عقالا (فوالله ما هو) أي الشأن أو سبب رجوعي ~~إلى رأي أبي بكر رضي الله عنه (إلا أن رأيت) أي علمت وأيقنت (شرح) أي فتح ~~ووسع ولين (للقتال) معناه علمت أنه جازم بالقتال لما ألقى الله سبحانه ~~وتعالى في قلبه من الطمأنينة لذلك واستصوابه ذلك (فعرفت أنه) أي رأي أبي ~~بكر أو القتال (الحق) أي بما أظهر من الدليل وإقامة الحجة فعرفت بذلك أن ما ~~ذهب إليه أنه الحق # قال الخطابي إنه صلى الله عليه وسلم جعل آخر كلامه عند وفاته قوله الصلاة ~~وما ملكت أيمانكم ليعقل أن فرض الزكاة قائم كفرض الصلاة وأن القائم بالصلاة ~~هو القائم بأخذ الزكاة ولذلك قال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة ~~والزكاة # استدلالا بهذا مع سائر ما عقل من أنواع الأدلة على وجوبها # وفي هذا الحديث حجة لمن ذهب إلى أن الكفار مخاطبون ms1308 بالصلاة والزكاة وسائر ~~العبادات وذلك لأنهم إذا كانوا مقاتلين على الصلاة والزكاة فقد عقل أنهم ~~مخاطبون بها # وفيه دليل على أن الردة لا تسقط عن المرتد الزكاة الواجبة في أمواله ~~انتهى كلامه # قال المنذري # PageV04P291 # وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي (قال أبو عبيدة) من قوله قال أبو داود إلى ~~قوله سنتين وجد في نسخة واحدة # قال النووي اختلف العلماء قديما وحديثا فيها فذهب جماعة منهم إلى أن ~~المراد بالعقال زكاة عام وهو معروف في اللغة بذلك وهو قول الكسائي والنضر ~~بن شميل وأبي عبيد والمبرد وغيرهم من أهل اللغة وهو قول جماعة من الفقهاء ~~واحتج هؤلاء على أن العقال يطلق على زكاة العام بقول عمرو بن العداء سعى ~~عقالا فلم يترك لنا سيدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين أراد مدة عقال فنصبه ~~على الظرف وعمرو هذا الساعي هو عمرو بن عقبة بن أبي سفيان ولاه عمه معاوية ~~بن أبي سفيان رضي الله عنه صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك # قالوا ولأن العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في ~~الزكاة فلا يجوز القتال عليه فلا يصح حمل الحديث عليه # وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به ~~البعير وهذا القول يحكى عن مالك وبن أبي ذئب وغيرهما وهو اختيار صاحب ~~التحرير وجماعة من حذاق المتأخرين انتهى # (قال أبو داود رواه رباح بن زيد) القرشي (وعبد الرزاق عن معمر عن الزهري) ~~بن شهاب (بإسناده) أي بإسناد الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ~~أبي هريرة لكن رواية معمر في سنن النسائي والدارقطني من غير هذه الطريق ~~فلفظ النسائي حدثنا محمد بن بشار حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا عمران أبو ~~العوام القطان حدثنا معمر عن الزهري عن أنس قال لما توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحديث # قال أبو عبد الرحمن النسائي عمران القطان ليس بالقوي في الحديث # وهذا الحديث خطأ والذي قبله الصواب حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد ms1309 الله ~~بن عتبة عن أبي هريرة وكذا قال الترمذي (قال بعضهم عقالا) يشبه أن يكون ~~المعنى والله أعلم أن بعض شيوخ الزهري قال عقالا فالزهري روى عن بعض شيوخه ~~عقالا وروى أيضا بلفظ # PageV04P292 # آخر ففي رواية رباح بن زيد وعبد الرزاق كلاهما عن معمر قال الزهري هكذا ~~وأما في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ~~عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة فقال الزهري عناقا وهي عند البخاري في ~~الزكاة وكذا في رواية يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد ~~الله عن أبي هريرة بلفظ عناقا وهي عند البخاري في استتابة المرتدين وهكذا ~~روى عثمان بن سعيد والوليد وبقية كلهم عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن ~~عبيد الله عن أبي هريرة إلا الوليد فإنه روي عن شعيب عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة بلفظ عناقا وهذه الروايات عند النسائي في كتاب ~~المحاربة وتحريم الدم وكتاب الجهاد # وأما قتيبة بن سعيد فروى عن الليث عن عقيل عن الزهري بالسند المذكور بلفظ ~~عقالا وهي عند مسلم والترمذي في كتاب الأيمان وعند أبي داود والنسائي في ~~كتاب الزكاة # وأما عند البخاري في الاعتصام فعن قتيبة بهذا الإسناد بلفظ لو منعوني كذا ~~وكذا ليس فيه ذكر العقال ولا العناق # قال البخاري وقال لي بن بكير وعبد الله عن الليث عن عقيل عناقا وهو أصح ~~ورواه الناس عناقا وعقالا ها هنا لا يجوز انتهى (ورواه بن وهب) هو عبد الله ~~(عن يونس) بن يزيد الأيلي عن الزهري (عناقا) كما روى عن الزهري جماعة كذا ~~(قال شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي عن الزهري) بإسناده (عناقا) فرواية ~~شعيب أخرجها البخاري في الزكاة وأيضا النسائي كما تقدمت ورواية الزبيدي ~~أخرجها النسائي في الجهاد من طريق كثير بن عبيد عن محمد بن حرب عن الزبيدي ~~عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة كذا (روى) وفي بعض النسخ رواه (عنبسة ms1310 ~~عن يونس عن الزهري) بإسناده إلى أبي هريرة (عناقا) بفتح العين وبالنون وهي ~~الأنثى من ولد المعز لم تبلغ سنة فإما هو على المبالغة أو مبني على أن من ~~عنده أربعين سخلة تجب عليه واحدة منها وأن حول الأمهات حول النتاج ولا ~~يستأنف لها حول قاله السندي ويجيء بيانه مفصلا من كلام الخطابي والنووي # والحاصل أنه روى يونس وشعيب ومعمر والزبيدي كلهم عن الزهري عناقا وأما # PageV04P293 # يونس فاختلف عليه قال عنبسة عن يونس عناقا وقال بن وهب عن يونس عقالا ~~ومرة قال بن وهب عناقا كما قال الجماعة # واعلم أن هذا الحديث رواه الزهري عن ثلاثة شيوخ عبيد الله بن عبد الله ~~وسعيد بن المسيب وأنس فحديث عبيد الله بن عبد الله أخرجه الأئمة الستة في ~~كتبهم غير بن ماجه وحديث سعيد بن المسيب عند النسائي وحديث أنس عند النسائي ~~أيضا وقال هو خطأ ثم روى عن الزهري ثمانية أنفس شعيب بن أبي حمزة وعقيل ~~ومعمر وعبد الرحمن بن خالد والزبيدي وسفيان بن عيينة وسفيان بن الحسين ~~ويونس وكلهم قالوا عن الزهري عناقا غير يونس فإنه قال مرة عناقا ومرة قال ~~عقالا # وأما عقيل فروى عنه الليث بن سعد وروى عن الليث اثنان يحيى بن بكير ~~وقتيبة بن سعيد فيحيى بن بكير قال عناقا كما قال الجماعة وقتيبة بن سعيد ~~مرة قال عقالا ومرة قال لو منعوني كذا وكذا # فيعلم عند التعمق أن أكثر الرواة قالوا عناقا أما عقالا فما قال غير يونس ~~في طبقة رواة الزهري وأما من بعدهم فما قال غير قتيبة ولذا قال الإمام ~~البخاري في صحيحه قال لي بن بكير وعبد الله عن الليث عن عقيل عناقا وهو أصح ~~ورواه الناس عناقا وعقالا ها هنا لا يجوز انتهى # والأمر كما قال البخاري رضي الله عنه # وقال النووي هكذا في صحيح مسلم عقالا وكذا في بعض روايات البخاري وفي ~~بعضها عناقا وكلاهما صحيح وهو محمول على أنه كرر الكلام مرتين فقال في مرة ~~عقالا وفي الأخرى عناقا ms1311 فروي اللفظان فأما رواية العناق فهي محمولة على ما ~~إذا كانت الغنم صغارا كلها بأن ماتت أمهاتها في بعض الحول فإذا حال حول ~~الأمهات زكى السخال الصغار بحول الأمهات سواء بقي من الأمهات شيء أم لا # هذا هو الصحيح المشهور # وقال أبو القاسم الأنماطي # لا تزكى الأولاد بحول الأمهات إلى أن يبقى من الأمهات نصاب # وقال بعض الشافعية إلا أن يبقى من الأمهات شيء ويتصور ذلك أيضا فيما إذا ~~مات معظم الكبار وحدثت صغار فحال حول الكبار على بقيتها وعلى الصغار انتهى # وقال الإمام الخطابي وفي قوله لو منعوني عناقا دليل على وجوب الصدقة في ~~السخال والفصلان والعجاجيل وأن واحدة منها تجزىء عن الواجب في الأربعين ~~منها إذا كانت كلها صغارا ولا يكلف صاحبها مسنة # وفيه دليل على أن النتاج حول الأمهات ولو كان يستأنف بها الحول لم يوجد ~~السبيل إلى أخذ العناق انتهى كلامه # كذا في غاية المقصود باختصار # PageV04P294 ### | (باب ما تجب فيه الزكاة) # [1558] (سمعت أبا سعيد) قال الخطابي حديث أبي سعيد أصل في بيان مقادير ما ~~يحتمل من الأموال المواساة وإيجاب الصدقة فيها وإسقاطها عن القليل الذي لا ~~يحتملها لئلا يجحف بأرباب الأموال ولا يبخس الفقراء حقوقهم # وجعلت هذه المقادير أصولا وأنصبة إذا بلغتها أنواع هذه الأموال وجب فيها ~~الحق (ليس فيما دون خمس ذود) الذود بإعجام الأول وإهمال آخره قال الخطابي ~~هو اسم لعدد من الإبل غير كثير ويقال ما بين الثلاث إلى العشر ولا واحد له ~~من لفظه وإنما يقال للواحد بعير كما قيل للواحدة من النساء امرأة # وقال أبو عبيد الذود من الإناث دون الذكور قال في النهاية والحديث عام ~~لأن من ملك خمسا من الإبل وجبت عليه الزكاة ذكورا كانت أو إناثا # وروي بالإضافة وروي بتنوين خمس فيكون ذود بدلا عنها لكن الرواية المشهورة ~~هي الأولى (خمس أواق) كجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء ويقال لها ~~الوقية بحذف الألف وفتح الواو وهي أربعون درهما وخمسة أواق مائتا درهم ~~(خمسة أوسق) جمع وسق بفتح ms1312 الواو وكسرها والوسق ستون صاعا والصاع أربعة ~~أمداد والمد رطل وثلث # قال الداودي معياره الذي لا يختلف أربع حفنات وبكفي الرجل ليس بعظيم ~~الكفين ولا صغيرهما # قال صاحب القاموس جربت ذلك فوجدته صحيحا # قال الخطابي وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب في شيء من ~~الخضراوات لأنه يزعم أنها لا توسق ودليل الخبر أن الزكاة إنما تجب فيما ~~يوسق ويكال من الحبوب والثمار دون مالا يكال من الفواكه والخضراوات ونحوها ~~وعليه عامة أهل العلم # قال وقد اختلف الناس فيما زاد من الورق على مائتي درهم فقال أكثر أهل ~~العلم يخرج عما زاد على المائتي درهم بحسابه ربع العشر قلت الزيادة أو كثرت # وروي ذلك عن علي وبن عمر وبه قال النخعي والثوري وبن أبي ليلى وأبو يوسف ~~ومحمد بن الحسن وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وروي عن الحسن وعطاء ~~وطاووس والشعبي ومكحول والزهري أنهم قالوا لا شيء في الزيادة حتى # PageV04P295 # تبلغ أربعين درهما وبه قال أبو حنيفة انتهى كلامه # (الجملي) بفتح الجيم والميم منسوب إلى جمل بن كنانة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا [1559] (ستون مختوما) أي ~~ستون صاعا وكان الصاع معلما بعلامة فلذلك سماه مختوما (أبو البختري) بفتح ~~الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة اسمه سعيد بن فيروز # [1560] (مختوما بالحجاجي) أي مختوما بعلامة الحجاج وهي ستون صاعا وكل صاع ~~أربعة أمداد وكل مد رطل وثلث عند الحجازيين وهو قول الشافعي وعامة العلماء ~~وتقدم بيانه في الطهارة # قال المنذري أخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1561] (فغضب عمران) بن حصين وغرضه أنه إن وجدنا في القرآن مسألة فحسبنا ~~وإن لم أجد في القرآن أنظر إلى السنة فنأخذ منها فكم من المسائل ليس ذكرها ~~في القرآن وإنما أخذناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مثل عمران ~~للسائل (وقال) عمران (للرجل) السائل (أوجدتم) في القرآن (في كل أربعين ~~درهما) منصوب على التميز (درهما) مفعول وجدتم (وذكر أشياء نحو هذا) لإثبات ~~مدعاه # PageV04P296 ### | 2 - ### | باب العروض إلخ # [1562] جمع ms1313 عرض بسكون الراء مثل فلس وفلوس هو المتاع # قالوا والدرهم والدنانير عين وما سواهما عرض # وقال أبو عبيد العروض الأمتعة التي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا تكون ~~حيوانا ولا عقارا كذا في المصباح # (من الذي) أي من المال الذي (نعد) أي نهيئه (للبيع) أي للتجارة وخص لأنه ~~الأغلب # قال الطيبي وفيه دليل على أن ما ينوى به القنية لا زكاة فيه انتهى # والحديث سكت عنه أبو داود ثم المنذري # وقال بن عبد البر إسناده حسن # وقال عبد الحق في أحكامه خبيب هذا ليس بمشهور ولا نعلم روى عنه إلا جعفر ~~بن سعد وليس جعفر ممن يعتمد عليه # قال بن القطان في كتابه متعقبا على عبد الحق فذكر في كتاب الجهاد حديث من ~~كتم مالا فهو مثله وسكت عنه من رواية جعفر بن سعد هذا عن خبيب بن سليمان عن ~~أبيه فهو منه تصحيح # وقال الشيخ تقي الدين في الإمام وسليمان بن سمرة بن جندب لو يعرف بن أبي ~~حاتم بحاله وذكر أنه روى عنه ربيعة وابنه خبيب انتهى # ورواه الدارقطني في سننه والطبراني في معجمه # وأخرج الدارقطني والحاكم عن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في الإبل صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البقر صدقتها وفي البز ~~صدقته الحديث # والبز بالباء الموحدة والزاي المعجمة ما يبيعه البزازون # كذا ضبطه الدارقطني والبيهقي # والحديث صححه الحاكم وتكلم فيه غيره # وقال النووي ومن الناس من صحفه بضم الباء وبالراي المهملة وهو غلط انتهى # وأخرج الشافعي وأحمد وعبد الرزاق والدارقطني عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه ~~أنه قال كنت أبيع الأدم فمر بي عمر بن الخطاب فقال لي أد صدقة مالك فقلت ~~ياأمير المؤمنين إنما هو في الأدم فقال قومه ثم أخرج صدقته # وروى البيهقي عن بن عمر قال ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة # وأخرج عبد الرزاق عن بن عمر وعروة بن الزبير وسعيد بن المسيب والقاسم ~~أنهم قالوا بذلك # وقال في سبل السلام والحديث ms1314 دليل على وجوب الزكاة في مال التجارة # واستدل للوجوب أيضا بقوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية قال ~~مجاهد نزلت في التجارة # قال بن المنذر الإجماع قائم # PageV04P297 # على وجوب الزكاة في مال التجارة # وممن قال بوجوبها الفقهاء السبعة # قال لكن لا يكفر جاحدها للاختلاف فيها ### | (باب الكنز ما هو وزكاة الحلي) # [1563] هذه الترجمة مشتملة على الأمرين الأول في تعريف الكنز والثاني في ~~زكاة الحلي # (أن امرأة) هي أسماء بنت يزيد بن السكن (مسكتان) بفتح الميم وفتح السين ~~المهملة الواحدة مسكة وهي الأسورة والخلاخيل (قال أيسرك) قال الخطابي إنما ~~هو تأويل قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم ~~قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه وقال لا يصح في هذا الباب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم شيء # وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وذكر أن المرسل أولى بالصواب انتهى كلامه # قال الزيلعي قال بن القطان في كتابه إسناده صحيح # وقال المنذري إسناده لا مقال فيه فإن أبا داود رواه عن أبي كامل الجحدري ~~وحميد بن مسعدة وهما من الثقات احتج بهما مسلم وخالد بن الحارث إمام فقيه ~~احتج به البخاري ومسلم وكذلك حسين بن ذكوان المعلم احتجابه في الصحيح ووثقه ~~بن المديني وبن معين وأبو حاتم وعمرو بن شعيب فهو ممن قد علم وهذا إسناد ~~تقوم به الحجة إن شاء الله تعالى # [1564] (كنت ألبس أوضاحا) بالضاد المعجمة والحاء المهملة جمع وضح # قال في النهاية هي نوع من الحلي تعمل من الفضة سميت بها لبياضها واحدها ~~وضح انتهى # وفي منتهى الإرب بالفارسية وضح بمعنى خلخال أي حلقة طلا ونقره كه درباي ~~كنند وآترا بفارسي باي برنجن نامند انتهى (أكنزهو) أي استعمال الحلي كنز من ~~الكنوز الذي توعد على اقتنائه في القرآن أم # PageV04P298 # لا (فقال ما بلغ) أي الذي بلغ (أن تؤدى) بصيغة المجهول (زكاته) أي بلغ ~~نصابا (فزكي) على صيغة المجهول قال المنذري في إسناده عتاب بن بشير أبو ~~الحسين الحراني وقد أخرج له البخاري وتكلم فيه غير واحد ms1315 انتهى # وأخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن المهاجر عن ثابت به وقال صحيح على ~~شرط البخاري ولم يخرجاه ولفظه إذا أديت زكاته فليس بكنز # وكذلك رواه الدارقطني ثم البيهقي في سننهما # قال البيهقي تفرد به ثابت بن عجلان # قال في التنقيح وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري ووثقه بن ~~معين والنسائي وقول عبد الحق فيه لا يحتج به قول لم يقله غيره انتهى # وقال بن دقيق العيد وقول العقيلي في ثابت بن عجلان لا يتابع على حديثه ~~تحامل منه انتهى وأخرج مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار أنه قال سمعت ~~عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو فقال هو المال الذي لا تؤدى منه ~~الزكاة انتهى أي فما أديت منه فليس بكنز وعلى هذا التفسير جمهور العلماء ~~وفقهاء الأمصار # وأخرج البيهقي عن بن عمر مرفوعا كل ما أديت زكاته وإن كانت تحت سبع أرضين ~~فليس بكنز وكل مالا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا على وجه الأرض # قال البيهقي ليس بمحفوظ والمشهور وقفه # قال بن عبد البر ويشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد ~~قضيت ما عليك أخرجه الترمذي وقال حسن غريب وصححه الحاكم # وقال بن عبد البر وفي سند حديث أم سلمة مقال # وقال الزين العراقي سنده جيد # وروى بن أبي شيبة عن بن عباس ما أدي زكاته فليس بكنز وللحاكم عن جابر ~~مرفوعا إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره # ورواه عبد الرزاق موقوفا ورجحه أبو زرعة والبيهقي وغيرهما # [1565] (فتخات من ورق) أي الخواتيم الكبار كانت النساء يتختمن بها ~~والواحدة فتخة # قال المنذري ذكر البيهقي أن بعضهم زعم أن ذلك حين كان التحلي بالذهب ~~حراما على النساء فلما أبيح ذلك لهن سقطت منه الزكاة # قال البيهقي وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة إن كان ذكر الورق فيه ~~محفوظا غير أن رواية القاسم بن محمد وبن أبي مليكة عن عائشة في ترك ms1316 إخراج ~~الزكاة # PageV04P299 # من الحلي مع ما ثبت من مذهبها إخراج الزكاة عن أموال اليتامى يوقع ريبا ~~في هذه الرواية المرفوعة وهي لا تخالف النبي صلى الله عليه وسلم إلا فيما ~~علمته منسوخا انتهى # والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك عن محمد بن عمرو بن عطاء به # وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه # وأخرجه الدارقطني في سننه عن محمد بن عطاء فنسبه إلى جده دون أبيه ثم قال ~~ومحمد بن عطاء مجهول # قال البيهقي في المعرفة هو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده ظن ~~الدارقطني أنه مجهول وليس كذلك انتهى # وتبع الدارقطني في تجهيل محمد بن عطاء عبد الحق في أحكامه وتعقبه بن ~~القطان فقال لما خفي على الدارقطني أمره جعله مجهولا وتبعه عبد الحق في ذلك ~~وإنما هو محمد بن عمرو بن عطاء أحد الثقاة وقد جاء مبينا عند أبي داود بينه ~~شيخه محمد بن إدريس الرازي وهو أبو حاتم الرازي إمام الجرح والتعديل انتهى # قال بن دقيق العيد في الإمام ويحيى بن أيوب أخرج له مسلم وعبيد الله بن ~~أبي جعفر من رجال الصحيحين وكذلك عبد الله بن شداد والحديث على شرط مسلم ~~انتهى # أخرج مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج ~~من حليهن الزكاة # وأخرج عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا ~~يخرج من حليهن الزكاة # وأخرج الدارقطني عن شريك عن علي بن سليمان قال سألت أنس بن مالك عن الحلي ~~فقال ليس فيه زكاة # وأخرج البيهقي من طريق عمرو بن دينار قال سمعت بن خالد يسأل جابر بن عبد ~~الله عن الحلي أفيه زكاة # قال جابر لا فقال وإن كان يبلغ ألف دينار فقال جابر أكثر انتهى وأخرج ~~الدارقطني عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها ~~كانت ms1317 تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوا من خمسين ألف # قال صاحب التنقيح قال الأثرم سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول خمسة ~~من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة أنس بن مالك وجابر وبن عمر وعائشة ~~وأسماء انتهى # قال الإمام الخطابي واختلف الناس في وجوب الزكاة في الحلي فروي عن عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وبن عباس أنهم أوجبوا فيه ~~الزكاة وهو قول بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء وبن سيرين وجابر بن زيد ~~ومجاهد والزهري وإليه ذهب الثوري وأصحاب الرأي # وروي عن بن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وعن القاسم بن محمد # PageV04P300 # والشعبي أنهم لم يروا فيه زكاة وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه وهو أظهر قولي الشافعي # قال الخطابي الظاهر من الكتاب يشهد لقول من أوجبها والأثر يؤيده ومن ~~أسقطها ذهب إلى النظر ومعه طرف من الأثر والاحتياط أداؤها انتهى # وفي سبل السلام والحديث دليل على وجوب الزكاة في الحلية وظاهره أنه لا ~~نصاب لها لأمره صلى الله عليه وسلم بتزكية هذه المذكورة ولا يكون خمس أواقي ~~في الأغلب # وفي المسألة أربعة أقوال الأول وجوب الزكاة وهو مذهب جماعة من السلف وأحد ~~أقوال الشافعي عملا بهذه الأحاديث والثاني لا تجب الزكاة في الحلية وهو ~~مذهب مالك وأحمد والشافعي في أحد أقواله لآثار وردت عن السلف قاضية بعدم ~~وجوبها في الحلية ولكن بعد صحة الحديث لا أثر للآثار والثالث أن زكاة ~~الحلية عاريتها كما روى الدارقطني عن أنس وأسماء بنت أبي بكر الرابع أنها ~~تجب فيه الزكاة مرة واحدة رواه البيهقي عن أنس # وأظهر الأقوال دليلا وجوبها لصحة الحديث وقوته # وأما نصابها فعند الموجبين نصاب النقدين وظاهر حديثها الإطلاق وكأنهم ~~قيدوه بأحاديث النقدين ويقوي الوجوب حديث أم سلمة رضي الله عنها انتهى ما ~~في سبل السلام # [1566] (سفيان) هو الثوري (عن عمر بن يعلى) هو عمر بن عبد الله بن يعلى ~~بن مرة الكوفي ضعفه بن ms1318 معين # واعلم أن هذا الحديث وجد في النسختين وهو من رواية بن داسة # قال الحافظ جمال الحافظ جمال المزي في الأطراف في كتاب المراسيل عمر بن ~~يعلى وهو عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة حديث في زكاة الخاتم أبو داود في ~~الزكاة عن صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم عن سفيان عن عمر بن يعلى نحو ~~حديث عبد الله بن شداد عن عائشة في رواية بن داسة انتهى (نحو حديث الخاتم) ~~أي نحو حديث عائشة في زكاة الخاتم (قيل لسفيان) الثوري (كيف تزكيه) أي ~~خاتما واحدا من ورق وهو لا يبلغ النصاب (قال) سفيان (تضمه) أي الخاتم (إلى ~~غيره) من الحلي فتزكي الخاتم مع حلي آخر والله أعلم # قلت والحديث أخرجه بن الجارود في المنتقى حدثنا إسحاق بن عبد الله ~~النيسابوري حدثنا حفص بن عبد الرحمن حدثنا سفيان بن سعيد عن عمرو الثقفي عن ~~أبيه عن جده قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده خاتم من ~~ذهب عظيم فقال أتؤدي زكاة هذا قال وما # PageV04P301 # زكاته قال فلما ولى قال جمهرة عظيمة # قال أبو محمد قال الوليد بن مسلم في هذا عن سفيان عن عمرو بن يعلى ~~الطائفي انتهى ### | (باب في زكاة السائمة) # [1567] أي المواشي التي ترعى في الصحراء والمرعى # (قال أخذت من ثمامة) بضم المثلثة قال الحافظ بن حجر صرح إسحاق بن راهويه ~~في مسنده بأن حمادا سمعه من ثمامة وأقرأه الكتاب فانتفى تعليل من أعله ~~بكونه مكاتبة (أن أبا بكر كتبه) أي كتابا (لأنس) ليعمل به (عليه) أي على ~~الكتاب (حين بعثه) أي أنسا (مصدقا) هو الذي يأخذ صدقات المسلمين أي حين وجه ~~أنسا إلى البحرين عاملا على الصدقة (وكتبه) أي كتب النبي الكتاب (له) أي ~~لأنس (فرضها رسول الله) أي أوجب أو شرع أو قدر لأن إيجابها بالكتاب إلا أن ~~التحديد والتقدير عرفناه ببيان النبي (التي أمر الله) عطف على التي عطف ~~تفسير أي الصدقة التي (فمن سألها) بصيغة المجهول ms1319 أي طلبها (على وجهها) حال ~~من المفعول الثاني في سئلها أي كائنة على الوجه المشروع بلا تعد # وقال الخطابي أي حسب ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقاديرها ~~(فليعطها) أي الصدقة (ومن سئل فوقها فلا يعطه) يتناول على وجهين أحدهما أن ~~لا يعطي الزيادة على الواجب والوجه الآخر أن لا يعطي شيئا منها لأن الساعي ~~إذا طلب فوق الواجب كان خائنا فإذا ظهرت خيانته سقطت طاعته # وفي ذلك دليل على أن الإمام والحاكم إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما # وفيه دليل على جواز إخراج المرء صدقة أمواله الظاهرة بنفسه دون الإمام # وفي الحديث بيان أنه لا شيء في الأوقاص وهو ما بين الفريضتين # وفيه دليل أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة لم يستأنف لها الفريضة لأنه ~~علق بغير الفرض كالواحدة بعد الخمسة والثلاثين وبعد الخمسة والأربعين وبعد ~~كمال الستين قاله الخطابي (في # PageV04P302 # كل خمس ذود) بإضافة خمس إلى ذود أي إبل وتقدم معناه (ففيها بنت مخاض) وهي ~~التي مضى عليها سنة وطعنت في الثانية وحملت أمها # والمخاض بفتح الميم والمعجمة المخففة الحامل أي دخل وقت حملها وإن لم ~~تحمل (فابن لبون ذكر) هو الذي دخل في السنة الثالثة # وقوله ذكر تأكيد لقوله بن لبون وفيه دليل على جواز العدول إلى بن اللبون ~~عند عدم بنت المخاض (ففيها بنت لبون) وهي التي أتى عليها حولان وصارت أمها ~~لبونا بوضع الحمل (ففيها حقة) بكسر المهملة وتشديد القاف هي التي أتت عليها ~~ثلاث سنين وطعنت في الرابعة (طروقة الفحل) بفتح أوله أي مطروقة كحلوبة ~~بمعنى محلوبة والمراد أنها بلغت أن يطرقها الفحل وهي التي أتت عليها ثلاث ~~سنين ودخلت في الرابعة (ففيها جذعة) بفتح الجيم والذال المعجمة وهي التي ~~أتى عليها أربع سنين وطعنت في الخامسة (ففي كل أربعين بنت لبون) أي إذا زاد ~~يجعل الكل على عدد الأربعينات والخمسينات مثلا إذا زاد واحد على العدد ~~المذكور يعتبر الكل ثلاث أربعينات وواحد والواحد لا شيء فيه وثلاث أربعينات ~~فيها ثلاث ms1320 بنات لبون إلى ثلاثين ومائة وفي ثلاثين ومائة حقة لخمسين وبنتا ~~لبون لأربعينين وهكذا ولا يظهر التغير إلا عند زيادة عشر (فإذا تباين) أي ~~اختلف الأسنان في باب الفريضة بأن يكون المفروض سنا والموجود عند صاحب ~~المال سنا آخر (فإنها تقبل منه) # والمراد أن الحقة تقبل موضع الجذعة مع شاتين أو عشرين درهما وحمله بعض ~~على أن ذاك تفاوت قيمة ما بين الجذعة والحقة في تلك الأيام فالواجب هو ~~تفاوت القيمة لا تعيين ذلك فاستدل به على جواز أداء القيم في الزكاة ~~والأكثر على تعيين ذلك القدر برضا صاحب المال وإلا فليطلب السن الواجب ولم ~~يجوزوا القيمة (استيسرتا له) أي كانتا موجودتين في # PageV04P303 # ماشيته مثلا (وليست عنده) أي صاحب المال (فإنها تقبل) مبني للمفعول (منه) ~~أي صاحب المال (ويعطيه المصدق) أصله المتصدق أي العامل على أخذ الصدقات ~~بتخفيف الصاد وكسر الدال أي العامل على أخذ الصدقات من أربابها وهو المراد ~~ها هنا يقال صدقهم يصدقهم فهو مصدق وأما المصدق بتشديد الصاد والدال معا ~~وكسر الدال فهو صاحب الماشية وأصله المتصدق (عشرين درهما أو شاتين) أو ~~للتخيير أي فيه خيار للمصدق أي إن شاء أعطى عشرين درهما وإن شاء أعطى شاتين ~~(إلى ها هنا) أي لم أضبط هذا القدر من حديث موسى بن إسماعيل أي من قوله ~~ويجعل معها شاتين إلى قوله إلا حقة فإنها تقبل منه ثم أتقنت الباقي من ~~الحديث كما أحب (فإنه يقبل منه) أي بدلا من بنت مخاض قهرا على الساعي (وليس ~~معه شيء) أي لا يلزمه مع بن لبون شيء آخر من الجبران # قال الطيبي وهذا يدل على أن فضيلة الأنوثة تجبر بفضل السن (إلا أربع) من ~~الإبل (فليس فيها شيء) لأنه لم يبلغ النصاب (إلا أن يشاء ربها) فيخرج عنها ~~نفلا منه وإلا واجب عليه فهو استثناء منقطع ذكر لدفع توهم نشأ من قوله ليس ~~فيها صدقة أن المنفي مطلق الصدقة لاحتمال اللفظ له وإن كان غير مقصود فهذه ~~صدقة الإبل الواجبة فصلت في هذا ms1321 الحديث وظاهره وجوب أعيان ما ذكر إلا أنه ~~من لم يجد العين الواجبة أجزأه غيرها (وفي سائمة الغنم) سميت به لأنه ليس ~~له آلة الدفاع فكانت غنيمة لكل طالب ثم الضأن والماعز سواء في الحكم # والسائمة هي التي ترعى في أكثر السنة # قال في شرح السنة فيه دليل على أن الزكاة إنما تجب في الغنم إذا كانت ~~سائمة فأما # PageV04P304 # المعلوفة فلا زكاة فيها ولذلك لا تجب الزكاة في عوامل البقر والإبل عند ~~عامة أهل العلم وإن كانت سائمة وأوجبها مالك في عوامل البقر ونواضح الإبل ~~انتهى (فإذا زادت) ولو واحدة كما في كتاب عمرو بن حزم (فإذا زادت على ~~مائتين) ولو واحدة (فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة شاة) في النيل ~~ظاهره أنه لا تجب الشاة الرابعة حتى تفي أربع مائة وهو قول الجمهور وفي ~~رواية عن أحمد وبعض الكوفيين إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجبت الأربع ~~انتهى # وفي شرح السنة معناه أن تزيد مائة أخرى فتصير أربعمائة فيجب أربع شياه ~~وهو قول عامة أهل العلم # وقال الحسن بن صالح إذا زادت على ثلاثمائة واحدة ففيها أربع شياه انتهى # (هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء هي الكبيرة التي سقطت أسنانها (ولا ذات ~~عوار) بفتح العين المهملة وضمها أي معيبة وقيل بالفتح العيب وبالضم العور ~~(ولا تيس الغنم) بتاء فوقية مفتوحة ثم الياء التحتانية وهو فحل الغنم (إلا ~~أن يشاء المصدق) اختلف في ضبطه فالأكثر على أنه بالتشديد والمراد المالك ~~وهو اختيار أبي عبيد # وتقدير الحديث لا تؤخذ هرمة ولا ذات عيب أصلا ولا يؤخذ التيس وهو فحل ~~الغنم إلا برضا المالك لكونه يحتاج إليه ففي أخذه بغير اختياره إضرار به ~~وعلى هذا فالاستثناء مختص بالثالث # ومنهم من ضبطه بتخفيف الصاد وهو الساعي وكأنه يشير بذلك إلى التفويض إليه ~~في اجتهاده لكونه يجري مجرى الوكيل فلا يتصرف بغير المصلحة وهذا قول ~~الشافعي في البويطي ولفظه ولا تؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى ~~المصدق أن ذلك ms1322 أفضل للمساكين فيأخذ على النظر لهم كذا في فتح الباري (ولا ~~يجمع بين مفترق إلخ) قال مالك في الموطأ معنى هذا أن يكون النفر الثلاثة ~~لكل واحد منهم أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا يجب عليهم ~~كلهم إلا شاة واحدة أو يكون للخليطين مائتا شاة وشاة فيكون عليهما فيها ~~ثلاث شياه فيفرقونها حتى لا يكون على كل واحد منهما إلا شاة واحدة # قال الشافعي هو خطاب للمالك من جهة وللساعي من جهة فأمر كل واحد أن لا ~~يحدث شيئا من الجمع والتفريق خشية الصدقة قرب المال يخشى أن تكثر الصدقة ~~فيجمع أو يفرق لتقل والساعي يخشى أن تقل الصدقة فيجمع أو يفرق لتكثر # فمعنى قوله خشية الصدقة أي خشية أن تكثر الصدقة أو خشية أن تقل الصدقة ~~فلما كان محتملا # PageV04P305 # للأمرين لم يكن الحمل على أحدهما بأولى من الآخر فحمل عليهما معا لكن ~~الأظهر حمله على المالك # ذكره في فتح الباري (وما كان من خليطين) أي شريكين (فإنهما يتراجعان ~~بينهما بالسوية) قال الخطابي فمعناه أن يكونا شريكين في الإبل يجب فيها ~~الغنم فتوجد الإبل في أيدي أحدهما فتؤخذ منه صدقتها فإنه يرجع على شريكه ~~بحصته على السوية # وفيه دلالة على أن الساعي إذا ظلم فأخذ زيادة على فرضه فإنه لا يرجع بها ~~على شريكه وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة التي هي ظلم ~~وذلك معنى قوله بالسوية # وقد يكون تراجعها من وجه آخر وهو أن يكون بين رجلين أربعون شاة لكل واحد ~~منهما عشرون قد عرف كل واحد منهما عين ماله فيأخذ المصدق من نصيب أحدهما ~~شاة فيرجع المأخوذ من ماله على شريكه بقيمة نصف شاته # وفيه دليل على أن الخلطة تصح مع تعين أعيان الأموال # وقد روي عن عطاء وطاووس أنهما قالا إذا عرف الخليطان كل واحد منها ~~أموالهما فليسا بخليطين # وقد اختلف مالك والشافعي في شرط الخليطة # فقال مالك إذا كان الراعي والمراح والفحل واحدا فهما خليطان وكذلك قال ~~الأوزاعي # وقال مالك ms1323 فإن فرقهما المبيت هذه في قرية وهذه في قرية فهما خليطان # وقال الشافعي إن فرق بينهما في المراح فليسا بخليطة واشترط في الخلطة ~~المراح والمسرح والسقي واختلاط الفحولة وقال إذا افترقا في شيء من هذه ~~الخصال فليسا بخليطين إلا أن مالكا قال لا يكونان خليطين حتى يكون لكل واحد ~~منهما تمام النصاب # وعند الشافعي إذا تم مالهما نصاب فهما خليطان وإن كان لأحدهما شاة واحدة ~~(إلا أن يشاء ربها) أي فيعطي شيئا تطوعا (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف ~~القاف الفضة الخالصة مضروبة كانت أولا أصله ورق وهو الفضة حذف منه الواو ~~وعوض عنها التاء كما في عدة ودية (ربع العشر) بضم الأول وسكون الثاني ~~وضمهما فيهما يعني إذا كانت الفضة مائتي درهم فربع العشر خمسة دراهم (إلا ~~تسعين ومائة) من الدراهم # والمعنى إذا كانت الفضة ناقصة عن مائتي درهم # قال Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وأخرجه الدارقطني ثم ذكر عبارة المنذري بنصها إلى قول الشافعي وبه ~~نأخذ # PageV04P306 # المنذري أخرجه النسائي وأخرجه البخاري وبن ماجه # [1568] (مخافة الصدقة) منصوب على أنه مفعول له وقد تنازع فيه الفعلان ~~يجمع ويفرق والمخافة مخافتان مخافة الساعي أن تقل الصدقة ومخافة رب المال ~~أن تكثر الصدقة فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئا من الجمع والتفريق # والحاصل أن التقدير مخافة وجوب الصدقة أو كثرتها إن رجع للمالك ومخافة ~~سقوط الصدقة أو قلتها إن رجع إلى الساعي # قال بعض العلماء الحنفية النهي للساعي عن جمع المتفرقة مثل أن يجمع ~~أربعين شاة لرجلين لأخذ الصدقة وتفريق المجتمعة مثل أن يفرق مائة وعشرين ~~لرجل أربعين أربعين ليأخذ ثلاث شياه # وهذا قول أبي حنيفة # والنهي للمالك أن يجمع أربعينه مثلا إلى أربعين لغيره لتقليل الصدقة وأن ~~يفرق عشرين له مخلوطة بعشرين لغيره لسقوطها وهذا قول الشافعي # وفي شرح السنة هذا نهي للمالك والساعي جميعا نهي رب المال عن الجمع ~~والتفريق قصدا إلى تكثير الصدقة # قال الطيبي ويتأتى هذا في صور أربع أشار إليها القاضي بقوله ms1324 الظاهر أنه ~~نهي للمالك # PageV04P307 # عن الجمع والتفريق قصدا إلى سقوط الزكاة أو تقليلها # كما إذا كان له أربعون شاة فيخلطها بأربعين لغيره ليعود واجبه من شاة إلى ~~نصفها وكما إذا كان له عشرون مخلوطة بمثلها ففرقها لئلا يكون نصابا فلا يجب ~~شيء وهو قول أكثر أهل العلم وقد نهي الساعي أن يفرق المواشي على المالك ~~فيزيد الواجب كما إذا كان له مائة وعشرون شاة وواجبها شاة ففرقها الساعي ~~أربعين أربعين ليأخذ ثلاث شياه وأن يجمع بين متفرق لتجب فيه الزكاة أو تزيد ~~كما إذا كان لرجلين أربعون شاة متفرقة فجمعها الساعي ليأخذ شاة أو كان لكل ~~واحد منهما مائة وعشرون فجمع بينهما ليصير الواجب ثلاث شياه وهو قول من لم ~~يعتبر الخلطة ولم يجعل لها تأثيرا كالثوري وأبي حنيفة # قال الطيبي رحمه الله وظاهر قوله وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان ~~بينهما بالسوية يعضد الوجه الأول وقوله بالسوية أي بالعدالة بمقتضى الحصة ~~فيشمل أنواع المشاركة # قال بن الملك مثل أن كان بينهما خمس إبل فأخذ الساعي وهي في يد أحدهما ~~شاة فإنه يرجع على شريكه بقيمة حصته على السوية وباقي بيانه تقدم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # قال الترمذي حسن غريب وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم ~~هذا الحديث ولم يرفعه وإنما رفعه سفيان بن حسين هذا كلامه وسفيان بن حسين ~~أخرج له مسلم واستشهد به البخاري إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال وقد تابع ~~سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على ~~الاحتجاج بحديثه # وقال الترمذي في كتاب العلل سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ~~فقال أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسين صدوق (ولم يذكر الزهري البقر) أي ~~تقسيم البقر أثلاثا كما ذكر في الشاة # [1569] (بإسناده ومعناه) أي بإسناد عباد بن العوام ومعنى حديثه إلا أن ~~محمد بن يزيد الواسطي زاد هذه الجملة في روايته فإن لم تكن ابنة مخاض فابن ~~لبون وليست ms1325 هذه الزيادة في رواية عباد عن سفيان (ولم يذكر) محمد بن يزيد ~~الواسطي (كلام الزهري) من تقسيم الشاء أثلاثا كما ذكره عباد عن سفيان والله ~~أعلم # PageV04P308 # [1570] (الذي كتبه) أي الكتاب (في الصدقة وهي) أي النسخة (فوعيتها) أي ~~حفظت النسخة (وهي) أي النسخة (فذكر) أي الزهري (الحديث) مثل حديث سالم عن ~~أبيه (ففيها بنتا لبون وحقة) الحقة عن خمسين وبنتا اللبون عن ثمانين وكذلك ~~إذا بلغت مائة وأربعين ففيها حقتان عن مائة وبنت لبون عن أربعين وإذا بلغت ~~مائة وخمسين ففيه ثلاث حقاق عن كل خمسين حقة وإذا بلغت مائة وستين ففيها ~~أربع بنات لبون عن كل أربعين واحدة وإذا بلغت مائة وسبعين ففيها ثلاث بنات ~~لبون عن مائة وعشرين حقة عن خمسين وإذا بلغت مائة وثمانين ففيها حقتان عن ~~مائة وابنتا لبون عن ثمانين وإذا بلغت مائة وتسعين ففيها ثلاث حقاق عن مائة ~~وخمسين وبنت لبون عن أربعين وإذا بلغت مائتين ففيها أربع حقاق عن كل خمسين ~~حقة أو خمس بنات لبون عن كل أربعين واحدة وهذا لا يخالف ما تقدم في حديث ~~أنس لأن قوله فيه ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة معناه مثل هذا ~~لا فرق بينه وبينه إلا أنه مجمل وهذا مفصل قاله الشوكاني # قال المنذري رواية الزهري هذه عن سالم مرسلة (ثلاث حقاق) جمع حقة (ففيها ~~أربع حقاق أو خمس بنات لبون) أو ها هنا للتخيير لتوافق حساب الأربعينات # PageV04P309 # والخمسينات (أي السنين) من بنات اللبون والحقاق (أن يشاء المصدق) روى أبو ~~عبيد بفتح الدال وهو المالك وجمهور المحدثين بكسرها فعلى الأول يختص ~~الاستثناء بقوله ولا تيس إذ ليس للمالك أن يخرج ذات عور في صدقته وعلى ~~الثاني معناه أن العامل يأخذ ما شاء مما يراه أصلح وأنفع للمستحقين فإنه ~~وكيلهم # [1571] (قول عمر) أي معنى قول عمر وهو مبتدأ (هو أن يكون) خبره (لكل رجل) ~~من النفر الثلاثة (أربعون شاة) قد وجبت على كل واحد منهم في غنمهم الصدقة ~~(فإذا أظلهم) بظاء معجمة أشرف ms1326 عليهم (إلا شاة) واحدة لأنها واجب مائة ~~وعشرين فنهوا عن تقليل الصدقة (مائة شاة) بإضافة مائة إلى الشاة (وشاة) ~~واحدة (إلا شاة) واحدة فنهوا عن ذلك (سمعت في) تفسير (ذلك) وإليه ذهب سفيان ~~الثوري # [1572] (قال زهير أحسبه) أي أظن أن أبا إسحاق روى الحديث عن عاصم عن علي ~~مرفوعا لا موقوفا عليه (هاتوا) أي آتوا في كل حول (ربع العشور) من الفضة ~~(درهما) نصب على التميز (درهم) بالرفع على الابتداء وبالنصب على المفعولية ~~(عليكم شيء) من الزكاة (حتى تتم) بالتأنيث أي تبلغ الرقة أو الدراهم (مائتي ~~درهم) نصبه على الحالية أي بالغة مائتين (فإذا كانت # PageV04P310 # الدراهم (ففيها) أي حينئذ (فما زاد) أي على أقل نصاب (فعلى حساب ذلك) قال ~~الخطابي فيه دليل على أن القليل والكثير من الزيادة على النصاب محسوب على ~~صاحبه ومأخوذ منه الزكاة بحصته # انتهى # قال بن الملك وهذا يدل على أنه تجب الزكاة في الزائد على النصاب بقدره قل ~~أو كثر وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد # وقال أبو حنيفة لا زكاة في الزائد عليه حتى يبلغ أربعين درهما انتهى (في ~~كل أربعين شاة شاة) إلى عشرين ومائة فإن زادت واحدة فشاتان إلى مائتين فإن ~~زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة (فإن ~~لم تكن) روي بالتأنيث والتذكير (إلا تسع وثلاثون) من الغنم (فليس عليك فيها ~~شيء) لأنها لم تبلغ النصاب (تبيع) أي ماله سنة وسمي به لأنه يتبع أمه بعد ~~والأنثى تبيعة # قال الخطابي إن العجل ما دام يتبع أمه فهو تبيع إلى تمام سنة ثم هو جذع ~~ثم ثني ثم رباع ثم سدس وسديس ثم صالغ وهو المسن انتهى (مسنة) أي ماله سنتان ~~وطلع سنها # حكى في النهاية عن الأزهري أن البقر والشاة يقع عليها اسم المسن إذا كان ~~في السنة الثانية # والاقتصار على المسنة في الحديث يدل على أنه لا يجزئ المسن # ولكنه أخرج الطبراني عن بن عباس مرفوعا وفي كل أربعين مسنة أو مسن انتهى ~~(وليس على ms1327 العوامل) قال الخطابي فيه بيان فساد قول من أوجب فيها الصدقة وفي ~~الحديث دليل على أن البقر إذا زادت على الأربعين لم يكن فيها شيء حتى ~~تستكمل ستين ويدل على صحة ذلك ما روي عن معاذ أنه أتي بوقص البقر فلم يأخذه # ومذهب أبي حنيفة أن ما زاد على الأربعين فبحسابه انتهى # PageV04P311 # وحديث معاذ في الأوقاص أخرجه أحمد في مسنده (ما سقته الأنهار) موصولة ~~(وسقت السماء) أي ماء المطر (وما سقي بالغرب نصف العشر) قال الخطابي الغرب ~~الدلو الكبير يريد ما سقي بالسواني وما في معناهما مما سقي بالدواليب لأن ~~ما عمت منفعته وخفت مؤنته كان أحمل للمواساة فوجب فيه العشر توسعة على ~~الفقراء وجعل فيما كثرت مؤنته نصف العشر رفقا بأهل الأموال # انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه طرفا منه # (قال مرة) أي مرة واحدة في كل سنة Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن حزم حديث علي هذا رواه بن وهب ~~عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور قرن فيه أبو ~~إسحاق بين عاصم والحرث والحارث كذاب وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا وهو ~~أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده فجمعهما جرير وأدخل حديث أحدهما في الآخر ~~وقد رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبي إسحاق عن عاصم من علي موقوفا عليه # وكذلك كل ثقة رواه عن عاصم إنما وقفه على علي فلو أن جريرا أسنده عن عاصم ~~وبين ذلك أخذنا به # هذه حكاية عبد الحق الإشبيلي عن بن حزم وقد رجع عن هذا في كتابه المحلى ~~فقال في آخر المسألة ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح لا ~~يجوز خلافه وأن الاعتلال فيه بأن أبا إسحاق أو جريرا خلط إسناد الحديث ~~بإرسال عاصم هو الظن الباطل الذي لا يجوز وما علينا في مشاركة الحارث لعاصم ~~ولا لإرسال من أرسله ولا لشك زهير فيه وجرير ثقة # فالأخذ بما أسند لازم تم كلامه # وقال غيره هذا ms1328 التعليل لا يقدح في الحديث فإن جريرا ثقة وقد أسنده عنهما ~~وقد أسنده أيضا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ولم يذكر ~~الحول ذكر حديثه الترمذي وأبو عوانة ثقة وقد روى حديث ليس في مال زكاة حتى ~~يحول عليه الحول من حديث عائشة بإسناد صحيح # قال محمد بن عبيد الله بن المنادي حدثنا أبو زيد شجاع بن الوليد حدثنا ~~حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول رواه أبو الحسين بن بشران عن ~~عثمان بن السماك عن بن المنادي # PageV04P312 # [1573] (وسمى آخر) أي سمى بن وهب مع جرير رجلا آخر (ففيها خمسة دراهم) أي ~~ربع عشرها (إلا أن جريرا قال بن وهب يزيد) لفظ جرير اسم إن وجملة يزيد خبر ~~إن وقال بن وهب هو مدرج بين اسم إن وخبره (حتى يحول عليه الحول) قال ~~الخطابي إنما أراد به المال النامي كالمواشي والنقود لأن نماها لا يظهر إلا ~~بمدة الحول عليها # فأما الزرع والثمار فإنه لا يراعى فيها الحول وإنما ينظر إلى وقت إدراكها ~~واستحصادها فيخرج الحق منه # وفيه حجة لمن ذهب إلى أن القول بالفوائد والأرباح يستأنف بها الحول ولا ~~يبنى على حول الأصل # وفيه دليل على أن النصاب إذا نقص في خلال الحول ولم يوجد كاملا من أول ~~الحول إلى آخره أنه لا تجب فيه الزكاة # وإلى هذا ذهب الشافعي # وعند أبي حنيفة أن النصاب إذا وجد كاملا في طرفي الحول وإن نقص في خلاله ~~لم تسقط عنه الزكاة ولم يختلفا في العروض التي هي للتجارة أن الاعتبار إنما ~~هو لنظر في الحول وذلك لأنه لا يمكن ضبط أمرها في خلال السنة # انتهى # قال في سبل السلام الحديث أخرجه أبو داود مرفوعا من حديث الحارث الأعور ~~إلا قوله فما زاد فبحساب ذلك # قال فلا أدري أعلي يقول فبحساب ذلك أو يرفعه إلى النبي وإلا قوله ليس في ~~المال ms1329 زكاة حتى يحول عليه الحول فأفاد كلام أبي داود أن في رفعه بجملته ~~اختلافا # ونبه الحافظ بن حجر في التلخيص على أنه معلول وبين علته ولكنه أخرج ~~الدارقطني الجملة الآخرة من حديث بن عمر مرفوعا بلفظ لا زكاة في مال امرئ ~~حتى يحول عليه الحول # وأخرج أيضا عن عائشة مرفوعا ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول # وله طرق أخرى انتهى # PageV04P313 # وقال الحافظ في التلخيص أخرجه أبو داود بقوله حدثنا سليمان بن داود ~~المهري حدثنا بن وهب حدثنا جرير بن حازم وسمى آخر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ~~ضمرة والحارث عن علي ونبه بن المواق على علة خفية فيه وهي أن جرير بن حازم ~~والحارث بن نبهان عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق فذكره قال بن المواق ~~والحمل فيه على سليمان شيخ أبي داود فإنه وهم في إسقاط رجل انتهى # وقوله فبحساب ذلك أسنده زيد بن حبان الرقي عن أبي إسحاق بسنده انتهى ~~كلامه # والحديث دليل على أن نصاب الفضة مائتا درهم وهو إجماع وإنما الخلاف في ~~قدر الدرهم فإن فيه خلافا كثيرا # وفي شرح الدميري أن كل درهم ستة دوانيق وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ~~والمثقال لم يتغير في جاهلية ولا إسلام # قال واجتمع المسلمون على هذا # وقال بعض العلماء إن نصاب الفضة من القروش الموجودة على رأي بعض ثلاثة ~~عشر قرشا وعلى رأي الشافعية أربعة عشر وعلى رأي الحنفية عشرون وتزيد قليلا ~~وإن نصاب الذهب عند بعض خمس عشر أحمر وعشرين عند الحنفية # ثم قال وهذا تقريب # قال في سبل السلام إن قدر زكاة المائتي درهم ربع العشر هو إجماع # وقوله فما زاد فبحساب ذلك قد عرفت أن في رفعه خلافا وعلى ثبوته فيدل على ~~أنه يجب في الزائد وقال بذلك جماعة من العلماء # وروي عن علي وعن بن عمر أنهما قالا ما زاد على النصاب من الذهب والفضة ~~ففيه أي الزائد ربع العشر في قليله وكثيره وأنه لا وقص فيهما ولعلهم يحملون ~~حديث جابر ms1330 الذي أخرجه مسلم بلفظ وليس فيما دون خمس أواقي صدقة على ما إذا ~~انفردت عن نصاب منهما لا إذا كانت مضافة إلى نصاب منهما # وهذا الخلاف في الذهب والفضة وأما الحبوب فقال النووي في شرح مسلم إنهم ~~أجمعوا فيما زاد على خمسة أوسق أنها تجب زكاته بحسابه وأنه لا أوقاص فيها ~~انتهى وحملوا حديث أبي سعيد الذي أخرجه مسلم بلفظ وليس فيما دون خمسة أوساق ~~من تمر ولا حب صدقة على مالم ينضم إلى خمسة أوسق وهذا يقوي مذهب علي وبن ~~عمر رضي الله عنهما الذي قدمنا في النقدين # وقوله وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارا وفيه حكم نصاب الذهب وقدر ~~زكاته وأنه عشرون دينارا وفيها نصف دينار وهو أيضا ربع عشرها وهو عام لكل ~~فضة وذهب مضروبين أو غير مضروبين # وفي حديث أبي سعيد مرفوعا أخرجه الدارقطني وفيه لا يحل في الورق زكاة حتى ~~يبلغ خمس أواق # وأخرج أيضا من حديث جابر مرفوعا ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة # وأما الذهب ففيه هذا الحديث # ونقل الحافظ بن حجر عن الشافعي # PageV04P314 # أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الورق صدقة فأخذ المسلمون ~~بعده في الذهب صدقة إما بخبر لم يبلغنا وإما قياسا # وقال بن عبد البر لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب شيء من ~~جهة نقل الآحاد الثقات وذكر هذا الحديث الذي أخرجه أبو داود وأخرجه ~~الدارقطني # قال صاحب السبل قلت لكن قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ~~ينفقونها في سبيل الله الآية منبه على أن في الذهب حقا لله # وأخرج البخاري وأبو داود وبن المنذر وبن أبي حاتم وبن مردويه من حديث أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب ولا فضة لا ~~يؤدي حقهما إلا جعلت له يوم القيامة صفائح وأحمي عليها الحديث # فحقها هو زكاتها # وفي الباب أحاديث يشد بعضها بعضا سردها في الدر المنثور # ولا بد في نصاب ms1331 الذهب والفضة من أن يكونا خالصين من الغش # وفي شرح الدميري على المنهاج أنه إذا كان الغش يماثل أجرة الضرب والتخليص ~~فيتسامح به وبه عمل الناس على الإخراج انتهى كلام صاحب السبل # [1574] (قد عفوت عن الخيل والرقيق) أي تركت لكم أخذ زكاتها وتجاوزت عنه ~~قال الخطابي إنما أسقط الزكاة عن الخيل والرقيق إذا كانت للركوب والخدمة ~~فأما ما كان للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها # وقد اختلف الناس في وجوب الصدقة في الخيل فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا ~~صدقة وقال حماد بن أبي سليمان فيها صدقة # وقال أبو حنيفة في الخيل الإناث والذكور التي يطلب منها نسلها في كل فرس ~~دينار فإن شئت قومتها دراهم فجعلت في كل مائتي درهم خمسة دراهم وروي عن عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه أنه أخذ من كل فرس دينارا # قلت وإنما هو شيء تطوعوا به لم يلزمهم عمر إياه # روى مالك عن الزهري عن سليمان بن يسار أن أهل الشام عرضوه على أبي عبيدة ~~فأبى ثم كلموه فأبى ثم كتب إلى عمر رضي الله عنه في ذلك فكتب إليه إن أحبوا ~~فخذها منهم وارددهم عليهم وارزقهم رقيقهم انتهى كلامه # وفي نيل الأوطار وتمسك أيضا بما روي عن عمر أنه أمر عامله بأخذ الصدقة من ~~الخيل # وقد تقرر أن أفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها لا سيما بعد إقرار عمر ~~بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر لم يأخذا الصدقة من الخيل كما في ~~رواية أحمد عن عمر وجاءه ناس من أهل الشام فقالوا إنا قد أصبنا أموالا خيلا ~~ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور # قال ما فعله # PageV04P315 # صاحباي قبلي فأفعله واستشار أصحاب محمد الحديث # وقد احتج بظاهر حديث الباب الظاهرية فقالوا لا تجب الزكاة في الخيل ~~والرقيق لا لتجارة ولا لغيرها وأجيب عنهم بأن زكاة التجارة ثابتة بالإجماع ~~كما نقله بن المنذر وغيره فيخص به عموم هذا الحديث # والحديث يدل على وجوب الزكاة في الفضة وهو مجمع على ذلك ويدل ms1332 أيضا على أن ~~زكاتها ربع العشر ولا أعلم في ذلك خلافا ويدل أيضا على اعتبار النصاب في ~~زكاة الفضة وهو إجماع أيضا وعلى أنه مائتا درهم (فهاتوا) أي آتوا (صدقة ~~الرقة) قال الخطابي هي الدراهم المضروبة أصلها الورق حذفت الواو وعوض منها ~~الهاء كعدة وزنة وأخرجه الترمذي وبن ماجه قال المنذري (كما قال أبو عوانة) ~~أي عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة ورواه شيبان وإبراهيم عن أبي إسحاق عن ~~الحارث الأعور وأما زهير فجمع بين عاصم والحارث (روى حديث النفيلي) هو عبد ~~الله بن محمد النفيلي وحديثه قبل هذا بحديثين (شعبة وسفيان) والحاصل أن ~~شعبة وسفيان وغيرهما رووه عن أبي إسحاق لكنه لم يرفعوه بل جعلوه موقوفا على ~~علي رضي الله عنه # وأما زهير وجرير بن حازم وغيرهما عن أبي إسحاق رفعوه إلى النبي # [1575] (عن بهز) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبالزاي (بن حكيم) بن ~~معاوية وبهز تابعي مختلف في الاحتجاج به # قال أبو حاتم هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به # وقال الشافعي ليس بحجة # وقال الذهبي Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله إنما أسقط الصدقة من الخيل والرقيق إذا كانت للركوب ~~والخدمة فأما ما كان منها للتجارة ففيه الزكاة في قيمتها # PageV04P316 # ما تركه عالم قط (عن أبيه عن جده) هو معاوية بن حيدة صحابي (في كل سائمة ~~إبل في أربعين بنت لبون) تقدم في حديث أنس أن بنت اللبون تجب من ستة ~~وثلاثين إلى خمس وأربعين فهو يصدق على أنه يجب في الأربعين بنت لبون ومفهوم ~~العدد هنا مطرح زيادة ونقصانا لأنه عارضه المنطوق الصريح وهو حديث أنس (لا ~~يفرق إبل عن حسابها) معناه أن الملك لا يفرق ملكه عن ملك غيره حيث كانا ~~خليطين كما تقدم أو المعنى تحاسب الكل في الأربعين ولا يترك هزال ولا سمين ~~ولا صغير ولا كبير نعم العامل لا يأخذ إلا الوسط (من أعطاها مؤتجرا بها) أي ~~قاصدا للأجر بإعطائها (وشطر ماله) اختلف في ضبط لفظ شطر وإعرابه ms1333 فقال بعض ~~الأئمة هو عطف على الضمير المنصوب في آخذوها والمراد من الشطر البعض وظاهره ~~أن ذلك عقوبة بأخذ جزء من المال على منعه إخراج الزكاة # وقال بعض الأئمة شطر بضم الشين المعجمة وكسر الطاء المهملة المشددة فعل ~~مبني للمجهول ومعناه جعل ماله شطرين يأخذ المصدق الصدقة من أي الشطرين أراد # قال الإمام بن الأثير قال الحربي غلط الراوي في لفظ الرواية إنما هو وشطر ~~ماله أي يجعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من غير النصفين ~~عقوبة لمنعه الزكاة فأما لا تلزمه فلا # وقال الخطابي في قول الحربي لا أعرف هذا الوجه وقيل إنه كان في صدر ~~الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال ثم نسخ وله في الحديث نظائر وقد أخذ ~~أحمد بن حنبل بشيء من هذا وعمل به # وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة ~~على منعه واستدل بهذا الحديث # وقال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير وجعل هذا الحديث منسوخا ~~وقال كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخت # ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله أو قيمته ~~انتهى كلامه # وقال الحافظ في التلخيص وقال البيهقي وغيره حديث بهز هذا منسوخ وتعقبه ~~النووي بأن الذي ادعوه من كون العقوبة كانت بالأموال في الأموال في أول ~~الإسلام ليس بثابت ولا معروف ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ # والجواب عن ذلك ما أجاب به إبراهيم الحربي فإنه قال في سياق هذا المتن ~~لفظه وهم فيها الراوي وإنما هو فإنا آخذوها من شطر ماله أي نجعل ماله شطرين ~~فيتخير عليه المصدق ويأخذ الصدقة من خير الشطرين عقوبة لمنع الزكاة فأما ما ~~لا تلزمه فلا # نقله بن الجوزي في جامع المسانيد عن الحربي والله أعلم # PageV04P317 # (عزمة) قال في البدر المنير عزمة خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك عزمة وضبطه ~~صاحب إرشاد الفقه بالنصب على المصدر وكلا الوجهين جائز من حيث العربية # ومعنى العزمة في ms1334 اللغة الجد في الأمر وفيه دليل على أن ذلك واجب مفروض من ~~الأحكام والعزائم الفرائض كما في كتب اللغة كذا في النيل # وقال في سبل السلام يجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ونصبه على ~~المصدرية وهو مصدر مؤكد لنفسه مثل له علي ألف درهم اعترافا والناصب له فعل ~~يدل عليه جملة فإنا آخذوها # والعزمة الجد والحق في الأمر يعني آخذ ذلك بجد لأنه واجب مفروض (من عزمات ~~ربنا) أي حقوقه وواجباته # والحديث دليل على أنه يأخذ الإمام الزكاة قهرا ممن منعها انتهى ما في ~~السبل Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله قوله فإنا آخذوها وشطر ماله أكثر العلماء على أن الغلول في الصدقة ~~والغنيمة لا يوجب غرامة في المال وقالوا كان هذا في أول الإسلام ثم نسخ # واستدل الشافعي على نسخه بحديث البراء بن عازب فيما أفسدت ناقته فلم ينقل ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أضعف الغرم بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط # وقال بعضهم يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد لينتهي فاعل ذلك # وقال بعضهم إن الحق يستوفى منه غير متروك عليه وإن تلف شطر ماله كرجل كان ~~له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة ~~الألف وهو شطر ماله الباقي أو نصفه وهو بعيد لأنه لم يقل إنا آخذوا شطر ~~ماله # وقال إبراهيم الحربي إنما هو وشطر ماله أي جعل ماله شطرين ويتخير عليه ~~المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة # فأما ما لا يلزمه فلا # قال الخطابي ولا أعرف هذا الوجه # هذا آخر كلامه # وقال بظاهر الحديث الأوزاعي والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه على ما فصل ~~عنهم وقال الشافعي في القديم من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله ~~عقوبة على منعه واستدل بهذا الحديث وقال في الجديد لا يؤخذ منه إلا الزكاة ~~لا غير # وجعل هذا الحديث منسوخا وقال كان ذلك حين كانت العقوبات في المال ثم نسخت ms1335 # هذا آخر كلامه # ومن قال إن بهز بن حكيم ثقة احتاج إلى الاعتذار عن هذا الحديث بما تقدم # فأما من قال لا يحتج بحديثه فلا يحتاج إلى شيء من ذلك # وقد قال الشافعي في بهز ليس بحجة فيحتمل أن يكون ظهر له ذلك منه بعد ~~اعتذاره عن الحديث أو أجاب عنه على تقدير الصحة # وقال أبو حاتم الرازي في بهز بن حكيم هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به # وقال البستي كان يخطىء كثيرا فأما الإمام أحمد وإسحاق فهما يحتجان به ~~ويرويان عنه وتركه جماعة من أئمتنا ولولا حديثه إنا آخذوها وشطر إبله عزمة ~~من عزمات ربنا لأدخلناه في الثقات وهو ممن استخير الله فيه # فجعل روايته لهذا الحديث مانعة # PageV04P318 # وقال الخطابي اختلف الناس في القول بظاهر الحديث فذهب أكثر الفقهاء إلى ~~أن الغلول الصدقة والغنيمة لا يوجب غرامة في المال وهو مذهب الثوري وأبي ~~حنيفة وأصحابه وإليه ذهب الشافعي وكان الأوزاعي يقول في الغنيمة إن للإمام ~~أن يحرق رحله وكذلك قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه # وقال أحمد في الرجل يحمل التمرة في أكمامها فيه القيمة مرتين وضرب النكال # وقال كل من درأنا عنه الحد أضعفنا عليه العزم # واحتج في هذا بعضهم بما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها والنكال وفي ~~الحديث تأويل آخر ذهب إليه بعض أهل العلم وهو أن يكون معناه أن الحق يستوفى ~~منه غير متروك عليه وإن تلف ماله فلم يبق إلا شطر كرجل كان له ألف شاة فتلف ~~حتى لم يبق منه إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله ~~الباقي أي نصفه وهذا محتمل وإن كان الظاهر ما ذهب إليه غيره ممن قد ذكرناه ~~وفي قوله ومن منعنا فإنا آخذوها دليل على أن من فرط في إخراج الصدقة بعد ~~وجوبها فمنع بعد الإمكان ولم يردها حتى هلك المال أن عليه الغرامة انتهى # [1576] (من كل ms1336 ثلاثين تبيعا أو تبيعة) فيه أنه مخير Qمن إدخاله في الثقات تم كلامه # وقد قال علي بن المديني حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح # وقال الإمام أحمد بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح وليس لمن رد هذا الحدث ~~حجة ودعوى نسخه دعوى باطلة إذ هي دعوى ما لا دليل عليه وفي ثبوت شرعية ~~العقوبات المالية عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت نسخها ~~بحجة وعمل بها الخلفاء بعده وأما معارضته بحديث البراء في قصة ناقته ففي ~~غاية الضعف فإن العقوبة إنما تسوغ إذا كان المعاقب متعديا بمنع واجب أو ~~ارتكاب محظور وأما ما تولد من غير جنايته وقصده فلا يسوغ أحد عقوبته عليه ~~وقول من حمل ذلك على سبيل الوعيد دون الحقيقة في غاية الفساد ينزه عن مثله ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقول من حمله على أخذ الشطر الباقي بعد ~~التلف باطل لشدة منافرته وبعده عن مفهوم الكلام ولقوله فإنا آخذوها وشطر ~~ماله # وقول الحربي إنه وشطر بوزن شغل في غاية الفساد ولا يعرفه أحد من أهل ~~الحديث بل هو من التصحيف وقول بن حبان لولا حديثه هذا لأدخلناه في الثقات ~~كلام ساقط جدا فإنه إذا لم يكن لضعفه سبب إلا روايته هذا الحديث وهذا ~~الحديث إنما رد لضعفه كان هذا دورا باطلا وليس في روايته لهذا ما يوجب ضعفه ~~فإنه لم يخالف فيه الثقات # وهذا نظير رد من رد حديث عبد الملك بن أبي سليمان بحديث جابر في شفعة ~~الجوار وضعفه بكونه روى هذا الحديث # وهذا غير موجب للضعف بحال # والله أعلم # PageV04P319 # بين الأمرين # والتبيع ذو الحول ذكرا كان أو أنثى (مسنة) وهي ذات الحولين (ومن كل حالم) ~~أراد بالحالم من بلغ الحلم وجرى عليه حكم الرجال سواء احتلم أم لا كما فسره ~~الراوي (دينارا) والمراد به الجزية ممن لم يسلم أي من أهل الذمة (أو عدله) ~~قال الخطابي عدله أي ما يعادل قيمته من الثياب # قال الفراء ms1337 هذا عدل الشيء بكسر العين أي مثله في الصورة وهذا عدله بفتح ~~العين إذا كان مثله في القيمة انتهى # وفي النهاية العدل الكسر والفتح وهما بمعنى المثل (المعافر) وهكذا في ~~رواية أحمد معافر بفتح الميم على وزن مساجد وفي بعض نسخ الكتاب المعافري ~~وهي برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة في اليمن إليهم تنسب الثياب ~~المعافرية يقال ثوب معافري # وفي سبل السلام والحديث دليل على وجوب الزكاة في البقر وأن نصابها ما ذكر ~~قال بن عبد البر لا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر على ما في ~~حديث معاذ وأنه النصاب المجمع عليه وفيه دلالة على أنه لا يجب فيما دون ~~الثلاثين شيء وفيه خلاف للزهري فقال يجب في كل خمس شاة قياسا على الإبل # وأجاب الجمهور بأن النصاب لا يثبت بالقياس وبأنه قد روي ليس فيما دون ~~ثلاثين من البقر شيء وهو إن كان مجهول الإسناد فمفهوم حديث معاذ يؤيده # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن # وذكر أن بعضهم رواه مرسلا # وقال هذا أصح # [1577] (قال يعلى ومعمر عن معاذ مثله) مراد المؤلف أن جريرا وشعبة وأبا ~~عوانة ويحيى بن سعيد كلهم يروون عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن النبي ~~مرسلا ويعلى ومعمر روياه عن الأعمش متصلا بذكر معاذ # قال الترمذي والرواية المرسلة أصح انتهى # وفي بلوغ المرام والحديث حسنه الترمذي وأشار إلى اختلاف في وصله وصححه بن ~~حبان والحاكم انتهى # وإنما رجح الترمذي الرواية المرسلة لأنها اعترضت رواية الاتصال بأن ~~مسروقا لم يلق معاذا وأجيب عنه بأن مسروقا همداني النسب ويماني الدار وقد ~~كان في أيام معاذ باليمن فاللقاء ممكن بينهما فهو محكوم باتصاله على رأي ~~الجمهور وكأن رأي الترمذي رأي البخاري أنه لا بد من تحقق اللقاء والله أعلم # PageV04P320 # [1579] (من سار مع مصدق) في القاموس المصدق كمحدث أخذ الصدقة والمتصدق ~~معطيها (في عهد رسول الله) يعني كتابه (أن لا تأخذ) بصيغة الخطاب (من راضع ~~لبن) في النهاية ms1338 أراد بالراضع ذات الدر واللبن وفي الكلام مضاف محذوف ~~تقديره ذات راضع فأما من غير حذف فالراضع الصغير الذي يرضع # ونهيه عن أخذها لأنه خيار المال ومن زائدة # وقيل هو أن يكون عند الرجل الشاة الواحدة واللقحة قد اتخذها للدر فلا ~~يؤخذ منها شيء وقال العلامة السندي أي لا نأخذ صغيرا يرضع اللبن أو المراد ~~ذات لبن بتقدير المضاف أي ذات راضع لبن # والنهي عن الثاني لأنها من خيار المال # وعلى الأول لأن حق الفقراء في الأوساط وفي الصغار إخلال بحقهم # وقيل المعنى أن ما أعدت للدر لا يؤخذ منها شيء انتهى (يأتي المياه) جمع ~~ماء (ترد) للسقي (فعمد) قصد (كوماء) بفتح الكاف وسكون الواو أي مشرفة ~~السنام عاليته (فأبى) المصدق (قال) الرجل المتصدق (فخطم له أخرى) أي قادها ~~إليه بخطامها # والإبل إذا أرسلت في مسارحها لم يكن عليها تخطم وإنما خطم إذا أراد أودها ~~(دونها أي أدنى قيمة من الأولى أن يجد) أي يغضب (عمدت) بفتح الميم قال ~~المنذري # PageV04P321 # وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده هلال بن خباب وقد وثقه غير واحد ~~وتكلم فيه بعضهم انتهى (إلا أنه قال لا يفرق) أي بصيغة النائب المجهول وأما ~~في الرواية الأولى فبصيغة الحاضر المعروف والله أعلم # [1580] (فأخذت بيده) أي أخذت السند فيه ذكر أخذ الصدقة (وقرأت في عهده) ~~أن في سنده وكتابه (قال أبو داود) من ها هنا إلى قوله حكم ما وجد إلا في ~~نسخة واحدة (بين) رواية (لا تجمع) بصيغة الحاضر والخطاب للمصدق كما في ~~رواية أبي عوانة عن هلال بن خباب بين رواية (لا يجمع) أي بصيغة الغائب ~~المجهول كما في رواية أبي ليلى الكندي (حكم) مغاير بينهما لأن الأول هو خاص ~~بالنهي للمصدق ولا يدخل المتصدق تحت هذا النهي والثاني هو عام بالنهي ~~للمصدق والمتصدق فإن المصدق يطلب منفعته والمتصدق يريد فائدة نفسه فأمر ~~لهما أن لا يجمعوا بين متفرق ولا يفرقوا بين مجتمع خشية الصدقة والله أعلم # [1581] (مسلم بن ثفنة) قال الذهبي وبن حجر كلاهما في ms1339 المشتبه بمثلثة وفاء ~~ونون مفتوحات والأصح مسلم بن شعبة # وقال المزي في التهذيب مسلم بن ثفنة ويقال بن شعبة البكري ويقال اليشكري ~~قال أحمد بن حنبل أخطأ وكيع في قوله بن ثفنة والصواب بن شعبة وكذا قال ~~الدارقطني # وقال النسائي لا أعلم أحدا تابع وكيعا على قوله بن ثفنة # قال السيوطي (روح) مبتدأ (يقول مسلم) خبره (استعمل نافع بن علقمة) هو ~~فاعل استعمل (أبي) مفعول استعمل (عرافة) بكسر العين هو القيم بأمور القبيلة ~~(أن يصدقهم) أي يأخذ صدقتهم (سعر # PageV04P322 # بكسر السين وسكون العين المهملتين وآخره راء كذا في جامع الأصول # وقال المنذري سعر بكسر السين وسكون العين المهملتين وآخره راء مهملة هو ~~سعر الدولي ذكر الدارقطني وغيره أن له صحبة # وقيل كان في زمن رسول الله على ما جاء في هذا الحديث # وفي كتاب بن عبد البر بفتح السين المهملة وهو بن ديسم بفتح الدال المهملة ~~وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة الكناني الديلي روى عنه ابنه جابر ~~هذا الحديث انتهى (قال بن أخي) بحذف حرف النداء (إنا نبين) من البيان أي ~~نقدر هكذا في بعض النسخ إنا نبين وأما في أكثر النسخ إنا نشبر أي نمسح ~~بالشبر لنعلم جودتها وفي بعض النسخ نسبر بالنون ثم السين المهملة # قال في النهاية أسبر أي أختبر وأعتبر وأنظر انتهى (محضا) بالحاء المهملة ~~والضاد المعجمة قاله السيوطي # قال الخطابي المحض اللبن # وقال بن الأثير أي سمينة كثير اللبن # وقد تكرر في الحديث بمعنى اللبن مطلقا انتهى (الشاة الشافع) قال بن ~~الأثير هي التي معها ولدها سميت به لأن ولدها شفعها وشفعته هي فصارا شفعا ~~وقيل شاة شافع إذا كان في بطنها ولدها ويتلوها آخر # وقال في رواية شاة الشافع بالإضافة كقولهم صلاة الأولى ومسجد الجامع ~~انتهى # وقال الخطابي الشافع الحامل (قالا عناقا) بفتح العين الأنثى من ولد ~~المعزأتى عليها أربعة أشهر وإن كان ذكرا فهو جدي # قال الخطابي وهذا يدل على أن غنمه كانت ماعزة ولو كانت ضائنة لم تجزه ~~العناق ولا يكون ms1340 العناق إلا الأنثى من المعز # وقال مالك الجذع يؤخذ من الماعز والضأن # وقال الشافعي يؤخذ من الضأن ولا يؤخذ من المعز إلا الأنثى # وقال أبو حنيفة لا تؤخذ الجذعة من الضأن ولا من الماعز انتهى (معتاط) ~~بالمثناة الفوقية والعين وآخره الطاء المهملتين # PageV04P323 # قال الخطابي والمعتاط من الغنم هي التي امتنعت عن الحمل لسمنها وكثرة ~~شحمها يقال اعتاطت الشاة وشاة معتاط (أبو عاصم رواه) أي الحديث عن زكريا بن ~~إسحاق فقال في إسناده مسلم بن شعبة كما قال روح عن زكريا بن إسحاق فاتفاق ~~أبي عاصم وروح يدل على وهم وكيع فإنه قال مسلم بن ثفنة وتقدم بيانه # [1582] (وقرأت في كتاب عبد الله بن سالم) الأشعري الحمصي ولم يدركه أبو ~~داود لأن عبد الله بن سالم من الطبقة السابعة وهي طبقة كبار أتباع التابعين ~~كمالك والثوري ولذا قال المنذري الحديث منقطع (عن الزبيدي) هو محمد بن ~~الوليد القاضي الحمصي روى عنه عبد الله بن سالم (قال) الزبيدي (وأخبرني ~~يحيى بن جابر) الطائي قاضي حمص كما أخبرني غير يحيى (عن جبير بن نفير) هكذا ~~في عامة النسخ الموجودة لكن قال الحافظ بن حجر في الإصابة روى أبو داود ~~والطبراني من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عبد الله ~~بن معاوية # وأخرج البخاري في تاريخه من طريق يحيى بن جابر أن عبد الرحمن بن جبير بن ~~نفير حدثه أن أباه حدثه أن عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم انتهى # والذي في الإصابة من رواية أبي داود هو الصحيح والنسخ التي بأيدينا سقط ~~منها لفظ عبد الرحمن بن جبير بين يحيى بن جابر وجبير بن نفير وتؤيده رواية ~~البخاري في التاريخ # وأيضا يحيى بن جابر الحمصي يروي عن عبد الرحمن بن جبير لا عن أبيه جبير ~~بن نفير (عن عبد الله بن معاوية الغاضري) صحابي نزل حمص # قال أبو حاتم الرازي وبن حبان له صحبة كذا في الإصابة # قال المنذري الحديث أخرجه أبو داود منقطعا وذكره أبو القاسم ms1341 البغوي في ~~معجم الصحابة مسندا وذكره أيضا أبو القاسم الطبراني وغيره مسندا # PageV04P324 # وعبد الله بن معاوية هذا له صحبة وهو معدود في أهل حمص وقيل إنه روى عن ~~النبي حديثا واحدا انتهى (من غاضرة قيس) غاضرة هو أبو قبيلة # قال في اللسان والغواضر آل قيس وغاضرة قبيلة من أسد وهم بنو غاضرة بن ~~بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد # وغاضرة حي من بني غالب بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن # وغاضرة أمه # وغاضرة بطن من ثقيف ومن بني كندة هكذا في تاج العروس # وفي المغني لمحمد طاهر الغاضري بكسر الضاد المعجمة منسوب إلى غاضرة بن ~~مالك ومنه عبد الله بن معاوية والله أعلم (رافدة عليه) الرافدة فاعلة من ~~الرفد وهو الإعانة يقال رفدته أرفده إذا أعنته أي تعينه نفسه على أداء ~~الزكاة (ولا الدرنة) بفتح الدال المهملة بعدها راء مكسورة ثم نون وهي ~~الجرباء قاله الخطابي # وأصل الدرن الوسخ كما في القاموس (ولا الشرط) بفتح الشين المعجمة والراء # قال أبو عبيد هي صغار المال وشراره # وقال الخطابي والشرط رذالة المال (اللئيمة) البخيلة باللبن ويقال لئيم ~~للشحيح والدني النفس والمهين (ولكن من وسط أموالكم) فيه دليل على أنه ينبغي ~~أن يخرج الزكاة من أوساط المال لا من شراره ولا من خياره # [1583] (لم أجد عليه) أي لم أجد على ذمته من الصدقة المفروضة (إلا ابنة ~~مخاض) وهي التي أتى عليها حول ودخلت في السنة الثانية (فقال ذاك) أي بنت ~~المخاض لا ينتفع بها لا بلبن ولا بركوب (فتية) بفتح الفاء وتشديد الياء ~~الشابة القوية (أن تأتيه) أي رسول الله (ما عرضت) ما # PageV04P325 # موصولة (فخرج) الرجل (أن ما علي) اسم أن (فيه) في مالي (ابنة مخاض) خبر ~~أن (وها) للتنبيه (هي) الناقة (ذه) هذه موجودة (ذاك) أي بنت مخاض (الذي ~~عليك) فرض # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديثه انتهى # قلت محمد بن إسحاق ها هنا صرح بالتحديث فتقبل روايته لأنه ثقة وثقه ms1342 جماعة ~~من الأئمة وإنما نقم عليه التدليس # [1584] (بعث معاذا) بضم الميم أي أرسل وكان بعثه سنة عشر قبل حج النبي ~~كما ذكره البخاري في أواخر المغازي وفيه أقوال أخرى ذكرها الواقدي وبن سعد ~~واتفقوا على أنه لم يزل باليمن إلى أن قدم في عهد أبي بكر ثم توجه إلى ~~الشام فمات بها (أهل الكتاب) اليهود والنصارى # قال الطيبي قيد قوله قوما أهل الكتاب ومنهم أهل الذمة وغيرهم من المشركين ~~تفضيلا لهم أو تغليبا على غيرهم (فادعهم) إنما وقعت البداية بالشهادتين ~~لأنهما أصل الدين الذي لا يصح شيء غيرهما إلا بهما # فمن كان منهم غير موحد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على ~~التعيين ومن كان موحدا فالمطالبة بالجمع بين الإقرار بالوحدانية والإقرار ~~بالرسالة وإن كانوا ما يقتضي الإشراك أو يستلزمه فيكون مطالبتهم بالتوحيد ~~لنفي ما يلزم من عقائدهم (فإن هم أطاعوك لذلك) استدل به على أن الكفار غير ~~مخاطبين بالفروع # PageV04P326 # حيث دعوا أولا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب عليه بالفاء وفيه ~~بحث ذكره الحافظ في الفتح (صدقة) أي زكاة لأموالهم (تؤخذ من أغنيائهم) ~~استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما ~~بنائبه فمن امتنع منهم أخذت منه قهرا (في فقرائهم) أي المسلمين # واستدل به على أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد # قال الخطابي وقد يستدل به من لا يرى للمديون زكاة إذا لم يفضل من الدين ~~الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا خرج ماله مستحقا لغرمائه # وفيه دليل على أن تدفع إلى جيرانها وأن لا تنقل من بلد إلى بلد آخر انتهى # وجوز البخاري والحنفية نقل الزكاة ومعهم أدلة صحيحة والله أعلم (وكرائم ~~أموالهم) منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره # والكرائم جمع كريمة أي نفيسة # وفيه دليل على أنه لا يجوز للمصدق أخذ خيار المال لأن الزكاة لمواساة ~~الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بالمالك إلا برضاه # قال الطيبي فيه دليل على أن تلف المال يسقط الزكاة ما ms1343 لم يقصر في الأداء ~~وقت الإمكان أي بعد الوجوب (واتق دعوة المظلوم) فيه تنبيه على المنع من ~~جميع أنواع الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ كرائم الأموال الإشارة ~~إلى أن أخذها ظلم (حجاب) أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع # والمراد مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا ~~دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه # وإسناده حسن # وقد احتج به أنها تجب في مال المجنون والطفل الغني لعموم قوله من ~~أغنيائهم قاله عياض وفيه بحث # وفيه دليل على بعث السعاة وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من ~~الأحكام وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به # وقد استشكل عدم ذكر الصوم والحج في الحديث مع أن بعث معاذ كان في آخر ~~الأمر كما تقدم وأجاب بن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة وتعقب بأنه ~~يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة ~~والنقصان وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كرر ~~في القرآن فمن لم لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان ~~الإسلام كذا في فتح الباري ملخصا محررا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV04P327 # (المعتدي) هو أن يعطي الزكاة غير مستحقيها وقيل أراد أن الساعي إذا أخذ ~~خيار المال ربما منعها في السنة الأخرى فيكون سببا في ذلك فهما في الإثم ~~سواء # قال في شرح السنة معنى الحديث أن على المعتدي في الصدقة من الإثم ما على ~~المانع فلا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعي # قال الطيبي يريد أن المشبه به في الحديث ليس بمطلق بل مقيد بقيد ~~الاستمرار في المنع فإذا فقد القيد فقد التشبيه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه # وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان انتهى # وسعد بن سنان كندي مصري تكلم فيه غير واحد من الأئمة واختلف فيه فقيل ms1344 سعد ~~بن سنان وقيل سنان بن سعد وقال البخاري والصحيح سنان بن سعد وذكره أبو سعيد ~~بن يونس في تاريخ المصريين في باب سنان ولم يذكر سواه انتهى كلامه ### | (باب رضاء المصدق) # [1586] أي الساعي الذي يأخذ الصدقات من الناس # (من بني سدوس) صفة رجل (الخصاصية) بتشديد الياء تحتها نقطتان # كذا في جامع الأصول # قال الطيبي وقيل بالتخفيف وهو بشير بن معبد وقيل بشير بن يزيد وهو ~~المعروف بابن الخصاصية بتشديد الياء وهي أمه وقيل منسوبة إلى خصاص وهو ~~قبيلة من أزد (إن أهل الصدقة) أي أهل أخذ الصدقة من العمال (يعتدون # PageV04P328 # علينا) أي يظلمون ويتجاوزون ويأخذون أكثر مما وجب علينا (فقال لا) قال بن ~~الملك وإنما لم يرخص لهم في ذلك لأن كتمان بعض المال خيانة ومكر ولأنه لو ~~رخص لربما كتم بعضهم على عامل غير ظالم # والحديث أخرجه أيضا عبد الرزاق وسكت عنه أبو داود والمنذري # وفي إسناده ديسم السدوسي ذكره بن حبان في الثقات # وقال في التقريب # مقبول # وفي الباب عن جرير بن عبد الله وأبي هريرة عند البيهقي والحديث استدل به ~~على أنه لا يجوز كتم شيء عن المصدقين وإن ظلموا وتعدوا قال بن رسلان لعل ~~المراد بالمنع من الكتم أن ما أخذه الساعي ظلما يكون في ذمته لرب المال # فإن قدر المالك على استرجاعه منه استرجعه وإلا استقر في ذمته # [1587] (رفعه عبد الرزاق عن معمر) معنى هذا الكلام أن في رواية حماد عن ~~أيوب أن بشير بن الخصاصية قال قلنا ولم يذكر لمن قال هذا القول للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فيكون الحديث مرفوعا أو للخلفاء بعده فيكون موقوفا # وأما معمر عن أيوب فصرح في روايته أنه قال قلنا يارسول الله فمعمر عن ~~أيوب رفعه وحماد عن أيوب لم يرفعه والله أعلم # [1588] (جابر بن عتيك) بفتح العين وكسر التاء الفوقية (سيأتيكم ركب) وهو ~~اسم جمع للراكب أي سعاة وعمال للزكاة (مبغضون) بفتح الباء والغين المشددة ~~أي يبغضون طبعا لا شرعا لأنهم يأخذون محبوب قلوبهم # وقيل بسكون ms1345 الباء وفتح الغين المخففة أي تبغضونهم لأنهم يأخذون الأموال ~~(فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم) أي قولوا لهم مرحبا وأهلا وسهلا وأظهروا الفرح ~~بقدومهم وعظموهم (وخلوا) أي اتركوا (بينهم وبين ما يبتغون) أي ما يطلبون من ~~الزكاة # قال بن الملك يعني لا تمنعون وإن ظلموكم لأن مخالفتهم مخالفة السلطان ~~لأنهم مأمورون من جهته # PageV04P329 # ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة وهو كلام المظهر بناء على أنه عم الحكم ~~في جميع الأزمنة # قال الطيبي وفيه بحث لأن العلة لو كانت هي المخالفة لجاز الكتمان لكنه لم ~~يجز لقوله في الحديث أفنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون قال لا (فإن عدلوا) ~~أي في أخذ الزكاة (فلأنفسهم) أي فلهم الثواب (وإن ظلموا) بأخذ الزكاة أكثر ~~مما وجب عليكم أو أفضل مما وجب (فعليها) أي فعلى أنفسهم إثم ذلك الظلم ~~وعليكم الثواب بتحمل ظلمهم (وأرضوهم) أي اجتهدوا وبالغوا في إرضائهم بأن ~~تعطوهم الواجب من غير مطل ومكث ولا غش ولا خيانة (فإن تمام زكاتكم) أي ~~كمالها كما وجب (رضاهم) بالقصر وقد يمد أي حصول رضائهم ما أمكن (وليدعوا) ~~بسكون اللام وكسرها (لكم) هو أمر ندب لقابض الزكاة ساعيا أو مستحقا أن ~~يدعوا للمزكي # وعلى تقدير أن تكون اللام مفتوحة للتعليل يكون المعنى أرضوهم لتتم زكاتكم ~~وليدعوا # وفيه إشارة إلى أن الاسترضاء سبب لحصول الدعاء ووصول القبول # قال الطيبي فالمعنى أنه سيأتيكم عمال يطلبون منكم زكاة أموالكم والنفس ~~مجبولة على حب المال فتبغضونهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك وقوله ~~عدلوا وظلموا مبني على هذا الزعم ولو كانوا ظالمين في الحقيقة والواقع كيف ~~يأمرهم بالدعاء لهم بقوله ويدعوا لكم # قال المنذري في إسناده أبو الغصن وهو ثابت بن قيس المدني الغفاري مولاهم ~~وقيل مولى عثمان بن عفان # وقال الإمام أحمد بن حنبل ثقة # وقال يحيى بن معين وقال مرة ليس بذاك صالح وقال مرة ليس به بأس # قال المنذري وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا نعرف فيهم من ~~تكلم فيه غيره انتهى كلامه # [1589] (عن محمد بن ms1346 أبي إسماعيل) أي عبد الواحد بن زياد وعبد الرحيم بن ~~سليمان كلاهما Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وفي الرواة خمسة كل منهم اسمه ثابت بن قيس لا نعرف فيهم من ~~تكلم فيه غيره # PageV04P330 # يرويان عن محمد بن أبي إسماعيل (فقال أرضوا مصدقيكم) معناه أرضوهم ببذل ~~الواجب وملاطفتهم وترك مشاقتهم وهذا محمول على ظلم لا يفسق به الساعي # إذ لو فسق لانعزل ولم يجب الدفع إليه بل لا يجزئ (ما صدر عني) ما رجع عني # وأخرجه مسلم والنسائي ### | (باب دعاء المصدق لأهل الصدقة) # [1590] (قال كان أبي) أي أبو أوفى (من أصحاب الشجرة) أي الذين بايعوه صلى ~~الله عليه وسلم بيعة الرضوان تحت الشجرة (قال اللهم صلي على آل فلان) وفي ~~بعض الرواية على فلان وفي أخرى عليهم (على آل أبي أوفى) يريد أبا أوفى نفسه ~~لأن الآل يطلق على ذات الشيء كقوله في قصة أبي موسى لقد أوتي مزمارا من ~~مزامير آل داود # وقيل لا يقال ذلك إلا في حق الرجل الجليل القدر # واسم أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي شهد هو وابنه عبد الله ~~بيعة الرضوان تحت الشجرة # واستدل بهذا الحديث على جواز الصلاة على غير الأنبياء وكراهه مالك وأكثر ~~العلماء # قال بن التين وهذا الحديث يعكر عليه # وقد قال جماعة من العلماء يدعو آخذ الصدقة للمصدق بهذا الدعاء لهذا ~~الحديث # وأجيب عنه بأن أصل الصلاة الدعاء إلا أنه يختلف بحسب المدعو له فصلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم على أمته دعاء لهم بالمغفرة وصلاة أمته دعاء ~~بزيادة القربة والزلفى ولذلك كانت لا تليق بغيره # وفيه دليل على أنه يستحب الدعاء عند أخذ الزكاة لمعطيها وأوجبه بعض أهل ~~الظاهر وحكاه الحناطي وجها لبعض الشافعية وأجيب # PageV04P331 # بأنه لو كان واجبا لعلمه النبي صلى الله عليه وسلم السعاة ولأن سائر ما ~~يأخذه الإمام من الكفارات والديون وغيرها لا يجب عليه فيه الدعاء فكذلك ~~الزكاة # وأما الآية فيحتمل أن يكون الوجوب خاصا به لكون صلاته صلى الله ms1347 عليه وسلم ~~سكنا لهم بخلاف غيره وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### | باب تفسير أسنان الإبل # جمع سن بمعنى العمر وهي مؤنثة # قال في اللسان وجمعها أسنان لا غير # وفي حديث عثمان وجاوزت أسنان أهل بيتي أي أعمارهم # والمعنى باب أعمار الإبل وأما السن من الفم فهي مؤنثة أيضا وجمعها ~~الأسنان أيضا مثل حمل وأحمال والله أعلم # (سمعته من الرياشي) بكسر الراء ثم الياء التحتانية المخففة اسمه عباس بن ~~الفرج البصري النحوي وثقه بن حبان والخطيب (وأبي حاتم) الرازي اسمه محمد بن ~~إدريس الحافظ الكبير روى عن بن معين وأحمد والأصمعي وجماعة # قال النسائي ثقة وقال الخطابي كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات (من كتاب ~~النضر بن شميل) الكوفي النحوي وثقه بن معين والنسائي وكتابه في غريب الحديث ~~(ومن كتاب أبي عبيد) القاسم بن سلام البغدادي صاحب التصانيف # قال أبو داود ثقة مأمون وكتابه في غريب الحديث (وربما ذكر أحدهم) ممن ذكر ~~وأوهم الرياشي وأبو حاتم والنضر وأبو عبيد (الكلمة) مفعول ذكر أي ذكر واحد ~~منهم بعض الألفاظ ولم يذكره غيره # والحاصل أني أحرر الألفاظ في تفسير الأسنان آخذا من كلام هؤلاء فربما ~~اتفقوا جميعهم على تفسير بعض الألفاظ وربما انفرد به بعض دون بعض ولكن أنا ~~لا أتركه بل أحرره على وجه الاستيعاب والله أعلم (يسمى الحوار) بضم الحاء ~~وقد تكسر ولد الناقة ساعة تضعه أو إلى أن يفصل عن أمه # كذا في القاموس # وفي الصحاح الحوار ولد الناقة ولا يزال حوارا حتى يفصل فإذا فصل عن أمه ~~فهو فصيل (حق وحقة) قال الجوهري الحق بالكسر ما كان من الإبل بن ثلاث سنين ~~وقد دخل في الرابعة والأنثى حقة وحق أيضا سمي بذلك لاستحقاقه أن # PageV04P332 # يحمل عليه أن ينتفع به (لأنها) أي الحقة (الفحل) للذكر من الإبل أي ~~يضربها الفحل ويقضي حاجته منها (وهي تلقح) يقال لقحت الناقة تلقح إذا حملت ~~فاستبان حملها # والمعنى أن الناقة إلى تمام أربع سنين تكون قابلة لضرب الفحل وتكون حاملة ~~(ولا يلقح) بصيغة المجهول ms1348 (الذكر) قال في القاموس وشرحه واللقاح اسم ماء ~~الفحل من الإبل أو الخيل هذا هو الأصل والمعنى أن الذكر من الإبل لا يصير ~~قابلا للضرب وصب ماء الفحل (حتى يثني) الإبل أي يستكمل ستا من السنين ~~بإلقاء ثنيته # قال في لسان العرب الثنية واحدة الثنايا من السن وثنايا الإنسان في فمه ~~الأربع التي في مقدم فيه اثنتان من فوق وثنتان من أسفل # قال بن سيده وللإنسان والخف والسبع ثنيتان من فوق وثنيتان من أسفل والثني ~~من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ~~ثنيته # قال الجوهري الثني الذي يلقي ثنيته ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة ~~الثالثة وفي الخف في السنة السادسة (وألقى السن السديس) بفتح السين وكسر ~~الدال هو السن التي بعد الرباعية # والسديس والسدس من الإبل والغنم الملقي سديسه وقد أسدس البعير إذا ألقى ~~السن بعد الرباعية وذلك في السنة الثامنة (بعد الرباعية) قال في اللسان ~~والرباعية مثل الثمانية إحدى الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا بين الثنية ~~والناب تكون للإنسان وغيره والجمع رباعيات قال الأصمعي للإنسان من فوق ~~ثنيتان ورباعيتان بعدهما ونابان وضاحكان وستة أرحاء من كل جانب وناجذان ~~وكذلك من أسفل # قال أبو زيد وللحافر بعد الثنايا أربع رباعيات وأربعة قوارح وأربعة أنياب ~~وثمانية أضراس يقال للذكر من الإبل إذا طلعت رباعيته رباع وللأنثى رباعية ~~بالتخفيف وذلك إذا دخلا في السنة السابعة (فهو سديس) بفتح السين وكسر الدال ~~(وسدس) بفتح السين وفتح الدال المهملتين # قال في اللسان السديس من الإبل ما دخل في السنة الثامنة وذلك إذا ألقى ~~السن التي # PageV04P333 # بعد الرباعية # والسدس بالتحريك السن قبل البازل يستوي فيه المذكر والمؤنث لأن الإناث في ~~الأسنان كلها بالهاء إلا السدس والسديس والبازل (طلع نابه) الناب هي السن ~~التي خلف الرباعية (فهو بازل أي بزل نابه يعني طلع) قال الأصمعي وغيره يقال ~~للبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطرنا به فهو حينئذ بازل ~~وكذلك الأنثى بغير هاء جمل بازل وناقة ms1349 بازل وهو أقصى أسنان البعير سمي ~~بازلا من البزل وهو الشق وذلك أن نابه إذا طلع يقال له بازل لشقه اللحم عن ~~منبته شقا (مخلف) بضم الميم وسكون الخاء وكسر اللام # قال في اللسان والإخلاف أن يأتي على البعير البازل سنة بعد بزوله يقال ~~بعير مخلف والمخلف من الإبل الذي جاز البازل # وفي المحكم المخلف بعد البازل وليس بعده سن ولكن يقال مخلف عام أو عامين ~~وكذلك مازاد والأنثى بالهاء وقيل الذكر والأنثى فيه سواء انتهى (بازل عام) ~~بالإضافة (وبازل عامين) قال في تاج العروس وقولهم بازل عام وبازل عامين إذا ~~مضى له بعد البزول عام أو عامان انتهى # وكذا معنى قولهم مخلف عام ومخلف عامين إذا مضى له بعد الإخلاف عام أو ~~عامان أو ثلاثة أعوام إلى خمس سنين (والخلفة) بفتح الخاء المعجمة وكسر ~~اللام الحامل من النوق وتجمع على خلفات وخلائف (والجذوعة) بفتح الجيم وضم ~~الذال المعجمة بعدها واو هكذا في جميع النسخ بزيادة الواو بعد الذال والذي ~~في القاموس ما نصه الجذع محركة قبل الثني وهي بهاء اسم له في زمن وليس بسن ~~تنبت أو تسقط انتهى # وفي لسان العرب الجذع الصغير السن والجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا ~~تسقط وتعاقبها أخرى فأما البعير فإنه يجذع لاستكماله أربعة أعوام ودخوله في ~~السنه الخامسة وهو قبل ذلك حق والذكر جذع والأنثى جذعة وهي التي أوجبها ~~النبي صلى الله عليه وسلم في صدقة الإبل إذا جاوزت ستين # وليس في صدقات الإبل سن فوق الجذعة ولا يجزئ الجذع من الإبل في الأضاحي ~~(وفصول الأسنان) أي أعمار الإبل (عند طلوع سهيل) بضم السين قال في لسان ~~العرب سهيل كوكب يمان # قال الزهري سهيل كوكب لا يرى بخراسان ويرى بالعراق # قال الليث بلغنا أن سهيلا كان عشارا على طريق اليمن ظلوما فمسخه الله ~~تعالى كوكبا # وقال بن كناسة سهيل يرى بالحجاز وفي جميع أرض العرب ولا يرى بأرض أرمينية ~~وبين رؤية أهل # PageV04P334 # الحجاز سهيلا ورؤية أهل العراق إياه عشرون ms1350 يوما ويقال إنه يطلع عند نتاج ~~الإبل فإذا حالت السنة تحولت أسنان الإبل # والمعنى أن حساب أسنان الإبل أي أعمارها عند طلوع سهيل لأن سهيلا إنما ~~يطلع في زمن نتاج الإبل فحساب عمرها إنما يكون من زمن طلوعه # فالإبل التي كانت بن لبون تصير عند طلوع سهيل حقا وقلما تنتج الإبل غير ~~زمن طلوع سهيل # فالإبل التي تلد في غير زمنه لا يحسب سنها من طلوع سهيل بل بولادتها ~~وإليه أشار الشاعر (إذا سهيل) كوكب يمان (أول الليل) في فصل طلوعه (طلع) ~~وفي لسان العرب إذا سهيل (مطلع الشمس طلع) أي لفظ مطلع الشمس بدل أول الليل ~~لكن ما نقله أبو داود أحسن منه لأن من المعلوم أن الكواكب بأسرها تطلع مطلع ~~الشمس أي جهة المشرق فلا فائدة في ذكره مع قوله طلع بخلاف ما في الكتاب فإن ~~الكواكب مختلفة الطلوع فبعضها تطلع أول الليل وبعضها وسطه وبعضها آخره ~~فذكره مفيد # واعلم أن ما ذكره المؤلف أبو داود رحمه الله ها هنا مما أنشده الرياشي ~~ثلاث أبيات أحدها قوله إذا سهيل أول الليل طلع والثاني فابن اللبون الحق ~~والحق جذع والثالث لم يبق من أسنانها غير الهبع وكلها من مشطور الرجز ~~والقافية متراكب وهذاعلى قول غير الخليل وأما الخليل فإنه لا يعده شعرا ~~وكان الشعر عنده ما له مصراعان وعروض وضرب # أصل الرجز مستفعلن ست مرات وهو في الاستعمال يسدس تارة على الأصل ويربع ~~مجزوا أخرى ويثلث مشطورا ثالثة وسمي المثلث مشطورا # والتفصيل في علمي العروض والقوافي (فابن اللبون) التي دخلت في الثالثة ~~وهو مبتدأ (الحق) التي دخلت في الرابعة وهو خبره والجملة جواب الشرط ~~(والحق) مبتدأ (جذع) التي دخلت في الخامسة خبره والجملة معطوفة على جملة ~~جواب الشرط المعنى أنه إذا طلع سهيل أول الليل صار بن اللبون حقا وصار الحق ~~جذعا وكذا صار الجذع ثنيا والثني رباعيا والرباعي سديسا وهكذا لما سبق من ~~أن سهيلا يطلع أول الليل عند نتاج الإبل # PageV04P335 # فإذا حالت السنة بطلوع سهيل تحولت أسنان ms1351 الإبل # ثم قال الشاعر (لم يبق من أسنانها) الإبل (غير الهبع) يعني أن الإبل على ~~قسمين أحدهما وهو الأكثر ما يولد زمن طلوع سهيل أو الليل والثاني ما يولد ~~في غير زمنه وقد مر ذكر أسنان القسم الأول في البيتين السابقين فلم يبق من ~~أسنان الإبل غير مذكور إلا القسم الثاني وهو الذي يقال له الهبع على ما قال ~~المؤلف (والهبع الذي يولد) بصيغة المجهول (في غير حينه) أي حين طلوع سهيل ~~أو الليل # قال في اللسان الهبع الفصيل الذي ينتج في الصيف وقيل هو الفصيل الذي فصل ~~في آخر النتاج # قال بن السكيت العرب تقول ماله هبع ولا ربع فالربع ما نتج في أول الربيع ~~والهبع ما نتج في الصيف # هذا كله من غاية المقصود شرح سنن أبي داود ### | (باب أين تصدق الأموال) # [1591] (قال لا جلب) أي بفتحتين بمعنى لا يقرب العامل أموال الناس إليه ~~لما فيه من المشقة عليهم بأن ينزل الساعي محلا بعيدا عن الماشية ثم يحضرها ~~وإنما ينبغي له أن ينزل على مياههم أو أمكنة مواشيهم لسهولة الأخذ حينئذ # ويطلق الجلب أيضا على حث فرس السباق على قوة الجري بمزيد الصياح عليه لما ~~يترتب عليه من إضرار الفرس (ولا جنب) بفتحتين أي لا يبعد صاحب المال المال ~~بحيث تكون مشقة على العامل (ولا تؤخذ) بالتأنيث وتذكر (إلا في دورهم) أي ~~منازلهم وأماكنهم ومياههم وقبائلهم على سبيل الحصر لأنه كنى بها عنه فإن ~~أخذ الصدقة في دورهم لازم لعدم بعد الساعي عنها فيجلب إليه ولعدم بعد ~~المزكي فإنه إذا بعد عنها لم يؤخذ فيها # وحاصله أن آخر الحديث مؤكد لأوله أو إجمال لتفصيله كذا في المرقاة # PageV04P336 # [1592] (والجنب عن هذه الفريضة) أي في فريضة الزكاة ولا في السباق (أيضا) ~~يجيء بمعنى (لا يجنب) بصيغة المجهول (أصحابها) أي أصحاب الأموال (ولا يكون ~~الرجل) الساعي المصدق (أصحاب الصدقة) أي مالك المواشي (فتجنب بصيغة المجهول ~~أي تحضر المواشي إليه) إلى المصدق (لكن تؤخذ) المواشي (في موضعه) أي صاحب ~~الأموال # قال بن ms1352 الأثير في النهاية الجلب يكون في شيئين أحدهما في الزكاة وهو أن ~~يقدم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعا ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من ~~أماكنها ليأخذ صدقتها فنهى عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم ~~وأماكنهم # الثاني أن يكون في السباق وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ~~ويصيح حثا له على الجري فنهى عن ذلك # والجنب بالتحريك في السباق أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي يسابق عليه فإذا ~~فتر المركوب تحول إلى المجنوب وهو في الزكاة أن ينزل العامل بأقصى مواضع ~~أصحاب الصدقة ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه أي تحضر فنهوا عن ذلك # وقيل هو أن يجنب رب المال بماله أي يبعده عن مواضعه حتى يحتاج العامل إلى ~~الإبعاد في اتباعه وطلبه انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه أبو داود في الجهاد من حديث الحسن البصري عن عمران بن ~~الحصين وليس فيه ولا تؤخذ صدقاتهم في دورهم # وأخرجه أيضا من هذا الوجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وقد ذكر علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما من الأئمة أن الحسن لم ~~يسمع من عمران بن حصين انتهى كلامه ### | (باب الرجل يبتاع صدقته) # [1593] (فوجده يباع) أي أصابه حال كونه يباع بضم الياء مبنيا للمفعول # وفيه دلالة على أن فرس الصدقة ما كان على سبيل الوقف بل ملكه له ليغزو ~~عليه إذ لو وقفه لما صح أن يبتاعه # قاله # PageV04P337 # القسطلاني (فقال لا تبتاعه) فيه النهي عن الرجوع في الهبة وعن شراء الرجل ~~صدقته # قال بن بطال كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته لحديث عمر رضي الله عنه ~~وهو قول مالك والكوفيين والشافعي سواء كانت الصدقة فرضا أو نفلا فإن اشترى ~~أحد صدقته لم يفسخ بيعه وأولى به التنزه عنها وكذا قولهم فيما يخرجه المكفر ~~في كفارة اليمين وأجمعوا على أن من تصدق بصدقة ثم ورثها فإنها حلال له قاله ~~العيني # وقال بن المنذر ليس لأحد أن يتصدق ثم يشتريها للنهي الثابت ويلزم ms1353 من ذلك ~~فساد البيع إلا إن ثبت الإجماع على جوازه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### | (باب صدقة الرقيق) # [1595] (ليس على المسلم) قال بن حجر المكي يؤخذ منه أن شرط وجوب زكاة ~~المال بأنواعها الإسلام ويوافقه قول الصديق في كتابه # قال علي القارىء هذا حجة على من يقول إن الكفار مخاطبون بالشرائع في ~~الدنيا بخلاف من يقول إن الكافر مخاطب بفروع الشريعة بالنسبة للعقاب عليها ~~في الآخرة كما أفهمه قوله تعالى فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ~~وقالوا لم نك نطعم المسكين وعليه جمع من الحنفية والأصح عند الشافعي (في ~~عبده ولا في فرسه صدقة) أي اللذين لم يعدا للتجارة وبه قال مالك والشافعي ~~وغيرهما وأوجبها أبو حنيفة في أناثي الخيل دينارا في كل فرس أو يقومها ~~صاحبها ويخرج من كل مائتي درهم خمسة # PageV04P338 # دراهم # كذا ذكره بن حجر المكي قال بن الملك هذا حجة لأبي يوسف ومحمد في عدم وجوب ~~الزكاة في الفرس وللشافعي في عدم وجوبها في الخيل والعبيد مطلقا في قوله ~~القديم وذهب أبو حنيفة إلى وجوبها في الفرس والعبيد إذا لم يكن للخدمة وحمل ~~العبد على العبد للخدمة والفرس على فرس الغازي وفي فتح الباري قال بن رشيد ~~لا خلاف في عدم وجوب الزكاة في العبد المتصرف والفرس المعد للركوب ولا خلاف ~~أيضا أنها لا تؤخذ من الرقاب وإنما قال بعض الكوفيين يؤخذ منها بالقيمة # ولعل البخاري أشار في ترجمة الباب إلى حديث علي مرفوعا عفوت عن الخيل ~~والرقيق فهاتوا صدقة الرقة # الحديث أخرجه أبو داود وإسناده حسن والخلاف في ذلك عن أبي حنيفة إذا كانت ~~الخيل ذكرانا وإناثا نظرا إلى النسل فإذا انفردت فعنه روايتان ثم عنده أن ~~المالك يتخير بين أن يخرج عن كل فرس دينارا أو يقوم ويخرج ربع العشر # واستدل عليه بهذا الحديث # وأجيب بحمل النفي فيه على الرقبة لا على القيمة # واستدل به من قال من أهل الظاهر بعدم وجوب الزكاة فيهما مطلقا ولو كانا ~~للتجارة وأجيبوا بأن زكاة التجارة ثابتة ms1354 بالإجماع كما نقله بن المنذر وغيره ~~فيخص به عموم هذا الحديث والله أعلم # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وحديث محمد بن المثنى ومحمد بن يحيى بلفظ ليس في الخيل # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر انتهى ### $ 1 - (باب صدقة الزرع) # [1596] (فيما سقت السماء) المراد بذلك المطر أو الثلج أو البرد أو الطل ~~وهو خبر مقدم (العشر) مبتدأ مؤخر والبعل بفتح الباء الموحدة وسكون العين ~~المهملة ويروى بضمها # قال في القاموس البعل الأرض المرتفعة تمطر في السنة مرة وكل نخل وزرع لا ~~يسقى أو ما سقته السماء انتهى # وفي النهاية هو الأشجار التي تشرب بعروقها من الأرض من غير سقي سانية # PageV04P339 # (وفيما سقي بالسواني) جمع سانية وهي بعير يستقى عليه (أو النضح) بفتح ~~النون وسكون الضاد المعجمة بعدها حاء مهملة أي بالسانية أي البعير أو ما ~~سقي من الآبار بالغرب والمراد سقي النخل والزرع بالبعير والبقر والحمر # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1597] (فيما سقت الأنهار والعيون) المراد بالعيون الأنهار الجارية التي ~~يستقى منها من دون اعتراف بآلة بل تساح إساحة (وما سقي بالسواني) جمع سانية ~~هي البعير الذي يستقى به الماء من البئر ويقال له الناضح يقال منه سنا يسنو ~~سنا إذا استقى به # والحديث يدل على أنه يجب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوهما ~~مما ليس فيه مؤنة كثيرة ونصف العشر فيما سقي بالنواضح ونحوها مما فيه مؤنة ~~كثيرة # قال النووي وهذا متفق عليه # وإن وجد مما يسقى بالنضح تارة وبالمطر أخرى فإن كان ذلك على جهة الاستواء ~~وجب ثلاثة أرباع العشر وهو قول أهل العلم قال بن قدامة لا نعلم فيه خلافا ~~وإن كان أحدهما أكثر كان حكم الأقل تبعا للأكثر عند أحمد والثوري وأبي ~~حنيفة وأحد قولي الشافعي # وقيل يؤخذ بالتقسيط # قال الحافظ ويحتمل أن يقال إن أمكن ms1355 فصل كل واحد منهما أخذ بحسابه # وعن بن القاسم صاحب مالك العبرة بما تم به الزرع ولو كان أقل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وقال النسائي ورواه بن جريج عن أبي ~~الزبير عن جابر # قوله ولا نعلم أحدا رفعه غير عمرو بن الحارث وحديث بن جريج أولى بالصواب ~~وإن كان عمرو أحفظ منه وعمرو من الحفاظ روى عنه مالك انتهى # وإذا كان عمرو أحفظ من بن جريج وقد رفعه فالرفع فيه زيادة وزيادة الثقة ~~مقبولة وكأن حديث عمرو أولى بالترجيح والله أعلم # [1598] (الكبوس) قال الجوهري كبست النهر والبئر كبسا طممتهما بالتراب ~~واسم ذلك # PageV04P340 # التراب كبس بالكسر # انتهى # وفي اللسان وقد كبس الحفرة يكبسها كبسا طواها بالتراب وغيره # [1599] (والبعير من الإبل) أي إذا كانت كثيرة وإلا فيما دون خمس وعشرين ~~يؤخذ الشياه # والحاصل أن الأصل أن تؤخذ الزكاة من المال الذي يجب فيه الزكاة # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 2 - (باب زكاة العسل) # [1600] (قال جاء هلال أحد بني متعان) بدل من هلال متعان بضم الميم وسكون ~~المثناة بعدها مهملة (نحل له) أي لهلال والنحل هو ذباب العسل والمراد العسل ~~(يحمي واديا) كان فيه النحل ومعنى يحمي أي يحفظه حتى لا يطمع فيه أحد ~~(سلبة) بفتح المهملة واللام والباء الموحدة هو ولد لبني متعان قاله البكري ~~في معجم البلدان (ولي) بكسر لام مخففة على بناء الفاعل أو مشددة على بناء ~~المفعول (إن أدى) أي هلال (صح) أي احفظ (له) لهلال # واستدل بأحاديث الباب على وجوب العشر في العسل أبو حنيفة وأحمد وإسحاق ~~وحكاه الترمذي عن # PageV04P341 # أكثر أهل العلم وحكاه بعض عن عمر وبن عباس وعمر بن عبد العزيز وأحد قولي ~~الشافعي # وقد حكى البخاري وبن أبي شيبة وعبد الرزاق عن عمر بن عبد العزيز أنه لا ~~يجب في العسل شيء من الزكاة # وروى عنه عبد الرزاق أيضا مثل ما روى عنه بعض ولكنه إسناده ضعيف كما قال ~~الحافظ في الفتح # وذهب الشافعي ومالك وحكاه بن عبد البر عن الجمهور إلى ms1356 عد وجوب الزكاة في ~~العسل # وأشار العراقي في شرح الترمذي إلى أن الذي نقله بن المنذر عن الجمهور ~~أولى من نقل الترمذي # قال الشوكاني حديث هلال لا يدل على وجوب الزكاة في العسل لأنه تطوع بها ~~وحمى له بدل ما أخذ # ويؤيد عدم الوجوب ما تقدم من الأحاديث القاضية بأن الصدقة إنما تجب في ~~أربعة أجناس # ويؤيده أيضا ما رواه الحميدي بإسناده إلى معاذ بن جبل أنه أتي بوقص البقر ~~والعسل فقال معاذ كلاهما لم يأمرني فيه صلى الله عليه وسلم بشيء انتهى ~~كلامه مختصرا (وإلا فإنما هو ذباب غيث) أي وإن لم يؤدوا عشور النحل فالعسل ~~مأخوذ من ذباب النحل وأضاف الذباب إلى الغيث لأن النحل يقصد مواضع القطر ~~لما فيها من العشب والخصب (يأكله من يشاء) يعني العسل فالضمير المنصوب راجع ~~إلى النحل وفيه دليل على أن العسل الذي يوجد في الجبال يكون من سبق إليه ~~أحق به قاله الشوكاني # قال السندي وإلا فإنما هو ذباب غيث أي وإلا فلا يلزم عليك حفظه لأن ~~الذباب غير مملوك فيحل لمن يأخذه وعلم أن الزكاة فيه غير واجبة على وجه ~~يجبر صاحبه على الدفع لكن لا يلزم الإمام حمايته إلا بأداء الزكاة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج بن ماجه طرفا منه وتقدم الكلام على ~~حديث عمرو بن شعيب # وقال البخاري وليس في زكاة العسل شيء يصح # وقال الترمذي ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء # وقال أبو بكر بن المنذر ليس في وجوب صدقة العسل حديث ثبت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولا إجماع فلا زكاة فيه انتهى # [1601] (ونسبه) أي نسب أحمد بن عبدة المغيرة إلى عبد الرحمن إلى المغيرة ~~هو بن عبد الرحمن بن الحارث (حدثني أبي) هو عبد الرحمن بن الحارث (أن ~~شبابة) بفتح الشين المعجمة وببائين الموحدتين بينهما ألف بطن من فهم نزلوا ~~السراة أو الطائف # قال في المغرب بنو شبابة قوم بالطائف من خثعم كانوا # PageV04P342 # يتخذون النحل ms1357 حتى نسب إليهم العسل فقيل عسل شبابي انتهى (وقال) أي عبد ~~الرحمن بن الحارث في روايته (سفيان بن عبد الله الثقفي) مكان سفيان بن وهب ~~وتابع عبد الرحمن أسامة بن زيد كما يجيء من رواية الطبراني # وأما عمرو بن الحارث المصري فقال سفيان بن وهب والصحيح سفيان بن عبد الله ~~الثقفي وهو الطائفي الصحابي وكان عامل عمر على الطائف (يحمي) من التفعيل ~~(واديين) بالتثنية ويجيء تمام الحديث (وحمى) من التفعيل أي عمر بن الخطاب ~~(وادييهم) بالتثنية # [1602] (أسامة بن زيد) الحديث أخرجه الطبراني في معجمه من طريق أحمد بن ~~صالح حدثنا بن وهب أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~بني شبابة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نحل ~~كان لهم العشر من كل عشر قرب قربة وكان يحمي واديين لهم فلما كان عمر ~~استعمل على ما هناك سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يؤدوا إليه شيئا # وقالوا إنما كنا نؤديه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب سفيان إلى ~~عمر فكتب إليه عمر إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عزوجل رزقا إلى من يشاء ~~فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم ~~أوديتهم وإلا فخل بينه وبين الناس فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحمى لهم أوديتهم وأخرج أيضا بن الجارود في المنتقى ~~أخبرنا بحر بن نصر أن بن وهب أخبرهم قال أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم ~~عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فذكر ~~الحديث نحوه مختصرا # وأخرجه أيضا أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال # كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود ### $ 3 - (باب في خرص العنب) # [1603] (الناقط) قال في التقريب الناقد ويقال بالطاء بدل الدال مقبول من ~~العاشرة # (عتاب # PageV04P343 # بفتح الهمزة المهملة وتشديد المثناة الفوقية آخره موحدة (بن ms1358 أسيد) بفتح ~~الهمزة وكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية (أن يخرص العنب كما يخرص ~~النخل) أي يحرز ويخمن العنب (زكاته) أي المخروص قال بن الملك أي إذا ظهر في ~~العنب والتمر حلاوة يقدر الخارص أن هذا العنب إذا صار زبيبا كم يكون فهو حد ~~الزكاة إن بلغ نصابا انتهى # وقال في السبل وصفة الخرص أن يطوف بالشجر ويرى جميع ثمرتها ويقول خرصها ~~كذا وكذا رطبا ويجيء منه كذا وكذا يابسا # واعلم أن النص ورد بخرص النخل والعنب قيل ويقاس عليه غيره مما يمكن ضبطه ~~وإحاطة النظر به وقيل يقتصر على محل النص وهو الأقرب لعدم النص على العلة ~~ويكفي فيه خارص واحد عدل لأن الفاسق لا يقبل خبره عارف لأن الجاهل بالشيء ~~ليس من أهل الاجتهاد فيه لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن ~~رواحة وحده يخرص على أهل خيبر ولأنه كالحاكم يجتهد ويعمل فإن أصابت الثمرة ~~جائحة بعد الخرص فقال بن عبد البر أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا ~~أصابته جائحة قبل الجداد فلا ضمان # وفائدة الخرص أمن الخيانة من رب المال ولذلك يجب عليه البينة في دعوى ~~النقص بعد الخرص وضبط حق الفقراء على المالك ومطالبة المصدق بقدر ما خرصه ~~وانتفاع المالك بالأكل ونحوه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب # وقد روى بن جريج هذا الحديث عن بن شهاب عن عروة عن عائشة # وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال حديث بن جريج غير محفوظ ~~وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح # هذا آخر كلامه # وذكر غيره أن هذا الحديث منقطع وما ذكره ظاهر جدا فإن عتاب بن أسيد توفي ~~في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق ومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر ~~سنة خمس عشرة على المشهور وقيل كان مولده بعد ذلك انتهى كلام المنذري # PageV04P344 ### $ 14 - (باب في الخرص) # [1605] بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر وسكون الراء بعدها صاد مهملة ms1359 هو حرز ~~ما على النخل من تمر ليحصى على ماله ويعرف مقدار عشره فيثبت على مالكه ~~ويخلي بينه وبين الثمر قاله القسطلاني # والباب الأول كان خاصا في خرص العنب وهذا عام في كل شيء من التمر وغير ~~ذلك مما يكال ويوزن والله أعلم # (إذا خرصتم) الخرص تقدير ما على النخل من الرطب ثمرا وما على الكرم من ~~العنب زبيبا ليعرف مقدار عشره ثم يخلي بينه وبين مالكه ويؤخذ ذلك المقدار ~~وقت قطع الثمار وفائدة التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها وهو جائز ~~عند الجمهور خلافا للحنفية وأحاديث الباب ترد عليه قال الطيبي وجواز الخرص ~~هو قول قديم للشافعي وعامة أهل الحديث وعند أصحاب الرأي لاعبرة بالخرص ~~لإفضائه إلى الربا وزعموا أن الأحاديث الواردة فيه كانت قبل تحريم الربا ~~ويرده حديث عتاب فإنه أسلم يوم الفتح وتحريم الربا كان مقدما انتهى # (فجذوا) بالجيم ثم الذال المعجمة كذا في بعض نسخ الكتاب هو أمر من الجذ ~~وهو القطع والكسر وفي بعض النسخ فحذوا بالحاء المهملة ثم الذال المعجمة ~~وهكذا في جامع الأصول من رواية أبي داود # قال بن الأثير في النهاية الجذ التقدير والقطع وفي بعض النسخ فجدوا ~~بالجيم والدال المهملة بمعنى القطع # وفي بعض النسخ فخذوا بالخاء المعجمة ثم الذال المعجمة من الأخذ وهو موافق ~~لما أخرجه أصحاب السنن وأحمد في مسنده # فالمعنى فخذوا أي زكاة المخروص إن سلم المخروص من الآفة # قال الطيبي فخذوا جواب للشرط ودعوا عطف عليه أي إذا خرصتم فبينوا مقدار ~~الزكاة ثم خذوا ثلثي ذلك المقدار واتركوا الثلث لصاحب المال حتى يتصدق به ~~(ودعوا الثلث) أي من القدر الذي قررتم بالخرص # وقد اختلف في معنى الحديث على قولين أحدهما أن يترك الثلث أو الربع من ~~العشر وثانيهما أن يترك ذلك من نفس الثمر قبل أن يعشر # وقال الشافعي معناه أن يدع ثلث الزكاة أو ربعها ليفرقها هو بنفسه على ~~أقاربه وجيرانه # وقال في فتح الباري قال بظاهره الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم وفهم منه # PageV04P345 # أبو عبيد ms1360 في كتاب الأموال أن القدر الذي يأكلونه بحسب احتياجهم إليه فقال ~~يترك قدر احتياجهم # وقال مالك وسفيان لا يترك لهم شيء وهو المشهور عن الشافعي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ### $ 5 - (باب متى يخرص التمر) # [1606] (يبعث) أي يرسل (إلى يهود) أي في خيبر (فيخرص النخل) بضم الراء أي ~~يحرزها (حين يطيب) بالتذكير والتأنيث أي يظهر في الثمار الحلاوة (قبل أن ~~يؤكل منه) هذا الحديث فيه واسطة بين بن جريج والزهري ولم يعرف وقد رواه عبد ~~الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة # وبن جريج مدلس وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح عن أبي الأخضر ~~عن الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا ~~أبا هريرة ورواه المؤلف أبو داود هذا الحديث في هذا الباب وفي إسناده رجل ~~مجهول لكن أخرج هو أيضا في كتاب البيوع من حديث أبي الزبير عن جابر # قال المنذري رجاله ثقات ### $ 6 - (باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة) # [1607] (الجعرور) بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الراء وسكون الواو ~~بعدها قال في القاموس هو تمر رديء (ولون الحبيق) بضم الحاء المهملة وفتح ~~الباء الموحدة وسكون التحتية بعدها قاف كزبير تمر دقل ونوع رديء من التمر ~~منسوب إلى بن أبي حبيق اسم رجل # PageV04P346 # (لونين) أي نوعين # وفيه دليل على أنه لا يجوز للمالك أن يخرج الرديء عن الجيد الذي وجبت فيه ~~الزكاة نصا في التمر وقياسا في سائر الأجناس التي تجب فيها الزكاة # وكذلك لا يجوز للمصدق أن يأخذ ذلك (أسنده أيضا أبو الوليد) كما أسنده ~~سفيان بن حسين عن الزهري # وكذا أسنده عبد الجليل بن حميد اليحصبي عن الزهري وروايته عند النسائي ~~فهؤلاء الثلاثة أسندوا الحديث عن إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وأما زياد بن سعد عن الزهري فجعله من كلام الزهري وروايته في الموطأ # [1608] (أبي عريب) بفتح العين المهملة وكسر الراء (وقد علق رجل) وكانوا ~~يعلقون في المسجد ليأكل منه من يحتاج إليه (قنا حشفا) القنا بالفتح والكسر ~~مقصور ms1361 وهو العذق بما فيه من الرطب والحشف بفتحتين هو اليابس الفاسد من ~~التمر والقنو بكسر القاف أو ضمها وسكون النون مثله وقنوان وأقناء جمعه ~~وبالفارسية خوشه خرما فطعن في القاموس طعنه بالرمح كمنع ونصر ضربه (يأكل ~~الحشف) أي جزاء حشف فسمى الجزاء باسم الأصل ويحتمل أن يجعل الجزاء من جنس ~~الأصل ويخلق الله تعالى في هذا الرجل شهاء الحشف فيأكله # قاله السندي قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV04P347 ### | (باب زكاة الفطر) # [1609] أي صدقة فطر # (وكان) أبو يزيد (شيخ صدق) بإضافة الشيخ إلى صدق (وكان بن وهب يروي عنه) ~~أي عن أبي يزيد إلى ها هنا مقولة عبد الله بن عبد الرحمن وهذا توثيق منه ~~لأبي يزيد (قال محمود) في روايته (الصدفي) بمهملتين مفتوحتين أي قال محمود ~~في روايته سيار بن عبد الرحمن الصدفي ولم يقل الصدفي عبد الله بن عبد ~~الرحمن (طهرة) أي تطهيرا لنفس من صام رمضان (من اللغو) وهو مالا ينعقد عليه ~~القلب من القول (والرفث) قال بن الأثير الرفث هنا هو الفحش من كلام (وطعمة) ~~بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل # وفيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة (من ~~أداها قبل الصلاة) أي قبل صلاة العيد (فهي زكاة مقبولة) المراد بالزكاة ~~صدقة الفطر (صدقة من الصدقات) يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات وأمر ~~القبول فيها موقوف على مشيئة الله تعالى # والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد صلاة كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما ~~في ترك هذه الصدقة الواجبة # وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط ~~وجزموا بأنها تجزىء إلى آخر # PageV05P003 # يوم الفطر والحديث يرد عليهم وأما تأخيرها عن يوم العيد # فقال بن رسلان إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة فوجب أن يكون في تأخيرها إثم ~~كما في إخراج الصلاة عن وقتها # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 8 - (باب متى تؤدى) # [1610] (قبل خروج الناس إلى الصلاة) قال بن التين أي قبل خروج الناس إلى ~~صلاة ms1362 العيد وبعد صلاة الفجر # قال بن عيينة في تفسيره عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال يقدم الرجل زكاته ~~يوم الفطر بين يدي صلاته فإن الله تعالى يقول قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه ~~فصلى ولابن خزيمة من طريق كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن هذه الآية فقال نزلت في زكاة الفطر # وحمل الشافعي التقيد بقبل صلاة العيد على الاستحباب لصدق اليوم على جميع ~~النهار # وقد رواه أبو معشر عن نافع عن بن عمر بلفظ كان يأمرنا أن نخرجها قبل أن ~~نصلي فإذا انصرف قسمه بينهم وقال أغنوهم عن الطلب # أخرجه سعيد بن منصور ولكن أبو معشر ضعيف # وهم بن العربي في عزو هذه الزيادة لمسلم # وقد استدل بالحديث على كراهة تأخيرها عن الصلاة وحمله بن حزم على التحريم ~~(قبل ذلك) أي يوم الفطر (باليوم واليومين) فيه دليل على جواز تعجيل الفطرة ~~قبل يوم الفطر وقد جوزه الشافعي من أول رمضان ومثله قال أبو حنيفة # وقال أحمد لا تقدم على وقت وجوبها إلا كيوم أو يومين # وقال مالك لا يجوز التعجيل مطلقا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وليس في حديثهم فعل ~~بن عمر ### $ 9 - (باب كم يؤدى في صدقة الفطر) # [1611] (وقرأه على مالك أيضا) المعنى والله أعلم أن مالكا حدث عبد الله ~~بن مسلمة بهذا الحديث مرتين مرة قرأ عبد الله على مالك الإمام كما كان دأب ~~مالك وتم حديثه على قوله إن # PageV05P004 # رسول الله فرض زكاة الفطر ومرة قرأ مالك على عبد الله بن مسلمة لكن زاد ~~مالك في مرة أخرى على الرواية الأولى # فلفظ مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أن رسول الله فرض زكاة الفطر من ~~رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى ~~من المسلمين انتهى (فرض زكاة الفطر) فيه دليل على أن صدقة الفطر من الفرائض # وقد نقل بن ms1363 المنذر وغيره الإجماع على ذلك ولكن الحنفية يقولون بالوجوب ~~دون الفرضية على قاعدتهم في التفرقة بين الفرض والواجب # قالوا إذ لا دليل قاطع تثبت به الفرضية # قال الحافظ وفي نقل الإجماع نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان ~~الأصم قالا إن وجوبها نسخ واستدل لهما بما روى النسائي وغيره عن قيس بن سعد ~~بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل ~~الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهانا ونحن نفعله # قال وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على ~~النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض الواجب سقوط فرض آخر # وقد ثبت أن قوله تعالى قد أفلح من تزكى نزلت في زكاة الفطر كما روى ذلك ~~بن خزيمة (زكاة الفطر) أضيفت الزكاة إلى الفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان ~~كما في الفتح # وقد استدل بقوله زكاة الفطر على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر ~~لأنه وقت الفطر من رمضان وقيل وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن ~~الليل ليس محلا للصوم وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر ~~والأول قول الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن ~~مالك والثاني قول أبي حنيفة والليث والشافعي في القديم والرواية الثانية عن ~~مالك (صاع من تمر أو صاع من شعير) الصاع خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول أهل ~~المدينة وأهل الحجاز كافة وهذا هو الصحيح من حيث الرواية # وذهب العراقيون إلى أن الصاع ثمانية أرطال وهو غير صحيح وقد تقدم البحث ~~مبسوطا في باب مقدار الماء الذي يجزئ به الغسل أو للتخيير # (قال الطيبي) دل على أن النصاب ليس بشرط # قال القارىء أي للإطلاق وإلا فلا دلالة فيه نفيا وإثباتا # فعند الشافعي تجب إذا فضل عن قوته وقوت عياله ليوم العيد وليلته قدر صدقة ~~الفطر # PageV05P005 # أقول وهذا تقدير نصاب كما لا يخفى إلا أن الحنفية قيدوا هذا الإطلاق ~~بأحاديث وردت تفيد التقييد ms1364 بالغنى وصرفوه إلى المعنى الشرعي والعرفي وهو من ~~يملك نصابا منها قوله عليه الصلاة والسلام لا صدقة إلا عن ظهر غنى رواه ~~الإمام أحمد في مسنده انتهى (على كل حر أو عبد) ظاهره وجوبها على العبد وإن ~~كان سيده يتحملها عنه قال الخطابي ظاهره إلزام العبد نفسه إلا أنه لا ملك ~~له فيلزم السيد إخراجه عنه # وقال داود لازم للعبد وعلى السيد أن يمكنه من الكسب حتى يكسب فيؤديه # (من المسلمين) وفيه دليل على أنه يزكي عن عبيده المسلمين كانوا للتجارة ~~أو الخدمة لأن عموم اللفظ شملهم كلهم وفيه وجوبها على الصغير منهم والكبير ~~والحاضر والغائب وكذلك الآبق منهم والمرهون والمغصوب وفي كل من أضيف إلى ~~ملكه # وفيه دليل على أنه لا يزكي عن عبيده الكفار لقوله من المسلمين فقيده بشرط ~~الإسلام فدل على أن عبده الذمي لا يلزمه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وبن ~~حنبل # وروي ذلك عن الحسن البصري # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه يؤدي عبده الذمي وهو قول عطاء والنخعي # وفيه دليل على أن إخراج أقل من صاع لا يجزئ وذلك أنه ذكر في هذا الخبر ~~التمر والشعير وهما قوت أهل ذلك الزمان في ذلك المكان فقياس ما يقتاتونه من ~~البر وغيره من أقوات أنه لا يجزئ منه أقل من صاع # وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجزيه من ~~البر أقل من صاع وروي عن الحسن وجابر بن زيد وقال أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري يجزيه من الزبيب نصف صاع كالقمح # وروي عن جماعة من الصحابة إخراج نصف صاع البر # كذا في معالم السنن للخطابي # وقال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1612] (بمعنى) حديث (مالك) ولفظ البخاري من طريق عمر بن نافع عن أبيه ~~نافع عن بن عمر قال فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا من شعير على العبد والحر ~~والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بها أن تؤدى قبل الصلاة ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري # PageV05P006 # والنسائي (رواه عبد الله) ms1365 المكبر (العمري) أبو عبد الرحمن وفيه ضعف ~~وحديثه عند الدارقطني بلفظ فرض رسول الله صدقة الفطر على كل مسلم حر أو عبد ~~ذكر أو أنثى صاعا من تمر أو صاعا من شعير (رواه سعيد) بن عبد الرحمن ~~(الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم المخففة منسوب إلى جمح بن عمر (عن عبيد ~~الله) المصغر وحديثه عند الحاكم في المستدرك بلفظ أن رسول الله فرض زكاة ~~الفطر صاعا من تمر أو صاعا من بر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين ~~وصححه ورواه الدارقطني في سننه من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد ~~الله عن نافع # وفي بعض نسخ الدارقطني عن عبد الله عن نافع والصحيح هو الأول أي المصغر # والله أعلم (والمشهور عن عبيد الله) المصغر (ليس فيه) في حديث زكاة الفطر ~~لفظ (من المسلمين) أخرج مسلم من طريق عبد الله بن نمير وأبي أسامة كلاهما ~~عن عبيد الله المصغر عن نافع عن بن عمر قال فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير على كل عبد أو حر صغير أو كبير # والمعنى أن سعيدا الجمحي روى عن عبيد الله فذكر في حديثه لفظ المسلمين ~~وأما غير سعيد مثل رواة عبيد الله مثل عبد الله بن نمير وأبي أسامة كما عند ~~مسلم ويحيى بن سعيد وبشر بن المفضل وأبان كما سيجيء عند المؤلف فلم يذكر ~~واحد منهم عن عبيد الله لفظ المسلمين # [1613] (صاعا من شعير أو تمر) انتصب صاعا على التميز أو أنه مفعول ثان ~~(على الصغير والكبير) وجوب فطرة الصغير في ماله والمخاطب بإخراجها وليه إن ~~كان للصغير مال ولا وجبت على من تلزمه نفقته # وإلى هذا ذهب الجمهور # وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه # وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام # ونقل بن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين # وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه ms1366 كذا في الفتح # PageV05P007 # (زاد موسى) بن إسماعيل في روايته (والذكر والأنثى) ولم يذكر هذه اللفظة ~~مسدد وقد ذكرها أيضا عمر بن نافع عن أبيه عن نافع عن بن عمر كما تقدم من ~~رواية يحيى بن محمد بن السكن # قال الحافظ ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه قال ~~الثوري وأبو حنيفة وبن المنذر # وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها تبعا للنفقة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم (قال فيه أيوب) السختياني (وعبد الله ~~يعني العمري في حديثهما) أي كما زاد عمر بن نافع عن أبيه نافع جملة الذكر ~~والأنثى كذا زادها أيوب وعبد الله العمري أيضا ورواية أيوب عند الشيخين ~~ورواية عبد الله العمري عند الدارقطني في سننه # واعلم أنه قال الترمذي وأبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وتبعهم بن ~~الصلاح ومن تبعه إن مالكا تفرد بقوله من المسلمين دون أصحاب نافع وتعقب ذلك ~~بن عبد البر فقال كل الرواة عن مالك قالوا فيه من المسلمين إلا قتيبة بن ~~سعيد وحده فلم يقلها # قال وأخطأ من ظن أن مالكا تفرد بها فقد تابعه عليها جماعة عن نافع منهم ~~عمر بن نافع عند البخاري وكثير بن فرقد عند الطحاوي والدارقطني والحاكم ~~وعبيد الله بن عمر أي عند الدارقطني والحاكم ويونس بن يزيد عند الطحاوي في ~~مشكل الآثار وأيوب السختياني عند الشيخين والدارقطني وبن خزيمة # زاد الحافظ بن حجر على اختلاف عنه وعلى عبيد الله في زيادتهما والضحاك بن ~~عثمان عند مسلم والمعلى بن إسماعيل عند بن حبان وبن أبي ليلى عند الدارقطني ~~وبن الجارود قال الحافظ وذكر شيخنا بن الملقن أن البيهقي أخرجه من طريق ~~أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة ثلاثتهم عن نافع بالزيادة # وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه الزيادة من رواية أحد من ~~هؤلاء الثلاثة انتهى # قال الشيخ بن دقيق العيد وقد اشتهرت هذه اللفظة أعني قوله من المسلمين من ~~رواية مالك حتى قيل إنه تفرد بها ms1367 # قال أبو قلابة عبد الملك بن محمد ليس أحد يقول فيه من المسلمين غير مالك # وقال الترمذي بعد تخريجه له زاد فيه مالك من المسلمين وقد رواه غير واحد ~~عن نافع فلم يقولوا فيه من المسلمين انتهى # قال فمنهم الليث بن سعد وحديثه عند مسلم وعبيد الله بن عمر وحديثه أيضا ~~عند مسلم وأيوب السختياني وحديثه عند البخاري ومسلم كلهم يرووه عن نافع عن ~~بن عمر فلم يقولوا فيه من المسلمين قال وتبعها على هذه # PageV05P008 # المقالة جماعة وليس بصحيح # فقد تابع مالكا على هذه اللفظة من الثقات سبعة عمر بن نافع والضحاك بن ~~عثمان والمعلى بن إسماعيل وعبيد الله بن عمر وكثير بن فرقد وعبد الله بن ~~عمر العمري ويونس بن يزيد انتهى # هذا كله من غاية المقصود # [1614] (أو سلت) بضم السين المهملة وسكون اللام نوع من الشعير يشبه البر # قاله السندي وفي نيل الأوطار نوع من الشعير وهو كالحنطة في ملاسته ~~وكالشعير في برودته وطبعه انتهى # وفي الصراع جو برهنه يعني بي بوست (من تلك الأشياء) أي عوضا من تلك ~~الأشياء # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عبد العزيز بن داود وهو ضعيف ~~انتهى # والحديث أعله بن الجوزي بعبد العزيز وقال قال بن حبان كان يحدث عن التوهم ~~فسقط الاحتجاج به # وفي حديث أبي سعيد أنه إنما عدل القيمة في الصاع معاوية فأما عمر فإنه ~~كان أشد اتباعا للأثر من أن يفعل ذلك انتهى # قال صاحب التنقيح وعبد العزيز هذا وإن كان بن حبان تكلم فيه فقد وثقه ~~يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وغيرهم فالموثقون له ~~أعرف من المضعفين وقد أخرج له البخاري استشهادا انتهى # [1615] (فعدل الناس) أي معاوية رضي الله عنه ومن معه (من بر) فجعل في كل ~~شيء سوى الحنطة صاعا وفي الحنطة نصف صاع ومثله عن طاووس وبن المسيب وبن ~~الزبير وسعيد بن جبير وأخرج الطحاوي عن جماعة كثيرة ثم قال فهذا كل ما ~~روينا في هذا الباب عن رسول الله ms1368 وعن أصحابه وعن تابعيهم كلها على أن صدقة ~~الفطر من الحنطة نصف صاع وما علمنا أحدا من أصحاب رسول الله ولا من ~~التابعين روي عنه خلاف ذلك فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك إذ قد صار إجماعا ~~في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي انتهى مختصرا # قال بن المنذر لا نعلم في القمح خبرا ثابتا عن النبي يعتمد عليه ولم يكن ~~البر # PageV05P009 # بالمدينة في ذلك الوقت إلا الشيء اليسير فلما كثر في زمن الصحابة رأوا أن ~~نصف صاع منه يقوم مقام صاع من الشعير وهم الأئمة فغير جائز أن يعدل عن ~~قولهم إلا إلى قول مثلهم ثم أسند عن عثمان وعلي وأبي هريرة وجابر وبن عباس ~~وبن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر بأسانيد قال الحافظ صحيحة أنهم رأوا أن ~~في زكاة الفطر نصف صاع من قمح انتهى # قال الحافظ وهذا مصير من بن المنذر إلى اختيار ما ذهب إليه الحنفية لكن ~~حديث أبي سعيد دال على أنه لم يوافق على ذلك وكذلك بن عمر فلا إجماع في ~~المسألة خلافا للطحاوي # والكلام في هذه المسألة في فتح الباري وغيره # وذهب أبو سعيد وأبو العالية وأبو الشعثاء والحسن البصري وجابر بن زيد ~~والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق إلى أن البر والزبيب كذلك يجب من كل واحد ~~منهما صاع # (فأعوز أهل المدينة) بالمهملة والزاي أي احتاج يقال أعوزني الشيء إذا ~~احتجت إليه فلم أقدر عليه وفيه دلالة على أن التمر أفضل ما يخرج في صدقة ~~الفطر وقد روى جعفر الفريابي من طريق أبي مجلز قال قلت لابن عمر قد أوسع ~~الله والبر أفضل من التمر أفلا تعطي البر قال لا أعطي إلا كما كان يعطي ~~أصحابي # ويستنبط من ذلك أنهم كانوا يخرجون من أعلى الأصناف التي يقتات بها لأن ~~التمر أعلى من غيره مما ذكر في حديث أبي سعيد وإن كان بن عمر فهم منه ~~خصوصية التمر بذلك كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي [1616] (صاعا من ~~طعام أو ms1369 صاعا من أقط) قال الحافظ هذا يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ~~ذكر بعده وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام ها هنا الحنطة وأنه اسم خاص له # قال ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه ~~أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطفت ~~عليها بحرف أو الفاصلة وقال هو وغيره وقد كانت لفظة الطعام تستعمل في ~~الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهو منه سوق القمح ~~وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه لأنه لما # PageV05P010 # غلب استعمال اللفظ فيه كان خطوره عند الإطلاق أقرب انتهى # وقد رد ذلك بن المنذر وقال ظن أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد صاعا من ~~طعام حجة لمن قال صاعا من طعام حنطة وهذا غلط منه وذلك أن أبا سعيد أجمل ~~الطعام ثم فسره ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري وغيره أن أبا سعيد ~~قال كنا نخرج في عهد رسول الله يوم الفطر صاعا من طعام # قال أبو سعيد وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر وهي ظاهرة فيما ~~قال # وأخرج الطحاوي نحوه من طريق أخرى # وأخرج بن خزيمة والحاكم في صحيحهما أن أبا سعيد قال ما ذكروا عنده صدقة ~~رمضان لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صاع تمر أو صاع حنطة أو ~~صاع شعير أو صاع أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك قيمة ~~معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها # قال بن خزيمة ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن ~~الوهم (أن مدين) المد ربع الصاع (من سمراء الشام) بفتح السين المهملة ~~وإسكان الميم وبالمد هي القمح الشامي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا (رواه بن علية) هو إسماعيل بن إبراهيم وعلية هي أم إسماعيل (وعبدة) ~~بن سليمان الكلابي (وغيرهما) كأحمد بن خالد الوهبي وروايته عند الطحاوي (عن ~~أبي ms1370 سعيد بمعناه) ووصله المؤلف إلى بن علية فيما يأتي بعد ذلك وأخرج الحاكم ~~في المستدرك من طريق أحمد بن حنبل عن بن علية عن بن إسحاق عن عبد الله بن ~~عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد ~~وذكر عنده صدقة الفطر فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرجه في عهد رسول الله صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح فقال لا تلك ~~قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها وصححه (وذكر رجل واحد) وهو يعقوب ~~الدورقي وروايته عند الدارقطني (فيه) في هذا الحديث (أو صاع من حنطة) ولفظ ~~الدارقطني حدثنا الحسين بن إسماعيل وعبد الملك قالا أخبرنا يعقوب الدورقي ~~حدثنا بن علية عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن # PageV05P011 # عبد الله عن عياض بن عبد الله قال قال أبو سعيد وذكروا عنده صدقة رمضان ~~فقال لا أخرج إلا ما كنت أخرج على عهد رسول الله صاعا من تمر أو صاعا من ~~حنطة أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط فقال له رجل من القوم أو مدين من قمح ~~قال لا تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها (وليس بمحفوظ) قال الشيخ ~~تقي الدين قال بن خزيمة وذكر الحنطة في هذا الخبر غير محفوظ ولا أدري ممن ~~الوهم # وقول الرجل أو مدين دال على أن ذكر الحنطة في أول الخبر خطأ ووهم إذ لو ~~كان صحيحا لم يكن لقوله أو مدين من قمح معنى انتهى # [1617] (أخبرنا إسماعيل) هو بن علية المذكور (ليس فيه ذكر الحنطة) واعلم ~~أن المؤلف أورد قبل ذلك رواية بن علية معلقا ثم أورد ها هنا متصلا بذكر ~~مسدد عن إسماعيل بن علية (قد ذكر معاوية بن هشام) الأزدي الكوفي هو شيخ شيخ ~~أبي داود ولم يدركه أبو داود روى معاوية عن سفيان الثوري وغيره وروى عنه ~~أحمد وإسحاق (أو ممن رواه عنه) عن معاوية والمحفوظ ms1371 من رواية الثوري ما رواه ~~الطحاوي حدثنا علي بن شبية حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم ~~عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال كنا نعطي زكاة الفطر من رمضان ~~صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط # [1618] (أخبرنا يحيى) أي بن سعيد القطان وكلاهما أي سفيان بن عيينة ويحيى ~~القطان يروي عن بن عجلان (أو أقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وهو لبن يابس غير ~~منزوع الزبد # وقال الأزهري يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يتصل وقد اختلف في ~~إجزائه على قولين أحدهما أنه لا يجزئ لأنه غير مقتات وبه # قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز إخراجه بدلا عن القيمة على قاعدته والقول ~~الثاني أنه يجزئ وبه قال مالك وأحمد وهو الراجح لهذا الحديث ولما أخرجه ~~مسلم في الصحيح من غير معارض # وروي عن أحمد أنه يجزئ مع عدم وجدان غيره # وزعم الماوردي أنه يجزئ عن أهل البادية دون أهل الحاضرة فلا يجزئ عنهم ~~بلا خلاف وتعقبه النووي فقال قطع الجمهور بأن # PageV05P012 # الخلاف في الجميع (هذا حديث يحيى) القطان (زاد سفيان) بن عيينة في روايته ~~(أو صاعا من دقيق) وأخرج الدارقطني من طريق العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن ~~عيينة حدثنا بن عجلان عن عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول ما ~~أخرجنا على عهد رسول الله إلا صاعا من دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من سلت ~~أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط فقال له علي بن المديني ~~وهو معنا ياأبا محمد أحد لا يذكر في هذا الدقيق قال بلى هو فيه انتهى # وقد جاء ذكر الدقيق في حديث آخر أخرج بن خزيمة من حديث بن عباس قال أمر ~~رسول الله أن تؤدى زكاة رمضان صاعا من طعام من الصغير والكبير والحر ~~والمملوك من أدى سلتا قبل منه وأحسبه قال من أدى دقيقا قبل ms1372 منه ومن أدى ~~سويقا قبل منه ورواه الدارقطني ولكن قال بن أبي حاتم سألت أبي عن هذا ~~الحديث فقال منكر لأن بن سيرين لم يسمع من بن عباس وقد استدل بذلك على جواز ~~إخراج الدقيق كما يجوز إخراج السويق وبه قال أحمد (قال حامد) بن يحيى ~~(فأنكروا عليه) أي على بن عيينة (الدقيق) أي زيادة لفظ الدقيق (فتركه ~~سفيان) قال المنذري قال البيهقي رواه جماعة عن بن عجلان منهم حاتم بن ~~إسماعيل ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر ~~وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكر أحد الدقيق غير سفيان وقد أنكر عليه فتركه ~~وروى عن بن سيرين عن بن عباس مرسلا موقوفا على طريق التوهم وليس بثابت ~~انتهى # كذا في غاية المقصود ### $ 0 - (باب من روى نصف صاع من قمح) # [1619] بفتح القاف الحنطة # (العتكي) بالعين المهملة المفتوحة ثم التاء الفوقانية المفتوحة منسوب إلى ~~العتك بن أزد (ثعلبة بن أبي صعير) أو بن صعير بمهملتين مصغر العذري بضم ~~المهملة وسكون المعجمة ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صعير ويقال عبد الله بن ~~ثعلبة بن صعير مختلف # PageV05P013 # في صحبته كذا في التقريب # وقال في حرف العين عبد الله بن ثعلبة بن صعير ويقال بن أبي صعير له رواية ~~ولم يثبت له سماع انتهى (عن أبيه) أورد الذهبي في الكاشف عبد الله بن ثعلبة ~~بن صعير بلا لفظ أبي وكذا أورده المزي في تهذيب الكمال وقال عبد الله بن ~~ثعلبة بن صعير ويقال بن أبي صعير أبو محمد المدني الشاعر حليف بني زهرة ~~ويقال ثعلبة بن عبد الله بن صعير وأمه من بني زهرة مسح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وجهه ورأسه زمن الفتح ودعا له روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعن أبيه ثعلبة بن صعير وعمر بن الخطاب وعلي وجابر بن عبد الله وسعد بن أبي ~~وقاص وأبي هريرة (صاع من بر) أي الفطرة صاع موصوف بأنه من بر (أو قمح) أي ~~الحنطة شك ms1373 من الراوي (أما غنيكم) أي فرضها عليه (فيزكيه الله) التزكية ~~بمعنى التطهير أو التنمية أي يطهر حاله وينمي ماله وأعماله بسببها (وأما ~~فقيركم) أي بالإضافة إلى أكابر الأغنياء على مذهب أبي حنيفة وأما على مذهب ~~الشافعي فمن ملك صدقة الفطر زيادة على قوت نفسه وعياله ليوم العيد وليلته ~~(مما أعطاه) أي هو المساكين # وفي هذا تسلية لمن يكون قليل المال بوعد العوض والخلف في المال (في حديثه ~~غني أو فقير) أي حر أو عبد ذكر أو أنثى غني أو فقير # قال المنذري في إسناده النعمان بن راشد ولا يحتج بحديثه انتهى قلت ضعفه ~~جماعة قال معاوية عن بن معين ضعيف وقال العباس عنه ليس بشيء وقال أحمد ~~مضطرب الحديث وقال البخاري في حديثه وهم كثيرا وهو في الأصل صدوق والله ~~أعلم # والحديث أخرجه الدارقطني من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن حماد بن زيد عن ~~النعمان بن راشد به مرفوعا أدوا صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو ~~نصف صاع من بر الحديث ثم أخرجه عن يزيد بن هارون حدثنا حماد بن زيد عن ~~النعمان بن راشد به مرفوعا بلفظ أدوا عن كل إنسان صاعا من بر عن الصغير ~~والكبير الحديث # ثم أخرجه عن سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد عن ~~الزهري عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أدوا صاعا من قمح أو قال من بر عن الصغير والكبير الحديث # ثم أخرج عن خالد بن خداش حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد مثله ثم أخرجه ~~عن مسدد حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد أدوا صدقة الفطر صاعا من بر أو قمح ~~عن كل رأس صغير أو كبير # PageV05P014 # [1620] (الداربجردي) بكسر الموحدة والجيم وسكون الراء نسبة إلى دار أبجرد ~~محلة متصلة بالصحراء في أعلى نيسابور (هو) أي بكر الكوفي (عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) قال المنذري وهذا مرسل (زاد علي) أي بن الحسن (ثم ms1374 اتفقا) ~~أي علي بن الحسن ومحمد بن يحيى الذهلي # وأخرج الدارقطني من طريق عمرو بن عاصم حدثنا همام عن بكر بن وائل عن ~~الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قام خطيبا فأمر بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد صاعا من ~~تمر أو صاعا من شعير عن كل واحد أو عن كل رأس أو صاع قمح # [1621] (أنبأنا بن جريج قال) أي بن جريج (وقال بن شهاب) الزهري في حديثه ~~(قال عبد الله بن ثعلبة) بالجزم من غير شك في اسمه وفي رواية النعمان بن ~~راشد وبكر بن وائل عن الزهري المتقدمة بالشك (قال أحمد بن صالح) شيخ المؤلف ~~(قال) عبد الرزاق في نسبة عبد الله بن ثعلبة إنه (العدوي) نسبة إلى عدي ~~(وإنما هو) أي عبد الله بن ثعلبة (العذري) نسبة إلى عذرة بن سعد قال الإمام ~~الحافظ الغساني في تقييد المهمل العذري بضم الذال المعجمة والراء هو عبد ~~الله بن ثعلبة والعدوي تصحيف انتهى (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~ولفظ عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا بن جريج عن بن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة ~~قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس قبل يوم الفطر بيوم أو يومين ~~فقال أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو # PageV05P015 # صاعا من تمر أو شعير عن كل حر أو عبد صغير أو كبير ومن طريق عبد الرزاق ~~رواه الدارقطني في سننه والطبراني في معجمه (بمعنى حديث المقرئ) المكي أبي ~~عبد الرحمن أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة والمقرىء هذا هو عبد الله بن يزيد ~~شيخ علي بن الحسن الداربجردي المتقدم ذكره # قال الإمام الدارقطني في كتاب العلل هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه أما ~~سنده فرواه الزهري واختلف عليه فيه فرواه النعمان بن راشد عنه عن ثعلبة بن ~~أبي صعير عن أبيه ورواه بكر بن وائل عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي ~~صعير وقيل ms1375 عن بن عيينة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقيل عن عقيل ويونس ~~عن الزهري عن سعيد مرسلا ورواه معمر عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة وأما ~~اختلاف متنه ففي حديث سفيان بن حسين عن الزهري صاع من قمح وكذلك في حديث ~~النعمان بن راشد عن الزهري عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه صاع من قمح عن كل ~~إنسان # وفي حديث الباقين نصف صاع من قمح قال وأصحها عن الزهري عن سعيد بن المسيب ~~مرسلا انتهى # قال بن دقيق العيد وحاصل ما يعلل به هذا الحديث أمران أحدهما الاختلاف في ~~اسم أبي صعير والعلة الثانية الاختلاف في اللفظ # وذكر البيهقي عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال في كتاب العلل إنما هو عبد ~~الله بن ثعلبة وإنما هو عن كل رأس أو كل إنسان هكذا رواية بكر بن وائل لم ~~يقم الحديث غيره قد أصاب الإسناد والمتن # قال بن دقيق العيد ويمكن أن يحرف رأس إلى اثنين ولكن يبعد هذا بعض ~~الروايات كالرواية التي فيها صاع بر أو قمح بين كل اثنين انتهى # قال الخطابي في هذا حجة لمذهب من أجاز نصف صاع من البر وفيه دليل على ~~أنها واجبة على الطفل كوجوبها على البالغ وفيه بيان أنها تلزم الفقير إذا ~~وجد ما يؤديه ألا تراه يقول وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه فقد ~~أوجب أن يؤديها عن نفسه مع إجازته له أن يأخذ صدقة غيره انتهى # [1622] (قال) أي سهل بن يوسف (حميد) هو الطويل (أخبرنا) بصيغة المعروف ~~وفاعل أخبرنا حميد وحق العبارة قال سهل أخبرنا حميد عن الحسن ولفظ النسائي ~~أخبرنا علي بن حجر حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حميد عن الحسن وأخرجه ~~الدارقطني أيضا من طريق يزيد مثله # وفي لفظ للدارقطني من طريق محمد بن المثنى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا ~~حميد عن الحسن وزعم بعضهم أن قوله أخبرنا بصيغة المجهول وهو غلط واضح لأن ~~الحديث فيه علة واحدة وهي عدم سماع الحسن ms1376 عن بن عباس وعلى ضبط صيغة المجهول ~~تزيد علة أخرى وهي جهالة للخبر عن الحسن ولم ينبه على هذه العلة الأخرى ~~المنذري ولا صاحب التنقيح # PageV05P016 # كما سيجيء وأيضا رواية النسائي والدارقطني تدفع هذه العلة (قال خطب بن ~~عباس) وهكذا في رواية النسائي والدارقطني من طريق يزيد بن هارون قال ~~المنذري قال النسائي الحسن لم يسمع من بن عباس وهذا الذي قاله النسائي قاله ~~الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما من الأئمة # وقال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول الحسن لم يسمع من بن عباس وقوله خطبنا بن ~~عباس يعني خطب أهل البصرة # وقال علي بن المديني في حديث الحسن خطبنا بن عباس بالبصرة إنما هو كقول ~~ثابت قدم علينا عمران بن حصين ومثل قول مجاهد خرج علينا علي وكقول الحسين ~~إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم # وقال علي بن المديني أيضا الحسن لم يسمع من بن عباس وما رآه قط كان ~~بالمدينة أيام كان بن عباس على البصرة انتهى كلام المنذري # وقال الحاكم أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني حدثنا محمد بن أحمد بن ~~البراء قال سمعت علي بن المديني سئل عن هذا الحديث فقال الحسن لم يسمع من ~~بن عباس ولا رآه قط كان بالمدينة أيام كان بن عباس على البصرة ثم ذكر ~~الحاكم في توجيه قوله خطب كما ذكره بن أبي حاتم سواء # وقال صاحب التنقيح الحديث رواته ثقات مشهورون لكن فيه إرسال فإن الحسن لم ~~يسمع من بن عباس على ما قيل وقد جاء في مسند أبي يعلى الموصلي في حديث عن ~~الحسن قال أخبرني بن عباس وهذا إن ثبت دل على سماعه منه # وقال البزار في مسنده بعد أن رواه لا يعلم روى الحسن عن بن عباس غير هذا ~~الحديث ولم يسمع الحسن من بن عباس # وقوله خطبنا أي خطب أهل البصرة ولم يكن الحسن شاهد الخطبة ولا دخل البصرة ~~بعد لأن بن عباس خطب يوم الجمل والحسن دخل أيام صفين انتهى # كذا في غاية المقصود ms1377 (فكأن) الحرف المشبه بالفعل (الناس) اسم كأن ولفظ ~~النسائي فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض (قمح) أي حنطة (فلما قدم علي) بن ~~أبي طالب أي بالبصرة (رأى رخص) بضم الراء وسكون الخاء على وزن فعل ضد ~~الغلاء يقال رخص الشيء رخصا فهو رخيص من باب قرب (قال) علي (من كل شيء) ~~لكان حسنا # ولفظ النسائي قال الحسن فقال # PageV05P017 # علي أما إذا أوسع الله فأوسعوا أعطوا صاعا من بر أو غيره (على من صام) ~~ومقتضاه أن الحسن لم ير صدقة الفطر على الصغير لأنه لا يصوم لكن قوله هذا ~~ليس بحجة والله أعلم ### $ 1 - (باب في تعجيل الزكاة) # [1623] (عمر بن الخطاب) ساعيا (على الصدقة) وهو مشعر بأنها صدقة الفرض ~~لأن صدقة التطوع لا يبعث عليها السعاة (منع بن جميل) أي منعوا الزكاة ولم ~~يؤدوها إلى عمر قال في الفتح بن جميل هذا لم أقف على اسمه في كتب الحديث ~~وقال القاضي حسين اسمه عبد الله (ما ينقم) بكسر القاف أي ما ينكر نعمة الله ~~أو يكره (فأغناه الله) وفي رواية البخاري أغناه الله ورسوله وإنما ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نفسه لأنه كان سببا لدخوله في الإسلام فأصبح غنيا ~~بعد فقره بما أفاء الله وأباح لأمته من الغنائم # وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم لأنه إذا لم يكن له عذر ~~إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذر له # وفيه التعريض بكفران النعم وتفريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان (فإنكم ~~تظلمون خالدا) والمعنى إنكم تظلمونه بطلبكم الزكاة منه إذ ليس عليه زكاة ~~لأنه (فقد احتبس) أي وقف قبل الحول (أدراعه) جمع درع الحديد (وأعتده) بضم ~~المثناة الفوقية جمع عتد بفتحتين هو ما يعده الرجل من الدواب والسلاح # وقيل الخيل خاصة # قال في النيل ومعنى ذلك أنهم طلبوا من خالد زكاة أعتاده ظنا منهم أنها ~~للتجارة وأن Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله قال الترمذي سألت أبا عبد الله البخاري عن حديث الحسن ms1378 وخطبنا بن ~~عباس فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر فقال روى غير ~~يزيد بن هارون عن حميد عن الحسن خطب # PageV05P018 # الزكاة فيها واجبة فقال لهم لا زكاة علي فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~إن خالدا منع الزكاة فقال إنكم تظلمونه لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل ~~الحول عليها فلا زكاة فيها # ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد ~~وقف أمواله لله تعالى متبرعا فكيف يشح بواجب عليه # واستنبط بعضهم من هذا وجوب زكاة التجارة وبه قال جمهور السلف والخلف ~~خلافا لداود # وفيه دليل على صحة وقف المنقول وبه قالت الأمة بأسرها إلا أبا حنيفة وبعض ~~الكوفيين (فهي علي ومثلها) معها ومما يقوي أن المراد بهذا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخبرهم أنه تعجل من العباس صدقة عامين ما أخرجه أبو داود ~~الطيالسي من حديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إنا كنا ~~تعجلنا صدقة مال العباس عام الأول قال الخطابي في صدقة العباس رضي الله عنه ~~هي علي ومثلها فإنه يتأول على وجهين أحدهما أنه كان يسلف منه صدقة سنتين ~~فصارت دينا عليه وفي ذلك دليل على جواز تعجيل الصدقة قبل محلها وقد اختلف ~~العلماء في ذلك فأجاز كثير منهم تعجيلها قبل أوان محلها ذهب إليه الزهري ~~والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وكان مالك بن أنس لا يرى تعجيلها عن ~~وقت محلها # ويروى عن الحسن البصري أنه قال إن للصلاة وقتا وللزكاة وقتا فمن صلى قبل ~~الوقت أعاد ومن زكى قبل الوقت أعاد # والوجه الآخر هو أن يكون قد قبض صلى الله عليه وسلم منه صدقة ذلك العام ~~الذي شكاه فيها العامل وتعجل صدقة العام الثاني فقال هي ومثلها أي الصدقة ~~التي قد حلت وأنت تطالبه بها مع مثلها من صدقة عام واحد (أن عم الرجل صنو ~~الأب) أي مثله تفضيلا له وتشريفا ويحتمل أن يكون تحمل عنه بها ms1379 Qبن عباس فكأنه رأى هذا أصح قال الترمذي وإنما قال ~~البخاري هذا لأن بن عباس كان بالبصرة في أيام علي والحسن البصري في أيام ~~عثمان وعلي رضي الله عنهما كان بالمدينة # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله لفظ مسلم وأبي داود فهي علي ~~ومثلها معها وفيه قولان أحدهما أنه كان تسلف منه صدقة عامين والثاني أنه ~~تحملها عنه يؤديها عنه # ولفظ البخاري والنسائي فهي عليه صدقة ومثلها معها وفيه قولان أحدهما أنه ~~جعله مصرفا لها وهذا قبل تحريمها على بني هاشم والثاني أنه أسقطها عنه ~~عامين لمصلحة كما فعل عمر عام الرمادة # ولفظ بن إسحاق هي عليه ومثلها ومعها حكاه البخاري وفيه قولان أحدهما أنه ~~أنظره بها ذلك العام إلى القابل فيأخذها ومثلها والثاني أن هذا مدح للعباس ~~وأنه سمح بما طلب منه لا يمتنع من إخراج ما عليه بل يخرجه ومثله معه # وقال موسى بن عقبة فهي له ومثلها معها ذكره بن حبان وفيه قولان أحدهما أن ~~له بمعنى عليه كقوله تعالى {وإن أسأتم فلها} والثاني إطلاقها له وإخراج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنه من عنده برا به ولهذا قال أما شعرت أن عم ~~الرجل صنو أبيه # PageV05P019 # فيستفاد منه أن الزكاة تتعلق بالذمة كما هو أحد قولي الشافعي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1624] (قبل أن تحل) بكسر الحاء أي تجب الزكاة وقيل قبل أن تصير حالا ~~بمضي الحول (فرخص له) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس (في ذلك) أي ~~تعجيل الصدقة # قال بن الملك وهذا يدل على جواز تعجيل الصدقة بعد حصول النصاب قبل تمام ~~الحول وكذا على جواز تعجيل الفطرة بعد دخول رمضان # وفي سبل السلام لكنه مخصوص جوازه بالمالك ولا يصح من المتصرف بالوصاية ~~والولاية # واستدل من منع التعجيل مطلقا بحديث أنه لا زكاة حتى يحول الحول والجواب ~~أنه لا وجوب حتى يحول عليه الحول وهذا لا ينفي جواز التعجيل وبأنه كالصلاة ~~قبل الوقت وأجيب بأنه لا قياس مع النص # قال ms1380 المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وحجية بن عدي قال أبو حاتم الرازي ~~شيخ لا يحتج بحديثه شبه المجهول وأخرجه أبو داود من حديث هشيم معضلا # قال وحديث هشيم أصح # وذكر البيهقي أن هذا الحديث مختلف فيه وأن المرسل فيه أصح انتهى كلام ~~المنذري # والحاصل أن الاختلاف على الحكم بن عتيبة فروى الحجاج بن دينار عن الحكم ~~عن حجية بن عدي كما عند المؤلف والدارقطني ومرة قال الحجاج عن الحكم عن حجر ~~العدوي كما عند الدارقطني وروى الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن موسى ~~بن طلحة عن طلحة مرفوعا # قال الدارقطني اختلفوا عن الحكم في إسناده والصحيح عن الحسن بن مسلم مرسل ~~انتهى # PageV05P020 ### | 22 - ### | باب في الزكاة تحمل من بلد إلى بلد # [1625] (أي المال) أي مال الصدقات (أخذناها) أي الصدقات (ووضعناها) أي ~~صرفناها إلى مستحقيها # وقد استدل بهذا على مشروعية صرف زكاة كل بلد في فقراء أهله وكراهية صرفها ~~في غيرهم # وقد روي عن مالك والشافعي والثوري أنه لا يجوز صرفها في غير فقراء البلد # وقال غيرهم إنه يجوز مع كراهة لما علم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها في فقراء ~~المهاجرين والأنصار كما أخرج النسائي من حديث عبد الله بن هلال الثقفي قال ~~جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فقال كدت أقتل بعدك في عناق ~~أو شاة من الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم لولا أنها تعطى فقراء المهاجرين ~~ما أخذتها # قال المنذري وأخرجه ### $ 3 - (باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى) # [1626] (وله ما يغنيه) أي عن السؤال ويكفيه بقدر الحال (خموش) أي جروح ~~(أو خدوش أو كدوح) بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعاني جمع خمش وخدش وكدح # قال الخطابي الخموش هي الخدوش يقال خمشت المرأة وجهها إذا خدشته بظفر أو ~~حديدة أو نحوها والكدوح الآثار من الخدوش والعض ونحوه وإنما قيل للحمار ~~مكدح لما به من آثار العضاض فأو هنا إما لشك الراوي إذ الكل ms1381 يعرب عن أثر ما ~~يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ما # PageV05P021 # يقشر أو يجرح ولعل المراد بها آثار مستنكرة في وجهه حقيقة أو أمارات ~~ليعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر ~~أو مفرط في المسألة فذكر الأقسام على حسب ذلك والخمش أبلغ في معناه من ~~الخدش وهو أبلغ من الكدح إذ الخمش في الوجه والخدش في الجلد والكدح فوق ~~الجلد وقيل الخدش قشر الجلد بعود والخمش قشره بالأظفار والكدح العض وهي في ~~أصلها مصادر لكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت (حفظي) أي الذي أحفظه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث # وقال أبو داود قال يحيى بن آدم فقال عبد الله بن عثمان لسفيان الثوري ~~حفظي أن شعبة لا يروي عن حكيم بن جبير فقال سفيان فقد حدثنا زبيد عن محمد ~~بن عبد الرحمن بن يزيد # وقال الخطابي وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم قالوا أما ما ~~رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال فقد حدثنا زبيد عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن يزيد وحسب # وحكى الإمام أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم أن الثوري قال يوما قال أبو ~~بسطام يحدث يعني شعبة هذا الحديث عن حكيم بن جبير قيل له قال حدثني زبيد عن ~~محمد بن عبد الرحمن ولم يزد عليه # قال أحمد كأنه أرسله أو كره أن يحدث به أما يعرف الرجل كلاما نحو ذا # وحكى الترمذي أن سفيان صرح بإسناده فقال سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن ~~عبد الرحمن بن يزيد وحكاه بن عدي أيضا وحكى أيضا أن الثوري قال فأخبرنا به ~~زبيد # وهذا يدل على أن الثوري حدث به مرتين مرة لا يصرح فيه بالإسناد ومرة ~~بسنده فتجتمع الروايات # وقال أبو عبد الرحمن النسائي لا نعلم أحدا قال في هذا الحديث زبيد غير ~~يحيى بن آدم ولا ms1382 نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم بن جبير وحكيم ضعيف # وسئل شعبة عن حديث حكيم فقال أخاف النار وقد كان روى عنه قديما # وسئل يحيى بن معين يرويه أحد غير حكيم فقال يحيى نعم يرويه يحيى بن آدم ~~عن زبيد ولا أعلم أحدا يرويه إلا يحيى بن آدم وهذا وهم لو كان كذا لحدث به ~~الناس جميعا عن سفيان ولكنه حديث منكر # هذا الكلام قاله يحيى أو نحوه # وقال بظاهره أحمد وإسحاق وغيرهما ورأوه حدا في غنى من يحرم عليه الصدقة ~~وأبى ذلك آخرون وضعفوا الحديث بما تقدم # وقال مالك والشافعي لا حد للغنى معلوما وإنما يعتبر حال الإنسان # قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع الكسب ولا يغنيه الألف # PageV05P022 # مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله انتهى كلام المنذري بحروفه # (عن رجل من بني أسد) إبهام الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول (فتولى) ~~بتشديد اللام أي أدبر (وهو مغضب) بفتح الضاد أي موقع في الغضب (إنك لتعطي ~~من شئت) أي لا تعطي في المصارف وإنما تتبع فيه مشيئتك (أن لا أجد) أي لأجل ~~أن لا أجد (وله أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء أي أربعون درهما (أو عدلها) ~~بكسر العين ويفتح أي ما يساويها من ذهب ومال آخر # قال الخطابي أو عدلها يريد قيمتها يقال هذا عدل الشيء أي ما يساويه في ~~القيمة وهذا عدله بكسر العين أي نظيره ومثاله في الصورة والهيئة # والأوقية عند أهل الحجاز أربعون درهما # وذهب أبو عبيد القاسم بن سلام في تحديد الغنى إلى هذا الحديث وزعم أن من ~~وجد أربعين درهما حرمت عليه الصدقة # وذهب قوم من أهل العلم إلى تحديد الغنى التي تحرم معه الصدقة بخمسين ~~درهما ورأوه حدا في غنى من تحرم عليه الصدقة منهم سفيان الثوري وبن المبارك ~~وأحمد وإسحاق وأبى القول به آخرون وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن ~~آدم قالوا وليس الحديث أن من ملك خمسين درهما لم تحل له الصدقة إنما فيه ~~كره له المسألة ms1383 فقط وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة ولا ضرورة لمن ~~يجد ما يكفيه في وقته إلى المسألة # وقال مالك والشافعي لا حد للغني معلوم توسعة وطاقة فإذا اكتفى بما عنده ~~حرمت عليه الصدقة وإذا احتاج حلت له # قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسب ولا يغنيه الألف مع ضعف ~~في نفسه وكثرة عياله # وجعل أبو حنيفة وأصحابه الحد فيه مائتي درهم وهو النصاب الذي تجب فيه ~~الزكاة انتهى كلام الخطابي # [1627] (فقد سأل إلحافا) أي إلحاحا وإسرافا من غير اضطرار (للقحة) بفتح ~~اللام على أنها لام ابتداء واللقحة بفتح اللام أو كسرها الناقة القريبة ~~العهد بالنتاج أو التي هي ذات لبن (والأوقية أربعون درهما) هذا مدرج من قول ~~مالك بن أنس كما صرح بذلك بن الجارود في روايته في # PageV05P023 # المنتقى (أو كما قال) شك الراوي في قول الأسدي # والحديث أخرجه النسائي قاله المنذري (هكذا رواه الثوري كما قال مالك) ~~يشبه أن يكون المعنى أن هذا المتن أي قوله من سأل منكم وله أوقية أو عدلها ~~فقد سأل إلحافا هكذا رواه مالك وسفيان الثوري كلاهما عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد # وأما عبد الرحمن بن أبي الرجال فروى هذا المتن بسند آخر من حديث أبي سعيد ~~الخدري كما يأتي بعد ذلك وأما المتن لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة كما يجيء ~~في باب من يجوز له أخذ الصدقة فقد رواه مالك وسفيان بن عيينة بهذا السند أي ~~عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي مرسلا وهكذا رواه سفيان الثوري ~~مرسلا لكن قال عن زيد بن أسلم حدثني الثبت عن النبي وأما معمر فروى عن زيد ~~بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي موصولا والله أعلم # [1628] (فقد ألحف) قال الواحدي الإلحاف في اللغة هو الإلحاح في المسألة # قال الزجاج معنى ألحف شمل بالمسألة والإلحاف في المسألة هو أن يشتمل على ~~وجوه الطلب بالمسألة كاشتمال اللحاف ms1384 في التغطية # وقال غيره معنى الإلحاف في المسألة مأخوذ من قولهم ألحف الرجل إذا مشى في ~~لحف الجبل وهو أصله كأنه استعمل الخشونة في الطلب (ناقتي الياقوتة) اسم ~~ناقته (قال هشام) في حديثه قال المنذري وأخرجه النسائي # [1629] (سهل بن الحنظلية) هو سهل بن الربيع والحنظلية أمه وقيل أم جده ~~وكان ممن بايع تحت الشجرة وسكن دمشق ومات # PageV05P024 # بها (كصحيفة المتلمس) لها قصة مشهورة عند العرب وهو المتلمس الشاعر وكان ~~هجا عمرو بن هند الملك فكتب له كتابا إلى عامله يوهمه أنه أمر له فيه عطية ~~وقد كان كتب إليه أن يقتله فارتاب المتلمس ففكه وقرأه فلما علم ما فيه رمى ~~به ونجا فضربت العرب مثلا بصحيفته (من سأل وعنده ما يغنيه) أي من السؤال ~~وهو قوته في الحال (فإنما يستكثر من النار) يعني جمع أموال الناس بالسؤال ~~من غير ضرورة فكأنه جمع لنفسه نار جهنم (قال النفيلي) بضم النون وفتح الفاء ~~وهو عبد الله بن محمد منسوب إلى نفيل أحد آبائه # والحاصل أن عبد الله النفيلي حدث أبا داود بهذا الحديث مرتين فمرة قال من ~~سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا يارسول الله وما يغنيه ~~قال قدر ما يغديه ويعشيه ومرة قال النفيلي من سأل وعنده ما يغنيه فإنما ~~يستكثر من جمر جهنم فقالوا يارسول الله وما الغنى الذي لا ينبغي معه ~~المسألة قال قدر أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم (معه المسألة قال) ~~أي النبي (قدر ما يغديه ويعشيه) أي قدر كفايتهما بمال أو كسب لم يمنعه عن ~~علم أو حال # والتغدية إطعام طعام الغدوة والتعشية إطعام طعام العشاء # قال الطيبي يعني من كان له قوت هذين الوقتين لا يجوز أن يسأل في ذلك ~~اليوم صدقة التطوع وأما في الزكاة المفروضة فيجوز للمستحق أن يسألها بقدر ~~ما يتم به نفقة سنة له ولعياله وكسوتهما لأن تفريقها في السنة مرة واحدة ~~(أن يكون له شبع يوم) بكسر الشين وسكون الموحدة وفتحها وهو الأكثر أي ms1385 ما ~~يشبعه من الطعام أول يومه وآخره # قال بن الملك بسكون الباء ما يشبع وبفتح الباء المصدر # قال الخطابي فقد اختلف الناس في تأويله فقال بعضهم من وجد غداء يومه ~~وعشاءه لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث # وقال بعضهم إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان ما ~~يكفيه لقوته المدة الطويلة فقد حرمت عليه المسألة # وقال آخرون هذا منسوخ بالأحاديث الأخر التي تقدم ذكرها (كان حدثنا) ~~النفيلي (به) أي بهذا الحديث (مختصرا على هذه الألفاظ التي ذكرت) بصيغة # PageV05P025 # المتكلم المعروف أو الغائب المجهول # وأما الإمام أحمد فروى في مسنده من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن ~~ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي عن سهل بهذا الحديث وفيه فأخبر معاوية ~~رسول الله بقولهما وخرج رسول الله في حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد ~~من أول النهار ثم مر به آخر النهار وهو على حاله فقال أين صاحب هذا البعير ~~فابتغي فلم يوجد فقال رسول الله اتقوا الله في هذه البهائم ثم اركبوها ~~صحاحا واركبوها سمانا إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من نار جهنم ~~قالوا يارسول الله وما يغنيه قال ما يغديه أو يعشيه # أخرجه أحمد في مسند الشاميين # [1630] (الصدائي) بضم الصاد ممدود (وذكر) أي زياد بن الحارث الصدائي ~~(حديثا طويلا) وفي شرح معاني الآثار من هذا الوجه يقول أمرني رسول الله على ~~قومي فقلت يارسول الله أعطني من صدقاتهم ففعل وكتب لي بذلك كتابا فأتاه رجل ~~فذكر الحديث مثله # فهذه الزيادة التي ذكرها الطحاوي أشار إليها أبو داود بقوله حديثا طويلا # كذا في غاية المقصود (فأتاه) أي أتى النبي (حتى حكم فيها) أي إلى أن حكم ~~في الصدقات (هو) أي الله تعالى وهو لمجرد التأكيد (فجزأها) بتشديد الزاي ~~فهمزة أي فقسم أصحابها (ثمانية أجزاء) أي أصناف (فإن كنت من تلك الأجزاء) ~~أي أجزاء مستحقيها أو من أصحاب تلك الأجزاء (أعطيتك حقك) قال الخطابي فيه ~~دليل على أنه لا يجوز ms1386 دفع الصدقة في صنف واحد وأن الواجب تفرقها على أهل ~~السهمان بحصصهم ولو كان في الآية بيان المحل دون بيان الحصص لم يكن للتجزئة ~~معنى ويدل على صحة ذلك قوله أعطيتك حقك فبين أن لأهل كل جزء على حدته حقا # وإلى هذا ذهب عكرمة وهو قول الشافعي # وقال النخعي إذا كان المال كثيرا يحتمل الأجزاء قسمه على الأصناف وإن كان ~~قليلا جاز أن يوضع في صنف واحد # وقال أحمد بن حنبل تفريقه أولى ويجزيه أن يضعه في صنف واحد # وقال أبو ثور إن قسمه الإمام قسمه على الأصناف وإن تولى قسمه رب المال ~~فيضعه في صنف واحد رجوت أن يسعه قال مالك بن أنس يجتهد # PageV05P026 # ويتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم الأولى فالأولى من أهل الخلة والفاقة فإن ~~رأى الخلة في الفقراء في عام أكثر قدمهم وإن رأى في أبناء السبيل في عام ~~آخر أخرجوا لهم # وقال أبو حنيفة وأصحابه هو مخير يضعه في أي الأصناف شاء وكذلك قال سفيان ~~الثوري # وقد روي ذلك عن بن عباس رضي الله عنه وهو قول الحسن البصري وعطاء بن أبي ~~رباح # قال الخطابي وقوله إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم ~~فيها هو دليل على أن بيان الشريعة قد يقع من وجهين أحدهما ما تولى الله ~~تعالى بيانه في الكتاب وأحكم فرضه فيه فليس به حاجة إلى زيادة من بيان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبيان شهادات الأصول والوجه الآخر ما ورد ذكره في ~~الكتاب مجملا ووكل بيانه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو تفسيره قولا ~~وفعلا أو يتركه على إجماله ليبينه فقهاء الأمة ويدركوه استنباطا واعتبارا ~~بدليل الأصول # وكل ذلك بيان مصدره عن الله سبحانه وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # ولم يختلفوا أن السهام الستة ثابتة مستقرة لأهلها في الأحوال كلها وإنما ~~اختلفوا في سهم المؤلفة # فقالت طائفة من أهل العلم منهم ثابت يجب أن يعطوه هكذا # قال الحسن البصري وقال أحمد بن حنبل ms1387 يعطون إن احتاج المسلمون إلى ذلك # وقالت طائفة انقطعت المؤلفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ذلك ~~عن الشعبي وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # وقال مالك سهم المؤلفة يرجع إلى أهل السهام الباقية وقال الشافعي لا يعطى ~~من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام # فأما العاملون وهم السعاة وجباة الصدقة فإنهم يعطون عمالة قدر أجرة مثلهم ~~فأما إذا كان الرجل هو الذي يتولى إخراج الصدقة وقسمها بين أهلها فليس فيها ~~للعاملين فيه حق # انتهى كلامه # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيه ~~غير واحد # انتهى # [1631] (ليس المسكين) أي المذكور في قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والمعنى ليس المسكين شرعا المسكين عرفا هو (الذي ترده) عند طوافه ~~على الناس (والأكلة والأكلتان) بضم الهمزة أي اللقمة واللقمتان والمعنى أي ~~ليس المسكين من يتردد على الأبواب ويأخذ لقمة فإن من فعل هذا ليس بمسكين ~~لأنه يقدر على تحصيل قوته # والمراد ذم من هذا فعله إذا لم يكن مضطرا # وقال الطيبي فينبغي أن لا يستحق الزكاة # وقيل ليس المراد نفي استحقاقه بل إثبات المسكنة لغير هذا المتعارف ~~بالمسكنة وإثبات استحقاقه أيضا كذا في المرقاة # PageV05P027 # قال النووي معناه المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج ~~إليها ليس هو هذا الطواف وليس معناه نفي أصل المسكنة عنه بل معناه نفي كمال ~~المسكنة (ولكن المسكين الذي) هو أحق بالصدقة الذي (ولا يفطنون به) من باب ~~نصر وكرم وفرح كذا في القاموس # أي لا يعلم أنه محتاج (فيعطونه) والحديث فيه دليل على أن المسكين هو ~~الجامع بين عدم الغنى وعدم تفطن الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره ~~بصورة الغني من عدم الحاجة ومع هذا فهو مستعفف عن السؤال # وقد استدل به من يقول إن الفقير أسوأ حالا من المسكين وإن المسكين الذي ~~له شيء لكنه لا يكفيه والفقير الذي لا شيء له ويؤيده قوله تعالى أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فسماهم مساكين مع أن ms1388 لهم سفينة ~~يعملون فيها # وإلى هذا ذهب الشافعي والجمهور كما قال في الفتح # وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين دون الفقير واستدل بقوله تعالى أو مسكينا ~~ذا متربة قالوا لأن المراد أنه يلصق بالتراب للعري # وقال بن القاسم وأصحاب مالك إنهما سواء وروي عن أبي يوسف ورجحه الجلال # قال لأن المسكنة لازمة للفقر إذ ليس معناها الذل والهوان فإنه ربما كان ~~بغنى النفس أعز من الملوك الأكابر بل معناها العجز عن إدراك المطالب ~~الدنيوية والعاجز ساكن عن الانتهاض إلى مطالبه انتهى قال المنذري وأخرجه ~~البخاري والنسائي من عطاء بن يسار عن أبي هريرة # [1632] (وأبو كامل) هو فضيل بن حسين الجحدري البصري شيخ أبي داود وأما ~~أبو كامل مظفر بن مدرك فهو شيخ شيخ أبي داود (مثله) ولفظ النسائي حدثنا نصر ~~بن علي حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن ~~رسول الله قال ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان ~~قالوا فما المسكين يارسول الله قال الذي لا يجد غنى ولا يعلم الناس حاجته ~~فيتصدق عليه (فذاك المحروم) المذكور في قوله # PageV05P028 # تعالى وفي أموالهم حق للسائل والمحروم # [1633] (عن عبيد الله بن عدي بن الخيار) بكسر الخاء المعجمة فمثناة تحتية ~~آخره راء # قال الطيبي وهو قرشي نوفلي يقال إنه ولد في عهد رسول الله ويعد في ~~التابعين وروى عن عمر وعثمان رضي الله عنهما (في حجة الوداع) بفتح الواو ~~(فسألاه منها) أي فطالباه أن يعطيهما شيئا من الصدقة (فرآنا جلدين) بسكون ~~اللام أو كسرها أي قويين (لقوي مكتسب) بصيغة الفاعل أي يكتسب قدر كفايته # والحديث قواه أبو داود والنسائي وقال أحمد بن حنبل ما أجوده من حديث # قال الطيبي أي لا أعطيكما لأن في أخذ الصدقة ذلة فإن رضيتما بها أعطيتكما ~~أو أنها حرام على الجلد فإن شئتما تناول الحرام أعطيتكما # قاله توبيخا وتغليظا انتهى # والحديث من أدلة تحريم الصدقة على الغني وهو تصريح بمفهوم الآية # واختلف في تحقيق الغني كما سلف وعلى القوي ms1389 المكتسب لأن حرفته صيرته في ~~حكم الغني # ومن أجاز له تأول الحديث بما لا يقبل # كذا في السبل # وقال بن الهمام الحديث دل على أن المراد حرمة سؤالهما لقوله وإن شئتما ~~أعطيتكما فلو كان الأخذ محرما غير مسقط عن صاحب المال لم يفعله # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1634] (لا تحل الصدقة لغني) في المحيط من الكتب الحنفية الغنى على ثلاثة ~~أنواع غنى يوجب الزكاة وهو ملك نصاب حولي تام وغنى يحرم الصدقة ويوجب صدقة ~~الفطر والأضحية وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأموال الفاضلة عن حاجته ~~الأصلية وغنى يحرم السؤال دون # PageV05P029 # الصدقة وهو أن يكون له قوت يومه وما يستر عورته (ولا لذي مرة) بكسر الميم ~~وتشديد الراء القوة أي ولا لقوي على الكسب (سوي) أي صحيح البدن تام الخلقة # قال علي القارىء فيه نفي كمال الحل لا نفس الحل أو لا تحل له بالسؤال # قال بن الملك أي لا تحل الزكاة لمن أعضاؤه صحيحة وهو قوي يقدر على ~~الاكتساب بقدر ما يكفيه وعياله وبه قال الشافعي # وقال الخطابي قد اختلف الناس في جواز الصدقة لمن يجد قوة يقدر بها على ~~الكسب فقال الشافعي لا تحل له الصدقة وكذلك قال إسحاق بن راهويه # وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز له أخذ الصدقة إذا لم يملك مائتي درهم ~~فصاعدا (رواه سفيان) هو الثوري وحديثه أخرجه الترمذي والدارمي وبن الجارود ~~مثل حديث إبراهيم بن سعد سندا ومتنا (ورواه شعبة) وحديثه أخرجه الطحاوي من ~~طرق الحجاج بن المنهال حدثنا شعبة أخبرني سعد بن إبراهيم سمعت ريحان بن ~~يزيد وكان أعرابيا صدوقا قالقال عبد الله بن عمرو لا يحل الصدقة لغني ولا ~~لذي مرة قوي # قال الترمذي وقد روى شعبة عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث ولم يرفعه ~~(والأحاديث الأخر) بضم الهمزة جمع آخر أي من حديث عبد الله بن عمرو وغير ~~ذلك من الصحابة كعدي بن الخيار عند المؤلف والنسائي وأبي هريرة عند بن ~~الجارود وجابر عند الدارقطني وغيره (عن النبي) والحاصل أن اللفظتين ms1390 أي لذي ~~مرة قوي ولذي مرة سوي كلتيهما رويتا عن النبي في حديث عبد الله بن عمرو ~~وغيره مفرقا # ويظهر من كلام المؤلف أنه رأى اللفظتين محفوظتين # وأما عطاء بن زهير فروى عن عبد الله بن عمر موقوفا عليه وجمع بين اللفظين # قاله في غاية المقصود # قال المنذري وأخرجه الترمذي باللفظ الأول أي لذي مرة سوي وقال حديث حسن ~~وذكر أن شعبة لم يرفعه # هذا آخر كلامه في إسناده ريحان بن يزيد # قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي شيخ مجهول وقال بعضهم لم يصح ~~إسناده وإنما هو موقوف على عبد الله بن عمرو انتهى كلامه ### $ 4 - (باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني) # [1635] (عن عطاء بن يسار) تابعي جليل مرسل وقد وصله المؤلف وبن ماجه ~~والحاكم من # PageV05P030 # طريق معمر عن زيد بن أسلم كما سيأتي (لغني) لقوله تعالى إنما الصدقات ~~للفقراء والمساكين (إلا لخمسة) فتحل لهم وهم أغنياء لأنهم أخذوها بوصف آخر ~~(لغاز في سبيل الله) لقوله تعالى وفي سبيل الله أي لمجاهد وإن كان غنيا أو ~~الحج واختاره محمد بن الحسن من الحنفية (أو لعامل عليها) أي على الصدقة من ~~نحو عاشر وحاسب وكاتب لقوله تعالى والعاملين عليها وبينت السنة أن شرطه أن ~~لا يكون هاشميا قيل ولا مطلبيا (أو لغارم) أي مدين مثل من استدان ليصلح بين ~~طائفتين في دية أو دين تسكينا للفتنة وإن كان غنيا # قال الله تعالى والغارمين بشروط في الفروع (أو لرجل) غني (اشتراها) أي ~~الصدقة (بماله) من الفقير الذي أخذها (أو لرجل) غني (جار مسكين) المراد به ~~ما يشمل الفقير (فأهداها) الصدقة (للغني) فتحل له لأن الصدقة قد بلغت محلها ~~فيه # وقوله وله جار خرج على جهة التمثيل فلا مفهوم له فالمدار على إهداء ~~الصدقة التي ملكها المسكين لجار أو لغيره وفي حديث إهداء بريرة كما تصدق به ~~عليها إلى عائشة قوله صلى الله عليه وسلم هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية ~~كما عند الشيخين وغيرهما وكذلك الإهداء ms1391 ليس بقيد ففي رواية لأحمد وأبي داود ~~كما سيأتي أو جار فقير يتصدق عليها فيهدي لك أو يدعوك قال بن عبد البر هذا ~~الحديث مفسر لمجمل قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة ~~سوي وأنه ليس على عمومه # وأجمعوا على أن الصدقة المفروضة لا تحل لغير الخمسة المذكورين # قال الباجي فإن دفعها لغني لغير هؤلاء عالما بغناه لم تجزه بلا خلاف فإن ~~اعتقد فقره فقال بن القاسم يضمن إن دفعها لغني أو كافر وأما صدقة التطوع ~~فهي بمنزلة الهدية تحل للغني والفقير # ذكره الزرقاني في شرح الموطأ # قال الخطابي فيه بيان أن الغازي وإن كان غنيا له أن يأخذ الصدقة ويستعين ~~بها في غزوه وهو من سهم السبيل وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز أن يعطى الغازي من الصدقة إلا أن يكون ~~منقطعا به وسهم السبيل غير سهم بن السبيل وقد فرق الله بينهما في التسمية ~~وعطف أحدهما على الآخر بالواو الذي هو حرف الفرق بين المذكورين المسبوق ~~أحدهما على الآخر فقال (وفي سبيل الله وبن السبيل) والمنقطع به هو بن ~~السبيل وكما سهم السبيل فهو على عمومه وظاهره في الكتاب # وقد جاء في هذا الحديث ما بينه ووكد أمره فلا وجه للذهاب عنه # وفي قوله أو رجل اشتراها # PageV05P031 # بماله دليل على أن المتصدق إذا تصدق بالشيء ثم اشتراه من المدفوع إليه ~~فإن البيع جائز وكرهه أكثر العلماء مع تجويزهم البيع في ذلك فقال مالك بن ~~أنس إن اشتراه فالبيع مفسوخ # وأما الغارم الغني فهو الرجل يتحمل الحمالة ويدان في المعروف وإصلاح ذات ~~البين وله مال إن يقع فيها افتقر فيعطى من الصدقة ما يقضي به دينه فأما ~~الغارم الذي يدان لنفسه وهو معسر فلا يدخل في هذا الغني لأنه من جملة ~~الفقراء # وأما العامل فإنه يعطى منها عمالة على قدر عمله وأجرة مثله فسواء كان ~~غنيا أو فقيرا فإنه يستحق العمالة إذا لم يفعله ms1392 تطوعا # فأما المهدى له الصدقة فهو إذا ملكها فقد خرجت أن تكون صدقة وهي ملك ~~لمالك تام الملك جائز التصرف في ملكه انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مسندا # وقال أبو عمر النمري قد وصل هذا الحديث جماعة من رواية زيد بن أسلم # [1636] (بمعناه) ولفظ بن ماجه من هذا الوجه لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ~~لعامل عليها أو لغاز في سبيل الله أو لغني اشتراها بماله أو فقير تصدق عليه ~~فأهداها لغني أو غارم # وأخرجه أيضا الدارقطني (رواه بن عيينة) سفيان الإمام (كما قال مالك) ~~مرسلا (ورواه الثوري) سفيان الإمام (حدثني الثبت) أي الثقة (عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم) مرسلا ومع ذلك لم يسم الثبت # (إلا في سبيل الله أو بن السبيل) قال البيهقي في سننه حديث عطاء بن يسار ~~عن أبي سعيد أصح طريقا ليس فيه ذكر بن السبيل فإن صح هذا فإنما أراد والله ~~أعلم أن بن السبيل غني في بلده محتاج في سفره انتهى # [1637] (أو جار فقير) إضافة جار إلى فقير (يتصدق) بصيغة المجهول (عليه) ~~أي الفقير (فيهدي) من الإهداء أي الفقير (لك) التفات من الغيبة إلى الخطاب ~~(أو يدعوك) إلى أكل ذلك الطعام # PageV05P032 # من الصدقة (فراس وبن أبي ليلى عن عطية) رواية بن أبي ليلى أخرجها الطحاوي ~~في شرح معاني الآثار قال المنذري وعطية هو بن سعد أبو الحسن العوفي الكوفي ~~ولا يحتج بحديثه انتهى ### $ 5 - (باب كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة) # [1638] (عن بشير بن يسار) مصغرا (وداه) من الدية (بمائة من إبل الصدقة) ~~قال الخطابي يشبه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أعطاه ذلك من سهم ~~الغارمين على معنى الحمالة في إصلاح ذات البين # لأنه شجر بين الأنصار وبين أهل خيبر في دم القتيل الذي وجد بها منهم فإنه ~~لا مصرف لمال الصدقات في الديات # وقد اختلف الناس في قدر ما يعطى الفقير من الصدقة فكره أبو حنيفة وأصحابه ~~أن يبلغ مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين أو ms1393 له عيال # وكان سفيان الثوري يقول لا يدفع إلى رجل من الزكاة أكثر من خمسين درهما # وكذلك قال أحمد بن حنبل # وعلى مذهب الشافعي يجوز أن يعطى على قدر حاجته من غير تحديد فيه فإذا زال ~~اسم الفقر عنه لم يعط # وقد يحتج بها من يرى جمع الصدقة من صنف واحد من أهل السهمان الثمانية ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا في القصة المشهورة انتهى ### $ 6 - (باب ما تجوز فيه المسألة) # [1639] (حفص بن عمر النمري) بفتحتين نسبة إلى نمر (قال المسائل) جمع ~~المسألة وجمعت # PageV05P033 # لاختلاف أنواعها والمراد هنا سؤال أموال الناس (كدوح) مثل صبور للمبالغة ~~من الكدح بمعنى الجرح أو هي آثار الخموش # قال في المرقاة فالإخبار به عن المسائل باعتبار من قامت به أي سائل الناس ~~أموالهم جارح لهم بمعنى مؤذيهم أو جارح وجهه وبضم الكاف جمع كدح وهو أثر ~~مستنكر من خدش أو عض والجمع هنا أنسب ليناسب المسائل (يكدح بها الرجل) أي ~~يجرح ويشين بالسائل (وجهه) ويسعى في ذهاب عرضه بالسؤال يريق ماء وجهه فهي ~~كالجراحة # والكدح قد يطلق على غير الجرح ومنه قوله تعالى إنك كادح إلى ربك كدحا ~~فملاقيه (فمن شاء) أي الإبقاء (أبقى على وجهه) أي ماء وجهه من الحياء بترك ~~السؤال والتعفف (من شاء) أي عدم الإبقاء (ترك) أي ذلك الإبقاء (إلا أن يسأل ~~الرجل ذا سلطان) أي حكم وملك بيده بيت المال # وفيه دليل على جواز سؤال السلطان من الزكاة أو الخمس أو بيت المال أو نحو ~~ذلك فيخص به عموم أدلة تحريم السؤال (أو في أمر لا يجد منه بدا) أي علاجا ~~آخر غير السؤال أو لا يوجد من السؤال فراقا وخلاصا # وفيه دليل على جواز المسألة عند الضرورة والحاجة التي لا بد عندها من ~~السؤال كما في الحمالة والجائحة والفاقة بل يجب حال الاضطرار في العري ~~والجوع # وفي سبل السلام وأما سؤاله من السلطان فإنه لا مذمة فيه لأنه إنما يسأل ~~مما هو حق ms1394 له في بيت المال ولا منة للسلطان على السائل لأنه وكيل فهو كسؤال ~~الإنسان وكيله أن يعطيه من حقه الذي لديه # وظاهره أنه وإن سأل السلطان تكثرا فإنه لا بأس فيه ولا إثم لأنه جعله ~~قيما للأمر الذي لا بد منه # وقد فسر الأمر الذي لا بد منه حديث قبيصة وفيه لا يحل السؤال إلا لثلاثة ~~ذي فقر مدقع أو دم موجع أو غرم مفظع الحديث # وقوله أو في أمر لا يجد منه بدا أي لا يتم له حصوله مع ضرورة إلا بالسؤال ~~ويأتي حديث قبيصة قريبا وهو مبين ومفسر للأمر الذي لا بد منه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # [1640] (عن قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة (بن ~~مخارق) بضم الميم فخاء معجمة فراء مكسورة بعد الألف فقاف (الهلالي) وفد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم عداده في أهل # PageV05P034 # البصرة روى عنه ابنه قطن وغيره (قال تحملت حمالة) بفتح الحاء وتخفيف ~~الميم ما يتحمله عن غيره من دية أو غرامة لدفع وقوع حرب بسفك الدماء بين ~~الفريقين # ذكره بن الملك # قال الطيبي أي ما يتحمله الإنسان من المال أي يستدينه ويدفعه لإصلاح ذات ~~البين فتحل له الصدقة إذا لم تكن الحمالة في المعصية # وفي النيل وشرط بعضهم أن الحمالة لابد أن تكون لتسكين فتنة # وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام ~~أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ولا شك ~~أن هذا من مكارم الأخلاق وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى ~~معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته وإذا سأل لذلك لم يعد نقصا في قدره بل فخرا ~~(فقال أقم) أمر من الإقامة بمعنى أثبت واصبروكن في المدينة مقيما (حتى ~~تأتينا الصدقة) أي يحضرنا مالها (فنأمر لك بها) أي بالصدقة أو بالحمالة (ثم ~~قال ياقبيصة إن المسألة) أي السؤال والشحذة (لا تحل إلا لأحد ثلاثة) في شرح ~~بن الملك قالوا ms1395 هذا بحث سؤال الزكاة وأما سؤال صدقة التطوع فمن لا يقدر على ~~كسب لكونه زمنا أو ذا علة أخرى جاز له السؤال بقدر قوت يومه ولا يدخر وكان ~~قادرا عليه فتركه لاشتغال العلم جاز له الزكاة وصدقة التطوع فإن تركه ~~لاشتغال صلاة التطوع وصيامه لا تجوز له الزكاة ويكره له صدقة التطوع # قاله في المرقاة (رجل) بالجر بدل من أحد وقال بن الملك من ثلاثة وبالرفع ~~خبر مبتدأ محذوف (تحمل حمالة فحلت له المسألة) أي حازت بشرط أن يترك ~~الإلحاح والتغليط في الخطاب (حتى يصيبها) أي إلى أن يجد الحمالة أو يأخذ ~~الصدقة (ثم يمسك) أي عن السؤال يعني إذا أخذ من الصدقات ما يؤدي ذلك الدين ~~لا يجوز أخذ شيء آخر منها # ذكره بن الملك (أصابته جائرة) أي آفة وحادثة مستأصلة من جاحه يجوحه إذا ~~استأصله وهو الآفة المهلكة للثمار والأموال (فاجتاحت) أي استأصلت وأهلكت ~~(ماله) من ثمار بستانه أو غيره من الأموال (فحلت له المسألة) أي سؤال المال ~~من الناس (حتى يصيب قواما) بكسر القاف أي إلى أن يدرك ما تقوم به حاجته ~~الضرورية (من عيش) أي معيشة من قوت ولباس (أو قال) شك من # PageV05P035 # الراوي (سدادا) بالكسر ما يسد به الفقر ويدفع ويكفي الحاجة (ورجل) أي غني ~~(أصابته فاقة) أي حاجة شديدة اشتهر بها بين قومه (حتى يقول) أي على رؤوس ~~الأشهاد (ثلاثة من ذوي الحجى) بكسر الحاء وفتح الجيم مقصورا أي العقل ~~الكامل (أصابت فلانا الفاقة) أي يقول ثلاثة من قومه هذا القول لأنهم أخبر ~~بحاله والمراد المبالغة في ثبوت الفاقة (فحلت له المسألة) أي فبسبب هذه ~~القرائن الدالة على صدقه في المسألة صارت حلالا له (وما سواهن) أي هذه ~~الأقسام الثلاثة (سحت) بضمتين وبسكن الثاني وهو الأكثر هو الحرام لا يحل ~~كسبه لأنه بسحت البركة أي يذهبها (يأكلها) أي يأكل ما يحصل له بالمسألة ~~قاله الطيبي # والحاصل يأكل حاصلها # قال في السبل يأكل أي الصدقة أنث لأنه جعل السحت عبارة عنها وإلا فالضمير ~~له انتهى ms1396 # (صاحبها سحتا) نصب على التمييز أو بدل من الضمير في يأكلها أو حالا قال ~~بن الملك وتأنيث الضمير بمعنى الصدقة والمسألة # والحديث فيه دليل على أنها تحرم المسألة إلا لثلاثة الأول لمن تحمل حمالة ~~وذلك أن يتحمل الإنسان عن غيره دينا أو دية أو يصالح بمال بين طائفتين ~~فإنها تحل له المسألة # وظاهره وإن كان غنيا فإنه لا يلزمه تسليمه من ماله وهذا هو أحد الخمسة ~~الذي يحل لهم أخذ الصدقة وإن كانوا أغنياء كما سلف في حديث أبي سعيد # والثاني من أصاب ماله آفة سماوية أو أرضية كالبرد والغرق ونحوه بحيث لم ~~يبق له ما يقوم بعيشه حلت له المسألة حتى يحصل له ما يقوم بحاله ويسد خلته ~~والثالث من أصابته فاقة ولكن لا تحل له المسألة إلا بشرط أن يشهد له من أهل ~~بلده لأنهم أخبر بحاله ثلاثة من ذوي العقول لا من غلب عليه الغباوة ~~والتغفيل وإلى كونهم ثلاثة ذهبت الشافعية للنص فقالوا لا يقبل في الإعسار ~~أقل من ثلاثة # وذهب غيرهم إلى كفاية الاثنين قياسا على سائر الشهادات وحملوا على الحديث ~~على الندب ثم هذا محمول على من كان معروفا بالغنى ثم افتقر أما إذا لم يكن ~~كذلك فإنه يحل له السؤال وإن لم يشهدوا له بالفاقة يقبل قوله # وقد ذهب إلى تحريم السؤال بن أبي ليلى وإنها تسقط به العدالة # والظاهر من الأحاديث تحريم السؤال إلا للثلاثة المذكورين أو أن لم يكن ~~المسؤول السلطان كما سلف كذا في السبل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [1641] (يسأله) حال أو استئناف بيان (فقال أما في بيتك شيء) بهمزة ~~استفهام تقريري وما نافية # PageV05P036 # (قال بلى حلس) أي في بيتي حلس بكسر مهملة وسكون لام كساء غليظ يلي ظهر ~~البعير تحت القتب (نلبس) بفتح الباء (بعضه) أي بالتغطية لدفع البرد (ونبسط ~~بعضه) أي بالفرش (وقعب) بفتح فسكون أي قدح (نشرب فيه من الماء) من تبعيضية ~~أو زائدة على مذهب الأخفش (قال ائتني بهما) أي بالحلس والقعب (قال) أي أنس ~~(من ms1397 يشتري هذين) أي المتاعين فيه غاية التواضع وإظهار المرحمة للعلم بأنه ~~إذا خرج عليهما رغب فيهما بأكثر من ثمنهما ما فيه من التأكيد في هذا الأمر ~~الشديد (آخذهما) بضم الخاء ويحتمل كسرها (قال من يزيد على درهم مرتين) ظرف ~~فقال (أو ثلاثا) شك من الراوي (أنا آخذهما بدرهمين) فيه دليل على جواز بيع ~~المعاطاة (وقال اشتر) بكسر الراء وفي لغة بسكونها (بأحدهما) أي أحد ~~الدرهمين طعاما (فأنبذه) بكسر الباء أي اطرحه (إلى أهلك) أي ممن يلزمك ~~مؤنته (واشتر بالآخر قدوما) بفتح القاف وضم الدال أي فأسا قيل بتخفيف الدال ~~والتشديد (فأتاه به) أي بعد ما اشتراه (فشد) من باب ضرب يقال شد يشد شدة أي ~~قوي فهو شديد (عودا) أي ممسكا (بيده) الكريمة # والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أحكم في القدوم مقبضا من العود ~~والخشب ليمسك به القدوم لأن القدوم بغير المقبض لا يستطيع الرجل به قطع ~~الحطب وغيره بلا كلفة فلذلك فعله صلى الله عليه وسلم تفضلا وامتنانا عليه # وفي الفارسية بمحكم كرد دران قدوم رسة رابدست خود (فاحتطب) أي اطلب الحطب ~~واجمع (ولا أرينك خمسة عشر يوما) أي لا تكن هنا هذه المدة حتى لا أراك # وهذا مما أقيم فيه المسبب مقام السبب # والمراد نهي الرجل عن ترك الاكتساب في هذه المدة لا نهي نفسه عن الرؤية ~~كذا في المرقاة # وقال السيوطي قال سيبويه من كلامهم لا أرينك ها هنا والإنسان لا ينهى ~~نفسه وإنما المعنى لا تكون ها هنا فإن من كان ها هنا رأيته ونظيره ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون فإن ظاهره النهي عن الموت والمعنى على خلافه لأنهم ~~لا يملكون الموت فينتهون عنه وإنما # PageV05P037 # المعنى ولا تكونن على حال سوى الإسلام حتى يأتيكم الموت انتهى (أن تجيء ~~المسألة نكتة) بضم النون وسكون الكاف أثر كالنقطة أي حال كونها علامة قبيحة ~~أو أثرا من العيب لأن السؤال ذل في التحقيق (إن المسألة لا تصلح) أي لا تحل ~~ولا تجوز (فقر مدقع) بدال وعين مهملتين ms1398 بينهما قاف أي شديد يفضي بصاحبه إلى ~~الدقعاء وهو التراب وقيل هو سوء احتمال الفقر كذا في النهاية (أو لذي غرم) ~~أي غرامة أو دين (مفظع) أي فظيع وثقيل وفضيح (أو لذي دم موجع) بكسر الجيم ~~وفتحها أي مؤلم والمراد دم يوجع القاتل أو أولياءه بأن تلزمه الدية وليس ~~لهم ما يؤدي به الدية ويطلب أولياء المقتول منهم وتنبعث الفتنة والمخاصمة ~~بينهم وقيل هو أن يتحمل الدية فيسعى فيها ويسأل حتى يؤديها إلى أولياء ~~المقتول لتنقطع الخصومة وليس له ولأوليائه مال ولا يؤدي أيضا من بيت المال ~~فإن لم يؤدها قتلوا المتحمل عنه وهو أخوه أو حميمه فيوجعه قتله كذا في ~~المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان # هذا آخر كلامه والأخضر بن عجلان قال يحيى بن معين صالح وقال أبو حاتم ~~الرازي يكتب حديثه ### $ 7 - (باب كراهية المسألة) # [1642] (عن أبي إدريس الخولاني عن أبي مسلم الخولاني) قال النووي اسم أبي ~~إدريس عائذ بن عبد الله واسم أبي مسلم عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح ~~الواو وبعدها موحدة ويقال بن ثواب بفتح المثلثة وتخفيف الواو ويقال غير ذلك ~~وهو مشهور بالزهد والكرامات الظاهرات والمحاسن الباهرات أسلم في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق فتركه فجاء ~~مهاجرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو في الطريق فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار ~~الصحابة رضي الله عنهم هذا هو الصواب المعروف ولا خلاف فيه بين العلماء ~~وأما قول السمعاني في الأنساب إنه أسلم في زمن # PageV05P038 # معاوية فغلط باتفاق أهل العلم من المحدثين وأصحاب التواريخ والمغازي ~~والسير وغيرهم (عوف بن مالك) عطف بيان أو بدل من الحبيب الأمين (فقال ألا ~~تبايعون رسول الله) فيها التفات من التكلم إلى الغيبة (فلقد كان بعض أولئك ~~النفر إلخ) قال النووي فيه التمسك ms1399 بالعموم لأنهم نهوا عن السؤال فحملوه على ~~عمومه # وفيه الحث على التنزه عن جميع ما يسمى سؤالا وإن كان حقيرا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه (حديث هشام) بن عمار (لم يروه ~~إلا سعيد) بن عبد العزيز أي هذا المتن من حديث عوف بن مالك لم يرو عن ربيعة ~~بن يزيد عن أبي إدريس عن عوف إلا سعيد بن عبد العزيز فسعيد تفرد بهذا المتن ~~عن ربيعة وروى عن سعيد جماعة الوليد بن مسلم عند المؤلف وعند بن ماجه في ~~الجهاد ومروان بن محمد الدمشقي عند مسلم في الزكاة وأبو مسهر عند النسائي ~~في الصلاة # [1643] (من تكفل) من استفهامية أي ضمن والتزم (لي) ويتقبل مني (أن لا ~~يسأل الناس شيئا) أي من السؤال أو من الأشياء (فأتكفل) بالنصب والرفع أي ~~أتضمن (له بالجنة) أي أولا من غير سابقة عقوبة # وفيه إشارة إلى بشارة حسن الخاتمة (فقال ثوبان أنا) أي تضمنت أو أتضمن ~~(فكان) ثوبان بعد ذلك (لا يسأل أحدا شيئا) أي ولو كان به خصاصة # واستثني منه إذا خاف على نفسه الموت فإن الضرورات تبيح المحظورات بل قيل ~~إنه لو لم يسأل حتى يموت يموت عاصيا ### | 8 - ### | باب في الاستعفاف # PageV05P039 # [1644] أي في شيء من غير المصالح الدينية # (أن ناسا من الأنصار) لم يتعين لي أسماءهم إلا أن النسائي روى من طريق ~~عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوي هذا ~~الحديث خوطب بشيء من ذلك ولفظ ففي حديثه سرحتني أمي إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعني لأسأله من حاجة شديدة فأتيته وقعدت فقال من استغنى أغناه ~~الله الحديث وزاد فيه وسأل وله أوقية فقد ألحف فقلت ناقتي خير من أوقية ~~فرجعت ولم أسأله # ذكره في فتح الباري (حتى إذا نفذ) بكسر الفاء أي فرغ وفي (من خير) أي مال ~~ومن بيان لما وما خبرية متضمنة للشرط أي كل شيء من المال موجود عندي أعطيكم ~~(فلن أدخره عنكم) أي أحبسه وأخبؤه ms1400 وأمنعكم إياه منفردا به عنكم # وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله # وفيه إعطاء السائل مرتين والاعتذار إلى السائل والحض على التعفف # وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير ~~مسألة (ومن يستعفف) أي من يطلب من نفسه العفة عن السؤال # قال الطيبي أو يطلب العفة من الله تعالى فليس السين لمجرد التأكيد (يعفه ~~الله) يجعله عفيفا من الإعفاف # وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي يعني من قنع بأدنى قوت وترك السؤال ~~تسهل عليه القناعة وهي كنز لا يفنى (ومن يستغن) أي يظهر الغنى بالاستغناء ~~عن أموال الناس والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيا من التعفف (يغنه ~~الله) أي يجعله غنيا أي بالقلب لأن الغنى ليس عن كثرة العرض إنما غنى النفس ~~(ومن يتصبر) أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى واصبر وما صبرك ~~إلا بالله أي يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقه وهو تعميم بعد ~~تخصيص لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية أو من يتصبر عن ~~السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله ~~لغير ربه (يصبره الله) بالتشديد أي يسهل عليه الصبر فتكون الجمل مؤكدات # ويؤيد إرادة معنى العموم قوله (وما أعطي أحد من عطاء) أي معطى أو شيئا ~~(أوسع) أي أشرح # PageV05P040 # للصدر (من الصبر) وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم ~~الصفات والحالات كذا في المرقاة # وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قاله المنذري # [1645] (وهذا حديثه) أي حديث عبد الله بن المبارك # والمعنى أن عبد الله بن داود وعبد الله بن المبارك كلاهما يرويان عن بشير ~~بن سلمان وهذا لفظ بن المبارك دون عبد الله بن داود (من أصابته فاقة) أي ~~حاجة شديدة وأكثر استعمالها في الفقر وضيق المعيشة (فأنزلها بالناس) أي ~~عرضها عليهم وأظهرها بطريق الشكاية لهم وطلب إزالة فاقته منهم # قال الطيبي يقال نزل بالمكان ونزل من علو ومن المجاز نزل به مكروه ms1401 وأنزلت ~~حاجتي على كريم وخلاصته أن من اعتمد في سدها على سؤالهم (لم تسد فاقته) أي ~~لم تقض حاجته ولم تزل فاقته وكلما تسد حاجة أصابته أخرى أشد منها (ومن ~~أنزلها بالله) بأن اعتمد على مولاه (أوشك الله) أي أسرع وعجل (بالغنى) ~~بالكسر مقصورا أي اليسار وفي نسخة المصابيح له بالغناء أي بفتح الغين والمد ~~أي الكفاية # قال شراح المصابيح ورواية بالغنى أي بالكسر مقصورا على معنى اليسار تحريف ~~للمعنى لأنه قال يأتيه الكفاية عما هو فيه انتهى (إما بموت عاجل) قيل بموت ~~قريب له غني فيرثه # ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من ~~حيث لا يحتسب # ومن يتوكل على الله فهو حسبه (أو غنى) بكسر وقصر أي يسار (عاجل) أي بأن ~~يعطيه مالا ويجعله غنيا # قال الطيبي هو هكذا أي عاجل بالعين في أكثر نسخ المصابيح وجامع الأصول # وفي سنن أبي داود والترمذي أو غنى آجل بهمزة ممدودة وهو أصح دراية لقوله ~~تعالى إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله انتهى # قلت نسخ أبي داود التي عندي في كلها عاجل بالعين وكذا في نسخ المنذري ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب # [1646] (عن بن الفراسي) بكسر الفاء # قال الحافظ في التقريب بن الفراسي عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV05P041 # وقيل عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف اسمه # (أن الفراسي) هو من بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة وله صحبة # ذكره الطيبي (قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسأل) بحذف حرف ~~الاستفهام (يارسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا) أي لا تسأل ~~الناس شيئا من المال وتوكل على الله في كل حال (وإن كنت سائلا لابد) أي لك ~~منه ولا غنى لك عنه (فسل الصالحين) أي القادرين على قضاء الحاجة أو أخيار ~~الناس لأنهم لا يحرمون السائلين ويعطون ما يعطون عن طيب نفس لأن الصالح لا ~~يعطي إلا من الحلال ولا ms1402 يكون إلا كريما ورحيما ولا يهتك العرض ولأنه يدعو ~~لك فيستجاب # قال المنذري وأخرجه النسائي # ويقال فيه عن الفراسي ومنهم من يقول عن بن الفراسي عن أبيه كما ذكره أبو ~~داود وهو من بني فراس بن مالك بن كنانة وله حديث آخر في البحر هو الطهور ~~ماؤه والحل ميتته كلاهما يرويه الليث بن سعد # انتهى # [1647] (عن بن الساعدي) قال القاضي عياض الصواب بن السعدي واسمه قدامة ~~وقيل عمرو وإنما قيل له السعدي لأنه استرضع في بني سعد بن بكر وأما الساعدي ~~فلا يعرف له وجه وابنه عبد الله من الصحابة وهو قرشي عامري مكي من بني مالك ~~بن حنبل بن عامر بن لؤي وسيجيء بيانه من كلام المنذري بعمالة) قال الجوهري ~~العمالة بالضم رزق العامل على Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله واختلف العلماء فيما أمر به النبي صلى الله ~~عليه وسلم من ذلك بعد إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد فقيل هو ندب من النبي ~~صلى الله عليه وسلم لكل من أعطى عطية كانت من سلطان أو عامي صالحا كان أو ~~فاسقا بعد أن يكون ممن تجوز عطيته حكى ذلك غير واحد وقيل ذلك من النبي صلى ~~الله عليه وسلم ندب إلى قبول عطية من غير السلطان فأما السلطان فبعضهم ~~منعها وبعضهم كرهها وقال آخرون ذلك ندب لقبول هدية السلطان دون غيره ورجح ~~بعضهم الأول فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص وجها من الوجوه إلى هنا ~~تم كلامه # وسياق الحديث إنما يدل على عطية العامل على الصدقة فإنه يجوز له أخذ ~~عمالته وتمولها # PageV05P042 # عمله (فعملني) بتشديد الميم أي أعطاني أجرة عمل وجعل لي عمالة (من غير أن ~~تسأله) فيه دليل على أنه لا يحل أكل ما حصل من المال عن مسألة # وفي الحديث دلالة على أن عمل الساعي سبب لاستحقاقه الأجرة كما أن وصف ~~الفقر والمسكنة هو السبب في ذلك وإذا كان العمل هو السبب اقتضى قياس قواعد ~~الشرع أن المأخوذ في مقابلته أجرة ms1403 ولهذا قال أصحاب الشافعي تبعا له إنه ~~يستحق أجرة المثل # وفيه أيضا دليل على أن من نوى التبرع يجوز له أخذ الأجرة بعد ذلك (فكل ~~وتصدق) هنيئا مريئا وإن لم تحتج إلى أكله فتصدق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # ورواه الزهري عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن ~~السعدي عن عمر فاجتمع في إسناده أربعة من الصحابة وهو أحد الأحاديث التي ~~جاءت كذلك # ووقع في حديث الليث بن سعد الساعدي كما قدمناه وهو عبد الله بن السعدي ~~ولم يكن سعديا فإنما قيل لأبيه السعدي لأنه كان مسترضعا في بني سعد بن بكر ~~وهو قرشي عامري مالكي من مالك بن حنبل # واسم السعدي عمرو بن وقدان وقيل قدامة بن وقدان وأما الساعدي فنسبة إلى ~~بني ساعدة من الأنصار من الخزرج ولا وجه له ها هنا إلا أن يكون له نزول أو ~~حلف أو غير ذلك # وقوله فعملني بفتح العين المهملة وتشديد الميم وفتحها أي جعل له العمالة ~~وهي أجرة العمل وفيه جواز أخذ الأجرة على أعمال المسلمين وولاياتهم الدينية ~~والدنيوية # قيل وليس معنى الحديث في الصدقات وإنما هو في الأموال التي يقسمها الإمام ~~على أغنياء الناس وفقرائهم واستشهد بقوله في بعض طرقه فتموله وقال الفقير ~~لا ينبغي أن يأخذ من الصدقة ما يتخذه مالا كان عن مسألة أو غير مسألة # واختلف العلماء فيما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عمر من ذلك بعد ~~إجماعهم على أنه أمر ندب وإرشاد فقيل هو ندب من النبي صلى الله عليه وسلم ~~لكل من أعطي عطية كانت من سلطان أو عامل صالحا كان أو فاسقا بعد أن يكون ~~ممن يجوز عطيته حكى ذلك غير واحد وقيل ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ندب ~~إلى قبول عطية غير السلطان فأما السلطان فبعضهم منعها وبعضهم كرهه وقال ~~اخرون Qوإن كان غنيا والحديث لذلك وعليه خرج ~~جواب النبي صلى الله عليه وسلم وليس المراد به العموم في ms1404 كل عطية من كل معط ~~والله أعلم # PageV05P043 # ذلك ندب لقبول هدية السلطان دون غيره ورجح بعضهم الأول لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخصص وجها من الوجوه # انتهى كلام المنذري # [1648] (منها) أي من أخذ الصدقة (والمسألة) عطف على الصدقة أي يذكر ~~السؤال # وفي رواية البخاري وذكر الصدقة والتعفف والمسألة بالواو قبل المسألة كما ~~عند المؤلف # وفي رواية مسلم عن قتيبة عن مالك والتعفف عن المسألة # والمعنى أنه كان يحض الغني على الصدقة والفقير على التعفف عن المسألة أو ~~يحضه على التعفف ويدم المسألة (اليد العليا) أي المنفقة أو المتعففة أو ~~العطية الجزيلة على اختلاف الأقوال والأولى ما فسر الحديث بالحديث (خير من ~~اليد السفلى) أي السائل أو العطية القليلة # وفي فتح الباري وأما يد الآدمي فهي أربعة يد المعطي وقد تضافرت الأخبار ~~بأنها عليا ثانيها يد السائل وقد تضافرت بأنها سفلى سواء أخذت أم لا وهذا ~~موافق لكيفية الإعطاء والأخذ غالبا وللمقابلة بين العلو والسفل المشتق ~~منهما ثالثها يد المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلا وهذه ~~توصف بكونها عليا علوا معنويا رابعها الآخذ بغير سؤال وهذه قد اختلف فيها ~~فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا بالنظر إلى الأمر المحسوس وأما المعنوي فلا ~~يطرد فقد تكون عليا في بعض الصور # انتهى مختصرا # قال الخطابي رواية من قال المتعففة أشبه وأصح في المعنى وذلك أن عمر ذكر ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام وهو يذكر الصدقة والتعفف ~~منها فعطف الكلام على سننه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى # وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا هو أن يد المعطي مستعلية فوق يد ~~الآخذ يجعلونه من علوت الشيء إلى فوق وليس ذلك عندي بالوجه وإنما هو من على ~~المجد والكرم يريد به الترفع عن المسألة والتعفف عنها انتهى (واليد العليا ~~المنفقة) من الإنفاق (اختلف على أيوب) السختياني (قال عبد الوارث) عن أيوب ~~(اليد العليا المتعففة) بالعين والفاءين من العفة ms1405 ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وتفسير من فسر اليد ~~العليا بالآخذة باطل قطعا من وجوه # PageV05P044 # والحاصل أن بعض الرواة عن أيوب مثل حماد بن زيد وغيره روى عن أيوب بلفظ ~~اليد العليا المنفقة كما رواه مالك وأما عبد الوراث فروى عن أيوب بلفظ اليد ~~العليا وهذا الاختلاف على أيوب السختياني ثم اختلف على حماد بن زيد الراوي ~~عن أيوب فقال أكثر الرواة عن حماد بن زيد عن أيوب اليد العليا المنفقة ~~(وقال واحد) هو مسدد بن مسرهد كما رواه مسدد في مسنده ومن طريقه أخرجه بن ~~عبد البر في التمهيد كذا في الفتح # وقال الحافظ زين العراقي قلت بل قاله عن حماد اثنان أبو الربيع سليمان ~~الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليوسف بن يعقوب القاضي والآخر مسدد كما ~~رواه بن عبد البر في التمهيد ورواه أيضا عن نافع موسى بن عقبة فاختلف عليه ~~فقال إبراهيم بن طهمان عنه المتعففة وقال حفص بن ميسرة عنه المنفقة ~~رويناهما في سنن البيهقي ورجح الخطابي في المعالم رواية المتعففة فقال أنها ~~أشبه وأصح ورجح بن عبد البر في التمهيد رواية المنفقة فقال إنها أولى وأشبه ~~بالصواب من قول من قال المتعففة وكذا رواه البخاري في صحيحه عن غارم عن ~~حماد بن زيد # وقال النووي في شرح مسلم إنه الصحيح قال ويحتمل صحة الروايتين فالمنفقة ~~أعلى من السائلة والمتعففة أولى من السائلة انتهى # قال الحافظ في الفتح وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة # وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ ~~واليد العليا المعطي وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد ~~صحف كذا في الغاية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بهذا اللفظ اليد العليا ~~المنفقة والسفلى السائلة # وروي عن الحسن البصري أن السفلى الممسكة المانعة انتهى Qأحدها أن تفسير النبي صلى الله عليه وسلم بالمنفقة يدل على ~~بطلانه # الثاني أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنها خير ms1406 من اليد السفلى ومعلوم ~~بالضرورة أن العطاء خير وأفضل من الأخذ فكيف تكون يد الآخذ أفضل من يد ~~المعطي # الثالث أن يد المعطي أعلى من يد السائل حسا ومعنى وهذا معلوم بالضرورة # الرابع أن العطاء صفة كمال دال على الغنى والكرم والإحسان والمجد والأخذ ~~صفة نقص مصدره عن الفقر والحاجة فكيف تفضل يد المعطى هذا عكس الفطرة والحس ~~والشريعة والله أعلم # PageV05P045 # [1649] (مالك بن نضلة) ويقال بن عوف بن نضلة والد أبي الأحوص صحابي قليل ~~الحديث كذا في التقريب (الأيدي ثلاثة) وأخرج الطبراني بإسناد قال الحافظ ~~صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعا يد الله فوق يد المعطي ويد المعطي فوق يد ~~المعطى ويد المعطى أسفل الأيدي # وللطبراني من حديث عدي الجذامي مرفوعا مثله # ولابن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مثل رواية المؤلف # ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي اليد المعطية هي العليا والسائلة هي ~~السفلى # وروى علي بن عاصم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن بن مسعود مرفوعا ~~الأيدي ثلاثة يد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل أسفل إلى ~~يوم القيامة # قال البيهقي تابع عليا إبراهيم بن طهمان عن الهجري على رفعه ورواه جعفر ~~بن عون عن الهجري فوقفه وقال الحاكم حديث محفوظ مشهور وخرجه # قال الحافظ العراقي الصواب أن العليا هي المعطية كما تشهد بذلك الأحاديث ~~الصحيحة (فأعط الفضل) هو المال للمستحقين (ولا تعجز) بلا النهي من باب ضرب ~~(عن نفسك) أي عن رد نفسك إذا منعتك عن الإعطاء # وقال المناوي في شرح الجامع فأعط الفضل أي الفاضل عن نفسك وعن من تلزمك ~~مؤنته # وقوله ولا تعجز عن نفسك بفتح التاء وكسر الجيم أي لا تعجز بعد عطيتك عن ~~مؤنة نفسك ومن عليك مؤنته بأن تعطي مالك كله ثم تعول على السؤال انتهى # كذا في الغاية # قال المنذري في هذا الحديث أن الأيدي ثلاثة وذهب المتصوفة إلى أن اليد ~~العليا هي الآخذة لأنها نائبة عن يد الله تعالى وما جاء في الحديث ms1407 الصحيح ~~من التفسير مع مهم القصد من الحث على الصدقة أولى # وفيه ندب إلى التعفف عن المسألة وحض على معالي الأمور وترك دنيها # وفيها أيضا حث على الصدقة انتهى ### $ 9 - (باب الصدقة على بني هاشم) # [1650] وبنو هاشم هم آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن # PageV05P046 # عبد المطلب وهاشم هو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة (عن بن أبي رافع) ~~هو عبيد الله كاتب علي قاله العيني وثقه أبو حاتم (عن أبي رافع) مولى النبي ~~صلى الله عليه وسلم (بعث رجلا على الصدقة) أي أرسله ساعيا ليجمع الزكاة ~~ويأتي بها إليه فلما أتى أبا رافع في طريقه (فقال لأبي رافع اصحبني) أي ائت ~~معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فإنك تصيب منها) أي من الصدقة بسبب ~~ذهابك معي أو بأن أقول له ليعطي نصيبك من الزكاة والظاهر أنه طلب منه ~~المرافقة والمصاحبة والمعاونة عند السفر لا بعد الرجوع كما يدل عليه جوابه ~~(قال) أبو رافع (فأسأله) أي لا أصحبك حتى أجيء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأستأذنه أو أسأله هل يجوز لي أم لا (فسأله) عن ذلك (فقال مولى القوم) ~~أي عتقاؤهم (من أنفسهم) أي فحكمهم كحكمهم (وإنا لا تحل لنا الصدقة) فكيف ~~تحل لمواليهم # وهذا دليل لمن قال بحرمة الصدقة على موالي من تحرم الصدقة عليه # قال الخطابي أما النبي صلى الله عليه وسلم فلا خلاف بين المسلمين أن ~~الصدقة لا تحل له وكذلك بنو هاشم في قول أكثر العلماء # وقال الشافعي لا تحل الصدقة لبني عبد المطلب لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أعطاهم من سهم ذوي القربى وأشركهم فيه مع بني هاشم ولم يعط أحدا من ~~قبائل قريش غيرهم وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة فأما ~~موالي بني هاشم فإنه لاحظ لهم في سهم ذوي القربى فلا يجوز أن يحرموا الصدقة # ويشبه أن يكون إنما نهاه عن ذلك تنزيها له وقال مولى القوم على سبيل ~~التشبه ms1408 للاستنان بهم والاقتداء بسيرتهم في اجتناب مال الصدقة التي هي أوساخ ~~الناس ويشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم قد كان تكفيه المؤنة إذ كان أبو ~~رافع مولى له وكان يتصرف له في الحاجة والخدمة فقال له على هذا المعنى إذا ~~كنت تستغني بما أعطيت فلا تطلب أوساخ الناس فإنك مولانا ومنا انتهى # وقال النووي تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهم بنو ~~هاشم وبنو المطلب # هذا مذهب الشافعي وموافقيه أن آله صلى الله عليه وسلم هم بنو هاشم وبنو ~~المطلب # وبه قال بعض المالكية # وقال أبو حنيفة ومالك هم بنو هاشم خاصة # وقال بعض العلماء هم قريش كلها # وقال أصبغ المالكي هم بنو قصي # دليل الشافعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بني هاشم وبني ~~المطلب شيء واحد وقسم بينهم سهم ذوي القربى انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وهذا الرجل الذي بعث # PageV05P047 # رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأرقم بن الأرقم بن القرشي المخزومي ~~بين ذلك الخطيب والنسائي وكان من المهاجرين الأولين وكنيته أبو عبد الله ~~وهذا الذي استخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره بمكة في أسفل الصفا ~~حتى كملوا الأربعين رجلا آخرهم عمر بن الخطاب وهي التي تعرف بالخيزران وأبو ~~رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه إبراهيم وقيل أسلم وقيل ثابت ~~وقيل هرمز انتهى كلامه # [1651] (بالتمرة العائرة) بالمهملة أي الساقطة لا يعرف مالكها من عار ~~يعير يقال عار الفرس يعير إذا أطلق من مربطه مارا على وجهه # قال الخطابي العائرة هي الساقطة على وجه الأرض ولا يعرف من صاحبها ومن ~~هذا قيل قد عار الفرس إذا انفلت عن صاحبه وذهب على وجهه ولم يرتع (أن تكون) ~~أي التمرة (صدقة) من تمر الصدقة وهذا أصل في الورع وفيه دليل على أن التمر ~~ونحوها من الطعام إذا وجدها الإنسان ملقاة في طريق ونحوها أن له أخذها ms1409 ~~وأكلها إن شاء وأنها ليست من جملة اللقطة التي حكمها التعريف لها انتهى # [1652] (وجد تمرة) في الطريق ملقاة (لأكلتها) تعظيما لنعمة الله تعالى # والحديث يدل على ما وجد في الطريق من الطعام القليل الذي لا يطالبه مالكه ~~كما تقدم آنفا من كلام الخطابي وعلى أن الأولى بالمتقي أن يجتنب عما فيه ~~تردد # قال المنذري أخرجه مسلم (رواه هشام) الدستوائي (عن قتادة هكذا) أي كما ~~رواه خالد بن قيس عن قتادة # والفرق بين رواية هشام وخالد ورواية حماد بن سلمة أن حمادا لم يجعل ~~الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جعله من فهم أنس وأما خالد ~~وهشام فجعلاه مرفوعا من قول النبي صلى الله عليه وسلم ورواية هشام أخرجها ~~مسلم من طريق معاذ عن أبيه # PageV05P048 # [1653] (في إبل أعطاها إياه) أي عباس بن عبد المطلب (من الصدقة) قال أبو ~~سليمان الخطابي لا أدري ما وجهه والذي لا أشك فيه أن الصدقة محرمة على ~~العباس والمشهور أنه أعطاه من سهم ذي القربى من الفيء ويشبه أن يكون ما ~~أعطاه من إبل الصدقة إن ثبت الحديث قضاء عن سلف كان استلفه منه لأهل الصدقة ~~فقد روي أنه شكا إليه العباس رضي الله عنه في منع الصدقة فقال هي علي ~~ومثلها كأنه كان قد تسلف منه صدقة عامين فردها أو رد صدقة أحد العامين عليه ~~لما جاءته إبل الصدقة فروى من رواه على الاختصار من غير ذكر السبب انتهى ~~كلامه # وقال البيهقي هذا الحديث لا يحتمل إلا معنيين أحدهما أن يكون قبل تحريم ~~الصدقة على بني هاشم فصار منسوخا والآخر أن يكون استسلف من العباس للمساكين ~~إبلا ثم ردها عليه من إبل الصدقة انتهى # وقال النووي وأما صدقة التطوع فللشافعي فيها ثلاثة أقوال أصحها أنها تحرم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحل لآله والثاني تحرم عليه وعليهم ~~والثالث تحل له ولهم # وأما موالي بني هاشم وبني المطلب فهل تحرم عليهم الزكاة فيه وجهان ~~لأصحابنا أصحها تحرم والثاني تحل وبالتحريم قال ms1410 أبو حنيفة وسائر الكوفيين ~~وبعض المالكية وبالإباحة قال مالك وادعى بن بطال المالكي أن الخلاف إنما هو ~~في موالي بني هاشم وأما موالي غيرهم فتباح لهم بالإجماع وليس كما قال بل ~~الأصح تحريمها على موالي بني هاشم وبني المطلب ولا فرق بينهما والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1654] (زاد) أي أبو عبيدة عن الأعمش في روايته هذه الجملة (أبي) بالباء ~~الموحدة بين الألف والياء التحتانية أي عباس بن عبد المطلب (يبدلها) بصيغة ~~المضارع والضمير المنصوب يرجع إلى الإبل هكذا في بعض النسخ أبي يبدلها وفي ~~بعضها أي يبدلها بحرف التفسير وفي بعضها أن يبدلها بأن المصدرية وفي بعضها ~~آتي بصيغة المتكلم من الاتيان ويبدلها بحرف الباء الجارة والبدل مصدر فهذه ~~الأربعة النسخ التي وقفت عليها في هذه الجملة ولم يترجح لي # PageV05P049 # واحد منها من الأخرى # والمعنى أن عبد الله بن العباس يقول إن أبي العباس أرسلني إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لأجل أن يبدل الإبل التي أعطاها العباس من إبل الصدقة ~~فقوله من الصدقة متعلق بأن يبدل لا بقوله أعطاها بل أعطاها النبي صلى الله ~~عليه وسلم قبل ذلك من غير الصدقة فلما جاءت إبل الصدقة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أراد عباس أن يبدل تلك الإبل من إبل الصدقة فعلى رواية أبي عبيدة ~~لا حاجة إلى التأويل المذكور من كلام الإمامين الخطابي والبيهقي والله أعلم # كذا في غاية المقصود ### $ 0 - (باب الفقير يهدي للغني من الصدقة) # [1655] (أتي) بضم الهمزة مبنيا للمفعول (بلحم) أي بلحم الشاة (تصدق به) ~~بضم أوله وثانيه (على بريرة) مولاة عائشة (فقال هو) أي اللحم المتصدق به ~~على بريرة (لها صدقة ولنا هدية) قال بن مالك يجوز في صدقة الرفع على أنه ~~خبر هو ولها صفة قدمت فصارت حالا ويجوز النصب فيها على الحال والخبر لها ~~انتهى # والصدقة منحة لثواب الآخرة والهدية تمليك الغير شيئا تقربا إليه وإكراما ~~له ففي الصدقة نوع ذل للآخذ فلذلك حرمت الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم دون ms1411 ~~الهدية وقيل لأن الهدية يثاب عليها في الدنيا فتزول المنة والصدقة يراد بها ~~ثواب الآخرة فتبقى المنة ولا ينبغي لنبي أن يمن عليه غير الله # وقال البيضاوي إذا تصدق على المحتاج بشيء ملكه وصار له كسائر ما يملكه ~~فله أن يهدي به غيره كما له أن يهدي سائر أمواله بلا فرق ذكره القسطلاني ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 1 - (باب من تصدق بصدقة ثم ورثها) # [1656] (بوليدة) أي الجارية الحديثة السن (وإنها) أي أمي (تلك الوليدة) ~~فهل آخذها وتعود في # PageV05P050 # ملكي أم لا (وجب أجرك) أي ثبت (ورجعت إليك في الميراث) أي ردها الله عليك ~~بالميراث وصارت الجارية ملكا لك بالإرث وعادت إليك بالوجه الحلال # والمعنى أن ليس هذا من باب العود في الصدقة لأنه ليس أمرا اختياريا # قال بن الملك أكثر العلماء على أن الشخص إذا تصدق بصدقة على قريبة ثم ~~ورثها حلت له وقيل يجب صرفها إلى فقير لأنها صارت حقا لله تعالى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 2 - (باب في حقوق المال) # [1657] (قال كنا نعد الماعون) أي في قوله تعالى ويمنعون الماعون وروي عن ~~علي رضي الله عنه أنه قال هي الزكاة وهو قول بن عمر وقتادة والحسن والضحاك ~~وقال عبد الله بن مسعود الماعون الفأس والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية ~~سعيد بن جبير عن بن عباس # قال مجاهد الماعون العارية وقال عكرمة أعلاها الزكاة المعروفة وأدناها ~~عارية المتاع # قال محمد بن كعب والكلبي الماعون المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم # وقيل أصل الماعون من القلة فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا لأنه ~~قليل من كثير # وقيل الماعون ما لا يحل المنع منه مثل الماء والملح والنار كذا في ~~المعالم # [1658] (قال ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه) قال القاضي عياض اختلف السلف في ~~المراد بالكنز المذكور في القرآن وفي الحديث # فقال أكثرهم هو كل مال وجبت فيه صدقة الزكاة فلم تؤد فأما مال خرجت زكاته ~~فليس بكنز واتفق أئمة الفتوى على هذا القول ms1412 لقوله صلى الله عليه وسلم لا ~~تؤدى زكاته وفي صحيح مسلم من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل له شجاعا أقرع ~~وفي آخره فيقول أنا كنزك # وفي لفظ لمسلم بدل قوله ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته ما من صاحب ذهب ولا ~~فضة لا يؤيد منهما حقهما (يحمى عليها) بصيغة المجهول والجار والمجرور نائب # PageV05P051 # الفاعل أي يوقد عليها ذات حمى وحر شديد من قوله تعالى نار حامية ففيه ~~مبالغة ليست في أحميت في نار والضمير في عليها راجع إلى الكنز لكونه عبارة ~~عن الدراهم والدنانير (في نار جهنم) يشتد حرها (فتكوى بها) أي بتلك الدراهم ~~(جبهته وجنبه وظهره) قيل لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة لاشتمالها على الأعضاء ~~الرئيسية التي هي الدماغ والقلب والكبد (حتى يقضي الله) أي يحكم (في يوم) ~~هو يوم القيامة (كان مقداره إلخ) أي على الكافرين ويطول على بقية العاصين ~~بقدر ذنوبهم وأما المؤمنون الكاملون فلا يطول عليهم # قال الله تعالى يوم عسير على الكافرين غير يسير (ثم يرى) على صيغة ~~المجهول من الرؤية أو الإراءة (سبيله) مرفوع على الأول ومنصوب بالمفعول ~~الثاني على الثاني # قال النووي رحمه الله ضبطناه بضم الياء وفتحها وبرفع لام سبيله ونصبها # وفيه إشارة إلى أنه مسلوب الاختيار يومئذ مقهور لا يقدر أن يروح إلى ~~النار فضلا عن الجنة حتى يعين له أحد السبيلين (إما إلى الجنة) إن لم يكن ~~له ذنب سواه وكان العذاب تكفيرا له (وإما إلى النار) إن كان على خلاف ذلك # وفيه رد على من يقول إن الآية مختصة بأهل الكتاب لأن العبرة بعموم اللفظ ~~لا بخصوص السبب مع أنه لا دلالة في الحديث على خلوده في النار # وقيل في توجيهه إما إلى الجنة إن كان مؤمنا بأن لم يستحل ترك الزكاة وإما ~~إلى النار إن كان كافرا بأن استحل تركها (أوفر ما كانت) أي أكثر عددا وأعظم ~~سمنا وأقوى قوة يريد به كمال حال الغنم التي وطئت صاحبها في القوة والسمن ~~ليكون أثقل لوطئها (فيبطح) أي ms1413 يلقى ذلك الصاحب على وجهه (لها) أي لتلك ~~الغنم (بقاع قرقر) في النهاية القاع المكان المستوي الواسع والقرقر المكان ~~المستوي فيكون صفة مؤكدة وقيل الأملس المستوي من الأرض (فتنطحه) بفتح الطاء ~~وتكسر في القاموس نطحه كمنعه وضربه أصابه بقرنه (بقرونها) إما تأكيد وإما ~~تجريد (بأظلافها) جمع ظلف وهو للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس (عقصاء) ~~بفتح العين وسكون القاف أي الملتوية القرون (ولا جلحاء) بجيم مفتوحة ثم لام ~~ساكنة ثم حاء مهملة التي لا قرن لها # قال الخطابي وإنما اشترط نفي العقص والالتواء في # PageV05P052 # قرونها ليكون أنكى لها وأدنى أن تحوز في النطوح (بأخفافها) أي بأرجلها # والحديث يدل على وجوب الزكاة في الذهب والفضة والإبل والغنم # وقد زاد مسلم في هذا الحديث ولا صاحب بقر إلخ # قال النووي وهو أصح حديث ورد في زكاة البقر # وقد استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الخيل لما وقع في رواية لمسلم ~~عند ذكر الخيل ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها # وتأول الجمهور هذا الحديث على أن المراد يجاهد بها وقيل المراد بالحق في ~~رقابها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤنها والمراد بظهورها إطراق ~~فحلها إذا طلبت عاريته وقيل المراد حق الله مما يكسبه من مال العدو على ~~ظهورها وهو خمس الغنيمة # [1659] (نحوه) أي نحو حديث سهيل بن أبي صالح (قال) أي زيد بن أسلم عن أبي ~~صالح (في قصة الإبل) والحديث أخرجه مسلم بهذا الإسناد # ولفظه قيل يارسول الله فالإبل قال ولا صاحب الإبل لا يؤدي منها حقها ومن ~~حقها حلبها يوم وردها الحديث (حلبها) قال النووي بفتح اللام هي اللغة ~~المشهورة وحكي سكونها وهو غريب ضعيف وإن كان هو القياس (يوم وردها) بكسر ~~الواو الماء الذي ترد عليه # قال النووي قيل الورد الإتيان إلى الماء ونوبة الإتيان إلى الماء فإن ~~الإبل تأتي الماء في كل ثلاثة أو أربعة وربما تأتي في ثمانية # قال الطيبي ومعنى حلبها يوم وردها أن يسقى ألبانها المارة وهذا مثل نهيه ~~عليه الصلاة والسلام ms1414 عن الجذاذ بالليل أراد أن يصرم بالنهار ليحضرها ~~الفقراء # وقال بن الملك وحصر يوم الورد لاجتماعهم غالبا على المياه وهذا على سبيل ~~الاستحباب # وقيل معناه ومن حقها أن يحلبها في يوم شربها الماء دون غيره لئلا يلحقها ~~مشقة العطش ومشقة الحلب # واعلم أن ذكره وقع استطرادا وبيانا لما ينبغي أن يعتني به من له مروءة لا ~~لكون التعذيب يترتب عليه أيضا لما هو مقرر من أن العذاب لا يكون إلا على ~~ترك واجب أو فعل محرم اللهم إلا أن يحمل على وقت القحط أو حالة الاضطرار # وقيل يحتمل أن التعذيب عليهما معا تغليظ # قاله علي القارىء في المرقاة # PageV05P053 # [1660] (عن أبي عمر الغداني) قال في التقريب أبو عمر ويقال أبو عمر ~~والغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال البصري مقبول ووهم من قال اسمه يحيى بن ~~عبيد انتهى # والغداني نسبة إلى غدانة بن يربوع كذا في المغني قال المنذري وأخرجه مسلم ~~وأخرجه البخاري مختصرا بنحوه من حديث الأعرج عن أبي هريرة (قال تعطي ~~الكريمة) أي النفيسة (وتمنح الغزيرة) بتقديم المعجمة على المهملة أي ~~الكثيرة اللبن والمنيحة الشاة اللبون أو الناقة ذات الدر تعار لدرها فإذا ~~حلبت ردت إلى أهلها (تفقر الظهر) بضم أوله أي تعيره للركوب يقال أفقرت ~~الرجل بعيره يفقره إفقارا إذ أعرته إياه ليركبه ويبلغ عليه حاجته # قال الخطابي إفقار الظهر إعارته للركوب يقال (أفقرت) الرجل بعيري إذا ~~أعرته ظهره ليركبه ويبلغ حاجته (وتطرق الفحل) أي تعيره للضراب # قال الخطابي وإطراق الفحل عاريته للضراب لا يمنعه إذ طلبه ولا يأخذ عليه ~~أجرا ويقال طرق الفحل الناقة فهي مطروقة وهي طروقة الفحل إذا حان لها أن ~~تطرق انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي # (وإعارة دلوها) أي ضرعها # والحديث أخرجه مسلم من طريق بن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ~~ثم قال وقال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ثم سألنا جابر بن ~~عبد الله عن ذلك فقال مثل قول عبيد بن عمير انتهى من صحيح مسلم # قال ms1415 المنذري وهذا مرسل عبيد بن عمير ولد في زمان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقيل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع من عمر بن الخطاب وغيره ~~معدود في كبار التابعين ولأبيه صحبة # PageV05P054 # [1662] (من كل جاد) بالجيم والدال المهملة هكذا في عامة النسخ وهو الصحيح # وقال السيوطي والسندي بالجيم والذال المعجمة من جذ بتشديد الذال إذا قطع ~~ومن زائدة وقيل المراد قدر من النخل يجذ منه عشرة أوسق فهو فاعل بمعنى ~~مفعول انتهى كلامهما بتغير # قلت جاد مضاف إلى عشرة أوسق وبقنو متعلق بأمر والجاد بمعنى المجدود أي ~~نخل يجد يعني يقطع من ثمرته عشرة أوسق قال الأصمعي يقال لفلان أرض جاد مائة ~~وسق أي تخرج مائة وسق إذا زرعت وهو كلام عربي كذا في اللسان # وقال بن الأثير الجداد بالفتح والكسر صرام النخل وهو قطع ثمرتها يقال جد ~~الثمرة يجدها جدا ومنه الحديث أنه أوصى بجاد مائة وسق للأشعريين وبجاد مائة ~~وسق عنها للشيبيين الجاد بمعنى المجدود أي نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق # ومنه من ربط فرسا فله جاد مائة وخمسين وسقا # ومنه حديث أبي بكر قال لعائشة إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا انتهى # وفي جامع الأصول تعني عائشة رضي الله عنها أنه كان وهبها في صحته نخلا ~~يقطع منه في كل صرام عشرون وسقا (بقنو يعلق) متعلق بأمر # قال الخطابي أراد بالقنو العذق بما عليه من الرطب والبسر يعلق للمساكين ~~يأكلونه وهذا من صدقة المعروف دون الصدقة التي هي فرض وواجب انتهى # وقنو بالفارسية خوشه خرما وحاصل المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~من كل نخل يقطع من ثمرته عشرة أوسق من التمر بالعذق بما عليه من الرطب ~~والبسر يعلق للمساكين يأكلونه والله أعلم كذا في غاية المقصود # [1663] (فجعل يصرفها) قال السندي أي متعرضا لشيء يدفع به حاجته والأقرب ~~أن الناقة أعجزها السير فأراد أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فيعطيه ~~غيرها (فليعد به) من العود أي فليقبل له ms1416 # PageV05P055 # وليحسن على من لا ظهر له هكذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه مسلم # [1664] والذين يكنزون الذهب والفضة أي يجمعونها أو يدفنونها (كبر) بضم ~~الباء أي شق وأشكل (ذلك) أي ظاهر الآية من العموم (على المسلمين) لأنهم ~~حسبوا أنه يمنع جمع المال مطلقا وأن كل من تأثل مالا جل أو قل فالوعيد لاحق ~~به (أنا أفرج) بتشديد الراء أي أزيل الغم والحزن (عنكم) إذ ليس في الدين من ~~حرج (فانطلق) أي فذهب عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي بعض النسخ فانطلقوا (إنه) أي الشأن (كبر) أي عظم (هذه الآية) أي ~~حكمها والعمل بها لما فيها من عموم منع الجمع (إلا ليطيب) من التفعيل أي ~~ليحل الله بأداء الزكاة لكم (ما بقي من أموالكم) قال الله تعالى خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ومعنى التطييب أن أداء الزكاة إما أن يحل ~~ما بقي من ماله المخلوط بحق الفقراء وإما أن يزكيه من تبعة ما لحق به من ~~إثم منع حق الله تعالى # وحاصل الجواب أن المراد بالكنز منع الزكاة لا الجمع مطلقا (وإنما فرض ~~المواريث) عطف على قوله إن الله لم يفرض الزكاة كأنه قيل إن الله لم يفرض ~~الزكاة إلا لكذا أو لم يفرض المواريث إلا ليكون طيبا لمن يكون بعدكم # والمعنى لو كان الجمع محظورا مطلقا لما افترض الله الزكاة ولا الميراث ~~(لتكون) أي وإنما فرض المواريث لتكون المواريث لمن بعدكم (فقال) أي بن عباس ~~(فكبر عمر) أي قال الله أكبر فرحا بكشف الحال ورفع الإشكال ثم (قال) النبي ~~صلى الله عليه وسلم (له) أي لعمر (ألا أخبرك) يحتمل أن يكون ألا للتنبيه ~~وأن تكون الهمزة استفهامية ولا نافية (بخير ما يكنز المرء) أي بأفضل ما ~~يقتنيه ويتخذه لعاقبته (المرأة الصالحة) أي الجميلة ظاهرا وباطنا قال ~~الطيبي المرأة مبتدأ والجملة الشرطية خبره ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ~~والجملة الشرطية بيان # قيل فيه إشارة إلى أن هذه المرأة أنفع من الكنز المعروف فإنها خير ما ms1417 ~~يدخرها الرجل لأن النفع فيها أكثر لأنه (إذا نظر) أي الرجل (إليها سرته) أي ~~جعلته مسرورا لجمال صورتها وحسن سيرتها وحصول حفظ الدين بها (وإذا أمرها) ~~بأمر شرعي أو عرفي (أطاعته) وخدمته (وإذا غاب عنها حفظته) قال القاضي لما ~~بين لهم صلى الله عليه وسلم # PageV05P056 # أنه لا حرج عليهم في جمع المال وكنزه ما داموا يؤدون الزكاة ورأى ~~استبشارهم به رغبهم عنه إلى ما هو خير وأبقى وهي المرأة الصالحة الجميلة ~~فإن الذهب لا ينفعك إلا بعد ذهاب عنك وهي ما دامت معك تكون رفيقتك تنظر ~~إليها فتسرك وتقضي عند الحاجة إليها وطرك وتشاورها فيما يعن لك فتحفظ عليك ~~سرك وتستمد منها في حوائجك فتطيع أمرك وإذا غبت عنها تحامي مالك وتراعي ~~عيالك # ذكره في المرقاة ### $ 3 - (باب حق السائل) # [1665] (للسائل حق وإن جاء على فرس) فيه الأمر بحسن الظن بالمسلم الذي ~~امتهن نفسه بذل السؤال فلا يقابله بسوء الظن به واحتقاره بل يكرمه بإظهار ~~السرور له ويقدر أن الفرس التي تحته عارية أو أنه ممن يجوز له أخذ الزكاة ~~مع الغنى كمن تحمل حمالة أو غرم غرما لإصلاح ذات البين أو يكون من أصحاب ~~سهم السبيل فيباح له أخذها مع الغنى عنها # قال السيوطي في مرقاة الصعود وقد انتقد الحافظ سراج الدين القزويني على ~~المصابيح أحاديث وزعم أنها موضوعة ورد عليه الحافظ العلائي في كراسة ثم أبو ~~الفضل بن حجر منها هذا الحديث # قال العلائي أما الطريق الأولى فإنها حسنة مصعب وثقه بن معين وغيره # قال فيه أبو حاتم صالح ولا يحتج به وتوثيق الأولين أولى بالاعتماد ويعلى ~~بن أبي يحيى قال فيه أبو حاتم مجهول ووثقه بن حبان فعنده زيادة علم على من ~~لم يعلم حاله وقد أثبت أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء سماع الحسين عن ~~جده رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو علي بن السكن وأبو القاسم ~~البغوي وغيرهما كل رواياته مراسيل فعلى هذا هي مرسل صحابي وجمهور العلماء ~~على الاحتجاج بها ms1418 # فأما على الرواية الثانية فقد بين فيها أنه سمع ذلك من أبيه علي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم # وزهير بن معاوية متفق على الاحتجاج به ولكن شيخه لم يسمه والظاهر أنه ~~يعلى بن أبي يحيى المتقدم # وبالجملة الحديث حسن ولا يجوز نسبته إلى الوضع انتهى قلت وروينا هذا # PageV05P057 # الحديث بالسند المسلسل في أربعين أهل البيت للشيخ ولي الله الدهلوي رحمه ~~الله # وقال المنذري في إسناده يعلى بن أبي يحيى سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال ~~مجهول # وقال أبو علي سعيد بن السكن # قد روي من وجوه صحاح حضور الحسين بن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولعبه بين يديه وتقبيله إياه فأما الرواية التي تأتي عن الحسين بن علي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلها مراسيل # وقال أبو القاسم البغوي في معجمه نحوا من ذلك # وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن الحذاء سمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورآه ولم يكن بينه وبين أخيه الحسن الأطهر واحد # انتهى # [1667] (أم بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم اسمها حواء بنت يزيد بن السكن ~~(ليقوم على بابي) أي يسأل شيئا مني ويكرر سؤاله عني حتى استحيي (إلا) ظلفا ~~بالكسر أي ولو كان ما يدفع به ظلفا وهو للبقر والشاة والظبي وشبهه بمنزلة ~~القدم منا كالحافر للفرس والبغل والخف للبعير يعني شيئا يسيرا (محرقا) من ~~الإحراق أراد المبالغة في رد السائل بأدنى ما تيسر ولم يرد صدور هذا الفعل ~~من المسؤول منه فإن الظلف المحرق غير منتفع به إلا إذا كان الوقت زمن القحط # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح ### $ 4 - (باب الصدقة على أهل الذمة) # [1668] (قدمت علي أمي راغبة) بالباء طامعة طالبة صلتي (في عهد قريش) وهو ~~صلح الحديبية وفي لفظ لمسلم عن أسماء بنت أبي بكر قالت قلت يارسول الله ~~قدمت علي أمي وهي مشركة # PageV05P058 # في عهد قريش إذ عاهدهم فاستفتيت # الحديث (وهي راغمة) بالميم معناه كارهة للإسلام ساخطة علي وفيه جواز صلة ~~القريب ms1419 المشرك وأم أسماء قتلة وقيل قتيلة بالقاف وتاء مثناة من فوق # واختلف العلماء في أنها أسلمت أم ماتت على كفرها والأكثرون على موتها ~~مشركة # قاله النووي # قال الخطابي وهي راغمة معناه كارهة للإسلام ساخطة علي تريد أنها لم تقدم ~~مهاجرة راغبة في الدين كما كان يقدم المسلمون من مكة للهجرة والإقامة بحضرة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أمر بصلتها لأجل الرحم فأما دفع الصدقة ~~الواجبة إليها فلا يجوز وإنما هي حق للمسلمين لا يجوز صرفها إلى غيرهم ولو ~~كانت أمها مسلمة ولم يكن أيضا يجوز لها إعطاؤها الصدقة فإن حلتها مسدودة ~~بوجوب النفقة لها على ولدها إلا أن تكون غارمة فتعطى من سهم الفقراء ~~والمساكين فلا وكذلك إذا كان الوالد غازيا جاز للولد أن يدفع إليه من سهم ~~السبيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### $ 5 - (باب ما لا يجوز منعه) # [1669] (بهيسة) بضم الموحدة وفتح الهاء قال في التقريب هي الفزارية لا ~~تعرف ويقال إن لها صحبة (لا يحل منعه قال الماء) أي عند عدم احتياج صاحب ~~الماء إليه وإنما أطلق بناء على وسعه عادة (قال الملح) لكثرة احتياج الناس ~~إليه وبذله عرفا (قال أن تفعل الخير) مصدرية أي فعل الخير جميعه (خير لك) ~~لقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والخير لا يحل لك منعه فهذا تعميم ~~بعد تخصيص وإيماء إلى أن قوله لا يحل بمعنى لا ينبغي # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV05P059 ### $ 36 - (باب المسألة في المساجد) # [1670] (فإذا أنا بسائل يسأل) قال السيوطي الحديث فيه استحباب الصدقة على ~~من سأل في المسجد ذكره النووي في شرح المهذب وغلط من أفتى بخلافه ورددت ~~عليه في مؤلف انتهى كلامه # قال المنذري قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر إلا بهذا الإسناد وذكر أنه روي مرسلا # وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي حازم سلمان ~~الأشجعي عن أبي هريرة بنحوه أتم منه ### | 7 - # باب كراهية المسألة بوجه الله ms1420 عزوجل [1671] (أبو العباس القلوري) بكسر ~~القاف وتشديد اللام المفتوحة وسكون الواو بعدها راء اسمه أحمد وقيل غير ذلك # كذا في التقريب (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) إذا كل شيء أحقر دون عظمته ~~تعالى والتوسل بالعظيم في الحقير تحقير له # نعم الجنة أعظم مطلب للإنسان فصار التوسل به تعالى فيها مناسبا وقوله إلا ~~الجنة بالرفع أي لا يسأل بوجه الله شيء إلا الجنة مثل أن يقال اللهم إنا ~~نسألك بوجهك الكريم أن تدخلنا جنة النعيم # قال القارىء ولا يسأل روي غائبا نفيا ونهيا مجهولا ورفع الجنة ونهيا ~~مخاطبا معلوما مفردا ونصب الجنة # وقال الطيبي أي لا تسألوا من الناس شيئا بوجه الله مثل أن تقولوا أعطني # PageV05P060 # شيئا بوجه الله أو بالله فإن اسم الله أعظم من أن يسأل به متاع الدنيا بل ~~اسألوا به الجنة أو لا تسألوا الله متاع الدنيا بل رضاه والجنة # والوجه يعبر به عن الذات # قال المنذري في إسناده سليمان بن معاذ قال الدارقطني سليمان بن معاذ هو ~~سليمان بن قرم # وذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث في ترجمة سليمان بن قرم وقال هذا الحديث ~~لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم وعن سليمان بن ~~يعقوب بن إسحاق الحضرمي وعن يعقوب أحمد بن عمرو العصفري # هذا آخر كلامه # وهذا الإسناد هو الذي أخرجه أبو داود في سننه # وأحمد بن عمرو العصفري هو العباس القلوري الذي روى عنه أبو داود هذا ~~الحديث وسليمان بن قرم تكلم فيه غير واحد انتهى ### $ 8 - (باب عطية من سأل بالله عز وجل) # [1672] (من استعاذ) أي من سأل منكم الإعاذة مستغيثا (بالله فأعيذوه) قال ~~الطيبي أي من استعاذ بكم وطلب منكم دفع شركم أو شر غيركم قائلا بالله عليك ~~أن تدفع عني شرك فأجيبوه وادفعوا عنه الشر تعظيما لاسم الله تعالى فالتقدير ~~من استعاذ منكم متوسلا بالله مستعطفا به ويحتمل أن يكون الباء صلة استعاذ ~~أي من استعاذ بالله فلا تتعرضوا له بل أعيذوه وادفعوا عنه ms1421 الشر فوضع أعيذوا ~~موضع ادفعوا ولا تتعرضوا مبالغة (فأعطوه) أي تعظيما لاسم الله وشفقة على حق ~~الله (ومن دعاكم) أي إلى دعوة (فأجيبوه) أي إن لم يكن مانع شرعي (ومن صنع ~~إليكم معروفا) أي أحسن إليكم إحسانا قوليا أو فعليا (فكافئوه) من المكافأة ~~أي أحسنوا إليه مثل ما أحسن إليكم لقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ~~وأحسن كما أحسن الله إليك (فإن لم تجدوا ما تكافئوا به) أي بالمال والأصل ~~تكافئون فسقط النون بلا ناصب وجازم إما تخفيفا أو سهوا من الناسخين كذا ~~ذكره الطيبي والمعتمد الأول لأن # PageV05P061 # الحديث على الحفظ معول ونظيره كما تكونوا يول عليكم على ما رواه الديلمي ~~في مسند الفردوس عن أبي بكرة (فادعوا له) أي للمحسن يعني فكافئوه بالدعاء ~~له (حتى تروا) بضم التاء أي تظنوا وبفتحها أي تعلموا أو تحسبوا (أنكم قد ~~كافأتموه) أي كرروا الدعاء حتى تظنوا أن قد أديتم حقه # وقد جاء من حديث أسامة مرفوعا من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله ~~خيرا فقد أبلغ في الثناء رواه النسائي والترمذي وبن حبان فدل هذا الحديث ~~على أن من قال لأحد جزاك الله خيرا مرة واحدة فقد أدى العوض وإن كان حقه ~~كثيرا # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | (باب الرجل يخرج [1673] من نصر ينصر (من ماله) فلا يبقى في يده شيء) # أي من تصدق بماله كله أجمع كيف حكمه # (فحذفه) بحاء مهملة وذال معجمة أي رماه (أو لعقرته) أي جرحته (يستكف ~~الناس) قال الخطابي معناه يتعرض للصدقة وهو أن يأخذها ببطن كفه يقال تكفف ~~الرجل واستكف إذا فعل ذلك ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم لسعد إنك إن تدع ~~ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس انتهى قال السيوطي ~~بكسر الكاف وتشديد الفاء أي تعرض للصدقة ومد كفه إليها أو سأل كفا من ~~الطعام أو ما يكف الجوع انتهى (ما كان عن ظهر غنى) قال الخطابي أي # PageV05P062 # عن غنى يعتمده ويستظهر به على النوائب التي تنوبه كقوله ms1422 في حديث آخر خير ~~الصدقة ما أبقت غنى وفي الحديث من العلم أن الاختيار للمرء أن يستبقي لنفسه ~~قوتا وأن لا ينخلع من ملكه أجمع مرة واحدة لما يخاف عليه من فتنة الفقر ~~وشدة نزاع النفس إلى ما خرج من يده فيندم فيذهب ماله ويبطل أجره ويصير كلا ~~على الناس # قال الخطابي ولم ينكر على أبي بكر الصديق خروجه من ماله أجمع لما علمه من ~~صحة نيته وقوة يقينه ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الذي رد عليه الذهب ~~انتهى كلامه # وقال السندي عن ظهر غنى أي ما يبقى خلفها غنى لصاحبه قلبي كما كان للصديق ~~أو قالبي فيصير الغنى للصدقة كالظهر للإنسان وراء الإنسان فإضافة الظهر إلى ~~الغنى بيانية لبيان أن الصدقة إذا كانت بحيث يبقى لصاحبها الغنى بعدها إما ~~لقوة قلبه أو لوجود شيء بعدها يستغنى به عما تصدق فهو أحسن وإن كانت بحيث ~~يحتاج صاحبها بعدها إلى ما أعطى ويضطر إليه فلا ينبغي لصاحبها التصدق به ~~انتهى # وقال في النهاية أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى وقيل أراد ما فضل عن ~~العيال والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام # وتمكينا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوي من المال انتهى # [1675] (فصاح به) أي زجره ولفظ النسائي أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال صلي ركعتين ثم جاء الجمعة الثانية ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال صلي ركعتين ثم جاء الجمعة الثالثة ~~فقال صلي ركعتين ثم قال تصدقوا فتصدقوا فأعطاه ثوبين ثم قال تصدقوا فطرح ~~أحد ثوبيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تروا إلى هذا إنه دخل ~~المسجد بهيئة بذة فرجوت أن تفطنوا له فتتصدقوا عليه فلم تفعلوا فقلت تصدقوا ~~فتصدقتم فأعطيته ثوبين ثم قلت تصدقوا فطرح أحد ثوبيه خذ ثوبك وانتهزه # قال المنذري وأخرجه النسائي أتم منه وفي إسناده محمد بن عجلان وثقه بعضهم ~~وتكلم فيه بعضهم وقد أخرجه الترمذي بهذا الإسناد بقصة ms1423 دخول المسجد والإمام ~~يخطب ولم يذكر قصة الثوبين وقال حسن صحيح # PageV05P063 # [1676] (إن خير الصدقة ما ترك غنى) قال الخطابي يتأول على وجهين أحدهما ~~أن يترك غنى للمتصدق عليه بأن يجزل له العطية والآخر أن يترك غنى للمتصدق ~~وهو الأظهر لقوله (وابدأ بمن تعول) أي لا تضيع عيالك وتتفضل على غيرهم # قال النووي في شرح صحيح مسلم وإنما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من ~~تصدق بجميع ماله لأن من تصدق بالجميع يندم غالبا أو قد يندم إذا احتاج ويود ~~أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيا فإنه لا يندم عليها بل يسر بها # وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله فمذهبنا أنه يستحب لمن لا دين ~~عليه ولا له عيال لا يصبرون بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضاقة والفقر فإن ~~لم يجتمع هذه الشروط فهو مكروه # قال القاضي جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله وقيل يرد ~~جمعها وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل ينفذ في الثلث وهو مذهب ~~أهل الشام وقيل إن زاد على النصف ردت الزيادة وهو محكي عن مكحول # قال أبو جعفر الطبري ومع جوازه فالمستحب أن يفعله وأن يقتصر على الثلث # وقوله صلى الله عليه وسلم وابدأ بمن تعول فيه تقديم نفقة نفسه وعياله ~~لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور ~~الشرعية # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي بنحوه وأخرجه مسلم والنسائي من حديث ~~حكيم بن حزام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ### | 0 - ### | باب الرخصة في ذلك # [1677] أي في جواز التصدق بجميع المال # (جهد المقل) قال في النهاية الجهد بالضم الوسع والطاقة وبالفتح المشقة ~~وقيل المبالغة والغاية وقيل هما لغتان في الوسع والطاقة فأما في المشقة ~~والغاية فالفتح لا غير # ومن المضموم حديث الصدقة أي الصدقة أفضل # قال جهد # PageV05P064 # المقل أي قدر ما يحتمله حال القليل المال انتهى # والمقل أي الفقير وقليل المال (وابدأ) أيها المتصدق أو المقل (بمن تعول) ~~أي بمن تلزمك ms1424 نفقته والجمع بين هذا الباب وبين ما تقدم أن الفضيلة تتفاوت ~~بحسب الأشخاص وقوة التوكل وضعف اليقين # [1678] (فوافق ذلك مالا عندي) أي صادف أمره بالتصدق حصول مال عندي فعندي ~~حال من مال والجملة حال مما قبله يعني والحال أنه كان لي مال كثير في ذلك ~~الزمان (أسبق أبا بكر) أي بالمبارزة أو بالمغالبة (إن سبقته يوما) من ~~الأيام وإن شرطية دل على جوابها ما قبلها أو التقدير إن سبقته يوما فهذا ~~يومه وقيل إن نافية أي ما سبقته يوما قبل ذلك فهو استئناف تعليل (فقلت مثله ~~أي) أبقيت مثله يعني نصف ماله (بكل ما عنده) من المال (الله ورسوله) مفعول ~~أبقيت أي رضاهما (إلى شيء) من الفضائل (أبدا) لأنه إذا لم يقدر على مغالبته ~~حين كثرة ماله وقلة مال أبي بكر ففي غير هذا الحال أولى أن لا يسبقه ذكره ~~علي القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي ### $ 1 - (باب في فضل سقي الماء) # (قال الماء) إما لعزته في المدينة في تلك الأيام أو لأنه أحوج الأشياء ~~عادة # (إن أم سعد) أراد به نفسه (فأي الصدقة أفضل) أي لروحها (قال الماء) إنما ~~كان الماء أفضل لأنه أعم نفعا في الأمور الدينية والدنيوية خصوصا في تلك ~~البلاد الحارة ولذلك من الله تعالى بقوله وأنزلنا من # PageV05P065 # السماء ماءا طهورا كذا ذكره الطيبي # وفي الأزهار الأفضلية من الأمور النسبية وكان هناك أفضل لشدة الحر ~~والحاجة وقلة الماء (فحفر) أي سعد (وقال) أي سعد (هذه لأم سعد) أي هذه ~~البئر صدقة لها # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه من حديث سعيد ومن حديث الحسن البصري ~~وأخرجه بن ماجه بنحوه من حديث سعيد بن المسيب وهو منقطع فإن سعيد بن المسيب ~~والحسن البصري لم يدركا سعد بن عبادة فإن مولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة ~~ومولد الحسن البصري سنة إحدى وعشرين وتوفي سعد بن عبادة بالشام سنة خمس ~~عشرة وقيل سنة أربع عشرة وقيل سنة إحدى وعشرة فكيف انتهى # [1682] (أيما مسلم) ما زائدة وأي مرفوع على الابتداء ms1425 (كسا) أي أليس (عري) ~~بضم السكون أي على حاله عري أو لأجل عري أو لدفع عري وهو يشمل عري العورة ~~وسائر الأعضاء (من خضر الجنة) أي من ثيابها الخضر جمع أخضر من باب إقامة ~~الصفة مقام الموصوف # وفيه إيماء إلى قوله تعالى يلبسون ثيابا خضرا وفي رواية الترمذي (من حلل ~~الجنة) ولا منافاة (من ثمار الجنة فيه إشارة إلى أن ثمارها أفضل أطعمتها ~~(على ظمأ) بفتحتين مقصورا وقد يمد أي عطش (من رحيق المختوم) أي من خمر ~~الجنة أو شرابها والرحيق صفوة الخمر والشراب الخالص الذي لا غش فيه ~~والمختوم هو المصون الذي لم يبتذل لأجل ختامة ولم يصل إليه غير أصحابه وهو ~~عبارة عن نفاسته # وقيل الذي يختم بالمسك مكان الطين والشمع ونحوه # وقال الطيبي هو الذي يختم أوانيه لنفاسته وكرامته # وقيل المراد منه آخر ما يجدون منه في الطعم رائحة المسك من قولهم ختمت ~~الكتاب أي انتهيت إلى آخره # قال المنذري في إسناده أبو خالد محمد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني ~~وقد أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد وتقدم الكلام عليه # PageV05P066 ### $ 42 - (باب في المنيحة) # [1683] قال النووي وقع في بعض النسخ منيحة وبعضها منحة بحذف الياء # قال أهل العلم اللغة المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء ~~هي العطية وتكون في الحيوان والثمار وغيرهما # وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم منح أم أيمن عذاقا أي نخيلا # ثم قد يكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها وهي الهبة وقد تكون عطية اللبن ~~أو التمرة مدة وتكون الرقبة باقية على ملك صاحبها ويردها إليه إذا انقضى ~~اللبن أو التمر المأذون فيه انتهى # (وهو أتم) أي حديث مسدد أتم من حديث إبراهيم (عن الأوزاعي) أي إسرائيل ~~وعيسى كلاهما يرويان عن الأوزاعي (أربعون خصلة) بفتح الخاء مبتدأ (أعلاهن) ~~مبتدأ ثان (منيحة العنز) خبر الثاني والجملة خبر الأول والعنز بفتح العين ~~وسكون النون الأنثى من المعز أي عطية شاة ينتفع بلبنها وصوفها ويعيدها ~~(رجاء ثوابها) أي على رجاء ثوابها (وتصديق ms1426 موعودها) بالإضافة منصوب بنزع ~~الخافض أي على تصديق ما وعد الله ورسوله عليها للعاملين بها (إلا أدخله ~~الله بها) أي بسبب قبوله لها تفضيلا (الجنة) فالدخول بالفضل لا بالعمل # ونبه بالأولى على الأعلى كمنحة البقرة والبدنة كذلك بل أفضل # قال حسان هو بن عطية راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور قاله ~~العلقمي # قال بن بطال ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد حض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة # ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالأربعين المذكورة وإنما لم ~~يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية من اقتصار العاملين عليها ~~وزهدهم في غيرها من أبواب الخير # قال الحافظ إن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين # فما زاده إعانة الصانع والصنعة للأخرق وإعطاء شسع النعل والستر على ~~المسلم والذب عن # PageV05P067 # عرضه وإدخال السرور عليه والتفسح له في المجلس والدلالة على الخير ~~والكلام الطيب والغرس والزرع والشفاعة وعياذة المريض والمصافحة والمحبة في ~~الله والبغض لأجله والمجالسة لله والتزاور والنصح والرحمة وكلها في ~~الأحاديث الصحيحة وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة العنز وحذفت مما ~~ذكره أشياء قد تعقب بن المنير بعضها وقال إن الأولى أن لا يعتنى بعدها لما ~~تقدم # وقال الكرماني جميع ما ذكره رجم بالغيب ثم من أين عرف أنها أدنى من ~~المنيحة # قال الحافظ وإنما أردت بما ذكرته منها تقريب الخمس عشر التي عدها حسان بن ~~عطية وهي إن شاء الله تعالى لا تخرج عما ذكرته ومع ذلك فأنا موافق لابن ~~بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال الخير أدناها منيحة العنز وموافق ~~لابن المنير في رد كثير مما ذكره بن بطال بما هو ظاهر أنه فوق المنيحة # انتهى كلام الحافظ # وفي فتح القدير للمناوي وتطلبها بعضهم في الأحاديث فزادت عن الأربعين ~~منها السعي على ذي رحم قاطع وإطعام جائع وسقي ظمآن ونصر مظلوم # ونوزع بأن بعض هذه أعلى من المنحة ms1427 وبأنه رجم بالغيب فالأحسن أن لا يعد ~~لأن حكمة الإبهام أن لا يحتقر شيء من وجوه البر وإن قل كما أبهم ليلة القدر ~~وساعة الإجابة يوم الجمعة انتهى # والحديث أخرجه البخاري والعجب من الحافظ المنذري أنه لم ينسبه إلى ~~البخاري وقال المناوي ووهم الحاكم فاستدركه انتهى والله أعلم (خمسة عشر ~~خصلة) هكذا في جميع النسخ وفي النسختين من المنذري خمس عشرة خصلة وهو ~~الصواب ### $ 3 - (باب أجر الخازن) # [1684] الخادم الذي يكون بيده حفظ شيء # (إن الخازن) وعند الشيخين الخازن المسلم الأمين (ما أمر به) أي من الصدقة ~~ونحوها (كاملا) حال من المفعول أو صفة لمصدر محذوف (موفرا # PageV05P068 # بفتح الفاء المشددة أي تاما فهو كيد وبكسرها حال من الفاعل أي مكملا ~~عطاؤه (طيبة) أي راضية غير شحيحة (به) أي بالعطاء (حتى يدفعه) عطف على يعطي ~~فالخازن مبتدأ وما بعده صفات له وخبره أحد المتصدقين وهذه الأوصاف لابد من ~~اعتبارها في تحصيل أجر الصدقة للخازن فإنه إذا لم يكن مسلما لم تصح منه نية ~~التقرب وإن لم يكن أمينا كان عليه وزر الخيانة فكيف يحصل له أجر الصدقة وإن ~~لم يكن نفسه بذلك طيبة لم يكن له نية فلا يؤجر (أحد المتصدقين) قال القرطبي ~~لم نروه إلا بالتثنية ومعناه أن الخازن بما فعل متصدق وصاحب المال متصدق ~~آخر فهما متصدقان # قال ويصح أن يقال على الجمع فتكسر القاف ويكون معناه أنه متصدق من جملة ~~المتصدقين والحديث يدل على أن المشاركة في الطاعة توجب المشاركة في الأجر ~~ومعنى المشاركة أن له أجرا كما أن لصاحبه أجرا وليس معناه أنه يزاحمه في ~~أجره بل المراد المشاركة في الطاعة في أصل الثواب فيكون لهذا ثواب ولهذا ~~ثواب وإن كان أحدهما أكثر ولا يلزم أن يكون مقدار ثوابهما سواء بل قد يكون ~~ثواب هذا أكثر وقد يكون عكسه فإذا أعطى المالك خازنه مائة درهم أو نحوها ~~ليوصلها إلى مستحق للصدقة على باب داره فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رمانة ~~أو رغيفا أو نحوهما حيث ليس له ms1428 كثير قيمة ليذهب به إلى محتاج في مسافة ~~بعيدة بحيث يقابل ذهاب الماشي إليه أكثر من الرمانة ونحوها فأجر الخازن ~~أكثر وقد يكون الذهاب مقدار الرمانة فيكون الأجر سواء # قال بن رسلان ويدخل في الخازن من يتخذه الرجل على عياله من وكيل أو عبد ~~وامرأة وغلام ومن يقوم على طعام الضيفان # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 4 - (باب المرأة) # الخ [1685] (إذا أنفقت المرأة) أي تصدقت كما في رواية للبخاري (غير ~~مفسدة) نصب على الحال أي غير مسرفة في التصدق وهذا محمول على إذن الزوج لها ~~بذلك صريحا أو دلالة # وقيل هذا جار على عادة أهل الحجاز فإن عاداتهم أن يأذنوا لزوجاتهم وخدمهم ~~بأن يضيفوا الأضياف ويطعموا السائل والمسكين والجيران فحرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمته على هذه العادة الحسنة # PageV05P069 # والخصلة المستحسنة (لا ينقص بعضهم أجر بعض) أي شيئا من النقص أو من الأجر ~~أي من طعام أعد للأكل وجعلت متصرفة وجعلت له خازنا فإذا أنفقت المرأة منه ~~عليه وعلى من يعوله من غير تبذير كان لها أجرها وأما جواز التصدق منه فليس ~~في هذا الحديث دلالة عليه صريحا نعم الحديث الآتي دل على جواز التصدق بغير ~~أمره # وقال محي السنة عامة العلماء على أنه لا يجوز لها التصدق من مال زوجها ~~بغير إذنه وكذا الخادم # والحديث الدال على الجواز أخرج على عادة أهل الحجاز يطلقون الأمر للأهل ~~والخادم في التصدق والإنفاق عند حضور السائل ونزول الضيف كما في الصحيح ~~للبخاري لا توعي فيوعي الله عليك قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1686] (جليلة) أي عظيمة القدر أن طويلة القامة (من نساء مضر) وهي قبيلة ~~(إنا كل) بفتح الكاف أي ثقل وعياك (وأرى) أي أظن (فيه) أي في الحديث (فما ~~يحل لنا) أي من غير أمرهم (قال الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء ما يسرع إليه ~~الفساد من المرق واللبن والفاكهة والبقول ومثل ذلك وقع فيها للمسامحة بترك ~~الاستئذان جريا على العادة المستحسنة بخلاف اليابس # ذكره الطيبي ms1429 (وتهدينه) أي ترسلينه هدية (الرطب) بفتح الراء وسكون الطاء ~~ضد اليابس (والرطب) بضم الراء وفتح الطاء بالفارسية خرماتر وهو رطب التمر ~~وكذلك العنب وسائر الفواكه الرطبة دون اليابسة (وكذا رواه) الحديث (الثوري) ~~سفيان كما رواه عبد السلام بن حرب (عن يونس) بن عبيد فتابع سفيان عبد ~~السلام بن حرب وهذه إشارة من المؤلف على أن يونس قد اختلف عليه فالثوري ~~وعبد السلام قد اتفقا في روايتهما والله أعلم # PageV05P070 # [1687] (إذا أنفقت المرأة) أي تصدقت (من كسب زوجها) أي من ماله (من غير ~~أمره) أي مع علمها برضى الزوج أو محمول على النوع الذي سومحت فيه من غير ~~إذن (فلها نصف أجره) قيل هذا مفسر بما إذا أخذت من مال زوجها أكثر من ~~نفقتها وتصدقت به فعليها غرم ما أخذت أكثر منها فإذا علم الزوج ورضي بذلك ~~فلها نصف أجره بما تصدقت من نفقتها ونصف أجره له بما تصدقت به أكثر من ~~نفقتها لأن الأكثر حق الزوج # قاله القارىء # قال النووي واعلم أنه لابد في العامل وهو الخازن وفي الزوجة والمملوك من ~~إذن المالك في ذلك فإن لم يكن أذن أصلا فلا أجر لأحد من هؤلاء الثلاثة بل ~~عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه # والإذن ضربان أحدهما الإذن الصريح في النفقة والصدقة # والثاني الإذن المفهوم من اطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت ~~العادة واطراد العرف فيه وعلم بالعرف رضاء الزوج والمالك به فإذنه في ذلك ~~حاصل وإن لم يتكلم وهذا إذا علم رضاه لاطراد العرف وعلم أن نفسه كنفوس غالب ~~الناس في السماحة بذلك والرضاء به فإن اضطرب العرف وشك في رضاه أو كان ~~شحيحا يشح بذلك وعلم من حاله ذلك أو شك فيه لم يجز للمرأة وغيرها التصدق في ~~ماله إلا بصريح إذنه # وأما قوله صلى الله عليه وسلم وما أنفقت من كسبه من غير أمره فلها نصف ~~أجره فمعناه من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ويكون معها إذن عام ~~سابق متناول لهذا القدر وغيره ms1430 وذلك الإذن الذي قد بيناه سابقا إما بالصريح ~~وإما بالعرف لابد من هذا التأويل لأنه صلى الله عليه وسلم جعل الأجر مناصفة # ومعلوم أنها إذا أنفقت من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا أجر لها ~~بل عليها وزر فتعين تأويله # واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضاء المالك به في العادة فإن ~~زاد على التعارف لم يجز وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم إذا أنفقت ~~المرأة من طعام بيتها غير مفسدة فأشار صلى الله عليه وسلم أنه قدر يعلم رضى ~~الزوج به في العادة وبينه بالطعام أيضا على ذلك لأنه يسمح به في العادة ~~بخلاف الدراهم والدنانير في حق أكثر الناس وفي كثير من الأحوال # واعلم أن المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال ~~وغلمانه ومصالحه وقاصديه من ضيف وبن سبيل ونحوهما وكذلك صدقتهم المأذون ~~فيها بالصريح أو العرف والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم انتهى # PageV05P071 # قلت حديث عبد الرزاق بن همام عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أخرجه ~~البخاري في البيوع عن يحيى بن جعفر وفي النفقات عن يحيى ومسلم في الزكاة عن ~~محمد بن رافع والمؤلف عن الحسن بن علي الخلال كلهم عن عبد الرزاق بالسند ~~المذكور ولفظ مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصم المرأة وبعلها ~~شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه وما أنفقت من كسبه من ~~غير أمره فإن نصف أجره له والحديث صحيح قوي متصل الإسناد ليس فيه علة اتفق ~~الشيخان على إخراجه والله أعلم # [1688] (قال لا) أي لا يحل لها التصديق (إلا من قوتها) أي من قوت نفسها ~~وهو ما أعطاها الزوج لتأكل وهذا الذي قاله أبو هريرة هو موقوف عليه لكن ~~أخرج الترمذي من حديث أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا ~~بإذن ms1431 زوجها قيل يارسول الله ولا الطعام قال ذاك أفضل أموالنا وقال حديث حسن # فإن قلت أحاديث هذا الباب جاءت مختلفة فمنها ما يدل على منع المرأة أن ~~تنفق من بيت زوجها إلا بإذنه وهو حديث أبي أمامة المذكور ومنها ما يدل على ~~الإباحة بحصول الأجر لها في ذلك وهو حديث عائشة المذكور ومنها ما قيد فيه ~~الترغيب في الإنفاق بكونه بطيب نفس منه وبكونها غير مفسدة وهو حديث عائشة ~~أيضا ومنها ما هو مقيد بكونها غير مفسدة وإن كان من غير أمره وهو حديث أبي ~~هريرة ومنها ما قيد الحكم فيه بكونه رطبا وهو حديث سعد بن أبي وقاص # قلت كيفية الجمع بينهما أن ذلك يختلف باختلاف عادات البلاد وباختلاف حال ~~الزوج من مسامحته ورضاه بذلك أو كراهته لذلك وباختلاف الحال في الشيء ~~المنفق بين أن يكون شيئا يسيرا يتسامح به وبين أن يكون له خطر في نفس الزوج ~~يبخل بمثله وبين أن يكون ذلك رطبا يخشى فساده إن تأخر وبين أن يكون يدخر ~~ولا يخشى عليه الفساد قاله العيني (والأجر بينهما) أي بين الزوجين (قال أبو ~~داود هذا) أي حديث أبي هريرة الموقوف (يضعف حديث همام) بن منبه # واعلم أن هذه العبارة وجدت في بعض النسخ والأكثر عنها # PageV05P072 # خالية # قلت حديث أبي هريرة من طريق همام بن منبه حديث صحيح قوي متصل الإسناد ~~اتفق الشيخان على إخراجه ليس فيه علة فكيف يضعفه حديث أبي هريرة من طريق ~~عطاء الذي هو موقوف والجمع بينهما ممكن بما ذكره النووي في شرح مسلم وتقدم ~~بيانه وهو أنها إذا أنفقت المرأة من غير إذن صريح ولا معروف من العرف فلا ~~يحل لها ولا أجر لها بل عليها وزر هذا معنى روايته الموقوفة ويحصل لها نصف ~~الأجر إن كان التصدق من غير أمره الصريح في ذلك القدر المعين ولا يكون معها ~~إذن عام سابق متناول لهذا القدر وغيره وهذا معنى روايته المرفوعة والله ~~أعلم # كذا في غاية المقصود ### $ 5 - (باب في صلة الرحم) # [1689] بفتح ms1432 الراء وكسر الحاء وذو الرحم هو الأقارب ويقع على كل من يجمع ~~بينك وبينه نسب ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء # وصلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار والتعطف ~~عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم وكذلك إن بعدوا أو أساؤوا # وقطع الرحم ضد ذلك كله يقال وصل رحمه يصلها وصلا وصلة والهاء فيها عوض من ~~الواو المحذوفة فكأنه بالإحسان إليهم قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة ~~القرابة والصهر كذا في النهاية # (لما نزلت) أي هذه الآية (لن تنالوا البر) أي الجنة قاله بن مسعود وبن ~~عباس ومجاهد وقيل التقوى وقيل الطاعة وقيل الخير # وقال الحسن لن تكونوا أبرارا حتى تنفقوا مما تحبون أي من أحب أموالكم ~~إليكم (قال أبو طلحة) الأنصاري زوج أم أنس بن مالك (أرى) أي أظن (بأريحاء) ~~قال في النهاية هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها فيقولون ~~بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما وبفتحهما والقصر ~~وهي اسم مال وموضع بالمدينة # وقال الزمخشري في الفائق إنها فيعلى من البراح وهي الأرض الظاهرة انتهى ~~كلام بن الأثير # وقال العيني قال التيمي وبيرحا بستان وكانت بساتين المدينة تدعى # PageV05P073 # بالآبار التي فيها أي البستان التي فيه بئر حا أضيف البئر إلى حا # ويروى بيرحا بفتح الباء وسكون التحتية وفتح الراء هو اسم مقصور فهو كلمة ~~واحدة لا مضاف ولا مضاف إليه # وفي معجم أبي عبيد حا على لفظ حرف الهجاء موضع بالشام وحا آخر موضع ~~بالمدينة وهو الذي ينسب إليه بئر حا ورواه حماد بن سلمة عن ثابت أريحا خرجه ~~أبو داود ولا أعلم أريحا إلا بالشام انتهى كلامه مختصرا (له) أي لربنا # قال الخطابي إن الحبس إذا وقع أصله منها ولم يذكر المحبس حصر فيها بعد ~~موته فإن مرجعها يكون إلى أقرب الناس من قبيلته وقياس ذلك فيمن وقفها على ~~رجل فمات الموقف عليه وبقي الشيء محبس الأصل غير مبين السبيل أن يوضع في ~~أقاربه وأن يتوخى في ذلك ms1433 الأقرب فالأقرب ويكون في التقدير كأن الواقف قد ~~شرطه له وهذا يشبه معنى قول الشافعي # وقال المزني يرجع إلى أقرب الناس به إذا كان فقيرا وقصة أبي بن كعب تدل ~~على أن الفقير والغني في ذلك سواء # وقال الشافعي كان أبي يعد من مياسير الأنصار # وفيه دلالة على جواز قسم الأرض الموقوفة بين الشركاء وأن للقسم مدخلا ~~فيما ليس بمملوك الرقبة # وقد يحتمل أن يكون أريد بهذا القسم قسمة ريعها دون رقبتها وقد امتنع عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه عن قسمة أحباس النبي صلى الله عليه وسلم بين علي ~~والعباس رضي الله عنهما لما جاءاه يلتسمان ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وليس في حديثهما كلام الأنصاري # وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن ~~أنس بن مالك أتم منه وفيه حب الرجل الصالح للمال وإباحة دخول بساتين ~~الإخوان والأكل من ثمارها والشرب من مائها بغير إذن وفيه مدح صاحب الصدقة ~~الجزلة وفيه أن الحبس المطلق جائز وحقه أن يصرف في جميع وجوه البر وفيه أن ~~الصدقة على الأقارب وأولي الأرحام أفضل انتهى (فقسمها) أي قسم أبو طلحة ~~أرضه (عن الأنصاري) هو (محمد بن عبد الله) المثنى البصري القاضي من التاسعة ~~(قال) محمد بن عبد الله الأنصاري في بيان قرابة أبي طلحة بين أبي وحسان ~~فذكر أولا نسب أبي طلحة (أبو طلحة زيد بن سهل) هو اسم أبي طلحة (بن الأسود ~~بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار) هكذا في ~~نسخ الكتاب وهكذا في أسد الغابة والذي في الإصابة زيد بن سهل بن الأسود بن ~~حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدي بن عمرو بن مالك بن ~~النجار الأنصاري الخزرجي (وحسان بن ثابت # PageV05P074 # بن المنذر بن حرام) بن عمرو بن زيد مناة (يجتمعان) أي أبو طلحة وحسان ~~(إلى حرام وهو) أي حرام (الأب الثالث) لأبي طلحة وحسان بن ثابت ms1434 (وأبي بن ~~كعب بن قيس بن عتيك إلخ) هكذا في نسخ الكتاب والذي في أسد الغابة والإصابة ~~أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار ~~انتهى (فعمرو) بن مالك (يجمع حسان وأبا طلحة وأبيا) أي كلهم من أولاد عمرو ~~بن مالك (بين أبي وأبي طلحة ستة آباء) فعمرو بن مالك أب سادس لأبي بن كعب ~~وأب سابع لأبي طلحة وكلام الأنصاري يشير بأن عمرا أب سادس لأبي طلحة أيضا ~~وهذه منه مسامحة # نعم على ما في الإصابة يصير عمرو بن مالك أبا سادسا لأبي طلحة أيضا ~~فيستقيم كلام الأنصاري والله أعلم # وفيه دليل واضح على أن في صلة الأرحام كما تعتبر وتلاحظ القرابة القريبة ~~كذا تعتبر القرابة البعيدة أيضا كذا في غاية المقصود # [1690] (كانت لي جارية) أي مولودة مملوكة في ملكي (آجرك الله) بالمد ~~والقصر أي أعطاك الله جزاء عملك (أخوالك) جمع الخال لأنهم كانوا محتاجين ~~إلى خادم من ضيق الحال (كان أعظم لأجرك) لأن في إعطائها صلة الرحم والصدقة ~~وفي الإعتاق الصدقة فقط # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث كريب ~~عن ميمونة رضي الله عنها # [1691] (عندي دينار) أريد أن أتصدق به (أو قال زوجك) يذكر ويؤنث لعدم ~~الالتباس فيه والشك # PageV05P075 # من الراوي (قال أنت أبصر) أي أعلم # قال الطيبي إنما قدم الولد على الزوجة لشدة افتقاره إلى النفقة بخلافها ~~فإنه لو طلقها لأمكنها أن تتزوج بآخر # وقال الخطابي هذا الترتيب إذا تأملته علمت أنه صلى الله عليه وسلم قدم ~~الأولى فالأولى والأقرب فالأقرب وهو أنه أمره أن يبدأ بنفسه ثم بولده لأن ~~ولده كبعضه فإذا ضيعه هلك ولم يجد من ينوب عنه في الإنفاق عليه ثم ثلث ~~بالزوجة وأخوها عن الولد لأنه إذا لم يجد ما ينفق عليها فرق بينهما وكان ~~لها من يمونها من زوج أو ذي رحم تجب نفقتها عليه ثم ذكر الخادم لأنه يباع ~~عليه إذا عجز عن نفقته فتكون النفقة على من ms1435 يبتاعه ويملكه ثم قال فيما بعد ~~أنت أبصر أي إن شئت تصدقت وإن شئت أمسكت وقياس هذا في قول من رأى أن صدقة ~~الفطر تلزم الزوج عن الزوجة ولمن يفضل من قوته أكثر من صاع أن يخرجه عن ~~ولده دون الزوجة لأن الولد مقدم الحق على الزوجة ونفقة الأولاد إنما تجب ~~لحق العصبية النسبية ونفقة الزوجة إنما تجب لحق المتعة العوضية وقد يجوز أن ~~ينقطع ما بين الزوجين بالطلاق والنسب لا ينقطع أبدا # ومعنى الصدقة في هذا الحديث النفقة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الكلام ~~عليه # [1692] (الخيواني) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتانية الهمداني الكوفي ~~مقبول من الرابعة كذا في التقريب (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) قال ~~السندي من يقوت من قاته أي أعطاه قوته ويمكن أن يجعل من التفعيل وهو موافق ~~لرواية من يقيت من أقات أي من تلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده انتهى # قال الخطابي يريد من يلزمه قوته والمعنى كأنه قال للمتصدق لا يتصدق بما ~~لا فضل فيه عن قوت أهله يطلب به الأجر فينقلب ذلك الأجر إثما إذا أنت ~~ضيعتهم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج مسلم في الصحيح من حديث خيثمة بن عبد ~~الرحمن عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته # PageV05P076 # [1693] (أن يبسط) بصيغة المجهول أي يوسع (في رزقه) أي في دنياه (وينسأ) ~~بضم فسكون ففتح فنصب فهمزة أي يؤخر له (في أثره) بفتحتين أي أجله (فليصل ~~رحمه) وتقدم معنى صلة الرحم في أول الباب # قال بن الأثير النساء التأخير يقال نسأت الشيء أنسأ وأنسأته إنساء إذا ~~أخرته والنساء الاسم ويكون في العمر والدين والأثر والأجل انتهى # وقال الخطابي يؤخر في أجله يقال لرجل نسأ الله في عمرك وأنسأ عمرك والأثر ~~ها هنا آخر العمر # قال كعب بن زهير والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينتهي العمر حتى ينتهي ms1436 ~~الأثر انتهى # وتأخير الأجل بالصلة إما بمعنى حصول البركة والتوفيق في العمر وعدم ضياع ~~العمر فكأنه زاد أو بمعنى أنه سبب لبقاء ذكره الجميل بعده ولا مانع أنها ~~سبب لزيادة العمر كسائر أسباب العالم ممن أراد الله زيادة عمره وفقه بصلة ~~الأرحام والزيادة إنما هو بحسب الظاهر بالنسبة إلى الخلق وأما في علم الله ~~تعالى فلا زيادة ولا نقصان وهو وجه الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم جف ~~القلم بما هو كائن وقد أطال الكلام في شرح هذا الحديث النووي في شرح مسلم ~~والحافظ في فتح الباري والعيني في عمدة القارىء والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1694] (أنا الرحمن) أي المتصف بهذه الصفة (وهي) أي التي يؤمر بوصلها ~~(الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء (شققت) أي أخرجت وأخذت (لها) أي للرحم (اسما ~~من اسمي) أي الرحمن وفيه إيماء إلى أن المناسبة الاسمية واجبة الرعاية في ~~الجملة وإن كان المعنى على أنها أثر من آثار رحمة الرحمان ويتعين على ~~المؤمن التخلق بأخلاق الله والتعلق بأسمائه وصفاته (من وصلها وصلته) أي إلى ~~رحمتي ومحل كرامتي # قال الخطابي في هذا بيان صحة القول بالاشتقاق في الأسماء اللغوية ورد على ~~الذين أنكروا ذلك وزعموا أن الأسماء كلها موضوعة وهذا يبين لك فساد قولهم # وفيه دليل على أن اسم الرحمان عربي مأخوذ من الرحمة # وقد زعم بعض المفسرين برأيه عبراني وهذا يرده (ومن قطعها بتته) بتشديد ~~الفوقية الثانية أي قطعته من رحمتي # PageV05P077 # الخاصة والبت القطع والمراد به القطع الكلي ومنه طلاق البت وكذا قولهم ~~ألبتة كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث صحيح وفي تصحيحه نظر فإن يحيى بن ~~معين قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا وذكر غير أن أبا ~~سلمة وأخاه حميدا لم يصح لهما سماع من أبيهما انتهى # والحديث أخرجه أيضا أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم عن عبد ~~الرحمان بن عوف والحاكم أيضا عن أبي هريرة والله أعلم # [1695] (أن الرداد) بالدالين المهملتين وثقه ms1437 بن حبان # قال المنذري وأشار إليه الترمذي وحكي عن البخاري أنه قال وحديث معمر خطأ # وقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث سعيد بن يسار أبي الحباب عن أبي ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ ~~منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم الحديث # [1696] (قال لا يدخل الجنة قاطع) أي قاطع الرحم وقد تعارف إطلاق القطع في ~~قطعها كالصلة في وصلها وهذا تشديد وتهديد أو أول الوهلة أو المراد من يستحل ~~القطع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # قال سفيان بن عيينة يعني قاطع رحم # [1697] (ولم يرفعه سليمان) هو الأعمش والحاصل أن سفيان يروي عن ثلاثة من ~~الشيوخ الأعمش والحسن وفطر وهؤلاء الثلاثة عن مجاهد لكن فطرا والحسن رفعاه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسليمان الأعمش جعله موقوفا على عبد الله بن ~~عمرو (ليس الواصل) أي واصل الرحم (بالمكافىء) بكسر الفاء ثم الهمزة الذي ~~يكافىء ويجزىء إحسانا فعل به (ولكن الواصل الذي إذا قطعت) بصيغة المجهول ~~بالتشديد والتخفيف (رحمه) بالرفع على نيابة الفاعل (وصلها) أي # PageV05P078 # قرابته التي تقطع عنه وهذا من باب الحث على مكارم الأخلاق كما ورد صل من ~~قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي ### $ 6 - (باب في الشح) # [1698] (فقال إياكم والشح) قال الخطابي الشح أبلغ في المنع من البخل ~~وإنما الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع وأكثر ما يقال البخل إنما هو ~~في أفراد الأمور وخواص الأشياء والشح عام هو كالوصف اللازم للإنسان من قبل ~~الطبع والجبلة وقال بعضهم البخل أن يضن بماله وبمعروفه والشح أن يبخل بماله ~~انتهى # وقال بن الأثير الشح أشد البخل وهو أبلغ في المنع من البخل وقيل هو البخل ~~مع الحرص وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها والشح عام وقيل البخل بالمال ~~والشح بالمال والمعروف والاسم الشح انتهى (قبلكم) من الأمم (بالشح) كيف وهو ~~من سوء الظن بالله (أمرهم) فاعل أمر هو الشح ms1438 (فبخلوا) بكسر الخاء (وأمرهم) ~~أي الشح (بالقطيعة) للرحم (فقطعوا) أي الرحم ومن قطعها قطع الله عنه مزيد ~~رحمته (بالفجور) وهو الميل عن القصد والسداد وقيل هو الانبعاث في المعاصي ~~أو الزنى (ففجروا) قال بن رسلان ويشبه أن يراد أمرهم بالزنى فزنوا وأمرهم ~~بالقطيعة أي قطيعة الرحم فقطعوها انتهى # فالشح من جميع وجوهه يخالف الإيمان ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ~~قال الخطابي والفجور ها هنا الكذب وأصل الفجور الميل والانحراف عن الصدق ~~ويقال للكاذب فاجر وقد فجر أي انحرف عن الصدق انتهى # والحديث صححه الحاكم وأقروه والله أعلم قال المنذري وأخرجه النسائي # [1699] (ما لي) ما نافية (إلا ما أدخل علي الزبير) اسم زوجها (ولا توكي ~~فيوكى عليك) قال # PageV05P079 # الخطابي معناه وأعطي من نصيبك منه ولا توكي أي لا تدخري والإيكاء شد رأس ~~الوعاء بالوكاء وهو الرباط الذي يربط به يقول لا تمنعي ما في يدك فتنقطع ~~مادة الرزق عليك # وفيه وجه آخر أن صاحب البيت إذا أدخل الشيء بيته كان ذلك في العرف مفوضا ~~إلى ربة المنزل فهي تنفق منه قدر الحاجة في الوقت وربما تدخر منه الشيء ~~لغابر الزمان فكأنه قال إذا كان الشيء مفوضا إليك موكولا إلى تدبيرك ~~فاقتصري على قدر الحاجة للنفقة وتصدقي بالباقي منه ولا تدخريه والله أعلم # قال المنذري أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث بن أبي ~~مليكة عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء مختصرا ومطولا بنحوه # [1700] (أنها) أي عائشة (ذكرت) للنبي صلى الله عليه وسلم (عدة) بكسر ~~العين وتشديد الدال أي عددا (من مساكين) أي جاؤوا عدة من المساكين على بابي ~~فأعطيتهم وتصدقت عليهم أو المعنى أي أنهم يأتون على بابي فما نفعل بهم ~~(وقال غيره) يشبه أن يكون المراد أي قال غير مسدد (عدة من صدقة) أي ذكرت ~~عائشة عدة من الصدقة التي تصدقت بها ذلك اليوم أو المعنى أي كم مقدار من ~~الصدقة أعطيها للمساكين إن جاؤوا على بابي (لا تحصي) من الإحصاء وهو العد ~~والحفظ ms1439 (فيحصى عليك) بصيغة المجهول أي يمحق البركة حتى يصير كالشيء المعدود ~~أو يحاسبك الله تعالى ويناقشك في الآخرة قاله الطيبي ### $ 10 - كتاب اللقطة # PageV05P080 # [1701] أي شيء يلتقط وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة ~~والمحدثين # وقال عياض لا يجوز غيره كذا في فتح الباري # وقال النووي هي بفتح القاف على اللغة المشهورة التي قالها الجمهور واللغة ~~الثانية لقطة بإسكانها والثالثة لقاط بضم اللام والرابعة لقط بفتح اللام ~~والقاف # (إن وجدت صاحبه) أي فأعطيه (وإلا استمتعت به) أي انتفعت به (قال) سويد ~~(فقال) أي النبي (عرفها) بالتشديد أمر من التعريف وهو أن ينادي في الموضع ~~الذي لقاها فيه وفي الأسواق والشوارع والمساجد ويقول من ضاع له شيء فليطلبه ~~عندي (فعرفتها حولا) أيضا بالتشديد من التعريف وحولا نصب على الظرف (من ~~يعرفها) بالتخفيف من عرف يعرف معرفة وعرفانا # وفي رواية للبخاري ثم أتيته الرابعة فقال اعرف عدتها وفي رواية البخاري ~~ثم أتيته ثلاثا أي ثلاث مرات والمعنى أنه أتى ثلاث مرات وليس معناه أنه أتى ~~بعد المرتين الأولين ثلاث مرات وثالثة باعتبار التعريف ورابعة باعتبار ~~مجيئه إلى النبي قاله العيني (ووعاءها) الوعاء بالمد وبكسر الواو وقد تضم ~~وقرأ بها الحسن في قوله قبل وعاء أخيه وقرأ سعيد بن جبير إعاء بقلب الواو ~~المكسورة همزة والوعاء ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو ~~غير ذلك (والوكاء) بكسر الواو والمد الخيط الذي يشد به الصرة وغيرها وزاد ~~في حديث زيد بن خالد العفاص كما سيأتي (وإلا فاستمتع بها) قال # PageV05P081 # الخطابي فيه دليل على أن له أن يستملكها بعد السنة ويأكلها إن شاء غنيا ~~كان الملتقط لها أو فقيرا # وكان أبي بن كعب من مياسير الأنصار ولو كان لا يجوز للغني أن يتملكها بعد ~~تعريف السنة لأشبه أن لا يبيح له الاستمتاع بها إلا بالقدر الذي لا يخرجه ~~عن حد الفقر إلى حد الغنى فلما أباح له الاستمتاع بها كلها دل على أن حكم ~~الغني والفقير لا ms1440 يختلف في ذلك # وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه # وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها إباحة ~~التمليك والاستمتاع بها بعد السنة # وقالت طائفة إذا عرفها سنة ولم يأت صاحبها تصدق بها وروي ذلك عن علي وبن ~~عباس رضي الله عنهما وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإليه ذهب مالك ~~(قال ولا أدرى أثلاثا قال عرفها أو مرة واحدة) وفي رواية للبخاري وإلا ~~فاستمتع بها فاستمتعت بها فلقيت بعده بمكة فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو ~~حولا واحدا انتهى # والقائل شعبة والذي قال لا أدري هو شيخه سلمة بن كهيل وقد بينه مسلم من ~~رواية بهز بن أسد عن شعبة أخبرني سلمة بن كهيل قال شعبة فسمعته بعد عشر ~~سنين يقول عرفها عاما واحدا وقد بينه أبو داود الطيالسي في مسنده أيضا فقال ~~في آخر الحديث قال شعبة فلقيت سلمة بعد ذلك فقال لا أدري ثلاثة أحوال أو ~~حولا واحدا فالمعنى أي قال سلمة بن كهيل لا أدري أقال سويد بن غفلة عرفها ~~ثلاثا أي ثلاثة أحوال أو عرفها مرة واحدة أو حولا واحدا # قال الحافظ وأغرب بن بطال فقال الذي شك فيه هو أبي بن كعب والقائل هو ~~سويد بن غفلة انتهى # ولم يصب في ذلك وإن تبعه جماعة منهم المنذري # بل الشك فيه من أحد رواته وهو سلمة لما استثبته فيه شعبة وقد رواه غير ~~شعبة عن سلمة بن كهيل بغير شك جماعة وفيه هذه الزيادة أي ثلاثة أحوال ~~أخرجها مسلم # وجمع بعضهم بين حديث أبي هذا وحديث زيد بن خالد الآتي فإنه لم يختلف عليه ~~في الاقتصار على سنة واحدة فقال يحمل حديث أبي بن كعب على مزيد الورع عن ~~التصرف في اللقطة والمبالغة في التعفف عنها وحديث زيد على ما لابد منه أو ~~لاحتياج الأعرابي واستغناء أبي # قال المنذري لم يقل أحد من أئمة الفتوى إن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا ~~شيء جاء عن عمر انتهى ms1441 # وقد حكاه الماوردي عن شواذ من الفقهاء وحكى بن المنذر عن عمر أربعة أقوال ~~يعرفها ثلاثة أحوال عاما واحدا ثلاثة أشهر ثلاثة أيام ويحمل ذلك على عظم ~~اللقطة وحقارتها وزاد بن حزم عن عمر قولا خامسا وهو أربعة أشهر # وجزم بن حزم وبن الجوزي بأن هذه الزيادة غلط قال والذي يظهر أن سلمة أخطأ ~~فيها ثم تثبت واستذكر واستمر على عام واحد ولا يؤاخذ إلا بما لم يشك فيها ~~راويه # وقال بن # PageV05P082 # الجوزي يحتمل أن يكون عرف أن تعريفها لم يقع على الوجه الذي ينبغي فأمر ~~أبيا بإعادة التعريف كما قال للمسيء صلاته ارجع فصل فإنك لم تصل انتهى # ولا يخفى بعد هذا على مثل أبي مع كونه من فقهاء الصحابة وفضلائهم وقد حكى ~~صاحب الهداية من الحنفية رواية عندهم أن الأمر في التعريف مفوض لأمر ~~الملتقط فعليه أن يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك # كذا في الفتح قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ~~ومطولا بنحوه وليس في حديث البخاري ومسلم فعرف عددها ووعاءها ووكاءها وفي ~~حديث الترمذي فإذا جاء طالبها فأخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه ~~وفي حديث النسائي فإن جاء أحد يخبر بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه ~~انتهى كلام المنذري # [1702] (بمعناه) أي بمعنى حديث محمد بن كثير (قال) النبي لأبي بن كعب ~~(عرفها حولا) أي سنة واحدة (قال ثلاث مرار) أي قال النبي ذلك الكلام لأبي ~~ثلاث مرار (قال) سلمة بن كهيل لما اشتبه فيه بعد إلقائه بمكة (فلا أدري ~~قال) النبي (له) أي لأبي (ذلك الكلام وهو عرفها حولا (في سنة) واحدة ثلاث ~~مرار (أو) قال النبي لأبي ذلك الكلام مفرقا (في ثلاث سنين) أي أمره أن ~~يعرفها في ثلاث سنين # [1703] (بإسناده) أي بإسناد شعبة (قال عامين أو ثلاثة) وأخرج مسلم من ~~طريق الأعمش والثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة كلهم عن سلمة بن كهيل ~~نحو حديث شعبة وفي حديثهم جميعا ثلاثة أحوال إلا حماد بن سلمة ms1442 فإن في حديثه ~~عامين أو ثلاثة # قال النووي في روايات حديث زيد بن خالد عرفها سنة وفي حديث أبي بن كعب ~~أنه أمره بتعريفها ثلاث سنين وفي رواية سنة واحدة وفي رواية أن الراوي شك ~~قال لا أدري قال حول أو ثلاثة أحوال وفي رواية عامين أو ثلاثة # قال القاضي عياض قيل في الجمع بين الروايات قولان أحدهما أن يطرح الشك ~~والزيادة ويكون المراد سنة في رواية الشك وترد الزيادة بمخالفتها باقي ~~الأحاديث والثاني أنهما قضيتان فرواية زيد في التعريف سنة محمولة على أقل ~~ما يجزى ورواية أبي بن كعب في # PageV05P083 # التعريف ثلاث سنين محمول على الورع وزيادة الفضيلة قال وقد أجمع العلماء ~~على الاكتفاء بتعريف سنة ولم يشترط أحد تعريف ثلاثة أعوام إلا ما روي عن ~~عمر ولعله لم يثبت عنه انتهى كلامه وتقدم الكلام في ذلك والله أعلم (فإن ~~جاء صاحبها فعرف عددها إلخ) قال الخطابي فيه دلالة على أنه إذا وصف اللقطة ~~وعرف عددها دفعت إليه من غير تكليف بينة سواها وهو مذهب مالك وأحمد بن حنبل ~~وقال الشافعي إن وقع في نفسه أنه صادق وقد عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد ~~والوزن دفعها إليه إن شاء ولا يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة ~~بأن يسمع الملتقط يصفها وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # قلت ظاهر الحديث هذا يوجب دفعها إليه إذا أصاب الصفة وهو فائدة قوله اعرف ~~عفاصها ووكاءها فإن صحت هذه اللفظة في رواية حماد وهي قوله فعرف عددها ~~فادفعها كان ذلك أمرا لا يجوز خلافه وإن لم يصح فالاحتياط مع من لم يرى ~~الرد إلا ببينة لقوله البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ويتأول ~~على هذا المذهب قوله اعرف عفاصها ووكاءها على وجهين أحدهما أنه أمره بذلك ~~لئلا يختلط بماله فلا يتميز منه والوجه الآخر لتكون الدعوى فيها معلومة وأن ~~الدعوى المبهمة لا تقبل # قلت وأمره بإمساك اللقطة وتعريفها أصل في أبواب من الفقه إذا عرضت الشبهة ~~فلم يتبين الحكم فيها وإلى ms1443 هذا ذهب الشافعي في كثير من المسائل مثل أن يطلق ~~أحد نسائه من غير تعيين ومات فإن اليمين توقف حتى تبين المطلقة منهن أو ~~يصطلحن على شيء في نظائر لها من الأحكام انتهى # [1704] (عن يزيد مولى المنبعث) بضم الميم وسكون النون وفتح الموحدة وكسر ~~المهملة بعدها مثلثة (ثم اعرف وكاءها) الوكاء الخيط الذي تشد به الصرة ~~(وعفاصها) الذي تكون فيه النفقة # وأصل العفاص الجلد الذي يلبس رأس القارورة قاله الخطابي # قال العيني العفاص بكسر العين المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد وهو الوعاء ~~الذي يكون فيه النفقة سواء كان من جلد أو خرقة أو حرير أو غيرها # فإن قلت في رواية مالك كما عند الشيخين اعرف عفاصها ووكاءها # PageV05P084 # ثم عرفها سنة وفي رواية المؤلف أبي داود وكذا عند مسلم عرفها سنة ثم اعرف ~~وكاءها فهذه الرواية تقتضي أن معرفة الوكاء والعفاص تتأخر على تعريفها سنة ~~ورواية مالك صريحة في تقديم المعرفة على التعريف # قلت قال النووي الجمع بينهما بأن يكون مأمورا بالمعرفة في حالتين فيعرف ~~العلامات أول ما يلتقط حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ثم بعد تعريفها سنة ~~إذا أراد أن يتملكها فيعرفها مرة أخرى معرفة وافية محققة ليعلم قدرها ~~وصفتها لاحتمال أن يجيء صاحبها فيقع الاختلاف في ذلك فإذا عرفها الملقط وقت ~~التملك يكون القول قوله لأنه أمين واللقطة وديعة عنده (ثم استنفق بها) أي ~~وإن لم يأت أحد بعد التعريف حولا فاستنفقها من الاستنفاق وهو استفعال وباب ~~الاستفعال للطلب لكن الطلب على قسمين صريح وتقديري وههنا لا يتأتى الصريح ~~فيكون للطلب التقديري قاله العيني # (وقال النووي) ومعنى استنفق بها تملكها ثم أنفقها على نفسك انتهى (فقال) ~~أي السائل (فضالة الغنم) أي ما حكمها والأكثرون على أن الضالة مختصة ~~بالحيوان وأما غيره فيقال فيه لقطة # وسوى الطحاوي بين الضالة واللقطة (فإنما هي لك) إن أخذتها وعرفتها سنة ~~ولم تجد صاحبها (أو لأخيك) أي في الدين ملتقط آخر (أو للذئب إن تركتها ولم ~~يأخذها غيرك لأنها لا تحمي نفسها) وهذا على ms1444 سبيل التنويع والتقسيم وأشار ~~إلى إبطال قسمين فتعين الثالث فكأنه قال ينحصر الأمر في ثلاثة أقسام أن ~~تأخذها لنفسك أو تتركها فيأخذها مثلك أو يأكلها الذئب ولا سبيل إلى تركها ~~للذئب فإنها إضاعة مال ولا معنى لتركها لملتقط آخر مثل الأول بحيث يكون ~~الثاني أحق لأنهما استويا وسبق الأول فلا معنى للترك واستحقاق المسبوق وإذا ~~بطل هذان القسمان تعين الثالث وهو أن تكون لهذا الملتقط # والتعبير بالذئب ليس بقيد فالمراد جنس ما يأكل الشاة ويفترسها من السباع ~~قاله القسطلاني # وقال الخطابي وقوله في ضالة الغنم هي لك أو لأخيك أو للذئب فيه دليل على ~~أنه إنما جعل هذا حكمها إذا وجدت بأرض فلاة يخاف عليها الذئاب فيها فإذا ~~وجدت في قرية وبين ظهراني عمارة فسبيلها سبيل اللقطة في التعريف إذ كان ~~معلوما أن الذئاب لا تأوي إلى الأمصار والقرى فأما ضالة الإبل فإنه لم يجعل ~~لواجدها أن يتعرض لها لأنها قد ترد الماء وترعى الشجر وتعيش بلا راع وتمتنع ~~من أكثر السباع فيجب أن يخلي سبيلها حتى يأتي ربها انتهى (فضالة الإبل) ما ~~حكمها (وجنتاه) الوجنة ما ارتفع من الخدين (أو احمر # PageV05P085 # وجهه) شك الراوي (قال) عليه الصلاة والسلام (مالك ولها) أي مالك وأخذها ~~استفهام إنكاري أي ليس لك هذا وتدل عليه رواية للبخاري فذرها حتى يلقاها ~~ربها (معها حذاؤها) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة ممدود أخفافها ~~فتقوى بها على السير وقطع البلاد الشاسعة وورود المياه النائية (وسقاؤها) ~~بكسر السين المهملة والمد جوفها أي حيث وردت الماء شربت ما يكفيها حتى ترد ~~ماء آخر لأن الإبل إذا شربت يوما تصبر أياما على العطش أو السقاء العنق ~~لأنها تتناول المأكول بغير تعب لطول عنقها # وبالجملة فالمراد بهذا النهي عن التعرض لها لأن الأخذ إنما هو الحفظ على ~~صاحبها إما بحفظ العين أو بحفظ القيمة وهذه لا تحتاج إلى حفظ لأنها محفوظة ~~بما خلق الله فيها من القوة والمنعة وما يسر لها من الأكل والشرب كذا في ~~إرشاد الساري (حتى يأتيها ربها) ms1445 أي مالكها وآخذها # قال الخطابي وفي الحديث دليل على أن كثير اللقطة وقليله سواء في وجوب ~~التعريف إذا كان مما يبقى إلى الحول لأنه عم اللقطة ولم يخص وقال قوم ينتفع ~~بالقليل من غير تعريف كالنعل والسوط والجراب ونحوهم مما يرتفق به ولا يتمول ~~وعن بعضهم أنه قال ما دون عشرة دراهم قليل وقال بعضهم إنما يعرف من اللقطة ~~ما كان فوق الدينار واستدل بحديث علي الآتي قال فهذا لم يعرفه سنة لكن ~~استنفقه حين وجده فدل ذلك على فرق ما بين القليل من اللقطة والكثير منها ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # (بإسناده ومعناه) أي بإسناد حديث إسماعيل بن جعفر وحديث مالك هذا أخرجه ~~مسلم بتمامه # [1705] (ترد الماء وتأكل الشجر) قال القسطلاني ويلحق بالإبل ما يمتنع ~~بقوته من صغار السباع كالبقرة والفرس # قال العيني اختلف العلماء في ضالة الإبل هل تؤخذ على قولين أحدهما لا ~~يأخذها ولا يعرفها قاله مالك والأوزاعي والشافعي لنهيه عن ضالة الإبل ~~والثاني أخذها وتعريفها أفضل قاله الكوفيون لأن تركها سبب لضياعها # وقال بن المنذر وممن رأى ضالة البقر كضالة الإبل طاووس والأوزاعي ~~والشافعي وبعض أصحاب مالك # وقال بن الجوزي الخيل والإبل والبقر والبغال والحمير والشاة والظباء لا ~~يجوز عندنا التقاطها إلا أن يأخذها الإمام للحفظ انتهى # (ولم يقل) أي مالك في حديثه لفظ (خذها في ضالة الشاء) كما قال إسماعيل بن ~~جعفر # PageV05P086 # وسيجيء بيانه (وإلا فشأنك) بالنصب أي الزم شأنك وبالرفع بالابتداء وخبره ~~محذوف تقديره فشأنك مباح أو جائز أو نحوه والشأن الأمر والحال (بها) أي ~~بالإبل (رواه الثوري) وحديثه عند الشيخين (وسليمان بن بلال) وحديثه عند ~~البخاري في كتاب العلم من طريق أبي عامر العقدي عن سليمان بن بلال عن ربيعة ~~وليس فيه هذه اللفظة # وأما عند الشيخين من طريق سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن ~~يزيد ففيه هذه الجملة موجودة (وحماد بن سلمة عن ربيعة) وحديثه عند مسلم ~~والمؤلف (لم يقولوا خذها) والحاصل أن ms1446 مالكا والثوري وسليمان بن بلال وحماد ~~بن سلمة كلهم رووه ولم يذكر أحد منهم عن ربيعة جملة خذها في ضالة الشاء # وأما إسماعيل بن جعفر فذكر عن ربيعة هذه الجملة والزيادة من الثقة مقبولة ~~ولم ينفرد بها ربيعة في رواية إسماعيل بن جعفر بل تابع ربيعة يحيى بن سعيد ~~الأنصاري # فقوله خذها صريح في الأمر بالأخذ # وفيه رد على قول من قال يترك التقاط الشاة # وتمسك به مالك في أنه يملكها بالأخذ ولا يلزمه غرامة ولو جاء صاحبها وفيه ~~نظر # قال الخطابي قوله هي لك فيه دليل على أنه لا ينقض البيع فيها إذا كان قد ~~باعها ولكن يغرم له القيمة لأنه إذا أذن له في أن يستنفقها فقد أذن له فيما ~~يتوصل به إلى الاستنفاق بها من بيع ونحوه # [1706] (باغيها) أي طالبها (ثم كلها) قال الخطابي وهذا يصرح بإباحتها له ~~بشرط أن يؤدي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله والسنة الصحيحة مصرحة بأن مدة التعريف سنة # ووقع في حديث أبي بن كعب المتقدم أنها تعرف ثلاثة أعوام ووقع الشك في ~~رواية حديث أبي بن كعب أيضا هل ذلك في سنة أو في ثلاث سنين وفي الأخرى ~~عامين أو ثلاثة فلم يجزم والجازم مقدم # وقد رجع أبي بن كعب آخرا إلى عام واحد وترك ما شك فيه # وحكى مسلم في صحيحه عن شعبة أنه قال سمعته يعني سلمة بن كهيل بعد عشر ~~سنين يقول عرفها عاما واحدا # وقيل هي قضيتان فأولى لأعرابي أفتاه بما يجوز له # PageV05P087 # ثمنها إذا جاء صاحبها فدل أنه لا وجه لكراهة الاستمتاع بها وقال مالك إذا ~~أكل الشاة الذي وجدها بأرض الفلاة ثم جاء ربها لم يغرمها وقال لأن النبي ~~جعلها له ملكا بقوله هي لك أو لأخيك وكذلك قال داود والحديث حجة عليهما وهو ~~قوله بعد إباحة الأكل فإن جاء باغيها فأدها إليه # وقال الشافعي يغرمها كما يغرم اللقطة يلتقطها في المصر سواء انتهى كلامه # [1707] (ثم أفضها) بالفاء والضاد المعجمة هكذا في ms1447 النسخ الصحيحة وفي ~~بعضها اقبضها من القبض # قال الخطابي معناه ألقها في مالك واخلطها به من قولك أفاض الأمر والحديث ~~إذا شاع وانتشر ويقال ملك فلان فائض إذا كان شائعا مع أملاك شركائه غير ~~مقسوم ولا متميز منها وهذا يبين لك أن المراد بقوله اعرف عفاصها ووكاءها ~~إنما هو ليمكنه تميزها بعد خلطها بما له إذا جاء صاحبها لأنه جعلها شرطا ~~لوجوب دفعها إليه بغير بينة يقيمها لكن من ذكر عددها وإصابة الصفة فيها # [1708] (وقال حماد أيضا عن عبيد الله) أي مثل حديث يحيى بن سعيد ~~بزيادة Qبعد عام # والثانية لأبي بن كعب أفتاه بالكف عنها والتربص بحكم الورع ثلاثة أعوام ~~وهو من فقهاء الصحابة وفضلائهم # وقد يكون ذلك لحاجة الأول إليها وضرورته واستغناء أبي فإن كان من مياسير ~~الصحابة # ولم يقل أحد من أئمة الفتوى بظاهره وأن اللقطة تعرف ثلاثة أعوام إلا ~~رواية جاءت عن عمر بن الخطاب # ويحتمل أن يكون الذي قال له عمر ذلك موسرا وقد روي عن عمر أن اللقطة تعرف ~~سنة مثل قول الجماعة # وحكى في الحاوي عن شواذ من الفقهاء أنه يلزمها أن يعرفها ثلاثة أحوال # PageV05P088 # الجملة فعرف عفاصها وعددها (ليست بمحفوظة) قال الحافظ في الفتح وأما قول ~~أبي داود إن هذه الزيادة زادها حماد بن سلمة وهي غير محفوظة فتمسك بها من ~~حاول تضعيفها فلم يصب بل هي صحيحة وليست شاذة ولم ينفرد بها حماد بن سلمة ~~بل وافقه سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة ففي مسلم من رواية حماد بن سلمة ~~وسفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق ~~الثوري وأحمد وأبو داود من طريق حماد كلهم عن سلمة بن كهيل في هذا الحديث ~~فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه واللفظ لمسلم وقد ~~أخذ بظاهرها مالك وأحمد وقال أبو حنيفة والشافعي إن وقع في نفسه صدقه جاز ~~أن يدفع إليه ولا يجبر على ذلك إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة وقال الخطابي ~~إن صحت ms1448 هذه اللفظة لم يجز مخالفتها # قلت قد صحت هذه الزيادة فتعين المصير إليها انتهى كلام الحافظ (وحديث ~~عقبة بن سويد) قال في الفتح أخرج الحميدي والبغوي وبن السكن والباوردي ~~والطبراني كلهم من طريق محمد بن معن الغفاري عن ربيعة عن عقبة بن سويد ~~الجهني عن أبيه قال سألت رسول الله عن اللقطة فقال عرفها سنة ثم أوثق ~~وعاءها # فذكر الحديث # ومقصود المؤلف من إيراد حديث سويد الجهني وكذا من رواية عمر بن الخطاب ~~الآتية أن هذه الجملة التي رواها حماد بن سلمة في حديث زيد بن خالد الجهني ~~ليست في رواية عمر بن الخطاب سويد الجهني أيضا بل إنما زادها حماد في رواية ~~زيد بن خالد الجهني ولم يثبت هذه الزيادة ويذهب المؤلف إلى تقوية قول أبي ~~حنيفة والشافعي في ذلك وقد عرفت آنفا جواب هذا الكلام والله أعلم # (وحديث عمر بن الخطاب) أخرجه الطحاوي من طريق عمرو وعاصم ابني سفيان بن ~~عبد الله بن عبيد الله بن ربيعة أن أباهما سفيان بن عبد الله قد كان وجد ~~عتبة فأتى بها عمر بن الخطاب فقال له عرفها سنة فإن عرفت فذاك وإلا فهي لك ~~قال فعرفها سنة فلم تعرف فأتى بها عمر العام المقبل أو القابل في الموسم ~~فأخبره بذلك فقال له عمر هي لك وقال إن رسول الله كان أمرنا # PageV05P089 # بذلك الحديث # قال المنذري وحديث عقبة بن سويد عن أبيه عن النبي أيضا قال عرفها سنة ~~وحديث عمر بن الخطاب أيضا عن النبي قال عرفها سنة # هذا آخر كلامه # وحديث هذه الزيادة قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة # وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل بهذه ~~الزيادة كما قدمنا عنهما # وذكر مسلم في صحيحه أن سفيان الثوري وزيد بن أبي أنيسة وحماد بن سلمة ~~ذكروا هذه الزيادة فقد تبين أن حماد بن سلمة لم ينفرد بهذه الزيادة وقد ~~تابعه عليها من ذكرناه والله عزوجل أعلم انتهى # [1709] (عياض بن حمار) بكسر ms1449 الحاء المهملة وميم مفتوحة وبعد الألف راء ~~مهملة قاله المنذري (فليشهد ذا عدل) قال الخطابي أمر تأديب وإرشاد وذلك ~~لمعنيين أحدهما لما يتخوفه في العاجل من تسويل الشيطان وانبعاث الرغبة فيها ~~فيدعوه إلى الخيانة بعد الأمانة والآخر ما يؤمن حدوث المنية به فيدعيها ~~ورثته ويحوزوها في تركته انتهى كلامه # وفي السبل وأفاد هذا الحديث زيادة وجوب الإشهاد بعدلين على التقاطها وقد ~~ذهب إلى هذا أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي فقالوا يجب الإشهاد على اللقطة ~~وعلى أوصافها وذهب مالك وأحد قولي الشافعي إلى أنه لا يجب الإشهاد قالوا ~~لعدم ذكر الإشهاد في الأحاديث الصحيحة فيحمل هذا على الندب # وقال الأولون هذه الزيادة بعد صحتها يجب العمل بها فيجب الإشهاد ولا ~~ينافي ذلك عدم ذكره من الأحاديث والحق وجوب الإشهاد انتهى (ولا يكتم) بأن ~~لا يعرف أي لا يخفيه (ولا يغيب) بفتح الغين المعجمة وتشديد التحتية أي لا ~~يجعله غائبا بأن يرسله إلى مكان آخر أو الكتمان متعلق باللقطة والتغيب ~~بالضالة # كذا في المرقاة (فهو مال الله) فيه دليل للظاهرية في أنها تصير ملكا ~~للملتقط ولا يضمنها # وقد يجاب أن هذا مقيد بما سلف من إيجاب الضمان (يؤتيه من يشاء) المراد به ~~أنه يحل انتفاعه بها بعد مرور سنة التعريف # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV05P090 # [1710] (الثمر المعلق) المراد بالثمر المعلق ما كان معلقا في النخل قبل ~~أن يجذ ويجرن والثمر اسم جامع للرطب واليابس من التمر والعنب وغيرهما (من ~~أصاب بفيه) فيه دليل على أنه إذا أخذ المحتاج بفيه لسد فاقته فإنه مباح له ~~(غير متخذ خبنة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة فنون وهو معطف الإزار ~~وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئا في خبنة ~~ثوبه أو سراويله انتهى ما في النهاية # وقال الخطابي الخبنة ما يأخذه الرجل في ثوبه فيرفعه إلى فوق # ويقال للرجل إذا رفع ذيله في المشي قد رفع خبنته انتهى (ومن خرج بشيء ~~منه) من الثمر وفيه أنه يحرم ms1450 عليه الخروج بشيء منه فإن خرج بشيء منه فلا ~~يخلو أن يكون قبل أن يجذ ويأويه الجرين أو بعده فإن كان قبل الجذ فعليه ~~الغرامة والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين له فعليه القطع مع بلوغ ~~المأخوذ للنصاب لقوله فبلغ ثمن المجن وهذا مبني على أن الجرين حرز كما هو ~~الغالب إذ لا قطع إلا من حرز كذا في السبل (فعليه غرامة مثليه) بالتثنية ~~(والعقوبة) بالرفع أي التغرير وفي رواية البيهقي بأن العقوبة جلدات نكال # وقد استدل بهذا على جواز العقوبة بالمال فإن غرامة مثليه من العقوبة ~~بالمال وقد أجازه الشافعي في القديم ثم رجع عنه وقال لا يضاعف الغرامة على ~~أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال وقال هذا منسوخ والناسخ ~~له قضى رسول الله على أهل الماشية بالليل ما أتلفت فهو ضامن أي مضمون على ~~أهلها قال وإنما يضمنونه بالقيمة # وقال الخطابي يشبه أن يكون هذا على سبيل التوعد فينتهي فاعل ذلك عنه ~~والأصل أن لا واجب على متلف الشيء أكثر من مثله # وقد قيل إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات على الأفعال ثم نسخ ~~وإنما أسقط القطع عمن سرق الثمر المعلق لأن حوائط المدينة ليس عليها حيطان ~~ولبس سقوطها عنه من أجل أن لا قطع في غير الثمرة فإنه مال كسائر الأموال ~~انتهى (الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء هو موضع تجفيف التمر وهو له كالبيدر ~~للحنطة ويجمع على جرن بضمتين كذا في النهاية (ثمن المجن) بكسر الميم وفتح ~~الجيم مفعل من الاجتنان وهو الاستتار والاختفاء وكسرت ميمه لأنه آلة في ~~الاستتار # قال في النهاية هو الترس لأنه يواري حامله أي يستره والميم زائدة انتهى # وكان ثمن المجن ثلاثة دراهم وهو ربع دينار وهو نصاب # PageV05P091 # السرقة عند الشافعي ويجيء بيانه في الحدود إن شاء الله تعالى (وذكر) بن ~~عجلان عن عمرو بن شعيب (كما ذكر غيره) أي غير بن عجلان كعبيد الله بن عمر ~~عن عمرو بن شعيب أو يكون المعنى أي ms1451 ذكر عبد الله بن عمرو بن العاص كما ذكر ~~غيره من الصحابة عن النبي والله أعلم قال أي بن عجلان بإسناده أو قال عبد ~~الله بن عمرو (وسئل) أي النبي (في طريق الميتاء) بكسر الميم مفعال من ~~الإتيان والميم زائدة وبابه الهمزة أي طريقة مسلوكة يأتيها الناس # قال الخطابي وبن الأثير (أو القرية الجامعة) للناس من المرور والذهاب أي ~~قرية عامرة يسكنها الناس (وما كان في الخراب) قال الخطابي يريد الخراب ~~العادي الذي لا يعرف له مالك وسبيله سبيل الركاز وفيه الخمس وسائر المال ~~لواجده فأما الخراب الذي كان عامرا ملكا لمالك ثم خرب فإن المال الموجود ~~فيه ملك لصحاب الخراب ليس لواجده منه شيء وإن لم يعرف صاحبه فهو لقطة انتهى ~~(ففيها) أي في اللقطة التي توجد في الخراب (وفي الركاز الخمس) قال الإمام ~~الحافظ الهروي في الغريب اختلف أهل العراق وأهل الحجاز في تفسير الركاز قال ~~أهل العراق هو المعادن وقال أهل الحجاز هو كنوز أهل الجاهلية وكل محتمل في ~~اللغة انتهى # وقال في النهاية الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض ~~وعند أهل العراق المعادن والقولان تحتملهما اللغة # والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه ~~الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه انتهى # وأخرج الحاكم في المستدرك في آخر البيوع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال في كنز وجده رجل فقال إن كنت وجدته ~~في قرية مسكونة أو سبيل ميتاء فعرفه وإن كنت وجدته في خربة جاهلية أو في ~~قرية غير مسكونة أو غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس انتهى وسكت عنه ~~إلا أنه قال ولم أزل أطلب الحجة في سماع شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو ~~فلم أصل إليها إلى هذا الوقت # وأخرجه أيضا الحافظ بن عبد البر في التمهيد # قال بعض الشراح المتقدمين وعطف الركاز على الكنز دليل على أن الركاز غير ~~الكنز وأنه المعدن كما ms1452 يقوله أهل العراق فهو حجة لمخالف الشافعي انتهى # قلت ليس الأمر كما قال ذلك البعض وإن كان من الأئمة المتقدمين لأن حديث ~~عمرو بن شعيب فيه حكم للشيئين الأول ما وجد مدفونا في الأرض وهو الركاز ~~والثاني ما وجد على # PageV05P092 # وجه الأرض في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة أو غير سبيل ميتاء ففيهما ~~الخمس # فههنا عطف الركاز وهو المال المدفون على المال الذي وجد على وجه الأرض ~~وأما عن حكم المعدن فالحديث ساكت عنه فلا يكون حجة لأهل العراق بل الحديث ~~حجة لأهل الحجاز الذي نزل القرآن بلغتهم كذا في غاية المقصود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا ومنهم من ~~قال عن عبد الله بن عمرو ومنهم من قال عن جده ولم يسمه # وقال الترمذي حديث حسن انتهى # [1711] (بإسناد) إلى النبي (بهذا) الحديث المذكور لكن (قال) الوليد بن ~~كثير في روايته (في ضالة الشاء) أي في حكم ضالة الشاء (قال فاجمعها) أي قال ~~الوليد مكان قوله خذها فاجمعها وهو أمر من جمع يجمع أي اجمع الشاة الضالة ~~مع شاتك # فمعنى قوله خذها واجمعها واحد والله أعلم # [1712] (خذها قط) يشبه أن يكون بسكون الطاء بمعنى حسب وهو الاكتفاء ~~بالشيء تقول قطي أي حسبي ومن ها هنا يقال رأيته مرة فقط والمعنى أن عبيد ~~الله بن الأخنس الراوي عن عمرو بن شعيب ما زاد على قوله خذها كما زاد بن ~~إسحاق في الرواية الآتية حتى يأتيها باغيها والله أعلم (وكذا قال فيه أيوب) ~~السختياني (ويعقوب بن عطاء) كلاهما (فخذها) وما زادا على ذلك فاتفق الثلاثة ~~أي عبيد الله وأيوب ويعقوب على عدم الزيادة # وأخرج الشافعي في مسنده من طريق سفيان عن داود بن سابور ويعقوب بن عطاء ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لكن ما ذكر فيه قصة الشاة ولا قصة ~~الإبل وإنما اقتصر على ذكر الكنز # PageV05P093 # [1714] (هو رزق الله) الظاهر أنه كان بعد التعريف فيؤخذ منه أن تعريف كل ~~شيء على حسبه قاله السندي ms1453 أو هو لصاحب الحاجة من غير التعريف لكن بشرط أن ~~يرد إذا جاء مالكه # قاله الشيخ المحدث مولانا محمد إسحاق رحمه الله # وفي اللمعات شرح المشكاة للشيخ عبد الحق الدهلوي الظاهر أنه لم يعرف وهو ~~مذهب البعض أنه لا يجب التعريف في القليل لأن الدينار قليل واختلفوا في حد ~~القليل فقيل هو ما دون عشرة دراهم وقيل الدينار وما دونه قليل انتهى # وتقدم الكلام في ذلك مفصلا من كلام الخطابي وسيأتي قول المنذري فيه على ~~وجه البسط (تنشد الدينار) أي تطلب الدينار وتتفقده # قال المنذري في إسناده رجل مجهول انتهى # [1715] (فعرفه) الضمير المنصوب إلى علي رضي الله عنه (صاحب الدقيق) وكان ~~يهوديا (فرد) اليهودي (عليه) على علي بن أبي طالب (الدينار) لأجل معرفته به ~~ومنزلة علي عنده (فقطع) علي رضي الله عنه (منه) أي الدينار (قيراطين) ~~القيراط نصف دانق والدرهم عندهم اثنتا عشرة قيراطا والدرهم نصف دينار وخمسة ~~(فاشترى) علي رضي الله عنه (به) أي بالمقطوع منه وهو القيراطان وفي الرواية ~~الآتية اشترى بدرهم # قال المنذري بلال بن يحيى العبسي روى عن النبي مرسل وعن عمر بن الخطاب ~~وهو مشهور بالرواية عن حذيفة وقيل فيه بلغني عن حذيفة وفي سماعه من علي رضي ~~الله عنه نظر انتهى كلامه # [1716] (التنيس) بكسرتين وتشديد النون وياء ساكنة والسين مهملة جزيرة في ~~بحر مصر قريبة من البر بين الفرما ودمياط والفرما في شرقيها كذا في الغاية ~~(الزمعي) بفتح الراء والميم منسوب # PageV05P094 # إلى زمعة (ختن) بفتحتين زوج ابنته (الجزار) القصاب (فرهن) أي دفع علي رضي ~~الله عنه الدينار إلى الجزار وحبسه عنده بعوض درهم لأجل اشتراء اللحم ~~فاشترى علي اللحم من ذلك القصاب الذي رهن الدينار إليه ووضعه عنده (فجاء ~~به) باللحم (فعجنت) فاطمة رضي الله عنها الدقيق (ونصبت) القدر لطبخ اللحم ~~(وأرسلت إلى أبيها) محمد رسول الله تطلبه لأجل أن يأكل معها (من شأنه) من ~~شأن الطعام كذا وكذا وقصت القصة (ينشد الله) بضم الشين يقال نشدتك الله ~~وبالله أي سألتك به مقسما عليك ms1454 والمعنى أن الغلام ينشد بالله وبالإسلام ~~ويطلب الدينار (فأمر رسول الله) بإحضار ذلك الغلام # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي كنيته أبو محمد # قال يحيى بن معين ثقة وقال بن عدي وهو عندي لا بأس به ولا برواياته # وقال عبد الرحمن النسائي ليس بالقوي # وفي رواية الإمام الشافعي أنه أمره أن يعرفه فلم يعرف فأمره أن يأكله # وذكر البيهقي حديث علي رضي الله عنه من رواية أبي سعيد وسهل بن سعد فيهما ~~أن عليا أنفقه في الحال ولم تمض مدة وقال والأحاديث في اشتراط المدة في ~~التعريف أكثر وأصح إسنادا من هاتين الروايتين ولعله إنما أنفقه قبل مضي مدة ~~التعريف للضرورة وفي حديثهما ما دل عليه والله أعلم هذا آخر كلامه # وقال غيره في حديث علي أن النبي لم يأمره بتعريفه # قال وفيه إشكال إذ ما صار أحد إلى # PageV05P095 # إسقاط أصل التعريف ولعل تأويله أن التعريف ليس له صيغة تعتد به فمراجعته ~~لرسول الله على ملأ من الخلق إعلان به فهذا يؤيد الاكتفاء بالتعريف مرة ~~واحدة انتهى # وقد ذكرنا أن في رواية الإمام الشافعي أنه أمره أن يعرفه # وذكر بعضهم أن القليل في اللقطة مقدر بدينار فما دونه واحتج بحديث علي # وذكر بعضهم أيضا أنه لا يجب تعريف القليل لحديث علي رضي الله عنه انتهى ~~كلام المنذري # [1717] (في العصا) بالقصر (وأشباهه) مما يعد قليلا (يلتقطه الرجل) صفة أو ~~حال (ينتفع به) أي الحكم فيها أن ينتفع الملتقط به من غير تعريف سنة # قال في شرح السنة فيه دليل على أن القليل لا يعرف والله أعلم (عن المغيرة ~~أبي سلمة) هو مغيرة بن مسلم كنيته أبو سلمة (بإسناده) إلى أبي الزبير المكي ~~عن جابر # وحاصل المعنى والله أعلم أنه روى عن أبي الزبير المكي اثنان المغيرة بن ~~زياد ومغيرة بن مسلم أبو سلمة فمحمد بن شعيب روى عن المغيرة بن زياد عن أبي ~~الزبير عن جابر بلفظ رخص رسول الله وروى النعمان بن عبد السلام وشبابة ~~كلاهما عن مغيرة ms1455 بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر من غير ذكر النبي بلفظ ~~كانوا أي كانوا لا يرون بأسا في العصا والحبل والسوط الحديث # قال المنذري إن بعضهم رواه ولم يذكر النبي وفي إسناده المغيرة بن زياد ~~وتكلم فيه غير واحد انتهى # [1718] (ضالة الإبل) أي حكمها (المكتومة) التي كتمها الواجد ولم يعرفها ~~ولم يشهد عليها (غرامتها) فيه إيجاب الغرامة بمثل قيمتها # قال الخطابي سبيل هذا سبيل ما تقدم من ذكره من # PageV05P096 # الوعيد الذي لا يراد به وقوع الفعل وإنما هو زجر وردع وكان عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه يحكم به وإليه ذهب أحمد بن حنبل وأما عامة الفقهاء فعلى خلافه ~~انتهى # قال المنذري لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل انتهى # [1719] (نهى عن لقطة الحاج) قال في السبل أي من التقاط الرجل ما ضاع ~~للحاج والمراد ما ضاع في مكة لحديث أبي هريرة مرفوعا عند الشيخين ولا تحل ~~ساقطتها إلا لمنشد ولحديث بن عباس مرفوعا عندهما أيضا بلفظ ولا تلتقط لقطته ~~إلا من عرفها وحمله الجمهور على أنه نهى عن التقاطها للتملك لا للتعريف بها ~~فإنه يحل قالوا وإنما اختصت لقطة الحاج بذلك لإمكان إيصالها إلى أربابها إن ~~كانت لمكي فظاهر وإن كانت لآفاقي فلا يخلو في الغالب من وارد منه إليها فإذ ~~عرفها واجدها في كل عام سهل التوصل إلى معرفة صاحبها # قال بن بطال وقال جماعة هي كغيرها من البلاد وإنما تختص مكة بالمبالغة ~~بالتعريف لأن الحاج يرجع إلى بلده وقد لا يعود فاحتاج الملتقط إلى المبالغة ~~في التعريف بها والظاهر القول الأول وأن حديث النهي هذا مقيد بحديث أبي ~~هريرة بأنه لا يحل التقاطها إلا لمنشد فالذي اختصت به لفظة مكة أنها لا ~~تلتقط إلا للتعريف بها أبدا فلا يجوز للتملك ويحتمل أن هذا الحديث في لقطة ~~الحاج مطلقا في مكة وغيرها لأنه هنا مطلق ولا دليل على تقييده بكونها في ~~مكة انتهى كلام السبل # وقال بن الملك أراد لقطة حرم مكة أي لا محل ms1456 لأحد تملكها بعد التعريف بل ~~يجب على الملتقط أن يحفظها أبدا لمالكها وبه قال الشافعي وعند الحنفية لا ~~فرق بين لقطة الحرم وغيره انتهى (قال أحمد) بن صالح (قال بن وهب) في تفسير ~~هذا الحديث (يعني في لقطة الحاج يتركها) الواجد ولا يأخذها (حتى يجدها) أي ~~اللقطة (صاحبها) صاحب اللقطة # وقد تعقب على هذا التفسير بن الهمام من الأئمة الحنفية فقال في فتح ~~القدير شرح الهداية ولا عمل على هذا في هذا الزمان لفشو السرقة بمكة من ~~حوالي الكعبة فضلا عن المتروك انتهى قال في الغاية وما قاله بن الهمام حسن ~~جدا (قال بن موهب عن عمرو) بصيغة العنعنة وأما أحمد بن صالح فقال أنبأنا بن ~~وهب أخبرني عمرو بصيغة الإخبار # قال المنذري # PageV05P097 # وأخرجه مسلم والنسائي وليس فيه كلام بن وهب وقد قال صلى الله علي وسلم ~~ولا تحل لقطتها إلا لمنشد والصحيح أنه إذا وجد لقطة في الحرم لم يجز له أن ~~يأخذها إلا للحفظ على صاحبها وليعرفها بخلاف لقطة سائر البلاد فإنه يجوز ~~التقاطها للتمليك # ومنهم من قال إن حكم لقطة مكة حكم لقطة سائر البلاد انتهى # [1720] (البوازيج) بالباء الموحدة ثم الزاي بعدها ياء ساكنة وجيم بلد ~~قريب إلى دجلة (لا يأوي الضالة) أي لا يضمها إلى ماله ولا يخلطها معه (إلا ~~ضال) أي غير راشد طريق الحق وزاد في رواية مسلم ما لم يعرفها # والمعنى أن من أخذها ليذهب بها فهو ضال وأما من أخذها ليرددها أو ليعرفها ~~فلا بأس به # قال الخطابي ليس هذا بمخالف للأخبار التي جاءت في أخذ اللقطة وذلك أن اسم ~~الضالة لا يقع على الدراهم والدنانير والمتاع ونحوها وإنما الضال اسم ~~الحيوان التي تضل عن أهلها كالإبل والبقر والطير وما في معناها فإذا وجدها ~~المرء لم يحل له أن يعرض لها ما دامت بحال تمنع بنفسها وتستقل بقوتها حتى ~~يأخذها صاحبها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث زيد ~~بن خالد الجهني عن رسول الله قال ms1457 من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها وأخرجه ~~النسائي ولفظه من أخذ لقطة فهو ضال ما لم يعرفها آخر كتاب اللقطة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال ~~بعضهم الفرق بين لقطة مكة وغيرها أن الناس يتفرقون من مكة فلا يمكن تعريف ~~اللقطة في العام فلا يحل لأحد أن يلتقط لقطتها إلا مبادرا إلى تعريفها قبل ~~تفرق الناس بخلاف غيرها من البلاد # والله أعلم # PageV05P098 ### $ 11 - كتاب المناسك ### | (باب فرض الحج) # [1721] النسك بضمتين العبادة وكل حق لله عزوجل والمناسك جمع منسك بفتح ~~السين وكسرها وهو المتعبد ويقع على المصدر والزمان والمكان ثم سميت به أمور ~~الحج والمنسك المذبح والنسيكة الذبيحة # وأصل الحج في اللغة القصد # وقال الخليل كثرة القصد إلى معظم وفي الشرع القصد إلى البيت الحرام ~~بأعمال مخصوصة وهو بفتح المهملة وبكسرها لغتان # ووجوب الحج معلوم من الدين بالضرورة وأجمعوا على أنه لا يتكرر إلا بعارض ~~كالنذر # واختلف هل هو على الفور أو التراخي وفي وقت ابتداء فرضه فالجمهور على ~~أنها سنة ست لأنها نزل فيها قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وهذا يبتنى ~~على أن المراد بالإتمام ابتداء الفرض ويؤيده قراءة علقمة ومسروق وإبراهيم ~~النخعي بلفظ وأقيموا أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم # وقيل المراد بالإتمام الإكمال بعد الشروع وهذا يقتضي تقدم فرصه قبل ذلك # وقد وقع في قصة ضمام ذكر الأمر بالحج وكان قدومه على ما ذكر الواقدي سنة ~~خمس وهذا يدل إن ثبت على تقدمه على سنة خمس لوقوعه فيها وأما فضله فمشهور ~~ولا سيما في الوعيد على تركه # (الحج في كل سنة) قياسا على الصوم والزكاة فإن الأول عبادة بدنية والثاني ~~طاعة مالية والحج مركب منهما (قال بل مرة واحدة # PageV05P099 # قال الخطابي لا خلاف بين العلماء في أن الحج لا يتكرر وجوبه إلا أن هذا ~~الإجماع إنما حصل منهم بدليل فأما نفس اللفظ فقد كان موهما للتكرار ومن ~~أجله عرض هذا السؤال وذلك أن الحج في اللغة قصد فيه تكرار ومن ذلك قول ms1458 ~~الشاعر يحجون بيت الزبرقان المزعفرا يزيد أنهم يقصدونه في أمورهم ويختلفون ~~إليه في حاجاتهم مرة بعد أخرى وكان سيدا لهم ورئيسا فيهم # وقد استدلوا بهذا المعنى في إيجاب العمرة وقالوا إذا كان الحج قصدا فيه ~~تكرر فإن معناه لا يتحقق إلا بوجوب العمرة لأن القصد في الحج إنما هو مرة ~~واحدة لا يتكرر # وفي هذا الحديث دليل على أن المسلم إذا حج مرة ثم ارتد ثم أسلم أنه لا ~~إعادة عليه في الحج # وقد اختلف العلماء في الأمر الوارد من قبل الشارع هل يوجب التكرار أم لا ~~على وجهين فقال بعضهم نفس الأمر يوجب التكرار وذهبوا إلى معنى اقتضاء ~~العموم منه وقال الآخرون لا يوجبه ويقع الخلاص منه والخروج من عهدته ~~باستعماله مرة واحدة لأنه إذا قيل له أفعلت ما أمرت به فقال نعم كان صادقا ~~وإلى هذا ذهب أكثر العلماء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وفي إسناده سفيان بن حسين صاحب الزهري وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره ~~غير أنه قد تابعه عليه سليمان بن كثير وغيره فرووه عن الزهري كما رواه وقد ~~أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل لكل عام ~~يارسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ~~قلت نعم لوجبت ولما استطعتم الحديث وأخرجه النسائي أيضا انتهى (عقيل عن ~~سنان) أي بغير لفظ أبي والحاصل أن سفيان بن حسين وعبد الجليل بن حميد ~~وسليمان بن كثير كلهم قالوا عن الزهري عن أبي سنان وأما عقيل وحده فقال عن ~~الزهري عن سنان # قلت والصحيح أن أبا سنان كنيته واسمه يزيد بن أمية مشهور بكنيته ومنهم من ~~عده في الصحابة والله أعلم # PageV05P100 # [1722] (هذه) أي هذه الحجة مفروضة عليكن (ثم) بعد ذلك (ظهور) جمع ظهر ~~(الحصر بضمتين وتسكن الصاد تخفيفا جمع الحصر الذي يبسط في البيوت أي عليكن ~~لزوم البيت ولا ms1459 يجب عليكن مرة أخرى بعد ذلك الحج # فهذا الحديث يدل على أن الحج فرض مرة ولذا أورده المؤلف في باب فرض الحج # والحديث استدل به أيضا على عدم جواز الحج لأزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد حجة الوداع # قال الإمام بن الأثير في النهاية # وفي الحديث أفضل الجهاد وأجمله حج مبرور ثم لزوم الحصر وفي رواية أنه قال ~~لأزواجه هذه ثم لزوم الحصر أي إنكن لا تعدن تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر ~~انتهى # وأجيب عن هذا من وجهين الأول أن حديث أبي واقد محتمل لمعنيين وليس بصريح ~~ولا واضح على المنع فلا يترك به المتيقن وهو الجواز وذلك لما أخرجه البخاري ~~عن عائشة أم المؤمنين قالت قلت يارسول الله ألا نغزوا ونجاهد معكم فقال لكن ~~أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور فقالت عائشة فلا أدع الحج بعد إذ سمعت ~~هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظ بن ماجه قلت يارسول الله على ~~النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ولفظ الإسماعيلي لو ~~جاهدنا معك قال لا جهاد ولكن حج مبرور فالمراد بقوله لا في جواب قولهن ألا ~~نخرج فنجاهد معك أي ليس ذلك واجبا عليكن كما وجب على الرجال ولم يرد بذلك ~~تحريمه عليهن فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى وفهمت ~~عائشة ومن وافقها من هذا الترغيب في الحج إباحة تكريره لهن كما أبيح للرجال ~~تكرير الجهاد وخص به عموم قوله هذه ثم ظهور الحصر وقوله تعالى وقرن في ~~بيوتكن وكأن عمر رضي الله عنه كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها فأذن ~~لهن في آخر خلافته ثم كان عثمان بعده يحج بهن في خلافته أيضا كما سيجيء # وقال البيهقي في حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب ~~الحج مرة واحدة كالرجال لا المنع من الزيادة وفيه دليل على أن الأمر ~~بالقرار في البيوت ليس على سبيل الوجوب كذا في فتح الباري # والثاني ms1460 المراد بحديث أبي واقد جواز الترك لا النهي من الحج لهن بعد حجة ~~الوداع فقد ثبت حجهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم لما أخرج البخاري من ~~طريق إبراهيم عن أبيه عن جده إذن عمر رضي الله عنه لأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم في آخر حجة حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن # وروى بن سعد في الطبقات بإسناد صححه الحافظ في الفتح من طريق أبي إسحاق ~~السبيعي قال رأيت نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن في هوادج عليها ~~الطيالسة زمن المغيرة أي # PageV05P101 # بن شعبة والظاهر أنه أراد بذلك زمن ولاية المغيرة على الكوفة لمعاوية ~~وكان ذلك سنة خمسين أو قبلها ولابن سعد أيضا من حديث أم معبد الخزاعية قالت ~~رأيت عثمان وعبد الرحمن في خلافة عمر حجا بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ~~فنزلن بقديد فدخلت عليهن وهن ثمان # وله من حديث عائشة أنهن استأذن عثمان في الحج فقال أنا أحج بكن فحج بنا ~~جميعا إلا زينب كانت ماتت وإلا سودة فإنها لم تخرج من بيتها بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأخرج بن سعد من حديث أبي هريرة فكن نساء النبي صلى الله ~~عليه وسلم يحججن إلا سودة وزينب فقالا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان عمر متوقفا في ذلك ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه ~~على ذلك من ذكر من الصحابة ومن في عصره من غير نكير # وروى بن سعد من مرسل أبي جعفر الباقر قال منع عمر أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم الحج والعمرة # ومن طريق أم درة عن عائشة قالت منعنا عمر الحج والعمرة حتى إذا كان آخر ~~عام فأذن لنا # وروى عمر بن شبة عن عائشة أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحججن في آخر حجة حجها عمر الحديث قاله الحافظ # كذا في غاية المقصود # قال المنذري وبن أبي واقد هذا اسمه واقد وقد جاء مبينا وواقد هذا شبه ~~المجهول انتهى ms1461 # وقال في الفتح وإسناد حديث أبي واقد صحيح والله أعلم ### | (باب في المرأة تحج بغير محرم) # [1723] بفتح الميم وسكون الحاء وذو المحرم من لا يحل له نكاحها من ~~الأقارب كالأب والابن والأخ والعم ومن يجري مجراهم # (ذو حرمة) بضم الحاء وسكون الراء بمعنى ذي المحرم فذو حرمة وذو المحرم ~~كلاهما بمعنى واحد # قلت ورد حديث نهي السفر للمرأة بغير ذي محرم بألفاظ مختلفة ففي رواية لا ~~تسافر المرأة ثلاثا إلا معها ذو محرم وفي رواية فوق ثلاث وفي رواية ثلاثة ~~وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال ~~إلا ومعها ذو محرم وفي رواية لا تسافر المرأة يومين من الدهر إلا ومعها ذو ~~محرم منها أو زوجها وفي رواية نهى أن تسافر المرأة مسيرة يومين وفي رواية ~~لا يحل لامرأة مسلمة تسافر # PageV05P102 # مسيرة ليلة إلا ومعها ذو حرمة منها وفي رواية لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم وفي رواية مسيرة يوم وليلة ~~وفي رواية لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم هذه روايات مسلم وغيره # وفي رواية لأبي داود لا تسافر بريدا والبريد مسيرة نصف يوم قال العلماء ~~اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن وليس في النهي عن ~~الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أو البريد # قال البيهقي كأنه صلى الله عليه وسلم يسأل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير ~~محرم فقال لا وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا وسئل عن سفرها يوما ~~فقال لا وكذلك البريد فأدى كل منهم ما سمعه وما جاء منها مختلفا عن راو ~~واحد فسمعه في مواطن فروى تارة هذا وتارة هذا وكله صحيح وليس في هذا كله ~~تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر ولم يرد صلى الله عليه وسلم تحديد أقل ما ~~يسمى سفرا # فالحاصل أن كل ما يسمى سفر انتهي عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ~~ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ms1462 ذلك لرواية بن عباس المطلقة ~~وهي آخر روايات مسلم السابقة لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم وهذا يتناول ~~جميع ما يسمى سفرا # وأجمعت الأمة على أن المرأة يلزمها حجة الإسلام إذا استطاعت لعموم قوله ~~تعالى ولله على الناس حج البيت وقوله صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على ~~خمس الحديث واستطاعتها كاستطاعة الرجل لكن اختلفوا في اشتراط المحرم لها ~~فأبو حنيفة يشترط لوجوب الحج عليها إلا أن يكون بينها وبين مكة دون ثلاث ~~مراحل ووافقه جماعة من أصحاب الحديث وأصحاب الرأي حكي ذلك أيضا عن الحسن ~~البصري والنخعي # وقال عطاء وسعيد بن جبير وبن سيرين ومالك والأوزاعي والشافعي في المشهور ~~عنه لا يشترط المحرم بل يشترط الأمن على نفسها # قال أصحاب الشافعي يحصل الأمن بزوج أو محرم أو نسوة ثقات # ولا يلزمها الحج عند الشافعي إلا بأحد هذه الأشياء فلو وجدت امرأة واحدة ~~ثقة لم يلزمها لكن يجوز لها الحج معها هذا هو الصحيح قاله النووي في شرح ~~مسلم # قال القرطبي وسبب هذا الخلاف مخالفة ظواهر الأحاديث لظاهر قوله تعالى ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا لأن ظاهره الاستطاعة بالبدن ~~فيجب على كل قادر عليه ببدنه ومن لم تجد محرما قادرة ببدنها فيجب عليها ~~فلما تعارضت هذه الظواهر اختلف العلماء في تأويل ذلك فجمع أبو حنيفة ومن ~~وافقه بأن جعل الحديث مبينا الاستطاعة في حق المرأة ورأى مالك ومن وافقه أن ~~للاستطاعة الأمنية بنفسها في حق الرجال والنساء وأن الأحاديث المذكورة لم ~~تتعرض للأسفار الواجبة وقد أجيب أيضا بحمل الأخبار على ما إذا لم # PageV05P103 # تكن الطريق آمنا ذكره الزرقاني والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # وفي حديث البخاري يوم وليلة # انتهى كلامه # وقوله في الحديث تسافر هكذا الرواية بدون أن نظير قولهم تسمع بالمعيدي ~~خير من أن تراه فتسمع موضعه رفع على الابتداء وتسافر موضعه رفع على ~~الفاعلية فيجوز رفعه ونصبه بإضمار أن # قاله الحافظ ولي العراقي # وقوله مسيرة مصدر ميمي بمعنى السير كمعيشة ms1463 بمعنى العيش وليست التاء فيه ~~للمرة # [1724] (قال الحسن) بن علي وحده في حديثه دون عبد الله بن مسلمة القعنبي ~~والنفيلي (عن أبيه) أي سعيد بن أبي سعيد عن أبيه أبي سعيد بن أبي هريرة ~~وأما القعنبي والنفيلي فقال عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بحذف لفظ عن ~~أبيه بين سعيد وأبي هريرة (ثم اتفقوا) أي القعنبي والنفيلي والحسن كلهم (عن ~~أبي هريرة) أي جعل كلهم من مسندات أبي هريرة وإنما الاختلاف في زيادة لفظ ~~عن أبيه (فذكر معناه) أي ذكر مالك معنى حديث الليث # ولفظ مسلم من طريق مالك لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر ~~مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه ~~وأخرجه البخاري متابعة انتهى # (قال النفيلي حدثنا مالك) وأما القعنبي فقال عن مالك (والقعنبي) هو عبد ~~الله بن مسلمة (عن أبيه) أي لفظ عن أبيه بين سعيد بن أبي سعيد وأبي هريرة ~~(رواه بن وهب) هو عبد الله بن وهب بن مسلم (وعثمان بن عمر) بن فارس كلاهما ~~(عن مالك) بحذف عن أبيه (كما قال القعنبي) أي كما روى القعنبي من جهة مالك ~~بحذف لفظ عن أبيه # قال النووي في شرح مسلم تحت حديث مالك هكذا أي بإثبات عن أبيه وقع هذا ~~الحديث في نسخ بلادنا عن سعيد عن أبيه # قال القاضي وكذا وقع في النسخ عن الجلودي وأبي العلاء والكسائي وكذا رواه ~~مسلم عن قتيبة عن الليث عن سعيد عن أبيه وكذا رواه الشيخان من رواية بن أبي ~~ذئب عن سعيد عن أبيه # واستدرك الدارقطني عليهما وقال الصواب عن سعيد عن أبي هريرة من غير ذكر ~~أبيه واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبي كثير وسهيلا قالوا عن سعيد المقبري عن ~~أبي هريرة ولم يذكروا عن أبيه وكذا رواه معظم رواة الموطأ عن مالك # PageV05P104 # ورواه الزهراني والفروي عن مالك فقالا عن سعيد عن أبيه وكذا رواه الترمذي ~~في النكاح عن الحسن بن علي بن بشر بن عمر ms1464 بن مالك عن سعيد عن أبيه عن أبي ~~هريرة ورواه أبو داود من جهة مالك وسهيل كلاهما عن سعيد عن أبي هريرة فحصل ~~اختلاف ظاهر بين الحفاظ في ذكر أبيه فلعله سمعه من أبيه عن أبي هريرة ثم ~~سمعه من أبي هريرة نفسه فرواه تارة كذا وتارة كذا وسماعه من أبي هريرة صحيح ~~معروف انتهى كلام النووي ملخصا # وقال الزرقاني في شرح الموطأ وأجيب بأن هذا اختلاف لا يقدح فإن سماع سعيد ~~من أبي هريرة صحيح معروف فلعله سمعه من أبي هريرة نفسه فحدث به على الوجهين ~~وبهذا بن حبان فقال سمع هذا الخبر سعيد المقبري عن أبي هريرة وسمعه من أبيه ~~عن أبي هريرة فالطريقان جميعا محفوظان انتهى # ويؤيده أن سعيدا ليس بمدلس فالحديث صحيح على كل حال انتهى # [1725] (وذكر) أي سهيل (نحوه) أي نحو حديث مالك (إلا أنه قال بريدا) أي ~~لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر بريدا إلا مع ذي محرم # قال النووي والبريد مسيرة نصف يوم # وقال بن الأثير هو أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ~~ذارع انتهى # [1726] (لا يحل) نفي معناه نهي (فصاعدا) هو منصوب على الحال # قال بن مالك في شرح التسهيل هو بحذف عامله وجوبا أي فارتقى ذلك صاعدا أو ~~فذهب صاعدا (ذو محرم) بفتح الميم أي حرام (منها) بنسب أو صهر أو رضاع إلا ~~أن مالكا كره تنزيها سفرها مع بن زوجها لفساد الزمان وحداثة الحرمة ولأن ~~الداعي إلى النفرة عن امرأة الأب ليس كالداعي إلى النفرة عن سائر المحارم ~~والمرأة فتنة إلا فيما جبلت عليه النفوس من النفرة عن محارم النسب # وقوله أو زوجها وفي معناه السيد ولو لم يرد ذكر الزوج لقيس على المحرم ~~قياسا جليا # ولفظ امرأة عام في جميع النساء ونقل عياض عن بعضهم أنه في الشابة أما ~~الكبيرة التي لا تشتهى فتسافر في كل الأسفار بلا زوج ولا محرم # قال بن دقيق العيد وهو تخصيص للعموم بالنظر إلى # PageV05P105 # المعنى # قال المنذري وأخرجه مسلم ms1465 والترمذي وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث ~~قزعة بن يحيى عن أبي سعيد بنحوه انتهى # [1727] (ثلاثا) أي ثلاثة أيام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # (كان يردف) الرديف الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة [1728] (مولاة له) أي ~~أمة لابن عمر والسيد في حكم الزوج كما تقدم والحديث سكت عنه المنذري ### | (باب لا صرورة) # [1729] بفتح الصاد المهملة المفتوحة وضم الراء وإسكان الواو وفتح الراء ~~وهو الذي لم يحج قط وهو نفي معناه النهي أو الذي انقطع عن النكاح على طريق ~~الرهبان # وفي الموطأ قال مالك في الصرورة من النساء التي تحج قط إن لم يكن لها ذو ~~محرم يخرج معها أو كان لها فلم يستطع أن يخرج معها أنها لا تترك فريضة الله ~~عليها في الحج ولتخرج في جماعة النساء انتهى # وفي النهاية لا صرورة في الإسلام قال أبو عبيد هو في الحديث التبتل وترك ~~النكاح والصرورة أيضا الذي لم يحج قط وأصله من الصر الحبس والمنع وقيل أراد ~~من قتل في الحرم قتل ولا يقبل منه أن يقول إني صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة ~~الحرم كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثا فلجأ إلى الكعبة لم يهج فكان ~~إذا لقيه ولي الدم في الحرم قيل له هو صرورة فلا تهجه انتهى كلام الخطابي # الصرورة تفسر تفسيرين أحدهما أن الصرورة هو الرجل الذي قد انقطع عن ~~النكاح وتبتل على مذهب رهبانية النصارى والآخرة أن الصرورة هو الرجل الذي ~~لم # PageV05P106 # يحج فمعناه على هذا أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من المسلمين يستطيع الحج ~~فلا يحج حتى يكون صرورة في الإسلام انتهى # قال المنذري في إسناده عمر بن عطاء وهو بن أبي الخوار وقد ضعفه غير واحد ~~من الأئمة ### | (باب التزود في الحج) # [1730] (يحجون) أي يقصدون الحج (ولا يتزودون) أي لا يأخذون الزاد معهم ~~مطلقا أو يأخذون مقدار ما يحتاجون إليه في البرية (نحن المتوكلون) والحال ~~أنهم المتآكلون أو المعتمدون على الناس يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا ~~وسألوا في ms1466 مكة كما سألوا في الطريق (وتزودوا) أي خذوا زادكم من الطعام ~~واتقوا الاستطعام والتثقيل على الأنام (فإن خير الزاد التقوى) أي الذي يتقي ~~صاحبه عن السؤال فمن التقوى الكف عن السؤال والإبرام # ومفعول تزودوا محذوف هو التقوى ولما حذف مفعوله أتى بخبر إن ظاهرا ليدل ~~على المحذوف ولولا المحذوف لأتى مضمرا كذا في جامع البيان # قال في المرقاة ففي الآية والحديث إشارة إلى أن ارتكاب الأسباب لا ينافي ~~التوكل بل هو الأفضل وأما من أراد التوكل المجرد فلا حرج عليه إذا كان ~~مستقيما في حاله غير مضطرب حيث لا يخطر الخلق بباله # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### | (باب التجارة في الحج) # [1731] (ليس عليكم جناح) إثم (أن تبتغوا) أي في أن تبتغوا (فضلا من ربكم) ~~عطاء ورزقا منه # PageV05P107 # بالتجارة # وكان المسلمون كرهوا التجارة في الحج فنزلت (فأمروا) بصيغة المجهول وهذا ~~أمر إرشاد لا أمر إيجاب (أفاضوا) أي رجعوا # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة ~~وأخرجه له مسلم في المتابعة انتهى # باب [1732] (من أراد الحج فليتعجل) زاد البيهقي فإن أحدكم لا يدري ما ~~يعرض له من مرض أو حاجة وفي لفظ فإنه قد يمرض وتضل الضالة وتعرض الحاجة ~~وفيه دليل على أن الحج واجب على الفور وإلى القول بالفور ذهب مالك وأبو ~~حنيفة وبعض أصحاب الشافعي # وقال الشافعي والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد إنه على التراخي واحتجوا بأنه ~~صلى الله عليه وسلم حج سنة عشر وفرض الحج كان سنة ست أو خمس # وأجيب بأنه قد اختلف في الوقت الذي فرض فيه الحج ومن جملة الأقوال أنه ~~فرض في سنة عشر فلا تأخير ولو سلم أنه فرض قبل العاشرة فتراخيه صلى الله ~~عليه وسلم إنما كان لكراهة اختلاط في الحج بأهل الشرك لأنهم كانوا يحجون ~~ويطوفون بالبيت عراة فلما طهر الله البيت الحرام منهم حج صلى الله عليه ~~وسلم فتراخيه لعذر # ومحل النزاع التراخي مع عدمه ذكره في نيل الأوطار # قال المنذري فيه مهران أبو صفوان ms1467 # قال أبو زرعة الرازي لا أعرفه إلا في هذا الحديث ### | (باب الكري) # [1733] (أكري في هذا الوجه) أي سفر الحج (ليس لك حج) أي لا يصح حجك مع ~~الكراء (قال # PageV05P108 # لك حج) أي يصح حجك مع الكراء # قال المنذري أبو أمامة هذا لا يعرف اسمه روى عنه العلاء بن المسيب بن عمر ~~والفقيمي وقال أبو زرعة كوفي لا بأس به # (وسوق ذي المجاز) بفتح الميم والجيم المخففة وبعد الألف زاء وكانت بناحية ~~عرفة إلى جانبها # وعند بن الكلبي مما ذكره الأزرقي أنه كان لهذيل على فرسخ من عرفة # وقول البرماوي كالكرماني موضع بمنى كان له سوق في الجاهلية مخالف بما ~~رواه الطبري عن مجاهد أنهم كانوا لا يبيعون ولا يبتاعون بعرفة ولا منى لكن ~~يرد قول مجاهد هذا بما رواه المؤلف والحاكم في مستدركه من حديث بن عباس أن ~~الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج ~~الحديث # [1734] (ومواسم الحج) جمع موسم بفتح الجيم وسكون الواو وكسر السين ~~المهملة # قال في القاموس موسم الحج مجتمعه (أنه كان يقرأها في المصحف) وروى الطبري ~~بإسناد صحيح عن أيوب عن عكرمة أنه كان يقرؤها كذلك ورواه بن أبي عمر في ~~مسنده كان بن عباس يقرؤها فهي على هذا من القراءة الشاذة حكمها عند الأئمة ~~حكم التفسير قاله الحافظ # وقال المنذري الحديث الأول رواه بن أبي ذئب عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد ~~بن عمير عن بن عباس والثاني رواه بن أبي ذئب عن عبيد # PageV05P109 # بن عمير قال أحمد بن صالح كلاما معناه أنه مولى بن عباس عن عبد الله بن ~~عباس قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي المحفوظ رواية عطاء عن عبيد الليثي ~~المكي فأما عبيد بن عمير مولى بن عباس فغير مشهور ولم يذكر بن أبي ذؤيب ~~عبيد بن عمير فلعلهما اثنان رويا الحديث إن صح قول بن صالح انتهى ### | (باب في الصبي يحج) # [1736] (بالروحاء) بفتح الراء موضع من أعمال الفرع على نحو من أربعين ~~ميلا من المدينة ms1468 # وفي كتاب مسلم ستة وثلاثين ميلا منها (فلقي ركبا) بفتح الراء وسكون الكاف ~~جمع راكب أو اسم جمع كصاحب وهو العشرة فما فوقها من أصحاب الإبل في السفر ~~دون بقية الدواب ثم اتسع لكل جماعة (فقال من القوم) بالاستفهام (فأخرجته من ~~محفتها) بكسر الميم وتشديد الفاء مركب من مراكب النساء كالهودج إلا أنها لا ~~تقبب كما تقبب الهودج كذا في الصحاح (قال نعم ولك أجر) قال الخطابي إنما ~~كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبا عن فرضه لو بقي حتى بلغ ~~ويدرك مدرك الرجال وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه ~~وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلا من الله سبحانه وتعالى ويكتب لمن يأمره ~~بها ويرشده إليها أجر فإذا كان له حج فقد علم أن من سننه أن يوقف به ~~المواقف ويطاف به حول البيت محمولا إن لم يطق المشي وكذلك السعي بين الصفا ~~والمروة ونحوها من أعمال الحج # وفي معناه المجنون إذا كان ميئوسا من إفاقته # وفي ذلك دليل على أن حجه إذا فسد ودخله نقص فإن جبرانه واجب عليه كالكبير ~~وإن اصطاد صيدا لزمه الفداء كما يلزم الكبير وفي # PageV05P110 # وجوب هذه الغرامات عليه في ماله كما يلزمه لو تلف مالا لإنسان فيكون غرمه ~~في ماله أو وجوبها على وليه إذا كان هو الحامل له على الحج والنائب عنه في ~~ذلك نظر وفيه اختلاف بين الفقهاء # وقال بعض أهل العراق لا يحج الصبي الصغير والسنة أولى ما اتبع انتهى # قال المنذري ### | باب في المواقيت # [1737] (عن بن عمر قال وقت) أي اجعل ميقاتا للإحرام والمراد بالتوقيت هنا ~~التحديد ويحتمل أن يريد به تعليق الإحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن ~~بالشرط المعتبر # وقال القاضي عياض وقت أي حدد # قال الحافظ وأصل التوقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ~~ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا # قال بن الأثير التأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ~~يقال ms1469 وقت الشيء بالتشديد يؤقته ووقته بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع ~~فيه فقيل للموضع ميقات # وقال بن دقيق العيد إن التأقيت في اللغة تعليق الحكم بالوقت ثم استعمل ~~للتحديد والتعيين وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت وقد يكون وقت بمعنى ~~أوجب ومنه قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا (لأهل ~~المدينة ذا الحليفة) بالحاء المهملة والفاء مصغرا # قال في الفتح مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله بن حزم # وقال غيره بينهما عشر مراحل # قال النووي بينها وبين المدينة ستة أميال ووهم من قال بينهما ميل واحد ~~وهو بن الصباغ وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب وفيها بئر يقال لها بئر ~~علي انتهى # (الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة # قال في الفتح وهي قرية خربة بينها وبين مكة خمس مراحل أو ست # وفي قول النووي في شرح المهذب ثلاث مراحل نظر # وقال في القاموس هي على اثنين وثمانين ميلا من مكة وبها غدير خم كما قال ~~صاحب النهاية (ولأهل نجد قرن) بفتح القاف وسكون الراء بعدها نون وضبطه صاحب ~~الصحاح بفتح الراء وغلطه القاموس وحكى النووي الاتفاق # PageV05P111 # على تخطئته وقيل إنه بالسكون الجبل وبالفتح الطريق حكاه عياض عن القابسي # قال في الفتح والجبل المذكور بينه وبين مكة من جهة المشرق مرحلتان ~~(يلملم) بفتح التحتانية واللام وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم # قال في القاموس ميقات أهل اليمن على مرحلتين من مكة # وقال في الفتح كذلك وزاد بينهما ثلاثون ميلا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1738] (عن بن طاووس) هو عبد الله بن طاووس (عن أبيه) طاووس عن بن عباس ~~مرفوعا كما عند البخاري (قالا) أي عمرو بن دينار وعبد الله بن طاووس ~~بإسنادهما (بمعناه) أي بمعنى حديث نافع (وقال أحدهما) أي عمرو بن دينار أو ~~بن طاووس (ألملم) بالهمزة وهو الأصل (فهن) أي المواقيت المذكورة وهي ضمير ~~جماعة المؤنث وأصله لما يعقل وقد يستعمل فيما لا يعقل لكن فيما دون العشرة ~~كذا ms1470 في الفتح (لهم) أي لأهل البلاد المذكورة (ولمن أتى عليهن) أي على ~~المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة فإذا أراد الشامي الحج فدخل المدينة ~~فميقاته ذو الحليفة لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي الجحفة التي هي ~~ميقاته الأصلي فإن أخر أساء ولزمه دم عند الجمهور وادعى النووي الإجماع على ~~ذلك وتعقب بأن المالكية يقولون يجوز له ذلك وإن كان الأفضل خلافه وبه قالت ~~الحنفية وأبو ثور وبن المنذر من الشافعية وهكذا ما كان من البلدان خارجا عن ~~البلدان المذكورة فإن ميقات أهلها الميقات الذي يأتون عليه (ومن كان دون ~~ذلك) مبتدأ أي داخل هذه المواقيت أي بين الميقات ومكة (من حيث أنشأ) خبر ~~المبتدأ أي يهل من حيث أنشأ سفره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1739] (وقت لأهل العراق ذات عرق) بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها ~~قاف بينه وبين # PageV05P112 # مكة مرحلتان وسمي بذلك لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير وهي والعقيق ~~متقاربان لكن العقيق قبيل ذات عرق وفي صحة الحديث مقال والأصح عند الجمهور ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم ما بين لأهل المشرق ميقاتا وإنما حد لهم عمر ~~رضي الله عنه حين فتح العراق # وقال الشافعي ينبغي أن يحرم من العقيق احتياطا وجمعا بين الحديثين # قاله الطيبي # قال الكرماني اختلفوا في أن ذات عرق صارت بتوقيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أم باجتهاد عمر رضي الله عنه والأصح هو الثاني كما هو ظاهر لفظ الصحيح ~~وعليه نص الشافعي انتهى # وصحح العلامة العيني الأول وبسط الكلام في شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرج مسلم من حديث أبي الزبير أنه سمع جابر ~~بن عبد الله يسأل عن المهل فقال أحسبه رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فذكر الحديث وفيه ومهل أهل العراق من ذات عرق وأخرجه بن ماجه من حديث ~~إبراهيم بن يزيد الخوزي عن أبي الزبير عن جابر قال خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره جازما به غير أن إبراهيم هذا لا يحتج ms1471 بحديثه وفي صحيح ~~البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حد لهم ذات عرق وكان الإمام أحمد بن ~~حنبل ينكر هذا الحديث مع غيره على أفلح بن حميد أعني حديث عائشة في ذات عرق # [1740] (لأهل المشرق العقيق) قال الخطابي الحديث في العقيق أثبت منه في ~~ذات عرق والصحيح أن عمر بن الخطاب وقتها لأهل العراق بعد أن فتحت العراق ~~وكان ذلك على التقدير على موازاة قرن لأهل نجد وكان الشافعي يستحب أن يحرم ~~أهل العراق من العقيق فإذا أحرموا من ذات عرق أجزأهم وقد تابع الناس في ذلك ~~عمر رضي الله عنه إلى زماننا هذا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن # هذا آخر كلامه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف وذكر البيهقي أنه ~~تفرد به Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقال بن القطان علته الشك في اتصاله فإن محمد بن علي بن عبد الله بن ~~عباس يرويه عن بن عباس ومحمد بن علي إنما هو معروف في الرواية عن أبيه عن ~~جده بن عباس # وفي صحيح مسلم حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن ~~عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحديث وحديثه عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل ~~كتفا أو لحما ثم # PageV05P113 # [1741] (بن يحنس) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة ثم مهملة ~~(من أهل) أي أحرم (بحجة أو عمرة) أو للتنويع (غفر ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخر) أي من الصغائر ويرجى الكبائر (أو وجبت) أي ثبتت (له الجنة) أي ابتداء ~~وأو للشك وفيه إشارة إلى أن موضع الإحرام متى كان أبعد كان الثواب أكثر # قال الخطابي فيه جواز تقديم الإحرام على الميقات من المكان البعيد مع ~~الترغيب فيه وقد فعله غير واحد من الصحابة # ذكر ذلك جماعة وأنكر عمر بن الخطاب على عمران بن حصين ms1472 إحرامه من البصرة ~~وكرهه الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس # وقال أحمد بن حنبل وجه العمل المواقيت وكذلك قال إسحاق قلت ويشبه Qصلى ولم يمس ماء ذكره البزار وقال ولا أعلم روى ~~عن جده إلا هذا الحديث يعني وقت لأهل السرق إلخ وأخاف أن يكون منقطعا ولم ~~يذكر البخاري ولا بن أبي حاتم أنه روى عن جده وقال مسلم في كتاب التمييز # لم يعلم له سماع من جده ولا أنه لقيه # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث حديث أم سلمة قال ~~غير واحد من الحفاظ إسناده ليس بالقوي وقد سئل عبد الله بن عبد الرحمن بن ~~يحنس هل قال ووجبت له الجنة أو قال أو وجبت بالشك بدل قوله غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وما تأخر هذا هو الصواب بأو # وفي كثير من النسخ ووجبت بالواو وهو غلط والله أعلم # PageV05P114 # أن يكون عمر رضي الله عنه إنما أنكر ذلك شفقا أن يعرض للمحرم إذا بعدت ~~المسافة آفة تفسد إحرامه ورأى أن ذلك في أقصر المسافة أسلم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له وفي ~~رواية من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من ذنوب وقد اختلف ~~الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا # (ووقت) حكى الأثرم عن أحمد أنه سئل في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه ~~وسلم المواقيت فقال عام حج # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البيهقي في إسناده من هو غير معروف ### | (باب الحائض تهل بالحج) # [1743] (عن عائشة قالت نفست) بصيغة المجهول أي ولدت محمد بن أبي بكر ~~(أسماء بنت عميس) إحدى زوجات أبي بكر الصديق # قال النووي قولها نفست أي ولدت وبكسر الفاء لا غير وفي النون لغتان ~~المشهورة ضمها والثانية فتحها سمي نفاسا لخروج النفس وهي المولود والدم ~~أيضا وفيه صحة إحرام النفساء والحائض واستحباب اغتسالهم للإحرام وهو مجمع ~~على الأمر به لكن مذهبنا ومذهب ms1473 مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب # وقال الحسن وأهل الظاهر هو واجب والحائض والنفساء يصح منهما أفعال الحج ~~إلا الطواف وركعتيه لقوله صلى الله عليه وسلم اصنعي ما يصنع الحاج غير أن ~~لا تطوفي وفيه أن ركعتي الإحرام سنة ليستا بشرط لصحة الحج لأن أسماء لم ~~تصلهما (بالشجرة) وفي رواية عند مسلم بذي الحليفة وفي رواية بالبيداء هذه ~~المواضع الثلاثة متقاربة فالشجرة بذي الحليفة وأما البيداء فهي طرف ذي ~~الحليفة # قال القاضي يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس وكان منزل النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم فسمي منزل الناس ~~كلهم باسم منزل إمامهم (تهل) أي تحرم # قال # PageV05P115 # المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # [1744] (على الوقت) أي الميقات (قال أبو معمر) هو إسماعيل بن إبراهيم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه هذا آخر كلامه وفي ~~إسناده خصيف وهو بن عبد الرحمن الحراني كنيته أبو عون وقد ضعفه غير واحد ### $ 1 - (باب الطيب عند الإحرام) # [1745] (كنت أطيب) أي أعطر (لإحرامه) أي لأجل دخوله في الإحرام أو لأجل ~~إحرام حجه (ولإحلاله) أي لخروجه من الإحرام وهو الإحلال الذي يحل به كل ~~محظور وهو طواف الزيارة ويقال له طواف الإفاضة وقد كان حل بعض الإحلال وهو ~~بالرمي الذي يحل به الطيب وغيره ولا يمنع بعده إلا من النساء وظاهر هذا أنه ~~قد فعل الحلق والرمي وبقي الطواف كذا في السبل (قبل أن يطوف بالبيت) أي ~~طواف الإفاضة وهو متعلق بحله وفيه دليل على أن الطيب يحل بالتحلل الأول ~~خلافا لمن ألحقه بالجماع قاله في المرقاة # وقال في سبل السلام فيه دليل على استحباب التطيب عند إرادة فعل الإحرام ~~وجواز استدامته بعد الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه وإنما يحرم ~~ابتداؤه في حال الإحرام وإلى هذا ذهب جماهير الأمة من الصحابة والتابعين ~~وذهب جماعة منهم إلى خلافه وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به ~~مدعاهم فإنهم قالوا إنه صلى الله عليه وسلم تطيب ثم ms1474 اغتسل بعده فذهب الطيب # قال النووي في شرح مسلم بعد ذكره الصواب ما قاله من أنه يستحب الطيب ~~للإحرام لقولها لإحرامه # ومنهم من زعم أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم ولا يتم ثبوت الخصوصية ~~إلا بدليل عليها بل الدليل قائم على خلافها وهو ما ثبت من حديث عائشة كنا ~~ننضح وجوهنا بالطيب المسك قبل أن نحرم فنعرق فنغسل وجوهنا ونحن # PageV05P116 # مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا رواه أبو داود وأحمد بلفظ ~~كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمخ جباهنا بالمسك ~~الطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلا ينهانا ولا يقال هذا خاص بالنساء لأن الرجال والنساء في ~~الطيب سواء بالإجماع والطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله وإن دام حاله فإنه ~~كالنكاح لأنه من دواعيه والنكاح إنما يمنع المحرم من ابتدائه لا من ~~استدامته فكذلك الطيب ولأن الطيب من النظافة من حيث إنه يقصد به دفع ~~الرائحة الكريهة كما يقصد بالنظافة إزالة ما يجمعه الشعر والظفر من الوسخ ~~ولذا استحب أن يأخذ قبل الإحرام من شعره وأظفاره لكونه ممنوعا منه بعد ~~الإحرام وإن بقي أثره بعده # أما حديث مسلم في الرجل الذي جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصنع ~~في عمرته وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطيب فقال صلى الله عليه وسلم أما ~~الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات الحديث فقد أجيب عنه بأن هذا السؤال ~~والجواب كانا بالجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان وقد حج صلى الله عليه وسلم ~~سنة عشر واستدام الطيب وإنما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه يكون ناسخا للأول انتهى قال المنذري # وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1746] (كأني أنظر) قال الحافظ أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث إنها ~~لشدة استحضارها له كأنها ناظرة إليه (وبيص) بالموحدة المكسورة وآخره صاد ~~مهملة هو البريق # وقال الإسماعيلي إن الوبيص زيادة ms1475 على البريق وإن المراد به التلألؤ وإنه ~~يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط (في مفرق) هو المكان الذي يفرق فيه ~~الشعر في وسط الرأس # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 2 - (باب التلبيد) # [1747] (يهل ملبدا) أي يحرم بالتلبيد والتلبيد أن يجعل المحرم في رأسه ~~صمغا أو غيره # PageV05P117 # ليتلبد شعره أي يلتصق بعضه ببعض فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا ~~القمل وإنما يفعله من يطول مكثه في الإحرام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1748] (لبد رأسه بالعسل) قال بن عبد السلام يحتمل أنه بفتح المهملتين ~~ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة وهو ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره ~~قال في فتح الباري ضبطناه في روايتنا في سنن أبي داود بالمهملتين # قاله السيوطي ### $ 3 - (باب في الهدي) # [1749] (أهدى عام الحديبية) بالتخفيف على الأفصح وهي السنة السادسة من ~~الهجرة توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة للعمرة فأحصره ~~المشركون بالحديبية وهو موضع من أطراف الحل وقضيته مشهورة (في هدايا) أي في ~~جملة هدايا (جملا) نصب بأهدى وفي هدايا صلة له وكأن حقه أن يقول في هداياه ~~فوضع المظهر موضع المضمر والمعنى جملا كائنا في هداياه كان لأبي جهل أي ~~عمرو بن هشام المخزومي اغتنمه صلى الله عليه وسلم يوم بدر (في رأسه) أي ~~أنفه (برة فضة) بضم الموحدة وفتح الراي المخففة أي حلقة والمعنى أي في أنفه ~~حلقة فضة فإن البرة حلقة صفر ونحوه تجعل في لحم أنف البعير # وقال الأصمعي في أحد جانبي المنخرين لكن لما كان الأنف من الرأس قال في ~~رأسه على الاتساع (قال بن منهال برة من ذهب) ويمكن التعدد باعتبار المنخرين ~~(يغيظ بذلك المشركين) بفتح حرف المضارعة أي يوصل الغيظ إلى قلوبهم في نحر ~~ذلك الجمل # قلت خاتمة جمله أجمل منه فإنها نحرت في سبيل الله وأكل منها رسوله ~~وأولياؤه ثم نظير الحديث قوله تعالى ليغيظ بهم الكفار كذا في المرقاة # PageV05P118 ### $ 14 - (باب في هدي البقر) # [1750] (عن عائشة) وعند ms1476 مسلم من حديث جابر قال ذبح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر وفي لفظ له قال نحر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن نسائه بقرة في حجته (بقرة واحدة) قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه # [1751] (بقرة بينهن) قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ### $ 5 - (باب في الإشعار) # [1752] (قال أبو الوليد) في روايته (قال) قتادة (صلى الظهر بذي الحليفة) ~~أي ركعتين لكونه مسافر (فأشعرها) الإشعار هو أن يكشط جلد البدنة حتى يسيل ~~دم ثم يسلته فيكون ذلك علامة Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى النسائي من حديث إسرائيل عن عمار عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت ذبح عنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم حججنا بقرة بقرة وعن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت ما ذبح عن آل ~~محمد في الوداع إلا بقرة وبه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر ~~عن آل محمد في حجة # PageV05P119 # على كونها هديا ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن # وقد ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف وروى الطحاوي عن أبي حنيفة ~~كراهته والأحاديث ترد عليه # وقد خالف الناس في ذلك حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد واحتج على الكراهة بأنه ~~من المثلة وأجاب الخطابي بمنع كونه منها بل هو باب آخر كالكي وشق أذن ~~الحيوان فيصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة كما سيجيء على ~~أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصا له من عموم النهي عنها ~~(الدم عنها) أي عن صفحة سنامها (وقلدها بنعلين) فيه دليل على مشروعية تقليد ~~الهدي وبه قال الجمهور # قال بن المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي التقليد للغنم زاد غيره وكأنه لم ~~يبلغهم الحديث وسيجيء (على البيداء) محل بذي الحليفة أي علت فوق البيداء ~~وصعدت (أهل) أي لبى (بالحج) وكذا بالعمرة لما في الصحيحين عن أنس قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة ms1477 يقول لبيك عمرة وحجا قال ~~المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~Qالوداع بقرة واحدة وسيأتي قول عائشة ذبح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البقر يوم النحر # ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج بنسائه كلهن وهن يومئذ تسع ~~وكلهن كن متمتعات حتى عائشة فإنها قرنت فإن كان الهدي متعددا فلا إشكال وإن ~~كان بقرة واحدة بينهن وهن تسع فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله إن البدنة ~~تجزىء عن عشرة وهو إحدى الروايتين عن أحمد # وقد ذهب بن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمان نسوة ~~قال لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدي # واحتج بما في صحيح مسلم عنها من قولها فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى ~~الله حجنا أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني وخرج بي إلى التنعيم ~~فأهللت بعمرة فقضى الله حجنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم ~~وجعل هذا أصلا في إسقاط الدم عن القارن ولكن هذه الزيادة وهي ولم يكن في ~~ذلك هدي مدرجة في الحديث من كلام هشام بن عروة بينه مسلم في الصحيح # قال أنبأنا أبو كريب أنبأنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~فذكر الحديث وفي آخره قال عروة في ذلك أنه قضى الله حجها وعمرتها قال هشام ~~ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة فجعل وكيع هذا اللفظ من قول هشام وبن ~~نمير وعبدة لم يقولا قالت عائشة بل أدرجاه إدراجا وفصله وكيع وغيره # PageV05P120 # [1753] (قال ثم سلت الدم بيده) أي مسح وأماط # قال الخطابي سلت بيده أي أماطه بإصبعيه # وأصل السلت القطع ويقال سلت الله أنف فلان أي جدعه (هذا من سنن أهل ~~البصرة) أي حديث التقليد بالنعلين من الأحاديث المروية لأهل البصرة لأن ~~رواة هذا الحديث كلهم بصريون أبو حسان الأعرج مسلم بن عبد الله الذي يدور ~~الإسناد إليه بصري وقتادة الراوي عن أبي حسان ثم شعبة الراوي عن ms1478 قتادة ~~كلاهما بصريان # وروى أيضا هشام الدستوائي عن قتادة وهو أيضا بصري وحديثه عند مسلم وهمام ~~بن يحيى أيضا روى عن قتادة وهو بصري وإليه أشار المؤلف بقوله قال أبو داود ~~رواه همام # كذا في غاية المقصود # [1754] (قلد الهدي وأشعره) قال الخطابي الإشعار أن يطعن في سنامها حتى ~~يسيل دمها فيكون ذلك علما أنها بدنة ومنها الشعار في الحروب هو العلامة ~~التي يعرف بها الرجل صاحبه ويميز بينه وبين عدوه # وفيه بيان أن الإشعار ليس من جملة ما نهي عنه من المثلة وإنما المثلة أن ~~يقطع عضوا من البهيمة يراد بذلك التعذيب # وفيه أيضا من السنة التقليد وهو في الإبل كالإجماع من أهل العلم وفيه أن ~~الإشعار من الشق الأيمن وهو السنة # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [1755] (أهدى غنما مقلدة) قال الخطابي فيه من الفقه أن الغنم قد يقع ~~عليها اسم الهدي وزعم بعضهم أن الغنم لا يطلق عليها اسم الهدي # وفيه أن الغنم تقلد وبه قال عطاء والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا ساق الهدي ثم قلده فلا تقلد الغنم وكذلك قال ~~مالك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه # PageV05P121 ### $ 16 - (باب تعديل الهدي) # [1756] (قال أهدى عمر بن الخطاب بختيا) بضم الباء وسكون الخاء المعجمة ثم ~~التاء المثناة الفوقانية # قال في القاموس هي الإبل الخراسانية انتهى # وفي النهاية البختية الأنثى من الجمال البخت والذكر بختي وهي جمال طوال ~~الأعناق انتهى # وفي بعض النسخ نجيبا بفتح النون وكسر الجيم ثم الياء والنجيب والنجيبة ~~الناقة والجمع النجائب # قال في النهاية النجيب الفاضل من كل حيوان # ثم قال وقد تكرر في الحديث ذكر النجيب من الإبل مفردا ومجموعا وهو القوي ~~منها الخفيف السريع انتهى (بدنا) جمع بدنة (قال لا) أي لا تبعها بل انحرها ~~(إياها) للتأكيد (قال أبو داود هذا) أي منعه صلى الله عليه وسلم عن بيعها # والحديث يدل على أنه لا يجوز بيع الهدي لإبدال مثله أو أفضل # ومن قوله قال أبو داود أبو ms1479 عبد الرحيم إلى قوله حجاج بن محمد في بعض ~~النسخ وهذه ترجمة لأبي عبد الرحيم ذكرها أبو داود فأبو عبد الرحيم هذا هو ~~خالد بن أبي يزيد خال محمد بن سلمة روى عن زيد بن أبي أنيسة ومكحول وجهم بن ~~الجارود وعنه حجاج بن محمد الأعور ومحمد بن سلمة وموسى بن أعين وثقه بن ~~معين # قال المنذري قال البخاري لا يعرف لجهم سماع من سالم انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هو الجهم بن ~~الجارود # وقد ذكر هذا الحديث البخاري في تاريخه الكبير وعلله بهذه العلة وأعله بن ~~القطان بأن جهم بن الجارود لا يعرف حاله ولا يعرف له راو إلا أبو عبد ~~الرحيم خالد بن أبي يزيد # قال وبذلك ذكره البخاري وأبو حاتم # PageV05P122 # قلت وهذا الحديث أخرجه أحمد والبخاري في تاريخه وبن حبان وبن خزيمة في ~~صحيحيهما ### $ 7 - (باب من بعث بهديه وأقام [1757] ببلده غير محرم) # (قلائد بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم) القلائد جمع قلادة وهي ما تعلق ~~بالعنق # والبدن جمع البدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة (بيدي) بتشديد الياء (ثم ~~بعث بها) مع أبي بكر رضي الله عنه في السنة التاسعة (فما حرم) بفتح الحاء ~~وضم الراء (عليه) أي على النبي صلى الله عليه وسلم (شيء كان له حلا) أراد ~~محظورات الإحرام معناه أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدي ولا يحرم ~~فلهذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام # قال النووي فيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم وأن من لم يذهب ~~إليه يستحب له بعثه مع غيره وفيه أن من يبعث هديه لا يصير محرما ولا يحرم ~~عليه شيء ما يحرم على المحرم وهو مذهب كافة العلماء إلا رواية حكيت عن بن ~~عباس وبن عمر وعطاء وسعيد بن جبير أنه إذا فعل ذلك اجتنب ما يجتنبه المحرم ~~ولا يصير محرما من غير نية الإحرام والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث ~~الصحيحة # وسبب هذا القول من عائشة أنه بلغها ms1480 فتيا بعض الصحابة فيمن بعث هديا إلى ~~مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج من لبس # PageV05P123 # المخيط وغيره حتى ينحر هديه بمكة فقالت ردا عليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1759] (زعم) أي بن عون (سمعه) أي هذا الحديث (منهما) أي القاسم وإبراهيم ~~(ولم يحفظ) أي لم يميز حديث هذا من الآخر (أم المؤمنين) وهي عائشة (من عهن) ~~هو الصوف المصبوغ ألوانا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 8 - (باب في ركوب البدن) # [1760] (يسوق بدنة) أي ناقة (قال إنها بدنة) أي هدي ظنا أنه لا يجوز ركوب ~~الهدي مطلقا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1761] (اركبها بالمعروف) أي بوجه لا يلحقها ضرر (إذا ألجئت) أي إذا ~~اضطررت (إليها) إلى ركوبها (حتى تجد ظهرا) أي مركوبا آخر # قال النووي هذا دليل على ركوب البدنة المهداة وفيه مذاهب مذهب الشافعي ~~أنه يركبها إذا احتاج ولا يركبها من غير حاجة وإنما يركبها بالمعروف من غير ~~إضرار وبهذا قال جماعة وهو رواية عن مالك في الرواية الأخرى وأحمد وإسحاق ~~له ركوبها من غير حاجة بحيث لا # PageV05P124 # يضرها وبه قال أهل الظاهر # وقال أبو حنيفة لا يركبها إلا أن لا يجد منه بدا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 9 - (باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ) # [1762] (فقال إن عطب) بكسر الطاء أي عيي وعجز من السير ووقف في الطريق ~~وقيل أي قرب من العطب وهو الهلاك # ففي القاموس عطب كنصر لان وكفرح هلك والمعنى على الثاني (منها) أي من ~~الهدي المهداة إلى الكعبة بيان (ثم اصبغ) أي اغمس (نعله) أي المقلدة به (في ~~دمه) أي ثم اجعلها على صفحته قال الخطابي إنما أمره أن يصبغ نعله في دمه ~~ليعلم المار به أنه هدي فيجتنبه إذا لم يكن محتاجا ولم يكن مضطرا إلى أكله ~~(ثم خل بينه وبين الناس) في دلالة على أنه لا يحرم على أحد أن يأكل منه إذا ~~احتاج إليه قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي ms1481 حديث ناجية حديث حسن صحيح # [1763] (عن أبي التياح) أي حماد وعبد الوارث كلاهما عن أبي التياح (إن ~~أزحف) أي أعيي وعجز عن المشي وهو بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله هكذا ضبطه ~~الخطابي وفي صحيح مسلم فأزحفت عليه بفتح الهمزة وإسكان الزاء # قال النووي كلاهما صحيحان # قال الخطابي معناه أعيي وكل يقال زحف البعير إذا خر على استه على الأرض ~~من الإعياء وأزحفه السير إذا جهد وبلغ به هذا الحال (ثم تصبغ نعلها) أي ~~التي قلدتها في عنقها (في دمها) لئلا يأكل منها الأغنياء (ثم اضربها) أي ~~النعل (على صفحتها) أي كل واحدة من النعلين على # PageV05P125 # صفحة من صفحتي سنامها (ولا تأكل منها أنت) للتأكيد (ولا أحد) أي لا يأكل ~~أحد (من أهل رفقتك) بضم الراء وسكون الفاء وفي القاموس الرفقة مثلته أي ~~رفقائك فأهل زائد والإضافة بيانية # قال الطيبي رحمه الله سواء كان فقيرا أو غنيا وإنما منعوا ذلك قطعا ~~لأطماعهم لئلا ينحرها أحد ويتعلل بالعطب هذا إذا أوجبه على نفسه وأما إذا ~~كان تطوعا فله أن ينحره ويأكل منه فإن مجرد التقليد لا يخرجه عن ملكه قاله ~~في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # (الذي تفرد به انتهى) هذه العبارة ليست في عامة النسخ ولا يستقيم المعنى ~~بها فإن التفرد بهذه الجملة ليس في طبقة الصحابة لأن بن عباس رواها عن ذؤيب ~~أبي قبيصة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم وأرسله بن عباس مرة ~~كما عند المؤلف وهكذا روى عمرو بن خارجة الثمالي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما عند أحمد في مسنده ولفظه ولا تأكل أنت ولا أهل رفقتك وخل بينه ~~وبين الناس بل هذه الجملة في حديث ناجية الأسلمي أيضا عند الواقدي في ~~المغازي لكن الواقدي ضعيف جدا # وأما في طبقة التابعين فروى موسى بن سلمة الهذلي وسنان بن سلمة كلاهما عن ~~بن عباس كما عند مسلم وشهر بن حوب عن عمور بن خارجة عند أحمد # ويشبه أن يكون المراد تفردا ms1482 لأبي التياح فإن مدار الإسناد إليه وهو يروي ~~عن موسى بن سلمة # وأجيب بأن أبا التياح قد توبع تابعه قتادة عن سنان بن سلمة عن بن عباس ~~كما عند مسلم (سمعت أبا سلمة) هو موسى بن إسماعيل المنقري (إذا أقمت ~~الإسناد) في الحديث (والمعنى كفاك) ولا يضرك روايتك الحديث إن غيرت بعض ~~الألفاظ فإن رواية الحديث بالمعنى جائز كذا في الشرح # واعلم أن باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ تم إلى حديث بن عباس وبه تم ~~الجزء العاشر # وفرق في بعض نسخ الكتاب بين الباب المذكور وبين قوله حدثنا هارون بن عبد ~~الله أي حديث علي إلى حديث عرفة بن الحارث الكندي بالبسملة فقال بسم الله ~~الرحمن الرحيم # PageV05P126 # حدثنا هارون بن عبد الله إلى آخره # وقال المنذري في مختصره في آخر حديث بن عباس آخر الجزء العاشر ويتلوه ~~الحادي عشر من أصله انتهى # والأشبه أن من قوله حدثنا هارون بن عبد الله باب آخر فسقط الباب وأما ~~إدخال هذه الأحاديث الثلاثة أي حديث علي وعبد الله بن قرط وعرفة الكندي في ~~الباب المذكور فلا يخلو من تعسف وتكلف كما لا يخفى والله أعلم # [1764] (فنحرت سائرها) أي باقيها # والحديث فيه محمد بن إسحاق وقد عنعن وبه أعله المنذري # [1765] (عن عبد الله بن قرط) بضم القاف وسكون الراء ثم طاء مهملة (ثم يوم ~~القر) هو اليوم الذي يلي يوم النحر لأن الناس يقرون فيه بمنى بعد أن فرغوا ~~من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا والقر بفتح القاف وتشديد الراء (وقرب) ~~بتشديد الراء مجهولا (بدنات خمس أو ست) شك من الراوي أو ترديد من عبد الله ~~تقريب الأمر أي بدنات من بدن النبي صلى الله عليه وسلم (فطفقن) بكسر الفاء ~~الثانية أي شرعن (يزدلفن) أي يتقربن ويسعين يعني يقصد كل من البدنة أن يبدأ ~~في النحر بها ولا يخفى ما فيه من المعجزة الباهرة # قال الطيبي أي منتظرات يأتيهن يبدأ للتبرك بيد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في نحرهن # قال الخطابي يزدلفن ms1483 معناه يقربن من قولك زلف الشيء إذا قرب ومنه قوله ~~تعالى وأزلفنا ثم الآخرين معناه والله أعلم الدنو والقرب من الهلاك وإنما ~~سميت المزدلفة لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة عن عرفات (فلما وجبت ~~جنوبها) أي سقطت على الأرض # قال الخطابي معناه ذهبت أنفسها فسقطت على جنوبها # وأصل الوجوب السقوط (من # PageV05P127 # شاء اقتطع) أي أخذ قطعة منها # قال الخطابي فيه دليل على جواز هبة المشاع # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1766] (قال شهدت) أي حضرت (أبا حسن) أراد به علي بن أبي طالب (بأسفل ~~الحربة) هي كالرمح وإنما أخذ أسفلها ليمسكها فلا تسقط على الأرض ### $ 0 - (باب كيف تنحر البدن) # [1767] (وأخبرني عبد الرحمن بن سابط) والمخبر عن عبد الرحمن بن سابط هو ~~بن جريج فالحديث من مسند جابر كما ذكره أصحاب الأطراف وكتب الأحكام وغيرهم ~~لكن رواه بن أبي شيبة في مصنفه عن بن جريج عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فذكره مرسلا Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه أي في الحديث دليل على أن يوم النحر ~~أفضل الأيام وذهبت جماعة من العلماء إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام واحتجوا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وهو حديث صحيح ~~رواه بن حبان وغيره # وفصل النزاع أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ويوم النحر أفضل أيام العام ~~فيوم النحر مفضل على الأيام كلها التي فيها الجمعة وغيرها ويوم الجمعة مفضل ~~على أيام الأسبوع # فإن اجتمعا في يوم تظاهرت الفضيلتان وإن تباينا فيوم النحر أفضل وأعظم ~~لهذا الحديث # والله أعلم # PageV05P128 # قال بن القطان في كتابه بعد أن ذكره من جهة أبي داود القائل وأخبرني هو ~~بن جريج فيكون بن جريج رواه عن تابعيين أحدهما أسنده وهو أبو الزبير والآخر ~~أرسله وهو عبد الرحمن بن سابط كذا في الشرح (معقولة اليسرى) أي مربوطة ~~قائمتها اليسرى # والحديث سكت عنه المنذري # [1768] (باركة) أي جالسة (فقال ابعثها) أي أقمها (قياما) حال مؤكدة أي ms1484 ~~قائمة (مقيدة) حال ثانية أو صفة لقائمة معناه معقولة برجل وهي قائمة على ~~الثلاث (سنة محمد صلى الله عليه وسلم) نصب بعامل محذوف تقديره اتبع سنة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وبدل عليه رواية انحر قائمة فإنها سنة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وبه قال الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة والثوري ينحر باركة ~~وقائمة واستحب عطاء أي ينحرها باركة معقولة # وأما البقرة والغنم فيستحب أن تذبح مضطجعة على جنبها الأيسر قاله ~~الكرماني # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1769] (وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئا) قال الخطابي أي لا يعطى على ~~معنى الأجرة شيئا فأما أن يتصدق به عليه فلا بأس به والدليل على هذا قوله ~~نعطيه من عندنا أي أجر عمله وبهذا قال أكثر أهل العلم وروي عن الحسن قال لا ~~بأس أن يعطى الجزار الجلد وأما الأكل من لحوم الهدي فما كان منه واجبا لم ~~يحل أكل شيء منه وهو مثل الدم يجب في جزاء الصيد وإفساد الحج ودم المتعة ~~والقران وكذلك ما كان نذرا أوجبه المرء على نفسه وما كان تطوعا كالضحايا ~~والهدايا فله أن يأكل منه ويهدي ويتصدق وهذا كله على مذهب الشافعي # وقال مالك يؤكل من الهدي الذي ساقه لفساد حجه ولفوات الحج ومن هدي التمتع ~~ومن # PageV05P129 # الهدي كله إلا فدية الأذى وجزاء الصيد وما نذر للمساكين # وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا يؤكل من البدن ومن جزاء الصيد ~~ويؤكل ما سوى ذلك # وروي عن بن عمر رضي الله عنهما # وعند أبي حنيفة وأصحابه يأكل من هدي المتعة وهدي القران وهدي التطوع ولا ~~يأكل مما سواهما # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 1 - (باب وقت الإحرام) # [1770] (في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي إحرامه (فسمع ذلك) أي ~~إهلاله وتلبيته (فلما استقلت به) أي برسول الله صلى الله عليه وسلم (ناقته) ~~فاعل استقلت # والمعنى ارتفعت وتعالت ناقته به صلى الله عليه وسلم (يأتون أرسالا) أي ~~أفواجا وفرقا (فقالوا) أي زعموا ms1485 (وأدرك ذلك) أي إهلاله هنا البيداء المفازة ~~التي لا شيء فيها وهي ها هنا اسم موضع مخصوص بقرب ذي الحليفة # وهذا الحديث يزول به الإشكال ويجمع بين الروايات المختلفة بما فيه فيكون ~~شروعه صلى الله عليه وسلم في الإهلال بعد الفراغ من صلاته بمسجد ذي الحليفة ~~في مجلسه قبل أن يركب فنقل عنه من سمعه يهل هنالك أنه أهل بذلك # PageV05P130 # المكان ثم أهل لما استقلت به راحلته فظن من سمع إهلاله عند ذلك أنه شرع ~~فيه في ذلك الوقت لأنه لم يسمع إهلاله بالمسجد فقال إنما أهل حين استقلت به ~~راحلته ثم روى كذلك من سمعه يهل على شرف البيداء وهذا يدل على أن الأفضل ~~لمن كان ميقاته ذا الحليفة أن يهل في مسجدها بعد فراغه من الصلاة ويكرر ~~الإهلال عند أن يركب على راحلته وعند أن يمر بشرف البيداء # قال في الفتح وقد اتفق فقهاء الأمصار على جواز جميع ذلك وإنما الخلاف في ~~الأفضل # قال المنذري في إسناده حصيف بن عبد الرحمن الحراني وهو ضعيف # [1771] (قال بيداؤكم هذه إلخ) يعني بقولكم إنه أهل فيها وإنما أهل من عند ~~مسجد ذي الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت عند المسجد وسماهم بن عمر كاذبين ~~لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو والكذب عند أهل السنة هو الإخبار عن ~~الشيء بخلاف ما هو سواء تعمده أم غلط فيه وسها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1772] (كان يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة (فإني لم أر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين) قال النووي أما اليمانيان فهو ~~بتخفيف الياء هذه اللغة الفصيحة المشهورة والمراد بالركنين اليمانيين الركن ~~اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود ويقال له العراقي لكونه جهة العراق ~~وقيل للذي قبله اليماني لأنه جهة اليمن ويقال لهما اليمانيان تغليبا لأحد ~~الاسمين # قال العلماء ويقال للركنين الآخرين يليان الحجر بكسر الحاء الشاميان لجهة ~~الشام قالوا فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بخلاف ms1486 ~~الشاميان فلهذا لم يستلما واستلم اليمانيان لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم ثم إن العراقي من اليمانيين اختص بفضيلة # PageV05P131 # أخرى وهي الحجر الأسود فاختص لذلك مع الاستلام بتقبيله ووضع الجبهة عليه ~~بخلاف اليماني # قال القاضي وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين ~~الشاميين لا يستلمان وإنما كان الخلاف في ذلك العصر الأول من بعض الصحابة ~~وبعض التابعين ثم ذهب (وأما النعال السبتية) قال النووي فبكسر السين وإسكان ~~الباء الموحدة وقد أشار بن عمر إلى تفسيرها بقوله التي ليس فيها شعر وهكذا ~~قال جماهير أهل اللغة وأهل العرب وأهل الحديث إنها التي لا شعر فيها وهي ~~مشتقة من السبت بفتح السين وهو الحلق والإزالة ومنه قولهم سبت رأسه أي حلقه ~~(فأنا أحب أن أصبغ) بضم الباء وفتحها لغتان مشهورتان حكاهما الجوهري وغيره # قال الإمام المازري قيل المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل صبغ الثوب ~~قال والأشبه أن يكون صبغ الثياب لأنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم صبغ ~~ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صبغ شعره # قال النووي جاءت آثار عن بن عمر بين فيها تصفير بن عمر لحيته واحتج بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصفر لحيته بالورس والزعفران # وذكر أيضا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبغ ~~بها ثيابه حتى عمامته (وأما الإهلال) قال المازري إجابة بن عمر بضرب من ~~القياس من حيث لم يتمكن من الاستدلال بنفس فعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على المسألة بينها فاستدل في معناه ووجه قياسه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما أحرم عند الشروع في أفعال الحج والذهاب إليه فأخر بن عمر الإحرام ~~إلى حال شروعه في الحج وتوجهه إليه وهو يوم التروية حينئذ يخرجون من مكة ~~إلى منى ووافق بن عمر على هذا الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب مالك وغيرهم # وقال آخرون الأفضل أن يحرم من ذي الحجة ونقله القاضي عن أكثر الصحابة ~~والعلماء والخلاف في ms1487 الاستحباب وكل منها جائز بالإجماع والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا # PageV05P132 # [1773] (بذي الحليفة ركعتين) فيه مشروعية قصر الصلاة لمن خرج من بيوت ~~البلد وبات خارجا عنها ولو لم يستمر سفره واحتج به أهل الظاهر في قصر ~~الصلاة في السفر القصيرة ولا حجة فيه لأنه كان ابتداء لا المنتهى قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ليس فيه ذكر المبيت # [1774] (جبل البيداء) قال المنذري أخرجه النسائي # [1775] (إذا أخذ طريق الفرع) بضم الفاء اسم موضع بين مكة والمدينة قال ~~المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار ### $ 2 - (باب الاشتراط في الحج) # [1776] (أن ضباعة) بضم المعجمة بعدها موحدة قال الشافعي كنيتها أم حكيم ~~وهي بنت عم # PageV05P133 # النبي صلى الله عليه وسلم أبوها الزبير بن عبد المطلب بن هاشم (آشترط) ~~بحذف همزة الاستفهام (ومحلي) بفتح الميم وكسر المهملة أي مكان إحلالي # والحديث يدل على أن من اشترط هذا الاشتراط ثم عرض له ما يحبسه عن الحج ~~جاز له التحلل وأنه لا يجوز التحلل مع عدم الاشتراط وبه قال جماعة من ~~الصحابة منهم علي وبن مسعود وعمر وجماعة من التابعين وإليه ذهب أحمد وإسحاق ~~وأبو ثور وهو المصحح للشافعي كما قال النووي # وقال أبو حنيفة ومالك وبعض التابعين إنه لا يصح الاشتراط وهو مروي عن بن ~~عمر # قال البيهقي لو بلغ بن عمر حديث ضباعة لقال به ولم ينكر الاشتراط كما لم ~~ينكر أبوه انتهى # قال الخطابي وفيه دليل على أن المحصر يحل حيث يحبس وينحر # هديه هناك حرما كان أو حلا وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~الحديبية حين أحصر نحر هديه وحل # وقال أبو حنيفة وأصحابه دم الإحصار لا يراق إلا في الحرم يقيم المحصر على ~~إحرامه ويبعث بالهدي ويواعدهم يوم يقدر فيه بلوغ الهدي المنسك فإذا كان ذلك ~~الوقت حل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري ~~ومسلم والنسائي من حديث عائشة ### $ 3 - (باب في إفراد الحج) ms1488 # [1777] (أفرد الحج) قال النووي والإفراد أن يحرم بالحج في أشهره ويفرغ ~~منه ثم يعتمر والتمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحج من ~~عامه والقران أن يحرم بهما جميعا # قال الخطابي لم تختلف الأمة في أن الإفراد والقران والتمتع بالعمرة إلى ~~الحج كلها جائزة غير أن طوائف العلماء اختلفوا في الأفضل منها فقال مالك ~~والشافعي الإفراد أفضل وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري القران أفضل وقال ~~أحمد بن حنبل التمتع بالعمرة إلى الحج هو الأفضل # وكل من هذه الطوائف ذهب إلى حديث وذكر أبو داود وتلك الأحاديث على ~~اختلافها مجملا ومفسرا وعلى حسب ما وقع له في الرواية وسيأتي البيان على ~~شرحها وكشف مواضع الإشكال منها في مواضعها إن شاء الله تعالى # غير أن نفرا من # PageV05P134 # الملحدين طعنوا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أهل الرواية ~~والنقل من أئمة الحديث وقالوا لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد قيام ~~الإسلام إلا حجة واحدة فكيف يجوز أن يكون تلك الحجة مفردا وقارنا ومتمتعا ~~وأفعال نسكها مختلفة وأحكامها غير متفقة وأسانيدها كلها عند أهل الرواية ~~ونقلة الأخبار جياد صحاح ثم قد وجد فيها هذا التناقض والاختلاف يريدون بذلك ~~توهين الحديث وتصغير شأنه وضعف أمر حملته ورواته # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [1778] (عن هشام) أي حماد بن زيد وحماد بن سلمة ووهيب كلهم عن هشام ~~(موافين هلال ذي الحجة) أي مقارنين لاستهلاله وكان خروجهم قبله بخمس في ذي ~~القعدة كما صرحت به في رواية العمرة التي ذكرها مسلم (لولا أني أهديت ~~لأهللت بعمرة) أي خالصة لكن الهدي يمنع الإحلال قبل الحج كالقران والإفراد # هذا مما يحتج به من يقول بتفضيل التمتع ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ووجه الدلالة منهما أنه صلى الله ~~عليه وسلم لا يتمنى إلا الأفضل وفي هذه الرواية تصريح بأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن متمتعا (ارفضي عمرتك) قال الخطابي ms1489 اختلف الناس في معناه فقال ~~بعضهم اتركيها وأخريها على القضاء وقال الشافعي إنما أمرها أن تترك العمل ~~للعمرة من الطواف والسعي لأنها تترك العمرة أصلا وإنما أمرها أن تدخل الحج ~~على العمرة فتكون قارنة # قلت وعلى هذا المذهب تكون عمرتها من التنعيم تطوعا لا عن واجب ولكن أراد ~~أن يطيب نفسها فأعمرها وكانت قد سألته ذلك # وقد روي ما يشبه هذا المعنى في حديث جابر # PageV05P135 # انتهى كلامه (ليلة الصدر) أي ليلة طواف الصدر وهو بفتح الصاد والدال ~~المهملتين بمعنى رجوع المسافر من مقصده ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ~~للمهاجر إقامة ثلاث بعد الصدر يعني بمكة بعد أن يقضي نسكه # قال في اللسان والصدر اليوم الرابع من أيام النحر لأن الناس يصدرون فيه ~~عن مكة إلى أماكنهم # وفي المثل تركته على مثل ليلة الصدر يعني حين صدر الناس من حجهم (ليلة ~~البطحاء) قال في اللسان البطحاء مسيل فيه دقاق الحصى # قال الجوهري الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى وبطحاء مكة وأبطحها معروفة ~~ومنى من الأبطح انتهى # والمعنى أن عائشة طهرت في ليلة من أيام نزول البطحاء وهي منى فكانت ~~طهارتها في ليلة من ليالي أيام منى والله أعلم قال المنذري وأخرجه البخاري ~~ومسلم والنسائي وبن ماجه Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلت أولا بعمرة ~~ثم أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاضت أن تهل بالحج فصارت قارنة # ولهذا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم يكفيك طوافك بالبيت وبين الصفا ~~والمروة لحجك وعمرتك متفق عليه وهو صريح في رد قول من قال إنها رفضت إحرام ~~العمرة رأسا وانتقلت إلى الإفراد وإنما أمرت برفض أعمال العمرة من الطواف ~~والسعي حتى تطهر لا برفض إحرامها # وأما قوله ولم يكن في شيء من ذلك هدي فهو مدرج من كلام هشام كما بينه ~~وكيع وغيره عنه حيث فصل كلام عائشة من كلام هشام وأما بن نمير وعبدة ~~فأدرجاه في حديثهما ولم يميزاه والذي ميزه ms1490 معه زيادة علم ولم يعارض غيره ~~فابن نمير وعبدة لم يقولا قالت عائشة ولم يكن في شيء من ذلك هدي بل أدرجاه ~~وميزه غيرهما # وأما قول من قال إنها أحرمت بحج ثم نوت فسخه بعمرة ثم رجعت إلى حج مفرد ~~فهو خلاف ما أخبرت به عن نفسها وخلاف ما دل عليه قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لها يسعك طوافك لحجك وعمرتك والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرها أن ~~تهل بالحج لما حاضت # PageV05P136 # [1779] (فلم يحلوا حتى كان يوم النحر) المحققون قالوا في نسكه صلى الله ~~عليه وسلم إنه القران فقد صح ذلك من رواية اثني عشر من الصحابة رضي الله ~~عنهم بحيث لا يحتمل التأويل # وقد جمع أحاديثهم بن حزم الظاهري في حجة الوداع وذكرها حديثا حديثا # قالوا وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب # أما أحاديث الإفراد فمبنية على أن الراوي سمعه يلبي بالحج فزعم أنه مفرد ~~بالحج فأخبر على حسب ذلك ويحتمل أن المراد بإفراد الحج أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يحج بعد الافتراض إلا حجة واحدة # وأما أحاديث التمتع فمبنية على أنه سمعه يلبي بالعمرة فزعم أنه متمتع ~~وهذا لا مانع منه من إفراد نسك بالذكر للقارن على أنه قد يختفي الصوت ~~بالثاني ويحتمل أن المراد بالتمتع القران لأنه من إطلاقات القديمة وهم ~~كانوا يسمون القران تمتعا والله تعالى أعلم كذا في فتح الودود قال المنذري ~~وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا Qكما أخبرت بذلك عن نفسها وأمرها أن تدع العمرة وتهل بالحج # وهذا كان بسرف قبل أن يأمر أصحابه بفسخ حجهم إلى العمرة فإنه إنما أمرهم ~~بذلك على المروة # وقوله إنها أشارت بقولها فكنت فيمن أهل بعمرة إلى الوقت الذي نوت فيه ~~الفسخ في غاية الفساد فإن صريح الحديث يشهد ببطلانه فإنها قالت فكنت فيمن ~~أهل بعمرة فلما كان في بعض الطريق حضت فهذا صريح في أنها حاضت بعد إهلالها ~~بعمرة # ومن تأمل أحاديثها علم أنها أحرمت أولا بعمرة ثم أدخلت عليها ms1491 الحج فصارت ~~قارنة ثم اعتمرت من التنعيم عمرة مستقلة تطييبا لقلبها # وقد غلط في قصة عائشة من قال إنها كانت مفردة فإن عمرتها من التنعيم هي ~~عمرة الإسلام الواجبة # وغلط من قال إنها كانت متمتعة ثم فسخت المتعة إلى إفراد وكانت عمرة ~~التنعيم قضاء لتلك العمرة # وغلط من قال إنها كانت قارنة ولم يكن عليها صدقة ولا صوم وأن ذلك إنما ~~يجب على المتمتع # ومن تأمل أحاديثها علم ذلك وتبين له أن الصواب ما ذكرناه # والله أعلم # PageV05P137 # [1781] (فأهللنا بعمرة) اختلفت الروايات في إحرام عائشة اختلافا كثيرا ~~وبسطه الحافظ في الفتح (انقضي رأسك) بضم القاف والضاد المعجمة أي حلي ضفر ~~شعرك وفي رواية البخاري في كتاب الحيض بلفظ وافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا ~~تطوفي بالبيت (وامتشطي) أي سرحي بالمشط # قال الحافظ قال الخطابي استشكل بعض أهل العلم أمره لها بنقض رأسها ثم ~~بالامتشاط وكان الشافعي يتأوله على أنه أمرها أن تدع العمرة وتدخل عليه ~~الحج فتصير قارنة قال وهذا لا يشاكل القصة وقيل إن مذهبها أن المعتمر إذا ~~دخل مكة استباح ما يستبيحه الحاج إذا رمى الجمرة قال وهذا لا يعلم وجودها ~~لا يعلم وجهه وقيل كانت مضطرة إلى ذلك # قال ويحتمل أن يكون نقض رأسها كان لأجل الغسل لتهل بالحج لا سيما إن كانت ~~ملبدة فتحتاج إلى نقض الضفر وأما الامتشاط فلعل المراد به تسريحها شعرها ~~بأصابعها برفق حتى لا يسقط منه شيء ثم تضفره كما كان انتهى (بالبيت) متعلق ~~طاف أي طواف العمرة (ثم طافوا طوافا آخر) هو طواف الإفاضة (طوافا واحدا) ~~لأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد لأن أفعال ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد احتج به بن حزم على ~~أن المحرم لا يحرم عليه الامتشاط ولم يأت بتحريمه نص وحمله الأكثرون على ~~امتشاط رفيق لا يقطع الشعر ومن قال كان بعد جمرة العقبة فسياق الحديث يبطل # PageV05P138 # العمرة تندرج في أفعال الحج وهو مذهب عطاء والحسن وطاووس وبه قال مالك ~~والشافعي ms1492 وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وجماهير العلماء خلافا للحنفية قالوا ~~لا بد للقارن من طوافين وسعيين لأن القران هو الجمع بين العبادتين فلا ~~يتحقق إلا بالإتيان بأفعال كل منهما وهو محكي عن أبي بكر وعمر وعلي وبن ~~مسعود والحسن بن علي ولا يصح عن واحد منهم واستدل العيني بحديث بن عمر عند ~~الدارقطني بلفظ أنه جمع بين حجة وعمرة معا وطاف لهما طوافين وسعى لهما ~~سعيين وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع # وبحديث علي عند الدارقطني أيضا وبحديث بن مسعود وحديث عمران بن حصين عنده ~~أيضا وكلها مطعون فيها لما في رواتها من الضعف المانع للاحتجاج بها والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1782] (حتى إذا كنا بسرف) هو بفتح السين المهملة وكسر الراء هو ما بين ~~مكة والمدينة على Qقوله ومن قال هو التمشط ~~بالأصابع فقد أبعد في التأويل ومن قال إنها أمرت بترك العمرة رأسا فقوله ~~باطل لما تقدم فإنها لو تركتها رأسا لكان قضاؤها واجبا والنبي صلى الله ~~عليه وسلم قد أخبرها أنه لا عمرة عليها وأن طوافها يكفي عنهما وقوله أهلي ~~بالحج صريح في أن إحرامها الأول كان بعمرة كما أخبرت به عن نفسها وهو يبطل ~~قول من قال كانت مفردة فأمرت باستدامة الإفراد # وفي الحديث دليل على تعدد السعي على المتمتع فإن قولها ثم طافوا طوافا ~~آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم تريد به الطواف بين الصفا والمروة ولهذا ~~نفته عن القارنين ولو كان المراد به الطواف بالبيت لكان الجميع فيه سواء ~~فإن طواف الإفاضة لا يفترق فيه القارن والمتمتع # وقد خالفها جابر في ذلك ففي صحيح مسلم عنه أنه قال لم يطف النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول وأخذ ~~الإمام أحمد بحديث جابر هذا في رواية ابنه عبد الله والمشهور عنه أنه لابد ~~من طوافين على حديث عائشة ولكن هذه اللفظة وهي فطاف الذين أهلوا بالعمرة ~~بالبيت إلى ms1493 آخره قد قيل إنها مدرجة في الحديث من كلام عروة # PageV05P139 # أميال منها قيل ستة وقيل تسعة وقيل عشرة وقيل اثنا عشر ميلا (إنما ذلك ~~شيء كتبه الله) هذا تسلية لها وتخفيف لها ومعناه أنك لست مختصة به بل كل ~~بنات آدم يكون منهن هذا كما يكون منهن ومن الرجال البول والغائط وغيرهما # واستدل البخاري في صحيحه في كتاب الحيض بعموم هذا على أن الحيض كان في ~~جميع بنات آدم وأنكر به على من قال إن الحيض أول ما أرسل وقع في بني ~~إسرائيل (غير أن لا تطوفي بالبيت) في هذا دليل على الحائض والنفساء والمحدث ~~والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأحواله وهيئاته إلا الطواف وركعتيه فيصح ~~الوقوف بعرفات وغيره وفيه دليل على أن الطواف لا يصح من الحائض وهذا مجمع ~~عليه (وذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر) واستدل به مالك ~~في أن التضحية بالبقر أفضل من بدنة ولا دلالة له فيه لأنه ليس فيه ذكر ~~تفضيل البقر ولا عموم لفظ إنما قضية عين محتملة الأمور فلا حجة فيها لما ~~قاله # وذهب الشافعي والأكثرون إلى أن التضحية بالبدنة أفضل من البقرة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة إلى آخره قاله النووي (ليلة البطحاء) قال العيني ~~وكان ابتداء حيضها يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة بسرف وطهرت يوم السبت ~~وهو يوم النحر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [1783] (لا نرى إلا أنه الحج) وفي لفظ لمسلم ولا نذكر إلا الحج وظاهر هذا ~~أن عائشة مع # PageV05P140 # غيرها من الصحابة كانوا محرمين بالحج وقد تقدم قولها فمنا من أهل بعمرة ~~ومنا من أهل بالحج والعمرة ومنا من أهل بالحج فيحمل أنها ذكرت ما كانوا ~~يعتادونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج ثم بين ~~لهم النبي صلى الله عليه وسلم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج ms1494 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1784] (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو عن لي هذا الرأي الذي ~~رأيته آخرا وأمرتكم به في أول أمري لما سقت الهدي معي وقلدته وأشعرته فإنه ~~إذا فعل ذلك لا يحل حتى ينحره ولا ينحر إلا يوم النحر فلا يصح له فسخ الحج ~~بعمرة ومن لم يكن معه هدي فلا يلتزم هذا ويجوز له فسخ الحج # وإنما أراد بهذا القول تطييب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا ~~وهو محرم فقال لهم ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم وليعلموا أن الأفضل لهم قبول ~~ما دعاهم إليه وأنه لولا الهدي لفعله كذا في النهاية # قلت فتكون دلالة الحديث حينئذ على معنى جواز التمتع لا على معنى الاختيار ~~(قال محمد) بن يحيى الذهلي (أحسبه) أي عثمان بن عمر (قال) في روايته هذه ~~الجملة لحللت إلخ (قال) أي محمد الذهلي في تفسير هذا الكلام # [1785] (بالحج مفردا) استدل به من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان ~~مفردا وليس فيه ما يدل على ذلك لأن غاية ما فيه أنهم أفردوا الحج Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والصواب ~~أن ما أحرم به صلى الله عليه وسلم كان أفضل وهو القران ولكن أخبر أنه لو ~~استقبل من أمره ما استدبر لأحرم بعمرة وكان حينئذ موافقا لهم في المفضول ~~تأليفا لهم وتطييبا لقلوبهم كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم وإدخال ~~الحجر فيها وإلصاق بابها بالأرض تأليفا لقلوب الصحابة الحديثي العهد ~~بالإسلام خشية أن تنفر قلوبهم # وعلى هذا فيكون الله تعالى قد جمع له الأمرين النسك الأفضل الذي أحرم به ~~وموافقته لأصحابه بقوله لو استقبلت فهذا بفعله وهذا بنيته وقوله وهذا ~~الأليق بحاله صلوات الله وسلامه عليه # PageV05P141 # مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد ~~الحج ولو سلم أنه يدل على ذلك فهو مؤول (عركت) بفتح العين المهملة والراء ~~أي حاضت يقال عركت تعرك عروكا كقعد تقعد قعودا ms1495 (حل ماذا) بكسر الحاء ~~المهملة وتشديد اللام وحذف التنوين للإضافة وما استفهامية أي الحل من أي ~~شيء ذا وهذا السؤال من جهة من جوز أنه حل من بعض الأشياء دون بعض (الحل ~~كله) أي الحل الذي لا يبقى معه شيء من ممنوعات الإحرام بعد التحلل المأمور ~~به (ثم أهللنا يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة (فاغتسلي) هذا ~~الغسل قيل هو الغسل للإحرام ويحتمل أن يكون الغسل من الحيض (حتى إذا طهرت) ~~قال النووي يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة إحداها أن عائشة رضي الله عنها كانت ~~قارنة ولم تبطل عمرتها وأن الرفض المذكور متأول # والثانية أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد والثالثة أن السعي بين ~~الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح # وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع ~~الحاج غير الطواف بالبيت ولم تسع كما لم تطف فلو لم يكن السعي متوقفا على ~~تقدم الطواف عليه لما أخرته انتهى # واعلم أن طهر عائشة هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة ~~الوداع وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضا لثلاث خلون من ذي الحجة سنة ~~عشر # ذكره أبو محمد بن حزم في كتاب حجة الوداع وتقدم بيانه أيضا (من التنعيم) ~~هو موضع على نحو ثلاثة أميال من مكة (وذلك) أي إحرام العمرة (ليلة الحصبة) ~~أي الليلة التي بعد ليالي # PageV05P142 # التشريق التي ينزل الحجاج فيها في المحصب # والمشهور في الحصبة بسكون الصاد وجاء فتحها وكسرها وهي أرض ذات حصى # قال المنذري أخرجه مسلم والنسائي # [1787] (لا يخالطه شيء) يعني من العمرة ولا القران ولا غيرهما (خلون) أي ~~مضين (من ذي الحجة) بكسر الحاء على الأفصح (أرأيت متعتنا هذه) أي أخبرني عن ~~فسخنا الحج إلى عمرتنا هذه التي تمتعنا فيها بالجماع والطيب واللبس (لعامنا ~~هذا) أي مخصوصة به لا تجوز في غيره (أم للأبد) أي جميع الأعصار # وقد استدل به من قال إنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة لكل أحد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وعند النسائي ~~عن سراقة تمتع رسول الله وتمتعنا معه فقلنا ألنا خاصة أم للأبد قال بل ~~للأبد وهو صريح في أن العمرة التي فسخوا حجهم إليها لم تكن مختصة بهم وأنها ~~مشروعة للأمة إلى يوم القيامة # وقول من قال إن المراد به السؤال عن المتعة في أشهر الحج لا عن عمرة ~~الفسخ باطل من وجوه أحدها أنه لم يقع السؤال عن ذلك ولا في اللفظ ما يدل ~~عليه وإنما سأله عن تلك العمرة المعينة التي أمروا بالفسخ إليها ولهذا أشار ~~إليها بعينها فقال متعتنا هذه ولم يقل العمرة في أشهر الحج # الثاني أنه لو قدر أن السائل أراد ذلك فالنبي أطلق الجواب بأن تلك العمرة ~~مشروعة إلى الأبد ومعلوم أنها مشتملة على وصفين كونها عمرة فسخ الحج إليها ~~وكونها في أشهر الحج # فلو كان المراد أحد الأمرين وهو كونها في أشهر الحج لبينه للسائل لا سيما ~~إذا كان الفسخ حراما باطلا # PageV05P143 # وبه قال أحمد وطائفة من أهل الظاهر وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم ~~إن فسخ الحج إلى العمرة هو مختص بالصحابة في تلك السنة لا يجوز بعدها قالوا ~~وإنما أمروا به في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم ~~العمرة في أشهر الحج واستدلوا بحديث أبي ذر وحديث الحرث بن بلال عن أبيه ~~وسيأتيان عند المؤلف # قالوا ومعنى قوله للأبد جواز الاعتمار في أشهر الحج أو القران فهما ~~جائزان إلى يوم القيامة # وأما فسخ الحج إلى العمرة فمختص بتلك السنة # وقد عارض المجوزون للفسخ ما احتج به المانعون بأحاديث كثيرة عن أربعة عشر ~~من الصحابة قد ذكر بن تيمية في المنتقى منها أحاديث عشرة منهم وهم جابر ~~وسراقة بن مالك وأبو سعيد وأسماء وعائشة وبن عباس وأنس وبن عمر والربيع بن ~~سبرة والبراء والأربعة الباقية هم حفصة وعلي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو موسى # قال المنذري Qفكيف يطلق الجواب عما يجوز ~~ويشرع # وما ms1497 لا يحل ولا يصح إطلاقا واحدا هذا مما ينزه عنه آحاد أمته فضلا عنه ~~ومعلوم أن من سئل عن أمر يشتمل على جائز ومحرم وجب عليه أن يبين للسائل ~~جائزه من حرامه ولا يطلق الجواز والمشروعية عليه إطلاقا واحدا # الثالث أن النبي قد اعتمر قبل ذلك ثلاث عمر كلهن في أشهر الحج وقد علم ~~ذلك الخاص والعام أفما كان في ذلك ما يدل على جواز العمرة في أشهر الحج ~~الرابع أن النبي قال لهم عند إحرامهم من شاء أن يهل بعمرة فليهل وفي هذا ~~أعظم البيان لجواز العمرة في أشهر الحج # الخامس أنه خص بذلك الفسخ من لم يكن معه هدي وأما من كان معه هدي فأمره ~~بالبقاء على إحرامه وأن لا يفسخ فلو كان المراد ما ذكروه لعم الجميع بالفسخ ~~ولم يكن للهدي أثر أصلا فإن سبب الفسخ عندهم الإعلام المجرد بالجواز وهذا ~~الإعلام لا تأثير للهدي في المنع منه # السادس أن طرق الإعلام بجواز الاعتمار في أشهر الحج أظهر وأبين قولا ~~وفعلا من الفسخ فكيف يعدل عن الإعلام بأقرب الطرق وأبينها وأسهلها وأدلها ~~إلى الفسخ الذي ليس بظاهر فيما ذكره من الإعلام والخروج من نسك إلى نسك ~~وتعويضهم بسعة ذلك عليهم لمجرد الإعلام الممكن الحصول بأقرب الطرق وقد بين ~~ذلك غاية البيان بقوله وفعله فلم يحلهم بالإعلام على الفسخ # السابع أنه لو فرض أن الفسخ للإعلام المذكور لكان ذلك دليلا على داوم ~~مشروعيته إلى يوم # PageV05P144 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالقيامة فإن ما شرع في المناسك لمخالفة المشركين ~~مشروع أبدا كالوقوف بعرفة لقريش وغيرهم والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس # الثامن أن هذا الفسخ وقع في آخر حياة النبي ولم يجيء عنه كلمة قط تدل على ~~نسخه وإبطاله ولم تجمع الأمة بعده على ذلك بل منهم من يوجبه كقول حبر الأمة ~~وعالمها عبد الله بن عباس ومن وافقه وقول إسحاق وهو قول الظاهرية وغيرهم ~~ومنهم من يستحبه ويراه سنة رسول الله كقول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل وقد ~~قال له ms1498 سلمة بن شبيب يا أبا عبد الله كل شيء منك حسن إلا خصلة واحدة تقول ~~بفسخ الحج إلى العمرة فقال يا سلمة # كان يبلغني عنك أنك أحمق وكنت أدافع عنك والآن علمت أنك أحمق عندي في ذلك ~~بضعة عشر حديثا صحيحه عن رسول الله أدعها لقولك وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد ~~وعبيد الله بن الحسن وكثير من أهل الحديث أو أكثرهم # التاسع أن هذا موافق لحج خير الأمة وأفضلها مع خير الخلق وأفضلهم فإنه ~~أمرهم بالفسخ إلى المتعة وهو لا يختار لهم إلا الأفضل فكيف يكون ما اختاره ~~لهم هو المفضول المنقوص بل الباطل الذي لا يسوغ لأحد أن يقتدي بهم فيه ~~العاشر أن الصحابة رضي الله عنهم إذا لم يكتفوا بعمل العمرة معه ثلاثة ~~أعوام في أشهر الحج وبقوله لهم عند الإحرام من شاء أن يهل بعمرة فليهل على ~~جواز العمرة في أشهر الحج فهم أحرى أن يكتفوا بالأمر بالفسخ في العلم بجواز ~~العمرة في أشهر الحج فإنه إذا لم يحصل لهم العلم بالجواز بقوله وفعله فكيف ~~يحصل بأمره لهم بالنسخ # الحادي عشر أن بن عباس الذي روى أنهم كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من ~~أفجر الفجور وأن النبي أمرهم لما قدموا بالفسخ هو كان يرى وجوب الفسخ ولا ~~بد بل كان يقول كل من طاف بالبيت فقد حل من إحرامه ما لم يكن معه هدي وبن ~~عباس أعلم بذلك فلو كان النبي إنما أمرهم بالفسخ للإعلام بجواز العمرة لم ~~يخف ذلك على بن عباس ولم يقل إن كل من طاف بالبيت من قارن أو حاج لا هدي ~~معه فقد حل # الثاني عشر أنه لا يظن بالصحابة الذين هم أصح الناس أذهانا وأفهاما ~~وأطوعهم لله ولرسوله أنهم لم يفهموا جواز العمرة في أشهر الحج وقد عملوها ~~مع رسول الله ثلاثة أعوام وأذن لهم فيها ثم فهموا ذلك من الأمر بالفسخ # الثالث عشر أن النبي إما أن يكون أمرهم بالفسخ لأن التمتع أفضل فأمرهم ~~بالفسخ إلى أفضل الأنساك أو ms1499 يكون أمرهم به ليكون نسكهم مخالفا للمشركين في ~~التمتع في أشهر الحج وعلى التقديرين فهو مشروع غير منسوخ إلى الأبد # PageV05P145 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qأما الأول الظاهر وأما الثاني فلأن الشريعة قد ~~استقرت ولا سيما في المناسك على قصد مخالفة المشركين فالنسك المشتمل على ~~مخالفتهم أفضل بلا ريب وهذا واضح # الرابع عشر أن السائل للنبي عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد لم يرد به أنها ~~هل تجزىء عن تلك السنة فقط أو عن العمر كله فإنه لو كان مراده ذلك لسأل عن ~~الحج الذي هو فرض الإسلام ومن المعلوم أن العمرة إن كانت واجبة لم تجب في ~~العمر إلا مرة واحدة ولأنه لو أراد ذلك لم يقل له النبي بل لأبد الأبد فإن ~~أبد الأبد إنما يكون في حق الأمة (قوما يعرفون) إلى يوم القيامة وإن الأبد ~~لا يكون في حق طائفة معينة بل هو لجميع الأمة ولأنه قال في رواية النسائي ~~ألنا خاصة أم للأبد فدل على أنهم إنما سألوا # هل يسوغ فعلها بعدك على هذا الوجه فأجابهم بأن فعلها كذلك سائغ أبد الأبد ~~وفي رواية للبخاري أن سراقة بن مالك لقي النبي فقال ألكم هذه خاصة يا رسول ~~الله قال بل للأبد # الخامس عشر أن النبي أخبرهم في تلك الحجة أن كل من طاف بالبيت فقد حل إلا ~~من كان معه الهدي ففي السنن من حديث الربيع بن سبرة عن أبيه قال خرجنا مع ~~رسول الله حتى إذا كان بعسفان قال له سراقة بن مالك المدلجي يا رسول الله ~~اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم فقال # إن الله عز وجل قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة فإذا قدمتم فمن تطوف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان معه هدي وسيأتي الحديث # فهذا نص انفساخه شاء أم أبى كما قال بن عباس وإسحاق ومن وافقهما وقوله ~~اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم يريد قضاء لازما لا يتغير ولا يتبدل بل ~~نتمسك به من يومنا هذا إلى آخر ms1500 العمر # السادس عشر أن النبي لما سئل عن تلك العمرة التي فسخوا إليها الحج ~~وتمتعوا بها ابتداء فقال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة كان هذا ~~تصريحا منه بأن هذا الحكم ثابت أبدا لا ينسخ إلى يوم القيامة ومن جعله ~~منسوخا فهذا النص يرد قوله # وحمله على العمرة المبتدأة التي لم يفسخ الحج إليها باطل فإن عمدة الفسخ ~~سبب الحديث فهي مرادة منه نصا وما عداها ظاهرا وإخراج محل السبب وتخصيصه من ~~اللفظ العام لا يجوز فالتخصيص وإن تطرق إلى العموم فلا يتطرق إلى محل السبب # وهذا باطل # السابع عشر أن متعة الفسخ لو كانت منسوخة لكان ذلك من المعلوم عند ~~الصحابة ضرورة كما كان من المعلوم عندهم نسخ الكلام في الصلاة ونسخ القبلة ~~ونسخ تحريم الطعام والشراب على الصائم بعد ما ينام بل كان بمنزلة الوقوف ~~بعرفة والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس فإن هذا من أمور المناسك الظاهرة ~~المشترك فيها أهل الإسلام فكان نسخه لا يخفى على أحد # وقد كان بن عباس إذا سألوه عن فتياه بها يقول سنة نبيكم وإن رغمتم فلا ~~يراجعونه فكيف تكون منسوخة عندهم # PageV05P146 # وأبو موسى # قال المنذري Qوبن عباس يخبر أنها سنة نبيهم ~~ويفتي بها الخاص والعام وهم يقرونه على ذلك هذا من أبطل الباطل # الثامن عشر أن الفسخ قد رواه عن النبي أربعة عشر من الصحابة وهم عائشة ~~وحفصة وعلي وفاطمة وأسماء بنت أبي بكر وجابر وأبو سعيد وأنس وأبو موسى ~~والبراء وبن عباس وسراقة وسبرة ورواه عن عائشة الأسود بن يزيد والقاسم ~~وعروة وعمرة وذكوان مولاها # ورواه عن جابر عطاء ومجاهد ومحمد بن علي وأبو الزبير # ورواه عن أسماء صفية ومجاهد # ورواه عن أبي سعيد أبو نضرة # ورواه عن البراء أبو إسحاق # ورواه عن بن عمر سالم ابنه وبكر بن عبد الله # ورواه عن أنس أبو قلابة ورواه عن أبي موسى طارق بن شهاب ورواه عن بن عباس ~~طاووس وعطاء وبن سيرين وجابر بن زيد ومجاهد وكريب وأبو العالية ms1501 ومسلم ~~القرشي وأبو حسان الأعرج ورواه عن سبرة ابنه # فصار نقل كافة عن كافة يوجب العلم ومثل هذا لا يجوز دعوى نسخه إلا بما ~~يترجح عليه أو يقاومه # فكيف يسوغ دعوى نسخه بأحاديث لا تقاومه ولا تدانيه ولا تقاربه وإنما هي ~~بين مجهول رواتها أو ضعفاء لا مقوم بهم حجة # وما صح فيها فهو رأي صاحب قاله بظنه واجتهاده وهو أصح ما فيها وهو قول ~~أبي ذر كانت المتعة لنا خاصة وما عداه فليس بشيء وقد كفانا رواته مؤنته # فلو كان ما قاله أبو ذر رواية صحيحة ثابتة مرفوعة لكان نسخ هذه الأحاديث ~~المتواترة به ممتنعا فكيف وإنما هو قوله ومع هذا فقد خالفه فيه عشرة من ~~الصحابة كابن عباس وأبي موسى الأشعري وغيرهما # التاسع عشر أن الفسخ موافق للنصوص والقياس # أما موافقته للنصوص فلا ريب فيه كما تقدم # وأما موافقته للقياس فإن المحرم إذا التزم أكثر مما كان التزمه جاز ~~بالاتفاق فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج جاز اتفاقا وعكسه لا يجوز ~~عند الأكثرين وأبو حنيفة يجوزه على أصله فإن القارن يطوف طوافين ويسعى ~~سعيين فإذا أدخل العمرة على الحج جاز عنده لالتزامه طوافا ثانيا وسعيا وإذا ~~كان كذلك فالمحرم بالحج لم يلتزم إلا الحج إذا صار متمتعا صار ملتزما لعمرة ~~وحج فكان ما التزمه بالفسخ أكثر مما كان عليه فجاز ذلك بل استحب له لأنه ~~أفضل وأكثر مما التزمه أولا # وإنما يتوهم الإشكال من يتوهم أنه فسخ حج إلى عمرة وليس كذلك فإنه لو ~~أراد أن يفسخ الحج إلى عمرة مفردة لم يجز عند أحد وإنما يجوز الفسخ لمن ~~نيته أن يحج بعد متعته من عامه والمتمتع من حين يحرم بالعمرة دخل في الحج ~~كما قال النبي دخلت العمرة في الحج فهذه المتعة التي فسخ إليها هي جزء من ~~الحج ليست عمرة مفردة وهي من الحج بمنزلة الوضوء من غسل الجنابة فهي عبادة ~~واحدة قد تخللها الرخصة بالإحلال وهذا لا يمنع أن تكون واحدة كطواف الإفاضة ~~فإنه ms1502 من # PageV05P147 # وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1788] (اجعلوها عمرة) خطاب لمن كان أهل بالحج مفردا لأنهم كانوا ثلاث ~~فرق قاله العيني أي افسخوه إلى العمرة لبيان مخالفة كانت عليه الجاهلية من ~~تحريم العمرة في أشهر الحج # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا Qتمام الحج ولا يفعل إلا بعد التحلل الأول وكذلك ~~رمي الجمار أيام منى من تمام الحج وهو يفعل بعد التحلل التام # وقول النبي من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق يتناول من حج حجة تمتع ~~فيها بالعمرة وإن تحلل من إحرامه ولم تكن حجته مكية إذ لا ينقلهم الرؤوف ~~الرحيم بهم من الفاضل الراجح إلى المفضول الناقص بل إنما نقلهم من المفضول ~~إلى الفاضل الكامل لا يجوز غير هذا البتة # العشرون أن القياس أنه إذا اجتمعت عبادتان كبرى وصغرى فالسنة تقديم ~~الصغرى على الكبرى منهما ولهذا كان النبي يبدأ في غسل الجنابة الوضوء أولا ~~ثم يتبعه الغسل وقال في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها فنسخ ~~الحج إلى العمرة يتضمن موافقة هذه السنة # فقد تبين أنه موافق للنصوص والقياس ولحج خيار الأمة مع نبيها ولو لم يمكن ~~فيه نص لكان القياس يدل على جوازه من الوجوه التي ذكرنا وغيرها ولو تتبعنا ~~أدلة جوازه لطالت # وفي هذا كفاية والحمد لله # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه اكتفاء المتمتع بسعي واحد ~~كما تقدم # والله أعلم # PageV05P148 # [1789] (ثم يقصروا) لم يأمرهم بالحلق ليتوفر الشعر يوم الحلق لأنهم يحلون ~~بعد قليل بالحج لأن بين دخولهم مكة وبين يوم التروية أربعة أيام فقط ~~(أننطلق إلى منى) بالهمزة للاستفهام التعجبي (وذكورنا تقطر) هو باب ~~المبالغة أي نفضي إلى مجامعة النساء ثم نحرم بالحج عقب ذلك فنخرج وذكر ~~أحدنا لقربه بالجماع يقطر منيا وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث فكيف ~~يكون ذلك (فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني بلغ النبي صلى الله ~~عليه وسلم قولهم هذا وأنهم تمتعوا به وقلوبهم لا تطيب به ms1503 لأنه صلى الله ~~عليه وسلم غير متمتع وكانوا يحبون موافقته صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري وفيه دليل على أن عقد الإحرام مبهما من غير ~~تعيين جائز وصاحبه بالخيار إن شاء صرفه إلى الحج والعمرة وإن شاء إلى ~~أحدهما # [1790] (هذه عمرة استمتعنا بها) قال الخطابي يحتج من ذهب إلى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان متمتعا وتأوله من ذهب إلى خلافه على أنه أراد به من ~~تمتع به من أصحابه فقد كان فيهم المتمتع والقارن والمفرد وهذا كما يقول ~~الرجل الرئيس من قومه فعلنا كذا وصنعنا كذا ولو لم تباشر نفسه فعل شيء من ~~ذلك وإنما هو حكاية عن فعل أصحابه يضيفها إلى نفسه على معنى أفعالهم صادرة ~~عن رأيه منصرفة إلى إذنه (وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) قال ~~الخطابي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقوله دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لا ريب في أنه من كلام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم # PageV05P149 # مختلف في تأويله يتنازعه الفريقان موجبوها ونافوها فرضا فمن قال إنها ~~واجبة كوجوب الحج عمر وبن عباس وبه قال عطاء وطاووس ومجاهد والحسن وبن ~~سيرين والشعبي وسعيد بن جبير وإلى إيجابها ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ~~عبيد وقال الثوري في العمرة سمعنا أنها واجبة قلت فوجه الاستدلال من قوله ~~دخلت العمرة في الحج لمن لا يراها واجبة أن فرضها ساقط بالحج وهو معنى ~~دخولها فيه ومن أوجبها يتأول على وجهين أحدهما أن عمل العمرة قد دخل في عمل ~~الحج فلا يرى على القارن أكثر من طواف واحد وسعي واحد كما لا يرى عليه أكثر ~~من إحرام واحد والوجه الآخر أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره وكان أهل ~~الجاهلية لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ~~لهذا القول قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي (هذا منكر) أي رفع هذا الحديث ~~منكر قال المنذري وفيما قاله أبو داود نظر وذلك ms1504 أنه قد رواه الإمام أحمد بن ~~حنبل ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار وعثمان بن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن ~~شعبة مرفوعا ورواه أيضا يزيد بن هارون ومعاذ العنبري وأبو داود الطيالسي ~~وعمر بن مرزوق عن شعبة مرفوعا وتقصير من يقصر به من الرواة لا يؤثر فيما ~~أثبته الحفاظ انتهى # [1791] (عن النهاس) بفتح النون وتشديد الهاء قال المنذري في إسناد الحديث ~~النهاس بن قهم أبو الخطاب البصري لا يحتج بحديثه انتهى Qيقل أحد أنه من قول بن عباس وكذلك قوله هذه عمرة تمتعنا بها ~~وهذا لا يشك فيه من له أدنى خبرة بالحديث # والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والتعليل الذي تقدم لأبي داود ~~في قوله هذا حديث منكر إنما هو لحديث عطاء هذا عن بن عباس يرفعه إذا أهل ~~الرجل بالحج فإن هذا قول بن عباس الثابت عنه بلا ريب رواه عنه أبو الشعثاء ~~وعطاء وأنس بن سليم وغيرهم من كلامه فانقلب على الناسخ فنقله إلى حديث ~~مجاهد عن بن عباس وهو إلى جانبه وهو حديث صحيح لا مطعن فيه ولا علة ولا ~~يعلل أبو داود مثله ولا # PageV05P150 # [1792] (ولم يحل من أجل الهدي) فيه أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل ~~العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه وفيه أنه لا يحل حتى ينحر هديه وهو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وأحمد رحمه الله وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~قارنا قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الكوفي تكلم ~~فيه غير واحد وأخرج له مسلم في الشواهد # [1793] (ينهى عن العمرة قبل الحج) قال الخطابي في إسناد هذا الحديث مقال ~~وقد اعتمر Qمن هو دون أبي داود وقد اتفق ~~الأئمة الأثبات على رفعه والمنذري رحمه الله رأى ذلك في السنن فنقله كما ~~وجده والأمر كما ذكرنا # والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا الحديث باطل ولا يحتاج ~~تعليله إلى عدم ms1505 سماع بن المسيب من عمر فإن بن المسيب إذا قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فهو حجة # قال الإمام أحمد إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل وقال أبو ~~محمد بن حزم هذا حديث في غاية الوهي والسقوط لأنه مرسل عمن لم يسم وفيه ~~أيضا ثلاثة مجهولون أبو عيسى الخرساني وعبد الله بن القاسم وأبوه ففيه خمسة ~~عيوب وهو ساقط لا يحتج به من له أدنى علم وقال عبد الحق هذا منقطع ضعيف ~~الإسناد # PageV05P151 # رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرتين قبل حجه والأمر الثابت المعلوم لا ~~يترك بالأمر المظنون وجواز ذلك إجماع من أهل العلم لم يذكر فيه خلاف وقد ~~يحتمل أن يكون النهي عنه اختيارا واستحبابا وأنه إنما أمر بتقديم الحج لأنه ~~أعظم الأمرين وأهمهما ووقته محصور والعمرة ليس لها وقت مؤقت وأيام السنة ~~كلها تتسع لذلك وقدم الله اسم الحج عليها فقال وأتموا الحج والعمرة لله ~~انتهى قال المنذري سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر بن الخطاب # [1794] (خيوان) بالخاء المعجمة ويقال بالحاء المهملة والهنائي بضم الهاء ~~وتخفيف النون كذا في التقريب (ممن قرأ) القرآن وغير ذلك على أبي موسى ~~الأشعري الصحابي فأبو شيخ يروي عن أبي موسى ومعاوية بن أبي سفيان (من أهل ~~البصرة) هذه صفة لأبي شيخ أي هو بصري (جلود النمور) جمع نمر بكسر النون ~~وسكون الميم وهو سبع أخبث وأجرأ من الأسد (أما هذا) أي النهي عن القران ~~(فقال) معاوية (أما) حرف التنبيه (إنها) أي العمرة مع الحج وهو القران ~~(معهن) أي مع هذه الأمور المذكورة في النهي # قال الخطابي جواز الفرق بين الحج والعمرة إجماع من الأمة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال عبد ~~الحق لم يسمع أبو شيخ من معاوية هذا الحديث وإنما سمع منه النهي عن ركوب ~~جلود النمور فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان عن معاوية بن مرة يقول ~~عن أخيه حمان ومرة يقول جمان وهم ms1506 مجهولون وقال بن القطان يرويه عن أبي شيخ ~~رجلان قتادة ومطرف لا يجعلان بين أبي شيخ وبين معاوية أحدا ورواه عنه بيهس ~~بن فهدان فذكر سماعه من معاوية لفظ النهي عن ركوب جلود النمور خاصة # قال النسائي ورواه عن أبي شيخ يحيى بن أبي كثير فأدخل بينه وبين معاوية ~~رجلا اختلفوا في ضبطه # فقيل أبو حماز وقيل حمان وهو أخو أبي شيخ # وقال الدارقطني القول قول من لم يدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحدا يعني ~~قتادة ومطرفا وبيهس بن فهدان # PageV05P152 # ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء منهي عنه ولم يوافق الصحابة معاوية على ~~هذه الرواية ولم يساعدوه عليها ويشبه أن يكون ذهب في ذلك إلى تأويل قوله ~~حين أمر أصحابه في حجته بالإحلال فشق عليهم لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما سقت الهدي وكان قارنا فيما دلت عليه هذه القصة فحمل معاوية هذا الكلام ~~منه على الهدي انتهى # قال السندي لم يوافق الصحابة معاوية على هذه الرواية وإن ثبت يحمل على ~~الأفضل لأن الإفراد أفضل من القران أي على بعض المذاهب انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا # وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا فروي كما ذكرنا وروي عنه عن أبي ~~شيخ عن أخيه حمان ويقال أبو حمان عن معاوية وروي عن بيهس بن فهدان عن أبي ~~شيخ عن عبد الله بن عمرو بن بيهس عن أبي ~~Qوقال غيره أبو شيخ هذا لم نعلم عدالته وحفظه ولو كان حافظا لكان ~~حديثه هذا معلوم البطلان إذ هو خلاف المتواتر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من فعله وقوله فإنه أحرم قارنا رواه عنه ستة عشر نفسا من أصحابه وخير ~~أصحابه بين القران والإفراد والتمتع وأجمعت الأمة على جوازه # ولو فرض صحة هذا عن معاوية فقد أنكر الصحابة عليه أن يكون رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عنه فلعله وهم أو اشتبه عليه نهيه عن متعة النساء بمتعة ~~الحج كما اشتبه على غيره # والقران داخل عندهم ms1507 في اسم المتعة وكما اشتبه عليه تقصيره عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بعض عمره بأن ذلك في حجته وكما اشتبه على بن عباس ~~نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم لميمونة فظن أنه نكحها محرما وكان قد ~~أرسل أبا رافع إليها ونكحها وهو حلال فاشتبه الأمر على بن عباس # وهذا كثير # ووقع في بعض نسخ سنن أبي داود نهى أن يفرق بين الحج والعمرة بالفاء ~~والقاف # قال بن حزم هكذا روايتي عن عبد الله بن ربيع وهكذا في كتابه وهو والله ~~أعلم وهم والمحفوظ يقرن في هذا الحديث # تم كلامه # وقد رواه النسائي في سننه قال حدثنا أبو داود أخبرنا يزيد بن هارون ~~أخبرنا شريك بن أبي فروة عن الحسن قال خطب معاوية الناس فقال إني محدثكم ~~بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدقوني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا تلبسوا الذهب إلا مقطعا قالوا سمعنا قال وسمعته ~~يقول من ركب جلود النمور لم تصحبه الملائكة قالوا سمعنا قال وسمعته ينهى عن ~~المتعة قالوا لم نسمع # فقال بلى وإلا فصمتا فهذا أصح من حديث أبي شيخ # وإنما فيه النهي عن المتعة وهي والله أعلم متعة النساء فظن من ظن أنها ~~متعة الحج والقران متعة فرواه بالمعنى فأخطأ خطأ فاحشا # وعلى كل حال فليس أبو شيخ ممن يعارض به كبار الصحابة الذين رووا القران ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإخباره أن العمرة دخلت في الحج إلى يوم ~~القيامة وأجمعت الأمة عليه # والله أعلم # PageV05P153 # شيخ عن معاوية # واختلفوا على يحيى بن أبي كثير فيه فروي عنه عن أبي شيخ عن أخيه وروي عنه ~~عن أبي إسحاق عن حمان وروي عنه حدثني حمران من غير واسطة وسماه حمران انتهى ~~كلامه ### $ 4 - (باب في الإقران) # [1795] (يقول لبيك عمرة وحجا) هو من أدلة القائلين بأن حجه صلى الله عليه ~~وسلم كان قرانا وقد رواه عن أنس عن جماعة من التابعين منهم الحسن البصري ~~وأبو ms1508 قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب ~~وسليمان ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو قدامة عاصم بن ~~حسين وسويد بن حجر الباهلي # قاله الشوكاني # والحديث يحتج به من يقول بالقران وقد قدمنا أن الصحيح المختار في حجة ~~النبي أنه كان في أول إحرامه مفردا ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنا ~~وجمعنا بين الأحاديث أحسن جمع # فحديث بن عمر عند مسلم وغيره محمول على أول إحرامه وحديث أنس محمول على ~~أواخره وأثنائه وكأنه لم يسمعه أولا ولابد من هذا التأويل أو نحوه ليكون ~~روايته موافقة لرواية الأكثرين # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا # [1796] (بات بها) فيه استحباب المبيت بميقات الإحرام (حتى أصبح) ظاهره أن ~~إهلاله كان بعد صلاة الصبح لكن عند مسلم من طريق أبي حسان عن بن عباس أن ~~النبي صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها ثم ركب راحلته فلما ~~استوت به على البيداء أهل بالحج # وللنسائي من طريق الحسن عن أنس أنه صلى الظهر بالبيداء ثم ركب ومجمع # PageV05P154 # بينهما بأنه صلاها في آخر ذي الحليفة وأول البيداء # قاله الحافظ والله أعلم (ثم ركب حتى إذا استوت) أي بعد الاستواء على ~~الدابة لا حال وضع الرجل مثلا في الركاب (ثم أهل بحج وعمرة) فيه رد على من ~~زعم أنه يكتفى بالتسبيح وغيره عن التلبية ووجه ذلك أنه أتى بالتسبيح وغيره ~~ثم لم يكتف به حتى لبى (وأهل الناس بهما) فيه استحباب أن تكون تلبية الناس ~~بعد تلبية كبير القوم (إذا كان يوم التروية) بضم يوم لأن كان تامة وهو ~~اليوم الثامن من ذي الحجة كذا في الفتح (قياما) فيه استحباب نحر الإبل ~~قائمة (تفرد به يعني أنسا) وتفرد الصحابة لا يضر فإنهم كلهم عدول وزيادات ~~الثقات الأثبات معتبرة # وبوب البخاري في صحيحه باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند ~~الركوب على ms1509 الدابة # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه # [1797] (ثيابا صبيغا) فعيل ها هنا بمعنى مفعول أي مصبوغات (وقد نضحت) ~~بفتح النون والضاد المعجمة والحاء المهملة (بنضوح) بفتح النون وضم الضاد ~~المعجمة بعد الواو حاء مهملة وهي ضرب من الطيب تفوح رائحة (فقالت) ها هنا ~~كلام محذوف تقديره فأنكر عليها صبغ ثيابها ونضح بيتها بالطيب فقالت (قد أمر ~~أصحابه فأحلوا) في رواية مسلم فوجد فاطمة ممن حلت # PageV05P155 # ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها قالت أمرني أبي بهذا (فقال لي ~~انحر من البدن) هكذا وقع في رواية أبي داود ولا يخلو من الوهم ويشبه أن ~~يكون المراد أي انحر أنت عني وعن نفسي من البدن ستا وستين وانحر بقية من ~~هذا العدد لنفسك فعلى هذا يكون النحر لكل من البدنة بيد علي رضي الله عنه ~~لكن قد ثبت أنه نحر غالب العدد لنفسه بيده كما سيجيء أو المراد هييء لنحري ~~وأحضرني في المنحر لكي أنحر هذا العدد المذكور بيدي وانحر أنت هذا العدد ~~بيدك والله أعلم (أو ستا وستين) وكان جملة الهدي الذي قدم به علي من اليمين ~~والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة كما في صحيح مسلم # وفي لفظ لمسلم فنحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى عليا فنحر ما غبر # قال النووي والقرطبي ونقله القاضي عن جميع الرواة إن هذا هو الصواب لا ما ~~وقع في رواية أبي داود (بضعة) بفتح الباء الموحدة وهي القطعة من اللحم وفي ~~صحيح مسلم ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت فأكل هو وعلي من ~~لحمها وشربا من مرقها # واستدل بهذا الحديث من قال إن حجه صلى الله عليه وسلم كان قرانا وهو واضح ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم بما كان نواه وقصده من ذلك وفيه دليل على صحة ~~الإحرام معلقا وعلى جواز الاشتراك في الهدي # وفيه دليل على جواز أكل القارن والمتمتع من لحم هديه # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده يونس بن أبي إسحاق السبيعي وقد ms1510 ~~احتج به مسلم وأخرجه جماعة # وقال الإمام أحمد حديثه فيه زيادة على حديث الناس # وقال البيهقي كذا في هذه الرواية وقرنت وليس ذلك في حديث جابر وصف قدوم ~~علي وإهلاله وحديث جابر أصح سندا وأحسن سياقا ومع حديث جابر حديث أنس يريد ~~أن حديث أنس ذكر فيه قدوم علي ذكر إهلاله وليس فيه قرنت وهو في الصحيحين ~~وهذه القصة مذكورة في حديث جابر الطويل Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ومن تأمل الأحاديث الواردة في هذا ~~الباب حق التأمل جزم جزما لا ريب فيه إن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم في ~~حجته قارنا ولا تحتمل الأحاديث غير ذلك بوجه من الوجوه أصلا # قال الإمام أحمد لا أشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قارنا # تم كلامه # وقد روى عنه ذلك خمسة عشر من أصحابه وهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ~~وعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس ~~وعمران بن حصين والبراء بن عازب وحفصة أم المؤمنين وأنس بن مالك # PageV05P156 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأبو قتادة وبن أبي أوفى فهؤلاء صحت عنهم الرواية ~~بغاية البيان والتصريح # ورواه الهرماس بن زياد وسراقة بن مالك وأبو طلحة وأم سلمة لكن روت أم ~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أهله بالقران # وهؤلاء منهم من أخبر عن لفظه في إهلاله بنسكه أنه قال لبيك حجا وعمرة ~~كأنس # وهو متفق على صحته وكعلي بن أبي طالب فإنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يلبي بهما جميعا وهو في الصحيحين والنسائي وسنن أبي داود ولفظ ~~أصحاب الصحيح أن عليا أهل بحج وعمرة وقال ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقول أحد # فقد أخبر علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبى بهما جميعا وأهل هو ~~بهما جميعا وأخبر أنها سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووافقه عثمان على ذلك # ومنهم من أخبر عن ms1511 خبره صلى الله عليه وسلم عن نفسه بأنه كان قارنا وهم ~~البراء بن عازب فإنه روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لفظه أنه قال ~~لعلي إني سقت الهدي وقرنت وهو حديث صحيح رواه أهل السنن # ومنهم من أخبر عنه صلى الله عليه وسلم باللفظ الذي أمره به ربه وهو أن ~~يقول عمرة في حجة كعمر بن الخطاب # وحمل ذلك على أنه أمر بتعليمه كلام في غاية البطلان # ومن تأمل سياق الحديث ولفظه ومقصوده علم بطلان هذا التأويل الفاسد # وقولهم إن الرواية الصحيحة قل عمرة وحجة وأنه فصل بينهما بالواو # فهو صريح في نفس القران فإنه جمع بينهما في إحرامه وامتثل صلى الله عليه ~~وسلم أمر ربه وهو أحق من امتثله فقال لبيك عمرة وحجا بالواو # وقولهم يحتمل أن يريد به أنه يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى ~~منزله فعياذا بالله من تقليد يوقع في مثل هذه الخيالات الباطلة فمن المعلوم ~~بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر بعد حجته قط هذا ما لا يشك ~~فيه من له أدنى إلمام بالعلم وهو صلى الله عليه وسلم أحق الخلق بامتثال أمر ~~ربه فلو كان أمر أن يعتمر بعد الحج كان أولى الخلق بالمبادرة إلى ذلك ولا ~~ريب أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مع حجته فكانت عمرته مع الحج لا بعده ~~قطعا # ونصرة الأقوام إذا أفضت بالرجل إلى هذا الحد ظهر قبحها وفسادها # وقولهم محمول على تحصيلهما معا # قلنا أجل وقد حصلهما صلى الله عليه وسلم جميعا بالقران على الوجه الذي ~~أخبر به عن نفسه وتبعه أصحابه من إهلاله ومنهم من أخبر عن فعله وهو عمران ~~بن حصين في الصحيحين عنه قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجة ~~وعمرة وتأويل هذا بأنه أمر أو إذن في غاية الفساد ولهذا قال تمتع وتمتعنا ~~معه فأخبر عن فعله وفعلهم # وسمي القران تمتعا وهو لغة الصحابة كما سيأتي # ومنهم من أخبر عن إهلاله بهما ms1512 أحدهما بعد الآخر وهم عبد الله بن عمر ~~وعائشة ففي الصحيحين عنهما وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ~~ثم أهل بالحج وعن عائشة مثله # وفي الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر ~~الرابعة مع حجته ومن المعلوم ضرورة أنه لم يعتمر بعد الحج فكانت عمرته مع ~~حجته قطعا # وفي الصحيحين مثله عن أنس # واتفق ستة عشرة # PageV05P157 # في حديث جابر الطويل Qنفسا من الثقات عن ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا وهم الحسن البصري وأبو ~~قلابة وحميد بن هلال وحميد بن عبد الرحمن الطويل وقتادة ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري وثابت البناني وبكر بن عبد الله المزني وعبد العزيز بن صهيب ~~وسليمان التيمي ويحيى بن أبي إسحاق وزيد بن أسلم ومصعب بن سليم وأبو أسماء ~~وأبو قدامة وأبو قزعة الباهلي # وروى البزار من حديث بن أبي أوفى قال إنما جمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعد عامه ذلك # وروى أبو القاسم البغوي من حديث سفيان بن عيينة عن بن أبي خالد أنه سمع ~~عبد الله بن أبي قتادة يقول إنما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بن الحج ~~والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعدها # وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث الهرماس بن زياد أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أهل بالحج والعمرة # وروى بن أبي شيبة حدثنا شبابة حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~أبي عمران قال دخلت على أم سلمة أم المؤمنين فقالت سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول أهلوا يا آل محمد بعمرة وحج # ولم يكن صلى الله عليه وسلم يختار لآله إلا أفضل الأنساك وهو الذي اختاره ~~لعلي وأخبر عن نفسه أنه فعله # فهذه الأحاديث صحيحة صريحة لا تحتمل مطعنا في مسندها ولا تأويلا يخالف ~~مدلولها وكلها دالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا # والذين ms1513 عليهم مدار الإفراد أربعة عائشة وبن عمر وجابر وبن عباس وكلهم قد ~~روى القران # أما بن عمر وعائشة ففي الصحيحين عن بن عمر أنه قال بدأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وفي الصحيحين عن عروة أن عائشة ~~أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع ~~الناس معه بمثل هذا وروى عبد الرزاق حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع أن بن ~~عمر قرن بين الحج والعمرة فطاف بالبيت لهما وبين الصفا والمروة طوافا واحدا ~~وقال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه مسلم عن قتيبة عن الليث ~~عن نافع عن بن عمر # وقالت عائشة اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا سوى التي قرن بحجة ~~الوداع # ذكره أبو داود وسيأتي # وروى الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة الحديث # وفي صحيح مسلم عن بن عباس أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل ~~أصحابه بحج فلم يحل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه ~~وحل بقيتهم وسيأتي في كتاب السنن عن عكرمة عنه قال اعتمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربع عمر عمرة الحديبية والثانية حين تواطؤوا على عمرة قابل ~~والثالثة من الجعرانة والرابعة التي قرن مع حجته وهذا العمرة التي قرنها مع ~~حجته هي التي قال فيها أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة ردا على من قال ~~أهل بحج مفرد # ولم يقل أحد من هؤلاء ولا من غيرهم # PageV05P158 # [1798] (قال الصبي بن معبد) هو بضم صاد مهملة وفتح باء موحدة وتشديد ياء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # قال البيهقي وهذا الحديث يدل على جواز القران فإنه ليس بضلال كما توهمه ~~زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة إلا أنه أفضل من غيره # [1799] (حدثنا محمد بن قدامة) هذا الحديث ms1514 في رواية بن داسة دون اللؤلؤي ~~(هديم) بالهاء المضمومة وفتح الدال المهملة قاله بن الأثير # وقال ابن ماكولا بضم الهاء وبالذال المعجمة وهو هذيم بن عبد الله بن ~~علقمة وقد جعله أبو عمر هريم بالراء (بن ثرملة) بالثاء المثلثة ثم Qقط عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني ~~أفردت الحج كما قال قرنت ولا قال سمعته يقول لبيك حجا كما قال لبيك حجا ~~وعمرة ولا هو أخبر عن نفسه بذلك ولا أحد من الصحابة أخبر عن لفظ إهلاله به # فأما إخباره عن نفسه بالقران وإخبار أصحابه عنه بلفظه فصريح لا معارض له # والذين رووا الإفراد قد تبين أنهم رووا القران والتمتع وهم لا يتناقضون ~~في رواياتهم بل رواياتهم يصدق بعضها بعضا وإنما وقع الإشكال حيث لم تقع ~~الإحاطة بمعرفة مراد الصحابة ولغتهم فإنهم كانوا يسمون القران تمتعا كما في ~~الصحيحين من حديث بن عمر وقد تقدم وحديث علي أن عثمان لما نهى عن المتعة ~~قال علي لبيك بهما وقال لم أكن لأدع سنة رسول الله لقول أحد # ومن قال أفرد الحج لم يقل أفرد إهلال الحج وإنما من مراده أنه اقتصر على ~~أعمال الحج ودخلت عمرته في حجه # فلم يفرد كل واحد من النسكين بعمل ولهذا أخبر أيضا أنه قرن فعلم أن مراده ~~بالإفراد ما ذكرنا # ومن قال تمتع أراد به التمتع العام الذي يدخل فيه القران بنص القرآن في ~~قوله تعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} والقارن داخل ~~في هذا النص فتمتع صلى الله عليه وسلم بترفهه بسقوط أحد السفرين وقرن بجمعه ~~في إهلاله بين النسكين وأفرد فلم يطف طوافين ولم يسع سعيين # ومن تأمل الأحاديث الصحيحة في هذا الباب جزم بهذا وهذا فصل النزاع والله ~~أعلم # PageV05P159 # الراء المهملة ثم الميم هكذا في بعض النسخ وهو غلط فإنه هديم بن عبد الله ~~كما في رواية النسائي وكذا قاله بن ماكولا وبن الأثير والحافظ بن حجر ~~وغيرهم (ياهناه) أي ياهذا وأصله هن ألحقت ms1515 الهاء لبيان الحركة فصار ياهنه ~~وأشبعت الحركة فصارت ألفا فقيل ياهناه بسكون الهاء ولك ضم الهاء # قال الجوهري هذه اللفظة مختص بالنداء كذا في زهر الربى (مكتوبين على) ~~لعله أخذه من قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أنهما مفروضان على ~~الإنسان (العذيب) تصغير عذب اسم ماء لبني تميم على مرحلة من كوفة (ما هذا ~~بأفقه من بعيره) أي أن عمر منع عن الجمع واشتهر ذلك المنع وهو لا يدري به ~~فهو والبعير سواء في عدم الفهم وفي رواية للنسائي لأنت أضل من جملك من هذا ~~(هديت) على بناء المفعول وتاء الخطاب أي هداك الله بواسطة من أفتاك أو هداك ~~من أفتاك # فإن قلت كان عمر يمنع عن الجمع فكيف قرره على ذلك بأحسن تقرير قلت كأنه ~~يرى جواز ذلك لبعض المصالح ويرى أنه جوز النبي لذلك فكأنه كان يرى أن من ~~عرض له مصلحة اقتضت الجمع في حقه فالجمع في حقه سنة # قاله السندي والحديث أخرجه النسائي # [1800] (أتاني الليلة آت) هو جبريل كما في الفتح (فقال صل في هذا الوادي ~~المبارك) هو وادي # PageV05P160 # العقيق وبقرب العقيق بينه وبين المدينة أربعة أميال # وروى الزبير بن بكار في أخبار المدينة أن تبعا لما انحدر في مكان عند ~~رجوعه من المدينة قال هذا عقيق الأرض فسمي العقيق (وقال عمرة في حجة) برفع ~~عمرة في أكثر الروايات وبنصبها بإضمار فعل أي جعلتها عمرة وهو دليل على أن ~~حجه كان قرانا # قال الشوكاني وأبعد من قال إن معناه أنه يعتمر في تلك السنة بعد فراغ حجه # وظاهر حديث عمر هذا أن حجه صلى الله عليه وسلم القران كان بأمر من الله ~~فكيف يقول صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة ~~فينظر في هذا فإن أجيب أنه إنما قال ذلك تطيبا لخواطر أصحابه فهو تغرير لا ~~يليق نسبة مثله إلى الشارع انتهى كلام الشوكاني (رواه الوليد بن مسلم) ~~واعلم أن هذه الجملة وردت بثلاثة ألفاظ فقال مسكين عن الأوزاعي قال عمرة ms1516 في ~~حجة بلفظ قال وحرف في بين عمرة وحجة # وقال الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي قل عمرة في حجة بلفظ ~~قل صيغة أمر وكذا رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير بلفظ قل وحرف في ~~فهذه متابعة للأوزاعي وفي رواية للبخاري وقل عمرة وحجة بحرف الواو العاطفة ~~بين عمرة وحجة # قال المنذري وقال عمرة في حجة وفي رواية وقل عمرة في حجة وأخرجه البخاري ~~وبن ماجه # وفي لفظ البخاري وقل عمرة وحجة قال بعضهم أي قل ذلك لأصحابك أي أعلمهم أن ~~القران جائز # واحتج به من يقول إن القران أفضل وقال لأنه هو الذي أمر به النبي وأحب # فالرواية الصحيحة وهي قوله عمرة وحجة فصل بينهما بالواو # ويحتمل أن يريد أن يحرم بعمرة إذا فرغ من حجته قبل أن يرجع إلى منزله وهو ~~كأنه قال إذا حججت فقل لبيك بعمرة وتكون في حجتك التي حججت فيها # وقال بعضهم هو محمول على معنى تحصيلهما جميعا لأن عمرة التمتع واقعة في ~~أشهر الحج وفيه إعلام بفضيلة المكان والتبرك به والصلاة فيه انتهى # وقال الحافظ المزي في الأطراف حديث عمر هذا أخرجه البخاري في الحج عن ~~الحميدي عن الوليد بن مسلم وبشر بن بكر # وفي المزارعة عن إسحاق بن إبراهيم عن شعيب بن إسحاق ثلاثتهم عن الأوزاعي # وفي الاعتصام عن سعيد بن الربيع عن علي بن المبارك كلاهما عن يحيى بن أبي ~~كثير عن عكرمة عن بن عباس عن عمر وأبو داود في الحج عن النفيلي عن مسكين عن ~~الأوزاعي به وبن ماجه فيه عن دحيم عن # PageV05P161 # الوليد بن مسلم به وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن مصعب عن الأوزاعي ~~به انتهى # [1801] (اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم) أي بين لنا بيانا وافيا في ~~غاية الوضوح كالبيان لمن لا يعلم شيئا قبل اليوم (قد أدخل عليكم في حجكم ~~هذا عمرة) معناه أوجب عليكم عمرة بشروعكم في الحج # قال السندي # وقال الإمام بن الأثير ms1517 قوله دخلت العمرة في الحج معناه أنها سقط فرضها ~~بوجوب الحج ودخلت فيه وهذا تأويل من لم يرها واجبة فأما من أوجبها فقال ~~معناه أن عمل العمرة قد دخل عمل الحج فلا يرى على القارن أكثر من إحرام ~~واحد وطواف وسعي وقيل معناه أنها قد دخلت في وقت الحج وشهوره لأنهم كانوا ~~لا يعتمرون في أشهر الحج فأبطل الإسلام ذلك وأجازه انتهى (فقد حل) أي فكان ~~ينبغي له أن يحل أو الواجب عليه ذلك # [1802] (بمشقص) هو بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة وفتح القاف قال أبو ~~عبيد وغيره هو نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض وقال الخليل هو سهم فيه ~~نصل عريض يرمى به الوحش # قال النووي وهذا الحديث محمول على أنه قصر عن النبي في عمرة الجعرانة لأن ~~النبي في حجة الوداع كان قارنا كما سبق إيضاحه # وثبت أنه حلق بمنى وفرق أبو طلحة رضي الله عنه شعره بين الناس فلا يجوز ~~حمل تقصير معاوية على حجة الوداع ولا يصح حمله أيضا على عمرة القضاء ~~الواقعة سنة سبع من الهجرة لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلما إنما أسلم يوم ~~الفتح سنة ثمان هذا هو الصحيح المشهور # ولا يصح قول من حمله على حجة الوداع # PageV05P162 # وزعم أنه كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة ~~السابقة في مسلم وغيره أن النبي قيل له ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت فقال ~~إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي وفي رواية حتى أحل من ~~الحج (أو رأيته) شك من الراوي (يقصر) بصيغة المجهول من التقصير (قال بن ~~خلاد) في حديثه أن معاوية قال ولم يذكر بن خلاد لفظ أخبره بل قال عن بن ~~عباس أن معاوية قال قصرت الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1803] (بحجته) قال السندي لعل معاوية عنى بالحجة عمرة الجعرانة لأنه قد ~~أسلم حينئذ ولا يسوغ هذا التأويل في رواية من روى أنه كان في ذي الحجة أو ~~لعله قصر عنه بقية ms1518 شعر لم يكن استوفاه الحلاق بعده فقصره معاوية على المروة ~~يوم النحر انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله بعد قول المنذري وقد قالت حفصة ما بال الناس حلوا إلخ ~~واحتج بهذا من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع في حجة الوداع ~~تمتعا حل فيه كالقاضي أبي يعلى وغيره # وهذا غلط منهم فإن المعلوم من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم ~~يحل بعمرة في حجته وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم ذلك وقال لولا أن معي ~~الهدي لأحللت وهذا لا يستريب فيه من له علم بالحديث فهذا لم يقع في حجته ~~بلا ريب إنما وقع في بعض عمره ويتعين أن يكون في عمرة الجعرانة والله أعلم ~~لأن معاوية إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه فلم يقصر عنه في عمرة الحديبية ولا ~~عمرة القضية والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن محرما في الفتح ولم يحل من ~~إحرامه في حجة الوداع بعمرة فتعين أن يكون ذلك في عمرة الجعرانة هذا إن كان ~~المحفوظ أنه هو الذي قصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان المحفوظ ~~هو الرواية الأخرى وهو قوله رأيته يقصر عنه على المروة فيجوز أن يكون في ~~عمرة القضية أو الجعرانة حسب ولا يجوز في غيرهما لما تقدم # والله أعلم # PageV05P163 # (قال الإمام الخطابي) هذا صنيع من كان متمتعا وذلك أن المفرد والقارن لا ~~يحلق رأسه ولا يقصر شعره إلا يوم النحر والمعتمر يقصر عند الفراغ من السعي # وفي الروايات الصحيحة أنه لم يحلق ولم يقصر إلا يوم النحر بعد رمي الجمار ~~وهي أولى # ويشبه أن يكون ما حكاه معاوية إنما هو في عمرة اعتمرها رسول الله دون ~~الحجة المشهورة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وليس فيه لحجته وقوله يعني لعمرته # وقد أخرجه النسائي أيضا وفيه في عمرة على المروة وسمى العمرة حجا لأن ~~معناهما القصد وقد قالت حفصة ما بال الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك ms1519 # قيل إنها تعني من حجتك انتهى # [1804] (عن مسلم القري) هو بقاف مضمومة ثم راء مشددة # قال السمعاني هو منسوب إلى بني قرة حي من عبد القيس قال وقال بن ماكولا ~~هذا ثم قال وقيل بل لأنه كان ينزل قنطرة قرة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [1805] (تمتع) قال القاضي هو محمول على التمتع اللغوي وهو القران آخرا ~~ومعناه أنه أحرم أولا بالحج مفردا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا في آخر أمره ~~والقارن هو متمتع من حيث اللغة # ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل ويتعين هذا ~~التأويل هنا للجمع بين الأحاديث في ذلك (وبدأ رسول الله إلخ) فهو محمول على ~~التلبية في أثناء الإحرام وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم ~~بحج لأنه يفضي إلى مخالفة الأحاديث فوجب تأويل هذا على موافقتها ويؤيد هذا ~~التأويل (وتمتع الناس إلخ) ومعلوم أن كثيرا منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج ~~أولا مفردا وإنما فسخوه إلى العمرة آخرا فصاروا متمتعين # PageV05P164 # فقوله وتمتع الناس يعني في آخر الأمر (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت ~~إلخ) معناه يفعل الطواف والسعي والتقصير وقد صار حلالا وهذا دليل على أن ~~التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج # وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وبه قال جماهير العلماء وقيل إنه استباحة ~~محظور وليس بنسك وهذا ضعيف وإنما أمره رسول الله بالتقصير ولم يأمره بالحلق ~~مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج فإن الحلق في تحلل الحج أفضل ~~منه في تحلل العمرة (وليحلل) معناه قد صار حلالا فله فعل ما كان محظورا ~~عليه في الإحرام من الطيب واللباس والنساء والصيد وغير ذلك (ثم ليهل بالحج) ~~أي ويحرم به في وقت الخروج إلى عرفات لا أنه يهل به عقب تحلل العمرة # ولهذا قال ثم ليهل فأتى بثم التي هي للتراخي والمهلة (وليهد) والمراد به ~~هدي التمتع فهو واجب بشروط الأول أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج الثاني أن ~~يحج من عامه الثالث أن يكون ms1520 أفقيا لا من حاضري المسجد وحاضروه أهل الحرم ~~ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة الرابع أن لا يعود إلى الميقات ~~لإحرام الحج قاله النووي (فمن لم يجد هديا) فالمراد لم يجده هناك إما لعدم ~~الهدي أو لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من المثل وإما لكونه موجودا لكنه ~~لا يبيعه صاحبه ففي كل هذه الصور يكون عادما للهدي فينتقل إلى الصوم سواء ~~كان واجدا لثمنه في بلده أم لا (فليصم ثلاثة أيام في الحج) هو موافق Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول ~~المنذري وفي لفظ مسلم لبى بالحج وحده إلخ الذين قالوا قرن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حجته اختلفت طرقهم في كيفية قرانه فطائفة قالت أحرم بالعمرة ~~أولا ثم أدخل عليها الحج وهذا ظاهر حديث بن عمر وعائشة كما تقدم وهي طريقة ~~أبي حاتم بن حبان في صحيحه # قال هذه الأخبار التي ذكرنا في إفراد النبي صلى الله عليه وسلم مما تنازع ~~الأئمة فيها من زمان إلى زماننا هذا وشنع بها المعطلة وأهل البدع على ~~أئمتنا وقالوا رويتم ثلاثة أحاديث متضادة في فعل واحد ورجل واحد وحالة ~~واحدة وزعمتم أنها ثلاثتها صحاح من جهة النقل والعقل يدفع ما قلتم إذ محال ~~أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان مفردا قارنا متمتعا ~~إلى أن قال ولو توجه قائل هذا في الخلوة إلى الباري وسأله التوفيق لإصابة ~~الحق والهداية لطلب الرشد في الجمع بين الأخبار ونفي التضاد عن الآثار لعلم ~~بتوفيق الواحد القهار أن أخبار المصطفى لا تتضاد ولا تهاتر ولا يكذب بعضها ~~بعضا إذا صحت من جهة النقل # PageV05P165 # لنص كتاب الله تعالى ويجب صوم هذه الثلاثة قبل يوم النحر ويجوز صوم يوم ~~عرفة منها لكن الأولى أن يصوم الثلاثة قبله والأفضل أن لا يصومها حتى يحرم ~~بالحج بعد فراغه من العمرة فإن صامها بعد فراغه من العمرة وقبل الإحرام ~~بالحج أجزأه وإن صامها بعد الإحرام بالعمرة وقبل ms1521 فراغها لم يجزئه على ~~الصحيح فإن لم يصمها قبل يوم النحر وأراد صومها في أيام التشريق ففي صحته ~~قولان مشهوران للشافعي أصحهما من حيث الدليل جوازه # هذا تفضيل مذهب الشافعي ووافقه أصحاب مالك في أنه لا يجوز صوم الثلاثة ~~قبل الفراغ من العمرة وجوزه الثوري وأبو حنيفة ولو ترك صيامها حتى مضي ~~العيد والتشريق لزمه قضاؤها عند الشافعي # وقال أبو حنيفة يفوت صيامها ويلزمه الهدي إذا استطاعه # وأما صوم السبعة فيجب إذا رجع وفي المراد بالرجوع خلاف # والصحيح أنه إذا رجع إلى أهله وهذا هو الصواب لهذا الحديث الصحيح الصريح ~~والثاني إذا فرغ من الحج ورجع إلى مكة من منى وهذان القولان للشافعي ومالك ~~وبالثاني قال أبو حنيفة ولو لم يصم الثلاثة ولا السبعة حتى عاد إلى وطنه ~~لزمه صوم عشرة أيام قاله النووي (وطاف رسول الله حين قدم مكة إلخ) فيه ~~إثبات طواف القدوم واستحباب الرمل فيه هو الخبب وأنه يصلي ركعتي الطواف ~~وأنهما يستحبان خلف المقام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ~~Qقال والفصل بين الجمع في هذه الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أهل بالعمرة حيث أحرم كذلك قاله مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة فخرج وهو ~~مهل بالعمرة وحدها حتى إذا بلغ سرف أمر أصحابه بما ذكرنا في خبر أفلح بن ~~حميد يعني بالفسخ إلى العمرة فمنهم من أفرد ومنهم من أقام على عمرته وأما ~~من ساق الهدي منهم فأدخل الحج على عمرته ولم يحل فأهل صلى الله عليه وسلم ~~بهما معا حينئذ إلى أن دخل مكة # وكذلك أصحابه الذين ساقوا الهدي # فكل خبر روي في قران النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان ذلك حيث رأوه يهل ~~بهما بعد إدخاله الحج على العمرة إلى أن دخل مكة فطاف وسعى وأمر ثانيا من ~~لم يكن ساق الهدي وكان قد أهل بعمرة أن يتمتع ويحل وكان يتلهف على ما فاته ~~من الإهلال حيث كان ساق الهدي حتى إن بعض الصحابة ممن لم يكن ساق ms1522 الهدي لم ~~يحلوا حيث رأوه صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى كان من أمره ما وصفنا من ~~دخوله صلى الله عليه وسلم على عائشة وهو مغضب فلما كان يوم التروية وأحرم ~~المتمتعون خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى وهو يهل بالحج مفردا ~~إذ العمرة التي قد أهل بها في أول الأمر قد انقضت عند دخوله مكة بطوافه ~~بالبيت # PageV05P166 # وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي Qوسعيه بين ~~الصفا والمروة # فحكى بن عمر وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج أرادا خروجه ~~إلى منى من مكة من غير أن يكون بين هذه الأخبار تضاد أو تهاتر وفقنا الله ~~لما يحبه من الخضوع عند ورود السنن إذا صحت والانقياد لقبولها واتهام ~~الأنفس وإلزاق الخطأ بها إذا لم يوفق لإدراك حقيقة الصواب دون القدح في ~~السنن والتعريج على الآراء المنكوسة والمقاييس المعكوسة إنه خير مسؤول تم ~~كلامه # وطائفة قالت كان مفردا أولا ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنا فظنوا أن ~~ذلك من خصائصه وأنهم يجمعون بذلك بين الأحاديث # وهذا مع أن الأكثر لا يجوزونه فلم تأت لفظة واحدة تدل عليه بخلاف الأول ~~فإنه قد قاله طائفة وفيه أحاديث صحاح # وطائفة قالت قرن ابتداء من حين أحرم وهو أصح الأقوال لحديث عمر وأنس ~~وغيرهما وقد تقدما # والذين قالوا أفرد طائفتان طائفة ظنت أنه أفرد إفرادا اعتمر عقبه من ~~التنعيم # وهذا غلط بلا ريب لم ينقل قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا قاله أحد من ~~الصحابة وهو خلاف المتواتر المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم # وطائفة قالت أفرد إفرادا اقتصر فيه على الحج ولم يعتمر # والأحاديث الثابتة التي اتفق أئمة الحديث على صحتها صريحة في أنه اعتمر ~~عقبه فهو باطل قطعا وإن كان إفرادا مجردا عن العمرة فالأحاديث الصحيحة تدل ~~على خلافه # والذين قالوا تمتع # طائفتان طائفة قالت تمتع تمتعا حل منه # وهذا باطل قطعا كما تقدم # وطائفة قالت تمتع تمتعا لم يحل منه لأجل الهدي # وهذا وإن كان ms1523 أقل خطأ من الذي قبله فالأحاديث الصحيحة تدل على أنه قرن ~~إلا أن يريدوا بالتمتع القران فهذا حق # وطائفة قالت أحرم إحراما مطلقا ثم عينه بالإفراد وهذا أيضا يكفي في رده ~~الأحاديث الثابتة الصريحة # وطائفة قالت قرن وطاف طوافين وسعى سعيين # والأحاديث الثابتة التي لا مطعن فيها تبطل ذلك والله أعلم # PageV05P167 # [1806] (أنها قالت يارسول الله ما شأن الناس) هذا دليل للمذهب الصحيح ~~المختار أن النبي كان قارنا في حجة الوداع (من عمرتك) أي العمرة المضمومة ~~إلى الحج وفيه أن القارن لا يتحلل بالطواف والسعي ولا بد له في تحلله من ~~الوقوف بعرفات والرمي والحلق والطواف كما في الحج المفرد (لبدت رأسي وقلدت ~~هديي) فيه استحباب التلبيد وتقليد الهدي Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تأتي من بمعنى الباء كقوله ~~{يحفظونه من أمر الله} أي بأمره تريد ولم تحل أنت بعمرة # وقالت طائفة معناه لم تحل من العمرة التي أمرت الناس بها # وقالت طائفة هذه اللفظة غير محفوظة فإن عبيد الله بن عمر لم يذكرها في ~~حديثه حكاهما بن حزم # وقالت طائفة هي مروية بالمعنى والحديث ولم تحل أنت من حجك فأبدل لفظ الحج ~~بالعمرة # وقالت طائفة الحديث إنما فيه إقراره لها على أنه في عمرة وليس فيه أنها ~~عمرة مفردة لا حجة معها # وقد أخبر عن نفسه بأنه قرن فهو إذن في حج وعمرة ومن كان في حج وعمرة فهو ~~في عمرة قطعا # وهذه الوجوه بعضها واه وبعضها مقارب # فقول من قال المراد به من حجتك بعيد جدا إذ لا يعبر بالعمرة عن الحج وليس ~~هذا عرف الشرع ولا يطلق ذلك إلا إطلاقا مقيدا فيقال هي الحج الأصغر # وقول من قال إنها ظنت أنه صلى الله عليه وسلم كان فسخ العمرة كما أمر ~~أصحابه ولم يحل كما أحلوا فبعيد جدا فإن هذا الظن إنما كان يظهر بإحلاله ~~فبه يكون معتمرا فكيف تظن أنه قد فسخ بعمرة وهي تراه لم يحل وأما قول من ~~قال معناه لم ms1524 تحل بعمرة ومن بمعنى الباء فتعسف ظاهر وإضافة العمرة إليه تدل ~~على أنها عمرة مختصة به هو فيها # PageV05P168 # وهما سنتان بالاتفاق وقال الخطابي هذا يبين لك أن قد كانت هناك عمرة ~~ولكنه قد أدخل عليها حجة فصار بذلك قارنا انتهى # ولم يختلف الناس في إدخال الحج على العمرة جائز ما لم يفسخ الطواف بالبيت ~~للعمرة # واختلفوا في إدخال العمرة على الحج # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### | 5 - ### | باب الرجل يهل الخ # [1807] (إلا للركب) بفتح الراء وسكون الكاف قال بن الأثير ركب اسم من ~~أسماء الجمع Qوأما قول من قال معناه لم تحلل ~~من العمرة التي أمرت الناس بها ففاسد فإنه كيف يحل من عمرة غيره وحفصة أجل ~~من أن تسأل هذا السؤال وأما قول من قال إن هذه اللفظة ولم يذكرها عبيد الله ~~فخطأ من وجهين أحدهما أن مالكا قد ذكرها ومالك مالك # والثاني أن عبيد الله نفسه قد ذكرها أيضا ذكره مسلم في الصحيح عن يحيى بن ~~سعيد عن عبيد الله فذكر الحديث وفيه ولم تحل من عمرتك # وقول من قال مروية بالمعنى بعيد أيضا # فالوجه الأخير أقربها إلى الصواب وهو أنه ليس فيه إلا الإخبار عن كونه في ~~عمرة وهذا لا ينفي أن يكون في حجة # وأجود منه أن يقال المراد بالعمرة المتعة وقد تقدم أن التمتع يراد به ~~القران والعمرة تطلق على التمتع فيكون المراد لم تحل من قرانك وسمته عمرة ~~كما يسمى تمتعا وهذه لغة الصحابة كما تقدم والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا الحديث قد تضمن أمرين ~~أحدهما فعل الصحابة لها وهو بلا ريب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وهذه ~~الرواية # والثاني اختصاصهم بها دون غيرهم وهذا رأي فروايته حجة ورأيه غير حجة وقد ~~خالفه # PageV05P169 # كنفر ورهط والراكب في الأصل هو راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه فأطلق على كل ~~من ركب دابة انتهى # ويجيء تحقيق الحديث في آخر الباب # قال المنذري وقد أخرج مسلم ms1525 في صحيحه من حديث يزيد بن شريك التيمي وأخرجه ~~النسائي وبن ماجه # [1808] (قلت يارسول الله فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا قال بل لكم ~~خاصة) # قال الخطابي قد قيل إن الفسخ إنما وقع إلى العمرة لأنهم كانوا يحرمون ~~العمرة في أشهر الحج ولا يستبيحونها فيها ففسخ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الحج عليهم وأمرهم بالعمرة في زمان الحج ليزولوا عن شبه الجاهلية ~~وليتمسكوا بما تبين لهم في الإسلام وقد بين صلى الله عليه وسلم أنه ليس لمن ~~بعدهم ممن أحرم بالحج أن يفسخه # وقد اتفق أهل العلم على أنه إذا فسد حجه مضى فيه مع الفساد واختلفوا فيمن ~~أهل بحجتين فقال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه لا يلزمه إلا حجة ~~واحدة ومن حجتهم في ذلك أن المضي فيها لا يلزم وأن فعله لم يصح بالإجماع ~~وقال أبو حنيفة وأصحابه يرفض أحدهما إلى قابل لأنه يكون في معنى الفسخ وقد ~~أخبر صلى الله عليه وسلم أن فسخ الحج كان لهم خاصا دون من بعدهم وقال سفيان ~~الثوري يلزمه حجة وعمرة من عامه ويهريق دما ويحج من قابل # وحكي عن مالك أنه قال يصير قارنا وعليه دم ولا يلزمه على مذهب الشافعي ~~شيء من عمرة ولا دم ولا قضاء من قابل انتهى ~~Qفيه عبد الله بن عباس وأبو موسى الأشعري # وقد حمله طائفة على أن الذي اختص به هو وجوب الفسخ عليهم حتما وأما غيرهم ~~فيستحب له ذلك هذا إن كان مراده متعة الفسخ وإن كان المراد مطلق المتعة فهو ~~خلاف الإجماع والسنة المتواترة # والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد قال عبد الله بن أحمد سألت ~~أبي عن حديث بلال بن الحرث المزني في فسخ الحج فقال لا أقول به وليس إسناده ~~بالمعروف ولم يروه إلا الدراوردي وحده # وقال عبد الحق الصحيح في هذا قول أبي ذر غير المرفوع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال بن القطان فيه الحرث بن بلال ms1526 عن أبيه بلال بن الحرث والحرث بن بلال ~~لا يعرف حاله # PageV05P170 # قلت قال المنذري # حديث بلال أخرجه النسائي وبن ماجه # قال الدارقطني تفرد به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه وتفرد ~~به عبد العزيز الدراوردي عنه # هذا آخر كلامه # والحارث بن بلال شبه المجهول وقد قال الإمام أحمد في حديث بلال هذا إنه ~~لا يثبت # هذا آخر كلامه # وحديث أبي ذر في ذلك صحيح # انتهى # وفي المنتقى قال أحمد بن حنبل حديث بلال بن الحارث عندي ليس بثبت ولا ~~أقول به ولا يعرف هذا الرجل يعني الحارث بن بلال # وقال أرأيت لو عرف الحارث بن بلال إلا أن أحد عشر رجلا من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يروون ما يروون من الفسخ فأين يقع الحارث بن بلال منهم # وقال في رواية أبي داود ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة وهذا أبو ~~موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر ويشهد لما قاله ~~قوله في حديث جابر بل هي للأبد # وحديث أبي ذر موقوف وقد خالفه أبو موسى وبن عباس وغيرهما انتهى # وقال بن القيم في زاد المعاد نحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث لا ~~يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلط عليه قال ثم كيف يكون هذا ~~ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبن عباس يفتي بخلافه ويناظر عليه ~~طول عمره بمشهد من الخاص والعام وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متوافرون ولا يقول له رجل واحد منهم هذا كان مختصا بنا ليس لغيرنا انتهى ~~وقد روي عن عثمان مثل قول أبي ذر اختصاص ذلك بالصحابة ولكنهما جميعا ~~مخالفان للمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك للأبد بمحض الرأي # قاله الشوكاني # وأما حديث أبي ذر من أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة فيرده إجماع ~~المسلمين على جوازها إلى يوم القيامة # ومن جملة ما احتج به المانعون من الفسخ ms1527 أن مثل ما قاله عثمان وأبو ذر لا ~~يقال بالرأي ويجاب بأن هذا من مواطن الاجتهاد ومما للرأي فيه مدخل على أنه ~~قد ثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين أنه قال تمتعنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ونزل القرآن فقال رجل برأيه ما شاء فهذا تصريح من عمران أن المنع ~~من التمتع بالعمرة إلى الحج من بعض الصحابة إنما هو من محض الرأي فكما أن ~~المنع من التمتع على العموم من قبيل الرأي كذلك دعوى اختصاص التمتع الخاص ~~أعني به الفسخ بجماعة مخصوصة # وقد أطال الكلام بن القيم في ذلك والله أعلم # PageV05P171 ### $ 26 - (باب الرجل يحج عن غيره) # [1809] (امرأة من خثعم) بالخاء المعجمة مفتوحة فمثلثة ساكنة فعين مهملة ~~غير منصرف للعلمية ووزن الفعل أو التأنيث لكونه اسم قبيلة معروفة (فجعل ~~الفضل ينظر إليها) وأعجبه حسنها (وتنظر إليه) وكان الفضل رجلا جميلا (أدركت ~~أبي) حال كونه (شيخا) منصوب على الحال وقوله (كبيرا) يصح صفة ولا ينافي ~~اشتراط كون الحال نكرة إذا لا يخرجه ذلك عنها (لا يستطيع أن) صفة ثانية ~~ويحتمل الحال ووقع في بعض ألفاظه وإن شددته خشيت عليه (أفأحج) نيابة (عنه ~~قال نعم) أي حجي عنه (وذلك) أي جميع ما ذكر (في حجة الوداع) قال في سبل ~~السلام في الحديث روايات أخر ففي بعضها أن السائل رجل وأنه سأل هل يحج عن ~~أمه فيجوز تعدد القضية # وفي الحديث دليل على أنه يجزئ الحج عن المكلف إذا كان ميئوسا منه القدرة ~~على الحج بنفسه مثل الشيخوخة فإنه ميئوس زوالها وأما إذا كان عدم القدرة ~~لأجل مرض أو جنون يرجى برؤهما فلا يصح # وظاهر الحديث مع الزيادة أنه لا بد في صحة التحجيج عنه من الأمرين عدم ~~ثباته على الراحلة والخشية عن الضرر عليه من شده فمن لا يضره الشد كالذي ~~يقدر على المحفة لا يجزئه حج الغير عنه # ويؤخذ من الحديث أنه إذا تبرع أحد بالحج عن غيره لزمه الحج عن ذلك الغير ~~وإن كان لا يجب ms1528 عليه الحج ووجهه أن المرأة لم تبين أن أباها مستطيع بالزاد ~~والراحلة ولم يستفصل صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد هذا بأنه ليس في الحديث ~~إلا الإجزاء لا الوجوب فلم يتعرض له وبأنه يجوز أنها قد عرفت وجوب الحج على ~~أبيها كما يدل له قولها إن فريضة الله على عباده في الحج فإنها عبادة دالة ~~على علمها بشرط دليل الوجوب وهو الاستطاعة # واتفق القائلون فإجزاء الحج عن فريضة الغير بأنه لا يجزئ إلا عن موت أو ~~عدم قدرة عن عجز ونحوه بخلاف النفل فإنه ذهب أحمد وأبو حنيفة إلى جواز ~~النيابة عن الغير فيه # PageV05P172 # مطلقا للتوسيع في النفل وذهب بعضهم إلى أن الحج عن فرض الغير لا يجزئ ~~أحدا وأن هذا الحكم يختص بصاحبة هذه القصة وإن كان الاختصاص خلاف الأصل إلا ~~أنه استدل بزيادة رواية في الحديث بلفظ حجي عنه وليس لأحد بعدك ورد بأن هذه ~~الزيادة رويت بإسناد ضعيف # وعن بعضهم أنه يختص بالولد وأجيب عنه بأن القياس عليه دليل شرعي وقد نبه ~~صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله في الحديث # فدين الله أحق بالقضاء فجعله دينا والدين يصح أن يقضيه غير الولد ~~بالاتفاق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقد أخرجه أيضا البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # [1810] (عن بن رزين) هو لقيط العقيلي (ولا الظعن) بكسر الظاء وبفتح العين ~~وسكونها مصدر ظعن يظعن بالضم إذا سار # قاله السيوطي وقال السندي الظعن بفتحتين أو سكون الثاني وفي المجمع الظعن ~~الراحلة أي لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السن (قال احجج عن ~~أبيك واعتمر) الحديث يدل على جواز حج الولد عن أبيه العاجز عن المشي واستدل ~~به على وجوب الحج والعمرة # وقد جزم بوجوب العمرة جماعة من أهل الحديث وهو المشهور عن الشافعي وأحمد ~~وبه قال إسحاق والثوري والمزني والمشهور عن المالكية أن العمرة ليست بواجبة ~~وهو قول ms1529 الحنفية ولا خلاف في المشروعية # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # وقال الإمام أحمد لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أجود من هذا ولا أصح ~~منه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله قول الإمام أحمد قال البيهقي قال مسلم سمعت أحمد بن حنبل يقول فذكره ~~وفي سنن بن ماجه بإسناد على شرط الصحيحين عن عائشة قالت يارسول الله هل على ~~النساء جهاد قال جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة # واحتج من نفى الوجوب بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~العمرة أواجبة هي قال لا وأن # PageV05P173 # [1811] (يقول لبيك عن شبرمة) بضم الشين المعجمة فموحدة ساكنة (أو قريب ~~لي) شك من الراوي والحديث أخرجه أيضا بن حبان وصححه والبيهقي قال إسناده ~~صحيح وليس في هذا الباب أصح منه وقد روي موقوفا والرفع زيادة يتعين قبولها ~~إذا جاءت من طريق ثقة وهي ها هنا كذلك لأن الذي رفعه عبدة بن سليمان قال ~~الحافظ وهو ثقة محتج به في الصحيحين وتابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن ~~عبيد الله الأنصاري وكذا رجح عبد الحق وبن القطان رفعه وقد رجح الطحاوي أنه ~~موقوف وقال أحمد رفعه خطأ # وقال بن المنذر لا يثبت رفعه # وقد أطال الكلام الحافظ في التلخيص ومال إلى صحته وظاهر الحديث أنه لا ~~يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن غيره وسواء كان مستطيعا أو غير مستطيع ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل هذا الرجل الذي سمعه يلبي عن شبرمة ~~وهو ينزل منزلة العموم وإلى ذلك ذهب الشافعي # وقال الثوري إنه يجزئ حج من لم يحج عن نفسه ما لم يتضيق عليه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وقال البيهقي هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه ~~Qتعتمر خير لك رواه الترمذي من حديث الحجاج بن أرطاة عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر وقال # حسن صحيح # قال البيهقي كذا رواه الحجاج مرفوعا والمحفوظ إنما ms1530 هو عن جابر موقوف عليه ~~غير مرفوع # وقد نوقش الترمذي في تصحيحه فإن من رواية الحجاج بن أرطاة وقد ضعف ولو ~~كان ثقة فهو مدلس كبير وقد قال عن محمد بن المنكدر لم يذكر سماعا ولا ريب ~~أن هذا قادح في صحة الحديث # وقد قال الشافعي ليس في العمرة شيء ثابت بأنها تطوع وقد روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بإسناد ضعيف لا تقوم بمثله حجة تم كلامه قال البيهقي وروى ~~بن لهيعة عن عطاء عن جابر مرفوعا الحج والعمرة فريضتان واجبتان قال البيهقي ~~وهذا أيضا ضعيف لا يصح # فقد سقط الاحتجاج برواية جابر من الطريقين # وفي سنن بن ماجه من حديث عمر بن قيس # أخبرني طلحة بن يحيى عن محمد بن إسحاق عن طلحة بن عبيد الله # أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحج جهاد والعمرة تطوع رواه ~~عن هشام عمار عن الحسن بن يحيى الخشني # PageV05P174 ### $ 27 - (باب كيف التلبية) # [1812] هي مصدر لبى كزكى تزكية أي كيف قال لبيك وهو عند بن سيبويه ~~والأكثرين مثنى لقلب ألفه ياء مع المظهر وليست ثنيته حقيقة بل من المثناة ~~لفظا ومعناها التكثير والمبالغة وهو منصوب على المصدر بعامل مضمر أي أجبت ~~إجابة بعد إجابة إلى مالا نهاية له # قال بن عبد البر قال جماعة من أهل العلم معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم ~~حين أذن في الناس بالحج # (اللهم لبيك) أي ياالله أجبناك فيما دعوتنا # وأخرج أحمد بن منيع في مسنده وبن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن ~~أبيه عن بن عباس قال لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له أذن ~~في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ قال فنادى ~~إبراهيم ياأيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بين السماء ~~والأرض أفلا ترون أن الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون # ومن طريق بن جريج عن عطاء عن بن عباس وفيه فأجابوه بالتلبية في أصلاب ~~الرجال ms1531 وأرحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى ~~أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب إبراهيم يومئذ (إن الحمد) روي بكسر الهمزة ~~على الاستئناف كأنه لما قال لبيك استأنف كلاما آخر فقال إن الحمد وبالفتح ~~على التعليل كأنه قال أجبتك لأن الحمد والنعمة لك والكسر أجود عند الجمهور ~~وحكاه الزمخشري عن أبي حنيفة وبن قدامة عن أحمد بن حنبل وبن عبد البر عن ~~اختيار أهل العربية لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة فإن الحمد ~~والنعمة لله على كل حال والفتح بدل على التعليل لكن قال في اللامع والعدة ~~إنه إذا كسر صار للتعليل أيضا من حيث إنه استئناف جوابا عن سؤال عن العلة ~~(والنعمة لك) بكسر النون الإحسان والمنة مطلقا وهي بالنصب على الأشهر عطفا ~~على الحمد ويجوز الرفع على الابتداء والخبر محذوف لدلالة خبر إن تقديره إن ~~الحمد لك والنعمة مستقرة لك # وجوز بن الأنباري أن يكون الموجود خبر المبتدأ وخبر إن هو Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في معنى ~~التلبية ثمانيه أقوال أحدهما إجابة لك بعد إجابة ولهذا المعنى كررت التلبية ~~إيذانا بتكرير الإجابة # PageV05P175 # المحذوف (والملك) بضم الميم والنصب عطفا على اسم إن وبالرفع على الابتداء ~~والخبر محذوف تقديره والملك كذلك (وسعديك) هو من باب لبيك فيأتي فيه ما سبق ~~ومعناه أسعدني إسعادا بعد إسعاد فالمصدر فيه مضاف للفاعل وإن كان الأصل في ~~معناه أسعدك بالإجابة إسعادا بعد إسعاد على أن المصدر فيه مضاف للمفعول # وقيل المعنى مساعدة على طاعتك بعد مساعدة فيكون من المضاف المنصوب ~~(والرغباء إليك) بفتح الراء والمد وبضمها مع القصر كالعلاء والعلا وبالفتح ~~مع القصر ومعناه الطلب والمسألة يعني أنه تعالى هو المطلوب المسؤول منه ~~فبيده جميع الأمور (والعمل) له سبحانه لأنه المستحق للعبادة وحده # وفي حذف يحتمل أن تقديره والعمل إليك أي إليك القصد به والانتهاء به إليك ~~لتجازي عليه ووقع عند مسلم من رواية موسى بن عقبة عن نافع وغيره ms1532 عن بن عمر ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوت به راحلته عند مسجد ذي الحليفة ~~أهل فقال لبيك الحديث # وللبخاري في اللباس من طريق Qالثاني أنه ~~انقياد من قولهم لببت الرجل إذا قبضت على تلابيبه ومنه لببته بردائه ~~والمعنى انقدت لك وسعت نفسي لك خاضعة ذليلة كما يفعل بمن لبب بردائه وقبض ~~على تلابيبه الثالث أنه من لب بالمكان إذا قام به ولزمه # والمعنى أنا مقيم على طاعتك ملازم لها # اختاره صاحب الصحاح # الرابع أنه من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وتقابلها أي مواجهتك بما ~~تحب متوجه إليك # حكاه في الصحاح عن الخليل # الخامس معناه حبا لك بعد حب من قولهم # امرأة لبة إذا كانت محبة لولدها # السادس أنه مأخوذ من لب الشيء وهو خالصه ومنه لب الطعام ولب الرجل عقله ~~وقلبه # ومعناه أخلصت لبي وقلبي لك وجعلت لك لبي وخالصتي # السابع أنه من قولهم فلان رخي اللبب وفي لب رخي أي في حال واسعة منشرح ~~الصدر # ومعناه إني منشرح الصدر متسع القلب لقبول دعوتك وإجابتها متوجه إليك بلبب ~~رخي يوجد المحب إلى محبوبه لا بكره ولا تكلف # الثامن أنه من الإلباب وهو الاقتراب أي اقترابا إليك بعد اقتراب كما ~~يتقرب المحب من محبوبه # PageV05P176 # الزهري عن سالم عن أبيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا ~~يقول لبيك اللهم لبيك الحديث # وقال في آخره لا يزيد على هذه الكلمات # زاد مسلم من هذا الوجه قال بن عمر كان عمر يهل بهذا ويزيد لبيك وسعديك ~~والخير في يديك والرغباء إليك والعمل وهذا القدر في رواية مالك أيضا عنده ~~عن نافع عن بن عمر أنه كان يزيد فيها فذكر نحوه فعرف أن بن عمر اقتدى في ~~ذلك بأبيه واستدل به على استحباب الزيادة على ما ورد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في ذلك # قال الطحاوي بعد أن أخرجه من حديث بن عمر وبن مسعود وعائشة وجابر وعمرو ~~بن معد يكرب أجمع المسلمون جميعا على ms1533 هذه التلبية غير أن قوما قالوا لا بأس ~~أن يزيد من الذكر لله ما أحب وهو قول محمد والثوري والأوزاعي واحتجوا بحديث ~~أبي هريرة يعني الذي أخرجه النسائي وبن ~~Qوسعديك من المساعدة وهي المطاوعة # ومعناه مساعدة في طاعتك وما تحب بعد مساعدة # قال الحربي ولم يسمع سعديك مفردا # والرغباء إليك يقال بفتح الراء مع المد وبضمها مع القصر # ومعناها الطلب والمسألة والرغبة # واختلف النحاة في الياء في لبيك # فقال سيبويه هي ياء التثنية # وهو من الملتزم نصبه على المصدر كقولهم حمدا وشكرا وكرامة ومسرة # والتزموا تثنيته إيذانا بتكرير معناه واستدامته # والتزموا إضافته إلى ضمير المخاطب لما خصوه بإجابة الداعي # وقد جاء إضافته إلى ضمير للغائب نادرا كقول الشاعر دعوت لما نابني مسورا ~~فلبى فلبى يدي مسور والتثنية فيه كالتثنية في قوله تعالى {ثم ارجع البصر ~~كرتين} وليس المراد مما يشفع الواحد فقط # وكذلك سعديك ودواليك # وقال يونس هو مفرد والباء فيه مثل عليك وإليك ولديك # ومن حجة سيبويه على يونس أن على وإلى يختلفان بحسب الإضافة فإن جرا مضمرا ~~كانا بالياء وإن جرا ظاهرا كانا بالألف # فلو كان لبيك كذلك لما كان بالياء في جميع أحواله سواء أضيف إلى ظاهر أو ~~مضمر كما قال فلبي يدي مسور # وقالت طائفة من النحاة أصل الكلمة لبا لبا أي إجابة بعد إجابة فثقل عليهم ~~تكرار الكلمة فجمعوا بين اللفظين ليكون أخف عليهم فجاءت التثنية وحذف ~~التنوين لأجل الإضافة # وقد اشتملت كلمات التلبية على قواعد عظيمة وفوائد جليلة # PageV05P177 # ماجه وصححه بن حبان والحاكم قال من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبيك إله الحق لبيك وبزيادة بن عمر المذكورة # وخالفهم آخرون فقالوا لا ينبغي أن يزاد على ما علمه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الناس كما في حديث عمرو بن معد يكرب ثم فعله هو ولم يقل لبوا بما ~~شئتم مما من جنس هذا بل علمهم كما علمهم التكبير في الصلاة فكذا لا ينبغي ~~أن يتعدى في ذلك شيئا مما علمه ms1534 ثم أخرج حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن ~~أبيه أنه سمع رجلا يقول لبيك ذا المعارج ~~Qإحداها أن قولك لبيك يتضمن إجابة داع دعاك ومناد ناداك ولا يصح في ~~لغة ولا عقل إجابة من لا يتكلم ولا يدعو من أجابه # الثانية أنها تتضمن المحبة كما تقدم ولا يقال لبيك إلا لمن تحبه وتعظمه ~~ولهذا قيل في معناها أنا مواجه لك بما تحب وأنها من قولهم امرأة لبة أي ~~محبة لولدها # الثالثة أنها تتضمن التزام دوام العبودية ولهذا قيل هي من الإقامة أي أنا ~~مقيم على طاعتك # الرابعة أنها تتضمن الخضوع والذل أي خضوعا بعد خضوع من قولهم # أنا ملب بين يديك أي خاضع ذليل # الخامسة أنها تتضمن الإخلاص ولهذا قيل # إنها من اللب وهو الخالص # السادسة أنها تتضمن الإقرار بسمع الرب تعالى إذ يستحيل أن يقول الرجل ~~لبيك لمن لا يسمع دعاءه # السابعة أنها تتضمن التقرب من الله ولهذا قيل # إنها من الإلباب وهو التقرب # الثامنة أنها جعلت في الإحرام شعارا لانتقال من حال إلى حال ومن منسك إلى ~~منسك كما جعل التكبير في الصلاة سبعا للانتقال من ركن إلى ركن ولهذا كانت ~~السنة أن يلبي حتى يشرع في الطواف فيقطع التلبية ثم إذا سار لبى حتى يقف ~~بعرفة فيقطعها ثم يلبي حتى يقف بمزدلفة فيقطعها ثم يلبي حتى يرمي جمرة ~~العقبة # فيقطعها فالتلبية شعار الحج والتنقل في أعمال المناسك فالحاج كلما انتقل ~~من ركن إلى ركن قال لبيك اللهم لبيك كما أن المصلي يقول في انتقاله من ركن ~~إلى ركن الله أكبر فإذا حل من نسكه قطعها كما يكون سلام المصلي قاطعا ~~لتكبيره # التاسعة أنها شعار لتوحيد ملة إبراهيم الذي هو روح الحج ومقصده بل روح ~~العبادات كلها والمقصود منها # ولهذا كانت التلبية مفتاح هذه العبادة التي يدخل فيها بها # العاشرة أنها متضمنة لمفتاح الجنة وباب الإسلام الذي يدخل منه إليه وهو ~~كلمة الإخلاص والشهادة لله بأنه لا شريك له # PageV05P178 # فقال إنه لذو المعارج وما هكذا ms1535 كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى # وسيأتي بعض الكلام فيه # ثم اعلم أن في حكم التلبية أربعة مذاهب الأول أنها سنة من السنن لا يجب ~~بتركها شيء # وهو قول الشافعي وأحمد # والثاني واجبة ويجب بتركها دم # حكاه الماوردي عن بعض الشافعية وحكاه بن قدامة عن بعض المالكية والخطابي ~~عن مالك وأبي حنيفة # والثالث واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج # قال بن المنذر قال أصحاب الرأي إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام ~~فهو محرم # الرابع أنها ركن في الإحرام لا ينعقد ~~Qالحادية عشرة أنها مشتملة على الحمد لله الذي هو من أحب ما يتقرب ~~به العبد إلى الله وأول من يدعى إلى الجنة أهله وهو فاتحة الصلاة وخاتمتها # الثانية عشرة أنها مشتملة على الاعتراف لله بالنعمة كلها ولهذا عرفها ~~باللام المفيدة للاستغراق أي النعم كلها لك وأنت موليها والمنعم بها # الثالثة عشرة أنها مشتملة على الاعتراف بأن الملك كله لله وحده فلا ملك ~~على الحقيقة لغيره # الرابعة عشرة أن هذا المعنى مؤكد الثبوت بإن المقتضية تحقيق الخبر ~~وتثبيته وأنه مما لا يدخله ريب ولا شك # الخامسة عشرة في إن وجهان فتحها وكسرها فمن فتحها تضمنت معنى التعليل أي ~~لبيك الحمد والنعمة لك ومن كسرها كانت جملة مستقلة مستأنفة تتضمن ابتداء ~~الثناء على الله والثناء إذا كثرت جمله وتعددت كان أحسن من قلتها وأما إذا ~~فتحت فإنها تقدر بلام التعليل المحذوفة معها قياسا والمعنى لبيك لأن الحمد ~~لك والفرق بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها وبين أن تكون مستقلة مرادة ~~لنفسها ولهذا قال ثعلب من قال إن بالكسر فقد عم ومن قال أن بالفتح فقد خص # ونظير هذين الوجهين والتعليلين والترجيح سواء قوله تعالى حكاية عن ~~المؤمنين {إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} كسر إن وفتحها # فمن فتح كان المعنى ندعوه لأنه هو البر الرحيم ومن كسر كان الكلام جملتين ~~إحدهما قوله ندعوه ثم استأنف فقال إنه هو ms1536 البر الرحيم قال أبو عبيد والكسر ~~أحسن ورجحه بما ذكرناه # السادسة عشرة أنها متضمنة للإخبار عن اجتماع الملك والنعمة والحمد لله ~~عزوجل وهذا نوع آخر من الثناء عليه غير الثناء بمفردات تلك الأوصاف العلية ~~فله سبحانه من أوصافه العلى نوعا ثناء نوع متعلق بكل صفة على انفرادها ونوع ~~متعلق باجتماعها وهو كمال مع كمال وهو عامة الكمال والله سبحانه # PageV05P179 # بدونها حكاه بن عبد البر عن الثوري وأبي حنيفة وبن حبيب من المالكية وأهل ~~الظاهر قالوا هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة # وهو قول عطاء أخرجه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه ~~Qيفرق في صفاته بين الملك والحمد وسوغ هذا المعنى أن اقتران أحدهما ~~بالآخر من أعظم الكمال والملك وحده كمال والحمد كمال واقتران أحدهما بالآخر ~~كمال فإذا اجتمع الملك المتضمن للقدرة مع النعمة المتضمنة لغاية النفع ~~والإحسان والرحمة مع الحمد المتضمن لعامة الجلال والإكرام الداعي إلى محبته ~~كان في ذلك من العظمة والكمال والجلال ما هو أولى به وهو أهله وكان في ذكر ~~الحمد له ومعرفته به من انجذاب قلبه إلى الله وإقباله عليه والتوجه بدواعي ~~المحبة كلها إليه ما هو مقصود العبودية ولبها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء # ونظير هذا اقتران الغنى بالكرم كقوله {فإن ربي غني كريم} فله كمال من ~~غناه وكرمه ومن اقتران أحدهما بالآخر # ونظيره اقتران العزة بالرحمة {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} # ونظيره اقتران العفو بالقدرة {وكان الله عفوا غفورا} # ونظيره اقتران العلم بالحلم {والله عليم حليم} # ونظيره اقتران الرحمة بالقدرة {والله قدير والله غفور رحيم} # وهذا يطلع ذا اللب على رياض من العلم أنيقات ويفتح له باب محبة الله ~~ومعرفته والله المستعان وعليه التكلان # السابعة عشرة أن النبي قال أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقد اشتملت ~~بالتلبية على هذه الكلمات بعينها وتضمنت معانيها وقوله وهو على كل شيء قدير ~~لك أن تدخلها تحت قولك ms1537 في التلبية لا شريك لك # ولك أن تدخلها تحت قولك إن الحمد والنعمة لك ولك أن تدخلها تحت إثبات ~~الملك له تعالى إذ لو كان بعض الموجودات خارجا عن قدرته وملكه واقعا بخلق ~~غيره لم يكن نفي الشريك عاما ولم يكن إثبات الملك والحمد له عاما وهذا من ~~أعظم المحال والملك كله له والحمد كله له وليس له شريك بوجه من الوجوه # الثامنة عشر أن كلمات التلبية متضمنة للرد على كل مبطل في صفات الله ~~وتوحيده فإنها مبطلة لقول المشركين على اختلاف طوائفهم ومقالاتهم # ولقول الفلاسفة وإخوانهم من الجهمية المعطلين لصفات الكمال التي هي متعلق ~~الحمد فهو سبحانه محمود لذاته ولصفاته ولأفعاله فمن # PageV05P180 # قال التلبية فرض الحج # وحكاه بن المنذر عن بن عمر وطاووس وعكرمة وحكى النووي عن داود أنه لابد ~~من رفع الصوت بها وهذا زائد على أصل كونها ركنا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وبن ماجه # [1813] (ذا المعارج) من أسماء الله تعالى والمعارج المصاعد والدرج واحدها ~~معرج يريد معارج الملائكة إلى السماء وقيل المعارج الفواضل العالية كذا في ~~النهاية وفي رواية البيهقي ذا المعارج وذا الفواضل (فلا يقول) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (لهم شيئا) فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم على قولهم يدل ~~على جواز الزيادة على التلبية المعنية ويدل ~~Qجحد صفاته وأفعاله فقد جحد حمده ومبطلة لقول مجوس الأمة لقدرية ~~الذين أخرجوا من ملك الرب وقدرته أفعال عباده من الملائكة والجن والإنس فلم ~~يثبتوا له عليها قدرة ولا جعلوه خالقا لها # فعلى قولهم لا تكون داخلة تحت ملكه إذ من لا قدرة له على الشيء كيف يكون ~~هذا الشيء داخلا تحت ملكه فلم يجعلوا الملك كله لله ولم يجعلوه على كل شيء ~~قدير وأما الفلاسفة فعندهم لا قدرة له على شيء البتة فمن علم معنى هذه ~~الكلمات وشهدها وأيقن بها باين جميع الطوائف المعطلة # التاسعة عشرة في عطف الملك على الحمد والنعمة بعد كمال الخبر وهو قوله إن ~~الحمد والنعمة لك والملك ولم ms1538 يقل إن الحمد والنعمة والملك لطيفة بديعة وهي ~~أن الكلام يصير بذلك جملتين مستقلتين فإنه لو قال إن الحمد والنعمة والملك ~~لك كان عطف الملك على ما قبله عطف مفرد فلما تمت الجملة الأولى بقوله لك ثم ~~عطف الملك كان تقديره والملك لك # فيكون مساويا لقوله له الملك وله الحمد ولم يقل له الملك والحمد وفائدته ~~تكرار الحمد في الثناء # العشرون لما عطف النعمة على الحمد ولم يفصل بينهما بالخبر كان فيه إشعار ~~باقترانهما وتلازمهما وعدم مفارقة أحدهما للآخر فالإنعام والحمد قرينان # الحادية والعشرون في إعادة الشهادة له بأنه لا شريك له لطيفة وهي أنه ~~أخبر لا شريك له عقب إجابته بقوله لبيك ثم أعادها عقب قوله إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك # وذلك يتضمن أنه لا شريك له في الحمد والنعمة والملك والأول يتضمن أنه لا ~~شريك لك في إجابة هذه الدعوة وهذا نظير قوله تعالى {شهد الله أنه لا إله ~~إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} # PageV05P181 # على جواز ما وقع عند النسائي عن بن مسعود قال كان من تلبية النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكره ففيه دلالة على أنه قد كان يلبي بغير ذلك وما تقدم عن ~~عمر وبن عمر # وروى سعيد بن منصور من طريق الأسود بن يزيد أنه كان يقول لبيك غفار ~~الذنوب # وفي حديث جابر الطويل في صفة الحج حتى استوت به ناقته على البيداء أهل ~~بالتوحيد لبيك اللهم لبيك قال وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم ~~شيئا منه ولزم تلبيته # والحاصل أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليها وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم وأقرهم ~~عليها وهو قول الجمهور كذا في الفتح # وحكى الترمذي عن الشافعي قال فإن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله فلا ~~بأس وأحب إلي أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن بن ~~عمر ms1539 حفظ التلبية عنه ثم زاد من قبله زيادة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه انتهى # [1814] (أن آمر أصحابي) والحديث استدل به على استحباب رفع الصوت للرجل ~~بالتلبية بحيث لا يضر نفسه وبه قال بن رسلان وخرج بقوله أصحابي النساء فإن ~~المرأة لا تجهر بها بل تقتصر على إسماع نفسها # وذهب داود إلى أن رفع الصوت واجب # قال الشوكاني وهو ظاهر قوله فأمرني أن آمر أصحابي لا سيما وأفعال الحج ~~وأقواله بيان لمجمل واجب هو قول الله تعالى ولله على الناس حج البيت وقوله ~~صلى الله عليه وآله وسلم خذوا عني مناسككم قال الخطابي يحتج به من يرى ~~التلبية واجبة وهو قول أبي حنيفة # وقال من لم يلب لزمه دم ولا شيء عند الشافعي على من لم يلب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~صحيح Qفأخبر بأنه لا إله إلا هو في أول الآية ~~وذلك داخل تحت شهادته وشهادة ملائكته وأولي العلم وهذا هو المشهود به ثم ~~أخبر عن قيامه بالقسط وهو العدل فأعاد الشهادة بأنه لا إله إلا هو مع قيامه ~~بالقسط # PageV05P182 ### $ 28 - (باب متى يقطع الحاج التلبية) # [1815] (لبى حتى رمى جمرة العقبة) قال الخطابي ذهب عامة أهل الحديث في ~~هذا إلى حديث الفضل بن عباس دون حديث بن عمر وقالوا لا يزال يلبي حتى يرمي ~~جمرة العقبة إلا أنهم اختلفوا فقال بعضهم يقطعها مع أول حصاة وهو قول سفيان ~~الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وكذلك قال الشافعي # وقال أحمد وإسحاق يلبي حتى يرمي الجمرة ثم يقطعها وقال يلبي حتى تزول ~~الشمس يوم عرفة فإذا راح إلى المسجد قطعها # وقال الحسن يلبي حتى يصلي الغداة من يوم عرفة فإذا صلى الغداة أمسك عنها # وكره مالك التلبية لغير المحرم ولم يكرهها غيره # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وفي لفظ البخاري ومسلم لم يزل يلبي حين بلغ الجمرة فذهب الشافعي وغيره من ~~العلماء إلى أنه يقطع التلبية مع أول حصاة على ظاهر ms1540 هذا اللفظ وذهب بعضهم ~~إلى أنه لا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة بأسرها سبع حصيات وقول جابر بن ~~عبد الله في الحديث الطويل فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة وفي حديث بن ~~مسعود نحوه وذلك يؤيد ما ذهب إليه الشافعي وغيره # [1816] (قال غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال النووي وفي ~~الرواية الأخرى لمسلم يهل المهل فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ~~فيه دليل على استحبابها في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة والتلبية أفضل ~~وفيه رد على من يقطع التلبية بعد صبح يوم عرفة # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه # PageV05P183 ### $ 29 - (باب متى يقطع المعتمر التلبية) # [1817] (حتى يستلم الحجر) قال بن الأثير هو افتعل من السلام التحية وأهل ~~اليمن يسمون الركن الأسود المحيا أي أن الناس يحيونه بالسلام وقيل هو افتعل ~~من السلام وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام يقال استلم الحجر إذا لمسه ~~وتناوله انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح # هذا آخر كلامه # وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة # قال أبو عيسى حديث بن عباس حديث صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ~~قالوا لا يقطع المعتمر التلبية حتى يستلم الحجر وقال بعضهم إذا انتهى إلى ~~بيوت مكة قطع التلبية والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم وبه يقول ~~سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى # قلت ولفظ الترمذي حدثنا هناد أخبرنا هشيم عن بن أبي ليلى عن عطاء عن بن ~~عباس قال يرفع الحديث إنه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر ~~انتهى ### | 0 - ### | باب المحرم يؤدب غلامه # [1818] وبوب بن ماجه في التوقي في الإحرام # (إذا كنا بالعرج) بفتح العين وسكون الراء والجيم # PageV05P184 # قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة (وكانت زمالة أبي بكر ~~إلخ) بكسر الزاي أي مركوبهما وما كان معهما من أداوت السفر واحدا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق ### $ 1 - (باب الرجل ms1541 يحرم في ثيابه) # [1819] (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم) في فتح الباري لم أقف على ~~اسمه لكن ذكر بن فتحون أن اسمه عطاء بن منية # قال بن فتحون إن ثبت ذلك فهو أخو يعلى بن منية راوي الخبر ويجوز أن يكون ~~خطأ من اسم الراوي فإنه من رواية عطاء عن صفوان بن يعلى بن منية عن أبيه ~~ومنهم من لم يذكر بين عطاء ويعلى أحدا ويجوز أن يكون عمرو بن سواد إذ في ~~كتاب الشفاء للقاضي عياض عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا متخلق ~~الحديث لكن عمرو هذا لا يدرك ذا فإنه صاحب بن وهب (وهو بالجعرانة) بكسر ~~الجيم وسكون العين وتخفيف الراء على الصحيح ومنهم من يقول بكسر الجيم ~~والعين المهملة وتشديد الراء # وهذا هو المشهور على الألسنة وهي بين الطائف وهي إلى مكة أدنى في حدود ~~الحرم أحرم منه صلى الله عليه وسلم للعمرة وهو أفضل من التنعيم عند ~~الشافعية # خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بناء على أن الدليل القولي أقوى عنده لأن ~~القول لا يصدر إلا عن قصده والفعل يحتمل أن يكون اتفاقيا لا قصديا وقد أمر ~~صلى الله عليه وسلم عائشة أن تعتمر من التنعيم وهو أقرب المواضع من الحرم # قاله علي القارىء (وعليه أثر خلوق) بفتح الخاء # PageV05P185 # المعجمة نوع من الطيب يتخذ من الزعفران وغيره حتى كاد يتقاطر الطيب من ~~بدنه (وعليه جبة) ثوب معروف ومنه قولهم جبة البرد جنة البرد (فلما سري عنه) ~~بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة أي كشف عنه شيئا بعد شيء (اغسل عنك أثر ~~الخلوق) هو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه (واصنع في عمرتك إلخ) فيه دليل ~~على أنهم كانوا يعرفون أعمال الحج # قال بن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في ~~الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أن مجراهما واحد # وقال بن المنير قوله واصنع معناه اترك لأن المراد بيان ms1542 ما يجتنبه المحرم ~~فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل وأما قول بن بطال أراد الأدعية ~~وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة ففيه نظر لأن التروك مشتركة بخلاف ~~الأعمال فإن في الحج أشياء زائدة على العمرة كالوقوف وما بعده # قاله الحافظ # قال الخطابي فيه من الفقه أن أحرم وعليه ثياب مخيط من قميص وجبة ونحوهما ~~لم يكن عليه تمزيقه وأنه إذا نزعه من رأسه لم يلزمه دم # وقد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال يشقه # وعن الشعبي قال يمزق ثيابه قلت وهذا خلاف السنة لأن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم أمره بخلع الجبة وخلعها الرجل من رأسه فلم يوجب عليه غرامة وقد ~~نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن إضاعة المال وتمزيق الثياب تضييع له فهو ~~غير جائز # وقال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [1821] (عن يعلى بن منية) يقال فيه يعلى بن أمية ويعلى بن منية وأمية ~~أبوه ومنية أمه (ويغتسل # PageV05P186 # أي محل الطيب من البدن أو الثوب (مرتين أو ثلاثا) وفي رواية البخاري اغسل ~~الطيب الذي بك ثلاث مرات # قال بن جريج أحد رواته فقلت لعطاء أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث ~~مرات فقال نعم # قال الحافظ إن عطاء فهم من السياق أن قوله ثلاث مرات من لفظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكن يحتمل أن يكون من كلام الصحابي وأنه صلى الله عليه وسلم ~~أعاد لفظه اغسله مرة ثم مرة على عادته أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ~~لتفهم عنه # نبه عليه عياض انتهى # وقوله في الحديث اغسل عنك أثر الخلوق وهو أعم من أن يكون بثوبه أو ببدنه # وفي رواية البخاري عليه قميص فيه أثر صفرة # والخلوق في العادة إنما يكون في الثوب # ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ رأى ~~رجلا عليه جبة عليها أثر خلوق # ولمسلم من طريق رباح عن عطاء مثله # وقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أخبرنا عبد الملك ومنصور وغيرهما عن عطاء ms1543 ~~عن يعلى أن رجلا قال يارسول الله إني أحرمت وعلي جبتي هذه وعلى جبته ردغ من ~~خلوق # الحديث وفيه فقال اخلع هذه الجبة واغسل هذا الزعفران # وفي هذه الروايات كلها رد على الحافظ الإسماعيلي حيث قال ليس في حديث ~~الباب أن الخلوق كان على الثوب وإنما فيه أن الرجل كان متضمخا وكان مصفرا ~~لحيته ورأسه # وفي لفظ البخاري أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات وهو يوضح أن الطيب ~~لم يكن على ثوبه وإنما كان على بدنه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية ~~من جهة الإحرام # انتهى كلامه # واستدل بحديث الباب على منع استدامة الطيب بعد الإحرام للأمر بغسل أثره ~~من الثوب والبدن وهو قول مالك ومحمد بن الحسن # وأجاب الجمهور عنه بأن قصة يعلى كانت بالجعرانة وهي في سنة ثمان بلا خلاف ~~وقد ثبت عن عائشة أنها طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها عند ~~إحرامهما وكان ذلك في حجة الوداع وهي سنة عشر بلا خلاف وإنما يؤخذ بالأمر ~~الآخر فالآخر وبأن المأمور بغسله في قصة يعلى إنما هو الخلوق لا مطلق الطيب ~~فلعل علة الآمر فيه ما خالطه من الزعفران وقد ثبت النهي عن تزعفر الرجل ~~مطلقا محرما وغير محرم # PageV05P187 # واستدل أيضا على أن من أصاب طيبا في إحرامه ناسيا أو جاهلا ثم علم فبادر ~~إلى إزالته فلا كفارة عليه # وعلى أن اللبس جهلا لا يوجب الفدية # وقال مالك إن طال ذلك عليه لزمه دم # وعن أبي حنيفة وأحمد في رواية يجب مطلقا ### $ 2 - (باب ما يلبس المحرم) # [1823] قال الحافظ المراد بالمحرم من أحرم بحج أو عمرة أو قرن # وحكى بن دقيق العيد أن بن عبد السلام كان يستشكل معرفة حقيقة الإحرام ~~يعني على مذهب الشافعي ويرد على من يقول إنه النية لأن النية شرط في الحج ~~الذي الإحرام ركنه وشرط الشيء غيره ويعترض على من يقول إنه التلبية بأنها ~~ليست ركنا وكأنه يحوم على تعيين فعل تتعلق به النية في الابتداء انتهى # والذي يظهر ms1544 أنه مجموع الصفة الحاصلة من تجرد وتلبية ونحو ذلك # (ولا البرنس) بضم الباء والنون هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو ~~جبة أو غيره # قال الجوهري هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام من ~~البرس بكسر الموحدة القطن كذا في مجمع البحار # وقال الخطابي فيه دليل على أن كل شيء غطى رأسه من معتاد اللباس كالعمائم ~~والقلانس ونحوها وكالبرنس أو الحمل يحمله على رأسه والمكتل يضعه فوقه وكل ~~ما دخل في معناه فإن فيه الفدية (ولا ثوبا مسه ورس) الورس بفتح الواو وسكون ~~الراء بعدها مهملة نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به # قال بن العربي ليس الورس من الطيب ولكنه نبه به على اجتناب الطيب وما ~~يشبهه في ملاءمة الشم فيؤخذ منه تحريم أنواع الطيب على المحرم وهو مجمع ~~عليه فيما يقصد به التطيب # وظاهر قوله مسه تحريم ما صبغ كله أو بعضه ولكنه لابد عند الجمهور من أن ~~يكون للمصبوغ رائحة فإن ذهبت جاز لبسه خلافا لمالك (إلا لمن لا يجد ~~النعلين) في لفظ البخاري وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين فإن لم يجد ~~النعلين فليلبس # PageV05P188 # الخفين وفيه دليل على أن واجد النعلين لا يلبس الخفين المقطوعين # وهو قول الجمهور وعن بعض الشافعية جوازه والمراد بالوجدان القدرة على ~~التحصيل (أسفل من الكعبين) هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم # وظاهر الحديث أنه لا فدية على من لبسهما إذا لم يجد النعلين # وعن الحنفية تجب وتعقب بأنها لو كانت واجبة لبينها النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم لأنه وقت الحاجة وتأخير البيان عنه لا يجوز # واستدل به على أن القطع شرط لجواز لبس الخفين خلافا للمشهور عن أحمد فإنه ~~أجاز لبسهما من غير قطع لإطلاق حديث بن عباس الآتي وأجاب عنه الجمهور بأن ~~حمل المطلق على المقيد واجب وهو من القائلين به # قال الخطابي وأنا أتعجب من أحمد بن حنبل في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة ~~تبلغه وقلت سنة لم تبلغه # وقال الخطابي أيضا ms1545 وفيه أن المحرم منهي عن الطيب في بدنه وفي لباسه وفي ~~معناه الطيب في طعامه لأن بغية الناس في تطييب الطعام كبغيتهم في تطييب ~~اللباس وفيه أنه إذا لم يجد النعلين ووجد الخفين قطعهما ولم يكن ذلك من ~~جملة ما نهي عنه من تضييع المال لكنه مستثنى منه وكل إتلاف من باب المصلحة ~~فليس بتضييع وليس في أمر الشريعة إلا الاتباع وقد اختلف الناس في هذا فقال ~~عطاء لا يقطعهما لأن في قطعهما فساد وكذلك أحمد بن حنبل # وممن قال يقطع كما جاء في الحديث مالك وسفيان الثوري والشافعي وإسحاق بن ~~راهويه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # [1825] (لا تنتقب المرأة الحرام) أي المحرمة والانتقاب لبس غطاء للوجه ~~فيه نقبان على العينين تنظر المرأة منهما # قال في الفتح النقاب الخمار الذي يشد على الأنف أو تحت المحاجر # انتهى قاله الشوكاني # وقال بن المنذر أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط والخفاف ولها أن تغطي ~~رأسها لا وجهها فتسدل الثوب سدلا خفيفا تستر به عن نظر الرجال انتهى (ولا ~~تلبس القفازين) تثنية القفاز بوزن رمان # قال في القاموس شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد أو ضرب ~~من الحلي لليدين والرجلين # قال في الفتح والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء بعد الألف زاي ما تلبسه ~~المرأة في يدها فيغطي أصابعها وكفيها عند معاناة الشيء كغزل ونحوه وهو لليد ~~كالخف للرجل # والنقاب الخمار الذي يشد # PageV05P189 # على الأنف أو تحت المحاجر وظاهره اختصاص ذلك بالمرأة ولكن الرجل في ~~القفاز مثلها لكونه في معنى الخف فإن كلامنهما محيط بجزء من البدن # وأما النقاب فلا يحرم على الرجل من جهة الإحرام لأنه لا يحرم عليه تغطية ~~وجهه على الراجح # ومعنى لا تنتقب أي لا تستر وجهها واختلف العلماء في ذلك فمنعه الجمهور ~~وأجازه الحنفية وهو رواية عند الشافعية والمالكية ولم يختلفوا في منعها من ~~ستر وجهها وكفيها بما سوى النقاب والقفازين انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي قال علي القارىء قوله لا ~~تنتقب ms1546 نفي أو نهي أي لا تستر وجهها بالبرقع والنقاب ولو سدلت على وجهها ~~شيئا مجافيا جاز وتغطية وجه الرجل حرام كالمرأة عندنا وبه قال مالك وأحمد ~~رحمهم الله في رواية خلافا للشافعي رحمه الله (وقد روى هذا الحديث حاتم بن ~~إسماعيل) أي مرفوعا بذكر هذه الجملة ولا تنتقب المرأة الحرام كما رواها ~~الليث لكن اختلف على موسى بن عقبة فروى حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عنه ~~عن نافع مرفوعا كما قال الليث وروى موسى بن طارق عنه عن نافع موقوفا على ~~عبد الله بن عمر وهكذا روى عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب كلهم عن نافع عن ~~بن عمر موقوفا وأما إبراهيم بن سعيد المديني فرواه عن نافع مرفوعا لكن ~~إبراهيم بن سعيد هذا قليل الحديث هذا معنى قول المؤلف # والحديث أخرجه البخاري من طريق عبد الله بن يزيد عن الليث عن نافع مرفوعا ~~بذكر هذا الزيادة ثم قال البخاري تابعه موسى بن عقد وإسماعيل بن إبراهيم بن ~~عقبة وجويرية وبن إسحاق في النقاب والقفازين أي هؤلاء والليث بذكر هذه ~~الجملة مرفوعا وقال عبيد الله ومالك وليث بن أبي سليم عن نافع موقوفا # هذا معنى قول البخاري # PageV05P190 # قالت أخرج مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر لا تنتقب المحرمة وهو اقتصره ~~على الموقوف فقط # وقد اختلف في قوله لا تنتقب المرأة في رفعه ووقفه فنقل الحاكم عن شيخه ~~علي النيسابوري أنه من قول بن عمر أدرج في الحديث # وقال الخطابي في المعالم وعللوه بأن ذكر القفازين إنما هو من قول بن عمر ~~ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم # وعلق الشافعي القول في ذلك # وقال البيهقي في المعرفة إنه رواه الليث مدرجا وقد استشكل الشيخ تقي ~~الدين في الإمام الحكم بالإدراج في هذا الحديث من وجهين الأول لورود النهي ~~عن النقاب والقفازين مفردا مرفوعا كما رواه أبو داود من رواية إبراهيم بن ~~سعد المدني # والوجه الثاني أنه جاء النهي عن القفازين مبتدأ به في صدره الحديث مسندا ~~إلى ms1547 النبي صلى الله عليه وسلم سابقا على النهي عن غيره # قال وهذا يمنع من الإدراج ويخالف الطريق المشهورة فروى أبو داود أيضا من ~~طريق بن إسحاق كما سيأتي # وقال الحافظ العراقي في شرح الترمذي في الوجه الأول قرينة تدل على عدم ~~الإدراج لكن الحديث ضعيف لأن إبراهيم بن سعيد المدني مجهول وقد ذكره بن عدي ~~مقتصرا على ذكر النقاب # وقال لا يتابع إبراهيم بن سعيد هذا على رفعه # قال ورواه جماعة عن نافع من قول بن عمر # وقال الذهبي في الميزان إن إبراهيم بن سعيد هذا منكر الحديث غير معروف ثم ~~قال له حديث واحد في الإحرام أخرجه أبو داود وسكت عنه فهو مقارب الحال # وفي الوجه الثاني بن إسحاق وهو لا شك دون عبيد الله بن عمر في الحفظ ~~والإتقان وقد فصل الموقوف من المرفوع # وقول الشيخ إن هذا يمنع من الإدراج مخالف لقوله في الاقتراح إنه يضعف لا ~~يمنعه فلعل بعض من ظنه مرفوعا قدمه والتقديم والتأخير في الحديث سائغ بناء ~~على جواز الرواية بالمعنى قاله العيني رحمه الله # [1827] (أخبرنا يعقوب أخبرنا أبي) هو إبراهيم بن سعد (عن بن إسحاق قال ~~فإن نافعا) ولفظ # PageV05P191 # أحمد حدثني نافع (لم يذكرا) أي عبدة ومحمد بن سلمة (ما بعده) أي من قوله ~~ولتلبس إلى آخره إنما تفرد به إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق # (وجد القر) بضم القاف وتشديد الراء البرد # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي المسند منه بنحوه أتم منه # [1829] (السراويل لمن لا يجد الإزار) قال في فتح الباري هذا الحكم للمحرم ~~لا الحلال فلا يتوقف جواز لبسه السراويل على فقد الإزار # قال القرطبي أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد فأجاز لبس الخف والسراويل للمحرم ~~الذي لا يجد النعلين والإزار على حالهما واشترط الجمهور قطع الخف وفتق ~~السراويل فلو لبس شيئا منهما على حاله لزمته الفدية # والدليل لهم قوله في حديث بن عمر وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ~~فيحمل المطلق على المقيد ويلحق النظير بالنظير لاستوائهما في الحكم # وقال ms1548 بن قدامة الأولى قطعهما عملا بالحديث الصحيح وخروجا من الخلاف انتهى # والأصح عند الشافعية والأكثر جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد ~~واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة # وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقا ومثله عن مالك وكأن حديث بن ~~عباس لم يبلغه ففي الموطأ أنه سئل عنه فقال لم أسمع بهذا الحديث # وقال الرازي من الحنفية يجوز لبسه وعليه الفدية كما قاله أصحابهم في ~~الخفين ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه ~~لكان إزارا لأنه في تلك الحالة يكون واجدا لإزار # قال المنذري وأخرجه # PageV05P192 # البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه (هذا حديث أهل ~~مكة) لأن سليمان بن حرب مكي وروى عنه المصنف وإسناد الحديث يدور على جابر ~~بن يزيد وهو بصري # وأن جابرا لم يذكر القطع وتفرد بذكر السراويل # [1830] (فنضمد) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة أي نلطخ ~~(جباهنا) بكسر الجيم والجبهة من الإنسان تجمع على جباه مثل كلبة وكلاب # قال الأصمعي هي موضع السجود (بالسك) بضم السين المهملة وتشديد الكاف وهو ~~نوع من الطيب معروف (فإذا عرقت) بكسر الراء (فلا ينهاها) وسكوته صلى الله ~~عليه وسلم يدل على الجواز لأنه لا يسكت على باطل في رواية أحمد بن حنبل من ~~حديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ادهن بزيت غير مقتت وهو محرم # في القاموس زيت مقتت طبخ فيه الرياحين أو خلط بأدهان طيبة # وفيه دليل على جواز الادهان بالزيت الذي لم يخلط بشيء من الطيب وقد قال ~~بن المنذر أنه أجمع العلماء على أنه يجوز للمحرم أن يأكل الزيت والشحم ~~والسمن والشيرج وأن يستعمل ذلك في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته # قال أجمعوا على أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه وفرقوا بين الطيب ~~والزيت في هذا Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله حديث بن عمر هذا فيه أحكام عديدة الحكم الأول أنه صلى الله ~~عليه وسلم سئل عما ms1549 يلبس المحرم وهو غير محصور فأجاب بما لا يلبس لحصره # فعلم أن غيره على الإباحة ونبه بالقميص على ما فصل للبدن كله من جبة أو ~~دلق أو دراعة أو عرقشين ونحوه # ونبه بالعمامة على كل ساتر للرأس معتاد كالقبع والطاقية والقلنسوة ~~والكلتة # PageV05P193 # واستدل المؤلف بحديث عائشة على أن الطيب الباقي على الثوب قبل الإحرام لا ~~يضر لبسه بعد الإحرام # [1831] (يقطع الخفين للمرأة المحرمة) لعموم حديث بن عمر المتقدم فإن ~~ظاهره شمول الرجل والمرأة لولا هذا الحديث (فترك ذلك) يعني رجع عن فتواه # وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تلبس الخفين بغير قطع # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق # انتهى # قلت روايته ليست معنعنة بل شافه الزهري وروى عنه ~~Qونحوها ونبه بالبرنس على المحيط بالرأس والبدن جميعا كالغفارة ~~ونحوها # ونبه بالسراويل على المفصل على الأسافل كالتبان ونحوه # ونبه بالخفين على ما في معناهما من الجرموق والجورب والزربول ذي الساق ~~ونحوه # الحكم الثاني أنه منعه من الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران وليس هذا ~~لكونه طيبا فإن الطيب في غير الورس والزعفران أشد ولأنه خصه بالثوب دون ~~البدن # وإنما هذا من أوصاف الثوب الذي يحرم فيه أن لا يكون مصبوغا بورس ولا ~~زعفران # وقد نهي أن يتزعفر الرجل وهذا منهي عنه خارج الإحرام وفي الإحرام أشد # والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض هنا إلا لأوصاف الملبوس لا لبيان ~~جميع محظورات الإحرام # الحكم الثالث أنه صلى الله عليه وسلم رخص في لبس الخفين عند عدم النعلين ~~ولم يذكر فدية ورخص في حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه مع الفدية وكلاهما ~~محظور بدون العذر # والفرق بينهما أن أذى الرأس ضرورة خاصة لا تعم فهي رفاهية للحاجة # وأما لبس الخفين عند عدم النعلين فبدل يقوم مقام المبدل والمبدل وهو ~~النعل لا فدية فيه فلا فدية في بدله وأما حلق الرأس فليس ببدل وإنما هو ~~ترفه للحاجة فجبر بالدم # الحكم الرابع أنه أمر لابس الخفين بقطعهما أسفل من كعبيه في حديث بن ms1550 عمر ~~لأنه إذا قطعهما أسفل من الكعبين صارا شبيهين بالنعل # فاختلف الفقهاء في هذا القطع هل هو واجب أم لا على قولين أحدهما أنه واجب ~~وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك والثوري وإسحاق وبن المنذر وإحدى ~~الروايتين عن أحمد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعهما وتعجب ~~الخطابي من أحمد فقال العجب # PageV05P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qمن أحمد في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه ~~وقلت سنة لم تبلغه # وعلى هذه الرواية إذا لم يقطعهما تلزمه الفدية # والثاني أن القطع ليس بواجب وهو أصح الروايتين عن أحمد ويروى عن علي بن ~~أبي طالب وهو قول أصحاب بن عباس وعطاء وعكرمة # وهذه الرواية أصح لما في الصحيحين عن بن عباس قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يخطب بعرفات من لم يجد إزارا فليلبس سراويل ومن لم يجد نعلين ~~فليلبس خفين # فأطلق الإذن في لبس الخفين ولم يشترط القطع وهذا كان بعرفات والحاضرون ~~معه إذ ذاك أكثرهم لم يشهدوا خطبته بالمدينة فإنه كان معه من أهل مكة ~~واليمن والبوادي من لا يحصيهم إلا الله تعالى وتأخير البيان عن وقت الحاجة ~~ممتنع # وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يجد ~~نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل فهذا كلام مبتدأ من ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين فيه في عرفات في أعظم جمع كان له أن من لم ~~يجد الإزار فليلبس السراويل ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولم يأمر ~~بقطع ولا فتق وأكثر الحاضرين بعرفات لم يسمعوا خطبته بالمدينة ولا سمعوه ~~يأمر بقطع الخفين وتأخير البيان عن وقته ممتنع # فدل هذا على أن هذا الجواز لم يكن شرع بالمدينة وأن الذي شرع بالمدينة هو ~~لبس الخف المقطوع ثم شرع بعرفات لبس الخف من غير قطع # فإن قيل فحديث بن عمر مقيد وحديث بن عباس مطلق والحكم والسبب واحد وفي ~~مثل هذا يتعين حمل المطلق على المقيد وقد أمر في حديث بن ms1551 عمر بالقطع # فالجواب من وجهين أحدهما أن قوله في حديث بن عمر وليقطعهما قد قيل إنه ~~مدرج من كلام نافع # قال صاحب المغني كذلك روي في أمالي أبي القاسم بن بشران بإسناد صحيح أن ~~نافعا قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين والإدراج فيه ~~محتمل لأن الجملة الثانية يستقل الكلام الأول بدونها فالإدراج فيه ممكن ~~فإذا جاء مصرحا به أن نافعا قاله زال الإشكال # ويدل على صحة هذا أن بن عمر كان يفتي بقطعهما للنساء فأخبرته صفية بنت ~~أبي عبيد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص للمحرم أن يلبس ~~الخفين ولا يقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع # الجواب الثاني أن الأمر بالقطع كان بالمدينة ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخطب على المنبر فناداه رجل فقال ما يلبس المحرم من الثياب فأجابه ~~بذلك وفيه الأمر بالقطع وحديث بن عباس وجابر بعده # PageV05P195 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوعمرو بن دينار روى الحديثين معا ثم قال انظروا ~~أيهما كان قبل وهذا يدل على أنهم علموا نسخ الأمر بحديث بن عباس # وقال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري حديث بن عمر قبل لأنه قال نادى ~~رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فذكره وبن عباس يقول سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات # فإن قيل حديث بن عباس رواه أيوب والثوري وبن عيينة وبن زيد وبن جريج ~~وهشيم كلهم عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن بن عباس ولم يقل أحد منهم ~~بعرفات غير شعبة ورواية الجماعة أولى من رواية الواحد # قيل هذا عبث فإن هذه اللفظة متفق عليها في الصحيحين وناهيك برواية شعبة ~~لها وشعبة حفظها وغيره لم ينفها بل هي في حكم جملة أخرى في الحديث مستقلة ~~وليست تتضمن مخالفة للآخرين ومثل هذا يقبل ولا يرد ولهذا رواه الشيخان # وقد قال علي رضي الله عنه قطع الخفين فساد يلبسهما كما هما وهذا مقتضى ~~القياس فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى ms1552 بين السراويل وبين الخف في لبس كل ~~منهما عند عدم الإزار والنعل ولم يأمر بفتق السراويل لا في حديث بن عمر ولا ~~في حديث بن عباس ولا غيرهما # ولهذا كان مذهب الأكثرين أنه يلبس السراويل بلا فتق عند عدم الإزار فكذلك ~~الخف يلبس ولا يقطع ولا فرق بينهما وأبو حنيفة طرد القياس وقال يفتق ~~السراويل حتى يصير كالإزار والجمهور قالوا هذا خلاف النص لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال السراويل لمن لم يجد الإزار وإذا فتق لم يبق سراويل ومن ~~اشترط قطع الخف خالف القياس مع مخالفته النص المطلق بالجواز # ولا يسلم من مخالفة النص والقياس إلا من جوز لبسهما بلا قطع أما القياس ~~فظاهر وأما النص فما تقدم تقديره # والعجب أن من يوجب القطع يوجب مالا فائدة فيه فإنهم لا يجوزون لبس ~~المقطوع كالمداس والجمجم ونحوهما # بل عندهم المقطوع كالصحيح في عدم جواز لبسه # فأي معنى للقطع والمقطوع عندكم كالصحيح وأما أبو حنيفة فيجوز لبس المقطوع ~~وليس عنده كالصحيح وكذلك المداس والجمجم ونحوهما # قال شيخنا وأفتى به جدي أبو البركات في آخر عمره لما حج قال شيخنا وهو ~~الصحيح لأن المقطوع لبسه أصل لا بدل # قال شيخنا فأبو حنيفة فهم من حديث بن عمر أن المقطوع لبسه أصل لا بدل ~~فجوز لبسه مطلقا وهذا فهم صحيح وقوله في هذا أصح من قول الثلاثة والثلاثة ~~فهموا منه الرخصة في لبس السراويل عنه عدم الإزار والخف عند عدم النعل وهذا ~~فهم صحيح وقولهم في # PageV05P196 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qهذا أصح من قوله وأحمد فهم من النص المتأخر لبس ~~الخف صحيحا بلا قطع عند عدم النعل وأن ذلك ناسخ للأمر بالقطع وهذا فهم صحيح ~~وقوله في ذلك أصح الأقوال # فإن قيل فلو كان المقطوع أصلا لم يكن عدم النعل شرطا فيه والنبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما جعله عند عدم النعل # قيل بل الحديث دليل على أنه ليس كالخف إذ لو كان كالخف لما أمر بقطعه فدل ~~على أن بقطعه يخرج من شبه ms1553 الخف ويلتحق بالنعل # وأما جعله عدم النعل شرطا فلأجل أن القطع إفساد لصورته وماليته وهذا لا ~~يصار إليه إلا عند عدم النعل وأما مع وجود النعل فلا يفسد الخف ويعدم ~~ماليته فإذا تبين هذا تبين أن المقطوع ملحق بالنعل لا بالخف كما قال أبو ~~حنيفة وأن على قول الموجبين للقطع لا فائدة فيه فإنهم لا يجوزون لبس ~~المقطوع وهو عندهم كالخف # فإن قيل فغاية ما يدل عليه الحديث جواز الانتقال إلى الخف والسراويل عند ~~عدم النعل والإزار وهذا يفيد الجواز وأما سقوط الفدية فلا فهلا قلتم كما ~~قال أبو حنيفة يجوز له ذلك مع الفدية فاستفاد الجواز من هذا الحديث واستفاد ~~الفدية من حديث كعب بن عجرة حيث جوز له فعل المحظور مع الفدية فكان أسعد ~~بالنصوص وبموافقتها منكم مع موافقته لابن عمر في ذلك # قيل بل إيجاب الفدية ضعيف في النص والقياس فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكر البدل في حديث بن عمر وبن عباس وجابر وعائشة ولم يأمر في شيء منها ~~بالفدية مع الحاجة إلى بيانها وتأخير البيان عن وقته ممتنع فسكوته عن ~~إيجابها مع شدة الحاجة إلى بيانه لو كان واجبا دليل على عدم الوجوب كما أنه ~~جوز لبس السراويل بلا فتق ولو كان الفتق واجبا لبينه # وأما القياس فضعيف جدا # فإن قيل هذا من باب الأبدال التي تجوز عند عدم مبدلاتها كالتراب عند عدم ~~الماء وكالصيام عند العجز عن الإعتاق والإطعام وكالعدة بالأشهر عند تعذر ~~الأقراء ونظائره وليس هذا من باب المحظور المستباح بالفدية والفرق بينهما ~~أن الناس مشتركون في الحاجة إلى لبس ما يسترون به عوراتهم ويقون به أرجلهم ~~الأرض والحر والشوك ونحوه فالحاجة إلى ذلك عامة ولما احتاج إليه العموم لم ~~يحظر عليهم ولم يكن عليهم فيه فائدة بخلاف ما يحتاج إليه لمرض أو برد فإن ~~ذلك حاجة لعارض ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء في اللباس مطلقا ~~بلا فدية ونهى عن النقاب والقفازين فإن المرأة لما كانت كلها عورة وهي ms1554 ~~محتاجة إلى ستر بدنها لم يكن عليها في ستر بدنها فدية وكذلك حاجة الرجال ~~إلى السراويلات والخفاف هي عامة إذا لم يجدوا الإزار والنعال وبن عمر لما ~~لم يبلغه حديث الرخصة مطلقا أخذ بحديث القطع وكان يأمر النساء بقطع الخفاف ~~حتى أخبرته بعد هذا صفية زوجته عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص ~~للنساء في ذلك فرجع عن قوله # PageV05P197 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qومما يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في ~~الخفين بلا قطع بعد أن منع منهما أن في حديث بن عمر المنع من لبس السراويل ~~مطلقا ولم يبين فيه حالة من حالة وفي حديث بن عباس وجابر المتأخرين ترخيصه ~~في لبس السراويل عند عدم الإزار فدل على أن رخصة البدل لم تكن شرعت في لبس ~~السراويل وأنها إنما شرعت وقت خطبته بها وهي متأخرة فكان الأخذ بالمتأخر ~~أولى لأنه إنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم # فمدار المسألة على ثلاث نكت إحداها أن رخصة البدلية إنما شرعت بعرفات ولم ~~تشرع قبل # والثانية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع # والثالثة أن الخف المقطوع كالنعل أصل لا أنه بدل # والله أعلم فصل # وأما نهيه صلى الله عليه وسلم في حديث بن عمر المرأة أن تنتقب # وأن تلبس القفازين فهو دليل على أن وجه المرأة كبدن الرجل لا كرأسه فيحرم ~~عليها فيه ما وضع وفصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع ولا يحرم عليها ستره ~~بالمقنعة والجلباب ونحوهما وهذا أصح القولين # فإن النبي صلى الله عليه وسلم سوى بين وجهها ويديها ومنعها من القفازين ~~والنقاب ومعلوم أنه لا يحرم عليها ستر يديها وأنهما كبدن المحرم يحرم ~~سترهما بالمفصل على قدرهما وهما القفازان فهكذا الوجه إنما يحرم ستره ~~بالنقاب ونحوه وليس عن النبي صلى الله عليه وسلم حرف واحد في وجوب كشف ~~المرأة وجهها عند الإحرام إلا النهي عن النقاب وهو كالنهي عن القفازين ~~فنسبة النقاب إلى الوجه كنسبة القفازين إلى اليد سواء # وهذا واضح ms1555 بحمد الله # وقد ثبت عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة وقالت عائشة كانت ~~الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذوا ~~بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفنا ذكره أبو داود # واشتراط المجافاة عن الوجه كما ذكره القاضي وغيره ضعيف لا أصل له دليل ~~ولا مذهبا # قال صاحب المغني ولم أر هذا الشرط يعني المجافاة عن أحمد ولا هو في الخبر ~~مع أن الظاهر خلافه فإن الثوب المسدل لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان ~~هذا شرطا لبين وإنما منعت المرأة من البرقع والنقاب ونحوهما مما يعد لستر ~~الوجه قال أحمد لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من ~~أسفل كأنه يقول إن النقاب من أسفل على وجهها # تم كلامه # فإن قيل فما تصنعون بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها فجعل وجه المرأة كرأس الرجل ~~وهذا يدل على وجوب كشفه # PageV05P198 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقيل هذا الحديث لا أصل له ولم يروه أحد من أصحاب ~~الكتب المعتمد عليها ولا يعرف له إسناد ولا تقوم به حجة ولا يترك له الحديث ~~الصحيح الدال على أن وجهها كبدنها وأنه يحرم عليها فيه ما أعد للعضو ~~كالنقاب والبرقع ونحوه لا مطلق الستر كاليدين # والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله تحريم لبس القفازين قول عبد ~~الله بن عمر وعطاء وطاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي ومالك والإمام أحمد ~~والشافعي في أحد قوليه وإسحاق بن راهويه وتذكر الرخصة عن علي وعائشة وسعد ~~بن أبي وقاص وبه قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي في القول الآخر # ونهي المرأة عن لبسهما ثابت في الصحيح كنهي الرجل عن لبس القميص والعمائم ~~وكلاهما في حديث واحد عن راو واحد وكنهيه المرأة عن النقاب وهو في الحديث ~~نفسه # وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالاتباع وهي حجة على من خالفها ~~وليس ms1556 قول من خالفها حجة عليها # فأما تعليل حديث بن عمر في القفازين بأنه من قوله فإنه تعليل باطل وقد ~~رواه أصحاب الصحيح والسنن والمسانيد عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حديث نهيه عن لبس القمص والعمائم والسراويلات وانتقاب المرأة ولبسها ~~القفازين ولا ريب عند أحد من أئمة الحديث أن هذا كله حديث واحد من أصح ~~الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرفوعا إليه ليس من كلام بن عمر # وموضع الشبهة في تعليله أن نافعا اختلف عليه فيه فرواه الليث بن سعد عنه ~~عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر فيه ولا تلبس القفازين قال أبو ~~داود ورواه حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما ~~قال الليث ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوفا على بن عمر وكذلك ~~رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفا وكذلك هو في الموطأ عن نافع أن ~~عبد الله بن عمر كان يقول لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين ولكن قد رفعه ~~الليث بن سعد وموسى بن عقبة في الأكثر عنه وإبراهيم بن سعد أيضا رفعه عن ~~نافع ذكره أبو داود ورواه محمد بن إسحاق عن نافع مرفوعا كما تقدم # فأما حديث الليث بن سعد فأخرجه البخاري في صحيحه والترمذي # وقال حديث صحيح # ورواه النسائي في سننه # ولم يروا وقف من وقفه علة # وأما حديث موسى بن عقبة فرواه النسائي في سننه عن سويد بن نصر أخبرنا عبد ~~الله بن المبارك عن موسى بن عقبة فذكر الحديث # وقال في آخره ولا تنتقب المرأة الحرام # ولا تلبس القفازين مرفوعا # قال البخاري تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وبن ~~إسحاق في النقاب والقفازين وقال عبيد الله وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا ~~تلبس القفازين وقال مالك عن # PageV05P199 ### $ 33 - (باب المحرم يحمل السلاح) # [1832] (على أن لا يدخلوها) النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه (إلا ~~بجلبان السلاح) ms1557 بضم الجيم وسكون اللام شبه الجراب من الأدم يوضع فيه السيف ~~مغمورا ويطرح فيه الراكب سوطه وأدائه ويعلقه في آخرة الكور أو وسطه ورواه ~~القتيبي بضم الجيم واللام وتشديد الباء وقال هو أوعية السلاح بما فيها # وفي بعض الروايات ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح السيف والقوس ونحوه يريد ~~ما يحتاج في إظهاره والقتال به إلى معاناة لا كالرماح لأنها مظهرة يمكن ~~تعجيل الأذى بها وإنما اشترطوا ذلك ليكون علما وأمارة للسلم إذا كان دخولهم ~~صلحا # كذا في النهاية # وقال بن بطال أجاز مالك والشافعي حمل السلاح للمحرم في الحج والعمرة ~~وكرهه الحسن (قال القراب بما فيه) قال الكرماني القراب جراب قلت ليس بجراب ~~ولكنه يشبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه بغمده وسوطه ويطرح فيه زاد من تمر ~~وغيره قاله العيني # قال الخطابي هكذا جاء تفسير الجلبان في هذا الحديث ولم أسمع فيه من ثقة ~~شيئا وزعم بعضهم أنه إنما سمي جلبانا لجفائه وارتفاع شخصه من قولهم رجل ~~جلبان وامرأة جلبانة إذا كانت جسيمة جافية الخلق قلت قد ثبت عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم هذا الحديث ويشبه أن يكون المعنى في مصالحتهم على أن لا ~~يدخلوها بالسيوف في القرب أنهم لم يأمنوا أهل مكة أن يخفروا الذمة فاشترط ~~حمل السلاح في القرب معهم ولم يشترط شهر السلاح ليكون سمة وأمارة له انتهى # قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم أتم منه ~~Qنافع عن بن عمر لا تنتقب المرأة وتابعه ليث بن أبي سليم # فالبخاري رحمه الله ذكر تعليله # ولم يرها علة مؤثرة فأخرجه في صحيحه عن عبد الله بن يزيد حدثنا الليث ~~حدثنا نافع عن بن عمر فذكره # PageV05P200 ### $ 34 - (باب في المحرمة تغطي وجهها) # [1833] (كان الركبان) بضم الراء جمع الراكب (يمرون) أي مارين (بنا) أي ~~علينا معشر النساء (محرمات) بالرفع على الخبرية أي مكشوفات الوجوه (فإذا ~~حاذوا بنا) وهو بفتح الذال من المحاذاة بمعنى المقابلة أي قابلوا (سدلت) أي ~~أرسلت (جلبابها) بكسر الجيم أي برقعها أو طرف ثوبها (من رأسها على ms1558 وجهها) ~~بحيث لم يمس الجلباب بشرة # كذا في المرقاة # وقال محدث العصر مولانا محمد إسحاق الدهلوي أي سدلت منفصلا عن الوجه لئلا ~~يتعارض حديث لا تنتقب المحرمة (فإذا جاوزونا) أي تعدوا عنا وتقدموا علينا ~~(كشفناه) أزلنا الجلباب ورفعناه النقاب وتركنا الحجاب # ولو جعل الضمير إلى الوجه بقرينة المقام فله وجه كذا في المرقاة # وفي نيل الأوطار واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ~~ستر وجهها لمرور الرجال قريبا منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لأن ~~المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقا كالعورة لكن إذا ~~سدلت يكون الثوب متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة # هكذا قال أصحاب الشافعي وغيرهم # وظاهر الحديث خلافه لأن المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة فلو كان ~~التجافي شرطا لبينه صلى الله عليه وسلم انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وذكر سعد بن يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين أن مجاهدا لم يسمع من ~~عائشة # وقال أبو حاتم الرازي مجاهد عن عائشة مرسل وقد أخرج البخاري ومسلم في ~~صحيحهما من حديث مجاهد عن عائشة أحاديث منها ما هو ظاهر في سماعه وفي ~~إسناده أيضا يزيد بن أبي زياد وتكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم في جماعة ~~غير محتج به انتهى # PageV05P201 ### $ 35 - (باب في المحرم يظلل) # [1834] (وأحدهما) أي والحال أن أحدهما (آخذ) بصيغة الفاعل (بخطام) بكسر ~~الخاء بمعنى الزمام والمهار ككتاب (رافع) بالتنوين (ثوبه) ثوبا في يده ~~(يستره) أي يظلله بثوب مرتفع على رأسه بحيث لم يصل الثوب إلى رأس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # ولفظ أحمد ومسلم حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ~~فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما ~~يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس النبي صلى الله عليه وسلم يظلله ~~من الشمس (من الحر) وفيه جواز تظليل المحرم على رأسه بثوب وغيره من محمل ~~وغيره وإلى ذلك ذهب الجمهور ms1559 # وقال مالك وأحمد لا يجوز والحديث يرد عليهما # وأجاب عنه بعض أصحاب مالك بأن هذا المقدار لا يكاد يدوم فهو كما أجاز ~~مالك للمحرم أن يستظل بيده فإن فعل لزمته الفدية عند مالك وأحمد وأجمعوا ~~على أنه لو قعد تحت خيمة أو سقف جاز # وقد احتج لمالك وأحمد على منع التظلل بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن بن ~~عمر أنه أبصر رجلا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس فقال اضح ~~لمن أحرمت له وبما أخرجه البيهقي أيضا بإسناد ضعيف عن جابر مرفوعا ما من ~~محرم يضحى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه وقوله ~~اضح بالضاد المعجمة وكذا يضحي الشمس والمراد ابرز للضحى # قال الله تعالى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ويجاب عن قول بن عمر بأنه ~~موقوف وبأن حديث جابر مع كونه ضعيفا لا يدل على المطلوب وهو المنع من ~~التظلل ووجوب الكشف لأن غاية ما فيه أنه أفضل على أنه يبعد منه صلى الله ~~عليه وسلم أن يفعل المفضول ويدع الأفضل في مقام التبليغ قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV05P202 ### $ 36 - (باب المحرم يحتجم) # [1835] (احتجم وهو محرم) قال الخطابي لم يكن أكثر من كره من الفقهاء ~~الحجامة للمحرم إلا من أجل قطع الشعر وإن احتجم في موضع لا شعر عليه فلا ~~بأس به وإن قطع شعرا افتدى # وممن رخص في الحجامة للمحرم سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو قول ~~الشافعي وأحمد وإسحاق # وقال مالك لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة لا بد منها # وكان الحسن يرى في الحجامة دما يهريقه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي انتهى # [1836] (من داء كان به) أي من مرض # ولفظ البخاري ومسلم في وسط رأسه من رواية بن بحينة # قال النووي في هذا الحديث دليل لجواز الحجامة للمحرم وقد أجمع العلماء ~~على جوازها له في الرأس وغيره إذا كان له عذر في ذلك وقطع الشعر حينئذ لكن ~~عليه الفدية لقطع الشعر فإن لم يقطع ms1560 فلا فدية عليه # ودليل المسألة قوله تعالى فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية الآية # وهذا الحديث محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له عذر في ~~الحجامة في وسط الرأس لأنه لا ينفك عن قطع شعر أما إذا أراد المحرم الحجامة ~~بغير حاجة فإن تضمنت قلع شعر فهي حرام لتحريم قطع الشعر فإن لم تضمن ذلك ~~بأن كانت في موضع لا شعر فيه فهي جائز عندنا وعند الجمهور ولا فدية فيها # وعن بن عمر ومالك كراهتها وعن الحسن البصري فيها الفدية # دليلنا أن إخراج الدم ليس حراما في الإحرام # وفي هذا الحديث بيان قاعدة من مسائل الإحرام وهي أن الحلق واللباس وقتل ~~الصيد ونحو ذلك من المحرمات يباح للحاجة وعليه الفدية كمن احتاج إلى حلق أو ~~لباس لمرض أو حر أو برد أو قتل صيد للمجاعة وغير ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري وأخرجه النسائي مختصرا # PageV05P203 # [1837] (على ظهر القدم) أي أعلى القدم (من وجع كان به) ولفظ النسائي # احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وثأكان به وفي رواية له من حديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم من وثاكان به ومعناه من وجع يصيب ~~اللحم لا يبلغ العظم أو وجع يصيب العظم من غير كسر قاله السندي # وهذا الحديث يرد إطلاق من ذهب إلى كراهتها وكذا إطلاق الحسن البصري أن ~~فيها الفدية # قال المنذري وأخرجه الترمذي ولفظ النسائي من وثأكان به (بن أبي عروبة) هو ~~سعيد أي روي عن قتادة مرسلا من غير ذكر أنس ### $ 7 - (باب يكتحل المحرم) # [1838] (أمير الموسم) قال في المصباح السمة هي العلامة ومنه الموسم لأنه ~~معلم يجتمع إليه انتهى # والمعنى أنه كان أمير الحجاج في موسم الحج (قال أضمدهما بالصبر) بفتح ثم ~~كسر دواء معروف مر # قال الخطابي الصبر ليس بطيب ولذلك رخص له أن يتعالج به # فأما الكحل الذي لا طيب فيه فلا بأس به # وقال الشافعي وأنا له في النساء أشد كراهة مني ms1561 له في الرجال ولا أعلم على ~~واحد منهما الفدية # ورخص في الكحل للمحرم سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق # وكره الإثمد للمحرم سفيان وإسحاق # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # PageV05P204 ### | باب المحرم يغتسل # [1840] أي الاغتسال للمحرم ترفها وتنظفا وتطهرا من الجنابة # قال بن المنذر أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة واختلفوا فيما ~~عدا ذلك # وروي عن مالك أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء # وروي في الموطأ عن نافع أن بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من ~~احتلام # (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة موضع قريب من مكة وهما نازلان بها ~~(بين القرنين) هو بفتح القاف تثنية قرن وهما الخشبتان القائمتان على رأس ~~البئر وشبههما من البناء وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به ~~ويعلق عليها البكرة قاله النووي (على الثوب) الساتر (فطأطأه) أي أزاله عن ~~رأسه # وفي رواية البخاري جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه وحتى رأيت رأسه ~~ووجهه في رواية له وفي هذا الحديث فوائد منها اغتسال المحرم وغسله رأسه ~~وإمرار اليد على شعره بحيث لا ينتف شعرا ومنها قبول خبر الواحد وأن قبوله ~~كان مشهورا عند الصحابة ومنها الرجوع إلى النص عند الاختلاف وترك الاجتهاد ~~والقياس عند وجود النص # ومنها السلام على المتطهر في وضوء وغسل بخلاف الجالس على الحدث ومنها ~~جواز الاستعانة في الطهارة ولكن الأولى تركها إلا لحاجة واتفق العلماء على ~~جواز غسل المحرم رأسه وجسده عن الجنابة بل هو واجب عليه وأما غسله لتبرد ~~فمذهبنا ومذهب الجمهور جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر ~~والخطمي بحيث لا ينتف شعرا # وقال أبو حنيفة ومالك هو حرام موجب للفدية قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # PageV05P205 ### $ 39 - (باب المحرم يتزوج) # [1841] (عن نبيه) بضم النون مصغرا (أن عمر بن عبيد الله مصغرا (أرسل) ~~نبيها الراوي المذكور في رواية لمسلم (إلى أبان) بفتح الهمزة والموحدة ~~(أمير الحاج) من جهة عبد الملك (أردت أن أنكح) بضم فسكون أزوج ms1562 ابني (فأردت ~~أن تحضر) فيه ندب الاستئذان لحضور العقد (فأنكر ذلك عليه أبان) فقال لا ~~أراه إلا أعرابيا أي جاهلا بالسنة كما عند مسلم (قال إني سمعت أبي عثمان) ~~عطف بيان أو بدل من أبي وفي تصريحه بسمعت رد على من قال إنه لم يسمع أباه ~~فالمثبت مقدم (لا ينكح) بفتح أوله أي لا يعقد لنفسه (المحرم) بحج أو عمرة ~~أو بهما (ولا ينكح) بضم أوله أي لا يعقد لغيره بولاية ولا وكالة وهو بالجزم ~~فيهما على النهي كما ذكر الخطابي أنه الرواية الصحيحة قاله الزرقاني # قال الخطابي قد ذهب إلى ظاهر الحديث مالك والشافعي ورأيا النكاح إذا عقد ~~في الإحرام مفسوخا عقده المرء لنفسه أو كان وليا يعقده لغيره # وقال أبو حنيفة وأصحابه نكاح المحرم لنفسه وإنكاحه لغيره جائز # واجتمعوا في ذلك بخبر بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ~~ميمونة وهو محرم # وتأول بعضهم خبر عثمان على معنى أنه إخبار عن حال المحرم وأنه باشتغاله ~~بنسكه لا يتسع بعقد النكاح ولا يفرغ له وقال بعضهم معنى ينكح أي إنه لا يطأ ~~ليس أنه لا يعقد # قال الخطابي قلت الرواية الصحيحة لا ينكح المحرم بكسر الحاء على معنى ~~النهي لا على حكاية الحال وقصة أبان في منعه عمر بن عبيد الله من العقد ~~وإنكاره ذلك وهو راوي الخبر دليل على أن المعنى في ذلك العقد فأما إن ~~المحرم مشغول بنسكه ممنوع من الوطء فهذا من العلم العام المفروغ من بيانه ~~اتفاق الجماعة والعامة من أهل العلم انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV05P206 # [1842] (زاد ولا يخطب) بضم الطاء من الخطبة بكسر الخاء أي لا يطالب امرأة ~~لنكاح قال علي القارىء روي الكلمات الثلاث بالنفي والنهي # وذكر الخطابي أنها على صيغة النهي أصح على أن النفي بمعنى النهي أيضا بل ~~أبلغ والأولان للتحريم والثالث للتنزيه عند الشافعي فلا يصح نكاح المحرم ~~ولا إنكاحه عنده والكل للتنزيه عند أبي حنيفة # وقال الطيبي أخرج هذا الحديث مسلم ms1563 وأبو داود وأبو عيسى وأبو عبد الرحمن ~~في كتبهم والذي وجدناه الأكثر فيما يعتمد عليه من الروايات الإثبات وهو ~~الرفع في تلك الكلمات # [1843] (ونحن حلالان بسرف) ومن غريب التاريخ أنها دفنت بسرف أيضا وهو بين ~~الحرمين قريب مكة دون الوادي المشهورة بوادي فاطمة # قال الطبري وهو على عشرة أميال من مكة والصحيح أنه على ستة أميال # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه # [1844] (تزوج ميمونة وهو محرم) قال العيني واحتج بهذا الحديث إبراهيم ~~النخعي والثوري وعطاء بن أبي رباح وحماد بن أبي سليمان وعكرمة ومسروق وأبو ~~حنيفة وصاحباه وقالوا لا Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وعن سعيد بن المسيب قال وهم بن عباس في تزويج ~~ميمونة وهو محرم وقد روى مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ~~سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا ~~من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالمدينة قبل أن يخرج وهذا وإن كان ظاهره الإرسال فهو متصل لأن سليمان بن ~~يسار رواه عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو ~~حلال وبنى بها وهو حلال وكنت الرسول بينهما وسليمان بن يسار مولى ميمونة ~~وهذا صريح في تزوجها بالوكالة قبل الإحرام # PageV05P207 # بأس للمحرم أن ينكح ولكنه لا يدخل بها حتى يحل وهو قول بن عباس وبن مسعود # وقال سعيد بن المسيب وسالم والقاسم وسليمان بن يسار والليث والأوزاعي ~~ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يجوز للمحرم أن ينكح ولا ينكح غيره فإن فعل ~~ذلك فالنكاح باطل وهو قول عمر وعلي # انتهى # قلت لا حجة لهم برواية بن عباس هذه لأنها مخالف لرواية أكثر الصحابة ولم ~~يروه كذلك إلا بن عباس وحده وانفرد به قاله القاضي عياض ولأن سعيد بن ~~المسيب وغيره وهموه في ذلك وخالفته ميمونة وأبو رافع فرويا أنه نكحها وهو ~~حلال وهو أولى بالقبول لأن ميمونة هي الزوجة وأبو ms1564 رافع هو السفير بينهما ~~فهما أعرف بالواقعة من بن عباس لأنه ليس له من التعلق بالقصة مالهما ولصغره ~~حينئذ عنهما إذ لم يكن في سنهما ولا يقرب منه فإن لم يكن وهما فهو قابل ~~للتأويل بأنه تزوجها في أرض الحرم وهو حلال فأطلق بن عباس على من في الحرم ~~أنه محرم لكن هو بعيد وأجيب عن التفرد بأنه قد صح من رواية عائشة وأبي ~~هريرة نحوه كما قاله الحافظ في الفتح وقول سعيد بن المسيب أخرجه أبو داود ~~وسكت عنه هو ثم المنذري وفي إسناده رجل مجهول فالقول المحقق في جوابه بأن ~~رواية صاحب القصة والسفير فيها أولى لأنه أخبر وأعرف بها والله أعلم # وقال الحافظ في الفتح وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف في الواقعة كيف ~~كانت ولا تقوم بها الحجة ولأنها تحتمل الخصوصية فكان الحديث في النهي عن ~~ذلك أولى بأن يؤخذ به # وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشتري ~~الجارية للوطء وتعقب بأنه قياس في معارضة السنة فلا يعتبر به # وأما تأويلهم حديث عثمان بأن المراد به الوطء فمتعقب بالتصريح فيه بقوله ~~ولا ينكح بضم أوله وبقوله فيه ولا يخطب انتهى قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والترمذي والنسائي بنحوه # [1845] (وهم بن عباس إلخ) هذا هو أحد الأجوبة التي أجاب بها الجمهور عن ~~حديث بن عباس # PageV05P208 ### $ 40 - (باب ما يقتل المحرم من الدواب) # [1846] بتشديد الباء الموحدة جمع دابة وهي ما دب من الحيوان من غير فرق ~~بين الطير وغيره ومن أخرج الطير من الدواب فحديث الباب من جملة ما يرد به ~~عليه # (خمس) أي من الدواب كما عند مسلم (لا جناح) أي لا إثم ولا جزاء والمعنى ~~لا حرج (في الحل والحرم) أي في أرضه # وورد في لفظ عند مسلم من روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر ~~بقتل الكلب العقور الحديث # وعند أبي عوانة ليقتل المحرم وظاهر الأمر الوجوب ويحتمل الندب والإباحة # وقد روى البزار من حديث أبي رافع ms1565 أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ~~العقرب والفأرة والحية والحدأة وهذا الأمر ورد بعد نهي المحرم عن القتل وفي ~~الأمر الوارد بعد النهي خلاف معروف في الأصول هل يفيد الوجوب أو لا قاله ~~الشوكاني (العقرب) قال في الفتح هذا اللفظ للذكر والأنثى # قال بن المنذر لا نعلمهم اختلفوا في جواز قتل العقرب (والغراب) هذا ~~الإطلاق مقيد بما عند مسلم من حديث عائشة بلفظ الأبقع وهو الذي في ظهره أو ~~بطنه بياض وقد اعتذر بن بطال وبن عبد البر عن قبول هذه الزيادة بأنها لم ~~تصح لأنها من رواية قتادة وهو مدلس وتعقب بأن شعبة لا يروي عن شيوخه ~~المدلسين إلا ما هو مسموع لهم وهذه الزيادة من رواية شعبة بل صرح النسائي ~~بسماع قتادة قال في الفتح وقد اتفق العلماء على إخراج الغراب الصغير الذي ~~يأكل الحب من ذلك ويقال له غراب الزرع وأفتوا بجواز أكله فبقي ما عداه من ~~الغربان ملحقا بالأبقع انتهى # قال بن المنذر أباح كل من يحفظ عنه العلم قتل الغراب في الإحرام إلا عطاء ~~قال الخطابي لم يتابع أحد عطاء على هذا (والفأرة) بهمزة ساكنة ويجوز فيها ~~التسهيل # قال في الفتح ولم يختلف العلماء في جواز قتلها للمحرم إلا ما حكي عن ~~إبراهيم النخعي فإنه قال فيها جزاء إذا قتلها المحرم أخرجه عنه بن المنذر # وقال هذا خلاف السنة وخلاف قول جميع أهل العلم (والحدأة) بكسر الحاء ~~المهملة وفتح الدال بعدها همزة بغير مد على وزن عنبة # PageV05P209 # وحكى صاحب المحكم فيه المد (والكلب العقور) اختلف في المراد بالكلب ~~العقور فروى سعيد بن منصور عن أبي هريرة بإسناد حسن كما قال الحافظ إنه ~~الأسد # وعن زيد بن أسلم أنه قال وأي كلب أعقر من الحية # وقال زفر المراد به هنا الذئب خاصة وقال في الموطأ كل ما عقر الناس وعدا ~~عليهم وأخافهم مثل الأسد والنمر والفهد والذئب فهو عقور # وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان وهو قول الجمهور # وقال أبو حنيفة المراد به هنا ms1566 الكلب خاصة ولا يلتحق به في هذا الحكم سوى ~~الذئب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث ~~عبد الله بن عمر عن أخته حفصة # [1847] (عن أبي هريرة) إلى آخر الحديث # قال المنذري في إسناده محمد بن عجلان # [1848] (والفويسقة) تصغير فاسقة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها # وأصل الفسق هو الخروج ومن هذا سمي الخارج عن الطاعة فاسقا ويقال فسقت ~~الرطبة عن قشرها إذا خرجت عنه قاله الخطابي (ويرمي الغراب ولا يقتله) قال ~~الخطابي يشبه أن يكون المراد به الغراب الصغير الذي يأكل الحب وهو الذي ~~استثناه مالك من جملة الغربان وأيضا قال اختلف أهل العلم فيما يقتله المحرم ~~من الدواب فقال الشافعي إذا قتل المحرم شيئا من هذه الأعيان المذكورة في ~~هذه الأخبار فلا شيء عليه وقاس عليها كل سبع ضار وكل شيء من الحيوان لا ~~يؤكل لحمه لأن بعض هذه الأعيان سباع ضارية وبعضها هوام قاتلة وبعضها طير لا ~~يدخل في معنى السباع ولا هي من جملة الهوام وإنما هو حيوان مستخبث اللحم ~~غير مستطاب الأكل وتحريم الأكل يجمعهن كلهن فاعتبره وجعله دليل الحكم وقال ~~مالك نحوا من قول الشافعي إلا أنه قال لا يقتل المحرم الغراب الصغير وقال ~~أبو حنيفة وأصحابه يقتل الكلب وسائر ما جاء في الخبر وقاسوا عليه الذئب ولم ~~يجعلوا على قاتله فدية وقالوا في السبع والنمر والفهد والخنزير عليه الجزاء ~~إن قتلها إلا أن يكون قد ابتدأه المحرم فعليه قيمته إلا أن يكون قيمته أكثر ~~من دم # PageV05P210 # فعليه دم ولا يجاوزه انتهى كلام الخطابي مختصرا (والسبع العادي) أي ~~الظالم الذي يفترس الناس ويعقر فكل ما كان هذا الفعل نعتا له من أسد ونمر ~~وفهد ونحوها فحكمه هذا الحكم وليس على قاتلها فدية والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن # هذا آخر كلامه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تقدم الكلام عليه ### $ 1 - (باب لحم الصيد للمحرم) # [1849] (فصنع) أي الحارث (من الحجل) بتقديم المهملة على ms1567 الجيم جمع حجلة ~~طائر معروف بالفارسية كبك (واليعاقيب) جمع يعقوب طائر معروف # قال في منتهى الأرب بالفارسية كبك نر # قال العلامة الدميري الحجل طائر على قدر الحمام أحمر المنقار والرجلين ~~ويسمى دجاج البر وهو صنفان نجدي وتهامي فالنجدي أخضر اللون أحمر الرجلين ~~والتهامي فيه بياض وخضرة # واليعقوب هو ذكر الحجل # انتهى كلامه (فبعث) أي الحارث أو عثمان رضي الله عنه (وهو) أي علي رضي ~~الله عنه (يخبط) من الخبط وهو ضرب الشجرة بالعصا ليتناثر ورقها لعلف الإبل ~~والخبط بفتحتين الورق بمعنى مخبوط (لأباعر) جمع بعير (ينفض الخبط) أي علي ~~رضي الله عنه يزيله ويدفعه (حرم) بضمتين جمع حرام بمعنى محرم (من أشجع) هي ~~قبيلة # قال الخطابي يشبه أن يكون علي رضي الله عنه قد علم أن الحارث إنما اتخذ ~~هذا الطعام من أجل عثمان رضي الله عنه ولم يحضر معه أحد من أصحابه فلم ير ~~أن يأكله هو ولا أحد ممن بحضرته فأما إذا لم يصد الطير والوحش من أجل ~~المحرم فقد رخص كثير من # PageV05P211 # العلماء في تناوله ويدل على ذلك حديث جابر وقد ذكره أبو داود على أثره في ~~هذا الباب انتهى كلام الخطابي # [1850] (فلم يقبله وقال أنا حرم) وقد استدل بهذا من قال بتحريم الأكل من ~~لحم الصيد على المحرم مطلقا لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرما فدل على ~~أنه سبب الامتناع خاصة وهو قول علي وبن عباس وبن عمر والليث والثوري وإسحاق ~~واستدلوا أيضا بعموم قوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ولكنه يعارض ذلك حديث ~~أبي قتادة وسيأتي # وقال الكوفيون وطائفة من السلف إنه يجوز للمحرم أكل لحم الصيد مطلقا وكلا ~~المذهبين يستلزم إطراح بعض الأحاديث الصحيحة بلا موجب فالحق مع من ذهب إلى ~~الجمع بين الأحاديث المختلفة فقال أحاديث القبول محمولة على ما يصيده ~~الحلال لنفسه ثم يهدي منه للمحرم # وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم ويؤيد هذا الجمع ~~حديث جابر الآتي # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1851] (يقول صيد البر لكم حلال) هذا ms1568 الحديث صريح في التفرقة بين أن ~~يصيده المحرم أو يصيده غيره له وبين أن لا يصيده المحرم ولا يصاد له بل ~~يصيده الحلال لنفسه ويطعمه المحرم ومقيد لبقية الأحاديث المطلقة كحديث ~~الصعب وطلحة وأبي قتادة ومخصص لعموم الآية المتقدمة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي والمطلب لا نعرف له ~~سماعا من جابر وقال في موضع آخر والمطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم ~~يسمع من جابر وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يسمع من جابر وقال ابنه عبد ~~الرحمن بن أبي حاتم يشبه أن يكون أدركه # قال الخطابي تحت حديث جابر وممن هذا مذهبه عطاء بن أبي رباح ومالك ~~والشافعي وأحمد بن حنبل وقال مجاهد وسعيد بن جبير يأكل المحرم ما لم يصد ~~إذا كان قد ذبحه حلال وإلى نحو من هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه قالوا لأنه ~~الآن ليس بصيد # وكان بن # PageV05P212 # عباس رضي الله عنهما يحرم لحم الصيد على المحرمين في عامة الأحوال ويتلو ~~قوله تعالى وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ويقول الآية مبهمة # وإلى نحو من ذلك ذهب طاووس وعكرمة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه (أو ~~يصاد لكم) هكذا في النسخ والجاري على قوانين العربية أو يصد لأنه معطوف على ~~المجزوم قاله السندي # [1852] (تخلف) أي تأخر أبو قتادة (مع أصحاب له) أي لأبي قتادة (وهو) أي ~~أبو قتادة (أن يناولوه) أي يعطوه (فأبوا) أن يعاونوه (ثم شد) أي حمل عليه ~~(فلما أدركوا) أي لحقوا (سألوه عن ذلك) هل يجوز أكله أم لا والحديث فيه ~~فوائد منها أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم يكن صاده لأجله ولم ~~يقع منه إعانة له ومنها أن مجرد محبة المحرم أن يقع من الحلال الصيد فيأكل ~~منه غير قادحة في إحرامه ولا في حل الأكل منه ومنها أن عقر الصيد ذكاته ~~ومنها جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبالقرب منه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ووقع في البخاري ~~ومسلم ms1569 أنه صلى الله عليه وسلم أكل منه وأخرجه الدارقطني في سننه من حديث ~~معمر بن راشد وفيه وإني إنما اصطدته لك فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه فأكلوا ولم يأكل حين أخبرته أني اصطدته له # قال الدارقطني قال أبو بكر يعني النيسابوري قوله اصطدته لك Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى مسلم في ~~صحيحه من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال كنا مع طلحة بن عبيد الله في ~~طريق مكة ونحن محرمون فأهدوا لنا لحم صيد وطلحة راقد فمنا من أكل ومنا من ~~تورع فلم # PageV05P213 # النيسابوري قوله اصطدته لك Qيأكل فلما ~~استيقظ قال للذين أكلوا أصبتم وقال الذين لم يأكلوا أخطأتم فإنا قد أكلنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حرم # وروى مالك عن يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن عيسى بن ~~طلحة عن عمرو بن سلمة الضمري عن البهزي يزيد بن كعب أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كانوا بالروحاء إذا حمار وحشي ~~عقير فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعوه فإنه يوشك أن يأتي ~~صاحبه فجاء البهزي وهو صاحبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~فقسمه بين الرفاق ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية بين الرويثة والعرج إذا ظبي ~~حاقف في ظل وفيه سهم فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا يقف ~~عنده لا يريبه أحد من الناس حتى جاوزوه وفي الصحيحين عن الصعب بن جثامة أنه ~~أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان ~~فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم # ورواه مسلم عن سفيان وقال لحم حمار وحش # قال الحميدي كان سفيان يقول في الحديث أهديت لرسول الله ms1570 صلى الله عليه ~~وسلم لحم حمار وحش وربما قال سفيان يقطر دما وكان فيما خلا ربما قال حمار ~~وحش ثم صار إلى لحم حتى مات # وفي رواية لمسلم شق حمار وحش فرده وفي رواية له عجز حمار فرده وفي رواية ~~له رجل حمار قال الشافعي فإن كان الصعب أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ~~الحمار حيا فليس لمحرم ذبح حمار وحش وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن ~~يكون علم أنه صيد له فرده عليه وإيضاحه في حديث جابر قال وحديث مالك أنه ~~أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا أثبت من حديث أنه أهدي له من لحم ~~حمار تم كلامه # قال البيهقي وروى يحيى بن سعيد عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه ~~أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وهو بالجحفة ~~فأكل منه وأكل القوم قال وهذا إسناد صحيح فإن كان محفوظا فكأنه رد الحي ~~وقبل اللحم تم كلامه # وقد اختلف الناس قديما وحديثا في هذه المسألة وأشكلت عليهم الأحاديث فيها ~~فكأن عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير يرون للمحرم أكل ما صاده الحلال من الصيد ~~وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والزبير ~~بن العوام وأبي هريرة ذكر ذلك بن عبد البر عنهم # وحجتهم حديث أبي قتادة المتقدم وحديث طلحة بن عبيد الله وحديث البهزي # وقالت طائفة لحم الصيد حرام على المحرم بكل حال وهذا قول علي وبن عباس ~~وبن عمر # قال بن عباس (وحرم عليكم صيد البر) هي مبهمة # وروى عن طاووس وجابر بن زيد وسفيان الثوري المنع منه # وحجة هذا المذهب حديث بن عباس عن الصعب بن جثامة وحديث علي في أول الباب ~~واحتجوا بظاهر الآية وقالوا تحريم الصيد يعم اصطياده وأكله # PageV05P214 # وقوله لم يأكل منه لا أعلم أحدا ذكره في هذا الحديث غير معمر # وقال غيره هي لفظة غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه هذا آخر كلامه وقد ~~تقدم ms1571 في الصحيحين أنه أكل صلى الله عليه وسلم منه ### | 2 - ### | باب الجراد للمحرم # [1853] (حماد) هو بن زيد قاله المزي (عن ميمون بن جابان) بجيم موحدة ونون ~~قال المنذري ميمون بن جابان لا يحتج به (عن أبي رافع) اسمه نفيع (قال ~~الجراد من صيد البحر Qوقالت طائفة ما صاده ~~الحلال للمحرم ومن أجله فلا يجوز له أكله فأما ما لم يصده من أجله بل صاده ~~لنفسه أو لحلال لم يحرم على المحرم أكله وهذا قول مالك والشافعي وأحمد بن ~~حنبل وأصحابهم وقول إسحاق وأبي ثور قال بن عبد البر وهو الصحيح عن عثمان في ~~هذا الباب # قال وحجة من ذهب هذا المذهب أنه عليه تصح الأحاديث في هذا الباب وإذا ~~حملت على ذلك لم تتضاد ولم تختلف ولم تتدافع وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ~~ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل # تم كلامه # وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل # فروى البيهقي من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان ~~بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد ~~فقال لأصحابه كلوا قالوا ألا تأكل أنت قال إني لست كهيئتكم إنما صيد من ~~أجلي # وحديث أبي قتادة والبهزي وطلحة بن عبيد الله قضايا أعيان لا عموم لها وهي ~~تدل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال وحديث الصعب بن جثامة يدل على منعه ~~منه وحديث جابر صريح في التفريق # فحيث أكل علم أنه لم يصد لأجله وحيث امتنع علم أنه صيد لأجله فهذا فعله ~~وقوله في حديث جابر يدل على الأمرين فلا تعارض بين أحاديثه صلى الله عليه ~~وسلم بحال # وكذلك امتناع علي من أكله لعله ظن أنه صيد لأجله وإباحة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأصحابه حمار البهزي ومنعهم من التعرض للظبي الحاقف لأن الحمار ~~كان عقيرا في حد الموت وأما الظبي فكان سالما ولم يسقط إلى الأرض فلم يتعرض ~~له ms1572 لأنه حيوان حي # والله أعلم # PageV05P215 # قال علي القارىء قال العلماء إنما عده من صيد البحر لأنه يشبه صيد البحر ~~من حيث إنه يحل ميتته ولا يجوز للمحرم قتل الجراد ولزمه بقتله قيمته # وفي الهداية أن الجراد من صيد البر # قال بن الهمام عليه كثير من العلماء ويشكل عليه ما فيه أبي داود والترمذي ~~عن أبي هريرة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة أو غزوة ~~فاستقبلنا رجل من جراد فجعلنا نضربه بسياطنا وقسينا فقال صلى الله عليه ~~وسلم كلوه فإنه من صيد البحر وعلى هذا لا يكون فيه شيء أصلا لكن تظاهر عن ~~عمر إلزام الجزاء فيها في الموطأ أنبأنا يحيى بن سعيد أن رجلا سأل عمر عن ~~جرادة قتلها وهو محرم فقال عمر لكعب تعال حتى تحكم فقال كعب درهم # فقال عمر إنك لتجد الدراهم لتمرة خير من جرادة # ورواه بن أبي شيبة عنه بقصته وتبع عمر أصحاب المذاهب انتهى كلام بن ~~الهمام # قال ملا على القارىء لو صح حديث أبي داود والترمذي المذكور سابقا كان ~~ينبغي أن يجمع بين الأحاديث بأن الجراد على نوعين بحري وبري فيعمل في كل ~~منهما بحكمه # [1854] (صرما من جراد) بكسر الصاد وسكون الراء قطعة من الجماعة الكبيرة ~~(فقيل له) للرجل (لا يصلح) لأنه صيد # قال المنذري أبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان بصري متروك وهو بضم الميم ~~وفتح الهاء وكسر الزاي وتشديدها بعدها ميم # وقال أبو بكر المعافري ليس في هذا الباب حديث صحيح # [1855] (عن أبي رافع عن كعب) قال المزي في الأطراف حديث موسى بن إسماعيل ~~في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم # PageV05P216 ### $ 43 - (باب في الفدية) # [1856] (عن كعب بن عجرة) بضم العين وإسكان الجيم (هو أم رأسك) قال في ~~المصباح والهامة ماله سم يقتل كالحية # قاله الأزهري والجمع الهوام مثل دابة ودواب وقد تطلق الهوام على مالا ~~يقتل كالحشرات ومنه حديث كعب بن عجرة أيؤذيك هو أم رأسك والمراد القمل على ~~الاستعارة بجامع الأذى ms1573 انتهى (اذبح شاة نسكا) بضم النون والسين # قال في النهاية والنسيكة الذبيحة وجمعها نسك والنسك أيضا الطاعة والعبادة ~~وكل ما تقرب به إلى الله تعالى انتهى # وهذا دم تخيير استفيد بأو في قوله أو صم ثلاثة أيام (أو أطعم) أو للتخيير ~~(آصع) جمع صاع وفي الصاع لغتان التذكير والتأنيث وهو مكيال يسع خمسة أرطال ~~وثلث بالبغدادي هذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء # وقال أبو حنيفة يسع ثمانية أرطال # وأجمعوا على أن الصاع أربعة أمداد وهذا الذي قدمنا من أن الآصع جمع صاع ~~صحيح # وقد ثبت استعمال الآصع في هذا الحديث الصحيح من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكذلك هو مشهور في كتب اللغة # قال النووي المعنى أن من احتاج إلى حلق الرأس لضرر من قمل أو مرض أو ~~نحوهما فله حلقه في الإحرام وعليه الفدية # قال الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام ثلاثة أيام والصدقة ~~ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة وهي شاة تجزي في ~~الأضحية ثم إن الآية الكريمة والأحاديث متفقة على أنه مخير بين هذه الأنواع ~~الثلاثة وهكذا الحكم عند العلماء أنه مخير بين الثلاثة # واتفق العلماء على القول بظاهر هذا الحديث إلا ما حكي عن أبي حنيفة ~~والثوري أن نصف الصاع لكل مسكين إنما هو في الحنطة فأما التمر والشعير ~~وغيرهما فيجب صاع لكل مسكين وهذا خلاف نصه صلى الله عليه وسلم في هذا ~~الحديث ثلاثة آصع من تمر # وعن أحمد بن حنبل رواية أنه لكل مسكين مد من حنطة أو نصف صاع من غيره وعن # PageV05P217 # الحسن البصري وبعض السلف أنه يجب إطعام عشرة مساكين أو صوم عشرة أيام ~~وهذا ضعيف منابذا للسنة مردود # وقوله صلى الله عليه وسلم أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين معناه ~~مقسومة على ستة مساكين تم كلامه مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ms1574 ومسلم والترمذي والنسائي # [1857] (إن شئت فانسك نسيكة) أي اذبح ذبيحة # وفي الموطأ أي ذلك فعلت أجزأ وفيه دليل على أنه مخير في الثلاثة جميعا ~~ولذا قال البخاري في أول باب الكفارات خير النبي صلى الله عليه وسلم كعبا ~~في الفدية انتهى والحديث سكت عنه المنذري # [1858] عن عامر) هو الشعبي (قال أمعك دم) أي شاة أو نحوه (قال لا) أي ليس ~~معي دم (قال فصم) قال النووي ليس المراد أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدي ~~بل هو محمول على أنه سأله عن النسك فإن وجده أخبره أنه مخير بينه وبين ~~الصيام والإطعام وإن عدمه فهو مخير بين الصيام والإطعام # والحديث سكت عنه المنذري # [1859] (أن رجلا من الأنصار) قال في التقريب هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~(فحلق) أي شعر # PageV05P218 # رأسه # قال المنذري فيه رجل مجهول # [1860] (هوام) جمع هامة بتشديد الميم (حتى تخوفت) من كثرة القمل والأذى ~~بأنه يضعف الدماغ ويزيل قوته (على بصري) متعلق بتخوفت أي على ذهاب بصري ~~(في) أي في شأني (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه الآية ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك (فرقا من زبيب) قال الخطابي والفرق ستة عشر رطلا وهو ~~ثلاثة أصواع أمره أن يقسمه بين ستة مساكين فهذا في الزبيب نص كما نص في ~~التمر # وقال سفيان الثوري إذا تصدق بالبر أطعم ثلاثة أصواع بين ستة مساكين لكل ~~واحد منهم نصف صاع فإن أطعم تمرا أو زبيبا أطعم صاعا صاعا # قال الخطابي هذا خلاف السنة وقد جاء في الحديث ذكر التمر مقدار نصف صاع ~~فلا معنى لخلافه # وقال أبو حنيفة وأصحابه نحوا من قول سفيان # والحجة عليه وعليهم نص الحديث # قال الخطابي فإن حلقه ناسيا فإن الشافعي يوجب عليه الفدية كالعمد سواء ~~وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري ولم يفرقوا بين عمده وخطئه لأنه إتلاف ~~شيء له حرمة كالصيد # وقال الشافعي إن تطيب ناسيا فلا شيء عليه # وسوى أبو حنيفة وأصحابه في الطيب ولم يفرقوا بين عمده وخطئه ورأوا ms1575 فيه ~~الفدية كالحلق والصيد # وقال إسحاق بن راهويه لا شيء على من حلق رأسه ناسيا (أو انسك) أي اذبح # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق # قلت صرح بالتحديث # (فعلت أجزأ عنك) هذا الحديث وجد في النسختين وذكره الحافظ المزي في ~~الأطراف وعزاه إلى أبي داود ثم قال حديث القعنبي في رواية أبي الحسن بن ~~العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى # كذا في الغاية # PageV05P219 ### $ 44 - (باب الإحصار) # [1862] قال العيني اختلف العلماء في الحصر بأي شيء يكون وبأي معنى فقال ~~قوم يكون الحصر حال من مرض أو عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن ~~المضي إلى البيت وهو قول أبي حنيفة وأصحابه # وروي ذلك عن بن عباس وبن مسعود وزيد بن ثابت # وقال آخرون وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا يكون ~~الإحصار إلا بالعدو فقط ولا يكون بالمرض # انتهى # [1863] (من كسر) بضم الكاف وكسر السين (أو عرج) بفتح المهملة والراء أي ~~أصابه شيء في رجله وليس بخلقة فإذا كان خلقة قيل عرج بكسر الراء (من قابل) ~~أي في السنة المستقبلة # قال الخطابي وهذا الحديث حجة لمن رأى الإحصار بالمرض والعذر يعرض للمحرم ~~من غير حبس العدو وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وروي ذلك عن ~~عطاء وعروة والنخعي # وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق لا حصر إلا حصر العدو وروي ذلك عن بن ~~عباس رضي الله عنهما وروي معناه أيضا عن بن عمر (وعليه الحج من قابل) وإنما ~~فيمن كان حجه عن فرض فأما المتطوع بالحج إذا حصر فلا شيء غير هذا ~~الإحصار Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وإن صح حديث الحجاج بن عمرو فقد حمله بعض أهل العلم أنه يحل بعد فواته ~~بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض فقد روينا عن بن عباس ثابتا عنه أنه قال ~~لا حصر إلا حصر عدو # تم كلامه # PageV05P220 # وهذا على مذهب مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة وأصحابه عليه حجة وعمرة ms1576 وهو قول النخعي وعن مجاهد والشعبي ~~وعكرمة عليه حجة من قابل قاله الخطابي قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ~~وبن ماجه # قال المنذري حديث حسن # [1864] (أبي ميمون بن مهران) بدل من لفظ أبي (أهل الشام) يعني الحجاج ~~(وبعث) أي أرسل (مكاني) الذي كنت فيه # قال الخطابي أما من لا يرى عليه القضاء في غير الفرض فإنه لا يلزمه بدل ~~الهدي ومن أوجبه فإنما يلزمه البدل لقوله تعالى هديا بالغ الكعبة ومن نحر ~~الهدي في الموضع الذي أحصر فيه وكان خارجا من الحرم فإن هديه لم يبلغ ~~الكعبة فلزمه إبداله وإبلاغه الكعبة # وفي الحديث حجة لهذا القول انتهى # وقال البيهقي وفعله إن صح الحديث استحب الإبدال وإن لم يكن واجبا كما ~~استحب الإتيان بالعمرة ولم يكن قضاء ما أحصر عنه واجبا بالتحلل انتهى (عام ~~الحديبية) قال بن القيم عمرة الحديبية كانت سنة ست فصده المشركون عن البيت ~~فنحر البدن حيث صد بالحديبية وحلق هو وأصحابه رؤوسهم وحلوا من إحرامهم ورجع ~~من عامه إلى المدينة وعمرة القضاء ويقال لها عمرة القضية في العام المقبل ~~دخلها فأقام بها ثلاثا ثم خرج بعد إكمال عمرته ~~Qوقال غيره معنى حديث الحجاج بن عمرو أن تحلله بالكسر والعرج إذا ~~كان قد اشترط ذلك في عقد الإحرام على معنى حديث ضباعة # قالوا ولو كان الكسر مبيحا للحل لم يكن للاشتراط معنى # PageV05P221 # واختلف هل كانت قضاء العمرة التي صد عنها في العام الماضي عمرة مستأنفة ~~على قولين للعلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد أحدهما أنها قضاء وهو مذهب ~~أبي حنيفة رحمه الله والثاني ليست بقضاء وهو قول مالك رحمه الله والذين ~~قالوا كانت قضاء احتجوا بأنها سميت عمرة القضاء وهذا الاسم تابع للحكم # وقال آخرون القضاء هنا من المقاضاة لأنه قاضى أهل مكة عليها لا أنه من ~~قضى يقضي قضاء قالوا ولهذا سميت عمرة القضية قالوا والذين صدوا عن البيت ~~كانوا ألفا وأربعمائة وهؤلاء كلهم لم يكونوا معه في عمرة القضية ولو كان ~~قضاء لم يتخلف منهم أحد ms1577 # وهذا القول أصح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر من كان معه ~~بالقضاء انتهى # قال المنذري والحديث في إسناده محمد بن إسحاق ~~Qقالوا وأيضا فلا يقول أحد بظاهر هذا الحديث فإنه لا يحل بمجرد ~~الكسر والعرج فلا بد من تأويله فيحمله على ما ذكرناه # قالوا وأيضا فإنه لا يستفيد بالحل زوال عقده ولا الانتقال من حاله بخلاف ~~المحصر بالعدو # وقوله وعليه الحج من قابل هذا إذا لم يكن حج الفرض فأما إن كان متطوعا ~~فلا شيء عليه غير هدي الإحصار # قال البيهقي وحديث الحجاج بن عمرو قد اختلف في إسناده والثابت عن بن عباس ~~خلافه وأنه لا حصر إلا حصر العدو تم كلامه # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف العلماء من الصحابة فمن ~~بعدهم فيمن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر ~~في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا ~~الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه # وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو # وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد ~~في الرواية الأخرى عنه # ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس # قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله # PageV05P222 # أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ~~ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي ~~وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو وهو ~~قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في ~~الرواية الأخرى عنه ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس قالوا ~~وهو حديث حسن يحتج بمثله قالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن ~~الحصر يكره بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر ~~العدو فيكون لفظ الآية ms1578 صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم ~~في الفرع دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر ~~هو عن بلوغ المناسك بمرض أو نحوه قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر ~~إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته ~~تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس ~~بحجة قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين ~~أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا فلا يحل عندكم ~~بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا أنه يستفيد بالشرط ~~فائدتين إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد ~~بالعذر الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم ~~وأما قولكم إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير مرض ~~ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل صحيحا ~~كان أو مريضا وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء ~~الوصف الذي اعتبره وهذا الاسم تابع للحكم # وقال آخرون القضاء هنا من المقاضاة لأنه قاضى أهل مكة عليها لا أنه يحمل ~~على الحل بالشرط فالشرط إنما أن يكون له تأثير في الحل Qقالوا وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكره ~~بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون ~~لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع ~~دون الأصل قال الخليل وغيره حصرت الرجل حصرا منعته وحبسته وأحصر هو عن بلوغ ~~المناسك بمرض أو نحوه # قالوا وعلى هذا خرج قول بن عباس لا حصر إلا حصر العدو ولم يقل لا إحصار ~~إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ ~~بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس ms1579 بحجة # قالوا وقولكم لو كان يحل بالحصر لم يكن للاشتراط معنى جوابه من وجهين ~~أحدهما أنكم لا تقولون بالاشتراط ولا يفيد الشرط عندكم شيئا # فلا يحل عندكم بشرط ولا بدونه فالحديثان معا حجة عليكم وأما نحن فعندنا ~~أنه يستفيد بالشرط فائدتين # إحداهما جواز الإحلال والثانية سقوط الدم فإذا لم يكن شرط استفاد بالعذر ~~الإحلال وحده وثبت وجوب الدم عليه فتأثير الاشتراط في سقوط الدم # وأما قولكم إن معناه أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج لغير ~~مرض ففي غاية الضعف فإنه لا تأثير للكسر ولا للعرج في ذلك فإن المفوت يحل ~~صحيحا كان أو مريضا # وأيضا فإن هذا يتضمن تعليق الحكم بوصف لم يعتبره النص وإلغاء الوصف الذي ~~اعتبره وهذا غير جائز # وأما قولكم إنه يحمل على الحل بالشرط فالشرط إما أن يكون له تأثير في ~~الحل عندكم أو لا تأثير له فإن كان مؤثرا في الحل لم يكن الكسر والعرج هو ~~السبب الذي علق الحكم به وهو خلاف النص وإن لم يكن له تأثير في الحل بطل ~~حمل الحديث عليه # قالوا وأما قولكم إنه لا يقول أحد بظاهره فإن ظاهره إنه بمجرد الكسر ~~والعرج يحل # فجوابه أن المعنى فقد صار ممن يجوز له الحل بعد أن كان ممنوعا منه وهذا ~~كقوله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا ~~فقد أفطر الصائم وليس المراد به أنه أفطر حكما وإن لم يباشر المفطرات بدليل ~~إذنه لأصحابه في الوصال إلى السحر ولو أفطروا حكما لاستحال منهم الوصال ~~ولقوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} فإذا نكحت زوجا آخر ~~حلت لا بمجرد نكاح الثاني بل لا بد من مفارقته وانقضاء العدة وعقد الأول ~~عليها # قالوا وأما قولكم إنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله التي هو عليها ~~ولا التخلص من أذاه بخلاف من حصره العدو فكلام لا معنى تحته فإنه قد يستفيد ~~بحله أكثر مما يستفيد المحصر بالعدو ms1580 # PageV05P223 ### $ 45 - (باب دخول مكة) # [1865] (بات) أي نزل في الليل ليلة قدومه (بذي طوى) بفتح الطاء وضمها ~~وكسرها والفتح أفصح وأشهر موضع بمكة داخل الحرم وقيل اسم بئر عند مكة في ~~طريق أهل المدينة # قال النووي والحديث فيه فوائد منها الاغتسال للدخول مكة وأنه يكون بذي ~~طوى لمن كان في طريقه وبقدر بعدها لمن لم يكن في طريقه وهذا الغسل سنة ~~ومنها المبيت بذي طوى وهو مستحب لمن هي على طريقه وهو موضع معروف بقرب مكة ~~ومنها استحباب دخول مكة نهارا وهذا هو الصحيح وقد ثبت أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخلها محرما بعمرة الجعرانة ليلا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ليلا في عمرة الجعرانة # [1866] (من الثنية العليا) التي ينزل منها إلى المعلى مقبرة أهل مكة يقال ~~لها كداء بالفتح والمد # والثنية بفتح الثاء المثلثة وكسر النون وتشديد الياء كل عقبة في جبل أو ~~طريق عال فيه تسمى ثنية (من ثنية البطحاء) الأبطح كل مكان متسع والأبطح ~~بمكة هو المحصب (ويخرج من الثنية السفلى ~~Qفإنه إذا بقي ممنوعا من اللباس وتغطية الرأس والطيب مع مرضه تضرر ~~بذلك أعظم الضرر في الحر والبرد ومعلوم أنه قد يستفيد بحله من الترفه ما ~~يكون سبب زوال أذاه كما يستفيد المحصر بالعدو بحله فلا فرق بينهما فلو لم ~~يأت نص بحل المحصر بمرض لكان القياس على المحصر بالعدو يقتضيه فكيف وظاهر ~~القرآن والسنة والقياس يدل عليه والله أعلم # PageV05P224 # وهي التي أسفل مكة عند باب شبيكة يقال لها كدى بضم الكاف مقصور بقرب شعب ~~الشاميين وشعب بن الزبير عند قعيقعان # وقال بن المواز كدى التي دخل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~العقبة الصغرى التي بأعلى مكة التي يهبط منها على الأبطح والمقبرة منها على ~~يسارك وكدى التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة وفي لفظ للبخاري ~~من طريق مسدد عن يحيى عن عبيد الله عن نافع بلفظ دخل مكة ms1581 من كداء من الثنية ~~العليا التي بالبطحاء ويخرج من الثنية السفلى (زاد البرمكي يعني ثنيتي مكة) ~~وكذا أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه من طريق أخرى قال المنذري وأخرجه البخاري ~~ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1867] (من طريق الشجرة) هي شجرة كانت بذي الحليفة # قاله السندي # وفي عمدة القارىء قال المنذري هي على ستة أميال من المدينة وعند البكري ~~هي من البقيع وقال عياض هو موضع معروف على طريق من أراد الذهاب إلى مكة من ~~المدينة كان صلى الله عليه وسلم يخرج منها إلى ذي الحليفة فيبيت بها وإذا ~~رجع بات بها أيضا # (من طريق المعرس) بلفظ اسم المفعول من التعريس مكان معروف على ستة أميال ~~من المدينة # قال الحافظ وكل من الشجرة والمعرس على ستة أميال من المدينة لكن المعرس ~~أقرب انتهى # والمعنى كان يخرج من المدينة من طريق الشجرة التي عند مسجد ذي الحليفة ~~ويدخل المدينة من طريق المعرس وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة قال بن بطال كان ~~صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كما يفعل في العيد يذهب من طريق ويرجع من أخرى # قال المنذري وأخرجه مسلم والبخاري # [1868] (عام الفتح من كداء) أي من أعلى مكة بفتح الكاف والمد منونا ~~الثنية العليا مما يلي المقابر (ويدخل في العمرة من كدى) بالضم القصر ~~والصرف الثنية السفلى مما يلي باب العمرة قاله السندي # وفي رواية البخاري دخل عام الفتح من كداء من أعلى مكة وفي رواية وخرج من # PageV05P225 # كدى # قال عياض والقرطبي وغيرهما اختلفا في ضبط كداء وكدا فالأكثر على أن ~~العليا بالفتح والمد والسفلى بالضم والقصر (يدخل منهما) أي من كداء وكدى ~~مرة من ذاك وأخرى من هذا وفي رواية البخاري قال هشام وكان عروة يدخل الحديث ~~(وكان) كدى (أقربهما إلى منزله) أي عروة # فيه اعتذار هشام لأبيه لكونه روى الحديث وخالفه لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم ~~لازم وكان ربما فعله وكثيرا ما يفعل غيره بقصد التيسير قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [1869] (دخل من أعلاها) هو ثنية كداء ms1582 بفتح الكاف (وخرج من أسفلها) هو ~~ثنية كدى بالضم والقصر # والحديث فيه استحباب الدخول إلى مكة من الثنية العليا والخروج من السفلى ~~سواء فيه الحج والمعتمر ومن دخلها بغير إحرام وفيه استحباب الخروج من أسفل ~~مكة للخارج منها سواء خرج للوقوف بعرفة أو غير ذلك قاله العيني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي انتهى # قال بن تيمية يشبه أن يكون ذلك والله أعلم أن الثنية العليا التي تشرف ~~على الأبطح والمقابر إذا دخل منها الإنسان فإنه يأتي من وجهة البلد والكعبة ~~ويستقبلها استقبالا من غير انحراف بخلاف الذي يدخل من الناحية السفلى لأنه ~~يستدبر البلد والكعبة مستحب أن يكون ما يليه منها مؤخرا لئلا يستدير ### $ 6 - (باب في رفع اليد إذا رأى البيت) # [1870] (عن الرجل) الذي يرى البيت (يرفع يديه) أي هو مشروع أم لا (يفعل ~~هذا) أي يرفع اليد عند رؤيته في الدعاء (إلا اليهود) أي عند رؤية الكعبة أو ~~بيت المقدس # قلت والجواب عن هذه الرواية بأن المثبتين بالرفع أولى لأن معهم زيادة علم ~~ومن ثم قال البيهقي رواية غير جابر في # PageV05P226 # إثبات للرفع أشهر عند أهل العلم والقول في مثل هذا قول من أثبت # ويمكن الجمع بينهما بأن يحمل الإثبات على أول رؤية والنفي على كل مرة # قال الخطابي قد اختلف الناس في هذا فكان ممن يرفع يديه إذا رأى البيت ~~سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فضعف هؤلاء حديث ~~جابر لأن المهاجر راويه عندهم مجهول وذهبوا إلى حديث بن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال ترفع الأيدي في سبعة مواطن افتتاح الصلاة واستقبال ~~البيت وعلى الصفا والمروة والموقفين والجمرتين # وروي عن بن عمر أنه كان يرفع اليدين عند رؤية البيت # وعن بن عباس مثل ذلك انتهى # وقال بن الهمام أسند البيهقي إلى سعيد بن المسيب قال سمعت من عمر كلمة ما ~~بقي أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا رأى البيت قال اللهم أنت ~~السلام ومنك السلام فحينا ms1583 بالسلام # وأسند الشافعي عن بن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت ~~رفع يديه وقال اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة الحديث ~~انتهى # قال المنذري وحديث جابر أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه وقال الترمذي إنما ~~نعرفه من حديث شعبة # وذكر الخطابي أن سفيان الثوري وبن المبارك وأحمد وإسحاق ضعفوا حديث جابر ~~والله أعلم # [1871] (خلف المقام) أي مقام إبراهيم وهذا الحديث طرف من الحديث الذي ~~بعده # [1872] (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي توجه من المدينة (إلى ~~الحجر) أي الأسود (فاستلمه) أي باللمس والتقبيل (ثم طاف بالبيت) سبعة أشواط ~~(ثم أتى الصفا) بعد ركعتي الطواف (فعلاه) أي صعده (حيث ينظر إلى البيت) ~~وعند مسلم من حديث جابر فرقي عليه حتى رأى البيت وأنه فعل في المروة مثل ~~ذلك وهذا في الصفا باعتبار ذلك الزمن وأما الآن فالبيت يرى من باب الصفا ~~قبل رقيه لما حدث من ارتفاع الأرض ثمة حتى اندفن كثير من درج الصفا وقيل ~~بوجوب الرقي مطلقا كذا في المرقاة (فرفع يديه) هذا موضع الترجمة لكن يقال ~~إن هذا الرفع للدعاء على الصفا لا لرؤية # PageV05P227 # البيت وأجيب بأن هذا مشترك بينهما وأما ما يفعله العوام من رفع اليدين مع ~~التكبير على هيئة رفعهما في الصلاة فلا أصل له (أن يذكره) أي من التكبير ~~والتهليل والتحميد والتوحيد (ويدعوه) أي بما شاء وفيه إشارة إلى المختار ~~عند محمد أن لا تعيين في دعوات المناسك لأنه يورث خشوع الناسك # وقال بن الهمام لأن توقيتها يذهب بالرقة لأنه يصير كمن يكرر محفوظه وإن ~~تبرك بالمأثور فحسن (والأنصار تحته) كذا في نسخة صحيحة الأنصار بالراء وكذا ~~قاله المنذري # وفي بعض النسخ والأنصاب بالباء الموحدة بمعنى الأحجار المنصوبة للصعود ~~إلى الصفا والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه في الحديث الطويل في الفتح وليس فيه ذكر ~~الأنصار قال الأزهري استلام الحجر افتعال من السلام وهو التحية وكذا أهل ~~اليمن يسمون الركن الأسود المحيا معناه أن الناس يحيونه # وقال القشيري ms1584 هو افتعال من السلام وهي الحجارة واحدتها سلمة بكسر اللام ~~يقال استلمت الحجر إذا لمسته كما يقال اكتحلت من الكحل # وقال غيره الاستلام أن يحيي نفسه عن الحجر بالسلام لأن الحجر لا يحييه ~~كما يقال اختدم إذا لم يكن له خادم فخدم نفسه # وقال بن الأعرابي هو مهموز الأصل ترك همزه مأخوذ من السلام وهي الحجر كما ~~يقال استنوق الجمل وبعضهم يهمزه انتهى ### $ 7 - (باب في تقبيل الحجر) # [1873] (جاء إلى الحجر فقبله) قال الخطابي فيه من الفقه أن متابعة السنن ~~واجبة ولم يوقف (يقف) لها على علل معلومة وأسباب معقولة وأن أعيانها حجة ~~على من بلغته وإن لم يفقه معانيها إلا أن معلوما في الجملة أن تقبيله الحجر ~~إنما هو إكرام له وإعظام لحقه وتبرك به وقد فضل بعض الأحجار على بعض كما ~~فضل بعض البقاع والبلدان وكما فضل بعض الليالي والأيام # PageV05P228 # والشهور وباب هذا كله التسليم وهو أمر شائع في العقول جائز فيها غير ~~ممتنع ولا مستنكر # وقد روي في بعض الأحاديث أن الحجر يمين الله في الأرض # والمعنى أن من صافحه في الأرض كان له عند الله تعالى عهد فكان كالعهد ~~يعقده المملوك بالمصافحة لمن يريد من الأمة والاختصاص به وكما يصفق على ~~أيدي الملوك للبيعة وكذلك تقبيل اليد من الخدم للسادة والكبراء فهذا ~~كالتمثيل بذلك والتشبيه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه مسلم والترمذي وبن ~~ماجه من حديث عبد الله بن سرجس عن عمر وعابس بفتح العين المهملة وبعد الألف ~~باء موحدة مكسورة وسين مهملة ### $ 8 - (باب استلام الأركان) # [1874] (يمسح من البيت) أي من أركانه أو من أجزائه (إلا الركنين ~~اليمانيين) بتخفيف الياء الأولى وقد يشدد والمراد بهما الركن الأسود والركن ~~اليماني تغليبا والركنان الآخران أحدهما شامي وثانيهما عراقي ويقال لهما ~~الشاميان تغليبا # وركن البيت جانبه وللركنين اليمانيين فضيلة باعتبار بقائهما على بناء ~~الخليل عليه الصلاة والسلام فلذلك خصهما بالاستلام والركن الأسود أفضل لكون ~~الحجر الأسود فيه ولهذا يقبل ويكتفى باللمس في الركن اليماني # ولم ms1585 يثبت منه صلى الله عليه وسلم تقبيل الركن اليماني وعليه الجمور # قاله الشيخ عبد الحق الدهلوي # قال الحافظ العسقلاني رحمه الله في البيت أربعة أركان الأول له فضيلتان ~~لكون الحجر الأسود فيه وكونه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~والثاني لكونه على قواعد إبراهيم فقط وليس للآخرين شيء منها ولذلك يقبل ~~الأول ويستلم الثاني ولا يقبلان ولا يستلمان هذا على رأي الجمهور # واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1875] (أنه أخبر) بصيغة المجهول ولفظ مالك في الموطأ وكذا لفظ البخاري ~~عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله ~~بن عمر عن عائشة # قال الحافظ بنصب عبد على المفعولية وظاهره أن سالما كان حاضرا لذلك فتكون ~~من روايته عن # PageV05P229 # عبد الله بن محمد وقوله عن عائشة متعلق بأخبر (إن الحجر بعضه من البيت) ~~الحجر بكسر الحاء اسم الحائط المستدير إلى جانب الكعبة الغربي # قاله بن الأثير # قال العيني وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا ~~وقالوا ستة أذرع منه محسوب من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف (بعضه من ~~البيت) فيه دليل لما ذهب إليه الرافعي فقال الصحيح أن الحجر ليس كله من ~~البيت بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع متصل بالبيت وبه قال جماعة منهم ~~البغوي وتؤيده رواية مسلم من حديث عائشة بلفظ وزدت فيها ستة أذرع من الحجر # وأما رواية البخاري من طريق الأسود عن عائشة قالت سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو قال نعم فتدل على أن الحجر كله من البيت ~~وبذلك كان يفتي عبد الله بن عباس وتؤيدها رواية الترمذي عن عائشة بلفظ فأخذ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فأدخلني الحجر فقال صلي في الحجر إن ~~أردت دخول البيت # الحديث قال الحافظ العراقي في هذا الحديث إن الحجر كله من البيت وهو ظاهر ~~نص الشافعي ورجحه بن الصلاح والنووي ms1586 وجماعة (إن كانت سمعت هذا) ليس هذا ~~الكلام منه على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها لأنها كانت صديقة ~~حافظة ولكن كثيرا يقع في كلام العرب صورة التشكيك والمراد به اليقين ~~والتقرير كقوله تعالى وإن أدري لعله فتنة لكم وكقوله قل إن ضللت فإنما أضل ~~عن نفسي قاله النووي (إني لأظن) جزاء شرط يريد إن كانت عائشة سمعته من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنا أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ~~استلامها فكان بن عمر علم ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستلام ولم ~~يعلم علته فلما أخبره عبد الله بن محمد بخبر عائشة هذا عرف علة ذلك وهو ~~كونهما ليسا على القواعد بل أخرج منه بعض الحجر ولم يبلغ به ركن البيت الذي ~~من تلك الجهة والركنان اللذان اليوم من جهة الحجر لا يستلمان كما لا يستلم ~~سائر الجدر لأنه حكم مختص بالأركان وعن عروة ومعاوية استلام الكل وأنه ليس ~~من البيت شيئا مهجورا # وذكر عن بن الزبير أيضا وكذا عن جابر وبن عباس والحسن والحسين رضي الله ~~عنهما وقال أبو حنيفة لا يستلم إلا الركن الأسود خاصة ولا يستلم اليماني ~~لأنه ليس بسنة فإن استلمه فلا بأس قاله العيني # وقال القسطلاني وهذا الذي قاله بن عمر من فقهه ومن تعليل العدم بالعدم ~~علل عدم الاستلام بعدم أنها من البيت انتهى (وراء الحجر) أي الحطيم (إلا ~~لذلك) أي لأجل أنه قطعة من # PageV05P230 # البيت # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأخرج البخاري ومسلم قول بن عمر هذا بمعناه عن عائشة في أثناء عمارة ~~البيت انتهى # [1876] (لا يدع أن يستلم) والحديث فيه دليل على استلام الركن اليماني ~~والحجر الأسود فيرد الحديث على من قال إنه ليس بسنة كما تقدم آنفا والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وفيه مقال ~~انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقد روى بن حبان في صحيحه عن بن عمر عن النبي صلى الله ms1587 عليه وسلم قال ~~مسح الحجر والركن اليماني يحط الخطايا حطا # وروى النسائي من حديث حنظلة بن أبي سفيان قال رأيت طاوسا يمر بالركن فإن ~~وجد عليه زحاما مر ولم يزاحم وإن رآه خاليا قبله ثلاثا ثم قال رأيت بن عباس ~~فعل مثل ذلك ثم قال بن عباس رأيت عمر بن الخطاب فعل مثل ذلك ثم قال عمر إنك ~~حجر لا تنفع ولا تضر ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما ~~قبلتك ثم قال عمر رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل ~~ذلك وترجم عليه النسائي كم يقبل الحجر وفي النسائي عن عمر أنه قبل الحجر ~~الأسود والتزمه وقال رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بك حفيا # وفي النسائي عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الحجر ~~الأسود من الجنة # وفي صحيح أبي حاتم عن نافع بن شيبة الحجبي قال سمعت عبد الله بن عمرو ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو مسند ظهره إلى الكعبة ~~الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة ولولا أن الله طمس نورهما لأضاءا ما ~~بين المشرق والمغرب # وفي صحيحه أيضا عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لهذا ~~الحجر لسانا وشفتين يشهدان لمن استلمه يوم القيامة بحق # وفي صحيحه أيضا عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبعثن الله هذا ~~الركن يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بالحق ~~وأخرج النسائي عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت على ~~راحلته فإذا انتهى إلى الركن أشار إليه وفي الصحيح عن بن عمر أنه سئل عن ~~استلام الحجر فقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله # رواه البخاري وهذا يحتمل الجمع بينهما ويحتمل أنه رآه يفعل هذا تارة # وهذا تارة # PageV05P231 ### $ 49 - (باب الطواف الواجب) # [1877] هكذا في جميع النسخ الحاضرة وكذا في نسخ المنذري وفي ms1588 المعالم ~~للخطابي باب طواف البيت والمراد بهذا الطواف طواف القدوم وظاهر تبويب ~~المؤلف # يدل على أنه يذهب إلى وجوبه كما هو رأي مالك وبعض الحنفية قال علي ~~القارىء الحنفي في شرح مناسك الحج الأول طواف القدوم ويسمى طواف التحية وهو ~~سنة على ما في عامة الكتب المعتمدة وفي خزانة المفتيين أنه واجب على الأصح # والثاني طواف الزيارة ويسمى طواف الركن والإفاضة وطواف الحج وطواف الفرض ~~وطواف يوم النحر وهو ركن لا يتم الحج إلا به # الثالث طواف الصدر ويسمى طواف الوداع وهو واجب على الآفاقي دون المكي ~~انتهى ملخصا # وفي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة وطواف القدوم سنة عند الثلاثة أي أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد # وقال مالك إن تركه مطيقا لزمه دم وطواف الإفاضة ركن بالاتفاق وطواف Qوقد ثبت تقبيل اليد بعد استلامه ففي الصحيحين ~~أيضا عن نافع قال رأيت بن عمر استلم الحجر بيده ثم قبد يده وقال ما تركته ~~منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله # فهذه ثلاثة أنواع صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم تقبيله وهو أعلاها ~~واستلامه وتقبيل يده والإشارة إليه بالمحجن وتقبيله لما رواه مسلم عن أبي ~~الطفيل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويستلم الحجر ~~بمحجن معه ويقبل المحجن # وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~ياعمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله ~~وهلل وكبر # وأما الركن اليماني فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استلمه من ~~رواية بن عمر وبن عباس وحديث بن عمر في الصحيحين لم يكن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين وحديث بن عباس في الترمذي وقد روى ~~البخاري في تاريخه عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~استلم الركن اليماني قبله وفي صحيح الحاكم عنه كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقبل الركن ms1589 اليماني ويضع خده عليه وهذا المراد به الأسود فإنه يسمى ~~يمانيا مع الركن الآخر يقال لهما اليمانيين بدليل حديث عمر في تقبيله الحجر ~~الأسود خاصة وقوله لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما ~~قبلتك فلو قبل الآخر لقبله عمر # وفي النفس من حديث بن عباس هذا شيء وهل هو محفوظ أم لا # PageV05P232 # الوداع من واجبات الحج على المشهور عند الفقهاء إلا لمن أقام فلا وداع ~~عليه وقال أبو حنيفة لا يسقط إلا بالإقامة انتهى # ويشبه أن يكون استدلال المؤلف على وجوبه بأنه ما ترك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طواف القدوم مع كونه يشتكي بل طاف على بعيره وكذا أمر أم سلمة ~~رضي الله عنها بأنها تطوف راكبة وهذا شأن ما يكون واجبا وفي شرح المنتقى قد ~~اختلف في وجوب طواف القدوم فذهب مالك وأبو ثور وبعض أصحاب الشافعي إلى أنه ~~فرض لقوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق ولفعله صلى الله عليه وسلم وقوله ~~خذوا عني مناسككم وقال أبو حنيفة إنه سنة # وقال الشافعي هو كتحية المسجد قالا لأنه ليس فيه إلا فعله صلى الله عليه ~~وسلم وهو لا يدل على الوجوب وأما الاستدلال على الوجوب بالآية فقال بعضهم ~~إنها لا تدل على طواف القدوم لأنها في طواف الزيارة إجماعا والله أعلم # كذا في غاية المقصود (يستلم الركن بمحجن) قال الخطابي معنى طوافه على ~~البعير أن يكون بحيث يراه الناس وأن يشاهدوه فيسألوه عن أمر دينهم ويأخذوا ~~عنه مناسكهم فاحتاج إلى أن يشرف عليهم وقد روي هذا المعنى عن جابر بن عبد ~~الله # وفيه من الفقه جواز الطواف عن المحمول وإن كان مطيقا للمشي # وقد يستدل بهذا الحديث من يرى بول ما يؤكل لحمه طاهرا لأن البعير إذا بقي ~~في المسجد المدة التي يقضى فيها الطواف لم يكد يخلو من أن يبول فلو كان ~~بوله ينجس المكان لنزه المسجد عن إدخاله فيه والله أعلم # والمحجن العود المعقف الرأس يكون مع الراكب يحرك به راحلته # قال المنذري ms1590 وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1878] (قالت لما اطمأن) أي صار مطمئنا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وصفية هذه أخرج لها البخاري في صحيحه حديثا # وقيل إنها ليست بصحابية # وإن الحديث مرسل حكي ذلك عن أبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر البرقاني ~~وذكرها بن السكن في كتابه في الصحابة وكذلك أبو عمر بن عبد البر وقال بعضهم ~~ولها رواية وهذا الذي ذكرناه تقول فيه وأنا # PageV05P233 # أنظر إليه # وقد أخرج بن ماجه عنها وذكر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب عام ~~الفتح غير أن هذين الحديثين من رواية محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم ~~الكلام عليه انتهى # [1879] (بن خربوذ) بفتح الخاء المعجمة والراء المشددة وضم الموحدة وسكون ~~الواو وذال معجمة (يستلم الركن بمحجنه) أي يشير إليه (ثم يقبله) أي بدل ~~الحجر للماشي # قال في سبل السلام والحديث دال على أنه يحزي عن استلامه باليد بآلة ويقبل ~~الآلة كالمحجن والعصا وكذلك إذا استلمه بيده قبل يده فقد روى الشافعي أنه ~~قال قال بن جريج لعطاء هل رأيت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا استلموا قبلوا أيديهم قال نعم رأيت جابر بن عبد الله وبن عمر وأبا سعيد ~~وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم فإن لم يمكن استلامه لأجل الزحمة قام ~~حياله ورفع يده وكبر لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ياعمر إنك رجل قوي ~~لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعفاء إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل ~~وكبر # رواه أحمد والأزرقي وإذا أشار بيده فلا يقبلها لأنه لا يقبل إلا الحجر أو ~~ما مس الحجر انتهى قال المنذري وأبو الطفيل هو عامر بن واثلة # وأخرجه مسلم وبن ماجه # [1880] (ليراه الناس) فيه بيان العلة التي لأجلها طاف صلى الله عليه وآله ~~وسلم راكبا (وليشرف) أي ليطلعوا عليه (غشوه) بتخفيف الشين أي ازدحموا عليه ~~وكثروا وسيجيء أنه قدم مكة وهو يشتكي فيحتمل أنه فعل ذلك لأمرين وهذا هو ~~الصواب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV05P234 # [1881] (وهو ms1591 يشتكي فطاف على راحلته) قال النووي وجاء في سنن أبي داود أنه ~~كان صلى الله عليه وسلم في طوافه هذا مريضا وإلى هذا المعنى أشار البخاري ~~وترجم عليه باب المريض يطوف راكبا فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبا ~~لهذا كله # وفيه دليل على استحباب استلام الحجر الأسود وأنه إذا عجز عن استلامه بيده ~~بأن كان راكبا أو غيره استلمه بعصى ونحوه ثم قبل ما استلم به (أناخ) أي ~~راحلته # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به # وقال البيهقي وفي حديث يزيد بن أبي زياد لفظة لم يوافق عليها وهو قوله ~~وهو يشتكي # [1882] (أني أشتكي) أي شكوت إليه أني مريضة والشكاية المرض (فقال طوفي من ~~وراء الناس وأنت راكبة) فيه دلالة على أن الطواف راكبا ليس من خصوصياته صلى ~~الله عليه وسلم # قال النووي إنما أمرها صلى الله عليه وسلم بالطواف من وراء الناس لشيئين ~~أحدهما أن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف والثاني أن قربها يخاف ~~منه تأذي الناس بدابتها وكذا إذا طاف الرجل راكبا وإنما طافت في حال صلاة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أستر لها وكانت هذه الصلاة صلاة الصبح ~~انتهى (إلى جنب البيت) أي متصلا إلى جدار الكعبة وفيه تنبيه على أن أصحابه ~~كانوا متحلقين حولها (وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور) أي بهذه السورة في ركعة ~~واحدة كما هو عادته صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن قرأها في ركعتين وكان ~~الأولى للراوي أن يقول يقرأ الطور أو يكتفي بالطور ولم يقل وكتاب مسطور # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV05P235 ### $ 50 - (باب الاضطباع في الطواف) # [1883] (طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعا) من الضبع بسكون الباء وهو ~~وسط العضد وقيل هو ما تحت الإبط والاضطباع أن يأخذ الإزار أو البرد فيجعل ~~وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقي طرفه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره وسمي ~~بذلك لإبداء الضبعين # قيل إنما فعل ذلك إظهارا للتشجع كالرمل ms1592 في الطواف قاله الطيبي # وقال النووي في شرح مسلم قوله مضطبعا هو افتعال من الضبع بإسكان الباء ~~الموحدة وهو العضد وهو أن يدخل إزاره تحت إبطه الأيمن ويرد طرفه على منكبه ~~الأيسر ويكون منكبه الأيمن مكشوفا وكذا في شرح البخاري للحافظ # وهذه الهيئة هي المذكورة في حديث بن عباس الآتي # والحكمة في فعله أنه يعين على إسراع المشي # وقد ذهب إلى استحبابه الجمهور سوى مالك قاله بن المنذر # وقال أصحاب الشافعي وإنما يستحب الاضطباع في طواف يسن فيه المرمل (ببرد ~~أخضر) ولفظ أحمد في مسنده وهو مضطبع ببرد له حضرمي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال حسن صحيح # وليس في حديث الترمذي وبن ماجه أخضر # [1884] (فرملوا بالبيت) الرمل بفتح الراء والميم هو إسراع المشي مع تقارب ~~الخطى دون العدو فيما قاله الشافعي وعند الحنفية أن يهز في مشيه كتفيه ~~كالمبارز المتبختر بين الصفين كذا في الهداية وغيرها # والرمل في الأطواف الثلاثة الأول سنة عند الأئمة الأربعة والجمهور كذا في ~~المحلى شرح الموطأ (أرديتهم) جمع رداء (تحت اباطهم) قال بن رسلان المراد أن ~~يجعله تحت عاتقهم الأيمن (ثم قذفوها) أي ألقوها وطرحوا طرفيها (على ~~عواتقهم) العاتق المنكب # والحديث سكت عنه المنذري وأخرج نحو بن عباس رضي الله عنهما الطبراني # قال الشوكاني حديث بن عباس رجاله رجال الصحيح وقد صحح حديث الاضطباع ~~النووي # PageV05P236 ### $ 51 - (باب في الرمل) # [1885] بفتح الراء والميم ومر آنفا تفسيره # (قد رمل بالبيت) قال النووي الرمل مستحب في الطوافات الثلاثة الأول من ~~السبع ولا يسن ذلك إلا في طواف العمرة وفي طواف واحد في الحج واختلفوا في ~~ذلك وهما قولان للشافعي أصحهما أنه إنما يشرع في طواف يعقبه سعي ويتصور ذلك ~~في طواف القدوم وفي طواف الإفاضة ولا يتصور في طواف الوداع لأن شرط طواف ~~الوداع أن يكون قد طاف الإفاضة # فعلى هذا القول إذا طاف للقدوم وفي نيته أنه يسعى بعده استحب الرمل فيه ~~وإن لم يكن هذا في نيته لم يرمل فيه بل يرمل في طواف ms1593 الإفاضة # والقول الثاني إنه يرمل في طواف القدوم سواء أراد السعي بعده أم لا انتهى ~~(موت النغف) بفتح النون والغين المعجمة وفاء دود يسقط من أنوف الدواب ~~واحدتها نغفة يقال للرجل إذا استحقر واستضعف ما هو إلا نغفة (والمشركون من ~~قبل قعيقعان) اسم جبل بمكة والجملة حالية (وليس بسنة) قال الخطابي معناه ~~أنه أمر لم يسن فعله لكافة الأمة على معنى القرية كالسنن التي هي عبادات ~~ولكن شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب خاص وهو أنه أراد أن يري ~~المشركين قوة أصحابه وكانوا يزعمون أن أصحاب محمد قد أوهنتهم حمى يثرب ~~انتهى (على بعيره) هذا يدل على جواز الطواف بين الصفا والمروة للراكب لعذر # قال بن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر حديث بن عباس هذا ما لفظه وهذا ~~الذي قاله بن عباس مجمع عليه انتهى # يعني نفي # PageV05P237 # كون الطواف بصفة الركوب سنابل الطواف من الماشي أفضل ذكره الشوكاني (لا ~~يدفعون) بصيغة المجهول وكذا قوله الآتي لا يصرفون (وليروا مكانه) صلى الله ~~عليه وسلم # قال المنذري أبو الطفيل هو عامر بن واثلة وهو آخر من مات من الصحابة رضي ~~الله عنهم وأبو عاصم الغنوي لا يعرف اسمه # وقد أخرج هذا الحديث مسلم في صحيحه من حديث سعيد بن إياس الجريري وعبد ~~الملك بن سعيد الحر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين ثلاثتهم عن أبي ~~الطفيل بنحوه وفيه زيادة ونقصان # [1886] (وهنتهم) بتخفيف الهاء أي أضعفتهم يقال وهنته وأوهنته لغتان ~~(يثرب) هو اسم المدينة في الجاهلية وسميت في الإسلام المدينة وطيبة وطابة ~~(يقدم) بفتح الدال وأما بضم الدال فمعناه يتقدم (ولقوا منها) أي من يثرب ~~(شرا) ولفظ مسلم شدة فجلسوا مما يلي الحجر (فأمرهم) النبي صلى الله عليه ~~وسلم (الأشواط) بفتح الهمزة وسكون المعجمة جمع شوط وهو الجري مرة إلى ~~الغاية والمراد به هنا الطوفة حول الكعبة وهذا دليل على جواز تسمية الطواف ~~شوطا # وقال مجاهد والشعبي إنه يكره تسميته شوطا والحديث يرد عليهما (وأن يمشوا ms1594 ~~بين الركنين) قال النووي هذا منسوخ بحديث نافع عن بن عمر الآتي بعد ذلك ~~ويجيء بسط الكلام هناك (إلا الإبقاء عليهم) بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف ~~الرفق والشفقة وهو بالرفع على أنه فاعل لم يأمرهم ويجوز النصب # وفي الحديث جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار إرهابا لهم ~~ولا يعد ذلك من الرياء المذموم # وفيه جواز المعاريض بالفعل كما تجوز بالقول وربما كانت بالفعل أولى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV05P238 # [1887] (فيما الرملان) بإثبات ألف ما الاستفهامية وهي لغة والأكثر ~~يحذفونها والرملان بفتحتين مصدر رمل (والكشف عن المناكب) هو الاضطباع (وقد ~~أطأ الله) بتشديد الطاء أي أثبته وأحكمه أصله وطىء فأبدلت الواو همزة كما ~~في وقتت وأقتت # قال الخطابي إنما هو وطأ أي ثبته وأرساه بالواو وقد تبدل ألفا (لا ندع ~~شيئا) زاد الإسماعيلي في آخره ثم رمل وحاصله أن عمر كان قد هم بترك الرمل ~~في الطواف لأنه عرف سببه وقد انقضى فهم أن يتركه لفقد سببه ثم رجع عن ذلك ~~لاحتمال أن يكون له حكمة ما اطلع عليها فرأى أن الاتباع أولى ويؤيد مشروعية ~~الرمل على الإطلاق ما ثبت في حديث بن عباس أنهم رملوا في حجة الوداع مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نفى الله في ذلك الوقت الكفر وأهله عن ~~مكة # والرمل في حجة الوداع ثابت أيضا في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره # قال الخطابي وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد يسن الشيء ~~لمعنى فيزول وتبقى السنة على حالها # وممن كان يرى الرمل سنة مؤكدة ويرى على من تركه دما سفيان الثوري وقال ~~عامة أهل العلم ليس على تاركه شيء انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [1888] (إنما جعل الطواف بالبيت) أي الكعبة (وبين الصفا والمروة) أي ~~وإنما جعل السعي بينهما (ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) يعني إنما شرع ذلك ~~لإقامة شعار النسك # قاله المناوي قال علي القارىء أي لأن يذكر الله في هذه المواضع المتبركة ~~فالحذر الحذر من الغفلة ms1595 والطواف حول البيت والوقوف للدعاء فإن أثر العبادة ~~لائحة فيهما # وإنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة سنة لإقامة ذكر الله ~~تعالى يعني التكبير سنة مع كل جمرة والدعوات في السعي سنة # وأطال الطيبي الكلام في ذلك # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقال حسن صحيح # PageV05P239 # [1889] (فاستلم) أي الحجر (ثم رمل ثلاثة أطواف) والمراد بالرمل الخبب وهو ~~أن يقارب خطاه بسرعة من غير عدو ولا وثب # وغلط من قال إنه دون الخبب ومن قال إنه العدو (وكانوا) أي الصحابة ~~(وتغيبوا من قريش) وكانت القريش جالسة مما يلي الحجر كما عند مسلم (مشوا) ~~أي الصحابة # وقد صح أنهم رملوا في تمام الدورة كما سيجيء والإثبات مقدم على النفي ~~فلذلك أخذ العلماء بذلك (ثم يطلعون عليهم) أي على قريش (كأنهم الغزلان) ~~كغلمان جمع غزال هو ولد الظبية (فكانت سنة) وقد مر قول بن عباس إنه ليس ~~بسنة وهذا رجوعه منه إلى قول الجماعة إنه سنة بعد ما تقدم منه من النفي كذا ~~في فتح الورود والحديث سكت عنه المنذري # [1890] (عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال المنذري وأخرجه ~~بن ماجه بنحوه # [1891] (رمل من الحجر) أي الأسود (إلى الحجر) فيه دليل على أنه يرمل في ~~ثلاثة أشواط كاملة # قال في الفتح ولا يشرع تدارك الرمل فلو تركه في الثلاثة لم يقضه في ~~الأربعة لأن هيئتها السكينة ولا تتغير ويختص بالرجال فلا رمل على النساء ~~ويختص بطواف يتعقبه سعي على المشهور ولا فرق في استحبابه بين ماش وراكب ولا ~~دم بتركه عند الجمهور # واختلف في ذلك المالكية وقد روي عن مالك أن عليه دما # قال النووي فيه بيان أن الرمل يشرع في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر # وأما حديث بن عباس المتقدم قال أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ~~ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين فمنسوخ بحديث بن عمر هذا لأن حديث بن ~~عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة وكان في المسلمين ضعف في ms1596 ~~أبدانهم وإنما # PageV05P240 # رملوا إظهارا للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الركنين اليمانيين ~~لأن المشركين كانوا جلوسا في الحجر وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين ~~ويرونهم فيما سوى ذلك فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع سنة عشر ~~رمل من الحجر إلى الحجر فوجب الأخذ بهذا التأخر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه من حديث جابر ~~عن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وتقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال إن يمشوا بين الركنين ولا معارضة بين ~~الحديثين فإنهما قضيتان فالرمل في جميع الأشواط الثلاثة كان في حجة الوداع ~~والمشي بين الركنين كان في عمرة الحديبية لأنهم إذا كانوا بين الركنين لا ~~تقع عليهم أعين المشركين وفعل ذلك رفقا بهم لما كان بهم من المرض وأمرهم ~~بالتجلد في الجهات التي تقع عليهم فيها أعين المشركين حين جلسوا لهم ### $ 2 - (باب الدعاء في الطواف) # [1892] (ربنا) منصوب بحذف النداء (آتنا) أي أعطنا (في الدنيا حسنة) أي ~~العلم والعمل أو العفو والعافية والرزق الحسن أو حياة طيبة أو القناعة أو ~~ذرية صالحة (وفي الآخرة حسنة) أي المغفرة والجنة والدرجة العالية أو مرافقة ~~الأنبياء أو الرضاء أو الرؤية أو اللقاء (وقنا) أي احفظنا (عذاب النار) أي ~~شدائد جهنم من حرها وزمهريرها وسمومها وجوعها وعطشها ونتنها وضيقها ~~وعقاربها وحياتها # قال المنذري وأخرجه النسائي # [1893] (أول ما يقدم) قال النووي هذا تصريح بأن الرمل أول ما يشرع في ~~طواف العمرة أو في طواف القدوم في الحج (يسعى ثلاثة أطواف) فمراده يرمل ~~وسماه سعيا مجازا لكونه يشارك السعي في أصل الإسراع وإن اختلف صفتها وأن ~~الرمل لا يكون إلا في الثلاثة الأول من السبع وهذا مجمع عليه (ثم يصلي ~~سجدتين) والمراد بهما ركعتا الطواف وهما سنة على المشهور # PageV05P241 # وفي قول واجبتان وسماهما سجدتين مجازا # وزاد مسلم ثم يطوف بين الصفا والمروة # ففيه دليل على وجوب الترتيب بين الطواف والسعي كذا ذكره النووي # وقوله ثم يصلي ms1597 سجدتين هو موضع ترجمة الباب لأن الركعتين بعد الطواف من ~~متمات الطواف ولا بد في الصلاة من الأدعية وفي المعالم للخطابي حديث جبير ~~بن مطعم الآتي تحت هذا الباب أي باب الدعاء في الطواف وليس في الخطابي ### | باب الطواف بعد العصر # ثم قال الخطابي تحت حديث جبير وقد تأول بعضهم الصلاة في هذا الحديث بمعنى ~~الدعاء ويشبه أن يكون هذا معنى الحديث عند أبي داود ويدل على ذلك ترجمة ~~الباب بالدعاء في الطواف انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### | 3 - # (باب الطواف بعد العصر) # [1894] (قال لا تمنعوا أحدا) واعلم أن حديث بن السرح ثابت في رواية ~~اللؤلؤي وحديث الفضل بن يعقوب في رواية بن العبد ولم يذكره أبو القاسم قاله ~~المزي في الأطراف ولذا أكثر النسخ خال عن حديث الفضل كذا في الشرح قال ~~الخطابي واستدل به الشافعي على أن Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن حبان في صحيحه عن بن عمر ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طاف بالبيت أسبوعا لا يضع ~~قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة ورفع له ~~بها درجة # وأخرج النسائي عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ~~طاف بالبيت أسبوعا فهو كعدل رقبة # وهذه الأحاديث عامة في كل الأوقات لم يأت ما يخصها ويخرجها عن عمومها وقد ~~روى الترمذي في الجامع من حديث عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن بن ~~عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت خمسين مرة خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه # قال وفي الباب عن أنس وبن عمر وحديث بن عباس غريب # وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال إنما يروى هذا عن بن عباس قوله قال أيوب ~~السختياني وكانوا يقولون عبد الله بن سعيد بن جبير أفضل من أبيه # PageV05P242 # الصلاة في سائر البلدان واحتج له أيضا بحديث ms1598 أبي ذر # وقوله إلا بمكة فاستثناه من بين البقاع # وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة وقالوا إذا كان الطواف ~~بالبيت غير محظور في شيء من الأوقات وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان ~~بعده فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح ### | 4 - ### | ### | (باب طواف القارن) # # [1895] (إلا طوافا واحدا طوافه الأول) قال النووي فيه دليل على أن السعي ~~في الحج والعمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه ~~بدعة # وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن القارن يكفيه ~~طواف واحد وسعي واحد # وفيه خلاف لأبي حنيفة وغيره # قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف العلماء في ~~طواف القارن والمتمتع على ثلاثة مذاهب أحدها أن على كل منهما طوافين وسعيين ~~روي ذلك عن علي وبن مسعود وهو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة وأهل الكوفة ~~والأوزاعي وإحدى الروايات عن الإمام أحمد # الثاني أن عليهما كليهما طوافا واحدا وسعيا واحدا نص عليه الإمام أحمد في ~~رواية ابنه عبد الله وهو ظاهر حديث جابر هذا # الثالث أن على المتمتع طوافين وسعيين وعلى القارن سعي واحد وهذا هو ~~المعروف عن عطاء وطاوس والحسن # وهو مذهب مالك والشافعي وظاهر مذهب أحمد # وحجتهم حديث عائشة وقد تقدم وذكرنا ما قيل فيه # وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف طوافين وسعى سعيين من رواية ~~علي وبن مسعود وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين ولا يثبت شيء منها والذين ~~قالوا لا بد للمتمتع من سعيين تأولوا حديث جابر بتأويلات مستكرهة جدا # PageV05P243 # الصلاة في سائر البلدان واحتج له أيضا بحديث أبي ذر # وقوله إلا بمكة فاستثناه من بين البقاع # وذهب بعضهم إلى تخصيص ركعتي الطواف من بين الصلاة وقالوا إذا كان الطواف ~~بالبيت غير ms1599 محظور في شيء من الأوقات وكان من سنة الطواف أن يصلي الركعتان ~~بعده فقد عقل أن هذا النوع من الصلاة غير منهى عنه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح ### $ 4 - (باب طواف القارن) # (إلا طوافا واحدا طوافه الأول) قال النووي فيه دليل على أن السعي في الحج ~~والعمرة لا يكرر بل يقتصر منه على مرة واحدة ويكره تكراره لأنه بدعة # وفيه دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قارنا وأن القارن يكفيه ~~طواف واحد وسعي واحد # وفيه خلاف لأبي حنيفة وغيره # قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qفقال بعضهم طوافا واحدا أي طوافين على صفة واحدة فالواحدة ~~راجعة إلى صفة الطواف لا إلى نفسه وهذا في غاية البعد وسيأتي الكلام يشهد ~~ببطلانه # وقال البيهقي أراد به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا قارنين ~~خاصة # فإنه صلى الله عليه وسلم كان مفردا وأمر أصحابه أن يحلوا من إحرامهم إلا ~~من ساق الهدي فاكتفى هو وأصحابه القارنون بطواف واحد وهذا بعيد جدا فإن ~~الذين قرنوا من أصحابه كلهم حلوا بعمرة إلا من ساق الهدي من سائرهم وهم ~~آحاد يسيرة لم يبلغوا العشرة ولا الخمسة بل الحديث ظاهر جدا في اكتفائهم ~~كلهم بطواف واحد بين الصفا والمروة ولم يأت لهذا الحديث معارض إلا حديث ~~عائشة وقد ذكر بعض الحفاظ أن تلك الزيادة من قول عروة لا من قولها # وقد ثبت عن بن عباس اكتفاء المتمتع بسعي واحد # روى الإمام أحمد في مناسك ابنه عبد الله عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ~~عن عطاء عن بن عباس أنه كان يقول القارن والمفرد والمتمتع يجزيه طواف البيت ~~وسعي بين الصفا والمروة ولكن في صحيح البخاري عن عكرمة عن بن عباس أنه سئل ~~عن متعة الحج فقال أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه ms1600 وسلم ~~اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي طفنا بالبيت وبالصفا والمروة ~~وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال من قلد الهدي فإنه لا يحل له حتى يبلغ ~~الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا ~~فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة فقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله تعالى ~~{فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم} إلى أمصاركم الشاة تجزىء فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن ~~الله أنزله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأباحه للناس غير أهل ~~مكة وذكر باقي الحديث # فهذا صريح في أن المتمتع يسعى سعيين وهذا مثل حديث عائشة سواء بل هو أصرح ~~منه في تعدد السعي على المتمتع فإن صح عن بن عباس ما رواه الوليد عن ~~الأوزاعي عن عطاء فلعل عنه في المسألة روايتين كما عن الإمام أحمد فيها ~~روايتان # وفي مسائل عبد الله قال قلت لأبي المتمتع كم يسعى بين الصفا والمروة قال ~~إن طاف طوافين فهو أجود وإن طاف طوافا واحدا فلا بأس قال وإن طاف طوافا ~~واحدا فهو أعجب إلي واحتج بحديث جابر وأحمد فهم من حديث عائشة قولها فطاف ~~الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر ~~بعد أن رجعوا من منى بحجهم أن هذا طواف القدوم واستحب في رواية المروذي ~~وغيره للقادم من عرفة إذا كان متمتعا أن يطوف طواف القدوم # ورد عليه بعض أصحابه ذلك وفهم من حديث عائشة أن المراد به طواف الفرض ~~وهذا سهو منه فإن طواف الفرض مشترك بين الجميع وعائشة أثبتت للمتمتع ما ~~نفته عن القارن وليس المراد بحديث عائشة إلا الطواف بين الصفا والمروة ~~والله أعلم # PageV05P244 # [1896] (الذين كانوا معه) أي الذين وافقوا معه في القرآن كما هو ظاهر من ~~ترجمة الباب للمؤلف # وقيل بل مطلقا والصحابة كانوا ما بين قارن ومتمتع وكل منهما يكفيه سعي ~~واحد وعليه بنى النسائي ترجمته فقال كم ms1601 طواف القارن والمتمتع بين الصفا ~~والمروة (لم يطوفوا) بين الصفا والمروة (حتى رموا الجمرة) يوم النحر قال ~~المنذري وأخرجه النسائي # [1897] (قال لها طوافك إلخ) فيه دليل على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي ~~واحد للحج والعمرة كما مر وإليه ذهب جماعة من الصحابة بن عمر وجابر وعائشة ~~وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وداود وغيرهم # وذهبت الحنفية وجماعة إلى أنه لا بد من طوافين وسعيين والأحاديث متواردة ~~على معنى حديث عائشة عن بن عمر وجابر وغيرهما # واستدل من قال بالطوافين لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ولا دليل ~~في ذلك فإن التمام حاصل وإن لم يطف إلا طوافا واحدا # وقد اكتفى صلى الله عليه وسلم بطواف وسعي واحد وكان قارنا كما هو الحق # واعلم أن عائشة قد أهلت بعمرة ولكنها حاضت فقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ارفضي عمرتك # قال النووي معنى رفضها إياها رفض العمل فيها وإتمام أعمالها التي هي ~~الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس فأمرها صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن ~~أفعال العمرة وأن تحرم بالحج فتصير قارنة وتقف بعرفات وتفعل المناسك كلها ~~إلا الطواف فتؤخره حتى تطهر # ومن أدلة أنها صارت قارنة قوله صلى الله عليه وسلم لها طوافك بالبيت ~~الحديث # فإنه صريح أنها كانت متلبسة بحج وعمرة # ويتعين Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وفي الصحيحين عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ~~لما طفت بالكعبة وبالصفا والمروة حللت من حجك وعمرتك جميعا قالت يا رسول ~~الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت قال فاذهب بها يا عبد ~~الرحمن فأعمرها من التنعيم # PageV05P245 # تأويل قوله صلى الله عليه وسلم ارفضي عمرتك بما ذكره النووي فليس معنى ~~ارفضي العمرة الخروج منها وإبطالها بالكلية فإن الحج والعمرة لا يصح الخروج ~~منهما بعد الإحرام بهما بنية الخروج وإنما يصح بالتحلل منهما بعد فراغهما # قاله في سبل السلام # وأخرج عبد الرزاق عن طاوس بإسناد صحيح أنه حلف ما طاف أحد ms1602 من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحجته وعمرته إلا طوافا واحدا # وأخرج البخاري عن بن عمر أنه طاف لحجته وعمرته طوافا واحدا بعد أن قال ~~إنه سنفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج عنه من وجه آخر أنه ~~رأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول يعني الذي طاف يوم النحر ~~للإفاضة وقال كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أخرجه عبد الرزاق ~~والدارقطني عن علي رضي الله عنه أنه جمع بين الحج والعمرة وطاف لهما طوافين ~~وسعى لهما سعيين ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~الحافظ وطرقه ضعيفة وكذا روى نحوه من حديث بن مسعود بإسناد ضعيف ومن حديث ~~بن عمر بإسناد فيه الحسن بن عمارة وهو متروك # قال بن حزم لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة في ~~ذلك شيء أصلا وتعقبه في الفتح بأنه قد روى الطحاوي وغيره مرفوعا عن علي وبن ~~مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها انتهى # فينبغي أن يصار إلى الجمع كما قال البيهقي إن ثبتت الرواية أنه طاف ~~طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة وأما السعي مرتين فلم يثبت ~~انتهى والله أعلم # قال المنذري وقد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث طاووس بن كيسان عن عائشة ~~ومن حديث مجاهد بن جبر عن عائشة بمعناه ### $ 5 - (باب الملتزم) # [1898] وسيجيء تفسيره # (قد خرج من الكعبة) ولفظ أحمد في مسنده قد خرج من الكعبة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى البيهقي ~~من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يلزق وجهه وصدره بالملتزم # PageV05P246 # وأصحابه قد استلموا البيت (من الباب إلى الحطيم) متعلق بقوله استلموا ~~وهذا تفسير للمكان الذي استلموه من البيت والحطيم هو ما بين الركن والباب ~~كما ذكره محب الدين الطبري وغيره # وقال مالك في المدونة الحطيم ما بين الباب إلى ms1603 المقام # وقال بن حبيب هو ما بين الحجر الأسود إلى الباب إلى المقام وقيل هو ~~الشاذروان وقيل هو الحجر الأسود كما يشعر به سياق هذا الحديث # وسمي حطيما لأن الناس كانوا يحطمون هناك بالإيمان ويستجاب فيه الدعاء ~~للمظلوم على الظالم وقل من حلف هنالك كاذبا إلا عجلت له العقوبة # وفي كتب الحنفية أن الحطيم هو الموضع الذي فيه الميزاب (قد وضعوا خدودهم ~~على البيت) فيه استحباب وضع الخد والصدر على البيت وهو ما بين الركن والباب ~~ويقال له الملتزم كما روى الطبراني عن مجاهد عن بن عباس أنه قال الملتزم ما ~~بين الركن والباب # وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق أبي الزبير عن بن عباس مرفوعا ورواه عبد ~~الرزاق بإسناد يصح عنه موقوفا كذا في النيل # وسمي بذلك لأن الناس يلتزمونه (وسطهم) قال الجوهري تقول جلست وسط القوم ~~بالتسكين لأنه ظرف وجلست وسط الدار بالفتح لأنه اسم قال وكل وسط يصلح فيه ~~بين فهو وسط بالإسكان وإن لم يصلح بين فهو وسط بالفتح # قال الأزهري كل ما بين بعضه من بعض كوسط الصف والقلادة والسبحة وحلقة ~~الناس فهو بالإسكان وما كان منضما لا يبين بعضه من بعض كالساحة والدار ~~والراحبة فهو وسط بالفتح # وقد أجازوا في المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح انتهى # وقال السندي تحت قوله استلموا البيت لا يخفى أن الملتزم ما بين الباب ~~والركن فكان الاستدلال بهذا الحديث بالمقايسة فإنه لما ثبت استلام هذا ~~الموضع يقاس عليه استيلاء الملتزم انتهى # وقال الشيخ العلامة محمد إسحاق الدهلوي أو بأن موضع الملتزم ازدحموا عليه ~~من قبل ما كان فارغا فاستلموا في هذا الباب الجانب من الباب وليس قوله ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم نصا على أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~شريكا في هذا الفعل أيضا انتهى # قال Qوفي البيهقي أيضا عن بن عباس أنه كان ~~يلزم ما بين الركن والباب وكان يقول ما بين الركن والباب يدعى الملتزم لا ~~يلزم ما بينهما أحد يسأل ms1604 الله شيئا إلا أعطاه إياه # وأما الحطيم فقيل فيه أقوال أحدها أنه ما بين الركن والباب وهو الملتزم ~~وقيل هو جدار الحجر لأن البيت رفع وترك هذا الجدار محطوما والصحيح أن ~~الحطيم الحجر نفسه وهو الذي ذكره البخاري في صحيحه واحتج عليه بحديث ~~الإسراء قال بينا أنا نائم في الحطيم وربما قال في الحجر قال وهو حطيم ~~بمعنى محطوم كقتيل بمعنى مقتول # PageV05P247 # المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به وذكر الدارقطني أن يزيد ~~بن أبي زياد تفرد به عن مجاهد # [1899] (قال طفت مع عبد الله) ولفظ بن ماجه حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده قال طفت مع عبد الله بن عمرو فلما فرغنا من السبع ركعنا في دبر ~~الكعبة فقلت ألا تتعوذ بالله من النار قال أعوذ بالله من النار # قال ثم مضى فاستلم الركن ثم قام بين الحجر والباب فألصق صدره ويديه وخده ~~إليه ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل انتهى (جئنا دبر ~~الكعبة) تقدم من رواية بن ماجه أن هذا المجيء كان لركعتي الطواف # قال السندي وهو يدل على أن الصلاة خلف المقام غير لازم انتهى (حتى استلم ~~الحجر) يقال استلم الحجر إذا لمسه وتناوله (بين الركن والباب) أي عند ~~الملتزم # وإسناد الحديث ليس بقوي # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب # وروى عنه هذا الحديث المثنى بن الصباح ولا يحتج به # وقوله عن أبيه وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وقد سمع شعيب من عبد ~~الله على الصحيح ووقع في كتاب بن ماجه عن أبيه عن جده فيكون شعيب ومحمد ~~طافا جميعا مع عبد الله # [1900] (كان يقود بن عباس) بعد ذهاب بصره (عند الشقة) بضم الشين المعجمة ~~وتشديد القاف بمعنى الناحية أي ناحية الملتزم (الذي يلي الحجر) بفتحتين أي ~~الحجر الأسود والموصول صفة الركن (مما يلي الباب) أي باب البيت أي الشقة ~~التي بين الحجر والباب # PageV05P248 # (نبئت) وفي رواية ms1605 النسائي أما أنبئت على صيغة الخطاب وبناء المفعول أي ~~أخبرت # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عبد الله بن السائب يروي ~~عن أبيه وهو شبه ### | 6 - # لللباب أمر الصفا والمروة [1901] (قالت عائشة رضي الله عنها كلا لو كان ~~كما تقول) قال النووي هذا من دقيق علمها وفهمها الثاقب وكبير معرفتها ~~بدقائق الألفاظ لأن الآية الكريمة إنما دل لفظها على رفع الجناح عمن يطوف ~~بهما وليس فيه دلالة على عدم وجوب السعي ولا على وجوبه فأخبرته عائشة رضي ~~الله عنها أن الآية ليست فيها دلالة للوجوب ولا لعدمه وبينت السبب في ~~نزولها والحكمة في نظمها وأنها نزلت في الأنصار حين تحرجوا من السعي بين ~~الصفا والمروة في الإسلام وأنها لو كانت كما يقول عروة لكانت فلا جناح عليه ~~أن لا يطوف بهما وقد يكون الفعل واجبا ويعتقد إنسان أنه يمنع إيقاعه على ~~صفة مخصوصة وذلك كمن عليه صلاة الظهر وظن أنه لا يجوز فعلها عند غروب الشمس ~~فسأل عن ذلك فيقال في جوابه لا جناح عليك إن صليتها في هذا الوقت فيكون ~~جوابا صحيحا ولا يقتضي نفي وجوب صلاة الظهر (يهلون) أي يحجون (لمناة) بفتح ~~الميم والنون الخفيفة صنم كان في الجاهلية وقال بن الكلبي كانت صخرة نصبها ~~عمرو بن لحي لهذيل وكانوا يعبدونها والطاغية صفة لها إسلامية (وكانت مناة ~~حذو قديد) أي مقابلة وقديد بقاف مصغر قرية جامعة بين مكة والمدينة كثير ~~المياه قاله أبو عبيد البكري (وكانوا يتحرجون أن يتطوفوا بين الصفا ~~والمروة) ظاهره أنهم كانوا في الجاهلية لا يطوفون بين # PageV05P249 # الصفا والمروة ويقتصرون على الطواف بمناة فسألوا عن حكم الإسلام في ذلك ~~ويصرح بذلك رواية سفيان المذكورة في صحيح البخاري بلفظ إنما كان من أهل ~~بمناة الطاغية التي بالمشلل لا يطوفون بين الصفا والمروة وفي رواية معمر عن ~~الزهري إنا كنا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيما لمناة أخرجه البخاري ~~تعليقا ووصله أحمد وغيره انتهى ملخصا من فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه أيضا ms1606 البخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي من حديث الزهري عن عروة # [1902] (اعتمر) أي في سنة سبع عام القضية (أدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الكعبة) الهمزة للاستفهام أي في تلك العمرة (قال لا) قال النووي سبب ~~ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصور ولم يكن المشركون يتركونه ~~ليغيرها فلما كان في الفتح أمر بإزالة الصورة ثم دخلها يعني كما في حديث بن ~~عباس الذي عند مسلم وغيره انتهى ويحتمل أن يكون دخول البيت لم يقع في الشرط ~~فلو أراد دخوله لمنعوه كما منع من الإقامة بمكة زيادة على الثلاث فلم يقصد ~~دخوله لئلا يمنعوه # قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه وأخرجه مسلم مختصرا # قلت لعبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل النبي ~~صلى الله عليه وسلم البيت في عمرته قال لا # فقد بين بن أبي أوفى أن ذلك كان في عمرته وقد صح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دخل البيت في حجته # [1904] (عن كثير بن جمهان أن رجلا) ولفظ النسائي قال رأيت بن عمر يمشي ~~بين الصفا والمروة فقال إن أمشي فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يمشي وإن أسعى فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى وأنا شيخ كبير # ولفظ الترمذي رأيت بن عمر يمشي في # PageV05P250 # المسعى فقلت له أتمشي في المسعى بين الصفا والمروة فقال لئن سعيت فقد ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى ولئن مشيت فقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمشي # قال الترمذي الذي يستحبه أهل العلم أن يسعى بين الصفا والمروة فإن لم يسع ~~مشى بين الصفا و (المروة) رأوه جائزا انتهى # قلت وجاء في مسند أحمد من رواية حبيبة بنت أبي تجراة قالت رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم ~~يسعى وهو يقول اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي # وأخرج أحمد أيضا من رواية صفية ms1607 بنت شيبة أن امرأة أخبرتها أنها سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول كتب عليكم السعي فاسعوا ~~واستدل به من قال بأن السعي فرض وهم الجمهور وعند الحنفية أنه واجب يجبر ~~بالدم وبه قال الثوري في الناسي خلاف العامد وبه قال عطاء وعنه أنه سنة لا ~~يجب بتركه شيء وبه قال أنس فيما نقله عنه بن المنذر واختلف عن أحمد # وقال الطحاوي أجمع العلماء على أنه لو حج ولم يطف بالصفا والمروة أن حجه ~~قد تم وعليه دم لكن الذي حكاه الحافظ بن حجر وغيره عن الجمهور أنه ركن لا ~~يجبر بالدم ولا يتم الحج بدونه # قال بن المنذر إن ثبت حديث حبيبة فهو حجة في الوجوب # قلت العمدة في الوجوب حديث مسلم ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف ~~بين الصفا والمروة وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له البخاري حديثا مقرونا وقال أيوب ~~هو ثقة وتكلم فيه غير واحد ### $ 7 - (باب صفة حجة النبي) # [1905] (دخلنا على جابر بن عبد الله) قال النووي هو حديث عظيم مشتمل على ~~جمل من الفوائد ونفائس من مهمات القواعد وهو من أفراد مسلم لم يروه البخاري ~~في صحيحه ورواه أبو داود # PageV05P251 # كرواية مسلم وقد تكلم الناس على ما فيه من الفقه وأكثروا # وصنف فيه أبو بكر بن المنذر جزءا كثيرا # وخرج فيه من الفقه مائة ونيفا وخمسين نوعا ولو تقصي لزيد على هذا العدد ~~قريب منه # وفيه أنه يستحب لمن ورد عليه زائرون أو ضيفان ونحوهم أن يسأل عنهم ~~لينزلهم منازلهم كما جاء في حديث عائشة أمرنا رسول الله أن ننزل الناس ~~منازلهم وفيه إكرام أهل بيت رسول الله كما فعل جابر بمحمد بن علي # ومنها استحباب قوله للزائر والضيف ونحوهما مرحبا # ومنها ملاطفة الزائر بما يليق به وتأنيسه وهذا سبب حل جابر ms1608 زري محمد بن ~~علي ووضع يده بين ثدييه # وقوله وأنا يومئذ غلام شاب تنبيه على أن سبب فعل جابر ذلك التأنيس لكونه ~~صغيرا أما الرجل الكبير فلا يحس إدخال اليد في جيبه والمسح بين ثدييه # ومنها جواز إمامة الأعمى ولا خلاف في جواز ذلك # ومنها أن صاحب البيت أحق بالإمامة من غيره # ومنها جواز الصلاة في ثوب واحد مع التمكن من الزيادة عليه # (فقام في نساجة) وهي بكسر النون وتخفيف السين المهملة وبالجيم # قال النووي هذا هو المشهور في نسخ بلادنا ورواياتنا لصحيح مسلم وسنن أبي ~~داود ووقع في بعض النسخ في ساجة بحذف النون ونقله القاضي عياض عن رواية ~~الجمهور قال هو الصواب # قال والساجة والساج جميعا ثوب كالطيلسان وشبهه قال رواية النون وقعت في ~~رواية الفارسي قال ومعناه ثوب ملفق قال قال بعضهم النون خطأ وتصحيف # قلت ليس كذلك بل كلاهما صحيح ويكون ثوبا ملفقا على هيئة الطيلسان قال ~~القاضي في المشارق الساج والساجة الطيلسان وجمعه سيجان # انتهى # وقال السيوطي نساجة كسحابة ضرب من ملاحف منسوجة كأنها سميت بالمصدر # انتهى (يعني) تفسير للنساجة (ثوبا ملفقا) أي ضم بعضها إلى بعض # قال في المصباح لفقت الثوب لفقا من باب ضرب ضممت إحدى الشقتين إلى الأخرى ~~واسم الشقة لفق على وزن حمل والملاءة لفقان (على المشجب) بميم مكسورة ثم ~~شين معجمة ساكنة ثم جيم ثم باء موحدة وهو اسم لأعواد يوضع عليها الثياب ~~ومتاع البيت قاله النووي وقال السيوطي مشجب كمنبر عيدان تضم رؤوسها وتفرج ~~قوائمها # PageV05P252 # فيوضع عليها الثياب (عن حجة رسول الله) هي بكسر الحاء وفتحها والمراد حجة ~~الوداع (فقال) أي أشار (فعقد) أي بأنامله عدد تسعة (مكث تسع سنين لم يحج) ~~بضم الكاف وفتحها أي لبث بالمدينة بعد الهجرة لكنه اعتمر # وقد فرض الحج سنة ست من الهجرة وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع ومر بيانه # (ثم أذن في الناس) بلفظ المعروف أي أمر بأن ينادى بينهم وفي رواية بلفظ ~~المجهول أي نادى مناد بإذنه (في العاشرة) معناه ms1609 أعلمهم بذلك وأشاعه بينهم ~~ليتأهبوا للحج معه ويتعلموا المناسك والأحكام ويشاهدوا أقواله وأفعاله ~~ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإسلام وتبلغ الرسالة القريب ~~والبعيد # وفيه أنه يستحب للإمام إيذان الناس بالأمور المهمة ليتأهبوا بها (كلهم ~~يلتمس) أي يطلب ويقصد (أن يأتم) بتشديد الميم أي يقتدي (ويعمل بمثل عمله) ~~عطف تفسير # قال القاضي هذا مما يدل على أنهم كلهم أحرموا بالحج وهم لا يخالفونه ~~ولهذا قال جابر وما عمل من شيء عملنا به ومثله توقفهم عن التحلل بالعمرة ما ~~لم يتحلل حتى أغضبوه واعتذر إليهم وتعليق علي وأبي موسى إحرامهما على إحرام ~~النبي انتهى # قال في المرقاة وقد بلغ جملة من معه من أصحابه في تلك الحجة تسعين ألفا ~~وقيل مائة وثلاثين ألفا انتهى # (وخرجنا معه) أي لخمس بقين من ذي القعدة كما رواه النسائي بين الظهر ~~والعصر (حتى أتينا ذا الحليفة) فنزل بها فصلى العصر ركعتين ثم بات وصلى بها ~~المغرب والعشاء والصبح والظهر وكان نساؤه كلهن معه فطاف عليهن تلك الليلة ~~ثم اغتسل غسلا ثانيا لإحرامه غير غسل الجماع الأول كما في المرقاة (اغتسلي) ~~فيه استحباب غسل الإحرام للنفساء وقد سبق بيانه (واستذفري) والاستذفار ~~بالذال المعجمة وهو أن تشد فرجها بخرقة لتمنع سيلان الدم أي شدي فرجك # وفيه صحة إحرام النفساء وهو مجمع عليه (في المسجد) الذي بذي الحليفة # وفيه استحباب ركعتي الإحرام (ثم ركب القصواء) هي بفتح القاف وبالمد # قال القاضي # PageV05P253 # ووقع في نسخة العذري القصوى بضم القاف والقصر # قال وهو خطأ قال بن قتيبة كانت للنبي نوق القصواء والجدعاء والعضباء وقال ~~محمد بن إبراهيم التيمي التابعي وغيره إن العضباء والقصواء والجدعاء اسم ~~لناقة واحدة كانت لرسول الله (نظرت إلى مد بصري) هكذا وقع في جميع النسخ مد ~~بصري وهو صحيح ومعناه منتهى بصري وأنكر بعض أهل اللغة مد بصري وقال الصواب ~~مدى بصري وليس هو بمنكر بل هما لغتان والمد أشهر (من بين يديه من راكب ~~وماش) فيه جواز الحج راكبا وماشيا وهو مجمع عليه وقد تظاهرت ms1610 عليه دلائل ~~الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الله تعالى وأذن في الناس بالحج يأتوك ~~رجالا وعلى كل ضامر واختلف العلماء في الأفضل منهما فقال مالك والشافعي ~~وجمهور العلماء الركوب أفضل اقتداء بالنبي ولأنه أعون له على وظائف مناسكه ~~ولأنه أكثر نفقة # وقال داود ماشيا أفضل لمشقته (ينزل القرآن وهو يعلم تأويله) معناه الحث ~~على التمسك بما أخبركم عن فعله في حجته تلك (فأهل رسول الله) أي رفع صوته ~~(بالتوحيد) أي إفراد التلبية لله بقوله (لبيك اللهم لبيك) وكانت الجاهلية ~~تزيد في التلبية إلا شريكا هو لك تملكه ففيه إشارة إلى مخالفتها (فلم يرد ~~عليهم) هكذا في نسخ أبي داود وبعض نسخ مسلم لفظ يرد بالراء بعد الياء من رد ~~يرد وفي بعض نسخ مسلم بالزاي بعد الياء من الزيادة أي فلم يزد رسول الله ~~شيئا منه وأخذ هذه النسخة النووي فقال قال القاضي عياض فيه إشارة إلى ما ~~روي من زيادة الناس في التلبية من الثناء والذكر كما روي في ذلك عن عمر رضي ~~الله عنه أنه كان يزيد لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرهوبا منك ~~ومرغوبا إليك # وعن بن عمر رضي الله عنه لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل ~~وعن أنس رضي الله عنه لبيك حقا تعبدا ورقا قال القاضي قال أكثر العلماء ~~المستحب الاقتصار على تلبية رسول الله وبه قال مالك والشافعي (ولزم رسول ~~الله تلبيته) أي يرددها في مواضع (قال جابر لسنا ننوي إلا الحج) استدل به ~~من # PageV05P254 # قال بترجيح الإفراد ولا دليل فيه (لسنا نعرف العمرة) أي مع الحج أي لا ~~نرى العمرة في أشهر الحج استصحابا لما كان عليه أول الجاهلية من كون العمرة ~~محظورة في أشهر الحج من أفجر الفجور # وقيل ما قصدناها ولم تكن في ذكرنا # والمعنى لسنا نعرف العمرة مقرونة بالحجة أو العمرة المفردة في أشهر الحج # وقد روى البخاري عن عائشة أن الصحابة خرجوا معه لا يعرفون إلا الحج فبين ~~لهم وجوه الإحرام وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج ms1611 فقال من أحب يهل بعمرة ~~فليهل ومن أحب أن يهل بحج فليهل (فرمل ثلاثا ومشى أربعا) فيه أن الطواف سبع ~~طوافات وفيه أن السنة أن يرمل الثلاث الأول ويمشي على عادته في الأربع ~~الأخيرة والرمل هو أسرع المشي مع تقارب الخطى وهو الخبب ولا يستحب الرمل ~~إلا في طواف واحد في حج أو عمرة # أما إذا طاف في غير حج أو عمرة فلا رمل ولا يسرع أيضا في كل طواف حج ~~وإنما يسرع في واحد منها وفيه قولان مشهوران للشافعي أصحهما طواف يعقبه سعي ~~ويتصور ذلك في طواف القدوم ويتصور في طواف الإفاضة ولا يتصور في طواف ~~الوداع ويسن الاضطباع في طواف يسن فيه الرمل على ما سبق تفصيله (استلم ~~الركن) أي مسحه بيده وهو سنة في كل طواف وأراد به الحجر الأسود وأطلق الركن ~~عليه لأنه قد غلب على اليماني (فجعل المقام بينه وبين البيت) هذا دليل لما ~~أجمع عليه العلماء أنه ينبغي لكل طائف إذا فرغ من طوافه أن يصلي خلف المقام ~~ركعتي الطواف واختلفوا هل هما واجبتان أم سنتان والسنة أن يصليهما خلف ~~المقام فإن لم يفعل ففي الحجر وإلا ففي المسجد وإلا ففي مكة وسائر الحرم ~~ولو صلاها في وطنه وغيره من أقاصي الأرض جاز وفاته الفضيلة ولا يفوت هذه ~~الصلاة ما دام حيا # ولو أراد أن يطوف أطوفة استحب أن يصلي عقيب كل طواف ركعتيه فلو أراد أن ~~يطوف أطوفة بلا صلاة ثم يصلي بعد الأطوفة لكل طواف ركعتيه # قال أصحاب الشافعي يجوز ذلك وهو خلاف الأولى ولا يقال مكروه # وممن قال بهذا المسور بن مخرمة وعائشة وطاووس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد ~~وإسحاق وأبو يوسف وكرهه بن عمر والحسن البصري والزهري ومالك والثوري وأبو ~~حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وبن المنذر ونقله القاضي عن جمهور الفقهاء ~~(قال) أي جعفر بن محمد (فكان أبي) محمد بن علي يقول في روايته (قال بن نفيل ~~وعثمان) أي في حديثيهما (ولا أعلمه) أي لا أعلم جابرا (ذكره) ms1612 هذا الأمر وهو ~~القراءة بالسورتين المذكورتين في ركعتي الطواف (إلا عن النبي) ومن قوله ولا ~~أعلمه مقولة يقول أي كان أبي يقول ولا أعلم جابرا ذكر هذه القراءة إلا عن # PageV05P255 # النبي (قال سليمان) بن عبد الرحمن في حديثه (ولا أعلمه) أي جابرا (إلا ~~قال) جابر في قراءة السورتين (قال رسول الله كذا) # ولفظ مسلم فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي كان يقرأ في ~~الركعتين قل هو الله أحد وقل ياأيها الكافرون # (قال النووي) معنى هذا الكلام أن جعفر بن محمد روى هذا الحديث عن أبيه عن ~~جابر قال كان أبي يعني محمدا يقول إنه قرأ هاتين السورتين # قال جعفر ولا أعلم أبي ذكر تلك القراءة عن قراءة جابر في صلاة جابر بل عن ~~جابر عن قراءة النبي في صلاته قرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة قل ياأيها ~~الكافرون وفي الثانية بعد الفاتحة قل هو الله أحد وأما قوله لا أعلم ذكره ~~إلا عن النبي فليس هو شكا في ذلك لأن لفظة العلم تنافي الشك بل جزم برفعه ~~إلى النبي وقد ذكر البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن جابر أن النبي طاف بالبيت فرمل من الحجر الأسود ثلاثا ثم صلى ~~ركعتين قرأ فيهما قل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد (ثم رجع إلى البيت ~~فاستلم الركن) فيه أنه يستحب للطائف طواف القدوم إذا فرغ من الطواف وصلاته ~~خلف المقام أن يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا ليسعى ~~واتفقوا على أن هذا الاستلام ليس بواجب وإنما هو سنة لو تركه لم يلزم دم ~~(ثم خرج من الباب) أي الصفا (إلى الصفا) أي جبل الصفا # قال النووي فيه أن السعي يشترط فيه أن يبدأ من الصفا وبه قال الشافعي ~~ومالك والجمهور # وقد ثبت في رواية النسائي في هذا الحديث بإسناد صحيح أن النبي قال ابدأوا ~~بما بدأ الله به هكذا بصيغة الجمع # ومنها أنه ينبغي أن يرقى على الصفا ms1613 والمروة وفي هذا الرقي خلاف قال ~~الجمهور من الشافعية هو سنة ليس بشرط ولا واجب فلو تركه صح سعيه لكن فاتته ~~الفضيلة # وفيه أنه يستحب أن يرقى على الصفا والمروة حتى رأى البيت إن أمكنه فيه ~~أنه يسن أن يقف على الصفا مستقبل الكعبة ويذكر الله تعالى بهذا الذكر ~~المذكور ويدعو ويكرر الذكر والدعاء ثلاث مرات (أنجز وعده) أي وفى وعده ~~بإظهاره تعالى للدين (ونصر عبده) يريد به # PageV05P256 # نفسه (وهزم الأحزاب) في يوم الخندق (وحده) أي من غير قتال الآدميين ولا ~~سبب لانهزامهم كما أشار إليه قوله تعالى وأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم ~~تروها أو المراد كل من تحزب لحرب رسول الله فإنه هزمهم وكان الخندق في شوال ~~سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس (ثم دعا بين ذلك) أي بين مرات هذا الذكر ~~بما شاء وقال الذكر ثلاث مرات قاله السندي # وقال القارىء إنه دعا بعد فراغ المرة الأولى من الذكر وقبل الشروع في ~~المرة الثالثة (حتى إذا انصبت) أي انحدرت في السعي مجاز من قولهم صب الماء ~~فانصب (رمل) وفي الموطأ سعى وهو بمعنى رمل (في بطن الوادي) أي المسعى وهو ~~في الأصل مفرج بين جبال أو تلال أو آكام يعني انحدرت قدماه بالسهولة في صيب ~~من الأرض وهو المنحدر المنخفض منها أي حتى بلغتا على وجه السرعة إلى أرض ~~منخفضة كذا في المرقاة وفيه استحباب السعي الشديد في بطن الوادي حتى يصعد ~~ثم يمشي باقي المسافة إلى المروة على عادة مشيه وهذا السعي مستحب في كل مرة ~~من المراتب السبع في هذه المواضع والمشي مستحب فيما قبل الوادي وبعده ولو ~~مشى في الجميع أو سعى في الجميع أجزأه وفاته الفضيلة # هذا مذهب الشافعي وموافقيه # وعن مالك فيمن تركه السعي الشديد في موضعه روايتان أحدهما كما ذكرنا ~~والثانية تجب عليه إعادته (فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا) من ~~استقبال القبلة والذكر والدعاء والرقي كما صنع على الصفا وهذا متفق عليه ~~(حتى إذا كان آخر الطواف على ms1614 المروة) فيه دلالة لمذهب الجمهور أن الذهاب من ~~الصفا إلى المروة يحسب مرة والرجوع من المروة إلى الصفا ثانية والرجوع إلى ~~المروة ثالثة وهكذا فيكون ابتداء السبع من الصفا وآخرها بالمروة (قال) ~~النبي وهو جواب إذا (إني لو استقبلت) أي لو علمت في قبل (من أمري ما ~~استدبرت) أي ما علمته في دبر منه # والمعنى لو ظهر لي هذا الرأي الذي رأيته الآن لأمرتكم به في أول أمري ~~وابتداء خروجي (لم أسق الهدي) بضم السين يعني لما جعلت علي هديا وأشعرته ~~وقلدته وسقته بين يدي فإنه إذا ساق الهدي لا يحل حتى ينحر ولا ينحر إلا يوم ~~النحر فلا يصح له فسخ الحج بعمرة بخلاف من لم يسق إذ يجوز له فسخ الحج إنما ~~قاله تطييبا لقلوبهم وليعلموا أن # PageV05P257 # الأفضل لهم ما دعاهم إليه إذ كان يشق عليهم ترك الاقتداء بفعله # وقد يستدل بهذا الحديث من يجعل التمتع أفضل وهذا صريح في أنه لم يكن ~~متمتعا (ولجعلتها) أي الحجة (عمرة) أي جعلت إحرامي بالحج مصروفا إلى العمرة ~~كما أمرتكم به موافقة (ليس معه هدي) الهدي بإسكان الدال وكسرها وتشديد ~~الياء مع الكسرة (فليحلل) بسكون الحاء أي ليصر حلالا وليخرج من إحرامه بعد ~~فراغه من أفعال العمرة (وليجعلها) أي الحجة (عمرة) إذ قد أبيح له ما حرم ~~عليه بسبب الإحرام حتى يستأنف الإحرام للحج قاله القارىء # (فقام سراقة بن جعشم) هو سراقة بن مالك بن جعشم بضم الجيم وبضم الشين ~~المعجمة وفتحها ذكرهما الجوهري (ألعامنا هذا) أي جواز فسخ الحج إلى العمرة # وهذا هو الظاهر من سياق الحديث أو الإتيان بالعمرة في أشهر الحج أو مع ~~الحج يختص بهذه السنة (أم للأبد) أي من الحال والاستقبال (هكذا) أي ~~كالتشبيك (مرتين) أي قالها مرتين (لا) أي ليس لعامنا هذا فقط (بل لأبد أبد) ~~بإضافة الأول إلى الثاني أي آخر الدهر أو بغير الإضافة وكرره للتأكيد وفي ~~رواية البخاري في حديث آخر عن جابر ثم قام سراقة بن مالك فقال يارسول الله ~~أرأيت ms1615 متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد أي مخصوصة به لا تجوز في غيره أم ~~لجميع الأعصار فقال هي للأبد أي لا يختص به بل لجميعها إلى أبد الآباد # وهذا أصرح دليل على فسخ الحج إلى العمرة # فمعنى قول سراقة ألعامنا هذا عند أحمد بن حنبل وجماعة من المحدثين ~~والظاهرية أهل الفسخ لعامنا هذا وعند الحنفية والشافعية وغيرهما أهل التمتع ~~لعامنا هذا فعلى الأولى معنى قوله دخلت العمرة في الحج أي دخلت نية العمرة ~~في نية الحج بحيث إن من نوى الحج صح الفراغ منه بالعمرة وعلى الثاني حلت ~~العمرة في أشهر الحج وصحت قالوا والمقصود إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن ~~العمرة لا تجوز في أشهر الحج وقيل معناه جواز القران وتقدير الكلام دخلت ~~أفعال العمرة في الحج إلى يوم القيامة قالوا ويدل عليه تشبيك الأصابع # قال النووي واختلف العلماء في هذا الفسخ هل هو خاص للصحابة أم لتلك السنة ~~أم # PageV05P258 # باق لهم ولغيرهم إلى يوم القيامة فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس ~~خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحج وليس معه هدي أن ~~يقلب إحرامه عمرة ويتحلل بأعمالها # وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف هو مختص ~~بهم في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر ~~الحج انتهى # قال بن القيم في زاد المعاد بعد ذكره حديث البراء وغضبه لما لم يفعلوا ما ~~أمرهم به من الفسخ ونحن نشهد الله علينا أنا لو أحرمنا بحج لرأينا فرضا ~~علينا فسخه إلى عمرة تفاديا من غضب رسول الله واتباعا لأمره # فوالله ما نسخ هذا في حياته ولا بعده ولا صح حرف واحد يعارضه ولا خص به ~~أصحابه دون من بعدهم بل أجرى الله على لسان سراقة أن سأله هل ذلك مختص بهم ~~أم لا فأجابه بأن ذلك كائن لأبد الأبد فما ندري ما يقدم على هذه الأحاديث ~~وهذا الأمر المؤكد الذي غضب رسول الله على من ms1616 خالفه انتهى وتقدم بعض البيان ~~في باب إفراد الحج # (ببدن) بضم الباء وسكون الدال جمع بدنة (صبيغا) أي مصبوغا (فأنكر علي رضي ~~الله عنه ذلك عليها) فيه إنكار الرجل على زوجته ما رآه منها من نقص في ~~دينها لأنه ظن أن ذلك لا يجوز فأنكر (قال) أي جابر (يقول بالعراق) أي حين ~~كان فيه (محرشا على فاطمة) التحريش الإغراء والمراد ها هنا أن يذكر له ما ~~يقتضي عتابها (قلت اللهم إني أهل) فيه أنه يجوز تعليق الإحرام بإحرام ~~كإحرام فلان (فحل الناس كلهم) وفيه إطلاق اللفظ العام وإرادة الخصوص لأن ~~عائشة لم تحل ولم تكن ممن ساق الهدي والمراد بقوله حل الناس كلهم أي معظمهم # PageV05P259 # (وقصروا) ولم يحلقوا مع أن الحلق أفضل لأنهم أرادوا أن يبقى شعر يحلق في ~~الحج فلو حلقوا لم يبق شعر فكان التقصير ها هنا أحسن ليحصل في النسكين ~~إزالة شعر (فلما كان يوم التروية) هو الثامن من ذي الحجة سمي به لأن الحجاج ~~يرتوون ويشربون فيه من الماء ويسقون الدواب لما بعده # وفيه بيان أن السنة أن لا يتقدم أحدا إلى منى قبل يوم التروية # وقد كره مالك ذلك وقال بعض السلف لا بأس به والصحيح أنه خلاف السنة (فركب ~~رسول الله إلخ) فيه بيان سنن إحداها أن الركوب في تلك المواطن أفضل من ~~المشي كما أنه في جملة الطريق أفضل من المشي # وقال بعض الشافعية الأفضل في جملة الحج الركوب إلا في مواطن المناسك وهي ~~مكة ومنى ومزدلفة وعرفات والتردد بينها # والسنة الثانية أن يصلي بمنى هذه الصلوات الخمس # والثالثة أن يبيت بمنى هذه الليلة وهي ليلة التاسع من ذي الحجة وهذا ~~المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا دم عليه بالإجماع (حتى طلعت ~~الشمس) فيه أن السنة أن لا يخرجوا من منى حتى تطلع الشمس وهذا متفق عليه ~~(وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة) بفتح النون وكسر الميم اسم موضع قريب من ~~عرفات وهي منتهى أرض الحرم وكان بين الحل ms1617 والحرم فيه استحباب النزول بنمرة ~~إذا ذهبوا من منى لأن السنة أن لا يدخلوا عرفات إلا بعد زوال الشمس وبعد ~~صلاتي الظهر والعصر جميعا # فالسنة أن ينزلوا بنمرة فمن كان له قبة ضربها ويغتسلون للوقوف قبل الزوال ~~فإذا زالت الشمس سار بهم الإمام إلى مسجد إبراهيم عليه السلام وخطب بهم ~~خطبتين خفيفتين وخففت الثانية جدا فإذا فرغ منهما صلى بهم الظهر والعصر ~~جامعا بينهما فإذا فرغ من الصلاة سارا إلى الموقف # وفي هذا الحديث جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها ولا خلاف في جوازه ~~للنازل واختلفوا في جوازه للراكب فمذهب الشافعي جوازه وبه قال كثيرون وكرهه ~~مالك وأحمد # وفيه جواز اتخاذ القباب وجوازها من شعر (ولا تشك قريش إلخ) أي إنهم لم ~~يشكوا في المخالفة بل تحققوا أنه يقف عند المشعر الحرام لأنه من مواقف ~~الحمس أهل حرم الله # PageV05P260 # (فأجاز) أي تجاوز عن المزدلفة إلى عرفات # قال النووي معنى هذا أن قريشا كانت في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام وهو ~~جبل في المزدلفة يقال له قزح وقيل إن المشعر الحرام كل المزدلفة وكان سائر ~~العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات فظنت قريش أن النبي يقف في المشعر ~~الحرام على عادتهم ولا يتجاوز فتجاوزه النبي إلى عرفات لأن الله تعالى أمره ~~بذلك في قوله تعالى ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس أي سائر العرب غير قريش ~~وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم وكانوا يقولون نحن أهل حرم ~~الله فلا نخرج منه (حتى أتى عرفة) مجاز والمراد قارب عرفات لأنه فسره بقوله ~~وجد القبة قد ضربت بنمرة فنزل بها وقد سبق أن نمرة ليست من عرفات وأن دخول ~~عرفات قبل صلاتي الظهر والعصر جميعا خلاف السنة والقبة هي خيمة صغيرة (حتى ~~إذا زاغت الشمس) أي مالت وزالت عن كبد السماء من جانب الشرق إلى جانب الغرب ~~(أمر بالقصواء) لقب ناقة رسول الله ولم تكن قصواء أي مقطوعة الأذن أي ~~بإحضارها (فرحلت) هو بتخفيف الحاء أي جعل عليها الرحل (بطن الوادي) هو وادي ~~عرنة ms1618 بضم العين وفتح الراي وبعدها نون وليست عرنة من أرض عرفات عند الشافعي ~~والعلماء كافة إلا مالكا فقال هي من عرفات (فخطب الناس) فيه استحباب الخطبة ~~للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع وهو سنة باتفاق جماهير العلماء ~~وخالف فيها المالكية # ومذهب الشافعي أن في الحج أربع خطب مسنونة إحداها يوم السابع من ذي الحجة ~~يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر والثانية هذه التي ببطن عرنة يوم عرفات ~~والثالثة يوم النحر والرابعة يوم النفر الأول وهو اليوم الثاني من أيام ~~التشريق # قال العلماء وكل هذه الخطب أفراد وبعد صلاة الظهر إلا التي يوم عرفات ~~فإنها خطبتان وقبل الصلاة ويعلمهم في كل خطبة من هذه ما يحتاجون إليه إلى ~~الخطبة الأخرى (فقال إن دماءكم وأموالكم) أي تعرضها (عليكم حرام) أي ليس ~~لبعضكم أن يتعرض لبعض فيريق دمه أو يسلب ماله (كحرمة يومكم هذا) يعني تعرض ~~بعضكم دماء بعض وأمواله في غير هذه الأيام كحرمة التعرض لهما في يوم عرفة ~~(في شهركم هذا) أي ذي الحجة (في بلدكم هذا) أي مكة أو الحرم المحترم # وفيه تأكيد حيث جمع بين حرمة الزمان واحترام المكان في تشبيه حرمة ~~الأموال والأبدان # PageV05P261 # قال النووي معناه متأكدة التحريم شديدته # وفي هذا دليل لضرب الأمثال وإلحاق النظير بالنظير قياسا (ألا) للتنبيه ~~(إن كل شيء) أي فعله أحدكم (من أمر الجاهلية) أي قبل الإسلام (تحت قدمي) ~~بالتثنية (موضوع) أي كالشيء الموضوع تحت القدم وهو مجاز عن إبطاله والمعنى ~~عفوت عن كل شيء فعله رجل قبل الإسلام حتى صار كالشيء الموضوع تحت القدم # قال النووي في هذه الجملة إبطال أفعال الجاهلية وبيوعها التي لم يتصل بها ~~قبض وأنه لا قصاص في قتلها وأن الإمام وغيره ممن يأمر بالمعروف أو ينهى عن ~~المنكر ينبغي أن يبدأ بنفسه وأهله فهو أقرب إلى قبول قوله وإلى طيب نفس من ~~قرب عهده بالإسلام (ودماء الجاهلية موضوعة) أي متروكة لا قصاص ولا دية ولا ~~كفارة أعادها للاهتمام أو ليبني عليه ما بعده من الكلام (وأول ms1619 دم أضعه) أي ~~أضعه وأتركه (دماؤنا) أي المستحقة لنا أهل الإسلام أو دماء أقاربنا ولذا ~~قال الطيبي ابتدأ في وضع القتل والدماء بأهل بيته وأقاربه ليكون أمكن في ~~قلوب السامعين وأسد لباب الطمع بترخص فيه (دم بن ربيعة) اسمه إياس هو بن عم ~~النبي # قال النووي قال المحققون والجمهور اسم هذا الابن إياس بن ربيعة بن الحارث ~~بن عبد المطلب # وقال القاضي ورواه بعض رواة مسلم دم ربيعة بن الحارث # قال وكذا رواه أبو داود قيل هو وهم والصواب بن ربيعة لأن ربيعة عاش بعد ~~النبي إلى زمن عمر بن الخطاب وتأوله أبو عبيد فقال دم ربيعة لأنه ولي الدم ~~فنسبه إليه انتهى # (كان مسترضعا) على بناء المجهول أي كان لابنه ظئر ترضعه (فقتلته) أي بن ~~ربيعة (هذيل) وكان طفلا صغيرا يحبو بين البيوت فأصابه حجر في حرب بني سعد ~~مع قبيلة هذيل فقتله (وربا الجاهلية موضوع) يريد أموالهم المغصوبة ~~والمنهوبة # وإنما خص الربا تأكيدا لأنه في الجملة معقول في صورة مشروع وليرتب عليه ~~قوله (وأول ربا) أي زائد على رأس المال (أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب) ~~قيل إنه بدل من ربانا والأظهر أنه خبر وقوله (فإنه) أي الربا أو ربا عباس ~~(موضوع كله) تأكيد بعد تأكيد والمراد الزائد على رأس المال # قال تعالى وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لأن الربا هو الزيادة # PageV05P262 # قال النووي معناه الزائد على رأس المال كما قال تعالى وإن تبتم فلكم رؤوس ~~أموالكم وأن الربا هو الزيادة فإذا وضع الربا فمعناه وضع الزيادة والمراد ~~بالوضع الرد والإبطال (فاتقوا الله في النساء) أي في حقهن والفاء فصيحة وهو ~~معطوف على ماسبق من حيث المعنى أي اتقوا الله في استباحة الدماء ونهب ~~الأموال وفي النساء (فإنكم أخذتموهن بأمانة الله) أي بعهده من الرفق وحسن ~~العشرة (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) أي بشرعه أو بأمره وحكمه وهو قوله ~~فانكحوا وقيل بالإيجاب والقبول أي بالكلمة التي أمر الله بها (وإن لكم ~~عليهن) أي من الحقوق (أن لا يوطئن) ms1620 بهمزة أو بإبدالها بالتخفيف صيغة جمع ~~الإناث من الإيطاء أي الإفعال قاله السندي (فرشكم أحدا تكرهونه) أي لا يأذن ~~لأحد أن يدخل منازل الأزواج والنهي يتناول الرجال والنساء (فإن فعلن) أي ~~الإيطاء المذكور (فاضربوهن) قال بن جرير في تفسيره # المعنى لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن فيتحدث إليهن وكان ~~من عادة العرب لا يرون به بأسا فلما نزلت آية الحجاب نهى عن محادثتهن ~~والقعود إليهن وليس هذا كناية عن الزنى وإلا كان عقوبتهن الرجم دون الضرب ~~(ضربا غير مبرح) بتشديد الراء المكسورة وبالحاء المهملة أي مجرح أو شديد ~~شاق (ولهن عليكم رزقهن) من المأكول والمشروب وفي معناه سكناهن وكسوتهن ~~بالمعروف باعتبار حالكم فقرا وغنى أو بالوجه المعروف من التوسط الممدوح ~~(وإني قد تركت فيكم) أي فيما بينكم (ما) موصولة أو موصوفة (لن تضلوا بعده) ~~أي بعد تركي إياه فيكم أو بعد التمسك والعمل بما فيه (إن اعتصمتم به) أي في ~~الاعتقاد والعمل (كتاب الله) بالنصب بدل أو بيان لما في التفسير بعد ~~الإبهام تفخيم لشأن القرآن ويجوز الرفع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب ~~الله وإنما اقتصر على الكتاب لأنه مشتمل على العمل بالسنة لقوله تعالى ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وقوله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا فيلزم من العمل بالكتاب العمل بالسنة (وأنتم مسؤولون عني) أي عن ~~تبليغي وعدمه (فما أنتم قائلون) أي في حقي (قد بلغت) أي الرسالة (وأديت) أي ~~الأمانة (ونصحت) أي الأمة (ثم قال) أي أشار (يرفعها) حال من فاعل قال أي ~~رافعا إياها أو من السبابة أي مرفوعة (وينكتها) بضم الكاف والمثناة ~~الفوقانية أي # PageV05P263 # يشير بها إلى الناس كالذي يضرب بها الأرض # والنكت ضرب الأنامل إلى الأرض # وفي بعض النسخ بالموحدة # وفي النهاية بالباء الموحدة أي يميلها إليهم يريد بذلك أن يشهد الله ~~عليهم # قال النووي هكذا ضبطناه بالتاء المثناة من فوق # قال القاضي هكذا الرواية وهو بعيد المعنى # قال قيل صوابه ينكبها بباء موحدة # قال ورويناه في سنن ms1621 أبي داود وبالتاء المثناة من طريق بن الأعرابي ~~وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرا ~~إليهم ومنه نكب كنانته إذا قلبها انتهى # (اللهم اشهد) على عبادك بأنهم قد أقروا بأني قد بلغت أو المعنى اللهم ~~اشهد أنت إذ كفى بك شهيدا (ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى ~~العصر) أي جمع بينهما في وقت الظهر وهذا الجمع كجمع المزدلفة جمع نسك عند ~~الحنفية وجمع سفر عند الشافعي فمن كان حاضرا أو مسافرا دون مرحلتين كأهل ~~مكة لم يجز له الجمع كما لا يجوز له القصر عنده (ولم يصل بينهما شيئا) أي ~~من السنن والنوافل (حتى أتى الموقف) أي أرض عرفات أو اللام للعهد والمراد ~~موقفه الخاص ويؤيد قوله (فجعل بطن ناقته القصواء) بالحجر (إلى الصخرات) ~~بفتحتين الأحجار الكبار # قال النووي هن حجرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة وهو الجبل الذي بوسط أرض ~~عرفات فهذا هو الموقف المستحب فإن عجز عنه فليتقرب منه بحسب الإمكان وأما ~~ما اشتهر بين العوام من الاعتناء بصعود الجبل وتوهمهم أنه لا يصح الوقوف ~~إلا فيه فغلط والصواب جواز الوقوف في كل جزء من أرض عرفات # وأما وقت الوقوف فهو ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني من ~~يوم النحر # وقال أحمد يدخل وقت الوقوف من فجر يوم عرفة (وجعل حبل المشاة بين يديه) ~~قال النووي روي بالحاء المهملة وسكون الباء وروي بالجيم وفتح الباء قال ~~القاضي الأول أشبه بالحديث وحبل المشاة مجتمعهم وحبل الرمل ما طال منه وضخم ~~وأما بالجيم فمعناه طريقهم وحيث تسلك الرجالة # وقال الطيبي بالحاء أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل وقيل الحبل الرمل ~~المستطيل وإنما أضافها إلى المشاة لأنها لا يقدر أن يصعد إليها إلا الماشي ~~ودون حبل المشاة ودون الصخرات اللاصقة بسفح الجبل موقف الإمام وبه كان رسول ~~الله يتحرى الوقوف (فلم يزل واقفا) أي قائما بركن الوقوف راكبا على الناقة ~~(حتى غربت الشمس) أي # PageV05P264 # أكثرها أو كادت أن تغرب ms1622 (وذهبت الصفرة قليلا) أي ذهابا قليلا (حين غاب ~~القرص) أي جميعه (فدفع) أي ارتحل ومضى # وقال الطيبي رحمه الله أي ابتدأ السير ودفع نفسه ونحاها انتهى # قال السندي أي انصرف من عرفة إلى المزدلفة (وقد شنق للقصواء الزمام) ~~بتخفيف النون من باب ضرب أي ضم وضيق للقصواء الزمام (مورك رحله) المورك ~~بفتح الميم وسكون الواو وكسر الراء وفتحها مقدم الرحل # قال النووي هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا ~~مل من الركوب # وضبطه القاضي بفتح الراء قال وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل في ~~مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة والرحل بالحاء المهملة معروف (السكينة) ~~بالنصب أي الزموها (كلما أتى حبلا من الحبال) بالحاء المهملة وسكون الباء ~~أي التل اللطيف من الرمل الحبال في الرمال كالجبال في الحجر (أرخى لها) أي ~~للناقة (قليلا) أي إرخاء قليلا أو زمانا قليلا (حتى تصعد) بفتح التاء ~~المثناة من فوق وضمها يقال صعد في الجبل وأصعد ومنه قوله تعالى إذ تصعدون ~~ذكره النووي # (ثم أتى المزدلفة) موضع معروف قيل سميت به لمجيء الناس إليها في زلف من ~~الليل أي ساعات قريبة من أوله ومنه قوله تعالى وإذا الجنة أزلفت أي قربت ~~(فجمع بين المغرب والعشاء) أي وقت العشاء (بأذان واحد وإقامتين) قال النووي ~~إن السنة للدافع من عرفات أن يؤخر المغرب إلى وقت العشاء ويكون هذا التأخير ~~بنية الجمع ثم الجمع بينهما في المزدلفة في وقت العشاء وهذا مجمع عليه لكن ~~مذهب أبي حنيفة وطائفة أنه يجمع بسبب النسك ويجوز لأهل مكة والمزدلفة ومنى ~~وغيرهم وعند الشافعي أنه جمع بسبب السفر كما تقدم (ولم يسبح) أي يصل ~~(بينهما) أي بين المغرب والعشاء (شيئا) أي من النوافل والسنن (ثم اضطجع) أي ~~للنوم (حتى طلع الفجر) والمبيت عند أبي حنيفة سنة وهو قول بعض الشافعية # PageV05P265 # وقيل واجب وهو مذهب الشافعي وقيل ركن لا يصح إلا به كالوقوف وعليه جماعة ~~من الأجلة # وقال مالك النزول واجب والمبيت سنة وكذا الوقوف بعده قال القارىء ms1623 ثم ~~المبيت بمعظم الليل والصحيح أنه بحضور لحظة بالمزدلفة (حين تبين له الصبح) ~~أي طلع الفجر فصلى بغلس (بنداء) أي أذان (حتى أتى المشعر الحرام) # قال النووي المشعر بفتح الميم والمراد به ها هنا قزح وهو جبل معروف في ~~المزدلفة # وهذا الحديث حجة أن المشعر الحرام قزح # وقال أكثر العلماء المشعر الحرام جميع المزدلفة انتهى كلامه # قال القارىء ومما يدل على المغايرة بين المزدلفة والمشعر الحرام ما في ~~البخاري كان بن عمر رضي الله عنه يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر ~~بالمزدلفة فيذكرون الله # (فحمد الله وكبره) أي قال الحمد لله والله أكبر (وهلله) أي قال لا إله ~~إلا الله (وحده) أي قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلخ (حتى أسفر ~~جدا) أي أضاء الفجر إضاءة تامة (ثم دفع) أي انصرف من المزدلفة إلى منى ~~(وأردف الفضل بن عباس) أي بدل أسامة (وكان رجلا) بفتح الراء وكسر الجيم أي ~~لم يكن شديد الجعودة ولا شديد السبوطة بل بينهما (وسيما) أي حسنا (مر ~~الظعن) بضم الظاء المعجمة والعين المهملة جميع ظعينة كالسفن جمع سفينة وهي ~~المرأة في الهودج (حتى أتى محسرا) محسر بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين ~~المشددة المهملتين سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيى وكل ومنه ~~قوله تعالى ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير (فحرك قليلا) أي أسرع ناقته ~~زمانا قليلا أو مكانا قليلا فهي سنة من سنن السير في ذلك الموضع # PageV05P266 # قال العلماء يسرع الماشي ويحرك الراكب دابته في وادي محسر ويكون ذلك قدر ~~رمية حجر (ثم سلك الطريق الوسطى) ففيه أن سلوك هذا الطريق في الرجوع من ~~عرفات سنة وهو غير الطريق الذي ذهب فيه إلى عرفات ليخالف الطريق تفاؤلا ~~بتغير الحال كما فعل رسول الله في دخول مكة حين دخلها من الثنية العليا ~~وخرج من الثنية السفلى (الذي يخرجك) من الإخراج (إلى الجمرة الكبرى) هي ~~الجمرة الأولى التي قريب مسجد الخيف (حتى أتى) عطف على سلك أي حتى وصل ms1624 ~~(الجمرة التي عند الشجرة) ولعل الشجرة إذ ذاك كانت موجودة هناك وأما الجمرة ~~الكبرى فهي جمرة العقبة وهي الجمرة التي عند الشجرة # وفيه أن السنة للحاج إذا دفع من مزدلفة فوصل منى أن يبدأ بجمرة العقبة ~~ولا يفعل شيئا قبل رميها ويكون ذلك قبل نزوله (فرماها بسبع حصيات يكبر مع ~~كل حصاة منها مثل حصى الخذف) بالخاء والذال المعجمتين الرمي برؤوس الأصابع # قال الطيبي بدل من الحصيات وهو بقدر حبة الباقلا # كذا في المرقاة # قال النووي فيه أن الرمي بسبع حصيات وأن قدرهن بقدر حصى الخذف وهو نحو ~~حبة الباقلا وينبغي أن لا يكون أكبر ولا أصغر فإن كان أكبر أو أصغر أجزأه ~~بشرط كونه حجرا ويسن التكبير مع كل حصاة ويجب التفريق بين الحصيات فيرميهن ~~واحدة واحدة (فرمى من بطن الوادي) بيان لمحل الرمي # وفيه أن السنة أن يقف للرمي في بطن الوادي بحيث يكون منى وعرفات ~~والمزدلفة عن يمينه ومكة عن يساره وهذا هو الصحيح (وأمر عليا رضي الله عنه) ~~أي بقية البدن (فنحر) أي علي (ما غبر) أي ما بقي من المائة (وأشركه) أي ~~النبي عليا في هديه # قال النووي رحمه الله وظاهره أنه شاركه في نفس الهدي قال القاضي عياض ~~وعندي لم يكن تشريكا حقيقة بل أعطاه قدرا يذبحه # قال والظاهر أن النبي نحر البدن التي جاءت معه من المدينة وكانت ثلاثا ~~وستين كما جاء في رواية الترمذي وأعطى عليا البدن التي جاءت معه من اليمن ~~وهي تمام المائة انتهى # قال القارىء ولا يبعد أنه عليه الصلاة والسلام أشرك عليا في ثواب هديه ~~لأن الهدي يعطى حكم الأضحية # ثم قال النووي وفيه استحباب تعجيل ذبح الهدايا وإن كانت كثيرة في يوم ~~النحر ولا يؤخر بعضها إلى أيام التشريق # PageV05P267 # (ببضعة) بفتح الباء الثانية وهي قطعة من اللحم (فجعلت) أي القطع (في قدر) ~~القدر بالكسر معلوم يؤنث (فأكلا) أي النبي وعلي رضي الله عنه (من لحمها) ~~الضمير يعود إلى القدر ويحتمل أن يعود إلى الهدايا (وشربا من مرقها) ms1625 أي من ~~مرق القدر أو مرق لحوم الهدايا # وهذا يدل على استحباب الأكل من هدي التطوع وقيل واجب لقوله تعالى فكلوا ~~منها (ثم أفاض) أي أسرع (إلى البيت) أي بيت الله لطواف الفرض ويسمى طواف ~~الإفاضة والركن # وأكثر العلماء ومنهم أبو حنيفة لا يجوز الإفاضة بنية غيره خلافا للشافعي ~~حيث قال لو نوى غيره كنذر أو وداع وقع عن الإفاضة (فصلى بمكة الظهر) قال ~~النووي فيه محذوف تقديره فأفاض فطاف بالبيت طواف الإفاضة ثم صلى الظهر فحذف ~~ذكر الطواف لدلالة الكلام عليه # وأما قوله فصلى الظهر بمكة فقد ذكر مسلم من حديث بن عمر أن النبي أفاض ~~يوم النحر فصلى الظهر بمنى # ووجه الجمع بينهما أنه طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول ~~وقتها ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر بأصحابه حين سألوه ذلك فيكون متنفلا ~~بالظهر الثانية التي بمنى انتهى # قال القارىء أو يقال الروايتان حيث تعارضتا فتترجح صلاته بمكة لكونها ~~أفضل ويؤيده ضيق الوقت لأنه عليه الصلاة والسلام رجع قبيل طلوع الشمس من ~~المشعر ورمى بمنى ونحر مائة من الإبل وطبخ لحمها وأكل منها ثم ذهب إلى مكة ~~وطاف وسعى فلا شك أنه أدركه الوقت بمكة وما كان يؤخرها عن وقت المختار لغير ~~ضرورة ولا ضرورة هنا والله أعلم # (بني عبد المطلب) وهم أولاد العباس وجماعته لأن سقاية الحاج كانت وظيفته ~~(يسقون) أي مر عليهم وهم ينزعون الماء من زمزم ويسقون الناس (على زمزم) # قال النووي معناه يغرفون بالدلاء ويصبونه في الحياض ونحوها فيسبلونه ~~(فقال انزعوا) أي الماء والدلاء (بني عبد المطلب) يعني العباس ومتعلقيه ~~بحذف حرف النداء دعا لهم بالقوة على النزع والاستقاء أي إن هذا العمل عمل ~~صالح مرغوب فيه لكثرة ثوابه والظاهر أنه أمر استحباب لهم (فلولا أن يغلبكم ~~الناس على سقايتكم) أي لولا مخافة كثرة الازدحام عليكم بحيث تؤدي إلى ~~إخراجكم عنه رغبة في النزع قاله القارىء # PageV05P268 # وقال النووي معناه لولا خوفي أن يعتقد الناس ذلك من مناسك الحج فيزدحمون ms1626 ~~عليه بحيث يغلبونكم ويدفعونكم عن الاستقاء لاستقيت معكم لكثرة فضيلة هذا ~~الاستقاء (فناولوه) أي أعطوه (دلوا) رعاية للأفضل (فشرب منه) أي من الدلو ~~أو من الماء # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه مطولا وأخرجه النسائي مختصرا # وفي رواية أدرج في الحديث عند قوله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قال ~~فقرأ فيها بالتوحيد وقل ياأيها الكافرون # وفي رواية فصلى المغرب والعتمة بأذان وإقامة # [1906] (عن أبيه) محمد بن علي (أن النبي) مرسلا (فصلى الظهر والعصر) أي ~~بجمع التقديم كما يلوح من الرواية السابقة (بأذان واحد إلخ) وفيه دليل على ~~أن يصلي الصلاتين بجمع التقديم بأذان للأولى وإقامتين لكل واحدة إقامة # وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم (وصلى المغرب والعشاء بجمع) أي ~~بالمزدلفة (بأذان واحد وإقامتين) وفيه أن يصلي الصلاتين بجمع التأخير في ~~وقت الثانية بأذان للأولى وإقامتين كما تقدم (ولم يسبح بينهما) أي لم يصل ~~شيئا من النوافل بين الصلاتين (هذا الحديث أسنده) بذكر جابر بن عبد الله في ~~الحديث الطويل أي المذكور آنفا (ووافق حاتم) مفعول وافق (على إسناده) أي ~~على إسناد هذا الحديث بذكر جابر (محمد بن علي الجعفي) والمقصود أن عبد ~~الوهاب الثقفي وإن روى هذا الحديث عن جعفر بن محمد مرسلا لكن رواه حاتم بن ~~إسماعيل وكذا محمد بن علي الجعفي عن جعفر بن محمد بذكر جابر بن عبد الله ~~فصار الحديث متصلا (إلا) استثناء من قوله وافق أي وافق حاتما محمد بن علي ~~في الإسناد والمتن إلا أنه قال هذه الجملة التالية (قال فصلى المغرب ~~والعتمة) أي العشاء (بأذان وإقامة) بخلاف حاتم بن إسماعيل فإنه قال بأذان # PageV05P269 # وإقامتين ورواية محمد بن علي الجعفي تؤيد قول أبي حنيفة وأبي يوسف فإنهما ~~قالا بأذان واحد وإقامة واحدة # وقد وجدت هذه العبارة في بعض النسخ وعامتها خالية عنها وهي هذه قال أبو ~~داود قال لي أحمد أخطأ حاتم في هذا الحديث الطويل انتهى # قلت في صحة نسبة هذا الكلام إلى أبي داود ثم إلى أحمد بن حنبل نظر ms1627 فقد ~~صححه جماعة من الأئمة من المتقدمين والمتأخرين من غير بيان وهم حاتم بن ~~إسماعيل والله أعلم # [1907] (قد نحرت ها هنا ومنى كلها منحر) يعني كل بقعة منها يصح النحر ~~فيها وهو متفق عليه لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه ~~وسلم كذا قال الشافعي # ومنحر النبي صلى الله عليه وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى ~~كذا قال بن التين # وحد منى من وادي محس إلى العقبة (قد وقفت ها هنا) يعني عند الصخرات وعرفة ~~كلها موقف يصح الوقوف فيها # وقد أجمع العلماء على أن من وقف في أي جزء كان من عرفات صح وقوفه ولها ~~أربع حدود حد إلى جادة طريق المشرق والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء ~~أرضها والثالث إلى البساتين التي تلي قرنيها على يسار مستقبل الكعبة ~~والرابع وادي عرنة بضم العين وبالنون وليست هي ولا نمرة من عرفات ولا من ~~الحرم (ومزدلفة كلها موقف) فيه دليل على أنها كلها موقف كما أن عرفات كلها ~~موقف قاله في نيل الأوطار # موقف قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بنحوه # [1908] (فانحروا في رحالكم) المراد بالرحال المنازل # قال أهل اللغة رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو شعر أو وبر # PageV05P270 # [1909] (واتخذوا) بكسر الخاء على الأمر وهي إحدى القراءتين والأخرى ~~بالفتح على الخبر والأمر دال على الوجوب # قال في الفتح لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة ~~فدل على عدم التخصيص وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الذي فيه أثر ~~قدميه وهو موجود الآن # وقال مجاهد المراد بمقام إبراهيم الحرم كله والأول أصح (فقرأ) النبي ~~(فيهما بالتوحيد) أي قل هو الله أحد فيه استحباب القراءة بهاتين السورتين ~~مع فاتحة الكتاب وقد اختلف في وجوب هاتين الركعتين فذهب أبو حنيفة وهو مروي ~~عن الشافعي في أحد قوليه إلى أنهما واجبتان واستدلوا بالآية المذكورة وأجيب ~~عن ذلك بأن الأمر فيها إنما هو باتخاذ المصلى لا بالصلاة # وقد قال الحسن البصري ms1628 وغيره إن قوله (مصلى) أي قبلة انتهى # وقد تقدم الكلام في إسناد هذا الحديث ومعناه تحت حديث حاتم بن إسماعيل ~~بما ذكره النووي لكن يظهر من هذه الرواية أن قوله فقرأ فيهما بالتوحيد هو ~~قول مدرج من محمد بن علي على ما ذكره جابر وكذا قوله قال علي بالكوفة فذهبت ~~محرشا إلى آخر قصة فاطمة رضي الله عنها هو ذكره محمد بن علي منقطعا من غير ~~ذكر جابر والله أعلم ### $ 8 - (باب الوقوف بعرفة) # [1910] (ومن دان دينها) أي تبعهم واتخذ دينهم دينا (يقفون بالمزدلفة) أي ~~حين يقف الناس بعرفة (وكانوا) أي قريش (يسمون الحمس) جمع أحمس من الحماسة ~~بمعنى الشجاعة والشدة وبه لقب قريش وكنانة ومن قبلهم في الجاهلية لتحمسهم ~~في دينهم أو لالتجائهم إلى الحمساء وهي الكعبة لأن أحجارها أبيض إلى السواد ~~وهو يكون شديدا والحاصل أن قريشا كانت قبل الإسلام تقف بالمزدلفة وهي من ~~الحرم ولا يقفون بعرفات وكان سائر العرب يقفون بعرفات وكانت قريش تقول نحن ~~أهل الحرم فلا نخرج منه (سائر العرب) يعني بقيتهم (يقفون بعرفة # PageV05P271 # على العادة القديمة (ثم يفيض منها) الإفاضة الدفع في السير وأصلها الصب ~~فاستعير للدفع في السير وأصله أفاض نفسه أو راحلته ثم ترك المفعول رأسا حتى ~~صار كاللازم (ثم أفيضوا) أي ادفعوا (من حيث أفاض الناس) أي عامتهم وهو عرفة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 9 - (باب الخروج إلى منى) # [1911] (يوم التروية) هو الثامن من ذي الحجة (يوم عرفة) هو التاسع من ذي ~~الحجة # قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه # وذكر أن شعبة قال لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أشياء وعدها وليس هذا ~~الحديث فيما عد شعبة فعلى هذا يكون هذا منقطعا انتهى # [1912] (عقلته) بفتح القاف أي علمته وحفظته (يوم النفر) أي الرجوع من منى ~~وهو اليوم الثالث من أيام التشريق (قال بالأبطح) وهو المحصب وفيه دليل على ~~أنه عليه الصلاة والسلام أول صلاة صلاها في الأبطح هو العصر (ثم قال) أي ~~أنس (افعل كما يفعل أمراؤك) ms1629 أي لا تخالفهم فإن نزلوا به فانزل به وإن تركوه ~~فاتركه # وفيه إشارة إلى متابعة أولي الأمر والاحتراز عن مخالفة الجماعة وأن ذلك ~~ليس بنسك واجب # نعم المسنون ما فعله الشارع وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم # والحاصل أن قول أنس يفيد أن تركه لعذر لا بأس به ولا عبرة بقول بن حجر ~~المكي # PageV05P272 # فإنه قال وإنما الخلاف في كونه سنة أم لا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 0 - (باب الخروج إلى عرفة) # [1913] (غدا) بالغين المعجمة أي سار غدوة (حين صلى الصبح) ظاهره أنه توجه ~~من منى حين صلى الصبح بها ولكنه مقيد بأنه كان بعد طلوع الشمس لما تقدم في ~~حديث جابر الطويل ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس (وهي منزل الإمام) قال بن ~~الحاج المالكي وهذا الموضع يقال له الأراك # قال الماوردي يستحب أن ينزل بنمرة حيث نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو عند الصخرة الساقطة بأصل الجبل على يمين الذاهب إلى عرفات (راح) أي بعد ~~زوال الشمس (مهجرا) بتشديد الجيم المكسورة # قال الجوهري التهجير والتهجر السير في الهاجرة والهاجرة نصف النهار عند ~~اشتداد الحر والتوجه وقت الهاجرة في ذلك اليوم سنة لما يلزم من تعجيل ~~الصلاة ذلك اليوم وقد أشار البخاري إلى هذا الحديث في صحيحه فقال باب ~~التهجير بالرواح يوم عرفة أي من نمرة (فجمع بين الظهر والعصر إلخ) قال بن ~~المنذر أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك من ~~صلى مع الإمام وذكر أصحاب الشافعي أنه لا يجوز الجمع إلا لمن بينه وبين ~~وطنه ستة عشرة فرسخا إلحاقا له بالقصر قال وليس بصحيح فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جمع فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم ولم يأمرهم بترك الجمع ~~كما أمرهم بترك القصر فقال أتموا فإنا سفر ولو حرم الجمع لبينه لهم إذ لا ~~يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة # قال ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة والمزدلفة بل ~~وافق عليه ms1630 من لا يرى الجمع في غيره # وقوله ثم خطب الناس فيه # PageV05P273 # دليل على أنه صلى الله عليه وسلم خطب بعد الصلاة وحديث جابر الطويل يدل ~~على خلافه وعليه عمل العلماء # قال بن حزم رواية بن عمر لا تخلو عن وجهين لا ثالث لهما إما أن يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم خطب كما روى جابر ثم جمع بين الصلاتين ثم كلم صلى ~~الله عليه وسلم الناس ببعض ما يأمرهم ويعظهم فيه فسمى ذلك الكلام خطبة ~~فيتفق الحديثان بذلك وهذا أحسن فإن لم يكن كذلك فحديث بن عمر وهم # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه انتهى # قلت وقد صرح ها هنا بالتحديث ### $ 1 - (باب الرواح إلى عرفة) # [1914] والفرق بين البابين أي باب الخروج إلى عرفة وباب الرواح إلى عرفة ~~أن الأول في بيان أن الخروج من منى إلى عرفة يكون بعد صلاة الصبح والثاني ~~في بيان أن الذهاب من وادي نمرة إلى عرفات ووقوفه في عرفات يكون بعد زوال ~~الشمس # (عن بن عمر) وعند بن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل ~~بعرفة في وادي نمرة قال فلما قتل الحجاج الحديث (يروح في هذا اليوم) أي من ~~وادي نمرة إلى الموقف في العرفات (قال) أي بن عمر (إذا كان ذلك) أي زوال ~~الشمس كما يفهم من السياق (فلما أراد بن عمر) وعند بن ماجه فلما أراد بن ~~عمر أن يرتحل قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ بعد فجلس ثم قال أزاغت الشمس ~~قالوا لم تزغ بعد فجلس ثم قال أزاغت الشمس قالوا لم تزغ بعد فجلس ثم قال ~~أزاغت الشمس قالوا نعم فلما قالوا زاغت ارتحل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والله أعلم # PageV05P274 ### $ 62 - (باب الخطبة بعرفة) # [1915] (عن أبيه أو عمه) أي رجل من بني ضمرة يروي عن أبيه أو عمه وكثيرا ~~ما يروي زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه كحديث مالك عن زيد بن أسلم ~~عن ms1631 رجل من بني ضمرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~العقيقة الحديث (وهو على المنبر بعرفة) قيل لم يكن بعرفات منبر في وقته صلى ~~الله عليه وسلم بلا شك وخطبته كانت على ناقته كما في حديث جابر رضي الله ~~عنه فقوله على المنبر إما أن يكون كناية عن كونه على الناقة أو سهو قاله في ~~فتح الودود # وقال مولانا محمد إسحاق المحدث الدهلوي لعل المراد به شيء مرتفع # قال المنذري فيه رجل مجهول # [1916] (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفة إلخ) وفي النسائي ~~يخطب على جمل أحمر بعرفة قبل الصلاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه عن سلمة بن نبيط ولم يقولا عن رجل ~~من الحي وذكره البخاري في التاريخ الكبير كذلك وأبوه هو نبيط بن شريط له ~~صحبة ولأبيه شريط صحبة رضي الله عنهم # ونبيط بضم النون وفتح الباء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها طاء مهملة ~~وشريط بفتح الشين المعجمة وكسر الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعدها طاء مهملة # [1917] (عن عبد المجيد أبي عمرو) كنية عبد المجيد (خالد بن العداء) بفتح ~~العين المهملة وتشديد الدال المهملة (بن هوذة) بفتح الهاء وسكون الواو ~~بعدها ذال معجمة (يخطب الناس # PageV05P275 # أي يعظهم ويعلمهم المناسك (يوم عرفة) بعد الزوال كما في حديث جابر (على ~~بعير قائم في الركابين) وفي بعض النسخ قائما حالان مترادفان أو متداخلان # وقوله قائما أو واقفا لا أنه قائم على الدابة بل معناه أن حال كون ~~الرجلين داخلين في الركابين والحديث سكت عنه المنذري ### $ 3 - (باب موضع الوقوف بعرفة) # [1919] (عن عمرو بن عبد الله بن صفوان) أي الجمحي القرشي من التابعين (عن ~~يزيد بن شيبان) أي الأزدي له صحبة ورواية ويذكر في الوحدان وهو خال عمرو بن ~~عبد الله (قال) أي يزيد (أتانا بن مربع) بكسر الميم وسكون الراء وفتح ~~الموحدة وقيل اسمه زيد وقيل يزيد وقيل عبد الله والأول أكثر (ونحن بعرفة) ~~هي اسم للمكان المخصوص وقيل يجيء بمعنى الزمان ms1632 وأما عرفات بلفظ الجمع فيجيء ~~بمعنى المكان فقط ولعل جمعه باعتبار نواحيه وأطرافه # كذا في اللمعات (في مكان يباعده عمرو) بن عبد الله أي يصفه بالبعد # وهذا مدرج في الحديث أدرجه عمرو بن دينار من أن عمرو بن عبد الله بن ~~صفوان يصف مكانا بأن هذا المكان الذي كان يزيد بن شيبان وغيره فيه كان ~~بعيدا عن الإمام يعني قال عمرو بن دينار قال عمرو بن عبد الله وكان بين ذلك ~~الموقف وبين موقف إمام الحاج مسافة وعند بن ماجه عن عمرو بن عبد الله عن ~~يزيد بن شيبان # قال كنا وقوفا في مكان تباعده من الموقف فأتانا بن مربع الحديث # قال السندي أي من موقف الإمام وهو من باعد بمعنى بعد مشددا وعمرو هو ~~المخاطب # PageV05P276 # بهذا الكلام أي مكانا تبعده أنت أي تعده بعيدا # ويحتمل أن هذا من كلام الراوي عن عمرو بمنزلة قال عمرو كان ذلك المكان ~~بعيدا عن موقف الإمام انتهى # (قفوا على مشاعركم) أي مواضع نسككم ومواقفكم القديمة فإنها جاءتكم من إرث ~~إبراهيم ولا تحقروا شأن موقفكم بسبب بعده عن موقف الإمام # والمشاعر جمع المشعر وهو العلم أن موضع النسك والعبادة # قال الطيبي والمقصود دفع أن يتوهم أن الموقف ما اختاره النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتطييب خاطرهم بأنهم على إرث أبيهم وسننه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث بن مربع الأنصاري حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث بن ~~عيينة عن عمرو بن دينار # وبن مربع اسمه يزيد بن مربع الأنصاري وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد # هذا آخر كلامه # وقال غيره اسمه عبد الله وقيل زيد # ومربع بكسر الميم وسكون الراء المهملة وفتح الباء الموحدة وتخفيفها ### $ 4 - (باب الدفعة من عرفة) # [1920] (قال أفاض) قال الخطابي معناه صدر راجعا إلى منى وأصل الفيض ~~السيلان يقال فاض الماء إذا سال وأفضته إذا أسلته (وعليه السكينة) أي في ~~السير والمراد السير بالرفق وعدم المزاحمة (ورديفه) وهو الراكب خلفه ~~(أسامة) بن زيد بن ms1633 حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم ~~بالسكينة) أي لازموا الطمأنينة والرفق وعدم المزاحمة في السير وعلل ذلك ~~بقوله (فإن البر) أي الخير (ليس بإيجاف الخيل والإبل) والإيجاف الإسراع في ~~السير يقال وجف الفرس وجيفا وأوجف الفرس إيجافا # قال الله تعالى فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب (فما # PageV05P277 # رأيتها) أي الخيل والإبل (عادية) أي مسرعة في المشي (حتى أتى جمعا) أي ~~المزدلفة # والحديث سكت عنه المنذري # [1921] (أخبرنا إبراهيم بن عقبة) أي زهير وسفيان كلاهما يرويان عن ~~إبراهيم (عشية) وعند مسلم كيف صنعتم حين ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشية عرفة (ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الدال أي ركبت وراءه # وفيه الركوب حال الدفع من عرفة والارتداف على الدابة ومحله إذا كانت ~~مطيقة (جئنا الشعب) وفي رواية لمسلم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الدفعة من عرفات إلى بعض تلك الشعاب لحاجته انتهى # والشعب بالكسر الطريق وقيل الطريق في الجبل (للمعرس) بصيغة المجهول هو ~~موضع التعريس وبه سمي معرس ذي الحليفة عرس به النبي صلى الله عليه وسلم ~~وصلى فيه الصبح والتعريس نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة ~~وعند مسلم من طريق زهير جئنا الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمغرب انتهى # أي لصلاة المغرب (وما قال) وعند مسلم ولم يقل أسامة (أهراق الماء) هو ~~بفتح الهاء وفيه أداء الرواية بحروفها (ثم دعا بالوضوء) أي بماء الوضوء ~~(فتوضأ وضوءا ليس بالبالغ جدا) أي توضأ وضوءا خفيفا بأن توضأ مرة مرة وخفف ~~استعمال الماء بالنسبة إلى غالب عادته وهو معنى قوله في رواية مالك الآتية ~~بلفظ فلم يسبغ الوضوء # قال الخطابي إنما ترك إسباغه حين نزل الشعب ليكون مستصحبا للطهارة في ~~طريقه وتجوز فيه لأنه لم يرد أن يصلي به فلما نزل وأرادها أسبغه (قلت ~~يارسول الله الصلاة) بالنصب على إضمار الفعل أي تذكر الصلاة أوصل ويجوز ~~الرفع على تقدير حضرت الصلاة (الصلاة) بالرفع (أمامك) بفتح الهمزة وبالنصب ~~على الظرفية أي الصلاة ms1634 ستصلى بين يديك أو أطلق الصلاة على مكانها أي المصلى ~~بين يديك أو معنى أمامك لا تفوتك وستدركها # وفيه تذكير # PageV05P278 # التابع بما تركه متبوعه ليفعله أو يعتذر عنه أو يبين له صوابه (حتى قدمنا ~~المزدلفة فأقام المغرب) أي لم يبدأ بشيء قبل الصلاة # وفي رواية عند مسلم ثم سار حتى بلغ جمعا فصلى المغرب والعشاء وسيأتي من ~~رواية مالك فلما جاء المزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى ~~المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت الصلاة فصلى ولم يصل ~~بينهما # وعند مسلم من وجه آخر أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين على الإناخة ولفظه ~~فأقام المغرب ثم أناخ الناس ولم يحلوا حتى أقام العشاء فصلوا ثم حلوا ~~وكأنهم صنعوا ذلك رفقا بالدواب أو للأمن من تشويشهم بها # وفيه إشعار بأنه خفف القراءة في الصلاتين # وفيه أنه لا بأس بالعمل اليسير بين الصلاتين اللتين يجمع بينهما ولا يقطع ~~ذلك الجمع (ولم يحلوا) أي المحامل عن ظهور الدواب (ثم حل الناس) أي المحامل ~~(قال ردفه الفضل) أي ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الفضل بن ~~العباس بن عبد المطلب (وانطلقت أنا في سباق) بضم السين والباء المشددة على ~~وزن الحفاظ جمع سابق كالحافظ والقاري والقراء يقال سبقه إليه سبقا أي تقدمه ~~وجازه وخلفه فهو سابق # وأما السباق بفتح السين فهو فعال للمبالغة في السبق (على رجلي) يعني ~~ماشيا إلى منى # واستدل بالحديث على جمع التأخير وهو إجماع بمزدلفة لكنه عند الشافعية ~~وطائفة بسبب السفر وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك # وقال الخطابي فيه دليل على أنه لا يجوز أن يصلي الحاج المغرب إذا أفاض من ~~عرفة حتى يبلغ المزدلفة ولو أجزأته في غيرها لما أخرها النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن وقتها المؤقت لها في سائر الأيام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1922] (ثم أردف) النبي صلى الله عليه وسلم (فجعل يعنق) من باب الإفعال ~~أي يسير النبي صلى الله عليه وسلم سيرا وسطا # PageV05P279 # (ويقول ms1635 السكينة) أي الزموا السكينة (ودفع) أي رجع من عرفات # قال المنذري وأخرجه الترمذي بنحوه أتم منه وقال حسن صحيح لا نعرفه إلا من ~~حديث علي من هذا الوجه # [1923] (سئل أسامة بن زيد) خص بالسؤال لأنه كان رديفه عليه الصلاة ~~والسلام من عرفة إلى المزدلفة (حين دفع) أي انصرف من عرفة إلى المزدلفة # قيل إنما يستعمل الدفع في الإفاضة لأن الناس في مسيرهم ذلك يدفع بعضهم ~~بعضا # وقيل حقيقة دفع أي دفع نفسه عن عرفة ونحاها (قال) أي أسامة (كان يسير ~~العنق) بفتحتين أي السير السريع وقيل ما بين الإبطاء والإسراع فوق المشي ~~وانتصابه على المصدرية كقولهم رجع القهقرى أو الوصفية أي يسير السير العنق ~~(فإذا وجد فجوة) بفتح أي سعة ومكانا خاليا عن المارة والفجوة الفرجة بين ~~الشيئين (نص) بتشديد الصاد المهملة أي سار سيرا أسرع وحرك الناقة يستخرج ~~أقصى سيرها # قيل أصل النص الاستقصاء والبلوغ إلى الغاية أي ساق دابته سوقا شديدا حتى ~~استخرج أقصى ما عندها # قال الطيبي العنق المشي والنص فوق العنق ولعل النكتة المبادرة والمسارعة ~~إلى العبادة المستقبلة والطاعة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [1924] (ردف النبي صلى الله عليه وسلم) الردف بكسر الراء وسكون الدال ~~والرديف الراكب خلف الراكب (فلما وقعت الشمس) أي غربت (دفع) أي انصرف ~~والحديث سكت عنه المنذري # [1925] (حتى إذا كان بالشعب) بكسر الشين الطريق بين الجبلين (ولم يسبغ ~~الوضوء) قال # PageV05P280 # القرطبي اختلف الشراح في قوله ولم يسبغ هل المراد به أنه اقتصر على بعض ~~الأعضاء فيكون وضوءا لغويا أو اقتصر على بعض العدد فيكون وضوءا شرعيا # قال كلاهما محتمل لكن يعضد من قال بالثاني ما في الرواية الأخرى وضوءا ~~خفيفا لأنه لا يقال في الناقص خفيف # فإن قلت هذا يدل على أنه توضأ وضوء الصلاة ولكنه خفف ثم لما نزل توضأ ~~وضوءا آخر وأسبغه والوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة # قاله بن عبد البر قال العيني قلت لا نسلم عدم مشروعية تكرار الوضوء لصلاة ~~واحدة ولئن سلمنا فيحتمل أنه ms1636 توضأ ثانيا لحدث طارئ (ثم أناخ كل إنسان ~~بعيره) قال العيني كأنهم فعلوا ذلك خشية ما يحصل فيها من التشويش بقيامها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # (أفضت) أي رجعت من عرفات إلى المزدلفة (فما مست قدماه) وهذا يدل على أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم ينزل لحاجة بين عرفات والمزدلفة وحديث أسامة ~~المتقدم يعارض ذلك لكن يرجح حديث أسامة على حديث الشريد لأنه المثبت وكان ~~رديف النبي صلى الله عليه وسلم فهو أعلم بحاله ولم ير الشريد نزوله صلى ~~الله عليه وسلم فلذا نفاه على علمه # وقال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد ~~وأبي بكر بن داسة عن أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى ### $ 5 - (باب الصلاة) # بجمع [1926] بفتح الجيم وسكون الميم هو المزدلفة # (صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا) قال # PageV05P281 # الخطابي هذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الجمع بين هاتين الصلاتين ~~بالمزدلفة في وقت الآخرة منهما كما سن الجمع بين الظهر والعصر بعرفة في ~~الأولى منهما ومعناه الرخصة دون العزيمة إلا أن المستحب متابعة السنة ~~والتمسك بها واختلفوا فيمن فرق بين هاتين الصلاتين فصلى كل واحدة منهما في ~~وقتهما صلاهما قبل أن ينزل المزدلفة فقال أكثر الفقهاء إن ذلك يجزيه مع ~~الكراهة لفعله # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن صلاهما قبل أن يأتي جمعا كان عليه الإعادة ~~وحكى نحوا من هذا عن سفيان الثوري غير أنهم قالوا إن من فرق بين الظهر ~~والعصر أجزأه على الكراهة ولم يروا عليه الإعادة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # في رواية بإقامة جمع بينهما # وفي رواية صلى كل صلاة بإقامة # وفي رواية الشافعي ومن وافقه أنه يقيم لكل واحد منهما لا يؤذن لواحدة ~~منهما انتهى # [1928] (شبابة) هو بن سوار فهو وعثمان بن عمر كلاهما يرويان عن بن أبي ~~ذئب (ولم يناد في الأول) أي لم يؤذن في الأولى وتخصيص الأولى لأنه إذا لم ~~يكن أذان في الأولى ففي الثانية Qقال الحافظ ~~شمس ms1637 الدين بن القيم رحمه الله وذهب سفيان الثوري وجماعة إلى أنه يصليهما ~~بإقامة واحدة لهما كما جاء في بعض روايات حديث بن عمر # PageV05P282 # بالأولى (ولم يسبح) أي لم يصل النافلة # [1929] (في هذا المكان بإقامة واحدة) قال الخطابي اختلف الفقهاء في ذلك ~~فقال الشافعي لا يؤذن ويصليهما بإقامتين وذلك أن الأذان إنما سن لصلاة ~~الوقت وصلاة المغرب لم تصل في وقتها فلا يؤذن لها كما لا يؤذن للعصر بعرفة ~~وكذلك قال إسحاق بن راهويه # قال أبو حنيفة وأصحابه يؤذن للأولى ويقام لها ثم يقام للأخرى بلا أذان ~~وقد روى هذا في حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر في قصة الحج أنه فعلها ~~بأذان وإقامتين # وقال مالك يؤذن لكل صلاة فيقام لها فيصلي بأذانين وإقامتين # وقال سفيان الثوري يجمعان بإقامة واحدة على حديث بن عمر من رواية أبي ~~إسحاق # وقال أحمد أيهما فعلت أجزأك انتهى # وقال النووي وقد سبق في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين وهذه ~~الرواية متقدمة لأن مع جابر رضي الله عنه زيادة علم وزيادة الثقة مقبولة ~~ولأن جابر اعتنى الحديث ونقل حجة النبي صلى الله عليه وسلم مستقصاة فهو ~~أولى بالاعتماد وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي أنه يستحب الأذان للأولى ~~منهما ويقيم لكل واحدة إقامة فيصليهما بأذان وإقامتين ويتأول حديث إقامة ~~واحدة أن كل صلاة لها إقامة ولا بد من هذا ليجمع بين الروايات قال المنذري ~~وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # [1930] (قالا صلينا مع بن عمر بالمزدلفة) قال العيني في هذه المسألة ~~للعلماء ستة أقوال أحدها أنه يقيم لكل منهما ولا يؤذن لواحدة منهما Qقال بن عبد البر وهو محفوظ من روايات الثقات إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة # قلت وقد ثبت ذلك عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصلاتين ~~بالمزدلفة بإقامة واحدة # PageV05P283 # والثاني أنه يقيم مرة واحدة للأولى ms1638 فقط ولا أذان أصلا # والثالث أنه يؤذن للأولى ويقيم لكل منهما وهو الصحيح من مذهب الشافعي ~~والحنابلة # والرابع الأذان والإقامة للأولى فقط وهو قول أبي حنيفة # والخامس أنه يؤذن لكل منهما ويقيم وهو قول مالك # والسادس أنه لا يؤذن لواحدة منهما ولا يقيم أصلا # وأصل هذه الأقوال إما الأخبار أو الآثار وأشد الاضطراب في ذلك عن بن عمر ~~رضي الله عنه فإنه روي عنه من عمله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة وروي ~~عنه أيضا بإقامة واحدة وروي عنه موقوفا بأذان واحد وإقامة وروي عنه مسندا ~~بأذان واحد وإقامة واحدة وروي عنه مسند الجمع بإقامتين انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [1931] (ثلاثا واثنتين) أي المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين # قال النووي فيه دليل على أن المغرب لا يقصر بل يصلى ثلاثا أبدا وكذلك ~~أجمع عليه المسلمون وفيه أن القصر في العشاء وغيرها من الرباعيات أفضل ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~Qوقال مالك صليهما بأذانين وإقامتين وهو مذهب بن مسعود # وفي صحيح البخاري من حديث بن مسعود أنه صلى صلاتين كل واحدة وحدها بأذان ~~وإقامة # قال بن المنذر وروى هذا عمر رضي الله عنه # قال بن عبد البر ولا أعلم في ذلك حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بوجه من الوجوه ولكنه روى عن عمر بن الخطاب أنه صلاهما بالمزدلفة كذلك # ومذهب إسحاق وسالم والقاسم أنه يصليهما بإقامتين فقط وحجتهم حديث بن عمر ~~المتقدم هو رواية عن أحمد ومذهب أحمد والشافعي في الأصح عنه وأبي ثور وعبد ~~الملك الماجشون والطحاوي أنه يصليهما بأذان واحد وإقامتين # وحجتهم حديث جابر الطويل # PageV05P284 # [1932] (حدثني سلمة بن كهيل) والحديث سكت عنه المنذري # [1933] (فلم يكن يفتر) أي يمل ويضعف (أقام أو أمر) شك من الراوي (فقال ~~الصلاة) أي صلوا الصلاة أو قامت الصلاة (دعا بعشائه) بفتح العين طعام ~~العشية (قال) أي الأشعث (حديث أبي Qوقد تكلف ~~قوم الجمع بين هذه الأحاديث بضروب من التكلف # وعن بن عمر في ذلك ثلاث روايات ms1639 # إحداهن أنه جمع بينهما بإقامتين فقط والثانية أنه جمع بينهما بإقامة ~~واحدة لهما وقد ذكر أبو داود الروايتين والثالثة أنه صلاهما بلا أذان ولا ~~إقامة ذكر ذلك البغوي حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد بن سلمة عن أنس ~~بن سيرين قال وقفت مع بن عمر بعرفة وكان يكثر أن يقول لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فلما أفضنا من عرفة دخل ~~الشعب فتوضأ ثم جاء إلى جمع فعرض راحلته ثم قال الصلاة # فصلى المغرب ولم يؤذن ولم يقم ثم سلم ثم قال الصلاة ثم صلى العشاء ولم ~~يؤذن ولم يقم # والصحيح في ذلك كله الأخذ بحديث جابر وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين ~~لوجهين اثنين أحدهما أن الأحاديث سواء مضطربة مختلفة فهذا حديث بن عمر في ~~غاية الاضطراب كما تقدم فروي عن بن عمر من فعله الجمع بينهما بلا أذان ولا ~~إقامة وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة وروي عنه الجمع بينهما بأذان ~~واحد وإقامة واحدة وروي عنه مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الجمع # PageV05P285 # أي سليم # قال المنذري هذا الحديث مخالف للأحاديث الصحيحة عن بن عمر في هذا وعلاج ~~بن عمرو ذكر البخاري أنه رأى بن عمر وهذا يدل على أنه لم يسمع منه غير أن ~~سليم بن الأسود وهو أبو الشعثاء قد سمع من بن عمر وذهب أبو حنيفة وغيره إلى ~~أنه يجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة كما جاء فيه # وقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود أنه صلى الصلاتين ~~كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما # وروي عن مالك أنه قال يؤذن ويقيم لكل صلاة على ظاهر حديث بن مسعود # وفي حديث جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بأذان ~~واحد وإقامتين وذهب إليه أحمد وأبو ثور وغيرهما وقد أشار بعضهم إلى الجمع ~~بين الأحاديث فقال قوله بإقامة واحدة يعني لكل صلاة دون أذان ويحتمل أن ~~يكون بأذان ms1640 كما ثبت في حديث جابر وهو حج واحد لكن لم يتعرض هنا لذكر أذان ~~ولا نفيه فيجمع بين الروايتين على هذا ويبقى الإشكال في إثبات جابر إقامتهن ~~ونص بن عمر على إقامة واحدة فلعله يعني بواحدة في العشاء الآخرة يعني دون ~~أذان فيها وبقيت الأولى بأذان وإقامة انتهى كلام المنذري Qبينهما بإقامة واحدة وروي عنه مرفوعا الجمع بينهما بإقامتين ~~وعنه أيضا مرفوعا الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة لهما وعنه مرفوعا ~~الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة وهذه الروايات صحيحة عنه فيسقط الأخذ ~~بها لاختلافها واضطرابها # وأما حديث بن مسعود فإنه موقوف عليه من فعله # وأما حديث بن عباس فغايته أن يكون شهادة على نفي الأذان والإقامة ~~الثابتين ومن أثبتهما فمعه زيادة علم وقد شهد على أمر ثابت عاينه وسمعه # وأما حديث أسامة فليس فيه الإتيان بعدد الإقامة لهما وسكت عن الأذان وليس ~~سكوته عنه مقدما على حديث من أثبته سماعا صريحا بل لو نفاه جملة لقدم عليه ~~حديث من أثبته لتضمنه زيادة على خفيت على النافي # الوجه الثاني أنه قد صح من حديث جابر في جمعه صلى الله عليه وسلم بعرفة ~~أنه جمع بينهما بأذان وإقامتين ولم يأت في حديث ثابت قط خلافه والجمع بين ~~الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة لا يفترقان إلا في التقديم والتأخير ~~فلو فرضنا تدافع أحاديث الجمع بمزدلفة جملة لأخذنا حكم الجمع من جمع عرفة # PageV05P286 # [1934] (وصلى صلاة الصبح من الغد) أي من يوم النحر (قبل وقتها) قال ~~النووي معناه أنه صلى المغرب في وقت العشاء بجمع التي هي المزدلفة وصلى ~~الفجر يومئذ قبل ميقاتها المعتادة ولكن بعد تحقق طلوع الفجر فقوله قبل ~~وقتها المراد قبل وقتها المعتادة لا قبل طلوع الفجر لأن ذلك ليس بجائز ~~بإجماع المسلمين فيتعين تأويله على ما ذكرته # وقد ثبت في صحيح البخاري في هذا الحديث في بعض رواياته أن بن مسعود صلى ~~الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ~~الفجر ms1641 هذه الساعة وفي رواية فلما طلع الفجر قال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم # وفي هذه الرواية حجة لأبي حنيفة في استحباب الصلاة في آخر الوقت في غير ~~هذا اليوم # ومذهب الجمهور استحباب الصلاة في أول الوقت في كل الأيام ولكن في هذا ~~اليوم أشد استحبابا # وقد يحتج أصحاب أبي حنيفة بهذا الحديث على منع الجمع بين الصلاتين في ~~السفر لأن بن مسعود من ملازمي النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخبره أنه ما ~~رآه يجمع إلا في هذه الليلة # ومذهب الجمهور جواز الجمع في جميع الأسفار المباحة التي يجوز فيها القصر ~~والجواب عن هذا الحديث أنه مفهوم وهم لا يقولون به ونحن نقول بالمفهوم ولكن ~~إذا عارضه منطوق قدمناه على المفهوم وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بجواز ~~الجمع ثم هو متروك الظاهر بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [1935] (فلما أصبح يعني النبي صلى الله عليه وسلم) أي بمزدلفة (فقال هذا ~~قزح) بضم القاف وفتح الزاء كعمر غير منصرف للعدل والعلمية اسم لموقف الإمام ~~بمزدلفة وتقدم تحقيقه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا ومطولا # وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه # PageV05P287 # [1936] (وقفت ها هنا) أي قرب الصخرات (وعرفة كلها موقف) أي يصح الوقوف ~~فيها إلا بطن عرنة (ووقفت ها هنا) أي عند المشعر الحرام بمزدلفة وهو البناء ~~الموجود بها الآن (وجمع) أي المزدلفة (كلها موقف) أي إلا وادي محسر قيل جمع ~~علم لمزدلفة لاجتماع الناس فيه # وقيل غير ذلك (ونحرت ها هنا ومنى كلها منحر) يعني كل بقعة منها يصح النحر ~~فيها وهو متفق عليه لكن الأفضل النحر في المكان الذي نحر فيه صلى الله عليه ~~وسلم كذا قال الشافعي # ومنحر النبي صلى الله عليه وسلم هو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد منى ~~كذا قال بن التين وحد منى من ms1642 وادي محسر إلى العقبة (في رحالكم) المراد ~~بالرحال المنازل قال أهل اللغة رحل الرجل منزله سواء كان من حجر أو مدر أو ~~شعر أو وبر # والحديث سكت عنه المنذري # [1937] (قال كل عرفة) أي أجزائها ومواضعها ووجوه جبالها (موقف) أي موضع ~~وقوف للحج (وكل منى منحر) أي موضع نحر وذبح للهدايا المتعلقة بالحج (وكل ~~المزدلفة موقف) أي لوقوف صبح العيد (وكل فجاج مكة) بكسر الفاء جمع فج وهو ~~الطريق الواسع (طريق ومنحر) أي يجوز دخول مكة من جميع طرقها وإن كان الدخول ~~من ثنية كداء أفضل ويجوز النحر في جميع نواحيها لأنها من الحرم والمقصود ~~نفي الحرج # ذكره الطيبي # ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق إلا أن منى أفضل لدماء ~~الحج ومكة لا سيما المروة لدماء العمرة ولعل هذا وجه تخصيصهما بالذكر # كذا في المرقاة والحديث سكت عنه المنذري # [1938] (لا يفيضون) بضم أوله أي لا يدفعون من المزدلفة (على ثبير) بفتح ~~المثلثة وكسر # PageV05P288 # الموحدة وسكون التحتية بعدها راء مهملة وهو جبل معروف بمكة وهو أعظم ~~جبالها # والحديث فيه مشروعية الدفع من الموقف بالمزدلفة قبل طلوع الشمس عند ~~الإسفار # وقد نقل الطبري الإجماع على أن من لم يقف فيها حتى طلعت الشمس فاته ~~الوقوف # قال بن المنذر وكان الشافعي وجمهور أهل العلم يقولون بظاهر هذا الحديث ~~وما ورد في معناه وكان مالك يرى أن يدفع قبل الإسفار وهو مردود بالنصوص # كذا في نيل الأوطار قال المنذري وأخرجه والترمذي وبن ماجه ### $ 6 - (باب التعجيل) # من جمع [1939] (أنا ممن قدم) أي قدمه (ليلة المزدلفة) أي إلى منى (في ~~ضعفة أهله) بفتحتين جمع ضعيف أي من النساء والصبيان # قال الطيبي يستحب تقديم الضعفة ليلا لئلا يتأذوا بالزحام انتهى # والحديث أخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # قاله المنذري # [1940] (أغيلمة) بدل من الضمير في قدمنا # قال في النيل منصوب على الاختصاص أو على الندب # قال في النهاية تصغير أغلمة بسكون الغين وكسر اللام جمع غلام وهو جائز في ~~القياس ولم يرد في جمع الغلام أغلمة وإنما ms1643 ورد غلمة بكسر الغين والمراد ~~بالأغيلمة الصبيان ولذلك صغرهم (على حمرات) بضم الحاء المهملة والميم جمع ~~الحمر وحمر جمع لحمار (فجعل) النبي صلى الله عليه وسلم (يلطح) بفتح الياء ~~التحتية والطاء المهملة وبعدها حاء مهملة # قال الجوهري اللطح الضرب اللين على الظهر ببطن الكف انتهى # أي يضرب بيده ضربا خفيفا وإنما فعل ذلك ملاطفة لهم (أفخاذنا) جمع فخذ ~~(ويقول أبيني) بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وسكون ياء التصغير وبعدها نون ~~مكسورة ثم ياء النسب المشددة كذا قال بن رسلان # PageV05P289 # في شرح السنن # وقال في النهاية الأبيني بوزن الأعيمي تصغيرا لأبناء بوزن أعمى هو جمع بن ~~(حتى تطلع الشمس) استدل بهذا من قال إن وقت رمي جمرة العقبة من بعد طلوع ~~الشمس # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # والحسن العرني بجلي كوفي ثقة واحتج به مسلم واستشهد به البخاري غير أن ~~حديثه عن بن عباس منقطع # وقال الإمام أحمد بن حنبل الحسن العرني لم يسمع من بن عباس شيئا # انتهى # والعرني بضم العين المهملة وفتح الراء المهملة # [1941] (يقدم ضعفاء أهله) قال محمد في الموطأ لا بأس أن يقدم الضعفة ~~ويأمرهم ويؤكد عليهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس وهو قول أبي حنيفة ~~والعامة من فقهائنا انتهى # وقال القارىء وجوزه الشافعي بعد نصف الليل # وقال العيني وقد اختلف السلف في المبيت بالمزدلفة فذهب أبو حنيفة وأصحابه ~~والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن إدريس في أحد قوليه إلى وجوب ~~المبيت بها وأنه ليس بركن فمن تركه فعليه الدم وعن الشافعي أنه سنة وهو قول ~~مالك # وقال بن خزيمة هو ركن # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وأخرجه الترمذي من حديث مقسم عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ~~ضعفة أهله وقال لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس وقال حسن صحيح # ويمكن حمل هذه الأحاديث على الاستحباب جمعا بين السنتين # [1942] (عن عائشة) حديث عائشة أخرجه أيضا الحاكم والبيهقي ورجاله رجال ~~الصحيح (قبل الفجر) هذا مختص بالنساء فلا يصلح للتمسك ms1644 به على جواز الرمي ~~لغيرهن من هذا الوقت لورود الأدلة القاضية بخلاف ذلك ولكنه يجوز لمن بعث ~~معن من الضعفة كالعبيد والصبيان أن يرمي في وقت رميهن كما سيأتي في حديث ~~أسماء # وأخرج أحمد من حديث بن عباس أن # PageV05P290 # النبي صلى الله عليه وسلم بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر فرموا الجمرة ~~مع الفجر (فأفاضت) أي ذهبت لطواف الإفاضة ثم رجعت إلى منى (اليوم الذي) خبر ~~كان أي يوم نوبتها كأنه إشارة إلى سبب استعجالها في الرمي والإفاضة (يعني) ~~هو من تفسير أبي داود أو أحد رواته # قال المنذري قال البيهقي وهذا إسناد صحيح لا غبار عليه وذكر ذلك عقيب ~~حديث أبي داود # قال الشافعي فدل على أن خروجها بعد نصف الليل وقبل الفجر لأن رميها كان ~~قبل الفجر لأنها لا تصلي الصبح بمكة إلا وقد رمت قبل الفجر بساعة ووافق ~~الشافعي عطاء وطاووس فقالا ترمي قبل طلوع الفجر وقال مالك وغيره ترمي بعد ~~طلوع الفجر ولا يجوز قبل ذلك # انتهى كلام المنذري # [1943] (مخبر) اسم الفاعل من الإخبار (أنها رمت الجمرة) هذه جملة مجملة ~~فسرها ذلك المخبر عن أسماء بقوله (قلت) القائل ذلك المخبر (قالت) أسماء ~~(إنا كنا نصنع هذا) وأخرج البخاري Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم قال بن عبد البر كان الإمام أحمد يدفع حديث أم ~~سلمة هذا ويضعفه قال بن عبد البر وأجمع المسلمون على أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إنما رماها ضحى ذلك اليوم وقال جابر رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس أخرجه ~~مسلم وقال أبو داود اختلفوا في رميها قبل طلوع الشمس فمن رماها قبل طلوع ~~الشمس # يجزه وعليه الإعادة # قال بن عبد البر وحجته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رماها بعد طلوع ~~الشمس فمن رماها قبل طلوع الشمس كان مخالفا للسنة ولزمه إعادتها # قال زعم بن المنذر أنه لا يعلم خلافا فيمن رماها قبل طلوع الشمس ms1645 وبعد ~~الفجر أنه يجزئه # قال ولو علمت أن في ذلك خلافا لأوجبت على فاعل ذلك الإعادة # قال ولم يعلم قول الثوري يعني أنه لا يجوز رميها إلا بعد طلوع الشمس وهو ~~قول مجاهد وإبراهيم النخعي # فمقتضى مذهب بن المنذر أنه يجب الإعادة على من رماها قبل طلوع الشمس ~~وحديث بن عباس صريح في توقيتها بطلوع الشمس وفعله صلى الله عليه وسلم متفق ~~عليه بين الأمة فهذا فعله وهذا قوله وحديث أم سلمة قد أنكره الإمام أحمد ~~وضعفه # PageV05P291 # ومسلم من طريق عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند ~~المزدلفة فقامت تصلي فصلت ساعة ثم قالت يابني هل غاب القمر قلت لا فصلت ~~ساعة ثم قالت يابني هل غاب القمر قلت لا فصلت ساعة ثم قالت يابني هل غاب ~~القمر قلت نعم قال فارتحلوا فارتحلنا ومضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت ~~الصبح في منزلها فقلت لها ياهنتاه ما أرانا إلا قد غسلنا قالت يابني أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن انتهى # وفي هذا الحديث دليل على أنه يجوز للنساء الرمي لجمرة العقبة في النصف ~~الأخير من الليل # واستدل به بعضهم على إسقاط المرور بالمشعر عن الظعينة # ولا دلالة فيه على ذلك لأن غاية ما فيه السكوت عن المرور بالمشعر وقد ثبت ~~في صحيح البخاري وغيره عن بن عمر أنه كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر ~~الحرام بالمزدلفة بليل ثم يقدمون منى لصلاة الفجر ويرمون # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال فيه عن عطاء أن مولى لأسماء أخبره # وأخرج البخاري ومسلم معناه أتم منه من رواية عبد الله مولى أسماء عنها # [1944] (بمثل حصى الخذف) أي بقدره في الصغر وتقدم تفسيره (فأوضع) أي أسرع ~~السير بإبله يقال وضع البعير وأوضعه راكبه أي أسرع به السير (وادي محسر) ~~اسم فاعل من Qوقال مالك لم يبلغنا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أرخص لأحد في الرمي قبل طلوع الفجر # قال الحافظ شمس الدين بن ms1646 القيم رحمه الله والحديث الذي أشار إليه هو ما ~~في الصحيحين عن عبد الله مولى أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت ~~تصلي فصلت ساعة ثم قالت يا بني هل غاب القمر قلت نعم قالت فارتحلوا ~~فارتحلنا فمضينا حتى رمت الجمرة ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها يا ~~هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا قالت يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أذن للظعن وفي لفظ لمسلم لظعنه # وليس في هذا دليل على جواز رميها بعد نصف الليل فإن القمر يتأخر في ~~الليلة العاشرة إلى قبيل الفجر وقد ذهبت أسماء بعد غيابه من مزدلفة إلى منى ~~فلعلها وصلت مع الفجر أو بعده فهي واقعة عين ومع هذا فهي رخصة للظعن وإن ~~دلت على تقدم الرمي فإنما تدل على الرمي بعد طلوع الفجر وهذا قول أحمد في ~~رواية واختيار بن المنذر وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما # PageV05P292 # التحسير # قال الأزرقي وهو خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعا وإنما شرع الإسراع فيه ~~لأن العرب كانوا يقفون فيه ويذكرون مفاخر آبائهم فاستحب الشارع مخالفتهم # والحديث فيه دليل على مشروعية الإسراع بالمشي في وادي محسر # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ### $ 7 - (باب يوم الحج الأكبر) # [1945] اختلفوا فيه على خمسة أقوال قيل هو يوم النحر وقيل هو يوم عرفة ~~وقيل هو أيام الحج كلها كقولهم يوم الجمل ويوم صفين ونحوه وقيل الأكبر ~~القران والأصغر الإفراد وقيل هو حج أبي بكر الصديق رضي الله عنه ذكره ~~القسطلاني # (قال هذا يوم الحج الأكبر) قال تعالى وأذان من الله ورسوله إلى الناس أي ~~إعلام يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله قال البيضاوي أي ~~يوم العيد لأن فيه تمام الحج معظم أفعاله ولأن الإعلام كان فيه # ووصف الحج بالأكبر لأن العمرة الحج الأصغر أو لأن المراد بالحج ما يقع في ~~ذلك اليوم من أعماله فإنه أكبر من باقي الأعمال كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والبخاري تعليقا ~~Qقال ms1647 الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والقرآن قد صرح بأن ~~الأذان يوم الحج الأكبر ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى ~~فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر # وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله والشافعي إلى أنه يوم عرفة # وقيل أيام الحج كلها فعبر عن الأيام باليوم كما قالوا يوم الجمل ويوم ~~صفين قاله الثوري # والصواب القول الأول # PageV05P293 # [1946] (بعثني أبو بكر) سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس (في) جملة رهط (من ~~يؤذن) من التأذين أو الإيذان بمعنى الإعلام (يوم النحر) ظرف لقوله بعثني ~~(لا يحج بعد العام) أي بعد هذا العام (مشرك) قال النووي موافق لقول الله ~~تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا والمراد ~~بالمسجد الحرام هنا الحرام كله فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو ~~جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول ولو دخل خفية ومرض ومات نبش ~~وأخرج من الحرم (ولا يطوف بالبيت عريان) هذا إبطال لما كانت الجاهلية عليه ~~من الطواف بالبيت عراة # واستدل به أصحاب الشافعي وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # وفي حديث البخاري ويوم الحج الأكبر يوم النحر وإنما قيل الأكبر من أجل ~~قول الناس الحج الأصغر # وذكر البخاري ومسلم أن حميد بن عبد الرحمن كان يقول يوم النحر يوم الحج ~~الأكبر من أجل حديث أبي هريرة انتهى ### $ 8 - (باب الأشهر الحرم) # [1947] (إن الزمان قد استدار كهيئته) أي دار على الترتيب الذي اختاره ~~الله تعالى ووضعه يوم خلق السماوات والأرض وهو أن يكون كل عام اثني عشر ~~شهرا وكل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوما وكانت العرب في جاهليتهم ~~غيروا ذلك فجعلوا عاما اثني عشر شهرا وعاما ثلاثة عشر فإنهم كانوا ينسئون ~~الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده ويجعلون الشهر الذي أنسئوه ملغى ~~فتصير تلك السنة ثلاثة عشر وتتبدل أشهرها فيحلون الأشهر الحرم ms1648 ويحرمون ~~غيرها فأبطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلي # فالسنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع هي السنة ~~التي وصل ذو الحجة إلى موضعه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الزمان قد ~~استدار يعني أمر الله تعالى أن يكون ذو الحجة في هذا الوقت فاحفظوه واجعلوا ~~الحج في هذا الوقت ولا تبدلوا شهرا بشهر كعادة أهل الجاهلية # كذا في شرح المشكاة # PageV05P294 # وقال الإمام الحافظ الخطابي في المعالم معنى هذا الكلام أن العرب في ~~الجاهلية كانت قد بدلت أشهر الحرام وقدمت وأخرت أوقاتها من أجل النسيء الذي ~~كانوا يفعلونه وهو ما ذكر الله سبحانه في كتابه فقال إنما النسيء زيادة في ~~الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما الآية ومعنى النسيء ~~تأخير رجب إلى شعبان والمحرم إلى صفر وأصله مأخوذ من نسأت الشيء إذا أخرته ~~ومنه النسيئة في البيع وكان من جملة ما يعتقدونه من الدين تعظيم هذه الأشهر ~~الحرم وكانوا يتحرجون فيها عن القتال وسفك الدماء ويأمن بعضهم بعضا إلى أن ~~تنصرم هذه الأشهر ويخرجوا إلى أشهر الحل فكان أكثرهم يتمسكون بذلك فلا ~~يستحلون القتال فيها وكان قبائل منهم يستبيحونها فإذا قاتلوا في شهر حرام ~~حرموا مكانه شهرا آخر من أشهر الحل فيقولون نسأنا الشهر واستمر ذلك بهم حتى ~~اختلط ذلك عليهم وخرج حسابه من أيديهم فكانوا ربما يحجون في بعض السنن في ~~شهر ويحجون في بعض السنن في شهر ويحجون من قابل في شهر غيره إلى كان العام ~~الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادف حجهم شهر الحج المشروع وهو ~~ذو الحجة فوقف بعرفة اليوم التاسع منه ثم خطبهم فأعلمهم أن أشهرالحج قد ~~تناسخت باستدارة الزمان وعاد الأمر إلى الأصل الذي وضع الله حساب الأشهر ~~عليه يوم خلق السماوات والأرض وأمرهم بالمحافظة عليه لئلا يتبدل أو يتغير ~~فيما يستأنف من الأيام # فهذا تفسيره ومعناه انتهى كلامه (السنة اثنا عشر) جملة مستأنفة مبينة ~~للجملة الأولى # قاله الطيبي (منها ms1649 أربعة حرم) قال تعالى فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي بهتك ~~حرمتها وارتكاب حرامها والجمهور على أن حرمة المقاتلة فيها منسوخة ويؤيد ~~النسخ ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حاصر الطائف وغزا هوازن ~~بحنين في شوال وذي القعدة (ثلاث) أي ليالي (متواليات) أي متتابعات اعتبر ~~ابتداء الشهور من الليالي فحذفت التاء قاله الطيبي (ورجب مضر) إنما أضاف ~~الشهر إلى مضر لأنها تشدد في تحريم رجب وتحافظ على ذلك أشد من محافظة سائر ~~العرب فأضيف الشهر إليهم بهذا المعنى (الذي بين جمادى وشعبان) فقد يحتمل أن ~~يكون ذلك على معنى توكيد البيان كما قال في أسنان الصدقة # فإذا لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر ومعلوم أن بن اللبون لا يكون إلا ~~ذكرا ويحتمل أن يكون إنما قال ذلك من أجل أنهم قد كانوا نسوا رجبا وحولوه ~~عن موضعه وسموا به بعض الشهور الأخر فنحلوه اسمه فبين لهم أن رجبا هذا ~~الشهر الذي بين جمادى وشعبان لا ما كانوا يسمونه رجبا على حساب النسيء قاله ~~الخطابي والحديث سكت عنه المنذري # PageV05P295 # [1948] (عن بن أبي بكرة) إثبات واسطة بن أبي بكرة في هذا الحديث أي حديث ~~محمد بن يحيى بن فياض صحيح # قال المزي في الأطراف حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال ~~إن الزمان قد استدار الحديث أخرجه أبو داود في الحج عن محمد بن يحيى بن ~~فياض عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن بن أبي ~~بكرة عن أبيه به ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي ~~بكرة وسيأتي انتهى # وقال المنذري محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة هو عبد الرحمن عن أبي بكرة ~~انتهى # وأما زيادة بن أبي بكرة بين محمد وأبي بكرة في حديث مسدد عن إسماعيل عن ~~أيوب عن محمد المتقدم وجدت في بعض نسخ السنن دون بعض والصحيح إسقاط هذه ~~الزيادة في حديث مسدد # وهكذا بحذف إسقاط واسطة ابن أبي ms1650 بكرة في تحفة الأشراف في ترجمة مسدد عن ~~إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي بكرة # وقال المنذري محمد هو بن سيرين عن أبي بكرة هكذا في النسختين من المنذري ~~(وسماه بن عون) حديث بن عون رواه البخاري في كتاب العلم عن مسدد عن بشر بن ~~المفضل عن بن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة وأخرجه مسلم ~~في الديات من طريق حماد بن مسعدة عن بن عون # قاله المزي في الأطراف # قال المنذري وحديث محمد بن سيرين عن بن أبي بكرة عن أبيه أخرجه البخاري ~~ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا ### $ 9 - (باب من لم يدرك عرفة) # [1949] (عن عبد الرحمن بن يعمر) غير منصرف وهو بفتح الياء تحتها نقطتان ~~وفتح الميم ويضم (الديلي) بكسر الدال وسكون التحتانية (فنادى) ذلك الرجل ~~(رسول الله) مفعول نادى (فأمر) النبي صلى الله عليه وسلم (فنادى) المنادي ~~بأمر # PageV05P296 # النبي صلى الله عليه وسلم (الحج الحج يوم عرفة) قال الشيخ عز الدين بن ~~عبد السلام تقديره إدراك الحج وقوف عرفة # وفي المرقاة أي ملاك الحج ومعظم أركانه وقوف عرفة لأنه يفوت بفواته (من ~~جاء قبل صلاة الصبح) فيه رد على من زعم أن الوقوف يفوت بغروب الشمس يوم ~~عرفة ومن زعم أن وقته يمتد إلى ما بعد الفجر إلى طلوع الشمس (من ليلة جمع) ~~أي ولو من ليلة المزدلفة وهي العيد ولفظ الترمذي الحج يوم عرفة من أدرك ~~عرفة ليلة جمع قبل طلوع الفجر (فتم حجه) أي لم يفته وأمن من الفساد إذا لم ~~يجامع قبل الوقوف وأما إذا فاته الوقوف حتى أدركه الفجر وجب عليه أن يتحلل ~~بأفعال العمرة ويحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل كما نقل الإجماع في ذلك ~~إلا رواية عن مالك فإن استدام إحرامه إلى قابل لم يجزئه الحج (أيام منى ~~ثلاثة) مرفوع على الابتداء وخبره قوله ثلاثة وهي الأيام المعدودات وأيام ~~التشريق وأيام رمي الجمار وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر وليس ms1651 يوم النحر ~~منها لإجماع الناس على أنه لا يجوز النفر يوم ثاني النحر ولو كان يوم النحر ~~من الثلاث لجاز أن ينفر من شاء في ثانية # قاله الشوكاني (فمن تعجل) أي استعجل بالنفر أي الخروج من منى (في يومين) ~~أي اليومين الأخيرين من أيام التشريق فنفر في اليوم الثاني منها بعد رمي ~~جماره (فلا إثم عليه) بالتعجيل (ومن تأخر) عن النفر في اليوم الثاني من ~~أيام التشريق إلى اليوم الثالث حتى بات ليلة الثالث ورمى يوم الثالث جماره # وقيل المعنى ومن تأخر عن الثالث إلى الرابع ولم ينفر مع العامة # قاله الشوكاني # وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي اليوم الثالث ولا دم عليه # وتعجل جاء لازما ومتعديا وهنا لازم لمقابلة قوله ومن تأخر (فلا إثم عليه) ~~وهو أفضل لكون العمل فيه أكمل لعملهلله وقد ذكر أهل التفسير أن أهل ~~الجاهلية كانوا فئتين إحداهما ترى المتعجل آثما وأخرى ترى المتأخر آثما ~~فورد التنزيل بنفي الحرج عنهما ودل فعله عليه الصلاة والسلام على بيان ~~الأفضل منهما كذا في المرقاة # وقال الزرقاني في شرح الموطأ أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ~~أولها اليوم الحادي عشر من ذي الحجة وهو قول بن عمر وبن عباس والحسن وعطاء ~~ومجاهد وقتادة وهو مذهب الشافعي # قيل إن الأيام المعدودات يوم النحر ويومان بعده وهو قول علي بن أبي طالب ~~ويروي عن بن عمر أيضا وهو مذهب أبي حنيفة # وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بن ماجه # وأخرجه الترمذي من حديث # PageV05P297 # سفيان بن عيينة عن سفيان الثوري وذكر أن سفيان بن عيينة قال وهذا أجود ~~حديث رواه سفيان الثوري # [1950] (بن مضرس) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة ثم ~~سين مهملة (بجمع) أي بالمزدلفة (من جبل طي) هما جبل سلمى وجبل أجأ قاله ~~المنذري وطيء بفتح الطاء وتشديد الياء بعدها همزة (أكللت مطيتي) أي أعييت ~~دابتي (من حبل) بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة أحد حبال الرمل وهو ما ~~اجتمع فاستطال وارتفع # قاله الجوهري (هذه الصلاة) يعني ms1652 صلاة الفجر بمزدلفة # قال الخطابي # وظاهر قوله من أدرك معنا هذه الصلاة شرط لا يصح إلا بشهوده جمعا # وقد قال به غير واحد من أعيان أهل العلم قال علقمة والشعبي والنخعي إذا ~~فاته جمع ولم يقف به فقد فاته الحج ويجعل إحرامه عمرة وممن تابعهم على ذلك ~~أبو عبد الرحمن الشافعي وإليه ذهب بن خزيمة وبن جرير الطبري واحتجوا بقوله ~~تعالى فاذكروا الله عند المشعر الحرام وهذا نص والأمر على الوجوب فتركه لا ~~يجوز بوجه # وقال أكثر الفقهاء إن فاته المبيت بالمزدلفة والوقوف بها أجزأه وعليه دم ~~انتهى كلامه (ليلا أو نهارا) تمسك بهذا أحمد بن حنبل فقال وقت الوقوف لا ~~يختص بما بعد الزوال بل وقته ما بين طلوع الفجر يوم عرفة وطلوعه يوم العيد ~~لأن لفظ الليل والنهار مطلقان وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد بالنهار ~~ما بعد الزوال بدليل أنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بعده لم ~~يقفوا إلا بعد الزوال ولم ينقل عن أحد أنه وقف قبله فكأنهم جعلوا هذا الفعل ~~مقيدا لذلك المطلق (فقد تم حجه) فاعل تم # قال الخطابي يريد به معظم الحج وهو الوقوف لأنه هو الذي يخاف عليه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال ~~علي بن المديني عروة بن مضرس لم يرو عنه غير الشعبي # PageV05P298 # الفوات فأما طواف الزيارة فلا يخشى فواته وهذا كقوله الحج عرفة أي معظم ~~الحج هو الوقوف (وقضى) ذلك الحاج (تفثه) مفعول قضى قيل المراد به أنه أتى ~~بما عليه من المناسك والمشهور أن التفث ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير ~~شعر أو حلقه وحلق العانة ونتف الإبط وغيره من خصال الفطرة ويدخل في ضمن ذلك ~~نحر البدن وقضاء جميع المناسك لأنه لا يقضي التفث إلا بعد ذلك # وأصل التفث الوسخ والقذر # قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن من وقف بعرفات وقفة بعد الزوال من ~~يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج وقال أصحاب مالك ms1653 ~~النهار تبع الليل في الوقوف فمن لم يقف بعرفة حتى تغرب الشمس فقد فاته الحج ~~وعليه حج من قابل # وروي عن الحسن أنه قال عليه هدي من الإبل وحجة تامة وقال أكثر الفقهاء من ~~صدر يوم عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم وحجة تامة كذلك قال عطاء وسفيان ~~الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل # وقال مالك والشافعي فمن دفع من عرفة قبل غروب الشمس ثم رجع إليها قبل ~~طلوع الفجر فلا شيء عليه # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا رجع بعد غروب الشمس ووقف لم يسقط عنه الدم # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # قال علي بن المديني عروة بن مضرس لم يرو عنه الشعبي انتهى كلامه # قلت عامر هو الشعبي وهو يقول أخبرني عروة بن المضرس فكيف يقال عروة بن ~~مضرس لم يرو عنه الشعبي والحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم والدارقطني ~~وصححه الحاكم والدارقطني والقاضي أبو بكر بن العربي على شرطهما كذا في ~~الشرح ### $ 0 - (باب النزول بمنى) # [1951] (ونزلهم) من التنزيل (وأشار) النبي صلى الله عليه وسلم (إلى ميمنة ~~القبلة) أي جانب اليمين من القبلة (إلى ميسرة القبلة) أي جانب اليسار من ~~القبلة بحيث لو وقفت في منى موليا ظهرك إلى منى # PageV05P299 # وجعلت القبلة تلقاء وجهك فأي مكان وقع جانبك اليمين فهو يمين القبلة وما ~~كان جانبك اليسار فهو يسار القبلة (ثم لينزل الناس حولهم) أي حول المهاجرين ~~والأنصار # وهذا المعنى يفهم من لفظ الحديث لكن حديث عبد الرحمن بن معاذ الآتي في ~~باب ما يذكر الإمام في خطبته يفسر هذا الحديث تفسيرا واضحا لا يبقى فيه ~~خفاء # فالمعنى أشار إلى ميمنة القبلة أي إلى مقدم مسجد منى وأشار إلى ميسرة ~~القبلة أي إلى وراء مسجد منى وهذا المعنى هو المتعين # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 1 - (باب أي يوم يخطب بمنى) # [1952] (عن رجلين من بني بكر) والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ ~~في التلخيص ورجاله ms1654 رجال الصحيح (يخطب بين) أي في (أوسط أيام التشريق) هو ~~اليوم الثاني من أيام التشريق (وهي) أي خطبته صلى الله عليه وسلم في ثاني ~~عشر ذي الحجة (التي خطب بمنى) يوم النحر عاشر ذي الحجة فالخطبتان في يوم ~~النحر وفي ثالث النحر متحدتان في المعنى وهو تعليم أحكام المناسك وغير ذلك ~~وسيجيء بيان أنه كم يستحب من الخطب في الحاج في آخر أبواب الخطب # [1953] (سراء) بفتح السين المهملة وتشديد الراء والمد وقيل القصر (بنت ~~نبهان) الغنوية صحابية لها حديث واحد # قاله صاحب التقريب والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري وقال في مجمع ~~الزوائد رجاله ثقات (وكانت ربة بيت) أي صاحبة بيت يكون فيه الأصنام (يوم # PageV05P300 # الرؤوس) بضم الراء والهمزة بعدها وهو اليوم الثاني من أيام التشريق سمي ~~بذلك لأنهم كانوا يأكلون فيه رؤوس الأضاحي # قال إمام الفن جاد الله الزمخشري في أساس البلاغة أهل مكة يسمون يوم القر ~~يوم الرؤوس لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي انتهى # وهذا من ألفاظ المجاز ولذا لم يذكره أصحاب اللغة كصاحب المصباح والقاموس ~~واللسان وغيرهم # وأما يوم القر فقال في المصباح قيل اليوم الأول من أيام التشريق يوم القر ~~لأن الناس يقرون في منى (أي يوم هذا) سأل عنه وهو عالم به لتكون الخطبة ~~أوقع في قلوبهم وأثبت (الله ورسوله أعلم) هذا من حسن الأدب في الجواب ~~للأكابر والاعتراف بالجهل ولعلهم قالوا ذلك لأنهم ظنوا أنه سيسميه بغير ~~اسمه كما وقع في حديث أبي بكرة (عم أبي حرة) بضم الحاء المهملة وتشديد ~~الراء واسم أبي حرة حنيفة # وقيل حكيم (الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف وبعد الألف شين معجمة ### $ 2 - (باب من قال خطب يوم النحر) # [1954] (العضباء) هي مقطوعة الأذن # قال الأصمعي كل قطع في الأذن جدع فإن جاوز الربع فهي عضباء # وقال أبو عبيد إن العضباء التي قطع نصف أذنها فما فوق # وقال الخليل هي مشقوقة الأذن # قال الحربي الحديث يدل على أن العضباء اسم لها وإن كانت عضباء الأذن فقد ~~جعل اسمها هذا (يوم ms1655 الأضاحي بمنى) وهذه هي الخطبة الثالثة بعد صلاة الظهر ~~فعلها ليعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق وغير ذلك مما بين ~~أيديهم كذا في نيل الأوطار # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV05P301 # [1955] (بمنى يوم النحر) فيه دليل واضح على مشروعية الخطبة في يوم النحر ~~والحديث سكت عنه المنذري ورجال إسناده ثقات ### $ 3 - (باب أي وقت يخطب يوم النحر) # [1956] (رافع بن عمرو المزني) نسبة إلى قبيلة مزينة بضم الميم وفتح الزاي ~~(يخطب الناس بمنى) أي أول النحر بقرينة قوله (حين ارتفع الضحى على بغلة ~~شهباء) أي بيضاء يخالطها قليل سواد # ولا ينافيه حديث قدامة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم ~~النحر على ناقة صهباء (وعلي رضي الله عنه يعبر عنه) من التعبير أي يبلغ ~~حديثه من هو بعيد من النبي صلى الله عليه وسلم فهو رضي الله عنه وقف حيث ~~يبلغه صوت النبي صلى الله عليه وسلم ويفهمه فيبلغه للناس ويفهمهم من غير ~~زيادة ونقصان (والناس بين قائم وقاعد) أي بعضهم قاعدون وبعضهم قائمون وهم ~~كثيرون حيث بلغوا مائة ألف وثلاثين ألفا # كذا في المرقاة # واعلم أن حديث الهرماس بن زياد وأبي أمامة وغيره يدل على مشروعية الخطبة ~~في يوم النحر وهو يرد على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج وأن هذه ~~الأحاديث إنما هو من قبيل الوصايا العامة لا أنه خطبة من شعار الحج # ووجه الرد أن الرواة سموها خطبة كما سموا التي وقعت بعرفات خطبة وقد اتفق ~~على مشروعية الخطبة بعرفات ولا دليل على ذلك إلا ما روي عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه خطب بعرفات # والقائلون بعدم مشروعية الخطبة يوم النحر هم المالكية والحنفية # وقالوا خطب الحج سابع ذي الحجة # PageV05P302 # ويوم عرفة وثاني يوم النحر ووافقهم الشافعي إلا أنه قال بدل ثاني النحر ~~ثالثه وزاد خطبة رابعة وهي يوم النحر قال وبالناس إليها حاجة ليعلموا أعمال ~~ذلك اليوم من الرمي والذبح والحلق والطواف واستدل بالأحاديث الواردة في ذلك # وتعقبه الطحاوي بأن الخطبة المذكورة ms1656 يوم النحر ليست من متعلقات الحج لأنه ~~لم يذكر فيها شيئا من أعمال الحج وإنما ذكر وصايا عامة # قال ولم ينقل أحد أنه علمهم فيها شيئا مما يتعلق بالحج يوم النحر فعرفنا ~~أنها لم تقصد لأجل الحج # وقال بن القصار إنما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي ~~اجتمع من أقاصي الدنيا فظن الذي رآه أنه خطب قال وأما ما ذكره الشافعي أن ~~بالناس حاجة إلى تعليمهم أسباب التحلل المذكورة فليس بمتعين لأن الإمام ~~يمكنه أن يعلمهم إياها بمكة أو يوم عرفة انتهى # وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم نبه في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم ~~النحر وعلى تعظيم عشر ذي الحجة وعلى تعظيم بلد الحرام وقد جزم الصحابة ~~بتسميتها خطبة فلا تلتفت إلى تأويل غيرهم # وما ذكره من إمكان تعليم ما ذكره يوم عرفة يعكر عليه كونه يرى مشروعية ~~الخطبة ثاني يوم النحر وكان يمكن أن يعلموا يوم التروية جميع ما يأتي بعده ~~من أعمال الحج لكن لما كان في كل يوم أعمال ليست في غيره شرع تجديد التعليم ~~بحسب تجدد الأسباب # وأما قول الطحاوي إنه لم يعلمهم شيئا من أسباب التحلل فيرده ما عند ~~البخاري من حديث عمرو بن العاص أنه شهد النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم ~~النحر وذكر فيه السؤال عن تقديم بعض المناسك # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 4 - (باب ما يذكر الإمام في خطبته بمنى) # [1957] (ونحن بمنى) أيام منى أربعة أيام يوم النحر وثلاثة أيام بعده ~~والأحاديث الأخر مصرحة بيوم النحر فيحمل المطلق على المقيد ويتعين يوم ~~النحر (ففتحت أسماعنا) بضم الفاء الثانية وكسر الفوقية بعدها أي اتسع سمع ~~أسماعنا وقوي من قولهم قارورة فتح بضم الفاء والتاء أي واسعة الرأس # قال الكسائي ليس لها صمام وغلاف وهكذا صارت أسماعهم لما سمعوا # PageV05P303 # صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من بركات صوته إذا سمعه المؤمن قوي ~~سمعه واتسع مسلكه حتى صار يسمع الصوت من الأماكن البعيدة ويسمع الأصوات ms1657 ~~الخفية (ونحن في منازلنا) فيه دليل على أنهم لم يذهبوا لسماع الخطبة بل ~~وقفوا في رحالهم وهم يسمعونها ولعلى هذا المكان فيمن له عذر منعه عن الحضور ~~لاستماعها وهو اللائق بحال الصحابة رضي الله عنهم (فطفق يعلمهم) هذا انتقال ~~من التكلم إلى الغيبة وهو أسباب من أساليب البلاغة مستحسن (حتى بلغ الجمار) ~~يعني المكان الذي ترمى فيه الجمار والجمار هي الحصى الصغار التي يرمي به ~~الجمرات (فوضع إصبعيه السبابتين) زاد في نسخة لأبي داود في أذنيه وإنما فعل ~~ذلك ليكون أجمع لصوته في إسماع خطبته ولهذا كان بلال يضع إصبعيه في صماخي ~~أذنيه في الأذان وعلى هذا وفي الكلام تقديم وتأخير وتقديره فوضع إصبعيه ~~السبابتين في أذنيه حتى بلغ الجمار (ثم قال) أي رمى # وفيه استعارة القول للفعل وهو كثير في السنة والمراد أنه وضع إحدى ~~السبابتين على الأخرى ليريهم أنه يريد حصى الخذف # قاله الشوكاني # وقال في موضع آخر يحتمل أن يكون المراد بالقول القول النفسي كما قال ~~تعالى ويقولون في أنفسهم ويكون المراد هنا النية للرمي # قال أبو حيان وتراكيب القول الست تدل على معنى الخفة والسرعة فلهذا عبر ~~هنا بالقول (بحصى الخذف) بالحاء المهملة والذال المعجمة ويروى بالخاء ~~والذال المعجمتين # قال الشوكاني والثاني هو الأصوب # قال الجوهري في فصل الحاء المهملة حذفته بالعصا أي رميته بها وفي فصل ~~الخاء المعجمة خذف الحصى الرمي به بالأصابع وقال الأزهري حصى الخذف صغار ~~مثل النوى يرمى بها بين إصبعين # قال الشافعي حصى الخذف أصغر من الأنملة طولا وعرضا ومنهم من قال بقدر ~~الباقلا # وقال النووي بقدر النواة وكل هذه المقادير متقاربة لأن الخذف بالمعجمتين ~~لا يكون إلا بالصغير (في مقدم المسجد) أي مسجد الخيف الذي بمنى ولعل المراد ~~بالمقدم الجهة (ثم نزل الناس) برفع الناس على أنه فاعل وفي نسخة من سنن أبي ~~داود ثم نزل بتشديد الزاي كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV05P304 ### $ 75 - (باب يبيت بمكة ليالي منى) # [1958] (فبات بمنى وظل) ظل عطف على بات أي بات ms1658 بمنى وظل بمنى وظل وبات من ~~الأفعال الناقصة موضوعتان لاقتران مضمون الجملة بوقتيهما # فمعنى ظل زيد سائرا كان زيد في جميع النهار سائرا فاقترن مضمون الجملة ~~وهو سير زيد بجميع النهار مستغرقا له # ومعنى بات زيد سائرا كان زيد في جميع الليل سائرا فاقترن مضمون الجملة ~~أعني سير زيد بجميع الليل مستغرقا له # فمعنى قول بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جميع الليل ~~والنهار مقيما بمنى أيام منى يعني أنه لم يبت بمكة أيام منى أصلا ليلا ولا ~~نهارا وأما نحن فلم نكن كذلك فإن منا من كان يبيت بمكة أيام منى لضرورة ~~داعية إلى بيتوتة بها مثل حفظ المال وسقاية الحج فنحن نتبايع بأموال الناس ~~فيأتي أحدنا مكة أيام منى فيبيت هناك من أجل حفظ المال الذي كنا نتبايع به ~~كما أن العباس رضي الله عنه يبيت بها من أجل سقايته وفقه الحديث أن للحاج ~~رخصة في بيتوتته بمكة أيام منى إذا دعت إليها الضرورة وليست مقصورة على ~~سقاية الحاج بل يعمها وغيرها من الضرورات كذا في الشرح # وقال في فتح الودود يريد بن عمر أن فعلكم يخالف السنة ومقتضى حديث العباس ~~الآتي أنه لا إساءة في المعذور في ترك المبيت انتهى # قال الخطابي قد اختلف أهل العلم في المبيت بمكة ليالي منى لحاجة من حفظ ~~مال ونحوه فكان بن عباس يقول لا بأس به إذا كان للرجل متاع بمكة يخشى عليه ~~إن بات بمنى # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا شيء على من كان بمكة أيام منى إذا رمى الجمرة ~~وقد أساء # وقال الشافعي ليست الرخصة في هذا إلا لأهل السقاية ومن مذهبه أن في ليلة ~~درهما وفي ليلتين درهمين وفي ليال دم # وكان مالك يرى عليه في ليلة واحدة دما انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [1959] (أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته) أي التي بالمسجد الحرام ~~المملوءة من ماء # PageV05P305 # زمزم المندوب الشرب منها عقب طواف الإفاضة وغيره إذا لم يتيسر الشرب من ms1659 ~~البئر للخلق الكثير وهي الآن بركة وكانت حياضا في يد قصي ثم منه لابنه عبد ~~مناف ثم منه لابنه هاشم ثم منه لابنه عبد المطلب ثم منه لابنه العباس ثم ~~منه لابنه عبد الله ثم منه لابنه علي وهكذا إلى الآن لهم نواب يقومون بها ~~قالوا وهو لآل عباس أبدا (فأذن له) قال بعض العلماء يجوز لمن هو مشغول ~~بالاستقاء من سقاية العباس لأجل الناس أن يترك المبيت بمنى ليالي منى ويبيت ~~بمكة ولمن له عذر شديد أيضا فلا يجوز ترك السنة إلا بعذر ومع العذر ترتفع ~~عنه الإساءة # وأما عند الشافعي فيجب المبيت في أكثر الليل # ومن الأعذار الخوف على نفس أو مال أو ضياع مريض أو حصول مرض له يشق معه ~~المبيت مشقة لا تحتمل عادة كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 6 - (باب الصلاة بمنى) # [1960] أي في بيان كمية الصلاة الرباعية في منى هل يصلي على حالها أو ~~يقصر # (وحديث أبي معاوية أتم) هذه مقولة أبي داود (عن الأعمش) أي يروي أبو ~~معاوية وحفص عن الأعمش (زاد) أي مسدد (عن حفص) بن غياث (صدرا من إمارته) ~~إنما ذكر صدرا وقيد به لأن عثمان أتم الصلاة بعد ست سنين (زاد) أي مسدد (من ~~ها هنا) أي من قوله الآتي ثم تفرقت إلى آخره (ثم تفرقت بكم الطرق) أي ~~اختلفتم فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر (فلوددت) أي فلتمنيت غرضه وددت أن ~~عثمان صلى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباه ~~يفعلونه # وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه # كذا في عمدة القارىء # وقال الحافظ في فتح الباري قال الداودي خشي بن مسعود أن لا يجزئ الأربع ~~فاعلها وتبع عثمان كراهية لخلافه وأخبر بما يعتقده # وقال # PageV05P306 # غيره يريد أنه لو صلى أربعا تكلفها فليتها تقبل كما تقبل الركعتان انتهى # والذي يظهر أنه قال ذلك على سبيل التفويض إلى الله لعدم اطلاعه على الغيب ~~وهل يقبل الله صلاته أم لا فتمنى ms1660 أن يقبل منه من الأربع التي يصليها ركعتان ~~ولو لم يقبل الزائد وهو يشعر بأن المسافر عنده مخير بين القصر والإتمام ~~والركعتان لابد منهما ومع ذلك فكان يخاف أن لا يقبل منه شيء فحاصله أنه قال ~~إنما أتم متابعة لعثمان وليت الله قبل مني ركعتين من الأربع # قال الخطابي لو كان المسافر لا يجوز له الإتمام كما يجوز له القصر لم ~~يتابعوا عثمان إذ لا يجوز على الملأ من الصحابة متابعته على الباطل فدل ذلك ~~على أن من رأيهم جواز الإتمام وإن كان الاختيار عند كثير منهم القصر ألا ~~ترى أن عبد الله أتم الصلاة بعد ذلك واعتذر بقوله الخلاف شر فلو كان ~~الإتمام لا يجوز لكان الخلاف له خيرا من الشر إلا أنه روي عن إبراهيم أنه ~~قال إنما صلى عثمان رضي الله عنه أربعا لأنه كان اتخذها وطنا # وعن الزهري أنه قال إنما فعل ذلك لأنه اتخذ الأموال بالطائف وأراد أن ~~يقيم بها وكان من مذهب بن عباس رضي الله عنه أن المسافر إذا قدم على أهل أو ~~ماشية أتم الصلاة # وقال أحمد بن حنبل بمثل قول بن عباس انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا وليس في حديثهم ~~ما ذكره بن قرة عن بن مسعود # [1961] (لأنه أجمع) أي أجمع عزيمته وصمم قصده على الإقامة بعد الحج # قال المنذري هذا منقطع الزهري لم يدرك عثمان رضي الله عنه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول ~~المنذري وأما ما روي عن عثمان أنه تأهل بمكة فيرده سفر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بزوجاته وأما ما روي عن عثمان أنه تأهل بمكة فيرده أن هذا غير معروف ~~بل المعروف أنه لم يكن له بها أهل ولا مال وقد ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه ~~أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط راحلته حتى يرجع # ويردده ما تقدم أن عثمان من المهاجرين الأولين وليس لهم أن يقيموا بمكة ~~بعد الهجرة # وقال ms1661 بن عبد البر وأصح ما قيل فيه أن عثمان أخذ بالإباحة في ذلك # PageV05P307 # [1962] (عن إبراهيم) قال المنذري هذا أيضا منقطع # [1963] (ثم أخذ به) أي بالإتمام دون القصر # [1964] (عامئذ) أي في تلك السنة قال المنذري والظاهر أن هذا كله إنما هو ~~تأويل لفعل عثمان رضي الله عنه # وقد ### $ 7 - (باب القصر لأهل مكة) # [1965] (أكثر ما كانوا) ما مصدرية ومعناه الجمع أي أكثر أكوانهم لأن ما ~~أضيف إليه أفعل يكون جمعا والمعنى صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمنى ركعتين والحال أن الناس كان أكوانهم في ذلك الوقت أكثر من أكوانهم في ~~سائر الأوقات يعني أن الناس كانوا في ذلك الوقت أكثر مما كانوا في سائر ~~الأوقات # ففي رواية مسلم والناس أكثر مما كانوا # وفقه الحديث أن القصر ليس Qوقال غيره اعتقد ~~عثمان وعائشة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان رخصة أخذ بالأيسر ~~رفقا بأمته فأخذا بالعزيمة وتركا الرخصة # والله أعلم # PageV05P308 # مختصا بالخوف فإن ذلك الوقت كان وقت أمن ومع ذلك قصر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقصرنا معه فدل على أن القصر ليس بمختص بالخوف # وفي حديث بن عباس عند الترمذي وصححه النسائي خرج من المدينة إلى مكة لا ~~يخاف إلا الله يصلي ركعتين كذا في الشرح # قال الخطابي ليس في قوله صلى بنا ركعتين دليل على أن المكي يقصر الصلاة ~~بمنى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مسافرا بمنى فصلى صلاة المسافر ~~ولعله لو سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته لأمره بالإتمام وقد ~~يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان بعض المأمور في بعض المواطن ~~اقتصارا على ما تقدم من البيان السابق خصوصا في مثل هذا الأمر الذي هو من ~~العلم الظاهر العام # وكان عمر بن الخطاب يصلي بهم فيقصر فإذا سلم التفت إليهم وقال أتموا ~~ياأهل مكة فإنا قوم سفر وقد اختلف الناس في هذا فقال الشافعي يقصر الإمام ~~والمسافر معه ويقوم أهل مكة فيتمون لأنفسهم ms1662 وإليه ذهب سفيان الثوري وأحمد ~~بن حنبل وهو قول أبي حنيفة وأصحابه # وقد روي ذلك عن عطاء ومجاهد والزهري وذهب مالك والأوزاعي وإسحاق إلى أن ~~الإمام إذا قصر قصروا معه وسواء في ذلك أهل مكة وغيرهم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه ### $ 8 - (باب في رمي الجمار) # [1966] (عن أمه) هي أم جندب الأزدية كما سيجيء (من بطن الوادي) هو مسيل ~~الماء قال الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم يختارون أن يرمي الرجل من ~~بطن الوادي وقد رخص بعض أهل العلم إن لم يمكنه أن يرمي من بطن الوادي رمى ~~من حيث قدر عليه وإن لم يكن في بطن الوادي قال محمد في الموطأ هو أفضل ومن ~~حيث ما رمى فهو جائز وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وقول العامة (لا يقتل ~~بعضكم بعضا) أي بالزحام وبالرمي بالحصى الكبيرة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه بنحوه وأم سليمان هي أم جندب الأزدية جاء ذلك ~~مبينا في # PageV05P309 # بعض طرقه وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تقدم الكلام عليه # [1967] (بين أصابعه حجرا) أي حصى كما يدل عليه قوله بين أصابعه # [1968] (ولم يقم عندها) أي عند جمرة العقبة يوم النحر وأما بعد يوم النحر ~~ففيه حديث عائشة أنه كان يقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام كما سيجيء # [1969] (عن بن عمر أنه كان يأتي الجمار) قال المنذري في إسناده عبد الله ~~بن عمر بن حفص العمري وفيه مقال وقد أخرج له مسلم مقرونا بأخيه عبيد الله # [1970] (يرمي على راحلته يوم النحر) قال الشافعي يستحب لمن وصل منى راكبا ~~أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا ومن وصلها ماشيا أن يرميها ماشيا وفي ~~اليومين الأولين من التشريق يرمي جميع الجمرات ماشيا وفي اليوم الثالث ~~راكبا وقال أحمد وإسحاق يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيا # ذكره الطيبي (لتأخذوا) بكسر اللام # قال النووي هي لام الأمر ومعناه خذوا مناسككم قال وهكذا وقع في رواية غير ~~مسلم وتقدير الحديث أن هذه الأمور التي أتيت بها ms1663 في حجتي من الأقوال ~~والأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته والمعنى اقبلوها واحفظوها واعملوا ~~بها وعلموها الناس (قال لا أدري) ولفظ مسلم فإني لا أدري (لعلي لا أحج بعد ~~حجتي) بفتح الحاء مصدر (هذه) التي في تلك السنة الحاضرة وفيه إشارة إلى ~~توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته صلى الله عليه وسلم ولهذا سميت حجة الوداع # وروى البيهقي وبن عبد البر أنه صلى الله عليه وسلم رمى أيام التشريق ~~ماشيا قال البيهقي فإن صح هذا # PageV05P310 # كان أولى بالاتباع # وقال غيره قد صححه الترمذي # قال بن عبد البر وفعله جماعة من الخلفاء بعده وعليه العمل وحسبك ما رواه ~~القاسم بن محمد من فعل الناس ولا خلاف أنه صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة ~~راكبا ورمى الجمار ماشيا وذلك محفوظ من حديث جابر انتهى # قلت ويستثنى منه رمي جمرة العقبة في أول أيام النحر وحديث جابر هذا ليس ~~في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم ~~يذكره أبو القاسم # قلت وأخرجه مسلم والنسائي والله أعلم # [1971] (ضحى) أي قبل الزوال # قال الشوكاني لا خلاف أن هذا الوقت هو الأحسن لرميها # واختلف فيمن رماها قبل الفجر فقال الشافعي يجوز تقديمه من نصف الليل وبه ~~قال عطاء وطاووس # وقالت الحنفية وأحمد وإسحاق والجمهور إنه لا يرمي جمرة العقبة إلا بعد ~~طلوع الشمس ومن رمى قبل طلوع الشمس وبعد طلوع الفجر جاز وإن رماها قبل ~~الفجر أعاد # قال بن المنذر السنة أن لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا يجوز الرمي قبل طلوع الفجر لأن فاعله مخالف للسنة ومن ~~رماها حينئذ فلا إعادة عليه إذ لا أعلم أحدا قال لا يجزئه انتهى # والأدلة تدل على أن وقت الرمي من بعد طلوع الشمس لمن كان لا رخصة له ومن ~~كان له رخصة كالنساء وغيرهن من الضعفة جاز له قبل ذلك ولكنه لا يجزئ في أول ~~ليلة النحر إجماعا ms1664 # واعلم أن قد قيل إن الرمي واجب بالإجماع كما حكى ذلك بعض واقتصر صاحب ~~الفتح على حكاية الوجوب عن الجمهور # وقال إنه عند المالكية سنة وحكى بن جرير عن عائشة وغيرها أن الرمي إنما ~~شرع حفظا للتكبير فإن تركه وكبر أجزأه والحق أنه واجب لأن أفعاله صلى الله ~~عليه وآهله وسلم بيان لمجمل واجب وهو قوله تعالى ولله على الناس حج البيت ~~وقوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [1972] (عن وبرة) بفتحات وقيل بسكون الموحدة هو بن عبد الرحمن تابعي (قال ~~سألت بن عمر متى أرمي الجمار) أي في اليوم الثاني وما بعده (قال إذا رمى ~~إمامك) أي اقتد في الرمي # PageV05P311 # بمن هو أعلم منك بوقت الرمي # قاله الطيبي رحمه الله # ويؤيده ما قال بعضهم من تبع عالما لقي الله سالما # وأما قول بن حجر المكي أي الإمام الأعظم إن حضر الحج وإلا فأمير الحج ~~ففيه أنهم لا يجوز الاقتداء بهم في زماننا (فارم) تقديره ارم موضع الجمرة ~~أو ارم الرمي أو الحصى (فأعدت عليه المسألة) أردت تحقيق وقت رمي الجمرة ~~(فقال كنا نتحين) أي نطلب الحين والوقت أي بعد يوم النحر # قال الطيبي أي ننتظر دخول وقت الرمي (فإذا زالت الشمس رمينا) بلا ضمير أي ~~الجمرة وفي رواية بن ماجه تصريح بأنه بعد صلاة الظهر كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري # [1973] (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه) أي طاف للزيارة ~~في آخر يوم النحر وهو أول أيام النحر (حين صلى الظهر) فيه دلالة على أنه ~~صلى الظهر بمنى ثم أفاض وتقدم الكلام فيه (فمكث بها) أي بمنى (ليالي أيام ~~التشريق) هذا من جملة ما استدل به الجمهور على أن المبيت بمنى واجب وأنه من ~~جملة مناسك الحج # وقد اختلف في وجوب الدم لتركه وتقدم الكلام فيه (يكبر مع كل حصاة) حكى ~~الماوردي عن الشافعي أن صفته الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله ms1665 إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (ويقف عند الأولى إلخ) فيه استحباب ~~الوقوف عند الجمرة الأولى والثانية وهي الوسطى والتضرع عندها وترك القيام ~~عند الثالثة وهي جمرة العقبة قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار ~~وقد تقدم الكلام عليه Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رمى الجمرة ~~بسبع حصيات من رواية عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر # وشك الشاك لا يؤثر في جزم الجازم # PageV05P312 # [1974] (عن بن مسعود قال لما انتهى) أي وصل (إلى الجمرة الكبرى) أي ~~العقبة ووهم الطيبي فقال أي الجمرة التي عند مسجد الخيف (جعل البيت) أي ~~الكعبة (عن يساره) فيه أنه يستحب لمن وقف عند الجمرة أن يجعل مكة عن يساره ~~(ومنى عن يمينه) فيه أنه يستحب أن يجعل منى على جهة يمينه ويستقبل الجمرة ~~بوجهه (ورمى الجمرة بسبع حصيات) فيه دليل على أن رمي الجمرة يكون بسبع ~~حصيات وهو يرد قول بن عمر ما أبالي رميت الجمرة بست أو بسبع # وروي عن مجاهد أنه لا شيء على من رمى بست # وعن طاووس يتصدق بشيء وعن مالك والأوزاعي من رمى أقل من سبع وفاته ~~التدارك يجبره بدم # وعن الشافعي في ترك حصاة مد وفي ترك حصاتين مدان وفي ثلاثة فأكثر دم # وعن الحنفية إن ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث فنصف صاع وإلا فدم (أنزلت ~~عليه سورة البقرة) خصها بالذكر لأن معظم أحكام الحج فيها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~مختصرا Qواختلف الناس في ذلك فالذي ذهب إليه ~~الجمهور وجوب استيفاء السبع في كل رمي وحكى الطبري عن بعضهم أنه لو ترك رمي ~~جميعهن بعد أن يكبر عند كل جمرة سبع تكبيرات أجزأه ذلك قال وإنما جعل الرمي ~~بالحصى في ذلك سببا لحفظ التكبيرات السبع # وقال عطاء إن رمى بخمس أجزأه وقال مجاهد إن رمى بست فلا شيء عليه ms1666 وبه قال ~~إسحاق # وقال الإمام أحمد إن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس وقال مرة إن رمى بست ~~ناسيا فلا شيء عليه ولا ينبغي أن يتعمده فإن تعمده تصدق بشيء # وكان عمر يقول ما أبالي رميت بست أو بسبع وقال مرة لا يجزيه أقل من سبع # وروى النسائي والبيهقي في سننه والأثرم وغيرهم عن بن أبي نجيح سئل طاووس ~~عن رجل ترك حصاة قال يطعم لقمة فقال أبو عبد الرحمن لم تسمع قول سعد قال ~~سعد بن مالك رجعنا في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من يقول رميت ~~بست ومنا من يقول رميت بسبع فلم يعب ذلك بعضنا على بعض # PageV05P313 # [1975] (عن أبي البداح) بفتح الموحدة فتشديد الدال وبالحاء المهملتين # بن عاصم (عن أبيه) أي عاصم بن عدي # قال الطيبي رحمه الله الصحيح أن أبا البداح صحابي يروي عن أبيه # قال بن عبد البر وقد اختلف في صحبته فقيل له إدراك وقيل إن الصحبة لأبيه ~~وليست له صحبة والصحيح أنه صحابي (رخص لرعاء الإبل) بكسر الراء والمد جمع ~~راع لرعاتها (في البيتوتة) أي في تركها (يرمون) أي جمرة العقبة (يوم النحر) ~~أي يوم العيد وهو العاشر من ذي الحجة (ثم يرمون الغد) من يوم النحر وهو ~~اليوم الحادي عشر وأول أيام التشريق (ومن بعد الغد) وهو اليوم الثاني عشر ~~(بيومين) أي ليومين متعلق ليرمون فظاهر الحديث أنهم يرمون بعد يوم النحر ~~وهو اليوم الحادي عشر لذلك اليوم باليوم الآتي وهو الثاني عشر ويجمعون بين ~~رمي يومين بتقديم الرمي على يومه وفي الترمذي والنسائي وغيرهما من هذا ~~الوجه بلفظ رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة أن ~~يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم النحر فيرموه في أحدهما ~~(ويرمون يوم النفر) أي الانصراف من منى وهذا الظاهر خلاف ما فسره مالك لهذا ~~الحديث فقال في الموطأ والزرقاني في شرحه قال مالك تفسير الحديث فيما نرى ~~والله أعلم أنهم يرمون يوم النحر جمرة العقبة ms1667 ثم ينصرفون لرعيهم فإذا مضى ~~اليوم الذي يلي يوم النحر وهو ثانيه أتوا اليوم الثالث رموا من الغد وذلك ~~يوم النفر الأول لمن تعجل في يومين فيرمون لليوم الذي مضى أي ثاني النحر ثم ~~يرمون ليومهم ذلك الحاضر ثالث النحر ويدل لفهم مالك الإمام رواية سفيان ~~الآتية بلفظ رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما # قال مالك فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا لأنهم تعجلوا في يومين وإن أقاموا ~~بمنى إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر بكسر الخاء ونفروا وهكذا قاله ~~مالك والزرقاني في شرحه # وقال الخطابي أراد بيوم النفر ها هنا النفر الكبير وهذا رخصة رخصها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم للرعاء لأنهم مضطرون إلى حفظ أموالهم فلو أنهم ~~أخذوا بالمقام والمبيت بمنى ضاعت أموالهم وليس حكم غيرهم كحكمهم # وقد اختلف الناس في تعيين اليوم الذي يرمى فيه فقال مالك يرمون يوم النحر ~~فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد وذلك يوم النفر الأول # PageV05P314 # يرمون لليوم الذي مضى ويرمون ليومهم ذلك وذلك لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى ~~يجب عليه # وقال الشافعي نحوا من قول مالك # وقال بعضهم هم بالخيار إن شاؤوا قدموا وإن شاؤوا أخروا # انتهى # قلت النفر الآخر والنفر الكبير هو نفر اليوم الرابع إن لم يتعجلوا # كذا في الشرح # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [1976] (عن أبي البداح بن عدي) قال الحافظ في التلخيص قال الحاكم من قال ~~عن أبي البداح بن عدي فقد نسبه إلى جده انتهى (رخص للرعاء أن يرموا) قال ~~المنذري وأخرجه الترمذي وذكر الأول أصح # [1977] (عن شيء من أمر الجمار) أي عن عدد الحصى التي يرمي بها الجمار ~~(فقال) بن عباس (ما أدري) قلت قد ثبت من حديث عبد الله بن مسعود عند ~~الشيخين وبن عمر عند البخاري وجابر بن عبد الله عند مسلم أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رمى بسبع حصيات فهو أولى بالأخذ وأما بن عباس فتردد وشك ms1668 فيه فلا ~~يؤخذ به # كذا في الشرح قال المنذري وأخرجه النسائي # [1978] (إذا رمى أحدكم إلخ) وعند أحمد في مسنده من هذا الوجه إذا رميتم ~~وحلفتم فقد حل لكم الطيب وكل شيء إلا النساء وهو يدل على أنه بمجموع ~~الأمرين رمي جمرة العقبة والحلق يحل كل محرم على المحرم إلا النساء فلا يحل ~~وطئهن إلا بعد طواف الإفاضة والظاهر أنه مجمع على حل الطيب وغيره إلا الوطء ~~بعد الرمي وإن لم يحلق كذا في سبل السلام # وعند أحمد أيضا من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل # PageV05P315 # شيء إلا النساء قال في البدر المنير إسناده حسن # قال الشوكاني واستدل به الحنفية والشافعية على أنه يحل بالرمي لجمرة ~~العقبة كل محظور من محظورات الإحرام إلا الوطء للنساء فإنه لا يحل به ~~بالإجماع انتهى # قال المنذري والحجاج هذا هو بن أرطاة قد ذكر غير واحد من الحفاظ أنه لا ~~يحتج بحديثه # وذكر عباد بن العوام ويحيى وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان أن الحجاج لم ~~يسمع من الزهري شيئا # وذكر عن الحجاج نفسه أنه لم يسمع منه شيئا ### $ 9 - (باب الحلق والتقصير) # [1979] (قال اللهم ارحم المحلقين) وفيه دليل على الترحم على الحي وعدم ~~اختصاصه بالميت (والمقصرين) هو عطف على محذوف تقديره قل والمقصرين ويسمى ~~عطف التلقين # والحديث يدل على أن الحلق أفضل من التقصير لتكريره صلى الله عليه وسلم ~~الدعاء للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين في المرة الأولى والثانية مع سؤالهم ~~له ذلك # وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع الرأس لأنه الذي تقتضيه الصيغة إذ ~~لا يقال لمن حلق بعض رأسه إنه حلق إلا مجازا # وقد قال بوجوب حلق الجميع أحمد ومالك واستحبه الكوفيون والشافعي ويجزىء ~~البعض عندهم واختلفوا في مقداره فعن الحنفية الربع إلا أن أبا يوسف قال ~~النصف وعن الشافعي أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات وهكذا الخلاف في التقصير # وقد اختلف أهل العلم في الحلق هل هو نسك أو تحليل ms1669 محظور فذهب إلى الأول ~~الجمهور وإلى الثاني عطاء وأبو يوسف ورواية عن أحمد وبعض المالكية # وقد أطال صاحب الفتح الكلام على هذا الحديث فمن أحب الإحاطة بجميع ذيوله ~~فليرجع إليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # PageV05P316 # [1980] (حلق رأسه) بتشديد اللام وتخفيفها أي أمر بحلقه # اختلفوا في اسم هذا الرجل الذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع فالصحيح المشهور أنه معمر بن عبد الله العدوي لما في صحيح ~~البخاري قال زعموا أنه معمر بن عبد الله # قال في المرقاة في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قصر في عمرة ~~القضاء وقد قال تعالى محلقين رؤوسكم ومقصرين فدل على جواز كل منهما إلا أن ~~الحلق أفضل بلا خلاف والظاهر وجوب استيعاب الرأس وبه قال مالك وغيره وحكى ~~النووي الإجماع عليه والمراد به إجماع الصحابة أو السلف رحمهم الله ولم ~~يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه الكرام الاكتفاء ببعض ~~شعر الرأس # وأما القياس على مسح الرأس فغير صحيح للفرق بينهما # ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام قط أنهم اكتفوا بحلق بعض ~~الرأس أو تقصيره بل ورد النهي عن القزعة حتى للصغار وهي حلق بعض الرأس ~~وتخلية بعضه فالظاهر أنه لا يخرج من الإحرام إلا بالاستيعاب كما قال به ~~مالك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [1981] (ثم رجع إلى منزله بمنى) وهو الآن يسمى مسجد الحنيف # قال بن حجر المكي هو ما بين مسجد الحنيف ومحل نحره المشهور على يمين ~~الذاهب إلى عرفة (فدعا بذبح) بكسر أوله ما يذبح من الغنم (ثم دعا بالحلاق) ~~هو معمر بن عبد الله العدوي وقيل غيره (فأخذ بشق رأسه الأيمن) قال الطيبي ~~دل على أن المستحب الابتداء بالأيمن وذهب بعضهم إلى أن المستحب الأيسر أي ~~ليكون أيمن الحالق (الشعرة) بفتح الشين (ثم قال ها هنا) بحذف حرف الاستفهام ~~(أبو طلحة) الأنصاري (فدفعه) أي النصف (إلى أبي طلحة) قال الشوكاني فيه ~~مشروعية التبرك بشعر أهل الفضل ونحوه ms1670 وفيه دليل على طهارة شعر الآدمي وبه ~~قال الجمهور # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # PageV05P317 # [1982] (قال للحالق) قد وجد هذا الحديث في النسختين # قال المزي حديث عبيد بن هشام الحلبي وعمرو بن عثمان الحمصي في رواية أبي ~~الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم ولم يوجد هذا الحديث ~~في بعض النسخ الموجودة وكذا ليس في مختصر المنذري كذا في الشرح # [1983] (كان يسأل) بصيغة المجهول (يوم منى) أي عن تقديم بعض الأفعال ~~وتأخيرها (فيقول لا حرج) قال الطيبي أفعال يوم النحر أربعة رمي جمرة العقبة ~~ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة فقيل هذا الترتيب سنة وبه قال الشافعي ~~وأحمد وإسحاق لهذا الحديث فلا يتعلق بتركه دم # وقال بن جبير إنه واجب وإليه ذهب جماعة من العلماء وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك وأولوا قوله ولا حرج على دفع الإثم لجهله دون الفدية انتهى # قلت الحديث يدل على جواز تقديم بعض الأمور المذكورة فيها على بعض وهو ~~إجماع كما قال بن قدامة في المغني # قال في الفتح إلا أنهم اختلفوا في وجوب الدم في بعض المواضع انتهى # وقد ذهب إلى إيجاب الدم بعض الأئمة كما تقدم وذهب أكثر العلماء من ~~الفقهاء والمحدثين إلى الجواز وعدم وجوب الدم قالوا لأن قوله صلى الله عليه ~~وسلم ولا حرج يقتضي رفع الإثم والفدية معا لأن المراد بنفي الحرج نفي الضيق ~~وإيجاب أحدهما فيه ضيق وأيضا لو كان الدم واجبا لبينه صلى الله عليه وسلم ~~لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز # قاله الشوكاني في النيل وأطال فيه الكلام (إني أمسيت) المساء خلاف الصباح # قال أهل اللغة المساء ما بين الظهر إلى المغرب والمعنى أني دخلت في ~~المساء ولم أرم وكان علي الرمي قبل الزوال # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # PageV05P318 # [1984] (ليس على النساء الحلق) أي لا يجب عليهن الحلق في التحلل إنما على ~~النساء التقصير أي إنما الواجب عليهن التقصير بخلاف الرجال فإنه يجب عليهم ~~أحدهما والحلق أفضل كذا في ms1671 المرقاة وفي النيل فيه دليل على أن المشروع في ~~حقهن التقصير وقد حكى الحافظ الإجماع على ذلك # قال جمهور الشافعية فإن حلقت أجزأها # قال القاضي أبو الطيب والقاضي حسين لا يجوز # وقد أخرج الترمذي من حديث علي رضي الله عنه نهى أن تحلق المرأة رأسها # وحديث بن عباس سكت عنه المنذري وأخرجه الدارقطني والطبراني وقد قوى ~~إسناده البخاري في التاريخ وأبو حاتم في العلل وحسنه الحافظ وأعله بن ~~القطان ورد عليه بن المواق فأصاب # قاله الشوكاني ### | 0 - ### | باب العمرة # [1986] هي في اللغة بمعنى الزيارة وفي الشرع عبارة عن أفعال مخصوصة هي ~~الطواف والسعي دون الوقوف بعرفة ودون المبيت بمزدلفة # (عن بن جريج عن عكرمة) وأخرجه بن خزيمة من طريق محمد بن بكر عن بن جريج ~~قال قال عكرمة بن خالد # وفي صحيح البخاري من طريق بن جريج أن عكرمة بن خالد سأل بن عمر عن العمرة ~~قبل الحج فقال لا بأس # قال عكرمة قال بن عمر اعتمر النبي قبل أن يحج # قال البخاري وقال إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق حدثني عكرمة بن خالد قال ~~سألت بن عمر مثله # وعند أحمد في مسنده # PageV05P319 # من طريق يعقوب بن إبراهيم عن بن إسحاق حدثنا عكرمة بن خالد قال قدمت ~~المدينة في نفر من أهل مكة فلقيت عبد الله بن عمر فقلت إنا لم نحج قط ~~أفنعتمر من المدينة قال نعم وما يمنعكم من ذلك فقد اعتمر رسول الله عمره ~~كلها قبل حجه قال فاعتمرنا # كذا في فتح الباري # [1987] (ليقطع) وليبطل (بذلك) أي باعتمارها في ذي الحجة (أمر أهل الشرك) ~~الذين يرون أن العمرة في أشهر الحج أفجر الفجور في الأرض ويجعلون المحرم ~~صفرا وهذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة من غير أصل (ومن دان دينهم) أي ~~تعبد بدينهم وتدين به (إذا عفا) أي كثر يقال عفى القوم إذا كثر عددهم ومنه ~~قوله تعالى حتى عفوا (الوبر) بفتح الواو والباء أي وبر الإبل الذي حلق ~~بالرحال # ولفظ الشيخين يقولون إذا عفا الأثر أي اندرس ms1672 أثر الإبل وغيرها في سيرها ~~ويحتمل أثر الدبر (وبرأ الدبر) بفتح المهملة والموحدة أي ما كان يحصل بظهور ~~الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج كذا ~~في الفتح # قال النووي وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء لإرادة السجع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم طرفا منه ولم يخرجا قصة عائشة في ~~العمرة وحديث أبي داود في إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه # [1988] (أخبرني رسول مروان الذي) صفة رسول (أرسل) بصيغة المجهول (إلى أم ~~معقل) والمرسل بكسر السين هو مروان ويحتمل أن يكون لفظ الذي صفة مروان ولفظ ~~أرسل بصيغة المعلوم وفاعله مروان وهذا احتمال قوي وتؤيده رواية بن منده من ~~طريق أبي عوانة وفيها الذي أرسله إلى أم معقل (فلما قدم) أبو معقل (قالت أم ~~معقل) لزوجها أبي معقل (قد علمت) بصيغة الخطاب (أن علي حجة) أي بإرادة حج ~~لي كانت مع رسول الله لكن ما قدر لي # PageV05P320 # الحج مع النبي وفاتني وحصل لي الحزن والتأسف على فوت المعية التي كانت ~~باعثة لكثرة الثواب وتؤيده رواية النسائي ولفظه أن أم معقل جعلت عليها حجة ~~معك وعند بن منده أيضا جعلت على نفسها حجة معك فلم يتيسر لها ذلك وليس ~~المراد أن علي حجة فرضا أو نذرا فلا يدل الحديث على إجزاء العمرة في رمضان ~~عن الحج وأنه يسقط بها الفرض عن الذمة بل المراد أن ثواب العمرة في رمضان ~~كثواب الحج مع رسول الله وهذا التأويل هو المتعين # ولا شك أن رواة هذا الحديث لم يتقنوا ألفاظ الحديث ولم يحفظوها بل ~~اختلطوا وغيروا الألفاظ واضطربوا في الإسناد وفيه ضعيف ومجهول (حتى دخلا ~~عليه) أي على النبي (إن علي حجة) تقدم تأويله (بكرا) بالفتح الفتي من الإبل ~~(صدقت) زوجتي أم معقل (جعلته) البكر (في سبيل الله) أي الغزو والجهاد ~~(عليه) أي على البكر (فإنه) الحج (في سبيل الله) كما أن الجهاد في سبيل ~~الله # قال الخطابي فيه من الفقه جواز إحباس الحيوان وفيه أنه جعل الحج ms1673 من ~~السبيل # وقد اختلف الناس في ذلك فكان بن عباس لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاته ~~في الحج وروي مثل ذلك عن بن عمر وكان أحمد بن حنبل وإسحاق يقولان يعطي من ~~ذلك الحج وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري والشافعي لا تصرف الزكاة ~~إلى الحج وسهم السبيل عندهم الغزاة والمجاهدون انتهى # وقال المنذري قال الترمذي وحديث أم معقل حسن غريب من هذا الوجه انتهى # وقد روي من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي معقل وهو الأسدي ويقال ~~الأنصاري وحديث أم معقل في إسناده رجل مجهول وفي إسناده أيضا إبراهيم بن ~~مهاجر البجلي الكوفي وتكلم فيه غير واحد # وقد اختلف على أبي بكر بن عبد الرحمن فيه فروي فيه عنه كما ها هنا وروي ~~عنه عن أم معقل بغير واسطة وروي عنه عن أبي معقل كما ذكرنا # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث بن عباس قال قال رسول الله ~~لامرأة من الأنصار سماها بن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن تحجي معنا قلت لم ~~يكن لنا إلا ناضحان فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحا ننضح ~~عليه # قال فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة ولفظ البخاري فإن عمرة ~~في رمضان حجة أو نحوا مما قال وسماها في رواية مسلم أم # PageV05P321 # سنان # وفيه قال جعله في سبيل الله فقال رسول الله أعطها فلتحج عليه فعمرة في ~~رمضان تقضي حجة أو حجة معي انتهى كلام المنذري (إني امرأة قد كبرت) من باب ~~سمع أي من طول عمري (وسقمت) الآن فما أدري متى أحج (فهل من عمل يجزئ) أي ~~يكفي (عني من حجتي) معك (تجزىء حجة) معي # [1989] (الأسدي أسد خزيمة) الأسدي منسوب إلى أسد والأسد كثيرون لكن أم ~~معقل هي منسوبة إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر أبي قبيلة عظيمة ~~من مضر الحمراء قاله في تاج العروس (فجعله أبو معقل في سبيل الله) ولم يكن ~~لي غير هذا ms1674 الجمل فكان هذا هو السبب لفوت حجتي مع رسول الله (وأصابنا مرض) ~~بعد ذلك (وهلك أبو معقل) بعد رجوعه مع النبي وليس المراد أنه مات قبل خروجه ~~إلى الحج فالعبارة فيها تقديم وتأخير ولفظ البخاري قالت لنا ناضح فركبه أبو ~~فلان وابنه وترك ناضحا ننضح عليه # وفي لفظ لمسلم قالت ناضحان كانا لأبي فلان زوجها حج هو وابنه على أحدهما ~~وكان الآخر يسقي عليه غلامنا (فلما فرغ) النبي (من حجه) ودخل المدينة ~~(جئته) أي أنا إلى رسول الله (فقال) لي النبي (لقد تهيأنا) للخروج معك فلم ~~نقدر على الخروج وخرج أبو معقل معك (فهلك أبو معقل) بعد الحج (فأوصى به) أي ~~جعله في سبيل الله (فهلا خرجت عليه) أي على ذلك الجمل المعد في سبيل الله ~~(فإنها) العمرة في رمضان (كحجة) معي أي في الثواب # PageV05P322 # (فكانت تقول) أم معقل (الحج حجة والعمرة عمرة) تعني ما هما واحدة في ~~المنزلة فكيف جعل النبي عمرة رمضان كحجة (ولا شك (قد قال هذا) القول أي ~~العمرة في رمضان تعدل حجة (فما أدري ألي خاصة) أو لجميع الأمة عامة # قال الحافظ في الفتح قال بن خزيمة في هذا الحديث إن الشيء يشبه بالشيء ~~ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها لأن العمرة لا يقضى بها فرض ~~الحج ولا النذر # وقال بن بطال وفيه دليل على أن الحج الذي ندبها إليه كان تطوعا لإجماع ~~الأمة على أن العمرة لا تجزىء عن حجة الفريضة # فالحاصل أنه أعلمها أن العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها ~~تقوم مقامها في إسقاط الفرض للإجماع على أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض # ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى الحديث نظير ما جاء أن قل هو ~~الله أحد تعدل ثلث القرآن # وقال بن العربي حديث العمرة صحيح وهو من فضل الله ونعمته فقد أدركت ~~العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها # وقال بن الجوزي فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور ms1675 ~~القلب وبخلوص القصد # وقال غيره يحتمل أن يكون المراد عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة وعمرة ~~نافلة في رمضان كحجة نافلة # ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة # قال الحافظ الثالث قال به بعض المتقدمين كسعيد بن جبير فإنه قال ولا تعلم ~~هذا إلا لهذه المرأة وحدها وهكذا وقع عند أبي داود من قول أم معقل والظاهر ~~حمله على العموم # انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق # وقال النمري أم طليق لها صحبة حديثها مرفوع عمرة في رمضان تعدل حجة فيها ~~نظر # وقال أيضا أم معقل الأنصارية وهي أم طليق لها كنيتان انتهى # قال الحافظ وزعم بن عبد البر أن أم معقل هي أم طليق لها كنيتان وفيه نظر ~~لأن أبا معقل مات في عهد النبي وأبا طليق عاش حتى سمع منه طلق بن حبيب وهو ~~من صغار التابعين فدل على تغاير المرأتين انتهى # قلت لحديث أم معقل طرق وأسانيد ولا يخلو من الاضطراب في المتن والإسناد # وقد # PageV05P323 # ساق بعض أسانيد الحافظ في الإصابة في ترجمة أبي معقل ولأجل دفع الاضطراب ~~ورفع التناقض قد أولت في تفسير بعض الألفاظ كما عرفت # والحديث الصحيح في هذا الباب ما أخرجه الشيخان عن بن عباس كذا في الشرح # [1990] (فأتى) الرجل (رسول الله) بعد ما رجع رسول الله من حجته (إنها ~~سألتني الحج معك) قبل أن تخرج (ذاك) الجمل (حبيس) أي وقف (قال) النبي (أما) ~~بفتح الهمزة وفتح الميم المخففة حرف التنبيه (وإنها أمرتني) عطف على أنها ~~سألتني # قال الحافظ في الفتح والذي يظهر لي أن حديث بن عباس عند الشيخين في قصة ~~امرأة من الأنصار وأن حديث أم معقل عند أهل السنن أنهما قصتان وقعتا ~~لامرأتين ووقعت لأم طليق قصة مثل هذه أخرجها أبو علي بن السكن وبن منده ~~والدولابي في الكنى من طريق طلق بن حبيب أن أبا طليق حدثه أن امرأته قالت ~~له وله جمل وناقة أعطني جملك أحج عليه قال جملي حبيس في سبيل الله ms1676 قالت إنه ~~في سبيل الله أن أحج عليه فذكر الحديث وفيه فقال رسول الله صدقت أم طليق ~~وفيه ما يعدل الحج قال عمرة في رمضان وفي القصة التي في حديث بن عباس من ~~التغاير للقصة التي في حديث غيره ولقوله في حديث بن عباس إنها أنصارية وأما ~~أم معقل فإنها أسدية انتهى # وقد أخرج النسائي نحوه مختصرا من رواية أبي معقل عن رسول الله وفيه ذكر ~~العمرة في رمضان وأخرجه بن ماجه مختصرا # قال رسول الله عمرة في رمضان تعدل حجة انتهى # PageV05P324 # [1991] (اعتمر عمرتين) وروى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن أبيه ~~عن عائشة أن النبي اعتمر ثلاث عمر عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال # قال الحافظ إسناده قوي # وقد رواه مالك عن هشام عن أبيه مرسلا لكن قولها في شوال مغاير لقول غيرها ~~في ذي القعدة ويجمع بينهما بأن يكون وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ويؤيده ~~ما رواه بن ماجه بإسناد صحيح عن مجاهد عن عائشة لم يعتمر رسول الله إلا في ~~ذي القعدة انتهى # وقال الحافظ بن القيم وظن بعض الناس أن النبي اعتمر في سنة مرتين واحتج ~~بما أخرجه أبو داود عن عائشة قالوا وليس المراد بها ذكر مجموع ما اعتمره ~~فإن أنسا وعائشة وبن عباس وغيرهم قد قالوا إنه اعتمر أربع عمر فعلم أن ~~مرادها به أنه اعتمر في سنة مرتين مرة في ذي القعدة ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله لم يتكلم المنذري على هذا ~~الحديث وهو وهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في شوال قط فإنه ~~لا ريب أنه اعتمر عمرة الحديبية وكانت في ذي القعدة ثم اعتمر من العام ~~القادم عمرة القضية وكانت في ذي القعدة ثم غزا غزاة الفتح ودخل مكة غير ~~محرم ثم خرج إلى هوازن وحرب ثقيف ثم رجع إلى مكة فاعتمر من الجعرانة وكانت ~~في ذي القعدة ثم اعتمر مع حجته عمرة قرنها بها وكان ابتداؤها في ms1677 ذي القعدة ~~وسيأتي حديث أنس بعد هذا في أن عمرة صلى الله عليه وسلم كلها كانت في ذي ~~القعدة # وقد روى مالك في الموطأ عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال واثنتين في ذي القعدة # وهذا مرسل عند جميع رواة الموطأ # قال بن عبد البر وقد روي مسندا عن عائشة وليس رواته مسندا ممن يذكر مع ~~مالك في صحة النقل # وقال بن شهاب اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر اعتمر عام ~~الحديبية فصده الذين كفروا في ذي القعدة سنة ست واعتمر من العام المقبل في ~~ذي القعدة سنة سبع آمنا هو وأصحابه ثم اعتمر العمرة الثالثة في ذي القعدة ~~سنة ثمان حين أقبل من الطائف من الجعرانة # وروى معمر عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعا فذكر ~~مثل هذا وكذلك في حديث عبد الله بن عمرو وغيره وكذلك ذكر موسى بن عقبة وزاد ~~ومنهن واحدة مع حجته وكذلك قال جابر اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث عمر # كلهن في ذي القعدة إحداهن زمن الحديبية والأخرى في # PageV05P325 # ومرة في شوال # قال بن القيم وهذا الحديث وهم وإن كان محفوظا عنها فإن هذا لم يقع قط ~~فإنه اعتمر أربع عمر بلا ريب العمرة الأولى كانت في ذي القعدة عمرة ~~الحديبية ثم لم يعتمر إلا في العام القابل عمرة القضية في ذي القعدة ثم رجع ~~إلى المدينة ولم يخرج إلى مكة حتى فتحها سنة ثمان في رمضان ولم يعتمر ذلك ~~العام ثم خرج إلى حنين وهزم الله أعداؤه فرجع إلى مكة وأحرم بعمرة وكان ذلك ~~في ذي القعدة كما قال أنس وبن عباس فمتى اعتمر في شوال ولكن لقي العدو في ~~شوال وخرج فيه من مكة وقضى عمرته لما فرغ من أمر العدو في ذي القعدة ليلا ~~ولم يجمع ذلك العام بين عمرتين ولا قبله ولا بعده انتهى # قال بن القيم ms1678 وقولها اعتمر في شوال إن كان هذا محفوظا فلعله في عمرة ~~الجعرانة حين خرج في شوال ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة وكذا له شيخ ~~مشايخنا محمد إسحاق المحدث الدهلوي فقال قولها عمرة في شوال هذه إشارة إلى ~~عمرة الجعرانة التي وقعت في ذي القعدة لكن لما كان خروجه إلى حنين في شوال ~~وكان بعد رجوعه من حنين وقوع هذه العمرة في هذه السنة في هذا السفر نسبتها ~~إلى شوال وإن كانت في ذي القعدة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [1992] (مرتين) يشبه أن يكون بن عمر لم يعد العمرة التي قرنها النبي ~~بحجته ولم يعد أيضا عمرة الحديبية التي صد عنها (لقد علم بن عمر) كأنها ~~نسبته إلى نسيانه بعد علمه بأنها كانت Qصلح ~~قريش والأخرى في رجعته من الطائف ومن حنين من الجعرانة وهذا لا يناقض ما ~~روى الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج ~~ثلاث حجج قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر معها عمرة فإن جابرا أراد عمرته ~~المفردة التي أنشأ لها سفرا لأجل العمرة ولا يناقض هذا أيضا حديث بن عمر ~~أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين كما سيأتي بعد هذا فإن كان هذا محفوظا ~~عن عائشة أنه اعتمر في شوال فلعله عرض لها في ذلك ما عرض لابن عمر من قوله ~~إنه اعتمر في رجب وإن لم يكن محفوظا عن عائشة كان الوهم من عروة أو من هشام ~~والله أعلم بل أن يحمل على أنه ابتدأ إحرامها في شوال وفعلها في ذي القعدة # فتتفق الأحاديث كلها # والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن حزم صدقت عائشة وصدق بن ~~عمر # لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعتمر منذ هاجر إلى المدينة عمرة ~~كاملة مفردة # إلا اثنتين كما قال بن عمر وهما عمرة القضاء # وعمرة الجعرانة عام حنين # PageV05P326 # أربع عمر # وقد روى مجاهد وعروة بن الزبير عن عبد الله ms1679 بن عمر أنه قال اعتمر النبي ~~أربع كما عند البخاري وغيره (قد اعتمر ثلاثا) عمرة الحديبية سنة ست والعمرة ~~في العام المقبل وعمرة الجعرانة (سوى التي قرنها بحجة الوداع) وهي الرابعة ~~وكانت سنة عشر مع حجة الوداع # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه بن ماجه مختصرا بنحوه # [1993] (أربع عمر) بضم العين وفتح الميم جمع عمرة هو مفعول اعتمر (عمرة ~~الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها قيل هي اسم بئر وقيل شجرة وقيل قرية قريب ~~من مكة أكثرها في الحرم وهي على تسعة أميال من مكة ذهب رسول الله معتمرا ~~إلى هذا الموضع فاجتمع قريش وصدوه من دخول مكة فصالحهم ورجع على أن يأتي ~~العام المقبل ولم يعتمر ولكن عدوها من العمر لترتب أحكامها من إرسال الهدي ~~والخروج عن الإحرام فنحر وحلق وكانت في ذي القعدة (والثانية) بالنصب عطف ~~على عمرة الحديبية أي العمرة الثانية (حين تواطؤوا على عمرة من قابل) أي ~~توافقوا وصالحوا في الحديبية على أداء العمرة في السنة القابلة وهي أيضا في ~~ذي القعدة سنة سبع (والثالثة من الجعرانة) فيها لغتان إحداهما بكسر الجيم ~~وسكون العين المهملة وفتح الراء مخففة وبعد الألف نون والثانية بكسر العين ~~وتشديد الراء وهي ما بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب فهي في ذي القعدة ~~أيضا سنة ثمان وهي بعد الفتح (والرابعة التي قرن مع حجته) هي في سنة عشر ~~وكانت أفعالها في ذي الحجة بلا خلاف وأما إحرامها فالصحيح أنه كان في ذي ~~القعدة # كذا في عمدة القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي غريب وذكر أنه روي مرسلا ~~Qوعدت عائشة وأنس إلى هاتين العمرتين عمرة الحديبية التي صد عنها ~~والعمرة التي قرنها بحجته فتألفت أقوالهم وانتفى التعارض عنها # ثم قال الشيخ بن القيم رحمه الله بعد قول المنذري وذكر بعضهم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا في رمضان إلى أن قال المنذري وكان ~~ابتداء خروجهم لها في رمضان وهذا لا يصح لأنه صلى الله عليه وسلم يخرج ms1680 في ~~رمضان إلى مكة إلا في غزاة الفتح ولم يعتمر منها # PageV05P327 # [1994] (هدبة) بضم الهاء وسكون الدال وفي صحيح هداب وهما واحد (إلا التي ~~مع حجته) أي العمرة كلها في ذي القعدة إلا التي في حجته كانت في ذي الحجة ~~قاله الحافظ وقال بن القيم ولا تناقض بين حديث أنس أنهن في ذي القعدة إلا ~~التي مع حجته وبين قول عائشة وبن عباس لم يعتمر رسول الله إلا في ذي القعدة ~~لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي القعدة ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء ~~الحج فعائشة وبن عباس أخبرا عن ابتدائها وأنس أخبر عن انقضائها (أتقنت) من ~~الإتقان وهو الحفظ والضبط التام (من ها هنا) الذي يأتي بعد ذلك وهو من قوله ~~عمرة زمن الحديبية إلى آخر الحديث (من هدبة) بن خالد (وسمعته) أي القول ~~المذكور آنفا (من أبي الوليد) الطيالسي (ولم أضبطه) أي لم أحفظه كما ينبغي ~~ثم شرع في بيان لفظ هدبة فقال (عمرة زمن الحديبية) نصب باعتمر وهي العمرة ~~الأولى (أو من الحديبية) هذا شك من أحد الرواة فوق أبي داود وهكذا أخرجه ~~مسلم بالشك وأما البخاري فأخرجه من غير شك ولفظه عمرته من الحدييبة (وعمرة ~~القضاء في ذي القعدة) من العام المقبل هي العمرة الثانية وهي عمرة القضاء ~~والقضية وإنما سميت بهما لأنه قاضى قريشا لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي ~~صدر عنها إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة وهذا مذهب المالكية والشافعية ~~وتقدم بيان ذلك # وقال الحنفية هي قضاء عنها قال بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية ~~وتسمية الصحابة وجميع السلف إياها بعمرة القضاء ظاهر خلافه وتسمية بعضهم ~~إياها عمرة القضية لا ينفيه فإنه اتفق في الأولى مقاضاة النبي أهل مكة على ~~أن يأتي من العام المقبل فيدخل مكة بعمرة ويقيم ثلاثا وهذا الأمر قضية تصح ~~إضافة هذه العمرة إليها فإنها عمرة كانت عن تلك القضية فهي قضاء عن تلك ~~القضية فتصح إضافتها إلى كل منهما فلا تستلزم الإضافة إلى القضية ms1681 نفي ~~القضاء والإضافة إلى القضاء تفيد ثبوته فيثبت مفيد ثبوته بلا معارض انتهى ~~(وعمرة من الجعرانة) هي الثالثة (غنائم) جمع غنيمة وهي ما نيل من أهل الشرك ~~عنوة والحرب قائمة والفيء ما ينل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها (حنين # PageV05P328 # بالصرف واد بينه وبين مكة ثلاثة أميال وكانت في سنة ثمان في زمن غزوة ~~الفتح ودخل عليه بهذه العمرة إلى مكة ليلا وخرج منها ليلا إلى الجعرانة ~~فبات بها فلما أصبح وزالت الشمس خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق ومن ثم ~~خفيت هذه العمرة على كثير من الناس # قاله القسطلاني (وعمرة مع حجته) في ذي الحجة هي الرابعة # والحديث أخرجه البخاري ومسلم من طريق هدبة بن خالد # وأخرج أيضا البخاري من طريق أبي الوليد وساق متنه بالضبط والإتقان وأخرجه ~~الترمذي # فائدة ولم يحفظ عن النبي أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة ولم يعتمر في ~~سنة مرتين # فإن قيل فبأي شيء يستحبون العمرة في السنة مرارا خصوصا في رمضان ثم لم ~~يثبتوا ذلك عن النبي قيل إن النبي كان يشتغل في العبادات بما هو أهم من ~~العمرة ولم يكن يمكنه الجمع بين تلك العبادات وبين العمرة فإنه لو اعتمر ~~مرارا لبادرت الأمة إلى ذلك وكان يشق عليها وقد كان يترك النبي كثيرا من ~~العمل وهو يحب أن يعمله خشية المشقة عليهم # ولما دخل البيت خرج منه حزينا فقالت له عائشة في ذلك فقال إني أخاف أن ~~أكون قد شققت على أمتي وهم أن ينزل يستسقي مع سقاة زمزم للحاج فخاف أن يغلب ~~أهلها على سقايتهم بعده # وقد قال رسول الله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس ~~له جزاء إلا الجنة رواه الشيخان من حديث أبي هريرة ولفظ الترمذي من حديث بن ~~مسعود مرفوعا تابعوا بين الحج والعمرة وفيه دليل على أن التفريق بين الحج ~~والعمرة في التكرار وتنبيه على ذلك إذ لو كانت العمرة بالحج لا تعقل في ~~السنة إلا مرة لسوى بينهما ولم يفرقا # وقد ms1682 ندب النبي إلى ذلك بلفظه فثبت الاستحباب من غير تقييد # ولا شك أن الحديث فيه دليل على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافا لقول ~~من قال يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية وهذا القول لا يصح ~~والصحيح جواز الاستكثار من الاعتمار وخالف مالكا مطرف من أصحابه وبن المواز ~~قال مطرف لا بأس بالعمرة في السنة مرارا # وقال بن المواز أرجو أن لا يكون به بأس # وقد اعتمرت عائشة مرتين في شهر ولا أدري أن يمنع أحد من التقرب إلى الله ~~بشيء من الطاعات ولا من الازدياد من الخير في موضع ولم يأت بالمنع منه نص # وهذا قول الجمهور # ويكفي في هذا أن النبي أعمر عائشة من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت ~~بها وذلك في عام واحد واعتمرت عائشة في سنة مرتين # فقيل للقاسم لم ينكر عليها أحد فقال أعلى أم المؤمنين # وكان أنس إذا جمم رأسه خرج فاعتمر # وعن علي أنه كان يعتمر في السنة مرارا # ذكره بن القيم وأطال الكلام فيه # PageV05P329 ### $ 81 - (باب المهلة بالعمرة تحيض [1995] قبل إتمام أفعال العمرة) # (فيدركها الحج فتنقض عمرتها) وفي بعض النسخ فترفض عمرتها (وتهل) تحرم ~~(بالحج) بعد رفضها (هل تقضي عمرتها) التي أحرمت بها قبل إدراك الحج # فإن قلت يفهم من ترجمة الباب أن عائشة كانت قد رفضت العمرة لأجل عذر ~~الحيض فالعمرة التي أهلت بها من التنعيم قضاء عنها لأداء مرة أخرى # قلت نعم كذا يفهم من ترجمة الباب لكن فيه كلام لأن العمرة لا يصح رفضها ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعك طوافك لحجك وعمرتك وفي لفظ حللت ~~منهما جميعا # فإن قيل قد ثبت في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال لها ارفضي ~~عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وفي لفظ آخر دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وفي ~~لفظ أهلي بالحج ودعي العمرة فهذا صريح في رفضها من وجهين أحدهما قوله ~~ارفضيها ودعيها والثاني أمره لها بالامتشاط # قيل معنى قوله ارفضيها أي اتركي أفعالها والاقتصار ms1683 عليها وكوني في حجة ~~معها ويتعين أن يكون هذا المراد بقوله حللت منهما جميعا لما قضيت أعمال ~~الحج # وقوله يسعك طوافك لحجك وعمرتك فهذا صريح أن إحرام العمرة لم ترفض وإنما ~~رفضت أعمالها والاقتصار عليها وأنها بقضاء حجتها انقضى حجتها وعمرتها ثم ~~أعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها إذ تأتي بعمرة مستقلة كصواحباتها # ويوضح ذلك إيضاحا بينا ما روى مسلم في صحيحه ولفظ قالت عائشة وخرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فحضت فلم أزل حائضا حتى كان ~~يوم عرفة ولم أهل إلا بعمرة فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنقض ~~رأسي وأمتشط وأهل بالحج وأترك العمرة قالت ففعلت ذلك حتى إذا قضيت حجي بعث ~~معي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن أعتمر ~~من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أحل منها فهذا حديث في غاية ~~الصحة والصراحة أنها لم تكن أحلت من عمرتها وأنها بقيت محرمة بها حتى أدخلت ~~عليها الحج فهذا خبرها عن نفسها وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ~~كل منهما # PageV05P330 # يوافق الآخر كذا في زاد المعاد (أختك عائشة) بدل من أختك (فإذا هبطت) من ~~باب ضرب أي نزلت (بها) أي عائشة (من الأكمة) تل وقيل شرفة كالرابية وهو ما ~~اجتمع من الحجارة في مكان واحد وربما غلظ وربما لم يغلظ والجمع أكم وأكمات ~~مثل قصبة وقصب وقصبات وجمع الأكم آكام مثل جبل وجبال وجمع الآكام أكم ~~بضمتين مثل كتاب وكتب وجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق كذا في المصباح قال ~~المنذري قال أبو بكر أحمد بن عمرو البزار ولا يعلم روت حفصة عن أبيها إلا ~~هذا الحديث # هذا آخر كلامه # وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عمرو بن أوس ~~عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يعمر عائشة ~~من التنعيم انتهى [1996] (أبي مزاحم) بدل من لفظ أبي (فجاء إلى ms1684 المسجد) ~~الذي هناك (فاستقبل بطن سرف) بفتح السين وكسر الراء وآخره فاء موضع على ستة ~~أميال من مكة من طريق المروة جبل بمكة بنى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بميمونة بنت الحارث وفيه ماتت أي توجه واستقبل وجهه إلى بطن سرف (فأصبح ~~بمكة) قال السندي في فتح الودود ظاهر هذا أنه كان بمكة إلا أنه جاء ~~الجعرانة ليلا ثم رجع إلى مكة فأصبح بها بحيث ما علم بخروجه منها وهو خلاف ~~المشهور والمشهور أنه كان بالجعرانة فأصبح فيها كبائت فالظاهر أن هذا ~~التقديم والتأخير من تصرفات بعض الرواة والصواب رواية الترمذي والنسائي عن ~~محرش الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فدخل ~~مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت فلما زالت ~~الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق جمع بسرف فمن أجل ذلك ~~خفت عمرته على الناس انتهى ولفظ أحمد في مسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خرج من الجعرانة معتمرا فدخل مكة ليلا ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة ~~كبائت فلما زالت الشمس أخذ في بطن سرف حتى جامع الطريق طريق المدينة وفي ~~لفظ لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليلا من الجعرانة حين أمسى ~~معتمرا فدخل مكة ليلا فقضى عمرته ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة ~~كبائت حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة في بطن سرف حتى جامع الطريق # PageV05P331 # طريق المدينة بسرف انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي أتم منه # وقال الترمذي حسن غريب ولا يعرف لمحرش الكعبي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير هذا الحديث # وقال أبو عمر النمري روي عنه حديث واحد وذكر هذا الحديث ### | 2 - ### | ### | (باب المقام في العمرة) # # [1997] أي المقام بمكة بعد أداء العمرة # (أقام في عمرة القضاء ثلاثا) قال بن القيم دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة بعد الهجرة خمس مرات سوى المرة الأولى فإنه وصل إلى الحدييبة ms1685 وصد ~~عن الدخول إليها ثم دخلها المرة الثانية فقضى عمرته وأقام بها ثلاثا ثم خرج ~~ثم دخلها المرة الثالثة عام الفتح في رمضان ثم دخلها بعمرة من الجعرانة # قال المنذري وذكر البخاري نحوه تعليقا # وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما في الحديث الطويل من حديث أبي إسحاق ~~السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقام بمكة في عمرة القضاء ثلاثا ### $ 3 - (باب الإفاضة في الحج) # [1998] هي طواف الزيارة وهو المأمور به في قوله تعالى وليطوفوا بالبيت ~~العتيق # (أفاض يوم النحر) أي طاف بالبيت (ثم صلى الظهر بمنى يعني راجعا) والذي ~~رواه جابر في الحديث Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله هكذا قال بن عمر وقال جابر في حديثه الطويل ثم أفاض إلى ~~البيت فصلى بمكة الظهر # PageV05P332 # طريق المدينة بسرف انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي أتم منه # وقال الترمذي حسن غريب ولا يعرف لمحرش الكعبي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير هذا الحديث # وقال أبو عمر النمري روي عنه حديث واحد وذكر هذا الحديث ### $ 2 - (باب المقام في العمرة) # أي المقام بمكة بعد أداء العمرة # (أقام في عمرة القضاء ثلاثا) قال بن القيم دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مكة بعد الهجرة خمس مرات سوى المرة الأولى فإنه وصل إلى الحدييبة وصد ~~عن الدخول إليها ثم دخلها المرة الثانية فقضى عمرته وأقام بها ثلاثا ثم خرج ~~ثم دخلها المرة الثالثة عام الفتح في رمضان ثم دخلها بعمرة من الجعرانة # قال المنذري وذكر البخاري نحوه تعليقا # وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما في الحديث الطويل من حديث أبي إسحاق ~~السبيعي عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أقام بمكة في عمرة القضاء ثلاثا ### $ 3 - (باب الإفاضة في الحج) # هي طواف الزيارة وهو المأمور به في قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق # (أفاض يوم النحر) أي طاف بالبيت (ثم صلى الظهر بمنى يعني راجعا) والذي ms1686 ~~رواه جابر في الحديث Qرواه مسلم وقالت عائشة ~~أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى ~~منى فمكث بها الحديث وسيأتي # فاختلف الناس في ذلك فرجحت طائفة منهم بن حزم وغيره حديث جابر وأنه صلى ~~الظهر بمكة # قالوا وقد وافقته عائشة واختصاصها به وقربها منه واختصاص جابر وحرصه على ~~الاقتداء به أمر لا يرتاب فيه # قالوا ولأنه صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة وحلق رأسه وخطب الناس ونحر ~~مائة بدنة هو وعلي وانتظر حتى سلخت وأخذ من كل بدنة بضعة فطبخت وأكلا من ~~لحمها # قال بن حزم وكانت حجته في آذار ولا يتسع النهار لفعل هذا جميعه مع ~~الإفاضة إلى البيت والطواف وصلاة الركعتين ثم يرجع إلى منى ووقت الظهر باق # وقالت طائفة منهم شيخ الإسلام بن تيمية وغيره الذي يرجح أنه إنما صلى ~~الظهر بمنى لوجوه أحدها أنه لو صلى الظهر بمكة لأناب عنه في إمامة الناس ~~بمنى إماما يصلي بهم الظهر ولم ينقل ذلك أحد # ومحتال أن يصلي بالمسلمين الظهر بمنى نائب له ولا ينقله أحد فقد نقل ~~الناس نيابة عبد الرحمن بن عوف لما صلى بهم الفجر في السفر ونيابة الصديق ~~لما خرج صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف ونيابته في مرضه ولا ~~يحتاج إلى ذكر من صلى بهم بمكة لأن إمامهم الراتب الذي كان مستمرا على ~~الصلاة قبل ذلك وبعده هو الذي كان يصلي بهم # الثاني أنه لو صلى بهم بمكة لكان أهل مكة مقيمين فكان يتعين عليهم ~~الإتمام ولم يقل لهم النبي صلى الله عليه وسلم أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ~~كما قاله في غزاة الفتح # الثالث أنه يمكن اشتباه الظهر المقصورة بركعتي الطواف ولا سيما والناس ~~يصلونهما معه ويقتدون به فيهما فظنهما الرائي الظهر # وأما صلاته بمنى والناس خلفه فهذه لا يمكن اشتباهها بغيرها أصلا لا سيما ~~وهو صلى الله عليه وسلم كان إمام الحج الذي لا يصلي لهم سواه فكيف ms1687 يدعهم ~~بلا إمام يصلون أفرادا ولا يقيم لهم من يصلي بهم هذا في غاية البعد # وأما حديث عائشة فقد فهم منه جماعة منهم المحب الطبري وغيره أنه صلى ~~الظهر بمنى ثم أفاض إلى البيت بعد ما صلى الظهر لأنها قالت أفاض من آخر ~~يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى # قالوا ولعله صلى الظهر بأصحابه ثم جاء إلى مكة فصلى الظهر بمن لم يصل كما ~~قال جابر # PageV05P333 # الطويل وعائشة هو أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى # واختلف العلماء فيه فمنهم من رجح هذا الحديث ومنهم حديث جابر وعائشة ~~ومنهم من توقف لصحة الحديثين # كذا في فتح الودود # وقال النووي وفي هذا الحديث إثبات طواف الإفاضة وأنه يستحب فعله يوم ~~النحر وأول النهار وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف وهو طواف الإفاضة ~~ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به # واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق فإن أخره ~~عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالإجماع فإن أخره إلى ما بعد ~~أيام التشريق وأتى به بعدها أجزأه ولا شيء عليه عندنا وبه قال جمهور ~~العلماء # وقال مالك وأبو حنيفة إذا تطاول لزمه معه دم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ولفظ البخاري مختصر # [1999] (عن أبيه) وهو عبد الله بن زمعة (وعن أمه) أي أم أبي عبيدة (زينب ~~بنت أبي سلمة) بدل عن أمه وهي بنت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~(كانت ليلتي التي يصير) أي يرجع (إلي فيها) أي يدخل علي فيها (مساء يوم ~~النحر) أي اتفق أن كانت ليلة نوبتي مساء يوم النحر أي مساء ليلة تلي يوم ~~النحر وهي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة والمساء يطلق على ما بعد الزوال إلى ~~أن يشتد الظلام # قاله الحافظ في الفتح # ولعل المراد به ها هنا أول الليل (فصار) أي رجع ~~Qثم رجع إلى منى فرأى قوما لم يصلوا ms1688 فصلى بهم ثالثة كما قال بن عمر ~~وهذه حرفشة في العلم وطريقة يسلكها القاصرون فيه وأما فحول أهل العلم ~~فيقطعون ببطلان ذلك ويحيلون الاختلاف على الوهم والنسيان الذي هو عرضة ~~البشر ومن له إلمام بالسنة ومعرفة بحجته صلى الله عليه وسلم يقطع بأنه لم ~~يصل الظهر في ذلك اليوم ثلاث مرات بثلاث جماعات بل ولا مرتين # وإنما صلاها على عادته المستمرة قبل ذلك اليوم وبعده صلى الله عليه وسلم # وفهم منه آخرون منهم بن حزم وغيره أنه أفاض حين صلاها بمكة # وفي نسخة من نسخ السنن أفاض حتى صلى الظهر ثم رجع وهذه الرواية ظاهرة في ~~أنه صلاها بمكة كما قال جابر ورواية حين محتملة للأمرين والله أعلم # PageV05P334 # رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى) في ذلك المساء أي دخل علي فيه (فدخل ~~علي) بتشديد الياء (وهب) فاعل دخل (بن زمعة) ودخل (معه رجل من آل أبي أمية) ~~أيضا حال كونهما (متقمصين) أي لابسي القميص (هل أفضت) أي طفت طواف الإفاضة ~~وهو طواف الزيارة يا (أبا عبد الله) هذه كنية وهب (قال) الراوي (فنزعه) أي ~~نزع وهب ذلك القميص (من رأسه) أي قبل رأسه (ونزع صاحبه) الذي دخل عليها معه ~~أيضا (ثم قال) وهب (ولم) أمرتنا بنزع القميص عنا (إن هذا) أي يوم النحر ~~(يوم رخص) بصيغة المجهول (لكم إذا أنتم) أيها الحجيج (رميتم الجمرة) أي ~~فرغتم عن رمي جمرة العقبة يوم النحر (أن تحلوا) مفعول ما لم يسم فاعله ~~لقوله رخص (يعني) أي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله أن تحلوا أي ~~أن تحلوا (من كل ما حرمتم منه إلا النساء) إلى ها هنا تفسير من بعض الرواة ~~(فإذا أمسيتم) أي دخلتم في المساء (قبل أن تطوفوا هذا البيت) يوم النحر ~~(صرتم حرما) بضمتين ويجوز تسكين الراء أيضا جمع حرام بمعنى محرم أي صرتم ~~محرمين (كهيئتكم) أي كما كنتم محرمين (قبل أن ترموا الجمرة) أي جمرة العقبة ~~يوم النحر (حتى تطوفوا به) أي بالبيت Qقال ~~الحافظ ms1689 شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث يرويه بن إسحاق عن أبي ~~عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه وعن أمه زينب بنت أبي سلمة يحدثانه عن ~~أم سلمة وقال أبو عبيدة وحدثتني أم قيس بنت محصن وكانت جارة لهم قالت خرج ~~من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمصا عشية يوم النحر ثم رجعوا ~~إلي عشاء وقمصهم على أيديهم يحملونها فقلت أي عكاشة ما لكم خرجتم متقمصين ~~ثم رجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها فقال أخبرتنا أم قيس كان هذا يوما رخص ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كل ما ~~أحرمنا منه إلا ما كان من النساء حتى تطوف بالبيت فإذا أمسينا ولم نطف ~~جعلنا قمصنا على أيدينا وهذا يدل على أن الحديث محفوظ فإن أبا عبيدة رواه ~~عن أبيه وعن أمه وعن أم قيس # PageV05P335 # والحاصل أن هذا الترخيص لكم إنما هو بشرط أن تطوفوا طواف الإفاضة بعد رمي ~~جمرة العقبة يوم النحر قبل أن تدخلوا في مساء ذلك اليوم وأما إذا فات هذا ~~الشرط بأن أمسيتم يوم النحر قبل أن تطوفوا طواف الإفاضة فليس لكم هذا ~~الترخيص وإن رميتم وذبحتم وحلقتم بل بقيتم محرمين كما كنتم محرمين قبل ~~الرمي # وفقه الحديث أن من أفاض يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة قبل مساء يوم ~~النحر رخص له التحلل عن الإحرام وحل له كل شيء كان حراما عليه في الإحرام ~~ما خلا النساء وأن من لم يفض يوم النحر قبل مسائه بل دخلت ليلة الحادي عشر ~~من ذي الحجة قبل إفاضته لم يرخص له التحليل بل بقي حراما كما كان ولم يحل ~~له شيء مما كان حراما عليه في الإحرام كالتقمص وغيره بل بقي حراما كما كان ~~وإن كان رمى وذبح وحلق وأن من لبس القميص في الإحرام جاهلا أو ناسيا وجب ~~عليه أن ينزعه بعد ما علمه أو ذكره وأنه يجوز له نزعه من قبل رأسه وإن ms1690 لزم ~~منه تغطية رأسه # وقد وقع حديث يعلى عند أبي داود بلفظ اخلع عنك الجبة فخلعها من قبل رأسه ~~وأما ما روي عن جابر رضي الله عنه قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المسجد فقد شق قميصه من جيبه حتى أخرجه من رجليه فنظر القوم إليه فقال إني ~~أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد اليوم وتشعر فلبست قميصي ونسيت فلم أكن ~~لأخرج قميصي من رأسي أخرجه الطحاوي ففيه عبد الرحمن بن عطاء وهو ضعيف لا ~~يحتج بما انفرد به فكيف إذا خالفه من هو أثبت منه # وقد تركه مالك وهو جاره والله أعلم # قال في فتح الودود ولعل من لا يقول به يحمله على التغليط والتشديد في ~~تأخير الطواف من يوم النحر والتأكيد في إتيانه في يوم النحر وظاهر الحديث ~~يأبى مثل هذا الحمل جدا والله تعالى أعلم انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وتقدم الكلام عليه # [2000] (أخر طواف يوم Qوقد استشكله الناس ~~قال البيهقي وهذا حكم لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول به # تم كلامه # وقد روى أبو داود عن عقبة عن أبي الزبير عن عائشة وبن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى الليل # وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن وأخرجه البخاري ~~تعليقا # وكأن رواية أبي داود له عقب حديث أم سلمة استدلال منه على أنه أولى من ~~حديث أم سلمة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حل قبل طوافه بالبيت ثم ~~أخره إلى الليل # لكن هذا الحديث وهم فإن المعلوم من فعله صلى الله عليه وسلم أنه إنما طاف ~~طواف الإفاضة نهارا بعد الزوال كما قاله جابر وعبد الله بن عمر وعائشة وهذا ~~أمر لا يرتاب فيه أهل العلم والحديث وقد تقدم قول عائشة أفاض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين صلى الظهر من رواية أبي سلمة والقاسم عنها قال البيهقي ~~وحديث أبي سلمة عن عائشة أصح # وقال البخاري في ms1691 سماع أبي الزبير من عائشة نظر وقد سمع من بن عباس # PageV05P336 # النحر إلى الليل) قيل في معناه إنه رخص لطواف الزيارة إلى الليل لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يطف طواف الإفاضة في الليل # وفي زاد المعاد أفاض صلى الله عليه وسلم إلى مكة قبل الظهر راكبا فطاف ~~طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة والصدر ولم يطف غيره ولم يسمع معه هذا هو ~~الصواب وطائفة زعمت أنه لم يطف في ذلك اليوم وإنما أخر طواف الزيارة إلى ~~الليل وهو قول طاووس ومجاهد وعروة واستدلوا بحديث أبي الزبير المكي عن ~~عائشة المخرج في سنن أبي داود والترمذي # قال الترمذي حديث حسن وهذا الحديث غلط بين خلاف المعلوم من فعله صلى الله ~~عليه وسلم الذي لا يشك فيه أهل العلم بحجته صلى الله عليه وسلم # وقال أبو الحسن القطان عندي أن هذا الحديث ليس بصحيح إنما طاف النبي صلى ~~الله عليه وسلم يومئذ نهارا وإنما اختلفوا هل هو صلى الظهر بمكة أو رجع إلى ~~منى فصلى الظهر بها بعد أن فرغ من طوافه فابن عمر يقول إنه رجع إلى منى ~~فصلى الظهر بها وجابر يقول إنه صلى الظهر بمكة وهو ظاهر حديث عائشة من غير ~~رواية أبي الزبير هذه التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل وهذا شيء لم يرو ~~إلا من هذا الطريق # وأبو الزبير مدلس لم يذكر ها هنا سماعا عن عائشة انتهى # وقال السندي المعلوم الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم هو أنه طواف ~~الإفاضة وهو الطواف الفرض قبل الليل فلعل المراد بهذا الحديث أنه رخص في ~~تأخيره إلى الليل أو المراد بطواف الزيارة غير طواف الإفاضة أي إنه كان ~~يقصد زيارة البيت أيام منى بعد طواف الإفاضة فإذا زار طاف أيضا وكان يؤخر ~~طواف تلك الزيارة إلى الليل بتأخير تلك الزيارة إلى الليل ولا يذهب إلى مكة ~~لأجل تلك الزيارة في النهار بعد العصر مثلا والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث ms1692 حسن # وأخرجه البخاري تعليقا وقد تقدم الكلام على حديث عائشة هذا مستوفى # [2001] (لم يرمل) من باب نصر (أفاض فيه) أي في طواف الإفاضة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ويمكن أن يحمل قولها أخر طواف يوم ~~النحر إلى الليل على أنه أذن في ذلك فنسب إليه وله نظائر # PageV05P337 ### $ 84 - (باب الوداع [2002] من البيت) # فهذا باب لإثبات الوداع والباب الآتي لإثبات طواف الوداع والله أعلم # (كان الناس) أي بعد حجهم (ينصرفون في كل وجه) أي طريق طائفا أو غير طائف ~~(لا ينفرن أحد) أي النفر الأول والثاني أو لا يخرجن أحد من مكة والمراد به ~~الآفاقي (حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) أي بالطواف به # قال الطيبي رحمه الله دل على وجوب طواف الوداع وخالف فيه مالك هكذا في ~~المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 5 - (باب الحائض تخرج بعد الإفاضة) # [2003] (ذكر صفية) أي إحدى أمهات المؤمنين من بني إسرائيل من سبط هارون ~~أخي موسى عليهما السلام (لعلها حابستنا) أي مانعتنا عن الرجوع إلى المدينة ~~لانتظار طوافها (فلا إذا) جواب وجزاء أي إذا كان كذلك أنها أفاضت فلا ~~أمنعها للخروج # ونظيره ما روى البخاري في الأشربة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الظروف فقالت الأنصار إنه لابد لنا منها قال فلا إذا قال في الفتح فلا إذا ~~جواب وجزاء أي إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا تدعوها # وفي لفظ الشيخين قلت يارسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد ~~الإفاضة قال فلتنفر إذن أي فلا حبس علينا حينئذ لأنها قد أفاضت فلا مانع من ~~التوجه والذي يجب عليها قد فعلته # وفي رواية للبخاري فلا بأس انفري وفي رواية له اخرجي وفي رواية فلتنفر ~~ومعانيها متقاربة والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة المدينة # PageV05P338 # قال بن المنذر قال عامة الفقهاء بالأمصار ليس على الحائض التي طافت طواف ~~الإفاضة طواف الوداع # وروينا عن عمر وابنه وزيد ms1693 بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضا ~~لطواف الوداع كأنهم أوجبوه عليها كطواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط ~~عنها # قال وقد ثبت رجوع بن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت ~~حديث عائشة # وروى بن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد كان الصحابة يقولون إذا أفاضت ~~قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث الزهري عن عروة وأبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة بمعناه # [2004] (أربت عن يديك) بكسر الراء أي سقطت من أجل مكروه يصيب يديك من قطع ~~أو وجع أو سقطت بسبب يديك أي من بنايتهما # قيل هو كناية عن الخجالة والأظهر أنه دعاء عليه لكن ليس المقصود حقيقته ~~وإنما المقصود نسبة الخطأ إليه # قال في النهاية أي سقطت آرابك من اليدين خاصة (لكيما أخالف) ما زائدة # واستدل الطحاوي بحديث عائشة على نسخ حديث عمر في حق الحائض وكذلك استدل ~~على نسخه بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي أنها قالت حضت بعد ما طفت ~~بالبيت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفر # وحاضت صفية فقالت لها عائشة حبستنا فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~تنفر # ورواه سعيد بن منصور في كتاب المناسك وإسحاق في مسنده والطحاوي وأصله في ~~البخاري # ويؤيد ذلك ما أخرجه النسائي والترمذي وصححه الحاكم عن بن عمر قال من حج ~~فليكن آخر عهده بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعند الشيخين من حديث بن عباس أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا ~~أنه خفف عن المرأة الحائض # وأخرج أحمد في مسنده عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض ~~أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت في الإفاضة # قال المنذري وأخرجه النسائي والإسناد الذي أخرجه أبو داود والنسائي حسن # وأخرجه الترمذي بإسناد ضعيف وقال غريب # PageV05P339 ### $ 86 - (باب طواف الوداع) # [2005] (بالأبطح) وهو البطحاء التي بين مكة ms1694 ومنى وهي ما انبطح من الأرض ~~واتسع وهو المحصب وحدها ما بين الجبلين إلى المقبرة # قال الإمام النووي الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة شيء واحد كذا في ~~العيني (حتى فرغت) من العمرة (فطاف به) أي طواف الوداع (ثم خرج) أي إلى ~~المدينة # قال المنذري وقد تقدم الكلام على التنعيم والأبطح والمحصب # [2006] (في النفر الآخر) أي الرجوع من منى (فنزل المحصب) كمعظم # قال الطيبي هو في الأصل كل موضع كثير الحصاة والمراد به الشعب الذي أحد ~~طرفيه منى ويتصل الآخر بالأبطح فعبر به عن المحصب المعروف إطلاقا لاسم ~~المجاور على المجاور انتهى وفي النهاية هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين ~~مكة ومنى وسيجيء الكلام فيه # [2007] (كان إذا جاز مكانا من دار يعلى) لعله الموضع المعلوم بموضع ~~استجابة الدعاء قاله السندي # ولفظ النسائي كان إذا جاء مكانا في # PageV05P340 # دار يعلى استقبل القبلة ودعا # وفي أسد الغابة من وجه آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي مكانا ~~في دار يعلى فيستقبل البيت فيدعو ويخرج منه فيدعو ونحن مسلمات (نسيه) أي ~~ذلك المكان (عبيد الله) بن أبي يزيد # واعلم أن الحديث لا يطابق الباب إلا بالتعسف قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة عبد الرحمن بن طارق بالإسناد ~~الذي خرجاه به # قال وقال بعضهم عبد الرحمن عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح ### $ 7 - (باب التحصيب) # [2008] وهو النزول في المحصب وهو ليس من أمر المناسك الذي يلزم فعله إنما ~~هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم للاستراحة بعد الزوال فصلى فيه ~~العصرين والمغربين وبات فيه ليلة الرابع عشر لكن لما نزله صلى الله عليه ~~وسلم كان النزول به مستحبا اتباعا له وقد فعله بعده الخلفاء # (ليكون أسمح لخروجه) أي أسهل لخروجه راجعا إلى المدينة (فمن شاء نزله ومن ~~شاء لم ينزله) قال النووي وإن عائشة وبن عباس كان لا يقولان به ويقولان هو ~~منزل اتفاقي لا مقصود فحصل خلاف بين الصحابة رضي ms1695 الله عنهم # ومذهب الشافعي ومالك والجمهور استحبابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والخلفاء الراشدين وغيرهم وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه ويستحب ~~أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت من بعض الليل أو كله اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين ~~والحصبة بفتح الحاء وإسكان الصاد والأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة اسم لشيء ~~واحد وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل # قال بن عبد البر وتبعه عياض اسم لمكان متسع بين مكة ومنى وهو أقرب إلى ~~منى ويقال له الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV05P341 # [2009] (أن أنزله) أي المحصب (كان) أي أبو رافع (على ثقل) بفتح الثاء ~~والقاف أي متاعه (في الأبطح) وهو المحصب # قال المنذري وقال عثمان وهو بن أبي شيبة يعني في الأبطح وأخرجه مسلم # [2010] (في حجته) متعلق بقلت يارسول الله صلى الله عليه وسلم (عقيل) بن ~~أبي طالب (منزلا) أي في مكة أي كان عقيل ورث أباه أبا طالب هو وأخوه طالب ~~ولم يرث أبا طالب ابناه جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين ولو كانا ~~وارثين لنزل صلى الله عليه وسلم في دورهما وكان قد استولى طالب وعقيل على ~~الدار كلها باعتبار ما ورثاه من أبيهما لكونهما كانا لم يسلما أو باعتبار ~~ترك النبي صلى الله عليه وسلم لحقه منها بالهجرة وفقد طالب ببدر فباع عقيل ~~الدار كلها قاله القسطلاني (بخيف) أي بوادي وهو المحصب (حالفت قريشا) قال ~~النووي تحالفوا على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم وبني المطلب ~~من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة ~~فيها أنواع من الباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر ~~وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى فأخبر جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك فأخبر به عمه أبا طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه ms1696 ~~كما قاله فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم # والقصة مشهورة # وإنما اختار صلى الله عليه وسلم النزول هناك شكرا لله تعالى على النعمة ~~في دخوله ظاهرا ونقضا لما تعاقدوه بينهم # قاله العيني (لا يؤووهم) من آوى يؤوي إيواء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV05P342 # [2011] (عن أبي هريرة) إلى آخر حديث (حين أراد أن ينفر) أي يرجع (فذكر ~~نحوه) ولفظ مسلم حدثنا أبو هريرة قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن بمنى نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وذلك أن ~~قريشا وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا ~~يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني بذلك المحصب ~~(لم يذكر) الأوزاعي (أوله) أي أول الحديث وهو قوله هل ترك لنا إلخ # (ولا ذكر) الأوزاعي (الخيف الوادي) من قول الزهري كما ذكره معمر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا # [2012] (بن عمر كان يهجع هجعة) أي ينام نومة خفيفة في أول الليل # قال المنذري وأخرجه البخاري بمعناه أتم منه # وأخرج مسلم نحوه # [2013] (ثم هجع بها هجعة) والحديث سكت عنه المنذري ### $ 8 - (باب من قدم شيئا قبل شيء في حجه) # [2014] (أنه قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال النووي قد سبق أن ~~أفعال يوم النحر أربعة رمي # PageV05P343 # جمرة العقبة ثم الذبح ثم الحلق ثم طواف الإفاضة وأن السنة ترتيبها هكذا ~~فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه لهذه الأحاديث وبهذا قال ~~جماعة من السلف وهو مذهبنا وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم لا حرج أنه لا ~~شيء عليك مطلقا وقد صرح في بعضها بتقديم الحلق على الرمي # وأجمعوا على أنه لو نحر قبل الرمي لا شيء عليه واتفقوا على أنه لا فرق ~~بين العامد والساهي في ذلك في وجوب الفدية وعدمها وإنما يختلفان في الإثم ~~عند من يمنع التقديم # وقوله صلى الله عليه وسلم اذبح ولا حرج ارم ولا حرج معناه ms1697 افعل ما بقي ~~عليك وقد أجزأك ما فعلته ولا حرج عليك في التقديم والتأخير (فما سئل يومئذ ~~عن شيء قدم أو أخر) يعني من هذه الأمور الأربعة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2015] (عن أسامة بن شريك) بفتح الشين وكسر الراء (حاجا) أي مريدا الحج ~~(فمن قال يارسول الله سعيت) أي للحج عقيب الإحرام بعد طواف قدوم الآفاق أو ~~طواف نفل للمكي (قبل أن أطوف) أي طواف الإفاضة وهو بظاهره يشمل الآفاقي ~~والمكي وهو مذهب أبي حنيفة على اختلاف في أفضلية التقديم والتأخير خلافا ~~للشافعي حيث قيده بالآفاقي (أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا) أي في أفعال أيام ~~منى (يقول لا حرج لا حرج) أي لا إثم (إلا على رجل) بالاستثناء يؤيد أن معنى ~~الحرج هو الإثم (اقترض) بالقاف أي اقتطع (عرض رجل مسلم) أي نال منه وقطعه ~~بالغيبة أو غيرها (وهو) أي والحال أن ذلك الرجل (ظالم) فيخرج حرج الرواة ~~والشهود فإنه مباح (فذلك الذي) أي الرجل الموصوف (حرج) بكسر الراء أي وقع ~~منه حرج (وهلك) أي بالإثم والعطف تفسيري كذا في المرقاة # قال المنذري قال بظاهر الحديث # PageV05P344 # مجاهد وطاوس والشافعي وفقهاء أصحاب الحديث في جماعة من السلف وأنه لا شيء ~~عليه في الجميع قدم منها ما قدم وأخر منها ما أخر # وذهب قوم إلى أنه إذا قدم شيئا أو أخر كان عليه دم وقالوا أراد صلى الله ~~عليه وسلم رفع الحرج والإثم دون الفدية # وقال بعضهم من فعل ذلك ساهيا فلا شيء عليه # وفي بعض طرقه إني لم أشعر فحلقت فكأنهم اعتمدوا عليه انتهى كلام المنذري ### $ 9 - (باب في مكة [2016] هل يباح فيها شيء ما لا يباح في غيرها) # (باب بني سهم) قال في تاج العروس بنو سهم قبيل في قريش وهم بنو سهم بن ~~عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب (ليس بينهما سترة) ظاهره أنه لا حاجة ~~إلى السترة في مكة ومن لا يقول به حمله على أن الطائفين كانوا يمرون ms1698 وراء ~~موضع سجود أو وراء ما يقع فيه نظر الخاشع على اختلاف المذاهب # والحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي بقوله حدثنا بن نمير حدثنا أبو أسامة عن ~~بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه وغير واحد من ~~أعيان بني المطلب عن المطلب بن وداعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا فرغ من سعيه حاجى بينه وبين السقيفة فيصلي ركعتين في حاشية المطاف ~~ليس بينه وبين الطواف أحد # وقال البخاري باب السترة بمكة وغيرها وساق فيه حديث أبي جحيفة وفيه خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ~~ركعتين ونصب بين يديه عنزة # قال الحافظ والمراد منه أنها بطحاء مكة # وقال بن المنير إنما خص مكة بالذكر رفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة ~~ولا ينبغي أن يكون قبلة إلا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة انتهى # والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في باب ~~لا يقطع الصلاة بمكة شيء ثم أخرج عن بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن ~~أبيه عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس ~~بينه وبينهم أي الناس سترة وأخرجه من هذا الوجه أيضا أصحاب السنن ورجاله ~~موثقون إلا أنه معلول فقد رواه أبو داود عن أحمد عن # PageV05P345 # بن عيينة قال كان بن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا فقال ليس من أبي ~~سمعته ولكن من بعض أهلي عن جدي فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث ~~وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة واستدل على ذلك بحديث أبي ~~جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا فرق ~~في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها واغتفر بعض الفقهاء ذلك ~~للطائفين دون غيرهم للضرورة # وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة انتهى والله أعلم (قال سفيان) بن ~~عيينة ms1699 في تفسير قوله ليس بينهما أي ليس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين ~~الكعبة سترة # قال المنذري في إسناده مجهول وجده هو المطلب بن أبي وداعة القرشي السهمي ~~له صحبة ولأبيه أبي وداعة الحارث بن صبرة أيضا صحبة وهما من مسلمة الفتح ~~ويقال فيه صبرة بالصاد المهملة وبالضاد المعجمة والأول أظهر وأشهر ### $ 0 - (باب تحريم مكة) # [2017] (ثم قال إن الله حبس) أي منع الفيل عن تعرضه (وسلط عليها) أي على ~~مكة (وإنما أحلت لي ساعة من النهار) قال في المرقاة دل على أن فتح مكة كان ~~عنوة وقهرا كما هو عندنا أي أحل لي ساعة أي زمانا قليلا إراقة الدم دون ~~الصيد وقطع الشجر # وفي زاد المعاد أن مكة فتحت عنوة كما ذهب إليه جمهور أهل العلم ولا يعرف ~~في ذلك خلاف إلا عن الشافعي وأحمد في أحد قوليه انتهى (هي) أي مكة (حرام) ~~أي على كل # PageV05P346 # أحد بعد تلك الساعة (إلى يوم القيامة أي النفخة الأولى (لا يعضد) أي لا ~~يقطع (شجرها) أي ولو يحصل التأذي به # وأما قول بعض الشافعية إنه يجوز قطع الشوك المؤذي فمخالف لإطلاق النص ~~ولذا جرى جمع من متأخريهم على حرمة قطعه مطلقا وصححه النووي في شرح مسلم ~~واختاره في عدة كتبه # وأما قول الخطابي كل أهل العلم على إباحة قطع الشوك ويشبه أن يكون ~~المحظور منه الشوك الذي يرعاه الإبل وهو ما دق دون الصلب الذي لا ترعاه ~~فإنه يكون بمنزلة الحطب فلعله أراد بأهل العلم علماء المالكية # قاله القارىء (ولا ينفر) بتشديد الفاء المفتوحة (صيدها) أي لا يتعرض له ~~بالاصطياد والإيحاش والإيهاج (لقطتها) بضم اللام وفتح القاف ساقطتها (إلا ~~لمنشد) أي معرف أي لا يلتقطها أحد إلا من عرفها ليردها على صاحبها ولم ~~يأخذها لنفسه وانتفاعها # قيل أي ليس في لقطة الحرم إلا التعريف فلا يتملكها أحد ولا يتصدق بها ~~وعليه الشافعي وقيل حكمها كحكم غيرها # والمقصود من ذكرها أن لا يتوهم تخصيص تعريفها بأيام الموسم وعليه أبو ~~حنيفة ومن تبعه ms1700 (إلا الإذخر) بالنصب أي قل إلا الإذخر بكسر الهمزة والخاء ~~المعجمة بينهما ذال معجمة ساكنة وهو نبت عريض الأوراق طيب الرائحة تسقف بها ~~البيوت فوق الخشب (فقام أبو شاه) قال النووي هو بهاء وتكون هاء في الوقف ~~والدرج ولا يقال بالتاء قالوا ولا يعرف اسم أبي شاه هذا وإنما يعرف بكنيته ~~(اكتبوا لأبي شاه) هذا تصريح بجواز كتابة ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في حديث اكتبوا لأبي شاة ~~فيه أن مكة فتحت عنوة # وفيه تحريم قطع شجر الحرم وتحريم التعرض لصيده بالتنفير فما فوقه # PageV05P347 # العلم غير القرآن # ومثله حديث علي رضي الله عنه ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة # ومثله حديث أبي هريرة # كان عبد الله بن عمرو يكتب ولا أكتب # وجاءت أحاديث بالنهي عن كتابة غير القرآن فمن السلف من منع كتابة العلم # وقال جمهور السلف بجوازه ثم أجمعت الأمة بعدهم على استحبابه وأجابوا عن ~~أحاديث النهي بجوابين أحدهما أنها منسوخة وكان النهي في أول الأمر قبل ~~اشتهار القرآن لكل أحد فنهى عن كتابة غيره خوفا من اختلاطه واشتباهه فلما ~~اشتهر وأمنت تلك المفسدة أذن فيه والثاني أن النهي نهي تنزيه لمن وثق بحفظه ~~وخيف اتكاله على الكتابة والإذن لمن لم يوثق بحفظه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2018] (ولا يختلى خلاها) بالقصر النبات الرقيق ما دام رطبا فاختلاؤه ~~قطعه وإذا يبس فهو حشيش # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [2019] (عن أمه) اسمها مسيكة (قلت يارسول الله ألا نبني) من البناء أي ~~نحن معاشر الصحابة (مناخ) بضم الميم موضع الإناخة (من سبق إليه) والمعنى أن ~~الاختصاص فيه بالسبق لا بالبناء Qوفيه أن ~~لقطتها لا يجوز أخذها إلا لتعريفها أبدا والحفظ على صاحبها # وفيه جواز قطع الإذخر خاصة رطبه ويابسه # وفيه أن اللاجىء إلى الحرم لا يتعرض له ما دام فيه ويؤيده قوله في ~~الصحيحين في هذا الحديث فلا يحل لأحد أن يسفك بها دما # وفيه جواز تأخير الاستثناء عن المستثنى منه وأنه ms1701 لا يشترط اتصاله به ولا ~~نيته من أول الكلام # وفيه الإذن في كتابة السنن وأن النهي عن ذلك المنسوخ # والله أعلم # PageV05P348 # وقال الطيبي معناه أتأذن أن نبني لك بيتا في منى لتسكن فيه فمنع وعلل بأن ~~منى موضع لأداء النسك من النحر ورمي الجمار والحلق يشترك فيه الناس فلو بنى ~~فيها لأدى إلى كثرة الأبنية تأسيا به فتضيق على الناس وكذلك حكم الشوارع ~~ومقاعد الأسواق # وعند أبي حنيفة أرض الحرم موقوفة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح ~~مكة قهرا وجعل أرض الحرم موقوفة فلا يجوز أن يتملكها أحد # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه عن أمه مسيكة وذكر غيرهما أنها مكية # [2020] (قال احتكار الطعام في الحرم) وهو اشتراء القوت في حالة الغلاء ~~ليباع إذا اشتد غلاه وهو حرام في جميع البلاد وفي الحرم أشد (إلحاد فيه) أي ~~عن الحق إلى الباطل في الحرم # قال تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم قال المناوي احتكار ~~الطعام أي احتباس ما يقتات ليقل فيغلو فيبيعه بكثير في الحرم المكي إلحاد ~~فيه يعني احتكار القوت حرام في جميع البلاد وبمكة أشد تحريما فإنه بواد غير ~~ذي زرع فيعظم الضرر بذلك الإلحاد والانحراف عن الحق إلى الباطل # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير عن يعلى بن أمية أنه سمع ~~عمر بن الخطاب يقول احتكار الطعام بمكة إلحاد # ويشبه أن يكون البخاري علل المسند بهذا ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بن القطان وعندي أنه ~~ضعيف لأنه من رواية يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة وهي مجهولة لا نعرف روى عنها ~~غير ابنها # والصواب تحسين الحديث فإن يوسف بن ماهك من التابعين وقد سمع أم هانئ وبن ~~عمر وبن عباس وعبد الله بن عمرو وقد روى عن أمه ولم يعلم فيها جرح ومثل هذا ~~الحديث حسن عند أهل العلم بالحديث وأمه تابعية قد سمعت عائشة # PageV05P349 ### $ 91 - (باب في نبيذ السقاية) # [2021] أي في فضل ms1702 القيام بالسقاية والثناء على أهلها واستحباب الشرب منها # (قال قال رجل) ولفظ مسلم قال كنت جالسا مع بن عباس عند الكعبة فأتاه ~~أعرابي (ما بال أهل هذا البيت) يريد أهل بيت عباس ولفظ مسلم فقال ما لي أرى ~~بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ أمن حاجة بكم أم من بخل ~~(أحسنتم وأجملتم) أي فعلتم الحسن الجميل # والحديث فيه دليل على فضل القيام بالسقاية وقد اتفق العلماء على أنه ~~يستحب أن يشرب الحاج وغيره من نبيذ سقاية العباس لهذا الحديث # وهذا النبيذ بزبيب أو تمر أو غيره بحيث يطيب طعمه ولا يكون مسكرا فأما ~~إذا طال زمنه وصار مسكرا فهو حرام # وفيه دليل على استحباب الثناء على أصحاب السقاية وكل صانع جميل قاله ~~النووي قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV05P350 ### $ 2 - (باب الإقامة بمكة) # [2022] (يقول للمهاجرين إقامة بعد الصدر ثلاثا في الكعبة) أي بمكة بعد ~~قضاء النسك والمراد أن له مكث هذه المدة لقضاء حوائجه وليس له أزيد منها ~~لأنها بلدة تركها الله تعالى فلا يقيم فيها أكثر من هذه المدة لأنه يشبه ~~العود إلى ما تركه لله تعالى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه # وفي لفظ لمسلم يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه قيل هذا يدل على أنه يريد ~~بالصدر وقت الناس آخر أيام منى بعد تمام نسكهم فيقيم هو بعدهم لحاجة لا أنه ~~يقيم بعد أن يطوف طواف الصدر ثلاثة أيام ويجزيه ما تقدم من طوافه بل يعيده ~~عند كافتهم إلا ما حكي عن أصحاب الرأي # وهذا الحديث حجة لمن منع المهاجرة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب الهجرة ~~عليهم قبل الفتح ووجوب سكنى المدينة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومواساتهم له بأنفسهم وإعزازهم لدينهم من الفتنة # وأما المهاجر ممن آمن بعد ذلك فلا خلاف في سكنى بلده مكة أو غيرها انتهى # PageV06P003 ### $ 93 - (باب الصلاة في الكعبة) # [2023] (الحجبي) بفتح المهملة والجيم منسوب إلى حجابة الكعبة وهي ولايتها ~~وفتحها وإغلاقها وخدمتها (فأغلقها) لخوف الزحام ولئلا ms1703 يجتمع الناس ويدخلوا ~~ويزدحموا فينالهم ضرر (فمكث فيها) قال النووي ذكر مسلم عن بلال رضي الله ~~عنه دخل الكعبة وصلى فيها بين العمودين # وعن أسامة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم دعا في نواحيها ولم يصل # وأجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال ولأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ~~ترجيحه # والمراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود ولهذا قال بن عمر ونسيت أن ~~أسأله كم صلى وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب ~~واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة ~~بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية أخرى ~~وبلال قريب منه ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه بلال لقربه ولم يره ~~أسامة لبعده واشتغاله وكانت صلاة خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع ~~بعده واشتغاله بالدعاء وجاز له نفيها عملا بظنه وأما بلال فحققها فأخبر بها ~~واختلف العلماء في الصلاة في الكعبة إذا صلى متوجها إلى جدار منها أو إلى ~~الباب فقال الشافعي والثوري وأبو حنيفة وأحمد والجمهور يصح فيها صلاة النفل ~~وصلاة الفرض # وقال مالك تصح فيها صلاة النفل المطلق ولا يصح الفرض ولا الوتر ولا ركعتا ~~الفجر ولا ركعتا الطواف # وقال محمد بن جرير وأصبغ المالكي وبعض أهل الظاهر لا تصح فيها صلاة أبدا ~~لا فريضة ولا نافلة # ودليل الجمهور حديث بلال وإذا صحت النافلة صحت الفريضة (جعل عمودا عن # PageV06P004 # يساره وعمودين عن يمينه) هكذا هو في رواية للبخاري عمودين عن يمينه ~~وعمودا عن يساره وهكذا هو في الموطأ # وفي رواية لمسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وكله من رواية مالك # وفي رواية البخاري عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وقد اختلف في لفظه على الإمام مالك فروي عنه كما ذكره أبو داود عمودا عن ~~يساره وعمودين على يمينه وأخرجه البخاري كذلك # وقال البيهقي وهو الصحيح وروي عنه عمودين عن يساره وعمودا ms1704 عن يمينه # وأخرجه مسلم كذلك # وروي عمودا عن يمينه وعمودا على يساره # وأخرجه البخاري كذلك # [2024] (لم يذكر) أي عبد الرحمن بن مهدي (السواري) جمع السارية وهي ~~العمود # والحديث سكت عنه المنذري # والأذرم بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الراء قرية قديمة من ديار ربيعة ~~وهي اليوم من أعمال نصيبين قرية كغيرها # [2026] (قال صلى ركعتين) قال النووي في شرح مسلم إسناده فيه ضعف # وقال المنذري وعبد الرحمن بن صفوان هذا له صحبة رضي الله عنه وفي إسناده ~~يزيد بن أبي زياد وفيه مقال # [2027] (أبى أن يدخل البيت) أي امتنع عن دخول البيت (وفيه الآلهة) أي ~~الأصنام وأطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون وكانت تماثيل على صور ~~شتى فامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وهي فيه لأنه لا يقر ~~على باطل ولأنه لا يحب فراق الملائكة وهي لا تدخل ما فيه صورة كذا في # PageV06P005 # فتح الباري (وفي أيديهما الأزلام) جمع زلم وهي الأقلام وقال بن التين ~~الأزلام القداح وهي أعواد كتبوا في أحدها افعل وفي الآخر لا تفعل ولا شيء ~~في الآخر فإذا أراد أحدهم السفر أو حاجة ألقاها في الوعاء فإن خرج افعل فعل ~~وإن خرج لا تفعل لم يفعل وإن خرج لا شيء أعاد الإخراج حتى يخرج له افعل أو ~~لا تفعل (والله لقد علموا) أي إنهم كانوا يعلمون اسم أول من أحدث الاستقسام ~~بها وهو عمرو بن لحي وكانت نسبتهم إلى إبراهيم وولده الاستقسام بها افتراء ~~عليهما لتقدمهما على عمرو (ما استقسما) أي ما اقتسم إبراهيم وإسماعيل ~~بالأزلام قط # قال في النهاية الاستقسام طلب القسم بكسر القاف الذي قسم له وقدر مما لم ~~يقسم ولم يقدر وهو استفعال منه أي استدعاء ظهور القسم كما أن الاستسقاء طلب ~~وقوع السقي (فكبر في نواحيه) قال المنذري وأخرجه البخاري وقال بعضهم إن ~~الناس تركوا رواية بن عباس وأخذ في الجواب عنه كما أجيب عن حديث أسامة وقد ~~أخرج مسلم في الصحيح أن بن عباس رواه عن أسامة فرجع الحديث ms1705 إلى أسامة وقد ~~تقدم الجواب عنه ### $ 4 - (باب الصلاة في الحجر) # [2028] (فأدخلني في الحجر) بكسر الحاء أي الحطيم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح # وعلقمة بن أبي علقمة بن بلال هذا آخر كلامه # وعلقمة هذا هو مولى عائشة تابعي مدني احتج به البخاري ومسلم وأمه حكى ~~البخاري وغيره أن اسمها مرجانة # PageV06P006 ### | (باب في دخول الكعبة) # [2029] (وهو كئيب) أي مغموم فعيل من الكآبة (لو استقبلت من أمري) أي لو ~~علمت في أول الأمر ما علمت في آخره ما دخلتها أي في البيت # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # [2030] (حدثني خالي) اسمه مسافع بن شيبة (لعثمان) بن طلحة الحجبي (أن ~~تخمر القرنين) أي تغطي قرني الكبش الذي فدى الله تعالى به إسماعيل عليه ~~السلام عن أعين الناس كذا في فتح الودود # وفي الدر المنثور أخرج سعيد بن منصور وأحمد والبيهقي في سننه عن امرأة من ~~بني سليم قالت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن طلحة فسألت ~~لما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم قال قال إني كنت رأيت قرني الكبش حين ~~دخلت الكعبة فنسيت أن آمرك أن تخمرها فخمرهما فإنه لا ينبغي أن يكون في ~~البيت شيء يشغل المصلين انتهى (قال بن السرح) أي في حديثه (خالي مسافع بن ~~شيبة) بدل من خالي # ومسافع هذا هو خال منصور # قال المنذري وأم منصور هي صفية بنت شيبة القرشية العبدرية وقد جاءت مسماة ~~في بعض طرق هذا الحديث واختلف في صحبتها # وقد جاءت أحاديث ظاهرة في صحبتها # وعثمان هذا هو بن طلحة القرشي العبدري الحجبي رضي الله عنهم بفتح الحاء ~~المهملة وبعدها جيم مفتوحة وباء موحدة منسوبة إلى حجابة بيت الله الحرام ~~شرفه الله تعالى وهم جماعة بني عبد الدار إليهم حجابة الكعبة ومفتاحها نسب ~~كذلك غير واحد # PageV06P007 # وقد اختلف في هذا الحديث فروي كما سقناه عن منصور عن خاله مسافع عن صفية ~~بنت شيبة عن امرأة من بني سليم وروي عنه عن ms1706 خاله عن امرأة من بني سليم ولم ~~يذكر أمه ### $ 6 - (باب في مال الكعبة) # [2031] (حتى أقسم مال الكعبة) أي المدفون فيها # ولفظ البخاري لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته وفي لفظ ~~له إلا قسمتها بين المسلمين # وعند الإسماعيلي لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين # قال القرطبي غلط من ظن أن المراد بذلك حلية الكعبة وإنما المراد الكنز ~~الذي بها وهو ما كان يهدى إليها فيدخر ما يزيد عن الحاجة وقال بن الجوزي ~~كانوا في الجاهلية يهدون إلى الكعبة المال تعظيما إليها فيجتمع فيها (قد ~~رأى مكانه) أي مكان المال (فلم يحركاه) أي لم يخرجا المال عن موضعه # قال بن بطال أراد عمر لكثرته إنفاقه في منافع المسلمين ثم لما ذكر بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض له أمسك وإنما تركا ذلك والله أعلم لأن ~~ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف فلا يجوز تغييره عن وجهه وفي ~~ذلك تعظيم الإسلام وترهيب العدو # قلت هذا التعليل ليس بظاهر من الحديث بل يحتمل أن يكون تركه صلى الله ~~عليه وسلم لذلك رعاية لقلوب قريش كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ~~ويؤيده ما وقع عند مسلم في بعض طرق حديث عائشة في بناء الكعبة لأنفقت كنز ~~الكعبة ولفظه لولا أن قومك حديث عهد بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ~~ولجعلت بابها بالأرض الحديث # فهذا التعليل هو المعتمد قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي بنحوه # وشيبة بن عثمان هذا هو القرشي العبدري له صحبة كنيته أبو عثمان ويقال أبو ~~صفية ### | 7 - # باب # PageV06P008 # [2032] ليس ها هنا باب في عامة النسخ لكن لا تعلق لهذا الحديث مع الباب ~~الأول والله أعلم # (من لية) بكسر اللام وتشديد المثناة التحتية غير منصرف جبل قرب الطائف ~~أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ~~انصرافه من حنين يريد الطائف وأمر وهو به بهدم حصن مالك بن عوف ms1707 قائد غطفان ~~(في طرف القرن) بفتح القاف وسكون الراء جبل صغير في الحجاز بقرب الطائف ~~(حذوها) أي مقابل السدرة (فاستقبل نخبا) بفتح النون وكسر الخاء ثم الباء ~~الموحدة واد بالطائف قيل بينه وبين الطائف ساعة كذا في المراصد # (ببصره) متعلق استقبل أي استقبل النبي صلى الله عليه وسلم نخبا ببصره ~~وعينه (وقال) الراوي (مرة) أخرى (واديه) أي استقبل وادي الطائف وهو نخب ~~(ووقف) النبي صلى الله عليه وسلم (حتى اتقف الناس) أي حتى وقفوا اتقف مطاوع ~~وقف تقول وقفته فاتقف مثل وعدته فاتعد والأصل فيه أو تقف فقلبت الواو ياء ~~لسكونها وكسر ما قبلها ثم قلبت الياء تاء وأدغمت في تاء الافتعال (ثم قال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إن صيد وج) بالفتح ثم التشديد واد بالطائف به ~~كانت غزوة النبي صلى الله عليه وسلم للطائف وقيل هو الطائف # كذا في المراصد # وقال بن رسلان هو أرض بالطائف عند أهل اللغة # وقال أصحابنا هو واد بالطائف وقيل كل الطائف انتهى # وقال الحازمي في المؤتلف والمختلف في الأماكن # وج اسم لحصون الطائف وقيل الواحد منها وإنما اشتبه وج بوح بالحاء المهملة ~~وهي ناحية نعمان (وعضاهه) قال في النيل بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد ~~المعجمة كل شجر فيه شوك واحدتها عضاهة وعضهة # قال الجوهري العضاه كل شجر يعظم وله شوك (حرم) بفتح الحاء والراء الحرام ~~كقولهم زمن وزمان (محرم لله) تأكيد للحرمة # PageV06P009 # قال في النهاية يحتمل أن يكون على سبيل الحمى له ويحتمل أن يكون محرمة في ~~وقت معلوم ثم نسخ وكذا قال الخطابي كما سيجيء # والحديث يدل على تحريم صيد وج وشجره وقد ذهب إلى كراهته الشافعي وجزم ~~جمهور أصحاب الشافعي بالتحريم وقالوا إن مراد الشافعي بالكراهة كراهة ~~التحريم قال بن رسلان في شرح السنن بعد أن ذكر قول الشافعي في الإملاء ~~وللأصحاب فيه طريقان أصحهما وهو الذي أورده الجمهور القطع بتحريمه قالوا ~~ومراد الشافعي بالكراهة كراهة التحريم ثم قال وفيه طريقان أصحهما وهو قول ~~الجمهور يعني من أصحاب الشافعي أنه ms1708 يأثم فيؤدبه الحاكم على فعله ولا يلزمه ~~شيء لأن الأصل عدم الضمان إلا فيما ورد به الشرع ولم يرد في هذا شيء ~~والطريق الثاني حكمه في الضمان حكم المدينة وشجرها # وفي وجوب الضمان فيه خلاف انتهى (وذلك) يعني تحريم وج (قبل نزوله) صلى ~~الله عليه وسلم (الطائف وحصاره لثقيف) وكانت غزوة الطائف في شوال سنة ثمان ~~ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا من حصن الطائف وعسكر هناك فحاصر ~~ثقيفا ثمانية عشر يوما # وقال بن إسحاق بضعا وعشرين ليلة # وقوله وذلك قبل نزوله الطائف ليس من قول أبي داود المؤلف ولا شيخه حامد ~~بن يحيى لأن أحمد بن حنبل أخرجه من طريق عبد الله بن الحارث # وفيه هذه الجملة أيضا فيشبه أن يكون هذا القول ما دون زبير بن العوام ~~الصحابي # قال الخطابي ولست أعلم لتحريمه وجها إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع ~~من منافع المسلمين وقد يحتمل أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم ~~وفي مدة محصورة ثم نسخ ويدل على ذلك قوله وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ~~ثقيفا ثم عاد الأمر فيه إلى الإباحة كسائر بلاد الحل # ومعلوم أن عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزلوا بحضرة الطائف ~~وحصروا أهلها ارتفقوا بما نالته أيديهم من شجر وصيد ومرفق فدل ذلك على أنها ~~حل مباح وليس يحضرني في هذا وجه غير ما ذكرته انتهى # قال في الشرح قلت في ثبوت هذا القول أي كون تحريم وج قبل نزول الطائف نظر ~~لأن محمد بن إسحاق قال في مغازيه ما ملخصه إن رجالا من ثقيف قدموا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المدينة بعد وقعة الطائف فضرب عليهم قبة في ناحية ~~مسجده وكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى كتبوا كتابهم وكان خالد هو الذي كتبه وكان كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الذي كتب لهم أي بعد إسلام أهل الطائف ms1709 بسم الله ~~الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى المؤمنين أن عضاه وصيده حرام لا ~~يعضد من وجد يصنع شيئا من ذلك فإنه يجلد وينزع ثيابه فإن تعدى ذلك فإنه ~~يؤخذ فيبلغ النبي محمد وأن هذا أمر # PageV06P010 # النبي محمد رسول الله # وكتب خالد بن سعيد بأمر الرسول محمد بن عبد الله فلا يتعداه أحد فيظلم ~~نفسه فيما أمر به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم # انتهى ملخصا محررا من زاد المعاد # ثم قال بن القيم إن وادي وج وهو واد بالطائف حرم يحرم صيده وقطع شجره وقد ~~اختلف الفقهاء في ذلك والجمهور قالوا ليس في البقاع حرم إلا مكة والمدينة ~~وأبو حنيفة رحمه الله خالفهم في حرم المدينة # وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه وج حرم يحرم صيده وشجره واحتج لهذا ~~القول بحديثين أحدهما هذا الذي تقدم والثاني حديث عروة بن الزبير عن أبيه ~~الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن صيد وج وعضاهه حرم محرم لله ~~ورواه الإمام أحمد وأبو داود وهذا الحديث يعرف لمحمد بن عبد الله بن إنسان ~~عن أبيه عن عروة # قال البخاري في تاريخه لا يتابع عليه # قلت وفي سماع عروة عن أبيه نظر وإن كان قد رآه والله أعلم # انتهى # والحديث سكت عنه أبو داود وكذا عبد الحق أيضا وتعقب بما نقل عن البخاري ~~أنه لم يصح وكذا قال الأزدي # وذكر الذهبي أن الشافعي صححه وذكر الخلال أن أحمد ضعفه # وقال بن حبان محمد بن عبد الله المذكور كان يخطىء ومقتضاه تضعيف الحديث ~~فإنه ليس له غيره فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف # وقال العقيلي لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف # وقال النووي في شرح المهذب إسناده ضعيف # قال وقال البخاري لا يصح # وذكر الخلال في العلل أن أحمد ضعفه # وقال الذهبي في ترجمة محمد بن عبد الله بن شيبان هذا صوابه بن إنسان # وقال في ترجمة عبد الله بن إنسان له حديث في صيد وج قال ms1710 ولم يرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث # وقال المنذري في إسناده محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي وأبوه فأما ~~محمد فسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال ليس بالقوي وفي حديثه نظر وذكره ~~البخاري في تاريخه الكبير وذكر له هذا الحديث وقال لم يتابع عليه وذكر أباه ~~وأشار إلى هذا الحديث وقال ولم يصح حديثه # وقال البستي عبد الله بن إنسان روى عنه ابنه محمد لم يصح حديثه ### $ 8 - (باب في إتيان المدينة) # [2033] (لا تشد) بصيغة المجهول نفي بمعنى النهي (الرحال) جمع رحل بفتح ~~وسكون كنى به # PageV06P011 # عن السفر (والمسجد الأقصى) وهو بيت المقدس سمي به لبعده عن مسجد مكة أو ~~لكونه لا مسجد وراءه وخصها لأن الأول إليه الحج والقبلة والثاني أسس على ~~التقوى والثالث قبلة الأمم الماضية # قال الخطابي هذا في النذر ينذره الإنسان أن يصلي في بعض المساجد فإن شاء ~~وفى به وإن شاء صلى في غيره إلا أن يكون نذر الصلاة في واحد من هذه المساجد ~~فإن الوفاء يلزمه بما نذر فيها # وإنما خص هذه المساجد بذلك لأنها مساجد الأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم ~~وقد أمرنا بالاقتداء بهم # وقال بعض أهل العلم لا يصح الاعتكاف إلا في واحد من هذه المساجد الثلاثة ~~وعليه تأولوا الخبر # انتهى # قال القسطلاني اختلف في شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين ~~أحياء وأمواتا والمواضع الفاضلة فيها والتبرك بها فقال أبو محمد الجويني ~~يحرم عملا بظاهر الحديث واختاره القاضي الحسين وقال به القاضي عياض وطائفة ~~والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية الجواز وخص بعضهم النهي فيما ~~حكاه الخطابي بالاعتكاف في غير الثلاثة لكن لم أر عليه دليلا # انتهى # وأخرج مالك في الموطأ عن مرثد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم ~~بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال لقيت بصرة بن ~~أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركت قبل أن ~~يخرج ms1711 إليه ما خرجت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يعمل المطي ~~إلا إلى ثلاثة مساجد # قال الشيخ الأجل عبد العزيز الدهلوي في شرح حديث لا تشد الرحال تعليقا ~~على البخاري المستثنى منه المحذوف في هذا الحديث إما جنس قريب أو جنس بعيد ~~فعلى الأول تقدير الكلام لا تشد الرحال إلى المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد ~~وحينئذ ما سوى المساجد مسكوت عنه وعلى الوجه الثاني لا تشد الرحال إلى موضع ~~يتقرب به إلا إلى ثلاثة مساجد فحينئذ شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ~~المعظمة منهي عنه بظاهر سياق الحديث # ويؤيده ما روى أبو هريرة عن بصرة الغفاري حين راجع عن الطور وتمامه في ~~الموطأ وهذا الوجه قوي من جهة مدلول حديث بصرة انتهى # وقال الشيخ ولي الله في حجة الله البالغة قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا أقول ~~كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع # PageV06P012 # معظمة بزعمهم يزورونها ويتبركون بها وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى ~~فسد النبي صلى الله عليه وسلم الفساد لئلا يلتحق غير الشعائر بالشعائر ~~ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله والحق عندي أن القبر ومحل عبادة ولي من ~~أولياء الله والطور كل ذلك سواء في النهي # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 9 - (باب في تحريم المدينة) # [2034] (ما كتبنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) من أحكام الشريعة أو ~~المنفي شيء اختصوا به على الناس (وما في هذه الصحيفة) وسبب قول علي هذا ~~يظهر بما روينا في مسند أحمد من طريق قتادة عن أبي حسان الأعرج أن عليا كان ~~يأمر بالأمر فيقال له قد فعلنا فيقول صدق الله ورسوله فقال له الأشتر هذا ~~الذي تقول شيء عهده إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما عهد إلي شيئا ~~خاصا دون الناس إلا شيئا سمعته منه فهو في صحيفة في قراب سيفي فلم يزالوا ~~به حتى أخرج الصحيفة فإذا ms1712 فيها (المدينة حرام) أي حرم كما عند البخاري أي ~~حرم محرمة (ما بين عائر) بالعين المهملة والألف مهموزا آخره راء جبل ~~بالمدينة (إلى ثور) وهكذا عند مسلم من حديث علي إلى ثور وعند أحمد ~~والطبراني من حديث عبد الله بن سلام ما بين عير إلى أحد قال أبو عبيد أهل ~~المدينة لا يعرفون جبلا عندهم يقال له ثور وإنما ثور بمكة لكن قال صاحب ~~القاموس ثور جبل بمكة وجبل بالمدينة ومنه الحديث الصحيح المدينة حرم ما بين ~~عير إلى ثور # وأما قول أبي عبيد بن سلام وغيره من أكابر الأعلام إن هذا تصحيف والصواب ~~إلى أحد لأن ثورا إنما هو بمكة فغير جيد لما أخبرني الشجاع البعلي الشيخ ~~الزاهد عن الحافظ أبي محمد عبد السلام # PageV06P013 # البصري أن حذاء أحد جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ثور وتكرر سؤالي ~~عنه طوائف من العرب العارفين بتلك الأرض فكل أخبر أن اسمه ثور ولما كتب إلي ~~الشيخ عفيف الدين المطري عن والده الحافظ الثقة قال إن خلف أحد عن شماله ~~جبلا صغيرا مدورا يسمى ثورا يعرفه أهل المدينة خلفا عن سلف ونحو ذلك # قاله صاحب تحقيق النصرة # وقال المحب الطبري في الأحكام قد أخبرني الثقة العالم أبو محمد عبد ~~السلام البصري أن حذاء أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبلا صغيرا يقال له ~~ثور وأخبر أنه تكرر سؤاله عنه لطوائف من العرب العارفين بتلك الأرض وما ~~فيها من الجبال فكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور وتواردوا على ذلك # قال فعلمنا أن ذكر ثور المذكور في الحديث الصحيح صحيح وأن عدم علم أكابر ~~العلماء به لعدم شهرته وعدم بحثهم عنه وهذه فائدة جليلة # وقال أبو بكر بن حسين المراغي نزيل المدينة في مختصره لأخبار المدينة إن ~~خلف أهل المدينة ينقلون عن سلفهم أن خلف أحد من جهة الشمال جبلا صغيرا إلى ~~الحمرة بتدوير يسمى ثورا # قال وقد تحققته بالمشاهدة # (فمن أحدث) أي أظهر (حدثا) بفتح الحاء والدال أي مخالفا لما جاء به ms1713 ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم كمن ابتدع بها بدعة (أو آوى) بالمد (محدثا) ~~بكسر الدال أي مبتدعا (والناس أجمعين) فيه وعيد شديد # قال القسطلاني لكن المراد باللعن هنا العذاب الذي يستحقه على ذنبه لا ~~كلعن الكافر المبعد عن رحمة الله كل الإبعاد (لا يقبل) بصيغة المجهول (منه) ~~من كل واحد (عدل ولا صرف) قال الخطابي يقال في تفسير العدل إنه الفريضة ~~والصرف النافلة # ومعنى العدل هو الواجب الذي لا بد منه ومعنى الصرف الربح والزيادة ومنه ~~صرف الدراهم والدنانير # والنوافل الزيادات على الأصول فلذلك سميت صرفا انتهى (ذمة المسلمين) أي ~~عهدهم وأمانهم (واحدة) أي إنها كالشيء الواحد لا يختلف باختلاف المراتب ولا ~~يجوز نقضها لتفرد العاقد بها # وكأن الذي ينقص ذمة نفسه وهي ما يذم الرجل على إضاعته من عهد وأمان كأنهم ~~كالجسد الواحد الذي إذا اشتكى بعضه اشتكى كله (يسعى بها) أي يتولاها ويلي ~~أمرها (أدناهم) أي أدنى المسلمين مرتبة # والمعنى أن ذمة المسلمين واحدة سواء صدرت من واحد أو أكثر شريف أو وضيع # قال الطيبي فإذا أمن أحد من المسلمين كافرا لم يحل لأحد نقضه وإن كان ~~المؤمن عبدا # قال الخطابي معناه أن يحاصر الإمام قوما من أهل الكفر فيعطي بعض عسكرة ~~المسلمين أمانا لبعض الكفار فإن أمانه ماض وإن كان المجير عبدا وهو أدناهم ~~وأقلهم # وهذا خاص في أمان بعض الكفار دون جماعتهم ولا يجوز لمسلم أن يعطي أمانا ~~عاما لجماعة الكفار فإن فعل ذلك لم يجز أمانه لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل ~~الجهاد أصلا وذلك غير جائز انتهى (فمن أخفر) بالخاء المعجمة أي نقض عهده ~~وأمانه للكافر بأن قتل ذلك الكافر أو أخذ ماله وحقيقته إزالة حفرته أي عهده ~~وأمانه (ومن والى قوما) بأن يقول معتق # PageV06P014 # لغير معتقه أنت مولاي (بغير إذن مواليه) ليس لتقييد الحكم بعدم الإذن ~~وقصره عليه بل بني الأمر فيه على الغالب وهو أنه إذا استأذن مواليه لم ~~يأذنوا له # قال الطيبي قيل أراد به ولاء المولاة لا ولاء العتق كمن ms1714 انتسب إلى غير ~~أبيه # وقال الخطابي ليس معناه معنى الشرط حتى يجوز أن يوالي غير مواليه إذا ~~أذنوا له في ذلك وإنما هو بمعنى التوكيد لتحريمه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2035] (قال لا يختلى خلاها) أي لا يقطع كلؤها # قال النووي معنى يختلى يؤخذ ويقطع والخلاء بفتح الخاء المعجمة مقصورا هو ~~الرطب من الكلأ قالوا الخلاء والعشب اسم للرطب منه والحشيش والهشيم اسم ~~اليابس منه والكلأ مهموزا يقع على الرطب واليابس (ولا ينفر صيدها) وفيه ~~تصريح بتحريم التنفير وهو الإزعاج وتنحيته من موضعه فإن نفره عصى سواء تلف ~~أم لا لكن إن تلف في نفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفر وإلا فلا ضمان # قال العلماء نبه النبي صلى الله عليه وسلم بالتنفير على الإتلاف ونحوه ~~لأنه إذا حرم التنفير فالإتلاف أولى # قاله النووي (أشاد بها) هكذا في بعض النسخ أي رفع صوته بتعريفها أبدا لا ~~سنة يقال أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره # كذا في النهاية # وفي بعضها أنشدها وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة لا تحل لقطتها إلا ~~لمنشد # المنشد هو المعرف وأما طالبها فيقال له ناشد # وأصل النشد والنشاد رفع الصوت # ومعنى الحديث لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في ~~باقي البلاد بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدا ولا يتملكها وبهذا قال الشافعي ~~وعبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وغيرهم # وقال مالك يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد # وبه قال بعض أصحاب الشافعي # قاله النووي (ولا يصلح لرجل) قال بن رسلان هذا محمول عند أهل العلم على ~~حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة فإن كانت حاجة جاز (ولا يصلح أن يقطع) ~~استدل بهذا وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة على تحريم شجرها وخبطه وعضده ~~وتحريم صيدها وتنفيره # الشافعي ومالك وأحمد وجمهور أهل العلم على أن للمدينة حرما كحرم مكة # PageV06P015 # يحرم صيده وشجره # قال الشافعي ومالك فإن قتل صيدا أو قطع شجرا فلا ضمان لأنه ليس بمحل ms1715 ~~للنسك فأشبه الحمى # وقال بن أبي ذئب وبن أبي ليلى يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه قال بعض ~~المالكية وهو ظاهر قوله كما حرم إبراهيم مكة # وذهب أبو حنيفة وغيره إلى أن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة ولا تثبت ~~له الأحكام من تحريم قتل الصيد وقطع الشجر والأحاديث ترد عليهم واستدلوا ~~بحديث ياأبا عمير ما فعل النغير وأجيب عنه بأن ذلك كان قبل تحريم المدينة ~~أو أنه من صيد الحل (إلا أن يعلف) من باب ضرب والعلف بفتح العين واللام اسم ~~الحشيش أي ما تأكله الدابة وبسكون اللام مصدر علفت علفا # وفيه جواز أخذ أوراق الشجر للعلف لا لغيره # والحديث سكت عنه المنذري # [2036] (قال حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي المنتقى عن أبي هريرة ~~قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة وجعل اثني عشر ~~ميلا حول المدينة حمى متفق عليه # ولفظ مسلم من حديث أبي هريرة قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~بين لابتي المدينة قال أبو هريرة فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها ~~وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى انتهى والضمير في قوله جعل راجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما يدل على ذلك حديث عدي بن زيد الجذامي هذا ~~فهذا الحديث مثل ما في الصحيحين لأن البريد أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة ~~أميال وهذان الحديثان فيهما التصريح بمقدار حرم المدينة # قال أهل اللغة اللابتان الحرتان واحدتهما لابة بتخفيف الموحدة وهي الحرة ~~والحرة الحجارة السود وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهي بينهما # ومعنى الحديث أنه حمى المدينة من كل جانب أي الشرق والغرب والجنوب ~~والشمال أربعة بريدا وهي اثنا عشر ميلا فصار في كل ناحية ثلاثة أميال (لا ~~يخبط) بصيغة المجهول الخبط ضرب الشجر ليسقط ورقه (ولا يعضد) بصيغة المجهول ~~أي لا يقطع والعضد القطع (إلا ما يساق به) من السوق يقال سقت الدابة ~~أسواقها سوقا أي ما يكون علفا للجمل على قدر الضرورة فيساق به ms1716 للجمل للرعي # قال المنذري في إسناده سليمان بن كنانة سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال لا ~~أعرفه ولم يذكره البخاري في تاريخه وفي إسناده أيضا عبد الله بن أبي سفيان ~~وهو في معنى المجهول # PageV06P016 # [2037] (أخذ رجلا) أي عبدا (فسلبه ثيابه) بدل اشتمال أي أخذ ما عليه من ~~الثياب (فجاء مواليه وكلموه فيه) أي شأن العبد ورد سلبه (حرم هذا الحرم) ~~قال الطيبي رحمه الله دل على أنه اعتقد أن تحريمها كتحريم مكة (قال) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (فليسلبه ثيابه) هذا ظاهر في أنها تؤخذ ثيابه ~~جميعها # وقال الماوردي يبقي له ما يستر عورته # وصححه النووي واختاره جماعة من أصحاب الشافعي (ولا أرد عليكم طعمة) بضم ~~الطاء وكسرها ومعنى الطعمة الأكلة وأما الكسر فجهة الكسب وهيئته (ولكن إن ~~شئتم دفعت) أي تبرعا # وبقصة سعد هذه احتج من قال إن من صاد من حرم المدينة أو قطع من شجرها أخذ ~~سلبه # وهو قول الشافعي في القديم # قال النووي وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة انتهى # وقد حكى بن قدامة عن أحمد في أحد الروايتين القول به قال وروي ذلك عن أبي ~~ذئب وبن المنذر انتهى # وهذا يرد على القاضي عياض حيث قال ولم يقل به أحد بعد الصحابة إلا ~~الشافعي في قوله القديم # وقد اختلف في السلب فقيل إنه لمن سلبه وقيل لمساكين المدينة وقيل لبيت ~~المال وظاهر الأدلة أنه طعمة لكل من وجد فيه أحدا يصيد أو يأخذ من شجره ~~انتهى # قال المنذري سئل أبو حاتم الرازي عن سليمان بن أبي عبد الله فقال ليس ~~بالمشهور فيعتبر حديثه انتهى # قال الذهبي تابعي وثق # [2038] (من شجر المدينة) أي من بعض أشجارها (فأخذ متاعهم) أي ثيابهم وما ~~عندهم (وقال يعني لمواليهم) تفسير من الراوي (أن يقطع) بصيغة المجهول ~~(وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (من قطع # PageV06P017 # منه) أي من شجرها (فلمن أي الذي (أخذه) أي القاطع (سلبه) بفتح السين ~~واللام أي ما عليه من الثياب وغيره # قال ms1717 المنذري صالح مولى التوأمة لا يحتج بحديثه ومولى سعد مجهول # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص أن سعدا ركب إلى ~~قصره بالعقيق فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل ~~العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال معاذ الله ~~أن أرد شيئا نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي أن يرد عليهم # وقال أبو بكر البزاز وهذا الحديث لا يعلم رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا سعد ولا يعلم رواه عن سعد إلا عامر هذا آخر كلامه وقد قدمناه من ~~حديث سليمان بن أبي عبد الله عن سعد ومن حديث مولى سعد عنه فلعله أراد من ~~وجه يثبت انتهى كلامه # ووهم الحاكم فقال في حديث سعد إن الشيخين لم يخرجاه وهو في مسلم # [2039] (حمى) بكسر الحاء بغير تنوين وهو المحظور وفي العرف ما يحميه ~~الإمام لمواشي الصدقة ونحوها # قال في المصباح حميت المكان من الناس حميا من باب رمى وحمية بالكسر منعته ~~عنهم وأحميته بالألف جعلته حمى لا يقرب ولا يجترأ عليه (ولكن يهش) بصيغة ~~المجهول (هشا) أي ينثر بلين ورفق # قال في المصباح هش الرجل هشا من باب قتل صال بعصاه وهش الشجرة هشا أيضا ~~ضربها ليتساقط ورقها انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2040] (كان يأتي قباء ماشيا وراكبا) وفي رواية لمسلم أن بن عمر كان يأتي ~~مسجد قباء كل سبت وكان يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت ~~أما قباء فالصحيح المشهور فيه المد والتذكير والصرف وهو قريب من المدينة من ~~عواليها # وفيه بيان فضله وفضل مسجده والصلاة فيه وفضيلة زيادته وأنه يجوز زيارته ~~راكبا وماشيا وقوله كل سبت فيه جواز تخصيص بعض الأيام بالزيارة # PageV06P018 # وهذا هو الصواب وقول الجمهور وكره بن مسلمة المالكي ذلك قالوا لعله لم ~~يبلغه هذا الحديث قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عبد الله بن دينار عن ms1718 ~~بن عمر # (زاد بن نمير) هو عبد الله ### $ 00 - (باب زيارة القبور) # [2041] هكذا في بعض النسخ والأكثر خال عن هذا وليس هذا الباب في المنذري ~~أيضا وإنما أورد المؤلف في باب تحريم المدينة أحاديث تحريمها وما يتعلق ~~بفضائل المدينة وزيارة قباء والصلاة والسلام عند قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغير ذلك # (قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام) قال ~~في فتح الودود إلا رد الله علي روحي من قبيل حذف المعلول وإقامة العلة ~~مقامه وهذا فن في الكلام شائع في الجزاء والخبر مثل قوله تعالى فإن كذبوك ~~فقد كذب رسل من قبلك أي فإن كذبوك فلا تحزن فقد كذب # إلخ فحذف الجزاء وأقيم علته مقامه وقوله تعالى إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا أي إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~فلا نضيع عملهم لأنا لا نضيع أجر من أحسن عملا فكذا ها هنا يقدر الكلام أي ~~ما من أحد يسلم علي إلا أرد عليه السلام لأني حي أقدر على رد السلام وقوله ~~حتى أرد عليه أي فسبب ذلك حتى أرد عليه فحتى هنا حرف ابتداء تفيد السببية ~~مثل مرض فلان حتى لا يرجونه لا بمعنى كي وبهذا اتضح معنى الحديث ولا يخالف ~~ما ثبت حياة الأنبياء عليهم السلام انتهى كلامه # وقال السيوطي وقع السؤال عن الجمع بين هذا الحديث وبين حديث الأنبياء ~~أحياء وفي قبورهم يصلون وسائر الأحاديث الدالة في حياة الأنبياء فإن ظاهر ~~الأول مفارقة الروح في بعض الأوقات وألفت في الجواب عن ذلك تأليفا سميته ~~انتباه الأذكياء بحياة الأنبياء # وحاصل ما ذكرته فيه خمسة عشر وجها أقواها أن قوله رد الله روحي جملة ~~حالية وقاعدة # PageV06P019 # العربية أن جملة الحال إذا صدرت بفعل ماض قدرت فيه كقوله تعالى أو جاءوكم ~~حصرت صدورهم أي قد حصرت وكذا ها هنا يقدر قد والجملة ماضية سابقة على ~~السلام الواقع من كل أحد وحتى ليست للتعليل بل لمجرد العطف ms1719 بمعنى الواو ~~فصار تقدير الحديث ما من أحد يسلم علي إلا قد رد الله علي روحي قبل ذلك ~~وأرد عليه # وإنما جاء الإشكال من أن جملة رد الله علي روحي بمعنى حال أو استقبال وظن ~~أن حتى تعليلية ولا يصح كل ذلك # وبهذا الذي قدرناه ارتفع الإشكال من أصله # ويؤيده من حيث المعنى أن الرد لو أخذ بمعنى حال أو استقبال للزم تكرره ~~عند تكرر المسلمين وتكرر الرد يستلزم تكرر المفارقة وتكرر المفارقة يلزم ~~عليه محذورات منها تألم الجسد الشريف بتكرار خروج روحه وعوده أو نوع ما من ~~مخالفة تكرير إن لم يتألم ومنها مخالفة سائر الناس من الشهداء وغيرهم إذا ~~لم يثبت لأحدهم أنه يتكرر له مفارقة روحه وعوده بالبرزخ وهو صلى الله عليه ~~وسلم أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة # ومنها مخالفة القرآن إذ دل أنه ليس إلا موتتان وحياتان وهذا التكرار ~~يستلزم موتات كثيرة وهو باطل # ومنها مخالفة الأحاديث المتواترة الدالة على حياة الأنبياء وما خالف ~~القرآن والسنة المتواترة وجب تأويله # قال البيهقي في كتاب الاعتقاد الأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم ~~فهم أحياء عند ربهم كالشهداء # والحديث أخرجه البيهقي في كتاب حياة الأنبياء بلفظ إلا وقد رد الله علي ~~روحي بزيادة لفظ قد وقال البيهقي في شعب الإيمان وقوله إلا رد الله علي ~~روحي معناه والله أعلم إلا وقد رد الله علي روحي فأرد عليه السلام فأحدث ~~الله عودا على بدء # قال السيوطي ولفظ الرد قد لا يدل على المفارقة بل كنى به عن مطلق ~~الصيرورة وحسنه هذا مراعاة المناسبة اللفظية بينه وبين قوله حتى أرد عليه ~~السلام فجاء لفظ الرد في صدر الحديث لمناسبة ذكره بآخره # وليس المراد بردها عودها بعد مفارقة بدنها وإنما النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالبرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهدته تعالى كما هو في ~~الدنيا بحالة الوحي فعبر عن إفاقته من تلك الحالة برد الروح انتهى # قال الشيخ تاج الدين الفاكهاني فإن قلت قوله إلا رد الله علي ms1720 روحي لا ~~يلتئم مع كونه حيا دائما بل يلزم منه أن تتعدد حياته ومماته فالجواب أن ~~يقال معنى الروح هنا النطق مجازا فكأنه قال إلا رد الله علي نطقي وهو حي ~~دائما لكن لا يلزم من حياته نطقه فيرد عليه نطقه عند سلام كل أحد وعلاقة ~~المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح كما أن الروح من لازمه وجود النطق ~~بالفعل أو القوة فعبر صلى الله عليه وسلم بأحد المتلازمين عن الآخر # ومما يحقق ذلك أن # PageV06P020 # عود الروح لا يكون إلا مرتين لقوله تعالى ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين انتهى كلامه # وقال العلامة السخاوي في كتاب البديع رد روحه يلزمه تعدد حياته ووفاته في ~~أقل من ساعة إذ الكون لا يخلو من أن يسلم عليه بل قد يتعدد في آن واحد ~~كثيرا # وأجاب الفاكهاني وبعضهم بأن الروح هنا بمعنى النطق مجازا فكأنه قال يرد ~~الله علي نطقي # وقيل إنه على ظاهره بلا مشقة # وقيل المراد بالروح ملك وكل بإبلاغه السلام وفيه نظر # انتهى # قال الخفاجي في نسيم الرياض شرح الشفاء للقاضي عياض واستعارة رد الروح ~~للنطق بعيدة وغير معروفة وكون المراد بالروح الملك تأباه الإضافة لضمير إلا ~~أنه ملك كان ملازما له فاختص به على أنه أقرب الأجوبة # وقد ورد في بعض الأحاديث # قال أبو داود بلغني أن ملكا موكلا بكل من صلى عليه صلى الله عليه وسلم ~~حين يبلغه # وقد ورد أيضا إطلاق الروح على الملك في القرآن وإذا خص هذا بالزوار هان ~~أمره # وجملة رد الله علي روحي حالية ولا يلزمها قد إذا وقعت بعد إلا كما ذكره ~~في التسهيل وهو استثناء من أعم الأحوال # وبالجملة فهذا الحديث لا يخلو من الإشكال # قال الخفاجي أقول الذي يظهر في تفسير الحديث من غير تكلف أن الأنبياء ~~والشهداء أحياء وحياة الأنبياء أقوى وإذا لم يسلط عليهم الأرض فهم ~~كالنائمين # والنائم لا يسمع ولا ينطق حتى ينتبه كما قال الله تعالى والتي لم تمت في ~~منامها الآية فالمراد بالرد الإرسال الذي ms1721 في الآية وحينئذ فمعناه أنه إذا ~~سمع الصلاة والسلام بواسطة أو بدونها تيقظ ورد لا أن روحه تقبض قبض الممات ~~ثم ينفخ وتعاد كموت الدنيا وحياتها لأن روحه مجردة نورانية وهذا لمن زاره ~~ومن بعد تبلغه الملائكة سلامه فلا إشكال أصلا انتهى # قال في غاية المقصود شرح سنن أبي داود بعد ما أطال الكلام هذا أي تقرير ~~الخفاجي من أحسن التقارير # وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى نائيا بلغته ~~ومعنى قوله نائيا أي بعيدا عني وبلغته بصيغة المجهول مشددا أي بلغته ~~الملائكة سلامه وصلاته علي # وأخرج أحمد والنسائي والدارمي عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعا إن لله ~~ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام وإسناده صحيح # قاله الخفاجي # وأخرج أبو الشيخ في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد ~~الرحمن بن أحمد # PageV06P021 # الأعرج حدثنا الحسين بن الصباح حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى علي عند ~~قبري سمعته ومن صلى علي من بعيد أبلغته قال بن القيم في جلاء الأفهام وهذا ~~الحديث غريب جدا # وما قال علي القارىء تحت حديث الباب في شرح الشفاء وظاهره الإطلاق الشامل ~~لكل مكان وزمان ومن خص الرد بوقت الزيادة فعليه البيان انتهى # فيرد كلامه بما ذكرنا من الروايات # والقول الصحيح أن هذا لمن زاره ومن بعد عنه تبلغه الملائكة سلامه # وحديث الباب أخرجه أحمد بقوله حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا حيوة نحوه ~~سندا ومتنا # قال بن القيم وقد صح إسناد هذا الحديث وسألت شيخنا بن تيمية عن سماع يزيد ~~بن عبد الله من أبي هريرة فقال كأنه أدركه وفي سماعه منه نظر انتهى كلامه # وقال النووي في الأذكار ورياض الصالحين إسناده صحيح # وقال بن حجر رواته ثقات # وقال المنذري أبو صخر حميد بن زياد ms1722 وقد أخرج له مسلم في صحيحه وقد أنكر ~~عليه شيء من حديثه وضعفه يحيى بن معين مرة ووثقه أخرى انتهى كذا في غاية ~~المقصود مختصرا # [2042] (لا تجعلوا بيوتكم قبورا) أي لا تتركوا الصلوات والعبادة فتكونوا ~~فيها كأنكم أموات # شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبور والغافل عنها بالميت ثم أطلق القبر ~~على المقبرة # وقيل المراد لا تدفنوا في البيوت وإنما دفن المصطفى في بيت عائشة مخافة ~~اتخاذ قبره مسجدا ذكره القاضي قاله المناوي في فتح القدير وقال الخفاجي ولا ~~يرد عليه أنه صلى الله عليه وسلم دفن في بيته لأنه اتبع فيه سنة الأنبياء ~~عليهم السلام كما ورد ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض # فهو مخصوص بهم انتهى (ولا تجعلوا قبري عيدا) قال الإمام بن تيمية رحمه ~~الله معنى الحديث Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وقد أبعد بعض المتكلفين وقال يحتمل أن يكون المراد به الحث ~~على كثرة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وأن لا يهمل حتى لا يزار إلا في ~~بعض الأوقات # كالعبد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين قال ويؤيد هذا التأويل ما جاء في ~~الحديث نفسه لا تجعلوا بيوتكم قبورا أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى ~~تجعلوها كالقبور التي لا يصلى فيها # PageV06P022 # لا تعطلوا البيوت من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور ~~فأمر بتحري العبادة بالبيوت ونهى عن تحريها عند القبور عكس ما يفعله ~~المشركون من النصارى ومن تشبه بهم من هذه الأمة # والعيد اسم ما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائدا ما يعود السنة ~~أو يعود الأسبوع أو الشهر ونحو ذلك # وقال بن القيم العيد ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان مأخوذ من ~~المعاودة والاعتياد فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد فيه ~~الاجتماع الانتياب بالعبادة وبغيرها كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة ~~وعرفة والمشاعر جعلها الله تعالى عيدا للحنفاء ومثابة للناس كما جعل أيام ~~العيد منها عيدا # وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية فلما ms1723 جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض ~~الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية ~~بكعبة ومنى ومزدلفة وسائر المشاعر انتهى # قال المناوي في فتح القدير معناه النهي عن الاجتماع لزيارته اجتماعهم ~~للعيد إما لدفع المشقة أو كراهة أن يتجاوزوا حد التعظيم # وقيل العيد ما يعاد إليه أي لا تجعلوا قبري عيدا تعودون إليه متى أردتم ~~أن تصلوا علي فظاهره منهي عن المعاودة والمراد المنع عما يوجبه وهو ظنهم ~~بأن دعاء الغائب لا يصل إليه ويؤيده قوله (وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ~~كنتم) أي لا تتكلفوا المعاودة إلي فقد استغنيتم بالصلاة علي # قال المناوي ويؤخذ منه أن اجتماع العامة في بعض أضرحة الأولياء في يوم أو ~~شهر مخصوص من السنة ويقولون هذا يوم مولد الشيخ ويأكلون ويشربون وربما ~~يرقصون فيه منهي عنه شرعا وعلى ولي الشرع ردعهم على ذلك وإنكاره عليهم ~~وإبطاله انتهى Qقال بعضهم وزيارة قبره صلوات ~~الله وسلامه عليه غنية عن هذا التكلف البارد والتأويل الفاسد الذي يعلم ~~فساده من تأمل سياق الحديث ودلالة اللفظ على معناه وقوله في آخره وصلوا علي ~~فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم وهل في الألغاز أبعد من دلالة من يريد الترغيب ~~في الإكثار من الشيء وملازمته بقوله لا تجعله عيدا وقوله ولا تتخذوا بيوتكم ~~قبورا نهي لهم أن يجعلوه بمنزلة القبور التي لا يصلى فيها وكذلك نهيه لهم ~~أن يتخذوا قبره عيدا نهي لهم أن يجعلوه مجمعا # كالأعياد التي يقصد الناس الاجتماع إليها للصلاة بل يزار قبره صلوات الله ~~وسلامه عليه كما كان يزوره الصحابة رضوان الله عليهم على الوجه الذي يرضيه ~~ويحبه صلوات الله وسلامه عليه # PageV06P023 # وقال شيخ الإسلام بن تيمية الحديث يشير إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة ~~والسلام يحصل مع قبركم من قبري وبعدكم عنه فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدا ~~انتهى # والحديث دليل على منع السفر لزيارته صلى الله عليه وسلم لأن المقصود منها ~~هو الصلاة والسلام عليه والدعاء له صلى الله عليه وسلم ms1724 وهذا يمكن استحصاله ~~من بعد كما يمكن من قرب وأن من سافر إليه وحضر من ناس آخرين فقد اتخذه عيدا ~~وهو منهي عنه بنص الحديث فثبت منع شد الرحل لأجل ذلك بإشارة النص كما ثبت ~~النهي عن جعله عيدا بدلالة النص وهاتان الدلالتان معمول بهما عند علماء ~~الأصول ووجه هذه الدلالة على المراد قوله تبلغني حيث كنتم فإنه يشير إلى ~~البعد والبعيد عنه صلى الله عليه وسلم لا يحصل له القرب إلا باختيار السفر ~~إليه والسفر يصدق على أقل مسافة من يوم فكيف بمسافة باعدة ففيه النهي عن ~~السفر لأجل الزيارة والله أعلم # والحديث حسن جيد الإسناد وله شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة # قاله الشيخ العلامة محمد بن عبد الهادي رحمه الله # وقال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد رواته مشاهير لكن قال أبو حاتم ~~الرازي فيه عبد الله بن نافع ليس بالحافظ نعرف وننكر # وقال بن معين هو ثقة وقال أبو زرعة لا بأس به # قال الشيخ بن تيمية ومثل هذا إذا كان لحديثه شواهد علم أنه محفوظ وهذا له ~~شواهد متعددة انتهى ومن شواهده الصادقة ما روي عن علي بن الحسين أنه رأى ~~رجلا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها ~~فيدعو فنهاه وقال ألا أحدثكم حديثا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا فإن تسليمكم ~~يبلغني أين كنتم رواه الضياء في المختارة وأبو يعلى والقاضي إسماعيل # وقال سعيد بن منصور في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد أخبرني سهل بن سهيل ~~قال رآني الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عند القبر فناداني وهو في بيت ~~فاطمة يتعشى فقال هلم إلى العشاء فقلت لا أريده فقال ما لي رأيتك عند القبر ~~فقلت سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا دخلت المسجد فسلم ثم قال ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ms1725 تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا ~~بيوتكم مقابر وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم لعن الله اليهود ~~والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء # قال سعيد بن منصور أيضا بسنده عن أبي سعيد مولى المهري قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري عيدا ولا بيوتكم قبورا وصلوا علي فإن ~~صلاتكم تبلغني # PageV06P024 # قال بن تيمية فهذان المرسلان من هذين الوجهين المختلفين يدلان على ثبوت ~~الحديث لا سيما وقد احتج به من أرسله وذلك يقتضي ثبوته عنده هذا لو لم يرو ~~من وجوه مسندة غير هذين فكيف وقد تقدم مسندا # انتهى # قال بن تيمية وفي الحديث دليل على منع شد الرحل إلى قبره صلى الله عليه ~~وسلم وإلى قبر غيره من القبور والمشاهد لأن ذلك من اتخاذها أعيادا # قال في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد وهذه هي المسألة التي أفتى فيها شيخ ~~الإسلام أعني من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين ونقل فيها ~~اختلاف العلماء فمن مبيح لذلك كالغزالي وأبي محمد المقدسي ومن مانع لذلك ~~كابن بطة وبن عقيل وأبي محمد الجويني والقاضي عياض وهو قول الجمهور # نص عليه مالك ولم يخالفه أحد من الأئمة وهو الصواب لحديث شد الرحال إلى ~~ثلاثة مساجد كما في الصحيحين # انتهى كلامه # وأما الآن فالناس في المسجد الشريف إذا سلم الإمام عن الصلاة قاموا في ~~مصلاهم مستقبلين القبر الشريف الراكعين له ومنهم من يلتصق بالسرادق ويطوف ~~حوله وكل ذلك حرام باتفاق أهل العلم وفيه ما يجر الفاعل إلى الشرك ومن أعظم ~~البدع المحرمة هجوم النسوة حول حجرة المرقد المنور وقيامهن هناك في أكثر ~~الأوقات وتشويشهن على المصلين بالسؤال وتكلمهن مع الرجال كاشفات الأعين ~~والوجوه فإنا لله # إلى ما ذهب بهم إبليس العدو وفي أي هوة أوقعهم في لباس الدين وزي الحسنات # وإن شئت التفصيل في هذه المسألة فانظر إلى كتب شيوخ الإسلام كابن تيمية ~~وبن القيم ومحمد بن عبد الهادي من المتقدمين # وأما من المتأخرين فكشيخنا العلامة ms1726 القاضي بشير الدين القنوجي رحمه الله ~~تعالى فإن كتابه أحسن الأقوال في شرح حديث لا تشد الرحال والرد على منتهى ~~المقال من أحسن المؤلفة في هذا الباب # واعلم أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أشرف من أكثر الطاعات وأفضل ~~من كثير المندوبات لكن ينبغي لمن يسافر أن ينوي زيارة المسجد النبوي ثم ~~يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي ويسلم عليه اللهم ارزقنا زيارة ~~المسجد النبوي وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم آمين # [2043] (بن الهدير) مصغرا (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في ~~المدينة (نريد قبور الشهداء) أي # PageV06P025 # زيارتها (حتى إذا أشرفنا) أي صعدنا (على حرة واقم) بإضافة حرة إلى واقم # قال في النهاية الحرة الأرض ذات الحجارة وواقم بكسر القاف أطم من آطام ~~المدينة وإليه ينسب الحرة (فلما تدلينا منها) أي هبطنا إلى الأسفل (فإذا ~~قبور بمحنية) بحيث ينعطف الوادي وهو منحناه أيضا أي بمحل انعطاف الوادي ~~ومحاني الوادي معاطفه كذا في النهاية # ومحنية بفتح الميم وسكون الحاء وكسر النون وفتح الياء بهمزة الاستفهام ~~(قبور إخواننا) المسلمين (قال) النبي صلى الله عليه وسلم هذه (قبور ~~أصحابنا) الذين ماتوا على الإسلام ولم ينالوا منزلة الشهداء (قبور الشهداء) ~~في سبيل الله (قبور إخواننا) إنما أضاف النبي صلى الله عليه وسلم نسبة ~~الأخوة وشرف بها لمنزلة الشهداء عند الله تعالى ما ليست لأحد # والحديث سكت عنه المنذري # [2044] (أناخ بالبطحاء) أي ناقته والأبطح كل مكان متسع (التي بذي ~~الحليفة) قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة انتهى # وهذا احتراز عن البطحاء التي بين مكة ومنى (فصلى بها) قال القاضي واستحب ~~مالك النزول والصلاة فيه وأن لا يجاوز حتى يصلي فيه وإن كان غير وقت صلاة ~~مكث حتى يدخل وقت الصلاة فيصلي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2045] (المعرس) قال القاضي المعرس موضع النزول # قال أبو زيد عرس القوم في المنزل إذا نزلوا به أي وقت كان من ليل أو نهار # وقال الخليل والأصمعي التعريس النزول ms1727 في آخر الليل # قال القاضي والنزول بالبطحاء بذي الحليفة في رجوع الحاج ليس من مناسك ~~الحج # PageV06P026 # وإنما فعله من فعله من أهل المدينة تبركا بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأنها بطحاء مباركة # قال وقيل إنما نزل به صلى الله عليه وسلم في رجوعه حتى يصبح لئلا يفجأ ~~الناس أهاليهم ليلا كما نهى عنه صريحا في الأحاديث المشهورة والله أعلم # قال المنذري هذا آخر كلامه وهو بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد ~~الراء المهملة وفتحها وبعدها سين مهملة # قال في المراصد المعرس مسجد ذي الحليفة على ستة أميال من المدينة وهو ~~منهل أهل المدينة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرس فيه ثم يرحل انتهى # وفي النهاية المعرس موضع التعريس وبه سمي معرس ذي الحليفة عرس به النبي # (صلى الله عليه وسلم # PageV06P027 ### $ 12 - كتاب النكاح # النكاح في اللغة الضم والتداخل وفي الشرع عقد بين الزوجين يحل به الوطء ~~وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء وهو الصحيح لقوله تعالى فانكحوهن بإذن ~~أهلهن والوطء لا يجوز بالإذن # وقال أبو حنيفة رحمه الله هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد لقوله صلى ~~الله عليه وسلم تناكحوا تكاثروا وقوله لعن الله ناكح يده وقيل إنه مشترك ~~بينهما # وقال الفارسي إنه إذا قيل نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد به العقد وإذا ~~قيل نكح زوجته فالمراد به الوطء ويدل على القول الأول ما قيل إنه لم يرد في ~~القرآن إلا للعقد كما صرح بذلك الزمخشري في كشافه في أوائل سورة النور ~~ولكنه منتقض لقوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره وقال أبو الحسين بن فارس إن ~~النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا قوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى ~~إذا بلغوا النكاح فإن المراد به الحلم قاله في النيل # وفوائد النكاح كثيرة منها أنه سبب لوجود النوع الإنساني ومنها قضاء الوطر ~~بنيل اللذة والتمتع بالنعمة وهذه هي الفائدة التي في الجنة إذ لا تناسل ~~فيها ومنها غض البصر وكف النفس عن الحرام وغير ذلك ms1728 ### | باب التحريض على النكاح # [2046] (فاستخلاه) الضمير المرفوع لعثمان والمنصوب لابن مسعود أي انفراد ~~عثمان بابن مسعود (أن ليست له حاجة) أي في النكاح (قال لي تعال ياعلقمة) ~~لأنه لا حاجة إلى بقاء الخلوة حينئذ (فقال له عثمان) أي في الخلوة فلعل بن ~~مسعود حدث لعلقمة ويحتمل أنه قال له بعد المجيء # PageV06P028 # على أنه كان تتمة لما ذكره في الخلوة # كذا في فتح الودود (ياأبا عبد الرحمن) هي كنية بن مسعود (جارية بكرا) فيه ~~دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب (يرجع إليك من نفسك ما كنت ~~تعهد) معناه يرجع إليك ما مضى من نشاطك وقوة شبابك فإن ذلك ينعش البدن (من ~~استطاع منكم الباءة) بالهمزة وتاء التأنيث ممدودا وفيها لغة أخرى بغير همز ~~ولا مد وقد تهمز وتمد بلا هاء # قال الخطابي المراد بالباءة النكاح وأصله الموضع يتبوأه ويأوي إليه # وقال النووي اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى ~~معنى واحد أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع فتقديره من استطاع ~~منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤنة النكاح فليتزوج ومن لم يستطع الجماع ~~لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطعه الوجاء # والقول الثاني أن المراد بالباءة مؤنة النكاح سميت باسم ما يلازمها ~~وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم قالوا ~~والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة فوجب تأويل الباءة على ~~المؤن # وقال القاضي عياض لا يبعد أن تختلف الاستطاعتان فيكون المراد بقوله من ~~استطاع الباءة أي بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج ويكون قوله ومن لم يستطع أي ~~لم يقدر على التزويج وقيل الباءة بالمد القدرة على مؤن النكاح وبالقصر ~~الوطء # قال الحافظ ولا مانع من الحمل على المعنى الأعم بأن يراد بالباءة القدرة ~~على الوطء ومؤن التزويج وقد وقع في رواية عند الإسماعيلي من طريق أبي عوانة ~~بلفظ من استطاع منكم أن يتزوج فليتزوج وفي رواية للنسائي من كان ذا طول ~~فلينكح ومثله لابن ms1729 ماجه من حديث عائشة والبزار من حديث أنس (فإنه) أي ~~التزوج (أغض للبصر) أي أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه أي ~~خفضه وكفه (وأحصن) أي أحفظ للفرج أي عن الوقوع في الحرام (ومن لم يستطع) أي ~~مؤن الباءة (فعليه بالصوم) قيل هذا من إغراء الغائب ولا تكاد العرب تغري ~~إلا الشاهد تقول عليك زيدا ولا تقول عليه زيدا # قال الطيبي وجوابه أنه لما كان الضمير للغائب راجعا إلى لفظة من وهي ~~عبارة عن المخاطبين في قوله يامعشر الشباب وبيان لقوله منكم جاز قوله عليه ~~لأنه بمنزلة الخطاب # وأجاب القاضي عياض بأن الحديث ليس فيه إغراء الغائب بل الخطاب للحاضرين # PageV06P029 # الذين خاطبهم أولا بقوله من استطاع منكم وقد استحسنه القرطبي والحافظ # والإ رشاد إلى الصوم لما فيه من الجوع والامتناع عن مثيرات الشهوة ~~ومستدعيات طغيانها (فإنه) أي الصوم (له) أي لمن قدر على الجماع ولم يقدر ~~على التزويج لفقره (وجاء) بكسر الواو والمد هو رض الخصيتين والمراد ها هنا ~~أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المني كما يقلعه الوجاء # قال النووي في هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه # وهذا مجمع عليه لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب فلا يلزم ~~التزوج ولا التسري سواء خاف العنت أم لا # هذا مذهب العلماء كافة ولا يعلم أحد أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل ~~الظاهر # ورواية عن أحمد فإنهم قالوا يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى قالوا ~~وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة ولم يشترط بعضهم خوف العنت # قال أهل الظاهر إنما يلزمه التزويج فقط ولا يلزمه الوطء وتعلقوا بظاهر ~~الأمر في هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع القرآن # قال الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء وغيرها من الآيات # واحتج الجمهور بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء إلى قوله تعالى ~~أو ما ملكت أيمانكم فخير سبحانه وتعالى بين النكاح والتسري # قال الإمام المازري هذا حجة للجمهور لأنه سبحانه ms1730 وتعالى خيره بين النكاح ~~والتسري بالاتفاق ولو كان النكاح واجبا لما خيره بين النكاح وبين التسري ~~لأنه لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره لأنه يؤدي إلى إبطال ~~حقيقة الواجب وأن تاركه لا يكون آثما انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ### | باب ما يؤمر به إلخ # [2047] (تنكح النساء) بضم التاء وفتح الكاف مبنيا للمفعول والنساء رفع به ~~(لأربع) أي لخصها لها الأربع في غالب العادة (لحسبها) بفتحتين أي شرفها # والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا ~~إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده ~~على غيره # وقيل المراد بالحسب ها هنا الأفعال الحسنة # وقيل المال وهو مردود بذكره قبله # ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن يتزوج نسيبة إلا إن # PageV06P030 # تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين وهكذا في كل ~~الصفات # وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث بريدة رفعه ~~إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال فقال الحافظ يحتمل أن يكون ~~المراد أنه حسب من لا حسب له فيقوم النسب الشريف لصاحبه مقام المال لمن لا ~~نسب له ومنه حديث سمرة رفعه الحسب المال والكرم والتقوى أخرجه أحمد ~~والترمذي وصححه هو والحاكم قاله في النيل (ولجمالها) يؤخذ منه استحباب تزوج ~~الجميلة إلا إن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة # نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولى ويلتحق بالحسنة الذات الحسنة ~~الصفات ومن ذلك أن تكون خفيفة الصداق (فاظفر بذات الدين) أي فز بنكاحها # والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء ~~لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة ~~الدين الذي هو غاية البغية (تربت يداك) يقال ترب الرجل أي افتقر كأنه قال ~~تلصق بالتراب ولا يراد به ها هنا الدعاء بل الحث على الجد والتشمير في طلب ~~المأمور به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### | (باب في ms1731 تزويج الأبكار) # [2048] (قلت نعم) أي تزوجت (بكر أم ثيب) بحذف همزة الاستفهام أي أهي بكر ~~أم ثيب وفي بعض النسخ بالنصب فيهما أي أتزوجت بكرا أم ثيبا (فقلت ثيبا) أي ~~تزوجت ثيبا # وفي بعض النسخ بالرفع أي هي ثيب (أفلا بكرا) أي فهلا تزوجت بكرا (تلاعبها ~~وتلاعبك) تعليل التزويج البكر لما فيه من الألفة التامة فإن الثيب قد تكون ~~متعلقة القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة بخلاف البكر # وذكر بن سعد أن اسم امرأة جابر المذكور سهلة بنت مسعود بن أوس بن مالك ~~الأنصارية الأوسية # قاله القسطلاني # وفي الحديث دليل على استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتضى لنكاح الثيب كما ~~وقع لجابر فإنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له ذلك هلك أبي وترك ~~سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن فقال بارك الله لك # هكذا في # PageV06P031 # البخاري في النفقات # وفي رواية له ذكرها في المغازي من صحيحه كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع ~~إليهن جارية خرقاء مثلهن ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال أصبت # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث عمرو بن ~~دينار عن جابر وأخرجه بن ماجه من حديث عطاء بن رباح عن جابر ### | (باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء) # [2049] هكذا وقع هذا الباب ها هنا في نسخة وسائر النسخ الحاضرة عندي ~~خالية عنه والظاهر أن يكون هذا الباب بعد حديث بن عباس # (لا تمنع يد لامس) أي لا تمنع نفسها عمن يقصدها بفاحشة أو لا تمنع أحدا ~~طلب منها شيئا من مال زوجها (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (غربها) ~~بالغين المعجمة أمر من التغريب # قال في النهاية أي أبعدها يريد الطلاق # وفي رواية النسائي بلفظ طلقها (قال) أي الرجل (أخاف أن تتبعها نفسي) أي ~~تتوق إليها نفسي (قال فاستمتع بها) وفي رواية النسائي فأمسكها خاف النبي ~~صلى الله عليه وسلم إن أوجب عليه طلاقها أن تتوق نفسه إليها فيقع في الحرام # قال ms1732 الحافظ في التلخيص اختلف العلماء في معنى قوله لا ترد يد لامس فقيل ~~معناه الفجور وأنها لا تمتنع ممن يطلب منها الفاحشة وبهذا قال أبو عبيد ~~والخلال والنسائي وبن الأعرابي والخطابي والغزالي والنووي وهو مقتضى ~~استدلال الرافعي به هنا # وقيل معناه التبذير وأنها لا تمنع أحدا طلب منها شيئا من مال زوجها وبهذا ~~قال أحمد والأصمعي ومحمد بن ناصر ونقله عن علماء الإسلام وبن الجوزي وأنكر ~~على من ذهب إلى القول الأول # وقال بعض حذاق المتأخرين قوله صلى الله عليه وسلم له أمسكها معناه أمسكها ~~عن الزنى أو عن التبذير إما بمراقبتها أو بالاحتفاظ على المال أو بكثرة ~~جماعها # ورجح القاضي أبو الطيب الأول بأن السخا مندوب إليه فلا يكون موجبا لقوله ~~طلقها ولأن التبذيران كان من مالها فلها التصرف فيه وإن كان من ماله فعليه ~~حفظه ولا يوجب شيئا من ذلك الأمر بطلاقها # قيل والظاهر أن قوله لا ترد يد لامس أنها لا # PageV06P032 # تمتنع ممن يمد يده ليتلذذ بلمسها ولو كان كنى به عن الجماع لعد قاذفا أو ~~أن زوجها فهم من حالها أنها لا تمتنع ممن أراد منها الفاحشة لا أن ذلك وقع ~~منها انتهى كلام الحافظ # وقال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام بعد ما ذكر الوجهين ~~في قوله لا تمنع يد لامس الوجه الأول في غاية من البعد بل لا يصح للآية ~~ولأنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر الرجل أن يكون ديوثا فحمله على هذا لا ~~يصح # والثاني بعيد لأن التبذير إن كان بمالها فمنعها ممكن وإن كان من مال ~~الزوج فكذلك ولا يوجب أمره بطلاقها على أنه لم يتعارف في اللغة أن يقال ~~فلان لا يرد يد لامس كناية عن الجود فالأقرب المراد أنها سهلة الأخلاق ليس ~~فيها نفور وحشمة عن الأجانب لا أنها تأتي الفاحشة # وكثير من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد من الفاحشة # ولو أراد أنها لا تمنع نفسها عن الوقاع من الأجانب لكان قاذفا لها انتهى # قلت الإرادة ms1733 بقوله لا تمنع يد لامس أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفور ~~وحشمة عن الأجانب غير ظاهر والظاهر عندي ما ذكره الحافظ بقوله قيل والظاهر ~~إلخ والله تعالى أعلم قال المنذري وأخرجه النسائي ورجال إسناده محتج بهم في ~~الصحيحين على الاتفاق والانفراد # وذكر الدارقطني أن الحسين بن واقد تفرد به عن عمارة بن أبي حفصة وأن ~~الفضل بن موسى السيناني تفرد به عن الحسين بن واقد # وأخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن بن عباس وبوب ~~عليه في سننه تزويج الزانية وقال هذا الحديث ليس بثابت وذكر أن المرسل فيه ~~أولى بالصواب # وقال الإمام أحمد لا تمنع يد لامس تعطي من ماله # قلت فإن أبا عبيد يقول من الفجور فقال ليس هو عندنا إلا أنها تعطي من ~~ماله ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإمساكه وهي تفجر # وسئل عنه بن الأعرابي فقال من الفجور # وقال الخطابي معناه الريبة وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترديده انتهى # [2050] (وأنها لا تلد) كأنه علم بذلك بأنها لا تحيض (تزوجوا الودود) أي ~~التي تحب زوجها (الولود) أي التي تكثر ولادتها # وقيد بهذين لأن الولود إذا لم تكن ودودا لم يرغب الزوج فيها والودود إذا ~~لم تكن ولودا لم يحصل المطلوب وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد ويعرف هذان # PageV06P033 # الوصفان في الأبكار من أقاربهن إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى ~~بعض ويحتمل والله تعالى أعلم أن يكون معنى تزوجوا اثبتوا على زواجها وبقاء ~~نكاحها إذا كانت موصوفة بهذين الوصفين قاله في المرقاة # قلت هذا الاحتمال يزاحمه سبب الحديث (فإني مكاثر بكم الأمم) أي مفاخر ~~بسببكم سائر الأمم لكثرة أتباعي # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | (باب في قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية) # [2051] (أن مرثد بن أبي مرثد) بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الثاء ~~المثلثة وبعدها دال مهملة (الغنوي) بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة ~~نسبة إلى غني بفتح الغين وكسر النون وهو غني بن يصعر ويقال أعصر بن قيس ms1734 بن ~~سعد بن غيلان # قاله المنذري (كان يحمل الأسارى بمكة) وفي رواية النسائي كان يحمل ~~الأسارى من مكة إلى المدينة # وفي رواية الترمذي كان رجلا يحمل الأسرى من مكة ويأتي بهم المدينة # والأسارى والأسرى كلاهما جمع أسير (وكان بمكة بغي) أي فاجرة وجمعها ~~البغايا (وكانت) أي عناق (صديقته) أي حبيبته (قال) أي مرثد (وقال لا ~~تنكحها) فيه دليل على أنه لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنى ويدل ~~على ذلك الآية المذكورة في الحديث لأن في آخرها وحرم ذلك على المؤمنين فإنه ~~صريح في التحريم # قال بن القيم وأما نكاح الزانية فقد صرح الله بتحريمه # PageV06P034 # في سورة النور وأخبر أن من نكحها فهو زان أو مشرك فهو إما أن يلتزم حكمه ~~تعالى ويعتقد وجوبه عليه أولا فإن لم يعتقده فهو مشرك وإن التزمه واعتقد ~~وجوبه وخالفه فهو زان ثم صرح بتحريمه فقال وحرم ذلك على المؤمنين وأما جعل ~~الإشارة في قوله وحرم ذلك إلى الزنى فضعيف جدا إذ يصير معنى الآية الزاني ~~لا يزني إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك وهذا ~~مما ينبغي أن يصان عنه القرآن # ولا يعارض ذلك حديث بن عباس المذكور في الباب الذي قبله فإنه في ~~الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية والآية في ابتداء النكاح فيجوز للرجل أن ~~يستمر على نكاح من زنت وهي تحته ويحرم عليه أن يتزوج بالزانية # وقد عرفت أنه أريد بقوله لا تمنع يد لامس # غير الزنى أيضا وعلى هذا فلا معارضة أصلا # قال المنذري وللعلماء في الآية خمسة أقوال أحدها أنها منسوخة قاله سعيد ~~بن المسيب # وقال الشافعي في الآية القول فيها كما قال سعيد بن المسيب إن شاء الله ~~أنها منسوخة # وقال غيره الناسخ لها وأنكحوا الأيامى منكم فدخلت الزانية في أيامى ~~المسلمين وعلى هذا أكثر العلماء يقولون من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ~~ولغيره أن يتزوجها # والثاني أن النكاح ها هنا الوطء والمراد أن الزاني لا يطاوعه على فعله ~~ويشاركه في ms1735 مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنى # وتمام الفائدة في قوله سبحانه وحرم ذلك على المؤمنين يعني الذين امتثلوا ~~الأوامر واجتنبوا النواهي # والثالث أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة وكذا ~~الزانية # والرابع أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما ~~كسبته من الزنى واحتج بأن الآية نزلت في ذلك # والخامس أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف والعفيف على الزانية # والله أعلم انتهى # والحديث أخرجه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # [2052] (لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله) قال العلامة محمد بن إسماعيل ~~الأمير في سبل السلام في الحديث دليل على أنه يحرم على المرأة أن تزوج بمن ~~ظهر زناه ولعل الوصف بالمجلود بناء على الأغلب في حق من ظهر منه الزنى # وكذلك الرجل يحرم عليه أن يتزوج # PageV06P035 # بالزانية التي ظهر زناؤها # وهذا الحديث موافق قوله تعالى وحرم ذلك على المؤمنين إلا أنه حمل الحديث ~~والآية الأكثر من العلماء على أن معنى لا ينكح لا يرغب الزاني المجلود إلا ~~في مثله والزانية لا ترغب في نكاح غير العاهر هكذا تأولوهما # والذي يدل عليه الحديث والآية النهي عن ذلك لا الإخبار عن مجرد الرغبة ~~وأنه يحرم نكاح الزاني العفيفة والعفيف الزانية ولا أصرح من ذلك قوله وحرم ~~ذلك على المؤمنين أي كامل الإيمان الذين هم ليسوا بزناة وإلا فإن الزاني لا ~~يخرج عن مسمى الإيمان عند الأكثر انتهى # قال المنذري في إسناده عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام عليه # وقال بعضهم وهذا الحديث يجوز أن يكون منسوخا كما نسخت الآية في قول بن ~~المسيب انتهى (وقال أبو معمر قال) أي عبد الوارث (أخبرنا حبيب المعلم) أي ~~بلفظ التحديث وأما مسدد فقال في روايته بلفظ (عن عمرو بن شعيب) أي بلفظ عن ~~وأما مسدد فبلفظ التحديث ### | (باب في الرجل ms1736 يعتق أمته ثم يتزوجها) # [2053] (من أعتق جاريته وتزوجها كان له أجران) أي أجر العتق وأجر التزويج ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا # وأبو موسى هو عبد الله بن قيس الأشعري # [2054] (أعتق صفية) بنت حيي بن أخطب (وجعل عتقها صداقها) فيه دليل على ~~أنه يصح أن يجعل العتق صداق المعتقة وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن ~~المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف ~~وأحمد وإسحاق قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد ~~والعتق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة ذكرها ~~الحافظ في الفتح منها أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب له عليها قيمتها ~~وكانت معلومة فتزوجها بها ولكنه لا يخفى أن ظاهر الروايات أنه جعل المهر ~~نفس العتق لا قيمة المعتقة ومنها أنه جعل نفس العتق المهر ولكنه من خصائصه # ويجاب عنه بأن # PageV06P036 # دعوى الاختصاص تفتقر إلى دليل ومنها أنه يحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ~~ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك ويكون خاصا به صلى الله عليه وسلم ولا ~~يخفى أن هذا تعسف لا ملجأ إليه # وبالجملة فليس جواب منها سالما من خدشه # والحامل لمن خالف الحديث على مثل هذه الأجوبة المخدوشة ظن مخالفته للقياس ~~قالوا لأن العقد إما أن يقع قبل عتقها وهو محال لتناقض حكم الحرية والرق أو ~~بعده وذلك غير لازم لها وأجيب بأن العقد يكون بعد العتق فإذا وقع منها ~~الامتناع لزمتها السعاية بقيمتها ولا محذور في ذلك # والحق الذي لا محيص عنه هو ما يدل عليه ظاهر الحديث من صحة جعل العتق ~~صداق المعتقة وليس بيد المانع برهان # وقد أطال البحث في هذه المسألة العلامة بن القيم في الهدى بما لا مزيد ~~عليه إن شئت الاطلاع فارجع إليه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وصفية هي بنت حيي بن أخطب زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم # واختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم بظاهر الحديث ولا مهر لها غير العتق ~~وقال ms1737 آخرون كان ذلك خاصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله سبحانه ~~وتعالى أباح له أن يتزوج بغير صداق # وقال الشافعي هي بالخيار إذا أعتقها وإن امتنعت من تزويجه فله عليها ~~قيمتها # وقال بعضهم جعل عتقها صداقها هو قول أنس لم يسنده ولعله تأويل منه إذا لم ~~يسم لها صداقا والله أعلم # انتهى # قال الحافظ في الفتح قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وبن المرابط من ~~المالكية ومن تبعهما إنه قول أنس قاله ظنا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما ~~تأيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمة الله بنت رزينة ~~عن أمها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها ~~رزينة وكان أتى بها مسبية من قريظة والنضير وهذا لا يقوم حجة لضعف إسناده ~~ويعارضه ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقني ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي # وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال إن أنسا قال ذلك بناء على ما ~~ظنه انتهى ### | (باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) # [2055] (يحرم من الرضاعة) بفتح الراء ويكسر وأنكر الأصمعي الكسر مع الهاء ~~وفعله في # PageV06P037 # الفصيح من حد علم يعلم وأهل نجد قالوه من باب ضرب وعليه قول الشاعر يذم ~~علماء زمانه وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها وهو في اللغة مص اللبن من الثدي ~~ومنه قولهم لئيم مراضع أي يرضع غنما ولا يحلبها مخافة أن يسمع صوت حلبه ~~فيطلب منه اللبن وفي الشرع مص الرضيع اللبن من ثدي الآدمية في وقت مخصوص ~~(ما يحرم من الولادة) بكسر الواو أي النسب # وفي الحديث دليل على أن الرضاع ينشر الحرمة بين الرضيع وأولاد المرضعة ~~فيحرم عليها هو ويحرم عليها فروعه من النسب والرضاع ولا يسري التحريم من ~~الرضيع إلى آبائه وأمهاته وإخوته وأخواته فلأبيه أن ينكح المرضعة إذ لا منع ~~من نكاح أم الابن وأن ينكح ابنتها وكما صار الرضيع بن المرضعة تصير هي أمه ~~فتحرم ms1738 عليه هي وأصولها من النسب والرضاع وإخوتها وأخواتها من النسب والرضاع ~~فهم أخواله وخالاته وإن ثار اللبن من حمل من زوج صار الرضيع ابنا للزوج ~~فيحرم عليه الرضيع ولا يثبت التحريم من الرضيع بالنسبة إلى صاحب اللبن إلى ~~أصوله وحواشيه فلأم الرضيع أن تنكح صاحب اللبن وصار الزوج أباه فيحرم على ~~الرضيع هو وأصوله وفصوله من النسب والرضاع فهم أعمامه وعماته ويحرم إخوته ~~وأخواته من النسب والرضاع إذ هم أعمامه وعماته # قاله العلامة القسطلاني في شرح البخاري # قال الحافظ في الفتح قال العلماء يستثنى من عموم قوله يحرم من الرضاع ما ~~يحرم من النسب أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقا وفي الرضاع قد لا يحرمن # الأولى أم الأخ في النسب حرام لأنها إما أم وإما زوج أب وفي الرضاع قد ~~تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه # الثانية أم الحفيد حرام في النسب لأنها إما بنت أو زوج بن وفي الرضاع قد ~~تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده # الثالثة جدة الولد في النسب حرام لأنها إما أم أو أم زوجة وفي الرضاع قد ~~تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها # الرابعة أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة وفي الرضاع قد تكون ~~أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد # وهذه الصور الأربع اقتصر عليها جماعة ولم يستثن الجمهور شيئا من ذلك # وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لأنهن لم يحرمن من جهة النسب وإنما ~~حرمن من جهة المصاهرة # واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم # PageV06P038 # الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه ~~والله أعلم انتهى # قال النووي فيه دليل على أنه يحرم النكاح ويحل النظر والخلوة والمسافرة ~~لكن لا يترتب عليه أحكام الأمور من كل وجه فلا يتوارثان ولا يجب على واحد ~~منهما نفقة الآخر ولا يعتق بالملك ولا يسقط عنها القصاص بقتله فهما ~~كالأجنبيين في هذه الأحكام انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بمعناه ms1739 # وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عمرة عن ~~عائشة # [2056] (أن أم حبيبة) بنت أبي سفيان زوج النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك ~~في أختي) أي هل لك رغبة في تزويج أختي وفي رواية لمسلم أنكح أختي عزة بنت ~~أبي سفيان # وعند الطبراني هل لك في حمنة بنت أبي سفيان # وعند أبي موسى في الذيل درة بنت أبي سفيان # وجزم المنذري بأن اسمها حمنة كما في الطبراني # وقال عياض لا نعلم لعزة ذكرا في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي ~~حبيب # وقال أبو موسى الأشهر فيها عزة (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(فأفعل ماذا) فيه شاهد على جواز تقديم الفعل على ما الاستفهامية خلافا لمن ~~أنكره من النحاة (أختك) بالنصب أي أنكح أختك (أو تحبين ذلك) هو استفهام ~~تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة والواو ~~عاطفة على ما قبل الهمزة عند سيبويه وعلى مقدر عند الزمخشري وموافقيه أي ~~أنكحها وتحبين ذاك (لست بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام اسم ~~فاعل من أخلى يخلي أي لست بمنفردة بك ولا خالية من ضرة # وقال بعضهم هو بوزن فاعل الإخلاء متعديا ولازما من أخليت بمعنى خلوت من ~~الضرة أي لست بمتفرغة ولا خالية من ضرة # قاله الحافظ # وقال في المجمع أي لست متروكة لدوام الخلوة (وأحب من شركني) وفي رواية ~~للبخاري شاركني بالألف (في خير أختي) أحب مبتدأ وأختي خبره وهو أفعل تفضيل ~~مضاف إلى من ومن نكرة موصوفة أي وأحب شخص شاركني فجملة شاركني في محل جر ~~صفته ويحتمل أن تكون موصولة والجملة صلتها والتقدير أحب المشاركين لي في ~~خير أختي # قيل المراد بالخير صحبة النبي صلى الله عليه وسلم المتضمنة لسعادة ~~الدارين الساترة لما لعله يعرض من # PageV06P039 # الغيرة التي جرت بها العادة بين الزوجات # وفي رواية للبخاري وأحب من شركني فيك أختي # قال الحافظ فعرف أن المراد بالخير ذاته صلى الله عليه وسلم ms1740 (فإنها لا تحل ~~لي) لأن الجمع بين الأختين حرام (لقد أخبرت) بضم الهمزة على البناء للمجهول # قال الحافظ ولم أقف على اسم من أخبر بذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ~~ظهر أن الخبر لا أصل له وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل (أنك تخطب درة) ~~بضم المهملة وتشديد الراء (أو ذرة) بالمعجمة (شك زهير) الراوي عن هشام وفي ~~البخاري وغيره وقع اسمها درة بغير الشك (بنت أم سلمة) منصوب بفعل مقدر أي ~~تعنين بنت أم سلمة وهو استفهام استثبات لرفع الإشكال أو استفهام إنكار ~~والمعنى أنها إن كانت بنت أبي سلمة من أم سلمة فيكون تحريمها من وجهين كما ~~سيأتي بيانه # وإن كانت من غيرها فمن وجه واحد # وكأن أم حبيبة لم تطلع على تحريم ذلك إما لأن ذلك كان قبل نزول آية ~~التحريم # وإما بعد ذلك وظنت أنه من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال ~~الكرماني # قال والاحتمال الثاني هو المعتمد والأول يدفعه سياق الحديث (لو لم تكن) ~~أي درة بنت أم سلمة (ربيبتي) أي بنت زوجتي مشتقة من الرب وهو الإصلاح لأن ~~زوج الأم يربها ويقوم بأمرها وقيل من التربية وهو غلط من جهة الاشتقاق (في ~~حجري) راعى فيه لفظ الآية وإلا فلا مفهوم له # كذا عند الجمهور وأنه خرج مخرج الغالب (ما حلت لي) هذا جواب لو يعي لو ~~كان بها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها مانعان (أرضعتني وأباها) أي ~~والد درة أبا سلمة وهو معطوف على المفعول أو مفعول معه (ثويبة) بضم المثلثة ~~وفتح الواو وبعد التحتية الساكنة موحدة كانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطلب ~~عم النبي صلى الله عليه وسلم (فلا تعرضن) بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء ~~بعدها معجمة ساكنة ثم نون على الخطاب لجماعة النساء وبكسر المعجمة وتشديد ~~النون خطاب لأم حبيبة # قال الحافظ والأول أوجه # قال القرطبي جاء بلفظ الجمع وإن كانت القصة لاثنين وهما أم حبيبة وأم ~~سلمة ردعا وزجرا أن تعود واحدة منهما ms1741 أو غيرهما إلى مثل ذلك وهذا كما لو ~~رأى رجل امرأة تكلم رجلا # PageV06P040 # فقال لها أتكلمين الرجال فإنه مستعمل شائع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث زينب بنت ~~أبي سلمة عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ### | (باب في لبن الفحل) # [2057] بفتح الفاء وسكون الحاء المهملة الرجل أي هل يثبت حرمة الرضاع ~~بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له أم لا ونسبة اللبن إليه مجاز لكونه سببا ~~فيه # (دخل علي أفلح بن أبي القعيس) هكذا جاء في رواية لمسلم بلفظ أفلح بن أبي ~~القعيس وفي رواية له بلفظ أفلح بن قعيس وفي أخرى له بلفظ عمي من الرضاعة ~~أبو الجعد وفي روايات متعددة له أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن # قال النووي قال الحفاظ الصواب الرواية الأولى وهي التي كررها مسلم في ~~أحاديث الباب وهي المعروفة في كتب الحديث وغيرها أن عمها من الرضاعة هو ~~أفلح أخو أبي القعيس وكنية أفلح أبو الجعد انتهى (فاستترت) أي احتجبت (إنما ~~أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل) أي حصلت لي الرضاعة من جهة المرأة لا من ~~جهة الرجل فكأنها ظنت أن الرضاعة لا تسري إلى الرجال والله تعالى أعلم ~~بالحال (فليلج عليك) من الولوج أي فليدخل # فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى تثبت الحرمة في جهة صاحب اللبن كما ~~تثبت من جانب المرضعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع ~~وألحقها بالنسب فثبت حرمة الرضاع بينه وبين الرضيع ويصير ولدا له وأولاده ~~إخوة الرضيع وأخواته ويكون إخوته أعمام الرضيع وأخواته عماته ويكون أولاد ~~الرضيع أولاده # وإليه ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في أهل ~~الشام والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة وبن جريج في أهل مكة ومالك ~~في أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم وحجتهم هذا الحديث ~~الصحيح # وخالف في ذلك بن عمر وبن الزبير ورافع بن خديج وعائشة وجماعة من التابعين ~~وبن # PageV06P041 # المنذر وداود وأتباعه فقالوا لا يثبت ms1742 حكم الرضاع للرجل لأن الرضاع إنما ~~هو للمرأة التي اللبن منها # قالوا ويدل عليه قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم فإنه لم يذكر العمة ~~ولا البنت كما ذكرهما في النسب وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على ~~نفي الحكم عما عداه ولاسيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة # واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من ~~المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا ~~يلتفت إليه # وأيضا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معا فوجب أن يكون الرضاع منهما ~~كالجد لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به لتعلقه بولده وإلى هذا ~~أشار بن عباس بقوله في هذه المسألة اللقاح واحد # أخرجه بن أبي شيبة # وأيضا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وأفلح بالفاء والقعيس بضم القاف وفتح المهملة وسكون الياء وبعدها سين ~~مهملة # واختلف العلماء في التحريم بلبن الفحل فجمهور العلماء على أنه يحرم وذهبت ~~طائفة إلى أنه لا يحرم وإنما يقع التحريم من ناحية المرأة لا من ناحية ~~الرجل روي هذا عن عائشة وبن عمر وبن الزبير وغيرهم من التابعين وهو مذهب ~~أهل الظاهر وبن بنت الشافعي وقيل إنه لا يصح عن عائشة وهذا هو الأشبه لأنها ~~التي روت الحديث فيه # قال الإمام الشافعي نشر الحرمة إلى الفحل خارج عن القياس فإن اللبن ليس ~~ينفصل منه وإنما ينفصل منها والمتبع الحديث انتهى ### | (باب في رضاعة الكبير) # [2058] (عن أشعث بن سليم) أي كلاهما عن أشعث (المعنى واحد) أي معنى حديث ~~شعبة وسفيان واحد وإن كان في بعض ألفاظ حديثهما اختلاف (وعندها رجل) الجملة ~~حالية (فشق ذلك) أي دخول ذلك الرجل (عليه) صلى الله عليه وسلم # وفي رواية لمسلم فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه (ثم اتفقا) أي حفص ~~ومحمد بن كثير (فقال انظرن) أي تفكرن واعرفن (من # PageV06P042 # إخوانكن) خشية أن يكون رضاعة ذلك الشخص كانت في حالة ms1743 الكبر (فإنما ~~الرضاعة من المجاعة) بفتح الميم # قال الإمام أبو سليمان الخطابي في المعالم معناه أن الرضاعة التي بها يقع ~~الحرمة ما كان في الصغر والرضيع طفل يقويه اللبن ويسد جوعه فأما ما كان منه ~~بعد ذلك في الحال التي لا يسد جوعه اللبن ولا يشبعه إلا الخبز واللحم وما ~~كان في معناهما فلا حرمة له # وقد اختلف العلماء في تحديد مدة الرضاع فقالت طائفة منهم إنها حولان ~~وإليه ذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق واحتجوا بقوله ~~تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة قالوا ~~فدل أن مدة الحولين إذا انقضت فقد انقطع حكمها ولا عبرة لما زاد بعد تمام ~~المدة # وقال أبو حنيفة حولان وستة أشهر وخالفه صاحبه # وقال زفر بن الهذيل ثلاث سنين # ويحكى عن مالك أنه جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كانت يسيرا حكم ~~الحولين انتهى # وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله من المجاعة وجدت هذه العبارة # قال أبو داود روى أهل المدينة في هذا اختلافا قال المنذري وأخرجه البخاري ~~ومسلم # [2059] (ما شد العظم) أي قواه وأحكمه # وشد العظم وإنبات اللحم لا يحصل إلا إذا كان الرضيع طفلا يسد اللبن جوعه ~~لأن معدته تكون ضعيفة يكفيها اللبن وينبت بذلك لحمه ويشتد عظمه فيصير كجزء ~~من المرضعة فيشترك في الحرمة مع أولادها (لا تسألونا وهذا الحبر فيكم) ~~الحبر بفتح الحاء وكسرها العالم وأراد بهذا الحبر بن مسعود رضي الله عنه # [2060] (بمعناه) أي بمعنى الحديث المذكور (وقال أنشر العظم) قال الخطابي ~~أنشر العظم معناه ما شد العظم وقواه والإنشار بمعنى الإحياء كما في قوله ~~سبحانه ثم إذا شاء أنشره وقد يروى أنشز العظم بالزاي المعجمة ومعناه زاد في ~~حجمه فنشره انتهى # وقال السندي أي رفعه وأعلاه أي أكبر حجمه # PageV06P043 # قال المنذري سئل أبو حاتم الرازي عن أبي موسى الهلالي فقال هو مجهول ~~وأبوه مجهول انتهى # وأحاديث الباب تدل على أنه لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في حال الصغر ~~لأنها الحال الذي ms1744 يمكن طرد الجوع فيها باللبن وإليه ذهب الجمهور من الصحابة ~~والتابعين والفقهاء وإنما اختلفوا في تحديد الصغر فالجمهور قالوا مهما كان ~~في الحولين فإن رضاعه يحرم ولا يحرم ما كان بعدهما مستدلين بقوله تعالى ~~حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وقالت جماعة الرضاع المحرم ما كان ~~قبل الفطام ولم يقدروه بزمان # قال الأوزاعي إن فطم وله عام واحد واستمر فطامه ثم رجع في الحولين لم ~~يحرم هذا الرضاع شيئا وإن تمادى رضاعه ولم يفطم فما يرضع وهو في الحولين ~~حرم وما كان بعدهما لا يحرم وإن تمادى رضاعه # وفي المسألة أقوال أخر عارية عن الاستدلال فلم نطل بها المقال ### | (باب من حرم به [2061] أي برضاعة الكبير) # (كان تبنى سالما) أي اتخذه ولدا # وسالم هو بن معقل مولى أبي حذيفة ولم يكن مولاه وإنما كان يلازمه بل كان ~~من حلفائه كما وقع في رواية لمسلم (وأنكحه) أي زوجه (هند بنت الوليد) بدل ~~من ابنة أخيه # ووقع عند مالك فاطمة فلعل لها اسمين (وهو) أي سالم (مولى لامرأة من ~~الأنصار) قال بن حبان يقال لها ليلى ويقال ثبيتة بضم الثاء وفتح الباء ~~وسكون الياء بنت يعار بفتح التحتية بن زيد بن عبيد وكانت امرأة أبي حذيفة ~~بن عتبة وبهذا جزم بن سعد # وقيل اسمها سلمى وقيل غير ذلك (كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زيدا) هو أبو Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وقد قال بقول عائشة في رضاع الكبير الليث بن سعد وعطاء وأهل ~~الظاهر # والأكثرون حملوا الحديث إما على الخصوص وإما على النسخ واستدلوا على ~~النسخ بأن قصة سالم كانت في أول الهجرة لأنها هاجرت عقب نزول الآية والآية ~~نزلت في أوائل الهجرة # PageV06P044 # أسامة زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى القرشي نسبا الهاشمي ~~ولاء مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه وأبو حبه كان أمه خرجت به ~~تزور قومها فأغارت عليهم بنو القين فأخذوا بزيد وقدموا به سوق عكاظ ms1745 فاشتراه ~~حكيم بن حزام لعمته خديجة فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمان ~~سنين فأعتقه وتبناه # قال بن عمر ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى ادعوهم ~~لآبائهم ولم يذكر الله تعالى في القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا زيدا بقوله فلما قضى زيد منها وطرا الآية استشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان ~~من الهجرة (ادعوهم) أي المتبنين (لآبائهم) أي آبائهم الذين هم من مائهم لا ~~لمن تبناه # وتمام الآية هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ~~ومواليكم (فردوا إلى آبائهم) ولم ينسبوا إلى من تبناه ولم يورثوا ميراثهم ~~بل ميراث آبائهم (كان مولى وأخا في الدين) لعل في هذا إشارة إلى قولهم مولى ~~أبي حذيفة وأن سالما لما نزلت (أدعوهم لآبائهم) كان مما لا يعلم له أب فقيل ~~له مولى أبي حذيفة (إنا كنا نرى) أي نعتقد (فكان) أي سالم (يأوي) أي يسكن # وعند مالك يدخل علي # قال في القاموس أويت منزلي وإليه أويا بالضم ويكسر وأويت تأوية وتأويت ~~واتويت وأتويت نزلته بنفسي وسكنت (ويراني فضلا) بضم الفاء وسكون الضاد أي ~~متبذلة في ثياب المهنة يقال تفضلت المرأة إذا فعلت ذلك # هذا قول الخطابي وتبعه بن الأثير وزاد وكانت في ثوب واحد # وقال بن عبد البر قال الخليل رجل فضل متوشح في ثوب واحد يخالف بين طرفيه # قال فعلى هذا فمعنى الحديث أنه كان يدخل عليها وهي منكشف بعضها # وعن بن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر # وقيل الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا إزار تحته # وقال صاحب الصحاح تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد كقميص لا ~~كمين له (وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت) أي الآية التي ساقها قبل وهي ~~(أدعوهم Qوأما أحاديث الحكم بأن التحريم يختص ~~بالصغر # فرواها من تأخر إسلامهم من الصحابة نحو أبي هريرة وبن عباس وغيرهم فتكون ~~أولى # PageV06P045 # لآبائهم) وقوله (وما جعل أدعياءكم أبناءكم) (فكيف ترى فيه) ms1746 وفي رواية ~~لمسلم قالت إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوه وإنه يدخل علينا ~~وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا (أرضعيه) وفي رواية لمسلم قالت ~~كيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد علمت ~~أنه رجل كبير وفي أخرى له فقالت إنه ذو لحية # قال القاضي عياض لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها وهذا أحسن ~~ويحتمل أنه عفا عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر انتهى (أن يرضعن من ~~أحبت عائشة أن يراها) الضمير المرفوع يعود إلى من والمنصوب إلى عائشة (أن ~~يدخلن عليهن بتلك الرضاعة) أي بالرضاعة في الكبر (حتى يرضع) على البناء ~~للمجهول (في المهد) أي في حالة الصغر حين يكون الطفل في المهد # والحديث قد استدل به من قال إن إرضاع الكبير يثبت به التحريم وهو مذهب ~~عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وبن علية وبن حزم # وذهب الجمهور إلى اعتبار الصغر في الرضاع المحرم وأجابوا عن قصة سالم ~~بأجوبة منها أنه حكم منسوخ وقرره بعضهم بأن قصة سالم كانت في أوائل الهجرة ~~والأحاديث الدالة على اعتبار الحولين من رواية أحداث الصحابة فدل على ~~تأخرها وهو مستند ضعيف إذ لا يلزم من تأخر إسلام الراوي ولا من صغره أن لا ~~يكون ما رواه متقدما # وأيضا ففي سياق قصة سالم ما يشعر بسبق الحكم باعتبار الحولين لقول امرأة ~~أبي حذيفة في بعض طرقه حيث قال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه قالت ~~وكيف أرضعه وهو رجل كبير فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي رواية قالت إنه ذو لحية قال أرضعيه وهذا يشعر بأنها كانت تعرف أن ~~الصغر معتبر في الرضاع المحرم # ومنها دعوى الخصوصية بسالم وامرأة أبي حذيفة والأصل فيه قول أم سلمة ~~وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لسالم خاصة ms1747 # ولقائل أن يقول إن دعوى الاختصاص تحتاج إلى دليل وقد اعترفن بصحة الحجة ~~التي جاءت بها عائشة ولا حجة في إبائهن لها كما أنه لا حجة في أقوالهن إذا ~~خالفت المرفوع ولو كانت هذه السنة مختصة بسالم لبينها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما بين اختصاص أبي بردة بالتضحية # PageV06P046 # بالجذع من المعز ومنها حديث إنما الرضاعة من المجاعة وحديث لا رضاع إلا ~~ما شد العظم وأنبت اللحم وحديث لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في ~~الثدي وكان قبل الفطام رواه الترمذي وصححه وحديث لا رضاع إلا ما كان في ~~الحولين رواه الدارقطني وقال لم يسنده عن بن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ~~ثقة حافظ # وقد جمع بين حديث الباب وبين هذه الأحاديث بأن الرضاع يعتبر فيه الصغر ~~إلا فيما دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغنى عن دخوله على المرأة ~~ويشق احتجابها منه ويجعل حديث الباب مخصصا لعموم هذه الأحاديث # وإليه ذهب شيخ الإسلام بن تيمية # وقال الشوكاني وهذا هو الراجح عندي وقال هذه طريقة متوسطة بين طريقة من ~~استدل بهذه الأحاديث على أنه لا حكم لرضاع الكبير مطلقا وبين من جعل رضاع ~~الكبير كرضاع الصغير مطلقا لما لا يخلو عنه كل واحدة من هاتين الطريقتين من ~~التعسف انتهى والله تعالى أعلم وعلمه أتم # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 1 - (باب هل يحرم ما دون خمس رضعات) # [2062] (كان فيما أنزل الله من القرآن) من بيانية أي كان سابقا في القرآن ~~هذه الآية (عشر رضعات يحرمن) بضم الياء وتشديد الراء وفي رواية مسلم عشر ~~رضعات معلومات يحرمن (ثم نسخن) على البناء للمجهول (بخمس معلومات يحرمن) أي ~~ثم نزلت خمس رضعات معلومات يحرمن فنسخت تلك العشر (فتوفي النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهن) أي خمس رضعات وفي رواية مسلم وهي أي آية خمس رضعات (مما ~~يقرأ من القرآن) بصيغة المجهول # والمعنى أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا حتى أنه صلى الله عليه وسلم ~~توفي ms1748 وبعض الناس يقرأ خمس رضعات ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ ~~لقرب عهده فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا ~~يتلى # والنسخ ثلاثة أنواع أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات # والثاني ما نسخت تلاوته دون حكمه كخمس رضعات # وكالشيخ والشيخة إذا زنيا # PageV06P047 # فارجموهما # والثالث ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم الآية قاله النووي # وقد استدل بهذا الحديث من قال إنه لا يقتضي التحريم من الرضاع إلا خمس ~~رضعات وهو مذهب عائشة وبن مسعود وعبد الله بن الزبير وعطاء وطاؤس وسعيد بن ~~جبير وعروة بن الزبير والليث بن سعد والشافعي وأصحابه وقال به بن حزم وهي ~~رواية عن أحمد # وذهب أحمد في رواية وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور وبن المنذر وداود وأتباعه ~~إلى أن الذي يحرم ثلاث رضعات وقال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي ~~والليث أن القليل والكثير من الرضاع سواء في التحريم وهو المشهور عند أحمد ~~وتمسكوا بعموم قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وبالعموم الوارد في ~~الأخبار # قال الحافظ قوي مذهب الجمهور بأن الأخبار اختلفت في العدد وعائشة التي ~~روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك فوجب الرجوع إلى أقل ما ينطلق ~~عليه الاسم وأيضا فقول عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي ~~الأصوليين لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر والراوي روى هذا على أنه قرآن ~~لا خبر فلم يثبت كونه قرآنا ولا ذكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه والله ~~أعلم انتهى # وقد بسط الكلام في هذه المسألة الشوكاني في النيل فليراجع إليه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وهذا والذي قبله حجة للشافعي في اعتبار عدد الخمس في التحريم انتهى # [2063] (لا تحرم المصة ولا المصتان) المصة الواحدة من المص وهو أخذ ~~اليسير من الشيء كما في الضياء وفي ms1749 القاموس مصصته بالكسر أمصه ومصصته أمصه ~~كخصصته أخصه شربته شربا رفيقا # والحديث يدل على أن المصة والمصتين لا يثبت بها حكم الرضاع الموجب ~~للتحريم ويدل بمفهومه على أن الثلث من المصات تقتضي التحريم # وقد سبق ذكر من ذهب إلى العمل به # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV06P048 ### | 12 - ### | باب في الرضخ عند الفصال # [2064] الرضخ اعطاء # (بن إدريس) أي أبو معاوية وبن إدريس كلاهما عن هشام (ما يذهب) من الإذهاب ~~أي ما يزيل (مذمة الرضاعة) أي حق الإرضاع أو حق ذات الرضاع # في الفائق المذمة والذمام بالكسر والفتح الحق والحرمة التي يذم مضيعها ~~يقال رعيت ذمام فلان ومذمته # وعن أبي زيد المذمة بالكسر الذمام وبالفتح الذم # قال القاضي والمعنى أي شيء يسقط عني حق الإرضاع حتى أكون بأدائه مؤديا حق ~~المرضعة بكماله وكانت العرب يستحبون أن يرضخوا للظئر بشيء سوى الأجرة عند ~~الفصال وهو المسئول عنه (الغرة) أي المملوك (العبد أو الأمة) بالرفع بدل من ~~الغرة وقيل الغرة لا تطلق إلا على الأبيض من الرقيق وقيل هي أنفس شيء يملك # قال الطيبي الغرة المملوك وأصلها البياض في جبهة الفرس ثم استعير لأكرم ~~كل شيء كقولهم غرة القوم سيدهم # ولما كان الإنسان المملوك خير ما يملك سمي غرة ولما جعلت الظئر نفسها ~~خادمة جوزيت بجنس فعلها # وقال الإمام الخطابي في المعالم يقول إنها قد خدمتك وأنت طفل وحضنتك وأنت ~~صغير فكافئها بخادم يخدمها ويكفيها المهنة قضاء لذمامها وجزاء لها على ~~إحسانها انتهى # وقد استدل بالحديث على استحباب العطية للمراضعة عند الفطام وأن يكون عبدا ~~أو أمة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وأبوه هو الحجاج بن مالك الأسلمي سكن المدينة وقيل كان ينزل العرج # ذكره أبو القاسم البغوي وقال ولا أعلم للحجاج بن مالك غير هذا الحديث # وقال النمري له حديث واحد (قال النفيلي) أي في روايته (حجاج بن الحجاج ~~الأسلمي) بزيادة لفظ الأسلمي (وهذا) أي لفظ الحديث المذكور (لفظه) أي لفظ ~~حديث ms1750 النفيلي # PageV06P049 ### $ 13 - (باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء) # [2065] ما معنى من ومن النساء بيان لها أي باب النساء اللاتي يكره أن ~~يجمع بينهن # (لا تنكح) بصيغة المجهول (على عمتها) سواء كانت سفلى كأخت الأب أو عليا ~~كأخت الجد مثلا (على خالتها) سفلى كانت أو عليا (ولا تنكح الكبرى) أي سنا ~~غالبا أو رتبة فهي بمنزلة الأم والمراد العمة والخالة (على الصغرى) أي بنت ~~الأخ أو بنت الأخت وسميت صغرى لأنها بمنزلة البنت وهذه الجملة كالبيان ~~للعلة والتأكيد للحكم (ولا الصغرى على الكبرى) كرر النفي من الجانبين ~~للتأكيد لقوله لا تنكح المرأة على عمتها إلخ ولدفع توهم جواز تزوج العمة ~~على بنت أخيها والخالة على بنت أختها الفضيلة العمة والخالة كما يجوز تزوج ~~الحرة على الأمة # قال الخطابي في المعالم يشبه أن يكون المعنى في ذلك والله أعلم ما يخاف ~~من وقوع العداوة بينهن لأن المشاركة في الحظ من الزوج توقع المنافسة بينهن ~~فيكون منها قطيعة الرحم وعلى هذا المعنى يحرم الجمع بين الأختين المملوكتين ~~في الوطء وهو قول أكثر أهل العلم وقياسه أن لا يجمع بين الأمة وبين عمتها ~~أو خالتها في الوطء انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي ~~حسن صحيح # [2066] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وخالتها ~~وبين المرأة وعمتها) أي في النكاح وكذا في الوطء بملك اليمين # وفي رواية لمسلم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع الرجل وفي ~~آخرها قال بن شهاب فنرى خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة # قال النووي هذا الحديث دليل لمذهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين ~~المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها سواء كانت عمة وخالة حقيقية وهي أخت الأب ~~وأخت الأم أو مجازية وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن # PageV06P050 # علا أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت فكلهن بإجماع ~~العلماء يحرم الجمع بينهما # وقالت طائفة من الخوارج والشيعة يجوز واحتجوا بقوله تعالى ms1751 وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم واحتج الجمهور بهذه الأحاديث خصوا بها الآية # والصحيح الذي عليه جمهور الأصوليين جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ~~لأنه صلى الله عليه وسلم مبين للناس ما أنزل إليهم من كتاب الله # وأما الجمع بينهما في الوطء بملك اليمنى كالنكاح فهو حرام عند العلماء ~~كافة وعند الشيعة مباح # قالوا ويباح أيضا الجمع بين الأختين بملك اليمين قالوا وقوله تعالى وأن ~~تجمعوا بين الأختين إنما هو في النكاح # وقال العلماء كافة هو حرام كالنكاح لعموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين ~~الأختين وقولهم إنه مختص بالنكاح لا يقبل بل جميع المذكورات في الآية ~~محرمات بالنكاح وبملك اليمين جميعا # ومما يدل عليه قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فإن ~~معناه أن ملك اليمين يحل وطؤها بملك اليمين لانكاحها فإن عقد النكاح عليها ~~لا يجوز لسيدها والله أعلم # وأما باقي الأقارب كالجمع بين بنتي العمتين وبنتي الخالتين ونحوهما فجائز ~~عندنا وعند العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عن بعض السلف أنه حرمه # دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وأما الجمع بين زوجة ~~الرجل وبنته من غيرها فجائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة والجمهور وقال ~~الحسن وعكرمة وبن أبي ليلى لا يجوز # دليل الجمهور قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2067] (كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين الخالتين والعمتين) قال في ~~فتح الودود كره أن يجمع بين العمة والخالة أي وبين من هما عمة وخالة لها ~~فالظرف الثاني من مدخول بين متروك في الكلام لظهوره وكذا قوله بين الخالتين ~~أي وبين من هما خالتان لها والمراد بالخالتين الصغيرة ممن هي خالة لها ~~والكبيرة منها أو الأبوية وهي أخت الأم من أب والأمية وهي أخت الأم من أم ~~وعلى هذا قياس العمتين # ويحتمل أن يكون المراد بالخالتين الخالة ومن هي خالة لها أطلق عليها اسم ~~الخالة تغليبا وكذا العمتين والكلام لمجرد التأكيد # وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لأحاديث ms1752 الباب # وقال السيوطي نقلا عن شرح المنهاج لكمال الدميري قد أشكل هذا على بعض ~~العلماء حتى حمله على المجاز وإنما المراد النهي عن الجمع بين امرأتين # PageV06P051 # إحداهما عمة والأخرى خالة أو كل منهما عمة الأخرى أو كل منهما خالة ~~الأخرى # تصوير الأولى أن يكون رجل وابنه فتزوجا امرأة وبنتها فتزوج الأب البنت ~~والابن الأم فولدت لكل منهما ابنة من هاتين الزوجتين فابنة الأب عمة بنت ~~الابن وبنت الابن خالة لبنت الأب # وتصوير العمتين أن يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر أمه فيولد لكل منهما ~~ابنة فابنة كل منهما عمة الأخرى # وتصوير الخالتين أن يتزوج رجل ابنة رجل والآخر ابنته فولدت لكل منهما ~~ابنة فابنة كل واحد منهما خالة الأخرى انتهى # قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد الرحمن بن عوف الحراني وقد ضعفه غير ~~واحد من الحفاظ # [2068] (عن قوله وإن خفتم الخ) أي عن معنى هذه الآية (ياابن أختي) أسماء ~~بنت أبي بكر (هي اليتيمة) أي التي مات أبوها (في حجر وليها) أي الذي يلي ~~مالها (بغير أن يقسط) أي بغير أن يعدل يقال قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقيل ~~الهمزة فيه للسلب أي أزال القسط ورجحه بن التين بقوله تعالى ذلكم أقسط عند ~~الله لأن أفعل في أبنية المبالغة لا يكون في المشهور إلا من الثلاثي # ثم حكى السيرافي جواز التعجب بالرباعي وحكى غيره أن قسط من الأضداد والله ~~أعلم (فيعطيها مثل ما يعطيها غيره) هو معطوف على معمول بغير أي يريد أن ~~يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره أي ممن يرغب في نكاحها سواه ~~(أعلا سنتهن) أي طريقتهن وعادتهن (سواهن) أي سوى اليتامى من النساء بأي مهر ~~توافقوا عليه (قال عروة قالت عائشة) هو معطوف على الإسناد المذكور وإن كان ~~بغير أداة عطف # قاله الحافظ في الفتح # (ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي طلبوا منه الفتيا ~~(بعد هذه الآية) أي بعد نزول # PageV06P052 # هذه الآية وهي وإن خفتم # إلى ورباع (فيهن) ms1753 متعلق باستفتوا (وترغبون أن تنكحوهن هي رغبة أحدكم عن ~~يتيمته) فيه تعيين أحد الاحتمالين في قوله وترغبون لأن رغب يتغير معناه ~~بمتعلقه يقال رغب فيه إذا أراد ورغب عنه إذا لم يرده لأنه يحتمل أن تحذف في ~~وأن تحذف عن وقد تأوله سعيد بن جبير على المعنيين فقال نزلت في الغنية ~~والمعدمة والمروي هنا عن عائشة أوضح في أن الآية الأولى نزلت في الغنية ~~وهذه الآية نزلت في المعدمة (فنهوا) أي نهوا عن نكاح المرغوب فيها لجمالها ~~ومالها لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال فينبغي أن يكون نكاح ~~اليتيمتين على السواء في العدل (من أجل رغبتهم عنهن) زاد البخاري إذا كن ~~قليلات المال والجمال # وفي الحديث اعتبار مهر المثل في المحجورات وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ~~ذلك # وفيه جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ لأنهن بعد البلوغ لا يقال لهن يتيمات ~~إلا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن (قال يونس) هو بن يزيد الراوي عن بن شهاب ~~(وقال ربيعة) قال المنذري وربيعة هذا يشبه أن يكون بن أبي عبد الرحمن شيخ ~~مالك رضي الله عنه (قال يقول اتركوهن إن خفتم فقد أحللت لكم أربعا) حاصله ~~أن جزاء قوله وإن خفتم محذوف وهو اتركوهن وأقيم مقامه قوله فانكحوا ما طاب ~~لكم قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV06P053 # [2069] (أن علي بن الحسين) هو زين العابدين (مقتل الحسين) أي في زمان ~~قتله في عاشوراء سنة إحدى وستين (لقيه المسور بن مخرمة) بكسر الميم وسكون ~~السين المهملة ومخرمة بفتحها وسكون الخاء المعجمة ولهما صحبة (فقال له) أي ~~قال المسور لزين العابدين (قال) أي زين العابدين (قال هل أنت معطي) بضم ~~الميم وسكون العين وكسر الطاء وتشديد التحتية (سيف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) لعل هذا السيف ذو الفقار وفي مرآة الزمان أنه عليه السلام وهبه لعلي ~~قبل موته ثم انتقل إلى آله وأراد المسور بذلك صيانة سيف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لئلا يأخذه من لا يعرف قدره # قال العلامة القسطلاني (فإني ms1754 أخاف أن يغلبك القوم عليه) أي يأخذونه منك ~~بالقوة والاستيلاء (وايم الله) لفظ قسم ذو لغات وهمزتها وصل وقد تقطع تفتح ~~وتكسر (لا يخلص) بضم حرف المضارعة وفتح اللام مبنيا للمفعول (إليه) أي لا ~~يصل إلى السيف أحد (حتى يبلغ إلى نفسي) وفي رواية البخاري ومسلم حتى تبلغ ~~نفسي أي تقبض روحي (خطب بنت أبي جهل) اسمها جويرية تصغير جارية أو جميلة ~~بفتح الجيم (وأنا يومئذ محتلم) أي بالغ (إن فاطمة مني) أي بضعة مني (وأنا ~~أتخوف أن تفتن في دينها) أي بسبب الغيرة وقوله تفتن بضم أوله وفتح ثالثه ~~(ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس) أراد به أبا العاص بن الربيع بن عبد العزى ~~بن عبد شمس وكان زوج ابنته زينب قبل البعثة والصهر يطلق على الزوج وأقاربه ~~وأقارب المرأة وهو مشتق من صهرت الشيء وأصهرته إذا قربته والمصاهرة مقاربة ~~بين الأجانب والمتباعدين (فأحسن) أي فأحسن الثناء عليه (حدثني فصدقني) ~~بتخفيف الدال أي في حديثه (ووعدني) أن # PageV06P054 # يرسل إلى زينب أي لما أسر ببدر مع المشركين وفدي وشرط عليه صلى الله عليه ~~وسلم أن يرسلها له (فوفى لي) بتخفيف الفاء # وأسر أبو العاص مرة أخرى وأجارته زينب فأسلم وردها إليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى نكاحه وولدت له أمامة التي كان يحملها النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو يصلي (وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما ولكن والله لا تجتمع ~~إلخ) فيه إشارة إلى إباحة نكاح بنت أبي جهل لعلي رضي الله عنه ولكن نهى عن ~~الجمع بينها وبين بنته فاطمة رضي الله عنها لأن ذلك يؤذيها وأذاها يؤذيه ~~صلى الله عليه وسلم وخوف الفتنة عليها بسبب الغيرة فيكون من جملة محرمات ~~النكاح الجمع بين بنت نبي الله عليه السلام وبنت عدو الله # قاله العلامة القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # [2070] (بهذا الخبر) أي بهذا الحديث المذكور (فسكت علي رضي الله عنه عن ~~ذلك النكاح Qقال الحافظ شمس الدين بن ms1755 القيم ~~رحمه الله وفي الاستدلال بهذا نظر فإن هذا حكم من النبي صلى الله عليه وسلم ~~مؤيد مؤكد بالقسم ولكن حلف المسور بن مخرمة أنه لا يوصل إليه أبدا ظاهر فيه ~~ثقته بالله في إبراره # وفيه رد على من يقول إن المسور ولد بمكة في السنة الثانية من الهجرة وكان ~~له يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنين هذا قول أكثره # وقوله وأنا يومئذ محتلم هذا الكلمة ثابتة في الصحيحين # وفيه تحريم أذى النبي صلى الله عليه وسلم بكل وجه من الوجوه وإن كان بفعل ~~مباح فإذا تأذى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجز فعله لقوله تعالى ~~{وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله} # وفيه غيرة الرجل وغضبه لابنته وحرمته # وفيه بقاء عار الآباء في الأعقاب لقوله بنت عدو الله فدل على أن لهذا ~~الوصف تأثيرا في المنع وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة وعليه بقاء أثر صلاح ~~الآباء في الأعقاب لقوله تعالى {وكان أبوهما صالحا} # PageV06P055 # وفي رواية للبخاري فترك علي الخطبة وهي بكسر الخاء المعجمة # قال بن داود فيما ذكره المحب الطبري حرم الله عز وجل علي أن ينكح على ~~فاطمة حياتها لقوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ~~ذكره القسطلاني # [2071] (إن بني هشام بن المغيرة) وقع في رواية مسلم هاشم بن المغيرة ~~والصواب هشام لأنه جد المخطوبة وبنو هشام هم أعمام بنت أبي جهل لأنه أبو ~~الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة وقد أسلم أخوه الحارث بن هشام وسلمة بن هشام ~~عام الفتح وحسن إسلامهما # وممن يدخل في إطلاق بني هشام بن المغيرة عكرمة بن أبي جهل بن هشام وقد ~~أسلم أيضا وحسن إسلامه (استأذنوا) وفي بعض النسخ استأذنوني (فلا آذن ثم لا ~~آذن ثم لا آذن) كرر ذلك تأكيدا # وفيه إشارة إلى تأييد مدة منع الإذن وكأنه أراد رفع المجاز لاحتمال أن ~~يحمل النفي على مدة بعينها فقال ثم لا آذن أي ولو مضت المدة المفروضة ~~تقديرا لا آذن ms1756 بعدها ثم كذلك أبدا (فإنما ابنتي بضعة مني) بفتح الموحدة ~~وسكون الضاد المعجمة أي قطعة # قال الحافظ والسبب فيه أنها كانت أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة بعد ~~واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر ممن تفضي إليه Qوفيه أوضح دليل على فضل فاطمة وأنها سيدة نساء ~~هذه الأمة لكونها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم # وفيه ثناء الرجل على زوج ابنته بجميل أوصافه ومحاسن أفعاله # وفيه أن أذى أهل بيته صلى الله عليه وسلم وإرابتهم أذى له # وقوله يريبني ما أرابها يقول رابني فلان إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه ~~وأرابني أيضا قال الفراء هما بمعنى واحد # وفرق آخرون بينهما بأن رابني تحققت منه الريبة # وأرابني إذا ظننت ذلك به كأنه أوقعك فيها # والصهر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو العاص بن الربيع ~~وزوجته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم # وبنت أبي جهل هذه المخطوبة قال عبد الغني بن سعيد وغيره اسمها العوراء # وهذه العبارة ذكر بعضها المنذري بمعناها # PageV06P056 # بسرها إذا حصلت لها الغيرة (يريبني ما أرابها) كذا هنا من أراب رباعيا ~~وفي رواية مسلم يريبني ما رابها من راب ثلاثيا # قال النووي يريبني بفتح الياء قال إبراهيم الحربي الريب ما رابك من شيء ~~خفت عقباه # وقال الفراء راب وأراب بمعنى # وقال أبو زيد رابني الأمر تيقنت من الريبة وأرابني شككني وأوهمني # وحكي عن أبي زيد أيضا وغيره كقول الفراء انتهى (ويؤذيني ما آذاها) من ~~الإيذاء قال الحافظ في الفتح ويؤخذ من هذا الحديث أن فاطمة لو رضيت بذلك لم ~~يمنع علي من التزويج بها أو بغيرها # وفي الحديث تحريم أذى من يتأذى النبي صلى الله عليه وسلم بتأذيه لأن أذى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حرام اتفاقا قليله وكثيره وقد جزم بأنه يؤذيه ما ~~يؤذي فاطمة فكل من وقع منه في حق فاطمة شيء فتأذت به فهو يؤذي النبي صلى ~~الله عليه وسلم بشهادة هذا الخبر الصحيح # ولا ms1757 شيء أعظم في إدخال الأذى عليها من قتل ولدها ولهذا عرف بالاستقراء ~~معاجلة من تعاطى ذلك بالعقوبة في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد # وفيه حجة لمن يقول بسد الذريعة لأن تزويج ما زاد على الواحدة حلال للرجال ~~ما لم يجاوز الأربع ومع ذلك فقد منع من ذلك في الحال لما يترتب عليه من ~~الضرر في المال وفيه بقاء عار الآباء في أعقابهم لقوله بنت عدو الله فإن ~~فيه إشعارا بأن للوصف تأثيرا في المنع مع أنها هي كانت مسلمة حسنة الإسلام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا ### $ 4 - (باب في نكاح المتعة) # [2072] يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة # (يقال له ربيع بن سبرة) بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة (نهى ~~عنها في حجة الوداع) قد روي نسخ المتعة بعد الترخيص في ستة مواطن الأول في ~~خيبر الثاني في عمرة القضاء الثالث عام الفتح الرابع # PageV06P057 # عام أوطاس الخامس غزوة تبوك السادس في حجة الوداع فهذه التي أوردت إلا أن ~~في ثبوت بعضها خلافا # قال الثوري الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ~~حرمت فيها ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا # وإلى هذا التحريم ذهب الجماهير من السلف والخلف وذهب إلى بقاء الرخصة ~~جماعة من الصحابة وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ ومن ذلك بن عباس روي عنه بقاء ~~الرخصة ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم # قال البخاري بين علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه منسوخ ~~وأخرج بن ماجه عن عمر بإسناد صحيح أنه خطب فقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وأما بن عباس فإنه سلك هذا المسلك في إباحتها ~~عند الحاجة والضرورة ولم يبحها مطلقا فلما بلغه إكثار الناس منها رجع وكأن ~~يحمل التحريم على من لم يحتج إليها # قال الخطابي حدثنا بن السماك حدثنا ms1758 الحسن بن سلام حدثنا الفضل بن دكين ~~حدثنا عبد السلام عن الحجاج عن أبي خالد عن المنهال عن بن جبير قال قلت ~~لابن عباس هل تدري ما صنعت وبما أفتيت قد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه ~~الشعراء # قال وما قالوا قلت قالوا قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل في فتيا ~~بن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى رجعة الناس فقال بن ~~عباس إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللت ~~إلا مثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير وما تحل إلا للمضطر وما هي ~~إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير # وقال إسحاق بن راهويه حدثنا روح بن عبادة حدثنا موسى بن عبيدة سمعت محمد ~~بن كعب القرظي يحدث عن بن عباس قال كانت المتعة في أول الإسلام متعة النساء ~~فكان الرجل يقدم بسلعته البلد ليس له من يحفظ عليه شيئه ويضم إليه متاعه ~~فيتزوج المرأة إلى قدر ما يرى أنه يقضي حاجته وقد كانت تقرأ / < فما ~~استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن > / حتى نزلت {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} إلى قوله {محصنين غير مسافحين} فتركت المتعة وكان الإحصان إذا شاء ~~طلق وإذا شاء أمسك ويتوارثان وليس لهما من الأمر شيء # فهاتان الروايتان المقيدتان عن بن عباس تفسران مراده من الرواية المطلقة ~~المقيدة والله أعلم # PageV06P058 # حرمها والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة # وقال بن عمر نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كنا مسافحين # إسناده قوي # والقول بأن إباحتها قطعي ونسخها ظني غير صحيح لأن الراوين لإباحتها رووا ~~نسخها وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين جميعا # قاله في السبل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه أتم منه # (حرم متعة النساء) قال الإمام الخطابي في المعالم تحريم نكاح المتعة ~~كالإجماع بين المسلمين وقد كان ذلك مباحا في صدر الإسلام ثم حرمه في حجة ~~الوداع فلم يبق ms1759 اليوم فيه خلاف بين الأمة إلا شيئا ذهب إليه بعض الروافض # وكان بن عباس يتأول في إباحته للمضطر إليه بطول العزبة وقلة اليسار ~~والجدة ثم توقف عنه وأمسك عن الفتوى به حدثنا بن السماك قال حدثنا الحسن بن ~~سلام السواق قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا عبد السلام عن الحجاج عن ~~أبي خالد عن المنهال عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس هل تدري ما صنعت ~~وبما أفتيت وقد سارت بفتياك الركبان وقالت فيه الشعراء قال وما قالت قلت ~~قالوا قد قلت للشيخ لما طال مجلسه ياصاح هل لك في فتيا بن عباس هل لك في ~~رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال بن عباس إنا لله وإنا ~~إليه راجعون والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللت إلا مثل ما أحل ~~الله سبحانه وتعالى من الميتة والدم ولحم الخنزير وما يحل للمضطر وما هي ~~إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير # قال الخطابي فهذا يبين لك أنه إنما سلك فيه مسلك القياس وشبهه بالمضطر ~~إلى الطعام وهو قياس غير صحيح لأن الضرورة في هذا الباب لا تتحقق كهي في ~~باب الطعام الذي به قوام الأنفس وبعدمه يكون التلف وإنما هذا من باب غلبة ~~الشهوة ومصابرتها ممكنة وقد تحسم مادتها بالصوم والصلاح فليس أحدهما في حكم ~~الضرورة كالآخر والله أعلم انتهى كلام الخطابي # واعلم أنه قال في الهداية قال مالك رحمة الله تعالى عليه هو يعني نكاح ~~المتعة جائز قال بن الهمام نسبته إلى مالك غلط # وقال بن دقيق العيد ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ فقد بالغ ~~المالكية في منع النكاح المؤقت حتى أبطلوا توقيت الحل بسببه فقالوا لو علق ~~على وقت لابد من مجيئه وقع الطلاق الآن لأنه توقيت للحل فيكون في معنى نكاح ~~المتعة # قال عياض وأجمعوا على أن شرط البطلان التصريح بالشرط فلو نوى عند العقد ~~أن يفارق بعد مدة صح نكاحه إلا الأوزاعي فأبطله # PageV06P059 ### $ 15 - (باب في الشغار) # بكسر ms1760 الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع يقال شغر الكلب ~~إذا رفع رجله ليبول كأنه قال لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك وقيل هو ~~من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصداق # ويقال شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع # قال بن قتيبة كل واحد منهما يشغر عند الجماع # وكان الشغار من نكاح الجاهلية وأجمع العلماء على أنه منهي عنه # قاله النووي # [2074] (قلت لنافع ما الشغار) قال بن البر ذكر تفسير الشغار جميع رواة ~~مالك عنه قال الحافظ في الفتح ولا يرد على إطلاقه أن أبا داود يعني المؤلف ~~أخرجه عن القعنبي فلم يذكر التفسير وكذا أخرجه الترمذي من طريق معن بن عيسى ~~لأنهما اختصرا ذلك في تصنيفهما وإلا فقد أخرجه النسائي من طريق معن ~~بالتفسير وكذا أخرجه الخطيب في المدرج من طريق القعنبي انتهى # واعلم أنه اختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار # فالأكثر لم ينسبوه لأحد ولهذا قال الشافعي لا أدري التفسير عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أو عن بن عمر أو عن نافع أو عن مالك # قال الخطيب في المدرج هو من قول مالك بينه وفصله القعنبي وبن مهدي ومحرز ~~بن عون عنه قلت ومالك إنما تلقاه عن نافع بدليل رواية مسدد هذه # قال القرطبي في المفهم التفسير في حديث بن عمر جاء من قول نافع ومن قول ~~مالك وأما في حديث أبي هريرة فهو على الاحتمال والظاهر أنه من كلام النبي ~~صلى الله عليه وسلم # فإن كان من تفسير أبي هريرة فهو مقبول لأنه أعلم بما سمع وهو من أهل ~~اللسان # قال الحافظ وفي الطبراني من حديث أبي بن كعب مرفوعا لاشغار قالوا يارسول ~~الله وما الشغار قال نكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما وإسناده ضعيفا ~~لكنه يستأنس به في هذا المقام # هذا كله تلخيص ما في التلخيص والفتح # وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه القرطبي هو عند مسلم بلفظ نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الشغار زاد ms1761 بن نمير والشغار أن يقول الرجل للرجل ~~زوجني ابنتك # PageV06P060 # وأزوجك ابنتي الحديث (ينكح ابنة الرجل) أي يتزوج رجل بنت رجل (وينكحه) ~~بضم الياء من الإنكاح # والحديث ظاهره يدل على أن نكاح الشغار حرام باطل # قال النووي أجمع العلماء على أنه منهي عنه لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي ~~إبطال النكاح أم لا فعند الشافعي يقتضي إبطاله وحكاه الخطابي عن أحمد ~~وإسحاق وأبي عبيد # وقال مالك يفسخ قبل الدخول وبعده وفي رواية عنه قبله لا بعده # وقال جماعة يصح بمهر المثل وهو مذهب أبي حنيفة وحكي عن عطاء والزهري ~~والليث وهو رواية عن أحمد وإسحاق وبه قال أبو ثور وبن جرير وأجمعوا على أن ~~غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات ~~في هذا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2075] (وكانا جعلا صداقا) مفعول جعلا الأول محذوف أي كانا جعلا إنكاح كل ~~واحد منهما الآخر ابنته صداقا (فكتب معاوية) بن أبي سفيان الخليفة (إلى ~~مروان) بن الحكم وكان على المدينة من قبل معاوية رضي الله عنه (وقال في ~~كتابه) الذي كتب إلى مروان (هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) قال الإمام الخطابي في المعالم إذا وقع النكاح على هذه الصفة ~~كان باطلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه # ولم يختلف الفقهاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المرأة على ~~عمتها وخالتها على التحريم وكذلك نهى عن نكاح المتعة فكذلك هذا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن ~~حبان في صحيحه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا شغار في الإسلام ومن حديث حماد بن سلمة عن حميد ~~عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا ~~جنب ولا شغار # ومن انتهب نهبة فليس منا # PageV06P061 # وممن أبطل هذا النكاح ms1762 مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد # وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري النكاح جائز ولكل واحدة منهما مهر مثلها ~~ومعنى النهي في هذا عندهم أن يستحل الفرج بغير مهر وقال بعضهم أصل الشغر في ~~اللغة الرفع يقال شغر الكلب برجله إذا رفعها عند البول قال وإنما سمي هذا ~~النكاح شغارا لأنهما رفعا المهر بينهما قال وهذا القائل لا ينفصل ممن قال ~~بل سمي شغارا لأنه رفع العقد من أصله فارتفع النكاح والمهر معا ويبين ذلك ~~أن النهي قد انطوى على أمرين معا أن البدل ها هنا ليس شيئا غير العقد ولا ~~العقد شيء غير البدل فهو إذا فسد مهرا فسد عقدا وإذا أبطلته الشريعة فإنها ~~أفسدته على الجهة التي كانوا يوقعونه وكانوا يوقعونه مهرا وعقدا فوجب أن ~~يفسدا معا # وكان بن أبي هريرة يشبهه برجل تزوج امرأة واستثنى عضوا من أعضائها وهو ~~مالا خلاف في فساده # قال وكذلك الشغار لأن كل واحد منهما قد زوج وليته واستثنى بضعها حتى جعله ~~مهرا لصاحبتها وعلله فقال لأن المعقود له معقود به وذلك لأن المعقود لها ~~معقود بها فصار كالعبد تزوج على أن يكون رقبته صداقا للزوجة انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق انتهى # قلت صرح بالتحديث ### $ 6 - (باب في التحليل) # [2076] (قال إسماعيل وأراه) بضم الهمزة أي أظنه والضمير المنصوب يرجع إلى ~~عامر (قد رفعه) أي الحديث (لعن المحل) اسم فاعل من الإحلال وفي بعض النسخ ~~المحلل من التحليل وهما بمعنى أي الذي تزوج مطلقة غيره ثلاثا بقصد أن ~~يطلقها بعد الوطء ليحل الملطق نكاحها # قيل سمي محللا لقصده إلى التحليل (والمحلل له) بفتح اللام الأولى أي ~~الزوج الأول وهو المطلق ثلاثا # قال الحافظ في التلخيص استدلوا بهذا الحديث على بطلان النكاح إذا شرط ~~الزوج أنه إذا نكحها بانت منه أو شرط أنه يطلقها أو نحو ذلك وحملوا الحديث ~~على ذلك ولا شك أن إطلاقه يشمل هذه الصورة وغيرها لكن روى الحاكم والطبراني ~~في الأوسط من طريق أبي # PageV06P062 # غسان عن عمر بن ms1763 نافع عن أبيه قال جاء رجل إلى بن عمر فسأله عن رجل طلق ~~امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل للأول قال ~~لا إلا بنكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم # وقال بن حزم ليس الحديث على عمومه في كل محلل إذ لو كان كذلك لدخل فيه كل ~~واهب وبائع ومزوج فصح أنه أراد به بعض المحلين وهو من أحل حراما لغيره بلا ~~حجة فتعين أن يكون ذلك فيمن شرط ذلك لأنهم لم يختلفوا في أن الزوج إذا لم ~~ينو تحليلها للأول ونوته هي أنها لا تدخل في اللعن فدل على أن المعتبر ~~الشرط والله أعلم انتهى # قال الخطابي في المعالم إذا كان ذلك عن شرط بينهما فالنكاح فاسد لأن ~~العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة وإذا لم يكن شرطا وكان نية وعقيدة فهو ~~مكروه فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت للزوج الأول وقد كره ~~غير واحد من العلماء أن يضمرا أو ينويا أو أحدهما التحليل وإن لم يشترطاه # قال إبراهيم النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة فإن ~~كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أنه محلل فالنكاح ~~باطل ولا تحل للأول # وقال سفيان الثوري إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها ثم بدا له أن ~~يمسكها لا يعجبني إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحا جديدا # وكذلك قال أحمد بن حنبل # وقال مالك بن أنس يفرق بينهما على كل حال # انتهى كلام الخطابي وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية ~~والدلالة على خسة النفس وسقوطها # أما النسبة إلى المحلل له فظاهر وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه ~~بالوطء لغرض الغير فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء المحلل له ولذلك مثله صلى ~~الله عليه وسلم بالتيس المستعار # ذكره في المرقاة نقلا عن القاضي # [2077] (فرأينا أنه) أي الرجل (بمعناه) أي بمعنى الحديث المذكور # قال المنذري وأخرجه Qقال الحافظ ms1764 شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وحديث جابر الذي أشار إليه رواه الترمذي من حديث مجالد ~~عن الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحلل والمحلل له ~~قال هكذا روى أشعث بن عبد الرحمن عن مجالد عن عامر عن جابر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهذا حديث ليس إسناده بالقائم لأن مجالد بن سعيد قد ضعفه ~~بعض أهل # PageV06P063 # الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث علي وجابر بن عبد الله حديث معلول # هذا آخر كلامه # والحارث هذا هو بن عبد الله الأعور الكوفي كنيته أبو زهير وكان كذابا # وقد روى هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له أخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن صحيح وقال النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا أن ~~يكون نكاح رغبة فإن كان نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة ~~أنه محلل فالنكاح باطل ولا تحل للأول وقال الشافعي إن عقد النكاح مطلقا لا ~~شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن النية حديث نفس ~~وقد رفع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم انتهى ### $ 7 - (باب في نكاح العبد بغير إذن مواليه) # وفي بعض النسخ بغير إذن سيده # [2078] (بغير إذن مواليه) جمع مولى أي بغير إذن مالكه (فهو عاهر) أي زان # واستدل Qالعلم منهم أحمد بن حنبل وروى عبد ~~الله بن نمير هذا الحديث عن مجالد عن عامر عن جابر عن علي وهذا وهم وهم فيه ~~بن نمير والحديث الأول أصح قال وقد روي الحديث عن علي من غير وجه قال في ~~الباب عن أبي هريرة وعقبة بن عامر وبن عباس قال والعمل على هذا الحديث عند ~~أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعثمان بن ~~عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم وهو قول الفقهاء من التابعين وبه يقول سفيان ~~الثوري وبن المبارك والشافعي ms1765 وأحمد وإسحاق قال وسمعت الجارود يذكر عن وكيع ~~أنه قال بهذا وقال ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي قال وكيع ~~وقال سفيان إذا تزوج الرجل المرأة ليحلها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له ~~أن يمسكها حتى يتزوجها بنكاح جديد # تم كلامه # وقال إبراهيم النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا بنكاح رغبة فإن كانت نية ~~أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أن تحلل فالنكاح باطل ولا تحل ~~للأول # PageV06P064 # بالحديث من قال إن نكاح العبد لا يصح إلا بإذن سيده وذلك للحكم عليه بأنه ~~عاهر والعاهر الزاني والزنا باطل # وقال داود إن نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح لأن النكاح عنده فرض عين ~~وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذن وهو قياس في مقابلة النص # وقال في السبل وكأنه لم يثبت لديه الحديث # قال المظهر لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد وبه قال الشافعي وأحمد ولا ~~يصير العقد صحيحا عندهما بالإجازة بعده # وقال أبو حنيفة ومالك إن أجاز بعد العقد صح # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وقد احتج به غير واحد من الأئمة ~~وتكلم فيه غير واحد من الأئمة # [2079] (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وإسكان الكاف وفتح الراء المهملة ~~(إذا نكح) أي تزوج (فنكاحه باطل) قال الخطابي وإنما بطل نكاح العبد من أجل ~~أن رقبته ومنفعته مملوكتان لسيده وهو إذا اشتغل بحق الزوجة لم يتفرغ لخدمة ~~سيده وكان في ذلك ذهاب حقه فأبطل النكاح إبقاء لمنفعته على صاحبه انتهى # والحديث حجة لمن ذهب إلى بطلان هذا النكاح (قال أبو داود هذا الحديث ضعيف ~~إلخ) لأن فيه عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف ورفع هذا الحديث لا يصح ~~والصواب أنه موقوف على بن عمر ### $ 8 - (باب في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه) # [2080] الخطبة بكسر الخاء التماس للنكاح وأما الخطبة في الجمعة والعيد ~~والحج وبين يدي ms1766 Qوحديث أبي هريرة الذي أشار ~~إليه الترمذي في كتاب العلل سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هو ~~حديث حسن وعبد الله بن جعفر المخزمي صدوق ثقة وعثمان بن محمد الأخنسي ثقة ~~وكنت أظن أن عثمان لم يسمع من سعيد المقبري # PageV06P065 # عقد النكاح فبضم الخاء # (لا يخطب الرجل) بضم الباء على أن لا نافية وبكسرها على أنها ناهية # قال السيوطي الكسر والنصب على كونه نهيا فالكسر لكونه أصلا في تحريك ~~الساكن والفتح لأنها أخف الحركات وأما الرفع فعلى كونه نفيا ذكره القارىء ~~في المرقاة وقال والفتح غير معروف رواية ودراية (على خطبة أخيه) عبر به ~~للتحريض على كمال التودد وقطع صور المنافرة أو لأن كل المسلمين إخوة إسلاما # وقد ذهب الجمهور إلى أن النهي في الحديث للتحريم كما حكى ذلك الحافظ في ~~فتح الباري # وقال الخطابي إن النهي ها هنا للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند ~~أكثر الفقهاء # قال الحافظ ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو ~~عندهم للتحريم ولا يبطل العقد وحكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالإجماع ~~ولكنهم اختلفوا في شروطه فقالت الشافعية والحنابلة محل التحريم إذا صرحت ~~المخطوبة بالإجابة أو وليها الذي أذنت له فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم ~~وليس في الأحاديث ما يدل على اعتبار الإجابة # وأما ما احتج به من قول فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه وسلم إن ~~معاوية وأبا جهم خطباها فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما بل ~~خطبها لأسامة فليس فيه حجة كما قال النووي لاحتمال أن يكونا خطباها معا أو ~~لم يعلم الثاني بخطبة الأول والنبي صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم ~~يخطب كما سيأتي # وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة فلعله كان بعد ظهور رغبتها عنهما # وعن بعض المالكية لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق ولا دليل ~~على ذلك # وقال داود الظاهري إذا تزوجها الثاني فسخ النكاح قبل الدخول وبعده ~~وللمالكية في ذلك قولان فقال بعضهم ms1767 يفسخ قبله لا بعده # قال في الفتح وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي ليست شرطا في صحة ~~النكاح فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وذكر الطبري ~~أن بعضهم قال نهيه أن يخطب الرجل على خطبة أخيه منسوخ بخطبته صلى الله عليه ~~وسلم لأسامة فاطمة بنت قيس # قال الشيخ بن قيم الجوزية يعني بعد أن خطبها معاوية وأبو جهم # قال وهذا # PageV06P066 # [2081] (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ولا يبيع) وفي بعض النسخ ولا يبع ~~بالجزم ويأتي شرح قوله ولا يبيع على بيع أخيه في كتاب البيوع إن شاء الله ~~تعالى واستدل بقوله على خطبة أخيه أن محل التحريم إذا كان الخاطب مسلما فلو ~~خطب الذمي ذمية فأراد المسلم أن يخطبها جاز له ذلك مطلقا وهو قول الأوزاعي ~~ووافقه من الشافعية بن المنذر وبن جويرية والخطابي ويؤيده قوله في أول حديث ~~عقبة بن عامر عند مسلم المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع ~~أخيه ولا يخطب على خطبته حتى يذر وقال الخطابي قطع الله الأخوة بين الكافر ~~والمسلم فيختص النهي بالمسلم # وقال بن المنذر الأصل في هذا الإباحة حتى يرد المنع وقد ورد المنع مقيدا ~~بالمسلم فبقي ما عدا ذلك على أصل الإباحة # وذهب الجمهور إلى إلحاق الذمي بالمسلم في ذلك وأن التعبير بأخيه خرج على ~~الغالب فلا مفهوم له وهو كقوله تعالى ولا تقتلوا أولادكم وكقوله وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم ونحو ذلك وبناه بعضهم على أن هذا المنهي عنه هل هو من ~~حقوق العقد واحترامه أو من حقوق المتعاقدين فعلى الأول الراجح ما قال ~~الخطابي وعلى الثاني الراجح ما قال غيره # قاله في الفتح قال المنذري وأخرجه Qغلط فإن ~~فاطمة لم تركن إلى واحد منهما وإنما جاءت مستشيرة للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فأشار عليها بما هو الأصلح لها والأرضى لله ولرسوله ولم يخطبها ms1768 لنفسه ومورد ~~النهي إنما هو خطبة الرجل لنفسه على خطبة أخيه فأما إشارته على المرأة إذا ~~استشارته بالكفء الصالح فأين ذلك من الخطبة على خطبة أخيه فقد تبين غلط ~~القائل والحمد لله # وأيضا فإن هذا من الأحكام الممتنع نسخها فإن صاحب الشرع علله بالأخوة وهي ~~علة مطلوبة البقاء والدوام لا يلحقها نسخ ولا إبطال # PageV06P067 ### | (باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها) # [2082] (إذا خطب أحدكم المرأة) أي أراد خطبتها وهي بكسر الخاء مقدمات ~~الكلام في أمر النكاح على الخطبة بالضم وهي العقد (فإن استطاع أن ينظر إلى ~~ما) أي عضو (يدعوه) أي يحمله ويبعثه (فليفعل) الأمر للإباحة بقرينة حديث ~~أبي حميد إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها الحديث رواه أحمد ~~وحديث محمد بن مسلمة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ألقى ~~الله عزوجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها رواه أحمد وبن ~~ماجه # قال النووي فيه استحباب النظر إلى من يريد تزوجها وهو مذهبنا ومذهب مالك ~~وأبي حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وجماهير العلماء # وحكى القاضي عن قوم كراهته وهذا Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال الشافعي ينظر إلى وجهها وكفيها ~~وهي متغطية ولا ينظر إلى ما وراء ذلك # وقال داود ينظر إلى سائر جسدها # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وعن أحمد ثلاث روايات إحداهن ~~ينظر إلى وجهها ويديها والثانية ينظر ما يظهر غالبا كالرقبة والساقين ~~ونحوهما والثالثة ينظر إليها كلها عورة وغيرها فإنه نص على أنه يجوز أن ~~ينظر إليها متجردة واللفظ الذي ذكره مسلم ليس بصريح في نظر الخاطب وقد رواه ~~النسائي خطب رجل امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل ~~نظرت إليها قال لا فأمره أن ينظر إليها رواه من طريق يزيد بن كيسان عن أبي ~~حازم عن أبي هريرة # قال مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد # خطب رجل امرأة # وقال سفيان عن يزيد ms1769 عن أبي حازم عن أبي هريرة # أن رجلا أراد أن يتزوج امرأة وهذا مفسر لحديث مسلم أنه أخبره أنه تزوج ~~امرأة وقد روي من حديث بكر بن عبد الله المزني عن المغيرة بن شعبة قال خطبت ~~امرأة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنظرت إليها قلت # لا قال فانظر فإنه أحرى أن يؤدم بينكما # PageV06P068 # خطأ مخالف لصريح هذا الحديث ومخالف لإجماع الأمة على جواز النظر للحاجة ~~عند البيع والشرى والشهادة ونحوها ثم إنه إنما يباح له النظر إلى وجهها ~~وكفيها فقط لأنهما ليسا بعورة ولأنه يستدل بالوجه على الجمال أو ضده ~~وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها # هذا مذهبنا ومذهب الأكثرين # وقال الأوزاعي ينظر إلى مواضع اللحم # وقال داود ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع ~~ثم مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور أنه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها ~~بل له ذلك في غفلتها ومن غير تقدم إعلام لكن قال مالك أكره النظر في غفلتها ~~مخافة من وقوع نظره على عورة # وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها وهذا ضعيف لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك مطلقا ولم يشترط استئذانها ولأنها تستحيي ~~غالبا من الإذن ولأن في ذلك تغريرا فربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر ~~وتتأذى ولهذا قال أصحابنا يستحب أن يكون نظره إليها قبل الخطبة حتى إن ~~كرهها تركها من غير إيذاء بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة والله أعلم انتهى # (فكنت أتخبأ) أي أختفي (ما دعا لي) أي حملني # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى # قلت وحديث جابر أخرجه أيضا الشافعي وعبد الرزاق والبزار والحاكم وصححه # قال الحافظ ورجاله ثقات وأعله بن القطان بواقد بن عبد الرحمن وقال ~~المعروف واقد بن عمرو ورواية الحاكم فيها واقد بن عمرو وكذا رواية الشافعي ~~وعبد الرزاق وحديث أبي حميد المذكور # قال في مجمع الزوائد رجال أحمد ms1770 رجال الصحيح وحديث محمد بن مسلمة سكت عنه ~~الحافظ في التلخيص والله أعلم ### $ 0 - (باب في الولي) # [2083] المراد بالولي هو الأقرب من العصبة من النسب ثم من السبب ثم من ~~عصبته وليس لذوي السهام ولا لذوي الأرحام ولاية وهذا مذهب الجمهور وروي عن ~~أبي حنيفة أن ذوي Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله قال الترمذي وذكر سليمان بن موسى راويه عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة سليمان بن # PageV06P069 # الأرحام من الأولياء فإذا لم يكن ثم ولي أو كان موجودا وعضل انتقل الأمر ~~إلى السلطان # قاله في النيل # وقال علي القارىء الحنفي الولي هو العصبة على ترتيبهم بشرط حرية وتكليف ~~ثم الأم ثم ذو الرحم الأقرب فالأقرب ثم مولى الموالات ثم القاضي # (أيما امرأة نكحت) أي نفسها وأيما من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن ~~من غير تخصيص ببعض دون بعض (بغير إذن مواليها) أي أوليائها (فنكاحها باطل ~~ثلاث مرات) أي قال كلمة فنكاحها باطل ثلاث مرات (فإن دخل) أي الذي نكحته ~~بغير إذن وليها (فالمهر لها بما أصحاب منها) وفي رواية الترمذي فلها المهر ~~بما استحل من فرجها (فإن تشاجروا) أي تنازع الأولياء واختلفوا بينهم ~~والتشاجر الخصومة والمراد المنع من العقد دون المشاحة في السبق إليه منهم ~~إذا كان ذلك نظرا منه في مصلحتها # قاله في المجمع (فالسلطان ولي من لاولي له) لأن ~~Qموسى ثقة عند أهل الحديث # لم يتكلم فيه أحد من المتقدمين إلا البخاري وحده فإنه تكلم فيه من أجل ~~أحاديث انفرد بها وذكره دحيم فقال في حديثه بعض اضطراب وقال لم يكن في ~~أصحاب مكحول أثبت منه وقال النسائي # في حديثه شيء وقال البزار سليمان بن موسى أجل من بن جريج وقال الزهري # سليمان بن موسى أحفظ من مكحول وقال البيهقي مع ما في مذهب أهل العلم ~~بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق وإن نسيه من أخبره عنه # قال الترمذي ورواه الحجاج بن أرطاة وجعفر بن أبي ربيعة عن الزهري عن عروة ~~عن ms1771 عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال بن جريج ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا ~~وذكر عن يحيى بن معين أنه قال لم يذكر هذا الحرف عن بن جريج إلا إسماعيل بن ~~إبراهيم قال يحيى بن معين وسماع إسماعيل بن إبراهيم من بن جريج ليس بذاك # إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد فيما سمع من ~~بن جريج وضعف يحيى رواية إسماعيل بن إبراهيم عن بن جريج # قال الترمذي # والعمل على حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لا نكاح إلا بولي ~~عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم # وهكذا روي عن فقهاء التابعين أنهم قالوا لا نكاح إلا بولي منهم سعيد بن ~~المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي # PageV06P070 # الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها وإلا ~~فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن # وقال في موضع آخر وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لا نكاح إلا بولي وهو عندي حديث حسن ولم يؤثر عند الترمذي إنكار الزهري له ~~فإن الحكاية في ذلك عن الزهري قد وهنها بعض الأئمة # قال البيهقي ما في مذهب أهل العلم بالحديث من وجوب قبول خبر الصادق وإن ~~نسميه من أخبره عنه # وقال علي بن المديني حديث إسرائيل صحيح في لا نكاح إلا بولي وسئل عنه ~~البخاري فقال الزيادة من الثقة مقبولة وإسرائيل ثقة فإن كان شعبة والثوري ~~أرسلاه فإن ذلك لا يضر الحديث انتهى # وقال في النيل وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري ~~والذهلي وغيرهم أنهم صححوا حديث إسرائيل وحديث عائشة أخرجه أيضا ms1772 أبو عوانة ~~وبن حبان والحاكم وحسنه الترمذي وقد أعل بالإرسال وتكلم فيه بعضهم من جهة ~~أن بن جريج قال ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره وقد عد أبو القاسم بن ~~منده عدة من رواه عن بن جريج فبلغوا عشرين رجلا وذكر أن معمرا وعبيد الله ~~بن زحر تابعا بن جريج على روايته إياه عن سليمان بن موسى وأن قرة وموسى بن ~~عقبة ومحمد بن إسحاق وأيوب بن موسى وهشام بن سعد وجماعة تابعوا سليمان بن ~~موسى عن الزهري # قال ورواه أبو مالك الجنبي ونوح بن دراج ومندل وجعفر بن برقان وجماعة عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة # وقد أعل بن حبان وبن عدي وبن عبد البر والحاكم وغيره الحكاية عن بن جريج ~~بإنكار الزهري وعلى تقدير الصحة لا يلزم من نسيان الزهري له أن يكون سليمان ~~بن موسى وهم فيه انتهى # والحديث يدل على أنه لا يصح النكاح إلا بولي # واختلف العلماء في اشتراط الولي في النكاح فالجمهور على اشتراطه وحكي عن ~~بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك وذهبت الحنفية إلى أنه ~~لا يشترط مطلقا واحتجوا بحديث بن عباس الأيم أحق بنفسها من وليها الحديث ~~وفي لفظ لمسلم البنت أحق بنفسها من وليها والجواب ما قال بن الجوزي في ~~التحقيق أنه أثبت لها حقا Qوعمر بن عبد ~~العزيز وغيرهم # وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد ~~وإسحاق # PageV06P071 # وجعلها أحق لأنه ليس للولي إلا مباشرة ولا يجوز له أن يزوجها إلا بإذنها # كذا في تخريج الهداية للزيلعي # والحق أن النكاح بغير الولي باطل كما يدل عليه أحاديث الباب # (جعفر) أي بن ربيعة (لم يسمع من الزهري) هو بن شهاب (كتب) أي الزهري ~~(إليه) أي إلى جعفر # [2085] (حدثنا محمد بن قدامة) بضم القاف وخفة الدال (أبو عبيدة الحداد) ~~هو عبد الواحد بن واصل (عن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي أبي إسرائيل الكوفي ~~(وإسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي (عن ms1773 أبي إسحاق) السبيعي وفي بعض ~~نسخ الكتاب هذه العبارة عن يونس عن أبي بردة وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ~~بردة عن أبي موسى انتهى # وهذا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله قال الترمذي وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف رواه إسرائيل وشريك بن ~~عبد الله وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن أبي ~~بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه أسباط بن محمد وزيد بن ~~حباب عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم (وروى أبو عبيدة الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي ~~بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه) ولم يذكر فيه عن أبي ~~إسحاق وقد روي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم (وروى شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) لا نكاح إلا بولي وقد ذكر بعض أصحاب سفيان عن سفيان (عن أبي إسحاق عن ~~أبي بردة) عن أبي موسى ولا يصح ورواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن ~~أبي بردة (عن أبي موسى) عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي عندي ~~أصح لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة وإن كان شعبة والثوري أحفظ ~~وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث فإن رواية هؤلاء ~~عندي أشبه (وأصح) لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس ~~واحد ومما يدل على ذلك ما حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة ~~قال سمعت سفيان الثوري يسأل أبا إسحاق # PageV06P072 # واضح (قال أبو داود وهو يونس عن أبي بردة إلخ) مرد المؤلف أن أبا عبيدة ~~الحداد يروي هذا الحديث عن شيخيه الأول يونس وهو عن أبي بردة عن أبي موسى ~~بغير ذكر ms1774 واسطة أبي إسحاق بينه وبين أبي بردة قال أبو داود يونس لقي أبا ~~بردة والثاني عن إسرائيل عن جده أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى # قال الترمذي في سننه # روى أبو عبيدة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نحوه ولم يذكر فيه عن أبي إسحاق انتهى # وأما غير أبي عبيدة الحداد فذكر واسطة أبي إسحاق # قال الترمذي رواه أسباط بن محمد وزيد بن حباب عن يونس بن أبي إسحاق عن ~~أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن ~~أبي بردة عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي ~~انتهى Qأسمعت أبا بردة يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي فقال نعم فدل هذا (الحديث على) أن ~~سماع شعبة والثوري هذا الحديث في وقت واحد وإسرائيل هو ثبت في أبي إسحاق ~~سمعت محمد بن المثنى يقول سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ما فاتني الذي ~~فاتني من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل لأنه كان ~~يأتي به أتم # هذا آخر كلام الترمذي # وقال علي بن المديني # حديث إسرائيل صحيح في لا نكاح إلا بولي # وسئل عنه البخاري فقال # الزيادة من الثقة مقبولة وإسرائيل ثقة فإن كان شعبة والثوري أرسلاه فإن ~~ذلك لا يضر الحديث # وقال قبيصة بن عقبة جاءني علي بن المديني فسألني عن هذا الحديث فحدثته به ~~عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى لم يذكر فيه أبا إسحاق فقال ~~استرحنا من خلاف أبي إسحاق # قلت وكذلك رواه الحسن بن محمد بن الصباح عن أسباط بن محمد عن يونس عن أبي ~~بردة عن أبي موسى ذكره الحاكم في المستدرك فهذا وجه # (الثاني) رواية عيسى ابنه وحجاج بن محمد ms1775 المصيصي والحسن بن قتيبة وغيرهم ~~عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # (الثالث) رواية شعبة والثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا # هذه رواية أكثر الأثبات عنهما # (الرابع) رواية يزيد بن زريع عن شعبة ورواية مؤمل بن إسماعيل وبشر بن ~~منصور عن الثوري كليهما عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موصولا # فهذه أربعة أوجه # PageV06P073 # [2086] (عن أم حبيبة) أم المؤمنين بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد ~~شمس (أنها كانت عند بن جحش) اسمه عبيد الله بالتصغير أسلمت أم حبيبة قديما ~~بمكة وأسلم عبيد الله بن جحش أيضا وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله ~~فتنصر زوجها بالحبشة ومات بها وأبت هي أن تتنصر وثبتت على إسلامها ففارقها ~~(فهلك) عبيد الله بن جحش أي مات (عنها) أي عن أم حبيبة (فزوجها) من التزويج ~~أي أم حبيبة (النجاشي) ملك الحبشة وهو فاعل قوله زوجها (رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) المفعول الثاني (وهي) أي أم حبيبة (عندهم) أي عند أهل الحبشة ~~مقيمة ما Qوالترجيح لحديث إسرائيل في وصله من ~~وجوه عديدة أحدها تصحيح من تقدم من الأئمة له وحكمهم لروايته بالصحة ~~كالبخاري وعلي بن المديني والترمذي وبعدهم الحاكم وبن حبان وبن خزيمة # الثاني ترجيح إسرائيل في حفظه وإتقانه لحديث أبي إسحاق وهذا شهاده الأئمة ~~له وإن كان شعبة والثوري أجل منه لكنه لحديث أبى إسحاق أتقن وبه أعرف # الثالث متابعة من وافق إسرائيل على وصله كشريك ويونس بن أبي إسحاق # قال عثمان الدارمي سألت يحيى بن معين شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو ~~إسرائيل فقال شريك أحب إلي وهو أقدم وإسرائيل صدوق قلت يونس بن أبي إسحاق ~~أحب إليك أو إسرائيل فقال كل ثقة # الرابع ما ذكره الترمذي وهو أن سماع الذين وصلوه عن أبي إسحاق كان في ~~أوقات مختلفة وشعبة والثوري سمعاه منه في مجلس واحد # الخامس أن وصله زيادة من ثقة ms1776 ليس دون من أرسله والزيادة إذا كان هذا ~~حالها فهي مقبولة كما أشار إليه البخاري والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا هو المعروف المعلوم عند أهل ~~العلم أن الذي زوج أم حبيبة للنبي صلى الله عليه وسلم هو النجاشي في أرض ~~الحبشة وأمهرها من عنده وزوجها الأول التي كانت معه في الحبشة هو عبيد الله ~~بن جحش بن رئاب أخو زينب بنت جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تنصر ~~بأرض الحبشة ومات بها نصرانيا فتزوج امرأته رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي اسمها قولان أحدهما رملة وهو الأشهر والثاني # هند وتزويج النجاشي لها حقيقة فإنه كان مسلما وهو أمير البلد وسلطانه # PageV06P074 # قدمت بالمدينة # قال بن الأثير في أسد الغابة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ~~بالحبشة زوجها منه عثمان بن عفان وقيل عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص بن ~~أمية وأمهرها النجاشي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مائة دينار ~~وأولم عليها عثمان لحما وقيل أولم عليها النجاشي وحملها شرحبيل بن حسنة إلى ~~المدينة # وقد قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالمدينة # روى مسلم بن الحجاج في صحيحه أن أبا سفيان طلب من النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يتزوجها فأجابه إلى ذلك وهذا مما يعد من أوهام مسلم لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان قد تزوجها وهي بالحبشة قبل إسلام أبي سفيان لم ~~يختلف أهل السير في ذلك ولما جاء أبو سفيان إلى المدينة قبل الفتح لما ~~أوقعت قريش بخزاعة ونقضوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاف فجاء إلى ~~المدينة ليجدد العهد فدخل على ابنته أم حبيبة فلم تتركه يجلس على فراش رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقالت أنت مشرك # وقال قتادة لما عادت من الحبشة مهاجرة إلى المدينة خطبها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتزوجها وكذلك روى الليث عن عقيل عن بن شهاب وروى معمر ms1777 عن ~~الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بالحبشة وهو أصح ولما ~~بلغ الخبر إلى أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح أم حبيبة ~~ابنته قال ذلك الفحل لا Qوقد تأوله بعض ~~المتكلفين على أنه ساق المهر من عنده # فأضيف التزويج إليه وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب والذي ولي العقد ~~عثمان بن عفان وقيل عمرو بن أمية الضمري # والصحيح أن عمرو بن أمية كان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ~~بعث به النجاشي يزوجه إياها وقيل الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن ~~العاص بن عم أبيها # وقد روى مسلم في الصحيح من حديث عكرمة بن عمار عن بن عباس قال كان ~~المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه ~~وسلم يا نبي الله ثلاث أعطيتهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجملها أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك # قال نعم قال وتأمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم ~~وقد رد هذا الحديث جماعة من الحفاظ وعدوه من الأغلاط في كتاب مسلم قال بن ~~حزم هذا حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار فإنه لم ~~يختلف في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها قبل الفتح بدهر وأبوها ~~كافر وقال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب الكشف له هذا الحديث وهم من بعض ~~الرواة لا شك فيه ولا تردد وقد اتهموا به عكرمة بن عمار راويه وقد ضعف ~~أحاديثه يحيى بن سعيد الأنصاري وقال ليست بصحاح وكذلك قال أحمد بن حنبل هي ~~أحاديث ضعاف وكذلك لم يخرج عنه البخاري إنما أخرج عنه مسلم لقول يحيى بن ~~معين ثقة # قال وإنما قلنا إن هذا وهم لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت ~~تحت عبيد الله بن جحش وولدت له وهاجر بها وهما مسلمان إلى ms1778 أرض الحبشة ثم ~~تنصر وثبتت أم حبيبة على # PageV06P075 # يقدع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست وتوفيت سنة أربع ~~وأربعين انتهى # وقال الحافظ في الإصابة أخرج بن سعد من طريق إسماعيل بن عمرو بن سعيد ~~الأموي قال قالت أم حبيبة رأيت في المنام كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوأ ~~صورة ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكب على ~~الخمر حتى مات فأتاني آت في نومي فقال ياأم المؤمنين ففزعت فما هو إلا أن ~~انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن فإذا هي جارية له يقال لها ~~أبرهة فقالت إن الملك يقول لك وكلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن ~~العاص بن أمية فوكلته فأعطيت أبرهة سوارين من فضة فلما كان العشي أمر ~~النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فحمد ~~الله Qدينها فبعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه إياها وأصدقها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أربعة آلاف درهم وذلك سنة سبع من الهجرة وجاء أبو سفيان في زمن ~~الهدنة فدخل عليها فنحت بساط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس ~~عليه ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان ولا يعرف أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا سفيان # وقد تكلف أقوام تأويلات فاسدة لتصحيح الحديث كقول بعضهم إنه سأله تجديد ~~النكاح عليها وقول بعضهم إنه ظن أن النكاح بغير إذنه وتزويجه غير تام فسأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه إياها نكاحا تاما فسلم له النبي صلى ~~الله عليه وسلم حاله وطيب قلبه بإجابته وقول بعضهم إنه ظن أن التخيير كان ~~طلاقا فسأل رجعتها وابتداء النكاح عليها وقول بعضهم إنه استشعر كراهة النبي ~~صلى الله عليه وسلم لها وأراد بلفظ التزويج استدامة نكاحها لا ابتداءه وقول ~~بعضهم يحتمل أن يكون وقع طلاق فسأل ms1779 تجديد النكاح وقول بعضهم يحتمل أن يكون ~~أبو سفيان قال ذلك قبل إسلامه كالمشترط له في إسلامه ويكون التقدير ثلاث إن ~~أسلمت تعطينيهن وعلى هذا اعتمد المحب الطبري في جواباته للمسائل الواردة ~~عليه وطول في تقريره # وقال بعضهم إنما سأله أن يزوجه ابنته الأخرى وهي أختها وخفي عليه تحريم ~~الجمع بين الأختين لقرب عهده بالإسلام فقد خفي ذلك على ابنته أم حبيبة حتى ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وغلط الراوي في اسمها # وهذه التأويلات في غاية الفساد والبطلان وأئمة الحديث والعلم لا يرضون ~~بأمثالها ولا يصححون أغلاط الرواة بمثل هذه الخيالات الفاسدة والتأويلات ~~الباردة التي يكفي في العلم بفسادها تصورها وتأمل الحديث # وهذا التأويل الأخير وإن كان في الظاهر أقل فسادا فهو أكذبها وأبطلها ~~وصريح الحديث يرده فإنه قال أم حبيبة أزوجكها قال نعم فلو كان المسؤول ~~تزويج أختها لما أنعم له بذلك صلى الله عليه وسلم فالحديث غلط لا ينبغي ~~التردد فيه والله أعلم # PageV06P076 # وأثنى عليه وتشهد ثم قال أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب ~~إلي أن أزوجه أم حبيبة فأجبت وقد أصدقتها عنه أربع مائة دينار ثم سكب ~~الدنانير فخطب خالد فقال قد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وزوجته أم حبيبة وقبض الدنانير وعمل لهم النجاشي طعاما فأكلوا # قالت أم حبيبة فلما وصل إلي المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا # قالت فردتها علي وقالت إن الملك عزم علي بذلك وردت علي ما كنت أعطيتها ~~أولا ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت به معي على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وروى بن سعد أن ذلك كان سنة سبع وقيل كان سنة ست والأول أشهر # ومن طريق الزهري أن الرسول إلى النجاشي بعث بها مع شرحبيل بن حسنة ومن ~~طريق أخرى أن الرسول إلى النجاشي بذلك كان عمرو بن أمية الضمري انتهى كلام ~~الحافظ # ومطابقة الباب بقوله فزوجها النجاشي لأن أباها أبا ms1780 سفيان لم يكن أسلم ذلك ~~الزمان وكانت أم حبيبة أسلمت فلم يكن أبو سفيان وليها فزوجها النجاشي لأن ~~السلطان ولي من لا ولي له # وعلى رواية بن سعد كما في الإصابة وعلى رواية زبير بن بكار كما في أسد ~~الغابة كان خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس أخ أم حبيبة حاضرا ~~ومتوليا لأمر النكاح ويجيء بعض البيان في باب الصداق والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه ### $ 1 - (باب في العضل) # [2087] العضل منع الولي مولاه من النكاح # (كانت لي أخت) اسمها جميل بضم الجيم وفتح الميم بنت يسار بن عبد الله ~~المزني وقيل اسمها ليلى قاله المنذري تبعا للسهيلي في مبهمات القرآن # وعند بن إسحاق فاطمة فيكون لها اسمان ولقب أو لقبان واسم قاله العلامة ~~القسطلاني (تخطب) بصيغة المجهول من الخطبة بالكسر (فأتاني بن عم لي ~~فأنكحتها إياه) وفي رواية البخاري زوجت أختا لي من رجل # قال الحافظ قيل هو أبو البداح بن عاصم الأنصاري هكذا وقع في أحكام القرآن ~~لإسماعيل القاضي ثم ذكر الاختلاف في اسم هذا الرجل ثم قال وقع في رواية ~~عباد بن راشد عن الحسن عند البزار والدارقطني فأتاني بن عم # PageV06P077 # لي فخطبها مع الخطاب وفي هذا نظر لأن معقل بن يسار مزني وأبو البداح ~~أنصاري فيحتمل أنه بن عمه لأمه أو من الرضاعة (فقلت لا والله لا أنكحها) ~~بضم الهمزة أي لا أزوجها وفي بعض النسخ لا أنكحتكها (ففي نزلت هذه الآية) ~~هذا صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في ~~السياق للأزواج حيث وقع فيها (وإذا طلقتم النساء) لكن قوله في بقيتها (أن ~~ينكحن أزواجهن) ظاهر في أن الفضل يتعلق بالأولياء كذا في الفتح (فبلغن ~~أجلهن) أي انقضت عدتهن (فلا تعضلوهن) أي لا تمنعوهن (الآية) بالنصب أي أتم ~~الآية # قال الحافظ وهي أصرح دليل على اعتبار الولي وإلا لما كان لعضله معنى ~~ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها لم تحتج إلى أخيها ms1781 ومن كان أمره إليه لا ~~يقال إن غيره منعه منه # وذكر بن المنذر أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك انتهى # ولا يعارض بإسناد النكاح إليهن لأنه بسبب توقفه إلى إذنهن # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي ### $ 2 - (باب إذا أنكح الوليان) # [2088] (أيما امرأة زوجها وليان) أي من رجلين (فهي للأول منهما) أي ~~للسابق منهما ببينة أو تصادق فإن وقعا معا أو جهل السابق منهما بطلا معا ~~(وأيما رجل باع بيعا من رجلين) أي مرتبا (فهو) أي البيع (للأول منهما) أي ~~للسابق منهما فإن وقعا معا أو جهل السابق بطلا # قال الترمذي في جامعه بعد إخراج هذا الحديث والعمل على هذا عند أهل العلم ~~لا نعلم بينهم في ذلك اختلافا فإذا زوج أحد الوليين قبل الآخر فنكاح الأول ~~جائز ونكاح الآخر مفسوخ وإذا زوجا جميعا فنكاحهما جميعا مفسوخ وهو قول ~~الثوري وأحمد وإسحاق انتهى قال # PageV06P078 # المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن # هذا آخر كلامه # وقد قيل إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئا # وقيل إنه سمع منه حديث العقيقة انتهى ### | 3 - ### | باب في قوله تعالى لا يحل لكم # الخ [2089] (أخبرنا أسباط) بفتح الهمزة وسكون السين المهملة (أخبرنا ~~الشيباني) هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني (قال الشيباني وذكره ~~عطاء أبو الحسن السوائي ولا أظنه إلا عن بن عباس) حاصله أن للشيباني فيه ~~طريقين أحدهما موصولة وهي عكرمة عن بن عباس والأخرى مشكوك في وصلها وهي ~~عطاء أبو الحسن السوائي عن بن عباس وأبو الحسن كنية عطاء والسوائي بضم ~~المهملة وتخفيف الواو (كان الرجل إذا مات) في رواية السدي تقييد ذلك ~~بالجاهلية وفي رواية الضحاك تخصيص ذلك بأهل المدينة وكذلك أورده الطبري من ~~طريق العوفي عن بن عباس لكن لا يلزم من كونه في الجاهلية أن لا يكون استمر ~~في أول الإسلام إلى أن أنزلت الآية فقد جزم الواحدي أن ذلك كان في الجاهلية ~~وفي أول الإسلام كذا في الفتح (كان أولياؤه) أي ms1782 أولياء الرجل (من ولي ~~نفسها) أي من أولياء المرأة وأقربائها من أبيها وجدها (إن شاء بعضهم زوجها ~~أو زوجوها) شك من الراوي وفي رواية البخاري إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا ~~زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها (فنزلت هذه الآية في ذلك) روى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد استشكل ~~بعض المفسرين معنى وراثتهم النساء المنهي عنها حتى قال المعنى لا يحل لكم ~~أن ترثوا نكاحهن لترثوا أموالهن كرها # قال وفي المراد بميراثهن وجهان # PageV06P079 # الطبري من طريق بن جريج عن عكرمة أنها نزلت في قصة خاصة # قال نزلت في كبشة بنت معن بن عاصم من الأوس وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت ~~فتوفي عنها فجنح عليها ابنه فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يانبي ~~الله لا أنا ورثت زوجي ولا تركت فأنكح # فنزلت هذه الآية وبإسناد حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال ~~لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان ذلك لهم في ~~الجاهلية فأنزل الله هذه الآية # وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس كان الرجل إذا مات وترك ~~امرأة ألقى عليها حميمه ثوبا فمنعها من الناس فإن كانت جميلة تزوجها وإن ~~كانت دميمة حبسها حتى تموت ويرثها # وروى الطبري أيضا من طريق الحسن والسدي وغيرهما كان الرجل يرث امرأة ذي ~~قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه الصداق # وزاد السدي إن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها وإن سبقت هي إلى ~~أهلها فهي أحق بنفسها # ذكر الحافظ هذه الروايات في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [2090] (عن يزيد النحوي) منسوب إلى نحو بطن من الأزد (لا يحل لكم أن ~~ترثوا النساء كرها Qأحدهما ما يصل إلى ~~الأزواج من أموالهن بالموت دون الحياة على ما يقتضيه الظاهر من لفظ الميراث # الثاني الوصول إلى أموالهن في الحياة وبعدها وقد يسمى ما وصل في الحياة ~~ميراثا كما قال تعالى {الذين ms1783 يرثون الفردوس} # وهذا تكلف وخروج عن مقتضى الآية بل الذي منعوا منه أن يجعلوا حق الزوجية ~~حقا موروثا ينتقل إلى الوارث كسائر حقوقه وهذه كانت شبهتهم أن حق الزوجية ~~انتقل إليهم من مورثهم فأبطل الله ذلك وحكم بأن الزوجية لا تنتقل بالميراث ~~إلى الوارث بل إذا مات الزوج كانت المرأة أحق بنفسها ولم يرث بضعها أحد ~~وليس البضع كالمال فينتقل بالميراث # وقوله فوعظ الله ذلك فيه وجهان أحدهما أي يقدر فيه حرف جر أي في ذلك # والثاني أي يضمن وعظ معنى منع وحذر ونحوه # واستنبط بعضهم من الآية أنه لا يحل للرجل أن يمسك امرأته ولا أرب له فيها ~~طمعا أن تموت فيرث مالها وفيه نظر # والله أعلم # PageV06P080 # أن ترثوا في موضع الرفع على الفاعلية بيحل أي لا يحل لكم إرث النساء ~~والنساء مفعول به إما على حذف مضاف أي أن ترثوا أموال النساء والخطاب ~~للأزواج لأنه روي أن الرجل كان إذا لم يكن له في المرأة غرض أمسكها حتى ~~تموت فيرثها أو تفتدي بمالها إن لم تمت # وإما من غير حذف على معنى أن يكن بمعنى الشيء الموروث إن كان الخطاب ~~للأولياء أو لأقرباء الميت وكرها في موضع نصب على الحال من النساء أي ~~ترثوهن كارهات أو مكرهات (ولا تعضلوهن) جزم بلا الناهية أو نصب عطف على أن ~~ترثوا ولا لتأكيد النفي وفي الكلام حذف أي لا تعضلوهن من النكاح إن كان ~~الخطاب للأولياء أو لا تعضلوهن من الطلاق إن كان للأزواج (لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن) اللام متعلقة بتعضلوهن والباء للتعدية المرادفة لهمزتها أو ~~للمصاحبة فالجار في محل نصب على الحال ويتعلق بمحذوف أي لتذهبوا مصحوبين ~~ببعض ما آتيتموهن (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) أي زنا (وذلك أن الرجل كان ~~يرث امرأة ذي قرابة فيعضلها) أي المرأة # وهذا يدل على أن الخطاب في الآية للأولياء (فأحكم الله عن ذلك) أي منعه ~~من أحكمته أي منعته (ونهى عن ذلك) هذه الجملة معطوفة على ما قبلها عطف ~~تفسير # [2091] (فوعظ الله ذلك) ms1784 المراد بالوعظ النهي أي نهى عن ذلك ### $ 4 - (باب في الاستئمار) # [2092] (لا تنكح) بصيغة المجهول نفيا للمبالغة أو نهيا (الثيب) أي التي ~~فارقت زوجها بموت أو طلاق وفي رواية البخاري وغيره وقع لفظ الأيم مكان ~~الثيب قال الحافظ ظاهر هذا الحديث أن الأيم هي الثيب لمقابلتها بالبكر (حتى ~~تستأمر) أصل الاستئمار طلب الأمر فالمعنى لا يعقد # PageV06P081 # عليها حتى يطلب الأمر منها # ويؤخذ من قوله تستأمر أنه لا يعقد إلا بعد أن تأمر بذلك وليس فيه دلالة ~~على عدم اشتراط الولي في حقها بل فيه إشعار باشتراطه # قاله الحافظ (ولا البكر إلا بإذنها) أي ولا ينكح البكر إلا بإذنها # وفي رواية البخاري لا تنكح البكر حتى تستأذن # قال الحافظ عبر للثيب بالاستئمار وللبكر بالاستئذان فيؤخذ منه فرق بينهما ~~من جهة أن الاستئمار يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ~~ولهذا يحتاج إلى صريح إذنها في العقد فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا والبكر ~~بخلاف ذلك # والإذن دائر بين القول والسكوت بخلاف الأمر فإنه صريح في القول وإنما جعل ~~السكوت إذنا في حق البكر لأنها قد تستحيي أن تفصح (وما إذنها) وفي رواية ~~البخاري وكيف إذنها (قال أن تسكت) أي إذنها سكوتها # قال الخطابي في المعالم ظاهر الحديث يدل على أن البكر إذا أنكحت قبل أن ~~تستأذن فتصمت أن النكاح باطل كما يبطل إنكاح الثيب قبل أن تستأمر فتأذن ~~بالقول # وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وهو قول أصحاب الرأي # وقال مالك بن أنس وبن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق إنكاح الأب البكر ~~البالغ جائز وإن لم تستأذن ومعنى استئذانها إنما هو عندهم على استطابة ~~النفس دون الوجوب كما جاء في الحديث باستئمار أمهاتهن وليس ذلك بشرط في صحة ~~العقد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2093] (أخبرنا حماد) هو بن سلمة (المعنى) واحد # والحاصل أن يزيد بن زريع وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن محمد بن عمرو ~~فيزيد يروي بلفظ حدثني محمد بن عمرو وحماد بصيغة عن ومعنى ms1785 حديثهما واحد وإن ~~تغاير في بعض اللفظ (تستأمر اليتيمة) هي صغيرة لا أب لها والمراد هنا البكر ~~البالغة سماها باعتبار ما كانت كقوله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم وفائدة ~~التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية والصلاح فإن اليتيم ~~مظنة الرأفة والرحمة # ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لإبائها فكأنه عليه الصلاة والسلام ~~شرط بلوغها فمعناه لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر أي تستأذن # كذا قال القارىء في المرقاة (وإن أبت # PageV06P082 # فلا جواز عليها) بفتح الجيم أي فلا تعدي عليها ولا إجبار # قال الخطابي في المعالم واليتيمة ها هنا هي البكر البالغة التي مات أبوها ~~قبل بلوغها فلزمها اسم اليتيم فدعيت به وهي بالغة # والعرب ربما دعت الشيء بالاسم الأول الذي إنما سمي به لمعنى متقدم ثم ~~ينقطع ذلك المعنى ولا يزول الاسم # وقال وقد اختلف العلماء في جواز إنكاح غير الأب للصغيرة فقال الشافعي لا ~~يزوجها غير الأب والجد ولا يزوجها الأخ ولا العم ولا الوصي # وقال الثوري لا يزوجها الوصي # وقال حماد بن سليمان ومالك بن أنس للوصي أن يزوج اليتيمة قبل البلوغ وروي ~~ذلك عن شريح # وقال أصحاب الرأي لا يزوجها الوصي حتى يكون وليا لها وللولي أن يزوجها ~~وإن لم يكن وصيا لأن لها الخيار إذا بلغت انتهى # وقال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث اختلف أهل العلم في تزويج اليتيمة ~~فرأى بعض أهل العلم أن اليتيمة إذا زوجت فالنكاح موقوف حتى تبلغ فإذا بلغت ~~فلها الخيار في إجاز النكاح أو فسخه وهو قول بعض التابعين وغيرهم وقال ~~بعضهم لا يجوز نكاح اليتيمة حتى تبلغ ولا يجوز الخيار في النكاح وهو قول ~~سفيان الثوري والشافعي وغيرهما من أهل العلم # وقال أحمد وإسحاق إذا بلغت اليتيمة تسع سنين فزوجت فرضيت فالنكاح جائز ~~ولا خيار لها إذا أدركت واحتجا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بنى بها وهي بنت تسع سنين وقد قالت عائشة إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي ~~امرأة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ms1786 قال الترمذي حديث حسن # [2094] (ورواه أبو عمر وذكوان عن عائشة قالت يارسول الله # PageV06P083 # إلخ) هكذا ذكره معلقا وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي مسندا بمعناه ~~(قال سكاتها إقرارها) وفي رواية للبخاري سكاتها إذنها # وفي أخرى له رضاها صمتها # قال بن المنذر يستحب إعلام البكر أن سكوتها إذن لكن لو قالت بعد العقد ما ~~علمت أن صمتي إذن لم يبطل العقد بذلك عند الجمهور وأبطله بعض المالكية # وقال بن شعبان منهم يقال لها ذلك ثلاثا إن رضيت فاسكتي وإن كرهت فانطقي # وقال بعضهم يطال المقام عندها لئلا تخجل فيمنعها ذلك من المسارعة # واختلفوا فيما إذا لم تتكلم بل ظهرت منها قرينة السخط أو الرضا بالتبسم ~~مثلا أو البكاء فعند المالكية إن نفرت أو بكت أو قامت أو ظهر منها ما يدل ~~على الكراهة لم تزوج # وعند الشافعية لا أثر لشيء من ذلك في المنع إلا إن قرنت مع البكاء الصياح ~~ونحوه # وفرق بعضهم بين الدمع فإن كان حارا دل على المنع وإن كان باردا دل على ~~الرضا # وفي هذا الحديث إشارة إلى أن البكر التي أمر باستئذانها هي البالغ إذ لا ~~معنى لاستئذان من لا تدري ما الإذن ومن يستوي سكوتها وسخطها # كذا في الفتح # [2095] (آمروا) بمد الهمزة وميم مخففة مكسورة (النساء في بناتهن) أي ~~شاورهن في تزويجهن # قال العلقمي وذلك من جملة استطابة أنفسهن وهو أدعى إلى الألفة وخوفا من ~~وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضاء الأم إذ البنات إلى الأمهات أميل وفي ~~سماع قولهن أرغب ولأن المرأة ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أبيها أمرا ~~لا يصلح معه النكاح من علة تكون بها أو سبب يمنع من الوفاء بحقوق النكاح ~~انتهى # قال المنذري فيه رجل مجهول ### $ 5 - (باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها) # [2096] (أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) في الحديث ~~دلالة على تحريم الإجبار للأب لابنته # PageV06P084 # البكر على النكاح وغيره من الأولياء بالأولى # وإلى عدم جواز إجبار الأب ذهبت الحنفية لهذا الحديث ms1787 ولحديث والبكر ~~يستأمرها أبوها ويأتي في الباب الذي يليه وذهب أحمد وإسحاق والشافعي إلى أن ~~للأب إجبار ابنته البكر البالغة على النكاح عملا بمفهوم حديث الثيب أحق ~~بنفسها من وليها فإنه دل على أن البكر بخلافها وأن الولي أحق بها ويرد بأنه ~~مفهوم لا يقاوم المنطوق وبأنه لو أخذ بعمومه لزم في حق غير الأب من ~~الأولياء وأن لا يخص بجواز الإجبار # وقال البيهقي في تقوية كلام الشافعي إن حديث بن عباس هذا محمول على أنه ~~زوجها من غير كفء قال الحافظ في الفتح جواب البيهقي هو المعتمد لأنها واقعة ~~عين فلا يثبت الحكم Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول هذا ~~حديث صحيح لأن جرير بن حازم ثقة ثبت وقد وصله وهم يقولون زيادة الثقة ~~مقبولة فما بالها تقبل في موضع بل في أكثر المواضع التي توافق مذهب المقلد ~~وترد في موضع يخالف مذهبه وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مائتين من ~~الأحاديث رفعا ووصلا وزيادة لفظ ونحوه وهذا لو انفرد به جرير فكيف وقد ~~تابعه على رفعه عن أيوب زيد بن حبان ذكره بن ماجه في سننه # وأما حديث جابر فهو حديث يرويه شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن عطاء عن ~~جابر أن رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها فأتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ففرق بينهما رواه النسائي ورواه أيضا من حديث أبي حفص التنيسي سمعت ~~الأوزاعي قال حدثني إبراهيم بن مرة عن عطاء بن أبي رباح قال زوج رجل ابنته ~~وهي بكر وساق الحديث وهذا الإرسال لا يدل على أن الموصول خطأ بمجرده # وأما حديث جرير الذي أشار البيهقي إلى أنه أخطأ فيه على أيوب فرواه ~~النسائي أيضا من حديث جرير عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن جارية بكرا أتت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني وهي كارهة فرد النبي صلى الله ~~عليه وسلم نكاحها ورجاله محتج بهم ms1788 في الصحيح وقد تقدم قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تنكح البكر إلا بإذنها وهذا نهي صريح في المنع فحمله على ~~الاستحباب بعيد جدا # وفي حديث بن عباس والبكر يستأمرها أبوها رواه مسلم وسيأتي فهذا خبر في ~~معنى الأمر على إحدى الطريقتين أو خبر محض ويكون خبرا عن حكم الشرع لا خبرا ~~عن الواقع وهي طريقة المحققين # PageV06P085 # بها تعميما # قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام كلام لهذين الإمامين ~~يعني البيهقي والحافظ محاماة على كلام الشافعي ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقي ~~لا دليل عليه فلو كان كما قال لذكرته المرأة بل إنما قالت إنه زوجها وهي ~~كارهة فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها المذكورة فكأنه قال صلى ~~الله عليه وسلم إذا كنت كارهة فأنت بالخيار # وقول الحافظ إنها واقعة عين كلام غير صحيح بل حكم عام لعموم علته فأينما ~~وجدت الكراهة تثبت الحكم انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # (قال أبو داود لم يذكر) أي محمد بن عبيد (بن عباس) بالنصب على المفعولية ~~(وهكذا) أي بغير ذكر بن عباس (رواه الناس مرسلا) وصورته أن يقول التابعي ~~سواء كان كبيرا أو صغيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا أو ~~فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك (معروف) خبر مبتدأ محذوف أي روايتهم مرسلا معروف ~~أو إرساله معروف # وما رواه الضعيف مخالفا للثقة يقال له المنكر ومقابله يقال به ~~المعروف Qفقد توافق أمره صلى الله عليه وسلم ~~وخبره ونهيه على أن البكر لا تزوج إلا بإذنها ومثل هذا يقرب من القاطع ~~ويبعد كل البعد حمله على الاستحباب وروى النسائي من حديث عكرمة عن بن عباس ~~قال أنكح رجل من بني المنذر ابنته وهي كارهة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرد نكاحها وروى أيضا من حديث عبد الله بن بريدة عن عائشة أن فتاة دخلت ~~عليها فقالت إن أبي زوجني بن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة قالت اجلسي ~~حتى يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ms1789 فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها فقالت يا رسول الله قد ~~اخترت ما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم أن للنساء من الأمر شيء وروي أيضا عن ~~يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قال أنكح رجل من بني المنذر ابنته وهي كارهة ~~فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها # وعمل هذه القضايا وأشباهها على الثيب دون البكر خلاف مقتضاها لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يسأل عن ذلك ولا استفصل ولو كان الحكم يختلف بذلك ~~لاستفصل وسأل عنه والشافعي ينزل هذا منزلة العموم ويحتج به كثيرا # وذكر أبو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ عن بن عمر أن رجلا زوج ابنته ~~بكرا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها وذكر الدارقطني هذا الحديث ~~في سننه وفي كتاب العلل وأعله برواية من روى أن عمها زوجها بعد وفاة أبيها ~~وزوجها من عبيد الله بن عمر وهي بنت عثمان بن مظعون وعمها قدامة فكرهته ~~ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فتزوجها المغيرة بن شعبة # قال وهذا أصح من قول من قال زوجها أبوها والله أعلم # PageV06P086 # وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص من مصنف بن أبي شيبة بالإسناد ~~السابق الموصول # قال ورجاله ثقات وأعل بالإرسال # وتفرد جرير بن حازم عن أيوب وتفرد حسين عن جرير وأيوب # وأجيب بأن أيوب بن سويد رواه عن الثوري عن أيوب موصولا وكذلك رواه معمر ~~بن جدعان الرقي عن زيد بن حيان عن أيوب موصولا # وإذا اختلف في وصل الحديث وإرساله حكم لمن وصله على طريقة الفقهاء وعن ~~الثاني بأن جريرا توبع عن أيوب كما ترى وعن الثالث بأن سليمان بن حرب تابع ~~حسين بن محمد عن جرير انتهى # قال في الفتح والطعن في الحديث فلا معنى له فإن طرقه تقوى بعضها ببعض ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه أبو داود أيضا مرسلا وقال وكذا رواه ~~الناس مرسلا معروفا ms1790 # وقال البيهقي وهذا حديث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني ~~والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة مرسلا وروي من وجه آخر عن عكرمة موصولا وهو أيضا ~~خطأ وذكره من حديث عطاء عن جابر وقال هذا وهم والصواب مرسل وإن صح ذلك ~~فكأنه كان وضعها في غير كفء فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قلت ما قاله البيهقي هو تأويل فاسد والحديث قوي حسن والله أعلم ### $ 6 - (باب في الثيب) # [2098] (الأيم أحق بنفسها من وليها) قال القاضي اختلف العلماء في المراد ~~بالأيم ها هنا فقال علماء الحجاز والفقهاء كافة المراد الثيب واستدلوا بأنه ~~جاء مفسرا في الرواية الأخرى بالثيب وبأنها جعلت مقابلة للبكر وبأن أكثر ~~استعمالها في اللغة للثيب # وقال الكوفيون وزفر الأيم ها هنا كل امرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا ~~كما هو مقتضاه في اللغة قالوا فكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها ~~وعقدها على نفسها نكاح صحيح # وبه قال الشعبي والزهري # قالوا وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه # وقال الأوزاعي وأبو يوسف ومحمد تتوقف صحة النكاح على إجازة الولي # قال القاضي واختلفوا أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم أحق من وليها هل ~~أحق بالإذن فقط أو بالإذن والعقد على نفسها # فعند الجمهور بالإذن فقط # PageV06P087 # وعند هؤلاء بهما جميعا # وقوله صلى الله عليه وسلم أحق بنفسها يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق ~~من وليها في كل شيء من عقد وغيره كما قاله أبو حنيفة وداود ويحتمل أنها أحق ~~بالرضى أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن بخلاف البكر ولكن لما صح قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا نكاح إلا بولي مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي ~~يتعين الاحتمال الثاني واعلم أن لفظة أحق ها هنا للمشاركة معناه أن لها في ~~نفسها في النكاح حقا ولوليها حقا وحقها أوكد من حقه فإنه لو أراد تزويجها ~~كفؤا وامتنعت لم يجبر ولو أرادت أن تزوج كفؤا فامتنع الولي أجبر فإن أصر ms1791 ~~زوجها القاضي فدل على تأكد حقها ورجحانه # كذا قال النووي (والبكر تستأمر في نفسها) أي تستأذن في أمر نكاحها ~~(وإذنها صماتها) بضم الصاد أي سكوتها يعني لا تحتاج إلى إذن صريح منها بل ~~يكتفى بسكوتها لكثرة حيائها # قال النووي ظاهره العموم في كل بكر وكل ولي وأن سكوتها يكفي مطلقا وهذا ~~هو الصحيح # وقال بعض أصحابنا إن كان الولي أبا أو جدا فاستئذانه مستحب ويكفي فيه ~~سكوتها وإن كان غيرهما فلا بد من نطقها لأنها تستحيي من الأب والجد أكثر من ~~غيرهما # والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث ~~ولوجود الحياء # وأما الثيب فلا بد فيها من النطق بلا خلاف سواء كان الولي أبا أو غيره ~~لأنه زال كمال حيائها بممارسة الرجال وسواء زالت بكارتها بنكاح صحيح أو ~~فاسد أو بوطء شبهة أو بزنا ولو زالت بكارتها بوثبة أو بإصبع أو بطول المكث ~~أو وطئت في دبرها فلها حكم الثيب على الأصح وقيل حكم البكر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه (وهذا لفظ القعنبي) هو عبد ~~الله بن مسلمة # [2099] (والبكر يستأمرها أبوها) ظاهره حجة على من ذهب إلى أنه يجوز للأب ~~أن يزوج البكر البالغة بغير استئذانها # قال الحافظ في الفتح واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير إذنها فقال ~~الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور يشترط استئذانها فلو عقد عليها ~~بغير استئذان لم يصح # وقال الآخرون يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير استئذان وهو قول ~~بن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد وإسحاق ومن حجتهم مفهوم حديث ~~الباب لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها فدل على أن ولي البكر أحق بها ~~منها # قال العلامة الشوكاني يجاب عنه بأن المفهوم لا ينتهض للتمسك به في مقابلة ~~المنطوق # قال الحافظ واحتج بعضهم بحديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى ~~مرفوعا تستأمر # PageV06P088 # اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلق ~~عليه وفيه ms1792 نظر لحديث بن عباس الذي ذكرته بلفظ يستأذنها أبوها فنص على ذكر ~~الأب # وأجاب الشافعي بأن المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ويؤيده حديث بن عمر ~~رفعه وآمروا النساء في بناتهن أخرجه أبو داود # قال الشافعي لا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس # وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير محفوظ # قال الشافعي زادها بن عيينة في حديثه وكان بن عمر والقاسم وسالم يزوجون ~~الأبكار لا يستأمرونهن # قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان ~~بلفظ واليتيمة تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن ~~أبي سلمة عن أبي هريرة فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة # قلت وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب # ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل ~~فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ويبقى النظر في أن الاستئمار هل هو ~~شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى استطابة النفس كما قال الشافعي كل ~~الأمرين محتمل انتهى كلام الحافظ (قال أبو داود أبوها ليس بمحفوظ) وفي بعض ~~النسخ هذا من سفيان وليست هذه الزيادة في عامة النسخ # وقال البيهقي وزيادة بن عيينة غير محفوظة انتهى # قال المنذري وقد أخرج هذه الزيادة مسلم في صحيحه والنسائي في سننه # [2100] (ليس للولي مع الثيب أمر) أي إن لم ترض لما سلف من الدليل على ~~اعتبار رضاها وعلى أن العقد إلى الولي (واليتيمة تستأمر) بصيغة المجهول ~~(وصمتها) أي سكوتها # قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد اختلف في خنساء هذه هل كانت بكرا أو ثيبا ~~فقال مالك هي ثيب وكذلك ذكره البخاري في صحيحه من حديث مالك عن عبد الرحمن ~~بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جرير عن خنساء # PageV06P089 # [2101] (ومجمع) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الميم الثقيلة ثم عين مهملة ~~(الأنصاريين) بصيغة التثنية صفة ms1793 لعبد الرحمن ومجمع (عن خنساء) بفتح الخاء ~~المعجمة والنون والسين المهملة على وزن حمراء (بنت خدام) بكسر المعجمة ~~وتخفيف المهملة كذا ضبطه الحافظ في الفتح والتقريب # وقال القارىء في المرقاة شرح المشكاة قال ميرك صحح في جامع الأصول وفي ~~شرح الكرماني للبخاري بالذال المعجمة وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال ~~المهملة انتهى # وفي بعض النسخ خذام بالمعجمتين (وهي ثيب) وقع في بعض الروايات قالت ~~أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر والصحيح الأول كما حققه الحافظ في الفتح ~~(فكرهت ذلك) أي ذلك النكاح أو ذلك الرجل الذي زوجها منه أبوها (فرد نكاحها) ~~أي تزويج الأب أو تزوج الزوج # وفي الحديث دليل على أنه لا يجوز تزويج الثيب بغير إذنها # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # قال بعضهم اتفق أئمة الفتوى بالأمصار على أن الأب إذا زوج ابنته الثيب ~~بغير رضاها أنه لا يجوز ويرد واحتجوا بحديث الخنساء # وشذ الحسن البصري والنخعي فقال الحسن نكاح الأب جائز على ابنته بكرا كانت ~~أو ثيبا كرهت أو لم تكره # وقال النخعي إن كانت الابنة في عياله زوجها ولم يستأمرها وإن لم تكن في ~~عياله وكانت نائية عنه استأمرها وقال ما خالف السنة فهو مردود انتهى Qوخالف مالكا سفيان الثوري فرواه عن عبد الرحمن بن ~~القاسم عن عبد الله بن يزيد عن خنساء قالت أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر ~~فشكوت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تنكحها وهي كارهة رواه النسائي ~~من حديث بن المبارك عن سفيان # قال عبد الحق روي أنها كانت بكرا ووقع ذلك في كتاب أبي داود والنسائي ~~والصحيح أنها كانت ثيبا # PageV06P090 ### $ 27 - (باب في الأكفاء) # [2102] جمع كفء بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة المثل والنظير # (أن أبا هند) اسمه يسار وكان مولى لبني بياضة (في اليافوخ) وهو حيث التقى ~~عظم مقدم الرأس ومؤخره # قاله في القاموس (أنكحوا أبا هند) أي زوجوه بناتكم (وأنكحوا إليه) أي ~~اخطبوا إليه بناته ولا تخرجوه منكم للحجامة (وإن كان في شيء مما تداوون ms1794 به ~~خير فالحجامة) أي فهو الحجامة # قال العلامة بن الملك في شرح المشارق فإن قلت الأصل في إن الشرطية أن ~~تستعمل في المشكوك وثبوت الخيرية في شيء من أدويتهم لا على التعيين كان ~~محققا عندهم فكيف أورده بأن قلت قد تستعمل إن لتأكيد تحقق الجزاء كما يقال ~~لمن يعلم أن له صديقا إن كان لك صديق فهو زيد على معنى إن تصورت معنى ~~الصديق وثبوته لك حق التصور وحصلت معناه في نفسك فهو زيد انتهى # قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث حجة لمالك ومن ذهب مذهبه أن ~~الكفاءة بالدين وحده دون غيره وأبو هند مولى بني بياضة ليس من أنفسهم ~~والكفاءة معتبرة في قول أكثر العلماء بأربعة أشياء بالدين والحرية والنسب ~~والصناعة # ومنهم من اعتبر فيها السلامة من العيوب واعتبر بعضهم اليسار فيكون جماعها ~~ست خصال انتهى # قال الحافظ في الفتح وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك ونقل ~~عن بن عمر وبن مسعود ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز ~~واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور # قال أبو حنيفة قريش أكفاء بعضهم بعضا والعرب كذلك وليس أحد من العرب كفؤ ~~لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفأ للعرب وهو وجه للشافعية والصحيح تقديم ~~بني هاشم والمطلب على غيرهم ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض # وقال الثوري إذا نكح المولى العربية يفسخ النكاح وبه قال أحمد في رواية ~~وتوسط # PageV06P091 # الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حراما فأرد به النكاح وإنما هو تقصير ~~بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقا لهم تركوه فلو رضوا إلا واحدا ~~فله فسخه وذكر أن المعنى في اشتراط الولاية في النكاح كيلا تضيع المرأة ~~نفسها في غير كفء انتهى # ولم يثبت في اعتبار الكفاءة بالنسب حديث وأما ما أخرجه البزار من حديث ~~معاذ رفعه العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض فإسناده ضعيف ~~انتهى # قلت وكذلك ما رواه الحاكم عن بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ms1795 ~~الله عليه وسلم العرب بعضهم أكفاء بعض والموالي بعضهم أكفاء بعض إلا حائكا ~~أو حجاما ضعيف بل هو باطل لا أصل له # سأل بن أبي حاتم عنه أباه فقال هذا كذاب لا أصل له # وقال في موضع آخر باطل # ورواه بن عبد البر في التمهيد من طريق بقية عن زرعة عن عمران بن أبي ~~الفضل عن نافع عن بن عمر # قال الدارقطني في العلل لا يصح # وقال بن حبان عمران بن أبي الفضل يروي الموضوعات عن الثقات # وقال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال منكر وقد حدث به هشام بن عبيد الله ~~الرازي فزاد فيه بعد أو حجام أو دباغ قال فاجتمع عليه الدباغون وهموا به ~~وقال بن عبد البر هذا منكر موضوع وذكره بن الجوزي في العلل المتناهية من ~~طريقين إلى بن عمر في أحدهما علي بن عروة وقد رماها بن حبان بالوضع وفي ~~الآخر محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك والأول في بن عدي والثاني في ~~الدارقطني كذا في التلخيص # وحديث الباب سكت عنه المؤلف والمنذري وأورده الحافظ في التلخيص وقال ~~إسناده حسن ### $ 8 - (باب في تزويج من لم يولد) # [2103] (ميمونة بنت كرم) بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وبعدها دال ~~مهملة مفتوحة وميم (في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في حجة الوداع ~~(فدنا) أي قرب (وهو) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (معه درة) بكسر الدال ~~المهملة التي يضرب بها (كدرة الكتاب) بضم الكاف وتشديد التاء أي كدرة تكون ~~عند معلمي الأطفال # قال المنذري الدرة بكسر الدال المهملة وتشديد الراء المهملة # PageV06P092 # وفتحها هي التي يضرب بها ويشبه أن يكون أراد بدرة الكتاب التي يؤدب بها ~~المعلم صبيانه فكأنه يشير إلى صغرها انتهى (وهم يقولون الطبطبية الطبطبية ~~الطبطبية) بفتح الطائين المهملتين بينهما باء موحدة ساكنة وبعد الثانية ~~مثلها مكسورة ثم ياء مشددة ثم تاء التأنيث يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ~~أرادت به حكاية وقع الأقدام أي يقولون بأرجلهم طب طب والوجه الآخر أن ms1796 يكون ~~كناية عن الدرة لأنها إذا ضرب بها حكت صوت طب طب وهي منصوبة على التحذير ~~كقولك الأسد الأسد أي احذروا الطبطبية # كذا في المنذري والخطابي (فأخذ) أي أبي (بقدمه) صلى الله عليه وسلم (فأقر ~~له) أي فأقر برسالته صلى الله عليه وسلم واعترف بها (إني حضرت جيش عثران) ~~بالعين المهملة وكان ذلك في الجاهلية (قال بن المثنى جيش غثران) بالغين ~~المعجمة (من يعطيني رمحا بثوابه) أي من يعطيني رمحا ويأخذ مني في عوضه ~~ثوابه أي جزاءه (أول بنت تكون لي) أي تولد لي (فقلت له أهلي) أي هي أهلي أو ~~منصوب على إضمار عامله على شريطة التفسير ويفسره قوله (جهزهن) وضمير الجمع ~~رعاية للفظ أهل أو للتعظيم وفي بعض النسخ جهزهم (فحلف) أي طارق (أن لا ~~يفعل) أي لا يجهزها (حتى أصدق) أي أجعل لها مهرا (وبقرن أي النساء هي) قال ~~الخطابي يريد بسن أي النساء هي والقرن بنو سن واحد يقال هؤلاء قرن زمان كذا ~~وأنشدني أبو عمرو قال أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى إذا ما مضى القرن ~~الذي أنت منهم وخلفت في قرن فأنت غريب وفي النهاية بقرن أي النساء هي أي ~~بسن أيتهن (قد رأت القتير) أي الشيب (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (إن ~~تتركها) أي المرأة (قال) كردم أبو ميمونة (فراعني) أي أفزعني وهو لازم ~~ومتعد (فلما رأى ذلك) أي الفزع (قال لا تأثم ولا صاحبك) أي طارق بن المرقع ~~(يأثم) بالحنث من اليمين # PageV06P093 # قال الخطابي في المعالم يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أشار ~~عليه بتركها لأن عقد النكاح على معدوم العين فاسد وإنما كان ذلك منه موعدا ~~له فلما رأى أن ذلك لا يفي بما وعد وأن هذا لا يقلع عما طلب أشار عليه ~~بتركها والإعراض عنها لما خاف عليهما من الإثم إذا تنازعنا وتخاصما إذ كان ~~كل واحد منهما قد حلف أن لا يفعل غير ما حلف عليه صاحبه وتلطف النبي صلى ~~الله عليه وسلم في صرفه ms1797 عنه بالمسألة عن سنها حتى قرر عنده أنها قد رأت ~~القتير أي الشيب وكبرت وأنه لاحظ في نكاحها # وفيه دليل على أن للحاكم أن يشير على أحد الخصمين بما هو أدعى إلى الصلاح ~~وأقرب إلى التقوى انتهى قال المنذري اختلف في إسناد هذا الحديث # وفي إسناده من لا يعرف # [2104] (إذا رمضوا) بكسر الميم أي وجدوا الحرارة في أقدامهم ### $ 9 - (باب الصداق) # [2105] (فقالت ثنتا عشرة) بسكون الشين ويكسر (أوقية) بضم الهمزة وتشديد ~~المثناة التحتية وهي أربعون درهما (ونش) بفتح النون وشين معجمة مشددة أي ~~معها نش أو يزاد نش # قال بن # PageV06P094 # الأعرابي النش النصف من كل شيء ونش الرغيف نصفه # قال الخطابي النش عشرون درهما وهو اسم موضوع لهذا القدر من الدراهم غير ~~مشتق من شيء سواه # قال النووي استدل أصحابنا بهذا الحديث على استحباب كون المهر خمس مائة ~~درهم والمراد في حق من يحتمل ذلك # فإن قيل فصداق أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان أربعة آلاف ~~درهم أو أربع مائة دينار فالجواب أن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله ~~إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [2106] (العجفاء) بفتح العين وسكون الجيم (ألا) للتنبيه (لا تغالوا) بضم ~~التاء واللام (بصدق النساء) جمع صداق # قال القاضي المغالاة التكثير أي لا تكثر مهورهن (فإنها) أي القصة أو ~~المغالاة (لو كانت مكرمة) بفتح الميم وضم الراء واحدة المكارم أي مما تحمد ~~(في الدنيا أو تقوى) أي زيادة تقوى (عند الله) أي مكرمة في الآخرة لقوله ~~تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم (كان أولاكم بها) أي بمغالاة المهور ~~(النبي) بالرفع والنصب (ما أصدق) أي لم يجعل صداق امرأة (ولا أصدقت) بضم ~~الهمزة على البناء للمجهول (أكثر من ثنتي عشرة أوقية) وهي أربع مائة ~~وثمانون درهما # وأما ما روي من الحديث الآتي أن صداق أم حبيبة كان أربعة آلاف درهم فإنه ~~مستثنى من قول عمر لأنه أصدقها النجاشي في الحبشة عن رسول الله صلى الله ms1798 ~~عليه وسلم أربعة آلاف درهم من غير تعيين من النبي صلى الله عليه وسلم وما ~~روته عائشة فيما سبق من ثنتي عشرة ونش فإنه لم يتجاوز عدد الأواقي التي ~~ذكرها عمر ولعله أراد عدد الأوقية ولم يلتفت إلى الكسور مع أنه نفى الزيادة ~~في علمه ولعله لم يبلغه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي روته عائشة # فإن قلت نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطارا فلا ~~تأخذوا منه شيئا قلت النص يدل على الجواز لا على الأفضلية والكلام فيها لا ~~فيه لكن ورد في بعض الروايات أنه قال لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين ~~أوقية فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال فقالت امرأة ما ذلك لك قال ولم ~~قالت لأن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ # كذا في المرقاة # قال الحافظ في الفتح أخرج # PageV06P095 # عبد الرزاق من طريق عبد الرحمن السلمي قال قال عمر لا تغالوا في مهور ~~النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك ياعمر إن الله يقول وآتيتم إحداهن قنطارا من ~~ذهب # قال وكذلك هي في قراءة بن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته # وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ ~~وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا # وأصل قول عمر لا تغالوا في صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه بن حبان ~~والحاكم لكن ليس فيه قصة المرأة انتهى # قال المنذري أبو الجعفاء اسمه هرم بن نسيب # قال يحيى بن معين بصري ثقة # وقال البخاري وفي حديثه نظر # وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالقائم # [2107] (عن أم حبيبة) بنت أبي سفيان إحدى أمهات المؤمنين (كانت تحت عبيد ~~الله بن جحش) بفتح الجيم وسكون الحاء (فمات) أي زوجها عبيد الله بن جحش ~~(فزوجها النجاشي) بفتح النون ويكسر وتخفيف الجيم والشين المعجمة والياء ~~المخففة ويشدد لقب مالك الحبشة واسم الذي آمن أصحمة وقد يعد في الصحابة ~~والأولى أن ms1799 لا يعد لأنه لم يدرك الصحبة # قاله القارىء قال الخطابي معنى قوله زوجها النجاشي النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي ساق إليها المهر فأضيف عقد النكاح إليه لوجود سببه منه وهو المهر # وقد روى أصحاب السيران الذي عقد النكاح عليها خالد بن سعيد بن العاص وهو ~~بن عم أبي سفيان وأبو سفيان إذ ذاك مشرك وقبل نكاحها عمرو بن أمية الضمري ~~وكله رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك انتهى # وقوله وهو بن عم أبي سفيان أي بن بن عم أبي سفيان (وأمهرها عنه) أي ~~أصدقها النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم (أربعة آلاف) وفي بعض النسخ ~~أربعة آلاف درهم (وبعث بها) أي أرسل أم حبيبة (مع شرحبيل) بضم الشين وفتح ~~الراء وسكون الحاء وكسر الموحدة غير منصرف على ما في المغني ولعل فيه ~~العجمة مع العلمية وهو من مهاجرة الحبشة (بن حسنة) بفتحات أم شرحبيل # وفي المواهب وأم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب وقيل ~~اسمها هند والأول أصح وأمها صفية بنت أبي العاص فكانت تحت عبيد الله بن جحش # PageV06P096 # وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات ~~هناك وثبتت أم حبيبة على الإسلام # واختلف في وقت نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وموضع العقد فقيل ~~إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست فروي أنه صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن ~~أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه فزوجها إياه وأصدقها عنه أربع مائة ~~دينار وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة # وروي أن النجاشي أرسل إليها جاريته أبرهة فقالت إن الملك يقول لك إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجك وأنها أرسلت إلى خالد بن سعيد بن ~~العاص فوكلته وأعطت أبرهة سوارين وخاتم فضة سرورا بما بشرتها به فلما كان ~~العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب ~~النجاشي فقال الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ms1800 العزيز الجبار ~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ~~ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون # أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~أصدقتها أربع مائة دينار ذهبا ثم صب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن ~~سعيد فقال الحمد الله أحمده وأستعينه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين ~~كله ولو كره المشركون # أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم ~~حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع ~~الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال ~~اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام ~~فأكلوا ثم تفرقوا # أخرجه صاحب الصفوة كما قاله الطبري وكان ذلك في سنة سبع من الهجرة # وخالد هذا هو بن بن عم أبيها وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها مشركا ~~محاربا لرسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد قيل إن عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة ~~والمشهور الأول انتهى # وتقدم بعض الكلام في باب الولي قال المنذري أي أم شرحبيل هي حسنة وأبوه ~~عبد الله بن المطاع # [2108] (على صداق أربعة آلاف درهم) وقال بن إسحاق عن أبي جعفر أصدقها ~~أربع مائة دينار # أخرجه بن أبي شيبة من طريقة # وأخرج الطبراني عن أنس أنه صدقها مائتي دينار وإسناده ضعيف # كذا في النيل (وكتب) أي النجاشي (بذلك) المذكور من التزويج (فقبل # PageV06P097 # رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المنذري هذا مرسل # وقيل أصدقها أربع مائة دينار وقيل مائتي دينار انتهى ### $ 0 - (باب قلة المهر) # [2109] (وعليه ردع زعفران) أي أثره # والردع بمهملات مفتوح الأول ساكن الثاني هو أثر الطيب # قال النووي والصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران ms1801 ~~وغيره من طيب العروس ولم يقصده ولا تعمد التزعفر فقد ثبت في الصحيح النهي ~~عن التزعفر للرجال وكذا نهى الرجال عن الخلوق لأنه شعار النساء وقد نهى ~~الرجال عن التشبه بالنساء فهذا هو الصحيح في معنى الحديث وهو الذي اختاره ~~القاضي والمحققون (فقال النبي صلى الله عليه وسلم مهيم) أي ما شأنك أو ما ~~هذا وهي كلمة استفهام مبنية على السكون وهل هي بسيطة أو مركبة قولان لأهل ~~اللغة # كذا في الفتح # قال الطيبي سؤال عن السبب فلذا أجاب بما أجاب ويحتمل الإنكار بأنه كان ~~نهى عن التضمخ بالخلوق فأجاب بأنه ليس تضمخا بل شيء علق به من مخالطة ~~العروس أي من غير قصد أو من غير اطلاع انتهى # وفيه أنه يستحب للإمام والفاضل تفقد أصحابه والسؤال عما يختلف من أحوالهم ~~(قال ما أصدقتها) وفي رواية لمسلم كم أصدقتها أي كم جعلت صداقها (قال وزن ~~نواة) بنصب النون على تقدير فعل أي أصدقتها ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ أي ~~الذي أصدقتها هو # قاله الحافظ # قال القاضي قال الخطابي النواة اسم لقدر معروف عندهم فسروها بخمسة دراهم ~~من ذهب # قال القاضي كذا فسرها أكثر العلماء # قال أحمد بن حنبل هي ثلاثة دراهم وثلث # وقيل المراد نواة التمر أي وزنها من ذهب والصحيح الأول # وقال بعض المالكية النواة ربع دينار عند أهل المدينة وظاهر كلام أبي عبيد ~~أنه وقع خمسة دراهم قال ولم يكن هناك ذهب إنما هي خمسة دراهم تسمى نواة كما ~~تسمى الأربعون أوقية # كذا قال النووي في شرح صحيح مسلم (أولم ولو بشاة) لو هذه ليست الامتناعية ~~وإنما هي التي للتقليل # وفي الحديث دليل على أن الشاة أقل ما يجزئ في الوليمة عن الموسر ولولا ~~ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم # PageV06P098 # على بعض نسائه بأقل من الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما ~~يجزيء في الوليمة مطلقا ولكن هذا الأمر من خطاب الواحد وفي تناوله لغيره ~~خلاف في الأصول معروف # قال القاضي عياض وأجموا ms1802 على أنه لاحد لأكثر ما يولم به وأما أقله فكذلك ~~ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج كذا في النيل # واستدل بهذا الحديث على استحباب تقليل الصداق لأن عبد الرحمن بن عوف كان ~~من مياسير الصحابة وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على إصداقه وزن نواة ~~من ذهب وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم المدينة وإنما حصل له ~~اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهرت من الإعانة في بعض الغزوات ما ~~اشتهر وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له قال المنذري وأخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2110] (ملء كفيه سويقا) هو دقيق القمح المقلو أو الذرة أو الشعير أو ~~غيرها (فقد استحل) الضمير المرفوع يرجع إلى من والمفعول محذوف أي فقد جعلها ~~حلالا # قال الخطابي في المعالم فيه دليل على أن أقل المهر وأدناه غير مؤقت بشيء ~~معلوم وإنما هو على ما تراضيا به المتناكحان # وقد اختلف الفقهاء في ذلك فقال سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق لا توقيت في أقل المهر وأدناه وهو ما تراضوا به # وقال سعيد بن المسيب لو أصدقها سوطا لحلت له # وقال مالك أقل المهر ربع دينار # وقال أصحاب الرأي أقله عشرة دراهم وقدروه بما يقطع فيه يد السارق عندهم ~~وزعموا أن كل واحد منهما إتلاف عضوا انتهى # قلت وقال سعيد بن جبير أقله خمسون درهما # وقال النخعي أربعون # وقال بن شبرمة خمسة دراهم # واستدل الأولون بأحاديث الباب وبحديث الخاتم الذي سيأتي وبحديث عامر بن ~~ربيعة أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرضيت من نفسك ومالك بنعلين قالت نعم فأجازه رواه أحمد وبن ماجه ~~والترمذي # PageV06P099 # وصححه وبحديث بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا العلائق قيل ~~ما العلائق قال ما تراضى عليه الأهلون ولو كان قضيبا من أراك وفي بعض هذه ~~الأحاديث ضعف لكن حديث الخاتم وحديث نواة الذهب من أحاديث الصحيحين ms1803 وفيهما ~~كفاية لإثبات المطلوب وليس على الأقوال الباقية دليل يدل على أن الأقل هو ~~أحدها لا دونه # ومجرد موافقة مهر من المهور الواقعة في عصر النبوة الواحد منها كحديث ~~النواة من الذهب فإنه موافق لقول بن شبرمة ولقول مالك على حسب الاختلاف في ~~تفسيرها لا يدل على أنه المقدار الذي لا يجزئ دونه إلا مع التصريح بأنه لا ~~يجزئ دون ذلك المقدار ولا تصريح # فالراجح ما ذهب إليه الأولون # فكل ما له قيمة صح أن يكون مهرا قليلا كان أو كثيرا والله تعالى أعلم ~~بالصواب # فإن قلت روى الدارقطني في سننه عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء ~~ولا مهر دون عشرة دراهم ففي هذا الحديث دلالة ظاهرة على ما ذهب إليه ~~الحنفية إذ فيه تصريح بأن لا مهر دون عشرة دراهم # قلت قال الدارقطني بعد إخراج هذا الحديث مبشر بن عبيد متروك الحديث ~~أحاديثه لا يتابع عليها انتهى # وقال أخونا العلامة في التعليق المغني الحديث أخرجه البيهقي في سننه ~~وأسند البيهقي في المعرفة عن أحمد بن حنبل أنه قال أحاديث مبشر بن عبيد ~~موضوعة كذب انتهى # قال بن القطان في كتابه وهو كما قال # ورواه أبو يعلى عن مبشر بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر فذكر نحوه وعن أبي ~~يعلى رواه بن حبان في الضعفاء وقال مبشر يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل ~~كتب حديثه إلا على جهة التعجب انتهى # ورواه بن عدي والعقيلي وأعلاه بمبشر بن عبيد وأسند العقيلي عن أحمد أنه ~~وصفه بالوضع والكذب انتهى # وقال البيهقي هذا حديث ضعيف قاله الزيلعي انتهى # قال المنذري في إسناده موسى بن مسلم وهو ضعيف (نستمتع بالقبضة بضم) القاف ~~وفتحها والضم أفصح # قال الجوهري القبضة بالضم ما قبضت عليه من شيء يقال أعطاه قبضة من تمر أو ~~سويق قال وربما يفتح (قال أبو داود رواه بن جريج عن أبي الزبير إلخ) قال ~~المنذري هذا ms1804 الذي ذكره أبو داود معلقا قد أخرجه مسلم في صحيحه من حديث بن ~~جريج عن أبي الزبير قال سمعت # PageV06P100 # جابر بن عبد الله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقال أبو بكر البيهقي وهذا وإن كان في نكاح المتعة ونكاح المتعة صار ~~منسوخا فإنما نسخ منه شرط الأجل فأما ما يجعلونه صداقا فإنه لم يرد فيه ~~النسخ انتهى ### $ 1 - (باب في التزويج على العمل يعمل) # [2111] (إني قد وهبت نفسي لك) أي أمر نفسها أو نحو ذلك وإلا فالحقيقة غير ~~مراده لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها قالت أتزوجك بغير صداق (فقامت قياما ~~طويلا) وفي رواية لمسلم فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد ~~النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رأسه (هل عندك من شيء تصدقها إياه) من باب ~~الإفعال أي تجعل صداقها ذلك الشيء ومن زائدة في المبتدأ والخبر متعلق الظرف ~~وجملة تصدقها في موضع الرفع صفة لشيء ويجوز فيه الجزم على جواب الاستفهام ~~(ما عندي إلا إزاري هذا) علم منه أنه لم يكن له رداء ولا إزار غير ما عليه ~~(فالتمس ولو خاتما من حديد) لو تقليلية # قال عياض ووهم من زعم خلاف ذلك وقوله خاتما بكسر التاء وفتحها # قال النووي وفيه أنه يجوز أن يكون الصداق قليلا وكثيرا مما يتمول إذا ~~تراضى به الزوجان لأن خاتم الحديد في نهاية من القلة وهذا مذهب الشافعي وهو ~~مذهب Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وادعى بعضهم أن هذا الحديث منسوخ بقوله لا نكاح إلا بولي ولا يصح ذلك ~~فإن الموهوبة كانت تحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جعلت أمرها إليه ~~فزوجها بالولاية وأما دعوى الخصوص في الحديث فإنها من وجه دون وجه فالمخصوص ~~به صلى الله عليه وسلم هو نكاحه بالهبة لقوله تعالى (وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها للنبي) إلى قوله (خالصة لك من دون المؤمنين # PageV06P101 # جماهير العلماء من السلف والخلف # وفيه جواز اتخاذ ms1805 خاتم الحديد وفيه خلاف للسلف ولأصحابنا في كراهته وجهان ~~أصحهما لا يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف انتهى مختصرا # (قد زوجتكها بما معك من القرآن) فيه دليل على جواز تعليم القرآن صداقا ~~لأن الباء يقتضي المقابلة في العقود ولأنه لو لم يكن مهرا لم يكن لسؤاله ~~إياه بقوله هل معك من القرآن شيء معنى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qوأما تزويج المرأة على تعليم القرآن فكثير من أهل ~~العلم يجيزه كالشافعي وأحمد وأصحابهما وكثير يمنعه كأبي حنيفة ومالك وفيه ~~جواز نكاح المعدم الذي لا مال له وفيه الرد على من قال بتقدير أقل الصداق ~~إما بخمسة دراهم كقول بن شبرمة أو بعشرة كقول أبي حنيفة أو بأربعين درهما ~~كقول النخعي أو بخمسين كقول سعيد بن جبير أو ثلاثة دراهم أو ربع دينار كقول ~~مالك وليس لشيء من هذه الأقوال حجة يجب المصير إليها وليس بعضها بأولى من ~~بعض وغاية ما ذكره المقدرون قياس استباحة البضع على قطع يد السارق وهذا ~~القياس مع مخالفته للنص فاسد إذ ليس بين البابين علة مشتركة توجب إلحاق ~~أحدهما بالآخر وأين قطع يد السارق من باب الصداق وهذا هو الوصف الطردي ~~المحض الذي لا أثر له في تعليق الأحكام به وفيه جواز عرض المرأة نفسها على ~~الرجل الصالح وفيه جواز كون الولي هو الخاطب وترجم عليه البخاري في صحيحه ~~كذلك وذكر الحديث وفيه جواز سكوت العالم ومن سئل شيئا لم يرد قضاءه ولا ~~الجواب عنه وذلك ألين في صرف السائل وأجمل من جهة الرد وهو من مكارم ~~الأخلاق وفيه دليل على جواز أن تكون منافع الحر صداقا وفيه نظر والله أعلم # PageV06P102 # [2112] (فعلمها عشرين آية وهي امرأتك) قال الحافظ في الفتح وفي رواية ~~سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة ~~على سورتين من القرآن يعلمها إياهما # وفي مرسل أبي النعمان الأزدي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على ms1806 ~~سورة من القرآن # وفي حديث بن عباس وجابر هل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم إنا أعطيناك ~~الكوثر قال أصدقها إياها # قال الحافظ ويجمع بين هذه الألفاظ بأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو ~~أن القصص متعددة انتهى # قال المنذري وفي إسناده عسل بن سفيان وهو ضعيف # [2113] (وكان مكحول يقول إلخ) هذه الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص ثابت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # وأما ما احتج عليها بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي ~~قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وقال لا ~~تكون لأحد بعدك مهرا فهذا مع إرساله فيه من لا يعرف # قاله الحافظ # قال الخطابي اختلف الناس في جواز النكاح على تعليم القرآن فقال الشافعي ~~بجوازه على ظاهر الحديث وقال مالك لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي وقال أحمد ~~أكرهه انتهى ### $ 2 - (باب فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات) # [2114] (عن فراس) بكسر الفاء بن يحيى الهمداني المكتب الكوفي وثقه بن ~~معين (عن عبد الله) هو بن مسعود (ولم يفرض) بفتح الياء وكسر الراء أي لم ~~يقدر ولم يعين (فقال) أي # PageV06P103 # عبد الله بن مسعود (لها الصداق كاملا) أراد بالصداق الكامل مهر المثل كما ~~يأتي (وعليها العدة) أي للوفاة (قال معقل) بفتح الميم وكسر القاف (بن سنان) ~~بكسر السين الأشجعي (قضى به) أي بما قضيت (في بروع) قال في القاموس كجدول ~~ولا يكبر بنت واشق صحابية وفي المغني بفتح الباء عند أهل اللغة وكسرها عند ~~أهل الحديث (واشق) بكسر الشين المعجمة # والحديث دليل على أن المرأة تستحق كمال المهر بالموت وإن لم يسم لها ~~الزوج ولا دخل بها قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال ~~الترمذي حديث حسن صحيح # [2116] (أتي) بصيغة المجهول (بهذا الخبر) أي بهذا الحديث المذكور ~~(فاختلفوا إليه) أي إلى بن مسعود (أو قال مرات) شك من الراوي (لا وكس) بفتح ~~فسكون أي لا نقص (ولا شطط) بفتحتين أي ولا زيادة # قال ms1807 الخطابي الوكس النقصان والشطط العدوان وهو الزيادة على قدر الحق يقال ~~اشتط الرجل في الحكم إذا تعدى الحق وجاوزه (فإن يك) حكمي هذا وقضائي (فمن ~~الله) أي من توفيق الله (وإن يك خطأ فمني ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه أن الصواب في قول ~~واحد ولا يكون القولان المتضادان صوابا معا # وهو منصوص الأئمة الأربعة والسلف # وأكثر الخلف # وفيه أن الله تعالى هو الموفق للصواب الملهم له بتوفيقه وإعانته وأن ~~الخطأ من النفس # PageV06P104 # ومن الشيطان أي من قصور علمي ومن تسويل الشيطان وتلبيسه علي وجه الحق فيه ~~(والله ورسوله يريان) يريد أن الله سبحانه ثم رسوله صلى الله عليه وسلم لم ~~يتركا شيئا لم يبيناه في الكتاب أو في السنة ولم يرشدا إلى صواب الحق فيه ~~إما نصا أو دلالة وهما بريئان من أن يضاف إليهما الخطأ الذي يؤتى المرء فيه ~~من جهة عجزه وتقصيره # والحديث فيه دليل على أن المرأة تستحق بموت زوجها بعد العقد قبل فرض ~~الصداق جميع المهر وإن لم يقع منه دخول ولا خلوة وبه قال بن مسعود وبن ~~سيرين وبن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد # وعن علي وبن عباس وبن عمر ومالك والأوزاعي والليث وأحد قولي الشافعي أنها ~~لا تستحق إلا الميراث فقط ولا تستحق مهرا ولا متعة لأن المتعة لم ترد إلا ~~للمطلقة والمهر عوض عن الوطء ولم يقع من الزوج # وأجابوا عن حديث الباب بالاضطراب فروي مرة عن معقل بن سنان ومرة عن رجل ~~من Qوالشيطان ولا يضاف إلى الله ولا إلى ~~رسوله # ولا حجة فيه للقدرية المجوسية إذا إضافته إلى النفس والشيطان إضافة إلى ~~محله ومصدره وهو النفس وشبهها وهو الشيطان وتلبيسه الحق بالباطل بل فيه رد ~~على القدرية الجبرية الذين يبرئون النفس والشيطان من الأفعال البتة ولا ~~يرون للمكلف فعلا اختياريا يكون صوابا أو خطأ # والذي دل عليه قول بن مسعود وهو قول الصحابة كلهم وأئمة السنة من ~~التابعين ومن بعدهم هو إثبات القدر ms1808 الذي هو نظام التوحيد # إثبات فعل العبد الأختياري # الذي هو نظام الأمر والنهي # وهو متعلق المدح والذم والثواب والعقاب والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى النسائي في سننه من ~~حديث عمرو بن شعيب عن سعيد بن جبير عن بن عباس # أن رجلا كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شيء فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا ~~هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله أما بعد والأحاديث كلها متفقة على أن نستعينه ونستغفره ونعوذ به ~~بالنون والشهادتان بالإفراد وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله # PageV06P105 # أشجع أو ناس من أشجع وقيل غير ذلك # وأجيب بأن الاضطراب غير قادح لأنه متردد بين صحابي وصحابي وهذا لا يطعن ~~به في الرواية # وقالوا روي عن علي أنه قال لا تقبل قول أعرابي بوال على عقبيه فيما يخالف ~~كتاب الله وسنة نبيه ورد بأن ذلك لم يثبت عنه من وجه صحيح ولو سلم ثبوته ~~فلم ينفرد بالحديث معقل المذكور بل روي من طريق غيره بل معه الجراح كما وقع ~~في هذه الرواية وأيضا الكتاب والسنة إنما نفيا مهر المطلقة قبل المس والفرض ~~لا مهر من مات عنها زوجها وأحكام الموت غير أحكام الطلاق # [2117] (ومحمد بن المثنى) قال المزي في الأطراف حديث محمد بن المثنى في ~~رواية أبي الحسن بن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى (عبد العزيز بن ~~يحيى) بدل من أبو الأصبغ وهو كنيته (فدخل بها الرجل) أي جامعها (ولم يفرض) ~~أي لم يسم لها مهرا (وكان) أي Qقال شيخ ~~الإسلام بن تيمية لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ولا تقبل ~~النيابة بحال أفرد الشهادة بها # ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار يقبل ذلك فيستغفر الرجل لغيره ~~ويستعين الله له ويستعيذ بالله له أتى فيها بلفظ ms1809 الجمع ولهذا يقول اللهم ~~أعنا وأعذنا واغفر لنا # قال ذلك في حديث بن مسعود وليس فيه نحمده وفي حديث بن عباس نحمده بالنون ~~مع أن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد ولا يقبل النيابة فإن كانت هذه اللفظة ~~محفوظة فيه إلى ألفاظ الحمد والاستعانة على نسق واحد # وفيه معنى آخر وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء فيستحب ~~للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته ~~لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه وهذا إنما ~~يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله بخلاف إخباره عن غيره فإنه إنما يخبر ~~عن قوله ونطقه لا عن عقد قلبه # والله أعلم # PageV06P106 # الرجل (ممن شهد الحديبية) أي غزوة الحديبية وهي قرية قريبة من مكة سميت ~~ببئر هناك وهي مخففة وكثير منهم يشددونها وكان توجهه صلى الله عليه وسلم ~~إليها من المدينة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة ست فخرج قاصدا إلى ~~العمرة فصده المشركون عن الوصول إلى البيت ووقعت بينهم المصالحة على أن ~~يدخل مكة في العام المقبل (وكان من شهد الحديبية لهم (له) سهم بخيبر) خيبر ~~على وزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة ~~إلى جهة الشام # قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم في بقية المحرم سنة سبع فأقام ~~يحاصرها بضع عشرة ليلا إلى أن فتحها في صفر # وروى يونس بن بكير في المغازي عن بن إسحاق في حديث المسور ومروان قالا ~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح ~~فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر بقوله وعدكم الله مغانم كثيرة ~~تأخذونها فعجل لكم هذه يعني خيبر فقدم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى ~~سار إلى خيبر في المحرم (وإني أشهدكم أني أعطيتها) أي فلانة (سهمي بخيبر) ~~أي سهمي الذي بخيبر # واعلم أن الحافظ جعل حديث عقبة بن عامر هذا شاهد الحديث معقل بن سنان ~~المذكور ولا شهادة له ms1810 على ذلك لأن هذا في امرأة دخل بها زوجها نعم فيه شاهد ~~أنه يصح النكاح بغير تسمية (خير النكاح أيسره) أي أسهله على الرجل بتخفيف ~~المهر وغيره # وقال العلامة الشيخ العزيزي أي أقله مهرا أو أسهله إجابة للخطبة انتهى ~~(قال أبو داود يخاف أن يكون هذا الحديث ملزقا) أي ملحقا (لأن الأمر على غير ~~هذا) لأنه أعطاها # PageV06P107 # زائدا على المهر في مرض الموت # وهذه العبارة إنما توجد في بعض النسخ وأكثرها خالية منها ### $ 3 - (باب في خطبة النكاح) # [2118] (في خطبة الحاجة في النكاح وغيره) قال المنذري وأخرجه النسائي # وأبو عبيدة هو بن عبد الله بن مسعود ولم يسمع من أبيه (أن الحمد لله) ~~بتخفيف أن ورفع الحمد # قال الجزري في تصحيح المصابيح يجوز تخفيف أن وتشديدها ومع التشديد يجوز ~~رفع الحمد ونصبه ورويناه بذلك ذكره القارىء في المرقاة وقال رفع الحمد مع ~~التشديد على الحكاية (نستعينه) أي في حمده وغيره وهو وما بعده جمل مستأنفة ~~مبينة لأحوال الحامدين (ونستغفره) أي في تقصير عبادته وتأخير طاعته (ونعوذ ~~به من شرور أنفسنا) أي من ظهور شرور أخلاق نفوسنا الردية وأحوال طباع ~~هوائنا الدنية (من يهده الله) بإثبات الضمير أي من يوفقه للعبادة (فلا مضل ~~له) أي من شيطان ونفس وغيرهما (ومن يضلل) بحذف ضمير المفعول وفي بعض النسخ ~~بإثبات الضمير (فلا هادي له) أي لا من جهة العقل ولا من جهة النقل ولا من ~~ولي ولا نبي # قال الطيبي أضاف الشر إلى الأنفس أولا كسبا والإضلال إلى الله تعالى ~~ثانيا خلقا وتقديرا (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله الذي) قال الطيبي رحمه ~~الله ولعله هكذا في مصحف بن مسعود رضي الله تعالى عنه فإن المثبت في أول ~~سورة النساء واتقوا الله الذي بدون ياأيها الذين آمنوا قيل يحتمل أن يكون ~~تأويلا لما في الإمام فيكون إشارة إلى أن اللام في ياأيها الناس للعهد ~~والمراد المؤمنون # قلت لا يصح هذا الاحتمال لأنه لو كان كذلك لقال ياأيها الذين آمنوا اتقوا ~~ربكم # PageV06P108 # الذي خلقكم من ms1811 نفس واحدة الآية مع أن الموصولين لا يلائمان للتخصيص كذا ~~في المرقاة (تساءلون) بحذف إحدى التاءين وبتشديد السين قراءتان متواترتان ~~(به) أي تتساءلون فيما بينكم حوائجكم بالله كما تقولون أسألك بالله ~~(والأرحام) بالنصب عند عامة القراء أي واتقوا الأرحام أن تقطعوها وفيه عظيم ~~مبالغة في اجتناب قطع الرحم وقرأ حمزة بالخفض أي به وبالأرحام كما في قراءة ~~شاذة عن بن مسعود يقال سألتك بالله وبالرحم والعطف على الضمير المجرور من ~~غير إعادة الجار فصيح على الصحيح وطعن من طعن فيه # وقيل الجر للجوار # وقيل الواو للقسم (رقيبا) أي حافظا (ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته) في المعالم قال بن مسعود وبن عباس هو أن يطاع فلا يعصى قيل وأن يذكر ~~فلا ينسى # قال أهل التفسير لما نزلت هذه الآية شق ذلك عليهم فقالوا يارسول الله ومن ~~يقوى على هذا فأنزل الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم فنسخت هذه الآية # وقيل إنها ثابتة والآية الثانية مبينة (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ~~النهي في ظاهر الكلام وقع على الموت وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الإسلام ~~ومعناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلا وأنتم مسلمون (ياأيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله) أي مخالفته ومعاقبته (وقولوا قولا سديدا) أي صوابا ~~وقيل عدلا وقيل صدقا وقيل مستقيما وقيل هو قول لا إله إلا الله أي داوموا ~~على هذا القول (يصلح لكم أعمالكم) أي يتقبل حسناتكم (ويغفر لكم ذنوبكم) أي ~~يمحو سيئاتكم (ومن يطع الله ورسوله) أي بامتثال الأوامر واجتناب الزواجر ~~(فقد فاز فوزا عظيما) أي ظفر خيرا كثيرا وأدرك ملكا كبيرا # وقد استدل بحديث بن مسعود هذا على مشروعية الخطبة عند عقد النكاح وعند ~~كل Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~وقد روى النسائي وغيره من حديث عدي بن حاتم قال تشهد رجلان عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال أحدهما من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصمها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت ms1812 فإن صح حديث عمران بن داور ~~فلعله رواه بعضهم بالمعنى فظن أن اللفظين سواء ولم يبلغه حديث بئس الخطيب ~~أنت وليس عمران بذلك الحافظ # PageV06P109 # حاجة # قال الترمذي في سننه وقد قال أهل العلم إن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول ~~سفيان الثوري وغيره من أهل العلم انتهى # ويدل على الجواز حديث إسماعيل بن إبراهيم الآتي فيكون على هذا الخطبة في ~~النكاح مندوبة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # ومنهم من أخرجه عن أبي الأحوص وحده ومنهم من أخرجه عنهما # انتهى # وزاد بن ماجه بعد قوله أن الحمد لله لفظة نحمده وبعده قوله من شرور ~~أنفسنا لفظة ومن سيئات أعمالنا # وزاد الدارمي بعد قوله عظيما ثم يتكلم بحاجته # [2119] (عن أبي عياض) اسمه عمرو بن الأسد العنسي بنون أو الهمداني أحد ~~زهاد الشام مخضرم ثقة عابد من كبار التابعين مات في خلافة معاوية (كان إذا ~~تشهد) أي خطب (ذكر نحوه) أي نحو الحديث المذكور (أرسله بالحق) أي بالهدى ~~(بشيرا) من أجاب إليه (ونذيرا) من لم يجب إليه (بين يدي الساعة) أي قدامها # قال المنذري في إسناده عمران بن داود القطان وفيه مقال # [2120] (عن رجل من بني سليم) قال في الخلاصة هو عباد بن شيبان (خطبت) من ~~الخطبة بالكسر (أمامة بنت عبد المطلب) أي عمته صلى الله عليه وسلم (فأنكحني ~~من غير أن يتشهد) أي يخطب # وفيه دليل على جواز النكاح بغير الخطبة # قال المنذري وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير وذكر الاختلاف فيه وذكر في ~~بعضها خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمته فأنكحني ولم يتشهد وفي بعضها ~~ألا أنكحك أمامة بنت ربيعة بن الحارث # وقال البخاري إسناده مجهول انتهى # (قال لنا أبو عيسى) هو الإمام الحافظ أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد ~~الرملي أحد # PageV06P110 # رواة هذا السنن عن المؤلف أبي داود وروى عنه الحافظ أبو عمرو أحمد بن ~~دحيم بن خليل ولعل قائل قال لنا إلخ تلميذه هذا أو تلميذ آخر من تلامذته ~~(قيل له ms1813 أيجوز هذا) أي جواز النكاح بغير الخطبة (أحاديث عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم) كحديث سهل بن سعد الساعدي المتقدم لأن الخطبة لم تذكر في شيء من ~~طرقه # قال الحافظ تحت حديث سهل وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة إذا ~~لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان ~~الخطبة وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها واجبة ووافقهم من الشافعية أبو عوانة ~~فترجم في صحيحه باب وجوب الخطبة عند العقد انتهى ### $ 4 - (باب في تزويج الصغار) # [2121] (قال سليمان أو ست) يعني قال سليمان في روايته وأنا بنت سبع أو ست ~~بالشك # واعلم أنه وقع في رواية لمسلم تزوجني وأنا بنت سبع وفي أكثر رواياته بنت ~~ست # قال النووي فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على ~~السنين وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم انتهى # والحديث يدل على أنه يجوز للأب أن يزوج بنته الصغيرة # قال النووي أجمع المسلمون على جواز تزويجه بنته البكر الصغيرة لهذا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى ~~النسائي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عنها أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تزوجها لسبع سنين ودخل عليها لتسع سنين ثم روي من حديث الأعمش عن ~~إبراهيم عن الأسود عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها # وهي بنت تسع ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة ثم روي من حديث مطرف بن طريف عن ~~أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال قالت عائشة تزوجني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لتسع سنين وصحبته تسعا وليس شيء من هذا بمختلف فإن عقده صلى الله عليه ~~وسلم عليها كان وقد استكملت ست سنين ودخلت في السابعة وبناؤه بها كان لتسع ~~سنين من مولدها فعبر عن العقد بالتزويج وكان لست سنين وعبر عن البناء بها ~~بالتزويج وكان لتسع # فالروايتان حق # PageV06P111 # الحديث وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخه عند مالك ms1814 والشافعي وسائر فقهاء ~~الحجاز # وقال أهل العراق لها الخيار إذا بلغت وأما غير الأب والجد فلا يجوز أن ~~يزوجها عند الشافعي والثوري ومالك وبن أبي ليلى وأحمد وأبي ثور وأبي عبيد ~~والجمهور # قالوا فإن زوجها لم يصح # وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون من السلف يجوز لجميع الأولياء ويصح ولها ~~الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف فقال لا خيار لها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 5 - (باب في المقام عند البكر) # [2122] أي إقامة الزوج عندها بعد الزفاف # (أقام عندها ثلاثا) أي ثلاث ليال (ليس بك على أهلك هوان) أي احتقار ~~والمراد بالأهل قبيلتها والباء للسببية أي لا يلحق أهلك بسببك هوان وقيل ~~أراد بالأهل نفسه صلى الله عليه وسلم وكل من الزوجين أهل والباء متعلقة ~~بهوان أي ليس اقتصاري على الثلاثة لهوانك علي ولا لعدم رغبة فيك ولكن لأنه ~~الحكم (إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي) وفي رواية لمسلم وإن شئت ~~ثلثت ثم درت قالت ثلث # وفي رواية الدارقطني إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك وإن شئت سبت لك وإن ~~سبعت لك سبعت لنسائي # قالت تقيم معي ثلاثا خالصة # قال في النهاية اشتقوا فعل من الواحد إلى العشرة فمعنى سبع أقام عندها ~~سبعا وثلث أقام عندها ثلاثا # وفي الحديث دليل على أن الزوج إذا تعدى السبع للبكر والثلاث للثيب بطل ~~الإيثار ووجب قضاء سائر الزوجات مثل تلك المدة بالنص في الثيب والقياس في ~~البكر ولكن إذا وقع من الزوج تعدي تلك المدة بإذن الزوجة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [2123] (لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية) هي بنت حيي بن أخطب ~~الإسرائيلية أم المؤمنين من # PageV06P112 # بنات هارون عليه السلام أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها ~~(زاد عثمان) أي في روايته (وكانت) أي صفية (وقال) أي عثمان (حدثني هشيم ~~أنبأنا حميد أخبرنا أنس) وأما وهب بن بقية فقال عن هشيم عن حميد عن أنس ~~بالعنعنة في المواضع الثلاثة ms1815 # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2124] (إذا تزوج) أي الرجل (البكر على الثيب) أي تكون عنده امرأة فيتزوج ~~معها بكرا (ولو قلت) القائل أبو قلابة (إنه رفعه لصدقت) كأنه يشير إلى أنه ~~لو صرح برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان صادقا ويكون روي بالمعنى ~~وهو جائز عنده ولكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى # وقال بن دقيق العيد قول أبي قلابة يحتمل وجهين أحدهما أن يكون ظن أنه ~~سمعه عن أنس مرفوعا لفظا فتحرر عنه تورعا والثاني أن يكون رأى أن قول أنس ~~من السنة في حكم المرفوع فلو عبر عنه بأنه مرفوع على حسب اعتقاده لصح لأنه ~~في حكم المرفوع # قال والأول أقرب لأن قوله من السنة يقتضي أن يكون مرفوعا بطريق اجتهادي ~~محتمل وقوله إنه رفعه نص في رفعه وليس للراوي أن ينقل ما هو ظاهر محتمل إلى ~~ما هو نص غير محتمل انتهى # قال الشوكاني وبهذا يندفع ما قاله بعضهم من عدم الفرق بين قوله من السنة ~~كذا وبين رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد روى هذا الحديث جماعة عن أنس وقالوا فيه قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما في البيهقي والدارقطني والدارمي وغيرهم انتهى مختصرا # وأحاديث الباب تدل على أن البكر تؤثر بسبع والثيب بثلاث # قيل وهذا في حق من كان له زوجة قبل الجديدة # وقال بن عبد البر حاكيا عن جمهور العلماء إن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف ~~وسواء عنده زوجة أم لا # وحكى النووي أنه يستحب إذ لم يكن عنده غيرها وإلا فيجب # قال في الفتح وهذا يوافق كلام أكثر الأصحاب واختار النووي أن لا فرق ~~وإطلاق الشافعي يعضده ويمكن التمسك لقول من اشترط أن يكون عنده زوجة قبل ~~الجديدة بقوله في حديث أنس المذكور إذا تزوج البكر على الثيب ويمكن ~~الاستدلال لمن لم يشترط بقوله في حديث أنس المذكور أيضا # للبكر سبع وللثيب ثلاث # PageV06P113 # قال الحافظ لكن القاعدة أن المطلق محمول على المقيد قال وفيه يعني حديث ~~أنس المذكور ms1816 حجة على الكوفيين في قولهم إن البكر والثيب سواء وعلى الأوزاعي ~~في قوله للبكر ثلاث وللثيب يومان وفيه حديث مرفوع عن عائشة أخرجه الدارقطني ~~عن عائشة بسند ضعيف جدا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ### $ 6 - (باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا) # [2125] قال في المصباح نقدت الدراهم نقدا من باب قتل والفاعل ناقد ونقدت ~~الرجل الدراهم بمعنى أعطيته فيتعدى إلى مفعولين انتهى # (لما تزوج علي فاطمة) هي سيدة نساء العالمين تزوجها علي رضي الله عنه في ~~السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان وبنى عليها في ذي الحجة ولدت له ~~الحسن والحسين والمحسن وزينب ورقية وأم كلثوم وماتت بالمدينة بعد موته صلى ~~الله عليه وسلم بستة أشهر (قال أين درعك الحطمية) بضم الحاء المهملة وفتح ~~الطاء المهملة منسوبة إلى الحطم سميت بذلك لأنها تحطم السيوف وقيل منسوبة ~~إلى بطن من عبد القيس يقال له حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع كذا في ~~النهاية # وفي الحديث دليل على أنه ينبغي تقديم شيء للزوجة قبل الدخول بها جبرا ~~لخاطرها وهو المعروف عند الناس كافة ولم يذكر في الرواية هل أعطاها درعه ~~المذكورة أو غيرها # وقد وردت روايات في تعيين ما أعطى علي فاطمة رضي الله عنها إلا إنها غير ~~مستندة # قاله في السبل قلت قد جاء في الرواية الآتية تعيين ما أعطى علي فاطمة رضي ~~الله عنها وقد سكت عنها أبو داود والمنذري قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV06P114 # [2126] (فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئا) فيه دليل ~~لمن قال إنه يجوز الامتناع من تسليم المرأة حتى يسلم الزوج مهرها وكذلك ~~للمرأة الامتناع حتى يسمي الزوج مهرها وقد تعقب بأن المرأة إذا كانت رضيت ~~بالعقد بلا تسمية وأجازته فقد نفذ وتعين به مهر المثل ولم يثبت لها ~~الامتناع وإن لم تكن رضيت به بغير تسمية ولا إجازة فلا عقد رأسا فضلا عن ~~الحكم بجواز الامتناع وكذلك يجوز للمرأة أن تمتنع حتى يعين الزوج مهرها ثم ~~حتى يسلمه ms1817 # قيل وظاهر الحديث أن المهر لم يكن مسمى عند العقد وتعقب بأنه يحتمل أنه ~~كان مسمى عند العقد ووقع التأجيل به ولكنه صلى الله عليه وسلم أمره بتقديم ~~شيء منه كرامة للمرأة وتأنيسا # كذا في النيل # [2128] (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدخل) من الإدخال (قبل أن ~~يعطيها شيئا) فيه أنه لا يشترط في صحة النكاح أن يسلم الزوج إلى المرأة ~~مهرها قبل الدخول # قال العلامة القاضي الشوكاني ولا أعرف في ذلك اختلافا (قال أبو داود ~~وخيثمة لم يسمع من عائشة) هذه العبارة لم توجد في جميع النسخ بل إنما وجدت ~~في بعضها وخيثمة هذا هو بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي عن أبيه ~~وعلي وعائشة وأبي هريرة وجماعة وعنه إبراهيم والحكم بن عتيبة وعمرو بن مرة ~~وطلحة بن مصرف قال الأعمش ورث خيثمة مائتي ألف درهما فأنفقها على الفقراء ~~وثقه بن معين والعجلي # كذا في الخلاصة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # PageV06P115 # [2129] (أيما امرأة نكحت) أي تزوجت (على صداق أو حباء) بكسر الحاء ~~المهملة وتخفيف الباء الموحدة مع المد أصله العطية وهو المسمى عند العرب ~~بالحلوان قاله العلامة العزيزي # وقال في السبل الحباء العطية للغير أو للزوج زائدا على مهرها (أو عدة) ~~بكسر العين وفتح الدال المهملتين # قال العلقمي ظاهره أنه يلزمه الوفاء وعند بن ماجه أو هبة بدل العدة (قبل ~~عصمة النكاح) أي قبل عقد النكاح (فهو لها) أي مختص بها دون أبيها لأنه وهب ~~لها قبل العقد الذي شرط فيه لأبيها ما شرط وليس لأبيها حق فيه إلا برضاها ~~(وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه) أي وما شرط من نحو هبة بعد عقد ~~النكاح فهو حق لمن أعطيه ولا فرق بين الأب وغيره (وأحق ما أكرم) بالبناء ~~للمجهول (عليه الرجل) أي لأجله فعلي للتعليل # قال العلقمي قال بن رسلان قال القرطبي أحق ما أكرم عليه استئناف يقتضي ~~الحض على إكرام الولي تطييبا لنفسه (ابنته) بالرفع خبر مبتدأ الذي هو أحق ~~ويجوز نصبه ms1818 على حذف كان والتقدير أحق ما أكرم لأجله الرجال إذا كانت ابنته ~~(أو أخته) ظاهر العطف أن الحكم لا يختص بالأب بل كل ولي كذلك # وفي الحديث دليل على أن المرأة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو ~~حباء أو عدة ولو كان ذلك الشيء مذكورا لغيرها وما يذكر بعد عقد النكاح فهو ~~لمن جعل له سواء كان وليا أو غير ولي أو المرأة نفسها وقد ذهب إلى هذا عمر ~~بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد ومالك وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ~~الشرط لازم لمن ذكره من أخ أو أب والنكاح صحيح # وذهب الشافعي أن تسمية المهر تكون فاسدة ولها صداق المثل كذا في النيل ~~والسبل # وقال الخطابي في المعالم تحت هذا الحديث وهذا مأول على ما يشترطه الولي ~~لنفسه سوى المهر وقد اختلف الناس في وجوبه فقال سفيان الثوري ومالك في ~~الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئا اتفقا عليه سوى المهر أن ~~ذلك كله للمرأة دون الأب وكذلك روي عن عطاء وطاؤس # وقال أحمد هو للأب ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء لأن يد الأب مبسوطة في ~~مال الولد وروي عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته رجلا فاشترط لنفسه مالا # وعن مسروق أنه زوج ابنته رجلا واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في ~~الحج والمساكين # وقال # PageV06P116 # الشافعي إذا فعل ذلك فلما مهر مثلها ولا شيء للولي انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد تقدم اختلاف الحفاظ في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب ### $ 7 - (باب ما يقال للمتزوج [2130] من الدعاء) # (كان إذا رفأ الإنسان) بتشديد الفاء وهمزة وقد لا يهمز أي هنأه ودعا له ~~وكان من دعائهم للمتزوج أن يقولوا بالرفاء والبنين ونهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقال للمتزوج بالرفاء والبنين # قال بن الأثير الرفاء الالتئام والاتفاق والبركة والنماء وهو من قولهم ~~رفأت الثوب رفأ ورفوته ورفوا وإنما نهي عنه كراهية لأنه كان من عادتهم ~~ولهذا سن فيه غيره ms1819 انتهى (وجمع بينكما في خير) قال الزمخشري معناه أنه كان ~~يضع الدعاء له بالبركة موضع الترفية المنهي عنها قال المنذري والحديث أخرجه ~~الترمذي النسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله على قول الخطابي في معنى رفأ فعلى الأول أصله رفأ ~~بالهمز ثم خفف فقيل رفأ وعلى الثاني أصله الواو فهو من المعتل # قال الجوهري رفوت الرجل سكنته من الرعب ثم ذكر بيت أبي خراش الهذلي ~~والمرافاة الاتفاق # قال ولما أن رأيت أبا رويم يرافيني ويكره أن يلاما والرفا الالتحام ~~والاتفاق ويقال رفيته ترفية إذا قلت للمتزوج بالرفاء والبنين قال بن السكيت # وإن شئت كان معناه بالسكون والطمأنينة من رفوت الرجل إذا سكنته # تم كلامه # ثم ذكر المنذري حديث عقيل # قال بن القيم رحمه الله بعده وقد رواه النسائي في سننه عن الحسن قال تزوج ~~عقيل بن أبي طالب امرأة من بني خيثم فقيل له بالرفاء والبنين # فقال قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # بارك الله فيكم وبارك لكم # PageV06P117 ### $ 38 - (باب الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى) # [2131] (ثم اتفقوا) أي مخلد بن خالد والحسن بن علي ومحمد بن أبي السري ~~(يقال له) أي لذلك الرجل (بصرة) بفتح أوله وسكون المهملة بن أكثم بالمثلثة ~~ويقال بسرة بضم أوله وبالسين ويقال نضلة بنون مفتوحة ومعجمة صحابي من ~~الأنصار # كذا في التقريب (والولد عبدلك) قال الخطابي في المعالم لا أعلم أحدا من ~~العلماء اختلف في أن ولد الزنى حر إن كان من حرة فكيف يستعبده ويشبه أن ~~يكون معناه إن ثبت الخبر أنه أوصاه به خيرا وأمره باصطناعه وتربيته ~~واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له على ~~إحسانه وجزاء لمعروفه وقيل في المثل بالبر يستعبد الحر انتهى # (قال الحسن) أي بن علي (فاجلدها) أي بصيغة الواحد (وقال بن أبي السري ~~فاجلدوها) أي بصيغة الجمع (أو قال Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث قد ms1820 اضطرب في سنده وحكمه ~~واسم الصحابي راويه # فقيل بصرة بالباء الموحدة والصاد المهملة وقيل نضرة بالنون المفتوحة ~~والضاد المعجمة وقيل نضلة بالنون والضاد المعجمة واللام وقيل بسرة بالباء ~~الموحدة والسين المهملة وقيل نضرة بن أكثم الخزاعي وقيل الأنصاري وذكر ~~بعضهم أنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري ووهم قائله # وقيل بصرة هذا مجهول وله علة عجيبة وهي أنه حديث يرويه بن جريج عن صفوان ~~بن سليم عن سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار # وبن جريج لم يسمعه من صفوان إنما رواه عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ~~الأسلمي عن صفوان وإبراهيم هذا متروك الحديث تركه أحمد بن # PageV06P118 # فحدوها) شك من الراوي (أرسلوه كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم) أي روى ~~قتادة ويحيى بن أبي كثير وعطاء الخرساني كل من هؤلاء الثلاثة مرسلا (وفي ~~حديث يحيى بن أبي كثير أن بصرة بن أكثم) قال الحافظ في التقريب بصرة بن ~~أكثم بالمثلثة كما تقدم # [2132] (فذكر معناه) أي فذكر Qحنبل ويحيى ~~بن معين وبن المبارك وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وغيرهم وسئل عنه مالك بن ~~أنس أكان ثقة فقال لا ولا في دينه # وله علة أخرى وهي أن المعروف أنه إنما يروى مرسلا عن سعيد بن المسيب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كذا رواه قتادة ويزيد بن نعيم وعطاء الخرساني # كلهم عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم # ذكر عبد الحق هذين التعليلين ثم قال والإرسال هو الصحيح # وقد اشتمل على أربعة أحكام أحدها وجوب الصداق عليه بما استحل من فرجها ~~وهو ظاهر لأن الوطء فيه غايته أن يكون وطء شبهة إن لم يصح النكاح # الثاني بطلان نكاح الحامل من الزنى # وقد اختلف في نكاح الزانية # فمذهب الإمام أحمد بن حنبل أنه لا يجوز تزوجها حتى تتوب وتنقضي عدتها ~~فمتى تزوجها قبل التوبة أو قبل انقضاء عدتها كان النكاح فاسدا ويفرق بينهما ~~وهل عدتها ثلاث حيض أو حيضة على روايتين عنه # ومذهب الثلاثة أنه يجوز أن يتزوجها قبل ms1821 توبتها والزنا لا يمنع عندهم صحة ~~العقد كما لم يوجب طريانه فسخه # ثم اختلف هؤلاء في نكاحها في عدتها فمنعه مالك احتراما لماء الزوج وصيانة ~~لاختلاط النسب الصريح بولد الزنى وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يجوز ~~العقد عليها من غير انقضاء عدة ثم اختلفا فقال الشافعي # يجوز العقد عليها وإن كانت حاملا لأنه لا حرمة لهذا الحمل وقال أبو يوسف ~~وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه لا يجوز العقد عليها حتى تضع الحمل لئلا ~~يكون الزوج قد سقى ماءه زرع غيره ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن توطأ ~~المسبية الحامل حتى تضع مع أن حملها مملوك له فالحامل من الزنى أولى أن لا ~~توطأ حتى تضع ولأن ماء الزاني وإن لم يكن له حرمة فماء الزوج محترم فكيف ~~يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هم بلعن الذي ~~يريد أن يطأ أمته الحامل من غيره # PageV06P119 # محمد بن المثنى معنى الحديث المذكور (زاد) أي محمد بن المثنى في روايته # قال الإمام الخطابي في المعالم في الحديث حجة إن ثبت لمن رأى الحمل من ~~الفجور يمنع عقد النكاح وهو قول سفيان الثوري وأبي يوسف وأحمد وإسحاق وقال ~~أبو حنيفة ومحمد بن الحسن النكاح جائز وهو قول الشافعي والوطء على مذهبه ~~مكروه ولا عدة عليها في قول أبي يوسف وكذلك عند الشافعي # قال ويشبه أن يكون إنما جعل لها صداق المثل دون المسمى لأن في هذا الحديث ~~من رواية بن نعيم عن بن المسيب أنه فرق بينهما # ولو كان النكاح وقع صحيحا لم يجز التفريق لأن حدوث الزنى بالمنكوحة لا ~~يفسخ النكاح ولا يوجب للزوج الخيار # وقد يحتمل أن يكون الحديث إن كان له أصل منسوخا والله أعلم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري Qوكانت مسبية مع ~~انقطاع الولد عن أبيه وكونه مملوكا له # وقال أبو حنيفة في الرواية الأخرى يصح العقد عليها ولكن لا توطأ حتى تضع # الثالث وجوب الحد بالحبل وهذا مذهب مالك وأحمد ms1822 في إحدى الروايتين وحجتهم ~~قول عمر رضي الله عنه والرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان ~~محصنا إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف متفق عليه ولأن وجود الحمل ~~أمارة ظاهرة على الزنى أظهر من دلالة البينة وما يتطرق إلى دلالة الحمل ~~يتطرق مثله إلى دلالة البينة وأكثر # وحديث بصرة هذا فيه أنه أمره بجلدها بمجرد الحمل من غير اعتبار بينة ولا ~~إقرار # ونظير هذا # حد الصحابة في الخمر بالرائحة والقيء # الحكم الرابع إرفاق ولد الزنى وهو موضع الإشكال في الحديث وبعض الرواة لم ~~يذكره في حديثه كذلك رواه سعيد وغيره وإنما قالوا ففرق بينهما وجعل لها ~~الصداق وجلدها مائة وعلى هذا فلا إشكال في الحديث وإن ثبتت هذه اللفظة فقد ~~قيل إن هذا لعله كان في أول الإسلام حين كان الرق يثبت على الحر المدين ثم ~~نسخ وقيل إن هذا مجاز والمراد به استخدامه # PageV06P120 ### $ 39 - (باب في القسم بين النساء) # [2133] (من كانت له امرأتان) أي مثلا (فمال إلى إحداهما) أي فلم يعدل ~~بينهما بل مال إلى إحداهما دون الأخرى (وشقه) أي أحد جنبيه وطرفه (مائل) أي ~~مفلوج # والحديث دليل على أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات ويحرم عليه ~~الميل إلى إحداهن # وقد قال تعالى فلا تميلوا كل الميل والمراد الميل في القسم والإنفاق لا ~~في المحبة لأنها مما لا يملكه العبد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث همام يعني بن يحيى # [2134] (الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة ~~فخذ من الأوس (يقسم فيعدل) أي فيسوي بين نسائه في البيتوتة # واستدل به من قال إن القسم كان واجبا عليه # وذهب البعض إلى أنه لا يجب عليه واستدلوا بقوله تعالى ترجي من تشاء منهن ~~الآية وذلك من خصائصه (اللهم هذا) أي هذا العدل (قسمي) بفتح القاف (فيما ~~أملك) أي فيما أقدر عليه (فلا تلمني) أي فلا تعاتبني أو لا تؤاخذني (فيما ~~تملك ولا أملك) ms1823 أي من زيادة المحبة وميل القلب فإنك مقلب القلوب (يعني ~~القلب) هذا تفسير من المؤلف لقوله ما تملك ولا أملك # وقال الترمذي يعني به الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم # والحديث يدل على أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور للعبد بل هو من الله ~~تعالى ويدل له قوله تعالى ولكن الله ألف بينهم بعد قوله لو أنفقت ما في ~~الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم وبه فسر واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وذكر الترمذي والنسائي أنه روي مرسلا وذكر الترمذي أن المرسل أصح # PageV06P121 # [2135] (ياابن أختي) أي أسماء بنت أبي بكر (لا يفضل) من باب التفعيل (من ~~مكثه عندنا) هذا بيان القسم والمكث الإقامة والتلبث في المكان (وكان قل يوم ~~إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة) وفي رواية أحمد ما من يوم إلا ~~وهو يطوف علينا جميعا امرأة امرأة فيدنو ويلمس (من غير مسيس) وفي رواية من ~~غير وقاع وهو المراد ها هنا (سودة بنت زمعة) هي زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان تزوجها وهو بمكة بعد موت خديجة ودخل عليها بها وهاجرت معه (حين ~~أسنت) أي كبرت (وفرقت) بكسر الراء من باب سمع أي خافت (يارسول الله يومي ~~لعائشة) أي نوبتي ووقعت بيتوتي لعائشة والحديث فيه دليل على أنه يجوز للرجل ~~الدخول على من لم يكن في يومها من نسائه والتأنيس لها واللمس والتقبيل وفيه ~~بيان حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وأنه كان خير الناس لأهله وفيه دليل على ~~جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها ويعتبر رضي الزوج ولأن له حقا في الزوجة ~~فليس لها أن تسقط حقه إلا برضائه # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه غير واحد ~~ووثقه الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخاري رضي الله عنه # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة ~~وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة ms1824 يومها ويوم سودة # [2136] (يستأذنا) وفي بعض النسخ يستأذننا (في يوم المرأة) بإضافة يوم إلى ~~المرأة أي يوم نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى (ترجي) بالهمزة والياء ~~قراءتان متواترتان من أرجأ مهموزا أو منقوصا أي تؤخر وتترك وتبعد (من تشاء) ~~أي مضاجعة من تشاء (وتؤوي إليك من تشاء) أي تضمها إليك وتضاجعها # قال الحافظ في الفتح في تأويل ترجي أقوال أحدها # PageV06P122 # تطلق وتمسك ثانيها تعتزل من شئت من منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها ثالثها ~~تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت انتهى # قال البغوي أشهر الأقاويل أنه في القسم بينهن وذلك أن التسوية بينهن في ~~القسم كان واجبا عليه فلما نزلت هذه الآية سقط عنه وصار الاختيار إليه فيهن ~~(إن كان ذاك) أي الاستئذان (إلي) بتشديد الياء (لم أوثر أحدا على نفسي) قال ~~النووي هذه المنافسة فيه صلى الله عليه وسلم ليست لمجرد الاستمتاع ولمطلق ~~العشرة وشهوات النفوس وحظوظها التي تكون من بعض الناس بل هي منافسة في أمور ~~الآخرة والقرب من سيد الأولين والآخرين والرغبة فيه وفي خدمته ومعاشرته ~~والاستفادة منه وفي قضاء لحقوقه وحوائجه وتوقع نزول الرحمة والوحي عليه ~~عندها ونحو ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2137] (يزيد بن بابنوس) بموحدتين بينهما ألف ثم نون مضمومة وواو ساكنة ~~وسين مهملة # قال الحافظ مقبول من الثالثة (بعث إلى النساء) أي أرسل إليهن أحدا (في ~~مرضه) أي الذي مات فيه (فأذن له) بتشديد النون فكان صلى الله عليه وسلم في ~~بيت عائشة حتى مات عندها # قال المنذري ذكر بعضهم عن أبي حاتم الرازي أنه قال يزيد بن بابنوس مجهول ~~ولم أر ذلك في ما شاهدته من كتاب أبي حاتم لعله ذكره في غيره # وذكر البخاري أنه سمع من عائشة وأنه من السبعة الذين قاتلوا عليا رضي ~~الله عنه # [2138] (إذا أراد سفرا) مفهومه اختصاص القرعة بحالة السفر وليس على عمومه ~~بل لتعين القرعة من يسافر بها وتجرى القرعة أيضا فيما إذا أراد أن يقسم بين ~~زوجاته فلا يبدأ ms1825 بأيهن شاء # PageV06P123 # بل يقرع بينهن فيبدأ بالتي تخرج لها القرعة إلا أن يرضين بشيء فيجوز بلا ~~قرعة # قاله الحافظ (خرج بها معه) الباء للتعدية أي أخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم المرأة التي خرج سهمها معه صلى الله عليه وسلم في السفر # واستدل بالحديث على مشروعية القرعة في القسمة بين الشركاء وغير ذلك # والمشهور عن الحنفية والمالكية عدم اعتبار القرعة # قال القاضي عياض هو مشهور عن مالك وأصحابه لأنها من باب الخطر والقمار ~~وحكي عن الحنفية إجازتها انتهى # قال المنذري أخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا ### | (باب في الرجل يشترط لها دارها) # [2139] أي يشترط في العقد الإقامة معها في بلدها فهل يجوز له أن يخرجها ~~من بلدها أم لا وظاهر الحديث أنه ليس له ذلك # (أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) أي أحق الشروط بالوفاء ~~شروط النكاح # وقوله أحق الشروط مبتدأ وأن توفوا به بدل من الشروط وما استحللتم به ~~الفروج خبر والظاهر أن المراد به كل ما شرط الزوج ترغيبا للمرأة في النكاح ~~ما لم يكن محظورا # ومن لا يقول بالعموم يجمله على المهر أو على جميع ما تستحقه المرأة من ~~الزوج من المهر والنفقة وحسن المعاشرة ونحوها # قال النووي قال الشافعي وأكثر العلماء بأن هذا محمول على شروط لا تنافي ~~مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف ~~والإنفاق عليها وكسوتها وسكناها بالمعروف وأنه لا يقصر في شيء من حقوقها ~~ويقسم لها كغيرها ونحو ذلك وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا يقسم لها ولا ~~يتسرى عليها ولا ينفق عليها ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل ~~يلغو الشرط ويصح النكاح بمهر المثل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا لحديث أحق ~~الشروط انتهى # وفي المعالم للخطابي كان أحمد بن # PageV06P124 # حنبل وإسحاق يريان أن من تزوج امرأة على أن لا يخرجها من دارها فلا يخرج ~~بها ms1826 من البلد أو ما أشبه ذلك أن عليه الوفاء بذلك وهو قول الأوزاعي # وقد روي معناه عن عمر بن الخطاب # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي إن شاء أن ينقلها عن دارها كان له ذلك ~~وكذلك قال مالك والشافعي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### $ 1 - (باب في حق الزوج على المرأة) # [2140] (أتيت الحيرة) بكسر الحاء المهملة بلدة قديمة بظهر الكوفة ~~(فرأيتهم) أي أهلها (يسجدون لمرزبان لهم) وهو بفتح الميم وضم الزاي الفارس ~~الشجاع المقدم على القوم دون الملك وهو معرب كذا في النهاية # وقيل أهل اللغة يضمون ميمه ثم إنه منصرف وقد لا ينصرف (رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحق أن يسجد له) لأنه أعظم المخلوقات وأكرم الموجودات ~~(أرأيت) أي أخبرني (لو مررت بقبري أكنت تسجد له) أي للقبر أو لمن في القبر ~~(قلت لا قال فلا Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها # قال الترمذي هذا حديث حسن غريب صحيح قال وفي الباب عن معاذ بن جبل وسراقة ~~بن مالك وعائشة وبن عباس وعبد الله بن أبي أوفى وطلق بن علي وأم سلمة وأنس ~~وبن عمر # فهذه أحد عشر حديثا # فحديث بن أبي أوفى رواه أحمد في مسنده قال لما قدم معاذ من الشام سجد ~~للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافيتهم ~~يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا تفعلوا فلو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت ~~المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى ~~تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ورواه بن ماجه # وروى # PageV06P125 # تفعلوا) قال الطيبي رحمه الله أي اسجدوا للحي الذي لا يموت ولمن ملكه لا ms1827 ~~يزول فإنك إنما تسجد لي الآن مهابة وإجلالا فإذا صرت رهين رمس امتنعت عنه ~~(لو كنت آمر) بصيغة المتكلم وفي بعض النسخ آمرا بصيغة الفاعل أي لو صح لي ~~أن آمر أو لو فرض أني كنت آمر (لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل ~~الله لهم عليهن من الحق) وفي بعض النسخ من حق فالتنوين للتكثير والتعريف ~~للجنس وفيه إيماء إلى قوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله ~~بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم قال المنذري في إسناده شريك بن عبد ~~الله القاضي وقد تكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم في المتابعات # [2141] (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه) قال بن أبي حمزة الظاهر أن ~~الفراش كناية عن الجماع (فلم تأته) من غير عذر شرعي (فبات) أي زوجها لعنتها ~~الملائكة لأنها كانت مأمورة إلى طاعة زوجها غير معصية # قيل والحيض ليس بعذر في الامتناع لأن له حقا في الاستمتاع بما فوق الإزار ~~عند الجمهور وبما عدا الفرج عند جماعة (حتى تصبح) أي المرأة أو الملائكة # قال القارىء والأظهر أن حكم النهار كذلك حتى يمسي فهو من باب ~~الاكتفاء Qالنسائي من حديث حفص بن أخي عن أنس ~~رفعه لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن ~~تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ورواه أحمد # وفيه زيادة والذي نفسي بيده # لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنجبس بالقيح والصديد # ثم استقبلته تلحسه ما أدت حقه # وروى النسائي أيضا من حديث أبي عتبة عن عائشة قالت سألت النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة قال # زوجها قلت فأي الناس أعظم حقا على الرجل قال أمه # وروى النسائي وبن حبان من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه وقد روى ~~الترمذي وبن ماجه من حديث أم سلمة أن النبي صلى ms1828 الله عليه وسلم قال أيما ~~امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة قال الترمذي حسن غريب # وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا ~~الرجل امرأته لفراشه فأبت أن تجيء فبات غضبانا عليها لعنتها الملائكة حتى ~~تصبح # PageV06P126 # انتهى # وقد وقع في رواية عند مسلم والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى ~~فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ولابن ~~حبان وبن خزيمة ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة العبد ~~الآبق الحديث وفيه والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى عنها فهذه ~~الإطلاقات تتناول الليل والنهار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### $ 2 - (باب في حق المرأة على زوجها) # [2142] (وتكسوها) بالنصب (إذا اكتسيت) قال الطيبي رحمه الله التفات من ~~الغيبة إلى الخطاب اهتماما بثبات ما قصد من الإطعام والكسوة يعني كان ~~القياس أن يقول أن يطعمها إذا طعم فالمراد بالخطاب عام لكل زوج أي يجب عليك ~~إطعام الزوجة وكسوتها عند قدرتك عليهما لنفسك كذا في المرقاة (ولا تضرب ~~الوجه) فإنه أعظم الأعضاء وأظهرها ومشتمل على أجزاء شريفة وأعضاء لطيفة # وفيه دليل على وجوب اجتناب الوجه عند التأديب (ولا تقبح) بتشديد الباء أي ~~لا تقل لها قولا قبيحا ولا تشتمها ولا قبحك الله ونحوه (ولا تهجر إلا في ~~البيت) أي لا تتحول عنها أو لا تحولها إلى دار أخرى لقوله تعالى واهجروهن ~~في المضاجع قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [2143] (يارسول الله نساؤنا) أي أزواجنا (ما نأتي منهن) أي ما نستمع من ~~أزواجنا (وما نذر) أي # PageV06P127 # وما نترك (ائت حرثك) أي محل الحرث من حليلتك وهو قبلها إذ هو لك بمنزلة ~~الأرض تزرع # وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتى حرام (أنى شئت) أي كيف شئت ~~من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار بأن يأتيها في قبلها من جهة دبرها # وفيه رد على اليهود حيث قالوا من أتى امرأة في قبلها من جهة ms1829 دبرها جاء ~~الولد أحول (وأطعمها) بفتح الهمزة (إذا طعمت) بتاء الخطاب لا التأنيث ~~(واكسها) بوصل الهمزة وضم السين ويجوز كسرها (إذا اكتسيت) قال العلقمي وهذا ~~أمر إرشاد يدل على أن من كمال المروءة أن يطعهما كلما أكل ويكسوها إذا ~~اكتسى # وفي الحديث إشارة إلى أن أكله يقدم على أكلها وأنه يبدأ في الأكل قبلها ~~وحقه في الأكل والكسوة مقدم عليها لحديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (ولا تقبح ~~الوجه) بتشديد الموحدة أي لا تقل إنه قبيح أو لا تقل قبح الله وجهك أي ذاتك ~~فلا تنسبه ولا شيئا من بدنها إلى القبح الذي هو ضد الحسن لأن الله تعالى ~~صور وجهها وجسمها وأحسن كل شيء خلقه وذم الصنعة يعود إلى مذمة الصانع # كذا قال العزيزي في السراج المنير (ولا تضرب) أي ضربا مبرحا مطلقا ولا ~~غير مبرح بغير إذن شرعي كنشوز # وظاهر الحديث النهي عن الضرب مطلقا وإن حصل نشوز وبه أخذ الشافعية فقالوا ~~الأولى ترك الضرب مع النشوز كذا قال العزيز قلت يفهم من قوله ولا تضرب ~~الوجه في الحديث السابق ضرب غير الوجه إذا ظهر منها ما يقتضي ضربها كالنشوز ~~أو الفاحشة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2144] (عن سعيد بن حكيم بن معاوية) هكذا في بعض النسخ وهو موافق لما في ~~تحفة الأشراف وعليه الاعتماد وفي بعض النسخ عن سعيد عن بهز بن حكيم وفي ~~بعضها عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده # PageV06P128 ### $ 43 - (باب في ضرب النساء) # [2145] (فإن خفتم نشوزهن) أصل النشوز الارتفاع ونشوز المرأة هو بغضها ~~لزوجها ورفع نفسها عن طاعته والتكبر عليه (فاهجروهن في المضاجع) أي اعتزلوا ~~إلى فراش آخر # قال الله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران فالجمهور على أنه ترك ~~الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد ~~وظاهره أنه لا يضاجعها # وقيل المعنى يضاجعها ويوليها ظهره وقيل يمتنع عن جماعها وقيل يجامعها ولا ~~يكلمها وقيل اهجروهن مشتق ms1830 من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أي أغلظوا ~~لهن في القول كذا قال الحافظ في الفتح (قال حماد) هو بن سلمة قاله المنذري ~~(يعني النكاح) أي الوطء فالمراد بالهجران في المضاجع عند حماد الامتناع من ~~الجماع # قال المنذري أبو حرة الرقاشي اسمه حنيفة وقال أبو الفضل محمد بن طاهر عمه ~~حنيفة ويقال حكيم بن أبي زيد وقيل عامر بن عبدة الرقاشي # وقال عبد الله بن محمد البغوي عم أبي حرة الرقاشي بلغني أن اسمه حذيم بن ~~حنيفة وعلي بن زيد هذا هو بن جدعان المكي نزل البصرة ولا يحتج بحديثه # [2146] (إياس بن عبد الله بن أبي ذباب) بضم الذال المعجمة # قال في الخلاصة له حديث وعنه عبد الله أو عبيد الله بن عبد الله بن عمر ~~فقط ذكره بن حبان في ثقات التابعين (لا تضربوا إماء الله) جمع أمة أي ~~زوجاتكم فإنهن جوار الله كما أن الرجال عبيد له تعالى (فقال ذئرن النساء) ~~من باب أكلوني البراغيث ومن وادي قوله تعالى وأسروا النجوى أي اجترأن # PageV06P129 # ونشزن وغلبن (فأطاف) هذا بالهمز يقال أطاف بالشيء ألم به وقارنه أي اجتمع ~~ونزل (بال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بأزواجه الطاهرات ودل على أن ~~الآل يشمل أمهات المؤمنين (يشكون أزواجهن) أي من ضربهم إياهن (فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقد طاف) هذا بلا همز # قال الطيبي قوله لقد طاف صح بغير همز والأول بهمز وفي نسخ المصابيح ~~كلاهما بالهمز فهو من طاف حول الشيء أي دار (ليس أولئك) أي الرجال الذي ~~يضربون نساءهم ضربا مبرحا أي مطلقا (بخياركم) بل خياركم من لا يضربهن ~~ويتحمل عنهن أو يؤدبهن ولا يضربهن ضربا شديدا يؤدي إلى شكايتهن # في شرح السنة فيه من الفقه أن ضرب النساء في منع حقوق النكاح مباح إلا ~~أنه يضرب ضربا غير مبرح ووجه ترتب السنة على الكتاب في الضرب يحتمل أن نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ضربهن قبل نزول الآية ثم لما ذئرن النساء أذن ~~في ms1831 ضربهن ونزل القرآن موافقا له ثم لما بالغوا في الضرب أخبر صلى الله عليه ~~وسلم أن الضرب وإن كان مباحا على شكاسة أخلاقهن فالتحمل والصبر على سوء ~~أخلاقهن وترك الضرب أفضل وأجمل # ويحكى عن الشافعي هذا المعنى كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقال أبو القاسم البغوي لا أعلم روى إياس بن عبد الله غير هذا الحديث # وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه وقال لا يعرف لإياس به صحبة # وقال بن أبي حاتم إياس بن عبد الله بن أبي ذباب الدوسي مدني له صحبة سمعت ~~أبي وأبا زرعة يقولان ذلك # [2147] (عبد الرحمن المسلي) بضم الميم وسكون السين المهملة نسبة إلى ~~مسلية من كنانة عن الأشعث بن قيس وعنه داود الأودي (لا يسأل) نفي مجهول ~~(فيما ضرب امرأته) أي إذا راعى شروط الضرب وحدوده # قال الطيبي قوله لا يسأل عبارة عن عدم التحرج والتأثم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV06P130 ### $ 44 - (باب فيما يؤمر به من غض البصر) # [2148] (عن نظرة الفجأة) بالضم والمد وبالفتح وسكون الجيم من غير مد كذا ~~في النهاية أي البغتة # قال زين العرب فجأه الأمر فجاءة بالضم والمد وفاجأه إذا جاء بغتة من غير ~~تقدم سبب وقيد بعضهم بصيغة المرة (فقال اصرف بصرك) أي لا تنظر مرة ثانية ~~لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها فإن أدام النظر أتم وعليه ~~قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم قال القاضي عياض فيه حجة على أنه ~~لا يجب على المرأة ستر وجهها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجال غض ~~البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي # قال الخطابي في المعالم ويروى أطرق بصرك قال والإطراق أن يقبل ببصره إلى ~~وجهه والصرف أن يفتله إلى الشق الآخر والناحية الأخرى انتهى قال المنذري ~~وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [2149] (لا تتبع النظرة النظرة) من اتباع أي لا تعقبها إياها ولا تجعل ~~أخرى بعد الأولى (فإن لك الأولى) أي النظرة الأولى إذا كانت من غير ms1832 قصد ~~(وليست لك الآخرة) أي النظرة الآخرة لأنها باختيارك فتكون عليك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك # PageV06P131 # [2150] (لا تباشر المرأة المرأة) زاد النسائي في روايته في الثوب الواحد ~~والمباشرة بمعنى المخالطة والملامسة وأصله من لمس البشرة البشرة والبشرة ~~ظاهر جلد الإنسان (لتنعتها) وفي رواية البخاري فتنعتها أي فتصف نعومة بدنها ~~ولينة جسدها (كأنما ينظر إليها) فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة # والمنهي في الحقيقة هو الوصف المذكور # قال الطيبي المعني به في الحديث النظر مع اللمس فتنظر إلى ظاهرها من ~~الوجه والكفين وتجس باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنتها فتنعتها عطف ~~على تباشر فالنفي منصب عليهما فيجوز المباشرة بغير التوصيف كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [2151] (فدخل على زينب بنت جحش) أم المؤمنين وكانت أول نسائه صلى الله ~~عليه وسلم موتا وهي أول من وضع على النعش في الإسلام (إن المرأة تقبل) من ~~الإقبال (في صورة شيطان) شبهها بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال فإن ~~رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد (فإنه يضمر ما في نفسه) أي يضعفه ~~ويقلله من الضمور وهو الهزال والضعف كذا في المجمع # قال النووي قال العلماء معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بما ~~جعل الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن ~~وما يتعلق بهن فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر بوسوسته وتزيينه له # ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج إلا لضرورة ولا تلبس ثيابا ~~فاخرة وينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ثيابها # وفيه أنه لا بأس بالرجل أن يطلب امرأته إلى الوقاع في النهار وإن كانت ~~مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوته # PageV06P132 # فيتضرر بالتأخير في بدنه أو قلبه # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي بنحوه # [2152] (ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة) قال الخطابي يريد ~~بذلك ما عفا الله من صغار الذنوب وهو معنى قوله تعالى الذين ms1833 يجتنبون كبائر ~~الإثم والفواحش إلا اللمم وهو ما يلم به الإنسان من صغار الذنوب التي لا ~~يكاد يسلم منها إلا من عصمه الله وحفظه (إن الله كتب) أي أثبت في اللوح ~~المحفوظ (حظه) أي نصيبه (من الزنى) بالقصر على الأفصح # قال القارىء والمراد من الحظ مقدمات الزنى من التمني والتخطي والتكلم ~~لأجله والنظر واللمس والتخلي # وقيل أثبت فيه سببه وهو الشهوة والميل إلى النساء وخلق فيه العينين ~~والقلب والفرج وهي التي تجد لذة الزنى أو المعنى قدر في الأزل أن يجري عليه ~~الزنى في الجملة (أدرك) أي أصاب بن آدم ووجد (ذلك) أي ما كتبه الله وقدره ~~وقضاه أو حظه (لا محالة) بفتح الميم ويضم أي لا بد له ولا فراق ولا احتيال ~~منه فهو وقع البتة (فزنا العينين النظر) أي حظها على قصد الشهوة فيما لا ~~يحل له (وزنا اللسان المنطق) أي التكلم على وجه الحرمة كالمواعدة (والنفس) ~~أي القلب كما في رواية عند مسلم ولعل النفس إذا طلبت تبعها القلب (تمنى) ~~بحذف أحد التاءين (وتشتهي) لعله عدل عن سنن السابق لإفادة التجدد أي زنا ~~النفس تمنيها واشتهاؤها وقوع الزنى الحقيقي (والفرج يصدق ذلك ويكذبه) قال ~~الطيبي سمى هذه الأشياء باسم الزنى لأنها مقدمات له مؤذنة بوقوعه # ونسب التصديق والتكذيب إلى الفرج لأنه منشؤه ومكانه أي يصدقه بالإتيان ~~بما هو المراد منه ويكذبه بالكف عنه # وقيل معناه إن فعل بالفرج ما هو المقصود من ذلك فقد صار الفرج مصدقا لتلك ~~الأعضاء أن ترك ما هو المقصود من لك فقد صار الفرج مكذبا # وقيل معنى كتب أنه أثبت عليه ذلك بأن خلق له الحواس التي يجد بها لذة ذلك ~~الشيء وأعطاه القوى التي بها يقدر على ذلك الفعل فبالعينين وبما ركب فيهما ~~من القوة الباصرة تجد لذة النظر وعلى هذا وليس المعنى أنه ألجأه إليه ~~وأجبره عليه بل ركز في جبلته حب الشهوات ثم إنه تعالى برحمته وفضله يعصم من ~~يشاء # وقيل هذا ليس على عمومه فإن الخواص معصومون عن ms1834 الزنى ومقدماته ويحتمل أن ~~يبقى على عمومه بأن يقال كتب الله تعالى # PageV06P133 # على كل فرد من بني آدم صدور نفس الزنى فمن عصمه الله عنه بفضله صدر عنه ~~من مقدمات الظاهرة ومن عصمه بمزيد فضله ورحمته عن صدور مقدماته وهم خواص ~~عباده صدر عنه لا محالة بمقتضى الجبلة مقدماته الباطنة وهي تمني النفس ~~واشتهاؤها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2153] (فزناهما البطش) أي الأخذ واللمس ويدخل فيه الكتابة ورمي الحصى ~~عليها ونحوهما (فزناهما المشي) أي إلى موضع الزنى (فزناه القبل) جمع القبلة # [2154] (والأذن زناها الاستماع) إلى كلام الزانية أو الواسطة # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 5 - (باب في وطء السبايا) # [2155] جمع السبية وهي المرأة المنهوبة # (بعث يوم حنين) بالتصغير واد بين مكة والطائف وراء عرفات بينه وبين مكة ~~بضعة عشر ميلا وهو مصروف كما جاء في القرآن (بعثا) أي جيشا (إلى أوطاس) ~~بالصرف وقد لا ينصرف موضع أو بقعة على ثلاث مراحل من مكة (فظهروا) أي غلبوا ~~(تحرجوا) أي خافوا الحرج وهو # PageV06P134 # الأثم (من غشيانهن أي من وطئهن (من أجل أزواجهن من المشركين) أي من أجل ~~أنهن مزوجات والمزوجة لا تحل لغير زوجها فأنزل الله تعالى إباحتهن بقوله ~~(والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) المراد بالمحصنات ها هنا ~~المزوجات ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي فإنه ~~ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها (إذا انقضت عدتهن) ~~أي استبراؤهن وهي بوضع الحمل عن الحامل وبحيضة عن الحائل كما جاءت به ~~الأحاديث الصحيحة # قال الخطابي في المعالم في الحديث بيان أن الزوجين إذا سبيا معا فقد وقعت ~~الفرقة بينهما كما لو سبي أحدهما دون الآخر وإلى هذا ذهب مالك والشافعي ~~وأبو ثور واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم السبي وأمر أن لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها ولا عمن ~~كانت سبيت منهن مع الزوج أو وحدها فدل على أن الحكم في ذلك واحد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في قوله صلى ~~الله عليه وسلم كيف يورثه وهو لا يحل له قولان أحدهما أن ذلك الحمل قد يكون ~~من زوجها المشرك فلا يحل له استلحاقه وتوريثه # وقد يكون إذا وطئها تنفش ما كان في الظاهر حملا وتعلق منه فيظنه عبده وهو ~~ولده فيستخدمه استخدام العبد وينفيه عنه # وهذان الوجهان ذكر معناهما المنذري # قال بن القيم وهذا القول ضعيف فإن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~إنكار الأمرين # استخدامه واستلحاقه وقد جاء كيف يستعبده ويورثه ومعلوم أن استلحاقه ~~واستعباده جمع بين المتناقضين وكذا إذا تفشى الذي هو حمل في الظاهر وعلقت ~~منه لا يتصور فيه الاستلحاق والاستعباد # PageV06P135 # وقال أبو حنيفة إذا سبيا جميعا فهما على نكاحهما # وقال الأوزاعي ما كان في المقاسم فهما على نكاحهما فإن اشتراها رجل فشاء ~~أن يجمع بينهما جمع وإن شاء فرق بينهما واتخذها لنفسه بعد أن يستبرئها ~~بحيضة # وقد تأول بن عباس الآية في الأمة يشتريها ولها زوج فقال بيعها طلاقها ~~وللمشتري اتخاذها لنفسه وهو خلاف أقاويل عامة العلماء وحديث بريرة يدل على ~~خلافه # انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [2156] (فرأى امرأة مجحا) بميم مضمومة وجيم مكسورة فحاء مهملة مشددة أي ~~حامل تقرب ولادتها (ألم بها) أي جامعها والإلمام من كنايات الوطء (لقد ~~هممت) أي عزمت وقصدت (أن ألعنه) أي أدعو عليه بالبعد عن الرحمة (لعنة تدخل ~~معه في قبره) أي يستمر إلى ما بعد موته وإنما هم بلعنه لأنه إذا ألم بأمته ~~التي يملكها وهي حامل كان تاركا للاستبراء وقد فرض عليه (كيف يورثه) أي ~~الولد (وهو) أي توريثه (وكيف يستخدمه) أي الولد (وهو) أي استخدامه # قال النووي معنى قوله كيف يورثه إلخ أنه قد يتأخر ولادتها ستة أشهر بحيث ~~يحتمل كون الولد من هذا السابي ويحتمل أنه كان ممن قبله فعلى تقدير كونه من ~~السابي يكون ولدا له ويتوارثان وعلى تقدير كونه من غير السابي لا يتوارثان ~~هو والسابي لعدم القرابة ms1836 بل له استخدامه لأنه مملوكه فتقدير الحديث أنه قد ~~يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه مع أنه لا يحل له توريثه لكونه ليس منه ولا ~~يحل توارثه ومزاحمته لباقي الورثة وقد يستخدمه استخدام العبيد ويجعله عبدا ~~يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك لكونه منه إذا وضعته لمدة محتملة كونه من كل ~~واحد Qفالصواب القول الثاني وهو أنه إذا ~~وطئها حاملا صار في الحمل جزء منه # فإن الوطء يزيد في تخليقه وهو قد علم أنه عبد له فهو باق على أن يستعبده ~~ويجعله كالمال الموروث عنه فيورثه أي يجعله مالا موروثا عنه # وقد صار فيه جزء من الأب # قال الإمام أحمد الوطء يزيد في سمعه وبصره # وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى في قوله لا يحل لرجل أن ~~يسقي ماءه زرع غيره ومعلوم أن الماء الذي يسقى به الزرع يزيد فيه ويتكون ~~الزرع منه وقد شبه وطء الحامل بساقي الزرع الماء وقد جعل الله تبارك وتعالى ~~محل الوطء حرثا وشبه النبي صلى الله عليه وسلم الحمل بالزرع ووطء الحامل ~~بسقي الزرع # وهذا دليل ظاهر جدا على أنه لا يجوز نكاح الزانية حتى تعلم براءة رحمها ~~إما بثلاث حيض أو بحيضة والحيضة أقوى لأن الماء الذي من الزنى والحمل وإن ~~يكن له حرمة فلماء الزوج حرمة وهو # PageV06P136 # منهما # فيجب عليه الامتناع من وطئها خوفا من هذا المحظور # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه # [2157] (لا توطأ) بهمز في آخره أي لا تجامع (ولا غير ذات حمل) أي ولا ~~توطأ حائل (حتى تحيض حيضة) بالفتح ويكسر وقوله لا توطأ خبر بمعنى النهي أي ~~لا تجامعوا مسبية حاملا حتى تضع حملها ولا حائلا ذات إقراء حتى تحيض حيضة ~~كاملة ولو ملكها وهي حائض لا تعتد بتلك الحيضة حتى تستبرىء بحيضة مستأنفة ~~وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها فاستبراؤها يحصل بشهر واحد أو بثلاثة ~~أشهر فيه قولان للعلماء أصحهما الأول # وفيه دليل على أن استحداث الملك يوجب الاستبراء وبظاهره قال الأئمة ms1837 ~~الأربعة # كذا قال القارىء نقلا عن ميرك # قال المنذري في إسناده شريك القاضي # وقد تقدم الكلام عليه # [2158] (قام) أي رويفع بن ثابت (أن يسقي) بفتح أوله أي يدخل (ماءه) أي ~~نطفته (زرع غيره) أي محل زرع لغيره (يعني) هذا قول رويفع أو غيره أي يريد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام (إتيان الحبالى) أي جماعهن # قال الخطابي شبه صلى الله عليه وسلم الولد إذا علق بالرحم بالزرع إذا نبت ~~ورسخ في الأرض وفيه كراهية وطء الحبالى إذا كان الحبل من غير الواطىء على ~~الوجوه كلها انتهى Qلا يحل له أن ينفي عنه ما ~~قد يكون من مائه ووطئه # وقد صار فيه جزء منه كما لا يحل لواطىء المسبية الحامل ذلك ولا فرق ~~بينهما # فلهذا قال الإمام أحمد في إحدى الروايات عنه إنه إذا تزوج الأمة وأحبلها ~~ثم ملكها حاملا أنه إن وطئها صارت أم ولد له تعتق بموته لأن الولد قد يلحق ~~من مائه الأول والثاني والله أعلم # PageV06P137 # (أن يقع على امرأة) أي يجامعها (حتى يستبرئها) أي بحيضة أو بشهر (أن يبيع ~~مغنما) أي شيئا من الغنيمة (حتى يقسم) أي بين الغانمين ويخرج منه الخمس # [2159] (زاد) أي سعيد بن منصور (فيه) أي في الحديث (بحيضة) أي لفظ بحيضة ~~(وهو) أي زيادة بحيضة (وهم من أبي معاوية وهو) أي زيادة بحيضة (صحيح في ~~حديث أبي سعيد) المذكور بلفظ لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى ~~تحيض حيضة (فلا يركب دابة من فيء المسلمين) أي غنيمتهم المشتركة من غير ~~ضرورة (حتى إذا أعجفها) أي أضعفها (ردها فيه) أي في الفيء بمعنى المغنم # ومفهومه أن الركوب إذا لم يؤد إلى العجف فلا بأس لكنه ليس بمراد بدليل ~~قوله (فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين) أي من غير ضرورة ملجئة (حتى إذا ~~أخلقه) بالقاف أي أبلاه (رده فيه) أي في الفيء # والحديث سكت عنه المنذري ### | 6 - # باب في جامع النكاح [2160] (أو اشترى خادما) أي جارية أو رفيقا وهو يشمل ms1838 ~~الذكر والأنثى فيكون تأنيث الضمير فيما # PageV06P138 # سيأتي باعتبار النسمة أو النفس (اللهم إني أسألك خيرها) أي خير ذاتها ~~(وخير ما جبلتها عليه) أي خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق البهية (فليأخذ ~~بذروة سنامه) بكسر الذال ويضم ويفتح أي بأعلاه (زاد أبو سعيد) هي كنية عبد ~~الله بن سعيد (ثم ليأخذ بناصيتها) وهي الشعر الكائن في مقدم الرأس # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب # [2161] (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله) أي يجامع امرأته أو سريته ~~ولو هذه يجوز أن تكون للتمني على حد فلو أن لنا كرة والمعنى أنه صلى الله ~~عليه وسلم تمنى لهم ذلك الخير يفعلونه لتحصل لهم السعادة وحينئذ فيجيء فيه ~~الخلاف المشهور هل يحتاج إلى جواب أو لا وبالثاني قال بن الصائغ وبن هشام ~~ويجوز أن تكون شرطية والجواب محذوف والتقدير لسلم من الشيطان أو نحو ذلك ~~(قال بسم الله) أي مستعينا بالله وبذكر اسمه (اللهم جنبنا) أي بعدنا (وجنب ~~الشيطان ما رزقتنا) أي حينئذ من الولد وهو مفعول ثان لجنب وأطلق ما على من ~~يعقل لأنها بمعنى شيء كقوله والله أعلم بما وضعت (ثم قدر) وفي بعض النسخ ثم ~~إن قدر (أن يكون بينهما ولد في ذلك) أي الإتيان (لم يضره شيطان أبدا) اختلف ~~في الضرر المنفي بعد الاتفاق على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر وإن ~~كان ظاهرا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأييد وذلك لما ~~ثبت في الحديث من أن كل بن آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا مريم ~~وابنها فإن هذا الطعن نوع ضرر في الجملة مع أن ذلك سبب صراخه فقيل المعنى ~~لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم ~~إن عبادي ليس لك عليهم سلطان # وقيل المراد لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه # وقال بن # PageV06P139 # دقيق العيد يحتمل أن يضره في دينه أيضا ولكن ms1839 يبعده انتفاء العصمة # وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع ~~أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وإن لم يكن ذلك واجبا له # وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد ~~عصمته منه عن المعصية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2162] (ملعون من أتى امرأة في دبرها) وفي بعض النسخ امرأته # والحديث يدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن وإلى هذا ذهبت الأمة إلا ~~القليل للحديث هذا ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا لما أحله الله ولم يحل ~~تعالى إلا القبل كما دل له قوله فأتوا حرثكم أنى شئتم وقوله فأتوهن من حيث ~~أمركم الله فأباح موضع الحرث والمطلوب من الحرث نبات الزرع فكذلك النساء ~~الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة وهو لا يكون إلا في القبل ~~فيحرم ما عدا موضع الحرث ولا يقاس عليه غيره لعدم المشابهة في كونه محلا ~~للزرع # وأما Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله هذا الذي أخرجه أبو داود في هذا الباب وقد بقي في الباب أحاديث أخرجها ~~النسائي ونحن نذكرها # الأول عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن ~~الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن # الثاني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~رجلا سأله عن الرجل يأتي امرأة في دبرها قال تلك اللوطية الصغرى رفعه همام ~~عن قتادة عن عمرو ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو وتابعه مطر الوراق عن ~~عمرو بن شعيب موقوفا # الثالث عن كريب عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله ~~إلى رجل أتى رجلا أو امرأة في دبرها # هذا حديث اختلف فيه فرواه الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ~~بن عباس ورواه وكيع عن الضحاك موقوفا ورواه أبو خالد ms1840 عنه مرفوعا وصحح ~~البستي رفعه وأبو خالد هو الأحمر # الرابع عن بن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تأتوا النساء في أدبارهن # PageV06P140 # محل الاستمتاع فيما عدا الفرج فمأخوذ من دليل آخر وهو جواز مباشرة الحائض ~~فيما عدا الفرج # وذهبت الإمامية إلى جواز إتيان الزوجة والأمة بل والمملوك في الدبر # وروي عن الشافعي أنه قال لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه ~~حلال ولكن قال الربيع والله الذي لا إله إلا هو لقد نص الشافعي على تحريمه ~~في ستة كتب ويقال إنه كان يقول بحله في القديم # وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال لا أرخص فيه بل أنهى عنه وقال إن من ~~نقل عن الأئمة إباحته فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه وإنما الذي أباحوه ~~أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج فيطأ من الدبر لا في الدبر فاشتبه ~~على السامع انتهى # كذا في Qالخامس حديث أبي هريرة وقد تقدم # وله عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في ~~دبرها # السادس عن علي بن طلق قال جاء أعرابي فقال يا رسول الله إنا نكون في ~~البادية فيكون من أحدنا الرويحة فقال إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا ~~النساء في أعجازهن # السابع عن بن عباس قال جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما الذي أهلكك قال حولت رحلي الليلة فلم ~~يرد عليه شيئا # فأوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية (نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم) يقول أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة # قال أبو عبد الله الحاكم وتفسير الصحابي في حكم المرفوع # الثامن عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال من أتى حائضا # أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه ~~وسلم ms1841 # ثم ذكر أبو داود تفسير بن عباس لقول الله تعالى (فأتوا حرثكم) # ثم قال الشيخ شمس الدين وهذا الذي فسر به بن عباس فسر به بن عمر # وإنما وهموا عليه لم يهم هو # فروى النسائي عن أبي النصر أنه قال لنافع قد أكثر عليك القول أنك تقول عن ~~بن عمر إنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن # قال نافع لقد كذبوا علي ولكن سأخبرك كيف كان الأمر إن بن عمر عرض المصحف ~~يوما وأنا عنده حتى بلغ (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال يا نافع ~~هل تعلم ما أمر هذه الآية إنا كنا معشر قريش نجبي النساء فلما دخلنا ~~المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا فإذا هن ~~قد كرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله ~~عزوجل (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) # فهذا هو الثابت عن بن عمر ولم يفهم عنه من نقل عنه غير ذلك # ويدل عليه أيضا ما روى النسائي عن عبد الرحمن بن القاسم قال قلت لمالك إن ~~عندنا # PageV06P141 # السامع انتهى # كذا في Qبمصر الليث بن سعد يحدث عن الحرث ~~بن يعقوب عن سعيد بن يسار قال قلت لابن عمر # إنا نشتري الجواري فنحمض لهن قال وما التحميض قال نأتيهن في أدبارهن قال ~~أف أو يعمل هذا مسلم فقال لي مالك فأشهد على ربيعة أنه يحدثني عن سعيد بن ~~يسار أنه سأل بن عمر عنه فقال لا بأس به فقد صح عن بن عمر أنه فسر الآية ~~بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر وهو الذي رواه عنه نافع وأخطأ من أخطأ ~~على نافع فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج فكذبهم نافع ~~وكذلك مسألة الجواري إن كان قد حفظ عن بن عمر أنه رخص في الإحماض لهن فإنما ~~مراده إتيانهن من طريق الدبر فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على ~~من وطئهن في الدبر وقال أو يفعل هذا ms1842 مسلم فهذا يبين تصادق الروايات ~~وتوافقها عنه # فإن قيل فما تصنعون بما رواه النسائي من حديث سليمان بن بلال عن زيد بن ~~أسلم عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امرأته في دبرها في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فوجد من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله عزوجل {نساؤكم حرث لكم ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم} قيل هذا غلط بلا شك غلط فيه سليمان بن بلال أو بن ~~أبي أويس راويه عنه وانقلبت عليه لفظة من بلفظة في وإنما هو أتى امرأة من ~~دبرها ولعل هذه هي قصة عمر بن الخطاب بعينها لما حول رحله ووجد من ذلك وجدا ~~شديدا فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هلكت وقد تقدمت أو يكون بعض ~~الرواة ظن أن ذلك هو الوطء في الدبر فرواه بالمعنى الذي ظنه مع أن هشام بن ~~سعد قد خالف سليمان في هذا فرواه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا # والذي يبين هذا ويزيده وضوحا أن هذا الغلط قد عرض مثله لبعض الصحابة حين ~~أفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بجواز الوطء في قبلها من دبرها حتى يبين له ~~صلى الله عليه وسلم ذلك بيانا شافيا قال الشافعي أخبرني عمي قال أخبرني عبد ~~الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح أو عن عمرو بن فلان بن ~~أحيحة قال الشافعي أنا شككت عن خزيمة بن ثابت أن رجلا سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم حلال فلما ولى الرجال دعاه أو أمر به فدعي فقال ~~كيف قلت في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في ~~قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا ~~النساء في أدبارهن # قال الشافعي عمي ثقة وعبد الله بن علي ثقة وقد أخبرني محمد وهو عمه محمد ms1843 ~~بن علي عن الأنصاري المحدث به أنه أثنى عليه خيرا وخزيمة من لا يشك عالم في ~~ثقته والأنصاري الذي أشار إليه هو عمرو بن أحيحة # فوقع الاشتباه في كون الدبر طريقا إلى موضع الوطء أو هو مأتى # واشتبه على من اشتبه عليه معنى من بمعنى في فوقع الوهم # PageV06P142 # السبل # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [2163] (إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ~~Qفإن قيل فما تقولون فيما رواه البيهقي عن الحاكم حدثنا الأصم قال ~~سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول سمعت الشافعي يقول ليس فيه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحريم والتحليل حديث ثابت والقياس أنه ~~حلال وقد غلط سفيان في حديث بن الهاد يريد حديثه عن عمارة بن خزيمة عن أبيه ~~يرفعه إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن ويريد بغلطه أن ~~بن الهاد قال فيه مرة عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين عن هرمي بن عبد ~~الله الواقفي عن خزيمة ثم اختلف فيه عن عبيد الله # فقيل عنه عن عبد الملك بن عمرو بن قيس الخطمي عن هرمي عن خزيمة وقيل عن ~~عبد الله بن هرمي فمداره على هرمي بن عبد الله عن خزيمة وليس لعمارة بن ~~خزيمة فيه أصل إلا من حديث بن عيينة # وأهل العلم بالحديث يرونه خطأ # هذا كلام البيهقي # قيل هذه الحكاية مختصرة من مناظرة حكاها الشافعي جرت بينه وبين محمد بن ~~الحسن يكون منه تحريم إتيان غيره فالإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ ~~الإتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة فذكر حديث عمه ثم قال ولست ~~أرخص به أنهي عنه # فلعل الشافعي رحمه الله توقف فيه أولا ثم لما تبين له التحريم وثبوت ~~الحديث فيه رجع إليه وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته من أن يناظر على ~~مسألة يعتقد بطلانها يذب بها عن أهل المدينة جدلا ثم يقول والقياس حله ~~ويقول ليس فيه عن رسول الله صلى الله عليه ms1844 وسلم في التحريم والتحليل حديث ~~ثابت على طريق الجدل بل إن كان بن عبد الحكم حفظ ذلك عن الشافعي فهو مما قد ~~رجع عنه لما تبين له صريح التحريم # والله أعلم # وفي سياقها دلالة على أنه إنما قصد الذب عن أهل المدينة على طريق الجدل ~~فأما هو فقد نص في كتاب عشرة النساء على تحريمه # هذا جواب البيهقي # والشافعي رحمه الله قد صرح في كتبه المصرية بالتحريم واحتج بحديث خزيمة ~~ووثق رواته كما ذكرنا # وقال في الجديد قال الله تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} ~~وبين أن موضع الحرث هو موضع الولد وأن الله تعالى أباح الإتيان فيه إلا في ~~وقت الحيض وأنى شئتم بمعنى من أين شئتم قال وإباحة الإتيان في موضع الحرث ~~يشبه أن # (1) (يكون غرسا للزرع) # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تقدم في الصحيحين حديث ~~عائشة كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب ~~وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض # قال الشافعي قال بعض أهل العلم بالقرآن في قوله تعالى {فاعتزلوا النساء ~~في المحيض} يعني في موضع الحيض # PageV06P143 # ورائها) أي من جهة خلفها (كان ولده) أي الحاصل بذلك الجماع (أحول) في ~~القاموس الحول محركة ظهور البياض في مؤخر العين ويكون السواد في قبل المأق ~~أو إقبال الحدقة على الأنف أو ذهاب حدقتها قبل مؤخرها وأن تكون العين كأنما ~~تنظر إلى الحجاج (حجاج بالفتح والكسر استخوان) أو أن تميل الحدقة إلى ~~اللحاظ (نساؤكم) أي منكوحاتكم ومملوكاتكم (حرث لكم) أي مواضع زراعة أولادكم ~~يعني هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القبل فإن الدبر موضع الفرث ~~لا موضع الحرث (فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي كيف شئتم من قيام أو قعود أو ~~اضطجاع أو من ورائها في فرجها والمعنى على أي هيئة كانت فهي مباحة لكم ~~مفوضة إليكم ولا يترتب منها ضرر عليكم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2164] (إن بن عمر والله يغفر له أوهم) ms1845 قال الخطابي في المعالم هكذا وقع ~~في الروايات والصواب بغير ألف يقال وهم الرجل بكسر الهاء إذا غلط في الشيء ~~ووهم مفتوحة الهاء إذا ذهب وهمه إلى الشيء وأولاهم بالألف إذا أسقط من ~~قراءته أو كلامه شيئا ويشبه أن يكون قد بلغ بن عباس عن بن عمر في تأويل ~~الآية شيء خلاف ما كان يذهب إليه بن عباس # انتهى (وهم أهل وثن) الوثن هو كل ما له جثة معمولة من جواهر الأرض أو من ~~الخشب أو الحجارة كصورة الآدمي والصنم الصورة بلا جثة وقيل هما سواء ~~(وكانوا) أي الحي من الأنصار (يرون) أي يعتقدون (لهم) أي ليهود (فضلا عليهم ~~في العلم) لأن اليهود كانوا أهل كتاب (إلا على حرف) أي طرف يعني لا يجامعون ~~إلا على طرف واحد وهي حالة الاستلقاء # وقال في # PageV06P144 # المجمع إلا على حرف أي جنب (يشرحون النساء شرحا منكرا) قال الخطابي أي ~~يبسطون وأصل الشرح في اللغة البسط ومنه انشراح الصدر بالأمر وهو انفتاحه ~~ومن هذا قولهم شرحت المسألة إذا فتحت المغلق منها وبينت المشكل من معناها # قلت قال في القاموس شرح كمنع كشف فعلى هذا معنى قوله يشرحون النساء أي ~~يكشفونهن وهو الظاهر (يصنع بها ذلك) أي الشرح المتعارف بينهم (حتى شري ~~أمرهما) شري كرضي أي ارتفع وعظم وأصله من قولهم شري البرق إذا لج في ~~اللمعان # قاله الخطابي (فأتوا حرثكم أنى شئتم) أي كيف شئتم (أي مقبلات ومدبرات ~~ومستلقيات) هذا تفسير لمعنى أنى (يعني بذلك) أي بقوله حرثكم (موضع الولد) ~~وهو القبل # قال الخطابي في الحديث بيان تحريم إتيان النساء في أدبارهن بغير موضع ~~الولد مع ما جاء من النهي في سائر الأخبار انتهى # وقال النووي اتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها ~~حائضا كانت أو طاهرا لأحاديث كثيرة مشهورة # قال أصحابنا لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين وغيرهم من الحيوان ~~في حال من الأحوال انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 7 - (باب في إتيان الحائض ومباشرتها) # [2165] (أن ms1846 اليهود) جمع يهودي كروم ورومي وأصله اليهوديين ثم حذف ياء ~~النسبة كذا قيل وفيه # PageV06P145 # تأمل والظاهر أن اليهود قبيلة سميت باسم جدها يهودا أخي يوسف الصديق ~~واليهودي منسوب إليهم بمعنى واحد منهم (ولم يؤاكلوها) بالهمز ويبدل واوا # وقيل إنه لغة (ولم يجامعوها في البيت) أي لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في ~~بيت واحد (عن ذلك) أي عن فعل يهود المذكور (ويسألونك عن المحيض) أي الحيض ~~ماذا يفعل بالنساء فيه (قل هو أذى) أي قذر (فاعتزلوا النساء) أي اتركوا ~~وطئهن (في المحيض) أي وقته أو مكانه # قال في الأزهار المحيض الأول في الآية هو الدم بالاتفاق لقوله تعالى قل ~~هو أذي وفي الثاني ثلاثة أقوال أحدها الدم كالأول والثاني زمان الحيض ~~والثالث مكانه وهو الفرج وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ثم الأذى ما يتأذى به الإنسان قيل سمي بذلك لأن له لونا كريها ورائحة ~~منتنة ونجاسة مؤذية مانعة عن العبادة كذا في المرقاة (فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) أي مبينا للاعتزال المذكور في الآية بقصره على بعض أفراده ~~(جامعوهن) أي ساكنوهن (واصنعوا كل شيء) من المؤاكلة والمشاربة والملامسة ~~والمضاجعة (غير النكاح) أي الجماع وهذا تفسير للآية وبيان لقوله فاعتزلوا ~~فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة (هذا الرجل) يعنون النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعبروا به لإنكارهم النبوة (أن يدع) أي يترك (من أمرنا) ~~أي من أمور ديننا (إلا خالفنا) بفتح الفاء أي لا يترك أمرا من أمورنا إلا ~~مقرونا بالمخالفة كقوله تعالى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها (فجاء ~~أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما أنصاري أوسي أسلم قبل سعد بن معاذ على يد ~~مصعب بن عمير وكان ممن شهد العقبة الثانية وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ~~(وعباد بن بشر) هو من بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم بالمدينة على يد مصعب ~~أيضا قبل سعد بن معاذ وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها (أفلا ننكحهن) أي أفلا ~~نجامعهن كما في رواية مسلم (فتمعر) أي ms1847 فتغير (أن قد وجد عليهما) أي غضب ~~(فخرجا) خوفا من الزيادة في # PageV06P146 # التغير أو الغضب (فاستقبلهما هدية) وفي بعض النسخ فاستقبلتهما أي استقبل ~~الرجلين شخص معه هدية يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسناد ~~مجازي (من لبن) من بيانية (فبعث في آثارهما) جمع أثر بفتحتين أي أرسل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عقبهما أحدا فناداهما فجاءاه # وزاد في رواية مسلم فسقاهما (فظننا أنه لم يجد عليهما) أي لم يغضب # قال الخطابي معناه علمنا وذلك لأنه لا يدعوهما إلى مجالسته ومؤاكلته إلا ~~وهو راض عنهما # والظن يكون بمعنيين أحدهما بمعنى الحسبان والآخر بمعنى اليقين فكان اللفظ ~~الأول منصرفا إلى الحسبان والآخر إلى العلم وزوال الشك # انتهى # والحديث يدل على جواز المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل ~~والدبر # وممن ذهب إلى الجواز عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري ~~والأوزاعي وأحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وأصبغ وإسحاق بن راهويه وأبو ثور ~~وبن المنذر وداود وذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن المباشرة فيما بين السرة ~~والركبة حرام وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب وشريح وطاؤس وعطاء ~~وسليمان بن يسار وقتادة # وفيها لأصحاب الشافعي ثلاثة وجوه الأشهر منها التحريم والثاني عدم ~~التحريم مع الكراهة والثالث إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج إما لشدة ~~ورع أو لضعف شهوة جاز وإلا لم يجز # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2166] (عن جابر بن صبح) بضم الصاد المهملة وسكون الباء الموحدة (سمعت ~~خلاسا) بكسر أوله هو بن عمرو (الهجري) بفتحتين (نبيت في الشعار الواحد) ~~الشعار بالكسر ثوب يلي الجسد لأنه يلي شعره والدثار ثوب فوقه (وأنا حائض ~~طامث) هو بمعنى حائض فهو تأكيد لحائض (فإن أصابه) أي أصاب بدنه (مني شيء) ~~أي شيء من الدم (مكانه) أي مكان الدم (ولم يعده) أي لم يجاوز ذلك المكان # والحديث يدل على جواز النوم مع الحائض والاضطجاع # PageV06P147 # معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين ~~السرة ms1848 والركبة أو تمنع الفرج وحده عند من لا يحرم إلا الفرج # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2167] (أمرها أن تتزر) بتشديد المثناة الثانية وأصله تأزر بوزن تفتعل ~~وأنكر أكثر النحاة الإدغام حتى قال صاحب المفصل إنه خطأ لكن نقل غيره أنه ~~مذهب الكوفيين وحكاه الصغاني في مجمع البحرين # وقال بن الملك إنه مقصور على السماع كذا في فتح الباري # والمراد بذلك أنها تشد إزارا تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة فما تحتها # والحديث استدل به من قال بتحريم المباشرة بما تحت الإزار # قال المنذري وأخرجه البخاري ### $ 8 - (باب في كفارة من أتى حائضا) # [2168] (في الذي يأتي امرأته وهي حائض) أي فيمن يجامع امرأته في حالة ~~الحيض (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (يتصدق بدينار أو نصف دينار) فيه ~~دلالة على ثبوت التصدق بدينار أو نصف دينار ~~Qوكانت الآية محتملة لما قال ومحتملة اعتزال جميع أبدانهن فدلت سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزال ما تحت الإزار منها وإباحة ما ~~فوقه # وحديث أنس هذا ظاهر في أن التحريم إنما وقع على موضع الحيض خاصة وهو ~~النكاح وأباح كل ما دونه # وأحاديث الإزار لا تناقضه # لأن ذلك أبلغ في اجتناب الأذى وهو أولى # PageV06P148 # لمن جامع امرأته وهي حائض # قال في السبل وقد ذهب إلى إيجاب الصدقة الحسن وسعيد لكن قالا يعتق رقبة ~~قياسا على من جامع في رمضان # وقال غيرهما بل يتصدق بدينار أو نصف دينار # قال الخطابي قال أكثر أهل العلم لا شيء عليه وزعموا أن هذا مرسل أو موقوف ~~وقال بن عبد البر حجة من لم يوجب اضطراب هذا الحديث وأن الذمة على البراءة ~~ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن ~~عليه وذلك معدوم في هذه المسألة # قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير أما من صح له كابن القطان فإنه أمعن ~~النظر في تصحيحه وأجاب عن طرق الطعن فيه وأقره بن دقيق العيد وقواه في ~~كتابه الإمام فلا عذر ms1849 له عن العمل به # وأما من لم يصح عنده كالشافعي وبن عبد البر فالأصل براءة الذمة فلا تقوم ~~به الحجة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # [2169] (إذا أصابها) أي جامعها (في الدم) وفي بعض الروايات في إقبال الدم ~~(فدينار) أي على المجامع فيه (وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار) قيل ~~إن الحكمة في اختلاف الكفارة Qوأما حديث معاذ ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ~~فقال ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل ففيه بقية عن سعد الأغطش وهما ~~ضعيفان # قال عبد الحق رواه أبو داود ثم قال ورواه أبو داود من طريق حزام بن حكيم ~~وهو ضعيف عن عمه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل لي من امرأتي ~~وهي حائض فقال لك ما فوق الإزار قال ويروى عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذكره أبو بكر بن أبي شيبة وليس بقوي # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث قد رواه عفان وجماعة ~~عن شعبة موقوفا وكذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي عنه موقوفا ثم قال قيل لشعبة ~~إنك كنت ترفعه # فذكر ما تقدم # وقال النسائي بعد ما رواه شعبة موقوفا قال شعبة أنا حفظي مرفوع وقال فلان ~~وفلان إنه كان لا يرفعه فقال بعض القوم يا أبا بسطام حدثنا بحفظك ودعنا من ~~فلان فقال والله ما أحب أني حدثت بهذا أو سكت عن هذا وأني عمرت في الدنيا ~~عمر نوح في قومه # PageV06P149 # بالإقبال والإدبار أنه في أوله قريب عهد بالجماع فلم يعذر فيه بخلافه في ~~آخره فخفف فيه والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # وهذا الحديث قد اضطرب الرواة فيه اضطرابا كثيرا في إسناده ومتنه فروي ~~تارة مرفوعا وتارة موقوفا وتارة مرسلا عن مقسم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتارة معضلا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وتارة ms1850 على الشك دينار أو نصف دينار وتارة على التفرقة بين أول الدم وآخره ~~وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه فإن أتى رجل امرأته حائضا أو بعد تولية ~~الدم ولم تغتسل فليستغفر الله ولا يعد وقد روي فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا ~~به ولكنه لا يثبت مثله # هذا آخر كلامه # وقيل لشعبة رضي الله عنه إنك كنت ترفعه قال إني كنت مجنونا فصححت فرجع عن ~~رفعه بعد ما كان يرفعه انتهى كلام المنذري ### $ 9 - (باب ما جاء في العزل) # [2170] هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج # (ذكر) بصيغة المجهول (ذلك) أي العزل (يعني العزل) هذا بيان لذلك (فلم ~~يفعل أحدكم) فإنه لا فائدة له فيه إذ لا مانع عن العلوق إذا أراد الله ~~تعالى (ولم يقل فلا يفعل) أشار Qوقد روى ~~النسائي من حديث سعيد بن جبير عن بن عباس أن رجلا أخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه أصاب امرأته وهي حائض فأمره أن يعتق نسمة وله علتان أشار إليهما ~~النسائي # إحداهما أن هذا الحديث يرويه الوليد بن مسلم عن بن جابر عن علي بن يذيمة ~~عن بن جبير عن بن عباس واختلف على الوليد فرواه عنه موسى بن أيوب كذلك ~~وخالفه محمود بن خالد فرواه عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي قال ~~النسائي هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ضعيف # العلة الثانية الوقف على بن عباس ذكره النسائي # وقال عبد الحق حديث الكفارة في إتيان الحائض لا يروى بإسناد يحتج به ولا ~~يصح في إتيان الحائض إلا التحريم # PageV06P150 # إلى أنه لم يصرح لهم بالنهي وإنما أشار أن الأولى ترك ذلك (فإنه ليست من ~~نفس مخلوقة إلا الله خالقها) أي كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها ~~سواء عزل أحدكم أم لا فلا فائدة في العزل # والحديث يدل على كراهة العزل # قال الترمذي بعد ما أخرج هذا الحديث قد كره العزل قوم من أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله ms1851 عليه وسلم وغيرهم انتهى (قال أبو داود قزعة مولى ~~زياد) أي بن أبي سفيان وقزعة بالقاف والزاي وبعدهما مهملة بفتحات هو بن ~~يحيى البصري عن أبي سعيد وأبي هريرة وبن عمر وعنه مجاهد وعاصم الأحول وثقه ~~العجلي # قال المنذري Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله فاليهود ظنت أن العزل بمنزلة الوأد في إعدام ما انعقد بسبب ~~خلقه فكذبهم في ذلك # وأخبر أنه لو أراد الله خلقه ما صرفه أحد # وأما تسميته وأدا خفيا فلأن الرجل إنما يعزل عن امرأته هربا من الولد ~~وحرصا على أن لا يكون # فجرى قصده ونيته وحرصه على ذلك مجرى من أعدم الولد بوأده لكن ذاك وأد ~~ظاهر من العبد فعلا وقصدا # وهذا وأد خفي له إنما أراده ونواه عزما ونية فكان خفيا # وقد روى الشافعي تعليقا عن سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني عن بن ~~مسعود في العزل قال هو الوأد الخفي # وقد اختلف السلف والخلف في العزل فقال الشافعي وغيره يروى عن عدد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رخصوا في ذلك ولم يروا به بأسا # قال البيهقي وروينا الرخصة فيه من الصحابة عن سعد بن أبي وقاص وأبي أيوب ~~الأنصاري وزيد بن ثابت وبن عباس وغيرهم # وذكر غيره أنه روي عن علي وخباب بن الأرت وجابر بن عبد الله والمعروف عن ~~علي وبن مسعود كراهته # قال البيهقي ورويت عنهما الرخصة ورويت الرخصة من التابعين عن سعيد بن ~~المسيب وطاوس وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه # وألزمهم الشافعي المنع منه فروي عن علي وعبد الله بن مسعود المنع منه ثم ~~قال وليسوا يأخذون بهذا ولا يرون بالعزل بأسا ذكر ذلك فيما خالف فيه ~~العراقيون عليا وعبد الله # PageV06P151 # وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [2171] (إن اليهود تحدث أن العزل موءودة الصغرى) المؤودة هي التي دفنت ~~حية وكانت عادة سراة العرب أن يدفنوا بناتهم إذا ولدت تحرزا عن لحوق العار ~~فقالت اليهود إن العزل أيضا قريب من الوأد لأنه إتلاف نفس ولو ms1852 بعيدة عن ~~الوجود (قال كذبت يهود) فيه دليل على جواز العزل ولكنه معارض بما في حديث ~~جدامة أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي # أخرجه مسلم # وجمع بينهما بأن ما في حديث جدامة محمول على التنزيه وتكذيب اليهود لأنهم ~~أرادوا التحريم الحقيقي # وقال بن القيم الذي كذب فيه صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن العزل ~~لا يتصور معه الحمل أصلا وجعلوا بمنزلة قطع النسل بالوأد فأكذبهم وأخبر أنه ~~لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدا حقيقة وإنما ~~أسماه وأدا خفيا في حديث جدامة بأن الرجل إنما يعزل هربا من الحمل فأجرى ~~قصده لذلك مجرى الوأد لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه ~~القصد والفعل والعزل يتعلق بالقصد فقط فلذلك وصفه بكونه خفيا انتهى (لو ~~أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه) معناه أنه تعالى إذا قدر خلق نفس ~~فلا بد من خلقها وأنه يسبقكم الماء فلا تقدرون على دفعه ولا ينفعكم الحرص ~~على ذلك فقد يسبق الماء من غير شعور العازل لتمام ما قدره الله Qوأما قول الإمام أحمد فيه فأكثر نصوصه أن له أن يعزل ~~عن سريته وأما زوجته فإن كانت حرة لم يعزل عنها إلا بإذنها وإن كانت أمة لم ~~يعزل إلا بإذن سيدها # ورويت كراهة العزل عن عمر بن الخطاب ورويت عن أبي بكر الصديق وعن علي وبن ~~مسعود في المشهور عنهما وعن بن عمر # وقالت طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم يحرم كل عزل وقال بعض أصحابه يباح ~~مطلقا # وقد روى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص أن رجلا جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني أعزل عن امرأتي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم تفعل ذلك فقال الرجل أشفق على ولدها أو على أولادها فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو كان ms1853 ذلك ضارا أحدا ضر فارس والروم # وفي الصحيحين من حديث جابر كنا نعزل والقرآن ينزل فلو كان شيء ينهى عنه ~~لنهى عنه القرآن # وفي صحيح مسلم عنه في هذا الحديث كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا # وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد قال ذكر العزل عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال وما ذاكم قالوا الرجل تكون له المرأة # PageV06P152 # قال المنذري اختلف على يحيى بن أبي كثير فيه # فقيل عنه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله مختصرا ~~بمعناه وأخرجه الترمذي والنسائي وفي حديثه وقيل فيه عن رفاعة كما ذكرناه ~~وقيل فيه عن أبي مطيع بن رفاعة وقيل فيه عن أبي رفاعة وقيل فيه عن أبي ~~هريرة (في غزوة بني المصطلق) بكسر اللام قبيلة من بني خزاعة من العرب # [2172] (فأصبنا سبايا من سبي العرب) قال النووي فيه دليل على أن العرب ~~يجري عليهم الرق إذا كانوا الشركين لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة وهو ~~مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم لا يجري عليهم الرق ~~لشرفهم (واشتدت علينا العزبة) بضم العين أي قلة الجماع (وأحببنا الفداء) أي ~~احتجنا إلى الوطء وخفنا من الحبل فتصير أم ولد فيمتنع بيعها وأخذ الفداء ~~فيها (فأردنا أن نعزل) أي من السبايا مخافة الحبل (ثم قلنا) أي في أنفسنا ~~أو بعضنا لبعض (نعزل) بحذف الاستفهام (ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أظهرنا) أي بيننا # والجملة حالية معترضة (فسألناه عن ذلك) أي عن العزل أو جوازه (ما عليكم ~~أن لا تفعلوا إلخ) قال النووي Qترضع فيصيب ~~منها ويكره أن تحمل منه قال فلا عليكم أن لا تفعلوا ذلكم فإنما هو القدر ~~قال بن عون فحدثت به الحسن فقال والله لكان هذا زجر # وفي لفظ في الصحيحين قال محمد بن سيرين قوله لا عليكم أقرب إلى النهي # ووجه ذلك والله أعلم أنه إنما نفي الحرج ms1854 عن عدم الفعل # فقال لا عليكم أن لا تفعلوا يعني في أن لا تفعلوا وهي يدل بمفهومه على ~~ثبوت الحرج في الفعل فإنه لو أراد نفي الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن ~~تفعلوا # والحكم بزيادة لا خلاف الأصل فلهذا فهم الحسن وبن سيرين من الحديث الزجر # والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفيه دليل على جواز استرقاق ~~العرب ووطء سباياهم وكن كتابيات # وقد تقدم حديث أبي سعيد # PageV06P153 # معناه ما عليكم ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لابد أن ~~يخلقها سواء عزلتم أم لا وما لم يقدر خلقها لا يقع سواء عزلتم أم لا فلا ~~فائدة في عزلكم انتهى # قال في النيل وقع في رواية للبخاري وغيره لا عليكم أن لا تفعلوا # قال بن سيرين هذا أقرب إلى النهي # وحكى بن عون عن الحسن أنه قال والله لكأن هذا زجر # قال القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سألوا عنه فكأنه قال لا ~~تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا ويكون قوله وعليكم إلى آخره تأكيدا للنهي # وتعقب بأن الأصل عدم هذا التقدير وإنما معناه ليس عليكم أن تتركوا وهو ~~الذي يساوي أن لا تفعلوا # وقال غيره معنى لا عليكم أن لا تفعلوا أي لا حرج عليكم أن لا تفعلوا ففيه ~~نفي الحرج عن عدم الفعل فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل ولو كان المراد نفي ~~الحرج عن الفعل لقال لا عليكم أن تفعلوا إلا أن يدعي أن لا زائدة فيقال ~~الأصل عدم ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2173] (إن لي جارية) زاد مسلم هي خادمتنا وسانيتنا (أي التي تسقي لنا ~~شبهها بالبعير في ذلك) (أطوف عليها) أي أجامعها (وأنا أكره أن تحمل) أي ~~تحبل مني (فإنه) أي الشأن (سيأتيها ما قدر لها) أي من الحمل وغيره سواء ~~عزلت أم لا (ثم أتاه) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~Qفي سبايا أوطاس وإباحة وطئهن وهن من العرب # وحديثه الآخر لا ms1855 توطأ حامل حتى تضع # وكان أكثر سبايا الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم من العرب ~~وكانوا يطأوهن بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشترط في الوطء غير ~~استبرائهن لم يشترط إسلامهن وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز # وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأة من السبي نفله إياها من العرب # وأخذ عمرو بن أمية من سبي بني حنيفة # وأخذ الصحابة من سبي المجوس ولم ينقل أنهم اجتنبوهن # قال بن عبد البر إباحة وطئهن منسوخ بقوله {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} ~~وهذا في غاية الضعف لأنه في النكاح وسأل محمد بن الحكم أحمد عن ذلك فقال لا ~~أدري أكانوا أسلموا أم لا # PageV06P154 # قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث من العلم إباحة العزل عن الجواري ~~وقد رخص فيه غير واحد من الصحابة والتابعين وكرهه بعض الصحابة وروي عن بن ~~عباس أنه قال تستأمر الحرة في العزل ولا تستأمر الجارية # وإليه ذهب أحمد بن حنبل # وقال مالك لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا يعزل عن الجارية إذا كانت ~~زوجة إلا بإذن أهلها ويعزل عن أمته بغير إذن # وفي الحديث دلالة على أنه أقر بوطء أمته وادعى العزل فإن الولد لاحق به ~~إلا أن يدعي الاستبراء وهذا على قول من يرى الأمة فراشا وإليه ذهب الشافعي ~~رحمه الله انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 0 - (باب ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله) # [2174] (حدثني شيخ من طفاوة) بضم الطاء المهملة # قال في التقريب الطفاوي شيخ لأبي نضرة لم يسم من الثالثة لا يعرف (تثويت ~~أبا هريرة) أي جئته ضيفا والثوي الضيف وهذا كما تقول تضيفته إذا ضفته # قاله الخطابي (أشد تشميرا) أي أكثر اجتهادا في العبادة (وهو) أي أبو ~~هريرة رضي الله عنه (يسبح بها) أي بالحصى أو النوى والمعنى يعد التسبيح بها ~~(إذا نفد) أي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله قوله في الحديث وليصفق النساء دليل على أن قوله ms1856 في حديث سهل بن ~~سعد المتفق عليه التصفيق للنساء أنه إذن وإباحة لهن في التصفيق في الصلاة ~~عند نائبة تنوب لا أنه عيب وذم # قال الشافعي حكم النساء التصفيق وكذا قاله أحمد # وذهب مالك إلى أن المرأة لا تصفق وأنها تسبح # واحتج له الباجي وغيره بقوله صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته ~~فليسبح قالوا وهذا عام في الرجال # PageV06P155 # فني ولم يبق (ما في الكيس) من النوى أو الحصى (ألقاه إليها) أي ألقى أبو ~~هريرة رضي الله عنه الكيس إلى الجارية (بينا أنا أوعك) بصيغة المجهول من ~~الوعك وهو شدة الحمى (من أحس) أي من أبصر (الفتى الدوسي) يعني أبا هريرة ~~(فقال لي معروفا) أي قولا معروفا (أو صفان من نساء) شك من الراوي (إن ~~نساني) بتشديد السين من باب التفعيل أي أنساني (فليسبح) أي فليقل سبحان ~~الله (القوم) قال الخطابي اسم القوم إنما ينطبق على الرجال دون النساء # قال زهير وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء ويدل على ذلك قوله ~~فليصفق النساء فقابل به النساء فدل أنهن لم يدخلن فيهم ويصحح ذلك قوله ~~تعالى لا يسخر قوم من قوم انتهى (وليصفق النساء) التصفيق ضرب إحدى اليدين ~~على الأخرى وقد مر بيان التسبيح والتصفيق في كتاب الصلاة (مجالسكم مجالسكم) ~~بالنصب أي الزموا مجالسكم (زاد موسى) أي في روايته (ها هنا) أي بعد ~~قوله Qوالنساء قالوا وقوله التصفيق للنساء هو ~~على طريق الذم والعيب لهن كما يقال كفران العشير من فعل النساء # وهذا باطل من ثلاثة أوجه أحدها أن في نفس الحديث تقسيم التنبيه بين ~~الرجال والنساء وإنما ساقه في معرض التقسيم وبيان اختصاص كل نوع بما يصلح ~~له فالمرأة لما كان صوتها عورة منعت من التسبيح وجعل لها التصفيق والرجل ~~لما خالفها في ذلك شرع له التسبيح # PageV06P156 # مجالسكم مجالسكم (ثم اتفقوا) أي الرواة (ثم أقبل) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (فيقول فعلت كذا فعلت كذا) أي يبين كيفية جماعه ويفشي ما جرى ms1857 بينه ~~وبين امرأته من أمور الاستمتاع (فجثت) قال في القاموس جثي كدعا ورمى جثوا ~~وجثيا جلس على ركبتيه (فتاة) أي شابة (كعاب) بالفتح المرأة حين يبدو ثديها ~~للنهود وهي الكاعب أيضا وجمعها كواعب (وتطاولت) أي امتدت ورفعت عنقها (ما ~~ظهر ريحه ولم يظهر لونه) كماء الورد والمسك والعنبر (إن طيب النساء ما ظهر ~~لونه ولم يظهر ريحه) كالحناء # قال القارىء في المرقاة في شرح السنة حملوا قوله وطيب النساء على ما ~~أرادت أن تخرج فأما إذا كانت عند زوجها فلتطيب بما شاءت انتهى # ويؤيده حديث أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء انتهى ملخصا ~~(ألا لا يفضين) بضم أوله أي لا يصلن (رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة) أي ~~في ثوب واحد والمعنى لا يضطجعان متجردين تحت ثوب واحد # قال في المجمع هو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين ~~وإن كان بينهما حائل فتنزيه انتهى (إلا إلى ولد أو والد) ليس هذا الاستثناء ~~في Qالثاني أن في الصحيحين من حديث أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء فهذا ~~التقسيم والتنويع صريح في أن حكم كل نوع ما خصه به # وخرجه مسلم بهذا اللفظ وقال في آخره في الصلاة # PageV06P157 # حديث مسلم ولفظه لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة ~~إلى المرأة في ثوب واحد رواه في ضمن حديث (وذكر ثالثة) أي كلمة ثالثة (وهو ~~في حديث مسدد) مرجع هو قوله ألا لا يفضين إلخ (وقال موسى أخبرنا حماد إلخ) ~~حاصله أن موسى لم يقل في روايته حدثني شيخ من طفاوة كما قال مسدد ومؤمل بل ~~قال عن الطفاوي والحديث يدل على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من ~~أمور الجماع وذلك لأن كون الفاعل لذلك بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضى حاجته ~~منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين ~~للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته # قيل وهذا ms1858 التحريم هو في نشر أمور الاستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى ~~الجماع وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع # وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه ~~لأنه خلاف المروءة ومن التكلم بما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه مالا ~~يعنيه فإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة فلا كراهة في ذكره وذلك نحو أن ~~تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك كما روي ~~أن الرجل الذي ادعت عليه امرأته العنة قال يارسول الله إني لأنفضها نفض ~~الأديم ولم ينكر عليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا لقصة الطيب # وقال الترمذي هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ~~ولا يعرف اسمه # وقال أبو الفضل محمد بن طاهر والطفاوي مجهول ~~Qالثالث أنه أمر به في قوله وليصفق النساء ولو كان قوله التصفيق ~~للنساء على جهة الذم والعيب لم يأذن فيه # والله أعلم # PageV06P158 ### $ 13 - كتاب الطلاق ### | (باب في من خبب امرأة على زوجها) # [2175] أي أفسدها بأن يزين إليها عداوة الزوج # (أخبرنا عمار بن رزيق) بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة مصغرا ~~(ليس منا) أي من أتباعنا (من خبب) بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة ~~أي خدع وأفسد (امرأة على زوجها) بأن يذكر مساوىء الزوج عند امرأته أو محاسن ~~أجنبي عندها (أو عبدا) أي أفسده (على سيده) بأي نوع من الإفساد # وفي معناهما إفساد الزوج على امرأته والجارية على سيدها # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2176] (لا تسأل المرأة طلاق أختها) أي في كونها من بنات آدم (لتستفرغ ~~صحفتها) وفي رواية # PageV06P159 # البخاري لتستفرغ ما في صحفتها # والصحفة إناء كالقصعة يعني لتجعل تلك المرأة قصعة أختها خالية عما فيها ~~وهذا كناية عن أن يصير لها ما كان يحصل لضرتها من النفقة وغيرها (ولتنكح) ~~عطف على لتسفرغ وكلاهما علة للنهي أي لتجعل صحفتها فارغة لتفوز بحظها وتنكح ~~زوجها # وقال العلامة بن الملك في شرح ms1859 المشارق قوله ولتنكح بالنصب بصيغة المعلوم ~~يعني لتنكح طالبة الطلاق زوج تلك المطلقة وإن كانت الطالبة والمطلوبة تحت ~~رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى المطلوبة يعني لتنكح ضرتها زوجا آخر فلا تشترك ~~معها فيه # وروي على صيغة المجهول يعني لتجعل منكوحة له # وروي ولتنكح بصيغة الأمر المعلوم المجهول عطفا على قوله لا تسأله يعني ~~لتثبت تلك المرأة المنكوحة على نكاحها الكائن مع الضرة قانعة بما يحصل لها ~~فيه أو معناه ولتنكح تلك المرأة الغير المنكوحة زوجا غير زوج أختها ولتترك ~~ذلك الزوج لها أو معناه لتنكح تلك المخطوبة زوج أختها ولتكن ضرة عليها إذا ~~كانت صالحة للجمع معها من غير أن تسأل طلاق أختها (فإنما لها ما قدر لها) ~~يعني أن الله تعالى يوصل إلى تلك المرأة ما قدر لها من النفقة وغيرهما سواء ~~كانت منفردة أو مع أخرى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وأخرجه مسلم من حديث محمد بن سيرين ~~عن أبي هريرة ### | (باب في كراهية الطلاق) # [2177] (أخبرنا معرف) بكسر الراء المشددة هو بن واصل السعدي الكوفي ثقة ~~من السادسة (ما أحل الله) ما نافية (شيئا أبغض إليه من الطلاق) فيه دليل ~~على أن ليس كل حلال محبوبا بل ينقسم إلى ما هو محبوب وإلى ما هو مبغوض قال ~~الخطابي في المعالم معنى الكراهية فيه منصرف إلى السبب الجالب للطلاق وهو ~~سوء العشرة وقلة الموافقة الداعية إلى الطلاق لا إلى ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الدارقطني من ~~حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أحل الله شيئا أبغض إليه ~~من الطلاق وفيه حميد بن مالك وهو ضعيف # وفي مسند البزار من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تطلق النساء إلا من ريبة إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات # PageV06P160 # نفس الطلاق فقد أباح الله تعالى الطلاق وقد ثبت عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه طلق بعض نسائه ثم راجعها وكانت لابن عمر ms1860 امرأة يحبها وكان ~~عمر يكره صحبته إياها فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا به فقال ~~ياعبد الله طلق امرأتك فطلقها وهو لا يأمر بأمر يكرهه الله سبحانه # انتهى # قال المنذري هذا مرسل # [2178] (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) قيل كون الطلاق مبغوضا مناف ~~لكونه حلالا فإن كونه مبغوضا يقتضي رجحان تركه على فعله وكونه حلالا يقتضي ~~مساواة تركه لفعله # وأجيب بأن المراد بالحلال ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب ~~والمندوب والمكروه وقد يقال الطلاق حلال لذاته والأبغضية لما يترتب عليه من ~~انجراره إلى المعصية # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والمشهور فيه المرسل وهو غريب # وقال البيهقي في رواية بن أبي شيبة يعني محمد بن عثمان عن عبد الله بن ~~عمر ولا أراه يحفظه ### | (باب في طلاق السنة) # [2179] قال الإمام البخاري في صحيحه طلاق السنة أن يطلقها طاهرا من غير ~~جماع ويشهد شاهدين انتهى # وقال الحافظ في الفتح روى الطبري بسند صحيح عن بن مسعود في قوله تعالى ~~فطلقوهن لعدتهن قال في الطهر من غير جماع # وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك انتهى # (أنه طلق امرأته) اسمها آمنة بنت غفار أو بنت عمار # وفي مسند أحمد أن اسمها النوار # قال الحافظ فيمكن أن يكون اسمها آمنة ولقبها النوار (وهي حائض) جملة ~~حالية معترضة (على عهد) أي في عهد (عن ذلك) أي عن حكم طلاقه (مره ~~فليراجعها) أمر استحباب عند جمع من الحنفية # قال العيني وبه قال الشافعي وأحمد # وقال # PageV06P161 # صاحب الهداية الأصح أن المراجعة واجب عملا بحقيقة الأمر ورفعا للمعصية ~~بالقدر الممكن (ثم ليمسكها حتى تطهر) أي من الحيضة التي طلقها فيها (ثم ~~تحيض) أي حيضة أخرى (ثم تطهر) أي من الحيضة الثانية (ثم إن شاء أمسك بعد ~~ذلك) أي بعد الطهر من الحيضة الثانية (وإن شاء طلق) أي في الطهر الثاني ~~(قبل أن يمس) أي قبل أن يجامع # وقد اختلف في الحكمة في الأمر بالإمساك كذلك فقال الشافعي يحتمل أن يكون ~~أراد بذلك ms1861 أي بما في رواية نافع أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها ~~بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها إما بحمل أو بحيض أو ~~ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو غير جاهل بما صنع أو ليرغب في الحمل إذا ~~انكشفت حاملا فيمسكها لأجله # وقيل الحكمة في ذلك أن لا تصير الرجعة لغرض الطلاق فإذا أمسكها زمانا يحل ~~له فيه طلاقها ظهرت فائدة الرجعة لأنه قد يطول مقامه معها فيجامعها فيذهب ~~ما في نفسه فيمسكها # كذا في النيل (فتلك العدة التي أمر الله) أي في قوله فطلقوهن لعدتهن (أن ~~تطلق لها النساء) قال الخطابي في المعالم ما حاصله أن اللام في قوله لها ~~بمعنى في كما يقول القائل كتبت لخمس ليال خلون من الشهر أي في وقت خلا فيه ~~من الشهر خمس ليال وقوله تلك إشارة إلى ما ولي الكلام المتقدم وهو الطهر أي ~~فالأظهار أو حالة الطهر العدة التي أمر الله أن تطلق فيها النساء ففي ~~الحديث بيان أن الأقراء التي تعتد بها هي الأطهار دون الحيض # واعلم أنه استدل الشافعية ومن وافقهم بقوله فتلك العدة إلخ على أن عدة ~~المطلقة هو ثلاثة أطهار قالوا لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يطلقها في الطهر وجعله العدة ونهاه أن يطلق في الحيض وأخرجه من أن يكون عدة ~~ثبت بذلك أن الأقراء هي الأطهار وأجاب الطحاوي بأنه ليس المراد ها هنا ~~بالعدة هو العدة المصطلحة الثابتة بالكتاب التي هي ثلاثة قروء بل عدة طلاق ~~النساء أي وقته وليس أن ما يكون عدة تطلق لها النساء يجب أن يكون العدة ~~التي تعتد بها النساء وقد جاءت العدة لمعان # وفيه ما فيه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2180] (طلق امرأة له وهي حائض تطليقة) ظهر بهذه الرواية أنه إنما كان بن ~~عمر طلق امرأته في # PageV06P162 # الحيض تطليقة واحدة # [2181] (فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت) فيه جواز الطلاق حال ~~الطهر ولو كان هو الذي يلي الحيضة التي طلقها ms1862 فيها وبه قال أبو حنيفة وهو ~~إحدى الروايتين عن أحمد وأحد الوجهين عن الشافعية وذهب أحمد في إحدى ~~الروايتين عنه والشافعية في الوجه الآخر وأبو يوسف ومحمد إلى المنع # واستدل القائلون بالجواز بظاهر هذه الرواية وبأن المنع إنما كان لأجل ~~الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز الطلاق في ذلك الطهر كما يجوز في ~~غيره من الأطهار # واستدل المانعون بالرواية الأولى ففيها نص أنه لا يطلقها في الطهر الذي ~~يلي الحيضة التي كان طلق فيها بل في الطهر التالي للحيضة الأخرى (أو وهي ~~حامل) قال الخطابي فيه بيان أنه إذا طلقها وهي حامل فهو مطلق للسنة ويطلقها ~~في أي وقت شاء في الحمل وهو قول كافة العلماء # واختلف أصحاب الرأي فيها فقال أبو حنيفة وأبو يوسف يجعل بين وقوع ~~التطليقتين شهرا حتى يستوفي التطليقات الثلاث # وقال محمد بن الحسن وزفر لا يوقع عليها وهي حامل أكثر من تطليقة واحدة ~~ويتركها حتى تضع حملها ثم يوقع سائر التطليقات انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2182] (فتغيظ) فيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لا يغضب بغير حرام كذا قال علي القارىء (ثم إن شاء طلقها طاهرا) قال ~~في الفتح اختلف الفقهاء في المراد بقوله طاهرا هل المراد انقطاع الدم أو ~~التطهر بالغسل على قولين وهما روايتان عن أحمد والراجح الثاني لما أخرجه ~~النسائي بلفظ مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا ~~يمسها حتى يطلقها وإن شاء أن يمسكها فليمسكها (كما أمر الله تعالى) أي ~~بقوله فطلقوهن # PageV06P163 # لعدتهن قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2183] (كم طلقت امرأتك فقال واحدة) فيه نص على أنه طلقها واحدة وقد ~~تظاهرت روايات مسلم بأنها طلقة واحدة # والحديث سكت عنه المنذري # [2184] (تعرف بن عمر) وفي بعض النسخ أتعرف بذكر همزة الاستفهام (فإن عبد ~~الله بن عمر طلق امرأته) حكى عن نفسه بلفظ الغيبة (في قبل عدتها) بضمتين أي ~~في إقباله وأوله (فمه) أي فماذا للاستفهام فأبدل الألف ms1863 هاء للوقف أي فما ~~يكون وإن لم يحتسب بتلك الطلقة أو هو كلمة زجر أن انزجر عنه فإنه لا شك في ~~وقوع الطلاق وكونه محسوبا في عدد الطلاق (أرأيت) أي أخبرني (إن عجز) أي عن ~~فرض فلم يقمه (واستحمق) فلم يأت به أيكون ذلك عذرا له # وقال النووي الهمزة في أرأيت للاستفهام الانكاري أن نعم يحتسب الطلاق ولا ~~يمنع احتسابه لعجزه وحماقته # وقال الخطابي في المعالم فيه حذف وإضمار كأنه يقول أرأيت إن عجز واستحمق ~~أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه قال وفي الحديث بيان أن طلاق الحائض ~~واقع ولولا أنه قد وقع لم يكن لأمره في المراجعة معنى # وقال النووي قد أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو ~~طلقها أثم ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يقع طلاقه ~~والصواب الأول وبه قال العلماء كافة انتهى # قلت قد أطال بن القيم في زاد المعاد في إثبات أن طلاق الحائض لا يقع ~~فعليك أن تطالعه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV06P164 # [2185] (أنه) أي أبو الزبير (سمع عبد الرحمن بن أيمن) بنصب الدال مفعول ~~(مولى عروة) بدل من عبد الرحمن (يسأل) أي عبد الرحمن (بن عمر) بالنصب (وأبو ~~الزبير يسمع) جملة حالية (قال) أي عبد الرحمن (كيف ترى) الخطاب لابن عمر ~~رضي الله عنهما (ولم يرها شيئا) أي لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك ~~التطليقة شيئا يعتد به # وفيه دليل لمن قال إن طلاق الحائض لا يقع # والقائلون بوقوع طلاق الحائض قالوا إن قوله ولم يرها شيئا منكر لم يقله ~~غير أبي الزبير # قال الخطابي قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا وقد ~~يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئا باتا تحرم معه المراجعة ولا يحل له ~~إلا بعد زوج أو لم يره شيئا جائزا في السنة ماضيا في حكم الاختيار وإن كان ~~لازما له على سبيل الكراهة والله أعلم انتهى # وأبو داود ms1864 أيضا قد أشار إلى نكارة قوله ولم يرها شيئا حيث قال والأحاديث ~~كلها على خلاف ما قال أبو الزبير # قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرج مسلم في صحيحه حديث أبي الزبير هذا ~~بحروفه إلا أنه لم يقل ولم يرها شيئا بل قال فردها وقال إذا طهرت إلى آخره # وقد دل حديث بن عمر هذا على أمور منها تحريم الطلاق في الحيض # ومنها أنه حجة لمن قال بوقوعه قالوا لأن الرجعة إنما تكون بعد الطلاق ~~ونازعهم في ذلك آخرون # وقالوا لا معنى لوقوع الطلاق والأمر بالمراجعة فإنه لو لم يعد الطلاق لم ~~يكن لأمره بالرجعة معنى بل أمره بارتجاعها وهو ردها إلى حالها الأولى قبل ~~تطليقها دليل على أن الطلاق لم يقع # قالوا وقد صرح بهذا في حديث أبي الزبير المذكور آنفا # PageV06P165 # (قال أبو داود وروي هذا الحديث عن بن عمر إلخ) حاصل كلامه أن هذا الحديث ~~أي حديث بن عمر في تطليقه امرأته حائضا رواه عنه يونس بن جبير وأنس بن ~~سيرين وسعيد بن جبير وزيد بن أسلم وأبو الزبير ومنصور وفي روايات هؤلاء ~~كلهم أن Qقالوا وأبو الزبير ثقة في نفسه صدوق ~~حافظ إنما تكلم في بعض ما رواه عن جابر معنعنا لم يصرح بسماعه منه وقد صرح ~~في هذا الحديث بسماعه من بن عمر فلا وجه لرده # قالوا ولا يناقض حديثه ما تقدم من قول بن عمر فيه أرأيت إن عجز واستحمق ~~وقوله فحسبت من طلاقها لأنه ليس في ذلك لفظ مرفوع إلى النبي # وقوله ولم يرها شيئا مرفوع صريح في عدم الوقوع # قالوا وهذا مقتضى قواعد الشريعة # فإن الطلاق لما كان منقسما إلى حلال وحرام كان قياس قواعد الشرع أن حرامه ~~باطل غير معتد به كالنكاح وسائر العقود التي تنقسم إلى حلال وحرام ولا يرد ~~على ذلك الظهار فإنه لا يكون قط إلا حراما لأنه منكر من القول وزور فلو قيل ~~لا يصح لم يكن للظهار حكم ms1865 أصلا # قالوا وكما أن قواعد الشريعة أن النهي يقتضي التحريم فكذلك يقتضي الفساد ~~وليس معنا ما يستدل به على فساد العقد إلا النهي عنه # قالوا ولأن هذا طلاق منع منه صاحب الشرع وحجر على العبد في اتباعه فكما ~~أفاد منعه وحجره عدم جواز الإيقاع أفاد عدم نفوذه وإلا لم يكن للحجر فائدة ~~وإنما فائدة الحجر عدم صحة ما حجر على المكلف فيه # قالوا ولأن الزوج لو أذن له رجل بطريق الوكالة أن يطلق امرأته طلاقا ~~معينا فطلق غير ما أذن له فيه لم ينفذ لعدم إذنه # والله سبحانه إنما أذن للعبد في الطلاق المباح ولم يأذن له في المحرم ~~فكيف تصححون ما لم يأذن به وتوقعونه وتجعلونه من صحيح أحكام الشرع # PageV06P166 # النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أي من الحيضة التي ~~طلقها فيها ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك وليس في رواياتهم ذكر حيضة أخرى سوى ~~التي طلقها فيها # ومثل هؤلاء رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن بن عمر # وروى هذا الحديث الزهري عن سالم عن بن عمر ونافع عنه وفي روايتهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر أي من الحيضة التي ~~طلقها فيها ثم تحيض أي حيضة أخرى سوى التي طلقها فيها ثم تطهر أي من الحيضة ~~الثانية ثم إن شاء طلق أو أمسك # ففي روايتهما زيادة وروي عن عطاء الخرساني عن الحسن عن بن عمر مثل ~~روايتهما (والأحاديث Qقالوا ولأنه لو كان ~~الطلاق نافذا في الحيض لكان الأمر بالمراجعة والتطليق بعده تكثيرا من ~~الطلاق البغيض إلى الله وتقليلا لما بقي من عدده الذي يتمكن من المراجعة ~~معه # ومعلوم أنه لا مصلحة في ذلك # قالوا وإن مفسدة الطلاق الواقع في الحيض لو كان واقعا لا يرتفع بالرجعة ~~والطلاق بعدها بل إنما يرتفع بالرجعة المستمرة التي تلم شعث النكاح وترقع ~~خرقه # فأما رجعة يعقبها طلاق فلا تزيل مفسدة الطلاق الأول لو كان واقعا # قالوا وأيضا فما حرمه ms1866 الله سبحانه من العقود فهو مطلوب الإعدام بكل طريق ~~حتى يجعل وجوده كعدمه في حكم الشرع ولهذا كان ممنوعا من فعله باطلا في حكم ~~الشرع والباطل شرعا كالمعدوم # ومعلوم أن هذا هو مقصود الشارع مما حرمه ونهى عنه فالحكم ببطلان ما حرمه ~~ومنع منه أدنى إلى تحصيل هذا المطلوب وأقرب بخلاف ما إذا صحح فإنه يثبت له ~~حكم الوجود # قالوا ولأنه إذا صحح استوى هو والحلال في الحكم الشرعي وهو الصحة # وإنما يفترقان في موجب ذلك من الإثم والذم ومعلوم أن الحلال المأذون فيه ~~لا يساوي المحرم الممنوع منه البتة # قالوا وأيضا فإنما حرم لئلا ينفذ ولا يصح فإذا نفذ وصح وترتب عليه حكم ~~الصحيح كان ذلك عائدا على مقتضى النهي بالإبطال # قالوا وأيضا فالشارع إنما حرمه ونهى عنه لأجل المفسدة التي تنشأ من وقوعه ~~فإن ما نهى عنه الشرع وحرمه لا يكون قط إلا مشتملا عن مفسدة خالصة أو راجحة ~~فنهى عنه قصدا لإعدام تلك المفسدة # فلو حكم بصحته ونفوذه لكان ذلك تحصيلا للمفسدة التي قصد الشارع إعدامها ~~وإثباتا لها # PageV06P167 # كلها على خلاف ما قال أبو الزبير) أي في قوله ولم يرها شيئا # قال المنذري وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه ونافع أثبت عن بن عمر من ~~أبي الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه # وقال أبو سليمان الخطابي حديث يونس بن جبير أثبت من هذا # وقال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا # وقال أبو عمر النمري ولم يقله عنه أحد غير أبي الزبير وقد رواه عنه جماعة ~~جلة فلم يقل ذلك واحد منهم # وأبو الزبير ليس بحجة في من Qقالوا وأيضا ~~فالعقد الصحيح هو الذي يترتب عليه أثره ويحصل منه مقصوده # وهذا إنما يكون في العقود التي أذن فيها الشارع وجعلها أسبابا لترتب ~~آثارها عليها فما لم يأذن فيه ولم يشرعه كيف يكون سببا لترتب آثاره عليه ~~ويجعل كالمشروع المأذون فيه # قالوا وأيضا فالشارع إنما جعل للمكلف مباشرة الأسباب فقط ms1867 وأما أحكامها ~~المترتبة عليها فليست إلى المكلف وإنما هي إلى الشارع فهو قد نصب الأسباب ~~جعلها مقتضيات لأحكامها وجعل السبب مقدورا للعبد فإذا باشره رتب عليه ~~الشارع أحكامه # فإذا كان السبب محرما كان ممنوعا منه ولم ينصبه الشارع مقتضيا لآثار ~~السبب المأذون فيه والحكم ليس إلى المكلف حتى يكون إيقاعه إليه غير مأذون ~~فيه ولا نصبه الشارع لترتب الآثار عليه فترتيبها عليه إنما هو بالقياس على ~~السبب المباح المأذون فيه وهو قياس في غاية الفساد إذ هو قياس أحد النقيضين ~~على الآخر في التسوية بينهما في الحكم ولا يخفى فساده # قالوا وأيضا فصحة العقد هو عبارة عن ترتب أثره المقصود للمكلف عليه وهذا ~~الترتب نعمة من الشارع أنعم بها على العبد وجعل له طريقا إلى حصولها ~~بمباشرة الأسباب التي أذن له فيها فإذا كان السبب محرما منهيا عنه كانت ~~مباشرته معصية فكيف تكون المعصية سببا لترتب النعمة التي قصد المكلف حصولها ~~قالوا وقد علل من أوقع الطلاق وأوجب الرجعة إيجاب الرجعة بهذه العلة بعينها ~~وقالوا أوجبنا عليه الرجعة معاملة له بنقيض قصده فإنه ارتكب أمرا محرما ~~يقصد به الخلاص من الزوجة فعومل بنقيض قصده فأمر برجعتها # قالوا فما جعلتموه أنتم علة لإيجاب الرجعة فهو بعينه علة لعدم وقوع ~~الطلاق الذي قصده المكلف بارتكابه ما حرم الله عليه # ولا ريب أن دفع وقوع الطلاق أسهل من دفعه بالرجعة فإذا اقتضت هذه العلة ~~دفع أثر الطلاق بالرجعة فلأن تقتضي دفع وقوعه أولى وأحرى # قالوا وأيضا فلله تعالى في الطلاق المباح حكمان أحدهما إباحته والإذن فيه ~~والثاني جعله سببا للتخلص من الزوجة # فإذا لم يكن الطلاق مأذونا فيه انتفى الحكم الأول وهو الإباحة فما # PageV06P168 # خالفه فيه مثله فكيف بخلاف من هو أثبت منه وقد يحتمل أن يكون معناه أنه ~~لم يره شيئا باتا تحرم معه المراجعة إلى آخر ما نقلت كلام الخطابي تحت قوله ~~ولم يرها شيئا Qالموجب لبقاء الحكم الثاني ~~وقد ارتفع سببه # ومعلوم أن بقاء الحكم بدون سببه ممتنع ولا ms1868 تصح دعوى أن الطلاق المحرم سبب ~~لما تقدم قالوا وأيضا فليس في لفظ الشارع يصح كذا ولا يصح وإنما يستفاد ذلك ~~من إطلاقه ومنعه فما أطلقه وأباحه فباشره المكلف حكم بصحته بمعى أنه وافق ~~أمر الشارع # فصح وما لم يأذن فيه ولم يطلقه فباشره المكلف حكم بعدم صحته بمعنى أنه ~~خالف أمر الشارع وحكمه # وليس معنا ما يستدل به على الصحة والفساد إلا موافقة الأمر والإذن وعدم ~~موافقتهما # فإن حكمتم بالصحة مع مخالفة أمر الشارع وإباحته لم يبق طريق إلى معرفة ~~الصحيح من الفاسد إذ لم يأت من الشرع إخبار بأن هذا صحيح وهذا فاسد غير ~~الإباحة والتحريم فإذا جوزتم ثبوت الصحة مع التحريم فبأي شيء تستدلون بعد ~~ذلك على فساد العقد وبطلانه # قالوا وأيضا فإن النبي قال كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وفي لفظ من عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد والرد فعل بمعنى المفعول أي فهو مردود وعبر عن ~~المفعول بالمصدر مبالغة حتى كأنه نفس الرد وهذا تصريح بإبطال كل عمل على ~~خلاف أمره ورده وعدم اعتباره في حكمه المقبول ومعلوم أن المردود هو الباطل ~~بعينه بل كونه ردا أبلغ من كونه باطلا إذ الباطل قد يقال لما لا تقع فيه أو ~~لما منفعته قليلة جدا وقد يقال لما ينتفع به ثم يبطل نفعه وأما المردود فهو ~~الذي لم يجعله شيئا ولم يترتب عليه مقصوده أصلا # قالوا فالمطلق في الحيض قد طلق طلاقا ليس عليه أمر الشارع فيكون مردودا ~~فلو صح ولزم لكان مقبولا منه وهو خلاف النص # قالوا وأيضا فالشارع أباح للمكلف من الطلاق قدرا معلوما في زمن مخصوص ولم ~~يملكه أن يتعدى القدر الذي حد له ولا الزمن الذي عين له فإذا تعدى ما حد له ~~من العدد كان لغوا باطلا فكذلك إذا تعدى ما حد له من الزمان يكون لغوا ~~باطلا فكيف يكون عدوانه في الوقت صحيحا معتبرا لازما وعدوانه أنه في العدد ~~لغوا باطلا قالوا وهذا كما أن الشارع حد له ms1869 عددا من النساء معينا في وقت ~~معين فلو تعدى ما حد له من العدد كان لغوا وباطلا # وكذلك لو تعدى ما حد له من الوقت بأن ينكحها قبل انقضاء العدة مثلا أو في ~~وقت الإحرام فإنه يكون لغوا باطلا # فقد شمل البطلان نوعي التعدي عددا أو وقتا # قالوا وأيضا فالصحة إما أن تفسر بموافقة أمر الشارع وإما أن تفسر بترتب ~~أثر الفعل عليه فإن فسرت بالأول لم يكن تصحيح هذا الطلاق ممكنا وإن فسرت ~~بالثاني وجب أيضا أن لا يكون العقد # PageV06P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالمحرم صحيحا لأن ترتب الثمرة على العقد إنما هو ~~بجعل الشارع العقد كذلك ومعلوم أنه لم يعتبر العقد المحرم ولم يجعله مثمرا ~~لمقصوده كما مر تقديره # قالوا وأيضا فوصف العقد المحرم بالصحة مع كونه منشئا للمفسدة ومشتملا على ~~الوصف المقتضي لتحريمه وفساده جمع بين النقيضين فإن الصحة إنما تنشأ عن ~~المصلحة والعقد المحرم لا مصلحة فيه # بل هو منشأ لمفسدة خالصة أو راجحة # فكيف تنشأ الصحة من شيء هو منشأ المفسدة # قالوا وأيضا فوصف العقد المحرم بالصحة إما أن يعلم بنص من الشارع أو من ~~قياسه أو من توارد عرفه في محال حكمه بالصحة أو من إجماع الأمة # ولا يمكن إثبات شيء من ذلك في محل النزاع بل نصوص الشرع تقتضي رده ~~وبطلانه كما تقدم وكذلك قياس الشريعة كما ذكرناه وكذلك استقراء موارد عرف ~~الشرع في مجال الحكم بالصحة إنما يقتضي البطلان في العقد المحرم لا الصحة ~~وكذلك الإجماع فإن الأمة لم تجمع قط ولله الحمد على صحة شيء حرمه الله ~~ورسوله لا في هذه المسألة ولا في غيرها فالحكم بالصحة فيها إلى أي دليل ~~يستند # قالوا وأما قول النبي مره فليراجعها فهذا حجة لنا على عدم الوقوع لأنه ~~لما طلقها # والرجل من عادته إذا طلق امرأته أن يخرجها عنه أمره بأن يراجعها ويمسكها ~~فإن هذا الطلاق الذي أوقعه ليس بمعتبر شرعا ولا تخرج المرأة عن الزوجية ~~بسببه فهو كقوله لبشير بن سعد في قصة نحله ابنه ms1870 النعمان غلاما رده # ولا يدل أمره إياه برده على أن الولد قد ملك الغلام وأن الرد إنما يكون ~~بعد الملك فكذلك أمره برد المرأة ورجعتها لا يدل على أنه لا يكون إلا بعد ~~نفوذ الطلاق بل لما ظن بن عمر جواز هذا الطلاق فأقدم عليه قاصدا لوقوعه رد ~~إليه النبي امرأته وأمره أن يردها ورد الشيء إلى ملك من أخرجه لا يستلزم ~~خروجه عن ملكه شرعا كما ترد العين المغصوبة إلى مالكها ويقال للغاصب ردها ~~إليه ولا يدل ذلك على زوال ملك صاحبها عنها وكذلك إذا قيل رد على فلان ~~ضالته ولما باع على أحد الغلامين الأخوين قال له النبي رده رده وهذا أمر ~~بالرد حقيقة # قالوا فقد وفينا اللفظ حقيقته التي وضع لها # قالوا وأيضا فقد صرح بن عمر أن النبي ردها عليه ولم يرها شيئا وتعلقكم ~~على أبي الزبير مما لا متعلق فيه فإن أبا الزبير إنما يخاف من تدليسه وقد ~~صرح هذا بالسماع كما تقدم فدل على أن الأمر بمراجعتها لا يستلزم نفوذ ~~الطلاق # قالوا والذي يدل عليه أن بن عمر قال في الرجل # PageV06P170 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qيطلق امرأته وهي حائض لا يعتد بذلك ذكره الإشبيلي ~~في الأحكام من طريق محمد بن عبد السلام الخشني قال حدثنا محمد بن بشار ~~حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ~~بن عمر أنه قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض قال بن عمر لا يعتد بذلك ~~وذكره بن حزم في كتاب المحلى بإسناده من طريق الخشني # وهذا إسناد صحيح # قالوا وقد روى الدارقطني في سننه بإسناد شيعي عن أبي الزبير قال سألت بن ~~عمر عن رجل طلق امرأته ثلاثا وهي حائض فقال لي أتعرف عبد الله بن عمر قلت ~~نعم قال طلقت امرأتي ثلاثا على عهد النبي فردها رسول الله إلى السنة قال ~~الدارقطني كلهم شيعة ولم يزد على هذا # ولكن هذا الحديث باطل قطعا ولا تحتج به وإنما ذكرناه للتعريف بحاله ولو ms1871 ~~كان إسناده ثقات لكان غلطا فإن المعروف من رواية الأثبات عن بن عمر أنه ~~إنما طلق تطليقة واحدة كما رواه مسلم في الصحيح من حديث يونس بن جبير ولكن ~~لو حاكمنا منازعينا إلى ما يقرون به من أن رواية أهل البدع مقبولة فكم في ~~الصحيح من رواية الشيعة الغلاة والقدرية والخوارج والمرجئة وغيرهم لم ~~يتمكنوا من الطعن في هذا الحديث بأن رواته شيعة إذ مجرد كونهم شيعة لا يوجب ~~رد حديثهم # وبعد ففي معارضته بحديث يونس بن جبير أنه طلقها تطليقة كلام ليس هذا ~~موضعه فإن من جعل الثلاث واحدة قال هي ثلاث في اللفظ وهي واحدة في الحكم ~~على ما في حديث أبي الصهباء عن بن عباس # والله أعلم # قالوا وأما قولكم إن نافعا أثبت في بن عمر وأولى به من أبي الزبير وأخص ~~فروايته أولى أن نأخذ بها فهذا إنما يحتاج إليه عند التعارض فكيف ولا تعارض ~~بينهما فإن رواية أبي الزبير صريحة في أنها لم تحسب عليه وأما نافع ~~فرواياته ليس فيها شيء صريح قط أن النبي حسبها عليه بل مرة قال فمه أي فما ~~يكون وهذا ليس بإخبار عن النبي أنه حسبها ومرة قال أرأيت إن عجز واستحمق ~~وهذا رأي محض ومعناه أنه ركب خطة عجز واستحمق أي ركب أحموقة وجهالة فطلق في ~~زمن لم يؤذن له في الطلاق فيه ومعلوم أنه لو كان عند بن عمر أنه حسبها عليه ~~لم يحتج أن يقول للسائل أرأيت إن عجز واستحمق فإن هذا ليس بدليل على وقوع ~~الطلاق فإن من عجز واستحمق يرد إلى العلم والسنة التي سنها رسول الله فكيف ~~يظن بابن عمر أنه يكتم نصا عن رسول الله في الاعتداد بتلك الطلقة ثم يحتج ~~بقوله أرأيت إن عجز واستحمق وقد سأله مرة رجل عن شيء فأجابه بالنص فقال ~~السائل أرأيت إن كان كذا وكذا قال اجعل أرأيت باليمن ومرة قال تحسب من ~~طلاقها وهذا قول نافع ليس قول بن عمر كذلك جاء مصرحا به في هذا ms1872 الحديث في ~~الصحيحين قال عبد الله لنافع ما فعلت التطليقة قال واحدة أعتد بها وفي بعض ~~ألفاظه فحسبت تطليقة وفي لفظ للبخاري عن سعيد بن جبير عن بن عمر فحسبت علي ~~بتطليقة ولكن هذه اللفظة انفرد بها سعيد بن جبير عنه وخالف نافع وأنس بن ~~سيرين ويونس بن جبير وسائر الرواة عن بن عمر فلم يذكروا فحسبت علي وانفراد ~~بن جبير بها كانفراد أبي الزبير # PageV06P171 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qبقوله ولم يرها شيئا فإن تساقطت الروايتان لم يكن ~~في سائر الألفاظ دليل على الوقوع وإن رجح إحداهما على الأخرى فرواية أبي ~~الزبير صريحة في الرفع ورواية سعيد بن جبير غير صريحة في الرفع فإنه لم ~~يذكر فاعل الحساب فلعل أباه رضي الله عنه حسبها عليه بعد موت النبي في ~~الوقت الذي ألزم الناس فيه بالطلاق الثلاث وحسبه عليهم اجتهادا منه ومصلحة ~~رآها للأمة لئلا يتتابعوا في الطلاق المحرم فإذا علموا أنه يلزمهم وينفذ ~~عليهم أمسكوا عنه وقد كان في زمن النبي لا يحتسب عليهم به ثلاثا في لفظ ~~واحد فلما رأى عمر الناس قد أكثروا منه رأى إلزامهم به والاحتساب عليهم به # قالوا وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة في هذا الباب ويتبين وجهها ويزول ~~عنها التناقض والاضطراب ويستغنى عن تكلف التأويلات المستكرهة لها ويتبين ~~موافقتها لقواعد الشرع وأصوله # قالوا وهذا الظن بعمر رضي الله عنه أنه إذا احتسب على الناس بالطلاق ~~الثلاث احتسب على ابنه بتطليقته التي طلقها في الحيض وكون النبي لم يرها ~~شيئا مثل كون الطلاق الثلاث على عهده كان واحدة # وإلزام عمر الناس بذلك كإلزامه له بهذا وأداه اجتهاده رضي الله عنه إلى ~~أن ذلك كان تخفيفا ورفقا بالأمة لعلة إيقاعهم الطلاق وعدم تتابعهم فيه فلما ~~أكثروا منه وتتابعوا فيه ألزمهم بما التزموه وهذا كما أداه اجتهاده في ~~الجلد في الخمر ثمانين وحلق الرأس فيه والنفي والنبي إنما جلد فيه أربعين ~~ولم يحلق فيه رأسا ولم يغرب فلما رأى الناس قد أكثروا منه واستهانوا ~~بالأربعين ضاعفها عليهم وحلق ونفى # ولهذا ms1873 نظائر كثيرة ستذكر في موضع آخر إن شاء الله # قالوا وتوهم من توهم أنا خالفنا الإجماع في هذه المسألة غلط فإن الخلاف ~~فيها أشهر من أن يجحد وأظهر من أن يستر # وإذا كانت المسألة من موارد النزاع فالواجب فيها امتثال ما أمر الله به ~~ورسوله من رد ما تنازع فيه العلماء إلى الله ورسوله وتحكيم الله ورسوله دون ~~تحكيم أحد من الخلق قال تعالى {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ~~إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} # فهذه بعض كلمات المانعين من الوقوع # ولو استوفينا الكلام في المسألة لاحتملت سفرا كبيرا فلنقتصر على فوائد ~~الحديث # قال الموقعون # وفيه دليل على أن الرجعة يستقل بها الزوج دون الولي ورضا المرأة لأنه جعل ~~ذلك إليه دون غيره ودلالة القرآن على هذا أظهر من هذه الدلالة # قال تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} فجعل الأزواج أحق بالرجعة من ~~المرأة والولي # واختلفوا في قوله مره فليراجعها هل الأمر بالرجعة على الوجوب أو ~~الاستحباب فقال الشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وبن أبي ليلى وسفيان الثوري ~~وأحمد في إحدى الروايتين بل أشهرهما عنه الأمر بالرجعة استحباب # قال بعضهم لأن ابتداء النكاح إذا لم يكن واجبا فاستدامته كذلك وقال مالك ~~في الأشهر عنه وداود وأحمد في الرواية الأخرى الرجعة واجبة الأمر بها ولأن ~~الطلاق لما كان محرما في هذا الزمن كان بقاء النكاح واستدامته فيه واجبا ~~وبهذا يبطل قولهم إذا لم يجب ابتداء النكاح لم تجب استدامته فإن الاستدامة ~~ها هنا واجبة لأجل الوقت فإنه لا يجوز فيه الطلاق # قالوا ولأن الرجعة إمساك بدليل قوله {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان} فالإمساك مراجعتها في العدة والتسريح تركها حتى # PageV06P172 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qتنقضي عدتها # وإذا كانت الرجعة إمساكا فلا ريب في وجوب إمساكها في زمن الحيض وتحريم ~~طلاقها فتكون واجبة # ثم اختلف الموجبون للرجعة في علة ذلك فقالت طائفة # إنما أمره برجعتها ليقع الطلاق الذي أراده في زمن الإباحة وهو الطهر الذي ~~لم يمسها ms1874 فيه فلو لم يرتجعها لكان الطلاق الذي ترتبت عليه الأحكام هو ~~الطلاق المحرم والشارع لا يرتب الأحكام على طلاق محرم فأمر برجعتها ليطلقها ~~طلاقا مباحا يترتب عليه أحكام الطلاق # وقالت طائفة بل أمره برجعتها عقوبة له على طلاقها في زمن الحيض فعاقبه ~~بنقيض قصده وأمره بارتجاعها عكس مقصوده # وقالت طائفة بل العلة في ذلك أن تحريم الطلاق في زمن الحيض معلل بتطويل ~~العدة فأمره برجعتها ليزول المعنى الذي حرم الطلاق في الحيض لأجله # وقال بعض الموجبين إن أبى رجعتها أجبر عليها # فإن امتنع ضرب وحبس فإن أصر حكم عليه برجعتها وأشهد أنه قد ردها عليه ~~فتكون امرأته يتوارثان ويلزمه جميع حقوقها حتى يفارقها فراقا ثانيا قاله ~~أصبغ وغيره من المالكية # ثم اختلفوا # فقال مالك يجبر على الرجعة إن طهرت ما دامت في العدة لأنه وقت للرجعة # وقال أشهب إذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت لم تجب رجعتها في هذه الحال وإن كانت ~~في العدة لأنه لا يجب عليه إمساكها في هذه الحال لجواز طلاقها فيه فلا يجب ~~عليه رجعتها فيه إذ لو وجبت الرجعة في هذا الوقت لحرم الطلاق فيه # وقوله حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد ذلك وإن شاء طلق قال ~~البيهقي أكثر الروايات عن بن عمر أن النبي أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن ~~شاء طلق وإن شاء أمسك فإن كانت الرواية عن سالم ونافع وبن دينار في أمره ~~بأن يراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر محفوظة فقد قال الشافعي يحتمل أن ~~يكون إنما أراد بذلك الاستبراء أن يستبرئها بعد الحيضة التي طلقها فيها ~~بطهر تام ثم حيض تام ليكون تطليقها وهي تعلم عدتها أبالحمل هي أم بالحيض أو ~~ليكون تطليقها بعد علمه بالحمل وهو # PageV06P173 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qغير جاهل ما صنع أو يرغب فيمسك للحمل أو ليكون إن ~~كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه حاملا # آخر كلامه # وأكثر الروايات في حديث بن عمر مصرحة بأنه إنما أذن في طلاقها ms1875 بعد أن ~~تطهر من تلك الحيضة ثم تحيض ثم تطهر هكذا أخرجاه في الصحيحين من رواية نافع ~~عنه ومن رواية ابنه سالم عنه # وفي لفظ متفق عليه ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها ~~حتى تطهر من حيضها وفي لفظ آخر متفق عليه مره فليراجعها حتى تحيض حيضة ~~مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها ففي تعدد الحيض والطهر ثلاثة ألفاظ ~~محفوظة متفق عليها من رواية ابنه سالم ومولاه نافع وعبد الله بن دينار ~~وغيرهم والذين زادوا قد حفظوا ما لم يحفظه هؤلاء # ولو قدر التعارض فالزائدون أكثر وأثبت في بن عمر وأخص به فرواياتهم أولى ~~لأن نافعا مولاه أعلم الناس بحديثه وسالم ابنه كذلك وعبد الله بن دينار من ~~أثبت الناس فيه وأرواهم عنه فكيف يقدم اختصار أبي الزبير ويونس بن جبير على ~~هؤلاء ومن العجب تعليل حديث أبي الزبير في ردها عليه من غير احتساب بالطلقة ~~بمخالفة غيره له ثم تقدم روايته التي سكت فيها عن تعدد الحيض والطهر على ~~رواية نافع وبن دينار وسالم فالصواب الذي لا يشك فيه أن هذه الرواية ثابتة ~~محفوظة ولذلك أخرجها أصحاب الصحيحين # واختلف في جواز طلاقها في الطهر المتعقب للحيضة التي طلق فيها على قولين ~~هما روايتان عن أحمد ومالك أشهرهما عند أصحاب مالك المنع حتى تحيض حيضة ~~مستقبلة سوى تلك الحيضة ثم تطهر كما أمر به النبي # والثاني يجوز طلاقها في الطهر المتعقب لتلك الحيضة وهو قول الشافعي وأبي ~~حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى # ووجهه أن التحريم إنما كان لأجل الحيض فإذا طهرت زال موجب التحريم فجاز ~~طلاقها في هذا الطهر كما يجوز في الطهر الذي بعده وكما يجوز أيضا طلاقها ~~فيه لو لم يتقدم طلاق في الحيض ولأن في بعض طرق حديث بن عمر في الصحيح ثم ~~ليطلقها طاهرا أو حاملا وفي لفظ ثم ليطلقها طاهرا من غير جماع في قبل عدتها ~~وفي لفظ فإذا طهرت فليطلقها لطهرها قال فراجعها ثم طلقها لطهرها وفي حديث ~~أبي ms1876 الزبير وقال إذا طهرت فليطلق أو ليمسك وكل هذه الألفاظ في الصحيح # وأما أصحاب القول الثاني فاحتجوا بما تقدم من أمره بإمساكها حتى تحيض ثم ~~تطهر ثم تحيض ثم تطهر # وقد تقدم # قالوا وحكمة ذلك من وجوه # PageV06P174 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qأحدها أنه لو طلقها عقب تلك الحيضة كان قد راجعها ~~ليطلقها # وهذا عكس مقصود الرجعة فإن الله سبحانه إنما شرع الرجعة لإمساك المرأة ~~وإيوائها ولم شعث النكاح وقطع سبب الفرقة ولهذا سماه إمساكا فأمره الشارع ~~أن يمسكها في ذلك الطهر وأن لا يطلق فيه حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر لتكون ~~الرجعة للإمساك لا للطلاق # قالوا وقد أكد الشارع هذا المعنى حتى إنه أمر في بعض طرق هذا الحديث بأن ~~يمسكها في الطهر المتعقب لتلك الحيضة فإذا حاضت بعده وطهرت فإن شاء طلقها ~~قبل أن يمسها فإنه قال مره فليراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى فإن ~~شاء طلقها وإن شاء أمسكها ذكره بن عبد البر وقال الرجعة لا تكاد تعلم صحتها ~~إلا بالوطء لأنه المبتغى من النكاح ولا يحصل الوطء إلا في الطهر فإذا وطئها ~~حرم طلاقها فيه حتى تحيض # ثم تطهر فاعتبرنا مظنة الوطء ومحله ولم يجعله محلا للطلاق # الثاني أن الطلاق حرم في الحيض لتطويل العدة عليها فلو طلقها عقب الرجعة ~~من غير وطء لم تكن قد استفادت بالرجعة فائدة فإن تلك الحيضة التي طلقت فيها ~~لم تكن تحتسب عليها من العدة وإنما تستقبل العدة من الطهر الذي يليها أو من ~~الحيضة الأخرى على الاختلاف في الأقراء فإذا طلقها عقب تلك الحيضة كانت في ~~معنى ممن طلقت ثم راجعها ولم يمسها حتى طلقها فإنها تبنى على عدتها في أحد ~~القولين لأنها لم تنقطع بوطء فالمعنى المقصود إعدامه من تطويل العدة موجود ~~بعينه هنا لم يزل بطلاقها عقب الحيضة فأراد رسول الله قطع حكم الطلاق جملة ~~بالوطء فاعتبر الطهر الذي هو موضع الوطء فإذا وطىء حرم طلاقها حتى تحيض ثم ~~تطهر # ومنها أنها ربما كانت حاملا وهو لا ms1877 يشعر فإن الحامل قد ترى الدم بلا ريب ~~وهل حكمه حكم الحيض أو دم فساد على الخلاف فيه فأراد الشارع أن يستبرئها ~~بعد تلك الحيضة بطهر تام ثم بحيض تام فحينئذ تعلم هل هي حامل أو حائل فإنه ~~ربما يمسكها إذا علم أنها حامل منه وربما تكف هي عن الرغبة في الطلاق إذا ~~علمت أنها حامل وربما يزول الشر الموجب للطلاق بظهور الحمل فأراد الشارع ~~تحيق علمها بذلك نظرا للزوجين ومراعاة لمصلحتهما وحسما لباب الندم وهذا من ~~أحسن محاسن الشريعة # وقيل الحكمة فيه أنه عاقبه بأمره بتأخير الطلاق جزاء له على ما فعله من ~~إيقاعه على الوجه المحرم # ورد هذا بأن بن عمر لم يكن يعلم التحريم # وأجيب عنه بأن هذا حكم شامل له ولغيره من الأمة وكونه رضي الله عنه لم ~~يكن عالما بالتحريم يفيد نفي الإثم لا عدم ترتب هذه المصلحة على الطلاق ~~المحرم في نفسه # PageV06P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقيل حكمته أن الطهر الذي بعد تلك الحيضة هو من ~~حريم تلك الحيضة فهما كالقرء الواحد فلو شرع الطلاق فيه لصار كموقع طلقتين ~~في قرء واحد وليس هذا بطلاق السنة # وقيل حكمته أنه نهى عن الطلاق في الطهر ليطول مقامه معها ولعله تدعوه ~~نفسه إلى وطئها وذهاب ما في نفسه من الكراهة لها فيكون ذلك حرصا على ارتفاع ~~الطلاق البغيض إلى الله المحبوب إلى الشيطان وحضا على بقاء النكاح ودوام ~~المودة والرحمة والله أعلم # وقوله ثم ليطلقها طاهرا وفي اللفظ الآخر فإذا طهرت فليطلقها إن شاء هل ~~المراد به انقطاع الدم أو التطهر بالغسل أو ما يقوم مقامه من التيمم على ~~قولين هما روايتان عن أحمد إحداهما أنه انقطاع الدم وهو قول الشافعي # والثانية أنه الاغتسال وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض حل طلاقها ~~بانقطاع الدم وإن طهرت لدون أكثره لم يحل طلاقها حتى تصير في حكم الطاهرات ~~بأحد ثلاثة أشياء إما أن تغتسل وإما أن تتيمم عند العجز وتصلي وإما أن يخرج ~~عنها وقت صلاة لأنه متى وجد ms1878 أحد هذه الأشياء حكمنا بانقطاع حيضها # وسر المسألة أن الأحكام المترتبة على الحيض نوعان منها ما يزول بنفس ~~انقطاعه كصحة الغسل والصوم ووجوب الصلاة في ذمتها # ومنها ما لا يزول إلا بالغسل كحل الوطء وصحة الصلاة وجواز الليث في ~~المسجد وصحة الطواف وقراءة القرآن على أحد الأقوال فهل يقال الطلاق من ~~النوع الأول أو من الثاني ولمن رجح إباحته قبل الغسل أن يقول الحائض إذا ~~انقطع دمها صارت كالجنب يحرم عليها ما يحرم عليه ويصح منها ما يصح منه ~~ومعلوم أن المرأة الجنب لا يحرم طلاقها # ولمن رجح الثاني أن يجيب عن هذا بأنها لو كانت كالجنب لحل وطؤها ويحتج ~~بما رواه النسائي في سننه من حديث المعتمر بن سليمان قال سمعت عبيد الله عن ~~نافع عن عبد الله أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فانطلق عمر فأخبر النبي ~~بذلك فقال النبي مر عبد الله فليراجعها فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا ~~يمسها حتى يطلقها فإن شاء أن يمسكها فليمسكها فإنها العدة التي أمر الله أن ~~تطلق لها النساء # وهذا على شرط الصحيحين وهو مفسر لقوله فإذا طهرت فيجب حمله عليه # وتمام هذه المسألة أن العدة هل تنقضي بنفس انقطاع الدم وتنقطع الرجعة أم ~~لا تنقطع إلا بالغسل وفيه خلاف بين السلف والخلف يأتي في موضعه إن شاء الله ~~تعالى # PageV06P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقوله ثم ليطلقها طاهرا قبل أن يمس دليل على أن ~~طلاقها في الطهر الذي مس فيه ممنوع منه وهو طلاق بدعة وهذا متفق عليه فلو ~~طلق فيه # قالوا لم يجب عليه رجعتها قال بن عبد البر أجمعوا على أن الرجعة لا تجب ~~في هذه الصورة وليس هذا الإجماع ثابتا وإن كان قد حكاه صاحب المغني أيضا ~~فإن أحد الوجهين في مذهب أحمد وجوب الرجعة في هذا الطلاق حكاه في الرعاية ~~وهو القياس لأنه طلاق محرم فتجب الرجعة فيه كما تجب في الطلاق في زمن الحيض # ولمن فرق بينهما أن يقول زمن الطهر وقت للوطء وللطلاق وزمن الحيض ليس ms1879 ~~وقتا لواحد منهما فظهر الفرق بينهما فلا يلزم من الأمر بالرجعة في غير زمن ~~الطلاق الأمر بها في زمنه ولكن هذا الفرق ضعيف جدا فإن زمن الطهر متى اتصل ~~به المسيس صار كزمن الحيض في تحريم الطلاق سواء ولا فرق بينهما بل الفرق ~~المؤثر عند الناس أن المعنى الذي وجبت لأجله الرجعة إذا طلقها حائضا منتف ~~في صورة الطلاق في الطهر الذي مسها فيه فإنها إنما حرم طلاقها في زمن الحيض ~~لتطويل العدة عليها فإنها لا تحتسب ببقية الحيضة قرءا اتفاقا # فتحتاج إلى استئناف ثلاثة قروء كوامل وأما الطهر فإنها تعتد بما بقي منه ~~قرءا ولو كان لحظة فلا حاجة بها إلى أن يراجعها فإن من قال الأقراء الأطهار ~~كانت أول عدتها عنده عقب طلاقها ومن قال هي الحيض استأنف بها بعد الطهر وهو ~~لو راجعها ثم أراد أن يطلقها لم يطلقها إلا في طهر فلا فائدة في الرجعة # هذا هو الفرق المؤثر بين الصورتين # وبعد ففيه إشكال لا ينتبه له إلا من به خبرة بمأخذ الشرع وأسراره وجمعه ~~وفرقه # وذلك أن النبي أمره أن يطلقها إذا شاء قبل أن يمسها وقال فتلك العدة التي ~~أمر بها الله أن تطلق لها النساء وهذا ظاهر في أن العدة إنما يكون ~~استقبالها من طهر لم يمسها فيه إن دل على أنها بالأطهار وأما طهر قد أصابها ~~فيه فلم يجعله النبي من العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فكما لا ~~تكون عدتها متصلة بالحيضة التي طلق فيها ينبغي أن لا تكون متصلة بالطهر ~~الذي مسها فيه # لأن النبي سوى بينهما في المنع من الطلاق فيهما وأخبر أن العدة التي أمر ~~بها الله أن يطلق لها النساء هي من وقت الطهر الذي لم يمسها فيه فمن أين ~~لنا أن الطهر الذي مسها فيه هو أول العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ~~وهذا مذهب أبي عبيد وهو في الظهور والحجة كما ترى وقال الإمام أحمد ~~والشافعي ومالك وأصحابهم لو بقي من ms1880 الطهر لحظة حسبت لها قرءا وإن كان قد ~~جامع فيه إذا قلنا الأقراء الأطهار # قال المنتصرون لهذا القول إنما حرم الطلاق في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل ~~العدة عليها فلو لم تحتسب ببقية الطهر قرءا كان الطلاق في زمن الطهر أضر ~~بها وأطول عليها # وهذا ضعيف جدا فإنها إذ طلقت فيه قبل المسيس احتسب به وأما إذا طلقت بعد ~~المسيس كان حكمها حكم المطلقة في زمن الحيض فكما لا تحتسب ببقية الحيضة لا ~~تحتسب ببقية هذا الطهر المسوسة فيه # PageV06P177 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقالوا ولم يحرم الطلاق في الطهر لأجل التطويل ~~الموجود في الحيض بل إنما حرم لكونها مرتابة فلعلها قد حملت من ذلك الوطء ~~فيشتد ندمه إذا تحقق الحمل ويكثر الضرر # فإذا أراد أن يطلقها طلقها طاهرا من غير جماع لأنهما قد تيقنا عدم الريبة ~~وأما إذا ظهر الحمل فقد دخل على بصيرة وأقدم على فراقها حاملا # قالوا فهذا الفرق بين الطلاق في الحيض والطهر المجامع فيه # قالوا وسر ذلك أن المرأة إن كانت حاملا من هذا الوطء فعدتها بوضع الحمل ~~وإن لم تكن قد حملت منه فهو قرء صحيح فلا ضرر عليها في طلاقها فيه # ولمن نصر قول أبي عبيد أن يقول الشارع إنما جعل استقبال عدة المطلقة من ~~طهر لم يمسها فيه ليكون المطلق على بصيرة من أمره والمطلقة على بصيرة من ~~عدتها أنها بالأقراء # فأما إذا مسها في الطهر ثم طلقها لم يدر أحاملا أم حائلا ولم تدر المرأة ~~أعدتها بالحمل أم بالأقراء فكان الضرر عليهما في هذا الطلاق أشد من الضرر ~~في طلاقها وهي حائض فلا تحتسب ببقية ذلك الطهر قرءا كما لم يحتسب الشارع به ~~في جواز إيقاع الطلاق فيه # وهذا التفريع كله على أقوال الأئمة والجمهور # وأما من لم يوقع الطلاق البدعي فلا يحتاج إلى شيء من هذا # وقوله ليطلقها طاهرا أو حاملا دليل على أن الحامل طلاقها سني قال بن عبد ~~البر لا خلاف بين العلماء أن الحامل طلاقها للسنة قال الإمام أحمد أذهب ms1881 إلى ~~حديث سالم عن أبيه ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وعن أحمد رواية أخرى أن طلاق ~~الحامل ليس بسني ولا بدعي وإنما يثبت لها ذلك من جهة العدد لامن جهة الوقت ~~ولفظه الحمل في حديث بن عمر انفرد بها مسلم وحده في بعض طرق الحديث # ولم يذكرها البخاري # فلذلك لم يكن طلاقها سنيا ولا بدعيا لأن الشارع لم يمنع منه # فإن قيل إذا لم يكن سنيا كان طلاقها بدعيا لأن النبي إنما أباح طلاقها في ~~طهر لم يمسها فيه فإذا مسها في الطهر وحملت واستمر حملها استمر المنع من ~~الطلاق فكيف يبيحه تجدد ظهور الحمل فإذا لم يثبتوا هذه اللفظة لم يكن طلاق ~~الحامل جائزا # فالجواب أن المعنى الذي لأجله حرم الطلاق بعد المسيس معدوم عند ظهور ~~الحمل لأن المطلق عند ظهور الحمل قد دخل على بصيرة فلا يخاف ظهور أمر يتجدد ~~به الندم وليست المرأة مرتابة لعدم اشتباه الأمر عليها بخلاف طلاقها مع ~~الشك في حملها # والله أعلم # وقوله طاهرا أو حاملا احتج به من قال الحامل لا تحيض لأنه حرم الطلاق في ~~زمن الحيض وأباحه في وقت الطهر والحمل فلو كانت الحامل تحيض لم يبح طلاقها ~~حاملا إذا رأت الدم وهو خلاف الحديث # PageV06P178 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qولأصحاب القول الآخر أن يجيبوا عن ذلك بأن حيض ~~الحامل لم يكن له تأثير في العدة بحال لا في تطويلها ولا تخفيفها إذا عدتها ~~بوضع الحمل أباح الشارع طلاقها حاملا مطلقا وغير الحامل لم يبح طلاقها إلا ~~إذا لم تكن حائضا لأن الحيض يؤثر في العدة لأن عدتها بالأقراء فالحديث دل ~~على أن المرأة لها حالتان أحدهما أن تكون حائلا فلا تطلق إلا في طهر لم ~~يمسها فيه # والثانية أن تكون حاملا فيجوز طلاقها # والفرق بين الحامل وغيرها في الطلاق إنما هو بسبب الحمل وعدمه لا بسبب ~~حيض ولا طهر ولهذا يجوز طلاق الحامل بعد المسيس دون الحائل وهذا جواب سديد ~~والله أعلم # وقد أفردت لمسألة الحامل هل تحيض أم لا مصنفا مفردا ms1882 # وقد احتج بالحديث من يرى أن السنة تفريق الطلقات على الأقراء فيطلق لكل ~~قرء طلقة وهذا قول أبي حنيفة وسائر الكوفيين وعن أحمد رواية كقولهم # قالوا وذلك لأن النبي إنما أمره بإمساكها في الطهر المتعقب للحيض لأنه لم ~~يفصل بينه وبين الطلاق طهر كامل والسنة أن يفصل بين الطلقة والطلقة قرء ~~كامل فإذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت # طلقها طلقة بائنة لحصول الفصل بين الطلقتين بطهر كامل # قالوا فلهذا المعنى اعتبر الشارع الفصل بين الطلاق الأول والثاني # قالوا وفي بعض حديث بن عمر السنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء وروى ~~النسائي في سننه عن بن مسعود قال طلاق السنة أن يطلقها تطليقة وهي طاهر في ~~غير جماع فإذا حاضت فطهرت طلقها أخرى فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى ثم تعتد ~~بعد ذلك بحيضة # وهذا الاستدلال ضعيف فإن النبي لم يأمره بإمساكها في الطهر الثاني ليفرق ~~الطلقات الثلاث على الأقراء ولا في الحديث ما يدل على ذلك وإنما أمره ~~بطلاقها طاهرا قبل أن يمسها وقد ذكرنا حكمة إمساكها في الطهر الأول # وأما قوله والسنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء فهو حديث قد تكلم الناس ~~فيه وأنكروه على عطاء الخرساني فإنه انفرد بهذه اللفظة دون سائر الرواة قال ~~البيهقي وأما الحديث الذي رواه عطاء الخرساني عن بن عمر في هذه القصة أن ~~النبي قال السنة أن يستقبل الطهر فيطلق لكل قرء فإنه أتى في هذا الحديث ~~بزيادات لم يتابع عليها وهو ضعيف في الحديث لا يقبل منه ما ينفرد به # وأما حديث بن مسعود فمع أنه موقوف عليه فهو حديث يرويه أبو إسحاق عن أبي ~~الأحوص عن عبد الله واختلف على أبي إسحاق فيه فقال الأعمش عنه كما تقدم ~~وقال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه طلاق السنة أن يطلقها ~~طاهرا من غير جماع ولعل هذا حديثان # PageV06P179 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوالذي يدل عليه أن الأعمش قال سألت إبراهيم فقال ~~لي مثل ذلك # وبالجملة فهذا غايته أن يكون قول بن ms1883 مسعود وقد خالفه علي وغيره # وقد روي عن بن مسعود روايتان إحداهما التفريق والثانية إفراد الطلقة ~~وتركها حتى تنقضي عدتها # قال طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها ~~إن شاء ذكره بن عبد البر عنه # ولأن هذا أردأ طلاق لأنه طلاق من غير حاجة إليه وتعريض لتحريم المرأة ~~عليه إلا بعد زوج وإصابة والشارع لا غرض له في ذلك ولا مصلحة للمطلق فكان ~~بدعيا # والله أعلم # وقوله فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء احتج به من يرى ~~الأقراء هي الأطهار # قالوا واللام بمعنى الوقت كقوله تعالى {أقم الصلاة لدلوك الشمس} وقول ~~العرب كتب لثلاث مضين ولثلاث بقين # وفي الحديث فليصلها حين ذكرها ومن الغد للوقت قالوا فهذه اللام الوقتية ~~بمعنى (فيه) # وأجاب الآخرون عن هذا بأن اللام في قوله تعالى {فطلقوهن لعدتهن} هي اللام ~~المذكورة في قوله أن تطلق لها النساء ولا يصح أن تكون وقتية ولا ذكر أحد من ~~أهل العربية أن اللام تأتي بمعنى في أصلا # ولا يصح أن تكون هنا بمعنى في ولو صح في غير هذا الموضع لأن الطلاق لا ~~يكون في نفس العدة ولا تكون عدة الطلاق ظرفا له قط وإنما اللام هنا على ~~بابها للاختصاص # والمعنى طلقوهن مستقبلات عدتهن ويفسر هذا قراءة النبي في حديث بن عمر ~~فطلقوهن في قبل عدتهن أي في الوقت الذي تستقبل فيه العدة # وعلى هذا فإذا طلقها في طهرها استقبلت العدة من الحيضة التي تليه فقد ~~طلقها في قبل عدتها بخلاف ما إذا طلقها حائضا فإنها لا تعتد بتلك الحيضة ~~وينتظر فراغها وانقضاء الطهر الذي يليها ثم تشرع في العدة فلا يكون طلاقها ~~حائضا طلاقا في قبل عدتها وقد أفردت لهذه المسألة مصنفا مستقلا ذكرت فيه ~~مذاهب الناس ومآخذهم وترجيح القول الراجح والجواب عما احتج به أصحاب القول ~~الآخر # وقوله مره فليراجعها دليل على أن الأمر بالأمر بالشيء أمر به # وقد اختلف الناس في ذلك وفصل النزاع أن المأمور الأول ms1884 إن كان مبلغا محضا ~~كأمر النبي آحاد الصحابة أن يأمر الغائب عنه يأمره فهذا أمر به من جهة ~~الشارع قطعا ولا يقبل ذلك نزاعا أصلا ومنه قوله مرها فلتصبر ولتحتسب وقوله ~~مروهم بصلاة كذا في حين كذا ونظائره فهذا الثاني مأمور به من جهة الرسول ~~فإذا عصاه المبلغ إليه فقد عصى أمر الرسول صلوات الله وسلامه عليه والمأمور ~~الأول مبلغ محض وإن كان الأمر متوجها إلى المأمور الأول توجه التكليف ~~والثاني غير مكلف لم يكن أمرا للثاني من جهة الشارع كقوله مروهم بالصلاة ~~لسبع # فهذا الأمر خطاب للأولياء بأمر الصبيان بالصلاة فهذا فصل الخطاب في هذا ~~الباب # والله أعلم بالصواب # فهذه كانت نبهنا بها على بعض فوائد حديث بن عمر فلا تستطلها فإنها مشتملة ~~على فوائد # PageV06P180 ### $ 5 - (باب الرجل يراجع ولا يشهد) # (عن يزيد الرشك) بكسر المهملة وإسكان المعجمة هو بن أبي يزيد الضبعي (ثم ~~يقع بها) أي يجامعها للرجعة (ولا تعد) نهى عن العود إلى ترك الإشهاد وقد ~~استدل بالحديث من قال بوجوب الإشهاد على الراجعة # وقد ذهب إلى عدم وجوب الإشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في ~~أحد قوليه # واستدل لهم بحديث بن عمر السالف فإن فيه أنه قال صلى الله عليه وسلم ~~فليراجعها ولم يذكر الإشهاد # وقال مالك والشافعي إنه يجب الإشهاد في الرجعة # والاحتجاج بحديث الباب لا يصلح للاحتجاج لأنه قول صحابي في أمر من مسارح ~~الاجتهاد وما كان كذلك فليس بحجة لولا ما وقع من قوله طلقت لغير سنة وراجعت ~~لغير سنة # هذا تلخيص ما في النيل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه Qجمة وقواعد ~~مهمة ومباحث لمن قصده الظفر بالحق وإعطاء كل ذي حق حقه من غير ميل مع ذي ~~مذهبه ولا خدمة لإمامة وأصحابه بحديث رسول الله بل تابع للدليل حريص على ~~المظفر بالسنة والسبيل يدور مع الحق أنى توجهت ركائبه ويستقر معه حيث ~~استقرت مضاربه ولا يعرف قدر هذا السير إلا من علت همته وتطلعت نوازع قلبه ~~واستشرفت نفسه إلى الارتضاع ms1885 من ثدي الرسالة والورود من عين حوض النبوة ~~والخلاص من شباك الأقوال المتعارضة والآراء المتناقضة إلى فضاء العلم ~~الموروث عمن لا ينطق عن الهوى ولا يتجاوز نطقه البيان والرشاد والهدى ~~وبيداء اليقين التي من حلها حشد في زمرة العلماء وعد من ورثة الأنبياء وما ~~هي إلا أوقات محدودة وأنفاس على العبد معدودة فلينفقها فيما شاء # أنت القتيل لكل من أحببته فانظر لنفسك في الهوى من تصطفي # PageV06P181 ### $ 6 - (باب في سنة طلاق العبد) # (أنه استفتى بن عباس) أي أنه طلب الفتوى من بن عباس (في مملوك كانت تحته ~~مملوكة) أي كانت في نكاحه (فطلقها) أي طلق المملوك المملوكة (ثم عتقا) ~~بصيغة المجهول (بعد ذلك) أي بعد الطلاق (هل يصلح له) أي هل يجوز للمملوك ~~(أن يخطبها) من الخطبة بالكسر (قال) أي بن عباس (نعم) أي يجوز له # قال الخطابي في المعالم لم يذهب إلى هذا أحد من العلماء فيما أعلم وفي ~~إسناده مقال # ومذهب عامة الفقهاء أن المملوكة إذا كانت تحت مملوك فطلقها تطليقتين أنها ~~لا تصلح له إلا بعد زوج # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وأبو الحسن هذا قد ذكر بخير وصلاح وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان ~~غير أن الراوي عنه عمر بن معتب وقد قال علي بن المديني عمر بن المعتب منكر ~~الحديث وسئل أيضا عنه فقال مجهول لم يرو عنه غير يحيى يعني بن أبي كثير # وقال أبو عبد الرحمن النسائي عمر بن معتب ليس بالقوي # وقال الأمير أبو نصر منكر الحديث # هذا آخر كلامه # ومعتب بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد التاء ثالث الحروف وكسرها ~~وبعدها باء موحدة # انتهى كلام المنذري # (بإسناده ومعناه بلا إخبار) أي بإسناد الحديث المذكور ومعناه لكن بصيغة ~~العنعنة دون صيغة الإخبار (بقيت لك واحدة) أي تطليقة واحدة لأنها صارت حرة ~~وطلاقها ثلاثة (قال بن # PageV06P182 # المبارك لمعمر من أبو الحسن هذا لقد تحمل صخرة عظيمة إلخ) ليست هذه ~~العبارة في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري رحمه الله وذكرها الخطابي ms1886 ~~ثم قال بعد ذلك يريد بذلك إنكار ما جاء به من هذا الحديث # (طلاق الأمة) مصدر مضاف لمفعوله أي تطليقها (تطليقتان وقروؤها حيضتان) ~~وفي الرواية الآتية وعدتها حيضتان Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وليس في المسألة إجماع فإن إحدى ~~الروايتين عن الإمام أحمد القول بهذا الحديث قال ولا أرى شيئا يدفعه وغير ~~واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب هذا آخر كلامه # وقال مرة حديث عثمان وزيد في تحريمها عليه جيد وحديث بن عباس يرويه عمر ~~بن معتب ولا أعرفه ثم ذكر كلام بن المبارك # قال أحمد أما أبو حسن فهو عندي معروف ولكن لا أعرف عمر بن معتب # وقال الإمام أحمد في رواية بن منصور في عبد تحته مملوكة وطلقها تطليقتين ~~ثم عتقا يتزوجها وتكون على واحدة على حديث عمر بن معتب # وقال في رواية أبي طالب في هذه المسألة يتزوجها ولا يبالي عتقا أو بعد ~~العدة وهو قول بن عباس وجابر بن عبد الله وأبي سلمة وقتادة # قال أبو بكر عبد العزيز إن صح الحديث فالعمل عليه وإن لم يصح فالعمل على ~~حديث عثمان وزيد # وحديث عثمان وزيد الذي أشار إليه هو ما رواه الأثرم في سننه عن سليمان بن ~~يسار أن نفيعا مكاتب أم سلمة طلق امرأته حرة بتطليقتين فسأل عثمان وزيد بن ~~ثابت عن ذلك فقالا حرمت عليك # PageV06P183 # قال الخطابي في المعالم اختلف العلماء في هذا فقالت طائفة الطلاق بالرجال ~~والعدة بالنساء روي ذلك عن بن عمر وزيد بن ثابت وبن عباس وإليه ذهب عطاء بن ~~أبي رباح وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق فإذا كانت أمة تحت حر فطلاقها ~~ثلاث وعدتها قراءان وإن كانت حرة تحت عبد فطلاقها اثنتان وعدتها ثلاثة ~~أقراء في قول هؤلاء # وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري الحرة تعتد ثلاثة أقراء كانت تحت ~~حر أو عبد وطلاقها ثلاث كالعدة والأمة تعتد قرءين وتطلق تطليقتين سواء كانت ~~تحت حر أو عبد والحديث حجة لأهل العراق إن ms1887 ثبت ولكن أهل الحديث ضعفوه ومنهم ~~من تأوله على أن يكون الزوج عبدا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال أبو داود هو حديث مجهول # وقال الترمذي حديث غريب ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ~~ومظاهر لا يعلم له في العلم غير هذا الحديث # هذا آخر كلامه # وقد ذكر له أبو أحمد بن عدي حديثا آخر رواه عن أبي سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران ~~كل ليلة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وللحديث بعد علة عجيبة ذكرها البخاري في تاريخه الكبير قال مظاهر بن ~~أسلم عن القاسم عن عائشة رفعه طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان قال أبو ~~عاصم حدثنا بن جريج عن مظاهر ثم لقيت مظاهرا فحدثنا به وكان أبو عاصم يضعف ~~مظاهرا وقال يحيى بن سليمان حدثنا بن وهب قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم ~~عن أبيه أنه كان جالسا عند أبيه فأتاه رسول الأمير فقال إن الأمير يقول لك ~~كم عدة الأمة قال عدة الأمة حيضتان وطلاق الحر الأمة ثلاث وطلاق العبد ~~الحرة تطليقتان وعدة الحرة ثلاث حيض ثم قال للرسول أين تذهب قال أمرني أن ~~أسأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله قال فأقسم عليك إلا رجعت إلي ~~فأخبرتني ما يقولان فذهب ورجع إلى أبي فأخبره أنهما قالا كما قال وقالا له ~~قل إن هذا ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولكن عمل به المسلمون # PageV06P184 # قلت ومظاهر هذا مخزومي مكي ضعفه أبو عاصم النبيل # وقال يحيى بن معين ليس بشيء مع أنه لا يعرف # وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث # وقال الخطابي والحديث حجة لأهل العراق إن ثبت ولكن أهل الحديث ضعفوه ~~ومنهم من تأوله على أن يكون الزوج عبدا # وقال البيهقي لو كان ثابتا قلنا به إلا أنا لا نثبت حديثا يرويه من تجهل ~~عدالته وبالله التوفيق # هذا آخر ms1888 كلامه # ومظاهر بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وبعد الألف هاء مكسورة وراء مهملة ### | ### | (باب في الطلاق # قبل النكاح) # (لا طلاق إلا فيما تملك) أي لا صحة له وقد وقع الإجماع على أنه لا يقع ~~الطلاق الناجز على الأجنبية وأما التعليق نحو أن يقول إن تزوجت فلانة فهي ~~طالق فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أنه لا يقع وحكي عن أبي ~~حنيفة وأصحابه أنه يصح التعليق مطلقا # وذهب مالك في المشهور عنه وربيعة والثوري والليث والأوزاعي وبن أبي ليلى ~~إلى التفصيل وهو أنه إن جاء بحاصر نحو أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني ~~فلان أو بلد كذا فهي طالق صح الطلاق ووقع وإن عمم لم يقع شيء # وهذا التفصيل لا وجه له إلا مجرد الاستحسان كما أنه لا وجه للقول بإطلاق ~~الصحة # والحق أنه لا يصح الطلاق قبل النكاح Qوذكر ~~الدارقطني حديث مظاهر ثم قال والصحيح عن القاسم خلاف هذا وذكر عن القاسم ~~أنه قيل له بلغك في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا # وذكره الدارقطني أيضا من حديث بن عمر مرفوعا وقال تفرد به عمر بن شبيب ~~والصحيح أنه من قول بن عمر # PageV06P185 # مطلقا # كذا في النيل (زاد بن الصباح) أي في روايته (ولا وفاء نذر إلا فيما تملك) ~~فلو قال لله علي أن أعتق هذا العبد ولم يكن ملكه وقت النذر لم يصح النذر ~~فلو ملكه بعد هذا لم يعتق عليه كذا في المرقاة قال المنذري # وأخرجه الترمذي وبن ماجه بنحوه # وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال الترمذي حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب # وقال أيضا سألت محمد بن إسماعيل فقلت أي شيء أصح في الطلاق قبل النكاح ~~فقال حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # وقال الخطابي وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه إذ ~~لا حجة مع من فرق بين ms1889 حال وحال والحديث حسن انتهى كلام المنذري # (من حلف على معصية فلا يمين له ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له) وهو ~~تخصيص بعد تعميم كالحلف على ترك الكلام مع أخيه # قال الخطابي هذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد به اليمين المطلقة من ~~الأيمان فيكون معنى قوله لا يمين له أي لا يبر بيمينه لكن يحنث ويكفر كما ~~روي أنه قال من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ~~وليكفر عن يمينه والوجه الآخر أن يكون أراد به النذر الذي مخرجه مخرج ~~اليمين كقوله إن فعلت فلله علي أن أذبح ولدي فإن هذه يمين باطلة لا يلزم ~~الوفاء بها ولا يلزمه فيها كفارة ولا فدية وكذلك فيمن نذر أن يذبح ولده على ~~سبيل التبرر والتقرب # فالنذر لا ينعقد فيه والوفاء به لا يلزم به وليس فيها كفارة والله أعلم # (ولا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى) أي في الطاعة لا في المعصية # PageV06P186 ### $ 8 - (باب في الطلاق) # على غلط قال في فتح الودود وقع في بعض النسخ على غيظ بدل قوله على غلط أي ~~في حالة الغضب وهكذا في كثير من النسخ وفي بعضها على غلط فالمعنى في حالة ~~يخاف عليه الغلط وهي حالة الغضب والأقرب أنه غلط والصواب غيظ والله أعلم # ثم الطلاق في غيظ واقع عند الجمهور # وفي رواية عن الحنابلة أنه لا يقع والظاهر أنه مختار المصنف رحمه الله ~~تعالى انتهى # قلت وفي بعض النسخ الموجودة عندي على غضب بدل قوله على غلط وفي نسخة ~~الخطابي على إغلاق # (كان يسكن إيليا) قال في المجمع هو بالمد والقصر مدينة بيت المقدس (لا ~~طلاق ولا عتاق في إغلاق) وفي بعض النسخ في غلاق # (قال أبو داود الغلاق أظنه في الغضب) فعند المصنف رحمه الله معنى الإغلاق ~~الغضب وفسره علماء الغريب بالإكراه وهو قول بن قتيبة والخطابي وبن السيد ~~وغيرهم وقيل الجنون واستبعده المطرزي وقيل الغضب وكذا فسره أحمد ورده بن ~~السيد فقال ms1890 لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب # وقال أبو عبيد الإغلاق التضييق # كذا في التلخيص # والحديث أخذ به من لم يوقع الطلاق والعتاق من المكره وهو Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال شيخنا ~~والإغلاق انسداد # باب العلم والقصد عليه # يدخل فيه طلاق المعتوه والمجنون والسكران والمكره والغضبان الذي لا يعقل ~~ما يقول لأن كلا من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم والقصد والطلاق إنما يقع ~~من قاصد له عالم به # والله أعلم # PageV06P187 # مالك والشافعي وأحمد وعند الحنفية يصح طلاقه وعتاقه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وفي إسناده محمد بن عبيد بن صالح المكي وهو ضعيف # والمحفوظ فيه إغلاق وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره وتصرفه ~~وقيل كأنه يغلق عليه ويحبس ويضيق عليه حتى يطلق وقيل الإغلاق ها هنا الغضب ~~كما ذكره أبو داود وقيل معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله في دفعة ~~واحدة لا يبقى منه شيء ولكن ليطلق للسنة كما أمر انتهى ### | (باب في الطلاق على الهزل) # (عن بن ماهك) بفتح الهاء هو يوسف بن ماهك الفارسي المكي (ثلاث جدهن جد ~~وهزلهن جد) الهزل أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما والجد ~~ما يراد به ما وضع له أو ما صلح له اللفظ مجازا (النكاح والطلاق والرجعة) ~~بكسر الراء وفتحها ففي القاموس بالكسر والفتح عود المطلق إلى طليقته # وفي المشارق للقاضي عياض ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر وأنكر ~~بن مكي الكسر ولم يصب # قال الخطابي اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على ~~لسان انسان البالغ العاقل فإنه مؤاخذ به ولا ينفعه أن يقول كنت لاعبا أو ~~هازلا أو لم أنوه طلاقا أو ما أشبه ذلك من الأمور # واحتج بعض العلماء في ذلك بقول الله سبحانه وتعالى ولا تتخذوا آيات الله ~~هزوا وقال لو أطلق للناس ذلك لتعطلت الأحكام ولم يؤمن مطلق أو ناكح أو معتق ~~أن ms1891 يقول كنت في قولي هازلا فيكون في ذلك Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد احتج به من يرى طلاق المكره لازما ~~قال لأنه أكثر ما فيه أنه لم يقصده والقصد لا يعتبر في الصريح بدليل وقوعه ~~من الهازل واللاعب وهذا قياس فاسد فإن المكره غير قاصد للقول ولا لموجبه ~~وإنما حمل عليه وأكره على التكلم به ولم يكره على القصد # وأما الهازل فإنه تكلم باللفظ اختيارا وقصد به غير موجبه وهذا ليس إليه ~~بل إلى الشارع فهو أراد اللفظ الذي إليه وأراد أن لا يكون موجبه وليس إليه ~~فإن من باشر سبب لكم باختياره لزمه مسببه ومقتضاه وإن لم يرده # وأما المكره فإنه لم يرد لا هذا ولا هذا فقياسه على الهازل غير صحيح # PageV06P188 # إبطال حكم الله تعالى وذلك غير جائز فكل من تكلم بشيء مما جاء ذكره في ~~هذا الحديث لزمه حكمه ولم يقبل منه أن المدعى خلافه وذلك تأكيد لأمر الفروج ~~واحتياط له والله أعلم انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن غريب # هذا آخر كلامه # وقال أبو بكر المعافري روي فيه والعتق ولم يصح شيء منه فإن كان أراد ليس ~~منه شيء على شرط الصحيح فلا كلام وإن أراد أنه ضعيف ففيه نظر فإنه يحسن كما ~~قال الترمذي ### | (باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث) # (والمطلقات يتربصن) أي ينتظرن (ثلاثة قروء) جمع قرء بالفتح وهو الطهر أو ~~الحيض قولان (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) من الولد أو ~~الحيض (اية) بالغصب أي أتم الآية وتمام الآية (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ~~إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله ~~عزيز حكيم) فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا كلمة إن وصلية (فنسخ ذلك) أي ~~كون الرجل أحق برجعة امرأته وإن طلقها ثلاثا (فقال الطلاق مرتان الآية) أي ~~التطليق الشرعي مرة بعد مرة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة # وفي رواية النسائي (الطلاق مرتان ms1892 فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) أي ~~فعليكم إمساكهن بعد Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله لم يذكر أبو داود في النسخ غير هذين # وفيه أحاديث أصح وأصرح منها منها حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال ~~كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تنقضي عدتها كان ذلك له وإن ~~طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت ~~انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها وقال والله لا آويك إلي # ولا تحلين أبدا فأنزل الله عز # PageV06P189 # التطليقتين بأن تراجعوهن من غير ضرار أو إرسالهن بإحسان # قال في معالم التنزيل روي عن عروة بن الزبير قال كان الناس في الابتداء ~~يطلقون من غير حصر ولا عد وكان الرجل يطلق امرأته فإذا قاربت انقضاء عدتها ~~راجعها ثم طلقها كذلك ثم راجعها يقصد مضارتها فنزلت الطلاق مرتان يعني ~~الطلاق الذي يملك الرجعة عقيبه مرتان فإذا طلق ثلاثا فلا تحل له إلا بعد ~~نكاح زوج آخر انتهى # واعلم أن نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث إنما هو إذا كانت مفرقة في ~~ثلاثة أطهار وأما إذا كانت في مجلس واحد فهي واحدة لحديث بن عباس كان ~~الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر ~~طلاق الثلاث واحدة # رواه مسلم وسيأتي في هذا الكتاب أيضا # فيجوز للرجل أن يراجع امرأته بعد ما طلقها ثلاثا في مجلس واحد كما يجوز ~~له الرجعة بعد ما طلقها واحدة # فإن قلت يجوز لأحد أن يدعي أن حديث بن عباس الذي يدل على كون التطليقات ~~الثلاث المرسلة في مجلس واحد واحدة منسوخ أيضا بحديث الباب فما الجواب قلت ~~دعوى نسخ حديث بن عباس موقوف على ثبوت معارض مقاوم متراخ فأين هذا # وأما حديث الباب فلو صح لم يكن فيه حجة فإنه إنما فيه أن الرجل كان يطلق ~~امرأته ويراجعها بغير عدد فنسخ ذلك وقصر على ثلاث فيها تنقطع الرجعة فأين ~~في ذلك الإلزام بالثلاث بفم ms1893 واحد ثم كيف يستمر المنسوخ على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر رضي الله عنه لا تعلم به ~~الأمة وهو من أهم الأمور المتعلقة بحل الفروج ثم كيف يقول عمر رضي الله عنه ~~إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيه أناة وهل للأمة أناة في المنسوخ ~~بوجه ما ثم كيف يعارض الحديث الصحيح بحديث الباب الذي فيه علي بن الحسين بن ~~واقد وهو ضعيف # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه ~~مقال Qوجل (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان فاستقبل الناس الطلاق جديدا من يومئذ من كان منهم طلق أو لم ~~يطلق ورواه الترمذي متصلا عن عائشة ثم قال والمرسل أصح # وفيه حديث عائشة في امرأة رفاعة وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا حتى ~~تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وهو في الصحيحين وهو صريح في تحريمها عليه بعد ~~الطلقة الثالثة # PageV06P190 # (وإخوته) بالجر عطف على ركانة أي وأبو إخوة ركانة (أم ركانة) بالنصب ~~مفعول طلق (فقالت ما يغني) أي أبو ركانة (إلا كما تغني هذه الشعرة) تريد ~~أنه عنين (فأخذت النبي صلى الله عليه وسلم حمية) بالرفع على الفاعلية أي ~~غيرة وغضب (أترون فلانا يشبه منه كذا وكذا من عبديزيد) أي أن ركانة وإخوته ~~متشابهون في الخلقة والصورة فهم أولاده ولا شك في رجوليته وليس كما زعمت ~~امرأته المزنية (ففعل) أي فطلقها (أم ركانة) بالنصب بدل من امرأتك (وإخوته) ~~بالجر أي وأم إخوته (طلقها ثلاثا) أي في مجلس واحد (قد علمت راجعها) أي قد ~~علمت أنك طلقتها ثلاثا ولكن الطلاق الثلاث في مجلس واحد واحدة فراجعها # ولفظ أحمد طلق ركانة امرأته في مجلس واحد ثلاثا فحزن عليها فقال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإنها واحدة # والحديث يدل على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد تقع واحدة ~~ويجوز له أن يراجعها وهو الحق الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1894 ~~وسيجيء تحقيق هذه المسألة إن شاء الله تعالى ياأيها النبي إذا طلقتم ~~النساء Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله والحديث الذي رححه أبو داود هو حديث نافع بن عجير أن ركانة بن عبيد ~~طلق امرأته سهمة البتة فأخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال والله ما ~~أردت إلا واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة ~~فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فطلقها الثانية في زمن عمر رضي الله عنه والثالثة في زمن عثمان رضي ~~الله عنه قال أبو داود وهذا أصح من حديث بن جريج يعني الحديث الذي قبل هذا # تم كلامه # وهذا هو الحديث الذي ضعفه الإمام أحمد والناس فإنه من رواية عبد الله بن ~~علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة ومن رواية الزبير بن سعيد عن عبد ~~الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده وكلهم ضعفاء والزبير أضعفهم ~~وضعف البخاري أيضا هذا الحديث قال علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه لم يصح ~~حديثه # PageV06P191 # الخطاب للنبي بلفظ الجمع أو على إرادة ضم أمته إليه والتقدير ياأيها ~~النبي وأمته وقيل هو على إضمار قل أي قل لأمتك # والثاني أليق فخص النبي عليه الصلاة والسلام بالنداء لأنه إمام أمته ~~اعتبارا بتقدمه وعمم بالخطاب كما يقال لأمير القوم يافلان افعلوا كذا # قال الحافظ في الفتح فطلقوهن لعدتهن أي عند ابتداء شروعهن في العدة ~~واللام للتوقيت كما يقال لقيته لليلة بقيت من الشهر # قال مجاهد في قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن قال بن عباس في قبل عدتهن # أخرجه الطبري بسند صحيح # قاله الحافظ (وحديث نافع بن عجير) مبتدأ وخبره قوله أصح وحديث نافع بن ~~عجير يأتي في باب في البتة (وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة) بالجر عطف ~~على نافع أي وحديث عبد الله بن علي # وحديثه أيضا يأتي في الباب المذكور (أصح) أي من حديث ms1895 بن عباس المذكور ~~والحاصل أن حديث نافع بن عجير وحديث عبد الله بن علي الآتيين أصح من حديث ~~بن عباس المذكور # وبين وجه كونهما أصح منه بقوله (لأنهم ولد الرجل إلخ) وحاصله أن نافع بن ~~عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة من أولاد ركانة وهما Qوأما قول أبي داود إنه أصح من حديث بن جريج فلأن بن ~~جريج رواه عن بعض بني رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن عكرمة عن بن ~~عباس ولأبي رافع بنون ليس فيهم من يحتج به إلا عبيد الله بن رافع ولا نعلم ~~هل هو هذا أو غيره ولهذا والله أعلم رجح أبو داود حديث نافع بن عجير عليه ~~ولكن قد رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث بن إسحاق حدثني داود بن الحصين ~~عن عكرمة عن بن عباس # وهذا أصح من حديث نافع بن عجير ومن حديث بن جريج # وقد صحح الإمام أحمد هذا السند في قصة رد زينب ابنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أبي العاص بن الربيع وقال الصحيح حديث بن عباس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ردها على أبي العاص بالنكاح الأول وهو بهذا الإسناد ~~بعينه من رواية بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس # وهكذا ذكر الثوري والدارقطني أن رواية بن إسحاق هي الصواب # وحكموا له على رواية حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد وحجاج بن أرطاة أعرف من ~~نافع بن عجير ومن معه # وبالجملة فأبو داود لم يتعرض لحديث محمد بن إسحاق ولا ذكره # والله أعلم # PageV06P192 # قد بينا في حديثهما أن ركانة إنما طلق امرأته البتة فحديثهما أصح لأن ~~أولاد الرجل أعلم بما جرى به من غيرهم # والمؤلف رحمه الله يعيد كلامه هذا بعد ذكر حديثهما في باب في البتة وهناك ~~يظهر لك ما فيه # قال المنذري قال الخطابي في ms1896 إسناد هذا الحديث مقال لأن بن جريج إنما رواه ~~عن بعض بني أبي رافع ولم يسمه والمجهول لا تقوم به الحجة # وحكي أيضا أن الإمام أحمد بن حنبل كان يضعف طرق هذا الحديث كلها انتهى # حتى ظننت أنه رادها إليه) أي حتى ظننت أن بن عباس يرد المرأة إلى ذلك ~~الرجل (فيركب الحموقة) أي يفعل فعل الأحمق (عصيت ربك) أي بتطليقك الثلاث ~~دفعة (فطلقوهن في قبل عدتهن) قال النووي هذه قراءة بن عباس وبن عمر وهي ~~شاذة لا يثبت قرآنا بالإجماع ولا يكون لها حكم خبر الواحد عندنا وعند محققي ~~الأصوليين انتهى # وقال الحافظ نقلت هذه القراءة أيضا عن أبي وعثمان وجابر وعلي بن الحسين ~~وغيرهم انتهى # وفتوى بن عباس هذا يدل على أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا مجموعة بانت ~~منه لكن هذا رأيه وروايته المرفوعة الصحيحة الآتية في هذا الباب تدل على ~~أنها لا تبين منه بل تكون الطلاق الثلاث المجموعة واحدة رجعية والمعتبر هو ~~رواية الراوي لا رأيه كما تقرر في مقره # وأيضا سيأتي عن بن عباس بسند صحيح أنه قال أنت طالق ثلاثا بفم واحد فهي ~~واحدة # ففتوى بن عباس هذا يناقض فتواه الأول فإذن لم يبق الاعتبار إلا على ~~روايته # ثم أورد أبو داود عدة متابعات لفتوى بن عباس وقال (قال أبو داود روى هذا ~~الحديث # PageV06P193 # حميد الأعرج وغيره عن مجاهد عن بن عباس) هذا هو المتابع الأول (ورواه ~~شعبة إلى قوله عن بن عباس) هو المتابع الثاني (وأيوب وبن جريج إلى عن بن ~~عباس) أي روى هذا الحديث أيوب وبن جريج الخ وهو الثالث من المتابعات (وبن ~~جريج عن عبد الحميد إلى عن بن عباس) أي روى هذا الحديث بن جريج إلخ وهو ~~الرابع من المتابعات (ورواه الأعمش إلى عن بن عباس) هو الخامس من المتابعات ~~(وبن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس) هو السادس من المتابعات (كلهم ~~قالوا في الطلاق الثلاث إنه أجازها) أي أمضاها ولم يقل إنها واحدة (قال ~~وبانت ms1897 منك) هذا بيان لقوله أجازها (نحو حديث إسماعيل) بالنصب أي كلهم قالوا ~~نحو حديث إسماعيل (بفم واحد) أي بلفظ واحد (فهي واحدة) فتوى بن عباس هذا ~~يوافق روايته الآتية وإسناده على ما قال بن القيم على شرط البخاري (ورواه ~~إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا) أي كون الطلاق الثلاث بفم واحد ~~واحدة (قوله) أي قول عكرمة (ولم يذكر) أي إسماعيل بن إبراهيم (بن عباس) ~~بالنصب على المفعولية # واعلم أن بن عباس كما كان يفتي بأن الطلاق الثلاث واحدة كذلك كان يفتي به ~~صاحبه عكرمة أيضا فحدث أيوب عنه بعض أصحابه فتوى بن عباس وحدث بعضهم فتواه ~~نفسه (وصار قول بن عباس إلى قوله حتى تنكح زوجا غيره) والحديث سكت عنه ~~المنذري # وغرض المؤلف أن بن عباس ترك الإفتاء بكون الثلاث واحدة وصار قائلا بأن ~~المرأة لا تحل # PageV06P194 # بعد الثلاث حتى تنكح زوجا غيره ولكن قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب ~~قال دخل الحكم بن عيينة على الزهري وأنا معهم فسألوه عن البكر تطلق ثلاثا ~~فقال سئل عن ذلك بن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن عمر فكلهم قالوا لا تحل ~~له حتى تنكح زوجا غيره قال فخرج الحكم فأتى طاؤسا وهو في المسجد فأكب عليه ~~فسأله عن قول بن عباس فيها وأخبره بقول الزهري قال فرأيت طاؤسا رفع يديه ~~تعجبا من ذلك # وقال والله ما كان بن عباس يجعلها إلا واحدة (وروى مالك عن يحيى) والحديث ~~أخرجه مالك في الموطأ ولفظه مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن عبد الله بن ~~الأشج أنه أخبره عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري أنه كان جالسا مع عبد الله ~~بن الزبير وعاصم بن عمر قال فجاءهما محمد بن إياس بن البكير فقال إن رجلا ~~من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان فقال عبد ~~الله بن الزبير إن هذا الأمر ما بلغ لنا فيه قول فاذهب إلى عبد الله بن ~~عباس وأبي هريرة فإني تركتهما ms1898 عند عائشة فاسألهما ثم آتنا فأخبرنا فذهب ~~فسألهما فقال بن عباس لأبي هريرة أفته ياأبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال ~~أبو هريرة الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره وقال بن عباس ~~مثل ذلك أيضا # قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا # قال مالك والثيب إذا ملكها الرجل ولم يدخل بها إنها تجري مجرى البكر ~~الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره انتهى # (قال أبو داود وقول بن عباس إلى قوله هذا مثل خبر الصرف قال فيه ثم إنه ~~رجع عنه # PageV06P195 # الصرف بفتح المهملة دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه # قاله الحافظ والأولى في تعريف الصرف أن يقال هو بيع النقود والأثمان ~~بجنسها # واعلم أن بن عباس كان يعتقد أولا أنه لا ربا فيما كان يدا بيد وأنه يجوز ~~بيع درهم بدرهمين ودينار بدينارين وصاع تمر بصاعي تمر وكذا الحنطة وسائر ~~الربويات وكان معتمده حديث أسامة بن زيد إنما الربا في النسيئة ثم رجع عن ~~ذلك وقال بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض حين بلغه حديث أبي سعيد كما ذكر مسلم ~~في صحيحه # وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي سألت أبا مجلز عن الصرف فقال كان بن ~~عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد وكان يقول ~~إنما الربا في النسيئة فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه التمر ~~بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا ~~بيد مثلا بمثل فمن زاد فهو ربا # فقال بن عباس أستغفر الله وأتوب إليه فكان ينهى عنه أشد النهي # فإذا عرفت هذا فاعلم أن المؤلف يقول إن بن عباس كان يقول أولا بجعل ~~الطلاق الثلاث واحدة ثم رجع عنه # وقال بوقوع الثلاث كما كان يقول أولا في الصرف من أنه لا ربا إلا في ~~النسيئة ثم رجع عنه وقال بربا الفضل # قلت رجوعه في مسألة الصرف ببلوغ حديث أبي سعيد واستغفاره عما أفتى أولا ~~ونهيه عند أشد النهي ظاهرة لا سترة فيه وأما رجوعه ms1899 في مسألة الطلاق ففيه ~~خفاء كيف ولم يثبت لا بسند صحيح ولا ضعيف أنه بلغه رواية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ناسخة لروايته الآتية موجبة لرجوعه عنها وكذا لم يرد في شيء من ~~الروايات أنه استغفر عن جعل الثلاث واحدة أو نهى عنه أحدا وأمر الطلاق أشد ~~من أمر الربا # وإفتائه بخلاف روايته لا يستلزم على وجود ناسخ لروايته # وسيأتي وجه وجيه لإفتائه بوقوع الثلاث في كلام الإمام بن القيم إن شاء ~~الله تعالى # (قال بن عباس بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها إلى ~~قوله قد تتابعوا فيها) أي في التطليقات الثلاث دفعة وقوله تتابعوا بالباء ~~الموحدة وفي بعض النسخ # PageV06P196 # تتايعوا بياء مثناة من تحت وهما بمعنى أي أسرعوا في التطليقات الثلاث بأن ~~أوقعوها دفعة (قال أجيزوهن عليهم) أي أمضوا الثلاث عليهم # وقد تمسك بهذه الرواية من ذهب إن أن المطلقة إن كانت مدخولة وقعت الثلاث ~~وإن لم تكن مدخولة فواحدة # ويجاب بأن التقييد بقبل الدخول لا ينافي صدق الرواية الأخرى الصحيحة على ~~المطلقة بعد الدخول وغاية ما في هذه الرواية أنه وقع فيها التنصيص على بعض ~~أفراد مدلول الرواية الصحيحة الآتية بعد هذه الرواية وذلك لا يوجب الاختصاص ~~بالبعض الذي وقع التنصيص عليه على أن هذه الرواية ضعيفة # قال المنذري الرواة عن طاؤس مجاهيل التتايع التهافت في الشيء واللجاج ولا ~~يكون التتايع بالياء إلا بالشر ووقع عن بعض الرواة بالباء بواحدة والأكثر ~~على الأول انتهى كلام المنذري # (أن أبا الصهباء قال لابن عباس أتعلم إلخ) وفي رواية لمسلم عن بن عباس ~~قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من ~~خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في ~~أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال البيهقي هذا الحديث أحد ما اختلف ~~فيه البخاري ومسلم فأخرجه مسلم وتركه البخاري وأظنه إنما تركه ms1900 لمخالفته ~~سائر الروايات عن بن عباس وساق الروايات عنه ثم قال فهذه رواية سعيد بن ~~جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعكرمة وعمر بن دينار ومالك بن الحارث ومحمد ~~بن إياس بن البكير ورويناه عن معاوية بن أبي عياش الأنصاري كلهم عن بن عباس ~~أنه أجاز الثلاث وأمضاهن قال بن المنذر فغير جائز أن نظن بابن عباس أنه ~~يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ثم يفتي بخلافه # وقال الشافعي فإن كان يعني قول بن عباس إن الثلاث كانت تحتسب على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أنه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فالذي يشبه والله أعلم أن يكون بن عباس قد علم أن كان شيء فنسخ # قال البيهقي # ورواية عكرمة عن بن عباس فيها تأكيد لصحة هذا التأويل يريد البيهقي ~~الحديث الذي ذكره أبو داود في باب نسخ المراجعة وقد تقدم # PageV06P197 # عليهم فأمضاه عليهم # وقوله أناة بفتح الهمزة أي مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة قاله ~~النووي # وهذا الحديث الصحيح يدل على أن الطلاق الثلاث إذا أوقعت مجموعة وقعت ~~واحدة قال الحافظ في الفتح وهو منقول عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف ~~والزبير نقل ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل ~~الغنوي ذلك عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد ~~السلام الخشني وغيرهما ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاوس وعمرو ~~بن دينار ويتعجب من بن التين حيث جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه وإنما ~~الاختلاف في التحريم مع ثبوت الاختلاف كما ترى انتهى # وقال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين وهذا خليفة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والصحابة كلهم معه في عصره وثلاث سنين من عصر عمر رضي الله عنه ~~على هذا المذهب فلو عدهم العاد بأسمائهم واحدا واحدا أنهم كانوا يرون ~~الثلاث واحدة إما بفتوى وإما بإقرار عليها ولو فرض فيهم من لم يكن يرى ذلك ms1901 ~~فإنه لم يكن منكرا للفتوى به بل كانوا ما بين مفت ومقر بفتيا وساكت غير ~~منكر وهذا حال كل صحابي من عهد الصديق رضي الله عنه إلى ثلاث سنين من خلافة ~~عمر وهم يزيدون على الألف قطعا كما ذكر يونس بن بكير عن بن إسحاق وكل صحابي ~~من لدن خلافة الصديق إلى ثلاث سنين من خلافة عمر رضي الله عنهما كان على أن ~~الثلاث واحدة Qوقال أبو العباس بن سريج يمكن ~~أن يكون ذلك إنما جاء في نوع خاص من الطلاق الثلاث وهو أن يفرق بين اللفظ # كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق وكان في عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعهد أبي بكر والناس على صدقهم وسلامتهم لم يكن ظهر فيهم الخب والخداع ~~فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التوكيد ولا يريدون الثلاث # ولما رأى عمر رضي الله عنه في زمانه أمورا ظهرت وأحوالا تغيرت منع من حمل ~~اللفظ على التكرار فألزمهم الثلاث # وقال بعضهم إن ذلك إنما جاء في غير المدخول بها وذهب إلى هذا جماعة من ~~أصحاب بن عباس ورووا أن الثلاث لا تقع على غير المدخول بها لأنها بالواحدة ~~تبين فإذا قال أنت طالق بانت وقوله ثلاثا وقع بعد البينونة ولا يعتد به ~~وهذا مذهب إسحاق بن راهويه # وقال بعضهم قد ثبت عن فاطمة بنت قيس أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثا ~~فأبانها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى وفي حديث بن ~~عمر أنه قال يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذن عصيت ربك وبانت ~~منك امرأتك رواه الدارقطني # وعن علي رضي الله عنه أنه قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا طلق ~~امرأته البتة فغضب وقال يتخذون آيات الله هزوا أو دين الله هزوا ولعبا من ~~طلق البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره رواه الدارقطني أيضا # PageV06P198 # فتوى أو إقرار أو سكوت ولهذا ادعى بعض أهل العلم أن هذا الإجماع قديم ms1902 ولم ~~تجتمع الأمة ولله الحمد على خلافه بل لم يزل فيهم من يفتي به قرنا بعد قرن ~~وإلى يومنا هذا فأفتى به حبر الأمة عبد الله بن عباس وأفتى أيضا بالثلاث ~~أفتى بهذا وهذا وأفتى بأنها واحدة الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف ~~حكاه عنهما بن وضاح وعن علي وبن مسعود روايتان كما عن بن عباس # وأما التابعون فأفتى به عكرمة وأفتى به طاؤس # وأما تابعو التابعين فأفتى به محمد بن إسحاق حكاه الإمام أحمد وغيره عنه ~~وأفتى به خلاس بن عمرو والحارث العكلي # وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه حكاه عنهم ~~بن المغلس وبن حزم وغيرهما وأفتى به بعض أصحاب مالك حكاه التلمساني في شرح ~~التفريع لابن حلاب قولا لبعض المالكية وأفتى به بعض الحنفية حكاه أبو بكر ~~الرازي عن محمد بن مقاتل وأفتى به بعض أصحاب أحمد حكاه شيخ الإسلام بن ~~تيمية عنه قال وكان الجد يفتي به أحيانا انتهى كلامه # وذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء إلى أن الثلاث تقع ثلاثا وحديث بن ~~عباس الصحيح الصريح في عدم وقوع الثلاث حجة عليهم # وأجيب من قبلهم عن حديث بن عباس بأجوبة لا يخلو واحد منها عن التكلف ~~والتعسف ومحل بسطها والكشف عما فيها هو غاية المقصود # وللقائلين بأن الثلاث واحدة حديث آخر صحيح وهو ما أخرجه أحمد بن حنبل في ~~مسنده حدثنا سعد بن إبراهيم حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني داود بن ~~الحصين عن عكرمة مولى بن عباس عن بن عباس قال طلق ركانة بن عبديزيد أخو بني ~~المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا قال فسأله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها Qقالوا ~~وهذه الأحاديث أكثر وأشهر من حديث أبي الصهباء وقد عمل بها الأئمة فالأخذ ~~بها أولى # وقال بعضهم المراد أنه كان المعتاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تطليقة واحدة وقد اعتاد الناس الآن التطليقات الثلاث والمعنى كان الطلاق ~~الموقع ms1903 الآن ثلاثا موقعا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة # وقال بعضهم ليس في هذا الحديث أن ذلك كان بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيقر عليه والحجة إنما هي في إقراره بعد بلوغه ولما بلغه طلاق ركانة امرأته ~~البتة استحلفه ما أردت بها إلا واحدة ولو كان الثلاث واحدة لم يكن ~~لاستحلافه معنى وأنها واحدة سواء أراد بها الثلاث أو الواحدة # PageV06P199 # قال طلقتها ثلاثا قال فقال في مجلس واحد قال نعم قال فإنما تملك واحدة ~~فأرجعها إن شئت # قال فراجعها # فكان بن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر # قال بن القيم في إعلام الموقعين وقد صحح الإمام هذا الإسناد وحسنه # قال الحافظ في فتح الباري الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق ~~محمد بن إسحاق # وهذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات # وقد أجابوا عنه بأربعة أشياء أحدها أن محمد بن إسحاق وشيخه مختلف فيهما ~~وأجيب بأنهم احتجوا في عدة من الأحكام بمثل هذا الإسناد كحديث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رد على أبي العاص بن الربيع زينب ابنته بالنكاح الأول وليس ~~كل مختلف فيه مردود # الثاني معارضته بفتوى بن عباس بوقوع الثلاث كما تقدم من رواية مجاهد ~~وغيره فلا يظن بابن عباس أنه كان عنده هذا الحكم عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ثم يفتي بخلافه إلا بمرجح ظهر له وراوي الخبر أخبر من غيره بما روى # وأجيب بأن الاعتبار برواية الراوي لا برأيه لما يطرق رأيه من احتمال ~~النسيان وغير ذلك # وأما كونه تمسك بمرجح فلم ينحصر في المرفوع لاحتمال التمسك بتخصيص أو ~~تقييد أو تأويل وليس قول مجتهد حجة على مجتهد آخر # الثالث أن أبا داود رجح أن ركانة إنما طلق امرأته البتة كما أخرجه هو من ~~طريق آل بيت ركانة وهو تعليل قوي لجواز أن يكون بعض رواته حمل البتة على ~~الثلاث فقال طلقها ثلاثا فبهذه النكتة يقف الاستدلال بحديث بن عباس الرابع ms1904 ~~أنه مذهب شاذ فلا يعمل به # وأجيب بأنه نقل عن علي وبن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير مثله نقل ~~ذلك بن مغيث في كتاب الوثائق له وعزاه لمحمد بن وضاح ونقل الغنوي ذلك عن ~~جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن تقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني ~~وغيرهما ونقله بن المنذر عن أصحاب بن عباس كعطاء وطاؤس وعمرو بن دينار ~~انتهى كلام الحافظ Qوقال بعضهم الإجماع منعقد ~~على خلاف هذا الحديث والإجماع معصوم من الغلط والخطأ دون خبر الواحد # وقال بعضهم إنما هذا في طلاق السنة # فإنها كانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يراد بها الواحدة كما ~~أراد بها ركانة ثم تتايع الناس فيها فأرادوا بها الثلاث فألزمهم عمر إياها # فهذه عشرة مسالك للناس في رد هذا الحديث # وقال أبو بكر بن العربي المعافري في كتابه الناسخ والمنسوخ (غائلة) قال ~~تعالى (الطلاق مرتان) زل قوم في آخر الزمان فقالوا إن الطلاق الثلاث في ~~كلمة لا يلزم وجعلوه واحدة ونسبوه # PageV06P200 # قلت قد أجاب الحافظ عن الجواب الأول والثاني والرابع ولم يجب عن الثالث ~~بل قواه وجوابه ظاهر من كلام بن القيم في الإغاثة حيث قال إن أبا داود إنما ~~رجح حديث البتة على حديث بن جريج لأنه روى حديث بن جريج من طريق فيها مجهول ~~ولم يرو أبو داود الحديث الذي رواه أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق أن ~~ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فلذا رجح أبو داود حديث البتة ولم ~~يتعرض لهذا الحديث ولا رواه في سننه ولا ريب أنه أصح من الحديثين # وحديث بن جريج شاهد له وعاضد فإذا انضم حديث أبي الصهباء إلى حديث بن ~~إسحاق وإلى حديث بن جريج مع اختلاف مخارجها وتعدد طرقها أفاد العلم بأنها ~~أقوى من البتة بلا شك # ولا يمكن من شم روائح الحديث ولو على بعد أن يرتاب في ذلك فكيف يقدم ~~الحديث الضعيف الذي ضعفه الأئمة ورواته مجاهيل على هذه الأحاديث ms1905 انتهى كلام ~~بن القيم # فإن قلت قد ثبت من حديث بن عباس أن الصحابة كلهم قد أجمعوا على أن الثلاث ~~واحدة فكيف خالفهم عمر رضي الله عنه حيث أمضاها عليهم # قلت لم يخالف عمر رضي الله عنه إجماع من تقدمه بل رأى إلزامهم بالثلاث ~~عقوبة لهم لما علموا أنه حرام وتتابعوا فيه ولا ريب أن هذا سائغ للأمة أن ~~يلزموا الناس ما ضيقوا به على أنفسهم ولم يقبلوا فيه رخصة الله عز وجل ~~وتسهيله ورخصته بل اختاروا الشدة والعسر Qإلى ~~السلف الأول فحكوه عن علي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وبن مسعود وبن عباس ~~وعزوه إلى الحجاج بن أرطاة الضعيف المنزلة المغموز المرتبة ورووا في ذلك ~~حديثا ليس له أصل وغوى قوم من أهل المسائل # فتتبعوا الأهواء المبتدعة فيه وقالوا إن قوله أنت طالق ثلاثا كذب لأنه لم ~~يطلق ثلاثا كما لو قال طلقت ثلاثا ولم يطلق إلا واحدة وكما لو قال أحلف ~~ثلاثا كانت يمينا واحدة # (منبهة) لقد طوفت في الآفاق ولقيت من علماء الإسلام وأرباب المذاهب كل ~~صادق فما سمعت لهذه المقالة بخبر ولا أحسست لها بأثر إلا الشيعة الذين يرون ~~نكاح المتعة جائزا ولا يرون الطلاق واقعا # ولذلك قال فيهم بن سكرة الهاشمي يا من يرى المتعة في دينه حلا وإن كانت ~~بلا مهر ولا يرى تسعين تطليقة تبين منه ربة الخدر من ها هنا طابت مواليدكم ~~فاغتنموها يابني القطر وقد اتفق علماء الإسلام وأرباب الحل والعقد في ~~الأحكام على أن الطلاق الثلاث في كلمة # PageV06P201 # فكيف بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكمال نظره للأمة ~~وتأديبه لهم ولكن العقوبة تختلف باختلاف الأزمنة والأشخاص والتمكن من العلم ~~بتحريم الفعل المعاقب عليه وخفائه وأمير المؤمنين رضي الله عنهم لم يقل لهم ~~إن هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو رأي رآه مصلحة للأمة ~~يكفهم بها التسارع إلى إيقاع الثلاث ولهذا قال فلو أنا أمضيناه وفي لفظ آخر ~~فأجيزوهن عليهم أفلا ترى أن هذا ms1906 رأي منه رآه للمصلحة لا إخبار عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولما علم رضي الله عنه أن تلك الأناة والرخصة نعمة من ~~الله على المطلق ورحمة به وإحسان إليه وأنه قابلها بضدها ولم يقبل رخصة ~~الله وما جعله له من الأناة عاقبه بأن حال بينه وبينها وألزمه Qوإن كان حراما في قول بعضهم وبدعة في قول الآخرين لازم ~~وأين هؤلاء البؤساء من عالم الدين وعلم الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري ~~وقد قال في صحيحه باب جواز الثلاث لقوله تعالى {الطلاق مرتان} وذكر حديث ~~اللعان فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يغير ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقر على الباطل ولأنه جمع ما فسح له في ~~تفريقه فألزمته الشريعة حكمه وما نسبوه إلى الصحابة كذب بحت لا أصل له في ~~كتاب ولا رواية له عن أحد # وقد أدخل مالك في موطئه عن علي أن الحرام ثلاث لازمة في كلمة فهذا في ~~معناها # فكيف إذا صرح بها وأما حديث الحجاج بن أرطاة فغير مقبول في الملة ولا عند ~~أحد من الأئمة # فإن قيل ففي صحيح مسلم عن بن عباس وذكر حديث أبي الصهباء هذا # قلنا هذا لا متعلق فيه من خمسة أوجه الأول أنه حديث مختلف في صحته فكيف ~~يقدم على إجماع الأمة ولم يعرف لها في هذه المسألة خلاف إلا عن قوم انحطوا ~~عن رتبة التابعين وقد سبق العصران الكريمان والاتفاق على لزوم الثلاث فإن ~~رووا ذلك عن أحد منهم فلا تقبلوا منهم إلا ما يقبلون منكم نقل العدل عن ~~العدل ولا تجد هذه المسألة منسوبة إلى أحد من السلف أبدا # الثاني إن هذا الحديث لم يرو إلا عن بن عباس ولم يرو عنه إلا من طريق ~~طاوس # فكيف يقبل ما لم يروه من الصحابة إلا واحد وما لم يروه عن ذلك الصحابي ~~إلا واحد وكيف خفي على جميع الصحابة وسكتوا عنه إلا بن عباس وكيف خفي على ~~أصحاب ms1907 بن عباس إلا طاوس الثالث يحتمل أن يراد به قبل الدخول # وكذلك تأوله النسائي فقال # باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول # بالزوجة # وذكر هذا الحديث بنصه # الرابع أنه يعارضه حديث محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن رجل طلق امرأته # PageV06P202 # ما التزمه من الشدة والاستعجال وهذا موافق لقواعد الشريعة بل هو موافق ~~لحكمة الله في خلقه قدرا وشرعا فإن الناس إذا تعدوا حدوده ولم يقفوا عندها ~~ضيق عليهم ما جعله لمن اتقاه من المخرج # وقد أشار إلى هذا المعنى بعينه # من قال من الصحابة رضي الله عنهم من المطلق ثلاثا إنك لو اتقيت الله لجعل ~~لك مخرجا كما قاله بن مسعود وبن عباس فهذا نظر أمير المؤمنين رضي الله عنه ~~ومن معه من الصحابة لا أنه رضي الله عنه غير أحكام الله وجعل حلالها حراما # فهذا غاية التوفيق بين النصوص وفعل أمير المؤمنين رضي الله عنه ومن معه ~~كذا في زاد المعاد # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 1 - (باب في ما عني به الطلاق والنيات) # (إنما الأعمال بالنية) وفي بعض النسخ بالنيات # قال الخطابي معناه أن صحة الأعمال ووجوب أحكامها إنما تكون بالنية وأن ~~النية هي المصرفة لها إلى جهاتها ولم يرد به أعيان الأعمال لأن أعيانها ~~حاصلة بغير نية (وإنما لامرىء ما نوى) أشار به إلى أن تعيين المنوي شرط فلو ~~كان على إنسان صلوات لا يكفيه أن ينوي الصلاة الفائتة بل شرط أن ينوي كونها ~~ظهرا أو غيره فلولا هذا القول لاقتضى الكلام الأول أن تصح الفائتة بلا ~~تعيين # كذا قال بن Qثلاث تطليقات جميعا فقام غضبان ~~ثم قال أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله ~~ألا أقتله رواه النسائي # فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بل أمضاه وكما في حديث عويمر العجلاني ~~في اللعان حيث أمضى طلاقه الثلاث ولم يرده # الخامس وهو قوي في النظر والتأويل أنه قال كان الطلاق الثلاث على عهد ~~رسول ms1908 الله صلى الله عليه وسلم واحدة يحتمل أن يريد به كان حكم الثلاث إذا ~~وقعت أن تجعل واحدة وأن يريد به كانت عبارة الثلاث على عهده أن تذكر واحدة ~~فلما تتابع الناس في الطلاق وذكروا الثلاث بدل الواحدة أمضى ذلك عمر كما ~~أمضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على عويمر حين طلق ثلاثا # فلا يبقى في المسألة إشكال # فهذا أقصى ما يرد به هذا الحديث # PageV06P203 # الملك والعلقمي (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله) أي انتقاله من دار ~~الكفر إلى دار الإسلام قصدا وعزما (فهجرته إلى الله ورسوله) فإن قلت الشرط ~~والجزاء قد اتحدا قلنا لا اتحاد لأن التكرار قد يفيد الكمال كما قال أبو ~~النجم وشعري شعري أي شعر كامل والمعنى فهجرته كاملة (ومن كانت هجرته لدنيا) ~~اللام للتعليل أو بمعنى إلى ودنيا بغير تنوين لأنها تأنيث أدنى وجمعها دنى ~~ككبرى وكبر (يصيبها) أي يحصلها (أو امرأة يتزوجها) إنما ذكرها مع كونها ~~مندرجة تحت دنيا تعريضا لمن هاجر إلى المدينة في نكاح مهاجرة فقيل له مهاجر ~~أم قيس أو تنبيها على زيادة التحذير من ذلك وهذا من باب ذكر الخاص بعد ~~العام لمزيته (فهجرته إلى ما هاجر إليه) يعني لا يثاب على هجرته # قال الخطابي في المعالم في الحديث دليل على أن المطلق إذا طلق بصريح لفظ ~~الطلاق أو ببعض الكنائي التي يطلق بها ونوى عددا من أعداد الطلاق كان ما ~~نواه من العدد واقعا واحدة أو ثنتين أو ثلاثا وإلى هذه الجملة ذهب الشافعي ~~وصرف الألفاظ على مصارف النيات وقال في الرجل يقول لامرأته أنت طالق ونوى ~~ثلاثا أنها تطلق ثلاثا وكذلك قال مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد ~~وقد روي ذلك عن عروة بن الزبير # وقال أصحاب الرأي هي واحدة وهو أحق بها وكذلك قال سفيان الثوري والأوزاعي ~~وأحمد # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (أن عبد الله بن كعب) خبر إن قوله قال سمعت (وكان) أي عبد الله (قائد ~~كعب) ms1909 من القود نقيض السوق فهو من أمام وذاك من خلف (من بنيه) أي من بنيهم # وكان أبناؤه أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله (قال سمعت كعب ~~بن مالك) وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم (فساق قصته) وقصته مذكورة في ~~الصحيحين (حتى إذا مضت أربعون) أي يوما (من الخمسين) أي التي منع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الناس من الكلام فيها مع هؤلاء (إذا # PageV06P204 # رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الواقدي هو خزيمة بن ثابت (يأتي) وفي ~~بعض النسخ يأتيني (يأمرك أن تعتزل امرأتك) الاعتزال بالفارسية بيكسو شدن ~~(فقلت أطلقها أم ماذا أفعل) أي ما المراد بالاعتزال الطلاق أو غيره (قال لا ~~بل اعتزلها فلا تقربنها) أي ليس المراد بالاعتزال الطلاق بل عدم القربان ~~(فقلت لامرأتي الحقي) بفتح الحاء # قال الخطابي في الحديث دلالة على أنه إذا قال لها الحقي بأهلك ولم يرده ~~طلاقا أنه لا يكون طلاقا وكذلك سائر الكنايات كلها على قياسه # وكان أبو عبيد يقول في قوله الحقي بأهلك إنها تطليقة يكون فيها العبد ~~مالكا للرجعة إلا أن يكون أراد ثلاثا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا ### $ 2 - (باب في الخيار) # (عن أبي الضحى) هو مسلم بن صبيح بالتصغير مشهور بكنيته أكثر من اسمه ~~(خيرنا) أي معشر أمهات المؤمنين وذلك بعد نزول قوله تعالى ياأيها النبي قل ~~لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا ~~جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن ~~أجرا عظيما (فاخترناه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياة الدنيا ~~وزينتها (فلم يعد) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذلك) أي التخيير ~~(شيئا) أي من الطلاق وفي رواية لمسلم فلم يعده طلاقا وفي أخرى له فلم يكن ~~طلاقا # وفي الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء ~~أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا ولا يقع به فرقة وروي عن علي ms1910 ~~وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به بائنة سواء ~~اختارت زوجها أم لا # وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك # قال القاضي لا يصح هذا عن مالك ثم هو مذهب ضعيف مردود بحديث الباب الصحيح ~~الصريح ولعل القائلين به لم يبلغهم # PageV06P205 # هذا الحديث # كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 3 - (باب في أمرك بيدك) # (هل تعلم أحدا قال يقول الحسن في أمرك بيدك) أي أنها ثلاث (قال) أي أيوب ~~(لا) أي لا أعلم أحدا قال يقول الحسن إلخ (إلا شيء حدثناه) الضمير يرجع إلى ~~شيء (عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه) أي قال إنها ثلاث # وفي رواية الترمذي قلت لأيوب هل علمت أحدا قال في أمرك بيدك أنها ثلاث ~~إلا الحسن قال لا إلا الحسن ثم قال اللهم غفرا إلا ما حدثني قتادة عن كثير ~~مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ثلاث # وكذلك في رواية النسائي # فعلم أن في رواية المؤلف حذفا واختصارا (فسألته فقال ما حدثت بهذا قط) ~~وفي رواية الترمذي والنسائي فسألته فلم يعرفه (فقال بلى) أي قد حدث (ولكنه ~~نسي) أي عن التحديث # واعلم أن إنكار الشيخ أنه حدث بذلك إن كان على طريقة الجزم كما وقع في ~~رواية المؤلف فلا شك أنه علة Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله هكذا وقع في السنن لأبي داود ولم يفسر قول الحسن ~~في حديثه # ورواه الترمذي مفسرا عن حماد بن زيد قال قلت لأيوب هل علمت أحدا قال أمرك ~~بيدك ثلاثا إلا الحسن قال لا ثم قال اللهم غفرا إلا ما حدثني قتادة عن كثير ~~مولى بني سمرة عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~ثلاث ثم ذكر الترمذي عن البخاري أنما هو موقوف # قال أبو محمد بن حزم وكثير مولى بني سلمة مجهول وعن الحسن في ms1911 أمرك بيدك ~~قال ثلاث # PageV06P206 # قادحة وإن لم يكن على طريقة الجزم بل عدم معرفة ذلك الحديث وعدم ذكر ~~الجملة والتفصيل بدون تصريح بالإنكار كما في رواية الترمذي والنسائي فليس ~~ذلك مما يعد قادحا في الحديث وقد بين هذا في علم اصطلاح الحديث # وقد استدل بهذا الحديث على من قال لامرأته أمرك بيدك كان ذلك ثلاثا # قال الترمذي قد اختلف أهل العلم في أمرك بيدك فقال بعض أهل العلم من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود هي ~~واحدة وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم # وقال عثمان بن عفان وزيد بن ثابت القضاء ما قضت # وقال بن عمر إذا جعل أمرها بيدها وطلقت نفسها ثلاثا وأنكر الزوج وقال لم ~~أجعل أمرها بيدها إلا في واحدة استحلف الزوج وكان القول قوله مع يمينه # وذهب سفيان وأهل الكوفة إلى قول عمر وعبد الله # وأما مالك بن أنس فقال القضاء ما قضت وهو قول أحمد # وأما إسحاق فذهب إلى قول بن عمر انتهى كلام الترمذي # وقوله القضاء ما قضت معناه الحكم ما نوت من رجعية أو بائنة واحدة أو ~~ثلاثا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب # وذكر عن البخاري أنه قال وإنما هو عن أبي هريرة موقوف ولم يعرف حديث أبي ~~هريرة مرفوعا # وقال النسائي هذا حديث منكر # (عن الحسن في أمرك بيدك قال ثلاث) يعني إذا قال الزوج لزوجته أمرك بيدك ~~فلها أن تختار ثلاثا فتقع الثلاث # وقد تقدم الاختلاف فيه والحديث سكت عنه المنذري ### $ 4 - (باب في البتة) # (أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي) هو الإمام المعروف صاحب المذهب (طلق ~~امرأته # PageV06P207 # سهيمة) بالتصغير (البتة) بهمزة وصل أي قال أنت طالق البتة (فأخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم) المختار بناءه للفاعل قاله القارىء (وقال والله ما ~~أردت إلا واحدة) عطف على فأخبر (فردها إليه) # قال الخطابي فيه بيان أن طلاق البتة واحدة إذا ms1912 لم يرد بها أكثر من واحدة ~~وأنها رجعية غير بائن انتهى # وقال القارىء طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية وإن نوى بها اثنتين أو ~~ثلاثا فهو ما نوى # وعند أبي حنيفة واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث # وعند مالك ثلاث # واستدل بالحديث على أن الطلاق الثلاث مجموعة تقع ثلاثا ووجه الاستدلال ~~أنه صلى الله عليه وسلم أحلفه أنه أراد بالبتة واحدة فدل على أنه لو أراد ~~بها أكثر لوقع ما أراده ولو لم يفترق الحال لم يحلفه # وأجيب بأن الحديث ضعيف ومع ضعفه مضطرب ومع اضطرابه معارض بحديث بن عباس ~~أن الطلاق كان عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة فالاستدلال بهذا ~~الحديث ليس بصحيح # وإن شئت الوقوف على ضعفه واضطرابه فراجع التعليق المغني شرح الدارقطني ~~فإنه قد بين فيه أخونا المعظم أبو الطيب ضعف الحديث واضطرابه بالبسط ~~والتفصيل # (عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أنه طلق الحديث) ~~قال Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وفي تاريخ البخاري علي بن يزيد بن ركانة القرشي عن أبيه لم يصح حديثه ~~هذا لفظه # وقال # PageV06P208 # المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا ~~الحديث فقال فيه اضطراب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده الزبير بن سعيد الهاشمي فقد ضعفه غير واحد # وذكر الترمذي أيضا عن البخاري أنه مضطرب فيه تارة قيل فيه ثلاثا وتارة ~~قيل فيه واحدة وأصحه أنه طلقها البتة وأن الثلاث ذكرت فيه على المعنى # وقال أبو داود حديث نافع بن عجير حديث صحيح وفيما قاله نظر فقد تقدم عن ~~الإمام أحمد بن حنبل أن طرقه ضعيفة وضعفه أيضا البخاري وقد وقع الاضطراب في ~~إسناده وفي متنه انتهى كلام المنذري # (قال أبو داود وهذا أصح من حديث بن جريج أن ركانة طلق امرأته إلخ) قال بن ~~القيم في حاشية السنن إن أبا داود لم يحكم بصحته وإنما قال بعد روايته ms1913 هذا ~~أصح من حديث بن جريج أنه طلق امرأته ثلاثا وهذا لا يدل على أن الحديث عنده ~~صحيح فإن حديث بن جريج ضعيف وهذا ضعيف أيضا فهو أصح الضعيفين عنده وكثيرا ~~ما يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين وهو كثير من ~~كلام Qعبد الحق الإشبيلي في سنده كلهم ضعيف ~~والزبير أضعفهم # وذكر الترمذي في كتاب العلل عن البخاري أنه مضطرب فيه تارة قيل فيه ثلاثا ~~وتارة قيل فيه واحدة # ثم ذكر الشيخ بن القيم كلام الحافظ المنذري واعتراضه على أبي داود في ~~تصحيحه ثم قال الشيخ وفيما قاله المنذري نظر فإن أبا داود لم يحكم بصحته ~~وإنما قال بعد روايته هذا أصح من حديث بن جريج أنه طلق امرأته ثلاثا لأنهم ~~أهل بيته وهم أعلم بقضيتهم وحديثهم وهذا لا يدل على أن الحديث عنده صحيح ~~فإن حديث بن جريج ضعيف وهذا ضعيف أيضا فهو أصح الضعيفين عنده وكثيرا ما ~~يطلق أهل الحديث هذه العبارة على أرجح الحديثين الضعيفين # وهو كثير في كلام المتقدمين # ولو لم يكن اصطلاحا لهم لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه فإنك تقول ~~لأحد المريضين هذا أصح من هذا ولا يدل على أنه صحيح مطلقا # والله أعلم # PageV06P209 # المتقدمين ولو لم يكن اصطلاحا لهم لم تدل اللغة على إطلاق الصحة عليه ~~فإنك تقول لأحد المريضين هذا أصح من هذا ولا يدل على أنه صحيح مطلقا انتهى ~~كلامه # وقال بن القيم في الإغاثة إن أبا داود إنما رجح حديث البتة على حديث بن ~~جريج لأنه روى حديث بن جريج من طريق فيها مجهول ولم يرو أبو داود الحديث ~~الذي رواه أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق أن ركانة طلق امرأته ثلاثا ~~في مجلس واحد فلذا رجح أبو داود حديث البتة ولم يتعرض لهذا الحديث ولا رواه ~~في سننه ولا ريب أنه أصح من الحديثين وحديث بن جريج شاهد له انتهى بقدر ~~الحاجة # وقد نقلناه فيما قبل بأزيد من هذا ### $ 5 - (باب في ms1914 الوسوسة بالطلاق) # قال في القاموس الوسوسة حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولا خير ~~كالوسواس بالكسر والاسم بالفتح وقد وسوس له وإليه # (إن الله تجاوز لأمتي) وفي رواية البخاري عن أمتي أي عفا عنهم (عما لم ~~تتكلم به) إن كان قوليا (أو تعمل به) إن كان فعليا (وبما حدثت به أنفسها) ~~بالنصب على المفعولية يقال حدثت نفسي بكذا أو بالرفع على الفاعلية يقال ~~حدثتني نفسي بكذا # قال الخطابي وفيه أنه إذا طلق امرأته بقلبه ولم يتكلم به بلسانه فإن ~~الطلاق غير واقع وبه قال عطاء بن رباح وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ~~والثوري وأصحاب الرأي وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق # وقال الزهري إذا عزم على ذلك وقع الطلاق لفظ به أو لم يلفظ وبه قال مالك ~~والحديث حجة عليه انتهى # واستدل به على أن من كتب الطلاق طلقت امرأته لأنه عزم بقلبه وعمل بكتابته ~~وهو قول الجمهور وشرط مالك فيه الإشهاد على ذلك # قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # PageV06P210 ### $ 16 - (باب في الرجل يقول لامرأته يا أختي) # (عن أبي تميمة) هو طريف بن مجالد (الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم ~~(ياأخية) تصغير أخت (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي على الإنكار ~~(فكره ذلك) أي قوله لامرأته ياأخية (ونهى عنه) قال الخطابي في المعالم إنما ~~كره ذلك من أجل أنه مظنة للتحريم وذلك أن من قال لامرأته أنت كأختي وأراد ~~به الظهار كان مظاهرا كما يقول أنت كأمي وكذلك هذا في كل امرأة من ذوات ~~المحارم # وعامة أهل العلم وأكثرهم متفقون على هذا إلا أن ينوي بهذا الكلام الكرامة ~~فلا يلزمه الظهار وإنما اختلفوا فيه إذا لم يكن له نية فقال كثير منهم لا ~~يلزمه شيء # وقال أبو يوسف إن لم يكن له نية فهو تحريم # وقال محمد بن الحسن هو ظهار إذا لم يكن له نية فكره له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا القول لئلا يلحقه بذلك ضرر في أهل ms1915 أو يلزمه كفارة في ~~مال انتهى # قال المنذري هذا مرسل # (سمع رجلا يقول لامرأته ياأخية فنهاه) قال بن بطال ومن ثم قال جماعة من ~~العلماء يصير بذلك مظاهرا إذا قصد ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~اجتناب اللفظ المشكل كذا في الفتح (قال أبو داود ورواه) أي حديث أبي تميمة ~~(عبد العزيز بن المختار عن خالد) هو الحذاء (عن أبي عثمان عن أبي تميمة) ~~فزاد عبد العزيز بين خالد وأبي تميمة أبا عثمان ورواه مرسلا ورواه شعبة عن ~~خالد هو الحذاء (عن رجل عن أبي تميمة) فزاد شعبة بينهما رجلا ورواه مرسلا ~~وأما خالد الطحان في الطريقة الأولى فلم يذكر بينهما واسطة وكذا عبد السلام ~~في # PageV06P211 # الطريقة الثانية إلا أن الطحان رواه مرسلا وعبد السلام رواه متصلا فوقع ~~الاختلاف الموجب لاضطراب الحديث # (اثنتان في ذات الله) أي في طلب رضاه # اعلم أن الثالثة كانت لدفع الفساد عن سارة وفيها رضا الله أيضا لكن لما ~~كان له نفع طبيعي فيها خصص اثنتين بذات الله دونها (قوله إني سقيم) بالرفع ~~خبر مبتدأ محذوف أي أحد تلك الكذبتين قوله إني سقيم بيانه ما روي أن ~~إبراهيم قال له أبوه لو خرجت معنا إلى عيدنا لأعجبك ديننا فخرج معهم ولما ~~كان ببعض الطريق ألقى نفسه وقال إني سقيم تأويله إن قلبي سقيم بكفركم أو ~~مراده الاستقبال (وقوله بل فعله كبيرهم هذا) بيانه ما روي أنه عليه السلام ~~بعد ما ألقى نفسه وذهبوا رجع وكسر أصنامهم وعلق الفأس على كبيرهم فلما ~~رجعوا رأوا أحوالهم فقالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا ياإبراهيم قال بل فعله ~~كبيرهم # تأويله أنه أسند الفعل إلى سببه إذ كبيرهم كان حاملا له على ذلك # وقيل أراد بكبيرهم نفسه أي متكبرهم وعلى هذا يكون الإسناد حقيقيا (في أرض ~~جبار Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وفيه دليل على أن من قال لامرأته إنها أختي أو أمي على سبيل الكرامة ~~والتوقير لا يكون مظاهرا # وعلى هذا فإذا قال لعبده ms1916 هو حر يعني أنه ليس بفاجر لم يعتق وهذا هو ~~الصواب الذي لا ينبغي أن يفتى بخلافه فإن السيد إذا قيل له عبدك فاجر زان ~~فقال ما هو إلا حر قطع سامعه أنه إنما أراد الصفة لا العين وكذلك إذا قيل ~~له جاريتك تبغي فقال إنما هي حرة # وسمي قول إبراهيم هذا كذبا لأنها تورية # وقد أشكل على الناس تسميتها كذبة لكون المتكلم إنما أراد باللفظ المعنى ~~الذي قصده فكيف يكون كذبا والتحقيق في ذلك أنها كذب بالنسبة إلى إفهام ~~المخاطب لا بالنسبة إلى غاية المتكلم فإن الكلام له نسبتان نسبة إلى ~~المتكلم ونسبة إلى المخاطب فلما أراد الموري أن يفهم المخاطب خلاف ما قصده ~~بلفظه أطلق الكذب عليه بهذا الاعتبار وإن كان المتكلم صادقا باعتبار قصده ~~ومراده # PageV06P212 # اسمه عمرو بن امرئ القيس وكان على مصر وقيل اسمه صادق وكان على الأردن ~~وقيل سنان بن علوان (فأتي) على البناء للمفعول (هي أحسن الناس) في مسند أبي ~~يعلى من حديث أنس أعطي يوسف وأمه شطر الحسن يعني سارة (وإنه) أي الشأن (ليس ~~اليوم مسلم غيري وغيرك) يشكل عليه كون لوط عليه السلام كان معه كما قال ~~تعالى فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ويمكن أن يجاب بأن مراده ليس ~~مسلم بتلك الأرض التي وقع فيها ما وقع ولم يكن معه لوط عليه السلام إذ ذاك # كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 7 - (باب في الظهار) # بكسر المعجمة هو قول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي # قال الحافظ واختلف فيما إذا لم يعين الأم كأن قال كظهر أختي مثلا فعن ~~الشافعي في القديم لا يكون ظهارا بل يختص بالأم كما ورد في القرآن وكذا في ~~حديث خولة التي ظاهر منها أوس وقال في الجديد يكون ظهارا وهو قول الجمهور ~~انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله قد ورد في هذه الكفارة أنه أمره بإطعام وسق والوسق ستون صاعا وهو أكثر ~~ما قيل فيه ms1917 وذهب إليه سفيان الثوري وأصحاب الرأي مع قولهم إن الصاع ثمانية ~~أرطال بالعراقي وورد فيها أنه أمر امرأة أوس بن الصامت أن تكفر عنه بالعرق ~~الذي دفعه إليها والعرق الذي أعانته به # واختلف في مقدار ذلك العرق فقيل ستون صاعا وهو وهم وقيل ثلاثون هو الذي ~~رجحه أبو # PageV06P213 # (قال بن العلاء بن علقمة بن عياش) أي قال محمد بن العلاء في روايته عن ~~محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة بن عياش بزيادة بن علقمة بن عياش (قال بن ~~العلاء البياضي) أي قال في روايته عن سلمة بن صخر البياضي (قال كنت امرأ ~~أصيب من النساء ما لا يصيب غيري) كناية عن كثرة شهوته ووفور قوته (يتايع ~~بي) أي يلازمني ملازمة الشر وفي نسخة يتتايع والتتايع الوقوع في الشر من ~~غير فكرة وروية والمتابعة عليه (حتى ينسلخ شهر رمضان) فيه دليل على أن ~~الظهار المؤقت ظهار كالمطلق منه وهو إذا ظاهر من امرأته إلى مدة ثم أصابها ~~قبل انقضاء تلك المدة واختلفوا فيه إذا بر ولم يحنث فقال مالك وبن وأبي ~~ليلى إذ قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إلى الليل لزمته الكفارة وإن لم ~~يقربها # وقال أكثر أهل العلم لا شيء عليه إذا لم يقربها # وجعل الشافعي في الظهار المؤقت قولين أحدهما أنه ليس بظهار قاله الخطابي ~~في المعالم (فلم ألبث) أي لم أتأخر # واللبث في الفارسية درنك كردن (أن نزوت) أي وقعت (أنت بذاك ياسلمة) أي ~~أنت الملم بذلك أو أنت المرتكب له # كذا في المعالم (قال حرر رقبة) قال الخطابي فيه دليل على أنه إذا أعتق ~~رقبة ما كانت من صغير أو Qداود على حديث يحيى ~~بن آدم وقيل خمسة عشر فيكون العرقان ثلاثين صاعا لكل مسكين نصف صاع وإلى ~~هذا ذهب الإمام أحمد ومالك # وفي الرواية الأخرى أن التمر الذي أمره أن يتصدق به كان قريبا من خمسة ~~عشر صاعا وإلى هذا ذهب الشافعي وعطاء والأوزاعي وروي عن أبي هريرة فيكون ~~لكل مسكين مد وهو ms1918 مقدار لا شيء بالنسبة إلى ما يوجبه أهل الرأي فإنهم ~~يوجبون صاعا وهو ثمانية أرطال فيوجبون زيادة على ما يوجبه هؤلاء ست مرات # وأخذ الشافعي ذلك من حديث المجامع في رمضان فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أتى بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال خذه وتصدق به وسيأتي إن شاء الله تعالى # PageV06P214 # كبير أعور كان أو أعرج فإنه يجزيه إلا ما يمنع دليل الإجماع منه وهو ~~الزمن الذي لا حراك به انتهى (ما أملك رقبة غيرها) أي غير رقبتي هذه (وضربت ~~صفحة رقبتي) زاد أحمد بيدي # قال في القاموس الصفح الجانب ومنك جنبك ومن الوجه والسيف عرضه (وسقا من ~~تمر) الوسق ستون صاعا (بين ستين مسكينا) ظاهره أنه لا بد من إطعام ستين ~~مسكينا ولا يجزئ إطعام دونهم وإليه ذهب الشافعي ومالك # وقال أبو حنيفة إنه يجزئ إطعام واحد ستين يوما (لقد بتنا وحشين) قال في ~~النهاية يقال رجل وحش بالسكون إذا كان جائعا لا طعام له وقد أوحش إذا جاع ~~(بني زريق) بتقديم الزاي على الراء (فليدفعها) أي التمر (فأطعم ستين مسكينا ~~وسقا من تمر) أخذ بظاهره الثوري وأبو حنيفة وأصحابه فقالوا الواجب لكل ~~مسكين صاع من تمر أو ذرة أو شعير أو زبيب أو نصف صاع من بر # وقال الشافعي إن الواجب لكل مسكين مد وتمسك بالروايات التي فيها ذكر ~~العرق وتقديره بخمسة عشر صاعا # وظاهر الحديث أن الكفارة لا تسقط بالعجز عن جميع أنواعها لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أعانه بما يكفر به بعد أن أخبره أنه لا يجد رقبة ولا يتمكن ~~من إطعام ولا يطيق الصوم وإليه ذهب الشافعي وأحمد في روايته عنه وذهب قوم ~~إلى السقوط وذهب آخرون إلى التفصيل فقالوا تسقط كفارة صوم رمضان لا غيرها ~~من الكفارات كذا في النيل (وكل أنت وعيالك بقيتها) أي بقية الصدقة التي ~~بقيت بعد إطعام ستين Qثم اختلفوا في البر هل ~~هو على النصف من ذلك أم هو وغيره سواء فقال الشافعي مد من الجميع ms1919 وقال مالك ~~مدان من الجميع وقال أحمد وأبو حنيفة البر على النصف من غيره على أصلهما ~~فعند أحمد مد من بر أو نصف صاع من غيره وعند أبي حنيفة مدان من بر أو نصف ~~صاع من غيره على اختلافهما في الصاع # PageV06P215 # مسكينا (وبياضة بطن من بني زريق) وهو بياضة بن عامر بن زريق بن عبدحارثة ~~بن مالك بن زيد مناة من ولد جشم بن الخزرج كذا في تاج العروس # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي هذا حديث حسن # وقال محمد يعني البخاري سليمان بن يسار لم يسمع عندي من سلمة بن صخر # وقال البخاري أيضا هو مرسل سليمان بن يسار لم يدرك سلمة بن صخر هذا آخر ~~كلامه # وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # (تجادلك في زوجها) هذه الآية الكريمة نزلت في خولة ويقال لها خويلة ~~بالتصغير ظاهر منها زوجها وكان الظهار طلاقا في الجاهلية فاستفتت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال حرمت عليه فحلفت أنه ما ذكر طلاقا فقال حرمت عليه ~~فقالت أشكو إلى الله فاقتي وجعلت تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وترفع ~~رأسها إلى السماء وتشكو إلى الله (إلى الفرض) أي إلى ما فرض الله تعالى من ~~الكفارة وتمام الآية وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع ~~بصير # الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم # إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن ~~الله لعفو غفور # والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير # فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ~~ستين مسكينا (ما به من صيام أي) أي ليس فيه قوة صيام (بعرق) بفتحتين هو ~~السفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منها # PageV06P216 # الزنبيل أو الزنبيل نفسه (قال والعرق ستون صاعا) قال في النيل هذه ~~الرواية تفرد بها معمر بن عبد الله ms1920 بن حنظلة # قال الذهبي لا يعرف ووثقه بن حبان وفيها أيضا محمد بن إسحاق وقد عنعن ~~والمشهور عرفا أن العرق يسع خمسة عشر صاعا كما روى ذلك الترمذي بإسناد صحيح ~~من حديث سلمة نفسه # انتهى # (قال أبو داود في هذا) أي في هذا الحديث دلالة على أنها (إنما كفرت) ~~خويلة (عنه) عن زوجة أوس بن الصامت (من غير أن تستأمره) في أداء الكفارة ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم أجازها وأمضاها # (والعرق مكتل) قال في القاموس المكتل كمنبر زنبيل يسع خمسة عشر صاعا (هذا ~~أصح من حديث يحيى بن آدم) يعني الحديث الذي قبله # (قال يعني العرق زنبيلا يأخذ خمسة عشر صاعا) معنى يأخذ يسع واعلم أنه وقع ~~الاختلاف في تفسير العرق ففي رواية يحيى بن آدم عن بن إدريس عن بن إسحاق ~~أنه ستون صاعا وفي رواية محمد بن سلمة عن بن إسحاق أنه مكتل يسع ثلاثين ~~صاعا وفي رواية يحيى عن أبي سلمة أنه زنبيل يسع خمسة عشر صاعا فدل أن العرق ~~قد يختلف في السعة والضيق فيكون بعض الأعراق أكبر وبعضها أصغر فذهب الشافعي ~~منها إلى التقدير الذي جاء في خبر أبي هريرة من رواية أبي سلمة وهو خمسة ~~عشر صاعا في كفارة المجامع في شهر رمضان وكذلك قال الأوزاعي وأحمد بن حنبل ~~لكل مسكين مد وكذلك قال مالك إلا أنه قال بمد هشام وهو مد وثلث وذهب سفيان ~~الثوري وأصحاب الرأي إلى حديث سلمة بن صخر وهو أحوط الأمرين وقد يحتمل أن ~~يكون الواجب عليه ستين صاعا ثم يؤتي # PageV06P217 # بخمسة عشر صاعا فيقول تصدق بها ولا يدل ذلك أنها تجزئه عن جميع الكفارة ~~ولكنه يتصدق بها في الوقت ويكون الباقي دينا عليه حتى يجده إلا أن إسناد ~~حديث أبي هريرة أجود وأحسن اتصالا من حديث سلمة بن صخر كذا في المعالم ~~بأدنى تغيير واختصار # (على أفقر مني) بحذف همزة الاستفهام وفي بعض النسخ بذكرها (قلت له) أي ~~لمحمد بن الوزير والجملة بيان لقرأت (وهو) أي أوس ms1921 (من أهل بدر قديم الموت) ~~قال بن حبان مات أيام عثمان # قاله الحافظ (والحديث مرسل) أي منقطع وقد يجيء عند المحدثين المرسل ~~والمنقطع بمعنى # (أن جميلة كانت تحت أوس بن الصامت) وفي رواية يوسف بن عبد الله المتقدمة ~~أن اسم زوجة أوس خويلة فلعلها كانت تدعى بالاسمين أو جميلة صفتها أي امرأة ~~جميلة كانت تحت أوس والله أعلم (وكان رجلا به لمم) قال الخطابي في المعالم ~~معنى اللمم ها هنا شدة الإلمام بالنساء وشدة الحرص والتوقان إليهن # يدل على ذلك قوله في هذا الحديث من الرواية الأولى كنت امرأ أصيب من ~~النساء مالا يصيب غيري وليس معنى اللمم ها هنا الخبل # PageV06P218 # والجنون ولو كان به ذاك ثم ظاهر في تلك الحالة لم يكن يلزمه شيء ولا ~~غيرها والله أعلم # انتهى # (ثم واقعها) أي جامعها (فاعتزلها حتى تكفر عنك) أي عن ظهارك # والحديث دليل على أنه يحرم وطء الزوجة التي ظاهر منها قبل التكفير وهو ~~مجمع عليه لقوله تعالى من قبل أن يتماسا فلو وطىء لم يسقط التكفير ولا ~~يتضاعف لقوله صلى الله عليه وسلم حتى تكفر عنك قال الصلت بن دينار سألت ~~عشرة من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل التكفير فقالوا كفارة واحدة وهو قول ~~الأئمة الأربعة # وروى سعيد بن منصور عن الحسن وإبراهيم أنه يجب على من وطىء قبل التكفير ~~ثلاث كفارات # وذهب الزهري وسعيد بن جبير وأبو يوسف إلى سقوط الكفارة بالوطء # وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يجب عليه كفارتان وهو قول عبد ~~الرحمن بن مهدي # واختلف في مقدمات الوطء هل تحرم مثل الوطء إذا أراد أن يفعل شيئا منها ~~قبل التكفير أم لا فذهب الثوري والشافعي في أحد قوليه إلى أن المحرم هو ~~الوطء وحده لا المقدمات وذهب الجمهور إلى أنها تحرم كما يحرم الوطء كذا في ~~النيل والسبل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي في حديث غريب ~~صحيح # وقال النسائي المرسل أولى بالصواب من المسند # وقال أبو بكر المعافري ms1922 ليس في الظهار حديث صحيح يعول عليه وفيما قاله نظر ~~فقد صححه الترمذي كما ترى ورجال إسناده ثقات وسماع بعضهم من بعض مشهور ~~وترجمة عكرمة عن بن عباس احتج بها البخاري في غير موضع # (حدثنا الزعفراني إلخ) هذا الحديث ليس في بعض النسخ (بريق ساقها) أي ~~لمعانها وحسنها (في القمر) أي في ضوئه # PageV06P219 ### $ 18 - (باب في الخلع) # الخلع بضم المعجمة وسكون اللام هو فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع ~~الثوب لأن المرأة لباس الرجل مجازا وضم المصدر تفرقة بين المعنى الحقيقي ~~والمجازي والأصل قوله تعالى فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به كذا في السبل # (في غير ما بأس) وفي رواية من غير ما بأس أي لغير شدة تلجئها إلى سؤال ~~المفارقة وما زائدة للتأكيد (فحرام عليها رائحة الجنة) أي ممنوع عنها وذلك ~~على نهج الوعيد والمبالغة في التهديد أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت أي لا ~~تجد رائحة الجنة أول ما وجدها المحسنون أو لا تجد أصلا وهذا من المبالغة في ~~التهديد # ونظير ذلك كثير # قاله القاضي # ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة ولو دخلت الجنة # قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن وذكر أن ~~بعضهم رواه ولم يرفعه # PageV06P220 # (إلى الصبح) أي إلى صلاة الصبح (عند بابه) أي باب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (في الغلس) هو ظلمة آخر الليل اختلط بضوء الصباح (لا أنا ولا ~~ثابت بن قيس) أي لا يمكن الاجتماع بيننا (كل ما أعطاني عندي) مبتدأ وخبر أي ~~كل ما أعطاني من المهر موجود عندي (خذ منها فأخذ منها) فيه أنه قد أخذ منها ~~جميع ما كان أعطاها # وقد اختلف الناس في هذا فكان سعيد بن المسيب يقول لا يأخذ منها جميع ما ~~أعطاها ولا يزيد على ما ساق إليها شيئا وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك جائز ~~على ما تراضيا عليه قل أو كثر قاله الخطابي (وجلست في أهلها) فيه دليل ms1923 على ~~أنه لا سكنى للمختلعة على الزوج قاله الخطابي # وقال في هذا الحديث دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق ولو كان طلاقا ~~لاقتضي فيه شرائط الطلاق من وقوعه في طهر لم تمسس فيه المطلقة ومن كونه ~~صادرا من قبل الزوج وحده من غير مراضاة المرأة فلما لم يتعرف النبي صلى ~~الله عليه وسلم الحال في ذلك وأذن له في مخالعتها في مجلسه ذلك دل على أن ~~الخلع فسخ وليس بطلاق # وإلى هذا ذهب بن عباس واحتج بقوله تعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ~~الآية قال ثم ذكر الخلع فقال فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به ثم ذكر الطلاق فقال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح زوجا غيره فلو كان الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا # وإلى هذا ذهب طاؤس وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ~~ثور وروي عن علي وعثمان وبن مسعود رضي الله عنهم أن الخلع تطليقة بائنة وبه ~~قال الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وبن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد ومكحول ~~والزهري وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال مالك والأوزاعي ~~والشافعي في أحد قوليه وهو أصحهما والله أعلم انتهى باختصار يسير # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV06P221 # (فضربها فكسر بعضها) وفي رواية النسائي عن الربيع بنت معوذ فكسر يدها ~~(فاشتكته إليه) ظاهر هذه الرواية أنها اشتكت للضرب فهي معارضة بما في صحيح ~~البخاري إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين وأجيب بأنها لم تشكه للضرب بل ~~لسبب آخر وهو أنه كان دميم الخلقة ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~عند بن ماجه كانت حبيبة بنت سهل عند ثابت بن قيس وكان رجلا دميما فقالت ~~والله لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه وأخرج عبد الرزاق عن معمر ~~قال بلغني أنها قالت يارسول الله بي من الجمال ما ترى وثابت رجل دميم (فقال ~~ويصلح ذلك) أي هل يجوز أن آخذ بعض مالها ms1924 وأفارقها (فإني أصدقتها) أي جعلت ~~صداقها (حديقتين) الحديقة البستان # والحديث سكت عنه المنذري # (فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة) قال الخطابي في معالم السنن ~~هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق لأن الله تعالى قال والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء فلو كانت هذه مطلقة لم يقتصر لها على قرء واحد ~~انتهى # والحديث سكت عنه المنذري Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وروى النسائي حديث امرأة ثابت بن قيس موصولا ~~مطولا عن الربيع بنت معوذ أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها وهي ~~جميلة بنت عبد الله بن أبي وأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ثابت فقال له خذ الذي لها ~~عليك وخل سبيلها قال نعم فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتربص ~~حيضة واحدة وتلحق بأهلها # PageV06P222 # (عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا) أي لم يذكر الصحابي # قال المنذري وأخرجه الترمذي مسندا وقال هذا حديث حسن غريب # (عن بن عمر قال عدة المختلعة حيضة) قال الترمذي اختلف أهل العلم في عدة ~~المختلعة فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن ~~عدة المختلعة عدة المطلقة وهو قول الثوري وأهل الكوفة وبه يقول أحمد وإسحاق # وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم عدة ~~المختلعة حيضة قال إسحاق وإن ذهب ذاهب إلى هذا فهو مذهب قوي انتهى Qقال الترمذي في جامعه الصحيح في حديث الربيع أنها ~~أمرت أن تعتد وهذا مرفوع وقد صرح في الرواية الأخرى أن الذي أمرها بذلك هو ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر الترمذي حديث بن عباس أن امرأة ثابت ~~بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن تعتد بحيضة وقال هذا حديث حسن غريب # والمعروف عن إسحاق ms1925 أن عدتها حيضة وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد ~~نقلها عنه أبو القاسم وهو قول عثمان بن عفان وعبد الله بن عباس وعن بن عمر ~~روايتان إحداهما أن عدتها عدة المطلقة ذكره مالك في الموطأ عن نافع عنه # والثانية حيضة نقلها بن المنذر عنه وهي رواية القعنبي عنه # قال أبو داود عن القعنبي عن مالك عن نافع عن بن عمر قال عدة المختلعة ~~حيضة اختار بن المنذر أن عدتها حيضة # وقد ذكر الله تعالى في آية الطلاق ثلاثة أحكام أحدها أن التربص فيه ثلاثة ~~قروء الثاني أنه مرتان الثالث أن الزوج أحق برد امرأته في المرتين # فالخلع ليس بداخل في الحكم الثالث اتفاقا وقد دلت السنة أنه ليس داخلا في ~~الحكم الأول وذلك يدل على عدم دخوله في حكم العدد فيكون فسخا # وهذا من أحسن ما يحتج به على ذلك # PageV06P223 ### $ 19 - (باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد) # أي حال كونها تحت حر أو عبد # قال النووي أجمعت الأمة على أن الأمة إذا أعتقت تحت زوجها وهو عبد كان ~~لها الخيار في فسخ النكاح فإن كان حرا فلا خيار لها عند مالك والشافعي ~~والجمهور # وقال أبو حنيفة له الخيار واحتج برواية من روى أنه كان زوجها حرا وقد ~~ذكرها مسلم من رواية شعبة بن عبد الرحمن بن القاسم لكن قال شعبة ثم سألته ~~عن زوجها فقال لا أدري # واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة # والروايات المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن زوجها كان عبدا # قال الحافظ رواية من روى أنه كان حرا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروف ~~في روايات الثقات انتهى # (أن مغيثا) بضم أوله وكسر المعجمة ثم تحتانية ساكنة ثم مثلثة اسم زوج ~~بريرة مولاة عائشة رضي الله عنها (كان عبدا) وعند الترمذي من طريق أيوب ~~وقتادة عن عكرمة عن بن عباس أن زوج بريرة كان عبدأسود لبني المغيرة يوم ~~أعتقت بريرة وهذا يرد قول من قال كان عبدا قبل العتق حرا بعده (اشفع لي ~~إليها) أي إلى ms1926 بريرة لترجع إلى عصمتي (أتأمرني بذاك) أي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هكذا الرواية وأمرها ~~أن تعتد وزاد الدارقطني عدة الحرة ولعله مدرج من تفسير بعض الرواة # وقد روى بن ماجة في سننه أخبرنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن ~~منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت أمرت بريرة أن يعتد بثلاث حيض ~~وهذا مع أنه إسناد الصحيحين فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة إلا بن ماجة ~~ويبعد أن تكون الثلاث حيض محفوظة # فإن مذهب عائشة أن الأقراء الأطهار وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~المختلعة أن تستبرىء بحيضة كما تقدم فهذه أولى ولأن الأقراء الثلاث إنما ~~جعلت في حق المطلقة ليطول زمن الرجعة فيتمكن زوجها من رجعتها متى شاء ثم ~~أجرى الطلاق كله مجرى واحدا # وطرد هذا أن المزني بها تستبرأ بحيضة وقد نص عليه أحمد # وبالجملة فالأمر بالتريص ثلاثة قروء إنما هو للمطلقة والمعتقة إذا فسخت ~~فهي بالمختلعة # PageV06P224 # على سبيل الحتم # وعند بن مسعود من مرسل بن سيرين بسند صحيح فقالت يارسول الله أشيء واجب ~~علي قال لا (قال لا) أي لا آمر حتما # قال الخطابي في قول بريرة أتأمرني بذلك يارسول الله دليل على أن أصل أمره ~~صلى الله عليه وسلم على الحتم والوجوب (إنما أنا شافع) أي أقول ذلك على ~~سبيل الشفاعة لا على سبيل الحتم عليك (فكان دموعه) أي دموع مغيث (تسيل) أي ~~تجري لفرط محبته لها (على خده) وفي رواية البخاري على لحيته (للعباس) هو بن ~~عبد المطلب والد راوي الحديث (ألا تعجب من حب مغيث إلخ) قيل إنما كان ~~التعجب لأن الغالب في العادة أن المحب لا يكون إلا محبوبا # قال المنذري وأخرجه البخاري بمعناه # (فخيرها) أي بين اختيار الزوج واختيار الفسخ (وأمرها أن تعتد) أي بثلاث ~~حيض كما أخرج بن ماجه من طريق الثوري عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة قالت أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض قال المنذري وأخرجه البخاري ms1927 ~~مختصرا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه ~~Qوالأمة المستبرأة أشبه إذ المقصود براءة رحمها فالاستدلال على تعدد ~~الأقراء في حقها بالآية غير صحيح لأنها ليست مطلقة ولو كانت مطلقة لثبت ~~لزوجها عليها الرجعة # وأما الأحاديث في هذه اللفظة ففي صحتها نظر وحديث الدارقطني المعروف أن ~~الحسن رواه مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة ~~ورواه البيهقي في سننه من حديث عكرمة عن بن عباس # وفيه وجه رابع وهو أنه جعل عدتها عدة المطلقة رواه البيهقي من حديث أبي ~~معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة # ورواه أبو يعلى الموصلي عن محمد بن بكار عن أبي معشر # فهذه أربعة أوجه أحدها أن تعتد # الثاني عدة الحرة # الثالث عدة المطلقة # الرابع بثلاث حيض # PageV06P225 # (ولو كان) أي زوج بريرة حرا لم يخيرها أي بريرة # وفي هذا الحديث دليلان على كون زوج بريرة عبدا أحدهما إخبار عائشة إنه ~~كان عبدا وهي صاحبة القضية والثاني قولها لو كان حرا لم يخبرها ومثل هذا لا ~~يكاد واحد يقوله إلا توقيفا # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # (عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) أي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أخي ~~عائشة (وكان زوجها عبدا) الظاهر أن الواو للحال والله تعالى أعلم بحقيقة ~~الحال والحديث أخرجه مسلم والنسائي ### $ 0 - (باب من قال كان حرا) # (عن عائشة أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت) استدل به أبو حنيفة رحمه الله ~~على أن للأمة المعتقة الخيار إذا كان زوجها حرا ولكن في كون قوله كان حرا ~~موصولا كلام # قال المنذري وقوله كان حرا هو من كلام الأسود بن يزيد جاء ذلك مفسرا ~~وإنما وقع مدرجا في الحديث # وقال البخاري قول الأسود منقطع وقول بن عباس رأيته عبدا أصح # هذا آخر كلامه # وقد روي عن الأسود عن عائشة أن زوجها كان عبدا فاختلفت الرواية عن الأسود ~~ولم تختلف عن بن عباس وغيره ممن قال كان عبدا وقد ms1928 جاء عن بعضهم أنه قول ~~إبراهيم النخعي # PageV06P226 # وعن بعضهم أنه من قول الحكم بن عتيبة # قال البخاري وقول الحكم مرسل هذا آخر كلامه # وروى القاسم بن محمد وعروة بن الزبير ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن كلهم ~~عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا والقاسم هو بن أخي عائشة وعروة هو بن أختها ~~وكانا يدخلان عليها بلا حجاب وعمرة كانت في حجر عائشة وهؤلاء أخص الناس بها ~~وأيضا فإن عائشة رضي الله عنها كانت تذهب إلى خلاف ما روي عنها وكان رأيها ~~لا يثبت لها الخيار تحت الحر # وروى نافع عن صفية بنت أبي عبيد أن زوج بريرة كان عبدا # قال البيهقي إسناد صحيح # وقال إبراهيم بن أبي طالب خالف الأسود بن يزيد الناس في زوج بريرة فقال ~~إنه حر وقال الناس إنه عبد انتهى كلام المنذري # قال الحافظ في الفتح وحاول بعض الحنفية ترجيح رواية من قال كان حرا على ~~رواية من قال كان عبدا فقال الرق تعقبه الحرية بلا عكس وهو كما قال لكن محل ~~طريق الجمع إذا تساوت الروايات في القوة أما مع التفرد في مقابلة الاجتماع ~~فتكون الرواية المنفردة شاذة والشاذ مردود ولهذا لم يعتبر الجمهور طريق ~~الجمع بين الروايتين مع قولهم إنه لا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع # والذي يتحصل من كلام محققيهم وقد أكثر منه الشافعي ومن تبعه أن محل الجمع ~~إذا لم يظهر الغلط في إحدى الروايتين ومنهم من شرط التساوي في القوة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه ### $ 1 - (باب حتى يكون لها الخيار) # أي إلى متى # (عن محمد بن إسحاق إلخ) حاصله أن الحديث رواه محمد بن إسحاق بإسنادين ~~مرسلا ومتصلا أحدهما عن أبي جعفر وعن أبان بن صالح كلاهما عن مجاهد بن جبر ~~أن بريرة أعتقت مرسلا وثانيهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة متصلا ~~هكذا قاله المزي في الأطراف فإنه أورد رواية مجاهد هذه في المراسيل في ~~ترجمة أبان بن صالح بن عمير ms1929 القرشي عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج المكي ولم ~~يذكر هذا الحديث في ترجمة مجاهد بن جبر عن عائشة # وكذا أورد الحافظ المزي هذا الحديث في ترجمة محمد بن # PageV06P227 # إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كذا في غاية المقصود (عبد لآل ~~أبي أحمد) بالجر بدل من مغيث (إن قربك) بكسر الراء أي جامعك (فلا خيار لك) ~~فيه دليل على أن خيار من عتقت على التراخي وأنه يبطل إذا مكنت الزوج من ~~نفسها وإلى ذلك ذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد وهو قول للشافعي وله قول آخر أنه ~~على الفور وفي رواية عنه أنه إلى ثلاثة أيام وقيل بقيامها من مجلس الحاكم ~~وقيل من مجلسها وهذان القولان للحنفية والقول الأول هو الظاهر لإطلاق ~~التخيير لها إلى غاية هي تمكينها من نفسها ويؤيد ذلك ما أخرجه أحمد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن ~~تشأ فارقته وإن وطىء لها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه # وفي رواية للدارقطني إن وطئك فلا خيار لك كذا في النيل # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه ### | 2 - ### | باب في المملوكين # أي الذين أحدهما زوج للآخر يعتقان معا هل تخير امرأته أي زوجة المملوك ~~المفهوم من المملوكين # (مملوكين لها) أي كائنين ثابتين لعائشة (زوج) أي هما زوج أي رجل وامرأة ~~لأن الزوج في الأصل يطلق على شيئين بينهما ازدواج وقد يطلق على فرد منهما # قال الطيبي قوله لها زوج كذا في سنن أبي داود وفي إعرابه إشكال إلا أن ~~يقدر أحدهما زوج للآخر أو بينهما Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله واستدل به من يقول إن التخيير إنما يكون ~~للمعتقة تحت عبد ولو كان لها خيار إذ كانت تحت حر لم يكن لتقديم عتق الزوج ~~عليها معنى ولا فائدة # وفيه نظر # PageV06P228 # ازدواج وفي أكثر النسخ للمصابيح وفي شرح السنة زوجين على أنه صفة مملوكين ~~والضمير في لها لعائشة ms1930 وفي بعض نسخ المصابيح مملوكة لها فالضمير للجارية ~~كذا في المرقاة # قلت في بعض نسخ أبي داود الموجودة بأيدينا زوجين وفي بعضها زوجا وامرأته ~~وفي الأكثر زوج (فسألت) أي عائشة (فأمرها أن تبدأ بالرجل) أي بإعتاق الرجل ~~قبل المرأة لأن إعتاقه لا يوجب فسخ النكاح وإعتاق المرأة يوجبه فالأول أولى ~~بالابتداء لئلا ينفسخ النكاح إن بدىء به # هذا حاصل كلام المظهر قال القارىء والأظهر أنه إنما بدىء به لأنه الأكمل ~~والأفضل أو لأن الغالب استنكاف المرأة عن أن يكون زوجها عبدا بخلاف العكس ~~والله تعالى أعلم انتهى # قال الخطابي في المعالم في هذا دلالة على أن الخيار بالعتق إنما يكون ~~للأمة إذا كانت تحت عبد ولو كان لها خيار إذا كانت تحت حر لم يكن لتقديم ~~عتق الزوج عليها معنى ولا فيه فائدة قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ~~وفي إسناده عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب وقد ضعفه يحيى بن معين وقال ~~مرة ثقة وقال النسائي ليس بذلك القوي ### $ 3 - (باب إذا أسلم أحد الزوجين) # (فردها عليه) فيه التفات وفي بعض النسخ علي بتشديد الياء # والحديث يدل على أن الزوجين إذا أسلما معافهما على نكاحهما ولا يسأل عن ~~كيفية وقوعه قبل الإسلام هل وقع صحيحا أم لا ما لم يكن المبطل قائما كما ~~إذا أسلمنا وقد نكحها وكانت هي محرما له بنسب إرضاع قال المنذري وأخرجه ~~الترمذي وقال حسن صحيح # PageV06P229 # (فجاء زوجها) أي زوجها الأول (وعلمت بإسلامي) أي ومع هذا تزوجت (من زوجها ~~الآخر) بكسر الخاء # والحديث دليل على أنه إذا أسلم الزوج وعلمت امرأته بإسلامه فهي في عقد ~~نكاحه وإن تزوجت فهو تزوج باطل تنتزع من الزوج الآخر # قال القارىء ناقلا عن المظهر إذا أسلما قبل انقضاء العدة ثبت النكاح ~~بينهما سواء كانا على دين واحد كالكتابيين والوثنيين أو أحدهما كان على دين ~~والآخر على دين وسواء كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب أو أحدهما في ~~أحدهما والآخر في الآخر وهذا مذهب الشافعي وأحمد # وقال ms1931 أبو حنيفة تحصل الفرقة بينهما بأحد ثلاثة أمور انقضاء العدة أو عرض ~~الإسلام على الآخر مع الامتناع عنه أو بنقل أحدهما من دار الإسلام إلى دار ~~الحرب أو بالعكس وسواء عنده الإسلام قبل الدخول أو بعده انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 4 - (باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها) # (ولم يحدث شيئا) وفي رواية لأحمد ولم يحدث شهادة ولا صداقا (قال محمد ~~بن Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~وقال الإمام أحمد حديث بن عباس في هذا أصح قيل له # أليس يروي أنه ردها بنكاح مستأنف قال ليس لذلك أصل # وقال بن عبد البر قصة أبي العاص مع امرأته لا تخلو من أن تكون قبل نزول ~~تحريم المسلمات على الكفار فتكون منسوخة بما جاء بعدها أو تكون حاملا ~~واستمر حملها حتى أسلم زوجها أو # PageV06P230 # عمرو في حديثه بعد ست سنين # وقال الحسن بن علي بعد سنتين) ووقع في رواية بعد ثلاث سنين وأشار الحافظ ~~في الفتح إلى الجمع فقال المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه وبالسنتين ~~أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى لاهن حل لهم وقدومه مسلما فإن بينهما ~~سنتين وأشهرا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وفي حديث الترمذي بعد ست سنين وفي حديث بن ماجه بعد سنتين # وقال الترمذي ليس بإسناده بأس ولكن لا يعرف وجه هذا الحديث ولعله قد جاء ~~هذا من قبل داود بن الحصين من قبل حفظه # وحكي عن يزيد بن هارون أنه ذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبي العاص بن الربيع بمهر جديد ~~ونكاح جديد وقال حديث بن عباس أجود إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب # وقال الخطابي وهذا أصح فإنه يحتمل أن يكون عدتها قد تطاولت لاعتراض سبب ~~حتى بلغت المدة المذكورة في الحديث # إما الطولى منها وإما القصرى إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن بن ~~عباس نسخه ms1932 وقد ضعف أمرها علي بن المديني وغيره من علماء الحديث # وقال بعضهم معنى ردها عليه على النكاح الأول أي على مثل النكاح الأول ~~في Qمريضة لم تحض ثلاث حيضات حتى أسلم أو ~~تكون ردت إليه بنكاح جديد ثم ذكر حديث عمرو بن شعيب تم كلامه # وللناس في حديث بن عباس عدة طرق أحدها رده باستمرار العمل على خلافه قال ~~الترمذي سمعت عبد بن حميد يقول سمعت يزيد بن هارون يقول حديث بن عباس أجود ~~إسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب # وقال بن عبد البر لم يختلف العلماء أن بانقضاء العدة ينفسخ النكاح إلا ~~شيء روي عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء فلم يتبعه عليه أحد زعم أنها ~~ترد إلى زوجها وإن طالت المدة # الثاني معارضته بحديث عمرو بن شعيب # الثالث تضعيف داود بن الحصين عن عكرمة # الرابع حمله على ردها بنكاح مثل الأول لم يحدث فيه شيئا # الخامس حمله على تطاول زمن العدة # السادس القول بموجبه ويروى عن علي بن أبي طالب وإبراهيم النخعي وغيرهما # PageV06P231 # الصداق والحباء لم يحدث زيادة على ذلك من شرط ولا غيره # وقال البخاري حديث بن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب # وقال الدارقطني في حديث عمرو بن شعيب هذا لا يثبت والصواب حديث بن عباس # وقال الخطابي إنما ضعفوا حديث عمرو بن شعيب من قبل الحجاج بن أرطاة لأنه ~~معروف بالتدليس وحكى محمد بن عقيل أن يحيى بن سعيد قال لم يسمعه حجاج بن ~~عمرو # انتهى كلام المنذري # وقال الحافظ وأحسن المسالك في تقرير الحديثين ترجيح حديث بن عباس كما ~~رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم وإسلام أبي ~~العاص ولا مانع من ذلك انتهى # وقال بن القيم في زاد المعاد ما محصله إن اعتبار العدة لم يعرف في Qالسابع أن تحريم نكاح الكفار إنما كان في سورة ~~الممتحنة وهي نزلت بعد الحديبية فلم يكن نكاح الكافر المسلمة قبل ذلك حراما ~~ولهذا في ms1933 قصة الممتحنة لما نزلت {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} عمد عمر إلى ~~امرأتين له فطلقهما ذكره البخاري # فدل على أن التحريم كان من يومئذ # وإذا ثبت هذا فأبو العاص بن الربيع إنما أسلم في زمن الهدنة بعد ما أخذت ~~سرية زيد بن حارثة ما معه فأتى المدينة فأجارته زينب فأنفذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جوارها ودخل عليها فقال أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك ~~فإنك لا تحلين له وكان هذا بعد نزول آية التحريم في الممتحنة ثم إن أبا ~~العاص رجع إلى مكة فأدى ما كان عنده من بضائع أهل مكة ثم أسلم وخرج إلى ~~المدينة فلم يطل الزمان بين إسلامه ونزول آية التحريم فردها عليه بالنكاح ~~الأول # الثامن أن حديث بن عباس في قصته منسوخ وسلك ذلك الطحاوي وادعى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ردها إليه بعد رجوعه من بدر حين أسر وروى في ذلك عن ~~الزهري أنه أخذ أسيرا يوم بدر فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه ~~ابنته ثم إن الله سبحانه حرم نكاح الكفار في قضية الممتحنة # التاسع ما حكاه عن بعض أصحابهم في الجمع بين الحديثين بأن عبد الله بن ~~عمرو علم تحريم نكاح الكافر فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاح جديد فقال ردها ~~عليه بنكاح جديد ولم يعلم بن عباس بالتحريم فقال ردها بالنكاح الأول لأنه ~~لم يكن عنده بينهما فسخ نكاح # فهذه مجامع طرق الناس في هذا الحديث # أفسدها هذان الآخران فإنهما غلط محض والنبي صلى الله عليه وسلم لم يردها ~~على أبي العاص يوم بدر قط وإنما الحديث في قصة بدر # أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلقه # PageV06P232 # شيء من الأحاديث وإلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت ~~عدتها أم لا ولو كان الإسلام بمجرد فرقة لكانت طلقة بائنة ولا رجعة فيها ~~فلا يكون الزوج أحق بها إذا أسلم وقد دل حكمه صلى الله عليه وسلم أن النكاح ~~موقوف فإن أسلم الزوج قبل ms1934 انقضاء العدة فهي زوجته وإن انقضت عدتها فلها أن ~~تنكح من شاءت وإن أحبت انتظرته وإذا أسلم كانت زوجته من غير حاجة إلى تجديد ~~نكاح # قال ولا نعلم أحدا جدد بعد الإسلام نكاحه البتة بل الواقع أحد الأمرين ~~إما افتراقهما Qوشرط عليه أن يرد عليه ابنته ~~لأنها كانت بمكة فلما أسر أبو العاص أطلقه بشرط أن يرسلها إلى أبيها ففعل ~~ثم أسلم بعد ذلك بزمان في الهدنة هذا هو المعروف الذي لا يشك فيه من له علم ~~بالمغازي والسير وما ذكروه عن الزهري وقتادة فمنقطع لا يثبت # وأما المسلك التاسع فمعاذ الله أن يظن بالصحابة أنهم يروون أخبارا عن ~~الشيء الواقع والأمر بخلافه بظنهم واعتقادهم وهذا لا يدخله إلا الصدق ~~والكذب فإنه إخبار عن أمر واقع مشاهد هذا يقول ردها بنكاح جديد فهل يسوغ أن ~~يخبر بذلك بناء على اعتقاده من غير أن يشهد القصة أو تروى له وكذا من قال ~~ردها بالنكاح الأول # وكيف يظن بعبد الله بن عمرو أنه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم عقد ~~نكاح لم يثبته ولم يشهده ولا حكي له وكيف يظن بابن عباس أن يقول ردها ~~بالنكاح الأول ولم يحدث شيئا وهو لا يحيط علما بذلك ثم كيف يشتبه على مثله ~~نزول آية الممتحنة وما تضمنته من التحريم قبل رد زينب على أبى العاص ولو ~~قدر اشتباهه عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لحداثة سنه أفترى دام ~~هذا الاشتباه عليه واستمر حتى يرويه كبيرا وهو شيخ الإسلام ومثل هذه الطرق ~~لا يسلكها الأئمة ولا يرضى بها الحذاق # وأما تضعيف حديث داود بن الحصين عن عكرمة فمما لا يلتفت إليه # فإن هذه الترجمة صحيحة عند أئمة الحديث لا مطعن فيها وقد صحح الإمام أحمد ~~والبخاري والناس حديث بن عباس وحكموا له على حديث عمرو بن شعيب وأما حملها ~~على تطاول العدة فلا يخفى بعده # وأما حمله على أنه ردها بنكاح جديد مثل الأول ففي غاية البعد واللفظ ينبو ~~عنه # وأما ms1935 رده بكونه خلاف الإجماع ففاسد إذ ليس في المسألة إجماع والخلاف فيها ~~أشهر والحجة تفصل بين الناس # وليس القول في الحديث إلا أحد قولين إما قول إبراهيم النخعي وإما قول من ~~يقول إن التحريم لم يكن ثابتا إلى حين نزول الممتحنة فكانت الزوجية مستمرة ~~قبل ذلك # فهذان المسلكان أجود ما سلك في الحديث # والله أعلم # PageV06P233 # ونكاحها غيره وإما بقاؤهما على النكاح الأول إذا أسلم الزوج وإما تنجيزا ~~لفرقة أو مراعاة العدة فلم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بواحد ~~منهما مع كثرة من أسلم في عهده # قال الشوكاني هذا كلام في غاية الحسن والمتانة ### $ 5 - (باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع) # أو أختان (عن حميضة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية ~~وفتح الضاد المعجمة (بن الشمردل) بفتح الشين المعجمة وفتح الميم وسكون ~~الراء وفتح الدال المعجمة آخره لام بوزن سفرجل # قال الحافظ مقبول من الثالثة (قال مسدد) أي في روايته (بن عميرة) أن نسب ~~مسدد قيسا إلى أبيه وقال عن الحارث بن قيس بن عميرة وقال وهب في روايته أي ~~قال الحارث بن قيس الأسدي (اختر منهن أربعا) ظاهره يدل على أن الاختيار في ~~ذلك إليه يمسك من شاء منهن سواء كان عقد عليهن كلهن في عقد واحد أو لا لأن ~~الأمر قد فوض إليه من Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وقد اختصر كلام البخاري ونحن نذكره لكمال الفائدة قال ~~البخاري حديث غيلان بن سلمة يعني من حديث عبد الله بن عمر غير محفوظ ~~والصحيح ما رواه شعيب وغيره عن الزهري عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان ~~أسلم قال البخاري وأما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق ~~نساءه فقال عمر رضي الله عنه لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي ~~رغال # وقال بن عبد البر الأحاديث في تحريم ما زاد على الأربع كلها معلولة # وقال بن القطان هذا حديث مختلف فيه ms1936 على الزهري ومالك ومعمر يقولان عنه ~~بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من ثقيف ويونس في روايته ~~عنه يقول عن الزهري عن عثمان بن محمد بن أبي سويد أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لغيلان حين أسلم ذكره بن وهب عن يونس وروى الليث عن يونس # PageV06P234 # الاختيار من غير استفصال وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري إن نكحهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن وإن ~~كان نكح واحدة بعد الأخرى حبس أربعا منهن الأولى فالأولى ويترك سائرهن # هذا تلخيص ما قال الخطابي في المعالم # وقال علي القارىء في المرقاة قال المظهر فيه أن أنكحة الكفار صحيحة حتى ~~إذا أسلموا لم يؤمروا بتجديد النكاح إلا إذا كان في نكاحهم من لا يجوز ~~الجمع بينهن من النساء وأنه لا يجوز أكثر من أربع نسوة وأنه إذا قال اخترت ~~فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع من ~~غير أن يطلقهن # وقال قال محمد في موطئه بهذا نأخذ يختار منهن أربعا أيتهن شاء ويفارق ما ~~بقي # وأما أبو حنيفة رحمه الله فقال الأربع الأول جائز ونكاح من بقي منهن باطل ~~وهو قول إبراهيم النخعي # قال بن الهمام والأوجه قول محمد # انتهى # (قال أحمد بن إبراهيم هذا هو الصواب يعني قيس بن الحارث) قال الحافظ في ~~التقريب قيس بن الحارث الأسدي ويقال الحارث بن قيس قال المنذري وفي روايته ~~قيس بن الحارث وضعفه بعضهم وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ~~ضعفه Qعن بن شهاب بلغني عن عثمان بن أبي سويد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث # وروى شعيب بن أبي حمزة وغير واحد عن الزهري حديث عن محمد بن سويد الثقفي ~~أن غيلان أسلم ذكره البخاري والناس وقال معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن ~~غيلان أسلم ذكره الإمام أحمد بن حنبل وغيره # فهذه خمس وجوه # آخر كلامه # وقد رواه ms1937 الدارقطني من حديث سيف بن عبد الله الجرمي أخبرنا سرار بن مجشر ~~عن أيوب عن نافع وسالم عن بن عمر أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة ~~فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسك منهن أربعا فلما كان زمن عمر طلقهن ~~فقال له عمر راجعهن وإلا ورثتهن مالك وأمرت بقبرك يرجم # ولكن سيف وسرار ليسا بمعروفين بحمل الحديث وحفظه وقال الدارقطني في كتاب ~~العلل وقد ذكر هذا الحديث تفرد به سيف بن عبد الله الجرمي عن سرار وسرار ~~ثقة من أهل البصرة # ومعلوم أن تفرد سيف بهذا مانع من الحكم بصحته بل لو تفرد به من هو أجل من ~~سيف لكان تفرده علة # والله أعلم # PageV06P235 # غير واحد من الأئمة # وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم للحارث بن قيس حديثا غير هذا # وقال أبو عمر النمري ليس له إلا حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح # وقد أخرج الترمذي وبن ماجه من حديث عبد الله بن عمر أن غيلان بن سلمة ~~الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يتخير أربعا منهن # قال البخاري هذا حديث غير محفوظ يعني أن الصحيح إرساله وقد ذكر ذلك وبينه # وقال مسلم بن الحجاج أهل اليمن أعرف بحديث معمر فإن حدث به ثقة من غير ~~أهل البصرة موصولا (هكذا في نسخة المنذري من غير ذكر الجزاء أي فأخذ به) ~~وأخرجه الدارقطني من حديث عبد الله بن عباس وإسناده ضعيف # (عن أبي وهب الجيشاني) بفتح الجيم وسكون التحتانية بعدها معجمة قيل اسمه ~~ديلم بن هوشع وقال بن يونس هو عبيد بن شرحبيل مقبول من الرابعة # كذا في التقريب (عن الضحاك بن فيروز) بفتح فائه غير منصرف للعجمة ~~والعلمية (عن أبيه) هو فيروز وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء وكان ممن وفد ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قاتل الأسود العنسي الكذاب الذي ادعى ~~النبوة باليمن قتل في آخر أيام رسول الله صلى الله عليه ms1938 وسلم ووصله خبره في ~~مرضه الذي مات فيه (طلق أيتهما شئت) ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لو ~~أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث يرويه أبو وهب الجيشاني عن الضحاك ~~بن فيروز عن أبيه # قال البخاري في إسناد هذا الحديث نظر # ووجه قوله أن أبا وهب والضحاك مجهول حالهما وفيه يحيى بن أيوب ضعيف # وقوله طلق أيتهما شئت دليل على أنه طلق واحدة لم يكن اختيارا لها كما قال ~~أصحابنا وأصحاب الشافعي قالوا لأن الطلاق إنما يكون للزوجة لا للأجنبية ~~فإذا طلقها كان دليلا على استبقاء نكاحها وهذا ضعيف جدا فإن طلاقه لها إنما ~~هو رغبة عنها وقطع لنكاحها فكيف يكون # PageV06P236 # معه كان له أن يختار إحداهما سواء كانت المختارة تزوجها أولا أو آخرا # وقال أبو حنيفة رحمه الله إن تزوجهما معا لا يجوز له أن يختار واحدة ~~منهما وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة # كذا في المرقاة # قلت والظاهر ما ذهب إليه الأولون لتركه صلى الله عليه وسلم للاستفصال قال ~~الخطابي فيه حجة لمن ذهب إلى أن اختياره إحداها لا يكون فسخا لنكاح الأخرى ~~حتى يطلقها # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن وفي لفظ الترمذي اختر أيتهما شئت # ولفظ بن ماجه طلق كما ذكره أبو داود ~~Qاختيارا لها وهو لو قال طلقت هذه وأمسكت هذه أو اخترت هذه جعلتم ~~التي اختار إمساكها مفارقة والتي اختار طلاقها مختارة وهذا معلوم أنه ضد ~~مقصوده # وأقصى ما في الباب أنه استعمل لفظ الطلاق في مفارقتها النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له فارق سائرهن والمفارقة أيضا من سرائح الطلاق عندكم فإذا ~~قال فارقت هذه كان اختيارا لها وهذا أحد الوجهين لهم # وإنما يكون مفارقا لها إذا قال فسخت نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء ونحوه ~~وصاحب الشرع قد أمره بالفراق # وإذا أتى باللفظ الذي أمره به كان ذلك فراقا لا اختيارا # وأما قولهم إن ms1939 الطلاق لا يكون في زوجة # قلنا هذا ينتقض بالفسخ وإنكم قد قلتم لو فسخ نكاح إحداهن كان اختيارا ~~للباقيات ومعلوم أن الفسخ لا يكون إلا في زوجة فما هو جوابكم في الفسخ هو ~~الجواب في الطلاق # وأيضا فالطلاق جعل عبارة عن الفسخ وإخراجا للمطلقة واستبقاء للأخرى فكأنه ~~قال أرسلت هذه وسيبتها ونحوه وأمسكت هذه # وأيضا فإن النكاح لم تزل أحكامه كلها بالإسلام ولهذا قلتم إن عدة ~~المفارقات من حين الاختيار لا من حين الإسلام على الصحيح وعللتم ذلك بأنهن ~~إنما بن منه بالاختيار لا بالإسلام فالطلاق أثر في قطع أحكام النكاح ~~وإزالتها # وأيضا فإن العبرة بالقصد والنية وهو لم يرد قط بقوله طلقت هذه اختيارها ~~بل هذا قلب للحقائق وأيضا فإن لفظ الطلاق لم يوضع للاختيار لغة ولا شرعا ~~ولا عرفا ولا هو اصطلاح خاص له يريده بكلامه فحمله على الاختيار ممتنع # PageV06P237 ### $ 26 - (باب إذا أسلم أحد الأبوين لمن يكون الولد) # وفي بعض النسخ مع من يكون # (وهي فطيم) أي مفطومة # قال في القاموس فطم الصبي فصله عن الرضاع فهو مفطوم وفطيم (أو شبهه) أي ~~شبه الفطيم (فقال له) أي لرافع (اقعد ناحية) أي في ناحية (وقال لها) أي ~~لامرأة رافع (اللهم اهداها) أي الصبية (فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها) # قال الخطابي في هذا بيان أن الولد الصغير إذا كان بين المسلم والكافر فإن ~~المسلم أحق به وإلى هذا ذهب الشافعي # وقال أصحاب الرأي في الزوجين يفترقان بطلاق والزوجة ذمية أن الأم أحق ~~بولدها ما لم تتزوج ولا فرق في ذلك بين المسلمة والذمية # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 7 - (باب في اللعان) # قال في الفتح اللعان مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول في الخامسة لعنة ~~الله عليه إن كان من الكاذبين # واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدأ به ~~في الآية وهو أيضا يبدأ به وقيل سمي لعانا لأن اللعن الطرد والإبعاد وهو ~~مشترك بينهما وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها ms1940 # ثم قال وأجمعوا على أن اللعان مشروع وعلى أنه يجوز مع عدم التحقق # واختلف في وجوبه على الزوج لكن لو تحقق أن الولد ليس منه قوي الوجوب # PageV06P238 # (أن عويمر بن أشقر) بمعجمة فقاف (العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم ~~(أرأيت رجلا) أي أخبرني عن حكم رجل (وجد مع امرأته رجلا) أي وجزم أنه زنى ~~بها (أيقتله فيقتلونه) أي قصاصا وفي بعض النسخ فيقتلونه بالياء المثناة من ~~تحت أي يقتله أهل القتيل (أم كيف يفعل) يحتمل أن تكون أم متصلة والتقدير أم ~~يصبر على ما به من المضض ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الإضراب أي بل هناك ~~حكم آخر لا نعرفه ويريد أن يطلع عليه فلذلك قال سل لي ياعاصم # قال النووي اختلفوا فيمن قتل رجلا قد جزم أنه زنى بامرأته فقال جمهورهم ~~يقتل إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصنا ~~والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على نفس الزنى # أما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه (فكره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها) لما فيها من البشاعة وغيرها # قال النووي المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لاسيما ما كان فيه ~~هتك ستر مسلم أو إشاعة فاحشة أو شناعة عليه وليس المراد المسائل المحتاج ~~إليها إذا وقعت فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم صلى الله عليه ~~وسلم بغير كراهة (حتى كبر) بفتح الكاف وضم الموحدة أي عظم وزنا ومعنى (لا ~~أنتهي حتى أسأله عنها) أي لا أمتنع عن السؤال (وهو وسط الناس بفتح السين ~~وسكونها (فقال يارسول الله أرأيت) أي أخبرني وعبر بالإبصار عن الإخبار لأن ~~الرؤية سبب العلم وبه يحصل الإعلام # فالمعنى أعلمت فأعلمني (أيقتله فيقتلونه) الخطاب لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولأصحابه # وفي بعض النسخ فيقتلونه أي يقتله أهل القتيل (قد أنزل فيك وفي # PageV06P239 # صاحبتك قرآن) أي قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم إلى آخر الآيات (فاذهب فأت ms1941 بها) يعني فذهب فأتى بها (فلما فرغا) أي ~~عويمر وزوجته عن التلاعن (كذبت عليها يارسول الله إن أمسكتها) أي في نكاحي ~~وهو كلام مستقل (فطلقها عويمر ثلاثا) كلام مبتدأ منقطع عما قبله تصديقا ~~لقوله في أنه لا يمسكها وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه ~~فأراد تحريمها بالطلاق # قال بعض الشراح قوله كذبت عليها كلام مستقل توطئة لتطليقها ثلاثا يعني إن ~~أمسكت هذه المرأة في نكاحي ولم أطلقها يلزم كأني كذبت فيما قذفتها لأن ~~الإمساك ينافي كونها زانية فلو أمسكت فكأني قلت هي عفيفة لم تزن فطلقها ~~ثلاثا لقوله إنه لا يمسكها انتهى (قال بن شهاب) هو الزهري (فكانت تلك) أي ~~الفرقة بين المتلاعنين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # (أمسك المرأة عندك حتى تلد) هذا صريح في أن اللعان وقع بينهما وهي حامل ~~وفيه جواز لعان الحامل # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # (حضرت لعانهما) أي لعان عويمر وامرأته (ثم خرجت) أي امرأة عويمر (فكان ~~الولد يدعى إلى أمه) لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ~~والحديث سكت عنه المنذري # PageV06P240 # (أبصروها) أي انظروا المرأة الملاعنة (فإن جاءت به) أي بالولد (أدعج ~~العينين) في النهاية الدعج السواد في العين وغيرهما وقيل الدعج شدة سواد ~~العين في شدة بياضها (عظيم الأليتين) بفتح الهمزة والألية العجيزة وكان ~~الرجل الذي نسب إليه الزنى موصوفا بهذه الصفات (فلا أراه) بضم الهمزة أي لا ~~أظن عويمرا (إلا قد صدق) بتخفيف الدال أي تكلم بالصدق (وإن جاءت به أحيمر) ~~تصغير أحمر (كأنه وحرة) بفتحات دويبة حمراء تلتزق بالأرض (فلا أراه إلا ~~كاذبا) فإن عويمرا كان أحمر (فجاءت به على النعت المكروه) وهو شبهه بمن ~~رميت به # والحديث سكت عنه المنذري # (فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما ~~إيقاع الطلاق وإنفاذه وهذا على قول من زعم أن اللعان لا يوجب الفرقة وأن ~~فراق العجلاني امرأته إنما كان بالطلاق وهو قول عثمان البتي ms1942 والوجه الآخر ~~أن يكون معناه إنفاذ الفرقة الدائمة المتأبدة وهذا على قول من لا يراها ~~تصلح للزوج بحال وإن أكذب نفسه فيما رماها به وإلى هذا ذهب مالك والشافعي ~~والأوزاعي والثوري ويعقوب وأحمد وإسحاق ويشهد لذلك قوله عليه السلام ولا ~~يجتمعان أبدا وقال الشافعي إن كانت زوجته أمة فلاعنها ثم اشتراها لم تحل له ~~إصابتها لأن الفرقة وقعت متأبدة فصارت كحرمة الرضاع # ومذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن أنه إذا أكذب نفسه بعد اللعان ارتفع ~~تحريم العقد وكان للزوج نكاحها كما إذا أكذب نفسه بعد اللعان ثبت النسب ~~ولحقه الولد # (ثم لا يجتمعان أبدا) فيه دليل على تأييد الفرقة # قال في النيل والأدلة الصحيحة # PageV06P241 # الصريحة قاضية بالتحريم المؤبد وكذلك أقوال الصحابة وهو الذي يقتضيه حكم ~~اللعان ولا يقتضي سواه فإن لعنة الله وغضبه قد حلت بأحدهما # وقد وقع الخلاف هل اللعان فسخ أو طلاق فذهب الجمهور إلى أنه فسخ وذهب أبو ~~حنيفة ورواية عن محمد إلى أنه طلاق انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # (قال مسدد) أي في روايته (قال) أي سهل (وتم حديث مسدد) أي إلى قوله حين ~~تلاعنا (وقال الآخرون) أي وهب بن بيان وأحمد بن عمرو وعمرو بن عثمان (لم ~~يقل عليها) أي لفظة عليها (لم يتابع بن عيينة) بالنصب مفعول لم يتابع ~~والمراد أن سفيان بن عيينة قد تفرد في حديث سهل بلفظة فرق بين المتلاعنين ~~ولم يتابعه عليها أحد # قال المنذري قال البيهقي ويعني بذلك في حديث الزهري عن سهل بن سعد لا ما ~~رويناه عن الزبيدي عن الزهري يريد أن بن عيينة لم ينفرد وقد تابعه عليها ~~الزبيدي # وذكر البيهقي بعد هذا حديث بن عمر فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أخوي بني عجلان والمراد من هذا أن الفرقة لم يقع بالطلاق ومعنى التفريق ~~تبيينه صلى الله عليه وسلم الحكم لإيقاع الفراق بدليل قوله قبل أن يأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك # (وكانت) أي المرأة (حاملا) حين وقع اللعان بينهما (فأنكر ms1943 حملها) أي أنكر ~~الرجل الملاعن حمل المرأة منه # وفيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل وإليه ذهب بن أبي ليلى ومالك وأبو ~~عبيد فإنهم قالوا من نفى حمل امرأته لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه # وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وأحمد في رواية لا يلاعن بالحمل وأجابوا ~~بأن اللعان كان بالقذف لا بالحمل قاله العيني (فكان ابنها يدعى إليها) لا ~~إلى زوجها # PageV06P242 # الملاعن إذ اللعان ينتفي به النسب عنه إن نفاه في لعانه وإذا انتفى منه ~~ألحق بها لأنه متحقق منها (أن يرثها) أي يرث الولد الذي نفاه الرجل الملاعن ~~من المرأة الملاعنة (وترث منه) أي ترث المرأة من الولد # والحديث سكت عنه المنذري # (جلدتموه) أي بحد القذف (أو قتل قتلتموه) أي بالقصاص فقال اللهم افتح) أي ~~احكم أو بين لنا الحكم في هذا والفتاح الحاكم ومنه قوله تعالى ثم يفتح ~~بيننا بالحق وهو الفتاح العليم (ثم لعن) أي الرجل (الخامسة) أي في المرة ~~الخامسة (عليه) أي على نفسه (قال فذهبت) أي المرأة (لتلتعن) أي لتلاعن ~~واللعان والالتعان بمعنى (مه) كلمة زجر (فأبت) أي عن أن تنزجر (لعلها أن ~~تجيء به) أي بالولد (أسود جعدا) أي ليس سبط الشعر # قال الخطابي في معالم السنن قوله لعلها أن تجيء به إلخ دليل على أن ~~المرأة كانت حاملا وأن اللعان وقع على الحمل # وممن رأى اللعان على نفي الحمل مالك والأوزاعي وبن أبي ليلى والشافعي # وقال أبو حنيفة لا تلاعن بالحمل لأنه لا يدري لعله ريح انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # PageV06P243 # (أن هلال بن أمية) بضم همز وفتح ميم وتشديد تحتية (قذف امرأته) أي نسبها ~~إلى الزنى (بشريك بن سحماء) بفتح أوله (البينة) بالنصب أي أحضر البينة ~~(أوحد) بالرفع أي أتحضر البينة أو يقع حد (في ظهرك) أي على ظهرك (يلتمس ~~البينة) جواب إذا بتقدير الاستفهام على سبيل الاستبعاد والالتماس الطلب # وفي رواية البخاري ينطلق يلتمس البينة (ولينزلن) بفتح اللام وضم التحتية ~~وسكون النون وكسر الزاي المخففة وفي آخره نون مشددة ms1944 القذف (ما يبريء) ~~بتشديد الراء وتخفيفها أي ما يدفع ويمنع (من الحد) أي من حد القذف (والذين ~~يرمون أزواجهم) أي يقذفون زوجاتهم (قرأ) وفي بعض النسخ فقرأ أي ما بعده من ~~الآيات (فأرسل إليهما) أي إلى هلال بن أمية وامرأته (فجاءا) بلفظ التثنية ~~(فشهد) أي لاعن (الله يعلم) وفي رواية البخاري إن الله يعلم (أن أحدكما ~~كاذب فهل منكما من تائب) قال عياض ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من ~~اللعان فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال وأنه يلزم من ~~كذبه التوبة من ذلك # وقال الداودي قال ذلك قبل اللعان تحذيرا لهما منه والأول أظهر وأولى ~~بسياق الكلام # قال الحافظ والذي قاله الداودي أولى من جهة أخرى وهي مشروعية الموعظة قبل ~~الوقوع في المعصية بل هو أحرى مما بعد الوقوع انتهى # قلت وسياق هذا الحديث ظاهر فيما قال الداودي (إنها موجبة) أي للعذاب ~~الأليم إن كنت كاذبة (فتلكأت) بتشديد الكاف أي توقفت يقال تلكأ في الأمر ~~إذا تبطأ عنه وتوقف فيه (ونكصت) أي رجعت وتأخرت وفي القرآن نكص على عقبيه ~~والمعنى أنها سكتت بعد الكلمة الرابعة (أنها سترجع) أي عن مقالها في تكذيب ~~الزوج ودعوى البراءة عما رماها به (سائر اليوم) أي في # PageV06P244 # جميع الأيام وأبد الدهر أو فيما بقي من الأيام بالإعراض عن اللعان ~~والرجوع إلى تصديق الزوج وأريد باليوم الجنس ولذلك أجراه مجرى العام ~~والسائر كما يطلق للباقي يطلق للجميع (فمضت) أي في الخامسة (أبصروها) أي ~~انظروا وتأملوا فيما تأتي به من ولدها (أكحل العينين) أي الذي يعلو جفون ~~عينيه سواد مثل الكحل من غير اكتحال (سابغ الأليتين) أي عظيمهما (خدلج ~~الساقين) أي سمينهما (فهو) أي الولد (لولا ما مضى من كتاب الله) من بيان ~~لما أي لولا ما سبق من حكمه بدرء الحد عن المرأة بلعانها (لكان لي ولها ~~شأن) أي في إقامة الحد عليها أو المعنى لولا أن القرآن حكم بعدم الحد على ~~المتلاعنين وعدم التعزير لفعلت بها ما يكون عبرة للناظرين ms1945 وتذكرة للسامعين # فإن قلت الحديث الأول من الباب يدل على أن عويمرا هو الملاعن والآية نزلت ~~فيه والولد شابهه وهذا الحديث يدل على أن هلالا هو الملاعن والآية نزلت فيه ~~والولد شابهه ويجاب بأن النووي قال اختلفوا في نزول آية اللعان هل هو بسبب ~~عويمر أم بسبب هلال وقال الأكثرون إنما نزلت في هلال وأما قوله عليه السلام ~~لعويمر إن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك فقالوا معناه الإشارة إلى ما نزل في ~~قصة هلال لأن ذلك حكم عام لجميع الناس ويحتمل أنها نزلت فيهما جميعا ~~فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما وسبق هلال باللعان انتهى # كذا في القسطلاني (قال أبو داود وهذا) أي هذا الحديث الذي فيه قصة اللعان ~~لهلال بن أمية (تفرد به أهل المدينة) كعكرمة عن بن عباس وهما من أهل ~~المدينة وما روى هذه القصة غير أهل المدينة (حديث بن بشار) بيان لهذا (حديث ~~هلال) بدل من حديث بن بشار # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # (أن يضع) أي الرجل (يده) الضمير للرجل (على فيه) أي على فم الرجل الملاعن ~~(يقول) حال من ضمير يضع (إنها) أي الشهادة الخامسة (موجبة) أي لغضب الله ~~وعقابه # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV06P245 # (أحد الثلاثة) هم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (فلم يهجه) من هاج أي لم ~~يزعج هلال ذلك الرجل ولم ينفره ومعناه بالفارسية تنبيه وسرزنش نكرداورا ~~(الآيتين كلتيهما) أي قرأ الآيتين كلتيهما (فسري) أي كشف الوحي (قد جعل ~~الله لك فرجا) بفتح الفاء والراء بالفارسية كشايش (وذكرهما) من التذكير ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لأصحابه (فتلكأت) أي توقفت (ولا ~~ترمى) أي لا تقذف المرأة بالزنى (ولا يرمى ولدها) أي لا يقال لولدها إنه ~~ولد زنا (ومن رماها أو # PageV06P246 # رمى ولدها فعليه الحد) فيه دليل على أنه يجب الحد على من رمى المرأة التي ~~لاعنها زوجها بالرجل الذي اتهمها به وكذلك يجب على من قال لولدها إنه ولد ~~زنا وذلك لأنه لم يتبين صدق ms1946 ما قاله الزوج # والأصل عدم الوقوع في المحرم ومجرد وقوع اللعان لا يخرجها عن العفاف ~~والأعراض محمية عن الثلب ثلب بالفتح عيب ثلاب جمع منتهى الأرب مالم يحصل ~~اليقين (وقضى أن لا بيت) أي لا مسكن (لها) أي لامرأة هلال (عليه) أي على ~~هلال (ولا قوت) أي ولا نفقة (من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى ~~عنها) قال الخطابي فيه أن اللعان فسخ وليس بطلاق وأنه ليس للملاعنة على ~~زوجها سكنى ولا نفقة وإليه ذهب الشافعي # وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن اللعان تطليقة بائنة ولها السكنى والنفقة ~~في العدة انتهى (إن جاءت به) أي بالولد (أصيهب) تصغير الأصهب وهو من الرجال ~~الأشقر ومن الإبل الذي يخالط بياضه حمرة (أريصح) تصغير الأرصح وهو خفيف ~~الأليتين أبدلت السين منه صادا وقد يكون تصغير الأرسع أبدلت عينه حاء ~~(أثيبج) تصغير الأثبج وهو الناتئ الثبج وهو ما بين الكاهل ووسط الظهر قاله ~~السيوطي # وفي المصباح الثبج بفتحتين ما بين الكاهل إلى الظهر والأثبج على وزن احمر ~~الناتىء الثبج وقيل العريض الثبج ويصغر على القياس فيقال أثيبج انتهى (حمش ~~الساقين) بمفتوحة فساكنة فمعجمة أي دقيق الساقين (أورق) هو الأسمر (جعدا) ~~بفتح الجيم وسكون المهملة بعدها دال مهملة # قال في القاموس الجعد من الشعر خلاف السبط أو القصير منه (جماليا) قال في ~~المجمع هو بتشديد الياء الضخم الأعضاء التام الأوصال كأنه الجمل (خدلج ~~الساقين) بفتح الخاء والدال المهملة وتشديد اللام أي ممتلىء الساقين ~~وعظيمهما (سابغ الأليتين) أي تامهما وعظيمهما (لولا الأيمان) أي الشهادات # واستدل به من قال إن اللعان يمين وإليه ذهب الشافعي والجمهور وذهب أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي في قول أنه شهادة وفيه مذاهب أخر ذكرها الحافظ في فتح ~~الباري (فكان) أي الولد (أميرا على # PageV06P247 # مضر) قبيلة # قال المنذري في إسناده عباد بن منصور وقد تكلم فيه غير واحد وكان قدريا ~~داعية # (حسابكما) أي محاسبتكما وتحقيق أمركما ومجازاته (على الله أحدكما كاذب) ~~أي في نفس الأمر ونحن نحكم بحسب الظاهر (لا سبيل ms1947 لك عليها) أي لا يجوز لك ~~أن تكون معها بل حرمت عليك أبدا # واستدل به من قال بوقوع الفرقة بنفس اللعان من غير احتياج إلى تفريق ~~الحاكم وقد تقدم بعض الكلام فيه (قال يارسول الله مالي) هو فاعل فعل محذوف ~~أي أيذهب مالي وأين يذهب مالي الذي أعطيتها مهرا (قال لا مال لك) أي باق ~~عندها (فهو بما استحللت من فرجها) أي فمالك في مقابلة وطئك إياها # وفيه أن الملاعن لا يرجع بالمهر عليها إذا دخل عليها وعليه اتفاق العلماء ~~وأما إن لم يدخل بها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لها نصف المهر وقيل لها ~~الكل وقيل لا صداق لها (فذلك) أي عود المهر إليك (أبعد لك) لأنه إذا لم يعد ~~إليك حالة الصدق فلأن لا يعود إليك حالة الكذب أولى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # (قلت لابن عمر رجل قذف امرأته) أي ما الحكم فيه (قال) أي بن عمر (بين ~~أخوي بني العجلان) يعني عويمرا وامرأته وهو من باب التغليب حيث جعل الأخت ~~كالأخ وأما إطلاق الأخوة فبالنظر إلى أن المؤمنين إخوة أو إلى القرابة التي ~~بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان (يرددها) أي كلمة الله يعلم ~~إلى تائب (ففرق بينهما) استدل به من قال إن الفرقة لا تقع إلا بتفريق ~~الحاكم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # PageV06P248 # (أن رجلا) هو عويمر (وانتفى من ولدها) أي أنكر الرجل انتساب الولد إليه ~~(وألحق الولد بالمرأة) أي في النسب والوراثة فيرث ولد الملاعنة منها وترث ~~منه ولا وراثة بين الملاعن وبينه # وبه قال جمهور العلماء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (قال أبو داود الذي تفرد به إلخ) حاصله أن مالكا تفرد بهذه الزيادة أي ~~بزيادة قوله وألحق الولد بالمرأة في حديث بن عمر # وقد جاءت في حديث سهل بن سعد كما تقدم من رواية يونس عن الزهري بلفظ ثم ~~خرجت حاملا فكان الولد يدعى إلى أمه # ومن رواية الأوزاعي عن الزهري بلفظ فكان ms1948 يدعى يعني الولد لأمه ومن رواية ~~فليح عن الزهري بلفظ وكانت حاملا فأنكر حملها فكان ابنها يدعى إليها # وقوله الذي تفرد به مالك مبتدأ وخبره قوله وألحق الولد بالمرأة # وأما قوله قال يونس عن الزهري إلخ ففيه أن يونس لم يقل في روايته عن ~~الزهري لفظه وأنكر حملها فكان ابنها يدعى إليها وإنما قالها فليح في روايته ~~عن الزهري والله تعالى أعلم ### $ 8 - (باب إذا شك في الولد) # (يولد أسود) زاد في رواية للبخاري ومسلم وإني أنكرته أي لسواد الولد ~~مخالفا للون # PageV06P249 # أبويه وأراد نفيه عنه (ما ألوانها) أي ما ألوان تلك الإبل (حمر) بضم ~~فسكون جمع أحمر (من أورق) غير منصرف للوصف ووزن الفعل # قال في القاموس ما في لونه بياض إلى سواد # وقال غيره الذي فيه سواد ليس بحالك بأن يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ~~ورقاء (إن فيها لورقا) بضم فسكون جمع أورق وعدل عنه إلى جمعه مبالغة في ~~وجوده (فأنى تراه) بضم التاء أي فمن أين تظن الورق (عسى أن يكون نزعه عرق) ~~بكسر أوله والمراد بالعرق ها هنا الأصل من النسب وأصل النزع الجذب أي قلعه ~~وأخرجه من ألوان فحله ولقاحه وفي المثل العرق نزاع والعرق الأصل مأخوذ من ~~عرق الشجرة يعني أن لونه إنما جاء لأنه في أصوله البعيدة ما كان في هذا ~~اللون (قال وهذا) أي الولد الأسود (عسى أن يكون نزعه عرق) أي عسى أي يكون ~~في أصولك أو في أصول امرأتك من يكون في لونه سواد فأشبهه واجتذبه إليه ~~وأظهر لونه عليه # قال النووي في هذا الحديث أن الولد يلحق الزوج وإن خالف لونه لونه حتى لو ~~كان الأب أبيض والولد أسود أو عكسه لحقه ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في ~~اللون وكذا لو كان الزوجان أبيضين فجاء الولد أسود أو عكسه لاحتمال أنه ~~نزعه عرق من أسلافه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # وهذا الرجل هو ضمضم بن قتادة # (وهو) أي الرجل الفزاري (يعرض) بتشديد الراء ms1949 من التعريض وهو ذكر شيء يفهم ~~منه شيء آخر لم يذكر ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع يقوم ~~مقامه (بأن ينفيه) أي الولد # وفيه أن التعريض ينفي الولد ليس نفيا وأن التعريض بالقذف ليس قذفا # وهو مذهب الشافعي وموافقيه # كذا قال النووي # (وإني أنكره) أي أستغربه بقلبي أن يكون مني لا أنه نفاه عن نفسه بلفظه # قاله النووي # PageV06P250 ### $ 29 - (باب في التغليظ في الانتفاء) # (أيما امرأة أدخلت على قوم) أي بالانتساب الباطل (من) مفعول أدخلت (ليس ~~منهم) أي من ذلك القوم (فليست) أي المرأة (من الله) أي من دينه أو رحمته ~~(في شيء) أي شيء يعتد به (ولن يدخلها الله جنته) أي مع من يدخلها من ~~المحسنين بل يؤخرها أو يعذبها ما شاء إلا أن تكون كافرة فيجب عليها الخلود ~~كذا في المرقاة (جحد ولده) أي أنكره ونفاه (وهو ينظر إليه) أي الرجل ينظر ~~إلى الولد وهو كناية عن العلم بأنه ولده أو الولد ينظر إلى الرجل ففيه ~~إشعار إلى قلة شفقته ورحمته وكثرة قساوة قلبه وغلظته (احتجب الله تعالى ~~منه) أي حجبه وأبعده من رحمته (وفضحه) أي أخزاه (على رؤوس الأولين ~~والآخرين) أي عندهم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقال البخاري عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري روى عنه يزيد بن الهاد ~~يعرف بحديث واحد # وقال بن أبي حاتم عبد الله بن يونس يعرف بحديث واحد عن سعيد عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر هذا الحديث روى عنه يزيد بن عبد الله بن ~~الهاد سمعت أبي يقول ذلك ### | 0 - ### | باب في ادعاء ولد الزنى # (عن سلم يعني بن أبي الذيال) بفتح المعجمة والتحتانية الثقيلة # قال الحافظ ثقة قليل # PageV06P251 # الحديث (لا مساعاة في الإسلام) قال في النهاية المساعاة الزنى وكان ~~الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر لأنهن كن يسعين لمواليهن فيكسبن لهم ~~بضرائب كانت عليهن # ساعت الأمة إذا فجرت وساعاها فلان إذا فجر بها مفاعلة من السعي كأن كلا ~~منهما يسعى لصاحبه ms1950 في حصول غرضه فأبطله الإسلام ولم يلحق النسب بها وعفا ~~عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها (من ساعي) أي زنى أمة الرجل وفجر ~~بها على نهج المعروف (في الجاهلية) فحصل به ولد (فقد لحق) الولد المتولد من ~~الزنى (بعصبته) يشبه أن يكون المعنى أي بمولاه وسيده وهو مولى الأمة ~~الفاجرة # قال في معالم السنن إن أهل الجاهلية كانت لهم إماء يساعين وهن البغايا ~~اللواتي ذكرهن الله تعالى في قوله عزوجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إذا ~~كان سادتهن يلمون بهن ولا يجتنبوهن فإذا جاءت إحداهن بولد وكان سيدها يطؤها ~~وقد وطئها غيره بالزنى فربما ادعاه الزاني وادعاه السيد فحكم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالولد لسيدها لأن الأمة فراش السيد كالحرة ونفاه عن الزاني ~~انتهى (ولدا من غير رشدة) يقال هذا ولد رشدة بالكسر والفتح من كان بنكاح ~~صحيح وولد زنية من كان بضده # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # (وهو أشبع) أي حديث الحسن أتم من حديث شيبان (قضى) أي أراد أن يقضي (أن ~~كل مستلحق) هو بفتح الحاء الذي طلب الورثة أن يلحقوه بهم واستلحقه أي ادعاه ~~(استلحق Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله قال بعضهم هذه أحكام وقعت في أول زمن الشريعة إلى أن أن قال ثم ذكر ~~الاستلحاق قال الشيخ شمس الدين وليس كما قال فإن هذا القضاء إنما وقع ~~بالمدينة المنورة بعد قيام الإسلام ومصيرها دار هجرة # وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم على صور الصورة الأولى أن يكون الولد ~~من أمته التي في ملكه وقت الإصابة فإذا استلحقه لحق به من # PageV06P252 # بصيغة المجهول صفة لقوله مستلحق (بعد أبيه) أي بعد موت أبي المستلحق ~~(الذي يدعى) بالتخفيف أي المستلحق (له) أي لأبيه يعني ينسبه إليه الناس بعد ~~موت سيد تلك الأمة ولم ينكر أبوه حتى مات (ادعاه ورثته) هذه الجملة خبر إن ~~وقيل إنها صفة ثانية لمستلحق وخبر إن محذوف أي من كان دل عليه ما بعده ~~(فقضى) الفاء ms1951 تفصيلية أي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضي فقضى ~~كما في قوله تعالى فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم (أن كل من كان من أمة) ~~أي كل ولد حصل من جارية (يملكها) أي سيدها (يوم أصابها) أي في وقت جامعها ~~(فقد لحق بمن استلحقه) يعني إن لم ينكر نسبه منه في حياته وهو معنى قوله ~~(وليس له) أي للولد (مما قسم) بصيغة المجهول أي في الجاهلية بين ورثته ~~(قبله) أي قبل الاستلحاق (من الميراث شيء) لأن ذلك الميراث وقعت قسمته في ~~الجاهلية والإسلام يعفو عما وقع في الجاهلية (وما أدرك) أي الولد (من ميراث ~~لم يقسم فله نصيبه) أي فللولد حصته (ولا يلحق) قال القارىء في المرقاة بفتح ~~أوله وفي نسخة بضمه أي لا يلحق الولد (إذا كان أبوه الذي يدعى له) أي ينتسب ~~إليه (أنكره) أي أبوه لأن الولد انتفى عنه بإنكاره وهذا إنما يكون إذا ادعى ~~الاستبراء بأن يقول مضى عليها حيض بعد ما أصابها وما وطىء بعد مضي الحيض ~~حتى ولدت وحلف على الاستبراء Qحين استلحقه ~~وما قسم من ميراثه قبل استلحاقه لم ينقض ويورث من المستلحق وما كان بعد ~~استلحاقه من ميراث لم يقسم ورث منه نصيبه فإنه إنما تثبت بنوته من حين ~~استلحقه فلا تنعطف على ما تقدم من قسمة المواريث وإن أنكره لم يلحق به ~~وسماه أباه على كونه يدعى له ويقال إنه منه لا أنه أبوه في حكم الشرع إذ لو ~~كان حكما لم يقبل إنكاره له ولحق به # الصورة الثانية أن يكون الولد من أمة لم تكن في ملكه وقت الإصابة فهذا ~~ولد زنا لا يلحق به ولا يرثه بل نسبه منقطع منه # وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها فالولد غير لاحق به ولا يرث منه وإن كان ~~هذا الزاني الذي يدعى الولد له يعني أنه منه قد ادعاه لم تفد دعواه شيئا بل ~~الولد ولد زنا وهو لأهل أمه إن كانت أمة فمملوكة لمالكها وإن كانت ms1952 حرة ~~فنسبه إلى أمه وأهلها دون هذا الزاني الذي هو منه # وقوله في أول الحديث استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثة الأب ها ~~هنا هو الزاني الذي منه الولد وسماه أبا تسمية مقيدة بكون الولد منه ولهذا ~~قال الذي يدعى له يعني يقال إنه منه # PageV06P253 # فحينئذ ينتفي عنه الولد (وإن كان) أي الولد عاهر (بها) أي زنى بها (فإنه) ~~أي الولد (لا يلحق) بصيغة المعلوم أو المجهول (ولا يرث) أي ولا يأخذ الإرث ~~(وإن كان الذي يدعى له) وصلية تأكيد ومبالغة لما قبله (هو ادعاه) بتشديد ~~الدال أي انتسبه (فهو ولد زنية) بكسر فسكون (من حرة كان) أي الولد (أو أمة) ~~أي من جارية # قال الخطابي هذه أحكام قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوائل ~~الإسلام ومبادىء الشرع وهي أن الرجل إذا مات واستلحق له ورثته ولدا فإن كان ~~الرجل الذي يدعى الولد له ورثته قد أنكر أنه منه لم يلحق به ولم يرث منه ~~وإن لم يكن أنكره فإن كان من أمته لحقه وورث منه ما لم يقسم بعد من ماله ~~ولم يرث ما قسم قبل الاستلحاق وإن كان من أمة غيره كابن وليدة زمعة أو من ~~حرة زنى بها لا يلحق به ولا يرث بل لو استلحقه الواطىء لم يلحق به فإن ~~الزنى لا يثبت النسب # قال النووي معناه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له فأتت بولد ~~لمدة Qويدعى له في الجاهلية أنه أبوه فإذا ~~ادعاه ورثة هذا الزاني فالحكم ما ذكر # ونظير هذا القضاء قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في بن أمة زمعة فإن ~~ورثة عتبة وهو سعد ادعى الولد أنه من أخيه وادعى عبد أنه أخوه ولد على فراش ~~أبيه فألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بمالك الأمة دون عتبة # وهو تفسير قوله وإن كان من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا ~~يلحق به ولا يرث وسيأتي بعد هذا إن ms1953 شاء الله تعالى # وقد يتمسك به من يقول الأمة لا تكون فراشا وإنما يلحق الولد للسيد ~~بالدعوى لا بالفراش كقول أبي حنيفة لقوله من كان من أمة يملكها يوم أصابها ~~فقد لحق بمن استلحقه فإنما جعله لاحقا به بالاستلحاق لا بالإصابة ولكن قصة ~~عبد بن زمعة أصح من هذا وأصرح في كون الأمة تصير فراشا كما تكون الحرة يلحق ~~الولد بسيدها بحكم الفراش كما يلحق بالحرة كما سيأتي # وليس في حديث عمرو بن شعيب أنه لا يلحق ولده من أمته إلا بالاستلحاق ~~وإنما فيه أنه عند تنازع سيدها والزاني في ولدها يلحق بسيدها الذي استلحقه ~~دون الزاني وهذا مما لا نزاع فيه فالحديثان متفقان # والله أعلم # PageV06P254 # الإمكان لحقه وصار ولدا له يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة ~~سواء كان موافقا له في الشبه أو مخالفا له # نقله السيوطي رحمه الله كذا في المرقاة # قال المنذري قد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وروى عن عمرو هذا الحديث ~~محمد بن راشد بن المكحول وفيه مقال ### $ 1 - (باب في القافة) # جمع قائف هو من يتبع الآثار ويعرفها ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه قاله في ~~المجمع # (قال مسدد وبن السرح) أي في روايتهما بعد قوله دخل علي (يوما مسرورا) ~~يوما ظرف لدخل ومسرورا حال من ضمير دخل (وقال عثمان) أي في روايته (تعرف ~~أسارير وجهه) جملة حالية وتعرف بصيغة المجهول والأسارير هي الخطوط التي في ~~الجبهة واحدها سر وسرر وجمعه أسرار وجمع الجمع أسارير (أي عائشة) أي ~~ياعائشة فأي نداء للقريب (ألم تري) بحذف النون أي ألم تعلمي (أن مجززا) ~~بكسر الزاي الأولى مشددة بضم الجيم (المدلجي) نسبة إلى مدلج بضم الميم ~~وسكون الدال المهملة وكسر اللام وكان القيافة فيهم وفي بني أسد يعترف لهم ~~العرب (رأى زيدا) أي بن حارثة (وأسامة) أي بن زيد متبنى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قد غطيا) أي سترا (بقطيفة) أي كساء غليظ (وبدت) أي ظهرت (كان ~~أسامة أسود) كانت أمه حبشية سوداء اسمها بركة ms1954 وكنيتها أم أيمن # قال الخطابي في هذا الحديث دليل على ثبوت أمر القافة وصحة الحكم بقولهم ~~في إلحاق الولد وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يظهر السرور إلا ~~بما هو حق عنده وكان الناس قد ارتابوا في زيد بن حارثة وابنه أسامة وكان ~~زيد أبيض وأسامة أسود فتمارى الناس في ذلك وتكلموا بقول كان يسوء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سماعه فلما سمع هذا القول من مجزز فرح به وسري # PageV06P255 # عنه # وممن أثبت الحكم بالقافة عمر بن الخطاب وبن عباس وبه قال عطاء وإليه ذهب ~~الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول عامة أصحاب الحديث # وقال أصحاب الرأي في الولد المشكل يدعيه اثنان يقضى به لهما وأبطل الحكم ~~بالقافة # انتهى # (بإسناده ومعناه) أي بإسناد الحديث المذكور ومعناه (قال) أي الليث في ~~روايته (تبرق) بفتح التاء وضم الراء أي تضيء وتستنير من السرور والفرح قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 2 - (باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد) # (عن الأجلح) بتقديم الجيم على الحاء (يختصمون إليه في ولد) جملة حالية ~~(لاثنين) قد وقع في بعض النسخ بعد قوله لاثنين لفظ منهما ولا يظهر له وجه ~~(طيبا بالولد) من طابت نفسه بالشيء # إذا سمحت به من غير كراهة ولا غضب (لهذا) أي الثالث (فغليا) بالتحتانية ~~من # PageV06P256 # غلت القدر أي صاحا وفي بعض النسخ غلبا بالموحدة (متشاكسون) أي متنازعون ~~(فمن قرع) أي فمن خرج القرعة باسمه (وعليه) أي على من خرج باسمه القرعة ~~(ثلثا الدية) أي ثلثا القيمة والمراد قيمة الأم فإنها انتقلت إليه من يوم ~~وقع عليها بالقيمة # كذا في فتح الودود # وروى الحديث الحميدي في مسنده وقال فيه فأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه ~~(حتى بدت) أي ظهرت (أضراسه) الأضراس الأسنان سوى الثنايا الأربعة (أو) للشك ~~(نواجذه) هي من الأسنان الضواحك التي تبدو عند الضحك والأكثر الأشهر أنها ~~أقصى الأسنان والمراد الأول لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو آخر أضراسه ~~فورد ms1955 كل ضحكه التبسم وإن أريد بها الأواخر لاشتهارها بها فوجهه أن يراد ~~مبالغة مثله في ضحكه من غير أن يراد ظهور نواجذه # كذا في المجتمع # قال المنذري في هذا الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أب واحد ~~وفيه إثبات القرعة في أمر وإحقاق القارع # وللقرعة مواضع غير هذا في العتق وتساوي البينتين في الشيء يتداعاه اثنان ~~فصاعدا وفي الخروج بالنساء في الأسفار وفي قسم المواريث وإفراز الحصص بها ~~وقد قال بجميع وجوهها نفر من العلماء ومنهم من قال بها في بعض هذه المواضع ~~ولم يقل بها في بعض # وممن قال بظاهر حديث زيد بن أرقم إسحاق بن راهويه وقال هو السنة في دعوى ~~الولد وكان الشافعي يقول به في القديم # وقيل لأحمد في حديث زيد هذا فقال حديث القافة أحب إلي # وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن أرقم وقد قيل فيه إنه منسوخ # انتهى # وقال في النيل واعلم أنه لا معارضة بين حديث العمل بالقافة وحديث العمل ~~بالقرعة لأن كل واحد منهما دل على أن ما استعمل عليه طريق شرعي فأيما حصل ~~وقع به الإلحاق فإن حصلا معا فمع الاتفاق لا إشكال ومع الاختلاف الظاهر أن ~~الاعتبار بالأول منهما لأنه طريق شرعي يثبت به الحكم ولا ينقصه طريق آخر ~~يحصل بعده # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله ~~الكندي ولا يحتج بحديثه # PageV06P257 # (حدثنا خشيش) بمعجمات مصغرا (بثلاثة) أي بثلاثة رجال (وهو) أي علي رضي ~~الله عنه (أتقران) بصيغة التثنية (لهذا) أي لهذا الثالث (بالذي صارت عليه ~~القرعة) أي بالذي خرجت باسمه القرعة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # ورواه بعضهم مرسلا # وقال النسائي هذا صواب وقال الخطابي وقد تكلم بعضهم في إسناد حديث زيد بن ~~أرقم # هذا آخر كلامه # ويشبه أن يكون المراد بذلك الحديث المتقدم فأما حديث عبد خير فرجال ~~إسناده ثقات غير أن الصواب فيه الإرسال Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال أبو محمد ms1956 بن حزم هذا الحديث ~~إسناده صحيح كلهم ثقات قال فإن قيل # إنه خبر قد اضطرب فيه فأرسله شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي عن مجهول ~~ورواه أبو إسحاق الشيباني عن رجل من حضرموت عن زيد بن أرقم قلنا قد وصله ~~سفيان وليس هو بدون شعبة عن صالح بن حي وهو ثقة عن عبد خير وهو ثقة عن زيد ~~بن أرقم # هذا آخر كلامه # وهذا الحديث قد اشتمل على أمرين أحدهما إلحاق المتنازع فيه بالقرعة وهو ~~مذهب إسحاق بن راهويه قال هو السنة في دعوى الولد وكان الشافعي يقول به في ~~القديم # وذهب أحمد ومالك إلى تقديم حديث القافة عليه فقيل لأحمد في حديث زيد هذا ~~فقال حديث القافة أحب إلي # ولم يقل أبو حنيفة بواحد من الحديثين لا بالقرعة ولا بالقافة # الأمر الثاني جعله ثلثي الدية على من وقعت له القرعة وهذا مما أشكل على ~~الناس ولم يعرف له وجه # وسألت عنه شيخنا فقال له وجه ولم يزد # PageV06P258 # (عن الخليل أو بن الخليل) هو عبد الله بن الخليل أو بن أبي الخليل ~~الحضرمي أبو الخليل الكوفي مقبول من الثانية # وفرق البخاري وبن حبان بين الراوي عن علي فقال فيه بن أبي الخليل والراوي ~~عن زيد بن أرقم فقال فيه بن الخليل كذا في التقريب ### | (باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية) # (محمد بن مسلم بن شهاب) هو الزهري (أن النكاح كان في الجاهلية) أي في زمن ~~الجاهلية (على أربعة أنحاء) بالحاء المهملة جمع نحو بمعنى النوع أي على ~~أربعة أنواع (فنكاح منها) وهو الأول (يخطب) الخطبة بضم الخاء وكسرها ~~باختلاف معنيين فيقال في الموعظة خطب القوم وعليهم من باب قتل خطبة بالضم ~~وخطب المرأة إلى القوم إذا طلب أن يتزوج منهم واختطبها والاسم الخطبة ~~بالكسر كذا في المصباح (وليته) كابنة أخيه (فيصدقها) بضم أوله أي يعين ~~صداقها ويسقي مقداره (ثم ينكحها) أي يعقد عليها (ونكاح آخر) وهو Qولكن قد رواه الحميدي في مسنده بلفظ ms1957 آخر يدفع الإشكال ~~جملة قال وأغرمه ثلثي قيمة الجارية لصاحبيه وهذا لأن الولد لما لحق به صارت ~~أم ولد وله فيها ثلثها فغرمه قيمة ثلثيها اللذين أفسدهما على الشريكين ~~بالاستيلاد فلعل هذا هو المحفوظ وذكر ثلثي دية الولد وهم أو يكون عبر عن ~~قيمة الجارية بالدية لأنها هي التي يودي بها فلا يكون بينهما تناقض # والله أعلم # PageV06P259 # الثاني (إذا طهرت) بفتح الطاء المهملة وضم الهاء (من طمثها) بفتح الطاء ~~المهملة وسكون الميم بعدها مثلثة وكان السر في ذلك أن يسرع علوقها منه ~~(أرسلي إلى فلان) أي رجل من أشرافهم (فاستبضعي) بموحدة بعدها ضاد معجمة أي ~~اطلبي منه المباضعة وهي الجماع لتحملي منه (أصابها زوجها) أي جامعها (وإنما ~~يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد) أي اكتسابا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ~~ذلك من أكابرهم ورؤسائهم في الشجاعة أو الكرام أو غير ذلك (ونكاح آخر) وهو ~~الثالث (يجتمع الرهط) أي الجماعة (كلهم يصيبها) أي يطؤها والظاهر أن ذلك ~~إنما يكون عن رضى منها وتواطؤ بينهم وبينها (وقد ولدت) بضم التاء لأنه ~~كلامها (وهو ابنك يافلان) أي إن كان ذكرا فلو كانت أنثى لقالت هي ابنتك لكن ~~يحتمل أن يكون لا تفعل ذلك إلا إذا كان ذكرا لما عرف من كراهتهم في البنت ~~وقد كان منهم من يقتل بنته التي يتحقق أنها بنت فضلا عمن تجيء بهذه الصفة ~~كذا في الفتح (فتسمي) أي المرأة (فيلحق به) أي بالرجل الذي تسميه (وهن ~~البغايا) جمع بغية وهي الزانية (كن ينصبن) بكسر الصاد أي يرفعن (تكن علما) ~~بفتح اللام أي علامة (جمعوا لها) ضبطه القسطلاني بضم الجيم وكسر الميم وقال ~~أي جمعوا لها الناس (القافة) بالقاف وتخفيف الفاء جمع قائف وهو الذي يعرف ~~شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية (فالتاطه) أي التصق به # وأصل اللوط بفتح اللام اللصوق # PageV06P260 # (كله) دخل فيه ما ذكرت وما استدرك عليها (إلا نكاح أهل الإسلام اليوم) أي ~~الذي بدأت بذكره وهو أن يخطب الرجل إلى الرجل فيزوجه كما سبق # قال المنذري ms1958 وأخرجه البخاري ### $ 4 - (باب الولد للفراش) # (اختصم سعد بن أبي وقاص) هو أحد العشرة المبشرة (وعبد بن زمعة) بفتح ~~الزاي والميم وقد تسكن الميم (في بن أمة زمعة) بالإضافة أي بن أمته وهي ~~جارية زانية كانت في الجاهلية لزمته (أخي عتبة) يضم أوله وسكون فوقية بن ~~أبي وقاص وهو الذي كسر رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومات كافرا ~~(فأقبضه) بكسر الموحدة أي أمسكه (فإنه ابنه) أي فإن بن أمة زمعة بن أخي ~~عتبة (الولد للفراش) قال في النيل اختلف في معنى الفراش فذهب الأكثر إلى ~~أنه اسم للمرأة وقد يعبر به عن حالة الافتراش # وقيل إنه اسم للزوج روي ذلك عن أبي حنيفة # وفي القاموس أن الفراش زوجة الرجل انتهى مختصرا # قال النووي معنى قوله الولد للفراش أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة ~~صارت فراشا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وقد أشكل هذا الحديث على كثير من الناس من حيث إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر سودة بالاحتجاب منه وقد ألحقه بزمعة فهو أخوها ولهذا قال ~~الولد للفراش قالوا فكيف يكون أخاها في الحكم وتؤمر بالاحتجاب منه فقال ~~بعضهم هذا على سبيل الورع لأجل الشبه الذي رآه بعينه وقال بعضهم إنما جعله ~~عبدا لزمعة قال والرواية هو لك عبد فإنما جعله عبدا لعبد بن زمعة لكونه رأى ~~شبهه بعتبة فيكون منه غير لاحق بواحد منهما فيكون عبدا لعبد بن زمعة إذ هو ~~ولد زنا من جارية زمعة وهذا تصحيف منه وغلط في الرواية والمعنى فإن الرواية ~~الصحيحة هو لك يا عبد بن زمعة ولو صحت # PageV06P261 # له فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولدا يجري بينهما التوارث ~~وغيره من أحكام الولادة سواء كان موافقا له في الشبه أم مخالفا ومدة إمكان ~~كونه منه ست أشهر من حين أمكن اجتماعهما # وأما ما تصير به المرأة فراشا فإن كانت زوجة صارت فراشا بمجرد عقد النكاح ~~ونقلوا في هذا الإجماع وشرطوا إمكان الوطء ms1959 بعد ثبوت الفراش فإن لم يكن بأن ~~نكح المغربي مشرقية ولم يفارق واحد منهما وطنه ثم أتت بولد لستة أشهر أو ~~أكثر لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه # هذا قول مالك والشافعي والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل ~~اكتفى بمجرد العقد قال حتى لو طلق عقب العقد من غير إمكان وطء فولدت لستة ~~أشهر من العقد لحقه الولد # وهذا ضعيف ظاهر الفساد ولا حجة له في إطلاق الحديث لأنه خرج على الغالب ~~وهو حصول الإمكان عند العقد # هذا حكم الزوجة وأما الأمة فعند الشافعي ومالك تصير فراشا بالوطء ولا ~~تصير فراشا بمجرد الملك حتى لو بقيت في ملكه سنين وأتت بأولاد ولم يطأها ~~ولم يقر بوطئها لا يلحقه أحد منهم فإذا وطئها صارت فراشا فإذا أتت بعد ~~الوطء بولد أو أولاد لمدة الإمكان لحقوه # وقال أبو حنيفة لا تصير فراشا إلا إذا ولدت ولدا واستلحقه فما تأتي به ~~بعد ذلك يلحقه إلا إن نفيه انتهى (وللعاهر الحجر) العاهر الزاني وعهر زنى ~~وعهرت زنت والعهر الزنى أي وللزاني الخيبة ولا حق له في الولد # وعادة العرب أن تقول له الحجر وبفيه الأثلب وهو التراب ونحو ذلك يريدون ~~ليس له إلا الخيبة # وقيل المراد بالحجر هنا أنه يرجم بالحجارة وهذا ضعيف لأنه ليس كل زان ~~يرجم وإنما يرجم المحصن خاصة ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه # والحديث إنما ورد في نفي الولد عنه (واحتجبي منه) أي من بن أمة زمعة ~~(ياسودة) هي بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ~~Qرواية هو لك عبد فإنما هي على إسقاط حرف النداء كقوله تعالى {يوسف ~~أعرض عن هذا} ولا يتصور أن يجعله عبدا له وقد أخبره أنه ولد على فراش أبيه ~~ويحكم النبي صلى الله عليه وسلم بأن الولد للفراش # وهذه الزيادة التي ذكرها أبو داود وهي قوله هو أخوك يا عبد ترفع الإشكال ~~ورجال إسنادها ثقات # ولو لم تأت فالحديث إنما يدل على إلحاقه بعبد أخا له ms1960 # وأما أمره سودة وهي أخته بالاحتجاب منه فهذا يدل على أصل وهو تبعيض أحكام ~~النسب فيكون أخاها في التحريم والميراث وغيره ولا يكون أخاها في المحرمية ~~والخلوة والنظر إليها لمعارضة الشبه للفراش فأعطى الفراش حكمه من ثبوت ~~الحرمة وغيرها وأعطى الشبه حكمه من عدم ثبوت المحرمية لسودة # وهذا باب من دقيق العلم وسره لا يلحظه إلا الأئمة المطلعون على أغواره ~~المعنيون بالنظر في # PageV06P262 # قال النووي أمرها به ندبا واحتياطا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق ~~بأبيها لكن لما رأى الشبه البين بعتبة خشي أن يكون من مائه فيكون أجنبيا ~~منها فأمرها بالاحتجاب منه احتياطا # قال المازري وزعم بعض الحنفية أنه إنما أمرها بالاحتجاب لأنه جاء في ~~رواية احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك وقوله ليس بأخ لك لا يعرف في هذا الحديث ~~بل هي زيادة باطلة مردودة والله أعلم انتهى (فقال هو أخوك ياعبد) وكذا وقع ~~في رواية للبخاري ووقع في أخرى له ولغيره بلفظ هو لك ياعبد بن زمعة واللام ~~في قوله لك للاختصاص لا للتمليك كما قيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # (ابني) خبر إن (عاهرت) أي زنيت وهذه الجملة مستأنفة لإثبات الدعوة (لا ~~دعوة) بكسر الدال أي لا دعوى نسب # قال في النهاية الدعوة بالكسر في النسب وهو أن ينتسب الإنسان إلى غير ~~أبيه وعشيرته وقد كانوا يفعلونه فنهي عنه وجعل الولد للفراش (الولد للفراش ~~إلخ) تقدم معناه # قال المنذري وقد تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب Qمأخذ الشرع وأسراره ومن نبا فهمه عن هذا وغلظ عنه طبعه ~~فلينظر إلى الولد من الرضاعة كيف هو بن في التحريم لا في الميراث ولا في ~~النفقة ولا في الولاية وهذا ينفع في مسألة البنت المخلوقة من ماء الزاني ~~فإنها بنته في تحريم النكاح عليه عند الجمهور وليست بنته في الميراث ولا في ~~النفقة ولا في المحرمية # وبالجملة فهذا من أسرار الفقه ومراعاة الأوصاف التي تترتب عليها الأحكام ~~وترتيب مقتضى كل وصف عليه # ومن ms1961 تأمل الشريعة أطلعته من ذلك على أسرار وحكم تبهر الناظر فيها # ونظير هذا ما لو أقام شاهدا واحدا وحلف معه على سارق أنه سرق متاعه ثبت ~~حكم السرقة في ضمان المال على الصحيح ولم يثبت حكمها في وجوب القطع اتفاقا ~~فهذا سارق من وجه دون وجه ونظائره كثيرة # فإن قيل فكيف تصنعون في الرواية التي جاءت في هذا الحديث واحتجبي منه ~~ياسودة فإنه ليس لك بأخ # PageV06P263 # (عن رباح) قال في الخلاصة رباح الكوفي عن عثمان وعنه الحسن بن سعد مجهول ~~وقال في هامشه وذكره بن حبان في الثقات (رومية) بالنصب صفة أمه (ثم طبن ~~لها) بفتح الباء أي أفسدها وبكسرها من الطبانة بمعنى الفطنة أي هجم على ~~باطنها وهي وافقته على المراودة # كذا في فتح الودود # وقال في المجمع أصل الطبانة الفطنة طبن لكذا أي هجم على باطنها وخبر ~~أمرها وإنها ممن تواتيه على المراودة # هذا إن روي بكسر الباء وعلى فتحها بمعنى خيبها وأفسدها انتهى (رومي) ~~بالرفع صفة غلام (يوحنة) بضم المثناة من تحت وسكون واو وفتح مهملة وتشديد ~~نون (فراطنها) أي كلمها كلاما لا يفهمه غيرها (كأنه وزغة) بفتحات وهي ما ~~يقال له سام أبرص (أحسبه) قائله موسى بن إسماعيل شيخ أبى داود (قال مهدي) ~~أي بن ميمون في روايته (فسألهما) أي فسأل عثمان العبد الرومي والأمة ~~الرومية (وأحسبه قال) أي مهدي (فجلدها) أي الأمة (وجلده) أي العبد والحديث ~~سكت عنه المنذري Qقيل هذه الزيادة لا نعلم ~~ثبوتها ولا صحتها ولا يعارض بها ما قد علمت صحته ولو صحت لكان وجهها ما ~~ذكرناه أنه ليس لها بأخ في الخلوة والنظر وتكون مفسرة لقوله واحتجبي منه ~~والله أعلم # وهذا الولد الذي وقع فيه الاختصام هو عبد الرحمن بن زمعة مذكور في كتاب ~~الصحابة # وهو حجة على من يقول إن الأمة لا تكون فراشا ويحمل قوله الولد للفراش على ~~الحرة فإن سبب الحديث في الأمة فلا يتطرق إليه تخصيص لأن محل السبب فيه ~~كالنص وما عداه في حكم الظاهر ms1962 # والله أعلم # PageV06P264 ### $ 35 - (باب من أحق بالولد) # (كان بطني له وعاء) بكسر أوله أي ظرفا حال حمله (وثديي له سقاء) بكسر ~~أوله أي حال رضاعه (وحجري) قال في القاموس الحجر مثلث المنع وحضن الإنسان ~~(حواء) بالكسر أي مكانا يحويه ويحفظه ويحرسه ومراد الأم بذلك أنها أحق به ~~لاختصاصها بهذه الأوصاف دون الأب (أن ينتزعه) أي يأخذه (أنت أحق به) أي ~~بولدك (ما لم تنكح) بفتح حرف المضارعة وكسر الكاف أي ما لم تتزوجي # قال في النيل في الحديث دليل على أن الأم أولى بالولد من الأب ما لم يحصل ~~مانع من ذلك كالنكاح لتقييده صلى الله عليه وسلم للأحقية بقوله ما لم تنكحي ~~وبه قال مالك والشافعية والحنفية # وقد حكى بن المنذر الإجماع عليه وقد ذهب أبو حنيفة إلى أن النكاح إذا كان ~~بذي رحم محرم للمحضون لم يبطل به حق حضانتها # وقال الشافعي يبطل مطلقا لأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر انتهى ملخصا # والحديث سكت عنه المنذري # (أن أبا ميمونة سلمى) قال في التقريب أو ميمونة الفارسي المدني الأبار ~~قيل اسمه سليم أو سلمان أو سلمى وقيل أسامة ثقة من الثالثة ومنهم من فرق ~~بين الفارسي والأبار وكل منهما مدني يروي عن أبي هريرة والله أعلم انتهى ~~(فادعياه) أي فادعى كل منهما الابن (رطنت له بالفارسية) في النهاية الرطانة ~~بفتح الراء وكسرها والتراطن كلام لا يفهمه الجمهور وإنما هو مواضعة بين ~~اثنين أو جماعة والعرب تخص بالرطانة غالب كلام العجم وفي # PageV06P265 # الصحاح رطنت له إذا كلمته بالعجمية فالمعنى تكلمت بالفارسية (استهما ~~عليه) أي على الابن والمعنى اقترعي أنت وأبوه ففيه تغليب الحاضر على الغائب ~~(ورطن) أبو هريرة (لها) أي للمرأة (من يحاقني) بالحاء المهملة والقاف ~~المشددة أي من ينازعني (إني لا أقول هذا) أي هذا القول أو هذا الحكم (إلا ~~أني) بفتح الهمزة أي لأني (من بئر أبي عنبة) بعين مهملة مكسورة فنون مفتوحة ~~فموحدة أظهرت حاجتها إلى الولد ولعل محمل الحديث تعد مدة الحضانة مع ظهور ~~حاجة الأم ms1963 إلى الولد واستغناء الأب عنه مع إرادته إصلاح الولد # قاله السندي (استهما عليه) أي على الابن # قال في النيل فيه دليل على أن القرعة طريق شرعية عند تساوي الأمرين وأنه ~~يجوز الرجوع إليها كما يجوز الرجوع إلى التخيير وقد قيل إنه يقدم التخيير ~~عليها وليس في حديث أبي هريرة هذا ما يدل على ذلك بل ربما دل على عكسه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمرهما أولا بالاستهام ثم لما لم يفعلا خير الولد ~~وقد قيل إن التخيير أولى لاتفاق ألفاظ الأحاديث عليه وعمل الخلفاء الراشدين ~~به انتهى (فقال النبي صلى الله عليه وسلم) أي للولد (فخذ بيد أيهما شئت) ~~قال الخطابي في المعالم هذا في الغلام الذي قد عقل واستغنى عن الحضانة وإذا ~~كان كذلك خير بين والديه # وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي إذا صار بن سبع سنين أو ثماني ~~سنين خير وبه قال إسحاق # وقال أحمد يخير إذا كبر وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري الأم أحق بالغلام ~~حتى يأكل وحده ويلبس وحده وبالجارية حتى تحيض ثم الأب أحق الوالدين # وقال مالك الأم أحق بالجواري وإن حضن حتى ينكحن وأما الغلمان فهو أحق بهم ~~حتى يحتلموا # قال الخطابي يشبه أن يكون من ترك التخيير وصار إلى أن الأب أحق بالولد ~~إذا استغنى عن الحضانة إنما ذهب إلى أن الأم إنما حظها الحضانة لأنها أرفق ~~بذلك وأحسن تأتيا له فإذا جاوز الولد حد الحضانة فإنه يحتاج إلى الأدب ~~والمعاش والأب أبصر بأسبابهما وأوقى له من الأم ولو ترك الصبي واختياره ~~لمال إلى البطالة واللعب قال وإن صح الحديث فلا مذهب عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا # PageV06P266 # ومطولا وقال الترمذي حديث حسن صحيح وذكر أن أبا ميمونة اسمه سليم وقال ~~غيره اسمه سلمان ووقع في أصل سماعنا سلمى كما ذكرنا # (زيد بن حارثة) أي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بابنة حمزة) أي بن ~~عبد المطلب وكان قد استشهد بأحد وهي يتيمة (فقال جعفر) ms1964 أي بن أبي طالب يكنى ~~أبا عبد الله وكان أكبر من علي بعشر سنين (وعندي خالتها) هي أسماء بنت عميس ~~(فذكر) أي علي رضي الله عنه (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأما ~~الجارية) أي ابنة حمزة (وإنما الخالة أم) فيه دليل على أن الخالة في ~~الحضانة بمنزلة الأم # وقد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة ~~أقدم من غيرها من أمهات الأم وأقدم من الأب والعمات لكن فيه اختلاف العلماء ~~ذكره صاحب النيل وقال والأولى تقديم الخالة بعد الأم على سائر الحواضن لنص ~~الحديث وفاء بحق التشبيه المذكور وإلا كان لغوا # قال واستشكل كثير من الفقهاء وقوع القضاء منه صلى الله عليه وسلم لجعفر ~~وقالوا إن كان القضاء له فليس بمحرم لها وهو وعلي سواء في قرابتها وإن كان ~~القضاء للخالة فهي مزوجة وتقدم أن زواج الأم مسقط لحقها من الحضانة فسقوط ~~حق الخالة بالزواج أولى # وأجيب عن ذلك بأن القضاء للخالة والزواج لا يسقط حقها من الحضانة مع رضا ~~الزوج كما ذهب إليه أحمد والحسن البصري وبن حزم # وقيل إن النكاح إنما يسقط حضانة الأم وحدها حيث كان المنازع لها الأب ولا ~~يسقط حق غيرها ولا حق الأم حيث كان المنازع لها غير الأب وبهذا يجمع بين ~~حديث علي هذا وحديث أنت أحق به ما لم تنكحي وإليه ذهب بن جريج # انتهى بتغير بعض الألفاظ # قال المنذري وأخرج الترمذي من حديث البراء بن عازب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الخالة بمنزلة الأم # PageV06P267 # وفي الحديث قصة طويلة # وقال هذا حديث صحيح # هذا آخر كلامه # وبنت حمزة هذه عمارة وقيل هي أمامة تكنى أم الفضل # وأخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب في أثناء الحديث الطويل في قصة ~~الحديبية # (عن هانيء وهبيرة عن علي) وفي بعض النسخ # عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم عن علي # قلت هانئ بن هانئ الكوفي قال بن المديني مجهول وقال النسائي لا بأس به # وهبيرة بن ms1965 يريم الكوفي قال أحمد لا بأس به ووثقه بن حبان # وقال النسائي ليس بالقوي (تنادي ياعم ياعم) مكررا للتأكيد وأصله ياعمي ~~فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة (وقال) أي لفاطمة رضي الله عنها (دونك) بكسر ~~الكاف أي خذي (بنت عمك) بالنصب على المفعولية (فحملتها) أي فحملت فاطمة رضي ~~الله عنها بنت حمزة (وقال جعفر ابنة عمي) أي هي ابنة عمي # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 6 - (باب في عدة المطلقة) # (فأنزل الله عز وجل حين طلقت أسماء بالعدة للطلاق) والمنزل قوله تعالى # PageV06P268 # والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (فإن كانت) أي أسماء بنت يزيد (أول ~~من أنزلت فيها) بالنصب خبر كانت # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم فيه غير واحد انتهى ### $ 7 - (باب في نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات) # (والمطلقات يتربصن) أي ينتظرن (من المحيض) أي الحيض (إن ارتبتم) أي شككتم ~~في عدتهن (فنسخ من ذلك) أي الكلام الثاني نسخ من الكلام الأول بعض صور ~~المطلقات وهي صورة الإياس وأوجب فيها ثلاثة أشهر مكان ثلاثة قروء (وقال وإن ~~طلقتموهن إلخ) أي قال ناسخا من الأول بعض الصور أيضا وهي ما إذا كان الطلاق ~~قبل الدخول فلا عدة هناك أصلا # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وهو ضعيف ### $ 8 - (باب في المراجعة) # (طلق حفصة) هي بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين # قال الشيخ الدهلوي في # PageV06P269 # المدارج إن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة واحدة فلما بلغ هذا الخبر ~~عمر رضي الله عنه فاهتم له فأوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم راجع حفصة ~~فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة # كذا في إنجاح الحاجة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ### $ 9 - (باب في نفقة المبتوتة) # (طلقها البتة) وفي بعض الروايات الآتية أنه طلقها ثلاثا وفي بعضها طلقها ~~آخر ثلاث تطليقات وفي بعضها فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها # والجمع بين هذه الروايات أنه كان طلقها قبل هذا طلقتين ثم طلقها هذه ~~المرة الطلقة الثالثة ms1966 فمن روى أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات أو طلقها طلقة ~~كانت بقيت لها فهو ظاهر ومن روى البتة فمراده طلقها طلاقا صارت به مبتوتة ~~بالثلاث ومن روى ثلاثا أراد تمام الثلاث # كذا أفاد النووي (وهو) أي أبو عمرو (فأرسل إليها وكيله بشعير) أي للنفقة ~~(فتسخطته) من باب التفعل أي استقلته يقال سخط عطاءه أي استقله ولم يرض به # وفي رواية مسلم فسخطته # قال القارىء ويمكن أن يكون من باب الحذف والإيصال والضمير يرجع إلى ~~الوكيل أي غضبت على الوكيل بإرساله الشعير قليلا أو كثيرا (والله ما لك ~~علينا من شيء) أي لأنك بائنة أو من شيء غير الشعير (ليس لك عليه نفقة) أي ~~ولا سكنى كما في بعض الروايات الآتية (إن تلك) بكسر الكاف أي هي (يغشاها) ~~أي يدخل عليها (تضعين ثيابك) أي لا تخافين من نظر رجل إليك # قال النووي أمرها بالانتقال إلى بيت بن أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا ~~يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك حتى إذا وضعت ثيابها للتبرز نظروا ~~إليها # وقد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره ~~إليها وهو ضعيف والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يحرم على المرأة النظر إلى ~~الأجنبي كما يحرم عليه # PageV06P270 # النظر إليها لقوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية ولحديث أم ~~سلمة أفعمياوان أنتما وأيضا ليس في هذا الحديث رخصة لها في النظر إليه بل ~~فيه أنها آمنة عنده من نظير غيره وهي مأمورة بغض بصرها عنه انتهى (فإذا ~~حللت) أي خرجت من العدة (فآذنيني) بالمد وكسر الذال أي فأعلميني (وأبا جهم) ~~بفتح فسكون هو عامر بن حذيفة العدوي القرشي وهو مشهور بكنيته وهو الذي طلب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنبجانيته في الصلاة # قال النووي وهو غير أبي جهم المذكور في التيمم وفي المرور بين يدي المصلي ~~(فلا يضع عصاه عن عاتقه) بكسر الفوقية أي منكبه وهو كناية عن كثرة الأسفار ~~أو عن كثرة الضرب وهو الأصح بدليل الرواية الأخرى ms1967 أنه ضراب للنساء ذكره ~~النووي وقال فيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة وطلب ~~النصيحة ولا يكون هذا في الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة (فصعلوك) ~~بضم الصاد أي فقير (لا مال له) صفة كاشفة (انكحي) بهمز وصل وكسر الكاف أي ~~تزوجي (فكرهته أي) ابتداء لكونه مولى أسود جدا # وإنما أشار صلى الله عليه وسلم بنكاح أسامة لما علمه من دينه وفضله وحسن ~~طرائقه وكرم شمائله فنصحها بذلك (ثم قال انكحي) إنما كرر عليها الحث على ~~زواجه لما علم من مصلحتها في ذلك وكان كذلك ولذا قالت فجعل الله تعالى إلخ ~~(واغتبطت به) بفتح التاء والباء أي صرت ذات غبطة بحيث اغتبطتني النساء لحظ ~~كان لي منه قاله القارىء وقال النووي قال أهل اللغة الغبطة أن يتمنى مثل ~~حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه وليس هو الحسد تقول منه غبطته بما نال ~~أغبطه بكسر الباء غبطا وغبطة فاغتبط هو كمنعته فامتنع وحبسته فاحتبس انتهى # وفي الحديث حجة لمن قال إن المطلقة ثلاثا لا نفقة لها ولا سكنى # قال النووي اختلف العلماء في المطلقة البائن الحائل (أي غير الحامل) هل ~~لها النفقة والسكنى أم لا فقال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة وآخرون لها السكنى ~~والنفقة # وقال بن عباس وأحمد لا سكنى لها ولا نفقة # وقال مالك والشافعي وآخرون يجب لها السكنى ولا نفقة لها # واحتج من أوجبهما جميعا بقوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم فهذا ~~أمر بالسكنى # وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه # وقد قال عمر لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة ~~جهلت أو نسيت # قال العلماء الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات # PageV06P271 # السكنى # قال الدارقطني قوله وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من ~~الثقات # واحتج من لم يوجب نفقة ولا سكنى بحديث فاطمة بنت قيس واحتج من أوجب ~~السكنى دون النفقة لوجوب السكنى بظاهر قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم ~~ولأن وجوب النفقة بحديث فاطمة ms1968 مع ظاهر قول الله تعالى وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فمفهومه أنهن إذا لم يكن حوامل لا ينفق عليهن # وأجاب هؤلاء عن حديث فاطمة في سقوط النفقة بما قاله سعيد بن المسيب وغيره ~~أنها كانت امرأة لسنة واستطالت على أحمائها فأمرها بالانتقال فتكون عند بن ~~أم مكتوم # وقيل لأنها خافت في ذلك المنزل بدليل ما رواه مسلم من قولها أخاف أن ~~يقتحم علي ولا يمكن شيء من هذا التأويل في سقوط نفقتها والله أعلم # وأما البائن الحامل فتجب لها السكنى والنفقة # وأما الرجعية فتجبان لها بالإجماع # وأما المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها بالإجماع # والأصح عندنا وجوب السكنى لها فلو كانت حاملا فالمشهور أنه لا نفقة كما ~~لو كانت حائلا # وقال بعض أصحابنا تجب وهو غلط والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # (أبا حفص بن المغيرة) وقد تقدم في الرواية الأولى أن اسم زوجها أبو عمرو ~~بن حفص # قال النووي هكذا قاله الجمهور أنه أبو عمرو بن حفص وقيل أبو حفص بن عمرو ~~وقيل أبو حفص بن المغيرة (فيه) أي في الحديث (وحديث مالك) أي المذكور أولا # (وخبر خالد بن الوليد) بالنصب عطف على الحديث أي وساق الحديث مع ذكر خبر ~~خالد بن الوليد وهو إتيانه # PageV06P272 # مع نفر من بني مخزوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما كان في الرواية ~~المتقدمة (أن لا تسبقيني بنفسك) هو من التعريض بالخطبة وهو جائز في عدة ~~الوفاة وكذا في عدة البائن بالثلاث # وفيه قول ضعيف في عدة البائن والصواب الأول لهذا الحديث # (ولا تفوتيني بنفسك) تعريض بالخطبة (قال أبو داود وكذلك) أي بلفظ أن ~~زوجها طلقها ثلاثا (رواه الشعبي) رواية الشعبي أخرجها المؤلف (والبهي) ~~روايته أخرجها مسلم (وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم) رواية عطاء عن عبد ~~الرحمن بن عاصم عن فاطمة بنت قيس أخرجها النسائي (وأبو بكر بن أبي الجهم) ~~روايته أخرجها مسلم (كلهم) أي الشعبي والبهي وعبد الرحمن بن عاصم وأبو بكر ~~بن أبي الجهم ms1969 # (عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن زوجها إلخ) قال المنذري وأخرجه مسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # (طلقها آخر ثلاث تطليقات) أي التي كانت باقية لها وقد كان طلقها تطلقتين ~~قبل (قال # PageV06P273 # أبو داود وكذلك رواه صالح بن كيسان) أي مثل رواية عقيل عن بن شهاب # ورواية صالح عند مسلم (وبن جريج) روايته عند الدارقطني (وشعيب بن أبي ~~حمزة) رواية شعيب عند النسائي (واسم أبي حمزة دينار وهو) أي أبو حمزة # قال في التقريب شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم واسم أبيه دينار أبو بشر ~~الحمصي ثقة عابد # قال بن معين من أثبت الناس في الزهري # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # (أرسل مروان) أي قبيصة (أمر) بتشديد الميم أي جعله أميرا (فخرج معه) أي ~~مع علي زوجها (أي زوج فاطمة) (فبعث) أي زوج فاطمة (إليها) أي إلى فاطمة ~~(بتطليقة كانت بقيت لها) وقد كان طلقها تطليقتين قبل (إلا أن تكوني حاملا) ~~فيه دليل على وجوب النفقة للمطلقة بائنا إذا كانت حاملا ويدل بمفهومه على ~~أنها لا تجب لغيرها ممن كان على صفتها في البينونة فلا يرد ما قيل إنه يدخل ~~تحت هذا المفهوم المطلقة الرجعية إذا لم تكن حاملا ولو سلم الدخول لكان ~~الإجماع على وجوب نفقة الرجعية مطلقا مخصصا لعموم ذلك المفهوم (فأذن لها) ~~فيه دليل على أنه يجوز للمطلقة بائنا الانتقال من المنزل الذي وقع عليها ~~الطلاق البائن # PageV06P274 # وهي فيه فيكون مخصصا لعموم قوله تعالى ولا يخرجن كذا في النيل (فسنأخذ ~~بالعصمة) بكسر العين أي بالثقة والأمر القوي الصحيح # قاله النووي (فطلقوهن لعدتهن) تمام الآية وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ~~لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ~~ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا (حتى ~~لا تدري) أي قرأت إلى قوله تعالى لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا # (قالت) أي فاطمة (فأي أمر يحدث بعد الثلاث) أي أن الآية ms1970 لم تتناول ~~المطلقة البائن وإنما هي لمن كانت له مراجعة لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو ~~الرجعة لا سواه فأي أمر يحدث بعد الثلاث من الطلاق # قال الحافظ في الفتح وقد وافق فاطمة على أن المراد بقوله تعالى يحدث بعد ~~ذلك أمرا المراجعة قتادة والحسن والسدي والضحاك أخرجه الطبري عنهم ولم يحك ~~عن أحد غيرهم خلافه # وحكى غيره أن المراد بالأمر ما يأتي من قبل الله تعالى من نسخ أو تخصيص ~~أو نحو ذلك فلم ينحصر ذلك في المراجعة # انتهى # (وكذلك رواه يونس عن الزهري) أي مثل رواية معمر عن الزهري المذكورة (وأما ~~الزبيدي) بالزاي والموحدة مصغرا هو محمد بن الوليد بن عامر أبو الهذيل ~~الحمصي القاضي ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري (فروى الحديثين جميعا حديث ~~عبيد الله) ولفظ حديث منصوب بدل من قوله الحديثين # وعبيد الله هذا هو بن عبد الله بن عتبة (بمعنى معمر) أي كما روى معمر عن ~~الزهري عن عبيد الله (وحديث أبي سلمة) عطف على قوله حديث عبيد الله (بمعنى ~~عقيل) أي كما روى عقيل عن الزهري عن أبي سلمة # وحاصله أن الزبيدي روى حديث عبيد الله المذكور آنفا بمعنى معمر لا بلفظه ~~وروى أيضا حديث أبي سلمة المذكور قبل حديث عبيد الله بمعنى عقيل الراوي عن ~~بن شهاب # PageV06P275 # (ورواه محمد بن إسحاق عن الزهري) وحديثه عند أحمد في مسنده ولفظه حدثنا ~~يعقوب وهو بن إبراهيم حدثنا أبي عن بن إسحاق قال وذكر محمد بن مسلم الزهري ~~أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وكانت فاطمة بنت ~~قيس خالتها وكانت عند عبد الله بن عمرو بن عمرو بن عثمان طلقها ثلاثا فبعث ~~إليها خالتها فاطمة بنت قيس فنقلتها إلى بيتها ومروان بن الحكم على المدينة # قال قبيصة فبعثني إليها مروان فسألتها ما حملها على أن تخرج امرأة من ~~بيتها قبل أن تنقضي عدتها قال فقالت لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أمرني بذلك # قال ثم قصت ms1971 علي حديثها ثم قالت وأنا أخاصمكم بكتاب الله يقول الله عزوجل ~~في كتابه إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم ~~لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة إلى لعل الله ~~يحدث بعد ذلك أمرا ثم قال عزوجل فإذا بلغن أجلهن الثالثة فأمسكوهن بمعروف ~~أو سرحوهن بمعروف والله ما ذكر الله بعد الثالثة حبسا مع ما أمرني به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # قال فرجعت إلى مروان فأخبرته خبرها فقال حديث امرأة حديث امرأة قال ثم ~~أمر بالمرأة فردت إلى بيتها حتى انقضت عدتها انتهى (بمعنى) أي بالمعنى الذي ~~دل ذلك المعنى (على خبر عبيد الله بن عبد الله) وذلك المعنى هو رواية قبيصة ~~بن ذؤيب لذلك الحديث عن فاطمة بنت قيس ويدل على روايته لذلك عنها قوله (حين ~~قال فرجع قبيصة إلى مروان فأخبره بذلك) فمراجعة قبيصة من فاطمة إلى مروان ~~تدل على أن قبيصة رواه عن فاطمة مشافهة # فشبه أن يكون مراد المؤلف والله أعلم أن رواية محمد بن إسحاق عن الزهري ~~عن قبيصة بن ذؤيب ليست بمستبعدة وإن كان روى معمر عن الزهري عن عبيد الله ~~وروى عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن فاطمة # قلت وذلك لأن الزهري أدرك عصر قبيصة فكيف ينكر لقاءه عن قبيصة وهذا ~~التوجيه أشبه إلى الصواب # وفيه تأويل ضعيف أي وروى الزهري عن قبيصة لا من صريح لفظ قبيصة حيث شافه ~~قبيصة الزهري بهذا الحديث بل رواه بالمعنى وبالاستنباط حيث دل وأرشد على ~~ذلك المعنى المأخوذ وعلى ذلك الاستنباط خبر عبيد الله بن عبد الله وفيه ~~قوله فرجع قبيصة إلى مروان # PageV06P276 # فأخبره بذلك فدلس الزهري وروى عن قبيصة بن ذؤيب لكن لفظ أحمد وذكر الزهري ~~أن قبيصة بن ذؤيب حدثه يدفع هذا التأويل # كذا في غاية المقصود والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # وذكر أبو مسعود الدمشقي أن حديث عبيد الله هذا مرسل ### $ 0 - (باب من أنكر ذلك على فاطمة) # (مع الأسود) أي ms1972 بن يزيد (فقال) أي الأسود (ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة ~~نبينا) قال النووي قال العلماء الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات السكنى # قال الدارقطني وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من ~~الثقات # انتهى وما وقع في بعض الروايات عن عمر أنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لها السكنى والنفقة فقد قال الإمام أحمد لا يصح ذلك عن عمر # وقال الدارقطني السنة بيد فاطمة قطعا وأيضا تلك الرواية من طريق إبراهيم ~~النخعي ومولده بعد موت عمر بسنتين (لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أم ~~لا Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~قال أبو داود في المسائل سمعت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر لا ندع كتاب ~~ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فلم يصحح هذا عن عمر وقال الدارقطني هذا الكلام ~~لا يثبت عن عمر يعني قوله سنة نبينا ثم ذكر أحاديث الباب ثم قال بعد انتهاء ~~آخر الباب اختلف الناس في المبتوتة هل لها نفقة أو سكنى على ثلاثة مذاهب ~~وعلى ثلاث روايات عن أحمد أحدها أنه لا سكنى لها ولا نفقة وهو ظاهر مذهبه # وهذا قول علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وجابر وعطاء وطاوس والحسن ~~وعكرمة وميمون بن مهران وإسحاق بن راهويه وداود بن علي وأكثر فقهاء الحديث ~~وهو مذهب صاحبة القصة فاطمة بنت قيس وكانت تناظر عليه # والثاني ويروى عن عمر وعبد الله بن مسعود أن لها السكنى والنفقة # وهو قول أكثر أهل # PageV06P277 # فإن قلت إن ذلك القول من عمر يتضمن الطعن على رواية فاطمة قلت هذا مطعن ~~باطل بإجماع المسلمين للقطع بأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه رد خبر ~~المرأة لكونها امرأة Qالعراق وقول بن شبرمة ~~وبن أبي ليلى وسفيان الثوري والحسن بن أبي صالح وأبي حنيفة وأصحابه وعثمان ~~البتي والعنبري # وحكاه أبو يعلى القاضي في مفرداته رواية عن أحمد وهي غريبة جدا والثالث ~~أن لها السكنى دون النفقة ms1973 وهذا قول مالك والشافعي وفقهاء المدينة السبعة ~~وهو مذهب عائشة أم المؤمنين # وأسعد الناس بهذا الخبر من قال به وأنه لا نفقة لها ولا سكنى وليس مع رده ~~حجة تقاومه ولا تقاربه # قال بن عبد البر أما من طريق الحجة وما يلزم منها فقول أحمد بن حنبل ومن ~~تابعه أصح وأرجح لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا فأي شيء ~~يعارض هذا إلا مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المبين عن الله ~~مراده ولا شيء يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله تعالى {أسكنوهن من ~~حيث سكنتم من وجدكم} # وأما قول عمر ومن وافقه فقد خالفه علي وبن عباس ومن وافقهما والحجة معهم ~~ولو لم يخالفهم أحد منهم لما قبل قول المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة على عمر وعلى غيره # ولم يصح عن عمر أنه قال لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فإن أحمد ~~أنكره وقال أما هذا فلا # ولكن قال لا نقبل في ديننا قول امرأة وهذا أمر يرده الإجماع على قبول ~~المرأة في الرواية فأي حجة في شيء يخالفه الإجماع وترده السنة ويخالفه فيه ~~علماء الصحابة وقال إسماعيل بن إسحاق نحن نعلم أن عمر لا يقول لا ندع كتاب ~~ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله تعالى والذي في الكتاب أن لها النفقة ~~إذا كانت حاملا لقوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} وأما غير ذوات الحمل فلا يدل إلا على أنهن لا نفقة لهن لاشتراطه ~~الحمل في الأمر بالإنفاق # آخر كلامه # والذي ردوا خبر فاطمة هذا ظنوه معارضا للقرآن فإن الله تعالى قال ~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} وقال {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} ~~وهذا لو كان كما ظنوه لكان في السكنى خاصة وأما إيجاب النفقة لها فليس في ~~القرآن إلا ما يدل على أنه لا نفقة لهن كما ms1974 قال القاضي إسماعيل لأن الله ~~سبحانه وتعالى شرط في وجوب الإنفاق أن يكن من أولات الحمل وهو يدل على أنها ~~إذا كانت حاملا فلا نفقة لها كيف وإن القرآن لا يدل على وجوب السكنى ~~للمبتوتة بوجه ما فإن السياق كله إنما هو في الرجعية # يبين ذلك قوله تعالى {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} وقوله {فإذا ~~بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} وهذا في البائن # PageV06P278 # فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول عن امرأة واحدة من الصحابة وهذا لا ~~ينكره من له أدنى نصيب من علم السنة ولم ينقل أيضا عن أحد من المسلمين أنه ~~يرد الخبر بمجرد تجويز نسيان Qمستحيل ثم قال ~~(أسكنوهن) واللاتي قال فيهن {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن ~~بمعروف} قال فيهن {أسكنوهن} و {لا تخرجوهن من بيوتهن} وهذا ظاهر جدا # وشبهة من ظن أن الآية في البائن قوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} قالوا ومعلوم أن الرجعية لها النفقة حاملا كانت أو ~~حائلا وهذا لا حجة فيه فإنه إذا أوجب نفقتها حاملا لم يدل ذلك على أنه لا ~~نفقة لها إذا كانت حائلا بل فائدة التقييد بالحمل التنبيه على اختلاف جهة ~~الإنفاق بسبب الحمل قبل الوضع وبعده فقبل الوضع لها النفقة حتى تضعه فإذا ~~وضعته صارت النفقة بحكم الإجارة ورضاعة الولد وهذه قد يقوم غيرها مقامها ~~فيه فلا تستحقها لقوله تعالى {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} وأما النفقة حال ~~الحمل فلا يقوم غيرها مقامها فيه بل هي مستمرة حتى تضعه # فجهة الإنفاق مختلفة # وأما الحائل فنفقتها معلومة من نفقة الزوجات فإنها زوجة ما دامت في العدة ~~فلا حاجة إلى بيان وجوب نفقتها # وأما الحامل فلما اختلف جهة النفقة عليها قبل الوضع وبعده ذكر سبحانه ~~الجهتين والسببين وهذا من أسرار القرآن ومعانيه التي يختص الله بفهمها من ~~يشاء # وأيضا فلو كان قوله تعالى {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن ~~حملهن} في البوائن لكان دليلا ms1975 ظاهرا على أن الحائل البائن لا نفقة لها لا ~~شتراط الحمل في وجوب الاتفاق والحكم المعلق بالشرط يعدم عند عدمه وأما آية ~~السكنى فلا يقول أحد إنها مختصة بالبائن لأن السياق يخالفه ويبين أن ~~الرجعية مرادة منها فإما أن يقال هي مختصة بالرجعية كما يدل عليه سياق ~~الكلام وتتحد الضمائر ولا تختلف مفسراتها بل يكون مفسر قوله {فأمسكوهن} هو ~~مفسر قوله {أسكنوهن} وعلى هذا فلا حجة في سكنى البائن # وإما أن يقال هي عامة للبائن والرجعية وعلى هذا فلا يكون حديث فاطمة ~~منافيا للقرآن بل غايته أن يكون مخصصا لعمومه وتخصيص القرآن بالسنة جائز ~~واقع هذا لو كان قوله (أسكنوهن) عاما فكيف ولا يصح فيه العموم لما ذكرناه ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نفقة لك ولا سكنى وقوله في اللفظ الآخر ~~إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة رواه الإمام أحمد ~~والنسائي وإسناده صحيح # وفي لفظ لأحمد إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما # PageV06P279 # ناقله ولو كان ذلك مما يقدح به لم يبق حديث من الأحاديث النبوية إلا وكان ~~مقدوحا فيه لأن تجويز النسيان لا يسلم منه أحد فيكون ذلك مفضيا إلى تعطيل ~~السنن بأسرها مع كون فاطمة Qكانت عليها ~~الرجعة فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى وهذا يبطل كل ما ~~تأولوا به حديث فاطمة فإن هذا فتوى عامة وقضاء عام في حق كل مطلقة فلو لم ~~يكن لشأن فاطمة ذكر في المبين لكان هذا اللفظ العام مستقلا بالحكم لا معارض ~~له بوجه من الوجوه # فقد تبين أن القرآن لا يدل على خلاف هذا الحديث بل إنما يدل على موافقته ~~كما قالت فاطمة بيني وبينكم القرآن # ولما ذكر لأحمد قول عمر لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة تبسم أحمد وقال أي ~~شيء في القرآن خلاف هذا وأما قوله في الحديث وسنة نبينا فإن هذه اللفظة وإن ~~كان مسلم رواها فقد طعن فيها الأئمة كالإمام أحمد وغيره # قال أبو داود في كتاب ms1976 المسائل سمعت أحمد بن حنبل وذكر له قول عمر لا ندع ~~كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة قلت أيصح هذا عن عمر قال لا # وروى هذه الحكاية البيهقي في السنن والآثار عن الحاكم عن بن بطة عن أبي ~~حامد الأشعري عن أبي داود # وقال الدارقطني هذا اللفظ لا يثبت يعني قوله وسنة نبينا ويحيى بن آدم ~~أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت منه وقد تابعه قبيصة بن عقبة فرواه عن عمار ~~بن رزيق مثل قول يحيى بن آدم سواء والحسن بن عمارة متروك وأشعت بن سوار ~~ضعيف ورواه الأعمش عن إبراهيم دون قوله وسنة نبينا والأعمش أثبت من أشعت ~~وأحفظ وقال البيهقي هذه اللفظة أخرجها مسلم في صحيحه # وذهب غيره من الحفاظ إلى أن قوله وسنة نبينا غسر محفوظة في هذا الحديث ~~فقد رواه يحيى بن آدم وغيره عن عمار بن رزيق في السكنى دون هذه اللفظة ~~وكذلك رواه الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر دون قوله وسنة نبينا وإنما ~~ذكره أبو أحمد عن عمار وأشعث عن الحكم وحماد عن إبراهيم عن الأسود عن عمر ~~والحسن بن عمارة عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن الخليل الحضرمي عن عمر ثم ~~ذكر كلام الدارقطني أنها لا تثبت # فقد تبين أنه ليس في السنة ما يعارض حديث فاطمة كما أنه ليس في الكتاب ما ~~يعارضه # وفاطمة امرأة جليلة من فقهاء الصحابة غير متهمة في الرواية # وما يرويه بعص الأصوليين لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري ~~أصدقت أم كذبت غلط ليس في الحديث وإنما الذي في الحديث حفظت أم نسيت هذا ~~لفظ مسلم # قال هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد أنه ذكر عند الشعبي قول عمر هذا حفظت أم ~~نسيت فقال الشعبي امرأة من قريش ذات عقل ورأي تنسى قضاء قضي به عليها قال ~~وكان الشعبي يأخذ بقولها # PageV06P280 # المذكورة من المشهورات بالحفظ كما يدل على ذلك حديثها الطويل في شأن ~~الدجال ولم تسمعه من رسول الله صلى ms1977 الله عليه وسلم إلا مرة واحدة يخطب به ~~على المنبر فوعته جميعه فكيف يظن بها أن ~~Qوقال ميمون بن مهران لسعيد بن المسيب تلك امرأة فتنت الناس لئن ~~كانت إنما أخذت بما أفتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فتنت الناس وإن ~~لنا في رسول الله أسوة حسنة # ثم رد خبرها بأنها امرأة مما لا يقول به أحد وقد أخذ الناس برواية من هو ~~دون فاطمة وبخبر الفريعة وهي امرأة وبحديث النساء كأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهن من الصحابيات بل قد احتج العلماء بحديث فاطمة هذا بعينه ~~في أحكام كثيرة # منها نظر المرأة إلى الرجل ووضعها ثيابها في الخلوة وجواز الخطبة على ~~خطبة الغير إذا لم تجبه المرأة ولم يسكن إليها وجواز نكاح القرشية لغير ~~القرشي ونصيحة الرجل لمن استشاره في أمر يعيب من استشاره فيه وأن ذلك ليس ~~بغيبة ومنها الإرسال بالطلاق في الغيبة # ومنها التعريض بخطبة المعتدة البائن بقوله لا تفوتيني بنفسك # ومنها احتجاج الأكثرين به على سقوط النفقة للمبتوتة التي ليست بحامل # فما بال حديثها محتجا به في هذه الأحكام دون سقوط السكنى فإن حفظته فهو ~~حجة في الجميع وإن لم يكن محفوظا لم يجز أن يحتج به في شيء # والله أعلم # وقال الشافعي في القديم فإن قال قائل فإن عمر بن الخطاب اتهم حديث فاطمة ~~بنت قيس وقال لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة قلنا لا نعرف أن عمر اتهمها وما ~~كان في حديثها ما تتهم له ما حدثت إلا بما يجب وهي امرأه من المهاجرين لها ~~شرف وعقل وفضل ولو رد شيء من حديثها كان إنما يرد منه أنه أمرها بالخروج من ~~بيت زوجها فلم تذكر هي لم أمرت بذلك وإنما أمرت به لأنها استطالت على ~~أحمائها فأمرت بالتحول عنهم للشر بينها وبينهم فكأنهم أحبوا لها ذكر السبب ~~الذي له أخرجت لئلا يذهب ذاهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن تعتد ~~المبتوتة حيث شاءت في غير بيت زوجها ms1978 # وهذا الذي ذكره الشافعي هو تأويل عائشة بعينه وبه أجابت مروان لما احتج ~~عليها بالحديث كما تقدم # ولكن هذا التأويل مما لا يصح دفع الحديث به من وجوه # أحدها أنه ليس بمذكور في القصة ولا علق عليه الحكم قط لا باللفظ ولا ~~بالمفهوم وإن كان واقعا فتعليق الحكم به تعليق على وصف لم يعتبره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا في لفظه قط ما يدل على إسقاط السكنى به وترك لتعليق ~~الحكم بالوصف الذي اعتبره وعلق به الحكم وهو عدم ثبوت الرجعة # الثاني أنكم لا تقولون به فإن المرأة ولو استطالت ولو عصت بما عسى أن ~~تعصى به لا يسقط # PageV06P281 # تحفظ مثل هذا وتنسى أمرا متعلقا بها مقترنا بفراق زوجها وخروجها من بيته # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # (لقد عابت ذلك) أي قول فاطمة بأنه لا نفقة ولا سكنى للمطلقة البائن (في ~~مكان وحش) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة بعدها شين معجمة أي خال ليس به ~~أنيس (فلذلك رخص لها) أي في الانتقال # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وأخرجه البخاري تعليقا Qحقها من السكنى كما ~~لو كانت حاملا بل كان يستكرى لها من حقها في مال زوجها وتسكن ناحية # وقد أعاذ الله فاطمة بنت قيس من ظلمها وتعديها إلى هذا الحد كيف والنبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يعنفها بذلك ولا نهاها عنه ولا قال لها إنما أخرجت ~~من بيتك بظلمك لأحمائك بل قال لها إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان ~~لزوجها عليها رجعة وهذا هو الوجه الثالث وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذكر لها السبب الذي من أجله سقط حقها من السكنى وهو سقوط حق الزوج من ~~الرجعة وجعل هذا قضاء عاما لها ولغيرها فكيف يعدل عن هذا الوصف إلى وصف لو ~~كان واقعا لم يكن له تأثير في الحكم أصلا وقد روى الحميدي في مسنده هذا ~~الحديث وقال فيه يا ابنة قيس إنما لك السكنى والنفقة ما كان لزوجك ms1979 عليك ~~الرجعة ورواه الأثرم فأين التعليل بسلاطة اللسان مع هذا البيان ثم لو كان ~~ذلك صحيحا لما احتاج عمر في رده إلى قوله لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة بل ~~كان يقول لم يخرجها من السكنى إلا بذاؤها وسلطها ولم يعللها بانفراد المرأة ~~به وقد كان عمر رضي الله عنه يقف أحيانا في انفراد بعض الصحابة كما طلب من ~~أبي موسى شاهدا على روايته وغيره # وقد أنكرت فاطمة على من أنكر عليها وردت على من رد عليها وانتصرت ~~لروايتها ومذهبها # رضي الله عنهم أجمعين # وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين أن لا يبت لها عليه ولا ~~قوت ولو لم يكن في المسألة نص لكان القياس يقتضي سقوط النفقة والسكنى لأنها ~~إنما تجب في مقابلة التمكين من الاستمتاع والبائن قد فقد في حقها ذلك ولهذا ~~وجبت للرجعية لتمكنه من الاستمتاع بها وأما البائن فلا سبيل له إلى ~~الاستمتاع بها إلا بما يصل به إلى الأجنبية وحبسها لعدته لا يوجب نفقة كما ~~لو وطئها بشبهة وكالملاعنة والمتوفى عنها زوجها # والله أعلم # PageV06P282 # (ألم تري) بحذف النون (إلى قول فاطمة) أي بنت قيس (قالت) أي عائشة (أما) ~~بالتخفيف للتنبيه (إنه) أي الشأن (لا خير لها) أي لفاطمة (في ذكر ذلك) ~~فإنها تذكر على وجه يقع الناس في الخطأ # قاله السندي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # (إنما كان ذلك) أي انتقالها من مسكن الزوج # قال المنذري هذا مرسل # (طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم) هي بنت أخي مروان واسمها عمرة (فانتقلها) ~~أي نقلها من مسكنها الذي طلقت فيه (وهو أمير المدينة) أي يومئذ من قبل ~~معاوية وولي الخلافة بعد ذلك (واردد المرأة) أي عمرة بنت عبد الرحمن (إلى ~~بيتها) أي الذي طلقت فيه (فقال مروان في حديث سليمان إن عبد الرحمن غلبني) ~~وهو موصول بالإسناد المذكور إلى يحيى بن سعيد وهو الذي فصل بين حديثي شيخيه ~~فساق ما اتفقا عليه ثم بين لفظ سليمان وحده ولفظ القاسم بن محمد وحده وقول ms1980 ~~مروان إن عبد الرحمن غلبني أي لم يطعني في ردها إلى بيتها وقيل مراده غلبني ~~بالحجة لأنه احتج بالشر الذي كان بينهما كذا في الفتح (لا يضرك أن لا تذكر ~~حديث فاطمة) لأنه لا حجة فيه لجواز انتقال المطلقة من منزلها بغير سبب # وقال في الكواكب كان لعلة وهو أن مكانها كان وحشا مخوفا عليها أو لأنها ~~كانت لسنة استطالت على أحمائها كذا في القسطلاني (فقال مروان إن كان بك ~~الشر) أي إن كان عندك أن سبب خروج # PageV06P283 # فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر فهذا السبب موجود ولذلك قال ~~(فحسبك) أي فيكفيك (ما كان بين هذين) أي عمرة وزوجها يحيى وهذا مصير من ~~مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة فقد كان أنكر الخروج مطلقا كما مر ثم رجع ~~إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه مختصرا # (فدفعت) بصيغة المتكلم المجهول (تلك امرأة فتنت الناس) أي بذكر هذا ~~الحديث على وجه يقع الناس في الخطأ (كانت لسنة) بكسر السين أي كانت تأخذ ~~الناس وتجرحهم بلسانها (فوضعت) على البناء للمجهول أي أخرجت من بيت زوجها ~~وجعلت كالوديعة عند بن أم مكتوم # وهذا الأثر سكت عنه المنذري ### $ 1 - (باب في المبتوتة تخرج بالنهار) # (طلقت) بضم الطاء وتشديد اللام (ثلاثا) أي ثلاث تطليقات أو ثلاث مرات ~~(تجد) بفتح أوله وضم الجيم بعدها دال مهملة أي تقطع ثمر نخلها (لعلك أن ~~تصدقي) بحذف إحدى التائين (أو) للتنويع # قال الخطابي وجه استدلال أبي داود من هذا الحديث في أن للمعتدة في الطلاق ~~أن تخرج بالنهار هو أن جداد النخل في غالب العرف لا يكون إلا نهارا وقد نهي ~~عن جداد الليل ونخل الأنصار قريب من دورهم فهي إذا خرجت بكرة للجداد أمكنها ~~أن تسمي في بيتها لقرب المسافة وهذا في المعتدة من التطليقات الثلاث فأما ~~الرجعية فإنها لا تخرج ليلا ولا نهارا # وقال أبو حنيفة لا تخرج المبتوتة ليلا ولا نهارا كالرجعية ms1981 # وقال الشافعي # PageV06P284 # تخرج نهارا ولا تخرج ليلا على ظاهر الحديث انتهى # قال القارىء تعليل للخروج ويعلم منه أنه لولا التصدق لما جاز لها الخروج ~~أو للتنويع بأن يراد بالتصدق الفرض وبالخير التطوع والهدية والإحسان إلى ~~الجار يعني أن يبلغ مالك نصابا فتؤدي زكاته وإلا فافعلي معروفا من التصدق ~~والتقرب والتهادي # وفيه أن حفظ المال واقتناءه لفعل المعروف مرخص انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 2 - (باب نسخ متاع المتوفى عنها زوجها) # بما فرض لها من الميراث (والذين يتوفون منكم ويذرون) أي يتركون (أزواجا ~~وصية) بالنصب أي فليوصوا وصية # وفي قراءة بالرفع أي عليكم وصية (متاعا) أي متعوهن متاعا وهو نفقة سنة ~~لطعامها وكسوتها وسكناها وما تحتاج إليه (غير إخراج) حال أي غير مخرجات من ~~مسكنهن # والحديث أخرجه النسائي وأخرجه أيضا من قول عكرمة وفي إسناده علي بن ~~الحسين بن واقد وفيه مقال قاله المنذري ### $ 3 - (باب إحداد المتوفى عنها زوجها) # قال أهل اللغة الإحداد والحداد مشتق من الحد وهو المنع لأنها تمنع الزينة ~~والطيب يقال أحدت المرأة تحد إحدادا وحدت تحد بضم الحاء وتحد بكسرها حدا # كذا قال # PageV06P285 # الجمهور إنه يقال أحدت وحدت # وقال الأصمعي لا يقال إلا أحدت رباعيا ويقال امرأة حاد ولا يقال حادة # وأما الإحداد في الشرع فهو ترك الطيب والزينة # (على أم حبيبة) أي بنت أبي سفيان أم المؤمنين رضي الله عنها (فدعت بطيب) ~~أي طلبت طيبا (فيه صفرة خلوق) على وزن صبور ضرب من الطيب وهو إما مجرور على ~~إضافة صفرة إليه أو مرفوع على أنه صفة لصفرة (ثم مست بعارضيها) أي بجانبي ~~وجه نفسها وهما جانبا الوجه فوق الذقن إلى ما دون الأذن (لا يحل) أي لا ~~يجوز (لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر) قال الطيبي رحمه الله الوصف ~~بالإيمان إشعار بالتعليل وأن من آمن بالله وبعقابه لا يجترىء على مثله من ~~العظام (أن تحد) بضم الفوقية وكسر الحاء المهملة من الإحداد أو بفتح ~~الفوقية وضم الحاء وكسرها أي أن تمنع نفسها من ms1982 الزينة وتترك الطيب (إلا على ~~زوج أربعة أشهر وعشرا) قال النووي فيه دليل على وجوب الإحداد على المعتدة ~~من وفاة زوجها وهو مجمع عليه في الجملة وإن اختلفوا في تفصيله فيجب على كل ~~معتدة عن وفاة سواء المدخول بها وغيره والصغيرة والكبيرة والبكر والثيب ~~والحرة والأمة والمسلمة والكافرة هذا مذهب الشافعي والجمهور # وقال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين وأبو ثور وبعض المالكية لا يجب على ~~الزوجة الكتابية بل يختص بالمسلمة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة ~~تؤمن بالله فخصه بالمؤمنة # ودليل الجمهور أن المؤمن هو الذي يستثمر خطاب الشارع وينتفع به وينقاد له # وقال أبو حنيفة أيضا لا إحداد على الصغيرة ولا على الزوجة الأمة # وأجمعوا على أنه لا إحداد على أم الولد ولا على الأمة إذا توفي عنهما ~~سيدهما ولا على الزوجة الرجعية # واختلفوا في المطلقة ثلاثا فقال عطاء وربيعة ومالك والليث والشافعي وبن ~~المنذر لا إحداد عليها # قال وقال الحكم وأبو حنيفة والكوفيون وأبو ثور وأبو عبيد عليها الإحداد ~~انتهى # (حين توفي أخوها) سمي في بعض الموطآت عبد الله وكذا هو في صحيح بن حبان ~~من طريق أبي مصعب وإن المعروف أن عبد الله بن جحش قتل بأحد شهيدا وزينب بنت ~~أبي # PageV06P286 # سلمة يومئذ طفلة فيستحيل أن تكون دخلت على زينب بنت جحش في تلك الحالة ~~وأنه يجوز أن يكون عبيد الله المصغر فإن دخول زينب بنت أبي سلمة عند بلوغ ~~الخبر إلى المدينة بوفاته كان وهي مميزة أو الميت كان أخا زينب بنت جحش من ~~أمها أو من الرضاعة كذا في الفتح # (قالت زينب وسمعت أمي أم سلمة) هذا هو الحديث الثالث وأما سلمة بدل من ~~أمي (إن ابنتي توفي زوجها عنها) واسمه المغيرة المخزومي (وقد اشتكت عينها) ~~وفي بعض النسخ عينيها بصيغة التثنية # قال بن دقيق العيد يجوز فيه وجهان ضم النون على الفاعلية على أن تكون ~~العين هي المشتكية وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة ~~ورجح هذا ووقع في ms1983 بعض الروايات عيناها يعني وهو يرجح الضم وهذه الرواية في ~~مسلم وعلى الضم اقتصر النووي وهو الأرجح والذي رجح الأول هو المنذري ~~(فنكحلها) بالنون المفتوحة وبضم الحاء وفي بعض النسخ أفنكحلها بذكر الهمزة ~~وفي بعضها أفتكحلها بتاء التأنيث والضمير البارز إليها أو إلى عينها (لا) ~~أي لا تكحلها (مرتين أو ثلاثا) أي قال مرتين أو ثلاثا (كل ذلك) بالنصب ~~(يقول لا) قال الطيبي صفة مؤكدة لقوله ثلاثا # قال النووي فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم ~~لا # وجاء في الحديث الآخر في الموطأ وغيره في حديث أم سلمة اجعليه بالليل ~~وامسحيه بالنهار # ووجه الجمع بين الأحاديث أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل لها وإن احتاجت لم ~~يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه فإن فعلته مسحته بالنهار إنما ~~هي أي العدة الشرعية (أربعة أشهر وعشرا) بالنصب على حكاية لفظ القرآن # قال الحافظ ولبعضهم بالرفع وهو واضح (ترمي بالبعرة) بفتح الموحدة والعين ~~وتسكن وهي روث البعير (على رأس الحول) أي في أول السنة (قال حميد) هو بن ~~نافع راوي الحديث # PageV06P287 # وهو موصول بالإسناد المبدوء به (وما ترمي بالبعرة) أي بيني لي المراد ~~بهذا الكلام الذي خوطبت به هذه المرأة # (دخلت حفشا) بكسر الحاء المهملة وإسكان الفاء وبالشين المعجمة أي بيتا ~~صغيرا حقيرا قريب السمك (ولم تمس) بفتح التاء الفوقية والميم (حتى تمر بها ~~سنة) أي من وفاة زوجها (ثم تؤتى) بضم أوله وفتح ثالثه (بدابة) بالتنوين قال ~~في القاموس ما دب من الحيوان وغلب على ما يركب ويقع على المذكر (حمار) ~~بالتنوين والجر على البدل (أو شاة أو طائر) أو للتنويع لا للشك وإطلاق ~~الدابة عليهما بطريق الحقيقة اللغوية كما مر (فتفتض به) بفاء فمثناة فوقية ~~ففاء ثانية ففوقية أخرى فضاد معجمة مشددة # قال بن قتيبة سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدة كانت لا تمس ~~ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ثم تفتض أي ~~تكسر ما هي ms1984 فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه فلا يكاد يعيش بعد ما ~~تفتض به # وقال الخطابي هو من فضضت الشيء إذا كسرته وفرقته أي أنها كانت تكسر ما ~~كانت فيه من الحداد بتلك الدابة # قال الأخفش معناه تتنظف به وهو مأخوذ من الفضة تشبيها له بنقائها وبياضها ~~وقيل تمسح به ثم تفتض أي تغتسل بالماء العذب حتى تصير بيضاء نقية كالفضة # وقال الخليل الفضيض الماء العذب يقال افتضضت أي اغتسلت به كذا قال ~~القسطلاني (فقلما تفتض بشيء) أي مما ذكر (إلا مات) أي ذلك الشيء (فتعطى) ~~بصيغة المجهول (فترمي بها) في رواية بن الماجشون عن مالك فترمي بها أمامها ~~فيكون ذلك إحلالا لها # وفي رواية بن وهب من وراء ظهرها # قاله القسطلاني (ثم تراجع بعد) أي بعد ما ذكر من الافتضاض والرمي (من طيب ~~أو غيره) مما كانت ممنوعة منه في العدة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV06P288 ### $ 44 - (باب في المتوفى عنها تنتقل) # (أن الفريعة) بضم فاء وفتح راء (بنت مالك بن سنان) بكسر أوله (وهي) أي ~~الفريعة (أخبرتها) أي أخبرت الفريعة زينب (تسأله) حال (في بني خدرة) بضم ~~الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أبو قبيلة (في طلب أعبد) بفتح فسكون فضم ~~جمع عبد (أبقوا) بفتح الموحدة أي هربوا (بطرف القدوم) بفتح القاف وتشديد ~~الدال وتخفيفها أيضا موضع على ستة أميال من المدينة (ولا نفقة) بالجر أي ~~ولا في نفقة (في الحجرة) أي الحجرة الشريفة (أو في المسجد) أي النبوي وهو ~~مسجد المدينة (دعاني) أي دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو أمرني) ~~وفي بعض النسخ أمر بي والشك من الفريعة (فدعيت له) أي نوديت وطلبت عنده ~~(فرددت عليه) أي أعدت عليه ما قلته سابقا (فقال امكثي بضم الكاف أي توقفي ~~واثبتي (في بيتك) أي الذي كنت فيه (حتى يبلغ الكتاب) أي العدة المكتوب ~~عليها أي المفروضة (أجله) أي مدته # والمعنى حتى تنقضي العدة وسميت العدة كتابا لأنها فريضة من الله تعالى ~~قال تعالى ms1985 كتب عليكم أي فرض وهو اقتباس من قوله تعالى ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ونظائر الاقتباس في الأخبار كثيرة ولا عبرة ~~لقول من كرهه كما بسطه السيوطي في الإتقان (فلما كان # PageV06P289 # عثمان بن عفان) أي خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وفي رواية مالك فلما ~~كان أمر عثمان (فاتبعه وقضى به) أي اتبع عثمان ما أخبرته به وحكم به # قال العلامة القاضي الشوكاني في النيل قد استدل بحديث فريعة على أن ~~المتوفى عنها تعتد في المنزل الذي بلغها نعي زوجها وهي فيه ولا تخرج منه ~~إلى غيره # وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم # وقد أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر وعثمان وبن عمر وأخرجه أيضا سعيد بن ~~منصور عن أكثر أصحاب بن مسعود والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن ~~المسيب وعطاء وأخرجه حماد عن بن سيرين وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي ~~وأصحابهم والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد # قال وحديث فريعة لم يأت من خالفه بما ينتهض لمعارضته فالتمسك به متعين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ### | (باب من رأى التحول للمتوفى عنها زوجها إلى مكان آخر) # وبوب النسائي بقوله باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت # (نسخت هذه الآية) الأولى Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله اختلف السلف في وجوب اعتداد المتوفى عنها في ~~منزلها فأوجبه عمر وعثمان وروي عن بن مسعود وبن عمر وأم سلمة وبه يقول ~~الثوري والأوزاعي وإسحاق والأئمة الأربعة # قال بن عبد البر وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ~~ومصر # وروي عن علي وبن عباس وجابر وعائشة تعتد حيث شاءت وقال به جابر بن زيد ~~والحسن وعطاء # ثم اختلف الموجبون لملازمة المنزل فيما إذا جاءها خبر وفاته في غير ~~منزلها # فقال الأكثرون # PageV06P290 # وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة ~~أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن ms1986 في أنفسهن بالمعروف ~~(عدتها) أي المرأة المتوفى عنها زوجها (عند أهلها) المذكورة في الآية ~~الثانية وهي قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من ~~معروف (فتعتد حيث شاءت) لأن السكنى تبع للعدة فلما نسخ الحول بأربعة الأشهر ~~والعشر نسخت السكنى أيضا (وهو) أي المنسوخ حكمه (قول الله عزوجل غير إخراج) ~~فهذه الآية الثانية التي فيها غير إخراج منسوخ بالآية الأولى (قال عطاء) ~~أيضا (إن شاءت) المتوفى عنها زوجها (اعتدت عند أهله) أي أهل زوجها # ولفظ البخاري عند أهلها (وسكنت في وصيتها) أي المشار إليها بقوله تعالى ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول (وإن شاءت ~~خرجت) من بيت زوجها (ثم جاء الميراث) في قوله تعالى ولهن الربع مما تركتم ~~إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن (فنسخ السكنى) كما نسخت آية ~~الخروج وهي فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن وجوب الاعتداد عند أهل الزوج ~~(تعتد حيث شاءت) وزاد البخاري ولا سكنى لها # قال العيني وهو قول أبي حنيفة إن المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها وهو أحد ~~قولي الشافعي كالنفقة وأظهرهما الوجوب ومذهب مالك أن لها السكنى إذا كانت ~~الدار ملكا للميت انتهى # وفي صحيح البخاري حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا روح حدثنا شبل عن بن أبي ~~نجيح عن مجاهد والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا قال كانت هذه العدة تعتد ~~عند أهل Qتعتد في منزلها # وقال إبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه ~~نعي زوجها # وحديث الفريعة حجة ظاهرة لا معارض لها # وأما قوله تعالى {فإن خرجن فلا جناح عليكم} فإنها سنة الاعتداد في منزل ~~الزوج فالمنسوخ حكم آخر غير الاعتداد في المنزل وهو استحقاقها للسكنى في ~~بيت الزوج الذي صار للورثة سنة وصية أوصى الله بها الأزواج تقدم به على ~~الورثة ثم نسخ ذلك بالميراث ولم يبق لها استحقاق ms1987 في السكنى المذكورة فإن ~~كان المنزل الذي توفي فيه الزوج لها أو بذل الورثة لها السكنى لزمها ~~الاعتداد فيه وهذا ليس بمنسوخ فالواجب عليها فعل السكنى لا تحصيل المسكن ~~فالذي نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى السنة دون الورثة والذي أمرت به أن تمكث ~~في بيتها حتى تنقضي عدتها ولا تنافي بين الحكمين # والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا يدل على أن بن مسعود يرى ~~نسخ الآية في البقرة بهذه الآية التي في الطلاق وهي قوله {وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} وهذا على عرف السلف في النسخ فإنهم # PageV06P291 # زوجها واجب فأنزل الله والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من ~~معروف # قال جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في ~~وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قول الله غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ~~فالعدة كما هي واجب عليها # زعم ذلك عن مجاهد # وقال عطاء قال بن عباس نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت # وقول الله غير إخراج قال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصيتها ~~وإن شاءت خرجت لقول الله فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن قال عطاء ثم ~~جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها # قال الحافظ بن حجر قال بن بطال ذهب مجاهد إلى أن الآية وهي قوله تعالى ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا نزلت قبل الآية التي فيها وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج كما هي قبلها في التلاوة وكان الحامل له على ذلك ~~استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ فرأى أن استعمالهما ممكن بحكم غير ~~متدافع لجواز أن يوجب الله على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشرا ويوجب على ~~أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول إن أقامت عندهم # قال وهو قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ms1988 ولا تابعه عليها من الفقهاء ~~أحد بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكنى تبع للعدة فلما نسخ ~~الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشر نسخت السكنى أيضا # وقال بن عبد البر لم يختلف العلماء أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر ~~وعشر وإنما اختلفوا في قوله غير إخراج فالجمهور على أنه نسخ أيضا # وروى بن أبي نجيح عن مجاهد فذكر حديث الباب قال ولم يتابع على ذلك ولا ~~قال أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين به في مدة العدة بل روى بن ~~جريج عن مجاهد في قدرها مثل ما عليه الناس فارتفع الخلاف واختص ما نقل عن ~~مجاهد وغيره بمدة السكنى على أنه أيضا شاذ لا يعول عليه # والله أعلم # قال العيني وحاصل كلام مجاهد أنه جعل على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشرا ~~وأوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول # وقال العيني أيضا قال مجاهد إن العدة الواجبة أربعة أشهر وعشرا وتمام ~~السنة باختيارها بحسب الوصية فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد إلى الحول وإن ~~شاءت اكتفت # PageV06P292 # بالواجب # ويقال يحتمل أن يكون معناه العدة إلى تمام السنة واجبة وأما السكنى عند ~~زوجها ففي الأربعة الأشهر والعشر واجبة وفي التمام باختيارها ولفظه فالعدة ~~كما هي واجب عليها # يؤيد هذا الاحتمال وحاصله أنه لا يقوم بالنسخ والله أعلم # وفي جامع البيان في تفسير قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج يعني وحق المتوفى أن يوصوا قبل أن ~~يحتضروا بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا وينفق عليهن من تركته غير ~~مخرجات من مساكنهن وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله أربعة أشهر ~~وعشرا والنفقة بالإرث # هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### $ 6 - (باب فيما تجتنب المعتدة في عدتها) # (عبد الله بن الجراح القهستاني) قال في المراصد قوهستان بضم أوله ثم ~~السكون وكسر الهاء وسين مهملة ms1989 بتعريب كوهستان يعني موضع الجبال انتهى ~~مختصرا (لا تحد) بصيغة النفي ومعناه النهي (المرأة) وفي بعض النسخ امرأة ~~(فوق ثلاث) أي ليال أو أيام (ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب) بمهملتين ~~مفتوحة ثم ساكنة ثم موحدة وهو بالإضافة وهي برود اليمن يعصب غزلها أي يربط ~~ثم يصبغ ثم ينسخ معصوبا فيخرج موشى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ # وإنما يعصب السدى دون اللحمة # قال بن المنذر أجمع العلماء على أنه لا يجوز للحادة لبس الثياب المعصفرة ~~ولا المصبغة إلا ما صبغ بسواد فرخص فيه مالك والشافعي لكونه لا يتخذ للزينة ~~بل هو من لباس الحزن وكره عروة العصب أيضا وكره مالك غليظه # قال بن النووي الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقا وهذا الحديث حجة لمن أجازه # PageV06P293 # وقال بن دقيق العيد يؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ وهي الثياب ~~البيض ومنع بعض المالكية المرتفع منها الذي يتزين به وكذلك الأسود إذا كان ~~ممن يتزين به # قال النووي ورخص أصحابنا فيما لا يتزين به ولو كان مصبوغا # واختلف في الحرير فالأصح عند الشافعية منعه مطلقا مصبوغا أو غير مصبوغ ~~لأنه أبيح للنساء للتزين به والحادة ممنوعة من التزين فكان في حقها كالرجال # وفي التحلي بالفضة والذهب وباللؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه وفيه نظر من ~~جهة المعنى في المقصود بلبسه وفي المقصود بالإحداد فإنه عند تأملها يترجح ~~المنع كذا في الفتح (ولا تكتحل) فيه دليل على منع المعتدة من الاكتحال وقد ~~تقدم الكلام عليه ويأتي بعضه (ولا تمس طيبا) فيه تحريم الطيب على المعتدة ~~وهو كل ما يسمى طيبا ولا خلاف في ذلك (إلا أدنى طهرتها) أي عند قرب طهرها ~~(بنبذة) بضم النون وسكون الموحدة بعدها معجمة وهي القطعة من الشيء وتطلق ~~على الشيء اليسير (من قسط) بضم القاف ضرب من الطيب وقيل هو عود يحمل من ~~الهند ويجعل في الأدوية # قال الطيبي رحمه الله القسط عقار معروف في الأدوية طيب الريح ينحر ~~النفساء والأطفال (أو أظفار) بفتح أوله ضرب ms1990 من الطيب لا واحد له وقيل واحده ~~ظفر وقيل يشبه الظفر المقلوم من أصله وقيل هو شيء من العطر أسود والقطعة ~~منه شبيهة بالظفر # قال النووي القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب ~~رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا ~~للطيب والله أعلم # (وزاد يعقوب) أي في روايته (ولا تختضب) أي بالحناء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # (بهذا الحديث) أي مثل الحديث المذكور وهو # PageV06P294 # حديث إبراهيم بن طهمان وعبد الله السهمي عن هشام (وليس في تمام حديثهما) ~~يشبه أن يكون المعنى أي ليس التشبيه ومثليه حديث يزيد بن هارون في تمام ~~حديث إبراهيم بن طهمان وعبد الله السهمي بل مثليته في البعض والحاصل أن ~~حديث يزيد بن هارون عن هشام مثل حديث إبراهيم وعبد الله عن هشام لكن بينهما ~~تغاير قليل # وأخرج مسلم حديث يزيد لكن أحال على ما قبله والله أعلم # (المتوفى عنها زوجها) مبتدأ وخبره لا تلبس (لا تلبس المعصفر) أي المصبوغ ~~بالمعصفر بالضم (ولا الممشقة) بضم الميم الأولى وفتح الشين المعجمة المشددة ~~أي المصبوغة بالمشق بكسر الميم وهو الطين الأحمر الذي يسمى مغرة والتأنيث ~~باعتبار الحالة أو الثياب (ولا الحلي) بضم أوله ويجوز كسرها وبتشديد الياء ~~جمع حلية وهي ما يتزين به من المصاغ وغيره # قال المنذري وأخرجه النسائي # (بنت أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (فتكتحل بالجلاء) بالكسر والمد # قال الخطابي كحل الجلاء هو الإثمد وسمي جلاء لأنه يجلو البصر (يشتد عليك) ~~الضمير المرفوع في يشتد يرجع إلى أمر والجملة صفة له (حين توفي) بضمتين ~~وتشديد الفاء المكسورة أي مات (أبو سلمة) زوجها الأول قبل النبي صلى الله ~~عليه وسلم (وقد جعلت على عيني صبرا) بفتح صاد وكسر موحدة وفي نسخة بسكونها # قال في القاموس بكسر الباء ككتف ولا يسكن إلا في ضرورة الشعر وقيل يجوز ~~كلاهما على السوية ككتف وكتف # وقال الجعبري الصبر معروف بفتح الصاد وكسر الباء وجاء إسكانها مع كسر ~~الصاد # PageV06P295 # وفتحها ms1991 # وفي المصباح الصبر بكسر الباء في المشهور دواء مر وسكون الباء للتخفيف ~~لغة وروي مع فتح الصاد وكسرها فيكون فيه ثلاث لغات (فقال ما هذا) أي ما هذا ~~التلطخ وأنت في العدة (إنه يشب) بفتح فضم فتشديد موحدة أي يوقد الوجه ويزيد ~~في لونه (وتنزعيه) بكسر الزاي عطف على قوله فلا تجعليه على معنى فاجعليه ~~بالليل وانزعيه بالنهار لأن إلا في الاستثناء المفرغ لغو والكلام مثبت وحذف ~~النون في تنزعيه للتخفيف وهو خبر في معنى الأمر (قال بالسدر) أي امتشطي ~~(تغلفين) بحذف إحدى التاءين من تغلف الرجل بالغالية أي تلطخ بها أي تكثرين ~~منه على شعرك حتى يصير غلافا له فتغطيه كتغطية الغلاف المغلوف وروي بضم ~~التاء وكسر اللام من التغليف وهو جعل الشيء غلافا لشيء # كذا في المرقاة # قال في السبل ذهب الجمهور ومالك وأحمد وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يجوز ~~أي للمعتدة في عدتها الاكتحال بالإثمد مستدلين بحديث أم سلمة الذي أخرجه ~~أبو داود يعني هذا الحديث المذكور آنفا # قال بن عبد البر وهذا عندي وإن كان مخالفا لحديثها الآخر الناهي عن الكحل ~~مع الخوف على العين إلا أنه يمكن الجمع بأنه صلى الله عليه وسلم عرف من ~~الحالة التي نهاها أن حاجتها إلى الكحل خفيفة غير ضرورية والإباحة في الليل ~~لدفع الضرر بذلك # قلت ولا يخفى أن فتوى أم سلمة قياس منها للكحل على الصبر والقياس مع النص ~~الثابت والنهي المتكرر لا يعمل به عند من قال بوجوب الإحداد انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وأمها مجهولة ### $ 7 - (باب في عدة الحامل) # (على سبيعة) بضم السين وفتح الموحدة (الأسلمية) نسبة إلى بني أسلم (وهي ~~حامل # PageV06P296 # جملة حالية أي فتوفي سعد بن خولة عن سبيعة حال كونها حاملا (فلم تنشب) أي ~~فلم تمكث (فلما تعلت) بتشديد اللام أي طهرت وفي بعض النسخ تعالت وهما بمعنى # قال السندي تعلت بتشديد اللام من تعلى إذا ارتفع أو برأ أي إذا ارتفعت ~~وطهرت أو خرجت من نفاسها وسلمت (تجملت للخطاب) جمع خاطب ms1992 من الخطبة بالكسر ~~(فدخل عليها أبو السنابل) بفتح السين اسمه عمرو وقيل حبة بالباء الموحدة ~~وقيل بالنون (بن بعكك) بموحدة مفتوحة ثم عين ساكنة ثم كافين الأولى مفتوحة ~~(رجل) بالرفع بدل من أبو السنابل (فأفتاني بأن قد حللت) بضم التاء وفي بعض ~~النسخ بأني قد حللت (قال بن شهاب) هو الزهري (وإن كانت في دمها) أي في دم ~~النفاس (غير أنه) أي الشأن (لا يقربها زوجها) أي لا يجامعها # قال الخطابي في المعالم قد اختلف العلماء في هذا فروي عن علي بن أبي طالب ~~وبن عباس أنهما قالا تنتظر المتوفى عنها آخر الأجلين ومعناه تمكث حتى تضع ~~حملها فإن كانت مدة الحمل من وقت وفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا فقد حلت وإن ~~وضعت قبل ذلك تربصت إلى أن تستوفي المدة # وقال عامة أهل العلم انقضاء عدتها بوضع الحمل طالت المدة أو قصرت وهو قول ~~عمر وبن مسعود وبن عمر وأبي هريرة وغيرهم وبه قال مالك والأوزاعي وسفيان ~~الثوري وأصحاب الرأي وكذلك قال الشافعي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري ~~ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~انتهى # PageV06P297 # (من شاء لاعنته) من الملاعنة وهو المباهلة أي من يخالفني فإن شاء فليجتمع ~~معي حتى نلعن المخالف للحق وهذا كناية عن قطعه وجزمه بما يقول من غير وهم ~~بخلافه (سورة النساء القصرى) وهي سورة الطلاق (بعد الأربعة الأشهر وعشرا) ~~المذكورة في سورة البقرة فالعمل على المتأخرة لأنها ناسخة للمتقدمة قاله ~~السندي # قال الخطابي يعني بسورة النساء القصرى سورة الطلاق ويريد أن نزول سورة ~~البقرة متقدم على نزول سورة الطلاق وقد ذكر في سورة الطلاق حكم الحامل ~~وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن فظاهر هذا الكلام منه أنه حمله على ~~النسخ وأن ما في سورة الطلاق ناسخ للحكم الذي في سورة البقرة وعامة أهل ~~العلم لا يحملونه على النسخ لكن يرتبون إحدى الآيتين على الأخرى فيجعلون ~~التي في البقرة في عدة غير الحوامل ms1993 وهذه في عدة الحوامل انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ~~Qيسمون التخصيص والتقييد نسخا وفي القرآن ما يدل على تقديم آية ~~الطلاق في العمل بها وهو أن قوله تعالى (أجلهن) مضاف ومضاف إليه وهو يفيد ~~العموم أي هذا مجموع أجلهن لا أجل لهن غيره وأما قوله {يتربصن بأنفسهن} فهو ~~فعل مطلق لا عموم له فإذا عمل به في غير الحامل كان تقييدا لمطلقه بآية ~~الطلاق فالحديث مطابق للمفهوم من دلالة القرآن # والله أعلم # PageV06P298 ### $ 48 - (باب في عدة أم الولد) # هي الجارية التي ولدت من سيدها # (لا تلبسوا علينا) بفتح حرف المضارعة وكسر الباء المخففة أي لا تخلطوا ~~ويجوز التشديد كذا في فتح الودود (سنته) هذا لفظ قتيبة والضمير يرجع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يدل عليه لفظ بن المثنى (سنة نبينا) قال الخطابي ~~في المعالم يحتمل وجهين من التأويل أحدهما أن يكون أراد بذلك سنة كان ~~يرويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصا وتوقيفا والوجه الآخر أن يكون ~~ذلك منه اجتهادا على معنى السنة في الحرائر ولو كان معنى السنة التوقيف ~~لأشبه أن يصرح به # وأيضا فإن التلبيس لا يقع في النصوص إنما يكون غالبا في الرأي والاجتهاد ~~وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء في أم ولد بعينها كان أعتقها صاحبها ثم ~~تزوجها وهذه إذا مات عنها مولاها الذي هو زوجها كانت عدتها أربعة أشهر ~~وعشرا إن لم تكن حاملا بلا خلاف بين أهل العلم ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث يرويه قبيصة ~~بن ذؤيب عن عمرو # وقال الدارقطني قبيصة لم يسمع من عمرو والصواب لا تلبسوا علينا موقوف ~~يعني لم يذكر فيه سنة نبينا وقال الإمام أحمد هذا حديث منكر # آخر كلامه # وقد رواه سليمان بن موسى عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو قوله عدة أم ~~الولد عدة الحرة وهذا الذي أشار إليه الدارقطني أنه الصواب # وقال بن المنذر ضعف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن ms1994 العاص # وقال محمد بن موسى سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص فقال لا يصح # وقال الميموني رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا ثم قال ~~أين سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وقال أربعة أشهر وعشرا إنما هي ~~عدة الحرة من النكاح وإنما هذه أمة خرجت من الرق إلى الحرية # وقد روى مالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر أنه قال في أم الولد يتوفى ~~عنها سيدها وتعتد بحيضة # واختلف الفقهاء في عدتها فالصحيح أنه حيضة وهو المشهور عن أحمد وقول بن ~~عمر وعثمان وعائشة وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وغيرهم # وعن أحمد رواية أخرى تعتد أربعة أشهر وعشرا وهو قول سعيد بن المسيب وبن ~~سيرين وسعيد بن جبير # PageV06P299 # وقد اختلف العلماء في عدة أم الولد فذهب الأوزاعي وإسحاق بن راهويه في ~~ذلك إلى حديث عمرو بن العاص وقالا تعتد أم الولد أربعة أشهر وعشرا كالحرة ~~وروي ذلك عن بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وبن سيرين # وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي عدتها ثلاث حيض وهو قول عطاء والنخعي وقد ~~روي ذلك عن علي بن أبي طالب وبن مسعود # وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل عدتها حيضة وروي ذلك عن بن عمر وهو قول ~~عروة بن الزبير والقاسم بن محمد والشعبي والزهري انتهى (عدة المتوفى عنها ~~أربعة أشهر وعشرا يعني) أي بالمتوفى عنها (أم الولد) هي الجارية التي ولدت ~~من سيدها والمعنى عدة أم الولد التي مات سيدها بأربعة أشهر وعشرا وفي رواية ~~بن ماجه لا تفسدوا علينا سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عدة أم الولد ~~أربعة أشهر وعشرا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده مطر بن طهمان أبو رجاء الوراق وقد ~~ضعفه غير واحد ### $ 9 - (باب المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح غيره) # المراد بالمبتوتة المطلقة ثلاثا # (عن رجل طلق امرأته) وفي رواية النسائي طلق امرأته ثلاثا (ثم طلقها) أي ~~الزوج الثاني ms1995 (قبل أن يواقعها) أي يجامعها (حتى تذوق عسيلة الآخر ويذوق ~~عسيلتها) أي حتى تذوق المرأة Qومجاهد وخلاس ~~بن عمرو وعمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وإسحاق # وعن أحمد رواية ثالثة تعتد شهرين وخمسة أيام حكاها أبو الخطاب وهي رواية ~~منكرة عنه قال أبو محمد القدسي ولا أظنها صحيحة عنه وروي ذلك عن عطاء وطاوس ~~وقتادة # وقال أبو حنيفة وأصحابه عدتها ثلاث حيض ويروى ذلك عن علي وبن مسعود وهو ~~قول عطاء وإبراهيم النخعي والثوري # PageV06P300 # لذة جماع الزوج الثاني ويذوق لذة جماعها والعسيلة مصغرة في الموضعين ~~واختلف في توجيهه فقيل تصغير العسل لأن العسل مؤنث جزم بذلك القزار قال ~~وأحسب التذكير لغة # وقال الأزهري يذكر ويؤنث وقيل لأن العرب إذا حقرت الشيء أدخلت فيه هاء ~~التأنيث # وقيل المراد قطعة من العسل والتصغير للتقليل إشارة إلى أن القدر القليل ~~كاف في تحصيل ذلك بأن يقع تغييب الحشفة في الفرج # وقيل معنى العسيلة النطفة وهذا يوافق قول الحسن البصري # وقال جمهور العلماء ذوق العسيلة كناية عن الجماع وهو تغييب حشفة الرجل في ~~فرج المرأة ويدل على ذلك حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~العسيلة هي الجماع رواه أحمد والنسائي وزاد الحسن البصري حصول الإنزال # قال بن بطال شذ الحسن في هذا وخالف سائر الفقهاء # وقالوا يكفي ما يوجب الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال الصداق ويفسد الحج ~~والصوم وقال أبو عبيدة العسيلة لذة الجماع والعرب تسمي كل شيء تستلذه عسلا # وحديث الباب يدل على أنه لا بد فيمن طلقها زوجها ثلاثا ثم تزوجها زوج آخر ~~من الوطء فلا تحل للأول إلا بعده # قال بن المنذر أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول إلا سعيد بن ~~المسيب قال ولا نعلم أحدا وافقه عليه إلا طائفة من الخوارج # ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن # هذا مأخوذ من الفتح والنيل # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه من حديث عروة عن عائشة ### $ 0 - (باب في تعظيم الزنى) # (عن ms1996 عبد الله) أي بن مسعود (أن تجعل لله ندا) بكسر النون أي مثلا ونظيرا ~~في دعائك أو عبادتك (وهو خلقك) فوجود الخلق يدل على الخالق واستقدامة الخلق ~~تدل على توحيده إذ لو كان إلهين لم يكن على الاستقامة (خشية أن يأكل معك) ~~بنصب خشية على العلية (أن # PageV06P301 # تزاني حليلة جارك) بفتح الحاء المهملة وكسر اللام الأولى أي زوجته لأنها ~~تحل له فهي فعيلة بمعنى فاعلة أو من الحلول لأنها تحل معه ويحل معها وإنما ~~كان ذلك لأنه زنا وإبطال لما أوصى الله به حفظ حقوق الجيران # وقال في التنقيح تزاني تفاعل وهو أن يقتضي أن يكون من الجانبين # قال في المصابيح لعله نبه به على شدة قبح الزنى إذا كان منه لا منها بأن ~~يغشاها نائمة أو مكرهة فإنه إذا كان زناه بها مع المشاركة منها له ~~والطواعية كبيرا كان زناه بدون ذلك أكبر وأقبح من باب الأولى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (قال وأخبرني أبو الزبير) أي قال حجاج وأخبرني به أبو الزبير كما أخبرني ~~غيره (جاءت مسكينة لبعض الأنصار) أي أمة مسكينة لبعضهم وفي بعض النسخ مسيكة ~~بضم الميم وفتح السين بالتصغير لكن الظاهر في هذه الرواية هو الأول كما لا ~~يخفى (يكرهني) بضم حرف المضارع من الإكراه (على البغاء) أي الزنى (ولا ~~تكرهوا فتياتكم) أي إمائكم (على البغاء) أي على الزنى وتمام الآية إن أردن ~~تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن # فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم قال المنذري وقد أخرج مسلم في الصحيح ~~من حديث جابر بن عبد الله أن جارية لعبد الله بن أبي بن سلول يقال لها ~~مسيكة وأخرى يقال لها أميمة فكان يريدهما على الزنى فشكتا ذلك إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عزوجل ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن ~~أردن تحصنا إلى قوله غفور رحيم وحكى بعضهم أن عبد الله بن أبي كانت له ست ~~جوار يأخذ أجورهن معاذة ومسيكة وأروى وقتيلة وعمرة وأميمة # PageV06P302 # (قال قال ms1997 سعيد بن أبي الحسن إلخ) مراده أن المغفرة والرحمة لهن لكونهن ~~مكرهات لا لمن أكرههن # وقوله المكرهات بيان للضمير المجرور في قوله لهن # والحديث سكت عنه المنذري # PageV06P303 ### $ 14 - كتاب الصيام ### | (باب مبدإ فرض الصيام) # أي هذا الباب في بيان ابتداء فرض الصيام # كتب عليكم) أي فرض (الصيام) قال الحافظ في الفتح الصوم والصيام في اللغة ~~الإمساك وفي الشرع إمساك مخصوص في زمن مخصوص عن شيء مخصوص بشرائط مخصوصة # وقال صاحب المحكم الصوم ترك الطعام والشراب والنكاح والكلام يقال صام ~~صوما وصياما ورجل صائم وصوم وقال الراغب الصوم في الأصل الإمساك عن الفعل ~~ولذلك قيل للفرس الممسك عن السير صائم وفي الشرع إمساك المكلف بالنية عن ~~تناول المطعم والمشرب والاستمناء والاستقاء من الفجر إلى المغرب انتهى (كما ~~كتب) أي فرض # قال العيني إنهم تكلموا في هذا التشبيه فقيل إنه تشبيه في أصل الوجوب لا ~~في قدر الواجب والتشبيه لا يقتضي التسوية من كل وجه كما في قوله صلى الله ~~عليه وسلم إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وهذا تشبيه الرؤية ~~بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي # وقيل هذا التشبيه في الأصل والقدر والوقت جميعا وكان على الأولين صوم ~~رمضان لكنهم زادوا في العدد ونقلوا من أيام الحر إلى أيام الاعتدال # وقال الطبري وقال آخرون بل التشبيه إنما هو من أجل أن صومهم كان من ~~العشاء الآخرة إلى العشاء الآخرة وكان ذلك فرض على المؤمنين في أول ما ~~افترض عليهم الصوم # PageV06P304 # (العتمة) بفتح العين والتاء أي العشاء (إلى القابلة) أي الليلة المستقبلة ~~(فاختان رجل نفسه) افتعال من الخيانة أي خان يعني ظلم (فجامع امرأته) بيان ~~للخيانة (وقد صلى العشاء) الواو للحال أي بعد صلاة العشاء (ولم يفطر) أي لم ~~يأكل هذا الرجل شبعان ولم يتعش وإن كان أفطر وقت الإفطار (ذلك) الحكم ~~(يسرا) بعد العسر (ورخصة ومنفعة) فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع ~~الليل (فقال) الله عزوجل (تختانون أنفسكم) يعني تجامعون النساء وتأكلون ~~وتشربون في الوقت الذي كان حراما عليكم # ذكره ms1998 الطبري # وفي تفسير بن أبي حاتم عن مجاهد تختانون أنفسكم قال تظلمون أنفسكم # قاله العيني (وكان هذا) أي قوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ~~إلى قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من ~~الفجر (ويسر) للناس # قال المنذري في إسناده علي بن حسين بن واقد وهو ضعيف # (كان الرجل إذا صام فنام) وفي رواية البخاري إذا كان الرجل صائما فحضر ~~الإفطار فنام قبل أن يفطر # قال الحافظ في الفتح وفي رواية زهير كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له ~~أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ويومه حتى تغرب الشمس # ولأبي الشيخ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق كان المسلمون إذا ~~أفطروا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يطعموا ~~شيئا من ذلك إلى مثلها # فاتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم ~~وهذا هو المشهور في حديث غيره وقيد المنع من ذلك في حديث بن عباس الذي سبق ~~بصلاة العتمة # قلت يحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبا ~~والتقييد في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث انتهى # وقال في فتح الودود وقد يقال لا منافاة بينهما فيجوز تقييد المنع بكل ~~منهما فأيهما تحقق أولا تحقق المنع (لم يأكل) هو جواب إذا (إلى مثلها) أي ~~إلى الليلة الأخرى (وإن صرمة بن قيس) وفي # PageV06P305 # رواية البخاري وإن قيس بن صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء هكذا سمي ~~في هذه الرواية ولم يختلف على إسرائيل فيه إلا في رواية أبي أحمد الزبيري ~~عنه فإنه قال صرمة بن قيس أخرجه أبو داود ولأبي نعيم في المعرفة من طريق ~~الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس مثله # قال وكذا رواه أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس فمن قال قيس بن صرمة ~~قلبه كما جزم الداودي والسهيلي وغيرهما بأنه وقع مقلوبا في رواية البخاري # هذا ما قاله الحافظ ms1999 في الفتح (وكان) أي صرمة (فقال) أي صرمة بن قيس ~~لامرأته (عندك) بكسر الكاف (شيء) من الطعام (قالت لا) أي ليس عندي طعام ~~(وغلبته عينه) أي نام (خيبة لك) بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف العامل وقيل ~~إذا كان بغير لام يجب نصبه وإلا جاز والخيبة الحرمان يقال خاب يخيب إذا لم ~~ينل ما طلب (فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه) وفي رواية البخاري فلما انتصف ~~النهار غشي عليه وفي رواية أحمد فأصبح صائما فلما انتصف النهار فتحمل رواية ~~البخاري وأحمد على أن الغشي وقع في آخر النصف الأول من النهار (يعمل يومه ~~في أرضه) وفي مرسل السدي كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فعلى هذا فقوله ~~في أرضه إضافة اختصاص # قاله الحافظ في الفتح (الرفث) هو الجماع (إلى قوله من الفجر) ففرح ~~المسلمون بذلك # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي ### | (باب نسخ قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية) # أي هذا باب في بيان أن قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية منسوخ # (وعلى الذين يطيقونه) أي الصوم إن أفطروا (فدية) مرفوع على الابتداء ~~وخبره مقدم هو قوله (وعلى الذين # PageV06P306 # وقراءة العامة فدية بالتنوين وهي الجزاء والبدل من قولك فديت الشيء ~~بالشيء أي هذا بهذا قاله العيني (طعام مسكين) بيان لفدية أو بدل منها وهو ~~نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند أهل العراق وعند أهل الحجاز مد قاله ~~العيني (فعل) ذلك (الآية التي بعدها) يعنى قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه (فنسختها) أي فنسخت هذه الآية فمن شهد منكم الشهر فليصمه الآية ~~الأولى وهي قوله وعلى الذين يطيقونه فدية قال المنذري والحديث أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (وتم له صومه) أي أجرا وإلا فهو مفطر (فقال) الله تعالى فمن تطوع خيرا ~~فهو خير له يعني زاد على مسكين واحد فأطعم عن كل يوم مسكينين فأكثر # وقيل فمن زاد على قدر الواجب عليه فأطعم صاعا وعليه مد فهو خير له قاله ~~في الخازن # وقال في فتح الودود أي ms2000 فرغب الله تعالى إياهم في الصوم أولا وندتهم إليه ~~بقوله وأن تصوموا خير لكم ليعتادوا الصوم فحين اعتادوا ذلك أوجب عليهم ولم ~~يرد أن قوله وأن تصوموا ناسخ للفدية من أصلها فلعل من قال إنه ناسخ للفدية ~~أراد هذا القدر والله تعالى أعلم انتهى كلام السندي وقال الخازن قيل هو ~~خطاب مع الذين يطيقونه فيكون المعنى وأن تصوموا أيها المطيقون وتتحملوا ~~المشقة فهو خير لكم من الإفطار والفدية # وقيل هو خطاب مع الكافة وهو الأصح Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف السلف في هذه الآية على أربعة ~~أقوال أحدها أنها ليست بمنسوخة قاله بن عباس # الثاني أنها منسوخة كما قاله سلمة والجمهور # والثالث أنها مخصوصة خص منها القادر الذي لا عذر له وبقيت متناولة للمرضع ~~والحامل # الرابع أن بعضها منسوخ وبعضها محكم # PageV06P307 # لأن اللفظ عام فرجوعه إلى الكل أولى (وقال) الله تعالى فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه ففرض الصوم ونسخ التخيير # قال المنذري وفيه علي بن الحسين بن واقد بن المسيح وفيه مقال ### | (باب من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى) # أي هذا باب في بيان أن من قال هذه الآية وعلى الذين يطيقونه ثابتة للشيخ ~~والحبلى وهي غير منسوخة # (قال أثبتت للحبلى) أي أثبتت الآية وعلى الذين يطيقونه لهما ونسخت في ~~الباقي فالنسخ السابق أراد به نسخ العموم والحاصل أن من يطيق الصوم لكن له ~~عذر يناسب الإفطار أو عليه فيه زيادة تعب كالشيخ الكبير فالآية فيه بقيت ~~معمولة ونسخت في غيره وعلى هذا فلا حاجة في بناء هذا الإثبات إلى تقدير لا ~~في قوله وعلى الذين يطيقونه أي لا يطيقونه # قاله السندي والحديث سكت عنه المنذري # (كانت) هذه الآية وعلى الذين يطيقونه (رخصة) ثابتة باقية إلى الآن (للشيخ ~~الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام) لكن مع شدة وتعب ومشقة عظيمة ~~أو للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يطيقان الصيام (أن يفطرا ويطعما مكان ~~كل يوم مسكينا) ويؤيد هذا المعنى الأخير ما أخرجه الدارقطني عن عطاء عن ms2001 بن ~~عباس وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين واحد فمن تطوع خيرا قال زاد ~~مسكينا آخر فهو خير قال وليست بمنسوخة إلا أنه رخص للشيخ الكبير الذي لا ~~يستطيع الصيام وأمر أن يطعم الذي يعلم أنه لا يطيقه # وهذا إسناد صحيح ثابت # قال في سبل السلام روي عن بن عباس أنه كان يقرأ وعلى الذين يطيقونه أي ~~يكلفونه ولا يطيقونه ويقول ليست بمنسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة الهمة ~~انتهى # PageV06P308 # وقال العيني وقد اختلف السلف في قوله عزوجل وعلى الذين يطيقونه فقال قوم ~~إنها منسوخة واستدلوا بحديث سلمة وبن عمر أي الذي أخرجه البخاري وهو قول ~~علقمة والنخعي والحسن والشعبي وبن شهاب وعلى هذا يكون قراءتهم وعلى الذين ~~يطيقونه بضم الياء وكسر الطاء وسكون الياء الثانية # وعند بن عباس هي محكمة وعليه قراءة يطوقونه بالواو المشددة وروي عنه ~~يطيقونه بفتح الطاء والياء المشددتين ثم إن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان ~~الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا أو يطعما لكل يوم ~~مسكينا وهذا قول علي وبن عباس وأبي هريرة وغيرهم انتهى # ومعنى يطوقونه أي يكلفونه ومعنى يطيقونه أي يتكلفونه كما يظهر من كلام ~~العيني # وقال الحافظ في الفتح واتفقت هذه الأخبار على أن قوله وعلى الذين يطيقونه ~~فدية منسوخ وخالف في ذلك بن عباس فذهب إلى أنها محكمة لكنها مخصوصة بالشيخ ~~الكبير ونحوه انتهى # (والحبلى والمرضع) أي كانت رخصة للحبلى والمرضع # لقال الخطابي مذهب بن عباس في هذا أن الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع إذا ~~خافتا على أولادهما وقد نسخت في الشيخ الكبير الذي يطيق الصوم فليس له أن ~~يفطر ويفدي إلا أن الحامل والمرضع وإن كانت الرخصة قائمة لهما فإنه يلزمهما ~~القضاء مع الإطعام وإنما لزمهما الإطعام مع القضاء لأنهما يفطران من أجل ~~غيرهما شفقة على الولد وإبقاء عليه # وإذا كان الشيخ يجب عليه الإطعام وهو إنما رخص له في الإفطار من أجل نفسه ~~فقد عقل أن من يرخص فيه من غيره أولى بالإطعام وهذا على مذهب الشافعي وأحمد ms2002 ~~بن حنبل # وقد روي ذلك أيضا عن مجاهد # وأما الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم فإنه يطعم ولا قضاء عليه لعجزه # وقد روي ذلك عن أنس وكان يفعل ذلك بعد ما أسن وكبر وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه في الحبلى والمرضع يقضيان ولا يطعمان كالمريض كذلك روي عن الحسن ~~وعطاء والنخعي والزهري # وقال مالك بن أنس الحبلى هي كالمريض تقضي ولا تطعم والمرضع تقضي وتطعم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV06P309 ### $ 4 - (باب الشهر يكون تسعا وعشرين) # أي هذا باب في بيان أن الشهر قد يكون تسعا وعشرين لا أنه يكون دائما كذلك # (إنا) أي العرب وقيل أراد نفسه (أمة) أي جماعة قريش مثل قوله تعالى أمة ~~من الناس يسقون وقال الجوهري الأمة الجماعة # وقال الأخفش هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع وكل جنس من الحيوان أمة ~~والأمة الطريقة والدين يقال فلان لا أمة له أي لا دين له ولا نحلة له وكسر ~~الهمزة فيه لغة # وقال بن الأثير الأمة الرجل المفرد بدين لقوله تعالى إن إبراهيم كان أمة ~~قانتا لله قاله العيني (أمية) بلفظ النسب إلى الأم فقيل أراد أمة العرب ~~لأنها لا تكتب أو منسوب إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبا وقيل منسوبون ~~إلى أم القرى وهي مكة أي إنا أمة مكية # قاله الحافظ في الفتح # وقال العيني قيل معناه باقون على ما ولدت عليه الأمهات # وقال الداودي أمة أمية لم يأخذ عن كتب الأمم قبلها إنما أخذت عما جاءه ~~الوحي من الله عزوجل انتهى (لا نكتب ولا نحسب) بالنون فيهما وهما تفسيران ~~لكونهم أمية # قال الحافظ في الفتح والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة ~~وهو محمول على أكثرهم أو المراد نفسه صلى الله عليه وسلم # وقيل للعرب أميون لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة # قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ولا يرد على ذلك أنه ~~كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة # والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ms2003 ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا ~~إلا النزر اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في ~~معاناة حساب التسيير انتهى # قال العيني وقوله لا نحسب بضم السين (الشهر) أي الذي نحن فيه أو جنس ~~الشهر وهو مبتدأ (هكذا) مشارا بها إلى نشر الأصابع العشر (وهكذا) ثانيا ~~(وهكذا) ثالثا خبره بالربط بعد العطف وفسره الراوي بتسعة وعشرين وثلاثين # قلت لفظ هكذا وهكذا وهكذا ثابت في بعض النسخ ثلاث مرات وفي بعض النسخ ~~هكذا وهكذا مرتان وكذا أورده البخاري وفي رواية مختصرا ولفظه الشهر هكذا ~~وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين # PageV06P310 # قال الحافظ في الفتح هكذا ذكره آدم شيخ البخاري مختصرا وفيه اختصار عما ~~رواه غندر عن شعبة # أخرجه مسلم عن بن المثنى وغيره عنه بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام ~~في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين أي أشار أولا ~~بأصابع يديه العشر جميعا مرتين وقبض الإبهام في المرة الثالثة وهذا المعبر ~~عنه بقوله تسع وعشرون وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله ~~ثلاثون انتهى # وقال الخطابي قوله الشهر هكذا يريد أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين وليس ~~يريد أن كل شهر تسعة وعشرون وإنما احتاج إلى بيان ما كان موهوما أن يخفى ~~عليهم لأن الشهر في العرف وغالب العادة ثلاثون فوجب أن يكون البيان فيه ~~مصروفا إلى النادر دون المعروف منه فلو أن رجلا حلف أو نذر أن يصوم شهرا ~~بعينه فصام فكان تسعا وعشرين كان بارا في يمينه ونذره ولو حلف ليصومن شهرا ~~لا بعينه فعليه إتمام العدة ثلاثين يوما # وفي الحديث مستدل لمن رأى الحكم بالإشارة وإعمال دلالة الإيماء كمن قال ~~امرأتي طالق وأشار بإصبعه الثلاث أنه يلزمه ثلاث تطليقات على الظاهر من ~~الحال # (وخنس سليمان أصبعه) قال الخطابي أي أضجعها فأخرها عن مقام أخواتها ويقال ~~للرجل إذا كان مع أصحابه في مسير أو سفر فتخلف عنهم قد خنس عن أصحابه انتهى # وقال العيني لفظ خنس بفتح الخاء المعجمة والنون ms2004 وفي آخره سين مهملة معناه ~~قبض # والمشهور أنه لازم يقال خنس خنوسا ويروى حبس بالحاء المهملة والباء ~~الموحدة بمعنى خنس وهي رواية الكشميهني # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # (الشهر تسع وعشرون) ظاهره حصر الشهر في تسع وعشرين مع أنه لا ينحصر فيه ~~بل قد يكون ثلاثين والجواب أن المعنى أن الشهر يكون تسعة وعشرين أو اللام ~~للعهد والمراد شهر بعينه أو هو محمول على الأكثر الأغلب لقول بن مسعود ما ~~صمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين أخرجه ~~أبو داود والترمذي # قاله في الفتح (فلا تصوموا حتى تروه) أي الهلال لا يقال إنه إضمار قبل ~~الذكر لدلالة السياق عليه كقوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس أي ~~لأبوي الميت # قاله العيني # PageV06P311 # وقال في الفتح ليس المراد تعليق الصوم بالرؤية في حق كل أحد بل المراد ~~بذلك رؤية بعضهم وهو من يثبت به ذلك إما واحد على رأي الجمهور أو اثنان على ~~رأي آخرين انتهى (ولا تفطروا حتى تروه) أي هلال شوال # وقد استفيد من هذا الحديث أن وجوب الصوم ووجوب الإفطار عتد انتهاء الصوم ~~متعلقا برؤية الهلال (فإن غم عليكم) بضم الغين المعجمة وتشديد الميم أي حال ~~بينكم وبينه غيم # قاله الحافظ # وقال العيني أي فإن ستر الهلال عليكم ومنه الغم لأنه يستر القلب والرجل ~~الأغم المستور الجبهة بالشعر وسمي السحاب غيما لأنه يستر السماء ويقال غم ~~الهلال إذا استتر ولم ير لاستتاره بغيم ونحوه وغممت الشيء أي غطيته انتهى ~~(فاقدروا له) أي للشهر # قال الطيبي أي فاقدروا عدد الشهر الذي كنتم فيه # انتهى # وقال الزركشي يعني حققوا مقادير أيام شعبان حتى تكملوه ثلاثين يوما انتهى # وقال العيني هو بضم الدال وكسرها يقال قدرت لأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته ~~انتهى # وفي رواية البخاري الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه فإن غم ~~عليكم فأكملوا العدة ثلاثين # قال في الفتح قال الجمهور المراد بقوله فاقدروا له أي انظروا في ms2005 أول ~~الشهر واحسبوا تمام الثلاثين ويرجح هذا التأويل الروايات الأخر المصرحة ~~بالمراد وهي فأكملوا العدة ثلاثين ونحوها # وأولى ما فسر الحديث بالحديث انتهى # قال الخطابي قوله فاقدروا له معناه التقدير بإكمال العدد ثلاثين يقال ~~قدرت الشيء أقدره قدرا بمعنى قدرته تقديرا ومنه قوله تعالى وقدرنا فنعم ~~القادرون وكان بعض أهل المذهب يذهب في ذلك غير هذا المذهب وتأوله على ~~التقدير بحساب سير القمر في المنازل والقول الأول أشبه ألا تراه يقول في ~~الرواية الأخرى فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما حدثناه جعفر بن نصير ~~الخالدي حدثنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا سليمان بن داود حدثنا إبراهيم بن ~~سعد عن بن شهاب عن بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إن الله عزوجل جعل الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته وأفطروا ~~لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما وعلى هذا قول عامة أهل العلم # ويؤكد ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الشك # وكان أحمد بن حنبل يقول إذا لم ير الهلال لتسع وعشرين من شعبان لعلة في ~~السماء صام الناس فإن كان صحو لم يصوموا تباعا لمذهب بن عمر (نظر له) بصيغة # PageV06P312 # المجهول أي لعبد الله بن عمر (فإن رئي) أي الهلال (فذاك) يعني أصبح بن ~~عمر صائما (وإن لم ير) أي الهلال (ولم يحل) من حال يحول # (ولا قترة) بفتحات # قال الخطابي القترة الغبرة في الهواء الحائل بين الإبصار وبين رؤية ~~الهلال (دون منظره) أي قريب منظره (سحاب أو قترة) أي غبار في تلك الليلة ~~وهي ليلة الثلاثين من شعبان (أصبح) بن عمر (صائما) قال الخطابي وكان مذهب ~~عبد الله بن عمر بن الخطاب صوم يوم الشك إذا كان في السماء سحاب أو قترة ~~فإن كان صحو ولم ير الناس أفطر مع الناس انتهى # قال بن الجوزي في التحقيق لأحمد في هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع ~~الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال # أحدها يجب ms2006 صومه على أنه من رمضان ثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل ~~قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة وبه قال الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة ~~لا يجوز عن فرض رمضان ويجوز عما سوى ذلك ثالثها المرجع إلى رأي الإمام في ~~الصوم والفطر # واحتج الأول بأنه موافق لرأي الصحابي راوي الحديث # قال أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن نافع عن بن عمر فذكر الحديث بلفظ ~~فاقدروا له قال نافع فكان بن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر ~~فإن رأى فذاك وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر أصبح مفطرا وإن حال ~~أصبح صائما # وأما ما روى الثوري في جامعه عن عبد العزيز بن حكيم سمعت بن عمر يقول لو ~~صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه فالجمع بينهما أنه في الصورة ~~التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم شك وهذا هو المشهور عن أحمد أنه خص يوم ~~الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال أو شهد برؤيته من لا يقبل الحاكم ~~شهادته فأما إذا حال دون منظره شيء فلا يسمى شكا واختار كثير من المحققين ~~من أصحابه الثاني انتهى # قلت قد جاء في رواية البخاري وغيره فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ~~وفي رواية للبخاري وأبي داود وغيرهما قال عمار من صام يوم الشك فقد عصى أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم فهذان يدلان على عدم جواز الصوم يوم الشك وعلى ~~عدم جواز صوم رمضان إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو قتر ليلة الثلاثين من ~~شعبان وما ذهب إليه أحمد بن حنبل هو قول ضعيف # PageV06P313 # وقول عمار رضي الله عنه من قبيل المرفوع لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل ~~رأيه وسيجيء بعض بيانه في باب كراهية صوم يوم الشك إن شاء الله تعالى # (قال) نافع (وكان بن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب) قال ~~الخطابي يريد أنه كان يفعل ذلك الصنيع في شهر شعبان احتياطا للصوم ولا ms2007 يأخذ ~~بهذا الحساب في شهر رمضان ولا يفطر إلا مع الناس انتهى # قال المنذري وأخرج مسلم منه المسند فقط # (زاد) أي أيوب في رواية عبد الوهاب عنه دون حماد (إذا رأينا هلال شعبان ~~لكذا وكذا) أي لثلاثين في ليلة فلان وفلان (فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا) ~~أي بحساب الثلاثين في يوم فلان وفلان (إلا أن يروا) أي الناس (الهلال قبل ~~ذلك) أي الثلاثين فيكون الصوم بحساب تسعة وعشرين من شعبان # قال المنذري وهذا الذي قاله عمر بن عبد العزيز قضت به الروايات الثابتة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # (لما صمنا) ما موصولة أو مصدرية # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي # (شهرا عيد) أي شهر رمضان وشهر ذي الحجة # قال في الفتح أطلق على رمضان أنه Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي معناه أقوال # PageV06P314 # شهر عيد لقربه من العيد أو لكون هلال العيد ربما رئي في اليوم الأخير من ~~رمضان # قاله الأثرم # والأول أولى # ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم المغرب وتر النهار أخرجه الترمذي من حديث ~~بن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه وفيه ~~إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس انتهى (لا ينقصان) قال الخطابي ~~اختلف الناس في تأويله على وجوه فقال بعضهم معناه أنهما لا يكونان ناقصين ~~في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب وقال بعضهم معناه أنهما لا يكادان ~~يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان إذا كان أحدهما تسعا وعشرين كان ~~الآخر ثلاثين على الإكمال # قلت وهذا القول لا يعتمد لأن دلالته تختلف ~~Qأحدها لا يجتمع نقصهما معا في سنة واحدة وهذا منصوص الإمام أحمد # والثاني أن هذا خرج على الغالب والغالب أنهما لا يجتمعان في النقص وإن ~~وقع نادرا # والثالث أن المراد بهذا تلك السنة وحدها ذكره جماعة # الرابع أنهما لا ينقصان في الأجر والثواب وإن كان رمضان تسعا وعشرين فهو ~~كامل في الأجر # الخامس أن المراد بهذا تفضيل العمل ms2008 في عشر ذي الحجة وأنه لا ينقص أجره ~~وثوابه عن ثواب شهر رمضان # وقد اختلف في أيام العشر من ذي الحجة والعشر الأخير من رمضان أيهما أفضل ~~قال شيخنا وفصل الخطاب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ~~ذي الحجة فإن فيها ليلة القدر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في ~~تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي وأيام عشر ذي الحجة أفضل من ~~أيام العشر الآخر من رمضان لحديث بن عباس وقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعظم الأيام عند الله يوم النحر وما جاء في يوم عرفة # السادس أن الناس كان يكثر اختلافهم في هذين الشهرين لأجل صومهم وحجهم ~~فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن الشهرين وإن نقصت أعدادهما فحكم عبادتها على ~~التمام والكمال ولما كان هذان الشهران هما أفضل شهور العام وكان العمل ~~فيهما أحب إلى الله من سائر الشهور رغب النبي صلى الله عليه وسلم في العمل ~~وأخبر أنه لا ينقص ثوابه وإن نقص الشهران # والله أعلم # قالوا ويشهد لهذا التفسير ما رواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الله بن ~~أبي بكرة عن أبيه يرفعه كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ~~ورجال إسناده ثقات # وهذا لا يمكن حمله إلا على الثواب أي للعامل فيها ثواب ثلاثين يوما وليلة ~~وإن نقص عدده # والله أعلم # PageV06P315 # إلا أن يحمل الأمر في ذلك على الغالب الأكبر # وقال بعضهم إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة فإنه لا ~~ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان انتهى (رمضان وذو الحجة) بدلان أو ~~بيانان أو هما خبرا مبتدأ محذوف تقديره أحدهما رمضان والآخر ذو الحجة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه ### | (باب إذا أخطأ القوم الهلال) # أي هذا باب في بيان أن قوما اجتهدوا في رؤية الهلال فأخطئوا وذلك مثلا أن ~~قوما لم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفتروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت ~~عندهم ms2009 أن الشهر كان تسعة وعشرين فما حكمه # (فيه) أي في حديث أيوب بسنده المذكور (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(وفطركم يوم تفطرون) هو محل الترجمة وفي رواية الترمذي حدثنا محمد بن ~~إسماعيل أخبرنا إبراهيم بن المنذر أخبرنا إسحاق بن جعفر بن محمد حدثني عبد ~~الله بن جعفر عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون قال ~~الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال إنما معنى هذا الصوم والفطر مع ~~الجماعة وعظم الناس انتهى يعني هو عند الله مقبول # قال الخطابي معنى الحديث أن الخطأ موضوع عن الناس فيما كان سبيله ~~الاجتهاد فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا ~~حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ~~ماض لا شيء عليهم من وزر أو عتب وكذلك هذا في الحج إذا أخطئوا يوم عرفة ~~فإنه ليس عليهم إعادته ويجزيهم أضحاؤهم كذلك وإنما هذا تخفيف من الله ~~سبحانه ورفق بعباده ولو كلفوا إذا أخطئوا العدد ثم يعيدوا لم يأمنوا أن ~~يخطئوا ثانيا وأن لا يسلموا من الخطأ ثالثا ورابعا فأما ما كان سبيله ~~الاجتهاد كان الخطأ غير مأمون فيه انتهى # قال المنذري وقيل فيه الإشارة إلى يوم الشك لا يصام احتياطا وإنما يصوم ~~يوم يصوم الناس وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير ~~حساب المنازل جاز له أن # PageV06P316 # يصوم به ويفطر دون من لم يعلم وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم ~~يحكم القاضي بشهادته أن هذا لا يكون صوما له كما لم يكن للناس انتهى (وكل ~~عرفة موقف) أي لا تتوهموا أن الموقف يختص بما وقفت فيه بل يجزئ الوقوف بأي ~~جزء من عرفة (وكل منى منحر) أي محل للنحر (وكل فجاج) جمع فج وهو الطريق ~~الواسع (مكة منحر) يعني في أي محل من حوالي ms2010 مكة ينحر الهدي يجوز لأنها من ~~أرض الحرم وأراد به التوسعة ونفي الحرج (وكل جمع) أي مزدلفة # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي من حديث سعيد بن سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة وقال حسن غريب انتهى # وفي البدر المنير بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة ولم يلقه قاله بن معين ~~وأبو زرعة انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وأما حديث أبي داود فقال يحيى بن معين محمد بن المنكدر لم ~~يسمع من أبي هريرة # قال الترمذي وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال إنما معنى هذا الصوم ~~والفطر مع الجماعة وعظم الناس # وقال الخطابي في معنى الحديث إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله ~~الاجتهاد فلو أن قوما اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا ~~حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ~~ماض لا شيء عليهم من وزر أو عنت وكذلك في الحج إذا أخطئوا يوم عرفة ليس ~~عليهم إعادة # وقال غيره في الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطا وإنما يصام يوم ~~يصوم الناس # وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز ~~له أن يصوم ويفطر دون من يعلم # وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا ~~يكون هذا له صوما كما لم يكن للناس # هذا آخر كلامه # وفيه دليل على أن المنفرد بالرؤية لا يلزمه حكمها لا في الصوم ولا في ~~الفطر ولا في التعريف # PageV06P317 ### $ 6 - (باب إذا أغمي الشهر) # أي أخفي هلال شهر شعبان بنحو غيم والألف واللام فيه للعهد أي ماذا يفعل ~~يكمل عدة شعبان ثلاثين يوما أو يصوم لرمضان يقال أغمي الخبر إذا خفي # (يتحفظ من شعبان) أي يتكلف في عد أيام شعبان لمحافظة صوم رمضان (فإن غم ~~عليه) أي شعبان (عد) أي شعبان # قال المنذري قال الدارقطني هذا إسناد صحيح هذا آخر كلامه # ورجال إسناده كلهم محتج ms2011 بهم في الصحيحين على الاتفاق والانفراد ومعاوية ~~بن صالح الحضرمي الحمصي قاضي الأندلس وإن كان قد تكلم فيه بعضهم فقد احتج ~~به مسلم في صحيحه وقال البخاري قال علي يعني بن المديني كان عبد الرحمن بن ~~مهدي يوثقه ويقول نزل الأندلس وقال أحمد بن حنبل كان ثقة وقال أبو زرعة ~~الرازي ثقة # (لا تقدموا الشهر) الأقرب معنى أنه من التقديم أي لا تحكموا بالشهر قبل ~~أوانه ولا تقدموه عن وقته بل اصبروا حتى تروا الهلال # قاله في الفتح الودود (أو تكملوا العدة) أي ثلاثين يوما وهو محل الترجمة ~~لأن إكمال العدة في حالة الغيم ضروري Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث وصله صحيح فإن الذين وصلوه ~~أوثق وأكثر من الذين أرسلوه والذي أرسله هو الحجاج بن أرطاة عن منصور وقول ~~النسائي لا أعلم أحدا قال في هذا الحديث عن حذيفة غير # PageV06P318 # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال لا أعلم أحدا من ~~أصحاب منصور قال في هذا الحديث عن حذيفة غير جرير يعني بن عبد الحميد # وقال البيهقي وصله جرير عن منصور فذكر حذيفة فيه وهو ثقة حجة وروى له ~~الثوري وجماعة عن منصور عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ### | (باب من قال فإن غم عليكم) # أي ستر هلال رمضان عليكم فصوموا ثلاثين وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة ~~وجمهور العلماء خلافا لأحمد بن حنبل # (لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين) وفي رواية البخاري لا يتقدمن ~~أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين الحديث # قال الترمذي بعد إخراج هذا الحديث والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن ~~يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان انتهى # أي لتعظيمه # وقال الحافظ في الفتح قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام ~~على نية الاحتياط لرمضان والحكمة فيه التقوي بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ~~ونشاط # وقيل الحكمة فيه خشية اختلاط Qجرير إنما ~~عنى تسمية الصحابي وإلا فقد رواه الثوري ms2012 وغيره عن ربعي عن بعض أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا موصول ولا يضره عدم تسمية الصحابي ولا يعلل بذلك ~~قال # الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ولفظ النسائي فيه صوموا لرؤيته ~~وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر ~~استقبالا وفي لفظ للنسائي أيضا فأكملوا العدة عدة شعبان رواه من حديث أبي ~~يونس عن سماك عن عكرمة عنه قال الدارقطني ولم يقل في حديث بن عباس فأكملوا ~~عدة شعبان غير آدم # قال حدثنا شعبة حدثني عمرو بن مرة قال سمعت أبا البختري الطائي يقول أهل ~~هلال رمضان ونحن بذات الشقوق فشككنا في الهلال فبعثنا رجلا إلى بن عباس ~~فسأله فقال بن عباس # PageV06P319 # النفل بالفرض # وقيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ~~ذلك الحكم وهذا هو المعتمد (إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم) معنى الاستثناء ~~أن من كان له ورد فقد أذن له فيه لأنه اعتاده وألفه وترك المألوف شديد وليس ~~ذلك من استقبال رمضان في شيء ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما # قاله الحافظ في الفتح (حتى تروه) أي هلال رمضان (ثم صوموا حتى تروه) أي ~~هلال شوال (فإن حال دونه) أي عند الهلال (غمامة) أي سحابة (فأتموا العدة) ~~أي عدة رمضان (والشهر تسع وعشرون) يعني أنه قد يكون تسعا وعشرين لا أنه ~~يكون دائما كذلك Qإن الله أمده لرؤيته # فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين قال الدارقطني صحيح عن شعبة ورواه ~~حصين وأبو خالد الدالاني عن عمرو بن مرة ولم يقل فيه عدة شعبان غير آدم وهو ~~ثقة # قال الشيخ شمس الدين حديث أبي هريرة هذا قد روي في الصحيح بثلاثة ألفاظ ~~أحدها هذا اللفظ الثاني صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا ~~العدة وفي رواية فعدوا ثلاثين اللفظ الثالث فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين # وهذا اللفظ الأخير للبخاري وحده وقد علل بعلتين إحداهما أنه من رواية ~~محمد بن زياد عنه ms2013 وقد خالفه فيه سعيد بن الميسب فقال فيه # فصوموا ثلاثين # قالوا وروايته أولى لإمامته واشتهار عدالته وثقته ولاختصاصه بأبي هريرة ~~وصهره منه ولموافقة روايته لرأي أبي هريرة ومذهبه فإن مذهب أبي هريرة وعمر ~~بن الخطاب وابنه عبد الله وعمرو بن العاص وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء صيام ~~يوم الغيم # قالوا فكيف يكون عند أبي هريرة قول النبي صلى الله عليه وسلم فأكملوا عدة ~~شعبان ثم يخالفه العلة الثانية ما ذكر الإسماعيلي قال وقد روينا هذا الحديث ~~عن غندر وبن مهدي وبن علية وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم بن علي والنضر بن ~~شميل ويزيد بن هارون وأبي داود كلهم عن شعبة لم يذكر أحد منهم فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين فيجوز أن يكون آدم قال ذلك من عنده على وجه التفسير للخبر ~~وإلا فليس لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه وجه # هذا آخر كلامه # وقد رواه الدارقطني فقال فيه فعدوا ثلاثين يعني عدوا شعبان ثلاثين ثم قال ~~أخرجه البخاري عن # PageV06P320 # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه # وقال الترمذي حسن صحيح # وأخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه في سننهما من حديث سعيد بن Qآدم فقال فيه فعدوا شعبان ثلاثين ولم يقل يعني ~~وهذا يدل على أن قوله يعني من بعض الرواة والظاهر أنه آدم وأنه قوله وقد ~~تقدم حديث بن عباس في ذلك وتفرد آدم أيضا فيه بقوله فأكملو عدة شعبان ~~ثلاثين وسائر الرواة إنما قالوا فأكملوا العدة كما رواه حماد بن سلمة عن ~~عمرو بن دينار عن بن عباس وسفيان عن عمرو عن محمد بن حنين عن بن عباس وحاتم ~~بن أبي صغيرة عن سماك عن عكرمة عن بن عباس وأبو الأحوص عن سماك عن عكرمة عن ~~بن عباس وحصين عن عمرو بن مرة عن أبي البختري وأبو خالد الدالاني عن عمرو ~~عن أبي البختري كلهم قال في حديثه فأكملوا العدة ومنهم من قال فأكملوا ~~ثلاثين وقال آدم من بينهم عدة شعبان فهذه الزيادة من آدم في ms2014 حديث بن عباس ~~كهي في حديث أبي هريرة وسائر الرواة على خلافه فيه # قال بعض الحفاظ وهذا يدل على أن هذا تفسير منه في الحديثين # ومدار هذا الباب على حديث بن عباس وأبي هريرة وبن عمر وعائشة وحذيفة ~~ورافع بن خديج وطلق بن علي وسعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فهذه عشرة ~~أحاديث فأما حديث بن عباس وأبى هريرة فقد ذكرناهما # وأما حديث بن عمر وعائشة وحذيفة فقد تقدمت # وأما حديث رافع بن خديج فرواه الدارقطني من حديث الزهري عن حنظلة بن علي ~~الأسلمي عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحصوا عدة ~~شعبان لرمضان ولا تقدموا الشهر بصوم فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه ~~فأفطروا فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما ثم أفطروا # فإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا وخنس إبهامه في الثالثة وفيه الواقدي وهو وإن ~~كان ضعيفا فليس العمدة على مجرد حديثه # وأما حديث طلق فرواه الدارقطني أيضا من حديث أبي يونس عن محمد بن جابر عن ~~قيس بن طلق عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الله الأهلة ~~مواقيت للناس فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم ~~فأتموا العدة ثلاثين قال محمد بن جابر سمعت هذا منه وحديثين آخرين # ومحمد بن جابر وإن كان ليس بالقوي فالعمدة على ما تقدم # وأما حديث سعد فرواه النسائي عن محمد بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الشهر هكذا # PageV06P321 # المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم ~~الهلال فصوموا وإن رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما ### | (باب في التقدم) # أي التقدم بالصوم في شعبان على رمضان # (هل صمت من سرر شعبان) أي من آخره # قال الحافظ في الفتح والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع ~~سرة ويقال أيضا سرار بفتح أوله وكسره ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسراء # قال أبو عبيد والجمهور المراد بالسرر هنا ms2015 آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار ~~القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين انتهى # وقال الخطابي هذان الحديثان يعني حديث لا تقدموا الشهر بصيام يوم وحديث ~~هل صمت من سرر شعبان متعارضان في الظاهر ووجه الجمع بينهما أن الأمر بالصوم ~~إنما هو شيء كان للرجل قد أوجبه على نفسه بنذره فأمره بالوفاء به أو كان ~~ذلك عادة اعتادها أو آخر الشهور فتركه لاستقبال الشهر فاستحب له صلى الله ~~عليه وسلم أن يقضيه # وأما النهي عنه في حديث بن عباس فهو أن يبتديه المرء متبرعا به من غير ~~إيجاب نذر ولا عادة قد كان تعودها فيما مضى والله أعلم (فإذا أفطرت) أي ~~انسلخ رمضان (فصم يوما) أي عوضا منه فاستحب له الوفاء به # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # (بدير مسحل) قال في Qوهكذا وهكذا يعني تسعة ~~وعشرين وفي رواية ثم قبض في الثالثة الإبهام في اليسرى # وأما حديث عمار بن ياسر فسيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى # PageV06P322 # القاموس الدير خان النصارى والخان الحانوت أو صاحبه انتهى # والحانوت الدكان # وقال في تاج العروس ومسحل اسم رجل وهو أبو الدهناء امرأة العجاج انتهى # ولعل مسحلا كان باني هذا الدير أو مالكه (على باب حمص) قال في مراصد ~~الاطلاع حمص بالكسر ثم السكون والصاد مهملة بلد مشهور كبير (فقال) معاوية ~~(قد رأينا الهلال) أي هلال شعبان (وأنا متقدم) رمضان (بالصيام) وهو محل ~~الترجمة (أن يفعله) أي تقديم رمضان بالصوم (قال) أبو الأزهر Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أشكل هذا ~~على الناس فحمله طائفة على الاحتياط لدخول رمضان قالوا وسرر الشهر وسراره ~~بكسر السين وفتحها ثلاث لغات وهو آخره وقت استسرار هلاله فأمره إذا أفطر أن ~~يصوم يوما أو يومين عوض ما فاته من صيام سرره احتياطا # وقالت طائفة منهم الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز سرره أوله وسراره أيضا ~~فأخبره أنه لم يصم من أوله فأمره بقضاء ما أفطر منه # ذكره أبو داود عن ms2016 الأوزاعي وسعيد # وأنكر جماعة هذا التفسير فرأوه غلطا قالوا فإن سرار الشهر آخره سمي بذلك ~~لاستسرار القمر فيه # وقالت طائفة سرره هنا وسطه وسر كل شيء جوفه وقال البيهقي فعلى هذا أراد ~~أيام البيض # هذا آخر كلامه # ورجح هذا بأن في بعض الروايات فيه أصمت من سرة هذا الشهر وسرته وسطه كسرة ~~الآدمي # وقالت طائفة هذا على سبيل استفهام الإنكار والمقصود منه الزجر # قال بن حبان في صحيحه وقوله صلى الله عليه وسلم أصمت من سرر هذا الشهر ~~لفظة استخبار عن فعل مرادها الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الفعل منه ~~كالمنكر عليه لو فعله وهذا كقوله لعائشة أتسترين الجدار وأراد به الإنكار ~~عليها بلفظ الاستخبار # وأمره صلى الله عليه وسلم بصوم يومين من شوال أراد به انتهاء السرار وذلك ~~أن الشهر إذا كان تسعا وعشرين يستسر القمر يوما واحدا وإذا كان الشهر ~~ثلاثين يستسر القمر يومين والوقت الذي خاطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~هذا الخطاب يشبه أن يكون عدد شعبان كان ثلاثين فمن أجله أمر بصوم يومين من ~~شوال # آخر كلامه # وقالت طائفة لعل صوم سرر هذا الشهر كان الرجل قد أوجبه على نفسه بنذر ~~فأمره بالوفاء # وقالت طائفة لعل ذلك الرجل كان قد اعتاد صيام آخر الشهر فترك آخر شعبان ~~لظنه أن صومه # PageV06P323 # (فقام إليه) أي إلى معاوية (السبئي) بمفتوحة وفتح موحدة فكسر همزة وقصر ~~نسبة إلى سبأ عامر بن سحب قاله المغني (قال) معاوية (صوموا الشهر وسره) قال ~~في النهاية أراد صوموا أول الشهر وآخره انتهى # وقال الخطابي والعرب يسمي الهلال الشهر يقول رأيت الشهر أي الهلال انتهى # وقال في فتح الودود صوموا الشهر وسره بكسر فتشديد يقال سر الشهر وسراره ~~وسرره لآخره لاستتار القمر فيه ويحتمل أن المراد بالشهر رمضان وسره أي آخره ~~لتأكيد الاستيعاب أو المراد بآخره آخر شعبان وإضافته إلى رمضان للاتصال ~~والخطاب لمن يعتاد أو لبيان الجواز ويحتمل أن المراد بالشهر كل شهر والمراد ~~صوموا أول كل شهر وآخره والمقصود بيان الإباحة ms2017 انتهى # (يعني الأوزاعي يقول سره أوله) قال الخطابي وأنا أنكر هذا التفسير وأراه ~~غلطا في النقل ولا أعرف له وجها في اللغة والصحيح أن سره آخره هكذا حدثنا ~~أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل حدثنا محمود بن خالد الدمشقي عن ~~الوليد عن الأوزاعي قال سره آخره وهذا هو الصواب وفيه لغات يقال سر الشهر ~~وسرار الشهر وسمي آخر الشهر سرا لاسترار القمر فيه وإذا كان أول الشهر ~~مأمورا بصيامه في قوله صوموا الشهر فقد علم أن الأمر بصيام سره هو غيره ~~أوله Qيكون استقبالا لرمضان فيكون منهيا عنه ~~فاستحب له النبي صلى الله عليه وسلم أن يقضيه ورجح هذا بقوله إلا صوم كان ~~يصومه أحدكم فليصمه والنهي عن التقدم لمن لا عادة له # فيتفق الحديثان # والله أعلم # PageV06P324 ### $ 9 - (باب إذا رؤي الهلال في بلد قبل اخرين بليلة) # أي فما حكمه # (بعثته) أي كريبا (قال) كريب (حاجتها) أي أم الفضل (فاستهل) هو بضم التاء ~~بصيغة المجهول (قال) بن عباس (أنت رأيته) أي الهلال (قال) بن عباس (أو ~~نراه) أي الهلال (هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) قد تمسك بحديث ~~كريب هذا من قال إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد غيرها ووجه الاحتجاج به ~~أن بن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام وقال في آخر الحديث هكذا أمرنا فدل ذلك ~~على أنه قد حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يلزم أهل بلد العمل ~~برؤية أهل بلد آخر # قال الخطابي اختلف الناس في الهلال يستهله أهل بلد في ليلة ثم يستهله أهل ~~بلد آخر في ليلة قبلها أو بعدها فذهب إلى ظاهر الحديث بن عباس والقاسم بن ~~محمد وسالم بن عبد الله بن عمر وعكرمة وهو مذهب إسحاق بن راهويه وقال لكل ~~قوم رؤيتهم # وقال أكثر الفقهاء إذا ثبت بخبر الناس أن أهل البلد من البلدان قد رأوه ~~قبلهم فعليهم قضاء ما أفطروه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد ms2018 بن حنبل انتهى # وقال في فتح الودود قوله هكذا أمرنا يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا ~~نقبل شهادة الواحد في حق الإفطار أو أمرنا بأن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ~~ولا نعتمد عن رؤية غيرهم وإلى المعنى الثاني تميل ترجمة المصنف لكن المعنى ~~الأول محتمل فلا يستقيم الاستدلال إذ الاحتمال يفسد الاستدلال انتهى # PageV06P325 # وقال الشوكاني في النيل بعد نقل الأقوال واعلم أن الحجة إنما هي في ~~المرفوع من رواية بن عباس لا في اجتهاده الذي فهم عنه الناس والمشار إليه ~~بقوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قوله فلا نزال نصوم حتى ~~نكمل ثلاثين والأمر الكائن من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما أخرجه ~~الشيخان وغيرهما بلفظ لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن ~~غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وهذا لا يختص بأهل ناحية على جهة الانفراد ~~بل هو خطاب لكل من يصلح له من المسلمين فالاستدلال به على لزوم رؤية أهل ~~بلد لغيرهم من أهل البلاد أظهر من الاستدلال به على عدم اللزوم لأنه إذا ~~رآه أهل بلد فقد رآه المسلمون فيلزم غيرهم ما لزمهم انتهى ملخصا # وقال الحافظ في الفتح وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب أحدها لأهل كل ~~بلد رؤيتهم وفي صحيح مسلم من حديث بن عباس ما يشهد له وحكاه بن المنذر عن ~~عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه وحكاه ~~الماوردي وجها للشافعية # ثانيها مقابله إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها وهو المشهور عند ~~المالكية لكن حكى بن عبد البر الإجماع على خلافه وقال أجمعوا على أنه لا ~~تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس # قال القرطبي قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم ~~نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم # وقال بن الماجشون لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه ~~الشهادة إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم ms2019 لأن البلاد في حقه ~~كالبلد الواحد إذ حكمه نافذ في الجميع # وقال بعض الشافعية إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت فوجهان ~~لا يجب عند الأكثر واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي عن الشافعي # وفي ضبط البعد أوجه أحدها اختلاف المطالع قطع به العراقيون والصيدلاني ~~وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب # ثانيها مسافة القصر قطع به الإمام والبغوي وصححه الرافعي في الصغير ~~والنووي في شرح مسلم # ثالثها اختلاف الأقاليم # رابعها حكاه السرخسي فقال يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون ~~غيرهم # خامسها قول بن الماجشون المتقدم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # (عن الحسن في رجل) هذا الحديث وجد في نسخة واحدة # وقال الحافظ المزي هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن ~~داسة انتهى # كذا في غاية المقصود # PageV06P326 ### | (باب كراهية صوم يوم الشك) # (عن صلة) قال الحافظ في الفتح أما صلة فهو بكسر المهملة وتخفيف اللام ~~المفتوحة بن زفر بزاي وفاء وزن عمر كوفي عبسي بموحدة ومهملة من كبار ~~التابعين وفضلائهم (يشك فيه) هل هو من شعبان أو من رمضان وهو على بناء ~~المجهول # قال العلامة العيني ويوم الشك هو اليوم الذي يتحدث الناس فيه برؤية ~~الهلال ولم يثبت رؤيته أو شهد واحد فردت شهادته أو شاهدان فاسقان فردت ~~شهادتهما (فأتي بشاة) وفي رواية الترمذي فأتي بشاة مصلية فقال كلوا (فتنحى ~~بعض القوم) أي اعتزل واحترز عن أكله (فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه ~~وسلم) قال في الفتح استدل به على تحريم صوم يوم الشك لأن الصحابي لا يقول ~~ذلك من قبل رأيه فيكون من قبيل المرفوع # قال بن عبد البر هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك # قيل فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية يعني أبا القاسم الإشارة إلى أنه هو الذي ~~يقسم بين عباد الله أحكامه زمانا ومكانا وغير ذلك انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وذكر جماعة أنه ~~موقوف ونظير هذا قول ms2020 أبي هريرة من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ~~والحكم على الحديث بأنه مرفوع بمجرد هذا اللفظ لا يصح وإنما هو لفظ الصحابي ~~قطعا ولعله فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقدموا رمضان بيوم ولا ~~يومين أن صيام يوم الشك تقدم فهو معصية كما فهم أبو هريرة من قوله صلى الله ~~عليه وسلم إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله ولا ~~يجوز أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله والصحابي إنما يقول ~~ذلك استنادا منه إلى دليل فهم # PageV06P327 # وقال الخطابي اختلف الناس في معنى النهي عن صيام يوم الشك فقال قوم إنما ~~نهى عن صيامه إذا نوى به أن يكون من رمضان فأما من نوى به صوم يوم من شعبان ~~فهو جائز # هذا قول مالك بن أنس والأوزاعي وأبي حنيفة وأصحابه ورخص فيه على هذا ~~الوجه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقالت طائفة لا يصام ذلك اليوم عن فرض ~~ولا تطوع للنهي فيه وليقع الفصل بذلك بين شعبان ورمضان # وهكذا قال عكرمة # وروى معناه عن أبي هريرة وبن عباس رضي الله عنهما وعائشة وأسماء ابنتا ~~أبي بكر تصومان ذلك اليوم وقالت عائشة رضي الله عنها لأن أصوم يوما من ~~شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان # وكان مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما صوم يوم الشك إذا ~~كان في السماء سحاب أو قترة فإن كان صحو ولم ير الناس الهلال أفطر مع الناس ~~وإليه ذهب أحمد بن حنبل وقال الشافعي إن وافق يوم الشك يوما كان يصومه صامه ~~وإلا لم يصمه وهو أن يكون من عادته أن يصوم انتهى # وقد مر بعض بيانه في باب الشهر يكون تسعا وعشرين # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~صحيح # وذكر أبو القاسم البغوي في حديث أبي هريرة فقد عصى الله ورسوله أنه موقوف ~~وذكر أبو عمر بن عبد البر ms2021 أن هذا مسند عندهم ولا يختلفون يعني في ذلك ### $ 1 - (باب في من يصل شعبان برمضان) # (لا تقدموا صوم رمضان) قد مر بيانه ومعناه في باب من قال فإن غم عليكم ~~فصوموا ثلاثين # (إلا أن يكون صوم) يكون هنا تامة معناه إلا أن يوجد صوم (يصومه رجل) وكان ~~ذلك Qمنه أن مخالفة مقتضاه معصية ولعله لو ~~ذكر ذلك الدليل لكان له محمل غير ما ظنه فقد كان الصحابة يخالف بعضهم بعضا ~~في كثير من وجوه دلالة النصوص # PageV06P328 # الصوم نذرا معينا أو نفلا معتادا أو صوما مطلقا غير مقيد برمضان (فليصم ~~ذلك الصوم) قال الخطابي معناه أن يكون قد اعتاد صوم الاثنين والخميس فيوافق ~~صوم المعتاد فيصومه ولا يتعمد صومه إذا لم يكن له عادة وهذا قريب من معنى ~~الحديث الأول انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان) وفي رواية بن أبي لبيد عن ~~أبي سلمة عن عائشة عند مسلم كان يصوم شعبان إلا قليلا ورواه الشافعي من هذا ~~الوجه بلفظ بل كان يصوم إلى آخره وهذا يبين أن المراد بقوله في حديث أم ~~سلمة عند أبي داود وغيره أنه كان لا يصوم من السنة شهرا تاما إلا شعبان ~~يصله برمضان أي كان يصوم معظمه # ونقل الترمذي عن بن المبارك أنه قال جائز في كلام العرب إذا صام أكثر ~~الشهر أن يقول صام الشهر كله ويقال قام فلان ليلته أجمع ولعله قد تعشى ~~واشتغل ببعض أمره # قال الترمذي كان بن المبارك جمع بين الحديثين بذلك وحاصله أن الرواية ~~الأولى مفسرة للثانية مخصصة لها وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل ~~الاستعمال # قاله الحافظ في الفتح قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ~~ماجه وقال الترمذي حديث حسن ### $ 2 - (باب في كراهية ذلك) # (فأخذ) عباد (بيده) أي العلاء (فأقامه) أي أقام عباد العلاء (ثم قال) ~~عباد (إن هذا) أي Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله ms2022 الذين ردوا هذا الحديث لهم مأخذان أحدهما أنه لم يتابع ~~العلاء عليه أحد بل انفرد به عن الناس وكيف لا يكون هذا معروفا عند # PageV06P329 # العلاء (عن أبيه) وهو عبد الرحمن (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا) قال ~~الخطابي هذا الحديث كان ينكره عبد الرحمن بن مهدي من حديث العلاء وروت أم ~~سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله ~~ويصله برمضان ولم يكن يصوم من السنة شهرا تاما غيره ويشبه أن يكون حديث ~~العلاء إن ثبت على معنى كراهية صوم يوم الشك ليكون في ذلك اليوم مفطرا أو ~~يكون ما استحب الصيام في بقية شعبان ليتقوى بذلك على صيام الفرض في شهر ~~رمضان كما كره للحاج الصوم بعرفة ليتقوى بالإفطار على الدعاء انتهى # قال الحافظ في الفتح قال القرطبي لا تعارض بين حديث النهي عن صوم نصف ~~شعبان الثاني والنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وبين وصال شعبان ~~برمضان والجمع ممكن بأن يحمل النهي على من ليست له عادة بذلك ويحمل الأمر ~~على من له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع انتهى ~~ملخصا # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن Qأصحاب أبي هريرة مع أنه ~~أمر تعم به البلوى ويتصل به العمل والمأخذ الثاني أنهم ظنوه معارضا لحديث ~~عائشة وأم سلمة في صيام النبي صلى الله عليه وسلم شعبان كله أو قليلا منه ~~وقوله إلا أن يكون لأحدكم صوم فليصمه وسؤاله للرجل عن صومه سرر شعبان # قالوا وهذه الأحاديث أصح منه # وربما ظن بعضهم أن هذا الحديث لم يسمعه العلاء من أبيه # وأما المصححون له فأجابوا عن هذا بأنه ليس فيه ما يقدح في صحته وهو حديث ~~على شرط مسلم فإن مسلما أخرج في صحيحه عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبي ~~هريرة وتفرده به تفرد ثقة بحديث مستقل وله عدة نظائر في الصحيح # قالوا والتفرد الذي يعلل به هو تفرد ms2023 الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه أو ~~رفع ما وقفوه أو زيادة لفظة لم يذكروها # وأما الثقة العدل إذا روى حديثا وتفرد به لم يكن تفرده علة فكم قد تفرد ~~الثقات بسنن عن النبي صلى الله عليه وسلم عملت بها الأمة # PageV06P330 # صحيح # حكى أبو داود عن الإمام أحمد أنه قال هذا حديث منكر # قال وكان عبد الرحمن يعني بن مهدي لا يحدث به ويحتمل أن يكون الإمام أحمد ~~إنما أنكره من جهة العلاء بن عبد الرحمن فإن فيه مقالا لأئمة هذا الشأن # ومن قال إن النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان لأجل التقوي على صيام ~~رمضان والاستجمام له فقد أبعد فإن نصف شعبان إذا أضعف كان كل شعبان أحرى أن ~~يضعف # وقد جوز العلماء صيام جميع شعبان # والعلاء بن عبد الرحمن وإن كان فيه مقال فقد حدث عنه الإمام مالك مع شدة ~~انتقاده الرجال وتحريه في ذلك # وقد احتج به مسلم في صحيحه وذكر له أحاديث انفرد بها رواتها وكذلك فعل ~~البخاري أيضا # وللحفاظ في الرجال مذاهب فعل كل منهم ما أدى إليه اجتهاده من القبول ~~والرد رضي الله عنهم والله أعلم Qقالوا وأما ~~ظن معارضته بالأحاديث الدالة على صيام شعبان فلا معارضة بينهما وإن تلك ~~الأحاديث تدل على صوم نصفه مع ما قبله وعلى الصوم المعتاد في النصف الثاني ~~وحديث العلاء يدل على المنع من تعمد الصوم بعد النصف لا لعادة ولا مضافا ~~إلى ما قبله ويشهد له حديث التقدم # وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه فهذا لم نعلم أن أحدا علل به الحديث ~~فإن العلاء قد ثبت سماعه من أبيه # وفي صحيح مسلم عن العلاء عن أبيه بالعنعنة غير حديث # وقد قال (1) # لقيت العلاء بن عبد الرحمن وهو يطوف فقلت له برب هذا البيت حدثك أبوك عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ~~فقال ورب هذا البيت سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى ms2024 الله عليه ~~وسلم فذكره # PageV06P331 ### $ 13 - (باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال) # (جديلة قيس) قال في تاج العروس الجديلة كسفينة القبيلة وبنو جديلة بطن في ~~قيس وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان وبطن آخر في الأزد وهم بنو ~~جديلة بن معاوية بن عمرو بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد (أن ننسك) أن ~~نعبد والنسك العبادة ومعناه نحج (للرؤية) أي لرؤية هلال ذي الحجة (وشهد ~~شاهدا عدل) قال في فتح الودود استدل المصنف بجواز الحج بشهادة رجلين على ~~ثبوت هلال شوال (فسألت الحسين) السائل أبو مالك (ثم لقيني) أي الحسين ~~(فقال) الحسين (هو) أي الأمير (وصدق) الأمير (كان) عبد الله بن عمر (أعلم ~~بالله منه) أي من الأمير (فقال) عبد الله بن عمر (بذلك أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) قال الخطابي لا أعلم اختلافا في أن شهادة الرجلين العدلين ~~مقبولة في رؤية هلال شوال وإنما اختلفوا في شهادة رجل واحد فقال أكثر ~~العلماء لا يقبل فيه أقل من شاهدين عدلين وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه أجاز شهادة رجل واحد في أضحى ~~أو فطر ومال إلى هذا القول بعض أهل الحديث وزعم أن باب رؤية الهلال باب ~~الإخبار فلا يجري مجرى الشهادات # ألا ترى أن شهادة الواحد مقبولة في رؤية هلال شهر رمضان وكذلك يجب أن ~~تكون مقبولة في هلال شهر شوال # قلت لو كان ذلك من باب الإخبار لجاز فيه أن يقول أخبرني فلان أنه رأى ~~الهلال فلما # PageV06P332 # لم يجز ذلك على الحكاية عن غيره علم أنه ليس من باب الإخبار والدليل على ~~ذلك أنه يقول أشهد أني رأيت هلال رمضان خصوصا وذلك لأن الواحد العدل فيه ~~كاف عند جماعة من العلماء واحتج بخبر بن عمر رضي الله عنهما قال أخبرت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إني رأيت الهلال فأمر الناس بالصيام # قلت ومن ذهب إلى هذا الوجه أجاز فيه المرأة والعبد ms2025 انتهى # قال المنذري قال الدارقطني هذا إسناد متصل صحيح # (لأهلا الهلال) أي لرأيا الهلال (أمس) اسم علم على اليوم الذي قبل يومك ~~ويستعمل فيما قبله مجازا (عشية) العشي ما بين الزوال إلى الغروب والمعنى ~~بالفارسية دي وقت شام (فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس) فيه رد ~~على من زعم أن أمره صلى الله عليه وسلم بالإفطار خاص بالركب # قال الخطابي فيه أن شهادة الواحد العدل في رؤية هلال رمضان مقبولة وإليه ~~ذهب الشافعي في أحد قوليه وهو قول أحمد بن حنبل وكان أبو حنيفة وأبو يوسف ~~يجيزان على هلال رمضان شهادة الرجل الواحد العدل وإن كان عبدا وكذلك المرأة ~~الواحدة وإن كانت أمة ولا يجيزان في هلال الفطر أو رجلا وامرأتين وكان ~~الشافعي لا يجيز في ذلك شهادة النساء وكان مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه ~~يقولون لا يقبل على هلال شهر رمضان ولا على هلال الفطر أقل من شاهدين عدلين # وفي قول بن عمر تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقبوله في ذلك قوله وحده دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد وأنه لا فرق بين ~~أن يكون المخبر بذلك منفردا عن الناس وحده وبين أن يكون مع جماعة من الناس ~~ولا يشاركه أصحابه في ذلك انتهى # قال المنذري قال البيهقي وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ثقات سموا ~~أو لم يسموا # PageV06P333 ### $ 14 - (باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان) # (عن سماك) يعني الوليد بن أبي ثور وزائدة كلاهما عن سماك (جاء أعرابي) أي ~~واحد من الأعراب وهم سكان البادية (فقال إني رأيت الهلال) يعني وكأن غيما # وفيه دليل على أن الإخبار كاف ولا يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى الدعوى ~~قاله علي القارىء (أذن في الناس) أي ناد في محضرهم وأعلمهم # قال الخطابي وفيه حجة لمن أجرى الأمر في رؤية هلال شهر رمضان مجرى ~~الإخبار ولم يحملها على أحكام الشهادات # وفيه أيضا حجة لمن رأى أن الأصل في المسلمين العدالة وذلك أنه ms2026 لم يطلب أن ~~يعلم من الأعرابي غير الإسلام فقط ولم يبحث بعد ذلك عن عدالته وصدق لهجته ~~انتهى # والحديث سكت عنه المنذري Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البيهقي في سننه من حديث محمد بن عبد ~~الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت حسين أن رجلا شهد عند علي على رؤية ~~هلال شهر رمضان فصام وأحسبه قال وأمر الناس أن يصوموا وقال لأن أصوم يوما ~~من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان # وفي سنن الدارقطني من حديث أبي إسماعيل حفص بن عمر الأيلي عن مسعر بن ~~كدام وأبي عوانة عن عبد الملك من ميسرة عن طاوس عن بن عمر وبن عباس قالا إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال شهر رمضان ~~وقالا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجيز شهادة الإفطار إلا برجلين # وأبو إسماعيل هذا ضعيف جدا وأبو حاتم يرميه بالكذب # PageV06P334 # (من الحرة) قال في المصباح المنير الحرة بالفتح أرض ذات حجارة سود والجمع ~~حرار مثل كلبة وكلاب (فأتي به) أي بالأعرابي (فقال) النبي صلى الله عليه ~~وسلم (قال نعم) أي الأعرابي (وشهد) الأعرابي (فأمر) النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مسندا ومرسلا وقال ~~الترمذي فيه اختلاف وذكر النسائي أن المرسل أولى بالصواب وأن سماك بن حرب ~~إذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن # (تراءى الناس الهلال) قال المظهر الترائي أن يري بعض القوم بعضا والمراد ~~منه هنا الاجتماع للرؤية لقوله (فأخبرت) أي وحدي (أني رأيته) أي الهلال ~~(فصام) النبي صلى الله عليه وسلم (بصيامه) أي بصيام رمضان # قال المنذري قال الدارقطني تفرد به مروان بن محمد عن بن وهب وهو ثقة ### $ 5 - (باب في توكيد السحور) # السحور بالضم مصدر وبالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب والمحفوظ ~~عند المحدثين الفتح # (عن أبيه) أي لموسى وهو علي # قال في ms2027 التقريب علي بن رباح بن قصير ضد # PageV06P335 # الطويل اللخمي أبو عبد الله البصري ثقة والمشهور فيه علي بالتصغير وكان ~~يغضب منها من صغار الثالثة مات سنة بضع عشرة ومائة # (إن فصل ما بين صيامنا) الفصل بمعنى الفاصل وما موصولة وإضافته من إضافة ~~الموصوف إلى الصفة أي الفارق الذي بين صيامنا وصيام أهل الكتاب # قاله في فتح الودود # وقال علي القارىء ما زائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق (أكلة السحر) ~~بفتح الهمزة المرة وإن كثر المأكول # وقال زين العرب الأكلة بالضم اللقمة # وقال التوربشتي والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب ~~لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حراما علينا أيضا في بدء ~~الإسلام وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقا ومخالفتنا إياهم تقع موقع ~~الشكر لتلك النعمة # انتهى # وفي القاموس السحر هو قبيل الصبح وفي الكشاف هو السدس الأخير من الليل # قاله علي القارىء # وقال الخطابي معنى هذا الكلام الحث على السحر وفيه إعلام بأن هذا الدين ~~يسر لا عسر فيه وكان أهل الكتاب إذا ناموا بعد الإفطار لم يحل لهم معاودة ~~الأكل والشرب إلى وقت الفجر بقوله عزوجل فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود من الفجر قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي ### $ 6 - (باب من سمى السحور الغداء) # (عن العرباض) بكسر العين (إلى السحور) بفتح السين ويجوز ضمها قال بن ~~الأثير في النهاية السحور بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب وبالضم ~~المصدر والفعل نفسه # وأكثرها ما يروى بالفتح وقيل إن الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام # والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام (هلم) معناه تعال وفيه ~~لغتان فأهل الحجاز يطلقونه على الواحد والجمع # PageV06P336 # والاثنين والمؤنث بلفظ واحد مبني على الفتح وبنو تميم تثني وتجمع وتؤنث ~~فتقول هلم وهلمي وهلما وهلموا قاله بن الأثير في النهاية # وقال علي القارىء وجاء التنزيل بلغة الحجاز قل هلم شهداءكم أي أحضروهم ~~(إلى الغداء المبارك) والغداء مأكول الصباح وأطلق عليه ms2028 لأنه يقوم مقامه # قال الخطابي إنما سماه غداء لأن الصائم يتقوى به على صيام النهار فكأن قد ~~تغدى والعرب تقول غدا فلان لحاجته إذا بكر فيها وذلك من لدن وقت السحور إلى ~~وقت طلوع الشمس # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وفي إسناده الحارث بن زياد # قال أبو عمر النمري ضعيف مجهول يروي عن أبي رهم السمعي حديثه منكر # (نعم سحور المؤمن) الحديث وجد في نسخة واحدة # وقال الحافظ المزي هذا الحديث في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى # كذا في غاية المقصود ### $ 7 - (باب وقت السحور) # (من سحوركم) قال العيني قال شيخنا رحمه الله رويناه بفتح السين وضمها وهو ~~بالضم الفعل وبالفتح اسم لما يتسحر به كالوضوء والسعوط والحنوط ونحوها (ولا ~~بياض الأفق الذي هكذا) يعني بياض الأفق المستطيل (حتى يستطير) أي ينتشر ~~بياض الأفق معترضا # قال الخطابي قوله حتى يستطير معناه يعترض في الأفق ينتشر ضوءه هناك قال ~~الشاعر فهان على سراة بنى لؤي حريق بالبويرة مستطير انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه ومسلم والترمذي والنسائي # PageV06P337 # (أو قال ينادي) شك من الراوي (ليرجع قائمكم) ومعناه أنه إنما يؤذن بليل ~~ليعلمكم بأن الفجر ليس ببعيد فيرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة ~~ليصبح نشيطا أو يوتر إن لم يكن أوتر قاله النووي (وينتبه نائمكم) وفي رواية ~~لمسلم ويوقظ نائمكم # قال النووي أي ليتأهب للصبح أيضا بفعل ما أراد من تهجد قليل أو إيتار إن ~~لم يكن أوتر أو سحور إن أراد الصوم أو اغتسال أو وضوء أو غير ذلك مما يحتاج ~~إليه قبل الفجر (وجمع يحيى كفه حتى يقول هكذا ومد يحيى بإصبعيه السبابتين) ~~ورواية مسلم أصرح ولفظها إن الفجر ليس الذي يقول هكذا وجمع أصابعه ثم نكسها ~~إلى الأرض ولكن الذي يقول هكذا ووضع المسبحة على المسبحة ومد يديه # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # (ولا يهيدنكم) قال الحافظ هو بكسر الهاء انتهى # وقال الخطابي معناه لا يمنعكم الأكل وأصل الهيد الزجر ms2029 يقال للرجل أهيده ~~هيدا إذا زجرته ويقال في زجر الدواب هيد هيد انتهى (الساطع المصعد) قال ~~الخطابي سطوعها ارتفاعها مصعدا قبل أن يعترض انتهى # قال بن الأثير في النهاية قوله ولا يهيدنكم الساطع المصعد أي لا تنزعجوا ~~للفجر المستطيل فتمتنعوا به عن السحور فإنه الصبح الكاذب وأصل الهيد الحركة ~~وقد هدت الشيء أهيده هيدا إذا حركته وأزعجته والساطع المصعد يعني الصبح ~~الأول المستطيل يقال سطع الصبح يسطع فهو ساطع أول ما ينشق مستطيلا انتهى # PageV06P338 # (حتى يعترض لكم الأحمر) قال الخطابي معنى الأحمر ها هنا أن يستبطن البياض ~~المعترض أوائل حمرة وذلك أن البياض إذا تتام طلوعه ظهرت أوائل الحمرة ~~والعرب تشبه الصبح بالبلق من الخيل لما فيه من بياض وحمرة انتهى # قلت وقد يطلق الأحمر على الأبيض # قال في تاج العروس الأحمر ما لونه الحمرة ومن المجاز الأحمر من لا سلاح ~~معه في الحرب والأحمر تمر للونه والأحمر الأبيض ضد وبه فسر بعض الحديث بعثت ~~إلى الأحمر والأسود والعرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء انتهى # فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم حتى يعترض لكم الأحمر أي الأبيض وهو بياض ~~النهار من سواد الليل يعني الصبح الصادق قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي ~~وقال حسن غريب من هذا الوجه هذا آخر كلامه # وقيس هذا قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة # (لما نزلت هذه الآية) قال الحافظ في الفتح ظاهره أن عديا كان حاضرا لما ~~نزلت هذه الآية وهو يقتضي تقدم إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان ~~متقدما في أوائل الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة # فيؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت علي عند ~~إسلامي أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم ~~قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع (أخذت) وقد روى أحمد حديثه من طريق مجالد بلفظ ~~علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام فقال صل كذا وصم كذا ~~فإذا غابت الشمس فكل حتى ms2030 يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال فأخذت ~~خيطين الحديث # انتهى (عقالا) بكسر المهملة أي حبلا # قاله الحافظ (فلم أتبين) أي لم أتميز بين العقال الأبيض والأسود (فقال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم (إن وسادك إذا لطويل عريض) قال العيني الوساد ~~والوسادة المخدة والجمع وسائد ووسد انتهى # PageV06P339 # وقال الخطابي فيه قولان أحدهما يريد إن نومك لكثير عنى بالوسادة عن النوم ~~إذا كان النائم يتوسد أو يكون أراد إن ليلك إذا لطويل إذا كنت لا تمسك عن ~~الأكل والشرب حتى يتبين لك سواد العقال من بياضه والقول الآخر أنه كنى ~~بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام والعرب ~~تقول فلان عريض القفا إذا كانت فيه غباوة وغفلة # وقد روي في هذا الحديث من طريق آخر أنه قال إنك عريض القفا والعرب تسمي ~~الصبح أول ما يبدو خيطا انتهى # وقال النووي قال القاضي معناه إن جعلت تحت وسادك الخيطين الذين أرادهما ~~الله تعالى وهما الليل والنهار فوسادك يعلوهما ويغطيهما وحينئذ يكون عريضا ~~انتهى (إنما هو) أي الخيط الأسود والأبيض قال الحافظ في الفتح ولو أكل ظانا ~~أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور لأن الآية دلت على الإباحة إلى ~~أن يحصل التبيين وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس قال أحل الله ~~لك الأكل والشرب ما شككت # ولابن أبي شيبة عن أبي بكر وعمر نحوه وروى بن أبي شيبة من طريق أبي الضحى ~~قال سأل رجل بن عباس عن السحور فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا تشك فقال ~~بن عباس إن هذا لا يقول شيئا كل ما شككت حتى لا تشك # قال بن المنذر وإلى هذا القول صار أكثر العلماء وقال مالك يقضي انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### | 8 - ### | باب الرجل يسمع النداء # أي أذان الصبح والإناء على يده # (النداء) أي أذان الصبح (والإناء) أي الذي يأكل منه أو يشرب منه (على ~~يده) جملة حالية (فلا ms2031 يضعه) أي الإناء (حتى يقضي حاجته منه) أي بالأكل Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا ~~الحديث أعله بن القطان بأنه مشكوك في اتصاله قال لأن أبا داود قال أنبأنا ~~عبد # PageV06P340 # والشرب قال الخطابي هذا على قوله إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ~~يؤذن بن أم مكتوم أو يكون معناه إن سمع الأذان وهو يشك في الصبح مثل أن ~~يكون السماء متغيمة فلا يقع له العلم بأذانه أن الفجر قد طلع لعلمه أن ~~دلائل الفجر معدومة ولو ظهرت للمؤذن لظهرت له أيضا فإذا علم انفجار الصبح ~~فلا حاجة إلى أوان الصباح أذان الصارخ لأنه مأمور بأن يمسك عن الطعام ~~والشراب إذا تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر انتهى قال في ~~فتح الودود قال البيهقي إن صح هذا يحمل عند الجمهور على أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال حين كان المنادي ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبل طلوع ~~الفجر قلت من يتأمل في هذا الحديث وكذا حديث كلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم ~~مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذا ظاهر قوله تعالى حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر يرى أن المدار هو تبين الفجر وهو ~~يتأخر عن أوائل الفجر بشيء والمؤذن لانتظاره يصادف أوائل الفجر فيجوز Qالأعلى بن حماد أظنه عن حماد عن محمد بن عمرو عن ~~أبي هريرة فذكره وقد روى النسائي عن زر قال قلنا لحذيفة أي ساعة تسحرت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع # وقد اختلف في هذه المسألة # فروى إسحاق بن راهويه عن وكيع أنه سمع الأعمش يقول لولا الشهرة لصليت ~~الغداة ثم تسحرت ثم ذكر إسحاق عن أبي بكر الصديق وعلي وحذيفة نحو هذا ثم ~~قال وهؤلاء لم يروا فرقا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة # هذا آخر كلام إسحاق # وقد حكي ذلك عن بن مسعود أيضا # وذهب الجمهور إلى امتناع السحور ms2032 بطلوع الفجر وهو قول الأئمة الأربعة ~~وعامة فقهاء الأمصار وروى معناه عن عمر وبن عباس # واحتج الأولون بقول النبي صلى الله عليه وسلم فكلوا واشربوا حتى يؤذن بن ~~أم مكتوم ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر كذا في البخاري وفي بعض الروايات ~~وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت # قالوا وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس # واحتج الجمهور بقوله تعالى {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من ~~الخيط الأسود من الفجر} ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا حتى ~~يؤذن بن أم مكتوم وبقوله الفجر فجران فأما الأول فإنه لا يحرم الطعام ولا ~~يحل الصلاة وأما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة رواه البيهقي في سننه # قالوا وأما حديث حذيفة فمعلول وعلته الوقف وأن زرا هو الذي تسحر مع حذيفة ~~ذكره النسائي # PageV06P341 # الشرب حينئذ إلى أن يتبين لكن هذا خلاف المشهور بين العلماء فلا اعتماد ~~عليه عندهم والله أعلم انتهى # وقال في البحر الرائق اختلف المشائخ في أن العبرة لأول طلوعه أو ~~لاستطارته أو لانتشاره والظاهر الأخير لتعريفهم الصادق به # وقال علي القارىء قوله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي حاجته منه هذا إذا ~~علم أو ظن عدم الطلوع # وقال بن الملك هذا إذا لم يعلم طلوع الصبح أما إذا علم أنه قد طلع أو شك ~~فيه فلا # وقال القارىء أيضا إن إمكان سرعة أكله وشربه لتقارب وقته واستدراك حاجته ~~واستشراف نفسه وقوة نهمته وتوجه شهوته بجميع همته مما يكاد يخاف عليه أنه ~~لو منع منه لما امتنع فأجازه الشارع رحمة عليه وتدريجا له بالسلوك والسير ~~إليه ولعل هذا كان في أول الأمر انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 9 - (باب وقت فطر الصائم) # (قال هشام بن عروة) والحاصل أن وكيعا وعبد الله بن داود روياه عن هشام بن ~~عروة وهو يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن عاصم بن عمر # قاله المزي (إذا جاء الليل من ها هنا) أي من جهة المشرق (وذهب ms2033 النهار من ~~ها هنا) أي من المغرب # قال النووي قال العلماء كل واحد من هذه الثلاثة يعني جاء الليل وذهب ~~النهار وغابت الشمس يتضمن الآخرين ويلازمهما وإنما جمع بينهما لأنه قد يكون ~~في واد ونحوه بحيث لا يشاهد غروب الشمس فيعتمد إقبال الظلام وإدبار الضياء ~~(فقد أفطر الصائم) قال الخطابي معناه أنه قد صار في حكم المفطر وإن لم يأكل ~~وقيل معناه أنه دخل في وقت الفطر وجاز له أن يفطر كما قيل أصبح الرجل إذا ~~دخل في وقت الصبح وأمسى وأظهر كذلك وفيه دليل على بطلان الوصال انتهى # قلت قال في لسان العرب أظهرنا دخلنا في وقت الظهر كأصبحنا وأمسينا في ~~الصباح والمساء انتهى # قال العيني معنى قوله صلى الله عليه وسلم فقد أفطر الصائم أي دخل وقت ~~الإفطار لا أنه يصير مفطرا بغيبوبة الشمس وإن لم يتناول مفطرا # وقال بن خزيمة لفظه خبر ومعناه الأمر أي فليفطر الصائم # PageV06P342 # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (فاجدح لنا) قال العيني اجدح بكسر الهمزة أمر من جدحت السويق وأجدحته أي ~~لتته والمصدر جدح ومادته جيم ودال وحاء مهملة والجدح أن يحرك السويق بالماء ~~فيخوض حتى يستوي وكذلك اللبن ونحوه والمجدح بكسر الميم عود مجنح الرأس تساط ~~به الأشربة وربما يكون له ثلاث شعب # وقال الداودي اجدح يعني احلب ورد ذلك عياض وغيره # وفي المحكم المجدح خشبة في رأسها خشبتان معترضتان وكلما خلط فقد جدح # وعن القزاز هو كالملعقة # وفي المنتهى شراب مجدوح ومجدح أي مخوض والمجدح عود ذو جوانب وقيل هو عود ~~يعرض رأسه والجمع مجاديح انتهى # قال الحافظ فاجدح بالجيم ثم الحاء المهملة والجدح تحريك السويق ونحوه ~~بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس انتهى (إن عليك نهارا) هذا ظن من ~~بلال لما رأى من ضوء الشمس ساطعا وإن كان جرمها غائبا وتكريره المراجعة ~~لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل مع تجويزه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم ينظر إلى ذلك الضوء تاما فقصد ms2034 زيادة الإعلام فأعرض النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الضوء واعتبر غيبوبة الشمس # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم النسائي ### $ 0 - (باب ما يستحب من تعجيل الفطر) # (ظاهرا) أي غالبا وعاليا أو واضحا ولائحا (ما عجل الناس الفطر) ما ظرفية ~~أي مدة # PageV06P343 # تعجيلهم الفطر (لأن اليهود والنصارى يؤخرون) أي الفطر # قال الطيبي في هذا التعليل دليل على أن قوام الدين الحنيفي على مخالفة ~~الأعداء من أهل الكتاب وأن في موافقتهم تلفا للدين انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بنحوه # (عن أبي عطية قال دخلت على عائشة أنا ومسروق) كلاهما تابعي (رجلان) مبتدأ ~~(من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم) صفة وهي مسوغة لكون المبتدأ نكرة ~~والخبر الجملة قوله أحدهما يعجل الإفطار إلى قوله يؤخر الصلاة (قلنا عبد ~~الله) بن مسعود والآخر أبو موسى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ### $ 1 - (باب ما يفطر عليه) # (عمها) أي للرباب وهو بكسر الميم بدل من سلمان (فإن الماء طهور) أي بالغ ~~في الطهارة فيبتدأ به تفاؤلا بطهارة الظاهر والباطن # قال الطيبي أي لأنه مزيل المانع من أداء العبادة ولذا من الله تعالى على ~~عباده وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقال بن الملك يزيل العطش عن النفس ~~انتهى # ويؤيده قوله عليه الصلاة والسلام عند الإفطار ذهب الظمأ قاله علي القارىء # وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال المنذري حسن صحيح # PageV06P344 # (يفطر) أي في صيامه (قبل أن يصلي) أي المغرب (حسا حسوات) بفتحتين أي شرب ~~ثلاث مرات # قاله علي القارىء # وقال بن الأثير في النهاية # الحسوة بالضم الجرعة من الشراب بقدر ما يحسى مرة واحدة والحسوة بالفتح ~~المرة انتهى # وقال في لسان العرب الحسوة المرة الواحدة وقيل الحسوة والحسوة لغتان # قال بن السكيت حسوت شريف حسوا وحساء والحسوة ملء الفم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن ms2035 غريب # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا يعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا جعفر ~~بن سليمان وذكره بن عدي أيضا في أفراد جعفر عن ثابت انتهى ### $ 2 - (باب القول عند الإفطار) # وفي بعض النسخ باب ما يقول إذا أفطر # (المقفع) هكذا في النسخ بتقديم القاف على الفاء # قال في التقريب مروان بن سالم المقفع بقاف ثم فاء ثقيلة مصري مقبول # وفي الخلاصة المقفع بفتح القاف وبالفاء وثقه بن حبان (إذا أفطر) أي بعد ~~الإفطار (ذهب الظمأ) بفتحتين قال النووي في الأذكار الظمأ مهموزا لآخر ~~مقصور وهو العطش وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهرا لأني رأيت من اشتبه عليه ~~فتوهمه ممدودا انتهى # قال علي القارىء وفيه أنه قرئ لا يصيبهم ظماء بالمد والقصر # وفي القاموس ظمئ كفرح ظمأ وظماء وظماءة عطش أو أشد العطش ولعل كلام ~~النووي محمول على أنه خلاف الرواية لا أنه غير موجود في اللغة (وابتلت ~~العروق) أي بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش (وثبت الأجر) أي زال التعب وحصل ~~الثواب # وهذا حث على العبادات فإن التعب # PageV06P345 # يسر لذهابه وزواله والأجر كثير لثباته وبقائه # قال الطيبي ذكر ثبوت الأجر بعد زوال التعب استلذاذ أي استلذاذ (إن شاء ~~الله) متعلق بالأخير على سبيل التبرك ويصح التعليق لعدم وجوب الأجر عليه ~~تعالى ردا على المعتزلة أو لئلا يجزم كل أحد فإن ثبوت أجر الأفراد تحت ~~المشيئة # ويمكن أن يكون إن بمعنى إذ فتتعلق بجميع ما سبق # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي # (عن معاذ بن زهرة) قال في التقريب معاذ بن زهرة ويقال أبو زهرة مقبول من ~~الثالثة فأرسل حديثا فوهم من ذكره في الصحابة (إذا أفطر قال) أي دعا وقال ~~بن الملك أي قرأ بعد الإفطار (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت) قال الطيبي ~~قدم الجار والمجرور في القرينتين على العامل دلالة على الاختصاص إظهارا ~~للاختصاص في الافتتاح وإبداء لشكر الصنيع المختص به في الاختتام # كذا في المرقاة # وفي النيل فيه دليل على أنه يشرع للصائم أن يدعو ms2036 عند إفطاره بما اشتمل ~~عليه من الدعاء انتهى # قال المنذري هذا مرسل ### | 3 - ### | باب الفطر # الخ (قالت أفطرنا يوما في رمضان في غيم) قال الخطابي اختلف الناس في وجوب ~~القضاء Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله واختلف الناس هل يجب القضاء في هذه الصورة فقال الأكثرون يجب وذهب ~~إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى أنه لا قضاء عليهم وحكمهم حكم من أكل ~~ناسيا وحكي ذلك عن الحسن ومجاهد واختلف فيه على عمر فروى زيد بن وهب قال ~~كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر ~~فأتينا بكأس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ثم انكشف ~~السحاب فإذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه فسمع بذلك ~~عمر فقال والله لا نقضيه وما تجانفا لإثم رواه البيهقي وغيره # وقد روى مالك في الموطأ عن زيد بن # PageV06P346 # في مثل هذا فقال أكثر العلماء القضاء واجب عليه وقال إسحاق وأهل الظاهر ~~لا قضاء عليه ويمسك بقية النهار عن الأكل حتى تغرب الشمس وروي ذلك عن الحسن ~~البصري وشبهوه بمن أكل ناسيا في الصوم # قال الخطابي الناس لا يمكنه أن يحترز من الأكل ناسيا وهذا يمكنه أن يمكث ~~فلا يأكل حتى يتبين غيبوبة الشمس فالنسيان خطأ في الفعل وهذا خطأ في الوقت ~~والزمان والتحرز ممكن انتهى (قال أبو أسامة) هو حماد بن أسامة الليثي ~~(أمروا) من جهة الشارع (بالقضاء قال) هشام بن عروة (وبد من ذلك) أي هل بد ~~من قضاء فحرف Qأسلم أن عمر بن الخطاب أفطر ~~ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل ~~فقال له يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس فقال عمر الخطب يسير وقد اجتهدنا ~~قال مالك يريد بقوله الخطب يسير القضاء فيما نرى # والله أعلم # وكذلك قال الشافعي وهذا لا يناقض الأثر المتقدم # وقوله وقد اجتهدنا مؤذن بعدم القضاء # وقوله الخطب يسير ms2037 إنما هو تهوين لما فعلوه وتيسير لأمره # ولكن قد رواه الأثرم والبيهقي عن عمر وفيه من كان أفطر فليصم يوما مكانه ~~وقدم البيهقي هذه الرواية على رواية زيد بن وهب وجعلها خطأ وقال تظاهرت ~~الروايات بالقضاء قال وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب ~~بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة قال وزيد ثقة إلا أن الخطأ عليه ~~غير مأمون # وفيما قاله نظر فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء وإنما جاءت من ~~رواية علي بن حنظلة عن أبيه وكان أبوه صديقا لعمر فذكر القصة وقال فيها من ~~كان أفطر فليصم يوما مكانه # وقدم البيهقي هذه الرواية على رواية زيد بن وهب وجعلها خطأ وقال تظاهرت ~~الروايات بالقضاء قال وكان يعقوب بن سفيان الفارسي يحمل على زيد بن وهب ~~بهذه الرواية المخالفة للروايات المتقدمة قال وزيد ثقة إلا أن الخطأ عليه ~~غير مأمون وفيما قاله نظر فإن الرواية لم تتظاهر عن عمر بالقضاء وإنما جاءت ~~من رواية علي بن حنظلة عن أبيه وكان أبوه صديقا لعمر فذكر القصة وقال فيها ~~من كان أفطر فليصم يوما مكانه ولم أر الأمر بالقضاء صريحا إلا في هذه ~~الرواية وأما رواية مالك فليس فيها ذكر للقضاء ولا لعدمه فتعارضت رواية ~~حنظلة ورواية زيد بن وهب وتفضلها رواية زيد بن وهب بقدر ما بين حنظلة وبينه ~~من الفضل وقد روى البيهقي بإسناد فيه نظر عن صهيب أنه أمر أصحابه بالقضاء ~~في قصة جرت لهم مثل هذه فلو قدر تعارض الآثار عن عمر لكان القياس يقتضي ~~سقوط القضاء لأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم ولو أكل ناسيا لصومه ~~لم يجب عليه قضاؤه والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسي فإن كل واحد منهما ~~قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع ~~الآثام فما الموجب للفرق بينهما في هذا الموضع وقد جعل أصحاب الشافعي ~~وغيرهم الجاهل المخطىء أولى بالعذر من الناسي في مواضع متعددة وقد يقال إنه ~~في صورة ms2038 الصوم أعذر منه فإنه مأمور بتعجيل الفطر استحبابا فقد بادر إلى ~~أداء ما # PageV06P347 # الاستفهام مقدر # وفي رواية أبي ذر لصحيح البخاري لا بد من قضاء # قال القسطلاني وهذا مذهب الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة وعليه أن ~~يمسك بقية النهار لحرمة الوقت ولا كفارة عليه وقد روي عن مجاهد وعطاء وعروة ~~عدم القضاء وعن عمر يقضي وفي آخر لا رواهما البيهقي وضعفت الثانية النافية ~~وفي هذا الحديث كما قاله بن المنير أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر فإذا ~~اجتهدوا فأخطئوا فلا حرج عليهم في ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # وقال البخاري قال معمر سمعت هشاما يقول لا أدري أقضوا أم لا Qأمر به واستحبه له الشارع فكيف يفسد صومه وفساد صوم ~~الناسي أولى منه لأن فعله غير مأذون له فيه بل غايته أنه عفو فهو دون ~~المخطىء الجاهل في العذر وبالجملة فلم يفرق بينهما في الحج ولا في مفسدات ~~الصلاة كحمل النجاسة وغير ذلك وما قيل من الفرق بينهما بأن الناسي غير مكلف ~~والجاهل مكلف إن أريد به التكليف بالقضاء فغير صحيح لأن هذا هو المتنازع ~~فيه وإن أريد به أن فعل الناسي لا ينتهض سببا للإثم ولا يتناوله الخطاب ~~الشرعي فكذلك فعل المخطىء وإن أريد أن المخطىء ذاكر لصومه مقدم على قطعه ~~ففعله داخل تحت التكليف بخلاف الناسي فلا يصح أيضا لأنه يعتقد خروج زمن ~~الصوم وأنه مأمور بالفطر فهو مقدم على فعل ما يعقده جائزا وخطؤه في بقاء ~~اليوم كنسيان الآكل في اليوم فالفعلان سواء فكيف يتعلق التكليف بأحدهما دون ~~الآخر وأجود ما فرق به بين المسألتين أن المخطئ كان متمكنا من إتمام صومه ~~بأن يؤخر الفطر حتى يتيقن الغروب بخلاف الناسي فإنه لا يضاف إليه الفعل ولم ~~يكن يمكنه الاحتراز وهذا وإن كان فرقا في الظاهر فهو غير مؤثر في وجوب ~~القضاء كما لم يؤثر في الإثم اتفاقا ولو كان منسوبا إلى تفريط للحقه الإثم ~~فلما اتفقوا على أن الإثم موضوع عنه دل على ms2039 أن فعله غير منسوب فيه إلى ~~تفريط لا سيما وهو مأمور بالمبادرة إلى الفطر والسبب الذي دعاه إلى الفطر ~~غير منسوب إليه في الصورتين وهو النسيان في مسألة الناسي وظهور الظلمة ~~وخفاء النهار في صورة المخطىء فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان وهذا أطعممه ~~الله وسقاه بإخفاء النهار ولهذا قال صهيب هي طعمة الله ولكن هذا أولى فإنها ~~طعمة الله إذنا وإباحة وإطعام الناسي طعمته عفوا ورفع حرج فهذا مقتضى ~~الدليل # PageV06P348 ### $ 24 - (باب في الوصال) # (نهى عن الوصال) أي تتابع الصوم من غير إفطار بالليل # قال الخطابي الوصال من خصائص ما أبيح لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~محظور على أمته ويشبه أن يكون المعنى في ذلك ما يتخوف على الصائم من الضعف ~~وسقوط القوة فيعجزوا عن الصيام المفروض وعن سائر الطاعات أو يملوها إذا ~~نالتهم المشقة فيكون سببا لترك الفريضة # (إني أطعم وأسقى) يحتمل معنيين أحدهما أني أعان على الصيام وأقوى عليه ~~فيكون ذلك لي بمنزلة الطعام والشراب لكم ويحتمل أن يكون قد يؤتى على ~~الحقيقة بطعام وشراب يطعمها فيكون ذلك تخصيصا له وكرامة لا يشركه فيها أحد ~~من أصحابه # قاله الخطابي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # (يقول لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر) بالجر بحتى ~~الجارة وهو قول اللخمي من المالكية # ونقل عن أحمد # وعبارة المرداوي في تنقيحه ويكره الوصال ولا يكره إلى السحر نصا وتركه ~~أولى انتهى # وقال به أيضا بن خزيمة وطائفة من أهل الحديث (إن لي مطعما) حال كونه ~~(يطعمني) ولي (ساقيا) حال كونه (يسقيني) بفتح أوله # ذكره القسطلاني قال علي القارىء والحكمة في النهي أنه يورث الضعف والسآمة ~~والقصور عن أداء غيره من الطاعات فقيل النهي للتحريم وقيل للتنزيه # قال القاضي والظاهر الأول انتهى # ويؤيد الثاني ما روته عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم نهاهم ~~عن الوصال رحمة لهم الحديث كما في رياض الصالحين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # PageV06P349 ### $ 25 - (باب الغيبة للصائم) # (لم يدع) أي لم ms2040 يترك (قول الزور) والمراد منه الكذب والإضافة بيانية ~~(فليس لله حاجة) قال بن بطال ليس معناه أنه يؤمر بأن يدع صيامه وإنما معناه ~~التحذير من قول الزور وما ذكر معه # قال في الفتح ولا مفهوم لذلك فإن الله لا يحتاج إلى شيء وإنما معناه فليس ~~لله إرادة في صيامه فوضع الحاجة موضع الإرادة # وقال بن المنير بل هو كناية عن عدم القبول كما يقول المغضب لمن رد عليه ~~شيئا طلبه منه فلم يقم به لا حاجة لي في كذا # وقال بن العربي مقتضى هذا الحديث أن لا يثاب على صيامه ومعناه أن ثواب ~~الصيام لا يقوم في الموازنة بإثم الزور وما ذكر معه # واستدل بهذا الحديث على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم وتعقب بأنها ~~صغائر باجتناب الكبائر # قاله الشوكاني في النيل (قال أحمد) بن يونس (فهمت إسناده) أي إسناد هذا ~~الحديث وحفظت كما أريد (من بن أبي ذئب) لكن ما سمعت كما ينبغي وما حفظت كما ~~أريد متن الحديث منه لكونه بعيدا أو غير ذلك من الخلل الواقع في سماعه (رجل ~~إلى جنبه) أي بن أبي ذئب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # (فلا يرفث) يريد لا يفحش والرفث هو السخف وفاحش الكلام يقال رفث بفتح ~~الفاء يرفث بضمها وكسرها ورفث بكسرها يرفث بفتحها رفثا ساكنة الفاء في ~~المصدر ورفثا بفتحها في الاسم ويقال أرفث رباعي حكاه القاضي والجهل قريب من ~~الرفث وهو خلاف الحكمة وخلاف الصواب من القول والفعل (فليقل إني صائم إني ~~صائم) هكذا هو مرتين واختلفوا في معناه فقيل يقوله بلسانه ليسمعه الشاتم ~~والمقاتل فيتحرز غالبا وقيل لا # PageV06P350 # يقوله بلسانه بل يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته ومقاتلته ومقابلته ~~ويحرس صومه عن المكدرات ولو جمع بين الأمرين كان حسنا # واعلم أن نهي الصائم عن الرفث والجهل والمخاصمة والمشاتمة ليس مختصا به ~~بل كل أحد مثله في أصل النهي عن ذلك لكن الصائم آكد والله أعلم كذا قال ~~النووي # وقال الخطابي يتأول على وجهين أحدهما فليقل ms2041 ذلك لصاحبه نطقا باللسان يرده ~~بذلك عن نفسه والوجه الآخر أن يقول ذلك في نفسه أي ليعلم أنه صائم فلا يخوض ~~معه ولا يكافئه على شتمه لئلا يفسد صومه ولا يحبط أجر عمله # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث ~~أبي صالح السمان عن أبي هريرة ### $ 6 - (باب السواك للصائم) # (عن سفيان عن عاصم) أي شريك وسفيان كلاهما عن عاصم بن عبيد الله (يستاك ~~وهو صائم) قال الخطابي السواك مستحب للصائم والمفطر إلا أن قوما من العلماء ~~كرهوا للصائم أن يستاك آخر النهار استبقاء لخلوفه وإلى هذا ذهب الشافعي وهو ~~قول الأوزاعي وروي ذلك Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وقد روى بن ماجة من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من خير خصال الصائم السواك قال البخاري وقال بن عمر يستاك أول ~~النهار وآخره وقال زياد بن حدير ما رأيت أحدا أدأب سواكا وهو صائم من عمر ~~رضي الله عنه أراه قال بعود قد ذوي رواه البيهقي # ولو احتج عليه بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لأمرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة لكانت حجة وبقوله صلى الله عليه وسلم السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ~~وسائر الأحاديث المرغبة في السواك من غير تفصيل # ولم يجيء في منع الصائم منه حديث صحيح # قال البيهقي وقد روي عن علي بإسناد ضعيف إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا ~~تستاكوا بالعشي فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كانتا نورا بين ~~عينيه يوم القيامة وروى عمرو بن قيس عن عطاء عن أبي هريرة قال لك السواك ~~إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وهذا لو صح عن أبي # PageV06P351 # عن بن عمر رضي الله عنهما وإليه ذهب عطاء ومجاهد # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # هذا آخر كلامه # في إسناده عاصم بن عبيد الله وقد تكلم فيه غير واحد ms2042 # وذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه معلقا في الترجمة فقال ويذكر عن عامر ~~بن ربيعة ### | (باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق) # (تقووا) صيغة أمر جمع المذكر من القوة أي بالأكل والشرب (بالعرج) بفتح ~~العين وسكون الراء قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة (يصب على ~~رأسه الماء وهو صائم) فيه دليل على أنه يجوز للصائم أن يكسر الحر بصب الماء ~~على بعض بدنه أو كله وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ولم يفرقوا بين الاغتسال ~~الواجبة والمسنونة والمباحة # وقالت الحنفية إنه يكره الاغتسال للصائم واستدلوا بما أخرجه عبد الرزاق ~~عن علي من النهي عن دخول الصائم الحمام وهو مع كونه أخص من محل النزاع في ~~إسناده ضعف كما قال الحافظ # واعلم أنه يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق لحديث الأمر ~~بالمبالغة في ذلك إلا أن يكون صائما # واختلف إذا دخل من ماء المضمضة والاستنشاق إلى جوفه خطأ فقالت الحنفية ~~ومالك والشافعي في أحد قوليه والمزني إنه يفسد الصوم وقال أحمد بن حنبل ~~وإسحاق والأوزاعي وأصحاب الشافعي إنه لا يفسد الصوم كالناسي # وقال الحسن البصري والنخعي إنه يفسد إن لم يكن لفريضة (من العطش أو من ~~الحر) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا Qهريرة ~~فالثابت عن عمر وبن عمر يخالفه والذين يكرهونه يخالفونه أيضا فإنهم يكرهونه ~~من بعد الزوال وأكثر أهل العلم لا يكرهونه # والله أعلم # PageV06P352 # (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) قال الخطابي فيه من الفقه أن وصل ~~الماء إلى موضع الدماغ يفطر الصائم إذا كان ذلك بفعله وعلى قياس ذلك كل ما ~~وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء أو ~~في غيره من حشو جوفه # وقد يستدل به من يوجب الاستنشاق في الطهارة قالوا ولولا وجوبه لكان يطرحه ~~عن الصائم أصلا احتياطا على صومه فلما لم يفعل دل ذلك على أنه واجب لا يجوز ~~تركه وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه انتهى # قال ms2043 المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # وقال الترمذي حسن صحيح ### $ 8 - (باب في الصائم يحتجم) # (قال أفطر الحاجم والمحجوم) قال الخطابي اختلف الناس في تأويل هذا الحديث ~~فذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الحجامة تفطر الصائم قولا بظاهر الحديث هذا ~~قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وقالا عليهما القضاء وليست عليهما ~~الكفارة # وعن عطاء قال من احتجم وهو صائم في شهر رمضان فعليه القضاء والكفارة # وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلا منهم بن عمر وأبو موسى ~~الأشعري وأنس بن مالك رضي الله عنهم # وكان مسروق والحسن وبن سيرين لا يرون للصائم أن يحتجم # وكان الأوزاعي يكره ذلك # وقال بن المسيب والشعبي والنخعي إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف # وممن كان لا يرى بأسا بالحجامة للصائم سفيان الثوري ومالك بن أنس ~~والشافعي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه # وتأول بعضهم الحديث فقال معنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضا ~~للإفطار أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك إلى أن # PageV06P353 # يعجز عن الصوم وأما الحاجم فلا بد من أن يصل إلى جوفه من طعام الدم أو من ~~بعض أجزائه إذا ضم شفتيه على قصب الملازم # وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهالك قد هلك فلان وإن كان باقيا سالما ~~وإنما يراد به قد أشرف على الهلاك # وكقوله صلى الله عليه وسلم من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين يريد أنه قد ~~تعرض للذبح وقيل فيه وجه آخر وهو أنه مر بهما مساء فقال أفطر الحاجم ~~والمحجوم كأنه عذرهما بهذا القول إذا كانا قد أمسيا ودخلا في وقت الإفطار ~~كما يقال أصبح الرجل وأمسى وأظهر إذا دخل وقت هذه الأوقات وأحسبه قد روي في ~~بعض هذا الحديث # وقال بعضهم هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما كقوله فيمن صام الدهر لا ~~صام ولا أفطر فمعنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم على هذا التأويل أي بطل أجر ~~صيامهما فكأنما صارا مفطرين غير صائمين # وقيل أيضا معناه جاز لهما أن يفطرا ms2044 كقولك أحصد الزرع إن حان أن يحصد ~~وأركب المهر إذا حان أن يركب انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وسئل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه أيما حديث أصح عندك في أفطر ~~الحاجم والمحجوم فقال حديث ثوبان حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن ~~أبي أسماء عن ثوبان # (أتى على رجل) أي مر عليه (بالبقيع) أي بمقبرة المدينة (وهو) أي الرجل ~~(وهو) أي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله ولفظ النسائي فيه عن شداد بن أوس قال كنت أمشي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم عام فتح مكة لثمان عشرة أو سبع عشرة مضت من رمضان # فمر برجل يحتجم فقال أفطر الحاجم والمحجوم قال وروى بن ماجة عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفطر الحاجم والمحجوم ورواه أحمد في مسنده ~~وروى أحمد أيضا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم ~~وروى أحمد أيضا عن أسامة بن زيد عن # PageV06P354 # النبي صلى الله عليه وسلم (آخذ بيدي) إشارة إلى كمال قربه منه عليه ~~الصلاة والسلام (لثمان عشرة) بسكون الشين ويكسر (خلت) أي مضت (من رمضان) ~~وهذا يدل على كمال حفظ الراوي وضبطه بذكر المكان والزمان وحاله # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد روى هذا الحديث Qالنبي صلى الله عليه ~~وسلم أفطر الحاجم والمحجوم وروى الحسن عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال أفطر الحاجم والمحجوم رواه النسائي وعن أبي موسى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أفطر الحاجم والمحجوم رواه النسائي وأعله بالوقف وعن معقل بن ~~سنان الأشجعي أنه قال مر علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أحتجم في ~~ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم رواه أحمد والنسائي ~~عن الحسن بن معقل # ورواه النسائي أيضا عن الحسن عن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي صلى ms2045 الله عليه وسلم قال أفطر ~~الحاجم والمحجوم رواه النسائي وعن عطاه عن بن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أقطر الحاجم والمحجوم رواه النسائي # قال المنذري قال أحمد أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا نكاح إلا بولي يشد ~~بعضها بعضا وأنا أذهب إليها # قال بن القيم وقال أبو زرعة حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعا أفطر الحاجم ~~والمحجوم حديث حسن ذكره الترمذي عنه # وقال علي بن المديني أيضا في رواية عنه لا أعلم في أفطر الحاجم حديثا أصح ~~من حديث رافع بن خديج وقال في حديث شداد لا أرى الحديثين إلا صحيحين وقد ~~يمكن أن يكون أبو أسماء سمعه منهما # وقال عثمان بن سعيد الدارمي صح عندي حديث أفطر الحاجم والمحجوم من حديث ~~ثوبان وشداد بن أوس وأقول به وسمعت أحمد بن حنبل يقول به وذكر أنه صح عنده ~~حديث ثوبان وشداد # وقال إبراهيم الحربي في حديث شداد هذا إسناد صحيح تقوم به الحجة قال وهذا ~~الحديث صحيح بأسانيد وبه نقول # وعن قتادة عن شهر عن بلال قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر ~~الحاجم والمحجوم رواه النسائي # وقال الترمذي في كتاب العلل سألت البخاري فقال ليس في هذا الباب شيء أصح ~~من حديث شداد بن أوس فقلت وما فيه من الاضطراب فقال كلاهما عندي صحيح لأن ~~يحيى بن سعيد روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان وعن أبي الأشعث عن ~~شداد الحديثين جميعا # فقد حكم البخاري بصحة حديث ثوبان وشداد # PageV06P355 # بضع عشر صحابيا إلا أن أكثر الأحاديث ضعاف # وقال إسحاق رضي الله عنه حديث شداد إسناده صحيح تقوم به الحجة # وذكر أبو داود بعد هذا حديث ثوبان من طريقين الطريق المتقدم أجود منهما # وقال أحمد رحمه الله أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم ولا نكاح إلى بولي يشد ~~بعضها بعضا وأنا أذهب إليها # (عن بن جريج) والحاصل أن محمد بن بكر وعبد الرازق وإسماعيل بن علية ~~ثلاثتهم يروون عن بن جريج # قاله المزي (مصدق) بصيغة ms2046 المجهول صفة شيخ # (رواه بن ثوبان) هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (عن أبيه) عبد الرحمن بن ~~ثوبان ### | 9 - ### | باب في الرخصة # (احتجم وهو صائم) قال الخطابي وهذا يؤكد قول من رخص في الحجامة ~~للصائم Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وروى الدارقطني في سننه عن أنس قال أول ما كرهت الحجامة للصائم أن ~~جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي فقال أفطر هذان ثم رخص النبي ~~بعد في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم قال الدارقطني كلهم ثقات ~~ولا أعلم له علة # PageV06P356 # ورأى أن الحجامة لا تفسد الصوم وفيه دليل على أن الحجامة لا تضر المحرم ~~ما لم تقطع شعرا # وقد تأول حديث بن عباس رضي الله عنهما من ذهب إلى أن الحجامة تفطر الصائم ~~فقال إنما احتجم النبي صلى الله عليه وسلم صائما محرما وهو مسافر لأنا لا ~~نعلمه كان محرما وهو مقيم وللمسافر أن يفطر ما شاء من طعام وجماع وحجامة ~~وغيرها # قلت وهذا التأويل غير صحيح لأنه قد أثبته حين احتجم صائما ولو كان يفسد ~~صومه بالحجامة لكان يقال إنه أفطر بالحجامة كما يقال أفطر الصائم بشرب ~~الماء وأكل التمر وما أشبههما ولا يقال أكل تمرا وهو صائم # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي ولفظ الترمذي احتجم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم صائم # (رواه وهيب بن خالد) كما رواه عبد الوارث (عن أيوب بإسناده) أي عن عكرمة ~~(مثله) أي بلفظ احتجم وهو صائم من غير ذكر لفظ محرم (وجعفر بن ربيعة) أي ~~وكذا روى جعفر بن ربيعة # (عن مقسم عن بن عباس) قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح Qوعن بن سعيد الخدري ~~قال رخص رسول الله في القبلة للصائم ورخص في الحجامة رواه النسائي # فذهب إلى هذه الأحاديث جماعة من العلماء ويروى ذلك عن سعيد بن أبي وقاص ~~وبن مسعود وبن عباس وعبد الله بن عمر والحسين بن علي ms2047 وزيد بن أرقم وعائشة ~~وأم سلمة وأبى سعيد الخدري وأبي هريرة وهو مذهب عروة بن الزبير وسعيد بن ~~جبير وغيرهما وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة # وذهب إلى أحاديث الفطر بها جماعة منهم علي بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري # وروى المعتمر عن أبيه عن الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي قالوا أفطر ~~الحاجم والمحجوم ذكره النسائي # وأما أبو هريرة فروى عنه أبو صالح أفطر الحاجم والمحجوم ذكره النسائي # وروى عنه شقيق بن ثور عن أبيه أنه قال لو احتجم ما بالبيت # ذكره عبد الرزاق والنسائي أيضا # PageV06P357 # (إبقاء على أصحابه) متعلق بقوله نهى وحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى أخرجه ~~أيضا عبد الرزاق قال في الفتح وإسناده صحيح والجهالة بالصحابي لا تضر وقد ~~رواه بن أبي شيبة عن وكيع عن الثوري بإسناده هذا ولفظه عن أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم قالوا إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة للصائم ~~وكرهها للضعف أي لئلا يضعف # وفي الباب عن أنس عند الدارقطني قال في الفتح رواته كلهم من رجال البخاري # وفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الحجامة أخرجه النسائي وبن خزيمة والدارقطني # قال الحافظ إسناده صحيح ورجاله ثقات # لكن اختلف في رفعه ووقفه # وقد استدل بالأحاديث المذكورة على أن الحجامة لا تفطر فيجمع بين الأحاديث ~~بأن الحجامة مكروهة في حق من كان يضعف بها وتزداد الكراهة إذا كان الضعف ~~يبلغ إلى حد يكون سببا للإفطار ولا يكره في حق من كان لا يضعف بها # وعلى Qوأما عائشة فروى عطاء وعياض بن عروة ~~عنها أفطر الحاجم والمحجوم ذكره النسائي # وقال البيهقي رويت الرخصة عنها # وذهب إلى الفطر من التابعين عطاء بن أبي رباح والحسن وبن سيرين وذهب إلى ~~ذلك عبد الرحمن بن مهدي والأوزاعي والإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وأبو بكر ~~بن المنذر ومحمد بن إسحاق بن خزيمة # وأجاب المرخصون عن أحاديث الفطر بأجوبة أحدهما القدح فيها تعليلها # الثاني دعوى ms2048 النسخ فيها # الثالث أن الفطر فيها لم يكن لأجل الحجامة بل لأجل الغيبة وذكر الحاجم ~~والمحجوم للتعريف لا للتعليل # الرابع تأويلها على معنى أنه قد تعرض لأن يفطر لما يلحقه من الضعف في ~~أفطر بمعنى يفطر # PageV06P358 # كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى فيتعين حمل قوله أفطر الحاجم والمحجوم ~~على المجاز لهذه الأدلة الصارفة له عن معناه الحقيقي # قاله الشوكاني # (إلا كراهية الجهد) أي المشقة والتعب # قال المنذري # وأخرجه البخاري وقال شبابة قال حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم Qالخامس أنه على حقيقته وأنهما قد أفطرا ~~حقيقة ومرور النبي بهما كان مساء في وقت الفطر فأخبر أنهما قد أفطرا ودخلا ~~في وقت الفطر يعني فليصنعا ما أحبا # السادس أن هذا تغليظ ودعاء عليهما لا أنه خبر عن حكم شرعي بفطرهما # السابع أن إفطارهما بمعنى إبطال ثواب صومهما كما جاء خمس يفطرون الصائم ~~الكذب والغيبة والنميمة والنظرة السوء واليمين الكاذبة وكما جاء الحدث ~~حدثان حدث اللسان وهو أشدهما # الثامن أنه لو قدر تعارض الأخبار جملة لكان الأخذ بأحاديث الرخصة أولى ~~لتأيدها بالقياس وشواهد أصول الشريعة لها إذ الفطر إنما قياسه أن يكون بما ~~يدخل الجوف لا بالخارج منه كالفصاد والتشريط ونحوه # قال المفطرون ليس في هذه الأجوبة شيء يصح # أما جواب المعللين فباطل وإن الأئمة العارفين بهذا الشأن قد تظاهرت ~~أقوالهم بتصحيح بعضها كما تقدم # والباقي إما حسن يصلح للاحتجاج به وحده وإما ضعيف فهو يصلح للشواهد ~~والمتابعات وليس العمدة عليه وممن صحح ذلك أحمد وإسحاق وعلي بن المديني ~~وإبراهيم الحربي وعثمان بن سعيد الدارمي والبخاري وبن المنذر وكل من له علم ~~بالحديث يشهد بأن هذا الأصل محفوظ عن النبي لتعدد طرقه وثقة رواته ~~واشتهارهم بالعدالة # قالوا والعجب ممن يذهب إلى أحاديث الجهر بالبسملة وهي دون هذه الأحاديث ~~في الشهرة والصحة ويترك هذه الأحاديث وكذلك أحاديث الفطر بالقيء مع ضعفها ~~وقلتها وأين تقع من أحاديث الفطر بالحجامة وكذلك أحاديث الإتمام في السفر ~~وأحاديث أقل الحيض وأكثره وأحاديث تقدير ms2049 المهر بعشرة دراهم وأحاديث الوضوء ~~بنبيذ التمر وأحاديث الشهادة في النكاح وأحاديث التيمم # PageV06P359 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qضربتان وأحاديث المنع من فسخ الحج إلى التمتع ~~وأحاديث تحريم القراءة على الجنب والحائض وأحاديث تقدير الماء الذي يحمل ~~النجاسة بالقلتين # قالوا وأحاديث الفطر بالحجامة أقوى وأشهر وأعرف من هذا بل ليست دون ~~أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر # وأما قول بعض أهل الحديث لا يصح في الفطر بالحجامة حديث فمجازفة باطلة ~~أنكرها أئمة الحديث كالإمام أحمد لما حكى له قول بن معين أنكره عليه # ثم في هذه الحكاية عنه # أنه لا يصح في مس الذكر حديث ولا في النكاح بلا ولي ولم يلتفت القائلون ~~بذلك إلى قوله # وأما تطرق التعليل إليها فمن نظر في عللها واختلاف طرقها أفاده ذلك علما ~~لا يشك فيه بأن الحديث محفوظ وعلى قول جمهور الفقهاء والأصوليين لا يلتفت ~~إلى شيء من تلك العلل وإنها ما بين تعليل بوقف بعض الرواة # وقد رفعها آخرون أو إرسالها وقد وصلها آخرون وهم ثقات والزيادة من الثقة ~~مقبولة # قالوا فعلى قول منازعينا هذه العلل باطلة لا يلتفت إلى شيء منها # وقد ذكرت عللها والأجوبة عنه في مصنف مفرد في المسألة # قالوا وأما دعوى النسخ فلا سبيل إلى صحتها # ونحن نذكر ما احتجوا به على النسخ # ثم نبين ما فيه # قالوا قد صح عن بن عباس أن النبي احتجم وهو صائم محرم قال الشافعي # وسماع بن عباس من النبي عام الفتح ولم يكن يومئذ محرما ولم يصحبه محرما ~~قبل حجة الإسلام # فذكر بن عباس حجامة النبي عام حجة الإسلام سنة عشر وحديث أفطر الحاجم ~~والمحجوم سنة ثمان فإن كانا ثابتين فحديث بن عباس ناسخ # قالوا ويدل على النسخ حديث أنس في قصة جعفر وقد تقدم # قالوا ويدل عليه حديث أبي سعيد في الرخصة فيها والرخصة لا تكون إلا بعد ~~تقدم المنع # قال المفطرون الثابت أن النبي احتجم وهو محرم وأما قوله وهو صائم فإن ~~الإمام أحمد قال لا تصح هذه اللفظة وبين أنها وهم ووافقه ms2050 غيره على ذلك ~~وقالوا الصواب احتجم وهو محرم وممن ذكر ذلك عنه الحلال في كتاب العلل # وقد روي هذا الحديث على أربعة أوجه أحدها احتجم وهو محرم فقط # وهذا في الصحيحين # PageV06P360 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالثاني احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم # انفرد به البخاري # الثالث احتجم وهو محرم صائم ذكره الترمذي وصححه والنسائي وبن ماجة # الرابع احتجم وهو صائم فقط # ذكره أبو داود # وأما حديث احتجم وهو صائم فهو مختصر من حديث بن عباس في البخاري احتجم ~~رسول الله وهو محرم واحتجم وهو صائم # وأما حديث احتجم وهو محرم صائم فهذا هو الذي تمسك به من ادعى النسخ # وأما لفظ احتجم وهو صائم فلا يدل على النسخ # ولا تصح المعارضة به لوجوه أحدها أنه لا يعلم تاريخه ودعوى النسخ لا تثبت ~~بمجرد الاحتمال # الثاني أنه ليس فيه أن الصوم كان فرضا # ولعله كان صوم نفل خرج منه # الثالث حتى لو ثبت أنه صوم فرض فالظاهر أن الحجامة إنما تكون للعذر ويجوز ~~الخروج من صوم الفرض بعذر المرض # والواقعة حكاية فعل لا عموم لها # ولا يقال قوله وهو صائم جملة حال مقارنة للعامل فيها # فدل على مقارنة الصوم للحجامة لأن الراوي لم يذكر أن النبي قال إني باق ~~على صومي وإنما رآه يحتجم وهو صائم فأخبره بما شاهده ورآه ولا علم له بنية ~~النبي ولا بما فعل بعد الحجامة مع أن قوله وهو صائم حال من الشروع في ~~الحجامة وابتدائها فكان ابتداؤها مع الصوم وكأنه قال احتجم في اليوم الذي ~~كان صائما فيه ولا يدل ذلك على استمرار الصوم أصلا # ولهذا نظائر منها حديث الذي وقع على امرأته وهو صائم وقوله في الصحيحين ~~وقعت على امرأتي وأنا صائم والفقهاء وغيرهم يقولون وإن جامع وهو محرم وإن ~~جامع وهو صائم # ولا يكون ذلك فاسدا من الكلام فلا تعطل نصوص الفطر بالحجامة بهذا اللفظ ~~المحتمل # وأما قوله احتجم وهو محرم صائم فلو ثبتت هذه اللفظة لم يكن فيها حجة لما ~~ذكرناه ولا دليل فيها ms2051 أيضا على أن ذلك كان بعد قوله أفطر الحاجم والمحجوم ~~فإن هذا القول منه كان في رمضان سنة ثمان من الهجرة عام الفتح كما جاء في ~~حديث شداد والنبي أحرم بعمرة الحديبية سنة ست وأحرم من العام القابل بعمرة ~~القضية وكلا العمرتين قبل ذلك ثم دخل مكة عام الفتح ولم يكن محرما ثم حج ~~حجة الوداع فاحتجامه وهو صائم محرم لم يبين في أي إحراماته كان وإنما تمكن ~~دعوى النسخ إذا كان ذلك قد وقع في حجة الوداع أو في عمرة الجعرانة حتى ~~يتأخر ذلك عن عام الفتح قال فيه أفطر الحاجم والمحجوم ولا سبيل إلى بيان ~~ذلك # وأما رواية بن عباس له وهو ممن صحب النبي بعد الفتح فلا نثير ظنا فضلا عن ~~النسخ # PageV06P361 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qبه فإن بن عباس لم يقل شهدت رسول الله ولا رأيته ~~فعل ذلك وإنما روى ذلك رواية مطلقة ومن المعلوم أن أكثر روايات بن عباس ~~إنما أخذها من الصحابة والذي فيه سماعه من النبي لا يبلغ عشرين قصة كما ~~قاله غير واحد من الحفاظ فمن أين لكم أن بن عباس لم يرو هذا عن صحابي آخر ~~كأكثر رواياته وقد روى بن عباس أحاديث كثيرة مقطوع بأنه لم يسمعها من النبي ~~ولا شهدها ونحن نقول إنها حجة لكن لا نثبت بذلك تأخرها ونسخها لغيرها ما لم ~~يعلم التاريخ # وبالجملة فدعوى النسخ إنما تثبت بشرطين أحدهما تعارض المفسر والثاني ~~العلم بتأخر أحدهما # وقد تبين أنه لا سبيل إلى واحد منهما في مسألتنا بل من المقطوع به أن هذه ~~القصة لم تكن في رمضان فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم في رمضان فإن ~~عمره كلها كانت في ذي القعدة وفتح مكة كان في رمضان ولم يكن محرما فغايتها ~~في صوم تطوع في السفر وقد كان آخر الأمرين من رسول الله الفطر في السفر ~~ولما خرج من المدينة عام الفتح صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر والناس ينظرون ~~إليه ثم لم يحفظ عنه أنه صام ms2052 بعد هذا في سفر قط ولما شك الصحابة في صيامه ~~يوم عرفة أرسلوا أم الفضل إليه بقدح فشربه فعلموا أنه لم يكن صائما فقصة ~~الاحتجام وهو صائم محرم إما غلط كما قال الإمام أحمد وغيره وإما قبل الفتح ~~قطعا وعلى التقديرين فلا يعارض بها قوله عام الفتح أفطر الحاجم والمحجوم # وعلى هذا فحديث بن عباس إما يدل على أن الحجامة لا تفطر أو لا يدل # فإن لم يدل لم يصلح للنسخ # وإن دل فهو منسوخ بما ذكرنا من حديث شداد فإنه مؤرخ بعام الفتح فهو متأخر ~~عن إحرام النبي صائما وتقريره ما تقدم # وهذا القلب في دعوى كونه منسوخا أظهر من ثبوت النسخ به # وعياذا بالله من شر مقلد عصبي يرى العلم جهلا والإنصاف ظلما وترجيح ~~الراجح على المرجوح عدوانا # وهذا المضايق لا يصيب السالك فيها إلا من صدقت في العلم نيته وعلت همته # وأما من أخلد إلى أرض التقليد واستوعر طريق الترجيح فيقال له ما هذا عشك ~~فادرجي # قالوا وأما حديث أنس في قصة جعفر فجوابنا عنه من وجوه أحدها أنه من رواية ~~خالد بن مخلد عن بن المثنى قال الإمام أحمد خالد بن مخلد له مناكير # قالوا ومما يدل على أن هذا الحديث من مناكيره أنه لم يروه أحد من أهل ~~الكتب المعتمدة لا أصحاب الصحيح ولا أحد من أهل السنن مع شهرة إسناده وكونه ~~في الظاهر على شرط البخاري ولا احتج به الشافعي مع حاجته إلى إثبات النسخ ~~حتى سلك ذلك المسلك في حديث بن عباس فلو كان هذا صحيحا لكان أظهر دلالة ~~وأبين في حصول النسخ # PageV06P362 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقالوا وأيضا فجعفر إنما قدم من الحبشة عام خيبر ~~أو آخر سنة ست وأول سنة سبع وقيل عام مؤتة قبل الفتح ولم يشهد الفتح فصام ~~مع النبي رمضانا واحدا سنة سبع وقول النبي أفطر الحاجم والمحجوم بعد ذلك في ~~الفتح سنة ثمان فإن كان حديث أنس محفوظا فليس فيه أن الترخيص وقع بعد عام ~~الفتح وإنما فيه أن ms2053 الترخيص وقع بعد قصة جعفر وعلى هذا فقد وقع الشك في ~~الترخيص وقوله في الفتح أفطر الحاجم والمحجوم أيهما هو المتأخر ولو كان ~~حديث أنس قد ذكر فيه الترخيص بعد الفتح لكان حجة ومع وقوع الشك في التاريخ ~~لا يثبت النسخ # قالوا وأيضا فالذي يبين أن هذا لا يصح عن أنس ما رواه البخاري في صحيحه ~~عن ثابت قال سئل أنس أكنتم تكرهون الحجامة للصائم قال لا إلا من أجل الضعف ~~وفي رواية على عهد النبي فهذا يدل على أن أنسا لم تكن عنده رواية عن النبي ~~أنه فطر بها ولا أنه رخص فيها بل الذي عنده كراهتها من أجل الضعف ولو علم ~~أن النبي رخص فيها بعد الفطر بها لم يحتج أن يجيب بهذا من رأيه ولم يكره ~~شيئا رخص فيه رسول الله # وأيضا فمن المعلوم أن أهل البصرة أشد الناس في التفطير بها # وذكر الإمام أحمد وغيره أن أهل البصرة كانوا إذا دخل شهر رمضان يغلقون ~~حوانيت الحجامين وقد تقدم مذهب الحسن وبن سيرين إمامي البصرة أنهما كانا ~~يفطران بالحجامة مع أن فتاوى أنس نصب أعينهم وأنس آخر من مات بالبصرة من ~~الصحابة فكيف يكون عند أنس أن النبي رخص في الحجامة للصائم بعد نهيه عنهما ~~والبصريون يأخذون عنه وهم على خلاف ذلك # وعلى القول بالفطر بها لا سيما وحديث أنس فيه أن ثابتا سمعه منه وثابت من ~~أكبر مشايخ أهل البصرة ومن أخص أصحاب الحسن فكيف تشتهر بين أهل البصرة ~~السنة المنسوخة ولا يعلمون الناسخة ولا يعملون بها ولا تعرف بينهم ولا ~~يتناقلونها بل هم على خلافها هذا محال # قالوا وأيضا فأبو قلابة من أخص أصحاب أنس وهو الذي يروي قوله أفطر الحاجم ~~والمحجوم من طريق أبي أسماء عن ثوبان ومن طريق أبي الأشعث عن شداد # وعلى حديثه اعتمده أئمة الحديث وصححوه وشهدوا أنه أصح أحاديث الباب # فلو كان عند أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم تنسخ ذلك لكان أصحابه أعلم ~~بها وأحرص على روايتها من ms2054 أحاديث الفطر بها # والله أعلم # قالوا وأما حديث أبي سعيد فجوابه من وجوه أحدها أنه حديث قد اختلف فيه ~~عليه فرواه أبو المتوكل عنه واختلف عليه فرفعه المعتمر عن حميد عن أبي ~~المتوكل ووقفه بشر وإسماعيل وبن أبي عدي عن حميد ووقفه أبو نضرة عن أبي ~~سعيد وأبو نضرة من أروى الناس عنه وأعلمهم بحديثه # ووقفه قتادة عن أبي المتوكل فالواقفون له أكثر وأشهر فالحكم لهم عند ~~المحدثين # PageV06P363 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالثاني أن ذكر الحجامة فيه ليس من كلام النبي # قال بن خزيمة الصحيح أن ذكر الحجامة فيه من كلام أبي سعيد ولكن بعض ~~الرواة أدرجه فيه # الثالث أنه ليس فيه بيان للتاريخ ولا يدل على أن هذا الترخيص كان بعد ~~الفتح وقولكم إن الرخصة لا تكون إلا بعد النهي باطل بنفس الحديث فإن فيه ~~رخص رسول الله في القبلة للصائم ولم يتقدم منه نهي عنها # ولا قال أحد إن هذا الترخيص فيها ناسخ لمنع تقدم # وفي الحديث إن الماء من الماء # كانت رخصة في أول الإسلام فسمى الحكم المنسوخ رخصة مع أنه لم يتقدم حظره ~~بل المنع منه متأخر # وبالجملة فهذه المآخذ لا تعد مقاومة لأحاديث الفطر ولا تأخرت عنها فكيف ~~تنسخ بها قالوا وأما جوابكم الثالث بأن الفطر فيها لم يكن للحجامة وذكر ~~الحاجم للتعريف المحض كزيد وعمر في غاية البطلان من وجوه أحدها أن ذلك ~~يتضمن الإبهام والتلبيس بأن يذكر وصفا يرتب عليه الحكم ولا يكون له فيه ~~تأثير البتة # الثاني أن هذا يبطل عامة أحكام الشرع التي رتبها على الأوصاف إذا تطرق ~~إليها هذا الخيال والوهم الفاسد كقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما} {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} {واللاتي يأتين الفاحشة} ~~ومعلوم أنه ليس بأيدينا إلا أوصاف رتبت عليها الأحكام # فإن جار أن تكون تلك الأوصاف للتعريف لا للتعليل بطلت الأحكام # الثالث أنه لا يفهم قط أحد لا من الخاصة والعامة من قول القائل القاتل لا ~~يرث والعبد لا يرث والكافر لا يرث والقاذف لا تقبل ms2055 شهادته والمحدث لا تصح ~~صلاته وأمثال ذلك إلا تعلق الأحكام تلك الأوصاف ولهذا لا يحسن ذكر وصف لا ~~تأثير له في الحكم كما لو قال أفطر الخياط والمخيط له وأفطر الحامل ~~والمحمول له وأفطر الشاهد والمشهود له ومن قال هذا عد كلامه سخفا وتعجب ~~الناس من قوله فكيف يضاف ذلك إلى الشارع سبحانك هذا بهتان عظيم # الرابع أن هذا قدح في أفهام الصحابة الذين هم أعرف الناس وأفهم الناس ~~بمراد نبيهم صلى الله عليه وسلم وبمقصوده من كلامه وقد قال أبو موسى لرجل ~~قال له ألا تحتجم نهارا أتأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم وقد سمعت رسول الله ~~يقول أفطر الحاجم والمحجوم والذين فطروا بذلك من الصحابة كعلي وأبي موسى ~~وغيرهم إنما يحتجون بالحديث وكان جماعة من الصحابة لا يحتجمون في الصيام ~~إلا ليلا منهم عبد الله بن عمرو وبن عباس وأبو موسى وأنس ويحتجون بالحديث # PageV06P364 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالخامس أن هذا يتضمن تعليق الحكم وهو الفطر بوصف ~~لا ذكر له في الحديث أصلا وإبطال تعليقه بالوصف الذي علقه به الشارع وهذا ~~من أبطل الباطل # السادس أنه لو صح ذلك وحاشا لله في قوله أفطر الحاجم والمحجوم فكيف يصح ~~ذلك في حديث أنس الذي جعلتموه عمدتكم في الباب وهو قوله لجعفر وقد مر به ~~وهو يحتجم أفطر هذان ثم رخص في الحجامة بعد وفي قوله نهى عن الحجامة ولم ~~يحرمها # السابع أنه كيف يتفق بضعة عشر صحابيا على رواية أحاديث كلها متفقة بلفظ ~~واحد ويكون النبي قد ذكر الحجامة فيها ولا تأثير لها في الفطر وكلهم يقول ~~أفطر الحاجم والمحجوم الثامن أنه كيف يجوز للصحابة أن يفتوا بذلك ويقولوا ~~أفطر الحاجم والمحجوم أفترى استمر التعريف بذلك دائما ودفع الأحاديث متى ~~وصل إلى هذا الحد ساء وقبح جدا التاسع أنا نقول نعم هو للتعريف بلا شك فإن ~~أحكام الشارع إنما تعرف بالأوصاف وتربط بها وتعم الأمة لأجلها فالوصف في ~~الحديث المذكور لتعريف حكمه وأنه مرتبط بهذا الوصف منوط به # العاشر أن صاحب ms2056 القصة التي جرت له قال مر على النبي وأنا أحتجم فقال أفطر ~~الحاجم والمحجوم فلو كان فطره بغير ذلك لبينه له الشارع لحاجته إليه ولم ~~يخف على الصحابي ذلك ولم يكن لذكره الحجامة معنى # وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فكيف يترك الشارع بيان الوصف المفطر ~~فلا يبينه للمكلف ويذكر له وصفا لا يفطر بحال وأما قولهم إن الفطر بالغيبة # فهذا باطل من وجوه أحدها أن ذلك لا يثبت وإنما جاء في حديث واحد من تلك ~~الأحاديث وهما يغتابان الناس مع أنها زيادة باطلة # الثاني أنه لو ثبت لكان الأخذ لعموم اللفظ الذي علق به الحكم دون الغيبة ~~التي لم يعلق بها الحكم # الثالث أنه لو كان ما ذكروه صحيحا لكان موجب البيان أن يقول أفطر ~~المغتابان على عادته وعرفه من ذكر الأوصاف المؤثرة دون غيرها فكيف يعدل عن ~~الغيبة المؤثرة إلى الحجامة المهدرة الرابع أن هذا يتضمن حمل الحديث على ~~خلاف الإجماع وتعطيله فإن المنازع لا يقول بأن الغيبة تفطر فكيف نحمل ~~الحديث على ما نعتقد بطلانه الخامس أن سياق الأحاديث يبطل هذا التأويل كما ~~تقدم # PageV06P365 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالسادس أن معقل بن سنان قال مر بي رسول الله وأنا ~~أحتجم فقال أفطر الحاجم والمحجوم ولم يكن يغتاب أحدا ولا جرى للغيبة ذكر ~~أصلا # قالوا وأما الجواب الواقع بأن أفطر بمعنى سيفطر ففاسد أيضا لتضمنه ~~الإيهام بخلاف المراد ولفهم الصحابة خلافه ولاضطراد هذا اللفظ دون مجيئه ~~بالمعنى الذي ذكروه ولشدة مخالفته للوضع ولذكر المحجوم فإنه وإن تعرض ~~المحجوم للفطر بالضعف فأي ضعف لحق الحاجم وكون الحاجم متعرضا لابتلاع الدم ~~والمحجوم متعرضا للضعف هذا التعليل لا يبطل الفطر بالحجامة بل هو مقرر ~~للفطر بها وإلا فلا يجوز استنباط وصف من النص يعود عليه بالإبطال بل هذا ~~الوصف إن كان له تأثير في الفطر وإلا فالتعليل به باطل # قالوا وأما الجواب الخامس أن النبي مر بهما مساء # فقال ذلك فمما لا يجوز أن يحمل الحديث عليه وأي تأثير للحجامة بل كل ms2057 ~~الناس قد أفطروا أيضا فهذا كذب فإنه ليس في الحديث ما يدل على ذلك أصلا ~~فقائله مخبر بالكذب # وأيضا فأي حاجة إلى قول أنس ثم رخص بعد في الحجامة وأيضا فأي حاجة ~~بالصحابة أن يؤخروا احتجامهم إلى الليل وكيف يفتون الأمة بفطرهم بأمر قد ~~فعل مساء لا تأثير له في الفطر والحمد لله على المعافاة من رد الأحاديث ~~بمثل هذا الخيالات وأما جوابكم السادس أن هذا تغليظ ودعاء عليهما لا أنه ~~حكم شرعي فالمجيب به كالمستجير من الرمضاء بالنار فإنهما لم يفعلا محرما ~~عندكم ولا مفطرا بل فعلا ما أباحه لهما الشارع عندكم فكيف يغلظ عليهما ~~ويدعو عليهما ومتى عهد في عرف الشارع الدعاء على المكلف بالفطر وفساد ~~العبادة وسائر الوجوه المتقدمة تبطل هذا أيضا # وأما جوابكم السابع بأن المراد إبطال أجر صومهما فكذلك أيضا فإنكم لا ~~تبطلون أجرهما بذلك ولا تحرمون الحجامة ثم لو كان المراد إبطال الأجر لكان ~~ذلك مقررا لفساد الصوم لا لصحته فإنه قد أخبر عن أمر يتضمن بطلان أجرهما ~~لزوما واستنباطا وبطلان صومهما صريحا ونصا فكيف يعطل ما دل عليه صريحه ~~ويعتبر ما استنبطه منه مع أنه لا منافاة بينه وبين الصريح بل المعنيان حق ~~قد بطل صومهما وأجرهما إذا كانت الحجامة لغير مرض # وأما جوابكم الثامن أن الأحاديث لو قدر تعارضها لكان الأخذ بأحاديث ~~الرخصة أولى لموافقتها القياس فجوابه أولا أن الأحاديث بحمد الله ليست ~~متعارضة وقد بينا أنه لا معارض لأحاديث المنع # PageV06P366 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qويقال ثانيا لو قدر تعارضها فالأخذ بأحاديث الفطر ~~متعين لأنها ناقلة عن الأصل وأحاديث الإباحة موافقة لما كان الأمر عليه قبل ~~جعلها مفطرة والناقل مقدم على المبقي # ويقال ثالثا ليس في أحاديث الرخصة لفظ صريح وإنما غايتها أن تكون فعلا ~~محتملا للوجوه التي تقدمت فكيف تقدم على القول الصريح ويقال رابعا أحاديث ~~الفطر صريحة متعددة الطرق رواها عن النبي أربعة عشر نفسا وساق الإمام أحمد ~~أحاديثهم كلها وهم رافع بن خديج وثوبان وشداد بن أوس وأبو هريرة وعائشة ~~وبلال ms2058 وأسامة بن زيد ومعقل بن سنان وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو ~~زيد الأنصاري وأبو موسى الأشعري وبن عباس وبن عمر فكيف يقدم عليها أحاديث ~~هي بين أمرين صحيح لا دلالة فيه أو ما فيه دلالة ولكن هو غير صحيح وقد تقدم ~~ذكر ذلك في الكلام على الأحاديث وبينا أنه ليس فيها حديث واحد يصلح ~~للمعارضة # وعلى هذا فالقياس الذي أشرتم إليه فاسد الاعتبار # ثم نقول بل القياس من جانبنا لأن الشارع علق الفطر بإدخال ما فيه قوام ~~البدن من الطعام والشراب وبإخراجه # من القيء واستفراغ المني وجعل الحيض مانعا من الصوم لما فيه من خروج الدم ~~المضعف للبدن # قالوا فالشارع قد نهى الصائم عن أخذ ما يعينه وعن إخراج ما يضعفه وكلاهما ~~مقصود له لأن الشارع أمر بالاقتصاد في العبادات ولا سيما في الصوم ولهذا ~~أمر بتعجيل الفطور وتأخير السحور فله قصد في حفظ قوة الصائم عليه كما له ~~قصد في منعه من إدخال المفطرات وشاهده الفطر بالقيء والحيض والاستمناء ~~فالحجامة كذلك أو أولى وليس معنا في القيء ما يماثل أحاديث الحجامة فيكف ~~يفطر به دون الحجامة مع أن الفطر بها أولى منه نصا وقياسا واعتبارا # قالوا ولهذا فرق بين الغالب منهما والمستدعى فلا يفطر إذا ذرعه القيء كما ~~لا يفطر بالرعاف وخروج الدم من الدمل والجرح وكما يفطر الاستقاء عمدا كذلك ~~يفطر بإخراج الدم عمدا بالحجامة # قالوا وشاهده أن دم الحيض لما كان يجري في وقت وينقطع في وقت جعل الشارع ~~صومها في وقت الطهر مغنيا عن صومها وقت الدم ولما كان دم الاستحاضة لا ضابط ~~له ولعله أن يستمر جوز لها الصوم مع جريانه كصاحب الرعاف ونحوه فليس القياس ~~إلا مع النصوص يدور معها حيث دارت # وأما قياسكم ذلك على الفصاد ونحوه # فتقول # PageV06P367 # كل حال تجنب الحجامة للصائم أولى فيتعين حمل قوله أفطر الحاجم والمحجوم ~~على المجاز لهذه الأدلة الصارفة له عن معناه الحقيقي # قاله الشوكاني # (إلا كراهية الجهد) أي المشقة والتعب # قال المنذري ms2059 # وأخرجه البخاري وقال شبابة قال حدثنا شعبة على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم Qالقائلون بأن الحجامة تفطر لهم فيها ~~أربعة أقوال أحدها أن المحتجم يفطر وحده دون الحاجم وهذا ظاهر كلام الخرقي ~~فإنه قال في المفطرات لو احتجم ولم يقل أو حجم # الثاني وهو منصوص الإمام أحمد أنه يفطر كل منهما وهذا قول جمهور أصحابه ~~المتقدمين والمتأخرين # ثم اختلف هؤلاء في التشريط والفصاد على ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يفطر ~~بهما # الثاني يفطر بهما # الثالث يفطر بالتشريط دون الفصاد لأن التشريط عندهم كالحجامة # واختلفوا في التشريط والفصاد # أيهما أولى بالفطر والصواب الفطر بالحجامة والفصاد والتشريط وهو اختيار ~~شيخنا أبي العباس بن تيمية واختيار صاحب الإفصاح لأن المعنى الموجود في ~~الحجامة موجود في الفصاد طبعا وشرعا وكذلك في التشريط وقد بينا أن الفطر ~~بالحجامة هو مقتضى القياس ولا فرق في ذلك بين الفصاد والتشريط فبأي وجه ~~أخرج الدم أفطر به كما يفطر بالاستقاء بأي وجه استقاء إما بإدخال يده في ~~فيه أو بشمه ما يقيئه أو بوضع يده على بطنه وتطامنه وغير ذلك فالعبرة بخروج ~~الدم عمدا لا بكيفية الإخراج كما استوى خروج الدم بذلك في إفساد الصلاة ~~ونقض الطهارة عند القائلين به # وبهذا يتبين توافق النصوص والقياس وشهادة أصول الشرع وقواعده وتصديق ~~بعضها بعضا # فإن قيل فهب أن هذا يتأتى لكم في الهجوم فما الموجب لفطر الحاجم قلنا لما ~~كان الحاجم يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه الهواء يجتذب ما فيها ~~من الدم فربما صعد مع الهواء شيء من الدم ودخل في حلقه وهو لا يشعر والحكمة ~~إذا كانت خفية علق الحكم بمظنتها كما أن النائم لما كان قد يخرج منه الريح ~~ولا يشعر بها علق الحكم بالمظنة وهو النوم وإن لم يخرج منه ريح # فإن قيل فطرد هذا أن لا يفطر الشارط # قلنا نعم ولا الحاجم الذي يشرط ولا يمص أو يمصه مفطر غيره وليس في هذا ~~مخالفة للنص فإن كلام النبي خرج على الحاجم المعتاد وهو ms2060 الذي يمص الدم ~~وكلامه إنما يعم المعتاد فاستعمال اللفظ فيه بقصره على الحاجم المعتاد لا ~~يكون تعطيلا للنص والله أعلم # PageV06P368 ### $ 0 - (باب في الصائم يحتلم نهارا في رمضان) # (لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم) قال الخطابي إن ثبت هذا ~~فمعناه من قاء غير عامد ولكن في إسناده رجل لا يعرف وقد رواه عبد الرحمن بن ~~زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن عبد الرحمن ضعفه أهل الحديث # وقال أبو عيسى أخطأ فيه عبد الرحمن ورواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا ~~وعبد الرحمن ذاهب الحديث # وقال يحيى بن معين حديث بني زيد بن أسلم ليس بشيء انتهى # وقال المنذري هذا لا يثبت وقد روي من وجه آخر ولا يثبت أيضا وأخرجه ~~الدارقطني من حديث هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي ~~سعيد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله هذا الحديث قد اختلف في إسناده ووصله وإرساله واختلف في متنه فرواه ~~هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء عن بن عباس وقال القيء والرعاف ~~والاحتلام ذكره بن عدي ورواه الدارقطني من حديث هشام عن زيد بن أسلم عن ~~عطاء عن أبي سعيد وذكر فيه الاحتجام بدل الرعاف ورواه الترمذي من حديث عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد فقال الحجامة ~~والقيء والاحتلام قال الترمذي حديث أبي سعيد غير محفوظ وقد روى عبد الله بن ~~زيد بن أسلم وعبد العزيز بن محمد وغير واحد هذا الحديث عن زيد بن أسلم ~~مرسلا لم يذكروا فيه عن أبي سعيد وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم يضعف في ~~الحديث # PageV07P003 # الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يفطرن الصائم ~~القيء والحجامة والاحتلام وهشام بن سعيد وإن كان قد تكلم فيه غير ms2061 واحد فقد ~~احتج به مسلم واستشهد به البخاري وقد رواه غير واحد عن زيد بن أسلم مرسلا ~~وأخرجه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه وقال إنه غير ~~محفوظ وذكر أن عبد الرحمن بن زيد يضعف في الحديث والله أعلم ### $ 1 - (باب في الكحل عند النوم) # (عن أبيه) النعمان بن معبد (عن جده) أي جد عبد الرحمن وهو معبد بن هوذة ~~صحابي قليل الحديث (أنه أمر بالإثمد) وقد استدل بهذا الحديث بن شبرمة وبن ~~أبي ليلى فقالا إن الكحل يفسد الصوم وخالفهم الفقهاء وغيرهم فقالوا الكحل ~~لا يفسد الصوم وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف لا ينتهض للاحتجاج به واستدل بن ~~شبرمة وبن أبي ليلى بما أخرجه البخاري تعليقا ووصله البيهقي والدارقطني وبن ~~أبي شيبة من حديث بن عباس بلفظ الفطر مما دخل والوضوء مما خرج قال وإذا وجد ~~طعمة فقد دخل ويجاب بأن في إسناده الفضل بن المختار وهو ضعيف جدا # وفيه أيضا شعبة مولى بن عباس وهو ضعيف # وقال بن عدي الأصل في هذا الحديث أنه موقوف وقال البيهقي لا يثبت مرفوعا ~~ورواه سعيد بن منصور موقوفا من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عنه ورواه ~~الطبراني من حديث أبي أمامة # قال الحافظ وإسناده أضعف من الأول ومن حديث بن عباس مرفوعا Qسمعت أبا داود السجزي يقول سألت أحمد بن حنبل عن عبد ~~الرحمن بن زيد بن أسلم فقال أخوه عبد الله بن زيد لا بأس به قال وسمعت ~~محمدا يذكر عن علي بن عبد الله قال عبد الله بن زيد بن أسلم ثقة وعبد ~~الرحمن بن زيد ضعيف قال محمد ولا أروي عنه شيئا # PageV07P004 # واحتج الجمهور على أن الكحل لا يفسد الصوم بما أخرجه بن ماجه عن عائشة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم وفي إسناده بقية عن ~~الزبيدي عن هشام عن عروة والزبيدي المذكور اسمه سعيد بن أبي سعيد ذكره بن ~~عدي وأورد هذا الحديث في ترجمته ms2062 وكذا قال البيهقي وصرح به في روايته وزاد ~~أنه مجهول # والإثمد بكسر الهمزة وهو حجر للكحل كما في القاموس (المروح) بضم الميم ~~وتشديد الواو المفتوحة وآخرالحروف حاء مهملة أي المطيب بالمسك كأنه جعل له ~~رائحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة # قال المنذري وعبد الرحمن قال يحيى بن معين ضعيف وقال أبو حاتم الرازي ~~صدوق # (عن أنس) سكت عنه المنذري # (عن الأعمش) سكت عنه المنذري ### $ 2 - (باب الصائم يستقيء عامدا) # (من ذرعه قيء) بالذال المعجمة أي غلبه وسبقه في الخروج (وهو صائم فليس ~~عليه قضاء) لأنه لا تقصير منه (وإن استقاء) أي من تسبب لخروجه (فليقض) قال ~~بن الملك Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله هذا الحديث له علة ولعلته علة # أما علته فوقفه على أبي هريرة وقفه عطاء وغيره # وأما علة # PageV07P005 # والأكثر على أنه لا كفارة عليه # وفي شرح السنة عمل بظاهر هذا الحديث أهل العلم فقالوا من استقاء فعليه ~~القضاء ومن ذرعه فلا قضاء عليه لم يختلفوا فيه # وقال بن عباس وعكرمة بطلان الصوم مما دخل وليس مما خرج # روى أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا أحمد بن منيع حدثنا مروان بن معاوية ~~عن رزين البكري قال حدثتنا مولاة لنا يقال لها سلمى من بكر بن وائل أنها ~~سمعت عائشة رضي الله عنها تقول دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~ياعائشة هل من كسرة فأتته بقرص فوضعه على فيه فقال ياعائشة هل دخل بطني منه ~~شيء كذلك قبلة الصائم إنما الإفطار مما دخل وليس مما خرج ولجهالة المولاة ~~لم يثبته بعض أهل الحديث # كذا في المرقاة # وفي النيل والحديث يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء ولا يجب عليه ~~القضاء ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء وقد ذهب إلى ~~هذا علي وبن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن علي والشافعي وحكى بن المنذر الإجماع ~~على أن تعمد القيء يفسد الصيام وقال بن مسعود وعكرمة وربيعة ms2063 إنه لا يفسد ~~الصوم سواء كان غالبا أو مستخرجا ما لم يرجع منه شيء باختياره # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن ~~غريب لا نعرفه من حديث هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس وقال محمد يعني البخاري لا أراه محفوظا ~~قال أبو عيسى وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا يصح إسناده # قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل قال ليس من ذا شيء # قال الخطابي يريد أن الحديث غير محفوظ Qهذه ~~العلة فقد روى البخاري في صحيحه بإسناده عن أبي هريرة إنه قال إذا قاء فلا ~~يفطر إنما يخرج ولا يولج قال ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر والأول أصح # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البيهقي من حديث فضالة ~~بن عبيد قال أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما فقاء فأفطر فسئل عن ~~ذلك فقال بأني قئت وروى أيضا عن بن عمر موقوفا عليه من ذرعه القيء فلا قضاء ~~عليه ومن استقاء فعليه القضاء قال وعن أبي هريرة مثله وروي مرفوعا والحفاظ ~~لا يرونه محفوظا # PageV07P006 # (معدان) بفتح الميم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء) أي عمدا لما ~~تقدم من أن من ذرعه قيء ليس عليه قضاء (في مسجد دمشق) بكسر الدال وفتح ~~الميم ويكسر وهو لا ينصرف وقيل منصرف أي في مسجد الشام (قال) أي ثوبان ~~(صدق) أي أبو الدرداء (وضوءه) بالفتح أي ماء وضوءه # قال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل العلم في أن من ذرعه القيء فإنه لا ~~قضاء عليه ولا في أن من استقاء عامدا أن عليه القضاء ولكن اختلفوا في ~~الكفارة فقال عامة أهل العلم ليس عليه غير القضاء وقال عطاء عليه القضاء ~~والكفارة وحكي ذلك عن الأوزاعي وهو قول أبي ثور وقال ويدخل في معنى من ذرعه ~~القيء ms2064 كل ما غلب الإنسان من دخول الذباب ودخول الماء جوفه إذا دخل في ماء ~~غمر وأشبه ذلك فإنه لا يفسد صومه شيء من ذلك # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # قال الترمذي وقد جود حسين المعلم هذا الحديث وحديث حسين أصح شيء في هذا ~~الباب # وقال الإمام أحمد بن حنبل حسين المعلم يجوده ### $ 3 - (باب القبلة للصائم) # (يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم) قال النووي إن القبلة في الصوم ليست ~~محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها ولا يقال إنها مكروهة له ~~وإنما قال الشافعي إنها خلاف الأولى في حقه مع ثبوت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعلها لأنه صلى الله عليه وسلم يؤمن في حقه مجاوزة القبلة ويخاف ~~على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة كان أملككم لإربه وأما من حركت شهوته فهي ~~حرام في حقه على الأصح # قال القاضي قد قال بإباحتها للصائم مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين ~~وأحمد وإسحاق وداود وكرهها على الإطلاق مالك وقال بن عباس وأبو حنيفة ~~والثوري والأوزاعي # PageV07P007 # والشافعي تكره للشاب دون الشيخ الكبير وهي رواية عن مالك وروى بن وهب عن ~~مالك إباحتها في صوم النفل دون الفرض ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا أن ~~ينزل المني بالقبلة واحتجوا له بالحديث المشهور في السنن وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم أرأيت لو تمضمضت ومعنى الحديث أن المضمضة مقدمة الشرب وقد علمتم ~~أنها لا تفطر وكذا القبلة مقدمة للجماع فلا تفطر # وحكى الخطابي وغيره عن بن مسعود وسعيد بن المسيب أن من قبل قضى يوما مكان ~~يوم القبلة # ومعنى المباشرة ها هنا اللمس باليد وهو من التقاء البشرتين # (ولكنه كان أملك لأربه) هذا اللفظة رووها على وجهين أشهرهما رواية ~~الأكثرين إربه بكسر الهمزة وإسكان الراء وكذا نقله الخطابي والقاضي عن ~~رواية الأكثرين والثاني بفتح الهمزة والراء معناه بالكسر الوطر والحاجة ~~وكذا بالفتح ولكنه يطلق المفتوح أيضا على العضو # قال الخطابي في معالم السنن هذه اللفظة تروى على وجهين الفتح ms2065 والكسر قال ~~ومعناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها يقال لفلان على فلان أرب وإرب وأربة ~~ومأربة أي الحاجة قال والأرب أيضا العضو # قال العلماء معنى كلام عائشة أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القبلة ولا ~~تتوهموا من أنفسكم أنكم مثل النبي صلى الله عليه وسلم في استباحتها لأنه ~~يملك نفسه ويأمن من الوقوع في قبلة يتولد منها إنزال أو شهوة أو هيجان نفس ~~ونحو ذلك وأنتم لا تأمنون ذلك فطريقكم الانكفاف عنها # وفيه جواز الإخبار عن مثل هذا مما يجري بين الزوجين على الجملة للضرورة ~~وأما في غير حال الضرورة فمنهي عنه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي جمعا وإفرادا وأخرجه ~~بن ماجه من حديث القاسم بن محمد عن عائشة ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرجا في الصحيحين من ~~حديث أم سلمة وحفصة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم # وفي صحيح مسلم عن عمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أيقبل الصائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سل هذه لأم سلمة فأخبرته ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصنع ذلك فقال يارسول الله قد غفر الله ~~لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إني ~~لأتقاكم لله وأخشاكم له # PageV07P008 # (عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلني) قال المنذري وأخرجه ~~النسائي # (هششت) بشينين معجمتين أي نشطت وفرحت لفظا ومعنى أي بالنظر إلى امرأتي ~~والهشاش في الأصل الارتياح والخفة والنشاط # كذا في القاموس (قال أرأيت لو مضمضت من الماء) فيه إشارة إلى فقه بديع ~~وهو أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه فكذلك القبلة لا تنقضه ~~وهي من دواعي الجماع وأوائله التي تكون مفتاحا له والشرب يفسد الصوم كما ~~يفسده الجماع كما ثبت عند عمر أن أوائل الشرب لا تفسد الصيام كذلك أوائل ~~الجماع لا تفسده # وقال الخطابي في هذا إثبات القياس ms2066 والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد ~~لاجتماعهما في الشبه وذلك أن المضمضة بالماء ذريعة لنزوله الحلق ووصوله إلى ~~الجوف فيكون فيه فساد الصوم كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد لصومه ~~يقول فإذا كان أحد الأمرين منهما غير مفطر للصائم فالآخر بمثابته (قال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم (فمه) أي فماذا للاستفهام فأبدل الألف هاء للوقف ~~والسكت # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا حديث منكر وقال أبو بكر البزار وهذا ~~الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمر من هذا الوجه ### $ 4 - (باب الصائم يبلع الريق) # (يمص) بفتح الميم ويجوز ضمه (لسانها) قال في المرقاة قيل إن ابتلاع ريق ~~الغير يفطر # PageV07P009 # إجماعا وأجيب على تقدير صحة الحديث أنه واقعة حال فعلية محتملة أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يبصقه ولا يبتلعه وكان يمصه ويلقي جميع ما في فمه في ~~فمها والواقعة الفعلية إذا احتملت لا دليل فيها ولا يخفى أن الوجه الثاني ~~مع بعده إنما يتصور فيما إذا كانت غير صائمة والله أعلم # قال المنذري في إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري # قال يحيى بن معين ضعيف وفي رواية ليس به بأس ولم يكن له كتاب وقال غيره ~~صدوق وقال بن عدي الجرجاني قوله يمص لسانها في المتن لا يقوله إلا محمد بن ~~دينار وهو الذي رواه في إسناده أيضا سعد بن أوس قال بن معين بصري ضعيف Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال ~~عبد الحق لا تصح هذه الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن ~~سعد بن أوس ولا يحتج بهما # وقد قال بن الأعرابي بلغني عن أبي داود أنه قال هذا الحديث ليس بصحيح # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال عبد الحق لا تصح هذه ~~الزيادة في مص اللسان لأنها من حديث محمد بن دينار عن سعد بن أوس ولا يحتج ~~بهما وقد قال بن الأعرابي بلغني عن أبي داود أنه قال هذا الحديث ليس بصحيح ~~قال الحافظ شمس ms2067 الدين بن القيم رحمه الله قال بن حزم فيه أبو العنبس عن ~~الأغر وأبو العنبس هذا مجهول # قال عبد الحق ولم أجد # PageV07P010 ### $ 35 - (باب كراهيته للشاب) # (عن المباشرة للصائم) ومعنى المباشرة ها هنا اللمس باليد وهو التقاء ~~البشرتين # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 6 - (باب من أصبح جنبا في شهر رمضان) # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا) قال النووي وفيه دليل لمن ~~يقول بجواز الاحتلام على الأنبياء وفيه خلاف الأشهر امتناعه قالوا لأنه من ~~تلاعب الشيطان وهم منزهون عنه فالمراد يصبح جنبا من جماع ولا يجنب من ~~احتلام لامتناعه منه # أما حكم المسألة فقد أجمع أهل هذه الأعصار على صحة صوم الجنب سواء كان من ~~احتلام أو جماع وبه قال جماهير الصحابة Qأحدا ~~ذكره ولا سماه # وروى البيهقي عن عائشة # أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها ~~الشاب وقال الشيخ يملك إربه والشاب تفسد صومه وأرخص فيها بن عباس للشيخ ~~وكرهها للشاب # وسأل فتى عبد الله بن عمر عن القبلة وهو صائم فقال لا فقال شيخ عنده لم ~~يحرج الناس ويضيق عليهم والله ما بذلك بأس فقال بن عمر أما أنت فقبل فليس ~~عند استك خير وروي إباحة القبلة عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس # وأما ما روى عن بن مسعود أنه كان يقول في القبلة قولا شديدا يعني يصوم ~~مكانه فقال البيهقي هذا محمول على ما إذا أنزل وهذا التفسير من بعض الرواة ~~لا من بن مسعود # والله أعلم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف السلف في هذه المسألة ~~فذهب بعضهم إلى إبطال صومه إذا أصبح جنبا واحتجوا بما في صحيح مسلم عن أبي ~~هريرة أنه كان يقول في قصصه من أدركه الفجر جنبا فلا يصوم واختلفت الرواية ~~عن أبي هريرة فالمشهور عنه أنه لا يصح صومه وعنه رواية ثانية أنه إن علم ~~بجنابته ثم ms2068 نام حتى يصبح فهو مفطر وإن لم يعلم حتى أصبح فهو صائم وروي هذا ~~المذهب عن طاوس وعروة بن الزبير # PageV07P011 # والتابعين وحكي عن الحسن بن صالح بن حي إبطاله وكان عليه أبو هريرة ~~والصحيح أنه رجع عنه كما صرح به في رواية مسلم وقيل لم يرجع عنه وليس بشيء # وحكي عن طاووس وعروة والنخعي إن علم بجنابته لم يصح وإلا فيصح وحكي مثله ~~عن أبي هريرة وحكي أيضا عن الحسن البصري والنخعي أنه يجزئه في صوم التطوع ~~دون الفرض # وحكي عن سالم بن عبد الله والحسن البصري والنخعي والحسن بن صالح يصومه ~~ويقضيه ثم ارتفع هذا الخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته # وفي صحة الإجماع بعد الخلاف خلاف مشهور لأهل الأصول # وحديث عائشة وأم سلمة حجة على كل مخالف والله أعلم # وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما صح ~~صومهما ووجب عليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمدا أو سهوا بعذر أم بغيره ~~كالجنب وهذا مذهب العلماء كافة إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه ~~أم لا انتهى كلام النووي بتغيير # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مختصرا ومطولا # قال أبو داود ما أقل من يقول هذه الكلمة يعني يصبح جنبا في رمضان وإنما ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا وهو صائم هذا آخر كلامه # وقد وقعت هذه الكلمة في صحيح مسلم وفي كتاب النسائي وفيها رد على إبراهيم ~~والنخعي والحسن البصري في قولهما ولا يجزئه صومه في الفرض ويجزئه في التطوع # (ما أقل) صيغة تعجب (من يقول هذه الكلمة) المروية في رواية عبد الله ~~الأذرمي (يعني يصبح جنبا في رمضان) وهذه الجملة مشار إليها لقوله هذه ~~الكلمة فعبد الله الأذرمي يقول في روايته كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصبح جنبا في رمضان من جماع غير احتلام ثم يصوم وغير عبد الله الأذرمي يقول ~~يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم أي من غير ms2069 ذكر في رمضان (وإنما ~~الحديث) المروي من طرق كثيرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا ~~وهو صائم) أي من غير Qوذهبت طائفة إلى أن ~~الصوم إن كان فرضا لم يصح وإن كان نفلا صح # وروي هذا عن إبراهيم النخعي والحسن البصري # وعن أبي هريرة رواية ثالثة أنه رجع عن فتياه إلى قول الجماعة # وذهب الجمهور إلى صحة صومه مطلقا في الفرض والنفل وقالوا حديث أبي هريرة ~~منسوخ # واستشكلت طائفة ثبوت النسخ وقالت شرط النسخ أن يعلم تأخره بنقل أو بأن ~~تجمع الأمة # PageV07P012 # ذكر رمضان # فيشبه أن يكون مراد المؤلف أن الحديث مروي بلفظين أحدهما بإطلاق الصوم ~~حالة الجنابة من غير ذكر رمضان كما رواه غير عبد الله الأذرمي # وثانيهما صومه على تلك الحالة مقيدا بصوم رمضان كما رواه الأذرمي لكن ~~الرواة لرواية تقييد الصوم برمضان أقل قليل جدا من الرواة لرواية إطلاق ~~الصوم حتى صارت قلة رواة التقييد في محل التعجب # والحاصل أن رواة الإطلاق أكثر وأشهر ورواة التقييد أقل القليل جدا # والأذرمي تفرد في حديث مالك بذكر رمضان لكن قال المنذري قد وقعت هذه ~~الكلمة في صحيح مسلم وفي Qعلى ترك الخبر ~~المعارض له فيعلم أنه منسوخ وكلا الأمرين منتف ها هنا فمن أين لكم أن خبر ~~أبي هريرة متقدم على خبر عائشة والجواب عن هذا أنه لا يصح أن يكون آخر ~~الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم إبطال الصوم بذلك لأن أزواجه أعلم ~~بهذا الحكم وقد أخبرن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنبا ~~ويصوم ولو كان هذا هو المتقدم لكان المعروف عند أزواجه مثل حديث أبي هريرة ~~ولم يحتج أزواجه بفعله الذي كان يفعله ثم نسخ ومحال أن يخفى هذا عليهن فإنه ~~كان يقسم بينهن إلى أن مات في الصوم والفطر # هذا مع أن الحديث في مسلم غير مرفوع وإنما فيه كان أبو هريرة يقول في ~~قصصه حسب وفي الحديث أن أبا هريرة لما حوقق على ذلك ms2070 رده إلى الفضل بن عباس ~~فقال سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم هذا الذي في ~~مسلم وفي لفظ حدثني الفضل بن عباس قال البخاري وقال همام وبن عبد الله بن ~~عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر والأول أسند # ولكن رفعه صحيح رواه سفيان عن عمرو بن يحيى بن جعدة قال سمعت عبد الله بن ~~عبد القاري قال سمعت أبا هريرة يقول لا ورب هذا البيت ما أنا قلته من أدركه ~~الصبح وهو جنب فلا يصم محمد صلى الله عليه وسلم قاله ومع هذا فقد روى ~~النسائي من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام قال كنت مع عبد ~~الرحمن عند مروان فذكروا أن أبا هريرة يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم ~~يغتسل حتى يصبح فلا يصم ذلك اليوم قال اذهب فسل أزواج النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك فذهب وذهبت معه فذكر الحديث وقال فأتيت مروان فأخبرته قولهما ~~يعني أم سلمة وعائشة فاشتد عليه اختلافهم تخوفا أن يكون أبو هريرة يحدث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # فقال مروان لعبد الرحمن عزمت عليك لما أتيته فحدثته أعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تروي هذا قال لا إنما حدثني فلان وفلان ولا ريب أن أبا ~~هريرة لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وقال مرة أخبرنيه الفضل بن ~~عباس ومرة قال أخبرنيه أسامة بن زيد وفي رواية عنه أخبرنيه فلان وفلان وفي ~~رواية أخبرني رجل وفي رواية أخبرنيه مخبر وفي رواية هكذا كنت أحسب # PageV07P013 # كتاب النسائي انتهى # يعني وإن كان رواة التقييد برمضان بالنسبة إلى رواة الإطلاق قلة لكن ليست ~~القلة بحيث تفضي إلى العجب بل رواية التقييد في صحيح مسلم أيضا من غير طريق ~~الأذرمي وكذا في النسائي فكيف يقال إن رواة التقييد قليلة جدا والله أعلم # (وهو) أي الرجل (واقف على الباب) ولفظ مسلم أن رجلا جاء إلى النبي صلى ms2071 ~~الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب (أصبح) من الإصباح (جنبا) ~~سمي به لكون الجنابة سببا لتجنب الصلاة والطواف نحوهما في حكم الشرع وذلك ~~بإنزال الماء أو بالتقاء الختانين وفي معناه الحائض والنفساء (والله إني ~~لأرجو أن أكون أخشاكم لله) قال الشيخ عزالدين بن عبد السلام فيه إشكال لأن ~~الخوف والخشية حالة تنشأ من ملاحظة شدة النقمة الممكن وقوعها بالخائف وقد ~~دل القاطع على أنه صلى الله عليه وسلم غير معذب وقال الله تعالى يوم لا ~~يخزي الله النبي والذين آمنوا معه فكيف يتصور منه الخوف فكيف أشد الخوف ~~والجواب أن الذهول جائز عليه صلى الله عليه وسلم فإذا حصل الذهول عن موجبات ~~نفي العقاب حدث له الخوف ولا يقال إن إخباره بشدة الخوف والخشية يدل على ~~أنه أكثر ذهولا لأنا نقول المراد بشدة الخوف وأعظم الخشية عظم بالنوع لا ~~بكثرة العدد أي إذا صدر الخوف منه ولو في زمن فرد كان أشد من خوف غيره قاله ~~السيوطي # وقال بعض العلماء بل يقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم عملا بقوله تعالى ~~فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وأيضا هو إمام لأمته فلا بد أن ~~يعلمهم هيئات الخير كلها ومن جملتها هيئات الخوف بالله تعالى انتهى # وقال الشيخ المحدث ولي الله الدهلوي رحمه الله ويمكن أن يقال أراد ~~بالخشية لازمها وهو الكف عما لا يرضاه الله تعالى ويمكن أن يقال هذه الخشية ~~خشية هيبة وإجلال لا خشية توقع مكروه انتهى # وفي قوله لأرجو لعل استعماله الرجاء من جملة الخشية وإلا فكونه أخشى ~~وأعلم متحقق قطعا # قاله السندي (وأعلمكم) عطف على قوله أخشاكم (بما أتبع) أي بما # PageV07P014 # أعمل من وظائف العبودية قاله السندي # ولفظ مسلم أعلمكم بما أتقي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وأبو يونس القرشي المدني التميمي مولى ~~عائشة رضي الله عنها ولا يعرف له اسم انفرد مسلم بإخراج حديثه ### $ 7 - (باب كفارة من أتى أهله في رمضان) # (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة (قال مسدد) في روايته ms2072 دون محمد بن عيسى (قال) ~~سفيان (أخبرنا الزهري) أي حدثنا الزهري بصيغة التحديث وأما محمد بن عيسى ~~فقال عن الزهري بالعنعنة (ما شأنك) أي ما حالك (وقعت على امرأتي) أي ~~جامعتها (رقبة) بالنصب بدل من ما (أن تطعم ستين مسكينا) أي أن لكل مسكين ~~مدا من طعام ربع صاع (فأتي) بضم الهمزة بصيغة المجهول (بعرق) بفتح العين ~~المهملة والراء ثم قاف # قال الزركشي ويروى بإسكان الراء أي المكتل والزنبيل (ما بين لابتيها) ~~تثنية لابة بخفة الموحدة وهي الحرة والحرة الأرض التي فيها حجارة سود ويقال ~~فيها لوبة ونوبة بالنون وهي غير مهموزة (أنيابه) جمع ناب وهو الذي بعد Qثم ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم حديث هلكت ~~وأهلكت ثم استبعد المنذري هذه اللفظة ثم قال قال البيهقي قوله وأهلكت ليس ~~بمحفوظ وضعفها شيخنا أبو عبد الله الحافظ وحملها على أنها أدخلت على محمد ~~بن المسيب الأرغياني قال فإن أبا علي الحافظ رواه عن محمد بن المسيب فلم ~~يذكرها والعباس بن الوليد رواه عن عقبة بن علقمة دونها ودحيم وغيره رووه عن ~~الوليد بن مسلم دونها وكافة أصحاب الأوزاعي رووه عنه دونها ولم يذكرها أحد ~~من أصحاب # PageV07P015 # الرباعية # قال الخطابي في هذا الحديث من الفقه أن على المجامع متعمدا في نهار شهر ~~رمضان القضاء والكفارة وهو قول عامة أهل العلم غير سعيد بن جبير وإبراهيم ~~النخعي وقتادة فإنهم قالوا عليه القضاء ولا كفارة ويشبه أن يكون حديث أبي ~~هريرة لم يبلغهم والله أعلم # وفيه أن من قدر على عتق الرقبة لم يجزه الصيام ولا الإطعام لأن البيان ~~خرج فيه مرتبا فقدم العتق ثم نسق عليه الصيام ثم الإطعام كما رتب ذلك في ~~كفارة الظهار وهو قول أكثر العلماء إلا أن مالك بن أنس زعم أنه مخير بين ~~عتق رقبة وصوم شهرين والإطعام وحكي عنه أنه قال الإطعام أحب إلي من العتق ~~وفيه دلالة من جهة الظاهر أن الكفارة لإطعام مد واحد لكل مسكين لأن خمسة ~~عشر صاعا إذا قسمت بين ms2073 ستين لم يخص كل واحد منهم أكثر من مد وإلى هذا ذهب ~~مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة وأصحابه يطعم كل مسكين نصف صاع # وفي قوله وصم يوما واستغفر الله بيان أن صوم ذلك اليوم هو القضاء لا يدخل ~~في صيام شهرين # قال فإن كفر بالعتق أو بالإطعام صام يوما مكانه # وقال أيضا وفي أمره الرجل بالكفارة لما كان منه من الجنابة دليل على أن ~~المرأة عليها كفارة مثلها لأن الشريعة قد سوت بين الناس في الأحكام إلا ~~موضع قام عليه دليل التخصيص فإذا لزمها القضاء لأنها أفطرت بجماع متعمدة ~~كما وجب على الرجل وجبت عليها الكفارة لهذه العلة كالرجل سواء وهذا مذهب ~~أكثر العلماء # وقال الشافعي يجزئهما كفارة واحدة وهي على الرجل دونها وكذلك قال ~~الأوزاعي إلا أنه قال إن كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهما صوم ~~شهرين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه Qالزهري عن الزهري إلا ما روي عن أبي ثور عن معلى ~~بن منصور عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال وكان أبو عبد الله أيضا يستدل ~~على كونها في تلك الرواية خطأ بأنه نظر في كتاب الصوم تصنيف معلى بن منصور ~~بخط مشهور فوجد فيه هذا الحديث دون هذه اللفظة وبأن كافة أصحاب سفيان رووه ~~عنه دونها # قال الشيخ شمس الدين وقد روى مالك هذا الحديث في الموطأ عن الزهري عن ~~حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو ~~إطعام ستين مسكينا ثم ذكر الحديث # وحسبك بهذا الإسناد # وفيه أمران أحدهما وجوب الكفارة بأي مفطر كان # والثاني أنها على التخيير # وهو مذهب مالك في المسألتين # قال البيهقي ورواية الجماعة عن الزهري مقيدة بالوطء نافلة # PageV07P016 # (فلو أن رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير) قال الخطابي وهذا ~~من الزهري دعوى لم يحضر عليها برهانا ms2074 ولا ذكر فيها شاهدا # وقال غيره هذا منسوخ ولم يذكر في نسخه خبرا يعلم به صحة قوله # فأحسن ما سمعت فيه قول أبي يعقوب البويطي وذلك أنه قال هذا للرجل وجبت ~~عليه الرقبة فلم يكن عنده ما يشتري رقبة فقيل له صم فلم يطق الصوم فقيل له ~~إطعام ستين مسكينا فلم يجد ما يطعم فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بطعام ~~ليتصدق به فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج منه وقد قال صلى الله عليه وآله ~~وسلم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى فلم ير له أن يتصدق على غيره ويترك نفسه ~~وعياله فلما نقص من ذلك بقدر ما أطعم أهله لقوت يومهم صار طعاما لا يكفي ~~ستين مسكينا فسقطت عنه الكفارة في ذلك الوقت وكانت في ذمته إلا أن يجدها ~~وصار Qللفظ صاحب الشرع فهي أولى بالقبول ~~لزيادة حفظهم وأدائهم الحديث على وجهه واتفقت رواياتهم على أن فطره كان ~~بجماع وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالكفارة على اللفظ الذي يقتضي ~~الترتيب # وقال أبو الحسن الدارقطني الذين رووا الكفارة في جماع رمضان على التخيير ~~مالك في الموطأ ويحيى بن سعيد الأنصارى وبن جريج وعبد الله بن أبي بكرة ~~وأبو أويس وفليح بن سليمان وعمر بن عثمان المخزومي ونذير بن عياض وشبل بن ~~عباد والليث بن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه وعبيد الله بن أبي ~~زياد إلا أنه أرسل عن الزهري # كل هؤلاء رووه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رجلا ~~أفطر في رمضان وجعلوا كفارته على التخيير # قال وخالفهم أكثر عددا منهم فرووه عن الزهري بهذا الإسناد أن إفطار ~~الرجال كان لجماع وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يكفر بعتق رقبة فإن ~~لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا منهم عراك بن ~~مالك وعبد الله بن عمر وإسماعيل بن أمية ومحمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة ~~ومعمر ويونس وعقيل وعبد الرحمن ms2075 بن خالد بن مسافر والأوزاعي وسعيد بن أبي ~~حمزة ومنصور بن المعتمر وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد والليث بن سعد ~~وعبد الله بن عيسى ومحمد بن إسحاق والنعمان بن راشد وحجاج بن أرطاة وصالح ~~بن أبي الأخضر ومحمد بن أبي حفصة وعبد الجبار بن عمر وإسحاق بن يحيى العوصي ~~وعمار بن عقيل وثابت بن ثوبان ومرة بن عبد الرحمن وزمعة بن صالح وبحر بن ~~كنيز أبو الوليد السقاء والوليد بن محمد وشعيب بن خالد ونوح بن أبي مريم ~~وغيرهم # آخر كلامه # PageV07P017 # كالمفلس يمهل ويؤجل وليس في الحديث أنه قال لا كفارة عليك # وقد ذهب بعضهم إلى أن الكفارة لا تلزم الفقير واحتج بظاهر هذا الحديث ~~انتهى # (رواه بن جريج) والحاصل أن سفيان بن عيينة والليث بن سعد والأوزاعي ~~ومنصور Qولا ريب أن الزهري حدث به هكذا وهكذا ~~على الوجهين وكلاهما محفوظ عنه بلا ريب وإذا كان هكذا فرواية الترتيب ~~المصرحة بذكر الجماع أولى أن يؤخذ بها لوجوه أحدها أن رواتها أكثر وإذا قدر ~~التعارض رجحنا برواية الأكثر اتفاقا وفي الشهادة بخلاف معروف # الثاني أن رواتها حكوا القصة وساقوا ذكر المفطر وأنه الجماع وحكوا لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأما رواة التخيير فلم يفسروا بماذا أفطر ولا ~~حكوا أن ذلك لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من لفظ صاحب القصة ولا ~~حكوه أيضا لفظ الرسول الله صلى الله عليه وسلم في الكفارة فكيف تقدم ~~روايتهم على رواية من ذكر لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الترتيب ~~ولفظ الراوي في خبره عن نفسه بقوله وقعت على أهلي في رمضان الثالث أن هذا ~~صريح وقوله أفطر مجمل لم يذكر فيه بماذا أفطر وقد فسرته الرواية الأخرى بأن ~~فطره كان بجماع فتعين الأخذ به # الرابع أن حرف أو وإن كان ظاهرا في التخيير فليس بنص فيه وقوله هل تستطيع ~~كذا هل تستطيع كذا صريح في الترتيب فإنه لم يجوز له الانتقال إلى الثاني ~~إلا بعد إخباره بعجزه ms2076 عما قبله مع أنه صريح لفظ صاحب الشرع # وقوله فأمره أن يعتق رقبة أو يصوم لم يحك فيه لفظه # الخامس أن الأخذ بحديث الترتيب متضمن العمل بالحديث الآخر لأنه يفسره ~~ويبين المراد منه والعمل بحديث التخيير لا يتضمن العمل بحديث الترتيب ولا ~~ريب أن العمل بالنصين أولى # PageV07P018 # وعراك كلهم قالوا عن الزهري بلفظ أهلكت ووقعت على امرأتي وبلفظ فأطعمه ~~إياهم وزاد الأوزاعي واستغفر الله وأما مالك بن أنس وبن جريج فقالا عن ~~الزهري بلفظ أن رجلا أفطر في رمضان والله أعلم # وحديث معمر بن مالك وهشام بن سعد كلهم عن الزهري سكت عنه المنذري رحمه ~~الله Qالسادس أنا قد رأينا صاحب الشرع جعل ~~نظير هذه الكفارة # سواء على الترتيب وهي كفارة الظهار وحكم النظير حكم نظيره # ولا ريب أن إلحاق كفارة الجماع في رمضان بكفارة الظهار وكفارة القتل أولى ~~وأشبه من إلحاقها بكفارة اليمين # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذه الزيادة وهي الأمر بالصوم ~~قد طعن فيها غير واحد من الحفاظ قال عبد الحق وطريق حديث مسلم أصح وأشهر ~~وليس فيها صم يوما ولا تكميله التمر ولا الاستغفار وإنما يصح حديث القضاء ~~مرسلا وكذلك ذكره مالك في الموطأ وهو من مراسيل سعيد بن المسيب رواه مالك ~~عن عطاء بن عبد الله الخرساني عن سعيد بالقصة وقال كله وصم يوما مكان ما ~~أصبت # والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزهري فإن أصحابه الأثبات ~~الثقات كيونس وعقيل ومالك والليث بن سعد وشعيب ومعمر وعبد الرحمن بن خالد ~~لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة وإنما ذكرها الضعفاء عنه كهشام بن سعد وصالح ~~بن أبي الأخضر وأضرابهما # وقال الدارقطني رواتها ثقات رواه بن أبي أويس عن الزهري وتابعه عبد ~~الجبار بن عمر عنه وتابعه أيضا هشام بن سعد عنه قال وكلهم ثقات # وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة فإن هؤلاء إنما هم أربعة وقد خالفهم من هو ~~أوثق منهم وأكثر عددا وهم أربعون نفسا لم يذكر أحد منهم ms2077 هذه اللفظة ولا ريب ~~أن التعليل بدون هذا مؤثر في صحتها # ولو انفرد بهذه اللفظة من هو أحفظ منهم وأوثق وخالفهم هذا العدد الكثير ~~لوجب التوقف فيها وثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا موجبة بل لا بد من ~~انتفاء العلة والشذوذ وهما غير منتفيين في هذه اللفظة # وقد اختلف الفقهاء في وجوب القضاء عليه فمذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة ~~والشافعي في أظهر أقواله يجب عليه القضاء وللشافعي قول آخر أنه لا يجب عليه ~~القضاء إذا كفر وله قول # PageV07P019 # (احترقت) وهو المحترق بالجناية دون غيره وهذا تأويل قوله هلكت في حديث ~~أبي هريرة (لجياع) جمع جائع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه وليس فيه قدر الصاع ### $ 8 - (باب التغليظ فيمن أفطر عمدا) # (حدثنا سليمان بن حرب) هذا الإسناد هكذا في النسخ الصحيحة وكذا في تحفة ~~الأشراف وفي بعض نسخ الكتاب تحريف واختلاف وهو غلط قطعا # قال المزي المطوس Qثالث أنه إن كفر بالصيام ~~فلا قضاء عليه وإن كفر بالعتق أو بالإطعام قضى وهذا قول الأوزاعي # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال الدارقطني ليس في رواته ~~مجروح وهذه العبارة لا تنفي أن يكون فيهم مجهول لا يعرف بجرح ولا عدالة # PageV07P020 # ويقال أبو المطوس واسم أبي المطوس يزيد بن المطوس انتهى # كذا في الغاية (في غير رخصة) كسفر ومرض مبيح للإفطار (لم يقض عنه) أي عن ~~ثواب ذلك اليوم (صيام الدهر) أي صومه فيه فالإضافة بمعنى في نحو مكر الليل # قال الطيبي أي لم يجد فضيلة الصوم المفروض بصوم النفل وإن سقط قضاؤه بصوم ~~يوم واحد وهذا على طريق المبالغة والتشديد # وقال بعض العلماء الظاهر أن صوم الدهر كله بنية القضاء عما أفطره من ~~رمضان لا يجزئه قال به علي وبن مسعود والذي عليه أكثر السلف أنه يجزئه يوم ~~بدل يوم وإن كان ما أفطره في غاية الطول والحر وما صامه بدله في غاية القصر ~~والبرد ولا يكره قضاء رمضان في زمن وشذ من كرهه في شهر ms2078 ذي الحجة # ومن أفطر لغير عذر يلزمه القضاء فورا عقب يوم عيد الفطر ولعذر يسن له ذلك ~~ولا يجب انتهى كلام ذلك البعض بتلخيص # قال القارىء والظاهر أن الصلاة في معنى الصوم فإنه لا فرق بينهما بل هي ~~أفضل منه عند جمهور العلماء والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وذكره البخاري تعليقا قال ~~ويذكر عن أبي هريرة رفعه من أفطر يوما من رمضان من غير علة ولا مرض لم يقضه ~~صيام الدهر وإن صامه وقال الترمذي لا نعرفه إلا من هذا الوجه # وسمعت محمدا يعني البخاري يقول أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف ~~له غير هذا الحديث # وقال البخاري أيضا تفرد أبو المطوس بهذا الحديث ولا نعرف له غيره ولا ~~أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا # وقال أبو الحسن علي بن خلف فهو حديث ضعيف لا يحتج بمثله # وقد صحت الكفارة بأسانيد صحاح ولا يعارض بمثل هذا الحديث # وقال الإمام الشافعي قال ربيعة من أفطر من رمضان يوما قضى اثني عشر يوما ~~لأن الله جل ذكره اختاره شهرا من اثني عشر شهرا فعليه أن يقضي بدلا من كل ~~يوم اثني عشر يوما # قال الشافعي يلزمه من يترك الصلاة ليلة القدر فعليه أن يقضي تلك Qويقال في هذا ثلاثة أقوال أبو المطوس وبن المطوس ~~والمطوس تفرد بهذا الحديث قال بن حبان لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به من ~~الروايات # PageV07P021 # الصلاة ألف شهر لأن الله عزوجل يقول ليلة القدر خير من ألف شهر هذا آخر ~~كلامه # وروي هذا الحديث عن أبي هريرة يقال فيه أبو المطوس والمطوس وبن المطوس # وقال أبو حاتم بن حبان لا يجوز الاحتجاج بما في الفرد من الروايات # (قال فلقيت بن المطوس) أي قال حبيب بن أبي ثابت فلقيت بن المطوس قاله ~~المزي # ولفظ الترمذي عن حبيب بن أبي ثابت قال حدثني أبو المطوس عن أبيه ### $ 9 - (باب من أكل ناسيا) # (أخبرنا حماد) هو بن سلمة (عن أيوب) السختياني (وحبيب) ms2079 بن الشهيد (وهشام) ~~بن حسان ثلاثتهم عن محمد بن سيرين # قاله المزي # وقوله حبيب معطوف على قوله أيوب (إني أكلت وشربت ناسيا وأنا صائم) وقد ~~روى عبد الرزاق عن عمرو بن دينار أن إنسانا جاء إلى أبي هريرة رضي الله عنه ~~فقال أصبحت صائما فنسيت فطعمت فقال لا بأس # قال ثم دخلت إلى إنسان فنسيت فطعمت وشربت قال لا بأس # الله أطعمك وسقاك # قال ثم دخلت على Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه وعند ~~البخاري فأكل وشرب وروى الدارقطني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أكل الصائم ناسيا أو شرب ناسيا فإنما هو رزق الله ساقه الله إليه ~~ولا قضاء عليه هذا إسناد صحيح وكلهم ثقات # وفي طريق أخرى لا قضاء عليه ولا كفارة قال وهذا صحيح أيضا # PageV07P022 # آخر فنسيت فطعمت فقال أبو هريرة أنت إنسان لم تتعود الصيام # ويروى أو شرب واقتصر عليهما دون باقي المفطرات لأنهما الغالب # وقد أخرج ابنا خزيمة وحبان والحاكم والدارقطني من طريق محمد بن عبد الله ~~الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة من أفطر في شهر رمضان ~~ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة فصرح بإسقاط القضاء والكفارة # قال الدارقطني تفرد به محمد بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري # وأجيب بأن بن خزيمة أخرجه أيضا عن إبراهيم بن محمد الباهلي وبأن الحاكم ~~أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي كلاهما عن الأنصاري فهو المنفرد به كما قال ~~البيهقي وهو ثقة ثم علل كون الناسي لا يفطر بقوله (فقال أطعمك الله وسقاك) ~~وفي رواية البخاري إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه # وقال الطيبي إنما للحصر أي ما أطعمه أحد ولا سقاه إلا الله # فدل على أن هذا النسيان من الله تعالى ومن لطفه في حق ms2080 عباده تيسيرا عليهم ~~ودفعا للحرج # وقال الخطابي النسيان ضرورة والأفعال الضرورية غير مضافة في الحكم إلى ~~فاعلها ولا يؤاخذ بها وهذا الحديث دليل على الإمام مالك حيث قال إن الصوم ~~يبطل بالنسيان ويجب القضاء # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 0 - (باب تأخير قضاء رمضان) # (إن كان) هي مخففة من المثقلة أي أن الشأن واحدا لكونين زائد قاله السندي ~~(فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان) لشغل من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما جاء في رواية للبخاري Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله قال المنذري واختلف فيما لو أخره عن رمضان ~~آخر فقال جماعة من الصحابة والتابعين يقضي ويطعم كل يوم مسكينا # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا قول بن عباس وبن عمر وأبي ~~هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي والإمام # PageV07P023 # قال النووي وقد اتفق العلماء على أن المرأة لا يحل لها صوم التطوع وزوجها ~~حاضر إلا بإذنه بحديث أبي هريرة المروي في صحيح مسلم وإنما كانت تصومه في ~~شعبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم معظم شعبان فلا حاجة له فيهن ~~حينئذ في النهار ولأنه إذا جاء شعبان يضيق قضاء رمضان فإنه لا يجوز تأخيره ~~عنه # ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف أن قضاء ~~رمضان في حق من أفطر بعذر كحيض وسفر يجب على التراخي ولا يشترط المبادرة به ~~في أول الإمكان لكن قالوا لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي لأنه يؤخره حينئذ ~~إلى زمان لا يقبله وهو رمضان الآتي فصار كمن أخره إلى الموت # وقال داود تجب المبادرة في أول يوم بعد العيد من شوال وحديث عائشة هذا ~~يرد عليه # قال الجمهور ويستحب المبادرة به للاحتياط فيه فإن أخره فالصحيح عند ~~المحققين أنه يجب العزم على فعله وكذلك القول في جميع الواجب الموسع إنما ~~يجوز تأخيره بشرط العزم على فعله حتى لو أخره بلا عزم عصى # وقيل لا يشترط ms2081 العزم # وأجمعوا على أنه لو مات قبل خروج شعبان لزمه الفدية في تركته عن كل يوم ~~مد من طعام هذا إذا كان تمكن القضاء فلم يقض # فأما من أفطر في رمضان بعذر ثم اتصل عجزه فلم يتمكن من الصوم حتى مات فلا ~~صوم عليه ولايطعم عنه ولا يصام عنه # ومن أراد قضاء صوم رمضان ندب مرتبا متواليا فلو قضاه غير مرتب أو مفرقا ~~جاز وعند الجمهور لأن اسم الصوم يقع على الجميع # وقال جماعة من الصحابة والتابعين وأهل الظاهر يجب تتابعه كما يجب الأداء # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # وفيه حجة أن قضاء رمضان ليس واجبا على الفور خلافا لداود في إيجابه ثاني ~~شوال وأنه آثم متى لم يقضه # وقال بعضهم فيه دليل على أن من أخر القضاء إلى أن ~~Qأحمد والشافعي ومالك وإسحاق # وقال جماعة يقضي ولا فدية عليه وهذا يروى عن الحسن وإبراهيم النخعي وهو ~~مذهب أبي حنيفة # وقالت طائفة منهم قتادة يطعم ولا يقضي # ووقع في الصحيحين في هذا الحديث الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام ~~يحيى بن سعيد قد بين ذلك البخاري في صحيحه قال وقال يحيى الشغل من النبي أو ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ قال يحيى فظننت أن ذلك لمكانها من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين عن عائشة أيضا قالت إن كانت إحدانا ~~لتفطر في رمضان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فما تقدر أن تقضيه مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي شعبان # PageV07P024 # يدخل رمضان من قابل وهو مستطيع له فإن عليه الكفارة قال ولولا ذلك لم يكن ~~في ذكرها شعبان وحصرها موضع القضاء فيه فائدة من بين سائر الشهور # وذهب إلى إيجاب ذلك جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء # وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي يقضي وليس عليه فدية وإليه ذهب أصحاب ~~الرأي ms2082 # وقال سعيد بن جبير وقتادة يطعم ولا يقضي # وأخرجه الترمذي من حديث عبد الله البهي عن عائشة وقال حسن صحيح ### $ 1 - (باب فيمن مات وعليه صيام) # (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) قال الخطابي هذا فيمن لزمه فرض الصوم ~~إما نذرا وإما قضاء عن فائت مثل أن يكون مسافرا ويقدم وأمكنه القضاء ففرط ~~فيه حتى مات أو يكون مريضا فيبرأ ولا يقضي # وإلى ظاهر هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق وقالا يصوم عنه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وعن بن عباس قال إذا ~~مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصح أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء # وإن نذر قضى عنه وليه وفي الصحيحين عن بن عباس قال جاءت امرأة إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ~~أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدي ذلك عنها قالت ~~نعم # قال فصومي عن أمك هذا لفظ مسلم # ولفظ البخاري نحوه وفي الصحيحين عنه أيضا أن أمرأة جاءت فقالت يا رسول ~~الله إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين وذكر الحديث بنحوه وفي صحيح ~~مسلم عن بريدة قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة ~~فقالت إني تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت قال وجب أجرك وردها عليك ~~الميراث # قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر # أفأصوم عنها قال صومي عنها # قالت يا رسول الله إنها لم تحج أفأحج عنها قال حجي عنها وقال البيهقي ~~فثبت بهذه الأحاديث جواز الصوم عن الميت # وقال الشافعي في القديم قد ورد في الصوم عن الميت شيء فإن كان ثابتا صيم ~~عنه كما يحج عنه # وقال في الجديد فإن قيل فهل روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~أحدا أن يصوم عن أحد قيل نعم روي عن بن عباس # فإن قيل لم لا تأخذ به قيل حديث الزهري # PageV07P025 # وليه وهو ms2083 قول أهل الظاهر وتأوله بعض أهل العلم معناه أن يطعم عنه وليه ~~فإذا فعل عنه فقد صام عنه وسمي الإطعام صياما على سبيل المجاز والاتساع إذا ~~كان الطعام قد ينوب عنه ومنه قول الله سبحانه أو عدل ذلك صياما فدل على ~~أنهما يتناوبان في الحكم # وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يجوز صيام أحد عن أحد وهو قول أبي حنيفة ~~وأصحابه وقاسوه على الصلاة ونظائرها من أعمال البدن التي لا مدخل للمال ~~فيها # واتفق أهل العلم على أنه إذا أفطر في المرض والسفر ثم لم يفرط في القضاء ~~حتى مات فإنه لا شيء عليه ولا يجب الإطعام عنه غير قتادة فإنه قال يطعم عنه ~~وحكي ذلك أيضا عن طاووس # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # (وإن نذر قضى عنه وليه) في النيل وتمسك القائلون بأنه يجوز في النذر دون ~~غيره بأن Qعن عبيد الله عن بن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نذر نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد الله ~~لابن عباس فلما جاء غيره عن رجل عن بن عباس بغير ما في حديث عبيد الله أشبه ~~أن لا يكون محفوظا # وأراد الشافعي ما روى مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله أن سعد ~~بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أمي ماتت وعليها نذر ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم اقضه عنها وهذا حديث متفق عليه من حديث مالك ~~وغيره عن الزهري إلا أن في رواية سعيد بن جبير عن بن عباس أن امرأة سألت ~~وكذلك رواه الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل عن مجاهد عن بن عباس وفي رواية عن ~~مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير عن بن عباس أن امرأة سألت ورواه عكرمة عن بن ~~عباس # ثم رواه بريدة بن حصيب عن النبي صلى الله عليه وسلم # فالأشبه أن تكون هذه القصة التي وقع فيها السؤال نصا غير قصة سعد بن ~~عبادة التي وقع السؤال فيها ms2084 عن النذر مطلقا كيف وقد روي عن عائشة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح النص على جواز الصوم عن الميت قال وقد رأيت ~~بعض أصحابنا يضعف حديث بن عباس # لما روي عن يزيد بن زريع عن حجاج الأحول عن أيوب بن موسى عن عطاء عن بن ~~عباس أنه قال لا يصوم أحد # PageV07P026 # حديث عائشة مطلق وحديث بن عباس مرفوعا الذي عند الشيخين كما سيجيء مقيد ~~فيحمل عليه ويكون المراد بالصيام صيام النذر # قال في الفتح وليس بينهما تعارض حتى يجمع فحديث بن عباس صورة مستقلة يسأل ~~عنها من وقعت له وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة ~~Qعن أحد ويطعم عنه وما روي عنه في الإطعام عمن مات وعليه صيام شهر ~~رمضان وصيام شهر النذر # وضعف حديث عائشة بما روي عنها في امرأة ماتت وعليها الصوم # قالت يطعم عنها وفي رواية عنها لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم قال ~~وليس فيما ذكروا ما يوجد للحديث ضعفا فمن يجوز الصيام عن الميت يجوز ~~الإطعام عنه # وفيما روي عنها في النهي عن الصوم عن الميت نظر والأحاديث المرفوعة أصح ~~إسنادا وأشهر رجالا وقد أودعها صاحبا الصحيح كتابيهما ولو وقف الشافعي على ~~جميع طرقها وتظاهرها لم يخالفها إن شاء الله # وممن رأى جواز الصيام عن الميت طاووس والحسن البصري والزهري وقتادة # آخر كلام البيهقي # وقد اختلف أهل العلم فيمن مات وعليه صوم هل يقضى عنه على ثلاثة أقوال ~~أحدها لا يقضى عنه بحال لا في النذر ولا في الواجب الأصلي # وهذا ظاهر مذهب الشافعي ومذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابه # الثاني أنه يصام عنه فيهما وهذا قول أبي ثور وأحد قولي الشافعي # الثالث أنه يصام عنه النذر دون الفرض الأصلي # وهذا مذهب أحمد المنصوص عنه وقول أبي عبيد والليث بن سعد وهو المنصوص عن ~~بن عباس # روى الأثرم عنه أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر صوم شهر وعليه صوم رمضان ~~قال أما رمضان فليطعم عنه وأما النذر فيصام وهذا أعدل الأقوال ms2085 # وعليه يدل كلام الصحابة وبهذا يزول الإشكال # وتعليل حديث بن عباس أنه قال لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه فإن هذا إنما ~~هو في الفرض الأصلي وأما النذر فيصام عنه كما صرح به بن عباس ولا معارضة ~~بين فتواه وروايته # وهذا هو المروي عنه في قصة من مات وعليه صوم رمضان وصوم النذر فرق بينهما ~~فأفتى بالإطعام في رمضان وبالصوم عنه في النذر فأي شيء في هذا مما يوجب ~~تعليل حديثه وما روي عن عائشة من إفتائها في التي ماتت وعليها الصوم أنه ~~يطعم عنها إنما هو في الفرض لا في النذر لأن الثابت عن عائشة فيمن مات ~~وعليه صيام رمضان أنه يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام فالمنقول عنها # PageV07P027 # عامة وقد وقعت الإشارة في حديث بن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قال في ~~آخره فدين الله أحق أن يقضى انتهى # وإنما قال إن حديث بن عباس صورة مستقلة يعني أنه من التنصيص على بعض ~~أفراد العام فلا يصلح لتخصيصه ولا لتقييده انتهى # قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عباس قال جاءت ~~امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله إن أمي ماتت ~~وعليها صوم نذر أفأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته كان يؤدي ~~ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري بنحوه Qكالمنقول عن بن عباس سواء فلا تعارض بين رأيها ~~وروايتها # وبهذا يظهر اتفاق الروايات في هذا الباب وموافقة فتاوي الصحابة لها وهو ~~مقتضى الدليل والقياس لأن النذر ليس واجبا بأصل الشرع وإنما أوجبه العبد ~~على نفسه فصار بمنزلة الدين الذي استدانه ولهذا شبهه النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالدين في حديث بن عباس # والمسؤول عنه فيه أنه كان صوم نذر والدين تدخله النيابة # وأما الصوم الذي فرضه الله عليه ابتداء فهو أحد أركان الإسلام # فلا يدخله النيابة بحال كما لا يدخل الصلاة والشهادتين # فإن المقصود منها ms2086 طاعة العبد بنفسه وقيامه بحق العبودية التي خلق لها ~~وأمر بها # وهذا أمر لا يؤديه عنه غيره كما لا يسلم عنه غيره ولا يصلي عنه غيره # وهكذا من ترك الحج عمدا مع القدرة عليه حتى مات أو ترك الزكاة فلم يخرجها ~~حتى مات # فإن مقتضى الدليل وقواعد الشرع أن فعلهما عنه بعد الموت لا يبرىء ذمته # ولا يقبل منه # والحق أحق أن يتبع # وسر الفرق أن النذر التزام المكلف لما شغل به ذمته لا أن الشارع ألزمه به ~~ابتداء فهو أخف حكما مما جعله الشارع حقا له عليه شاء أم أبى والذمة تسع ~~المقدور عليه والمعجوز عنه ولهذا تقبل أن يشغلها المكلف بما لا قدرة له ~~عليه بخلاف واجبات الشرع # فإنها على قدر طاقة البدن لا تجب على عاجز # فواجب الذمة أوسع من واجب الشرع الأصلي لأن المكلف متمكن من إيجاب واجبات ~~واسعة وطريق أداء واجبها أوسع من طريق أداء واجب الشرع # فلا يلزم من دخول النيابة في واجبها بعد الموت دخولها في واجب الشرع # وهذا يبين أن الصحابة أفقه الخلق وأعمقهم علما وأعرفهم بأسرار الشرع ~~ومقاصده وحكمه # وبالله التوفيق # PageV07P028 ### $ 42 - (باب الصوم في السفر) # (إني رجل أسرد الصوم) قال في الفتح أي أتابعه # واستدل به على أن لا كراهية في صيام الدهر ولا دلالة فيه لأن التتابع ~~يصدق بدون صوم الدهر فإن ثبت النهي عن صوم الدهر لم يعارضه هذا الإذن ~~بالسرد بل الجمع بينهما واضح (أفأصوم في السفر) قال بن دقيق العيد ليس فيه ~~تصريح بأنه صوم رمضان فلا يكون فيه حجة على من منع صيام رمضان في السفر # قال الحافظ هو كما قال بالنسبة إلى سياق حديث الباب لكن في رواية أبي ~~مراوح التي عند مسلم أنه قال يارسول الله أجد بي قوة على الصيام في السفر ~~فهل علي جناح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هي رخصة من الله فمن أخذ ~~بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وهذا يشعر بأنه سأل عن ms2087 صيام ~~الفريضة وذلك أن الرخصة إنما تطلق في مقابلة ما هو واجب # وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود والحاكم من طريق محمد بن حمزة بن عمرو عن ~~أبيه أنه قال يارسول الله إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وإنه ربما ~~صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأجدني أن أصوم أهون علي من أن ~~أؤخره فيكون دينا علي # فقال أي ذلك شئت ياحمزة انتهى (قال صم إن شئت وأفطر إن شئت) قال الخطابي ~~هذا نص في إثبات الخيار للمسافر بين الصوم والإفطار وفيه بيان جواز صوم ~~الفرض للمسافر إذا صامه وهو قول عامة أهل العلم إلا ما روي عن بن عمر رضي ~~الله عنهما أنه قال إن صام في السفر قضى في الحضر # وقد روى عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قال لا يجزئه # وذهب إلى هذا من المتأخرين داود بن علي ثم اختلف أهل العلم بعد هذا في ~~أفضل الأمرين منهما فقالت طائفة أفضل الأمرين الفطر وإليه ذهب سعيد بن ~~المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه # وقال أنس بن مالك وعثمان بن أبي العاص أفضل الأمرين الصوم في السفر وبه ~~قال النخعي وسعيد بن جبير وهو قول مالك والثوري والشافعي وأبي حنيفة ~~وأصحابه # وقالت فرقة ثالثة أفضل الأمرين أيسرهما على المرء لقوله سبحانه يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر فإن كان الصيام أيسر عليه صام وإن كان الفطر ~~أيسر فليفطر # وإليه # PageV07P029 # ذهب مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (إني صاحب ظهر) أي مركب (أعالجه) أي أستعمله (ربما صادفني) أي أدركني ~~(فأجد بأن أصوم) أي أجد حالي على هذا النهج # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي من حديث أبي مراوح عن حمزة بن عمرو ~~بنحوه # (من المدينة إلى مكة) أي عام الفتح (حتى بلغ عسفان) بضم العين وسكون ~~السين المهملتين هو موضع على مرحلتين من مكة (ثم دعا بإناء) أي طلبه (ليريه ~~الناس) ms2088 أي ليعلموا جوازه أو ليختاروا متابعته # وعند الشيخين ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة # قال الطيبي دل على أن من أصبح صائما في السفر جاز أن يفطر (فمن شاء صام ~~ومن شاء أفطر) أي لا حرج على أحدهما # وفي شرح السنة لا فرق عند عامة أهل العلم بين من ينشئ السفر في شهر رمضان ~~وبين من يدخل عليه شهر رمضان وهو مسافر # وقال عبيدة السلماني إذا أنشأ السفر في شهر رمضان لا يجوز له الإفطار ~~لظاهر قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وهذا الحديث حجة على القائل ~~ومعنى الآية الشهر كله فأما من شهد بعضه فلم يشهد الشهر # قال علي القارىء والأظهر أن معنى الآية فمن شهد منكم شيئا منه من غير مرض ~~وسفر # واختلف أي يوم خرج صلى الله عليه وسلم للفتح فقيل لعشر خلون من رمضان بعد ~~العصر وقيل لليلتين خلتا من رمضان وهو الأصح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV07P030 # (فلم يعب الصائم على المفطر إلخ) قال محمد رحمه الله في الموطأ من شاء ~~صام في السفر ومن شاء أفطر والصوم أفضل لمن قوي عليه انتهى أي لقوله تعالى ~~وأن تصوموا خير لكم وبه قال مالك والشافعي # وقال أحمد والأوزاعي الفطر أحب مطلقا لحديث ليس من البر الصيام في السفر ~~وقال بعض أهل الظاهر لا يصح الصوم في السفر تمسكا بالحديث المذكور # والجمهور حملوه على مسافر ضره الصوم ويؤيده ما ورد من سبب أي في حديث ~~جابر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه الحديث # قاله علي القارىء في شرح الموطأ قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم) فيه دليل على أن الفطر لمن وصل ~~في سفره إلى موضع قريب من العدو أولى لأنه ربما وصل إليهم العدو إلى ذلك ~~الموضع الذي هو مظنة ملاقاة العدو ولهذا كان الإفطار أولى ولم يتحتم # وأما إذا كان لقاء العدو متحققا فالإفطار عزيمة لأن الصائم يضعف عن ~~منازلة الأقران ولا سيما عند غليان ms2089 مراجل الضراب والطعان ولا يخفى ما في ~~ذلك من الإهانة لجنود المحقين وإدخال الوهن على عامة المجاهدين من المسلمين # واعلم أن المسافة التي يباح الإفطار فيها هي المسافة التي يباح القصر ~~فيها # والخلاف هنا كالخلاف هناك # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV07P031 ### $ 43 - (باب اختيار الفطر) # (رأى رجلا) هو أبو إسرائيل واسمه قيس وقيل قشير وقيل قيصر وهو الأصح # ذكره ميرك (يظلل عليه) بصيغة المجهول أي جعل عليه ظل اتقاء عن الشمس أو ~~إبقاء عليه للإفاقة لأنه سقط من شدة الحرارة أو من ضعف الصوم أو من الإغماء # قال في التتمة إنه كان في غزوة تبوك في ظل شجرة # هكذا هو في مسند الشافعي # وقال الشيخ بن حجر هو في غزوة الفتح كما بين في رواية أخرى (والزحام ~~عليه) بكسر الزاي أي مزاحمة في الاجتماع على غرض الاطلاع (فقال) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم (ليس من البر الصيام في السفر) قال الخطابي هذا كلام ~~خرج على سبب فهو مقصور على من كان في مثل حاله كأنه قال ليس من البر أن ~~يصوم المسافر إذا كان الصوم يؤديه إلى مثل هذه الحال بدليل صيام النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفره عام الفتح وبدليل خبر حمزة الأسلمي وتخييره إياه ~~بين الصوم والإفطار # ولو لم يكن الصوم برا لم يخيره فيه والله أعلم # وفي الفتح أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر والفطر لمن شق عليه الصوم ~~أو Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله # وقد احتج به من يوجب الفطر في السفر # واحتجوا بأن الفطر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر الرسول الله صلى الله عليه وسلم # واحتجوا أيضا بحديث دحية بن خليفة الكلبي أنه لما سافر من قريته في رمضان ~~وذلك ثلاثة أميال أفطر فأفطر معه الناس وكره ذلك آخرون فلما رجع إلى قريته ~~قال والله لقد رأيت أمرا ما كنت أظن # PageV07P032 # أعرض عن قبول الرخصة ms2090 أفضل من الصوم وإن لم يتحقق المشقة يخير بين الصوم ~~والفطر # وقد اختلف السلف في هذه المسألة وأطال الكلام فيه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # (عن أنس بن مالك رجل إلخ) قال في المرقاة هو من بني عبد الله بن كعب على ~~ما جزم به البخاري في ترجمته وجرى عليه أبو داود فقال رجل من بني عبد الله ~~بن كعب أخوه قشير فهو كعبي لا قشيري خلافا لما وقع لابن عبد البر لأن كعبا ~~له ابنان عبد الله جد أنس هذا وقشير وهو أخو عبد الله وأما أنس بن مالك ~~خادم النبي صلى الله عليه وسلم فهو أنصاري خزرجي انتهى (اجلس أحدثك عن ~~الصلاة وعن الصيام إلخ) قال الخطابي فيه أشياء ذات عدد مسوقة في الذكر ~~مفترقة في الحكم وذلك أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط لا إلى قضاء والصوم ~~يسقط في السفر ترخيصا للمسافر ثم يلزمه القضاء إذا أقام # والحامل والمرضع يفطران إبقاء على الولد ثم يقضيان ويطعمان من أجل أن ~~إفطارهما كان من أجل غير أنفسهما # وممن أوجب على الحامل والمرضع مع القضاء الإطعام مجاهد والشافعي وأحمد بن ~~حنبل # وقال مالك الحبلى تقضي ولا تكفر لأنها بمنزلة المريض والمرضع تقضي وتكفر # وقال الحسن وعطاء يقضيان Qأني أراه إن قوما ~~رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا # ثم قال عند ذلك اللهم اقبضني إليك # رواه أبو داود وغيره # واحتجوا أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقبول رخصة الفطر # فروى النسائي من حديث جابر يرفعه ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم ~~برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها # واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم في الذين صاموا أولئك العصاة رواه ~~النسائي في قصة فطره عام الفتح # واحتجوا أيضا بقول عبد الرحمن بن عوف الصائم في السفر كالمفطر في الحضر # رواه النسائي # ولا يصح رفعه وإنما هو موقوف # PageV07P033 # ولا يطعمان كالمريض وهو قول الأوزاعي والثوري وإليه ذهب أبو ms2091 حنيفة ~~وأصحابه (وضع شطر الصلاة) أي رفع نصف الصلاة الرباعية ابتداء عن المسافر ~~ولا قضاء عليه (أو نصف الصلاة) شك من الراوي (والصوم) بالنصب عطف على شطر ~~الصلاة (فتلهفت نفسي) أي تأسفت (أن لا أكون أكلت) أي على ترك أكلي من طعامه ~~صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن ولا نعرف لأنس بن مالك هذا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير هذا الحديث الواحد # هذا آخر كلامه # وأنس هذا كنيته أبو أمية # وفي الرواية أنس بن مالك خمسة اثنان صحابيان هذا وأبو حمزة أنس بن مالك ~~الأنصاري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنس بن مالك والد الإمام مالك ~~بن أنس بن مالك روي عنه حديث في إسناده نظر والرابع شيخ حمصي حدث والخامس ~~كوفي حدث عن حماد بن أبي سليمان والأعمش وغيرهما والله أعلم Qواحتجوا أيضا بأن الله تعالى إنما أمر المسافر بالعدة ~~من أيام أخر فهي فرضه الذي أمر به فلا يجوز غيره # وحكي ذلك عن غير واحد من الصحابة # وأجاب الأكثرون عن هذا بأنه ليس فيه ما يدل على تحريم الصوم في السفر على ~~الإطلاق وقد أخبر أبو سعيد أنه صام مع النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفتح ~~في السفر # قالوا وأما قوله ليس من البر الصيام في السفر فهذا خرج على شخص معين رآه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظلل عليه وجهده الصوم فقال هذا القول أي ~~ليس البر أن يجهد الإنسان نفسه حتى يبلغ بها هذا المبلغ وقد فسح الله له في ~~الفطر # فالأخذ إنما يكون بعموم اللفظ الذي يدل سياق الكلام على إرادته فليس من ~~البر هذا النوع من الصيام المشار إليه في السفر # وأيضا فقوله ليس من البر أي ليس هو أبر البر لأنه قد يكون الإفطار أبر ~~منه إذا كان في حج أو جهاد يتقوى عليه # وقد يكون الفطر في السفر المباح برا لأن الله تعالى أباحه ms2092 ورخص فيه وهو ~~سبحانه يحب أن يؤخذ برخصه وما يحبه الله فهو بر فلم ينحصر البر في الصيام ~~في السفر # وتكون من على هذا زائدة ويكون كقوله تعالى {ليس البر أن تولوا وجوهكم} # الآية وكقولك ما جاءني من أحد وفي هذا نظر # وأحسن منه أن يقال إنها ليست بزائدة بل هي على حالها # والمعنى أن الصوم في السفر ليس من البر الذي تظنونه وتتنافسون عليه # فإنهم ظنوا أن الصوم هو # PageV07P034 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالذي يحبه الله ولا يحب سواه وأنه وحده البر الذي ~~لا أبر منه فأخبرهم أن الصوم في السفر ليس من هذا النوع الذي تظنونه فإنه ~~قد يكون الفطر أحب إلى الله منه فيكون هو البر # قالوا وأما كون الفطر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فالمراد به واقعة معينة وهي غزاة الفتح فإنه صام حتى بلغ الكديد ثم أفطر ~~فكان فطره آخر أمريه لا أنه حرم الصوم ونظير هذا قول جابر كان آخر الأمرين ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار إنما هو في ~~واقعة معينة دعي لطعام فأكل منه ثم توضأ وقام إلى الصلاة ثم أكل منه وصلى ~~ولم يتوضأ فكان آخر الأمرين منه ترك الوضوء مما مست النار # وجابر هو الذي روى هذا وهذا فاختصره بعض الرواة واقتصر منه على آخره # ولم يذكر جابر لفظا عن النبي صلى الله عليه وسلم إن هذا آخر الأمرين مني ~~وكذلك قصة الصيام وإنما حكوا ما شاهدوه أنه فعل هذا وهذا وآخرهما منه الفطر ~~وترك الوضوء وإعطاء الأدلة حقها يزيل الاشتباه والاختلاف عنها # وأما قصة دحية بن خليفة الكلبي فإنما أنكر فيها على من صام رغبة عن سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وظنا أنه لا يسوغ الفطر ولا ريب أن مثل هذا قد ~~ارتكب منكرا وهو عاص بصومه # والذين أمرهم الصحابة بالقضاء وأخبروا أن صومهم لا يجزيهم هم هؤلاء فإنهم ~~صاموا صوما لم يشرعه الله وهو أنهم ظنوا أنه حتم ms2093 عليهم كالمقيم # ولا ريب أن هذا حكم لم يشرعه الله وهو أنهم ظنوا أنه حتم عليهم كالمقيم ~~ولا ريب أن هذا حكم لم يشرعه الله فلم يمتثلوا ما أمروا به من الصوم فأمرهم ~~الصحابة بالقضاء # هذا أحسن ما حمل عليه قول من أفتى بذلك من الصحابة وعليه يحمل قول من قال ~~منهم الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وهذا من كمال فقههم ودقة نظرهم رضي ~~الله عنهم # قالوا وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم برخصة الله التي رخص لكم ~~فاقبلوها فهذا يدل على أن قبول المكلف لرخصة الله واجب وهذا حق فإنه متى لم ~~يقبل الرخصة ردها ولم يرها رخصة وهذا عدوان منه ومعصية ولكن إذا قبلها فإن ~~شاء أخذ بها وإن شاء أخذ بالعزيمة # هذا مع أن سياق الحديث يدل على أن الأمر بالرخصة لمن جهده الصوم وخاف على ~~نفسه ومثل هذا يؤمر بالفطر # فعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل في ظل شجرة يرش عليه ~~الماء # قال ما بال صاحبكم هذا قالوا يا رسول الله صائم # قال إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر وعليكم برخصة الله التي رخص لكم ~~فاقبلوها رواه النسائي # قالوا وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أولئك العصاة فذاك في واقعة ~~معينة أراد منهم الفطر فخالفه بعضهم فقال هذا # ففي النسائي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ~~معه فبلغه أن الناس شق عليهم الصيام فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب ~~والناس ينظرون فأفطر بعض الناس وصام بعض # PageV07P035 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفبلغه أن ناسا صاموا # فقال أولئك العصاة فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر بعد العصر ~~ليقتدوا به فلما لم يقتد به بعضهم قال أولئك العصاة ولم يرد بذلك تحريم ~~الصيام مطلقا على المسافر # والدليل عليه # ما روى النسائي أيضا عن أبي هريرة ms2094 قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمر ~~الظهران فقال لأبي بكر وعمر ادنيا فكلا # فقالا إنا صائمان # فقال ارحلوا لصاحبكم اعملوا لصاحبكم وأعله بالإرسال # ومر الظهران أدنى إلى مكة من كراع الغميم فإن كراع الغميم بين يدي عسفان ~~بنحو ثمانية أميال وبين مكة وعسفان ستة وثلاثون ميلا # قالوا وأما احتجاجكم بالآية وأن الله أمر المسافر بعدة من أيام أخر فهي ~~فرضه الذي لا يجوز غيره فاستدلال باطل قطعا # فإن الذي أنزلت عليه هذه الآية وهو أعلم الخلق بمعناها والمراد منها قد ~~صام بعد نزولها بأعوام في السفر ومحال أن يكون المراد منها ما ذكرتم ولا ~~يعتقده مسلم فعلم أن المراد بها غير ما ذكرتم # فإما أن يكون المعنى فأفطر فعدة من أيام أخر كما قال الأكثرون أو يكون ~~المعنى فعدة من أيام أخر تجزي عنه وتقبل منه ونحو ذلك # فما الذي أوجب تعيين التقدير بأن عليه عدة من أيام أخر أو ففرضه ونحو ذلك ~~وبالجملة ففعل من أنزلت عليه تفسيرها وتبيين المراد منها وبالله التوفيق # وهذا موضع يغلط فيه كثير من قاصري العلم يحتجون بعموم نص على حكم ويغفلون ~~عن عمل صاحب الشريعة وعمل أصحابه الذي يبين مراده ومن تدبر هذا علم به مراد ~~النصوص وفهم معانيها # وكان يدور بيني وبين المكيين كلام في الاعتمار من مكة في رمضان وغيره # فأقول لهم كثرة الطواف أفضل منها فيذكرون قوله صلى الله عليه وسلم عمرة ~~في رمضان تعدل حجة فقلت لهم في أثناء ذلك محال أن يكون مراد صاحب الشرع ~~العمرة التي يخرج إليها من مكة إلى أدنى الحل وأنها تعدل حجة ثم لا يفعلها ~~هو مدة مقامه بمكة أصلا لا قبل الفتح ولا بعده ولا أحد من أصحابه مع أنهم ~~كانوا أحرص الأمة على الخير وأعلمهم بمراد الرسول وأقدرهم على العمل به # ثم مع ذلك يرغبون عن هذا العمل اليسير والأجر العظيم يقدر أن يحج أحدهم ~~في رمضان ثلاثين حجة أو أكثر ثم لا يأتي منها بحجة واحدة وتختصون أنتم ms2095 عنهم ~~بهذا الفضل والثواب حتى يحصل لأحدكم ستون حجة أو أكثر هذا ما لا يظنه من له ~~مسكة عقل # وإنما خرج كلام النبي صلى الله عليه وسلم على العمرة المعتادة التي فعلها ~~هو وأصحابه وهي التي أنشأوا السفر لها من أوطانهم وبها أمر أم معقل وقال ~~لها عمرة في رمضان تعدل حجة ولم يقل لأهل مكة اخرجوا إلى أدنى الحل فأكثروا ~~من الاعتمار فإن عمرة في رمضان تعدل حجة # ولا فهم هذا أحد منهم # وبالله التوفيق # PageV07P036 ### $ 44 - (باب من اختار الصيام) # (حدثتني أم الدرداء) الصغرى واسمها هجيمة التابعية وليست الكبرى المسماة ~~خيرة الصحابية وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء (عن أبي الدرداء) عويمر بن مالك ~~الأنصاري الخزرجي (في بعض غزواته) زاد مسلم من طريق سعيد بن عبد العزيز هذا ~~في شهر رمضان وليس ذلك في غزوة الفتح لأن عبد الله بن رواحة المذكور في هذا ~~الحديث المذكور أنه كان صائما استشهد بمؤتة قبل غزوة الفتح بلا خلاف لا في ~~غزوة بدر لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم (ما فينا صائم إلا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة) وهذا مما يؤيد أن هذا السفر لم يكن ~~في غزوة الفتح لأن الذين استمروا على الصيام من الصحابة كانوا جماعة وفي ~~هذا أنه بن رواحة وحده # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # (سنان بن سلمة بن المحبق) بفتح الموحدة المشددة وبكسر قال الطيبي بكسر ~~الباء Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله واختلف أهل العلم في الأفضل من الصوم والفطر فذهب عبد الله بن عمرو ~~وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وإسحاق وأحمد إلى أن ~~الفطر أفضل # وذهب أنس وعثمان بن أبي العاص إلى أن الصوم أفضل # وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك # وذهب عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة إلى أن أفضل الأمرين أيسرهما # لقوله تعالى {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} # وذهبت طائفة إلى أنهما سواء لا يرجح ms2096 أحدهما على الآخر وذهبت طائفة إلى ~~تحريم الصوم في السفر وأنه لا يجزئ # وقد علمت أدلة كل فريق مما تقدم # PageV07P037 # وأهل الحديث يفتحونها # قال القارىء قلت قول المحدثين أقوى من اللغويين وأحرى كما لا يخفى (من ~~كانت له حمولة) بفتح الحاء أي مركوب كل ما يحمل عليه من إبل أو حمار أو ~~غيرهما وفعول يدخله الهاء إذا كان بمعنى مفعول أي من كان له دابة (تأوي) أي ~~تأويه فإن آوى لازم ومتعد على لفظ واحد # وفي الحديث يجوز الوجهان والمعنى تؤوي صاحبها أو تأوي بصاحبها (إلى شبع) ~~بكسر الشين وسكون الموحدة ما أشبعك وبفتح الباء المصدر والمعنى الأول هنا ~~أظهر والثاني يحتاج إلى تقدير مضاف وهو في الرواية أكثر يعني من كانت له ~~حمولة تأويه إلى حال شبع ورفاهية أو إلى مقام يقدر على الشبع فيه ولم يلحقه ~~في سفره وعثاء ومشقة وعناء (فليصم رمضان حيث أدركه) أي رمضان # قال الطيبي الأمر فيه محمول على الندب والحث على الأولى والأفضل للنصوص ~~الدالة على جواز الإفطار في السفر مطلقا # وقال المظهر يعني من كان راكبا وسفره قصير بحيث يبلغ إلى المنزل في يومه ~~فليصم رمضان # وقال داود يجوز الإفطار في السفر أي قدر كان # قاله علي القارىء # قال المنذري في إسناده عبد الصمد بن حبيب الأزدي العوذي المصري # قال يحيى بن معين ليس به بأس # وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه وليس بالمتروك # وقال يحيى من كبار الضعفاء # قال البخاري لين الحديث ضعفه أحمد # وقال البخاري أيضا عبد الصمد بن حبيب منكر الحديث ذاهب ولم يعد البخاري ~~هذا الحديث شيئا # وقال أبو حاتم الرازي لين الحديث ضعفه أحمد بن حنبل # وذكر له أبو جعفر العقيلي هذا الحديث وقال لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ~~والله أعلم ### $ 5 - (باب متى يفطر المسافر إذا خرج) # (عبيد الله بن عمر) البصري القواريري (حدثني عبد الله بن يزيد) أبو عبد ~~الرحمن # PageV07P038 # المصري نزيل مكة (أخبرنا عبد الله بن يحيى) المعافري البرلسي (المعنى) أي ~~معنى ms2097 حديث عبد الله بن يزيد وعبد الله بن يحيى واحد (حدثني) أي قال كل واحد ~~منهما حدثني سعيد بن أبي أيوب (زاد جعفر) أي قال جعفر بن مسافر في روايته ~~عن عبد الله بن يحيى (والليث) بالرفع أي حدثني سعيد والليث (قال) أي سعيد ~~بن أبي أيوب وكذا قال الليث (حدثني يزيد بن أبي حبيب) والحاصل أن في رواية ~~عبيد الله بن عمر واسطة سعيد بن أبي أيوب بين عبد الله بن يزيد ويزيد بن ~~أبي حبيب وفي رواية جعفر واسطة الليث بن سعد أيضا بين عبد الله بن يحيى ~~ويزيد بن أبي حبيب # وأخرج أحمد في مسنده من طريق أبي عبد الرحمن حدثنا سعيد بن أبي أيوب ~~حدثني يزيد بن أبي حبيب أن كليب بن ذهل أخبره فذكر الحديث نحوه # وأخرج أحمد حديثا آخر غير هذا الحديث من طريق حجاج ويونس قالا حدثنا ~~الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب فذكره (عن عبيد) بغير ذكر نسب هكذا في رواية ~~عبيد الله بن عمر (قال جعفر) بن مسافر في روايته (بن جبر) أي عبيد بن جبير ~~ولفظ جبر هكذا وقع بفتح الجيم Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الترمذي عن محمد بن كعب قال أتيت أنس ~~بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا # وقد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر # فدعا بطعام فأكل # فقلت له سنة فقال سنة # ثم ركب قال الترمذي هذا حديث حسن # وفيه حجة لمن جوز للمسافر الفطر في يوم سافر في أثنائه # وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وقول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق # وحكاه عن أنس وهو قول داود وبن المنذر # وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة لا يفطر # وهو قول الزهري والأوزاعي ومكحول # وفي المسألة قول شاذ جدا لا يلتفت إليه وهو أنه إن دخل عليه الشهر وهو ~~مقيم ثم سافر في أثنائه لم يجز له الفطر # ولا يفطر حتى يدخل عليه رمضان مسافرا # وهذا قول عبيدة السلماني وأبي مجلز وسويد ms2098 بن غفلة # وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الفتح في رمضان # فصام وأفطر # PageV07P039 # مكبرا في نسخ الكتاب وهكذا في الخلاصة وأما في الميزان والتقريب فبضم ~~الجيم مصغرا # قال الحافظ هو القبطي مولى أبي بصرة وذكر يعقوب بن سفيان في الثقات وقال ~~بن خزيمة لا أعرفه انتهى (في سفينة من الفسطاط) بضم الفاء أو كسرها فسكون ~~السين المدينة التي فيها مجمع الناس ويقال لمصر والبصرة الفسطاط قاله ~~السندي وفي النيل هو اسم علم لمصر العتيقة التي بناها عمرو بن العاص انتهى # والجار والمجرور صفة سفينة أي خرجت السفينة من الفسطاط # وفي رواية لأحمد قال ركبت مع أبي بصرة من الفسطاط إلى الإسكندرية في ~~سفينة # وفي رواية له ركبت مع أبي بصرة السفينة وهو يريد الإسكندرية (فرفع) ~~بالراء بصيغة المجهول أي رفع أبو بصرة ومن كان معه على السفينة # وفي رواية لأحمد فدفع بالدال وهو الواضح وفي رواية له فلما دفعنا من ~~مرسانا أمر بسفرته فقربت (غداؤه) أي طعام أول النهار (قال) أبو بصرة ~~(اقترب) أي لأجل الطعام وفي رواية لأحمد ثم دعاني إلى الغداء (ألست ترى ~~البيوت) وفي رواية لأحمد ما تغيب عنا منازلنا بعد (أترغب عن سنة رسول الله) ~~وأخرج الترمذي من حديث محمد بن كعب قال أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد ~~السفر أو قد رحلت له راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت له سنة ~~فقال سنة # ثم ركب انتهى # وقول الصحابي من السنة ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~صرح هذان الصحابيان بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة # قال الخطابي فيه حجة لمن رأى للمقيم ذي الصيام إذا سافر من يومه أن يفطر ~~وهو قول الشعبي وإليه ذهب أحمد بن حنبل وعن الحسن أنه قال يفطر إن شاء وهو ~~في بيته يوم يريد أن يخرج # وقال إسحاق بن راهويه إذا وضع رجله في الرحل فله أن يفطر وحكاه عن أنس بن ~~مالك وشبهوه ms2099 بمن أصبح صائما ثم مرض في يومه فإن له أن يفطر من أجل المرض ~~قالوا فكذلك من أصبح صائما ثم سافر لأن كل واحد من الأمرين سبب للرخصة حدث ~~بعد ما مضى شيء من النهار # قلت والسفر لا يشبه المرض لأن السفر من فعله وهو الذي ينشئه باختياره ~~والمرض شيء يحدث عليه لا باختياره فهو يعذر فيه ولا يعذر في السفر الذي فعل ~~نفسه # ولو كان في الصلاة فمرض كان له أن يصلي قاعدا ولو سافر وهو صائم لم يكن ~~له أن يفطر # وقال أبو حنيفة وأصحابي لا يفطر إذ سافر يومه ذلك وهو قول مالك والأوزاعي ~~والشافعي وروي ذلك عن # PageV07P040 # النخعي ومكحول والزهري # قلت وهذا أحوط الأمرين # والإقامة إذا اختلط حكمها بحكم السفر غلب حكم المقام انتهى كلامه # وقال الشوكاني والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص ~~ورجال إسناده ثقات # وأخرج البيهقي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل أنه كان يسافر ~~وهو صائم فيفطر من يومه ### $ 6 - (باب قدر مسيرة ما يفطر فيه) # (أن دحية بن خليفة) الكلبي صحابي جليل نزل المزة # كذا في التقريب (خرج من قرية) له يقال لها مزة بكسر الميم وتشديد الزاي ~~هي قرية كبيرة في سفح الجبل من أعلى دمشق # كذا في المراصد (من دمشق) أي قرية كائنة من أعمال دمشق وعند أحمد أنه خرج ~~من قريته (إلى قدر قرية عقبة) بفتح العين المهملة وبفتح القاف بإضافة قرية ~~إلى عقبة (من الفسطاط) واعلم أن ظاهر Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال المجوزون للفطر في مطلق السفر هب ~~أن حديث دحية لم يثبت # فقد أطلقه الله تعالى ولم يقيده بحد كما أطلقه في آية التيمم فلا يجوز ~~حده إلا بنص من الشارع أو إجماع من الأمة وكلاهما مما لا سبيل إليه # كيف وقد قصر أهل مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ومزدلفة ولا ~~تأثير للنسك في القصر بحال فإن الشارع إنما علل القصر بالسفر ms2100 فهو الوصف ~~المؤثر فيه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى مسيرة البريد سفرا ~~في قوله لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر بريدا إلا مع ذي ~~محرم وقال تعالى {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو ~~لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} وهذا يدخل فيه كل سفر طويل أو قصير # وقال صلى الله عليه وسلم إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حقها من الأرض # وإذا سافرتم في الجدب فبادروا بها نقبها وهذا يعم كل سفر ولم يفهم منه ~~أحد اختصاصه باليومين فما زاد # ونهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ونهى أن يسافر الرجل وحده وأخبر أن ~~دعوة المسافر مستجابة وكان يتعوذ من وعثاء السفر وكان إذا أراد سفرا أقرع ~~بين نسائه # ومعلوم أن شيئا من هذه الأسفار لا يختص بالطويل # ولا أنه لو سافر دون اليومين لم يقرع بين نسائه # ولم يقض للمقيمات # فما الذي أوجب تخصيص اسم السفر بالطويل بالنسبة إلى القصر والفطر دون ~~غيرهما # PageV07P041 # العبارة يدل على أن عقبة قرية من الفسطاط ومن المعلوم أن الفسطاط يقال ~~لمصر والبصرة فعلى هذا المسافة التي بين قرية عقبة وبين الفسطاط هي مقدار ~~المسافة التي كانت بين مزة وبين الموضع الذي خرج إليه دحية الكلبي # والمسافة بين عقبة وبين الفسطاط هي ثلاثة أميال كما ذكره الراوي # لكن لفظ أحمد في مسنده من طريق حجاج ويونس قالا حدثنا الليث حدثني يزيد ~~بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي عن دحية بن خليفة أنه خرج من ~~قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان فذكر الحديث وهذا رواه أحمد في مسند ~~أبي بصرة الغفاري لا في مسند دحية الكلبي # ومعنى الحديث على رواية أحمد أن دحية الكلبي خرج من قريته مزة إلى قريب ~~من قرية عقبة فتكون المسافة بين مزة وبين عقبة ثلاثة أميال والله أعلم # كذا في الشرح (ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس) قال الخطابي في ms2101 هذا حجة لمن لم ~~يجد السفر الذي يترخص فيه للإفطار إلا في سفر يجوز فيه القصر وهو عند أهل ~~العراق ثلاثة أيام وعند أكثر أهل الحجاز ليلتان أو نحوهما وليس الحديث ~~بالقوي وفيه رجل ليس بالمشهور ثم إن دحية لم يذكر فيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أفطر في قصر السفر وإنما قال قوما رغبوا عن هدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولعلهم إنما رغبوا عن قبول الرخصة في الإفطار أصلا # وقد يحتمل أن يكون دحية إنما صار في ذلك إلى ظاهر اسم السفر وقد خالفه ~~غير واحد من الصحابة وكان بن عمر وبن عباس رضي الله عنهما لا يريان القصر ~~والإفطار في أقل من أربعة برد وهما أفقه من دحية وأعلم بالسنن # انتهى Qقالوا وأين معنا في الشريعة تقسيم ~~الشارع السفر إلى طويل وقصير واختصاص أحدهما بأحكام لا يشاركه فيها الآخر # ومعلوم أن إطلاق السفر لا يدل على اختصاصه بالطويل ولم يبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم مقداره # وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع فسكوته عن تحديده من أظهر الأدلة على ~~أنه غير محدود شرعا # قالوا والذين حددوه مع كثرة اختلافهم وانتشار أقوالهم ليس معهم نص بذلك ~~وليس حد بأولى من حد ولا إجماع في المسألة فلا وجه للتحديد # وبالله التوفيق # PageV07P042 # قال المنذري قال الخطابي وليس الحديث بالقوي في إسناده رجل ليس بالمشهور ~~وهو بشير بن أبي منصور الكلبي فإن رجال الإسناد جميعهم ثقات يحتج بهم في ~~الصحيح سواه وهو مصري روى عنه أبو الخير يزيد بن عبد الله اليزني ولم أجد ~~من رواه عنه سواه فيكون مجهولا كما ذكره الخطابي # ولم يزد فيه البخاري على منصور الكلبي # وقال بن يونس في تاريخ المصريين منصور بن سعيد بن الأصبغ الكلبي # وقال البيهقي والذي روينا عن دحية الكلبي ذلك فكأنه ذهب فيه إلى ظاهر ~~الآية في الرخصة في السفر # وأراد بقوله رغبوا عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في قبول ~~الرخصة لا في ms2102 تقدير السفر الذي أفطر فيه # (بن عمر كان يخرج إلى الغابة) وهو موضع قريب من المدينة من عواليه كذا في ~~مجمع البحار # وقال في المراصد موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة ~~من طرفائه صنع منبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو على بريد منها انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 7 - (باب من يقول صمت رمضان كله) # (لا يقولن أحدكم) النهي ليس راجعا إلى ذكر رمضان بلا شهر وإنما هو راجع ~~إلى نسبة الصوم إلى نفسه فيه كله مع أن قبوله عند الله تعالى في محل الخطر ~~(فلا أدري) قائل هذا القول الحسن البصري بينه أحمد قال حدثنا يزيد أخبرنا ~~همام عن قتادة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم صمت رمضان كله ~~ولا قمته كله قال الحسن والله أعلم أخاف على أمته التزكية إذ لا بد من راقد ~~أو غافل # وقال أحمد وقال يزيد مرة قال قتادة والحديث أخرجه أحمد من عدة طرق من ~~طريق يحيى بن سعيد عن مهلب بن أبي حبيبة كما عند المؤلف وليس فيه ذكر ~~القائل # ومن طريق محمد بن جعفر وعبد الوهاب كلاهما عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن ~~أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم قمت رمضان كله قال فالله تبارك وتعالى أعلم # PageV07P043 # أخشي على أمته أن تزكي أنفسها قال عبد الوهاب فالله أعلم أخشي التزكية ~~على أمته أو قال لا بد من نوم أو غفلة ومن طريق يزيد وعفان كلاهما عن همام ~~أخبرنا قتادة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا لا يقولن أحدكم قمت رمضان كله ~~قال قتادة فالله تبارك وتعالى أعلم أخشي على أمته التزكية # قال عفان أو قال لا بد من راقد أو غافل # ومن طريق بهز حدثنا همام أخبرنا قتادة عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا قال ~~لا يقولن أحدكم إني قمت رمضان كله قال قتادة فالله أعلم أخشي التزكية على ~~أمته أو يقول لا بد من راقد أو غافل # وفي هذه الروايات أن ms2103 قائله قتادة (لا بد من نومة أو رقدة) قال السندي لا ~~يخفى أن النوم لا ينافي الصوم فهذا التعليل يفيد منع أن يقول صمته وقمته ~~جميعا لا أن يقول صمته ويمكن أن يكون وجه المنع أن مدار الصيام والقيام على ~~القبول وهو مجهول # ولفظ النسائي من هذا الوجه أو قال لا بد من غفلة ورقدة أي فيعصي في حال ~~الغفلة بوجه لا يناسب الصوم فكيف يدعي بعد ذلك الصوم لنفسه # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 8 - (باب في صوم العيدين) # (أما يوم الأضحى فتأكلون) خبر اليوم (من لحم نسككم) بضم السين ويجوز ~~سكونها أي أضحيتكم # قال في فتح الباري وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما ~~وهي الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده والآخر لأجل النسك ~~المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى فعبر ~~عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر # وقوله هذين فيه التغليب وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه ~~بذلك فلما أن جمعهما اللفظ قال هذين تغليبا للحاضر على الغائب # قاله القسطلاني # قال النووي وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين لكل حال سواء ~~صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما ~~قال الشافعي والجمهور لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما # وقال أبو حنيفة ينعقد ويلزمه قضاؤهما قال # PageV07P044 # فإن صامهما أجزأه وخالف الناس كلهم في ذلك والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه أتم ~~منه # (عن لبستين الصماء) بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم والمد قال الفقهاء ~~أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه ~~فيبدو منه فرجه وتعقب هذا التفسير بأنه لا يشعر به لفظ الصماء والمطابق له ~~ما نقل عن الأصمعي وهوأن يشتمل بالثوب يستر به جميع بدنه بحيث لا يترك فرجة ~~يخرج منها يده حتى لا يتمكن من إزالة شيء ms2104 يؤذيه بيديه (وأن يحتبئ الرجل) ~~زاد اسماعيلي لا يواري فرجه بشيء (في ساعتين بعد) صلاة (الصبح) حتى ترتفع ~~الشمس (وبعد) صلاة (العصر) حتى تغيب الشمس إلا لسبب # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقد تقدم الكلام على الصماء ~~والاحتباء والصلاة ### $ 9 - (باب صيام أيام التشريق) # (يأمرنا بإفطارها وينهى عن صيامها) قال النووي فيه دليل لمن قال لا يصح ~~صومها بحال وهو أظهر القولين في مذهب الشافعي وبه قال أبو حنيفة وبن المنذر ~~وغيرهما # وقال جماعة من العلماء يجوز صيامها لكل أحد تطوعا وغيره حكاه بن المنذر ~~عن الزبير بن العوام وبن عمر وبن سيرين وقال مالك والأوزاعي وإسحاق ~~والشافعي في أحد قوليه يجوز # PageV07P045 # صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولا يجوز لغيره واحتج هؤلاء بحديث ~~البخاري في صحيحه عن بن عمر وعائشة قالا لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن ~~إلا لمن لم يجد الهدي (قال مالك وهي أيام التشريق) ويقال لها أيضا الأيام ~~المعدودات وأيام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة # واختلفوا في تعيين أيام التشريق والأصح أن أيام التشريق ثلاثة بعد يوم ~~النحر سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها وهو تقديدها ونشرها في ~~الشمس # (أهل الإسلام) نصب على الاختصاص (وهي أيام أكل وشرب) قال الخطابي وهذا ~~أيضا كالتعليل في وجوب الإفطار فيها فإنها مستحقة لهذا المعنى فلا يجوز ~~صيامها ابتداء تطوعا ولا نذرا ولاعن صوم التمتع إذا لم يكن المتمتع صام ~~الثلاثة الأيام في العشر وهو قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن ~~وعطاء وغالب مذهب الشافعي # وقال مالك والأوزاعي وإسحاق بن راهويه يصوم المتمتع أيام التشريق إذا ~~فاتته الثلاث في العشر # وروى ذلك عن بن عمر وعائشة وعروة بن الزبير رضي الله عنهم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح ### $ 0 - (باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم) # (لا يصم أحدكم يوم الجمعة) بلفظ النهي (إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده) ~~قال في فتح Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وقد أخرجا في الصحيحين عن محمد بن عباد بن جعفر قال # PageV07P046 # الباري ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في ~~أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم ~~عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو ~~يوم شفاء فلان انتهى # قال النووي قال العلماء والحكمة في النهي عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء ~~وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار ~~الذكر بعدها لقول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا ~~من فضل الله واذكروا الله كثيرا وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب ~~الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها ~~والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن Qسألت جابرا أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم ~~الجمعة قال نعم وروى البخاري في صحيحه عن جويرية بنت الحرث أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا # قال تريدين أن تصومي غدا قالت لا # قال فأفطري وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من ~~بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وروى الإمام أحمد في مسنده عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يوم عيد # فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده وعند ~~النسائي عن عبد الله بن عمرو القارىء قال سمعت أبا هريرة يقول ما أنا نهيت ~~عن صيام يوم الجمعة محمد صلى الله عليه وسلم ورب البيت نهى عنه وروى ~~النسائي أيضا عن محمد بن سيرين عن أبي ms2106 الدرداء قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا أبا الدرداء لا تخص يوم الجمعة بصيام دون الأيام ولا تخص ليلة ~~الجمعة بقيام دون الليالي # فذهب طائفة من أهل العلم إلى القول بهذه الأحاديث # منهم أبو هريرة وسلمان وقال به أحمد والشافعي # وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره # وفي الموطأ قال مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى ~~عن صيام يوم الجمعة # وصيامه حسن # وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه # وأراه كان يتحراه # قال الداودي لم يبلغ مالكا هذا الحديث # ولو بلغه لم يخالفه # وقد روى النسائي عن زر بن حبيش عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة وإسناده ~~صحيح # ولا معارضة بينه وبين أحاديث النهي # إذ ليس فيه أنه كان يفرده بالصوم # والنهي إنما هو عن الإفراد فمتى وصلهن بغيره زال النهي # PageV07P047 ### | (باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم) # (يزيد بن قبيس) بموحدة ومهملة مصغر بن سليمان الشامي ثقة كذا في التقريب ~~(من أهل جبلة) بالتحريك قلعة مشهورة بساحل الشام من أعمال اللاذقية قرب حلب # كذا في المراصد (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين (قال يزيد) ~~بن قبيس دون حميد بن مسعدة (الصماء) أي عن أخته الصماء فالصماء اسم أخت عبد ~~الله بن بسر # وقال في المرقاة الصماء بتشديد الميم اسمها بهية وتعرف بالصماء (لا ~~تصوموا يوم السبت) أي وحده (إلا فيما افترض) بصيغة المجهول (عليكم) أي ولو ~~بالنذر # قال الطيبي قالوا النهي عن الإفراد كما في الجمعة والمقصود مخالفة اليهود ~~فيهما والنهي فيهما للتنزيه عند الجمهور # وما افترض يتناول Qقال الحافظ شمس الدين ~~القيم رحمه الله حديث عبد الله بن بسر هذا رواه جماعة عن خالد بن معدان عن ~~عبد الله بن بسر عن أخته الصماء ورواه النسائي عن عبد الله بن بسر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ورواه أيضا عن الصماء ms2107 عن عائشة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # فهذه ثلاثة أوجه # وقد أشكل هذا الحديث على الناس قديما وحديثا # فقال أبو بكر الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن صيام يوم السبت يفرد به ~~فقال أما صيام يوم السبت يفرد به فقد جاء فيه ذلك الحديث حديث الصماء يعني ~~حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم قال ~~أبو عبد الله يحيى بن سعيد ينفيه # أبي أن يحدثني به # وقد كان سمعه من ثور # قال فسمعته من أبي عاصم # قال الأثرم حجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث ~~كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر # منها حديث أم سلمة حين سئلت أي الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكثر صياما لها فقالت السبت والأحد ومنها حديث جويرية أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها يوم الجمعة أصمت أمس قالت لا # قال أتريدين أن # PageV07P048 # المكتوب والمنذور وقضاء الفوائت وصوم الكفارة وفي معناه ما وافق سنة ~~مؤكدة كعرفة وعاشوراء أو وافق وردا # وزاد بن الملك وعشر ذي الحجة أو في خير الصيام صيام داود فإن المنهي عنه ~~شدة الاهتمام والعناية به حتى كأنه يراه واجبا كما تفعله اليهود # قلت فعلى هذا يكون النهي للتحريم وأما على غير هذا الوجه فهو للتنزيه ~~بمجرد المشابهة قال الطيبي واتفق الجمهور على أن هذا النهي والنهي عن إفراد ~~الجمعة نهي تنزيه لا تحريم (فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب) هكذا في بعض ~~النسخ وفي بعضها عنبة قال في القاموس العنب معلوم واحدته عنبة انتهى ~~واللحاء بكسر اللام قال التوربشتي اللحاء ممدود وهو قشر الشجر والعنبة هي ~~الحبة من العنب # وفي المرقاة قشر حبة واحدة من العنب استعارة من قشر العود (أو عود شجرة) ~~عطفا على اللحاء (فليمضغه) بفتح الضاد ويضم في القاموس مضغه كمنعه ونصره ms2108 ~~لاكه بأسنانه وهذا تأكيد بالإفطار لنفي الصوم # قاله علي القارىء # قال المنذري قال أبو داود هذا الحديث منسوخ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ~~ماجه وقال الترمذي حديث حسن هذا آخر كلامه وقيل إن الصماء أخت بسر # وروي هذا الحديث من حديث عبد الله بن بسر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن حديث أبيه بسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث الصماء عن ~~عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ~~النسائي هذه أحاديث مضطربة انتهى كلام المنذري والحديث أخرجه أحمد والدارمي ~~وصححه الحاكم على شرط البخاري وقال النووي صححه الأئمة (قال أبو داود هذا ~~الحديث منسوخ) ذهب إلى نسخه المؤلف # وقد طعن في هذا الحديث Qتصومي غدا فالغد هو ~~يوم السبت # وحديث أبي هريرة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة إلا ~~مقرونا بيوم قبله أو يوم بعده فاليوم الذي بعده هو يوم السبت # وقال من صام رمضان وأتبعه بست من شوال وقد يكون فيها السبت # وأمر بصيام الأيام البيض وقد يكون فيها السبت ومثل هذا كثير فقد فهم ~~الأثرم من كلام أبي عبد الله أنه توقف عن الأخذ بالحديث وأنه رخص في صومه ~~حيث ذكر الحديث الذي يحتج به في الكراهة # وذكر أن الإمام علل حديث يحيى بن سعيد وكان ينفيه وأبى أن يحدث به فهذا ~~تضعيف للحديث # واحتج الأثرم بما ذكر في النصوص المتواترة على صوم يوم السبت يعني أن ~~يقال يمكن حمل النصوص الدالة على صومه على ما إذا صامه مع غيره # وحديث النهي على صومه وحده وعلى هذا تتفق النصوص # وهذه طريقة جيدة لولا أن قوله في الحديث لا تصوموا يوم السبت إلا فيما ~~افترض عليكم # PageV07P049 # جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي فلا ~~تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية ~~بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان Qدليل على ~~المنع من صومه ms2109 في غير الفرد مفردا أو مضافا لأن الاستثناء دليل التناول وهو ~~يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض ولو كان إنما يتناول ~~صورة الإفراد لقال لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما ~~بعده كما قال في الجمعة # فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها # وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها كقوله في يوم ~~الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده فدل على أن الحديث غير محفوظ ~~وأنه شاذ # وقد قال أبو داود قال مالك هذا كذب # وذكر بإسناده عن الزهري أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت يقول ~~هذا حديث حمصي # وعن الأوزاعي قال ما زلت كاتما له حتى رأيته انتشر يعني حديث بن بسر هذا # وقالت طائفة منهم أبو داود هذا حديث منسوخ # وقالت طائفة وهم أكثر أصحاب أحمد محكم وأخذوا به في كراهية إفراده بالصوم ~~وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه # قالوا وجواب أحمد يدل على هذا التفصيل فإنه سئل في رواية الأثرم عنه ~~فأجاب بالحديث # وقاعدة مذهبه أنه إذا سئل عن حكم فأجاب فيه بنص يدل على أن جوابه بالنص ~~دليل على أنه قائل به لأنه ذكره في معرض الجواب فهو متضمن للجواب ~~والاستدلال معا # قالوا وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد # فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة في الحديث # قالوا وإسناده صحيح # ورواته غير مجروحين ولا متهمين وذلك يوجب العمل به وسائر الأحاديث ليس ~~فيها ما يعارضه لأنها تدل على صومه مضافا فيحمل النهي على صومه مفردا كما ~~ثبت في يوم الجمعة # ونظير هذا الحكم أيضا # كراهية إفراد رجب بالصوم وعدم كراهيته موصولا بما قبله أو بعده # ونظيره أيضا ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ~~عن أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان أنه النهي عن ابتداء ~~الصوم فيه وأما ms2110 صومه مع ما قبله من نصفه الأول فلا يكره # قالوا وقد جاء هذا مصرحا به في صوم يوم السبت ففي مسند الإمام أحمد من ~~حديث بن # PageV07P050 # جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي فلا ~~تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية ~~بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان Qلهيعة ~~حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج حدثتني جدتي يعني الصماء أنها دخلت علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت وهو يتغدى # فقال تعالي تغدي # فقالت إني صائمة # فقال لها أصمت أمس قالت لا قال كلي فإن صيام يوم السبت لا لك ولا عليك ~~وهذا وإن كان في إسناده من لا يحتج به إذا انفرد لكن يدل عليه ما تقدم من ~~الأحاديث # وعلى هذا فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم السبت أي لا ~~تقصدوا صومه بعينه إلا في الفرض فإن الرجل يقصد صومه بعينه بحيث لو لم يجب ~~عليه إلا صوم يوم السبت كمن أسلم ولم يبق من الشهر إلا يوم السبت فإنه ~~يصومه وحده # وأيضا فقصده بعينه في الفرض لا يكره بخلاف قصده بعينه في النفل فإنه يكره # ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه أو موافقته عادة # فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضا لا المقارنة بينه وبين غيره # وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه أو موافقته عادة ونحو ذلك # قالوا وأما قولكم إن الاستثناء دليل التناول إلى آخره فلا ريب أن ~~الاستثناء أخرج صورة الفرض من عموم النهي # فصورة الاقتران بما قبله أو بما بعده أخرجت بالدليل الذي تقدم فكلا ~~الصورتين مخرج # أما الفرض فبالمخرج المتصل # وأما صومه مضافا فبالمخرج المنفصل فبقيت صورة الإفراد واللفظ متناول لها ~~ولا مخرج لها من عمومه فيتعين حمله عليها # ثم اختلف هؤلاء في تعليل الكراهة فعللها بن عقيل بأنه يوم يمسك فيه ~~اليهود ويخصونه بالإمساك وهو ترك العمل فيه والصائم في مظنة ترك العمل ~~فيصير ms2111 صومه تشبها بهم وهذه العلة منتفية في الأحد # ولا يقال فهذه العلة موجودة إذا صامه مع غيره ومع هذا فإنه لا يكره لأنه ~~إذا صامه مع غيره لم يكن قاصدا تخصيصه المقتضي للتشبه وشاهده استحباب صوم ~~يوم قبل عاشوراء وبعده إليه لتنتفي صورة الموافقة # وعللة طائفة أخرى بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظمونه فقصده بالصوم دون ~~غيره يكون تعظيما له فكره ذلك كما كره إفراد يوم عاشوراء بالتعظيم لما عظمه ~~أهل الكتاب وإفراد رجب أيضا لما عظمه المشركون # وهذا التعليل قد تعارض بيوم الأحد فإنه يوم عيد غير للنصارى كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم اليوم لنا وغدا لليهود وبعد للنصارى ومع ذلك فلا ~~يكره صومه # وأيضا فإذا كان يوم عيد فقد يقال مخالفتهم فيه يكون بالصوم لا بالفطر ~~فالصوم فيه تحقيق للمخالفة ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد والنسائي ~~وغيرهما من حديث كريب مولى بن عباس قال أرسلني بن عباس وناس من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة أسألها أي الأيام كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم أكثرها صياما فقالت كان يصوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام ~~ويقول إنهما يوما عيد # PageV07P051 # جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي فلا ~~تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية ~~بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان Qللمشركين ~~فأنا أحب أن أخالفهم وصححه بعض الحفاظ # فهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم فكيف نعلل كراهة صومه ~~بكونه عيدا لهم وفي جامع الترمذي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين # ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس قال الترمذي حديث حسن # وقد روى بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه # وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم # وعلله طائفة بأنهم يتركون العمل فيه والصوم مظنة ذلك فإنه إذا ضم إليه ~~الأحد زال الإفراد ms2112 المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم وزال عنها صورة ~~التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم فاتفقت بحمد الله الأحاديث ~~وزال عنها الاضطراب والاختلاف وتبين تصديق بعضها بعضا # فإن قيل # فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين قيل ~~قد كرهه كثير من العلماء وأكثر أصحاب أحمد على الكراهة # قال أحمد في رواية ابنه عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس ~~والحسن أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان قال عبد الله قال أبي الرجل ~~أبان بن أبي عياش # فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين دل ذلك على ~~أنه اختاره # وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك # وقيل لا يكون هذا اختيارا له ولا ينسب إليه القول الذي حكاه وأكثر ~~الأصحاب على الكراهة وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار فيكون ~~تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما فكره كيوم السبت # قال صاحب المغني وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم # قال شيخنا أبو العباس بن تيمية قدس الله روحه وقد يقال يكره صوم يوم ~~النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب بخلاف ما ~~جاء في الحديث من يوم السبت والأحد لأنه إذا قصد صوم مثل هذا الأيام ~~العجمية أو الجاهلية كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام وإحياء أمرها ~~وإظهار حالها بخلاف السبت والأحد فإنهما من حساب المسلمين فليس في صومهما ~~مفسدة فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي مع ~~كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي توفيقا بين الآثار # والله أعلم # PageV07P052 ### | 52 - # باب الرخصة في ذلك (عن أبي أيوب) اسمه يحيى بن مالك ذكره مسلم في صحيحه ~~في بيان أوقات الصلاة وهكذا في التهذيب وهو أبو أيوب المراغي العتكي البصري ~~روى عن جويرية وسمرة وعنه عمران الجوني وقتادة وثقه العجلي # ووهم القسطلاني فقال أبو أيوب هذا هو الأنصاري (العتكي) صفة أبي أيوب أي ~~قال حفص بن عمر في روايته عن أبي أيوب العتكي ms2113 (عن جويرية) تصغير جارية (بنت ~~الحارث) المصطلقية زوج النبي صلى الله عليه وسلم (وهي صائمة) جملة حالية ~~(أصمت أمس) بهمزة الاستفهام وكسر سين أمس على لغة الحجاز أي يوم الخميس ~~(تريدين أن تصومي غدا) أي يوم السبت (فأفطري) بقطع الهمزة وزاد أبو نعيم في ~~روايته إذا قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تخصوا ليلة ~~الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا ~~أن يكون في صوم يصومه أحدكم وأخرجه أيضا النسائي # (أنه) أي بن شهاب (إذا ذكر) بصيغة المجهول (له) أي لابن شهاب الزهري ~~(نهي) بصيغة المجهول (هذا حديث حمصي) يريد ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال عبد الحق ولعل مالكا ~~إنما جعله كذبا من أجل رواية ثور بن يزيد الكلاعي فإنه كان يرمى بالقدر ~~ولكنه كان ثقة فيما يروي # قاله يحيى وغيره # وروى عنه الجلة مثل يحيى بن سعيد القطان وبن المبارك والثوري وغيرهم وقيل ~~في هذا الحديث عن عبد الله بن بسر عن عمته الصماء وهو أصح واسمها بهية وقيل ~~بهيمة آخر كلامه # PageV07P053 # تضعيفه لأن في حديث عبد الله بن بسر راويان حمصيان أحدهما ثور بن يزيد ~~وثانيهما خالد بن معدان تكلم فيهما بعض ووثقهما بعض # وقال السندي في فتح الودود كأنه يريد تضعيفه وقول مالك هذا كذب أصرح في ~~ذلك وأبلغ لكن قال الترمذي حديث حسن والظاهر أن سبب ما ذكروا عدم ظهور ~~المعنى حتى قال بعضهم منسوخ وبعضهم ضعيف والله أعلم ### $ 3 - (باب في صوم الدهر تطوعا) # (فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله) قال العلماء سبب غضبه صلى ~~الله عليه وسلم أنه كره مسألته لأنه يحتاج إلى أن يجيبه ويخشى من جوابه ~~مفسدة وهي أنه ربما اعتقد السائل وجوبه أو استقله أو اقتصر عليه وكان يقتضي ~~حاله أكثر منه وإنما اقتصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم لشغله لصالح ~~المسلمين وحقوقهم ms2114 وحقوق أزواجه وأضيافه والوافدين عليه ولئلا يقتدي به كل ~~أحد فيؤدي الضرر في حق بعضهم # وكان حق السائل أن يقول كم أصوم وكيف أصوم فيخص السؤال بنفسه ليجيبه بما ~~تقتضيه حاله كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم والله أعلم # قاله النووي (لا صام ولا Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وهو نص في أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد ~~الصيام ولو كان سرد الصيام مشروعا أو # PageV07P054 # أفطر) معناه لم يصم ولم يفطر وقد توضع لا بموضع لم كقوله سبحانه فلا صدق ~~ولا صلى أي لا تصدق ولم يصل وقد يحتمل أن يكون معناه الدعاء عليه كراهة ~~لصنعه وزجرا له عن ذلك ويشبه أن يكون الذي نهى عنه من صوم الدهر # هو أن يسرد الصيام أيام السنة كلها لا يفطر منها الأيام المنهي عن صيامها # وقد سرد الصوم دهره أبو طلحة الأنصاري وكان لا يفطر في سفر ولا حضر فلم ~~يعبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نها عن ذلك كذا في المعالم (وددت ~~أني طوقت) بصيغة المجهول (ذلك) يحتمل أن يكون إنما خاف العجز عن ذلك للحقوق ~~التي تلزمه لنسائه لأن ذلك يخل بحظوظهن منه لا لضعف جبلته عن احتمال الصيام ~~أو قلة صبره عن الطعام في هذه المدة انتهى كلام الخطابي # قال النووي قيل معناه وددت أن أمتي تطوقه لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يطيقه وأكثر منه وكان يواصل Qمستحبا لكان ~~أكثر عملا فيكون أفضل إذ العبادة لا تكون إلا راجحة فلو كان عبادة لم يكن ~~مرجوحا # وقد تأول قوم هذا على أن المعنى لا أفضل من ذلك للمخاطب وحده لما علم من ~~حاله ومنتهى قوته وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه عن فرائضه ويقطعه عن القيام ~~بما عليه من الحقوق وهذا تأويل باطل من وجوه # أحدها أن سياق الحديث يرده فإنه إنما كان عن المطيق فإنه قال فإني أطيق ~~أفضل من ذلك فسبب الحديث في المطيق فأخبره أنه لا أفضل ms2115 من ذلك للمطيق الذي ~~سأل # ولو أن رجلا سأل من يفضل السرد # وقال إني أطيق أفضل من صوم يوم وفطر يوم لقال له السرد أفضل # الثاني أنه أخبر عنه بثلاث جمل إحداها أنه أعدل الصيام # والثانية أنه صوم داود # والثالثة أنه لا أفضل منه # وهذه الأخبار تمنع تخصيصه بالسائل # الثالث أن في بعض ألفاظ مسلم فيه فإني أقوى # قال فلم يزل يرفعني حتى قال صم يوما وأفطر يوما فإنه أفضل الصيام وهو صوم ~~أخي داود فعلل ذلك بكونه أفضل الصيام وأنه صوم داود مع إخباره له بقوته ولم ~~يقل له فإن قويت فالسرد أفضل # PageV07P055 # ويقول إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني # أو يقال إنما قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين والمتعلقين به ~~والقاصدين إليه # (وصيام عرفة إني أحتسب على الله إلخ) معناه يكفر ذنوب صائمه في السنتين ~~قالوا والمراد به الصغائر وإن لم تكن صغائر يرجى التخفيف من الكبائر فإن لم ~~يكن رفعت درجات # وحاصل الحديث بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم ~~وإرشادهم إلى مصالحهم وحثهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق ~~والإكثار من العبادات التي يخاف عليهم الملل بسببها أو تركها أو ترك بعضها ~~وقد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله ~~لا يمل حتى تملوا وبقوله صلى الله عليه وسلم لا تكن مثل فلان كان يقوم ~~الليل فترك قيام الليل وفي الحديث الآخر أحب العمل إليه ما داوم صاحبه عليه ~~وقد ذم الله تعالى قوما أكثروا العبادة ثم فرطوا فيها فقال تعالى ورهبانية ~~ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها وفي ~~هذه الرواية النهي عن صيام الدهر # واختلف العلماء فيه فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر لظواهر هذه ~~الأحاديث # قال القاضي وغيره ذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيام المنهي ~~عنها وهي العيدان والتشريق # ومذهب الشافعي وأصحابه أن سرد الصيام إذا أفطر العيد ms2116 والتشريق لا كراهة ~~فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوت حقا فإن تضرر أو فوت حقا ~~فمكروه # قال Qالرابع أن هذا موافق لقوله فيمن صام ~~الأبد لا صام ولا أفطر ومعلوم أن السائل لم يسأله عن الصوم المحرم الذي قد ~~استقر تحريمه عندهم ولو قدر أنه سأله عنه لم يكن ليجيب عنه بقوله لا صام ~~ولا أفطر بل كان يجيب عنه بصريح النهي # والسياق يدل على أنه إنما سأله عن الصوم المأذون فيه لا الممنوع منه ولا ~~يعبر عن صيام الأيام الخمسة وعن المنع منها بقوله لا صام من صام الأبد ولا ~~هذه العبارة مطابقة للمقصود بل هي بعيدة منه جدا # الخامس أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن أحب الصيام إلى الله صيام داود ~~وأحب القيام إلى الله قيام داود وأخبر بهما معا # ثم فسره بقوله كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ~~ويفطر يوما رواه البخاري ومسلم # وهذا صريح في أنه إنما كان أحب إلى الله لأجل هذا الوصف وهو ما يتخلل ~~الصيام والقيام من الراحة التي تجم بها نفسه ويستعين بها على القيام ~~بالحقوق # وبالله التوفيق # PageV07P056 # المنذري وفي رواية قال يارسول الله أرأيت يوم الاثنين والخميس قال فيه ~~ولدت وفيه أنزل علي القرآن وأخرجه مسلم وقال وفي هذا الحديث من رواية شعبة ~~قال وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما ~~وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومفرقا # (فيه ولدت) أي في يوم الاثنين (وفيه أنزل علي القرآن) أي في يوم الاثنين # (ألم أحدث) بصيغة المجهول (لا أفضل من ذلك) قال النووي اختلف العلماء ~~فقال المتولي وغيره هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث وفي كلام غيره إشارة ~~إلى تفضيل السرد وتخصيص هذا الحديث بعبد الله بن عمرو ومن في معناه وتقديره ~~لا أفضل من هذا في حقك ويؤيد هذا أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه حمزة بن ~~عمرو عن السرد ms2117 وأرشده إلى يوم ويوم ولو كان أفضل في حق كل الناس لأرشده ~~إليه وبينه له فإن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز والله أعلم # وقال السندي ظاهره أنه أفضل من صوم يومين وإفطار يوم ومن صيام يوم الدهر ~~بلا صيام أيام الكراهة وبه قال بعض أهل العلم وهو أشد الصيام على النفس ~~فمنه لا يعتاد الصوم ولا الإفطار فيصعب عليه كل منهما انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV07P057 ### $ 54 - (باب في صوم أشهر الحرم) # (ثم قال صم شهر الصبر) قال الخطابي شهر الصبر هو شهر رمضان وأصل الصبر ~~الحبس فسمي الصيام صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام ومنعها عن وطء ~~النساء وغشيانهن في نهار (صم من الحرم) بضمتين أي الأشهر الحرم وهي أربعة ~~أشهر التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه فقال إن عدة الشهور عند الله ~~اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم وهي ~~شهر رجب وذي القعدة وذي الحجة والمحرم # وقيل لأعرابي كم الأشهر الحرم فقال أربعة ثلاثة سرد وواحد فرد انتهى ~~(وقال بأصابعه الثلاثة) أي صم منها ما شئت وأشار بالأصابع الثلاثة إلى أنه ~~لا يزيد على الثلاث المتواليات وبعد الثلاث يترك يوما أو يومين والأقرب أن ~~الإشارة لإفادة أنه يصوم ثلاثا ويترك ثلاثا والله أعلم # قاله السندي # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه إلا أن النسائي قال فيه عن مجيبة ~~الباهلي عن عمه وقال بن ماجه عن أبي مجيبة الباهلي عن أبيه أو عمه وذكره ~~أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال فيه عن مجيبة يعني الباهلية قالت ~~حدثني أبي أو عمي وسمى أباها عبد الله بن الحارث فقال سكن البصرة وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وقال في موضع آخر أبو مجيئة الباهلية أو ~~عمها سكن البصرة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ولم يسمه وذكر هذا ~~الحديث وذكره بن قانع في معجم الصحابة وقال فيه عن مجيبة عن أبيها أو ms2118 عمها ~~وسماه أيضا # PageV07P058 # عبد الله بن الحارث هذا آخر كلامه # وقد وقع فيه هذا الاختلاف كما ترى # وأشار بعض شيوخنا إلى تضعيفه لذلك وهو متوجه # ومجيبة بضم الميم وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء موحدة ~~مفتوحة وتاء تأنيث انتهى ### $ 5 - (باب في صوم المحرم) # (عن أبي بشر) بكسر الباء هكذا في أكثر النسخ وكذا في الأطراف وفي بعض ~~النسخ أبو بشير بزيادة الياء ولا يصح (أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله ~~المحرم) تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم # وأما إكثار النبي صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان دون المحرم فجوابه من ~~وجهين أحدهما لعله إنما علم فضله في آخر حياته والثاني لعله يعرض فيه أعذار ~~من سفر أو مرض أو غيرهما (وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل) فيه ~~دليل لما اتفق العلماء عليه أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار وفيه حجة ~~لأبي إسحاق المروزي ومن وافقه صلاة الليل أفضل من السنن الراتبة # وقال أكثر العلماء الرواتب أفضل لأنها تشبه الفرائض والأول أقوى وأوفق ~~والله أعلم ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (كان يصوم حتى نقول لا يفطر حتى نقول لا يصوم) قال النووي الظاهر أن ~~مراد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقد رواه شعبة عن أبي بشر عن حميد بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا فاختلف فيه شعبة وأبو عوانة فقال أبو عوانة عن أبي بشر ~~حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة # وقال شعبة عن أبي بشر عن حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجح ~~الدارقطني إرساله # PageV07P059 # سعيد بن جبير بهذا الاستدلال أنه لا نهي عنه ولا ندب فيه لعينه بل له حكم ~~باقي الشهور ولم يثبت في صوم رجب نهي ولا ندب ولا نهي لعينه ولكن أصل الصوم ~~مندوب إليه # وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ندب إلى الصوم من ~~الأشهر الحرم ورجب أحدها ms2119 والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه ### $ 6 - (باب في صوم شعبان) # (كان أحب الشهور) خبر كان لكونه صفة وشعبان اسمه (أن يصومه) وفيه وجهان ~~الأول أنه بدل من أحب الشهور والضمير المنصوب فيه عائد إلى أحب الشهور ~~(شعبان) اسم كان بحذف المضاف تقديره كان شعبان أي صومه صوم أحب الشهور إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني أن قولها أن يصومه منصوب بنزع الخافض ~~والضمير المنصوب فيه عائد إلى أحب الشهور تقديره كان شعبان أحب الشهور إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يصوم أحب الشهور # وحاصله أن كون شعبان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~على الإطلاق بل في أمر الصوم فقط فيجوز أن يكون أحب الشهور إليه صلى الله ~~عليه وسلم في غير أمر الصوم غير شعبان والوجه الأول هو القوي # قال بن رسلان فإن قيل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص شعبان ~~بصيام التطوع فيه مع أنه قال أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ~~فالجواب أن جماعة أجابوا عن ذلك بأجوبة غير قوية لاعتقادهم أن صيام المحرم ~~أفضل من شعبان كما صرح به الشافعية وغيرهم كما قال النووي أفضل الشهر للصوم ~~بعد رمضان الأشهر الحرم وأفضلها المحرم ويلي المحرم في الفضل رجب والأظهر ~~كما قال بعض الشافعية والحنابلة وغيرهم أن أفضل الصيام بعد شهر رمضان شعبان ~~لمحافظته صلى الله عليه وسلم على صومه أو صوم أكثره فيكون قوله أفضل الصيام ~~بعد رمضان المحرم محمولا على التطوع المطلق وكذا أفضل الصلاة بعد المكتوبة ~~قيام الليل إنما أريد به تفضيل قيام الليل على التطوع المطلق دون السنن ~~والرواتب التي قبل الفرض وبعده خلافا لبعض الشافعية فكذلك ما كان قبل رمضان ~~أو بعده من شوال تشبيها له بالسنن والرواتب انتهى # والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وأقره ~~الذهبي والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV07P060 ### $ 57 - (باب في صوم شوال) # (إن لأهلك ms2120 عليك حقا) والصوم يضعف الإنسان فلا يقدر على أداء حق الأهل ~~وفيه إشعار بأن صوم الدهر من شأنه أن يفتر الهمة عن القيام بحقوق الله ~~وحقوق عباده فلذاكره (صم رمضان والذي يليه) قيل أراد الست من شوال وقيل ~~أراد به شعبان (وكل أربعاء) بالمد وعدم الانصراف (وخميس) بالجر والتنوين ~~(فإذا) بالتنوين (أنت قد صمت الدهر) قال الطيبي الفاء جزاء شرط محذوف أي إن ~~فعلت ما قلت لك فقد صمت وإذا جواب جيء لتأكيد الربط # قاله على القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث غريب وروى بعضهم ~~عن هارون بن سلمان عن مسلم بن عبيد الله عن أبيه وقد أخرج النسائي ~~الروايتين الرواية الأولى والثانية التي أشار إليها الترمذي ### $ 8 - (باب في صوم ستة أيام من شوال) # (قال من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) وقد استدل به وغيره من ~~الأحاديث Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله هذا الحديث قد اختلف فيه فأورده مسلم في صحيحه # وضعفه غيره وقال هو من رواية سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد قال النسائي ~~في سننه سعد بن سعيد ضعيف كذلك قال # PageV07P061 # المذكورة في هذا الباب على استحباب صوم ستة أيام من شوال وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد وداود وغيرهم # وقال أبو حنيفة ومالك يكره صومها واستدل لهما على ذلك بأنه ربما ظن ~~وجوبها وهو باطل في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة # وأيضا يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به # واستدل مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحدا من أهل ~~العلم يصومها ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلا ~~ترد به السنة # قال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا والأفضل أن تصام الست متوالية عقب ~~يوم Qأحمد بن حنبل يحيى بن سعيد # الثقة المأمون أحد الأئمة وعبد ربه بن سعيد لا بأس به وسعد بن سعيد ~~ثالثهم ضعيف # وذكر عبد الله بن الزبير الحميدي ms2121 هذا الحديث في مسنده وقال الصحيح موقوفا # وقد روى الإخوة الثلاثة هذا الحديث عن عمر بن ثابت # فمسلم أورده من رواية سعد بن سعيد # ورواه النسائي من حديثه مرفوعا ومن حديث عبد ربه بن سعيد موقوفا # ورواه أيضا من حديث يحيى بن سعيد مرفوعا # وقد رواه أيضا ثوبان عن النبي قال صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة ~~أيام بشهرين فذاك صيام سنة رواه النسائي وفي لفظ له أيضا أنه سمع رسول الله ~~يقول جعل الله الحسنة بعشرة فشهر بعشرة أشهر وستة أيام بعد الفطر تمام ~~السنة قال الترمذي وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وثوبان وقد أعل حديث أبي ~~أيوب من جهة طرقه كلها # أما رواية مسلم فعن سعد بن سعيد وأما رواية أخيه عبد ربه فقال النسائي ~~فيه عتبة ليس بالقوي يعني راويه عن عبد الملك بن أبي بكر عن يحيى # وأما حديث عبد ربه فإنما رواه موقوفا # وهذه العلل وإن منعته أن يكون في أعلى درجات الصحيح فإنها لا توجب وهنه ~~وقد تابع سعدا ويحيى وعبد ربه عن عمر بن ثابت عثمان بن عمرو الخزاعي عن عمر ~~لكن قال عن عمر عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب # ورواه أيضا صفوان بن سليم عن عمر بن ثابت ذكره بن حبان في صحيحه وأبو ~~داود والنسائي فهؤلاء خمسة يحيى وسعيد وعبد ربه بنو سعيد وصفوان بن سليم ~~وعثمان بن عمرو الخزاعي كلهم رووه عن عمرو # فالحديث صحيح # وأما حديث ثوبان فقد رواه بن حبان في صحيحه # ولفظه من صام رمضان وستا من شوال فقد صام السنة ورواه بن ماجة # ولفظه من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها وأما حديث جابر فرواه أحمد في مسنده عن أبي عبد الرحمن ~~المقرئ عن سعيد بن أبي أيوب عن عمرو بن جابر الحضرمي عن جابر عن النبي ~~وعمرو بن جابر ضعيف ولكن قال أبو حاتم # PageV07P062 # الفطر قال فإن فرقها أو أخرها عن أوائل ms2122 شوال إلى آخره حصلت فضيلة ~~المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال # قال قال العلماء وإنما كان ذلك كصيام الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها ~~فرمضان بعشرة أشهر والستة بشهرين وقد جاء هذا الحديث مرفوعا في كتاب ~~النسائي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qالرازي هو صالح له نحو عشرين حديثا # وقال أبو نعيم الأصبهاني روي عن عمرو بن دينار ومجاهد عن جابر مثله # وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو نعيم من حديث ليث بن أبي سليم عن مجاهد ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم # ورواه من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سعيد عن أبي ~~هريرة عن النبي # قال أبو نعيم ورواه عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة عن أبيه ~~ورواه إسماعيل بن رافع عن أبي صالح عن أبي هريرة # وهذه الطرق تصلح للاعتبار والاعتضاد # وقد احتج أصحاب السنن الأربعة بليث وقد روى حديث شداد بن أوس قال عبد ~~الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل سمعت أبي وذكر حديثا رواه سويد بن عبد ~~العزيز عن يحيى بن الحارث عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء عن ثوبان ~~مرفوعا من صام رمضان وأتبعه بست من شوال قال أبي هذا وهم من سويد قد سمع ~~يحيى بن الحرث هذا الحديث من أبي أسماء إنما أراد سويد ما حدثنا صفوان بن ~~صالح أخبرنا مروان الطاطري عن يحيى بن حمزة عن يحيى بن الحرث عن أبي الأشعث ~~الصنعاني عن شداد بن أوس عن النبي قال من صام رمضان الحديث وهذا إسناد ثقات ~~كلهم ثم قال بن أبي حاتم بعد ذلك سئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطري عن ~~يحيى بن حمزة وذكر هذا الحديث حديث شداد بن أوس قال سمعت أبي يقول الناس ~~يروون عن يحيى بن الحرث عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي # قلت لأبي أيهما الصحيح قال جميعا صحيح # وقال الدارقطني حدثنا إبراهيم بن محمد الرقي أخبرنا ms2123 أبو همام أخبرنا يحيى ~~بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله قال حدثني سعد بن سعيد عن عدي بن ثابت عن ~~البراء بن عازب عن النبي أنه قال من صام ستة أيام بعد الفطر فكأنما صام ~~الدهر كله ويحيى بن حمزة قاضي دمشق صدوق وأبو همام الوليد بن شجاع السكوني ~~أخرج له مسلم وهذا غريب لعله اشتبه على بعض رواته عمر بن ثابت بعدي بن ثابت ~~وتأكد الوهم فجعله عن البراء بن عازب لكثرة رواية عدي بن ثابت عنه # وقد اختلف أهل العلم في القول بموجب هذه الأحاديث # فذهب أكثرهم إلى القول باستحباب صومها # منهم الشافعي وأحمد وبن المبارك وغيرهم # وكرهها آخرون # منهم مالك # وقال مطرف كان مالك يصومها في خاصة نفسه # قال وإنما كره صومها لئلا يلحق أهل الجاهلية ذلك برمضان # فأما من يرغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه # PageV07P063 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقد اعترض بعض الناس على هذه الأحاديث باعتراضات ~~نذكرها ونذكر الجواب عنها إن شاء الله تعالى # الاعتراض الأول تضعيفها # قالوا وأشهرها حديث أبي أيوب ومداره على سعد بن سعيد وهو ضعيف جدا تركه ~~مالك وأنكر عليه هذا الحديث وقد ضعفه أحمد وقال الترمذي تكلموا فيه من قبل ~~حفظه # وقال النسائي ليس بالقوي وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج بحديث سعد بن ~~سعيد # وجواب هذا الاعتراض أن الحديث قد صححه مسلم وغيره # وأما قولكم يدور على سعد بن سعيد فليس كذلك بل قد رواه صفوان بن سليم ~~ويحيى بن سعيد أخو سعد المذكور وعبد ربه بن سعيد وعثمان بن عمر الخزاعي # أما حديث صفوان فأخرجه أبو داود والنسائي وبن حبان # وأما حديث يحيى بن سعيد فرواه النسائي عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد ~~متفق عليهما عن عتبة بن أبي حكيم # وثقة الرازيان وبن معين وبن حبان عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~بن الحرث بن هشام وعبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وإسماعيل ~~بن إبراهيم الصائغ ثلاثتهم ms2124 عن يحيى بن سعيد عن عمر به # فإن قيل فقد رواه حفص بن غياث وهو أثبت ممن ذكرت عن يحيى بن سعيد عن أخيه ~~سعد بن سعيد عن عمرو بن ثابت فدل على أن يحيى بن سعيد لم يروه عن عمر بن ~~ثابت وإلا لما رواه عن أخيه عنه ورواه إسحاق بن أبي فروة عن يحيى بن سعيد ~~عن عدي بن ثابت عن البراء فقد اختلف فيه # قيل رواية عبد الملك ومن معه عن يحيى بن سعيد أرجح من رواية حفص بن غياث ~~لأنهم أتقن وأكثر وأبعد عن الغلط ويحتمل أن يكون يحيى سمعه من أخيه فرواه ~~كذلك ثم سمعه من عمر ولهذا نظائر كثيرة وقد رواه عبد الله بن لهيعة عن عبد ~~ربه بن سعيد عن أخيه يحيى بن سعيد عن عمر فإن كان يحيى إنما سمعه من أخيه ~~سعد فقذ اتفقت فيه رواية الإخوة الثلاثة له بعضهم عن بعض # وأما حديث عبد ربه بن سعيد فذكره البيهقي وكذلك حديث عثمان بن عمرو ~~الخزاعي # وبالجملة فلم ينفرد به سعد سلمنا انفراده لكنه ثقة صدوق روى له مسلم وروى ~~عنه شعبة وسفيان الثوري وبن عيينة وبن جريج وسليمان بن بلال وهؤلاء أئمة ~~هذا الشأن # وقال أحمد كان شعبة أمة وحدة في هذا الشأن قال عبد الله يعني في الرجال ~~وبصره بالحديث وتثبته وتنقيته # PageV07P064 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qللرجال وقال محمد بن سعد شعبة أول من فتش عن أمر ~~المحدثين وجانب الضعفاء والمتروكين وصار علما يقتدى به وتبعه عليه بعده أهل ~~العراق # وأما ما ذكرتم من تضعيف أحمد والترمذي والنسائي فصحيح # وأما ما نقلتم عن بن حبان فإنما قاله في سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~وليس في كتابه غيره وأما سعد بن سعيد الأنصاري المدني فإنما ذكره في كتاب ~~الثقات وقد قال أبو حاتم الرازي عن بن معين سعد بن سعيد صالح وقال محمد بن ~~سعد ثقة قليل الحديث وقال بن أبي حاتم سمعت أبي يقول كان سعد بن سعيد مؤديا ms2125 ~~يعني أنه كان يحفظ ويؤدي ما سمع # وقال بن عدي له أحاديث صالحة تقرب من الاستقامة ولا أرى بحديثه بأسا ~~مقدار ما يرويه ومثل هذا إنما ينفي ما ينفرد به أو يخالف به الثقات فأما ~~إذا لم ينفرد وروى ما رواه الناس فلا يطرح حديثه # سلمنا ضعفه لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطىء فيه ~~بقرائن ومتابعات ولشواهد دلته على ذلك وإن كان قد عرف خطؤه في غيره فكون ~~الرجل يخطىء في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطىء فيه وهكذا ~~حكم كثير من الأحاديث التي خرجاها وفي إسنادها من تكلم فيه من جهة حفظه ~~فإنهما لم يخرجاها إلا وقد وجدا لها متابعا # وههنا دقيقة ينبغي التفطن لها وهي أن الحديث الذي روياه أو أحدهما واحتجا ~~برجاله أقوى من حديث احتجا برجاله ولم يخرجاه فتصحيح الحديث أقوى من تصحيح ~~السند # فإن قيل فلم لا أخرجه البخاري قيل هذا لا يلزم لأنه رحمه الله لم يستوعب ~~الصحيح وليس سعد بن سعيد من شرطه على أنه قد استشهد به في صحيحه فقال في ~~كتاب الزكاة وقال سليمان عن سعد بن سعيد عن عمارة بن غزية عن بن عباس عن ~~أبيه عن النبي صلى الله أحد جبل يحبنا ونحبه # الاعتراض الثاني أن هذا الحديث قد اختلف في سنده على عمر بن ثابت فرواه ~~أبو عبد الرحمن المقرئ عن سعيد عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي ~~أيوب موقوفا ذكره النسائي # وأخرجه أيضا من حديث عثمان بن عمرو بن ساج عن عمر بن ثابت عن محمد بن ~~المنكدر عن أبي أيوب وهذا يدل على أن طريق سعد بن سعيد غير متصلة حيث لم ~~يذكر محمد بن المنكدر بين عمر بن ثابت وأبي أيوب وقد رواه إسماعيل بن عياش ~~عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب # فدل على أن لرواية محمد بن المنكدر له عن أبي أيوب أصلا # ورواه ms2126 أبو داود الطيالسي عن ورقاء بن عمر اليشكري عن سعد بن سعيد عن يحيى ~~بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب # وهذا الاختلاف يوجب ضعفه # PageV07P065 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوالجواب أن هذا لا يسقط الاحتجاج به أما رواية ~~عبد ربه بن سعيد له موقوفا فإما أن يقال الرفع زيادة # وإما أن يقال هو مخالفة وعلى التقديرين فالترجيح حاصل بالكثرة والحفظ فإن ~~صفوان بن سليم ويحيى بن سعيد وهما إمامان جليلان وسعد بن سعيد وهو ثقة محتج ~~به في الصحيح اتفقوا على رفعه وهم أكثر وأحفظ على أن المقبري لم يتفق عنه ~~على وقفه # بل قد رواه أحمد بن يوسف السلمي شيخ مسلم وعقيل بن يحيى جميعا عنه عن ~~شعبة عن عبد ربه بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب مرفوعا وذكره بن منده ~~وهو إسناد صحيح موافق لرواية الجماعة ومقو لحديث صفوان بن سليم وسعد بن ~~سعيد # وأيضا فقد رواه محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن ورقاء عن سعد بن سعيد ~~مرفوعا كرواية الجماعة وغندر أصح الناس حديثا في شعبة حتى قال علي بن ~~المديني هو أحب إلي من عبد الرحمن بن مهدي في شعبة فمن يكون مقدما على عبد ~~الرحمن بن مهدي في حديث شعبة يكون قوله أولى من المقبري # وأما حديث عثمان بن عمرو بن ساج فقال أبو القاسم بن عساكر في أطرافه عقب ~~روايتها هذا خطأ والصواب عن عمر بن ثابت عن أبي أيوب من غير ذكر محمد بن ~~المنكدر # وقد قال أبو حاتم الرازي عثمان والوليد ابنا عمرو بن ساج يكتب حديثهما ~~ولا يحتج به وقال النسائي رأيت عنده كتبا في غير هذا # فإذا أحاديث شبه أحاديث محمد بن أبي حميد فلا أدري أكان سماعه من محمد أم ~~من أولئك المشيخة فإن كانت تلك الأحاديث أحاديثه عن أولئك المشيخة ولم يكن ~~سمعه من محمد فهو ضعيف # وأما رواية إسماعيل بن عياش له عن محمد بن أبي حميد فإسماعيل بن عياش ~~ضعيف في الحجازيين ms2127 ومحمد بن حميد متفق على ضعفه ونكارة حديثه وكأن بن ساج ~~سرق هذه الرواية عن محمد بن حميد والغلط في زيادة محمد بن المنكدر منه # والله أعلم # وأما رواية أبي داود الطيالسي فمن رواية عبد الله بن عمران الأصبهاني عنه ~~قال بن حبان كان يغرب وخالفه يونس بن حبيب فرواه عن أبي داود عن ورقاء بن ~~عمر عن سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت موافقة لرواية الجماعة # فإن قيل فالحديث بعد هذا كله مداره على عمر بن ثابت الأنصاري لم يروه عن ~~أبي أيوب غيره فهو شاذ فلا يحتج به # قيل ليس هذا من الشاذ الذي لا يحتج به وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه ~~المثابة كحديث الأعمال بالنيات تفرد علقمة بن وقاص به وتفرد محمد بن ~~إبراهيم التيمي به عنه وتفرد # PageV07P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qيحيى بن سعيد به عن التيمي # وقال يونس بن عبد الأعلى قال لي الشافعي ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لا ~~يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس # وأيضا فليس هذا الأصل مما تفرد به عمر بن ثابت لرواية ثوبان وغيره له عن ~~النبي وقد ترجم بن حبان على ذلك في صحيحه فقال بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت ~~ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تفرد به عمر بن ثابت عن أبي أيوب ~~وذكر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحرث ~~الذماري عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان ورواه بن ماجة # ولكن لهذا الحديث علة وهي أن أسد بن موسى رواه عن الوليد بن مسلم عن ثور ~~بن يزيد عن يحيى بن الحرث به # والوليد مدلس وقد عنعنه فلعله وصله مرة ودلسه أخرى # وقد رواه النسائي من حديث يحيى بن حمزة ومحمد بن شعيب بن سابور وكلاهما ~~عن يحيى بن الحرث الذماري به # ورواه أحمد في المسند عن أبي اليمامة عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن ~~الحرث به وقد ms2128 صحح الحديث أبو حاتم الرازي وإسماعيل إذا روى عن الشاميين ~~فحديثه صحيح وهذا إسناد شامي # الاعتراض الثالث أن هذا الحديث غير معمول به عند أهل العلم # قال مالك في الموطأ ولم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها ولم يبلغني ~~ذلك عن أحد من السلف وإن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته وأن يلحق ~~برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عن أهل العلم ~~ورأوهم يعملون ذلك تم كلامه قال الحافظ أبو محمد المنذري والذي خشي منه ~~مالك قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم والنواقيس وشعائر ~~رمضان إلى آخر الستة الأيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد # ويؤيد هذا ما رواه أبو داود في قصة الرجل الذي دخل المسجد وصلى الفرض ثم ~~قام يتنفل فقام إليه عمر وقال له اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك ~~من كان قبلنا فقال له رسول الله أصاب الله بك ياابن الخطاب # قالوا فمقصود عمر أن اتصال الفرض بالنفل إذا حصل معه التمادي وطال الزمن ~~ظن الجهال أن ذلك من الفرض كما قد شاع عند كثير من العامة أن صبح يوم ~~الجمعة خمس سجدات ولا بد فإذا تركوا قراءة {الم تنزيل} قرؤوا غيرها من سور ~~السجدات بل نهى عن الصوم بعد انتصاف شعبان حماية لرمضان أن يخلط به صوم ~~غيره فكيف بما يضاف إليه بعده فيقال الكلام هنا في مقامين أحدهما في صوم ~~ستة من شوال من حيث الجملة # والثاني في وصلها به # أما الأول فقولكم إن الحديث غير معمول به فباطل وكون أهل المدينة في زمن ~~مالك لم يعملوا به لا يوجب ترك الأمة كلهم له وقد عمل به أحمد والشافعي وبن ~~المبارك وغيرهم # قال بن عبد البر لم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني والإحاطة ~~بعلم الخاصة لا سبيل إليه والذي كرهه مالك قد بينه وأوضحه خشية أن يضاف إلى ~~فرض رمضان وأن يسبق ذلك إلى العامة وكان متحفظا كثير الاحتياط للدين وأما ms2129 ~~صوم الستة الأيام على طلب الفضل وعلى التأويل الذي جاء به ثوبان فإن مالكا ~~لا يكره ذلك إن شاء الله لأن الصوم جنة وفضله معلوم يدع طعامه وشرابه لله ~~وهو عمل بر وخير وقد قال تعالى {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} ومالك لا يجهل ~~شيئا من هذا # PageV07P067 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة ~~والجفاء إذا استمر ذلك وخشي أن يعد من فرائض الصيام مضافا إلى رمضان وما ~~أظن مالكا جهل الحديث لأنه حديث مدني انفرد به عمر بن ثابت وأظن عمر بن ~~ثابت لم يكن عنده ممن يعتمد عليه وقد ترك مالك الاحتجاج ببعض ما رواه عمر ~~بن ثابت # وقيل إنه روى عنه ولولا علمه به ما أنكر بعض شيوخه إذ لم يثق بحفظه لبعض ~~ما يرويه وقد يمكن أن يكون جهل الحديث ولو علمه لقال به هذا كلامه # وقال القاضي عياض أخذ بهذا الحديث جماعة من العلماء # وروي عن مالك وغيره كراهية ذلك ولعل مالكا إنما كره صومها على ما قال في ~~الموطأ أن يعتقد من يصومه أنه فرض وأما على الوجه الذي أراده النبي فجائز # وأما المقام الثاني فلا ريب أنه متى كان في وصلها برمضان مثل هذا المحذور ~~كره أشد الكراهة وحمي الفرض أن يخلط به ما ليس منه ويصومها في وسط الشهر أو ~~آخره وما ذكروه من المحذور فدفعه والتحرز منه واجب وهو من قواعد الإسلام # فإن قيل الزيادة في الصوم إنما يخاف منها لو لم يفصل بين ذلك بفطر يوم ~~العيد فأما وقد تخلل فطر يوم العيد فلا محذور # وهذا جواب أبي حامد الاسفرايني وغيره # قيل فطر العيد لا يؤثر عند الجهلة في دفع هذه المفسدة # لأنه لما كان واجبا فقد يرونه كفطر يوم الحيض لا يقطع التتابع واتصال ~~الصوم فبكل حال ينبغي تجنب صومها عقب رمضان إذا لم تؤمن معه هذا المفسدة # والله أعلم # فصل فإن قيل لم قال ست والأيام مذكرة فالأصل أن يقال ستة كما قال الله ms2130 ~~تعالى {سبع ليال وثمانية أيام} وهل لشوال بخصوصه مزية على غيره في ذلك أم ~~لا وهل للست خصوصية على ما دونها وأكثر منها أم لا وكيف شبه من فعل ذلك ~~بصيام الدهر فيكون العمل اليسير مشبها بالعمل الكثير ومن جنسه ومعلوم أن من ~~عمل عملا وعمل الآخر بقدره مرتين لا يستويان فكيف يكون بقدره عشر مرات وهل ~~فرق بين قوله فكأنما صام الدهر وبين أن يقال فكأنه قد صام الدهر وهل يدل ~~الحديث على استحباب صيام الدهر لأجل هذا التشبيه أم لا فالجواب أما قوله ست ~~ولم يقل ستة فالعرب إذا عدت الليالي والأيام فإنها تغلب الليالي إذا لم تضف ~~العدد إلى الأيام فمتى أرادوا عد الأيام عدوا الليالي ومرادهم الأيام # قال تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا} قال الزمخشري ولو قيل وعشرة لكان لحنا # PageV07P068 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقال تعالى {يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا} ~~فهذه أيام بدليل قوله تعالى بعدها {إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا ~~يوما} فدل الكلام الأخير على أن المعدود الأول أيام وأما قوله تعالى {سبع ~~ليال وثمانية أيام} فلا تغليب هناك لذكر النوعين وإضافة كل عدد إلى نوعه # وأما السؤال الثاني وهو اختصاص شوال ففيه طريقان # أحدهما أن المراد به الرفق بالمكلف لأنه حديث عهد بالصوم فيكون أسهل عليه ~~ففي ذكر شوال تنبيه على أن صومها في غيره أفضل هذا الذي حكاه القرافي من ~~المالكية وهو غريب عجيب # الطريق الثاني أن المقصود به المبادرة بالعمل وانتهاز الفرصة خشية الفوات # قال تعالى {فاستبقوا الخيرات} وقال {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} وهذا ~~تعليل طائفة من الشافعية وغيرهم # قالوا ولا يلزم أن يعطي هذا الفضل لمن صامها في غيره لفوات مصلحة ~~المبادرة والمسارعة المحبوبة لله # قالوا وظاهر الحديث مع هذا القول # ومن ساعده الظاهر فقوله أولى # ولا ريب أنه لا يمكن إلغاء خصوصية شوال وإلا لم يكن لذكره فائدة # وقال آخرون لما كان صوم رمضان لا بد أن يقع فيه نوع تقصير ms2131 وتفريط وهضم من ~~حقه وواجبه ندب إلى صوم ستة أيام من شوال جابرة له ومسددة لخلل ما عساه أن ~~يقع فيه # فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي يتنفل بها بعدها جابرة ومكملة ~~وعلى هذا تظهر فائدة اختصاصها بشوال والله أعلم # فهذه ثلاث مآخذ # وسوى هذا جواب السؤال الثالث وهو اختصاصها بهذا العدد دون ما هو أقل ~~وأكثر فقد أشار في الحديث إلى حكمته فقال في حديث أبي هريرة من جاء بالحسنة ~~فله عشر أمثالها فثلاثين بثلاثمائة وستة بستين وقد صام السنة وكذلك في حديث ~~ثوبان ولفظه من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة من جاء بالحسنة فله ~~عشر أمثالها لفظ بن ماجة # وأخرجه صاحب المختارة # ولفظ النسائي فيه صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين # فذلك صيام سنة يعني صيام رمضان وستة أيام بعده فهذه هي الحكمة في كونها ~~ستة # PageV07P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأما ما ذكره بعضهم من أن الستة عدد تام فإنها ~~إذا جمعت أجزاؤها قام منها عدد السنة # فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس ويكمل بها بخلاف الأربعة والاثني عشر ~~وغيرهما فهذا لا يحسن ولا يليق أن يذكر في أحكام الله ورسوله # وينبغي أن يصان الدين عن التعليل بأمثاله # وأما السؤال الرابع وهو تشبيه هذا الصيام بصيام الدهر مع كونه بقدره عشر ~~مرات فقد أشكل هذا على كثير من الناس # وقيل في جوابه أن من صام رمضان وستة من شوال من هذه الأمة فهو كمن صام ~~السنة من الأمم المتقدمة # قالوا لأن تضعيف الحسنات إلى عشر أمثالها من خصائص هذه الأمة # وأحسن من هذا أن يقال العمل له بالنسبة إلى الجزاء اعتباران اعتبار ~~المقابلة والمساواة وهو الواحد بمثله واعتبار الزيادة والفضل وهو المضاعفة ~~إلى العشر فالتشبيه وقع بين العمل المضاعف ثوابه وبين العمل الذي يستحق به ~~مثله ونظير هذا قوله من صلى عشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن ~~صلى العشاء والفجر في جماعة فكأنما قام ليلة # أما السؤال الخامس وهو الفرق بين أن ms2132 يقول فكأنما قد صام الدهر وبين قوله ~~فكأنما صام الدهر هو أن المقصود تشبيه الصيام بالصيام # ولو قال فكأنه قد صام الدهر لكان بعيدا عن المقصود فإنه حينئذ يكون ~~تشبيها للصائم بالصائم # فمحل التشبيه هو الصوم لا الصائم ويجيء الفاعل لزوما ولو شبه الصائم لكان ~~هو محل التشبيه ويكون مجيء الصوم لزوما وإنما كان قصد تشبيه الصوم أبلغ ~~وأحسن لتضمنه تنبيه السامع على قدر الفعل وعظمه وكثرة ثوابه فتتوفر رغبته ~~فيه # وأما السؤال السادس وهو الاستدلال به على استحباب صيام الدهر فقد استدل ~~به طائفة ممن يرى ذلك # قالوا ولو كان صوم الدهر مكروها لما وقع التشبيه به بل هذا يدل على أنه ~~أفضل الصيام وهذا الاستدلال فاسد جدا من وجوه # أحدها أن في الحديث نفسه أن وجه التشبيه هو أن الحسنة بعشر أمثالها فستة ~~وثلاثون يوما بسنة كاملة ومعلوم قطعا أن صوم السنة الكاملة حرام بلا ريب ~~والتشبيه لا يتم إلا بدخول العيدين وأيام التشريق في السنة وصومها حرام ~~فعلم أن التشبيه المذكور لا يدل على جواز وقوع المشبه به فضلا عن استحبابه ~~فضلا عن أن يكون أفضل من غيره # ونظير هذا قول النبي لمن سأله عن عمل يعدل الجهاد فقال لا تستطيعه # هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تقوم فلا تفتر وتصوم فلا تفطر قال لا # قال فذلك مثل المجاهد ومعلوم أن هذا المشبه به غير مقدور ولا مشروع # PageV07P070 ### $ 59 - (باب كيف يصوم النبي صلى الله عليه وسلم) # (يصوم حتى نقول لا يفطر) فيه أنه يستحب أن لا يخلي شهرا من صيام وأن صوم ~~النفل غير مختص بزمان معين بل كل السنة صالحة له إلا رمضان والعيد والتشريق # قيل كان يصوم شعبان كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى # وقيل كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما وما يخلي منه ~~شيئا بلا صيام لكن في سنين # وقيل في تخصيص شعبان بكثرة الصوم لكونه ترتفع فيه أعمال العباد وقيل غير ~~ذلك # فإن قيل تقدم أن ms2133 أفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم فكيف أكثر منه في شعبان ~~دون Qفإن قيل يحمل قوله فكأنما صام الدهر على ~~ما عدا الأيام المنهي عن صومها # قيل تعليله حكمة هذه المقابلة وذكره الحسنة بعشر أمثالها وتوزيع الستة ~~والثلاثين يوما على أيام السنة يبطل هذا الحمل # الثاني أن النبي سئل عمن صام الدهر فقال لا صام ولا أفطر وفي لفظ لا صام ~~من صام الأبد فإذا كان هذا حال صيام الدهر فكيف يكون أفضل الصيام الثالث أن ~~النبي ثبت عنه في الصحيحين أنه قال أفضل الصيام صيام داود وفي لفظ لا أفضل ~~من صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما فهذا النص الصحيح الصريح الرافع لكل ~~إشكال يبين أن صوم يوم وفطر يوم أفضل من سرد الصوم # مع أنه أكثر عملا # وهذا يدل على أنه مكروه لأنه إذا كان الفطر أفضل منه لم يمكن أن يقال ~~بإباحته واستواء طرفيه # فإن العبارة لا تكون مستوية الطرفين ولا يمكن أن يقال هو أفضل من الفطر ~~بشهادة النص له بالإبطال فتعين أن يكون مرجوحا وهذا بين لكل منصف # ولله الحمد # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي صومه صلى الله عليه وسلم ~~شعبان أكثر من غيره ثلاث معان # PageV07P071 # المحرم فالجواب لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من ~~صومه أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض ~~وغيرهما # قال العلماء وإنما يستكمل غير رمضان لئلا يظن وجوبه # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # (زاد كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله) أي لغاية قلة المتروك # قال المنذري وهذه الزيادة أخرجها مسلم في صحيحه وفي البخاري أيضا كان ~~يصوم شعبان كله ### $ 0 - (باب في صوم الاثنين والخميس) # (يحيى) هو بن أبي كثير قاله المزي (عن مولى قدامة) مجهول لا يعرف لكن قال ~~المزي روى عن أبي عبيد الله مولى قدامة بن مظعون غير هذا الحديث (عن مولى ~~أسامة Qأحدها ms2134 أنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل ~~شهر فربما شغل عن الصيام أشهرا فجمع ذلك في شعبان ليدركه قبل صيام الفرض # الثاني أنه فعل ذلك تعظيما لرمضان وهذا الصوم يشبه سنة فرض الصلاة قبلها ~~تعظيما لحقها # الثالث أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب صلى الله عليه وسلم أن يرفع عمله ~~وهو صائم # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وأخرج النسائي من حديث المسيب ~~بن رافع عن سواد الخزاعي # عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الاثنين والخميس ~~وأخرج عن المسيب عن حفصة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ~~الاثنين والخميس # وفي صحيح مسلم من حديث أبي قتادة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن صيام # PageV07P072 # مجهول وقال المزي وروي عن حرملة مولى أسامة بن زيد حديث غير هذا (إلى ~~وادي القرى) واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كذا في المراصد (فقال ~~إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس) والحديث يدل على استحباب ~~صوم يوم الاثنين والخميس لأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال # قال في فتح الودود قد جاء في الصحيحين يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ~~وعمل النهار قبل عمل الليل فيحتمل أنه يعرض عليه تعالى أعمال العباد كل يوم ~~ثم يعرض أعمال الجمعة في يوم الاثنين والخميس ثم أعمال السنة في شعبان ولكل ~~عرض حكمة # ويحتمل أنها تعرض كل يوم تفصيلا وفي الجمعة إجمالا أو بالعكس (كذا قال ~~هشام الدستوائي) أي كما روى أبان عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن أبي الحكم ~~هكذا روى هشام الدستوائي أيضا عن يحيى بن أبي كثير وأما معاوية بن سلام ~~فروى عن يحيى حدثني مولى قدامة ولم يذكر عمر بن أبي الحكم وروى الأوزاعي عن ~~يحيى عن مولى لأسامة بن زيد ولم يذكر عمر ولا مولى قدامة # قاله المزي في الأطراف # كذا في الشرح قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده رجلان مجهولان ### $ 1 - (باب في صوم العشر) # أي عشر ms2135 ذي الحجة Qالاثنين فقال ذاك يوم ~~ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه وفيه من رواية شعبة وسئل عن صوم ~~الاثنين والخميس قال مسلم فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي مسند أحمد وسنن النسائي عن ~~حفصة قالت أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام # PageV07P073 # (ويوم عاشوراء) بالمد على المشهور وحكي فيه القصر # قاله في الفتح # قال العيني وهو اليوم العاشر عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم # وذهب بن عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع # وقال بعض الصحابة هو اليوم الحادي عشر # وصام أبو إسحاق ثلاثة أيام وقال إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني # وسمي به لأنه عاشر المحرم وهذا ظاهر # وقيل لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء عليهم السلام (أول اثنين) ~~بالنصب بدل من قوله وثلاثة أيام (والخميس) بالإفراد هكذا في رواية المؤلف ~~وكذا في رواية للنسائي وفي رواية للنسائي وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين ~~من الشهر وخميسين بالتثنية وكذا في رواية لأحمد # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه النسائي # واختلف على هنيدة بن خالد في إسناده فروي عنه كما أوردناه وروى عنه عن ~~حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه عن أمه عن أم سلمة زوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم مختصرا # (إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) أي قتل في سبيل الله قال ~~المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه ~~Qعاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة وفي ~~مسند أحمد أيضا عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من أيام ~~أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن ~~من التهليل والتكبير والتحميد # PageV07P074 ### $ 62 - (باب في فطر العشر) # أي فطر عشر ذي الحجة # (عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما العشر ms2136 قط) ~~قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر ها هنا ~~الأيام التسعة من أول ذي الحجة # قالوا وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة ~~استحبابا شديدا لا سيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد جاءت الأحاديث في ~~فضله وثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام ~~العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعني العشر الأوائل من ذي الحجة فيتأول ~~قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره ~~صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر # ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 3 - (باب في صوم عرفة بعرفة) # (نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) قال الخطابي هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب ~~فإنما نهى المحرم عن ذلك خوفا عليه أن يضعف عن الدعاء والابتهال في ذلك ~~المقام فأما من وجد قوة لا يخاف معها ضعفا فصوم ذلك اليوم أفضل له إن شاء ~~الله وقد قال صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة يكفر سنتين سنة قبلها وسنة ~~بعدها # وقد اختلف الناس في صيام الحاج يوم عرفة فروي عن عثمان بن أبي العاص وبن ~~الزبير أنهما كانا يصومانه # وقال أحمد بن حنبل إن قدر على أن يصوم صام وإن أفطر فذلك # PageV07P075 # يوم يحتاج فيه إلى قوة # وكان إسحاق يستحب صومه للحاج # وكان عطاء يقول أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف # وكان مالك وسفيان الثوري يختاران الإفطار للحاج وكذلك الشافعي # وروى عن بن عمر رضي الله عنهما أنه قال لم يصمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا أصومه أنا # انتهى # قال الشوكاني واعلم أن ظاهر حديث أبي قتادة عند مسلم وأصحاب السنن مرفوعا ~~صوم يوم عرفة يكفر سنتين ماضية ومستقبلة الحديث أنه يستحب صوم ms2137 يوم عرفة ~~مطلقا وظاهر حديث عقبة بن عامر عند أهل السنن غير بن ماجه يوم عرفة ويوم ~~النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام الحديث أنه يكره صومه مطلقا لجعله ~~قريبا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق وتعليل ذلك أنها عيد وأنها أيام ~~أكل وشرب # وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات فيجمع بين الأحاديث بأن ~~صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد مكروه لمن كان بعرفات حاجا # والحكمة في ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة ~~هنالك والقيام بأعمال الحج # وقيل الحكمة أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده حديث أبي ~~قتادة # وقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أفطر فيه لموافقته يوم الجمعة وقد ~~نهى عن إفراده بالصوم ويرد هذا حديث أبي هريرة المصرح بالنهي عن صومه مطلقا # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده مهدي الهجري قال يحيى بن ~~معين لا أعرفه وقال الخطابي هذا نهي استحباب لا نهي إيجاب # (عن أم الفضل) أي زوجة العباس (أن ناسا تماروا) أي اختلفوا (فشرب) فيه ~~دليل على جواز الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد ورد في النهي عن صيام يوم عرفة ~~بعرفة آثار # منها ما رواه النسائي عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عبيد بن عمير قال كان ~~عمر ينهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ومنها ما رواه أيضا عن أبي السوار قال سألت ~~بن عمر عن صوم يوم عرفة فنهاني والمراد بذلك بعرفة # بدليل ما روى نافع قال سئل بن عمر عن صوم يوم عرفة بعرفة فقال لم يصمه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان وعن عطاء قال ~~دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس يوم عرفة إلى الطعام فقال إني # PageV07P076 ### $ 64 - (باب في صوم يوم عاشوراء) # (كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في ms2138 الجاهلية) عن بن عباس أن يوم ~~عاشوراء هو التاسع من المحرم ويتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل فإن ~~العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا باقي الأيام على هذه ~~النسبة فيكون التاسع عشرا # وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من ~~المحرم # وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق ~~وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ # وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد ثم إن حديث بن عباس الآتي في الباب ~~التالي يرد عليه لأنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء ~~فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال إنه في العام المقبل يصوم التاسع ~~وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر # قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع # قال بعض العلماء ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود ~~في إفراد العاشر قاله النووي (وأمر Qصائم # فقال عبد الله لا تصم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إليه حلاب ~~فيه لبن يوم عرفة فشرب منه فلا تصم # فإن الناس يستنوون بكم رواهما النسائي ثم قال وقد أخرجا في الصحيحين من ~~حديث كريب عن ميمونة بنت الحرث أنها قالت إن الناس شكوا في صيام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت إليه يعني ميمونة بحلاب لبن وهو واقف ~~في الموقف فشرب منه والناس ينظرون فقيل يحتمل أن تكون ميمونة أرسلت وأم ~~الفضل أرسلت كل منهما بقدح ويحتمل أن يكونا مجتمعين فإنها أختها فاتفقنا ~~على الإرسال بقدح واحد فينسب إلى هذه وإلى هذه فقد صح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه أفطر بعرفة وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين فالصواب أن ~~الأفضل لأهل الآفاق صومه ولأهل عرفة فطره # لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه وعمل خلفائه بعده بالفطر ms2139 وفيه قوة ~~على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة فلا ~~يستحب لهم صيامه # وبعض الناس يختار الصوم وبعضهم يختار الفطر وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن ~~لا يضعفه # وهو اختيار قتادة والصيام اختيار بن الزبير وعائشة وقال عطاء أصومه في ~~الشتاء ولا أصومه في الصيف وكان بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه ويقول ~~من شاء صام ومن شاء أفطر # PageV07P077 # بصيامه) اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب ~~واختلفوا في حكمه في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان فقال أبو ~~حنيفة كان واجبا واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين مشهورين أشهرهما أنه ~~لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة ولكنه كان متأكد ~~الاستحباب فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب # والثاني كان واجبا كقول أبي حنيفة # انتهى كلام النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (هذا يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه) قال النووي معناه أنه ~~ليس متحتما فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب والشافعية يقدرونه ليس متأكدا أكمل ~~التأكيد وعلى المذهبين هو سنة مستحبة الآن من حين قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكان بعض السلف يقول كان صوم عاشوراء فرضا وهو باق على فرضيته لم ينسخ ~~قال وانقرض القائلون بهذا وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض وإنما هو مستحب # وروى عن بن عمر كراهة قصد صومه وتعيينه بالصوم # والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه للأحاديث # وأما قول بن مسعود كنا نصومه ثم ترك فمعناه أنه لم يبق كما كان من الوجوب ~~وتأكد الندب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # (وجد اليهود يصومون فسئلوا عن ذلك) بصيغة المجهول أي اليهود وفي رواية ~~لمسلم فسألهم (أظهر الله) أي نصره (فيه) في ذلك اليوم (له) أي لذلك اليوم ~~(نحن أولى بموسى) صلى الله عليه وسلم أي نحن أثبت وأقرب لمتابعة موسى صلى ~~الله عليه وسلم منكم فإنا ms2140 موافقون له في أصول الدين # PageV07P078 # ومصدقون لكتابه وأنتم مخالفون لهما في التغيير والتحريف (وأمر بصيامه) ~~ضبطوا أمر هنا بوجهين أظهرهما بفتح الهمزة والميم والثاني بضم الهمزة وكسر ~~الميم ولم يذكر القاضي عياض غيره # كذا ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 5 - (باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع) # تقدم آنفا وجهه وتأويله فليرجع إليه # (فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع) أي فقط أو مع العاشر فيكون ~~مخالفة في الجملة والأول أظهر ومع هذا ما كان تاركا لتعظيم اليوم الذي وقع ~~فيه نصرة الدين لأنهم كانوا يصومون شكرا ويجوز تقديم الشكر سيما على وجه ~~المشارفة على مثل زمان وقوع النعمة فيه بل صوم العاشر أيضا فيه التقدم عليه ~~إذ الفتح كان في أثناء النهار والصوم ما يصح إلا من أوله ولو أراد صلى الله ~~عليه وسلم مخالفتهم بالكلية لترك الصوم مطلقا والله أعلم # قال الطيبي لم يعش رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القابل بل توفي في ~~الثاني عشر من ربيع Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله والصحيح أن المراد صوم التاسع مع العاشر لا نقل اليوم لما ~~روى أحمد في مسنده من حديث بن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~خالفوا اليهود صوموا يوما قبله أو يوما بعده وقال عطاء عن بن عباس صوموا ~~التاسع والعاشر وخالفوا اليهود ذكره البيهقي # وهو يبين أن قول بن عباس إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا كان يوم التاسع ~~فاصبح صائما أنه ليس المراد به أن عاشوراء هو التاسع بل أمره أن يصوم اليوم ~~التاسع قبل عاشوراء # فإن قيل ففي آخر الحديث قيل كذلك كان يصومه محمد صلى الله عليه وسلم قال ~~نعم فدل على أن المراد به نقل الصوم لا صوم يوم قبله # PageV07P079 # الأول فصار اليوم التاسع من المحرم صومه سنة وإن لم يصمه لأنه عزم على ~~صومه # قال التوربشتي قيل أريد بذلك أن يضم إليه يوما آخر ليكون هديه مخالفا ms2141 ~~لأهل الكتاب وهذا هو الوجه لأنه وقع موقع الجواب لقولهم إنه يوم يعظمه ~~اليهود # وروى عن بن عباس أنه قال صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود وإليه ذهب ~~الشافعي وبعضهم إلى أن المستحب صوم التاسع فقط # وقال بن همام يستحب صوم يوم عاشوراء ويستحب أن يصوم قبله يوما أو بعده ~~يوما فإن أفرده فهو مكروه للتشبه باليهود وروى أحمد خبر صوموا يوم عاشوراء ~~وخالفوا اليهود وصوموا قبله وبعده يوما وظاهره أن الواو بمعنى أو لأن ~~المخالفة تحصل بأحدهما وأخذ الشافعي بظاهر الحديث فيجمعون بين الثلاثة ~~والله أعلم # ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه مسلم # (معاوية بن غلاب) بفتح الغين المعجمة وتخفيف اللام (قال كذلك كان محمد ~~صلى الله عليه وسلم يصوم) لعله أراد أنه عزم على ذلك آخرا فكأنه صام قال ~~المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي Qقيل ~~قد صرح بن عباس بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لئن بقيت إلى قابل لأصومن ~~التاسع فدل على أن الذي كان يصومه هو العاشر وبن عباس راوي الحديثين معا ~~فقوله هكذا كان يصومه محمد أراد به والله أعلم قوله لئن بقيت إلى قابل ~~لأصومن التاسع عزم عليه وأخبر أنه يصومه إن بقي # قال بن عباس هكذا كان يصومه وصدق رضي الله عنه هكذا كان يصومه لو بقي ~~فتوافقت الروايات عن بن عباس وعلم أن المخالفة المشار إليها بترك إفراده بل ~~يصام يوم قبله أو يوم بعده ويدل عليه أن في رواية الإمام أحمد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يعني لصوم ~~عاشوراء وخالفوا اليهود فصوموا قبله يوما وبعده يوما فذكر هذا عقب قوله ~~لأصومن التاسع يبين مراده # وبالله التوفيق # PageV07P080 ### $ 66 - (باب في فضل صومه) # (أن أسلم) قبيلة (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (أصمتم يومكم هذا) أي ~~يوم عاشوراء (فأتموا بقية يومكم واقضوه) قال الخطابي أمره صلى الله عليه ~~وسلم للاستحباب وليس بإيجاب وذلك لأن لأوقات الطاعة ذمة ترعى ولا تهمل فأحب ~~النبي صلى الله ms2142 عليه وسلم أن يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ لئلا يغفلوه ~~عند مصادفتهم وقته وقد صار هذا أصلا في مذهب العلماء في مواضع مخصوصة # قال أبو حنيفة وأصحابه إذا قدم المسافر في بعض نهار الصوم أمسك عن الأكل ~~بقية يومه وقال الشافعي فيمن لا يجد ماء ولا ترابا وكان محبوسا في خش أو ~~مصلوبا على خشبة أنه يصلي على حسب ما يمكنه مراعاة لحرمة الوقت وعليه ~~الإعادة إذا قدر على الطهارة والصلاة # قلت وقد يحتج أبو حنيفة وأصحابه بهذا الحديث في جواز تأخير نية صيام ~~الفرض عن أول وقته إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم واقضوه يفسد هذا ~~الاستدلال انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله قال عبد الحق ولا يصح هذا الحديث في القضاء ~~قال ولفظة اقضوه تفرد بها أبو داود ولم يذكرها النسائي # قال واختلف الناس في يوم عاشوراء هل كان صومه واجبا أو تطوعا فقالت طائفة ~~كان واجبا # وهذا قول أبي حنيفة وروي عن أحمد وقال أصحاب الشافعي لم يكن واجبا وإنما ~~كان تطوعا واختاره القاضي أبو يعلى # وقال هو قياس المذهب واحتج هؤلاء بثلاث حجج # إحداها ما أخرجاه في الصحيحين عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن ~~أبي سفيان خطيبا بالمدينة يعني في قدمة قدمها خطبهم يوم عاشوراء فقال أين ~~علماؤكم يا أهل المدينة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهذا اليوم ~~هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن أحب منكم أن يصوم ~~فليصم ومن أحب منكم أن يفطر فليفطر # PageV07P081 # 66 Qالحجة الثانية ما في الصحيحين أيضا عن ~~سلمة بن الأكوع قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم يوم ~~عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس من كان لم يصم فليصم قالوا فهذا أمر بإنشاء ~~الصيام أثناء النهار # وهذا لا يجوز إلا في التطوع # وأما الصيام الواجب فلا يصح إلا بنية قبل الفجر # الحجة الثالثة أن ms2143 النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر المفطرين فيه إذ ذاك ~~بالقضاء # واحتج الأولون بحجج # إحداها ما خرجاه في الصحيحين عن عائشة قالت كانت قريش تصوم عاشوراء في ~~الجاهلية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه # فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه # فلما فرض شهر رمضان قال من شاء صامه ومن شاء تركه وفي صحيح البخاري عن بن ~~عمر قال صام النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ~~تركه # قالوا ومعلوم أن الذي ترك هو وجوب صومه لا استحبابه فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يرغب فيه ويخبر أن صيامه كفارة سنة # وقد أخبر بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه إلى حين وفاته ~~وأنه عزم قبل وفاته بعام على صيام التاسع فلو كان المتروك مشروعيته لم يكن ~~لقصد المخالفة بضم التاسع إليه معنى فعلم أن المتروك هو وجوبه # الحجة الثانية أن في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كان ~~أكل بأن يمسك بقية يومه وهذا صريح في الوجوب فإن صوم التطوع لا يتصور فيه ~~إمساك بعد الفطر # الحجة الثالثة ما في الصحيحين أيضا عن عائشة قالت كان يوم عاشوراء تصومه ~~قريش في الجاهلية فذكرت الحديث إلى أن قالت فلما فرض رمضان كان هو الفريضة ~~الحديث # وهذا اللفظ من سياق البيهقي # فقولها كان هو الفريضة دل على أن عاشوراء كان واجبا وأن رمضان صار هو ~~الفرض لا عاشوراء وإلا لم يكن لقولها كان هو الفريضة معنى # قال الموجبون وأما حديث معاوية فمعناه ليس مكتوبا عليكم الآن أو لم يكتبه ~~بعد نزول رمضان أو إنما نفى الكتب وهو الفرض المؤكد الثابت بالقرآن ووجوب ~~عاشوراء إنما كان بالسنة ولا يلزم من نفي كتبه وفرضه نفي كونه واجبا # فإن المكتوب أخص من مطلق الواجب # وهذا جار على أصل من يفرق بين الفرض والواجب # وقد نص أحمد في إحدى الروايتين عنه على أنه لا يقال فرض إلا لما ثبت ~~بالقرآن وأما ms2144 ما ثبت بالسنة فإنه يسميه واجبا # قالوا وأما تصحيحه بنية من النهار # فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن هذا حجة لمن يقول بجواز صوم الفرض بنية ~~من النهار # PageV07P082 # 66 Qقالوا وهو عمدتنا في المسألة # فليس لكم أن تنفوا وجوبه بناءا على بطلان هذا القول فإنه دور ممتنع ~~ومصادر باطلة # وهذا جواب أصحاب أبي حنيفة # قال منازعوهم إذا قلتم إنه كان واجبا ثبت نسخه اتفاقا وأنتم إنما جوزتم ~~الصوم المفروض بنية من النهار بطريق الاستنباط منه وأن ذلك من متعلقاته ~~ولوازمه والحكم إذا نسخ نسخت لوازمه ومتعلقاته ومفهومه وما ثبت بالقياس ~~عليه لأنها فرع الثبوت على الأصل فإذا ارتفع الأصل امتنع بقاء الفرع بعده # قال الحنفية الحديث دل على شيئين # أحدهما إجزاء الصوم الواجب بنية من النهار # والثاني تعيين الصوم الواجب بأنه يوم عاشوراء فنسخ تعيين الواجب برمضان ~~وبقي الحكم الآخر لا معارض له فلا يصح دعوى نسخه إذ الناسخ إنما هو تعيين ~~الصوم وإبداله بغيره لا إجزاؤه بنية من النهار # الجواب الثاني أن ذلك الصوم إنما صح بنية من النهار لأن الوجوب إنما ثبت ~~في حق المكلفين من النهار # حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم المنادي أن ينادي بالأمر بصومه فحينئذ ~~تحدد الوجوب فقارنت النية وقت وجوبه وقيل هذا لم يكن واجبا فلم تكن نية ~~التبييت واجبة # قالوا وهذا نظير الكافر يسلم في أثناء النهار أو الصبي يبلغ فإنه يمسك من ~~حين يثبت الوجوب في ذمته ولا قضاء عليه كما قاله مالك وأبو ثور وبن المنذر ~~وأحمد في إحدى الروايتين عنه ونظيره أيضا إذا أثبتنا الصوم تطوعا بنية من ~~النهار ثم نذر إتمامه فإنه يجزئه بنيته عند مقارنة الوجوب # قالوا ولا يرد علينا ما إذا قامت البينة برؤية هلال رمضان في أثناء ~~النهار حيث يلزم القضاء لمن لم يكن قد بيت الصوم # لأن الوجوب هنا كان ثابتا وإنما خفي على بعض الناس وتساوي المكلفين في ~~العلم بالوجوب لا يشترط بخلاف ابتداء الأمر بصيام عاشوراء فإنه حينئذ ~~ابتداء وجوبه ms2145 # فالفرق إنما هو بين ابتداء الوجوب والشروع في الإمساك عقبه وبين خفاء ما ~~تقدم وجوبه ثم تجدد سبب العلم بوجوبه فإن صح هذا الفرق وإلا فالصواب ~~التسوية بين الصورتين وعدم وجوب القضاء # والله أعلم # وذكر الشافعي هذه الأحاديث في كتاب مختلف الحديث ثم قال وليس من هذه ~~الأحاديث شيء مختلف عندنا # والله أعلم إلا شيئا ذكر في حديث عائشة وهو مما وصفت من الأحاديث التي ~~يأتي بها المحدث ببعض دون بعض فحديث بن أبي ذئب عن عائشة كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصوم عاشوراء ويأمرنا بصيامه لو انفرد كان ظاهره أن عاشوراء ~~كان فرضا فذكر هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صامه في ~~الجاهلية # وأمر بصيامه فلما نزل رمضان كان الفريضة وترك عاشوراء قال الشافعي لا ~~يحتمل قول عائشة ترك عاشوراء معنى يصح إلا ترك إيجاب صومه إذا علمنا أن ~~كتاب # PageV07P083 ### $ 67 - (باب في صوم يوم وفطر) # يوم (كان) داود عليه السلام (ينام نصفه) أي نصف الليل من أوله (ويقوم) ~~بعد ذلك (ثلثه) بضم اللام وسكونه وهو السدس الرابع والخامس (وينام سدسه) ~~بضم الدال ويسكن أي سدسه الأخير ثم يقوم عند الصبح # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ~~Qالله بين لهم أن شهر رمضان المفروض صومه وأبان لهم ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو ترك استحباب صومه وهو أولى الأمور عندنا # لأن حديث بن عمر ومعاوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم ~~يكتب صوم يوم عاشوراء على الناس ولعل عائشة إن كانت ذهبت إليه أنه كان ~~واجبا ثم نسخ قالته لأنه يحتمل أن تكون رأت النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~صامه وأمر بصومه كان صومه فرضا ثم نسخه ترك أمره من شاء أن يدع صومه # ولا أحسبها ذهبت إلى هذا ولا ذهبت إلا إلى المذهب الأول لأن الأول هو ~~الموافق للقرآن أن الله فرض الصوم فأبان أنه شهر رمضان ودل حديث بن عمر ~~ومعاوية ms2146 عن النبي صلى الله عليه وسلم على مثل معنى القرآن بأن لا فرض في ~~الصوم إلا رمضان وكذلك قول بن عباس ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صام يوما يتحرى فضله على الأيام إلا هذا اليوم يعني يوم عاشوراء كأنه يذهب ~~بتحري فضله إلى التطوع بصومه # آخر كلامه # قالوا وأما حجتكم الثالثة بأنه لم يأمرهم بالقضاء فجوابها من وجهين ~~أحدهما أنا قد ذكرنا حديث أبي داود أنهم أمروا بالقضاء وقد اختلف في هذا ~~الحديث فإن كان ثابتا فهو دليل على الوجوب وإن لم يكن ثابتا فإنما لم ~~يؤمروا بالقضاء لعدم تقدم الوجوب إذ الوجوب إنما ثبت عند أمره فاكتفى منهم ~~بإمساك ما بقي كالصبي يبلغ والكافر يسلم والله أعلم # PageV07P084 ### $ 68 - (باب في صوم الثلاث من كل شهر) # (يأمرنا أن نصوم البيض) أي أيام الليالي البيض (قال) أي ملحان القيسي ~~(وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (هن) أي صيامهن (كهيئة الدهر) أي كأنها ~~صيام الدهر كله # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # واختلف في بن ملحان هذا فقيل هو قتادة بن ملحان القيسي وله صحبة والحديث ~~من مسنده # وقال يحيى بن معين وهو الصواب # وقيل إنه منهال بن ملحان القيسي والد عبد الملك # قال بن معين وهو خطأ # قال أبو عمر النمري وحديث همام أيضا خطأ والصواب ما قال شعبة وليس همام ~~ممن يعارضني به شعبة وذكر خلاف هذا في موضع آخر # فقال يقال إن شعبة أخطأ في اسمه إذ قال فيه منهال بن ملحان # قال وقال البخاري حديث همام أصح من حديث شعبة قال ومنهال بن ملحان لا ~~يعرف في الصحابة والصواب قتادة بن ملحان القيسي تفرد بالرواية عنه ابنه عبد ~~الملك وقتادة يعد في أهل البصرة # وقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة المنهال أبو عبد الملك بن منهال ~~رجل من Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقد روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن أبي ذر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه ms2147 وسلم يا أبا ذر إذا صمت من الشهر فصم ثلاثة عشرة وأربع عشرة ~~وخمس عشرة وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة يرفعه ثلاث من كل شهر ورمضان إلى ~~رمضان فهذا صيام الدهر كله وروى النسائي عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ~~ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وروى أيضا عن أبي هريرة قال جاء أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فوضعها بين يديه فأمسك فلم يأكل ~~وأمر القوم أن يأكلوا وأمسك الأعرابي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما ~~منعك أن تأكل قال إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر # قال إن كنت صائما فصم الغد # PageV07P085 # بني قيس بن ثعلبة نزل البصرة وذكر عنه هذا الحديث # وقال في حرف القاف قتادة بن ملحان القيسي سكن البصرة وروي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا # وذكر عبد الملك بن منهال القيسي عن أبيه # وقال بعضهم لعل أبا داود أسقط اسمه لأجل هذا الاضطراب # (عبد الله) وهو بن مسعود رضي الله عنه (من غرة كل شهر ثلاثة أيام) أي ~~الأيام البيض الليالي بالقمر وهي ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر # قاله السيوطي # وقال علي القارىء من غرة كل شهر أي أوله # قيل لا منافاة بين هذا الحديث وحديث عائشة وهوأنه لم يكن يبالي من أي ~~أيام الشهر يصوم لأن هذا الراوي وجد الأمر على ذلك في غالب ما اطلع عليه من ~~أحوال النبي صلى الله عليه وسلم فحدث بما كان يعرف من ذلك وعائشة رضي الله ~~عنها اطلعت من ذلك على ما لم يطلع عليه هذا الراوي فحدثت بما علمت فلا ~~تنافي بين الأمرين وفي القاموس الغرة من الهلال طلعته فيمكن أن يقال كلما ~~طلع هلال صام ثلاثة أيام ولا يلزم منه أن يكون الصوم من أوله فيوافق بقية ~~الحديث # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب ms2148 # وفي حديث الترمذي قل ما كان يفطر يوم الجمعة وفي حديث النسائي قلما رأيته ~~يفطر يوم الجمعة ### $ 9 - (باب من قال يصوم ثلاثة من كل شهر) # (الاثنين والخميس) وفي الباب السابق الصوم الثلاث في أيام الليالي البيض ~~ولا منافاة بينهما فإنه كان مرة كذا ومرة كذا # (عن حفصة) قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV07P086 # (أولها) بالرفع (الاثنين) بضم النون وكسرها وفتحها (والخميس) بالحرك ~~الثلاث على التبعية # قال الأشرف والظاهر الاثنان # فقيل أعرب بالحركة لا بالحرف وقيل المضاف محذوف مع إبقاء المضاف إليه على ~~حاله وتقديره أولها يوم الاثنين # وقيل إنه علم كالبحرين والأعلام لا تتغير عن أصل وضعها باختلاف العوامل ~~وقال الطيبي أولها منصوب لكن بفعل مضمر أي اجعل أولها الاثنين والخميس يعني ~~والواو بمعنى أو وعليه ظاهر كلام الشيخ التوربشتي حيث قال صوابه الاثنين أو ~~الخميس # والمعنى أنها تجعل أول الأيام الثلاثة الاثنين أو الخميس وذلك لأن الشهر ~~إما أن يكون افتتاحه من الأسبوع في القسم الذي بعد الخميس فتفتح صومها في ~~شهرها ذلك بالاثنين وإما أن يكون بالقسم الذي بعد الاثنين فتفتح شهرها ذلك ~~بالخميس وكذلك وجدت الحديث فيما يرويه من كتاب الطبراني # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 0 - (باب من قال لا يبالي من أي الشهر) # أي من أي أيام الشهر يصوم # (قالت نعم) أي وهذا أقل ما كان يقتصر عليه (من أي شهر كان يصوم) أي هذه ~~الثلاثة من أولها أو أوسطها أو آخرها متصلة أو منفصلة قالت (ما كان يبالي) ~~أي يهتم للتعيين (من أي أيام الشهر كان يصوم) أي كان يصومها بحسب ما يقتضي ~~رأيه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقد روي صيامها على صفة أخرى فعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصوم من الشهر # PageV07P087 # الشريف قال العلماء ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب على ثلاثة ~~معينة لئلا يظن تعينها # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه ### | 1 - ### | باب النية في الصوم # (من لم ms2149 يجمع الصيام) من الإجماع أي لم ينو # قال الخطابي معنى الإجماع إحكام النية والعزيمة يقال أجمعت الرأي وأزمعت ~~بمعنى واحد # وفيه بيان أن من تأخرت نيته للصوم Qالسبت ~~والأحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس رواه الترمذي ~~وقال حديث حسن # وقد روي فيه صفة أخرى فعن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يصوم ثلاثة أيام من كل شهر يوم الاثنين من أول الشهر ثم الخميس الذي يليه ~~ثم الخميس الذي يليه رواه النسائي # وقد جاء على صفة أخرى فعن هنيدة الخزاعي عن أم سلمة قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام ثلاثة أيام أول خميس # والاثنين والاثنين رواه النسائي # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال النسائي الصواب عندنا موقوف ~~ولم يصح رفعه ومدار رفعه على بن جريج وعبد الله بن أبي بكر # فأما حديث عبد الله بن أبي بكر فمن رواية يحيى بن أيوب عنه قال النسائي ~~ويحيى بن أيوب ليس بالقوي وحديث بن جريج عن الزهري غير محفوظ # وقال البيهقي عبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات ~~الأثبات # آخر كلامه # وقد روي من حديث عمرة عن عائشة واختلف عليها في وقفه ورفعه فرواه ~~الدارقطني عنها مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم من لم يبيت الصيام قبل ~~طلوع الفجر فلا صيام له قال الدارقطني تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل ~~يعني بن فضالة بهذا الإسناد وكلهم ثقات وغيره يرويه موقوفا على عائشة قاله ~~عبد الحق # PageV07P088 # عن أول وقته فإن صومه فاسد وفيه دليل على أن تقديم نية الشهر كله في أول ~~ليلة منه لا يجزئه عن الشهر كله لأن صيام كل يوم من الشهر صيام مفرد متميز ~~عن غيره فإذا لم ينوه في الثاني قبل فجره وفي الثالث كذلك لا يجزئه وهو قول ~~عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما وإليه ذهب الحسن البصري ~~والشافعي وأحمد بن حنبل ms2150 # وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا نوى للفرض قبل زوال الشمس أجزأه # وقالوا في صوم النذر والكفارة والقضاء إن عليه تقديم النية قبل الفجر # وقال إسحاق بن راهويه إذا قدم للشهر النية أول ليلة أجزأه للشهر كله وإن ~~لم يجدد النية كل ليلة # وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث غير مسند لأن سفيان ومعمرا قد أوقفاه على ~~حفصة # قلت هذا لا يضر لأن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قد أسنده وزيادات ~~الثقات مقبولة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال أبو داود رواه الليث وإسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبي ~~بكر مثله يعني مرفوعا وأوقفه على حفصة معمر والزبيدي وبن عيينة ويونس ~~الأيلي # وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه # وقد روي عن نافع عن بن عمر قوله وهو أصح # وقال الدارقطني رفعه عبد الله بن أبي بكر عن الزهري وهو من الثقات ~~الرفعاء # وقال الخطابي عبد الله بن أبي بكر بن عمرو قد أسنده وزيادات الثقات ~~مقبولة # وقال البيهقي وعبد الله بن أبي بكر أقام إسناده ورفعه وهو من الثقات ~~الأثبات # هذا آخر كلامه # وقد روي من حديث عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم ~~يبت الصيام قبل طلوع الفجر أخرجه الدارقطني وقال تفرد عبد الله بن عباد عن ~~المفضل يعني بن فضالة بهذا الإسناد وكلهم ثقات # وقوله من لم يجمع بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم من الإجماع إحكام ~~النية والعزيمة يقال أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد وروي يبيت بضم الياء ~~آخر الحروف وفتح الباء الموحدة أي ينويه من الليل # وروي بيت بفتح الياء آخر الحروف وضم الباء الموحدة أي لم ينوه ويجزم به ~~فيقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه وهو الليل # وروى من لم يورضه الليل أي لم يهيئه بالنية من أرضت المكان إذا سويته ~~انتهى # PageV07P089 ### | 72 - # باب في الرخصة فيه أي في ترك النية بالليل # (هل عندكم طعام فإذا ms2151 قلنا لا قال إني صائم إلخ) قال الخطابي فيه نوعان من ~~الفقه أحدهما جواز تأخير نية الصوم عن أول النهار إذا كان تطوعا والآخر ~~جواز إفطار الصائم قبل الليل إذا كان متطوعا به # ولم يذكر في الحديث إيجاب القضاء # وكان غير واحد من الصحابة يذهب إلى ذلك منهم بن مسعود وحذيفة وأبو ~~الدرداء وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل ~~وكان بن عمر لا يصوم تطوعا حتى يجمع من الليل # وقال جابر بن زيد لا يجزئه في التطوع حتى يبيت النية # وقال مالك بن أنس في صوم النافلة لا أحب أن يصوم أحد إلا أن يكون قد نوى ~~الصيام من الليل (حيس) هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل ~~عوض الأقط الدقيق (أدنيه) من الإدناء أي قربيه # قال المنذري وأخرجه Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله زاد النسائي فأكل وقال ولكن أصوم يوما مكانه ثم قال هذا ~~خطأ قال عبد الحق قد روى الحديث جماعة عن طلحة فلم يذكر أحد منهم ولكن أصوم ~~يوما مكانه وهذه الزيادة هي من رواية سفيان بن عيينة عن طلحة ولفظ النسائي ~~فيه عن مجاهد عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~فقال هل عندكم شيء فقلت لا # فقال فإني صائم ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي لنا حيس فخبأت له منه ~~وكان يحب الحيس # قالت يارسول الله إنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه قال أدنيه أما إني قد ~~أصبحت وأنا صائم فأكل منه ثم قال إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ~~ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها وفي لفظ النسائي يا عائشة إنما ~~منزلة من صام في غير رمضان أو في غير قضاء رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل ~~أخرج صدقة من ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل بما بقي فأمسكه وفي لفظ ~~له عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم ms2152 المؤمنين # PageV07P090 # مسلم والترمذي والنسائي وفي رواية لمسلم فإني إذا صائم وأخرجه البيهقي ~~وفيه قال إني أصوم وقال وهذا إسناد صحيح # (الوليدة) أي الأمة (فناولته) أي الجارية والضمير المنصوب له صلى الله ~~عليه وسلم والمفعول الثاني مقدر وهو الإناء (أكنت تقضين) أي بهذا الصوم ~~(شيئا) أي من الواجبات عليك (فلا يضرك) أي ليس عليك إثم في فطرك (إن كان) ~~أي صومك (تطوعا) وهو للتأكيد قاله القارىء # قال الخطابي في هذا بيان أن القضاء غير واجب إذا أفطر في تطوع وهو قول بن ~~عباس رضي الله عنهما وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق # وقال أبو حنيفة وأصحابه يلزمه القضاء إذا أفطر # وقال مالك بن أنس إذا أفطر من غير علة يلزمه القضاء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وفي إسناده مقال ولا يثبت # وفي إسناده اختلاف كثير أشار إليه النسائي # وقال الترمذي في إسناده مقال والله أعلم ~~Qقالت جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال هل عندكم من طعام ~~قلت لا # قال إني إذن أصوم # قالت ثم دخل مرة أخرى # فقلت قد أهدي لنا حيس فقال إذن أفطر وقد فرضت الصوم # وفيه حجة على المسألتين جواز إنشاء صوم التطوع بنية من النهار وجواز ~~الخروج منه بعد الدخول فيه # وأما زيادة النسائي تمثيله بالصدقة يخرجها الرجل فهذا اللفظ قد رواه مسلم ~~في صحيحه من قول مجاهد قال طلحة بن يحيى فحدثت مجاهدا بهذا الحديث فقال ذاك ~~بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها # PageV07P091 ### $ 73 - (باب من رأى عليه القضاء) # (لا عليكما) أي لا بأس عليكما في الإفطار (صوما مكانه يوما آخر) قال ~~الخطابي وقد جاء في هذا الحديث رواية بن جريج عن الزهري عن عروة قال بن ~~جريج قلت للزهري أسمعته من عروة قال إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن ~~مروان فيشبه أن يكون ذلك الرجل هو زميل هذا # ولو ثبت الحديث أشبه أن يكون إنما أمرهما بذلك استحبابا لأن بدل الشيء في ~~أكثر ms2153 الأحكام الأصول يحل محل أصله وهو في الأصل مخير فكذلك في البدل # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال زميل ليس بالمشهور # وقال البخاري لا يعرف لزميل سماع من عروة ولا ليزيد بن الهاد من زميل ولا ~~تقوم به الحجة وقال الخطابي إسناده ضعيف وزميل مجهول ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى النسائي حديث ~~الأمر بالقضاء من حديث جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتابعه الفرج بن فضالة عن يحيى قال الله ~~الدارقطني وهم فيه جرير وفرج وخالفهما حماد بن زيد وعباد بن العوام ويحيى ~~بن أيوب فرووه عن يحيى بن سعيد عن الزهري مرسلا وقد رواه النسائي أيضا من ~~حديث جعفر بن برقان أخبرنا الزهري عن عروة عن عائشة به وقال اقضيا يوما لغد ~~ومن حديث سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة به وفيه فأمرهما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يصوما يوما مكانه وذكر النسائي أنه أيضا من رواية ~~إسماعيل بن عقبة وصالح بن كيسان # فقد برئ زميل من عهدة التفرد به وتابعهم أيضا يحيى بن سعيد عن بن شهاب ~~فهؤلاء سفيان وجعفر بن برقان وصالح بن كيسان وإسماعيل بن عقبة ويحيى بن ~~سعيد على اختلاف عنه عن بن شهاب الزهري وصلا وإرسالا كلهم يذكر الأمر ~~بالقضاء زيادة على رواية زميل وجرير بن حازم # PageV07P092 ### $ 74 - (باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها) # (لا تصوم امرأة) أي نفلا لئلا يفوت على الزوج الاستمتاع بها (وبعلها ~~شاهد) أي زوجها حاضر معها في بلدها (إلا بإذنه) تصريحا أو تلويحا (ولا ~~تأذن) أحدا من الأجانب أو الأقارب حتى النساء # وقال بن حجر المكي يصح رفعه خبرا يراد به النهي وجزمه على النهي (في ~~بيته) أي في دخول بيته (إلا بإذنه) وفي معناه العلم برضاه # قال المنذري وأخرجه مسلم # وأخرج البخاري فصل الصوم خاصة وليس في حديثهما غير رمضان # (ويفطرني) بالتشديد أي يأمرني بالإفطار (فإنها تقرأ بسورتين) أي ms2154 تقرأ ~~بسورتين طويلتين Qوفرج بن فضالة عن يحيى بن ~~سعيد عن عمرة عن عائشة فالذي يغلب على الظن أن اللفظة محفوظة في الحديث ~~وتعليلها بما ذكر قد تبين ضعفه # ولكن قد يقال الأمر بالقضاء أمر ندب لا أمر إيجاب # وبالله التوفيق # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال غير المنذري ويدل على أن ~~الحديث وهم لا أصل له أن في حديث الإفك المتفق على صحته قالت عائشة وإن ~~الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول سبحان الله فوالذي نفسي بيده ما كشفت عن ~~كتف أنثى قط قال ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله شهيدا وفي هذا نظر # فلعله تزوج بعد ذلك # والله أعلم # PageV07P093 # في ركعة أو في ركعتين (وقد نهيتها) أي عن تطويل القراءة وإطالة الصلاة ~~(قال) أبو سعيد (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كانت) اسمه يعود ~~إلى مصدر تقرأ أي لو كانت القراءة بعد الفاتحة (سورة واحدة) أي أي سورة ~~كانت ولو أقصرها # وقال الطيبي لو كانت القراءة سورة واحدة وهي الفاتحة (لكفت الناس) أي ~~لأجزأتهم كفتهم جمعا وأفرادا كذا في المرقاة (فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يومئذ لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها) قال الخطابي في هذا الحديث من ~~الفقه أن منافع المتعة والعشرة من الزوجة مملوكة للزوج في عامة الأحوال وأن ~~حقها في نفسها محصور في وقت دون وقت وفيه أن للزوج أن يضربها ضربا غير مبرح ~~إذا امتنعت عليه من إيفاء الحق وإجمال العشرة وفيه دليل على أنها لو أحرمت ~~بالحج كان له منعها وحصرها لأن حقه عليها معجل وحق الله متراخ وإلى هذا ذهب ~~عطاء بن أبي رباح ولم يختلف العلماء في أن له منعها من حج التطوع (فإنا أهل ~~بيت) أي أنا أهل صنعة لا ننام الليل (قد عرف لنا ذلك) أي عادتنا ذلك وهي ~~أنهم كانوا يسقون الماء في طول الليالي (لا نكاد نستيقظ) أي إذا رقدنا آخر ~~الليل (قال فإذا استيقظت فصل) ذلك ms2155 أمر عجيب من لطف الله سبحانه بعباده ومن ~~لطف نبيه صلى الله عليه وسلم ورفقه بأمته ويشبه أن يكون ذلك منه على معنى ~~ملكة الطبع واستيلاء العادة فصار كالشيء المعجوز عنه وكان صاحبه في ذلك ~~بمنزلة من يغمى عليه فعذر فيه ولم يثرب عليه # ويحتمل أن يكون ذلك إنما كان يصيبه في بعض الأوقات دون بعض وذلك إذا لم ~~يكن بحضرته من يوقظه ويبعثه من المنام فيتمادى به النوم حتى تطلع الشمس دون ~~أن يكون ذلك منه في عامة الأحوال فإنه يبعد أن يبقى الإنسان على هذا في ~~دائم الأوقات وليس بحضرته أحد لا يصلح هذا القدر من شأنه ولا يراعي مثل هذا ~~من حاله ولا يجوز أن يظن به الامتناع من الصلاة في وقتها ذلك مع زوال العذر ~~بوقوع التنبيه ولإيقاظ ممن يحضره ويشاهده والله أعلم (عن أبي المتوكل) ~~الناجي البصري # والحاصل أن أبا صالح ليس بمتفرد بهذه الرواية عن أبي سعيد بل تابعه أبو ~~المتوكل عنه ثم الأعمش ليس بمتفرد أيضا بل تابعه حميد أو ثابت وكذا جرير ~~ليس بمتفرد بل تابعه حماد بن سلمة # وفي هذا كله رد على # PageV07P094 # الإمام أبي بكر البزار وسيجيء كلامه # قال المنذري قال أبو بكر البزار هذا الحديث كلامه منكر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال ولو ثبت احتمل إنما يكون إنما أمرها بذلك استحبابا وكان صفوان من ~~خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أتى نكرة هذا الحديث أن ~~الأعمش لم يقل حدثنا أبو صالح فأحسب أنه أخذه عن غير ثقة وأمسك عن ذكر ~~الرجل فصار الحديث ظاهر إسناده حسن وكلامه منكر لما فيه ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يمدح هذا الرجل ويذكره بخير # وليس للحديث عندي أصل ### | 5 - ### | باب في الصائم يدعي إلى وليمة # (إذا دعي أحدكم فليجب) أي الدعوة (فإن كان مفطرا فليطعم) أي فليأكل ندبا ~~وقيل وجوبا قاله بن حجر # والأظهر أنه يجب إذا كان يتشوش خاطر الداعي ويحصل به المعادة إن كان ms2156 ~~الصوم نفلا وإن كان يعلم أنه يفرح بأكله ولم يتشوش بعدمه فيستحب وإن كان ~~الأمران مستويين عنده فالأفضل أن يقول إني صائم سواء حضر أو لم يحضر (وإن ~~كان صائما فليصل) قال الطيبي أي ركعتين في ناحية البيت كما فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم في بيت أم سليم أخرجه البخاري # وقيل فليدع لصاحب البيت بالمغفرة # وقال بن الملك بالبركة # أقول ظاهر حديث أم سليم أن يجمع بين الصلاة والدعاء # قال المظهر والضابط عند الشافعي أنه إن تأذى المضيف بترك افطار أفطر فإنه ~~أفضل وإلا فلا # كذا في المرقاة # قال المنذري قال هشام وهو بن حسان والصلاة الدعاء # وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ### $ 6 - (باب ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام) # وجد هذا الباب في بعض النسخ # PageV07P095 # (إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم) قال النووي محمول على ~~أنه يقوله اعتذارا له وإعلاما بحاله فإن سمح له ولم يطالبه بالحضور سقط عنه ~~الحضور وإن لم يسمح وطالبه بالحضور لزمه الحضور وليس الصوم عذرا في إجابة ~~الدعوة لكن إذا حضر لا يلزمه الأكل ويكون الصوم عذرا في ترك الأكل بخلاف ~~المفطر فإنه يلزمه الأكل والفرق بين الصائم والمفطر منصوص عليه في الحديث ~~الصحيح كما هو معروف في موضعه # وأما الأفضل للصائم فإن كان يشق على صاحب الطعام صومه استحب له الفطر ~~وإلا فلا # هذا إذا كان صوم تطوع فإن كان صوما واجبا حرم الفطر # ومعنى هذا الحديث أنه لا بأس بإظهار نوافل العبادة من الصوم والصلاة ~~وغيرهما إذا كان دعت إليه حاجة والمستحب إخفاؤها إذا لم تكن حاجة وفيه ~~الإرشاد إلى حسن المعاشرة وإصلاح ذات البين وتأليف القلوب وحسن الاعتذار ~~عند سببه # قال المنذري أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 7 - (باب الاعتكاف) # قال النووي هو في اللغة الحبس والمكث واللزوم وفي الشرع المكث في المسجد ~~من شخص مخصوص بصفة مخصوصة ويسمى الاعتكاف جوارا ومنه الأحاديث الصحيحة منها ~~حديث عائشة رضي الله عنها في أوائل الاعتكاف في صحيح ms2157 البخاري قالت كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا ~~حائض وقد جاءت الأحاديث في اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر ~~من رمضان والعشر الأول من شوال ففيها استحباب الاعتكاف وتأكد استحبابه في ~~العشر الأواخر من رمضان # وقد أجمع المسلمون على استحبابه وأنه ليس بواجب وعلى أنه متأكد في العشر ~~الأواخر من رمضان # ومذهب الشافعي وأصحابه وموافقيهم أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف بل يصح ~~اعتكاف المفطر ويصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وضابطه عند أصحابنا مكث ~~يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة ولنا وجه أنه يصح اعتكاف المار في ~~المسجد من غير لبث والمشهور الأول # فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ~~ينوي الاعتكاف فيحسب له ويثاب عليه ما لم يخرج من المسجد فإذا خرج ثم دخل # PageV07P096 # جدد نية أخرى وليس للاعتكاف ذكر مخصوص ولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد ~~بنية الاعتكاف ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة أو غيرها لم يبطل ~~اعتكافه # وقال مالك وأبو حنيفة والأكثرون يشترط في الاعتكاف الصوم فلا يصح اعتكاف ~~مفطر # (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله) قال القسطلاني وفيه ~~دليل على أنه لم ينسخ وأنه من السنن المؤكدة خصوصا في العشر الأواخر من ~~رمضان لطلب ليلة القدر (ثم اعتكف أزواجه من بعده) فيه دليل على أن النساء ~~كالرجال في الاعتكاف وقد كان عليه السلام أذن لبعضهن وأما إنكاره عليهن ~~الاعتكاف بعد اذن كما في الحديث الصحيح فلمعنى آخر فقيل خوف أن يكن غير ~~مخلصات في الاعتكاف بل أردن القرب منه لغيرتهن عليه أو ذهاب المقصود من ~~الاعتكاف بكونهن معه في المعتكف أو لتضييقهن المسجد بأبنيتهم # وعند أبي حنيفة إنما يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ ~~في بيتها لصلاتها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (فلم يعتكف عاما فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ms2158 ليلة) قال الخطابي ~~فيه من الفقه أن النوافل المعتادة تقضى إذا فاتت كما تقضى الفرائض # ومن هذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وروى النسائي في سننه عن ~~أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من ~~رمضان فسافر عاما فلم يعتكف فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين وفي رواية ~~ليلة # وهذا أولى من الاحتمال المذكور # وقال بعضهم يحتمل أن يكون هذان العشران المذكوران في حديث أبي داود هي ~~العشر الذي كان يعتكفه والعشر الذي تركه من أجل أزواجه ثم اعتكف من شوال ~~عشرين ليلة وهذا فاسد فإن الحديث حديث أبي بن كعب وقد أخبر أنه إنما تركه ~~لسفره # وبالله التوفيق # PageV07P097 # بعدالعصر الركعتين اللتين فاتتاه لقدوم الوفد واشتغاله بهم # وفيه مستدل لمن أجاز الاعتكاف بغير صوم ينشئه له وذلك أن صومه في شهر ~~رمضان إنما كان للشهر لأن الوقت مستحق له # وقد اختلف الناس في هذا فقال الحسن البصري إن اعتكف من غير صيام أجزأه ~~وإليه ذهب الشافعي # وروي عن علي وبن مسعود أنهما قالا إن شاء صام وإن شاء أفطر # وقال الأوزاعي ومالك لا اعتكاف إلا بصوم وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه # وروي عن بن عمر وبن عباس وعائشة رضي الله عنهم وهو قول سعيد بن المسيب ~~وعروة بن الزبير والزهري # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # (عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى ~~الفجر ثم دخل معتكفه إلخ) قال الخطابي فيه من الفقه أن المعتكف يبتدئ ~~اعتكافه من أول النهار ويدخل في معتكفه بعد أن صلى وإليه ذهب الأوزاعي وبه ~~قال أبو ثور # وقال مالك والشافعي وأحمد بن حنبل عليه القضاء في الاعتكاف قبل غروب ~~الشمس إذا أراد اعتكاف شهر بعينه وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه وفيه دليل على ~~أن الاعتكاف إذا لم يكن نذرا كان للمعتكف أن يخرج منه أي وقت شاء # قلت ms2159 وفي الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء وفيه أنه ليس للمرأة أن ~~تعتكف إلا بإذن زوجها وعلى أن للزوج أن يمنعها من ذلك بعد الإذن فيه وفيه ~~دلالة على أن اعتكاف Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وقد احتج من لا يرى الصوم شرطا في الاعتكاف لدخول يوم ~~العيد في اعتكافه وهذا لا يدل فإن الحديث رواه البخاري وقال حتى اعتكف عشرا ~~من شوال لم يذكر غيره # وفي صحيح مسلم اعتكف في العشر الأول من شوال # وهذا لا يقتضي دخول يوم العيد فيه كما يصح أن يقال صام في العشر الأول من ~~شوال وفي لفظ له حتى اعتكف في آخر العشر من شوال وعدم الدلالة في هذا ظاهرة # وقولها اعتكف العشر الأول من شوال ليس بنص في دخول يوم العيد في اعتكافه ~~بل الظاهر أنه لم يدخله في اعتكافه لاشتغاله فيه بالخروج إلى المصلى وصلاة ~~العيد وخطبته # ورجوعه إلى منزله لفطره وفي ذلك ذهاب بعض اليوم فلا يقوم بقية اليوم مقام ~~جميعه # PageV07P098 # المرأة في بيتها جائز وقد حكي جوازه عن أبي حنيفة وأما الرجل فلم يختلفوا ~~أن اعتكافه في بيته غير جائز وإنما شرع الاعتكاف في المساجد وكان حذيفة بن ~~اليمان يقول لا يكون الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة مسجد مكة والمدينة ~~وبيت المقدس # وقال عطاء لا يعتكف إلا في مسجد مكة والمدينة # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يجوز أن يعتكف إلا في الجامع وكذلك ~~قال الزهري والحكم وحماد # وقال سعيد بن جبير وأبو قلابة والنخعي يعتكف في مساجد القبائل وهو قول ~~أبي حنيفة وأصحابه وإليه ذهب مالك والشافعي انتهى # وقال النووي احتج به من يقول يبدأ الاعتكاف من أول النهار وبه قال ~~الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه # وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد يدخل فيه قبيل غروب الشمس إذا أراد ~~اعتكاف شهر أو اعتكاف عشر وأولوا على أنه دخل المعتكف وانقطع فيه وتخلى ~~بنفسه بعد صلاة الصبح لا أن ذلك وقت ms2160 ابتداء الاعتكاف بل كان من قبل المغرب ~~معتكفا لابثا في جملة المسجد فلما صلى الصبح انفرد # (فأمر ببنائه فضرب) بصيغة المجهول وفيه دليل على جواز اتخاذ المعتكف ~~لنفسه موضعا من المسجد ينفرد فيه مدة اعتكافه ما لم يضيق على الناس وإذا ~~أخذه يكون في آخر المسجد ورحابه لئلا يضيق على غيره وليكون أخلى له وأكمل ~~في انفراده (فقال ما هذه) الأخبية التي أراها (آلبر) بهمزة الاستفهام ~~ممدودة على وجه الإنكار والنصب على أنه مفعول مقدم لقوله (تردن) بضم ~~الفوقية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة أي أمهات المؤمنين (فقوض) ~~بالقاف المضمومة والضاد المعجمة من التفعيل أي أزيل وقلع (ثم أخر الاعتكاف) ~~ولفظ البخاري فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال أي قضاء عما ~~تركه من الاعتكاف في رمضان على سبيل الاستحباب لأنه إذا عمل عملا أثبته ولو ~~كان للوجوب لاعتكف معه نساؤه أيضا في شوال ولم ينقل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV07P099 ### $ 78 - (باب أين يكون الاعتكاف) # (قال نافع وقد أراني عبد الله المكان الذي كان إلخ) فيه أن الاعتكاف لا ~~يصح إلا في المسجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأصحابه إنما ~~اعتكفوا في المسجد مع المشقة في ملازمته فلو جاز في البيت لفعلوه ولو مرة ~~لا سيما النساء لأن حاجتهن إليه في البيوت أكثر وهذا الذي ذكرناه من ~~اختصاصه بالمسجد وأنه لا يصح في غيره هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود ~~والجمهور سواء الرجل والمرأة # وقال أبو حنيفة يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الموضع المهيأ من ~~بيتها لصلاتها قال ولا يجوز للرجل في مسجد بيته وكمذهب أبي حنيفة قول قديم ~~للشافعي ضعيف عند أصحابه وجوزه بعض أصحاب مالك وبعض أصحاب الشافعي للمرأة ~~والرجل في مسجد بيتهما # ثم اختلف الجمهور المشترطون المسجد العام فقال الشافعي ومالك وجمهورهم ~~يصح الاعتكاف في كل مسجد وقال أحمد يختص بمسجد تقام الجماعة الراتبة فيه # وقال أبو حنيفة يختص بمسجد تصلى فيه الصلوات كلها # وقال الزهري ms2161 وآخرون يختص بالجامع الذي تقام فيه الجمعة ونقلوا عن حذيفة ~~بن اليمان الصحابي اختصاصه بالمساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجدي المدينة ~~والأقصى وأجمعوا على أنه لاحد لأكثر الاعتكاف # قاله النووي # وتقدم ذلك من كلام الخطابي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وليس في ~~حديث البخاري قول نافع # (عن أبي بكر) هو بن عياش المقرئ (عن أبي حصين) بفتح الحاء وكسر الصاد هو ~~عثمان بن عاصم قاله القسطلاني (عشرة أيام) وفي رواية يحيى بن آدم عن أبي ~~بكر بن عياش عند النسائي يعتكف العشر الأواخر من رمضان (فلما كان العام ~~الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوما) لأنه علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من ~~الأعمال الصالحة تشريعا لأمته أن يجتهدوا في # PageV07P100 # العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم ولأنه عليه ~~الصلاة والسلام اعتاد من جبريل عليه السلام أن يعارضه بالقرآن في كل عام ~~مرة واحدة فلما عارضه في العام الأخير مرتين اعتكف فيه مثل ما كان يعتكف # ذكره القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه ### $ 9 - (باب المعتكف يدخل البيت لحاجته) # (وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) قال الخطابي فيه بيان أن المعتكف ~~لا يدخل بيته إلا لغائط أو بول فإن دخله لغيرهما من طعام أو شراب فسد ~~اعتكافه # وقد اختلف الناس في ذلك فقال أبو ثور لا يخرج إلا لحاجة الوضوء الذي لا ~~بد منه # وقال إسحاق بن راهويه لا يخرج إلا لغائط أو بول غير أنه فرق بين الواجب ~~من الاعتكاف والتطوع فقال في الواجب لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة وفي ~~التطوع يشترط ذلك حين يبتدئ # وقال الأوزاعي لا يكون في الاعتكاف شرط # وقال أبو حنيفة وأصحابه ليس ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد لحاجة ما ~~خلى الجمعة والغائط والبول فأما سوى ذلك من عيادة مريض وشهود جنازة فلا ~~يخرج له # وقال مالك والشافعي لا يخرج المعتكف في عيادة مريض ولا شهود جنازة وهو ~~قول عطاء ومجاهد وقالت طائفة للمعتكف أن يشهد الجمعة ويعود المريض ms2162 ويشهد ~~الجنازة وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو قول سعيد بن جبير ~~والحسن البصري والنخعي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (وكذلك رواه يونس) أي كما روى الليث عن الزهري عن عروة وعمرة كليهما معا ~~عن # PageV07P101 # عائشة كذلك رواه يونس # والحاصل أن الليث ويونس جمعا بين عروة وعمرة ورواه معمر وزياد عن الزهري ~~عن عروة وحده من غير ذكر عمرة ورواه مالك عنه عن عروة عن عمرة عن عائشة # قال أبو داود ولم يتابع أحد مالكا على هذه الزيادة والله أعلم # (فيناولني رأسه من خلل الحجرة) خلل بفتحتين الفرجة بين الشيئين والجمع ~~خلال مثل جبل وجبال (فأرجله) من الترجيل بالجيم المشط والدهن وفيه دليل على ~~أنه يجوز للمعتكف التنظيف والتطيب والغسل والحلق والتزيين إلحاقا بالترجل ~~والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد # وعن مالك يكره الصنائع والحرف حتى طلب العلم وفيه دليل على أن من أخرج ~~بعض بدنه من المسجد لم يكن ذلك قادحا في صحة الاعتكاف # قال الخطابي فيه من الفقه أن المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد إلا ~~لغائط أو بول وفيه أن ترجيل الشعر مباح للمعتكف والدرن # وفيه أن بدن الحائض طاهر غير نجس # وفيه أن من حلف لا يدخل بيتا فأدخل رأسه فيه وسائر بدنه خارج لم يحنث ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (فأتيته أزوره) من الزيارة (فانقلبت) أي إلى بيتي (فقام معي ليقلبني) أي ~~يردني إلى بيتي (على رسلكما) بكسر الراء أي على هيئتكما # الرسل السير السهل وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى التؤدة وترك العجل (سبحان ~~الله) إما أي حقيقة تنزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهما بما لا ينبغي ~~أو كناية عن التعجب من هذا القول (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم) ~~وفي رواية البخاري يبلغ من انسان مبلغ الدم أي كمبلغ الدم ووجه التشبيه بين ~~طرفي التشبيه # PageV07P102 # شدة الاتصال وعدم المفارقة # قال الشافعي معناه أنه خاف ms2163 عليهما الكفر لو ظنا به ظن التهمة فبادر إلى ~~إعلامهما بمكانها نصيحة لهما قاله العيني وقال الخطابي حكي لنا عن الشافعي ~~أنه قال كان ذلك منه صلى الله عليه وسلم شفقة عليهما لأنهما لو ظنا به ظن ~~سوء كفرا فبادة إلى إعلامهما ذلك لئلا يهلكا # وفيه أنه خرج من المسجد معها ليتبلغ منزلها وفي هذا حجة لمن رأى أن ~~الاعتكاف لا يفسد إذا خرج في واجب وأنه لا يمنع المعتكف من إتيان المعروف # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 0 - (باب المعتكف يعود المريض) # (يمر بالمريض وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (معتكف) والمريض خارج عن ~~المسجد (فيمر كما هو) قال الطيبي الكاف صفة لمصدر محذوف وما موصولة ولفظ هو ~~مبتدأ والخبر محذوف والجملة صلة ما أي يمر مرورا مثل الهيئة التي هو عليها ~~فلا يميل إلى الجوانب ولا يقف (ولا يعرج) أي لا يمكث بيان للمجمل لأن ~~التعريج الإقامة والميل عن الطريق إلى جانب (يسأل عنه) بيان لقوله يعود على ~~سبيل الاستئناف (إن كان) مخففة من المثقلة # قال المنذري في إسناده ليث بن أبي سليم وفيه مقال # (السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا) قال الخطابي قولها السنة إن كانت ~~أرادت # PageV07P103 # بذلك إضافة هذه الأمور إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا فهي نصوص ~~لا يجوز خلافها وإن كانت أرادت به الفتيا على معاني ما عقلت من السنة فقد ~~خالفها بعض الصحابة في بعض هذه الأمور والصحابة إذا اختلفوا في مسألة كان ~~سبيلها النظر على أن أبا داود قد ذكر على إثر هذا الحديث أن غير عبد الرحمن ~~بن إسحاق لا يقول فيها إنها قالت السنة فدل ذلك على احتمال أن يكون ما ~~قالته فتوى منها وليس برواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ويشبه أن تكون ~~أرادت بقولها لا يعود مريضا أي لا يخرج من معتكفه قاصدا عيادته وأنه لا ~~يضيق عليه أن يمر به فيسأله غير معرج عليه كما ذكرته عن النبي صلى ms2164 الله ~~عليه وسلم في حديث القاسم بن محمد (لا يمس امرأة) تريد الجماع وهذا لا خلاف ~~فيه أنه إذا جامع امرأته فقد بطل اعتكافه قاله الخطابي وقد نقل بن المنذر ~~الإجماع على ذلك # (ولا يباشرها) فقد اختلف فيها فقال عطاء والشافعي إن باشر أو قبل لم يفسد ~~اعتكافه وإن أنزل وقال مالك يفسد وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه # قاله الخطابي # وفي النيل المراد بالمباشرة هنا الجماع بقرينة ذكر المس قبلها ويؤيده ما ~~روى الطبري وغيره من طريق قتادة في سبب نزول الآية ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد أنهم كانوا إذا اعتكفوا فخرج رجل لحاجته فلقي امرأته ~~جامعها إن شاء فنزلت انتهى (إلا لما لا بد منه) ولا يتصور فعلها في المسجد # فيه دليل على المنع من الخروج لكل حاجة من غير فرق بين ما كان مباحا أو ~~قربة أو غيرهما إلا الذي لا بد منه كالخروج لقضاء الحاجة وما في حكمها (ولا ~~اعتكاف إلا بصوم) وفيه دليل أنه لا يصح الاعتكاف إلا بصوم وأنه شرط وهو قول ~~بن عباس وبن عمر من Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله قلت عبد الرحمن هذا قال فيه أبو حاتم لا يحتج به وقال ~~البخاري ليس ممن يعتمد على حفظه وقال الدارقطني ضعيف يرمى بالقدر # وأيضا فإن الحديث مختصر # وسياقه يدل على أنه ليس مجزوما برفعه وقال الليث حدثني عقيل عن الزهري عن ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى ~~توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا ~~لحاجته التي لا بد منها ولا يعود مريضا ولا يمس امرأته ولا يباشرها ولا ~~اعتكاف إلا في مسجد جامع والسنة فيمن اعتكف أن يصوم # قال الدارقطني قوله والسنة في المعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإنما هو من # PageV07P104 # الصحابة ومالك والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة # وقال بن مسعود رضي الله عنه والحسن البصري والشافعي وأحمد ms2165 وإسحاق إنه ليس ~~بشرط قالوا يصح اعتكاف ساعة واحدة ولحظة واحدة وهذا هو الحق للأدلة الصحيحة ~~القائمة على ذلك لا كما قال الإمام الحافظ بن القيم إن الراجح الذي عليه ~~جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) يحتمل ~~أن يكون معناه نفي الفضيلة والكمال وإنما يكره الاعتكاف في غير الجامع لمن ~~نذر اعتكافا أكثر من جمعة لئلا تفوته صلاة الجمعة فأما من كان اعتكافه دون ~~ذلك فلا بأس به والجامع وغيره سواء في ذلك والله أعلم (جعله قول عائشة) ~~وجزم الدارقطني بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها لا يخرج وما عداه ممن ~~دونها انتهى وكذلك رجح ذلك البيهقي ذكره بن كثير في الإرشاد # وقال المنذري وأخرجه النسائي من حديث يونس بن زيد وليس فيه قالت السنة ~~وأخرجه من حديث الإمام مالك وليس فيه أيضا ذلك # وعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو القرشي المديني يقال له عباد قد أخرج له ~~مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم Qقول الزهري ومن أدرجه في الحديث فقد وهم ولهذا ~~والله أعلم ذكر صاحب الصحيح أوله وأعرض عن هذه الزيادة وقد رواه سويد بن ~~عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عروة عن عائشة يرفعه لا اعتكاف ~~إلا بصيام وسويد قال فيه أحمد متروك وقال بن معين ليس بشيء # وقال النسائي وغيره ضعيف وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف # قال الشيخ شمس الدين اختلف أهل العلم في اشتراط الصوم في الاعتكاف فأوجبه ~~أكثر أهل العلم منهم عائشة أم المؤمنين وبن عباس وبن عمر وهو قول مالك وأبي ~~حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه وذهب الشافعي وأحمد في الرواية المشهورة ~~عنه أن الصوم فيه مستحب غير واجب # قال بن المنذر وهو مروي عن علي وبن مسعود # واحتج هؤلاء بما في الصحيحين عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية فقال له ms2166 النبي صلى الله عليه وسلم ~~أوف بنذرك قالوا والليل ليس بمحل للصيام وقد جوز الاعتكاف فيه واحتجوا أيضا ~~بما رواه الحاكم في مستدركه من حديث ابى سهيل عن طاوس عن بن عباس عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه وقال ~~صحيح الإسناد # واحتجوا أيضا بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أراد أن # PageV07P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qيعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخباء ~~فضرب وإنه أراد مرة الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها ~~فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب فلما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية فقال آلبر تردن فأمر ~~بخبائه فقوض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف العشر الأول من شوال ~~ويوم العيد داخل في جملة العشر وليس محلا للصوم # واحتجوا أيضا بأن الاعتكاف عبادة مستقلة بنفسها فلم يكن الصوم شرطا فيها ~~كسائر العبادات من الحج والصلاة والجهاد والرباط وبأنه لزوم مكان معين ~~لطاعة الله تعالى فلم يكن الصوم شرطا فيه كالرباط وبأنه قربة بنفسه فلا ~~يشترط فيه الصوم كالحج # قال الموجبون الكلام معكم في مقامين أحدهما ذكر ضعف أدلتكم والثاني ذكر ~~الأدلة على اشتراط الصوم # فأما المقام الأول فنقول لا دلالة في شيء مما ذكرتم أما حديث بن عمر عن ~~أبيه فقد اتفق على صحته لكن اختلف في لفظه كثيرا فرواه مسدد وزهير ويعقوب ~~الدورقي عن يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر فقالوا ليلة ~~وكذلك رواه بن المبارك وسليمان بن بلال عن عبيد الله وهكذا رواه إسحاق بن ~~راهويه عن حفص بن غياث عن عبيد الله ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن ~~غياث فأبهم النذر فقال إني نذرت أن أعتكف عند المسجد الحرام فقال أوف بنذرك ~~وكذلك رواه أبو أسامة عن عبيد الله مبهما ورواه ms2167 شعبة عن عبيد الله بن عمر ~~فقال إني نذرت أن أعتكف يوما وكذلك اختلف فيه على أيوب السختياني فرواه ~~حماد بن زيد عنه عن نافع قال ذكر عند بن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الجعرانة فقال لم يعتمر منها وكان على عمر نذر اعتكاف ليلة في ~~الجاهلية فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يفي به فدخل المسجد ~~تلك الليلة فلما أصبح إذا السبي يسعون يقولون أعتقنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم متفق عليه وكذلك رواه بن عيينة عن أيوب وخالفهما معمر وجرير ~~فقالا يوما وكلاهما في الصحيحين بهذين اللفظين # قال النفاة يجوز أن يكون عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف ~~ليلة وحدها فأمره به وسأله مرة أخرى عن اعتكاف يوم فأمره به # قال الموجبون هذا مما لا يشك عالم في بطلانه فإن القصة واحدة وعمر سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح سؤالا واحدا وهذه الطريقة يسلكها كثير ~~ممن لا تحقيق عنده وهي احتمال التكرار في كل حديث اختلفت ألفاظه بحسب ~~اختلافها وهو مما يقطع ببطلانه في أكثر المواضع كالقطع ببطلان التعدد في ~~اشتراء البعير من جابر مرارا في أسفار والقطع ببطلان التعدد في نكاح ~~الواهبة نفسها بلفظ الإنكاح مرة والتزويج مرة والإملاك مرة والقطع ببطلان ~~الإسراء مرارا كل مرة يفرض عليه فيها # PageV07P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qخمسون صلاة ثم يرجع إلى موسى فيرده إلى ربه حتى ~~تصير خمسا فيقول تعالى لا يبدل القول لدي هي خمس وهي خمسون في الأجر ثم ~~يفرضها في الإسراء الثاني خمسين فهذا مما يجزم ببطلانه ونظائره كثيرة كقول ~~بعضهم في حديث عمران بن حصين كان الله ولا شيء قبله وكان ولا شيء غيره وكان ~~ولا شيء معه إنه يجوز أن تكون وقائع متعددة وهذا القائل لو تأمل سياق ~~الحديث لاستحيا من هذا القول فإن سياقه أنه أناخ راحلته بباب المسجد ثم ~~تفلتت فذهب يطلبها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فقال ms2168 بعد ~~ذلك وايم الله وددت لو أني قعدت وتركتها فيا سبحان الله أفي كل مرة يتفق له ~~هذا وبالجملة فهذه طريقة من لا تحقيق له # وإذا كان عمر إنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة فإن كان يوما ~~فلا دلالة فيه وإن كان ليلة فالليالي قد تطلق ويراد بها الأيام استعمالا ~~فاشيا في اللغة لا ينكر كيف وقد روى سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن بن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فسأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال أوف بنذرك وسعيد بن بشير هذا وإن كان قد ضعفه بن المديني ~~ويحيى بن معين والنسائي فقد قال فيه شعبة كان صدوق اللسان وقال سفيان بن ~~عيينة كان حافظا وقال دحيم هو ثقة وقال كان مشيختنا يوثقونه # وقال البخاري يتكلمون في حفظه وهو يحتمل وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم ~~سمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال محله الصدق وقال بن عدي ~~الغالب على حديثه الاستقامة # وقد روى عبد الله بن يزيد عن عمرو بن دينار عن بن عمر عن عمر هذا الحديث ~~وفيه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتكف ويصوم ولكن تفرد به بن بديل ~~وضعفه الدارقطني وقال بن عدي له أحاديث مما ينكر عليه الزيادة في متنه أو ~~إسناده وقال أبو بكر النيسابوري هذا حديث منكر لأن الثقات من أصحاب عمرو بن ~~دينار لم يذكروه منهم بن جريج وبن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وبن ~~بديل ضعيف الحديث فهذا مما لا حاجة بنا إلى الاستدلال به # وحديث سعيد بن بشير أجود منه # وأما حديث بن عباس الذي رواه الحاكم فله علتان إحداهما أنه من رواية عبد ~~الله بن محمد الرملي وليس بالحافظ حتى يقبل منه تفرده بمثل هذا # العلة الثانية أن الحميدي وعمرو بن زرارة روياه عن الدراوردي عن أبى سهيل ~~عن طاووس عن بن عباس موقوفا عليه وهذا هو الصواب وهو ms2169 الثابت عن بن عباس # وأما حديث عائشة وقصة اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول من ~~شوال فهذا قد اختلف فيه لفظ الصحيح # وفيه ثلاثة ألفاظ أحدها عشرا من شوال والثاني في العشر الأول من شوال ~~والثالث العشر الأول ولا ريب أن هذا ليس بصريح في اعتكاف يوم العيد ولو كان ~~الثابت هو # PageV07P107 # غيره وتكلم فيه بعضهم Qقوله العشر الأول من ~~شوال لأنه يصح أن يقال اعتكف العشر الأول وإن كان قد أخل بيوم منه كما يقال ~~قام ليالي العشر الأخير وإن كان قد أخل بالقيام في جزء من الليل # ويقال قام ليلة القدر وإن أخل بقيامه في بعضها # وأما الأقيسة التي ذكرتموها فمعارضة بأمثالها أو بما هو من جنسها فلا ~~حاجة إلى التطويل بذكرها # وأما المقام الثاني وهو الاستدلال على اشتراط الصوم فأمور أحدها أنه لم ~~يعرف مشروعية الاعتكاف إلا بصوم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~أحد من أصحابه أنهم اعتكفوا بغير صوم ولو كان هذا معروفا عندهم لكانت شهرته ~~تغني عن تكلفكم الاستدلال باعتكافه صلى الله عليه وسلم العشر الأول من شوال # الثاني حديث عائشة الذي ذكره أبو داود في الباب وقولها السنة كذا وكذا ~~ولا اعتكاف إلا بصوم # قال النفاة الجواب عن هذا من وجوه أحدها أن رواية عبد الرحمن بن إسحاق ~~قال فيه أبو حاتم لا يحتج به وقال البخاري ليس ممن يعتمد على حفظه وقال ~~الدارقطني يرمى بالقدر # الثاني أن هذا الكلام من قول الزهري لا من قول عائشة كما ذكره أبو داود ~~وغيره قال الليث عن عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف ~~أزواجه من بعده فالسنة في المعتكف إلى آخره ليس من قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإنما هو من قول الزهري ومن أدركه في الحديث فقد وهم # الثالث أن غايته الدلالة على استحباب الصوم في الاعتكاف فإن قوله ms2170 السنة ~~إنما يفيد الاستحباب # وقوله لا اعتكاف إلا بصوم نفي للكمال # قال الموجبون الجواب عما ذكرتم أما تضعيف عبد الرحمن بن إسحاق # فقد روى له مسلم في صحيحه ووثقه يحيى بن معين وغيره # وأما قولكم إنه من قول الزهري ومن أدرجه فقد وهم فجوابه من وجهين أحدهما ~~أنا لو تركنا هذا لكان ما ذكرتم فادحا ولكن قد روى الثوري عن حبيب بن أبي ~~ثابت عن عطاء عن عائشة قالت من اعتكف فعليه الصوم فهذا يقوي حديث الزهري # الثاني أنه ولو ثبت أنه من كلام الزهري فهو يدل على أن السنة المعروفة ~~التي استمر عليها العمل أنه لا اعتكاف إلا بصوم فهل عارض هذه السنة سنة ~~غيرها حتى تقابل به # PageV07P108 # (أن عمر رضي الله عنه جعل عليه) أي على نفسه (أن يعتكف في الجاهلية ليلة ~~أو يوما) شك الراوي () (فقال اعتكف وصم) قال الخطابي فيه من الفقه أن نذر ~~الجاهلية إذا كان على وفاق حكم الإسلام كان معمولا به # وفيه دليل على أن من حلف في كفره ثم أسلم فحنث أن الكفارة واجبة عليه ~~وهذا على مذهب الشافعي # وقال أبو حنيفة لا تلزمه الكفارة وفيه أيضا دليل على وقوع ظهار الذمي ~~ووجوب الكفارة عليه فيها والله أعلم # وقال في فتح الباري وقد ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن بن ~~عمر صريحا لكن إسنادها ضعيف وقد زاد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له اعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن بديل وهو ضعيف # وذكر بن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار ورواية من روى ~~يوما شاذة # وقد وقع في رواية سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر ~~عند البخاري فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا وأن الاعتكاف لا ~~صوم فيه وأنه لا يشترط له حد معين انتهى ~~Qوأما قولكم إن هذا إنما يدل على الاستحباب فليس المراد بالسنة ms2171 ها ~~هنا مجرد الاستحباب وإنما المراد طريقة الاعتكاف وسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المستمرة فيه # وقوله ولا اعتكاف إلا بصوم يبين ذلك # وقولكم إنه لنفي الكمال صحيح ولكن لنفي كمال الواجب أو المستحب الأول ~~مسلم والثاني # ممنوع # والحمل عليه بعيد جدا إذا لا يصلح النفي المطلق عند نفي بعض المستحبات ~~وإلا صح النفي عن كل عبادة ترك بعض مستحباتها ولا يصح ذلك لغة ولا عرفا ولا ~~شرعا ولا يعهد في الشريعة نفي العبادة إلا بترك واجب فيها وقال الدارقطني ~~يقال إن قوله والسنة على المعتكف إلى آخره من كلام الزهري ومن أدرجه في ~~الحديث فقد وهم فيه # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الدارقطني هذا الحديث ~~في سننه عن نافع عن بن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم فسأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن ذلك بعد إسلامه فقال أوف بنذرك قال هذا إسناد حسن ~~تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير وروى الدارقطني أيضا عن عائشة ترفعه لا ~~اعتكاف إلا بصيام وقال تفرد به سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن حسين عن ~~الزهري # PageV07P109 # (هو معتكف) أي عمر بن الخطاب (فقال) عمر (ما هذا) الصوت بالتكبير (ياعبد ~~الله) بن عمر (قال) عمر (وتلك الجارية) من سبايا هوازن التي عند عمر كيف ~~تحبس (فأرسلها) عمر بن الخطاب الجارية (معهم) الذين أعتقوا # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي المكي وهو ضعيف # وقال بن عدي ولا أعلم ذكر في هذا الإسناد الصوم مع الاعتكاف إلا من رواية ~~عبد الله بن بديل عن عمرو بن دينار # وقال الدارقطني تفرد به بن بديل عن عمرو وهو ضعيف الحديث # وقال الدارقطني أيضا سمعت أبا بكر النيسابوري يقول هذا حديث منكر لأن ~~الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروه يعني الصوم منهم بن جريج وبن عيينة وحماد ~~بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم # وبن بديل ضعيف الحديث ### $ 1 - (باب المستحاضة تعتكف) # (امرأة ms2172 من أزواجه) ولأبي ذر امرأة مستحاضة من أزواجه وهي أم سلمة كما في ~~سنن سعيد بن منصور (فكانت ترى الصفرة) فيه جواز صلاتها كاعتكافها لكن مع ~~الأمن من التلويث كدائم الحدث # ذكره القسطلاني وقال الشوكاني في النيل والحديث يدل على جواز مكث ~~المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن ~~التلويث ويلحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # PageV07P110 # [2477] ### $ 15 - كتاب الجهاد # بكسر الجيم لغة المشقة يقال جهدت جهادا بلغة المشقة وشرعا بذل الجهد في ~~قتال الكفار أو البغاة ### $ 2 - (باب ما جاء في الهجرة وسكنى البدو) # في القاموس البدو والبادية والبادات والبداوة خلاف الحضر # وليس في بعض النسخ لفظ وسكنى البدو # (عن الهجرة) أي أن يبايعه على الإقامة بالمدينة ولم يكن من أهل مكة الذين ~~وجبت عليهم الهجرة قبل الفتح (ويحك) كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا ~~يستحقها (إن شأن الهجرة) أي القيام بحق الهجرة (شديد) لا يستطيع القيام بها ~~إلا القليل ولعلها كانت متعذرة على السائل شاقة عليه فلم يجبه إليها ~~(صدقتها) أي زكاتها (قال نعم) لي إبل أؤدي زكاتها (من وراء البحار) بموحدة ~~ومهملة أي من وراء القرى والمدن وكأنه قال إذا كنت تؤدي فرض الله عليك في ~~نفسك ومالك فلا تبال أن تقيم في بيتك ولو كنت في أبعد مكان # قال في النهاية # PageV07P111 # والعرب تسمي المدن والقرى البحار (لن يترك) بكسر المثناة الفوقية من وتر ~~يتر أي لن ينقصك # قال في القاموس وتره ماله نقصه إياه # قال الخطابي والمعنى أنك قد تدرك بالنية أجر المهاجر وإن أقمت من وراء ~~البحر وسكنت أقصى الأرض # وفيه دلالة على أن الهجرة إنما كان وجوبها على من أطاقها دون من لم يقدر ~~عليها # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2478] (عن البداوة) أي الخروج إلى البدو والمقام به # وفيه لغتان بكسر الباء وفتحها قاله الخطابي (يبدو) أي يخرج إلى البادية ~~لحصول الخلوة وغيرها # قال في الصحاح ms2173 بدا القوم بدوا أي خرجوا إلى باديتهم (إلى هذه التلاع) ~~بكسر الفوقية مجاري الماء من أعلى الأرض إلى بطون الأودية واحدتها تلعة ~~بفتح فسكون وقيل هو من الأضداد يقع على ما انحدر من الأرض وما ارتفع منها ~~(ناقة محرمة) بفتح الراء من التحريم # قال الخطابي الناقة المحرمة التي لم تركب ولم تذلل فهي غير وطئة # ويقال أعرابي محرم إذا كان جلفا لم يخالط أهل الحضر انتهى (ارفقي) أي لا ~~تصعبي على الناقة (إلا زانه) من الزينة (إلا شانه) من الشين بمعنى العيب # قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه ### $ 3 - (باب في الهجرة هل انقطعت) # [2479] (عن حريز) بفتح الحاء المهملة آخره زاي هو بن عثمان (لا تنقطع ~~الهجرة إلخ) في هذا # PageV07P112 # الحديث دلالة على أن الهجرة غير منقطعة # وحديث بن عباس الآتي يدل على أنه لا هجرة بعد فتح مكة # وقد اختلف في الجمع بينهما فقال الخطابي في المعالم كانت الهجرة في أول ~~الإسلام فرضا ثم صارت مندوبة وذلك في قوله تعالى ومن يهاجر في سبيل الله ~~يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة نزل حين اشتد أذى المشركين على المسلمين ~~بمكة ثم وجبت الهجرة على المسلمين عند انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى المدينة وأمروا بالانتقال إلى حضرته ليكونوا معه فيتعاونوا ويتظاهروا ~~إن أحزبهم أمر وليتعلموا منه أمر دينهم # وكان عظم الخوف في ذلك الزمان من أهل مكة فلما فتحت مكة ونجعت بالطاعة ~~زال ذلك المعنى وارتفع وجوب الهجرة وعاد الأمر فيها إلى الندب والاستحباب ~~فالهجرة المنقطعة هي الفرض والباقية هي الندب فهذا وجه الجمع بين الحديثين ~~على أن بين الإسنادين ما بينهما إسناد حديث بن عباس رضي الله عنه متصل صحيح ~~وإسناد حديث معاوية رضي الله عنه فيه مقال انتهى باختصار يسير # وفي شرح السنة يحتمل الجمع بأن يكون قوله لا هجرة بعد الفتح أي من مكة ~~إلى المدينة وقوله لا تنقطع أي من دار الكفر في حق من أسلم إلى دار الإسلام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي [2480] وقال ms2174 الخطابي إسناده حديث معاوية فيه ~~مقال # (فتح مكة) بالجر بدل من الفتح (لا هجرة) أي واجبة من مكة إلى المدينة ~~(ولكن جهاد ونية) أي الهجرة بسبب الجهاد في سبيل الله والهجرة بسبب النية ~~الخالصة لله تعالى كطلب العلم والفرار من الفتن باقيان مدى الدهر (وإذا ~~استنفرتم) بضم الفوقية وكسر الفاء (فانفروا) بكسر الفاء الثانية أي إذا طلب ~~منكم الإمام الخروج إلى الغزو فاخرجوا إليه وجوبا فيتعين على من عينه ~~الإمام # كذا في إرشاد الساري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2481] (المسلم) أي الكامل (والمهاجر من هجر) أي ترك # قال العلقمي والهجرة ضربان ظاهرة وباطنة فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس ~~الأمارة بالسوء والشيطان والظاهرة الفرار # PageV07P113 # بالدين من الفتن وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول ~~من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد ~~انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك لأن حقيقة الهجرة ~~تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### $ 4 - (باب في سكنى الشام) # [2482] (هجرة بعد هجرة) قال الخطابي معنى الهجرة الثانية الهجرة إلى ~~الشام يرغبها في القيام بها وهي مهاجر إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه ~~وعلى آلهما وسلم (مهاجر إبراهيم) بفتح الجيم وهو الشام (تلفظهم) بكسر الفاء ~~أي تقذفهم وترميهم يقال قد لفظ الشيء لفظا إذا رماه (أرضوهم) جمع أرض ~~(تقذرهم) بفتح الذال المعجمة أي تكرههم (نفس الله) بسكون الفاء أي ذاته ~~تعالى # قال الخطابي تأويله أن الله يكره خروجهم إليها ومقامهم بها فلا يوفقهم ~~لذلك فصاروا بالرد وعدم القبول في معنى الشيء الذي تقذره نفس الإنسان وذكر ~~النفس ها هنا مجاز واتساع في الكلام وهذا شبيه بمعنى قوله سبحانه وتعالى ~~ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين انتهى # قال في النهاية يقال قذرت الشيء أقذره إذا كرهته واجتنبته انتهى (وتحشرهم ~~النار مع القردة والخنازير) أي تجمعهم وتسوقهم النار ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ms2175 الله وقد رواه بن حبان في ~~صحيحه # وروى الوليد بن مسلم عن عقبة بن عثمان أنه سمع سليم بن عامر يحدث عن أبي ~~أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت ~~وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به فعمد به إلى ~~الشام وإني أولت ذلك أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام رواه أحمد في ~~مسنده # وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال قال # PageV07P114 # فيفرون هؤلاء والشرار مخافة النار مع البهائم من القردة والخنازير والنار ~~لا تفارقهم بحال # وليس هذا حشر يوم القيامة وإلا قيل تحشر شرار أهلها إلى النار ولا يقال ~~تحشرهم النار ولقوله في بعض الروايات تقيل معهم فإنه يدل على أن النار ليست ~~حقيقة بل نار الفتنة وهذه القيلولة والبيتوتة هي المرادة في قوله ستكون ~~هجرة بعد هجرة إلى قوله تحشرهم النار مع القردة تبيت معهم إذا باتوا انتهى ~~كلام الطيبي ملخصا محررا والله أعلم # قال المنذري شهر بن حوشب تكلم فيه غير واحد وروى من حديث عبد الله بن عمر ~~بن الخطاب بإسناد أمثل من هذا Qرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم لا تزال طائفة من أمتي ~~منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة رواه الترمذي # وقال قال محمد بن إسماعيل قال علي بن المديني هم أصحاب الحديث وهذا حديث ~~حسن صحيح # وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله أين تأمرني قال ها ~~هنا ونحا بيده نحو الشام قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال الإمام أحمد حدثنا حسن أخبرنا بن لهيعة أخبرنا يزيد بن أبي حبيب عن ~~بن شماسة عن زيد بن ثابت قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذ قال طوبى للشام طوبى للشام طوبى للشام # قلت ما بال الشام قال الملائكة باسطو أجنحتها على الشام ورواه أحمد أيضا ~~عن يحيى ms2176 بن إسحاق السيلحيني أخبرنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب ورواه ~~بن وهب أخبرني عمرو عن يزيد بن أبي حبيب عن بن شماسة حدثه أنه سمع زيد بن ~~ثابت فذكره # قال أبو عبد الله المقدسي وهذا الإسناد عندي على شرط مسلم # وفي صحيح البخاري عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك ~~لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا فقالها مرارا فلما كان في الثالثة أو ~~الرابعة قالوا يا رسول الله وفي عراقنا قال بها الزلازل والفتن وبها يطلع ~~قرن الشيطان وفي مسند الإمام أحمد من حديث محمد بن عبيد عن الأعمش عن عبد ~~الله بن ضرار الأسدي عن أبيه عن عبد الله قال قسم الله الخير فجعله عشرة ~~فجعل تسعة أعشاره في الشام وبقيته في سائر الأرض وروى الإمام أحمد في مسنده ~~من حديث الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن سلمة بن نفيل أنه أخبرهم ~~أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني سئمت الخيل وألقيت السلاح ووضعت ~~الحرب أوزارها (قلت لا قتال) قال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الآن ~~جاء القتال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس يرفع الله قلوب أقوام ~~فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ألا إن عقد ~~دار المؤمنين الشام والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ورواه ~~النسائي وفي المسند والترمذي من حديث أبي قلابة عن سالم عن أبيه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ستخرج نار من حضرموت أو بحضرموت قبل يوم ~~القيامة تحشر الناس قلنا يا رسول الله فما تأمرنا قال عليكم بالشام قال ~~الترمذي حديث حسن صحيح غريب من حديث بن عمر # وفي المسند والترمذي والنسائي من # PageV07P115 # [2483] (حدثني بحير) بكسر المهملة بن سعيد السحولي أبو خالد وثقه النسائي ~~(عن بن أبي قتيلة) بالقاف والمثناة مصغرا (عن بن حوالة) بفتح المهملة ~~وتخفيف الواو وهو عبد الله رضي الله عنه ms2177 (جنودا مجندة) أي مختلفة وقيل ~~مجتمعة والمراد ستصيرون فرقا ثلاثة (خر لي) أي خر لي خير تلك الأماكن ~~ومعناه بالفارسية يسندكن براي من بهترين ازين أمكنه (فإنها) أي الشام (خيرة ~~الله) بفتح التحتية بوزن عنبة أي مختارته (خيرته من عباده) أي المختارين ~~منهم (إذا أبيتم) أي امتنعتم من التزام الشام (فعليكم بيمنكم) أي فالزموا ~~اليمن (من غدركم) كصرد جمع غدير وهو الحوض (توكل) أي تكفل وتضمن (لي ~~بالشام) بأن لا يخربه بالفتنة (وأهله) أي تكفل لي بأهل الشام بأن لا تصيبه ~~الفتنة ولا يهلك الله بالفتنة من أقام بها # والحديث سكت عنه المنذري Qحديث بهز بن حكيم ~~عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول الله أين تأمرني قال ها هنا ونحا بيده نحو ~~الشام قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # ومن حديث المخلص أخبرنا يحيى بن صاعد أخبرنا محمد بن إسماعيل السلمي ~~أخبرنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن أخبرنا بشر بن عون القرشي أبو عون ~~أنبأنا بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل وهما يستشيرانه في المنزل فأومأ ~~إلى الشام ثم سألاه فأومأ إلى الشام ثم سألاه فأومأ إلى الشام ثم قال عليكم ~~بالشام فإنها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من عباده فمن أبى فليلحق بيمنه ~~ويستقي من غدره فإن الله عز وجل تكفل له بالشام وأهله ورواه الطبراني في ~~المعجم عن سليمان به # وذكر الطبراني من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن أيوب بن ميسرة بن حبيش ~~عن أبيه عن خريم بن فاتك الأسدي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~أهل الشام سوط الله في أرضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده وحرام على ~~منافقيهم أن يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتون إلا غما وهما رواه الإمام أحمد ~~في مسنده موقوفا وكذلك أبو يعلى الموصلي وقال أحمد في مسنده حدثنا عبد ~~الصمد أنبأنا حماد عن الجريري عن أبي ms2178 المشاء وهو لقيط بن المشاء عن أبي ~~أمامة قال لا تقوم الساعة حتى يتحول خيار أهل العراق إلى الشام ويتحول شرار ~~أهل الشام إلى العراق وقال # PageV07P116 ### $ 85 - (باب في دوام الجهاد) # [2484] (على الحق) أي على تحصيله وإظهاره (ظاهرين) على غالبين منصورين ~~(على من ناواهم) أي على من عاداهم # وفي شرح مسلم هو بهمزة بعد الواو وهو مأخوذ من ناء إليهم ونأوا إليه أي ~~نهضوا للقتال # وفي النهاية النواء والمناواة المعاداة (حتى يقاتل آخرهم) أي المهدي ~~وعيسى عليه السلام وأتباعهما # قال النووي وأما هذه الطائفة فقال البخاري هم أهل العلم # وقال أحمد بن حنبل إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم # قال القاضي عياض إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل ~~الحديث # قال النووي ويحتمل أن هذه الطائفة متفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان ~~مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن ~~المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد ~~يكونون متفرقين في أقطار الأرض # قال النووي وفيه دليل لكون الإجماع حجة وهوأصح ما يستدل به له من الحديث ~~وأما حديث لا تجتمع أمتي على ضلالة فضعيف انتهى (المسيح الدجال) ويقتله ~~عيسى عليه السلام بعد نزوله من السماء على المنارة البيضاء شرقي دمشق بباب ~~له من بيت المقدس حين حاصر المسلمين وفيهم المهدي وبعد قتله لا يكون الجهاد ~~باقيا # أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم وبعد إهلاك الله إياهم لا يبقى ~~على وجه الأرض كافر ما دام عيسى عليه السلام حيا في الأرض # كذا في المرقاة # والحديث سكت عنه المنذري Qرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليكم بالشام كذا رواه أحمد أوله موقوفا وآخره مرفوعا # وروى الطبراني في معجمه من حديث # PageV07P117 ### $ 86 - (باب في ثواب الجهاد) # [2485] (في شعب) هو ما انفرج بين جبلين وقيل الطريق فيه والمراد الاعتزال ~~في أي مكان # قاله في المجمع (قد كفى الناس شره) أي وقاهم شره # قال القسطلاني الشعاب بكسر ms2179 الشين المعجمة وهو ما انفرج بين الجبلين وليس ~~بقيد بل على سبيل المثال والغالب على الشعاب الخلو عن الناس فلذا مثل بها ~~للعزلة # وفيه فضل العزلة لما فيها من السلامة من الغيبة واللغو ونحوهما وهو مقيد ~~بوقوع الفتنة أما عند عدم الفتنة فمذهب الجمهور أن الاختلاط أفضل لحديث ~~الترمذي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 7 - (باب في النهي عن السياحة) # [2486] من ساح في الأرض يسيح إذا ذهب فيها والمراد مفارقة الأمصار وسكنى ~~البراري وترك الجمعة والجماعات # (إن سياحة أمتي إلخ) قال في السراج المنير كأن هذا السائل استأذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الذهاب في الأرض قهرا لنفسه بمفارقة المألوفات ~~والمباحات واللذات وترك الجمعة والجماعات وتعليم العلم ونحوه فرد عليه ذلك ~~كما رد على عثمان بن مظعون في التبتل انتهى # قال المنذري القاسم هذا تكلم فيه غير واحد # PageV07P118 ### | 88 - ### | باب في فضل القفل في الغزو # [2487] القفل الرجوع # (عن بن شفي) بضم المعجمة وفتح الفاء اسمه حسين (قفلة) هي المرة من القفول ~~وهو الرجوع من سفر (كغزوة) يعني أن أجر الغازي في انصرافه كأجره في ذهابه ~~لأن في قفوله إراحة للنفس واستعدادا بالقوة للعدو وحفظا لأهله برجوعه إليهم # كذا في السراج المنير # قلت وهذا هو الظاهر في معنى الحديث وذكروا فيه وجوها أخر # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 9 - (باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم) # [2488] (عن فرج) بفتح الفاء والراء وبالجيم (عن عبد الخبير بن ثابت بن ~~قيس) ثابت بن قيس جد عبد الخبير لا أبوه # قال الحافظ في التقريب عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن قيس بن شماس ووقع ~~عند أبي داود منسوبا إلى جده انتهى (وهي متنقبة) أي مختمرة وهو من باب ~~التفعل وفي بعض النسخ من باب الافتعال (إن أرزأ ابني فلن أرزأ حيائي) ~~بتقديم المهملة على بناء المفعول آخره همزة من الرزء وهي المصيبة بفقد ~~الأعزة أي إن أصبت بابني وفقدته فلم أصب بحيائي # كذا في فتح الودود # قال ms2180 المنذري كذا قال # وجد عبد الخبير هو ثابت بن # PageV07P119 # قيس لا قيس بن شماس # قال البخاري عبد الخبير عن أبيه عن جده ثابت بن قيس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم روى عنه فرج بن فضالة حديثه ليس بالقائم منكر الحديث # وقال بن عدي وعبد الخبير ليس بالمعروف # ([2489] ### | باب في ركوب البحر في الغزو) # (قال إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله) فيه رد على من قال إن البحر ~~عذر لترك الحج والصواب ما قاله الفقيه أبو الليث السمرقندي من أنه إذا كان ~~الغالب السلامة ففرض عليه يعني وإلا فهو مخير كذا في المرقاة # وقال الخطابي في هذا دليل على أن من لم يجد طريقا إلى الحج غير البحر فإن ~~عليه أن يركبه # وقال غير واحد من الفقهاء إن عليه ركوب البحر في الحج إذا لم يكن له طريق ~~غيره # وقال الشافعي لا يبين لي أن ذلك يلزمه وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث انتهى ~~(فإن تحت البحر إلخ) قيل هو على ظاهره فإن الله على كل شيء قدير # وقال الخطابي تأويله تفخيم أمر البحر وتهويل شأنه وذلك أن الآفة تسرع إلى ~~راكبه ولا يؤمن الهلاك عليه في كل وقت كما لا يؤمن الهلاك في ملابسة النار ~~ومداخلتها والدنو منها انتهى # قال المنذري في هذا الحديث اضطراب روي عن بشير هكذا وروي عنه أنه بلغه عن ~~عبد الله بن عمرو وروي عنه عن رجل عن عبد الله بن عمرو وقيل غير ذلك # وقال أبو داود رواته مجهولون وذكره البخاري في تاريخه وذكر له هذا الحديث ~~وذكر اضطرابه وقال لم يصح حديثه # وقال الخطابي وقد ضعفوا إسناد هذا الحديث # PageV07P120 ### $ 91 - (باب فضل الغزو في البحر) # [2490] (أم حرام) بفتح الحاء والراء المهملتين هي خالة أنس بن مالك رضي ~~الله عنه (بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة (أخت أم ~~سليم) صفة ثانية لأم حرام (قال) من القيلولة أي نام واستراح في وسط النهار ~~(وهو يضحك) أي فرحا وسرورا لكون أمته ms2181 تبقى بعده متظاهرة أمور الإسلام قائمة ~~بالجهاد حتى في البحر # والجملة الحالية (ممن يركب ظهر هذا البحر) أي يركب السفن التي تجري على ~~ظهره (كالملوك على الأسرة) جمع سرير # قال النووي قيل هو صفة لهم في الآخرة إذا دخلوا الجنة والأصح أنه صفة لهم ~~في الدنيا أي يركبون مراكب الملوك لسعة حالهم واستقامة أمرهم وكثرة عددهم ~~(أنت من الأولين) قال النووي هذا دليل على أن رؤياه الثانية غير الأولى ~~وأنه عرض فيه غير الأولين (فصرعتها) أي أسقطتها (فاندقت) أي انكسرت (فماتت) ~~في الطريق لما رجعوا من غزوهم بغير مباشرة للقتال # وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات ~~في سبيل الله فهو شهيد رواه مسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV07P121 # [2491] (إلى قباء) بضم قاف وخفة موحدة مع مد وقصر موضع بميلين أو ثلاثة ~~من المدينة مصروف على الصحيح (تفلي رأسه) بفتح الفوقية وسكون الفاء وكسر ~~اللام من باب ضرب يضرب أي تفتش رأسه لتستخرج قمله # قال النووي اتفق العلماء على أنها كانت محرما له صلى الله عليه وسلم ~~واختلفوا في كيفية ذلك فقال بن عبد البر وغيره كانت إحدى خالاته صلى الله ~~عليه وسلم من الرضاعة # وقال آخرون بل كانت خالة لأبيه أو لجده لأن عبد المطلب كانت أمه من بني ~~النجار (بقبرس) بضم القاف والراء وسكون الموحدة بينهما # قال في القاموس جزيرة عظيمة للروم بها توفيت أم حرام بنت ملحان # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # [2492] (الرميصاء) بضم الراء وفتح الميم وسكون التحتية بدل من أخت أم ~~سليم والرميصاء هذه هي أم حرام بنت ملحان والرمص اجتماع القذى في مؤخر ~~العين وفي هدبها وقيل استرخاؤها وانكسار الجفن وكذلك الغمص بالغين المعجمة ~~(قال أبو داود والرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة) هذه العبارة لم توجد في ~~بعض النسخ # واعلم أن أم حرام وأم سليم شقيقتان فقال الحافظ في التقريب أم حرام بنت ~~ملحان بن خالد ms2182 بن زيد بن حرام الأنصارية خالة أنس صحابية مشهورة # وقال أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية والدة أنس بن مالك اشتهرت ~~بكنيتها وكانت من الصحابيات الفاضلات # ثم اعلم أنه يقال لأم حرام الرميصاء ولأم سليم الغميصاء # فقال الحافظ في فتح الباري أم حرام هي خالة أنس وكان يقال لها الرميصاء ~~ولأم سليم الغميصاء بالغين المعجمة # PageV07P122 # والباقي مثله # قال عياض وقيل بالعكس # وقال بن عبد البر الغميصاء والرميصاء هي أم سليم ويرده ما أخرج أبو داود ~~بسند صحيح عن عطاء بن يسار عن الرميصاء أخت أم سليم فذكر نحو حديث الباب ~~انتهى كلام الحافظ # وإذا عرفت هذا ظهر لك أن قول أبي داود الرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة ~~ليس بصحيح والله تعالى أعلم وعلمه أتم # قال المنذري وهو طرف من الحديث المتقدم # [2493] (الجوبري) بجيم وموحدة بوزن جعفر كذا في التقريب (المائد في ~~البحر) أي الذي يدور رأسه من ريح البحر واضطراب السفينة بالأمواج من الميد ~~وهو التحرك والاضطراب (والغرق) قال في النهاية هو بكسر الراء الذي يموت ~~بالغرق وقيل هو الذي غلبه الماء ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق ورده في ~~المشارق # وقال الغرق والغريق كلاهما واحد والله أعلم # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري في إسناده هلال بن ميمون الرملي قال بن معين ثقة وقال أبو ~~حاتم الرازي ليس بقوي يكتب حديثه # [2494] (ثلاثة كلهم ضامن على الله) قال الخطابي معناه مضمون على الله ~~فاعل بمعنى مفعول كقوله سبحانه في عيشة راضية أي مرضية وقوله كلهم يريدكل ~~واحد منهم # وأنشدني أبو عمر عن أبي العباس في كل بمعنى كل واحد فكلهم لا بارك الله ~~فيهم إذا جاء ألقى خده يتسمعا (خرج غازيا) أي حال كونه مريدا للغزو (ورجل ~~راح) أي مشى (ورجل دخل بيته # PageV07P123 # بسلام) قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أن يسلم إذا دخل منزله كقوله ~~تعالى فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الآية والوجه الآخر أن يكون أراد ~~بدخول بيته بسلام لزوم البيت من الفتن يرغب بذلك في ms2183 العزلة ويأمر في ~~الإقلال من المخالطة # انتهى # قال المنذري وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 2 - (باب في فضل من قتل كافرا) # [2495] (لا يجتمع في النار إلخ) قال النووي قال القاضي يحتمل أن هذا مختص ~~بمن قتل كافرا في الجهاد فيكون ذلك مكفرا لذنوبه حتى لا يعاقب عليها أو ~~يكون بنية مخصوصة أو حال مخصوصة ويحتمل أن يكون عقابه إن عوقب بغير الناس ~~كالحبس في الأعراف عن دخول الجنة أولا ولا يدخل النار أو يكون إن عوقب بها ~~في غير موضع عقاب الكفار ولا يجتمعان في إدراكها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والله أعلم ### $ 3 - (باب في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين) # [2496] (على القاعدين) أي من الجهاد في بيوتهم (كحرمة أمهاتهم) قال ~~النووي هذا في شيئين أحدهما تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم وخلوة ~~وحديث محرم وغير ذلك والثاني في برهن والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا ~~يترتب عليها مفسدة ولا يتوصل بها إلى ريبة (يخلف رجلا) بضم اللام أي يصير ~~خليفة له وينوبه (في أهله) أي في إصلاح حال عيال ذلك الرجل المجاهد وقضاء ~~حاجاتهم والمراد ثم يخونه كما في رواية مسلم (إلا نصب # PageV07P124 # بصيغة المجهول أي وقف الخائن (له) أي للرجل ولأجل ما فعل من سوء الخلافة ~~للغازي (فقال وما ظنكم) أي ما تظنون في رغبته في أخذ حسناته والاستكثار ~~منها في ذلك المقام أي لا يبقى منها شيء إن أمكنه والله أعلم ذكره النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 4 - (باب في السرية تخفق) # [2497] من الإخفاق وهو أن يغزو فلا يغنم شيئا # قال أهل اللغة الإخفاق أن يغزوا فلا يغنموا شيئا وكذلك كل طالب حاجة إذا ~~لم تحصل فقد أخفق ومنه أخفق الصائد إذا لم يقع له صيد # والسرية قطعة من الجيش تبعث للجهاد # (ما من غازية) أي جماعة غازية (إلا تعجلوا ثلثي أجرهم) بضم اللام ويسكن ~~أي استوفوا ثلثي أجرهم في الدنيا (من الآخرة) أي من أجرها (تم لهم أجرهم) ~~أي أجرهم باق بكماله لم يستوفوا ms2184 منه شيئا فيوفر عليهم بتمامه في الآخرة # قال النووي معناه أن الغزاة إذا سلموا وغنموا يكون أجرهم أقل من أجر من ~~سلم ولم يغنم وأما الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم فإذا حصلت لهم ~~فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر ~~وأطال النووي الكلام في هذا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # PageV07P125 ### | 95 - ### | باب في تضعيف الذكر # [2498] الخ (عن زبان) بفتح الزاي وتشديد الموحدة (والذكر) أي من تلاوة ~~وتسبيح وتكبير وتهليل وتحميد # قال العلقمي كل ذلك في أيام الجهاد (يضاعف على النفقة في سبيل الله) أي ~~يضاعف ثواب كل منها على ثواب النفقة في جهاد أعداء الله لإعلاء كلمة الله # قاله العزيزي (بسبع مائة ضعف) قال المناوي أي إلى سبع مائة ضعف على حسب ~~ما اقترن به من الإخلاص في النية والخشوع وغير ذلك انتهى # قال المنذري في إسناده زبان بن فائد وسهل بن معاذ وهما ضعيفان وأبوه معاذ ~~بن أنس له صحبة كان بمصر وبالشام وله ذكر في أهل مصر وأهل الشام Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى ~~الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي ~~العبادة أفضل درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرين الله كثيرا قال قلت ~~يا رسول الله ومن الغازين في سبيل الله قال لو ضرب بسيفه في الكفار ~~والمشركين حتى يتكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله أفضل منه درجة ولكن هو ~~من حديث دراج وقد ضعف وقال الإمام أحمد الشأن في دراج # ولكن روى الترمذي والحاكم في المستدرك عن أبي الدرداء قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في ~~درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم ~~فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله # وقد رواه مالك في الموطأ موقوفا على أبي الدرداء قوله # قال الترمذي ورواه بعضهم فأرسله # والتحقيق ms2185 في ذلك أن المراتب ثلاثة المرتبة الأولى ذكر وجهاد وهي أعلى ~~المراتب قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا ~~الله كثيرا لعلكم تفلحون} # المرتبة الثانية ذكر بلا جهاد فهذه دون الأولى # PageV07P126 ### | 96 - ### | باب فيمن مات غازيا # [2499] (عن بن ثوبان) هو عبد الرحمن بن ثابت (يرد إلى مكحول إلى عبد ~~الرحمن بن غنم) أي يبلغ ثوبان الحديث إلى مكحول وهو يبلغه إلى عبد الرحمن ~~بن غنم # (من فصل) أي خرج من منزله ومنه قوله تعالى فلما فصل طالوت بالجنود (في ~~سبيل الله) أي للجهاد ونحوه (أو وقصه) أي صرعه فدق عنقه (أو لدغته) بالدال ~~المهملة والغين المعجمة أي لسعته (هامة) بتشديد الميم # قال الخطابي هي إحدى الهوام وهي ذوات السموم من القاتلة كالحية والعقرب ~~ونحوهما (أو بأي حتف) بفتح وسكون أي أي نوع من الهلاك # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما ~~ضعيفان ### $ 7 - (باب في فضل الرباط) # [2500] أي ارتباط الخيل في الثغر والمقام فيه # (عن فضالة) بفتح الفاء والضاد المعجمة (كل ~~Qالمرتبة الثالثة جهاد بلا ذكر فهي دونهما والذاكر أفضل من هذا # وإنما وضع الجهاد لأجل ذكر الله فالمقصود من الجهاد أن يذكر الله ويعبد ~~وحده فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التي خلقوا لها # وتبويب أبي داود إنما هو على المرتبة الأولى # والحديث إنما يدل على أن الذكر أفضل من الإنفاق في سبيل الله فهو كحديث ~~أبي الدرداء # وقد يحتمل الحديث أن يكون معناه أن الذكر والصلاة في سبيل الله تضاعف على ~~النفقة في سبيل الله فيكون الظرف متعلقا بالجميع والله أعلم # PageV07P127 # الميت يختم على عمله) المراد به طي صحيفته وأن لا يكتب له بعد موته عمل ~~وفي رواية الترمذي كل ميت بغير اللام وهو الصواب من جهة اللفظ لأن كلمة كل ~~إذا أضيفت إلى نكرة فهي لاستغراق أفرادها كقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت ~~وإذا أضيفت إلى مفرد معرفة فمقتضاها استغراق أجزائه قاله الشيخ ولي الدين ms2186 ~~العراقي (إلا المرابط) هو الملازم للثغر للجهاد # قال بعض الأئمة أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولهم في ثغر كل منهما ~~معد لصاحبه فسمي المقام في الثغور رباطا (ينمو) أي يزيد (إلى يوم القيامة) ~~يعني أن ثوابه يجري له دائما ولا ينقطع بموته (ويؤمن) بضم ففتح فتشديد (من ~~فتان القبر) بفتح الفاء وتشديد الفوقية للمبالغة من الفتنة # وقيل بضم فتشديد جمع فاتن قاله في فتح الودود # وقال العزيزي أي فتانيه وهما منكر ونكير قال العلقمي يحتمل أن يكون ~~المراد أن الملكين لا يجيئان إليه ولا يختبرانه بل يكفي موته مرابطا في ~~سبيل الله شاهدا على صحة إيمانه # ويحتمل أنهما يجيئان إليه لكن لا يضرانه ولا يحصل بسبب مجيئهما فتنة # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقال حسن صحيح ### $ 8 - (باب في فضل الحرس) # [2501] إلخ الحرس بالفتح والحراسة بالكسر نكاهباني كردن # (أخبرنا معاوية يعني بن سلام) بتشديد اللام (عن زيد) هو أخو معاوية ~~المذكور (سمع أبا سلام) اسمه ممطور وهو جد معاوية وزيد المذكورين (سهل بن ~~الحنظلية) صحابي أنصاري والحنظلية أمه واختلف في اسم أبيه # قاله الحافظ (فأطنبوا السير) أي بالغوا فيه وتبع بعض الإبل بعضا قال ~~الجوهري أطنب في الكلام بالغ فيه وأطنبت الإبل إذا تبع بعضهم بعضا في السير ~~انتهى (عشية بالنصب) على أنه خبر كان واسمها محذوف أي كان الوقت عشية كذا ~~ضبطناه في أصلنا كذا في مرقاة الصعود (فارس # PageV07P128 # أي راكب الفرس (طلعت جبل كذا) أي علوته (فإذا أنا بهوازن) قبيلة (على ~~بكرة آبائهم) بفتح الموحدة وسكون الكاف أي أنهم جاؤوا جميعا لم يتخلف أحد ~~منهم # قال الخطابي وبن الأثير كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد ~~وأنهم جاؤوا لم يتخلف منهم أحد وليس هناك بكرة في الحقيقة وهي التي يستقى ~~عليها الماء كذا في مرقاة الصعود # وقال في المجمع على بمعنى مع وهو مثل وأصله أن جمعا عرض لهم انزعاج ~~فارتحلوا جميعا حتى أخذوا بكرة أبيهم (بظعنهم) الظعن النساء واحدتها ظعينة ~~(ونعمهم) النعم بفتحتين وقد يسكن عينه الإبل ms2187 والشاء أو خاص بالإبل (وشائهم) ~~جمع شاة (هذا الشعب) بكسر أوله وسكون المعجمة ما انفرج بين الجبلين (ولا ~~تغرن) بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول عن الغرور في آخره نون ~~ثقيلة أي لا يجيئنا العدو من قبلك على غفلة كذا في فتح الودود # وفي بعض النسخ لا يغرن والظاهر هو الأول (هل أحسستم) من الإحساس وهو ~~العلم بالحواس وهي المشاعر الخمس الظاهرة (فثوب بالصلاة) أي أقيمت (يتلفت) ~~من باب التفعل أي يلتفت وفي بعض النسخ من باب الافتعال (أو قاضيا حاجة) أي ~~من بول وغائط (قد # PageV07P129 # أوجبت) أي عملت عملا يوجب لك الجنة (فلا عليك إلخ) أي لا ضرر ولا جناح ~~عليك في ترك العمل بعد هذه الحراسة لأنها تكفيك لدخول الجنة # قال المنذري أخرجه النسائي والله أعلم ### $ 9 - (باب كراهية ترك الغزو) # [2502] (عن سمي) بالتصغير (ولم يحدث نفسه) بالنصب على أنه مفعول به أو ~~بنزع الخافض أي في نفسه وبالرفع على أنه فاعل (على شعبة من نفاق) أي على ~~نوع من أنواعه # وفي رواية مسلم في آخر الحديث قال عبد الله بن المبارك فنرى أن ذلك كان ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال النووي وهذا الذي قاله بن المبارك محتمل وقد قال غيره إنه عام ~~والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المخلفين عن الجهاد في هذا الوصف ~~فمن ترك الجهاد أحد شعب النفاق انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وفي مسلم قال عبد الله بن المبارك فنرى ~~شأن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # [2503] (الجرجسي) بجيمين مضمومتين بينهما راء ساكنة ثم مهملة (أصابه الله ~~بقارعة) أي بداهية مهلكة قرعه أمر إذا أتاه فجأة وجمعها قوارع كذا في ~~المجمع # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والقاسم فيه مقال # PageV07P130 # [2504] (جاهدوا المشركين إلخ) قال في السبل الحديث دليل على وجوب الجهاد ~~بالنفس وهو بالخروج والمباشرة للكفار وبالمال وهو بذله لما يقوم به من ~~النفقة في الجهاد والسلاح ونحوه وباللسان بإقامة الحجة عليهم ودعاؤهم ms2188 إلى ~~الله تعالى والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدو ولا ينالون من عدو نيلا ~~إلا كتب لهم به عمل صالح انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه النسائي # 0 # ([2505] ### | باب في نسخ نفير العامة بالخاصة النفير) # بفتح النون وكسر الفاء الخروج إلى قتال الكفار # وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حرك ذلك # (إلا) بإدغام نون إن الشرطية في لا (تنفروا) تخرجوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم للجهاد وهذه الآية في سورة التوبة (ما كان لأهل المدينة) وبعده ~~ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله إذا غزا وهذه الآية أيضا في ~~سورة التوبة في اخرها (نسختها) أي الآية وما كان لأهل المدينة إلخ مع الآية ~~إلا تنفروا إلخ وكان الظاهر أن يقول نسختها (الآية التي تليها) الضمير ~~المنصوب راجع إلى وما كان لأهل المدينة الآية (وما كان المؤمنون لينفروا ~~كافة) أي ليخرجوا إلى الغزو جميعا وبعده (فلولا) أي فهلا (نفر) أي خرج (من ~~كل فرقة) أي قبيلة (طائفة) جماعة ومكث الباقون (ليتفقهوا) أي الماكثون (في ~~الدين) الآية # وقال في معالم التنزيل اختلفوا في حكم هذه الآية يعني وما كان لأهل ~~المدينة الآية # قال قتادة هذه خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا بنفسه فلم يكن ~~لأحد أن يتخلف عنه إلا لعذر فأما غيره من الأئمة والولاة فيجوز لمن شاء من ~~المسلمين أن يتخلف عنه إذا لم يكن للمسلمين إليه ضرورة # وقال الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي وبن المبارك وبن جابر وسعيد بن # PageV07P131 # عبد العزيز يقولون في هذه الآية إنها لأول هذه الأمة واخرها # وقال بن زيد هذا حين كان أهل الإسلام قليلا فلما كثروا نسخها الله تعالى ~~وأباح التخلف لمن شاء فقال وما كان المؤمنون لينفروا كافة انتهى # [2506] وقال الطبري يجوز أن يكون (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) خاصا ~~والمراد به من استنفره النبي صلى الله عليه وسلم فامتنع # قال الحافظ والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة # والحديث سكت عنه المنذري # (فأمسك) بصيغة المجهول (وكان) ms2189 أي إمساك المطر (عذابهم) بالنصب خبر كان # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 01 - (باب الرخصة في القعود من العذر) # [2507] (فغشيته) أي سترته وغطته (السكينة) يريد ما عرض له من السكون عند ~~نزول الوحي # قاله في المجمع (أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكان ثقل ~~فخذه الشريفة من ثقل الوحي (ثم سري) أي كشف وأزيل ما نزل به من برحاء الوحي ~~(فلما قضي) أي بن مكتوم (الآية كلها) أي # PageV07P132 # قرأ الآية كلها (فأنزلها) أي غير أولي الضرر (فألحقتها) أي كتبتها في ~~موضعها (إلى ملحقها) بضم الميم أو فتحها أي موضع الحاق أو اللحوق (عند صدع) ~~أي شق وكأن الكتف كان فيه شق # قاله في فتح الودود # قال القسطلاني إن استثناء أولي الضرر يفهم التسوية بين القاعدين للعذر ~~وبين المجاهدين إذ الحكم المتقدم عدم الاستواء فيلزم ثبوت الاستواء لمن ~~استثنى ضرورة أنه لا واسطة بين الاستواء وعدمه # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه غير واحدة ~~ووثقه الإمام مالك وقد استشهد به البخاري وقد أشار مسلم إلى حديث زيد بن ~~ثابت هذا والمتابعة وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي ~~إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب بنحوه # [2508] (إلا وهم معكم فيه) أي في ثوابه (حبسهم العذر) أي منعهم عن الخروج # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا وأخرجه مسلم وبن ماجه من حديث أبي ~~سفيان طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله بنحوه ### $ 02 - (باب ما يجزئ من الغزو) # [2509] (من جهز غازيا) أي هيأ له أسباب سفره وما يحتاج إليه مما لا بد ~~منه (فقد غزا) أي حكما # PageV07P133 # وحصل له ثواب الغزاة (ومن خلفه في أهله) قال القاضي يقال خلفه في أهله ~~إذا قام مقامه في إصلاح حالهم ومحافظة أمرهم أي من تولى أمر الغازي وناب ~~منابه في مراعاة أهله زمان غيبته شاركه في الثواب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2510] (بعث) أي جيشا (إلى بني لحيان) بكسر اللام (كان له مثل نصف أجر ms2190 ~~الخارج) فإن قلت الحديث المتقدم يدل على أن لمن خلف الغازي في أهله مثل ~~أجره فما التوفيق بين الحديثين قلت قال القرطبي لفظة نصف يحتمل أن تكون ~~مقحمة من بعض الرواة # وقال الحافظ لاحاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في ~~توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له ~~بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا ~~تعارض بين الحديثين انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 03 - (باب في الجرأة والجبن) # [2511] (شح هالع) قال الخطابي أصل الهلع الجزع والهالع ها هنا ذو الهلع ~~ويقال إن الشح أشد من البخل الذي يمنعه من إخراج الحق الواجب عليه فإذا ~~استخرج منه هلع وجزع انتهى # وقال في المجمع الهلع أشد الجزع والضجر (وجبن خالع) أي شديد كأنه يخلع ~~فؤاده # PageV07P134 # من شدة خوفه والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف # كذا في المجمع # وقوله شر ما في رجل مبتدأ وخبره قوله شح هالع # قال المنذري قال محمد بن طاهر وهو إسناد متصل وقد احتج مسلم بموسى بن علي ~~عن أبيه عن جماعة من الصحابة # [2512] 104 باب في قوله عزوجل ولا تلقوا بأيديكم أي أنفسكم والباء زائدة # إلى التهلكة أي الهلاك بالإمساك عن النفقة في الجهاد أو تركه لأنه يقوي ~~العدو عليكم كذا في الجلالين (غزونا) أي خرجنا بقصد الغزو (نريد ~~القسطنطينية) في القاموس قسطنطينة أو قسطنطينية بزيادة ياء مشددة وقد يضم ~~الطاء الأولى منها دار ملك الروم (وعلى الجماعة) أي أميرهم هذا لفظ المؤلف ~~وعند الترمذي وعلى أهل مصر عقبة بن عامة وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ~~(والروم ملصقو ظهورهم بحائط) أي بجدار (المدينة) أي القسطنطينية # والمعنى أن أهل الروم كانوا مستعدين للقتال ومنتظرين لخروج المسلمين ~~ملصقين ظهورهم بجدار البلدة (مه مه) أي اكفف (معشر الأنصار) بالنصب على ~~الاختصاص (هلم) أي تعال مركبة من هاء التنبيه ومن لم أي ضم نفسك إلينا ~~يستوي فيه الواحد والجمع والتذكير والتأنيث عند الحجازيين ms2191 (وندع الجهاد) ~~بفتح النون والدال أي نتركه # وفي الحديث أن المراد بالإلقاء إلى التهلكة هو الإقامة في الأهل والمال ~~وترك الجهاد وقيل هو # PageV07P135 # البخل وترك الإنفاق في الجهاد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح وفي حديث الترمذي فضالة بن عبيد بدل عبد الرحمن بن ~~خالد بن الوليد # انتهى كلام المنذري ### $ 05 - (باب في الرمي (بالسهم الواحد)) # [2513] أي بسبب رميه على الكفار # قال في المصباح السهم واحد من النبل وقيل السهم نفس النصل # وقال النبل السهام العربية وهي مؤنثة ولا واحد لها من لفظها بل الواحد ~~سهم فهي مفردة اللفظ مجموعة المعنى (ثلاثة نفر الجنة) بالنصب فيهما على ~~المفعولية (صانعه) بدل بعض من ثلاثة (يحتسب في صنعته الخير) أي حال كونه ~~يطلب في صنعة السهم الثواب من الله تعالى (والرامي به) أي كذلك محتسبا وكذا ~~قوله (ومنبله) بتشديد الموحدة ويخفف أي مناول النبل ففي النهاية نبلت الرجل ~~بالتشديد إذا ناولته النبل ليرمي به وكذلك أنبلته # قال الخطابي وقد يكون ذلك على وجهين أحدهما أن يقوم مع الرامي بجنبه أو ~~خلفه ومعه عدد من النبل فيناوله واحدا بعد واحد والوجه الآخر أن يرد عليه ~~النبل المرمي به (ليس من اللهو إلا ثلاث) قال الخطابي يريد ليس المباح من ~~اللهو إلا ثلاث # قال في مرقاة الصعود وعلى هذا ففيه حذف اسم ليبس ولم يجزه النحاة ولا حذف ~~خبرها والاقتصار على الاسم # وقد روى الترمذي هذا الحديث بلفظ كل شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلا رميه ~~بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فإنهن من الحق وهذه الرواية لا إشكال ~~فيها وبها يعرف أن الأول من تصرف الرواة # وقال بن معن في التنقيب في شرح اللفظ الأول يعني ليس من اللهو المستحب ~~انتهى (تأديب الرجل فرسه) أي تعليمه إياه بالركض والجولان على نية الغزو # PageV07P136 # (رغبة عنه) أي إعراضا عنه (أو قال كفرها) شك من الراوي أي ستر تلك النعمة ~~أو ما قام يشكرها من الكفران ضد الشكر # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأخرج ms2192 مسلم في صحيحه من حديث عبد الرحمن بن شماسة عن مرثد عن عقبة بن ~~عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من علم الرمي ثم ~~تركه فليس منا وقد عصى # [2514] (ما استطعتم من قوة) قال الطيبي ما موصولة والعائد محذوف ومن قوة ~~بيان له فالمراد هنا نفس القوة وفي هذا البيان والمبين إشارة إلى أن هذه ~~العدة لا تستتب بدون المعالجة والإدمان الطويل وليس شيء من عدة الحرب ~~وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها مثل القوس والرمي بها ولذلك كرر ~~صلوات الله وسلامه عليه تفسير القوة بالرمي بقوله (ألا) للتنبيه (إن القوة ~~الرمي) أي هو العمدة # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه ### $ 06 - (باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا) # [2515] (الغزو غزوان) أي نوعان (ابتغى وجه الله) أي طلب رضاه (وأنفق ~~الكريمة) أي النفيسة الجيدة من كل شيء قاله في المجمع # وقال القارىء أي المختارة من ماله وقتل نفسه والتاء للنقل من الوصفية إلى ~~الاسمية (وياسر الشريك) من المياسرة بمعنى المساهلة أي ساهل # PageV07P137 # الرفيق وعامله باليسر (ونبهه) بفتح النون أي انتباهه (كله) ضبط بالرفع ~~والنصب فالرفع على أنه مبتدأ خبره مقدم عليه والجملة خبر إن أي كل ما ذكر ~~أجر مبالغة كرجل عدل والنصب على أنه تأكيد لاسم إن أتي به بعد الخبر # قال القارىء وفي جوازه محل نظر # وقال الطيبي التقدير أعني كله فيكون جملة مؤكدة (فإنه لم يرجع بالكفاف) ~~أي لم يرجع لا عليه ولا له من ثواب تلك الغزوة وعقابها بل يرجع وقد لزمه ~~الإثم لأن الطاعات إذا لم تقع بصلاح سريرة انقلبت معاصي والعاصي آثم # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # [2516] (عن بن مكرز) قيل هو أيوب بن عبد الله بن مكرز بكسر الميم والصحيح ~~يزيد بن مكرز كما قاله أحمد بن حنبل # ذكره في الخلاصة (وهو يبتغي) أي يطلب والواو للحال (عرضا من عرض الدنيا) ~~بفتح المهملة والراء أي متاعها وحطامها (فأعظم) أي استعظم (ذلك) أي قوله ms2193 ~~صلى الله عليه وسلم لا أجر له (عد) أمر من العود (فلعلك لم تفهمه) من باب ~~التفعيل # في القاموس استفهمني فأفهمته وفهمته والضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم والمراد عد سؤالك فلعله صلى الله عليه وسلم لم يفهمه والله تعالى أعلم ~~والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P138 ### $ 107 - (باب من قاتل الخ (إن الرجل يقاتل للذكر)) # [2517] أي ليذكر بين الناس (ليحمد) بصيغة المجهول أي ليوصف بالشجاعة ~~(ليرى) بصيغة المعلوم من الإراءة والضمير للرجل (مكانه) بالنصب على ~~المفعولية أي مرتبته في الشجاعة (كلمة الله) أي كلمة التوحيد وهي لا إله ~~إلا الله (فهو في سبيل الله) أي لا غير # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2519] (عن حنان بن خارجة) بفتح الحاء المهملة وتخفيف النون (صابرا ~~محتسبا) أي طالبا أجرك من الله تعالى وقال القارىء أي خالصا لله تعالى وهما ~~حالان مترادفان أو متداخلان (بعثك الله صابرا محتسبا) أي متصفا بهذين ~~الوصفين (وإن قاتلت مرائيا مكاثرا) قال الطيبي التكاثر التباري في الكثرة ~~والتباهي بها # وقال بن الملك قوله مكاثرا أي مفاخرا # وقيل هو أن يقول الرجل لغيره أنا أكثر منك مالا وعددا أي غزوت ليقال إنك ~~أكثر جيشا وأشجع أن ينادى عليك يوم القيامة إن هذا غزا فخرا ورياء لا ~~محتسبا كذا في المرقاة والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P139 ### $ 108 - (باب في فضل الشهادة) # [2520] (لما أصيب إخوانكم) أي من سعادة الشهادة (في جوف طير خضر) أي في ~~أجواف طيور خضر (ترد) من الورود (وتأوي) أي ترجع (إلى قناديل من ذهب معلقة) ~~أي بمنزلة أو كار الطيور (فلما وجدوا) أي الشهداء (طيب مأكلهم ومشربهم ~~ومقيلهم) بفتح فكسر أي مأواهم ومستقرهم والثلاثة مصادر ميمية ولا يبعد أن ~~يراد بها المكان والزمان وأصل المقيل المكان الذي يؤوى إليه للاستراحة وقت ~~الظهيرة والنوم فيه (قالوا) جواب لما (من يبلغ) من التبليغ أو الإبلاغ ضبط ~~بالوجهين أي من يوصل (إخواننا) أي الذين في الدنيا من المسلمين (عنا) أي عن ~~قبلنا (لئلا يزهدوا) أي إخواننا بل ليرغبوا ms2194 (ولا ينكلوا) بالنون وضم الكاف ~~أي لا يجبنوا وقد أطال الكلام فيه القرطبي في التذكرة # قال المنذري وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فروى مسروق قال ~~سألنا عبد الله عن هذه الآية {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ~~بل أحياء عند ربهم يرزقون} فقال أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال إن أرواحهم ~~في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي ~~إلى تلك القناديل فاطلع إليهم ربكم اطلاعة فقال هل تشتهون شيئا فقالوا أي ~~شيء نشتهي ونحن في الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما رأوا أنهم ~~لم يتركوا من أن يسألوا قالوا يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى ~~نقتل في سبيلك مرة أخرى فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا # PageV07P140 # في صحيحه وذكر الدارقطني أن عبد الله بن إدريس تفرد به عن محمد بن إسحاق ~~وغيره يرويه عن بن إسحاق لا يذكر فيه سعيد بن جبير # وقد أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود # [2521] (الصريمية) بفتح الصاد وكسر الراء (حدثنا عمي) هو أسلم بن سليم ~~قاله الحافظ (والمولود) قال الخطابي هو الطفل الصغير والسقط ومن لم يدرك ~~الحنث (والوئيد) هو الموءود أي المدفون في الأرض حيا وكانوا يئدون البنات ~~ومنهم من كان يئد البنين أيضا عند المجاعة والضيق يصيبهم # قاله الخطابي # قال المنذري عم حسناء هو أسلم بي سليم وهم ثلاثة إخوة الحارث بن سليم ~~ومعاوية بن سليم وأسلم بن سليم رضي الله عنهم ### $ 09 - (باب في الشهيد يشفع) # [2522] (الذماري) بكسر معجمة عند أكثر المحدثين وفتحها عند بعضهم وخفة ~~ميم نسبة إلى قرية باليمن وقيل هي صنعاء # كذا في المغني (ونحن أيتام) جمع يتيم (يشفع) بصيغة ~~Qوالظاهر والله أعلم أن المسؤول عن هذه الآية الذي أشار إليه بن ~~مسعود هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذفه لظهور العلم به وأن الوهم لا ms2195 ~~يذهب إلى سواه وقد كان بن مسعود يشتد عليه أن يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان إذا سماه أرعد وتغير لونه وكان كثيرا ما يقول ألفاظ الحديث ~~موقوفة وإذا رفع منها شيئا تحرى فيه وقال أو شبه هذا أو قريبا من هذا فكأنه ~~والله أعلم جرى على عادته في هذا الحديث وخاف أن لا يؤديه بلفظه فلم يذكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV07P141 # المجهول من التشفيع أي يقبل شفاعته (في سبعين) أي إنسانا (من أهل بيته) ~~أي من أصوله وفروعه وزوجاته وغيرهم # قال المناوي والظاهر أن المراد بالسبعين الكثرة لا التحديد (صوابه رباح ~~بن الوليد) أي لا الوليد بن رباح # قال الحافظ في التقريب رباح بن الوليد بن يزيد بن نمران وقلبه بعضهم فقال ~~الوليد بن يزيد بن رباح # انتهى # والحديث سكت المنذري # 1 # ([2523] ### | باب في النور يرى بصيغة المجهول) # (عند قبر الشهيد) أي لبعض الشهيد دون بعض وكانت شهادته بأي وجه من وجوه ~~الشهادة # (لا يزال يرى) بصيغة المجهول (على قبره) أي قبر النجاشي قال في فتح ~~الودود ولعل النجاشي مات بوجه من وجوه الشهادة # انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2524] (عن عبد الله بن ربيعة) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر التحتانية ~~المشددة هو بن فرقد السلمي ذكر في الصحابة ونفاها أبو حاتم ووثقه بن حبان ~~(آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين # PageV07P142 # أي جعل بينهما أخوة (فقتل) بصيغة المجهول (وألحقه بصاحبه) أي المقتول ~~(فأين صلاته) أي الآخر (بعد صلاته) أي المقتول # قال في المجمع فإن قيل كيف يفضل زيادة عمله بلا شهادة على عمله معها # قلت قد عرف صلى الله عليه وسلم أن عمله بلا شهادة ساوى عمله معها بمزيد ~~إخلاصه وخشوعه ثم زاد عليه بما عمله بعده # وكم من شهيد لم يدرك درجة الصديق انتهى (إن بينهما) أي بين الذي قتل وبين ~~الذي مات بعده # والحديث يطابق ترجمة الباب ms2196 من حيث إن رؤية النور عند كل شهيد ليس بلازم ~~ولا يخلو هذا من التعسف والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 11 - (باب في الجعائل في الغزو) # [2525] جمع جعل بالضم وهو ما يجعل للعامل على عمله من الأجر # (وأنا لحديثه) أي لحديث محمد بن حرب (أتقن) أي أضبط وأحفظ (سليمان بن ~~سليم) بالتصغير (ستكون) أي توجد وتقع (جنود) جمع جند أي أعوان وأنصار ~~(مجندة) بتشديد النون المفتوحة أي مجتمعة # وفي النهاية أي مجموعة كما يقال ألوف مؤلفة وقناطير مقنطرة # وفي نسخة الخطابي ستكونون جنودا مجندة (يقطع) بصيغة المجهول أي يعين ~~ويقدر (فيها) أي في تلك الجنود (بعوثا) كذا في بعض النسخ ولا يظهر له وجه ~~وفي بعضها بعوث بالرفع وهو الصواب وهو جمع بعث بمعنى الجيش يعني يلزمون أن ~~يخرجوا بعوثا تنبعث من كل قوم إلى الجهاد # قال المظهر يعني إذا بلغ الإسلام في كل ناحية يحتاج الإمام إلى أن يرسل ~~في كل ناحية جيشا ليحارب من يلي # PageV07P143 # تلك الناحية الكفار كيلا يغلب كفار تلك الناحية على من في تلك الناحية من ~~المسلمين (البعث) أي الخروج إلى الغزو بلا أجرة (فيتخلص من قومه) أي يخرج ~~من بين قومه ويفر طلبا للخلاص من الغزو (ثم يتصفح القبائل يعرض نفسه عليهم) ~~أي يتفحص عنها ويتساءل فيها # والمعنى أنه بعد أن فارق هذا الكسلان قومه كراهية الغزو يتتبع القبائل ~~طالبا منهم أن يشرطوا له شيئا ويعطوه (من أكفه) كذا في بعض النسخ بحذف ~~الياء ولا وجه له وفي بعضها أكفيه بالياء وهو الصواب والمعنى من يأخذني ~~أجيرا أكفيه جيش كذا ويكفيني هو مؤنتي (ألا) للتنبيه (وذلك) مبتدأ (الأجير) ~~خبره وتعريف الخبر للحصر أي ذلك الرجل الذي كره البعث تطوعا أجير وليس بغاز ~~فلا أجر له (إلى آخر قطرة من دمه) أي إلى القتل يعني أنه وإن قتل فهو أجير ~~ليس غازيا # قال التوربشتي أراد بقوله هذا من حضر القتال رغبة فيما عقد له من المال ~~لا رغبة في الجهاد ولهذا سماه أجيرا قال ms2197 الخطابي فيه دليل على أن عقد ~~الإجارة على الجهاد غير جائز # وقد اختلف الناس في الأجير يحضر الوقعة هل يسهم له فقال الأوزاعي ~~المستأجر على خدمة القوم لا سهم له وكذلك قال إسحاق بن راهويه # قال سفيان الثوري يسهم له إذا غزا وقاتل # وقال مالك وأحمد بن حنبل يسهم له إذا شهد وكان مع الناس عند القتال انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 12 - (باب الرخصة في أخد الجعائل) # [2526] (عن الليث) حجاج بن محمد وبن وهب كلاهما يرويان عن الليث بن سعد ~~(عن بن شفي) بالفاء مصغرا (للغازي أجره) أي الذي جعله الله له على غزوه ~~(وللجاعل) قال المناوي أي المجهز الغازي تطوعا لا استئجارا لعدم جوازه ~~(أجره) أي ثواب ما بذل من المال (وأجر # PageV07P144 # الغازي) أي مثل أجره لإعانته على القتال # كذا في السراج المنير # وقال بن الملك الجاعل من يدفع جعلا أي أجرة إلى غاز ليغزو وهذا عندنا ~~صحيح فيكون للغازي أجر سعيه وللجاعل أجران أجر إعطاء المال في سبيل الله ~~وأجر كونه سببا لغزو ذلك الغازي ومنعه الشافعي وأوجب رده إن أخذه # ذكره القارىء # والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P145 ### | 113 - ### | باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة # [2527] (السيباني) بفتح السين المهملة والموحدة وبينهما تحتانية وسيبان ~~بطن من حمير # كذا في الخلاصة (أن يعلى بن منية) بضم الميم وسكون النون بعدها تحتانية ~~مفتوحة وهي أمه وفي بعض النسخ يعلى بن أمية وهو أبوه (أذن) ضبط بتشديد ~~الذال المعجمة من التأذين # وقال القارىء بالمد أي أعلم أو نادى (بالغزو) أي بالخروج للغزو (فالتمست) ~~أي طلبت (وأجري) من الإجراء أي أمضي (له سهمه) أي كسائر الغزاة (فلما دنا) ~~أي قرب (أتاني) أي الرجل (ما) استفهامية مبتدأ (السهمان) بالضم جمع سهم خبر ~~المبتدأ (فسم) أمر من التسمية أي عين (فلما حضرت غنيمته) وفي بعض النسخ ~~غنيمة بغير الضمير (أمره) أي أمر الرجل # في شرح السنة اختلفوا في الأجير للعمل وحفظ الدواب يحضر الواقعة هل يسهم ~~له فقيل لا سهم له قاتل أو لم يقاتل ms2198 إنما له أجرة عمله وهو قول الأوزاعي ~~وإسحاق وأحد قولي الشافعي # وقال مالك وأحمد يسهم له وإن لم يقاتل إذا كان مع الناس عند القتال وقيل ~~يخير بين الأجرة والسهم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 14 - (باب الرجل يغزو وأبواه كارهان) # [2528] (جئت أبايعك على الهجرة إلخ) قال الخطابي إن كان الخارج فيه ~~متطوعا فإن ذلك لا يجوز إلا بإذن الوالدين فأما إذا تعين عليه فرض الجهاد ~~فلا حاجة إلى إذنهما هذا إذا كانا مسلمين فإن كانا كافرين يخرج بدون إذنهما ~~فرضا كان الجهاد أو تطوعا انتهى محصلا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [2529] (ففيهما) أي في خدمتهما # قال الطيبي فيهما متعلق بالأمر قدم للاختصاص # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2530] (أن دراجا) بتثقيل الراء وآخره جيم (أبا السمح) بمهملتين الأولى ~~مفتوحة والميم ساكنة (وإلا فبرهما) أي أطعهما واخدمهما # قال المنذري في إسناده دراج أبو السمح المصري وهو ضعيف Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله # أخرجه الحاكم في المستدرك وليس مما يستدرك على الشيخين فإن فيه دراجا أبا ~~السمح وهو ضعيف # PageV07P146 ### $ 115 - (باب في النساء يغزون) # [2531] (يغزو) أي يسافر للغزو (بأم سليم) أي مصاحبا بها (ليسقين الماء) ~~أي للغزاة (ويداوين الجرحى) جمع جريح أي المجروحين منهم # قال النووي هذه المداواة لمحارمهن وأزواجهن وما كان منها لغيرهم لا يكون ~~فيه مس بشرة إلا في موضع الحاجة انتهى # قال الخطابي في هذا الحديث دلالة على جواز الخروج بهن في الغزو لنوع من ~~الرفق والخدمة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ### $ 16 - (باب في الغزو مع أئمة الجور) # [2532] (أخبرنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون الراء بعدها قاف صدوق ~~يهم في حديث الزهري # كذا في التقريب (عن يزيد بن أبي نشبة) بضم النون وسكون المعجمة مجهول من ~~الخامسة # قاله في التقريب (ثلاث) أي ثلاث خصال (من أصل الإيمان) أي من أساسه ~~وقاعدته (الكف عمن قال لا إله إلا الله) أي وأن محمدا رسول الله فمن قالها ~~وجب الامتناع عن التعرض ms2199 لنفسه وماله (ولا تكفره) بالتاء فهي وفي بعض النسخ ~~بالنون فهو نفي والتكفير والإكفار نسبة أحد إلى الكفر (ولا تخرجه) بالوجهين ~~(بعمل) أي ولو كبيرة سوى الكفر خلافا للمعتزلة في إخراج صاحب الكبير إلى ~~منزلة بين المنزلتين (والجهاد ماض) أي والخصلة الثانية كون الجهاد ماضيا ~~ونافذا وجاريا ومستمرا (منذ بعثني الله) أي من ابتداء زمان بعثني الله # PageV07P147 # (إلى أن يقاتل آخر أمتي) يعني عيسى أو المهدي (الدجال) مفعول # وبعد قتل الدجال لا يكون الجهاد باقيا # أما على يأجوج ومأجوج فلعدم القدرة عليهم وعند ذلك لا وجوب عليهم بنص آية ~~الأنفال وأما بعد إهلاك الله إياهم لا يبقى على وجه الأرض كافر ما دام عيسى ~~عليه الصلاة والسلام حيا في الأرض وأما على من كفر من المسلمين بعد عيسى ~~عليه الصلاة والسلام فلموت المسلمين كلهم عن قريب بريح طيبة وبقاء الكفار ~~إلى قيام الساعة # قاله القارىء لا يبطله إلخ بضم أوله والمعنى لا يسقط الجهاد كون الإمام ~~ظالما أو عادلا وهو صفة ماض أو خبر بعد خبر (والإيمان بالأقدار) أي بأن ~~جميع ما يجري في العالم هو من قضاء الله وقدره وهذه هي الخصلة الثالثة # والحديث سكت عنه المنذري # [2533] (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير) أي مسلم (برا كان أو فاجرا) أي ~~وإن عمل الكبائر وإثمه على نفسه والإمام لا يعزل بالفسق (والصلاة) أي ~~المكتوبة (واجبة عليكم خلف كل مسلم) أي اجتمعت فيه شروط الإمامة (برا كان ~~أو فاجرا وإن عمل الكبائر) والاقتداء بغيره أفضل (والصلاة) أي صلاة الجنازة ~~(واجبة على كل مسلم) أي ميت ظاهر الإسلام # قال العزيزي فالجهاد وصلاة الجماعة وصلاة الجنازة من فروض الكفايات # انتهى # قلت كون صلاة الجماعة فرض كفاية بعيد غاية البعد عن شعار الإسلام وطريق ~~السلف العظام لأنه يؤدي إلى أنه لو صلى شخص واحد مع إمام في مصر تسقط عن ~~الباقين كذا قيل # وكون الجهاد فرض كفاية ليس على الإطلاق بل يكون في بعض الحالات فرض عين # وقد أطال الكلام في إسناد هذا الحديث ms2200 الإمام الزيلعي في نصب الراية وفي ~~معنى هذا الحديث علي القارىء في المرقاة وشرح الفقه الأكبر # قال المنذري هذا منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة # PageV07P148 ### | 117 - ### | باب الرجل يتحمل بمال غيره # [2534] يغزوه ويقال تحمل الحمالة أي حملها وقيل وضعوا أحمالهم على الإبل ~~يريدون الرحيل ومنه لامرئ القيس كأني غداة البين يوم تحملوا والمعنى الرجل ~~يركب على بعير غيره لإرادة الغزو # (عن نبيح) بضم النون وفتح الموحدة وآخره مهملة (العنزي) بفتح المهملة ~~والنون ثم زاي (فليضم أحدكم إليه) أي إلى أحدكم (فما لأحدنا من ظهر) أي ~~مركوب (يحمله) صفة ظهر (إلا عقبة) العقبة بالضم ركوب مركب واحد بالنوبة على ~~التعاقب (كعقبة يعني أحدهم) بالجر وهو المضاف إليه لعقبة ووقع لفظ يعني بين ~~المضاف والمضاف إليه وليس في بعض النسخ لفظ يعني (كعقبة أحد) وفي بعض النسخ ~~كعقبة أحدهم والمعنى لم يكن لي فضل في الركوب على الذين ضممتهم إلي بل كان ~~لي عقبة من جملي مثل عقبة أحدهم # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 18 - (باب في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة) # [2535] (على أقدامنا) أي راجلين ليس لنا مركب وهو حال من الضمير في بعثنا ~~أي أرسلنا # PageV07P149 # لنأخذ الغنيمة رجالا غير ركاب (وعرف الجهد) أي المشقة والتعب (لا تكلهم) ~~من وكل إليه الأمر وكلا ووكولا سلمه (فأضعف عنهم) أي عن مؤنتهم (فيعجزوا ~~عنها) أي عن مؤنة أنفسهم (فيستأثروا عليهم) أي يختاروا أنفسهم عليهم عدل عن ~~قوله فيعجزوا إشعارا بأنهم ما يكتفون بإظهار العجز بل يتبادرون إلى أن ~~يختاروا الجيد لأنفسهم والرديء لغيرهم # قال الطيبي المعنى لا تفوض أمورهم إلي فأضعف عن كفاية مؤنتهم ولا تفوضهم ~~إلى أنفسهم فيعجزوا عن أنفسهم لكثرة شهواتها وشرورها ولا تفوضهم إلى الناس ~~فيختاروا أنفسهم على هؤلاء فيضيعوا بل هم عبادك فافعل بهم ما يفعل السادة ~~بالعبيد (أو على هامتي) شك من الراوي # في القاموس الهامة رأس كل شيء (إذا رأيت الخلافة) أي خلافة النبوة (قد ~~نزلت أرض المقدسة) أي من المدينة إلى أرض الشام كما وقعت في ms2201 إمارة بني أمية # قاله القارىء (فقد دنت) أي قربت (والبلابل) قال الخطابي البلابل الهموم ~~والأحزان وبلبلة الصدر وسواس الهموم واضطرابها # قال وإنما أنذر أيام بني أمية وما حدث من الفتن في زمانهم انتهى # قال المنذري بن زغب بضم الزاي وسكون الغين المعجمة وبعدها باء موحدة # ذكر الأمير أبو نصر أن له صحبة وحكي عن أبي زرعة الدمشقي أن اسمه عبد ~~الله # هذا آخر كلامه # وعبد الله بن حوالة هذا أزدي له صحبة كنيته أبو حوالة وقيل أبو محمد نزل ~~الأردن وقيل إنه سكن دمشق وقدم مصر مع مروان بن الحكم # وحوالة في اسم أبيه وكنيته بفتح الحاء المهملة وبعدها واو مفتوحة ولام ~~مفتوحة وتاء تأنيث # PageV07P150 ### $ 119 - (باب في الرجل يشري نفسه) # [2536] (عجب ربنا) قال المناوي أي رضي واستحسن # وقال في النهاية أي عظم عنده وكبر لديه وإطلاق التعجب على الله مجاز لأنه ~~لا يخفى عليه أسباب الأشياء # والعجب ما خفي سببه ولم يعلم (فعلم ما عليه) قال المناوي من حرمة الفرار ~~(حتى أهريق) بضم الهمزة وفتح الهاء الزائدة أي أريق (دمه) نائب الفاعل ~~(فيقول الله عزوجل لملائكته) أي مباهيا به (فيما عندي) أي من الثواب ~~(وشفقة) أي خوفا (مما عندي) أي من العقاب # قال العلقمي في الحديث دليل على أن الغازي إذا انهزم أصحابه وكان في ~~ثباته للقتال نكاية للكفار فيستحب الثبات لكن لا يجب كما قاله السبكي وأما ~~إذا كان الثبات موجها للهلاك المحض من غير نكاية فيجب الفرار قطعا # انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # 2 # ([2537] ### | باب فيمن يسلم ويقتل) # الخ (أن عمرو بن أقيش) بضم الهمزة وفتح القاف وسكون المثناة التحتية وشين ~~معجمة (فلبس لأمته) أي درعه أو سلاحه (إليك) أي نح (سليه) أمر من السؤال ~~(حمية # PageV07P151 # لقومك) أي قاتلت كفار قريش لحمية قومك (أو غضبا لهم) أي للقوم على ~~أعدائهم # قال المنذري ذكر الدارقطني أن حماد بن سلمة تفرد به # ([2538] ### | باب الرجل يموت بسلاحه أي بجرح أصابه بسلاحه) # (قال أحمد) هو بن صالح شيخ أبي داود (كذا ms2202 قال هو إلخ) حاصله أن عبد الله ~~بن وهب وعنبسة بن خالد قالا في روايتهما عبد الرحمن وعبد الله بن كعب بن ~~مالك بواو العطف بين عبد الرحمن وعبد الله بن كعب والصواب عبد الرحمن بن ~~عبد الله بدون الواو بزيادة لفظ الابن (قاتل أخي) اسمه عامر بن الأكوع ~~(فقتله) أي قتل سيف أخي إياه (وشكوا فيه) أي في حكم موته (رجل مات) أي ~~قالوا هو رجل مات إلخ (مات جاهدا مجاهدا) اسما فاعلين أي مجتهدا في طاعة ~~الله وغازيا # وقيل هما للتأكيد قاله في المجمع # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي أتم منه # PageV07P152 # [2539] (أغرنا) من الإغارة (رجلا منهم) أي من جهينة (نفسه) أي نفس الرجل ~~المسلم (أخوكم) أي قوموا لخبره (فابتدره الناس) أي أسرعوا إله (وأنا له ~~شهيد) أي شاهد # والحديث سكت عنه المنذري ### | 22 - ### | باب الدعاء عند اللقاء # [2540] (اثنتان) أي دعوتان اثنتان (لا تردان) بصيغة المجهول (عند النداء) ~~أي الأذان (وعند البأس) بهمزة بعد الموحدة أي القتال (حين يلحم بعضهم بعضا) ~~قال في مرقاة الصعود بالحاء المهملة المكسورة وأوله مضموم انتهى # وقال في فتح الودود من لحم كسمع إذا قتل انتهى # والمعنى حين يشتبك الحرب بينهم ويقتل بعضهم بعضا (وحدثني رزق) بكسر أوله ~~وسكون الزاي ويقال له رزق مجهول كذا في التقريب (وتحت المطر) أي ودعاء من ~~دعا تحت المطر أي وهو نازل عليه لأنه وقت نزول الرحمة # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي # قال النسائي ليس بالقوي # وقال يحيى بن معين ثقة وقال أبو داود السجستاني صالح له مشايخ مجهولون ~~والبأس بالهمز الشدة في الحرب والنداء ممدود وهو الأذان بالصلاة وقوله يلحم ~~بعضهم بعضا بفتح الياء وسكون اللام وفتح الحاء المهملة أي يشتبك # PageV07P153 # الحرب بينهم ويلزم بعضهم بعضا # يقال لحمت الرجل إذا قتلته ويقال ألحمه القتال ولحمه إذا غشيه وكذا إذا ~~نشب فيه فلم يبرح والملحمة الحرب وموضع القتال مأخوذ من اشتباك الناس ~~واختلافهم كاشتباك لحمة الثوب بالسدا وقيل مأخوذ من اللحم لكثرة القتل فيها # انتهى ms2203 كلام المنذري ### $ 23 - (باب فيمن سأل الله الشهادة) # [2541] (يرد إلى مكحول إلى مالك بن يخامر) بفتح التحتانية والمعجمة وكسر ~~الميم كذا ضبطه في التقريب # وقال في الخلاصة بضم أوله وفتح المعجمة أي يبلغ ثوبان الحديث إلى مكحول ~~وهو يبلغه إلى مالك بن يخامر (فواق ناقة) بالفتح والضم ما بين الحلبتين ~~يعني قدر مدتي الضرع من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ~~ثم تحلب ثانية (صادقا) أي بصدق قلبه (ومن جرح) بصيغة المجهول (جرحا) بضم ~~الجيم وبالفتح هو المصدر أي جراحة كائنة في سبيل الله (أو نكب) بصيغة ~~المجهول أي أصيب (نكبة) بالفتح قيل الجرح والنكبة كلاهما واحد وقيل الجرح ~~ما يكون من فعل الكفار والنكبة الجراحة التي أصابته من وقوعه من دابته أو ~~وقوع سلاح عليه # قال القارىء هذا هو الصحيح وفي النهاية نكبت إصبعه أي نالتها الحجارة ~~والنكبة ما يصيب الإنسان من الحوادث (فإنها) أي النكبة قال الطيبي قد سبق ~~شيئان الجرح والنكبة وهي ما أصابه في سبيل الله من الحجارة فأعاد الضمير ~~إلى النكبة دلالة على أن حكم النكبة إذا كان بهذه المثابة فما ظنك بالجرح ~~بالسنان والسيف ونظيره قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها ~~انتهى قال القارىء أو يقال إفراد الضمير باعتبار أن مؤداهما واحد وهي ~~المصيبة الحادثة في سبيل الله (كأغزر ما كانت) أي كأكثر أوقات أكوانها في ~~الدنيا قال الطيبي الكاف زائدة وما مصدرية والوقت مقدر يعني حينئذ # PageV07P154 # تكون غزارة دمه أبلغ من سائر أوقاته (خراج) بضم الخاء المعجمة ما يخرج في ~~البدن من القروح والدماميل (فإن عليه طابع الشهداء) بفتح الموحدة ويكسر أي ~~الخاتم يختم به على الشيء يعني عليه علامة الشهداء وأماراتهم قال المنذري ~~وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي صحيح وحديث الترمذي وبن ماجه صحيح (يعني وأما إسناد أبي ~~داود ففيه بقية بن الوليد وهو يتكلم فيه كذا في هامش المنذري) ### $ 24 - (باب في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها) # [2542] الجز القطع والنواصي جمع ناصية وهي شعر ms2204 مقدم الرأس # (وأخبرنا خشيش) بمعجمات مصغرا (لا تقصوا) أي لا تقطعوا من القص وهو القطع ~~والجز (نواصي الخيل) أي شعر مقدم رأسها (ولا معارفها) بكسر الراء جمع معرفة ~~بفتحها الموضع الذي ينبت عليه عرف الفرس من رقبته وعرف الفرس بضم فسكون شعر ~~عنقه # قال القاضي أي شعور عنقها جمع عرف على غير قياس وقيل هي جمع معرفة وهي ~~المحل الذي ينبت عليها العرف فأطلقت على الأعراف مجازا # قال في اللسان عرف الديك والفرس والدابة وغيرها منبت الشعر والريش من ~~العنق والجمع أعراف وعروف والمعرفة بالفتح منبت عرف الفرس من الناصية إلى ~~المنسح وقيل هو اللحم الذي ينبت عليه العرف انتهى (مذابها) بفتح الميم ~~والذال المعجمة وبعد الألف باء موحدة مشددة جمع مذبة بكسر الميم وهي ما يذب ~~به الذباب والخيل تدفع بأذنابها ما يقع عليها من ذباب وغيره (ومعارفها) ~~بالنصب عطف على أذنابها وبالرفع على أنه مبتدأ وخبره (دفاؤها) بكسر الدال ~~أي كساؤها الذي تدفأ به (ونواصيها) بالوجهين (معقود فيها الخير) أي ملازم ~~بها كأنه معقود فيها # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # PageV07P155 ### $ 125 - (باب فيما يستحب من ألوان الخيل) # [2543] (الجشمي) بضم وفتح (عليكم) اسم فعل بمعنى الزموا (بكل كميت) بضم ~~الكاف مصغرا هو الذي في لونه الحمرة والسواد يستوي فيه المذكر والمؤنث ~~(أغر) أي الذي في جبهته بياض كثير (محجل) أي أبيض القوائم (أو أشقر) أي ~~أحمر والشقرة الحمرة الصافية # قال الطيبي الفرق بين الكميت والأشقر بقترة تعلو الحمرة وبسواد العرف ~~والذنب في الكميت (أو أدهم) أي أسود من الدهمة وهي السواد على ما في ~~القاموس وأو فيهما للتنويع قال المنذري وأخرجه النسائي # [2544] (عليكم بكل أشقر إلخ) في هذه الرواية قدم ذكر أشقر بخلاف الرواية ~~المتقدمة (وسألته) أي عقيلا (لم فضل) بصيغة المجهول من التفضيل # والحديث سكت عنه المنذري # (بن عباس) بدل عن جده (يمن الخيل) أي بركتها (في شقرها) بضم أوله جمع ~~أشقر # PageV07P156 # وهو أحمر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ms2205 من ~~حديث شيبان يعني بن عبد الرحمن ### $ 26 - (باب هل تسمى الأنثى إلخ) # [2546] ليس هذا الباب في بعض النسخ # (كان يسمي الأنثى إلخ) أن يطلق اسم الفرس على الأنثى أيضا # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 27 - (باب ما يكره من الخيل) # [2547] (يكره الشكال) بكسر أوله (أو في يده اليمنى وفي رجله اليسرى) أي ~~بياض وأو للتنويع والظاهر أن تفسير الشكال هذا من كلام الراوي وليس من لفظ ~~النبوة وإلا لكان نصا في المقصود وما وقع الإشكال في تفسير الشكال قاله ~~القارىء # قال الخطابي هكذا جاء هذا التفسير من هذا الوجه # وقد يفسر الشكال بأن يكون يد الفرس وإحدى رجليه محجلة والرجل والأخرى ~~مطلقة ولعله سقط من الحديث حرف والله أعلم انتهى # وذكر النووي في تفسير الشكال أقوالا أخر من شاء الوقوف فليرجع إليه # ووجه الكراهة لكونه كالمشكول لا يستطيع المشي وقيل يحتمل أن # PageV07P157 # يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة والأولى أن يفوض وجه الكراهة إلى ~~الشارع # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### | 28 - ### | باب ما يؤمر إلخ # [2548] والمراد من القيام على الدواب تعاهدها وأداء حقوقها # (قد لحق ظهره ببطنه) أي من الجوع (في هذه البهائم) جمع بهيمة وهي كل ذات ~~أربع قوائم ولو في الماء وكل حي لا يميز # قاله في القاموس (المعجمة) أي التي لا تقدر على النطق # قال العلقمي والمعنى خافوا الله في هذه البهائم التي لا تتكلم فتسأل ما ~~بها من الجوع والعطش والتعب والمشقة (وكلوها صالحة) أي حال كونها صالحة ~~للأكل أي سمينة # قاله العزيزي # والحديث سكت عنه المنذري # [2549] (فأسر) من الإسرار أي الكلام على وجه لا يطلع عليه غيره (لحاجته) ~~أي الحاجة الإنسانية (هدفا) بفتحتين كل بناء مرتفع مشرف (أو حائش نخل) بحاء ~~مهملة وشين معجمة هو النخل الملتف المجتمع كأنه لالتفافه يحوش بعضه بعضا ~~وعين كلمته واو ولا واحدا له من لفظه # قاله في مرقاة الصعود # وقال الخطابي الحائش جماعة النخل الصغار (حائطا) أي بستانا (فإذا) ~~للمفاجأة (فلما رأى) أي الجمل ms2206 (النبي) بالنصب على المفعولية (حن) أي رجع ~~صوته وبكى (وذرفت) بإعجام الذال وفتح الراء أي جرت (عيناه) أي عينا الجمل ~~(ذفراه) بكسر # PageV07P158 # الذال المعجمة وسكون الفاء وراء مقصورة # قال الخطابي الذفرى من البعير مؤخر رأسه وهو الموضع الذي يعرف من قفاه # وقال في النهاية ذفرى البعير أصل أذنه وهي مؤنثة وهما ذفريان وألفها ~~للتأنيث (وتدئبه) أي تكرهه وتتعبه وزنا ومعنى ويقال دأب يدأب دأبا وأدأبه ~~كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وليس في حديثهما قصة الجمل # [2550] (فإذا كلب يلهث) أي يخرج لسانه من شدة العطش (يأكل الثرى) أي ~~التراب الندي (من العطش) أي بسببه (لقد بلغ هذا الكلب) بالنصب مفعول بلغ ~~وفاعله مثل الذي إلخ (بفيه) أي بفمه (حتى رقى) أي صعد من قعر البئر (في كل ~~ذات كبد) بفتح فكسر (رطبة) أي من رطوبة الحياة # قال النووي إن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم وهو مالم يؤمر بقتله فيحصل ~~الثواب بسقيه ويلحق به إطعامه وغير ذلك من وجوه الإحسان # وقال بن التيمي لا يمتنع إجراؤه على عمومه يعني فيسقى ثم يقتل لأنا أمرنا ~~بأن نحسن القتلة ونهينا عن المثلة # ذكره العزيزي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # PageV07P159 ### $ 129 - (باب نزول المنازل) # [2551] ليس هذا الباب في أكثر النسخ # (لا نسبح حتى نحل الرحال) قال الخطابي أي لا نصلي سبحة الضحى حتى نحط ~~الرحال ونلجم المطي # وكان بعض العلماء يستحب أن لا يطعم الراكب إذا نزل حتى يعلف الدابة ~~وأنشدني بعضهم فيما يشبه هذا المعنى # حق المطية أن تبدأ بحاجتها # لا أطعم الضيف حتى أعلف الفرس # انتهى # وفي بعض النسخ لا ننيخ مكان لا نسبح من الإناخة وهو بالفارسية فروخوا ~~بانيدن شترو # الحديث سكت عنه المنذري # 3 # ([2552] ### | باب في تقليد الخيل بالأوتار) # جمع وتر بفتحتين وهو بالفارسية زه كمان # (حسبت أنه) أي عباد بن تميم (والناس في مبيتهم) الواو للحال (لا يبقين) ~~بصيغة المجهول من الإبقاء (قلادة) بكسر القاف وهي نائب الفاعل (من وتر) ~~بفتحتين واحد أوتار القوس (ولا قلادة) ms2207 أي مطلقا (إلا قطعت) أي قلعت (قال ~~مالك أرى) بضم الهمزة أي أظن (أن ذلك من أجل العين) وذلك أنهم كانوا يشدون ~~بتلك الأوتار والقلائد التمائم ويعلقون عليها العوذ يظنون أنها تعصم من ~~الآفات فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عنها وأعلمهم أنها لا ترد من أمر ~~الله شيئا # كذا في شرح السنة # قال الخطابي وقال غير مالك إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها ~~الأجراس # وقال بعضهم لئلا تختنق بها عند شدة الركض انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV07P160 ### | 131 - ### | باب إكرام الخيل إلخ # [2553] ليس هذا الباب في بعض النسخ # (ارتبطوا الخيل) أي بالغوا في ربطها وإمساكها عندكم # قاله القارىء # وقيل هو كناية عن تسمينها للغزو (وامسحوا بنواصيها) أي تلطفا بها وتنظيفا ~~لها (وأعجازها) جمع عجز وهو الكفل (أو قال أكفالها) جمع كفل بفتحتين وهو ما ~~بين الوركين وهذا شك من الراوي # قال بن الملك يريد بهذا المسح تنظيفها من الغبار وتعرف حالها من السمن ~~(وقلدوها) قال القارىء أي اجعلوا ذلك لازما لها في أعناقها لزوم القلائد ~~للأعناق # وقيل معناه اجعلوا في أعناق الخيل ما شئتم (ولا تقلدوها الأوتار) أي لا ~~تجعلوا أوتار القوس في أعناقها لأن الخيل ربما رعت الأشجار أو حكت بها ~~عنقها فيتشبث الأوتار ببعض شعبها فيخنقها # قاله القارىء # وقيل في وجه النهي غير ذلك كما سبق # وقال الخطابي يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور ~~والخيوط وغيرها وقيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول (الذحل هو ~~الحقد) ولا تركضوها في درك الثأر على ما كان من عادتهم في الجاهلية انتهى # قلت فعلى هذا الأوتار جمع وتر بكسر فسكون وهو الدم وطلب الثأر # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV07P161 ### $ 132 - (باب في تعليق الأجراس) # [2554] جمع جرس بفتحتين هو الجلجل الذي يعلق في عنق الدواب # (لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وكسرها الجماعة المرافقون في السفر # قال الشيخ ولي الدين يحتمل أن يكون المراد أنها لا تصحبهم أصلا ويحتمل ~~أنها لا تصحبهم بالكلأ والحفظ ms2208 والاستغفار من قوله اللهم أنت الصاحب في ~~السفر أي الحافظ والكالىء وإن كان هو مع العبد حيث كان في كل حال # قال والظاهر أن المراد بهم غير الحفظة فإن الحفظة لا يفارقون بني آدم # (جرس) قيل سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالنواقيس وقيل سببه كراهة ~~صوته ويؤيده قوله في الرواية الآتية مزمار الشيطان وقيل لأنه يدل على صاحبه ~~بصوته وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا يعلم العدو حتى يأتيهم بغتة # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2555] (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب) اختلف في علة ذلك فقيل إنه لما ~~نهى عن اتخاذ الكلب عوقب متخذه بتجنب الملائكة عن صحبته فحرم من بركتهم ~~واستغفارهم وإعانتهم على طاعة الله وقيل لكونه نجسا وهم المطهرون المقدسون ~~(أو جرس) أو للتنويع # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # [2556] (قال في الجرس مزمار الشيطان) أي قال في شأن الجرس إنه مزمار ~~الشيطان وفي رواية # PageV07P162 # مسلم قال الجرس مزامير الشيطان # قال في المرقاة وأضاف إلى الشيطان لأن صوته لم يزل يشغل الانسان من الذكر ~~والفكر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 33 - (باب في ركوب الجلالة) # [2557] بتشديد اللام الأولى هو من الحيوان ما تأكل العذرة والجلة البعر ~~جلت الدابة الجلة واجتلتها فهي جالة وجلالة إذا التقطتها # (نهي) بصيغة المجهول (عن ركوب الجلالة) قال الخطابي كره صلى الله عليه ~~وسلم ركوبها كما نهى عن أكل لحومها ويقال إن الإبل إذا اجتلت أنتن روائحها ~~إذا عرقت كما أنتن لحومها انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2558] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة إلخ) والحديث سكت ~~عنه المنذري ### $ 34 - (باب في الرجل يسمي دابته) # [2559] (يقال له عفير) قال في مرقاة الصعود قال الخطابي وبن الأثير هو ~~تصغير ترخيم لأعفر من العفرة وهي الغبرة ولون التراب كما قالوا في أسود ~~سويد وتصغيره غير مرخم أعيفر انتهى # قال الخطابي في معالم السنن ولتسمية الدواب شكل من أشكال العرب وعادة من ~~عاداتها وكذلك تسمية السلاح وأداة الحرب وكان سيفه صلى الله عليه ms2209 وسلم يسمى ~~ذو الفقار ورايته العقاب ودرعه # PageV07P163 # ذات الفضول وبغلته دلدل وبعض أفراسه السكت وبعضها البحر # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا ### $ 35 - (باب في النداء) # [2560] أي نداء الإمام # (عند النفير) نفر إلى الشيء أسرع إليه ويقال للقوم النافرين لحرب أو ~~غيرها نفير تسمية بالمصدر (ياخيل الله اركبي) قال في النهاية هذا على حذف ~~المضاف أراد يافرسان خيل الله اركبي وهذا من أحسن المجازات وألطفها انتهى ~~وقال السيوطي يشير إلى ما أخرجه العسكري في الأمثال عن أنس أن حارثة بن ~~النعمان قال يانبي الله ادع لي بالشهادة فدعا له فنودي يوما ياخيل الله ~~اركبي فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد # وقال الراغب الخيل أصله للأفراس والفرسان ويستعمل لكل منفرد نحو ياخيل ~~اركبي فهو للفرسان وعفوت لكم عن صدقة الخيل أي الأفراس انتهى # (خيلنا) أي فرساننا (إذا فزعنا) أي خفنا (يأمرنا إذا فزعنا) قال الحافظ ~~العراقي يحتمل أن يكون معناه إذا خفنا وأن يكون معناه إذا أغثنا # قال وقد ذكر الجوهري أن الفزع يطلق بالمعنيين جميعا # وفي النهاية الفزع في الأصل الخوف فوضع موضع اغاثة والنصر لأن من شأنه ~~الإغاثة والدفع عن الحريم مراقب حذر انتهى (بالجماعة) متعلق بقوله يأمرنا ~~(والصبر والسكينة) معطوف على قوله بالجماعة (وإذا قاتلنا) قال العراقي يدل ~~على أن الفزع هنا غير المقاتلة فيحمل على خوف أو يقال لا يلزم من الاستغاثة ~~المقاتلة فقد يغيث ولا يترتب عليه قتال انتهي # أي يأمرنا إذا قاتلنا بالجماعة والصبر السكينة # والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P164 ### $ 136 - (باب النهي عن لعن البهيمة) # [2561] (ضعوا عنها) أي ضعوا رحالها وأعروها لئلا تركب وزعم بعض أهل العلم ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بذلك فيها لأنه قد استجيب لها ~~الدعاء عليها باللعن واستدل على ذلك بقوله فإنها ملعونة وقد يحتمل أن يكون ~~إنما فعل عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثل قولها انتهى (فكأني أنظر إليها) ~~أي إلى تلك الراحلة (ناقة) بالنصب على الحالية (ورقاء) أي في لونها سواد ms2210 # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 37 - (باب في التحريش بين البهائم) # [2562] (عن التحريش بين البهائم) هو الإغراء وتهييج بعضها على بعض كما ~~يفعل بين الكباش والديوك وغيرها # ووجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإتعاب له بدون فائدة بل مجرد عبث # قال المنذري وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا وحكي أن المرسل أصح Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله # والصواب أنه فعل ذلك عقوبة لها لئلا تعود مثل قولها وتلعن ما لا يستحق ~~اللعن والعقوبة في المال لمصلحة مشروعة بالاتفاق # ولكن اختلفوا هل نسخت بعد مشروعيتها أو لم يأت على نسخها حجة وقد حكى أبو ~~عبد الله بن حامد عن بعض أصحاب أحمد أنه من لعن شيئا من متاعه زال ملكه عنه # والله تعالى أعلم # PageV07P165 ### $ 138 - (باب في وسم الدواب) # [2563] الوسم والسمة داغ كردن ونشان كردن # (ليحنكه) حنك الصبي وحنكه أي مضغ تمرا ودلك به حنكه (فإذا) للمفاجأة (هو) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (في مربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح ~~الموحدة هو الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم من ربد بالمكان إذا أقام فيه ~~وربده إذا حبسه (يسم غنما) بفتح فكسر من الوسم أي يعلم عليها بالكي (أحسبه) ~~أي أنسا وهذا مقول هشام (قال) أي أنس (في آذانها) أي في آذان الغنم وهو ~~متعلق بيسم قال الخطابي في هذا دلالة على أن الأذن ليس من الوجه لأنه قد ~~نهى عن وسم الوجه وضربه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم هذا الباب ليس في بعض النسخ مر بصيغة ~~المجهول عليه أي على النبي # صلى الله عليه وسلم (قد وسم) بالبناء للمفعول # وفي الحديث دليل على تحريم وسم الحيوان في وجهه لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لا يلعن إلا من فعل محرما وكذلك ضرب الوجه # قال النووي وأما الضرب # PageV07P166 # في الوجه فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم من الآدمي والحمير والخيل ~~والإبل والبغال والغنم وغيرها لكنه في الآدمي أشد لأنه مجمع المحاسن مع أنه ~~لطيف لأنه يظهر فيه أثر ms2211 الضرب وربما شانه وربما آذى بعض الحواس # قال وأما الوسم في الوجه فمنهي عنه بالإجماع وأما وسم غير الوجه من غير ~~الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا لكن يستحب في نعم الزكاة والجزية ولا يستحب في ~~غيرها ولا ينهى عنه انتهى باختصار # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي بمعناه # 4 # ([2565] ### | باب في كراهية الحمر تنزي على الخيل # من أنزى الحمر على الخيل حملها عليه # قال في المصباح نزا الفحل نزوا من باب قتل ونزوانا وثب والاسم النزاء مثل ~~كتاب وغراب يقال ذلك في الحافر والظلف والسباع ويتعدى بالهمزة والتضعيف ~~فيقال أنزاه صاحبه ونزاه تنزية انتهى # (عن بن زرير) بتقديم الزاي مصغرا وهو عبد الله ثقة رمي بالتشيع (أهديت) ~~بصيغة المجهول (فكانت لنا مثل هذه) أي البغلة وجواب لو مقدر أي لكان حسنا ~~أو للتمني (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون) أي أحكام الشريعة ويحتمل أن ~~يجرى مجرى اللازم للمبالغة أي الذين ليسوا من أهل المعرفة في شيء قال ~~الخطابي يشبه أن يكون المعنى والله أعلم أن الحمر إذا حملت على الخيل قل ~~عددها وانقطع نماؤها وتعطلت منافعها والخيل يحتاج إليها للركوب والركض ~~والطلب والجهاد وإحراز الغنائم ولحمها مأكول وغير ذلك من الفوائد وليس ~~للبغل شيء من هذه فأحب أن يكثر نسلها ليكثر الانتفاع بها # كذا في النهاية قال الطيبي لعل الإنزاء غير جائز والركوب والتزين به ~~جائزان كالصور فإن عملها حرام واستعمالها في الفرش والبسط مباح انتهى # قلت وكذا تخليل خل الخمر حرام وأكل خل الخمر جائز على رأي بعض الأئمة كما ~~هو مبسوط في الرسالة المسماة بالقول المحقق لكن قال القارىء وفي تنظير ~~الطيبي نظر والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P167 ### $ 141 - (باب في ركوب ثلاثة على دابة) # [2566] (عن مؤرق) بضم أوله وشدة الراء المكسورة (عبد الله بن جعفر) أي بن ~~أبي طالب (استقبل بنا) بصيغة المجهول والضمير المرفوع النبي صلى الله عليه ~~وسلم أي استقبله أولياؤنا بنا (بحسن أو حسين) شك من الراوي (وإنا لكذلك) ~~جملة حالية أي حال كوننا راكبين على ms2212 دابة واحدة بالترتيب المذكور قال ~~المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وفيه جواز الارتداف وجواز ركوب ~~ثلاثة على دابة إذا كان ذلك لا يضر بها انتهى كلام المنذري ### $ 42 - (باب في الوقوف على الدابة) # [2567] (السيباني) بالسين المهملة (إياي) المشهور في التحذير الخطاب وقد ~~يكون بصيغة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وأما وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته في حجة الوداع ~~وخطبته عليها فذاك غير ما نهى عنه فإن هذا عارض لمصلحة عامة في وقت ما لا ~~يكون دائما ولا يلحق الدابة منه من التعب والكلال ما يلحقها من اعتياد ذلك ~~لا لمصلحة بل يستوطنها ويتخذها مقعدا يناجي عليها الرجل ولا ينزل إلى الأرض ~~فإن ذلك يتكرر ويطول بخلاف خطبته صلى الله عليه وسلم على راحلته ليسمع ~~الناس ويعلمهم أمور الإسلام وأحكام النسك فإن هذا لا يتكرر ولا يطول ~~ومصلحته عامة # PageV00P000 # المتكلم قاله في فتح الودود (أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر) قال القارىء ~~والمعنى لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك ~~بل انزلوا واقضوا حاجاتكم ثم اركبوا قال الطيبي كناية عن القيام عليها ~~لأنهم إذا خطبوا على المنابر قاموا انتهى (لتبلغكم) أي لتوصلكم (بالغيه) أي ~~واصلين إليه (إلا بشق الأنفس) بكسر أوله أي مشقتها وتعبها (وجعل لكم الأرض) ~~أي بساطا وقرارا (فعليها) أي على الأرض لا على ظهور الدواب (فاقضوا ~~حاجاتكم) قال الطيبي الفاء الأولى للسببية والثانية للتعقيب أي إذا كان ~~كذلك فعلى الأرض اقضوا حاجاتكم ثم عقبه بقوله فاقضوا حاجاتكم تفسيرا للمقدر ~~انتهى # قال الخطابي ما محصله إنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب على ~~راحلته واقفا فدل على أن الوقوف على ظهورها إذا كان لإرب أو بلوغ وطر لا ~~يدرك مع النزول إلى الأرض جائز وأن النهي انصرف إلى الوقوف عليها لا لمعنى ~~يوجبه بأن يستوطنه الإنسان ويتخذه مقعدا فيتعب الدابة ويضر بها من غير طائل ~~انتهى # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال ### $ 43 ms2213 - (باب في الجنائب جمع جنيبة) # [2568] قال في القاموس جنبه جنبا محركة قاده إلى جنبه فهو جنيب ومجنوب ~~ومجنب وخيل جنائب # (تكون) أي توجد (إبل الشياطين) يريد بها المعدة للتكاثر والتفاخر ولم ~~يقصد بها أمرا مشروعا (وبيوت الشياطين) أي إذا كانت زائدة على قدر الحاجة ~~أو للرياء والسمعة (بجنيبات) جمع جنيبة وهي الدابة التي تقاد والمراد التي ~~ليس عليها راكب كذا في فتح الودود وفي بعض النسخ بنجيبات جمع نجيبة وهي ~~الناقة المختارة (فلا يعلو) أي لا يركب (ويمر) أي في # PageV07P169 # السفر (بأخيه) أي في الدين (وقد انقطع به) على صيغة المجهول أي كل عن ~~السير فالضمير للرجل المنقطع وبه نائب الفاعل والجملة حال (فلا يحمله) أي ~~أخاه الضعيف عليها (كان سعيد) هو بن أبي هند التابعي الراوي عن أبي هريرة ~~(لا أراها) بضم الهمزة أي لا أظنها (إلا هذه الأقفاص) أي المحامل والهوادج ~~التي يتخذها المترفون في الأسفار # واعلم أنه قال القاضي إن قوله فأما إبل الشياطين إلى قوله فلم أرها من ~~كلام أبي هريرة لا من قول النبي صلى الله عليه وسلم قال عين الصحابي من ~~أصناف هذا النوع من الإبل صنفا وهو جنيبات سمان يسوقها الرجل معه في سفره ~~فلا يركبها ولا يحتاج إليها في حمل متاعه ثم إنه يمر بأخيه المسلم قد انقطع ~~به من الضعف والعجز فلا يحمله وعين التابعي صنفا من البيوت وهو الأقفاص ~~المحلاة بالديباج # وقال في الأشراف ليس في الحديث ما يدل عليه بل نظم الحديث دليل على أن ~~جميعه إلى قوله فلم أرها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فمعناه ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال فأما إبل الشيطان فقد رأيتها إلى قوله فلا ~~يحمله وأما بيوت الشيطان فلم أرها فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير من ~~الهوادج والمحامل التي يأخذها المترفون في الأسفار # كذا في المرقاة # قال المنذري قال أبو حاتم الرازي سعيد بن أبي هند لم يلق أبا هريرة وفي ~~كلام البخاري ما يدل على ms2214 ذلك ### $ 44 - (باب في سرعة السير إلخ) # [2569] (في الخصب) بكسر الخاء المعجمة أي زمان كثرة العلف والنبات ~~(فأعطوا الإبل حقها) أي حظها من نبات الأرض يعني دعوها ساعة فساعة ترعى إذ ~~حقها من الأرض رعيها فيه (في الجدب) أي القحط (فأسرعوا السير) ليحصل ~~الاستراحة بالخروج من أرض الجدب ولتبلغكم # PageV07P170 # إلى المنزل قبل أن تضعف (التعريس) أي النزول في آخر الليل (فتنكبوا) أي ~~اجتنبوا (عن الطريق) زاد في رواية مسلم فإنها طرق الدواب ومأوى الهوام ~~بالليل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [2570] (ولا تعدوا المنازل) أي لا تجاوزوا المنزل المتعارف إلى آخر ~~استسراعا لأن فيه إتعاب الأنفس والبهائم فال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه وذكر علي بن المديني وأبو زرعة الرازي وغيرهما أن الحسن لم يسمع من ~~جابر بن عبد الله ### $ 45 - (باب في الدلجة) # [2571] (عليكم بالدلجة) بضم فسكون اسم من أدلج القوم بتخفيف الدال إذا ~~ساروا أول الليل ومنهم من جعل الإدلاج سير الليل كله وكأنه المعنى به في ~~الحديث لأنه عقبه بقوله فإن الأرض تطوى بالليل بصيغة المجهول أي تقطع ~~بالسير في الليل # وقال المظهر يعني لا تقنعوا بالسير نهارا بل سيروا بالليل أيضا فإنه يسهل ~~بحيث يظن الماشي أنه سار قليلا وقد سار كثيرا # كذا في المرقاة # قال المنذري في إسناده أبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان ~~وقد وثقه بعضهم وتكلم فيه غير واحد ### $ 46 - (باب رب الدابة أحق بصدرها) # [2572] صدرها من ظهرها ما يلي عنقها # PageV07P171 # (بريدة) بدل من أبي (وتأخر الرجل) أي وأراد أن يركب خلفه متأخرا عنه (لا) ~~أي لا أركب على الصدر (أنت أحق بصدر دابتك) تعليل للا (إلا أن تجعله) أي ~~الصدر (قال) أي الرجل (فركب) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدرها # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب ### $ 47 - (باب في الدابة تعرقب في الحرب) # [2573] من عرقب كدحرج أي يقطع عرقوبها والعرقوب بالضم عصب خلف الكعبين ~~بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع ومن الإنسان فويق ms2215 الكعب كذا في فتح ~~الودود # (غزاة موتة) بدل من تلك الغزاة ومؤتة بضم الميم وسكون الواو بغير همز ~~وقيل بهمز موضع بالشام (حين اقتحم عن فرس) أي رمى نفسه عنها (شقراء) أي ~~حمراء (فعقرها) قال في النهاية أصل العقر ضرب قوائم الإنسان بالسيف وهو ~~قائم # قال الخطابي وهذا يفعله الناس في الحرب إذا أرهق وأيقن أنه مغلوب لئلا ~~يظفر به العدو فيتقوى به على قتال المسلمين (ثم قاتل) أي جعفر قال المنذري ~~قال أبو داود هذا الحديث ليس بالقوي # PageV07P172 ### $ 148 - (باب في السبق) # [2574] (لا سبق) قال الخطابي السبق بفتح الباء ما يجعل للسابق على سبقه ~~من جعل ونوال فأما السبق بسكون الباء فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقا ~~والرواية الصحيحة في هذا الحديث السبق مفتوحة الباء يريد أن الجعل والعطاء ~~لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل وما في معناهما وفي النصل وهو الرمي ~~وذلك أن هذه الأمور عدة في قتال العدو وفي بذل الجعل عليها ترغيب في الجهاد ~~وتحريض عليه # قال وأما السباق بالطير والرجل وبالحمام وما يدخل في معناه مما ليس من ~~عدة الحرب ولا من باب القوة على الجهاد فأخذ السبق عليه قمار محظور لا يجوز ~~انتهى (إلا في خف أو حافر) قال في المجمع الخف للبعير كالحافر للفرس (أو ~~نصل) هو حديد السهم والرمح والسيف ما لم يكن له مقبض # قال الطيبي لا بد فيه من تقدير أي ذي نصل وذي خف وذي حافر انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن [2575] (قد أضمرت) ~~بضم أوله والإضمار أن تلف الخيل حتى تسمن وتقوى ثم يقلل علفها بقدر القوت ~~وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتى تحمى فتعرق فإذا جف عرقها خف لحمها وقويت على ~~الجري # قاله الحافظ (من الحفياء) بفتح الحاء وسكون الفاء بمد ويقصر موضع خارج ~~المدينة (وكان أمدها) بفتحتين أي غايتها (ثنية الوداع) موضع وأضيف الثنية ~~إلى الوداع لأنها موضع التوديع وبين الحفياء وثنية الوداع ستة أميال كما في ~~رواية مسلم (من الثنية) أي من ms2216 ثنية الوداع (إلى مسجد بني زريق) بضم الزاي ~~وفتح الراء وبين الثنية والمسجد ميل كما في رواية مسلم # قال القرطبي لا خلاف في جواز المسابقة على الخيل وغيرها من الدواب وعلى # PageV00P000 # الأقدام وكذا الترامي بالسهام واستعمال الأسلحة لما في ذلك من التدريب في ~~الحرب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2576] (كان يضمر) ضبط من الإضمار والتضمير وهما لغتان # قال في القاموس الضمر بالضم وبضمتين الهزال ولحاق البطن وضمر الخيل ~~تضميرا علفها القوت بعد السمن كأضمر # وفي الحديث جواز إضمار الخيل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [2577] (سبق) من التفعيل (وفضل) من التفعيل أيضا (القرح) بضم القاف ~~وتشديد الراء المفتوحة جمع قارح وهو من الخيل ما دخل في السنة الخامسة # كذا في فتح الودود # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 49 - (باب في السبق على الرجل) # [2578] (عن أبيه) عروة (وعن أبي سلمة) فهشام يرويه عن شيخيه عروة وأبي ~~سلمة (فسابقته) أي غالبته في السبق أي في العدو والجري (فسبقته) أي غلبته ~~وتقدمت عليه (على رجلي) أي لا على دابة (فلما حملت اللحم) أي سمنت (سابقته) ~~أي مرة أخرى (هذه) أي هذه السبقة والمعنى تقدمي عليك في هذه النوبة في ~~مقابلة تقدمك في النوبة الأولى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV07P174 # 15 # ([2579] ### | باب في المحلل) # صيغة اسم الفاعل من التفعيل وسيجيء تفسيره # (من أدخل فرسا بين فرسين) قال بن الملك هذا إشارة في المحلل وهو من جعل ~~العقد حلالا وهو أن يدخل ثالثا بينهما (وهو) أي من أدخل (لا يؤمن أن يسبق) ~~كلاهما بصيغة المجهول أي لا يعلم ولا يعرف هذا منه يقينا (وقد أمن أن يسبق) ~~كلاهما بصيغة المجهول # قال الطيبي وتبعه بن الملك أي يعلم ويعرف أن هذا الفرس سابق غير مسبوق ~~(فهو قمار) بكسر Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله قال أبو داود ورواه معمر وشعيب وعقيل عن الزهري عن رجال من ~~أهل العلم قال أبو داود وهذا أصح عندنا # وهذا الحديث معروف بسفيان بن حسين عن ms2217 الزهري وهو ثقة لكن جمهور أئمة ~~الحديث والحفاظ يضعفونه في الزهري ولا يرونه في حجة وقد تابعه مثله عن ~~الزهري وهو سعيد بن بشير هو ضعيف أيضا # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب العلل له سألت أبي عن حديث سفيان بن ~~حسين فقال خطأ لم يعمل سفيان شيئا لا يشبه أن يكون عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأحسن أحواله أن يكون قول سعيد فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن ~~المسيب # قوله وفي تاريخ بن أبي خيثمة قال سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان هذا ~~فخط على أبي هريرة وقال الدارقطني في كتاب العلل يرويه سعيد بن بشير واختلف ~~عنه فرواه عبيد بن شريك عن هشام بن عمار عن الوليد عنه عن قتادة عن سعيد عن ~~أبي هريرة ووهم في قوله قتادة فغيره يرويه عن هشام فيقول عن الزهري بدل ~~قتادة وكذلك رواه محمود بن خالد وغيره عن الوليد # وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهري وهو المحفوظ قيل له فإن الحسين بن ~~السميذع رواه عن موسى بن أيوب عن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري ~~فقال غلط بل هو بن بشير # وقال بن معين حديث سفيان في الزهري ليس بذاك إنما سمع منه بالموسم # وقال بن حبان لا يحتج به عن الزهري وهو مثل بن إسحاق # PageV07P175 # القاف أي مقامرة # قال المظهر اعلم أن المحلل ينبغي أن يكون على فرس مثل فرس المخرجين أو ~~قريبا من فرسيهما في العدو فإن كان فرس المحلل جوادا بحيث يعلم المحلل أن ~~فرسي المخرجين لا يسبقان فرسه لم يجز بل وجوده كعدمه وإن كان لا يعلم أنه ~~يسبق فرسي المخرجين يقينا أو أنه يكون مسبوقا جاز # وفي شرح السنة ثم في المسابقة إن كان المال من جهة الإمام أو من جهة واحد ~~من عرض الناس شرط للسابق من الفارسين مالا معلوما فجائز وإذا سبق استحقه ~~وإن كان من جهة الفارسين فقال أحدهما لصاحبه إن سبقتني فلك علي ms2218 كذا وإن ~~سبقتك فلا شيء لي عليك فهو جائز أيضا فإذا سبق استحق المشروط وإن كان المال ~~من جهة كل واحد منهما بأن قال لصاحبه إن سبقتك فلي عليك كذا وإن سبقتني فلك ~~علي كذا فهذا لا يجوز إلا بمحلل يدخل بينهما إن سبق المحلل أخذ السبقين وإن ~~سبق فلا شيء عليه # وسمي محللا لأنه محلل للسابق أخذ المال # فبالمحلل يخرج العقد عن أن يكون قمارا لأن القمار يكون الرجل مترددا بين ~~الغنم والغرم فإذا دخل بينهما لم يوجد فيه هذا المعنى # ثم إذا جاء المحلل أولا ثم جاء المستبقان معا أو أحدهما بعد الآخر أخذ ~~المحلل السبقين وإن جاء المستبقان معا ثم المحلل فلا شيء لأحد وإن جاء أحد ~~المستبقين أولا ثم المحلل والمستبق الثاني إما معا أو أحدهما بعد الآخر ~~أحرز السابق سبقه وأخذ سبق المستبق الثاني # وإن جاء المحلل وأحد المستبقين معا ثم جاء الثاني مصليا أخذ السابقان ~~سبقه # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # (بإسناد عباد) أي بن العوام المذكور في الإسناد السابق (قال أبو داود ~~رواه معمر إلخ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ ~~Qوسليمان بن كثير فلا تقدم رواية سفيان بن حسين على رواية الأئمة ~~الأثبات من أصحاب الزهري وهم أعلم بحديثه # وقد روى أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سابق بين الخيل وجعل بينها سبقا وجعل بينها محللا وقال لا سبق ~~إلا في نصل أو خف أو حافر ولكن أنكر عليه إدخاله هذا الحديث في صحيحه من ~~رواية عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر وهو ضعيف لا يحتج به ضعفه غير ~~واحد من الأئمة # وذكره هو في كتابه الضعفاء # وقد ذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث في كتابه مما أنكر على عاصم بن عمر ~~وضعفه عبد الحق وغيره # PageV07P176 ### $ 151 - (باب في الجلب على الخيل في السباق) # [2581] أي المسابقة # (لا جلب ولا جنب) كلاهما بفتحتين ms2219 # قال في النهاية الجلب في الزكاة مر معناه وفي السباق أن يتبع الرجل فرسه ~~رجلا فيزجره ويصيح حثا له على الجري # والجنب في السباق أن يجنب فرسا إلى فرسه الذي سابق عليه فإذا فتر المركوب ~~تحول إلى المجنوب انتهى (زاد يحيى) أي بن خلف (في حديثه في الرهان) أي قال ~~في روايته لا جلب ولا جنب في الرهان بزيادة لفظ في الرهان وأما مسدد فلم ~~يذكر في روايته هذا اللفظ # ثم الرهان والمراهنة المراد منه المخاطرة والمسابقة على الخيل # ذكره صاحب القاموس # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # قال الترمذي حديث حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وقد ذكر أبو حاتم الرازي وغيره من الأئمة أن الحسن البصري لا يصح له سماع ~~من عمران بن حصين رضي الله عنهم # (عن قتادة قال الجلب إلخ) قال المنذري وقد ذكر غيره أن ذلك في الزكاة # PageV00P000 # ([2583] ### | باب في السيف يحلى) # (كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة) قال الخطابي قبيعة ~~السيف الثومة التي فوق المقبض انتهى # وفي القاموس قبيعة السيف ما على طرف مقبضه من فضة أو حديدة # قال في شرح السنة فيه دليل على جواز تحلية السيف بالقليل من الفضة وكذلك ~~المنطقة واختلفوا في اللجام والسرج فأباحه بعضهم كالسيف وحرم بعضهم لأنه من ~~زينة الدابة وكذلك اختلفوا في تحلية سكين الحرب والمقلمة بقليل من الفضة ~~فأما التحلية بالذهب فغير مباح في جميعها # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن غريب وهكذا روي عن همام عن قتادة عن أنس وقد روى ~~بعضهم عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من فضة قال النسائي وهذا حديث منكر والصواب قتادة عن سعيد ~~انتهى كلام المنذري # [2584] (عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن قال كانت إلخ) قال المنذري وأخرجه ~~النسائي وقد أشار إليه الترمذي (قال قتادة) في هذه العبارة اختصار مخل ~~للمقصود وهذا من مقولة المؤلف أبي داود وحق العبارة أي هكذا قال ms2220 قتادة يعني ~~في رواية جرير بن حازم متصلا وفي رواية هشام الدستوائي مرسلا (وما علمت ~~أحدا) من أصحاب قتادة وهذا من بقية مقولة المؤلف (تابعه) الضمير المنصوب ~~يرجع إلى جرير بن حازم لا إلى سعيد بن أبي الحسن (على ذلك) أي الاتصال من ~~مسندات أنس # وقال شيخنا حسين بن محسن في بعض إفاداته ما ملخصه ففيه إشارة من أبي داود ~~إلى تفرد جرير بن حازم بذلك ويؤيد ذلك قول أبي داود أقوى هذه الأحاديث حديث ~~سعيد بن أبي الحسن والباقية ضعاف ويؤيده أيضا قول الدارمي في مسنده وهذه ~~عبارته باب قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV07P178 # حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن أنس قال كانت قبيعة ~~سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة قال عبد الله يعني الدارمي هشام ~~الدستوائي خالفه فقال قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وزعم الناس أنه هو المحفوظ انتهى فمآل كلام أبي داود والدارمي واحد # ومما يقوي ذلك أيضا الحافظ المنذري وأخرجه النسائي وقد أشار إليه الترمذي ~~فإن ذلك يدل صريحا على أن صواب العبارة قال أبو داود لا قال قتادة فإنه لم ~~يعهد من مثل قتادة استعمال هذه العبارة وإنما يستعملها متأخرو المحدثين ~~الذين دونوا قواعد الرواية وآدابها # قال الحافظ بن حجر في نكته علي بن الصلاح الذي يبحث عنه المحدثون إنما هو ~~زيادة بعض الرواة من التابعين فمن بعدهم فإنه يدل صريحا على أن قوله ولا ~~أعلم أحدا تابعه على ذلك من قول أبي داود لا من قول قتادة # ويحتمل على بعد أن تكون هذه العبارة من قول قتادة وكأنه لما ثبت عند ~~قتادة سماعه لذلك من أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمع قتادة سعيد بن ~~أبي الحسن حدث به مرسلا حصل له إنكار لذلك فقال ما علمت أحدا تابعه على ذلك ~~فعلى هذا يكون الضمير في تابعه عائدا إلى سعيد بن أبي الحسن انتهى كلام ~~الشيخ ms2221 # قلت إرجاع الضمير إلى سعيد بن أبي الحسن محل نظر # وقال الزيلعي قال النسائي هذا حديث منكر والصواب قتادة عن سعيد بن أبي ~~الحسن # وما رواه عن همام غير عمرو بن عاصم انتهى # وقال الحافظ في تهذيب التهذيب جرير بن حازم بن زيد البصري ثقة لكن في ~~حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه # قال أحمد حديث جرير عن قتادة عن أنس قال كانت قبيعة سيف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فضة خطأ والصواب عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن انتهى # لكن قال الحافظ بن القيم إن حديث قتادة عن أنس محفوظ لاتفاق جرير بن حازم ~~وهمام على قتادة عن أنس والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا هو ~~هشام الدستوائي وهشام وإن كان مقدما في أصحاب قتادة فليس همام وجرير إذا ~~اتفقا بدونه انتهى # كذا في غاية المقصود شرح سنن أبي داود مختصرا والله أعلم Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث ~~قد أسنده عمرو بن عاصم عن همام وجرير عن قتادة عن أنس ذكره النسائي # وقال الدارقطني الصواب عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا # وروى النسائي في سننه عن أبي # PageV07P179 # [2585] (عن عثمان بن سعد عن أنس بن مالك إلخ) قال المنذري عثمان بن سعد ~~هو أبو بكر التميمي البصري الكاتب تكلم فيه غير واحد (قال أبو داود أقوى ~~هذه الأحاديث إلخ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ ### $ 53 - (باب في النبل يدخل في المسجد) # [2586] النبل بفتح النون وسكون الموحدة السهام العربية وهي مؤنثة ولا ~~واحد لها من لفظها # (يتصدق بالنبل) فيه جواز التصدق في المسجد (إلا وهو آخذ بنصولها) جمع نصل ~~وهو حديدة السهم والواو للحال # قال المنذري وأخرجه مسلم # [2587] (في مسجدنا) أي المؤمنين فليس المراد مسجد المدينة فقط (أو في ~~سوقنا) تنويع من Qأمامة بن سهل بن حنيف قال ~~كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة ms2222 # وفي الترمذي عن مزيدة العصري قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة وقال هذا حديث حسن غريب # والصواب أن حديث قتادة عن أنس محفوظ من رواية الثقات الضابطين المتثبتين ~~جرير بن حازم وهمام عن قتادة عن أنس # والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلا هو هشام الدستوائي وهشام ~~وإن كان مقدما في أصحاب قتادة فليس همام وجرير إذا اتفقا بدونه # والله أعلم # PageV07P180 # الشارع لا شك من الراوي (على نصالها) جمع نصل (أو قال فليقبض كفه أي على ~~نصالها أو قال فليقبض بكفه) أي على نصالها وأوفى هذين الموضعين للشك من ~~الراوي (أن تصيب) أي مخافة أن تصيب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه ### $ 54 - (باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولا) # [2588] السل بركشيدن شمشير وكاردوجزان # (نهى أن يتعاطى) بصيغة المجهول من التعاطي وهو التناول (السيف مسلولا) ~~فيكره مناولته كذلك لأنه قد يخطىء في تناوله فيجرح شيئا من بدنه أو يسقط ~~على أحد فيؤذيه قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب ### $ 55 - (باب النهي أن يقد السير بين إصبعين) # [2589] (نهى أن يقد) بصيغة المجهول والقطع طولا كالشق (السير) بفتح فسكون ~~ما يقد من الجلد أي نهى أن يقطع ويشق قطعة الجلد بين إصبعين لئلا تعقره ~~الحديدة وهو يشبه نهيه عن تعاطي السيف مسلولا # كذا في فتح الودود # قال المنذري قد اختلف في سماع الحسن من سمرة # PageV07P181 ### $ 156 - (باب في لبس الدروع) # [2590] (ظاهر يوم أحد بين درعين) أي لبس أحدهما فوق الآخر والتظاهر بمعنى ~~التعاون والتساعد (أو لبس درعين) شك من الراوي والحديث سكت عنه المنذري ### $ 57 - (باب في الرايات والألوية) # [2591] جمع لواء والرايات جمع راية # قال في المغرب اللواء علم الجيش وهو دون الراية لأنه شقة ثوب يلوى ويشد ~~إلى عود الرمح والراية علم الجيش ويكنى أم الحرب وهو فوق اللواء # وقال التوربشتي الراية هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها وتميل ~~المقاتلة إليها واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه ms2223 حيث دار # وفي شرح مسلم الراية العلم الصغير واللواء العلم الكبير كذا في المرقاة # (بعثني) أي أرسلني (كانت سوداء) قال القاضي أراد بالسوداء ما غالب لونه ~~سواد بحيث يرى من البعيد أسود لا ما لونه سواد خالص لأنه قال (من نمرة) ~~بفتح فكسر وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب فيها تخطيط من سواد وبياض ولذلك ~~سميت نمرة تشبيها بالنمر # ذكره القارىء قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث بن أبي زائدة # وأبو يعقوب الثقفي اسمه إسحاق بن إبراهيم # هذا آخر كلامه # وأبو يعقوب الثقفي هذا كوفي # وقال بن عدي الجرجاني روى عن الثقات ما لا يتابع عليه قال أيضا وأحاديثه ~~غير محفوظة # PageV00P000 # [2592] (الدهني) بضم الدال المهملة (كان لواه) كذا في بعض النسخ وفي ~~بعضها لواؤه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك قال ~~وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم ~~عن شريك # [2593] (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم الميم وسكون الكاف وفتح المهملة (عن ~~سماك) وهو بن حرب (عن آخر منهم) أي من قومه (قال رأيت إلخ) قال المنذري في ~~إسناده رجل مجهول # وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث أبي مجلز عن بن عباس قال كانت راية رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض وفي إسناده يزيد بن حبان أخو ~~مقاتل بن حبان قال البخاري عنده غلط كثير وأخرج البخاري هذا الحديث في ~~تاريخه الكبير من رواية يزيد هذا مختصرا على الراية وأخرج النسائي من حديث ~~قتادة عن أنس أن بن مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو حديث حسن ### $ 58 - (باب الانتصار برذل الخيل والضعفة) # [2594] الانتصار طلب النصرة والرذل الدون الخسيس أو الرديء من كل شيء على ~~ما في القاموس والخيل بالفارسية سواران واسيبان والضعفة جمع ضعيف # (ابغوني) قال في ms2224 # PageV07P183 # الصراح بغيتك الشيء طلبته لك ووقع في بعض النسخ إبغوالي قال العلقمي قال ~~بن رسلان بهمزة وصل مكسورة لأنه فعل ثلاثي أي اطلبوا لي (الضعفاء) أي ~~صعاليك المسلمين وهم من يستضعفهم الناس لرثاثة حالهم أستعين بهم # فإذا قلت أبغني بقطع الهمزة فمعناه أعني على الطلب يقال أبغيتك الشيء أي ~~أعنتك عليه انتهى # قال شيخنا الزركشي والأول المراد بالحديث كذا في السراج المنير (وتنصرون) ~~أي تعاونون على عدوكم (بضعفائكم) أي بسببهم أو ببركة دعائهم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح وقد أخرجه البخاري والنسائي من حديث سعد بن أبي ~~وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وفي حديث النسائي زيادة تبين معنى ~~الحديث قال نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما نصر الله هذه الأمة بضعيفها ~~بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم ومعناه أن عبادة الضعفاء ودعاءهم أشد إخلاصا ~~لجلاء قلوبهم من التعلق بزخرف الدنيا وجعلوا همهم واحد فأجيب دعاؤهم وزكت ~~أعمالهم انتهى كلام المنذري ### $ 59 - (باب في الرجل ينادي بالشعار) # [2595] قال في القاموس الشعار ككتاب العلامة في الحرب والسفر # (كان شعار المهاجرين) أي علامتهم التي يتعارفون بها في الحرب (عبد الله) ~~أي لفظ عبد الله # قال المنذري في إسناده الحجاج بن أرطاة ولا يحتج بحديثه # [2596] (فكان شعارنا أمت أمت) قال بن الأثير هو أمر بالموت والمراد به ~~التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار فإنهم جعلوا هذه ~~الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل انتهى # والتكرار للتأكيد أو المراد أن اللفظ كان مما يتكرر قيل المخاطب هو # PageV07P184 # الله تعالى فإنه المميت فالمعنى ياناصر أمت العدو وفي شرح السنة يامنصور ~~أمت فالمخاطب كل واحد من المقاتلين ذكره القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2597] (عن المهلب بن أبي صفرة) بضم المهملة وسكون الفاء (إن بيتم) بصيغة ~~المجهول أي إن بيتكم العدو أي قصدوكم بالقتل ليلا واختلطتم معه # قال بن الأثير تبييت العدو هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ ~~بغتة وهو البيات انتهى (حم لا ينصرون) ms2225 قال الخطابي معناه الخبر ولو كان ~~بمعنى الدعاء لكان مجزوما أي لا ينصروا وإنما هو إخبار كأنه قال والله إنهم ~~لا ينصرون # وقد روى عن بن عباس أنه قال حم اسم من أسماء الله فكأنه حلف بالله أنهم ~~لا ينصرون # وقال في النهاية معناه اللهم لا ينصرون ويريد به الخير لا الدعاء # وقيل إن السور التي أولها حم سور لها شأن فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما ~~يستظهر بها على استنزال النصر من الله # وقوله لا ينصرون كلام كأنه حين قال قولوا حم قيل ماذا يكون إذا قلناها ~~فقال لا ينصرون # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وذكر الترمذي أنه روي عن المهلب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # 6 # ([2598] ### | باب ما يقول الرجل إذا سافر) # (اللهم أنت الصاحب في السفر) أي الحافظ والمعين (والخليفة في الأهل) ~~الخليفة من يقوم مقام أحد في إصلاح أمره (من وعثاء السفر) بفتح الواو وسكون ~~العين المهملة أي مشقته وشدته (وكآبة) هي تغير النفس بالانكسار من شدة الهم ~~والحزن يقال كئب كآبة واكتئاب فهو كئيب ومكتئب كذا في النهاية (المنقلب) ~~مصدر ميمي # PageV07P185 # قال الخطابي أي ينقلب من سفره إلى أهله كئيبا حزينا غير مقضي الحاجة أو ~~منكوبا ذهب ماله أو أصابته آفة في سفره أو يقدم على أهله فيجدهم مرضى أو ~~يفقد بعضهم أو ما أشبه ذلك من المكروه (اطو لنا الأرض) أمر من الطي أي ~~قربها لنا وسهل السير فيها (وهون) أي يسر # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد أخرج مسلم في صحيحه أتم منه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما # وقد أخرج أيضا من حديث عبد الله بن سرجس رضي الله عنه طرفا منه # [2599] (استوى على بعيره) أي استقر على ظهر مركوبه (سخر) أي ذلل (هذا) أي ~~المركوب فانقاد لأضعفنا (وما كنا له مقرنين) أي مطيقين قبل ذلك أو المعنى ~~ولولا تسخيره ما كنا جميعا مقتدرين على ركوبه من أقرن له إذا أطاقه وقوي ~~عليه # قاله ms2226 القارىء (لمنقلبون) أي راجعون واللام للتأكيد (البر) أي الطاعة ~~(والتقوى) أي عن المعصية أو المراد من البر الإحسان إلى الناس أو من الله ~~إلينا ومن التقوى ارتكاب الأوامر واجتناب النواهي (ومن العمل ما ترضى) أي ~~به عنا (قالهن) أي الكلمات المذكورة وهي اللهم إنا نسألك إلخ (آيبون) أي ~~نحن راجعون من السفر بالسلامة إلى الوطن (وإذا علوا الثنايا) جمع ثنية قال ~~في القاموس الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريقة فيه أو إليه ~~(فوضعت الصلاة على ذلك) حيث وضع فيها التسبيح حال الركوع والسجود والتكبير ~~وقت الرفع # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وآخر حديثهم حامدون # PageV07P186 ### $ 161 - (باب في الدعاء عند الوداع) # [2600] (عن قزعة) بزاي وفتحات وهو بن يحيى البصري (هلم) أي تعال # وفي الحجاز يستوي فيه الواحد وغيره ويبنى على الفتح # وفي تميم يثنى ويجمع # قاله في المجمع (أستودع الله دينك) أي أستحفظ وأطلب منه حفظ دينك ~~(وأمانتك) قال الخطابي الأمانة ها هنا أهله ومن يخلفه منهم وماله الذي ~~يودعه ويستحفظه أمينه ووكيله ومن في معناهما وجرى ذكر الدين مع الودائع لأن ~~السفر موضع خوف وخطر وقد يصيبه فيه المشقة والتعب فيكون سببا لإهمال بعض ~~الأمور المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق فيهما انتهى # وقال في فتح الودود قوله أمانتك أي ما وضع عندك من الأمانات من الله أو ~~من أحد من خلقه أو ما وضعت أنت عند أحد أو ما يتعلق بك من الأمانات ~~(وخواتيم عملك) جمع خاتم أي ما يختم به عملك أي أخيره والجمع لإفادة عموم ~~أعماله # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2601] (السيلحيني) بفتح المهملة واللام بينهما تحتية ساكنة ثم مهملة ~~مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم نون قرية قرب بغداد بينه وبينها مقدار ثلاثة ~~فراسخ # كذا في المراصد (إذا أراد أن يستودع الجيش) أي العسكر المتوجه إلى العدو # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV00P000 ### $ 162 - (باب ما يقول الرجل إذا ركب) # [2602] (وأتي) بصيغة المجهول أي جيء (ثم ضحك) أي علي رضي الله عنه (يعجب) ~~بفتح الجيم (من عبده ms2227 إذا قال اغفر لي ذنوبي) قال الطيبي أي يرتضي هذا القول ~~ويستحسنه استحسان المعجب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح ### $ 63 - (باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل) # [2603] (ربي وربك الله) أي فهو المستحق أن يتعوذ به من شرك (أي من شر ما ~~حصل من ذاتك من الخسف والزلزلة والسقوط عن الطريق والتحير في الفيافي) # ذكره الطيبي (وشر ما فيك) أي ما استقر فيك من الصفات والأحوال الخاصة ~~بطباعك أي العادية كالحرارة والبرودة (وشر ما # PageV00P000 # خلق فيك) أي من الهوام وغيرها من الفلذات # قاله القارىء (وشر ما يدب عليك) بكسر الدال أي يمشي ويتحرك من الحيوانات ~~والحشرات مما فيه ضرر (من أسد وأسود) في القاموس الأسود الحية العظيمة (ومن ~~الحية والعقرب) تعميم بعد تخصيص وليس الواو العاطفة في بعض النسخ فعلى هذا ~~من بيانية (ومن ساكني البلد) قيل الساكن هو الإنس سماهم لأنهم يسكنون ~~البلاد غالبا وقيل هو الجن والمراد بالبلد الأرض # قال تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه (ومن والد وما ولد) قال ~~الخطابي ويحتمل أن يكون أراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين انتهى # وقيل هما عامان لجميع ما يوجد في التوالد من الحيوانات # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال ### | 64 - # [2604] (فواشيكم) جمع فاشية وهي الماشية (فحمة العشاء) بفتح الفاء وسكون ~~الحاء المهملة وهي إقبال الليل وأول سواده تشبيها بالفحم (تعيث) أي تفسد ~~والعيث الإفساد وفي بعض النسخ تعبث بالموحدة # (قال أبو داود الفواشي إلخ) قال الخطابي الفواشي جمع الفاشية وهي ما يرسل ~~من الدواب في الرعي ونحوه فينشر ويفشو انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV07P189 ### $ 165 - (باب في أي يوم يستحب السفر) # [2605] (إلا يوم الخميس) قال في الفتح لعل سببه ما روي من قوله صلى الله ~~عليه وسلم بورك لأمتي في يوم الخميس وهو حديث ضعيف # قال وكونه يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه ~~وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج لحجة الوداع يوم ms2228 السبت # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### $ 66 - (باب في الابتكار في السفر) # [2606] (في بكورها) أي صباحها وأول نهارها والإضافة لأدنى ملابسة (وكان ~~يبعث تجارته) أي مالها (فأثرى) أي صار ذا ثروة أي مال كثير (وكثر ماله) عطف ~~تفسير # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث صخر الغامدي حديث حسن ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث # هذا آخر كلامه # وعمارة بن حديد بجلي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال مجهول وسئل عنه أبو ~~زرعة الرازي فقال لا نعرف وقال أبو القاسم البغوي لا أعلم روى صخر الغامدي ~~غير هذا # وذكر أبو علي بن السكن أنه أزدي غامدي سكن الطائف ويعد في أهل الحجاز ~~وقال روى عنه عمارة بن حديد وحده حديثا واحدا أو عمارة مجهول لم يرو عنه ~~غير يعلى بن عطاء الطائفي وذكر أنه روى من حديث مالك مرسلا # وقال النمري # PageV00P000 # صخر بن وادعة الغامدي وغامد في الأزد سكن الطائف وهو معدود في أهل الحجاز ~~وروى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول لم يرو عنه غير يعلى الطائفي ولا أعلم ~~لصخر غير حديث بورك لأمتي في بكورها وهو لفظ رواه جماعة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # هذا آخر كلامه # وروى بعضهم أنه روى حديثا آخر وهو قوله لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ~~انتهى كلام المنذري ### $ 67 - (باب في الرجل يسافر وحده) # [2607] (الراكب شيطان والراكبان شيطانان) قال الخطابي معناه أن التفرد ~~والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان وهو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعوه ~~إليه وكذلك الاثنان فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب أي جماعة وصحب قال والمنفرد ~~في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه ولا عنده من ~~يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد خبره إليهم ولا معه في سفره ~~من يعينه على الحمولة فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة ~~وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها انتهى # ويجيء بعض البيان ms2229 بعد البابين # والحديث صححه الحاكم وبن خزيمة وأخرجه أيضا الحاكم من حديث أبي هريرة ~~وصححه # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 68 - (باب في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم) # [2608] أي يجعلون أحدهم أميرا عليهم # (فليؤمروا أحدهم) قال الخطابي إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعا ولا يتفرق ~~بهم الرأي ولا يقع بينهم الاختلاف # انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P191 # [2609] (إذا كان ثلاثة) أي مثلا والمعنى أنه إذا كان جماعة وأقلها ثلاثة ~~(فليؤمروا أحدهم) أي فليجعلوا أحدهم أميرا عليهم # قال الخطابي فيه دليل على أن الرجلين إذا حكما رجلا بينهما في قضية ~~بينهما فقضى بالحق نفذ حكمه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 69 - (باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو) # [2610] (أن يسافر بالقرآن) أي بالمصحف (قال مالك أراه) بضم الهمزة أي أظن ~~(أن يناله) أي القرآن # واعلم أن هذا التعليل قد جاء في رواية بن ماجه وغيرها مرفوعا # قال الحافظ ولعل مالكا كان يجزم به ثم صار يشك في رفعه فجعله من تفسير ~~نفسه # قال قال بن عبد البر أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا ~~والعسكر الصغير المخوف عليه واختلفوا في الكبير المأمون عليه فمنع مالك ~~أيضا مطلقا وفصل أبو حنيفة وأدار الشافعية الكراهة مع الخوف وجودا وعدما ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه والله أعلم # 7 # ([2611] ### | باب في ما يستحب) # بصيغة المجهول # (والرفقاء) جمع رفيق ما يستحب من الرفقاء والصحابة في السفر # PageV07P192 # (خير الصحابة) بالفتح جمع صاحب ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا # كذا في النهاية (أربعة) قال الغزالي المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى ~~حفظه وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في ~~الحاجة واحدا فيتردد في السفر بلا رفيق فلا فيخلو عن ضيق القلب لفقد الأنيس ~~ولو تردد اثنان كان الحافظ للرحل وحده فلا يخلو عن الخدر وعن ضيق القلب ~~فإذا ما دون الأربعة لا يفي بالمقصود والخامس زيادة بعد الحاجة # وفيه دليل على أن خير الصحابة أربعة أنفار وظاهره أن ms2230 ما دون الأربعة من ~~الصحابة موجود فيها أصل الخير من غير فرق بين السفر والحضر ولكنه حديث عمرو ~~بن شعيب المتقدم ظاهره أن ما دون الثلاثة عصاة لأن معنى قوله شيطان أي عاص ~~وقال الطبري هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة ~~والوحدة وليس بحرام والحق أن الناس يتباينون في ذلك فيحتمل أن يكون الزجر ~~عنه لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك كإرسال الجاسوس ~~والطليعة كذا في النيل (وخير السرايا) جمع سرية وهي القطعة من الجيش تخرج ~~منه تغير وترجع إليه # قاله النووي # قال بن رسلان قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها # قالوا سميت بذلك لأنها تسري في الليل وتخفي ذهابها فعيلة بمعنى فاعلة سري ~~وأسرى إذا ذهب ليلا # وضعف بن الأثير ذلك وعبارته وهي الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ~~تبعث إلى العدو والجمع السرايا سموا بذلك لأنهم كانو خلاصة العسكر وخيارهم ~~من الشيء السري النفيس سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية # قال بن رسلان ولعل السرية إنما خصت بأربعمائة كما تقدم عن الحربي لأن خير ~~السرايا وهي عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر فعلى هذا خير السرايا من ~~ثلاثمائة إلى الأربعمائة ومن أربعمائة إلى خمسمائة # قاله العلقمي (ولن يغلب) بصيغة المجهول أي لن يصير مغلوبا (من قلة) معناه ~~أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة بل لأمر آخر كالعجب بكثرة العدد والعدد ~~وغيره # قال العلقمي أي إذا بلغ الجيش اثنا عشر ألفا لن يغلب من جهة قلة العدد # قال بن رسلان زادأبو يعلى الموصلي إذا صبروا واتقوا # وكذا زاد بن عساكر # وزاد العسكري وخير # PageV07P193 # الطلائع أربعون # بل يكون الغلب من سبب اخر كالعجب بكثر العدد وبما زين لهم الشيطان من ~~أنفسهم من قدرتهم على الحرب وشجاعتهم وقوتهم ونحو ذلك # ألا ترى إلى وقعة حنين فإن المسلمين كان عدتهم فيها اثني عشر ألفا أو ~~قريبا منها فأعجبهم كثرتهم واعتمدوا عليها وقالوا لن نغلب اليوم عن قلة ~~فغلبوا عند ذلك # واستدل ms2231 بهذا الحديث على أن عدد المسلمين إذا بلغ اثني عشر ألفا أنه يحرم ~~الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم # قال القرطبي وهو مذهب جمهور العلماء لأنهم جعلوا هذا مخصصا للآية الكريمة # انتهى كلام بن رسلان ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا يسنده كثير أحد وذكر أنه ~~روي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ### $ 71 - (باب في دعاء المشركين) # [2612] أي دعوتهم إلى الإسلام # (في خاصة نفسه) أي في حق نفسه خصوصا وهو متعلق بتقوى الله وهو متعلق ~~بأوصاه (وبمن معه من المسلمين خيرا) نصب على انتزاع الخافض أي أوصاه بخير ~~بمن معه من المسلمين (أو خلال) شك من الراوي والخصال والخلال بكسرهما جمع ~~الخصلة والخلة وهما بمعنى واحد (فأيتها) وفي بعض النسخ أيتهن والضمير ~~للخصال (أجابوك إليها) أي قبلوها منك (وكف عنهم) أي امتنع عن إيذائهم ~~(ادعهم إلى الإسلام) هذه إحدى الخصال الثلاث (ثم ادعهم إلى التحول) أي ~~الانتقال (إلى دار المهاجرين) أي المدينة وهذا من توابع الخصلة الأولى بل ~~قيل إن الهجرة كانت من أركان الإسلام قبل فتح مكة (وأعلمهم) أي أخبرهم ~~(ذلك) أي التحول (أن لهم ما للمهاجرين) أي من الثواب واستحقاق مال الفيء # PageV07P194 # قال الخطابي إن المهاجرين كانوا أقواما من قبائل مختلفة تركوا أوطانهم ~~وهجروها في الله تعالى واختاروا المدينة وطنا ولم يكن لأكثرهم بها زرع ولا ~~ضرع فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليهم مما أفاء الله عليه أيام ~~حياته ولم يكن للأعراب وسكان البدو في ذلك حظ إلا من قاتل منهم فإذا شهد ~~الوقعة أخذ سهمه وانصرف إلى أهله فكان فيهم (وأن عليهم ما على المهاجرين) ~~أي من الجهاد والنفير أي وقت دعوا إليه لا يتخلفون # والأعراب من أجاب منهم وقاتل أخذ سهمه ومن لم يخرج في البعث فلا شيء له ~~من الفيء ولا عتب عليه ما دام في المجاهدين كفاية قاله الخطابي (فإن أبوا) ~~أي عن التحول (كأعراب المسلمين) أي الذين يسكنون في البوادي (يجرى عليهم) ~~بصيغة ms2232 المجهول (حكم الله) من وجوب الصلاة والزكاة وغيرهما والقصاص والدية ~~ونحوهما (في الفيء والغنيمة) الغنيمة ما أصيب من مال أهل الحرب وأوجف عليهم ~~المسلمون بالخيل والركاب والفيء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير ~~حرب ولا جهاد (فإن هم أبوا) أي عن قبول الإسلام (فادعهم إلى إعطاء الجزية) ~~هذه هي الخصلة الثانية (فإن أجابوا) أي قبلوا بذل الجزية (فاقبل منهم) أي ~~الجزية (فإن أبوا) أي عن الجزية (فاستعن بالله وقاتلهم) هذه هي الخصلة ~~الثالثة (وإذا حاصرت أهل حصن) أي من الكفار (فأرادوك) أي طلبوا منك (على ~~حكم الله) أي على ما يحكم الله فيهم (بعد) مبني على الضم أي بعد إنزالهم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وحديث النعمان بن مقرن أخرجه بن ماجه # PageV07P195 # [2613] (باسم الله) أي مستعينين بذكر اسمه (ولا تغدروا) بكسر الدال ~~المهملة أي لا تنقضوا عهدكم (ولا تغلوا) بضم الغين المعجمة وتشديد اللام أي ~~لا تخونوا في الغنيمة (ولا تمثلوا) من باب التفعيل هو المشهور رواية ويروى ~~لا تمثلوا من باب نصر كذا قيل # وفي تهذيب النووي مثل به يمثل كقتل إذا قطع أطرافه # وفي القاموس مثل بفلان مثلة بالضم نكل كمثل تمثيلا (وليدا) أي صبيا قال ~~المنذري وهو طرف من الذي قبله # [2614] (عن خالد بن الفرز) بكسر الفاء وفتحها وسكون الراء بعدها زاي ~~مقبول من الرابعة # كذا في التقريب (لا تقتلوا شيخا فانيا) أي إلا إذا كان مقاتلا أو ذا رأي # وقد صح أمره عليه السلام بقتل زيد بن الصمة وكان عمره مائة وعشرين عاما ~~أو أكثر وقد جيء به في جيش هوازن للرأي # قاله القارىء (ولا طفلا ولا صغيرا) وفي بعض النسخ ولا طفلا صغيرا بدون ~~واو العطف وكذلك في المشكاة # قال القارىء الظاهر أنه بدل أو بيان أي صبيا دون البلوغ واستثني منه ما ~~إذا كان ملكا أو مباشرا للقتال (ولا امرأة) أي إذا لم تكن مقاتلة أو ملكة ~~(وضموا) أي اجمعوا (وأصلحوا) أي أموركم (وأحسنوا) أي فيما بينكم # قال ms2233 المنذري قال يحيى بن معين خالد بن الفزر ليس بذاك # هذا آخر كلامه # وهيصم بفتح الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها صاد مهملة وميم ومقرن ~~بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المهملة وكسرها ونون والفزر بكسر الفاء ~~وسكون الزاي وبعدها راء مهملة # PageV07P196 ### $ 172 - (باب في الحرق في بلاد العدو) # [2615] (حرق) من التحريق (نخيل بني النضير وهم طائفة من اليهود (وقطع) أي ~~أمر بقطع نخيلهم وتحريقها (وهي البويرة) بالتصغير موضع كان به نخل بني ~~النضير (ما قطعتم من لينة) أي أي شيء قطعتم من نخلة وتمام الآية أو ~~تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين # والحديث يدل على جواز إفساد أموال الحرب بالتحريق والقطع لمصلحة في ذلك # قال في سبل السلام وقد ذهب الجماهير إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد ~~العدو وكرهه الأوزاعي وأبو ثور واحتجا بأن أبا بكر رضي الله عنه وصى جيوشه ~~أن لا يفعلوا ذلك وأجيب بأنه رأى المصلحة في بقائه لأنه قد علم أنها تصير ~~للمسلمين فأراد بقاءها لهم # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2616] (قال عروة) ولفظ بن ماجه من طريق وكيع عن صالح بن أبي الأخضر عن ~~الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد قال بعثني رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى قرية يقال لها أبنى فقال ائت أبنى صباحا ثم حرق (أغر) أمر من ~~الإغارة (على أبنى) بضم الهمزة والقصر اسم موضع من فلسطين بين عسقلان ~~والرملة # قاله القارىء (صباحا) أي حال غفلتهم وفجاءة نبهتهم وعدم أهبتهم (وحرق) ~~بصيغة الأمر أي زروعهم وأشجارهم وديارهم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [2617] (الغزي) بفتح الغين المعجمة وتشديد الزاي مدينة في أقصى الشام من ~~ناحية مصر بينها # PageV00P000 # وبين عسقلان فرسخان (قيل له) أي لأبي مسهر (هي يبنا فلسطين) قال بالتحتية ~~بدل الهمزة # قال في المجمع أبنى موضع من فلسطين ويقال يبنى ### $ 73 - (باب في بعث العيون) # [2618] جمع عين بمعنى الجاسوس (بسيسة) بالتصغير اسم رجل (عينا) أي جاسوسا ~~(عير أبي سفيان) ms2234 أي قافلته # قال في القاموس العير بالكسر القافلة مؤنثة # قال المنذري وأخرجه مسلم وبسبسة بضم الباء الموحدة وبعدها سين مهملة ~~ساكنة وبعدها باء بواحدة مفتوحة وسين مهملة مفتوحة وتاء تأنيث ويقال بسبس ~~ليس فيه تاء تأنيث وقيل فيه تأنيث وقيل فيه أيضا بسيسة بضم الباء الموحدة ~~وياء آخر الحروف ساكنة بين السينين وتاء تأنيث وهو بسبسة بن عمرو ويقال بن ~~بشر انتهى كلام المنذري ### | 74 - ### | باب في بن السبيل يأكل الخ # [2619] (على ماشية) في القاموس الماشية الإبل والغنم (فإن كان فيها) أي ~~في الماشية Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وقد روى البيهقي من حديث يزيد بن هارون عن سعيد الجريري عن أبي ~~نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال إذا أتى أحدكم على راع فليناد يا ~~راعي الإبل ثلاثا فإن أجابه وإلا # PageV07P198 # (فليصوت) أي فليناد (ولا يحمل) أي ليذهب به # قال الخطابي هذا في المضطر الذي لا يجد طعاما وهو يخاف على نفسه التلف ~~فإذا Qفليحلب وليشرب ولا يحملن # وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثا يا صاحب الحائط # فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحملن وهذا الإسناد على شرط مسلم # وإنما أعله البيهقي بأن سعيدا الجريري تفرد به وكان قد اختلط في آخر عمره ~~وسماع يزيد بن هارون منه في حال اختلاطه وأعل حديث سمرة بالاختلاف في سماع ~~الحسن منه # وهاتان العلتان بعد صحتهما لا يخرجان الحديثين عن درجة الحسن المحتج به ~~في الأحكام عند جمهور الأمة # وقد ذهب إلى القول بهذين الحديثين الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه # وقال الشافعي وقد قيل من مر بحائط فليأكل ولا يتخذ خبنة # وروي فيه حديث لو كان ثبت عندنا لم نخالفه # والكتاب والحديث الثابت # أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه # والحديث الذي أشار إليه الشافعي رواه الترمذي من حديث يحيى بن سليم عن ~~عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي قال من دخل حائطا فليأكل ولا ~~يتخذ خبنة قال الترمذي ms2235 هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم ~~أخبرنا قتيبة أخبرنا الليث عن بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ~~النبي سئل عن الثمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا ~~شيء عليه ثم قال هذا حديث حسن # فاختلف الفقهاء في القول بموجب هذه الأحاديث # فذهبت طائفة منهم إلى أنها محكمة وأنه يسوغ الأكل من الثمار وشرب اللبن ~~لضرورة وغيرها # ولا ضمان عليه # وهذا (المشهور عن أحمد) وقالت طائفة لا يجوز له شيء من ذلك إلا لضرورة مع ~~ثبوت العوض في ذمته # وهذا المنقول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة واحتج لهذا القول بحجج # إحداها قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} والتراضي منتف في هذه الصورة # الثانية الحائط والماشية لو كانا ليتيم فأكل منهما كان قد أكل مال اليتيم ~~ظلما فيدخل تحت الوعيد # PageV07P199 # كان كذلك جاز له أن يفعل هذا الصنيع # وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أن هذا شيء قد ملكه النبي صلى الله عليه وسلم ~~إياه فهو مباح له لا يلزم له قيمة # وذهب أكثر الفقهاء إلى أن قيمته لازمة له يؤديها إليه إذا قدر عليها لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه ~~انتهى # قال Qالثالثة ما خرجاه في الصحيحين من حديث ~~أبي بكرة # أن النبي قال في خطبته في حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم ~~حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ومثله في صحيح مسلم عن ~~جابر # الرابعة ما في الصحيح عن أبي هريرة أن النبي قال كل المسلم على المسلم ~~حرام # دمه وماله وعرضه # الخامسة ما رواه البيهقي بإسناد صحيح من حديث بن عباس أن النبي خطب في ~~حجة الوداع فذكر الحديث # وفيه ولا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس # السادسة ما رواه مسلم ms2236 في صحيحه عن بن عمر عن النبي أنه قام فقال لا يحلبن ~~أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر باب خزانته ~~الحديث # السابعة أن هذا مال من أموال المسلم فكان محترما كسائر أمواله # قال الأولون ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارض أحاديث الجواز إلا حديث بن ~~عمر فإنه في الظاهر مخالف لحديث سمرة # وسيأتي بيان الجمع بينهما إن شاء الله # أما قوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} فلا يتناول محل النزاع # فإن هذا أكل بإباحة الشارع فكيف يكون باطلا # وليس هذا من باب تخصيص العام في شيء بل هذه الصورة لم تدخل في الآية كما ~~لم يدخل فيها أكل الوالد مال ولده # وأيضا فلأنه إنما يدل على تحريم الأكل بالباطل الذي لم يأذن فيه الشارع ~~ولا المالك فإذا وجد الإذن الشرعي أو الإذن من المالك لم يكن باطلا # ومعلوم أن إذن الشرع أقوى من إذن المالك # فما أذن فيه الشرع أحل مما أذن فيه المالك ولهذا كانت الغنائم من أحل ~~المكاسب وأطيبها ومال الولد بالنسبة إلى الأب من أطيب المكاسب وإن لم يأذن ~~له الولد # وأيضا فإنه من المستحيل أن يأذن النبي فيما حرمه الله ومنع منه # فعلم أن الآية لا تتناول محل النزاع أصلا # وبهذا خرج الجواب عن الدليل الثاني وهو كونه مثل كونه مثل مال اليتيم مع ~~أن قوله تعالى {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية يدل على أنه ~~إنما يستحق # PageV07P200 # المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وذكر أن علي بن المديني قال ~~سماع الحسن من سمرة صحيح # قال وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقال إنما يحدث عن ~~صحيفة سمرة Qالوعيد من أكلها أكلا غير مأذون ~~فيه شرعا فأما ما أذن فيه الشارع منها فلا يتناوله الوعيد # ولهذا كان للفقير أن يأكل منها أقل الأمرين من حاجته أو قدر عمله # ولم يكن ذلك ظلما لإذن الشارع فيه # وهذا هو بعينه الجواب عن قوله إن ms2237 دماءكم وأموالكم عليكم حرام فإن التحريم ~~يتناول ما لم يقع فيه الإذن من الشارع ولا من المالك وأما ما أذن فيه منهما ~~أو من أحدهما فليس بحرام # ولهذا ينتزع منه الشقص المشفوع فيه بغير رضاه لإذن الشارع وينزع منه ما ~~تدعو إليه ضرورة من طعام أو شراب إما مجانا على أحد القولين أو بالمعارضة ~~على القول الآخر # ويكره على إخراج ماله لأداء ما عليه من الحقوق وغير ذلك # وهذه الصور وأمثالها ليست مستثناة من هذه النصوص بل النصوص لم تتناولها ~~ولا أريدت بها قطعا # وأما حديث بن عمر لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه فحديث صحيح متفق ~~على صحته # وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في جواز احتلاب الماشية للشرب # ولا خلاف في مذهبه أنه لا يجوز احتلابها لغيره وهو كالخبنة في الثمار ~~فمنعه في إحدى الروايتين أخذا بحديث بن عمر وجوزه في الأخرى أخذا بحديث ~~سمرة # ومن رجح المنع قال حديث بن عمر أصح # فإن حديث سمرة من رواية الحسن عنه وهو مختلف في سماعه منه # وأما حديث بن عمر فمن رواية الليث وغيره عن نافع عنه # ولا ريب في صحته # قالوا والفرق بينه وبين الثمرة # أن اللبن مخزون في الضرع كخزن الأموال في خزانتها ولهذا شبهها النبي بذلك ~~وأخبر أن استخراجها من الضروع كاستخراج الأموال من الخزائن بكسرها # وهذا بخلاف الثمرة فإنها ظاهرة بادية في الشجرة غير مخزونة # فإذا صارت إلى الخزانة حرم الأكل منها إلا بإذن المالك # قالوا وأيضا فالشهوة تشتد إلى الثمار عند طيبها # لأن العيون تراها والنفوس شديدة الميل إليها # ولهذا جوز النبي فيها المزابنة في خمسة أوسق أو دونها في العرايا لما ~~شكوا إليه شهوتهم إليها وأنه لا ثمن بأيديهم بخلاف اللبن فإنه لا يرى ولا ~~تشتد الشهوة إليه كاشتدادها إلى الثمار # قالوا وأيضا فالثمار لا صنع فيها للآدمي بحال بل هي خلق الله سبحانه لم ~~تتولد من كسب # PageV07P201 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qآدمي ولا فعله بخلاف اللبن فإنه لا يتولد من عين ~~مال المالك ms2238 وهو العلف # وإن كانت سائمة فلا بد من قيامه عليها ورعيه إياها ولا بد من إعالته لها ~~كل وقت # وهذا وإن كان في الثمار إلا أنه بالنسبة إلى الماشية قليل جدا فإنه لا ~~يحتاج أن يقوم على الشجر كل يوم فمؤنتها أقل من مؤنة الماشية بكثير # فهي بالمباحات أشبه من ألبان المواشي إلا إن اختصاص أربابها بأرضها ~~وشجرها أخرجها عن حكم المباحات المشتركة التي يسوغ أكلها ونقلها فعمل الشبه ~~في الأكل الذي لا يجحف المالك دون النقل المضر له # فهذه الفروق إن صحت بطل إلحاق الثمار بها في المنع # وكان المصير إلى حديث المنع في اللبن أولى وإن كانت غير مؤثرة ولا فرق ~~بين البابين كانت الإباحة شاملة لهما # وحينئذ فيكون فحديث النهي متناولا للمحتلب غير الشارب # بل محتلبه كالمتخذ خبنة من الثمار # وحديث الإباحة متناول للمحتلب الشارب فقط دون غيره # ويدل على هذا التفريق قوله في حديث سمرة فليحتلب وليشرب ولا يحمل فلو ~~احتلب للحمل كان حراما عليه # فهذا هو الاحتلاب المنهي عنه في حديث بن عمر # والله أعلم # ويدل عليه أيضا أن في حديث المنع ما يشعر بأن النهي إنما هو عن نقل اللبن ~~دون شربه # فإنه قال أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فيكسر باب خزانته فينتثل طعامه # ومما يدل على الجواز حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي سئل عن ~~التمر المعلق فقال من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه وهو ~~من رواية محمد بن عجلان عن عمرو ومحمد بن عجلان احتج به مسلم # والحديث حسن أخرجه أهل السنن # فإن قيل # فهذا دليل على جواز أكل المحتاج ونحن نقول له أن يأكل عند الضرورة وعليه ~~القيمة وقوله # لا شيء عليه هو نفي للعقوبة لا للغرم # فالجواب أن هذا الحديث روي بوجهين أحدهما وإن أكل بفيه ولم يأخذ فيتخذ ~~خبنة فليس عليه شيء # وهذا صريح في أن الأكل لا شيء عليه وإنما يجب الضمان على من اتخذ خبنة # ولهذا جعلهما ms2239 قسمين # واللفظ الثاني قوله ومن أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ~~ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة # وهذا صريح في أن الأكل منه لحاجة لا شيء عليه وأن الضمان إنما يجب على ~~المخرج منه غير # PageV07P202 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qما أكله # والمنازعون لا يفرقون بل يوجبون الضمان على الآكل والمخرج معا ولا يفرقون ~~فيه بين المحتاج وغيره # وهذا جمع بين ما فرق الرسول بينه والنص صريح في إبطاله # فالحديث حجة على اللفظين معا # فإن قيل فالمجوزون لا يخصون الإباحة بحال الحاجة بل يجوزون الأكل للمحتاج ~~وغيرها فقد جمعوا بين ما فرق الشارع بينه قيل الحاجة المسوغة للأكل أعم من ~~الضرورة والحكم معلق بها ولا ذكر للضرورة فيه وإنما الجواز دائر مع الحاجة ~~وهو نظير تعليق بيع العرايا بالحاجة فإنها الحاجة إلى أكل الرطب # ولا تعتبر الضرورة اتفاقا فكذلك هنا # وعلى هذا فاللفظ قد خرج مخرج الغالب # وما كان كذلك فلا مفهوم له اتفاقا # ومما يدل على الجواز أيضا حديث رافع بن عمرو الذي ذكره أبو داود في ~~الكتاب وقد صححه الترمذي # ولا يصح حمله على المضطر لثلاثة أوجه # أحدها أن النبي أطلق له الأكل ولم يقل كل إذا اضطررت واترك عند زويل ~~الضرورة كما قال تعالى في الميتة وكما قال النبي للذي سأله عن ركوب هديه ~~اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا الثاني أنه لو كانت الإباحة ~~إنما هي لأجل الضرورة فقط لثبت البدل في ذمته كسائر الأموال والنبي لم ~~يأمره ببدل وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع # الثالث أن لفظ الحديث في كتاب أبي داود ليس فيه للضرورة ذكر فإنه قال يا ~~غلام لم ترمي النخل قال آكل # فقال لا ترم النخل وكل ما سقط فأخبره أنه يرميها للأكل لا للحمل فأباح له ~~الساقط ومنعه من الرمي لما فيه من كثرة الأذى ورواه الترمذي ولفظه قال يا ~~رافع لم ترمي نخلهم قال قلت يا رسول الله الجوع # قال لا ترم وكل ما ms2240 وقع أشبعك الله فهذا اللفظ ليس معارضا للأول # وكلاهما يدل على إباحة الأكل وأن الإباحة عند الجوع أولى # ومما يدل على الجواز أيضا حديث عباد بن شرحبيل وقد ذكره أبو داود في ~~الباب وهو صحيح الإسناد والاستدلال به في غاية الظهور # وقد تكلف بعض الناس رده بإنه لم يحدث به عن أبي بشر إلا جعفر بن إياس ~~وهذا تكلف بارد # فإن أبا بشر هذا من الحفاظ الثقات الذين لم تغمز قناتهم # وتكلف آخرون ما هو أبعد من هذا # فقالوا الحديث رواه بن ماجه والنسائي ولفظه فأقره النبي فرد إليه ثوبه ~~وأمر له بوسق من طعام # قالوا فالمأمور له بالوسق هو الأنصاري صاحب الحائط وكان هذا تعويضا من ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن # PageV07P203 # يحدث عن صحيفة سمرة Qسنبله وهذا خطأ بين # فإن المأمور له بالوسق إنما هو آكل السنبل عباد بن شرحبيل والسياق لا يدل ~~إلا عليه # والنبي رد إليه ثوبه وأطعمه وسقا # ولفظ أبي داود صريح في ذلك فإنه قال فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا # ومما يدل على الجواز أيضا ما رواه الترمذي # حدثنا بن أبي الشوارب حدثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن النبي ~~قال من دخل حائطا فليأكل ولا يتخذ خبنة وهذا الحديث وإن كان معلولا قال ~~الترمذي في كتاب العلل الكبير له سألت محمدا عن هذا الحديث فقال يحيى بن ~~سليم يروي أحاديث عن عبيد الله يهم فيها # تم كلامه # وقال يحيى بن معين هذا الحديث غلط # وقال أبو حاتم الرازي يحيى بن سليم هذا محله الصدق وليس بالحافظ ولا يحتج ~~به # وقال النسائي ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمرو ولكن لو ~~حاكمنا منازعينا من الفقهاء إلى أصولهم لكان هذا الحديث حجة على قولهم # لأن يحيى بن سليم من رجال الصحيحين وهو لو انفرد بلفظة أو رفع أو اتصال ~~وخالفه غيره فيه لحكموا له ولم يلتفتوا إلى من خالفه ولو كان أوثق وأكثر ~~فكيف إذا روى ما ms2241 لم يخالف فيه بل له أصول ونظائر # ولكنا لا نرضى بهذه الطريقة فالحديث عندنا معلول وإنما سقناه اعتبارا لا ~~اعتمادا # والله أعلم # فإن قيل فما تصنعون بالحديث الذي رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب ~~عن بن جريج عن عطاء قال رخص رسول الله للجائع المضطر إذا مر بالحائط أن ~~يأكل منه ولا يتخذ خبنة وهذا التقييد يبين المراد من سائر الأحاديث # قيل هذا من المراسيل التي لا يحتج بها فضلا عن أن يعارض بها المسندات ~~الصحيحة ثم ولو كان حجة فهو لا يخالف ما ذكرنا من الأحاديث بل منطوقه ~~يوافقنا ومفهومه يدل على أن غير المضطر يخالف المضطر في ذلك وهذا حق ~~والمفهوم لا عموم له بل فيه تفصيل # ومما يدل على الجواز أيضا حديث أبي سعيد وقد تقدم وإسناده على شرط مسلم # ورواه بن حبان في صحيحه وأما تعليل البيهقي له بأن سعيدا الجريري تفرد به ~~وكان قد اختلط في آخر عمره والذي رواه عنه يزيد بن هارون وإنما روى عنه بعض ~~الاختلاط فجوابه من وجهين # أحدهما أن حماد بن سلمة قد تابع يزيد بن هارون على روايته # ذكره البيهقي أيضا # وسماع حماد منه قديم # الثاني أن هذا إنما يكون علة إذا كان الراوي ممن لا يميز حديث الشيخ ~~صحيحه من سقيمه # وأما يزيد بن هارون وأمثاله إذا رووا عن رجل قد وقع في حديثه بعض ~~الاختلاط فإنهم يميزون حديثه وينتقونه # هذا مع أن حديثه موافق لأحاديث الباب كأحاديث سمرة ورافع بن عمرو وعبد ~~الله بن عمرو وعباد بن شرحبيل وهذا يدل على أنه محفوظ وأن له أصلا # ولهذا صححه بن حبان وغيره # PageV07P204 # [2620] (أصابني سنة) أي مجاعة وقحط (حائطا) أي بستانا (ففركت) قال في ~~القاموس فرك السنبل دلكه انتهى وهو من باب نصر (فجاء صاحبه) أي مالك الحائط ~~(فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي لصاحب الحائط (ما علمت) من ~~التعليم (إذا كان جاهلا) أي فكان اللائق بك تعليمه أولا (أو قال ساغبا) أي ~~جائعا ms2242 والشك من الراوي قال الخطابي وفيه أنه صلى الله عليه وسلم عذره ~~بالجهل حين حمل الطعام ولام صاحب الحائط إذ لم يطعمه إذ كان جائعا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد قيل إنه ليس لعباد بن شرحبيل اليشكري العنبري سوى هذا الحديث وذكر ~~أبو القاسم البغوي أنه سكن البصرة وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ~~لم يحدث به غير أبي بشر جعفر بن إياس وذكر له هذا الحديث # [2621] (رجلا منا) بدل من عباد (من بني غبر) على وزن زفر قبيلة من يشكر ~~كذا في التاج (بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق ### $ 75 - (باب من قال إنه يأكل مما سقط) # [2622] لم يوجد هذا الباب إلا في بعض النسخ # PageV07P205 # (أرمي نخل الأنصار) أي أرمي الحجارة عليها ليسقط ثمرها فآكلها (وكل ما ~~يسقط في أسفلها) فيه دليل لما ترجم به المصنف رحمه الله # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث حسن غريب صحيح ### $ 76 - (باب فيمن قال لا يحلب) # [2623] أي ماشية الغير بلا إذنه # (أيحب أحدكم أن تؤتى) بصيغة المجهول والاستفهام للإنكار (مشربته) بفتح ~~الميم وسكون الشين وضم الراء وفتحها # قال النووي هي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره انتهى (خزانته) بكسر الخاء ~~هي مثل المخزون (فينتثل) بصيغة المجهول وبالنون والثاء المثلثة من باب ~~الافتعال أي ينثر ويستخرج وفي بعض النسخ ينتقل من الانتقال (فإنما تخزن ~~لهم) من باب نصر يقال خزن المال أي أحرزه (ضروع مواشيهم) فاعل تخزن ~~(أطعمتهم) جمع طعام مفعول (فلا يحلبن إلخ) كرر النهي للتأكيد # قال القارىء والمعنى أن ضروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزائنكم التي ~~تحفظ طعامكم فمن حلب مواشيهم فكأنه كسر خزائنهم وسرق منها شيئا # في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه لا يجوز أن يحلب ~~ماشية الغير بغير إذنه إلا إذا اضطر في مخمصة # وذهب أحمد وإسحاق وغيرهما إلى إباحته لغير المضطر أيضا إذا لم يكن المالك ~~حاضرا فإن أبا بكر رضي الله عنه حلب لرسول الله صلى ms2243 الله عليه وسلم لبنا من ~~غنم رجل من قريش يرعاها عبد له وصاحبها غائب في هجرته إلى المدينة ولحديث ~~سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى # PageV07P206 # أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها الحديث # وقد رخص بعضهم لابن السبيل في أكل ثمار الغير لما روي عن بن عمر رضي الله ~~عنه بإسناد غريب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دخل حائطا ليأكل غير ~~متخذ خبنة فلا شيء عليه وعند أكثرهم لا يباح إلا بإذن المالك إلا لضرورة ~~مجاعة كما سبق انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### $ 77 - (باب في الطاعة) # [2624] أي طاعة الأمراء # (وأولي الأمر منكم) قال النووي المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من ~~الولاة والأمراء # هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم وقيل هم ~~العلماء وقيل الأمراء والعلماء # وأما من قال الصحابة خاصة فقد أخطأ انتهى (عبد الله بن قيس) بالرفع على ~~أنه مبتدأ وخبره قوله بعثه # والمعنى نزلت تلك الآية في شأنه وفي بعض النسخ في عبد الله بن قيس وهو ~~ظاهر وفي رواية مسلم نزل ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم في عبد الله بن حذافة بن قيس إلخ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2625] (وأمر عليهم رجلا) قيل هو علقمة بن مجزز وقيل إنه عبد الله بن ~~حذافة السهمي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وقد استشكل قوله صلى الله عليه وسلم ما خرجوا منها أبدا ولم ~~يزالوا فيها مع كونهم لو فعلوا ذلك لم يفعلوه إلا ظنا منهم أنه من الطاعة ~~الواجبة عليهم وكانوا متأولين # PageV07P207 # (فأجج) بجيمين أوليهما مشددة أي أوقد (أن يقتحموا) أي يدخلوا (إنما فررنا ~~من النار) أي بترك دين آبائنا (أو دخلوا فيها) شك من الراوي (لم يزالوا ~~فيها) قال الحافظ الاحتمال الظاهر أن الضمير للنار التي أوقدت لهم أي ظنوا ~~أنهم إذا دخلوا بسبب طاعة أميرهم لا تضرهم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ms2244 ~~أنهم لو دخلوا فيها لاحترقوا فماتوا فلم يخرجوا انتهى # وذكر له توجيهات في الفتح (لا طاعة في معصية الله) قال الخطابي هذا يدل ~~على أن طاعة الولاة لا تجب إلا في المعروف كالخروج في البعث إذا أمر به ~~الولاة والنفوذ لهم في الأمور التي هي الطاعات ومصالح للمسلمين فأما ما كان ~~منها معصية كقتل النفس المحرمة وما أشبهه فلا طاعة لهم في ذلك (إنما الطاعة ~~في المعروف) لا في المنكر والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في ~~الشرع هذا تقييد لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الأمر ~~على العموم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ~~Qوالجواب عن هذا أن دخولهم إياها معصية في نفس الأمر وكان الواجب ~~عليهم أن لا يبادروا وأن يتثبتوا حتى يعلموا هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا ~~فأقدموا على الهجوم والاقتحام من غير تثبت ولا نظر فكانت عقوبتهم أنهم لم ~~يزالوا فيها # وقوله أبدا لا يعطي خلودهم في نار جهنم # فإن الإخبار إنما هو عن نار الدنيا # والأبد كثيرا ما يراد به أبد الدنيا # قال تعالى في حق اليهود {ولن يتمنوه أبدا} وقد أخبر عن الكفار أنهم ~~يتمنون الموت في النار ويسألون ربهم أن يقضي عليهم بالموت # وقد جاء في بعض الروايات أن هذا الرجل كان مازحا وكان معروفا بكثرة ~~المزاح والمعروف أنهم أغضبوه حتى فعل ذلك # وفي الحديث دليل أن على من أطاع ولاة الأمر في معصية الله كان عاصيا وأن ~~ذلك لا يمهد له عذرا عند الله بل إثم المعصية لا حق له وإن كان لولا الأمر ~~لم يرتكبها # وعلى هذا يدل هذا الحديث وهو وجهه # وبالله التوفيق # PageV07P208 # [2626] (السمع والطاعة) أي ثابتة أو واجبة للإمام أو نائبه (مالم يؤمر) ~~أي المرء المسلم (فإذا أمر) بضم الهمزة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [2627] (من رهطه) أي من قومه (فسلحت) بتخفيف اللام وإن شددته فللتكثير ~~والتكثير ها هنا غير مناسب # كذا في فتح الودود # والمعنى أعطيت يقال سلحته إذا ms2245 أعطيته سلاحا (منهم) أي من الغزاة (سيفا) ~~ليقتل المشركين (فلما رجع) ذلك الرجل بعد ما قتل رجلا الذي أظهر إيمانه كما ~~سيجيء (ما لامنا) من اللوم (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا بيان ~~للومه النبي صلى الله عليه وسلم (فلم يمض لأمري) قال في المجمع في مادة مضى ~~وفيه إذا بعثت رجلا فلم يمض أمري أي إذا أمرت أحدا بأن يذهب إلى أمر أو ~~بعثته لأمر ولم يمض عصاني فاعزلوه (أن تجعلوا) أي أعجزتم من أن تجعلوا # وأورد بن الأثير في أسد الغابة وبن حجر في الإصابة من رواية النسائي ~~والبغوي وبن حبان وغيرهم من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال ~~أتينا بشر بن عاصم فقال حدثنا عقبة بن مالك وكان من رهطه قال بعث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سرية فأغارت على قوم فشد من القوم رجل فأتبعه من السرية ~~رجل معه سيف شاهر فقال له الشاد إني مسلم فلم ينظر إلى ما قال فضربه فقتله ~~فنما الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا فبلغ ~~القاتل فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذ قال القاتل والله ما ~~كان الذي قال إلا تعوذا من القتل فأعرض عنه فعل ذلك ثلاثا فأقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عليه تعرف المساءة في وجهه فقال إن الله عزوجل أبى علي ~~فيمن قتل مؤمنا ثلاث مرات انتهى # قال المنذري ذكر أبو عمر النميري وغيره أن عقبة هذا روى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا واحدا # PageV07P209 ### $ 178 - (باب ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته) # [2628] (يزيد بن قبيس) بموحدة ومهملة مصغرا ثقة (ساحل حمص) بدل من جبلة ~~(مسلم بن مشكم) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الكاف (أبا عبيد الله) كنية ~~مسلم بن مشكم (قال عمرو) هو بن عثمان (في الشعاب) بكسر أوله جمع الشعب وهو ~~الطريق في الجبل أو ما انفرج بين الجبلين (والأودية) جمع الوادي وهو المسيل ~~مما بين الجبلين ms2246 (إنما ذلكم) أي تفرقكم (من الشيطان) أي ليخوف أولياء الله ~~ويحرك أعداءه (فلم ينزل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعض النسخ ~~فلم ينزلوا أي الناس (بعد ذلك) أي القول (لو بسط) بصيغة المجهول (لعمهم) أي ~~لشمل جميعهم # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2629] (عن أسيد بن عبد الرحمن) بفتح الهمزة وكسر المهملة (فضيق الناس ~~المنازل) أي على غيرهم بأن أخذ كل منزلا لا حاجة له فيه أو فوق حاجته ~~(وقطعوا الطريق) أي بتضييقها على المارة (فلا جهاد له) فيه أنه لا يجوز ~~لأحد تضييق الطريق التي يمر بها الناس ونفى جهاد من فعل ذلك على طريق ~~المبالغة في الزجر والتنفير وكذلك لا يجوز تضييق المنازل التي ينزل فيها # PageV00P000 # المجاهدون لما في ذلك من الإضرار بهم # قال المنذري سهل بن معاذ ضعيف وفيه أيضا إسماعيل وفيه مقال ### $ 79 - (باب في كراهية تمني لقاء العدو) # [2631] (وكان) أي سالم (كاتبا له) أي لعمر بن عبيد الله (كتب إليه) أي ~~إلى عمر بن عبيد الله (عبد الله بن أبي أوفى) فاعل كتب # ولفظ مسلم من طريق بن جريج أخبرني موسى بن عقبة عن أبي النضر عن كتاب رجل ~~من أسلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له عبد الله بن أبي ~~أوفى فكتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية وعمر بن عبيد الله بن ~~معمر هو التيمي وكان أميرا على حرب الخوارج # ذكره بن أبي حاتم وذكر له رواية عن بعض التابعين ولم يذكر فيه جرحا # كذا في الفتح (إلى الحرورية) بفتح الحاء وضم الراء وهم طائفة من الخوارج ~~نسبوا إلى حر وراء بالمد والقصر وهو موضع قريب من الكوفة (لا تتمنوا لقاء ~~العدو) قال بن بطال حكمة النهي أن المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر وهو ~~نظير سؤال العافية من الفتن # وقال غيره إنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال ~~على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو وكل ذلك يبائن ms2247 الاحتياط ~~والأخذ بالحزم # وقيل يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر وإلا ~~فالقتال فضيلة وطاعة # ويؤيد الأول تعقيب النهي بقوله (وسلوا الله العافية) قال النووي وهي من ~~الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن والباطن في الدين ~~والدنيا والآخرة فاصبروا أي اثبتوا ولا تظهروا التألم من شيء يحصل لكم # فالصبر في القتال هو كظم ما يؤلم من غير إظهار شكوى ولا جزع وهو # PageV07P211 # الصبر الجميل (أن الجنة تحت ظلال السيوف) قال الخطابي معنى ظلال السيوف ~~الدنو من القرن حتى يعلوه بظل سيفه لا يولي عنه ولا ينفر منه وكل ما دنا ~~منك فقد أظلك # وقال في النهاية هو كناية عن الدنو من الضراب في الجهاد حتى يعلوه السيف ~~ويصير ظله عليه # وقال النووي معناه أن الجهاد وحضور معركة الكفار طريق إلى الجنة وسبب ~~لدخولها (منزل الكتاب) جنسه أو القرآن (وهازم الأحزاب) أي أصناف الكفار ~~السابقة من قوم نوح وثمود وعاد وغيرهم (اهزمهم) أي هؤلاء الكفار قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # 8 # ([2632] ### | باب ما يدعى عند اللقاء) # أي لقاء العدو # (اللهم أنت عضدي) بفتح مهملة وضم معجمة أي معتمدي فلا أعتمد على غيرك # وقال في القاموس العضد بالفتح وبالضم وبالكسر وككتف وندس وعنق ما بين ~~المرفق إلى الكتف # والعضد الناصر والمعين وهم عضدي وأعضادي (ونصيري) أي معيني عطف تفسيري ~~(بك أحول) أي أصرف كيد العدو وأحتال لدفع مكرهم من حال يحول حيلة وأصله ~~حولة # قاله القارىء (وبك أصول) أي أحمل على العدو حتى أغلبه وأستأصله ومنه ~~الصولة بمعنى الحملة (وبك أقاتل) أي أعداءك # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حديث حسن غريب والله أعلم # PageV07P212 ### $ 181 - (باب في دعاء المشركين) # [2633] أي إلى الإسلام عند القتال # (أن ذلك) أي دعاء المشركين إلى الإسلام (بني المصطلق) بضم الميم وسكون ~~المهملة وفتح الطاء وكسر اللام بعدها قاف بطن شهير من خزاعة (وهم غارون) ~~بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار أي غافلون فأخذهم على غزة والجملة حال ~~(فقتل) أي ms2248 النبي صلى الله عليه وسلم (مقاتلتهم) بكسر التاء جمع مقاتل ~~والتاء باعتبار الجماعة والمراد بها ها هنا من يصلح للقتال وهو الرجل ~~البالغ العاقل (وسبى سبيهم) أي نساءهم وصبيانهم # قال في السبل الحديث دليل على جواز المقاتلة قبل الدعاء إلى الإسلام في ~~حق الكفار الذين قد بلغتهم الدعوة من غير إنذار وهذه أصح الأقوال الثلاثة ~~في المسألة وهي عدم وجوب الإنذار مطلقا والثاني وجوبه مطلقا والثالث يجب إن ~~لم تبلغهم الدعوة ولا يجب إن بلغتهم ولكن يستحب # قال بن المنذر وهو قول أكثر أهل العلم وعلى معناه تظافرت الأحاديث ~~الصحيحة انتهى (هذا حديث نبيل) أي جيد يقال فلان نبيل الرأي أي جيده ولم ~~يشركه فيه أحد أي بن عون تفرد بهذا الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2634] (وكان يتسمع) بشدة الميم من باب التفعل أي يضع أذنه ويتوجه بسمعه ~~إلى صوت الأذان (أمسك) أي امتنع من الإغارة (وإلا) أي وإن لم يسمع الأذان ~~(أغار) لكونه علامة الكفر # PageV00P000 # قال الخطابي فيه بيان أن الأذان شعار لدين الإسلام فلو أن أهل بلد أجمعوا ~~على تركه كان للسلطان قتالهم عليه # ذكره القارىء # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # [2635] (إذا رأيتم مسجدا) أي في ديار العدو (أو سمعتم مؤذنا) أي أذانه # قال في النيل فيه دليل على أن مجرد وجود المسجد في البلد كاف في ~~الاستدلال به على إسلام أهله وإن لم يسمع منه الأذان لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمر سراياه بالاكتفاء بأحد الأمرين إما وجود مسجد أو سماع ~~الأذان # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب والله أعلم ### $ 82 - (باب المكر في الحرب) # [2636] (الحرب خدعة) قال النووي فيها ثلاث لغات مشهورات اتفقوا على أن ~~أفصحهن خدعة بفتح الخاء وإسكان الدال # قال ثعلب وغيره وهي لغة النبي صلى الله عليه وسلم والثانية بضم الخاء ~~وإسكان الدال والثالثة بضم الخاء وفتح الدال واتفق العلماء على جواز خداع ~~الكفار في الحرب كيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو ms2249 أمان فلا يحل # وقد صح في الحديث جواز الكذب في ثلاثة أشياء أحدها في الحرب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2637] (أخبرنا بن ثور) هو محمد بن ثور # قاله المزي # وفي بعض النسخ أبو ثور وهو غلط (ورى غيرها) من التورية وهي أن يريد ~~الإنسان شيئا فيظهر غيره كذا في مرقاة الصعود # قال بن # PageV07P214 # الملك أي سترها بغيرها وأظهر أنه يريد غيرها لما فيه من الحزم وإغفال ~~العدو والأمن من جاسوس يطلع على ذلك فيخبر به العدو انتهى # والحديث سكت عنه المنذري (قال أبو داود إلخ) لم توجد هذه العبارة في أكثر ~~النسخ ### $ 83 - (باب في البيات) # [2638] معناه بالفارسية شبخون # وقال في القاموس بيت العدو أوقع بهم ليلا # (سبعة أهل أبيات) أي سبعة عشائر وتقدم شرح هذا الحديث في باب الرجل ينادي ~~بالشعار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ### $ 84 - (باب لزوم الساقة) # [2639] قال في القاموس ساقة الجيش مؤخرة # (فيزجي) بضم الياء وسكون الزاي وكسر الجيم أي يسوق (الضعيف) أي مركبه ~~ليلحقه # PageV07P215 # بالرفاق # قاله القارىء (ويردف) من الإرداف أي يركب خلفه الضعيف من المشاة # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 85 - (باب على ما يقاتل المشركون) # [2640] (أمرت) أي أمرني الله (حتى يقولوا لا إله إلا الله) أي وأن محمدا ~~رسول الله وهو غاية لقتالهم (فإذا قالوها) أي كلمة لا إله إلا الله (إلا ~~بحقها) أي الدماء والأموال والباء بمعنى عن يعني هي معصومة إلا عن حق الله ~~فيها كردة وحد وترك صلاة وزكاة أو حق آدمي كقود فنقنع منهم بقولها ولا نفتش ~~عن قلوبهم # قاله العزيزي (وحسابهم على الله) أي فيما يسترونه من كفر وإثم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2641] (وأن يستقبلوا قبلتنا) إنما ذكره مع اندراجه في قوله وأن يصلوا ~~صلاتنا لأن القبلة أعرف إذ كل أحد يعرف قبلته وإن لم يعرف صلاته ولأن في ~~صلاتنا ما يوجد في صلاة غيره واستقبال قبلتنا مخصوص بنا (ذبيحتنا) فعيلة ~~بمعنى مفعولة والتاء للجنس كما في الشاة قاله القارىء ms2250 (وأن يصلوا صلاتنا) ~~أي كما نصلي ولا توجد إلا من موحد معترف بنبوته ومن وقد اعترف به اعترف ~~بجميع ما جاء به # وفي الحديث أن أمور الناس محمولة على الظاهر فمن أظهر شعار الدين أجريت ~~عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح غريب من هذا الوجه # PageV07P216 # [2643] (إلى الحرقات) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين ثم قاف اسم لقبائل ~~من جهينة (فنذروا) بكسر الذال المعجمة أي علموا وأحسوا (من لك بلا إله إلا ~~الله يوم القيامة) أي من يعينك إذا جاءت تلك الكلمة بأن يمثلها الله في ~~صورة رجل مخاصم أو من يخاصم لها من الملائكة أو من تلفظ بها (مخافة السلاح) ~~بالنصب أي لأجل خوفه (من أجل ذلك) أي المخافة حتى وددت أني لم أسلم إلا ~~يؤمئذ وإنما ود ذلك لأن الإسلام يحط ما فعل قبله # قال الخطابي فيه من الفقه أن الرجل إذا تكلم بالشهادة وإن لم يصف الإيمان ~~وجب الكف عنه والوقوف عن قتله سواء كان ذلك بعد القدرة عليه أو قبلها # وفي قوله هلا شققت عن قلبه دليل على أن الحكم إنما يجري على الظاهر وأن ~~السرائر موكولة إلى الله تعالى انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [2644] (أرأيت) أي أخبرني (فضرب) أي الرجل (ثم لاذ) بالذال المعجمة أي ~~اعتصم (أسلمت لله) أي دخلت في الإسلام (بعد أن قالها) أي بعد قوله أسلمت ~~لله (فإنه بمنزلتك) أي في عصمة # PageV07P217 # الدم (وأنت بمنزلته) أي في إباحة الدم # قال الخطابي قال الخوارج من يذهب مذهبهم في التكفير بالكبائر يتأولونه ~~على أنه بمنزلته في الكفر وهذا تأويل فاسد وإنما وجهه إنما جعله بمنزلته في ~~إباحة الدم لأن الكافر قبل أن يسلم مباح الدم بحق الدين فإذا أسلم فقتله ~~قاتل فإن قاتله مباح الدم بحق القصاص انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 86 - (باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود) # [2645] (إلى خثعم) قبيلة (فأمر لهم بنصف العقل) أي ms2251 بنصف الدية # قال في فتح الودود لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة فكانوا ~~كمن هلك بفعل نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته (بين أظهر المشركين) أي بينهم ~~ولفظ أظهر مقحم (لا ترايا ناراهما) كذا كتب في بعض ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال بعض أهل العلم إنما ~~أمر لهم بنصف العقل بعد علمه بإسلامهم لأنهم قد أعانوا على أنفسهم بمقامهم ~~بين ظهراني الكفار فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره # وهذا حسن جدا # والذي يظهر من معنى الحديث أن النار هي شعار القوم عند النزول وعلامتهم ~~وهي تدعو إليهم والطارق يأنس بها فإذا ألم بها جاور أهلها وسالمهم # فنار المشركين تدعو إلى الشيطان وإلى نار الآخرة فإنها إنما توقد في ~~معصية الله ونار المؤمنين تدعو إلى الله وإلى طاعته وإعزاز دينه فكيف تتفق ~~الناران وهذا شأنهما وهذا من أفصح الكلام وأجزله المشتمل على المعنى الكثير ~~الجليل بأوجز عبارة # وقد روى النسائي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قلت يا رسول ~~الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه أن لا آتيك ولا آتي دينك ~~وإني كنت امرأ لا أعقل شيئا إلا علمني الله ورسوله # وإني أسألك بوجه الله بم بعثك ربنا إلينا قال # PageV07P218 # النسخ وفي بعضها لا تراءى # قال في النهاية أي يلزم المسلم ويجب عليه أن يتباعد منزله عن منزل المشرك ~~ولا ينزل بالموضع الذي إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في ~~منزله ولكنه ينزل مع المسلمين وهو حث على الهجرة # والترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا وتراءى ~~الشيء أي ظهر حتى رأيته # وإسناد الترائي إلى النار مجاز من قولهم داري تنظر من دار فلان أي ~~تقابلها # يقول ناراهما تختلفان هذه تدعو إلى الله وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف ~~يتفقان # والأصل في تراءى تتراءى فحذف إحدى التائين تخفيفا # وقال الخطابي في معناه ثلاثة وجوه قيل معناه لا يستوي حكمهما وقيل ms2252 معناه ~~أن الله فرق بين داري الإسلام والكفر فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في ~~بلادهم حتى إذا أوقدوا نارا كان منهم بحيث يراها # وقيل معناه لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وذكر أبو داود أن جماعة رووه مرسلا # وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا وقال وهذا أصح وذكر أن أكثر أصحاب إسماعيل ~~يعني بن أبي خالد لم يذكروا فيه جرير أو ذكر عن البخاري أنه قال الصحيح ~~مرسل ولم يخرجه النسائي إلا مرسلا والله أعلم ### $ 87 - (باب في التولي يوم الزحف) # [2646] أي الفرار يوم الجهاد ولقاء العدو في الحرب والزحف الجيش يزحفون ~~إلى العدو أي يمشون # قاله في المجمع # (عن الزبير بن خريت) بكسر المعجمة وتشديد الراء بعدها تحتانية Qبالإسلام # قلت وما آيات الإسلام قال أن تقول أسلمت وجهي إلى الله وتخليت وتقيم ~~الصلاة وتؤتي الزكاة # كل المسلم على المسلم محرم أخوان نصيران لا يقبل الله من مشرك بعد ما ~~يسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين # وقد ذكر أبو داود من حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من جامع ~~المشرك وسكن معه فإنه مثله وفي المراسيل لأبي داود عن مكحول عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تتركوا الذرية إزاء العدو # PageV07P219 # ساكنة ثم مثناة فوقية ثقة من صغار التابعين (يغلبوا مائتين) أي من الكفار # والمعنى ليقاتل العشرون منكم المائتين معهم ويثبتوا منهم (فشق ذلك) أي ~~الحكم المذكور (الآن خفف الله عنكم) وبعده (وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم ~~مائة صابرة يغلبوا مائتين) أي لتقاتلوا مثليكم وتثبتوا لهم (قال فلما خفف ~~الله عنهم إلخ) وهذا قاله بن عباس توقيفا على ما يظهر ويحتمل أن يكون قاله ~~بطريق الاستقراء قاله الحافظ # واستدل بهذا الحديث على وجوب ثبات الواحد المسلم إذا قاوم رجلين من ~~الكفار وتحريم الفرار عليه منهما سواء طلباه أو طالبهما سواء وقع ذلك وهو ~~واقف في الصف مع العسكر أو لم ms2253 يكن هناك عسكر وهذا هو ظاهر تفسير بن عباس # قاله الحافظ # والحديث سكت عنه المنذري # [2647] (فحاص الناس) بإهمال الحاء والصاد أي جالوا جولة يطلبون الفرار # قاله السيوطي # وفي المرقاة للقاري أي مالوا عن العدو ملتجئين إلى المدينة ومنه قوله ~~تعالى ولا يجدون عنها محيصا أي مهربا # ويؤيد هذا المعنى قول الجوهري حاص عنه عدل وحاد ويقال للأولياء حاصوا عن ~~الأعداء وللأعداء انهزموا وفي الفائق حاص حيصة أي انحرف وانهزم انتهى # (وبؤنا بالغضب) من باء يبوء على وزن قلنا أي رجعنا بغضب من الله (فنثبت ~~فيها) أي في المدينة # وفي بعض النسخ فنبيت من البيتوتة وفي بعضها فنتثبت منها وفي رواية ~~الترمذي فأتينا المدينة فاختفينا بها لنذهب أي إلى الجهاد مرة ثانية ~~(أقمنا) أي في المدينة (فجلسنا) أي # PageV07P220 # مترصدين (بل أنتم العكارون) أي أنتم العائدون إلى القتال والعاطفون عليه ~~يقال عكرت على الشيء إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد الذهاب عنه # قال الأصمعي رأيت أعرابيا يفلي ثيابه فيقتل البراغيث ويترك القمل فقلت لم ~~تصنع هذا قال أقتل الفرسان ثم أعكر على الرجالة (أنا فئة المسلمين) في ~~النهاية الفئة الجماعة من الناس في الأصل والطائفة التي تقوم وراء الجيش ~~فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجأوا إليه انتهى # وقال الخطابي يمهد بذلك عذرهم وهو تأويل قول الله سبحانه أو متحيرا إلى ~~فئة انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن لا نعرفه ~~إلا من حديث يزيد بن أبي زياد هذا آخر كلامه # ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة # [2648] (ومن يولهم يومئذ) أي يوم لقائهم (دبره) بعده (إلا متحرفا لقتال ~~أو متحيرا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) ومعنى ~~قوله تعالى متحرفا لقتال أي منعطفا له بأن يريهم الفرة مكيدة وهو يريد ~~الكرة وقوله (أو متحيرا) أي منضما # وقوله (إلى فئة) أي جماعة من المسلمين # يستنجد بها أي يستعين بالفئة أو يقوى بها # كذا في تفسير الجلالين # قال المنذري وأخرجه النسائي # آخر ms2254 السادس عشر من أصل الخطيب والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على ~~سيدنا محمد وآله انتهى كلام المنذري ### $ 88 - (باب في الأسير يكره على الكفر) # [2649] (عن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى هو بن الأرت ~~(متوسد بردة) أي كساء مخططا # والمعنى جاعل البردة وسادة له من توسد الشيء جعله تحت رأسه # PageV07P221 # (فشكونا) أي الكفار (ألا تدعو الله لنا) أي على المشركين فإنهم يؤذوننا ~~(محمرا وجهه) أي من أثر النوم ويحتمل أن يكون من الغضب وبه جزم بن التين ~~قاله الحافظ (فيحفر له) بصيغة المجهول أي يجعل له حفرة (بالمنشار) بكسر ~~الميم هو آلة يشق بها الخشبة (فيجعل فرقتين) أي يجعل الرجل شقين يعني يقطع ~~نصفين (ما يصرفه ذلك) أي لا يمنعه ذلك العذاب الشديد (ويمشط) بصيغة المجهول ~~(بأمشاط الحديد) جمع المشط وهو ما يتشط به الشعر وهو بالفارسية شانه (ما ~~دون عظمه من لحم وعصب) والمعنى ما عند عظمه ومن بيانية وفي رواية للبخاري ~~ما دون لحمه من عظم أو عصب قال القارىء أي ما تحت لحم ذلك الرجل أو غيره ~~وهو الظاهر # وقال الطيبي من بيان لما وفيه مبالغة بأن الأمشاط لحدتها وقوتها كانت ~~تنفذ من اللحم إلى العظم وما يلتصق به من العصب (والله) الواو للقسم (ليتمن ~~الله) بضم حرف المضارعة وكسر التاء (هذا الأمر) أي أمر الدين (الراكب) أي ~~رجل أو امرأة وحده (ما بين صنعاء) بلد باليمن (وحضرموت) هو موضع بأقصى ~~اليمن وهو بفتح الميم غير منصرف للتركيب والعلمية وقيل اسم قبيلة وقيل موضع ~~حضر فيه صالح عليه السلام فمات فيه وحضر جرجيس فمات فيه كذا في المرقاة (ما ~~يخاف إلا الله) لعدم خوف السرقة ونحوه (والذئب على غنمه) أي ما يخاف إلا ~~الذئب على غنمه # ولا يخفى ما فيه من المبالغة في حصول الأمن وزوال الخوف (ولكنكم تعجلون) ~~أي سيزول عذاب المشركين فاصبروا على أمر الدين كما صبر من سبقكم # قال بن بطال أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم ms2255 أجرا ~~عند الله ممن اختار الرخصة وأما غير الكفر فإن أكره على أكل الخنزير مثلا ~~فالفعل أولى انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # PageV07P222 ### $ 189 - (باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلما) # [2650] (الحسن بن محمد بن علي) أي بن أبي طالب (وكان) أي عبيد الله (أنا) ~~كذا في جميع النسخ الحاضرة وكذا في صحيح البخاري والظاهر إياي # قال القارىء فكأنه من باب استعارة المرفوع للمنصوب (والزبير) أي بن ~~العوام (والمقداد) بكسر الميم وهو بن عمرو الكندي (روضة خاخ) بخائين ~~معجمتين مصروفا وقد لا يصرف موضع باثني عشر ميلا من المدينة وقيل بمهملة ~~وجيم وهو تصحيف كذا في المجمع والمرقاة (ظعينة) أي امرأة اسمها سارة وقيل ~~أم سارة مولاة لقريش (معها كتاب) أي مكتوب من أهل المدينة إلى أهل مكة ~~(تتعادى) أي تتسابق وتتسارع من العدو (هلمي الكتاب) أي أعطيه (لتخرجن) بفتح ~~لام فضم فسكون فكسرتين وتشديد نوع أي لتظهرن (أو لتلقين) بفتح فضم مثناة ~~فوقية فسكون فكسر ففتح فتشديد نون كذا في بعض النسخ بإثبات التحتية ~~المفتوحة # قال القارىء في شرح المشكاة قال ميرك كذا جاءت الرواية بإثبات الياء ~~مكسورة ومفتوحة فإن قلت القواعد العربية تقتضي أن تحذف تلك الياء ويقال ~~لتلقن قلت القياس ذلك وإذا صحت الرواية بالياء فتأويل الكسرة أنها لمشاكلة ~~لتخرجن والفتح بالحمل على المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى ~~الغيبة انتهى # والمعنى لترمين الثياب وتتجردين عنها ليتبين لنا الأمر # وفي بعض النسخ لنلقين بالنون بصيغة جمع المتكلم وهو ظاهر (من عقاصها) ~~بكسر العين جمع عقيصة وهي الشعر المضفور # قال الحافظ والجمع بينه وبين رواية أخرجته من حجزتها أي معقد الإزار لأن ~~عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها (فإذا ~~هو) أي الكتاب (ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ وفي ~~مرسل عروة يخبرهم بالذي أجمع عليه # PageV00P000 # رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم (لا تعجل علي) أي ~~في الحكم بالكفر ونحوه (ملصقا) بصيغة المجهول ms2256 أي حليفا (في قريش) أي فيما ~~بينهم # قال النووي وكان حليف الزبير بن العوام (من أنفسها) الضمير لقريش (وإن ~~قريشا لهم بها قرابات يحمون بها أهليهم بمكة) ولفظ الشيخين الذي وقع في ~~المشكاة هكذا وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم ~~وأهليهم بمكة قال القارىء قوله قرابة أي ذوو قرابة أي أقارب أو قرابة مع ~~ناس (يحمون) أي الأقارب أو الناس الذين أقاربهم يحفظون ويراعون (بها) أي ~~بتلك القرابة (أموالهم) أي أموال المهاجرين انتهى # قلت ويمكن أن يرجع الضمائر إلى المهاجرين وبهذا كله تنحل لك عبارة الكتاب ~~إن شاء الله تعالى (ذلك) أي القرب من النسب فيهم (أن أتخذ) مفعول أحببت ~~(يدا) أي نعمة ومنة عليهم (قرابتي) أي التي بمكة (بها) أي بتلك اليد ~~(صدقكم) بتخفيف الدال أي قال الصدق (دعني) اتركني (وما يدريك) أي أي شيء ~~يعلمك أنه مستحق للقتل (اطلع) بتشديد الطاء أي أقبل (على أهل بدر) ونظر ~~إليهم نظرة الرحمة والمغفرة (ما شئتم) أي من الأعمال الصالحة قليلة أو ~~كثيرة (فقد غفرت لكم) المراد غفران ذنوبهم في الآخرة وإلا فلو وجب على ~~أحدهم حد مثلا لم يسقط في الدنيا # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # (قد سار إليكم) أي للغزو (فأنخناها) من الإناخة وهو بالفارسية فروخوا ~~بانيدن شتر وفي بعض النسخ فابتحثناها من البحث أي # PageV07P224 # فتشناها [2651] وفي بعضها فانتحيناها # قال المنذري أبو عبد الرحمن السلمي هو عبد الله بن حبيب كوفي من كبار ~~التابعين حكى عطاء عنه أنه قال صمت ثمانين رمضان حدثني محمد بن محبب بفتح ~~المهملة والموحدة الأولى كمعظم عن حارثة بن مضرب بتشديد الراء المكسورة عن ~~فرات بن حيان بتحتانية وكان عينا لقريش فأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقتله ثم أسلم فحسن إسلامه كذا في الخلاصة وكان عينا أي جاسوسا وسمي ~~الجاسوس عينا لأن عمله بعينه أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن ~~جميع بدنه صار عينا نكلهم يقال وكلت الأمر إليه وكلا من # PageV07P225 ### | 191 - # باب وعد ووكولا فوضته إليه ms2257 واكتفيت به إلى إيمانهم القائلين بأننا من ~~المسلمين ونصدقهم على هذا القول واعلم أن هذا الحديث وقع في منتقى الأخبار ~~برواية أحمد ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله وكان ذميا وكان ~~عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار فمر إلخ وبهذا ظهر مناسبة الحديث ~~بالباب والحديث يدل على جواز قتل الجاسوس الذمي وفي فتح الباري قتل الحربي ~~الكافر يجوز بالاتفاق وأما المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده ~~بذلك وعند الشافعية فيه خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض بالاتفاق ~~انتهى قال المنذري في إسناده أبو همام الدلال محمد بن محبب ولا يحتج بحديثه ~~وهو رواه عن سفيان الثوري وقد روى هذا الحديث عن الثوري بشر بن السري ~~البصري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ورواه عن الثوري ~~عباد بن موسى الأزرق العباداني وكان ثقة وفرات بضم الفاء وراء مهملة وبعد ~~الألف تاء ثالث الحروف وفرات هذا له صحبة وهو عجلي سكن الكوفة وكان هاجر ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل يغزو مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى أن قبض فنزل الكوفة كان الأولى التعبير بالجاسوس بغير أمان كما ~~بوب عليه البخاري رحمه الله تعالى بقوله باب الحربي إذا دخل دار الإسلام ~~بغير أمان قاله بعض شيوخنا ويؤيده قول بن رسلان الآتي # قلت ومقصود المؤلف أن الكافر الحربي طالبا للأمن إذا دخل دار الإسلام ~~حالة الأمن فظهر بعد ذلك أنه جاسوس يحل قتله والله أعلم # (عين) فاعل أتى (وهو) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو للحال (فجلس) ~~أي الجاسوس # قال بن رسلان في شرح السنن أي جلس عند أصحابه بغير أمان فإن البخاري بوب ~~عليه باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان انتهى # قال في الفتح قوله بغير أمان أي هل يجوز قتله وهي من مسائل الخلاف # قال مالك يخير فيه الإمام وحكمه حكم أهل الحرب # وقال الأوزاعي والشافعي إن ادعى أنه رسول قبل منه # وقال ms2258 أبو حنيفة وأحمد لا يقبل ذلك منه # قال بن المنير ترجم البخاري بالحربي إذا دخل بغير أمان وأورد الحديث ~~المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق ~~الداخل بغير أمان فالدعوى أعم من الدليل # وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان فلما قضى حاجته من ~~التجسس انطلق مسرعا ففطن له فظهر أنه حربي دخل بغير أمان انتهى (ثم انسل) ~~أي انصرف (وأخذت سلبته) بفتحتين أي ما كان عليه من الثياب والسلاح سمي به ~~لأنه يسلب عنه (فنفلني) بتشديد الفاء ويجوز تخفيفه أي أعطاني (إياه) أي ~~سلبه # قال الطيبي فنفلني أي أعطاني نفلا وهو ما يخص به الرجل من الغنيمة ويزاد ~~على سهمه # قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق وأما المعاهد ~~والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وعند الشافعية خلاف أما لو شرط ~~عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وفيه عن إياس عن أبيه # PageV00P000 # [2654] (إياس) بكسر الهمزة وتخفيف التحتانية (نتضحى) أي يأكل في وقت ~~الضحى كما يقال نتغدى # كذا في النيل (وعامتنا مشاة) جمع ماش (وفينا ضعفة) قال النووي ضبطوه على ~~وجهين الصحيح المشهور بفتح الضاد وإسكان العين أي حالة ضعف وهزال والثاني ~~بفتح العين جمع ضعيف (فانتزع) أي أخرج (طلقا) بفتح الطاء واللام وبالقاف ~~وهو العقال من جلد (من حقو البعير) في القاموس الحقو الكشح وهو بالفارسية ~~تهيكاه (ورقة ظهرهم) بكسر الراء وتشديد القاف أي قلة مراكبهم (خرج) أي ~~الرجل (يعدو) في الصراح العدو دويدن خواستن (يركضه) في القاموس الركض ~~استحثاث الفرس للعدو وهو بالفارسية اسب تاختن (من أسلم) اسم قبيلة (ورقاء) ~~أي في لونها سواد كالغبرة (هي أمثل ظهر القوم) أي أفضل مراكبهم (عند ورك ~~الجمل) في القاموس الورك بالفتح والكسر وككتف ما فوق الفخذ والورك محركة ~~عظمها (بخطام الجمل) بكسر أوله أي بزمامه (اخترطت سيفي) أي سللته من غمده ~~(فندر) أي سقط ووقع (أقودها) أي أجرها (في الناس) أي في جملة الناس (مقبلا) ms2259 ~~بوجهه (له سلبه أجمع) أي كله # قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV07P227 ### $ 192 - (باب في أي وقت يستحب اللقاء) # [2655] (يعني بن مقرن) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة ~~وبالنون (حتى تزول الشمس إلخ) ظاهر هذا أن التأخير ليدخل وقت الصلاة لكونه ~~مظنة الإجابة وهبوب الريح قد وقع النصر به في الأحزاب فصار مظنة لذلك ويدل ~~على ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث النعمان بن مقرن قال غزوت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فكان إذا طلع الفجر أمسك حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قاتل ~~فإذا انتصف النهار أمسك حتى تزول الشمس فإذا زالت قاتل فإذا دخل وقت العصر ~~أمسك حتى يصليها ثم يقاتل وكان يقال عند ذلك تهيج رياح النصر ويدعو ~~المؤمنون لجيوشهم في صلاتهم قال في الفتح لكن فيه انقطاع # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي ### $ 93 - (باب فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء) # [2656] الصمت السكوت (عن قيس بن عباد) بضم مهملة وتخفيف موحدة هو من ~~تابعي البصرة (يكرهون الصوت) قال القارىء أي بغير ذكر الله # وفي النيل فيه دليل على أن رفع الصوت حال القتال وكثرة اللغط والصراخ ~~مكروهة ولعل وجه كراهتهم لذلك أن التصويت في ذلك الوقت ربما # PageV00P000 # كان مشعرا بالفزع والفشل بخلاف الصمت فإنه دليل الثبات ورباط الجأش # قال المنذري عباد بضم العين المهملة وبعدها باء موحدة مخففة وبعد الألف ~~دال مهملة ### $ 94 - (باب في الرجل يترجل عند اللقاء) # [2658] أي يمشي على الرجل # (يوم حنين) بمهملة ونونين مصغرا واد إلى جنب ذي المجاز قريب الطائف # بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات # خرج النبي صلى الله عليه وسلم لست خلون من رمضان قاله القسطلاني ~~(فانكشفوا) أي انهزموا (فترجل) أي مشى على الرجل وفي كتب اللغة ترجل نزل عن ~~ركوبته ومشى انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه في أثناء الحديث ~~الطويل ### $ 95 - (باب في الخيلاء في الحرب) # [2659] الخيلاء التكبر # (فالغيرة في الريبة) نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلا ms2260 ~~محرما فإن الغيرة # PageV07P229 # في ذلك ونحوه مما يحبه الله # وفي الحديث الصحيح ما أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الزنى (فالغيرة في ~~غير ريبة) نحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها وكذلك سائر محارمه ~~فإن هذا مما يبغضه الله تعالى لأن ما أحله الله تعالى فالواجب علينا الرضى ~~به # فإن لم نرض به كان ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا ~~(فاختيال الرجل نفسه عند القتال) لما في ذلك من الترهيب لأعداء الله ~~والتنشيط لأوليائه (واختياله عند الصدقة) فإنه ربما كان من أسباب الاستكثار ~~منها والرغوب فيها فاختيال الرجل عند القتال هو الدخول في المعركة بنشاط ~~وقوة وإظهار الجلادة والتبختر فيه والاستهانة والاستخفاف بالعدو لإدخال ~~الروع في قلبه # والاختيال في الصدقة أن يعطيها بطيب نفسه وينبسط بها صورة ولا يستكثر ولا ~~يبالي بما أعطى (فاختياله في البغي) نحو أن يذكر الرجل أنه قتل فلانا وأخذ ~~ماله ظلما أو يصدر منه الاختيال حال البغي على مال الرجل أو نفسه (قال ~~موسى) هو بن إسماعيل (والفخر) بالجر أي قال موسى في روايته في البغي والفخر ~~ولم يذكر مسلم بن إبراهيم في روايته لفظ والفخر # واختيال الرجل في الفخر نحو أن يذكر ما له من الحسب والنسب وكثرة المال ~~والجاه والشجاعة والكرم لمجرد الافتخار ثم يحصل منه الاختيال عند ذلك فإن ~~هذا الاختيال مما يبغضه الله تعالى # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 96 - (باب الرجل يستأسر بصيغة المجهول) # [2660] أي يؤخذ أسيرا أي أخذه العدو أسيرا فماذا يفعل فهل يسلم نفسه أو ~~ينكر وإن قتل # (عشرة عينا) أي جاسوسا (وأمر عليهم عاصم بن ثابت) أي جعله أميرا (فنفروا) ~~أي # PageV07P230 # خرجوا واستعدوا (لهم) أي لقتال العيون (هذيل) بدل من الضمير في نفروا ~~(فلما أحس بهم) أي رآهم (إلى قردد) قال في القاموس كمهدد جبل وما ارتفع من ~~الأرض # وقال في النهاية هو الموضع المرتفع من الأرض كأنهم تحصنوا به (فأعطوا ~~بأيديكم) أي انقادوا (بالنبل) أي السهام (في سبعة نفر) ms2261 أي في جملتهم (منهم ~~خبيب) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى بينهما تحتية ساكنة (وزيد بن ~~الدثنة) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتحها وفتح النون # قاله القسطلاني (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق البلوي (فلما استمكنوا ~~منهم) أي قدروا عليهم (أطلقوا) أي حلوا (أوتار قسيهم) أوتار جمع وتر وقسي ~~جمع قوس (إن لي بهؤلاء) أي القتلى (لأسوة) بالنصب اسم إن أي اقتداء (حتى ~~أجمعوا) أي عزموا (فاستعار) أي طلب (موسى) هي ما يحلق بها (يستحد بها) ~~الاستحداد حلق شعر العانة (أركع) أي أصلي (لولا أن تحسبوا ما بي جزعا) أي ~~لولا أن تظنوا الذي متلبس بي من أداء الصلاة فزعا من القتل # والجزع نقيض الصبر # وقوله ما بي مفعول أول لتحسبوا وقوله جزعا مفعوله الثاني (لزدت) جواب ~~لولا # قال الحافظ في رواية بريدة بن سفيان لزدت سجدتين أخريين # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # PageV07P231 ### $ 197 - (باب في الكمناء) # [2662] جمع كمين ككرماء جمع كريم والكمين المختفي والمراد من يختفي في ~~الحرب للأعداء # كذا في فتح الودود # (على الرماة) جمع رام (عبد الله بن جبير) بالنصب مفعول جعل والمعنى أمره ~~عليهم (تخطفنا الطير) كناية عن الهزيمة والقتل (فلا تبرحوا) أي لا تفارقوا ~~(وأوطأناهم) أي غلبناهم (يسندن) بضم أوله وسكون المهملة بعدها نون مكسورة ~~ودال مهملة أي يصعدن يقال أسند في الجبل يسند إذا صعد # وفي بعض النسخ يشتددن أي يسرعن في الصعود يقال اشتد في مشيه إذا أسرع ~~(الغنيمة) بالنصب على الإغراء (ظهر أصحابكم) أي غلبوا (فصرفت وجوههم) قال ~~الحافظ أي تحيروا فلم يدروا أين يتوجهون انتهى # وذلك عقوبة لعصيانهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### $ 98 - (باب في الصفوف) # [2663] (حدثنا أبو أحمد الزبيري) هو محمد بن عبد الله بن الزبير (عن حمزة ~~بن أبي أسيد # PageV00P000 # بضم الهمزة وفتح السين وسكون الياء وبالدال المهملة (عن أبيه) هو أبو ~~أسيد واسمه مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي (إذا أكثبوكم) بمثلثة ثم موحدة ~~أي قاربوكم بحيث يصل إليهم سهامكم ms2262 # قال الخطابي معناه غشوكم وأصله من الكثب وهو القرب يقول إذا دنوا منكم ~~فارموهم ولا ترموهم على بعد انتهى # وفي القاموس أكثبه دنا منه (بالنبل) بفتح النون وسكون الموحدة أي بالسهم ~~العربي الذي ليس بطويل كالنشاب # كذا في النهاية (واستبقوا نبلكم) استفعال من البقاء # قال في المجمع أي لا ترموهم عن بعد فإنه يسقط في الأرض أو البحر فذهبت ~~السهام ولم يحصل نكاية # وقيل ارموهم بالحجارة فإنها لا تكاد تخطئ إذا رمى الجماعة انتهى # وقيل معناه ارموهم ببعض النبل دون الكل # قال المنذري وأخرجه البخاري ### $ 99 - (باب في سل السيوف عند اللقاء) # [2664] السل انتزاعك الشيء وإخراجه في رفق # (وليس) أي إسحاق بن نجيح هذا (بالملطي) بل إسحاق بن نجيح هذا غير الملطي # واعلم أن إسحاق بن نجيح رجلان أحدهما إسحاق بن نجيح الراوي عن مالك بن ~~حمزة والثاني إسحاق بن نجيح الأزدي الملطي فزعم بعضهم أن إسحاق بن نجيح ~~الأول هو الملطي # فمقصود أبي داود رحمه الله من قوله وليس بالملطي الرد عليه (لا تسلوا ~~السيوف) أي لا تخرجوها من غلافها (حتى يغشوكم) بفتح الشين أي حتى يقربوكم ~~قربا يصل سيفكم إليهم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P233 # 20 # ([2665] ### | باب في المبارزة) # قال في القاموس برز بروزا خرج إلى البراز أي الفضاء وبارز القرن مبارزة ~~وبرازا برز إليه # وفي اللسان البراز بالفتح المكان الفضاء من الأرض البعيد الواسع وإذا خرج ~~الإنسان إلى ذلك الموضع قيل قد برز يبرز بروزا أي خرج إلى البراز والمبارزة ~~في الحرب # وقد تبارز القرنان والقرن بالكسر الكفؤ والنظير في الشجاعة والحرب # (عن حارثة بن مضرب) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة (تقدم) أي من ~~الكفار (وتبعه ابنه) أي الوليد (وأخوه) أي شيبة (فنادى) أي عتبة (فانتدب) ~~يقال ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب # كذا في النهاية (له) أي لعتبة (شباب) جمع شاب (بني عمنا) أي القرشيين من ~~أكفائنا (قم ياعبيدة بن الحارث) بضم العين وفتح الموحدة وسكون الياء وبفتح ~~التاء وضمها ففي الكافية العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم ms2263 آخر يختار فتحه ~~وأما بن فمنصوب لا غير (فأقبل حمزة إلى عتبة) أي إلى محاربته فقتله (وأقبلت ~~إلى شيبة) أي فقتلته (واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان) أي ضرب كل واحد ~~منهما صاحبه تعاقبا (فأثخن) أي جرح وأضعف (صاحبه) أي قرنه (ثم ملنا) بكسر ~~الميم من الميل # في شرح السنة فيه إباحة المبارزة في جهاد الكفار ولم يختلفوا في جوازها ~~إذا أذن الإمام واختلفوا فيها إذا لم تكن عن إذن الإمام فجوزها جماعة وإليه ~~ذهب مالك والشافعي انتهى # وقال الخطابي ما حاصله إن الحديث يدل على جواز المبارزة بإذن الإمام ~~وبغيره لأن مبارزة حمزة وعلي كانت بالإذن والأنصار كانوا قد خرجوا ولم يكن ~~لهم إذن ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P234 ### $ 201 - (باب في النهي عن المثلة) # [2666] يقال مثلت بالقتيل جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من ~~أطرافه والاسم المثلة # (عن شباك) بكسر الشين وتخفيف الموحدة ثم كاف الضبي الكوفي الأعمى ثقة ~~وكان يدلس من السادسة # كذا في التقريب (عن هني) بنون مصغرا (بن نويرة) بنون مصغرا (عن عبد الله) ~~أي بن مسعود (أعف الناس قتلة) بكسر القاف هيئة القتل أي أكفهم وأرحمهم من ~~لا يتعدى في هيئة القتل التي لا يحل فعلها من تشويه المقتول وإطالة تعذيبه ~~(أهل الإيمان) لما جعل الله في قلوبهم من الرحمة والشفقة لجميع خلقه بخلاف ~~أهل الكفر كذا في السراج المنير # وقوله أعف أفعل التفضيل من عف عفا وعفافا وعفة أي كف عما لا يحل ولا يجمل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [2667] (عن الهياج) بفتح أوله والتحتانية المشددة ثم جيم مقبول كذا في ~~التقريب (أن عمران) هو بن حصين (فجعل لله عليه) أي نذر (يحثنا) أي يحضنا ~~ويرغبنا (وينهانا عن المثلة) قال الخطابي المثلة تعذيب المقتول بقطع أعضائه ~~وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده وذلك مثل أن يجدع أنفه أو أذنه أو تفقأ ~~عينه أو ما أشبه ذلك من أعضائه ثم قال ما حاصله إن النهي ms2264 إذا لم يمثل ~~الكافر بالمقتول المسلم فإن مثل بالمقتول جاز أن يمثل به ولذلك قطع النبي ~~صلى الله عليه وسلم أيدي العرنيين وأرجلهم وسمل أعينهم وكانوا فعلوا ذلك ~~برعائه صلى الله عليه وسلم وكذلك جاز في القصاص بين المسلمين إذا كان ~~القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل فإنه يعاقب بمثله وقد قال الله ~~تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والحديث سكت عنه ~~المنذري # PageV00P000 ### $ 202 - (باب في قتال النساء) # [2668] (فأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء والصبيان) فيه ~~أنه لا يجوز قتل النساء والصبيان وإلى ذلك ذهب مالك والأوزاعي فلا يجوز ذلك ~~عندهما بحال من الأحوال # وقال الشافعي والكوفيون إذا قاتلت المرأة جاز قتلها # وقال بن حبيب من المالكية لا يجوز القصد إلى قتلها إذا قاتلت إلا إن ~~باشرت القتل أو قصدت إليه كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [2669] (عن جده رباح) بفتح الراء والموحدة (بن ربيع) بفتح الراء وكسر ~~الموحدة # وفي التقريب رباح بن الربيع بفتح أوله والموحدة أخو حنظلة الكاتب ويقال ~~بكسر أوله وبالتحتانية صحابي له حديث (على امرأة قتيل) أي مقتولة وإذا ذكر ~~الموصوف يستوي في الفعيل بمعنى المفعول المذكر والمؤنث قاله القارىء (ما ~~كانت هذه لتقاتل) اللام هي الداخلة في خبر كان لتأكيد النفي كقوله تعالى ~~وما كان الله ليطلعكم على الغيب (وعلى المقدمة) بكسر الدال ويفتح (ولا ~~عسيفا) بمهملتين وفاء كأجير وزنا ومعنى # قال القارىء ولعل علامته أن يكون بلا سلاح انتهى # قال الخطابي في الحديث دليل على أن المرأة إذا قاتلت قتلت ألا ترى أنه ~~جعل العلة في تحريم قتلها لأنها لا تقاتل فإذا قاتلت دل على جواز قتلها ~~والعسيف الأجير والتابع # PageV00P000 # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # ورباح هذا بالباء الموحدة ويقال فيه بالياء آخر الحروف # وقال الدارقطني ليس في الصحابة أحد يقال له رباح إلا هذا على اختلاف فيه ~~أيضا بكسر الراء # [2670] (اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم) قال الخطابي الشرخ ها هنا ms2265 ~~جمع شارخ يقال شارخ وشرخ كما قالوا راكب وركب وصاحب وصحب يريد بهم الصبيان ~~ومن يبلغ مبلغ الرجال والشيوخ ها هنا المسان وإذا قيل شرخ الشباب كان معناه ~~أول الشباب # قال حسان إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا وقال في ~~المجمع أراد بالشيوخ الرجال المسان أهل الجلد والقوة على القتال لا الهرمى ~~والشرخ صغار لم يدركوا # ولا ينافي حديث لا تقتلوا شيخا فانيا وقيل أراد بالشيوخ الهرمى الذين إذا ~~سبوا لم ينتفع بهم في الخدمة وأراد بالشرخ الشباب أهل الجلد وشرخ الشباب ~~أوله وقيل نضارته وقوته # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب وقد تقدم أن حديث الحسن ~~عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة على المشهور # [2671] (تعني بني قريظة هذا تفسير للضمير المجرور في نسائهم من بعض ~~الرواة (بالسوق) وفي بعض النسخ بالسيوف (إذ هتف هاتف) أي صاح صائح ونادى ~~مناد (قالت حدث أحدثته # PageV07P237 # قال الخطابي يقال إنها كانت شتمت النبي صلى الله عليه وسلم وهو الحدث ~~الذي أحدثته وفيه دلالة على وجوب قتل من فعل ذلك # وحكي عن مالك أنه كان لا يرى لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم توبة ويقبل ~~توبة من ذكر الله بسب أو شتم ويكف عنه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2672] (عن الصعب) بفتح الصاد وسكون العين المهملتين (بن جثامة) بفتح ~~الجيم وتشديد المثلثة (عن الدار) أي عن أهل الدار # وفي رواية البخاري عن أهل الدار قال الحافظ أي المنزل (يبيتون) بفتح ~~المثناة المشددة بعد الموحدة مبنيا للمفعول أي يغار عليهم ليلا بحيث لا ~~يعرف رجل من امرأة (فيصاب) أي بالقتل والجرح (من ذراريهم) في شرح مسلم ~~الذراري بالتشديد أفصح وهي النساء والصبيان انتهى # والمراد هنا الأطفال والولدان من الذكور والإناث (هم منهم) أي الذراري ~~والنساء من أهل الدار من المشركين # قال القسطلاني ليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم بل إذا لم يوصل ~~إلى قتل الرجال إلا بذلك قتلوا وإلا فلا تقصد الأطفال والنساء بالقتل مع ~~القدرة على ms2266 ترك ذلك جمعا بين الأحاديث المصرحة بالنهي عن قتل النساء ~~والصبيان وما هنا انتهى (وكان عمرو إلخ) قائله سفيان (قال الزهري ثم نهى ~~إلخ) قال الحافظ في الفتح كأن الزهري أشار بذلك إلى نسخ حديث الصعب انتهى # واستدل به من قال إنه لا يجوز قتل النساء والصبيان مطلقا # واعلم أن هذا الحديث أخرجه الجماعة إلا النسائي ولم يذكر هذه الزيادة غير ~~أبي داود وأخرجها الإسماعيلي من طريق جعفر الفريابي عن علي بن المديني عن ~~سفيان بلفظ وكان الزهري إذا حدث بهذا الحديث قال وأخبرني بن كعب بن مالك عن ~~عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث إلى بن أبي الحقيق نهى عن قتل ~~النساء والصبيان # وأخرجه أيضا بن حبان مرسلا كأبي داود كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV07P238 ### $ 203 - (باب في كراهية حرق العدو بالنار) # [2673] (أمره) من التأمير أي جعله أميرا (الأرب النار) أي الله تعالى وهو ~~خبر بمعنى النهي وهو نسخ لأمره السابق # قال القسطلاني قد اختلف السلف في التحريق فكرهه عمر وبن عباس وغيرهما ~~مطلقا سواء كان بسبب كفر أو قصاصا وأجازه علي وخالد بن الوليد # وقال المهلب ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع وقد سمل عليه ~~الصلاة والسلام أعين العرنيين بالحديد المحمى وحرق أبو بكر رضي الله عنه ~~اللائط بالنار بحضرة الصحابة وتعقب بأنه لا حجة فيه للجواز فإن قصة ~~العرنيين كانت قصاصا أو منسوخة وتجويز الصحابي معارض بمنع صحابي غيره انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2674] (فذكر معناه) أي معنى الحديث السابق # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [2675] (قال غير أبي صالح عن الحسن بن سعد) أي بذكر اسمه واسم أبيه فقال ~~الحسن بن سعد وأما أبو صالح فقال في روايته عن بن سعد بغير ذكر اسمه (عن ~~أبيه) هو عبد الله بن # PageV00P000 # مسعود رضي الله عنه (حمرة) بضم الحاء المهملة وتشديد الميم المفتوحة وقد ~~يخفف طائر صغير كالعصفور (معها فرخان) تثنية الفرخ # قال في ms2267 القاموس الفرخ ولد الطائر (فجعلت تفرش) كذا في بعض النسخ وفي ~~بعضها تعرس وفي نسخة الخطابي تفرش أو تعرش # قال في اللمعات بفتح التاء وضم الراء من فرش الطائر إذا فرش جناحيه ~~وبفتحها وتشديد الراء أي تفرش فحذف إحدى التائين أي ترفرفت بجناحيها وتقربت ~~من الأرض انتهى # قال الخطابي قوله تفرش أو تعرش معناه ترفرف والتفريش مأخوذ من فرش الجناح ~~وبسطه والتعريش أن ترتفع فوقهما وتظلل عليهما انتهى # (من فجع) بفتح الفاء وتشديد الجيم كذا ضبط قال في القاموس فجعه كمنعه ~~أوجعه كفجعه انتهى # وقال غيره الفجع أن يوجع الإنسان بشيء يكرم عليه فيعدمه يقال فجع في ماله ~~وأهله وبماله وأهله مجهولا فهو مفجوع وفجعه بشدة الجيم مثل فجعه انتهى ~~(قرية نمل) أي موضع نمل # قال الخطابي في الحديث دلالة على أن تحريق بيوت الزنابير مكروهة وأما ~~النمل فالعذر فيه أقل وذلك أن ضرره قد يزول من غير إحراق قال والنمل على ~~ضربين أحدهما مؤذ ضرار فدفع عاديته جائز والضرب الآخر الذي لا ضرر فيه وهو ~~الطوال الأرجل لا يجوز قتله # قال المنذري ذكر البخاري وعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي أن عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن مسعود سمع من أبيه وصحح الترمذي حديث عبد الرحمن عن أبيه في ~~جامعه ### $ 04 - (باب في الرجل يكري دابته على النصف أو السهم) # [2676] (السيباني) بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة وسيبان بطن ~~من حمير (وقد # PageV07P240 # خرج) الواو للحال (فطفقت في المدينة أنادي) أي أخذت وشرعت في النداء (ألا ~~من يحمل رجلا له) الضمير المجرور لمن (سهمه) أي سهم الرجل (عقبة) أي رديفا ~~(فأصابني قلائص) جمع قلوص في القاموس القلوص من الإبل الشابة أو الباقية ~~على السير أو أول ما يركب من إناثها إلى أن تثني ثم هي ناقة والناقة ~~الطويلة القوائم خاص بالإناث # قلائص وقلص وجمع قلاص (على حقيبة) في القاموس الحقيبة الرفادة في مؤخر ~~القتب وكل ما شد في مؤخر رحل أو قتب فقد احتقب (فقال) أي الشيخ (قال) أي ~~واثلة ms2268 (إنما هي) أي القلائص (فغير سهمك أردنا) قال الخطابي يشبه أن يكون ~~معناه أني لم أرد سهمك من المغنم إنما أردت مشاركتك في الأجر والثواب والله ~~أعلم # قال اختلف الناس في هذا فقال أحمد بن حنبل فيمن يعطي فرسه على النصف مما ~~يغنمه في غزاته أرجو أن لا يكون به بأس # وقال الأوزاعي ما أراه إلا جائزا وكان مالك بن أنس يكرهه # وفي مذهب الشافعي لا يجوز أن يعطيه فرسا على سهم من الغنيمة فإن فعل فله ~~أجر مثله ركوبه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P241 ### $ 205 - (باب في الأسير يوثق) # [2677] (عجب ربنا) قال في النهاية أي عظم ذلك عنده وكبر لديه # أعلم الله أنه إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه ~~سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده # وقيل معنى عجب ربك أي رضي وأثاب فسماه عجبا مجازا وليس بعجب في الحقيقة ~~والأول الوجه انتهى (من قوم يقادون) بصيغة المجهول أي يجرون (في السلاسل) ~~حال من الضمير في يقادون قال القارىء والمعنى أنهم يؤخذون أسارى قهرا وكرها ~~في السلاسل والقيود فيدخلون في دار الإسلام ثم يرزقهم الله الإيمان فيدخلون ~~به الجنة فأحل الدخول في الإسلام محل دخول الجنة لإفضائه إليه انتهى # وقال الكرماني وتبعه البرماوي لعلهم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي ~~الكفار فيموتون أو يقتلون على هذه الحالة فيحشرون عليها ويدخلون الجنة كذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري # [2678] (عن جندب) بضم أوله والدال تفتح وتضم (بن مكيث) بوزن فعيل آخره ~~مثلثة كذا في التقريب (في سرية) هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة ~~تبعث إلى العدو وجمعها السرايا (وأمرهم أن يشنوا الغارة على بني الملوح ~~بالكديد) قال الخطابي أصل الشن الصب يقال شننت الماء إذا صببته صبا متفرقا ~~والشنان ما يفرق من الماء # انتهى # وقال في فتح الودود الملوح بوزن اسم الفاعل من التلويح والكديد بفتح ~~الكاف والمعنى أمرهم أن يفرقوا الغارة عليهم من جميع جهاتهم انتهى (حتى إذا ~~كنا بالكديد) في # PageV00P000 # النهاية الكديد ms2269 التراب الناعم إذا وطىء ثار ترابه (فشددناه وثاقا) الوثاق ~~ما يوثق به الأسرى # قال الخطابي في الحديث دلالة على جواز الاستيثاق من الأسير الكافر ~~بالرباط والغل والقيد وما يدخل في معناها إن خيف انفلاته ولم يؤمن شره إن ~~ترك مطلقا # انتهى # قال المنذري والصواب غالب بن عبد الله # انتهى كلام المنذري # [2679] (خيلا) أي فرسانا والأصل أنهم كانوا رجالا على خيل قاله الحافظ ~~(قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي حذاءه وجانبه # والنجد ما ارتفع من الأرض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلي العراق # قاله في المجمع (فجاءت) أي الخيل (ثمامة) بمثلثة مضمومة (بن أثال) بضم ~~الهمزة بعدها مثلثة خفيفة (بسارية) أي استوانة (من سواري المسجد) أي المسجد ~~النبوي (ماذا عندك) أي أي شيء عندك ويحتمل أن تكون ما استفهامية وذا موصولة ~~وعندك صلة أي ما الذي استقر في ظنك أن أفعله بك (قال عندي يامحمد خير) أي ~~لأنك لست ممن يظلم بل ممن يعفو ويحسن (إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم ~~على شاكر) هذا تفصيل لقوله عندي خير وفعل الشرط إذا كرر في الجزاء دل على ~~فخامة الأمر # قال النووي قوله ذا دم فيه وجوه أحدها معناه إن تقتل تقتل صاحب دم لدمه ~~موقع يشتفي بقتله قاتله بثأره أي لرياسته وفضله وحذف هذا لأنهم يفهمونه في ~~عرفهم وثانيها إن تقتل تقتل من عليه دم مطلوب به وهو مستحق عليه فلا عتب ~~عليك وثالثها ذا ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم أي ذا ذمام وحرمة في قومه ~~ورواها بعضهم في سنن أبي داود كذلك # قال القاضي وهي ضعيفة لأنها تقلب المعنى فإن احترامه يمنع القتل # قال الشيخ # PageV07P243 # ويمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول أي تقتل رجلا جليلا يحتفل قاتله ~~بقتله بخلاف ما إذا قتل حقيرا مهينا فإنه لا فضيلة ولا يدرك به قاتله ثأره # كذا في المرقاة # قلت قوله رواها بعضهم أي بعض الرواة وهو عيسى بن حماد المصري شيخ أبي ~~داود # وقوله كذلك أي بلفظ ذا ms2270 ذم بالذال المعجمة وتشديد الميم # وذكر أبو داود رواية عيسى هذه في آخر الحديث (تعط) بصيغة المجهول (منه) ~~أي من المال وهو بيان لقوله ما شئت (حتى إذا كان الغد) أي وقع (فأعاد مثل ~~هذا الكلام) أي المذكور أي إن تقتل تقتل إلخ (حتى كان بعد الغد) قال الطيبي ~~اسم كان ضمير عائد إلى ما هو مذكور حكما أي حتى كان ما هو عليه ثمامة بعد ~~الغد (أطلقوا ثمامة) أي حلوه وخلوا سبيله (فانطلق إلى نخل) بالخاء المعجمة ~~تقديره انطلق إلى نخل فيه ماء قاله النووي # وفي رواية بن خزيمة في صحيحه فانطلق إلى حائط أبي طلحة قاله الحافظ (قال ~~عيسى) أي بن حماد المصري (وقال ذا ذم) بكسر الذال المعجمة وتشديد الميم أي ~~ذا ذمام وحرمة في قومه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2680] (قدم) بصيغة المجهول أي أتي (بالأسارى) جمع أسير أي في غزوة بدر ~~(عند آل عفراء) بفتح العين وسكون الفاء وبعدها راء اسم امرأة (في مناخهم) ~~المناخ بضم الميم مبرك الإبل (على عوف ومعوذ) على وزن اسم الفاعل من ~~التفعيل أي عند عوف ومعوذ وهذه الجملة بدل من # PageV07P244 # قولها عند آل عفراء (ابني عفراء) المشهور في الروايات أن ابني عفراء ~~الذين قتلا أبا جهل هما معاذ ومعوذ (عليهن) أي على أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم (إذا أتيت) أي من عند آل عفراء إلى مجمع الناس (مجموعة يداه إلى ~~عنقه بحبل) هذا هو موضع الترجمة (انتدبا) أي أجابا والحديث سكت عنه المنذري ### $ 06 - (باب في الأسير ينال منه ويضرب) # [2681] قال في القاموس نال من عرضه سبه # (ندب أصحابه) أي دعاهم (فإذا هم) أي الصحابة التقوا (بروايا قريش) جمع ~~راوية وهي الإبل التي يستقى عليها # وأصل الراوية المزادة فقيل للبعير راوية لحمله المزادة قاله # PageV07P245 # الخطابي (وهو يسمع ذلك) الواو للحال (فلما انصرف) من صلاته وفي رواية ~~مسلم فلما رأى ذلك انصرف قال النووي معنى انصرف سلم من صلاته ففيه استحباب ~~تخفيفها إذا عرض أمر في أثنائها انتهى ms2271 (هذه قريش) هذا مقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (قد أقبلت لتمنع أبا سفيان) أي ليدفعوا تعرضكم عنه (فسحبوا) ~~بصيغة المجهول أي جروا # في القاموس سحبه كمنعه جره على الأرض # وقال الخطابي السحب الجر العنيف (في قليب بدر) قال الخطابي القليب البئر ~~التي لم تطو وإنما هي حفيرة قلب ترابها فسميت قليبا # وفي الحديث دليل على جواز ضرب الأسير الكافر إذا كان في ضربه طائل انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه ### $ 07 - (باب في الأسير يكره على الإسلام) # [2682] (وهذا لفظه) أي لفظ بن بشار (عن شعبة) أي أشعث وبن أبي عدي ووهب ~~بن جرير كلهم عن شعبة (مقلاتا) بكسر الميم وسكون القاف المرأة التي لا يعيش ~~لها ولد وأصله من القلت وهو الهلاك كذا في مرقاة الصعود (فتجعل على نفسها) ~~أي تنذر (أن تهوده) بفتح أن # PageV07P246 # مفعول تجعل فإذا عاش الولد جعلته في اليهود كذا في معالم التنزيل (فلما ~~أجليت) بصيغة المجهول جلا عن الوطن يجلو وأجلى يجلي إذا خرج مفارقا وجلوته ~~أنا وأجليته كلاهما لازم ومتعد (بنو النضير) قبيلة من يهود (فقالوا) أي ~~الأنصار (لا ندع) أي لا نترك (لا إكراه في الدين) أي على الدخول فيه (قد ~~تبين الرشد من الغي) أي ظهر بالآيات البينات أن الإيمان رشد والكفر غي # قال في معالم التنزيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد خير أصحابكم فإن ~~اختاروكم فهم منكم وإن اختاروهم فأجلوهم معهم انتهى # قال الخطابي في الحديث دليل على أن من انتقل من كفر وشرك إلى يهودية أو ~~نصرانية قبل مجيء دين الإسلام فإنه يقر على ما كان انتقل إليه وكان سبيله ~~سبيل أهل الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز مناكحته واستباحة ذبيحته فأما من ~~انتقل من شرك إلى يهودية أو نصرانية بعد وقوع نسخ اليهودية وتبديل ملة ~~النصرانية فإنه لا يقر على ذلك # وأما قوله سبحانه وتعالى لا إكراه في الدين فإن حكم الآية مقصور على ما ~~نزلت فيه من قصة اليهود وأما إكراه الكافر على ms2272 دين الحق فواجب ولهذا ~~قاتلناهم على أن يسلموا أو يؤدوا الجزية ويرضوا بحكم الدين عليهم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 08 - (باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام) # [2683] (زعم السدي) بضم السين وتشديد الدال المهملة اسمه إسماعيل (امن) ~~أي أعطاهم الأمان (وبن أبي سرح) وهذا رابع أربعة نفر (فذكر الحديث) ولفظ ~~النسائي في باب الحكم في # PageV07P247 # المرتد آمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ~~وقال اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة عكرمة بن أبي جهل وعبد ~~الله بن خطل ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي السرح فأما عبد الله ~~بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ~~ياسر فسبق سعيد عمارا وكان أشب الرجلين فقتله وأما مقيس بن صبابة فأدركه ~~الناس في السوق فقتلوه وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب ~~السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ها هنا فقال عكرمة والله لئن ~~لم ينجني من البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي ~~عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا صلى الله عليه وسلم حتى أضع ~~يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما فجاء فأسلم وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح ~~فإنه اختبأ الحديث (اختبأ) بهمزة أي اختفى (فقال) عثمان (بايع) صيغة أمر ~~(عبد الله) بن سعد بن أبي السرح (فرفع) النبي صلى الله عليه وسلم (رأسه) ~~الكريمة (فنظر إليه) أي إلى عبد الله بن سعد (ثلاثا) يحتمل أن يكون ثلاث ~~مرات وأن يكون ثلاثة أيام (يأبى) أي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبايع بن ~~أبي سرح (فبايعه بعد ثلاث) وعند النسائي من قول بن عباس أن عبد الله بن سعد ~~بن أبي سرح الذي كان على مصر كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله ~~الشيطان فلحق بالكفار فأمر به أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان ~~فأجاره رسول ms2273 الله صلى الله عليه وسلم انتهى # وفي أسد الغابة ففر عبد الله بن سعد إلى عثمان بن عفان فغيبه عثمان حتى ~~أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمأن أهل مكة فاستأمنه له ~~فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال نعم (ثم أقبل) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فقال) وفي أسد الغابة فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لمن حوله ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه (رجل ~~رشيد) قال الخطابي معنى الرشيد ها هنا الفطنة لصواب الحكم في قتله انتهى # وفيه أن التوبة عن الكفر في حياته صلى الله عليه وسلم كانت موقوفة على ~~رضاه صلى الله عليه وسلم وأن الذي ارتد وآذاه صلى الله عليه وسلم إذا آمن ~~سقط قتله قاله السندي (ألا) أي هلا كما عند النسائي # قال بن الأثير وأسلم ذلك اليوم فحسن إسلامه ولم يظهر منه بعد ذلك ما ينكر ~~عليه وهو أحد العقلاء الكرماء من قريش ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة خمس ~~وعشرين ففتح الله على يديه إفريقية وكان فتحا عظيما بلغ سهم الفارس ثلاثة ~~آلاف مثقال ذهبا وسهم الراجل ألف مثقال وشهد معه هذا الفتح عبد الله بن عمر ~~وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو بن العاص انتهى # PageV07P248 # من غاية المقصود ملخصا (أومأت إلينا بعينك) معناه بالفارسية جرانه اشاره ~~فرمودي بسوىء ما يجشم خود (خائنة الأعين) قال الخطابي معنى خائنة الأعين أن ~~يضمر بقلبه غير ما يظهره للناس فإذا كف بلسانه وأومى بعينه إلى خلاف ذلك ~~وكان ظهور تلك الخيانة من قبل عينه فسميت خائنة الأعين # قال وفي الحديث دليل على أن ظاهر السكوت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الشيء يراه يصنع بحضرته يحل محل الرضى به والتقرير له # قال وعبد الله بن أبي السرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فارتد عن ~~الدين فلذلك غلظ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ms2274 أكثر مما غلظ على غيره ~~من المشركين انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن السدي وقد ~~احتج به مسلم وتكلم فيه غير واحد # وفيه أيضا أسباط بن نصر وقد احتج به مسلم في صحيحه وتكلم فيه غير واحد # [2684] (لا أومنهم) أي لا أعطيهم الأمان (وقينتين) القينة أمة غنت أو لم ~~تغن والماشطة وكثيرا ما تطلق على المغنية من الإماء (لمقيس) أي بن صبابة ~~(فقتلت) بصيغة المجهول (وأفلتت) بصيغة المجهول أي أطلقت (لم أفهم إسناده) ~~أي إسناد هذا الحديث (من بن العلاء) هو محمد بن العلاء شيخ أبي داود # قال المنذري أبو جده وهو سعيد بن يربوع المخزومي كان اسمه الصدي فسماه ~~النبي صلى الله عليه وسلم سعيدا # PageV07P249 # [2685] (وعلى رأسه المغفر) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الفاء ~~المفتوحة راء زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة (جاءه ~~رجل) هو أبو برزة الأسلمي (فقال) أي الرجل (بن خطل) بفتح الخاء المعجمة ~~والطاء المهملة آخره لام اسمه عبد الله أو عبد العزى (فقال اقتلوه) أي بن ~~خطل قال الخطابي وكان بن خطل بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه مع ~~رجل من الأنصار وأمر الأنصاري عليه فلما كان ببعض الطريق وثب على الأنصاري ~~فقتله وذهب بماله فلم ينفذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمان وقتله ~~بحق ما جناه في الإسلام # وفيه دليل على أن الحرم لا يعصم من إقامة حكم واجب ولا يؤخره عن وقته ~~انتهى (وكان أبو برزة الأسلمي) وتقدم من رواية النسائي أن سعيد بن حريث ~~قتله # والتوفيق أن كلا من الثلاثة أي سعيد وعمار وأبي برزة قتلوه بعضهم باشر ~~بالقتل وبعضهم أعان على القتل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 09 - (باب في قتل الأسير صبرا) # [2686] قتل الصبر أن يمسك بحي ثم يرمى بشيء حتى يموت وأصل الصبر الحبس ~~كذا في مختصر النهاية # (أراد الضحاك بن قيس) أي بن خالد الفهري الأمير المشهور شهد فتح ms2275 دمشق ~~وتغلب عليها بعد موت يزيد ودعا إلى البيعة وعسكر بظاهرها فالتقاه مروان ~~بمرج راهط سنة أربع وستين فقتل كذا في الخلاصة (أن يستعمل مسروقا) أي أن ~~يجعله عاملا (فقال له عمارة بن عقبة) أي بن أبي معيط بمهملتين مصغرا # وعقبة هذا هو الأشقى الذي ألقى سلا الجزور على ظهر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو في الصلاة (من بقايا قتلة عثمان) جمع قاتل (وكان) أي # PageV07P250 # عبد الله بن مسعود (لما أراد قتل أبيك) الخطاب لعمارة بن عقبة وهذا هو ~~محل ترجمة الباب لأن عقبة قتل صبرا صرح به الحافظ في الفتح (قال) أي أبوك ~~عقبة بن أبي معيط (من للصبية) بكسر الصاد وسكون الموحدة جمع صبي والمعنى من ~~يكفل بصبياني ويتصدى لتربيتهم وحفظهم وأنت تقتل كافلهم (قال) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (النار) يحتمل وجهين أحدهما أي يكون النار عبارة عن الضياع ~~يعني إن صلحت النار أن تكون كافلة فهي هي وثانيهما أن الجواب من الأسلوب ~~الحكيم أي لك النار والمعنى اهتم بشأن نفسك وما هيئ لك من النار ودع عنك ~~أمر الصبية فإن كافلهم هو الله تعالى وهذا هو الوجه # ذكره الطيبي # قال القارىء والأظهر أن الأول هو الوجه فإنه لو أريد هذا المعنى لقال ~~الله بدل النار (فقد رضيت لك إلخ) كأن مسروقا طعن عمارة في مقابلة طعنه ~~إياه مكافأة له # والحديث سكت عنه المنذري # 1 # ([2687] ### | باب في قتل الأسير بالنبل) # هي السهام العربية ولا واحد لها من لفظها وإنما يقال سهم ونشابة كذا في ~~النهاية # (عن بن تعلي) بكسر المثناة وإسكان المهملة ثم لام مكسورة اسمه عبيد ~~الطائي الفلسطيني وثقه النسائي (فأتي) بصيغة المجهول (بأربعة أعلاج) جمع ~~علج # قال في مختصر النهاية العلج الرجل القوي الضخم والرجل من كفار العجم جمعه ~~أعلاج وعلوج (فأمر) أي عبد الرحمن (فقتلوا) بصيغة المجهول (صبرا) قال في ~~مرقاة الصعود القتل صبرا هو أن يمسك من ذوات الروح بشيء حيا ثم يرمى بشيء ~~حتى يموت وكل من قتل في ms2276 غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول صبرا (قال ~~بالنبل صبرا) أي قال قتلوا بالنبل صبرا # PageV07P251 # (فبلغ ذلك) أي قتل الأعلاج صبرا (فبلغ ذلك عبد الرحمن) المشار إليه قول ~~أبي أيوب # قال المنذري بن تعلي بكسر التاء ثالث الحروف وسكون العين المهملة ### $ 11 - (باب في المن على الأسير بغير فداء) # [2688] (هبطوا) أي نزلوا عام الحديبية (من جبال التنعيم) في القاموس ~~التنعيم موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت ~~(سلما) قال النووي ضبطوه بوجهين أحدهما بفتح السين والام والثاني بإسكان ~~اللام مع كسر السين وفتحها # قال الحميدي ومعناه الصلح # قال القاضي في المشارق هكذا ضبطه الأكثرون # قال فيه وفي الشرح الرواية الأولى أظهر ومعناها أسرهم والسلم الأسير وجزم ~~الخطابي بفتح اللام والسين قال والمراد به الاستسلام والإذعان كقوله تعالى ~~وألقوا إليكم السلم أي الانقياد وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع # قال بن الأثير هذا هو الأشبه بالقصة فإنهم لم يؤخذوا صلحا وإنما أخذوا ~~قهرا وأسلموا أنفسهم عجزا # قال وللقول الآخر وجه وهو أنه لما لم يجر معهم قتال بل عجزوا عن دفعهم ~~والنجاة منهم فرضوا بالأسر فكأنهم قد صولحوا على ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي [2689] (ثم كلمني) أي شفاعة ~~(في هؤلاء النتنى) جمع نتن بالتحريك بمعنى منتن كزمن # PageV07P252 # وزمنى وإنما سماهم نتنى إما لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل أو لأن ~~المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر # قاله القارىء (لأطلقتهم له) أي لتركتهم لأجله يعني بغير فداء # وإنما قال صلى الله عليه وسلم كذلك لأنها كانت للمطعم عنده يد وهي أنه ~~صلى الله عليه وسلم دخل في جواره لما رجع من الطائف وذب المشركين عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأحب أنه إن كان حيا فكافأه عليها بذلك # والمطعم المذكور هو والد جبير الراوي لهذا الحديث # قال الخطابي في الحديث إطلاق الأسير والمن عليه من غير فداء # قال المنذري وأخرجه البخاري ### $ 12 - (باب في فداء الأسير بالمال) # [2690] (أنزل ms2277 الله) جواب لما (أسرى) جمع أسير (حتى يثخن في الأرض) أي ~~يبالغ في قتل الكفار وتمام الآية (تريدون) أي أيها المؤمنون عرض الدنيا أي ~~حطامها بأخذ الفداء (والله يريد الآخرة) أي ثوابها بقتلهم (والله عزيز حكيم # لولا كتاب من الله سبق) أي بإحلال الغنائم والأسرى لكم (لمسكم فيما ~~أخذتم) أي من الفداء عذاب عظيم (من الفداء) ليس هذا من الآية بل هو تفسير ~~وبيان لما في قوله فيما أخذتم من بعض الرواة # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه في أثناء الحديث الطويل (قال أبو داود ~~سمعت إلخ) هذه العبارة ليست في بعض النسخ (أيش تصنع باسمه) أي ما تفعل ~~باسمه # وفي بعض النسخ أي شيء مكان أيش # PageV07P253 # [2691] (جعل فداء أهل الجاهلية إلخ) أي جعل فداء كل رجل ممن يؤخذ منه ~~الفداء أربعمائة درهم # قال المنذري وأخرجه النسائي انتهى # قلت ورجاله ثقات إلا أبا عنبس وهو مقبول # [2692] (لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم) جمع أسير وذلك حين غلب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقتل بعضهم وأسر بعضهم وطلب منهم الفداء (بعثت ~~زينب) أي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (في فداء أبي العاص) أي زوجها ~~(بقلادة) بكسر القاف هي ما يجعل في العنق (كانت) أي القلادة (أدخلتها) أي ~~أدخلت خديجة القلادة (بها) أي مع زينب (على أبي العاص) والمعنى دفعتها ~~إليها حين دخل عليها أبو العاص وزفت إليه (فلما رآها) أي القلادة (رق لها) ~~أي لزينب يعني لغربتها ووحدتها وتذكر عهد خديجة وصحبتها فإن القلادة كانت ~~لها وفي عنقها (قال) أي لأصحابه (إن رأيتم أن تطلقوا لها) أي لزينب ~~(أسيرها) يعني زوجها (الذي لها) أي ما أرسلت # قال الطيبي المفعول الثاني لرأيتم وجواب الشرط محذوفان أي إن رأيتم ~~الإطلاق والرد حسنا فافعلوهما (قالوا نعم) أي رأينا ذلك (أخذ عليه) أي على ~~أبي العاص عهدا (أن يخلي سبيل زينب إليه) أي يرسلها إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ويأذن بالهجرة إلى المدينة # قال القاضي وكانت تحت أبي العاص زوجها ms2278 منه قبل المبعث (كونا) أي قفا ~~(ببطن يأجج) بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم وهو موضع قريب من ~~التنعيم وقيل موضع أمام مسجد عائشة # وقال القاضي بطن يأجج من بطون الأودية التي حول الحرم # PageV07P254 # والبطن المنخفض من الأرض كذا في المرقاة (حتى تمر بكما زينب) أي مع من ~~يصحبها (حتى تأتيا بها) أي إلى المدينة # وفيه دليل على جواز خروج المرأة الشابة البالغة مع غير ذي محرم لضرورة ~~داعية لا سبيل لها إلا إلى ذلك # كذا في الشرح # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # [2693] (قال وذكر عروة بن الزبير) وفي رواية البخاري في الشروط من طريق ~~معمر عن الزهري أخبرني عروة (أن مروان) بن الحكم (والمسور بن مخرمة) قال ~~الكرماني صح سماع مسور من النبي صلى الله عليه وسلم (حين جاءه وفد هوازن) ~~الوفد الرسول يجيء من قوم على عظيم وهو اسم جنس وهوازن قبيلة مشهورة وكانوا ~~في حنين وهو واد وراء عرفة دون الطائف وقيل بينه وبين مكة ليال # وغزوة هوازن تسمى غزوة حنين وكانت الغنائم فيها من السبي والأموال أكثر ~~من أن تحصى (مسلمين) حال (أن يرد إليهم أموالهم) كذا في النسخ الحاضرة # وفي رواية البخاري أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم (معي من ترون) من السبايا ~~غير التي قسمت بين الغانمين # وفي كتاب الوكالة من صحيح البخاري في ترجمة الباب لقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~نصيبي لكم وعند بن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ~~فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله وقالت الأنصار وما كان لنا فهو ~~لرسول الله والحاصل أن النبي صلى الله عليه وسلم أجابهم برد ما عنده صلى ~~الله عليه وسلم في ملكه (وأحب الحديث) كلام إضافي مبتدأ وخبره هو قوله ~~(أصدقه) أي ms2279 أصدق الحديث # فالكلام الصادق والوعد الصادق أحب إلي فما قلت لكم هو كلام صادق وما وعدت ~~بكم فعلي إيفاؤه # ولفظ البخاري في كتاب العتق فقال إن معي من ترون وأحب الحديث إلي أصدقه ~~فاختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبي وقد كنت استأنيت بهم وكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف الحديث # ومعنى قوله استأنيت بهم أي أخرت قسم السبي ليحضروا وفد هوازن فأبطأوا ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك السبي بغير قسمة وتوجه إلى ~~الطائف فحاصرها ثم رجع عنها إلى الجعرانة ثم قسم الغنائم # PageV07P255 # هناك فجاءه وفد هوازن بعد ذلك فبين لهم أنه انتظرهم بضع عشرة ليلة # كذا في غاية المقصود ملخصا (فاختاروا) أمر من الاختيار (فقام) أي خطيبا ~~(جاؤوا تائبين) أي من الشرك راجعين عن المعصية مسلمين منقادين (قد رأيت) من ~~الرأي (أن يطيب ذلك) أي السبي يعني رده # وقال القسطلاني بضم أوله وفتح الطاء وتشديد التحتية المكسورة # قال الحافظ أي يعطيه عن طيب نفس منه من غير عوض (على حظه) أي نصيبه # قال الحافظ أي بأن يرد السبي بشرط أن يعطى عوضه (حتى نعطيه إياه) أي عوضه ~~(من أول ما يفيء الله) من الإفاءة # والفيء ماأخذ من الكفار بغير الحرب كالجزية والخراج (قد طيبنا) بتشديد ~~الياء وسكون الباء (ذلك) أي الرد (من أذن منكم ممن لم يأذن) أي لا ندري ~~بطريق الاستغراق من رضي ذلك الرد ممن لم يرض أو من أذن لنا ممن لم يأذن ~~(عرفاؤكم) أي رؤساؤكم ونقباؤكم (أنهم) أي الناس كلهم قاله القارىء (وأذنوا) ~~أي له صلى الله عليه وسلم أن يرد السبي إليهم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي مختصرا ومطولا # [2694] (في هذه القصة) أي السابقة (ردوا عليهم) أي على وفد هوازن (فمن ~~مسك بشيء) قال الخطابي يريد من أمسك يقال مسكت الشيء وأمسكته بمعنى واحد ~~وفيه إضمار وهو الرد كأنه قال من أصاب شيئا من هذا الفيء فأمسكه ثم رده (ست ~~فرائض) جمع ms2280 فريضة وهي البعير المأخوذ في الزكاة ثم اتسع فيه حتى سمي البعير ~~في غير الزكاة كذا في النهاية (من أول شيء يفيئه الله علينا) قال الخطابي ~~يريد الخمس من الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ينفق منه على أهله # PageV07P256 # ويجعل الباقي في مصالح الدين ومنافع المسلمين وذلك بمعنى قوله إلا الخمس ~~والخمس مردود عليكم (ثم دنا) أي قرب (وبرة) بفتحات أي شعرة (ولا هذا) يشير ~~إلى ما أخذ # قال الطيبي ولا هذا تأكيد وهو إشارة إلى الوبرة على تأويل شيء (ورفع ~~أصبعيه) أي وقد رفع إصبعيه اللتين أخذ بهما الوبرة (إلا الخمس) ضبط بالرفع ~~والنصب فالرفع على البدل والنصب على الاستثناء (والخمس مردود عليكم) أي ~~مصروف في مصالحكم من السلاح والخيل وغير ذلك (فأدوا الخياط) بكسر الخاء أي ~~الخيط أو جمعه (والمخيط) بكسر الميم وسكون الخاء هو الإبرة # قال الخطابي فيه دليل على أن قليل ما يغنم وكثيره مقسوم بين من شهد ~~الوقعة ليس لأحد أن يستبد منه بشيء وإن قل إلا الطعام الذي قد وردت فيه ~~الرخصة وهذا قول الشافعي انتهى مختصرا (في يده كبة) بضم الكاف وتشديد ~~الموحدة أي قطعة مكبكبة من غزل شعر (برذعة) بفتح الموحدة والدال المهملة ~~وقيل بالمعجمة وفي القاموس إهمال الدال أكثر وفي المغرب هي الحلس الذي تحت ~~رحل البعير # قاله القارىء (أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك) أي أما ما كان ~~نصيبي ونصيبهم فأحللناه لك وأما ما بقي من أنصباء الغانمين فاستحلاله ينبغي ~~أن يكون منهم (فقال) أي الرجل (أما إذا بلغت) أي وصلت الكبة (ما أرى) أي ~~إلى ما أرى من التبعة والمضايقة أو إلى هذه الغاية (فلا أرب) بفتح الهمزة ~~والراء أي لا حاجة (ونبذها) أي ألقاها # وأحاديث الباب تدل على ما ترجم به أبو داود قال الخطابي ما محصله إن في ~~حديث جبير وحديث بن عباس وحديث بن مسعود دليلا على أن الإمام مخير في ~~الأسارى البالغين إن شاء من عليهم وأطلقهم من غير فداء ms2281 وإن شاء فاداهم بمال ~~معلوم وإن شاء قتلهم يفعل ما هو أحفظ للإسلام وأصلح لأمر الدين # وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول الأوزاعي وسفيان الثوري # وقال أبو حنيفة وأصحابه إن شاء قتلهم وإن شاء فاداهم وإن شاء استرقهم ولا ~~يمن عليهم فيطلقهم بغير عوض # وزعم بعضهم أن المن خاص للنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره # قال والتخصيص لا يكون إلا بدليل # وقوله تعالى إذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد # PageV07P257 # وإما فداء الآية عام لجماعة الأمة كلهم ليس فيه تخصيص للنبي صلى الله ~~عليه وسلم انتهى # قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم أن للإمام أن يمن على من شاء من الأسارى ويقتل من شاء ~~منهم ويفدي من شاء # واختار بعض أهل العلم القتل على الفداء # وقال الأوزاعي بلغني أن هذه الآية منسوخة يعني قوله فإما منا بعد وإما ~~فداء نسخها قوله واقتلوهم حيث ثقفتموهم وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد إذا ~~أسر الأسير يقتل أو يفادى أحب إليك قال إن قدر أن يفادى فليس به بأس وإن ~~قتل فما أعلم به بأسا # قال إسحاق بن إبراهيم الإثخان أحب إلي إلا أن يكون معروفا فأطمع به ~~الكثير انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 13 - (باب في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم) # [2695] بفتح العين والصاد المهملتين بينهما راء أي بقعتهم الواسعة التي ~~لا بناء بها من دار وغيرها # (أقام بالعرصة) أي عرصة القتال وساحته من أرضه (ثلاثا) أي ثلاث ليال لأن ~~الثلاث أكثر ما يستريح المسافر فيها أو لقلة احتفالهم كأنه يقول نحن مقيمون ~~فإن كانت لكم قوة فهلموا إلينا (قال أبو داود إلخ) لم توجد هذه العبارة إلى ~~آخر الباب في بعض النسخ (كان يحيى بن سعيد) هو القطان (لأنه ليس من قديم ~~حديث سعيد) أي بن أبي عروبة الراوي عن قتادة (لأنه # PageV07P258 # أي سعيدا (تغير) أي حفظه ms2282 (إلا بآخره) أي بآخر عمره (إن وكيعا حمل عنه) أي ~~سمع الحديث من سعيد بن أبي عروبة (في تغيره) أي في زمان تغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 14 - (باب في التفريق بين السبي) # [2696] (فرق) من التفريق (بين جارية وولدها) أي ببيع أحدهما (عن ذلك) أي ~~التفريق # قال الخطابي لم يختلف أهل العلم أن التفريق بين الولد الصغير ووالدته غير ~~جائز إلا أنهم اختلفوا في الحد بين الصغير الذي لايجوز معه التفريق وبين ~~الكبير الذي يجوز معه فقال أبو حنيفة وأصحابه الحد في ذلك الاحتلام وقال ~~الشافعي إذا بلغ سبعا أو ثمانيا وقال الأوزاعي إذا استغنى عن أمه فقد خرج ~~من الصغر وقال مالك إذا أشعر وقال أحمد بن حنبل لا يفرق بينهما بوجه وإن ~~كبر الولد واحتلم ولا يجوز عند أبي حنيفة التفريق بين الأخوين إذا كان ~~أحدهما صغيرا والآخر كبيرا فإن كان صغيرين جاز وأما الشافعي فإنه يرى ~~التفريق بين ذوي Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال قدم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسبي فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرقت بينهما # ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته # فقال أدركهما وارتجعهما وبعهما جميعا ولا تفرق بينهما أخرجه الحاكم وقال ~~هو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه # وفي جامع الترمذي من حديث أبي أيوب الأنصاري قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من فرق بين الجارية وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم ~~القيامة قال الترمذي حسن غريب # وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه وليس كما قاله # فإن إسناده حسين بن عبد الله ولم يخرج له في الصحيحين # وقال أحمد في حديثه مناكير # وقال البخاري فيه نظر # ولفظ الترمذي فيه من فرق بين والدة وولدها # PageV07P259 # الأرحام في البيع واختلفوا في البيع إذا وقع على التفريق فقال أبو حنيفة ~~هو ماض وإن كرهناه وغالب مذهب الشافعي أن البيع مردود وقال أبو ms2283 يوسف البيع ~~مردود واحتجوا بخبر علي رضي الله عنه هذا إلا أن إسناده غير متصل كما ذكره ~~أبو داود انتهى مختصرا (وميمون) هو بن أبي شبيب (قتل) بصيغة المجهول أي ~~ميمون (والجماجم سنة ثلاث وثمانين) كذا في عامة النسخ وفي بعضها ثلاث ~~وثلاثين وهو غلط # قال الحافظ في التقريب ميمون بن أبي شبيب صدوق كثير الإرسال من الثالثة # مات سنة ثلاث وثمانين في وقعة الجماجم # وفي شرح القاموس والجمجمة القدح يسوى من خشب ودير الجماجم قرب الكوفة # قال أبو عبيدة سمي به لأنه يعمل فيه الأقداح من خشب وبه كانت وقعة بن ~~الأشعث مع الحجاج بالعراق (والحرة سنة ثلاث وستين) قال في تاريخ الخلفاء ~~وفي سنة ثلاث وستين بلغه يعني يزيد أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه فأرسل ~~إليهم جيشا كثيفا وأمرهم بقتالهم ثم المسير إلى مكة لقتال بن الزبير فجاؤوا ~~وكانت وقعة الحرة على باب طيبة انتهى # قال الإمام بن الأثير يوم الحرة يوم مشهور في الإسلام أيام يزيد بن ~~معاوية لما انتهب المدينة عسكره من أهل الشام الذي ندبهم لقتال أهل المدينة ~~من الصحابة والتابعين وأمر عليهم مسلم بن عقبة المزي في ذي الحجة سنة ثلاث ~~وستين وعقيبها هلك يزيد والحرة هذه أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة ~~وكانت الوقعة بها # قال المنذري قال أبو داود وميمون لم يدرك عليا # وذكر الخطابي إسناده غير متصل كما ذكره أبو داود ### $ 15 - (باب الرخصة في المدركين يفرق بينهم) # [2697] المراد من المدركين البالغون # (وأمره) أي أبا بكر (فزارة) قبيلة (فشننا الغارة) شن الغارة هو إتيان ~~العدو من جهات # PageV07P260 # متفرقة # قال في فتح الودود أي فرقنا النهب عليهم من جميع جهاتهم (إلى عنق من ~~الناس) بضم المهملة والنون أي جماعة منهم قاله في مرقاة الصعود (فقاموا) أي ~~توقفوا ولم يتيسر لهم أن يصعدوا الجبل (وعليها قشع) بكسر القاف وفتحها ~~وسكون الشين أي جلد يابس كذا في فتح الودود # وقال في القاموس القشع بالفتح الفر والخلق ثم قال ويثلث والنطع أو قطعة ms2284 ~~من نطع (وما كشفت لها ثوبا) كناية عن عدم الجماع (لله أبوك) قال أبو البقاء ~~هو في حكم القسم كذا في مرقاة الصعود (وفي أيديهم) أي أهل مكة (أسرى) جمع ~~أسير الأخيذ والأسير المقيد والمسجون جمعه أسارى وأسرى # قال الخطابي في الحديث دليل على جواز التفريق بين الأم وولدها الكبير ~~خلاف ما ذهب إليه أحمد بن حنبل انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 16 - (باب في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه) # [2698] صاحبه في الغنيمة أي هل يأخذه لأنه أحق به أو يكون من ~~الغنيمة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وفي صحيح الحاكم من حديث عبادة بن الصامت قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يفرق بين الأم وولدها فقيل يا رسول الله إلى متى قال حتى يبلغ ~~الغلام وتحيض الجارية وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه # PageV07P261 # (أبق) أي هرب (فظهر عليه) أي غلب على العدو (فرده) أي الغلام # والحديث فيه دليل للشافعية وجماعة على أن أهل الحرب لا يملكون بالغلبة ~~شيئا من مال المسلمين ولصاحبه أخذه قبل القسمة وبعدها # وعند مالك وأحمد وآخرين إن وجده مالكه قبل القسمة فهو أحق به وإن وجده ~~بعدها فلا يأخذه إلا بالقيمة رواه الدارقطني من حديث بن عباس مرفوعا لكن ~~إسناده ضعيف جدا وبذلك قال أبو حنيفة إلا في الآبق فقال مالكه أحق به مطلقا ~~قاله القسطلاني (وقال غيره) أي غير يحيى بن أبي زائدة (رده عليه خالد بن ~~الوليد) أي مكان رده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بن عمر # والمراد من غيره هو بن نمير وروايته مذكورة بعد هذا الحديث # والحاصل أن في رواية يحيى بن أبي زائدة أن قصة العبد كانت في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأن الذي رده إلى بن عمر هو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وفي رواية غير يحيى وهي رواية بن نمير الآتية أن قصته كانت بعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأن الذي رده إلى بن ms2285 عمر هو خالد بن الوليد # والحديث سكت عنه المنذري # [2699] (ذهب فرس له) أي نفر وشرد إلى الكفار (فأخذها) أي الفرس # والفرس اسم جنس يذكر ويؤنث كما في الصحاح والقاموس (فظهر) أي غلب (عليهم) ~~أي على العدو وهو يطلق على المفرد والجمع (فرد) بصيغة المجهول (عليه) أي ~~على بن عمر # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه # PageV07P262 ### $ 217 - (باب في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون) # [2700] (خرج عبدان) بكسر العين وضمها وسكون الباء جمع عبد بمعنى المملوك ~~وجاء بكسر العين والباء وتشديد الدال لكن قيل الرواية في الحديث بالتخفيف ~~كذا في فتح الودود (فكتب إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (مواليهم) ~~أي أسيادهم (هربا) بفتحتين أي خلاصا (فقال ناس) أي جمع من الصحابة (صدقوا) ~~أي مواليهم (ردهم) أي عبيدهم (إليهم) أي إلى مواليهم (فغضب) قال التوربشتي ~~وإنما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم عارضوا حكم الشرع فيهم بالظن ~~والتخمين وشهدوا لأوليائهم المشركين بما ادعوه أنهم خرجوا هربا من الرق لا ~~رغبة في الإسلام وكان حكم الشرع فيهم أنهم صاروا بخروجهم من ديار الحرب ~~مستعصمين بعروة الإسلام أحرارا لا يجوز ردهم إليهم فكان معاونتهم لأوليائهم ~~تعاونا على العدوان (ما أراكم) بضم الهمزة أي ما أظنكم وبفتح الهمزة أي ~~ماأعلمكم (تنتهون) أي عن العصبية أو عن مثل هذا الحكم وهو الرد (على هذا) ~~أي على ما ذكر من التعصب أو الحكم بالرد (وقال هم عتقاء الله) قال الطيبي ~~هذا عطف على قوله وقال ما أراكم وما بينهما قول الراوي معترض على سبيل ~~التأكيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي أتم منه وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا ~~نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث ربعي عن علي # وقال أبو بكر البزاز لا نعلمه يروى عن علي إلا من حديث ربعي عنه رحمه ~~الله تعالى # PageV00P000 ### $ 218 - (باب في إباحة الطعام في أرض العدو) # [2701] (غنموا) بكسر النون (طعاما وعسلا) تخصيص بعد تعميم أو أراد ~~بالطعام أنواع الحبوب وما يؤخذ منها (فلم يؤخذ منهم الخمس) ms2286 أي فيما أكلوا ~~منها # والحديث سكت عنه المنذري # [2702] (عن عبد الله بن مغفل) بالغين المعجمة والفاء بوزن محمد (دلي) ~~بصيغة المجهول من التدلية أي رمي (جراب) بكسر الجيم أي وعاء من جلد (من ~~شحم) أي مملوء من شحم # وفي رواية البخاري فرمى إنسان بجراب فيه شحم (فالتزمته) أي عانقته وضممته ~~إلي (لا أعطي من هذا أحد اليوم شيئا) قال الطيبي في قوله اليوم إشعار بأنه ~~كان مضطرا إليه وبلغ الاضطرار إلى أن يستأثر نفسه على الغير ولم يكن ممن ~~قيل فيه ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ثم تبسم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (فالتفت) أي نظرت (يتبسم إلي) زاد أبو داود الطيالسي في ~~آخره فقال هو لك كذا في الفتح # والحديثان يدلان على إباحة الطعام في أرض العدو # قال النووي قال القاضي أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام ~~المسلمون في دار الحرب على قدر حاجتهم ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه # ولم يشترط أحد من العلماء استئذان الإمام إلا الزهري انتهى # وفي الحديث جواز أكل الشحوم التي توجد عند اليهود وكانت محرمة على اليهود ~~وكرهها مالك وروي عنه وعن أحمد تحريمه # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV00P000 ### $ 219 - (باب في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام) # [2703] قلة في أرض العدو قال الخطابي النهبى اسم مبني على فعل من النهب ~~كالرغبى من الرغبة انتهى # والمراد بالنهبى أخذ مال الغنيمة بلا تقسيم # (بكابل) كآمل من ثغور طخارستان قاله في القاموس (فانتهبوها) أي أخذوها ~~بلا تقسيم (فقام) أي عبد الرحمن بن سمرة (ينهى عن النهبى) قال الخطابي إنما ~~نهى عن النهب لأن الناهب إنما يأخذ ما يأخذه على قدر قوته لا على قدر ~~استحقاقه فيؤدي ذلك إلى أن يأخذ بعضهم فوق حظه وأن يبخس بعضهم حقه وإنما ~~لهم سهام معلومة للفرس سهمان وللرجل سهم فإذا انتهبوا الغنيمة بطلت القسمة ~~وعدمت التسوية انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2704] (عن محمد بن أبي مجالد) بضم الميم ms2287 وكسر اللام (قال قلت) أي لبعض ~~الصحابة (هل كنتم تخمسون) من التخميس (فقال) أي بعض الصحابة # والحديث سكت عنه المنذري # PageV00P000 # [2705] (فانتهبوها) أي أخذوا منها قبل القسمة (فأكفأ قدورنا) في القاموس ~~كفأه كبه وقلبه كأكفأه (ثم جعل يرمل اللحم بالتراب) أي يلطخه به # قال في القاموس أرمل الطعام جعل فيه الرمل (إن النهبة ليسب بأحل من ~~الميتة) النهبة بضم النون المال المنهوب والمعنى أن النهبة والميتة كلاهما ~~حرامان ليس بينهما فرق في الحرمة (الشك من هناد) هو بن السري # والحديث سكت عنه المنذري # 2 # ([2706] ### | باب في حمل الطعام من أرض العدو) # (أن بن حرشف) قال الحافظ بن حرشف الأزدي كأنه تميمي الذي روى عن قتادة ~~وهو مجهول من السادسة (كنا نأكل الجزر) قال في النيل بفتح الجيم جمع جزور ~~وهي الشاة التي تجزر أي تذبح كذا قيل # وفي القاموس في مادة جزر ما لفظه والشاة السمينة ثم قال والجزور البعير ~~أو خاص بالناقة المجزورة ثم قال وما يذبح من الشاة انتهى # وقد قيل إن الجزر في الحديث بضم الجيم والزاي جمع جزور وهو ما تقدم ~~تفسيره انتهى كلام الشوكاني ووقع في بعض النسخ الجزور وكذلك في المشكاة # قال القارىء بفتح الجيم أي البعير انتهى # وفي بعضها كنا نأكل الحزر بالحاء المهملة والزاي ثم الراء # قال في النهاية لا تأخذوا من جزرات أموال الناس أي ما يكون قد أعد للأكل ~~والمشهور بالحاء المهملة انتهى (إلى رحالنا) أي منازلنا في المدينة وهو ~~الظاهر من تبويب المؤلف # وقال القارىء المراد من الرحال منازلهم في سفر الغزو (وأخرجتنا) بفتح ~~الهمزة وكسر الراء على وزن أفعلة جمع خرج بالضم # PageV07P266 # وهي الجوالق # في القاموس الأخرجة جمع الخرج والخرج بالضم وعاء معروف قاله القارىء ~~(منه) أي من الجزر (مملأة) أي ملآنة # قال واختلفوا فيما يخرج به المرء من الطعام من دار الحرب فقال سفيان ~~الثوري يرد ما أخذ منه إلى الإمام وكذلك قال أبو حنيفة وهو أحد قولي ~~الشافعي وقال في موضع آخر له أن يحمله لأنه إذا ms2288 ملكه في دار الحرب فقد صار ~~له فلا معنى لمنعه من الخروج وإلى هذا ذهب الأوزاعي إلا أنه قال لا يجوز له ~~أن يبيعه إنما له الأكل فقط فإن باعه وضع ثمنه في مغانم المسلمين # وكان مالك بن أنس يرخص في القليل منه كاللحم والخبز ونحوهما قال لا بأس ~~أن يأكل في أهله وكذلك قال أحمد بن حنبل انتهى # قال المنذري القاسم تكلم فيه غير واحد ### $ 21 - (باب في بيع الطعام إذا فضل عن الناس) # [2707] في أرض العدو (من أهل الأردن) ضبط في بعض النسخ بضم الهمزة وسكون ~~الراء وضم الدال وتشديد النون # قال في القاموس الأردن بضمتين وشد النون النعاس وكورة بالشام منها عبادة ~~بن نسي انتهى # وفي المغني في النسب الأردني بمضمومة وسكون راء وضم دال فنون مشددة (عن ~~عبادة بن نسي) بضم النون وفتح المهملة وتشديد الياء (عن عبد الرحمن بن غنم) ~~بفتح المعجمة وسكون النون مختلف في صحبته كذا في التقريب (رابطنا مدينة ~~قنسرين) قال في القاموس قنسرين وقنسرون بالكسر فيهما كورة بالشام وتكسر ~~نونهما انتهى # والرباط الإقامة على جهاد العدو بالحرب كذا في مختصر النهاية (مع شرحبيل ~~بن السمط) بكسر المهملة وسكون الميم الكندي الشامي جزم بن سعد بأن له وفادة ~~ثم شهد القادسية وفتح حمص وعمل عليها لمعاوية كذا في التقريب (فلما فتحها) ~~أي مدينة قنسرين والضمير المرفوع لشرحبيل # PageV07P267 # (فقسم فينا إلخ) قال الخطابي قوله قسم فينا طائفة أي قدر الحاجة للطعام ~~وقسم البقية بينهم على السهام # والأصل أن الغنيمة مخموسة ثم الباقي بعد ذلك مقسوم إلا أن الضرورة لما ~~دعت إلى إباحة الطعام للجيش والعلف لدوابهم صار قدر الكفاية منها مستثنى ~~ببيان النبي صلى الله عليه وسلم وما زاد على ذلك مردود إلى المغنم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 22 - (باب في الرجل ينتفع من الغنيمة بشيء) # [2708] (مولى تجيب) بضم المثناة وكسر الجيم (عن حنش) بفتح أوله وفتح ~~النون الخفيفة بعدها معجمة (من فيء المسلمين) أي غنيمتهم المشتركة (حتى إذا ~~أعجفها) أي أضعفها ms2289 وأهزلها (ردها فيه) أي في الفيء (حتى إذا أخلقه) بالقاف ~~أي أبلاه والإخلاق بالفارسية كهنة كردن # قال في السبل يؤخذ منه جواز الركوب ولبس الثوب وإنما يتوجه النهي إلى ~~الإعجاف والإخلاق للثوب فلو ركب من غير إعجاف ولبس من غير إخلاق وإتلاف جاز ~~انتهى # قال في الفتح وقد اتفقوا على جواز ركوب دوابهم يعني أهل الحرب ولبس ~~ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ورد ذلك بعد انقضاء الحرب # وشرط الأوزاعي فيه إذن الإمام وعليه أن يرد كلما فرغت حاجته ولا يستعمله ~~في غير الحرب ولا ينتظر برده انقضاء الحرب لئلا يعرضه للهلاك # قال وحجته حديث رويفع المذكور # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # PageV07P268 ### $ 223 - (باب في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة) # [2709] (حدثني أبو عبيدة) هو بن عبد الله مشهور بكنيته والأشهر أنه لا ~~اسم له غيرها ويقال اسمه عامر كوفي ثقة من كبار الثالثة والراجح أنه لا يصح ~~سماعه من أبيه (صريع) أي مقتول (قد ضربت) بصيغة المجهول (رجله) حال أو بيان ~~لقوله صريع (قد أخزى الله الأخر) بوزن الكبد أي الأبعد المتأخر عن الخير ~~وقيل هو بمعنى الأرذل وقيل بمعنى اللئيم وقوله الأخر هو مفعول أخزى المراد ~~به أبو جهل (قال) عبد الله بن مسعود (ولا أهابه) أي ولا أخاف أبا جهل في ~~تلك الحالة لأنه مجروح الرجل لا يقدر على شيء # وفي رواية أحمد قال انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وهو صريع وهو يذب الناس ~~عنه بسيف له فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل فأصبت يده فندر سيفه فأخذته ~~فضربته حتى قتلته ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فنفلني بسلبه ~~انتهى (فقال أبعد من رجل قتله قومه) قال الخطابي هكذا رواه أبو داود وهو ~~غلط وإنما هو أعمد بالميم بعد العين كلمة للعرب معناها كأنه يقول هل زاد ~~على رجل قتله قومه يهون على نفسه ما حل بها من هلاك حكاها أبو عبيد عن أبي ~~عبيدة معمر بن المثنى ms2290 وأنشد لابن ميادة وأعمد من قوم كفاهم أخوهم صدام ~~الأعادي حين فلت بيوتها يقول هل زادنا على أن كفينا إخواننا انتهى # وقال في النهاية في مادة بعد أي أنهى وأبلغ لأن الشيء المتناهي في نوعه ~~يقال قد أبعد فيه وهذا أمر بعيد أي لا يقع مثله لعظمه يريد أنك استبعدت ~~قتلي واستعظمت شأني فهل هو أبعد من رجل قتله قومه والصحيح رواية أعمد بميم ~~انتهى # وقال في مادة عمد أي هل زاد على رجل قتله قومه وهل كان إلا هذا أي أنه ~~ليس عليه بعار # وقيل أعمد بمعنى أعجب أي أعجب من رجل قتله قومه # وقيل أعمد بمعنى أغضب من قولهم عمد عليه إذا غضب وقيل معناه أتوجع وأشتكي ~~من قولهم عمدني # PageV00P000 # الأمر فعمدت أي أوجعني فوجعت # والمراد بذلك كله أن يهون على نفسه ما حل به من الهلاك وأنه ليس بعار ~~عليه أن يقتله قومه (بسيف غير طائل) قال الخطابي أي غير ماض وأصل الطائل ~~النفع والفائدة انتهى # وفي النهاية أي غير ماض ولا قاطع كأنه كان سيفا دونا بين السيوف وكفن غير ~~طائل أي غير رفيع ولا نفيس (فلم يغن) من باب ضرب أي لم يصرف ولم يكف أبو ~~جهل عن نفسه (شيئا) من وقعة السيف عليه مع أنه ضربته بسيف غير قاطع قال في ~~النهاية أغن عني شرك أي اصرفه وكفه # وفي حديث عثمان أن عليا بعث إليه بصحيفة فقال للرسول أغنها عنا أي اصرفها ~~وكفها # ومنه قول بن مسعود وأنا لا أغني لو كانت لي منعة أي لو كان معي من يمنعني ~~لكفيت شرهم وصرفتهم انتهى (فضربته به) أي بسيفه (حتى برد) أي مات # وأصل الكلمة من الثبوت يريد سكون الموت وعدم حركة الحياة ومن ذلك قولهم ~~برد لي على فلان حق أي ثبت وفيه أنه قد استعمل سلاحه في قتله وانتفع به قبل ~~القسم قاله الخطابي # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ### $ 24 - (باب في تعظيم الغلول) # [2710] (فذكروا ذلك) أي ms2291 خبر موته (صلوا على صاحبكم) والمعنى أنا لا أصلي ~~عليه (لذلك) أي لامتناعه من الصلاة عليه حيث لم يعرفوا سببه (خرزا) بفتحتين ~~ما ينتظم من جوهر ولؤلؤ وغيرهما # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # PageV07P270 # [2711] (والأموال) يعني المواشي والعقار والأرض والنخيل (فوجه) من ~~التفعيل بمعنى توجه أي أقبل وقصد (وقد أهدي) بصيغة المجهول (يقال له مدعم) ~~بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملة أهداه رفاعة بن زيد (يحط رحل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي يضعه عن ظهر مركوبه (كلا) للردع أي ليس ~~الأمر كما تظنون (إن الشملة) وهي كساء يشتمل به الرجل (لم تصبها المقاسم) ~~قال بن الملك الجملة حال من منصوب أخذها أي غير مقسومة أي أخذها قبل القسمة ~~فكان غلولا لأنها كانت مشتركة بين الغانمين (ذلك) أي الوعيد الشديد (بشراك) ~~بكسر أوله أحد سيور النعل التي تكون على وجهها # ذكره في النهاية (أو شراكين) شك من الراوي (شراك من نار أو شراكان من ~~نار) قال في فتح الودود أي لولا رددت أو لأنه رد في وقت ما يمكن قسمته ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # والشراك بكسر الشين المعجمة أحد سيور النعل التي تكون على وجهها ### $ 25 - (باب في الغلول إذا كان يسيرا يتركه الإمام) # [2712] ولا يحرق رحله (فيجيئون بغنائمهم) الباء للتعدية أي يحضرونها ~~(فيخمسه) من باب نصر كذا في فتح # PageV07P271 # الودود # وقال القارىء بتشديد الميم وتخفف # والضمير المنصوب لما يجيئون به (بعد ذلك) أي بعد التخميس (بزمام) بكسر ~~الزاي أي بخطام (من شعر) بفتح العين ويسكن (ثلاثا) أي ثلاث مرات في يوم أو ~~أيام (فاعتذر إليه) أي للتأخير اعتذارا غير مسموع (كن أنت تجيء به يوم ~~القيامة) قال الطيبي والأنسب أن يكون أنت مبتدأ وتجيء خبره والجملة خبر كان ~~وقدم الفاعل المعنوي للتخصيص أي أنت تجيء به لا غيرك (فلن أقبله عنك) قال ~~الطيبي هذا وارد على سبيل التغليظ لا أن توبته غير مقبولة ولا أن رد ~~المظالم على أهلها أو الاستحلال منهم غير ممكن انتهى ms2292 # وقال المظهر وإنما لم يقبل ذلك منه لأن جميع الغانمين فيه شركة وقد ~~تفرقوا وتعذر إيصال نصيب كل واحد منهم منه إليه فتركه في يده ليكون إثمه ~~عليه لأنه هو الغاصب # كذا في المرقاة # قال المنذري كان هذا في اليسير فما الظن بما فوقه ### $ 26 - (باب في عقوبة الغال) # [2713] (قال النفيلي الأندراوردي) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال ~~الأولى وتفتح الواو بعد الألف كذا ضبط في بعض النسخ أي قال النفيلي في ~~روايته حدثنا عبد العزيز بن محمد الأندراوردي بذكر نسب عبد العزيز بن محمد ~~ولم يذكره سعيد بن منصور # وذكر نسبه في التقريب والخلاصة بلفظ الدراوردي (قال أبو داود وصالح هذا ~~أبو واقد) أي كنيته صالح بن محمد بن زائدة أبو واقد (فأتي) بصيغة المجهول ~~(فسأل) أي مسلمة (سالما) أي بن Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر هذا الحديث وزاد ~~فيه واضربوا عنقه بدل واضربوه قال عبد الحق هذا حديث يدور على صالح بن محمد ~~وهو منكر الحديث ضعيفه لا يحتج به ضعفه البخاري وغيره # انتهى # PageV07P272 # عبد الله بن عمر رضي الله عنه (عنه) أي عن حكم الرجل الغال (فقال) أي ~~سالم (سمعت أبي) أي عبد الله بن عمر (مصحفا) أي قرآنا # قال الحافظ في الفتح وقد أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد في رواية وهو قول ~~مكحول والأوزاعي وعن الحسن يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف وقال ~~الطحاوي لو صح الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال ~~سألت محمدا عن هذا الحديث فقال إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو ~~واقد الليثي وهو منكر الحديث # وقال محمد يعني البخاري وقد روى في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الغال فأمر فيه بحرق متاعه # هذا آخر كلامه # وصالح بن محمد بن زائدة تكلم فيه غير واحد من الأئمة وقد ms2293 قيل إنه تفرد به # وقال البخاري وعامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول وهو باطل ليس بشيء # وقال الدارقطني أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد قال وهذا حديث لم ~~يتابع عليه ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # [2714] (مع الوليد بن هشام) أي بن عبد الملك بن مروان بن الحكم (وطيف به) ~~بصيغة المجهول من الطواف (هذا أصح الحديثين) المعنى أن هذا الحديث الموقوف ~~أصح من الحديث المرفوع الذي قبله (وضربه) عطف على أحرق # قال المنذري قال أبو داود هذا أصح الحديثين إلخ # PageV07P273 # [2715] (حرقوا) بتشديد الراء بمعنى أحرقوا (قال أبو داود وزاد فيه) أي في ~~الحديث (علي بن بحر) فاعل زاد (ولم أسمعه) أي الحديث أو مازاد (منه) أي من ~~علي بن بحر (ومنعوه سهمه) مفعول زاد أي لم يعطوا الغال سهمه # والحديث سكت عنه المنذري # (وحدثنا به) أي بحديث إحراق متاع الغال (قال حدثنا الوليد) أي بن مسلم ~~(عن عمرو بن شعيب قوله) أي موقوفا عليه (لم يذكر) أي في هذا الحديث الموقوف ~~(عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم (الحوطي) بفتح الحاء المهملة ~~وسكون الواو (منع سهمه) مفعول لم يذكر أي لم يذكر عبد الوهاب في هذا الحديث ~~الموقوف منع سهم الغال كما ذكره علي بن بحر عن الوليد في الحديث المرفوع ~~المتقدم بلفظ ومنعوه سهمه والحديث سكت عنه المنذري ### $ 27 - (باب النهي عن الستر على من غل) # [2716] (من كتم غالا) أي ستر غلول غال ولم يظهره عند الأمير فهو مثل ~~الغال في الإثم والعقوبة # والحديث سكت عنه المنذري Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد عن ~~عمرو بن شعيب وزهير هذا ضعيف # قال البيهقي وزهير هذا يقال هو مجهول وليس بالمكي وقد رواه أيضا مرسلا # PageV07P274 ### $ 228 - (باب في السلب يعطى القاتل) # [2717] السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة هو ما يوجد مع المحارب من ~~ملبوس وغيره عند الجمهور # وعن أحمد لا تدخل ms2294 الدابة # وعن الشافعي يختص بأداة الحرب # قاله الحافظ # (في عام حنين) بالحاء المهملة والنون مصروفا بوزن زبير واد بينه وبين مكة ~~ثلاثة أميال وكان في السنة الثامنة (فلما التقينا) أي نحن والمشركون (جولة) ~~بفتح الجيم وسكون الواو أي تقدم وتأخر وعبر بذلك احترازا عن لفظ الهزيمة ~~وكانت هذه الجولة في بعض الجيش لا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~حوله قاله القسطلاني # وقال السيوطي أي غلبه من جال في الحرب على قرنه يجول انتهى # (قد علا رجلا من المسلمين) أي ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه ~~(فاستدرت) من استدار بمعنى دار من الدور (عل حبل عاتقه) بكسر الفوقية وهو ~~ما بين العنق والكتف وفي إرشاد الساري بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة ~~عرق أو عصب عند موضع الرداء من العنق أو ما بين العنق والمنكب (فضمني) أي ~~ضغطني وعصرني (وجدت منها ريح الموت) استعارة عن أثره أي وجدت شدة كشدة ~~الموت (فلحقت عمر بن الخطاب) في السياق حذف تبينه الرواية الأخرى من حديثه ~~في البخاري وغيره بلفظثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن ~~الخطاب (ما بال الناس) أي منهزمين (قال أمر الله) أي كان ذلك من قضائه ~~وقدره أو ما حال المسلمين بعد الانهزام فقال أمر الله غالب والنصرة ~~للمسلمين (له) أي للقاتل (عليه) أي على قتله للمقتول (بينة) أي شاهد ولو ~~واحدا (من يشهد # PageV00P000 # لي) أي بأني قتلت رجلا من المشركين فيكون سلبه لي (ما لك يا أبا قتادة) ~~أي تقوم وتجلس على هيئة طالب لغرض أو صاحب غرض (صدق) أي أبو قتادة (فأرضه ~~منه) أمر من باب الإفعال والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي فأعطه عوضا ~~عن ذلك السلب ليكون لي أو أرضه بالمصالحة بيني وبينه # قال الطيبي من فيه ابتدائية أي أرض أبا قتادة لأجلي ومن جهتي وذلك إما ~~بالهبة أو بأخذه شيئا يسيرا من بدله (لاها الله) بالجر أي لا والله أي لا ~~يفعل ما قلت فكلمة ها بدل ms2295 من واو القسم (إذا يعمد إلى أسد من أسد الله) بضم ~~الهمزة وسكون السين وقيل بضمهما جمع أسد # والمعنى إن فعل ذلك فقد قصد إلى إبطال حق رجل كأنه أسد في الشجاعة وإعطاء ~~سلبه إياك # قال النووي في جميع روايات المحدثين في الصحيحين وغيرهما إذا بالألف قبل ~~الذال وأنكره الخطابي وأهل العربية # وقال الخطابي في معالم السنن قوله لاها الله إذا هكذا يروى والصواب لاها ~~الله ذا بغير الألف قبل الذال ومعناه لا والله يجعلون الهاء مكان الواو ~~ومعناه لا والله لا يكون ذا انتهى # وقد أطال الحافظ في الفتح الكلام في تصويب ما في روايات المحدثين وتصحيح ~~معناه # واعلم أنه وقع في جميع نسخ أبي داود الحاضرة إذا يعمد وفي رواية البخاري ~~ومسلم وغيرهما إذا لا يعمد بالنفي فمعنى ما في رواية أبي داود ظاهر وإن شئت ~~انكشاف ما في رواية الصحيحين وغيرهما فعليك بشروحهما لا سيما فتح الباري ~~للحافظ فإنه يعطيك الثلج إن شاء الله تعالى (يقاتل عن الله وعن رسوله) أي ~~لرضاهما ولنصرة دينهما (صدق) أي أبو بكر الصديق (فأعطه) أي أبا قتادة ~~والخطاب للذي اعترف بأن السلب عنده (إياه) أي سلبه (فبعت الدرع) بكسر الدال ~~وسكون الراء # ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه هو حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع ~~أواقي (فابتعت) أي اشتريت (مخرفا) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح ~~الراء أي بستانا (في بني سلمة) بكسر اللام (تأثلته) أي تكلفت جمعه وجعلته ~~أصل مالي وأثل كل شيء أصله # وفي الحديث دليل على أن السلب للقاتل # PageV07P276 # وأنه لا يخمس وللعلماء فيه اختلاف وذهب الجمهور إلى أن القاتل يستحق ~~السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلا فله سلبه أم لا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [2718] (يعني يوم حنين) تفسير من بعض الرواة (وأخذ أسلابهم) فيه أن السلب ~~للقاتل وإن كثر المقتول وليس لغيره فيه نزاع (ومعها خنجر) كجعفر ويكسر خاؤه ~~سكين كبير (أبعج) أي أشق من باب فتح ms2296 # قال المنذري وأخرج مسلم قصة أم سليم في الخنجر بنحوه (قال أبو داود) وجدت ~~هذه العبارة في بعض النسخ (أردنا بهذا) أي الحديث (الخنجر) مفعول أردنا أي ~~أردنا جواز استعمال الخنجر والله أعلم ### $ 29 - (باب في الإمام يمنع القاتل السلب) # [2719] الخ (في غزوة مؤتة) بضم الميم وهمزة ساكنة ويجوز ترك الهمز كما في ~~نظائره وهي قرية معروفة في طرف الشام عند الكرك # قاله النووي (ورافقني) أي صار رفيقي (مددي) يعني رجل # PageV07P277 # من المدد الذين جاؤوا يمدون جيش مؤتة ويساعدونهم (جزورا) أي بعيرا ~~(طائفة) أي قطعة (كهيئة الدرق) قال في الصراح درقة بفتحتين سير جمعه درق ~~(أشقر) أي أحمر (مذهب) بضم وسكون أي مطلي بالذهب (يفري) بالفاء والراء ~~كيرمي أي يبالغ في النكاية والقتل يقال فلان يفري إذا كان يبالغ في الأمر # وفي بعض النسخ يغري بالغين من الإغراء أي يسلط الكفرة على المسلمين ~~ويحثهم على قتالهم (فقعد له) أي للرومي (فعرقب فرسه) أي قطع قوائمها ~~(وعلاه) أي علا المددي الرومي (وحاز) أي جمع (استكثرته) أي زعمته كثيرا (أو ~~لأعرفنكها) من التعريف أي لأجازينك بها حتى تعرف سوء صنيعك وهي كلمة تقال ~~عند التهديد كذا في المجمع # وفي بعض الحواشي المنصوب للفعلة أي أجعلنك عارفا بجزائها (دونك) أي خذ ما ~~وعدتك (هل أنتم تاركون لي) وفي بعض النسخ تاركولي بحذف النون # قال النووي هذا أيضا صحيح وهي لغة معروفة (أمرائي) أي الأمراء الذين ~~أمرتهم عليكم منهم خالد بن الوليد تتركونهم بمخالفتهم وعدم متابعتهم وليس ~~صنيعكم هذا لائقا بشأن الأمراء (لكم صفوة أمرهم) بكسر الصاد خلاصة الشيء ~~وما صفا منه قاله الخطابي (وعليهم) أي على الأمراء (كدره) الكدر بالتحريك ~~ضد الصافي # ولفظ مسلم فمر خالد بعوف فجر بردائه ثم قال هل أنجزت لك ما # PageV07P278 # ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستغضب فقال لا تعطه ياخالد لا تعطه ياخالد هل أنتم تاركولي أمرائي ~~إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا أو غنما فرعاها ms2297 ثم تحين سقيها ~~فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره فصفوه لكم وكدره عليهم انتهى # قال النووي معناه أن الرعية يأخذون صفو الأمور فتصلهم أعطياتهم بغير نكد ~~وتبتلى الولاة بمقاساة الناس وجمع الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها ~~وحفظ الرعية والشفقة عليهم والذب عنهم وإنصاف بعضهم من بعض ثم متى وقع علقة ~~أو عتب في بعض ذلك توجه على الأمراء دون الناس انتهى # وفي الحديث دليل على أن للإمام أن يعطي السلب غير القاتل لأمر يعرض فيه ~~مصلحة من تأديب أو غيره وفيه أن الفرس والسلاح من السلب # قال المنذري وأخرجه مسلم # 3 # ([2721] ### | باب في السلب لا يخمس) # (ولم يخمس السلب) والمعنى أنه دفع السلب كله إلى القاتل ولم يقسمه خمسة ~~أقسام بخلاف الغنيمة # وفيه دليل لمن قال إنه لا يخمس السلب # قال المنذري في إسناده بن عياش وقد تقدم الكلام عليه # PageV07P279 ### | 231 - ### | باب من أجاز على جريح # [2722] الخ قال في القاموس أجزت على الجريح أجهزت وقال جهز على الجريح ~~كمنع وأجهز أثبت قتله وأسرعه وتمم عليه وقال فيه أثخن في العدو بالغ في ~~الجراحة فيهم وحاصل الترجمة أن من أسرع قتل الجريح المثخن الذي به رمق يعطى ~~شيئا من سلبه # (نفلني) بتشديد الفاء أي أعطاني نفلا زائدا على سهم الغنيمة (كان) بن ~~مسعود (قتله) أي أبا جهل يعني حز رأسه وبه رمق وإلا فقد قتله معاذ بن عمرو ~~بن الجموح ومعاذ بن عفراء وهذا من كلام الراوي ويحتمل أن يكون من كلامه على ~~التجريد أو الالتفات وفي الحديث دليل لما ترجم به أبو داود قال المنذري وقد ~~تقدم أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ### $ 32 - (باب فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له) # [2723] (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي نحوه (بعد أن فتحها) أي بعد ~~فتح خيبر (وإن حزم خيلهم) بمهملة وزاي مضمومتين جمع حزام بالكسر وهو ما يشد ~~به الوسط ومعناه بالفارسية تنك ستور (ليف) بالكسر معناه بالفارسية بوست ~~درخت خرما (فقال أبان أنت بها) ms2298 قال الخطابي معناه أنت المتكلم بهذه الكلمة ~~وفي رواية البخاري وأنت بهذا قال الحافظ أي وأنت تقول بهذا أو أنت # PageV00P000 # بهذا المكان والمنزلة مع رسول الله مع كونك لست من أهله ولا من قومه ولا ~~من بلاده (ياوبر) بفتح الواو وسكون الموحدة دابة صغيرة كالسنور وحشية ~~(تحدر) أي تدلى وهبط (من رأس ضال) بتخفيف اللام قال الخطابي يقال إنه جبل ~~أو موضع # وفي فتح الباري أراد أبان تحقير أبي هريرة وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ~~ولا بمنع وأنه قليل القدرة على القتال انتهى # قال الخطابي وفي الحديث من الفقه أن الغنيمة لمن شهد الوقعة دون من لحقهم ~~بعد إحرازها # وقال أبو حنيفة من لحق الجيش بعد أخذ الغنيمة قبل قسمها فهو شريك ~~الغانمين # وقال الشافعي الغنيمة لمن حضر الوقعة وكان ردءا لهم فأما من لم يحضرها ~~فلا شيء له وهو قول مالك وأحمد بن حنبل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا # [2724] (وسأله) الضمير المنصوب إلى الزهري # وفي رواية البخاري في المغازي عن علي عن سفيان سمعت الزهري وسأله إسماعيل ~~بن أمية فقال أخبرني عنبسة بن سعيد الحديث (أن يسهم لي) أي من غنائم خيبر ~~(بعض ولد سعيد بن العاص) هو أبان بن سعيد (هذا) أي أبان بن سعيد (قاتل بن ~~قوقل) بقافين على وزن جعفر واسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم وقوقل ~~لقب ثعلبة وأصرم وعند البغوي في الصحابة أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد ~~أقسمت عليك يارب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة فاستشهد ذلك ~~اليوم فقال النبي لقد رأيته في الجنة وما به عرج قاله القسطلاني (فقال سعيد ~~بن العاص) كذا في جميع النسخ الحاضرة # وفي رواية البخاري فقال بن سعيد بن العاص وهو الصحيح (ياعجبا) وفي رواية ~~البخاري واعجبا # قال القسطلاني بالتنوين اسم فعل بمعنى أعجب وإن لم ينون فأصله واعجبي ~~فأبدلت كسرة الباء فتحة والياء ألفا كما فعل في ياأسفي وياحسرتي (لوبر) ~~بلام مكسورة قاله القسطلاني وتقدم معنى ms2299 الوبر (قد تدلى) أي انحدر (من قدوم ~~ضال) بفتح القاف # PageV07P281 # وضم الدال المخففة أي طرفه وفسر البخاري الضال بالسدر البري وكذا قال أهل ~~اللغة إنه السدر البري وفي رواية البخاري من رأس ضان بالنون قيل هو رأس ~~الجبل لأنه في الغالب موضع مرعى الغنم وقيل هو جبل دوس وهم قوم أبي هريرة # كذا في النيل # (أكرمه الله) أي بالشهادة (على يدي) بتشديد التحتية تثنية يد (ولم يهني) ~~من الإهانة (على يديه) بأن يقتلني كافرا فأدخل النار وقد عاش أبان حتى تاب ~~وأسلم قبل خيبر وبعدالحديبية قال المنذري وأخرجه البخاري وقال فيه فقال بن ~~سعيد بن العاص وهذا هو الصحيح قال أبو بكر بن الخطيب هكذا روى أبو داود هذا ~~الحديث عن حامد بن يحيى وقال فيه فقال سعيد بن العاص وإنما هو بن سعيد بن ~~العاص واسمه أبان وهو الذي قال لا تسهم له يارسول الله # هذا آخر كلامه # ووقع في هذا الحديث أن أبا هريرة سأل رسول الله أن يسهم له وأن بن سعيد ~~بن العاص قال للنبي لا تسهم له # وفي الحديث الذي قبله أن أبان بن سعيد هو الذي سأل رسول الله أن يقسم لهم ~~فإن أبا هريرة القائل لا تسهم له وذكر أبو بكر الخطيب أن الصحيح أن أبا ~~هريرة هو السائل لرسول الله انتهى كلام المنذري # [2725] (بريد) بالتصغير (قدمنا) أي من الحبشة (فوافقنا) أي صادفنا (أو ~~قال فأعطانا منها) أي غنائم خيبر وأو للشك (إلا لمن شهد معه) استثناء منقطع ~~للتأكيد (إلا أصحاب سفينتنا) استثناء متصل من قوله لأحد ذكره الطيبي # قال القارىء وقيل جعله بدلا أظهر ويرده أن الرواية بالنصب انتهى (جعفر ~~وأصحابه) عطف بيان لأصحاب السفينة والمراد بهم جعفر بن أبي طالب مع جماعة ~~من أصحاب النبي كانوا هاجروا إلى الحبشة حين كان النبي بمكة فلما سمعوا ~~بهجرة النبي وقوة دينه رجعوا وكانوا راكبين في السفينة فوافق قدومهم فتح ~~خيبر (فأسهم لهم) أي لجعفر وأصحابه (معهم) أي من شهدوا مع النبي في فتح ms2300 ~~خيبر # قال الخطابي يشبه أن يكون النبي إنما أعطاهم من الخمس الذي هو حقه دون ~~حقوق من شهد الوقعة انتهى # وفي النيل وقال بن التين يحتمل أن يكون أعطاهم برضا بقية الجيش وبهذا # PageV07P282 # جزم موسى بن عقبة في مغازيه ويحتمل أن يكون أعطاهم من جميع الغنيمة ~~لكونهم وصلوا قبل القسمة وبعد حوزها وهو أحد الأقوال للشافعي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مختصرا ومطولا # [2726] (يعني يوم بدر) تفسير من أحد الرواة (في حاجة الله وحاجة رسوله) ~~أي في خدمتهما وسبيلهما وأمر دينهما وعثمان رضي الله عنه تخلف في المدينة ~~لتمريض رقية بنت رسول الله وهي زوجته وماتت ودفنت وهو ببدر (وإني أبايع له) ~~أي لأجله وبدله فضرب بيمينه على شماله وقال هذه يد عثمان رضي الله عنه وهذا ~~فيه إشكال وإني أراه وهما من بعض الرواة # ووجه الإشكال أن رسول الله إنما بايع عن عثمان في غزوة الحديبية كما في ~~عامة كتب الحديث والسير لا في غزوة بدر والذي وقع في بدر أن النبي خلفه على ~~ابنته رقية وكانت مريضة فقال له رسول الله إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا ~~وسهمه كما في صحيح البخاري في باب مناقب عثمان قال جاء رجل من أهل مصر وحج ~~البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء القوم قال هؤلاء قريش قال فمن الشيخ ~~فيهم قالوا عبد الله بن عمر قال يا بن عمر إني سائلك عن شيء فحدثني عنه هل ~~تعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم # فقال تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد قال نعم # قال الرجل هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها # قال نعم # قال الله أكبر # قال بن عمر تعال أبين لك أما فراره يوم أحد # فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له # وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال له رسول ~~الله إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه # وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان ms2301 أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه ~~مكانه فبعث رسول الله عثمان وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة ~~فقال رسول الله بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان # فقال له بن عمر اذهب بها الآن معك انتهى # فكانت بيعة الرضوان في غزوة الحديبية لا في غزوة بدر # والسبب في ذلك أن النبي بعث عثمان ليعلم قريشا أنه إنما جاء معتمرا لا ~~محاربا ففي غيبة عثمان شاع عندهم أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد ~~المسلمون للقتال وبايعهم النبي حينئذ تحت الشجرة على أن لا يفروا وذلك في ~~غيبة عثمان # وقيل بل جاء الخبر بأن عثمان قتل فكان ذلك سبب البيعة # PageV07P283 # وروى الحاكم في المستدرك من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ~~قال خلف النبي ### | 33 - ### | باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة # [2727] بصيغة المجهول أي يعطيان # قال في القاموس الحذوة بالكسر العطية # (عن يزيد بن هرمز) بضم الهاء والميم غير مصروف وقيل مصروف (نجدة) بفتح ~~نون وسكون جيم رئيس الخوارج (لولا أن يأتي أحموقة) بضم همزة وميم أي لولا ~~أن يفعل فعل الحمقى ويرى رأيا كرأيهم # قاله في فتح الودود (فكان يحذى) أي يعطى # وفيه أن العبد يحذى له ولا يسهم له وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وجماهير ~~العلماء # وقال مالك لا يحذى له وقال الحسن وبن سيرين والنخعي والحكم # إن قاتل أسهم له # قاله النووي (فكن يداوين الجرحى) جمع جريح # والحديث سكت عنه المنذري # PageV07P284 # [2728] (الحروري) بفتح فضم نسبة إلى قرية بظاهر الكوفة نسبت الخوارج ~~إليها لأنها كانت محل اجتماعهم حين خرجوا على علي رضي الله عنه (فأنا كتبت) ~~هو قول يزيد بن هرمز الراوي (وقد كان يرضخ لهن) بصيغة المجهول أي يعطى ~~قليلا من الرضخ بضم الراء وبالمعجمتين وهو إعطاء القليل # وفيه أن المرأة تستحق الرضخ ولا تستحق السهم وبهذا قال أبو حنيفة والثوري ~~والليث والشافعي وجماهير العلماء # وقال الأوزاعي تستحق السهم إن كانت تقاتل أو تداوي الجرحى ms2302 # وقال مالك لا رضخ لها وهذان المذهبان مردودان بهذا الحديث الصحيح الصريح # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # [2729] (حدثني حشرج) بوزن جعفر (نغزل الشعر) عن الغزل وهو بالفارسية رشتن ~~من باب ضرب يضرب (أسهم لنا كما أسهم للرجال) قال الخطابي ذهب أكثر الفقهاء ~~إلى أن النساء Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله ويحتمل قولها أسهم لنا كما أسهم للرجال أنها تعني به أنه ~~أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قدره # فأرادت أنه أعطانا مثل ما أعطى الرجال لا أنه أعطاهن بقدرهم سواء # والله أعلم # PageV07P285 # والعبيد لا يسهم لهم وإنما يرضخ لهم إلا أن الأوزاعي قال يسهم لهن وأحسبه ~~ذهب إلى هذا الحديث وإسناده ضعيف لا تقوم الحجة بمثله انتهى # (قالت تمرا) قال الحافظ بن القيم رحمه الله قولهاأسهم لنا كما أسهم ~~للرجال تعني به أنه أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قدره فأرادت أنه أعطانا ~~مثل ما أعطى الرجال لا أنه أعطاهن بقدره سواء انتهى # وفي فتح الودود الظاهر أنه عليه السلام قسم بينهم شيئا من التمر فسوى ~~بينهم في القسمة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وجدة حشرج هي أم زياد الأشجعية وليس لها في كتابيهما سوى هذا الحديث # وذكر الخطابي أن الأوزاعي قال يسهم لهن قال وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث ~~وإسناده ضعيف لا تقوم به الحجة # هذا آخر كلامه وحشرج بفتح الحاء المهملة وسكون الشين المعجمة وبعدها راء ~~مهملة مفتوحة وجيم انتهى # وفي التلخيص في إسناده حشرج وهو مجهول # [2730] (مولى آبي اللحم) اسم فاعل من أبى يأبى # ويأتي وجه التسمية به في آخر الحديث (شهدت) أي حضرت (مع ساداتي) وفي بعض ~~النسخ مع سادتي أي كبار أهلي (فكلموا في) أي في شأني وحقي بما هو مدح لي أو ~~بأن يأخذني للغزو (فأمر بي) وفي بعض النسخ فأمرني أي أمرني بأن أحمل السلاح ~~وأكون مع المجاهدين لأتعلم المحاربة (فقلدت) بصيغة المجهول من التقليد ~~(فإذا أنا أجره) أي أسحب السيف على ms2303 الأرض من صغر سني أو قصر قامتي (فأخبر) ~~بصيغة المجهول والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم (من خرثي المتاع) بضم ~~المعجمة وسكون الراء وكسر المثلثة وتشديد الياء أي أثاث البيت وأسقاطه ~~كالقدر وغيره (قال أبو داود معنها إلخ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # PageV07P286 # [2731] (أبي سفيان) المكي هو طلحة بن نافع (عن جابر) هو بن عبد الله قاله ~~المنذري (كنت أميح) مضارع من ماح ميحا إذا نزل في ماء قليل فملأ الدلو بيده ~~قاله السندي # وقال بن الأثير في النهاية في حديث جابر فنزلنا فيها ستة ماحة هي جمع ~~مائح وهو الذي ينزل في الركية إذا قل ماؤها فيملأ الدلو بيده وقد ماح يميح ~~ميحا انتهى # والحديث لا يدل على ترجمة الباب وإنما هو من متعلقاته والله أعلم ### $ 34 - (باب في المشرك) # [2732] إلخ (قال يحيى) هو بن معين (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ثم ~~اتفقا) يعني مسددا ويحيى بن معين (فقالا) أي مسدد ويحيى في روايتهما (إنا ~~لا نستعين بمشرك فلما لم يرض النبي صلى الله عليه وسلم على استعانة المشرك ~~فكيف يسهم له سهم) قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~بنحوه ### $ 35 - (باب في سهمان الخيل) # [2733] جمع سهم # واعلم أنه اختلف العلماء في سهم الفارس والراجل من الغنيمة فقال الجمهور ~~يكون للراجل سهم واحد وللفارس ثلاثة أسهم سهمان بسبب فرسه وسهم بسبب Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله الأعلى ~~للأعلى والأسفل للأسفل # ونظيره في ذلك الجنازة بالكسر للسير والجنازة بالفتح للميت # قال بعضهم من ذلك الدجاج بالفتح للديكة والدجاج بالكسر للإناث # PageV07P287 # نفسه # وقال أبو حنيفة للفارس سهمان فقط سهم لها وسهم له # قالوا ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روي عن علي وأبي موسى # قاله النووي (سهما له وسهمين لفرسه) قال المظهر اللام في له للتمليك وفي ~~لفرسه للتسبب أي لأجل فرسه # وفي شرح السنة لفنائه في الحرب إذ مؤنة فرسه ms2304 إذا كان معلوفا تضاعف على ~~مؤنة صاحبه كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # ولفظ الترمذي ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس ~~سهمين وللراجل سهما ولفظ البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ~~للفرس سهمين ولصاحبه سهما وفي لفظ آخر قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهما قال فسره نافع فقال إذا كان مع الرجل ~~فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن له فرس فله سهم # لفظ بن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ثلاثة ~~أسهم للفرس سهمان وللرجل سهم انتهى كلام المنذري # [2734] (وأعطى الفرس سهمين) فصار للفارس ثلاثة أسهم سهم لنفسه وسهمان ~~لأجل فرسه # قال المنذري في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عقبة بن ~~عبد الله بن مسعود وفيه مقال وقد استشهد به البخاري # [2735] (إلا أنه قال ثلاثة نفر) أي مكان أربعة نفر # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 36 - (باب فيمن أسهم له) # [2736] أي للفرس (سهما) واحدا كما ذهب إليه الحنفية # (أخبرنا مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة وكذا # PageV07P288 # مجمع بن جارية (يذكر) أي يعقوب (عن عمه) الضمير المجرور يرجع إلى يعقوب ~~(عن عمه مجمع) والضمير المجرور يرجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن جارية (قال) ~~عبد الرحمن (وكان) أي مجمع بن جارية (قال) أي مجمع (شهدنا الحديبية) أي صلح ~~الحديبية سنة ست في ذي القعدة # والحديبية بتخفيف الياء وتشديدها وهي بئر سمي المكان بها وقيل شجرة وقال ~~الطبري قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم وهي على تسعة أميال من مكة # كذا في المواهب اللدنية (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وكان معه صلى ~~الله عليه وسلم ألف وأربعمائة نفر من الصحابة خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~بمن معه من الصحابة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة فلما كانوا بذي الحليفة ~~أحرم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة بالعمرة ms2305 حتى وصلوا بالغميم وتعرض ~~المشركون بالمسلمين فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى مكة ~~وقال أخبرهم أنا لم نأت لقتال وإنما جئنا عمارا وادعهم إلى الإسلام فبلغ ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عثمان قد قتل فدعا إلى البيعة فثار ~~المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحت الشجرة فبايعوه ولما ~~تمت البيعة رجع عثمان من مكة سالما # وأخبر بديل بن ورقاء وكان ممن كتم إيمانه أن المشركين نزلوا مياه ~~الحديبية وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فجاء عروة بن مسعود الثقفي وغيره ~~وكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر البيت وصدوه عن البيت ومنعوه ~~عن أداء العمرة وصالحوه على أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم البيت في ~~العام المقبل وكتب الكتاب في ذلك بين المسلمين والمشركين بأمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # فقال عمر بن الخطاب يارسول الله على ما تعطي الدنية في ديننا ونرجع إلى ~~المدينة بغير أداء العمرة ولم يحكم الله تعالى بيننا وبين أعدائنا فقال إني ~~رسول الله وهو ناصري ولست أعصيه # فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوموا وانحروا ثم احلقوا لكن ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث ~~مرات فلما لم يقم منهم أحد قام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكلم أحدا ~~ونحر بدنة ودعا حالقه فحلقه فلما رأى الناس ذلك قاموا وفعلوا مثله (فلما ~~انصرفنا عنها) أي عن الحديبية ورجعنا إلى المدينة (يهزون) بضم الهاء والزاي ~~أي يحركون رواحلهم قاله السيوطي # قال في القاموس هزه وبه حركه (الأباعر) جمع بعير والمعنى يحركون ويسرعون ~~رواحلهم # PageV07P289 # لتجتمع في مكان واحد (نوجف) أي نسرع ونركض (عند كراع الغميم) بضم الكاف ~~والعين المهملة والغميم بالغين المعجمة موضع بين مكة والمدينة (إنا فتحنا ~~لك فتحا مبينا) قال بن قتيبة قضينا لك قضاء عظيما وقال مجاهد هو ما قضى ~~الله له بالحديبية انتهى # وكانت قصة الحديبية مقدمة بين ms2306 يدي الفتح الأعظم الذي أعز الله به رسوله ~~وجنده ودخل الناس به في دين الله أفواجا فكانت واقعة الحديبية بابا ومفتاحا ~~ومؤذنا بين يديه وهذه عادة الله سبحانه في الأمور العظام أن يوطئ لها بين ~~يديها مقدمات وتوطئات تؤذن بها وتدل عليها وكانت هذه الواقعة من أعظم ~~الفتوح فإن الناس أمن بعضهم بعضا واختلط المسلمون بالكفار ونادوهم بالدعوة ~~وأسمعوهم القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين وظهر من كان مختفيا ~~بالإسلام ودخل فيه في تلك المدة من شاء الله أن يدخل ولذا سماه الله تعالى ~~فتحا مبينا قاله الحافظ بن القيم (فقال رجل) هو عمر بن الخطاب كما في زاد ~~المعاد (قال نعم) فقال الصحابة هنيالك يارسول الله فما لنا فأنزل الله ~~عزوجل هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين (إنه لفتح) أي خبر لفتح مكة ~~أو فتح خيبر الذي وقع بعد صلح الحديبية متصلا به (فقسمت خيبر) أي غنائمها ~~وأراضيها (على أهل الحديبية) الذين كانوا في صلح الحديبية مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهم ألف وخمس مائة نفس كما في هذه الرواية (فأعطى الفارس) ~~أي صاحب فرس مع فرسه (وأعطى الراجل) بالألف أي الماشي والمعنى جعل كل ~~السهام على ثمانية عشر سهما فأعطى لكل مائة من الفوارس سهمين وكان ثلاث ~~مائة فارس على هذه الرواية فصارت سهامهم ستة سهام وبقي اثني عشر سهما وكانت ~~الرجالة اثني عشر مائة فكان لكل مائة من الرجالة سهم واحد # وهذا معنى هذا الحديث لكن هذه الرواية ضعيفة وسيجيء بيانه # وقال بن القيم في زاد المعاد وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر على ~~ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم مائة سهم فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم فكان ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمان مائة ~~سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم كسهم أحد المسلمين وعزل النصف الآخر ~~وهو ألف وثمان مائة سهم لنوائبه وما نزل به من أمور المسلمين # PageV07P290 # وإنما قسمت على ألف وثمانمائة ms2307 سهم لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية ~~من شهد منهم ومن غاب عنها وكانوا ألفا وأربعمائة وكان معهم مائتا فرس لكل ~~فرس سهمان فقسمت على ألف وثمان مائة سهم # ولم يغب عن خيبر من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كسهم من حضرها وقسم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما ~~وكانوا ألفا وأربعمائة وفيهم مائتا فارس هذا هو الصحيح الذي لا ريب فيه ~~انتهى (قال أبو داود حديث أبي معاوية) أي المتقدم المذكور في باب سهمان ~~الخيل (أصح) أي من حديث مجمع بن جارية (والعمل) أي عند أكثر أهل العلم ~~(عليه) أي على حديث أبي معاوية # قال الإمام الشافعي ومجمع بن يعقوب يعني راوي هذا الحديث عن أبيه عن عمه ~~عبد الرحمن بن يزيد عن عمه مجمع بن جارية شيخ لا يعرف فأخذنا في ذلك بحديث ~~عبيد الله ولم ير له مثله خبرا يعارضه ولا يجوز رد خبر إلا بخبر مثله # قال البيهقي والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان ~~قد خولف فيه ففي رواية جابر وأهل المغازي أنهم كانوا ألفا وأربعمائة وهم ~~أهل الحديبية وفي رواية بن عباس وصالح بن كيسان وبشير بن يسار وأهل المغازي ~~أن الخيل كانت مائتي فرس وكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم ولكل راجل سهم # وقال أبو داود حديث أبي معاوية أصح وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال ~~ثلاثمائة فارس وإنما كانوا مائتي فارس والله أعلم انتهى ملخصا من غاية ~~المقصود شرح سنن أبي داود ### $ 37 - (باب في النفل) # [2737] قال الخطابي النفل ما زاد من العطاء على قدر المستحق منه بالقسمة ~~ومنه النافلة وهي الزيادة من الطاعة بعد الفرض انتهى # وفي القاموس النفل محركة الغنيمة والهبة والجمع أنفال ونفال انتهى # وفي النهاية النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه أنفال والنفل بالسكون وقد يحرك ~~الزيادة ولا ينفل الأمير من الغنيمة أحدا من المقاتلة بعد إحرازها حتى تقسم ~~كلها ثم ينفله إن شاء من الخمس ms2308 فأما قبل القسمة فلا انتهى # PageV07P291 # (فله من النفل) بفتح النون والفاء زيادة يزادها الغازي على نصيبه من ~~الغنيمة (الفتيان) جمع فتى بمعنى الشاب (ولزم المشيخة) بفتح الميم هو جمع ~~شيخ ويجمع أيضا على شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشائخ كذا في النيل ~~(الرايات) جمع راية علم الجيش يقال أصلها الهمز لكن العرب آثرت تركه تخفيفا ~~ومنهم من ينكر هذا القول ويقول لم يسمع الهمز كذا في المصباح (فلم يبرحوها) ~~أي لم يزالوا عند الرايات يقال ما برح مكانه لم يفارقه وما برح يفعل كذا ~~بمعنى المواظبة والملازمة (كنا ردءا لكم) بكسر الراء وسكون الدال مهموز على ~~وزن حمل أي عونا وناصرا لكم (فئتم إلينا) أي رجعتم إلينا # وفي الدر المنثور من رواية الحاكم والبيهقي وغيرهما من حديث بن عباس قال ~~لما كان يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا وكذا ~~ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات وأما الشبان ~~فتسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت المشيخة للشبان أشركونا معكم فإنا كنا ~~لكم ردءا ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فنزلت يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فقسم الغنائم بينهم ~~بالسوية انتهى (فلا تذهبون) بالمغنم هو مصدر بمعنى الغنيمة أي فلا تأخذون ~~بالغنيمة كلها أيها الشبان (ونبقى) نحن فما نأخذه (فأبى الفتيان) وأخرج عبد ~~الرزاق في المصنف من حديث بن عباس قال لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله كذا ومن جاء بأسير فله كذا فجاء أبو اليسر ~~بن عمرو الأنصاري بأسيرين فقال يارسول الله إنك قد وعدتنا فقام سعد بن ~~عبادة فقال يارسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء وإنه لم ~~يمنعنا من هذا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو وإنما قمنا هذا المقام ~~محافظة عليك أن يأتوك من ورائك فتشاجروا فنزل القرآن يسألونك عن الأنفال ~~إلى قوله وأصلحوا ذات بينكم فيما ms2309 تشاجرتم به فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأخرج أحمد في مسنده من حديث عبادة بن الصامت قال خرجت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو ~~فانطلقت طائفة في إثرهم يهزمون ويقتلون وأكبت طائفة على الغنائم يحوزونه ~~ويجمعونه وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه ~~غرة حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم ~~نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا في طلب العدو ~~لستم بأحق بها منا نحن نفينا عنها العدو # PageV07P292 # وهزمناهم وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لستم بأحق منا ~~نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وخفنا أن يصيب العدو منه غرة ~~فاشتغلنا به فنزلت يسألونك عن الأنفال الآية فقسمها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على فواق بين المسلمين وفي لفظ له فينا أصحاب بدر نزلت حين ~~اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بيننا على سواء (يسألونك) يامحمد (عن ~~الأنفال) الغنائم لمن هي (قل) لهم الأنفال لله والرسول يجعلانها حيث شاء ~~(إلى قوله كما أخرجك ربك إلخ) وتمام الآية فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ~~أي حقيقة ما بينكم بالمودة وترك النزاع وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ~~إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته ~~زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون # الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون # أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم # كما أخرجك ربك من بيتك بالحق متعلق بأخرج وما مصدرية والكاف نعت لمصدر ~~محذوف تقديره الأنفال ثابتة لله ثبوتا كما أخرجك أي ثبوتا بالحق كإخراجك من ~~بيتك بالحق يعني أنه لامرية في ذلك # أو أنها في محل رفع على خبر ابتداء مضمر تقديره هذه الحال كحال إخراجك ~~بمعنى أن حالهم في كراهة ما رأيت من ms2310 تنفل الغزاة مثل حالهم في كراهة خروجهم ~~للحرب # والحاصل أنه وقع للمسلمين في وقعة بدر كراهتان كراهة قسمة الغنيمة على ~~السوية وهذه الكراهة من شبانهم فقط وهي لداعي الطبع ولتأويلهم بأنهم باشروا ~~القتال دون الشيوخ والكراهة الثانية كراهة قتال قريش وعذرهم فيها أنهم ~~خرجوا من المدينة ابتداء لقصد الغنيمة ولم يتهيأوا للقتال فكان ذلك سبب ~~كراهتهم للقتال فشبه الله إحدى الحالتين بالأخرى في مطلق الكراهة قاله ~~سليمان الجمل # (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) الخروج # وذلك أن أبا سفيان قدم بعير من الشام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ليغنموها فعلمت قريش فخرج أبو جهل ومقاتلو مكة ليذبوا عنها وهم ~~النفير وأخذ أبو سفيان بالعير طريق الساحل فنجت فقيل لأبي جهل ارجع فأبى ~~وسار إلى بدر فشاور صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال إن الله تعالى وعدني ~~إحدى الطائفتين فوافقوه على قتال النفير وكره بعضهم ذلك وقالوا لم نستعد له ~~(يقول) أي بن عباس في تفسير قوله تعالى (فكان ذلك خيرا لهم) أي كان الخروج ~~إلى بدر خيرا لهم لما ترتب عليه من النصر والظفر (فكذلك # PageV07P293 # أيضا) أي فهذه الحالة التي هي قسمة الغنائم على السوية بين الشبان ~~والمشيخة وعدم مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء النفل لمن أراده ~~مثل الخروج في أن الكل خير لهم (فأطيعوني) في كل ما أقول لكم ولا تخالفوني ~~(بعاقبة هذا) أي إعطاء النفل (منكم) وأنتم لا تعلمون قال المنذري وأخرجه ~~النسائي # [2739] (قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواء) فيه دليل على أنها ~~إذا انفردت منه قطعة فغنمت شيئا كانت الغنيمة للجميع # قال بن عبد البر لا يختلف الفقهاء في ذلك أي إذا خرج الجيش جميعه ثم ~~انفردت منه قطعة انتهى # وليس المراد الجيش القاعد في بلاد الإسلام فإنه لا يشارك الجيش الخارج ~~إلى بلاد العدو بل قال بن دقيق العيد إن المنقطع من الجيش عن الجيش الذي ~~فيه الإمام ينفرد بما يغنمه # قال وإنما قالوا هو بمشاركة الجيش لهم إذا كانوا ms2311 قريبا منهم يلحقهم عونه ~~وغوثه لو احتاجوا انتهى # وسيجيء بعض البيان في الباب الآتي # وقوله في مسند أحمد فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على فواق أي ~~قسمها بسرعة في قدر ما بين الحلبتين وقيل المراد فضل في القسمة فجعل بعضهم ~~أفوق من بعض على قدر عنايته أي لإيفاء الوعد وهذا أقرب # وهذا الباب لإثبات النفل والأبواب الآتية لأحكام محل النفل ولمن هو ~~المستحق له كذا في الشرح # [2740] (إن الله قد شفى صدري) ولفظ البيهقي وغيره كما في الدر المنثور قد ~~شفاني الله اليوم # PageV07P294 # من المشركين (يعطاه) بصيغة المجهول والضمير المنصوب هو مفعوله الثاني ~~ونائب فاعله هو قوله من لم يبل (اليوم) ظرف ليعطى (من لم يبل) بصيغة ~~المجهول والمعنى أي لم يعمل مثل عملي في الحرب كأنه أراد أن في الحرب يختبر ~~الرجل فيظهر حاله وقد اختبرت أنا فظهر مني ما ظهر فأنا أحق لهذا السيف من ~~الذي لم يختبر مثل اختباري قاله السندي (فهو لك) # وفي رواية لمسلم من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال أخذ أبي من الخمس شيئا ~~فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال هب لي هذا فأبى فأنزل الله يسألونك ~~الآية وفي رواية له أصبت سيفا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يارسول الله نفلنيه فقال ضعه ثم قام فقال يارسول الله نفلنيه فقال ضعه ثم ~~قام فقال يا رسول الله نفلنيه الحديث وأخرج عبد بن حميد عن سعد قال أصاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نفلني هذا السيف فأنا من علمت فقال رده ~~من حيث أخذته الحديث # وعند بن مردويه عن سعد قال نفلني النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر سيفا ~~ونزل في النفل قال المنذري سعد هو بن أبي وقاص # وأخرجه مسلم مطولا بنحوه # وأخرجه الترمذي والنسائي انتهى ### $ 38 - (باب في النفل للسرية تخرج من العسكر) # [2741] السرية طائفة من جيش ms2312 أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو # PageV07P295 # (قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهتها (فكان سهمان الجيش) بضم ~~السين المهملة وسكون الهاء جمع سهم بمعنى النصيب (اثني عشر بعيرا اثني عشر ~~بعيرا) أي كان هذا القدر لكل واحد من الجيش (ونفل) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (أهل السرية) أي أعطاهم زائدا على سهامهم (فكانت سهمانهم) أي مع النفل ~~فيه دليل على أنه يجوز للإمام أن ينفل بعض الجيش ببعض الغنيمة إذا كان له ~~من العناية والمقاتلة ما لم يكن لغيره # وقال عمرو بن شعيب ذلك مختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون من بعده # وكره مالك أن يكون بشرط من أمير الجيش كأن يحرض على القتال ويعد بأن ينفل ~~الربع أو الثلث قبل القسمة أو نحو ذلك لأن القتال حينئذ يكون للدنيا فلا ~~يجوز # قال في الفتح وفي هذا رد على من حكى الإجماع على مشروعيته # وقد اختلف العلماء هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس أو من خمس الخمس أو ~~مما عدا الخمس على أقوال # واختلفت الرواية عن الشافعي في ذلك فروي عنه أنه من أصل الغنيمة وروي عنه ~~أنه من الخمس وروي عنه أنه من خمس الخمس والأصح عند الشافعية أنه من خمس ~~الخمس ونقله منذر بن سعيد عن مالك وهو شاذ عندهم # وقال الأوزاعي وأحمد وأبو ثور وغيرهم النفل من أصل الغنيمة وقال مالك ~~وطائفة لا نفل إلا من الخمس # قال بن عبد البر إن أراد الإمام تفضيل بعض الجيش لمعنى فيه فذلك من الخمس ~~لا من رأس الغنيمة وإن انفردت قطعة فأراد أن ينفلها مما غنمت دون سائر ~~الجيش فذلك من غير الخمس بشرط أن لا يزيد على الثلث انتهى # وقال الخطابي في الحديث أن السرية إذا انفصلت من الجيش فجاءت بغنيمة ~~فإنها تكون مشتركة بينهم وبين الجيش لأنهم ردء لهم # واختلفوا في هذه الزيادة التي هي النفل من أين أعطاهم إياها فكان بن ~~المسيب يقول إنما ينفل الإمام من الخمس يعني سهم النبي صلى ms2313 الله عليه وسلم ~~وهو خمس الخمس من الغنيمة وإلى هذا ذهب الشافعي وأبو عبيد # وقال غيرهم إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفل من الغنيمة التي ~~يغنموها كما نفل القاتل السلب من جملة الغنيمة قال وعلى هذا دل أكثر ما روي ~~من الأخبار في هذا الباب انتهى مختصرا # والحديث سكت عنه المنذري # [2742] (حدثت بن المبارك بهذا الحديث) المذكور من طريق شعيب بن أبي حمزة ~~عن نافع # PageV07P296 # (قلت) هذا أيضا مقولة الوليد بن مسلم (وكذا حدثنا بن أبي فروة) هو إسحاق ~~بن عبد الله بن أبي فروة ضعيف جدا # قال البخاري تركوه وقال أحمد لا تحل الرواية عنه أي حدثنا به بن أبي فروة ~~كما حدثنا به شعيب (قال) عبد الله بن المبارك مجيبا للوليد (لا يعدل) بصيغة ~~المضارع الغائب كذا في أكثر النسخ وفي بعضها بصيغة النهي الحاضر أي لا ~~يساوي في الضبط والإتقان والحفظ (من سميت) بصيغة الخطاب أي من ذكرت اسمه ~~وهو شعيب وبن أبي فروة وهذه الجملة فاعل لا يعدل (بمالك) بن أنس الإمام ~~فشعيب دون مالك في الحفظ وبن أبي فروة ضعيف (هكذا أو نحوه) أي قال بن ~~المبارك هكذا بهذا اللفظ أو نحو هذا اللفظ (يعني مالك بن أنس) هذا تفسير من ~~أحد الرواة أي أراد بن المبارك بمالك مالك بن أنس # وأما معنى كلام بن المبارك فهو أن في رواية شعيب وبن أبي فروة فكانت ~~سهمانهم ثلاثة عشر ثلاثة عشر # وأما مالك بن أنس الإمام فرواه بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ~~سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فكان سهمانهم اثني عشر بعيرا بالشك أو ~~أحد عشر بعيرا كما في الموطأ من رواية يحيى الليثي # قال بن عبد البر اتفق رواة المؤطأ على روايته بالشك إلا الوليد بن مسلم ~~فرواه عن شعيب ومالك جميعا فقال اثني عشر فلم يشك وكأنه حمل رواية مالك على ~~رواية شعيب وهو منه غلط # وكذا أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك والليث ms2314 بغير شك فكأنه أيضا حمل ~~رواية مالك على رواية الليث والقعنبي إنما رواه في الموطأ على الشك فلا ~~أدري أمن القعنبي جاء هذا حين خلط حديث الليث بحديث مالك أم من أبي داود # وقال سائر أصحاب نافع اثني عشر بعيرا بلا شك لم يقع الشك فيه إلا من قبل ~~مالك # كذا في شرح الموطأ للزرقاني فصار الاختلاف في عدد السهام # وفي رواية شعيب نفل أهل السرية وفاعل نفل هو النبي صلى الله عليه وسلم # وقال مالك في روايته ونفلوا بعيرا بعيرا فالاختلاف بينهما في الموضعين ~~والله أعلم # وقوله نفلوا بضم النون مبني للمفعول أي أعطي كل واحد منهم زيادة على ~~السهم المستحق له بعيرا بعيرا # واعلم أنه اختلفت الرواة في القسم والتنفيل هل كانا معا من أمير الجيش أو # PageV07P297 # من النبي صلى الله عليه وسلم أو أحدهما من أحدهما فلأبي داود عن محمد بن ~~إسحاق عن نافع عن بن عمر أن القسمة من النبي صلى الله عليه وسلم والتنفيل ~~من الأمير # وأخرجه أبو داود أيضا من طريق شعيب عن نافع عن بن عمر قال بعثنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه فكان سهمان الجيش اثني عشر بعيرا ونفل أهل ~~السرية بعيرا بعيرا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه بن عبد البر من ~~هذا الوجه وقال في روايته إن ذلك الجيش كان أربعة آلاف أي الذي خرجت منه ~~السرية الخمسة عشر كما عند بن سعد وغيره وظاهر رواية الليث عن نافع عند ~~مسلم أن ذلك صدر من أمير الجيش وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك ~~وأجازه لأنه قال فيه ولم يغيره النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية عبيد ~~الله بن عمر عن نافع عنده أيضا ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا ~~بعيرا وهذا يحمل على التقدير فتجتمع الروايتان معناه أن أمير السرية نفلهم ~~فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت نسبته لكل منهما # قال في الاستذكار في رواية مالك إن النفل من الخمس لا من ms2315 رأس الغنيمة ~~وكذلك رواه عبد الله وأيوب عن نافع وفي رواية بن إسحاق عنه أنه من رأس ~~الغنيمة لكنه ليس كهؤلاء في نافع انتهى # وذهبت تلك السرية في شعبان سنة ثمان قبل فتح مكة قاله بن سعد وذكر غيره ~~أنها كانت في جمادى الأولى وقيل في رمضان من السنة وكان أميرها أبو قتادة ~~وكانوا خمسة عشر رجلا وكان عبد الله بن عمر في تلك السرية # قاله الحافظ كذا في الشرح لأبي الطيب وأطال الكلام فيه # [2743] (فأصبنا نعما كثيرا) النعم بالتحريك وقد يسكن عينه الإبل والشاء ~~أو خاص بالإبل كذا في القاموس (بالذي أعطانا صاحبنا) أي أميرنا (ولا عاب) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) أي على أميرنا (بعد ما صنع) أي الأمير ~~(بنفله) أي مع نفله # قال الخطابي في هذا بيان ظاهر أن النفل إنما أعطاهم من جملة الغنيمة لا ~~من الخمس # PageV07P298 # الذي هو سهمه ونصيبه فظاهر حديث بن عمر أنه أعطاهم هذا النفل قبل الخمس ~~كما نفلهم السلب قبل الخمس وإلى هذا ذهب أبو ثور # والحديث سكت عنه المنذري # [2744] (فكانت سهمانهم اثني عشر بعيرا) وفي بعض النسخ اثنا عشر بعيرا وهو ~~صحيح على لغة من جعل المثنى بالألف سواء كان مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا ~~وهي لغة أربع قبائل من العرب قاله النووي (فلم يغيره) أي لم يغير ما فعله ~~أميرنا قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # [2745] (ونفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ويفهم من الرواية السابقة ~~أن المنفل هو أمير السرية والجمع بينهما أن أمير السرية نفلهم فأجازه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيجوز نسبته إلى كل واحد منهما # والحديث سكت عنه المنذري # (رواه برد) بضم الموحدة وسكون الراء (بن سنان) بكسر أوله (إلا أنه قال ~~ونفلنا) ضبط في بعض النسخ بصيغة المعروف والمجهول # [2746] (حدثني حجين) بضم المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية بعدها نون بن ~~المثنى # PageV07P299 # اليمامي ثقة (النفل) بالتحريك ويسكن بالنصب مفعول (والخمس واجب في ذلك ~~كله) بالجر تأكيد لقوله في ذلك وهذا تصريح ms2316 بوجوب الخمس في كل الغنائم قاله ~~النووي # وقال في فتح الودود يفيد أن الخمس يؤخذ أولا من الغنيمة ثم ينفل من ~~الباقي ثم يقسم ما بقي انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2747] (اللهم إنهم حفاة) جمع حاف من الحفاية وهو المشي بغير خف ولا نعل ~~(عراة) (جياع) جمع جائع (بجمل أو جملين) هو محل الترجمة لأن الغنائم تقسم ~~بالسوية وما يفضل أحد على أحد إلا بالنفل والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 39 - (باب فيمن قال الخمس قبل النفل) # [2748] (ينفل الثلث بعد الخمس) قال الخطابي في هذا الحديث أنه أعطاهم ذلك ~~بعد أن خمس الغنيمة ويشبه والله أعلم أن يكون الأمران معا جائزين وفيه أنه ~~بلغ بالنفل الثلث # وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مكحول والأوزاعي لا يجاوز بالنفل الثلث # وقال الشافعي ليس في النفل حد لا يجاوز إنما هو اجتهاد الإمام انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # PageV07P300 # [2749] (كان ينفل الربع) أي في البدأة (بعد الخمس) أي بعد أن يخرج الخمس ~~(والثلث) أي وينفل الثلث (إذا قفل) قيد للمعطوف أي إذا رجع من الغزو ~~والحديث سكت عنه المنذري # [2750] (فما خرجت من مصر وبها علم) من الكتاب والسنة (إلا حويت) بصيغة ~~المتكلم (عليه) أي على العلم أي ما تركت بمصر علما إلا أخذته # قال في النهاية يقال حويت الشيء إذا جمعته (ثم أتيت الحجاز) أي مكة ~~والمدينة والطائف واليمن وغيرها (ثم أتيت العراق) أي الكوفة والبصرة ~~والبغداد وغيرها (فيما أرى) بضم الهمزة أي في ظني (فغربلتها) أي كشفت حال ~~من بها كأنه جعلهم في غربال ففرق بين الجيد والرديء قاله في النهاية (نفل ~~الربع في البدأة إلخ) قال الخطابي رواية عن بن المنذر إنه صلى الله عليه ~~وسلم إنما فرق بين البدأة والقفول حين فضل أحد العطيتين على الأخرى لقوة ~~الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم ولأنهم وهم داخلون أنشط وأشهى للسير ~~والإمعان في بلاد العدو وأجم # وهم عند القفول يضعف دوابهم وأبدانهم وهم أشهى للرجوع إلى أوطانهم ~~وأهاليهم لطول عهدهم بهم ms2317 وحبهم للرجوع فيرى أنه زادهم في القفول لهذه العلل ~~قال الخطابي كلام بن المنذر هذا ليس بالبين لأن فحواه # PageV07P301 # يوهم أن الرجعة هي القفول إلى أوطانهم وليس هو معنى الحديث والبدأة إنما ~~هي ابتداء السفر للغزو وإذا نهضت سرية من جملة العسكر فإذا وقعت بطائفة من ~~العدو فما غنموا كان لهم فيه الربع وتشركهم سائر العسكر في ثلاثة أرباعه ~~فإن قفلوا من الغزوة ثم رجعوا فأوقعوا بالعدو ثانية كان لهم مما غنموا ~~الثلث لأن نهوضهم بعد القفل أشد لكون العدو على حذر وحزم انتهى # قال في السبل وما قاله الخطابي هو الأقرب # وقال بن الأثير أراد بالبدأة ابتداء الغزو وبالرجعة القفول منه والمعنى ~~كان إذا نهضت سرية من جملة العسكر المقبل على العدو فأوقعت بهم نفلها الربع ~~مما غنمت وإذا فعلت ذلك عند عود العسكر نفلها الثلث لأن الكرة الثانية أشق ~~عليهم والخطر فيها أعظم وذلك لقوة الظهر عند دخولهم وضعفه عند خروجهم وهم ~~في الأول أنشط وأشهى للسير والإمعان في بلاد العدو وهم عند القفول أضعف ~~وأفتر وأشهى للرجوع إلى أوطانهم فزادهم لذلك انتهى قال المنذري أنكر بعضهم ~~أن يكون لحبيب هذا صحبة وأثبتها له غير واحد وقد قال في حديثه هذا شهدت ~~النبي صلى الله عليه وسلم كنيته أبو عبد الرحمن وكان يسمى حبيب الروم لكثرة ~~مجاهدته الروم وأخرجه بن ماجه بمعناه # 4 # ([2751] ### | باب في السرية ترد بصيغة المعروف) # أي ما تغنمه من الأموال (على أهل العسكر) الذي خرجت منه السرية فتكون ~~السرية وأهل العسكر في أخذ الغنيمة والقسمة سواء وسيجيء بيانه # (تتكافأ) بالهمز في آخره أي تتساوى (دماؤهم) أي في القصاص والديات لا ~~يفضل شريف على وضيع كما كان في الجاهلية (يسعى بذمتهم) أي بأمانهم (أدناهم) ~~أي عددا وهو الواحد أو منزلة # قال في شرح السنة أي أن واحدا من المسلمين إذا آمن كافرا حرم على عامة ~~المسلمين دمه وإن كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدا أو امرأة أو ~~عسيفا تابعا أو نحو ذلك فلا ms2318 يخفر ذمته (ويجير عليهم أقصاهم) قال الخطابي ~~معناه أن بعض المسلمين وإن كان قاصي الدار إذا عقد للكافر عقدا لم يكن لأحد ~~منهم أن ينقضه وإن كان أقرب دار من المعقود له (وهم يد على من سواهم) قال # PageV07P302 # أبو عبيدة أي المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع ~~الأديان والملل # وقال الخطابي معنى اليد المظاهرة والمعاونة إذا استنفروا وجب عليهم ~~النفير وإذا استنجدوا أنجدوا ولم يتخلفوا ولم يتخاذلوا انتهى # وفي النهاية أي هم مجتمعون على أعدائهم لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم ~~بعضا كأنه جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا انتهى # يرد مشدهم على مضعفهم قال الخطابي المشد المقوي الذي دوابه شديدة قوية ~~والمضعف من كانت دوابه ضعافا انتهى وفي النهاية يريد أن القوي من الغزاة ~~يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة انتهى # وقال السيوطي وجاء في بعض طرق الحديث المضعف أمير الرفقة أي يسيرون سير ~~الضعيف لا يتقدمونه فيتخلف عنهم ويبقى بمضيعة انتهى # (ومتسريهم) بالتاء الفوقانية وبعدها سين ثم الراء ثم الياء التحتانية # وفي بعض النسخ متسرعهم بالعين المهملة بعد الراء # قال السيوطي هو غلط وقال الخطابي المتسري هو الذي يخرج في السرية ومعناه ~~أن يخرج الجيش فينحوا بقرب دار العدو ثم ينفصل منهم سرية فيغنموا فإنهم ~~يردون ما غنموا على الجيش الذي هو ردء لهم لا ينفردون به فأما إذا كان خروج ~~السرية من البلد فإنهم لا يردون على المقيمين شيئا في أوطانهم (لا يقتل ~~مؤمن بكافر إلخ) يأتي شرح هذه الجملة في كتاب الديات في باب إيقاد المسلم ~~بالكافر (ولاذو عهد في عهده) أي لا يقتل معاهد ما دام في عهده (القود) بفتح ~~القاف وفتح الواو القصاص وقتل القاتل بدل القتيل والمراد به قوله لا يقتل ~~مؤمن بكافر # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [2752] (عن أبيه) سلمة بن الأكوع (قال أغار عبد الرحمن بن عيينة) بن حصن ~~الفزاري رئيس المشركين (على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال أهل ~~المغازي والسير إنه كان ms2319 لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون لقحة وهي ذوات ~~اللبن القريبة العهد بالولادة ترعى بالغابة تارة وترعى بذي قرد تارة (فقتل ~~راعيها) أي الإبل وكان أبو ذر وابنه وامرأته فيها قاله في المواهب # PageV07P303 # وفي زاد المعاد في غزوة الغابة أغار عيينة بن حصن الفزاري في بني عبد ~~الله بن غطفان على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم التي بالغابة فاستاقها ~~وقتل راعيها وهو رجل من غفار واحتملوا امرأته قال عبد المؤمن بن خلف وهو بن ~~أبي ذر وهو غريب جدا انتهى (وخرج) عبد الرحمن (يطرد الإبل ويسوقها وأناس ~~معه في خيل) أي فرسان # قال بن سعد أغار عبد الرحمن في أربعين فارسا فاستاقوها وقتلوا بن أبي ذر ~~وأسروا المرأة (قبل المدينة) بكسر القاف وفتح الباء أي نحوها (ياصباحاه) ~~كلمة يقولها المستغيث وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند ~~الصباح فكان المستغيث يقول قد غشينا العدو # وقيل هو نداء المقاتل عند الصباح يعني وقد جاء وقت الصباح فتهيئوا للقتال ~~وفي البخاري ومسلم عن سلمة خرجت قبل أن يؤذن بالأولى وكانت لقاح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ترعى بذي قرد فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال أخذت ~~لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أخذها قال غطفان وفزارة فصرخت ~~ثلاث صرخات يا صباحاه يا صباحاه فأسمعت ما بين لابتي المدينة الحديث # فنودي ياخيل الله اركبي وكان أول ما نودي بها # قاله بن سعد وركب صلى الله عليه وسلم في خمسمائة وقيل سبعمائة واستخلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بن أم مكتوم وخلف سعد بن عبادة في ثلاثمائة ~~يحرسون المدينة وكان قد عقد لمقداد بن عمرو وكان أول من أقبل إليه وعليه ~~الدرع والمغفر شاهرا سيفه فعقد له لواء في رمحه وقال له امض حتى تلحقك ~~الخيول وأنا على أثرك فأدرك أخريات العدو (ثم اتبعت القوم) العدو وذلك بعد ~~صريخه وقبل أن تلحقه فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم # فعند بن إسحاق صرخ واصباحاه ms2320 ثم خرج يشتد في آثار القوم فكان مثل السبع ~~حتى لحق بالقوم وهو على رجليه فجعل يرميهم بالنبل (فجعلت أرمي) بالسهام ~~(وأعقرهم) أي أقتل مركوبهم وأجعلهم راجلين بعقر دوابهم (فإذا رجع إلي فارس) ~~من العدو (جلست في أصل شجرة) أي مختفيا عنه # وعند مسلم وغيره فما زلت أرميهم وأعقرهم فإذا رجع إلي فارس منهم أتيت ~~شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به فإذا تضايق الجبل فدخلوا في مضائقه ~~علوت الجبل فرميتهم بالحجارة الحديث # (من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم) أي من إبله التي أخذوها يريد أن جميع ~~ما أخذوه من إبله صلى الله عليه وسلم أخذته عنهم وتركته وراء ظهرنا # وفيه دليل على أنه استنقذ جميع اللقاح وهكذا في الصحيحين من حديث سلمة بن ~~الأكوع # قال الشامي وهو المعتمد لصحة سنده # PageV07P304 # وفي رواية محمد بن إسحاق وبن سعد والواقدي فاستنقذوا عشر لقاح وهو مخالف ~~لرواية الصحيحين # وقال بن القيم وهذا غلط بين والذي في الصحيحين أنهم استنقذوا اللقاح كلها ~~ولفظ مسلم في صحيحه عن سلمة حتى ما خلق الله من شيء من لقاح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري وأسلبت منهم ثلاثين بردة انتهى (وحتى ~~ألقوا) أي طرحوا (بردة) كساء صغير مربع ويقال كساء أسود صغير (يستخفون) ~~بتشديد الفاء أي يطلبون الخفة منها ليكونوا أسرع في الفرار (ثم أتاهم ~~عيينة) بن حصن والد عبد الرحمن (مددا) أي من ينصر لهم ويعينهم من الأعوان ~~والأنصار # وفي رواية أخرى فأتوا مضيقا فأتاهم عيينة ممدا لهم فجلسوا يتغذون وجلست ~~على رأس قرن فقال من هذا قالوا لقينا من هذا الشدة والأذى ما فارقنا السحر ~~حتى الآن وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره (فقال) عيينة (ليقم إليه) ~~أي إلى سلمة بن الأكوع (فلما أسمعتهم) أي قدرت على إسماعهم بقربهم مني ~~(فيفوتني) فقال رجل منهم أظن فرجعوا (فما برحت) أي ما زلت مكاني (إلى ~~فوارس) جمع فارس (يتخللون الشجر) أي يدخلون من خلائلها أي بينها (أولهم ~~الأخرم ms2321 الأسدي) # قال محمد بن إسحاق هو أول فارس لحق بالقوم (فيلحق) أي لحق وصيغة المضارع ~~لإحضار تلك الحالة (فعقر الأخرم) فاعل عقر (عبد الرحمن) مفعول عقر أي قتل ~~الأخرم الأسدي دابة عبد الرحمن (وطعنه) أي الأخرم (عبد الرحمن) فاعل طعن ~~(فقتله) أي قتل عبد الرحمن رئيس المشركين الأخرم الأسدي (فعقر) أي عبد ~~الرحمن (بأبي قتادة) أي قتل # PageV07P305 # دابته (جليتهم عنه) هكذا في بعض النسخ الصحيحة بالجيم وتشديد اللام أي ~~نفيتهم وأبعدتهم عنه # وفي بعض النسخ حلأتهم بالحاء المهملة وبالهمز في آخره # وفي نسخة الخطابي حليتهم بالحاء المهملة وبالياء مكان الهمزة وهذه النسخة ~~هي المعتمدة # قال الخطابي معناه طردتهم عنه وأصله الهمزة ويقال حلأت الرجل عن الماء ~~إذا منعته الورود انتهى # وقال في النهاية وفي حديث سلمة بن الأكوع حليتهم عنه بذي قرد هكذا جاء في ~~الرواية غير مهموز فقلب الهمزة ياء وليس بالقياس لأن الياء لا تبدل من ~~الهمزة إلا أن يكون ما قبلها مكسورا نحوه بئر وائلاف وقد شذ قريت في قرأت ~~وليس بالكثير والأصل الهمز انتهى (ذو قرد) بفتح القاف والراء والدال ~~المهملة آخره # قال الحافظ وحكي الضم فيهما # قال الحازمي الأول ضبط أصحاب الحديث والضم عن أهل اللغة # وقال البلاذري الصواب الأول وهو ماء على نحو بريد من المدينة مما يلي ~~بلاد غطفان وقيل على مسافة يوم # قال السندي فذو قرد اسم ذلك الماء # وقال السيوطي هو بين المدينة وخيبر (فأعطاني سهم الفارس والراجل) ولفظ ~~أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة ~~وخير رجالتنا سلمة ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الفارس وسهم ~~الراجل فجعلهما لي جميعا قال الخطابي يشبه أن يكون إنما أعطاه من الغنيمة ~~سهم الراجل حسب لأن سلمة كان راجلا في ذلك اليوم وأعطاه الزيادة نفلا لما ~~كان من حسن بلائه انتهى # وهذا هو محل ترجمة الباب لأن سلمة بن الأكوع إنما استنقذ منهم أكثر من ~~ثلاثين رمحا وثلاثين بردة وقال قائل من المشركين ms2322 وأخذ كل شيء في أيدينا ~~وجعله وراء ظهره ومع ذلك لم يعط النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الأكوع ~~أكثر من سهم الراجل والفارس ولم يخص أهل السرية كأبي قتادة وسلمة وغيرهما ~~بهذه الأموال كلها فلم ترد تلك الأموال إلا على أهل العسكر كله والله أعلم # كذا في الشرح لأخينا أبي الطيب # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم من هذا انتهى # قلت وأخرجه البخاري أيضا في الجهاد وفي المغازي # PageV07P306 ### | 241 - ### | باب في النفل من الذهب والفضة # [2753] هل يجوز أم لا فدل الحديث على الجواز (ومن أول مغنم) أي يكون ~~النفل من أول الغنيمة التي يغنمها المجاهدون وليس النفل فيما يؤخذ من ~~مباحات دار الحرب بعد القتال والحرب بل إنها تكون بين الغانمين سواء لا ~~يختص بها أحد # (عن أبي الجويرية) بضم الجيم وفتح الواو اسمه حطان بن خفاف تابعي مشهور ~~(الجرمي) بفتح الجيم وسكون الراء (جرة) بفتح الجيم وتشديد الراء ظرف معروف ~~من الخزف (في إمرة معاوية) بكسر الهمزة وسكون الميم أي في زمان إمارته ~~(وعلينا رجل) أي أمير (من بني سليم) بالتصغير (معن) بفتح الميم وسكون العين ~~المهملة (فأتيته بها) أي فجئت إلى معن بالجرة (فقسمها) أي الدنانير (بين ~~المسلمين) أي من الغزاة (لولا أني سمعت إلخ) يريد أن الحديث يدل على أن ~~النفل يكون من الغنيمة لأنه محل الخمس وهذا ليس بغنيمة قاله في فتح الودود # وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي قوله لا نفل إلا بعد الخمس وههنا ليس بخمس ~~لأن هذا المال لم يكن غنيمة أخذت عنوة بل فيء وليس فيه الخمس فلا نفل ~~والنفل أيضا إنما يكون في القتال انتهى # وفي المرقاة قال القاضي ظاهر هذا الكلام يدل على أنه إنما لم ينفل أبا ~~الجويرية من الدنانير التي وجدها لسماعه قوله صلى الله عليه وسلم لا نفل ~~إلا بعد الخمس وأنه المانع لتنفيله ووجهه أن ذلك يدل على أن النفل إنما ~~يكون من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين كما دل عليه حديث حبيب بن مسلمة ~~الفهري ms2323 عند أبي داود ولعل التي وجدها كانت من عداد الفيء فلذلك لم يعط ~~النفل منه انتهى (لأعطيتك) هو محل ترجمة الباب وهي جواز النفل من الذهب ~~والفضة # PageV00P000 # وأن يكون النفل من أول الغنيمة والله أعلم (ثم أخذ يعرض علي من نصيبه) أي ~~شرع عرض نصيبه علي (فأبيت) أي من أخذ نصيبه # قال المنذري في إسناده عاصم بن كليب وقد قال علي بن المديني لا يحتج به ~~إذا تفرد وقال الإمام أحمد لا بأس بحديثه # وقال أبو حاتم الرازي صالح وقال النسائي ثقة واحتج به مسلم # [2754] (حدثنا هناد) هكذا في جميع النسخ الحاضرة # وقال المزي في الأطراف حديث أصبت جرة فيها دنانير أخرجه أبو داود في ~~الجهاد عن أبي صالح محبوب بن موسى عن أبي إسحاق الفزاري عن عاصم بن كليب عن ~~أبي الجويرية فذكره وعن هناد بن السري عن بن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم ~~بن كليب بمعناه قال أبو بكر الخطيب في نسختين مرويتين عن أبي داود هذا ~~الحديث عن أبي إسحاق الفزاري عن بن المبارك عن أبي عوانة عن عاصم بن كليب ~~انتهى ### $ 42 - (باب في الإمام يستأثر) # [2755] معنى يستأثر يختار (من الفيء) أي من الغنيمة # (عمرو بن عبسة) بفتحات (إلى بعير) أي متوجها إليه والمعنى جعله سترة له ~~(وبرة) بفتحات أي شعرة # قال في فتح الودود الوبرة بفتحتين واحد من صوف الغنم (مثل هذا) إشارة إلى ~~الوبرة # PageV07P308 # على تأويل شيء (والخمس مردود فيكم) أي مصروف في مصالحكم من السلاح والخيل ~~وغير ذلك فيه أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين وأنها لم تكن لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # قال الشوكاني لا يأخذ الإمام من الغنيمة إلا الخمس ويقسم الباقي منها بين ~~الغانمين والخمس الذي يأخذه أيضا ليس هو له وحده بل يجب عليه أن يرده على ~~المسلمين على حسب ما فصله الله تعالى في كتابه بقوله واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل وروى ~~الطبراني في الأوسط وبن مردويه ms2324 في التفسير من حديث بن عباس قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث سرية قسم خمس الغنيمة فضرب ذلك الخمس في ~~خمسة ثم قرأ واعلموا أنما غنمتم من شيء الآية فجعل سهم الله وسهم رسوله ~~واحدا وسهم ذوي القربى هو والذي قبله في الخيل والسلاح وجعل سهم اليتامى ~~وسهم المساكين وسهم بن السبيل لا نعطيه غيرهم ثم جعل الأربعة الأسهم ~~الباقية للفرس سهمان ولراكبه سهم وللراجل سهم وروى أيضا أبو عبيد في كتاب ~~الأموال نحوه # وفي حديث الباب دليل على أنه لا يستحق الإمام السهم الذي يقال له الصفي ~~واحتج من قال بأنه يستحقه بما أخرجه المؤلف في باب صفايا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كتاب الخراج والإمارة ويجيء هناك بيانه قال المنذري ~~وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث عبادة بن الصامت بنحوه # وروي أيضا من حديث جبير بن مطعم والعرباض بن سارية رضي الله عنهم ### $ 43 - (باب في الوفاء بالعهد) # [2756] (إن الغادر) الغدر ضد الوفاء أي الخائن لإنسان عاهده أو أمنه ~~(ينصب له لواء) أي علم خلفه تشهيرا له بالغدر وتفضيحا على رؤوس الأشهاد ~~(فيقال) أي ينادى عليه يومئذ (هذه غدرة فلان بن فلان) أي هذه الهيئة ~~الحاصلة له مجازاة غدرته # قاله العزيزي قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV07P309 ### | 244 - ### | باب في الإمام يستجن # [2757] بصيغة المجهول # (به) أي بالإمام (في العهود) والميثاق والصلح والأمان # وفي بعض النسخ باب يستجن بالإمام في العهود # قال الراغب أصل الجن الستر عن الحاسة انتهى # وفي لسان العرب جن الشيء يجنه جنا ستره وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك وأجنه ~~ستره وبه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ومنه سمي الجنين لا ~~ستتاره في بطن أمه واستجن فلان إذا استتر بشيء انتهى # والمعنى أن الإمام يستتر به وأنه محل العصمة والوقاية للرعية فالإمام ~~كالمجن والترس فإن من استتر بالترس فقد وقى نفسه من أذية العدو فكذا الإمام ~~يستتر به في العهود والميثاق والصلح والأمان فالإمام إذا عقد العهد ms2325 وصالح ~~بين المسلمين وبين غير أهل الإسلام إلى مدة فالمسلمون يسيرون ويمرون في ~~بلاد أهل الشرك ولا يتعرض لهم مخالفوهم بأذية ولا فساد في أنفسهم وأموالهم ~~لأجل هذا الصلح وكذا يسيرون أهل الشرك في بلاد الإسلام من غير خوف على ~~أنفسهم وأموالهم فالستر والمنع عن الأذى والفساد لا يحصل إلا بعهد وأمان ~~الإمام والله أعلم # كذا في الشرح # (إنما الإمام جنة) بضم الجيم # قال النووي أي كالساتر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس ~~بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام انتهى قال الخطابي معناه أن الإمام هو ~~الذي يعقد العهد والهدنة بين المسلمين وبين أهل الشرك فإذا رأى ذلك صلاحا ~~لهم وهادنهم فقد وجب على المسلمين أن يجيزوا أمانه لهم # ومعنى الجنة العصمة والوقاية وليس لغير الإمام أن يجعل لأمة بأسرها من ~~الكفار أمانا انتهى (يقاتل) بالبناء للمفعول (به) أي برأيه وأمره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV00P000 # [2758] (ألقي) بصيغة المجهول أي أوقع (لا أخيس) بكسر الخاء المعجمة بعدها ~~تحتية أي لا أنقض العهد من خاس الشيء في الوعاء إذا فسد (ولا أحبس) بالحاء ~~المهملة والموحدة (البرد) بضمتين وقيل بسكون الراء جمع بريد وهو الرسول # قال الخطابي يشبه أن يكون المعنى في ذلك أن الرسالة تقتضي جوابا والجواب ~~لا يصل إلى المرسل إلا مع الرسول بعد انصرافه فصار كأنه عقد له العقد مدة ~~مجيئه ورجوعه # قال وفي قوله لا أخيس بالعهد أن العهد يراعى مع الكافر كما يراعى مع ~~المسلم وأن الكافر إذا عقد لك عقد أمان فقد وجب عليك أن تؤمنه ولا تغتاله ~~في دم ولا مال ولا منفعة انتهى (فإن كان) أي ثبت (في نفسك) أي في مستقبل ~~الزمان (الذي في نفسك الآن) يعني الإسلام (فارجع) أي من الكفار إلينا (قال ~~بكير) هو بن الأشج (وأخبرني) أي الحسن بن علي (قبطيا) أي عبدا قبطيا ~~(واليوم لا يصلح) أي لا يصلح نسبته إلى الرق تعظيما لشأن الصحابة رضي الله ~~عنهم # كذا في بعض الحواشي وهذا ليس بشيء والصحيح ms2326 ما قاله الشيخ بن تيمية في ~~المنتقى معناه والله أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من ~~جاءه منهم مسلما انتهى # وقال في زاد المعاد وكان هديه أيضا أن لا يحبس الرسول عنده إذا اختار ~~دينه ويمنعه اللحاق بقومه بل يرده إليهم كما قال أبو رافع فذكر حديثه # قال أبو داود وكان هذا في المدة التي شرط لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يرد إليهم من جاء منهم وإن كان مسلما وأما اليوم فلا يصلح هذا # وفي قوله لا أحبس البرد إشعار بأن هذا حكم يختص بالرسل مطلقا # وأما رده لمن جاء إليه منهم وإن كان مسلما فهذا إنما يكون مع الشرط كما ~~قال أبو داود # وأما الرسل فلهم حكم آخر ألا تراه لم يتعرض لرسولي مسيلمة وقد قالا له في ~~وجهه ما قالاه انتهى # كذا في الشرح # قال المنذري وأخرجه النسائي # قال أبو داود هكذا كان في ذلك الزمان فأما اليوم لا يصلح # هذا آخر كلامه # وأبو رافع اسمه إبراهيم ويقال أسلم ويقال ثابت ويقال هرمز # PageV07P311 ### $ 245 - (باب في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير) # [2759] إليه (عن سليم) بالتصغير (وكان يسير نحو بلادهم) أي يذهب معاوية ~~قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضاء العهد (على فرس أو برذون) ~~بكسر الموحدة وفتح الذال المعجمة قال الطيبي المراد بالفرس هنا العربي ~~وبالبرذون التركي من الخيل (يقول الله أكبر الله أكبر) أي تعجبا واستبعادا ~~(وفاء لا غدر) بالرفع على أن لا للعطف أي الواجب عليك وفاء لا غدر (فإذا ~~عمرو بن عبسة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة وإنما كره ~~عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة ~~مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة كالمشروط مع المدة في أن لا يغزوهم فيها ~~فإذا سار إليهم في أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه قعد ذلك ~~عمرو غدرا # وأما إن نقض أهل الهدنة بأن ظهرت منهم ms2327 خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة ~~منهم (لا يشد عقدة ولا يحلها) بضم الحاء من الحل بمعنى نقض العهد والشد ضده ~~والظاهر أن المجموع كناية عن حفظ العهد وعدم التعرض له ولفظ الترمذي فلا ~~يحلن عهدا ولا يشدنه قال في المرقاة أراد به المبالغة عن عدم التغيير وإلا ~~فلا مانع من الزيادة في العهد والتأكيد والمعنى لا يغيرن عهدا ولا ينقضنه ~~بوجه # وفي رواية فيشده ولا يحله قال الطيبي هكذا بجملته عبارة عن عدم التغيير ~~في العهد فلا يذهب على اعتبار معاني مفرداتها # وقال بن الملك أي لا يجوز نقض العهد ولا الزيادة على تلك المدة والله ~~أعلم (أمدها) بالأمد بفتحتين بمعنى الغاية (أو ينبذ) بكسر الباء أي يرمي ~~عهدهم (إليهم) بأن يخبرهم بأنه نقض العهد على تقدير خوف الخيانة منهم (على ~~سواء) أي ليكون خصمه مساويا معه في النقض كي لا يكون ذلك منه غدرا لقوله ~~تعالى وإما تخافن # PageV00P000 # من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء قال الطيبي قوله (على سواء) حال انتهى # قال المظهر أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح قد ارتفع فيكون ~~الفريقان في علم ذلك سواء # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال الترمذي حسن صحيح ### $ 46 - (باب في الوفاء للمعاهد) # [2760] بفتح الهاء أشهر (وحرمة) بالضم ما لا يحل انتهاكه (ذمته) قال في ~~المصباح وتفسر الذمة بالعهد وبالأمان وسمي المعاهد ذميا نسبة إلى الذمة ~~بمعنى العهد انتهى # (من قتل معاهدا) قال في النهاية يجوز أن يكون بكسر الهاء وفتحها على ~~الفاعل والمفعول وهو في الحديث بالفتح أشهر وأكثر والمعاهد من كان بينك ~~وبينه عهد وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة وقد يطلق على غيرهم من ~~الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما انتهى # (في غير كنهه) قال في النهاية كنه الأمر حقيقته وقيل وقته وقدره وقيل ~~غايته يعني من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله انتهى # وقال العلقمي أي في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز ms2328 فيه قتله (حرم الله ~~عليه الجنة) أي لا يدخلها مع أول من يدخلها من المسلمين الذين لم يقترفوا ~~الكبائر قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 47 - (باب في الرسل) # [2761] جمع الرسول # (كان مسيلمة) بضم الميم الأولى وفتح السين وكسر اللام وهو الكذاب # PageV07P313 # المشهور بدعوة النبوة (يقول لهما) أي لرسولي مسيلمة (حين قرآ) بالتثنية ~~أي الرسولان (نقول كما قال) أي مسيلمة بأنه رسول الله وهو كفر وارتداد ~~منهما في حضرته صلى الله عليه وسلم ولذلك قال فيهما ما قال (أما) بالتخفيف ~~للتنبيه (لولا أن الرسل إلخ) ولفظ أحمد في مسنده عن نعيم بن مسعود الأشجعي ~~قال سمعت حين قرئ كتاب مسيلمة الكذاب قال للمرسولين فما تقولان أنتما قالا ~~نقول كما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لولا أن الرسل لا ~~تقتل لضربت أعناقكما فيه دليل على تحريم قتل الرسل الواصلين من الكفار وإن ~~تكلموا بكلمة الكفر في حضرة الإمام # والحديث سكت عنه المنذري # [2762] (عن حارثة بن مضرب) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة (أنه أتى ~~عبد الله) أي بن مسعود (فقال) أي حارثة (حنة) بكسر الحاء المهملة وفتح ~~النون المخففة أي عداوة وحقد # قال الخطابي واللغة الصحيحة إحنة بالهمزة # وفي القاموس الإحنة بالكسر الحقد والغضب والمواحنة المعاداة (فاستتابهم) ~~أي طلب التوبة منهم (غير بن النواحة) بفتح النون وتشديد الواو بعد الألف ~~مهملة (قال) أي عبد الله (له) أي لابن النواحة (فأنت) الخطاب لابن النواحة ~~(فأمر) أي عبد الله (قرظة) بفتحات (فضرب) أي قرظة (عنقه) أي عنق بن النواحة ~~(من أراد أن ينظر إلخ) أي فلينظره في السوق # قال الخطابي ويشبه أن يكون مذهب بن مسعود في قتله من غير استتابة أنه رأى ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا أنك رسول لضربت عنقك حكما منه بقتله ~~لولا علة الرسالة فلما ظفر به ورفعت العلة أمضاه فيه ولم يستأنف له حكم ~~سائر المرتدين انتهى # وعند أحمد في مسنده عن بن مسعود قال جاء بن النواحة وبن أثال رسولا ~~مسيلمة إلى # PageV07P314 # النبي صلى ms2329 الله عليه وسلم فقال لهما أتشهدان أني رسول الله قالا نشهد أن ~~مسيلمة رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنت بالله ورسوله لو ~~كنت قاتلا رسولا لقتلتكما # قال عبد الله فمضت السنة أن الرسل لا تقتل انتهى قال المنذري وأخرجه ~~النسائي ### $ 48 - (باب في أمان المرأة) # [2763] (أجارت رجلا) أي أمنته من الإجارة بمعنى الأمن (وآمنا من آمنت) أي ~~أعطينا الأمان لمن أعطيته # قال الخطابي أجمع عامة أهل العلم أن أمان المرأة جائز وكذلك قال أكثر ~~الفقهاء في أمان العبد غير أن أبا حنيفة وأصحابه فرقوا بين العبد الذي ~~يقاتل والذي لا يقاتل فأجازوا أمانه إذا كان ممن يقاتل ولم يجيزوا أمانه إن ~~لم يقاتل فأما أمان الصبي فإنه لا ينعقد لأن القلم مرفوع عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # [2764] (إن كانت) إن مخففة من المثقلة (لتجير على المؤمنين) قال في ~~اللمعات ومعنى على باعتبار منعهم منه يقال أجار فلان على فلان إذا أعانه ~~عليه ومنعه منه انتهى # قال قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 49 - (باب في صلح العدو) # [2765] (زمن الحديبية) بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة قال في ~~النهاية قرية قريبة من # PageV07P315 # مكة سميت ببئر هناك وهي مخففة الياء وكثير من المحدثين يشددونها # وقال الحافظ هي بئر سمي المكان بها # قال ووقع عند بن سعد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يوم الاثنين لهلال ذي ~~العقدة (في بضع عشرة مائة) البضع بكسر الموحدة وبفتح ما بين الثلاثة إلى ~~التسعة وقد وقع الاختلاف في عدد أهل الحديبية ذكره الحافظ في الفتح في ~~المغازي # فقد جاء أنهم كانوا أربع عشر مائة أو خمس عشر مائة وذكروا في التوفيق ~~أنهم أول ما خرجوا كانوا ألفا وأربعمائة ثم زادوا # قاله السندي (قلد الهدي وأشعره) تقليده أن يعلق شيء على عنق البدنة ليعلم ~~أنها هدي وإشعاره أن يطعن في سنامه الأيمن أو الأيسر حتى يسيل الدم منه ~~ليعلم أنه هدي قاله بن مالك بالثنية بتشديد التحتية وهي الجبل الذي عليه ms2330 ~~الطريق (التي يهبط) بصيغة المجهول (عليهم) أي على أهل مكة (منها) أي من ~~الثنية (بركت به) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم والباء للمصاحبة (حل حل) ~~بفتح المهملة وسكون اللام كلمة تقال للناقة إذا تركت السير وقال الخطابي إن ~~قلت حل واحدة فالسكون وإن أعدتها نونت في الأولى وسكنت في الثانية # وحكى غيره السكون فيهما والتنوين كنظيره في بخ بخ ذكره الحافظ (خلأت) ~~بفتح الخاء المعجمة واللام والهمزة أي بركت من غير علة وحرنت (القصوى) كذا ~~في بعض النسخ وفي بعضها القصواء بالمد # قال الحافظ هو اسم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقيل كان طرف أذنها مقطوعا والقصو قطع طرف الأذن قال وكان القياس أن تكون ~~بالقصر وقد وقع ذلك في بعض نسخ أبي ذر # وزعم الداؤدي أنها لا تسبق فقيل لها القصواء لأنها بلغت من السبق أقصاه ~~(ما خلأت) أي القصواء # قال القارىء أي للعلة التي تظنونها # انتهى (وما ذلك) أي الخلاء وهو للناقة كالحران للفرس (لها بخلق بضمتين ~~ويسكن الثاني أي بعادة ولكن حبسها حابس الفيل) زاد بن إسحاق في روايته عن ~~مكة أي حبسها الله عزوجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها # وقصة الفيل مشهورة ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة ~~وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال ~~كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين ~~أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون # وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء ~~والولدان فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس # PageV07P316 # منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله ولولا رجال مؤمنون الآية # كذا في فتح الباري (لا يسألوني) بتخفيف النون ويشدد وضمير الجمع لأهل مكة ~~والمعنى لا يطلبونني (خطة) بضم الخاء المعجمة وتشديد المهملة أي خصلة ~~(يعظمون بها حرمات الله) أي من ترك القتال ms2331 في الحرم # قال الخطابي معنى تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم ~~والجنوح إلى المسالمة والكف عن إرادة سفك الدماء # كذا في النيل (إلا أعطيتهم إياها) أي أجبتهم إليها والضمير المنصوب للخطة ~~(ثم زجرها) أي القصواء (فوثبت) أي قامت بسرعة (فعدل عنهم) أي مال عن طريق ~~أهل مكة ودخولها وتوجه غير جانبهم # قاله القارىء (بأقصى الحديبية) أي بآخرها من جانب الحرم (على ثمد) بفتح ~~المثلثة والميم أي حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل وقوله قليل الماء تأكيد ~~لدفع توهم أن يراد لغة من يقول إن الثمد الماء الكثير # قاله الحافظ (فجاءه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (بديل) بالتصغير (ثم ~~أتاه) الضمير المنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم وفاعله عروة بن مسعود كما ~~فسره الراوي (أخذ بلحيته) أي لحية النبي صلى الله عليه وسلم وكان عادة ~~العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه لا سيما عند الملاطفة (قائم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم) أي بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو (فضرب) أي ~~المغيرة (يده) أي يد عروة حين أخذ لحية النبي صلى الله عليه وسلم إجلالا له ~~لأن هذا إنما يصنع النظير بالنظير وكان عروة عم المغيرة (بنعل السيف) هو ما ~~يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها (أي غدر) بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة ~~في وصفه بالغدر (أو لست أسعى في غدرتك) أي في دفع شر غدرتك وفي إطفاء شرك ~~وجنايتك ببذل المال # قال بن هشام في السيرة أشار عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه ~~وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ ~~أموالهم فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة فسعى عروة بن مسعود ~~عم المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسا واصطلحوا # PageV07P317 # وفي القصة طول # قال الحافظ وقد ساق بن الكلبي والواقدي القصة وحاصلها أنهم كانوا خرجوا ~~زائرين المقوقس بمصر فأحسن إليهم وأعطاهم وقصر بالمغيرة فحصلت له الغيرة ~~منهم فلما كانوا ms2332 بالطريق شربوا الخمر فلما سكروا وثب المغيرة فقتلهم ولحق ~~بالمدينة فأسلم # (لا حاجة لنا فيه) لكونه مأخوذا على طريقة الغدر # ويستفاد منه أنه لا يحل أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرا وإنما تحل ~~بالمحاربة والمغالبة كذا في فتح (فذكر الحديث) أي ذكر الراوي الحديث بطوله ~~وقد اختصر المصنف الحديث في مواضع فعليك أن تطالعه بطوله في صحيح البخاري ~~في كتاب الشروط والمغازي # (أكتب أي ياعلي هذا ما قاضى) بوزن فاعل من قضيت الشيء أي فصلت الحكم فيه # وفي صحيح البخاري فجاء سهيل بن عمرو فقال هات أكتب بيننا وبينكم كتابا ~~فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب ~~إلخ قال الحافظ في رواية بن إسحاق فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين ~~وأن يأمن الناس بعضهم بعضا وأن يرجع عنهم عامهم هذا (وعلى أنه) عطف على ~~مقدر أي على أن لا تأتينا في هذا العام وعلى أن تأتينا العام المقبل وعلى ~~أنه لا يأتيك منا رجل إلخ والحديث قد اختصره المؤلف وهو في صحيح البخاري ~~مطولا (فلما فرغ) أي النبي صلى الله عليه وسلم أو علي رضي الله عنه # (ثم جاء نسوة مؤمنات مهاجرات الآية) كذا في النسخ والظاهر أنه سقط بعض ~~الألفاظ من هذا المقام # وفي المشكاة برواية الشيخين ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى ياأيها ~~الذين امنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية # قال الحافظ ظاهره أنهم جئن إليه وهو بالحديبية وليس كذلك وإنما جئن إليه ~~بعد في أثناء المدة (فنهاهم الله أن يردوهن) نسخا لعموم الشرط أو لأن الشرط ~~كان مخصوصا بالرجال كذا في فتح الودود (وأمرهم) أي الصحابة (الصداق) أي ~~صداقهن إلى أزواجهن من # PageV07P318 # المشركين # ذكره الطيبي (ثم رجع) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أبو بصير) بفتح ~~الموحدة وكسر الصاد المهملة (رجل من قريش) بدل من أبو بصير # وزاد في رواية البخاري وهو ms2333 مسلم (يعني فأرسلوا) أي أهل مكة رجلين (في ~~طلبه) أي في طلب أبي بصير ولعل هذه الجملة أعني قوله فأرسلوا في طلبه كانت ~~محذوفة في لفظ حديث الراوي الأول # كذا في بعض الحواشي (فدفعه) أي دفع النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير ~~جريا على مقتضى العهد (فاستله الآخر) أي صاحب السيف أخرجه من غمده (أرني) ~~أمر من الإراءة (فأمكنه) أي أقدره ومكنه (منه) أي من السيف (برد) أي مات # والمعنى أنه سكنت منه حركة الحياة وحرارتها (يعدو) أي مسرعا خوفا من أن ~~يلحقه أبو بصير فيقتله (ذعرا) بضم الذال المعجمة وسكون العين المهملة أي ~~فزعا (قتل) بصيغة المجهول (وإني لمقتول) أي قريب من القتل (فقال) أي أبو ~~بصير لرسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أوفى الله ذمتك) أي فليس عليك منهم ~~عقاب فيما صنعت أنا (ويل أمه) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة ~~وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم لأن ~~الويل الهلاك فهو كقولهم لأمه الويل # وقال في المرقاة قوله ويل أمه بالنصب على المصدر وبالرفع على الابتداء ~~والخبر محذوف ومعناه الحزن والمشقة والهلاك وقد يرد بمعنى التعجب وهو ~~المراد هنا على ما في النهاية فإنه صلى الله عليه وسلم تعجب من حسن نهضته ~~للحرب وجودة معالجته لها مع ما فيه خلاصه من أيدي العدو انتهى (مسعر حرب) ~~بكسر الميم وسكون المهملة وفتح العين المهملة هو بالنصب على التمييز وأصله ~~من مسعر حرب أي يسعرها # قال الخطابي كأنه يصفه بالإقدام في الحرب والتسعير لنارها # كذا في فتح الباري # وقال القارىء ويرفع أي هو من يحمي الحرب ويهيج القتال انتهى # وفي المنتقى مسعر حرب أي موقد حرب والمسعر والمسعار ما يحمى به النار من ~~خشب ونحوه انتهى (لو كان له # PageV07P319 # أحد) جواب لو محذوف يدل عليه السابق أي لو فرض له أحد ينصره لإسعار الحرب ~~لأثار الفتنة وأفسد الصلح # فعلم منه أنه سيرده إليهم إذ لا ناصر له # قاله الكرماني ms2334 # وقال الحافظ وفي رواية الأوزاعي لو كان له رجال فلقنها أبو بصير فانطلق # وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين ورمز إلى من بلغه ذلك من ~~المسلمين أن يلحقوا به (فلما سمع) أبو بصير (ذلك) أي الكلام المذكور (عرف ~~أنه سيرده إليهم) قال القاضي إنما عرف ذلك من قوله مسعر حرب لو كان له أحد ~~فإنه يشعر بأنه لا يؤويه ولا يعينه وإنما خلاصه عنهم بأن يستظهر بمن يعينه ~~على محاربتهم (سيف البحر) بكسر السين وسكون الياء أي ساحله (وينفلت) أي ~~تخلص من أيدي المشركين # وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى مشاهدة الحال (عصابة) أي جماعة ~~من المؤمنين الذين خرجوا من مكة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا عن المسور ~~ومروان بن الحكم # [2766] (اصطلحوا) أي صالحوا (على وضع الحرب) أي على تركه (وعلى أن بيننا ~~عيبة) بفتح العين المهملة وسكون التحتية وبالموحدة ما يجعل فيه الثياب ~~(مكفوفة) أي مشدودة ممنوعة # قال في النيل أي أمرا مطويا في صدور سليمة وهو إشارة إلى ترك المؤاخذة ~~بما تقدم بينهم من أسباب الحرب وغيرها والمحافظة على العهد الذي وقع بينهم ~~(وأنه لا إسلال ولا إغلال) أي لا سرقة ولا خيانة يقال أغل الرجل أي خان ~~والإسلال من السلة وهي السرقة والمراد أن يأمن الناس بعضهم من بعض في ~~نفوسهم وأموالهم سرا وجهرا # والحديث سكت عنه المنذري # [2767] (إلى ذي مخبر) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة (عن # PageV07P320 # الهدنة) بوزن اللقمة أي الصلح هل هو جائز بين المسلمين وبين أهل الكتاب ~~وأهل الشرك (ستصالحون الروم) الخطاب للمسلمين (صلحا) مفعول مطلق (آمنا) ~~بالمد صفة صلحا أي صلحا ذا أمن (وتغزون أنتم) أي فتقاتلون أيها المسلمون # (وهم) أي الروم المصالحون معكم (عدوا من ورائكم) أي من خلفكم # وسيجيء هذا الحديث في كتاب الملاحم في باب ما يذكر من ملاحم الروم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # 5 # ([2768] ### | باب في العدو يؤتي # بصيغة المجهول # (على غرة) أي غفلة فيدخل الرجل المسلم على العدو الكافر ويقتله ms2335 على غفلة ~~منه والحال أن العدو لا يعلم بعزم قتله ولا يقف على إرادته (ويتشبه) أي ~~المسلم الداخل على العدو (بهم) أي بالأعداء في ظاهر الحال وقلبه مطمئن ~~بالإيمان فيتشبه بهيئتهم وآدابهم وأخلاقهم والتلفظ بالكلمات التي فيها ~~تورية بل بالكلمات المنكرة عند الشرع كما قال محمد بن مسلمة إن هذا الرجل ~~قد سألنا الصدقة وقد عنانا فإن التلفظ بأمثال هذه الكلمات لا يجوز قطعا في ~~غير هذه الحالة # وفي رواية محمد بن إسحاق فقال محمد بن مسلمة أنا لك به يارسول الله أنا ~~أقتله قال فافعل إن قدرت على ذلك قال يارسول الله لا بد لنا أن نقول قال ~~قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك انتهى # فأباح له الكذب لأنه من خدع الحرب # قال الحافظ وقد ظهر من سياق بن سعد للقصة أنهم استأذنوه في أن يشكوا منه ~~وأن يعيبوا دينه انتهى # قال بن المنير هنا لطيفة هي أن النيل من عرضه كفر ولا يباح إلا بإكراه ~~لمن قلبه مطمئن بالإيمان وأين الإكراه هنا وأجاب بأن كعبا كان يحرض على قتل ~~المسلمين وكان في قتله خلاصهم فكأنه أكره الناس على النطق بهذا الكلام ~~بتعريضه إياهم للقتل فدفعوا عن أنفسهم بألسنتهم مع أن قلوبهم مطمئنة ~~بالإيمان انتهى وهو حسن نفيس # والمقصود من عقد هذا الباب أن هذه الأفعال والخديعة وأشباهها تجوز لقتل ~~العدو الكافر لكن لا يجوز ذلك بالعدو بعد الأمان # PageV07P321 # والصلح والذمة وعليه يحمل حديث أبي هريرة المذكور في الباب # وبعد الأمان يجوز ذلك بمن نقض العهد وأعان على قتل المسلمين كما فعل بكعب ~~اليهودي وقصته كما عند بن إسحاق وغيره أن كعبا كان شاعرا وكان يهجو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قدم المدينة وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر ~~الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذاه وقد ~~كان عاهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن لا ms2336 يعين عليه أحدا فنقض كعب ~~العهد وسبه وسب أصحابه وكان من عداوته أنه لما قدم البشيران بقتل من قتل ~~ببدر وأسر من أسر قال كعب أحق هذا أترون أن محمدا قتل هؤلاء الذين يسمي ~~هذان الرجلان فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس والله لئن كان محمد أصاب ~~هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها فلما أيقن الخبر ورأى الأسرى مقرنين ~~كبت وذل وخرج إلى قريش يبكي على قتلاهم ويحرضهم على قتاله صلى الله عليه ~~وسلم ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم # كذا في شرح المواهب للزرقاني # وقال بعضهم إن قتل كعب كان قبل النهي كما سيجيء # هذا ملخص من شرح أبي داود لأبي الطيب # (من لكعب بن الأشرف) أي من الذي ينتدب إلى قتله (قد آذى الله ورسوله) ~~لأنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض قريشا (فأذن لي أن ~~أقول شيئا) أي قولا غير مطابق للواقع يسر كعبا لنتوصل به إلى التمكن من ~~قتله وإنه استأذن أن يفتعل شيئا يحتال به (فأتاه) أي أتى محمد بن مسلمة كعب ~~بن الأشرف (إن هذا الرجل) يعني النبي صلى الله عليه وسلم (وقد عنانا) ~~بالمهملة وتشديد النون الأولى من العناء وهو التعب (قال) أي كعب بن الأشرف ~~(وأيضا) أي وزيادة على ذلك وقد فسره بعد ذلك قوله (لتملنه) بفتح المثناة ~~والميم وتشديد اللام المضمومة وبالنون المشددة من الملال أي ليزيدن ملالتكم ~~وضجركم عنه (أن ندعه) أي نتركه إلى أي شيء يصير أمره أي أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أي يغلب الناس أو يغلبه الناس كذا في فتح الودود (أن تسلفنا) ~~السلف والسلم والقرض (وسقا) الوسق بفتح الواو وكسرها ستون صاعا والصاع ~~أربعة أمداد (أي # PageV07P322 # شيء ترهنوني) أي أي شيء تدفعونه إلي يكون رهنا (قال) كذا في بعض النسخ ~~وفي بعضها قالوا وهو الظاهر (نساءكم) بالنصب أي أريد نساءكم (يسب) بصيغة ~~المجهول (رهنت) بصيغة المجهول (اللأمة) باللام وسكون الهمزة (يريد السلاح) ~~هذا تفسير اللأمة من بعض الرواة # وقال ms2337 أهل اللغة اللأمة الدرع فعلى هذا إطلاق السلاح عليها من إطلاق اسم ~~الكل على البعض # وفي النهاية اللأمة مهموزة الدرع وقيل السلاح ولأمة الحرب أداته وقد يترك ~~الهمز تخفيفا انتهى (ينضخ رأسه) أي يفوح منه ريح الطيب (جاء معه) أي مع ~~محمد بن مسلمة (قال دونكم) أي قال محمد بن مسلمة لأصحابه خذوه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2769] (حدثنا محمد بن حزابة) بضم الحاء المهملة ثم زاي خفيفة وبعد الألف ~~موحدة (الإيمان قيد الفتك) بفتح فاء وسكون فوقية # قال # PageV07P323 # في المجمع هو أن يأتي صاحبه وهو غافل فيشد عليه فيقتله وقال فيه في مادة ~~قيد قيد الإيمان الفتك أي الإيمان يمنع عن الفتك كما يمنع القيد عن التصرف ~~فكأنه جعل الفتك مقيدا قال في النهاية الفتك أن يأتي الرجل صاحبه وهو غار ~~غافل فيشد عليه فيقتله والغيلة أن يخدعه ثم يقتله في موضع خفي انتهى # قلت معنى الحديث أن الإيمان يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرا ~~كما يمنع القيد من التصرف والله أعلم (لا يفتك مؤمن) قال في فتح الودود على ~~بناء الفاعل بضم التاء وكسرها والخبر في معنى النهي ويجوز جزمه على النهي ~~وقتل كعب وغيره كان قبل النهي أو هو مخصوص # قال في المجمع أي إيمانه يمنعه عن الفتك # قال المنذري في إسناده أسباط بن بكر الهمداني وإسماعيل بن عياش السدي وقد ~~أخرج لهما مسلم وتكلم فيهما غير واحد من الأئمة ### $ 51 - (باب في التكبير على كل شرف في المسير الشرف) # [2770] بفتحتين المكان مرتفع # (إذا قفل) أي رجع (ائبون) أي راجعون (وهزم الأحزاب وحده) قال الطيبي ~~الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق فهزمهم الله ~~بغير قتال # قال القارىء ويمكن أن يراد بهم أنواع الكفار الذين غلبوا بالهزيمة ~~والفرار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 52 - (باب في الإذن في القفول بعد النهي) # [2771] القفول الرجوع # لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر وبعده أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم والله عليم بالمتقين ms2338 وقبله عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك ~~الذين صدقوا وتعلم الكاذبين وكان صلى الله عليه وسلم أذن لجماعة في التخلف ~~باجتهاد منه فنزلت هذه الآية عتابا له وقدم العفو تطمينا لقلبه (التي في ~~النور) أي الآية التي في سورة النور إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله # PageV07P324 # ورسوله وبعده وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن ~~الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم ~~فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم قال المنذري في ~~إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى # وأخرج عبد الرازق عن عمرو بن ميمون الأودي قال اثنتان فعلهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء إذنه للمنافقين وأخذه من الأسارى ~~فأنزل الله عفا الله عنك لم أذنت لهم الآية وأخرج بن جرير عن بن عباس في ~~قوله لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر قال هذا تفسير للمنافقين ~~حين استأذنوا في القعود عن الجهاد بغير عذر وعذر الله المؤمنين فقال فإذا ~~استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم وأخرج البيهقي في سننه عن بن عباس ~~في قوله لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله قال نسختها الآية التي في سورة ~~النور إنما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله إن الله غفور رحيم فجعل الله ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى النظرين في ذلك من غزا غزا في فضيلة ومن ~~قعد قعد في غير حرج إن شاء انتهى قال الخازن في تفسير سورة البراءة (إنما ~~يستأذنك) يعني في التخلف عن الجهاد معك يامحمد من غير عذر الذين لا يؤمنون ~~بالله واليوم الآخر وهم المنافقون لقوله وارتابت قلوبهم يعني شكت قلوبهم في ~~الإيمان فهم في ريبهم يترددون يعني أن المنافقين متحيرون لا مع الكفار ولا ~~مع المؤمنين وقد اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآيات فقيل إنها ~~منسوخة بالآية التي في سورة النور وهي قوله سبحانه إن الذين يستأذنونك ~~الآية # وقيل إنهما محكمات كلها ms2339 ووجه الجمع بين هذه الآيات أن المؤمنين كانوا ~~يسارعون إلى طاعة الله وجهاد عدوهم من غير استئذان فإذا عرض لأحدهم عذر ~~استأذن في التخلف فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرا في الإذن لهم ~~بقوله تعالى فأذن لمن شئت منهم وأما المنافقون فكانوا يستأذنون في التخلف ~~من غير عذر فعيرهم الله تعالى بهذا الاستئذان لكونه بغير عذر # وقال الخازن في تفسير سورة النور إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ~~وإذا كانوا معه أي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر جامع أي يجمعهم ~~من حرب أو صلاة حضرت أو جمعة أو عيد أو جماعة أو تشاور في أمر نزل لم ~~يذهبوا أي لم يتفرقوا عنه ولم ينصرفوا عما اجتمعوا له حتى يستأذنوه إن ~~الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم ~~أي أمرهم (فأذن لمن شئت منهم) أي في الانصراف والمعنى إن شئت فائذن وإن شئت ~~فلا تأذن انتهى # PageV07P325 ### $ 253 - (باب في بعثة البشراء) # [2772] جمع بشير # (عن جرير) هو بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (ألا) بالتخفيف للتنبيه ~~(تريحني) من الإراحة (من ذي الخلصة) بفتح الخاء المعجمة واللام بعدها مهملة # قال الحافظ والخلصة اسم للبيت الذي كان فيه الصنم وقيل اسم البيت الخلصة ~~واسم الصنم ذو الخلصة # وفي رواية للبخاري وكان بيتا في خثعم يسمى الكعبة اليمانية (فأتاها) ~~الضمير المرفوع لجرير والمنصوب لذي الخلصة (من أحمس) اسم قبيلة (يكنى) ~~بصيغة المجهول والضمير للرجل (أبا أرطاة) بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها ~~مهملة وبعد الألف تاء تأنيث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وأبو أرطاة اسمه الحصين بن ~~ربيعة له صحبة ### $ 54 - (باب في إعطاء البشير) # [2773] (وقص بن السرح الحديث) الحديث مذكور بطوله في صحيح البخاري في ~~الجزء الثامن عشر منه (أيها الثلاثة) بالرفع وهو في موضع نصب على الاختصاص ~~أي متخصصين بذلك دون بقية الناس (إذا طال علي) زمان ولا يكلمني أحد (تسورت) ~~أي علوت سور الدار # PageV00P000 # (جدار حائط أبي قتادة) أي جدار بستانه ms2340 (يهرول) أي يسرع بين المشي والعدو ~~(وهنأني) قال في فتح الودود بهمزة في آخره أي قال هنيئا لك توبة الله عليك ~~أو نحوه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مختصرا ومطولا والله أعلم ### $ 55 - (باب في سجود الشكر) # [2774] (أمر سرور) بالإضافة (أو بشر به) بصيغة الماضي المجهول من التبشير ~~وأو للشك من الراوي # وفي بعض النسخ يسر به بصيغة المضارع المجهول من السرور # والحديث دليل على شرعية سجود الشكر # قال في السبل ذهب إلى شرعيته الشافعي وأحمد خلافا لمالك ورواية أبي حنيفة ~~بأنه لا كراهة فيها ولا ندب # والحديث دليل للأولين Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي بكرة أنه ~~شهد النبي صلى الله عليه وسلم أتاه بشير يبشره بظفر جند له على عدوهم ورأسه ~~في حجر عائشة فقام فخر ساجدا # وفي المسند أيضا عن عبد الرحمن بن عوف قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدا فأطال السجود ثم رفع رأسه ~~وقال إن جبريل أتاني فبشرني فقال إن الله عز وجل يقول لك من صلى عليك صليت ~~عليه ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكرا # PageV07P327 # واعلم أنه قد اختلف هل يشترط لها الطهارة أم لا فقيل يشترط قياسا على ~~الصلاة وقيل لا يشترط وهو الأقرب انتهى # وقال في النيل # وليس في أحاديث سجود الشكر ما يدل على التكبير انتهى # وفي زاد المعاد وفي سجود كعب حين سمع صوت المبشر دليل ظاهر أن تلك كانت ~~عادة الصحابة وهو سجود الشكر عند النعم المتجددة والنقم المندفعة وقد سجد ~~أبو بكر الصديق لما جاءه قتل مسيلمة الكذاب وسجد علي لما وجد ذا الثدية ~~مقتولا في الخوارج وسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بشره جبرائيل أنه ~~من صلى عليه مرة صلى الله عليه بها عشرا وسجد حين شفع لأمته فشفعه الله ~~فيهم ثلاث مرات وأتاه بشير فبشره بظفر جند له على عدوهم ms2341 ورأسه في حجر عائشة ~~رضي الله عنها فقام فخر ساجدا # وقال أبو بكرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره خر ~~لله ساجدا # وهي آثار صحيحة لا مطعن فيها انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز # هذا آخر كلامه # وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة فيه مقال وقد جاء حديث سجدة الشكر من ~~حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما بإسناد صحيح ومن حديث كعب بن مالك رضي ~~الله عنه وغير ذلك # [2775] (قال أبو داود) هو المصنف (وهو) أي بن عثمان (من عزورا) بفتح ~~العين المهملة وسكون الزاي وفتح الواو وفتح الراء المهملة بالقصر ويقال ~~فيها عزور ثنية بالجحفة عليها الطريق من المدينة إلى مكة # كذا في النهاية # وفي المراصد عزور بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الواو وآخره راء مهملة موضع ~~أو ماء قريب من مكة وقيل ثنية المدينتين إلى بطحاء مكة وقيل هي ثنية الجحفة ~~عليها الطريق بين مكة والمدينة انتهى (ذكره أحمد) هو بن صالح الراوي Qوفي مسند لإمام أحمد أيضا إن عليا سجد حين وجد ذا ~~الثدية في الخوارج مقتولا # وفي سنن سعيد بن منصور أن أبا بكر الصديق سجد حين جاءه قتل مسيلمة الكذاب # PageV07P328 # (فأعطاني الثلث الآخر) بكسر الخاء وقيل بفتحها # قال التوربشتي أي فأعطانيهم فلا يجب عليهم الخلود وتنالهم شفاعتي فلا ~~يكونون كالأمم السالفة فإن من عذب منهم وجب عليهم الخلود وكثير منهم لعنوا ~~لعصيانهم أنبيائهم فلم تنلهم الشفاعة والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم ~~نقي وهذب ومن مات منهم على الشهادتين يخرج من النار وإن عذب بها وتناله ~~الشفاعة وإن اجترح الكبائر ويتجاوز عنهم ما وسوست به صدورهم ما لم يعملوا ~~أو يتكلموا إلى غير ذلك من الخصائص التي خص الله تعالى هذه الأمة كرامة ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم انتهى # كذا في المرقاة # وفي الحديث دليل على استحباب رفع اليدين ms2342 في الدعاء إلا فيما ورد الأثر ~~بخلافه # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وفيه مقال ### $ 56 - (باب في الطروق) # [2776] وهو الدخول ليلا لمن ورد من سفر # (طروقا) بضم الطاء أي ليلا وكل آت في الليل فهو طارق # قاله النووي وفي رواية للشيخين إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرق أهله ليلا ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # PageV07P329 # [2777] (إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إلخ) قيل ما موصولة والراجع إليه ~~محذوف والمراد به الوقت الذي دخل فيه الرجل ويحتمل أن تكون مصدرية على ~~تقدير مضاف أي إن أحسن دخول الرجل دخول أول الليل # قال الطيبي والأحسن أن تكون موصوفة أي أحسن أوقات دخول الرجل على أهله ~~أول الليل # قيل التوفيق بينه وبين الذي قبله أن يحمل الدخول على الخلو بها وقضاء ~~الوطر منها لا القدوم عليها وإنما اختار ذلك أول الليل لأن المسافر لبعده ~~عن أهله يغلب عليه الشبق فإذا قضى شهوته أول الليل سكن نفسه وطاب نومه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه # [2778] (لكي تمتشط الشعثة) بفتح فكسر أي تعالج بالمشط المتفرقة الشعر ~~(تستحد المغيبة) بضم الميم وكسر الغين أي التي غاب زوجها # قال السيوطي أي تحلق شعر العانة # وقال النووي الاستحداد استفعال من استعمال الحديدة والمراد إزالته كيف ~~كان # قال ومعنى هذه الروايات أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على امرأته ليلا ~~بغتة فأما من كان سفره قريبا تتوقع امرأته إتيانه ليلا فلا بأس وإذا كان في ~~قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم ووصولهم وعلمت امرأته وأهله أنه ~~قادم معهم وأنهم الآن داخلون فلا بأس بقدومه متى شاء لزوال المعنى الذي نهى ~~بسببه فإن المراد أن يتأهبوا وقد حصل ذلك انتهى مختصرا (الطرق بعد العشاء) ~~أي الطروق المنهي هو بعد العشاء وبه يحصل التوفيق # ويمكن أن يقال المراد هو أن لا يدخل على الأهل فجأة بل يدخل عليهم بعد ~~الإخبار بالمجيء ليستعدوا كما يدل عليه التعليل بقوله لكي تمتشط إلخ # كذا في فتح ms2343 الودود (قال أبو داود وبعد المغرب إلخ) هذه العبارة لم توجد ~~في بعض النسخ # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي البخاري ومسلم معناه # PageV07P330 ### $ 257 - (باب في التلقي) # [2779] (من غزوة تبوك) بتقديم التاء قبل الباء الموحدة # قال في المصباح باكت الناقة تبوك بوكا سمنت فهي بائك بغير هاء وبهذا ~~المضارع سميت غزوة تبوك لأن النبي صلى الله عليه وسلم غزاها في رجب سنة تسع ~~فصالح أهلها على الجزية من غير قتال فكانت خالية عن البؤس فأشبهت الناقة ~~التي ليس بها هزال ثم سميت البقعة تبوك بذلك وهو موضع من بادية الشام قريب ~~من مدين الذين بعث الله إليهم شعيبا انتهى (على ثنية الوداع) قال في ~~القاموس الثنية العقبة أو طريقها أو الجبل أو الطريق فيه أو إليه انتهى # قال في القاموس أيضا ثنية الوداع بالمدينة سميت لأن من سافر إلى مكة كان ~~يودع ثم ويشيع إليها انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي ### $ 58 - (باب ما استفهامية) # [2780] (يستحب) بصيغة المجهول (من إنفاد الزاد) أي من أجل فناء الزاد ~~وانقطاعه # قال في المصباح نفد ينفد من باب تعب نفادا فني وانقطع (إذا قفل) أي رجع ~~عن الغزو # فثبت بالحديث أن من يريد السفر للغزو وليس عنده ما يكفيه وما يتهيأ به ~~للغزو فله أن يسأل غيره لإنجاح هذا الأمر ولما جاز له ذلك فسؤاله عن غيره ~~وقت فناء الزاد عند المراجعة عن الغزو إلى الوطن يجوز له بالطريق الأولى ~~لأن احتياجه في السفر أشد وقطع مسافة السفر عليه أشق وليس له أنيس إلا من ~~هو يطلب منه ويسأل عنه # هذا ما يفهم من تبويب المؤلف # كذا في الشرح # (من أسلم) قبيلة (ليس لي مال أتجهز به) أي أتهيأ به للغزو (ما جهزتني به) ~~قال في # PageV00P000 # المجمع تجهيز الغازي تحميله وإعداد ما يحتاج إليه في غزوه # وقال القاموس جهاز المسافر ما يحتاج إليه وقد جهزه تجهيزا فتجهز (ولا ~~تحبسي) أي لا تمنعي (فوالله لا تحبسين منه) أي مما جهزتني # قال النووي وفيه أن ما نوى الإنسان ms2344 صرفه في جهة بر فتعذرت عليه تلك الجهة ~~يستحب له بذله في جهة أخرى من البر ولا يلزمه ذلك ما لم يلزمه بالنذر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 59 - (باب في الصلاة عند القدوم من السفر) # [2781] (حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني) أورد هذا الحديث في الأطراف ثم ~~قال حديث العسقلاني والخلال في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى # وليس عند اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره (لا يقدم) بكسر الدال ~~أي لا يرجع يقال قدم من سفر قدوما أي عاد (قال الحسن) هو بن علي (في الضحى) ~~بالضم والقصر وهو وقت تشرق الشمس (فركع فيه ركعتين) أي قبل أن يجلس (ثم جلس ~~فيه) أي قبل أن يدخل بيته ليزوره المسلمون # وهذا الحديث ليس في نسخة المنذري # PageV07P332 # [2782] (فأناخ) أي أجلس ناقته # وفي الحديثين دلالة على أن المسافر إذا قدم من السفر فالمسنون له أن ~~يبتدأ بالمسجد ويصلي ركعتين # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديثه وقد جاءت هذه السنة في أحاديث ثابتة # انتهى كلام المنذري # 6 # ([2783] ### | باب في كراء المقاسم) # بفتح الميم وكسر السين جمع مقسم بفتح الميم وسكون القاف وكسر السين مصدر ~~ميمي بمعنى القسمة # وفي كتب اللغة صاحب المقاسم نائب الأمير وهو قسام الغنائم انتهى # أي هذا باب في أخذ الأجرة لصاحب المقاسم أي لقسام الغنائم والله أعلم # (التنيسي) بكسر مثناة فوق وقيل بفتحها وكسر نون مشددة فمثناة تحت وسين ~~مهملة (عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة) كذا في بعض النسخ وكذلك ~~في الأطراف وكذا نسبه في التهذيب والتقريب وفي بعض النسخ الحاضرة عن الزبير ~~بن عثمان بن عبد الله بن عبد الله بن سراقة بزيادة بن عبد الله بين عبد ~~الله بن سراقة # (إياكم والقسامة) قال الخطابي القسامة مضمومة القاف اسم لما يأخذه القسام ~~لنفسه في القسمة كالفضاضة لما يفضل والعجالة لما يعجل للضيف من الطعام وليس ~~في هذا ms2345 تحريم لأجرة القسام إذا أخذها بإذن المقسوم لهم وإنما جاء هذا فيمن ~~ولي أمر قوم وكان عريفا أو نقيبا فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئا ~~لنفسه يستأثر به عليهم # وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر أي الذي يأتي بعد هذا # وقال في النهاية هي بالضم ما يأخذه القسام من رأس المال من أجرته لنفسه ~~كما يأخذه السماسرة رسما مرسوما لا أجرا معلوما كتواضعهم # PageV07P333 # أن يأخذوا من كل ألف شيئا معينا وذلك حرام انتهى (يكون بين الناس) للقسمة ~~(فينتقص) القسام (منه) أي من ذلك الشيء فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا لنفسه # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وفيه مقال # [2784] (نحوه) أي نحو الحديث السابق (الرجل يكون على الفئام) قال الخطابي ~~الفئام الجماعات # قال الفرزدق فئام ينهضون إلى فئام # قال المنذري هذا مرسل ### $ 61 - (باب في التجارة في الغزو) # [2785] (أخبرنا معاوية يعني بن سلام) بالتشديد (عن زيد) هو أخو معاوية بن ~~سلام (أنه سمع أبا سلام) اسمه ممطور وهو جد معاوية وزيد المذكورين (حدثني ~~عبيد الله بن سلمان) بضم العين وفتح الموحدة كذا في بعض النسخ بالتصغير ~~وكذا هو في الأطراف وذكر حديثه في المبهمات وكذا هو في التقريب ففيه عبيد ~~الله بن سلمان عن صحابي فتح خيبر وعنه أبو سلام مجهول # وفي بعض النسخ عبد الله بن سلمان بالتكبير وهو غلط (من المتاع والسبي) ~~بيان لغنائمهم (قال ويحك) كلمة ترحم وتوجع (وأبتاع) أي أشتري (ثلاث مائة ~~أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء وهي أربعون درهما (أنا أنبئك) أي أخبرك ~~(بعد الصلاة) أي المفروضة # PageV07P334 # والحديث سكت عنه المنذري # وأخرج بن ماجه من حديث خارجة بن زيد قال رأيت رجلا سأل أبي عن الرجل يغزو ~~ويشتري ويبيع ويتجر في غزوه فقال له إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بتبوك نشتري ونبيع وهو يرانا ولا ينهانا وفي إسناده سنيد بن داود ~~المصيصي وهو ضعيف لكن يشهد له حديث عبيد الله بن سلمان المذكور في الباب # وفيهما دليل ms2346 على جواز التجارة في الغزو وعلى أن الغازي مع ذلك يستحق ~~نصيبه من المغنم وله الثواب الكامل بلا نقص ولو كانت التجارة في الغزو ~~موجبة لنقصان أجر الغازي لبينه صلى الله عليه وسلم فلما لم يبين ذلك بل ~~قرره دل على عدم النقصان # ويؤيد ذلك جواز الاتجار في سفر الحج لما ثبت في الحديث الصحيح أنه لما ~~تحرج جماعة من التجارة في سفر الحج أنزل الله تبارك وتعالى ليس عليكم جناح ~~أن تبتغوا فضلا من ربكم قاله الشوكاني # ([2786] ### | باب في حمل السلاح وآلات الحرب) # (إلى أرض العدو) أعم من أن يكون يحمل السلاح مسلم إلى أرض العدو أو يعطيه ~~مسلم كافرا ليذهب به إلى دار الحرب فهل يجوز ذلك فدل الحديث على جواز ~~الصورة الثانية صريحا وعلى الصورة الأولى استنباطا # (يونس) هو بن أبي إسحاق # ولفظ أبي بكر بن أبي شيبة أخبرنا عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن ~~أبيه عن جده عن ذي الجوشن الضبابي (رجل من الضباب) بدل من ذي الجوشن # والضباب بكسر الضاد هو بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري ~~الكلابي ثم الضبابي وإنما قيل له ذو الجوشن لأن صدره كان نائيا # ويقال إنه لقب ذا الجوشن لأنه دخل على كسرى فأعطاه جوشنا فلبسه فكان أول ~~عربي لبسه هو والد شمر بن ذي الجوشن (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم) أي ~~قبل أن يسلم (يقال لها) أي للفرس والفرس يذكر ويؤنث (القرحاء) بفتح القاف ~~وسكون الراء هذا لقب لفرسه (لتتخذه) أي بن الفرس عني مجانا وتجعله لنفسك ~~وتستعمله (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا حاجة لي فيه) أي في بن الفرس ~~وكأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن لا يستعين # PageV07P335 # بأهل الشرك ولا يأخذ عنه مجانا (أن أقيضك به) أي بابن الفرس # قال بن الأثير أي أبدلك به وأعوضك عنه وقد قاضه يقيضه وقايضه مقايضة في ~~البيع إذا أعطاه سلعة وأخذ عوضها سلعة انتهى # وقال الخطابي معناه أبدلك به وأعوضك منه والمقايضة ms2347 في البيوع المعاوضة أن ~~يعطى متاعا ويأخذ آخر لا نقد فيه انتهى (المختارة) أي الدرع المختارة ~~والمنتقاة والنفيسة # قال في المصباح درع الحديد مؤنثة في الأكثر (من دروع بدر) الدرع ثوب ينسج ~~من ذرد الحديد يلبس في الحرب وقاية من سلاح العدو وجمعها أدرع ودراع ودروع ~~ومصغرها دريع بلا تاء (فعلت) هذا هو محل ترجمة الباب أي أقبل واخذ منك بن ~~الفرس عوضا للدرع مني ولكن ما رضي به ذو الجوشن وأجاب بقوله (ما كنت أقيضه) ~~أي أبدل بن الفرس (بغرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء أي بفرس فكيف أبدل ~~بالشيء الآخر هو دون الفرس أي الدرع # قال الخطابي رحمه الله فيه أن يسمى الفرس غرة وأكثر ما جاء ذكر الغرة في ~~الحديث إنما يراد بها التسمية من أولاد آدم عبدا أو أمة انتهى # وفي النهاية سمي الفرس في هذا الحديث غرة وأكثر ما يطلق على العبد والأمة ~~ويجوز أن يكون أراد بالغرة النفيس من كل شيء فيكون التقدير ما كنت لأقيضه ~~بالشيء النفيس المرغوب فيه انتهى # قلت هذا المعنى حسن جدا (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فلا حاجة لي ~~فيه) أي في بن الفرس مجانا بغير عوض # وزاد في أسد الغابة من رواية بن أبي شيبة ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ياذا الجوشن ألا تسلم فتكون من أول هذه الأمة قال قلت لا قال ولم قال ~~قلت لأني قد رأيت قومك قد ولعوا بك قال وكيف وقد بلغك مصارعهم قال قلت ~~بلغني قال فأنى يهدى بك قلت أن تغلب على الكعبة وتقطنها قال لعل إن عشت أن ~~ترى ذلك # ثم قال يابلال خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة فلما أدبرت قال إنه من خير ~~فرسان بني عامر # قال فوالله إني بأهلي بالعودة إذا أقبل راكب فقلت من أين قال من مكة فقلت ~~ما الخبر قال غلب عليها محمد وقطنها # قال قلت هبلتني أمي لو أسلمت يومئذ قال بن الأثير قيل إن أبا إسحاق لم ms2348 ~~يسمع منه وإنما سمع حديثه من ابنه شمر بن ذي الجوشن عنه انتهى # قال المنذري ذو الجوشن اسمه أوس وقيل شرحبيل وقيل عثمان وسمي ذو الجوشن ~~من أجل أن صدره كان ناتئا وقيل إن أبا إسحاق لم يسمع منه وإنما سمع من ابنه ~~شمر # وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم لذي الجوشن غير هذا الحديث ويقال إن أبا ~~إسحاق سمعه من شمر بن ذي الجوشن عن أبيه والله أعلم # هذا آخر كلامه # والحديث لا يثبت فإنه دائر بين الانقطاع أو رواية من لا يعتمد على روايته ~~والله أعلم انتهى كلامه # كذا في الشرح # PageV07P336 ### $ 263 - (باب في الإقامة بأرض الشرك هل يجوز للمسلم) # [2787] (سليمان بن موسى أبو داود) بدل من سليمان فسليمان اسمه وأبو داود ~~كنيته وهو الزهري الكوفي خراساني الأصل نزل الكوفة ثم الدمشق # قال أبو حاتم محله الصدق صالح الحديث وذكره بن حبان في الثقات # قال الذهبي صويلح الحديث وقال بن حجر فيه لين ووهم العلامة المناوي في ~~فتح القدير شرح الجامع الصغير فقال حديث سمرة بن جندب حسنه السيوطي وفيه ~~سليمان بن موسى الأموي الأشدق # قال في الكاشف ليس بالقوي # وقال البخاري له مناكير انتهى # وقد عرفت أن سليمان بن موسى الذي وقع في سنده هو أبو داود الزهري وليس هو ~~سليمان الأموي الأشدق (سليمان بن سمرة) بدل من أبيه (من جامع) بصيغة الماضي ~~على وزن قاتل هكذا في جميع النسخ وهو المحفوظ # قال أصحاب اللغة جامعه على كذا اجتمع معه ووافقه انتهى (المشرك) بالله ~~والمراد الكفار ونص على المشرك لأنه الأغلب حينئذ والمعنى من اجتمع مع ~~المشرك ووافقه ورافقه ومشى معه # قال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير وقيل معناه نكح الشخص ~~المشرك يعني إذا أسلم فتأخرت عنه زوجته المشركة حتى بانت منه فحذر من وطئه ~~إياها # ويؤيده ما روي عن سمرة بن جندب مرفوعا لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم ~~فمن ساكنهم أو جامعهم فهو منهم انتهى # وقد ضبط بعضهم هذا الجملة بلفظ من جاء مع ms2349 المشرك أي أتى معه مناصرا ~~وظهيرا له فجاء فعل ماض ومع المشرك جار ومجرور # قاله أيضا المناوي # قال الشارح في غاية المقصود والصحيح المعتمد لفظ من جامع المشرك فالمشرك ~~هو مفعول جامع وأيضا معناه الأول هو القوي (وسكن معه) أي في ديار الكفر ~~(فإنه مثله) أي من بعض # PageV00P000 # الوجوه لأن الإقبال على عدو الله وموالاته توجب إعراضه عن الله ومن أعرض ~~عنه تولاه الشيطان ونقله إلى الكفر # قال الزمخشري وهذا أمر معقول فإن موالاة الولي وموالاة العدو متنافيان ~~وفيه إبرام وإلزام بالقلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم والتحرز عن ~~مخالطتهم ومعاشرتهم لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ~~والمؤمن أولى بموالاة المؤمن وإذا والى الكافر جره ذلك إلى تداعي ضعف ~~إيمانه فزجر الشارع عن مخالطته بهذا التغليظ العظيم حسما لمادة الفساد ~~ياأيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا ~~خاسرين ولم يمنع من صلة أرحام من لهم من الكافرين ولا من مخالطتهم في أمر ~~الدنيا بغير سكنى فيما يجري مجرى المعاملة من نحو بيع وشراء وأخذ وعطاء ~~ليوالوا في الدين أهل الدين ولا يضرهم أن يبارزوا من يحاربهم من الكافرين # وفي الزهد لأحمد عن بن دينار (أوحى الله إلى نبي من الأنبياء قل لقومك لا ~~تدخلوا مداخل أعدائي ولا تلبسوا ملابس أعدائي ولا تركبوا مراكب أعدائي ~~فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي) كذ في فتح القدير للمناوي # وقال العلقمي في الكوكب المنير شرح الجامع الصغير حديث سمرة إسناده حسن ~~وفيه وجوب الهجرة على من قدر عليها ولم يقدر على إظهار الدين أسيرا كان أو ~~حربيا فإن المسلم مقهور مهان بينهم وإن انكفوا عنه فإنه لا يأمن بعد ذلك أن ~~يؤذوه أو يفتنوه عن دينه # وحق على المسلم أن يكون مستظهرا بأهل دينه وفي حديث عند الطبراني أنا ~~بريء من كل مسلم مع مشرك وفي معناه أحاديث انتهى # قال الإمام بن تيمية المشابهة والمشاكلة في الأمور الظاهرة توجب مشابهة ~~ومشاكلة في الأمور الباطنة والمشابهة في الهدي الظاهر توجب ms2350 مناسبة وائتلافا ~~وإن بعد الزمان والمكان وهذا أمر محسوس فمرافقتهم ومساكنتهم ولو قليلا سبب ~~لنوع ما من انتساب أخلاقهم التي هي ملعونة وما كان مظنة لفساد خفي غير ~~منضبط علق الحكم به وأدير التحريم عليه فمساكنتهم في الظاهر سبب ومظنة ~~لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة بل في نفس الاعتقادات فيصير مساكن ~~الكافر مثله وأيضا المشاركة في الظاهر تورث نوع مودة ومحبة وموالاة في ~~الباطن كما أن المحبة في الباطن تورث المشابهة في الظاهر وهذا مما يشهد به ~~الحسن فإن الرجلين إذا كانا من بلد واجتمعا في دار غربة كان بينهما من ~~المودة والائتلاف أمر عظيم بموجب الطبع # وإذا كانت المشابهة في أمور دنيوية تورث المحبة والموالاة فكيف بالمشابهة ~~في الأمور الدينية فالموالاة للمشركين تنافي الإيمان ومن يتولهم منكم فإنه ~~منهم انتهى كلامه # PageV07P338 # وقال بن القيم في كتاب الهدي النبوي ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم وقال أنا بريء ~~من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قيل يارسول الله ولم قال لا تراءى ~~ناراهما وقال من جامع مع المشرك وسكن معه فهو مثله وقال لا تنقطع الهجرة ~~حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها وقال ستكون ~~هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار ~~أهلها يلفظهم أرضوهم تقذرهم نفس الله ويحشرهم الله مع القردة والخنازير ~~انتهى # قال المنذري بعد إيراد حديث سمرة قد تقدم نحوه والكلام عليه في حديث جرير ~~بن عبد الله # انتهى # PageV07P339 # [2788] ### $ 16 - كتاب الضحايا # جمع ضحية كعطايا جمع عطية وهي ما يذبح يوم النحر على وجه القربة # قال النووي فيها أربع لغات أضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي ~~بتشديد الياء وتخفيفها واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا والرابعة أضحاة ~~بفتح الهمزة والجمع أضحى كأرطاة وأرطى وبها سمي يوم الأضحى قيل سميت بذلك ~~لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار انتهى ### | 64 - ### | باب ما جاء في إيجاب الأضاحي ms2351 # (يزيد) هو بن زريع (بشر) هو بن المفضل وكلاهما يرويان عن عبد الله بن عون ~~قاله المزي (أنبأنا مخنف) بالخاء المعجمة كمنبر (بن سليم) بالتصغير ~~(وعتيرة) بفتح العين Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وقال عبد الحق إسناد هذا الحديث ضعيف # وقال بن القطان يرويه حبيب بن مخنف وهو مجهول عن أبيه # وفيه أبو رملة عامر بن أبي رملة لا يعرف إلا به # انتهى # وقد روى أحمد في مسنده عن أبي رزين العقيلي أنه قال يا رسول الله إنا كنا ~~نذبح في رجب ذبائح فنأكل منها ونطعم من جاءنا # فقال لا بأس بذلك # PageV07P340 # المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية بعدها راء وهي ذبيحة كانوا يذبحونها ~~في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجبية # قال النووي اتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا # كذا في النيل # وفي المرقاة وهي شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في ~~صدر الإسلام قال الخطابي وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين # وأما العتيرة التي يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تذبح ~~للأصنام ويصب دمها على رأسها # وفي النهاية كانت العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى ~~(الرجبية) أي الذبيحة المنسوبة إلى رجب لوقوعها فيه (العتيرة منسوخة هذا ~~خبر منسوخ) قد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه منسوخ بالأحاديث الآتية في ~~باب العتيرة # وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ~~Qوفي المسند أيضا وسنن النسائي عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع # قال فقال رجل يا رسول الله الفرائع والعتائر قال من شاء فرع ومن شاء لم ~~يفرع ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر # في الغنم أضحية # وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة قول النبي صلى الله عليه وسلم في كل سائمة ~~من الغنم فرع # فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته # وقال بن المنذر ثبت أن عائشة قالت أمر النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الفرعة من كل ms2352 خمسين بواحدة قال وروينا عن نبيشة الهذلي قال سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في ~~رجب فما تأمرنا فقال في كل سائمة فرع اختصر الحديث وسيأتي لفظه قال وخبر ~~عائشة وخبر نبيشة ثابتان قال وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية وفعله ~~بعض أهل الإسلام فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما ثم نهى عنهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لا فرع ولا عتيرة فانتهى الناس عنهما لنهيه ~~إياهم عنهما ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يفعل ولا نعلم أن ~~أحدا من أهل العلم يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نهاهم عنهما ثم ~~أذن فيهما والدليل على أن الفعل كان قبل النهي قوله في حديث نبيشة إنا كنا ~~نعتر عتيرة في الجاهلية وإنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية وفي إجماع عوام ~~علماء الأمصار على عدم استعمالهم ذلك وقوف عن الأمر بهما مع ثبوت النهي عن ~~ذلك بيان لما قلنا # وقد كان بن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب وكان يروي ~~فيها شيئا # وكان الزهري يقول الفرعة أول نتاج والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب ~~آخر كلام بن المنذر # وقال أبو عبيد هذا منسوخ وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله لا فرع ولا ~~عتيرة أي لا يجب ذلك # ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها # قال الحازمي وهذا أولى مما سلكه بن المنذر # PageV07P341 # ذلك ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة ولم يثبت # وقال جماعة بالجمع بين الحديث وبين الأحاديث الآتية وهو الأولى وسيأتي ~~وجه الجمع في كلام المنذري على هذا الحديث # والحديث يدل على وجوب الأضحية # قال الخطابي واختلفوا في وجوب الأضحية فقال أكثر أهل العلم إنها ليست ~~بواجبة ولكنها مندوب إليها # وقال أبو حنيفة هي واجبة وحكاه عن إبراهيم # وقال محمد بن الحسن هي واجبة على المياسير # قلت وهذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة ms2353 مجهول انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي Qوقال ~~الشافعي الفرعة شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم فكان ~~أحدهم يذبح بكر ناقته لا يعدوه رجاء البركة فيما يأتي بعده فسألوا النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال افرعوا إن شئتم أي اذبحوا إن شئتم وكانوا يسألونه ~~عما يصنعونه في الجاهلية خوفا أن يكون ذلك مكروها في الإسلام فأعلمهم أنه ~~لا بركة لهم فيه وأمرهم أن يعدوه ثم يحملون عليه في سبيل الله # قال البيهقي أو يذبحونه ويطعمونه كما في حديث نبيشة # قال الشافعي وقوله الفرعة حق أي ليست بباطل ولكنه كلام عربي يخرج على ~~جواب السائل # قال الشافعي وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا فرع ولا عتيرة وليس ~~باختلاف من الرواة إنما هو لا فرعة ولا عتيرة واجبة والحديث الآخر في ~~الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا أنه أباح الذبح واختار له أن يعطيه أرملة ~~أو يحمل عليه في سبيل الله # والعتيرة هي الرجبية # وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبررون بها في رجب # فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا عتيرة على معنى لا عتيرة لازمة # وقوله حين سئل عن العتيرة اذبحوا لله في أي شهر كان وبروا لله وأطعموا أي ~~اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر كان لا أنها في رجب ~~دون ما سواه من الشهور # آخر كلامه # وقال أصحاب أحمد لا يسن شيء من ذلك # وهذه الأحاديث منسوخة # قال الشيخ أبو محمد ودليل النسخ أمران # أحدهما أن أبا هريرة هو الذي روى حديث لا فرع ولا عتيرة وهو متفق عليه # وأبو هريرة متأخر الإسلام أسلم في السنة السابعة من الهجرة # والثاني أن الفرع والعتيرة كان فعلهما أمرا متقدما على الإسلام # فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نسخه واستمرار النسخ من غير رفع له قال ولو ~~قدرنا تقدم النهي على الأمر بها لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها # وهذا خلاف الظاهر # PageV07P342 # وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب لا ms2354 نعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه من ~~حديث بن عون # هذا آخر كلامه # وقد قيل إن هذا الحديث منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم لا فرع ولا عتيرة ~~وقيل لا فرع واجبة ولا عتيرة واجبة ليكون جمعا بين الأحاديث وقال الخطابي ~~هذا الحديث ضعيف المخرج وأبو رملة مجهول # وقال أبو بكر المعافري حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به # هذا آخر كلامه ولم يره منسوخا # وأبو رملة اسمه عامر وهو بفتح الراء المهملة وبعدها ميم ساكنة ولام ~~مفتوحة وتاء تأنيث # وقال البيهقي رضي الله عنه في حديث مخنف بن سليم رضي الله عنه # وهذا إن صح فالمراد به على طريق الاستحباب وقد جمع بينها وبين العتيرة ~~والعتيرة غير واجبة بالإجماع # هذا آخر كلامه # وقد قال الخطابي وقد كان بن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر ~~رجب ويروي فيها شيئا # وقال اليحصبي وقال بعض السلف # ينفى حكمها # [2789] (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة (أمرت بيوم الأضحى) أي بجعله ~~(جعله الله) أي يوم الأضحى (لهذه الأمة) أي عيدا (أرأيت) أي أخبرني (إلا ~~منيحة) في النهاية المنيحة أن يعطي الرجل للرجل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها ~~ويعيدها وكذا إذا أعطي لينتفع بصوفها ووبرها زمانا ثم يردها # وقال الطيبي ولعل المراد من المنيحة ها هنا ما يمنح بها وإنما منعه لأنه ~~لم يكن عنده شيء سواها ينتفع به (أنثى) قيل وصف منيحة بأنثى يدل على أن ~~المنيحة قد تكون ذكرا وإن كان فيها علامة التأنيث كما يقال حمامة أنثى ~~وحمامة ذكر (فتلك) أي الأفعال المذكورة (تمام أضحيتك تامة بنيتك الخالصة ~~ولك بذلك مثل ثواب الأضحية) # ثم ظاهر الحديث وجوب الأضحية إلا على العاجز ولذا قال جمع من السلف تجب ~~حتى على المعسر قاله Qفإذا ثبت هذا فإن ~~المراد بالخبر نفي كونها سنة لا تحريم فعلها ولا كراهته # فلو ذبح إنسان ذبيحة في رجب أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو للصدقة ~~به أو إطعامه لم يكن ذلك ms2355 مكروها # PageV07P343 # القارىء # وقال في الفتح قال بن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها ~~غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين وهي عند الشافعية ~~والجمهور سنة مؤكدة على الكفاية # وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية # وعن أبي حنيفة تجب على المقيم الموسر وعن مالك مثله # وقال أحمد يكره تركها مع القدرة وعن محمد بن الحسن هي سنة غير مرخص في ~~تركها # قال الطحاوي وبه نأخذ انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 65 - (باب الأضحية عن الميت) # [2790] (عن حنش) بفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة ~~(أوصاني أن أضحي عنه) أي بعد موته إما بكبشين على منوال حياته أو بكبشين ~~أحدهما عنه والآخر عن نفسي # قال القارىء في المرقاة وفي رواية صححها الحاكم أنه كان يضحي بكبشين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبكبشين عن نفسه وقال إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرني أن أضحي عنه أبدا فأنا أضحي عنه أبدا قال الترمذي في جامعه قد ~~رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت ولم ير بعضهم أن يضحى عنه وقال عبد ~~الله بن المبارك أحب إلي أن يتصدق عنه ولا يضحى وإن ضحى فلا يأكل منها شيئا ~~ويتصدق بها كلها انتهى # وهكذا في شرح السنة للإمام البغوي # قال في غنية الألمعي قول بعض أهل العلم الذي رخص في الأضحية عن الأموات ~~مطابق للأدلة وقول من منعها ليس فيه حجة فلا يقبل كلامه إلا بدليل أقوى منه ~~ولا دليل عليه # والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضحي عن أمته ممن شهد له ~~بالتوحيد وشهد له بالبلاغ وعن نفسه وأهل بيته ولا يخفى أن أمته صلى الله ~~عليه وسلم ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ كان كثير منهم موجودا زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكثير منهم توفوا في عهده صلى الله عليه وسلم ~~فالأموات والأحياء كلهم من أمته صلى الله عليه وسلم دخلوا في أضحية النبي ~~صلى الله ms2356 عليه وسلم # والكبش الواحد كما كان للأحياء من أمته كذلك للأموات من أمته صلى الله ~~عليه وسلم بلا تفرقة # وهذا الحديث أخرجه الأئمة من حديث جماعات من الصحابة عائشة وجابر وأبي ~~طلحة وأنس وأبي هريرة وأبي رافع وحذيفة عند مسلم والدارمي وأبي داود وبن ~~ماجه وأحمد والحاكم وغيرهم # ولم # PageV07P344 # ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأضحية التي ضحى بهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن نفسه وأهل بيته وعن أمته الأحياء والأموات تصدق ~~بجميعها أو تصدق بجزء معين بقدر حصة الأموات بل قال أبو رافع إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين فإذا صلى ~~وخطب الناس أتى بأحدهما وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية ثم يقول ~~اللهم هذا عن أمتي جميعا من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ ثم يؤتى ~~بالآخر فيذبحه بنفسه ويقول هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين ~~ويأكل هو وأهله منهما فمكثنا سنين ليس الرجل من بني هاشم يضحي قد كفاه الله ~~المؤنة برسول الله صلى الله عليه وسلم والغرم رواه أحمد وكان دأبه صلى الله ~~عليه وسلم دائما الأكل بنفسه وبأهله من لحوم الأضحية وتصدقها للمساكين وأمر ~~أمته بذلك ولم يحفظ عنه خلافه # وأخرج الشيخان عن عائشة وفيه قالوا نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث ~~فقال إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا وأخرج مسلم عن بريدة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلوا ما بدالكم وأطعموا وادخروا ~~فكما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصنعه من غير فرق حتى يقوم الدليل ~~على الخصوصية # فإن أضحي كبشا أو كبشين أم ثلاث كباش مثلا عن نفسي وأهل بيتي وعن الأموات ~~ليكفي عن كل واحد لا محالة ويصل ثوابها لكل واحد بلا مرية وما بدا لي آكل ~~من لحمها وأطعم غيري وأتصدق منها فإني على خيار من الشارع # نعم إن تخص الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها فهي ms2357 حق للمساكين ~~والغرباء كما قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى والله أعلم انتهى ~~كلامه # قال المنذري حنش هو أبو المعتمر الكناني الصنعاني وأخرجه الترمذي وقال ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك # هذا آخر كلامه # وحنش تكلم فيه غير واحد وقال بن حبان البستي وكان كثير الوهم في الأخبار ~~ينفرد عن علي بأشياء لا يشبه حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج به # وشريك هو بن عبد الله القاضي فيه مقال وقد أخرج له مسلم في المتابعات ### $ 66 - (باب الرجل يأخذ من شعره في العشر) # [2791] الخ أي في أول عشر ذي الحجة # PageV07P345 # (ذبح) بكسر الذال اسم لما يذبح من الحيوان (فإذا أهل هلال ذي الحجة) أي ~~ظهر # ففي القاموس هل الهلال ظهر كأهل وأهل واستهل بضمهما (فلا يأخذن إلخ) ~~استدل به على مشروعية ترك أخذ الشعر والأظفار بعد دخول عشر ذي الحجة لمن ~~أراد أن يضحي # قال النووي واختلف العلماء في ذلك فقال سعيد بن المسيب وربيعة وأحمد ~~وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره ~~حتى يضحي في وقت الأضحية # وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام # وقال أبو حنيفة لا يكره وقال مالك في رواية لا يكره وفي رواية يكره وفي ~~رواية يحرم في التطوع دون الواجب انتهى Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد اختلف الناس في هذا الحديث وفي ~~حكمه # فقالت طائفة لا يصح رفعه وإنما هو موقوف # قال الدارقطني في كتاب العلل ووقفه عبد الله بن عامر الأسلمي ويحيى ~~القطان وأبو ضمرة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد ووقفه عقيل على سعيد قوله # ووقفه يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد عن أم سلمة قولها # ووقفه بن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أم سلمة # قولها ووقفه عبد الرحمن بن حرملة وقتادة وصالح بن حسان عن سعيد قوله # والمحفوظ عن مالك موقوف # قال الدارقطني والصحيح عندي ms2358 قول من وقفه ونازعه في ذلك آخرون فصححوا رفعه # منهم مسلم بن الحجاج ورواه في صحيحه مرفوعا # ومنهم أبو عيسى الترمذي قال هذا حديث حسن صحيح # ومنهم بن حبان خرجه في صحيحه # ومنهم أبو بكر البيهقي قال هذا حديث قد ثبت مرفوعا من أوجه لا يكون مثلها ~~غلطا وأودعه مسلم في كتابه # وصححه غير هؤلاء وقد رفعه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد ~~عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه شعبة عن مالك عن عمرو بن ~~مسلم عن سعيد عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وليس شعبة وسفيان بدون هؤلاء الذين وقفوه ولا مثل هذا اللفظ من ألفاظ ~~الصحابة بل هو المعتاد من خطاب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لا يؤمن ~~أحدكم أيعجز أحدكم أيحب أحدكم إذا أتى أحدكم الغائط إذا جاء أحدكم خادمه ~~بطعامه ونحو ذلك # وأما اختلافهم في متنه فذهبت إليه طائفة من التابعين ومن بعدهم # فذهب إليه سعيد بن # PageV07P346 # قال الخطابي واختلف العلماء في القول بظاهر هذا الحديث فكان سعيد بن ~~المسيب يقول به ويمنع المضحي من أخذ أظفاره وشعره أيام العشر من ذي الحجة ~~وكذلك قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن وإليه ذهب أحمد وإسحاق بن راهويه وكان ~~مالك والشافعي يريان ذلك على الندب والاستحباب ورخص أبو حنيفة وأصحابه في ~~ذلك # قال الخطابي Qالمسيب وربيعة بن أبي عبد ~~الرحمن وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد وغيرهم # وذهب آخرون إلى أن ذلك مكروه لا محرم # وحملوا الحديث على الكراهة منهم مالك وطائفة من أصحاب أحمد منهم أبو يعلى ~~وغيره # وذهبت طائفة إلى الإباحة وأنه غير مكروه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه # والذين لم يقولوا به منهم من أعله بالوقف وقد تقدم ضعف هذا التعليل ومنهم ~~من قال هذا خلاف الحديث الثابت عن عائشة المتفق على صحته أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يبعث بهديه ويقيم حلالا لا يحرم عليه شيء # قال الشافعي فإن ms2359 قال قائل ما دل على أنه اختيار لا واجب قيل له روى مالك ~~عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت أنا فتلت قلائد هدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعث بها ~~مع أبي بكر فلم يحرم علي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء أحله الله له ~~حتى نحر الهدي # قال الشافعي وفي هذا دلالة على ما وصفت وعلى أن المرء لا يحرم ببعثه ~~بهديه يقول البعث بالهدي أكثر من إرادة الأضحية # ومنهم من رد هذا الحديث بخلافه للقياس لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس ~~الطيب فلا يحرم عليه حلق الشعر ولا تقليم الظفر # وأسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره لصحته وعدم ما يعارضه # وأما حديث عائشة فهو إنما يدل على أن من بعث بهديه وأقام في أهله فإنه ~~يقيم حلالا ولا يكون محرما بإرسال الهدي ردا على من قال من السلف يكون بذلك ~~محرما ولهذا روت عائشة لما حكي لها هذا الحديث # وحديث أم سلمة يدل على أن من أراد أن يضحي أمسك في العشر عن أخذ شعره ~~وظفره # PageV07P347 # وفي حديث عائشة رضي الله عنها دليل على أن ذلك على سبيل الندب وليس على ~~الوجوب قولها فتلت قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم بيدي ثم قلدها ثم ~~بعث بها ولم يحرم عليه كل شيء أحله الله له حتى نحر الهدي وأجمعوا أنه لا ~~يحرم عليه اللباس والطيب كما يحرمان على المحرم فدل على أن ذلك على سبيل ~~الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بمعناه Qخاصة فأي منافاة بينهما ولهذا كان أحمد وغيره يعمل ~~بكلا الحديثين هذا في موضعه وهذا في موضعه # وقد سأل الإمام أحمد أو غيره عبد الرحمن بن مهدي عن هذين الحديثين فقال ~~هذا له وجه وهذا له وجه # ولو قدر بطريق الفرض تعارضهما لكان حديث أم سلمة خاصا وحديث عائشة ms2360 عاما # ويجب تنزيل العام على ما عدا مدلول الخاص توفيقا بين الأدلة # ويجب حمل حديث عائشة على ما عدا ما دل عليه حديث أم سلمة فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهى عنه وإن كان مكروها # وأيضا فعائشة إنما تعلم ظاهر ما يباشرها به أو يفعله ظاهرا من اللباس ~~والطيب # وأما ما يفعله نادرا كقص الشعر وتقليم الظفر مما لا يفعل في الأيام ~~العديدة إلا مرة # فهي لم تخبر بوقوعه منه صلى الله عليه وسلم في عشر ذي الحجة وإنما قالت ~~لم يحرم عليه شيء # وهذا غايته أن يكون شهادة على نفي فلا يعارض حديث أم سلمة # والظاهر أنها لم ترد ذلك بحديثها وما كان كذلك فاحتمال تخصيصه قريب فيكفي ~~فيه أدنى دليل # وخبر أم سلمة صريح في النهي فلا يجوز تعطيله أيضا # فأم سلمة تخبر عن قوله وشرعه لأمته فيجب امتثاله # وعائشة تخبر عن نفي مستند إلى رؤيتها وهي إنما رأت أنه لا يصير بذلك ~~محرما يحرم عليه ما يحرم على المحرم # ولم تخبر عن قوله إنه لا يحرم على أحدكم بذلك شيء # وهذا لا يعارض صريح لفظه # وأما رد الحديث بالقياس فلو لم يكن فيه إلا أنه قياس فاسد مصادم للنص ~~لكفى ذلك في رد القياس ومعلوم أن رد القياس بصريح السنة أولى من رد السنة ~~بالقياس وبالله التوفيق # كيف وأن تحريم النساء والطيب واللباس أمر يختص بالإحرام لا يتعلق بالضحية ~~وأما تقليم الظفر وأخذ الشعر فإنه من تمام التعبد بالأضحية وقد تقدم حديث ~~عبد الله بن عمرو أول الباب # PageV07P348 # وفي لفظ لمسلم فلا يمس من شعره وبشره شيئا وقال بعضهم أراد بالشعر شعر ~~الرأس وبالبشر بشر (شعر) البدن فعلى هذا لا يدخل فيه قلم الأظفار ولا يكره # وقيل أراد بالشعر جميع الشعر وبالبشر الأظفار # ويؤيد هذا أن لفظ الحديث عند مسلم وعند جميع من ذكر معه مشتمل على الشعر ~~والظفر ### $ 67 - (باب ما يستحب من الضحايا) # [2792] (عن بن قسيط) بضم القاف مصغرا هو ms2361 يزيد بن عبد الله بن قسيط (أمر ~~بكبش) أي بأن يؤتى به إليه والكبش فحل الضأن في أي سن كان # واختلف في ابتدائه فقيل إذا أثنى وقيل إذا أربع # قاله الحافظ (أقرن) أي الذي له قرنان معتدلان # قاله السيوطي # وقال النووي الأقرن الذي له قرنان حسنان (يطأ في سواد وينظر في سواد ~~ويبرك في سواد) أي يطأ الأرض ويمشي في سواد # والمعنى أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود # قاله النووي (فضحى به) وفي رواية مسلم ليضحي به وهو الظاهر من حيث المعنى ~~(هلمي المدية) أي هاتيها وهي بضم الميم وكسرها وفتحها وهي السكين # قاله النووي (اشحذيها) بالشين Qوقوله تأخذ ~~من شعرك وتحلق عانتك فتلك تمام أضحيتك عند الله فأحب النبي صلى الله عليه ~~وسلم توفير الشعر والظفر في العشر ليأخذه مع الضحية فيكون ذلك من تمامها ~~عند الله # وقد شهد لذلك أيضا أنه صلى الله عليه وسلم شرع لهم إذا ذبحوا عن الغلام ~~عقيقته أن يحلقوا رأسه فدل على أن حلق رأسه مع الذبح أفضل وأولى وبالله ~~التوفيق # PageV07P349 # المعجمة والحاء المهملة المفتوحة وبالذال المعجمة أي حدديها (فذبحه وقال ~~بسم الله إلخ) أي أراد ذبحه # وفي رواية مسلم ثم ذبحه ثم قال إلخ # قال النووي هذا الكلام فيه تقديم وتأخير وتقديره فأضجعه ثم أخذ في ذبحه ~~قائلا باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمته مضحيا به # ولفظة ثم هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك (ثم ضحى به) قال القارىء أي فعل ~~الأضحية بذلك الكبش # قال وهذا يؤيد تأويلنا قوله ثم ذبحه بأنه أراد ذبحه # وقال الطيبي نقلا عن الأساس أي غدى والظاهر أنه مجاز والحمل على الحقيقة ~~أولى مهما أمكن ثم معنى غدى أي غدى الناس به أي جعله طعام غداء لهم انتهى # وفي الحديث استحباب التضحية بالأقرن وإحسان الذبح وإحداد الشفرة وإضجاع ~~الغنم في الذبح # قال النووي واتفق العلماء على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر لأنه ~~أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك ms2362 رأسها باليسار انتهى # والحديث فيه دليل على جواز الأضحية الواحدة عن جميع أهل البيت # قال المنذري وأخرجه مسلم # [2793] (بدنات) جمع بدنة وهي الواحدة من الإبل سميت بها لعظمها وسمنها من ~~البدانة وهي كثرة اللحم وتقع على الجمل والناقة وقد تطلق على البقرة # كذا في النهاية (أملحين) قال الخطابي الأملح من الكباش هو الذي في خلال ~~صوفه الأبيض طاقات سود # وفي المرقاة للقاري الأملح أفعل من الملحة وهي بياض يخالطه السواد وعليه ~~أكثر أهل اللغة # وقيل بياضه أكثر من سواده وقيل هو النقي البياض # قال المنذري وأخرج البخاري قصة الكبشين فقط بنحوه # PageV07P350 # [2794] (ويكبر ويسمي) أي يقول بسم الله والله أكبر (على صفحتها) أي على ~~جانب وجهها والصفحة عرض الوجه # وفي النهاية صفح كل شيء جهته وناحيته # قال الحافظ وفي الحديث استحباب التكبير مع التسمية واستحباب وضع الرجل ~~على صفحة عنق الأضحية الأيمن واتفقوا على أن إضجاعها يكون على الجانب ~~الأيسر فيضع رجله على الجانب الأيمن ليكون أسهل على الذابح في أخذ السكين ~~باليمين وإمساك رأسها بيده اليسار انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2795] (موجئين) بضم الميم وسكون الواو وفتح الجيم بعدها همزة مفتوحة وفي ~~بعض النسخ موجيين بالياء مكان الهمزة وفي بعضها موجوئين أي خصيين # قال في النهاية الوجاء أن ترض أي تدق أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب شهوة ~~الجماع # وقيل هو أن يوجأ العروق والخصيتان بحالهما (فلما وجههما) أي نحو القبلة ~~(للذي فطر السماوات والأرض) أي إلى خالقهما ومبدعهما (على ملة إبراهيم) حال ~~من الفاعل أو المفعول في وجهت وجهي أي أنا على ملة إبراهيم يعني في الأصول ~~وبعض الفروع (حنيفا) حال من إبراهيم أي مائلا عن الأديان الباطلة إلى الملة ~~القويمة التي هي التوحيد الحقيقي (إن صلاتي ونسكي) أي سائر عباداتي أو ~~تقربي بالذبح # قال الطيبي جمع بين الصلاة والذبح كما في قوله تعالى فصل لربك وانحر ~~(ومحياي ومماتي) أي حياتي وموتي # وقال الطيبي أي وما آتيه في حياتي وما أموت عليه من الإيمان والعمل ~~الصالح انتهى ms2363 (اللهم منك) أي هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إلي منك (ولك) ~~أي مذبوحة وخالصة لك # قال الخطابي وفي هذا دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه وقد كرهه # PageV07P351 # بعض أهل العلم لنقص العضو وهذا النقص ليس بعيب لأن الخصاء يزيد اللحم ~~طيبا وينفي فيه الزهومة وسوء الرائحة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام ~~عليه # وعياش بفتح العين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف مشددة مفتوحة وبعد الألف ~~شين معجمة # [2796] (فحيل) بوزن كريم # قال الخطابي هو الكريم المختار للفحلة وأما الفحل فهو عام في الذكورة ~~منها وقالوا في ذكورة الفحل فحال فرقا بينه وبين سائر الفحول من الحيوان ~~انتهى # قال في النيل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بالفحيل كما ضحى ~~بالخصي (ينظر في سواد إلخ) معناه أن ما حول عينيه وقوائمه وفمه أسود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح لا ~~نعرفه إلا من حديث حفص بن غياث ### $ 68 - (باب ما يجوز في الضحايا من السن) # [2797] (إلا مسنة) بضم الميم وكسر السين والنون المشددة # قال بن الملك المسنة هي Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وهذا لا يصح فإن قوله لأحد هؤلاء ولن تجزىء عن ~~أحد بعدك ولا رخصة فيها لأحد بعدك ينفي تعدد الرخصة # وقد كنا نستشكل هذه الأحاديث إلى أن يسر الله بإسناد صحتها وزوال إشكالها ~~فله الحمد فنقول أما حديث أبي بردة بن نيار فلا ريب في صحته وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال له في الجذعة من المعز ولن تجزىء عن أحد بعدك وهذا قطعا ~~ينفي أن تكون مجزئة عن أحد بعده # PageV07P352 # الكبيرة بالسن فمن الإبل التي تمت لها خمس سنين ودخلت في السادسة ومن ~~البقر التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة ومن الضأن والمعز ما تمت لها ~~سنة انتهى # قال القدوري والأضحية من الإبل والبقر والغنم قال ويجزي من ذلك كله الثني ~~فصاعدا إلا الضأن فإن الجذع ms2364 منه يجزئ # قال صاحب الهداية والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر في مذهب الفقهاء ~~والثني منها ومن المعز بن سنة انتهى وفي النهاية الثنية من الغنم ما دخل في ~~السنة الثالثة ومن البقر كذلك ومن الإبل في السادسة والذكر ثني # وعلى مذهب أحمد بن حنبل ما دخل من المعز في الثانية ومن البقر في الثالثة ~~انتهى # وفي الصحاح الثني الذي يلقي ثنيته ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة ~~الثالثة وفي الخف في السنة السادسة # وفي المحكم الثني من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة # ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة تيسا كان أو كبشا # وفي التهذيب البعير إذا استكمل الخامسة وطعن في السادسة فهو ثني وهو أدنى ~~ما يجوز من سن الإبل في الأضاحي وكذلك من البقر والمعزى فأما الضأن فيجوز ~~منها الجذع في الأضاحي وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ثنيته انتهى من ~~لسان العرب وشرح القاموس وفي فتح الباري # قال أهل اللغة المسن الثني الذي يلقي سنه ويكون في ذات الخف في السنة ~~السادسة وفي ذات الظلف والحافر في السنة الثالثة وقال بن فارس إذا دخل ولد ~~الشاة في الثالثة فهو ثني ومسن انتهى # فالمسنة والثني من الضأن والمعز عند الحنابلة والحنفية ما تمت لها سنة ~~وعند الشافعية وأكثر أهل اللغة ما استكمل سنتين (إلا ~~Qوأما حديث عقبة بن عامر فإنما وقع فيه الإشكال من جهة أنه جاء في ~~بعض ألفاظه أنه يثبت له جذعة # وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على ~~صحابته ضحايا فبقي عتود فذكره للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ضح به أنت فظن ~~من قال إن العتود هو الجذع من ولد المعز فاستشكله وقوى هذا الإشكال عنده ~~رواية يحيى بن بكير عن الليث في هذا الحديث ولا رخصة فيها لأحد بعدك # ولكن العتود من ولد المعز ما قوي ورعي وأتى عليه حول قاله الجوهري وكذلك ~~كلام غيره من أئمة اللغة قريب منه ms2365 # قال بعضهم ما بلغ السفاد # وقال بعضهم ما قوي وشب # وغير هذا فيكون هو الثني من المعز فتجوز الضحية به ومن رواه فبقي جذع لم ~~يقل فيه جذع من المعز ولعله ظن أن العتود هو الجذع من الماعز فرواه كذلك ~~والمحفوظ فبقي عتود وفي لفظ فأصابني جذع وليس في الصحيح إلا هاتان اللفظتان # PageV07P353 # أن يعسر) أي يصعب (عليكم) أي ذبحها بأن لا تجدوها أو أداء ثمنها (فتذبحوا ~~جذعة) بفتحتين (من الضأن) قال في المصباح الضأن ذوات الصوف من الغنم والمعز ~~اسم جنس لا واحد له من لفظه هي ذوات الشعر من الغنم الواحدة شاة وهي مؤنثة ~~والغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز انتهى # واختلف القائلون بإجزاء الجذع من الضأن وهم الجمهور في سنه على آراء ~~أحدها أنها أكمل سنة ودخل في الثانية وهو الأصح عند الشافعية وهو الأشهر ~~عند أهل اللغة ثانيها نصف سنة وهو قول الحنفية والحنابلة ثالثها سبعة أشهر ~~وحكاه صاحب الهداية عن الزعفراني رابعها ستة أو سبعة حكاه الترمذي عن وكيع ~~وقيل ثمانية وقيل عشرة وقيل إن كان متولدا بين شابين فستة أشهر وإن كان بين ~~هرمين فثمانية # وفي الحديث تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ # إلا إذا عسر على المضحي وجود المسنة لكن قال النووي ومذهب العلماء كافة ~~أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل ~~وتقديره يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فجذعة ضأن وليس فيه ~~تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال # وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره لأن الجمهور يجوزون الجذع من ~~الضأن مع وجود غيره وعدمه وبن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه ~~فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب انتهى # قلت التأويل الذي ذكره النووي هو المتعين لحديث أبي هريرة رضي اللهعنه ~~المرفوع نعمت الأضحية الجذع من الضأن أخرجه الترمذي وفي سنده ضعف ولحديث أم ~~بلال بنت هلال عن أبيها رفعه يجوز الجذع من الضأن أضحية ms2366 أخرجه بن ماجه ~~ولحديث مجاشع الذي Qوأما جذع من المعز فليس ~~في حديث عقبة فلا إشكال فيه # فإن قيل فما وجه قوله ولا رخصة فيها لأحد بعدك # قيل هذه الزيادة غير محفوظة في حديثه ولا ذكرها أحد من أصحاب الصحيحين ~~ولو كانت في الحديث لذكروها ولم يحذفوها فإنه لا يجوز اختصار مثلها وأكثر ~~الرواة لا يذكرون هذه اللفظة # وأما حديث زيد بن خالد الجهني فهو والله أعلم حديث عقبة بن عامر الجهني ~~بعينه # واشتبه على بن إسحاق أو من حدثه اسمه وأن قصة العتود وقسمة الضحايا إنما ~~كانت مع عقبة بن عامر الجهني وهي التي رواها أصحاب الصحيح # ثم إن الإشكال في حديثه إنما جاء من قوله فقلت إنه جذع من المعز وهذه ~~اللفظة إنما ذكرها عن أبي إسحاق السبيعي أحمد بن خالد الوهبي عنه # PageV07P354 # عند المؤلف ولحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر ضحينا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذاع من الضأن أخرجه النسائي # قال الحافظ سنده قوي وغير ذلك من الأحاديث المقتضية للتأويل المذكور # والحاصل أن الجذع من الضأن يجوز والجذع من المعز لا يجوز # قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم # قال الحافظ ولكن حكى غيره عن بن عمر والزهري أن الجذع لا يجزئ مطلقا سواء ~~كان من الضأن أم من غيره وممن حكاه عن بن عمر بن المنذر في الإشراف وبه قال ~~بن حزم وعزاه لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من أجازه انتهى # قلت والصحيح ما ذهب إليه الجمهور والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه المسنة من البقر ابنة ثلاث ~~ودخلت في الرابعة وقيل هي التي كما دخلت في الثالثة # [2798] (حدثنا محمد بن صدران) بضم الصاد المهملة وسكون الدال المهملة ~~(فأعطاني عتودا) في النهاية بفتح العين المهملة هو الصغير من أولاد المعز ~~إذا قوي وأتى عليه حول (جذعا) صفة عتودا وتقدم معنى الجذع # قال المنذري في ms2367 إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه ورواه أحمد بن ~~خالد الوهبي عن بن إسحاق فقال فيه فقلت إنه جذع من المعز وقد أخرج البخاري ~~ومسلم في صحيحهما من رواية عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعطاه غنما فقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود فذكر ذلك لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال ضح به أنت وقد وقع لنا حديث عقبة هذا من رواية ~~يحيى بن بكير عن الليث بن سعد وفيه ولا رخصة لأحد بعدك قال البيهقي فهذه ~~الزيادة إذا كانت محفوظة كانت رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار وعلى مثل ~~هذا يحمل معنى حديث زيد بن خالد الجهني الذي خرجه أبو داود ها هنا # وقال غيره حديث عقبة منسوخ بحديث أبي قتادة لقوله ولن تجزي عن أحد بعدك ~~وفيما قاله نظر فإن في حديث عقبة أيضا ولا رخصة لأحد فيها بعدك وأيضا فإنه ~~لا يعرف المتقدم منهما من المتأخر وقد أشار البيهقي إلى الرخصة أيضا لعقبة ~~وزيد بن خالد كما كانت لأبي بردة والله أعلم # انتهى كلام المنذري # PageV07P355 # [2799] (فعزت الغنم) قال في القاموس عز الشيء قل فلا يكاد يوجد فهو عزيز ~~(إن الجذع يوفى) مضارع مجهول من التوفية وقيل من الإيفاء يقال أوفاه حقه ~~ووفاه أي أعطاه وافيا أي تاما # قاله القارىء (مما يوفى منه الثني) الثني بوزن فعيل هو بمعنى المسنة # قال القارىء أي الجذع يجزئ مما يقترب به من الثني أي من المعز والمعنى ~~يجوز تضحية الجذع من الضأن كتضحية الثني من المعز انتهى # وقال في النيل أي يجزئ كما تجزئ الثنية # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # عاصم بن كليب قال بن المديني لا يحتج به إذا انفرد # وقال الإمام أحمد لا بأس بحديثه وقال أبو حاتم الرازي صالح وأخرج له مسلم # [2800] (ونسك) أي ضحى مثل أضحيتنا (فقد أصاب النسك) أي تم نسكه (فتلك شاة ~~لحم) قال النووي معناه ليست ضحية ولا ثواب فيها بل هي لحم لك ms2368 تنتفع به ~~(فقام أبو بردة بن نيار) بكسر النون بعدها تحتانية (عناقا) بفتح العين وهي ~~الأنثى من المعز إذا قويت ما لم Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن حزم من طريق سليمان بن يسار عن ~~مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ضحوا بالجذعة من الضأن والثنية ~~من المعز وهذا مرسل # PageV07P356 # تستكمل سنة وجمعها أعنق وعنوق قاله النووي (لن تجزئ عن أحد بعدك) فيه أن ~~الجذع من المعز لا يجزئ عن أحد ولا خلاف أن الثني من المعز جائز # قال الخطابي وقال أكثر أهل العلم إن الجذع من الضأن يجزئ غير أن بعضهم ~~اشترط أن يكون عظيما # وحكي عن الأزهري أنه قال لا يجزئ من الضأن إلا الثني فصاعدا كالإبل ~~والبقر # وفيه من الفقه أن من ذبح قبل الصلاة لم يجزه عن الأضحية # واختلفوا في وقت الذبح فقال كثير من أهل العلم لا يذبح حتى يصلي الإمام ~~ومنهم من شرط انصرافه بعد الصلاة ومنهم من قال ينحر الإمام وقال الشافعي # وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة وذلك إذا نورت ~~الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين فإذا مضى من النهار مثل هذا ~~الوقت حل الذبح وأجمعوا أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الشمس انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2801] (إن عندي داجن) كذا في النسخ الحاضرة برفع داجن وفي رواية البخاري ~~إن عندي داجنا بالنصب وهو الصواب من حيث العربية # قال الحافظ الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين ولما صار ~~هذا الاسم علما على ما تألف البيوت اضمحل الوصف عنه فاستوى فيه المذكر ~~والمؤنث انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 69 - (باب ما يكره من الضحايا) # [2802] (وأصابعي أقصر من أصابعه) قال ذلك أدبا (فقال أربع) أي أشار رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأصابعه # PageV07P357 # (بين) أي ظاهر (عورها) بالعين والواو المفتوحتين وضم الراء أي عماها في ~~عين وبالأولى في العينين (والمريضة) وهي التي ms2369 لا تعتلف # قاله القارىء (بين ظلعها) بسكون اللام ويفتح أي عرجها وهو أن يمنعها ~~المشي (الكسير) قال بن الأثير وفي حديث الأضاحي لا يجوز فيها الكسير البينة ~~الكسر أي المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي فعيل بمعنى مفعول انتهى ~~(التي لا تنقى) من الإنقاء أي التي لا نقي لها بكسر النون وإسكان القاف وهو ~~المخ (في السن) بالكسر بالفارسية دندان # قال الخطابي في الحديث دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه ألا ~~تراه يقول بين عورها وبين مرضها وبين ظلعها فالقليل منه غير بين فكان معفوا ~~عنه انتهى # وقال النووي وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا ~~تجزىء التضحية بها وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل ~~وشبهه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح لا ~~نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز عن البراء # [2803] (قال أخبرنا) أي قال إبراهيم بن موسى الرازي في روايته أخبرنا ~~عيسى بن يونس وقال علي بن بحر حدثنا عيسى بن يونس فإبراهيم وعلي كلاهما ~~يرويان عن عيسى # قاله المزي (ذو مصر) بكسر الميم وسكون المهملة لقب يزيد (غير ثرماء) ~~بالمثلثة والمد هي التي سقطت من أسنانها الثنية والرباعية وقيل هي التي ~~انقلع منها سن من أصلها مطلقا # قاله في مرقاة الصعود (أفلا جئتني بها) وفي رواية أحمد ألا جئتني أضحي ~~بها (عن المصفرة) على بناء المفعول من # PageV07P358 # أصفر وهي ذاهبة جميع الأذن (والمستأصلة) هي التي أخذ قرنها من أصله ~~(والبخقاء) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها قاف (والمشيعة) قال في ~~القاموس ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشيعة في الأضاحي بالفتح ~~أي التي تحتاج إلى من يشيعها أي يتبعها الغنم لضعفها وبالكسر وهي التي تشيع ~~الغنم أي تتبعها لعجفها انتهى # وقال في النهاية المشيعة هي التي لا تزال تتبع الغنم عجفا أي لا تلحقها ~~فهي أبدا تشيعها أي تمشي وراءها هذا إن كسرت الياء وإن فتحتها فلأنها ms2370 يحتاج ~~إلى من يشيعها أي يسوقها لتأخرها عن الغنم انتهى (التي تستأصل) بصيغة ~~المجهول (حتى يبدو سماخها) بالسين المهملة وفي بعض النسخ صماخها بالصاد # قال في الصراح صماخ بالكسر كوش وسوراخ كوش والسين لغة فيه (التي تبخق ~~عينها) أي يذهب بصرها قال في النهاية أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة # وفي القاموس البخق محركة أقبح العور وأكثره غمصا أو أن يلتقي شفر عينه ~~على حدقته بخق كفرح وكنصر انتهى # وقال الخطابي بخق العين فقؤها انتهى (عجفا) في القاموس العجف محركة ذهاب ~~السمن والحديث سكت عنه المنذري # [2804] (وكان) أي شريح بن نعمان (رجل صدق) ضبط بالرفع فيهما أي رجل صادق ~~وهو بالشين المعجمة أول الحروف والحاء المهملة آخر الحروف وثقة بن حبان (أن ~~نستشرف العين والأذن) أي ننظر إليهما ونتأمل في سلامتهما من رفة تكون بهما ~~كالعور والجدع (بعوراء) يقال عور الرجل يعور عورا ذهب حس إحدى عينيه فهو ~~أعور وهي عوراء (ولا مقابلة) بفتح الباء أي التي قطع من قبل أذنها شيء ثم ~~ترك معلقا من مقدمها # قاله القارىء # وفي القاموس هي شاة قطعت أذنها من قدام وتركت معلقة (ولا مدابرة) وهي ~~التي قطع من دبرها وترك معلقا من # PageV07P359 # مؤخرها (ولا خرقاء) أي التي في أذنها خرق مستدير (ولا شرقاء) أي مشقوقة ~~الأذن طولا # قال القارىء وقيل الشرقاء ما قطع أذنها طولا والخرقاء ما قطع أذنها عرضا ~~(أذكر) بهمزة الاستفهام أي شريح بن نعمان (عضباء) يأتي تفسيرها في الحديث ~~الآتي (يقطع طرف الأذن) أي من مقدمها (تخرق أذنها) بصيغة المجهول وبرفع ~~أذنها على أنه مفعول ما لم يسم فاعله (للسمة) أي للعلامة وفي بعض النسخ ~~السمة بغير اللام مرفوعا على الفاعلية بنصب أذنها ويكون تخرق على هذه ~~النسخة بالبناء للفاعل قال في فتح الودود أي الوسم أي وسمت وسما نفذ إلى ~~الجانب الآخر # انتهى # وفي القاموس الوسم أثر الكي جمعه وسوم وسمه يسمه وسما وسمة فاتسم والوسام ~~والسمة بكسرهما ما وسم به الحيوان من ضروب الصور انتهى # قال المنذري وأخرجه ms2371 الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # [2805] (عن جري) تصغير جرو (بن كليب) تصغير كلب (بعضباء الأذن والقرن) ~~بعين مهملة وضاد معجمة وموحدة أي مقطوعة الأذن ومكسورة القرن # قال في النيل فيه دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب الأذن والقرن وهو ~~ما ذهب نصف قرنه أو أذنه # وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور إلى أنها تجزئ التضحية بمكسور القرن ~~مطلقا وكرهه مالك إذا كان يدمي وجعله عيبا # وقال في البحر إن أعضب القرن المنهي عنه هو الذي كسر قرنه أو عضب من أصله ~~حتى يرى الدماغ لا دون ذلك فيكره فقط ولا يعتبر الثلث فيه بخلاف الأذن # وفي القاموس إن العضباء الشاة المكسورة القرن الداخل فالظاهر أن مكسورة ~~القرن لا تجوز التضحية بها # إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارا يسيرا بحيث لا يقال لها عضباء لأجله ~~أو يكون دون النصف إن صح أن التقدير بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي ~~أو شرعي انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # PageV07P360 # [2806] (قال النصف فما فوقه) أي ما قطع النصف من أذنه أو قرنه أو أكثر # وسكت عنه المنذري # 7 # ([2807] ### | باب البقر والجزور عن كم تجزىء الجزور) # بفتح الجيم وهو ما يجزر أي ينحر من الإبل خاصة ذكرا كان أو أنثى # (تذبح البقرة إلخ) قال في النيل وقد اختلف في البدنة أي الإبل فقالت ~~الشافعية والحنفية والجمهور إنها تجزئ عن سبعة وقال إسحاق بن راهويه وبن ~~خزيمة إنها تجزئ عن عشرة وهذا أي إجزاء الإبل عن عشرة هو الحق في الأضحية ~~لحديث بن عباس كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضر الأضحى فاشتركنا ~~في البقرة سبعة وفي البعير عشرة # رواه أصحاب السنن # وعدم إجزاء الإبل عن عشرة هو الحق في الهدي وأما البقرة فتجزئ عن سبعة ~~فقط اتفاقا في الهدي والأضحية انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV07P361 # [2808] (البقرة عن سبعة) أي تجزئ عن سبعة أشخاص (والجزور) أي البعير ذكرا ~~كان أو أنثى وعند ms2372 الشيخين من وجه آخر عن جابر قال أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة وفي لفظ قال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة في بدنة ~~رواه البرقاني على شرط الشيخين # وفي رواية قال اشتركنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل ~~سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر أيشترك في البقر ما يشترك في الجزور فقال ~~ما هي إلا من البدن رواه مسلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2809] (بالحديبية البدنة) قال في المصباح قالوا البدنة هي ناقة أو بقرة ~~وزاد الأزهري أو بعير ذكر # قال ولا تقع البدنة على الشاة # وقال بعض الأئمة البدنة هي الإبل خاصة ويدل عليه قوله تعالى فإذا وجبت ~~جنوبها سميت بذلك لعظم بدنها وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم تجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة ففرق الحديث ~~بينهما بالعطف إذ لو كانت البدنة في الوضع تطلق على البقرة لما ساغ عطفها ~~لأن المعطوف غير المعطوف عليه وفي الحديث ما يدل عليه قال اشتركنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة سبعة منا في بدنة فقال رجل لجابر ~~أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور فقال ما هي إلا من البدن والمعنى في ~~الحكم إذ لو كانت البقرة من جنس البدن لما جهلها أهل اللسان ولفهمت عند ~~الإطلاق أيضا انتهى # (والبقرة عن سبعة) قالفي السبل دل الحديث على جواز الاشتراك في البدنة ~~والبقرة وأنهما يجزيان عن سبعة وهذا في الهدي ويقاس عليه الأضحية بل قد ورد ~~فيها نص فأخرج الترمذي والنسائي من حديث بن عباس قال كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير ~~عشرة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة # PageV07P362 ### $ 271 - (باب في الشاة يضحى بها عن جماعة) # [2810] (نزل من منبره) فيه ثبوت وجود ms2373 المنبر في المصلي وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يخطب عليه (هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) قال في فتح ~~الودود استدل به من يقول الشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى ~~الشعار والسنة بجميعهم وعلى هذا يكون التضحية سنة كفاية لأهل بيت وهو محمل ~~الحديث ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك في الثواب قيل وهو الأوجه ~~في الحديث عند الكل انتهى # قلت المذهب الحق هو أن الشاة تجزيء عن أهل البيت لأن الصحابة كانوا ~~يفعلون ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال أبو أيوب الأنصاري كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي ~~بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ترى ~~رواه بن ماجه والترمذي وصححه # وأخرج بن ماجه من طريق الشعبي عن أبي سريحة قال حملني أهلي على الجفاء ~~بعد ما علمت من السنة كان أهل البيت يضحون بالشاة والشاتين والآن يبخلنا ~~جيراننا قال السندي إسناده صحيح ورجاله موثقون # ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم تقبل من محمد وآل محمد الحديث ~~في رواية عائشة وقد مر في باب ما يستحب من الضحايا # وأخرج الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد عن عبد الله بن هشام قال كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله وعند بن أبي ~~شيبة وأبي يعلى الموصلي عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى ~~بكبشين أملحين فقال عند الأول # PageV00P000 # عن محمد وآل محمد وعند الثاني عمن آمن بي وصدقني من أمتي وعند بن أبي ~~شيبة من حديث أنس قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ~~أقرنين قرب أحدهما فقال بسم الله اللهم منك ولك هذا من محمد وأهل بيته وقرب ~~الآخر فقال بسم الله اللهم منك ولك هذا من عمن وحدك من أمتي # وقد أورد أحاديث الباب بأسرها الحافظ جمال الدين الزيلعي في نصب الراية ~~في ms2374 تخريج أحاديث الهداية # قال الترمذي في باب الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت والعمل على هذا عند ~~بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق واحتجا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه ضحى بكبش فقال هذا عمن لم يضح من أمتي انتهى # وقال الحافظ الخطابي في المعالم قوله من محمد وآل محمد ومن أمة محمد فيه ~~دليل على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهله وإن كثروا وروى عن أبي ~~هريرة وبن عمر رضي الله عنهم أنهما كانا يفعلان ذلك وأجازه مالك والأوزاعي ~~والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وكره ذلك أبو حنيفة والثوري ~~رحمهما الله تعالى انتهى # وأخرج بن أبي الدنيا عن علي رضي الله عنه أنه كان يضحي بالضحية الواحدة ~~عن جماعة أهله انتهى # وأورد الزيلعي أحاديث إجزاء الشاة الواحدة ثم قال ويشكل على المذهب في ~~منعهم الشاة لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ضحى بكبش عنه وعن أمته وأخرج الحاكم عن عبد الله بن هشام قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله وقال صحيح الإسناد ~~وهو خلاف من يقول إنها لا تجزئ إلا عن الواحد انتهى # ومذهب ليث بن سعد أيضا بجوازه كما حكاه عنه العيني في شرح الهداية # وقال الإمام بن القيم في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن ~~الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم كما قال عطاء بن يسار عن ~~أبي أيوب الأنصاري وقال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى مختصرا # وأخرج أحمد في مسنده حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بقية قال حدثني ~~عثمان بن زفر الجهني حدثني أبو الأشد السلمي عن أبيه عن جده قال كنت سابع ~~سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمرنا نجمع لكل رجل منا درهما ~~فاشترينا أضحية بسبع الدراهم فقلنا يا رسول الله لقد أغلينا بها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن أفضل ms2375 # PageV08P004 # الضحايا أغلاها وأسمنها وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجل برجل ~~ورجل برجل ورجل بيد ورجل بيد ورجل بقرن ورجل بقرن وذبحها السابع وكبرنا ~~عليها جميعا قال بن القيم في آخر إعلام الموقعين بعد إيراد الحديث المذكور ~~نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في إجزاء الشاة عنهم لأنهم كانوا ~~رفقة واحدة انتهى # وقال الحافظ في الفتح في باب الأضحية للمسافر والنساء واستدل به الجمهور ~~على أن ضحية الرجل تجزئ عنه وعن أهل بيته وخالف في ذلك الحنفية وادعى ~~الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل # قال القرطبي لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كل واحدة من نسائه ~~بأضحية مع تكرار سن الضحايا ومع تعددهن والعادة تقضي بنقل ذلك لو وقع كما ~~نقل غير ذلك من الجزئيات # ويؤيده ما أخرجه مالك وبن ماجه والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار سألت ~~أبا أيوب فذكر الحديث انتهى # وقال الشوكاني في السيل الجرار والحق أنها تجزئ عن أهل البيت وإن كانوا ~~مائة نفس انتهى وهكذا في النيل والدراري المضية كلاهما للشوكاني وكذا في ~~سبل السلام وغير ذلك من كتب المحدثين # والحاصل أن الشاة الواحدة تجزئ في الأضحية دون الهدي عن الرجل وعن أهله ~~وإن كثروا كما تدل عليه رواية عائشة أم المؤمنين عند مسلم وأبي داود ورواية ~~جابر عند الدارمي وأصحاب السنن ورواية أبي أيوب الأنصاري عند مالك والترمذي ~~وبن ماجه ورواية عبد الله بن هشام وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ~~عند الحاكم في المستدرك ورواية أبي طلحة وأنس عند بن أبي شيبة ورواية أبي ~~رافع وجد أبي الأشد عند أحمد ورواية غير ذلك من الصحابة # وما زعمه الطحاوي أن هذا الحديث منسوخ أو مخصوص به صلى الله عليه وسلم ~~فغلطه العلماء في ذلك كما ذكره النووي # فإن النسخ والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى بل روي عن علي وأبي هريرة وبن ~~عمر رضي الله عنهم أنهم كانوا يفعلون ذلك كما ذكره الخطابي ms2376 وغيره وأجازه ~~الأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من الأئمة # ومتمسك من قال إن الشاة الواحدة في الأضحية لا تجزئ عن جماعة القياس على ~~الهدي وهو فاسد الاعتبار لأنه قياس في مقابل النص والضحية غير الهدي ولهما ~~حكمان مختلفان فلا يقاس أحدهما على الآخر لأن النص ورد على التفرقة فوجب ~~تقديمه على القياس فالصواب جوازه والحق مع هؤلاء الأئمة المذكورين رضي الله ~~عنهم # انتهى مختصرا من غاية المقصود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب من هذا الوجه # PageV08P005 # وقال المطلب بن عبد الله بن حنطب يقال إنه لم يسمع من جابر # هذا آخر كلامه # وقال أبو حاتم الرازي يشبه أن يكون أدركه ### $ 72 - (باب الإمام يذبح بالمصلى) # [2811] (يذبح أضحيته بالمصلى) فيه استحباب أن يكون الذبح والنحر بالمصلى ~~وهو الجبانة والحكمة في ذلك أن يكون بمرأى من الفقراء فيصيبون من لحم ~~الأضحية ذكره في النيل # قال الحافظ في الفتح قال بن بطال هو سنة للإمام خاصة عند مالك # قال مالك فيما رواه بن وهب إنما يفعل ذلك لئلا يذبح أحد قبله # زاد المهلب وليذبحوا بعده على يقين وليتعلموا منه صفة الذبح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه بنحوه ### $ 73 - (ب اب حبس لحوم الأضاحي) # [2812] (دف ناس) بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء أي جاؤوا # قال أهل اللغة الدافة بتشديد الفاء قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا # ودافة الأعراب من يريد منهم المصر والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب ~~للمواساة قاله في النيل وقال السندي أي أقبلوا من البادية والدف سير سريع ~~وتقارب في الخطى انتهى (حضرة الأضحى) بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة ~~فيها كلها وحكي فتحها وهو ضعيف وإنما تفتح إذا حذفت الهاء فيقال بحضر فلان # كذا قال النووي (ادخروا) أمر من باب الافتعال أصله إذ دخروا فأدغمت الذال ~~في الدال (يجملون منها # PageV08P006 # الودك) بالجيم أي يذيبون الشحم ويستخرجون منه الودك قاله في مرقاة الصعود # والودك الشحم المذاب # وقال في النيل قوله يجملون بفتح الياء وسكون ms2377 الجيم مع كسر الميم وضمها ~~ويقال بضم الياء مع كسر الميم يقال جملت الدهن وأجملته أي أذبته (بعد ثلاث) ~~أي بعد ثلاث ليال (إنما نهيتكم) أي عن الادخار بعد ثلاث ليال (من أجل ~~الدافة التي دفت عليكم) أي من أجل الجماعة التي جاءت (وادخروا) أي اتخذوا ~~لحومها ذخيرة ما شئتم لثلاث أو فوقها أو دونها # وفيه تصريح بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادخارها وإليه ~~ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم # وحكى النووي عن علي رضي الله عنه وبن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا يحرم ~~الإمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث وإن حكم التحريم باق وحكاه الحازمي في ~~الاعتبار عن علي رضي الله عنه أيضا والزبير وعبد الله بن واقد بن عبد الله ~~بن عمر ولعلهم لم يعلموا بالناسخ ومن علم حجة على من لم يعلم # قاله في النيل قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [2813] (عن نبيشة) بالتصغير بن عبد الله الهذلي صحابي قليل الحديث # كذا في التقريب (لكي تسعكم) من الوسع أي ليصيب لحومها كلكم من ضحى ومن لم ~~يضح (وأتجروا) من الأجر من باب الافتعال أي اطلبوا الأجر بالصدقة وفي بعض ~~النسخ واتجروا وكان أصله ائتجروا ثم أدغم كما في اتخذ # قال الخطابي وليس من التجارة لأن البيع في الضحايا فاسد إنما يؤكل ويتصدق ~~منها انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي بتمامه وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على الإذن ~~في الادخار فوق ثلاث وخرج مسلم الفصل الثاني في الأكل والشرب والذكر انتهى ~~كلام المنذري # PageV08P007 ### $ 274 - (باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة) # [2815] (كتب الإحسان على كل شيء) على بمعنى في أي أمركم به في كل شيء ~~(فإذا قتلتم) أي قودا أو حدا لغير قاطع طريق وزان محصن لإفادة نص آخر ~~بالتشديد فيهما # قاله العزيزي (فأحسنوا القتلة) بكسر القاف أي هيئة القتل والإحسان فيها ~~اختيار أسهل الطرق وأقلها إيلاما (وإذا ذبحتم) أي بهيمة تحل (فأحسنوا ~~الذبح) بفتح الذال بغير هاء الذبح بالرفق بها فلا يصرعها ms2378 بعنف ولا يجرها ~~للذبح بعنف ولا يذبحها بحضرة أخرى (وليحد) بضم أوله من أحد (أحدكم) أي كل ~~ذابح (شفرته) بفتح الشين وسكون الفاء أي سكينه أي ليجعلها حادة ويستحب أن ~~لا يحد بحضرة الذبيحة (وليرح ذبيحته) بضم الياء من أراح إذا حصلت راحة ~~وإراحتها تحصل بسقيها وإمرار السكين عليها بقوة ليسرع موتها فتستريح من ~~ألمه # وقال بن الملك أي ليتركها حتى تستريح وتبرد وهذان الفعلان كالبيان ~~للإحسان في الذبح # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2816] (فتيانا) جمع فتى (أو غلمانا) شك من الراوي وهو جمع غلام (أن ~~تصبر) بصيغة المجهول أي تحبس لترمى حتى تموت # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV00P000 ### $ 275 - (باب في المسافر يضحي) # [2814] (أصلح لنا لحم هذه الشاة إلخ) قال النووي فيه أن الضحية مشروعة ~~للمسافر كما هي مشروعة للمقيم وهذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء # وقال النخعي وأبو حنيفة لا ضحية على المسافر وروي هذا عن علي وقال مالك ~~وجماعة لا تشرع للمسافر بمنى ومكة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 76 - (باب في ذبائح أهل الكتاب) # [2817] (واستثنى) أي الله تعالى (من ذلك) أي من قوله فكلوا مما ذكر اسم ~~الله عليه الآية (فقال) أي الله تعالى في سورة المائدة طعام الذين أوتوا ~~الكتاب أي ذبائح اليهود والنصارى (حل لكم) أي حلال لكم أخرج بن جرير ~~والبيهقي في سننه عن بن عباس في قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب قال ~~ذبائحهم وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله تعالى وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم قال ذبيحتهم # وأخرج بن جرير عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا وعند عبد الرزاق وبن جرير عن عمر ~~بن الخطاب قال المسلم يتزوج النصرانية ولا يتزوج النصراني المسلمة وعند عبد ~~بن حميد عن قتادة قال أحل الله لنا محصنتين محصنة مؤمنة ومحصنة من أهل ~~الكتاب # نساؤنا عليهم حرام ونساؤهم لنا حلال وعند ms2379 بن جرير عن بن عباس في الآية ~~قال أحل لنا طعامهم # PageV00P000 # ونساؤهم وأخرج الطبراني والحاكم وصححه عن بن عباس قال إنما أحلت ذبائح ~~اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل كذا في الدر المنثور # قال العيني في شرح البخاري هذه الآية في معرض الاستدلال على جواز أكل ~~ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيرهم لأن المراد من ~~قوله تعالى طعام الذين أوتوا الكتاب ذبائحهم وبه قال بن عباس وأبو أمامة ~~ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي ~~ومقاتل بن حيان وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين ~~لأنهم لا يعتقدون الذبائح لغير الله تعالى ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم ~~الله وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه ولا يباح ذبائح من عداهم من أهل الشرك ~~لأنهم لا يذكرون اسم الله تعالى على ذبائحهم انتهى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # [2818] (وإن الشياطين ليوحون) أي يوسوسون (إلى أوليائهم) أي الكفار وبعده ~~(ليجادلوكم) أي في تحليل الميتة وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون (يقولون ما ذبح ~~الله) أي ما قتله الله تعالى وأماته وهذا تفسير إيحاء الشياطين # وأخرج بن أبي حاتم عن أبي زميل قال كنت قاعدا عند بن عباس وحج المختار بن ~~أبي عبيد فجاء رجل فقال يا بن عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة ~~فقال بن عباس صدق فنفرت وقلت يقول بن عباس صدق فقال بن عباس هما وحيان وحي ~~الله ووحي الشيطان فوحي الله إلى محمد ووحي الشيطان إلى أوليائه ثم قرأ وإن ~~الشياطين ليوحون إلى أوليائهم وأخرج بن جرير عن بن عباس قال نزلت ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا ~~فقالوا له ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله بنمسار من ذهب ~~يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ~~ليجادلوكم قال الشياطين من فارس ms2380 وأولياؤهم قريش وعند بن أبي شيبة عن بن ~~عباس ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه يعني الميتة # وعند بن أبي حاتم عنه قال يوحي الشيطان إلى أوليائهم من المشركين أن ~~يقولوا تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل الله فقال إن الذي قتلتم يذكر ~~اسم الله عليه وإن الذي مات لم يذكر اسم الله عليه وعند سعيد بن منصور وعبد ~~الرزاق عن بن عباس قال من # PageV08P010 # ذبح ونسي أن يسمي فليذكر اسم الله عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح ~~على الفطرة فإن اسم الله في قلب كل مسلم وعند عبد بن حميد عن عبد الله بن ~~يزيد الخطمي قال كلوا ذبائح الملمين وأهل الكتاب مما ذكر اسم الله عليه كذا ~~في الدر المنثور # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [2819] (ولا نأكل مما قتل الله) يعنون الميتة (فأنزل الله تعالى إلخ) # قال الخطابي في هذا دلالة على أن معنى ذكر اسم الله على الذبيحة في هذه ~~الآية ليس باللسان وإنما معناه تحريم ما ليس بالمذكى من الحيوان فإذا كان ~~الذابح ممن يعتقد الاسم وإن لم يذكره بلسانه فقد سمى وإلى هذا ذهب بن عباس ~~في تأويل الآية انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وقال بعضهم عن عطاء بن السائب ~~عن سعيد بن جبير رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا هذا آخر كلامه ~~وعطاء بن السائب اختلفوا في الاحتجاج بحديثه وأخرج له البخاري مقرونا بأبي ~~بشر جعفر بن أبي وحشية وفي إسناده عمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينة # قال أبو حاتم الرازي لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا الحديث ~~له علل # أحدهما أن عطاء بن السائب اضطرب فيه فمرة وصله ومرة أرسله # الثانية أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره واختلف في الاحتجاج بحديثه ~~وإنما أخرج له البخاري مقرونا بأبي بشر # الثالثة أن فيه عمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينة قال أبو ms2381 حاتم الرازي ~~لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير # الرابعة أن سورة الأنعام مكية باتفاق ومجيء اليهود إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ومجادلتهم إياه إنما كان بعد قدومه المدينة وأما بمكة فإنما كان ~~جداله مع المشركين عباد الأصنام # PageV08P011 ### $ 277 - (باب ما جاء في أكل معاقرة الأعراب) # [2820] (عن أكل معاقرة الأعراب) قال في النهاية هو عقرهم الإبل كان ~~يتبارى الرجلان في الجود والسخاء فيعقر هذا إبلا وهذا إبلا حتى يعجز أحدهما ~~الآخر وكانوا يفعلونه رياء وسمعة وتفاخرا ولا يقصدون وجه الله # فشبه بما ذبح لغير الله انتهى # ومثله في معالم السنن للخطابي # وفيه أيضا وفي معناه ما جرت به عادة الناس من ذبح الحيوان بحضرة الملوك ~~والرؤساء عند قدومهم البلدان وأوان حدوث نعمة تتجدد لهم في نحو ذلك من ~~الأمور انتهى # وقال الدميري في حياة الحيوان روى أبو داود بإسناد حسن أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن معاقرة الأعراب وهي مفاخرتهم فإنهم كانوا يتفاخرون بأن ~~يعقر كل واحد منهم عددا من إبله فأيهما كان عقره أكثر كان غالبا فكره النبي ~~صلى الله عليه وسلم لحمها لئلا يكون مما أهل به لغير الله انتهى # وقال شيخ الإسلام بن تيمية في الصراط المستقيم وأما القربان فيذبح لله ~~سبحانه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في قربانه اللهم منك ولك بعد ~~قوله بسم الله والله أكبر اتباعا لقوله تعالى إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ~~لله رب العالمين والكافرون يصنعون بآلهتهم كذلك فتارة يسمون آلهتهم على ~~الذبائح وتارة يذبحونها قربانا إليهم وتارة يجمعون بينهما وكل ذلك والله ~~أعلم يدخل فيما أهل لغير الله به فإن من سمى غير الله فقد أهل به لغير الله ~~فقوله باسم كذا استعانة به وقوله لكذا عبادة له ولهذا جمع الله بينهما في ~~قوله إياك نعبد وإياك نستعين وأيضا فإنه سبحانه حرم ما ذبح على النصب وهي ~~كل ما ينصب ليعبد من دون الله # ثم قال بن تيمية رحمه الله بعد ذلك ويدل على ذلك أيضا ما ms2382 رواه أبو داود ~~عن بن عباس قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معاقرة الأعراب وروى ~~أبو بكر بن أبي شيبة في تفسيره حدثنا وكيع عن أصحابه عن عوف الأعرابي عن ~~أبي ريحانة قال # PageV00P000 # سئل بن عباس عن معاقرة الأعراب فقال إني أخاف أن تكون مما أهل لغير الله ~~به وروى أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن دحيم في تفسيره حدثنا أبي حدثنا ~~سعيد بن منصور عن ربعي عن عبد الله بن الجارود قال سمعت الجارود هو بن أبي ~~سبرة قال كان من بني رباح رجل يقال له بن وئيل شاعرا نافرا بالفرزدق الشاعر ~~بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من إبله وهذا مائة من إبله إذا وردت ~~الماء فلما وردت الإبل الماء قاما إليها بأسيافهما فجعلا يكشفان عراقيها ~~فخرج الناس على الحمير والبغال يريدون اللحم وعلي رضي الله عنه بالكوفة ~~فخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء وهو ينادي يا أيها ~~الناس لا تأكلوا من لحومها فإنها أهل بها لغير الله # قال بن تيمية فهؤلاء الصحابة قد فسروا ما قصد بذبحه غير الله داخلا فيما ~~أهل به لغير الله فعلمت أن الآية لم يقتصر بها على اللفظ باسم غير الله بل ~~ما قصد به التقرب إلى غير الله فهو كذلك وقد أطال الكلام فيه في الصراط ~~المستقيم فليرجع إليه # كذا في غاية المقصود (أوقفه علي بن عباس أي رواه غندر موقوفا على بن عباس ~~والحديث سكت عنه المنذري) ### $ 78 - (باب الذبيحة بالمروة) # [2821] بفتح ميم وسكون راء حجر أبيض ويجعل منه كالسكين قاله في المجمع # (عن عباية) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف تحتانية (عن أبيه) ~~وهو رفاعة (عن جده) أي جد عباية (رافع بن خديج) بدل من جده (غدا) يحتمل ~~حقيقة أو مجازا أي في مستقبل الزمان (وليس معنا مدى) بالضم والقصر جمع مدية ~~وهي السكين والجملة حالية (أرن أو أعجل) قال النووي أما أعجل فهو بكسر ~~الجيم وأما أرن فبفتح الهمزة ms2383 وكسر الراء وإسكان النون # وروي بإسكان الراء وكسر النون وروي أرني بإسكان الراء وزيادة ياء # قال الخطابي صوابه ائرن على وزن اعجل وهو بمعناه وهو من النشاط والخفة أي ~~أعجل ذبحها لئلا تموت خنقا # قال وقد يكون أرن على وزن أطع أي أهلكها ذبحا من أران # PageV08P013 # القوم إذا هلكت مواشيهم # قال ويكون أرن على وزن أعط بمعنى أدم الحز ولا تفتر من قولهم رنوت إذا ~~أدمت النظر # وفي الصحيح أرن بمعنى أعجل وإن هذا شك من الراوي هل قال أرن أو قال أعجل ~~انتهى وقد رد القاضي عياض على بعض كلام الخطابي كما ذكره النووي في شرح ~~صحيح مسلم وقال بن الأثير في النهاية هذه اللفظة قد اختلف في صيغتها ~~ومعناها # قال الخطابي هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة وسألت عنه أهل العلم ~~باللغة فلم أجد عند واحد منهم شيئا يقطع بصحته وقد طلبت له مخرجا فرأيته ~~يتجه لوجوه أحدها أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون إذا هلكت مواشيهم ~~فيكون معناه أهلكها ذبحا وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر على ~~ما رواه أبو داود في السنن بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون النون والثاني أن ~~يكون إأرن بوزن إعرن من أرن يأرن إذ نشط وخف يقول خف وأعجل لئلا تقتلها ~~خنقا وذلك أن غير الحديد لا يمور في الذكاة موره والثالث أن يكون بمعنى أدم ~~الحز ولا تفتر من قولك رنوت النظر إلى الشيء إذا أدمته أو يكون أراد أدم ~~النظر إليه وراعه يبصرك لئلا تزل عن المذبح وتكون الكلمة بكسر الهمزة ~~والنون وسكون الراء بوزن إرم # وقال الزمخشري كل من علاك وغلبك فقد ران بك ورين بفلان ذهب به الموت ~~وأران القوم إذا رين بمواشيهم أي هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم فمعنى إرن ~~أي صرذا رين في ذبيحتك # ويجوز أن يكون أران تعدية ران أي أزهق نفسها # انتهى كلام بن الأثير (ما أنهر الدم) أي أساله وصبه بكثرة شبه يجري الماء ~~في النهر ms2384 والإنهار الإسالة والصب بكثرة # قال الطيبي يجوز أن تكون ما شرطية وموصولة وقوله فكلوا جزاء أو خبر ~~واللام في الدم بدل من المضاف إليه وذكر اسم الله حال منه انتهى # قال القارىء وذكر اسم الله عطف على أنهر الدم سواء تكون ما شرطية أو ~~موصولة انتهى (ما لم يكن سن أو ظفر) بضمتين ويجوز إسكان الثاني وبكسر أوله ~~شاذ على ما في القاموس وفي بعض النسخ سنا أو ظفرا بالنصب على أنه خبر لم ~~يكن أي ما لم يكن المنهر سنا أو ظفرا وهو الظاهر وعلى الأول فكلمة لم يكن ~~تامة (أما السن فعظم) أي وكل عظم لا يحل به الذبح # قال النووي معناه فلا تذبحوا به لأنه يتنجس بالدم وقد نهيتم عن الاستنجاء ~~بالعظام لئلا يتنجس لكونها زاد إخوانكم من الجن انتهى # والحديث فيه بيان أن السن والظفر لا يقع # PageV08P014 # بهما الزكاة بوجه # وفيه دلالة على أن العظم كذلك لأنه لما علل بالسن قال لأنه عظم فكل عظم ~~من العظام يجب أن تكون الزكاة به محرمة غير جائزة (وأما الظفر فمدى الحبشة) ~~أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم # قاله بن الصلاح وتبعه النووي # وقيل نهي عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان ولا يقع به غالبا إلا الخنق ~~الذي ليس هو على صورة الذبح # وقد قالوا إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقا # ذكره الحافظ (فأمر بها) أي بالقدور (فأكفئت) بضم الهمزة وسكون الكاف أي ~~قلبت وأفرغ ما فيها # قال النووي وإنما أمر بإراقتها لأنهم كانوا قد انتهوا إلى دار الإسلام ~~والمحل الذي لا يجوز فيه الأكل من مال الغنيمة المشتركة فإن الأكل من ~~الغنائم قبل القسمة إنما يباح في دار الحرب (وند) أي شرد وفر (ولم يكن معهم ~~خيل) وفي رواية البخاري وكان في القوم خيل يسيرة قال الحافظ أي لو كان فيهم ~~خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه # قال ووقع في رواية أبي الأحوص ولم يكن معهم خيل أي كثيرة أو شديدة ms2385 الجري ~~فيكون النفي لصفة في الخيل لا لأصل الخيل جمعا بين الروايتين (فحبسه الله) ~~أي أصابه السهم فوقف (إن لهذه البهائم) قال التوربشتي اللام فيه بمعنى من ~~(أوابد) جمع آبدة وهي التي توحشت ونفرت # قال الحافظ والمراد أن لها توحشا (كأوابد الوحش) أي حيوان البر (وما فعل ~~منها) أي من هذه البهائم (هذا) أي التنفر والتوحش (فافعلوا به مثل هذا) أي ~~فارموه بسهم ونحوه # والحديث دليل على أنه يجوز الذبح بكل محدد ينهر الدم فيدخل فيه السكين ~~والحجر والخشبة والزجاج والقصب وسائر الأشياء المحددة وعلى أن الحيوان ~~الإنسي إذا توحش ونفر فلم يقدر على قطع مذبحه يصير جميع بدنه في حكم المذبح ~~كالصيد الذي لا يقدر عليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV08P015 # [2822] (اصدت) أصله اصطدت قلبت الطاء صادا وأدغمت مثل اصبر في اصطبر ~~والطاء بدل من تاء افتعل # قاله السيوطي (أرنبين) تثنية أرنب وهو بالفارسية خركوش (بمروة) حجر أبيض # براق وقيل هي التي يقدح منها النار # كذا في النهاية # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد قيل إن محمدا هذا ومحمد بن صيفي رجل واحد وقيل هما اثنان وهو الأصح # [2823] (لقحة) بكسر اللام ويفتح وبسكون القاف أي ناقة قريبة العهد ~~بالنتاج (بشعب من شعاب أحد) بضمتين جبل معروف بالمدينة # والشعب بالكسر الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض وما انفرج بين ~~الجبلين (فأخذها) اللقحة (فأخذ وتدا) بفتح فكسر # وفي القاموس بالفتح والتحريك ككتف وهو بالفارسية ميخ (فوجأ) أي ضرب (به) ~~أي بالوتد يعني بحده # قال في القاموس وجأه باليد والسكين كوضعه ضربه (في لبتها) بفتح اللام ~~وتشديد الموحدة وهي الهزمة التي فوق الصدر على ما في النهاية وقيل هي آخر ~~الحلق # ذكره القارىء (حتى أهريق) أي أريق وأسيل # والحديث سكت عنه المنذري # [2824] (بالمروة) وهي الحجارة البيضاء # قاله القارىء (وشقة العصا) بكسر الشين المعجمة أي ما يشق منها ويكون ~~محددا (قال أمرر الدم) أمر من الإمرار بالفك أي أجر وأسل وكذا وقع في جميع ~~النسخ الحاضرة ms2386 بفك الإدغام وفي مسند أحمد أمر الدم # قال الشوكاني بفتح الهمزة وكسر الميم وبالراء مخففة من أمار الشيء ومار ~~إذا جرى قال الخطابي المحدثون يروونه بتشديد الراء وهو خطأ إنما هو ~~بتخفيفها من مريت الناقة إذا جلبتها # قال بن الأثير ويروى أمرر # PageV08P016 # برائين مظهرين من غير إدغام وكذا في التلخيص أنه برائين مهملتين الأولى ~~مكسورة ثم نقل كلام الخطابي # قال وأجيب بأن التثقيل لكونه أدغم أحد الرائين في الأخرى على الرواية ~~الأولى انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ### $ 79 - (باب في ذبيحة المتردية أي الساقطة) # [2825] من علو إلى أسفل # (أما تكون) الهمزة للاستفهام وما نافية (الذكاة) أي الذبح الشرعي (لو ~~طعنت) أي ضربت وجرحت (في فخذها) أي في فخذ المذكاة المفهومة من الذكاة ~~(لأجزأ عنك) أي لكفى طعن فخذها عن ذبحك إياها (لا يصلح هذا) أي هذا الحديث ~~(إلا في المتردية) أي الساقطة في البئر # وقال الترمذي هذا في الضرورة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ولا نعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا ~~الحديث # هكذا قال الترمذي # وقد وقع من حديثه عن أبيه عدة أحاديث جمعها الحافظ أبو موسى الأصبهاني # وقال الخطابي وضعفوا هذا الحديث لأن راويه مجهول وأبو العشراء لا يدرى من ~~أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة انتهى # 8 # ([2826] ### | باب في المبالغة في الذبح) # (عن شريطة الشيطان) أي الذبيحة التي لا تنقطع أو داجها ولا يستقصي ذبحها ~~وهو # PageV08P017 # مأخوذ من شرط الحجام وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى ~~تموت وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك ذكره في النهاية ~~(وهي) أي شريطة الشيطان (لا تفرى) بصيغة المجهول أي لا تقطع من الفري وهو ~~القطع (الأوداج) أي العروق المحيطة بالعنق التي تقطع حالة الذبح واحدها ودج ~~محركة والمعنى يشق منها جلدها ولا يقطع أوداجها حتى يخرج ما فيها من الدم ~~ويكتفي بذلك # قال المنذري في إسناده عمرو ms2387 بن عبد الله الصنعاني وهو الذي يقال له عمرو ~~بن برق وقد تكلم فيه غير واحد ### $ 81 - (باب ما جاء في ذكاة الجنين) # [2827] الذكاة الذبح والجنين الولد ما دام في البطن (كلوه) أي الجنين # (فإن ذكاته ذكاة أمه) أي تذكية أمه مغنية عن تذكيته وهذا إن خرج ميتا ~~بخلاف ما إذا خرج وبه حياة مستقرة فلا يحل بذكاة أمه وإليه ذهب الثوري ~~والشافعي والحسن بن زياد وصاحبا أبي حنيفة وإليه ذهب أيضا مالك واشترط أن ~~يكون قد أشعر # وذهب أبو حنيفة إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتا وأنها لا تغني تذكية الأم ~~عن تذكيته # ذكره في النيل # قال الخطابي في هذا الحديث بيان جواز أكل الجنين إذا ذكيت أمه وإن لم ~~تجدد للجنين ذكاة # وتأوله بعض من لا يرى أكل الجنين على معنى أن الجنين يذكى كما تذكى أمه ~~فكأنه قال ذكاة الجنين كذكاة أمه وهذه القصة تبطل هذا التأويل وتدحضه لأن ~~قوله فإن # PageV08P018 # ذكاته ذكاة أمه تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة ثانية فثبت أنه على معنى ~~النيابة عنها # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # هذا آخر كلامه # وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني وقد تكلم فيه غير واحد # [2828] (ذكاة الجنين ذكاة أمه) أي ذكاتها التي أحلتها أحلته تبعا لها ~~ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها # قال في التلخيص قال بن المنذر إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من ~~العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستثناء الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي ~~حنيفة # انتهى # قال المنذري في Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وحديث جابر قال بن القطان فيه عبيد الله بن زياد القداح ~~وفيه عتاب بن بشر الحراني زعموا أنه روى بآخره أحاديث منكرة وأنه اختلط ~~عليه العرض والسماع فتكلموا فيه قال وهذا من الوسواس ولا يضره ذلك فإن كل ~~واحد منهما بمحمل صحيح وفي الباب حديث بن عمر يرفعه ذكاة الجنين ذكاة أمه ~~أشعر ms2388 أو لم يشعر ذكره الدارقطني # وله علتان إحداهما أن الصواب وقفه قاله الدارقطني # والثانية أنه من رواية عصام بن يوسف عن مبارك بن مجاهد وضعف البخاري ~~مبارك بن مجاهد وقال أبو حاتم الرازي ما أرى بحديثه بأسا # وقوله في بعض ألفاظه فإن ذكاته ذكاة أمه مما يبطل تأويل من رواه بالنصب ~~وقال ذكاة الجنين كذكاة أمه # قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا باطل من وجوه أحدها أن سياق ~~الحديث يبطله فإنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنين الذي يوجد في ~~بطن الشاة أيأكلونه أم يلقونه فأفتاهم بأكله ورفع عنهم ما توهموه من كونه ~~ميتة بأن ذكاة أمه ذكاة له لأنه جزء من أجزائها كيدها وكبدها ورأسها وأجزاء ~~المذبوح لا تفتقر إلى ذكاة مستقلة # والحمل ما دام جنينا فهو كالجزء منها لا ينفرد بحكم فإذا ذكيت الأم أتت ~~الذكاة على جميع أجزائها التي من جملتها الجنين فهذا هو القياس الجلي لو لم ~~يكن في المسألة نص # PageV08P019 # إسناده عبيد الله بن أبي زياد المكي القداح وفيه مقال وأخرجه الإمام أحمد ~~في المسند عن أبي عبيد الحداد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي الوداك عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه وهذا إسناد حسن # ويونس وإن تكلم فيه فقد احتج به مسلم في صحيحه # وقال البيهقي وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وعبيد الله بن عمر ~~وعبد الله بن Qالثاني أن الجواب لا بد وأن ~~يقع عن السؤال والصحابة لم يسألوا عن كيفية ذكاته ليكون قوله ذكاته كذكاة ~~أمه جوابا لهم وإنما سألوا عن أكل الجنين الذي يجدونه بعد الذبح فأفتاهم ~~بأكله حلالا بجريان ذكاة أمه عليه وأنه لا يحتاج إلى أن ينفرد بالزكاة # الثالث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق فهما لمراده ~~بكلامه وقد فهموا من هذا الحديث اكتفاءهم بذكاة الأم عن ذكاة الجنين وأنه ~~لا يحتاج ms2389 أن ينفرد بذكاة بل يؤكل # قال عبد الله بن كعب بن مالك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه وهذا إشارة إلى جميعهم # قال بن المنذر كان الناس على إباحته لا نعلم أحدا منهم خالف ما قالوه إلى ~~أن جاء النعمان فقال لا يحل لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين # الرابع أن الشريعة قد استقرت على أن الذكاة تختلف بالقدرة والعجز فذكاة ~~الصيد الممتنع بجرحه في أي موضع كان بخلاف المقدور عليه وذكاة المتردية لا ~~يمكن إلا بطعنها في أي موضع كان ومعلوم أن الجنين لا يتوصل إلى ذبحه بأكثر ~~من ذبح أمه فتكون ذكاة أمه ذكاة له هو محض القياس # الخامس أن قوله ذكاة الجنين ذكاة أمه جملة خبرية جعل الخبر فيها نفس ~~المبتدأ # فهي كقولك غذاء الجنين غذاء أمه ولهذا جعلت الجملة لتتميم إن وخبرها في ~~قوله فإن ذكاته ذكاة أمه وإذ كان هكذا لم يجز في ذكاة أمه إلا بالرفع ولا ~~يجوز نصبه لبقاء المبتدأ بغير خبر فيخرج الكلام عن الإفادة والتمام إذ ~~الخبر محل الفائدة وهو غير معلوم # السادس أنه إذا نصب ذكاة أمه فلا بد وأن يجعل الأول في تقدير فعل لينتصب ~~عنه المصدر ويكون تقديره يذكي الجنين ذكاة أمه ونحوه # ولو أريد هذا المعنى لقيل ذكوا الجنين ذكاة أمه أو يذكى كما يقال اضرب ~~زيدا ضرب عمرو وينتصب الثاني على معنى اضرب زيدا ضرب عمرو فهذا لا يجوز ~~وليس هو كلاما عربيا إلا إذا نصب الجزءان معا فتقول ذكاة الجنين ذكاة أمه ~~وهذا # PageV08P020 # عباس وأبي أيوب وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي أمامة والبراء بن عازب ~~مرفوعا # وقال غيره رواه بعض الناس يفرض له ذكاة الجنين ذكاة يعني بنصب الذكاة ~~الثانية ليوجب ابتداء الذكاة فيه إذا خرج ولا يكتفي بذكاة أمه وليس بشيء ~~وإنما هو ذكاة الجنين ذكاة أمه برفع الثانية كرفع الأولى خبر المبتدأ هذا ~~آخر كلامه # والمحفوظ عن أئمة هذا الشأن في تفسير هذا ms2390 الحديث الرفع فيهما # وقال بعضهم في قوله فإن ذكاته ذكاة أمه ما يبطل هذا التأويل ويدحضه فإنه ~~تعليل لإباحته من غير إحداث ذكاة # وقال بن المنذر لم يرو عن أحد من الصحابة والتابعين وسائر علماء الأمصار ~~أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة # قال ولا أحسب أصحابه وافقوا عليه انتهى كلام المنذري Qمع أنه خلاف رواية الناس وأهل الحديث قاطبة فهو أيضا ممتنع ~~فإن المصدر لا بد له من فعل يعمل فيه فيؤول التقدير إلى ذكوا ذكاة الجنين ~~ذكاة أمه ويصير نظير قولك ضرب زيد ضرب عمرو تنصبهما # وتقديره اضرب ضرب زيد ضرب عمرو وهذا إنما يكون في المصدر بدلا من اللفظ ~~بالفعل إذا كان منكرا نحو ضربا زيد أي ضرب زيد # ولهذا كان قولك ضربا زيدا كلاما تاما وقولك ضرب زيد ليس بكلام تام فإن ~~الأول يتضمن اضرب زيدا بخلاف الثاني فإنه مفرد فقط فيعطي ذلك معنى الجملة ~~فأما إذا أضفته وقلت ضرب زيد فإنه يصير مفردا ولا يجوز تقديره باضرب زيد ~~ويدل على بطلانه الوجه السابع وهو أن الجنين إنما يذكى مثل ذكاة أمه إذا ~~خرج حيا وحينئذ فلا يؤكل حتى يذكى ذكاة مستقبلة لأنه حينئذ له حكم نفسه وهم ~~لم يسألوا عن هذا ولا أجيبوا به فلا السؤال دل عليه ولا هو جواب مطابق ~~لسؤالهم فإنهم قالوا نذبح البقرة أو الشاة في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله ~~فقال كلوه إن شئتم فإن ذكاته ذكاة أمه فهم إنما سألوه عن أكله أيحل لهم أم ~~لا فأفتاهم بأكله وأزال عنهم ما علم أنه يقع في أوهامهم من كونه ميتة بأنه ~~ذكي بذكاة الأم # ومعلوم أن هذا الجواب والسؤال لا يطابق ذكوا الجنين مثل ذكاة أمه بل كان ~~الجواب حينئذ لا تأكلوه إلا أن يخرج حيا فذكاته مثل ذكاة أمه وهذا ضد مدلول ~~الحديث والله أعلم # وبهذا يعلم فساد ما سلكه أبو الفتح بن جني وغيره في إعراب هذا الحديث حيث ~~قالوا ms2391 ذكاة أمه على تقدير مضاف محذوف أي ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه # وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كثير وهذا إنما يكون حيث لا لبس ~~وأما إذا أوقع في اللبس فإنه تمتنع وما تقدم كاف في فساده وبالله التوفيق # PageV08P021 ### $ 282 - (باب أكل اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه) # [2829] أم لا (ومحاضر) بكسر الضاد المعجمة هو بن المورع (لم يذكرا عن ~~حماد (ومالك عن عائشة) أي لم يذكر موسى عن حماد في روايته لفظ عن عائشة ~~وكذلك لم يذكر القعنبي عن مالك في روايته هذا اللفظ بل هما رويا الحديث عن ~~هشام بن عروة عن أبيه مرسلا وأما يوسف بن موسى فذكر في روايته عن عائشة ~~ورواه عن سليمان ومحاضر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موصولا هذا معنى ~~قول المزي في الأطراف فإنه ذكر حديث مالك والقعنبي في المراسيل (بلحمان) ~~بضم اللام جمع لحم (سموا الله وكلوا) قال بن الملك ليس معناه أن تسميتكم ~~الآن تنوب عن تسمية المذكي بل فيه بيان أن التسمية مستحبة عند الأكل وأن ما ~~لم تعرفوا أذكر اسم الله عليه عند ذبحه يصح أكله إذا كان الذابح ممن يصح ~~أكل ذبيحته حملا لحال المسلم على الصلاح انتهى # قال الخطابي فيه دليل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح ويجيء تقرير ~~كلامه في كلام المنذري # قال وقد اختلف الناس في من ترك التسمية على الذبح عامدا أو ساهيا فقال ~~الشافعي التسمية استحباب وليست بواجب وسواء تركها ساهيا أو عامدا حلت ~~الذبيحة وهو قول مالك وأحمد بن حنبل # وقال سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي إن تركها ساهيا حلت ~~الذبيحة وإن تركها عامدا لم تحل # وقال بن ثور وداود كل من ترك في التسمية عامدا كان أو ساهيا فذبيحته لا ~~تحل وقد روى معنى ذلك عن بن سيرين والشعبي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه وقال بعضهم فيه دليل على أن التسمية ~~غير واجبة عند الذبح وذلك لأن البهيمة أصلها على التحريم ms2392 حتى يتيقن وقوع ~~الذكاة فهي لا تستباح بالأمر المشكوك فيه فلو كانت التسمية من شرط الذكاة ~~لم يجز أن # PageV00P000 # يحمل الأمر فيها على حسن الظن بهم فيستباح أكلها كما لو عرض الشك في نفس ~~الذبح # انتهى كلام المنذري ### $ 83 - (باب في العتيرة) # [2830] بفتح العين المهملة تطلق على شاة كانوا يذبحونها في العشر الأول ~~من رجب ويسمونها الرجبية # (حدثنا مسدد) فمسدد ونصر بن علي كلاهما يرويان عن بشر بن المفضل (قال ~~نبيشة) بنون وموحدة ومعجمة مصغرا (نعتر) كنضرب أن نذبح (قال اذبحوا لله) ~~قال البيهقي في سننه اذبحوا الله أي اذبحوا إن شئتم واجعلوا الذبح في رجب ~~وغيره سواء # وقيل كان الفرع والعتيرة في الجاهلية ويفعل المسلمون في أول الإسلام ثم ~~نسخ # وقيل المشهور أنه لا كراهة فيهما # والمراد بلا فرع ولا عتيرة نفي وجوبهما أو نفي التقرب بالإراقة كالأضحية # وأما التقرب باللحم وتفريقه على المساكين فبر وصدقة كذا في فتح الودود ~~(وبروا الله) أي أطيعوه (نفرع) من أفرع أي نذبح (فرعا) بفتحتين # قال الخطابي هو أول ما تلد الناقة وكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم في الجاهلية ~~ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك انتهى (تغذوه ماشيتك) أي تلده ~~والغذى كغنى # قاله في إنجاح الحاجة وقال السندي تغذوه أي تعلفه وقوله ماشيتك فاعل ~~تغذوه # ويحتمل أن يكون تغذوه للخطاب وماشيتك منصوب بتقدير مثل ماشيتك أو مع ~~ماشيتك انتهى (إذا استحمل) بالحاء المهملة أي قوي على الحمل وصار بحيث يحمل ~~عليه # قاله الخطابي وبالجيم أي صار جملا # قاله السيوطي (قال نصر استحمل للحجيج) أي زاد لفظ للحجيج بعد استحمل ~~والحجيج جمع حاج (أحسبه) أي أبا قلابة (كم السائمة) أي التي أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذبح فرع # PageV08P023 # منها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [2831] (لا فرع ولا عتيرة) أي ليسا واجبين جمعا بين الأحاديث # كذا قاله بعض العلماء # وفي النهاية والفرع أول ما تلده الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم فنهي ~~المسلمون عنه # وقيل كان الرجل في الجاهلية إذا تمت إبله ms2393 مائة قدم بكرا فنحر لصنمه وهو ~~الفرع وقد كان المسلمون يفعلونه في صدر الإسلام ثم نسخ انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه [2832] ~~(كان ينتج لهم) بصيغة المجهول # والحديث سكت عنه المنذري # [2833] (عن عائشة قالت أمرنا الحديث) والحديث سكت عنه المنذري ~~(لطواغيتهم) أي لأصنامهم (ثم يأكله) أي الذابح # قال في النيل الفرع هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء ~~البركة في الأم وكثرة نسلها هكذا فسره أكثر أهل اللغة وجماعة من أهل العلم ~~منهم الشافعي # وقيل هو أول النتاج للإبل وهكذا جاء تفسيره في الصحيحين وسنن أبي داود ~~والترمذي وقالوا كانوا يذبحونه لآلهتهم فالقول الأول باعتبار أول نتاج ~~الدابة على انفرادها والثاني باعتبار نتاج الجميع وإن لم يكن أول ما تنتجه ~~أمه وقيل هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه # قال شمر قال أبو مالك كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه ~~ويسمونه فرعا # انتهى # PageV08P024 ### $ 284 - (باب في العقيقة) # [2834] هو اسم لما يذبح عن المولود # وأصل العق الشق # وقيل للذبيحة عقيقة لأنه يشق حلقها ويقال عقيقة للشعر الذي يخرج على رأس ~~المولود في بطن أمه وجعل الزمخشري أصلا والشاة المذبوحة مشتقة منه # قاله في السبل # (عن أم كرز) بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي كعبية خزاعية صحابية (عن ~~الغلام) أي يذبح عن الصبي (شاتان مكافئتان) بكسر الفاء وفي بعض النسخ ~~بفتحها قال النووي بكسر الفاء بعدها همزة هكذا صوابه عند أهل اللغة ~~والمحدثون يقولونه بفتح الفاء (وعن الجارية) أي البنت (مكافئتان) مستويتان ~~أو متقاربتان يعني أن المراد من قوله مكافئتان مستويتان أو متقاربتان # وقال الخطابي المراد التكافؤ في السن فلا تكون إحداهما مسنة والأخرى غير ~~مسنة بل يكونان مما يجزئ في الأضحية # وقيل معناه أن يذبح إحداهما مقابلة للأخرى # ذكره في السبل # وقال زيد بن أسلم متشابهتان تذبحان جميعا أي لا يؤخر ذبح إحداها عن ~~الأخرى # وقال الزمخشري معناه متعادلتان لما يجزئ في الزكاة والأضحية # قال الحافظ في الفتح بعد ذكر ms2394 هذه الأقوال وأولى من ذلك كله ما وقع في ~~رواية سعيد بن منصور في حديث أم كرز بلفظ شاتان مثلان قلت وكذا وقع عند أبي ~~داود في حديث أم كرز من طريق حماد عن عبيد الله الآتية # وفي الحديث دليل على أن المشروع في العقيقة شاتان عن الذكر وشاة واحدة عن ~~الأنثى # وحكاه في فتح الباري عن الجمهور # وقال مالك إنها شاة عن الذكر والأنثى ودليله حديث بن عباس الآتي # فائدة قال في الفتح واستدل بإطلاق الشاة والشاتين على أنه لا يشترط في ~~العقيقة ما يشترط في الأضحية وفيه وجهان للشافعية وأصحهما يشترط وهو ~~بالقياس لا بالخبر وبذكر # PageV00P000 # الشاة والكبش على أنه يتعين الغنم للعقيقة ونقله بن المنذر عن حفصة بنت ~~عبد الرحمن بن أبي بكر والجمهور على إجزاء الإبل والبقر أيضا # وفيه حديث عند الطبراني وأبي الشيخ عن أنس رفعه يعق عنه من الإبل والبقر ~~والغنم انتهى # فائدة قال القسطلاني في شرح البخاري وسن طبخها كسائر الولائم إلا رجلها ~~فتعطى نيئة للقابلة لحديث الحاكم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2835] (أخبرنا سفيان) قال المزي أخرج أبو داود في الذبائح عن مسدد عن ~~سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت وروي عن مسدد عن ~~حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت ولم يقل عن أبيه # قال أبو داود هذا الحديث هو الصحيح أي بإسقاط عن أبيه وحديث سفيان خطأ # وأخرج النسائي في العقيقة عن قتيبة عن سفيان ولم يقل عن أبيه # وعن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد عن بن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ~~سباع بن ثابت # وأخرج بن ماجه في الذبائح عن أبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار كلاهما ~~عن سفيان وقالا عن أبيه انتهى (أقروا الطير) أي أبقوها وخلوها وهو من باب ~~الأفعال (مكناتها) قال الطيبي بفتح الميم وكسر الكاف جمع مكنة وهي بيضة ~~الضب ويضم الحرفان منها أيضا # وقال ms2395 في النهاية المركنات في الأصل بيض الضباب واحدتها مكنة بكسر الكاف ~~وقد تفتح يقال مكنت الضبة وأمكنت # قال أبو عبيد جائز في الكلام أن يستعار مكن الضباب فيجعل للطير # وقيل المكنات بمعنى الأمكنة يقال الناس على مكناتهم وسكناتهم أي على ~~أمكنتهم ومساكنهم ومعناه أن الرجل في الجاهلية كان إذا أراد حاجة أتى طيرا ~~ساقطا أو في وكره فنفره فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال ~~رجع فنهوا عن ذلك أي لا تزجروها وأقروها على مواضعها التي جعلها الله لها ~~فإنها لا تضر ولا تنفع وأطال فيه الكلام بن الأثير رحمه الله تعالى ~~(أذكرانا كن أم إناثا) فاعل لا يضر والضمير في كن للشياه التي يعق بها أي ~~لا يضركم كونها ذكرانا أو إناثا قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وأخرجه ~~النسائي بتمامه ومختصرا وأخرجه بن ماجه مختصرا وقال الترمذي صحيح # PageV08P026 # [2836] (هذا هو الحديث) أي حديث حماد بحذف عن أبيه هو الصحيح (وحديث ~~سفيان) الذي فيه واسطة أبيه (وهم) مخالف لجماعة والله أعلم # [2837] (كل غلام رهينة بعقيقته) أي مرهونة والتاء للمبالغة # قال الخطابي اختلف الناس في هذا وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن ~~حنبل قال هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في ~~أبويه # وقيل معناه أن العقيقة لازمة لا بد منها فشبه المولود في لزومها وعدم ~~انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن وهذا يقوي قول من قال بالوجوب # وقيل المعنى أنه مرهون بأذى شعره ولذلك جاء فأميطوا عنه الأذى انتهى # كذا في الفتح # قال الحافظ والذي نقل عن أحمد قاله عطاء الخرساني أسنده عنه البيهقي ~~(ويدمى) بصيغة المجهول بتشديد الميم أي يلطخ رأسه بدم العقيقة (أخذت منها) ~~أي من العقيقة (به) أي بالصوفة (أوداجها) أي عروقها التي تقطع عند الذبح ~~(على يا فوخ الصبي) أي على وسط رأسه (هذا وهم من همام إلخ) حاصله أن رواية ~~همام بلفظ يدمى وهم منه لأن غيره من أصحاب قتادة وغيرهم قالوا يسمى ms2396 وقد ~~استشكل ما قاله أبو داود بما في بقية روايته وهو قوله فكان قتادة إذا ~~سئل Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله فإنه حكى أن محمد بن سيرين قال لحبيب بن الشهيد اذهب إلى الحسن فاسأله ~~ممن سمع حديث العقيقة فذهب إليه فسأله فقال سمعته من سمرة # وهذا يرد على من قال إنه لم يسمع منه # PageV08P027 # إلخ فيبعد مع هذا الضبط أن يقال إن هماما وهم عن قتادة في قوله يدمى إلا ~~أن يقال إن أصل الحديث ويسمى وإن قتادة ذكر الدم حاكيا عما كان أهل ~~الجاهلية يصنعونه # ذكره في الفتح (وليس يؤخذ بهذا) أي بالتدمية # وقد ورد ما يدل على نسخ التدمية في عدة أحاديث ذكرها الحافظ في الفتح ~~ومنها حديث أبي بريدة الآتي في آخر الباب ولهذا كره الجمهور التدمية # والحديث سكت عنه المنذري # [2838] (تذبح عنه يوم سابعه) فيه دليل على أن وقت العقيقة سابع الولادة ~~وأنها لا تشرع قبله ولا بعده وقيل تجزي في السابع الثاني والثالث لما أخرجه ~~البيهقي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال سلام بن أبي مطيع عن ~~قتادة ويسمي ذكره أبو داود وهو الذي صححه وقال إياس بن دغفل عن الحسن ويسمى # واختلف في حكمها أيضا فكان قتادة يستحب تسميته يوم سابعه كما ذكر أبو ~~داود # وهذا يدل على أن هماما لم يهم في هذه اللفظة فإنه رواها عن قتادة وهذا ~~مذهبه فهو والله أعلم بريء من عهدتها # وقد روي عن الحسن مثل قول قتادة # وكره آخرون التدمية منهم أحمد ومالك والشافعي وبن المنذر # قال بن عبد البر لا أعلم أحدا قال هذا يعني التدمية إلا الحسن وقتادة # وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه # وقال مهنا بن يحيى الشامي ذكرت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل حديث يزيد بن ~~عبد المزني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يعق عن الغلام ولا يمس ~~رأسه بدم فقال أحمد ms2397 ما أظرفه ورواه بن ماجه في سننه ولم يقل عن أبيه # PageV08P028 # النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى ~~وعشرين ذكره في السبل # ونقل الترمذي عن أهل العلم أنهم يستحبون أن تذبح العقيقة يوم السابع فإن ~~لم يتهيأ فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وقال غير واحد من الأئمة أن حديث الحسن عن سمرة كتاب إلا حديث العقيقة ~~وتصحيح الترمذي له يدل على ذلك وقد حكى البخاري في الصحيح ما يدل على سماع ~~الحسن من سمرة حديث العقيقة Qواحتجوا بأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال أميطوا عنه الأذى والدم أذى فكيف يؤمر بأن ~~يصاب بالأذى ويلطخ به واحتجوا بأن الدم نجس فلا يشرع إصابة الصبي به كسائر ~~النجاسات من البول وغيره # واحتجوا أيضا بحديث بريدة الذي ذكره أبو داود في آخر الباب وسيأتي # واحتجوا بأن هذا كان من فعل الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطله كما قاله ~~بريدة # وقوله ويسمى ظاهره أن التسمية تكون يوم سابعه # وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى ابنه إبراهيم ~~ليلة ولادته # وثبت عنه أنه سمى الغلام الذي جاء به أنس وقت ولادته فحنكه وسماه عبد ~~الله # وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ~~المنذر بن أسود المنذر حين ولد # وقد روى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق وقال هذا ~~حديث حسن غريب # والأحاديث التي ذكرناها أصح منه فإنها متفق عليها كلها ولا تعارض بينها # فالأمران جائزان # وقوله ويحلق رأسه قد جاء هذا أيضا في مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لفاطمة لما ولدت الحسن احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة على ~~المساكين والأوقاص ms2398 يعني أهل الصفة # وروى سعيد بن منصور في سننه أن فاطمة كانت إذا ولدت ولدا حلقت شعره ~~وتصدقت بوزنه ورقا # PageV08P029 # [2839] (فأهريقوا) بسكون الهاء ويفتح أي أريقوا (عنه) أي عن الغلام ~~(وأميطوا أي أزيلوا وزنا ومعنى (الأذى) أي بحلق شعره وقيل بتطهيره عن ~~الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة وقيل بالختان # ذكره القارىء # قال المنذري وأخرجه البخاري موقوفا وأخرجه مسندا وتعليقا وأخرجه الترمذي ~~والنسائي وبن ماجه مسندا وقال الترمذي صحيح # [2840] (عن الحسن) هو البصري (إماطة الأذى حلق الرأس) قال الحافظ في ~~الفتح ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث بن عباس عند ~~الطبراني ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه فعطفه عليه فالأولى حمل الأذى على ما ~~هو أعم من حلق الرأس # والحديث سكت عنه المنذري # [2841] (كبشا كبشا) استدل به مالك على أنه يعق عن الغلام وعن الجارية شاة ~~واحدة # قال Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله احتج بهذا من يقول الذكر والأنثى في العقيقة سواء لا يفضل أحدهما على ~~الآخر وأنها كبش كبش كقول مالك وغيره # واحتج الأكثرون بحديث أم كرز المتقدم # واحتجوا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم عن الغلام ~~شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح # ورواه أحمد بهذا اللفظ وله فيه لفظ آخر أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نعق عن الجارية شاة وعن الغلام شاتين وهذا اللفظ لابن ماجه أيضا # واحتجوا أيضا بما رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه أراه عن جده ~~وفيه ومن ولد له فأحب أن ينسك عنه فلينسك عن الغلام شاتان مكافأتان وعن ~~الجارية شاة وسيأتي # PageV08P030 # الحافظ ولا حجة فيه فقد أخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن بن عباس ~~بلفظ كبشين كبشين وأخرج أيضا من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله # وعلى تقدير ثبوت رواية أبي داود فليس في الحديث ما يرد به الأحاديث ~~المتواردة في التنصيص على التثنية ms2399 للغلام بل غايته أنه يدل على جواز ~~الاقتصار وهو كذلك فإن العدد ليس شرطا بل مستحب انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2842] (أراه عن جده) بضم الهمزة أي أظنه يروي عن جده (كأنه كره الاسم) ~~وذلك لأن العقيقة Qقالوا وأما قصة عقه عن ~~الحسن والحسين فذلك يدل على الجواز وما ذكرناه من الأحاديث صريح في ~~الاستحباب # وقال آخرون مولد الحسن والحسين كان قبل قصة أم كرز فإن الحسن ولد عام أحد ~~والحسين في العام القابل وأما حديث أم كرز فكان سماعها له من النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام الحديبية ذكره النسائي فهو متأخر عن قصة الحسن والحسين # قالوا وأيضا فإنا قد رأينا الشريعة نصت على أن الأنثى على النصف من الذكر ~~في ميراثها وشهادتها ودينها وعتقها كما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ~~وصححه من حديث أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما ~~امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزئ بكل عضو منه عضوا منه ~~وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار يجزئ بكل عضوين ~~منهما عضوا منه اللفظ للترمذي فحكم العقيقة موافق لهذه الأحكام كما أنه ~~مقتضى النصوص والله أعلم # والله الموفق # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال بن عبد البر في حديث مالك ~~عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه سأل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن العقيقة فقال لا أحب العقوق وكأنه كره الاسم # قال أبو عمر ولا أعلم روي معنى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلا من هذا الوجه ومن حديث عمرو بن شعيب # PageV08P031 # التي هي الذبيحة والعقوق للأمهات مشتقان من العق الذي هو الشق والقطع ~~فقوله صلى الله عليه وسلم لا يحب الله العقوق بعد سؤاله عن العقيقة للإشارة ~~إلى كراهة اسم العقيقة لما كانت هي والعقوق يرجعان إلى أصل واحد # قاله في النيل (فأحب أن ينسك) بضم السين أي يذبح ms2400 (عنه) أي عن الولد ~~(فلينسك) هذا إرشاد منه إلى مشروعية تحويل العقيقة إلى النسيكة وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم مع الغلام عقيقة وكل غلام مرتهن بعقيقته فلبيان الجواز ~~وهو لا ينافي الكراهة التي أشعر بها قوله لا يحب الله العقوق والفرع حق # قال الشافعي معناه أنه ليس بباطل وقد جاء على وفق كلام السائل ولا يعارضه ~~حديث لا فرع فإن معناه ليس بواجب # كذا في فتح الودود (حتى يكون بكرا) بالفتح هو من الإبل بمنزلة الغلام من ~~الناس والأنثى بكرة (شغزبا) بضم شين وسكون غين وضم زاي معجمات وتشديد باء ~~موحدة قالوا هكذا رواه أبو داود في السنن وهو خطأ والصواب زخربا بزاي معجمة ~~مضمومة وخاء معجمه ساكنة ثم راء مهملة مضمومة ثم باء مشددة يعني الغليظ ~~يقال صار ولد الناقة زخربا إذا غلظ جسمه واشتد لحمه # كذا في فتح الودود # وقال في النهاية هكذا رواه أبو داود في السنن # قال الحربي الذي عندي أنه زخربا وهو الذي اشتد لحمه وغلظ # وقد تقدم في الزاي # قال الخطابي ويحتمل أن يكون الزاي أبدلت شينا والخاء غينا فصحف وهذا من ~~غريب الإبدال انتهى # قال في القاموس الزخرب بالضم وبزائين وتشديد الباء الغليظ القوي الشديد ~~اللحم (أرملة) قال في القاموس امرأة أرملة محتاجة أو مسكينة ج أرامل (خير ~~من أن تذبحه) خبر لقوله وإن تتركوه إلخ (فيلزق لحمه بوبره) بفتحتين أي يلصق ~~لحم الفرع أي ولد الناقة بوبره أي بصوفه لكونه قليلا غير سمين (وتكفأ) ~~كتمنع آخره همزة أي تقلب وتكب (إناءك) قال الخطابي يريد بالإناء المحلب ~~الذي تحلب فيه الناقة يقول إذا ذبحت ولدها انقطعت مادة اللبن فتترك الإناء ~~مكفأ ولا يحلب فيه (وتوله ناقتك) بتشديد اللام # قال الخطابي أي تفجعها Qوقد اختلف فيه على ~~عمرو وأحسن أسانيده ما ذكره عبد الرزاق قال أخبرنا داود بن قيس قال سمعت ~~عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~العقيقة فذكره وهذا سالم ms2401 من العلتين أعني الشك في جده ومن علي بن واقد # PageV08P032 # بولدها وأصله من الوله وهو ذهاب العقل من فقدان الولد انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب # وقال بن الأثير الزخرب الذي قد غلظ جسمه واشتد لحمه والفرع هو أول ما ~~تلده الناقة كانوا يذبحونه لآلهتهم فكره ذلك وقال لأن تتركه حتى يكبر ~~وتنتفع بلحمه خير من أنك تذبحه فينقطع لبن أمه فتسكب إناءك الذي كنت تحلب ~~فيه وتجعل ناقتك والهة بفقد ولدها انتهى # [2843] (بريدة) بدل من أبي (فلما جاء الله بالإسلام إلخ) فيه دليل على أن ~~تلطيخ رأس المولود بالدم من عمل الجاهلية وأنه منسوخ (ونلطخه بزعفران) فيه ~~دليل على استحباب تلطيخ رأس الصبي بعد الحلق بالزعفران أو غيره من الخلوق # وفيه دليل على طهارة الزعفران وأنه ليس بمسكر لأن ما فيه سكر لا يجعل في ~~الطيب ولا يستعمل مثل الشيء الحلال الطيب وسيجيء تحقيقه في كتاب الأشربة إن ~~شاء الله تعالى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال ### | كتاب الصيد #  Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~ولكن قد رواه البزار في مسنده من حديث عائشة بمثله # وقالت فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا وقد ~~روى أبو أحمد بن عدي من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن ~~الحصين عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلوق ~~بمنزلة الدم يعني في العقيقة # وإبراهيم هذا قال عبد الحق لا أعلم أحدا وثقه إلا أحمد بن حنبل وأما ~~الناس فضعفوه # PageV08P033 # ([2844] ### | باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره) # (من اتخذ كلبا) أي اقتناه وحفظه وأمسكه (إلا كلب ماشية) وهو ما يتخذ لحفظ ~~الماشية عند رعيها # وإلا بمعنى غير صفة لكلبا لا للاستثناء لتعذره (أو صيد) أو للتنويع أي ~~كلب معلم للصيد (أو زرع) كلب الزرع هو ما يتخذ لحراسته (كل يوم) بالنصب على ~~الظرفية (قيراط) القيراط ms2402 هنا مقدار معلوم عند الله تعالى والمراد نقص جزء ~~من أجزاء عمله وهو في الأصل نصف دانق وهو سدس الدرهم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [2845] (أمة من الأمم) قال الطيبي إشارة إلى قوله تعالى وما من دابة في ~~الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم أي أمثالكم في كونها دالة على ~~الصانع ومسبحة له # قال الخطابي معنى هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم كره إفناء أمة من ~~الأمم وإعدام جيل من الخلق لأنه ما من خلق الله تعالى إلا وفيه نوع من ~~الحكمة وضرب من المصلحة يقول إذا كان الأمر على هذا ولا سبيل إلى قتلهن ~~فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة # وعن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل أنهما قالا لا يحل صيد الكلب الأسود ~~انتهى # وعند الشيخين من حديث بن عمر نقص من عمله كل يوم قيراطان قال النووي ~~واختلفوا في سبب # PageV08P034 # نقصان الأجر باقتناء الكلب فقيل لامتناع الملائكة من دخول بيته وقيل لما ~~يلحق المارين من الأذى من ترويع الكلب لهم وقصده إياهم # والتوفيق بين حديث أبي هريرة وبن عمر أنه يجوز باختلاف المواضع والأحوال # قال النووي رحمه الله يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب أحدهما أشد أذى ~~من الآخر أو يختلفان باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدينة # قلت وكذا في مكة لزيادة فضلهما والقيراط في غيرهما قال أو القيراطان في ~~المدائن والقرى والقيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمانين فذكر القيراط ~~أولا ثم زاد للتغليظ فذكر القيراطين انتهى (الأسود البهيم) أي خالص السواد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # [2846] (تقدم) بفتح الدال أي تجيء (فنقتله) أي كلب المرأة (ثم نهانا عن ~~قتلها) أي عن قتل الكلاب بعمومها (عليكم بالأسود) أي بقتله # وفي رواية مسلم عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان وهذا الحديث ~~ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المزي في الأطراف حديث أمرنا رسول ms2403 الله صلى الله عليه وسلم بقتل ~~الكلاب أخرجه مسلم في البيوع وأبو داود في الصيد وحديث أبي داود في رواية ~~أبي الحسن بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى # ([2847] ### | باب في الصيد) # هو مصدر بمعنى الاصطياد وقد يطلق على المصيد # (عن عدي بن حاتم) حاتم هذا هو الطائي المشهور بالجود وكان ابنه عدي أيضا ~~جواد (إني أرسل الكلاب المعلمة) بفتح اللام المشددة والمراد من الكلب ~~المعلم أن يوجد فيه ثلاث شرائط إذا أشلي استشلى وإذا زجر انزجر وإذا أخذ ~~الصيد أمسك ولم يأكل فإذا فعل # PageV08P035 # ذلك مرارا وأقله ثلاث كان معلما يحل بعد ذلك قتيله (فتمسك علي) أي تحبس ~~الكلاب الصيد لي (أفآكل) أي الصيد (قال إذا أرسلت الكلاب المعلمة وذكرت اسم ~~الله فكل) فيه دليل على أن الإرسال من جهة الصائد شرط حتى لو خرج الكلب ~~بنفسه فأخذ صيدا وقتله لا يكون حلالا # وفيه بيان أن ذكر اسم الله شرط في الذبيحة حالة ما تذبح وفي الصيد حالة ~~ما يرسل الجارحة أو السهم فلو ترك التسمية اختلفوا فيه كما تقدم (ما لم ~~يشركها كلب ليس منها) فيه تصريح بأنه لا يحل إذا شاركه كلب آخر والمراد كلب ~~آخر استرسل بنفسه أو أرسله من ليس هو من أهل الزكاة أو شككنا في ذلك فلا ~~يحل أكله في هذه الصور فإن تحققنا أنه إنما شاركه كلب أرسله من هو من أهل ~~الذكاة على ذلك الصيد حل # قاله النووي (بالمعراض) بكسر الميم وبالعين المهملة وهي خشبة ثقيلة أو ~~عصا في طرفها حديدة وقد تكون بغير حديدة وهذا هو الصحيح في تفسيره وقال ~~الهروي هو سهم لا ريش فيه ولا نصل # ذكره النووي (فخزق) بالخاء والزاي المعجمتين أي نفذ (بعرضه) أي بغير طرفه ~~المحدد # وفيه أنه إذا اصطاد بالمعراض فقتل الصيد بحده حل وإن قتله بعرضه لم يحل ~~وهو مذهب الجمهور وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام يحل مطلقا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2848] (وذكرت اسم ms2404 الله) فيه أنه إن أرسل الكلب ولم يسم لم يؤكل وهو قول ~~أصحاب الرأي إلا أنهم قالوا إن ترك التسمية ناسيا حل # وذهب بعض من لا يرى التسمية شرطا في الذكاة إلى أن المراد بقوله ذكرت اسم ~~الله ذكر القلب وهو أن يكون إرساله الكلب للاصطياد به لا يكون في ذلك لاهيا ~~أو لاعبا لا قصد له في ذلك # قاله الخطابي (فإن أكل الكلب فلا تأكل) فيه دليل # PageV08P036 # على تحريم ما أكل منه الكلب من الصيد ولو كان الكلب معلما وهذا قول ~~الجمهور # وقال مالك وهو قول الشافعي في القديم # ونقل عن بعض الصحابة أنه يحل واحتجوا بحديث أبي ثعلبة الآتي في الباب ~~وحملوا قوله فإن أكل فلا تأكل على كراهة التنزيه # واحتج الجمهور بحديث عدي هذا مع قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم وهذا ~~مما لم يمسك علينا بل على نفسه وقدموا حديث عدي هذا على حديث أبي ثعلبة ~~لأنه أصح # ومنهم من تأول حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن قتله وخلاه ~~وفارقه ثم عاد فأكل منه فهذا لا يضر (فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على ~~نفسه) معناه أن الله تعالى قال فكلوا مما أمسكن عليكم فإنما أباحه بشرط أن ~~نعلم أنه أمسك علينا وإذا أكل منه لم نعلم أنه أمسكه لنا أم لنفسه فلم يوجد ~~شرط إباحته والأصل تحريمه # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # [2849] (ولم تجده في ماء) قال الخطابي إنما نهاه عن أكله إذا وجده في ~~الماء لإمكان أن يكون الماء قد غرقه فيكون هلاكه من الماء لا من قبل الكلب ~~الذي هو آلة الذكاة وكذلك إذا وجد فيه أثرا لغير سهمه والأصل أن الرخص ~~تراعى شرائطها التي بها وقعت الإباحة فمهما أخل بشيء منها عاد الأمر إلى ~~التحريم الأصلي وهذا باب كبير من العلم انتهى والحديث سكت عنه المنذري # [2850] (إذا وقعت رميتك أي الصيد المرمى بالسهم) قال المنذري وفي البخاري ~~ومسلم والترمذي نحوه # PageV08P037 # [2851] (ما علمت من كلب ms2405 أو باز) أي أحد من سباع البهائم والطيور ~~والاقتصار عليهما إما مثلا أو بناء على الأغلب # قاله القارىء وما شرطية أو موصولة وهو الأظهر أي ما علمته وأما الباز ~~فقال الدميري في حياة الحيوان البازي أفصح لغاته مخففة الياء والثانية باز ~~والثالثة بازي بتشديد الياء حكاهما بن سيده وهو مذكر لا اختلاف فيه ويقال ~~في التثنية بازيان وفي الجمع بزاة كقاضيان وقضاة ويقال للبزاة والشواهين ~~وغيرهما مما يصيد صقور وهو من أشد الحيوان تكبرا وأضيقها خلقا وأطال الكلام ~~في أشكاله واختلاف أنواعه (وذكرت اسم الله) أي عند إرساله (مما أمسك عليك) ~~أي بأن لم يأكل منه شيئا (قلت وإن قتل) إن وصلية أي آكله ولو قتله أحدهما ~~ويحتمل أن تكون إن شرطية والجزاء مقدر أي فما حكمه # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~مجالد # هذا آخر كلامه # ومجالد هذا هو بن سعيد وفيه مقال وتقدم الكلام عليه # [2852] (فكل وإن أكل منه) استدل به مالك وغيره على أن الصيد حلال وإن أكل ~~منه الكلب وقد تقدم البحث عن هذا (وكل ما ردت عليك يدك) أي كل كل ما صدته ~~بيدك لا بشيء من الجوارح قاله الشوكاني # ولفظ أحمد في مسنده من حديث عقبة بن عامر كل ما وردت عليك قوسك قال ~~المنذري في إسناده داود بن عمرو الأودي الدمشقي عامل واسط وثقه يحيى بن ~~معين # وقال الإمام أحمد حديثه مقارب وقال أبو زرعة لا بأس به وقال بن عدي ولا ~~أرى برواياته بأسا وقال أحمد بن عبد الله العجلي ليس بالقوي وقال أبو زرعة ~~الرازي هو شيخ # PageV08P038 # [2853] (فيقتفي أثره) أي يتبع قفاه حتى يتمكن منه # قال الخطابي وفيه دليل على أنه إذا علق به سهمه فقد ملكه وصار سهمه كيده ~~فلو أنه رمى صيدا حتى أنشب سهمه فيه ثم غاب عنه فوجده رجل كان سبيله سبيل ~~اللقطة وعليه تعريفه ورد قيمته # وفيه أنه قد شرط عليه أن يرمي فيه سهمه وهو أن يثبته بعينه ms2406 وقد علم أنه ~~كان قد أصابه قبل أن يغيب عنه فإذا كان كذلك فقد علم أن ذكاته إنما وقعت ~~برميته فأما إذا رماه ولم يعلم أنه أصابه أم لا فيتبع أثره فوجده ميتا وفيه ~~سهمه فلا يأكل لأنه يمكن أن يكون غيره قد رماه بسهم فأثبته وقد يجوز أن ~~يكون ذلك الرامي مجوسيا لا تحل ذكاته وفي قوله فيقتفي أثره دليل على أنه إن ~~أغفل تتبعه وأتى عليه شيء من الوقت ثم وجده ميتا فإنه لا يأكله وذلك لأنه ~~إذا تتبعه فلم يلحقه إلا بعد اليوم واليومين فهو مقدور وكانت الذكاة واقعة ~~بإصابة السهم في وقت كونه ممتنعا غير مقدور عليه فأما إذا لم يتتبعه وتركه ~~يحتامل بالجراحة حتى هلك فهذا غير مذكى لأنه لو اتبعه لأدركه قبل الموت ~~فذكاه ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة فإذا لم يفعل ذلك مع القدرة عليه ~~صار كالبهيمة المقدور على ذكاتها يجرح في بعض أعضائها ويترك حتى يهلك بألم ~~الجراحة # وقال مالك بن أنس إن أدركه من يومه أكله وإلا فلا انتهى والحديث سكت عنه ~~المنذري # [2854] (فإنه وقيذ) بالقاف وآخره ذال معجمة على وزن عظيم فعيل بمعنى ~~مفعول وهو ما قتل بعصا أو حجر أو مالا حد له # قاله الحافظ # واستدل به الجمهور على أن صيد البندقية البندقية # PageV08P039 # هي التي تتخذ من طين وتيبس فيرمى بها لا يحل لأنه رض ووقذ # وقال مكحول والأوزاعي وغيرهما من فقهاء الشام يحل قاله النووي قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [2855] (فأدركت ذكاته) أي ذبحه والمعنى أدركته حيا وذبحته # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2856] (زاد عن بن حرب المعلم) أي زاد محمد بن المصفى في روايته عن بن ~~الحرب بعد قوله وكلبك لفظ المعلم يعني قال وكلبك المعلم (ويدك) أي قال ما ~~ردت عليك يدك مكان قوله ردت عليك قوسك (فكل ذكيا وغير ذكي) قال الخطابي ~~يحتمل وجهين أحدهما أن يكون أراد بالذكي ما أمسك عليه فأدركه قبل زهوق نفسه ~~فذكاه في ms2407 الحلق واللبة وغير الذكي ما زهقت نفسه قبل أن يدركه # والثاني أن يكون أراد بالذكي ما جرحه الكلب بسنه أو مخالبه فسال دمه وغير ~~الذكي ما لم يجرحه # وقد اختلف العلماء فيما قتله الكلب ولم يدمه فذهب بعضهم إلى تحريمه وذلك ~~أنه قد يمكن أن يكون إنما قتله الكلب بالضغط والاعتماد فيكون في معنى ~~الموقوذة وإلى هذا ذهب الشافعي في أحد قوليه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مقتصرا منه على قوله كل ما ردت عليك قوسك # PageV08P040 # [2857] (كلابا مكلبة) بفتح اللام المشددة ومعنى المكلبة المسلطة على ~~الصيد المضراة بالاصطياد (ما لم يصل) بتشديد اللام أي ما لم ينتن ويتغير ~~ريحه # يقال صل اللحم وأصل لغتان Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله ويروى مثل ذلك من حديث عبد الله بن عمرو وسيأتي ~~آخر الباب والكلام عليه # وفي مسند الإمام أحمد من حديث إبراهيم عن بن عباس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على ~~نفسه وإذا أرسلت فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه # فاختلف في إباحة ما أكل منه الكلب من الصيد # فمنعه بن عباس وأبو هريرة وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي وعبيد بن عمير ~~وسعيد بن جبير وأبو بردة وسويد بن غفلة وقتادة وغيرهم وهو قول إسحاق وأبو ~~حنيفة وأصحابه وهو أصح الروايتين عن أحمد وأشهرهما وأحد قولي الشافعي # وأباحه طائفة يروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان ويروى عن أبي هريرة ~~أيضا وعن بن عمر رواه أحمد عنهم وبه قال مالك والشافعي في القول الآخر ~~وأحمد في إحدى الروايتين # واحتجوا بحديث أبي ثعلبة المتقدم وحديث عبد الله بن عمرو الذي ذكره أبو ~~داود في آخر الباب # واحتجوا بما رواه عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى وهو أسد السنة عن بن ~~أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو ~~حديث أبي ثعلبة في جواز ms2408 الأكل منه إذا أكل واحتجوا أيضا بما رواه الثوري عن ~~سماك عن مري بن قطري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما كان من كلب ضار ~~أمسك عليك فكل قلت وإن أكل قال نعم ذكر هذين الحديثين بن حزم # وتعلق في الأول على عبد الملك وعلى أسد بن موسى # وتعلق في الثاني على سماك وأنه كان يقبل التلقين ذكره النسائي وعلى مري ~~بن قطري # PageV08P041 # قال الخطابي وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم لأن تغير ريحه لا يحرم ~~أكله وقد روي أن النبي أكل إهالة سنخة وهي المتغيرة الريح وقد يحتمل أن ~~يكون معنى قوله صل بأن يكون هامة نهشته فيكون تغير الرائحة لما دب فيه من ~~سمها فأسرع إليه الفساد # وفيه النهي من طريق الأدب عن أكل ما تغير من اللحم بمرور المدة الطويلة ~~عليه انتهى (أو تجد فيه أثرا غير سهمك) أي أو ما لم تجد فيه أثر غير سهمك # وفيه أنه إذا وجد في الصيد أثر غير سهم لا يؤكل وهذا الأثر الذي يوجد فيه ~~من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب ~~القاتلة فلا يحل أكله مع التردد (أفتني) أمر من الإفتاء (في آنية المجوس) ~~جمع إناء وفي رواية الشيخين إنا بأرض أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وعند أبي ~~داود في كتاب الأطعمة إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ~~ويشربون في آنيتهم الخمر (إليها) أي إلى تلك الآنية (اغسلها وكل فيها) وفيه ~~أن من اضطر إلى آنية من يطبخ فيها الخنزير وغيره من المحرمات ويشرب فيها ~~الخمر فله أن يغسلها ثم يستعملها في الأكل والشرب وقد يجيء الكلام في هذه ~~المسألة في كتاب الأطعمة # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد تقدم الكلام على الاختلاف في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب Qوقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو وهو ليس ~~بالحافظ قال فيه بن معين مرة مستور قال أحمد يختلفون في حديث ms2409 أبي ثعلبة على ~~هشيم وحديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحديثي والعمل عليه # وسلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين فقال الخطابي يمكن أن يوفق بين ~~الحديثين ثم ذكر بن القيم ما ذكره عنه المنذري ثم قال والصواب في ذلك أنه ~~لا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة ومحمل حديث عدي في المنع على ما إذا ~~أكل منه حال صيده لأنه إنما صاده لنفسه ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا ~~أكل منه بعد أن صاده وقبله ونهي عنه ثم أقبل عليه فأكل منه فإنه لا يحرم ~~لأنه أمسكه لصاحبه وأكله منه بعد ذلك كأكله من شاة ذكاها صاحبها أو من لحم ~~عنده فالفرق بين أن يصطاد ليأكل أو يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه فرق واضح # فهذا أحسن ما يجمع به بين الحديثين # والله أعلم # PageV08P042 ### $ 3 - (باب إذا قطع من الصيد قطعة) # [2858] (ما قطع) ما موصولة (وهي حية) جملة حالية (فهي) أي ما قطع وأنت ~~لتأنيث خبره وهو قوله (ميتة) أي حكمها حكم الميتة في أنها لا تؤكل # قال بن الملك أي كل عضو قطع فذلك العضو حرام لأنه ميت بزوال الحياة عنه ~~وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة فنهوا عنه # PageV08P043 # قال المنذري وأخرجه الترمذي أتم منه وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ~~زيد بن أسلم هذا آخر كلامه # وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المديني قال يحيى بن معين في ~~حديثه ضعف وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به وذكر أبو أحمد هذا الحديث وقال ~~لا أعلم يرويه عن زيد بن أسلم غير عبد الرحمن بن عبد الله # هذا آخر كلامه # وقد أخرجه بن ماجه في سننه من حديث زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر في ~~إسناده يعقوب بن حميد بن كاسب وفيه مقال # ([2859] ### | باب في اتباع الصيد) # (لا أعلمه) أي هذا الحديث (جفا) أي صار فيه جفاء الأعراب ms2410 أي غلظ طبعه ~~وصار جافيا بعد لطف الأخلاق إذ يفقد من يروضه ويؤدبه (غفل) أي يشتغل به ~~قلبه ويستولي عليه حتى يصير فيه غفلة (افتتن) أي صار مفتونا في دينه # في الصحاح افتتن الرجل وفتن المبني للمفعول فيهما إذا أصابته فتنة فذهب ~~ماله وعقله والمراد ها هنا ذهاب دينه # قاله في مرقاة الصعود # وقال العزيزي لأنه إن وافقه في مراده فقد خاطر بدينه وإن خالفه خاطر ~~بروحه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مرفوعا وقال الترمذي حسن غريب من ~~حديث بن عباس لا نعرفه إلا من حديث الثوري # هذا آخر كلامه وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن منبه ولا نعرفه # قال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالقائم # هذا آخر كلامه # وقد روي من حديث أبي هريرة وهو ضعيف أيضا # وروي أيضا من حديث البراء بن عازب وتفرد به شريك بن عبد الله فيما قاله ~~الدارقطني وشريك فيه مقال والله أعلم انتهى كلام المنذري # [2860] (عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة) أورد الحافظ المزي هذا الحديث ~~في الأطراف وقال هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى # قلت ولذا لم يذكره المنذري # [2861] (فكل ما لم ينتن) قال في الصحاح نتن الشيء ككرم فهو نتين كقريب ~~ونتن كضرب وفرج وأنتن إنتانا انتهى # وجعل الغاية أن ينتن الصيد فلو وجده مثلا بعد ثلاث ولم ينتن حل ولو وجده ~~دونها وقد أنتن فلا هذا ظاهر الحديث # وأجاب النووي بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه وظاهر الحديث التحريم ~~وقد حرمت المالكية المنتن مطلقا وهو الظاهر # قاله في النيل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # والحديث في مختصر المنذري قبل هذا الباب أي في اتخاذ الكلب للصيد وهكذا ~~في بعض نسخ الكتاب والله أعلم # PageV08P044 ### $ 17 - كتاب الوصايا # [2862] ب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية (ما) نافية بمعنى ليس (حق امرئ) ~~أي ليس اللائق بامرئ مسلم # وقال المناوي أي ليس الحزم والاحتياط لإنسان له شيء ms2411 من المال أو دين أو ~~حق فرط فيه أو أمانة (له شيء) صفة لامرئ (يوصي فيه) صفة شيء (يبيت ليلتين) ~~خبر ما بتأويله بالمصدر # قال الحافظ كأن فيه حذفا تقديره أن يبيت وهو كقوله تعالى ومن آياته يريكم ~~البرق ويجوز أن يكون صفة لامرئ وبه جزم الطيبي انتهى # وفي رواية ليلة أو ليلتين وفي رواية يبيت ثلاث ليال واختلاف الروايات دال ~~على أنه للتقريب لا للتحديد # والمعنى لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلا في حال من الأحوال ~~إلا أن يبيت بهذه الحال وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى ~~يدركه الموت # قال بن الملك ذهب بعض إلى وجوب الوصية لظاهر الحديث والجمهور على ~~استحبابها لأنه عليه السلام جعلها حقا للمسلم لا عليه ولو وجبت لكان عليه ~~لا له وهو # PageV08P045 # خلاف ما يدل عليه اللفظ # قيل هذا في الوصية المتبرع بها وأما الوصية بأداء الدين ورد الأمانات ~~فواجبة عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2863] (ولا أوصى بشيء) قال الخطابي تريد وصية المال خاصة لأن الإنسان ~~إنما يوصي في مال سبيله أن يكون موروثا وهو صلى الله عليه وسلم لم يترك ~~شيئا يورث فيوصي به وقد أوصى عليه السلام بأمور منها ما روي أنه عليه ~~السلام كان عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت إيمانكم # وقال بن عباس أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من جزيرة ~~العرب وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # ([2864] ### | باب ما جاء في ما يجوز للموصي في ماله) # (عن أبيه) أي سعد بن أبي وقاص (مرض) أي سعد (مرضا أشفى فيه) وفي رواية ~~الشيخين مرضت مرضا أشفيت على الموت # قال النووي معنى أشفيت على الموت أي قاربته وأشرفت عليه (فعاده) من ~~العيادة إلا ابنتي أي لا يرثني من الولد وخواص الورثة إلا ابنتي وإلا فقد ~~كان له عصبة # وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض ms2412 # قاله النووي (فبالشطر) أي فأتصدق بالنصف (قال الثلث) يجوز نصبه ورفعه أما ~~النصب فعلى الإغراء أو على تقدير افعل أي اعط الثلث وأما الرفع فعلى أنه ~~فاعل أي يكفيك الثلث # قاله النووي (والثلث كثير) مبتدأ وخبر # قال الحافظ يحتمل أن يكون هذا مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن # PageV08P046 # الأولى أن ينقص عنه ولا يزيد عليه وهو ما يبتدره الفهم ويحتمل أن يكون ~~لبيان أن التصدق بالثلث هو الأكمل أي كثير أجره ويحتمل أن يكون معناه كثير ~~غير قليل # قال الشافعي رحمه الله وهذا أولى معانيه يعني أن الكثرة أمر نسبي وعلى ~~الأول عول بن عباس رضي الله عنهما انتهى (إنك) استئناف تعليل (إن تترك) ~~بفتح الهمزة أي تترك أولادك أغنياء خير والجملة بأسرها خبر إنك وبكسرها على ~~الشرطية وجزاء الشرط قوله خير على تقدير فهو خير وحذف الفاء من الجزاء سائغ ~~شائع غير مختص بالضرورة # قاله القسطلاني (من أن تدعهم) أي تتركهم (عالة) أي فقراء جمع عائل ~~(يتكففون الناس) أي يسألونهم بالأكف بأن يبسطوها للسؤال (إلا أجرت) بصيغة ~~المجهول أي بصوت مأجورا (فيها) وفي بعض النسخ بها والتفسير للنفقة (حتى ~~اللقمة) بالنصب عطفا على نفقة ويجوز الرفع على أنه مبتدأ وتدفعها الخبر ~~قاله الحافظ # وجوز القسطلاني الجر على أن حتى جارة (إلى في امرأتك) أي إلى فمها ~~والمعنى أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يؤجر وإن كان محل الإنفاق محل الشهوة ~~وحظ النفس لأن الأعمال بالنيات (أتخلف عن هجرتي) أي أبقى بسبب المرض خلفا ~~بمكة قاله تحسرا وكانوا يكرهون المقام بمكة بعد ما هاجروا منها وتركوها لله ~~(إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملا صالحا إلخ) يعني أن كونك مخلفا لا يضرك مع ~~العمل الصالح (لعلك إن تخلف) وفي بعض النسخ لن تخلف أي بأن يطول عمرك (حتى ~~ينتفع بك أقوام) أي من المسلمين بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد ~~الشرك (ويضر) مبني على للمفعول (بك آخرون) من المشركين الذين يهلكون على ~~يديك وقد وقع ذلك الذي ترجى رسول الله صلى ms2413 الله عليه وسلم فشفي سعد من ذلك ~~المرض وطال عمره حتى انتفع به أقوام من المسلمين واستضر به آخرون من الكفار ~~حتى مات سنة خمسين على المشهور وقيل غير ذلك (اللهم أمض لأصحابي هجرتهم) أي ~~تممها لهم ولا تنقصها (لكن البائس سعد بن خولة) البائس من أصابه بؤس أي ضر ~~وهو يصلح للذم والترحم قيل إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذم والأكثر ~~أنه هاجر ومات بها في حجة الوداع فهو ترحم (يرثي له) من # PageV08P047 # رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه ورثأت بالهمزة لغة فيه # فإن قيل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرائى كما رواه أحمد وبن ~~ماجه وصححه الحاكم فإذا نهي عنه كيف يفعله فالجواب أن المرثية المنهي عنها ~~ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة أو ~~فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك والمراد هنا ~~توجعه عليه السلام وتحزنه على سعد لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها ولا مدح ~~الميت لتهييج الحزن كذا ذكره القسطلاني (أن مات بمكة) بفتح الهمزة أي لأجل ~~موته بأرض هاجر منها وكان يكره موته بها فلم يعط ما تمنى # قال بن بطال وأن قوله يرثي له فهو من كلام الزهري تفسير لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لكن البائس إلخ أي رثى له حين مات بمكة وكان يهوى أن يموت بغيرها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ([2865] ### | باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية) # (أن تصدق) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاءين وأصله أن تتصدق وبالتشديد ~~على إدغامها # قاله الحافظ (وأنت صحيح) جملة حالية (تأمل البقاء) بسكون الهمزة وضم ~~الميم أي تطمع فيه (ولا تمهل) بالجزم بلا الناهية وبالرفع على أنه نفي ~~ويجوز النصب (حتى إذا بلغت) أي الروح أي قاربت أي عند الغرغرة # قاله القسطلاني (الحلقوم) بضم الحاء المهملة مجرى النفس (وقد كان لفلان) ~~أي قد صار ما أوصى به للوارث فيبطله إن ms2414 شاء إذا زاد على الثلث أو أوصى به ~~لوارث آخر # ويحتمل أن يراد بالثلاثة من يوصى له وإنما أدخل كان في الأخير إشارة إلى ~~تقدير القدر له # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2866] (لأن يتصدق المرء إلخ) لأنه في حال حياته يشق عليه إخراج ماله لما ~~يخوفه به الشيطان # PageV08P048 # من الفقر وطول العمر والأجر على قدر النصب # قال المنذري في إسناده شرحبيل بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني ~~كنيته أبو سعيد ولا يحتج بحديثه # [2867] (الحداني) بضم الحاء المهملة وبالدال المشددة بعدها نون (والمرأة) ~~بالنصب عطفا على اسم إن وخبر المعطوف محذوف بدلالة خبر المعطوف عليه ويجوز ~~الرفع خبره كذلك (ستين سنة) أي مثلا أو المراد منه التكثير (فيضاران في ~~الوصية) من المضارة وهي إيصال الضرر بالحرمان أو بما يعد في الشرع نقصانا ~~إلى بعض من لا يستحق لولا هذه الوصية # كذا في فتح الودود (قال) أي شهر بن حوشب (من ها هنا) أي من بعد وصية إلخ ~~(غير مضار) أي غير موصل الضرر إلى الورثة بسبب الوصية (حتى بلغ) أي أبو ~~هريرة # والمعنى قرأ إلى قوله تعالى ذلك الفوز العظيم وهذه الآية في سورة النساء ~~وقراءة أبي هريرة للآية لتأييد معنى الحديث وتقويته لأن الله سبحانه قد قيد ~~ما شرعه من الوصية بعدم الضرار فتكون الوصية المشتملة على الضرار مخالفة ~~لما شرعه الله تعالى وما كان كذلك فهو معصية # وفي الحديث وعيد شديد وزجر بليغ للمضار في الوصية كما لا يخفى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب # هذا آخر كلامه وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ووثقه أحمد ~~بن حنبل ويحيى بن معين # PageV08P049 ### $ 4 - (باب ما جاء في الدخول في الوصايا) # [2868] أي في دخول الوصي (في الوصايا) وقبول الوصي وصية الموصي هل يجوز ~~لكل أحد أن يجعل نفسه وصيا عند الحاجة ويقبل وصية الموصي أم هو خاص بمن هو ~~متيقظ عارف بالتدابير والسياسة وقادر على تحصيل مصالح الولاية وقطع مفاسدها ms2415 # والوصايا جمع الوصية اسم من الإيصاء وربما سمي بها الموصى به يقال هذه ~~وصية أي الموصى به # والوصي والموصى من يقام لأجل الحفظ والتصرف في مال الرجل وأطفاله بعد ~~الموت والفرق بين الوصي والقيم أن الوصي يفوض إليه الحفظ والتصرف والقيم ~~يفوض إليه الحفظ دون التصرف # كذا في الشرح # (ضعيفا) أي غير قادر على تحصيل ما يصلح الإمارة ودرء للمفاسد (ما أحب ~~لنفسي) أي من السلامة عن الوقوع في المحذور وقيل تقديره أي لو كان حالي ~~كحالك في الضعف # كذا في فتح الودود (فلا تأمرن) أي لا تصر أميرا (ولا تولين) أي لا تصر ~~متوليا قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام كان صلى الله عليه وسلم متوليا ~~وكان سيد الولاة وكان حاكما لجميع المسلمين فكيف قال إني أحب لك إلخ # وفيه إشكال من وجهين الأول أن الإمام أفضل من غيره والثاني أنه كان ينبغي ~~أن يؤثر عليه الصلاة والسلام ما هو أحب إليه والجواب أن معنى ذلك أحب لنفسي ~~لو كان حالي كحالك في الضعف لأن للولاية شرطين العلم بحقائقها والقدرة على ~~تحصيل مصالحها ودرء مفاسدها وقد نبه على هذين الشرطين يوسف عليه السلام ~~بقوله إني حفيظ عليم فإذا فقد الشرطان حرمت الولاية انتهى # قلت وفي الطبراني من حديث بن عمر مرفوعا الإمام الضعيف ملعون كذا في ~~مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV08P050 ### | 5 - ### | باب ما جاء في نسخ الوصية # [2869] الخ (إن ترك خيرا الوصية إلخ) في تفسير الجلالين كتب فرض عليكم ~~إذا حضر أحدكم الموت أسبابه إن ترك خيرا مالا الوصية مرفوع بكتب وهو متعلق ~~إذا إن كانت ظرفية ودال على جوابها إن كانت شرطية وجواب إن محذوف أي فليوص ~~للوالدين والأقربين بالمعروف بالعدل وأن لا يزيد على الثلث ولا يفضل الغني ~~(حقا) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله (على المتقين) الله وهذا منسوخ بآية ~~الميراث وبحديث لا وصية لوارث رواه الترمذي انتهى ما في الجلالين (فكانت ~~الوصية كذلك) أي فرضا للورثة (حتى نسختها آية الميراث) يعني قوله ms2416 تعالى ~~يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين إلخ # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # ([2870] ### | باب ما جاء في الوصية للوارث) # PageV08P051 # (قد أعطى كل ذي حق حقه) أي بين نصيبه الذي فرض له # قال الخطابي هذا إشارة إلى آية المواريث وكانت الوصية قبل نزول الآية ~~واجبة للأقربين وهو قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين ثم نسخت بآية الميراث وإنما تبطل الوصية للوارث ~~في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة فإذا أجازوها جازت كما إذا ~~أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز # وذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لا تجوز وإن أجازها سائر الورثة لأن ~~المنع منها إنما هو لحق الشرع ولو جوزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ ~~وذلك غير جائز كما أن الوصية للقاتل غير جائز وإن أجازها الورثة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن هذا آخر كلامه # وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد اختلف في الاحتجاج بحديثه ومنهم من ذكر ~~أن حديثه عن أهل الحجاز وأهل العراق ليس بذاك # وأن روايته عن أهل الشام أصح وهذا الحديث من روايته عن أهل الشام # وقد أخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث عمرو بن خارجة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي حسن صحيح انتهى كلام المنذري # ([2871] ### | باب مخالطة اليتيم في الطعام) # (إلا بالتي) أي إلا بالخصلة التي (هي أحسن) وهي ما فيه صلاحه وهذه الآية ~~في سورة الأنعام وإن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وبعده إنما يأكلون في ~~بطونهم نارا وسيصلون سعيرا وهذه الآية في سورة النساء ويسألونك عن اليتامى ~~أي وما يلقونه من الحرج في شأنهم فإن واكلوهم يأثموا وإن عزلوا مالهم من ~~أموالهم وصنعوا لهم طعاما وحدهم فخرج (قل إصلاح لهم) أي في أموالهم ~~بتنميتها ومداخلتكم (خير) أي من ترك ذلك (وإن تخالطوهم) أي نفقتهم بنفقتكم ~~فإخوانكم أي فهم إخوانكم في الدين ومن شأن ms2417 الأخ أن يخالط أخاه أي فلكم ذلك # كذا في تفسير الجلالين # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وقد أخرج له ~~البخاري حديثا مقرونا وقال أيوب ثقة وتكلم فيه غير واحد # وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما فهو صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن # PageV08P052 # بشيء ووافقه على ذلك يحيى بن معين وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه حديثا # وهذا الحديث من رواية جرير عنه # انتهى كلام المنذري # ([2872] ### | باب ما جاء فيما لولي اليتيم # الخ (ولا مبادر) من المبادرة قال تعالى وبدار أن يكبروا وهذا الذي يظهر ~~في تفسير الحديث وضبطه الحافظ السيوطي فقال قوله ولا مبادرة قيل معناه ولا ~~مسرف فهو تأكيد وتكرار ولا يبعد وقيل لا مبادر بلوغ اليتيم بإنفاق ماله ~~(ولا متأثل) قال الخطابي أي غير متخذ منه أصل مال وأثلة الشيء أصله ووجه ~~إباحته له الأكل من مال اليتيم أن يكون ذلك على معنى ما يستحقه من العمل ~~فيه والاستصلاح له وأن يأخذ منه بالمعروف على قدر مثل عمله # وقد اختلف الناس في الأكل من مال اليتيم فروى عن بن عباس أنه قال يأكل ~~منه الوصي إذا كان يقوم عليه وإليه ذهب أحمد بن حنبل # وقال الحسن والنخعي يأكل ولا يقضي ما أكل # وقال عبيدة السلماني وسعيد بن جبير ومجاهد يأكل ويؤديه إليه إذا كبر وهو ~~قول الأوزاعي انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن ~~شعيب # ([2873] ### | باب ما جاء متى ينقطع اليتيم) # (سعيد بن عبد الرحمن) بن يزيد (بن رقيش) بالقاف والشين المعجمة مصغرا ~~الأسدي # PageV08P053 # (أنه) أي سعيد ومن خاله أي خال سعيد (عبد الله بن أبي أحمد) بن جحش ~~الأسدي ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن عمر وعلي وغيرهما ~~وذكره جماعة في ثقات التابعين (لا يتم بعد احتلام) قال بن رسلان أي إذا بلغ ~~اليتيم أو اليتيمة زمن البلوغ الذي يحتلم غالب الناس زال عنهما اسم اليتيم ~~حقيقة وجرى عليهما ms2418 حكم البالغين سواء احتلما أو لم يحتلما وقد يطلق عليهما ~~مجازا بعد البلوغ كما كانوا يسمون النبي صلى الله عليه وسلم وهو كبير يتيم ~~أبي طالب لأنه رباه (ولا صمات يوم إلى الليل) بضم الصاد المهملة وهو السكوت ~~وفيه النهي عما كان من أفعال الجاهلية وهو الصمت عن الكلام في الاعتكاف ~~وغيره قاله العلقمي # وقال المناوي أي لا عبرة به ولا فضيلة له وليس مشروعا عندنا كما شرع ~~للأمم قبلنا انتهى # قال المنذري في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري قال البخاري يتكلمون ~~فيه وقال بن حبان يجب التنكب عن ما انفرد به من الروايات وذكر العقيلي هذا ~~الحديث وذكر أن هذا الحديث لا يتابع Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال عبد الحق المحفوظ موقوف على علي ~~وقد روي من حديث جابر # ولكن في إسناده حرام بن عثمان وقال بن القطان علة حديث علي أنه من رواية ~~عبد الرحمن بن قيس ولا يعرف في رواة الأخبار # قال وعلته أيضا أنه سمع شيوخا من بني عمرو بن عوف خالد بن سعيد وعبد الله ~~بن أبي أحمد قال قال علي فخالد بن سعيد وابنه عبد الله بن خالد مجهولان ولم ~~أجد لعبد الله ذكر إلا في رسم بن له يقال له إسماعيل بن عبد الله بن خالد ~~بن سعيد بن أبي مريم ذكره أيضا أبو حاتم وهو مجهول الحال فأما جده سعيد بن ~~أبي مريم فثقة ويحيى بن محمد المدني إما مجهول وإما ضعيف إن كان بن هانئ ~~وهذا سهو فإن يحيى هذا هو يحيى بن محمد بن قيس أبو زكريا روى له مسلم في ~~الصحيح # قال بن القطان وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب مجهول الحال أيضا ~~وقيس ليس هو والد بكير بن عبد الله بن الأشج كما ظنه بن أبي حاتم حين جمع ~~بينهما والبخاري قد فصل بينهما فجعل الذي يروي عن علي في ترجمة والذي يروي ~~عن بن عباس وهو والد بكير ms2419 في ترجمة أخرى وأيهما كان فحاله مجهول أيضا # PageV08P054 # عليه يحيى # هذا آخر كلامه وهو منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة بلدة على ~~الساحل بقرب مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم # وقد روى هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك وليس فيها ~~شيء يثبت # ([2874] ### | باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم) # (عن ثور بن يزيد) كذا وقع في بعض النسخ وكذلك في الأطراف وكذا في رواية ~~البخاري وهو المعروف بالرواية عن أبي الغيث ووقع في بعض النسخ ثور بن يزيد ~~بزيادة تحتانية في أول اسم أبيه والظاهر أنه غلط (الموبقات) أي المهلكات ~~(إلا بالحق) وهو أن يجوز قتلها شرعا بالقصاص وغيره (والتولي يوم الزحف) أي ~~الفرار عن القتال يوم ازدحام الطائفتين (وقذف المحصنات) بفتح الصاد اسم ~~مفعول اللاتي أحصنهن الله تعالى وحفظهن من الزنى يعني رميهن بالزنى ~~(الغافلات) أي عما نسب اليهن من الزنى (المؤمنات) احترز به عن قذف الكافرات ~~فإن قذفهن ليس من الكبائر والتنصيص على عدد لا ينافي أزيد منه في غير هذا ~~الحديث كعقوق الوالدين وغيره كما في الرواية الآتية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي [2875] (وكان له) أي لعمير ~~(صحبة) أي مع النبي صلى الله عليه وسلم يعني كان صحابيا (فذكر معناه) أي ~~معنى حديث أبي هريرة المتقدم (زاد) أي عمير في حديثه (وعقوق الوالدين ~~المسلمين) أي # PageV08P055 # قطع صلتهما مأخوذ من العق وهو الشق والقطع قيل هو إيذاء لا يتحمل مثله من ~~الولد عادة وقيل عقوقهما مخالفة أمرهما فيما لم يكن معصية (واستحلال البيت ~~الحرام) بأن يفعل في حرم مكة ما لا يحل كالاصطياد وقطع الشجر وغير ذلك ~~(قبلتكم) بدل من البيت (أحياء وأمواتا) حال من الضمير في قبلتكم # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد قيل إنه لم يرو عنه غير ابنه عبيد # ([2876] ### | باب ما جاء في الدليل على أن الكفن من جميع المال) # (عن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى بن الأرت بفتح ~~الهمزة وتشديد الفوقية (قال) أي خباب ms2420 (مصعب بن عمير) مبتدأ وخبره قتل (إلا ~~نمرة) بفتح النون وكسر الميم شملة فيها خطوط بيض وسود أو بردة من صوف ~~يلبسها الأعراب (إذا غطينا) من التغطية أي سيرنا (من الإذخر) بكسر الهمزة ~~حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب وهمزتها زائدة # قال الخطابي فيه دلالة على أن الكفن من رأس المال وأنه إن استغرق جميع ~~المال كان الميت أولى به من الورثة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # PageV08P056 ### | 12 - ### | باب ما جاء في الرجل يهب # [2877] إلخ (ثم يوصى) بصيغة المجهول (له) أي للواهب (بها) أي بتلك الهبة ~~(أو يرثها) أي يرث الواهب تلك الهبة من الموهوب له # (تصدقت على أمي) أي أعطيتها # أرادت بالصدقة العطية (بوليدة) الوليدة الجارية المملوكة (وإنها) أي أمي ~~(قد وجب أجرك ورجعت) أي تلك الوليدة إليك في الميراث # قال النووي فيه أن من تصدق بشيء ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه ~~بخلاف ما إذا أراد شراه فإنه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه انتهى ~~(أفيجزئ أو يقضي عنها) شك من الراوي (أن أصوم عنها) قال نعم أي يجزئ # قال الخطابي يحتمل أن يكون أرادت الكفارة عنها فيحل محل الصوم ويحتمل أن ~~يكون أرادت الصيام المعروف # وقد ذهب إلى جواز الصوم عن الميت بعض أهل العلم وذهب أكثر العلماء إلى أن ~~عمل البدن لا تقع فيه النيابة كما لا تقع في الصلاة انتهى (أن أحج عنها قال ~~نعم) قال النووي فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي والجمهور أن النيابة في ~~الحج جائزة عن الميت انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # قيل معنى الصدقة ها هنا العطية فإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها بر وصلة ~~فيها أجر فحلت محل الصدقة # وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشيء فاشتراه منه بعد أن كان أقبضه ~~إياه فإن البيع جائز وإن كان المستحب له أن لا يرتجعه إلى ملكه # انتهى كلام المنذري # PageV08P057 ### $ 13 - (باب ما جاء في الرجل يوقف الوقف) # [2878] (أخبرنا ms2421 يحيى) هو القطان والحاصل أن مسددا يروي عن يزيد بن زريع ~~وبشر بن المفضل ويحيى القطان ثلاثتهم عن عبد الله بن عون # كذا في الفتح (أصاب) أي صادف في نصيبه من الغنيمة (قط) أي قبل هذا أبدا ~~(أنفس) أي أعز وأجود (عندي منه) الضمير يرجع إلى قوله أرضا ولعل تذكيره ~~باعتبار تأويلها بالمال (فكيف تأمرني به) أي أن أفعل به من أفعال البر ~~والتقرب إلى الله تعالى (حبست) بتشديد الموحدة ويخفف أي وقفت (وتصدقت بها) ~~أي بغلتها وحاصلها من حبوبها وثمارها (أنه) أي الشأن (للفقراء) أي الذين لا ~~مال لهم ولا كسب يقع موقعا من حاجتهم (والقربى) أي الأقارب والمراد قربى ~~الواقف لأنه الأحق بصدقة قريبه ويحتمل على بعد أن يراد قربى النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما في الغنيمة # قاله القسطلاني (والرقاب) أي في عتقها بأن يشتري من غلتها رقابا فيعتقون ~~أو في أداء ديون المكاتبين (وفي سبيل الله) أي في الجهاد وهو أعم من الغزاة ~~ومن شراء آلات الحرب وغير ذلك (وبن السبيل) أي المسافر (وزاد) أي مسدد ~~(والضيف) وهو من نزل بقوم يريد القرى (ثم اتفقوا) أي يزيد وبشر ويحيى كلهم ~~عن بن عوف (لا جناح) أي لا إثم (بالمعروف) أي بالأمر الذي يتعارفه الناس ~~بينهم ولا ينسبون فاعله إلى إفراط فيه ولا تفريط (ويطعم) من الإطعام ~~(صديقا) بفتح الصاد وكسر الدال المخففة (غير متمول فيه) أي غير متخذ منها ~~مالا أي ملكا والمراد أنه لا يتملك شيئا من رقابها # قاله القسطلاني # وقال القارىء أي غير مدخر حال من فاعل وليها (غير متأثل مالا) أي غير ~~مجمع لنفسه منه رأس مال # قال النووي فيه دليل على صحة أصل الوقف وأنه # PageV08P058 # مخالف لشوائب الجاهلية وقد أجمع المسلمون على ذلك # وفيه أن الوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث وإنما ينتفع فيه بشرط الواقف ~~وفيه صحة شروط الواقف # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي النسائي وبن ماجه # [2879] (يحيى بن سعيد) هو الأنصاري (عن) حال (صدقة) التي تصدق بها ووقفها ms2422 ~~(عمر بن الخطاب) في أيام النبي صلى الله عليه وسلم (قال) يحيى الأنصاري ~~(نسخها) أي نسخة صدقة عمر رضي الله عنه والنسخ بالفارسية كتاب نوشتن ونسخت ~~الكتاب وانتسخته واستنسخته كله بمعنى # واعلم أن المؤلف رحمه الله ذكر في هذا الحديث كتابين لوقف عمر رضي الله ~~عنه أحدهما هو بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله وشهد عبد الله بن الأرقم ~~وثانيهما هو بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله أو اشترى رقيقا منه # وفي الكتاب الثاني بعض زيادات ليست في الأول وذكر هذين الكتابين عمر بن ~~شبة أيضا كما قال الحافظ في الفتح # فنسخ عبد الحميد ليحيى بن سعيد كلا الكتابين # (هذا ما كتب) هو الأول من الكتابين (عمر) بدل من عبد الله (في ثمغ) بفتح ~~المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة وحكى المنذري فتح الميم # قال أبو عبيد البكري هي أرض تلقاء المدينة كانت لعمر رضي الله عنه ذكره ~~الحافظ بن الحجر والقسطلاني # وفي مراصد الاطلاع ثمغ بالفتح ثم السكون والغين معجمة موضع مال لعمر بن ~~الخطاب وقفه # وقيده بعض المغاربة بالتحريك انتهى # وفي النهاية أن ثمغا وصرمة بن الأكوع مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر ~~بن الخطاب فوقفهما انتهى # وتقدم في رواية مسدد من طريق نافع قال أصاب عمر بخيبر أرضا # وعند البخاري من رواية صخر بن جويرية عن نافع عن بن عمر أن عمر تصدق بمال ~~له على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يقال له ثمغ وكان نخلا # وكذا لأحمد من رواية أيوب أن عمر أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها ~~ثمغ كذا في الفتح # (فقص) يحيى بن سعيد (من خبره) أي عمر بن الخطاب (غير متأثل مالا) مكان ~~قوله غير متمول وزاد الجملة التالية (فما عفا عنه) أي فما فضل عن أكل ~~المتولي وإطعام الصديق # PageV08P059 # له # قال أصحاب اللغة العفو الفضل ومن الماء ما فضل عن الشاربة وأخذ من غير ~~كلفة ولا مزاحمة ومن المال ما يفضل عن النفقة ولا عسر على صاحبه في إعطائه ms2423 ~~(فهو للسائل والمحروم) أي لغير ما ذكر من الفقراء والقربى وفي سبيل الله ~~وبن السبيل (رقيقا) أي عبدا لعلمه أي لعمل ثمغ (وكتب) أي الكتاب (معيقيب) ~~صحابي من السابقين الأولين هاجر الهجرتين وشهد المشاهد ولي بيت المال لعمر ~~وكان يكتب لعمر في خلافته (وشهد) على ذلك الكتاب (عبد الله بن الأرقم) ~~صحابي معروف ولاه عمر بيت المال (هذا ما أوصى به) هذا هو الكتاب الثاني من ~~كتابي صدقة عمر رضي الله عنه (إن حدث به) بعمر رضي الله عنه (حدث) أي موت ~~وهذه الجملة شرطية وقوله أن ثمغا مع ما عطف عليه اسم أن وقوله تليه خبرها ~~وهي مع اسمها وخبرها جزاء الشرط ويجوز ترك الفاء من الجملة الاسمية إذا ~~كانت مصدرة بأن كما في قوله تعالى وإن أطعتموهم إنكم لمشركون والجملة ~~الشرطية هي المشار إليها لقوله هذا (وصرمة بن الأكوع) بكسر الصاد وسكون ~~الراء قيل هما مالان معروفان بالمدينة كانا لعمر بن الخطاب فوقفهما وقيل ~~المراد في حديث عمر بالصرمة القطعة الخفيفة من النخل ومن الإبل كذا في فتح ~~الودود # قال في النهاية الصرمة هنا القطعة الخفيفة من النخل وقيل من الإبل انتهى ~~(والعبد الذي فيه) أي لعمل ثمغ (والمائة سهم الذي بخيبر) وللنسائي من رواية ~~سفيان عن عبد الله بن عمر جاء عمر فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إني أصبت مالا لم أصب مالا مثله قط كان لي مائة رأس فاشتريت بها مائة سهم ~~من خيبر من أهلها فيحتمل أن تكون ثمغ من جملة أراضي خيبر وأن مقدارها كان ~~مقدار مائة سهم من السهام التي قسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين من شهد ~~خيبر وهذه المائة سهم غير المائة سهم التي كانت لعمر بن الخطاب بخيبر التي ~~حصلها من جزئه من الغنيمة وغيره (والمائة التي أطعمه محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالوادي) وعند عمر بن شبة كما في الفتح والمائة وسق التي أطعمني النبي ~~صلى الله عليه وسلم فإنها مع ثمغ على سننه الذي ms2424 أمرت به انتهى # والمراد بالوادي يشبه أن يكون وادي القرى # PageV08P060 # قال في المراصد هو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى ~~(تليه) من الولاية والضمير المنصوب يرجع إلى ثمغ وما عطف عليه والجملة خبر ~~أن (ما عاشت) أي مدة حياتها (ثم يليه ذو الرأي من أهلها) وعند عمر بن شبة ~~عن يزيد بن هارون عن بن عون في آخر هذا الحديث وأوصى بها عمر إلى حفصة أم ~~المؤمنين ثم إلى الأكابر من ال عمرو نحوه في رواية عبيد الله بن عمر عند ~~الدارقطني # وفي رواية أيوب عن نافع عند أحمد يليه ذوو الرأي من آل عمر فكأنه كان ~~أولا شرط أن النظر فيه لذوي الرأي من أهله ثم عين عند وصيته لحفصة وقد بين ~~ذلك عمر بن شبة عن أبي غسان المدني قال هذه نسخة صدقة عمر أخذتها من كتابه ~~الذي عند آل عمر فنسختها حرفا حرفا هذا ما كتب عبد الله عمر أمير المؤمنين ~~في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمره حيث أراها الله فإن توفيت فإلى ذوي ~~الرأي من أهلها وهذا يقتضي أن عمر إنما كتب كتاب وقفه في خلافته لأن ~~معيقيبا كان كاتبه في زمن خلافته وقد وصفه فيه بأنه أمير المؤمنين فيحتمل ~~أن يكون وقفه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم باللفظ وتولى هو النظر عليه ~~إلى أن حضرته الوصية فكتب حينئذ الكتاب ويحتمل أن يكون أخر وقفيته ولم يقع ~~منه قبل ذلك إلا استشارته في كيفيته (أن لا يباع) بتقدير حرف الباء أي بأن ~~لا يباع وهو متعلق بقوله تليه وتقدير حرف الجر مع أن المفتوحة شائع كما هو ~~مذكور في باب التحذير من كتب النحو (إن أكل) هو أي ولي الصدقة (أو آكل) ~~بالمد أي غيره من صديقه وضيفه (رقيقا) عبدا (منه) أي من محصول ثمغ وما ذكر ~~معه لعمله # والحديث سكت عنه المنذري # ([2880] ### | باب ما جاء في الصدقة عن الميت) # (عن سليمان يعني بن بلال عن العلاء) هذا ms2425 الإسناد هكذا في جميع النسخ وكذا ~~في الأطراف وفي بعض النسخ زيادة راويين بين سليمان والعلاء وهو غلط (انقطع ~~عنه عمله) أي فائدة عمله وتجديد ثوابه (إلا من ثلاثة أشياء) فإن ثوابها لا ~~ينقطع بل هو دائم متصل النفع (من # PageV08P061 # صدقة جارية) كالأوقاف # ولفظ مسلم إلا من صدقة قال الطيبي وهو بدل من قوله إلا من ثلاث أي ينقطع ~~ثواب عمله من كل شيء ولا ينقطع ثوابه من هذه الثلاث # قاله المناوي (أو علم ينتفع به) كتعليم وتصنيف # قال التاج السبكي والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر الزمان (أو ولد صالح ~~يدعو له) قال بن الملك قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره انتهى # وقال بن حجر المكي المراد من الصالح المؤمن # قال المناوي وفائدة تقييده بالولد مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على ~~الدعاء # وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة وتتبعها السيوطي فبلغت أحد عشر ~~ونظمها في قوله إذا مات بن آدم ليس يجري عليه من فعال غير عشر علوم بثها ~~ودعاء نجل وغرس النخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو ~~إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناه محل ذكر وتعليم لقرآن كريم ~~فخذها من أحاديث بحصر وسبقه إلى ذلك بن العماد فعدها ثلاثة عشر وسرد ~~أحاديثها والكل راجع إلى هذه الثلاث انتهى # وقال النووي في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين أن الصدقة تصل ~~إلى الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب وأما ما حكاه ~~الماوردي من أن الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل وخطأ بين مخالف ~~لنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأئمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه انتهى # وأيضا قال النووي في موضع آخر وفي الحديث أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت ~~وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما انتهى # قال الخطابي فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل ~~الأبدان لا تجري فيه النيابة وقد يستدل به ms2426 من يذهب إلى أن من حج عن ميت ~~فالحج يكون في الحقيقة للحاج دون المحجوج عنه وإنما يلحقه الدعاء ويكون له ~~الأجر في المال الذي أعطى إن كان حج عنه بمال انتهى # وقال الحافظ بن القيم اختلف في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة ~~القرآن والذكر فمذهب أحمد وجمهور السلف وصولها وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة ~~رحمه الله # والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل انتهى مختصرا كذا في ضالة ~~الناشد الكئيب # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # PageV08P062 # والنسائي # قال بعضهم عمل الميت منقطع لموته لكن هذه الأشياء لما كان هو سببها من ~~اكتسابه الولد وبثه العلم عند من حمله عنه أو إبداعه تأليفا بقي بعده ووقفه ~~هذه الصدقة بقيت له أجورها ما بقيت ووجدت وفيه دليل على جواز الوقف ورد على ~~من منعه من الكوفيين لأن الصدقة الجارية الباقية بعد الموت إنما تكون ~~بالوقف انتهى كلام المنذري ### $ 4 - (باب ما جاء في من مات عن غير وصية) # [2881] يتصدق عنه (افتلتت نفسها) بالفاء الساكنة والفوقية المضمومة ~~واللام المكسورة مبنيا للمفعول أي ماتت فجأة وأخذت نفسها فلتة # ويروى بنصب النفس بمعنى افتلتها الله نفسها يعدى إلى مفعولين كما اختلسه ~~الشيء واستلبه إياه فبني الفعل للمفعول فصار الأول مضمرا للأم وبقي الثاني ~~منصوبا وبرفعها متعديا إلى واحد ناب عن الفاعل أي أخذت نفسها فلتة كذا في ~~المجمع وفي الحديث إن الصدقة تنفع الميت قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ~~ماجه # [2882] (أن رجلا) هو سعد بن عبادة (فإن لي مخرفا) أي حائطا مخرفا # وفي رواية البخاري أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها قال القسطلاني بكسر ~~الميم وسكون الخاء المعجمة آخره فاء اسم للبستان أو وصف له أي المثمر وسمي ~~بذلك لما يخرف منه أي يجنى من الثمرة تقول شجرة مخراف ومثمار # قال وفي رواية عبد الرزاق المخرف بغير الألف انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # وهذا الرجل هو سعد بن عبادة رضي الله عنه # PageV08P063 ### $ 15 - (باب ما جاء في وصية الحربي الكافر) ms2427 # [2883] (يسلم) من الإسلام (وليه) ووصيه وهو فاعل يسلم والجملة حالية أي ~~وصية الحربي حال كون وليه ووصيه مسلما فإذا أوصى الكافر فهل يلزم على وارثه ~~المسلم تنفيذ وصيته # (حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد) بفتح الميم وسكون الزاي وفتح المثناة ~~التحتية قاله في التقريب (أن العاص بن وائل) هو سهمي قرشي أدرك زمن الإسلام ~~ولم يسلم (أن يعتق عنه) بصيغة المجهول أي يعتق ورثته عن قبله بعد موته ~~(فأعتق ابنه هشام) هو هشام بن العاص أخو عمرو بن العاص المشهور أنه كان ~~أصغر منه وكان قديم الإسلام وكان حبرا فاضلا # قاله في اللمعات (فأراد ابنه) أي بن العاص (عمرو) هو الأخ الكبير لهشام ~~(أن يعتق عنه) أي عن أبيه (حتى أسأل) أي لا أعتق حتى أسأل (لو كان مسلما ~~إلخ) فيه دليل على أن الصدقة لا تنفع الكافر وعلى أن المسلم ينفعه العبادة ~~المالية والبدنية # قاله في اللمعات # والحديث دليل على أنه لا يجب على ورثة الكافر المسلمين تنفيذ وصيته ~~بالقرب # قال المنذري وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب واختلاف الأئمة فيه # PageV08P064 ### $ 16 - (باب ما جاء في الرجل يموت وعليه دين) # [2884] (وله) أي للميت (وفاء) أي مال يقضي عنه دينه (يستنظر) بصيغة ~~المجهول أي يستمهل (غرماؤه) جمع غريم هو من له دين (ويرفق) بصيغة المجهول ~~أي يلان في أداء الدين بالوارث ولا يعنف به # (ثلاثين وسقا) الوسق ستون صاعا (فاستنظره) أي استمهله (فأبى) أي امتنع ~~اليهودي من الإنظار والإمهال (وكلمه) أي اليهودي (أن ينظره) من الإنظار وهو ~~التأخير والإمهال (وساق الحديث) وهو مذكور في صحيح البخاري في الصلح ~~والاستقراض والهبة وعلامات النبوة مختصرا ومطولا # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # PageV08P065 # [2885] ### $ 18 - كتاب الفرائض ### | (باب ما جاء في تعليم الفرائض) # جمع فريضة كحديقة وحدائق والفريضة فعيلة بمعنى مفروضة مأخوذة من الفرض ~~وهو القطع يقال فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال # قاله الخطابي وخصت المواريث باسم الفرائض من قوله تعالى نصيبا مفروضا أي ~~مقدرا أو معلوما ms2428 أو مقطوعا عن غيرهم كذا في الفتح # (العلم) أي الذي هو أصل علوم الدين واللام للعهد الذهني (فهو فضل) أي ~~زائد لا ضرورة إلى معرفته (آية محكمة) أي غير منسوخة أو ما لا يحتمل إلا ~~تأويلا واحدا # قاله القارىء (أو سنة قائمة) أي ثابتة صحيحة منقولة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأو للتنويع (أو فريضة عادلة) قال في فتح الودود المراد ~~بالفريضة كل حكم من الأحكام يحصل به العدل في القسمة بين الورثة # وقيل المراد بالفريضة كل ما يجب العمل به وبالعادلة المساوية لما يؤخذ من ~~القرآن والسنة في وجوب العمل فهذا إشارة إلى الإجماع والقياس وكلام المصنف ~~مبني على المعنى الأول انتهى # قال الخطابي في هذا حث على تعلم الفرائض وتحريض عليه وتقديم لعلمه والآية # PageV08P066 # المحكمة هي كتاب الله تعالى واشترط فيها الإحكام لأن من الآي ما هو منسوخ ~~لا يعمل به وإنما يعمل بناسخه # والسنة القائمة هي الثابتة مما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم من السنن ~~المروية وذكر في الفريضة العادلة قريبا مما في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ~~الإفريقي وهو أول مولود ولد بإفريقية في الإسلام وولي القضاء بها وقد تكلم ~~فيه غير واحد # وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وبن ~~أبي حاتم # ([2886] ### | باب في الكلالة) # قال القسطلاني الكلالة الميت الذي لا ولد له ولا والد وهو قول جمهور ~~اللغويين وقال به علي وبن مسعود # أو الذي لا والد له فقط وهو قول عمر # أو الذي لا ولد له فقط وهو قول بعضهم # أو من لا يرثه أب ولا أم # وعلى هذه الأقوال فالكلالة اسم للميت وقيل الكلالة اسم للورثة ما عدا ~~الأبوين والولد # قاله قطرب واختاره أبو بكر رضي الله عنه # وسموا بذلك لأن الميت بذهاب طرفيه تكلله الورثة أي أحاطوا به من جميع ~~جهاته انتهى # (يعودني) من العيادة (وصبه) أي صب ماء وضوئه (فأفقت) أي ms2429 من إغمائي (ولي ~~أخوات) قال الخطابي وكان جابر يوم نزول الآية ليس له ولد ولا والد # قال وروي أن عبد الله بن حرام أبا جابر قتل يوم أحد ونزلت آية الكلالة في ~~آخر عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم (فنزلت آية الميراث) وهي قوله تعالى ~~يوصيكم الله في أولادكم الآية (يستفتونك) أي يستخبرونك في الكلالة ~~والاستفتاء طلب الفتوى # وتمام الآية إن امرؤ مرفوع بفعل يفسره هلك أي مات ليس له ولد أي ولا والد ~~وهو الكلالة وله أخت من أبوين أو أب فلها نصف ما ترك وهو أي الأخ كذلك ~~يرثها جميع ما تركت إن لم يكن لها ولد فإن كان لها ولد ذكر فلا شيء له أو ~~أنثى فله ما فضل عن نصيبها # ولو كانت الأخت أو الأخ من أم ففرضه السدس # PageV08P067 # كما تقدم أول السورة فإن كانتا أي الأختان اثنتين أي فصاعدا لأنها نزلت ~~في جابر وقد مات عن أخوات فلهما الثلثان مما ترك أي الأخ # كذا في تفسير الجلالين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # ([2887] ### | باب من كان ليس له ولد وله أخوات) # (اشتكيت) أي مرضت (ألا أوصي لأخواتي) أي من مالي الذي يكون بعد موتي ~~لأخواتي # قاله مولانا محمد إسحاق الدهلوي (قال أحسن) أي إلى أخواتك (الشطر) أي ~~النصف (لا أراك) بضم الهمزة أي لا أظنك (من وجعك) أي من مرضك # قال المنذري وأخرجه النسائي # [2888] (قال آخر آية نزلت في الكلالة) إن قلت كيف الجمع بين هذا وبين ~~حديث بن عباس قال آخر آية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم اية الربى قلت ~~يجمع بينهما بأن الآيتين نزلتا جميعا فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما ~~عداهما ويحتمل أن تكون الآخرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث ~~مثلا بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه والأول أرجح لما في آية البقرة من ~~الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول # ذكره الحافظ في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV08P068 # [2889] (جاء رجل) قال الخطابي قد روي ms2430 أن هذا الرجل هو عمر بن الخطاب ~~ويشبه أن يكون إنما لم يفته عن مسألته ووكل الأمر في ذلك إلى بيان الآية ~~اعتمادا على علمه وفهمه انتهى ملخصا (تجزئك) أي تكفيك (آية الصيف) وهي قوله ~~تعالى ويستفتونك الآية # قال الخطابي أنزل الله في الكلالة آيتين أحدهما في الشتاء وهي الآية التي ~~في أول سورة النساء وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها ~~ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف وهي التي في آخر سورة النساء وفيها من زيدة ~~البيان ما ليس في آية الشتاء فأحال السائل عليها ليتبين المراد بالكلالة ~~المذكورة فيها انتهى # (هو من مات إلخ) قال الخطابي واختلفوا في الكلالة من هو فقال أكثر ~~الصحابة هو من لا ولد له ولا والد وروي عن عمر بن الخطاب مثل قولهم وروى ~~عنه أنه قال هو من لا ولد له ويقال إن هذا آخر قوليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي # ([2890] ### | باب ما جاء في ميراث الصلب) # أي الأولاد كالإبن والبنت وبن الإبن وبنت الإبن # (عن هزيل) بالتصغير (بن شرحبيل) بضم معجمة وفتح راء وسكون مهملة وكسر ~~موحدة وترك صرف (وائت بن مسعود) هذا مقول أبي موسى (سيتابعنا) أي يوافقنا ~~(لقد ضللت إذا) أي # PageV08P069 # إن وافقتهما وقلت بحرمان بنت الابن (فيها) أي في هذه القضية (ولابنة ~~الابن سهم) وهو السدس (تكملة الثلثين) منصوب على أنه مفعول له أي لتكميل ~~الثلثين (وما بقي فللأخت) أي لكونها عصبة مع البنات وبيانه أن حق البنات ~~الثلثان وقد أخذت البنت الواحدة النصف فبقي سدس من حق البنات فهو لبنت ~~الابن تكملة الثلثين وما بقي فللأخت # قال الخطابي فيه بيان أن الأخوات مع البنات عصبة وهو قول جماعة الصحابة ~~والتابعين وعوام فقهاء الأمصار إلا بن عباس فإنه قد خالف عامة الصحابة في ~~ذلك وكان يقول في رجل مات وترك ابنة وأختا لأبيه وأمه إن النصف للبنت وليس ~~للأخت شيء انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في حديث ~~البخاري ذكر سلمان بن ms2431 ربيعة وأخرجه النسائي بالوجهين # [2891] (في الأسواف) بالفاء # قال في النهاية هو اسم لحرم المدينة الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انتهى # وفي بعض النسخ بالقاف مكان الفاء (هاتان بنتا ثابت بن قيس) قال الخطابي ~~هو غلط من بعض الرواة فإنما هي سعد بن الربيع وهما ابنتاه وقتل سعد بأحد ~~وبقي ثابت بن قيس حتى شهد اليمامة في عهد أبي بكر رضي الله عنه # انتهى ملخصا (قتل معك) أي مصاحبا لك # قال الطيبي رحمه الله لا يجوز أن يتعلق معك بقتل انتهى # والحاصل أنه ظرف مستقل لا ظرف لغو (وقد استفاء عمهما مالهما) معناه استرد ~~واسترجع حقهما من الميراث وأصله من الفيء الذي يؤخذ من أموال الكفار وإنما ~~هو مال رده الله تعالى إلى المسلمين كان في أيدي الكفار انتهى # قال في المجمع أي استرجعه وجعله فيئا له وهو استفعل من الفيء (فو الله لا ~~تنكحان أبدا إلا ولهما مال) يعني أن الأزواج لا يرغبون في نكاحهن إلا إذا ~~كان معهن مال وكان ذلك # PageV08P070 # معروفا في العرب # قاله في النيل (يقضي الله) أي يحكم (وصاحبها) يعني أخا زوجها (وما بقي ~~فلك) أي بالعصوبة # والحديث فيه دليل على أن للبنتين الثلثين وإليه ذهب الأكثرون # وقال بن عباس بل للثلاث فصاعدا لقوله تعالى فوق اثنتين وحديث الباب نص في ~~محل النزاع قاله في النيل (أخطأ بشر) هو بن المفضل (فيه) أي في الحديث (يوم ~~اليمامة) اسم بلد وقع فيه القتال بين أبي بكر رضي الله عنه وبين مسيلمة ~~الكذاب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديثهما سعد بن الربيع وقال ~~الترمذي حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل # هذا آخر كلامه وعبد الله بن محمد بن عقيل اختلف الأئمة في الاحتجاج ~~بحديثه # [2892] (وساق) أي داؤد بن قيس (نحوه) أي نحو حديث بشر # [2893] (ونبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حي) فيه إشارة إلى أن معاذا ~~لا يقضي بمثل هذا القضاء في حياته صلى الله ms2432 عليه وسلم إلا لدليل يعرفه ولو ~~لم يكن لديه دليل لم يعجل بالقضية # قاله في النيل والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P071 ### $ 5 - (باب في الجدة أي أم الأب وأم الأم) # [2894] (عن عثمان بن إسحاق بن خرشة) بمعجمتين بينهما راء مفتوحات (عن ~~قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة (بن ذؤيب) بالتصغير (جاءت الجدة) أي أم ~~الأم كما في رواية # قاله القارىء (مالك) أي ليس لك (حتى أسأل الناس) أي الصحابة رضي الله ~~عنهم (فأنفذه لها) أي فأنفذ الحكم بالسدس للجدة وأعطاه إياها (ثم جاءت ~~الجدة الأخرى) قال في فتح الودود في رواية الترمذي التي تخالفها والمراد ~~أنها على خلاف صفة التي جاءت إلى أبي بكر رضي الله عنه بأنها أم الأب وهذه ~~أم الأم أو بالعكس انتهى (وما) نافية (كان القضاء الذي قضي) بصيغة المجهول ~~(به) أي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر (إلا لغيرك) الخطاب ~~للجدة الأخرى وغيرها هي الجدة الأولى (ولكن هو) أي فرض الجدة (وأيتكما ما ~~خلت به) ما زائدة أي انفردت بالسدس # والحديث فيه دليل على أن فرض الجدة السدس سواء كانت واحدة أو أكثر # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وفي ~~لفظ الترمذي جاءت الجدة أم الأم أو أم الأب إلى أبي بكر رضي الله عنه وفي ~~لفظ النسائي أن الجدة أم الأب أتت أبا بكر رضي الله عنه # PageV08P072 # [2895] (العتكي) بفتح المهملة والمثناة (عن بن بريدة) هو عبد الله (إذا ~~لم تكن دونها أم) قال الطيبي دون هنا بمعنى قدام لأن الحاجب كالحاجز بين ~~الوارث والميراث انتهى # والمعنى إن لم يكن هناك أم الميت فإن كانت هناك أم الميت لا ترث الجدة لا ~~أم الأم ولا أم الأب # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده عبيد الله العتكي وهو أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله ~~العتكي المروزي وقد وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد # ([2896] ### | باب ما جاء في ميراث الجد) # أي أب الأب دون أب الأم فإنه ms2433 جد فاسد ليس من أصحاب الفرائض ولا من ~~العصبات وإنما هو من ذوي الأرحام # (إن بن ابني مات فما لي من ميراثه) أي وله بنتان ولهما الثلثان وكان ~~معلوما عندهم # قاله القارىء (لك السدس) أي بالفرضية (لك سدس آخر) أي بالعصوبة (إن السدس ~~الآخر) ضبط في بعض النسخ بفتح الخاء وقال القارىء في المرقاة بكسر الخاء ~~وفي نسخة بالفتح والمراد به الآخر بالكسر (طعمة) أي لك يعني رزق لك بسبب ~~عدم كثرة أصحاب الفروض وليس بفرض لك فإنهم إن كثروا لم يبق هذا السدس ~~الأخير لك # قال الطيبي رحمه الله صورة هذه المسألة أن الميت ترك بنتين وهذا السائل ~~فلهما الثلثان وبقي الثلث فدفع عليه الصلاة والسلام إلى السائل سدسا بالفرض ~~لأنه جد الميت وتركه حتى ذهب فدعاه ودفع إليه السدس الأخير كيلا يظن أن ~~فرضه الثلث ومعنى الطعمة هنا التعصيب أي رزق لك ليس بفرض وإنما قال في # PageV08P073 # السدس الآخر طعمة دون الأول لأنه فرض والفرض لا يتغير بخلاف التعصيب فلما ~~لم يكن التعصيب شيئا مستقرا ثابتا سماه طعمة انتهى # (فلا يدرون) أي الصحابة (مع أي شيء) أي من الورثة (أقل شيء) مبتدأ موصوف ~~(ورث) بخفة الراء (الجد) فاعل ورث والجملة صفة خبر المبتدأ أي أقل شيء ورثه ~~الجد السدس (السدس) مفعوله والجملة خبر والمعنى أن وراثة السدس الواحد للجد ~~هي أقل شيء له لأنه يستحق في بعض الأحيان للسدسين السدس الواحد بالفرض ~~والسدس الآخر بالعصوبة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وقد قال علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما أن الحسن لم يسمع من ~~عمران بن حصين # [2897] (عن الحسن) هو البصري (قال معقل بن يسار أنا) أي أنا أعلم (ورثه) ~~أي الجد # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه بن ماجه بنحوه وحديث الحسن عن عمر بن ~~الخطاب منقطع فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين وقتل عمر رضي الله عنه في سنة ~~ثلاث وعشرين ومات فيها # وقيل مات سنة أربع وعشرين ms2434 وذكر أبو حاتم الرازي أنه لم يصح للحسن سماع عن ~~معقل بن يسار رضي الله عنهم # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث الحسن عن معقل بن يسار # ([2898] ### | باب من ميراث العصبة) # العصبة كل من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفرائض وعند الانفراد يحرز ~~جميع المال # (وهو أشبع) أي حديث مخلد أتم من حديث أحمد (بين أهل الفرائض) جمع فريضة ~~فعيلة بمعنى مفعولة وهي الأنصباء المقدرة في كتاب الله وهي النصف ونصفه ~~ونصف نصفه # PageV08P074 # والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما والمراد بأهلها المستحقون لها بنص القرآن ~~(على كتاب الله) أي على ما فيه (فما تركت الفرائض) المعنى فما بقي من أهل ~~الفرائض (فلأولى) بفتح الهمزة واللام بينهما واو ساكنة (ذكر) أي لأقرب ذكر ~~من الميت مأخوذ من الولي وهو القرب وفيه تنبيه على سبب استحقاقه وهي ~~الذكورة التي سبب العصوبة # وفي نسخة الخطابي فلأولى عصبة ذكر قال قال القسطلاني أي أقرب في النسب ~~إلى الموروث دون الأبعد والوصف بالذكورة للتنبيه على سبب الاستحقاق ~~بالعصوبة والترجيح في الإرث بكون الذكر له مثل حظ الأنثيين لأن الرجال ~~تلحقهم مؤن كثيرة بالقتال والقيام بالضيفان والعيال ونحو ذلك # انتهى # وقال في السبل المراد بأولى رجل أن الرجل من العصبة بعد أهل الفرائض إذا ~~كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد فإن استووا اشتركوا ~~وخرج من ذلك الأخ والأخت لأبوين أو لأب فإنهم يرثون بنص قوله تعالى وإن ~~كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين وأقرب العصبات البنون ثم ~~بنوهم وإن سفلوا ثم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علوا # والحديث مبني على وجود عصبة من الرجال فإذا لم يوجد عصبة من الرجال أعطي ~~بقية الميراث من لا فرض له من النساء # انتهى كلامه # وقال الخطابي أولى ها هنا أقرب والولي القريب يريد أقرب العصبة إلى الميت ~~كالأخ والعم فإن الأخ أقرب من العم وكالعم وبن العم فإن العم أقرب من بن ~~العم وعلى هذا المعنى # ولو كان قوله عليه ms2435 السلام أولى بمعنى أحق لبقي الكلام مبهما لا يستفاد ~~منه بيان الحكم إذ كان لا يدري من الأحق ممن ليس بأحق فعلم أن معناه قرب ~~النسب على ما فسرناه انتهى # ([2899] ### | باب في ميراث ذوي الأرحام) # اعلم أن ذا الرحم هو كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة فأكثر الصحابة كعمر ~~وعلي وبن مسعود وأبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وبن عباس ~~رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في رواية عنه مشهورة وغيرهم يرون توريث ذوي ~~الأرحام وتابعهم في ذلك من # PageV08P075 # التابعين علقمة والنخعي وشريح والحسن وبن سيرين وعطاء ومجاهد وبه قال أبو ~~حنيفة رحمه الله وأبو يوسف ومحمد وزفر ومن تابعهم # وقال زيد بن ثابت وبن عباس في رواية شاذة لا ميراث لذوي الأرحام ويوضع ~~المال عند عدم صاحب الفرض والعصبة في بيت المال وتابعهما في ذلك من ~~التابعين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وبه قال مالك رحمه الله والشافعي ~~رحمه الله # كذا في المرقاة وذوو الأرحام هم أولاد البنات وإن سفلوا وأولاد بنات ~~الابن كذلك والأجداد الفاسدون وإن علوا والجدات الفاسدات وإن علون وأولاد ~~الأخوات وبنات الإخوة والعمات وغيرهم كما في كتب الفرائض # (من ترك كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام أي ثقلا وهو يشمل الدين والعيال ~~والمعنى إن ترك الأولاد فإلى ملجأهم وأنا كافلهم وإن ترك الدين فعلي قضاؤه ~~(أعقل له) أي أؤدي عنه ما يلزمه بسبب الجنايات التي تتحمله العاقلة (وأرثه) ~~أي من لا وارث له # قال القاضي رحمه الله يريد به صرف ماله إلى بيت مال المسلمين فإنه لله ~~ولرسوله (والخال وارث من لا وارث له) فيه دليل لمن قال بتوريث ذوي الأرحام ~~(يعقل عنه) أي إذا جنى بن أخته ولم يكن له عصبة يؤدي الخال عنه الدية ~~كالعصبة (ويرثه) أي الخال إياه قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه واختلف ~~في هذا الحديث وروي عن راشد بن سعد عن المقدام وروي عن راشد بن سعد عن أبي ~~عامر الهوزني عن المقدام وروي عن راشد ms2436 بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال مرسلا # وقال أبو بكر البيهقي في هذا الحديث وكان بن معين يضعفه ويقول ليس فيه ~~حديث قوي وقال وأيضا وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون بن عم أو مولى ~~لا يعقل إلا بالخؤولة فخالفوا الحديث الذي احتجوا به في العقل فإن كان ~~ثابتا فيشبه أن يكون في وقت كان يعقل الخؤولة ثم صار الأمر إلى غير ذلك أو ~~أراد خالا يعقل بأن يكون بن عم أو مولى أو اختار وضع ماله فيه إذا لم يكن ~~له وارث سواه انتهى كلام المنذري # PageV08P076 # [2900] (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) قال في فتح الودود معنى الأولوية ~~النصرة والقولية أي أتولى أمورهم بعد وفاتهم وأنصرهم فوق ما كان منهم لو ~~عاشوا (أو ضيعة) أي عيالا (فإلي) أي أداء الدين وكفالة الضيعة (وأنا مولى ~~من لا مولى له) أي وارث من لا وارث له # قاله القارىء (وأفك عانه) أي أخلص أسيره بالفداء عنه وأصله عانيه حذف ~~الياء تخفيفا كما في يد يقال عنا يعنو إذ خضع وذل والمراد به من تعلقت به ~~الحقوق بسبب الجنايات # قاله القارىء (قال أبو داود رواه الزبيدي) بالزاي والموحدة مصغرا هو محمد ~~بن الوليد ويشير المؤلف بكلامه هذا إلى الاختلاف في إسناد الحديث # والحديث سكت عنه المنذري # [2901] (أفك عنيه) بضم عين وكسر نون وتشديد ياء بمعنى الأسر # قال الخطابي هو مصدر عنا الرجل يعنو عنوا وعنيا وفيه لغة أخرى عني يعني # ومعنى الأسر ها هنا هو ما يتعلق به ذمته ويلزمه بسبب الجنايات التي ~~سبيلها أن تتحملها العاقلة وبيان ذلك قوله عليه السلام في هذا الحديث من ~~رواية شعبة عن بديل بن ميسرة يعقل عنه ويرث ماله والحديث حجة لمن ذهب Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فهذا ما ~~رد به حديث الخال وهي بأسرها وجوه ضعيفة # أما قولهم إن أحاديثه ضعاف فكلام فيه إجمال فإن أريد بها أنها ليست في ~~درجة الصحاح التي # PageV08P077 # إلى ms2437 توريث ذوي الأرحام وتأول من لم يقل بتوريثهم حديث المقدام على أنه ~~طعمة أطعمها عليه السلام الخال عند عدم الوارث لا على أن يكون للخال ميراث ~~ولكنه لما جعله عليه السلام يخلف الميت فيما يصير إليه من المال سماه وارثا ~~على سبيل المجاز كما قيل الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع طعام من لا طعام ~~له انتهى مختصرا # والحديث سكت عنه المنذري Qلا علة فيها ~~فصحيح ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن بل ~~هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحسان فإنها قد تعددت طرقها ورويت من ~~وجوه مختلفة وعرفت مخارجها ورواتها ليسوا بمجروحين ولا متهمين # وقد أخرجها أبو حاتم بن حبان في صحيحه وحكم بصحتها # وليس في أحاديث الأصول ما يعارضها # وقد رويت من حديث المقدام بن معدي كرب هذا ومن حديث عمر بن الخطاب ذكره ~~الترمذي عن حكيم بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال كتب عمر بن ~~الخطاب إلى أبي عبيدة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله ورسوله ~~مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له قال الترمذي هذا حديث حسن # ورواه بن حبان في صحيحه ولم يصنع من أعل هذا الحديث بحكيم بن حكيم وأنه ~~مجهول شيئا فإنه قد روى عنه سهيل بن صالح وعبد الرحمن بن الحارث وعثمان بن ~~حكيم أخوه # ولم يعلم أن أحدا جرحه وبمثل هذا يرتفع عنه الجهالة ويحتج بحديثه # ومن حديث عائشة ذكره الترمذي أيضا عن بن جريج عن عمرو بن مسلم عن طاوس عن ~~عائشة ترفعه الخال وارث من لا وارث له قال الترمذي حسن غريب # قال وإلى هذا الحديث ذهب أكثر أهل العلم في توريث ذوي الأرحام # وأما زيد بن ثابت فلم يورثهم # وقد أرسله بعضهم ولم يذكر فيه عن عائشة تم كلامه # وهذا على طريقة منازعينا لا يضر الحديث شيئا لوجهين أحدهما أنهم يحكمون ~~بزيادة الثقة # والذي وصله ثقة وقد زاد فيجب عندهم ms2438 قبول زيادته # الثاني أنه مرسل قد عمل به أكثر أهل العلم كما قال الترمذي ومثل هذا حجة ~~عند من يرى المرسل حجة كما نص عليه الشافعي # وأما حمل الحديث على الخال الذي هو عصبته فباطل ينزه كلام الرسول عن أن ~~يحمل عليه لما يتضمنه من اللبس فإنه إنما علق الميراث بكونه خالا فإذا كان ~~سبب توريثه كونه بن عم أو مولى # PageV08P078 # إلى وصف لا على أن يكون بن عم أو مولى لا يعقل بالخؤولة فلا إجماع في ذلك ~~أصلا وأين الإجماع ثم لو قدر أن الإجماع انعقد على خلافه في التعاقل فلم ~~ينعقد على عدم توريثه بل جمهور العلماء يورثونه وهو قول أكثر الصحابة فكيف ~~يترك القول بتوريثه لأجل القول بعدم تحمله في العاقلة وهذا حديث المسح على ~~الجوربين والخمار والمسح على العصائب والتساخين والمسح على الناصية ~~والعمامة قد أخذوا منه ببعضه دون بعض وكذلك حديث بصرة بن أبي بصرة في الذي ~~تزوج امرأة فوجدها حبلى أخذوا ببعضه دون بعض وهذا موجود في غير حديث وقوله ~~لو كان ثابتا يكون في وقت كان الخال يعقل بالخؤولة فهو إشارة إلى النسخ ~~الذي لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين أحدهما ثبوت معارضته المقاوم له والثاني ~~تأخره عنه ولا سبيل هنا إلى واحد من المال سماه وارثا على سبيل المجاز كما ~~قيل الصبر حيلة من لا حيلة له والجوع طعام من لا طعام له انتهى مختصرا # والحديث سكت عنه المنذري Qفعدل عن هذا ~~الوصف الموجب للتوريث إلى وصف لا يوجب التوريث # وعلق به الحكم # فهذا ضد البيان وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم منزه عن مثل ذلك # وأما قوله قد أجمعوا على أن الخال لا يكون بن عم أو مولى لا يعقل ~~بالخؤولة فلا إجماع في ذلك أصلا وأين الإجماع ثم لو قدر أن الإجماع انعقد ~~على خلافه في التعاقل فلم ينعقد على عدم توريثه بل جمهور العلماء يورثونه ~~وهو قول أكثر الصحابة فكيف يترك القول بتوريثه لأجل القول بعدم تحمله في ms2439 ~~العاقلة وهذا حديث المسح على الجوربين والخمار والمسح على العصائب ~~والتساخين والمسح على الناصية والعمامة قد أخذوا منه ببعضه دون بعض وكذلك ~~حديث بصرة بن أبي بصرة في الذي تزوج امرأة فوجدها حبلى أخذوا ببعضه دون بعض ~~وهذا موجود في غير حديث # وقوله لو كان ثابتا يكون في وقت كان الخال يعقل بالخؤولة فهو إشارة إلى ~~النسخ الذي لا يمكن إثباته إلا بعد أمرين أحدهما ثبوت معارضته المقاوم له # والثاني تأخره عنه # ولا سبيل هنا إلى واحد من الأمرين # وقوله اختار وضع ماله فيه يعني على سبيل الطعمة لا الميراث فباطل لثلاثة ~~أوجه أحدها أن لفظ الحديث يبطله فإنه قال يرث ماله وفي لفظ يرثه # الثاني أنه سماه وارثا والأصل في التسمية الحقيقة فلا يعدل عنها إلا بعد ~~أمور أربعة أحدها قيام دليل على امتناع إرادتها # الثاني بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي عينه مجازا له ولا يكفي ذلك إلا ~~بالثالث وهو بيان استعماله فيه لغة حتى لا يكون لنا وضع يحمل عليه لفظ النص # وكثير من الناس يغفل عن هذه الثلاثة ويقول يحمل على كذا وكذا وهذا غلط # فإن الحمل ليس بإنشاء وإنما هو إخبار عن استعمال اللفظ في ذلك المعنى ~~الذي حمله عليه وإن لم يكن مطابقا كان خبرا كاذبا وإن أراد به أني أنشىء ~~حمله على هذا المعنى كما يظن كثير ممن لا تحقيق عنده فهو باطل قطعا لا يحل ~~لأحد أن يرتكبه ثم يحمل كلام الشارع عليه # الرابع الجواب عن المعارض وهو دليل إرادة الحقيقية ولا يكفيه دليل امتناع ~~إرادتها ما لم يجب عن دليل الإرادة # PageV08P079 # [2902] (أن مولى) أي عتيقا (ولا حميما) أي قريبا (أعطوا ميراثه رجلا من ~~أهل قريته) أي فإنه أولى من آحاد المسلمين # قال القاضي رحمه الله إنما أمر أن يعطي رجلا من قريته تصدقا منه أو ترفعا ~~أو لأنه كان لبيت المال ومصرفه مصالح المسلمين وسد حاجاتهم فوضعه فيهم لما ~~رأى من المصلحة فإن الأنبياء كما لا يورث عنهم لا يرثون عن غيرهم ms2440 انتهى # قال في النيل فيه دليل على جواز صرف ميراث من لا وارث له معلوم إلى واحد ~~من أهل بلده انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # [2903] (فالتمس أزديا) قال في شرح القاموس أزد بن الغوث أبو حي باليمين ~~ومن أولاده الأنصار كلهم وخزاعة حي من الأزد انتهى (حولا) أي سنة (علي ~~الرجل) أي ردوه (كبر Qالخامس أن المخاطبين ~~بهذا اللفظ فهموا منه الميراث دون غيره وهم الصحابة رضي الله عنهم ولهذا ~~كتب به عمر رضي الله عنه جوابا لأبي عبيدة حين سأله في كتابه عن ميراث ~~الخال وهم أحق الخلق بالإصابة في الفهم # وقد علم بهذا بطلان حمل الحديث على أن الخال السلطان وعلى أن المراد به ~~السلب # وكل هذه وجوه باطلة # وأسعد الناس بهذه الأحاديث من ذهب إليها وبالله التوفيق # PageV08P080 # خزاعة) بضم الكاف وسكون الموحدة # قال في النهاية يقال فلان كبر قومه بالضم إذا كان أقعدهم في النسب وهو أن ~~ينتسب إلى جده الأكبر بآباء أقل عددا من باقي عشيرته وقوله أكبر رجل أي ~~كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال جبريل بن أحمر ليس بالقوي ~~والحديث منكر هذا آخر كلامه # وقال الموصلي فيه نظر # وقال أبو زرعة الرازي شيخ وقال يحيى بن معين كوفي ثقة # [2904] (الكبير من خزاعة) وفي بعض النسخ الكبر من خزاعة والمراد من ~~الكبير هو الكبر وتقدم معناه (أكبر رجل من خزاعة) أي كبيرهم وهو أقربهم إلى ~~الجد الأعلى # قال المنذري وهو الحديث المتقدم # [2905] (ولم يدع وارثا) أي لم يترك أحدا يرثه (إلا غلاما له) استثناء ~~منقطع لكن ترك عبدا (هل له أحد) أي يرثه (فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ميراثه) أي ميراث الرجل (له) أي للغلام # قال القارىء وهذا لجعل مثل ما سبق في حديث عائشة رضي الله عنها أعطوا ~~ميراثه رجلا من أهل قريته بطريق التبرع لأنه صار ماله لبيت المال قال ~~المظهر قال شريح وطاوس يرث ms2441 العتيق من المعتق كما يرث المعتق من العقيق ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # هذا آخر كلامه وقال البخاري عوسجة مولى بن عباس الهاشمي روى عنه عمرو بن ~~دينار ولم يصح # وقال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور # وقال النسائي عوسجة ليس بالمشهور ولا نعلم أحدا يروي عنه غير عمرو # وقال أبو زرعة الرازي ثقة # PageV08P081 ### $ 9 - (باب ميراث بن الملاعنة) # [2906] (النصري) بالنون ثم الصاد المهملة منسوب إلى الجد (المرأة تحرز) ~~أي تجمع وفي بعض النسخ تحوز (عتيقها) أي ميراث عتيقها فإنه إذا أعتقت عبدا ~~ومات لم يكن له وارث ترث ماله بالولاء (ولقيطها) هو طفل يوجد ملقى على ~~الطريق لا يعرف أبواه # قاله في المجمع # قال الخطابي أما اللقيط فإنه في قول عامة الفقهاء حر فإذا كان حرا فلا ~~ولاء عليه لأحد والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء وليس بين اللقيط وملتقطه ~~واحد منهما # وكان إسحاق بن راهويه يقول ولاء اللقيط لملتقطه ويحتج بحديث واثلة وهذا ~~الحديث غير ثابت عند أهل النقل فإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به فكان ~~ما ذهب إليه عامة العلماء أولى انتهى (لاعنت عليه) وفي بعض النسخ عنه أي عن ~~قبله ومن أجله # قال في شرح السنة وأما Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وأعل أيضا بعبد الواحد بن عبد الله بن بسر النصري ~~راويه عن وائلة قال بن أبي حاتم صالح لا يحتج به # وقد اشتمل على ثلاث جمل إحداها ميراث المرأة عتيقها وهو متفق عليه # الثانية ميراثها ولدها الذي لاعنت عليه وقد اختلف فيه فكان زيد بن ثابت ~~يجعل ميراثها منه كميراثها من الولد الذي لم تلاعن عليه # وروي عن بن عباس نحوه وهو قول جماعة من التابعين وهو قول مالك والشافعي ~~وأبي حنيفة وأصحابهم وعندهم لا تأثير لانقطاع نسبه من أبيه في ميراث الأم ~~منه # وكان الحسن وبن سيرين وجابر بن زيد وعطاء والنخعي والحكم وحماد والثوري ~~والحسن بن صالح وغيرهم يجعلون عصبة ms2442 أمه عصبة له وهذا مذهب أحمد في إحدى ~~الروايتين عنه وهو إحدى الروايتين عن علي وبن عباس # وكان بن مسعود وعلي في الرواية الأخرى عنه يجعلون أمه نفسها عصبة وهي ~~قائمة مقام أمه وأبيه فإن عدمت فعصبتها عصبته # PageV08P082 # الولد الذي نفاه الرجل باللعان فلا خلاف أن أحدهما لا يرث الآخر لأن ~~التوارث بسبب النسب انتفى باللعان وأما نسبه من جهة الأم فثابت ويتوارثان ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي Qوهذا هو ~~الرواية الثانية عن أحمد نقلها عنه أبو الحارث ومهنا # ونقل الأولى الأثرم وحنبل وهو مذهب مكحول والشعبي # وأصح هذه الأقوال أن أمه نفسها عصبة وعصبتها من بعدها عصبة له هذا مقتضى ~~الآثار والقياس # أما الآثار فمنها حديث واثلة هذا # ومنها ما ذكره أبو داود في الباب عن مكحول # ومنها ما رواه أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مثله # ومنها ما رواه أبو داود أيضا عن عبد الله بن عبيد عن رجل من أهل الشام أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولد الملاعنة عصبته عصبة أمه ذكره في ~~المراسيل # وفي لفظ له عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كتبت إلى صديق لي من أهل ~~المدينة من بني زريق أسأله عن ولد الملاعنة لمن قضى به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فكتب إلي إني سألت فأخبرت أنه قضى به لأمه وهي بمنزلة أبيه وأمه # وهذه آثار يشد بعضها بعضا # وقد قال الشافعي إن المرسل إذا روي من وجهين مختلفين أو روي مسندا أو ~~اعتضد بعمل بعض الصحابة فهو حجة # وهذا قد روي من وجوه متعددة وعمل به من ذكرنا من الصحابة والقياس معه ~~فإنها لو كانت معتقة كان عصبتها من الولاء عصبة لولدها ولا يكون عصبتها من ~~النسب عصبة لهم # ومعلوم أن تعصيب الولاء الثابت لغير المباشر بالعتق فرع على ثبوت تعصيب ~~النسب فكيف يثبت الفرع مع انتفاء أصله وأيضا فإن الولاء في الأصل لموالي ~~الأب فإذا ms2443 انقطع من جهتهم رجع إلى موالي الأم فإذا عاد من جهة الأب انتقل ~~من موالي الأم إلى موالي الأب وهكذا النسب هو في الأصل للأب وعصباته فإذا ~~انقطع من جهته باللعان عاد إلى الأم وعصباتها فإذا عاد إلى الأب باعترافه ~~بالولد وإكذابه نفسه رجع النسب إليه كالولاء سواء بل النسب هو الأصل في ذلك ~~والولاء ملحق به # وهذا من أوضح القياس وأبينه وأدله على دقة أفهام الصحابة وبعد غورهم في ~~مأخذ الأحكام # وقد أشار إلى هذا في قوله في الحديث هي بمنزلة أمه وأبيه # PageV08P083 # والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن ~~حرب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عمر بن روية التغلبي قال البخاري فيه نظر وسئل عنه أبو حاتم ~~الرازي فقال صالح الحديث قيل تقوم بالحجة فقال لا ولكن صالح وقال الخطابي ~~وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل # وقال البيهقي لم يثبت البخاري ولا مسلم هذا الحديث لجهالة بعض رواته Qحتى لو لم ترد هذه الآثار لكان هذا محض القياس ~~الصحيح # وإذا ثبت أن عصبة أمه عصبة له فهي أولى أن تكون عصبته لأنهم فرعها وهم ~~إنما صاروا عصبة له بواسطتها ومن جهتها استفادوا تعصيبهم فلأن تكون هي ~~نفسها عصبة أولى وأحرى # فإن قيل لو كانت أمه بمنزلة أمه وأبيه لحجبت إخوته ولم يرثوا معها شيئا ~~وأيضا فإنهم إنما يرثون منه بالفرض فكيف يكونون عصبة له فالجواب إنها إنما ~~لم تحجب إخوته من حيث إن تعصيبها مفرع على انقطاع تعصيبه من جهة الأب كما ~~أن تعصيب الولاء مفرع على انقطاع التعصيب من جهة النسب فكما لا يحجب عصبة ~~الولاء أحدا من أهل النسب كذلك لا تحجب الأم الإخوة لضعف تعصيبها وكونه ~~إنما صار إليها ضرورة تعذره من جهة أصله وهو بعرض الزوال بأن يقر به ~~الملاعن فيزول # وأيضا فإن الإخوة استفادوا من جهتها أمرين أخوة ولد الملاعنة وتعصيبه # فهم يرثون أخاهم معها بالأخوة لا بالتعصيب وتعصيبها إنما يدفع تعصيبهم لا ~~أخوتهم ms2444 ولهذا ورثوا معها بالفرض لا بالتعصيب وبالله التوفيق # الجملة الثالثة في حديث واثلة ميراث اللقيط وهذا قد اختلف فيه # فذهب الجمهور إلى أنه لا توارث بينه وبين ملتقطه بذلك # وذهب إسحاق بن راهويه إلى أن ميراثه لملتقطه عند عدم نسبه لظاهر حديث ~~واثلة وإن صح الحديث فالقول ما قال إسحاق لأن إنعام الملتقط على اللقيط ~~بتربيته والقيام عليه والإحسان إليه ليس بدون إنعام المعتق على العبد بعتقه ~~فإذا كان الإنعام بالعتق سببا لميراث المعتق مع أنه لا نسب بينهما فكيف ~~يستبعد أن يكون الإنعام بالالتقاط سببا له مع أنه قد يكون أعظم موقعا وأتم ~~نعمة وأيضا فقد ساوى هذا الملتقط المسلمين في مال اللقيط وامتاز عنهم ~~بتربية اللقيط والقيام بمصالحه وإحيائه من الهلكة فمن محاسن الشرع ومصلحته ~~وحكمته أن يكون أحق بميراثه # وإذا تدبرت هذا وجدته أصح من كثير من القياسات التي يبنون عليها الأحكام ~~والعقول أشد قبولا له # PageV08P084 # [2907] (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ميراث بن الملاعنة الخ) فيه أن ~~بن الملاعنة يكون ميراثه لأمه فيكون للأم سهمها ثم لعصبتها على الترتيب ~~وهذا حيث لم يكن غير الأم وقرابتها من بن للميت أو زوجة فإن كان له بن أو ~~زوجة أعطي كل واحد ما يستحقه كما في سائر المواريث # قاله في النيل # قال المنذري حديث مكحول مرسل # وذكر الإمام الشافعي في الرد على من قال إنه احتج برواية ليست مما تقوم ~~بها حجة # قال البيهقي وأظنه أراد حديث مكحول # [2908] (عن عمرو بن شعيب إلخ) قال المنذري وحديث عمرو بن شعيب قد تقدم ~~الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج به وفي رواته أبو محمد عيسى بن موسى ~~القرشي الدمشقي قال البيهقي وليس بمشهور # ([2909] ### | باب هل يرث المسلم الكافر) # (لا يرث المسلم الكافر إلخ) قال النووي أجمع المسلمون على أن الكافر لا ~~يرث المسلم وأما المسلم من الكافر ففيه خلاف فالجمهور من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم Qفقول إسحاق في هذه المسألة في ~~غاية القوة والنبي صلى الله عليه وسلم ms2445 كان يدفع الميراث بدون هذا كما دفعه ~~إلى العتيق مرة وإلى الكبر من خزاعة مرة وإلى أهل سكة الميت ودربه مرة وإلى ~~من أسلم على يديه مرة ولم يعرف عنه صلى الله عليه وسلم شيء ينسخ ذلك ولكن ~~الذي استقر عليه شرعه تقديم النسب على هذه الأمور كلها وأما نسخها عند عدم ~~النسب فمما لا سبيل إلى إثباته أصلا وبالله التوفيق # PageV08P085 # على أنه لا يرث أيضا وذهب معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومسروق ~~رحمهم الله وغيرهم إلى أنه يرث من الكافر واستدلوا بقوله عليه الصلاة ~~والسلام الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح # والمراد من حديث الإسلام فضل الإسلام على غيره وليس فيه تعرض للميراث فلا ~~يترك النص الصريح وأما المرتد فلا يرث المسلم بالإجماع # وأما المسلم من المرتد ففيه أيضا الخلاف فعند مالك والشافعي وربيعة وبن ~~أبي ليلى وغيرهم أن المسلم لا يرث منه # وقال أبو حنيفة رحمه الله ما اكتسبه في ردته فهو لبيت المال وما اكتسبه ~~في الإسلام فهو لورثته المسلمين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [2910] (وهل ترك لنا عقيل منزلا) وزاد بن ماجه في روايته وكان عقيل ورث ~~أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا علي شيئا لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل ~~وطالب كافرين فكان عمر من أجل ذلك يقول لا يرث المؤمن الكافر انتهى # قال الخطابي موضع استدلال أبي داود من هذا الحديث في أن المسلم لا يرث ~~الكافر أن عقيلا لم يكن أسلم يوم وفاة أبي طالب فورثه وكان علي وجعفر ~~مسلمين فلم يرثاه ولما ملك عقيل رباع عبد المطلب باعها فذلك معنى قوله عليه ~~السلام وهل ترك عقيل منزلا انتهى (بخيف بني كنانة) بفتح الخاء وسكون ~~التحتية ما ارتفع عن السيل وانحدر عن الجبل والمراد به المحصب (حيث قاسمت) ~~أي حالفت (يعني المحصب) تفسير لخيف بني كنانة # قال في المجمع المحصب هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى ~~(حالفت قريشا) ms2446 قال النووي تحالفوا على إخراج النبي صلى الله عليه وسلم وبني ~~هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا # PageV08P086 # الشعب وهو خيف بني كنانة وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة فيها أنواع من ~~الأباطل فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وترك ما فيها من ~~ذكر الله تعالى فأخبر جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأخبر عمه أبا ~~طالب فأخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوه كما قال فسقط في أيديهم ~~ونكسوا على رؤوسهم # والقصة مشهورة # وإنما اختار النزول هناك شكرا لله تعالى على النعمة في دخوله ظاهرا ونقضا ~~لما تعاقدوه بينهم كذا في شرح البخاري للعيني والقسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [2911] (لا يتوارث أهل ملتين شتى) بفتح فتشديد صفة أهل أي متفرقون # وقال الطيبي حال من فاعل لا يتوارث أي متفرقين # وقيل يجوز أن يكون صفة الملتين أي ملتين متفرقتين # وفي بعض النسخ شيئا مكان شتى # والحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر أو ~~بالإسلام والكفر وذهب الجمهور إلى أن المراد بالملتين الكفر والإسلام فيكون ~~كحديث لا يرث المسلم الكافر الحديث # قالوا وأما توريث ملل الكفر بعضهم من بعض فإنه ثابت ولم يقل بعموم الحديث ~~للملل كلها إلا الأوزاعي فإنه قال لا يرث اليهودي من النصراني ولا عكسه ~~وكذلك سائر الملل # قال في السبل والظاهر من الحديث مع الأوزاعي قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وبن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ~~الزبير عن جابر وقال غريب لا نعرفه من حديث جابر إلا من حديث بن أبي ليلى # هذا آخر كلامه # وبن أبي ليلى هذا لا يحتج بحديثه # [2912] (إلى يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية والميم بينهما مهملة ساكنة ~~البصري نزيل مرو وقاضيها ثقة فصيح وكان يرسل من الثالثة قاله في التقريب ~~(يهودي ومسلم) أي أحد الأخوين # PageV08P087 # يهودي والآخر منهما مسلم (الإسلام يزيد ولا ينقص) أي يزيد بالداخلين فيه ~~ولا ينقص بالمرتدين أو يزيد بما ms2447 يفتح من البلاد ولا ينقص بما غلب عليه ~~الكفرة منها أو أن حكمه يغلب ومن تغليبه الحكم بإسلام أحد أبويه واستدل ~~معاذ بهذا الحديث على أن المسلم يورث الكافر ولا عكس كذا في السراج المنير # قال المناوي رواته ثقات لكن فيه انقطاع # انتهى # وقال المنذري فيه رجل مجهول # [2913] (أن معاذا أتي) بصيغة المجهول (بميراث يهودي) ميراث مضاف إلى ~~يهودي (وارثه مسلم) صفة يهودي والمعنى أن يهوديا مات وترك وارثين أحدهما ~~مسلم والآخر يهودي فورث معاذ مسلما ولم يورث يهوديا # قال المنذري في سماع أبي الأسود عن معاذ بن جبل نظر # ([2914] ### | باب فيمن أسلم على ميراث أي أسلم قبل قسمة المواريث فماذا حكمه) # وقال بن ماجه باب قسمة المواريث وأورد فيه حديث عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ما كان من ميراث قسم في الجاهلية فهو على قسمة ~~الجاهلية وما كان من ميراث أدركه الإسلام فهو على قسمة الإسلام انتهى # وفي صحيح البخاري باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وإذا أسلم ~~قبل أن يقسم الميراث فلا ميراث له انتهى Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد دل على هذا قوله تعالى {يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} فأمرهم بترك ما لم يقبضوا ~~من الربا ولم يتعرض لما قبضوه بل أمضاه لهم # وكذلك الأنكحة لم يتعرض فيها لما مضى ولا لكيفية عقدها بل أمضاها وأبطل ~~منها ما كان موجب إبطاله قائما في الإسلام كنكاح الأختين والزائدة على ~~الأربع فهو نظير الباقي من الربا # PageV08P088 # قال القسطلاني أي إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم الميراث المخلف عن أبيه أو ~~أخيه فلا ميراث له لأن الاعتبار بوقت الموت لا بوقت القسمة عند الجمهور ~~انتهى # (كل قسم) مصدر أريد به المال المقسوم (قسم) بصيغة المجهول (في الجاهلية ~~فهو على قسم) بصيغة المجهول # قال الخطابي فيه بيان أن أحكام الأموال والأسباب والأنكحة التي كانت في ~~الجاهلية Qوكذلك الأموال لم يسأل ms2448 النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحدا بعد إسلامه عن ماله ووجه أخذه ولا تعرض لذلك # وكذلك للأسباب الأخرى كما تقدم في المستلحق في بابه # وهذا أصل من أصول الشريعة ينبني عليه أحكام كثيرة # وأما الرجل يسلم على الميراث قبل أن يقسم فروي عن عمر بن الخطاب وعثمان ~~وعبد الله بن مسعود والحسن بن علي أنه يرث وقال به جابر بن زيد والحسن ~~ومكحول وقتادة وحميد وإياس بن معاوية وإسحاق بن راهويه والإمام أحمد في ~~إحدى الروايتين عنه اختارها أكثر أصحابه # وذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا يرث كما لو أسلم بعد القسمة وهذا مذهب ~~الثلاثة # وذكر بن عبد البر في التمهيد أن عمر قضى أن من أسلم على ميراث قبل أن ~~يقسم فله نصيبه # وقضى به عثمان # واحتج لهذا القول الأول بما روى سعيد بن منصور في سننه عن عروة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من أسلم على شيء فهو له ورواه أيضا عن بن أبي ~~مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم # واحتجوا أيضا بحديث أبي داود هذا # واحتجوا بأنه قضاء انتشر في الصحابة من عمر وعثمان ولم يعلم لهما مخالفا # وفيه نظر فإن المشهور عن علي أنه لا يرث # واحتجوا أيضا بأن التركة إنما يتحقق انتقالها إليهم بقسمتها وحوزها ~~واختصاص كل من الوارثين بنصيبه وما قبل ذلك فهي بمنزلة ما قبل الموت # والتحقيق أنها بمنزلة ما قبل الموت من وجه وبمنزلة ما قبل القسمة من وجه ~~فإنهم ملكوها بالموت ملكا قهريا ونماؤها لهم وابتدأ حول الزكاة من حين ~~الموت ولكن هي قبل القسمة كالباقي على # PageV08P089 # ماضية على ما وقع الحكم منهم فيها في أيام الجاهلية لا يرد منها شيء في ~~الإسلام وأن ما حدث من هذه الأحكام في الإسلام فإنه يستأنف فيه حكم الإسلام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 2 - (باب في الولاء) # [2915] بفتح الواو يعني ولاء العتق وهو إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ~~ورثه معتقه والولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة # (أن تشتري ms2449 جارية) اسمها بريرة (لا يمنعك ذلك) أي الاشتراط منهم بقي أنه ~~يفسد البيع عند كثير فكيف يجوز # وأجيب بأنه مخصوص لمصلحة ويجوز للشارع مثله لمصلحة والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود # قال الخطابي # معناه إبطال ما شرطوه من الولاء لغير المعتق انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [2916] (وولي النعمة) أي نعمة العتق # قال الحافظ معنى قوله وولي النعمة أعتق انتهى # قال Qملك الموروث ولو نمت لضوعف منها ~~وصاياه وقضيت منها ديونه فهي في حكم الباقي على ملكه من بعض الوجوه # ولو تجدد للميت صيد بعد موته بأن يقع في شبكة نصبها قبل موته ثبت ملكه ~~عليه # ولو وقع إنسان في بئر حفرها لتعلق ضمانه بتركته بعد موته فإذا قسمت ~~التركة وتعين حق كل وارث انقطعت علاقة الميت عنها والله أعلم # PageV08P090 # القسطلاني والحديث كما قاله بن بطال يقتضي أن الولاء لكل معتق ذكرا كان ~~أو أنثى وهو مجمع عليه وليس بين الفقهاء خلاف أنه ليس للنساء من الولاء إلا ~~ما أعتقن أو جره إليهن من أعتق بولادة أو عتق انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [2917] (رئاب بن حذيفة) يجيء ضبطه في كلام المنذري (تزوج امرأة) اسمها أم ~~وائل بنت معمر الجمحية كما في رواية بن ماجه (ثلاثة غلمة) جمع غلام أي ~~ثلاثة أبناء (فورثوها) الضمير المرفوع للغلمة والمؤنث للمرأة # ولفظ بن ماجه فورثها بنوها (رباعها) بكسر الراء جمع ربع أي دورها ~~(فأخرجهم) أي أخرج عمرو بن العاص بنيها وفي رواية بن ماجه فخرج بهم عمرو بن ~~العاص (فماتوا) أي بنو المرأة في طاعون عمواس الذي وقع في زمن عمر بن ~~الخطاب في الشام ومات فيه بشر كثير من الصحابة (مالا له) أي مالا كان في ~~ملكه (فخاصمه) أي عمرو بن العاص # والمعنى ورث عمرو مال بني المرأة ومال مولاها فخاصمه إخوتها في ولاء ~~أختهم # ولفظ بن ماجه فلما رجع عمرو بن العاص جاء بنو معمر يخاصمونه في ولاء ~~أختهم إلى عمر (ما أحرز الولد) أي من إرث الأب ms2450 أو الأم (أو الوالد فهو ~~لعصبته) أي الولد إن كان هو المحرز (من كان) قال في السبل المراد بإحراز ~~الوالد والولد ما صار مستحقا لهما من الحقوق فإنه يكون للعصبة ميراثا # والحديث دليل على أن الولاء لا يورث وفيه خلاف وتظهر فيه فائدة الخلاف ~~فيما إذا أعتق رجل عبدا ثم مات ذلك الرجل وترك أخوين أو ابنين ثم مات أحد ~~الابنين وترك ابنا أو أحد الأخوين وترك ابنا فعلى القول بالتوريث ميراثه ~~بين الإبن وبن الإبن أو بن الأخ وعلى القول بعدمه يكون للابن وحده انتهى ~~(فكتب) أي عمر رضي الله عنه (له) أي لعمرو بن العاص (عبد الملك) أي بن ~~مروان (اختصموا) أي إخوة المرأة (أو إلى إسماعيل) شك من الراوي (ما # PageV08P091 # كنت أراه) ما موصولة (إلى الساعة أي إلى هذه الساعة # ولفظ بن ماجه فقال عمر أقضي بينكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سمعته يقول ما أحرز الولد والوالد فهو لعصبته من كان قال فقضى لنا به ~~وكتب لنا به كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت وآخر حتى إذا ~~استخلف عبد الملك بن مروان توفي مولى لها وترك ألفي دينار فبلغني أن ذلك ~~القضاء قد غير فخاصمه إلى هشام بن إسماعيل فرفعنا إلى عبد الملك فأتيناه ~~بكتاب عمر فقال إن كنت لأرى أن هذا من القضاء الذي لا يشك فيه وما كنت أرى ~~أن أمر أهل المدينة بلغ هذا أن يشكوا في هذا القضاء فقضى لنا فيه فلم نزل ~~فيه بعد انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه النسائي أيضا مرسلا وقد تقدم ~~الكلام على اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب ورياب بكسر الراء ~~المهملة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وبعد الألف ياء بواحدة انتهى # (حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو سلمة إلى قوله بمثل هذا) هذه العبارة إنما ~~وجدت في نسخة صحيحة وعامة النسخ خالية عنها ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال ms2451 بن عبد البر هذا ~~حديث حسن صحيح غريب # وذكر توثيق الناس لعمرو بن شعيب وأنه إنما أنكر من حديثه وضعف ما كان عن ~~قوم ضعفاء عنه وهذا الحديث قد رواه أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن ~~حسين المعلم عن عمرو فذكره # PageV08P092 ### $ 13 - (باب في الرجل يسلم على يدي الرجل) # [2918] (ما السنة في الرجل) أي ما حكم الشرع في الرجل الكافر (قال) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (هو) أي الرجل المسلم الذي أسلم على يديه الكافر ~~(بمحياه ومماته) أي بمن أسلم في حياته ومماته # قال الخطابي قد يحتج به من يرى توريث الرجل ممن يسلم على يده من الكفار ~~وإليه ذهب أصحاب الرأي إلا أنهم قد زادوا في ذلك شرطا وهو أن يعاقده ~~ويواليه فإن أسلم على يده ولم يعاقده ولم يواله فلا شيء # له وقال إسحاق بن راهويه كقول أصحاب الرأي إلا أنه لم يذكر الموالاة # قال الخطابي ودلالة الحديث مبهمة وليس فيه أنه يرثه وإنما فيه أنه أولى ~~الناس بمحياه ومماته فقد يحتمل أن يكون ذلك في الميراث وقد يحتمل أن يكون ~~ذلك في رعي الذمام والإيثار والبر والصلة وما أشبهها من الأمور وقد عارضه ~~قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وقال أكثر الفقهاء لا يرثه # وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز راويه ليس من ~~أهل الحفظ والإتقان انتهى # وقال الشيخ أبو البركات النسفي الحنفي وعقد الموالاة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله والذين ردوا هذا ~~الحديث منهم من رده لضعفه ومنهم من رده لكونه منسوخا ومنهم من قال لا دلالة ~~فيه على الميراث بل لو صح كان معناه هو أحق به يواليه وينصره ويبره ويصله ~~ويرعى ذمامه ويغسله ويصلي عليه ويدفنه فهذه أولويته به لا أنها أولويته ~~بميراثه وهذا هو التأويل # وقال بهذا الحديث آخرون منهم إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في إحدى ~~الروايتين عنه وطاوس وربيعة والليث بن سعد وهو قول عمر ms2452 بن الخطاب وعمر بن ~~عبد العزيز # وفيها مذهب ثالث أنه إن عقل عنه ورثه وإن لم يعقل عنه لم يرثه وهو مذهب ~~سعيد بن المسيب # PageV08P093 # مشروعة والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة وهو قول الحنفية وتفسيره إذا ~~أسلم رجل أو امرأة لا وارث له وليس بعربي ولا معتق فيقول الآخر واليتك على ~~أن تعقلني إذا جنيت وترث مني إذا مت ويقول الآخر قبلت انعقد ذلك ويرث ~~الأعلى من الأسفل انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه إلا ~~من حديث عبد الله بن موهب ويقال بن وهب عن تميم الداري وقد أدخل بعضهم بين ~~عبد الله بن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس بمتصل # هذا آخر كلامه # وقال الشافعي هذا الحديث ليس بثابت إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن بن ~~موهب عن تميم الداري وبن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقي تميما ومثل ~~هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا أعلمه متصلا # وقال الخطابي ضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال عبد العزيز ~~راويه ليس من أهل الحفظ والإتقان # وقال البخاري في الصحيح واختلفوا في صحة هذا الخبر # هذا آخر كلامه # وقال أبو مسهر عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ضعيف الحديث وقد قلت احتج ~~البخاري في صحيحه بحديث عبد العزيز هذا وأخرج له عن نافع مولى بن عمر حديثا ~~واحدا وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني أن ~~البخاري ومسلما أخرجا له # وقال يحيى بن معين عبد العزيز بن عمر بن ~~Qوفيها مذهب رابع أنه إن أسلم على يديه ووالاه فإنه يرثه ويعقل عنه ~~وله أن يتحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه إلى غيره فإذا عقل عنه لم يكن له ~~أن يتحول عنه إلى غيره # وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد # وفيها مذهب خامس أن هذا الحكم ثابت فيمن كان من أهل الحرب دون أهل الذمة ms2453 ~~وهو مذهب يحيى بن سعيد # فلا إجماع في المسألة مع مخالفة هؤلاء الأعلام # وأما تضعيف الحديث فقد رويت له شواهد # منها حديث أبي أمامة # وأما رده بجعفر بن الزبير فقد رواه سعيد بن منصور أخبرنا عيسى بن يونس ~~حدثنا معاوية بن يحيى الصدفي عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا # ورواه أيضا من حديث سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # وحديث تميم وإن لم يكن في رتبة الصحيح فلا ينحط عن أدنى درجات الحسن وقد ~~عضده المرسل وقضاء عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز برواية الفرائض وإنما ~~يقتضي تقديم الأقارب عليه ولا يدل على عدم توريثه إذا لم يكن له نسب والله ~~أعلم # PageV08P094 # عبد العزيز ثقة ليس بين الناس فيه اختلاف # هكذا قال # وقد قدمنا الخلاف فيه انتهى كلام المنذري ### $ 4 - (باب في بيع الولاء) # [2919] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته) قال ~~الخطابي قال بن الأعرابي عن محمد بن زياد كانت العرب تبيع ولاء مواليها ~~وتأخذ عليه المال وأنشد في ذلك فباعوه مملوكا وباعوه معتقا # فليس له حتى الممات خلاص # فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال وهذا كالإجماع من أهل ~~العلم إلا أنه قد روي عن ميمونة أنها وهبت ولاء مواليها من العباس أو من بن ~~عباس # وسمعت أبا الوليد حسان بن محمد يذكر أن الذي وهبت ميمونة من الولاء كان ~~ولاء السائبة وولاء السائبة قد اختلف فيه أهل العلم انتهى # وقال بن الأثير نهي عن بيع الولاء وهبته يعني ولاء العتق وهو إذا مات ~~المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه كانت العرب تبيعه وتهبه فنهي عنه لأن ~~الولاء كالنسب فلا يزول بالإزالة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 5 - (باب في المولود يستهل ثم يموت) # [2920] (إذا استهل المولود) أي رفع صوته يعني علم حياته (ورث) بضم فتشديد ~~راء مكسور Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وروى النسائي من ms2454 حديث أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الصبي إذا استهل ورث وصلي عليه ورواه الترمذي وقال هذا حديث قد ~~روي موقوفا على جابر وكان الموقوف أصح # ولفظه # PageV08P095 # أي جعل وارثا # قال في شرح السنة لو مات إنسان ووارثه حمل في البطن يوقف له الميراث # فإن خرج حيا كان له وإن خرج ميتا فلا يورث منه بل لسائر ورثة الأول فإن ~~خرج حيا ثم مات يورث منه سواء استهل أو لم يستهل بعد أن وجدت فيه أمارة ~~الحياة من عطاس أو تنفس أو حركة دالة على الحياة سوى اختلاج الخارج عن ~~المضيق وهو قول الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب أبي حنيفة رحمهم الله ~~تعالى # وذهب قوم إلى أنه لا يورث منه ما لم يستهل واحتجوا بهذا الحديث # والاستهلال رفع الصوت والمراد منه عند الآخرين وجود أمارة الحياة وعبر ~~عنها بالاستهلال لأنه يستهل حالة الانفصال في الأغلب وبه يعرف حياته وقال ~~الزهري أرى العطاس استهلالا انتهى # قال السيوطي قال البيهقي في سننه رواه بن خزيمة عن الفضل بن يعقوب الجزري ~~عن عبد الأعلى بهذا الإسناد وزاد موصولا بالحديث تلك طعنة الشيطان كل بني ~~آدم نائل منه تلك الطعنة إلا ما كان من مريم وابنها فإنها لما وضعتها أمها ~~قالت إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فضرب دونهما حجاب فطعن فيه ~~انتهى قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه ### $ 6 - (باب نسخ ميراث العقد) # [2921] قال في النهاية المعاقدة المعاهدة والميثاق (بميراث الرحم) أي ~~بميراث ذوي الأرحام # (قال) بن عباس في تفسير قوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم وقريء عقدت بغير ~~ألف مع التخفيف # قال الخازن # المعاقدة المحالفة والمعاهدة # والأيمان جمع يمين يحتمل أن يراد بها القسم أو اليد أو هما جميعا وذلك ~~أنهم إذا تحالفوا أخذ كل واحد منهم بيد صاحبه وتحالفوا على الوفاء بالعهد ~~والتمسك بذلك العقد وكان الرجل يحالف الرجل في الجاهلية ويعاقده فيقول دمي ~~دمك وهدمي هدمك وثأري ثأرك وحربي حربك وسلمي ms2455 سلمك ترثني وأرثك وتطلب بي ~~وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك فيكون لكل واحد من الحليفين السدس في مال ~~الآخر وكان الحكم ثابتا في الجاهلية وابتداء الإسلام انتهى والمعنى أي ~~الحلفاء الذي Qالطفل لا يصلى عليه ولا يرث ~~ولا يورث حتى يستهل وفي مسند البزار من حديث بن عمر يرفعه استهلال الصبي ~~العطاس فيه بن البيلماني عن أبيه # PageV08P096 # عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث (فآتوهم) أي الآن (نصيبهم) أي ~~حظهم من الميراث وهو السدس (كان الرجل يحالف الرجل) أي يعاهده على الأخوة ~~والنصرة والإرث (فنسخ ذلك) في محل النصب على المفعولية أي قوله تعالى ~~والذين عاقدت أيمانكم (الأنفال) بالرفع أي قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم ~~أولى ببعض في سورة الأنفال (فقال وأولو الأرحام إلخ) أي وأولو القرابات ~~أولى بالتوارث وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة # قال الخازن قال بن عباس كانوا يتوارثون بالهجرة والإخاء حتى نزلت هذه ~~الآية وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض أي في الميراث فبين بهذه الآية أن سبب ~~القرابة أقوى وأولى من سبب الهجرة والإخاء ونسخ بهذه الآية ذلك التوارث # وقوله في كتاب الله يعني في حكم الله أو أراد به القرآن وهي أن قسمة ~~المواريث مذكورة في سورة النساء من كتاب الله وهو القرآن # وتمسك أبو حنيفة رحمه الله تعالى ومن وافقه بهذه الآية في توريث ذوي ~~الأرحام وأجاب عنه الشافعي رحمه الله ومن وافقه بأنه لما قال في كتاب الله ~~كان معناه في حكم الله الذي بينه في سورة النساء فصارت هذه الآية مقيدة ~~بالأحكام التي ذكرها في سورة النساء من قسمة المواريث وإعطاء أهل الفروض ~~فروضهم وما بقي فللعصبات انتهى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # [2922] (تورث) بصيغة المجهول أي المهاجرون وتأنيث الضمير بتأويل الجماعة ~~(الأنصار) بالنصب والمعنى أعطوا الميراث من الأنصار (دون ذوي رحمه) أي ~~أقاربه # ولفظ البخاري في التفسير كان المهاجرون لما قدمو المدينة يورث المهاجري ~~الأنصاري دون ذوي رحمه (للأخوة) متعلق بتورث (بينهم) أي بين المهاجرين ms2456 ~~والأنصار (ولكل) أي من الرجال والنساء (جعلنا موالي) وراثا يلونه ويحرزونه # قاله النسفي # وقال الخازن يعني ورثة من بني عم # PageV08P097 # وإخوة وسائر العصبات (مما ترك) يعني يرثون مما ترك وبقية الآية الوالدان ~~والأقربون من ميراثهم فعلى هذا الوالدان والأقربون هم المورثون انتهى (قال) ~~بن عباس (نسختها) كذا في جميع النسخ # وقال القسطلاني في شرح البخاري قال نسختها والذين عاقدت أيمانكم كذا في ~~جميع الأصول # والصواب كما قاله بن بطال إن المنسوخة والذين عاقدت أيمانكم والناسخة ~~ولكل جعلنا موالي وكذا وقع في الكفالة والتفسير من رواية الصلت بن محمد عن ~~أبي أسامة فلما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت # وقال بن المنير الضمير في قوله نسختها عائد على المؤاخاة لا على الآية ~~والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله ولكل جعلنا موالي ~~وقوله والذين عاقدت أيمانكم بدل من الضمير # وأصل الكلام لما نزلت ولكل جعلنا موالي نسخت والذين عاقدت أيمانكم # وقال الكرماني فاعل نسختها آية جعلنا والذين عقدت منصوب بإضمار أعني # والمراد أن قوله تعالى ولكل جعلنا نسخ حكيم الميراث الذي دل عليه والذين ~~عاقدت أيمانكم وقال بن الجوزي إن النبي صلى الله عليه وسلم كان آخى بين ~~المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بتلك الأخوة ويرونها داخلة في قوله ~~تعالى والذين عاقدت أيمانكم فلما نزل قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله نسخ الميراث بين المتعاقدين وبقي النصرة والرفادة وجواز ~~الوصية لهم انتهى (الرفادة) بكسر الراء المعاونة (ويوصي له) بكسر الصاد أي ~~للحليف (وقد ذهب الميراث) أي نسخ حكم الميراث بالمؤاخاة # قال الخازن فذهب قوم إلى أن قوله تعالى والذين عاقدت أيمانكم منسوخ بقوله ~~تعالى ولكل جعلنا موالي وذهب قوم إلى أن الآية ليست بمنسوخة بل حكمها باق ~~والمراد بقوله والذين عاقدت أيمانكم الحلفاء والمراد من قوله فآتوهم نصيبهم ~~يعني من النصرة والنصيحة والموافاة والمصافاة ونحو ذلك فعلى هذا لا تكون ~~منسوخة # وقيل نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كما أخرجه أبو داود وعلى هذا ~~فلا ms2457 نسخ أيضا # فمن قال إن حكم الآية باق قال إنما كانت المعاقدة في الجاهلية على النصرة ~~لا غير والإسلام لم يغير ذلك ويدل عليه ما رواه مسلم عن جبير بن مطعم ~~مرفوعا ثم ذكر كما سيأتي في الباب التالي # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # PageV08P098 # [2923] (على أم سعد بنت الربيع) هي أم سعد بنت سعد بن الربيع الأنصارية ~~صحابية أوصى بها أبوها إلى أبي بكر الصديق فكانت في حجره ويقال إن اسمها ~~جميلة (لا تقرأ والذين عاقدت) أي بالألف ولكن اقرأ والذين عقدت أي بغير ألف ~~مع التخفيف وكانت هذه قراءتها مع أنه قرئ في القرآن بالوجهين (حين أبى ~~الإسلام) فتأخر إسلامه إلى أيام الهدنة فأسلم وحسن إسلامه وقيل إنما أسلم ~~يوم الفتح ويقال إنه شهد بدرا مع المشركين وهو أسن ولد أبي بكر رضي الله ~~عنه كذا في الإصابة (فما أسلم) ما نافية أي عبد الرحمن (حتى حمل) بصيغة ~~المجهول (على الإسلام) أي على قبول الإسلام (بالسيف) والمعنى أن عبد الرحمن ~~لم يسلم وتأخر إسلامه إلى أن غلب الإسلام بقوة السيف # والحديث سكت عنه المنذري (من قال عقدت جعله حلفا) فمعنى قوله عقدت أي ~~عقدت عهودهم أيديكم # ومعنى عاقدت أي عاقدتهم أيديكم (والصوب حديث طلحة عاقدت) أي بالألف من ~~باب المفاعلة وهي قراءة نافع وبن عامر وبن كثير وأبي عمرو # وقال الحافظ بن كثير في تفسيره بعد إيراد حديث داود بن الحصين عن أم سعد ~~وهذا قول غريب والصحيح الأول وأن هذا كان في ابتداء الإسلام يتوارثون ~~بالحلف ثم نسخ وبقي تأثير الحلف بعد ذلك وإن كانوا قد أمروا أن يوفوا ~~بالعهود والعقود والحلف الذي كانوا قد تعاقدوه قبل ذلك انتهى # [2924] (والذين آمنوا وهاجروا الخ) أشار بن عباس إلى قوله تعالى الذي في ~~الأنفال وتمام الآية # PageV08P099 # هكذا وإن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ~~يعني إن الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوا بما ~~جاءهم به وهاجروا يعني وهجروا ديارهم وقومهم في ذات الله ms2458 عز وجل وهم ~~المهاجرون الأولون (والذين اووا ونصروا) يعني آووا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن معه من أصحابه من المهاجرين وأسكنوهم منازلهم ونصروا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهم الأنصار (أولئك) يعني المهاجرين والأنصار (بعضهم ~~أولياء بعض) يعني في العون والنصر دون أقربائهم من الكفار # وقال بن عباس أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة ~~وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون أقربائهم وذوي أرحامهم وكان من آمن ~~ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة ~~فتوارثوا بالأرحام حيثما كانوا فصار ذلك منسوخا بقوله تعالى وأولوا الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله كذا في الخازن (والذين آمنوا ولم يهاجروا) ~~يعني آمنوا وأقاموا بمكة (ما لكم من ولايتهم) أي من توليهم في الميراث # قاله النسفي # وفي السمين الولاية بالفتح معناه الموالاة في الدين وهي النصرة انتهى # وفي تفسير الخطيب مالكم من ولايتهم من شيء أي فلا إرث بينكم وبينهم ولا ~~نصيب لهم في الغنيمة (من شيء حتى يهاجروا) إلى المدينة فكان لا يرث المؤمن ~~الذي لم يهاجر ممن آمن وهاجر # قال المنذري وفي إسناده علي بن الحسين بن وقد وفيه مقال ### $ 7 - (باب في الحلف) # [2925] (لا حلف في الإسلام) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام المعاهدة ~~والمراد به هنا ما كان يفعل في الجاهلية من المعاهدة على القتال والغارات ~~وغيرهما مما يتعلق بالمفاسد (وأيما حلف) ما فيه زائدة (كان في الجاهلية) ~~المراد منه ما كان من المعاهدة على الخير كصلة الأرحام Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فالظاهر والله أعلم ~~أن المراد بالحديث أن الله تعالى قد ألف بين المسلمين بالإسلام # PageV08P100 # ونصرة المظلوم وغيرهما (لم يزده الإسلام إلا شدة) أي تأكيدا وحفظا على ~~ذلك # كذا في شرح المشارق لابن الملك قال القاضي قال الطبري لا يجوز الحلف ~~اليوم فإن المذكور في الحديث والموارثة به وبالمؤاخاة كله منسوخ لقوله ~~تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض وقال الحسن كان التوارث بالحلف فنسخ ms2459 ~~بآية المواريث # قلت أما ما يتعلق بالإرث فنسخت فيه المحالفة عند جماهير العلماء وأما ~~المؤاخاة في الإسلام والمحالفة على طاعة الله تعالى والتناصر في الدين ~~والتعاون على البر والتقوى وإقامة الحق فهذا باق لم ينسخ وهذا معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده ~~الإسلام إلا شدة وأما قوله صلى الله عليه وسلم لا حلف في الإسلام فالمراد ~~به حلف التوارث والحلف على ما منع الشرع منه والله أعلم # كذا في شرح صحيح مسلم للنووي رحمه الله # وقال في النهاية أصل الحلف المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد ~~والإنفاق فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات ~~فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله صلى الله عليه وسلم لا حلف في ~~الإسلام وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف ~~للطيبين وما جرى مجراه فذلك الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم وأيما حلف كان ~~في الجاهلية Qوجعلهم به إخوة متناصرين ~~متعاضدين يدا واحدة بمنزلة الجسد الواحد فقد أغناهم بالإسلام عن الحلف بل ~~الذي توجبه أخوة الإسلام لبعضهم على بعض أعظم مما يقتضيه الحلف # فالحلف إن اقتضى شيئا يخالف الإسلام فهو باطل وإن اقتضى ما يقتضيه ~~الإسلام فلا تأثير له فلا فائدة فيه # وإذا كان قد وقع في الجاهلية ثم جاء الإسلام بمقتضاه لم يزده إلا شدة ~~وتأكيدا # وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم شهدت حلفا في الجاهلية ما أحب أن لي ~~به حمر النعم لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت فهذا والله أعلم هو حلف ~~المطيبين حيث تحالفت قريش على نصر المظلوم وكف الظالم ونحوه فهذا إذا وقع ~~في الإسلام كان تأكيدا لموجب الإسلام وتقوية له # وأما الحلف الذي أبطله فهو تحالف القبائل بأن يقوم بعضها مع بعض وينصره ~~ويحارب حاربه ويسالم من سالمه # فهذا لا يعقد في الإسلام وما كان منه قد وقع في الجاهلية # فإن الإسلام يؤكده ويشده إذا صار ms2460 موجبه في الإسلام التناصر والتعاضد ~~والتساعد على إعلاء كلمة الله تعالى وجهاد أعدائه وتأليف الكلمة وجمع الشمل # PageV08P101 # لم يزده الإسلام إلا شدة يريد من المعاقدة على الخير ونصرة الحق وبذلك ~~يجتمع الحديثان وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام والممنوع منه ما خالف ~~حكم الإسلام وقيل المحالفة كانت قبل الفتح وقوله لا حلف في الإسلام قاله ~~زمن الفتح انتهى # وقال بن كثير بعد إيراد حديث جبير بن مطعم وهذا نص في الرد على من ذهب ~~إلى التوارث بالحلف اليوم كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ورواية عن أحمد بن ~~حنبل والصحيح قول الجمهور ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه ولهذا قال ~~تعالى ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون أي ورثة من قراباته من ~~أبويه وأقربيه وهم يرثونه دون سائر الناس انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # [2926] (حالف) أي آخى (في دارنا) أي بالمدينة على الحق والنصرة والأخذ ~~على يد الظالم كما قال بن عباس رضي الله عنه إلا النصرة والنصيحة والرفادة ~~ويوصي له وقد ذهب الميراث (لا حلف في الإسلام) أي لا عهد على الأشياء التي ~~كانوا يتعاهدون عليها في الجاهلية # كذا في شرح البخاري للقسطلاني (مرتين أو ثلاثا) أي قال أنس قوله حالف إلخ ~~مرتين أو ثلاثا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه ### | 8 - # [2927] ### | (باب في المرأة ترث من دية زوجها) # (الدية للعاقلة) قال في المجمع العاقلة العصبة والأقارب من قبل الأب ~~الذين يعطون Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وقد تبين أن الحلف الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~هو الحلف والإخاء الذي عقده بين المهاجرين والأنصار ويشبه أن يكون أنس فهم ~~من السائل له أن النهي عن الحلف متناول لمثل ما عقده النبي صلى الله عليه ~~وسلم فرد عليه أنس بحلف النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه في دارهم ~~والله أعلم # PageV08P102 # دية قتيل الخطأ وهي صفة جماعة اسم فاعل من العقل (حتى قال له) أي لعمر ~~رضي الله عنه (الضحاك) بتشديد ms2461 الحاء المهملة (بن سفيان) بالتثليث والضم ~~أشهر # قال مؤلف المشكاة ويقال إنه كان بشجاعته يعد بمائة فارس وكان يقوم على ~~رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف وولاه النبي صلى الله عليه وسلم على ~~من أسلم من قومه (أن) مصدرية أو تفسيرية فإن الكتابة فيها معنى القول (ورث) ~~بتشديد الراء المكسورة أي أعط الميراث (امرأة أشيم) بفتح الهمزة فسكون شين ~~معجمة بعدها تحتية مفتوحة وكان قتل خطأ (الضبابي) بكسر الضاد المعجمة ~~وتخفيف الموحدة الأولى منسوب إلى صباب قلعة بالكوفة وهو صحابي ذكره بن عبد ~~البر وغيره في الصحابة (فرجع عمر) أي عن قوله لا ترث المرأة من دية زوجها # في شرح السنة فيه دليل على أن الدية تجب للمقتول أولا ثم تنتقل منه إلى ~~ورثته كسائر أملاكه وهذا قول أكثر أهل العلم # وروي عن علي كرم الله وجهه أنه كان لا يورث الإخوة من الأم ولا الزوج ولا ~~المرأة من الدية شيئا كذا في المرقاة للقاري # قال الخطابي وإنما كان عمر يذهب في قوله الأول إلى ظاهر القياس وذلك أن ~~المقتول لا تجب ديته إلا بعد موته وإذا مات بطل ملكه فلما بلغته السنة ترك ~~الرأي وصار إلى السنة انتهى (استعمله) أي الضحاك بن سفيان أي جعله عاملا ~~عليهم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # PageV08P103 ### $ 19 - كتاب الخراج والفيء والإمارة # [2928] ( ### | باب ما يلزم الإمام # الخ (ألا) للتنبيه (كلكم راع) قال العلقمي الراعي هو الحافظ المؤتمن ~~الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه ~~(وكلكم مسؤول عن رعيته) أي في الآخرة فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له ~~الحظ الأوفر وإلا طالبه كل أحد منهم بحقه (فالأمير الذي على الناس) مبتدأ ~~(راع عليهم) خبر المبتدأ (على أهل بيته) أي زوجته وغيرها (وهو) أي الرجل ~~(مسؤول عنهم) أي عن أهل بيته هل وفاهم حقوقهم من كسوة ونفقة وغيرها كحسن ~~عشرة أولا (على بيت بعلها) أي زوجها بحسن تدبير المعيشة والأمانة في ماله ms2462 ~~وغير ذلك (وولده) أي ولد بعلها (وهي مسئولة عنهم) أي عن حق زوجها وأولاده # وقال الطيبي الضمير راجع إلى بيت زوجها وولده وغلب العقلاء فيه على غيرهم # PageV08P104 # (فكلكم راع إلخ) قال العلقمي والفاء في قوله فكلكم جواب شرط محذوف ودخل ~~في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم فإنه يصدق عليه أنه راع في ~~جوارحه حتى يعمل المأمورات ويتجنب المنهيات # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم الترمذي والنسائي # ([2929] ### | باب ما جاء في طلب الإمارة) # (عن مسألة) أي سؤال (وكلت فيها) أي في الإمارة (إلى نفسك) وفي رواية ~~الشيخين وكلت إليها قال في الفتح بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون ~~اللام ومعنى المخفف أي صرفت إليها ومن وكل إلى نفسه هلك ومنه في الدعاء ولا ~~تكلني إلى نفسي ووكل أمره إلى فلان صرفه إليه ووكله بالتشديد استحفظه # ومعنى الحديث أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه # ويستفاد من هذا أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الإمارة القضاء ~~والحسبة ونحو ذلك # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا بنحوه # [2930] (الكلبي) وفي بعض النسخ الكندي # قال في الأطراف بشر بن قرة ويقال قرة بن بشر الكلبي انتهى وكذلك في ~~الخلاصة # وقال في التقريب بشر بن قرة الكلبي فالظاهر أن الأول هو الصحيح (عن أبي ~~موسى) هو الأشعري (فتشهد) أي خطب (إن أخونكم) أي أكثركم # PageV08P105 # وأشدكم خيانة (من طلبه) أي العمل (لما جاءا) بصيغة التثنية أي الرجلان ~~(فلم يستعن) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حتى مات) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم # قال المنذري وأورده البخاري في التاريخ الكبير من طريق إسماعيل بن أبي ~~خالد عن أخيه وذكر أن بعضهم رواه عن إسماعيل عن أبيه وقال ولا يصح فيه عن ~~أبيه # وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيح من حديث أبي موسى قال أقبلت إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن ~~يساري وكلاهما يسأل ms2463 العمل وفيه والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في ~~أنفسهما # وفيه لن نستعمل على عملنا من أراده # قال المهلب فيه دليل على أن من تعاطى أمرا وسولت له نفسه أنه قائم بذلك ~~الأمر أنه يخذل فيه في أغلب الأحوال لأن من سأل الإمارة لا يسألها إلا وهو ~~يرى نفسه أهلا لها # وقد قال عليه السلام وكل إليها بمعنى لم يعن على ما تعاطاه والتعاطي أبدا ~~مقرون بالخذلان وإن من دعي إلى عمل أو إمامة في الدين فقصر نفسه عن تلك ~~المنزلة وهاب أمر الله رزقه الله المعونة # وهذا إنما هو مبني على أنه من تواضع لله رفعه الله # وقال غيره وقد اختلف العلماء في طلب الولاية مجردا هل يجوز أو يمنع وأما ~~إن كان لرزق يرزقه الله أو لتضييع القائم بها أو خوفه حصولها في غير ~~مستوجبها ونيته في إقامة الحق فيها فذلك جائز له # انتهى كلام المنذري # ([2931] ### | باب في الضرير يولي بصيغة المجهول من التولية) # أي يجعل واليا وحاكما والضرير الأعمى # (المخرمي) بفتح الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المهملة المشددة ~~نسبة إلى المخرم موضع ببغداد # كذا في المغنى (استخلف بن أم مكتوم) وكان رجلا أعمى (مرتين) قال # PageV08P106 # الحافظ بن عبد البر روى جماعة من أهل العلم بالنسب والسير أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استخلف بن أم مكتوم ثلاث عشرة مرة في غزواته منها غزوة ~~الأبواء وبواط وذو العسيرة وخروجه إلى جهينة في طلب كرز بن جابر وغزوة ~~السويق وغطفان وأحد وحمراء الأسد ونجران وذات الرقاع واستخلفه حين سار إلى ~~بدر ثم رد إليها أبا لبابة واستخلفه عليها واستخلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عمر أيضا في مسيرته إلى حجة الوداع # قال بن عبد البر وأما قول قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~استعمل بن أم مكتوم على المدينة مرتين فلم يبلغه ما بلغ غيره # قاله الحافظ بن الأثير وبن حجر # قال المنذري وفي إسناده عمران بن داود القطان وقد ضعفه بن معين ms2464 والنسائي ~~ووثقه عثمان بن مسلم واستشهد به البخاري وقال بعضهم إنما ولاه للصلاة ~~بالمدينة دون القضاء فإن الضرير لا يجوز له أن يقضي لأنه لا يدرك الأشخاص ~~ولا يثبت الأعيان ولا يدري لمن يحكم وهو مقلد في كل ما يليه من هذه الأمور ~~والحكم بالتقليد غير جائز # وقد قيل إنه صلى الله عليه وسلم إنما ولاه الإمامة بالمدينة إكراما له ~~وأخذا بالأدب فيما عاتبه الله عليه في أمره في قوله عبس وتولى أن جاءه ~~الأعمى وقد روي أن الآية نزلت فيه # وفيه دليل على أن إمامة الضرير غير مكروهة انتهى كلام المنذري # ([2932] ### | باب في اتخاذ الوزير) # وهو من يؤازر الأمير فيحمل عنه ما حمله من الأثقال ومن يلتجئ الأمير إلى ~~رأيه وتدبيره فهو ملجأ له ومفزع # قاله في المجمع # (المري) وفي بعض النسخ المزني وكذلك في الخلاصة (بالأمير) أي بمن يكون ~~أميرا (خيرا) أي في الدنيا والعقبى (وزير صدق) أي صادقا في النصح له ~~ولرعيته والأظهر أن المراد به وزيرا صالحا لرواية النسائي جعل له وزيرا ~~صالحا ولم يرد بالصدق الاختصاص بالقول فقط بل يعم الأقوال والأفعال # قاله العزيزي (إن نسي) أي الأمير حكم الله (ذكره) بالتشديد أي أخبر ~~الأمير به # PageV08P107 # (وإن ذكر) بالتخفيف أي وإن تذكره الأمير بنفسه (أعانه) أي الوزير الأمير ~~(به) أي بالأمير (غير ذلك) أي شرا (وزير سوء) بفتح السين وضمه قاله القارىء # والحديث سكت عنه المنذري # ([2933] ### | باب في العرافة) # بكسر العين ومنه العريف وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي ~~أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم فعيل بمعنى فاعل والعرافة عمله كذا في ~~النهاية # وفي المصباح عرافة بالكسر فأنا عارف أي مدبر أمرهم وقائم بسياستهم والجمع ~~عرفاء # قيل العريف يكون على نفير والمنكب يكون على خمسة عرفاء ونحوها ثم الأمير ~~فوق هؤلاء انتهى # (سليمان بن سليم) بالتصغير (ضرب) أي يديه إظهارا للشفقة والمحبة وتنبيها ~~له عن حالة الغفلة (على منكبه) الضمير للمقدام (يا قديم) تصغير مقدام بحذف ~~الزوائد وهو تصغير ترخيم (إن مت) بضم ms2465 الميم وكسرها (ولا كاتبا) أي له (ولا ~~عريفا) فعيل بمعنى فاعل واحد العرفاء وتقدم معناه # قال القارىء أو ولا معروفا يعرفك الناس ففيه إشارة إلى أن الخمول راحة ~~والشهرة آفة انتهى # قلت والظاهر هو الأول # قال المنذري صالح بن يحيى قال البخاري فيه نظر وقال موسى بن هارون الحافظ # لا يعرف صالح ولا أبوه إلا بجده # [2934] (على منهل) هو كل ماء يكون على الطريق ويقال منهل بني فلان أي ~~مشربهم (وبدا له أن يرتجعها) أي ظهر لصاحب الماء أن يرجع الإبل من قومه ~~(نعم) أي لأبيك حق الرجوع (أو # PageV08P108 # لا) أي ليس له حق الرجوع (أن يسلمها) أي الإبل (لهم) لقومه المسلمين ~~(فهو) أي عريف الماء الذي قسم الإبل بين قومه (أحق بها) أي بالإبل # وفيه دليل على صحة رجوع العطايا في مثل ذلك لكن الحديث ليس بقوي (إن ~~العرافة حق) أي عملها حق ليس بباطل لأن فيها مصلحة للناس ورفقا بهم في ~~أحوالهم وأمورهم لكثرة احتياجهم إليه # والعرافة تدبير أمور القوم والقيام بسياستهم (ولا بد للناس من العرفاء) ~~ليتعرف أحوالهم في ترتيب البعوث والأجناد والعطايا والسهام وغير ذلك (ولكن ~~العرفاء في النار) وهذا قاله تحذيرا من التعرض للرياسة والحرص عليها لما في ~~ذلك من الفتنة وأنه إذا لم يقم بحقها أثم واستحق العقوبة العاجلة والآجلة # كذا في السراج المنير # وفي اللغات العرفاء في النار أي على خطر وفي ورطة الهلاك والعذاب لتعذر ~~القيام بشرائط ذلك فعليهم أن يراعوا الحق والصواب # قال المنذري في إسناده مجاهيل وغالب القطان قد وثقه غير واحد من الأئمة ~~واحتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما # وذكر بن عدي الحافظ هذا الحديث في كتاب الضعفاء في ترجمة غالب القطان ~~مختصرا # وقال ولغالب غير ما ذكرت وفي حديثه النكرة وقد روي عن الأعمش عن أبي وائل ~~عن عبد الله حديث يشهد الله حديث معضل # وقال أيضا وغالب الضعف على حديثه بين # PageV08P109 ### $ 6 - (باب في اتخاذ الكاتب) # [2935] (السجل) بكسر السين والجيم وتشديد اللام اسم كاتب للنبي صلى الله ms2466 ~~عليه وسلم # قال في المجمع (كطي السجل للكتب) الصحيفة التي فيها الكتاب أو ملك أو ~~كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى # وقال بن الأثير سجل كاتب النبي صلى الله عليه وسلم مجهول انتهى # وفي الإصابة سجل كاتب النبي صلى الله عليه وسلم أخرج أبو داود والنسائي ~~وبن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن بن عباس أنه قال في قوله تعالى يوم نطوي ~~السماء كطي السجل للكتب قال السجل هو الرجل زاد بن مردويه والسجل هو الرجل ~~بالحبشة # وروى بن مردويه وبن منده من طريق حمدان بن سعيد عن بن نمير عن عبيد الله ~~عن نافع عن بن عمر قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يقال له السجل ~~فأنزل الله عز وجل يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب قال لا من السجل هو ~~الرجل بالحبشة ونقل الشعبي وغيره عن بن عباس ومجاهد السجل الصحيفة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # ([2936] ### | باب في السعاية على الصدقة) # بكسر السين # قال في القاموس سعى سعاية باشر عمل الصدقات ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله سمعت شيخنا أبا العباس بن ~~تيمية يقول هذا الحديث موضوع ولا يعرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب ~~اسمه السجل قط # وليس في الصحابة من اسمه السجل وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم معروفون ~~لم يكن فيهم من يقال له السجل # قال والآية مكية ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب بمكة # والسجل هو الكتاب المكتوب واللام في قوله (للكتاب) بمعنى على والمعنى ~~نطوي السماء كطي السجل على ما فيه من الكتاب # كقوله {وتله للجبين} وقول الشاعر فخر صريعا لليدين وللفم أي على اليدين ~~وعلى الفم والله أعلم # PageV08P110 # (بالحق) متعلق بالعامل أي عملا بالصدق والثواب وبالإخلاص والاحتساب ~~(كالغازي في سبيل الله) أي في حصول الأجر (حتى يرجع) أي العامل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # [2937] (عن عبد الرحمن بن شماسة) بكسر المعجمة وتخفيف الميم بعدها مهملة ~~(صاحب مكس) في ms2467 القاموس المكس النقص والظلم ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع ~~في الأسواق في الجاهلية أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من الصدقة ~~انتهى # وقال في النهاية هو الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار انتهى # وفي شرح السنة أراد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا مكسا باسم ~~العشر فأما الساعي الذي يأخذ الصدقة ومن يأخذ من أهل الذمة العشر الذي ~~صولحوا عليه فهو محتسب ما لم يتعد فيأثم بالتعدي والظلم انتهى # وكذلك في معالم السنن للخطابي والحديث سكت عنه المنذري # [2938] (عن بن مغراء) هو عبد الرحمن بن مغراء بفتح الميم وسكون الغين ~~المعجمة وآخرها راء الكوفي نزيل الري ومحمد بن عبد الله هو بن أبي حماد ~~القطان الطرسوسي (الذي يعشر الناس إلخ) أي المراد بصاحب المكس الذي يعشر ~~الناس ويقال عشرت المال عشرا من باب قتل وعشورا أخذت عشره وعشرت القوم عشرا ~~من باب ضرب صرت عاشرهم ذكره القارىء عن المصابيح ومنه حديث أنس بن سيرين ~~قال لأنس تستعملني على المكس أي على عشور الناس # PageV08P111 ### | 8 - ### | باب في الخليفة يستخلف # [2939] والاستخلاف هو تعيين الخليفة عند موته خليفة بعده أو يعين جماعة ~~ليتخيروا منهم واحدا # (قال عمر) أي قيل لعمر رضي الله عنه لما أصيب ألا تستخلف خليفة بعدك على ~~الناس فقال عمر في جوابه (إن لا أستخلف) أي أن أترك الاستخلاف (فإن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف) أي لم يجعل أحدا بعينه خليفة نصا (وإن ~~أستخلف) أنا أحدا بالتعيين (فإن أبا بكر قد استخلف) أي جعل عمر خليفة وقت ~~وفاته فأخذ عمر وسطا من الأمرين فلم يترك التعيين بمرة ولا فعله منصوصا فيه ~~على الشخص المستخلف وجعل الأمر في ذلك شورى بين من قطع لهم بالجنة وأبقى ~~النظر للمسلمين في تعيين من اتفق عليه رأي الجماعة الذين جعلت الشورى فيهم # قاله القسطلاني قال النووي حاصله أن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا ~~حضره مقدمات الموت وقبل ذلك يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه فإن تركه ms2468 فقد ~~اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا وإلا فقد اقتدى بأبي بكر # وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف وعلى انعقادها بعقد أهل الحل ~~والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر ~~شورى بين جماعة كما فعل عمر بالستة وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب ~~خليفة ووجوبه بالشرع لا بالعقل انتهى (قال) أي بن عمر ما هو أي عمر (إلا أن ~~ذكر) أي عمر (رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر) أي قصة عدم الاستخلاف ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصة الاستخلاف عن أبي بكر رضي الله عنه ~~(لا يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا) قال في القاموس عدل فلانا ~~بفلان سوى بينهما انتهى (وأنه) أي عمر (غير مستخلف) أحدا كما لم يستخلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # PageV08P112 ### $ 9 - (باب ما جاء في البيعة) # [2940] (على السمع والطاعة) أي على أن نسمع أوامره ونواهيه ونطيعه في ذلك ~~(ويلقنا) بالإدغام وفي بعض النسخ يلقننا بالفك (فيما استطعتم) وفي بعض ~~النسخ فيما استطعت بالإفراد وكذلك في صحيح مسلم # قال النووي هكذا هو في جميع النسخ فيما استطعت أي قل فيما استطعت وهذا من ~~كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحدهم فيما ~~استطعت لئلا يدخل في عموم بيعته مالا يطيق انتهى قال الخطابي فيه دليل على ~~أن حكم الإكراه ساقط عنه غير لازم له لأنه ليس مما يستطاع دفعه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وأخرجه الترمذي والنسائي # [2941] (إلا أن يأخذ عليها) العهد والميثاق # وقال النووي هذا الاستثناء متقطع وتقدير الكلام ما مس امرأة قط لكن يأخذ ~~عليها البيعة بالكلام فإذا أخذها بالكلام قال اذهبي فقد بايعتك وهذا ~~التقدير مصرح به في الرواية الأخرى ولا بد منه (فإذا أخذ عليها) العهد ~~(فأعطته) أي أعطت المرأة الميثاق للنبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~البخاري عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع ms2469 النساء بالكلام ~~بهذه الآية لا يشركن بالله شيئا قالت وما مست يد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم امرأة إلا امرأة يملكها انتهى # وقال النووي فيه دليل على أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف وفيه أن ~~بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام وفيه أن كلام الأجنبية يباح سماعه عند ~~الحاجة وأن صوتها ليس # PageV08P113 # بعورة وأنه لا يلمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة كتطبيب # وقصد وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها مما لا توجد امرأة تفعله جاز للرجل ~~الأجنبي فعله للضرورة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2942] (أخبرنا أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف (زهرة بن معبد) بوزن ~~جعفر بدل من أبو عقيل (عبد الله بن هشام) بدل من جده (وكان) أي عبد الله ~~(زينب) بدل من أمه (بنت حميد) بالتصغير (بايعه) بكسر التحتية وسكون العين ~~(هو) أي عبد الله (صغير) أي لا تلزمه البيعة قاله القسطلاني # وزاد في رواية البخاري ودعا له قال المنذري وأخرجه البخاري # ([2943] ### | باب في أرزاق العمال جمع عامل) # (من استعملناه) أي جعلناه عاملا (على عمل) أي من أعمال الولاية والإمارة ~~(فرزقناه) أي فأعطيناه (رزقا) أي مقدارا معينا (فما أخذ بعد ذلك) جزاء ~~الشرط وما موصولة والعائد محذوف وقوله (فهو غلول) خبره فيء بالفاء لتضمنه ~~معنى الشرط # والغلول بضمتين الخيانة في الغنيمة وفي مال الفيء والحديث سكت عنه ~~المنذري # [2944] (استعملني) أي جعلني عاملا (بعمالة) يضم العين ما يأخذه العامل من ~~الأجرة (ما # PageV08P114 # أعطيت) بصيغة المجهول (فإني قد عملت) أي عملا من أعمال الإمارة (فعملني) ~~بتشديد الميم أي أعطاني العمالة # قال الخطابي فيه بيان جواز أخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه ~~من الأمر # وقد سمى الله تعالى للعاملين سهما في الصدقة فقال (والعاملين عليها) فرأى ~~العلماء أن يعطوا على قدر عنائهم وسعيهم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه وهو أحد الأحاديث ~~التي اجتمع في إسنادها أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض # [2945] (من كان لنا عاملا فليكتسب إلخ) أي يحل ms2470 له أن يأخذ مما في تصرفه ~~من مال بيت المال قدر مهر زوجة ونفقتها وكسوتها وكذلك ما لا بد منه من غير ~~إسراف وتنعم فإن أخذ أكثر ما يحتاج إليه ضرورة فهو حرام عليه # ذكره القارىء نقلا عن المظهر # وقال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أنه إنما أباح اكتساب الخادم ~~والمسكن من عمالته التي هي أجرة مثله وليس له أن يرتفق بشيء سواها والوجه ~~الآخر أن للعامل السكنى والخدمة فإن لم يكن له مسكن ولا خادم استؤجر له من ~~يخدمه فيكفيه مهنة مثله ويكترى له مسكن يسكنه مدة مقامه في عمله انتهى ~~(قال) أي المستورد (قال أبو بكر) يشبه أن يكون أبا بكر الصديق رضي الله عنه ~~(أخبرت) بصيغة المتكلم المجهول # وأورد أحمد في مسنده هذا الحديث من عدة طرق وليس فيه هذه الجملة أي قال ~~أبو بكر فروي من طريق الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير قال سمعت ~~المستورد بن شداد يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ولي لنا عملا ~~وليس له منزل فليتخذ منزلا أو ليست له زوجة فليتزوج أو ليس له خادم فلتخذ ~~خادما أو ليست له دابة فليتخذ دابة ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال انتهى # وفي رواية له فهو غال أو سارق انتهى (غير ذلك) أي غير ما ذكر (فهو غال) ~~بتشديد اللام أي خائن # والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P115 ### $ 11 - (باب في هدايا العمال) # [2946] هدايا جمع هدية # (لفظه) أي لفظ الحديث لفظ بن أبي خلف لا لفظ بن السرح (بن اللتبية) بضم ~~اللام وإسكان التاء نسبة إلى بني لتب قبيلة معروفة قاله النووي # وقال الحافظ اسم بن اللتبية عبد الله واللتبية أمه لم نقف على اسمها (قال ~~بن السرح بن الأتبية) أي بالهمزة مكان اللام (على الصدقة) متعلق باستعمل ~~(نبعثه) أي على العمل (ألا) حرف تحضيض وفي بعض النسخ هلا (بشيء من ذلك) أي ~~من مال الصدقة يحوزه لنفسه (إن كان) أي الشيء الذي أتى به حازه لنفسه ms2471 (فله ~~رغاء) بضم الراء وتخفيف المعجمة مع المد هو صوت البعير (خوار) بضم الخاء ~~المعجمة وتخفيف الواو هو صوت البقرة (تيعر) على وزن تسمع وتضرب أي تصيح ~~وتصوت صوتا شديدا (عفرة إبطيه) بضم العين المهملة وسكون الفاء وفتح الراء ~~أي بياضهما المشوب بالسمرة (ثم قال اللهم هل بلغت) بتشديد اللام والمراد ~~بلغت حكم الله إليكم امتثالا لقوله تعالى له (بلغ) وإشارة إلى ما يقع في ~~القيامة من سؤال الأمم هل بلغهم أنبياؤهم ما أرسلوا به إليهم # قاله الحافظ # وفي هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول لأنه خان في ولايته ~~وأمانته # قال الخطابي في قوله ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا ~~دليل على أن كل أمر يتذرع به إلى محظور فهو محظور ويدخل في ذلك القرض يجر ~~المنفعة والدار المرهونة يسكنها المرتهن بلا أجرة والدابة المرهونة يركبها ~~ويرتفق بها من غير عوض انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # PageV08P116 ### $ 12 - (باب في غلول الصدقة أي الخيانة فيها) # [2947] والغلول الخيانة في المغنم # وكل من خان في شيء خفية فقد غل قاله في المجمع # (أبا مسعود) أي يا أبا مسعود لألفينك بضم الهمزة وكسر الفاء أي لا أجدن ~~(تجيء) حال من الضمير المنصوب (وعلى ظهرك بعير) فاعل الظرف وهو حال من ضمير ~~تجيء (قال) أي أبو مسعود (لا أنطلق) أي على العمل (قال) أي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لا أكرهك) أي على العمل والحديث سكت عنه المنذري ### $ 3 - (باب فيما يلزم الإمام إلخ) # [2948] (أن القاسم بن مخيمرة) بالمعجمة مصغرا (قال) وفي بعض النسخ فقال ~~(ما أنعمنا بك) قال في فتح الودود صيغة تعجب والمقصود إظهار الفرح والسرور ~~بقدومه انتهى # وقال في المجمع أي ما الذي أنعمك إلينا وأقدمك علينا يقال ذلك لمن يفرح ~~بلقائه أي ما الذي أفرحنا وأسرنا وأقرأ عيننا بلقائك ورؤيتك (فاحتجب دون ~~حاجتهم) أي امتنع من الخروج أو من الإمضاء عند احتياجهم إليه (وخلتهم) بفتح ~~الخاء المعجمة وتشديد اللام الحاجة الشديدة ms2472 # PageV08P117 # والمعنى منع أرباب الحوائج أن يدخلوا عليه ويعرضوا حوائجهم قيل الحاجة ~~والفقر والخلة متقارب المعنى كرر للتأكيد (احتجب الله عنه دون حاجته وخلته ~~وفقره) أي أبعده ومنعه عما يبتغيه من الأمور الدينية أو الدنيوية فلا يجد ~~سبيلا إلى حاجة من حاجاته الضرورية # وقال القاضي المراد باحتجاب الله عنه أن لا يجيب دعوته ويخيب آماله كذا ~~في المرقاة (فجعل) أي معاوية # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقيل إن أبا مريم هذا هو عمرو بن مرة الجهني # وقد أخرجه الترمذي من حديث عمرو بن مرة وقال غريب # وقال وعمرو بن مرة يكنى أبا مريم ثم أخرجه من حديث أبي مريم كما أخرجه ~~أبو داود # [2949] (ما أوتيكم) مضارع مرفوع ومفعوله الثاني (من شيء) مجرور بمن ~~الزائدة أي ما أعطيكم شيئا (وما أمنعكموه) بل المعطي والمانع هو الله تعالى ~~(إن) نافية أي ما (أضع) أي كل شيء من المنع والعطاء (حيث أمرت) على بناء ~~المجهول أي حيث أمرني الله # قاله حين قسم الأموال لئلا يقع شيء في قلوب أصحابه من أجل التفاضل في ~~القسمة # والحديث سكت عنه المنذري # [2950] (ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم) فيه دليل على أن الإمام كسائر ~~الناس لا فضل له على غيره في تقديم ولا توفير نصيب قاله الشوكاني (إلا أنا ~~على منازلنا من كتاب الله) أي لكن نحن على منازلنا ومراتبنا المبينة من ~~كتاب الله كقوله تعالى للفقراء المهاجرين الآيات الثلاث وقوله سبحانه ~~والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الآية وغيرهما من الآيات الدالة ~~على تفاوت منازل المسلمين قاله القارىء (وقسم رسوله) بالجر عطف على كتاب ~~الله أي ومن قسمه مما كان # PageV08P118 # يسلكه صلى الله عليه وسلم من مراعاة التمييز بين أهل بدر وأصحاب بيعة ~~الرضوان وذوي المشاهد الذين شهدوا الحروب وبين المعيل وغيره المشار إليه ~~بقوله (فالرجل) بالرفع وكذا قوله (وقدمه) بكسر القاف أي سبقه في الإسلام # قيل تقدير الكلام فالرجل يقسم له ويراعي قدمه في القسم أو الرجل ونصيبه ~~على ما يقتضيه قدمه أو الرجل وقدمه يعتبران في الاستحقاق ms2473 وقبول التفاضل ~~كقولهم الرجل وضيعته وكذا قوله (والرجل وبلاؤه) أي شجاعته وجبانه الذي ~~ابتلي به في سبيل الله والمراد مشقته وسعيه (والرجل وعياله) أي ممن يمونه ~~(والرجل وحاجته) أي مقدار حاجته # قال التوربشتي كان رأي عمر رضي الله عنه أن الفيء لا يخمس وأن جملته ~~لعامة المسلمين يصرف في مصالحهم لامزية لأحد منهم على آخر في أصل الاستحقاق ~~وإنما التفاوت في التفاضل بحسب اختلاف المراتب والمنازل وذلك إما بتنصيص ~~الله تعالى على استحقاقهم كالمذكورين في الآية خصوصا منهم من كان من ~~المهاجرين والأنصار لقوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ~~أو بتقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفضيله إما لسبق إسلامه وإما بحسن ~~بلائه # وإما لشدة احتياجه وكثرة عياله انتهى قال المنذري في إسناده محمد بن ~~إسحاق وقد تقدم الكلام فيه ### | 4 - ### | باب في قسم الفيء # [2951] بفتح القاف وسكون السين أي تقسيم الفيء # والفيء هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد # وأصل الفيء الرجوع كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم # (فقال) أي معاوية (حاجتك) بالنصب أي ذكر حاجتك ما هي (يا أبا عبد الرحمن) ~~كنية عبد الله بن عمر (عطاء المحررين) جمع محرر وهو الذي صار حرا بعد أن ~~كان عبدا # وفي ذلك دليل على ثبوت نصيب لهم في الأموال التي تأتي إلى الأئمة # كذا في النيل (أول ما جاءه شيء) قال الطيبي أول منصوب ظرف لقوله (بدأ) ~~وهو المفعول الثاني لرأيت (بالمحررين # PageV08P119 # قال الخطابي يريد بالمحررين المعتقين وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم وإنما ~~يدخلون تبعا في جملة مواليهم انتهى # قال القاضي الشوكاني فيه استحباب البداءة بهم وتقديمهم عند القسمة على ~~غيرهم انتهى # وقال بعض العلماء المراد بالمحررين المكاتبون # والحديث سكت عنه المنذري # [2952] (أتي) بضم الهمزة (بظبية) بفتح الظاء المعجمة وسكون الموحدة # في النهاية هي جراب صغير عليه شعر وقيل هي شبه الخريطة والكيس (فيها خرز) ~~بفتح الخاء المعجمة والراء فزاي # في القاموس الخرزة محركة الجوهر وما ينتظم (للحرة والأمة) خص النساء ms2474 لأن ~~الخرز من شأن النساء لا أنه حق لهن خاصة ولهذا كان أبو بكر يقسمها للحر ~~والعبد وقيل معنى كان أبي يقسم أي الفيء ولا خصوص للخرز قاله في فتح الودود ~~(يقسم للحر والعبد) قال القارىء أي يعطي كل واحد من الحر والعبد بقدر حاجته ~~من الفيء والظاهر أن يكون المراد من العهد والأمة المعتوقين أو المكاتبين ~~إذ المملوك لا يملك ونفقته على مالكه لا على بيت المال انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2953] (فأعطى الآهل) بالمد وكسر الهاء أي المتأهل الذي له زوجة قال في ~~النيل وفيه دليل على أنه ينبغي أن يكون العطاء على مقدار أتباع الرجل الذي ~~يلزم نفقتهم من النساء وغيرهن إذا غير الزوجة مثلها في الاحتياج إلى المؤنة ~~(حظين) أي نصيبين (وأعطى العزب) بفتحتين من لا زوجة له قاله في فتح الودود # وفي بعض النسخ الأعزب وهما بمعنى واحد # والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P120 ### $ 15 - (باب في أرزاق الذرية) # [2954] (أنا أولى بالمؤمنين) أي أحق بهم وأقرب إليهم # وقيل معنى الأولوية النصرة والتولية أي أنا أتولى أمورهم بعد وفاتهم ~~وأنصرهم فوق ما كان منهم لو عاشوا # كذا في فتح الودود (فلأهله) أي فهو لورثته (ومن ترك دينا أو ضياعا) بفتح ~~المعجمة بعدها تحتانية # قال الخطابي الضياع اسم لكل ما هو يغرض أن يضيع إن لم يتعهد كالذرية ~~الصغار والأطفال والزمنى الذين لا يقومون بكل أنفسهم وسائر من يدخل في ~~معناهم (فإلي وعلي) قال الخطابي هذا فيمن ترك دينا لا وفاء له في ماله فإنه ~~يقضى دينه من الفيء فأما من ترك وفاء فإن دينه يقضى عنه ثم بقية ماله بعد ~~ذلك مقسوم بين ورثته انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [2955] (ومن ترك كلا) بفتح الكاف وتشديد اللام أصله الثقل والمراد ها هنا ~~العيال # قاله الحافظ (فإلينا) أي نصرهم ومؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [2956] (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه إلخ) قال النووي معناه أنا قائم ~~بمصالحكم في حياة أحدكم وموته وأنا وليه ms2475 في الحالين فإن كان عليه دين قضيته ~~من عندي إن لم يخلف وفاء وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا وإن ~~خلف عيالا محتاجين ضائعين فعلي نفقتهم ومؤنتهم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P121 ### | 16 - ### | باب متى يفرض للرجل # [2957] أصل الفرض القطع أي متى يقطع له العطاء ويقرر رزقه في المقاتلة ~~بكسر التاء أي في المقاتلين والتاء باعتبار الجماعة # (عرضه) بصيغة المجهول والضمير المرفوع لابن عمر رضي الله عنه والمنصوب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم ولفظ مسلم عن بن عمر قال عرضني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد في القتال وأنا بن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضني ~~يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة فأجازني قال نافع فقدمت على عمر بن عبد ~~العزيز وهو يومئذ خليفة فحدثته هذا الحديث فقال إن هذا الحد بين الصغير ~~والكبير فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان بن خمس عشرة سنة ومن كان دون ذلك ~~فاجعلوه في العيال انتهى (فأجازه) قال النووي المراد جعله رجلا له حكم ~~الرجال المقاتلين انتهى # قال القارىء وقيل كتب الجائزة له وهي رزق الغزاة # قال في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا استكمل ~~الغلام أو الجارية خمس عشرة سنة كان بالغا وبه قال الشافعي وأحمد وغيرهما ~~وإذا احتلم واحد منهما قبل بلوغه هذا المبلغ بعد استكمال تسع سنين يحكم ~~ببلوغه وكذلك إذا حاضت الجارية بعد تسع سنين ولا حيض ولا احتلام قبل بلوغ ~~التسع انتهى # والحديث دليل على أن الصبي إذا بلغ خمس عشرة سنة دخل في زمرة المقاتلة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 7 - (باب في كراهية الافتراض في آخر الزمان) # [2958] والفرض بالفاء وهو العطية الموسومة يقال ما أصبت منه فرضا وفرضت ~~الرجل وأفرضته # PageV08P122 # إذا أعطيته وقد فرضت له في العطاء وفرضت له في الديوان كذا في الصحاح # وفي القاموس افترض الجند أخذوا عطاياهم # (سليم بن مطير) بالتصغير فيهما # قاله العلقمي (شيخ من أهل وادي ms2476 القرى) قال العلقمي موضع بين المدينة ~~والشام # قال أبو حاتم هو أعرابي محله الصدق وروى له أبو داود هذا الحديث فقط # وقال الحافظ هو لين الحديث (أبي مطير) بدل من أبي (أنه) أي مطير ~~(بالسويداء) بضم السين المهملة وفتح الواو وعلى لفظ التصغير اسم موضع ويأتي ~~ذكره في كلام المنذري (إذا أنا برجل) قال العلقمي هو ذو الزوائد (أو حضضا) ~~قال في النهاية يروى بضم الضاد الأولى وفتحها وقيل هو بظاءين وقيل بضاد ثم ~~ظاء وهو دواء معروف وقيل إنه يعقد من أبوال الإبل وقيل هو عقار منه مكي ~~ومنه هندي وهو عصارة شجر معروف له ثمر كالفلفل وتسمى ثمرته الحضض انتهى ~~(يأمرهم وينهاهم) أي يأمرهم بأوامر الله تعالى وينهاهم عما حرم الله تعالى ~~(خذوا العطاء) من السلطان أي الشيء المعطى من جهته (ما كان) أي مادام في ~~الزمن الذي يكون (عطاء) أي عطاء الملوك فيه عطاء لله تعالى ليس فيه غرض من ~~الأغراض الدنيوية التي فيها فساد دين الآخذ # ومن هذا قول أبي الدرداء الأحنف بن قيس خذ العطاء ما كان محله فإذا كان ~~أثمان دينكم فدعوه (فإذا تجاحفت) بفتح الجيم والحاء والفاء المخففات أي ~~تنازعت قريش على الملك من قولهم تجاحفت القوم في القتال إذا تناول بعضهم ~~بعضا السيوف يريد إذا رأيت قريشا تخاصموا على الملك وتقاتلوا عليه وهو أن ~~يقول كل واحد منهم أنا أحق بالملك أو بالخلافة منك وتنازعوا في ذلك قاله ~~العلقمي (وكان) العطاء (عن دين أحدكم) أي العطاء الذي يعطيه الملك عوضا عن ~~دينكم بأن يعطيه العطاء ويحمله على فعل ما لا يحل فعله في الشرع من قتال من ~~لا يحل له قتاله وفعل ما لا يجوز فعله في دينه (فدعوه) أي اتركوا أخذه ~~لحمله على اقتحام الحرام فأفاد أن عطاء السلطان إذا لم يكن كذلك يحل أخذه ~~وعن الشعبي عن بن مسعود قال لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار ~~أي يحملهم إعطاء الملك وإحسانه إليهم على ارتكاب الحرام لا أن العطاء ms2477 في ~~نفسه حرام قال الغزالي وقد اختلفوا في هذا العطاء من مال السلطان فقال كل ~~ما لا يتيقن أنه حرام فله أن يأخذه # وقال آخرون لا يحل له أن # PageV08P123 # يأخذ مالم يتحقق أنه حلال # وقد احتج من جوز الأخذ منه إذا كان فيه حرام وحلال إذا لم يتحقق أن عمل ~~المأخوذ حرام بما روي عن جماعة من الصحابة أنهم أدركوا الظلمة وأخذوا من ~~أموالهم وأخذ كثير من التابعين وأخذ الشافعي من هارون الرشيد ألف دينار ~~دفعة واحدة # قال وأخذ مالك من الخلفاء أموالا جمة وإنما ترك العطاء منهم تورعا خوفا ~~على دينه # قال وأغلب أموال السلاطين حرام في هذه الأعصار والحلال في أيديهم معدوم ~~أو عزيز انتهى # قال بن رسلان بعد أن ذكر ما تقدم وهذا في زمانه رحمه الله فكيف بمالهم ~~اليوم وكان السلاطين في العصر الأول لقرب عهدهم بزمان الخلفاء الراشدين ~~يستميلون قلوب العلماء حريصين على قبولهم عطاياهم ويبعثون إليهم من غير ~~سؤال ولا إقبال بل كانوا يتقلدون المنة لهم ويفرحون به وكانوا يأخذون منهم ~~ويفرقونه ولا يطيعونهم في أغراضهم انتهى # قال المنذري والسويداء هذه عن ليلتين من المدينة نحو الشام والسويداء ~~أيضا بلدة مشهورة قرب حران وقد دخلتها وسمعت بها والسويداء أيضا من قرى ~~حوران من أعمال دمشق انتهى # [2959] (أنه حدثه) أي مطير حدث سليما وقوله أنه حدثه كذا أورده في ~~الأطراف ثم قال ورأيت في نسخة في حديث هشام عن سليم عن أبيه قال سمعت رجلا ~~وهو الصواب انتهى # أي بحذف جملة أنه حدثه وكذا أورده بن الأثير في أسد الغابة من طريق أبي ~~داود بهذا الإسناد ولم يذكرها (اللهم هل بلغت) بتشديد اللام أي حكم الله ~~تعالى (وعاد العطاء رشى أو كان العطاء رشى) الشك من الراوي # ورشى بضم الراء وفتح الشين المعجمة جمع رشوة # قال الخطابي هو أن يصرف عن المستحقين ويعطي من له الجاه والمنزلة انتهى # وفي بعض الروايات وصار العطاء رشا عن دينكم والمعنى أي صار العطاء الذي ~~يعطيه الملك منهم رشا ms2478 عن دينكم أي مجاوزا لدين أحدكم مباعدا له بأن يعطي ~~العطاء حملا لكم على مالا يحل شرعا # وهذا الحديث رواه الطبراني من معاد وزاد فيه ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر ~~والحاجة # PageV08P124 # انتهى (ذو الزوائد) الجهني له صحبة عداده في المدنيين ذكره الترمذي في ~~الصحابة وروى الطبري في التهذيب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال أول من ~~صلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له ذو الزوائد انتهى # قال المنذري ذو الزوائد له صحبة ويعرف اسمه وهو معدود في أهل المدينة ### $ 8 - (باب في تدوين العطاء) # [2960] قال في القاموس الديوان وبفتح مجتمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل ~~الجيش وأهل العطية وأول من وضعه عمر رضي الله عنه جمعه دواوين ودياوين وقد ~~دونه # (وكان عمر يعقب الجيوش في كل عام) قال الخطابي الإعقاب أن يبعث الإمام في ~~أثر المقيمين في الثغر جيشا يقيمون مكانهم وينصرف أولئك فإنه إذا طالت ~~عليهم الغيبة والغربة تضرروا به وأضر ذلك بأهليهم وقد قال عمر رضي الله عنه ~~في بعض كلامه لا تجمروا الجيوش فتفتنوهم يريد لا تطيلوا حبسهم في الثغور ~~انتهى (فشغل عنهم) أي عن ذلك الجيش المقيمين (عمر) فلم يبعث جيشا آخر ~~مكانهم ولم يطلبهم # قال في فتح الودود لعل شغله كان بجهة تدوين العطايا ونحوه فلذلك ذكر ~~المصنف رحمه الله هذا الحديث في الباب والله تعالى أعلم # قلت بل قوله يعقب الجيوش في كل عام هو موضع ترجمة الباب لأن بعث الجيوش ~~المتأخرة وطلب الجيوش المتقدمة لا يكون إلا بأن أسماءهم كانت محفوظة في ~~الدفاتر لأجل ترتيبهم للغزو ورد بعض الجيوش مكان بعض وتبديل بعضهم من بعض ~~ولأجل العطاء والفرض (فلما مر) أي مضى (الأجل) المعين لهم (قفل) أي رجع ~~(أهل ذلك الثغر) يعني ذلك الجيش # والثغر بفتح مثلثة وسكون معجمة هو موضع يكون حدا فاصلا بين بلاد المسلمين ~~والكفار وهو موضع المخافة من أطراف البلاد (فاشتد عليهم) الخوف لكونهم ~~جاؤوا بغير الإذن (وتواعدهم) كذا في أكثر النسخ يقال تواعدوا ms2479 تواعدوا ~~واتعدوا اتعادا أي وعد بعضهم بعضا # والمعنى # PageV08P125 # أي وعدهم عمر رضي الله عنه بالنكال والعقوبة # وفي بعضها واعدهم من باب المفاعلة يقال واعد رجل رجلا أي وعد كل منهما ~~الآخر وفي بعضها أوعدهم من باب الأفعال وهذا هو الظاهر لأن الإيعاد بمعنى ~~التهديد وهو المراد ها هنا كما لا يخفى يقال أوعده إيعادا تهدده أوعدني ~~بالسجن أي تهددني بالسجن (الذي أمر به) أي الأمر الذي أمر به (من إعقاب بعض ~~الغزية بعضا) بيان للذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم إرسال بعض في عقب ~~بعض والحديث سكت عنه المنذري # [2961] (حدثني فيما حدثه يقول عيسى إن ابنا لعدي حدثني بهذا الحديث في ~~جملة الأحاديث التي حدث بها (أن عمر بن عبد العزيز) أي بن مروان بن الحكم ~~بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين ولي إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان ~~كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين من الرابعة مات في رجب ~~سنة إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف كذا في التقريب ~~(كتب) في الآفاق إلى عماله (إن من سأل عن مواضع الفيء) أي عمن يعطي الفيء ~~وعلى من ينفق ويصرف في أي محل (فهو) أي موضع الفيء ومحله (فرآه) أي ذلك ~~الحكم (عدلا) أي حقا (جعل الله الحق) أي أظهره ووضعه (على لسان عمر وقلبه) ~~قال الطيبي ضمن جعل معنى أجرى فعداه بعلى وفيه معنى ظهور الحق واستعلائه ~~على لسانه # وفي وضع الجعل موضع أجرى إشعار بأن ذلك كان خلقيا ثابتا مستقرا (فرض ~~الأعطية) جمع عطاء (للمسلمين) هو محل الترجمة لأن إعطاء الفرض للمسلمين لا ~~يكون من غير تدوين الكتاب (وعقد لأهل الأديان) كاليهود والنصارى والمجوسي ~~وغير ذلك من أهل الشرك (ذمة) أي عهدا وأمانا فليس على المسلم أن ينقض عليه ~~عهده (بما فرض) بصيغة المجهول وهو متعلق بقوله عقد (من الجزية) وهي عبارة ~~عن المال الذي يعقد للكتابي عليه الذمة وهي فعلة # PageV08P126 # من الجزاء كأنها جزت عن قتله (لم يضرب) عمر (فيها) في ms2480 الجزية (بخمس ولا ~~مغنم) فيه دليل على عدم وجوب الخمس في الجزية وفي ذلك خلاف معروف في الفقه # وفي الهداية والبناية وفتح القدير من كتب الأئمة الحنفية وما أوجف ~~المسلمون عليه من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف في مصالح المسلمين كما ~~يصرف الخراج والجزية كعمارة الرباطات والقناطر والجسور وسد الثغور وكري ~~الأنهار العظام التي لا ملك لأحد فيها كجيحون والفرات ودجلة وإلى أرزاق ~~القضاة والمحتسبين والمعلمين وأرزاق المقاتلة وحفظ الطريق من اللصوص وقطاع ~~الطريق # قالوا وما أوجف المسلمون عليه هو مثل الأراضي التي أجلوا أهلها عنها ومثل ~~الجزية ولا خمس في ذلك # ومذهب الشافعي أن كل مال أخذ من الكفار بلا قتال عن خوف أو أخذ منهم للكف ~~عنهم يخمس وما أخذ من غير خوف كالجزية وعشر التجارة ومال من مات ولا وارث ~~له ففي القديم لا يخمس وهو قول مالك وفي الجديد يخمس ولأحمد في العيء ~~روايتان الظاهر منهما لا يخمس ثم هذا الخمس عند الشافعي يصرف إلى ما يصرف ~~إليه خمس الغنيمة عنده # قال بن الهمام واستدل صاحب الهداية بعمله صلى الله عليه وسلم فإنه أخذ ~~الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران وفرض الجزية على أهل اليمن على كل حالم ~~دينارا ولم ينقل قط من ذلك أنه خمسه بل كان بين جماعة المسلمين ولو كان ~~لنقله ولو بطريق ضعيف على ما قضت به العادة ومخالفة ما قضت به العادة باطلة ~~فوقوعه باطل وقد ورد فيه خلافه وإن كان فيه ضعف ثم أورد رواية عمر بن عبد ~~العزيز هذه انتهى # قال المنذري فيه رواية مجهول وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب ~~والمرفوع منه مرسل الافتراض بالفاء الفرض وهو ما يقطع من العطاء انتهى كلام ~~المنذري # [2962] (عن غضيف) بالضاد المعجمة مصغرا ويقال بالطاء المهملة يكنى أبا ~~أسماء حمصي مختلف في صحبته (يقول) أي عمر (به) أي بالحق أو التقدير يقول ~~الحق بسبب ذلك الوضع والجملة استئناف بيان أو حال عيان قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه بن ms2481 ماجه في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم ~~الكلام عليه # PageV08P127 ### $ 19 - (باب في صفايا رسول الله من الأموال) # [2963] جمع صفية قال في المجمع الصفي ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه من ~~الغنيمة قبل القسمة والصفية مثله وجمعه الصفايا # قال الطيبي الصفي مخصوص به وليس لواحد من الأئمة بعده # انتهى # وفي الهداية الصفي شيء كان عليه السلام يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع ~~أو سيف أو جارية وسقط بموته لأنه عليه السلام كان يستحقه برسالته ولا رسول ~~بعده # قال العيني ولهذا لم يأخذه الخلفاء الراشدين انتهى # (عن مالك بن أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو (بن الحدثان) بفتح الحاء ~~والدال المهملتين (تعالى النهار) أي ارتفع (مفضيا إلى رماله) بكسر الراء ~~وقد تضم وهو ما ينسج من سعف النخل يعني ليس بينه وبين رماله شيء والإفضاء ~~إلى الشيء لا يكون بحائل # قال هذا لأن العادة أن يكون فوق الرمال فراش أو غيره أي أن عمر قاعد عليه ~~من غير فراش (يا مال) بكسر اللام على اللغة المشهورة أي يا مالك على ~~الترخيم ويجوز الضم على أنه صار اسما مستقلا فيعرب إعراب المنادى المفرد ~~(إنه) أي الشأن (قد دف أهل أبيات) قال الحافظ أي ورد جماعة بأهليهم شيئا ~~بعد شيء يسيرون قليلا قليلا والدفيف السير اللين وكأنهم كانوا قد أصابهم ~~جدب في بلادهم فانتجبوا المدينة انتهى وقيل معناه أقبلوا مسرعين والدف ~~المشي بسرعة (لو أمرت غيري بذلك) أي لكان خيرا ولعله قال ذلك تحرجا من قبول ~~الأمانة (فقال خذه) لم يبين أنه أخذه أم لا والظاهر أنه أخذه لعزم عمر عليه ~~(يرفأ) بفتح المثناة تحت وإسكان الراء وبالفاء غير مهموز هكذا ذكر الجمهور ~~ومنهم من همزه # قاله النووي وهو علم حاجب عمر رضي الله عنه (هل لك في عثمان إلخ) أي هل ~~لك رغبة في دخولهم (فقال # PageV08P128 # بعضهم) أي عثمان وأصحابه (وأرحهما) من الإراحة (خيل) بصيغة المجهول من ~~باب التفعيل (أنهما) أي العباس وعليا (قدما) من التقديم (أولئك النفر) أي ~~عثمان وأصحابه (اتئدا) ms2482 أمر من التؤدة أي اصبرا وأمهلا ولا تعجلا (أنشدكم ~~بالله) بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألكم بالله لا (نورث) بفتح الراء أي لا ~~يرثنا أحد (ما تركنا صدقة) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما موصولة وتركنا ~~صلته والعائد محذوف أي الذي تركناه صدقة (فإن الله خص رسول الله إلخ) قال ~~النووي ذكر القاضي في معنى هذا احتمالين أحدهما تحليل الغنيمة له ولأمته ~~والثاني تخصيصه بالفيء إما كله أو بعضه على اختلاف العلماء # قال وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر على هذا بالآية انتهى (ما أفاء الله) ~~أي رد (فما أوجفتم) أي أسرعتم أوجف دابته حثها على السير (من خيل) من زائدة ~~(ولا ركاب) أي إبل أي لم تقاسوا فيه مشقة (ما استأثر بها) الاستئثار ~~الأنفراد بالشيء # والمعنى أن النبي ما فضل نفسه الكريمة عليكم في نصيبه من الفيء (أو نفقته ~~ونفقة أهله سنة) أو للشك من الراوي (أسوة المال) أي يجعل ما بقي من نفقة ~~أهله مساويا للمال الآخر الذي يصرف لوجه الله # قال في النهاية قد تكرر ذكر الأسوة # PageV08P129 # والمواساة وهي بكسر الهمزة وضمها القدوة والمواساة المشاركة والمساهمة في ~~المعاش والرزق وأصله الهمزة فقبلت واوا تخفيفا ومن القلب أن المشركين ~~واسونا على الصلح وعلى الأصل في الصديق آساني بنفسه وماله انتهى # ومنه الحديث أسوة الغرماء أي أنهم مساوون ومشاركون في المال الموجود ~~للمفلس # ولفظ البخاري ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال الله وهذا أصرح في المراد ~~أي يجعله في السلاح والكراع ومصالح المؤمنين (فجئت أنت وهذا) يعني عليا رضي ~~الله عنه (من بن أخيك) يعني رسول الله (ميراث امرأته) أي فاطمة رضي الله ~~عنها (والله يعلم أنه) أي أبا بكر (بار) بتشديد الراء فقلت إن شئتما أن ~~أدفعها إليكما) جواب إن محذوف أي دفعتها (على أن عليكما عهد الله إلخ) أي ~~لتتصرفا فيها وتنتفعا منها بقدر حقكما كما تصرف رسول الله لا على جهة ~~التمليك إذ هي صدقة محرمة التمليك بعده # قاله القسطلاني # (قال أبو داود إنما سألاه أن ms2483 يكون يصيره بينهما نصفين إلخ) هذا جواب عما ~~استشكل # PageV08P130 # في هذه القصة من أن العباس وعليا تردد إلى الخليفتين وطلبا الميراث مع ~~قوله لا نورث ما تركناه فهو صدقة وتقرير عمر رضي الله عنه عليهما أنهما ~~يعلمان ذلك # وحاصل الجواب أنهما إنما سألاه أن يقسمه بينهما نصفين لينفرد كل منهما ~~بنظر ما يتولاه فقال عمر لا أوقع عليه اسم القسم أدعه أي أتركه على ما هو ~~عليه وإنما كره أن يوقع عليه اسم القسم لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنه ~~ميراث وأنهما ورثاه لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس ~~ذلك ويظن أنهم تملكوا ذلك # قال الحافظ في الحديث إشكال شديد وهو أن أصل القصة صريح في أن العباس ~~وعليا قد علما بأنه قال لا نورث فإن كانا سمعاه من النبي فكيف يطلبانه من ~~أبي بكر وإن كانا سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك ~~فكيف يطلبانه من عمر والذي يظهر والله أعلم أنهما اعتقدا أن عموم قوله لا ~~نورث مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيا عند ~~عمر فقال إسماعيل القاضي لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة ~~وفي صرفها كيف تصرف كذا قال لكن في رواية النسائي ما يدل على أنهما أرادا ~~أن يقسم بينهما على سبيل الميراث انتهى كلام الحافظ ملخصا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا # قال أبو داود أراد أن لا يوقع عليها اسم قسم وفي لفظ البخاري أنا ~~أكفيكماها # [2964] (أراد) أي عمر رضي الله عنه (أن لا يوقع عليه) أي على ما أفاء ~~الله على رسوله الله (اسم قسم) أي قسمة فإن القسمة إنما يقع في الملك # [2965] (مما أفاء الله على رسوله) من بيانية أو تبعيضية أي والحال أنها ~~من جملة ما أفاء الله على رسوله (مما لم يوجف) خبر كانت (كانت لرسول الله ~~خالصا) قال النووي هذا يؤيد مذهب # PageV08P131 # الجمهور أنه لا خمس في ms2484 الفيء ومذهب الشافعي أن النبي كان له من الفيء ~~أربعة أخماسه وخمس خمس الباقي فكان له أحد وعشرون سهما من خمسة وعشرين ~~والأربعة الباقية لذوي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل انتهى (على ~~أهل بيته) أي نسائه وبناته (قال بن عبدة) هو أحمد (في الكراع) بضم الكاف أي ~~الخيل (وعدة) بالضم والتشديد # قال في المصباح العدة بالضم الاستعداد والتأهب والعدة ما أعددته من مال ~~أو سلاح أو غير ذلك والجمع عدد مثل غرفة وغرف انتهى # قال الحافظ واختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك الفيء والخمس سواء ~~يجعلان في بيت المال ويعطي الإمام أقارب النبي بحسب اجتهاده وفرق الجمهور ~~بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقالوا الخمس موضوع فيما عينه الله تعالى من ~~الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم وأما ~~الفيء فهو الذي يرجع في تصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة واحتجوا بقول ~~عمر فكانت هذه خاصة لرسول الله وانفرد الشافعي كما قال بن المنذر وغيره بأن ~~الفيء يخمس وأن أربعة أخماسه للنبي وله خمس الخمس كما في الغنيمة وأربعة ~~أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة وتأول قول عمر المذكور بأنه يريد ~~الأخماس الأربعة انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [2966] (قال عمر) في هذه الآية الكريمة (وما أفاء الله على رسوله) أي ما ~~رد الله على رسوله (منهم) أي من يهود بني النضير (فما أوجفتم عليه) يعني ~~أوضعتم وهو سرعة السير (من خيل ولا ركاب) يعني الإبل التي تحمل القوم وذلك ~~أن بني النضير لما تركوا رباعهم وضياعهم طلب المسلمون من رسول الله أن ~~يقسمها بينهم كما فعل بغنائم خيبر فبين الله تعالى في هذه الآية أنها لم ~~يوجف المسلمون عليها خيلا ولا ركابا ولم يقطعوا إليها شقة ولا نالوا مشقة ~~وإنما كانوا يعني بني النضير على ميلين من المدينة فمشوا إليها مشيا ولم ~~يركب إلا رسول الله كان على جمل # وتمام الآية (ولكن الله يسلط رسله على من يشاء) من أعدائه ms2485 (والله على كل ~~شيء # PageV08P132 # قدير) أي فهي له خاصة يضعها حيث يشاء فقسمها رسول الله بين المهاجرين ولم ~~يعط الأنصار منها شيئا إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن ~~خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة # كذا في تفسير الخازن (قرى عرينة) بإضافة قرى إلى عرينة وهو بدل من قوله ~~هذه لرسول الله وعرينة بالنون بعد الياء التحتانية تصغير عرنة موضع به قرى ~~كأنه بنواحي الشام كذا في المراصد (فدك) بحذف الواو العاطفة أي وفدك وهو ~~بالتحريك وآخره كاف قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ~~أفاءها الله على رسوله صلحا فيها عين فوارة ونخل # كذا في المراصد (وكذا وكذا) أي مثل أموال قريظة والنضير (ما أفاء الله ~~على رسوله من أهل القرى) يعني من أموال كفار أهل القرى # قال بن عباس هي قريظة والنضير وفدك وخيبر وقرى عرينة (فلله وللرسول ولذي ~~القربي) يعني بني هاشم وبني عبد المطلب (واليتامى والمساكين وبن السبيل) ~~وتمام الآية (كيلا يكون) الفيء (دولة) والدولة اسم الشيء الذي يتداوله ~~القوم بينهم (بين الأغنياء منكم) يعني بين الرؤساء والأقوياء فيغلبوا عليه ~~الفقراء والضعفاء وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة أخذ الرئيس ~~ربعها لنفسه وهو المرباع ثم يصطفي بعده ما شاء فجعله الله لرسوله يقسمه ~~فيما أمره به (وللفقراء الذين) يشير إلى قوله تعالى (للفقراء المهاجرين ~~الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم الصادقون) يعني فلهم الحق من الفيء (والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان) يعني الأنصار توطنوا الدار وهي المدينة واتخذوها سكن (من قبلهم) ~~يعني أنهم أسلموا في ديارهم وآثروا الإيمان وابتنوا المساجد قبل قدوم النبي ~~بسنتين # والمعنى والذين تبوءوا الدار من قبل المهاجرين وقد آمنوا وتمام الآية ~~يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على ~~أنفسهم ولو كان بهم خصاصة يعني فلهم الحق من الفيء (والذين جاؤوا من بعدهم) ~~يعني من بعد المهاجرين والأنصار وهم التابعون لهم ms2486 إلى يوم القيامة وتمام ~~الآية يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (فاستوعبت هذه الآية) أي والذين ~~جاؤوا من بعدهم وأحاطت عامة # PageV08P133 # المسلمين (قال أيوب) السختياني (أو قال حظ) مكان قوله حق (إلا بعض من ~~تملكون من أرقائكم) جمع رقيق أي إلا عبيدكم وإمائكم فإنهم ليس لهم حق من ~~هذا الفيء لأنهم تحت سيدهم وفي ملكهم # والحاصل أن عمر بن الخطاب رأى أن الفيء لا يخمس بل مصرف جميعه واحد ~~ولجميع المسلمين فيه حق وقرأ عمر ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى حتى ~~بلغ للفقراء المهاجرين إلى قوله والذين جاؤوا من بعدهم ثم قال هذه استوعبت ~~المسلمين عامة قال وما على وجه الأرض مسلم إلا وله في هذ الفيء حق إلا ما ~~ملكت إيمانكم قال المنذري وهذا منقطع الزهري لم يسمع من عمر # [2967] (كلهم) أي حاتم بن إسماعيل وعبد العزيز بن محمد وصفوان بن عيسى ~~كلهم يروي عن أسامة بن زيد (كان فيما احتج به عمر) أي استدل به على أن ~~الفيء لا يقسم وذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروا عليه (ثلاث صفايا) ~~بالإضافة وهي جمع صفية وهي ما يصطفي ويختار # قال الخطابي الصفي ما يصطفيه الإمام عن أرض الغنيمة من شيء قبل أن يقسم ~~من عبد أو جارية أو فرس أو سيف أو غيرها # وكان مخصوصا بذلك مع الخمس له خاصة وليس ذلك لواحد من الأئمة بعده # قالت عائشة رضي الله عنها كانت صفية من الصفي أي من صفي المغنم كذا في ~~المرقاة (بنو النضير) أي أراضيهم (وخيبر وفدك) بفتحتين بلد بينه وبين ~~المدينة ثلاث مراحل # قاله القسطلاني # وفي القاموس فدك محركة قرية بخيبر # والمعنى أنه اختار لنفسه هذه المواضع الثلاثة (فأما بنو النضير) أي ~~الأموال الحاصلة من عقارهم (فكانت حبسا) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة ~~أي محبوسة (لنوائبه) أي لحوائجه وحوادثه من الضيفان والرسل وغير ذلك من ~~السلاح والكراع # قال الطيبي هي جمع نائبة ms2487 وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل به من المهمات ~~والحوائج (لأبناء السبيل) قال بن الملك يحتمل أن # PageV08P134 # يكون معناه أنها كانت موقوفة لأبناء السبيل أو معدة لوقت حاجتهم إليها ~~وقفا شرعيا (فجزأها) بتشديد الزاي بعدها همز أي قسمها # والحديث سكت عنه المنذري # [2968] (أرسلت إلى أبي بكر الصديق) أي بعد وفاة النبي (بالمدينة) أي من ~~أموال بني النضير كالنخل وكانت قريبة من المدينة (لا نورث) وفي حديث الزبير ~~عند النسائي إنا معاشر الأنبياء لا نورث قال النووي والحكمة في أن الأنبياء ~~لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن ~~بهم الرغبة في الدنيا لوارثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم انتهى (ما ~~تركنا صدقة) أي الذي تركناه فهو صدقة (من هذا المال) أشار به إلى المال ~~الذي يحصل من خمس خيبر وفي الرواية الآتية في هذا المال يعني مال الله قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [2969] (وفدك) بالصرف وعدمه (ليس لهم) أي لآل محصد صلى الله عليه وسلم ~~(على # PageV08P135 # المآكل) بفتح الميم والمد وكسر الكاف جمع مأكل مصدر ميمي يقال أكل الطعام ~~أكلا ومأكلا والحديث سكت عنه المنذري # [2970] (فأبى أبو بكر) أي أنكر وامتنع (عليها) أي على فاطمة رضي الله ~~عنها (إن تركت) إن شرطية (أن أزيغ) بفتح الهمزة وكسر الزاي وبعد التحتية ~~غين معجمة أي أن أميل عن الحق إلى غيره (فأمسكهما عمر) أي لم يدفعهما لغيره ~~وبين سبب ذلك (لحقوقه التي تعروه) أي التي تنزله قال الخطابي أي تغشاه ~~وتنتابه يقال عراني ضيف أي نزل بي (ونوائبه) أي حوادثه التي تصيبه (وأمرهما ~~إلى من ولي الأمر) أي بعد النبي (قال) أي الزهري حين حدث هذا الحديث (فهما) ~~أي خيبر وفدك (على ذلك) أي يتصرف فيهما من ولي الأمر # والحديث سكت عنه المنذري # [2971] (أخبرنا بن ثور) هو محمد بن ثور (وقرى) جمع قرية (قد سماها) أي ~~تلك القرى والظاهر أن فاعل سمى هو الزهري والقائل معمر (وهو) أي النبي ~~(محاصر) بكسر الصاد (قوما آخرين) ms2488 يعني بقية أهل خيبر كذا في فتح الباري ~~(فأرسلوا) أي القوم المحاصرون (إليه) أي إلى النبي (يقول بغير قتال) تفسير ~~لقوله فما أوجفتم إلخ من بعض الرواة (عنوة) أي قهرا # PageV08P136 # وغلبة (افتتحوها على صلح) تفسير لما قبله قال النووي في تفسير صدقات ~~النبي المذكورة في الأحاديث قال صارت إليه بثلاثة حقوق أحدها ما وهب له ~~وذلك وصية مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أحد وكانت سبع حوائط في بني ~~النضير وما أعطاه الأنصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء وكان هذا ملكا له ~~الثاني حقه من الفيء من أرض بني النضير وحين أجلاهم كانت له خاصة لأنها لم ~~يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب وأما منقولات أموال بني النضير فحملوا منها ما ~~حملته الإبل غير السلاح كما صالحهم ثم قسم الباقي بين المسلمين وكانت الأرض ~~لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين وكذلك نصف أرض فدك صالح أهلها بعد فتح ~~خيبر على نصف أرضها وكان خالصا له وكذلك ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح ~~حين صالح أهلها اليهود وكذلك حصنان من حصون خيبر الوطيخ والسلالم أخذهما ~~صلحا # الثالث سهمه من خمس خيبر وما افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلها ملكا لرسول ~~الله خاصة لا حق فيها لأحد غيره # لكنه كان لا يستأثر بها بل ينفقها على أهله والمسلمين والمصالح العامة ~~وكل هذه الصدقات محرمات التملك بعده انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [2972] (حين استخلف) بصيغة المجهول أي جعل خليفة (كانت له فدك) أي خاصة ~~(ويعود منها على صغير بني هاشم) أي يحسن منها على صغارهم مرة بعد أخرى # والمعنى أنه كلما فرغ نفقتهم رجع عليهم وعاد إليهم بنفقة أخرى # قاله القارىء (أيمهم) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة # قال في القاموس أيم ككيس من لا زوج لها بكرا أو ثيبا ومن لا امرأة له ~~(حتى مضى لسبيله) كناية عن وفاته (فلما أن ولي) بضم فتشديد مكسور أي تولى # قاله القارىء (ثم أقطعها مروان) أي في زمن عثمان رضي الله عنه # والمعنى جعلها قطيعة ms2489 لنفسه وتوابعه # PageV08P137 # والقطيعة الطائفة من أرض الخراج يقطعها السلطان من يريد # ومروان هو مروان بن الحكم جد عمر بن عبد العزيز (ثم صارت) أي الولاية أو ~~فدك (لعمر بن عبد العزيز) وضع موضع لي ملتفتا ليشعر بأن نفسه غير راضية ~~بهذا (ليس لي بحق) أي ليس لأحد فيها استحقاق ولو كان خليفة فضلا عن غيره ~~(أني قد رددتها) أي فدك (قال أبو داود ولي عمر بن عبد العزيز إلخ) هذه ~~العبارة لم توجد في بعض النسخ # قال المنذري قال بعضهم إنما أقطعها مروان في زمان عثمان رضي الله عنه ~~وكان ذلك مما عابوه وتعلقوا به عليه وكان تأويله في ذلك والله أعلم ما بلغه ~~عن رسول الله من قوله إذا أطعم الله نبيا طعمة فهي للذي يقوم من بعده وكان ~~رسول الله يأكل منها وينفق على عياله قوت سنة ويصرف الباقي مصرف الفيء # فاستغنى عنها عثمان بماله فجعلها لأقاربه ووصل بها أرحامهم وهو مذهب ~~الحسن وقتادة أن هذه الأموال جعلها الله تعالى لنبيه طعمة ثم هي لمن ولي ~~بعده # انتهى كلام المنذري # [2973] (طعمة) بضم الطاء وسكون العين أي مأكلة والمراد الفيء ونحوه # قاله العزيزي (فهي للذي يقوم من بعده) أي بالخلافة أي يعمل فيها ما كان ~~النبي يعمل لا أنها تكون له ملكا # قاله العزيزي # قال المنذري في إسناده الوليد بن جميع وقد أخرج له مسلم وفيه مقال # [2974] (لا يقتسم) من الاقتسام من باب الافتعال ولا نافية وليست ناهية ~~وفي بعض النسخ لا # PageV08P138 # تقتسم وفي بعضها لا تقسم (دينارا) التقييد بالدينار من باب التنبيه ~~بالأدنى على الأعلى (نسائي) أي أمهات المؤمنين (ومؤنة عاملي) قال الحافظ ~~اختلف في المراد بقوله عاملي فقيل الخليفة بعده وهذا هو المعتمد وقيل يريد ~~بذلك العامل على النخل وبه جزم الطبري وبن بطال وقيل المراد به خادمه وقيل ~~العامل على الصدقة وقيل العامل فيها كالأجير (قال أبو داود إلخ) ليست هذه ~~العبارة في أكثر النسخ (يعني أكرة الأرض) أي المراد بقوله عاملي أكرة الأرض # قال في ms2490 الصراح أكرة بفتحتين كشاورزان كأنه جمع آكر في التقدير وواحدها ~~أكار # وفي القاموس الأكر والتأكر حفر الأرض ومنه الأكار للحراث جمعه أكرة كأنه ~~جمع آكر في التقدير والمواكرة المخابرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [2975] (من رجل) قال في التقريب لعله مالك بن أوس بن الحدثان (مكتوبا ~~مذبرا) أي مكتوبا منقوطا ليسهل قراءته ففي القاموس الذبر الكتابة يذبر ~~ويذبر كالتذبير والنقط وفيه في مادة النقط نقط الحرف ونقطه أعجمه أو المعنى ~~مكتوبا سهل القراءة # قال في القاموس كتاب ذبر ككتف سهل القراءة (ينفق من ماله على أهله ويتصدق ~~بفضله) هذا لا يعارض حديث عائشة أنه توفي ودرعه مرهونة على شعير لأنه يجمع ~~بينهما بأنه كان يدخر لأهله قوت سنتهم ثم في طول السنة يحتاج لمن يطرقه إلى ~~إخراج شيء منه فيخرجه فيحتاج إلى أن يعوض من يأخذ منها عوضه فلذلك استدان # ذكره الحافظ # قال المنذري في إسناده رجل مجهول غير أن له شواهد صحيحة # PageV08P139 # [2976] (فيسألنه ثمنهن) وفي رواية مسلم فيسألنه ميراثهن ومعنى الروايتين ~~واحد لأن ميراث الزوجات الثمن إن كان للميت ولد قال المنذري وأخرجه البخاري ~~ومسلم والترمذي والنسائي # [2977] (لنائبتهم) أي ما ينوب الإنسان من الحوادث والمهمات # والحديث سكت عنه المنذري # ([2978] ### | باب في بيان مواضع قسم الخمس) # وسهم ذي القربى (أنه جاء هو) أي جبير بن مطعم (يكلمان) حال (فقلت يا رسول ~~الله) القائل هو جبير (وقرابتنا وقرابتهم) أي قرابة بني عبد المطلب (منك ~~واحدة) لأنه من بني هاشم وعثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل ~~وعبد شمس ونوفل وهاشم ومطلب سواء الجميع بنو عبد مناف وعبد مناف هو الجد ~~الرابع لرسول الله (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء # PageV08P140 # واحد) أي كشيء واحد بأن كانوا متوافقين متحابين متعاونين فلم تكن بينهم ~~مخالفة في الجاهلية ولا في الإسلام # وفي شرح السنة أراد الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية ~~وذلك أن قريشا وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ~~ولا ms2491 يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم (غير أنه لم ~~يكن يعطي قربى رسول الله) قال في فتح الودود فلعله رضي الله عنه رآهم ~~أغنياء في وقته ورأى غيرهم أحوج إليه منهم فصرف في أحوج المصارف وأحقها ~~انتهى # وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه أن سهم ذوي القربى لبني هاشم والمطلب ~~خاصة دون بقية قرابة النبي من قريش قاله الحافظ # قاله الخطابي وفي الحديث دليل على ثبوت سهم ذي القربى لأن عثمان وجبيرا ~~إنما طلباه بالقرابة وقد عمل فيه الخلفاء بعد عمر رضي الله عنه وعثمان رضي ~~الله عنه # وجاء في هذه الرواية أن أبا بكر لم يقسم لهم وقد جاء في غير هذه الرواية ~~عن علي أن أبا بكر قسم لهم وقد رواه أبو داود فدل ذلك على ثبوت حقهم # وقد اختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي حقهم ثابت وكذلك قال مالك بن أنس # وقال أصحاب الرأي لا حق لذي القربى وقسموا الخمس في ثلاثة أصناف انتهى ~~مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه مختصرا # [2979] (أن رسول الله لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل إلخ) واعلم أن ~~الآية دلت # PageV08P141 # على استحقاق قربي النبي وهي متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل واختلفت ~~الشافعية في سبب إخراجهم فقيل العلة القرابة مع النصرة فلذلك دخل بنو هاشم ~~وبنو المطلب ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها ~~وقيل سبب الاستحقاق القرابة ووجد في بني عبد شمس ونوفل مانع ولكنهم انحازوا ~~عن بني هاشم وحاربوهم وقيل إن القربى عام خصصته السنة # قاله في النيل والحديث سكت عنه المنذري # [2980] (وضع) أي قسم (لا ننكر) أي نحن (فضلهم) أي وإن كنا متساوين في ~~النسب (للموضع) أي لأجل الموضع (الذي وضعك الله به) أي بالموضع (منهم) أي ~~من بني هاشم خاصة من بيننا فإنهم صاروا أفضل منا لكونهم أقرب إليك منا لأن ~~جدك وجدهم واحد وهو هاشم وإن كان جدهم وجدنا واحدا وهو عبد مناف ms2492 (فما بال ~~إخواننا) أي ما حالهم (بني المطلب) عطف بيان لإخواننا (وقرابتنا واحدة) وفي ~~رواية الشافعي على ما في المشكاة وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة # قال القارىء وإنما قرابتنا أي بنو نوفل ومنهم جبير وبنو عبد شمس ومنهم ~~عثمان وقرابتهم يعني بني المطلب واحدة أي متحدة لأن أباهم أخو هاشم وآباؤنا ~~كذلك (أنا) بالتخفيف (وشبك بين أصابعه) أي أدخل أصابع إحدى يديه بين أصابع ~~يده الأخرى # والمعنى كما أن بعض هذه الأصابع داخلة في بعض كذلك بنو هاشم وبنو المطلب ~~كانوا متوافقين مختلطين في الكفر والإسلام وأما غيرهم من أقاربنا فلم يكن ~~موافقا لبني هاشم والحديث سكت عنه المنذري # [2981] (عن السدي) هو إسماعيل بن عبد الرحمن والسدي نسبة إلى سدة مسجد ~~الكوفة كان # PageV08P142 # يبيع بها المقانع (في ذو القربى) أي في تفسير قوله تعالى ولذي القربى في ~~آية الخمس والحديث سكت عنه المنذري # [2982] (أنبأنا يزيد بن هرمز) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم بعدها زاي ~~(أن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم هو رئيس الخوارج (الحروري) بفتح فضم نسبة ~~إلى حروراء وهي قرية بالكوفة (رأيناه دون حقنا فرددناه عليه) قال في فتح ~~الودود لعله مبني على أن عمر رآهم مصارف وبن عباس رآهم مستحقين لخمس الخمس ~~كما قال الشافعي رحمه الله فقال بناء على ذلك إنه عرض دون حقهم والله أعلم ~~انتهى # والفرق بين المصرف والمستحق أن المصرف من يجوز الصرف إليه والمستحق من ~~كان حقه ثابتا فيستحق المطالبة والتقاضي بخلاف المصرف فإنه لا يستحق ~~المطالبة إذا لم يعط (وأبينا أن نقبله) زاد في رواية النسائي كان الذي عرض ~~عليهم أن يعين ناكحهم ويقضي عن غلامهم ويعطي فقيرهم وأبى أن يزيدهم على ذلك ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [2983] (فأتي) بصيغة المجهول والضمير لعمر رضي الله عنه (فقال) أي عمر ~~رضي الله عنه (خذه) أي المال (استغنينا عنه) هذا دليل على موافقة علي رضي ~~الله عنه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على أن ذوي القربى مصارف للخمس لا ~~مستحقوه كما لا يخفى ms2493 # وكذا في فتح الودود # قال المنذري في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان وقيل بن عبد الله ~~بن ماهان قد وثقه بن المديني وبن معين ونقل عنهما خلاف ذلك وتكلم فيه غير ~~واحد # PageV08P143 # [2984] (مال كثير) من فتوح البلدان (فعزل) عمر رضي الله عنه أي استخرج من ~~ذلك الجمع (حقنا) من خمس الخمس ووضعه على حدة لأن يعطينا (فقلت بنا عنه ~~العام غنى) بنا متعلق بقوله غنى أي لا حاجة لنا إليه في هذا العام ~~(وبالمسلمين) متعلق بحاجة (لم يدعني إليه) أي المال وهو خمس الخمس (حرمتنا) ~~أي جعلتنا محرومين من المال الذي لا يرد علينا أبدا لأن المال لا يعطيه أحد ~~لمستحقيه بطيب نفسه وليس كل رجل مثل عمر في إعطاء المال (وكان رجلا داهيا) ~~أي فطنا ذا رأي في الأمور # قال المنذري في إسناده حسين بن ميمون الخندقي # قال أبو حاتم الرازي ليس بقوي الحديث يكتب حديثه # وقال علي بن المديني ليس بمعروف # وذكر له البخاري في تاريخه الكبير هذا الحديث وقال وهو حديث لم يتابع ~~عليه # [2985] (أن أباه) أي أبا عبد المطلب (ربيعة بن الحارث) بدل من أباه ~~(وأوصلهم) اسم تفضيل # PageV08P144 # من الصلة (ما يصدقان) من أصدق أي ما يؤديان به المهر (ولنصب) من الإصابة ~~(ما كان) ما موصولة وهي اسم كان (فيها) أي في الصدقة (من مرفق) بكسر الميم ~~وفتحها أي من منفعة وهو بيان لما الموصولة # ومرفق هو من الأمر ما انتفعت به واستعنت به ومنه يهيئ لكم من أمركم مرفقا ~~والمعنى والله أعلم أنا نؤدي إليك ما يحصل من رأس أموال الصدقات وأما أجرة ~~العمالة وما يحصل للمصدقين من غير أموال الصدقة وغير ذلك من المنافع فهو ~~لنا (هذا من أمرك) في رواية الطبراني أن هذا من حسدك (قد نلت) من النيل ~~بمعنى يافتن (أنا أبو حسن القرم) بتنوين حسن وأما القرم فالبراء الساكنة ~~مرفوع وهو السيد وأصله فحل الإبل # قاله النووي # قال الخطابي هو في أكثر الروايات بالواو وكذلك رواه لنا بن داسة ms2494 بالواو ~~وهذا لا معنى له وإنما هو القرم بالراء وأصل القرم في الكلام فحل الإبل ~~ومنه قيل للرئيس قرم يريد بذلك أنه المتقدم في الرأي والمعرفة بالأمور فهو ~~فيهم بمنزلة القرم في الإبل (لا أريم) أي لا أبرح ولا أفارق مكاني (بحور ما ~~بعثتما به) بفتح الحاء المهملة وسكون الواو أي بجواب المسألة التي بعثتما ~~فيها وبرجوعها وأصل الحوار الرجوع يقال كلمه فما أحار جوابا أي مارد جوابا ~~قاله الخطابي وفي بعض النسخ بجواب ما بعثتما به (ما تصرران) بضم التاء وفتح ~~الصاد وكسر الراء وبعدها راء أخرى ومعناه تجمعانه في صدوركما من الكلام وكل ~~شيء جمعته فقد صررته قاله النووي # قال الخطابي أي ما تكتمان وما تضمران من الكلام وأصله من الصر وهو الشد ~~والإحكام (فتواكلنا الكلام) أي وكل كل منا الكلام إلى صاحبه يريد أن يبتدئ ~~الكلام صاحبه # PageV08P145 # دونه (قبل سقف البيت) بكسر القاف وفتح الموحدة أي نحوه (تلمع) بضم التاء ~~وإسكان اللام وكسر الميم ويجوز فتح التاء والميم يقال ألمع ولمع إذ أشار ~~بثوبه أو بيده # قاله النووي (في أمرنا) أي مصروف ومتوجه إلى رد جوابك بحيث تنال إلى ~~مرادك فلا تعجل # ونسبت زينب رضي الله عنها أمر الفضل إلى نفسها تلطفا معه (إنما هي أوساخ ~~الناس) أي إنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها كغسالة الأوساخ (ادعوا إلى محمية بن جزء) قال النووي ~~محمية بميم مفتوحة ثم حاء مهملة ساكنة ثم ميم أخرى مكسورة ثم ياء مخففة ~~وجزء بجيم مفتوحة ثم راي ساكنة ثم همزة هذا هو الأصح انتهى (من الخمس) ~~يحتمل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس لأنهما من ذوي القربى ويحتمل أن ~~يريد من سهم النبي من الخمس # قاله النووي قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [2986] (أخبرني علي بن الحسين) هو الملقب بزين العابدين (شارف) أي مسنة ~~من النوق (يومئذ) أي يوم بدر # ولفظ البخاري في المغازي وكان النبي أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس ms2495 ~~يومئذ قال القسطلاني ظاهره أنه كان يوم بدر (أن أبتني بفاطمة) أي أدخل بها # PageV08P146 # والبناء الدخول بالزوجة وأصله أنهم كانوا من أراد ذلك بنيت له قبة فخلا ~~فيها بأهله (صواغا) بفتح الصاد المهملة وتشديد الواو لم يسم (من بني ~~قينقاع) بفتح القافين وضم النون وقد تفتح وتكسر غير منصرف ويجوز صرفه قبيلة ~~من اليهود # وفي القاموس شعب من اليهود كانوا بالمدينة (بإذخر) بكسر الهمزة وسكون ذال ~~وكسر خاء معجمتين نبت عريض الأوراق يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم (من ~~الأقتاب) جمع قتب # قال في الصراح قتب بالتحريك بالان خرد # وقال في المجمع هو للجمل كالإكاف لغيره (والغرائر) جمع غرارة وهي ما يوضع ~~فيها الشيء من التبن وغيره (والحبال) جمع حبل (وشارفاي) مبتدأ خبره ~~(مناخان) أي مبروكان (أقبلت) وفي رواية للبخاري فرجعت (حين جمعت ما جمعت) ~~أي من الأقتاب وغيرها (قد اجتبت) بضم الهمزة بصيغة المجهول من الاجتباب أي ~~قطعت (أسنمتهما) جمع سنام (وبقرت) بضم الموحدة وكسر القاف أي شقت ~~(خواصرهما) جمع خاصرة في الصراح خاصرة تهي كاه (فلم أملك عيني) أي من ~~البكاء (ذلك المنظر) بفتح الميم والظاء وإنما بكى علي رضي الله عنه خوفا من ~~تقصيره في حق فاطمة رضي الله عنها أو في تأخير الابتناء بها لا لمجرد فوات ~~الناقتين # قاله القسطلاني (في شرب) بفتح الشين المعجمة وسكون الراء جماعة يجتمعون ~~على شرب الخمر اسم جمع عند سيبويه وجمع شارب عند الأخفش (قينة) بفتح القاف ~~وسكون التحتانية بعدها نون هي الجارية المغنية (وأصحابه) بالنصب عطف على ~~المنصوب في غنته (ألا يا حمز) ترخيم وهو بفتح الزاي ويجوز ضمها (للشرف) ~~بضمتين جمع شارف (النواء) بكسر النون والمد مخففا جمع ناوية وهي الناقة ~~السمينة وبقيته وهن معقلات بالفناء ضع السكين في اللبات منها وضرجهن حمزة ~~بالدماء وعجل من أطايبها لشرب وقديدا من طبيخ أو شواء # PageV08P147 # (فوثب) أي قام بسرعة (حتى أدخل) بالرفع والنصب ورجح بن مالك النصب وعبر ~~بصيغة المضارعة مبالغة في استحضار صورة الحال وإلا فكان الأصل أن يقول حتى ms2496 ~~دخلت (الذي لقيت) أي من فعل حمزة (عدا حمزة) أي ظلم (ها) للتنبيه (فطفق) أي ~~شرع (ثمل) بفتح المثلثة وكسر الميم أي سكران (ثم صعد) بفتح الصاد والعين ~~المشددة المهملتين أي رفع هل أنتم إلا عبيد لأبي قيل أراد أن أباه عبد ~~المطلب جد للنبي ولعلي أيضا والجديد عنى سيدا # وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم # كذا في فتح الباري (فنكص) أي رجع (القهقرى) هو المشي إلى خلف وكأنه فعل ~~ذلك خشية أن يزداد عبثه في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل فأراد أن ~~يكون مايقع منه بم أي منه ليدفعه إن وقع منه شيء ومطابقة الحديث للترجمة في ~~قوله أعطاني شارفا من الخمس # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [2987] (أن أم الحكم أو ضباعة إلخ) شك من الراوي في أن أم الحكم بنت ~~الزبير حدثت # PageV08P148 # الفضل بن الحسن عن ضباعة بنت الزبير أو أن ضباعة حدثته عن أم الحكم ~~(يتامى بدر) أي من قتل آباؤهم يوم بدر (سأدلكن على ماهو خير لكن إلخ) قال ~~الكرماني فإن قلت لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابا عظيما لكن كيف يكون خيرا ~~بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام قلت لعل الله تعالى يعطي المسبح قوة ~~يقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه أو يسهل الأمور عليه بحيث يكون ~~فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك أو معناه أن نفع التسبيح في ~~الآخرة ونفع الخادم في الدنيا والآخرة خير وأبقى # كذا في مرقاة الصعود (قال عياش) هو بن عقبة الحضرمي (وهما) أي أم الحكم ~~وضياعة (ابنتا عم النبي) هو زبير بن عبد المطلب # والحديث سكت عنه المنذري # [2988] (عن بن أعبد) بفتح الهمزة وضم الموحدة بينهما عين مهملة ساكنة غير ~~منصرف للعلمية ووزن الفعل واسمه علي (وكانت) أي فاطمة رضي الله عنها من أحب ~~أهله إليه أي إلى النبي (جرت بالرحى) الجر الجذب والمراد من الجر بالرحى ~~إدارتها (واستقت) من الاستقاء وهو بالفارسية كشيدن آب أزجاه بالقربة ms2497 بالكسر ~~هو بالفارسية مشك (في نحرها) أي أعلى صدرها (وكنست البيت) في الصراح كنس ~~خانه روفتن من باب نصر (حداثا) أي رجالا يتحدثون وقال في المجمع أي جماعة ~~يتحدثون وهو جمع شاذ (فأتاها) أي أتى النبي في بيت فاطمة رضي الله عنها ~~(فقلت) القائل هو علي رضي الله عنه (فتستخدمك) أي تطلب منك # PageV08P149 # (خادما) هو يطلق على العبد وعلى الجارية (يقيها) من الوقاية والجملة صفة ~~لخادما (حر ما هي فيه) أي مشقة الأعمال التي فيها فاطمة # فالضمير المؤنث المرفوع لفاطمة رضي الله عنها # والضمير المجرور لما الموصولة # قال الحافظ في فتح الباري قال القاضي إسماعيل هذا الحديث يدل على أن ~~للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى لأن الأربعة الأخماس استحقاق الغانمين والذي ~~يختص بالإمام هو الخمس وقد منع النبي ابنته وأعز الناس عليه من أقربيه ~~وصرفه إلى غيرهم # وقال الطبري نحوه لو كان سهم ذوي القربى قسما مفروضا لأخدم ابنته ولم يكن ~~ليدع شيئا اختاره الله تعالى لها وامتن به على ذوي القربى # وكذا قال الطحاوي وزاد وإن أبا بكر وعمر أخذا بذلك وقسما جميع الخمس ولم ~~يجعلا لذوي القربى منه حقا مخصوصا به بل بحسب ما يرى الإمام وكذلك فعل علي ~~رضي الله عنه # قال الحافظ في الاستدلال بحديث علي هذا نظر لأنه يحتمل أن يكون ذلك من ~~الفيء وأما خمس الخمس من الغنيمة فقد روى أبو داود من طريق عبد الرحمن بن ~~أبي ليلى عن علي قال قلت يا رسول الله إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس ~~الحديث # وله من وجه آخر عنه ولاني رسول الله خمس الخمس فوضعته مواضعه حياته ~~الحديث فيحتمل أن تكون قصة فاطمة وقعت قبل فرض الخمس والله أعلم وهو بعيد ~~لأن قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية نزلت في غزوة ~~بدر وثبت أن الصحابة أخرجوا الخمس من أول غنيمة غنموها من المشركين فيحتمل ~~أن حصة خمس الخمس وهو حق ذوي القربى من الفيء المذكور لم يبلغ ms2498 قدر الرأس ~~الذي طلبته فاطمة فكان حقها من ذلك يسيرا جدا يلزم منه أن لو أعطاها الرأس ~~أثر في حق بقية المستحقين ممن ذكر # وأطال الحافظ الكلام فيه والله أعلم # قال المنذري بن أعبد اسمه علي وقال علي بن المديني ليس بمعروف ولا أعرف ~~له # PageV08P150 # غير هذا # هذا آخر كلامه وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى عن علي رضي الله عنه هذا الحديث بنحوه وسيجيء إن شاء ~~الله تعالى في كتاب الأدب من كتابنا هذا # [2989] (ولم يخدمها) من الإخدام أي لم يعطها خادما # [2990] (كنا نقول إنه) أي عنبسة بن عبد الواحد (من الأبدال) في الجامع ~~الصغير للإمام السيوطي برواية الطبراني في معجمه الكبير عن عبادة بن الصامت ~~الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم تمرطون وبهم تنصرون قال ~~المناوي في شرح الجامع الصغير بإسناد صحيح # والأبدال جمع بدل بفتحتين ووجه تسميتهم بالأبدال أنه كلما مات رجل منهم ~~أبدل الله مكانه رجلا كما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبادة بإسناد صحيح ~~كما قال العزيزي في شرح الجامع الصغير للسيوطي وكذا المناوي في شرحه بلفظ ~~الأبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما ~~مات رجل أبدل الله مكانه رجلا (قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي) في ~~الجامع الصغير برواية الحاكم في كتاب السكنى والألقاب عن عطاء مرسلا ~~الأبدال من الموالي قال المناوي تمامه ولا يبغض الموالي إلا منافق ومن ~~علامتهم أيضا أنهم لا يولد لهم وأنهم لا يلعنون شيئا # قال المناوي وهو حديث منكر انتهى # والمعنى أنا كنا نعد عنبسة بن عبد الواحد القرشي من الأبدال لأنه كان من ~~العابدين والذاكرين وعباد الله الصالحين قبل أن نسمع في ذلك الباب شيئا ~~فلما سمعنا أن الأبدال يكون من الموالي أي من السادات الأشراف تحقق لي أنه ~~من الأبدال لأنه عابد أموي قرشي فأي شيء أعظم منه لسيادته وشرافته # وفي معناه تأويل آخر يقول محمد بن عيسى إنا ms2499 نعده من الأبدال لزهده ~~وعبادته لكن لما سمعنا أن الأبدال يكون من الموالي أي بمعنى العبد رجعنا عن ~~ذلك القول وعلمنا أن شرط الأبدال أن يكون من الموالي # وعنبسة ليس من الموالي بل هو قرشي من أولاد سعيد بن العاص الأموي وهذا ~~تأويل ضعيف # وقد ورد في الأبدال غير ما ذكر أخرج الطبراني عن عوف بن مالك الأبدال في ~~أهل # PageV08P151 # الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون قال المناوي إسناده حسن وأخرج أحمد في ~~مسنده عن علي الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل الله مكانه ~~رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب ~~قال المناوي إسناده حسن # وقد جاء في هذا عدة أخبار منها ما هو ضعيف وما هو موضوع وللصوفية في هذا ~~الباب كلام طويل لكن ليس عليه دليل ولا برهان بل هو من التخيلات المحضة ~~والله أعلم # (حدثني الدخيل) بفتح أوله وكسر المعجمة مسقور من السادسة (عن جده مجاعة) ~~بضم الميم وتشديد الجيم (ولكن سأعطيك منه عقبى) قال الخطابي معنى العقبى ~~العوض ويشبه أن يكون أعطاه ذلك تألفا له أو لمن وراءه من قومه على الإسلام ~~والله أعلم # انتهى (عقبة من أخيه) أي عوضا منه # قال المنذري قيل مجاعة هذا لم يرو عنه غير ابنه سراج بن مجاعة وهو بضم ~~الميم وتشديد الجيم وفتحها وخففها بعضهم وبعد الألف عين مهملة وتاء تأنيث ~~وسلمى بضم السين المهملة وسكون اللام في بني حنيفة وسدوس هذا بفتح السين ~~وضم الدال المهملتين وواو ساكنة وسين مهملة في بكر بن وائل وسدوس بالفتح ~~أيضا سدوس بن دارم في تميم # وقال بن حبيب كل سدوس في العرب فهو مفتوح السين إلا سدوس بن أصبغ # PageV08P152 # واعلم أن المؤلف ما أورد في هذا الباب أي باب قسم الخمس أحاديث تستوعب ~~جميع أحكامه فأذكر إن شاء الله تعالى كلاما مشبعا في آخر الباب الآتي ولا ~~أبالي إن تكرر بعض المطالب ### $ 1 - (باب ما جاء في سهم الصفي) # [2991] تقدم معنى الصفي ms2500 فإن قلت ما الفرق بين الباب الأول أي باب في ~~صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال وبين هذا الباب قلت الأول ~~في إثبات الصفايا والثاني في بيان سهم الصفي والله أعلم # (يدعى) بصيغة المجهول والضمير للسهم (الصفي) بالنصب والمعنى يسمى ذلك ~~السهم باسم الصفي (إن شاء) أي النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري هذا مرسل انتهى # وفي النيل رجاله ثقات # [2992] (سألت محمدا) أي بن سيرين (وإن لم يشهد) أي وإن لم يحضر الوقعا ~~(رأس) أي عبد أو أمة أو فرس كما في الحديث السابق (من الخمس) ظاهر أن الصفي ~~يكون من الخمس وظاهره ما سبق أنه من تمام الغنيمة قبل الخمس إلا أن يقال ~~معنى قبل الخمس قبل أن يقسم الخمس فيرجع إلى هذا الحديث كذا في فتح الودود # قال المنذري وهذا أيضا مرسل انتهى # وفي النيل رجاله ثقات # PageV08P153 # [2993] (فكانت صفية) أي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم (من ذلك ~~السهم) أي السهم الصافي # قال المنذري وهذا أيضا مرسل # [2994] (كانت صفية من الصفي) أي من السهم الذي يدعى بالصفي # قال النووي الصحيح أن هذا كان اسمها قبل السبي وقيل كان اسمها زينب فسميت ~~بعد السبي والاصطفاء صفية # والحديث سكت عنه المنذري # وقال الشوكاني رجاله رجال الصحيح # [2995] (فلما فتح الله تعالى الحصن) واسم الحصن القموص وفي رواية البخاري ~~فلما فتح الله عليه أي على النبي صلى الله عليه وسلم (ذكر له) أي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم (وقد قتل زوجها) اسمه كنانة بن الربيع (فاصطفاها) أي ~~اختارها (سد الصهباء) بضم السين المهملة وتشديد الدال اسم موضع (حلت) أي ~~طهرت من الحيض قاله الحافظ (فبنى بها) أي دخل بها # [2996] (لدحية) بفتح الدال وكسرها وسكون المهملة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # PageV08P154 # [2997] (إلى أم سليم) هي أم أنس رضي الله عنه (تصنعها) أي تصلحها وتزينها ~~(وتعتد) أي صفية # وإطلاق العدة عليها مجاز عن الاستبراء # قاله الحافظ فمعنى تعتد تستبرئ لأنها كانت مسبية يجب استبراؤها (في ~~بيتها) ms2501 أي في بيت أم سليم (صفية ابنة حيي) أي وتلك الجارية هي صفية بنت حيي ~~وليس قوله صفية بنت حيي فاعلا لقوله تعتد بل هو خبر مبتدأ محذوف # ففي رواية مسلم وأحسبه قال وتعتد في بيتها وهي صفية بنت حيي # قال المنذري وأخرجه مسلم مطولا # [2998] (جمع السبي) بصيغة المجهول (قال يعقوب إلخ) هو بن إبراهيم والحاصل ~~أن يعقوب زاد في روايته بعد قوله أعطيت دحية لفظ صفية ابنة حيي سيدة قريظة ~~والنضير وأما داود بن معاذ فلم يزد في روايته هذه الألفاظ بل قال أعطيت ~~دحية ما تصلح إلا لك إلخ ثم اتفقا أي داود بن معاذ ويعقوب (ادعوه) أي دحية ~~(بها) أي بصفية (خذ جارية من السبي غيرها) أي غير صفية # وأما ما وقع في الرواية السابقة من أنه صلى الله عليه وسلم اشتراها بسبعة ~~أرؤس فلعل المراد أنه عوضه عنها بذلك المقدار # وإطلاق الشراء على العوض على سبيل المجاز ولعله عوضه عنها جارية أخرى فلم ~~تطب نفسه فأعطاه من جملة السبي زيادة على ذلك # قال السهيلي لا معارضة بين هذه الأخبار فإنه أخذها من دحية قبل القسمة ~~والذي عوضه عنها ليس على سبيل البيع # كذا في النيل والفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV08P155 # [2999] (كنا بالمربد) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة اسم موضع ~~(قطعة أديم) في القاموس الأديم الجلد أو أحمره أو مدبوغه (ناولنا) أمر من ~~المناولة أي أعطنا (فقرأنا ما فيها) أي قرأنا ما كتب في (إنكم إن شهدتم ~~إلخ) إن شرطية وجزاؤها قوله الآتي أنتم آمنون إلخ (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) أي قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال الخطابي أما سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان سهم له كسهم رجل ~~ممن يشهد الوقعة حضرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أوغاب عنها وأما الصفي ~~فهو ما يصطفيه من عرض الغنيمة من شيء قبل أن يخمس عبد أو جارية أو فرس أو ~~سيف أو غيرها كان النبي صلى ms2502 الله عليه وسلم مخصوصا بذلك مع الخمس الذي له ~~خاصة انتهى # قال المنذري ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله وسمي الرجل النمر بن تولب ~~الشاعر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال إنه ما مدح أحدا ولا هجا ~~أحدا وكان جوادا لا يكاد يمسك شيئا وأدرك الإسلام وهو كبير # والمربد محلة بالبصرةمن أشهر محالها وأطيبها انتهى # وفي النيل ورجاله رجال الصحيح ويزيد بن عبد الله المذكور هو بن شخير ~~انتهى # وهذه الروايات كلها تدل على استحقاق الإمام للصفي وقال بعض السلف لا ~~يستحق الإمام السهم الذي يقال له الصفي واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم ~~ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا وأخذ وبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم # أخرجه أبو داود وغيره كما تقدم # قال ذلك البعض # وأما اصطفاؤه صلى الله عليه وسلم سيفه ذو الفقار من غنائم بدر فقد قيل إن ~~الغنائم كانت له يومئذ خاصة فنسخ الحكم بالتخميس # وأما صفية بنت حي فهي من خيبر ولم يقسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~للغانمين منها إلا البعض فكان حكمها حكم ذلك البعض الذي لم يقسم على أنه قد ~~روي أنها وقعت في سهم دحية الكلبي فاشتراها منه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بسبعة ارؤس # PageV08P156 # قلت حديث يزيد بن عبد الله فيه دليل واضح على إبطال ما ذهب إليه قان فيه ~~وسهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم الصفي # وقالت عائشة وهي أعلم الناس كانت صفية من الصفي وأما قوله صلى الله عليه ~~وسلم ولا يحل لي من غنائمكم فخص منه الصفي والله أعلم # فائدة ثم اعلم رحمك الله تعالى وإياي أن قسمة الغنائم على ما فصلها الله ~~تعالى وبينها بقوله واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل إن كنتم امنتم بالله الآية واختلف ~~العلماء هل الغنيمة والفيء اسمان لمسمى واحد أم يختلفان في التسمية فقال ~~عطاء بن السائب الغنيمة ما ظهر المسلمون عليه من أموال المشركين فأخذوه ms2503 ~~عنوة وأما الأرض فهي فيء وقال سفيان الثوري الغنيمة ما أصاب المسلمون من ~~مال الكفار عنوة بقتال وفيه الخمس وأربعة أخماسه لمن شهد الوقعة # والفيء ما صولحوا عليه بغير قتال وليس فيه خمس فهو لمن سمى الله وقيل ~~الغنيمة ما أخذ من أموال الكفار عنوة عن قهر وغلبة # والفيء ما لم يوجف عليه نحيل ولا ركاب كالعشور والجزية وأموال الصلح ~~والمهادنة # وقيل إن الفيء والغنيمة معناهما واحد وهما اسمان لشيء واحد # والصحيح أنهما يختلفان فالفيء ما أخذ من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا ~~ركاب والغنيمة ما أخذ من أموالهم على سبيل القهر والغلبة بإيجاف خيل عليه ~~وركاب فذكر الله تعالى في هذه الآية حكم الغنيمة فقال واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء يعني من أي شيء كان حتى الخيط والمخيط فأن لله خمسه وللرسول وقد ذكر ~~أكثر المفسرين أن قوله لله افتتاح كلام على سبيل التبرك وإنما أضافه لنفسه ~~تعالى لأنه هو الحاكم فيه فيقسمه كيف شاء وليس المراد منه أن سهما منه لله ~~مفردا وهذا قول الحسن وقتادة وعطاء والنخعي قالوا سهم الله وسهم رسوله واحد # والغنيمة تقسم خمسة أخماس أربعة أخماسها لمن قاتل عليها والخمس الباقي ~~لخمسة أصناف كما ذكر الله عز وجل للرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين ~~وبن السبيل # وقال أبو العالية يقسم خمس الخمس على ستة أسهم سهم لله عز وجل # والقول الأول أصح أي أن خمس الغنيمة يقسم على خمسة أسهم سهم لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان له في حياته واليوم هو لمصالح المسلمين وما فيه قوة ~~الإسلام وهذا قول الشافعي وأحمد # وروى الأعمش عن إبراهيم قال كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الكراع والسلاح # وقال قتادة هو للخليفة # وقال أبو حنيفة سهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته مردود في الخمس ~~فيقسم الخمس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية وهم ذوو القربى ~~واليتامى والمساكين وبن السبيل # وقوله تعالى ولذي القربى يعني أن سهما من خمس ms2504 الخمس لذوي القربى وهم ~~أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم # واختلفوا # PageV08P157 # فيهم فقال قوم هم جميع قريش وقال قوم هم الذين لا تحل لهم الصدقة # وقال مجاهد وعلي بن الحسين هم بنو هاشم # وقال الشافعي هم بنو هاشم وبنو المطلب وليس لبني عبد شمس ولا لبني نوفل ~~منه شيء وإن كانوا إخوة ويدل عليه حديث جبير بن مطعم وعثمان بن عفان وقد ~~تقدم # واختلف أهل العلم في سهم ذوي القربى هل هو ثابت اليوم أم لا فذهب أكثرهم ~~إلى أنه ثابت فيعطى فقراؤهم وأغنياؤهم من خمس الخمس للذكر مثل حظ الأنثيين ~~وهو قول مالك والشافعي وذهب أبو حنيفة إلى أنه غير ثابت قالوا سهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم وسهم ذوي القربى مردود في الخمس فيقسم في خمس الغنيمة ~~على ثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وبن السبيل فيصرف إلى فقراء ذوي القربى ~~مع هذه الأصناف دون أغنيائهم # وحجة مالك وغيره أن الكتاب والسنة يدلان على ثبوت سهم ذوي القربى وكذا ~~الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعطون ذوي القربى ولا ~~يفضلون فقيرا على غني لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى العباس بن عبد ~~المطلب مع كثرة ماله وكذا الخلفاء بعده كانوا يعطونه # وقوله تعالى واليتامى جمع يتيم يعني ويعطى من خمس الخمس لليتامى واليتيم ~~الذي له سهم في الخمس هو الصغير المسلم الذي لا أب له فيعطى مع الحاجة إليه # وقوله والمساكين وهم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين # وقوله وبن السبيل وهو المسافر البعيد عن ماله فيعطى من خمس الخمس مع ~~الحاجة إليه فهذا مصرف خمس الغنيمة ويقسم أربعة أخماسها الباقية بين ~~الغانمين الذين شهدوا الوقعة وحازوا الغنيمة فيعطى للفارس ثلاثة أسهم سهم ~~له وسهمان لفرسه ويعطى الراجل سهما واحدا وهذا قول أكثر أهل العلم ويرضح ~~للعبيد والنسوان والصبيان إذا حضروا القتال ويقسم العقار الذي استولى عليه ~~المسلمون كالمنقول # ومن قتل من المسلمين مشركا في القتال يستحق سلبه من رأس الغنيمة # ويجوز للإمام أن ينفل بعض ms2505 الجيش من الغنيمة لزيادة عناء وبلاء يكون منهم ~~في الحرب يخصهم به من بين سائر الجيش ثم يجعلهم أسوة الجماعة في سائر ~~الغنيمة # واختلف العلماء في أن النفل من أين يعطى فقال قوم من خمس الخمس من سهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول بن المسيب وبه قال الشافعي # وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس إنه لا يحل لي مما ~~أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم أخرجه النسائي وغيره ~~وقال قوم هو من الأربعة الأخماس بعد إفراز الخمس كسهام الغزاة وهو قول أحمد ~~وإسحاق # وذهب قوم إلى أن النفل من رأس الغنيمة قبل التخميس كالسلب للقاتل # وأما الفيء وهو ما أصابه المسلمون من أموال الكفار بغير إيجاف خيل ولا ~~ركاب بأن صالحهم على # PageV08P158 # مال يؤدونه وكذلك الجزية وما أخذ من أموالهم إذا دخلوا دار الإسلام ~~للتجارة أو بموت أحد منهم في دار الإسلام ولا وارث لهفهذا كله فيء # ومال الفيء كان خالصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مدة حياته # وقال عمر إن الله تعالى قد خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء ~~بشيء لم يخص به أحدا غيره ثم قرأ عمر وما أفاء الله على رسوله منهم الآية ~~فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة وكان ينفق على أهله وعياله ~~نفقة سنتهم من هذا المال ثم ما بقي يجعله مجعل مال الله تعالى في الكراع ~~والسلاح # واختلف أهل العلم في مصرف الفيء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~قوم هو للأئمة بعده وللشافعي فيه قولان أحدهما أنه للمقاتلة الذين أثبتت ~~أسماؤهم في ديوان الجهاد لأنهم هم القائمون مقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~في إرهاب العدو والثاني أنه لمصالح المسلمين ويبدأ بالمقاتلة فيعطون منه ~~كفايتهم ثم بالأهم فالأهم من المصالح # واختلف أهل العلم في تخميس الفيء فذهب الشافعي إلى أنه يخمس وخمسه لأهل ~~الخمس من الغنيمة على خمسة أسهم وأربعة أخماسه ms2506 للمقاتلة وللمصالح # وذهب الأكثرون إلى أنه لا يخمس بل يصرف جميعه مصرفا واحدا ولجميع ~~المسلمين فيه حق والله أعلم ### $ 2 - (باب كيف كان إخراج اليهود من المدينة) # [3000] (عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب) قال الحافظ المزي في الأطراف ~~حديث قتل كعب بن الأشرف بطوله أخرجه أبو داود في الخراج عن محمد بن يحيى بن ~~فارس عن الحكم بن نافع عن شعيب عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن ~~أبيه إلا أنه وقع في رواية القاضي أبي عمر الهاشمي عن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن كعب بن مالك عن أبيه وكان أحد الثلاثة الذين تيب عليهم (وكان أحد ~~الثلاثة) ظاهره أن عبد الله والد عبد الرحمن أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ~~وليس كذلك بل هو كعب جد عبد الرحمن كما يظهر لك من كلام المنذري على هذا ~~الحديث (وكان كعب بن الأشرف) أي اليهودي وكان عربيا وكان أبوه أصاب دما في ~~الجاهلية فأتى المدينة فخالف بني النضير فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي ~~الحقيق # PageV08P159 # فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة كذا في الفتح (وأهلها) أي ~~أهل المدينة وساكنوها (أخلاط) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة أي أنواع ~~(واليهود) أي ومنهم اليهود (وكانوا يؤذون) أي المشركون واليهود (ولتسمعن من ~~الذين أوتوا الكتاب) أي اليهود والنصارى # وتمام الآية ومن الذين أشركوا أي العرب أذى كثيرا من السب والطعن ~~والتشبيب بنسائكم وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور أي من معزوماتها ~~التي يعزم عليها لوجوبها # كذا في تفسير الجلالين (فلما أبى) أي امتنع (أن ينزع) أي ينتهي # ففي القاموس نزع عن الأمور انتهى عنها (عن أذى النبي صلى الله عليه وسلم) ~~أي إيذائه (فلما قتلوه فزعت) بالفاء والزاي أي خافت (طرق) بصيغة المجهول ~~(صاحبنا) هو كعب بن الأشرف المؤذى أي دخل عليه ناس ليلا (فقتل) وقد سبق ~~بيان كيفية قتله في كتاب الجهاد (الذي كان يقول) أي كعب بن الأشرف من ~~الهجاء والأذى (ودعاهم) أي ms2507 دعا النبي صلى الله عليه وسلم المشركين واليهود ~~(إلى أن يكتب) النبي صلى الله عليه وسلم (كتابا) مشتملا على العهد والميثاق ~~(ينتهون) أولئك الأشرار عن السب والأذى (إلى ما فيه) من العهد والميثاق ~~(بين المسلمين عامة) حال من المسلمين أي بين المسلمين جميعا بحيث لا يفوت ~~منه بعض (صحيفة) مفعول كتب أي كتب صحيفة # والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لليهود والمشركين إن أنتم ~~تنتهون عن السب والأذى فلا يتعرض لكم المسلمون ولا يقتلوكم فكتب كتاب العهد ~~والميثاق بين الفريقين # ثم لما فتح الله تعالى خيبر سنة ست خربت اليهود وضعفت قوتهم ثم أجلاهم ~~عمر رضي الله عنه في خلافته من جزيرة العرب # قال المنذري قوله عن أبيه فيه نظر فإن أباه عبد الله بن كعب ليست له صحبة ~~ولا هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ويكون الحديث على هذا مرسلا ويحتمل أن ~~يكون # PageV08P160 # أراد بأبيه جده وهو كعب بن مالك وقد سمع عبد الرحمن من جده كعب بن مالك ~~فيكون الحديث على هذا مسندا وكعب هو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم # وقد وقع مثل هذا في الأسانيد في غير موضع يقول فيه عن أبيه وهو يريد به ~~الجد والله عز وجل أعلم # وقد أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي حديث قتل كعب بن الأشرف أتم ~~من هذا وقد تقدم في كتاب الجهاد # [3001] (كانوا أغمارا) جمع غمر بالضم الجاهل الغر الذي لم يجرب الأمور () ~~لا يعرفون القتال بيان وتفسير لأغمارا (قل للذين كفروا) أي من اليهود ~~(ستغلبون) أي في الدنيا بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك # وتمام الآية مشروحا هكذا وتحشرون أي في الآخرة إلى جهنم وبئس المهاد أي ~~الفراش هي قد كان لكم آية أي عبرة وذكر الفعل للفصل في فئتين أي فرقتين ~~التقتا أي يوم للقتال فئة تقاتل في سبيل الله أي طاعته وهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه وكانوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا وأخرى كافرة يرونهم أي ~~الكفار مثليهم أي المسلمين أكثر ms2508 منهم كانوا نحو ألف رأى العين أي رؤية ~~ظاهرة معاينة وقد نصرهم الله مع قلتهم (قرأ مصرف) هو بن عمرو الإيامي ~~(ببدر) هذا اللفظ ليس من القرآن بل زاده بعض الرواة لبيان موضع القتال # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه # PageV08P161 # [3002] (فوثب) من الوثوب وهو الطفر الطفر برجستن (محيصة) بضم الميم وفتح ~~المهملة وتشديد التحتانية وقد تسكن هو بن مسعود بن كعب الخزرجي المدني ~~صحابي معروف (رجل) بالجر بدل شبيبة (من تجار يهود) جمع تاجر وفي نسخة ~~الخطابي من فجار يهود بالفاء مكان التاء وكذا في نسخة للمنذري (يلابسهم) أي ~~يخالطهم (فقتله) أي محيصة شبيبة (وكان حويصة) بضم المهملة وفتح الواو (إذ ~~ذاك لم يسلم) وكان كافرا (وكان أسن) أي أكبر سنا (يضربه) أي محيصة (ويقول) ~~الظاهر أن القائل حويصة لكونه غير مسلم # والحديث سكت عنه المنذري # [3003] (إلى يهود) غير منصرف (أسلموا) أمر من الإسلام (تسلموا) بفتح ~~اللام من السلامة جواب الأمر أي تنجوا من الذل في الدنيا والعذاب في العقبى ~~(قد بلغت) بتشديد اللام (ذلك أريد) أي التبليغ واعترافكم # قال الحافظ أي إن اعترفتم أنني بلغتكم سقط عني الحرج (أنما الأرض لله ~~ولرسوله) قال الداودي لله افتتاح كلام ولرسوله حقيقة لأنها مما لم يوجف ~~المسلمون عليه بخيل ولا ركاب # كذا قال والظاهر ما قال غيره إن المراد الحكم لله في ذلك ولرسوله لكونه ~~المبلغ عنه القائم بتنفيذ أوامره # قاله الحافظ (أن أجليكم) من الإجلاء أي # PageV08P162 # أخرجكم (فمن وجد منكم بماله) أي بدل ماله فالباء للبدلية والمعنى من صادف ~~بدل ماله الذي لا يمكنه حمله # وقيل الباء بمعنى من والمعنى من وجد منكم من ماله شيئا مما لا يتيسر نقله ~~كالعقار والأشجار # وقيل الباء بمعنى في # قال الحافظ والظاهر أن اليهود المذكورين بقايا تأخروا بالمدينة بعد إجلاء ~~بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من أمرهم لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة ~~لأنه إنما جاء بعد فتح خيبر # وقد أقر صلى الله عليه وسلم يهود خيبر ms2509 على أن يعملوا في الأرض واستمروا ~~إلى أن أجلاهم عمر ولا يصح أن يقال أنهم بنو النضير لتقدم ذلك على مجيء أبي ~~هريرة وأبو هريرة يقول في هذا الحديث إنه كان معه صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 3 - (باب في خبر النضير) # [3004] والنضير كأمير حي من يهود خيبر من آل هارون أو موسى عليهما السلام ~~وقد دخلوا في العرب كانت منازلهم وبني قريظة خارج المدينة في حدائق وآطام ~~وغزوة بني النضير مشهورة # قال الزهري كانت على ستة أشهر من وقعة أحد كذا في تاج العروس وفي شرح ~~المواهب قبيلة كبيرة من اليهود دخلوا في العرب # (إنكم آويتم صاحبنا) أي أنزلتموه في المنازل # وهذا تفسير وبيان لما كتب قريش إلى بن أبي وغيره والمراد بصاحبنا النبي ~~صلى الله عليه وسلم (حتى نقتل مقاتلتكم) بكسر التاء أي المقاتلين منكم ~~(ونستبيح نساءكم) أي نسبي وننهب (المبالغ) بفتح الميم جمع مبلغ هو حد الشيء ~~ونهايته والمبالغ أي الغايات (ما كانت) أي قريش وما نافية (تكيدكم) من كاد ~~إذا مكر به وخدعه # قاله # PageV08P163 # في المجمع # والمعنى أي ما تضركم وما تخدعكم وما تمكر بكم (بأكثر مما تريدون أن ~~تكيدوا به أنفسكم) لأنكم إن قاتلتمونا ففينا أبناؤكم وإخوانكم الذين أسلموا ~~فتقاتلونهم أيضا ويقاتلونكم فيكون الضرر أكثر من أن تقاتلكم قريش (تفرقوا) ~~ورجعوا عن عزم القتال (إنكم أهل الحلقة) بفتح وسكون # قال الخطابي يريد بالحلقة السلاح وقيل أراد بها الدروع لأنها حلق مسلسلة ~~(وبين خدم نسائكم) أي خلا خيلهن واحدتها خدمة (وهي) أي الخدم (الخلاخيل) ~~جمع خلخال وهذا التفسير من بعض الرواة (فلما بلغ كتابهم) أي كتاب قريش إلى ~~يهود المدينة وغيرها (النبي صلى الله عليه وسلم) بنصب ياء النبي أي في أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومقاتلتهم معه (حبرا) أي عالما (بمكان المصنف) ~~بفتح الميم الموضع الوسط (فقص خبرهم) أي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~الناس بخبرهم (بالكتائب) أي الجيوش المجتمعة واحدتها كتيبة ومنه الكتاب ~~ومعناه الحروف المضمومة بعضها ms2510 إلى بعض # قاله الخطابي (والله لا تأمنون) من أمن كسمع (ثم غدا الغد) أي سار في أول ~~نهار الغد (على الجلاء) أي الخروج من المدينة وهو الخروج من البلاد (ما ~~أقلت) من الإقلال أي حملت ورفعت (من أمتعتهم) جمع متاع # والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P164 # [3005] (فأمنهم) أي أعطاهم الأمان (بني قينقاع) هو بالنصب على البدلية ~~ونون قينقاع مثلثة والأشهر فيها الضم وكانوا أول من أخرجوا من المدينة # قاله الحافظ وفي هذا دليل على أن المعاهد والذمي إذا نقض العهد صار حربيا ~~وجرت عليه أحكام أهل الحرب وللإمام سبي من أراد منهم وله المن على من أراد # وفيه أنه إذا من عليه ثم ظهر منه محاربة انتقض عهده وإنما ينفع المن فيما ~~مضى لا فيما يستقبل وكانت قريظة في أمان ثم حاربوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونقضوا العهد وظاهروا قريشا على قتال النبي صلى الله عليه وسلم يوم ~~الخندق في غزوة الأحزاب سنة خمس على الصحيح # وذكر موسى بن عقبة في المغازي قال خرج حيي بن أخطب بعد بني النضير إلى ~~مكة يحرض المشركين على حربه صلى الله عليه وسلم وخرج كنانة بن الربيع بن ~~أبي الحقيق يسعى في غطفان ويحرضهم على قتاله على أن لهم نصف تمر خيبر ~~فأجابه عيينة بن حصن الفزاري إلى ذلك وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل ~~إليهم طليحة بن خويلد فيمن أطاعه وخرج أبو سفيان بقريش فنزلوا بمر الظهران ~~فجاءهم من أجابهم من بني سليم مددا لهم فصاروا في جمع عظيم فهم الذين سماهم ~~الله الأحزاب انتهى # وفي شرح المواهب وكان من حديث هذه الغزوة أن نفرا من يهود منهم سلام بن ~~مشكم وبن أبي الحقيق وحيي وكنانة النضيريون وهوذة بن قيس وأبو عمار ~~الوائليان خرجوا من خيبر حتى قدموا على قريش مكة وقالوا إنا سنكون معكم ~~عليه حتى نستأصله فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ثم خرج أولئك اليهود حتى جاؤوا ~~غطفان فدعوهم إلى حربه صلى الله عليه وسلم وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه ~~وأن ms2511 قريشا قد تابعوهم # PageV08P165 # على ذلك واجتمعوا معهم فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان وخرجت غطفان وقائدها ~~عيينة بن حصن في فزارة والحارث بن عوف المري في بني مرة في عشرة آلاف ~~والمسلمون ثلاثة آلاف وقيل غير ذلك انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### $ 4 - (باب ما جاء في حكم أرض خيبر) # [3006] بمعجمة وتحتانية وموحدة بوزن جعفر وهي مدينة كبيرة ذات حصون ~~ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام # قال بن إسحاق خرج النبي صلى الله عليه وسلم بقية المحرم سنة سبع فأقام ~~يحاصرها بضع عشرة ليلة إلى أن فتحها في صفر # كذا في فتح الباري # (وألجأهم) أي اضطرهم (الصفراء) أي الذهب (والبيضاء) أي الفضة (والحلقة أي ~~السلاح والدروع (ولهم ما حملت ركابهم) أي جمالهم من أمتعتهم لا الأراضي ~~والبساتين (فغيبوا مسكا) بفتح الميم وسكون المهملة # قال في القاموس المسك الجلد أو خاص بالسخلة الجمع مسوك # قال الخطابي مسك حبي بن أخطب ذخيرة من صامت وحلي كانت تدعى مسك الجمل ~~ذكروا أنها قومت عشرة آلاف دينار وكانت لا تزف امرأة إلا استعاروا لها ذلك ~~الحلي وكان شارطهم رسول الله أن لا يكتموا شيئا من الصفراء والبيضاء فكتموه ~~ونقضوا العهد وظهر عليهم رسول الله فكان من أمره فيهم ما كان انتهى (لحي) ~~بضم الحاء المهملة تصغير حي (وقد كان قتل) بصيغة المجهول أي حيي بن أخطب ~~(احتمله) أي المسك (معه) وكان من مال بني النضير فحمله حيي لما أجلي عن ~~المدينة (يوم بني النضير) أي زمن إخراجهم من المدينة (حين أجليت النضير) أي ~~من المدينة وهو بدل من قوله يوم بني النضير وهو في سنة أربع # قال السهيلي وكان ينبغي أن يذكرها بعد بدر لما روى عقيل بن خالد ومعمر عن ~~الزهري قال كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد # قال الحافظ # PageV08P166 # وعند عبد الرزاق في مصنفه عن عروة ثم كانت غزوة بني النضير وهم طائفة من ~~اليهود على رأس ستة أشهر من وقعة ms2512 بدر وكانت منازلهم ونخلهم بناحية المدينة ~~فحاصرهم صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت ~~الإبل من الأمتعة والأموال إلا الحلقة فأنزل الله فيهم (سبح الله) إلى قوله ~~(لأول الحشر) وقاتلهم حتى صالحهم على الجلاء فأجلاهم إلى الشام فكان جلاؤهم ~~أول حشر حشر في الدنيا إلى الشام وهذا مرسل وقد وصله الحاكم عن عائشة وصححه ~~انتهى # وقوله تعالى (وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب) أي عاونوا الأحزاب وهم ~~قريظة (من صياصيهم) أي حصونهم نزلت في شأن بني قريظة فإنهم هم الذين ظاهروا ~~الأحزاب وهي بعد بني النضير بلا ريب وأما بنو النضير فلم يكن لهم في ~~الأحزاب ذكر بل كان من أعظم الأسباب في جمع الأحزاب ما وقع من إجلائهم فإنه ~~كان من رؤسهم حيي بن أخطب وهو الذي حسن لبني قريظة الغدر وموافقة الأحزاب ~~حتى كان من هلاكهم ما كان # وعند بن سعد أنهم حين هموا بغدره وأعلمه الله بذلك ونهض سريعا إلى ~~المدينة بعث إليهم محمد بن مسلمة الأنصاري أن اخرجوا من بلدي المدينة لأن ~~مساكنهم من أعمالها فكأنها منها فلا تساكنوني بها وقد هممتم به من الغدر ~~وقد أجلتكم عشرا فمن رئي منكم بعد ذلك ضربت عنقه فمكثوا على ذلك أياما ~~يتجهزون واكتروا من أناس من أشجع إبلا فأرسل إليهم عبد الله بن أبي لا ~~تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم فإن معي ألفين من قومي من العرب يدخلون ~~حصونكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع حيي فيما قاله بن أبي فأرسل ~~إلى رسول الله أنا لن نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك فأظهر التكبير وكبر ~~المسلمون بتكبيره وسار إليهم في أصحابه فحاصرهم وقطع نخلهم ثم أجلاهم عن ~~المدينة وحملوا النساء والصبيان وتحملوا أمتعتهم على ستمائة بعير فلحقوا ~~أكثرهم بخيبر منهم حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وذهب طائفة منهم إلى ~~الشام كما في سيرة الشامية # ولا ينافيه قول البيضاوي لحق أكثرهم بالشام لجواز أن الأكثر نزلوا أولا ~~بخيبر ثم ms2513 خرج منهم جماعة إلى الشام لكن في مغازي بن إسحاق فخرجوا إلى خيبر ~~ومنهم من سار إلى الشام فكان أشرافهم من سار إلى خيبر سلام وكنانة وحيي # وفي تاريخ الخميس # ذهب بعضهم إلى الشام ولحق أهل بيتين وهم آل أبي الحقيق وآل حيي بخيبر ~~قاله الزرقاني في شرح المواهب # PageV08P167 # (فيه) أي في المسك وهو خبر مقدم لقوله حليهم (لسعية) بفتح السين المهملة ~~وسكون العين المهملة بعدها تحتية هو عم حيي بن أخطب (فقتل بن أبي الحقيق) ~~بمهملة وقافين مصغرا وهو رأس يهود خيبر # وفي رواية البخاري ابني أبي الحقيق بتثنية لفظ بن # قال في النيل إنما قتلهما لعدم وفائهم بما شرطه عليهم لقوله في أولى ~~الحديث فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد (دعنا) أي اتركنا (ولنا الشطر) أي ~~لنا نصف ما يخرج منها (ثمانين وسقا) الوسق ستون صاعا بصاع النبي # والحديث سكت عنه المنذري # [3007] (ومن كان له مال فليلحق به) أي من كان له بستان أو زرع بخيبر في ~~أيدي اليهود فليأخذه منهم ويحفظه # كذا في فتح الودود (فأخرجهم) أي أخرج عمر رضي الله عنه يهود # والحديث سكت عنه المنذري # [3008] (أن يقرهم) من باب الإفعال أي يسكنهم بخيبر (مما خرج منها) أي من ~~أرض خيبر (وكان التمر يقسم على السهمان من نصف خيبر إلخ) قال النووي هذا ~~يدل على أن خيبر فتحت عنوة لأن السهمان كانت للغانمين # وقوله يأخذ رسول الله الخمس أي يدفعه إلى # PageV08P168 # مستحقه وهم خمسة الأصناف المذكورة في قوله تعالى (واعلموا أن ما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه وللرسول) فيأخذه لنفسه خمسا واحدا من الخمس ويصرف الأخماس ~~الباقية من الخمس إلى الأصناف الأربعة الباقين انتهى # وقوله سهمان بضم السين وسكون الهاء # قال في النهاية سمي كل نصيب سهما ويجمع السهم على أسهم وسهام وسهمان ~~انتهى (مائة وسق تمرا) وفي الرواية المتقدمة ثمانين وسقا من تمر قال في فتح ~~الودود لعل بعضهم قال بالتخمين والتقريب فحصل منه الخلاف في التعبير وإلا ~~فالحديث من صحابي واحد انتهى ms2514 (فعلنا) جواب من # وفي رواية لمسلم فلما ولي عمر قسم خيبر خير أزواج النبي أن يقطع لهن ~~الأرض والماء أو يضمن لهن الأوساق كل عام فاختلفن فمنهن من اختار الأرض ~~والماء ومنهن من اختار الأوساق كل عام فكانت عائشة وحفصة ممن اختار الأرض ~~والماء قال المنذري وأخرجه مسلم # [3009] (فأصبناها) أي خيبر (عنوة) أي قهرا وغلبة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي أتم منه # [3010] (عن بشير) بالتصغير (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة ~~وسكون المثلثة (نصفا لنوائبه) جمع نائبه وهي ما ينوب الإنسان أي ينزل من ~~المهمات والحوادث # PageV08P169 # قال الخطابي فيه من الفقه أن الأرض إذا غنمت قسمت كما يقسم المتاع ~~والخرثي لا فرق بينها وبين غيرها من الأموال # والظاهر من أمر خيبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتحها عنوة ~~فإذا كانت عنوة فهي مغنومة وإذا صارت غنيمة فإنما حصته من الغنيمة خمس ~~الخمس وهو سهمه الذي سماه الله تعالى في قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وبن السبيل فكيف ~~يكون له النصف منها أجمع حتى يصرفه في حوائجه ونوائبه على ظاهر ما جاء في ~~الحديث # قلت وإنما يشكل هذا على من لا يتتبع طرق الأخبار المروية في فتوح خيبر ~~حتى يجمعها ويرتبها فمن فعل ذلك يبين صحة هذه القسمة من حيث لا يشكل معناه # وبيان ذلك أن خيبر كانت لها قرى وضياع خارجة عنها منها الوطيحة والكتيبة ~~والشق والنطاة والسلاليم وغيرها من الأسماء فكان بعضها مغنوما وهو ما غلب ~~عليها رسول الله كان سبيلها القسم وكان بعضها باقيالم يوجف عليه بخيل ولا ~~ركاب فكان خاصا لرسول الله يضعه حيث أراه الله تعالى من حاجته ونوائبه ~~ومصالح المسلمين فنظروا إلى مبلغ ذلك كله فاستوت القسمة فيها على النصف ~~والنصف وقد بين ذلك الزهري انتهى أي حيث قال إن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها ~~صلحا وبيانه سيأتي (على ثمانية عشر سهما) وهي نصف ستة وثلاثين سهما وهي ~~القسمة ms2515 الحاصلة من تقسيم خيبر # والحاصل أنه قسم خيبر على ستة وثلاثين سهما فعزل نصفها أعني ثمانية عشر ~~سهما لنوائبه وحاجته وقسم الباقي وهو ستة عشر سهما بين المسلمين # والحديث سكت عنه المنذري # [3013] (لما أفاء الله على نبيه خيبر) أي أعطاها من غير حرب ولا جهاد ~~(جمع كل سهم مائة سهم) يعني أعطى لكل مائة رجل سهما # قاله القارىء # قال الحافظ بن القيم قسم رسول الله خيبر على ستة وثلاثين سهما جمع كل سهم ~~مائة سهم فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم فكان لرسول الله وللمسلمين النصف من ~~ذلك وهو ألف وثمان مائة سهم لرسول الله سهم كسهم أحد المسلمين وعزل # PageV08P170 # النصف الآخر وهو ألف وثمان مائة سهم لنوائبه وما نزل به من أمورالمسلمين # وإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم لأنها كانت طعمة من الله لأهل الحديبية ~~من شهد منهم ومن غاب عنها وكانوا ألفا وأربعمائة وكان معهم مائتا فارس لكل ~~فرس سهمان فقسمت على ألف وثمان مائة سهم ولم يغب عن خيبر من أهل الحديبية ~~إلا جابر بن عبد الله فقسم له كسهم من حضرها وقسم للفارس ثلاثة سهام ~~وللراجل سهما وكانوا ألفا وأربعمائة وفيهم مائتا فارس وهذا هو الصحيح # قال البيهقي إن خيبر فتح شطرها عنوة وشطرها صلحا فقسم ما فتح عنوة بين ~~أهل الخمس والغانمين وعزل ما فتح صلحا لنوائبه وما يحتاج إليه من أمور ~~المسلمين انتهى # قال بن القيم وهذا بناء منه على أن أصل الشافعي أنه يجب قسم الأرض ~~المفتحة عنوة كما تقسم الغنائم فلما لم يجد قسم الشطر من خيبر قال إنه فتح ~~صلحا # ومن تأمل السير والمغازي حق التأمل تبين له أن خيبر إنما فتحت عنوة وأن ~~رسول الله استولى على أرضها كلها بالسيف كلها عنوة ولو شيء منها فتح صلحا ~~لم يجليهم رسول الله منها فإنه لما عزم على إخراجهم منها قالوا نحن أعلم ~~بالأرض منكم دعونا نكون فيها ونعمرها لكم بشطر ما يخرج منها وهذا صريح جدا ~~في أنها إنما فتحت عنوة # وقد ms2516 حصل بين اليهود والمسلمين من الحرب والمبارزة والقتل من الفريقين ما ~~هو معلوم ولكنهم لما ألجئوا إلى حصنهم نزلوا على الصلح الذي ذكر أن لرسول ~~الله الصفراء والبيضاء والحلقة والسلاح ولهم رقابهم وذريتهم ويحلوا من ~~الأرض فهذا كان الصلح ولم يقع بينهم صلح أن شيئا من أرض خيبر لليهود ولا ~~جرى ذلك ألبتة ولو كان كذلك لم يقل نقركم ما شئنا فكيف يقرهم على أرضهم ما ~~شاء أولا وكان عمر أجلاهم كلهم من الأرض ولم يصالحهم أيضا على أن الأرض ~~للمسلمين وعليها خراج يؤخذ منهم هذا لم يقع فإنه لم يضرب على خيبر خراجا ~~ألبتة # فالصواب الذي لا شك فيه أنها فتحت عنوة والإمام مخير في أرض العنوة بين ~~قسمها ووقفها وقسم بعضها ووقف البعض وقد فعل رسول الله الأنواع الثلاثة ~~فقسم قريظة والنضير ولم يقسم مكة وقسم شطر خيبر وترك شطرها انتهى # ويجيء بعض الكلام في آخر الباب # (الوطيحة) بفتح الواو وكسر الطاء فتحتية ساكنة فحاء مهملة حصن من حصون ~~خيبر # قاله بن الأثير وزاد في المراصد سمي بالوطيح بن مازن رجل من ثمود وكان ~~الوطيح أعظم حصون خيبر وأحصنها وآخرها فتحا هو والسلالم (والكتيبة) ~~بالمثناة الفوقية بعد الكاف مصغر # PageV08P171 # قال في النهاية الكتيبة مصغرة اسم لبعض قرى خيبر انتهى # وفي المراصد الكتيبة بالفتح ثم الكسر بلفظ القطعة من الجيش حصن من حصون ~~خيبر وهي في كتاب الأموال لأبي عبيد بالثاء المثلثة انتهى (وما أحيز معهما) ~~أي ماضم وجمع معهما من توابعهما (الشق) قال في المراصد بالفتح ويروى بالكسر ~~من حصون خيبر انتهى # وقال الزرقاني بفتح الشين المعجمة وكسرها # قال البكري والفتح أعرف عند أهل اللغة وبالقاف المشددة ويشتمل على حصون ~~كثيرة (والنطاة) بالفتح وآخره هاء اسم لأرض خيبر وقيل حصن بخيبر وقيل عين ~~بها تسقي بعض نخيل قراها # كذا في المراصد # وقال الزرقاني هي بوزن حصاة اسم لثلاثة حصون حصن الصعب وحصن ناعم وحصن ~~قلة وهو قلعة الزبير قاله الشامي وقصة فتح هذه الحصون أن النبي ألبس عليا ms2517 ~~رضي الله عنه درعه الحديد وأعطاه الراية ووجهه إلى الحصن فلما انتهى علي ~~رضي الله عنه إلى باب الحصن اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالأرض ففتح الله ذلك ~~الحصن الذي هو حصن ناعم وهو أول حصن فتح من حصون النطاة على يده رضي الله ~~عنه وكان من سلم من يهود حصن ناعم انتقل إلى حصن الصعب من حصون النطاة ففتح ~~الله حصن الصعب قبل ما غابت الشمس من ذلك اليوم # ولما فتح ذلك الحصن تحول من سلم من أهله إلى حصن قلة وهو حصن بقلة جبل ~~ويعبر عن هذا بقلعة الزبير وهو الذي صار في سهم الزبير بعد ذلك وهو آخر ~~حصون المطاة # فحصون النطاة ثلاثة حصن ناعم وحصن الصعب وحصن قلة # ثم صار المسلمون إلى حصار حصون الشق فكان أول حصن بدأ به من حصني الشق ~~حصن أبي فقاتل أهله قتالا شديدا وهرب من كان فيه ولحق بحصن يقال له حصن ~~البريء وهو الحصن الثاني من حصني الشق # فحصون الشق اثنان حصن أبي وحصن البريء # ثم إن المسلمين لما أخذوا حصون النطاة وحصون الشق انهزم من سلم من يهود ~~تلك الحصون إلى حصون الكتيبة وهي ثلاثة حصون القموص والوطيح وسلالم وكان ~~أعظم حصون خيبر القموص وانتهى المسلمون إلى حصار الوطيح وحصن سلالم ويقال ~~له السلاليم وهو حصن بني الحقيق آخر حصون خيبر ومكثوا على حصارهما أربعة ~~عشر يوما فلم يخرج أحد منهماوسألوا رسول الله الصلح على حقن دماء المقاتلة ~~وترك الذرية لهم ويخرجون # PageV08P172 # من خيبر وأرضها بذراريهم فصالحهم على ذلك انتهى ملخصا محررا من إنسان ~~العيون في سيرة الأمين المأمون # قال المنذري والحديث مرسل # [3011] (عن بشير بن يسار أنه سمع نفرا) والحديث سكت عنه المنذري # [3012] (لما ظهر) أي غلب على خيبر (من الوفود) جمع وفد # قال في المجمع الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد الواحد وافد وكذا من يقصد ~~الأمراء من يقصد الأمراء بالزيارة أو الاسترفاد والانتجاع # والحديث سكت عنه المنذري # [3014] (جمعا) كذا في النسخ أي جميعا حال من الضمير المنصوب ms2518 في قسمها أي ~~قسم خيبر جميعا وفي بعض النسخ جمع مكان جمعا بالبناء على الضم وإنما بني ~~لكونه مقطوعا عن الإضافة إذ أصله جمعها أي جميعها أي جمع خيبر وإنما بني ~~على الحركة ليعلم أن لها عرقا في الإعراب وإنما بني على الضم جبرا بأقوى ~~الحركات لما لحقها من الوهن بحذف المحتاج إليه أعني المضاف إليه لأنه دال ~~على معنى نسبي لا يتم إلا بغيره وإنما لم يبن جمعا لأن التنوين فيه عوض عن ~~المضاف إليه فكأن المضاف إليه ثابت بثبوت عوضه # وفي نسخة المنذري # مجمع بدل جمعا وهو أيضا كالجمع فيما ذكر من كونه بمعنى الجميع وكونه ~~مبنيا على الضم بما سلف # كذا أفاده بعض الأماجد والله أعلم (فعزل للمسلمين الشطر) أي المصنف (يجمع ~~كل # PageV08P173 # سهم مائة) أي يعطي لكل مائة رجل سهما (والسلالم) بضم السين وبعد الألف ~~لام مكسورة وقيل بفتحها ويقال فيه السلاليم حصن من حصون خيبر كان من أحصنها ~~وهو حصن بني الحقيق (يكفونهم عملها) بتعهدها بالسقي والقيام عليها بما ~~يتعلق بها # قال المنذري هذا مرسل # [3015] (عن عمه مجمع) بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الميم المكسورة وبالعين ~~المهملة (بن جارية) بالجيم والتحتية (قسمت خيبر) أي غنائمها وأراضيها ~~(فأعطى الفارس) أي صاحب الفرس مع فرسه (وأعطى الراجل) بالألف أي الماشي # قال في المرقاة والمعنى أعطى لكل مائة من الفوارس سهمين فبقي اثنا عشر ~~سهما فيكون لكل مائة من الرجالة سهم وإلى هذا ذهب أبو حنيفة # قال بن الملك وهذا مستقيم على قول من يقول لكل فارس سهمان لأن الرجالة ~~على هذه الرواية تكون ألفا ومائتين ولهم اثني عشر سهما لكل مائة سهم ~~وللفرسان ستة أسهم لكل مائة سهمان فالمجموع ثمانية عشر سهما # وأما على قول من قال للفارس ثلاثة أسهم فمشكل لأن سهام الفرسان تسعة ~~وسهام الرجالة اثنا عشر فالمجموع أحد وعشرون سهما انتهى كلام القارئ وقد ~~تقدم هذا الحديث في باب من أسهم له سهما من كتاب الجهاد وقال هناك أبو داود # PageV08P174 # وحديث أبي معاوية أصح ms2519 والعمل عليه وأرى الوهم في حديث مجمع أي قال ثلاث ~~مائة فارس وكانوا مائتي فارس انتهى # وتقدم شرح هذا القول والحديث سكت عنه المنذري # [3016] (فتحصنوا) أي دخلوا في الحصن (أن يحقن) من باب نصر أي يمنع الدماء ~~من الإهراق (ويسيرهم من سيره) من بلده أخرجه وأجلاه (أهل فدك) بفتح الفاء ~~والدال المهملة بلدة بينها وبين المدينة يومان وبينها وبين خيبر دون مرحلة # قال مالك في الموطأ والزرقاني في شرحه وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران ~~وفدك # فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء وأما يهود ~~فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله كان صالحهم لما أوقع بأهل ~~خيبر على نصف الثمر ونصف الأرض بطلبهم ذلك فأقرهم على ذلك ولم يأتهم # قال محمد بن إسحاق فكانت له خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فقوم ~~لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب وورق وإبل وحبال وأقتاب ثم ~~أعطاهم القيمة وأجلاهم منها (لأنه لم يوجف عليها) من أوجف دابته إيجافا إذا ~~حثها # قال المنذري هذا مرسل # [3017] (افتتح بعض خيبر عنوة) أي قهرا وغلبة # قال المنذري هذا مرسل (وفيها) في الكتيبة (صلح) أيضا # فأكثر الكتيبة فتحت غلبة وبعضها صلحا (وهي أربعون ألف عذق) كفلس أي نخلة # قال الخطابي العذق النخل مفتوح العين والعذق بكسرها الكناسة انتهى # قال المنذري وهذا أيضا مرسل # PageV08P175 # [3018] (ونزل من نزل من أهلها على الجلاء) أي على الخروج من الوطن # قال المنذري وهذا أيضا مرسل # ثم اعلم أنه اختلف في فتح خيبر هل كان عنوة كما قال أنس رضي الله عنه وبن ~~شهاب في رواية يونس عنه أو صلحا أو بعضها صلحا والباقي عنوة كما رواه مالك ~~عن الزهري عن سعيد بن المسيب وفي حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس التصريح ~~بأنه كان عنوة # قال حافظ المغرب بن عبد البر هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة ~~كلها مغلوبا عليها بخلاف فدك فان رسول ms2520 الله قسم جميع أرضها على الغانمين ~~لها الموجفين عليها بالخيل والركاب وهم أهل الحديبية # ولم يختلف أحد العلماء أن أرض خيبر مقسومة وإنما اختلفوا هل تقسم الأرض ~~إذا غنمت البلاد أو توقف فقال الكوفيون الإمام مخير بين قسمتها كما فعل ~~رسول الله بأرض خيبر وبين إيقافها كما فعل عمر بسواد العراق # وقال الشافعي تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله خيبر لأن الأرض غنيمة ~~كسائر أموال الكفار # وذهب مالك إلى إيقافها اتباعا لعمر لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة عما ~~فعل عمر في جماعة من الصحابة من إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين كما ~~سيأتي عن عمر أنه قال ألا قسمتها سهمانا كما قسم رسول الله خيبر سهمانا ~~وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانا كما قال بن إسحاق # وأما من قال إن خيبر كان بعضها صلحا وبعضها عنوة فقد وهم وغلط وإنما دخلت ~~عليهم الشبهة بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما وهما الوطيح والسلالم في حقن ~~دمائهم فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظن ~~أن ذلك صلح ولعمري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية كضرب من الصلح ولكنهم ~~لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال فكان حكم أرضها حكم سائر أرض خيبر ~~كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها # PageV08P176 # وربما شبه على من قال إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى بن سعيد عن ~~بشير بن يسار أن رسول الله قسم خيبر نصفين نصفا له ونصفا للمسلمين # قال بن عبد البر ولو صح هذا لكان معناه أن النصف له مع سائر ما وقع في ~~ذلك النصف معه لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهما فوقع السهم للنبي وطائفة ~~معه في ثمانية عشر سهما ووقع سائر الناس في باقيها وكلهم ممن شهد الحديبية ~~ثم خيبر # وليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصاروالقتال صلحا ولو كانت صلحا ~~لملكها أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم فالحق في هذا ما قاله ~~بن إسحاق دون ما قاله موسى بن ms2521 عقبة وغيره عن بن شهاب # انتهى كلام بن عبد البر رحمه الله # قال الحافظ والذي يظهر أن الشبهة في ذلك قول بن عمر أن النبي قاتل أهل ~~خيبر فغلب على النخل وألجأهم إلى القصر فصالحوه على أن يجلوا منها وله ~~الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم على أن لا يكتموا ولا يغيبوا # الحديث وفي آخره فسبى ذراريهم ونساءهم وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا ~~وأراد أن يجليهم فقالوا دعنا في هذه الأرض نصلحها # الحديث أخرجه أبو داود # فعلى هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح ثم من عليهم ~~بترك القتل وأبقاهم عمالا بالأرض ليس لهم فيها ملك ولذلك أجلاهم عمر فلو ~~كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها انتهى # [3019] (خمس رسول الله) فيه دليل على أن خيبر قسمت بعد أخذ الخمس قال بن ~~القيم أن النبي قسم نصف أرض خيبر خاصة ولو كان حكمها حكم الغنيمة لقسمها ~~كلها بعد الخمس (ثم قسم سائرها) أي باقيها (من أهل الحديبية) قال موسى بن ~~عقبة ولما قدم رسول الله المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلة أو قريبا ~~منها ثم خرج غازيا إلى خيبر وكان الله عز وجل وعده إياها وهو بالحديبية ~~وكانت الحديبية في السنة السابعة وقال محمد بن إسحاق بإسناده إلى مسور بن ~~محرمة إن النبي انصرف عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة ~~والمدينة فأعطاه الله تعالى فيها خيبر (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ~~فعجل لكم هذه) خيبر فقدم رسول الله المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى # PageV08P177 # سار إلى خيبر في المحرم انتهى # قال المنذري هذا مرسل # [3020] (لولا آخر المسلمين) أي لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقي ~~شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين (ما فتحت) بصيغة المتكلم ((إلا قسمتها) أي ~~بين الغانمين لكن النظر لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل أجعلها وقفا ~~على المسلمين ومذهب الشافعية في الأرض المفتوحة عنوة أنه يلزم قسمتها إلا ~~أن يرضى بوقفيتها من ms2522 غنمها # وعن مالك تصير وقفا بنفس الفتح # وعن أبي حنيفة بتخير الإمام بين قسمتها ووقفتها قاله القسطلاني # وتقدم آنفا الكلام فيه أيضا # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 5 - (باب ما جاء في خبر مكة وكان فتح مكة) # [3021] شرفها الله تعالى من الفتح الأعظم من بقية الفتوحات قبله كخيبر ~~وفدك والحديبية وكان في رمضان سنة ثمان من الهجرة # وأما فتحها فهو عنوة وقهرا على القول الصحيح ولم يقسمها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد الفتح فأشكل على كل طائفة من العلماء الجمع بين فتحها ~~عنوة وترك قسمتها فقالت طائفة لأنها دار المناسك وهي وقف على المسلمين كلهم ~~وهم فيها سواء فلا يمكن قسمتها ثم من هؤلاء من منع بيعها وإجارتها ومنهم من ~~جوز بيع رباعها ومنع إجارتها # والشافعي رحمه الله لما لم يجمع بين العنوة وبين عدم القسمة قال إنها ~~فتحت صلحا فلذلك لم تقسم قال ولو فتحت عنوة لكانت غنيمة فيجب قسمتها كما ~~تجب قسمة الحيوان والمنقول ولم ير منع بيع رباع مكة وإجارتها واحتج بأنها ~~ملك لأربابها تورث عنهم وتوهب وأضافها الله تعالى إليهم إضافة الملك إلى ~~مالكه واشترى عمر بن الخطاب دارا من صفوان بن أمية وقيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أين تنزل غدا في دارك بمكة فقال وهل ترك لنا عقيل من رباع فكان ~~عقيل ورث أبا طالب # فلما كان أصله رحمه الله أن الأرض من الغنائم وأن الغنائم تجب قسمتها وأن ~~مكة تملك وتباع دورها ورباعها ولم تقسم لم يجد بدا من كونها فتحت صلحا # لكن من تأمل # PageV08P178 # الأحاديث الصحيحة وجدها كلها دالة على قول جمهور العلماء وأنها فتحت عنوة # ثم اختلفوا لأي شيء لم يقسمها فقالت طائفة لأنها دار النسك ومحل العبادة ~~فهي وقف من الله تعالى على عباده المسلمين وقالت طائفة الإمام مخير في ~~الأرض بين قسمتها وبين وقفها والنبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر ولم يقسم ~~مكة فدل على جواز الأمرين # قالوا والأرض لا تدخل في الغنائم والمأمور بقسمتها بل الغنائم ms2523 هي الحيوان ~~والمنقول لأن الله تعالى لم يحل الغنائم لأمة غير هذه الأمة وأحل لهم ديار ~~الكفر وأرضهم كما قال تعالى وإذا قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله ~~عليكم إلى قوله يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم وقال في ~~ديار فرعون وقومه وأرضهم كذلك وأورثناها بني إسرائيل فعلم أن الأرض لا تدخل ~~في الغنائم والإمام مخير فيها بحسب المصلحة وقد قسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وترك وعمر لم يقسم بل أقرها على حالها وضرب عليها خراجا مستمرا ~~في رقبتها تكون للمقاتلة فهذا معنى وقفها ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل ~~الملك في الرقبة بل يجوز بيع هذه الأرض كما هو عمل الأمة # وقد أجمعوا على أنها تورث والوقف لا يورث # كذا في زاد المعاد # (عام الفتح) ظرف لقوله جاءه (فأسلم) أي أبو سفيان (بمر الظهران) بفتح ~~الميم وشدة الراء وفتح المعجمة وإسكان الهاء وبالراء والنون موضع بقرب مكة ~~(فقال له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (يحب هذا الفخر) أي يحب هذا الفخر ~~الذي يفتخرون به من أمور الدنيا # وعند بن أبي شيبة فقال أبو بكر يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع ~~يعني الشرف فقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقال وما تسع داري # زاد بن عقبة ومن دخل دار حكيم فهو آمن وهي من أسفل مكة ودار أبي سفيان ~~بأعلاها ومن دخل المسجد فهو آمن قال وما يسع المسجد قال ومن أغلق بابه فهو ~~آمن # قال أبو سفيان هذه واسعة انتهى # كذا في شرح المواهب (من دخل دار أبي سفيان إلخ) استدل به الشافعي ~~وموافقوه على أن دور مكة مملوكة يصح بيعها وإجارتها لأن أصل الإضافة إلى ~~الآدميين يقتضي ذلك وما سوى ذلك مجاز وفيه تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه ~~قاله النوري والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P179 # [3022] (عنوة) أي قهرا وغلبة (قبل أن يأتوه) أي أهل مكة والضمير المنصوب ~~للنبي صلى الله عليه وسلم (فيستأمنوه) أي يطلبوا ms2524 منه الأمان (إنه لهلاك ~~قريش) جواب الشرط (أجد ذا حاجة) في الأمور خرج لإنجاحها لأسير) بصيغة ~~المتكلم أي أسير في الطريق وأدور لكي أجد من يخبر أهل مكة بحال خروج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وترغيبهم لأجل طلب الأمان (وبديل) بالتصغير (يا أبا ~~حنظلة) كنية أبي سفيان (فعرف) أي أبو سفيان (فقال أبو الفضل) هو كنية ~~العباس أي فقال لي أبو سفيان أنت أبو الفضل (والناس) أي المسلمون (فركب) أي ~~أبو سفيان (ورجع صاحبه) هو بديل بن ورقاء (فلما أصبح غدوت به) وتمام القصة ~~كما في زاد المعاد فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال ~~يا رسول الله هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه قال قلت يا رسول الله إني قد ~~أجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت والله لا ~~يناجيه الليلة أحد دوني فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلا يا عمر فوالله لو ~~كان من رجل بني عدي بن كعب ما قلت مثل هذا قال مهلا يا عباس والله لإسلامك ~~كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان ~~أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبح فأتني به فذهبت فلما ~~أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا ~~الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك لقد ظننت أن لو كان مع الله ~~إلها غيره لقد أغنى شيئا بعد قال ويحك يا أبا سفيان ألم بأن لك أن تعلم أنى ~~رسول الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه فإن في النفس ~~حتى الآن منها شيئا فقال له العباس ويحك أسلم وشهد أن ms2525 لا إله إلا الله وأن ~~محمد رسول الله قبل أن يضرب عنقك فأسلم وشهد # PageV08P180 # شهادة الحق (إلى دورهم) جمع دار (وإلى المسجد) أي المسجد الحرام # واستدل بهذا الحديث من قال إن مكة فتحت صلحا لا عنوة # وقد اختلف العلماء فيه فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء وأهل ~~السير فتحت عنوة وقال الشافعي فتحت صلحا وادعى الماذري أن الشافعي انفرد ~~بهذا القول وإن شئت الوقوف على تفاصيل دلائل الفريقين فعليك بفتح الباري ~~للحافظ قال المنذري في إسناده مجهول # [3023] (أخبرنا إبراهيم بن عقيل) بفتح العين وكسر القاف (هل غنموا يوم ~~الفتح) أي فتح مكة # والحديث سكت عنه المنذري # [3024] (سرح) بتشديد الراء من التفعيل أي أرسل وجعل (على الخيل) أي ركاب ~~الخيل وهو الفرسان على المجاز ومنه قوله تعالى وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي ~~بفرسانك ومشاتك # ولفظ مسلم فبعث الزبير على إحدى المجنبتين وبعث خالدا على المجنبة الأخرى ~~وبعث أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في كتيبة # وفي لفظ له كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فجعل خالد بن ~~الوليد على المجنبة اليمنى وجعل الزبير على المجنبة اليسرى وجعل أبا عبيدة ~~على البياذقة وبطن الوادي # PageV08P181 # وقوله والمجنبتين بضم الميم وفتح الجيم وكسر النون المشددة قال في ~~النهاية مجنبة الجيش هي التي في الميمنة والميسرة وقيل الكتيبة تأخذ إحدى ~~ناحية الطريق والأول أصح كذا في شرح المواهب # والحسر بضم الحاء وتشديد الشين المهملتين أي الرجالة الذين لا دروع لهم # والبياذقة هم الرجالة وهو فارسي عرب قاله النووي # وقال الحلبي وجعل صلى الله عليه وسلم الزبير على إحدى المجنبتين أي وهما ~~الكتيبتان تأخذ إحداهما اليمين والأخرى اليسار والقلب بينهما وخالد أعلى ~~الأخرى وأبا عبيد على الرجالة وقد أخذوا بطن الوادي ولعل ذلك كان قبل ~~الدخول إلى مكة لما سيأتي أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الزبير راية وأمره ~~أن يغرزها بالحجون لا يبرح في ذلك المحل وفي ذلك المحل بني مسجد يقال له ms2526 ~~مسجد الراية انتهى # وفي شرح المواهب قال عروة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ خالد ~~بن الوليد أن يدخل مكة من أعلى مكة من كداء بالفتح والمد ودخل النبي صلى ~~الله عليه وسلم من كدى بالضم والقصر # قال الحافظ ومرسل عروة هذا مخالف للأحاديث الصحيحة المسندة في البخاري أن ~~خالدا دخل من أسفل مكة أي الذي هو كدى بالقصر والنبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل من أعلاها أي الذي هو بالمد وبه جزم بن إسحاق وموسى بن عقبة فلا شك في ~~رجحانه # قال الحافظ وقد ساق دخول خالد والزبير موسى بن عقبة سياقا واضحة فقال ~~وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام على المهاجرين وخيلهم ~~وأمره أن يدخل من كداء أي بالفتح والمد بأعلى مكة وأمره أن يركز رايته ~~بالحجون ولا يبرح حتى يأتيه وبعث خالد بن الوليد في قبائل قضاعة وسليم ~~وغيرهم وأمره أن يدخل من أسفل مكة وأن يغرز رايته عند أدنى البيوت واندفع ~~خالد بن الوليد حتى دخل من أسفل مكة (اهتف بالأنصار) أي صح بالأنصار ولا ~~يأتني إلا أنصاري فأطافوا به كما عند مسلم # وفي رواية له أدع لي الأنصار فدعوتهم فجاؤوا يهرولون وحكمة تخصيصهم عدم ~~قرابتهم لقريش فلا تأخذهم بهم رأفة (اسلكوا هذا الطريق) أي طريق أعلى مكة ~~لأن خالد بن الوليد ومن معه أخذوا أسفل من بطن الوادي وأخذ هو صلى الله ~~عليه وسلم ومن معه أعلى مكة # ولفظ مسلم وقال يا معشر الأنصار هل ترون أو باش قريش قالوا نعم قال ~~انظروا إذا لقيتموهم غدا أن تحصدوهم حصدا (فلا يشرفن) من أشرف أي لا يطلع ~~عليكم (أحد) من أتباع قريش ممن قدمهم فإنهم قدموا أتباعا وقالوا نقدم هؤلاء ~~فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن # PageV08P182 # أصيبوا أعطينا الذي سئلنا كما عند مسلم # والمعنى أن قريشا جمعا جموعا من قبائل شتى وقالوا نقدم أتباعنا إلى قتال ~~المسلمين ومقابلتهم فإن كان للأتباع شيء من الفتح أو حصول المال كنا شريكهم ms2527 ~~في ذلك وإن أصيبوا هؤلاء بالقتل والأخذ والذلة أعطينا المسلمين الذي سئلنا ~~من الخراج أو العهد أو غير ذلك (إلا أنمتموه) من أنام أي قتلتموه # وقد عمل بذلك الصحابة # ففي مسلم فما أشرف يومئذ لهم أحد إلا أناموه وفي لفظ له فانطلقنا فما شاء ~~أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا # قال النووي قوله إلا أناموه أي ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع إلى الأرض ~~أو يكون بمعنى أسكنوه بالقتل كالنائم يقال نامت الريح سكنت وضربه حتى سكن ~~أي مات ونامت الشاة أو غيرها ماتت # قال الفراء النائمة الميتة انتهى # قال الحافظ والجمع بين هذا وبين ما جاء من تأمينه لهم أن التأمين علق ~~بشرط وهو ترك قريش المجاهرة بالقتال فلما جاهروا به واستعدوا للحرب انتفى ~~التأمين (فنادى منادي) وفي بعض النسخ مناد بحذف الياء وهو الظاهر (لا قريش ~~بعد اليوم) وهذا صريح في أنهم أثخنوا فيهم القتل بكثرة فهو مؤيد لرواية ~~الطبراني أن خالدا قتل منهم سبعين (من ألقى السلاح فهو آمن) فألقى الناس ~~سلاحهم وغلقوا أبوابهم (وعمد) من باب ضرب أي قصد (صناديد قريش) أي أشرافهم ~~وأعضادهم ورؤساؤهم والواحد صنديد (فغص بهم) أي امتلأ البيت بهم وازدحموا ~~حتى صاروا كأنهم احتبسوا # قال الخطابي قوله لا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه دليل على أنه إنما عقد ~~لهم الأمان على شرط أن يكفوا عن القتال وأن يلقوا السلاح فإن تعرضوا له أو ~~لأصحابه زال الأمان وحلت دماؤهم # وجملة الأمر في قصة فتح مكة أنه لم يكن أمرا منبرما في أول ما بذل لهم ~~الأمان ولكنه كان أمرا مظنونا مترددا بين أن يقبلوا الأمان ويمضوا على ~~الصلح وبين أن يحاربوا فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم أهبة القتال ودخل مكة ~~وعلى رأسه المغفر إذ لم يكن من أمرهم على يقين ولا من وفائهم على ثقة فلذلك ~~عرض الالتباس في أمرها والله أعلم # وقد اختلف الناس في ملك دور مكة ورباعها وكراء بيوتها فروي عن ms2528 عمر رضي ~~الله عنه أنه ابتاع دار السجن بأربعة الاف درهم وأباح طاؤس وعمرو بن دينار ~~بيع رباع مكة وكراء # PageV08P183 # منازلها وإليه ذهب الشافعي # وقالت طائفة لا يحل بيع دور مكة ولا كراؤها انتهى مختصرا (بجنبتي الباب) ~~الجنبة الناحية أي بناحيتي الباب # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه مطولا ### $ 6 - (باب ما جاء في خبر الطائف هو بلد كبير) # [3025] مشهور كثير الأعناب والنخيل على ثلاث مراحل أو ثنتين من مكة من ~~جهة المشرق # (عقيل بن منبه) هو عقيل بن معقل بن منبه كذا نسبه في الأطراف والتقريب ~~(عن شأن ثقيف) أي عن حالهم وثقيف أبو قبيلة من هوازن واسمه قسي بن منبه بن ~~بكر بن هوازن # وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف في شوال سنة ثمان حين خرج ~~من حنين وحبس الغنائم بالجعرانة # وكانت ثقيف لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم بالطائف وأغلقوه عليهم بعد ~~أن دخلوا فيه ما يصلحهم من القوت لسنة وتهيؤا للقتال فدنا خالد فدار بالحصن ~~فنادى بأعلى صوته ينزل إلي أحدكم أكلمه وهو آمن حتى يرجع فلم ينزل واحد ~~منهم وقالوا لا نفارق ديننا وأشرفت ثقيف وأقاموا رماتهم وهم مائة فرموا ~~المسلمين بالنبل رميا شديدا فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية ~~عشر يوما أو أكثر من ذلك فشق ذلك على أهل الطائف مشقة عظيمة شديدة ولم يؤذن ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح الطائف ذلك العام لئلا يستأصلوا أهله ~~قتلا # روى الواقدي عن أبي هريرة لما مضت خمس عشرة من حصار الطائف استشار النبي ~~صلى الله عليه وسلم نوفل بن معاوية فقال يا نوفل ما ترى في المقام عليهم ~~قال يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضرك # قال بن إسحاق ثم إن خولة بنت حكيم أي امرأة عثمان بن مظعون قالت يا رسول ~~الله # PageV08P184 # أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلي بادية بنت غيلان أو حلي الفارعة بنت ~~عقيل وكانتا من أحلى نساء ms2529 ثقيف فقال صلى الله عليه وسلم وإن كان لا يؤذن ~~لنا في ثقيف يا خولة فذكرته لعمر فقال يا رسول الله ما حديث حدثتنيه خولة ~~زعمت أنك قلته قال قلته قال أو ما أذنت فيهم فقال لا قال أفلا أؤذن الناس ~~بالرحيل قال بلى فأذن عمر بالرحيل فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الطائف وترك محاصرته وعزم على السفر قيل له يا رسول الله ادع على ثقيف فقد ~~أحرقتنا نبالهم فقال اللهم اهد ثقيفا إلى الإسلام وأت بهم مسلمين # كذا في شرح المواهب من مواضع شتى # وروى الترمذي وحسنه عن جابر قال قالوا يا رسول الله أحرقتنا نبال ثقيف ~~فادع الله عليهم فقال اللهم اهد ثقيفا وأت بهم وعند البيهقي عن عروة ودعا ~~صلى الله عليه وسلم حين ركب قافلا فقال اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم (إذا ~~بايعت) أي قبيلة ثقيف (أن لا صدقة عليها ولا جهاد) مفعول اشترطت (سيتصدقون) ~~أي ثقيف # والحديث سكت عنه المنذري # [3026] (يعني بن منجوف) بنون ساكنة ثم جيم وآخره فاء (أن وفد ثقيف لما ~~قدموا) في شرح المواهب وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف بعد ~~قدومه صلى الله عليه وسلم من تبوك في رمضان كما قال بن سعيد وبن إسحاق وقال ~~بعضهم في شعبان سنة تسع # وأما خروجه من المدينة إلى تبوك فكان يوم الخميس في رجب سنة تسع اتفاقا ~~انتهى (ليكون) أي ذلك الإنزال (أرق لقلوبهم) أرق ها هنا اسم التفضيل من ~~أرقه إرقاقا بمعنى ألانه إلانة وهو عند سيبويه قياس من باب أفعل مع كونه ذا ~~زيادة ويؤيده كثرة السماع كقولهم هو أعطاهم للدينار وأولاهم للمعروف وهو ~~عند غيره سماع مع كثرته قاله الرضي في شرح الكافية # فالمعنى أي ليكون إنزالهم المسجد أكثر وأشد إلانة وترقيقا لقلوبهم بسبب ~~رؤيتهم حال المسلمين وخشوعهم وخضوعهم واجتماعهم في صلواتهم وفي عباداتهم ~~لربهم والله أعلم (أن لا يحشروا) بصيغة المجهول أي لا يندبون إلى # PageV08P185 # الغزو ولا تضرب عليهم البعوث وقيل لا يحشرون ms2530 إلى عامل الزكاة بل يأخذ ~~صدقاتهم في أماكنهم كذا في المجمع # وقال الخطابي معناه الحشر في الجهاد والنفير له (ولا يعشروا) بصيغة ~~المجهول أي لا يؤخذ عشر أموالهم وقيل أرادوا الصدقة الواجبة قاله في المجمع ~~(ولا يجبوا) بالجيم وشدة الموحدة # قال في المجمع في مادة جبو وفي حديث ثقيف ولا يجبوا أصل التجبية أن يقوم ~~قيام الراكع وقيل أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم وقيل السجود وأرادوا أن ~~لا يصلوا والأول أنسب لقوله لا خير إلخ وأريد به الصلاة مجازا انتهى # قال الخطابي قوله لا يجبوا أي لا يصلوا وأصل التجبية أن يكب الإنسان على ~~مقدمه ويرفع مؤخره # قال ويشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما سمح لهم بالجهاد ~~والصدقة لأنهما لم يكونا واجبين في العاجل لأن الصدقة إنما تجب بحول الحول ~~والجهاد إنما يجب بحضور العدو وأما الصلاة فهي واجبة في كل يوم وليلة في ~~أوقاتها المؤقتة فلم يجز أن يشترطوا تركها # وقد سئل جابر بن عبد الله عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد فقال ~~علم أنهم سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا # وفي الحديث من العلم أن الكافر يجوز له دخول المسجد لحاجة له فيه أو ~~لحاجة المسلم إليه انتهى # قال المنذري وقد قيل إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص # ([3027] ### | باب ما جاء في حكم أرض اليمن هل هي خراجية أو عشرية) # فثبت بحديث الباب أنها عشرية وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في ~~كتاب الأموال الأراضي العشرية هي التي ليست بأرض خراج وهي أربعة أنواع ~~أحدها أرض أسلم أهلها عليها فهم مالكون لها كالمدينة والطائف واليمن ~~والبحرين وكذلك مكة إلا أنها فتحت عنوة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من عليهم فلم يعرض لهم في أنفسهم ولم يغنم أموالهم # والنوع الثاني كل أرض أخذت عنوة ثم إن الإمام لم ير أن يجعلها فيئا ~~موقوفا ولكنه رأى أن يجعلها فخمسها فقسم أربعة أخماسها بين الذين افتتحوها ~~خاصة ms2531 كفعل # PageV08P186 # رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فهي أيضا ملكهم ليس فيها غير العشر ~~وكذلك الثغور كلها إذ قسمت بين الذين افتتحوها خاصة وعزل عنها الخمس لمن ~~سمى الله # والنوع الثالث كل أرض عارية لا رب لها ولا عامر أقطعها الإمام رجلا ~~إقطاعا من جزيرة العرب أو غيرها كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخلفاء بعده فيما أقطعوا من بلاد اليمن واليمامة والبصرة وما أشبهها # والنوع الرابع كل أرض ميتة استخرجها رجل من المسلمين فأحياها بالنبات ~~والماء فهذه الأرضون التي جاءت فيها السنة بالعشر أو نصف العشر وكلها ~~موجودة في الأحاديث فما أخرج الله من هذه فهو صدقة إذا بلغ خمسة أوسق ~~فصاعدا كزكاة الماشية والصامت يوضع في الأصناف الثمانية المذكورين في سورة ~~براءة خاصة دون غيرهم من الناس وما سوى هذه من البلاد فلا تخلوا من أن تكون ~~أرض عنوة صيرت فيئا كأرض السواد والجبال والأهواز وفارس وكرمان وأصبهان ~~والري وأرض الشام سوى مدنها ومصر والمغرب أو يكون أرض صلح مثل نجران وأيلة ~~وأدرج ودومة الجندل وفدك وما أشبهها ما صالحهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلحا أو فعلته الأئمة بعده وكبلاد الجزيرة وبعض أرمينية وكثير من كور ~~خراسان فهذان النوعان من الأرضين الصلح والعنوة التي تصير فيئا يكونان عاما ~~للناس في الأعطية وأرزاق الذرية وما ينوب الإمام من أمور المسلمين انتهى # وقال في موضع آخر الأرض المفتحة ثلاثة أنواع أحدها الأراضي التي أسلم ~~عليها أهلها فهي لهم ملك وهي أرض عشر لا شيء عليهم غيره وأرض افتتحت صلحا ~~على خراج معلوم فهم على ما صولحوا عليه لا يلزمهم أكثر منه وأرض أخذت عنوة ~~فهي مما اختلف فيها فقيل سبيلها سبيل الغنيمة تخمس ويقسم فيكون أربعة ~~أخماسها بين الغانمين والخمس الباقي لمن سمى الله تعالى وقيل النظر فيها ~~للإمام إن شاء جعلها غنيمة فيخمسها ويقسمها وإن شاء جعلها موقوفة على ~~المسلمين ما بقوا كما فعل عمر بالسواد انتهى كلامه محررا # كذا في نصب الراية للإمام الزيلعي ms2532 # (عن عامر بن شهر) الهمداني وسكن الكوفة وكان أحد عمال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على اليمن (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ظهر نبوته ~~(فقالت لي همدان) بفتح الهاء وسكون الميم وبعدها دال مهملة قبيلة باليمن ~~(هل أنت آت) اسم فاعل من أتى يأتي (هذا الرجل) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(ومرتاد # PageV08P187 # أي طالب # في القاموس الرود الطلب كالرياد والارتياد # وأخرجه أبو يعلى مطولا ولفظه حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا أبو ~~أسامة عن مجالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال كانت همدان قد تحصنت في جبل ~~يقال له الحقل من الجيش قد منعهم الله به حتى جاء أهل فارس فلم يزالوا ~~محاربين حتى # هم القوم الحرب وطال عليهم الأمر وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت لي همدان يا عامر بن شهر إنك كنت نديما للملوك مذ كنت فهل أنت آت هذا ~~الرجل ومرتاد لنا فإن رضيت لنا شيئا فعلناه وإن كرهت شيئا كرهناه قلت نعم ~~وقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلست عنده فجاء رهط فقالوا يا ~~رسول الله أوصنا فقال أوصيكم بتقوى الله أن تسمعوا من قول قريش وتدعوا ~~فعلهم فاجتزأت بذلك والله من مسألته ورضيت أمره ثم بدا لي أن أرجع إلى قومي ~~حتى أمر بالنجاشي وكان للنبي صلى الله عليه وسلم صديقا فمررت به قال فرجعت ~~وأسلم قومي (وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب) لم يسق الراوي ~~الحديث بتمامه ولم يذكر الكتاب وإني سأذكره (إلى عمير) بضم العين (ذي مران) ~~الهمداني لقب عمير وهو جد مجالد بن سعيد الهمداني # قال الحافظ عبد الغني بن سعيد عمير ذو مران من الصحابة وكذا ذكره في ~~الصحابة بن الأثير والذهبي # وأخرج الطبراني بسنده إلى مجالد بن سعيد بن عمير ذي مران عن أبيه عن جده ~~عمير قال جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم اللهالرحمن الرحيم ~~من محمد رسول الله إلى عمير ذي مران ms2533 ومن أسلم من همدان سلام عليكم فإني ~~أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإننا بلغنا إسلامكم مقدمنا من ~~أرض الروم فأبشروا فإن الله تعالى قد هداكم بهداية وإنكم إذا شهدتم أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأقمتم الصلاة وأديتم الزكاة فإن لكم ذمة ~~الله وذمة رسوله على دمائكم وأموالكم وعلى أرض القوم الذين أسلمتم عليها ~~سهلها وجبالها غير مظلومين ولا مضيق عليها وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا ~~لأهل بيته وإن مالك بن مرارة الرهاوي قد حفظ الغيب وأدى الأمانة وبلغ ~~الرسالة فآمرك به خيرا فإنه منظور إليه في قومه # وكذا أخرجه بن عبد البر وغيره (وبعث) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(مالك بن مرارة) بكسر الميم وفتح الراء (الرهاوي) بفتح الراء كذا ضبطه عبد ~~الغني وبن ماكولا صحابي سكن الشام # قال الذهبي له صحبة وحديث (إلى اليمن جميعا) أي إلى جميع أهل اليمن (عك) ~~بفتح العين وتشديد الكاف (ذو خيوان) بالخاء المعجمة لقب عك الهمداني فكتب ~~له (أي # PageV08P188 # لعك) أي أمر بالكتابة والكاتب هو خالد بن سعيد كما في آخر الحديث # ولفظ البزار من طريق مجالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال أسلم عك ذو ~~خيوان فقيل لعك انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ منه الأمان على ~~من قبلك ومالك وكانت له قرية بها رقيق فقدم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله إن مالك بن مرارة الرهاوي قدم علينا يدعو إلى ~~الإسلام فأسلمنا ولي أرض بها رقيق فاكتب لي كتابا فكتب له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكر كما عند المؤلف # قال المنذري في إسناده مجالد وهو بن سعيد وفيه مقال وعامر بن شهر له صحبة ~~وعداده في أهل الكوفة ولم يرو عنه غير الشعبي انتهى # [3028] (أن عبد الله بن الزبير) الحميدي المكي (أخبرنا فرج بن سعيد) بن ~~علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال # هكذا في سنن بن ماجه ms2534 في باب إقطاع الأنهار والعيون وكذا في أطراف المزي ~~والتقريب والخلاصة (حدثني عمي ثابت بن سعيد) بن أبيض بن حمال كذا في سنن بن ~~ماجه # وقوله عمي فيه تجوز فإن ثابتا هو عم أبيه سعيد وليس ثابت عما لفرج بن ~~سعيد والله أعلم (عن أبيه) الضمير يرجع إلى ثابت (عن جده) أي جد ثابت (أبيض ~~بن حمال) بدل من جده ولفظ بن ماجه عن أبيه سعيد عن أبيه أبيض بن حمال وحمال ~~بالحاء المهملة وتشديد الميم هو المأربي السبائي (أنه) أي أبيض (كلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة) أي في زكاة العشر أن لا تؤخذ منه (حين ~~وفد عليه) أي ورد عليه وفدا (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (يا أخا سباء) ~~بالمد وفي بعض Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله قال عبد الحق لا يحتج بإسناد هذا الحديث فيما أعلم # لأن سعيدا لم يرو عنه فيما أرى إلا ثابت وثابت مثله في الضعف يعني هذا ~~الحديث من رواية ثابت بن سعيد بن أبيض بن حمال عن أبيه عن جده # PageV08P189 # النسخ سبأ بالهمز بغير المد # وفي القاموس سبأ كجبل ويمنع بلدة بلقيس ولقب بن يشجب بن يعرب واسمه عبد ~~شمس يجمع قبائل اليمن عامة (لا بد من صدقة) العشر (وقد تبددت) أي تفرقت ~~(ولم يبق منهم) أي من أهل سبأ (بمأرب) في القاموس مأرب كمنزل موضع باليمن ~~انتهى وفي المراصد مأرب بهمزة ساكنة وكسر الراء والباء الموحدة وهو بلاد ~~الأزد باليمن وقيل هو اسم قصر كان لهم وقيل هو اسم لملك سبأ وهي كورة بين ~~حضرموت وصنعاء انتهى (سبعين حلة بز) حلة بضم الحاء واحدة الحلل وهي برود ~~اليمن ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد كذا في النهاية # وبز بفتح الباء وتشديد الزاء الثياب # وقيل ضرب من الثياب كذا في اللسان (من قيمة وفاء بز المعافر) قال في ~~المراصد معافر بفتح أوله وثانيه وكسر الفاء وآخره راء مهملة وهو اسم ms2535 قبيلة ~~باليمن لهم مخلاف تنسب إليه الثياب المعافرية # وقال الأصمعي ثوب معافر غير منسوب ومن نسبه فهو عنده خطأ وقد جاء في ~~الرجز الفصيح منسوبا انتهى # وفي النهاية المعافري هي برود باليمن منسوبة إلى معافر وهي قبيلة باليمن ~~والميم زائدة انتهى # وقال الجوهري # معافر بفتح الميم حي من همدان لا ينصرف في معرفة ولا نكرة لأنه جاء على ~~مثال مالا ينصرف من الجمع وإليهم تنسب الثياب المعافرية تقول ثوب معافري ~~فتصرفه لأنك أدخلت عليه ياء النسبة ولم تكن في الواحد انتهى (يؤدونها) أي ~~الحلل (انتقضوا) ذلك الصلح والعهد (فرد ذلك أبو بكر) وروى الطبراني أن أبيض ~~وفد على أبي بكر لما انتقض عليه عمال اليمن فأقره أبو بكر على ما صالح عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة ثم انتقض ذلك بعد أبي بكر وصار إلى ~~الصدقة انتهى (وصارت على الصدقة) أي على العشر أو نصف العشر كما لعامة ~~المسلمين في أراضيهم والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P190 ### $ 28 - (باب في إخراج اليهود من جزيرة العرب في النهاية) # [3029] الجزيرة اسم موضع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى ~~أقصى اليمن في الطول وما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة في العرض # قاله أبو عبيدة # وقال الأصمعي # من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام ~~عرضا # قال الأزهري سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها وأحاط ~~بالجانب الشمالي دجلة والفرات انتهى # وقال مالك بن أنس أراد بجزيرة العرب المدينة نفسها وإذا أطلقت الجزيرة في ~~الحديث ولم تضف إلى العرب فإنما يراد بها ما بين دجلة والفرات انتهى # وفي القاموس جزيرة العرب من أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة ~~والفرات # (أخرجوا المشركين) ظاهره أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان ~~يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا (وأجيزوا) من الإجازة بالزاي إعطاء الأمير ~~(الوفد) هم الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد أو رسالة وغيرها ~~والمعنى أعطوهم مدة ms2536 إقامتهم ما يحتاجون إليه # قال التوربشتي وإنما أخرج ذلك بالوصية عن عموم المصالح لما فيه من ~~المصلحة العظمى وذلك أن الوافد سفير قومه وإذا لم يكرم رجع إليهم بما ينفر ~~دونهم رغبة القوم في الطاعة والدخول في الإسلام فإنه سفيرهم ففي ترغيبهم ~~وبالعكس # ثم إن الوافد # إنما يفد على الإمام فيجب رعايته من مال الله الذي أقيم لمصالح العباد ~~وإضاعته تفضي إلى الدناءة التي أجار الله عنها أهل الإسلام (قال بن عباس ~~وسكت) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أو قال) أي ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم الثالثة (فأنسيتها) بصيغة المتكلم المجهول من الإنساء (وقال الحميدي ~~عن سفيان قال سليمان لا أدري أذكر سعيد إلخ) وعلى هذه الرواية فاعل سكت هو ~~بن عباس رضي الله عنه وأما على رواية سعيد بن منصور عن سفيان المتقدمة ~~ففاعل سكت هو النبي صلى الله عليه وسلم كما هو الظاهر # PageV08P191 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا والثالثة قيل هي تجهيز أسامة ~~وقيل يحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا قبري وثنا وفي الموطأ ~~ما يشير إلى ذلك # [3030] (لأخرجن اليهود والنصارى) أي لأن عشت إلى قابل كما في رواية مسلم ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [3031] (والأول أتم) أي الحديث الأول الذي قبل هذا أتم من هذا # [3032] (لا تكون قبلتان في بلد واحد) قال في فتح الودود الظاهر أنه نفي ~~بمعنى النهي والمراد نهي المؤمن عن الإقامة بأرض الكفر ونهي الحكام عن أن ~~يمكنوا أهل الذمة من إظهار شعار الكفر في بلاد المسلمين وقيل المراد إخراج ~~أهل الكتاب من أرض العرب فقط وهو بعيد لا يناسبه عموم البلد والله تعالى ~~أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أنه روى مرسلا ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهو من رواية قابوس بن ~~أبي ظبيان عن بن عباس وثقة بن معين مرة وضعفه مرة وضعفه غيره وحدث عنه يحيى ~~بن سعيد # PageV08P192 # [3033] (جزيرة العرب) مبتدأ تقدم تفسير جزيرة العرب وقال في مراصد ms2537 ~~الاطلاع قد اختلف في تحديدها وإنما سميت جزيرة لإحاطة البحار بها من ~~جوانبها والأنهار وذلك لأن الفرات من جهة شرقها وبحر البصرة وعبادان ثم ~~البحر من ذلك الموضع في جنوبيها إلى عدن ثم انعطف مغربا إلى جدة وساحل مكة ~~والجار ساحل المدينة ثم إلى أيلة حتى صار إلى القلزم من أرض مصر ثم صار إلى ~~بحر الروم من جهة الشمال فأتى على سواحل الأردن وسواحل حمص ودمشق وقنسرين ~~حتى خالط الناحية التي أقبلت منها الفرات فدخل في هذه الحدود الشامات كلها ~~إلا أنها جزء قليل بالنسبة إلى بقيتها إذ هي منها في طولها كالجزء منه وهو ~~عرض الشامات من الجزيرة إلى البحر وذلك يسير بالنسبة إلى بقية الجزيرة الذي ~~هو منها إلى بحر حضرموت فالشام ساحل من سواحلها فنزلت العرب هذه الجزيرة ~~وتوالدوا فيها # وقد روى مسند إلى بن عباس أن الجزيرة قسمت خمسة أقسام تهامة والحجاز ونجد ~~والعروض واليمن انتهى كلامه (ما بين الوادي) أي وادي القرى وهو خبر المبتدأ # قال في المراصد وادي القرى واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير ~~القرى انتهى (إلى تخوم العراق) أي حدوده ومعالمه # قال في القاموس التخوم بالضم الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود (عمر) ~~مبتدأ (أجلى) خبر المبتدأ أي أخرج أهل نجران بالنون والجيم موضع بين الشام ~~والحجاز واليمن قال في المراصد نجران بالفتح ثم السكون وآخره نون وهو عدة ~~مواضع منها نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة وبها كان خبر الأخدود وكان ~~فيها أساقفة مقيمين منهم السيد والعاقب الذين جاؤوا النبي صلى الله عليه ~~وسلم في أصحابهما ودعاهم إلى المباهلة وبقوا بها حتى أجلاهم عمر رضي الله ~~عنه انتهى مختصرا (ولم يجلوا) وفي بعض النسخ لم يجل بالإفراد (من تيماء) ~~كحمراء بتقديم الفوقية على التحتية من أمهات القرى على البحر وهي بلاد طي ~~ومنها يخرج إلى الشام وقيل غير ذلك # قاله في فتح الودود (أنهم) أي الصحابة (لم يروها) أي الوادي # والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P193 # [3034] (وفدك) بالتحريك قرية ms2538 بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ~~ثلاثة أفاء الله تعالى على رسوله صلحا # فيها عين فوارة ونخل # والحديث سكت عنه ### | 9 - ### | باب في إيقاف أرض السواد # [3035] قال في المراصد السواد يزاد به رستاق من رساتيق العراق وضياعها ~~التي افتقحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمي سوادا ~~لحضرته بالنخل والزرع # وحد السواد قال أبو عبيد من حديثه الموصل طولا إلى عبادان ومن عذيب ~~القادسية إلى حلوان عرضا فيكون طوله مائة وستون فرسخا فطوله أكثر من طول ~~العراق فطول العراق ثمانون فرسخا ويقصر عن طول السواد خمسة وثلاثون فرسخا # قال صاحب المراصد وهذا التفاوت كأنه غلط ولعله أن يكون بينهما خمسون ~~فرسخا أو أكثر # وعرض العراق هو عرض السواد لا يختلف وذلك ثمانون فرسخا انتهى # (وأرض العنوة) أي إيقاف الأرض التي أخذت قهرا لا صلحا يقال عنا يعنو عنوه ~~إذا أخذ الشئ قهرا # قال الحافظ بن القيم إن الأرض لا تدخل في الغنائم وا مام مخير فيها بحسب ~~المصلحة وقد قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك وعمر لم يقسم بل أقرها ~~على حالها وضرب عليها خراجا مستمرا في رقبتها تكون للمقاتلة فهذا معنى ~~وقفها ليس معناه الوقف الذي يمنع من نقل الملك في الرقبة بل يجوز بيع هذه ~~الأرض كما هو عمل الأمة وقد أجمعوا على أنها تورث والوقف لا يورث # وقد نص الإمام أحمد على أنها يجوز أن يجعل صداقا والوقف لا يجوز أن يكون ~~مهرا لأن الوقف إنما امتنع بيعه ونقل الملك في رقبته لما في ذلك من إبطال ~~حق البطون الموقوف عليهم من منفعته والمقاتلة حقهم في خراج الأرض فمن ~~اشتراها صارت عنده خراجية كما كانت عند البائع سواء فلا يبطل حق أحد ~~المسلمين بهذا البيع كما لم يبطل بالميراث والهبة والصداق انتهى مختصرا # قلت قد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة # PageV08P194 # قال بن المنذر ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين ~~افتتحوا أرض السواد وأن الحكم في أرض العنوة ms2539 أن تقسم كما قسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم خيبر # وذهب مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفا يقسم خراجها في ~~مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر وغير ذلك من سبيل الخير ~~إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضي القسمة فإن له أن ~~يقسم الأرض # وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن ~~عمر أنه أراد أن يقسم السواد فشاور في ذلك فقال له علي دعه يكون مادة ~~للمسلمين فتركه # وأخرج أيضا من طريق عبد الله بن أبي قيس أن عمر أراد قسمة الأرض فقال له ~~معاذ إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي القوم يبيدون فيصير إلى الرجل ~~الواحد أو المرأة ويأتي قوم يسدون من الإسلام مسدا ولا يجدون شيئا فانظر ~~أمرا يسع أولهم وآخرهم فاقتضى رأي عمر تأخير قسم الأرض وضرب الخراج عليها ~~للغانمين ولمن يجيء بعدهم انتهى # (منعت العراق) أي أهلها # قال النووي في معناه قولان مشهوران أحدهما لإسلامهم فتسقط عنهم الجزية ~~وهذا قد وجد # والثاني وهو الأشهر أن معناه أن العجم والروم يستولون على البلاد في آخر ~~الزمان فيمنعون حصول ذلك للمسلمين # وقد روى مسلم عن جابر قال يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم قفيز ولا ~~درهم قلنا من أين ذلك قال من قبل العجم يمنعون ذلك وذكر في منع الروم ذلك ~~بالشام مثله وهذا قد وجد في زماننا في العراق # وقيل لأنهم يرتدون في آخر الزمان فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها # وقيل معناه أن الكفار الذين عليهم الجزية تقوى شوكتهم في آخر الزمان ~~فيمتنعون مما كانوا يؤدونه من الجزية والخراج انتهى # قال في النيل وهذا الحديث من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم ~~بما سيكون من ملك المسلمين هذه الأقاليم ووضعهم الجزية والخراج ثم بطلان ~~ذلك إما بتغلبهم وهو أصح التأويلين وفي البخاري ما يدل عليه ولفظ المنع ~~يرشد إلى ذلك وإما بإسلامهم انتهى (قفيزها) مكيال معروف ms2540 لأهل العراق # قال الأزهري هو ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهو خمس كيلجات قاله ~~النووي # PageV08P195 # (مديها) المدي كقفل مكيال لأهل الشام يقال إنه يسع خمسة عشر أو أربعة عشر ~~مكوكا # قاله الخطابي (إردبها) بالراء والدال المهملتين بعدهما موحدة # قال في القاموس الإردب كقرشب مكيال ضخم بمصر يضم أربعة وعشرون صاعا انتهى ~~(ثم عدتم من حيث بدأتم) أي رجعتم إلى الكفر بعد الإسلام # وقال في مجمع البحار وحديث عدتم من حيث بدأتم هو في معنى حديث بدأ ~~الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ (قالها) أي كلمة ثم عدتم من حيث بدأتم # قال الخطابي معنى الحديث والله أعلم أن ذلك كائن وأن هذه البلاد تفتح ~~للمسلمين ويوضع عليها الخراج شيئا مقدرا بالمكاييل والأوزان وأنها ستمنع في ~~آخر الزمان وخرج الأمر في ذلك على ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبيان ~~ذلك ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأرض السواد فوضع على كل جريب عامر ~~أو غامر درهما وقفيزا وقد روي فيه اختلاف في مقدار ما وضعه عليها وفيها ~~مستدل لمن ذهب إلى أن وجوب الخراج لا ينفي وجوب العشر وذلك أن العشر إنما ~~يؤخذ بالقفران والخراج نقدا إما دراهم وإما دنانير انتهى # وفي الهداية وعمر رضي الله عنه حين فتح السواد وضع الخراج عليها بمحضر من ~~الصحابة ووضع على مصر حين افتتحها عمرو بن العاص وكذا اجتمعت الصحابة على ~~وضع الخراج على الشام انتهى # وروى الإمام أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده إلى إبراهيم التيمي قال ~~لما فتح المسلمون السواد قالوا لعمر اقسمه بيننا فإنا فتحناه عنوة قال فأبى ~~وقال ما لمن جاء بعدكم من المسلمين قال فأقر أهل السواد في أرضهم وضرب على ~~رؤسهم الجزية وعلى أراضيهم الخراج # وروى بن أبي شيبة في مصنفه في أواخر الزكاة حدثنا علي بن مسهر عن ~~الشيباني عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال وضع عمر على أهل السواد ~~على كل جريب أرض يبلغه الماء عامر أو غامر درهما وقفيزا من ms2541 طعام وعلى ~~البساتين على كل جريب عشرة دراهم وعشرة أقفزة من طعام وعلى الرطاب على كل ~~جريب أرض خمسة دراهم وخمسة أقفزة من طعام وعلى الكروم على كل جريب أرض عشرة ~~دراهم وعشرة أقفزة ولم يضع على النخل شيئا جعله تبعا للأرض انتهى # وأخرج بن سعد في الطبقات أن عمر بن العاص افتتح مصر عنوة واستباح ما فيها ~~وعزل # PageV08P196 # منه مغانم المسلمين ثم صالح بعد على وضع الجزية في رقابهم ووضع الخراج ~~على أرضهمثم كتب إلى عمر بن الخطاب # وأخرج أيضا من طريق عمرو بن الحارث قال كان عمرو بن العاص يبعث لجزية أهل ~~مصر وخراجها إلى عمر بن الخطاب كل سنة بعد حبس ما يحتاج إليه انتهى مختصرا # وقال بن القيم وجمهور الصحابة والأئمة بعدهم على أن الأرض ليست داخلة في ~~الغنائم وهذه كانت سيرة الخلفاء الراشدين فإن بلالا وأصحابه لما طلبوا من ~~عمر رضي الله عنه أن يقسم بينهم الأرض التي فتحوها عنوة وهي الشام وما ~~حولها وقالوا له خذ خمسها واقسمها فقال عمر هذا في غير المال ولكن أحبسه ~~فيما يجري عليكم وعلى المسلمين فقال بلال وأصحابه اقسمها بيننا فقال عمر ~~اللهم اكفني بلالا وذويه ثم وافق سائر الصحابة عمر رضي الله عنه وكذلك جرى ~~في فتوح مصر والعراق وأرض فارس وسائر البلاد التي فتحت عنوة لم يقسم منها ~~الخلفاء الراشدون قرية واحدة ولا يصح أن يقال إنه استطاب نفوسهم ووقفها ~~برضاهم فإنهم قد نازعوه في ذلك وهو يأبى عليهم ودعا على بلال وأصحابه # وكان الذي رآه وفعله عين الصواب ومحض التوفيق إذ لو قسمت لتوارثها ورثة ~~أولئك وأقاربهم فكانت القرية والبلد تصير إلى امرأة واحدة أو صبي صغير ~~والمقاتلة لا شيء بأيديهم فكان في ذلك أعظم الفساد وأكبره وهذا هو الذي خاف ~~عمر رضي الله عنه فوفقه الله تعالى لترك قسمة الأرض وجعلها وقفا على ~~المقاتلة تجري عليهم فيها حتى يغزوا منها آخر المسلمين وظهرت بركة رأيه ~~ويمنه على الإسلام وأهله ووافقه جمهور الأئمة انتهى كلامه ms2542 # وأما وجه استدلال المؤلف الإمام بهذا الحديث على ما ترجم به من إيقاف ~~سواد الأرض فبأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن الصحابة يفتتحون تلك ~~البلاد ويضعون الخراج على أرضهم ويقفونها على المقاتلة والمجاهدين ولم ~~يرشدهم إلى خلاف ذلك بل قرره وحكاه لهم لكن المؤلف لم يجزم على أن إيقافها ~~أمر لازم بل تبويبه كأنه على طريق الاستفهام أي ماذا يفعل بأرض العنوة يوقف ~~على المقاتلة أو يقسم للغانمين وما حكم إيقاف أرض السواد فقد علمت وجه ~~الاستدلال بالحديث الأول من حديثي الباب # وأما الحديث الثاني ففيه التصريح بأن الأرض المغنومة تكون للغانمين ~~وحكمها حكم سائر الأموال التي تغنم # فطريق الجمع ما ذهب إليه مالك بن أنس وتقدم قوله # قال المنذري وأخرجه مسلم أي في كتاب الفتن من الصحيح # PageV08P197 # [3036] (أيما قرية أتيتموها إلخ) قال القاضي عياض في شرح مسلم يحتمل أن ~~يكون المراد بالقرية الأولى هي التي لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب ~~بل أجلي عنها أهلها وصالحوا فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما تقرر ~~في الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذت عنوة فيكون غنيمة يخرج منها الخمس ~~والباقي للغانمين وهو معنى قوله هي لكم أي باقيها وقد احتج به من لم يوجب ~~الخمس في الفيء # قال بن المنذر لا نعلم أحدا قبل الشافعي قال بالخمسين في الفيء # كذا في السبيل # قال المنذري وأخرجه مسلم # قال الخطابي فيه دليل على أن أرض العنوة حكمها حكم سائر الأموال التي ~~تغنم وأن خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها للغانمين # وقال غيره يحتمل أن يكون الأول في الفيء مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ~~أجلي عنه أهله وصالحوا عليه فيكون حقهم فيها أي قسمهم في العطاء ويكون ~~المراد بالثاني ما فيه الخمس ما أخذ عنوة انتهى كلام المنذري مختصرا # (فسهمكم فيها) أي حقكم من العطاء كما يصرف الفيء لا كما يصرف الغنيمة # قاله السندي (عصت الله ورسوله) أي أخذتموها عنوة (ثم هي) أي القرية لكم # ([3037] ### | باب في أخذ ms2543 الجزية) # بكسر الجيم وهي مال مأخوذ من أهل الذمة لإسكاننا إياهم في دارنا أو لحقن ~~دمائهم وذراريهم وأموالهم أو لكفنا عن قتالهم # قاله القسطلاني # PageV08P198 # (عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم # والحديث أخرجه أبو داود متصلا عن طريق عاصم بن عمر عن أنس ومرسلا من طريق ~~عاصم عن عثمان # قاله المزي (إلى أكيدر دومة) بضم الهمزة وفتح الكاف وسكون التحتية فدال ~~مكسورة مهملة فراء بن عبد الملك الكندي اسم ملك دومة بضم الدال وقد يفتح ~~بلد أو قلعة من بلاد الشام قريب تبوك أضيف إليها كما أضيف زيد إلى الخيل ~~وكان نصرانيا # قاله القارىء (فأخذوه) أي أكيدر والضمير المرفوع لخالد وأصحابه الذين ~~بعثوا معه وفي بعض النسخ فأخذ بالإفراد (فأتوه به) أي أتوا بأكيدر عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم نهاهم عن قتله وقال ~~ابعثوه إلي فبعثوه إليه صلى الله عليه وسلم # قاله في فتح الودود (فحقن له دمه) أي وهبه قال في المغرب حقن دمه إذا ~~منعه أن يسفك وذلك إذا حل به القتل فأنقذه # قال الخطابي أكيدر دومة رجل من العرب يقال إنه غسان # ففي هذا من أمره دلالة على جواز أخذ الجزية من العرب كجوازه من العجم # وكان أبو يوسف يذهب إلى أن الجزية لا تؤخذ من عربي # وقال مالك والأوزاعي والشافعي العربي والعجمي في ذلك سواء # والحديث سكت عنه المنذري # [3038] (لما وجهه) أي أرسله (من كل حالم) أي بالغ (يعني محتلما) تفسير من ~~أحد الرواة (أو عدله) أي مثله # قال في مختصر النهاية العدل بالكسر والفتح المثل وقيل بالفتح ما عادله من ~~جنسه وبالكسر ماليس من جنسه وقيل بالعكس (من المعافري) بفتح الميم والعين ~~المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء نسبة إلى معافر علم قبيلة من همدان وإليهم ~~تنسب الثياب المعافرية (ثياب) هذا تفسير المعافري من بعض الرواة أي هي ثياب ~~وفي بعض النسخ ثيابا بالنصب بتقدير يعني # قال الخطابي في قوله من كل حالم دليل على أن الجزية إنما ms2544 تجب على الذكران ~~دون الإناث لأن الحالم عبارة عن الرجل فلا وجوب لها على النساء ولا على ~~المجانين والصبيان # PageV08P199 # وفيه بيان أنها واجبة على الجميع من العرب والعجم للعموم # وفيه بيان أن الدينار مقبول من جماعتهم أغنيائهم وأوساطهم سواء في ذلك ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فأمره بقتالهم ثم أمره بالكف ~~عنهم إذا أعطوا دينارا وجعل بذل الدينار حاقنا لدمائهم فكل من أعطاه فقد ~~حقن دمه # وإلى هذا ذهب الشافعي فقال إنما هو على كل محتلم من الرجال الأحرار دون ~~العبيد # وقال أصحاب الرأي وأحمد يوضع على الموسر منهم ثمانية وأربعون درهما ~~وأربعة وعشرون واثنا عشر # وقال أحمد على قدر ما يطيقون قيل له فيزاد في هذا اليوم وينقص قال نعم ~~على قدر طاقتهم وعلى قدر مايرى الإمام # وقد علق الشافعي القول في إلزام الفقير الجزية انتهى # وأخرج بن أبي شيبة في المصنف في الإمارة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني ~~عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال وضع عمر بن الخطاب في الجزية على ~~رؤوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى المتوسط أربعة وعشرين ~~درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما # وأخرج بن سعد في الطبقات عن أبي نضرة أن عمر وضع الجزية على أهل الذمة ~~فيما فتح من البلاد فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى الوسط أربعة ~~وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما انتهى مختصرا # وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه بعث عثمان ~~بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين درهما وأربعة وعشرين واثني عشر انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وذكر أن ~~بعضهم رواه مرسلا وأن المرسل أصح # [3040] (عن زياد بن حدير) بالحاء المهملة مصغرا (لئن بقيت) وطال عمري ~~(لنصارى بني تغلب) أي لقتالهم (فإني كتبت الكتاب) أي كتاب العهد الذي كان ~~(بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم # PageV08P200 # فنقضوا المعاهدة (على) متعلق بكتبت (أن لا ينصروا أبناءهم) ms2545 أي لا يجعلون ~~أبناءهم نصارى ولا يعلمون أبناءهم دين النصارى # ويؤيد هذا المعنى ما يأتي من الروايات (قال أبو داود هذا حديث منكر) أي ~~رفع هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكونه من حديث علي رضي الله عنه منكر # والمعروف من فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفا عليه # فأخرج بن أبي شيبة في آخر كتاب الزكاة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن ~~السفاح بن مطر عن داود بن كردوس عن عمر بن الخطاب أنه صالح نصارى بني تغلب ~~على أن تضعف عليهم الزكاة مرتين وعلى أن لا ينصروا صغيرا وعلى أن لا يكرهوا ~~على دين غيرهم # قال داود ليست لهم ذمة قد نصروا # وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق السفاح عن النعمان بن زرعة أنه ~~سأل عمر بن الخطاب وكلمه في نصارى بني تغلب قال وكان عمر رضي الله عنه قد ~~هم أن يأخذ منهم الجزية فتفرقوا في البلاد فقال النعمان بن زرعة لعمر يا ~~أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية وليست لهم أموال إنما ~~هم أصحاب حروث ومواشي قال فصالحهم عمر رضي الله عنه على أن تضعف عليهم ~~الصدقة واشترط عليهم أن لا ينصروا أولادهم انتهى # وأخرج الإمام أبو أحمد حميد بن زنجويه في كتاب الأموال بلفظ أن عمر أراد ~~أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فتفرقوا في البلاد # وأخرج البيهقي عن عبادة بن النعمان في حديث طويل أن عمر لما صالحهم يعني ~~نصارى بني تغلب على تضعيف الصدقة قالوا نحن عرب لا يؤدي ما يؤدي العجم ولكن ~~خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة فقال عمر رضي الله عنه لا هذه ~~فرض المسلمين قالوا زد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية ففعل فتراضى هو ~~وهم على تضعيف الصدقة عليهم # وفي بعض طرقه سموها ما شئتم # وروي أيضا من حديث داود بن كردوس قال صالح عمر رضي الله عنه بني تغلب على ~~أن يضاعف عليهم ms2546 الصدقة ولا يمنعوا فيها أحدا أن يسلم ولا أن ينصروا أولادهم ~~انتهى (قال أبو # PageV08P201 # على) هواللؤلؤي # قال المنذري بعد نقل كلام أبي داود على هذا الحديث # وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي وشريك بن عبد الله النخعي وقد ~~تكلم فيهما غير واحد من الأئمة وفيه أيضا عبد الرحمن بن هانئ النخعي قال ~~الإمام أحمد ليس بشيء وقال بن معين كذلك # [3041] (على ألفي حلة) تثنية ألف (وعارية) مجرور ومعطوف على ألفي حلة ~~مضاف إلى ما بعده (والمسلمون ضامنون) قال في فتح الودود أي وضع عليهم أنهم ~~يعطون السلاح المذكور عارية والمسلمون يردون تلك العارية عليهم لكن إعارة ~~السلاح إن كان باليمن كيد أي حرب ولذا أنث صفته فقال ذات غدر انتهى # والحاصل أن أهل اليمن إن نقضوا العهد الذي بينهم وبين المسلمين ووقع ~~القتال بينهم فيؤخذ من أهل نجران هذا السلاح المذكور عارية لأجل قتال ~~الغادرين من أهل اليمن (كيد ذات غدر) قال الخطابي الكيد الحرب ومنه ما جاء ~~في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في بعض مغازيه فلم ~~يلق كيدا أي حربا انتهى # وفي بعض النسخ كيدا وغدرة (على أن لا تهدم) بصيغة المجهول (بيعة) بالكسر ~~معبد النصارى (قس) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها هو رئيس النصارى في ~~العلم (ولا يفتنوا) بصيغة المجهول (ما لم يحدثوا) من باب الإفعال # قال القاضي الشوكاني هذا المال الذي وقعت عليه المصالحة هو في الحقيقة ~~جزية ولكن ما كان مأخوذا على هذه الصفة يختص بذوي الشوكة فيؤخذ ذلك المقدار ~~من أموالهم ولا يضر به الإمام على رؤوسهم انتهى # PageV08P202 # قال الخطابي في هذا دليل على أن للإمام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه ~~الصلح من دينار أو أكثر على قدر طاقتهم ووقوع الرضى منهم وفيه دليل على أن ~~العارية مضمونة انتهى # قال المنذري وفي سماع السدي (هو إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي) من عبد ~~الله بن عباس نظر وإنما قيل إنه راه ورأى بن عمر وسمع من أنس بن ms2547 مالك رضي ~~الله عنهم ### $ 1 - (باب في أخد الجزية من المجوس) # [3042] أي عبدة النار # (عن أبي جمرة) بالجيم والراء هو نصر بن عمران (كتب لهم إبليس المجوسية) ~~أي جعل إبليس المجوسية مكان دين نبيهم فصاروا مجوسا بإغواء إبليس لهم بعد ~~أن كانوا على دين نبيهم # ثم اعلم أنه قال الشافعي الجزية تقبل من أهل الكتاب ولا تؤخذ عن أهل ~~الأوثان لقوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا ~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى ~~يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون # قال البيهقي في الخلافيات لا يقبل الجزية من أهل الأوثان # قال الله تعالى اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ثم استثنى أهل الكتاب بقوله ~~حتى يعطوا الجزية انتهى # وقال أكثر الأئمة تخصيص أهل الكتاب بأداء الجزية لا ينفي الحكم عن غيرهم ~~وأن الوثني العربي والوثني العجمي لا يتحتم قتلهما بل يجوز استرقاقهما فلم ~~يتناولهما قوله تعالى اقتلوا المشركين # PageV08P203 # وأما المجوس فقال بعض الأئمة منهم الشافعي إنه من أهل الكتاب ويدل عليه ~~أثر بن عباس الذي في الباب وكذا أثر علي رضي الله عنه عند الشافعي في مسنده ~~وكذا أثر زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عوف عند بن أبي عاصم لكن سندهما ضعيف # وبوب البيهقي في السنن الكبرى فقال باب المجوس أهل الكتاب والجزية تؤخذ ~~منهم ثم أورد أثر علي رضي الله عنه هذا # ومنهم من ذهب إلى أن المجوس ليس من أهل الكتاب واستدل بما رواه مالك في ~~الموطأ والبزار في مسنده من جهته أن عمر ذكر المجوسي فقال ما أدري كيف أصنع ~~في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب # قال الحافظ بن عبد البر في التمهيد شرح الموطأ في قوله عليه السلام في ~~المجوس سنوا بهم سنة أهل الكتاب يعني في الجزية دليل على أنهم ليسوا أهل ~~كتاب وعلى ذلك جمهور الفقهاء # وقد روي عن ms2548 الشافعي أنهم كانوا أهل كتاب فبدلوا وأظنه ذهب في ذلك إلى شيء ~~روي عن علي من وجه فيه ضعف يدور على أبي سعيد البقال ثم ذكر أثر علي رضي ~~الله عنه ثم قال وأكثر أهل العلم يأبون ذلك ولا يصححون هذا الأثر والحجة ~~لهم قوله تعالى أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا يعني ~~اليهود والنصارى وقوله تعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت ~~التوراة والإنجيل إلا من بعده # وقال تعالى يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل فدل ~~على أن أهل الكتاب هم أهل التوراة والإنجيل اليهود والنصارى لا غير # وقد روى عبد الرزاق عن بن جريج قال قلت لعطاء المجوس أهل كتاب قال لا # وقال أيضا أنبأنا معمر قال سمعت الزهري سئل أتؤخذ الجزية ممن ليس من أهل ~~الكتاب قال نعم أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل البحرين وعمر من ~~أهل السواد وعثمان من بربر # انتهى والحديث سكت عنه المنذري # [3043] (سمع) أي عمرو (بجالة) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم تابعي شهير وهو ~~بن عبدة # PageV08P204 # (يحدث) أي بحالة (عمرو بن أوس) بالنصب مفعول (وأبا الشعثاء عطف على عمرو ~~بن أوس # وفي رواية البخاري قال أي عمرو بن دينار كنت جالسا مع جابر هو أبو ~~الشعثاء بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة # والمقصود أن بجالة لم يقصد عمرو بن دينار بالتحديث وإنما حدث غيره فسمعه ~~هو وهذا وجه من وجوه التحمل بالاتفاق وإنما اختلفوا هل يسوغ أن يقول حدثنا ~~والجمهور على الجواز ومنع منه النسائي وطائفة قليلة # قاله الحافظ في الفتح (قال) أي بجالة (لجزء بن معاوية) بفتح الجيم وسكون ~~الزاي بعدها همزة هكذا يقوله المحدثون وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها ~~تحتانية ساكنة ثم همزة قاله في الفتح وهو تميمي تابعي كان والي عمر رضي ~~الله عنه بالأهواز (عم الأحنف) بدل من جزء (قبل موته) أي موت عمر (بسنة) ~~سنة اثنتين وعشرين (فرقوا) أي في النكاح (بين كل ms2549 ذي محرم من المجوس) أمرهم ~~بمنع المجوس الذمي عن نكاح المحرم كالأخت والأم والبنت لأنه شعار مخالف ~~للإسلام فلا يمكنون منه وإن كان من دينهم # قاله القارىء # وقال الخطابي إن أمر عمر بالتفرقة بين الزوجين المراد منه أن يمنعوا من ~~إظهاره للمسلمين والإشارة به في مجالسهم التي يجتمعون فيها للملاك كما ~~يشترط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم ولا يفشوا عقائدهم (وانهوهم عن ~~الزمزمة) بزائين معجمتين هي كلام يقولونه عند أكلهم بصوت خفي (وحريمه) أي ~~محرمه (وصنع) أي جزء بن معاوية (فدعاهم) أي المجوس (وألقوا) أي بين يدي جزء ~~(وقر بغل أو بغلين من الورق) أي الفضة # قال في النهاية الوقر بكسر الواو الحمل وأكثر ما يستعمل في حمل البغل ~~والحمار يريد حمل بغل أو بغلين أخلة أخلة جمع خلال ما تخلل به الأسنان من ~~الفضة كانوا يأكلون بها الطعام فأعطوها ليمكنوا بها من عادتهم في الزمزمة ~~انتهى (من مجوس هجر) بفتحتين قاعدة أرض البحرين كذا في المغنى # PageV08P205 # وقال الطيبي اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على التذكير والصرف ~~انتهى # وفي القاموس قد يؤنث ويمنع # وفي شرح السنة أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم ~~ليسوا من أهل الكتاب وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود ~~والنصارى بالكتاب وقيل هم من أهل الكتاب # وروي عن علي كرم الله وجهه قال كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسري ~~على كتابهم فرفع من بين أظهرهم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي مختصرا # [3044] (عن قشير) بالقاف والشين المعجمة مصغرا (من الأسبذيين) بالموحدة ~~والذال المعجمة # قال في النهاية في مادة أسبذانة كتب لعباد الله الأسبذين هم ملوك عمان ~~بالبحرين الكلمة فارسية معناها عبدة الفرس لأنهم كانوا يعبدون فرسا فيما ~~قيل واسم الفرس بالفارسية أسهب انتهى # وقال في مادة سبذ جاء رجل من الأسبذيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم هم ~~قوم من المجوس لهم ذكر في حديث الجزية قيل كانوا مسلحة لحصن المشقر من أرض ~~البحرين الواحد أسبذي ms2550 والجمع الأسابذة انتهى # وفي تاج العروس أسبذ كأحمد بلد بهجر بالبحرين وقيل قرية بها والأسابذ ناس ~~من الفرس نزلوا بها # وقال الخشني أسبذ اسم رجل بالفارسية منهم المنذر بن ساوى الأسبذي صحابي ~~انتهى # وقال بعض العلماء سبذ على وزن حطب والأسبذ بسكون السين والله أعلم (فمكث) ~~أي الرجل الأسبذي (عنده) أي عند النبي صلى الله عليه وسلم (شر) أي هو شر ~~(مه) أي اكفف # قال في النهاية مه اسم مبني على السكون بمعنى اسكت انتهى (وتركوا ما ~~سمعت) قال في السبل # PageV08P206 # لأن رواية عبد الرحمن موصولة وصحيحة ورواية بن عباس هي عن مجوسي لا تقبل ~~اتفاقا انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 2 - (باب في التشديد في جباية الجزية أي جمعها وأخذها) # [3045] (وهو على حمص) في القاموس حمص كورة بالشام أهلها يمانيون وفيه ~~وحمص بلد بالأندلس أي كان هو أميرا عليه (بشمس) في القاموس التشميس بسط ~~الشيء في الشمس (من القبط) وهو أصل مصر (ما هذا) أي ما هذا التعذيب # قال الحافظ المزي في الأطراف الحديث أخرجه مسلم في الأدب وأبو داود في ~~الجزية والنسائي في السير انتهى # قال المنذري وأخرجه ### $ 3 - (باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارة) # [3046] قال في القاموس عشرهم يعشرهم عشرا وعشورا وعشرهم أخذ عشر أموالهم # (أبي أمه) تفسير جده أي جده الذي يروي عنه ليس هو جده الصحيح بل هو جده ~~الفاسد Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقال عبد الحق في إسناده اختلاف ولا أعلمه من طريق يحتج به # PageV08P207 # (إنما العشور) جمع عشر وهو واحد من عشرة وليس على (المسلمين عشور) قال ~~الخطابي يريد عشور التجارات والبياعات دون عشور الصدقات والذي يلزم اليهود ~~والنصارى من العشور هو ما صولحوا عليه وقت العقد وإن لم يصالحوا عليه فلا ~~عشور عليهم ولا يلزمهم شيء أكثر من الجزية فأما عشور غلات أرضهم فلا يؤخذ ~~منها وهذا كله على مذهب الشافعي # وقال أصحاب الرأي إن أخذوا منا العشور في بلادهم إذا اختلف المسلمون ~~إليهم في ms2551 التجارات أخذناها منهم وإلا فلا انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3047] (قال خراج مكان العشور) أي قال إنما الخراج على اليهود والنصارى ~~وليس على المسلمين خراج # والحديث سكت عنه المنذري # [3048] (أعشر قومي) أي آخذ عشر أموالهم في إسناده الرجل البكري وهو مجهول ~~وخاله أيضا مجهول ولكنه صحابي والحديث سكت عنه المنذري # [3049] (رجل من بني تغلب) بدل من جده (ثم رجعت إليه) أي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وساق اضطراب الرواة فيه ~~وقال لا يتابع عليه وقد فرض النبي صلى الله عليه وسلم العشور فيما أخرجت ~~الأرض في خمسة أوساق انتهى كلام المنذري # وقال عبد الحق في إسناده اختلاف ولا أعلمه من طريق يحتج به # كذا في حاشية السنن # PageV08P208 # لابن القيم وأخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا هشام بن حسان عن أنس بن ~~سيرين قال بعثني أنس بن مالك على الأيلة فأخرج لي كتابا من عمر بن الخطاب ~~يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهما درهم ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما ~~وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم # وأخرج أبو عبيد في كتاب الأموال من طريق إبراهيم بن مهاجر عن زياد بن ~~حدير قال بعثني عمر بن الخطاب إلى عين التمر مصدقا فأمرني أن آخذ من ~~المسلمين من أموالهم إذا اختلفوا بها للتجارة ربع العشر ومن أموال أهل ~~الذمة نصف العشر ومن أموال أهل الحرب العشر ورواه محمد بن الحسن في كتاب ~~الآثار واللفظ له # وأخرج بن أبي شيبة من طريق أبي مجلز أن عمر بعث عثمان بن حنيف فجعل على ~~أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون بها في كل عشرين درهما درهما وكتب بذلك ~~إلى عمر فرضي وأجازه وقال لعمر كم تأمر أن نأخذ من تجار أهل الذمة قال كم ~~يأخذون منكم إذا أتيتم بلادهم قالوا العشر قال فكذلك فخذوا منهم انتهى # وأخرج سعيد بن منصور عن زياد بن حدير قال استعملني عمر بن الخطاب على ~~العشور فأمرني أن ms2552 آخذ من تجار أهل الحرب العشر ومن تجار أهل الذمة نصف ~~العشر ومن تجار المسلمين ربع العشر [3050] (سمعت حكيم) بفتح الحاء (بن ~~عمير) بضم العين مصغرا (رجلا ماردا) أي عاتيا (حمرنا) بضمتين جمع حمار (وأن ~~اجتمعوا) بصيغة الأمر (متكئا على أريكة) وفي بعض النسخ على أريكته بالإضافة ~~إلى الضمير أي على سريره أشار إلى منشأ جهله وعدم اطلاعه على السنن ورده هو ~~قلة نظره ودوام غفلته بتعهد الاتكاء والرقاد # كذا في فتح الودود # وقال القارىء على أريكته أي سريره المزين بالحلل والأثواب في قبة أو بيت ~~كما للعروس # PageV08P209 # يعني الذي لزم البيت وقعد عن طلب العلم # قيل المراد بهذه الصفة للترفه والدعة كما هو عادة المتكبر المتجبر القليل ~~الاهتمام بأمر الدين انتهى (ألا) للتنبيه (وإني) الواو للحال (عن أشياء) ~~متعلق بالنهي فحسب ومتعلق الوعظ والأمر محذوف أي بأشياء (إنها) أي الأشياء ~~المأمورة والمنهية على لساني بالوحي الخفي # قال تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى (لمثل القرآن) أي في ~~المقدار (أو أكثر) أي بل أكثر # قال المظهر أو في قوله أو أكثر ليس للشك بل إنه عليه الصلاة والسلام لا ~~يزال يزداد علما طورا بعد طور إلهاما من قبل الله ومكاشفة لحظة فلحظة فكوشف ~~له أن ما أوتي من الأحكام غير القرآن مثله ثم كوشفت له بالزيادة مفصلا به ~~ذكره الأبهري وفيه تأمل كذا في المرقاة للقاري (لم يحل) من الإحلال (بيوت ~~أهل الكتاب) يعني أهل الذمة الذين قبلوا الجزية (إلا بإذن) أي إلا أن ~~يأذنوا لكم بالطوع والرغبة (إذا أعطوكم الذي عليهم) أي من الجزية # والحاصل عدم التعرض لهم بإيذائهم في المسكن والأهل والمال إذا أعطوا ~~الجزية وإذا أبوا عنها انتقضت ذمتهم وحل دمهم ومالهم ونساؤهم وصاروا كأهل ~~الحرب في قول صحيح كذا ذكره بن الملك # قال المنذري في إسناده أشعث بن شعبة المصيصي وفيه مقال # [3051] (فتظهرون) أي تغلبون (فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم) أي ~~يجعلون أموالهم وقاية لأنفسهم (قال سعيد في حديثه فيصالحونكم على صلح) ms2553 أي ~~قال سعيد بن منصور في روايته فيصالحونكم على صلح في موضع فيتقونكم بأموالهم ~~دون أنفسهم وأبنائهم (ثم اتفقا) أي مسدد وسعيد (لا يصلح لكم) أي لا يحل لكم # قال في النيل فيه دليل على أنه لا يجوز # PageV08P210 # للمسلمين بعد وقوع الصلح بينهم وبين الكفار على شيء أن يطلبوا منهم زيادة ~~عليه فإن ذلك من ترك الوفاء بالعهد ونقض العقد وهما محرمان بنص القرآن ~~والسنة # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # [3052] (عن عدة) أي جماعة (من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~يحتمل كونهم من الصحابة أو التابعين (عن آبائهم) أي الصحابة (دنية) قال ~~السيوطي بكسر الدال المهملة وسكون النون وفتح الياء المثناة التحتية وأعربه ~~النحاة مصدرا في موضع الحال انتهى # والمعنى لاصقي النسب (ألا) للتنبيه (معاهدا) بكسر الهاء أي ذميا أو ~~مستأمنا (أو انتقصه) أي نقص حقه وقال الطيبي أي عابه لما في الأساس استنقصه ~~وانتقصه عابه انتهى (أو كلفه فوق طاقته) أي في أداء الجزية أو الخراج بأن ~~أخذ ممن لا يجب عليه الجزية أو أخذ ممن يجب عليه أكثر مما يطيق (فأنا ~~حجيجه) أي خصمه ومحاجه ومغالبه بإظهار الحجج عليه # والحجة الدليل والبرهان يقال حاججه حجاجا ومحاجة فأنا محاج وحجيج فعيل ~~بمعنى فاعل # كذا في النهاية # قال المنذري فيه أيضا مجهولون ### $ 4 - (باب في الذمي) # [3053] الخ وفي بعض النسخ الذي مكان الذمي # وقوله في بعض السنة أي في بعض الحول # (عن قابوس) هو بن أبي ظبيان (ليس على مسلم جزية) قال الخطابي هذا يتأول ~~على وجهين أحدهما أن معنى الجزية الخراج فلو أن يهوديا أسلم فكان في يده ~~أرض صولح عليها وضعت عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج وهو قول سفيان الثوري ~~والشافعي # قال سفيان # PageV08P211 # وإن كانت الأرض مما أخذت عنوة ثم أسلم صاحبها وضعت عنه الجزية وأقر على ~~أرضه الخراج # والوجه الآخر أن الذمي إذا أسلم وقدم بعض الحول لم يطالب بحصة ما مضى من ~~السنة كما لا يطالب المسلم بالصدقة إذا باع الماشية ms2554 قبل مضي الحول لأنها حق ~~تجب باستكمال الحول انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وذكر أنه روي عن أبي ظبيان عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا [3054] وذكر أبو داود أن سفيان يعني الثوري سئل عن تفسير ~~هذا فقال إذا أسلم فلا جزية عليه ظبيان بفتح الظاء المعجمة وقيل بكسرها ~~وبعد الظاء باء موحدة وياء آخر الحروف مفتوحة وبعد الألف نون # وقابوس بن أبي ظبيان لا يحتج بحديثه ### | 5 - ### | باب في الإمام يقبل # [3055] الخ (بحلب) بفتح الحاء المهملة واللام اسم بلدة (أنا الذي ألي) ~~بصيغة المتكلم من الولاية أي أتولى (ذلك) أي أمر النفقة (منه) أي من النبي ~~صلى الله عليه وسلم (فإذا المشرك) أي ذلك المشرك الذي قال لبلال لا تستقرض ~~من أحد إلا مني (في عصابة) أي جماعة (يا لباه) أي لبيك (فتجهمني # PageV08P212 # أي تلقاني بوجه كريه # قال في القاموس جهمه كمنعه وسمعه استقبله بوجه كريه كتجهمه (فآخذك بالذي ~~عليك) أي آخذك على رأس الشهر في مقابلة ما عليك من المال وأتخذك عبدا في ~~مقابلة ذلك المال # قاله في الفتح الودود (فأخذ في نفسي) أي من الهم (العتمة) أي العشاء (كنت ~~أتدين منه) أي آخذ الدين منه (وهو فاضحي) اسم فاعل مضاف إلى ياء المتكلم # قال في القاموس فضحه كمنعه كشف مساويه (أن آبق) أي أذهب وأفر (إلى بعض ~~هؤلاء الأحياء) جمع حي بمعنى قبيلة (ما يقضي عني) أي الدين (جرابي) بكسر ~~الجيم وعاء من إهاب الشاء ونحوه وقراب السيف (ومجني) المجن بكسر الميم وفتح ~~الجيم وتشديد النون الترس (حتى إذا انشق) أي انصدع وطلع # قال في النهاية ومنه الحديث فلما شق الفجران أمر بإقامة الصلاة يقال شق ~~الفجر وانشق إذا طلع كأنه شق موضع طلوعه وخرج منه انتهى (عمود الصبح الأول) ~~أي العمود المستطيل المرتفع في السماء وهو الصبح الكاذب دون الفجر الأحمر ~~المنتشر في أفق السماء فإنه الصبح الصادق والمستطير # فبين الصبحين ساعة لطيفة فإنه يظهر الأول وبعد ظهوره يظهر الثاني ظهورا ~~بينا # فالفجر الذي يتعلق به ms2555 الأحكام هو الفجر الثاني فيدخل وقت الصوم ووقت صلاة ~~الصبح بطلوع الفجر واستنارته وإضاءته وهو انصداع الفجر الثاني المعترض ~~بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبرها حتى يرتفع فيعم الأفق ~~وينتشر على رؤوس الجبال والقصور المشيدة # والمعنى أني أردت أن أسير في الصبح الكاذب لكيلا يعرفني أحد لظلمة # PageV08P213 # آخر الليل والله أعلم (ركائب) جمع ركوبة وهو ما يركب عليه من كل دابة ~~(بقضائك) أي ما تقضي به الدين (ما فعل ما قبلك) أي ما حال ما عندك من المال ~~هل قضي الدين أم لا (قال انظر) أي اسع في إراحتي منه وانظر في أسبابه (حتى ~~تريحني منه) أي تفرغ قلبي منه بأن تنفقه # على مصارفه (شفقا) أي خوفا (وعنده ذلك) أي ذلك المال (فهذا الذي سألتني ~~عنه) المخاطب هو عبد الله الهوزني الذي سأل بلالا عن نفقته صلى الله عليه ~~وسلم والحديث يدل على جواز قبول الهدية من المشرك ويعارضه حديث عياض بن ~~حمار الآتي وسيأتي وجه الجمع بينهما # والحديث سكت عنه المنذري # وفي النيل رجال إسناده ثقات # [3056] (فاغتمزتها) أي ما ارتضيت تلك الحالة وكرهتها وثقلت علي # كذا في فتح الودود # PageV08P214 # [3057] (إني نهيت عن زبد المشركين) بفتح الزاي وسكون الموحدة العطاء ~~والرفدة قال الخطابي في رد هديته وجهان أحدهما أن يغيظه برد الهدية فيمتغص ~~منه فيحمله ذلك على الإسلام والآخر أن للهدية موضعا من القلب وقد روي ~~تهادوا تحابوا ولا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم أن يميل بقلبه إلى مشرك ~~فرد الهدية قطعا لسبب الميل # وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية النجاشي وليس ذلك بخلاف ~~لقوله نهيت عن زبد المشركين لأنه رجل من أهل الكتاب ليس بمشرك وقد أبيح لنا ~~طعام أهل الكتاب ونكاحهم وذلك خلاف حكم أهل الشرك انتهى # وقد ذكر وجوه أخر للجمع بين الأحاديث القاضية لجواز قبول الهدية وبين ~~حديث عياض بن حمار وإن شئت الوقوف عليها فعليك بالفتح والنيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح ### $ 6 - (باب في ms2556 إقطاع الأرضين أي إعطائها) # [3058] قال القاضي الإقطاع تعيين قطعة من الأرض لغيره ذكره القارىء # (أقطعه) أي أعطى وائلا (بحضرموت) اسم بلد باليمن غير منصرف بالتركيب ~~والعلمية وهو بفتح الحاء المهملة والراء والميم وسكون الضاد المعجمة # وفي القاموس بضم الميم بلد وقبيلة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وزاد في رواية وبعث معه معاوية ~~ليقطعها إياه # PageV08P215 # [3060] (بقوس) أي جعله آلة الخط (وقال أزيدك أزيدك) قال في الفتح الودود ~~يحتمل أنه استفهام أي أيكفيك هذا القدر أم أزيدك فيه ويحتمل أنه خبر بمعنى ~~قد زدتك أي فلا تطلب الزيادة انتهى # وقال شيخ شيخنا مولانا محمد إسحاق رحمه الله تعالى ويحتمل أن يكون معناه ~~أني أزيدك بعد هذا أما الآن فخذ هذا القدر # والحديث سكت عنه المنذري # [3061] (معادن القبلية) قال في المجمع هي منسوبة إلى قبل بفتح القاف ~~والباء وهي ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام وقيل هو بكسر ~~قاف ثم لام مفتوحة ثم باء انتهى # وفي النهاية نسبة إلى قبل بفتح القاف والباء وهذا هو المحفوظ في الحديث # وفي كتاب الأمكنة القلبة بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء انتهى (وهي ~~من ناحية الفرع) بضم فاء وسكون راء موضع بين الحرمين # قال الزرقاني في شرح الموطأ الفرع بضم الفاء والراء كما جزم به السهيلي ~~وعياض في المشارق # وقال في كتابه التنبيهات هكذا قيده الناس وكذا رويناه # وحكى عبد الحق عن الأحول إسكان الراء ولم يذكره غيره انتهى # فاقتصار صاحب النهاية والنووي في تهذيبه على الإسكان مرجوح # قال في الروض بضمتين من ناحية المدينة (لا يؤخذ منها إلا الزكاة) أي لا ~~الخمس فدل ذلك على وجوب زكاة المعدن # قال مالك أرى والله أعلم أن لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى ~~يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا أي ذهبا وقدر مائتي درهم فضة وهي ~~خمس أواق وبهذا قال جماعة وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما المعدن كالركاز ~~وفيه الخمس يؤخذ من قليله وكثيره # والحديث المذكور مرسل ms2557 عند جميع رواة الموطأ ووصله البزار من طريق عبد ~~العزيز الدراوردي عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني عن أبيه # وأبو داود من طريق ثور بن يزيد الديلي عن عكرمة عن بن عباس قاله الزرقاني # PageV08P216 # وقال المنذري هذا مرسل وهكذا رواه مالك في الموطأ مرسلا ولفظه عن غير ~~واحد من علمائهم # وقال أبو عمر هكذا في الموطأ عند جميع الرواة مرسلا ولم يختلف فيه عن ~~مالك وذكر أن الدراوردي رواه عن ربيعة عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني ~~عن أبيه # وقال أيضا وإسناد ربيعة فيه صالح حسن # [3062] (جلسيها) بفتح الجيم وسكون اللام نسبة إلى جلس بمعنى المرتفع # وقوله غوريها بفتح الغين وسكون الواو نسبة إلى غور بمعنى المنخفض والمراد ~~أعطاها ما ارتفع منها وما انخفض والأقرب ترك النسبة # قاله في الفتح الودود (قال غير العباس جلسها وغورها) أي قال غيره بترك ~~النسمة وهو الظاهر والجلس بفتح الجيم وسكون اللام بمعنى النجد أي المرتفع ~~من الأرض والغور بفتح الغين المعجمة وسكون الواو ما انخفض من الأرض (من ~~قدس) بضم القاف وسكون الدال المهملة بعدها سين مهملة وهو جبل عظيم بنجد كما ~~في القاموس وقيل الموضع المرتفع الذي يصلح للزرع كما في النهاية والحديث ~~سكت عنه المنذري # [3063] (الحنيني) بضم المهملة وبالنون مصغرا هو إسحاق بن إبراهيم (يعني ~~كتاب قطيعة # PageV08P217 # النبي) القطيعة قطعة أرض يقطعها الإمام لأحد (وجرسها وذات النصب) قال في ~~فتح الودود ضبط بفتح جيم وسكون راء # والنصب بضمتين وما اطلعت على تعيين المراد بذلك # نعم الذي يظهر أنهما قسمان من الأرض انتهى # قلت قال في المجمع ذات النصب موضع على أربعة برد من المدينة # وقال فيه في مادة جرس الجرسة التي أي الأرض التي تصوت إذا حركت وقلبت ~~انتهى والله تعالى أعلم (ثم اتفقا) أي إسحاق بن إبراهيم الحنيني وحسين بن ~~محمد (زاد بن النضر) هو محمد شيخ أبي داود (وكتب) هذا كتاب القطيعة (أبي بن ~~كعب) أي بأمر رسول الله # قال المنذري قال أبو عمرو وهو ms2558 غريب من حديث بن عباس ليس يرويه عن أبي ~~أويس هكذا في الأصل أي عن أبي أويس عن ثور ويشبه أن يكون ليس يرويه غير أبي ~~أويس عن ثور والله أعلم عن ثور هذا آخر كلامه # كثير بن عبد الله بن عوف المزني لا يحتج بحديثه وأبو أويس عبد الله بن ~~عبد الله أخرج له مسلم في الشواهد وضعفه غير واحد # [3064] (المأربي) نسبة إلى مأرب كمنزل بلدة باليمن (عن شمير) كعظيم (قال ~~بن المتوكل بن # PageV08P218 # عبد المدان) أي قال محمد بن المتوكل في روايته عن شمير بن عبد المدان ~~وأما قتيبة فقال في روايته عن شمير فقط بغير نسبته إلى أبيه (عن أبيض بن ~~حمال) بالمهملة وتشديد الميم له صحبة وكان اسمه اسود وسماه رسول الله أبيض # قال القارىء (أنه وفد) قال السبكي وفد عليه بالمدينة وقيل بل لقيه في حجة ~~الوداع # قاله في مرقاة الصعود (فاستقطعه الملح) أي معدن الملح أي سأله أن يقطعه ~~إياه (قال بن المتوكل الذي بمأرب) أي قال في روايته فاستقطعه الملح الذي ~~بمأرب ومأرب موضع باليمن غير مصروف (فقطعه) الملح (له) أي لأبيض (ولى) أي ~~أدبر (قال رجل) وهو الأقرع بن حابس على ما ذكره الطيبي وقيل إنه العباس بن ~~مرداس (الماء العد) بكسر العين وتشديد الدال المهملتين أي الدائم الذي لا ~~ينقطع # قال في القاموس الماء الذي له مادة لا تنقطع كماء العين # والمقصود أن الملح الذي قطعت له هو كالماء العد في حصوله من غير عمل وكد ~~(فانتزع) أي رسول الله ذلك الملح (منه) أي من أبيض # قال القارىء ومن ذلك علم أن إقطاع المعادن إنما يجوز إذا كانت باطنة لا ~~ينال منها شيء إلا بتعب ومؤنة كالملح والنفط والفيروزج والكبريت ونحوها وما ~~كانت ظاهرة يحصل المقصود منها من غير كد وصنعة لا يجوز إقطاعها بل الناس ~~فيها شركاء كالكلأ ومياه الأودية وأن الحاكم إذا حكم ثم ظهر أن الحق في ~~خلافه ينقض حكمه ويرجع عنه انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود ms2559 قال القاضي أبو الطيب وغيره إنما أقطعه على ~~ظاهر ما سمعه منه كمن استفتي في مسألة فصورت له على خلاف ما هي عليه فأفتى ~~فبان له أنها بخلافه فأفتى بما ظهر له ثانيا فلا يكون مخطئا وذلك الحكم ~~ترتب على حجة الخصم فتبين خلافها وليس ذلك من الخطأ في شيء # قال السبكي يحتمل أن إنشاء تحريم إقطاع المعادن الظاهرة إنما كان لما رده ~~النبي ويكون إقطاعه قبل ذلك إما جائزا وإما على حكم الأصل أو يكون الإقطاع ~~كان مشروطا بصفة ويرشد إليه قوله في بعض الروايات فلا آذن فإنه يتبين أنه ~~على خلاف الصفة المشروطة في الإقطاع # وقيل إن النبي استقاله والظاهر أن استقالته تطييب لقلبه تكرما منه # PageV08P219 # وفي معجم الطبراني أن أبيض قال قد أقلته منه على أن تجعله مني صدقة فقال ~~النبي هو منك صدقة فهذا من النبي مبالغة في مكارم الأخلاق انتهى (عما يحمى) ~~على بناء المفعول (من الأراك) بيان لما هو القطعة من الأرض على ما في ~~القاموس ولعل المراد منه الأرض التي فيها الأراك # قال المظهر المراد من الحمى هنا الإحياء إذ الحمى المتعارف لا يجوز لأحد ~~أن يخصه # قاله القارىء # وقال في فتح الودود الإراك بالفتح شجد والمراد أنه سأله عن الأراك الذي ~~يحمى كأنه قال أي الأراك يجوز أن يحمى يا رسول الله انتهى # وفي النيل وأصل الحمى عند العرب أن الرئيس منهم كان إذا نزل منزلا مخصبا ~~استعوى كلبا على مكان عال فإلى حيث انتهى صوته حماه من كل جانب فلا يرعى ~~فيه غيره ويرعى هو مع غيره فيما سواه # والحمى هو المكان المحمي وهو خلاف المباح ومعناه أن يمنع من الإحياء في ~~ذلك الموات ليتوفر فيه الكلأ وترعاه مواش مخصوصة ويمنع غيرها # وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبي ولمن بعده من الأئمة إقطاع المعادن ~~والمراد بالإقطاع جعل بعض الأراضي الموات مختصة ببعض الأشخاص سواء كان ذلك ~~معدنا أو أرضا فيصير ذلك البعض أولى به من غيره ولكن بشرط أن يكون ms2560 من ~~الموات التي لا يختص بها أحد # قال بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو عقار وإنما يقطع من ~~الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد # وقد يكون الإقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه الدور ~~بالمدينة انتهى # (قال) أي رسول الله (ما لم تنله) بفتح النون أي لم تصله (أخفاف الإبل) أي ~~ما كان بمعزل من المراعي والعمارات # وفيه دليل على أن الإحياء لا يجوز بقرب العمارة لاحتياج البلد إليه لمرعى ~~مواشيهم وإليه أشار بقوله ما لم تنله أخفاف الإبل أي ليكن الإحياء في موضع ~~بعيد لا تصل إليه الإبل السارحة # وفي الفائق قيل الأخفاف مسان الإبل # قال الأصمعي الخف الجمل المسن والمعنى أن ما قرب من المرعى لا يحمى بل ~~يترك لمسان الإبل وما في معناها من الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب ~~المرعى # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر ~~كلامه وفي إسناده محمد بن يحيى بن قيس السبأي المأربي # قال بن عدي أحاديثه # PageV08P220 # مظلمة منكرة وذكر أبو داود عن محمد بن الحسن المخزومي قال ما لم تنله ~~أخفاف الإبل يعني أن الإبل تأكل منتهى رءوسها ويحمي ما فوقه # وذكر الخطابي وجها آخر وهو أنه إنما يحمي من الأراك ما بعد من حضرة ~~العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة # إذا أرسلت في الرعي انتهى كلام المنذري # [3065] (يعني أن الإبل تأكل إلخ) حاصله أن ذاك هو ما لم تنله أفواهها حال ~~مشيها على أخفافها # كذا في فتح الودود # [3066] (عن حمى الأراك) الأراك شجر معروف يتخذ منه السواك ويقال له ~~بالفارسية درخت بيلو (أراكة في حظاري) أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط ~~عليها كالحظيرة ويفتح الحاء وتكسر وكانت تلك الأراكة في أرض أحياها فلم ~~يملكها وملك الأرض دونها إذ كانت مرعى للسارحة # قاله في المجمع وكذا قال الخطابي في المعالم وزاد فأما الأراكة إذا نبت ~~في ملك رجل فإنه محمي لصاحبه غير محظور عليه ms2561 تملكه والتصرف فيه فلا فرق ~~بينه وبين سائر الشجر الذي يتخذه الناس في أراضيهم والله أعلم انتهى (قال ~~فرج) هو بن سعيد # والحديث سكت عنه المنذري # [3067] (قال عمر) أي بن الخطاب أبو حفص المذكور (وهو) أي أبان (غزا ~~ثقيفا) أي في غزوة الطائف في شوال سنة ثمان (يمد) من الإمداد أي يعين (عهد ~~الله) بالنصب مفعول جعل (هذا القصر) أي قصر ثقيف (فلم يفارقهم) أي لم يفارق ~~صخر ثقيفا (فدعا لأحمس عشر دعوات # PageV08P221 # وكان صخرا حمسيا (في خيلها) أي في فرسان أحمس وهو ركاب الخيل كما في قوله ~~تعالى وأجلب عليهم بخيلك ورجلك أي بفرسانك ومشاتك (ورجالها) بكسر الراء ~~وبفتح الجيم جمع الراجل وهو من ليس له ظهر يركبه بخلاف الفارس كما في قوله ~~تعالى وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا (وأتاه) أي النبي (القوم) أي قوم ~~ثقيف (فتكلم المغيرة بن شعبة) وهو ثقفي (ودخلت فيما دخل فيه المسلمون) أي ~~دخلت في الإسلام (وسأل) أي صخر (ما لبني سليم) كذا في بعض النسخ وفي بعضها ~~ماء بالهمزة وهو الظاهر (فأبو إلخ) يعني صخرا وقومه أي امتنعوا من دفع ~~الماء إليهم قال الخطابي يشبه أن يكون أمره برده الماء عليهم إنما هو على ~~معنى استطابة النفس عنه ولذلك كان يظهر في وجهه أثر الحياء والأصل أن ~~الكافر إذا هرب عن ماله فإنه يكون فيئا فإذا صار فيئا وقد ملكه رسول الله ~~ثم جعله لصخر فإنه لا ينتقل ملكه عنه إليهم بإسلامهم فيما بعد ولكنه استطاب ~~نفس صخر عنه ثم رده عليهم تألفا لهم على الإسلام وترغيبا لهم في الدين ~~والله أعلم # وأما رد المرأة فقد يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضا كما فعل ذلك في ~~سبي هوازن بعد أن استطاب أنفس الغانمين عنها وقد يحتمل أن يكون الأمر فيها ~~بخلاف ذلك لأن القوم إنما نزلوا على حكم رسول الله فكان السبي والمال ~~والدماء موقوفة على ما يريه الله عز وجل فيهم فرأى رسول الله أن يرد المرأة ~~وأن لا تسبى ms2562 انتهى # قال المنذري صخر هذا هو أبو حازم صخر بن العيلة وهو بفتح العين المهملة ~~وسكون # PageV08P222 # الياء آخر الحروف بعدها لام مفتوحة وتاء تأنيث البجلي الأحمسي عداده في ~~الكوفيين له صحبة والعيلة اسم أمه # وقال أبو القاسم البغوي وليس لصخر بن العيلة غير هذا الحديث فيما أعلم ~~هذا آخر كلامه # وفي إسناده أبان بن عبد الله بن أبي حازم وقد وثقه يحيى بن معين # وقال الإمام أحمد صدوق صالح الحديث # وقال بن عدي وأرجو أنه لا بأس به # وقال أبو حاتم بن حبان البستي وكان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير # [3068] (حدثني سبرة) بفتح أوله وسكون الموحدة (في موضع المسجد) أي من ~~بلاد جهينة (تحت دومة) # قال في القاموس الدوم شجر المقل والنبق وضخام الشجر انتهى (وإن جهينة) ~~بالتصغير قبيلة (لحقوه) أي النبي (بالرحبة) أي الأرض الواسعة (من أهل ذي ~~المروة) أي أيهم من سكان ذي المروة # قال في المراصد ذو المروة قرية بوادي القرى # قال ووادي القرى واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى ~~انتهى (فقال) النبي (قد أقطعتها) أي قرية ذي المروة (ثم سألت) الظاهر أن ~~هذا مقول وهب (أباه) أي أبا سبرة (عبد العزيز) بدل من أباه # والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P223 # (أقطع الزبير نخلا) قال الخطابي النخل مال ظاهر العين ظاهر النفع ~~كالمعادن الظاهرة فيشبه أن يكون إنما أعطاه ذلك من الخمس الذي هو سهمه ~~والله أعلم # وكان أبو إسحاق المروزي يتأول إقطاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~المهاجرين الدور على معنى العارية انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3070] (ودحيبة) بمهملة وموحدة مصغرة العنبرية مقبولة من الثالثة (كانتا ~~ربيبتي قيلة) بالتحتانية الساكنة صحابية لها حديث طويل # كذا في التقريب (وكانت) أي قيلة جدة (أبيهما) الضمير لصفية ودحيبة (أنها) ~~أي قيلة (صاحبي) يعني رفيقي (فبايعه) أي النبي (عليه وعلى قومه) الضمير ~~فيهما لحريث (بالدهناء موضع معروف ببلاد تميم) # قال في المراصد بالفتح ثم السكون ونون وألف ممدودة وهي من ديار بني تميم ~~وهي من أكثر بلاد الله ms2563 كلأ مع قلة أعداد مياه انتهى (لا يجاوزها) أي ~~الدهناء يعني بالتصرف عليها (إلا مسافر أو مجاوز) يعني لا بد من مجاوزتهما ~~لكن لا تصرفا بل مرورا (فقال) أي النبي (أكتب له) أي الحريث (فلما رأيته) ~~هذا مقول قيلة (قد أمر له) أي لحريث (بها) أي بالدهناء (شخص بي) على بناء ~~المفعول يقال للرجل إذا أتاه ما يقلقه قد شخص كأنه رفع من الأرض لقلقه ~~وانزعاجه كذا في فتح الودود (وهي) أي الدهناء (السوية من الأرض) سواء الشيء ~~وسطه وأرض سواء سهلة أي مستوية يقال مكان سواء أي متوسط بين المكانين كذا ~~في الصحاح والنهاية # PageV08P224 # والمعنى أن حريثا لم يسألك الأرض المتوسطة بين الأنفع وغير الأنفع بل ~~إنما سألك الدهناء وهي أرض جيدة ومرعى الجمل ولا يستغنى عن الدهناء لمن سكن ~~فيها لشدة احتياجه إليها فكيف تقطعها لحريث خاصة وإنما فيها منفعة عامة ~~لسكانها (مقيد الجمل) على وزن اسم المفعول أي مرعى الجمل ومسرحه فهو لا ~~يبرح منه ولا يتجاوزه في طلب المرعى فكأنه مقيد هناك # وفيه من الفقه أن المرعى لا يجوز اقتطاعه وأن الكلأ بمنزلة الماء لا يمنع # قاله الخطابي (المسكينة) هي قيلة (يسعهم الماء والشجر) وفي بعض النسخ ~~يسعهما بصيغة التثنية # قال الخطابي يأمرهما بحسن المجاورة وينهاهما عن سوء المشاركة (يتعاونون ~~على الفتان) يروى بالفتح مبالغة من الفتنة وبضم الفاء جمع فاتن # قال الخطابي يقال معناه الشيطان الذي يفتن الناس عن دينهم ويضلهم ويروى ~~الفتان بضم الفاء وهو جماعة الفاتن كما يقال كاهن وكهان # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد ~~الله بن حسان # [3071] (أم جنوب بنت نميلة) قال الحافظ لا يعرف حالها من السابعة انتهى # قال بن الأثير نميلة بضم النون (عن أمها) الضمير يرجع إلى أم جنوب (سويدة ~~بنت جابر) بدل من أمها # قال في التقريب لا تعرف من السادسة (عقيلة) بفتح العين مكبرا قاله بن ~~الأثير (أسمر بن مضرس) بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها ~~مهملة صحابي ms2564 (إلى # PageV08P225 # ما لم يسبقه) الضمير المنصوب لمن وما موصولة أي من الماء والكلأ والحطب ~~وغيرها من المباحات # وفي بعض النسخ ماء (فهو له) أي ما أخذ صار ملكا دون ما بقي في ذلك الموضع ~~فإنه لا يملكه (يتعادون) أي يسرعون والمعاداة الإسراع بالسير (يتخاطون) أي ~~كل منهم يسبق صاحبه في الخط وإعلام ماله بعلامة # كذا في فتح الودود # وقال في النيل المراد بقوله يتخاطون يعملون على الأرض علامات بالخطوط وهي ~~تسمى الخطط واحدتها خطة بكسر الخاء # وأصل الفعل يتخاططون فأدغمت الطاء في الطاء انتهى # قال في النهاية الخطط جمع خطة بالكسر وهي الأرض يختطها الإنسان لنفسه بأن ~~يعلم عليها علامة ويخط عليها خطا ليعلم أنه قد احتازها انتهى # قال المنذري غريب وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم بهذا الإسناد حديثا ~~غير هذا # [3072] (حضر فرسه) بضم المهملة وسكون معجمة أي عدوها ونصبه على حذف مضاف ~~أي قدر ما تعد وعدوة واحدة (حتى قام) أي وقف فرسه ولم يقدر أن يمشي (ثم ~~رمى) أي الزبير (بسوطه) الباء زائدة أي حذفه (فقال) أي النبي (أعطوه) أمر ~~من الإعطاء # وأحاديث الباب تدل على أنه يجوز للنبي ولمن بعده من الأئمة إقطاع المعادن ~~والأراضي وتخصيص بعض دون بعض بذلك إذا كان فيه مصلحة # قال المنذري في إسناده عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ~~وفيه مقال وهو أخو عبيد الله بن عمر العمري ### $ 7 - (باب في إحياء الموات) # [3073] بفتح الميم هو أرض لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك أحد ~~وإحياؤها مباشرة عمارتها وتأثير شيء فيها # قاله في المجمع # PageV08P226 # (من أحيى أرضا ميتة) الأرض الميتة هي التي لم تعمر شبهت عمارتها بالحياة ~~وتعطيلها بالموت # قال الزرقاني ميتة بالتشديد # قال العراقي # ولا يقال بالتخفيف لأنه إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث # والميتة والموات والموتان بفتح الميم والواو التي لم تعمر سميت بذلك ~~تشبيها لها بالميتة التي لا ينتفع بها لعدم الانتفاع بها بزرع أو غرس أو ~~بناء أو نحوها انتهى ms2565 # قال الخطابي إحياء الموات إنما يكون محفره وتحجيره وإجراء الماء إليه ~~ونحوها من وجوه العمارة فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض سواء كان ذلك بإذن ~~السلطان أو بغير إذنه وذلك أن هذه كلمة شرط وجزاء فهو غير مقصور على عين ~~دون عين ولا على زمان دون زمان وإلى هذا ذهب أكثر العلماء # وقال أبو حنيفة لا يملكها بالإحياء حتى يأذن له السلطان في ذلك وخالفه ~~صاحباه فقالا بقول عامة العلماء انتهى (ليس لعرق ظالم) قال الخطابي هو أن ~~يغرس الرجل في غير أرضه بغير إذن صاحبها أو يبني في أرض غيره بغير إذنه ~~فإنه يؤمر بقلعه إلا أن يرضى صاحب الأرض بتركه انتهى # وفي النهاية هو أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها ~~غرسا غصبا ليستوجب به الأرض # والرواية لعرق بالتنوين وهو على حذف المضاف أي لذي عرق ظالم فجعل العرق ~~نفسه ظالما والحق لصاحبه أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وإن روي عرق ~~بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق انتهى # وفي شرح الموطأ فالظالم صاحب العرق وهو الغارس لأنه تصرف في ملك الغير ~~انتهى # والعرق بكسر العين وسكون الراء # وقال في المجمع والعرق أحد عروق الشجرة وروى بتنوينه بمعنى لذي عرق ظالم ~~وظالم صفة عرق مجازا أو صفة ذي حقيقة وإن روى عرق بالإضافة يكون الظالم ~~صاحب العرق والحق للعرق أي مجازا انتهى (حق) أي في الإبقاء فيها # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وذكر أن ~~بعضهم رواه مرسلا وأخرجه النسائي أيضا مرسلا وأخرج الترمذي من حديث وهب بن ~~كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحيى أرضا ~~ميتة فهي له وقال حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي بهذا الإسناد ولفظه من أحيى ~~أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو صدقة # PageV08P227 # [3074] (وذكر مثله) أي مثل الحديث السابق (قال) أي عروة (فلقد خبرني) من ~~باب التفعيل (غرس) الغرس بالفتح نشاندن ms2566 درخت من باب ضرب (فقضى) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (لتضرب) بصيغة المجهول (أصولها) أي أصول النخل ~~(بالفؤوس) جمع فأس وهو بالفارسية تبر (لنخل عم) بضم عين مهملة وتشديد ميم # قال الخطابي أي طوال واحدها عميم ورجل عميم إذا كان تام الخلق انتهى # وقال في المجمع أي تامة في طولها والتفافها جمع عميمة # [3075] (مكان الذي حدثني) أي في موضع لفظ الذي حدثني المذكور في الرواية ~~السابقة (هذا) أي هذا الكلام الآتي # والحاصل أنه كان في الرواية السابقة لفظ فلقد خبرني الذي حدثني هذا ~~الحديث أن رجلين إلخ # وفي رواية وهب عن أبيه عن بن إسحاق هذه عوض ذلك اللفظ لفظ فقال رجل من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأكثر ظني أنه أبو سعيد الخدري أن ~~رجلين إلخ # (فأنا رأيت الرجل) يعني صاحب النخل # [3076] (فهو أحق بها) أي بالموات # وفي بعض النسخ به وتأنيث الضمير باعتبار أن المراد به الأرض الميتة ~~وتذكيره باعتبار لفظه (الذين جاؤوا بالصلوات) فاعل جاءنا (عنه) أي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P228 # [3077] (من أحاط حائطا) أي جعل وأدار حائطا أي جدارا (على أرض) أي حول ~~أرض موات (فهي) أي فصارت تلك الأرض المحوطة (له) أي ملكا له أي ما دام فيه ~~كمن سبق إلى مباح # قال التوربشتي يستدل به من يرى التمليك بالتحجير ولا يقوم به حجة لأن ~~التمليك إنما هو بالإحياء وتحجير الأرض وإحاطته بالحائط ليس من الإحياء في ~~شيء ثم إن في قوله على أرض مفتقر إلى البيان إذ ليس كل أرض تملك بالإحياء # قال الطيبي رحمه الله كفى به بيانا قوله أحاط فإنه يدل على أنه بنى حائطا ~~مانعا محيطا بما يتوسطه من الأشياء نحو أن يبني حائطا لحظيرة غنم أو زريبة ~~للدواب # قال النووي رحمه الله إذا أراد زريبة للدواب أو حظيرة يجفف فيها الثمار ~~أو يجمع فيها الحطب والحشيش اشترط التحويط ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير ~~بناء # كذا في المرقاة # قال ms2567 المنذري قد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سمرة # [3078] (قال هشام) وهو بن عروة (العرق الظالم أن يغرس إلخ) أي معنى قوله ~~العرق الظالم هو أن يغرس إلخ (ما أخذ) بصيغة المجهول وكذا ما بعده (واحتفر) ~~الاحتفار زمين كندن (وغرس) في القاموس غرس الشجر يغرسه أثبته في الأرض ~~كأغرسه # قال الزرقاني تحت قول مالك وظاهر هذا أن الرواية بالتنوين وبه جزم في ~~تهذيب الأسماء واللغات فقال واختار مالك والشافعي تنوين عرق وذكر نصه هذا ~~ونص الشافعي بنحوه وبالتنوين جزم الأزهري وبن فارس وغيرهما وبالغ الخطابي ~~فغلط من رواه بالإضافة وليس كما قال فقد ثبتت ووجهها ظاهر فلا يكون غلطا ~~فالحديث يروى بالوجهين # وقال القاضي عياض أصل العرق الظالم في الغرس يغرسه في الأرض غير ربها ~~ليستوجبها به وكذلك ما أشبهه من بناء أو استنباط ماء أو استخراج معدن سميت ~~عرقا لشبهها في الإحياء بعرق الغرس # وفي المنتقى قال عروة وربيعة العروق أربعة عرقان ظاهران البناء والغرس ~~وعرقان باطنان المياه والمعادن فليس للظالم في ذلك حق في بقاء أو انتفاع ~~فمن فعل ذلك في ملك غيره ظلما فلربه أن يأمره بقلعه # PageV08P229 # أو يخرجه منه ويدفع إليه قيمته مقلوعا ومالا قيمة له بقي لصاحب الأرض على ~~حاله بلا عوض انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3079] (تبوك) بفتح الفوقية وضم الموحدة آخره كاف بينها وبين المدينة ~~أربع عشر مرحلة من طرف الشام غير منصرف # وفي بعض النسخ تبوكا بالصرف وكانت تلك الغزوة في رجب سنة تسع (وادي ~~القرى) بضم القاف مدينة قديمة بين المدينة والشام (اخرصوا) بضم الراء ~~والخرص حزر كردن ميوه بردرخت وكشت برزمين # وعند مسلم فخرصنا (أحصي) بفتح الهمزة من الإحصاء وهو العد أي احفظي قدر ~~(ما يخرج منها) كيلا (فأهدى) يوحنا بن روبة (ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون ~~المثناة التحتية بعدها لام مفتوحة بلدة قديمة بساحل البحر (وكساه) أي النبي ~~صلى الله عليه وسلم (بردة) الضمير المنصوب عائد على ملك أيلة وهو المكسوء ~~والضمير المرفوع للنبي صلى الله ms2568 عليه وسلم (وكتب) النبي صلى الله عليه وسلم ~~(له) أي لملك أيلة (ببحره) بباء موحدة وحاء مهملة ساكنة # وفي رواية البخاري ببحرهم أي بأرضهم وبلدهم والمراد أهل بحرهم لأنهم ~~كانوا سكانا بساحل البحر # والمعنى أنه أقره عليهم بما التزمه من الجزية # ولفظ الكتاب كما ذكره محمد بن إسحاق بعد البسملة هذه أمنة من الله ومحمد ~~النبي رسول الله ليوحنا بن روبة وأهل أيلة أساقفتهم وسائرهم في البر والبحر ~~لهم ذمة الله وذمة النبي ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ~~فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيب لمن أخذه من الناس ~~وأنه لا يحل أن يمنعوه ماء يردونه من بر أو بحر # هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (كم كان في حديقتك) أي ثمرها # ولمسلم فسأل المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها (عشرة أوسق) بنصب عشرة على ~~نزع الخافض أي بمقدار عشرة أوسق (خرص رسول الله صلى الله عليه وسلم) مصدر ~~منصوب بدل من عشرة أو عطف بيان لها (فليتعجل # PageV08P230 # وفي فوائد للحافظ أبي علي بن خزيمة أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة وترك ~~الأخرى # قال في الفتح ففيه بيان قوله إني متعجل إلى المدينة أي إني سالك الطريق ~~القريبة فمن أراد فليأت معي يعني ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش # كذا في إرشاد الساري شرح البخاري للقسطلاني وأوسق بضم السين جمع وسق وهو ~~ستون صاعا # قال المزي في الأطراف # والحديث أخرجه البخاري في الزكاة والحج والمغازي وفي فضل الأنصار ببعضه ~~ومسلم في فضل النبي صلى الله عليه وسلم والحج # وأما مطابقة الحديث من الباب فيشبه أن يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أقر المرأة على حديقتها ولم ينتزع عنها لأن من أحيى مواتا فهو أحق به ~~فالمرأة أحيت الأرض بغرس النخل والأشجار فثبت لها الحق ms2569 والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [3080] (أنها كانت تفلي) في القاموس فلى رأسه بحثه عن القمل (أنها تضيق ~~عليهن ويخرجن) بصيغة المجهول (منها) أي من المنازل # قال في فتح الودود إذا مات زوج واحدة فالدار يأخذها الورثة وتخرج المرأة ~~وهي غريبة في دار الغربة فلا تجد مكانا آخر فتتعب لذلك انتهى (فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن تورث) بصيغة المجهول بشدة الراء من باب التفعيل ~~(دور المهاجرين) جمع دار مفعول تورث (النساء) نائب الفاعل أي نساء ~~المهاجرين فلا تخرج نساء المهاجرين من دار أزواجهم بعد موتهم بل تسكن فيها ~~على سبيل التوريث والتمليك # قال الخطابي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطع المهاجرين ~~الدور بالمدينة فتأولوها على وجهين أحدهما أنه إنما كان أقطعهم العرصة ~~ليبنوا فيها الدور فعلى هذا الوجه يصح ملكهم في البناء الذي أحدثوه في ~~العرصة # PageV08P231 # والوجه الآخر أنهم إنما أقطعوا الدور عارية وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي ~~وعلى هذا الوجه لا يصح الملك فيها وذلك أن الميراث لا يجري إلا في ما كان ~~الموروث مالكا له وقد وضعه أبو داود في باب إحياء الموات # وقد يحتمل أن يكونوا إنما أحيوا تلك البقاع بالبناء فيها إذ كانت غير ~~مملوكة لأحد قبل والله أعلم # وقد يكون نوع من الإقطاع إرفاقا من غير تمليك وذلك كالمقاعد في الأسواق ~~والمنازل في الأسفار فإنما يرتفق بها ولا تملك فأما توريثه الدور لنساء ~~المهاجرين خصوصا فيشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة وإنما خصهن ~~بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن بها فحاز لهن الدور لما رأى من ~~المصلحة في ذلك # وفيه وجه آخر وهو أن تكون تلك الدور في أيديهن مدة حياتهن على سبيل ~~الإرفاق بالسكنى دون الملك كما كانت دور النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وحجره في أيدي نسائه بعده لا على سبيل الميراث فإنه صلى الله عليه وسلم قال ~~نحن لا نورث ما تركناه صدقة انتهى كلام الخطابي # والحديث سكت عنه ms2570 المنذري # وحكى صاحب الفتح عن بن التين إنه إنما يسمى إقطاعا إذا كان من أرض أو ~~عقار وإنما يقطع من الفيء ولا يقطع من حق مسلم ولا معاهد # قال وقد يكون الإقطاع تمليكا وغير تمليك وعلى الثاني يحمل إقطاعه صلى ~~الله عليه وسلم الدور بالمدينة # قال الحافظ كأنه يشير إلى ما أخرجه الشافعي مرسلا ووصله الطبري أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الدور يعني أنزل المهاجرين في دور ~~الأنصار برضاهم انتهى ### $ 8 - (باب ما جاء في الدخول في أرض الخراج) # [3081] (عن معاذ) هو بن جبل رضي الله عنه (من عقد الجزية إلخ) أي إذا ~~اشترى أرضا خراجية من كافر لزمه خراجها والخراج قسم من الجزية فصار كأنه ~~عقد الجزية في عنقه ولا # PageV08P232 # شك أن إلزام الجزية ليس من طريق السنة فلعل ذلك هو المعنى بالبراءة # كذا في فتح الودود # قال المنذري أبو عبد الله لم ينسب انتهى # قال المزي وهو الأشعري انتهى # قلت هو الأشعري الدمشقي روى عنه أبو صالح الأشعري وثقة بن حبان وقال أبو ~~زرعة لم أجد أحد أسماه انتهى # وقال بعضهم إن اسمه مسلم # [3082] (يزيد بن خمير) بالخاء المعجمة مصغرا (بجزيتها) أي بخراجها لأن ~~الخراج يلزم بشراء الأرض الخراجية # قال الخطابي معنى الجزية ها هنا الخراج # ودلالة الحديث أن المسلم إذا اشترى أرضا خراجية من كافر فإن الخراج لا ~~يسقط عنه وإلى هذا ذهب أصحاب الرأي إلا أنهم لم يروا فيما أخرجت من حب عشرا ~~وقالوا لا يجتمع الخراج والعشر # وقال عامة أهل العلم العشر عليه واجب فيما أخرجته الأرض من الحب إذا بلغ ~~خمسة أوسق انتهى # والخراج عند الشافعي على وجهين أحدهما جزية والآخر كراء وأجرة فإذا فتحت ~~الأرض صلحا على أن أرضها لأهلها فما وضع عليها من خراج فمجراه مجرى الجزية ~~التي تؤخذ من رؤسهم فمن أسلم منهم سقط ما عليه من الخراج كما يسقط ما على ~~رقبته من الجزية ولزمه العشر فيما أخرجت أرضه وإن كان الفتح إنما وقع على ms2571 ~~أن الأرض للمسلمين ويؤدوا في كل سنة عنها شيئا والأرض للمسلمين وما يؤخذ ~~منهم عنها فهو أجرة الأرض سواء من أسلم منهم أو أقام على كفره فعليه إذا ما ~~اشترط عليه ومن باع منهم شيئا من تلك الأرضين فبيعه باطل لأنه باع ما لا ~~يملكه وهذا سبيل أرض السواد عنده انتهى (فقد استقال هجرته) أي أقرب ذلك من ~~استقالة الهجرة وذلك أن المسلم إذا أخذ الأرض الخراجية من الذمي بيعا أو ~~إجارة مثلا يلزمه خراج تلك الأرض ويكون قائما مقام الذمي في الأداء وراجعا ~~إلى تلك الأرض بعد أن كان تاركا لها فيكون كالمستقل بهجرته لأن الهجرة ~~عبارة عن ترك أراضي الكفر (صغار كافر) بفتح الصاد المهملة أي ذله وهو أنه ~~(ظهره) الضمير لمن # PageV08P233 # والمعنى أي قرب من أن يولي ظهره إلى الإسلام وذلك لأن الكافر ذليل بأداء ~~الخراج وإذا أخذ المسلم تلك الأرض منه رجع الذل إليه فيكون كما لو نزع الذل ~~من عنقه ثم جعله في عنق نفسه والإسلام عزيز والكفر ذليل وإذا اختار المسلم ~~الذل فقد ولى ظهره الإسلام # قال الشيخ العلامة الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح الحديث فيه نهي عن ~~شرى أرض الخراج من الذمي وغيره لما فيه من المذلة والمؤمن لا يذل نفسه وكذا ~~الاستيجار # وقال العلماء والأرض الخراجية أنواع أحدها أن يفتح الإمام بلدة قهرا ~~ويقسمها بين الغانمين ثم يعوضهم ثمنها ويقفها على المسلمين ويضرب عليها ~~خراجا كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق # والثاني أن يفتح الإمام بلدة صلحا على أن تكون الأراضي لنا ويسكنها ~~الكفار بالخراج فالأرض فيء والخراج أجرة لا يسقط بإسلامهم # والثالث أن يفتحها صلحا على أن تكون الأراضي لهم ويسكنونها بالخراج فهذا ~~الخراج جزية فيسقط بإسلامهم والحديث عند العلماء مشروح بهذا النوع ولم يختص ~~به انتهى # وفي الهداية وقد صح أن الصحابة رضي الله عنهم اشتروا أراضي الخراج وكانوا ~~يؤدون خراجها انتهى # قال البيهقي في المعرفة وكان لابن مسعود ولخباب بن الأرت ولحسين بن علي ~~ولشريح أرض الخراج ms2572 # ثم روى بإسناده عن عتبة بن فرقد السلمي أنه قال لعمر بن الخطاب إني ~~اشتريت أرضا من أرض السواد فقال عمر أنت فيها مثل صاحبها # ثم أخرج من طريق قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال أسلمت امرأة من أهل بهز ~~الملك فكتب عمر بن الخطاب إن اختارت أرضها وأدت ما على أرضها فخلوا بينها ~~وبين أرضها وإلا فخلوا بين المسلمين وبين أرضهم # ولفظ عبد الرزاق وبن أبي شيبة أن دهقانة من أهل بهز الملك أسلمت فقال عمر ~~ادفعوا إليها أرضها يؤدي عنها الخراج وأخرجا أيضا عن زبير بن عدي أن دهقانا ~~أسلم على عهد علي فقال علي إن أقمت في أرضك رفعنا الجزية عن رأسك وأخذناها ~~من أرضك وإن تحولت عنها فنحن أحق بها # وأخرج بن أبي شيبة عن عمر وعلي أنهما قالا إذا أسلم وله # PageV08P234 # أرض وضعنا عنه الجزية وأخذنا خراجها انتهى (قال) أي سنان بن قيس (فإذا ~~قدمت) أي إلى شبيب (فسله) أي سل شبيبا عن هذا الحديث (فليكتب) أي شبيب ~~(فكتب له) أي فكتب شبيب الحديث لخالد (فلما قدمت) أي إلى خالد (القرطاس) أي ~~المكتوب (هذا يزيد بن خمير إلخ) حاصله أن يزيد بن خمير رجلان أحدهما اليزني ~~بفتح التحتانية والزاي ثم نون الراوي عن أبي الدرداء والثاني الهمداني ~~الزبادي صاحب شعبة فالمذكور في الإسناد هو الأول لا الثاني # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال ### $ 9 - (باب في الأرض يحميها الإمام أو الرجل) # [3083] (عن الصعب بن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة (لا حمى) بكسر ~~الحاء المهملة وتخفيف الميم المفتوحة بمعنى المحمي وهو مكان يحمى من الناس ~~والماشية ليكثر كلؤه (إلا لله ولرسوله) قال الشافعي يحتمل معنى الحديث ~~شيئين أحدهما ليس لأحد أن يحمي للمسلمين إلا ما حماه النبي صلى الله عليه ~~وسلم # والآخر معناه إلا على مثل ما حماه عليه النبي صلى الله عليه وسلم فعلى ~~الأول ليس لأحد من الولاة بعده أن يحمي وعلى الثاني يختص الحمى بمن قام ~~مقام رسول ms2573 الله صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة خاصة # قال في الفتح وأخذ أصحاب الشافعي من هذا أن له في المسألة قولين والراجح ~~عندهم الثاني والأول أقرب إلى ظاهر اللفظ انتهى # ومن أصحاب الشافعي من ألحق بالخليفة ولاة الأقاليم # PageV08P235 # قال الحافظ ومحل الجواز مطلقا أن لا يضر بكافة المسلمين انتهى # كذا في النيل # وقال في النهاية قيل كان الشريف في الجاهلية إذا أنزل أرضا في حيه استعوى ~~كلبا فحمى مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره وهو يشارك القوم في سائر ما ~~يرعون فيه فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأضاف الحمى إلى الله ~~تعالى ورسوله أي إلا ما يحمى للخيل التي ترصد للجهاد والإبل التي يحمل ~~عليها في سبيل الله وإبل الزكاة وغيرها كما حمى عمر بن الخطاب النقيع لنعم ~~الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله انتهى (حمى النقيع) قال في مرقاة الصمود ~~هو بالنون موضع قريب من المدينة كان يستنقع فيه الماء أي يجتمع انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3084] (لا حمى إلا لله عز وجل) تقدم شرحه وقد ظن بعضهم أن بين الأحاديث ~~القاضية بالمنع من الحمى والأحاديث القاضية بجواز الإحياء معارضة ومنشأ هذا ~~الظن عدم الفرق بينهما وهو فاسد فإن الحمى أخص من الإحياء مطلقا # قال بن الجوزي ليس بين الحديثين معارضة فالحمى المنهي عنه ما يحمي من ~~الموات الكثيرة العشب لنفسه خاصة كفعل الجاهلية والإحياء المباح ما لا ~~منفعة للمسلمين فيه شاملة فافترقا # قال وإنما تعد أرض الحمى مواتا لكونها لم يتقدم فيها ملك لأحد لكنها تشبه ~~العامرة لما فيها من المنفعة العامة # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي ولم يذكر النقيع # ([3085] ### | باب ما جاء في الركاز) # وما فيه ليس في بعض النسخ لفظ وما فيه # PageV08P236 # (في الركاز الخمس) كذا أورده أبو داود مختصرا وقد جاء هذا الحديث مطولا ~~بلفظ العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس الركاز ~~بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون مأخوذ من الركز يقال ركزه ms2574 ~~يركزه إذا دفنه فهو مركوز وهذا متفق عليه # قال مالك والشافعي الركاز دفن الجاهلية وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما ~~إن المعدن ركاز واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركاز أو هي قطع ~~من الذهب تخرج من المعادن وخالفهم في ذلك الجمهور فقالوا لا يقال للمعدن ~~ركاز واحتجوا بما وقع في حديث أبي هريرة من التفرقة بينهما بالعطف فدل ذلك ~~على المغايرة # وخص الشافعي الركاز بالذهب والفضة # وقال الجمهور لا يختص واختاره بن المنذر كذا في النيل وتفصيله أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال المعدن جبار وفي الركاز الخمس عطف الركاز على ~~المعدن وفرق بينهما في الحكم فعلم منه أن المعدن ليس بركاز عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم بل هما شيئان متغائران ولو كان المعدن ركازا عنده لقال ~~المعدن جبار وفيه الخمس ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره لأن العطف يدل على ~~المغايرة # قال الحافظ بن حجر والحجة للجمهور التفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره # وقال الخطابي الركاز على وجهين فالمال الذي يوجد مدفونا لا يعلم له مالك ~~ركاز لأن صاحبه قد كان ركزه في الأرض أي أثبته فيها والوجه الثاني أن ~~الركاز عروق الذهب والفضة فتستخرج بالعلاج ركزها الله في الأرض ركزا والعرب ~~تقول أركز المعدن إذا أنال الركاز والحديث إنما جاء في النوع الأول منهما ~~وهو الكنز الجاهلي على ما فسر الحسن وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة ~~نيله # والأصل أن ما خفت مؤنته كثر مقدار الواجب فيه وما كثرت مؤنته قل مقدار ~~الواجب فيه كالعشر فيما يسقى بالأنهار ونصف العشر فيما سقي بالدواليب انتهى # وقد اعترض الإمام الحجة البخاري في صحيحه على الإمام القدوة أبي حنيفة ~~رحمهما الله تعالى أنه كيف ترك المنطوق من الشارع وأدخل المعدن في الركاز ~~وحكم بأخذ الخمس مع أن الشارع مصرح بخلافه وتعامل السلف يكفي لتعيين مراده # PageV08P237 # ولو قيل من قبل الحنفية إن التناول اللغوي يساعده يقال له ms2575 إن التناول ~~اللغوي لم يثبت عند أهل الحجاز كما سلف قول الخطابي # وقال بن الأثير الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض ~~وعند أهل العراق المعادن تحتملهما اللغة لأن كلا منهما مركوز في الأرض أي ~~ثابت يقال ركزه يركزه ركزا إذا دفنه وأركز الرجل إذا وجد الركاز والحديث ~~إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي وإنما كان فيه الخمس لكثرة ~~نفعه وسهولة أخذه انتهى # وقال الحافظ الهروي في الغريب اختلف أهل العراق وأهل الحجاز في تفسيره ~~قال أهل العراق هو المعادن وقال أهل الحجاز هو كنوز أهل الجاهلية وكل محتمل ~~في اللغة انتهى # وقال الزركشي في التنقيح الركاز هو المال العادي المدفون في الجاهلية ~~انتهى وقال الجوهري في الصحاح الركاز دفين أهل الجاهلية كأنه ركز في الأرض ~~ركزا وفي الحديث في الركاز الخمس تقول منه أركز الرجل إذا وجده انتهى # وفي المصباح الركاز المال المدفون في الجاهلية فعال بمعنى مفعول كالبساط ~~بمعنى المبسوط والكتاب بمعنى المكتوب ويقال هو المعدن وأركز الرجل إركازا ~~وجد ركازا انتهى # فظهر من كل ذلك أن التناول اللغوي لا يصح عند أهل الحجاز لأنهم لا يطلقون ~~الركاز على المعادن ولا شبهة أن النبي الحجازي صلى الله عليه وسلم تكلم ~~بلغة أهل الحجاز وأراد به ما يريدون منه ولذا قال أهل الحديث إنه هو المراد ~~عند الشارع وصرح أهل اللغة أنه هو المراد في الحديث لكونه لغة أهل الحجاز ~~ولذا اقتصر الجوهري والزركشي على تفسير أهل الحجاز ولذا مرض أيضا صاحب ~~المصباح التفسير الثاني لأنه لا يوافق لغة أهل الحجاز فمن استدل بعد ذلك ~~بالتناول اللغوي فقد أخطأ # ولو سلم التناول اللغوي وأغمض النظر عن جميع ذلك فالتناول اللغوي لا ~~يستلزم التناول في حكم شرعي إذا نطق الشارع بالتفرقة بينهما # وتفصيل الكلام في رفع الالتباس عن بعض الناس فليرجع إليه # قال الحافظ واختلفوا في مصرفه فقال مالك وأبو حنيفة والجمهور مصرفه مصرف ~~خمس الفيء وهو اختيار المزني # PageV08P238 # وقال الشافعي في أصح قوليه مصرفه مصرف ms2576 الزكاة # وعن أحمد روايتان واتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول بل يجب إخراج الخمس ~~في الحال انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا انتهى # [3086] (عن الحسن قال الركاز الكنز العادي) أي الجاهلي ويقال لكل قديم ~~عادي ينسبونه إلى عاد وإن لم يدركهم # وتفسير الحسن هذا ليس في رواية اللؤلؤي # وقال المزي في الأطراف قول الحسن أخرجه أبو داود في الخراج عن يحيى بن ~~معين عن عباد بن العوام عن هشام بن حسان الفردوسي وهو في رواية بن داسة # [3087] (قريبة) بالقاف مصغرا مقبولة (عن ضباعة) قال في المغني بضم ~~المعجمة وخفة الموحدة وبعين مهملة هي بنت الزبير ابنة عم النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ببقيع الخبخبة) بفتح الخائين المعجمتين وسكون الباء الأولى موضع ~~بنواحي المدينة كذا في النهاية (فإذا جرذ) بضم الجيم وفتح الراء المهملة ~~وبالذال المعجمة نوع من الفأر وقيل الذكر الكبير من الفأر (من جحر) بضم ~~الجيم وسكون الحاء المهملة أي ثقبة (هل هويت إلى الجحر) كذا في أكثر النسخ # وفي نسخة الخطابي هل أهويت من باب الإفعال وهو الظاهر # قال في المجمع وهل أهويت إلى الجحر أي مدت إليه يدك يعني لو فعله صار ~~ركازا لأنه يكون قد أخذه بشيء من فعله فيجب فيه الخمس وإنما جعله في حكم ~~اللقطة لما لم يباشر الجحر انتهى # PageV08P239 # ورواية بن ماجه لعلك اتبعت يدك في الجحر (بارك الله لك فيها) قال الخطابي ~~هذا لا يدل على أنه جعلها له في الحال ولكنه محمول على بيان الأمر في ~~اللقطة التي إذا عرفت سنة فلم تعرف كانت لآخذها انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده موسى بن يعقوب الزمعي وثقه يحيى ~~بن معين وقال بن عدي وهو عندي لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي ### $ 1 - (باب نبش القبور العادية) # [3088] الخ معنى العادية القديمة ومن عادتهم أنهم ينسبون الشيء القديم ~~إلى عاد قوم هود عليه السلام والنبش إبراز المستور وكشف الشيء عن الشيء ~~ومنه النباش # (عن ms2577 مجير) بجيم مصغرا (بن أبي بجير) بالتصغير قال الحافظ مجهول (هذا قبر ~~أبي رغال) قال في القاموس أبو رغال ككتاب في سنن أبي داود ودلائل النبوة ~~وغيرهما عن بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى ~~الطائف فمررنا بقبر فقال هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان من ثمود وكان ~~بهذا الحرم يدفع عنه فلما خرج منه أصابته النقمة الحديث # وقول الجوهري كان دليلا للحبشة حين توجهوا إلى مكة فمات في الطريق غير ~~جيد وكذا قول بن سيده كان عبدا لشعيب وكان عشارا جائرا انتهى كلام صاحب ~~القاموس (يدفع عنه) أي العقوبة (فلما خرج) أي عن الحرم (أصابته النقمة) ~~بكسر النون أي العقوبة (وآية ذلك) أي علامته (أنه) أي الشأن (دفن معه غصن) ~~لعل المراد منه قطعة من ذهب كالغصن قاله في فتح الودود وفي شرح المواهب غصن ~~بضم المعجمة واحد الأغصان وهي أطراف الشجر والمراد به هنا قضيب من ذهب كان ~~يتوكأ عليه وكان نحو نيف وعشرين رطلا فيما قيل # PageV08P240 # قال الخطابي هذا سبيله سبيل الركاز لأنه مال من دفن الجاهلية لا يعلم ~~مالكه وكان أبو رغال من بقية قوم أهلكهم الله عز وجل ولم يبق لهم نسل ولا ~~عقب فصارحكم ذلك المال حكم الركاز وفيه دليل على جواز نبش قبور المشركين ~~إذا كان فيهم إرب أو نفع لمسلم وأن ليست حرمتهم كحرمة المسلمين والله تعالى ~~أعلم انتهى كلام الخطابي # وفي تاج العروس شرح القاموس قال بن المكرم ورأيت في هامش الصحاح أبو رغال ~~اسمه زيد بن مخلف عبد كان لصالح النبي صلى الله عليه وسلم بعثه مصدقا وأنه ~~أتى قوما ليس لهم لبن إلا شاة واحدة ولهم صبي قد ماتت أمه فهم يعاجونه بلبن ~~تلك الشاة يعني يغذونه فأبى أن يأخذ غيرها فقالوا دعها نحايي بها هذا الصبي ~~فأبى فيقال إنه نزلت قارعة من السماء ويقال بل قتله رب الشاة فلما فقده ~~صالح صلى الله عليه وسلم قام في الموسم ينشد الناس ms2578 فأخبر بصنيعه فلعنه ~~فقبره بين مكة والطائف يرجمه الناس انتهى # وفي إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون ومر صلى الله عليه وسلم بقبر ~~فقال أبي رغال وهو أبو ثقيف أي وكان من ثمود قوم صالح وقد أصابته النقمة ~~التي أصابت قومه بهذا المكان ثم دفن فيه بعد أن كان بالحرم ولم تصبه تلك ~~النقمة فلما خرج من الحرم إلى المكان المذكور أصابته النقمة # وفي العرائس عن مجاهد قيل له هل بقي من قوم لوط أحد قال لا إلا رجل بقي ~~أربعين يوما وكان بالحرم فجاءه حجر ليصيبه في الحرم فقام إليه ملائكة الحرم ~~فقالوا للحجر ارجع من حيث جئت فإن الرجل في حرم الله تعالى فرجع فوقف خارجا ~~من الحرم أربعين يوما بين السماء والأرض حتى قضى الرجل حاجته وخرج من الحرم ~~إلى هذا المحل أصابه الحجر فقتله فدفن فيه انتهى # وفي لسان العرب أبو رغال كنية وقيل كان رجلا عشارا في الزمن الأول جائرا ~~فقبره يرجم إلى اليوم وقبره بين مكة والطائف وكان عبدا لشعيب عليه السلام # قال جرير إذا مات الفرزدق فارجموه كما ترمون قبر أبي رغال انتهى # وفي جامع الأصول يضرب به المثل في الظلم والشؤم وهو الذي يرجم الحاج قبره ~~إلى الآن انتهى # وفي سنن الترمذي أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك أو ~~لأرجمنك قبرك كما رجم قبر أبي رغال والله أعلم بالصواب # والحديث سكت عنه المنذري # هذا آخر كتاب الخراج والإمارة # PageV08P241 ### $ 20 - كتاب الجنائز # [3089] قال العيني والجنائز جمع جنازة وهي بفتح الجيم اسم للميت المحمول ~~وبكسرها اسم للنعش الذي يحمل عليه الموت ويقال عكس ذلك حكاه صاحب المطالع ~~واشتقاقها من جنز إذا ستر ذكره بن فارس وغيره ومضارعه يجنز بكسر النون وقال ~~الجوهري الجنازة واحدة الجنائز والعامة تقول الجنازة بالفتح والمعنى للميت ~~على السرير فإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش انتهى ### | باب الأمراض المكفرة للذنوب # أبو منظور قال في الخلاصة أبو منظور عن عمه وعنه بن إسحاق مجهول ms2579 وعامر ~~الرام صحابي له حديث رواه أبو منظور عن عمه عنه انتهى وقال الحافظ في ~~التقريب عامر الرامي المحاربي صحابي له حديث يروى بإسناد مجهول وأبو منظور ~~الشامي مجهول من السادسة انتهى وقال في الإصابة قال البخاري وأبو منظور لا ~~يعرف إلا بهذا انتهى عن عمه قال حدثني عمي عن عامر هكذا في جميع النسخ ~~الحاضرة أي أبو منظور يروي عن عمه وعم أبي منظور يروي عن عمه وعم عمه يروي ~~عن عامر الرام فبين أبي منظور وعامر واسطتان الأول عم أبي منظور والثاني عم ~~عمه وكلاهما مجهولان قال المنذري في الترغيب والحديث رواه أبو داود وفي ~~إسناده راو لم يسم انتهى لكن في أسد الغابة هذا الإسناد هكذا أخبرنا أبو ~~أحمد عبد الوهاب بن علي بإسناده إلى أبي داود حدثنا عبد الله بن محمد ~~النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن أبي منظور عن عمه عامر ~~الرامي أخي الخضر ولفظ الإصابة في تمييز الصحابة وروى أحمد وأبو داود من ~~طريق بن إسحاق عن # PageV08P242 # أبي منظور عن عمه عامر الرامي ففي هذين الكتابين بحذف الواسطتين ~~المذكورتين وأن عامرا هو عم لأبي منظور وقال المزي في الأطراف مسند عامر ~~الرام أخي الخضر قبيلة من محارب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث إني ~~لببلادنا إذ رفعت لنا رايات وألوية الحديث أخرجه أبو داود في الجنائز عن ~~عبد الله بن محمد النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثني رجل من ~~أهل الشام يقال له أبو منظور الشامي عن عمه قال حدثني عمي عن عامر الرام ~~ورواه محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل عن بن إسحاق عن أبي منظور ~~الشامي عن عمه عن عامر انتهى # عن عامر الرام بحذف الياء تخفيفا كما في المتعال # أخي الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين المحاربي من ولد مالك بن مطرف ~~بن خلف بن محارب وكان يقال لولد مالك الخضر لأنه كان شديد الأدمة وكان عامر ~~راميا حسن الرمي ms2580 فلذلك قيل له الرامي قاله في الإصابة وقال في تاج العروس ~~الخضر بالضم قبيلة وهم رماة مشهورون ومنهم عامر الرامي أخو الخضر وصخر بن ~~الجعد وغيرهما انتهى قال بن الأثير في أسد الغابة والذهبي في تجريد أسماء ~~الصحابة عامر الرامي الخضري والخضر قبيلة من قيس عيلان ثم من محارب بن خصفة ~~بن قيس بن عيلان وهم ولد مالك بن طريف بن خلف بن محارب قيل لمالك وأولاده ~~الخضر لأنه كان آدم وكان عامر أرمى العرب انتهى # قال النفيلي هو الخضر بضم الخاء وسكون الضاد المعجمتين # ولكن كذا قال الراوي أي بفتح الخاء وكسر الضاد والمعنى أنا حفظنا لفظ ~~الخضر بفتح الخاء وكسر الضاد لكن الصحيح أنه بضم الخاء وسكون الضاد كذا ~~قاله بعض الأعلام في حاشيته على كتاب الترغيب # قال الراوي # رايات وألوية قال في المصباح المنير لواء الجيش علمه وهو دون الراية ~~والجمع ألوية # فأتيته أي رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهو أي النبي صلى الله عليه وسلم # جالس عليه أي على الكساء # وقد اجتمع إليه أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم # الأسقام جمع سقم أي الأمراض وثوابها # إذا أصابه السقم بفتحتين وبضم فسكون # ثم أعفاه الله أي عافاه الله منه أي من ذلك السقم # كان أي السقم والصبر عليه # وموعظة له أي تنبيها # PageV08P243 # للمؤمن فيتوب ويتقي # فيما يستقبل من الزمان قال الطيبي أي إذا مرض المؤمن ثم عوفي تنبه وعلم ~~أن مرضه كان مسببا عن الذنوب الماضية فيندم ولا يقدم على ما مضى فيكون ~~كفارة لها # وإن المنافق وفي معناه الفاسق المصر # إذا مرض ثم أعفى بمعنى عوفي والإسم منه العافية # كان أي المنافق في غفلته # عقله أهله أي شدوه وقيدوه وهو كناية عن المرض استئناف مبين لوجه الشبه # ثم أرسلوه أي أطلقوه وهو كناية عن العافية # فلم يدر أي لم يعلم # لم أي لأي سبب # عقلوه ولم يدر لم أرسلوه يعني أن المنافق لا يتعظ ولا يتوب فلا يفيد مرضه ~~لا فيما مضى ولا فيما ms2581 يستقبل فأولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون # وما الأسقام قال الطيبي عطف على مقدر أي عرفنا ما يترتب على الأسقام وما ~~الأسقام # قم عنا أي تنح وابعد # فلست منا أي لست من أهل طريقتنا حيث لم تبتل ببليتنا # قد التف عليه أي لف الرجل كساءه على هذا الشيء # فقال الرجل # بغيضة شجر أي بمجمع شجر قال في المصباح المنير الغيضة الأجمة وهي الشجر ~~الملتف وجمعه غياض فسمعت فيها أي في الغيضة فراخ طائر بكسر الفاء جمع فرخ ~~وهو ولد الطائر # فأخذتهن أي الفراخ # فوضعتهن أي الفراخ فكشفت لها أي لأم الفراخ # عنهن أي عن الفراخ # فوقعت أم الفراخ # عليهن أي على الفراخ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # ضعهن أي الفراخ # لرحم أم الأفراخ قال في القاموس والرحم بالضم وبضمتين التعطف انتهى # قال أي رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل # ارجع بهن أي بالفراخ # فرجع الرجل # بهن أي بالفراخ من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضعهن والحديث سكت ~~عنه المنذري # PageV08P244 # [3090] قال إبراهيم بن مهدي السلمي أي قال إبراهيم في نسب محمد بن خالد ~~إنه السلمي ومحمد بن خالد هو بن أبي خالد السلمي وقال في الإصابة سماه بن ~~مندة اللجلاج انتهى وقال بن الأثير أبو خالد السلمي له صحبة سكن الجزيرة ~~حديثه عند أولاده روى أبو المليح عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له ~~صحبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سبقت للعبد من الله ~~منزلة لم ينلها ابتلاه الله إما بنفسه أو بماله أو بولده ثم يصبره عليها ~~حتى يبلغ به المنزلة التي سبقت له أخرجه بن منده وأبو نعيم انتهى وقال ~~المنذري في كتاب الترغيب والحديث أخرجه أحمد وأبو داود وأبو يعلى والطبراني ~~في الكبير والأوسط ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المليح الرقي ولم يرو ~~عن خالد إلا ابنه محمد انتهى # إن العبد إذا سبقت والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم ms2582 يذكره المنذري ~~في مختصره وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية بن العبد وبن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى # [3091] باب إذا كان الرجل الخ (السكسكي) بفتح المهملتين وسكون الكاف ~~الأولى كذا في المغني وهي قبيلة ينسب # PageV08P245 # إليها مخلاف باليمن كذا في المراصد (فشغله) أي العبد (عنه) أي عن العمل ~~(كتب له) أي للعبد (وهو) أي العبد والواو للحال # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري # ([3092] ### | باب عيادة النساء) # (عادني) من العيادة (يذهب الله به) أي بسبب المرض (خطاياه) أي المسلم ~~(خبث الذهب والفضة) قال بن الأثير في النهاية الخبث بفتحتين هو ما تلقيه ~~النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا انتهى # قال المنذري وأم العلاء هي عمة حكيم بن حزام وكانت من المبايعات # والحديث سكت عنه # [3093] (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعمل سوءا يجز به قال ~~الحسن هذا في حق الكفار خاصة لأنهم يجازون بالعقاب على الصغير والكبير ولا ~~يجزى المؤمن بسيء عمله يوم القيامة ولكن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز عن سيئاته # ويدل على صحة هذا القول سياق الآية وهو قوله ولا يجد له من دون الله وليا ~~ولا نصيرا وهذا هو الكافر فأما المؤمن فله ولي ونصير # وقال آخرون هذه الآية في حق كل من عمل سوءا من مسلم ونصراني وكافر # قال بن عباس هي عامة في حق كل من عمل سوءا يجز به إلا أن يتوب قبل أن ~~يموت فيتوب الله عليه # PageV08P246 # وقال بن عباس في رواية أبي صالح عنه لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين ~~مشقة شديدة وقالوا يا رسول الله وأينا من لم يعمل سوءا غيرك فكيف الجزاء ~~قال منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ومن جوزي بالسيئة ~~نقصت واحدة من عشر حسناته وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده أعشاره # وأما من كان جزاؤه في الآخرة فيقابل بين حسناته وسيئاته فيلقى مكان كل ~~سيئة حسنة وينظر في الفضل فيعطى الجزاء في الجنة فيؤتى ms2583 كل ذي فضل فضله # قاله في تفسير الخازن (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (النكبة) ~~بفتح نون وسكون كاف ما يصيب الإنسان من الحوادث (فيكافي) بصيغة المجهول أي ~~المسلم (ذاكم العرض) أي عرض الأعمال كأنه أشار بجمع الخطاب إلى أن معرفة ~~مثله لا ينبغي أن يختص بأحد دون أحد بل اللائق بحال الكل أن يعرفوا مثل هذه ~~الفوائد واللطائف انتهى (قال أخبرنا بن أبي مليكة) أي قال محمد بن بشار في ~~روايته عن أبي عامر الخزاز حدثنا بن أبي مليكة بصيغة التحديث وأما مسدد ~~فروى بصيغة العنعنة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما أليس يقول الله عز ~~وجل وما بعده إلى آخر الحديث # ([3094] ### | باب في العيادة) # (فلما دخل) النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) أي على عبد الله المنافق ~~(فيه) أي عبد الله Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله بعد ذكر الأقوال الأربعة التي ذكرها المنذري ولا تعارض بين ~~هذين الحديثين بوجه فإن حديث أسامة صريح في أنه أعطاه القميص وقت موته ~~فكفنه فيه وحديث عبد الله بن عمر لم يقل # PageV08P247 # (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (قال) عبد الله (فقد أبغضهم) أي اليهود ~~(فمه) أي فماذا حصل له ببغضهم فالهاء منقلبة عن الألف وأصله فما أو هو اسم ~~فعل بمعنى اسكت وكأنه يريد أنه لا يضرهم ولا ينفع بغضهم ولو نفع بغضهم لما ~~مات أسعد بن زرارة وهذا من قلة فهمه وقصور نظره على أن الضرر والنفع هو ~~الموت أو الخلاص عنه # قاله في فتح الودود (فلما مات) أي عبد الله (أتاه) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ابنه) أي بن عبد الله وكان مؤمنا (فقال) أي بن عبد الله (أكفنه) ~~من باب التفعيل أي أكفن عبد الله (فيه) أي في قميصك (فأعطاه) أي فأعطى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بن عبد الله (إياه) أي قميصه # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث عبد الله بن ~~عمر أن ابنه ms2584 عبد الله جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه ~~قميصه أن يكفن فيه أباه فأعطاه وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث ~~جابر بن عبد الله قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي ~~فأخرجه من قبره فوضعه على ركبته ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه قيل يجوز ~~أن يكون جابر شاهد من ذلك ما لم يشاهد بن عمر ويجوز أن يكون أعطاه قميص ~~الكفن ثم أخرجه فألبسه آخر واختلفوا لم أعطاه ذلك أربعة أقوال أحدها أن ~~يكون أراد بذلك إكرام ولده فقد كان مسلما بريئا من النفاق # والثاني أنه صلى الله عليه وسلم ما سئل شيئا قط فقال لا # والثالث أنه كان قد أعطى العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصا ~~لما أسر يوم بدر ولم يكن على العباس ثياب يومئذ فأراد أن يكافئه على ذلك ~~لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها # والرابع أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك قبل أن نزل ~~قوله عز وجل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره انتهى # كلام المنذري Qفيه إنه ألبسه قميصه حين ~~أخرجه من قبره وإنما فيه أنه نفث عليه من ريقه وأجلسه على ركبتيه وألبسه ~~قميصه فأخبر بثلاث جمل متباينة الأوليان منها يتعين أن يكونا بعد الإخراج ~~من القبر والثالثة لا يتعين فيها ذلك ولعل بن عمر لما رأى عليه القميص في ~~تلك الحال ظن أنه ألبسه إياه حينئذ # PageV08P248 ### $ 4 - (باب في عيادة الذمي) # [3095] (أن غلاما) أي ولدا (من اليهود كان مرض) وفي رواية البخاري كان ~~غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض (فقعد) النبي صلى الله عليه ~~وسلم (عند رأسه) أي الغلام (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للغلام ~~(فنظر) أي الغلام (وهو) أي أبو الغلام (فقال له) أي للغلام (فأسلم) الغلام # وفي رواية النسائي عن إسحاق بن راهويه عن سليمان المذكور فقال ms2585 أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قاله الحافظ في الفتح (وهو) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (أنقذه) أي خلصه ونجاه (بي) أي بسببي (من النار) أي لو مات ~~كافرا # قال الحافظ في الفتح في الحديث جواز استخدام المشرك وعيادته إذا مرض وفيه ~~حسن العهد واستخدام الصغير وعرض الإسلام على الصبي ولولا صحته منه ما عرضه ~~عليه وفي قوله أنقذه من النار دلالة على أنه صح إسلامه وعلى أن الصبي إذا ~~عقل الكفر ومات عليه أنه يعذب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي # قيل يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجي إجابته ألا ترى أن اليهودي ~~أسلم حين عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأما إذا لم يطمع في ~~إسلام الكافر ولا يرجى إنابته فلا ينبغي عيادته وقد عاد صلى الله عليه وسلم ~~سعد بن عبادة راكبا على حمار # وقد جاء من حديث جابر أيضا قال أتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني ~~وأبو بكر وهما ماشيان # وعيادة المريض راكبا وماشيا كل ذلك سنة # انتهى كلام المنذري # PageV08P249 ### $ 5 - (باب المشي في العيادة) # [3096] (ولا برذونا) قال العيني البرذون بكسر الباء الموحدة وفتح الذال ~~المعجمة انتهى # وقال بن الأنباري يقع على الذكر والأنثى وربما قالوا في الأنثى برذونة # وقال المطرزي البرذون التركي من الخيل # قاله في المصباح # وفي فتح الودود المراد هنا مطلق الفرس # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والترمذي # ([3097] ### | باب في فضل العيادة) # (فأحسن الوضوء) أي أتى به كاملا (وعاد أخاه المسلم) قال الطيبي فيه أن ~~الوضوء سنة في العيادة لأنه إذا دعا على الطهارة كان أقرب إلى الإجابة # وقال زين العرب ولعل الحكمة في الوضوء هنا أن العيادة عبادة وأداء ~~العبادة على وجه الأكمل أفضل (محتسبا) أي طالبا للثواب لا لغرض آخر من ~~الأسباب (بوعد) ماض مجهول من المباعدة والمفاعلة للمبالغة (والذي) أي اللفظ ~~الذي (تفرد به) بذلك اللفظ (البصريون) كثابت البناني البصري عن أنس ثم عن ~~ثابت البناني فضل بن دلهم وهو ms2586 الواسطي البصري (منه) من هذا الحديث هذه ~~الجملة الآتية وهي (العيادة وهو متوضئ) فلم يروها غير أهل البصرة # قال المنذري وفي إسناده الفضل بن دلهم بصري وقيل واسطي # قال يحيى بن معين # PageV08P250 # ضعيف الحديث وقال مرة حديثه صالح # وقال الإمام أحمد بن حنبل لا يحفظ وذكر أشياء مما أخطأ فيها وقال مرة ليس ~~به بأس # وقال بن حبان كان ممن يخطئ فلم يفحش خطؤه حتى يبطل الاحتجاج به ولا اقتفى ~~أثر العدول فيسلك به سننهم فهو غير محتج به إذا انفرد به انتهى # [3098] (ممسيا) أي في وقت المساء (ومن أتاه) أي المريض (مصبحا) أي وقت ~~الصبح (وكان له) أي للعائد (خريف في الجنة) أي بستان # قال المنذري والحديث موقوف # وقال أبو داود وأسند هذا عن علي من غير وجه صحيح عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # [3099] (لم يذكر الخريف) أي لم يذكر الأعمش لفظ الخريف (ورواه منصور عن ~~الحكم) أي بذكر الخريف كما رواه شعبة # [3100] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) قال المزي في الأطراف حديث عثمان عن ~~جرير في رواية أبي الحسن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المنذري في الترغيب وعن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ~~ملك حتى يمسي وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وكان له ~~خريف في الجنة رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب # وقد # PageV08P251 # روي عن علي موقوفا انتهى # ورواه أبو داود موقوفا عن علي ثم ساق لفظ الموقوف ثم قال ورواه بنحو هذا ~~أحمد وبن ماجه مرفوعا وزاد في أوله إذا عاد المسلم أخاه مشى في خرافة الجنة ~~حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة الحديث وليس عندهما وكان له خريف في الجنة # ورواه بن حبان في صحيحه مرفوعا أيضا ولفظه ما من مسلم يعود مسلما إلا ~~يبعث الله ms2587 إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه في أي ساعات النهار حتى يمسي وفي ~~أي ساعات الليل حتى يصبح # ورواه الحاكم مرفوعا بنحو الترمذي وقال صحيح على شرطهما وقوله في خرافة ~~الجنة بكسر الخاء أي في اجتناء ثمر الجنة يقال خرفت النخلة أخرفها فشبه ما ~~يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه المخترف من التمر هذا قول بن ~~الأنباري انتهى كلام المنذري # ([3101] ### | باب في العيادة مرارا) # (يوم الخندق) ويسمى الأحزاب (رماه رجل) بيان أصيب (في الأكحل) على وزن ~~الأفعل بفتح العين عرق في وسط الذراع # كذا في النهاية # ويقال له في الفارسية رك هفت اندام (فضرب عليه) أي على سعد (رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد) وعند أبي نعيم الأصبهاني ضرب له النبي ~~صلى الله عليه وسلم خباء في المسجد ومعنى ضرب خيمة أي نصب خيمة وأقامها على ~~أوتاد مضروبة في الأرض # والخيمة بيت تبنيه العرب من عيدان الشجر # والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر وهو على عمودين أو ~~ثلاثة وما فوق ذلك فهو بيت # قاله العيني (ليعوده) أي ليعود النبي صلى الله عليه وسلم سعدا (من قريب) ~~وفي الحديث جواز سكنى المسجد للعذر وفيه أن السلطان أو العالم إذا شق عليه ~~النهوض إلى عيادة مريض يزوره ممن يهمه أمره بنقل المريض إلى موضع يخف عليه ~~فيه زيارته ويقرب منه # قاله العيني # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري # PageV08P252 ### | (باب العيادة من الرمد أي بسبب الرمد) # والرمد بفتح الراء والميم ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو ~~بياضها الظاهر وسببه انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى ~~الدماغ فإن اندفع إلى الخياشيم أحدث الزكام أو إلى العين أحدث الرمد أو إلى ~~اللهاة والمنخرين أحدث الخنان بالخاء المعجمة والنون أو إلى الصدر أحدث ~~النزلة أو إلى القلب أحدث الشوصة وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم يجد أحدث ~~الصداع # قاله الحافظ في الفتح # (عادني) من العيادة يقال عدت المريض أعود عيادة إذا زرته ms2588 وسألت عن حاله ~~(من وجع كان بعيني) فيه استحباب العيادة وإن لم يكن المرض مخوفا كالصداع ~~ووجع الضرس وأن ذلك عيادة # قال الحافظ في الفتح قال بعضهم بعدم مشروعية العيادة من الرمد ويرده هذا ~~الحديث وصححه الحاكم وهو عند البخاري في الأدب المفرد وسياقه أتم # وأما ما أخرجه البيهقي والطبراني مرفوعا ثلاثة ليس لهم عيادة العين ~~والدمل والضرس فصحح البيهقي أنه موقوف على يحيى بن أبي كثير # انتهى ملخصا # وفي الأزهار شرح المصابيح فيه بيان استحباب العيادة وإن لم يكن المرض ~~مخوفا وأن ذلك عيادة حتى يحوز بذلك أجر العيادة # وروى عن بعض الحنفية أن العيادة في الرمد ووجع الضرس خلاف السنة ~~والحديث Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وفي هذا رد على من زعم أنه لا يعاد من الرمد # وزعموا أن هذا لأن العواد يرون في بيته ما لا يراه هو # وهذا باطل من وجوه # أحدها هذا الحديث # الثاني جواز عيادة الأعمى # الثالث عيادة المغمى عليه وقد جلس النبي صلى الله عليه وسلم في بيت جابر ~~في حال إغمائه حتى أفاق وهو صلى الله عليه وسلم الحجة # وهذا القول في كراهة عيادة المريض بالرمد إنما هو مشهور بين العوام ~~فتلقاه بعضهم عن بعض # PageV08P253 # يرده ولا أعلم من أين تيسر لهم الجزم بأنه خلاف السنة مع أن السنة خلافه ~~نعوذ بالله من شرور أنفسنا وقد ترجم عليه أبو داود في سننه فقال باب ~~العيادة من الرمد ثم أسند الحديث والله الهادي انتهى # قال بعض الحنفية ردا عليه إن ترجمة أبي داود لا تكون حجة على غيره انتهى # قلت بلى ترجمة أبي داود حجة على غيره من حيث إنه أورد في الباب حديثا ~~مرفوعا صحيحا فلا يكون قول الحنفية المخالف للحديث الصحيح حجة على أحد # وحديث الباب سكت عنه المنذري وأخرجه أحمد والحاكم في المستدرك وقال صحيح ~~على شرط الشيخين قال وله شاهد صحيح من رواية أنس فذكره بإسناده عن أنس قال ~~عاد النبي صلى الله عليه وسلم ms2589 زيد بن أرقم من رمد كان به # ([3103] ### | باب الخروج من الطاعون) # (إذا سمعتم به) أي بالطاعون كما في رواية أخرى (بأرض) أي إذا بلغكم وقوعه ~~في بلدة أو محلة (فلا تقدموا عليه) بضم التاء من الإقدام ويجوز فتح التاء ~~والدال من باب سمع # قال الزرقاني في شرح الموطأ لا تقدموا بفتح أوله وثالثه وروي بضم الأول ~~وكسر الثالث انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله والصواب في ذلك ما دل عليه النص أنه لا ينبغي القدوم على ~~الأرض التي هو بها فإن ذلك تعرض للبلاء وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ~~عن تمني لقاء العدو وإذا وقع في أرض هو فيها فإنه لا ينبغي له أن يفر منه ~~بالخروج منها وإن ظن في ذلك نجاته بل ينبغي له أن يصبر كما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في العدو وإذا لقيتموه فاصبروا لاسيما والطاعون قد جاء أنه ~~وخز أعدائنا من الجن فالطاعون كالطعان فلا ينبغي الفرار منهما ولا تمني ~~لقائهما # PageV08P254 # وفي رواية أخرى فلا تدخلوا عليه أي يحرم عليكم ذلك لأن الإقدام عليه ~~جراءة على خطر وإيقاع للنفس في التهلكة والشرع ناه عن ذلك قال تعالى ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (وإذا وقع) أي الطاعون (وأنتم) أي والحال أنتم ~~(بها) بذلك الأرض (فرارا) أي بقصد الفرار (منه) فإن ذلك حرام لأنه فرار من ~~القدر وهو لا ينفع والثبات تسليم لما لم يسبق منه اختيار فيه فإن لم يقصد ~~فرارا بل خرج لنحو حاجة لم يحرم # قاله المناوي في التيسير (يعني الطاعون) الطاعون بوزن فاعول من الطعن ~~عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام كالوباء ويقال طعن فهو مطعون ~~وطعين إذا أصابه الطاعون وإذا أصابه الطعن بالرمح فهو مطعون هذا كلام ~~الجوهري # وقال الخليل الطاعون الوباء # وقال صاحب النهاية الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء وتفسد به ~~الأمزجة والأبدان # وقال أبو بكر بن العربي الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة ~~سمي بذلك لعموم ms2590 مصابه وسرعة قتله # وقال أبو الوليد الباجي هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات ~~بخلاف المعتاد من أمراض الناس ويكون مرضهم واحدا بخلاف بقية الأوقات فتكون ~~الأمراض مختلفة # وقال عياض أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد والوباء عموم الأمراض ~~فسميت طاعونا لشبهها بها في الهلاك وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء ~~طاعونا # وقال النووي هو بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر ~~أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان وقيء ويخرج غالبا في ~~المراق والآباط وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد # وقال جماعة من الأطباء منهم أبو علي بن سينا الطاعون مادة سمية تحدث ورما ~~قتالا يحدث في المواضع الرخوة والمغابن من البدن وأغلب ما تكون تحت الإبط ~~أو خلف الأذن أو عند الأرنبة # قاله الحافظ في الفتح # والمراد بالطاعون المذكور في الحديث الذي ورد في الهرب عنه الوعيد هو ~~الوباء وكل موت عام # قال الخطابي في قوله عليه السلام لا تقدموا عليه إثبات الحذر والنهي عن ~~التعرض للتلف وفي قوله عليه السلام لا تخرجوا فرارا منه إثبات التوكل ~~والتسليم لأمر الله تعالى وقضائه فأحد الأمرين تأديب وتعليم والآخر تفويض ~~وتسليم انتهى # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم مطولا واختلف السلف في ذلك ~~فمنهم من أخذ بظاهر الحديث وهم الأكثر # وعن عائشة قالت هو كالفرار من الزحف # ومنهم من دخل إلى بلاد الطاعون وخرج عنها وروي هذا المذهب عن عمر بن ~~الخطاب وأنه ندم على خروجه من سرغ # PageV08P255 # وروي عن أبي موسى الأشعري ومسروق والأسود بن هلال أنهم فروا من الطاعون # وروي عن عمرو بن العاص نحوه # وقال بعض أهل العلم لم ينه عن دخول أرض الطاعون والخروج عنها مخافة أن ~~يصيبه غير ما كتب عليه أو يهلك قبل أجله لكن حذار الفتنة على الحي من أن ~~يظن أن هلاك من هلك لأجل قدومه ونجاة من نجا لفراره وهذا نحو نهيه عن ~~الطيرة والقرب من المجذوم مع قوله ms2591 لا عدوى # وقد روى عن بن مسعود أنه قال الطاعون فتنة على المقيم وعلى الفار أما ~~الفار فيقول فررت فنجوت وأما المقيم فيقول أقمت فمت انتهى كلام المنذري # وأخرج مالك والشيخان من طريقه عن أسامة بن زيد قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم ~~فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا ~~فرارا منه # وأخرج الشيخان من حديث أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~الطاعون شهادة لكل مسلم # وأخرج البخاري عن عائشة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الطاعون فقال كان عذابا يبعثه الله على من كان قبلكم فجعله الله رحمة ~~للمؤمنين ما من عبد يكون في بلد فيكون فيه فيمكث لا يخرج صابرا محتسبا يعلم ~~أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد ويجيء بعض ~~الروايات بعد الأبواب # ([3104] ### | باب الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة) # (اشتكيت) أي مرضت (اللهم اشف سعدا) فيه الترجمة (وأتمم له هجرته) قال ~~العيني إنما دعا له بإتمام الهجرة لأنه كان مريضا وخاف أن يموت في موضع ~~هاجر منه فاستجاب الله عز وجل دعاء رسوله وشفاه ومات بعد ذلك بالمدينة ~~انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه # PageV08P256 # البخاري أتم منه انتهى # [3105] (أطعموا الجائع) أي المضطر والمسكين والفقير (وعودوا المريض) قال ~~الحافظ قال بن بطال يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام ~~الجائع وفك الأسير ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة # وجزم الداودي بالأول فقال هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض # وقال الجمهور هي في الأصل ندب وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض # وعن الطبري تتأكد في حق من ترجى بركته وتسن فيمن تراعى حاله وتباح فيما ~~عدا ذلك انتهى (وفكوا العاني) أي الأسير وفكه تخليصه بالفداء أي أخلصوا ~~الأسير المسلم في أيدي الكفار أو المحبوس ظلما # والحديث أخرجه ms2592 البخاري في كتاب الأطعمة والنكاح وكتاب المرضى وأخرجه ~~النسائي والله أعلم ### $ 1 - (باب الدعاء للمريض عند العيادة) # [3106] (من عاد مريضا) أي زاره في مرضه (لم يحضر أجله) صفة المريض (فقال) ~~أي العائد (عنده) أي المريض (أسأل الله العظيم) أي في ذاته وصفاته (أن ~~يشفيك) بفتح أوله مفعول ثان (إلا عافاه الله) قال السندي كأن كلمة إلا مبني ~~على أن التقدير فلم يقل ذلك إلا عافاه الله أو أن كلمة من للاستفهام ~~الإنكاري فيرجع إلى معنى النفي كقوله تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ~~وقوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه انتهى # قلت وفي بعض الروايات كما في المشكاة بلفظ ما من مسلم يعود مسلما فيقول ~~سبع مرات الحديث # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من حديث المنهال بن عمر انتهى # وفي إسناده يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف بالدالاني وقد # PageV08P257 # وثقه أبو حاتم الرازي وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام المنذري # وأيضا أخرجه بن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين # [3107] (ينكأ) بفتح الياء في أوله وبالهمزة في آخره مجزوما أي يجرح (لك ~~عدوا) أي الكفار أو إبليس وجنوده ويكثر فيهم النكاية بالإيلام وإقامة الحجة ~~والإلزام بالجزم # وروي بالرفع بتقدير فهو ينكأ من النكأ بالهمز من حد منع ومعناه الخدش ~~وينكي من النكاية من باب ضرب أي التأثير بالقتل والهزيمة # ذكره بعض الشراح لكن الرسم لا يساعد الأخير # وفي الصحاح نكأت القرحة أنكأها نكأ إذا قشرتها # وفي النهاية نكيت في العد وأنكى نكاية فأناناك إذا أكثرت فيهم الجراح ~~والقتل فوهموا لذلك وقد يهمز # قال الطيبي ينكأ مجزوم على جواب الأمر ويجوز الرفع أي فإنه ينكأ # وقال بن الملك بالرفع في موضع الحال أي يغزو في سبيلك (أو يمشي) بالرفع ~~أي أو هو يمشي قال ميرك وكذا ورد بالياء وهو على تقدير ينكأ بالرفع ظاهر ~~وعلى تقدير الجزم فهو وارد على قراءة من يتق ويصبر (لك) أي لأمرك وابتغاء ~~وجهك ms2593 (إلى جنازة) أي اتباعها للصلاة لما جاء في رواية بن السرح إلى صلاة ~~وهذا توسع شائع # قال الطيبي ولعله جمع بين النكاية وتشييع الجنازة لأن الأول كدح في إنزال ~~العقاب على عدو الله والثاني سعي في إيصال الرحمة إلى ولي الله # والحديث سكت عنه المنذري # وأخرجه بن حبان والحاكم # كذا في المرقاة (قال بن السرح) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله المصري ~~الفقيه شيخ المؤلف # PageV08P258 ### $ 12 - (باب كراهية تمني الموت) # [3108] (لا يدعون أحدكم بالموت) الخطاب للصحابة والمراد هم ومن بعدهم من ~~المسلمين عموما (لضر) بضم الضاد وتفتح قاله القارىء (نزل به) أي بأحدكم ~~(ولكن ليقل) هذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن على ~~هذه الصيغة لأن في التمني المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم وفي هذه ~~الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء # قاله الحافظ في الفتح (ما كانت الحياة خيرا لي) أي من الموت وهو أن تكون ~~الطاعة غالبة على المعصية والأزمنة خالية عن الفتنة والمحنة (وتوفني إذا ~~كانت الوفاة خيرا لي) أي من الحياة # قال الحافظ في الفتح عبر في الحياة بقوله ما كانت لأنها حاصلة فحسن أن ~~يأتي بالصيغة المقتضية للاتصاف بالحياة ولما كانت الوفاة لم تقع بعد حسن أن ~~يأتي بصيغة الشرط والظاهر أن هذا التفصيل يشمل ما إذا كان الضر دينيا أو ~~دنيويا انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # قال بعضهم قول النبي صلى الله عليه وسلم عند موته اللهم ألحقني بالرفيق ~~الأعلى تمن للموت وقد تمنى الموت عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وذلك ~~معارض يعني لأحاديث النهي عن تمني الموت # وأجاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك بعد أن علم أنه ميت في يومه ~~ذلك واستشهد بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة لا كرب على أبيك بعد اليوم ~~وقول عائشة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبض نبي حتى يخير فلما ~~سمعته يقول الرفيق الأعلى علمت ms2594 أنه ذاهب # قال وأما حديث عمر وعلي ففيهما بيان معنى نهيه عليه السلام عن تمني الموت ~~وأن المراد بذلك إذا نزل بالمؤمن مرض أو ضيق في دنياه فلا يتمنى الموت عند ~~ذلك فإذا خشي أن يصاب في دينه فمباح له أن يدعو بالموت قبل مصابه بدينه ولا ~~يستعمل عمر هذا المعنى إلا أنه خشي عند كبر سنه وضعف قوته أن يعجز عن ~~القيام بما افترض الله عليه من أمر الأمة فأجاب الله دعاءه وأماته بأن قتل ~~انسلاخ الشهر # وكذلك خشي علي رضي الله عنه من سأمته لرعيته وسأمتهم له # وقد سأل عمر بن عبد العزيز الوفاة لنفسه حرصا على السلامة من التغيير رضي ~~الله عنهم انتهى كلام المنذري # PageV08P259 ### $ 13 - (باب في موت الفجأة) # [3110] بضم الفاء والمد أو بفتح الفاء وسكون الجيم بلا مد أي الموت بغتة ~~قاله السندي # (أو سعد بن عبيدة) هذا شك من شعبة أي روى منصور عن تميم أو سعد (رجل) خبر ~~مبتدأ محذوف أي هو رجل يعني عبيد بن خالد # قال الحافظ قال البخاري له صحبة وأخرج له أحمد وأبو داود والنسائي ~~والطيالسي وروى عنه أيضا سعد بن عبيدة وتميم بن سلمة وشهد صفين مع علي # قاله بن عبد البر انتهى مختصرا (قال مرة) أي مرفوعا (ثم قال مرة) أخرى أي ~~موقوفا على الصحابي # قال الحافظ المنذري وقد روي هذا الحديث من حديث عبد الله بن مسعود وأنس ~~بن مالك وأبي هريرة وعائشة وفي كل منها مقال # وقال الأزدي ولهذا الحديث طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # هذا آخر كلامه # وحديث عبيد هذا أخرجه أبو داود ورجال إسناده ثقات والوقف فيه لا يؤثر فإن ~~مثله لا يؤخذ بالرأي وكيف وقد أسنده مرة الراوي والله عز وجل أعلم انتهى ~~كلام المنذري (موت الفجأة) بضم الفاء مدا وبفتحها وسكون الجيم قصرا قال بن ~~الأثير في النهاية يقال فجئه الأمر وفجأة فجاءة بالضم والمد وفاجأه مفاجأة ~~إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب وقيده بعضهم بفتح الفاء ms2595 وسكون الجيم من غير ~~مد انتهى # ثم الموت شامل للقتل أيضا إلا الشهادة (أخذة أسف) بفتح السين وروي بكسرها ~~وفي مشكاة المصابيح زاد البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه أخذة الأسف ~~للكافر ورحمة للمؤمن قال في النهاية حديث موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة أسف ~~للكافر أي أخذة غضب أو غضبان يقال أسف يأسف أسفا فهو أسف إذا غضب انتهى # وفي القاموس الأسف محركة أشد الحزن أسف كفرح وعليه غضب # وسئل صلى الله عليه وسلم عن موت الفجأة فقال راحة المؤمن وأخذة أسف ~~للكافر ويروى أسف ككتف أي أخذة سخط أو ساخط # وقال علي القارىء قالوا روي في الحديث الأسف بكسر السين وفتحها فالكسر ~~الغضبان والفتح الغضب أي موت الفجأة أثر من آثار غضب الله فلا يتركه ليستعد ~~لمعاده بالتوبة وإعداد زاد الآخرة ولم يمرضه ليكون كفارة لذنوبه انتهى # وقال # PageV08P260 # الخطابي الأسف الغضبان آسفونا أغضبونا # ومن هذا قوله تعالى فلما آسفونا انتقمنا منهم ومعناه والله أعلم أنهم ~~فعلوا ما يوجب الغضب عليهم والانتقام منهم ### $ 4 - (باب في فضل من مات بالطاعون) # [3111] (وهو) أي عتيك بن الحارث (أبو أمه) بدلا من الجد والضمير المجرور ~~لعبد الله بن عبد الله (أنه) أي عتيك بن الحارث (أخبره) الضمير المنصوب ~~يرجع إلى عبد الله بن عبد الله (أن عمه) أي لعتيك بن الحارث (جابر بن عتيك) ~~بدل من العم أخبر الضمير المنصوب يرجع إلى عتيك بن الحارث (فوجده قد غلب) ~~أي وجد النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله مغلوبا غلب عليه أمر الله تعالى ~~ودنا من الموت (فصاح به) أي صرخ به (فاسترجع) أي قال إنا لله وإنا إليه ~~راجعون (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم (غلبنا عليك) يعني أنا نريد حياتك ~~لكن تقدير الله تعالى غالب (فإذا وجب) أي مات # قال الخطابي أصل الوجوب في اللغة السقوط # قال الله تعالى فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وهي أن تميل فتسقط وإنما ~~يكون ذلك إذا زهقت نفسها # ويقال للشمس إذا غابت قد وجبت الشمس ms2596 (قالت ابنته) أي عبد الله بن ثابت ~~(والله إن) مخففة من المثقلة (فإنك قد كنت) خطاب لعبد الله (قضيت جهازك) أي ~~أعددت أسباب الجهاد وجهزت له # قال في المصباح جهاز السفر أهبته وما يحتاج إليه في قطع المسافة بالفتح ~~وبه قرأ السبعة في قوله تعالى فلما جهزهم بجهازهم والكسر لغة قليلة (أجره) ~~أي عبد الله (على قدر نيته) أي عبد الله (الشهادة سبع) أي الحكمية (سوى ~~القتل في سبيل الله) أي غير الشهادة الحقيقية # PageV08P261 # (المطعون) هو الذي يموت بالطاعون (والغرق شهيد) إذا كان سفره طاعة (وصاحب ~~ذات الجنب) وهي قرحة أو قروح تصيب الإنسان داخل جنبه ثم تفتح ويسكن الوجع ~~وذلك وقت الهلاك ومن علاماتها الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس مع ملازمة ~~الحمى والسعال وهي في النساء أكثر قاله القارىء (والمبطون) من إسهال أو ~~استسقاء أو وجع بطن (وصاحب الحريق) أي المحرق وهو الذي يموت بالحرق (تحت ~~الهدم) أي حائط ونحوه # قال القارىء الهدم بفتح الدال ويسكن (والمرأة تموت بجمع) بضم الجيم ويكسر ~~وسكون الميم قاله القارىء # قال الخطابي معناه أن تموت وفي بطنها ولد انتهى # وقال في النهاية أي تموت وفي بطنها ولد وقيل التي تموت بكرا والجمع بالضم ~~بمعنى المجموع كالذخر بمعنى المذخور وكسر الكسائي الجيم والمعنى أنها ماتت ~~مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # وقال النمري رواه جماعة الرواة عن مالك فيما علمت لم يختلفوا في إسناده ~~ومتنه # وقال غيره صحيح من مسند حديث مالك # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الشهداء خمسة المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في ~~سبيل الله وفي رواية من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله ~~فهو شهيد انتهى كلام المنذري # ولفظ أحمد في مسنده من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا إن في القتل شهادة ~~وفي الطاعون شهادة وفي البطن شهادة وفي الغرق ms2597 شهادة وفي النفساء يقتلها ~~ولدها جمعا شهادة # قال في الترغيب رواته ثقات # وقوله جمعا مثلثة الجيم ساكنة الميم أي ماتت وولدها في بطنها يقال ماتت ~~المرأة بجمع إذا ماتت وولدها في بطنها وقيل إذا ماتت عذراء أيضا انتهى # وعن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتاني جبرائيل عليه # PageV08P262 # السلام بالحمى والطاعون فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام ~~فالطاعون شهادة لأمتي ورجز على الكافر رواه أحمد ورواته ثقات مشهورون قاله ~~المنذري # وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفنى أمتي إلا ~~بالطعن والطاعون # قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال غدة كعدة البعير ~~والمقيم كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني # ولفظ البزار قلت يا رسول الله هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال يشبه ~~الدمل يخرج من الآباط والمراق وفيه تزكية أعمالهم وهو لكل مسلم شهادة قال ~~المنذري أسانيد الكل حسان # وعن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ~~الطاعون الفار منه كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد أخرجه أحمد ~~بإسناد حسن # قاله المنذري ### $ 5 - (باب المريض يؤخذ من أظفاره وعانته) # [3112] (خبيب) هو بن عدي بن مالك بن عامر الأنصاري الأوسي شهد بدرا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأورد بن الأثير بإسناده إلى أبي هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشرة رهط عينا وأمر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة ~~بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بني لحيان فلما أحس بهم عاصم ~~وأصحابه لجأوا إلى الموضع المرتفع من الأرض فأحاط بهم القوم فقالوا انزلوا ~~وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا فقال عاصم أما ~~أنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق ~~فيهم خبيب الأنصاري ms2598 وزيد بن الدثنة إلى أن قال وانطلقوا بخبيب وزيد بن ~~الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر # وفيه أيضا فقالت ابنة الحارث والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب والله لقد ~~وجدته يأكل قطفا من عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمرة ~~وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبا (فاستعار) أي خبيب (موسى) هي آلة ~~الحلق (يستحد بها) أي يحلق بالموس # PageV08P263 ### | 4 - # ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن خبيبا حين أجمعوا على قتله أراد حلق ~~العانة فكذلك المريض أيضا يؤخذ من أظفاره وعانته (فأعارته) أي فأعارت ابنة ~~الحارث خبيبا (فدرج بني) تصغير بن # قال في المصباح درج الصبي دروجا من باب قعد مشى قليلا في أول ما يمشي أي ~~دخل الصبي عليه (لها) أي لابنة الحارث (وهي) أي ابنة الحارث (غافلة حتى ~~أتته) أي أتت ابنة الحارث خبيبا (فوجدته) أي وجدت ابنة الحارث خبيبا ~~(مخليا) أي منفردا (وهو) أي بن ابنة الحارث (على فخذه) أي خبيب (ففزعت) أي ~~خافت ابنة الحارث (عرفها) أي عرف خبيب الفزعة (فيها) أي في ابنة الحارث ~~(فقال) خبيب (أن أقتله) أي الصبي (ما كنت) ما نافية # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي مطولا # وخبيب بضم الخاء المعجمة وبعدها باء موحدة انتهى # قلت عمر بن جارية الثقفي هو عمر بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي ~~ويقال عمرو بن أبي سفيان # قال المزي حديث بعث النبي صلى الله عليه وسلم عشرة رهط سرية عينا وأمر ~~عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري الحديث بطوله وقصة خبيب أخرجه البخاري في ~~الجهاد وفي التوحيد عن أبي اليمان عن شعيب وفي المغازي عن موسى بن إسماعيل ~~عن إبراهيم بن سعد وعن إبراهيم بن موسى عن هشام عن معمر ثلاثتهم عن الزهري ~~عن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي وأخرجه أبو داود في الجنائز ~~وليس فيه دعاء خبيب عليهم ولا الشعر وأخرجه النسائي في السير انتهى مختصرا # PageV08P264 ### $ 16 - (باب ما يستحب من حسن الظن ms2599 بالله عند الموت) # [3113] (لا يموت أحدكم إلخ) أي لا يموت أحدكم في حال من الأحوال إلا في ~~هذه الحالة وفي حسن الظن بالله بأن يغفر له فالنهي وإن كان في الظاهر عن ~~الموت وليس إليه ذلك حتى ينتهي لكن في الحقيقة عن حالة ينقطع عندها الرجاء ~~لسوء العمل كيلا يصادفه الموت عليها قاله على القارىء # وقال في مرقاة الصعود زاد بن أبي الدنيا في حسن الظن فإن قوما قد أرداهم ~~سوء ظنهم بالله فقال الله في حقهم وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ~~فأصبحتم من الخاسرين قال الخطابي إنما يحسن الظن بالله من حسن عمله فكأنه ~~قال أحسنوا أعمالكم يحسن ظنكم بالله فمن ساء عمله ساء ظنه # وقد يكون أيضا حسن الظن بالله من ناحية جهة الرجاء وتأميل العفو # وقال الرافعي في تاريخ قزوين يجوز أن يريد به الترغيب في التوبة والخروج ~~من المظالم فإنه إذا فعل ذلك حسن ظنه ورجا الرحمة # وقال النووي في شرح المهذب معنى تحسين الظن بالله تعالى أن يظن أن الله ~~تعالى يرحمه ويرجو ذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله تعالى ~~وعفوه وما وعد به أهل التوحيد وما سيبدلهم من الرحمة يوم القيامة كما قال ~~سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح أنا عند ظن عبدي بي هذا هو الصواب في معنى ~~الحديث وهو الذي قاله جمهور العلماء # وشذ الخطابي فذكر تأويلا آخر أن معناه أحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم ~~بربكم فمن حسن عمله حسن ظنه ومن ساء عمله ساء ظنه وهذا تأويل باطل نبهت ~~عليه لئلا يغتر به انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه # PageV08P265 ### $ 17 - (باب ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت) # [3114] (بثياب جدد) بضمتين جمع جديد # قاله القارىء (فلبسها) أي لبس أبو سعيد الثياب (الميت يبعث) قال الخطابي ~~أما أبو سعيد فقد استعمل الحديث على ظاهره وقد روي في تحسين الكفن أحاديث ~~وقد تأوله بعض العلماء على خلاف ذلك فقال معنى الثياب العمل كنى بها عنه ~~أنه يريد أنه ms2600 يبعث على ما مات من عليه عمل صالح أو عمل سيء # قال والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من ~~العيب ودنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك واستدل في ذلك بقول النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم يحشر الناس عراة حفاة غرلا بهما فدل ذلك على أن معنى الحديث ~~ليس على الثياب التي هي الكفن # وقال بعضهم البعث غير الحشر فقد يجوز أن يكون البعث مع الثياب والحشر ~~مع Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~استعمل أبو سعيد الحديث على ظاهره # وقد روى في تحسين الكفن أحاديث # وقد تأوله بعضهم على أن معنى الثياب العمل كني بها عنه يريد أنه يبعث على ~~ما مات عليه من عمل صالح أو سيء # قال والعرب تقول فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بطهارة النفس والبراءة من ~~العيب والدنس وتقول دنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك واستدل بقوله تعالى ~~{وثيابك فطهر} وأكثر المفسرين على أن المعنى وعملك فأصلح ونفسك فزك # قال الشاعر ثياب بني عوف طهارى نقية قال وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال يحشر الناس حفاة عراة وقالت طائفة البعث غير الحشر فقد يجوز أن ~~يكون البعث مع الثياب والحشر مع العري والحفا # PageV08P266 # العري والحفاة انتهى # وقال القرطبي في التذكرة قد يكون الحشر في الأكفان خاصا بالشهداء # وقال الهروي ليس قول من ذهب به إلى الأكفان بشي لأن الإنسان إنما يكفن ~~بعد موته انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 8 - (باب ما يقال عند الميت من الكلام) # [3115] (عن أم سلمة) زوج النبي صلى الله عليه وسلم (فقولوا خيرا) أي ~~ادعوا له بالمغفرة (يؤمنون) بالتشديد أي يقولون آمين (على ما تقولون) أي من ~~الدعاء (فلما مات أبو سلمة) هو زوج أم سلمة (قال) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (اللهم اغفر له) أي لأبي سلمة (وأعقبنا) من الإعقاب أي أبدلنا ~~وعوضنا (عقبى صالحة) كبشرى أي بدلا صالحا (قالت) أم سلمة (فأعقبني) أي ~~أبدلني (به) أي بأبي ms2601 سلمة # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم ### $ 9 - (باب في التلقين) # [3116] (من كان آخر كلامه) برفع آخر وقيل بنصبه (لا إله إلا الله) محله ~~النصب أو الرفع على الخبرية أو الاسمية # قال العيني قال الكرماني قوله لا إله إلا الله أي هذه الكلمة والمراد هي ~~وضميمتها محمد رسول الله انتهى # وقال الحافظ في الفتح والمراد بقول لا إله إلا الله في هذا الحديث وغيره ~~كلمتا الشهادة فلا يرد إشكال ترك ذكر الرسالة # قال الزين بن المنير قول لا إله إلا الله لقب جرى # PageV08P267 # على النطق بالشهادتين شرعا انتهى # [3117] (لقنوا موتاكم) أي ذكروا من حضره الموت منكم بكلمة التوحيد أو ~~بكلمتي الشهادة بأن تتلفظوا بها أو بهما عنده ليكون آخر كلامه كما في ~~الحديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقال السندي المراد من ~~حضره الموت لا من مات # والتلقين أن يذكر عنده لا أن يأمره به # والتلقين بعد الموت قد جزم كثيرا أنه حادث والمقصود من هذا التلقين أن ~~يكون آخر كلامه لا إله إلا الله ولذلك إذا قال مرة فلا يعاد عليه إلا إن ~~تكلم بكلام آخر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # ([3118] ### | باب تغميض الميت) # (وقد شق بصره) بفتح الشين وفتح الراء إذا نظر إلى شيء لا يرتد إليه طرفه ~~وضم الشين منه غير مختار قاله الطيبي # وقال النووي هو بفتح الشين ورفع بصره وهو فاعل شق أي بقي بصره مفتوحا ~~هكذا ضبطناه وهو المشهور وضبطه بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضا والشين ~~مفتوحة بلا خلاف (فأغمضه) أي غمض عينيه صلى الله عليه وسلم لئلا يقبح منظره ~~والإغماض بمعنى التغميض والتغطية # قاله القارىء (فصيح) بالياء المشددة والحاء المهملة أي رفع الصوت بالبكاء ~~(من أهله) أي أبي سلمة (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تدعوا على ~~أنفسكم إلا بخير) أي لا Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ms2602 صلى ~~الله عليه وسلم مثله سواء وروى ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي ~~هريرة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال أكثروا من لا إله إلا الله ~~قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم ذكره أبو أحمد بن عدي # وضمام هذا صدوق صالح الحديث قاله عبد الحق الإشبيلي # PageV08P268 # تقولوا شرا ووائلا أو الويل لي وما أشبه ذلك (يؤمنون) أي يقولون آمين ~~(على ما تقولون) أي في دعائكم من خير أو شر (في المهديين) بتشديد الياء ~~الأولى أي الذين هداهم الله للإسلام سابقا والهجرة إلى خير الأنام (واخلفه) ~~بهمزة الوصل وضم اللام من خلف يخلف إذا قام مقام غيره بعده في رعاية أمره ~~وحفظ مصالحه أي كن خلفا أو خليفة له (في عقبه) بكسر القاف أي من يعقبه ~~ويتأخر عنه من ولد وغيره (في الغابرين) أي الباقين في الأحياء من الناس # فقوله في الغابرين حال من عقبه أي أوقع خلافتك في عقبه كائنين في جملة ~~الباقين من الناس # قاله القارىء (اللهم افسح) أي وسع (له) أي لأبي سلمة (في قبره) دعاء بعدم ~~الضغطة (ونور له فيه) أي في قبره # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # (سمعت أبا ميسرة) قال المزي حديث أبي ميسرة العابد في رواية أبي سعيد بن ~~الأعرابي انتهى ### | 1 - ### | باب في الاسترجاع # [3119] أي قوله إنا لله وإنا إليه راجعون وقت المصيبة # (أحتسب) أي أطلب الثواب (فأجرني) أي أعطني الأجر # قال في مرقاة الصعود قوله فأجرني بالمد والقصر يقال آجره يؤجره أي أثابه # PageV08P269 # وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره والأمر منهما آجرني بهمزة قطع ~~ممدودة وكسر الجيم بوزن أكرمني وأجرني بهمزة ساكنة وضم الجيم بوزن انصرني ~~(فيها) أي في هذه المصيبة (بها) أي بهذه المصيبة (منها) أي من هذه المصيبة # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # وعمر بن أبي سلمة هو بن أبي سلمة عبد الله بن عبد أسد المخزومي ربيب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم ms2603 في صحفة ورآه ~~يصلي في ثوب واحد # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث بن سفينة عن أم سلمة نحوه أتم منه انتهى # قلت حديث النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة له كما ذكره المزي ### $ 2 - (باب في الميت يسجى) # [3120] (سجي) بضم السين وبعدها جيم مشددة مكسورة أي غطي وستر بعد الموت ~~قبل الغسل (في ثوب حبرة) قال في النهاية برد حبرة بوزن عنبة على الوصف ~~والإضافة وهو برديمان والجمع حبر وحبرات انتهى # وفي النيل حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة ~~وهي ثوب فيه أعلام وهي ضرب من برود اليمن # وفيه استحباب تسجية الميت # قال النووي وهو مجمع عليه وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة ~~عن الأعين انتهى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم ### $ 3 - (باب القراءة عند الميت) # [3121] (عن معقل بن يسار) هو بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر القاف ~~وآخره لام قاله المنذري (على موتاكم) أي الذين حضرهم الموت # ولعل الحكمة في قراءتها أن يستأنس # PageV08P270 # المحتضر بما فيها من ذكر الله وأحوال القيامة والبعث # قال الإمام الرازي في التفسير الكبير الأمر بقراءة يس عن من شارف الموت ~~مع ورود قوله عليه الصلاة والسلام لكل شيء قلب وقلب القرآن يس # إيذان بأن اللسان حينئذ ضعيف القوة وساقط المنة لكن القلب أقبل على الله ~~بكليته فيقرأ عليه ما يزداد قوة قلبه ويستمد تصديقه بالأصول فهو إذن عمله ~~ومهمه # قاله القارىء # وقال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # وأبو عثمان وأبوه ليسا بمشهورين انتهى # وقال المزي والحديث أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة ### $ 4 - (باب الجلوس عند المصيبة) # [3122] (يعرف في وجهه الحزن) جملة حالية # قال الطيبي كأنه كظم الحزن كظما فظهر منه ما لا بد للجبلة البشرية منه ~~(وذكر القصة) وتمام القصة كما في رواية البخاري وأنا أنظر من صائر الباب شق ~~الباب فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن فذهب ثم ~~أتاه الثانية لم يطعنه # الحديث قال الحافظ في هذا الحديث ms2604 من الفوائد جواز الجلوس للعزاء بسكينة ~~ووقار وجواز نظر النساء المحتجبات إلى الرجال الأجانب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبوب عليه البخاري من ~~جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ### $ 5 - (باب التعزية) # [3123] أي هذا باب في بيان مشروعيتها # (قبرنا) يعني دفنا (فلما فرغنا) من دفن الميت (فلما حاذى) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (وقف) رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) أي عبد الله ~~بن عمرو بن العاص (أظنه) أي # PageV08P271 # رسول الله صلى الله عليه وسلم (عرفها) أي المرأة المقبلة (فلما ذهبت) أي ~~المرأة المقبلة (إذا هي) أي المرأة # ولفظ النسائي قال بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر ~~بامرأة لا تظن أنه عرفها فلما توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه فإذا فاطمة ~~بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال لها) أي لفاطمة (فرحمت إليهم) من ~~باب التفعيل # وفي رواية النسائي فترحمت إليهم أي ترحمت ميتهم وقلت فيه رحم الله ميتكم ~~مفضيا ذلك إليهم ليفرحوا به # قاله السندي (أو عزيتهم به) هكذا في جميع النسخ وهذا الشك من أحد الرواة # وفي رواية النسائي بحرف العاطفة وعزيتهم بميتهم انتهى # وعزيتهم من التعزية أي أمرتهم بالصبر عليه # بنحو أعظم الله أجركم # قال في لسان العرب العزاء الصبر عن كل ما فقدت انتهى # قال في النيل والتعزية التصبر وعزاه صبره فكل ما يجلب للمصاب صبرا يقال ~~له تعزية بأي لفظ كان ويحصل به للمعزي الأجر وأحسن ما يعزى به ما أخرجه ~~البخاري ومسلم إن لله ما أخذ ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فمزها ~~فلتصبر الحديث (فقال لها) أي لفاطمة (بلغت معهم الكدى) هو بضم الكاف وتخفيف ~~الدال المقصورة وهي المقابر # قاله الحافظ # قال بن الأثير أراد المقابر وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة وهي ~~جمع كدية والكدية قطعة غليظة صلبة لا يعمل فيها الفأس # ويروى بالراء يعني الكرى وهي القبور أيضا جمع كرية أو كروة من كريت الأرض ms2605 ~~وكروتها إذا حفرتها كالحفرة من حفرت (قالت فاطمة (معاذ الله وقد) الواو ~~وللحال زاد النسائي معاذ الله أن أكون بلغتها (فيها) أي في الكدى # (فذكر تشديدا في ذلك) هذا من أدب أبي داود حيث لم يصرح باللفظ الوارد في ~~رواية وكنى عنه فرضي الله تعالى عنه وعمن اقتدى به والتصريح وقع في رواية ~~النسائي وتكلمنا على تأويله في زهر الربى وفي المسالك الحنفاء # قاله السيوطي في مرقاة الصعود # والحديث # PageV08P272 # فيه دلالة على مشروعية التعزية وعلى جواز خروج النساء لها # وتمام الحديث كما في النسائي فقال لها لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى ~~يراها جد أبيك انتهى قال السندي وظاهر السوق (السياق) يفيد أن المراد ما ~~رأيت أبدا كما لم يرها فلان وأن هذه الغاية من قبيل حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط # ومعلوم أن المعصية غير الشرك لا تؤدي إلى ذلك فإما أن يحمل على التغليظ ~~في حقها وإما أن يحمل على أنه علم في حقها أنها لو ارتكبت تلك المعصية ~~لأفضت بها إلى معصية تكون مؤدية إلى ما ذكر # والسيوطي رحمه الله مشمر به القول بنجاة عبد المطلب فقال لذلك وهذه ~~عبارته أقول لا دلالة في هذا الحديث على ما توهمه المتوهمون لأنه لو مشت ~~امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك كفرا موجبا للخلود في النار كما هو ~~واضح وغاية ما في ذلك أن يكون من جملة الكبائر التي يعذب صاحبها ثم يكون ~~آخر أمره إلى الجنة # وأهل السنة يأولون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر من أنهم لا يدخلون ~~الجنة بأن المراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أو لا بغير عذاب ~~فغاية ما يدل عليه الحديث المذكور على أنها لو بلغت معهم الكدى لم نرى ~~الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك عذاب أو شدة أو ما شاء الله من أنواع ~~المشاق ثم يؤول أمرها إلى دخول الجنة قطعا ويكون عبد المطلب كذلك لا يرى ~~الجنة مع السابقين بل يتقدم ذلك الامتحان وحده أو ms2606 مع مشاق أخر ويكون معنى ~~الحديث لم تر الجنة حتى يأتي الوقت الذي يراها فيه جد أبيك فترينها حينئذ ~~فتكون رؤيتك لها متأخرة عن رؤية غيرك من السابقين لها # هذا مدلول الحديث لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير ذلك # والذي سمعته من شيخنا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي وقد سئل عن عبد ~~المطلب فقال هو من أهل الفترة الذين لم تبلغ لهم الدعوة وحكمهم في المذهب ~~معروف انتهى كلام السيوطي # قلت القول في هذا الحديث ما قاله العلامة السندي وأما القول بنجاة عبد ~~المطلب كما هو مذهب السيوطي فكلام ضعيف خلاف لجمهور العلماء المحققين إلا ~~من شذ من المتساهلين ولا عبرة بكلامه في هذا الباب والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وربيعة هذا الذي هو في إسناد هذا ~~الحديث هو ربيعة بن سيف المعافري من تابعي أهل مصر وفيه مقال # PageV08P273 ### | 26 - ### | باب الصبر عند المصيبة # [3124] (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (لها) أي للإمرأة الباكية ~~(واصبري) حتى تؤجري (فقالت) المرأة الباكية جاهلة بمن يخاطبها وظانة أنه من ~~آحاد الناس (وما تبالي) بصيغة المخاطب المعروف من باب المفاعلة يقال بالاه ~~وبالى به مبالاة أي اهتم به واكترث له # قال في النهاية يقال ما باليته وما باليت به أي لم أكترث به # انتهى # والمعنى أنت لا تبالي بمصيبتي ولا تعبأ بها ولا تعتني ولا تهتم بشأنها # قال أصحاب اللغة اكترث له بالى به يقال هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا ~~يعبأ به ولا يباليه # وقال بعضهم الاكتراث الاعتناء # ولفظ المصابيح من رواية الشيخين فإنك لم تصب على بناء المجهول أي لم تبتل ~~(بمصيبتي) أي بعينها أو بمثلها على زعمها (فقيل لها) أي بعد ما ذهب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (هذا النبي صلى الله عليه وسلم) فندمت (فأتته) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (بوابين) كما هو عادة الملوك الجبابرة (لم أعرفك) ~~أي فلا تأخذ علي # قال الطيبي كأنها لما سمعت أنه رسول الله صلى الله عليه ms2607 وسلم توهمت أنه ~~على طريقة الملوك فقالت اعتذارا لم أعرفك قاله القارىء (فقال) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (إنما الصبر عند الأولى) معناه الصبر الكامل الذي يترتب ~~عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه # وأصل الصدم الضرب في شيء صلب ثم استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة # قاله النووي # وقال القارىء معناه عند الحملة الأولى وابتداء المصيبة وأول لحوق المشقة ~~وإلا فكل أحد يصبر بعدها # انتهى # قال الحافظ في هذا الحديث من الفوائد منها ما كان فيه عليه الصلاة ~~والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ومسامحة المصاب وقبول اعتذاره وملازمة ~~الأمر بالمعروف # PageV08P274 # والنهي عن المنكر # ومنها أن القاضي لا ينبغي له أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس # ومنها أن الجزع من المنهيات لأمره لها بالتقوى مقرونا بالصبر # انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 7 - (باب في البكاء على الميت) # [3125] أي إذا كان من غير نوح # (أرسلت إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (وأنا معه) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (وأحسب أبيا) أنه كان أيضا مع النبي صلى الله عليه وسلم (إن ~~ابني أو ابنتي) شك من الراوي (قد حضر) بصيغة المجهول أي قرب حضور الموت ~~(فاشهدنا) أي احضرنا (فأرسل) أي النبي صلى الله عليه وسلم أحدا (يقرئ) بضم ~~أوله (السلام) عليها (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم للرجال تسلية لها (قل ~~لله ما أخذ وما أعطى) قدم ذكر الأخذ على الإعطاء وإن كان متأخرا في الواقع ~~لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه ~~فإن أخذه أخذ ما هو له فلا ينبغي الجزع لأن مستودع الأمانة لا ينبغي له أن ~~يجزع إذا استعيدت منه # وما في الموضعين مصدرية ويحتمل أن تكون موصولة والعائد محذوف فعلى الأول ~~التقدير لله الأخذ والإعفاء وعلى الثاني لله الذي أخذه من الأولاد وله ما ~~أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك # قاله الحافظ في الفتح (عنده) أي عند الله (إلى أجل) معلوم ms2608 # قال العيني والأجل يطلق على الحد الأخير وعلى مجموع العمر # ومعنى عنده في علمه وإحاطته (فأرسلت) أي بنت النبي صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ هي زينب كما وقع في رواية أبي معاوية عن عاصم في مصنف بن أبي ~~شيبة (تقسم عليه) أي تحلف على النبي صلى الله عليه وسلم وتقسم جملة فعلية ~~وقعت حالا (فأتاها) أي أتى النبي صلى الله عليه وسلم (في حجر) بتقديم الحاء ~~المهملة (ونفسه) أي روح الصبي (تقعقع) جملة اسمية وقعت حالا أي تضطرب تتحرك ~~ولا تثبت على حالة واحدة (ففاضت) أي سالت والنسبة # PageV08P275 # مجازية والمعنى نزل الدمع عن عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم (سعد) هو ~~بن عبادة كما عند الشيخين (ما هذا البكاء) أي منك (قال) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (إنها) أي الدمعة (رحمة) أي أثر من آثارها (يضعها) أي الرحمة ~~(الرحماء) جمع رحيم بمعنى الراحم أي وإنما يرحم الله من عباده من اتصف ~~بأخلاقه ويرحم عباده # قاله الطيبي # وقال العيني وكلمة من بيانية والرحماء بالنصب لأنه مفعول يرحم الله ومن ~~عباده في محل النصب على الحال من الرحماء # وفيه جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم وفيه جواز ~~القسم عليهم لذلك وفيه جواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذنهم بخلاف ~~الوليمة وفيه استحباب إبرار القسم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3126] (لقد رأيته) أي إبراهيم (يكيد بنفسه) قال العيني أي يسوق بها من ~~كاد يكيد أي قارب الموت (فدمعت) أي سالت (فقال) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (إنا بك) أي بفراقك (لمحزونون) أي طبعا وشرعا # قال بن بطال وغيره هذا الحديث يفسر البكاء المباح والحزن الجائز وهو ما ~~كان بدمع العين ورقة القلب من غير سخط لأمر الله # قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه مسلم وأخرجه البخاري تعليقا # PageV08P276 ### $ 28 - (باب في النوح) # [3127] أي هذا باب في بيان عدم مشروعية النوح # (عن النياحة) أي النوح # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3128] (عن أبيه) وهو ms2609 الحسن بن عطية (عن جده) أي جد محمد وهو عطية العوفي ~~(النائحة) يقال ناحت المرأة على الميت إذا ندبته أي بكت عليه وعددت محاسنه # وقيل النوح بكاء مع صوت والمراد بها التي تنوح على الميت أو على ما فاتها ~~من متاع الدنيا فإنه ممنوع منه في الحديث وأما التي تنوح على معصيتها فذلك ~~نوع من العبادة (والمستمعة) أي التي تقصد السماع ويعجبها كما أن المستمع ~~والمغتاب شريكان في الوزر والمستمع والقارئ مشتركان في الأجر # قاله القارىء # قال المنذري في إسناده محمد بن الحسين بن عطية العوفي عن أبيه عن جده ~~وثلاثتهم ضعفاء # [3129] (إن الميت ليعذب إلخ) قال النووي في شرح مسلم وفي رواية ببعض بكاء ~~أهله عليه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله هذا أحد الأحاديث التي ردتها عائشة واستدركتها ووهمت فيه بن عمر # والصواب مع بن عمر فإنه حفظه ولم يتهم فيه # وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبوه عمر بن الخطاب وهو في ~~الصحيحين وقد وافقه من حضره من جماعة الصحابة كما أخرجا في الصحيحين عن بن ~~عمر قال لما طعن عمر أغمي عليه فصيح عليه فلما أفاق قال أما علمتم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي # PageV08P277 # وفي رواية ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية من ~~يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي ~~الله عنهما وأنكرت عائشة رضي الله عنها ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه ~~عليهما وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك واحتجت بقوله ~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالت وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~يهوذية إنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في حال بكا أهلها لا ~~بسبب البكاء # واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى ~~عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه ms2610 ~~بسببه ومنسوب إليه # قالوا فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله ~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالوا وكان من عادة العرب الوصية بذلك # والمراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين انتهى Qوأخرجا أيضا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الميت يعذب بما نيح عليه # وأخرجا في الصحيحين أيضا عن أبي موسى قال لما أصيب عمر جعل صهيب يقول وا ~~أخاه فقال له عمر يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~الميت ليعذب ببكاء الحي # وفي لفظ لهما قال عمر والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال من يبك عليه يعذب # وفي الصحيحين عن أنس أن عمر لما طعن أعولت عليه حفصة فقال يا حفصة أما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المعتوك عليه يعذب # وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه # فهؤلاء عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابنته حفصة وصهيب والمغيرة بن شعبة ~~كلهم يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم # ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث # PageV08P278 # وقال الخطابي قد يحتمل أن يكون الأمر في هذا على ما ذهبت إليه عائشة ~~لأنها قد روت أن ذلك إنما كان في شأن يهودي والخبر المفسر أولى من المجمل ~~ثم احتجت له بالآية وقد يحتمل أن يكون ما رواه بن عمر صحيحا من غير أن يكون ~~فيه خلاف للآية وذلك أنهم كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم وإذا كان ~~كذلك فالميت إنما يلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره إياهم بذلك وقت ~~حياته انتهى # (فقالت) عائشة (وهل) بكسر الهاء أي غلط وسهى # وإنكار عائشة لعدم بلوغ الخبر لها من وجه آخر فحملت الخبر على الخبر ~~المعلوم عندها بواسطة ما ظهر لها من استبعاد أن يعذب أحد بذنب ms2611 آخر وقد قال ~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لكن الحديث ثابت بوجوه كثيرة وله معنى صحيح ~~وهو حمله على ما إذا رضي الميت ببكائهم وأوصى به أو علم من دأبهم أنهم Qوالمعارضة التي ظنتها أم المؤمنين رضي الله عنها ~~بين روايتهم وبين قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} غير لازمة أصلا # ولو كانت لازمة لزم في روايتها أيضا أن الكافر يزيده الله ببكاء أهله ~~عذابا فإن الله سبحانه لا يعذب أحدا بذنب غيره الذي لا تسبب له فيه # فما تجيب به أم المؤمنين من قصة الكافر يجيب به أبناؤها عن الحديث الذي ~~استدركته عليهم # ثم سلكوا في ذلك طرقا # أحدها أن ذلك خاص بمن أوصى أن يناح عليه فيكون النوح بسبب فعله ويكون هذا ~~جاريا على المتعارف من عادة الجاهلية كما قال قائلهم إذا مت فانعيني بما ~~أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد وهو كثير في شعرهم # وأما من لم يتسبب إلى ذلك بوصية ولا غيرها فلا يتناوله الحديث # وهذا ضعيف من وجهين أحدهما أن اللفظ عام # الثاني أن عمر والصحابة فهموا منه حصول ذلك وإن لم يوص به # ومن وجه آخر وهو أن الوصية بذلك حرام يستحق بها التعذيب نيح عليه أم لا # والنبي صلى الله عليه وسلم إنما علق التعذيب بالنياحة لا بالوصية # المسلك الثاني أن ذلك خاص بمن كان النوح من عادته وعادة قومه وأهله وهو ~~يعلم أنهم ينوحون عليه إذا مات # فإذا لم ينههم كان ذلك رضي منه بفعلهم وذلك سبب عذابه وهذا مسلك البخاري ~~في صحيحه فإنه ترجم عليه وقال إذا كان النوح من سننه وهو قريب من الأول # المسلك الثالث أن الباء ليست باء السببية وإنما هي باء المصاحبة # والمعنى يعذب مع بكاء أهله عليه أي يجتمع بكاء أهله وعذابه كقولك خرج زيد ~~بسلاحه # قال تعالى {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} # PageV08P279 # يبكون عليه ولم يمنعهم من ذلك فلا وجه للإنكار ولا إشكال في الحديث # قاله في فتح ms2612 الودود # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # [3130] (وهو ثقيل) أي مريض (أو تهم) بتشديد الميم أي لتقصد البكاء ونستعذ ~~به (قال) يزيد بن أوس الراوي (فسكتت) أي امرأة أبي موسى (ليس منا) أي من ~~أهل سنتنا وطريقتنا Qوهذا المسلك باطل قطعا ~~فإنه ليس كل ميت يعذب ولأن هذا اللفظ لا يدل إلا على السببية كما فهمه أعظم ~~الناس فهما # ولهذا ردته عائشة لما فهمت منه السببية ولأن اللفظ الآخر الصحيح الذي ~~رواه بالمغيرة يبطل هذا التأويل ولأن الإخبار بمقارنة عذاب الميت المستحق ~~للعذاب لبكاء أهله لا فائدة فيه # المسلك الرابع أن المراد بالحديث ما يتألم به الميت ويتعذب به من بكاء ~~الحي عليه # وليس المراد أن الله تعالى يعاقبه ببكاء الحي عليه فإن التعذيب هو من جنس ~~الألم الذي يناله بمن يجاوره مما يتأذى به ونحوه # قال النبي صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب وليس هذا عقابا على ~~ذنب وإنما هو تعذيب وتألم فإذا وبخ الميت على ما يناح به عليه لحقه من ذلك ~~تألم وتعذيب # ويدل على ذلك ما روى البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير قال أغمي على ~~عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه ~~فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل له لي أأنت كذلك # وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن ثابت فإذا ~~وجب فلا تبكين باكية # وهذا أصح ما قيل في الحديث # ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحي ويسمع قرع نعالهم وتعرض عليه أعمال ~~أقاربه الأحياء فإذا رأى ما يسؤهم تألم له وهذا ونحوه مما يتعذب به الميت ~~ويتألم ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} بوجه ~~ما # PageV08P280 # والمراد الوعيد والتغليظ الشديد (من حلق) شعره (ومن سلق) صوته أي رفعه ~~السالقة والصالقة لغتان هي التي ترفع صوتها عند المصيبة وعن بن الأعرابي ~~الصلق ضرب الوجه # قاله العيني (ومن خرق) بالتخيف أي قطع ms2613 ثوبه بالمصيبة وكان الجميع من صنيع ~~الجاهلية وكان ذلك في أغلب الأحوال من صنيع النساء قاله القارىء # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وامرأة أبي موسى هي أم عبد الله وقد ~~روي هذا الحديث عنها عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه ~~النسائي أيضا # [3131] (أسيد بن أبي أسيد) بالفتح هو البراد # قاله في الخلاصة وفي التهذيب أظنه غير البراد فإن البراد ليس له شيء عن ~~الصحابة ويشبه أن يكون حجاج الذي روى عنه حجاج بن صفوان والله أعلم (عن ~~امرأة من المبايعات) قال في التقريب لم أقف على اسمها وهي صحابية لها حديث ~~(أن لا نعصيه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فيه) أي في المعروف (أن لا ~~نخمش) أي لا نخدش (ولا ندعو ويلا) والويل أن يقول عند المصيبة واويلاه (ولا ~~نشق جيبا) الجيب هو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس وهو الطوق في لغة ~~العامة قاله العيني # (ولا ننشر شعرا) أي لا ننشر ولا نفرق شعرا يقال نشر الشيء فرقه نشر ~~الراعي غنمه أي بثه بعد أن آواها # والحديث سكت عنه المنذري وقال المزي في الأطراف أسيد بن أبي أسيد البراد ~~عن امرأة من المبايعات حديثه أخرجه أبو داود في الجنائز ثم قال ورواه ~~القعنبي عن الحجاج بن صفوان عن أسيد بن أبي أسيد البراد انتهى # PageV08P281 ### $ 29 - (باب صنعة الطعام لأهل الميت) # [3132] (اصنعوا لآل جعفر طعاما) فيه مشروعية القيام بمؤنة أهل البيت مما ~~يحتاجون إليه من الطعام لاشتغالهم عن أنفسهم بما دهمهم من المصيبة # قاله في النيل # وقال السندي فيه أنه ينبغي للأقرباء أن يرسلوا لأهل الميت طعاما (أمر ~~يشغلهم) من باب منع أي عن طبخ الطعام لأنفسهم # وعند بن ماجه قد أتاهم ما يشغلهم أو أمر يشغلهم وفي رواية له إن آل جعفر ~~قد شغلوا بشأن ميتهم فاصنعوا لهم طعاما # قال بن الهمام في فتح القدير شرح الهداية يستحب لجيران أهل الميت ~~والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم ليلتهم ويومهم ويكره اتخاذ ~~الضيافة من ms2614 أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة ~~انتهى # ويؤيده حديث جرير بن عبد الله البجلي قال كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت ~~وصنعة الطعام من النياحة أخرجه بن ماجه وبوب باب ما جاء في النهي عن ~~الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام وهذا الحديث سنده صحيح ورجاله على شرط ~~مسلم # قاله السندي وقال أيضا قوله كنا نرى هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة أو ~~تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى التقديرين ~~فهو حجة # وبالجملة فهذا عكس الوارد إذ الوارد أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت ~~فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلب لذلك وقد ذكر كثير ~~من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول لأن الضيافة حقا أن تكون ~~للسرور لا للحزن انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # PageV08P282 # 3 # ([3133] ### | باب في الشهيد يغسل) # أي أم لا فثبت بالأحاديث أنه لا يغسل # (معن بن عيسى) أي معن وبن مهدي كلاهما يرويان عن إبراهيم بن طهمان ~~(فأدرج) أي لف (في ثيابه كما هو) ومفهومه أنه لم يغسل وهذا محل الترجمة ~~(قال) أي جابر # والحديث سكت عنه المنذري # [3134] (بقتلى أحد) جمع قتيل والباء بمعنى في أي أمر في حقهم (أن ينزع ~~عنهم الحديد) أي السلاح والدروع (والجلود) مثل الفرو والكساء غير الملطخ ~~بالدم (وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم) أي المتلطخة بالدم # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده علي بن عاصم الواسطي وقد ~~تكلم فيه جماعة وعطاء بن السائب وفيه مقال # [3135] (ولم يصل عليهم) قال الحافظ والخلاف في الصلاة على قتيل معركة ~~الكفار مشهور # قال الترمذي Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وهؤلاء رأوا أن الغسل لم يأت فيه شيء يعارض حديث جابر في ~~قتلى أحد وأما الصلاة عليه فقد أخرجا في الصحيحين عن عقبة بن عامر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ms2615 # PageV08P283 # قال بعضهم يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق وقال بعضهم لا يصلى ~~عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد # والحديث سكت عنه المنذري Qوحديث أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة # وحديث أبي مالك الغفاري قال كان قتلى أحد يؤتى منهم بتسعة وعاشرهم حمزة ~~فيصلي عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يحملون ثم يؤتى بتسعة فيصلي ~~عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مرسل ~~صحيح ذكره البيهقي وقال هو أصح ما في الباب # وروى أبو بكر بن عياش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن بن عباس أنه صلى ~~عليهم رواه البيهقي وقال لا يحفظ إلا من حديثهما وكانا غير حافظين يعني أبا ~~بكر ويزيد بن أبي زياد # وقد روى بن إسحاق عن رجل من أصحابه عن مقسم عن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى على حمزة فكبر سبع تكبيرات ولم يؤت بقتيل إلا صلى عليه معه ~~حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة # ولكن هذا الحديث له ثلاث علل # إحداهما أن بن إسحاق عنعنه ولم يذكر فيه سماعا # الثانية أنا رواه عمن لم يسمه # الثالثة أن هذا قد روي من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن بن ~~عباس والحسن لا يحتج به وقد سئل الحكم أصلى النبي صلى الله عليه وسلم على ~~قتلى أحد قال لا # سأله شعبة # وقد روى أبو داود عن أبي سلام عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # وفيه فصلى عليه ودفنه فقالوا يا رسول الله أشهيد هو قال نعم وأنا له شهيد ~~وقد تقدم # قالوا وهذه آثار يقوي بعضها بعضا ولم يختلف فيها وقد اختلف في شهداء أحد # فكيف يؤخذ بما اختلف فيه وتترك هذه الآثار والصواب في المسألة أنه مخير ~~بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين وهذا إحدى ~~الروايات عن الإمام أحمد وهي الأليق بأصوله ومذهبه # والذي يظهر من ms2616 أمر شهداء أحد أنه لم يصل عليهم عند الدفن # وقد قتل معه بأحد سبعون نفسا فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم # وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح وأبوه عبد الله ~~أحد القتلى يومئذ فله من الخبرة ما ليس لغيره # وقد ذهب الحسن البصري وسعيد بن المسيب إلى أنهم يغسلون ويصلى عليهم # PageV08P284 # [3136] (مر على حمزة) عم النبي صلى الله عليه وسلم (وقد مثل به) أي بحمزة ~~وهو بضم الميم وكسر الثاء المخففة قال في المصباح مثلت بالقتيل مثلا من ~~بابي قتل وضرب إذا جدعته وظهرت آثار فعلك عليه تنكيلا والتشديد مبالغة ~~والاسم المثلة وزان غرفة (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (إن تجد صفية) ~~أخت حمزة (في نفسها) أي تحزن وتجزع (العافية) قال الخطابي العافية السباع ~~والطير التي تقع على الجيف فتأكلها ويجمع على العوافي (حتى يحشر) أي يبعث ~~حمزة يوم القيامة (من بطونها) أي العافية وكثرت القتلى جمع قتيل كالجرحى ~~جمع جريح (يكفنون في الثوب الواحد) ظاهره تكفين الاثنين والثلاثة في ثوب ~~واحد # وقال المظهر في شرح المصابيح معنى ثوب واحد قبر واحد إذ لا يجوز تجريدها ~~بحيث تتلاقى بشرتاهما انتهى # وقال أشهب لا يفعل ذلك إلا لضرورة وكذا الدفن # وعن العلامة بن تيمية معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة ~~فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة وإن لم يستر إلا بعض بدنه يدل عليه تمام ~~الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه في اللحد فلو أنهم في ثوب واحد ~~جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كيلا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته # وقال بن العربي فيه دليل على أن التكليف قد ارتفع بالموت وإلا فلا يجوز ~~أن يلصق الرجل بالرجل إلا عند انقطاع التكليف أو للضرورة # قاله العيني # وقال الخطابي وفيه من الفقه أن الشهيد لا يغسل وهو قول عامة أهل العلم ~~وفيه أنه لا Qوهذا ترده السنة المعروفة في ~~ترك تغسيلهم # فأصح الأقوال أنه لا يغسلون ويخير في الصلاة عليهم # وبهذا ms2617 تتفق جميع الأحاديث وبالله التوفيق # PageV08P285 # يصلى عليه وإليه ذهب أكثر أهل العلم # وقول أبي حنيفة لا يغسل ولكن يصلى عليه # ويقال إن المعنى في ترك غسله ما جاء أن الشهيد يأتي يوم القيامة وكلمه ~~يدمى الريح ريح المسك واللون لون الدم # وقد يوجد الغسل في الأحياء مقرونا بالصلاة وكذلك الوضوء فلا يجب التطهير ~~على أحد إلا من أجل صلاة يصليها ولأن الميت لا فعل له فأمرنا أن نغسله ~~لتصلي عليه فإذا سقط الغسل سقطت الصلاة # وفيه جواز أن يدفن الجماعة في القبر الواحد وأن أفضلهم يقدم في القبلة ~~وإذا ضاقت الأكفان وكانت الضرورة جاز أن يكفن الجماعة منهم في الثوب الواحد ~~انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا ~~من هذا الوجه # وفي حديث الترمذي ولم يصل عليهم # [3137] (ولم يصل على أحد من الشهداء غيره) قال الخطابي وقد تأول قوم ترك ~~الصلاة على قتلى أحد على معنى اشتغاله في ذلك اليوم عنهم وليس هذا بتأويل ~~صحيح لأنه قد دفنهم مع قيام الشغل ولم يتركهم على وجه الأرض # وأكثر الروايات أنه لم يصل عليهم # وقد تأول بعضهم ما روي من صلاته على حمزة فحملها على الصلاة اللغوية ~~وجعلها الدعاء له زيادة خصوصية له وتفضلا له على سائر أصحابه انتهى # وقال الحافظ ثم إن الخلاف في ذلك في منع الصلاة عليهم على الأصح عند ~~الشافعية وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول عن الحنابلة # قال الماوردي عن أحمد الصلاة على الشهيد أجود وإن لم يصلوا عليه أجزأ ~~انتهى والحديث سكت عنه المنذري # [3138] (أيهما أكثر أخذا) أي حفظا وقراءة للقرآن (فإذا أشير له) أي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم (قدمه) من التقديم أي ذلك الأحد (في اللحد) قال الحافظ ~~أصل الإلحاد الميل والعدول عن الشيء وقيل # PageV08P286 # للمائل عن الدين ملحد وسمي اللحد لأنه شق يعمل في جانب القبر فيميل عن ~~وسط القبر إلى جانبه بحيث يسع الميت فيوضع فيه ويطبق عليه اللبن انتهى # وقال القارىء هو ms2618 بفتح اللام وبضم وسكون الحاء (أنا شهيد على هؤلاء) أي ~~أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي حديث البخاري والترمذي ولم يصل عليهم وقال ~~الترمذي حسن صحيح # وقال النسائي ما أعلم أحدا تابع الليث يعني بن سعد من ثقات أصحاب الزهري ~~على هذا الإسناد واختلف على الزهري فيه # هذا آخر كلامه # ولم يؤثر عند البخاري والترمذي تفرد الليث بهذا الإسناد بل احتج به ~~البخاري في صحيحه وصححه الترمذي كما ذكرناه # [3139] (في ثوب واحد) قد مر بيانه ### $ 1 - (باب في ستر الميت عند غسله) # [3140] (أخبرت) بصيغة المتكلم المجهول (ولا ميت) دل هذا على أن الميت ~~والحي سواء في حكم العورة # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وقال أبو داود هذا الحديث فيه نكارة # وهذا آخر كلامه # وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن معين وغيره وتكلم فيه غير واحد # (لا يدرون من هو) أي المكلم (وعليه) أي النبي صلى الله عليه وسلم والواو ~~للحال (فغسلوه) أي النبي صلى الله عليه وسلم # PageV08P287 # (قميصه) هو محل الترجمة (ويدلكونه) في المصباح دلكت الشيء دلكا من باب ~~قتل مرسته بيدك # ولفظ أحمد في مسنده قالت فثاروا إليه فغسلوا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو في قميصه يفاض عليه الماء والسدر ويدلك الرجال بالقميص انتهى # قال الشوكاني والحديث أخرجه أيضا بن حبان والحاكم # وفي رواية لابن حبان فكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب روى الحاكم ~~عن عبد الله بن الحارث قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم علي وعلى يده خرقة ~~فغسله فأدخل يده تحت القميص فغسله والقميص عليه # وفي الباب عن بريدة عند بن ماجه والحاكم والبيهقي قال لما أخذوا في غسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قميصه # وعن بن عباس عند أحمد أن عليا أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~صدره وعليه قميصه وفيه ضعف ms2619 # وعن جعفر بن محمد عن أبيه عند عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي والشافعي ~~قال غسل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا بسدر وغسل وعليه قميص وغسل من بئر ~~يقال لها الغرس بقبا كانت لسعد بن خيثمة وكان يشرب منها وولي سفلته علي ~~والفضل محتضنه والعباس يصب الماء # قال الحافظ هو مرسل جيد # [3141] (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي لو علمت أولا ما علمت آخرا ~~وظهر لي أولا ما ظهر لي آخرا (ما غسله إلا نساؤه) وكأن عائشة تفكرت في ~~الأمر بعد أن مضى وذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم لها ما ضرك لو مت ~~قبلي فغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك رواه بن ماجه وأحمد # قال الشوكاني فيه متمسك لمذهب الجمهور أي في جواز غسل أحد الزوجين للآخر ~~ولكنه لا يدل على عدم جواز غسل الجنس لجنسه مع وجود الزوجة ولا على أنها ~~أولى من الرجال # وقال السندي حديث محمد بن إسحاق هذا إسناده صحيح ورجاله ثقات ومحمد بن ~~إسحاق قد صرح بالتحديث انتهى # والحديثان لعائشة أي حديث لواستقبلت من أمري وحديث ما ضرك أخرجهما بن # PageV08P288 # ماجه وبوب باب ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها وقال في ~~المنتقى باب ما جاء في غسل أحد الزوجين للآخر وأورد الحديثين # قال المنذري وأخرج بن ماجه منه قول عائشة لو استقبلت من أمري الحديث ~~وأخرج البخاري في غير صحيحه من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال لما ~~أخذوا في غسل النبي صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه # قال الدارقطني تفرد به عمرو بن يزيد عن علقمة هذا آخر كلامه # وعمرو بن يزيد هذا هو أبو بردة التميمي لا يحتج به وفي إسناده محمد بن ~~إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه ### $ 2 - (باب كيف غسل الميت) # [3142] (حين توفيت ابنته) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة ~~كما صرح به مسلم ولفظه ms2620 عن أم عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (اغسلنها) قال بن بريدة استدل به على وجوب غسل الميت # قال بن دقيق العيد لكن قوله ثلاثا إلخ ليس للوجوب على المشهور من مذاهب ~~العلماء فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد ~~لأن قوله ثلاثا غير مستقل بنفسه فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر فيراد ~~بلفظ الأمر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل والندب بالنسبة إلى الإيتار انتهى # فمن جوز ذلك الاستدلال بهذا الأمر على الوجوب ومن لم يجوزه حمل الأمر على ~~الندب لهذه القرينة # كذا في النيل (أو خمسا) قال الحافظ قال بن العربي في قوله أو خمسا إشارة ~~إلى أن المشروع هو الإيتار لأنه نقلهن من الثلاث إلى الخمس وسكت عن الأربع ~~(أو أكثر من ذلك) بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث أي أكثر من الخمس (إن رأيتن ~~ذلك) رأيت بمعنى الرأي يعني إن احتجتن إلى أكثر من ثلاث أو خمس للإنقاء لا ~~للتشهي فلتفعلن # وفيه دليل على التفويض إلى اجتهاد الغاسل ويكون ذلك بحسب الحاجة لا ~~التشهي # قال بن المنذر إنما فوض الرأي إليهن بالشرط المذكور وهو الإيتار # قاله العيني والحافظ (بماء وسدر) قال بن التين هو السنة في ذلك والخطمي ~~مثله فإن عدم فما يقوم مقامه كالأشنان # PageV08P289 # والنطرون ولا معنى لطرح ورق السدر في الماء كما يفعل العامة # قاله العيني # وقال زين بن المنير ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل لأن ~~قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها قال وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا ~~للتطهير لأن الماء المضاف لا يتطهر به وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء ~~مضافا بذلك لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل ~~بالماء في كل مرة فإن لفظ الخبر لا يأبى ذلك (واجعلن في الآخرة) أي في ~~المرة الآخرة (كافورا) والحكمة فيه أن الجسم يتصلب به وتنفر الهوام من ~~رائحته وفيه إكرام الملائكة قاله العيني ms2621 (أو شيئا من كافور) هو شك من ~~الراوي أي اللفظين قال وظاهره جعل الكافور في الماء وبه قال الجمهور وقال ~~النخعي والكوفيون إنما يجعل في الحنوط أي بعد انتهاء الغسل والتجفيف قاله ~~الحافظ (فآذنني) أي أعلمني # قال العيني هو بتشديد النون الأولى هذا أمر لجماعة الإناث من آذن يؤذن ~~إيذانا إذا أعلم (حقوه) بفتح المهملة ويجوز كسرها وهي لغة هذيل بعدها قاف ~~ساكنة والمراد به هنا الإزار كما وقع مفسرا في رواية # والحقو في الأصل معقد الإزار وأطلق على الإزار مجازا # وفي رواية للبخاري فنزع من حقوه إزاره والحقو على هذا حقيقة (فقال) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أشعرنها) أي زينب ابنته (إياه) أي الحقو # قال العيني هو أمر من الإشعار وهو إلباس الثوب الذي يلي بشرة الإنسان أي ~~اجعلن هذا الإزار شعارها وسمي شعارا لأنه يلي شعر الجسد والدثار ما فوق ~~الجسد # والحكمة فيه التبرك بآثاره الشريفة انتهى # وفي النيل أي الففها فيه لأن الشعار ما يلي الجسد من الثياب والمراد ~~اجعلنه شعارا لها انتهى (قال عن مالك) أي قال القعنبي في روايته عن مالك # قال الخطابي والحديث فيه أن عدد الغسلات وترو أن من السنة أن يكون مع أخذ ~~الماء شيء من الكافور وأن يغسل الميت بالسدر أو بما في معناه من أشنان ~~ونحوه إذا كان على بدنه من الدرن والوسخ انتهى قال المنذري والحديث أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع ~~وهي أكبر بناته صلى الله عليه وسلم # PageV08P290 # [3143] (قالت مشطناها) من مشطت الماشطة تمشطها مشطا إذا أسرحت شعرها قاله ~~العيني (ثلاثة قرون) انتصاب ثلاثة يجوز أن يكون بنزع الخافض أي بثلاثة قرون ~~أو على الظرفية أي في ثلاثة قرون والقرون جمع القرن وهو الخصلة من الشعر ~~وحاصل المعنى جعلنا شعرها ثلاث ضفائر بعد أن حللوها بالمشط # قاله العيني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3144] (وضفرنا رأسها) أي شعر ms2622 رأسها # قال الخطابي والضفر أصله الفتل وفيه دليل على أن تسريح لحية الميت مستحب ~~انتهى # وقال الحافظ ضفرنا بضاد ساقطة وفاء خفيفة انتهى # وفي النيل وفيه استحباب ضفر شعر المرأة وجعله ثلاثة قرون وهي ناصيتها ~~وقرناها أي جانبا رأسها كما في رواية عند البخاري تعليقا وتسمية الناصية ~~قرنا تغليب # وقال الأوزاعي والحنفية إنه يرسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقا # قال القرطبي وكأن سبب الخلاف أن الذي فعلته أم عطية هل استندت فيه إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا أو هو شيء رأته ففعلته استحبابا كلا ~~الأمرين محتمل لكن الأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن ~~الشرع ولم يرد ذلك مرفوعا كذا قال # وقال النووي الظاهر عدم إطلاع النبي صلى الله عليه وسلم وتقريره له # وتعقب ذلك الحافظ بأن سعيد بن منصور روى عن أم عطية أنها قالت قال لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلنها وترا واجعلن شعرها ضفائر # وأخرج بن حبان في صحيحه عن أم عطية مرفوعا بلفظ واجعلن لها ثلاثة قرون ~~انتهى (ثم ألقيناها) أي القرون (خلفها) أي الابنة # وفيه استحباب جعل ضفائر المرأة خلفها # وقد زعم بن دقيق العيد أن الوارد في ذلك حديث غريب # قال في الفتح وهو مما يتعجب منه مع كون الزيادة في صحيح البخاري وقد توبع ~~رواتها عليها انتهى (مقدم رأسها وقرنيها) بيان للقرون الثلاثة والمراد من ~~قرنيها جانبا رأسها # قال الحافظ المزي في الأطراف والحديث أخرجه البخاري في الجنائز عن قبيصة ~~عن # PageV08P291 # سفيان عن هشام عن أم الهذيل حفصة عن أم عطية قال وقال وكيع عن سفيان ~~ناصيتها وقرنيها وأخرج أبو داود فيه عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن ~~هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية انتهى # [3145] (ابدأن) أمر لجمع المؤنث من بدأ يبدأ (بميامنها) جمع ميمنة أي ~~بالأيمن من كل بدنها في الغسلات التي لا وضوء فيها (ومواضع الوضوء) وليس ~~بين الأمرين تناف لإمكان البداءة بمواضع الوضوء وبالميامن معا ms2623 # قال الزين بن المنير قوله ابدأن بميامنها أي في الغسلات التي لا وضوء ~~فيها ومواضع الوضوء منها أي في الغسلة المتصلة بالوضوء وفي هذا رد على من ~~لم يقل باستحباب البداءة بالميامن وهم الحنفية # واستدل به على استحباب المضمضة والاستنشاق في غسل الميت خلافا للحنفية ~~(منها) أي الابنة # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3146] (أخبرنا حماد عن أيوب) حماد هو بن زيد فحماد ومالك كلاهما يرويان ~~عن أيوب السختياني وأما مالك فروى عنه القعنبي وأما حماد فروى عنه اثنان ~~مسدد ومحمد بن عبيد وتقدم حديث القعنبي ومسدد فحديث القعنبي ومسدد ومحمد بن ~~عبيد كلها متقاربة المعنى وإليه أشار بقوله (بمعنى حديث مالك) عن أيوب ~~(زاد) أي خالد بن مهران الحذاء (في حديث حفصة عن أم عطية) المتقدم آنفا من ~~طريق أبي كامل الجحدري عن إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن حفصة عن أم ~~عطية (بنحو هذا) أي بنحو حديث مالك (وزادت) حفصة (فيه) في هذا الحديث هذه ~~الجملة (أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك) والحاصل أن حديث محمد بن ~~عبيد عن حماد مثل حديث القعنبي عن مالك من غير زيادة ولا نقصان في المعنى # PageV08P292 # وأما حديث أبي كامل الجحدري عن إسماعيل بن علية عن خالد بلفظ ابدأن ~~بميامنها ومواضع الوضوء منها ففيه الزيادات الأخرى أيضا وقد صرح ببعض ~~الزيادة وهي قوله أو سبعا أو أكثر من ذلك ولم يصرح ببعضها بل أحال على حديث ~~مالك فبعض الزيادة الأخرى نحو حديث مالك والله أعلم بمراد المؤلف الإمام # ثم أعلم أن الحافظ بن حجر قال في الفتح ولم أر في شيء من الروايات بعد ~~قوله سبعا التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود وأما سواها فأما أو ~~سبعا وأما أو أكثر من ذلك انتهى # وهو ذهول من مثل ذلك الحافظ الإمام المحقق عما أخرجه البخاري في باب يجعل ~~الكافور في آخره حدثنا حامد بن عمر حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ms2624 محمد عن ~~أم عطية وفيه اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن الحديث # وعن أيوب عن حفصة بنحوه وقالت إنه قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو ~~أكثر من ذلك انتهى لفظ البخاري أي وبالإسناد السابق عن أيوب عن حفصة عن أم ~~عطية بنحو الحديث الأول وقالت إنه قال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو ~~أكثر من ذلك # ولفظ مسلم حدثنا قتيلة بن سعيد أخبرنا حماد عن أيوب عن حفصة عن أم عطية ~~وفيه أنه قال ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك وجعلنا رأسها ثلاثة ~~قرون انتهى # وصرح في المنتقى بأن الجمع بين التعبير بسبع وأكثر متفق عليه ويستفاد من ~~هذا استحباب الإيتار بالزيادة على السبعة لكن قال بن عبد البر لا أعلم أحدا ~~قال بمجاوزة السبع وصرح بأنها مكروهة أحمد والماوردي وبن المنذر انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3147] (يأخذ الغسل) أي تعلم محمد بن سيرين طريق الغسل للميت (يغسل ~~بالسدر مرتين) ظاهره أنه يخلط السدر بالماء في كل مرة # قيل وهو يشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير لأن الماء المضاف لا ~~يتطهر به # قيل وقد يقال يحتمل أن السدر لا يغير وصف الماء فلا يصير مضافا وذلك بأن ~~يمعك السدر ثم يغسل بالماء في كل مرة # وقال القرطبي يجعل السدر في ماء ثم يخضخض إلى أن تخرج رغوته ويدلك به جسد ~~الميت ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة # PageV08P293 # وقيل يطرح السدر في الماء أي لئلا يمازج الماء فيغير وصف الماء المطلق # وتمسك بظاهر الحديث بعض المالكية فقال غسل الميت إنما هو للتنظيف فيجزي ~~الماء المضاف كماء الورد ونحوه وقالوا إنما يكره لأجل السرف والمشهور عند ~~الجمهور أنه غسل تعبدي يشترط فيه ما يشترط في الاغتسال الواجبة والمندوبة ~~كذا في سبل السلام (بالماء والكافور) ظاهره أنه يجعل الكافور في الماء ولا ~~يضر الماء تغيره وقيل فيه قول آخر والحديث سكت عنه المنذري ### $ 3 - (باب في الكفن) # [3148] أي هذا ms2625 باب في استحباب إحسان الكفن من غير مغالاة # (فكفن) بصيغة المجهول من التفعيل (غير طائل) أي حقير غير كامل الستر قاله ~~النووي (أن يقبر) بصيغة المجهول من الإفعال أي يدفن (حتى يصلى عليه) بصيغة ~~المجهول بفتح اللام # قاله النووي أي مع الجماعة العظيمة # قال النووي وأما النهي عن القبر ليلا حتى يصلى عليه فقيل سببه أن الدفن ~~نهارا يحضره كثيرون من الناس ويصلون عليه ولا يحضره في الليل إلا أفراد ~~وقيل لأنهم كانوا يفعلون ذلك بالليل لرداءة الكفن فلا يبين في الليل ويؤيده ~~أول الحديث وآخره # قال القاضي العلتان صحيحتان قال والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قصدهما معا # وقد اختلف العلماء في الدفن في الليل فكرهه الحسن البصري إلا لضرورة وهذا ~~الحديث مما يستدل له به # وقال جماهير العلماء من السلف والخلف لا يكره واستدلوا بأن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه وجماعة من السلف دفنوا ليلا من غير إنكار وبحديث ~~المرأة السوداء أو الرجل الذي كان يقم المسجد فتوفي بالليل فدفنوه ليلا ~~وسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه قالوا توفي ليلا فدفناه في الليل فقال ~~ألا آذنتموني قالوا كانت ظلمة ولم ينكر عليهم وأجابوا عن هذا الحديث أن ~~النهي كان لترك الصلاة ولم ينه عن مجرد الدفن بالليل وإنما نهى لترك الصلاة ~~أو لقلة المصلين أو عن إساءة الكفن أو عن المجموع انتهى # وقال الحافظ وقوله حتى يصلي عليه مضبوط بكسر اللام أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهذا سبب آخر # PageV08P294 # يقتضي أنه إن رجي بتأخير الميت إلى الصباح صلاة من ترجى بركته عليه استحب ~~تأخيره وإلا فلا (إلا أن يضطر إلخ) فيه دليل على أنه لا بأس به في وقت ~~الضرورة (فليحسن كفنه) ضبطوه بوجهين فتح الفاء وإسكانها وكلاهما صحيح # قال القاضي والفتح أصوب وليس المراد بإحسانه السرف فيه والمغالاة ونفاسته ~~وإنما المراد نظافته ونقاؤه وستره وتوسطه قاله النووي # وقال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وأخرج الترمذي وبن ماجه من ~~حديث أبي قتادة أن رسول ms2626 الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولي أحدكم فليحسن ~~كفنه # [3149] (أدرج) أي لف (في ثوب حبرة) على الوصف والإضافة # قال الحافظ والحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة ما كان من البرود ~~مخططا وسيجيء الكلام فيه (ثم أخر عنه) أي نزع عنه # والحديث سكت عنه المنذري وقال وسيأتي في حديث عائشة بعد هذا ما يوضحه # [3150] (فوجد شيئا) أي أهله من الوسع والطاقة على تحسين الكفن (في ثوب ~~حبرة) فيه الأمر بتكفين الميت في ثوب حبرة # والحديث سكت عنه المنذري # [3151] (يمانية) بتخفيف الياء منسوبة إلى اليمن وإنما خففوا الياء وإن ~~كان القياس تشديد ياء النسب لأنهم حذفوا ياء النسب لزيادة الألف وكان الأصل ~~يمنية # قاله العيني (بيض) بكسر الباء جمع أبيض (ليس فيها قميص ولا # PageV08P295 # عمامة) قال النووي معناه لم يكفن في قميص ولا عمامة وإنما كفن في ثلاثة ~~أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر هكذا فسره الشافعي وجمهور العلماء ~~وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث قالوا ويستحب أن لا يكون في الكفن قميص ~~ولا عمامة # وقال مالك وأبو حنيفة يستحب أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة # وقال مالك وأبو حنيفة يستحب قميص وعمامة انتهى # قال السندي والجمهور على أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قميص ولا عمامة أصلا # قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي فيه حجة على أبي حنيفة ومالك ومن ~~تابعهما في استحبابهم القميص والعمامة في تكفين الميت وحملوا الحديث على أن ~~المراد ليس القميص والعمامة من جملة الأثواب الثلاثة وإنما هما زائدتان ~~عليها وهو خلاف ظاهر الحديث بل المراد أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها ~~قميص ولا عمامة مطلقا وهكذا فسره الجمهور انتهى # وقال الحافظ قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يحتمل نفي وجودهما جملة ~~ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود أي الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة ~~والأول أظهر انتهى # وقال الترمذي وقد روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم رواية مختلفة حديث ms2627 ~~عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي صلى الله عليه وسلم والعمل على ~~حديث عائشة رضي الله عنها عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقد حمل الشافعي قولها ليس فيها قميص ولا عمامة على أن ذلك ليس في ~~الكفن بموجود وأن عدد الكفن ثلاثة أبواب # وحمله مالك على أنه ليس بمعدود من الكفن بل يحتمل أن يكون الثلاثة ~~الأثواب زيادة على القميص والعمامة # وقال بن القصار لا يستحب القميص ولا العمامة عند مالك في الكفن ونحوه عن ~~أبي القاسم قال وهذا خلاف ما حكى متقدموا أصحابنا يعني عن مالك # PageV08P296 # [3152] (مثله) أي مثل حديث يحيى بن سعيد (زاد) أي حفص بن غياث ولفظ ~~النسائي من طريق حفص عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كفن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض يمانية كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة فذكره ~~مثله سواء (من كرسف) بضم الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة هو القطن # قاله السيوطي (قولهم) أي قول الناس أي ذكر لها أن الناس يقولون إنه صلى ~~الله عليه وسلم كفن في ثوبين وبرد حبرة (وبرد حبرة) # قال الحافظ العراقي برد حبرة روي بالإضافة والقطع حكاهما صاحب النهاية ~~والأول هو المشهور # وحبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة على وزن عنية ضرب من البرود ~~اليمانية # قال الأزهري وليس حبرة موضعا أو شيئا معلوما إنما هو شيء كقولك قرمز ~~والقرمز صبغة # وذكر الهروي في الغربيين أن برود حبرة هي ما كان موشى مخططا انتهى ~~(ولكنهم) أي الناس الحاضرين على التكفين من الصحابة # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح # [3153] (نجرانية) بفتح النون وسكون الجيم # قال بن الأثير هي منسوبة إلى نجران وهو موضع معروف بين الحجاز والشام ~~واليمن انتهى (الحلة) بضم الحاء المهملة وتشديد اللام # قال في النهاية الحلة ms2628 واحدة الحلل وهي برود اليمن ولا تسمى حلة إلا أن ~~تكون ثوبين من جنس واحد انتهى ولفظ أحمد في مسنده كفن في ثلاثة أثواب قميصه ~~الذي مات فيه وحلة نجرانية الحلة ثوبان انتهى # قال النووي هذا الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد ~~رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقات انتهى # PageV08P297 # وقال في المنتقى وعن عائشة عند مسلم وأما الحلة فإنما شبه على الناس فيها ~~إنما اشتريت ليكفن فيها فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية انتهى # قال المنذري وفي إسناده يزيد بن زياد وقد أخرج له مسلم في المتابعات وقد ~~قال غير واحد من الأئمة لا يحتج بحديثه # وقال أبو عبيد الله بن أبي ضفرة قولها ليس فيها قميص ولا عمامة يدل على ~~أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه حين كفن لأنه ~~إنما قيل لا تنزعوا القميص ليستر به ولا يكشف جسده فلما ستر بالكفن استغني ~~عن القميص فلو لم ينزع القميص حتى كفن لخرج عن حد الوتر الذي أمر به صلى ~~الله عليه وسلم ### $ 4 - (باب كراهية المغالاة في الكفن) # [3154] وجد هذا الباب في بعض النسخ والأكثر عنه خالية وحذفه أولى والله ~~أعلم # (لا تغالي) مصدر من التفاعل هكذا في بعض النسخ يقال تغال النبات تغاليا ~~ارتفع وتغالى الشجر تغاليا أي التف وعظم وفي بعض النسخ لا يغالي بصيغة ~~الغائب المجهول وفي بعضها بصيغة الحاضر المعروف لا تغال لي والله أعلم (لا ~~تغالوا) بحذف إحدى التاءين أي لا تبالغوا ولا تتجاوزوا الحد (في الكفن) أي ~~في كثرة ثمنه # قال بن الأثير والطيبي أصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء يقال ~~غاليت الشيء وبالشيء وغلوت فيه أغلو إذا جاوزت فيه الحد انتهى # وفيه أن الحد الوسط في الكفن هو المستحب المستحسن (فإنه) أي تمزيق الأرض ~~إياه عن قريب (يسلبه) هكذا في بعض النسخ بإثبات ضمير المفعول وأخذ هذه ~~النسخة السيوطي في الجامع الصغير ms2629 # والمعنى أنه يأخذ ويفسد ويزيل الكفن وفي بعض النسخ فإنه يسلب سلبا سريعا ~~على صيغة المجهول بحذف ضمير المفعول وأخذ هذه النسخة # صاحب المصابيح والحافظ في بلوغ المرام ومعناه يبلى الكفن بلى سريعا # قال الطيبي استعير السلب لبلى الثوب مبالغة في السرعة انتهى # PageV08P298 # قال المناوي في شرح الجامع الصغير قوله فإنه يسلبه سلبا سريعا علة للنهي ~~كأنه قال لا تشتروا الكفن بثمن غال فإنه يبلى بسرعة انتهى # وفي سبل السلام حديث علي من رواية الشعبي فيه عمرو بن هاشم وهو مختلف فيه # وأيضا فيه انقطاع بين الشعبي وعلي لأنه قال الدارقطني إنه لم يسمع منه ~~سوى حديث واحد # وفيه دلالة على المنع من المغالاة في الكفن وهي زيادة الثمن وقوله فإنه ~~يسلب سريعا كأنه إشارة إلى أنه سريع البلى والذهاب كما في حديث عائشة أن ~~أبا بكر نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه به ردع من زعفران فقال اغسلوا ثوبي ~~هذا وزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها # قلت إن هذا خلق قال إن الحي أحق بالجديد من الميت إنه للمهلة أي للصديد ~~ذكره البخاري مختصرا انتهى # قال المنذري في إسناده أبو مالك عمرو بن هاشم الجنبي وفيه مقال # وذكر بن أبي حاتم وأبو أحمد الكرابيسي أن الشعبي رأى علي بن أبي طالب ~~وذكر أبو علي الخطيب أنه سمع منه وقد روى عنه عدة أحاديث # [3155] (قال) أي خباب (مصعب بن عمير) هو بضم الميم وسكون الصاد وفتح ~~العين المهملتين وعمير بضم العين مصغر عمرو القرشي العبدري كان من أجلة ~~الصحابة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يقرئهم القرآن ~~ويفقههم في الدين وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة وكان في ~~الجاهلية من أنعم الناس عيشا وألينهم لباسا وأحسنهم جمالا فلما أسلم زهد في ~~الدنيا وتقشف وتحشف وفيه نزل (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) قتل يوم أحد ~~شهيدا رضي الله عنه قاله العيني (ولم يكن له) أي لمصعب (إلا نمرة) بفتح ~~النون وكسر الميم كساء فيه خطوط ms2630 بيض وسود تلبسه الأعراب قاله في المصباح # وقال الخطابي النمرة ضرب من الأكسية إذا (غطينا) أي سترنا (بها) أي ~~بالنمرة (من الإذخر) قال العيني هو بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر ~~الخاء المعجمة وفي آخره راء هو نبت بمكة ويكون بأرض الحجاز طيب الرائحة # وفيه أن الثوب إذا ضاق فتغطية رأس # PageV08P299 # الميت أولى من رجليه لأنه أفضل # قال الخطابي وفيه من الفقه أن الكفن من رأس المال وأن الميت إذا استغرق ~~كفنه جميع تركته كان أحق به من الورثة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [3156] (خير الكفن الحلة) أي الإزار والرداء فيه الفضيلة بتكفين الميت في ~~الحلة قال القارىء اختار بعض الأئمة أن يكون الكفن من برود اليمن بدليل هذا ~~الحديث والأصح أن الأبيض أفضل لحديث عائشة رضي الله عنها كفن في السحولية ~~وحديث بن عباس كفنوا فيها موتاكم رواه أصحاب السنن # وقال بن الملك الأكثرون على اختيار البيض وإنما قال ذلك في الحلة لأنها ~~كانت يومئذ أيسر عليهم (وخير الأضحية الكبش الأقرن) قال الطيبي ولعل فضيلة ~~الكبش الأقرن على غيره لعظم جثته وسمنه في الغالب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مقتصرا منه على ذكر الكفن ### $ 5 - (باب في كفن المرأة) # [3157] (يقال له) أي للرجل (داود) هو بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي ~~المكي # روى عن بن عمر وسعيد بن المسيب وعنه قتادة وقيس بن سعد وغيرهما وثقه ~~البخاري كذا في الخلاصة # وفي الإصابة وداود بن عاصم هذا هو زوج حبيبة بنت أم حبيبة زوج النبي صلى ~~الله عليه وسلم (قد ولدته) بتشديد اللام والضمير المنصوب يرجع إلى داود أي ~~ربت أم حبيبة داود بن عاصم وتولت أمره ومنه قول الله تعالى في الإنجيل ~~مخاطبا لعيسى عليه السلام أنت نبي وأنا ولدتك بتشديد اللام أي ربيتك # والمولدة القابلة ومنه قول مسافع حدثتني امرأة من بني سليم قالت أنا ولدت ~~عامة أهل ديارنا أي كنت لهم قابلة كذا في اللسان # وفي بعض كتب اللغة ولدت ms2631 القابلة فلانة توليدا تولت ولادتها وكذا إذا تولت ~~ولادة شاة أو غيرها # قلت ولدتها وولدت # PageV08P300 # الولد ربتها انتهى # وسيجيء كلام الحافظ في هذا الباب (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) بدل عن ~~أم حبيبة (أن ليلى بنت قانف) بقاف ونون وفاء هي الثقفية صحابية حديثها عند ~~أحمد وأبي داود # قاله الحافظ في الإصابة (أم كلثوم) زوج عثمان (الحقاء) بكسر الحاء # قال السيوطي جمع حقو # قلت المراد هنا الجنس بناء على ما قالوا إن لام التعريف # إذا كان للجنس يبطل معنى الجمعية قاله في فتح الودود # وفي التلخيص الحقا بكسر المهملة وتخفيف القاف مقصور قيل هو لغة في الحقو ~~وهو الإزار (ثم الدرع) بكسر الدال وهو القميص (ثم الملحفة) بالكسر هي ~~الملاءة التي تلتحف بها المرأة واللحاف كل ثوب يتغطى به قاله في المصباح ~~(يناولناها) أي هذه الأثواب # والحديث سكت عنه المنذري وأخرجه أحمد في مسنده وصرح محمد بن إسحاق ~~بالتحديث وفي إسناده نوح بن حكيم # قال بن القطان مجهول ووثقه بن حبان وقال بن إسحاق كان قارئا للقرآن # وأما داود فهو بن عاصم بن عروة كما جزم بذلك بن حبان والحافظ في الإصابة ~~في ترجمة ليلى # وقال الحافظ في التلخيص والحديث أعله بن القطان بنوح وأنه مجهول وإن كان ~~محمد بن إسحاق قد قال إنه كان قارئا للقرآن وداود حصل له فيه تردد هل هو ~~داود بن عاصم بن عروة بن مسعود أو غيره فإن يكن بن عاصم فثقة فيعكر عليه ~~بأن بن السكن وغيره قالوا إن حبيبة كانت زوجا لداود فحينئذ لا يكون داود بن ~~عاصم لأم حبيبة عليه ولادة أي لأنه زوج ابنتها # وما أعله به بن القطان ليس بعلة # وقد جزم بن حبان بأن داود هو بن عاصم وولادة أم حبيبة مجازية إن تعين ما ~~قاله بن السكن وقال بعض المتأخرين إنما هو ولدته بتشديد اللام أي قبلته ~~انتهى # قلت فالحديث سنده حسن صالح للاحتجاج والله أعلم ### $ 6 - (باب في المسك للميت) # [3158] (أطيب طيبكم المسك) مطابقة الحديث ms2632 للترجمة من حيث إن الحديث عام ~~فيؤخذ منه # PageV08P301 # استعمال المسك للميت أيضا وأخرج أحمد عن جابر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا ورجاله رجال الصحيح والمعنى أي ~~بخرتم الميت # وفيه استحباب تبخير الميت ثلاثا وتطييب بدنه وكفنه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ### $ 7 - (باب تعجيل الجنازة وكراهية حبسها) # [3159] (قال عبد الرحيم عروة بن سعيد) بدل عزرة (عن الحصين) بضم الحاء ~~وفتح الصاد المهملتين (بن وحوح) بواوين مفتوحتين وحاءين مهملتين أولاهما ~~ساكنة هو أنصاري له صحبة # قاله المنذري # قال العيني قيل إنه مات بالعذيب (أن طلحة بن البراء) أنصاري له صحبة # قاله المنذري (لا أرى طلحة) أي لا أظنه (فيه الموت) أي أثره (فآذنوني) أي ~~أخبروني (به) أي بموت طلحة إذا مات (وعجلوا) في التجهيز والتكفين (لجيفة ~~مسلم) ذكر الجيفة هنا كذكر السوأة في قوله تعالى (كيف يواري سوأة أخيه) ~~وليس في قوله جيفة مسلم دليل على نجاسته (بين ظهراني أهله) يقال هو بين ~~ظهرانيهم وبين أظهرهم والمراد أنه أقام بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد ~~إليهم وزيدت فيه ألف ونون مفتوحة تأكيدا ومعناه أن ظهرا منهم قدامه وظهرا ~~منهم وراءه فهو مكنوف من جانبيه ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم ثم كثر حتى ~~استعمل في الإقامة بين القوم مطلقا قاله في النهاية ومعناه بين أهله والظهر ~~مقحم # قال المنذري قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم روى هذا الحديث غير سعيد بن ~~عثمان البلوي وهو غريب # انتهى كلام المنذري # وقد وثق سعيد المذكور بن حبان ولكن في إسناد هذا الحديث عروة بن سعيد ~~الأنصاري ويقال عزرة عن أبيه وهو وأبوه مجهولان # PageV08P302 # وفي الباب عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاث يا علي لا ~~يؤخرن الصلاة إذا آنت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت لها كفوا رواه ~~أحمد وهذا لفظه وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل # وأخرجه أيضا بن ماجه والحاكم وبن حبان وإعلال الترمذي له بعدم الاتصال ms2633 ~~لأنه من طريق عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قيل ولم يسمع منه وقد قال ~~أبو حاتم إنه سمع منه فاتصل إسناده وقد أعله الترمذي أيضا بجهالة سعيد بن ~~عبد الله الجهني ولكنه عده بن حبان في الثقات # والحديث يدل على مشروعية التعجيل بالميت والإسراع في تجهيزه وتشهد له ~~أحاديث الإسراع بالجنازة ### $ 8 - (باب في الغسل من غسل الميت) # [3160] (ومن الحجامة وغسل الميت) هذا الحديث ضعيف كما قال المؤلف في آخر ~~هذا الباب وتقدم هذا الحديث في كتاب الطهارة في باب الغسل للجمعة # قال المنذري قال أبو Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وقال الإمام أحمد وفي رواية أبي داود حديث مصعب هذا ~~ضعيف يعني حديث عائشة وقال الترمذي قال البخاري حديث عائشة في هذا الباب ~~ليس بذاك وقال بن المنذر ليس في هذا حديث يثبت وقال الإمام أحمد وحديث أبي ~~هريرة موقوف وسيأتي # وقال الشافعي في رواية البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه # وقال في رواية الربيع وأولى الغسل عندي أن يجب بعد غسل الجنابة الغسل من ~~غسل الميت ولا أحب تركه بحال ثم ساق الكلام إلى أن قال وإنما منعني من ~~إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلا لم أقع من معرفة تثبت حديثه ~~إلى يومي هذا على ما يقنعني فإن وجدت # PageV08P303 # داود حديث مصعب يعني هذا الحديث فيه خصال ليس العمل عليه # وقال الخطابي في إسناد الحديث مقال انتهى كلام المنذري # [3161] (من غسل الميت فليغتسل) قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يوجب ~~الاغتسال Qمن يقنعني من معرفة تثبت حديثه ~~أوجبته وأوجبت الوضوء من مس الميت مفضيا إليه فإنهما في حديث واحد # وقال في غير هذه الرواية وإنما لم يقو عندي أنه يروي عن سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة ويدخل بعض الحفاظ بين أبي صالح وبين أبي هريرة إسحاق ~~مولى زائدة # وقيل إن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة وليست معرفتي بإسحاق مولى ms2634 زائدة ~~مثل معرفتي بأبي صالح ولعله أن يكون ثقة وقد رواه صالح مولى التوأمة عن أبي ~~هريرة # وقال الإمام أحمد في رواية أبي داود يجزئه الوضوء قال أبو داود أدخل أبو ~~صالح بينه وبين أبي هريرة فيه إسحاق مولى زائدة قال وحديث مصعب ضعيف # هذا آخر كلامه # وهذا الحديث له عدة طرق # أحدها سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة # الثاني سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة # الثالث عن يحيى بن أبي كثير عن إسحاق عن أبي هريرة # الرابع عن يحيى عن أبي إسحاق عن أبي هريرة # الخامس عن يحيى عن رجل من بني ليث عن أبي إسحاق عن أبي هريرة # السادس عن معمر عن أبي إسحاق عن أبيه عن حذيفة # السابع عن أبي صالح عن أبي سعيد # الثامن عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا # قال البيهقي رحمه الله والموقوف أصح # التاسع زهير بن محمد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا # العاشر عمرو بن عمير عن أبي هريرة مرفوعا # PageV08P304 # على من غسل الميت ولا الوضوء من حمله ويشبه أن يكون الأمر في ذلك على ~~الاستحباب وقد يحتمل أن يكون المعنى فيه أن غاسل الميت لا يكاد يأمن أن ~~يصيبه نضح من رشاش الغسل وربما كان على بدن الميت نجاسة فإذا أصابه نضح وهو ~~لا يعلم مكانه كان عليه غسل جميع بدنه ليكون الماء قد أتى على الموضع الذي ~~أصابه النجس من بدنه (ومن حمله فليتوضأ) قد قيل في معناه أي ليكون على وضوء ~~ليتهيأ له الصلاة على الميت والله أعلم وفي إسناد الحديث مقال قاله الخطابي ~~قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا ~~فليغتسل ولفظ الترمذي من غسله الغسل ومن حمله الوضوء يعني الميت # وقال الترمذي حديث حسن وقد روي عن أبي هريرة موقوفا ms2635 هذا آخر كلامه وقد ~~روي أيضا من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وفي إسناده من لا يحتج به # وقد اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافا كثيرا # وقال أحمد بن حنبل وعلي بن المديني لا يصح في هذا الباب شيء # وقال محمد بن يحيى لا أعلم من غسل ميتا فليغتسل حديثا ثابتا ولو ثبت ~~لزمنا استعماله # وقال الشافعي في البويطي إن صح الحديث قلت بوجوبه ~~Qالحادي عشر صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا ذكرها البيهقي # وقال إنما يصح هذا الحديث عن أبي هريرة موقوفا # وهذه الطرق تدل على أن الحديث محفوظ # وقد روى أبو داود عن علي بن أبي طالب أنه اغتسل من تجهيزه أباه ومواراته # قال البيهقي وروينا ترك إيجاب الغسل منه عن بن عباس في أصح الروايتين عنه ~~وعن بن عمر وعائشة ورويناه أيضا عن سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ~~وأنس بن مالك # هذا آخر كلامه # وهذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب # أحدها أن الغسل لا يجب على غاسل الميت وهذا قول الأكثرين # الثاني أنه يجب # وهذا اختيار الجوزجاني ويروى عن بن المسيب وبن سيرين والزهري وهو قول أبي ~~هريرة ويروى عن علي # الثالث وجوبه من غسل الميت الكافر دون المسلم # وهو رواية عن الإمام أحمد لحديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره ~~بالغسل وليس فيه أنه غسل أبا طالب مع أنه من رواية ناجية بن كعب عنه وناجية ~~لا يعرف أحد روى عنه غير أبي إسحاق قاله بن المديني وغيره # PageV08P305 # [3162] (بمعناه) أي بمعنى حديث عمرو بن عمير (قال أبو داود هذا) أي الغسل ~~من غسل الميت (منسوخ) قال الحافظ في التلخيص ويدل له ما رواه البيهقي عن ~~الحاكم عن أبي علي الحافظ عن أبي العباس الهمداني الحافظ حدثنا أبو شيبة ~~حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عمرو بن عكرمة عن بن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا ms2636 غسلتموه إن ~~ميتكم يموت طاهرا وليس ينجس فحسبكم أن يغسلوا أيديكم قال البيهقي هذا ضعيف ~~والحمل فيه على أبي شيبة # قلت أبو شيبة هو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة # احتج به النسائي ووثقه الناس ومن فوقه احتج بهم البخاري # وأبو العباس الهمداني هو بن عقدة حافظ كبير إنما تكلموا فيه بسبب المذهب ~~ولأمور أخرى ولم يضعف بسبب المتون أصلا فالإسناد حسن فيجمع بينه وبين الأمر ~~في حديث أبي هريرة بأن الأمر على الندب أو المراد بالغسل غسل الأيدي كما ~~صرح به في هذا # ويؤيد أن الأمر فيه للندب ما روى الخطيب بإسناد صحيح عن نافع عن بن عمر ~~كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل وهو أحسن ما جمع به بين ~~مختلف هذه الأحاديث انتهى (قال أبو داود أدخل أبو صالح) قال في الفتح روى ~~الترمذي وبن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وهو معلول ~~لأن أبا صالح لم يسمعه من أبي هريرة رضي الله عنه انتهى # وقال الحافظ في التلخيص حديث من غسل ميتا فليغتسل رواه أحمد والبيهقي من ~~رواية بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة بهذا وزاد ومن حمله ~~فليتوضأ وصالح ضعيف ورواه البزار من رواية العلاء عن أبيه # ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومن رواية أبي بحر البكراوي عن ~~محمد بن عمرو عن أبي سلمة كلهم عن أبي هريرة # ورواه الترمذي وبن ماجه من حديث عبد العزيز بن المختار وبن حبان من رواية ~~حماد بن سلمة كلاهما عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ورواه أبو ~~داود من رواية # PageV08P306 # عمرو بن عمير وأحمد من رواية شيخ يقال له أبو إسحاق كلاهما عن أبي هريرة ~~وذكر البيهقي له طرقا وضعفها ثم قال والصحيح أنه موقوف # وقال البخاري الأشبه موقوف # وقال علي وأحمد لا يصح في هذا الباب شيء نقله الترمذي عن البخاري عنهما # وقال الذهلي لا أعلم ms2637 فيه حديثا ثابتا ولو ثبت للزمنا استعماله # وقال بن المنذر ليس في الباب حديث يثبت # وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه أو عن القاسم بن عباس عن عمرو بن عمير ~~ثم قال وقوله عن المقبري أصح # وقال الرافعي لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا مرفوعا # قال الحافظ قد حسنه الترمذي وصححه بن حبان وله طريق أخرى من حديث الزهري ~~عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رفعه من غسل ميتا فليغتسل ذكره الدارقطني ~~وقال فيه نظر # قال الحافظ رواته موثقون # وقال بن دقيق العيد في الإمام حاصل ما يعتل به وجهان أحدهما من جهة ~~الرجال ولا يخلو إسناد منها من متكلم فيه ثم ذكر ما معناه أن أحسنها رواية ~~سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وهي معلولة وإن صححها بن حبان وبن حزم فقد رواه ~~سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولى زائدة عن أبي هريرة # قال الحافظ إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم فينبغي أن يصحح الحديث # قال بن دقيق العيد وأما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~فإسناد حسن إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفا انتهى # وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنا فإنكار النووي على ~~الترمذي تحسينه معترض # وقد قال الذهبي في مختصر البيهقي # طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف ~~بل قدموا رواية الرفع انتهى # وفي الباب عن عائشة رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وفي إسناده مصعب بن ~~شيبة وفيه مقال وضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري وصححه بن خزيمة # وعن حذيفة ذكره بن أبي حاتم والدارقطني في العلل وقالا إنه لا يثبت # قال الحافظ ونفيهما الثبوت على طريقة المحدثين # وإلا فهو على طريقة الفقهاء قوي لأن رواته ثقات # انتهى كلام الحافظ من التلخيص ملخصا # PageV08P307 ### $ 39 - (باب في تقبيل الميت) # [3163] (يقبل) بالتشديد (عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة أخ رضاعي له ~~عليه السلام (وهو ميت) ms2638 حال من المفعول (تسيل) وفيه دليل على أن تقبيل ~~المسلم بعد الموت والبكاء عليه جائز # وأخرج البخاري عن عائشة وبن عباس أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد موته # وفي لفظ عند أحمد والبخاري عنها أن أبا بكر دخل فبصر برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو مسجى ببرده فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله وفيه جواز تقبيل ~~الميت تعظيما وتبركا لأنه لم ينقل أنه أنكر أحد من الصحابة على أبي بكر ~~فكان إجماعا # كذا في النيل # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه على خديه ~~وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير ~~واحد من الأئمة # ([3164] ### | باب في الدفن بالليل) # (وإذا هو) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فإذا هو) أي الصاحب (الرجل الذي ~~كان يرفع صوته بالذكر Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وبن حبان يصحح لعاصم ومن طريقه صحح حديث سبق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين الخيل وجعل بينهما محللا وذكره في الضعفاء # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذه النار كانت للإضاءة ولهذا ~~ترجم عليه أبو داود الدفن بالليل # PageV08P308 # وأخرج الترمذي من حديث بن عباس ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ~~قبرا ليلا فأسرج له سراج فأخذه من قبل القبلة وقال رحمك الله إن كنت لأواها ~~تلاء للقرآن قال الترمذي حديث بن عباس حديث حسن انتهى # والحديث يدل على جواز الدفن بالليل وبه قال الجمهور وكرهه الحسن البصري ~~واستدل بحديث جابر المتقدم في باب الكفن وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~زجر أن يقبر الرجل ليلا حتى يصلي Qقال الإمام ~~أحمد # لا بأس بذلك وقال أبو بكر دفن ليلا وعلي دفن فاطمة ليلا # وحديث عائشة سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في دفن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وممن دفن ليلا عثمان وعائشة ms2639 وبن مسعود # ورخص فيه عقبة بن عامر وبن المسيب وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق # وكرهه الحسن وأحمد في إحدى الروايتين # وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فذكر رجلا ~~من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل ودفن ليلا فزجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يقبر الرجل بالليل إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك # والآثار في جواز الدفن بالليل أكثر # وفي الترمذي من حديث الحجاج بن أرطاة عن عطاء عن بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال ~~رحمك الله إن كنت لأواها تلاء للقرآن وكبر عليه أربعا قال وفي الباب عن ~~جابر وزيد بن ثابت وهو أخو زيدا أكبر منه قال وحديث بن عباس حديث حسن # قال ورخص أكثر أهل العلم في الدفن بالليل وقد نزل النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قبر ذي البجادين ليلا # وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن قبر رجل فقال من ~~هذا قالوا فلان دفن البارحة فصلى عليه # وهذه الآثار أكثر وأشهر من حديث مسلم # وفي الصحيحين عن بن عباس قال مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعوده فمات بالليل فدفنوه ليلا فلما أصبح أخبروه # فقال ما منعكم أن تعلموني فقالوا كان الليل وكرهنا وكانت ظلمة أن نشق ~~عليك فأتى قبره فصلى عليه # قيل وحديث النهي محمول على الكراهة والتأديب # والذي ينبغي أن يقال في ذلك والله أعلم أنه متى كان الدفن ليلا لا يفوت ~~به شيء من حقوق الميت والصلاة عليه فلا بأس به وعليه تدل أحاديث الجواز وإن ~~كان يفوت بذلك حقوقه والصلاة عليه وتمام القيام عليه نهي عن ذلك وعليه يدل ~~الزجر وبالله التوفيق # PageV08P309 # عليه # وأجيب عنه أن الزجر منه صلى الله عليه وسلم إنما كان لترك الصلاة لا ~~للدفن بالليل أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن فالزجر إنما ~~هو لما كان الدفن بالليل ms2640 مظنة إساءة الكفن كما تقدم فإذا لم يقع تقصير في ~~الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلا وقد دفن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلا كما رواه أحمد عن عائشة وكذا دفن أبو بكر ليلا كما عند بن أبي ~~شيبة وحديث جابر في الباب سكت عنه المنذري ### $ 1 - (باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض) # [3165] إلخ (عن نبيح) بمهملة مصغر هو بن عبد الله العنزي مقبول من ~~الثالثة # قاله في التقريب (أن تدفنوا القتلى) جمع القتيل وهو المقتول أي الشهداء ~~(في مضاجعهم) أي مقاتلهم والمعنى لا تنقلوا الشهداء من مقتلهم بل ادفنوهم ~~حيث قتلوا وكذا من مات في موضع لا ينقل إلى بلد آخر قاله بعض الأئمة ~~والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء لأنه نقل بن أبي وقاص من قصره إلى ~~المدينة بحضور جماعة من الصحابة ولم ينكروا والأظهر أن يحمل النهي على ~~نقلهم بعد دفنهم لغير عذر ويؤيده لفظ مضاجعهم قاله القارىء # وقال العيني وأما نقل الميت من موضع إلى موضع فكرهه جماعة وجوزه آخرون # وقال المازري ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلد إلى بلد وقد مات سعد بن ~~أبي وقاص وسعيد بن زيد بالعقيق ودفنا بالمدينة انتهى أي كما أخرجه مالك في ~~الموطأ # وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء في خلافة علي قال شريك نقله ابنه الحسن ~~إلى المدينة # وقال المبرد عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي رضي الله عنه # وأخرج بن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال لما قتل علي بن أبي طالب حملوه ~~ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وفي هذه الآثار جواز نقل ~~الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه والأصل الجواز فلا ~~يمنع من ذلك إلا لدليل # PageV08P310 # وأما حديث جابر بن عبد الله ففيه إرجاع الشهيد إلى الموضع الذي أصيب فيه ~~بعد نقله وليس في هذا أنهم كانوا قد دفنوا بالمدينة ثم أخرجوا من القبور ~~ونقلوا فهذا النهي ms2641 مختص بالشهداء وهذا هو الصواب والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~صحيح ### $ 2 - (باب في الصف على الجنازة) # [3166] (عن مالك بن هبيرة) بالتصغير (إلا أوجب) الله عليه الجنة (قال) ~~مرثد (إذا استقل أهل الجنازة) أي عدهم قليلا وفي رواية الترمذي قال كان ~~مالك بن هبيرة إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأهم ثلاثة أجزأ هو ~~تفاعل من القلة أي رآهم قليلا # والحديث فيه دليل على أن من صلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين غفر له وأقل ~~ما يسمى صفا رجلان ولا حد لأكثره كذا في النيل (جزأهم) بالتشديد أي فرقهم ~~وجعل القوم الذين يمكن أن يكونوا صفا واحدا (ثلاثة صفوف للحديث) وفي جعله ~~صفوفا إشارة إلى كراهة الانفراد # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن ### $ 3 - (باب اتباع النساء الجنازة) # [3167] (ولم يعزم علينا) أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في ~~غيره من المنهيات # PageV08P311 # فكأنها قالت كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم # وقال القرطبي ظاهر سياق أم عطية أن النهي نهي تنزيه وبه قال جمهور أهل ~~العلم قاله في الفتح # ولفظ البخاري في باب الحيض عن أم عطية نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن اتباع الجنازة وقولها لم يعزم علينا ظاهر في أن النهي للكراهة لا ~~للتحريم كأنها فهمته من قرينة ويدل له ما أخرجه بن أبي شيبة من حديث أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح ~~بها فقال دعها يا عمر الحديث # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه ### $ 4 - (باب فضل الصلاة على الجنازة وتشييعها) # [3168] أي اتباعها إلى الدفن # (فله قيراط) زاد مسلم في روايته من الأجر والقيراط بكسر القاف # قال الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي ~~تضعيفه ياء قال والقيراط نصف دانق وقال قبل ذلك الدانق سدس الدرهم فعلى هذا ~~يكون القيراط جزءا من اثني ms2642 عشر جزءا من الدرهم # وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في ~~أكثر البلاد وفي الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا قاله الحافظ (ومن تبعها) ~~أي الجنازة (منها) أي الجنازة (فله) أي للتابع (مثل أحد) هذا تمثيل ~~واستعارة ويجوز أن يكون حقيقة بأن يجعل الله علمه ذلك يوم القيامة في صورة ~~عين يوزن كما توزن الأجسام ويكون قدر هذا كقدر أحد # وقيل المراد بالقيراط ها هنا جزء من أجزاء معلومة عند الله تعالى وقد ~~قربها النبي صلى الله عليه وسلم للفهم بتمثيله القيراط بأحد # وقال الطيبي قوله مثل أحد تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط ~~والمراد منه أن يرجع بنصيب من الأجر قاله العيني # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~نحوه # [3169] (المقرئ) من القراءة وهو عبد الله بن يزيد المخزومي أبو عبد ~~الرحمن قاله الذهبي # PageV08P312 # وأخرج مسلم بقوله حدثني محمد بن عبد الله بن نمير قال أخبرني عبد الله بن ~~يزيد حدثني حيوة إلى أن قال أن عامرا كان قاعدا عند عبد الله بن عمر إذ طلع ~~خباب صاحب المقصورة فقال يا عبد الله بن عمر ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ~~أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من خرج مع جنازة من بيتها وصلى ~~عليها ثم تبعها حتى تدفن # كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ومن صلى عليها ثم رجع كان له ~~من الأجر مثل أحد فأرسل بن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم ~~يرجع إليه فيخبره ما قالت حتى رجع إليه الرسول فقال قالت عائشة صدق أبو ~~هريرة ثم قال لقد فرطنا في قراريط كثيرة (أن يزيد بن عبد الله بن قسيط ~~حدثه) أي أبا صخر (أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه) أي يزيد (عن ~~أبيه) عامر بن سعد (أنه كان) أي عامر (إذ طلع خباب) قال في الإصابة خباب ~~مولى فاطمة بنت عتبة ms2643 بن ربيعة أبو مسلم صاحب المقصورة أدرك الجاهلية واختلف ~~في صحبته وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من صوت أو ريح ~~(صاحب المقصورة) قال في تاج العروس المقصورة الدار الواسعة المحصنة ~~بالحيطان أو هي أصغر من الدار كالقصارة بالضم وهي المقصورة من الدار لا ~~يدخلها إلا صاحبها (فقال) أي خباب (فذكر) أي عامر بن سعد # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بمعناه أتم منه # [3170] (السكوني) بفتح السين وضم الكاف نسبة إلى السكون قبيلة (فيقوم) ~~للصلاة (أربعون رجلا) هكذا في رواية كريب عن بن عباس # والحديث عند أحمد ومسلم أيضا # وأخرج مسلم عن عائشة مرفوعا ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون ~~مائة كلهم يشفعون له الحديث # وتقدم حديث مالك بن هبيرة مرفوعا بلفظ ما من ميت يموت فيصلي عليه ثلاثة ~~صفوف من المسلمين الحديث # PageV08P313 # وهذه الأحاديث فيها دلالة على استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم ~~إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز # وقد قيد ذلك بأمرين # الأول أن يكونوا شافعين فيه أي مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة # الثاني أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئا كما في حديث بن ~~عباس # قال القاضي عياض قيل هذا الأحاديث خرجت أجوبة للسائلين سألوا عن ذلك ~~فأجاب كل واحد عن سؤاله # قال النووي ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة ~~مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين فأخبر به ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم ~~فأخبر به # قال ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد فلا يلزم من الإخبار عن قبول ~~شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل ~~الأحاديث معمول بها وتحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين (إلا ~~شفعوا) بتشديد الفاء على بناء المجهول أي قبلت شفاعتهم (فيه) أي في حق ~~الميت # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم أتم منه وأخرجه بن ماجه بنحوه ### | 5 - ### | باب في اتباع الميت بالنار # [3171] (قالا) ms2644 أي عبد الصمد وأبو داود (لا تتبع) بضم أوله وفتح ثالثه خبر ~~بمعنى النهي (الجنازة # PageV08P314 # بصوت) أي مع صوت وهو النياحة (ولا نار) فيكره اتباعها بنار في مجمرة أو ~~غيرها لما فيه من التفاؤل (ولا يمشى) بضم أوله (بين يديها) بنار ولا صوت ~~فيكره ذلك # وأخرج أحمد عن بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتبع ~~جنازة معها رانة وعند بن ماجه عن أبي بردة قال أوصى أبو موسى حين حضره ~~الموت فقال لا تتبعوني بمجمر قالوا أو سمعت فيه شيئا قال نعم من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وفيه أبو حريز مولى معاوية مجهول # وفي الموطأ عن هشام بن عروة عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها ولا ~~تتبعوني بنار # وفيه عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته ~~بنار # قال بن عبد البر جاء النهي عن ذلك عن بن عمر مرفوعا انتهى # بل وعن أبي هريرة نفسه كما في الباب لكن قال بن القطان حديث لا يصح وإن ~~كان متصلا للجهل بحال بن عمير راويه عن رجل عن أبيه عن أبي هريرة انتهى # قال الزرقاني لكن حسنه بعض الحفاظ ولعله لشواهده فيكره اتباع الجنازة ~~بنار في مجمرة أو غيرها لأنه من شعار الجاهلية # وقد هدم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وزجر عنها ولأنه من فعل النصارى ~~ولما فيه من التفاؤل # قال المنذري في إسناده رجلان مجهولان ### $ 6 - (باب القيام للجنازة) # [3172] (فقوموا لها) أي للجنازة لهول الموت وفزع منه لا لتعظيم الميت كما ~~هو المفهوم من Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وحديث أبي معاوية رواه بن حبان في صحيحه ولفظه كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد أو ~~تدفن شك أبو معاوية # PageV08P315 # حديث جابر الآتي أو الملائكة كما هو المفهوم من حديث أنس إنما قمنا ~~للملائكة أخرجه النسائي (حتى تخلفكم) بضم ms2645 التاء وتشديد اللام أي تتجاوزكم ~~وتجعلكم خلفها وليس المراد التخصيص بكون الجنازة تتقدم بل المراد مفارقتها ~~سواء تخلف القائم لها وراءها أو خلفها القائم وراءه وتقدم # قاله العيني # وقال الحافظ وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة يعني القيام للجنازة ~~فذهب الشافعي إلى أنه غير واجب فقال هذا إما أن يكون منسوخا أو يكون قام ~~لعلة وأيهما كان فقد ثبت أنه تركه بعد فعله والحجة في الآخر من أمره ~~والقعود أحب إلي انتهى # وأشار بالترك إلى حديث علي أنه صلى الله عليه وسلم قام للجنازة ثم قعد ~~أخرجه مسلم قال البيضاوي يحتمل قول علي ثم قعد أي بعد أن جاوزته وبعدت عنه ~~ويحتمل أن يريد كان يقوم في وقت ثم ترك القيام أصلا وعلى هذا يكون فعله ~~الأخير قرينة في أن المراد بالأمر الوارد في ذلك الندب ويحتمل أن يكون نسخا ~~للوجوب المستفاد من ظاهر الأمر والأول أرجح لأن احتمال المجاز يعني في ~~الأمر أولى من دعوى النسخ انتهى # والاحتمال الأول يدفعه ما رواه البيهقي من حديث علي أنه أشار إلى قوم ~~قاموا أن يجلسوا ثم حدثهم الحديث ومن ثم قال بكراهة القيام جماعة منهم سليم ~~الرازي وغيره من الشافعية # وقال بن حزم قعوده صلى الله عليه وسلم بعد أمره بالقيام يدل على أن الأمر ~~للندب ولا يجوز أن يكون نسخا لأن النسخ لا يكون إلا بنهي أو بترك معه نهي ~~انتهى # وقد ورد معنى النهي من حديث عبادة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم ~~للجنازة فمر به حبر من اليهود فقال هكذا نفعل فقال اجلسوا وخالفوهم أخرجه ~~أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي فلو لم يكن إسناده ضعيفا لكان حجة في النسخ # وقال عياض ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي وتعقبه ~~النووي بأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع وهو هنا ممكن قال ~~والمختار أنه مستحب وبه قال المتولي انتهى # وقال الحافظ بن عبد البر في التمهيد جاءت آثار صحاح ثابتة ms2646 توجب القيام ~~للجنازة وقال بها جماعة من السلف والخلف ورأوها غير منسوخة وقالوا لا يجلس ~~من اتبع الجنازة Qويدل على أن المراد بالوضع ~~الوضع بالأرض عن الأعناق حديث البراء بن عازب خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد فجلس ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجلسنا معه وهو حديث صحيح وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى # PageV08P316 # حتى توضع عن أعناق الرجال منهم الحسن بن علي وأبو هريرة وبن عمر وبن ~~الزبير وأبو سعيد وأبو موسى وذهب إلى ذلك الأوزاعي وأحمد وإسحاق وبه قال ~~محمد بن الحسن # وقال الطحاوي وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا ليس على من مرت به الجنازة أن ~~يقوموا لها ولمن تبعها أن يجلس وإن لم يوضع # وأراد بالآخرين عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع بن ~~جبير وأبا حنيفة ومالكا والشافعي وأبا يوسف وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام ~~منسوخ وتمسكوا بحديث علي عند مسلم ولفظ بن حبان في صحيحه كان يأمرنا ~~بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس كذا في عمدة القارىء شرح ~~البخاري ملخصا # (أو توضع) الجنازة على الأعناق # والحديث سكت عنه المنذري # [3173] (حتى توضع) أي بالأرض فيه النهي عن جلوس الماشي مع الجنازة قبل أن ~~توضع على الأرض فقال الأوزاعي وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن إنه مستحب حكى ~~ذلك عنهم النووي والحافظ في الفتح ونقله بن المنذر عن أكثر الصحابة ~~والتابعين قالوا والنسخ إنما هو في قيام من مرت به لا في قيام من شيعها # وحكى في الفتح عن الشعبي والنخعي أنه يكره القعود قبل أن توضع # وأخرج النسائي عن أبي سعيد وأبي هريرة أنهما قالا ما رأينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع وعند أحمد عن أبي هريرة مرفوعا ~~من صلى على جنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه فإن مشى معها فلا يقعد ~~حتى توضع (حتى توضع بالأرض) قد رجع المؤلف ms2647 الإمام رواية سفيان هذه على ~~الرواية الأخرى أعني قوله حتى توضع في اللحد وكذلك قال الأثرم أي وهم رواية ~~أبي معاوية وكذلك أشار البخاري إلى ترجيحها بقوله باب من شهد جنازة فلا ~~يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال # PageV08P317 # وأخرج أبو نعيم عن سهيل قال رأيت أبا صالح لا يجلس حتى توضع عن مناكب ~~الرجال وهذا يدل على أن الرواية الأولى أرجح لأن أبا صالح راوي الحديث وهو ~~أعرف بالمراد منه # وقد تمسك بالرواية الثانية صاحب المحيط من الحنفية فقال الأفضل أن لا ~~يقعد حتى يهال عليها التراب وتؤيده الرواية الآتية عن عبادة بن الصامت ~~والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد نحوه # وأخرج مسلم من حديث أبي صالح السمان عن أبي سعيد # [3174] (فقام) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لها) أي للجنازة (فقال إن ~~الموت فزع) قال القرطبي معناه أن الموت يفزع منه إشارة إلى استعظامه # ومقصود الحديث أن لا يستمر الإنسان على الغفلة بعد رؤية الموت لما يشعر ~~ذلك من التساهل بأمر الموت فمن ثم استوى فيه كون الميت مسلما أو غير مسلم # وقال غيره جعل نفس الموت فزعا مبالغة كما يقال رجل عدل # قال البيضاوي هو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة أو فيه تقدير أي الموت ذو ~~فزع # قاله الحافظ # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس في حديثهم فلما ~~ذهبنا لنحمل # [3175] (ثم قعد بعد) قد مر الكلام في معنى هذا الحديث # وقد استدل به الترمذي على نسخ # PageV08P318 # قيام من رأى الجنازة فقال بعد إخراجه له وهذا ناسخ للأول إذا رأيتم ~~الجنازة فقوموا انتهى # قلت وإليه مال المؤلف # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [3176] (أبو الأسباط الحارثي) هو بشر بن رافع إمام مسجد نجران وثقه بن ~~معين وبن عدي وقال البخاري لا يتابع وضعفه الترمذي والنسائي وأبو حاتم ~~وأحمد (حتى توضع في اللحد) بفتح اللام وتضم وسكون الحاء ms2648 الشق في جانب ~~القبلة من القبر (فمر به) أي بالنبي صلى الله عليه وسلم (حبر) بفتح الحاء ~~وتكسر أي عالم (فقال) أي الحبر (فجلس النبي صلى الله عليه وسلم) أي بعد ما ~~كان واقفا أو بعد ذلك # ولفظ بن ماجه حدثنا محمد بن بشار وعقبة بن مكرم قالا حدثنا صفوان بن عيسى ~~حدثنا بشر بن رافع عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن ~~جده عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اتبع ~~جنازة لم يقعد حتى توضع في اللحد الحديث Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا هو الذي نحاه الشافعي # قال وقد روى حديث عامر بن ربيعة وهذا لا يعدو أن يكون منسوخا أو يكون ~~النبي صلى الله عليه وسلم قام لها لعلة قد رواها بعض المحدثين من أن جنازة ~~يهودي مر بها على النبي صلى الله عليه وسلم فقام لها كراهية أن تطوله # وأيهما كان فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تركه بعد فعله والحجة في ~~الآخر من أمره إن كان الأول واجبا فالآخر من أمره ناسخ وإن كان استحبابا ~~فالآخر هو الاستحباب وإن كان مباحا فلا بأس في القيام والقعود أحب إلي لأنه ~~الآخر من فعله # قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد اختلف أهل العلم في القيام ~~الجنازة وعلى القبر على أربعة أقوال # أحدها أن ذلك كله منسوخ قيام تابعها وقيام من مرت عليه وقيام المسيح على ~~القبر # قال هؤلاء وما جاء من القعود نسخ هذا كله وهذا المذهب ضعيف من ثلاثة أوجه # PageV08P319 # قال الحافظ في التلخيص ووقع في رواية عبادة حتى توضع في اللحد ويرده ما ~~في حديث البراء الطويلي الذي صححه أبو عوانة وغيره كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جنازة فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلست وجلسنا حوله ~~انتهى Qأحدها أن شرط النسخ المعارضة والتأخر ~~وكلاهما منتف في القيام على ms2649 القبر بعد الدفن وفي استمرار قيام المشيعين حتى ~~توضع وإنما يمكن دعوى النسخ في قيام القاعد الذي تمر به الجنازة على ما فيه # الثاني أن أحاديث القيام كثيرة صحيحة صريحة في معناها # فمنها حديث عامر بن ربيعة وهو في الصحيحين وفي بعض طرقه إذا رأى أحدكم ~~الجنازة فإن لم يكن ماشيا معها فليقم حتى تخلفه أو توضع من قبل أن تخلفه ~~وفي لفظ إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها حتى تخلفه # ومنها حديث أبي سعيد وهو متفق عليه ولفظهما إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا ~~حتى توضع وفي لفظ لهما إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يجلس حتى ~~توضع وهو دليل على القيام في المسألتين # ومنها حديث جابر في قيامه لجنازة يهودي وهو في الصحيحين وتعليله بأن ذلك ~~كراهية أن تطوله تعليل باطل فإن النبي صلى الله عليه وسلم علل بخلافه # وعنه في ذلك ثلاث علل # إحداها قوله إن الموت فزع ذكره مسلم في حديث جابر وقال إن الموت فزع فإذا ~~رأيتم الجنازة فقوموا # الثانية أنه قام للملائكة كما روى النسائي عن أنس أن جنازة مرت برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام فقيل إنها جنازة يهودي فقال إنما قمنا ~~للملائكة # الثالثة التعليل بكونها نفسا وهذا في الصحيحين من حديث قيس بن سعد وسهل ~~بن حنيف قالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل إنه ~~يهودي فقال أليست نفسا فهذه هي العلل الثابتة عنه # وأما التعليل بأنه كراهية أن تطوله فلم يأت في شيء من طرق هذا الحديث ~~الصحيحة # ولو قدر ثبوتها فهي ظن من الراوي وتعليل النبي صلى الله عليه وسلم الذي ~~ذكره بلفظه أولى # فهذه الأحاديث مع كثرتها وصحتها كيف يقدم عليها حديث عبادة مع ضعفه وحديث ~~علي وإن # PageV08P320 # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث غريب وبشر ~~بن رافع ليس بالقوي في الحديث # هذا آخر كلامه # وقال أبو بكر الهمداني ولو صح لكان صريحا في النسخ غير أن ms2650 حديث أبي سعيد ~~أصح وأثبت فلا يقاومه هذا الإسناد # وذكر غيره أن القيام للجنازة منسوخ بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ### $ 7 - (باب الركوب في الجنازة) # [3177] (فأبى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فلما انصرف) النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الجنازة (فركب) فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة وكراهة ~~الركوب في الذهاب معها # والحديث سكت عنه المنذري Qكان في صحيح مسلم ~~فهو حكاية فعل لا عموم له وليس فيه لفظ عام يحتج به على النسخ وإنما فيه ~~أنه قام وقعد وهذا يدل على أحد أمرين # إما أن يكون كل منهما جائزا والأمر بالقيام ليس على الوجوب وهذا أولى من ~~النسخ # قال الإمام أحمد إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس # وقال القاضي وبن أبي موسى القيام مستحب ولم يرياه منسوخا # وقال بالتخيير إسحاق وعبد الملك بن حبيب وبن الماجشون # وبه تأتلف الأدلة # أو يدل على نسخ قيام القاعد الذي يمر عليه بالجنازة دون استمرار قيام ~~مشيعها كما هو المعروف من مذهب أحمد عند أصحابه وهو مذهب مالك وأبي حنيفة # الثالث أن أحاديث القيام لفظ صريح وأحاديث الترك إنما هو فعل محتمل لما ~~ذكرنا من الأمرين فدعوى النسخ غير بينة والله أعلم # وقد عمل الصحابة بالأمرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم فقعد علي وأبو ~~هريرة ومروان وقام أبو سعيد ولكن هذا في قيام التابع والله أعلم # PageV08P321 # وعند بن ماجه والترمذي من حديث ثوبان قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا فقال ألا تستحيون إن ملائكة الله على ~~أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب وحديث ثوبان الذي في الباب رجاله رجال ~~الصحيح والله أعلم # [3178] (علي بن الدحداح) بفتح الدال # قال النووي بدالين وحائين مهملات ويقال أبو الدحداح ويقال أبو الدحداحة # قال بن عبد البر لا يعرف اسمه (ثم أتي بفرس) أي بعد ما فرغ من الدفن ~~وأراد الانصراف كما في حديث جابر بن سمرة عند الترمذي أن النبي صلى الله ms2651 ~~عليه وسلم اتبع جنازة بن الدحداح ماشيا ورجع على فرس وفي رواية أتي بفرس ~~معرور فركبه حين انصرفنا من جنازة بن الدحداح ونحن نمشي حوله رواه أحمد ~~ومسلم # قال الترمذي حديث جابر حسن صحيح (فعقل) على صيغة المجهول أي أمسك وحبس ~~الفرس للركوب (حتى ركبه) أي ركب النبي صلى الله عليه وسلم على الفرس (يتوقص ~~به) قال في النهاية أي ينزو ويثب ويقارب الخطو انتهى قال المنذري والحديث ~~أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ### $ 8 - (باب المشي أمام الجنازة) # [3179] (يمشون أمام الجنازة) قال الخطابي أكثر أهل العلم على استحباب ~~المشي أمام الجنازة وكان أكثر الصحابة يفعلون ذلك ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ومثل هذا يعني قول ~~المنذري سفيان بن عيينة من الأثبات الحفاظ وقد أتى بزيادة على من أرسل # فوجب تقديمه لا يعبأ به أئمة الحديث شيئا ولم يخف عليهم أن سفيان حجة ثقة ~~وأنه قد وصله فلم يستدرك عليهم المتأخرون شيئا لم يعرفوه # وقال آخرون قد تابع بن عيينة على روايته إياه عن الزهري عن سالم عن أبيه ~~يحيى بن # PageV08P322 # وقد روي عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة أنهما كانا يمشيان خلف الجنازة # وقال أصحاب الرأي لا بأس بالمشي أمامها والمشي خلفها أحب إلينا # وقال الأوزاعي هو سنة وخلفها أفضل فأما الراكب فلا أعلم أنهم اختلفوا في ~~أنه يكون خلف الجنازة انتهى # قال الشمني اختلفوا في المشي أمام الجنازة فقال أبو حنيفة والأوزاعي ~~المشي خلفها Qسعيد وموسى بن عقبة وزياد بن ~~سعد وبكر ومنصور وبن جريج وغيرهم ورواه عن الزهري مرسلا مالك ويونس ومعمر ~~وليس هؤلاء الذين وصلوه بدون الذين أرسلوه # فهذا كلام على طريقة أئمة الحديث وفيه استدراك وفائدة تستفاد # قال المصححون لارساله الحديث هو لسفيان وبن جريج أخذه عن سفيان # قال الترمذي قال بن المبارك وأرى بن جريج أخذه عن سفيان # قالوا وأما رواية منصور وزياد بن سعد وبكر فإنها من رواية همام # وقد قال الترمذي في الجامع # وروى همام بن يحيى هذا ms2652 الحديث عن زياد بن سعد ومنصور وبكر وسفيان عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام يعني أن ~~الحديث لسفيان وحده وروى عنه همام كذلك وفي هذا نظر لا يخفى # فإن هماما قد رواه عن هؤلاء عن الزهري ويبعد أن يكونوا كلهم دلسوه عن ~~سفيان ولم يسمعوه من الزهري وهذا يحيى بن سعيد مع تثبته وإتقانه يرويه كذلك ~~عن الزهري # وكذلك موسى بن عقبة فلأي شيء يحكم للمرسلين على الواصلين وقد كان بن ~~عيينة مصرا على وصله ونوظر فيه فقال الزهري حدثنيه مرارا # فسمعته من فيه يعيده ويبديه عن سالم عن أبيه # وقد روى الترمذي في جامعه من حديث يونس عن بن شهاب عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة قال الترمذي ~~هذا غير محفوظ # وسألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هذا حديث خطأ أخطأ فيه محمد ~~بن بكر وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهري أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة قال الزهري وأخبرني سالم أن ~~أباه كان يمشي أمام الجنازة قال محمد والحديث الصحيح هو هذا هذا آخر كلام ~~البخاري # وسيأتي بعد هذا حديث بن مسعود الجنازة متبوعة ليس معها من يقدمها وأنه ~~ضعيف وذكر بن عبد البر من حديث أبي هريرة يرفعه امشوا خلف الجنازة وفيه ~~كنانة مولى صفية لا يحتج به وذكر أبو أحمد بن عدي عن سهل بن سعد أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يمشي خلف الجنازة وهو من حديث يحيى بن سعيد الحمصي ~~العطار منكر الحديث # PageV08P323 # أحب وقال الثوري وطائفة هما سواء وقال مالك والشافعي وأحمد قدامها أفضل ~~انتهى # وقال الزيلعي ومذهب الإمام أحمد أن أمام الجنازة أفضل في حق الماشي ~~وخلفها أفضل في حق الراكب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي وأهل ~~الحديث كلهم يرون الحديث المرسل في ذلك أصح # وحكى ms2653 البخاري قال والحديث الصحيح هو هذا يعني المرسل # وقال النسائي هذا خطأ والصواب مرسل # وقال بن المبارك # حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث بن عيينة وقد وافقه على رفعه بن ~~جريج وزياد بن سعد وغير واحد # وقال البيهقي وممن وصله واستقر على وصله ولم يختلف عليه فيه سفيان بن ~~عيينة وهو حجة ثقة انتهى # وقال في التلخيص وعن علي بن المديني قال قلت لابن عيينة يا أبا محمد ~~خالفك الناس في هذا الحديث فقال أستيقن الزهري حدثني مرارا لست أحصيه يعيده ~~ويبديه سمعته من فيه عن سالم عن أبيه # وجزم أيضا بصحته بن المنذر وبن حزم انتهى مختصرا # [3180] (قال) أي يونس بن يزيد (وأحسب) أي أظن (أن أهل زياد أخبروني) ~~فالمخبرون به مجهولون (أنه) أي المغيرة بن شعبة (رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم) وظاهره أن يونس لم يرو الحديث عن زياد بن جبير مرفوعا بل أخبروه ~~بالرفع أهل زياد بن جبير # وأخرج الطبراني موقوفا على المغيرة وقال لم يرفعه سفيان # ورجح الدارقطني في العلل الموقوف # وقال الزيلعي في إسناده اضطراب # قلت الحديث أخرجه الترمذي في باب الصلاة على الأطفال من طريق سعيد بن ~~عبيد الله عن زياد بن جبير بن حية عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال # وكذا أخرجه بن ماجه في باب شهود الجنائز من طريق سعيد حدثني زياد بن جبير ~~سمع المغيرة بن شعبة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الراكب ~~خلف الجنازة الحديث لكن لم يقل عن أبيه # وكذا أخرجه النسائي من طريق سعيد بن عبيد الله والمغيرة بن عبيد الله ~~جميعا عن # PageV08P324 # زياد بن جبير لكن ذكر بن ماجه هذا الإسناد بعينه في باب الصلاة على الطفل ~~وقال فيه عن أبيه جبير بن حية وكذا أخرجه الحافظ بن عبد البر في التمهيد من ~~طريق وكيع عن سعيد بن عبيد الله عن زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن ~~شعبة قال قال ms2654 رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقال الترمذي حديث حسن ~~صحيح # وأخرجه أحمد وبن حبان وصححه والحاكم وقال على شرط البخاري # والحاصل أن سعيد أو المغيرة جميعا روياه مرفوعا وزيادة الثقة مقبولة وليس ~~في إسناده اضطراب لا يمكن الجمع والله أعلم # (قريبا منها) أي من الجنازة كلما يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة فهو ~~أفضل للمساعدة في الحمل عند الحاجة (والسقط) بتثليث السين والكسر أشهر ما ~~بدا بعض خلقه # في القاموس السقط مثلثة الولد لغير تمام # قاله القارىء # وقال الخطابي اختلف الناس في الصلاة على السقط فروى عن بن عمر أنه قال ~~يصلى عليه وإن لم يستهل وبه قال بن سيرين وبن المسيب وقال أحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه كل ما نفخ فيه الروح وتمت له أربعة أشهر وعشر صلي عليه # وقال إسحاق إنما الميراث بالاستهلال فأما الصلاة فإنه يصلى عليه لأنه ~~نسمة تامة قد كتب عليها الشقاوة والسعادة فلأي شيء تترك الصلاة عليه # وروى عن بن عباس أنه قال إذا استهل ورث وصلي عليه # وعن جابر إذا استهل صلي عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه وبه قال أصحاب ~~الرأي وهو قول مالك والأوزاعي والشافعي (ويدعى لوالديه) إن كانا مسلمين # (قال المنذري) والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~صحيح وحديث بن ماجه مختصر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطفل ~~يصلى عليه وليس في حديثهم وأحسب أن أهل زياد أخبروني ### $ 9 - (باب الإسراع بالجنازة) # [3181] أي بعد أن تحمل # PageV08P325 # (أسرعوا بالجنازة) أي بحملها إلى قبرها # قال الحافظ المراد بالإسراع ما فوق المشي المعتاد ويكره الإسراع الشديد ~~(فإن تك) أصله فإن تكن حذفت النون للتخفيف والضمير الذي فيه يرجع إلى ~~الجنازة التي هي عبارة عن الميت (صالحة) نصب على الخبرية (فخير) مرفوع على ~~أنه خبر مبتدأ محذوف أي فهو خير تقدمونها إليه يوم القيامة أو هو مبتدأ أي ~~فثمة خير تقدمون الجنازة إليه يعني حاله في القبر حسن طيب فأسرعوا بها حتى ~~تصل إلى ms2655 تلك الحالة قريبا قاله العيني (تقدمونها) بالتشديد أي الجنازة ~~(إليه) الضمير فيه يرجع إلى الخير باعتبار الثواب (فشر) إعرابه مثل إعراب ~~فخير (تضعونه) أي أنها بعيدة من الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3182] (نرمل رملا) من باب طلب قال العيني من رمل رملا ورملانا إذا أسرع ~~في المشي وهز منكبيه ومراده الإسراع المتوسط ويدل عليه ما رواه بن أبي شيبة ~~في مصنفه من حديث عبد الله بن عمرو أن أباه أوصاه قال إذا أنت حملتني على ~~السرير فامش مشيا بين المشيين وكن خلف الجنازة فإن مقدمها للملائكة وخلفها ~~لبني آدم انتهى قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقال النووي في الخلاصة ~~سنده صحيح # [3183] (بهذا الحديث) السابق (قالا) أي خالد بن الحارث وعيسى بن يونس (في ~~جنازة عبد الرحمن بن سمرة) مكان قوله في جنازة عثمان بن أبي وقاص # والحديث يدور على عيينة بن عبد الرحمن فشعبة قال عنه عثمان بن أبي العاص ~~وأما خالد وعيسى فقالا عنه عبد الرحمن بن سمرة (قال) أي عبد الرحمن والد ~~عيينة (فحمل) أي أبو بكرة والحديث سكت عنه المنذري # PageV08P326 # [3184] (ما دون الخبب) وهو العدو وشدة المشي قاله العيني (إن يكن) أي ~~الميت (خيرا) وكان عمله صالحا (تعجل) أي الجنازة التي هي عبارة عن الميت ~~(إليه) أي إلى الخير والثواب (فبعدا لأهل النار) دعا عليهم بالهلاك مثل ~~قوله تعالى وقيل بعدا للقوم الظالمين قاله في فتح الودود (والجنازة متبوعة) ~~أي حقيقة وحكما فيمشي خلفها ولا يتقدم عليها (ولا تتبع) بفتح التاء والباء ~~وبرفع العين على النفي وبسكونها على النهي قاله القارىء (ليس معها من ~~تقدمها) تقرير بعد تقرير والمعنى لا يثبت له الأجر الأكمل # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وحديث بن ماجه مختصر وقال ~~الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عبد الله بن مسعود إلا من هذا ~~الوجه قال سمعت محمد بن إسماعيل يعني البخاري يضعف حديث أبي ماجدة هذا وقال ~~محمد ms2656 يعني البخاري قال الحميدي قال بن عيينة قيل ليحيى يعني الرازي عن أبي ~~ماجدة من أبو ماجدة هذا قال طائر طار فحدثنا هذا آخر كلامه # وفي رواية عن يحيى الرازي عنه وهو منكر الحديث وأبو ماجدة هذا ويقال أبو ~~ماجد حنفي ويقال عجلي قال الدارقطني مجهول وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه ~~ليس بالقائم وقال البيهقي هذا حديث ضعيف يحيى بن عبد الله الجابر ضعيف وأبو ~~ماجدة وقيل أبو ماجد مجهول وفيما مضى كفاية يريد الحديث الصحيح الذي تقدم ~~انتهى كلام المنذري # وقال الترمذي في علله الكبرى قال البخاري أبو ماجد منكر الحديث وضعفه جدا # PageV08P327 # 5 # ([3185] ### | باب الإمام لا يصلي على من قتل نفسه) # (فصيح) أي صرخ (عليه) أي على المريض (فقال) الجار (إنه) أي المريض (قال) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) جابر (فرجع) أي الجار # المخبر (قال) جابر (فرجع) أي جاره (فقالت امرأته) أي زوجة المريض لجاره ~~(فقال الرجل) المخبر (اللهم العنه) وأما اللعنة من الرجل الجار على ذلك ~~المريض فلعله أخبر بأنه قتل نفسه وإلا لا يجترئ على ذلك (قال) جابر (ثم ~~انطلق الرجل) المخبر (فرآه) أي المريض (بمشقص معه) قال الخطابي المشقص نصل ~~عريض (إذا لا أصلي عليه) قال الخطابي وترك الصلاة عليه معناه العقوبة له ~~وردع لغيره عن مثل فعله # وقد اختلف الناس في هذا فكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل ~~نفسه وكذلك قال الأوزاعي وقال أكثر الفقهاء يصلى عليه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~بمعناه قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي إنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك ~~ليحذر الناس بترك الصلاة عليه فلا يرتكبوا كما ارتكب ### $ 1 - (باب الصلاة على من قتلته الحدود) # [3186] (حدثني نفر) أي جماعة (لم يصل على ماعز) هو الذي رجم بإقرار الزنى # قال المنذري # PageV08P328 # في إسناده مجاهيل # وأخرج مسلم في صحيحه حديث ماعز من رواية أبي سعيد الخدري وفيه قال فما ~~استغفر له ولا سبه وأخرجه من حديث ms2657 بريدة بن الحصيب وفيه قال استغفر والماعز ~~بن مالك فقالوا غفر الله لماعز بن مالك وأخرجه البخاري في صحيحه عن محمود ~~بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر حديث ماعز ~~وفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا وصلى عليه وقال البخاري لم يقل ~~يونس وبن جريج عن الزهري فصلى عليه هذا آخر كلامه # وقد أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث معمر عن الزهري وفيه فلم ~~يصل عليه وعلل بعضهم هذه الزيادة وهي قوله فصلى عليه بأن محمد بن يحيى لم ~~يذكرها وهو أضبط من محمود بن غيلان # قال وتابع محمد بن يحيى نوح بن حبيب وقال غيره كذا رواه عن عبد الرزاق ~~والحسن بن علي ومحمد بن المتوكل ولم يذكر الزيادة # قال وما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفة هؤلاء # هذا آخر كلامه # وقد خالفه أيضا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه وحميد بن ~~زنجويه وأحمد بن منصور الرمادي وإسحاق بن إبراهيم الديري فهؤلاء ثمانية من ~~أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا في هذه الزيادة وفيهم هؤلاء الحفاظ إسحاق ~~بن راهويه ومحمد بن يحيى الذهلي وحميد بن زنجويه # وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق ولم يذكر لفظه ~~غير أنه قال نحو رواية عقيل # وحديث عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة # وقال أبو بكر البيهقي ورواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق إلا ~~أنه قال فصلى عليه وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ثم إجماع ~~أصحاب الزهري على خلافه # هذا آخر كلامه # وقد أخرج مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث ~~عمران بن حصين رضي الله عنه حديث الجهنية وفيه فأمر بها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فشكت عليها ثيابها فرجمت ثم صلى عليها فقال عمر رضي الله عنه ~~تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو ms2658 قسمت بين سبعين من ~~أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله وهذا الحديث ~~ظاهر جدا في الصلاة على المرجوم والله عز وجل أعلم # وإذا حملت الصلاة في حديث محمود بن غيلان على الدعاء اتفقت الأحاديث كلها ~~والله أعلم انتهى كلام المنذري بحروفه # PageV08P329 # قلت الأولى حملها على الصلاة المعروفة ليوافق حديث عمران والزيادة من ~~الثقة مقبولة # وقال الحافظ في الفتح وطريق الجمع بين الأحاديث أن تحمل رواية النفي على ~~أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم في ~~اليوم الثاني ويؤيده ما أخرجه عبد الرزاق أيضا وهو في السنن لأبي قرة من ~~وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا رسول الله ~~أتصلي عليه قال لا قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم فصلى ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس انتهى # قال الخطابي كان الزهري يقول يصلى على الذي يقاد في حد ولا يصلى على من ~~قتل في رجم # وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه أمر أن يصلى على شراحة وقد رجمها وهو قول ~~أكثر العلماء # وقال الشافعي لا يترك الصلاة على أحد من أهل القبلة برا كان أو فاجرا # وقال أصحاب الرأي والأوزاعي يغسل المرجوم ويصلى عليه # وقال مالك من قتله الإمام في حد من الحدود فلا يصلي عليه الإمام ويصلي ~~عليه أهله إن شاءوا أو غيرهم # وقال أحمد بن حنبل لا يصلي الإمام على قاتل نفس ولا غال # وقال أبو حنيفة من قتل من المحاربين أو صلب لم يصل عليه وكذلك الفئة ~~الباغية لا يصلى على قتلاهم # وذهب بعض أصحاب الشافعي أن تارك الصلاة إذا قتل لا يصلى عليه ويصلى على ~~من سواه ممن قتل في حد أو قصاص ### $ 2 - (باب في الصلاة على الطفل) # [3187] (فلم يصل عليه) قال الخطابي كان بعض أهل العلم يتأول ذلك على أنه ~~إنما ترك الصلاة عليه لأنه ms2659 قد استغنى إبراهيم عن الصلاة عليه بنبوة أبيه ~~كما استغنى الشهداء بقربة الشهادة عن الصلاة عليهم انتهى # وقال الزيلعي في نصب الراية وكذا قال الزركشي ذكروا في ذلك وجوها منها ~~أنه لا يصلي نبي على نبي وقد جاء أنه لو عاش لكان نبيا ومنها أنه شغل لصلاة ~~الكسوف وقيل المعنى أنه لم يصل عليه بنفسه وصلى عليه غيره وقيل إنه لم يصل ~~عليه في جماعة وقد ورد منه قد صلى عليه رواه بن ماجه عن بن عباس وأحمد عن ~~البراء # PageV08P330 # وأبو يعلى عن أنس والبزار عن أبي سعيد وأسانيدها ضعيفة وحديث أبي داود ~~أقوى وقد صححه بن حزم انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # (سمعت البهي) هو أبو محمد عبد الله بن يسار مولى مصعب بن الزبير تابعي ~~يعد في الكوفيين قاله المنذري (في المقاعد) أي مواضع القعود # قال المنذري هذا مرسل (قيل له حدثكم) إلى آخره وجوابه محذوف أي قال نعم ~~(صلى على ابنه إبراهيم) فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى على إبراهيم كما في ~~حديث البهي قال المنذري هذا أيضا مرسل # وقال الخطابي وهذا أولى الأمرين وإن كان حديث عائشة أحسن اتصالا # وقد روي أن الشمس خسفت يوم وفاة إبراهيم فصلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الخسوف فاشتغل بها عن الصلاة عليه والله أعلم انتهى # ورواهما البيهقي وقال هذه الآثار مرسلة وهي تشد الموصول وروايات الإثبات ~~أولى من روايات الترك انتهى # وأخرج بن سعد في الطبقات عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ~~أيضا عن سعد بن محمد عن أبيه نحوه # ورواه أيضا عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى عليه بالبقيع والله أعلم ### $ 3 - (باب الصلاة على الجنازة في المسجد) # [3189] (على سهيل بن البيضاء) قال النووي قال العلماء بنو بيضاء ثلاثة ~~إخوة سهل وسهيل # PageV08P331 # وصفوان وأمهم البيضاء اسمها دعد والبيضاء وصف وأبوهم وهب بن ربيعة القرشي ~~الفهري وكان ms2660 سهيل قديم الإسلام انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # وفي حديث بن ماجه وحده ذكر القسم # [3190] (سهيل وأخيه) عطف بيان لا بني بيضاء قال المنذري والحديث أخرجه ~~مسلم وفيه ذكر القسم انتهى # هذان الحديثان يدلان على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد # قال الحافظ في الفتح وبه قال الجمهور # وقال مالك لا يعجبني وكرهه بن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة ~~الميت وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث وحملوا الصلاة على سهيل ~~بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقا وفيه نظر لأن عائشة ~~استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلي ~~عليه واحتج بعضهم بأن العمل استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا ذلك على ~~عائشة كانوا من الصحابة ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل ~~على أنها حفظت ما نسوه وقد روى بن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر ~~في المسجد وأن صهيبا صلى على عمر في المسجد # زاد في رواية ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر وهذا يقتضي الإجماع ~~على جواز ذلك # [3191] (فلا شيء عليه) هكذا وقع في نسختين عتيقتين لفظة عليه ووقع ~~في Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~هذا الحديث فيه أربعة ألفاظ # أحدهما فلا شيء فقط # وهي في بعض نسخ السنن # اللفظ الثاني فلا شيء عليه وهي رواية الخطيب # اللفظ الثالث فلا شيء له وهي رواية بن ماجه # اللفظ الرابع فليس له أجر ذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد # وقال هو خطأ لا إشكال فيه # قال والصحيح فلا شيء عليه # PageV08P332 # نسخة عتيقة لفظة له قال المنذري قال الخطيب كذا في الأصل انتهى # قلت وكذا وجدت هذه العبارة في ثلاث من النسخ الحاضرة # قال العيني قوله فلا شيء له رواه أبو داود بهذا اللفظ ورواه بن ماجه ~~ولفظه فليس له شيء وقال الخطيب المحفوظ فلا شيء له وروي فلا شيء عليه وروى ms2661 ~~فلا أجر له وقال بن عبد البر رواية فلا أجر له خطأ فاحش انتهى # قال الخطابي الحديث الأول أصح وصالح مولى التوأمة ضعفوه وكان قد نسي ~~حديثه في آخر أمره # وقد ثبت أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد ومعلوم أن عامة المهاجرين ~~والأنصار شهدوا الصلاة عليهما ففي تركهم إنكاره دليل على جوازه # وقد يحتمل أن يكون معناه إن ثبت الحديث متأولا على نقصان الأجر وذلك أن ~~من صلى عليها في مسجد فإن الغائب أن ينصرف إلى أهله ولا يشهد دفنه وأن من ~~سعى في الجنازة فصلى عليها بحضرة المقابر شهد دفنه فأحرز أجر القراطين وهو ~~ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى على جنازة ~~فله قيراط من الأجر ومن شهد دفنها فله قيراطان والقيراط مثل أحد وقد يؤجر ~~على كثرة خطاه فصار الذي يصلي عليها في المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من ~~صلى عليها برا انتهى # ومعنى قولهفلا شيء عليه أي لا شيء على المصلي من الإثم فيها # وقيل معنى قوله فلا شيء له أي لا شيء للمصلي من زيادة الفضل في أداء صلاة ~~الجنازة في المسجد بل المسجد وغيره في هذا سواء وبهذا يندفع التعارض بين ~~الحديثين # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه ولفظه فليس له شيء وصالح مولى التوأمة ~~قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة انتهى # قلت صالح بن نبهان مولى التوأمة قال بن معين ثقة حجة سمع منه بن أبي ذئب ~~قبل أن يخرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال بن عدي لا بأس برواية ~~القدماء عنه كذا في الخلاصة Qوهذا الذي قاله ~~أبو عمر في حديث أبي هريرة هو الصواب لأن فيه قال صالح فرأيت الجنازة توضع ~~في المسجد فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعا إلا في المسجد خرج وانصرف ولم ~~يصل عليها ذكره البيهقي في حديث صالح # وقد قال بعض أهل الحديث ما رواه بن أبي ذئب عن صالح فهو ms2662 لا بأس به لأنه ~~روى عنه قبل الاختلاط # وهذا الحديث من رواية بن أبي ذئب عنه # وقال بن عدي وممن سمع من صالح قديما بن أبي ذئب وبن جريج وزياد بن سعد ~~وغيرهم ولحقه مالك والثوري وغيرهم بعد الاختلاط # 9 # PageV08P333 ### | 54 - ### | باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها # [3192] (أن نصلي فيهن) أي في الساعات الثلاثة (أو نقبر) على زنة ننصر أي ~~ندفن (حين تطلع) بيان للساعات الثلاث (حين يقوم قائم الظهيرة) أي قيام ~~الشمس وقت الزوال من قولهم قامت به دابته أي وقفت والمعنى أن الشمس إذا ~~بلغت وسط السماء أبطأت حركة الظل إلى أن تزول فيحسب الناظر المتأمل أنها قد ~~وقفت وهي سائرة لكن سيرا لا يظهر له أثر سريع كما يظهر قبل الزوال وبعده ~~فيقال لذلك الوقوف المشاهد قائم الظهيرة # قاله في النهاية (تضيف) معناه تميل وتجنح للغروب يقال ضاف الشيء يضيف ~~بمعنى يميل # واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الثلاث الساعات ~~فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة الصلاة على الجنازة في الأوقات التي تكره ~~الصلاة فيها وروى ذلك عن بن عمر وهو قول عطاء والنخعي والأوزاعي وكذلك قال ~~سفيان الثوري وأصحاب الرأي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وكان الشافعي ~~يرى الصلاة على الجنازة أي ساعة شاء من ليل أو نهار وكذلك الدفن أي وقت شاء ~~من ليل أو نهار وقول الجماعة أولى لموافقة الحديث # قاله الخطابي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه انتهى ### $ 5 - (باب إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم) # [3193] (أم كلثوم وابنها) قال المنذري أم كلثوم هذه هي بنت علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه زوج عمر # PageV08P334 # بن الخطاب رضي الله عنه وابنها هو زيد الأكبر بن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وكان مات هو وأمه أم كلثوم بنت علي في وقت واحد ولم يدر أيهما مات أولا ~~فلم يورث أحدهما من الآخر انتهى (فجعل الغلام) بصيغة المجهول (مما يلي ~~الإمام) ولفظ النسائي قال حضرت جنازة ms2663 صبي وامرأة فقدم الصبي مما يلي القوم ~~ووضعت المرأة وراءه فصلي عليهما فذكر نحوه # وعند سعيد بن منصور في سننه عن عمار أن أم كلثوم بنت علي وابنهازيد بن ~~عمر أخرجت جنازتاهما فصلى عليهما أمير المدينة فجعل المرأة بين يدي الرجل ~~وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كثير وعند سعيد أيضا عن الشعبي ~~أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد بن عمر توفيا جميعا فأخرجت جنازتاهما فصلى ~~عليهما أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وأرجلهما حين صلى عليهما # وحديث عمار سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات # وأخرجه أيضا البيهقي وقال وفي القوم الحسن والحسين وبن عمر وأبو هريرة ~~ونحو من ثمانين نفسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # وللدارقطني من رواية نافع عن بن عمر أنه صلى على سبع جنائز رجال ونساء ~~فجعل الرجال مما يلي الإمام وجعل النساء مما يلي القبلة وصفهم صفا واحدا ~~ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر وبن لها يقال له زيد والإمام يومئذ ~~سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة ~~فوضع الغلام مما يلي الإمام فقلت ما هذا قالوا السنة وكذلك رواه بن الجارود ~~في المنتقى # قال الحافظ وإسناده صحيح # والحديث يدل على أن السنة إذا اجتمعت جنائز أن يصلى عليها صلاة واحدة # وقد جاءت الأخبار في كيفية صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى ~~أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على كل واحد منهم صلاة وحمزة مع كل ~~واحد وأنه كان يصلي على كل عشرة صلاة # وفي الموطأ أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة كانوا يصلون ~~على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء فيجعلون الرجال مما يلي الإمام ~~والنساء مما يلي القبلة # قال الزرقاني وعلى هذا أكثر العلماء وقال به جماعة من الصحابة والتابعين ~~وقال بن عباس وأبو هريرة وأبو قتادة هي السنة وقول الصحابي ذلك له حكم ~~الرفع # PageV08P335 # وقال الحسن وسالم والقاسم النساء مما ms2664 يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة ~~واختلف فيه عن عطاء انتهى (هذه السنة) أي في وضع الجنائز فيوضع الرجال ثم ~~النساء # وفيه دليل على أن الصبي إذا صلي عليه مع امرأة كان الصبي مما يلي الإمام ~~والمرأة مما يلي القبلة وكذلك إذا اجتمع رجل وامرأة أو أكثر من ذلك كما ~~تقدم عن بن عمر # وأخرج بن شاهين أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتي بجنازة رجل وامرأة فصلى ~~على الرجل ثم صلى على المرأة وفيه انقطاع والصحيح هو القول الأول والله ~~أعلم قال المنذري والحديث أخرجه النسائي ### $ 6 - (باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه) # [3194] (عن نافع) تابعي (أبي غالب) عطف بيان # قال الطيبي كأن الكنية كانت أعرف وأشهر فجيء بها بيانا لنافع (في سكة) هي ~~الزقاق (المربد) بكسر الميم وفتح الموحدة موضع بالبصرة قاله في فتح الودود # وقال في النهاية المربد الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم وبه سمي مربد ~~المدينة والبصرة وهو بكسر الميم وفتح الباء (عبد الله بن عمير) بضم العين ~~وفتح الميم مصغرا هذا هو المحفوظ وفي بعض النسخ عبد الله بن عمر وهو تصحيف ~~فإن بن عمر صلى عليه الحجاج بالمدينة وأما عبد الله بن عمير هذا فصلى عليه ~~أنس بن مالك (على بريذينته) تصغير برذون قال في المصباح المنير البرذون ~~بالذال المعجمة قال بن الأنباري يقع على الذكر والأنثى وقال المطرزي ~~البرذون التركي من الخيل وهو خلاف العراب وجعلوا النون أصلية كأنهم لاحظوا ~~التعريب وقالوا في الحرزون نونه زائدة لأنه عربي فقياس البرذون عند من يجعل ~~المعربة على العربية زيادة النون (الدهقان) بكسر الدال وضمها رئيس القرية ~~ومقدم التناء وأصحاب الزراعة وهو معرب ونونه أصلية قاله في النهاية (وأنا ~~خلفه) أي # PageV08P336 # أنس (وبينه) أي أنس (فكبر) أنس (لم يطل من الإطالة (يا أبا حمزة) كنية ~~أنس (المرأة الأنصارية) أي هذه جنازتها (وعليها) أي على المرأة الأنصارية ~~(نعش أخضر) أي قبة وحرج # قال في لسان العرب قال الأزهري ومن رواه حرج على ms2665 نعش فالحرج المشبك الذي ~~يطبق على المرأة إذا وضعت على سرير الموتى وتسميه الناس النعش وإنما النعش ~~السرير نفسه سمي حرجا لأنه مشبك بعيدان كأنها حرج الهودج انتهى # وفي النهاية يقال نعشه الله ينعشه نعشا إذا رفعه وانتعش العائر إذا نهض ~~من عثرته وبه سمي سرير الميت نعشا لارتفاعه وإذا لم يكن عليه ميت محمول فهو ~~سرير انتهى # وفي المصباح النعش سرير الميت ولا يسمى نعشا إلا وعليه الميت فإن لم يكن ~~فهو سرير والنعش أيضا شبه محفة يحمل فيها الملك إذا مرض وليس بنعش الميت ~~انتهى # وفي أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد نعش على جنازتها أي اتخذ لها ~~نعش وهو شبه المحفة بالكسر مركب من مراكب النساء كالهودج انتهى ومثله في ~~شرح القاموس # والمعنى أنها كانت على جنازة الأنصارية قبة مغطاة بلون أخضر # وفيه دليل على جواز اتخاذ القبة على سرير الميت لأن ذلك أستر لها وكان ~~ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد # ويؤيده ما أخرجه الحافظ بن عبد البر ونقله القسطلاني في المواهب أن فاطمة ~~قالت لأسماء بنت عميس إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء يطرح على المرأة ~~الثوب فيصفها فقالت أسماء يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أريك ~~شيئا رأيته بأرض الحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبا فقالت ~~فاطمة ما أحسن هذا تعرف به المرأة من الرجل فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي ~~ولا يدخل علي أحد # قال أبو عمر بن عبد البر وفاطمة أول من غطي نعشها على الصفة المذكورة ثم ~~بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضا انتهى # قال الزرقاني في شرح المواهب قوله يطرح على المرأة الثوب أي على نعشها ~~فيصفها جسمها من غلظ وضده وحنتها بنون ثم فوقية أي أمالتها وتعرف به المرأة ~~من الرجل أي ولا يعرف للمرأة تحته حجم وقول من قال إن زينب أول من غطي ~~نعشها فمراده أي من أمهات المؤمنين انتهى # وقال بن الأثير في أسدالغابة في معرفة ms2666 الصحابة في ترجمة فاطمة رضي الله ~~عنها ولما # PageV08P337 # حضرها الموت قالت لأسماء بنت عميس ثم ذكر مثل ما رواه بن عبد البر نحوه ~~سواء ثم قال فقالت فاطمة ما أحسن هذا وأجمله فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي ~~ولا تدخلي علي أحدا فلما توفيت جاءت عائشة فمنعتها أسماء فشكتها عائشة إلى ~~أبي بكر فوقف أبو بكر على الباب وقال يا أسماء ما حملك على أن منعت أزواج ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن على بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقد صنعت لها هودجا قالت هي أمرتني أن لا يدخل عليها أحد وأمرتني أن أصنع ~~لها ذلك قال فاصنعي ما أمرتك وغسلها علي وأسماء وهي أول من غطي نعشها في ~~الإسلام ثم بعدها زينب بنت جحش انتهى # وقال النووي في المنهاج ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت وقال الخطيب في ~~مغني المحتاج شرح المنهاج ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت وهو سرير فوقه ~~خيمة أو قبة أو مكبة لأن ذلك أستر لها وأول من فعل له ذلك زينب زوجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت وأوصت به انتهى # وقال بن حجر المكي في تحفة المحتاج يعني مغطاة لإيصاء أم المؤمنين زينب ~~رضي الله عنها وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت # قال في المجموع قيل هي أول من حملت كذلك # وروى البيهقي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصت أن يتخذ ~~لها ذلك ففعلوه وما قيل إن ذلك أول ما اتخذ في جنازة زينب ابنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بأمره صلى الله عليه وسلم فهو باطل # وقال بن الأثير في ترجمة زينب أم المؤمنين توفيت سنة عشرين وصلى عليها ~~عمر بن الخطاب قيل هي أول امرأة صنع لها النعش ودفنت بالبقيع انتهى # وقيل في معنى الحديث كانت الجنازة داخلة وواقعة على السرير الأخضر وهو ~~بعيد جدا لا يساعده اللفظ والله أعلم كذا في غاية المقصود # وقال الشيخ علاء الدين في محاضرة ms2667 الأوائل أول امرأة حملت في نعش زينب أم ~~المؤمنين بنت جحش فلما ماتت أمر عمر مناديا فنادى أن لا يخرج على أم ~~المؤمنين إلا ذو محرم من أهلها فقالت ابنة عميس يا أمير المؤمنين ألا أريك ~~شيئا تصنعه الحبشة لنسائهم فجعلت نعشا وغشته بثوب فلما نظر عمر قال ما أحسن ~~هذا وأستره فأمر مناديا ينادي أن اخرجوا على أمكم # قاله السيوطي في الأوائل # وأول من عملت على ميت فوق تابوته سترة من الحبشة زينب بنت جحش وأول من ~~جعل # PageV08P338 # لها النعش فاطمة الزهراء لما توفيت عملت أسماء بنت عميس لها كانت قد رأته ~~بالحبشة قاله السيوطي انتهى # (عند عجيزتها) بفتح مهملة وكسر جيم # قال في النهاية العجيزة العجز وهي للمرأة خاصة والعجز مؤخر الشيء (ثم ~~جلس) أنس (ويقوم) أي النبي صلى الله عليه وسلم (خيلنا وراء ظهورنا) كناية ~~عن الفرار (يحمل علينا) أي يصول (فيدقنا) من باب نصر يقال دقه دقا أي كسره ~~ودقوا بينهم أي أظهروا العيوب والعداوات أي يكسرنا بالسيف ويظهر العداوة ~~التامة (ويحطمنا) من باب ضرب يقال حطمه حطما أي كسره وهذا عطف تفسيري أي ~~يكسرنا ويقطعنا ذلك الرجل بسيفه (فهزمهم الله) أي المشركين (وجعل) أي شرع ~~الأمر (يجاء بهم) أي بالمشركين (فيبايعونه) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(وجيء بالرجل) الذي يحطم (فلما رأى) أي الرجل الذي يحطم (قال) أنس (فجعل ~~الرجل) أي الصحابي (يتصدى) التصدي التعرض للشيء وقيل هو الذي يستشرف الشيء ~~ناظرا إليه # قاله في النهاية (ليأمره) أي ليأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل ~~الصحابي (بقتله) أي الرجل الذي يحطم (وجعل) الرجل الصحابي (يهاب) من الهيبة ~~(أن يقتله) الضمير المرفوع يرجع إلى الرجل الصحابي والضمير المنصوب إلى ~~الرجل الحاطم (أنه لا يصنع) أي الصحابي (بايعه) أي قبل النبي صلى الله عليه ~~وسلم بيعة هذا الرجل التائب (فقال الرجل) الصحابي (فقال) أي الصحابي (ألا # PageV08P339 # أومضت إلي) قال الخطابي إنما الإيماض الرمز بالعين والإيماء بها ومنه ~~وميض البرق وهو لمعانه (ليس لنبي أن يومض) ms2668 قال الخطابي معناه أنه لا يجوز ~~له فيما بينه وبين ربه تعالى أن يضمر شيئا ويظهر خلافه لأن الله عز وجل ~~إنما بعثه بإظهار الدين وإعلان الحق فلا يجوز له ستره وكتمانه لأن ذلك خداع ~~ولا يحل له أن يؤمن رجلا في الظاهر ويخفره في الباطن # وفي الحديث دليل على أن الإمام بالخيار بين قتل الرجال البالغين من ~~الأسارى وبين حقن دمائهم ما لم يسلموا فإذا أسلموا فلا سبيل عليهم # وقد اختلف الناس في موقف الإمام من الجنازة فقال أحمد بن حنبل يقوم من ~~المرأة بحذاء وسطها ومن الرجل بحذاء صدره # وقال أصحاب الرأي يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر # فأما التكبير فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس وأربع وكان آخر ما ~~يكبر أربعا وكان علي بن أبي طالب يكبر على أهل بدرست تكبيرات وعلى سائر ~~الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا وكان عبد الله بن عباس يرى التكبير على ~~الجنازة ثلاثا انتهى # (قال أبو غالب) وهذه مقولة عبد الوارث (فسألت) من أدركت من أهل العلم من ~~الصحابة والتابعين (عن صنيع أنس في قيامه على) جنازة (المرأة عند عجيزتها) ~~هل له فائدة مخصوصة أيضا أم لمجرد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فحدثوني) والمحدثون له مجهولون (أنه) أي القيام على جنازتها بهذا الوصف ~~(إنما كان) ذلك في سالف الزمان (لأنه لم تكن النعوش) جمع نعش أي القباب ~~المتخذة للستر على جنائز المرأة في عهدهم الماضي في المدينة وإن كان معمولا ~~به عندهم في الحبشة (فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها) بكسر الحاء أي قبالته ~~(يسترها من القوم) بقيامه بهذا الوصف وأما الآن فاتخذت القباب على سرير ~~جنازة المرأة فلا يراد بهذا الصنيع التستر لها بل يكون ذلك خالصا لاتباع ~~فعل النبي صلى الله عليه وسلم إن زال السبب # وقال الحافظ في الفتح في باب أين يقوم من المرأة والرجل تحت حديث سمرة ~~قال صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها فقام ~~عليها وسطها ms2669 # وفيه مشروعية الصلاة # PageV08P340 # على المرأة فإن كونها نفساء وصف غير معتبر وأما كونها امرأة فيحتمل أن ~~يكون معتبرا فإن القيام عليها وسطها لسترها وذلك مطلوب في حقها بخلاف الرجل # ويحتمل أن لا يكون معتبرا وأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء فأما بعد ~~اتخاذه فقد حصل الستر المطلوب ولهذا أورد البخاري الترجمة مورد السؤال ~~وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود ~~والترمذي من طريق أبي غالب عن أنس انتهى # ونازعه العيني في شرح البخاري فقال حديث أبي غالب رواه أبو داود وسكت عنه ~~وسكوته دليل رضاه به ورواه الترمذي وقال حسن فكيف يضعف هذا وقد رضي به أبو ~~داود وحسنه الترمذي انتهى # قلت وكذا سكت عنه المنذري وبن القيم ولا نعلم فيه علة # وقال القسطلاني في شرح البخاري وأما الرجل فعند رأسه لئلا يكون ناظرا إلى ~~فرجه بخلاف المرأة فإنها في القبة كما هو الغالب ووقوفه عند وسطها ليسترها ~~عن أعين الناس ثم ساق حديث أبي غالب المذكور ثم قال وبذلك قال أحمد وأبو ~~يوسف والمشهور عند الحنفية أن يقوم من الرجل والمرأة حذاء الصدر # وقال مالك يقوم من الرجل عند وسطه ومن المرأة عند منكبها كذا في الشرح ~~والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # [3195] (جندب) بضم الدال وفتحها # قاله القارىء (في نفاسها) أي حين ولادتها (فقام) أي وقف (وسطها) أي حذاء ~~وسطها بسكون السين ويفتح قاله القارىء وفي الحديث إثبات للصلاة على النفساء ~~وإن كانت شهيدة # قال العيني وكون هذه المرأة في نفاسها وصف غير معتبر اتفاقا وإنما هو ~~حكاية أمر وقع وأما وصف كونها امرأة فهل هو معتبر أم لا من الفقهاء من ~~ألغاه وقال يقام عند وسط الجنازة مطلقا ذكرا كان أو أنثى ومنهم من خص ذلك ~~بالمرأة محاولة للستر # PageV08P341 # وقيل كان ذلك قبل اتخاذ الأنعشة والقباب انتهى قال المنذري والحديث أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 7 - (باب التكبير على الجنازة) # [3196] (مر بقبر ms2670 رطب) أي لم يببس ترابه لقرب وقت الدفن فيه (فصفوا) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابة (عليه) أي على القبر (وكبر عليه ~~أربعا) فيه أن المشروع في تكبير صلاة الجنازة أربع # قال بن المنذر ذهب أكثر أهل العلم إلى أن التكبير أربع انتهى # وممن روى الأربع كما قال البيهقي عقبة بن عامر والبراء بن عازب وزيد بن ~~ثابت وبن مسعود وروى بن عبد البر في الاستذكار من طريق أبي بكر بن سليمان ~~بن أبي حثمة عن أبيه كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعا ~~وخمسا وسبعا وثمانيا حتى جاء موت النجاشي فخرج فكبر أربعا ثم ثبت النبي صلى ~~الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله تعالى وإلى مشروعية الأربع ~~التكبيرات في الجنازة ذهب الجمهور # قال الترمذي العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وغيرهم يرون التكبير على الجنازة أربع تكبيرات وهو قول سفيان الثوري ~~ومالك بن أنس وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى # وقد اختلف السلف في ذلك فروي عن زيد بن أرقم أنه كان يكبر خمسا كما في ~~حديث الباب وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد ~~فكبر خمسا وروى أيضا عن بن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى ~~الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا # وروى ذلك أيضا بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه # وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا # قال القاضي عياض اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع # قال بن عبد البر وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع وأجمع الفقهاء وأهل ~~الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم ~~شذوذ لا يلتفت إليه وقال لا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس إلا بن أبي ~~ليلى # وقال علي بن الجعد حدثنا شعبة عن عمرو بن ms2671 مرة سمعت سعيد بن المسيب يقول ~~إن # PageV08P342 # عمر قال كل ذلك قد كان أربعا وخمسا فاجتمعنا على أربع رواه البيهقي ورواه ~~بن عبد البر من وجه آخر عن شعبة # وروى البيهقي أيضا عن أبي وائل قال كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أربعا وخمسا وستا وسبعا فجمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبر كل رجل منهم بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات # وروى أيضا من طريق إبراهيم النخعي أنه قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بيت أبي مسعود فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع # وروى أيضا بسنده إلى الشعبي قال صلى بن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم ~~بنت علي فكبر أربعا وخلفه بن عباس والحسين بن علي وبن الحنفية كذا في الفتح ~~والنيل # قلت (من شهده عبد الله) فعبد الله بدل من قوله من شهده وهذا الحديث ليس ~~في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال الحافظ المزي في الأطراف حديث محمد بن العلاء في رواية أبي بكر بن ~~داسة ولم يذكره أبو القاسم # [3197] (يكبرها) أي الخمس أحيانا وثبوت الزيادة على الأربع لا مرد له من ~~حيث الرواية إلا أن الجمهور على أن الأخير الأمر كان أربعا وهو ناسخ لما ~~تقدم قاله السندي (أتقن) أي أحفظ # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 8 - (باب ما يقرأ على الجنازة) # [3198] (فقرأ بفاتحة الكتاب) ليس في حديث الباب بيان محل قراءة الفاتحة ~~وقد وقع التصريح # PageV08P343 # به في حديث جابر أخرجه الشافعي بلفظ وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى ~~أفاده الحافظ العراقي في شرح الترمذي وقال إن سنده ضعيف (فقال إنها) أي ~~قراءة الفاتحة (من السنة) فيه دليل على مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في صلاة ~~الجنازة # قال الحافظ في الفتح ونقل بن المنذر عن بن مسعود والحسن بن علي وبن ~~الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق ونقل عن ~~أبي هريرة وبن ms2672 عمر ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين انتهى # وقال العيني قول الصحابي من السنة حكمه حكم المرفوع على القول الصحيح ~~قاله شيخنا زين الدين وفيه خلاف مشهور # ووردت أحاديث أخر في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة انتهى قال المنذري ~~والحديث أخرجه البخاري والترمذي والنسائي ### $ 9 - (باب الدعاء للميت) # [3199] (فأخلصوا له الدعاء) قال بن الملك أي ادعوا له بالاعتقاد والإخلاص ~~انتهى # قال المناوي أي ادعوا له بإخلاص لأن القصد بهذه الصلاة إنما هو الشفاعة ~~للميت وإنما يرجى قبولها عند توفر الإخلاص والابتهال انتهى # وفي النيل فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة ~~وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له سواء كان محسنا أو مسيئا ~~فلأن ملابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى ~~شفاعتهم ولذلك قدموه بين أيديهم وجاءوا به إليهم لا كما قال بعضهم إن ~~المصلي يلعن الفاسق ويقتصر في الملتبس على قوله اللهم إن كان محسنا فزده ~~إحسانا وإن كان مسيئا فأنت أولى بالعفو عنه فإن الأول من إخلاص السب لا من ~~إخلاص الدعاء والثاني من باب التفويض باعتبار المسيء لا من باب الشفاعة ~~والسؤال وهو تحصيل الحاصل والميت غني عن ذلك # انتهى # وقال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم ~~الكلام عليه انتهى # لكن أخرجه بن حبان من طريق أخرى عنه مصرحا بالسماع وصححه وأيضا أخرجه ~~البيهقي # PageV08P344 # [3200] (عقبة بن سيار) بمهملة ثم تحتانية ثقيلة أو بن سنان أبو الجلاس ~~بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة شامي نزل البصرة ثقة من السادسة # قاله في التقريب (قال) أي أبو هريرة (أمع الذي قلت) بصيغة الخطاب أي أمع ~~هذا الذي قلت لي كذا وكذا جرى بيني وبينك ثم تسألني وتزيد الاستفادة مني ~~(قال) أي مروان (نعم قال) أي علي بن شماخ في بيان كلام أبي هريرة ومروان ~~أنه (كلام كان بينهما) أي أبي هريرة ومروان (قبل ذلك) أي قبل هذا السؤال ~~وجرى بينهما ما جرى من ms2673 المنازعة في أمر من الأمور ولأجله تعرضه أبو هريرة ~~وقال هذه الجملة أمع الذي قلت (أنت ربها) أي سيدها ومالكها (للإسلام) ~~المشتمل على الإيمان انتهاء (وأنت قبضت روحها) أي أمرت بقبض روحها (بسرها ~~وعلانيتها) بتخفيف الياء أي باطنها وظاهرها (جئنا شفعاء) أي بين يديك # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي في اليوم والليلة (أخطأ شعبة) من ها ~~هنا إلى قوله وجعفر بن سليمان وجد في بعض النسخ والله أعلم # [3201] (وصغيرنا وكبيرنا) قال بن حجر المكي الدعاء في حق الصغير لرفع ~~الدرجات انتهى ويدفعه ما ورد أنه صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط فقال اللهم ~~قه عذاب القبر وضيقه ويمكن أن يكون المراد بالصغير والكبير الشاب والشيخ ~~فلا إشكال # PageV08P345 # وتكلف بن الملك وغيره ونقل التوربشتي عن الطحاوي أنه سئل عن معنى ~~الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم فقال معناه السؤال من الله أن يغفر له ~~ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعله بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كان فعله ~~كان مغفورا وإلا فالصغير غير مكلف لا حاجة إلى الاستغفار # قاله القارىء (وذكرنا وأنثانا) قال الطيبي المقصود من القرائن الأربع ~~الشمول والاستيعاب فلا يحمل على التخصيص نظرا إلى مفردات التركيب كأنه قيل ~~اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين فهي من الكناية الزبدية يدل ~~عليه جمعه في قوله اللهم من أحييته الخ # قاله القارىء (وشاهدنا) أي حاضرنا (فأحيه على الإيمان) المشهور الموجود ~~في رواية الترمذي وغيره فأحيه على الإسلام وتوفه على الإيمان وهو الظاهر ~~المناسب لأن الإسلام هو التمسك بالأركان الظاهرية وهذا لا يتأتى إلا في ~~حالة الحياة وأما الإيمان فهو التصديق الباطني وهو الذي المطلوب عليه ~~الوفاة والأول متخصص بالإحياء والثاني بالإماتة هو الوجه والله تعالى أعلم ~~قاله في فتح الودود # وقال القارىء فالرواية المشهورة التي أخرجها الترمذي وغيره هي العمدة ~~والرواية الأخرى التي أخرجها أبو داود إما من تصرفات الرواة نسيانا أو بناء ~~على زعم أنه لا فرق بين التقديم والتأخير وجواز النقل بالمعنى أو يقال ~~فأحيه على الإيمان ms2674 أي وتوابعه من الأركان وتوفه على الإسلام أي على ~~الانقياد والتسليم لأن الموت مقدمة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى ~~الله بقلب سليم انتهى # قال الشوكاني في النيل ولفظ فأحيه على الإسلام هذا هو الثابت عند الأكثر ~~وفي سنن أبي داود فأحيه على الإيمان وتوفه على الإيمان # واعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثور عنه والتمسك ~~بالثابت عنه أولى واختلاف الأحاديث في ذلك محمول على أنه كان يدعو لميت ~~بدعاء ولآخر بآخر والذي أمر به إخلاص الدعاء # وإذا كان المصلى عليه طفلا استحب أن يقول المصلي اللهم اجعله لنا سلفا ~~وفرطا وأجرا روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة وروى مثله سفيان في جامعه ~~انتهى (اللهم لا تحرمنا أجره) من باب ضرب أو باب أفعل # قال السيوطي بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان والفتح أفصح يقال حرمه ~~وأحرمه والمراد أجر موته فإن المؤمن أخو المؤمن فموته مصيبة عليه يطلب فيها ~~الأجر قاله في فتح الودود (ولا تضلنا بعده) أي لا تجعلنا ضآلين بعد # PageV08P346 # الإيمان قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وأخرجه الترمذي من ~~حديث يحيى بن أبي كثير فقال حدثني أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال كان ~~رسول الله إذا صلى على الجنازة قال اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا وأخرجه النسائي وقال الترمذي حديث ~~والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح # وقال الترمذي أيضا وسمعت محمدا يعني البخاري يقول أصح الروايات في هذا ~~حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وسألته عن اسم أبي ~~إبراهيم الأشهلي فلم يعرفه # هذا آخر كلامه # وذكر بعضهم أن أبا إبراهيم هو عبد الله بن أبي قتادة وليس بصحيح فإن أبا ~~قتادة سلمي والله عز وجل أعلم # [3202] (فسمعته يقول) وأخرج مسلم من حديث عوف بن مالك قال سمعت النبي ~~وصلى على جنازة يقول اللهم اغفر له الحديث # وفي رواية له عنه فحفظت من دعائه وجميع ذلك يدل على أن النبي جهر ms2675 بالدعاء # وعند النسائي من حديث بن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب ~~وسورة وجهر فلما فرغ قال سنة وحق # قال بعض أصحاب الشافعي إنه يجهر بالليل كالليلية # وذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب الإسرار في صلاة الجنازة وتمسكوا بقول ~~بن عباس لتعلموا أنه من السنة رواه البخاري أي لم أقرأ جهرا إلا لتعلموا ~~أنه سنة # ولحديث أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي أن السنة في الصلاة على الجنازة ~~أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه # الحديث وسيجيء بتمامه # وقيل إن جهره بالدعاء لقصد تعليمهم # وأخرج أحمد عن جابر قال ما أتاح لنا في دعاء الجنازة رسول الله ولا أبو ~~بكر ولا عمر وفسر أتاح بمعنى قدر # PageV08P347 # قال الحافظ والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر انتهى # قلت والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء في صلاة الجنازة جائزان وكل من ~~الأمرين مروي عن رسول الله وهذا هو الحق والله أعلم (إن فلان بن فلان) فيه ~~دليل على استحباب تسمية الميت باسمه واسم أبيه وهذا إن كان معروفا وإلا جعل ~~مكان ذلك اللهم إن عبدك هذا أو نحوه والظاهر أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة ~~في هذه الأحاديث سواء كان الميت ذكرا أو أنثى ولا يحول الضمائر المذكرة إلى ~~صيغة التأنيث إذا كانت الميت أنثى لأن مرجعها الميت وهو يقال على الذكر ~~والأنثى كذا في النيل (في ذمتك) أي أمانك (وحبل جوارك) بكسر الجيم قيل عطف ~~تفسيري وقيل الحبل العهد أي في كنف حفظك وعهد طاعتك وقيل أي في سبيل قربك ~~وهو الإيمان والأظهر أن المعنى أنه متعلق ومتمسك بالقرآن كما قال تعالى ~~واعتصموا بحبل الله # وفسره جمهور المفسرين بكتاب الله تعالى والمراد بالجوار الأمان والإضافة ~~بيانية يعني الحبل الذي يورث الاعتصام به الأمن والأمان والإسلام قاله ~~القارىء (فقه) بالضمير أو بهاء السكت (من فتنة القبر وعذاب النار) أي ~~امتحان السؤال فيه أو من أنواع عذابه من الضغطة والظلمة وغيرهما (وأنت أهل ~~الوفاء) أي بالوعد فإنك ms2676 لا تخلف الميعاد (والحق) أي أنت أهل الحق والمضاف ~~مقدر (أنت الغفور) أي كثير المغفرة للسيآت (الرحيم) كثير الرحمة بقبول ~~الطاعات والتفضل بتضاعف الحسنات # (قال عبد الرحمن عن مروان) يعني بلفظة عن وأما إبراهيم بن موسى فإنه قال ~~في روايته حدثنا مروان # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # ثم اعلم أني قد سئلت غير مرة عن طريق أداء صلاة الجنازة وكيفية قراءة ~~الفاتحة والصلاة على النبي والأدعية المأثورة للميت وتعيين محل كلها من ~~القراءة والصلاة والأدعية على الوجه الذي هو مروي عن النبي ثم عن الصحابة ~~رضي الله عنهم # فأقول إن في صلاة الجنازة خمسة أفعال فهي عبارة عن هذه الأفعال الخمسة # PageV08P348 # الأول التكبيرات فيها حتى قال جماعة من العلماء التكبيرات من الأركان وكل ~~تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة لا تجوز صلاته كما لو ترك ركعة ~~ولهذا قيل أربع كأربع الظهر # قاله العيني رحمه الله # والثاني قراءة الفاتحة بعد الثناء مع ضم السورة أو حذفها # والثالث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # والرابع الأدعية الخالصة للميت # والخامس التسليم # أما التكبيرات في الجنازة فتقدم عن الحافظ بن عبد البر أنه قال انعقد ~~الإجماع على الأربع لكن في دعوى الإجماع في نفسي شيء لأن زيد بن أرقم كان ~~يكبر خمسا ويرفعه إلى النبي كما عند مسلم في صحيحه وعن حذيفة أنه صلى على ~~جنازة فكبر خمسا ورفعه إلى النبي كما في مسند أحمد # وذكر البخاري في تاريخه عن علي أنه كبر على سهل بن حنيف ستا وقال إنه شهد ~~بدرا # وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحكم بن عتيبة أنه قال كانوا يكبرون على ~~أهل بدر خمسا وستا وسبعا # كذا في المنتقى لابن تيمية # وروى بن المنذر عن بن مسعود أنه صلى على جنازة رجل من بني أسد فكبر خمسا # وروى أيضا عن بن مسعود عن علي أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى الصحابة ~~خمسا وعلى سائر الناس أربعا # وروى ذلك أيضا بن أبي شيبة ms2677 والطحاوي والدارقطني عن عبد خير عنه # وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عباس أنه كبر على جنازة ثلاثا # وقال القاضي عياض اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع انتهى # وقال بن القيم وكان يأمر بإخلاص الدعاء للميت وكان يكبر أربع تكبيرات وصح ~~عنه أنه كبر خمسا وكان الصحابة بعده يكبرون أربعا وخمسا وستا ثم ذكر آثار ~~الصحابة وقال هذه آثار صحيحة فلا موجب للمنع منها والنبي لم يمنع مما زاد ~~على الأربع بل فعله هو وأصحابه من بعده انتهى # نعم لا شك أن الأربع أقوى وأصح من حيث الدليل وهو ثابت من حديث بن عباس ~~عند الشيخين قال انتهى رسول الله إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر ~~أربعا # ومن حديث جابر عند الشيخين أيضا أن النبي صلى على أصحمة النجاشي فكبر ~~عليه أربعا # PageV08P349 # ومن حديث أبي هريرة عندهما أيضا أن النبي نعى النجاشي في اليوم الذي مات ~~فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات # وأما قراءة الفاتحة فأخرج البخاري وأبو داود والترمذي وصححه وبن حبان ~~والحاكم عن بن عباس أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال لتعلموا أنه ~~من السنة وأخرجه النسائي وقال فيه فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر فلما فرغ ~~قال سنة وحق وروى الترمذي وبن ماجه من طريق أخرى عن بن عباس أن النبي قرأ ~~على الجنازة بفاتحة الكتاب وإسناده ضعيف # قال الحافظ في التلخيص ورواه أبو يعلى في مسنده من حديث بن عباس أنه قرأ ~~على الجنازة بفاتحة الكتاب وزاد سورة # قال البيهقي ذكر السورة غير محفوظ وقال النووي إسناده صحيح # وروى بن ماجه من حديث أم شريك قالت أمرنا رسول الله أن نقرأ على الجنازة ~~بفاتحة الكتاب وفي إسناده ضعف يسير انتهى # وأخرج الشافعي في مسنده أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن ~~عقيل عن جابر بن عبد الله أن النبي كبر على الميت أربعا وقرأ بأم القرآن ~~بعد التكبيرة الأولى ولفظ ms2678 الحافظ في المستدرك من هذا الوجه قال كان رسول ~~الله يكبر على جنائزنا أربعا ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى وفيه ~~إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى فقد وثقه جماعة منهم الشافعي وبن الأصبهاني ~~وبن عدي وبن عقدة وضعفه آخرون قاله بن القيم في جلاء الأفهام # وفي المسند أيضا أخبرنا بن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد ~~قال سمعت بن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول إنما فعلت لتعلموا ~~أنها سنة وفيه أيضا من طريق الزهري عن أبي أمامة قال السنة أن يقرأ على ~~الجنازة بفاتحة الكتاب وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان ~~يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى على الجنازة وأخرج بن الجارود في ~~المنتقى من طريق زيد بن طلحة التيمي قال سمعت بن عباس قرأ على جنازة فاتحة ~~الكتاب وسورة وجهر بالقراءة وقال إنما جهرت لأعلمكم أنها سنة وأخرجه أيضا ~~من طريق طلحة بن عبد الله قال صليت خلف بن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة ~~الكتاب وسورة فجهر حتى سمعنا الحديث # وهذه الأحاديث فيها دلالة واضحة على مشروعية فاتحة الكتاب في صلاة ~~الجنازة وفيها دلالة أيضا على جواز قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة # وقراءة الفاتحة واجبة عند الشافعي وهو قول أحمد ذكره العيني في شرح ~~الهداية وبسط الكلام في شرح البخاري # PageV08P350 # ونقل بن المنذر عن أبي هريرة وبن عمر ليس في الجنازة قراءة الفاتحة # قال بن بطال وبه قال عمر وعلي ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب ~~وغيرهم # قال بن بطال وروى عن بن الزبير وعثمان بن حنيف أنهما كانا يقرآن عليها ~~بالفاتحة وكذا نقل هو وبن أبي شيبة عن جماعة من الصحابة والتابعين # وفي كتاب الجنائز للمزني وبلغنا أن أبا بكر وغيره من الصحابة كانوا يقرؤن ~~بأم القرآن عليها # وفي المحلى لابن حزم صلى المسور بن مخزمة فقرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة ~~الكتاب وسورة قصيرة ورفع بهما صوته انتهى # قال الشوكاني ذهب الشافعي وأحمد ms2679 وغيرهما إلى الوجوب واستدلوا بحديث أم ~~شريك وبحديث لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ونحوه وصلاة الجنازة صلاة وهو الحق ~~انتهى # قال بن القيم قال شيخنا بن تيمية لا يجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة ~~بل هي سنة انتهى # قلت الحق مع الشيخ بن تيمية والله أعلم # وأما البداءة بالثناء قبل القراءة فلأن الإتيان بالدعوات استغفار للميت ~~والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء # والمقصود من صلاة الجنازة طلب المغفرة للميت ولا يقبل الله الدعاء ولا ~~يستجيبه حتى يبدأ أولا بالثناء ثم بالصلاة على النبي ثم يأتي بالدعاء لما ~~أخرجه المؤلف والنسائي في الصلاة والترمذي في الدعوات واللفظ لأبي داود عن ~~فضالة بن عبيد يقول سمع رسول الله رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل ~~على النبي فقال رسول الله عجل هذا ثم دعاه فقال له إذا صلى أحدكم فليبدأ ~~بتمجيد ربه والثناء عليه ثم يصلي على النبي ثم يدعو بعد بما شاء وقال ~~الترمذي حسن صحيح ورواه بن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح ~~على شرط مسلم # وقال صاحب الهداية من الأئمة الحنفية والصلاة أن يكبر تكبيرة ويحمد الله ~~عقبيها انتهى # وقال العيني في البناية شرح الهداية وذكر في البدائع وغيره أن يقول ~~سبحانك اللهم وبحمدك إلخ بعد التكبير وفي المحيط إنه رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة وذكر الطحاوي أنه لا استفتاح فيه ولكن العادة أنهم يستفتحون في سائر ~~الصلوات # وقال الكرخي وليس مما ذكر من # PageV08P351 # الثناء على الله تعالى ولا في الصلاة على النبي ولا في الدعاء للميت شيء ~~موقت يقرأ من ذلك ما حضر وتيسر عليه وذلك لما روى عبد الله بن مسعود قال ما ~~وقت لنا رسول الله في صلاة الجنازة قولا ولا قراءة كبر ما كبر الإمام واختر ~~من أطيب الكلام ما شئت انتهى كلام العيني # قلت هكذا ذكر العيني قول عبد الله بن مسعود بغير سند ولم يذكر من أخرجه ~~لكن الاقتصار على الأدعية المأثورة في صلاة الجنازة هو المتعين # وقد ثبت ms2680 الأدعية عن النبي كما سيجيء والله أعلم # وقال بن القيم فإذا أخذ النبي في الصلاة على الميت كبر وحمد الله وأثنى ~~عليه انتهى # وأما الصلاة على النبي والاستغفار والدعاء للميت فأخرج الشافعي في مسنده ~~أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره ~~رجل من أصحاب النبي أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ثم يصلي على النبي ويخلص ~~الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرا في نفسه وفيه ~~أيضا أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري حدثني محمد الفهري عن الضحاك ~~بن قيس أنه قال مثل قول أبي أمامة انتهى # وفي المنتقى لابن الجارود حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق قال ~~أنبأنا معمر عن الزهري قال سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث بن المسيب ~~قال السنة في الصلاة على الجنازة أن تكبر ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلى على ~~النبي ثم تخلص الدعاء للميت ولا تقرأ إلا في التكبيرة الأولى ثم تسلم في ~~نفسه عن يمينه قال الحافظ في التلخيص ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في ~~الصحيحين انتهى # ورواية الشافعي ضعفت بمطرف بن مازن لكن قواها البيهقي بما رواه في ~~المعرفة عن الحجاج بن أبي منيع عن جده عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عن ~~الزهري عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي بمعنى رواية مطرف # وقال الحاكم في المستدرك أخبرنا إسماعيل بن أحمد التاجر حدثنا محمد بن ~~الحسين العسقلاني حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب ~~قال أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم ~~وأبناء الذين شهدوا بدرا مع رسول الله أخبره رجال من أصحاب رسول الله في ~~الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام # PageV08P352 # ثم يصلي على النبي ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليما خفيا ~~حين ينصرف ms2681 والسنة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل إمامه # قال الزهري حدثني بذلك أبو أمامة وبن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه قال ~~بن شهاب فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد ~~بن سويد قال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها ~~على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة # قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه انتهى # قلت ليس في هذه الرواية ذكر قراءة الفاتحة # وذكر بن أبي حاتم في العلل من حديث محمد بن مسلمة أنه قال السنة على ~~الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بأم القرآن في نفسه ثم يدعو ويخلص الدعاء ~~للميت ثم يكبر ثلاثا ثم يسلم وينصرف ويفعل من وراءه ذلك # قال سألت أبي عنه فقال هذا خطأ إنما هو حبيب بن مسلمة انتهى # وحديث حبيب في المستدرك كذا في التلخيص # وقال الإمام الحافظ القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب الصلاة على النبي ~~حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري قال سمعت أبا ~~أمامة بن سهل بن حنيف يحدث سعيد بن المسيب قال إن السنة في صلاة الجنازة أن ~~يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يصلي على النبي ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا ~~يقرأ إلا مرة واحدة ثم يسلم في نفسه انتهى # وأخرج عبد الرزاق عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال السنة في الصلاة على ~~الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرآن ثم يصلي على النبي ثم يخلص الدعاء ~~للميت ولا يقرأ إلا في الأولى وكذا أخرجه النسائي قال الحافظ إسناده صحيح # قال الحافظ بن القيم في جلاء الأفهام وأبو أمامة هذا صحابي صغير وقد رواه ~~عن صحابي آخر كما ذكره الشافعي # وقال صاحب المغني روي عن بن عباس أنه صلى على جنازة بمكة فكبر ثم قرأ ~~وجهر وصلى على النبي ثم دعا لصاحبه فأحسن ثم انصرف وقال هكذا ينبغي أن تكون ~~الصلاة على الجنازة # PageV08P353 # وفي ms2682 الموطأ ليحيى بن بكير حدثنا مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~عن أبيه أنه سأل أبا هريرة كيف نصلي على الجنازة فقال أبو هريرة أنا لعمر ~~الله أخبرك أتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله تعالى وصليت على ~~النبي ثم أقول اللهم إنه عبدك وبن عبدك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن ~~محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان ~~مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده # وقال أبو ذر الهروي أخبرنا أبو الحسن بن أبي سهل السرخسي أخبرنا أبو علي ~~أحمد بن محمد بن رزين حدثنا علي بن خشرم حدثنا أنس بن عياض عن إسماعيل بن ~~رافع عن رجل قال سمعت إبراهيم النخعي يقول كان بن مسعود إذا أتي بجنازة ~~استقبل الناس وقال يا أيها الناس سمعت رسول الله يقول لم يجتمع مائة لميت ~~فيجتهدون له في الدعاء إلا أوهب الله لهم وإنكم جئتم شفعاء لأخيكم فاجتهدوا ~~في الدعاء ثم يستقبل القبلة فإن كان رجلا قام عند رأسه وإن كانت امرأة قام ~~عند منكبها ثم قال اللهم عبدك وبن عبدك أنت خلقته وأنت هديته للإسلام وأنت ~~قبضت روحه وأنت أعلم بسريرته وعلانيته جئنا شفعاء له اللهم إنا نستجير بحبل ~~جوارك له فإنك ذو وفاء وذو رحمة أعذه من فتنة القبر وعذاب جهنم اللهم إن ~~كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته اللهم نور له في ~~قبره وألحقه بنبيه # قال يقول هذا كلما كبر وإذا كانت التكبيرة الآخرة قال مثل ذلك ثم يقول ~~اللهم صل على محمد وبارك على محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم ~~إنك حميد مجيد اللهم صل على أسلافنا وأفراطنا اللهم اغفر للمسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات # ثم ينصرف # كذا في جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام للحافظ بن القيم # وقال في زاد المعاد وروى يحيى بن سعيد الأنصاري عن ms2683 سعيد المقبري عن أبي ~~هريرة أنه سأل عبادة بن الصامت عن الصلاة على الجنازة فقال أنا والله أخبرك ~~تبدأ فتكبر ثم تصلي على النبي وتقول اللهم إن عبدك فلان كان لا يشرك بك ~~وأنت أعلم به إن كان محسنا فزد في إحسانه فذكر مثل حديث مالك # قال في جلاء الأفهام والصلاة على رسول الله في صلاة الجنازة بعد التكبيرة ~~الثانية لا خلاف في مشروعيتها واختلف في توقف صحة الصلاة عليها # قال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما إنها واجبة في الصلاة لا تصح ~~الصلاة إلا # PageV08P354 # بها # ورواه البيهقي عن عبادة بن الصامت وغيره من الصحابة # وقال مالك وأبو حنيفة تستحب وليست بواجبة وهو وجه لأصحاب الشافعي # فالمستحب أن يصلي على النبي في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد لأن ~~النبي علم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه # وفي مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه قال يصلي على النبي ويصلي على ~~الملائكة المقربين # قال القاضي إسماعيل فيقول اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك ~~والمرسلين وأهل طاعتك أجمعين من أهل السماوات والأرضين إنك على كل شيء قدير ~~انتهى # وأخرج الحاكم في المستدرك أخبرنا أبو النصر الفقيه حدثنا عثمان بن سعيد ~~الدارمي حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي حدثني شرحبيل ~~بن سعد قال حضرت عبد الله بن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء وكبر ثم قرأ ~~بأم القرآن رافعا صوته بها ثم صلى على النبي ثم قال اللهم عبدك وبن عبدك ~~وبن أمتك يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ويشهد أن محمدا عبدك ~~ورسولك أصبح فقيرا إلى رحمتك وأصبحت غنيا عن عذابه إن كان زاكيا فزكه وإن ~~كان مخطئا فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر تكبيرات ثم ~~انصرف # فقال يا أيها الناس إني لم أقرأ عليها إلا لتعلموا أنها السنة # قال الحاكم لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد وهو تابعي من أهل المدينة ~~وإنما أخرجت هذا الحديث ms2684 شاهدا للأحاديث التي قدمنا فإنها مختصرة بجملة وهذا ~~حديث مفسر # انتهى # وأما صيغ الأدعية المأثورة عن النبي ثم عن الصحابة فروي من حديث أبي ~~هريرة وعائشة وأبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه وعوف بن مالك وواثلة بن الأسقع ~~وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ويزيد بن عبد الله بن ركانة والحارث ~~بن نوفل القرشي فحديث أبي هريرة رواه أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي ~~وأحمد وبن حبان والحاكم بلفظ اللهم اغفر لحينا وميتنا إلى آخره وقد تقدم # قال الحاكم وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه # وروي عنه بلفظ اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وتقدم أيضا في ذلك الباب # PageV08P355 # وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه الحاكم في المستدرك حدثنا أبو العباس ~~محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان القزاز حدثنا عمر بن يونس بن القاسم ~~اليمامي حدثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن قال سألت عائشة أم المؤمنين كيف كانت صلاة رسول الله على الميت قالت ~~كان يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وذكرنا وأنثانا وغائبنا وشاهدنا وصغيرنا ~~وكبيرنا # اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ~~قال الحاكم صحيح على شرط مسلم # قلت محمد بن سنان القزاز نزيل بغداد # قال الدارقطني لا بأس به وضعفه أبو داود وبن خراش # وحديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وبن ~~الجارود واللفظ للترمذي من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني ~~أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال كان رسول الله إذا صلى على الجنازة قال ~~اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا # قال يحيى وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي مثل ذلك ~~وزاد فيه اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على ~~الإيمان # قال أبو عيسى حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح # وروى هشام الدستوائي وعلي بن المبارك هذا الحديث عن ms2685 يحيى بن أبي كثير عن ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي مرسلا # وروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي # وحديث عكرمة بن عمار غير محفوظ وعكرمة ربما يهم في حديث يحيى وروي عن ~~يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي # قال أبو عيسى وسمعت محمدا يقول أصح الروايات في هذا حديث يحيى بن أبي ~~كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال وسألته عن اسم أبي إبراهيم ~~الأشهلي فلم يعرفه انتهى كلام الترمذي # وأما حديث عوف بن مالك فأخرجه مسلم والترمذي مختصرا وبن الجارود واللفظ ~~لمسلم من طريق حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير سمعه يقول سمعت عوف بن مالك ~~يقول صلى رسول الله على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر له ~~وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ~~ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره ~~وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا # PageV08P356 # من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار # قال حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت # وفي رواية لمسلم وقه فتنة القبر وعذاب النار قال عوف فتمنيت أن لو كنت ~~أنا الميت لدعاء رسول الله على ذلك الميت وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح # وقال محمد بن إسماعيل أصح شيء في هذا الباب هذا الحديث انتهى # وحديث واثلة بن الأسقع أخرجه المؤلف وبن ماجه قال صلى بنا رسول الله على ~~رجل من المسلمين فسمعته يقول اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك الحديث وتقدم ~~في آخر الباب # وأما حديث عبد الله بن مسعود فتقدم من رواية أبي ذر الهروي # وحديث بن عباس تقدم أيضا من رواية الحاكم # وحديث يزيد بن عبد الله أخرجه الحاكم في المستدرك بقوله حدثنا أبو محمد ~~عبد العزيز بن عبد الرحمن الخلال بمكة حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق الكاتب ms2686 ~~حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن ~~علي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن عبد الله بن ركانة بن المطلب قال ~~كان رسول الله إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال اللهم عبدك وبن أمتك احتاج ~~إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا ~~فتجاوز عنه هذا إسناد صحيح ويزيد بن ركانة # أبو ركانة بن عبد يزيد صحابيان من بني المطلب بن عبد مناف ولم يخرجاه ~~انتهى # وأما حديث الحارث بن نوفل فأخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن الحارث عن ~~أبيه أن النبي علمهم الصلاة على الميت اللهم اغفر لأحيائنا وأمواتنا وأصلح ~~ذات بيننا وألف بين قلوبنا اللهم هذا عبدك فلان بن فلان لا نعلم إلا خيرا ~~وأنت أعلم به فاغفر لنا وله كذا في عمدة القارىء وأسد الغابة # فهذه صيغ الأدعية المأثورة وقد وقع في كتب الفقه ذكر أدعية غير المأثورة ~~عن النبي والتمسك بالثابت عنه ألزم وأوكد واختلاف الأحاديث في ذلك محمول ~~على أنه كان يدعو لميت بدعاء ولآخر بآخر والذي أمر به إخلاص الدعاء فللرجل ~~المتبع للسنة أنه يدعو بهذه الألفاظ الواردة في هذه الأحاديث سواء كان ~~الميت ذكرا أو أنثى ولا يحول # PageV08P357 # الضمائر المذكرة إلى صيغة التأنيث إذا كان الميت أنثى لأن مرجعها الميت ~~وهو يقال على الذكر والأنثى # كذا قال الشوكاني رحمه الله وكلامه هذا حسن جدا # فحصل من مجموع الأحاديث المذكورة في هذا الباب أن المشروع في صلاة ~~الجنازة الثناء على الله تعالى ثم قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى ثم ~~يصلي على النبي ثم يدعو للميت ثم يكبر ثانيا ولا يقرأ الفاتحة بل يصلي على ~~النبي ويستكثر من الدعاء للميت مخلصا له ثم يكبر ثالثا ويصلي ويدعو مثل ما ~~فعل بعد التكبير الثاني ثم يكبر رابعا من غير قراءة شيء من الدعاء وغيره ~~ويسلم بعد ذلك والله أعلم # وقال العلامة الشوكاني في النيل واعلم أنه لم يرد ms2687 تعيين موضع هذه الأدعية ~~فإن شاء المصلي جاء بما يختار منها دفعة إما بعد فراغه من التكبير أو بعد ~~التكبيرة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو يفرقه بين كل تكبيرتين أو يدعو ~~بين كل تكبيرتين بواحد من هذه الأدعية ليكون مؤديا لجميع ما روى عنه # وأما حديث عبد الله بن أبي أوفى الذي عند أحمد فليس فيه أنه لم يدع إلا ~~بعد التكبيرة الرابعة إنما فيه أنه دعا بعدها وذلك لا يدل على أن الدعاء ~~مختص بذلك الموضع انتهى # قلت والأحب أن يستكثر في الدعاء ويجمع بين هذه الدعوات المأثورة في ~~التكبيرات لأن هذه الصلاة دعاء للميت واستغفار له والاستكثار والمبالغة ~~مطلوب فيهما والله أعلم # وقد جاء الدعاء بعد التكبيرة الرابعة وقبل السلام أيضا لما أخرجه أحمد في ~~مسنده عن عبد الله بن أبي أوفى أنه ماتت ابنة له فيكبر عليها أربعا ثم قام ~~بعد الرابعة قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال كان رسول الله يصنع في ~~الجنازة هكذا وأخرجه بن ماجه بمعناه كما سيجيء # ولفظا الحاكم في المستدرك ثم صلى عليها فكبر عليها أربعا ثم قام بعد ~~الرابعة قدر ما بين التكبيرتين ويستغفر لها ويدعو وقال كان رسول الله يصنع ~~هكذا قال الحاكم حديث صحيح # وفي التلخيص ورواه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات وزاد ثم سلم على يمينه ~~وشماله ثم قال لا أزيد على ما رأيت رسول الله يصنع وفي رواية البيهقي في ~~سننه الكبرى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري حدثنا عبد الله بن أبي أوفى ~~أنه صلى على جنازة ابنته فكبر أربعا حتى ظننت أنه سيكبر خمسا ثم سلم عن ~~يمينه وعن شماله فلما انصرف قلنا له ما هذا فقال إني لا أزيد على ما رأيت ~~رسول الله يصنع وهكذا كان يصنع رسول الله # PageV08P358 # وفيه دليل على استحباب الدعاء بعد التكبيرة الآخرة قبل التسليم وفيه خلاف ~~والراجح الاستحباب لهذا الحديث # كذا في النيل # وأما التسليم فقد جاء أنه يسلم عن يمينه وعن شماله كما في سائر ms2688 الصلوات ~~والدليل على ذلك حديث عبد الله بن أبي أوفى المتقدم # وأخرج البيهقي في المعرفة عن عبد الله بن مسعود قال ثلاث كان رسول الله ~~يفعلهن تركهن الناس إحداهن التسليم على الجنائز مثل التسليمتين في الصلاة ~~انتهى # كذا نقله العيني في شرح البخاري # ونقل بن القيم في زاد المعاد والشوكاني في النيل بلفظ التسليم على ~~الجنازة مثل التسليم في الصلاة وعند بن أبي شيبة في المصنف بسند جيد عن ~~جابر بن زيد والشعبي وإبراهيم النخعي أنهم كانوا يسلمون تسليمتين انتهى # وقال في زاد المعاد وأما هديه في التسليم من صلاة الجنازة فروي أنه يسلم ~~واحدة وروي عنه أنه كان يسلم تسليمتين # وروى الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان عن إبراهيم بن مسلم الهجري وفيه كبر ~~عليها أربعا ثم قام ساعة فسبح القوم فسلم ثم قال كنتم ترون أني أزيد على ~~أربع وقد رأيت رسول الله كبر أربعا ولم يقل عن يمينه وشماله ورواه بن ماجه ~~من حديث عبد الله المحاربي حدثنا الهجري قال صليت مع عبد الله بن أبي أوفى ~~الأسلمى صاحب رسول الله على جنازة ابنة له فكبر عليها أربعا فمكث بعد ~~الرابعة شيئا قال فسمعت القوم يسبحون به من نواحي الصفوف فسلم ثم قال أكنتم ~~ترون أني مكبر خمسا قالوا تخوفنا ذلك قال لم أكن لأفعل ولكن رسول الله كان ~~يكبر أربعا ثم يمكث ساعة فيقول ما شاء أن يقول ثم يسلم ولم يقل عن يمينه ~~وشماله # وذكر السلام عن يمينه وعن شماله انفرد عنها شريك عن إبراهيم الهجري ~~والمعروف عن بن أبي أوفى أنه كان يسلم واحدة # ذكره الإمام أحمد وأحمد بن القاسم # قيل لأبي عبد الله أتعرف عن أحد من أصحابه أنهم كانوا يسلمون تسليمتين ~~على الجنازة قال لا ولكن عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة خفيفة ~~عن يمينه فذكر بن عمر وبن عباس وأبا هريرة وواثلة بن الأسقع وبن أبي أوفى ~~وزيد بن ثابت وزاد البيهقي علي بن أبي طالب وجابر بن عبد ms2689 الله وأنس بن مالك ~~وأبا أمامة فهؤلاء عشرة من الصحابة # انتهى كلام بن القيم بتغير # وقال الحاكم في المستدرك تحت حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف ثم يسلم # PageV08P359 # تسليما خفيا إلخ # وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصح منه وشاهده حديث أبي العنبس ~~سعيد بن كثير ثم ساق روايته بقوله حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ حدثنا ~~عبد الله بن غنام بن حفص بن غياث حدثني أبي عن أبيه عن أبي العنبس عن أبيه ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى على جنازة فكبر عليها أربعا وسلم تسليما # التسليمة الواحدة على الجنازة قد صحت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب ~~وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي ~~أوفى وأبي هريرة أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمة # انتهى كلام الحاكم وزاد العيني في شرح البخاري وأنس وجماعة من التابعين ~~وهو قول مالك وأحمد وإسحاق ثم هل يسر بها أو يجهر فعن جماعة من الصحابة ~~والتابعين إخفاؤها وعن مالك يسمع بها من يليه وعن أبي يوسف لا يجهر كل ~~الجهر ولا يسر كل الإسرار كذا في عمدة القارىء # وأما وضع اليمنى على اليسرى في صلاة الجنازة ورفع اليدين فيها فأخرج ~~الترمذي في باب رفع اليدين على الجنازة من كتاب الجنائز حدثنا القاسم بن ~~دينار الكوفي أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن ~~أبي فروة يزيد بن سنان عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ~~أبي هريرة أن رسول الله كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى ~~على اليسرى # قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه واختلف أهل العلم ~~في هذا فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في ~~كل تكبيرة على الجنازة وهو قول بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال بعض أهل العلم لا يرفع يديه إلا في ms2690 أول مرة وهو قول الثوري وأهل ~~الكوفة # وذكر عن بن المبارك أنه قال في الصلاة على الجنازة لا يقبض بيمينه على ~~شماله ورأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة قال ~~أبو عيسى يقبض أحب إلي انتهى كلامه # وقال البيهقي في سننه باب ما جاء في وضع اليمنى على اليسرى في صلاة ~~الجنازة وأورد فيه حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال كان رسول الله إذا ~~صلى على جنازة رفع يديه في أول تكبيرة ثم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ~~قال البيهقي تفرد به يزيد بن سنان انتهى # وقال الحافظ المزي في الأطراف بعد ذكر رواية الترمذي ورواه الحسن بن عيسى ~~عن # PageV08P360 # إسماعيل بن أبان الوراق عن يحيى بن يعلى عن يونس بن خباب عن الزهري نحوه ~~انتهى # قلت يونس بن خباب ضعيف # وأعل بن القطان رواية الترمذي بأبي فروة ونقل تضعيفه عن أحمد والنسائي ~~وبن معين والعقيلي # قال وفيه علة أخرى وهو أن يحيى بن يعلى الراوي عن أبي فروة وهو أبو زكريا ~~القطواني الأسلمي هكذا صرح به الدارقطني وهو ضعيف # وأخرج الدارقطني في سننه من طريق الفضل بن السكن حدثنا هشام بن يوسف ~~حدثنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن بن عباس أن رسول الله كان يرفع يديه على ~~الجنازة في أول تكبيرة ثم لا يعود انتهى وسكت عنه لكن أعله العقيلي في ~~كتابه بالفضل بن السكن وقال إنه مجهول انتهى # قال الزيلعي ولم أجده في ضعفاء بن حبان # ويعارضه ما أخرجه الدارقطني في علله عن عمر بن شبة حدثنا يزيد بن هارون ~~أنبأنا يحيى بن سعيد عن نافع عن بن عمر أن النبي كان إذا صلى على الجنازة ~~رفع يديه في كل تكبيرة وإذا انصرف سلم قال الدارقطني هكذا رفعه عمر بن شبة ~~وخالفه جماعة فرووه عن يزيد بن هارون موقوفا وهو الصواب انتهى # ولم يرو البخاري في كتابه المفرد في رفع اليدين شيئا في هذا الباب إلا ~~حديثا ms2691 موقوفا على بن عمرو حديثا موقوفا على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ~~انتهى كلام الزيلعي وأخرجه البيهقي عن بن عمر قال الحافظ سنده صحيح ورواه ~~الطبراني في الأوسط في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعا وقال لم يروه عن نافع إلا ~~عبد الله بن محرر # تفرد به عباد بن صهيب # قال في التلخيص وهما ضعيفان # وروى الشافعي عمن سمع سلمة بن ورد أن يذكر عن أنس أنه كان يرفع يديه كلما ~~كبر على الجنازة # وروى أيضا الشافعي عن عروة وبن المسيب مثل ذلك # قال وعلى ذلك أدركنا أهل العلم ببلدنا انتهى # وحكى بن المنذر مشروعية الرفع عند كل تكبيرة عن بن عمر وعمر بن عبد ~~العزيز وعطاء وسالم بن عبد الله وقيس بن أبي حازم والزهري والأوزاعي وأحمد ~~وإسحاق واختاره بن المنذر # وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي إنه لا يرفع عند سائر التكبيرات بل ~~عند الأولى فقط وعن مالك ثلاث روايات الرفع في الجميع وفي الأولى فقط وعدمه ~~في كلها والله أعلم # PageV08P361 # وأما الصلاة على الطفل الذي لم يبلغ الحلم فكالصلاة على الكبير ولم يثبت ~~عن النبي بسند صحيح أنه علم أصحابه دعاء آخر للميت الصغير غير الدعاء الذي ~~علمهم للميت الكبير بل كان يقول اللهم اغفر لحينا وميتنا وصغيرنا وكبيرنا ~~كما عرفت # وأخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول ~~صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول اللهم أعذه من ~~عذاب القبر انتهى # فالدعاء للطفل على معنى الزيادة كما كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~تدعو الله أن يرحمها وتستغفره # لكن روى المستغفري في الدعوات من حديث علي بن أبي طالب قال قال رسول الله ~~يا علي إذا صليت على جنازة فقل اللهم عبدك وبن عبدك وبن أمتك ماض في حكمك ~~ولم يكن شيئا مذكورا زارك وأنت خير مزور اللهم لقنه حجته وألحقه بنبيه ونر ~~له في قبره ووسع عليه في مدخله وثبته بالقول الثابت فإنه ms2692 افتقر إليك ~~واستغنيت عنه وكان يشهد أن لا إله إلا أنت فاغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ~~ولا تفتنا بعده # يا علي وإذا صليت على امرأة فقل أنت خلقتها ورزقتها وأنت أحييتها وأنت ~~أمتها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها جئناك شفعاء لها اغفر لها اللهم لا تحرمنا ~~أجرها ولا تفتنا بعدها # يا علي وإذا صليت على طفل قل اللهم اجعل لأبويه سلفا واجعل لهما نورا ~~وسدادا أعقب والديه الجنة إنك على كل شيء قدير كذا في عمدة القارىء شرح ~~البخاري # والحديث ينظر في إسناده والغالب فيه الضعف # وقال الحافظ في التلخيص روى البيهقي من حديث أبي هريرة أنه كان يصلي على ~~النفوس اللهم اجعله لنا فرطا وسلفا وأجرا # وفي جامع سفيان عن الحسن في الصلاة على الصبي اللهم اجعله لنا سلفا ~~واجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا انتهى # وفي سنن بن ماجه عن أبي هريرة قال قال النبي صلوا على أطفالكم فإنهم من ~~أفراطكم وقال في الفتح وعند عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له عن سعيد ~~بن أبي عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن أنه ~~كان يكبر ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يقول اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا ~~انتهى وفي الهداية ولا يستغفر للصبي ولكن يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله ~~لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا ومشفعا # PageV08P362 # وقال العيني في شرح الهداية لأن الصبي مرفوع القلم عنه ولا ذنب له ولا ~~حاجة إلى الاستغفار # وفي البدائع إذا كان الميت صبيا يقول اللهم اجعله لنا فرطا وذخرا وشفعه ~~فينا # كذا روي عن أبي حنيفة وهو مروي عن النبي وفي المحيط إذا كان الميت صبيا ~~يقول اللهم اجعله لنا فرطا اللهم اجعله لنا ذخرا اللهم اجعله لنا شافعا ~~ومشفعا # وفي المفيد ويدعو لوالديه وللمؤمنين # وقيل يقول اللهم ثقل موازينهما وأعظم به أجورهما اللهم اجعله في كفالة ~~إبراهيم وألحقه بصالح المؤمنين وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من ~~أهله اللهم اغفر لسلفنا وفرطنا ms2693 ومن سبقنا بالإيمان انتهى كلام العيني # وإنما أطلنا الكلام فيه لشدة الاحتياج إليه والله أعلم # PageV08P363 # 6 # ([3203] ### | باب الصلاة على القبر) # قال الإمام أحمد بن حنبل رويت الصلاة على القبر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ستة وجوه حسان كلها # قال بن عبد البر بل من تسعة كلها حسان وساقها كلها بأسانيده في تمهيده من ~~حديث سهل بن حنيف وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وبن عباس وزيد بن ثابت والخمسة ~~في صلاته على المسكينة وسعد بن عبادة في صلاة المصطفى على أم سعد بعد دفنها ~~بشهر وحديث الحصين بن وحوح في صلاته صلى الله عليه وسلم على قبر طلحة بن ~~البراء ثم رفع يديه وقال اللهم Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البخاري عن بن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قام على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه قال الترمذي وفي الباب ~~عن أنس وبريدة وزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن ~~حنيف # قال الترمذي وحديث بن عباس حديث حسن صحيح # والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرهم وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال بعض أهل العلم لا يصلى على القبر ~~وهو قول مالك بن أنس وقال عبد الله بن المبارك إذا دفن الميت ولم يصل عليه ~~صلي على القبر # وقال الإمام أحمد ومن يشك في الصلاة على القبر يروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم من ستة وجوه حسان # وقد روى مسلم في صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر # وفي الصحيحين عن بن عباس قال مات إنسان كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعوده فذكر الحديث وفيه فأتى قبره فصلى عليه ولكن هذه الأحاديث إنما تدل ~~على قول بن المبارك فإنها وقائع أعيان والله أعلم # PageV09P003 # الق طلحة يضحك إليك وتضحك إليه وحديث أبي أمامة بن ثعلبة أنه صلى الله ~~عليه وسلم رجع من ms2694 بدر وقد توفيت أم أبي أمامة فصلى عليها وحديث أنس أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى على امرأة بعد ما دفنت وهو محتمل للمسكينة وغيرها وكذا ~~ورد من حديث بريدة عند البيهقي بإسناد حسن وهو في المسكينة في عشرة أوجه # كذا في شرح الموطأ للزرقاني # فالصلاة على قبر ذلك الميت لمن لم يصل عليه ثابت بالسنة المطهرة سواء صلي ~~على ذلك الميت قبله أم لا وهذا هو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين # قال في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا فاتته الصلاة على ~~الجنازة صلى على القبر فصلى على قبر بعد ليلة ومرة بعد ثلاث ومرة بعد شهر ~~ولم يوقت في ذلك وقتا # وحد أحمد بن حنبل الصلاة على القبر بشهر إذ هو أكثر ما روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن صلى بعده # وحد الشافعي بما إذا لم يبل الميت انتهى # وتأول بعضهم بأن هذا مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا باطل فإن في ~~رواية البخاري من طريق عامر عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر ~~بقبر دفن ليلا وفيه فصففنا خلفه قال بن عباس وأنا فيهم فصلى عليه وفي ~~الموطأ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها وكبر ~~أربع تكبيرات # (كان يقم) بضم القاف وتشديد الميم # قال الخطابي معناه يكنس والقمامة الكناسة (فقال) النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ألا آذنتموني به) أي أخبرتموني بموته لأصلي عليه (قال) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (دلوني) بضم الدال أمر من الدلالة (فصلى عليه) أي على قبره # قال الحافظ زاد بن حبان في رواية حماد بن سلمة عن ثابت ثم قال إن هذه ~~القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها عليهم بصلاتي وأشار إلى أن ~~بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم ~~ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت نحو هذه القصة وفيها ثم أتى القبر ~~فصففنا ms2695 خلفه وكبر عليه أربعا قال بن حبان في ترك إنكاره صلى الله عليه وسلم ~~على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره وأنه ليس من خصائصه وتعقب ~~بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة انتهى # قلت لا يليق بشأن الحافظ أن ينقل قول هذا المتعقب فإن قوله هذا غلط باطل ~~ويكفي لرده قوله تعالى وما آتاكم الرسول فخذوه وقال الخطابي وفيه بيان جواز ~~الصلاة على القبر لمن لم يلحق الصلاة على الميت قبل الدفن وفي الصلاة ~~اختلاف فمن العلماء # PageV09P004 # من قال يصلى على القبر ما لم يبل صاحبه ومنهم من قال إلى شهر ومنهم من ~~قال أبدا انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه ### $ 1 - (باب الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك) # [3204] هكذا في نسخ الكتاب ولكن أورد المنذري والخطابي ترجمة الباب بلفظ ~~آخر ولفظ المنذري باب الصلاة على المسلم قتله أهل الشرك في بلد آخر ولفظ ~~الخطابي باب الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك وهكذا نقل الحافظ أيضا في ~~الفتح ترجمة الباب عن أبي داود # (نعى للناس النجاشي) أي أخبر الناس بموته # وفي رواية للبخاري ومسلم عن جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم فد توفي ~~اليوم رجل صالح من الحبش فهلموا فصلوا عليه فصففنا خلفه فصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليه ونحن صفوف # وفي رواية الشيخين من حديث أبي هريرة أن النبي نعى النجاشي في اليوم الذي ~~مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا وأخرجاه عن جابر أيضا أن ~~النبي صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث انتهى # وعند أحمد من حديث أبي هريرة نعى النجاشي لأصحابه ثم قال استغفروا له ثم ~~خرج بأصحابه إلى المصلى ثم قام فصلى بهم كما يصلي على الجنازة وفي رواية ~~لأحمد عن عمران بن حصين أن رسول الله قال إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا ~~فصلوا عليه قال قمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما يصلى ms2696 ~~على الميت قال في الفتح النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين ~~معجمة ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف ورجحه الصغاني وهو لقب من ملك ~~الحبشة # وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه انتهى # واسم النجاشي أصحمة قال النووي هو بفتح الهمزة وإسكان الصاد وفتح الحاء ~~المهملتين وهذا الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه وهكذا هو في ~~كتب الحديث والمغازي وغيرها ووقع في مسند بن شيبة في هذا الحديث تسميته ~~صحمة بفتح الصاد وإسكان الحاء وقال هكذا قال لنا يزيد وإنما هو صمحة يعني ~~بتقديم الميم # PageV09P005 # على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة بالألف # قال بن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية انتهى (إلى المصلى) بضم الميم ~~وفتح اللام المشددة وهو الموضع الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه (وكبر أربع ~~تكبيرات) قد استدل المؤلف بهذا الحديث على أنه لا يصلى على الغائب إلا إذا ~~وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه كما يلوح من ترجمة الباب # وممن اختار هذا الشيخ الخطابي وشيخ الإسلام بن تيمية والعلامة المقبلي # قال الحافظ في الفتح واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن ~~البلد وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال بن حزم لم يأت عن أحد ~~من الصحابة منعه # قال الشافعي الصلاة على الميت دعاء له وهو إذا كان ملففا يصلى عليه فكيف ~~لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف # وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك # وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور منها أنه ~~كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ومن ثم قال الخطابي ~~لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه واستحسنه ~~الروياني من الشافعية وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه ~~أهل الشرك ببلد آخر وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار على ms2697 أنه ~~لم يصل عليه في بلده انتهى وتعقبه الزرقاني في شرح الموطأ فقال وهو مشترك ~~الإلزام فلم يرو في شيء من الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده كما جزم به ~~أبو داود ومحله في اتساع الحفظ معلوم انتهى # قلت نعم ما ورد فيه شيء نفيا ولا إثباتا لكن من المعلوم أن النجاشي أسلم ~~وشاع إسلامه ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة وكرة بعد كرة فيبعد ~~كل البعد أنه ما صلى عليه أحد من بلده # وأما ما رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وبن ماجه وغيرهم واللفظ لابن ماجه ~~عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد أن النبي خرج بهم فقال صلوا على أخ لكم مات ~~بغير أرضكم قالوا من هو قال النجاشي # ولفظ غيره أن النبي قال إن أخاكم مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه فليس ~~فيه # PageV09P006 # حجة للمانعين بل فيه حجة على المانعين فإن المراد بأرضكم هي المدينة كأن ~~النبي قال إن النجاشي إن مات في أرضكم المدينة لصليتم عليه لكنه مات في غير ~~أرضكم المدينة فصلوا عليه صلاة الغائب فهذا تشريع منه وسنة للأمة الصلاة ~~على كل غائب والله أعلم # قال الحافظ ومن ذلك قول بعضهم كشف له عنه حتى رآه فتكون صلاته عليه كصلاة ~~الإمام على ميت رآه ولم يره المأمومون ولا خلاف في جوازها # قال بن دقيق العيد هذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال وتبعه بعض ~~الحنفية بأن الاحتمال كاف في مثل هذا من جهة المانع وكأن مستند قائل ذلك ما ~~ذكره الواحدي في أسبابه بغير إسناد عن بن عباس قال كشف للنبي عن سرير ~~النجاشي حتى رآه وصلى عليه # ولابن حبان من حديث عمران بن حصين فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن ~~جنازته بين يديه أخرجه من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة ~~عن أبي المهلب عنه # ولأبي عوانة من طريق أبان وغيره عن يحيى فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلا أن ~~الجنازة قدامنا # ومن الاعتذارات ms2698 أيضا أن ذلك خاص بالنجاشي لأنه لم يثبت أنه صلى على ميت ~~غائب غيره قاله المهلب وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية الليثي وقد ذكرت في ~~ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه # واستند من قال بتخصيص النجاشي بذلك إلى ما تقدم من إرادة إشاعة أنه مات ~~مسلما أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته # قال النووي لو فتح باب هذا الخصوص لانسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو ~~كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله # وقال بن العربي المالكي قال المالكية ليس ذلك إلا لمحمد قلنا وما عمل به ~~محمد تعمل به أمته يعني لأن الأصل عدم الخصوصية قالوا طويت له الأرض وأحضرت ~~الجنازة بين يديه قلنا إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك ولكن لا ~~تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلا ~~بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل تلاف إلى ما ليس له تلاف # وقال الكرماني قولهم رفع الحجاب عنه ممنوع ولئن سلمنا فكان غائبا عن ~~الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي قلت وسبق إلى ذلك الشيخ أبو حامد في ~~تعليقه ويؤيده # PageV09P007 # حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في قصة الصلاة على النجاشي قال ~~فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئا أخرجه الطبراني وأصله في بن ماجه لكن أجاب ~~بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو ~~يراه ولا يراه المأمومون فإنه جائز اتفاقا انتهى # وفي زاد المعاد ولم يكن من هديه وسنته الصلاة على كل ميت غائب فقد مات ~~خلق كثير من المسلمين وهم غيب فلم يصل عليهم وصح عنه أنه صلى على النجاشي ~~صلاته على الميت فاختلف في ذلك على ثلاث طرق أحدها أن هذا تشريع منه وسنة ~~للأمة الصلاة على كل غائب وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه # وقال أبو حنيفة ومالك هذا خاص به وليس ذلك لغيره وقاله أصحابهما # ومن الجائز أن يكون رفع ms2699 له سريره فصلى عليه وهو يرى صلاته على الحاضر ~~المشاهد وإن كان على مسافة من البعد والصحابة وإن لم يروه فهم تابعون للنبي ~~في الصلاة # قالوا ويدل على هذا أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلي على كل الغائبين غيره ~~وتركه سنة كما أن فعله سنة ولا سبيل إلى أحد بعده إلى أن يعاين سرير الميت ~~من المسافة البعيدة ويرفع له حتى يصلي عليه فعلم أن ذلك مخصوص به # وقد روي عنه أنه صلى على معاوية بن معاوية وهو غائب ولكن لا يصح فإن في ~~إسناده العلاء بن زيد قال علي بن المديني كان يضع الحديث ورواه محبوب بن ~~هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال البخاري لا يتابع عليه # وقال شيخ الإسلام بن تيمية الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه ~~صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النبي على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم ~~يصل عليه وإن صلي حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط لصلاة ~~المسلمين عليه والنبي صلى على الغائب وتركه وفعله وتركه سنة وهذا له موضع ~~وهذا له موضع والمشهور عند أصحاب أحمد الصلاة عليه مطلقا انتهى # وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية ولأصحابنا عنه أجوبة أحدها أن ~~النبي رفع له سريره فرآه فيكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه ~~المأمومون # قال الشيخ تقي الدين وهذا يحتاج إلى نقل بينة ولا يكتفى فيه بمجرد ~~الاحتمال # قلت ورد ما يدل على ذلك فروى بن حبان في صحيحه من حديث عمران بن حصين أن ~~النبي # PageV09P008 # قال إن أخاكم النجاشي توفي فقوموا صلوا عليه فقام رسول الله وصفوا خلفه ~~فكبر أربعا وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه # الثاني أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة ~~فتعين فرض الصلاة عليه لعدم من يصلي عليه # ثم يدل على ذلك أن النبي لم يصل على غائب غيره وقد مات من الصحابة خلق ~~كثير ms2700 وهم غائبون عنه وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبا واحدا انتهى # وقال الزرقاني ودلائل الخصوصية واضحة لا يجوز أن يشركه فيها غيره لأنه ~~والله أعلم أحضر روحه بين يديه أو رفعت له جنازته حتى شاهدها كما رفع له ~~بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته انتهى # قلت دعوى الخصوصية ليس عليها دليل ولا برهان بل قوله فهلموا فصلوا عليه ~~وقوله فقوموا فصلوا عليه وقول جابر فصففنا خلفه فصلى عليه ونحن صفوف وقول ~~أبي هريرة ثم قال استغفروا له ثم خرج بأصحابه فصلى بهم كما يصلي على ~~الجنازة وقول عمران فقمنا فصففنا عليه كما يصف على الميت وصلينا عليه كما ~~يصلى على الميت وتقدمت هذه الروايات ببطل دعوى الخصوصية لأن صلاة الغائب إن ~~كانت خاصة بالنبي فلا معنى لأمره أصحابه بتلك الصلاة بل نهى عنها لأن ما ~~كان خاصا به لا يجوز فعله لأمته ألا ترى صوم الوصال لم يرخص لهم به مع شدة ~~حرصهم لأدائه # والأصل في كل أمر من الأمور الشرعية عدم الخصوصية حتى يقوم الدليل عليها ~~وليس هنا دليل على الخصوصية بل قام الدليل على عدمها # وأما قولهم رفع له سريره أو أحضر روحه بين يديه فجوابه أن الله تبارك ~~وتعالى لقادر عليه وأن محمدا لأهل لذلك لكن لم يثبت ذلك في حديث النجاشي ~~بسند صحيح أو حسن وإنما ذكره الواحدي عن بن عباس بلا سند فلا يحتج به ولذا ~~قال بن العربي ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف # وأما ما رواه أبو عوانة وبن حبان من حديث عمران بن حصين فلا يدل على ذلك ~~فإن لفظه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه وفي لفظ ونحن لا نرى إلا ~~الجنازة قدامنا ومعنى هذا القول أنا صلينا عليه خلف النبي كما يصلى على ~~الميت والحال أنا لم نر الميت لكن صففنا عليه كما يصف على الميت كأن الميت ~~قدامنا ونظن أن جنازته بين يديه لصلاته كعلى الحاضر المشاهد فحينئذ يؤول ~~معنى لفظ هذا الحديث إلى معنى ms2701 # PageV09P009 # لفظ أحمد ويؤيد هذا المعنى حديث مجمع عند الطبراني فصففنا خلفه صفين وما ~~نرى شيئا ومن ها هنا اندفع قول العلامة الزرقاني حيث شنع على بن العربي ~~وقال قد جاء ما يؤيد رفع الحجاب بإسنادين صحيحين من حديث عمران فما حدثنا ~~إلا بالثابتات انتهى # فإن هذا الحديث لا يدل على رفع الحجاب ولئن سلمنا فكان الميت غائبا عن ~~أصحابه الذين صلوا عليه مع النبي # وأما قولهم فيكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأمومون فليس ~~بشيء لأن هذا رأي وتصوير صورة في مقابلة النص الصريح وهو فاسد الاعتبار فلا ~~يعبأ به # وقولهم وتركه سنة كما أن فعله سنة فمنظور فيه لأن العدم والترك ليس بفعل ~~نعم إذا كان العدم مستمرا في زمان النبي والخلفاء الراشدين ففعله يكون بدعة ~~وها هنا ليس كذلك وإن كان المراد أن معنى كون العدم والترك سنة مع كون ~~الفعل سنة أنه كان يكتفي بتركه أيضا فمسلم لكن لا شك أن مثل هذه السنة لا ~~يثاب فاعله فإن مصلي الركعتين بعد الجمعة إنما يثاب على الركعتين اللتين ~~صلاهما لا على ترك الآخرين نعم يكفيه في اتباع النبي تلك الركعتان ومصلي ~~الأربعة فثوابه أكمل من ثواب الأول # هذا ملخص كلام العلامة الشهيد محمد إسماعيل الدهلوي # وأما قولهم أنه من باب الضرورة لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة ~~الصلاة فتقدم جوابه في ضمن كلام الحافظ # وقولهم ولم يصل النبي على غائب غير النجاشي وقد مات من الصحابة خلق كثير ~~فجوابه من وجوه # الوجه الأول لإثبات السنية أو لاستحباب فعل من الأفعال يكفي فيه ورود ~~حديث واحد بالسند الصحيح سواء كان قوليا أو فعليا أو سكوتيا ولا يلزم ~~لإثبات السنية كون الحديث مرويا من جماعة من الصحابة في الواقعات المختلفة ~~وإلا لا يثبت كثير من الأحكام الشرعية التي معمول بها عند جماعة من الأئمة # والوجه الثاني أن صلاة الجنازة استغفار ودعاء وقد بين لنا رسول الله أن ~~طريق أدائها بثلاثة أنواع النوع الأول أن يكون الميت ms2702 مشهودا حاضرا قدام ~~المصلين فيصلون عليه وهذا النوع هو الأصل في هذا الباب والعمدة فيه ولا ~~يجوز غير هذا النوع لمن قدر عليه لأنه لم يثبت عن النبي قط أنه صلى على ~~الميت الحاضر الشاهد ثم صلى بعده على # PageV09P010 # قبره أو صلى صلاة الغائب عليه # والنوع الثاني الصلاة على قبر الميت لمن كان حاضرا في تلك البلدة أو ~~القرية لكن ما أمكن من الصلاة على ذلك الميت حتى دفن أو كان غائبا عن ذلك ~~الموضع فلما دخل أخبر بموته فصلى على قبره كما فعل رسول الله في صلاته على ~~المسكينة أم سعد وأم أبي أمامة وطلحة بن البراء رضي الله عنهم النوع الثالث ~~أن يكون الميت في بلد آخر وجاء نعيه في بلد آخر فيصلون صلاة الغائب على ذلك ~~الميت من المسافة البعيدة أو القصيرة كما فعل رسول الله بالنجاشي ومعاوية ~~بن المزني ولا شك أن العمدة في هذا هو النوع الأول والفرض قد يسقط لصلاة ~~المسلمين عليه وأما النوع الثاني والثالث فدعاء محض واستغفار خالص للميت ~~على سبيل الاستحباب لا على سبيل الفرضية # الوجه الثالث أن صلاة النبي على الميت الغائب فقد روي أنه صلى على أربعة ~~من الصحابة الأول النجاشي رضي الله عنه وقصته في الكتب الستة وغيرها من ~~حديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة والاعتماد في هذا الباب على حديث ~~النجاشي ويضم إليه غيره من الروايات # والغائب الثاني معاوية بن معاوية المزني # والثالث والرابع زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب # أما معاوية بن معاوية المزني فقد ذكره البغوي وجماعة في الصحابة وقالوا ~~مات في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وردت قصته من حديث أبي أمامة وأنس ~~مسندة ومن طريق سعيد بن المسيب والحسن البصري مرسلة فأخرج الطبراني ومحمد ~~بن أيوب بن الضريس في فضائل القرآن وسموية في فوائده وبن منده والبيهقي في ~~الدلائل كلهم من طريق محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك ~~قال نزل جبرائيل على النبي صلى الله ms2703 عليه وسلم فقال يامحمد مات معاوية بن ~~معاوية المزني أتحب أن تصلي عليه (قال نعم) فضرب بجناحيه فلم يبق أكمة ولا ~~شجرة إلا تضعضعت فرفع سريره حتى نظر إليه فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة ~~كل صف سبعون ألف ملك فقال يا جبرائيل بما نال معاوية هذه المنزلة قال بحب ~~قل هو الله أحد وقراءته إياها جاثيا وذاهبا وقائما وقاعدا وعلى كل حال # وأول حديث بن الضريس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالشام كذا ذكره ~~الحافظ في الإصابة # وأخرج بن سعد في الطبقات أخبرنا عثمان بن الهيثم البصري حدثنا محبوب بن ~~هلال المزني عن بن ميمونة عن أنس فذكر نحوه كذا في نصب الراية # قال هذا إسناد لا بأس # PageV09P011 # به عثمان بن الهيثم البصري قال أبو حاتم كان صدوقا غير أنه كان يتلقن ~~بآخره # وقال الدارقطني كان صدوقا كثير الخطأ وروى عنه البخاري في صحيحه كذا في ~~مقدمة الفتح # وأما محبوب بن هلال المزني فقال الذهبي في الميزان محبوب بن هلال المزني ~~عن عطاء بن أبي ميمونة لا يعرف وحديثه منكر انتهى # وفي زاد المعاد قال البخاري لا يتابع عليه انتهى # وقال الحافظ في الإصابة ومحبوب قال أبو حاتم ليس بالمشهور وذكره بن حبان ~~في الثقات انتهى # وعطاء بن أبي ميمونة البصري مولى أنس وثقه يحيى بن معين والنسائي وأبو ~~زرعة وقال البخاري كان يرى القدر وهو من رواة البخاري كذا في المقدمة # والطريق الثانية لحديث أنس هي ما ذكرها بن منده من رواية يحيى بن أبي ~~محمد عن أنس قال بن منده ورواه نوح بن عمرو عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي ~~أمامة نحوه كذا ذكره الحافظ في الإصابة ولم يتكلم عليه ويحيى بن أبي محمد ~~هذا هو يحيى بن محمد بن قيس المحاربي أبو محمد المدني نزيل البصرة قد ضعف ~~لكن قال أبو حاتم يكتب حديثه وقال أبو زرعة أحاديثه متقاربة سوى حديثين ~~وذكره بن عدي في الكامل وذكر له أربعة أحاديث ثم قال ms2704 عامة أحاديثه مستقيمة ~~وروى له مسلم متابعة كذا في الميزان والخلاصة # والطريق الثالثة هي ما رواها بن سعد في الطبقات أخبرنا يزيد بن هارون ~~حدثنا العلاء أبو محمد الثقفي سمعت أنس بن مالك قال كنا مع رسول الله فذكر ~~نحوه # كذا في نصب الراية # وقال الحافظ في الإصابة وأخرجه بن الأعرابي وبن عبد البر وغيرهما من طريق ~~يزيد بن هارون أنبأنا العلاء أبو محمد الثقفي سمعت أنس بن مالك يقول غزونا ~~مع رسول الله غزوة تبوك فطلعت الشمس يوما بنور وشعاع وضياء لم نره قبل ذلك ~~فتعجب النبي من شأنها إذ أتاه جبريل فقال مات معاوية بن معاوية فبعث الله ~~سبعين ألف ملك يصلون عليه قال بم ذاك قال بكثرة تلاوته قل هو الله أحد فذكر ~~نحوه وفيه فهل لك أن تصلي عليه فأقبض لك الأرض قال نعم فصلى عليه والعلاء ~~أبو محمد هو بن زيد الثقفي هو واه انتهى # ورواه البيهقي وضعفه # وقال النووي في الخلاصة والعلاء هذا بن زيد ويقال بن زيد اتفقوا على ضعفه # قال البخاري وبن عدي وأبو حاتم هو منكر الحديث # قال البيهقي وروي من طرق أخرى ضعيفة # قاله الزيلعي # وقال الذهبي في الميزان العلاء بن زيد الثقفي بصري روى عن أنس # قال بن المديني يضع الحديث وقال أبو حاتم والدارقطني متروك الحديث وقال ~~البخاري وغيره منكر الحديث وقال بن حبان روي عن أنس نسخة موضوعة # PageV09P012 # منها الصلاة بتبوك صلاة الغائب على معاوية بن معاوية الليثي # قال بن حبان وهذا منكر ولا أحفظ في أصحاب رسول الله هذا والحديث فقد سرقه ~~شيخ شامي فرواه عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة انتهى # وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في معجمه الوسط وكتاب مسند الشاميين ~~حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا نوح بن عمرو السكسكي حدثنا بقية بن الوليد ~~عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة قال كنا مع رسول الله بتبوك فنزل ~~عليه جبرائيل فقال يا رسول الله إن معاوية بن معاوية ms2705 المزني مات بالمدينة ~~أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلي عليه قال نعم فضرب بجناحه على الأرض فرفع له ~~سريره فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك ثم رجع ~~وقال النبي لجبريل بم أدرك هذا قال بحب سورة قل هو الله أحد وقراءته إياها ~~جائيا وقائما وقاعدا وعلى كل حال كذا في نصب الراية # وأخرجه أبو أحمد الحاكم قال أنبأنا أبو الحسن أحمد بدمشق حدثنا نوح بن ~~عمرو بن حوي حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد عن أبي أمامة قال أتى رسول الله ~~جبرائيل وهو بتبوك فقال يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني فخرج ~~رسول الله في أصحابه ونزل جبرائيل في سبعين ألف من الملائكة فوضع جناحه ~~الأيمن على الجبال فتواضعت ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت حتى ~~نظرنا إلى مكة والمدينة فصلى عليه رسول الله وجبرئيل والملائكة فذكره # قال الذهبي في الميزان في ترجمة نوح هذا حديث منكر # وفي الإصابة وأخرجه أبو أحمد الحاكم في فوائده والخلال في فضائل قل هو ~~الله أحد وبن عبد البر جميعا من طريق نوح فذكر نحوه انتهى # قال الذهبي في ترجمة نوح قال بن حبان يقال إنه سرق هذا الحديث انتهى لكن ~~قال الحافظ في الإصابة وقال بن حبان في ترجمة العلاء من الضعفاء بعد أن ذكر ~~له هذا الحديث سرقه شيخ من أهل الشام فرواه عن بقية فذكره # قلت فما أدري عنى نوحا أو غيره فإنه لم يذكر نوحا في الضعفاء انتهى كلام ~~الحافظ # وقال الحافظ بن الأثير في أسد الغابة معاوية بن معاوية بن مقرن المزني ~~ويقال الليثي ويقال معاوية بن مقرن المزني قال أبو عمرو هو أولى بالصواب ~~توفي في حياة رسول الله روى حديثه محبوب بن هلال المزني عن بن أبي ميمونة ~~عن أنس ورواه يزيد بن هارون عن العلاء # PageV09P013 # أبي محمد الثقفي عن أنس فقال معاوية بن معاوية الليثي ورواه بقية بن ~~الوليد عن محمد بن زياد عن أبي أمامة الباهلي نحوه ms2706 # وقال معاوية بن مقرن المزني قال أبو عمر أسانيد هذه الأحاديث ليست ~~بالقوية قال ومعاوية بن مقرن المزني وإخوته النعمان وسويد ومعقل وكانوا ~~سبعة معروفين في الصحابة مشهورين قال وأما معاوية بن معاوية المزني فلا ~~أعرفه بغير ما ذكرت وفضل قل هو الله أحد لا ينكر انتهى # وفي تجريد أسماء الصحابة للحافظ الذهبي معاوية بن معاوية المزني ويقال ~~معاوية بن مقرن المزني توفي في حياة رسول الله إن صح فهو الذي قيل توفي ~~بالمدينة فصلى عليه النبي وهو بتبوك ورفع له جبرائيل الأرض وله طرق كلها ~~ضعيفة انتهى # وفي الإصابة قال بن عبد البر أسانيد هذا الحديث ليست بالقوية ولو أنها في ~~الأحكام لم يكن شيء منها حجة ومعاوية بن مقرن المزني معروف هو وإخوته وأما ~~معاوية بن معاوية فلا أعرفه # قال بن حجر قد يحتج به من يجيز الصلاة على الغائب ويدفعه ما ورد أنه رفعت ~~الحجب حتى شهد جنازته فهذا يتعلق بالأحكام انتهى # وأما طريق سعيد بن المسيب فقال الحافظ رويناها في فضائل القرآن لابن ~~الضريس من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد # وأما طريق الحسن البصري فأخرجها البغوي وبن منده من طريق صدقة بن أبي سهل ~~عن يونس بن عبيد عن الحسن عن معاوية بن معاوية المزني أن رسول الله كان ~~غازيا بتبوك فأتاه جبرائيل فقال يا محمد هل لك في جنازة معاوية بن معاوية ~~المزني فذكر الحديث وهذا المرسل # وليس المراد بقوله عن أداة الرواة وإنما تقدير الكلام أن الحسن أخبر عن ~~قصة معاوية المزني انتهى # والحاصل أن الأمر كما قال الحافظ بن عبد البر والبيهقي والذهبي أن أسانيد ~~هذه الأحاديث ليست بالقوية لكن فيه التفصيل وهو أن حديث أنس روي من ثلاثة ~~طرق فطريق أبي محمد العلاء الثقفي عنه ضعيفة جدا لا يجوز الاحتجاج بمثل هذا ~~السند # وأما طريق محبوب بن هلال فلا بأس به لا ينحط درجته عن الحديث الحسن لغيره # PageV09P014 # ومحبوب وإن لم يعرفه الذهبي وقال حديثه منكر فقد ذكره بن ms2707 حبان في الثقات ~~وإنما قال البخاري لا يتابع عليه وقال أبو حاتم ليس بالمشهور # وقد قال الذهبي في ترجمة علي بن المديني فانظر إلى أصحاب رسول الله ~~الكبار والصغار ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسنة وكذلك التابعون كل واحد ~~عنده ما ليس عند الآخر من العلم فإن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا وإن ~~تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرا انتهى مختصرا ومحبوب لا ينزل عن درجة ~~الصدوق والله أعلم # وأما طريق يحيى بن أبي محمد فهو أدون من طريق محبوب # وأما سند حديث أبي أمامة أيضا فلا بأس به وعلي بن سعيد الرازي شيخ ~~الطبراني هو حافظ رحال # قال بن يونس كان يفهم ويحفظ وقال الدارقطني ليس بذاك تفرد بأشياء انتهى ~~وهذا ليس بجرح ونوح بن عمر ولم يثبت فيه جرح وروى عنه اثنان علي بن سعيد ~~وأبو الحسن أحمد وأما بقية فصرح بالتحديث ومحمد بن زياد من الثقات الأثبات ~~ولذا قال الحافظ في الفتح وخبر معاوية قوي بالنظر إلى مجموع طرقه انتهى # قلت اعتمادي في هذا الباب على حديث النجاشي وأما غيره من الروايات فينضم ~~إلى خبر النجاشي وتحدث له به القوة # وأما كشف السرير للنبي كما في قصة معاوية فهو إكراما له كما كشف للنبي في ~~صلاة الكسوف الجنة والنار فهل من قائل إن صلاة الكسوف لا تجوز إلا لمن كشف ~~له الجنة والنار # وأما الصلاة على زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب فأخرجها الواقدي في كتاب ~~المغازي بإسناده إلى عبد الله بن أبي بكر قال لما التقى الناس بمؤتة جلس ~~رسول الله على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر إلى معركتهم ~~فقال أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له وقال ~~استغفروا له قد دخل الجنة وهو يسعى ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى ~~حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة ~~فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء والحديث ms2708 مرسل والواقدي ضعيف جدا والله أعلم # وقال الخطابي النجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله وصدقه على نبوته إلا ~~أنه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات يجب على المسلمين أن يصلوا عليه إلا ~~أنه كان بين # PageV09P015 # ظهراني أهل الكفر ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه فلزم رسول ~~الله أن يفعل ذلك إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به فهذا والله أعلم هو السبب ~~الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظهر الغيب فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة ولم ~~يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير القبلة انتهى # قلت قوله إنه كان يكتم إيمانه منظور فيه # وقال الخطابي وقد ذهب بعض العلماء إلى كراهة الصلاة على الميت الغائب ~~وزعمو أن النبي كان مخصوصا بهذا الفعل إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي # لما روي في بعض الأخبار أنه قد سويت له الأرض حتى يبصر مكانه وهذا تأويل ~~فاسد لأن رسول الله إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة كان علينا المتابعة ~~والإيتساء به والتخصيص لا يعلم إلا بدليل # ومما يبين ذلك أن النبي خرج بالناس إلى الصلاة فصف بهم وصلوا معه فعلم أن ~~هذا التأويل فاسد انتهى # وقال الشوكاني في النيل لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشيء يعتد ~~به سوى الاعتذار بأن ذلك مخصوص بمن كان في أرض لا يصلى عليه فيها وهو أيضا ~~جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر والنظر والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (أشهد أنه رسول الله) فيه دلالة واضحة أن النجاشي ملك الحبشة قد أسلم قال ~~بن الأثير أسلم في عهد النبي وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إلى أرضه ~~وأخباره معهم ومع كفار قريش الذين طلبوا منه أن يسلم إليهم المسلمين مشهورة # توفي ببلاده قبل فتح مكة وصلى عليه النبي بالمدينة انتهى # وفي الإصابة أسلم على عهد النبي ولم يهاجر إليه وكان ردا للمسلمين نافعا ~~وقصته مشهورة في المغازي في إحسانه إلى المسلمين الذين هاجروا إليه في صدر ~~الإسلام انتهى (ولولا ms2709 ما أنا فيه من الملك) هذا محل الترجمة لأن النجاشي ما ~~رحل إلى النبي لأجل مخافة ملكه وضياع سلطنته وبغاوة رعاياه الذين كانوا # PageV09P016 # على كفرهم وأقام في أرضه ومات فيها والحديث سكت عنه المنذري ### $ 2 - (باب في جمع الموتى في قبر) # [3206] والقبر يعلم بصيغة المجهول من الإعلام أي يجعل على القبر علامة ~~يعرف القبر بها # قال في لسان العرب والعلم رسم الثوب وعلمه رقمه في أطرافه وقد أعلمه جعل ~~فيه علامة وجعل له علما وأعلم القصار الثوب فهو معلم والثوب معلم انتهى # وبوب بن ماجه باب ما جاء في العلامة في القبر انتهى # (عن المطلب) هو بن أبي وداعة أبو عبد اللهالمدني (مظعون) بالظاء المعجمة ~~(أخرج بجنازته) هو جواب لما (أن يأتيه بحجر) أي كبير لوضع العلامة (فلم ~~يستطع) ذلك الرجل وحده (فقام إليها) وتأنيث الضمير على تأويل الصخرة (وحسر) ~~أي كشف وأبعد كمه (عن ذراعيه) أي ساعديه (حين حسر) أي كشف الثوب (عنهما) أي ~~عن الذراعين (فوضعها) أي الصخرة (عند رأسه) أي رأس قبر عثمان (وقال) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (أتعلم) بصيغة المتكلم من باب الفعل أي أتعرف ~~(بها) أي بهذه الحجارة # وفي بعض النسخ أعلم بها مضارع متكلم من الإعلام ومعناه أعلم الناس بهذه ~~الحجارة (قبر أخي) وأجعل الصخرة علامة لقبر أخي وسماه أخا تشريفا له ولأنه ~~كان قرشيا أو لأنه أخوه من الرضاعة وهو الأصح قاله في المرقاة (وأدفن إليه) ~~أي إلى قربه # وقال الطيبي أي أضم إليه في الدفن انتهى # وبهذا المعنى يصح مطابقة الحديث للجزء الأول من الترجمة # قال المنذري في إسناده كثير بن زيد مولى الأسلميين مدني كنيته أبو محمد ~~وقد تكلم فيه غير واحد # PageV09P017 ### $ 63 - (باب في الحفار يجد العظم) # [3207] أي عظم الميت وقت الحفر # (هل يتنكب) أي يتجنب ويعتزل (ذلك المكان) ويحفر في موضع آخر (كسر عظم ~~الميت) قال السيوطي في بيان سبب الحديث عن جابر خرجنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جنازة فجلس النبي صلى ms2710 الله عليه وسلم على شفير القبر ~~وجلسنا معه فأخرج الحفار عظما ساقا أو عضدا فذهب ليكسره فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تكسرها فإن كسرك إياه ميتا ككسرك إياه حيا ولكن دسه في ~~جانب القبر قاله في فتح الودود (ككسره حيا) يعني في الإثم كما في رواية # قال الطيبي إشارة إلى أنه لا يهان ميتا كما لا يهان حيا # قال بن الملك وإلى أن الميت يتألم # قال بن حجر ومن لازمه أنه يستلذ بما يستلذ به الحي انتهى # وقد أخرج بن أبي شيبة عن بن مسعود قال أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته ~~قاله في المرقاة وقال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه ### $ 4 - (باب في اللحد) # [3208] (اللحد) بفتح اللام وضمها # في النهاية اللحد الشق الذي يعمل في جانب القبر ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه من ~~حديث سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي هلك فيه الحدوا لي لحدا وانصبوا ~~على اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV09P018 # لموضع الميت لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه يقال لحدت وألحدت انتهى # وقال النووي يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر القبر واللحد ~~بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر انتهى # زاد المناوي قدر ما يسع الميت ويوضع فيه وينصب عليه اللبن (لنا) أي هو ~~الذي نؤثره ونختاره أيها المسلمون قاله المناوي (والشق) بفتح الشين أن يحفر ~~وسط أرض القبر ويبنى حافتاه بلبن أو غيره ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه ~~(لغيرنا) من الأمم السابقة فاللحد من خصوصيات هذه الأمة # وفيه دليل على أفضلية اللحد وليس فيه نهي عن الشق # قال القاضي معناه أن اللحد آثر لنا والشق لهم وهذا يدل على اختيار اللحد ~~فإنه أولى من الشق لا المنع منه لكن محل أفضلية اللحد في الأرض الصلبة وإلا ~~فالشق أفضل # قال بن تيمية وفيه تنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب ms2711 في كل ما هو شعارهم ~~حتى في وضع الميت في أسفل القبر انتهى # كذا في فتح القدير للمناوي قلت حديث بن عباس هكذا مروي بلفظ اللحد لنا ~~والشق لغيرناوروى أحمد في مسنده من حديث جرير بن عبد الله البجلي بلفظ ~~اللحد لنا والشق لغيرنا من أهل الكتاب قال العلقمي والمناوي فيه أبو ~~اليقظان الأعمى عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف ولفظ أبي نعيم في الحلية ~~بإسناده إلى جرير بن عبد الله ألحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا # قال العلقمي وإسناده ضعيف وأجمع العلماء على أن الدفن في اللحد والشق ~~جائزان لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل وإن كانت رخوة ~~فالشق أفضل # وقال المتولي اللحد أفضل مطلقا لظاهر هذا الحديث وغيره انتهى # والحاصل أن حديث بن عباس يدل على استحباب اللحد وأنه أولى من الضرح وإلى ~~ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي وحكى في شرح مسلم إجماع العلماء على جواز ~~اللحد والشق ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وبن ماجه عن أنس قال لما توفي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث ~~إليهما فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا له ولابن ~~ماجه هذا المعنى من حديث بن عباس وفيه أن أبا عبيدة بن الجراح كان يضرح وأن ~~أبا طلحة كان يلحد وحديث أنس إسناده حسن وحديث بن عباس فيه ضعف قاله الحافظ # ومعنى قوله كان يضرح أي يشق في وسط القبر # قال الجوهري الضرح الشق انتهى # ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر من كان يضرح ولم يمنعه # وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي # PageV09P019 # إن كان المراد بضمير الجمع في لنا المسلمين وبغيرنا اليهود والنصارى مثلا ~~فلا شك أنه يدل على أفضلية اللحد بل على كراهية غيره وإن كان المراد بغيرنا ~~الأمم السابقة ففيه إشعار بالأفضلية وعلى كل تقدير ليس اللحد واجبا والشق ~~منهيا عنه وإلا لما كان يفعله أبو عبيدة وهو لا ms2712 يكون إلا بأمر من الرسول أو ~~تقرير منه ولم يتفقوا على أن أيهما جاء أولا عمل عمله انتهى كلامه # وعند أحمد من حديث بن عمر بلفظ أنهم ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~لحدا وأخرجه بن أبي شيبة عن بن عمر بلفظ ألحدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ولأبي بكر وعمر # وحديث بن عباس الذي في الباب لم يتكلم عليه المنذري وصححه بن السكن قال ~~الشوكاني وحسنه الترمذي كما وجدنا ذلك في بعض النسخ الصحيحة من جامعه # وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر # قال المناوي قال جمع لا يحتج بحديثه وقال أحمد منكر الحديث # وقال بن معين ليس بالقوي # وقال بن عدي حدث بأشياء لا يتابع عليها # وقال بن القطان فأرى هذا الحديث لا يصح من أجله # وقال بن حجر الحديث ضعيف من وجهين # انتهى كلامه # فإن قلت لما كان عند بن عباس علم في ذلك لم تحير أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند موته هل يلحدون له أو يضرحون قلت يمكن أن يكون من سمع ~~منه صلى الله عليه وسلم ذلك لم يحضرعند موته # وقد أغرب العيني في شرح البخاري حيث قال في معنى حديث بن عباس ومعنى ~~اللحد لنا أي لأجل أموات المسلمين والشق لأجل أموات الكفار انتهى وقد قال ~~الحافظ زين الدين العراقي المراد بقوله لغيرنا أهل الكتاب كما ورد مصرحا به ~~في بعض طرق حديث جرير في مسند الإمام أحمد والشق لأهل الكتاب انتهى # وقال في الفتح وهو يؤيد فضيلة اللحد على الشق انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب ~~وأخرجه أيضا من حديث جرير بن عبد الله البجلي عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV09P020 ### $ 65 - (باب كم يدخل القبر) # [3209] (عن عامر) وهو الشعبي (والفضل) بن عباس (أدخلوه أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (قال) أي عامر الشعبي (وحدثني مرحب) بصيغة المجهول من باب ~~التفعيل فالشعبي أرسل الحديث أولا ثم ذكره متصلا من رواية مرحب قال بن ~~الأثير مرحب ms2713 أو بن مرحب يعد في الكوفيين من الصحابة # روى زهير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي هكذا على الشك قال حدثني مرحب ~~أو أبو مرحب قال كأني أنظر إليهم في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أربعة علي والفضل وعبد الرحمن بن عوف أو العباس وأسامة ورواه الثورى وبن ~~عيينة عن إسماعيل عن الشعبي عن أبي مرحب ولم يشك # قال أبو عمر واختلفوا عن الشعبي كما ترى وليس يؤخذ أن عبد الرحمن كان ~~معهم إلا من هذا الوجه # وأما بن شهاب فروى عن بن المسيب قال إنما دفنوه الذين غسلوه وكانوا أربعة ~~علي والفضل والعباس وصالح شقران قال ولحدوا له ونصبوا اللبن نصبا قال وقد ~~نزل معهم في القبر خولي بن أوس الأنصاري انتهى (قال) أي علي (إنما يلي) أي ~~يتولى (الرجل أهله) وهو بمعنى الاعتذار عن تولية أمره صلى الله عليه وسلم ~~وعدم دخل سائر الصحابة فيه مع كونه أكبر منه سنا وأعلى منه درجة والله أعلم # قاله في فتح الودود # [3210] (عن أبي مرحب) قيل اسمه سويد بن قيس قاله المنذري (قال) أي أبو ~~مرحب (أنظر إليهم) أي إلى الذين نزلوا في قبر النبي صلى الله عليه وسلم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV09P021 ### | 66 - ### | باب كيف يدخل الميت قبره # [3211] (فصلى) عبد الله (عليه) أي على الحارث (ثم أدخله) أي أدخل عبد ~~اللهالحارث (وقال) عبد الله (هذا من السنة) فيه دليل على أنه يستحب أن يدخل ~~الميت من قبل رجلي القبر أي موضع رجلي الميت منه عند وضعه فيه وإلى ذلك ذهب ~~الشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة إنه يدخل القبر من جهة القبلة معرضا إذ هو ~~أيسر واتباع السنة أولى من الرأي # وقد استدل لأبي حنيفة بما رواه البيهقي من حديث بن عباس وبن مسعود وبريدة ~~أنهم أدخلوا النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة ويجاب بأن البيهقي ~~ضعفها # وقد روي عن الترمذي تحسين حديث بن عباس منها وأنكر ذلك عليه لأن مداره ~~على الحجاج بن أرطاة # قال ms2714 في ضوء النهار على أنه لا حاجة إلى التضعيف بذلك لأن قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان عن يمين الداخل إلى البيت لاصقا بالجدار والجدار الذي ~~ألحد تحته هو القبلة فهو مانع من إدخال النبي صلى الله عليه وسلم من جهة ~~القبلة ضروري # قاله في النيل # وقال في سبل السلام وفي المسألة ثلاثة أقوال الأول ما ذكر وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد والثاني يسل من قبل رأسه لما روى الشافعي عن الثقة مرفوعا من ~~حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم سل ميتا من قبل رأسه وهذا أحد قولي ~~الشافعي والثالث لأبي حنيفة أنه يسل من قبل القبلة معترضا إذ هو أيسر # قلت بل ورد به النص فإنه أخرج الترمذي من حديث بن عباس ما هو نص في إدخال ~~الميت من قبل القبلة وأنه حديث حسن فيستفاد من المجموع أنه فعل مخير فيه ~~انتهى والحديث سكت عنه المنذري # PageV09P022 ### $ 67 - (باب كيف يجلس عند القبر) # [3212] (فانتهينا إلى القبر) أي فوصلنا (ولم يلحد) بصيغة المجهول (بعد) ~~أي لم يفرغ من حفر اللحد بعد مجيئنا (مستقبل القبلة) هو محل الترجمة # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه ### $ 8 - (باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره) # [3213] (حدثنا محمد بن كثير) وفي بعض النسخ زيادة لفظ سفيان بين محمد بن ~~كثير وبين همام أي حدثنا محمد بن كثير أنبأنا سفيان أخبرنا همام لكن هذه ~~الزيادة غلط # قال المزي في الأطراف حديث كان إذا وضع الميت أخرجه أبو داود في الجنائز ~~عن مسلم بن إبراهيم Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وأخرجه الإمام أحمد والحاكم في صحيحه # وقد أعله أبو حاتم بن حبان بأن قال زاذان لم يسمعه من البراء قال ولذلك ~~لم أخرجه # وهذه العلة فاسدة فإن زاذان قال سمعت البراء بن عازب يقول فذكره ذكره أبو ~~عوانة الإسفرائيني في صحيحه # وأعله بن حزم أيضا بضعف المنهال بن عمرو # وهى علة فاسدة فإن المنهال ثقة صدوق وقد صححه أبو نعيم ms2715 وغيره # PageV09P023 # ومحمد بن كثير كلاهما عن همام عن قتادة عن أبي الصديق وأخرج النسائي في ~~عمل اليوم والليلة عن أبي داود سليمان بن سيف عن سعيد بن عامر عن همام به ~~وعن سويد بن نصر عن بن المبارك عن شعبة عن قتادة عن أبي الصديق موقوفا قاله ~~في غاية المقصود (وعلى سنة رسول الله) أي شريعته وطريقته # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي مسندا وموقوفا ### $ 9 - (باب الرجل يموت له قرابة كسحابة) # [3214] والقرابة في الرحم والقرابة في الأصل مصدر يقال هو قرابتي وهم ~~قرابتي وعد هذا الرازي من كلام العوام وأنكره الحريري وقال الصواب هو ذو ~~قرابتي وهما ذوا قرابتي وهم ذوو قرابتي ورد الخفاجي كلامه في شرح الدرة # والقريب بمعنى القرابة # قال الفراء إذا كان القريب في المسافة يذكر ويؤنث وإذا كان في معنى النسب ~~يؤنث بلا اختلاف بينهم تقول هذه المرأة قريبتي أي ذات قرابتي (مشرك) أي هذا ~~باب في بيان أن الرجل يكون له قرابة مشرك فيموت المشرك فماذا يصنع الرجل ~~المسلم بالقرابة مع المشرك # (إن عمك) يعني أباه أبا طالب (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (ثم لا ~~تحدثن) من الإحداث أي لا تفعلن (فواريته) أي أبا طالب (وجئته) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فأمرني) النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال # قال في فتح الودود يحتمل أن يخص ذلك بالكافر انتهى # قال العبد الضعيف أبو الطيب عفي عنه # والحديث فيه دليل على أن أبا طالب مات على غير ملة الإسلام وفي هذا نصوص ~~صريحة رواها مسلم في صحيحه وغيره وهذا القول هو الحق الصواب ولا يلتفت إلى ~~قول من ذهب إلى إثبات إسلامه فهو غلط مردود مخالف للأحاديث الصحيحة والله ~~أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # PageV09P024 # 7 # ([3215] ### | باب في تعميق القبر) # (أصابنا قرح) بالفتح الجرح وقيل بالفتح المصدر وبالضم اسم # قاله السندي (وجهد) بفتح الجيم المشقة والتعب (فكيف تأمرنا قال احفروا) ~~وفي رواية النسائي عن هشام بن عامر قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه ms2716 ~~وسلم يوم أحد فقلنا يارسول الله الحفر علينا لكل إنسان شديد فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم احفروا وأعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في ~~قبر الحديث (واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر) فيه جواز الجمع بين جماعة ~~في قبر واحد ولكن إذا دعت إلى ذلك حاجة كما في مثل هذه الواقعة (فأيهم ~~يقدم) إلى جدار اللحد (أكثرهم قرآنا) فيه إرشاد إلى تعظيم المعظم علما ~~وعملا حيا وميتا (قال) أي هشام (أصيب) ودفن (عامر) بدل من أبي (بين اثنين) ~~ولفظ النسائي وكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد أو للشك قال واحد # أي قال هشام دفن أبي مع رجل واحد قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [3216] (زاد فيه وأعمقوا) فيه دليل على مشروعية إعماق القبر # وقد اختلف في حد الإعماق فقال الشافعي قامة وقال عمر بن عبد العزيز إلى ~~السرة وقال مالك لاحد لإعماقه # وأخرج بن أبي شيبة وبن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال أعمقوا القبر إلى ~~قدر قامة وبسطة قاله في النيل # PageV09P025 ### $ 71 - (باب في تسوية القبر) # [3218] (عن أبي هياج الأسدي) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيان بن ~~حصين قاله النووي (على ما بعثني عليه) أي أرسلني إلى تغييره ولذا عدي بعلى ~~أو أرسلك للأمر الذي أرسلني له (أن لا أدع) أن مصدرية ولا نافية خبر مبتدأ ~~محذوف أي هو أن لا أدع وقيل أن تفسيرية ولا ناهية أي لا أدع (قبرا مشرفا) ~~هو الذي بني عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصباء أو محسومة ~~بالحجارة ليعرف ولا يوطأ # قاله القارىء (إلا سويته) قال النووي فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على ~~الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ومن ~~وافقه # ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك ~~انتهى # قلت وقوله لا يسنم فيه نظر # وفي النيل والحديث فيه دلالة على أن السنة أن القبر لا ms2717 يرفع رفعا كثيرا ~~من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل والظاهر أن رفع القبور زيادة ~~على القدر المأذون فيه محرم وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب ~~الشافعي ومالك # والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير لا يصح وهو من ~~اتخاذ القبور مساجد وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك وكم قد سرى ~~عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام منها اعتقاد ~~الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذه الآثار لا تضاد بينها والأمر ~~بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض وأن لا ترفع مشرفة عالية وهذا لا ~~يناقض تسنيمها شيئا يسيرا عن الأرض # ولو قدر تعارضها فحديث سفيان بن دينار التمار أصح من حديث القاسم # وقال البيهقي وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب أصح وأولى أن يكون ~~محفوظا # وليس الأمر كذلك # فحديث سفيان رواه البخاري في صحيحه وحديث القاسم لم يروه أحد من أصحاب ~~الصحيح # PageV09P026 # وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصدا لطلب ~~قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم ~~وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئا مما ~~كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه فإنا لله وإنا إليه راجعون # ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغتار حمية ~~للدين الحنيف لا عالما ولا متعلما ولا أميرا ولا وزيرا ولا ملكا وقد توارد ~~إلينا من الأخبار ما لا شك معه أن كثيرا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا ~~توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجرا فإذا قيل له بعد ذلك احلف ~~بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق وهذا من بين ~~الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو ~~ثالث ثلاثة # فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين أي رزء ms2718 للإسلام أشد من الكفر وأي بلاء ~~لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل ~~هذه المصيبة وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البين واجبا # لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي ولو نارا نفخت بها أضاءت ~~ولكن أنت تنفخ في رماد انتهى وكلامه # هذا حسن جدا لا مزية على حسنه جزاه الله خيرا # وقال الحافظ بن القيم في زاد المعاد قدوم وفود العرب وهذا حال المشاهد ~~المبنية على القبور التي تعبد من دون الله ويشرك بأربابها مع الله لا يحل ~~إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمها ولا يصح وقفها ولا الوقف عليها وللإمام أن ~~يقطعها وأوقافها لجند الإسلام ويستعين بها على مصالح المسلمين وكذلك ما ~~فيها من الآلات والمتاع والنذور التي تساق إليها يضاهى بها الهدايا التي ~~تساق إلى البيت للإمام أخذها كلها وصرفها في مصالح المسلمين كما أخذ النبي ~~صلى الله عليه وسلم أموال بيوت هذه الطواغيت وصرفها في مصالح الإسلام وكان ~~يفعل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد سواء من النذور لها والتبرك بها ~~وتقبيلها واستلامها هذا كان شرك القوم بها ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت ~~السماوات والأرض بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه ~~انتهى # (ولا تمثالا) أي صورة ذي روح (إلا طمسته) أي محوته ~~Qقال الشيخ أبو محمد المقدسي حديث سفيان التمار أثبت وأصح فكان ~~العمل به أولى # قال البيهقي في حديث سفيان وصحة رواية سفيان له مسنما فكأنه غير يعني ~~القبر عما كان عليه في القديم # فقد سقط جداره في زمن الوليد بن عبد الملك ثم أصلح # الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وتبويب أبي داود وذكره هذا الحديث ~~يدل على أن ذلك لا يتقيد عنده بوقت لا شهر ولا غيره وقد روى سعيد بن المسيب ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بعد موتها بشهر وهذا مرسل ~~صحيح # وصلى على قتلى أحد ms2719 بعد ثمان سنين وصلى على غير واحد في القبر لدون الشهر # PageV09P027 # وأبطلته # فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [3219] (أن أبا علي الهمداني) هو ثمامة بن شفي كما في رواية مسلم ~~والنسائي وهو من تابعي أهل مصر قاله المنذري (برودس) قال النووي هو براء ~~مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة هكذا ضبطناه في صحيح ~~مسلم وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأكثرين ونقل عن بعضهم بفتح ~~الراء وعن بعضهم بفتح الدال وعن بعضهم بالشين المعجمة وفي رواية أبي داود ~~في السنن بذال معجمة وسين مهملة وقال هي جزيرة بأرض الروم انتهى # وقال المنذري والمشهور أنه بضم المهملة وسكون الواو وبعدها دال مهملة ~~مكسورة وسين مهملة وقد اختلفوا في تقييدها اختلافا كثيرا وقد قيل إنها ~~قريبة من الإسكندرية (فسوي) أي جعل متصلا بالأرض أو المراد أنه لم يجعل ~~مسنما بل جعل مسطحا وإن ارتفع عن الأرض بقليل # قاله السندي في حاشية النسائي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [3220] (عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (يا أمه) ~~بسكون الهاء وهي عمته لكن قال يا أمه لأنها بمنزلة أمه أو لكونها أم ~~المؤمنين (اكشفي لي) أي أظهري وارفعي الستارة (وصاحبيه) أي ضجيعيه وهما أبو ~~بكر وعمر رضي الله عنه (فكشفت لي) أي لأجلي أو لرؤيتي (لا مشرفة) أي مرتفعة ~~غاية الارتفاع وقيل أي عالية أكثر من شبر (ولا لاطئة) بالهمزة والياء أي ~~مستوية على وجه الأرض يقل لطأ بالأرض أي لصق بها (مبطوحة) صفة القبور # قال بن الملك أي مسواة مبسوطة على الأرض # قال القارىء وفيه أنها تكون حينئذ بمعنى لاطئة وتقدم نفيها والصواب أن ~~معناها ملقاة فيها البطحاء # قال في النهاية بطح المكان تسويته وبطح # PageV09P028 # المسجد ألقى فيه البطحاء وهو الحصى الصغار العرصة جمعها عرصات وهي كل ~~موضع واسع لا بناء فيه والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى والمراد بها هنا ~~الحصى لإضافتها إلى العرصة (الحمراء) ms2720 صفة للبطحاء أو العرصة # قال الطيبي أي كشفت لي عن ثلاثة قبور لا مرتفعة ولا منخفضة لاصقة بالأرض ~~مبسوطة مسواة والبطح أن يجعل ما ارتفع من الأرض مسطحا حتى يسوى ويذهب ~~التفاوت كذا في المرقاة # قال السيد جمال الدين والأولى أن يقال معناه ألقي فيها بطحاء العرصة ~~الحمراء انتهى # وأخرج أبو بكر النجاد من طريق جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رفع قبره من الأرض شبرا وطين بطين أحمر من العرصة انتهى # وأخرج الحاكم من هذا الوجه وزاد ورأيت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقدما وأبو بكر رأسه بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر رأسه عند ~~رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الباب عن صالح بن أبي صالح عند أبي ~~داود في المراسيل قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم شبرا أو نحو شبر ~~وعن عيثم بن بسطام المديني عند أبي بكر الآجري في كتاب صفة قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال رأيت قبره صلى الله عليه وسلم في إمارة عمر بن عبد ~~العزيز فرأيته مرتفعا نحوا من أربع أصابع ورأيت قبر أبي بكر وراء قبره ~~ورأيت قبر عمر وراء أبي بكر أسفل منه # وأخرج البخاري في صحيحه عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم مسنما انتهى أي مرتفعا # قال في القاموس التسنيم ضد التسطيح وقال سطحه كمنعه بسطه # وقد اختلف أهل العلم في الأفضل من التسنيم والتسطيح بعد الاتفاق على جواز ~~الكل فذهب الشافعي وبعض أصحابه إلى أن التسطيح أفضل واستدلوا برواية القاسم ~~بن محمد وما وافقها قالوا وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البيهقي ~~لاحتمال أن قبره صلى الله عليه وسلم لم يكن في الأول مسنما بل كان في أول ~~الأمر مسطحا ثم لما بني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة ~~من قبل الوليد بن عبد الملك صيروها مرتفعة وبهذا يجمع بين الروايات ويرجح ms2721 ~~التسطيح أمره صلى الله عليه وسلم عليا أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه # وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية وادعى القاضي حسين ~~اتفاق أصحاب الشافعي عليه ونقله القاضي عياض عن أكثر العلماء أن التسنيم ~~أفضل وتمسكوا بقول سفيان التمار # PageV09P029 # قال الشوكاني والأرجح أن الأفضل التسطيح والله أعلم # وحديث القاسم سكت عنه المنذري (قال أبو علي) هو اللؤلؤي راوي السنن (عند ~~رأسه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عند رجليه) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (رأسه) أي عمر وهذه صفة القبور الثلاثة وجدت في بعض النسخ الصحيحة ~~والله أعلم ### | 2 - # [3221] (وقف عليه) أي على الميت (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم ~~(واسألوا له) أي للميت (بالتثبيت) أي أن يثبته الله في الجواب (فإنه) الميت ~~في الحديث مشروعية الاستغفار للميت عند الفراغ من دفنه وسؤال للتثبيت له ~~لأنه يسأل في تلك الحال # وفيه دليل على ثبوت حياة القبر وقد وردت بذلك أيضا أحاديث صحيحة في ~~الصحيحين وغيرهما # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 3 - (باب كراهية الذبح عند القبر) # [3222] (لا عقر في الإسلام) قال الخطابي كان أهل الجاهلية يعقرون الإبل ~~على قبر الرجل # PageV09P030 # الجواد يقولون نجازيه على فعله لأنه كان يعقرها في حياته فيطعمها الأضياف ~~فنعقرها عند قبره فتأكلها السباع والطير فتكون مطعما بعد مماته كما كان ~~مطعما في حياته ومنهم من كان يذهب في ذلك إلى أنه إذا عقرت راحلته حشر يوم ~~القيامة راكبا ومن لم يعقر عنه حشر راجلا وكان هذا على مذهب من يرى منهم ~~البعث بعد الموت انتهى # وقال في النهاية كانوا يعقرون الإبل على قبور الموتى أي ينحرونها ويقولون ~~إن صاحب القبر كان يعقر للأضياف أيام حياته فنكافئه بمثل صنيعه بعد وفاته ~~وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 4 - (باب الصلاة على القبر بعد حين) # أي بعد زمان كثير # [3224] (صلى على قتلى أحد بعد ثماني سنين) وفي رواية لمسلم صلى رسول الله ~~صلى الله عليه ms2722 وسلم على قتلى أحد ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات ~~فقال إني فرطكم على الحوض الحديث # PageV09P031 # واستدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء وعلى مشروعية الصلاة على القبر ~~بعد ثمان سنين # قال في الفتح وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ومات صلى الله عليه وسلم في ~~ربيع الأول سنة إحدى عشرة فعلى هذا ففي قوله بعد ثمان سنين تجوز على طريق ~~جبر الكسر وإلا فهي سبع سنين ودون النصف انتهى # قال العيني قال الخطابي فيه أنه صلى الله عليه وسلم قد صلى على أهل أحد ~~بعد مدة فدل على أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات حتف أنفه وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى اشتغاله ~~عنهم وقلة فراغه لذلك وكان يوما صعبا على المسلمين فعذروا بترك الصلاة ~~عليهم انتهى # ومن العلماء من يحمل الصلاة في هذا الحديث على الدعاء لكن قوله صلاته على ~~الميت في الرواية الماضية يدفعه # ومنهم من قال إنه من الخصائص لأنه عليه السلام قصد بها التوديع والتوديع ~~للأحياء التذكير والدعاء لهم وقت الوداع وللأموات الإستغفار لهم وقد مضى ~~بعض بيانه في باب الصلاة على القبر # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 5 - (باب في البناء على القبر) # [3225] (نهى أن يقعد على القبر) بالبناء للمفعول قيل للتغوط والحدث وقيل ~~للإحداد وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه # وقيل مطلقا لأن فيه استخفافا بحق أخيه المسلم # وقال الطيبي المراد من القعود الجلوس كما هو الظاهر وقد نهى عنه لما فيه ~~من الاستخفاف # قاله القارىء Qولم يأت في التحديد نص # وصلاته على أم سعد بعد شهر لا ينفي الصلاة بعد أزيد منه وكون الميت في ~~الغالب لا يبقى أكثر من شهر لا معنى له # فإن هذا يختلف باختلاف الأرض والعظام تبقى مدة طويلة ولا تأثير لتمزق ~~اللحوم # PageV09P032 # وقال الخطابي نهيه عليه السلام عن القعود على القبر يتأول على وجهين ~~أحدهما أن يكون ذلك في القعود للحدث والوجه ms2723 الآخر كراهية أن يطأ القبر بشيء ~~من بدنه وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد اتكأ على قبر ~~فقال له لا تؤذ صاحب القبر (وأن يقصص) بالقاف وصادين مهملتين أي يجصص ~~والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد هي الجص (ويبنى عليه) في هذا الحديث كراهية ~~تجصيص القبور وكراهية القعود عليها والبناء عليها # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في صحيح ~~مسلم ذكر الزيادة والكتابة وفي حديث الترمذي وأن يكتب عليها وقال حسن صحيح ~~وفي حديث النسائي أو يزاد عليه # [3226] (عن سليمان بن موسى) وهو الأشدق قاله المنذري (قال عثمان أو يزاد ~~عليه) بوب على هذه الزيادة البيهقي باب لا يزاد على القبر أكثر من ترابه ~~لئلا ترفع وظاهره أن المراد بالزيادة عليه الزيادة على ترابه # قاله في النيل (أو أن يكتب عليه) بالبناء للمفعول فيه كراهية الكتابة على ~~القبور وظاهره عدم الفرق بين كتابة اسم الميت على القبر وغيرها # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وأخرجه بن ماجه مختصرا قال نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب على القبر شيء وسليمان بن موسى لم يسمع من ~~جابر بن عبد الله فهو منقطع Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وفي صحيح أبي حاتم بن حبان من حديث عاصم عن أبي ~~وائل عن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من شرار ~~الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء ومن يتخذون القبور مساجد وفي صحيح مسلم ~~عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن ~~يموت بخمس وهو يقول إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل # فإن الله عز وجل قد اتخذني خليلا # PageV09P033 # [3227] (قاتل الله اليهود) زاد المسلم والنصارى ومعنى قاتل قتل وقيل لعن ~~فإنه ورد بلفظ اللعن (اتخذوا) جملة مستأنفة على سبيل البيان لموجب المقاتلة ~~كأنه قيل ما سبب مقاتلتهم فأجيب بقوله اتخذوا (مساجد) أي قبلة للصلاة يصلون ms2724 ~~إليها أو بنوا مساجد عليها يصلون فيها وإلى الثاني يميل كلام المصنف حيث ~~ذكره في باب البناء على القبر ولعل وجه الكراهة أنه قد يفضي إلى عبادة نفس ~~القبر انتهى # وتقدم بعض البيان في باب تسوية القبر قاله في فتح الودود # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ~~Qكما اتخذ إبراهيم خليلا # ولو كنت متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا # وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا ~~تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك # وفي الصحيحين عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة ~~فيها تصاوير لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصوروا ~~فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة # وزاد البخاري إن هذه الكنيسة ذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي ~~مات فيه # وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مرضه الذي لم يقم منه لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد قالت ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا وفي ~~صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد # وفي الصحيحين عن عائشة وبن عباس قالا لما نزل (1) برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو ~~كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر مثل ~~ما صنعوا # وفي صحيح أبي حاتم بن حبان عن أبي صالح عن بن عباس قال لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زائرات # PageV09P034 ### $ 76 - (باب في كراهية القعود على القبر) # [3228] (على جمرة) أي من النار (فتحرق) بضم التاء وكسر الراء (حتى تخلص) ~~بضم اللام أي تصل (خير ms2725 له) أي أحسن له وأهون (على قبر) فيه دليل على أنه لا ~~يجوز الجلوس على القبر # وذهب الجمهور إلى التحريم والمراد القعود # وروى الطحاوي من حديث محمد بن كعب قال إنما قال أبو هريرة من جلس على قبر ~~يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة قال في الفتح لكن إسناده ضعيف # وقال نافع كان بن عمر يجلس على القبور ومخالفة الصحابي لما روى لا تعارض ~~المروي # قاله في النيل # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [3229] (أبا مرثد) بفتح الميم والمثلثة (الغنوي) بفتحتين (ولا تصلوا) أي ~~مستقبلين (إليها) أي القبور لما فيه من التعظيم البالغ # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي ~~Qالقبور والمتخذين عليها المساجد والسرج قال أبو حاتم أبو صالح هذا ~~اسمه مهران ثقة وليس بصاحب الكلبي ذاك اسمه باذام وقال عبد الحق الإشبيلي ~~هو باذام صاحب الكلبي وهو عندهم ضعيف جدا # وكان شيخنا أبو الحجاج المزي يرجح هذا أيضا # PageV09P035 ### | 77 - ### | باب المشي بين القبور في النعل # [3230] (بن سمير) بالتصغير (بن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء (عن بشير) هو ~~ابن الخصاصية وهي أمه # قاله المنذري (بينما أنا أماشي) أي أمشي معه هو من باب المفاعلة يقال ~~تماشيا تماشيا أي مشيا معا (فقال) صلى الله عليه وسلم (لقد سبق هؤلاء خيرا ~~كثيرا) أي كانوا قبل الخير فحاد عنهم ذلك الخير وما أدركوه أو أنهم سبقوه ~~حتى جعلوه وراء ظهورهم (ثلاثا) أي قاله ثلاث مرات (ثم حانت) أي قربت ووقعت ~~(يا صاحب السبتيتين إلخ) وهما نعلان لا شعر عليهما # قال الخطابي قال الأصمعي السبتية من النعال ما كان مدبوغا بالقرظ # قلت السبتيتين بكسر السين نسبة إلى السبت وهو جلود البقر المدبوغة بالقرظ ~~يتخذ منها النعال لأنه سبت شعرها أي حلق وأزيل وقيل لأنها انسبت بالدباغ أي ~~لانت وأريد بهما النعلان المتخذان من السبت وأمره بالخلع احتراما للمقابر ~~عن المشي بينها بهما أو لقذر بهما أو لاختياله في مشيه # قيل وفي الحديث كراهة المشي بالنعال بين القبور ولا ms2726 يتم ذلك إلا على بعض ~~الوجوه المذكورة قاله السندي Qقال الحافظ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وقد اختلف الناس في هذين الحديثين فضعفت طائفة ~~حديث بشير # قال البيهقي رواه جماعة عن الأسود بن شيبان ولا يعرف إلا بهذا الإسناد ~~وقد ثبت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر هذا الحديث # PageV09P036 # وفي النيل وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين ولا ~~يختص عدم الجواز بكون النعلين سبتيتين لعدم الفارق بينها وبين غيرها وقال ~~بن حزم يجوز وطأ القبور بالنعال التي ليست سبتية لحديث إن الميت يسمع خفق ~~نعالهم وخص المنع بالسبتية وجعل هذا جمعا بين الحديثين # وهو وهم لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر أو ~~بين القبور فلا معارضة # وقال الخطابي إن النهي عن السبتية لما فيها من الخيلاء ورد بأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يلبسها انتهى # قال العيني إنما اعترض عليه بالخلع احتراما للمقابر وقيل لاختياله في ~~مشيه وقال الطحاوي إن أمره صلى الله عليه وسلم بالخلع لا لكون المشي بين ~~القبور بالنعال مكروها ولكن لما رأى صلى الله عليه وسلم قذرا فيهما يقذر ~~القبور أمر بالخلع انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # [3231] (وتولى) مبنيا للفاعل أي أدبر وذهب (قرع نعالهم) أي صوتها عند ~~المشي قال Qوقال أحمد بن حنبل رحمه الله حديث ~~بشير إسناده جيد أذهب إليه إلا من علة # قال المجوزون # يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم رأى بنعليه قذرا فأمره أن ~~يخلعهما ويحتمل أن يكون كره له المشي فيهما لما فيه من الخيلاء فإن النعال ~~السبتية من زي أهل التنعم والرفاهية كما قال عنترة يظل كأن ثيابه في سرجه ~~يحذي نعال السبت ليس بتوأم وهذا ليس بشيء ولا ذكر في الحديث شيء من ذلك # ومن تدبر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر والاتكاء ~~عليه والوطء عليه علم أن النهي إنما كان احتراما ms2727 لسكانها أن يوطأ بالنعال ~~فوق رؤوسهم ولهذا ينهى عن التغوط بين القبور وأخبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن الجلوس على الجمر حتى تحرق الثياب خير من الجلوس على القبر ومعلوم ~~أن هذا أخف من المشي بين القبور بالنعال # PageV09P037 # الخطابي خبر أنس (هذا) يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور وللماشي ~~بحضرتها وبين ظهرانيها فأما خبر السبتيتين (الذي مضى) فيشبه أن يكون إنما ~~كره ذلك لما فيهما من الخيلاء وذلك أن نعال السبت من لباس أهل التنعم ~~والترفه وأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون دخوله المقابر على زي أهل ~~التواضع ولباس أهل الخشوع انتهى # قال الحافظ في الفتح وأما قول الخطابي يشبه أن يكون النهي عنهما لما ~~فيهما من الخيلاء فإنه متعقب بأن بن عمر كان يلبس النعال السبتية ويقول إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسها وهو حديث صحيح وأغرب بن حزم فقال يحرم ~~المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرهما وهو جمود شديد انتهى قال ~~المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ~~Qوبالجملة فاحترام الميت في قبره بمنزلة احترامه في داره التي كان ~~يسكنها في الدنيافإن القبر قد صار داره # وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم كسر عظم الميت ككسره حيا فدل على أن ~~احترامه في قبره كاحترامه في داره والقبور هي ديار الموتى ومنازلهم ومحل ~~تزاورهم وعليها تنزل الرحمة من ربهم والفضل على محسنهم فهي منازل المرحومين ~~ومهبط الرحمة ويلقى بعضهم بعضا على أفنية قبورهم يتجالسون ويتزاورون كما ~~تضافرت به الآثار # ومن تأمل كتاب القبور لابن أبي الدنيا رأى فيه آثارا كثيرة في ذلك # فكيف يستبعد أن يكون من محاسن الشريعة إكرام هذه المنازل عن وطئها ~~بالنعال واحترامها بل هذا من تمام محاسنها وشاهده ما ذكرناه من وطئها ~~والجلوس عليها والاتكاء عليها # وأما تضعيف حديث بشير فمما لم نعلم أحدا طعن فيه بل قد قال الإمام أحمد ~~إسناده جيد # وقال عبد الرحمن بن مهدي كان عبد الله بن عثمان يقول فيه حديث جيد ms2728 ورجل ~~ثقة # وأما معارضته بقوله صلى الله عليه وسلم إنه ليسمع قرع نعالهم فمعارضة ~~فاسدة فإن هذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بالواقع وهو سماع الميت ~~قرع نعال الحي وهذا لا يدل على الإذن في قرع القبور والمشي بينها بالنعال ~~إذ الإخبار عن وقوع الشيء لا يدل على جوازه ولا تحريمه ولا حكمه # فكيف يعارض النهي الصريح به قال الخطابي ثبت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهى أن توطأ القبور وقد روى بن ماجه في سننه عن أبي الخير عن عقبة بن ~~عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن أمشي على جمرة أو سيف أو ~~أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم وما أبالي أوسط القبر كذا ~~قال فضلت حاجتي # PageV09P038 ### $ 78 - (باب في تحويل الميت من موضعه) # [3232] للأمر يحدث (فكان في نفسي من ذلك حاجة) أي إلى إخراجه # وفي رواية البخاري فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة فيه ~~دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت ~~آخر معه وقد بين ذلك جابر بقوله فكان في نفسي (فما أنكرت منه شيئا) أي ما ~~وجدت منكرا ومتغيرا من جسده شيئا # فيه جواز نقل الميت من قبره إلى موضع آخر لسبب وفي الموطأ قال مالك إنه ~~سمع غير واحد يقول إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق فحملا إلى ~~المدينة ودفنا بها # وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء في خلافة علي قال شريك نقله ابنه الحسن ~~إلى المدينة # وقال المبرد عن محمد بن حبيب أول من حول من قبر إلى قبر علي # وأخرج بن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال لما قتل علي بن أبي طالب حملوه ~~ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وهذه الآثار فيها جواز نقل ~~الميت من الموطن الذي مات فيه إلى موطن آخر يدفن فيه والأصل الجواز فلا ~~يمنع من ذلك ms2729 إلا لدليل والحديث سكت عنه المنذري ~~Qأو وسط الطريق وعلى هذا فلا فرق بين النعل والجمجم والمداس ~~والزربول # وقال القاضي أبو يعلى ذلك مختص بالنعال السبتية لا يتعداها إلى غيرها # قال لأن الحكم تعبدي غير معلل فلا يتعدى مورد النص # وفيما تقدم كفاية في رد هذا وبالله التوفيق # PageV09P039 ### $ 79 - (باب في الثناء على الميت) # [3233] (مروا) أي الناس (فأثنوا عليها) أي ذكروها بأوصاف حميدة (خيرا) ~~تأكيدا ودفع لما يتوهم من على (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (وجبت) أي ~~الجنة والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب والأصل ~~أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله والعقاب عدله (فأثنوا شرا) قال ~~الطيبي استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم انتهى # ويمكن أن يكون أثنوا في الموضعين بمعنى وصفوا فيحتاج حينئذ إلى القيد # ففي القاموس الثناء وصف بمدح أو ذم أو خاص بالمدح # قاله القارىء (فقال وجبت) أي النار أو العقوبة وحاصل المعنى أن ثناءهم ~~عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيرا وجبت له الجنة وثناءهم عليه بالشر ~~يدل على أن أفعاله كانت شرا فوجبت له النار (إن بعضكم على بعض شهيد) أي ~~المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى بن التين أن ~~ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ثم قال ~~والصواب أن ذلك يختص بالمتقيات والمتقين # قاله في الفتح # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقد أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه من ~~حديث ثابت البناني عن أنس # ([3234] ### | باب في زيارة القبور) # (فبكى) بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان ~~به أو على عذابها (فلم يأذن لي # PageV09P040 # لأنها كافرة والاستغفار للكافرين لا يجوز (فأذن لي) بناء على المجهول أو ~~يكون بصيغة الفاعل (فإنها) أي القبور أو زيارتها (تذكر بالموت) وذكر الموت ~~يزهد في الدنيا ويرغب في العقبى فيه جواز زيارة قبور المشركين والنهي عن ~~الاستغفار للكفار # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ms2730 # (معرف) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة # قاله في التقريب (عن بن بريدة) هو عبد الله # قاله المنذري (نهيتكم) أي قبل هذا (فزوروها) الأمر للرخصة أو للاستحباب ~~وظاهره الإذن في زيارة القبور للرجال # قال الحافظ في الفتح واختلف في النساء فقيل دخلن في عموم الإذن وهو قول ~~الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة # وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة وقيل الإذن خاص بالرجال ~~ولا يجوز للنساء زيارة القبور انتهى # قال العيني وحاصل الكلام أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا ~~الزمان ولا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة وإنما رخصت ~~الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهد في الدنيا انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي بنحوه ### $ 1 - (باب في زيارة النساء القبور) # (والمتخذين عليها) أي على القبور (المساجد والسرج) فيه تحريم زيارة ~~القبور للنساء # PageV09P041 # واتخاذ القبور مساجد واتخاذ السرج على المقابر # قال الترمذي قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله ~~عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال ~~بعضهم إنما كره زيارة القبور في النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد ~~تقدم أن أبا حاتم خالفه في ذلك # وقال أبو صالح هذا هو مهران ثقة # وليس بصاحب الكلبي ذاك اسمه باذام # وقد أخرج الترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارت القبور وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ~~بن حبان في صحيحه وفي الباب عن عائشة وحسان وحديث حسان بن ثابت قد أخرجه ~~الإمام أحمد في مسنده # وروى بن حبان في صحيحه من حديث ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن ~~الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه ms2731 وسلم وانصرفنا معه فلما ~~حاذينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة فلما دنت إذا هي فاطمة فقال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم # ما أخرجك يا فاطمة من بيتك قالت # يا رسول الله رحمت على أهل هذا الميت ميتهم # فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت معهم الكدى قالت # معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر # قال لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فسألت ربيعة عن ~~الكدى فقال القبور # قال أبو حاتم # يريد الجنة العالية التي يدخلها من لم يرتكب نهي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # لأن فاطمة علمت النهي فيه قبل ذلك والجنة هي جنان كثيرة لا جنة واحدة ~~والمشرك لا يدخل الجنة أصلا لا عالية ولا سافلة ولا ما بينهما # وقد طعن غيره في هذا الحديث وقالوا # هو غير صحيح لأن ربيعة بن سيف ضعيف الحديث عنده مناكير # وقد اختلف في زيارة النساء للمقابر على ثلاثة أقوال # أحدها التحريم لهذه الأحاديث # والثاني يكره من غير تحريم # وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه # وحجة هذا القول # حديث أم عطية المتفق عليه نهينا عن اتباع الجنائز # ولم يعزم علينا وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم # PageV09P042 # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنساء وبن ماجه وقال الترمذي حديث ~~حسن وفيما قاله نظر فإن أبا صالح هذا هو باذام يقال باذان مولى أم هانئ بنت ~~أبي طالب وهو Qوالثالث أنه مباح لهن غير ~~مكروه وهو الرواية الأخرى عن أحمد # واحتج لهذا القول بوجوه # أحدها ما روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفيه أيضا عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال زوروا القبور فإنها تذكر الموت قالوا وهذا ~~الخطاب يتناول النساء بعمومه بل هن المراد به فإنه إنما علم نهيه عن ~~زيارتها للنساء دون الرجال وهذا صريح في النسخ ms2732 لأنه قد صرح فيه بتقدم النهي ~~ولا ريب في أن المنهي عن زيارة القبور هو المأذون له فيها والنساء قد نهين ~~عنها فيتناولهن الإذن قالوا وأيضا فقد قال عبد الله بن أبي ملكية لعائشة يا ~~أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن فقلت لها أليس قد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور قالت نعم ثم أمر بزيارتها ~~رواه البيهقي من حديث يزيد بن زريع عن بسطام بن مسلم عن أبي التياح عن بن ~~أبي مليكة قال توفي عبد الرحمن بن أبي بكر يحيى # فحمل إلى مكة فدفن فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن فقالت وكنا ~~كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا ~~لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ثم قالت والله لو حضرتك ما دفنت # إلا حيث مت ولو شهدتك ما زرتك # قالوا وأيضا فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس قال مر النبي صلى الله عليه ~~وسلم بامرأة عند قبر تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري فقالت وما ~~تبالي بمصيبتي # فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت ~~فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت يا رسول الله لم أعرفك فقال إنما ~~الصبر عند الصدمة الأولى وترجم عليه البخاري باب زيارة القبور قالوا ولأن ~~تعليل زيارتها بتذكير الآخرة أمر يشترك فيه الرجال والنساء # وليس الرجال إليه منهن # قال الأولون أحاديث التحريم صريحة في معناها # فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النساء على الزيارة واللعن على ~~الفعل من أدل الدلائل على تحريمه ولا سيما وقد قرنه في اللعن بالمتخذين ~~عليها المساجد والسرج وهذا غير منسوخ بل لعن في مرض موته من فعله كما تقدم # قالوا وقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم إنما هو صيغة خطاب للذكور ~~والإناث وإن دخلن فيه تغليبا # PageV09P043 # صاحب الكلبي وقد قيل إنه لم يسمع من بن عباس وقد ms2733 تكلم فيه جماعة من ~~الأئمة وقال بن عدي ولا أعلم أحدا من المتقدمين رضيه وقد قيل عن يحيى بن ~~سعيد القطان وغيره بخير أمره ولعله يريد رضيه حجة أو قال هو ثقة Qفهذا حيث لا يكون دليل صريح يقتضي عدم دخولهن وأحاديث ~~التحريم من أظهر القرائن على عدم دخولهن في خطاب الذكور # قالوا وأما قولكم إن النهي إنما كان للنساء خاصة فغير صحيح لأن قوله كنت ~~نهيتكم خطاب للذكور أصلا ووضعا فلا بد وأن يتناولهم وحدهم ولو كان النهي ~~إنما كان للنساء خاصة لقال كنت نهيتكن ولم يقل نهيتكم بل كان في أول ~~الإسلام قد نهى عن زيارة القبور صيانة لجانب التوحيد وقطعا للتعلق بالأموات ~~وسدا لذريعة الشرك التي أصلها تعظيم القبور وعبادتها كما قال بن عباس فلما ~~تمكن التوحيد من قلوبهم واضمحل الشرك واستقر الدين أذن في زيارة يحصل بها ~~مزيد الإيمان وتذكير ما خلق العبد له من دار البقاء فأذن حينئذ فيها فكان ~~نهيه عنها للمصلحة وإذنه فيها للمصلحة # وأما النساء # فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد ~~التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا ~~سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن ~~بالزيارة والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كانت مفسدته أرجح من مصلحته ~~ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به فمنعهن من الزيارة من محاسن الشريعة # وقد روى البيهقي وغيره من حديث محمد بن الحنفية عن علي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم خرج في جنازة فرأى نسوة جلوسا فقال ما يجلسكن فقلن الجنازة فقال ~~أتحملن فيمن يحمل قلن لاقال فتدلين فيمن يدلي قلن لا قال فتغسلن فيمن يغسل ~~قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات وفي رواية فتحثين فيمن يحثو ولم ~~يذكر الغسل # فهذا يدل على أن اتباعهن الجنازة وزر لا أجر لهن فيه إذ لا مصلحة لهن ولا ~~للميت في اتباعهن لها بل فيه مفسدة للحي والميت ms2734 # قالوا وأما حديث عائشة فالمحفوظ فيه حديث الترمذي مع ما فيه وعائشة إنما ~~قدمت مكة للحج فمرت على قبر أخيها في طريقها فوقفت عليه وهذا لا بأس به ~~إنما الكلام في قصدهن الخروج لزيارة القبور # ولو قدر أنها عدلت إليه وقصدت زيارته فهي قد قالت لو شهدتك لما زرتك وهذا ~~يدل على أنه من المستقر المعلوم عندها أن النساء لا يشرع لهن زيارة القبور ~~وإلا لم يكن في قولها ذلك معنى # PageV09P044 ### | 82 - ### | باب ما يقول إذا مر بالقبور # [3237] (السلام عليكم) قال الخطابي فيه من العلم أن السلام على الموتى ~~كهو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم ولا يقدم الاسم على الدعاء كما ~~يفعله العامة وكذلك هو في كل دعاء بخير كقوله تعالى رحمة الله وبركاته ~~عليكم أهل البيت وكقوله تعالى سلام على الياسين وقال تعالى في خلاف ذلك وإن ~~عليك لعنتي إلى يوم الدين فقدم الاسم على الدعاء (دار قوم) أي أهل دار # قال الخطابي فيه أنه سمى المقابر دارا فدل على أن اسم الدار قد يقع على ~~الربع العامر المسكون وعلى الخراب غير المأهول (وإنا إن شاء الله بكم ~~لاحقون) قال Qوأما رواية البيهقي وقولها نهى ~~عنها ثم أمر بزيارتها فهي من رواية بسطام بن مسلم ولو صح فهي تأولت ما تأول ~~غيرها من دخول النساء والحجة في قول المعصوم لا في تأويل الراوي وتأويله ~~إنما يكون مقبولا حيث لا يعارضه ما هو أقوى منه وهذا قد عارضه أحاديث المنع # قالوا وأما حديث أنس فهو حجة لنا فإنه لم يقرها بل أمرها بتقوى الله التي ~~هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ومن جملتها النهي عن الزيارة وقال لها ~~اصبري ومعلوم أن مجيئها إلى القبر وبكاءها مناف للصبر فلما أبت أن تقبل منه ~~ولم تعرفه انصرف عنها فلما علمت أنه صلى الله عليه وسلم هو الآمر لها جاءته ~~تعتذر إليه من مخالفة أمره # فأي دليل في هذا على جواز زيارة النساء # وبعد فلا يعلم أن ms2735 هذه القضية كانت بعد لعنه صلى الله عليه وسلم زائرات ~~القبور ونحن نقول إما أن تكون دالة على الجواز فلا دلالة على تأخرها عن ~~أحاديث المنع أو تكون دالة على المنع بأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيها على ~~الجواز فعلى التقديرين لا تعارض أحاديث المنع ولا يمكن دعوى نسخها بها ~~والله أعلم # وأما قول أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز فهو حجة للمنع # وقولها ولم يعزم علينا إنما نفت فيه وصف النهي وهو النهي المؤكد بالعزيمة ~~وليس ذلك شرطا في اقتضاء التحريم بل مجرد النهي كاف ولما نهاهن انتهين ~~لطواعيتهن لله ولرسوله فاستغنين عن العزيمة عليهن وأم عطية لم تشهد العزيمة ~~في ذلك النهي # وقد دلت أحاديث لعنة الزائرات على العزيمة فهي مثبتة للعزيمة فيجب ~~تقديمها وبالله التوفيق # PageV09P045 # الخطابي فقد قيل إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام لشك ~~وارتياب ولكنه عادة المتكلم يحسن بذلك كلامه ويزينه به كما يقول الرجل ~~لصاحبه إنك إن أحسنت إلي شكرتك إن شاء الله إن ائتمنتني لم أخنك إن شاء ~~الله في نحو ذلك من الكلام وهو لا يريد الشك في كلامه وقد قال الله تعالى ~~لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله امنين ~~الآية وقد علم دخولهم إياه ووعدهم به ووعده الحق وهو أصدق القائلين # وقد قيل إنه دخل المقبرة ومعه قوم مؤمنون متحققون بالإيمان وآخرون يظن ~~بهم النفاق فكان استثناؤه منصرفا إليهم دون المؤمنين ومعناه اللحوق بهم في ~~الإيمان # وقيل إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت انتهى قال ~~المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ### | 3 - ### | باب كيف يصنع بالمحرم إذا مات # [3238] (وقصته) الوقص كسر العنق أي أسقطته فاندق عنقه (راحلته) أي ناقته ~~(فمات) أي الرجل (وهو) الرجل (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (كفنوه) أي ~~الرجل (في ثوبيه) أي إزاره وردائه اللذين لبسهما في الإحرام (ولا تخمروا) ~~بالتشديد أي لا تغطوا ولا تستروا (يلبي) أي يقول لبيك اللهم لبيك ليعلم ~~الناس ms2736 أنه مات محرما قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ~~والنسائي وبن ماجه # PageV09P046 # [3239] (عن بن عباس نحوه) أي نحو حديث سفيان (ولا تحنطوه) أي لا تجعلوا ~~الحنوط في كفنه وجسده # قال في النهاية الحنوط والحناط واحد وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى ~~وأجسامهم خاصة # [3240] (بمعنى سليمان) أي بمعنى حديث سليمان # [3241] (وقصت) قال الخطابي يريد به أنها صرعته فدقت عنقه وأصل الوقص الدق ~~أو الكسر (ولا تغطوا رأسه) فيه من الفقه أن حرم الرجل في رأسه (ولا تقربوه ~~طيبا) فيه أن المحرم إذا مات سن به سنة الأحياء في اجتناب الطيب (يهل) أي ~~حال كونه يرفع صوته بلبيك # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV09P047 ### $ 21 - كتاب الأيمان والنذور # [3242] قال الحافظ في الفتح الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمنى في ~~اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه ~~وقيل لأن اليد اليمين من شأنها حفظ الشيء فسمي الحلف بذلك لحفظ المحلوف ~~عليه وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا على أيمن كرغيف ~~وأرغف وعرفت شرعا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة الله وهذا أخصر ~~التعاريف وأقربها والنذور # جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس ~~بواجب لحدوث أمر تنتهى أي الكاذبة # (من حلف على يمين) أي محلوف يمين فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة والمراد ~~ما شأنه أن يكون محلوفا عليه فهو من مجاز الاستعارة قاله في الفتح (مصبورة) ~~أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم وقيل لها مصبورة ~~وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس فوصفت ~~بالصبر وأضيفت إليه مجازا # قاله في النهاية # وقال الخطابي اليمين المصبورة هي اللازمة # PageV09P048 # لصاحبها من جهة الحكم فيصبر لأجلها أي يحبس وهي يمين الصبر وأصل الصبر ~~الحبس ومن هذا قولهم قتل فلان صبرا أي حبسا على القتل وقهرا عليها (فليتبوأ ~~بوجهه) أي بسببه أي بسبب هذا الحلف والباء للسببية أو ms2737 على وجهه أي مكبا على ~~وجهه فالباء للاستعلاء كما في قوله تعالى من إن تأمنه بقنطار والثاني أولى ~~لأنه يكون هذا اللفظ أي لفظ بوجهه على الأول تأكيدا لما علم سابقا من أن ~~الحلف سبب لهذا التبوأ لأنه إذا حكم على المشتق بشيء كان مأخذ الاشتقاق علة ~~له وعلى الثاني يكون تأسيسا وهو أولى من التأكيد والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # ([3243] ### | باب في من حلف ليقتطع بها مالا) # (عن عبد الله) هو بن مسعود (على يمين) والمراد به المحلوف عليه # وفي رواية البخاري على يمين صبر قال العيني وهي التي يلزم ويجبر عليها ~~حالفها ويقال هي أن يحبس السلطان رجلا على يمين حتى يحلف بها يقال صبرت ~~يميني أي حلفت بالله وأصل الصبر الحبس ومعناه ما يجبر عليها # وقال الداودي معناه وأن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس انتهى (هو) أي ~~الحالف (فيها) أي في اليمين (فاجر) أي كاذب وقيد به ليخرج الجاهل والناسي ~~والمكره (ليقتطع) بزيادة لام التعليل ويقتطع من يفتعل القطع كأنه يقطعه عن ~~صاحبه أو يأخذ قطعة في ماله بالحلف المذكور (بها) بسبب اليمين (امرئ مسلم) ~~أو ذمي ونحوه قاله القسطلاني (لقي الله) جواب من (هو) أي الله تعالى الواو ~~للحال (عليه) أي على الحالف (غضبان) فيعامله معاملة المغضوب عليه فيعذبه ~~وغضبان لا ينصرف لزيادة الألف والنون # وقال الطيبي أي ينتقم منه (في) بكسر الفاء وتشديد الياء (كان ذلك) أي هذا ~~الحديث (أرض) أي متنازع فيها (فجحدني) أي أنكر علي (فقدمته) بالتشديد أي ~~جئت بالرجل وارفعت أمره # PageV09P049 # (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (إذا يحلف) قال القسطلاني والفعل هنا في ~~الحديث إن أريد به الحال فهو مرفوع وإن أريد به الاستقبال فهو منصوب ~~وكلاهما في الفرع كأصله والرفع رواية انتهى # وقال العيني إذا يحلف جواب وجزاء فينصب يحلف (فأنزل الله تعالى) تصديق ~~ذلك (إن الذين يشترون) أي يستبدلون (بعهد الله) أي بما عهد إليهم من أداء ~~الأمانة وترك الخيانة (وأيمانهم) أي الكاذبة (ثمنا قليلا) شيئا يسيرا ms2738 من ~~حطام الدنيا مع أن متاعها كلها قليل # قال العيني قال بن بطال وبهذه الآية والحديث احتج الجمهور على أن الغموس ~~لا كفارة فيها لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر في هذه اليمين المقصود ~~بها الحنث والعصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة ولو كانت لذكرت ~~كما ذكرت في اليمين المعقودة فقال فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير وقال ~~بن المنذر لا نعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة بل هي دالة على ~~قول من لم يوجبها # قلت هذا كله على الشافعية انتهى # وقال في النهاية اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع ~~بها الحالف مال غيره سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ~~وفعول للمبالغة انتهى # وقال في الفتح وقد أخرج بن الجوزى في التحقيق من طريق بن شاهين بسنده إلى ~~خالد بن معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول ليس فيها كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وظاهر سنده ~~الصحة لكنه معلول لأن فيه عنعنة بقية فقد أخرجه أحمد من هذا الوجه فقال في ~~هذا السند عن المتوكل أو أبي المتوكل فظهر أنه ليس هو الناجي الثقة بل آخر ~~مجهول # وأيضا فالمتن مختصر ولفظه عند أحمد من لقي الله لايشرك به شيئا دخل الجنة ~~الحديث وفيه وخمس ليس لها كفارة الشرك بالله وذكر في آخرها ويمين صابرة ~~يقتطع بها مالا بغير حق ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم بن المنذر ~~ثم بن عبد البر اتفاق الصحابة على أن لا كفارة في اليمين الغموس # وروى آدم بن أبي إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الأحكام عن بن ~~مسعود كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال ~~أخيه كاذبا ليقتطعه قال ولا مخالف له من الصحابة # واحتجوا بأنها أعظم من أن تكفر وقال الشافعي بالكفارة ومن حجته قوله في ~~الحديث في أول ms2739 كتاب الأيمان فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فأمر من ~~تعمد الحدث أن يكفر فيؤخذ منه مشروعية الكفارة لمن حلف حانثا وفي هذا ~~الحديث من الفوائد منها # PageV09P050 # التشديد على من حلف باطلا ليأخذ حق مسلم ومنها البداءة بالسماع من الطالب ~~ثم من المطلوب هل يقر أو ينكر ثم طلب البينة من الطالب إن أنكر المطلوب ثم ~~توجيه اليمين على المطلوب إذا لم يجد الطالب البينة وأن الطالب إذا ادعى أن ~~المدعى به في يد المطلوب فاعترف استغنى عن إقامة البينة بأن يد المطلوب ~~عليه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3244] (أن رجلا من كندة) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمن (من حضرموت) ~~بسكون الضاد والواو بين فتحات وهو موضع من أقصى اليمن (فقال الحضرمي) أي ~~الرجل المنسوب إلى حضرموت (اغتصبنيها أبو هذا) قال القارىء وفي نسخة من ~~المشكاة اغتصبها أبوه (وهي) أي أرضي (في يده) أي تحت تصرفه الآن (قال) رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قال لا) أي الحضرمي (ولكن أحلفه) بتشديد اللام ~~(والله ما يعلم) قال الطيبي هو اللفظ المحلوف به أي أحلفه بهذا والوجه أن ~~تكون الجملة القسمية منصوبة المحل على المصدر أي أحلفه هذا الحلف قاله ~~القارىء (أنها أرضي) بفتح أنها (فتهيأ الكندي لليمين) أي أراد أن يحلف (أحد ~~مالا) أي عن أحد (بيمين) أي بسبب يمين فاجرة (وهو أجذم) أي مقطوع اليد أو ~~البركة أو الحركة أو الحجة # وقال الطيبي أي أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولا حجة في يده يعني ليكون ~~له عذر في أخذ مال مسلم ظلما وفي حلفه كاذبا قاله القارىء # قال المنذري وهذا قد ذكر في أثناء حديث عبد الله بن مسعود المتقدم # PageV09P051 # [3245] (على أرض كانت لأبي) أي بالغصب والتعدي (هي أرضي) أي ملك لي (في ~~يدي) أي تحت تصرفي # قال الخطابي فيه دليل على أن اليد تثبت على الأرض بالزراعة وعلى الدار ~~بالسكنى وبعقد الإجارة عليهما وما أشبه ذلك من وجوه التصرف والتدبير ms2740 (ليس ~~له) أي للحضرمي (حق) أي من الحقوق (قال) أي وائل بن حجر (قال لا) أي ~~الحضرمي (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (فلك) يا حضرمي (يمينه) أي الكندي ~~قال الحضرمي إنه أي الكندي (فاجر) أي كاذب (لايبالي) صفة كاشفة لفاجر (ليس ~~يتورع) أصل الورع الكف عن الحرام والمضارع بمعنى النكرة في سياق النفي فيعم ~~ويكون التقدير ليس له ورع عن شيء # قاله في النيل (ليس لك منه) أي من الكندي (إلا ذاك) أي ما ذكر من اليمين ~~(فانطلق) أي فذهب الكندي (ليحلف) أي على قصد أن يحلف (له) أي للحضرمي (فلما ~~أدبر) أي حين ولى الكندي على هذا القصد # قال الخطابي فيه دليل على أن اليمين إنما كانت في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عند المنبر ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه عن مجلس رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإدباره عنه معنى ويشهد لذلك قول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من حلف عند منبري ولو على سواك أخضر تبوأ مقعده من النار (وهو) أي ~~الله تعالى (عنه) أي عن الحالف الفاجر (معر مجاز عن الاستهانة به والسخط ~~عليه والإبعاد عن رحمته # وفيه أنواع من الفوائد منها أن صاحب اليد أولى من أجنبي يدعى عليه ومنها ~~أن المدعى عليه ومنها أن المدعى عليه تلزمه اليمين إذا لم يقر ومنها أن ~~البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين # ومنها أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة ~~بها # ومنها أن أحد الخصمين إذا قال لصاحبه إنه ظالم أو فاجر أو نحوه في حال ~~المخاصمة يحتمل ذلك منه # ومنها أن الوارث إذا ادعى شيئا لورثه وعلم الحاكم أن مورثه مات ولا وارث ~~له سواه جاز الحكم له به ولم يكلفه حال الدعوى ببينة على ذلك وموضع الدلالة ~~أنه قال غلبني على أرض لي كانت لأبي فقد أقر بأنها كانت لأبيه فلولا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علم بأنه ورثها وحده لطالبه ببينة على كونه ms2741 وارثا ~~وبينة أخرى على كونه محقا في دعواه على خصمه # قاله القارىء # وقال الخطابي في # PageV09P052 # هذا الحديث دليل على ما يجري بين المتخاصمين من كلام تشاجر وتنازع وإن ~~خرج بهم الأمر في ذلك إلى أن ينسب كل واحد منهم صاحبه فيما يدعيه قبله إلى ~~خيانة وفجور واستحلال ونحو ذلك من الأمور فإنه لا حكومة بينهما في ذلك # وفيه دليل على أن الصالح المظنون به الصدق والصالح الموهوم به الكذب في ~~ذلك الحكم سوى وأنه لا يحكم لهما ولا عليهما إلا بالبينة العادلة أو اليمين ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # ([3246] ### | باب ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي) # صلى الله عليه وسلم (على يمين آثمة) أي كاذبة سميت بها كتسميتها فاجرة ~~اتساعا حيث وصفت بوصف صاحبها أي ذات إثم (ولو على سواك أخضر) إنما خص الرطب ~~لأنه كثير الوجود لا يباع بالثمن وهو لا يكون كذلك إلا في مواطن نباته ~~بخلاف اليابس فإنه قد يحمل من بلد إلى بلد فيباع # قاله الشوكاني (أو وجبت له النار) شك من الراوي أو للتنويع بأن يكون ~~الأول وعيدا للفاجر والثاني للكافر # والحديث دليل على عظمة إثم من حلف على منبره صلى الله عليه وسلم كاذبا # قال الشوكاني وقد استدل به على جواز التغليظ على الحالف بمكان معين ~~كالحرم والمسجد ومنبره صلى الله عليه وسلم وبالزمان كبعد العصر ويوم الجمعة ~~ونحو ذلك # وقد ذهب إلى ذلك الجمهور كما حكاه في الفتح وذهبت الحنفية إلى عدم جواز ~~التغليظ بذلك وعليه دلت ترجمة البخاري فإنه قال في الصحيح باب يحلف المدعى ~~عليه حيثما وجبت عليه اليمين انتهى # وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك موضع اجتهاد للحاكم # وقد ورد عن جماعة من الصحابة طلب التغليظ على خصومهم في الأيمان بالحلف ~~بين الركن والمقام وعلى منبره صلى الله عليه وسلم وورد عن بعضهم الامتناع ~~من الإجابة إلى ذلك وروي عن بعض الصحابة التحليف على الصحف # وقد قال بن رسلان إنهم لم يختلفوا في جواز التغليظ ms2742 على الذمي قال ~~الشوكاني فغاية ما يجوز التغليظ به # PageV09P053 # هو ما ورد في حديث الباب وما يشبهه من التغليظ باللفظ وأما التغليظ بزمان ~~معين أو مكان معين على أهل الذمة مثل أن يطلب منه أن يحلف في الكنائس أو ~~نحوها فلا دليل على ذلك انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن ماجه # ([3247] ### | باب اليمين بغير الله # (في حلفه) بكسر اللام قاله القسطلاني (واللات) صنم معروف في الجاهلية ~~(فليقل لا إله إلا الله) إنما أمر بذلك لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين ~~حلف بها وأن كفارته هو هذا القول لاغير قاله العيني # وقال القارىء له معنيان أحدهما أن يجري على لسانه سهوا جريا على المعتاد ~~السابق للمؤمن المتجدد فليقل لا إله إلا الله أي فليتب كفارة لتلك الكلمات ~~فإن الحسنات يذهبن السيئات فهذا توبة من الغفلة وثانيهما أن يقصد تعظيم ~~اللات والعزى فليقل لا إله إلا الله تجديدا لإيمانه فهذا توبة من المعصية ~~انتهى # وقال الخطابي فيه دليل على أن الحالف باللات لا يلزمه كفارة اليمين وإنما ~~يلزمه الإنابة والاستغفار وفي معناه إذا قال أنا يهودي أو نصراني أو بريء ~~من الإسلام إن فعلت كذا فإنه يتصدق بشيء وهو قول مالك والشافعي وأبو عبيد ~~وقال النخعي وأصحاب الرأي إن قال هو يهودي إن فعلت كذا فحنث فعليه كفارة ~~يمين وبه قال الأوزاعي وسفيان الثوري وقول أحمد واسحاق بن راهويه نحو من ~~ذلك (تعالى) بفتح اللام أمر من تعالى أي ائت (أقامرك) بالجزم على جواب ~~الأمر أفعل القمار معك (فليتصدق بشيء) من ماله كفارة لمقاله # وقال الخطابي معناه فليتصدق بقدر جعله حظا في القمار انتهى # وقال العيني وإنما أمر بالصدقة تكفيرا للخطيئة في كلامه بهذه المعصية ~~والأمر بالصدقة محمول عند الفقهاء على الندب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV09P054 # وليس في حديث أحد منهم بشيء سوى مسلم وحده # ([3248] ### | باب كراهية الحلف بالآباء) # (لا تحلفوا بآبائكم) أي بأصولكم فبالفروع أولى (ولا بالأنداد) أي الأصنام # قال في النهاية الأنداد ms2743 جمع ند بالكسر وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ~~ويناده أي يخالفه ويريد بها ما كانوا يتخذونه آلهة من دون الله انتهى # قال في الفتح وهل المنع للتحريم قولان عند المالكية كذا قال بن دقيق ~~العيد والمشهور عندهم الكراهة والخلاف أيضا عند الحنابلة لكن المشهور عندهم ~~التحريم وبه جزم الظاهرية # وقال بن عبد البر لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع ومراده بنفي الجواز ~~الكراهة أعم من التحريم والتنزيه فإنه قال في موضع آخر أجمع العلماء على أن ~~اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها # والخلاف موجود عند الشافعية من أجل قول الشافعي أخشى أن يكون الحلف بغير ~~الله معصية فأشعر بالتردد وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه # وقال إمام الحرمين المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل فإن اعتقد ~~في المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف به وكان بذلك ~~الاعتقاد كافر انتهى # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وقال المزي في ~~الأطراف حديث عبيد الله بن معاذ في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن ~~داسة ولم يذكره أبو القاسم # [3249] (أدركه) أي عمر (وهو) أي عمر (في ركب) قال في السبل الركب أي ~~ركبان الإبل اسم جمع أو جمع وهم العشرة فصاعدا وقد يكون الخيل (وهو يحلف) ~~أي عمر (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم # PageV09P055 # (فمن كان حالفا) أي مريدا للحلف (فليحلف بالله) أي بأسمائه وصفاته # قال الحافظ وظاهره تخصيص الحلف بالله خاصة لكن قد اتفق الفقهاء على أن ~~اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية (أو ليسكت) قال العيني والحكمة في ~~النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة ~~بالله جلت عظمته فلا يضاهى به غيره وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء # وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال أفلح وأبيه فهي كلمة تجري على اللسان ~~لا يقصد بها اليمين انتهى # قلت أو أن هذا وقع قبل ورود النهي # قال وأما قسم الله ms2744 تعالى بمخلوقاته نحو الصافات والطور والسماء والطارق ~~والتين والزيتون والعاديات فالله يقسم بما شاء من خلقه تنبيها على شرفه أو ~~التقدير ورب الطور انتهى # وقال النووي يكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغيرها ومن ~~أشدها كراهة الحلف بالأمانة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3250] (نحو معناه) أي بمعنى حديث أحمد بن يونس (بهذا) أي بأبي (ذاكرا) ~~أي قائلا لها من قبل نفسي (ولا آثرا) بلفظ اسم الفاعل من الأثر يعني ولا ~~حاكيا لها عن غيري ناقلا عنه # وقال الطبري ومنه حديث مأثور عن فلان أي يحدث به عنه والأثر الرواية ونقل ~~كلام الغير قاله العيني # وقال الخطابي معنى قوله آثرا أي موثرا وقيل يريد مخبرا به من قولك أثرت ~~الحديث أثرة إذا رويته يقول ما حلفت ذاكرا عن نفسي ولا مخبرا به عن غيره ~~انتهى # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي حديث أحمد بن حنبل في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى # PageV09P056 # [3251] (فقال له) أي للرجل (فقد أشرك) قال القارىء قيل معناه من أشرك به ~~غيره في التعظيم البليغ فكأنه مشرك إشراكا جليا فيكون زجرا بطريق المبالغة ~~قال بن الهمام من حلف بغير الله كالنبي والكعبة لم يكن حالفا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه انتهى # قال الحافظ والتعبير بقول أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك وقد ~~تمسك به قال بتحريم ذلك انتهى # قال المزي حديث محمد بن العلاء في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره ~~أبو القاسم انتهى # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # [3252] (عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر) قال المزي أخرجه أبو داود ~~في الصلاة عن القعنبي عن مالك وفي الأيمان والنذور عن أبي الربيع سليمان بن ~~داود عن إسماعيل بن جعفر عن أبي ms2745 سهيل بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله ~~بن عثمان أحد العشرة المشهود لهم انتهى # وليس هذا الحديث في نسخة المنذري والله أعلم (أفلح وأبيه) لعل هذا وقع ~~قبل ورود النهي أو التقدير ورب أبيه أو كلمة جرت على اللسان من أن يقصد بها ~~اليمين # ([3253] ### | باب كراهية الحلف بالأمانة) # أي بلفظ الأمانة # (من حلف بالأمانة فليس منا) أي ممن اقتدى بطريقتنا # قال القاضي أي من ذوي أسوتنا # PageV09P057 # بل هو من المتشبهين بغيرنا فإنه من ديدن أهل الكتاب ولعله أراد به الوعيد ~~عليه قاله القارىء # وقال في النهاية يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء ~~الله وصفاته والأمانة أمر من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين ~~أسماء الله تعالى كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم وإذا قال الحالف وأمانة الله ~~كانت يمينا عند أبي حنيفة والشافعي لا يعدها يمينا والأمانة تقع على الطاعة ~~والعبادة والوديعة والنقد والأمان وقد جاء في كل منها حديث # قال المنذري وبن بريدة هو عبد الله وروي أيضا من حديث سليمان بن يزيد ~~والحديث سكت عنه # ([3255] ### | باب المعاريض في الأيمان) # قال في النهاية المعاريض جمع من معراض التعريض وهو خلاف التصريح من القول ~~انتهى # وقال العيني التعريض نوع من الكناية ضد التصريح # وقال الراغب هو كلام له ظاهر وباطن فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر ~~انتهى # (عن عباد بن أبي صالح) هكذا هذا الإسناد كما في المتن في النسخ الصحيحة ~~في بعض النسح خلافه وهو غلط # وقال المزي في الأطراف أخرجه أبو داود في الأيمان عن عمرو بن عون ومسدد ~~كلاهما عن هشيم قال عمرو بن عون عن عباد بن أبي صالح وقال مسدد عن عبد الله ~~بن أبي صالح عن أبي صالح # قال أبو داود هما واحد انتهى # قلت أبو صالح هو ذكوان وعبد الله كنيته أبو الزناد (يمينك) أي حلفك وهو ~~مبتدأ خبره قوله (على ما) ما موصولة والمراد به النية (يصدقك عليها أي على ~~النية (صاحبك)) أي ms2746 خصمك ومدعيك ومحاورك ولفظ مسلم يمينك على ما يصدقك عليه ~~صاحبك والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة في اليمين ~~بقصد المستحلف إن كان مستحقا لها وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله التورية ~~قاله القارىء وفي فتح الودود معناه يمينك واقع على نية المستحلف ولا تؤثر ~~التورية فيه وهذا إذا كان للمستحلف # PageV09P058 # حق استحلاف وإلا فالتورية نافعة قطعا وعليه يحمل حديث إنه أخي لذلك ذكره ~~بعد هذا الحديث تنبيها على المراد انتهى # وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اليمين على نية المستحلف قال القارىء أي إذا كان مستحقا للتحليف والمعنى أن ~~النظر والاعتبار في اليمين على نية طالب الحنث فإن أضمر الحالف تأويلا على ~~غير نية المستحلف لم يستخلص من الحنث وبه قال أحمد انتهى # قال في النيل فيه دليل على أن الاعتبار بقصد المحلف من غير فرق بين أن ~~يكون المحلف هو الحاكم أو الغريم وبين أن يكون المحلف ظالما أو مظلوما ~~صادقا أو كاذبا # وقيل هو مقيد بصدق المحلف فيما ادعاه أما لو كان كاذبا كان الاعتبار بنية ~~الحالف # قال النووي والحاصل أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا ~~استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه قال والتورية وإن كان لا يحنث ~~بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحلف وهذا مجمع عليه # وقد حكى القاضي عياض الإجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق ~~حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا كان لغيره حق عليه فلا خلاف أنه ~~يحكم عليه يمينه بظاهر سواء حلف متبرعا أو باستحلاف انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [3256] (عن جدته) أي لإبراهيم هي مجهولة لا تعرف (عن أبيها) أي للجدة ~~(سويد) بدل عن أبيها (فأخذه) أي وائلا (عدوله) أي لوائل (فتحرج القوم) أي ~~ضيقوا على أنفسهم والحرج الإثم والضيق قاله في النهاية (أن يحلفوا) يعني ~~كرهوا الحلف وظنوه إثما (وحلفت ms2747 أنه) أي وائل بن حجر (قال) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (المسلم أخو المسلم) ليس المراد بهذه الأخوة إلا أخوة # PageV09P059 # الإسلام فإن كل اتفاق بين شيئين يطلق بينهما اسم الأخوة ويشترك في ذلك ~~الحر والعبد ويبر الحالف إذا حلف أن هذا المسلم أخوه ولا سيما إذا كان في ~~ذلك قربة كما في حديث الباب ولهذا استحسن ذلك صلى الله عليه وسلم من الحلف ~~وقال صدقت # قاله الشوكاني # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # وسويد بن حنظلة لم ينسب ولا يعرف له غير هذا الحديث انتهى # وفي الإصابة قال الأزدي ما روى عنه إلا ابنته قال بن عبد البر لا أعلم له ~~نسبا انتهى # قال الشوكاني وعزاه المنذري إلى مسلم فينظر في صحة ذلك انتهى # قلت ما وجدنا لفظ مسلم في نسخة المنذري ولعل ذلك باختلاف النسخ والله ~~أعلم # ([3257] ### | باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام) # (أن ثابت بن الضحاك) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال الحافظ المزي في الأطراف الحديث أخرجه البخاري في الجنائز والأدب ~~والنذور ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في الأيمان وبن ماجه # في الكفارات وحديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو ~~القاسم (أخبره) أي أبا قلابة (أنه أي) ثابتا (من حلف بملة) الملة بكسر ~~الميم وتشديد اللام الدين والشريعة وهي نكرة في سياق الشرط فتعم جميع الملل ~~من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة وأهل ~~الأوثان والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم # قاله في الفتح (غير ملة الإسلام) صفة فله كأن يقول إن فعلت كذا فأنا ~~يهودي أو نصراني (كاذبا) أي في حلفه # قال القسطلاني يستفاد منه أن الحالف إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو ~~كاذب في تعظيم مالا يعتقد تعظيمه لم يكفر وإن قاله معتقدا لليمين بتلك ~~الملة لكونها حقا كفر وإن قاله لمجرد التعظيم لها باعتبار ما كان قبل النسخ ~~فلا يكفر (فهو) أي الحالف وهو جواب الشرط (كما ms2748 قال) وقوله فهو مبتدأ وكما ~~قال في موضع الخبر أي فهو كائن كما قال وظاهره أنه يكفر بذلك # قال الحافظ ويحتمل أن يكون المراد بهذا الكلام التهديد والمبالغة في ~~الوعيد لا الحكم وكأنه قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ما قال ونظيره من ~~ترك الصلاة فقد كفر أي استوجب عقوبة من كفر # PageV09P060 # وقال بن المنذر قوله فهو كما قال ليس على إطلاقه في نسبته إلى الكفر بل ~~المراد أنه كاذب ككذب المعظم لتلك الجهة انتهى # (عذب به) بصيغة المجهول أي بالشيء الذي قتل نفسه به لأن جزاءه من جنس ~~عمله # قال الحافظ قال بن دقيق العيد هذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية ~~للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره ~~في الإثم لأن نفسه ليست ملكا له مطلقا بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها إلا ~~بما أذن له فيه (وليس على رجل) أي لا يلزمه (نذر فيما لا يملكه) كأن يقول ~~إن شفى الله مريضي ففلان حر وهو ليس في ملكه # [3258] (حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ~~ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي حديث من قال إني بريء من الإسلام إلى آخره أخرجه أبو داود في ~~الأيمان والنذور عن أحمد بن حنبل عن زيد بن الحباب عن حسين بن واقد المروزي ~~عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وأخرجه النسائي فيه وبن ماجه # في الكفارات وحديث أبي داود ليس في الرواية ولم يذكره أبو القاسم (إني ~~بريء من الإسلام) أي لو فعلت كذا أو لم أفعله (فإن كان كاذبا) أي في حلفه ~~(فهو كما قال) فيه مبالغة تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول # قال الحافظ قال بن المنذر اختلف فيمن قال أكفر بالله ونحو ذلك إن فعلت ثم ~~فعل فقال بن عباس وأبو هريرة وعطاء وقتادة وجمهور فقهاء الأمصار لا كفارة ~~عليه ولا يكون كافرا إلا إن أضمر ذلك بقلبه # وقال الأوزاعي والثوري والحنفية وأحمد وإسحاق هو ms2749 يمين وعليه الكفارة # قال بن المنذر والأول أصح لقوله من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا ~~الله ولم يذكر كفارة زاد غيره ولذا قال من حلف بملة غير الإسلام فهو كما ~~قال فأراد التغليظ في ذلك حتى لا يجترئ أحد عليه انتهى # قال الخطابي فيه دليل على أن من حلف بالبراءة من الإسلام فإنه يأثم ولا # PageV09P061 # تلزمه الكفارة وذلك لأنه جعل عقوبتها في دينه ولم يجعل في ماله شيئا وقد ~~ذكرنا اختلاف أهل العلم في الباب الأول انتهى # (وإن كان صادقا) أي في حلفه يعني مثلا حلف إن فعلت كذا فأنا بريء من ~~الإسلام فلم يفعل فبر في يمينه (سالما) لأن فيه نوع استخفاف بالإسلام فيكون ~~بنفس هذا الحلف آثما # ([3259] ### | باب الرجل يحلف أن لا يتأدم) # أي أن لا يأكل الإدام فأكل تمرا بخبز هل يكون مؤتدما فيحنث أم لا # (على كسرة) من خبز (هذه) أي تمرة (إدام هذه) أي كسرة # قال العيني وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في البيت غير الخبز فهو إدام سواء ~~كان رطبا أو يابسا فعلى هذا أن من حلف أن لا يتأدم فأكل خبزا بتمر فإنه ~~يحنث # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والملح ~~والخل وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم المشوي والجبن والبيض فليس بإدام وقال ~~محمد هذه إدام وبه قال مالك والشافعي وأحمد وهو رواية عن أبي يوسف انتهى # وقال الحافظ قال بن القصار لا خلاف بين أهل اللسان أن من أكل خبزا بلحم ~~مشوي أنه ائتدم به فلو قال أكلت خبزا بلا إدام كذب وإن قال أكلت خبزا بإدام ~~صدق وأما قول الكوفيين الإدام اسم للجمع بين الشيئين فدل على أن المراد أن ~~يستهلك الخبز فيه بحيث يكون تابعا له بأن تتداخل أجزاؤه في أجزائه # وهذا لا يحصل إلا بما يصطبغ به فقد أجاب من خالفهم بأن الكلام الأول مسلم ~~لكن دعوى التداخل لا دليل عليه قبل التناول وإنما المراد الجمع ثم ~~الاستهلاك ms2750 بالأكل فيتداخلان حينئذ انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي ويوسف قال البخاري وغيره إن له صحبة ~~وقال غيرهم # PageV09P062 # ليس له صحبة له رواية ومنهم من عده في من ولد في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يسمع منه # ([3261] ### | باب الاستثناء في اليمين) # قال الحافظ الاستثناء في الإصلاح إخراج بعض ما يتناوله اللفظ وأداتها إلا ~~وأخواتها وتطلق أيضا على التعاليق ومنها التعليق على المشيئة وهو المراد في ~~هذه الترجمة فإذا قال لأفعلن كذا إن شاء الله تعالى استثنى وكذا إذا قال لا ~~أفعل كذا إن شاء الله # (على يمين) أي على محلوف عليه من فعل شيء أو تركه (فقال إن شاء الله) أي ~~متصلا بيمينه (فقد استثنى) أي فلا حنث عليه # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حديث ~~حسن وذكر أنه روي عن نافع موقوفا وأنه روي عن سالم عن بن عمر موقوفا وذكر ~~عن أيوب السختياني أنه كان أحيانا يرفعه يعني عن نافع وأحيانا لا يرفعه ~~وقال ولا نعلم أحدا رفعه عن أيوب السختياني ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ولفظ النسائي فله ثنياه ~~وفي لفظ له فهو بالخيار إن شاء مضى وإن شاء ترك ولفظ الترمذي فلا حنث عليه ~~ولفظ بن ماجه إن شاء رجع وإن شاء ترك غير حانث # قال الترمذي وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن بن عمر موقوفا # وهكذا روى مسلم عن بن عمر موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب السختياني # وقال إسماعيل بن إبراهيم كان أيوب أحيانا يرفعه وأحيانا كان لا يرفعه # وروى عبد الرزاق عن معمر عن بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين فقال إن شاء الله لم يحنث رواه ~~الترمذي # وهذا الإسناد متفق على الاحتجاج به إلا أن الحديث معلول # قال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال هذا حديث خطأ أخطأ ~~فيه # PageV09P063 # [3262] (وهذا ms2751 حديثه) أي حديث مسدد (من حلف فاستثنى) قال الخطابي معناه أن ~~يستثني بلسانه نطقا دون أن يستثني بقلبه لأن في هذا الحديث من غير رواية ~~أبي داود من حلف فقال إن شاء الله وقد دخل في هذا كل يمين كانت بطلاق أو ~~عتاق أو غيرهما لأنه صلى الله عليه وسلم عم ولم يخص # ولم يختلف الناس في أنه إذا حلف بالله ليفعلن كذا أو لأفعلن كذا واستثنى ~~أن الحنث عنه ساقط فأما إذا حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فإن مالك بن أنس ~~والأوزاعي ذهبا إلى أن الاستثناء لا يغني عنه شيئا فالطلاق والعتاق واقعان ~~وعلة أصحاب مالك في هذا أن كل يمين تدخلها الكفارة فإن الاستثناء يعمل فيها ~~وما لا تدخله الكفارة فالاستثناء فيه باطل قال مالك إذا حلف بالمشي إلى بيت ~~الله الحرام واستثنى فإن استثناءه ساقط والحنث فيه لازم انتهى # قال الحافظ قال بن المنذر واختلفوا في وقت الاستثناء فالأكثر على أنه ~~يشترط أن يتصل بالحلف # قال مالك إذا سكت أو قطع كلامه فلا ثنيا # وقال الشافعي يشترط وصل الاستثناء بالكلام الأول ووصله أن يكون نسقا فإن ~~كان بينهما سكوت انقطع إلا إن كانت سكتة تذكر أو تنفس أوعي أو انقطاع صوت ~~وكذا يقطعه الأخذ في كلام آخر ولخصه بن الحاجب فقال شرطه الاتصال لفظا أوفي ~~ما في حكمه كقطعه لتنفس أو سعال ونحوه مما لا يمنع الاتصال عرفا # ومن الأدلة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله تعالى لأيوب (وخذ ~~بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام ~~لقال استثن لأنه أسهل من التحيل لحل اليمين بالضرب وللزم منه بطلان ~~الإقرارات والطلاق والعتق فيستثني من أقر أو طلق أو عتق بعد زمان ويرتفع ~~حكم ذلك انتهى # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي في الأطراف أخرج أبو داود في الأيمان والنذور عن أحمد بن حنبل ~~عن سفيانوعن محمد بن عيسى ومسدد كلاهما عن عبد الوارث وحديث محمد ms2752 بن عيسى ~~ومسدد في رواية بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم Qعبد الرزاق اختصره من حديث معمر عن بن طاووس عن أبيه عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن سليمان بن داود قال لأطوفن الليلة ~~على تسعين امرأة الحديث وفيه لو قال إن شاء الله كان كما قال # PageV09P064 ### $ 11 - (باب ما جاء في يمين النبي) # [3263] صلى الله عليه وسلم ما كانت (لا ومقلب القلوب) قال العيني لا فيه ~~حذف نحو لا أفعل أو لا أترك والواو فيه للقسم ومعنى مقلب القلوب تقليبه قلب ~~عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه انتهى # وقال الحافظ ومقلب القلوب هو المقسم به والمراد بتقليب القلوب تقليب ~~أعراضها وأحوالها لا تقليب ذات القلب # وفي الحديث دلالة على أن أعمال القلب من الإرادات والدواعي وسائر الأعراض ~~بخلق الله تعالى # وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به # وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة من صفات الله فحنث ~~ولا نزاع في أصل ذلك وإنما الخلاف في أي صفة تنعقد بها اليمين والتحقيق ~~أنها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب انتهى # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي في الأطراف أخرج أبو داود أكثر ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحلف بهذه اليمين لا ومقلب القلوب وفي الأيمان والنذور عن عبد الله بن ~~محمد النفيلي عن بن المبارك عنه به وهذا الحديث في رواية بن العبد وبن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم قاله المزي في ترجمة موسى بن عقبة المدني عن نافع عن ~~بن عمر وقال في ترجمة موسى بن عقبة المدني عن سالم عن بن عمر حديث كثيرا ما ~~كنت أسمع النبي صلى الله عليه وسلم يحلف لا ومقلب القلوب أخرجه البخاري في ~~القدر وفي التوحيد وفي الأيمان والنذور والترمذي في الأيمان والنذور ~~والنسائي فيه وبن ماجه في الكفارات ورواه ms2753 عبد الله بن محمد النفيلي عن بن ~~المبارك عن موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر وسيأتي # [3264] (إذا اجتهد في اليمين) أي بالغ في اليمين (والذي نفس أبي القاسم) ~~أي روحه أو ذاته # PageV09P065 # (بيده) أي بتصرفه وتحت قدرته وإرادته # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي في الأطراف حديث عاصم بن شميخ الغيلاني أخرجه أبو داود في ~~الأيمان ولم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبي الحسن وأبي بكر بن داسة # [3265] (أبي رزمة) بكسر الراء وسكون الزاي (إذا حلف) يعني أحيانا (لا ~~وأستغفر الله) أي أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك وهو وإن لم يكن ~~يمينا لكن شابهه من حيث إنه أكد الكلام وقرره وأعرب عن مخرجه بالكذب فيه ~~وتحرزه عنه فلذلك سماه يمينا # قال الطيبي والوجه أن يقال إن الواو في قوله وأستغفر الله للعطف وهو ~~يقتضي معطوفا عليه محذوفا والقرينة لفظة لا لأنها لا تخلو إما أن تكون ~~توطئة للقسم كما في قوله تعالى جل شأنه (لا أقسم) ردا للكلام السابق أو ~~إنشاء قسم وعلى كلا التقديرين المعنى لا أقسم بالله وأستغفر الله ويمكن أن ~~يكون التقدير كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف مقرونة لا ~~وأستغفر الله يعني إذا حلف وبالغ بقوله لا قال وأستغفر الله مما يعلم به ~~الله على خلاف ما وقع مني وصدر عني فإنه ولو لم يكن فيه المؤاخذة لكن حسنات ~~الأبرار سيئات المقربين قاله القارىء # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال المزي في الأطراف هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور عن ~~محمد بن عبد العزيز عن زيد بن الحباب وبن ماجه في الكفارات عن أبي بكر بن ~~أبي شيبة عن حماد بن خالد وعن يعقوب بن حميد عن معن بن عيسى ثلاثتهم عن ~~محمد بن هلال عن أبيه هلال بن أبي هلال المدني مولى بني كعب عن أبي هريرة ~~وحديث أبي داود في رواية ms2754 أبي الحسن بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم # PageV09P066 # [3266] (خرج وافدا) قال في النهاية الوفد وهم القوم يجتمعون ويردون ~~البلاد وأحدهم وافد وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع ~~وغير ذلك (فذكر) أي لقيط (حديثا فيه) أي في الحديث (لعمر إلهك) هو قسم ~~ببقاء الله ودوامه وهو رفع بالابتداء والخبر محذوف وتقديره لعمر الله قسمي ~~أو ما أقسم به واللام للتوكيد فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر فقلت ~~عمر الله وعمرك الله أي بإقرارك لله وهو تعميرك له بالبقاء # قاله في النهاية لعمر الله بفتح العين المهملة وسكون الميم هو العمر بضم ~~العين ولا يقال في القسم إلا بالفتح # وقال الراغب العمر بالضم وبالفتح واحد ولكن خص الحلف بالثاني # وقال أبو القاسم الزجاج العمر الحياة فمن قال لعمر الله فكأنه قال أحلف ~~ببقاء الله واللام للتوكيد # ومن ثم قالت المالكية والحنفية تنعقد بها اليمين لأن بقاء الله تعالى من ~~صفة ذاته # وعن الإمام مالك لا يعجبني الحالف بذلك # وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مصنفه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال كانت ~~يمين عثمان بن أبي العاص لعمري # وقال الشافعي وإسحاق لا يكون يمينا إلا بالنية # وعن أحمد كالمذهبين والراجح عنه كالشافعي # وأجابوا عن الآية التي فيها القسم بالعمر بأن الله تعالى يقسم بما شاء من ~~خلقه وليس ذلك لغيره لثبوت النهي عن الحلف بغير الله تعالى # وقد عد الأئمة ذلك في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم لأن الله تعالى ~~أقسم به حيث قال لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وأيضا فإن اللام ليست من ~~أدوات القسم لأنها محصورة في الواو والباء والتاء وقد تقدم في أواخر الرقاق ~~من حديث لقيط بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر إلهك وكررها ~~وهو عند عبد الله بن أحمد وغيره كذا في الفتح # وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف حديث قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ~~حديثا ms2755 فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر إلهك أخرجه أبو داود في ~~الأيمان والنذور عن الحسن بن علي عن إبراهيم بن حمزة عن عبد الملك بن عياش ~~السمعي الأنصاري عن دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق ~~العقيلي عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر قال دلهم وحدثنيه أيضا أبي الأسود بن ~~عبد الله عن عاصم بن لقيط أن لقيط بن عامر خرج وافدا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لقيط فذكره قال المزي هكذا وجدت هذا الحديث في باب لغو ~~اليمين في نسخة بن كردوس بخطه من رواية أبي سعيد بن الأعرابي وفي أوله ~~حدثنا أبو داود حدثنا الحسن بن # PageV09P067 # علي وأخشى أن يكون من زيادات بن الأعرابي فإني لم أجده في باقي الروايات ~~ولم يذكره أبو القاسم وقد وقع فيه وهم في غير موضع رواه غير واحد عن ~~إبراهيم بن حمزة الزبيري عن عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ~~عن عبد الرحمن بن عياش السمعي عن دلهم عن أبيه عن جده عن عمه لقيط بن عامر ~~وعن دلهم عن أبيه عن عاصم بن لقيط عن لقيط وتابعه إبراهيم بن المنذر ~~الحزامي عن عبد الرحمن بن المغيرة # انتهى # كلام المزي بحروفه # قلت وفي النسختين من السنن وجدت هذه العبارة حدثنا الحسن بن علي أخبرنا ~~إبراهيم بن المغيرة الحزامي أخبرنا عبد الرحمن بن عياش السمعي الأنصاري عن ~~دلهم بن الأسود فذكر نحوه ### | 2 - ### | باب الحنث إذا كان خيرا # [3276] (غيلان) بفتح الغين المعجمة وسكون الياء (عن أبي بردة) هو بضم ~~الباء الموحدة وسكون الراء قيل اسمه الحارث وقيل عامر (عن أبيه) هو أبو ~~موسى عبد الله بن قيس الأشعري (إني والله إن شاء الله لا أحلف) اسم إن ياء ~~الإضافة وخبرها قوله لا أحلف إلى آخره والجملتان معترضتان بين اسم إن ~~وخبرها # كذا في شرح البخاري للعيني (فأرى) بضم الهمزة وفتح الراء أي فأظن أو بفتح ~~أوله أي فأعلم (غيرها) الضمير يرجع ms2756 إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها ~~المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لقوله لا أحلف ~~على الحلف (أو قال إلا أتيت الذي) إما شك من الراوي في تقديم أتيت على ~~تقديم كفرت والعكس وإما تنويع من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إشارة ~~إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها # وهذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المزي في الأطراف غيلان بن جرير الأزدي البصري عن أبي بردة عن أبي # PageV09P068 # موسى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين نستحمله فقال ~~والله لا أحملكم الحديث وحديث سليمان بن حرب مختصرا إني والله إن شاء الله ~~لا أحلف على يمين الحديث أخرجه البخاري في النذور وفي كفارة الأيمان ومسلم ~~في الأيمان والنذور وأبو داود في الأيمان والنسائي في الأيمان والنذور وبن ~~ماجه في الكفارات انتهى # وصنيعه يدل أن الحديث من رواية اللؤلؤي ولذا لم ينسبه لأحد من رواة أبي ~~داود كما هو دأبه والله أعلم # [3277] (فأت الذي هو خير وكفر يمينك) فيه الحنث قبل الكفارة # هذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المزي في الأطراف حديث عبد الرحمن بن سمرة أخرجه البخاري في النذور ~~وفي الأحكام وفي الكفارات ومسلم في الأيمان والنذور وأبو داود في الخراج عن ~~محمد بن الصباح عن هشيم عن يونس ومنصور بقصة الإمارة وروي عن يحيى بن خلف ~~عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن وأخرجه الترمذي في ~~الأيمان والنذور والنسائي في القضاء وفي السير انتهى # ولفظ البخاري حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا جرير بن حازم حدثنا ~~الحسن حدثنا عبد الرحمن بن سمرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عبد ~~الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها وإن ~~أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ~~فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير # وقال العيني في شرح ms2757 البخاري والحديث أخرجه البخاري في الأحكام عن حجاج بن ~~منهال وفي الكفارات عن محمد بن عبد الله وأخرجه مسلم في الأيمان عن شيبان ~~بن فروخ وغيره وأخرجه أبو داود في الخراج عن محمد بن الصباح وغيره وأخرجه ~~الترمذي في الأيمان عن محمد بن عبد الأعلى وأخرج النسائي قصة الإمارة في ~~القضاء وفي السير عن مجاهد بن موسى وقصة اليمين في الأيمان عن جماعة آخرين ~~انتهى # فالذي يظهر من كلام المزي أن أبا داود ما أخرج هذا الحديث في كتاب ~~الأيمان بل # PageV09P069 # أخرج قصة اليمين مع قصة الإمارة في الخراج كما أخرجه البخاري مع القصتين ~~في كتاب الأيمان والنذور ولكن في نسخة أبى داود التي بأيدينا وقعت القصتان ~~بالسند الواحد مفرقا يعني وقعت قصة الإمارة في باب الخراج ووقعت قصة اليمين ~~في الأيمان والله أعلم # [3278] (ثم ائت الذي هو خير) قال الخطابي فيه دليل على جواز تقديم ~~الكفارة على الحنث وهو قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن بن عمر وبن عباس ~~وعائشة وهو مذهب الحسن البصري وبن سيرين وإليه ذهب مالك والأوزاعي والشافعي ~~وأحمد بن حنبل وإسحاق إلا أن الشافعي قال فإن كفر بالصوم قبل الحنث لم يجزه ~~وإن كفر بالإطعام أجزأه واحتج أصحابه في ذلك بأن الصيام مرتب على الإطعام ~~فلا يجوز إلا مع عدم الأصل كالتيمم لما كان مرتبا على الماء لم يجزه إلا مع ~~عدم الماء # وقال أصحاب الرأي لا تجزه الكفارة قبل الحنث على وجه من الوجوه لأنها لا ~~تجب عليه بنفس اليمين وإنما يكون وجوبها بالحنث وأجازوا تقديم الزكاة قبل ~~الحول ولم يجز مالك تقديمها قبل الحول كما جوز تقديم الكفارة قبل الحنث ~~واختارهما الشافعي معا على الوجه الذي ذكرته لك انتهى # وقال الحافظ قال بن المنذر أي ربيعة والأوزاعي ومالك والليث وسائر فقهاء ~~الأمصار غير أهل الرأي إن الكفارة تجزئ قبل الحنث إلا أن الشافعي استثنى ~~الصيام فقال لا يجزئ إلا بعد الحنث # وقال أصحاب الرأي لا تجزئ الكفارة قبل الحنث # وقال المازري للكفارة ms2758 ثلاث حالات أحدها قبل الحلف فلا تجزئ اتفاقا ثانيها ~~بعد الحلف والحنث فتجزئ اتفاقا ثالثها بعد الحلف وقبل الحنث ففيها الخلاف # وقد اختلف لفظ الحديث فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى لكن بحرف الواو الذي ~~لا يوجب رتبة # قال الحافظ قد ورد في بعض الطرق بلفظ ثم التي تقتضي الترتيب عند أبى داود ~~والنسائي في حديث الباب # ولفظ أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن به كفر عن ~~يمينك ثم ائت الذي هو خير وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن أحال بلفظ المتن ~~على ما قبله وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق سعيد كأبي داود وأخرجه # PageV09P070 # النسائي من رواية جرير بن حازم عن الحسن مثله لكن أخرجه البخاري ومسلم من ~~رواية جرير بالواو وهو في حديث عائشة عند الحاكم أيضا بلفظ ثم وفي حديث أم ~~سلمة عند الطبراني نحوه ولفظهفليكفر عن يمينه ثم ليفعل الذي هو خيرانتهى # وهذا الحديث لم يذكره المنذري في مختصره وسلف تحقيقه من كلام الحافظ ~~المزي وغيره (قال أبو داود أحاديث أبي موسى إلخ) قلت حديث أبي موسى أخرجه ~~البخاري ومسلم والمؤلف وحديث عدي عند مسلم وحديث أبي هريرة عند مسلم أيضا ~~والله أعلم ### $ 3 - (باب في القسم هل يكون يمينا) # [3267] (أن أبا بكر أقسم) وهو طرف من الحديث الذي يأتي بعد ذلك (لا تقسم) ~~نهي عن القسم # فإن قلت أمر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بإبرار المقسم فلم ما أبره ~~قلت ذلك مندوب عند عدم المانع فكان له صلى الله تعالى عليه وسلم مانع منه # وقال المهلب إبرار المقسم إنما يستحب إذا لم يكن في ذلك ضرر على المحلوف ~~عليه أو على جماعة أهل الدين لأن الذي سكت عنه رسول الله صلى الله تعالى ~~عليه وسلم من بيان موضع الخطأ في تعبير الصديق هو عائد على المسلمين انتهى # وقال الحافظ قال بن المنذر اختلف فيمن قال أقسمت بالله أو أقسمت مجردة ~~فقال # PageV09P071 # قوم هي يمين وإن لم يقصد ms2759 وممن روي ذلك عنه بن عمر وبن عباس وبه قال ~~النخعي والثوري والكوفيون # وقال الأكثرون لا تكون يمينا إلا أن ينوي # وقال مالك أقسمت بالله يمين وأقسمت مجردة لا تكون يمينا إلا إن نوى # وقال الإمام الشافعي المجردة لا تكون يمينا أصلا ولو نوى # وأقسمت بالله إن نوى تكون يمينا انتهى # [3268] (كتبته) أي هذا الحديث (من كتابه) أي عبد الرازق (فعبرها) أي ~~رؤياه (فقال) أبو بكر (فقال له) أي لأبي بكر (لا تقسم) قال الخطابي فيه ~~مستدل لمن ذهب إلى أن القسم لا يكون يمينا بمجرده حتى يقول أقسمت بالله ~~وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بإبرار المقسم فلو كان قوله أقسمت ~~يمينا لأشبه أن يبره وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وقد يستدل به من يرى القسم ~~يمينا على وجه فيقول آخر فيقول لولا أنه يمين ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول له لا تقسم وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وأصحابه انتهى # [3269] وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ~~ماجه ومنهم من يذكر فيه أبا هريرة ومنهم من لا يذكره انتهى # (ولم يخبره) أي لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالذي أخطأ فيه ~~وأصاب # والحديث سكت عنه المنذري # PageV09P072 ### $ 14 - (باب في الحلف كاذبا متعمدا) # [3275] (الطالب) أي المدعي (فلم تكن له) أي للطالب (فاستحلف) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (المطلوب) أي المدعى عليه (فحلف) أي المطلوب (بالله الذي لا ~~إله إلا هو) أي كاذبا بأن ليس للطالب عندي حق (بلى قد فعلت) أي حلفت كاذبا ~~أو فعلت ما حلفت على عدم فعله # قال في فتح الودود الظاهر أنه ألزمه بالدعوى وبطلان اليمين بوحي أو إلهام ~~وهذا دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يقضي بالوحي ونحوه أيضا ~~(ولكن قد غفر لك) أي إثم الحلف الكاذب ففيه دليل على أن الكبائر تغفر بكلمة ~~التوحيد قاله في فتح الودود (بإخلاص قول لا إله إلا هو) # وأخرج أحمد في مسنده عن بن ms2760 عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل ~~فعلت كذا قال لا والذي لا إله إلا هو ما فعلت # قال فقال له جبريل عليه السلام قد فعل ولكن الله عزوجل غفر له بقوله لا ~~والذي لا إله إلا هو # وأخرج عن بن عباس قال اختصم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلان ~~فوقعت اليمين على أحدهما فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ماله عنده شيء # قال فنزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ~~إنه كاذب إن له عنده حقه فأمره أن يعطيه حقه وكفارة يمينه معرفته أن لا إله ~~إلا الله أو شهادته (أنه) صلى الله عليه وسلم (لم يأمره) أي الحالف الكاذب ~~(بالكفارة) وأخرج أحمد من حديث أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار يوم ~~الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق # ويشهد له ما أخرجه البخاري من حديث بن عمر وقال جاء أعرابي إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما الكبائر فذكر الحديث وفيه اليمين ~~الغموس وفيه قلت وما اليمين الغموس قال الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو ~~فيها كاذب # PageV09P073 # ومعنى قوله ليس لهن كفارة أي لا يمحو الإثم الحاصل بسببهن شي من الطاعات ~~فالظاهر أن هذه الأمور لا كفارة لها إلا التوبة منها ولا توبة في مثل القتل ~~إلا بتسليم النفس للقود فإن قلت قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بن عباس ~~وكفارة يمينه أن لا إله إلا الله وهذا يعارض حديث أبى هريرةخمس ليس لهن ~~كفارة لأنه قد نفى الكفارة عن الخمس التي من جملتها اليمين الفاجرة في ~~اقتطاع حق وهذا أثبت له كفارة وهي التكلم بكلمة الشهادة ومعرفته لها # قلت يجمع بينهما بأن النفي عام والإثبات خاص # ذكره الشوكاني # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وقد تكلم ~~فيه غير واحد ms2761 وأخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبى بشر ### $ 5 - (باب كم الصاع في الكفارة) # [3279] أي كم يكون مقدار الصاع وأي صاع يعتبر في الكفارة # (ثم كانت) أي أم حبيب (حدثتنا) أي أم حبيب (عن بن أخي صفية) قال الحافظ ~~لا يعرف (أنه) أي الصاع الموهوب (قال أنس) أي بن غياض (فجربته) أي اختبرت ~~الصاع الموهوب (بمد هشام) بن عبد الملك وكان عنده أيضا صاع مثله # والحديث سكت عنه المنذري # وتقدم بحث الصاع والرطل بما لا مزيد عليه في باب مقدار الماء الذي يجزئ ~~به الغسل فليرجع إليه # PageV09P074 # [3280] (حدثنا محمد بن محمد بن خلاد أبو عمر) هو الباهلي (قال كان عندنا) ~~وهذه الرواية ليست في مختصر السنن ولا في عامة نسخ السنن وإنما وجدناها في ~~بعض النسخ الصحيحة وذكرها الحافظ المزي في الأطراف في ترجمة محمد بن محمد ~~الباهلي لكن لم ينسبها لأحد من الرواة (مكوك) قال في النهاية المكوك المد ~~وقيل الصاع والأول أشبهه لأنه جاء في حديث آخر مفسرا بالمد والمكوك اسم ~~للمكيال ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد (وكان) أي مكوك ~~خالد (كيلجتين) قال في لسان العرب الكيلجة مكيال والجمع كيالج وكيالجة أيضا ~~والهاء للعجمة انتهى # [3281] (عن أمية بن خالد) والحديث ليس من رواية اللؤلؤي وذكره المزي في ~~ترجمة خالد بن عبد الله القسري وقال هو في رواية بن داسة وغيره (لما ولي ~~خالد) بن عبد الله بن يزيد بن أسد أمير الحجاز ثم الكوفة (القسري) بفتح ~~القاف وسكون المهملة كذا في التقريب (أضعف الصاع فصار الصاع ستة عشر رطلا) ~~وهذا ليس فيه حجة والصحيح أن الصاع خمسة أرطال وثلث رطل فقط والدليل عليه ~~نقل أهل المدينة خلفا عن سلف # ولمالك مع أبي يوسف فيه قصة مشهورة والقصة رواها البيهقي بإسناد جيد ~~انتهى # وقال العيني في عمدة القارىء لما اجتمع أبو يوسف مع مالك في المدينة ~~فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال وقام ~~مالك ودخل بيته وأخرج صاعا وقال هذا صاع ms2762 النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~يوسف فوجدته خمسة أرطال وثلثا فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه ~~انتهى (قتله الزنج) الزنج طائفة من السودان تسكن تحت خط الاستواء وجنوبيه ~~وليس وراءهم عمارة # قال بعضهم وتمتد بلادهم من المغرب إلى قرب الحبشة وبعض بلادهم على نيل ~~مصر الواحد زنجي مثل روم ورومي وهو بكسر الزاي والفتح لغة كذا في المصباح ~~(صبرا) قال في النهاية كل من قتل في غير معركة ولا حرب ولا خطأ فإنه مقتول ~~صبرا (فقال بيده) أي أشار أبو داود بيده (قال) أبو داود (ورأيته) أي محمد ~~بن خلاد (فقال) أي محمد (فلم يضرك الوقف) يشبه أن يكون # PageV09P075 # المعنى أي فلم يضرك الوقف بين يدي الزنج صبرا ولم تنقص درجتك عن هذا ~~العمل بل إنما ازداد رفعتك ومنزلتك عند الله تعالى والله أعلم ### $ 6 - (باب في الرقبة المؤمنة) # [3282] أي هذا باب في بيان أن تعتق الرقبة المؤمنة في الكفارة دون غيرها ~~(قال) أي معاوية (صككتها) أي لطمت الجارية (صكة) أي لطمة (فعظم ذلك) أي عد ~~ذلك اللطم عظيما (علي) بتشديد الياء (أفلا أعتقها) أي الجارية من الإعتاق ~~(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ائتني بها) أي بالجارية (قال) معاوية ~~(فجئت بها) أي بالجارية (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أين الله) وفي ~~رواية مسلم قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله إن ~~جارية لي كانت ترعى غنما لي فجئتها وقد فقدت شاة فسألتها فقالت أكلها الذئب ~~فأسفت عليها وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها الحديث (قالت) ~~الجارية (في السماء) فيه إثبات أن الله تبارك وتعالى في السماء # قال الذهبي في كتاب العلو بإسناده إلى أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي ~~صاحب الفقه الأكبر قال سألت أبا حنيفة عمن يقول لا أعرف ربي في السماء أو ~~في الأرض فقال قد كفر لأن الله تعالى يقول (الرحمن على العرش استوى) وعرشه ~~فوق سماواته فقلت إنه يقول أقول ms2763 على العرش استوى ولكن قال لا يدري العرش في ~~السماء أو في الأرض قال إذا أنكر أنه في السماء فقد كفرانتهى # ويقول الأوزاعي كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله عزوجل فوق عرشه ~~ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات ~~وقال عبد الله أحمد بن حنبل في الرد على الجهمية حدثني أبي حدثنا شريح بن ~~النعمان عن عبد الله بن نافع قال قال مالك بن أنس الله في السماء وعلمه في ~~كل مكان لا يخلو منه شيء وروى يحيى بن يحيى التميمي وجعفر بن عبد الله ~~وطائفة قالوا جاء رجل إلى مالك فقال ياأبا عبد الله (الرحمن على العرش ~~استوى) كيف استوى قال فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته وعلاه ~~الرحضاء يعني العرق # PageV09P076 # وأطرق القوم فسري عن مالك وقال الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول ~~والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة # وإني أخاف أن تكون ضالا وأمر به فأخرجانتهى (قال) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (قالت) الجارية (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (أعتقها) أي ~~الجارية (فإنها) أي الجارية (مؤمنة) قال الخطابي قولهاعتقها فإنها مؤمنة ~~خرج مخرج التعليل في كون الرقبة مجزية في الكفارات بشرط الأيمان لأن معقولا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره أن يعتقها على سبيل الكفارة عن ~~ضربها ثم اشترط أن تكون مؤمنة فكذلك هي في كل كفارة # وقد اختلف الناس في هذا فقال مالك والأوزاعي والشافعي وبن عبيد لا يجزيه ~~إلا رقبة مؤمنة في شيء من الكفارات # وقال أصحاب الرأي يجزيه غير المؤمنة إلا في كفارة القتل وحكي ذلك أيضا عن ~~عطاء انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي أتم منه # [3283] (عن الشريد) هو بن سويد الثقفي (أن أمه) أي الشريد (أوصته) أي ~~الشريد (أن يعتق) أي الشريد (عنها) أي عن أمه (فأتى) أي الشريد (فقال) أي ~~الشريد (نوبية) بالضم بلاد واسعة للسودان بجنوب الصعيد كذا في القاموس # ولفظ أحمد من حديث أبى ms2764 هريرةبجارية سوداء أعجمية (فذكر نحوه) وفي بعض ~~النسخ الصحيحةساق العبارة # قال المنذري وأخرجه النسائي (أرسله) أي حديث أبي سلمة (لم يذكر) أي خالد ~~بن عبد الله (الشريد) الثقفي # PageV09P077 # [3284] (عن أبي هريرة أن رجلا) وليس الحديث في مختصر المنذري وأورده ~~المزي في الأطراف ورمز عليه علامة أبي داود فقط ثم قال ولم يذكره أبو ~~القاسم وهو في الرواية انتهى # قال الشوكاني والحديث فيه دليل على أنه لا يجزئ في كفارة اليمين إلا رقبة ~~مؤمنة وإن كانت الآية الواردة في كفارة اليمين لم تدل على ذلك لأنه قال ~~تعالى أو تحرير رقبة بخلاف آية كفارة القتل فإنها قيدت بالإيمان # قال بن بطال حمل الجمهور ومنهم الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ~~المطلق على المقيد كما حملوا المطلق في قوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم على ~~المقيد في قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وخالف الكوفيون فقالوا يجوز ~~إعتاق الكافر ووافقهم أبو ثور وبن المنذر واحتج له في كتابه الكبير بأن ~~كفارة القتل مغلظة بخلاف كفارة اليمين ومما يؤيد القول الأول أن المعتق ~~للرقبة المؤمنة أخذ بالأحوط بخلاف المكفر بغير المؤمنة فإنه في شك من براءة ~~الذمة ### | 7 - ### | باب كراهية النذر # [3287] (ينهى عن النذر) قال الخطابي معنى نهيه عليه السلام عن النذر إنما ~~هو تأكيد لأمره وتحذير التهاون به بعد إيجابه ولو كان معناه الزجر عنه حتى ~~لا يفعل لكان في ذلك إبطال حكمه وإسقاط لزوم الوفاء به إذا كان بالنهي عنه ~~قد صار معصية فلا يلزم الوفاء به وإنما وجه الحديث أنه قد أعلمهم أن ذلك ~~أمر مما لا يجلب لهم في العاجل نفعا ولا يدفع عنهم ضررا فلا يرد شيئا قضاه ~~الله تعالى يقول لا تنذروا على أنكم تدركون بالنذر شيئا لم يقدره الله لكم ~~أو تصرفون # PageV09P078 # عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم فإذا فعلتم ذلك فاخرجوا عنه بالوفاء ~~به فإن الذي نذرتموه لازم لكم # هذا معنى الحديث ووجهه # وقوله عليه السلام إنما يستخرج به من البخيل فثبت بذلك وجوب استخراجه من ms2765 ~~ماله ولو كان غير لازم له لم يجز أن يكره عليه والله أعلم (لا يرد شيئا) ~~قال الخطابي فيه دليل على أن النذر إنما يصح إذا كان معلقا بشيء كما يقول ~~إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بألف درهم وإن قدم غائبي أو سلم مالي ~~في نحو ذلك من الأمور # فأما إذا قال علي أن أتصدق بألف درهم فليس هذا بنذر وإلى هذا ذهب الشافعي ~~في أحد قوليه وهو غالب مذهبه # وحكي عن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال النذر وعد بشرط # وقال أبو حنيفة النذر لازم وإن لم يعلق بشرط والله أعلم (وإنما يستخرج ~~به) أي بسبب النذر (من البخيل) لأن غير البخيل يعطي باختياره بلا واسطة ~~النذر # قال العيني يعني أن من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئا ~~لخوف أو طمع فكأنه لو لم يكن ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح ~~بإخراج ما قدره الله تعالى ما لم يكن يفعله فهو بخيل انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه انتهى # قال المزي في الأطراف حديث عبد الله بن مرة الهمداني الحارثي الكوفي عن ~~بن عمر أخرجه البخاري في القدر وفي النذر ومسلم في النذور والنسائي فيه وبن ~~ماجه في الكفارات وأبو داود في النذور عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير وعن ~~مسدد عن أبى عوانة عن منصور عن عبد الله بن مرة # وحديث مسدد في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى كلامه # فجرير وأبو عوانة كلاهما يرويان عن منصور والله أعلم # [3288] (لا يأتي بن آدم) منصوب لأنه مفعول (النذر) بالرفع فاعل لا يأتي ~~(القدر) مفعول ثان (بشيء لم أكن قدرته) أي الشيء والجملة صفة لقوله بشيء ~~وهو من الأحاديث القدسية ولكنه ما صرح برفعه إلى الله تعالى (له) أي لابن ~~آدم (ولكن يلقيه) بضم الياء من الإلقاء أي بن آدم # PageV09P079 # (النذر فاعله (القدر) أي إلى القدر ms2766 (قدرته) والجملة صفة لقوله القدر ~~(يؤتى) أي يعطى البخيل (عليه) أي على ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء (ما ~~لم يكن يؤتى) أي يعطي البخيل (عليه) أي من قبل النذر # وفي رواية لمسلم فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرجه ~~والحديث وجد في بعض النسخ الصحيحة # وليس من رواية اللؤلؤي العبد عن أبي داود # والعجب من الحافظ المزي فإنه لم يذكره أصلا في الأطراف فإنا راجعنا ~~نسختين من الأطراف فلم نجد فيهما هذا الحديث في ترجمة مالك بن أنس عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة # وقال الحافظ في الفتح في باب الوفاء بالنذر تحت قوله في رواية شعيب عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة لم أكن قدرته هذا من الأحاديث القدسية ~~لكن سقط منه التصريح بنسبته إلى الله عزوجل وقد أخرجه أبو داود في رواية بن ~~العبد عنه من رواية مالك والنسائي وبن ماجه من رواية سفيان الثوري كلاهما ~~عن أبي الزناد وأخرجه مسلم من رواية عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج # وعند البخاري في أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبى هريرة ولفظهلم يكن ~~قدرته # وفي رواية للنسائي لم أقدره عليه # وفي رواية بن ماجه إلا ما قدر له ولكن يغلبه النذر فأقدر له # وفي رواية مالك بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر إلى القدر قدرته وفي ~~رواية مسلم لم يكن الله قدره له وكذا وقع الاختلاف في قولهفيستخرج الله به ~~من البخيل ففي رواية مالك فيستخرج به على البناء لما لم يسم فاعله وكذا في ~~رواية بن ماجه والنسائي وعبدة ولكنه شيء يستخرج به من البخيل وفي رواية ~~همام ولكن يلقيه النذر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل # وفي رواية مسلم ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن ~~البخيل يريد أن يخرج انتهى كلام الحافظ # PageV09P080 ### $ 18 - (باب النذر في المعصية) # [3289] (أن يطيع الله) كلمة أن مصدرية والإطاعة أعم من أن يكون في ms2767 واجب ~~أو مستحب (فليطعه) مجزوم لأنه جواب الشرط (فلا يعصه) مجزوم أيضا لأنه جواب ~~الشرط # قال الخطابي في هذا بيان أن النذر في المعصية غير لازم وأن صاحبه منهي عن ~~الوفاء به وإذا كان كذلك لم يجب فيه كفارة ولو فيه كفارة لأشبه أن يجزئ ~~ذكرها في الحديث وأن يوجد بيانها مقرونا به وهذا على مذهب مالك والشافعي # وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري إذا نذر في معصية فكفارته كفارة يمين # قال واحتجوا في ذلك بحديث الزهري وقد رواه أبو داود في هذا الباب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3300] (فسأل) النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه (عنه) عن قيامه في الشمس ~~أو عن اسمه (هذا أبو إسرائيل) أي هو ملقب بذلك وأبو إسرائيل هذا رجل من بني ~~عامر بن لؤي من بطون قريش # قال القاضي الظاهر من اللفظ أن المسئول عنه هو اسمه ولذا أجيب بذكر اسمه ~~وأن ما بعده زيادة في الجواب (ولا يتكلم) مطلقا (وليتم) بسكون اللام وكسرها ~~في الجميع (صومه) أي ليكمل صومه # وفيه دليل على أن كل شيء يتأذى به الإنسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا ~~سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس من طاعة الله تعالى فلا ينعقد النذر ~~به فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم ~~دون غيره وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه # PageV09P081 # قال القرطبي في قصة أبي إسرائيل هذا أعظم حجة للجمهور في عدم وجوب ~~الكفارة على من نذر معصية أو ما لا طاقة فيه # قال مالك لم أسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بكفارة # قال الخطابي قد تضمن نذره نوعين الطاعة والمعصية فأمره النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالوفاء بما كان منها من طاعة وهو الصوم وأن يترك ما ليس بطاعة ~~من القيام في الشمس وترك الكلام وترك الاستظلال بالظل وذلك أن هذه الأمور ~~مشاق تتعب البدن وتؤذيه وليس في شيء منها قربة إلى الله ms2768 تعالى وقد وضع عن ~~الأمة الأغلال التي كانت على من قبلهم وتنقلب النذر فيه معصية فلا يلزم ~~الوفاء ولا تجب الكفارة فيه انتهى # وقال العيني وإنما أمره بإتمام الصوم لأن الصوم قربة بخلاف أخواته وفيه ~~دليل على أن السكوت عن المباح أو عن ذكر الله ليس بطاعة وكذلك الجلوس في ~~الشمس وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب ~~أو سنة كالجفاء وإنما الطاعة ما أمر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ~~انتهى # وفيه دليل أيضا على إبطال ما أحدثته الجهلة المتصوفة من الأشغال الشديدة ~~المحدثة والأعمال الشاقة المنكرة ويزعمون أنها طريقة تزكية أنفاسهم وهذا ~~جهل منهم عن أحكام الشريعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك لنا شيئا ~~إلا بينه فمن أين وجدوها ومن أين أخذوها والله أعلم # والحديث أخرجه البخاري وبن ماجه ### $ 9 - (باب من رأى عليه) # [3290] (كفارة إذا كان) النذر (في معصية) كما هو مذهب أبي حنيفة وسفيان ~~الثوري وروي ذلك عن أحمد وإسحاق ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك # (لا نذر في معصية) وفي رواية مسلم من حديث عمران لا وفاء لنذر في معصية ~~وفي # PageV09P082 # رواية له لا نذر في معصية الله تعالى # قال النووي في هذا دليل على أن من نذر معصية كشرب الخمر فنذره باطل لا ~~ينعقد ولا يلزمه كفارة يمين ولا غيرها وبهذا قال مالك والشافعي وجمهور ~~العلماء Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كذلك رواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن ~~عقبة عن الزهري وسليمان بن أرقم متروك والحديث عند غيره عن يحيى بن أبي ~~كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير وبمعناه رواه ~~الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير إلا في حديث الأوزاعي لا نذر في غضب وكفارته ~~كفارة يمين وكذلك ms2769 رواه حماد بن زيد عن محمد بن الزبير ورواه بن أبي عروبة ~~عن محمد بن الزبير وقال لا نذر في معصية الله # ورواه عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن الزبير عن أبيه أن رجلا حدثه أنه ~~سأل عمران بن حصين عن رجل حلف أنه لا يصلي في مسجد قومه فقال عمران سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة ~~يمين وفي هذا دلالة على أن أباه لم يسمعه من عمران # ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن الزبير عن رجل صحبه عن عمران # ورواه الثوري عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران إلا أنه قال لا نذر في ~~معصية أو في غضب قال فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه كما ذكرنا # ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك # وقد روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال محمد بن الزبير الحنظلي ~~منكر الحديث # وفيه نظر # قال البيهقي وإنما الحديث فيه عن الحسن عن هياج بن عمران البرجمي أن ~~غلاما لابنه أبق فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده فلما قدر عليه ~~بعثني إلى عمران بن حصين فسألته فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة # فقل لابنك فليكفر عن يمينه وليتجاوز عن غلامه # قال وبعثني إلى سمرة فقال مثل ذلك وهذا أصح ما روي فيه عن عمران # واختلف في اسم الذي رواه عن الحسن فقيل هكذا # وقيل حبان بن عمران البرجمي # PageV09P083 # وقال أحمد تجب فيه كفارة اليمين لحديث عائشة # واحتج الجمهور بحديث عمران وأما حديث كفارته يمين فضعيف باتفاف المحدثين ~~انتهى لكن قال الحافظ قلت قد صححه الطحاوي وأبو علي بن السكن فأين الاتفاق ~~انتهى # قال السندي لا نذر في معصية ليس Qوالأمر ~~بالتكفير فيه موقوف على عمران وسمرة # والذي روي عن بن عباس مرفوعا من نذر نذرا في معصية الله فكفارته كفارة ~~يمين ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ms2770 لم يثبت رفعه والله أعلم # قال الموجبون للكفارة في نذر المعصية وهم أحمد وإسحاق والثوري وأبو حنيفة ~~وأصحابه هذه الآثار قد تعددت طرقها # ورواتها ثقات # وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وإن كان الزهري لم ~~يسمعه من أبي سلمة فإن له شواهد تقويه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سوى عائشة جابر وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر قاله الترمذي وفيه حديث بن ~~عباس رفعه من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين رواه أبو داود ورواه بن ~~الجارود في مسنده ولفظه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم النذر ~~نذران فما كان لله فكفارته الوفاء به وما كان للشيطان فلا وفاء فيه وعليه ~~كفارة يمين وروى أبو إسحاق الجوزجاني حديث عمران بن حصين في كتابه المترجم ~~وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول النذر نذران فما كان من نذر ~~في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء وما كان من نذر في معصية الله فلا وفاء ~~فيه ويكفره ما يكفر اليمين وروى الطحاوي بإسناد صحيح عن عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ~~ويكفر عن يمينه وهو عند البخاري إلا ذكر الكفارة # قال الإشبيلي وهذا أصح إسنادا وأحسن من حديث أبي داود يعني حديث الزهري ~~عن أبي سلمة المتقدم # وفي مصنف عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني حنيفة وعن أبي ~~سلمة كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لا نذر في غضب ولا في معصية ~~الله وكفارته كفارة يمين قالوا وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عقبة بن عامر ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كفارة النذر كفارة اليمين # وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين # أحدهما أنه عام لم يخص منه نذر دون نذر # PageV09P084 # معناه أنه لا ينعقد أصلا إذ لا يناسب ذلك قوله وكفارته إلخ بل معناه ليس ms2771 ~~فيه وفاء وهذا هو صريح في بعض الروايات الصحيحة (وكفارته كفارة يمين) قال ~~في المنتقى واحتج به أحمد وإسحاق انتهى # وفي المرقاة وبه قال أبو حنيفة وهو حجة على الشافعي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث لا يصح لأن ~~الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة وقال غيره لم يسمعه الزهري من أبي ~~سلمة وإنما سمعه من سليمان بن أرقم وسليمان بن أرقم متروك Qالثاني أنه شبهه باليمين ومعلوم أنه لو حلف على ~~المعصية وحنث لزمه كفارة يمين بل وجوب الكفارة في نذر المعصية أولى منها في ~~يمين المعصية لما سنذكره # قالوا ووجوب الكفارة قول عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وعمران بن ~~حصين وسمرة بن جندب ولا يحفظ عن صحابي خلافهم # قالوا وهب أن هذه الآثار لم تثبت فالقياس يقتضي وجوب الكفارة فيه لأن ~~النذر يمين ولو حلف ليشربن الخمر أو ليقتلن فلانا وجبت عليه كفارة اليمين ~~وإن كانت يمين معصية فهكذا إذا نذر المعصية # وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية النذر يمينا لما قال لأخت ~~عقبة لما نذرت المشي إلى بيت الله فعجزت تكفر يمينها وهو حديث صحيح وسيأتي # وعن عقبة مرفوعا وموقوفا النذر حلفة # وقال بن عباس في امرأة نذرت ذبح ابنها كفري يمينك # فدل على أن النذر داخل في مسمى اليمين في لغة من نزل القرآن بلغتهم # وذلك أن حقيقته هي حقيقة اليمين فإنه عقده لله ملتزما له كما أن الحالف ~~عقد يمينه بالله ملتزما لما حلف عليه بل ما عقد لله أبلغ وألزم مما عقد به ~~فإن ما عقد به من الأيمان لا يصير باليمين واجبا فإذا حلف على قربة مستحبة ~~ليفعلنها لم تصر واجبة عليه وتجزئه الكفارة ولو نذرها وجبت عليه ولم تجزئه ~~الكفارة # فدل على أن الالتزام بالنذر آكد من الالتزام باليمين فكيف يقال إذا التزم ~~معصية بيمينه وجبت عليه الكفارة وإذا التزمها بنذره الذي هو أقوى من اليمين ~~فلا كفارة ms2772 فيها فلو لم يكن في المسألة إلا هذا وحده لكان كافيا # PageV09P085 # [3291] (حدثنا بن السرح) قال الحافظ المزي حديث بن السرح في رواية بن ~~العبد وبن داسة عنه ولم يذكره أبو القاسم انتهى (في هذا الحديث) أي حديث ~~يونس عن الزهري أنه قال (حدث أبو سلمة) ولم يقل الزهري حدثني أبو سلمة بل ~~إنما روى خبره على سبيل الحكاية من غير سماع منه لهذا الحديث (فدل ذلك) ~~القول المشعر بالتدليس (لم يسمعه من أبي سلمة) لكن في رواية النسائي من ~~طريق هارون بن موسى الفروي حدثنا أبو ضمرة عن يونس عن بن شهاب قال حدثنا ~~أبو سلمة عن عائشة أن رسول الله قال لا نذر في معصية وكفارتها كفارة اليمين ~~(وقال أحمد بن محمد) المروزي شيخ المؤلف (وتصديق ذلك) أي تدليس الزهري في ~~هذا الحديث (ما حدثنا أيوب يعني بن سليمان) وسيأتي حديثه بتمامه (أفسدوا ~~علينا هذا الحديث) Qومما يدل على أن النذر ~~آكد من اليمين # أن الناذر إذا قال لله علي أن أفعل كذا فقد عقد نذره بجزمه أيمانه بالله ~~والتزامه تعظيمه كما عقدها الحالف بالله كذلك فهما من هذه الوجوه سواء ~~والمعنى الذي يقصده الحالف ويقوم بقلبه هو بعينه مقصود للناذر قائم بقلبه ~~ويزيد النذر عليه أنه التزمه لله فهو ملتزم من وجهين له وبه # والحالف إنما التزم ما حلف عليه خاصة فالمعنى الذي في اليمين داخل في ~~حقيقة النذر فقد تضمن النذر اليمين وزيادة فإذا وجبت الكفارة في يمين ~~المعصية فهي أولى بأن تجب في نذرها # ولأجل هذه القوة والتأكيد قال بعض الموجبين للكفارة فيه إنه إذا نذر ~~المعصية لم يبرأ بفعلها بل تجب عليه الكفارة عينا ولو فعلها لقوة النذر ~~بخلاف ما إذا حلف عليها فإنه إنما تلزمه الكفارة إذا حنث لأن اليمين أخف من ~~النذر # وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد وتوجيهه ظاهر جدا فإن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهاه عن الوفاء بالمعصية وعين عليه الكفارة عينا فلا يخرج من عهدة ~~الأمر إلا بأدائها # وبالله ms2773 التوفيق # PageV09P086 # أي حديث الزهري عن أبي سلمة من جهة إسناده (قيل له) أي لأحمد هل (صح ~~إفساده عندك) من جهة الإسناد وثبت عندك ضعفه (وهل رواه) أي حديث الزهري ~~بزيادة سليمان بن أرقم ويحيى بن أبي كثير بين الزهري وأبي سلمة (غير بن أبي ~~أويس) أي غير أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن بن أبي عتيق عن ~~الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وسيجيء حديثه ~~فإن رواه غيره أيضا فيعتبر برواية أبي بكر بن أبي أويس ويستدل به على تدليس ~~الزهري في هذا الحديث (قال) أحمد في جوابه (أيوب) مبتدأ وهو اسم كان (أمثل) ~~أي أشبه وهو خبر كان (منه) أي من بن أبي أويس في الثقة يقال ماثله مماثلة ~~شابهه وماثل فلانا بفلان شبهه به ولا تكون المماثلة إلا بين المتفقين تقول ~~نحوه كنحوه وفقهه كفقهه وإتقانه كإتقانه ويشبه أن يكون المعنى أن تفرد أبي ~~بكر بن أبي أويس لا يضر لأن أبا بكر ثقة روى هذا الحديث وروى عن أبي بكر ~~أيوب بن سليمان أشبه في الثقة عن أبى بكر فهما ثقتان (وقد رواه أيوب) بن ~~سليمان أحد الثقات عن مثله في الثقة وهو أبو بكر بن أبي أويس # قلت أما أيوب بن سليمان بن بلال المدني فروى عنه البخاري ووثقه أبو داود ~~فيما رواه الآجرى عنه والدارقطني وبن حبان # وأما أبو بكر بن أبي أويس فقد وثقه بن معين وأبو داود وبن حبان ~~والدارقطني # كذا في مقدمة الفتح # (عن) أبيه (سليمان بن بلال) المدني (عن بن أبي عتيق) هو محمد بن أبي عتيق ~~كما في رواية النسائي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وفي إسناده سليمان بن أرقم قال الإمام أحمد ~~ليس بشيء لا يساوي فلسا # وقال البخاري تركوه وتكلم فيه أيضا عمرو بن علي والسعدي وأبو داود وأبو ~~زرعة والنسائي وبن حبان والدارقطني # وذكر البيهقي حديث عمران بن حصين هذا لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة ms2774 ~~يمين وقال لا تقوم الحجة بأمثال ذلك انتهى # وقال الخطابي في المعالم لو صح هذا الحديث لكان القول به واجبا والمصير ~~إليه لازما إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه ~~سليمان بن أرقم فرواه # PageV09P087 # عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة فحمله عنه الزهري وأرسله عن ~~أبي سلمة ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ولا يحيى بن أبي كثير وساق الشاهد ~~على ذلك وذكر أيضا حديث عمران بن حصين في هذا وقال إن محمد بن الزبير هو ~~الحنظلي وأبوه مجهول لا يعرف فالحديث من طريق الزهري مقلوب ومن هذه الطريق ~~فيه رجل مجهول والاحتجاج به ساقطا انتهى # [3292] (قال أحمد بن محمد المروزي) إن سليمان بن أرقم غلط في إسناد هذا ~~الحديث مع كونه ضعيفا (إنما الحديث) المروي في هذا الباب (حديث علي بن ~~المبارك) البصري وثقه أبو داود (عن يحيى بن أبي كثير) اليمامي ثقة (عن محمد ~~بن الزبير) الحنظلي البصري # قال البخاري منكر الحديث وضعفه بن معين والنسائي (عن أبيه) الزبير ~~الحنظلي # قال الخطابي هو مجهول لا يعرف # وقال النسائي في سننه سليمان بن أرقم متروك الحديث وخالفه غير واحد من ~~أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث ثم قال أخبرنا هناد بن السري عن وكيع ~~عن بن المبارك وهو علي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن ~~أبيه عن عمران بن الحصين قال قال رسول الله لا نذر في معصية وكفارته كفارة ~~يمين (أراد) هذه مقولة أبي داود توضح مراد شيخه أحمد بن محمد المروزي أي ~~يقول أحمد المروزي إن سليمان وهم في هذا الحديث فجعله من رواية أبي سلمة عن ~~عائشة # وأما الزهري فرواه حقيقة عن سليمان بن أرقم لكن ترك ذكره لضعفه وأرسله عن ~~أبي سلمة عن عائشة # PageV09P088 # وأجابه العلامة السندي في حاشية النسائي فقال وحديث عائشة في بعض إسناده ~~عن الزهري عن أبي سلمة وفي بعضها حدثنا أبو سلمة وهذا يثبت سماع الزهري ms2775 عن ~~أبي سلمة وفي بعضها عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير حدثه أنه سمع ~~أبا سلمة وهذا الاختلاف يمكن دفعه بإثبات سماع الزهري مرة عن سليمان عن ~~يحيى عن أبي سلمة ومرة عن أبي سلمة نفسه وعند ذلك لا قطع لضعفه سيما حديث ~~عقبة وعمران يؤيد الثبوت انتهى (قال أبو داود روى بقية) وقال النسائي ~~أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن أبي عمرو وهو الأوزاعي عن يحيى بن أبي ~~كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن الحصين قال قال رسول ~~الله لا نذر في معصية وكفارتها كفارة يمين انتهى # [3293] (أن تحج حافية) أي ماشية غير لابسة في رجلها شيئا (غير مختمرة) ~~بضم الميم الأولى وكسر الثانية أي غير مغطية رأسها بخمارها قال في المغرب ~~الخمار ما تغطي به المرأة رأسها وقد اختمرت وتخمرت إذا لبست الخمار ~~(فلتختمر) لأن كشف رأسها عورة وهي معصية لا نذر فيها (ولتركب) لعجزها لما ~~سيجيء في رواية عكرمة عن بن عباس من عدم طاقتها لا سيما مع الحفاء (ولتصم) ~~أي عند العجز عن الهدي أو عن أنواع كفارة اليمين # قاله القارىء # قال الإمام الخطابي وقوله ولتصم ثلاثة أيام فإن الصيام بدل من الهدي خيرت ~~فيه كما يخير قاتل الصيد أن يفدي بمثله إذا كان له مثل وإن شاء قومه وأخرجه ~~إلى المساكين وإن شاء صام بدل كل مد من الطعام يوما وذلك قوله تعالى أو عدل ~~ذلك صياما انتهى # قال في السبل ولعل الأمر بصيام ثلاثة أيام لأجل النذر بعدم الاختمار فإنه ~~نذر بمعصية فوجب كفارة يمين وهو من أدلة من يوجب الكفارة في النذر بمعصية ~~إلا أنه ذكر البيهقي أن في إسناده اختلاف # وقد ثبت في رواية أبي داود عن بن عباس بعد قوله فلتركب ولتهد بدنة قيل ~~وهو على # PageV09P089 # شرط الشيخين إلا أنه قال البخاري لا يصح في حديث عقبة بن عامر الأمر ~~بالإهداء فإن صح فكأنه أمر ندب وفي وجهه خفاء انتهى (ثلاثة أيام) ms2776 أي ~~متوالية إن كان عن كفارة اليمين وإلا فكيف شاءت # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه قال الترمذي حديث حسن ~~انتهى # وفي إسناده عبيد الله بن زحر تكلم فيه غير واحد من الأئمة انتهى # [3294] (أن أبا سعيد الرعيني) براء مضمومة وعين مهملة مصغرا وهو جعثل بن ~~هاعان المصري فقيه صدوق # وهذه الرواية وجدت في بعض النسخ قال المزي في الأطراف أبو سعيد الرعيني ~~جعثل بن هاعان مصري عن عقبة بن عامر # وحديث مخلد بن خالد في رواية أبي الحسن بن العبد وبن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم وذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم وغير واحد أن عبد الله بن مالك المحصي ~~المصري يروي عن عقبة بن عامر وروى عنه أبو سعيد الرعيني وأن عبد الله بن ~~مالك أبا تميم الجيشاني الرعيني يروي عن عمر بن الخطاب وأبي ذر الغفاري ~~وأبي نضرة الغفاري وروى عنه عبد الله بن هبيرة الحضرمي وغيره وجعلوهما ~~اثنين وهو أولى بالصواب انتهى # [3299] (نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله) واستدل به على صحة النذر بإتيان ~~البيت الحرام لغير حج ولا عمرة # وعن أبي حنيفة إذا لم ينو حجا ولا عمرة لم ينعقد # ثم إن نذره راكبا لزمه فلو مشى لزمه دم لتوفر مؤنة الركوب وإن نذر ماشيا ~~لزمه من حيث أحرم إلى أن ينتهي الحج أو العمرة فإن ركب لعذر أجزأه ولزم دم # وفي أحد القولين للشافعي مثله # واختلف هل يلزمه بدنة أو شاة # وإن ركب بلا عذر ألزمه الدم # وعن المالكية في العاجز يرجع من قابل فيمشي ما ركب إلا أن يعجز مطلقا ~~فيلزمه الهدي # وعن عبد الله بن الزبير لا يلزمه شيء مطلقا كذا في النيل (لتمش ولتركب) ~~فيه أن النذر بالمشي ولو إلى مكان المشي إليه # PageV09P090 # طاعة فإنه لا يجب الوفاء به بل يجوز الركوب لأن المشي نفسه غير طاعة إنما ~~الطاعة الوصول إلى ذلك المكان كالبيت العتيق من غير فرق بين المشي والركوب ~~ولهذا سوغ للنبي الركوب للناذرة بالمشي فكان ذلك ms2777 دالا على عدم لزوم النذر ~~بالمشي وإن دخل تحت الطاقة # قال الحافظ في الفتح وإنما أمر الناذر في حديث أنس أي الآتي أن يركب جزما ~~وأمر أخت عقبة أن تمشي وأن تركب لأن الناذر في حديث أنس كان شيخا ظاهر ~~العجز وأخت عقبة لم توصف بالعجز فكأنه أمرها أن تمشي إن قدرت وتركب إن عجزت ~~انتهى # قال النووي حديث أنس محمول على العاجز عن المشي فله الركوب وعليه دم ~~وحديث أخت عقبة معناه تمشي في وقت قدرتها على المشي وتركب إذا عجزت عن ~~المشي أو لحقتها مشقة ظاهرة فتركب وعليها دم وهذا الذي ذكرناه من وجوب الدم ~~في الصورتين هو أرجح القولين للشافعي وبه قال جماعة # والقول الثاني لا دم عليه بل يستحب الدم وأما المشي حافيا فلا يلزمه ~~الحفاء بل له لبس النعلين وقد جاء في سنن أبي داود مبينا أنها ركبت للعجز ~~قال إن أختي نذرت أن تحج ماشية وإنها لا تطيق ذلك الحديث انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وأخت عقبة هي أم حبان بنت عامر بكسر الحاء المهملة وبعدها باء موحدة ~~أسلمت وبايعت انتهى كلامه # [3296] (أن تركب) أي للعجز (وتهدي هديا) وأقله شاة وأعلاه بدنة فالشاة ~~كافية والأمر بالبدنة للندب قال القاضي لما كان المشي في الحج من عداد ~~القربات وجب بالنذر والتحق بسائر أعماله التي لا يجوز تركها إلا لمن عجز ~~ويتعلق بتركه الفدية واختلف في الواجب فقال علي رضي الله عنه تجب بدنة وقال ~~بعضهم يجب دم شاة كما مجاوزة الميقات وحملوا الأمر بالبدنة على الاستحباب ~~وهوقول مالك وأظهر قولي الشافعي وقيل لا يجب فيه شيء وإنما أمر بالهدي على ~~وجه الاستحباب دون الوجوب كذا في المرقاة وتقدم بعض بيانه والحديث سكت عنه ~~المنذري # PageV09P091 # [3297] (مرها فلتركب) والحديث سكت عنه المنذري (رواه سعيد بن أبي عروبة) ~~عن قتادة عن عكرمة (نحو) أي مقتصرا على قوله فلتركب كما رواه هشام عن قتادة ~~ولم يذكر الهدي كما ذكره همام عن قتادة رواه (خالد عن عكرمة ms2778 عن النبي) فهذه ~~متابعة لقتادة (نحوه) أي نحو حديث قتادة من طريق هشام بغير ذكر الهدي # [3298] (أن أخت عقبة بن عامر بمعنى هشام) قال الحافظ المزي حديث بن عدي ~~في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم # واعلم أن حديث خالد عن عكرمة مرسل والله أعلم # [3295] (أن تحج) من باب نصر (بشقاء أختك) بفتح الشين والمد أي بتعبها أو ~~مشقتها أي لا حاجة لله تعالى به ولا يكون أجر لها بهذا الفعل الشاق عليها ~~(شيئا) أي من الصنع فإنه منزه من الضرر وجلب النفع (فلتحج) بفتح الجيم ~~ويجوز كسرها وضمها أي إذا عجزت عن المشي فلتحج (راكبة) بالنصب على الحال ~~(ولتكفر عن يمينها) قال في المرقاة والظاهر أن المراد بالتكفير كفارة ~~الجناية وهي الهدي أو ما يقوم مقامه من الصوم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV09P092 # [3303] (فلتركب ولتهد) بضم أوله أي لتنحر (بدنة) أي بعيرا أو بقرة عند ~~أبي حنيفة وإبلا عند الشافعي # وليس الحديث من رواية اللؤلؤي # قال المزي هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # قلت وأخرجه الدارمي # [3304] (حدثنا شعيب بن أيوب) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي # وقال المزي هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم # [3301] (يهادى) بصيغة المجهول (بين ابنيه) أي يمشي بين ولديه معتمدا ~~عليهما من ضعف (فسأل عنه) ولفظ البخاري ما بال هذا (فقالوا نذر أن يمشي) أي ~~إلى البيت الحرام (هذا نفسه) نصب على المفعولية (وأمره أن يركب) أي لعجزه ~~عن المشي # وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة اركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك قال بن ~~الملك عمل بظاهره الشافعي وقال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي عليه دم ~~لأنه أدخل نقصا بعد التزامه # قال المظهر اختلفوا فيمن نذر بأن يمشي إلى بيت الله تعالى فقال الشافعي ~~يمشي إن أطاق المشي فإن عجز أراق دما وركب # وقال أصحاب أبي حنيفة يركب ويريق دما سواء أطاق المشي أو لم يطقه انتهى # قال المزي في الأطراف ms2779 حديث أنس أخرجه البخاري في الحج وفي الأيمان ~~والنذور # PageV09P093 # ومسلم في النذور وأبو داود والترمذي والنسائي في الأيمان والنذور انتهى # مختصرا (ورواه عمرو بن أبي عمرو عن الأعرج) وحديثه أخرج مسلم في النذور ~~وبن ماجه # في الكفارات أن النبي أدرك شيخا فذكر قصته # [3302] (بخزامة في أنفه) بكسر الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة حلقة من ~~شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام ليسهل ~~انقياده إذا كان صعبا (فقطعها) أي الخزامة (وأمره) أي القائد أن يقوده بيده # وفي رواية النسائي عن بن جريج التصريح بأنه نذر ذلك # والحديث أخرجه البخاري في الحج والنذور وأخرجه النسائي # والحديث لم يذكره المنذري لأنه ليس من رواية اللؤلؤي # وقال المزي وهو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # ([3305] ### | باب من نذر أن يصلي في بيت المقدس) # (صل ها هنا) وفيه دليل على أن من نذر بصلاة أو صدقة أو نحوهما في مكان ~~ليس بأفضل من مكان الناذر فإنه لا يجب عليه الوفاء بإيقاع المنذور به في ~~ذلك بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر # PageV09P094 # وقد أخرج أحمد عن كردم بن سفيان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~نذر نذره في الجاهلية فقال له ألوثن أو لنصب قال لا ولكن لله فقال أوف لله ~~ما جعلت له انحر على بوانة وأوف بنذرك وفي لفظ له قال يارسول الله إني نذرت ~~أن أنحر ببوانة وسيجيء بعد الباب فدل ذلك على أنه يتعين مكان النذر ما لم ~~يكن معصية # والجمع بينهما أن المكان لا يتعين حتما بل يجوز فعل المنذور به في غيره ~~فيكون ما هنا بيانا للجواز # ويمكن الجمع بأن يتعين مكان النذر إذا كان مساويا للمكان الذي فيه الناذر ~~أو أفضل منه لا إذا كان المكان الذي فيه الناذر فوقه في الفضيلة # ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه أحمد ومسلم من حديث بن عباس أن امرأة شكت شكوى ~~فقالت إن شفاني الله تعالى فلأخرجن فلأصلين ms2780 في بيت المقدس فبرأت ثم تجهزت ~~تريد الخروج فجاءت ميمونة تسلم عليها فأخبرتها بذلك فقالت اجلسي وصلي في ~~مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة ففي ~~حديث ميمونة من تعليل ما أفتت به ببيان أفضلية المكان الذي فيه الناذرة في ~~الشيء المنذور به وهو الصلاة (شأنك) بالنصب على المفعول به أي الزم شأنك ~~والمعنى أنت تعلم حالك (إذا) بالتنوين جواب وجزاء أي إذا أبيت أن تصلي ها ~~هنا فافعل ما نذرت به من صلاتك في بيت المقدس # والحديث سكت عنه المنذري # وأخرجه أيضا الدارمي والبيهقي والحاكم وصححه أيضا الحافظ تقي الدين بن ~~دقيق العيد والله أعلم # [3306] (حدثنا مخلد بن خالد) قال الحافظ المزي الحديث أخرجه أبو داود في ~~النذور عن مخلد بن خالد عن أبي عاصم وعن أبي العباس العنبري عن روح بن ~~عبادة كلاهما عن بن جريج عن يوسف بن الحكم بن أبي سفيان أنه سمع حفص بن عمر ~~بن عبد الرحمن بن عوف وعمرو بن حنة أخبراه عن عمر بن عبد الرحمن عن رجال من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # (أنه سمع) أي أن يوسف سمع من حفص بن عمر ومن عمرو بن حنة (وعمر) بضم ~~العين هكذا مضبوط في بعض النسخ # وأما في بعض النسخ فعمرو بفتح العين وهو معطوف على قوله حفص (وقال عباس) ~~العنبري شيخ المؤلف في روايته بن حنة أي عمرو بن حنة وأما مخلد بن # PageV09P095 # خالد شيخه فقال عمرو بغير ذكر اسم أبيه حنة # وقال الحافظ في التقريب عمر بن حنة بنون صوابه عمرو انتهى # وقال في موضع آخر عمرو بن حنة بالنون الثقيلة ويقال بالتحتانية ويقال فيه ~~عمر مقبول انتهى # وقال الذهبي في كتابه المشتبه حية بالتحتانية جماعة وبالنون عمرو بن حنة ~~روى حديثه بن جريج (أخبراه) الضمير المرفوع إلى حفص وعمرو بن حنة والضمير ~~المنصوب إلى يوسف (بهذا ms2781 الخبر) أي بخبر جابر بن عبد الله (زاد) أي زاد ~~الراوي في هذا الحديث سكت عنه المنذري # وقال الشوكاني وله طرق رجال بعضهاثقات وقد تقرر أن جهالة الصحابي لا تضر ~~(رواه الأنصاري) أي محمد بن عبد الله بن المثنى (فقال جعفر بن عمر) مكان ~~حفص بن عمر (وقال عمرو بن حية) أي بالياء التحتانية وجعله من مسندات عبد ~~الرحمن بن عوف ومن مسندات بعض الصحابة والله أعلم ### $ 1 - (باب قضاء النذر عن الميت) # [3307] (وعليها نذر لم تقضه) والنذر المذكور وقيل كان صياما وقيل كان ~~عتقا وقيل صدقة وقيل # PageV09P096 # نذرا مطلقا أو كان معينا عند سعد (اقضه عنها) والحديث فيه دليل على قضاء ~~الحقوق الواجبة عن الميت # وقد ذهب الجمهور إلى أنه من مات وعليه نذر مالي فإنه يجب قضاؤه من رأس ~~ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث وشرط ~~المالكية والحنفية أن يوصي بذلك مطلقا # قال الخطابي في هذا بيان أن النذور التي نذرها الميت والكفارات التي ~~لزمته قبل الموت تقضى من ماله كالديون اللازمة وهذا على مذهب الشافعي ~~وأصحابه وعند أبي حنيفة لا تقضى إلا أن يوصي بها انتهى # وقال القسطلاني والجمهور على أن من مات وعليه نذر مالي أنه يجب قضاؤه من ~~رأس ماله وإن لم يوص إلا إن وقع النذر في مرض الموت فيكون من الثلث ويحتمل ~~أن يكون سعد قضى نذر أمه من تركتها إن كان ماليا أو تبرع به انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه انتهى # قال في المنتقى الحديث رواه أبو داود والنسائي وهو على شرط الصحيح وقال ~~شارحه حديث بن عباس في قصة سعد بن عبادة أصله في الصحيحين # [3308] (أن تصوم عنها) ومن لا يرى الصوم جائزا يؤول الحديث بأن المراد ~~الافتداء فإنها إذا افتدت فقد أدت الصوم عنها وهو تأويل بعيد جدا # وأحمد بن حنبل جوز الصوم في النذر والقول القديم للشافعي جوازه مطلقا ~~ورجحه محققو أصحابه بأن الأوفق للدليل قاله ms2782 القسطلاني # وفي النيل والحديث فيه دليل على أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه ~~صوم أي صوم كان وبه قال أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية وأبو ثور ~~ونقل البيهقي عن الشافعي أنه علق القول على صحة الحديث وقد صح وبه قال ~~الأوزاعي وأحمد والشافعي في أحد قوليه # PageV09P097 # قال البيهقي في الخلافيات هذه السنة ثابتة لا أعلم خلافا بين أهل الحديث ~~في صحتها # والجمهور على أن صوم الولي عن الميت ليس بواجب وتعقب بأن بعض أهل الظاهر ~~يقول بوجوبه # وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي في الجديد إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقا # وقال الليث وإسحاق وأبو عبيد إنه لا يصام عنه إلا النذر انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3309] (بوليدة) أي جارية (وتركت) أي أمي (قال) النبي صلى الله عليه وسلم ~~(قد وجب) أي ثبت (ورجعت) الوليدة (نحو حديث عمرو) أي بن عون المتقدم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي بعض طرق مسلم عن ~~سليمان بن بريدة وفي بعض طرق النسائي عن بن بريدة ولم يسمه وقال النسائي ~~والصواب حديث عبد الله بن بريدة ### $ 2 - (باب ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه) # [3310] وليه (فدين الله أحق أن يقضى) وفيه دليل على أن الصوم يقضى عن ~~الميت سواء كان الصوم عن فرض أو عن نذر # PageV09P098 # قال المزي في الأطراف حديث مسدد في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره ~~أبو القاسم انتهى # وحديث بن عباس هذا أخرجه الشيخان عنه أن امرأة قالت يارسول الله إن أمي ~~ماتت وعليها صوم نذر فأصوم عنها فقال أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان ~~يؤدي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك [3311] (عن عروة عن عائشة) ~~والحديث تقدم في الصوم وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وهذا الحديث في الأيمان والنذور في رواية بن العبد كما في بعض نسخ ~~الأطراف للمزي والله أعلم ### | 3 - ### | باب ما يؤمر به # [3312] الخ (على رأسك) أي قدامك أو عند قدومك (بالدف) بضم فتشديد ms2783 (قال ~~أوفي بنذرك) وأخرجه الترمذي في المناقب عن علي بن الحسين بن واقد عن أبيه ~~عن بن بريدة عن أبيه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ~~فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت يارسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله ~~صالحا أن أضرب بين يديك بالدف الحديث وقال حديث حسن صحيح غريب # ورواه بن حبان في صحيحه وقال فيه أن أضرب على رأسك بالدف فقال صلى الله ~~عليه وسلم إن كنت نذرت فافعلي وإلا فلا قالت بل نذرت فقعد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقامت فضربت بالدف انتهى # PageV09P099 # قال بن القطان في كتابه عندي أنه ضعيف لضعف علي بن حسين بن واقد قال أبو ~~حاتم ضعيف وقال العقيلي كان مرجيا # ولكن قد رواه غيره كما رواه بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب عن حسين بن ~~واقد به وزاد فضربت فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل عمر وهي تضرب فألقت الدف ~~وجلست عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأحسب الشيطان يفرق منك ~~ياعمر قال وهذا حديث صحيح قاله الزيلعي قال الخطابي ضرب الدف ليس مما يعد ~~في باب الطاعات التي يتعلق بها النذور # وأحسن حاله أن يكون من باب المباح غير أنه لما اتصل بإظهار الفرح لسلامة ~~مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من بعض غزواته وكانت فيه مساءة ~~الكفار وإرغام المنافقين صار فعله كبعض القرب ولهذا استحب ضرب الدف في ~~النكاح لما فيه من إظهاره والخروج به عن معنى السفاح الذي لا يظهر ومما ~~يشبه هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء الكفار اهجوا قريشا ~~فإنه أشد عليهم من رشق النبل (كذا وكذا) كنايات عن التعيين (مكان) بالرفع ~~أي هو أي المكان المعين مكان (كان يذبح فيه أهل الجاهلية) وكان ذلك المكان ~~موضع ذبحهم (قال) صلى الله عليه وسلم (لصنم) أي كان يذبح أهل الجاهلية في ~~ذلك المكان لصنم (قال) صلى الله عليه ms2784 وسلم (لوثن) بفتح الواو والثاء ~~المثلثة المفتوحة # قال الإمام بن الأثير في النهاية الفرق بين الوثن والصنم أن الوثن كل ~~ماله جثة معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب والحجارة كصورة الآدمي تعمل ~~وتنصب فتعبد والصنم الصورة بلا جثة ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على ~~المعنيين # وقد يطلق الوثن على غير الصورة ومنه حديث عدي بن حاتم قدمت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال لي ألق هذا الوثن عنك انتهى # قال المنذري وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب # [3313] (ثابت بن الضحاك) صحابي مشهور (ببوانة) بضم الموحدة وبعد الألف ~~نون وقيل # PageV09P100 # بفتح الباء هضبة من وراء ينبع كذا في النهاية # وكذا نقله الشوكاني عن المنذري # وقال في التلخيص موضع بين الشام وديار بكر قاله أبو عبيدة وقال البغوي ~~أسفل مكة دون يلملم انتهى # (من أوثان الجاهلية يعبد) بصيغة المجهول (لا وفاء لنذر في معصية الله) ~~استدل به على أنه يصح النذر في المباح لأنه لما نفى النذر في المعصية بقي ~~ما عداه ثابتا # فإن قلت قد أخرج أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~بلفظ لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى وهذا يدل على أن النذر لا ~~ينعقد في المباح # قلت أجاب البيهقي بأنه يمكن أن يقال إن من قسم المباح ما قد يصير بالقصد ~~مندوبا كالنوم في القائلة للتقوي على قيام الليل وأكلة السحر للتقوي على ~~صيام النهار فيمكن أن يقال إن إظهار الفرح بعود النبي صلى الله عليه وسلم ~~سالما معنى مقصود يحصل به الثواب والحديث سكت عنه المنذري # [3314] (بنت كردم) بفتح الكاف والدال (أبده بصري) من البدد يقال أبد يده ~~أي مدها إلى الأرض وأبد العطاء بينهم أي أعطى كلا منهم بدته أي نصيبه # وقال في النهاية في حديث حنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبد يده ~~إلى الأرض فأخذ قبضة أي مدها # وفي حديث وفاة النبي صلى الله ms2785 عليه وسلم فأبد بصره إلى السواك كأنه أعطاه ~~بدته من النظر أي حظه # وفي حديث بن عباس دخلت على عمر وهو يبدني النظر انتهى # وقال الخطابي قوله أبده بصري معناه أتبعه بصري وألزمه إياه لا أقطعه عنه ~~يقال أبد فلان فلانا بصره وأباده بصره # PageV09P101 # بمعنى واحد (درة) بكسر الدال وتشديد الراء السوط يضرب به (الكتاب) بضم ~~الكاف وتشديد التاء جمع الكاتب وموضع التعليم # كذا في كتب اللغة (الطبطبية) بفتح المهملتين وسكون الموحدة الأولى وكسر ~~الثانية وبعدها ياء مشددة قيل هما كناية عن الدرة فإنها إذا ضربت بها حكت ~~صوت طبطب وهي بالنصب على التحذير # قال الخطابي والطبطبة حكاية عن وقع الأقدام # والحديث فيه دليل على أن من نذر طعاما أو ذبحا بمكة أو في غيرها من ~~البلدان لم يجز أن يجعله لفقراء غير ذلك المكان وهذا على مذهب الشافعي ~~وأجازه غيره لغير أهل ذلك المكان انتهى وتقدم ضبط هذا اللفظ وغيره الواقع ~~في هذه الرواية في كتاب النكاح في باب تزويج من لم يولد فليرجع إليه (فأقر ~~له) أي اعترف برسالته (في عقبة) بعين مهملة وقاف مفتوحة (من الثنايا) قال ~~أصحاب اللغة العقبة مرقى صعب من الجبال والطريق في أعلى الجبال والثنية ~~طريق العقبة وجمعه ثنايا # والحديث ليس في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وإنما هو من رواية ~~بن داسة ولذا أورده الخطابي في المعالم ولم يذكره المزي في الأطراف وأخرجه ~~بن ماجه # في الكفارات بمعناه # وتقدم هذا الإسناد بعينه في باب تزويج من لم يولد وساق فيه بعض مضمون هذا ~~الحديث لكن ليس هناك قصة النذر بل هناك قصة التزويج والله أعلم # [3315] (حدثنا محمد بن بشار) الحديث ليس في رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره ~~المنذري وإنما وجد في بعض النسخ الصحيحة وأيضا لم يذكره المزي في الأطراف # وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة كردم بن سفيان الثقفي روت عنه بنته ~~ميمونة وعبد الله بن عمرو بن العاص انتهى # وفي الإصابة قال البخاري وبن السكن وبن حبان له صحبة ms2786 وأخرج أحمد # PageV09P102 # من طريق ميمونة بنت كردم عن أبيها أنه سأل رسول الله عن نذر نذره في ~~الجاهلية فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ألوثن أو لنصب قال لا ولكن لله ~~قال أوف بنذرك وأخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه فقال عن ميمونة أن أباها ~~لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي رديفة له فقال إني نذرت فذكر الحديث ~~وأخرجه أحمد والبغوي مطولا ولفظه قال إني كنت نذرت في الجاهلية أن أذبح على ~~بوانة عدة من الغنم فذكر القصة انتهى ### $ 4 - (باب النذر فيما لا يملك) # [3316] (قال كانت العضباء) بفتح العين وسكون الضاد اسم ناقة هو علم لها ~~منقول من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن ولم تكن مشقوقة الأذن # وقال بعضهم إنها كانت مشقوقة الأذن والأولى أكثر وقال الزمخشري هو منقول ~~من قولهم ناقة عضباء وهي القصيرة اليد كذا في النهاية (وكانت) العضباء (من ~~سوابق الحاج) أي من النوق التي تسبق الحاج (فأسر) بصيغة المجهول أي الرجل ~~ولفظ مسلم كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني ~~عقيل وأصابوا معه العضباء الحديث (وهو) أي الرجل (علام) أي على أي ذنب وكان ~~أصله على ما (قال) صلى الله عليه وسلم (نأخذك بجريرة) بفتح الجيم وكسر ~~الراء المهملة معناه الذنب والجناية (حلفائك) جمع حليف # قال الإمام الخطابي اختلفوا في تأويله فقال بعضهم هذا يدل على # PageV09P103 # أنهم عاهدوا بني عقيل على أن لا يعرضوا للمسلين ولا لأحد من حلفائهم فنقض ~~حلفاؤهم العهد ولم ينكره بنو عقيل فأخذوا بجريرتهم وقال آخرون هذا رجل كافر ~~لا عهد له وقد يجوز أخذه وأسره وقتله فإن جاز أن يؤخذ بجريرة نفسه وهي كفره ~~جاز أن يؤخذ بجريرة غيره ممن كان على مثل حاله من حليف وغيره # ويحكى معنى هذا عن الشافعي # وفيه وجه ثالث وهو أن يكون في الكلام إضمار يريد أنك إنما أخذت ms2787 ليدفع بك ~~جريرة حلفائك فيفدي بك الأسيرين الذين أسرتهم ثقيف ألا تراه يقول ففودي ~~الرجل بعد بالرجلين انتهى # كلام الخطابي (وأنا مسلم) قال الخطابي ثم لم يخله النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع ذلك لكنه رده إلى دار الكفر فإنه يتأول على أنه قد كان أطلعه الله ~~على كذبه وأعلم أنه تكلم به على التقية دون الإخلاص ألا تراه يقول هذه ~~حاجتك حين قال إني جائع فأطعمني وأني ظمآن فاسقني وليس هذا لأحد بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا قال الكافر إنى مسلم قبل إسلامه ووكلت سريرته ~~إلى ربه تعالى وقد انقطع الوحي وانسد باب علم الغيب انتهى # (قال) صلى الله عليه وسلم (لو قلتها) أي هذه الكلمة (وأنت تملك أمرك) قال ~~الخطابي يريد أنك لو تكلمت بكلمة الإسلام طائعا راغبا فيه قبل الإسار أفلحت ~~في الدنيا بالخلاص من الرق وأفلحت في الآخرة بالنجاة من النار انتهى # وقال النووي معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر حين كنت مالك أمرك ~~أفلحت كل الفلاح لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر فكنت فزت بالإسلام ~~وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار ~~في قتلك ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء # وفي هذا الحديث جواز المفاداة وأن إسلام الأسير لا يسقط حق الغانمين منه ~~بخلاف ما لو أسلم قبل الأسر وليس في هذا الحديث أنه حين أسلم وفادى به رجع ~~إلى دار الكفر ولو ثبت # PageV09P104 # رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة أو نحو ذلك لم يحرم ~~ذلك فلا إشكال في الحديث # وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر وهذا الإشكال ~~باطل مردود بما ذكرته انتهى # (على سرح المدينة) بفتح السين وسكون الراء المال السائم (امرأة من ~~المسلمين) فكانت المرأة في الوثاق كما عند مسلم (في أفنيتهم) جمع فناء ~~(فنوموا ليلة) بصيغة المجهول أي ألقي عليهم النوم ولفظ مسلم وكان القوم ~~يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ms2788 ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت ~~إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ (إلا رغا) ~~الرغاء صوت الإبل وأرغى الناس للرحيل أي حملوا رواحلهم على الرغاء وهذا دأب ~~الإبل عند رفع الأحمال عليها كذا في النهاية (مجرسة) بضم الميم وفتح الجيم ~~والراء المشددة # قال النووي المجرسة والذلول كله بمعنى واحد انتهى # وفي النهاية ناقة مجرسة أي مجربة مدربة في الركوب والسير والمجرس من ~~الناس الذي قد جرب الأمور وخبرها انتهى # وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما إذا ~~كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام وكالهرب ممن يريد منها ~~فاحشة ونحو ذلك والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة (عرفت) بصيغة ~~المجهول وعند مسلم فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ولا فيما لا يملك بن آدم) قال الخطابي وفيه دليل ~~على أن المسلم إذا حاز الكافر ماله ثم ظفر # PageV09P105 # به المسلمون فإنه يرد إلى صاحبه المسلم ولا يغنمه أحد ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم للمرأة لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك بن آدم انتهى # وقال النووي في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أن الكفار إذا ~~غنموا مالا للمسلم لا يملكونه # وقال أبو حنيفة وآخرون يملكون إذا أجازوه إلى دار الحرب وحجة الشافعي ~~وموافقيه هذا الحديث وموضع الدلالة منه ظاهر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بطوله # وأخرج الترمذي منه طرفا # وأخرج النسائي وبن ماجه منه طرفا انتهى # قال الحافظ المزي أخرج أبو داود في النذور عن سليمان بن حرب ومحمد بن ~~عيسى الطباع كلاهما عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عبد الله بن زيد ~~عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين # وأخرج عن محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب نحوه وحديث محمدبن ~~عيسى عن إسماعيل بن علية في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو ms2789 القاسم ~~انتهى # قلت حديث محمد بن عيسى عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ~~المهلب عن عمران ليس في النسخ التي بأيدينا ### $ 5 - (باب من نذر أن يتصدق بماله) # [3317] هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه ويلزمه التصدق بجميع ماله واستشكل ~~إيراد حديث كعب في النذور لأن كعبا لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه # والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وإنما الظاهر أنه يؤكد ~~أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكر لله تعالى على ما أنعم به عليه # ويمكن أن يقال بأن المناسبة للترجمة أن معنى الترجمة أن من تصدق بجميع ~~ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه # وقصة كعب هذه على التنجيز لكن كعب بن مالك لم يصدر منه تنجيز وإنما ~~استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشير عليه بإمساك البعض # فالأولى لمن أراد أن ينجز التصدق بجميع ماله أو يعلقه أن يمسك بعضه ولا ~~يلزم من ذلك أنه # PageV09P106 # لو نجزه لم ينفذ # قاله الحافظ # (وكان) عبد الله (قائد كعب) أبيه (من) بين (بنيه حين عمي) وكان بنوه ~~أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله (إن من) شكر (توبتي أن أنخلع) ~~أي أن أعرى (من مالي) كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه (صدقة إلى الله وإلى ~~رسوله) إلى بمعنى اللام أي صدقة خالصة لله ورسوله أو تتعلق بصفة مقدرة أي ~~صدقة واصلة إلى الله أي إلى ثوابه وجزائه وإلى رسوله أي إلى رضاه وحكمه ~~وتصرفه (أمسك) بكسر المهملة (فهو خير لك) واختلف في هذه المسألة فقيل يلزمه ~~الثلث إذا نذر التصدق بجميع ماله وقيل يلزمه جميع ماله وقيل إن علقه بصفة ~~فالقياس إخراجه كله # قاله الإمام أبو حنيفة # وقيل إن كان نذر تبرر كإن شفى الله مريضي لزمه كله وإن كان لجاجا وغضبا ~~فهو بالخيار بين أن يفي بذلك كله أو يكفر كفارة يمين وهو قول الشافعي # قاله القسطلاني وسيجيء كلام الزرقاني فيه ms2790 قال المنذري وأخرجه النسائي ~~أيضا مختصرا وأخرجه البخاري ومسلم في الحديث الطويل # [3318] (حدثنا أحمد بن صالح) قال المزي حديث أحمد بن صالح في رواية أبي ~~الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # والحديث لم يذكره المنذري # [3319] (حدثني عبيد الله بن عمر) القواريري # والحديث لم يذكره المنذري # وقال المزي حديث القواريري في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى # (أن أهجر) وعند مالك في الموطأ في باب جامع الإيمان أن أبا لبابة بن عبد ~~المنذر حين تاب الله عليه قال # PageV09P107 # يا رسول الله أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأجاورك أي في مسجدك أو ~~أسكن ببيت بجوارك (صدقة) ولفظ الموطأ وأنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله ~~أي يصرفها في وجوه البر (يجزئ عنك الثلث) ولفظ الموطأ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجزيك من ذلك الثلث انتهى # والحديث فيه دليل على أن الناذر لا يلزمه التصدق بجميع ماله # قال مالك في الذي يقول مالي في سبيل الله ثم يحنث قال يجعل ثلث ماله في ~~سبيل الله وذلك للذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر أبي لبابة ~~انتهى كلام مالك في الموطأ # قال الزرقاني وإليه ذهب بن المسيب والزهري # وقال الشافعي وأحمد عليه كفارة يمين # وقال أبو حنيفة عليه إخراج ماله كله ولا يترك إلا ما يواري عورته ويقومه ~~فإذا أفاد قيمته أخرجه # قال بن عبد البر أظنه جعله كالمفلس يقسم ماله بين غرمائه ويترك ما لا بد ~~منه حتى يستفيد فيؤدي إليهم انتهى # وأطال الزرقاني الكلام في قصة توبة أبي لبابة فليرجع إليه # [3320] (حدثنا محمد بن المتوكل) الحديث ليس في مختصر المنذري # وقال المزي حديث أبي داود عن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبو لبابة إني أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن ~~أنخلع من مالي كله صدقة # قال يجزئ عنك الثلث أخرجه في النذور عن عبيد الله بن عمر عن ms2791 سفيان بن ~~عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك به # وعن محمد بن المتوكل العسقلاني عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن ~~كعب بن مالك قال كان أبو لبابة فذكره والقصة لأبي لبابة قال رواه يونس عن ~~بن شهاب عن بعض بني السائب بن أبي لبابة ورواه محمد بن الوليد الزبيدي عن ~~بن شهاب فقال عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله # وهذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # بحروفه # وحديث أبي لبابة أورده الحافظ في الفتح وعزاه إلى أبي داود وسكت عنه # PageV09P108 # (عن حسين بن السائب بن أبي لبابة مثله) وحديث حسين أخرجه أحمد في مسنده ~~عن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله ~~عليه قال يارسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأن أنخلع من ~~مالي صدقة لله عزوجل ولرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك ~~الثلث وهذا الحديث أورده في الفتح وسكت عنه ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله المحفوظ في هذا الحديث ما ~~أخرجه أصحاب الصحيح من قوله أمسك عليك بعض مالك وأما ذكر الثلث فيه فإنما ~~أتى به بن إسحاق ولكن هو في حديث أبي لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله ~~عليه قال يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأنخلع من ~~مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئ عنك الثلث # ولعل بعض الرواة وهم في نقله هذا إلى حديث كعب بن مالك في قصة توبته ولكن ~~ليس في هذا أنه نذر الصدقة بماله ولا تعلق في قوله ويجزئك الثلث على أنه ~~كان نذرا فإن يجزئ رباعي بمعنى يكفي والمعنى يكفيك مما عزمت عليه وأردته ~~الثلث # وليس في هذا ما يدل على أن الناذر للصدقة بماله يجزئه ثلثه # والقياس أنه إن كان حالفا بالصدقة أجزأه كفارة ms2792 يمين وإن كان ناذرا متقربا ~~تصدق به وأبقى ما يكفيه ويكفي عياله على الوجه الذي قلنا به في الحج # وقال ربيعة يتصدق منه بقدر الزكاة لأنها هي الواجب شرعا فينصرف النذر ~~إليها # وقال الشافعي إن حلف به فكفارة يمين وإن نذره قربة تصدق به كله # وقال مالك يخرج ثلثه في الوجهين # وقال أبو حنيفة إن كان ماله زكويا تصدق به كله # وعنه في غير الزكوي روايتان إحداهما يخرجه كله # والثانية لا تجب الصدقة بشيء منه # وأصح هذه الأقوال ما دل عليه حديث كعب المتفق عليه أنه يتصدق به ويمسك ~~عليه بعضه وهو ما يكفيه ويكفي عياله # والله أعلم # PageV09P109 # [3321] (في قصته) أي قصة كعب بن مالك (قال) صلى الله عليه وسلم (لا) أي ~~لا تفعل هكذا (فنصفه) أي فأتصدق نصفه وفي فتح الباري ونيل الأوطار وقد ~~اختلف السلف فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة مذاهب الأول أنه يلزمه ~~الثلث فقط لهذا الحديث قاله مالك # ونوزع في أن كعبا لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه بل يحتمل أنه نجز النذر ~~ويحتمل أن يكون أراده فاستأذن # والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه وعند الكثير من العلماء ~~وجوب الوفاء ممن التزم أن يتصدق بجميع ماله إذا كان على سبيل القربة # وقيل إن كان مليا لزمه وإن كان فقيرا فعليه كفارة يمين وهذا قول الليث ~~ووافقه بن وهب وزاد وإن كان متوسطا يخرج قدر زكاة ماله والأخير عن أبي ~~حنيفة وهو قول ربيعة وأطال الكلام في ذكر المذاهب # وإذا تقرر ذلك فقد دل حديث كعب أنه يشرع لمن أراد التصدق بجميع ماله أن ~~يمسك بعضه ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ # وقيل إن التصدق بجميع المال يختلف باختلاف الأحوال فمن كان قويا على ذلك ~~يعلم من نفسه الصبر لم يمنع وعليه يتنزل فعل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~وإيثار الأنصار على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن لم يكن كذلك فلا وعليه ~~يتنزل لا صدقة إلا ms2793 عن ظهر غنى وفي لفظ أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى والله ~~أعلم # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه انتهى # قلت ها هنا صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة ### | 6 - ### | باب نذر الجاهلية الخ # [3325] (إني نذرت في الجاهلية) أي الحال التي كنت عليها قبل الإسلام من ~~الجهل بالله ورسوله وشرائع الدين وغير ذلك # ولفظ بن ماجه # نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي صلى الله عليه وسلم # PageV09P110 # بعد ما أسلمت فأمرني أن أوفي بنذري (أن أعتكف) أي الاعتكاف (في المسجد ~~الحرام) حول الكعبة ولم يكن إذ ذاك جدار يحوط عليها # قاله القسطلاني (ليلة) لا يعارضه رواية يوما لأن اليوم يطلق على مطلق ~~الزمان ليلا كان أو نهارا أو أن النذر كان ليوم وليلة ولكن يكتفى بذكر ~~أحدهما من ذكر الآخر فرواية يوم أي بليلته ورواية ليلة أي مع يومها # فعلى الأول يكون حجة على من شرط الصوم في الاعتكاف لأن الليل ليس محلا ~~للصوم (أوف بنذرك) وفي رواية للبخاري فاعتكف وفيه دليل على أنه يجب الوفاء ~~بالنذر من الكافر متى أسلم # وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الإمام الشافعي # وعند أكثر العلماء لا ينعقد النذر من الكافر # وحديث عمر حجة عليهم # وقد أجابوا عنه بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرف أن عمر قد تبرع ~~بفعل ذلك أذن له به لأن الاعتكاف طاعة ولا يخفى ما في هذا الجواب من مخالفة ~~الصواب # وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم أمره بالوفاء استحبابا لا وجوبا # ويرد بأن هذا الجواب لا يصلح لمن ادعى عدم الانعقاد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وقد وقع في ~~الصحيح أيضا أن أعتكف يوما انتهى ### $ 7 - (باب من نذر نذرا لم يسمه) # [3323] أي لم يعينه # (كفارة النذر كفارة اليمين) أي قال لله علي نذر ولم يسم فكفارته كفارة ~~يمين # ولفظ الترمذي من هذا الوجه كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين انتهى # وفي حديث بن عباس من نذر ms2794 نذرا لم يسمه ويأتي في آخر الباب # وقال النووي اختلف العلماء في المراد فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج ~~وهو أن يقول إنسان يريد لامتناع من كلام زيد مثلا إن كلمت # PageV09P111 # زيدا مثلا فلله علي حجة أو غيرها فيكلمه فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ~~ما التزمه هذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وحمله مالك وكثيرون على النذر ~~المطلق كقوله علي نذر وحمله أحمد وبعض أصحاب الشافعي على نذر المعصية كمن ~~نذر أن يشرب الخمر وحمله جماعة من فقهاء أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر ~~وقالوا هو مخير في جميع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين ~~انتهى # وسيجيء كلام الشوكاني معه # قال المنذري وأبو الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني انتهى # والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب (رواه عمر بن الحارث) وحديثه ~~عند النسائي من طريق أحمد بن يحيى والحارث بن مسكين عن بن وهب أخبرني عمرو ~~بن الحارث عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة بن عامر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال كفارة النذر كفارة اليمين وأخرجه مسلم حديث ~~عمرو بن الحارث بزيادة لفظ أبي الخير بين عبد الرحمن بن شماسة وعقبة بن ~~عامر # [3324] (حدثنا محمد بن عوف) والحديث أخرجه مسلم والنسائي من حديث عبد ~~الرحمن بن شماسة والله أعلم ### $ 8 - (باب لغو اليمين) # [3254] اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره ولغو اليمين الساقط ~~الذي لا يعتد به في الأيمان قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم أي لا يعاقبكم بلغو اليمين الذي Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله الصواب في هذا أنه قول عائشة كذلك ~~رواه الناس # وهو في صحيح البخاري عن عائشة قولها ورواه بن حبان في صحيحه عن عائشة ~~مرفوعا # PageV09P112 # يحلفه أحدكم من غير قصد للحلف نحو لا والله بلى والله # (عن عطاء) هو بن أبي رباح (هو) أي اللغو في اليمين (كلام الرجل في بيته) ~~أي لم ms2795 يكن صادرا عن عقد قلب وإنما جرى به اللسان على سبيل العادة (كلا ~~والله وبلى والله) فيه دليل على أن اللغو من الأيمان ما لا يكون عن قصد ~~الحلف وإنما جرى على اللسان من غير إرادة الحلف # وإلى تفسير اللغو بهذا ذهب الشافعي ونقله بن المنذر عن بن عمر وبن عباس ~~وغيرهما من الصحابة وجماعة من التابعين # وأخرج البخاري موقوفا على عائشة قالت قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو ~~أنزل في قوله لا والله وبلى والله وتفسير عائشة هذا أقرب لأنها شهدت ~~التنزيل فهي أعلم من غيرها وهي عارفة بلغة العرب # وذهب الحنفية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظن صدقه فينكشف خلافه ~~وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث وعن أحمد روايتان # وذهب طاوس إلى أنها لحلف وهو غضبان وفي ذلك تفسير أخر لا يقوم عليها دليل # وعن عطاء والشعبي وطاوس والحسن وأبي قلابة لا والله وبلى والله لغة من ~~لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام # كذا في الفتح والسبل # والحديث سكت عنه المنذري وأخرجه أيضا البيهقي وبن حبان وصحح الدارقطني ~~وقفه ورواه البخاري والشافعي ومالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ~~موقوفا ورواه الشافعي من حديث عطاء موقوفا (إبراهيم) بن ميمون المروزي ~~(الصائغ) بالفارسية ذركر هو أحد الثقات وثقه بن معين (قتله أبو مسلم) عبد ~~الرحمن بن مسلم الخرساني القائم بدعوة العباسية # قال بن خلكان قتل في دولته ستمائة ألف صبرا فقيل لعبد الله بن المبارك ~~أبو مسلم خير أو الحجاج قال لا أقول إن أبا مسلم كان خيرا من أحد ولكن ~~الحجاج كان شرا منه # وقتل إبراهيم بن ميمون سنة إحدى وثلاثين ومائة وتوفي أبو مسلم الخرساني ~~الظالم مقتولا في سنة سبع وثلاثين ومائة والله أعلم (بعرندس) بالعين ~~المهملة المفتوحة وبعدها راء مهملة مفتوحة كذا في النسخ # قال أهل اللغة العرندس الأسد العظيم والنون والسين زائدتان انتهى # وفي بعض النسخ الفرندس بالفاء قبل # PageV09P113 # الراء ولم يظهر لي معناه (قال) ms2796 أبو داود (وكان) أي إبراهيم الصائغ (إذا ~~رفع المطرقة) بكسر الميم آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه (فسمع) ~~إبراهيم (النداء) أي الأذان للصلاة (سيبها) أي ترك إبراهيم المطرقة تهيأ ~~للصلاة وهذا ثناء من المؤلف لإبراهيم من أن عمله كان لا يشغله عن ذكر الله ~~تعالى بل لما سمع الأذان ترك العمل بالمطرقة والله أعلم (عن عائشة موقوفا) ~~الحاصل أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في رفعه ووقفه والله أعلم ### | 9 - ### | باب فيمن حلف # [3270] الخ فأكل بعد ذلك هل يكفر # (حدثنا إسماعيل) بن علية (عن الجريري) بضم الجيم مصغرا هو سعيد بن أبي ~~إياس (عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل النهدي (أو عن أبي السليل) هو ضريب ~~بالتصغير آخره موحدة بن نقير أبو السليل بفتح المهملة وكسر اللام القيسي ~~الجريري (عنه) أي عن أبي عثمان (عن عبد الرحمن بن أبي بكر) الصديق والشك من ~~مؤمل أو من إسماعيل بن علية يروي إسماعيل عن الجريري عن أبي عثمان عبد ~~الرحمن بن أبي بكر أو يروي عن الجريري عن أبي السليل عن أبي عثمان عن عبد ~~الرحمن بزيادة واسطة أبي السليل بين أبي عثمان وعبد الرحمن بن أبي بكر # واعلم أن هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه في ثلاثة مواضع وليس فيه ~~واسطة أبي السليلالأول في كتاب الصلاة في باب السمر مع الأهل والضيف حدثنا ~~أبو النعمان حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا أبي حدثنا أبو عثمان عن عبد ~~الرحمن بن أبي بكر # والثاني في علامات النبوة حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا معتمر عن أبيه ~~حدثنا أبو عثمان أنه حدثه عبد الرحمن بن أبي بكر # والثالث في كتاب الأدب باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف حدثنا عياش ~~بن # PageV09P114 # الوليد حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد الجريري عن أبي عثمان عن عبد الرحمن ~~بن أبي بكر فذكر الحديث وكذا ليست الواسطة في رواية مسلم وحديثه في كتاب ~~الأطعمة # وكذا ليست في السند الثاني لأبي داود (نزل بنا أضياف) أي من أصحاب ms2797 الصفة ~~فعند البخاري أن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث وإن أربع فخامس أو سادس وأن ~~أبا بكر جاء بثلاثة (يتحدث) أي يتكلم ويمكث للحديث معه (لا أرجعن إليك إلخ) ~~وفي رواية البخاري إني منطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأفرغ من قراهم ~~قبل أن أجيء (ومن قراهم) بكسر القاف أي من ضيافتهم (قالوا مكانك) أي منزلتك ~~وقربك من النبي صلى الله عليه وسلم أو كونك رئيس البيت قاله السندي رحمه ~~الله (لا أطعمه الليلة) لأنه اشتد عليه تأخير عشائهم (ما رأيت في الشر ~~كالليلة) أي لم أر ليلة مثل هذه الليلة في الشر (فأخبرت) بصيغة المجهول ~~(قال) صلى الله عليه وسلم (بل أنت أبرهم وأصدقهم) وفي رواية لمسلم فلما ~~أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله بروا وحنثت قال ~~فأخبره فقال بل أنت أبرهم وأخيرهم انتهى # والمعنى بروا في أيمانهم وحنثت في يميني فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~بل أنت أبرهم أي أكثرهم طاعة وخير منهم وأصدقهم لأنك حنثت في يمينك حنثا ~~مندوبا إليه محثوثا عليه فأنت أفضل منهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه # [3271] (حدثنا بن المثنى) هو محمد (وعبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي ~~(نحوه) وساق مسلم بتمامه من هذا الوجه (زاد) أي محمد بن المثنى (عن سالم) ~~بن نوح دون عبد الأعلى # PageV09P115 # (ولم يبلغني كفارة) قال النووي يعني لم يبلغني أنه كفر قبل الحنث # فأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وكفر عن يمينه وهذا نص في عين ~~المسألة مع عموم قوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام ~~انتهى # ([3272] ### | باب اليمين في قطيعة الرحم) # (أحدهما صاحبه) أي أخاه المصاحب المشارك في الميراث (القسمة) أي في ~~النخيل والعقار أو الدرهم والدينار (فقال) أي الآخر (إن عدت) بضم أوله ms2798 أي ~~رجعت (فكل مالي) بإضافة المال إلى ياء المتكلم أي فكل شيء لي من الملك (في ~~رتاج الكعبة) بكسر أوله أي مصالحها أو زينتها # قال في النهاية الرتاج الباب وفي هذا الحديث الكعبة لأنه أراد أن ماله ~~هدي إلى الكعبة لا إلى بابها فكنى بالباب لأنه منه يدخل (وكلم أخاك) أي في ~~عوده إلى سؤال القسمة Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وقال الإمام أحمد وغيره من الأئمة سعيد بن المسيب عن ~~عمر عندنا حجة قال أحمد إذا لم نقبل سعيدا عن عمر فمن نقبل قد رآه وسمع منه ~~ذكره بن أبي حاتم فليس روايته عنه منقطعة على ما ذكره أحمد # ولو كانت منقطعة فهذا الانقطاع غير مؤثر عند الأئمة فإن سعيدا أعلم الخلق ~~بأقضية عمر وكان ابنه عبد الله بن عمر يسأل سعيدا عنها وسعيد بن المسيب إذا ~~أرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مرسله فكيف إذا روى عن عمر # PageV09P116 # (لا يمين عليك) أي على مثلك # والمعنى لا يجب إلزام هذه اليمين عليك وإنما عليك الكفارة # قال الطيبي أي سمعت ما يؤدي معناه إلى قولي لك لا يمين عليك يعني لا يجب ~~الوفاء بما نذرت وسمى النذر يمينا لما يلزم من اليمين # وفي شرح السنة اختلفوا في النذر إذا خرج مخرج اليمين مثل أن قال إن كلمت ~~فلانا فلله علي عتق رقبة وإن دخلت الدار فلله علي صوم أو صلاة فهذا نذر خرج ~~مخرج اليمين لأنه قصد به منع نفسه عن الفعل كالحالف يقصد بيمينه منع نفسه ~~عن الفعل فذهب أكثر الصحابة ومن بعدهم إلى أنه إذا فعل ذلك الفعل يجب عليه ~~كفارة اليمين كما لو حنث في يمينه وإليه ذهب الشافعي ويدل عليه هذا الحديث ~~وغيره # وقيل عليه الوفاء بما التزمه قياسا على سائر النذور انتهى # (ولا نذر في معصية الرب) أي لا وفاء في هذا النذر (وفي قطيعة الرحم) وهو ~~تخصيص بعد تعميم # قال المنذري سعيد بن المسيب لم يصح سماعه ms2799 من عمر فهو منقطع وعمرو بن شعيب ~~قد مضى الكلام عليه انتهى # وفي الموطأ مالك عن أيوب بن موسى عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أمه ~~عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن رجل قال مالي في رتاج الكعبة فقالت ~~عائشة تكفره ما يكفر اليمين انتهى # [3273] (لا نذر إلا فيما يبتغي به وجه الله) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ~~ولذا لم يذكره المنذري وإنما وجد في بعض النسخ الصحيحة # وقال في المنتقى وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى رواه أحمد وأبو داود # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى أعرابي قائما في ~~الشمس وهو يخطب فقال ما شأنك قال نذرت يارسول الله أن لا أزال في الشمس حتى ~~تفرغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هذا نذرا إنما النذر ما ابتغي ~~به وجه الله رواه أحمد انتهى # وفي النيل حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا البيهقي وأورده الحافظ في ~~التلخيص وسكت عنه # وقد أخرجه بلفظ أحمد # PageV09P117 # الطبراني قال في مجمع الزوائد فيه عبد الله بن نافع المدني وهو ضعيف ولم ~~يكن في إسناد أبي داود لأنه أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن المغيرة بن عبد ~~الرحمن عن أبيه عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده انتهى # وقال المزي حديث لا طلاق فيما لا يملك الحديث بطوله وفيه النذر واليمين ~~في قطيعة الرحم أخرجه أبو داود في الطلاق وبن ماجه فيه وأخرجه أبو داود في ~~النذور عن أحمد بن عبد الضبي عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن ~~بن الحارث بن عبد الله عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو # وحديث أحمد بن عبدة في رواية بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى # [3274] (فإن تركها كفارتها) قال السندي ظاهره أنه لا حاجة إلى الكفارة ~~لكن ms2800 المشهور بين العلماء الموجود في غالب الحديث هو الكفارة فيمكن أن يقال ~~في الكلام تقدير العبارة والتقدير فيكفر فإن تركها موجب كفارتها انتهى # وقال المحدث محمد إسحاق الدهلوي فإن تركها كفارتها أي كفارة ارتكاب يمين ~~على الشريعني إثم ارتكابها يرتفع عن تركها أما لزوم كفارة الحنث فهو أمر ~~آخر لازم عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في ~~الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب # وذكر أبو بكر البيهقي أن حديث عمرو هذا لم يثبت وأن حديث أبي هريرة فليأت ~~الذي هو خير فهو كفارة لم يثبت انتهى # (قال أبو داود الأحاديث) الصحاح (كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم) في ~~كفارة الأيمان (وليكفر عن يمينه) # PageV09P118 # فالكفارة بعد الحنث هي ثابتة وإسقاط الكفارة بعده لم يثبت وإليه أشار ~~بقوله (إلا فيما) أي في حديث الذي (لا يعبأ به) أي لا يعتبر به من جهة ~~الإسناد ففيه إسقاط الكفارة ولا عبرة به ولا يحتج بمثله # وكذلك قال البيهقي إن حديث عمرو هذا لم يثبت # وقال الحافظ بن حجر رحمه الله في فتح الباري ورواته لا بأس بهم لكن اختلف ~~في سنده على عمرو انتهى # (روى يحيى بن سعيد) القطان (عن يحيى بن عبيد الله) بن موهب التميمي عن ~~أبيه عن أبي هريرة بلفظ فليأت الذي هو خير فهو كفارة (فقال) أحمد (تركه) أي ~~ترك يحيى القطان رواية الحديث عن يحيى بن عبيد فلم يرو عنه (وكان أهلا ~~لذلك) يشبه أن يكون المعنى أي كان يحيى القطان عارفا بالرجال ناقدا للرواة ~~فله أن يترك من لم يرض به فهو أهل لذلك (قال أحمد أحاديثه) أي يحيى بن عبيد ~~الله (مناكير وأبوه) عبيد الله بن موهب (لا يعرف) مجهول # قال الذهبي في الميزان يحيى بن عبيد الله بن موهب التميمي عن أبيه عن أبي ~~هريرة بأحاديث وعنه يحيى القطان وطائفة وثقه القطان وقال شعبة رأيته يصلي ~~صلاة لا يقيمها فتركت حديثه # وقال بن معين ليس بشيء # وقال بن المثنى حدث ms2801 عنه يحيى القطان ثم تركه وقال أحمد أحاديثه مناكير ~~وقال مرة ليس بثقة وقال بن عيينة ضعيف # وقال الجوزجاني هو كوفي وأبوه لا يعرف وأحاديثه من أحاديث أهل الصدق ~~انتهى ### $ 1 - (باب الحالف يستثنى بعد ما يتكلم) # [3285] وفي بعض النسخ الاستثناء في اليمين بعد السكوت انتهى # والاستثناء في الاصطلاح إخراج بعض ما تناوله اللفظ بإلا وأخواتها # ويطلق أيضا على التعاليق على المشيئة وهو المراد بهذه الترجمة # والفرق بين ما تقدم من باب الاستثناء في اليمين وبين هذا الباب أن الباب ~~الأول في حكم الاستثناء في اليمين مطلقا وهذا في بيان استثناء اليمين بعد ~~السكوت من # PageV09P119 # المستثنى منه أو بعد الفصل بكلام آخر # وبوب البيهقي في السنن باب الحالف يسكت بين يمينه واستثنائه بسكتة يسيرة ~~وانقطاع صوت أو أخذ نفس وذكر فيه هذا الحديث أي والله لأغزون قريشا ثم ذكر ~~أثر بن عباس أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد حين انتهى # (ثم قال إن شاء الله) وهذا من أحاديثه الفعلية وأما من أحاديثه القولية ~~فمنها ما أخرجه أحمد والترمذي وبن ماجه # من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على ~~يميني فقال إن شاء الله فلا حنث عليه # وعند أصحاب السنن عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف ~~على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه وهذه الأحاديث فيها دليل على أن ~~التقييد بمشيئة الله تعالى مانع من انعقاد اليمين أو يحل انعقادها # وقد ذهب إلى ذلك جمهور العلماء وادعى عليه بن العربي الإجماع قال أجمع ~~المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا قال ~~ولو جاز منفصلا كما روى بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى ~~كفارة # قال واختلفوا في الاتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور وهو أن ~~يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضر سكتة ~~النفس # وقال طاوس والحسن وجماعة من ms2802 التابعين إن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه # وقال قتادة ما لم يقم أو يتكلم # وقال عطاء قدر حلبة ناقة # وقال سعيد بن جبير يصح بعد أربعة أشهر وعن بن عباس له الاستثناء أبدا ولا ~~فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو العتاق أن التقييد بالمشيئة يمنع ~~الانعقاد وإلى ذلك ذهب الجمهور وبعضهم فصل واستثنى أحمد العتاق قال لحديث ~~إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق وإن قال لعبده أنت حر إن شاء الله ~~فإنه حر وهذا الحديث أخرجه البيهقي في سننه وقال تفرد به حميد بن مالك وهو ~~مجهول # وقد بسط # PageV09P120 # الكلام الحافظ في الفتح والشوكاني في النيل آخذا منه # والحديث سكت عنه المنذري (وقد أسند هذا الحديث غير واحد) قال الزيلعي في ~~نصب الراية رواه بن حبان في صحيحه # مسندا وأخرجه أبو يعلى في مسنده عن شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس وعن ~~مسعر بن كدام عن سماك عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ثم سكت ~~ساعة ثم قال إن شاء الله قال بن حبان في كتاب الضعفاء هذا حديث رواه شريك ~~ومسعر فأسنداه مرة وأرسلاه أخرى # وأخرجه بن عدي في الكامل عن عبد الواحد بن صفوان عن عكرمة عن بن عباس ~~مرفوعا بلفظ أبي يعلى سواء # وذكره بن القطان في كتابه من جهة بن عدي ثم قال وعبد الواحد هذا ليس ~~حديثه بشيء والصحيح مرسل انتهى # وقد رواه البيهقي موصولا ومرسلا # قال بن أبي حاتم في العلل الأشبه إرساله انتهى # ويدل على اشتراط الاتصال ما أخرجه الدارقطني في سننه عن سالم عن بن عمر ~~قال كل استثناء غير موصول فصاحبه حانث وفيه عمر بن مدرك وهو ضعيف # وفي المعرفة للبيهقي وروى سالم عن بن عمر أنه قال كل استثناء موصول فلا ~~حنث على صاحبه وكل استثناء غير موصول فصاحبه حانث # وأخرج الطبراني في معجمه عن أبي ms2803 نجيح عن مجاهد عن بن عباس في قوله تعالى ~~واذكر ربك إذا نسيت قال إذا شئت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت وهي لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وليس لنا أن نستثني إلا بصلة اليمين ومما يدل على عدم ~~اشتراط الاتصال ما رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري في حديث طويل قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ~~(هي غزوة ذات الرقاع) بني أنمار قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~فقال ماله ضرب الله عنقه قال فسمعه الرجل فقال يارسول الله في سبيل الله ~~فقال صلى الله عليه وسلم في سبيل الله قال فقتل الرجل في سبيل الله # قال الزيلعي وهذا الرجل لم يسم في الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم قال ~~في سبيل الله بعد قول الرجل إياها دليل على أن الانفصال غير قاطع انتهى # وقال الحافظ في الدراية # وقصة العباس في قوله إلا الإذخر من هذا الوادي انتهى # [3286] (ثم سكت) أي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقيد هذا السكوت بالعذر ~~بل ظاهره السكوت اختيارا إلا # PageV09P121 # اضطرارا فيدل على جواز ذلك # كذا في النيل وتقدم من رواية بن حبان ثم سكت ساعة ثم قال إن شاء الله # قال السندي ثم قال إن شاء الله بعد سكوت وهو مقتضى كلمة ثم أيضا لكونها ~~للتراخي وبهذا يقول بن عباس في الاستثناء المنفصل وجمهور الحنفية على ~~اشتراط الاتصال # وحمل هذا الحديث على أن سكوته كان لمانع وإلا فكيف يسكت وقد قال الله ~~تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله انتهى # قلت وزيادة البحث في هذا الباب في المطولات لا أطيل الكلام بذكره # والحديث سكت عنه المنذري (ثم لم يغزهم) وفيه دليل واضح على أن من حلف ~~بمشيئة الله فلم يفعله لا يحنث لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلف على غزوة ~~قريش ثم قال إن شاء الله ولم يغزهم والله أعلم ### $ 2 ms2804 - (باب من نذر نذرا لا يطيقه) # [3322] (من نذر نذرا لم يسمه) أي الناذر بأن قال نذرت نذرا أو علي نذر ~~ولم يعين النذر أنه أو غيره # وفيه دليل على أن كفارة اليمين إنما تجب فيما كان من النذور غير مسمى # قال النووي اختلف العلماء في المراد بهذا الحديث فجعله جمهور أصحابنا على ~~نذر اللجاج فهو مخير بين الوفاء بالنذر أو الكفارة وحمله مالك وكثيرون على ~~النذر المطلق كقوله علي نذر وحمله جماعة من فقهاء الحديث على جميع أنواع ~~النذر وقالوا هو مخير في جميع أنواع المنذورات بين الوفاء بما التزم وبين ~~كفارة اليمين انتهى # قال الشوكاني والظاهر اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسم لأن حمل المطلق ~~على القيد واجب # وأما النذور المساة إن كانت طاعة فإن كانت غير مقدورة ففيها كفارة يمين ~~وإن كانت مقدورة وجب الوفاء بها # PageV09P122 # سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال وإن كانت معصية لم يجز الوفاء بها ولا ~~ينعقد ولا يلزم فيها الكفارة وإن كانت مباحة مقدورة فالظاهر الانعقاد ولزوم ~~الكفارة لوقوع الأمر بها في قصة الناذرة بالمشي وإن كانت غير مقدورة ففيها ~~الكفارة لعموم ومن نذر نذرا لم يطقه هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث ~~الصحيحة انتهى # وكلامه هذا حسن جدا (ومن نذر نذرا لا يطيقه) كحمل جبل أو رفع حمل أو ~~المشي إلى بيت الله ونحوه (فليف به) أمر غائب من وفى يفي والمعنى فليف به ~~أو ليكفر وإنما اقتصر على الأول لأن البر في اليمين أولى إلا إذا كانت ~~معصية # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وفي حديث إسناد بن ماجه # من لا يعتمد عليه وليس فيه ومن نذر نذرا في معصية انتهى # (أوقفوه) أي أوقف هذا الحديث وكيع وغيره عن عبد الله بن سعيد على عبد ~~الله بن عباس ولم يرفعوه وأما طلحة بن يحيى الأنصاري فرفعه إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم # PageV09P123 # 3 # [3326] ### $ 22 - كتاب البيوع # البيع لغة مبادلة المال بالمال وكذا في الشرع لكن زيد فيه قيد التراضي ~~وإنما جمعه دلالة ms2805 على اختلاف أنواعه # والحكمة في شرعية البيع أن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا ~~وصاحبه قد لا يبذله ففي شرعية البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج ### | باب في التجارة # إلخ (عن قيس بن أبي غرزة) بمعجمة وراء وزاي مفتوحتين غفاري صحابي نزل ~~الكوفة (نسمى) بصيغة المجهول (السماسرة) بالنصب على أنه مفعول ثان وهو بفتح ~~السين الأولى وكسر الثانية جمع سمسار # قال في النهاية السمسار القيم بالأمر الحافظ له وهو اسم الذي يدخل بين ~~البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع والسمسرة البيع والشراء انتهى # (فسمانا باسم هو أحسن منه) أي من اسمنا الأول # قال أبو سليمان الخطابي السمسار أعجمي وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء ~~فيهم عجما فتلقوا هذا الاسم عنهم فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~التجارة التي هي من الأسماء العربية وذلك معنى قوله فسمانا باسم هو أحسن ~~منه انتهى # (إن البيع يحضره اللغو) أي غالبا وهو من الكلام ما لا يعتد به وقيل هو ~~الذي يورد لا عن روية وفكر فيجري مجرى اللغو وهو صوت العصافير # ذكره الطيبي # قال القارىء والظاهر أن المراد منه ما لا يعنيه وما لا طائل تحته وما لا ~~ينفعه في دينه ودنياه انتهى # (والحلف) أي إكثاره أو الكاذب منه (فشوبوه) بضم أوله أي اخلطوا ما ذكر من ~~اللغو والحلف قاله القارىء # ويحتمل أن يرجع # PageV09P124 # الضمير المنصوب إلى البيع (بالصدقة) فإنها تطفئ غضب الرب قال الخطابي وقد ~~احتج بهذا الحديث بعض أهل الظاهر ممن لا يرى الزكاة في أموال التجارة وقال ~~إنه لو كان يجب فيها صدقة كما يجب في سائر الأموال لأمرهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم بها ولم يقتصر على قوله فشوبوه بالصدقة أو شيء من الصدقة # وليس فيما ذكروه دليل على ما ادعوه لأنه أمرهم في هذا الحديث بشيء من ~~الصدقة غير معلوم المقدار في تضاعيف الأيام من الأوقات ليكون كفارة عن ~~اللغو والحلف فأما الصدقة التي هي ربع العشر الواجب عند تمام الحول فقد وقع ms2806 ~~البيان فيها من غير هذه الجهة وقد روى سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يأمرهم أن يخرجوا الصدقة عن الأموال التي يعدونها للبيع ~~وذكره أبو داود في كتاب الزكاة ثم هو عمل الأمة وإجماع أهل العلم انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~وقال ولا نعرف لقيس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا # وأخرج له أبو القاسم البغوي هذا الحديث وقال لا أعلم بن أبي غرزة روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم غيره هذا آخر كلامه # وقد روى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن التجار هم الفجار ~~إلا من بر وصدق فمنهم من يجعلهما حديثين انتهى كلام المنذري # ([3328] ### | باب في استخراج المعادن) # جمع معدن # قال في القاموس كمجلس منبت الجواهر من ذهب ونحوه انتهى # PageV09P125 # (أو تأتيني بحميل) أي ضامن (فتحمل) أي تكفل (فأتاه) الضمير المرفوع ~~للغريم والمنصوب للنبي صلى الله عليه وسلم (قال لا حاجة لنا فيها ليس فيها ~~خير) قال الخطابي أما رده الذهب الذي استخرجه من المعدن وقوله لا حاجة لنا ~~إلخ فيشبه أن يكون ذلك لسبب علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه خاصة لا ~~من جهة أن الذهب المستخرج لا يباح تموله وتملكه فإن عامة الذهب والورق ~~مستخرجة من المعادن وقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلال بن الحارث ~~المعادن القبلية وكانوا يؤدون عنها الحق وهو عمل المسلمين وعليه أمر الناس ~~إلى اليوم وقد يحتمل أن يكون ذلك من أجل أن أصحاب المعادن يبيعون ترابها ~~ممن يعالجه فيحصل ما فيه من ذهب أو فضة وهو غرر لا يدرى هل يوجد فيه شيء ~~منهما أو لا وقد كره بيع تراب المعادن جماعة من العلماء منهم عطاء والشعبي ~~وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه # وفيه وجه آخر وهو أن معنى قوله لا حاجة لنا فيه ليس فيها خير أي ليس فيها ~~رواج ولا لحاجتنا ms2807 فيها نجاح وذلك أن الدين الذي كان تحمله عنه دنانير ~~مضروبة والذي جاء به تبر غير مضروب وليس بحضرته من يضربه دنانير وإنما كان ~~تحمل إليهم الدنانير من بلاد الروم فأول من وضع السكة في الإسلام وضرب ~~الدنانير عبد الملك بن مروان فهي تدعى المروانية إلى هذا الزمان # وفيه وجه آخر وهو أن يكون إنما كرهه لما يقع فيه من الشبهة ويدخله من ~~الغرر عند استخراجهم إياه من المعدن وذلك أنهم استخرجوا بالعشر أو الخمس أو ~~الثلث فما يصيبونه وهو غرر لا يدرى هل يصيب العامل فيه شيئا أم لا فكان ذلك ~~بمنزلة العقد على رد العبد الآبق والبعير الشارد لأنه لا يدرى هل يظفر بهما ~~أم لا # وفي هذا الحديث إثبات الحمالة والضمان وفيه إثبات ملازمة الغريم ومنعه من ~~التصرف حتى يخرج من الحق الذي عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # PageV09P126 ### $ 3 - (باب في اجتناب الشبهات) # [3329] (إن الحلال بين) أي واضح لا يخفى حله (وإن الحرام بين) أي لا يخفى ~~حرمته وفيه تقسيم للأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو تقسيم صحيح لأن الشيء إما أن ~~ينص الشارع على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص على تركه مع الوعيد على ~~فعله أو لا ينص على واحد منهما فالأول الحلال البين والثاني الحرام البين ~~والثالث المشتبه لخفائه فلا يدرى أحلال هو أم حرام وما كان هذا سبيله ينبغي ~~اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حراما فقد برئ من التبعة وإن كان حلالا ~~فقد استحق الأجر على الترك لهذا القصد لأن الأصل مختلف فيه حظرا وإباحة # وهذا التقسيم قد وافق قول من قال إن المباح والمكروه من المشبهات كذا في ~~النيل # وقال النووي الحلال بين والحرام بين معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام حلال ~~بين واضح لا يخفى حله كالخبز والفواكه والزيت وغير ذلك من المطعومات وكذلك ~~الكلام والنظر والمشي من التصرفات فيها حلال بين واضح لا شك في حله وأما ~~الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول وكذلك الزنى والكذب والغيبة ms2808 ~~وأشباه ذلك (وبينهما أمور متشابهات) وفي بعض النسخ مشتبهات من باب الافتعال ~~وفي بعضها مشبهات من باب التفعيل # وقال النووي وأما المشبهات فمعناه أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة ~~فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها وأما العلماء فيعرفون ~~حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك وأطال النووي فيه الكلام (أحيانا) ~~ظرف مقدم ليقول أي يقول في بعض الأوقات (مشتبهة) أي مكان متشابهات (وسأضرب ~~لكم في ذلك مثلا) أي سأبين لإيضاح حكم تلك الأمور مثالا (إن الله حمى حمى) ~~بكسر الحاء وفتح الميم هو ما يحميه الإمام لمواشيه ويمنع الغير (يوشك) بكسر ~~الشين المعجمة أي يقرب (أن يخالطه) أي يقع في الحمى شبه المكلف # PageV09P127 # بالراعي والنفس البهيمية بالأنعام والمشبهات بهما حول الحمى والمعاصي ~~بالحمى وتناوله المشبهات بالرتع حول الحمى فهو تشبيه بالمحسوس الذي لا يخفى ~~حاله # ووجه التشبيه حصول العقاب بعدم الاحتراز في ذلك كما أن الراعي إذا جره ~~رعيه حول الحمى إلى وقوعه استحق العقاب لذلك فكذا من أكثر من الشبهات وتعرض ~~لمقدماتها وقع في الحرام فاستحق العقاب ذكره القسطلاني (الريبة) أي الأمر ~~المشتبه والمشكوك (أن يجسر) بالجيم من الجسارة أي على الوقوع في الحرام وفي ~~بعض النسخ يخسر بالخاء المعجمة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3330] (وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس) قال الخطابي أي أنها ~~تشتبه على بعض الناس دون بعض وليس أنها في ذوات أنفسها مشتبهة لا بيان لها ~~في جملة أصول الشريعة فإن الله سبحانه لم يترك شيئا يجب له فيه حكم إلا وقد ~~جعل فيه له بيانا ونصب عليه دليلا ولكن البيان ضربان بيان جلي يعرفه عامة ~~الناس وخفي لا يعرفه إلا الخاص من العلماء # قال والدليل على صحة ما قلنا قوله عليه السلام لا يعلمها كثير وقد عقل ~~ببيان فحواه أن بعض الناس يعرفونها وإن كانوا قليل العدد # وإذا صار معلوما عند بعضهم فليس بمشبه في نفسه انتهى # مختصرا (فمن اتقى الشبهات) أي اجتنب عن ms2809 الأمور المشتبهة قبل ظهور حكم ~~الشرع فيها (استبرأ دينه وعرضه) يعني بالغ في براءة دينه من أن يختل ~~بالمحارم وعرضه من أن يتهم بترك الورع والسين فيه للمبالغة كما قال صاحب ~~الكشاف في قوله تعالى فمن كان غنيا فليستعفف استعف أبلغ من عف كأنه طالب ~~زيادة العفة كذا قال بن الملك في شرح المشارق (وقع في الحرام) يعني يوشك أن ~~يقع فيه لأنه حول حريمه # PageV09P128 # [3331] (إلا أكل الربا) قال القارىء بصيغة الفاعل أو الماضي والمستثنى ~~صفة لأحد والمستثنى منه محذوف والتقدير ولا يبقى أحد منهم له وصف إلا وصف ~~كونه آكل الربا فهو كناية عن انتشاره في الناس بحيث إنه يأكله كل أحد (من ~~بخاره) أي يصل إليه أثره بأن يكون شاهدا في عقد الربا أو كاتبا أو آكلا من ~~ضيافة آكله أو هديته والمعنى أنه لو فرض أن أحدا سلم من حقيقته لم يسلم من ~~آثاره وإن قلت جدا # قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه والحسن لم يسمع من أبي هريرة فهو ~~منقطع # [3332] (في جنازة) بكسر الجيم وفتحها (يوصي الحافر) أي الذي يحفر القبر ~~(أوسع) أمر مخاطب للحافر (من قبل رجليه) بكسر القاف وفتح الباء أي من ~~جانبهما (فلما رجع) أي عن المقبرة (استقبله) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(داعي امرأة) كذا في النسخ الحاضرة وفي المشكاة داعي امرأته بالإضافة إلى ~~الضمير قال القارىء أي زوجة المتوفى (فوضع) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(يده) أي في الطعام (يلوك لقمة) أي يمضغها واللوك إدارة الشيء في الفم (إلى ~~البقيع) بالموحدة وفي بعض النسخ بالنون ولفظ المشكاة إلى النقيع وهو موضع ~~يباع فيه الغنم # قال القارىء النقيع بالنون والتفسير مدرج من بعض الرواة # وفي المقدمة النقيع موضع بشرق المدينة # وقال في التهذيب هو في صدر وادي العقيق على نحو عشرين ميلا من المدينة # PageV09P129 # قال الخطابي أخطأ من قال بالموحدة انتهى # (أن أرسل إلي بها) أي بالشاة المشتراة لنفسه (بثمنها) أي الذي اشتراها به ~~(فلم يوجد) أي الجار ms2810 (فأرسلت) أي المرأة (إلي بها) أي بالشاة فظهر أن ~~شراءها غير صحيح لأن إذن زوجته ورضاها غير صحيح وهو يقارب بيع الفضولي ~~المتوقف على إجازة صاحبه وعلى كل فالشبهة قوية والمباشرة غير مرضية ~~(أطعميه) أي هذا الطعام (الأسارى) جمع أسير والغالب أنه فقير # وقال الطيبي وهم كفار وذلك أنه لما لم يوجد صاحب الشاة ليستحلوا منه وكان ~~الطعام في صدد الفساد ولم يكن بد من إطعام هؤلاء فأمر بإطعامهم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # ([3333] ### | باب في آكل الربا وموكله) # (آكل الربا) أي آخذه وإن لم يأكل وإنما خص بالأكل لأنه أعظم أنواع ~~الانتفاع (وموكله) بهمز ويبدل أي معطيه لمن يأخذه (وشاهده وكاتبه) قال ~~النووي فيه تصريح بتحريم كتابة المترابيين والشهادة عليهما وبتحريم الإعانة ~~على الباطل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه مسلم ~~من حديث جابر بن عبد الله بتمامه ومن حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود في ~~آكل الربا وموكله فقط # وأخرج البخاري من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وعن ثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وأكل ~~الربا وموكله ولعن المصور # PageV09P130 ### $ 5 - (باب في وضع الربا) # [3334] (موضوع) قال النووي المراد بالوضع الرد والإبطال (لا تظلمون ولا ~~تظلمون) الأول معروف والثاني مجهول (دم الحارث بن عبد المطلب إلخ) قال ~~الخطابي هكذا روى أبو داود وإنما هو في سائر الروايات دم ربيعة بن الحارث ~~بن عبد المطلب وحدثني عبد الله بن محمد المكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز ~~عن أبي عبيد قال أخبرني بن الكلبي أن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لم ~~يقتل وقد عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زمن عمر وإنما قتل بن ~~له صغير في الجاهلية فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه فيما أهدر ونسب ~~الدم إليه لأنه ولي الدم انتهى # وفي الحديث أن ما أدركه الإسلام من أحكام الجاهلية فإنه يلقاه بالرد ~~والتنكير وأن ms2811 الكافر إذا أربى في كفره ثم لم يقبض المال حتى أسلم فإنه يأخذ ~~رأس ماله ويضع الربا فأما ما كان قد مضى من أحكامهم فإن الإسلام يلقاه ~~بالعفو فلا يعترض لهم في ذلك # قاله الخطابي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح وهذا مذكور في حديث جابر بن عبد الله الطويل وقد ~~أخرجه مسلم وأبو داود بنحوه # PageV09P131 ### $ 6 - (باب في كراهية اليمين في البيع) # [3335] (الحلف) بفتح المهملة وكسر اللام اليمين الكاذبة # قاله السيوطي (منفقة) بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه وكذا ممحقة (للسلعة) ~~بالكسر أي مظنة وسبب لنفاقها (النفاق ضد الفساد) أي رواجها في ظن الحالف ~~(ممحقة للبركة) أي مظنة للمحق وهو النقص والمحو والإبطال # وقال القارىء أي سبب ذهاب بركة المكسوب إما بتلف يلحقه في ماله أو ~~بإنفاقه في غير ما يعود نفعه إليه في العاجل أو ثوابه في الآجل أو بقي عنده ~~وحرم نفعه أو ورثه من لا يحمده وروي بضم الميم وكسر ثالثه انتهى # (وقال بن السرح للكسب) أي مكان للسلعة (وقال) أي بن السرح في حديثه سعيد ~~بن المسيب وصرح باسم بن المسيب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ([3336] ### | باب في الرجحان في الوزن) # والوزن بالأجر (ومخرفة) بالفاء وفي بعض النسخ مخرمة بالميم مكان الفاء # قال القارىء بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة فراء ثم فاء ويقال بالميم ~~والصحيح الأول كذا في الاستيعاب انتهى (بزا) بتشديد الزاي أي ثيابا (من ~~هجر) بفتحتين موضع قريب من المدينة وهو مصروف # وفي المغرب البز ضرب من الثياب (فأتينا به) أي بذلك البز المجلوب # PageV09P132 # (مكة) أي إليها (يمشي) حال أي جاءنا ماشيا (وثم) بفتح المثلثة أي هناك ~~(يزن) أي الثمن (بالأجر) أي الأجرة (فقال له) أي للرجل (زن) بكسر الزاي أي ~~تمنه (وأرجح) بفتح الهمزة وكسر الجيم وفي القاموس رجح الميزان يرجح مثلثة ~~رجوحا ورجحانا مال وأرجح له ورجح أعطاه راجحا # قال الخطابي فيه دليل على جواز أخذ الأجرة على الوزن والكيل وفي معناهما ~~أجرة القسام والحاسب وكان ms2812 سعيد بن المسيب ينهى عن أجرة القسام وكرهها أحمد ~~بن حنبل فكان في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره إياه به كالدليل ~~على أن وزن الثمن على المشتري وإذا كان الوزن عليه لأن الإيفاء يلزمه فقد ~~دل على أن أجرة الوزان عليه وإذا كان ذلك على المشتري فقياسه في السلعة ~~المبيعة أن يكون على البائع انتهى # قال السيوطي ذكر بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى السراويل ولم ~~يلبسها # وفي الهدي لابن القيم الجوزي أنه لبسها فقيل إنه سبق قلم لكن في مسند أبي ~~يعلى والمعجم الأوسط للطبراني بسند ضعيف عن أبي هريرة قال دخلت يوما السوق ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة ~~دراهم قلت يارسول الله وإنك لتلبس السراويل فقال أجل في السفر والحضر ~~والليل والنهار فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئا أستر منه كذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه ومخرفة هذا بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وبعدها راء ~~مهملة وفاء وتاء تأنيث # [3337] (المعنى قريب) أي روايتهما متقاربتان في المعنى (بهذا الحديث) أي ~~السابق ولفظ النسائي أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار عن محمد حدثنا ~~شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت أبا صفوان قال بعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سراويل قبل الهجرة فأرجح لي (ولم يذكر يزن بأجر) أي لم يذكر شعبة ~~في روايته هذا اللفظ # (والقول قول سفيان) أي القول الأصح # PageV09P133 # والأوثق هو قول سفيان # وقال البيهقي في السنن الكبرى بعد ما ذكر حديث سفيان وكذا رواه قيس بن ~~الربيع عن سماك وخالفهما شعبة ثم أخرجه من طريقه عن سماك سمعت أبا صفوان ~~مالك بن عميرة الحديث ثم ذكر البيهقي عن أبي داود أنه قال القول قول سفيان ~~لكن أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق شعبة عن سماك سمعت أبا صفوان يقول ~~سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث ثم قال ms2813 الحاكم أبو صفوان كنيته ~~سويد بن قيس هما واحد صحابي من الأنصار # والحديث صحيح على شرط مسلم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ووقع في حديث النسائي وبن ماجه سمعت ~~مالكا أبا صفوان وقال النسائي حديث سفيان أشبه بالصواب يعني الحديث الأول ~~الذي فيه سويد بن قيس وقال أبو داود والقول قول سفيان وقال الحاكم أبو أحمد ~~الكرابيسي أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس باع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأرجح له # وقال أبو عمر النمري أبو صفوان مالك بن عميرة ويقال سويد بن قيس وذكر له ~~هذا الحديث وهذا يدل على أنه عندهما رجل واحد كنيته أبو صفوان واختلف في ~~اسمه والله عزوجل أعلم # [3338] (دمغتني) دمغه كمنعه ونصره أي شجه حتى بلغت الشجة الدماغ # كذا في القاموس # PageV09P134 ### $ 8 - (باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) # [3340] (بن دكين) مصغر هو فضل بن دكين ثقة حافظ (أخبرنا سفيان) هو الثوري ~~(عن حنظلة) بن أبي سفيان الجمحي (الوزن) أي المعتبر (وزن أهل مكة) لأنهم ~~أهل تجارات فعهدهم بالموازين وعلمهم بالأوزان أكثر # كذا قاله القاضي (والمكيال) المعتبر (مكيال أهل المدينة) لأنهم أصحاب ~~زراعات فهم أعلم بأحوال المكاييل # وفي شرح السنة الحديث فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق الله تعالى ~~كالزكوات والكفارات ونحوها حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مائتي ~~درهم بوزن مكة والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة كل صاع خمسة أرطال ~~وثلث رطل # كذا في المرقاة # وقال السندي في حاشية النسائي قوله المكيال على مكيال أهل المدينة أي ~~الصاع الذي يتعلق به وجوب الكفارات ويجب إخراج صدقة الفطر به صاع المدينة ~~وكانت الصيعان مختلفة في البلاد والمراد بالوزن وزن الذهب والفضة فقط أي ~~الوزن المعتبر في باب الزكاة وزن أهل مكة وهي الدراهم التي العشرة منها ~~بسبعة مثاقيل وكانت الدراهم مختلفة الأوزان في البلاد وكانت دراهم أهل مكة ~~هي الدراهم المعتبرة في باب الزكاة فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لهذا ms2814 ~~الكلام كما أرشد إلى بيان الصاع المعتبر في باب الكفارات وصدقة الفطر انتهى # وفي نيل الأوطار والحديث فيه دليل على أنه يرجع عند الاختلاف في الكيل ~~إلى مكيال المدينة وعند الاختلاف في الوزن إلى ميزان مكة # أما مقدار ميزان مكة فقال بن حزم بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه ~~فوجدت كلا يقول إن دينار الذهب بمكة وزنه اثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار ~~حبة بالحب من الشعير والدرهم سبعة أعشار المثقال فوزن الدرهم سبع وخمسون ~~حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر حبة فالرطل مائة وثمانية وعشرون درهما بالدرهم ~~المذكور انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # وفي رواية لأبي داود عن بن عباس مكان بن عمر وفي رواية وزن المدينة ~~ومكيال مكة انتهى # PageV09P135 # قلت حديث طاوس عن بن عمر سكت عنه المؤلف والمنذري وأخرجه أيضا البزار ~~وصححه بن حبان والدارقطني # (وكذا رواه الفريابي) بكسر الفاء منسوب إلى فرياب مدينة ببلاد الترك كذا ~~في جامع الأصول هو محمد بن يوسف ثقة فاضل عابد من أجلة أصحاب الثوري (وأبو ~~أحمد) الزبيري الكوفي ثقة (وافقهما) أي وافق فضل بن دكين في هذا المتن ~~الفريابي وأبا أحمد الزبيري (وقال أبو أحمد عن بن عباس) والمعنى أي رواه ~~فضل بن دكين عن سفيان الثوري بلفظ الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل ~~المدينة وهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابي وأبو أحمد الزبيري عن الثوري ~~فهؤلاء الثلاثة اتفقوا في روايتهم عن الثوري على هذا اللفظ # أما أبو أحمد الزبيري فجعله من مسندات بن عباس وأما فضل بن دكين ~~والفريابي فجعلاه من مسندات بن عمر # قلت وكذا جعله أبو نعيم عن الثوري من حديث بن عمر وروايته عند النسائي # قال المحدثون طريق سفيان الثوري عن حنظلة عن طاوس عن بن عمر هي أصح ~~الروايات # وروى الدارقطني من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ~~بن عباس ورواه من طريق أبي نعيم عن الثوري عن حنظلة عن سالم بدل طاوس عن بن ~~عباس # قال ms2815 الدارقطني أخطأ أبو أحمد فيه (ورواه الوليد بن مسلم) الدمشقي ثقة ~~لكنه كثير التدليس (فقال وزن المدينة ومكيال مكة) وهذا المتن مخالف لمتن ~~سفيان ورجح المحدثون رواية سفيان في هذا (واختلف) بصيغة المجهول (في المتن) ~~المروي (في حديث مالك بن دينار عن عطاء) مرسلا (عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في هذا) الباب أي اختلف الرواة على مالك بن دينار في هذا الحديث ~~المرسل في متنه فروى بعضهم عن مالك بن دينار كما رواه سفيان عن حنظلة ورواه ~~بعضهم عن مالك بن دينار كما رواه الوليد بن مسلم عن حنظلة والله أعلم # PageV09P136 ### | 9 - ### | باب في التشديد في الدين # [3341] (ها هنا أحد) وفي رواية النسائي قال كنا مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم في جنازة فقال أها ها هنا من بني فلان أحد ثلاثا (إني لم أنوه بكم) ~~بصيغة المضارع المتكلم من نوهته تنويها إذا رفعته والمعنى لا أرفع لكم ولا ~~أذكر لكم إلا خيرا # كذا في فتح الودود # وقال في القاموس نوهه وبه دعاه ورفعه انتهى # (مأسور) أي محبوس وممنوع عن دخوله الجنة # قاله في فتح الودود (فلقد رأيته) أي الرجل من بني فلان وهذه مقولة سمرة ~~(أدى) أي ذلك الرجل (عنه) أي عن المأسور بدينه # قال المنذري وأخرجه النسائي وذكر أنه روى عن الشعبي مرسلا وذكر البخاري ~~في التاريخ الكبير وقال لا يعلم لسمعان سماع عن سمرة # ولا للشعبي من سمعان (قال أبو داود سمعان بن مشنج) بمعجمة ونون ثقيلة ثم ~~جيم على وزن معظم # قال في تهذيب التهذيب وروى عنه عامر الشعبي ولم يرو عنه غيره # قال البخاري ولا نعلم لسمعان سماعا من سمرة ولا للشعبي من سمعان وثقه بن ~~حبان وأبو نصر بن ماكولا وقال ليس له غير حديث واحد انتهى # [3342] (إن أعظم الذنوب عند الله) قال العلقمي أي من أعظمها فحذف من وهي ~~مرادة كما يقال أعقل الناس ويراد أنه من أعقلهم (أن يلقاه) خبر إن # قال المناوي أي أن يلقى الله متلبسا بها مصرا عليها ms2816 وهو إما ظرف أو حال ~~انتهى # أي في حال لقيه بها (بها) أي بأعظم الذنوب # PageV09P137 # (عبد) فاعل يلقى (بعد الكبائر التي نهى الله عنها) بمنزلة الاستثناء من ~~أعظم الذنوب (أن يموت رجل) بدل من أن يلقاه فإن لقاء العبد ربه إنما هو بعد ~~الموت ولأنك إذا قلت إن أعظم الذنوب عند الله موت الرجل (وعليه دين) استقام ~~ورجل مظهر أقيم مقام ضمير العبد # قال الطيبي رحمه الله فإن قلت قد سبق أن حقوق الله مبناها على المساهلة ~~وليس كذلك حقوق الآدميين في قوله يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وها هنا ~~جعله دون الكبائر فما وجه التوفيق قلت قد وجهناه أنه على سبيل المبالغة ~~تحذيرا وتوقيا عن الدين وهذا مجرى على ظاهره انتهى (لا يدع له قضاء) صفة ~~لدين أي لا يترك لذلك الدين مالا يقضي به # قال المظهر فعل الكبائر عصيان الله تعالى وأخذ الدين ليس بعصيان بل ~~الاقتراض والتزام الدين جائز وإنما شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~من مات وعليه دين ولم يترك ما يقضي دينه كيلا تضيع حقوق الناس انتهى # كذا في المرقاة # قال العزيزي هذا محمول على ما إذا قصر في الوفاء أو استدان لمعصية انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3343] (لا يصلي على رجل مات وعليه دين) قال القاضي رحمه الله وغيره ~~وامتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة على المديون الذي لم يدع وفاء ~~إما للتحذير عن الدين والزجر عن المماطلة والتقصير في الأداء أو كراهة أن ~~يوقف دعاؤه بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم انتهى # (أنا أولى بكل مؤمن إلخ) في كل شيء لأني الخليفة الأكبر الممد لكل موجود ~~فحكمي عليهم أنفذ من حكمهم على أنفسهم وذا قاله لما نزلت الآية (فعلي ~~قضاؤه) مما يفيء الله به من غنيمة وصدقة وذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات ~~وعليه دين وتقدم شرحه في كتاب الفرائض # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث ~~أبي سلمة بن عبد ms2817 الرحمن عن أبي هريرة # PageV09P138 # [3344] (اشترى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (من عير) بكسر العين أي ~~قافلة (بيعا) وفي بعض النسخ تبيعا (فأربح فيه) بصيغة المجهول أي أعطي النبي ~~صلى الله عليه وسلم النفع والربح في ذلك المال الذي اشتراه من العير ~~(فباعه) النبي صلى الله عليه وسلم ذلك المال بالربح بعد أن قبضه # وعند أحمد في مسنده حدثنا وكيع حدثنا شريك عن سماك عن عكرمة عن بن عباس ~~قال قدمت عير المدينة فاشترى النبي صلى الله عليه وسلم فربح أواقي فقسمها ~~في أرامل بني عبد المطلب وقال لا أشتري شيئا ليس عندي ثمنه (على أرامل بني ~~عبد المطلب) قال في القاموس رجل أرمل وامرأة أرملة محتاجة أو مسكينة جمع ~~أرامل وأراملة انتهى # والحديث أخرجه أبو داود من وجه مرسلا ومن وجه متصلا ولم يتكلم عليه ~~المنذري # ([3345] ### | باب في المطل أي التسويف والتأخير) # (مطل الغني) أي تأخيره أداء الدين من وقت إلى وقت (ظلم) فإن المطل منع ~~أداء ما استحق أداؤه وهو حرام من المتمكن ولو كان غنيا ولكنه ليس متمكنا ~~جاز له التأخير إلى الإمكان ذكره النووي (فإذا أتبع) بضم الهمزة القطعية ~~وسكون المثناة الفوقية وكسر الموحدة أي جعل تابعا للغير بطلب الحق وحاصله ~~أنه إذا أحيل (أحدكم على مليء) بفتح الميم وكسر اللام وياء ساكنة فهمز أي ~~غني # في النهاية المليء بالهمزة الثقة الغني وقد أولع الناس فيه بترك الهمزة ~~وتشديد الياء (فليتبع) بفتح الياء وسكون التاء وفتح الموحدة أي فليحتمل أي ~~فليقبل الحوالة # PageV09P139 # قال النووي مذهب أصحابنا والجمهور أن الأمر للندب وقيل للإباحة وقيل ~~للوجوب انتهى # قال الخطابي في قوله مطل الغني ظلم دلالة على أنه إذا لم يكن غنيا لا يجد ~~ما يقضيه لم يكن ظالما وإذا لم يكن ظالما لم يجز حبسه لأن الحبس عقوبة ولا ~~عقوبة على غير الظالم # وقوله أتبع يريد إذا أحيل وأصحاب الحديث يقولون اتبع بتشديد التاء وهو ~~غلط وصوابه أتبع ساكنة التاء على وزن أفعل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ms2818 ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 1 - (باب في حسن القضاء) # [3346] (استسلف) أي استقرض (بكرا) بفتح موحدة وسكون كاف من الإبل بمنزلة ~~الغلام من الإنسان (فجاءته) أي النبي صلى الله عليه وسلم (إبل من الصدقة) ~~أي قطعة إبل من إبل الصدقة (إلا جملا خيارا) يقال جمل خيار وناقة خيارة أي ~~مختارة (رباعيا) بفتح الراء وتخفيف الباء والياء وهو من الإبل ما أتى عليه ~~ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته (أعطه) أي الجمل الخيار (إياه) ~~أي الرجل # وفي الحديث دليل على أن من استقرض شيئا فرد أحسن أو أكثر منه من غير شرطه ~~كان محسنا ويحل ذلك للمقرض # وقال النووي رحمه الله يجوز للمقرض أخذ الزيادة سواء زاد في الصفة أو في ~~العدد # ومذهب مالك أن الزيادة في العدد منهي عنها # وحجة أصحابنا عموم قوله صلى الله عليه وسلم فإن خير الناس أحسنهم قضاء ~~وفي الحديث دليل على أن رد الأجود في القرض أو الدين من السنة ومكارم ~~الأخلاق وليس هو من قرض جر منفعة لأن المنهي عنه ما كان مشروطا في عقد ~~القرض # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV09P140 # [3347] (كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين إلخ) قال المنذري ~~وأخرجه النسائي ### $ 2 - (باب في الصرف) # [3348] هو البيع إذا كان كل واحد من عوضيه من جنس الأثمان سمي به للحاجة ~~إلى النقل في بدليه من يد إلى يد والصرف هو النقل والرد لغة # كذا في الهداية # (الذهب بالفضة) أي ولو متساويين هكذا في بعض النسخ وفي بعضها الذهب ~~بالذهب وفي بعضها الذهب بالورق (ربا إلا هاء وهاء) أي مقبوضين ومأخوذين في ~~المجلس قبل التفرق بأن يقول أحدهما خذ هذا فيقول الآخر مثله # وهاء بالمد والقصر اسم فعل بمعنى خذ والمد أفصح وأشهر والهمزة مفتوحة ~~ويقال بالكسر ذكره النووي # قال الخطابي وأصحاب الحديث يقولون ها وها مقصورين والصواب مدهما ونصب ~~الألف منهما وهو من قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء هاك أي خذ فأسقطوا ~~الكاف منه وعوضوه ms2819 المدة بدلا من الكاف انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3349] (تبرها وعينها) التبر الذهب الخالص والفضة قبل أن يضربا دنانير ~~ودراهم فإذا ضربا كانا عينا # قاله في المجمع # قال الخطابي والمعنى كلاهما سواء فلا يجوز بيع مثقال ذهب عينا بمثقال ~~وشيء من تبر غير مضروب وكذلك لا يجوز التفاوت بين المضروب من الفضة # PageV09P141 # وغير المضروب منها انتهى ملخصا (مدي بمدي) بضم الميم وسكون الدال مكيال ~~يسع خمسة عشر مكوكا # كذا في المجمع # قال الخطابي والمدي مكيال معروف ببلاد الشام وبلاد مصر به يتعاملون ~~وأحسبه خمسة عشر مكوكا والمكوك صاع ونصف انتهى والمعنى مكيال بمكيال (فمن ~~زاد) أي أعطى الزيادة (أو ازداد) أي طلب الزيادة (فقد أربى) أي أوقع نفسه ~~في الربا المحرم # قال التوربشتي أي أتى الربا وتعاطاه # ومعنى اللفظ أخذ أكثر مما أعطاه من ربا الشيء يربو إذا زاد (والفضة ~~أكثرهما يدا بيد وأما نسيئة فلا) نسيئة بوزن كريمة وبالإدغام نحو مرية ~~وبحذف الهمزة وكسر النون نحو جلسة # قال الخطابي فيه بيان أن التقابض شرط في صحة البيع في كل ما يجري فيه ~~الربا من ذهب وفضة وغيرهما من المطعوم وإن اختلف الجنسان ألا تراه يقول ولا ~~بأس ببيع البر بالشعير والشعير أكثرهما يدا بيد وأما النسيئة فلا فنص عليه ~~كما ترى # وجوز أهل العراق بيع البر بالشعير من غير تقابض وصاروا إلى أن القبض إنما ~~يجب في الصرف دون ما سواه وقد اجتمعت بينهما النسيئة فلا معنى للتفريق ~~بينهما وجملته أن الجنس الواحد مما فيه الربا لا يجوز فيه التفاضل نسئا ولا ~~نقدا وأن الجنسين لا يجوز فيهما التفاضل نسئا ويجوز نقدا انتهى (قال أبو ~~داود روى هذا الحديث إلخ) يعني أن سعيدا وهشاما رويا هذا الحديث عن قتادة ~~عن مسلم بلا واسطة أبي الخليل # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه والنسائي بنحوه وفي ~~ألفاظه زيادة ونقص # PageV09P142 # [3350] (إذا كان) أي للبيع (يدا بيد) أي حالا مقبوضا في المجلس قبل ~~افتراق أحدهما عن ms2820 الآخر ### | 3 - ### | باب في حلية السيف تباع بالدراهم # [3351] (بقلادة) بكسر القاف ما يعلق في العنق ونحوه (وخرز) بفتح الخاء ~~المعجمة والراء جمع خرزة بفتحتين وهي بالفارسية مهرة (معلقة) وفي بعض النسخ ~~مغلقة بالغين المعجمة (ابتاعها) أي اشتراها (حتى تميز بينه وبينه) أي بين ~~الذهب والخرز (إنما أردت الحجارة) يعني الخرزة أي المقصود الأصلي هو الخرز ~~وليست الخرز من أموال الربا والذهب إنما هو بالتبع (قال بن عيسى أردت ~~التجارة) أي قال لفظ التجارة مكان لفظ الحجارة (وكان في كتابه الحجارة) أي ~~في كتاب بن عيسى ووقع في بعض النسخ فغيره فقال التجارة ولم يوجد هذا اللفظ ~~في عامة النسخ الحاضرة # قال الخطابي في هذا الحديث نهى عن بيع الذهب بالذهب مع أحدهما شيء غير ~~الذهب وممن قال إن هذا البيع فاسد شريح ومحمد بن سيرين والنخعي وإليه ذهب ~~الشافعي وأحمد وإسحاق وسواء عندهم كان الذهب الذي هو الثمن أكثر من الذهب ~~الذي هو مع السلعة أو أقل # وقال أبو حنيفة إن كان الثمن أكثر مما فيه من الذهب جاز وإن كان مثله أو ~~أقل منه لم يجز وذهب مالك إلى نحو من هذا في القلة والكثرة إلا أنه حد ~~الكثرة بالثلثين والقلة بالثلث # قلت قال مالك في الموطأ من اشترى مصحفا أو سيفا أو خاتما وفي شيء من ذلك ~~ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم فإن ما اشترى من ذلك وفيه الذهب بدنانير فإنه ~~ينظر إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك الثلثين وقيمة ما فيه من الذهب الثلث فذلك ~~جائز لا بأس به إذا كان يدا بيد ولا يكون فيه تأخير وما اشترى من ذلك ~~بالورق نظرا إلى قيمته فإن كان قيمة ذلك بالثلثين وقيمة ما فيه من الورق ~~الثلث فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدا بيد ولم يزل على ذلك أمر الناس ~~عندنا بالمدينة انتهى # PageV09P143 # قال الخطابي وما ذهب إليه أبو حنيفة فإنه يخرج على القياس لأنه يجعل ~~الذهب بالذهب سواء ويجعل ما فضل عن الثمن ms2821 بإزاء السلعة غير أن السنة قد ~~منعت هذا القياس أن يجري ألا تراه يقول إنما أردت الحجارة أو التجارة فقال ~~لا حتى تميز بينهما # فنفى صحة هذا البيع مع قصده إلى أن يكون الذهب الذي هو الثمن بعضه بإزاء ~~الذهب الذي هو الخرز مصارفة وبعضه بإزاء الحجارة التي هي الخرز بيعا وتجارة ~~حتى يميز بينهما فيكون حصة المصارفة متميزة عن حصة المتاجرة فدل على أن هذا ~~البيع على الوجهين فاسد انتهى مختصرا # وذهب الشيخ بن تيمية إلى جواز بيع ما يتخذ من الفضة للتحلي متفاضلا وجعل ~~الزائد مقابلا للصنعة وقد أطال الكلام في أدلته شيخنا العلامة الفقيه خاتمة ~~المحققين السيد نعمان خير الدين الشهير بابن الألوسي البغدادي في كتابه ~~جلاء العينين في محاكمة الأحمدين # والحديث سكت عنه المنذري # [3352] (سعيد بن يزيد) بالجر عطف بيان (ففصلتها) أي ميزت ذهبها وخرزها ~~بعد العقد (لا تباع) أي القلادة نفي بمعنى نهي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [3353] (عن الجلاح) بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره حاء مهملة (الوقية) وفي ~~بعض النسخ # PageV09P144 # الأوقية # قال النووي الوقية هي لغة قليلة والأشهر الأوقية بالهمزة في أوله (ثم ~~اتفقا) أي قتيبة وغيره # قال النووي يحتمل أن مراده كانوا يتبايعون الأوقية من ذهب وخرز وغيره ~~بدينار أو بدينارين أو ثلاثة وإلا فالأوقية وزن أربعين درهما ومعلوم أن ~~أحدا لا يبتاع هذا القدر من ذهب خالص بدينار أو بدينارين أو ثلاثة وهذا سبب ~~مبايعة الصحابة على هذا الوجه ظنوا جوازه لاختلاط الذهب لغيره فبين النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه حرام حتى يميز ويباع الذهب بوزنه ذهبا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 4 - (باب في اقتضاء الذهب من الورق) # [3354] أي الفضة أي أخذ الذهب بدل الفضة يقال اقتضيت منه حقي أي أخذت # (بالبقيع) بالموحدة قال في فتح الودود يراد به بقيع الغرقد وقيل بالنون ~~وهو موضع قريب من المدينة (فأبيع) أي الإبل تارة (وآخذ الدراهم) أي مكان ~~الدنانير (وأبيع بالدراهم) أي تارة أخرى (آخذ هذه من هذه) أي الدراهم من ms2822 ~~الدنانير (لا بأس أن تأخذها) أي أن تأخذ بدل الدنانير الدراهم وبالعكس بشرط ~~التقابض في المجلس والتقييد بسعر اليوم على طريق الاستحباب قاله في فتح ~~الودود (وبينكما شيء) أي غير مقبوض والواو للحال # PageV09P145 # قال الخطابي واشترط أن لا يتفرقا وبينهما شيء لأن اقتضاء الدراهم من ~~الدنانير صرف وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض # وقد اختلف الناس في اقتضاء الدراهم من الدنانير فذهب أكثر أهل العلم إلى ~~جوازه ومنع من ذلك أبو سلمة عبد الرحمن وبن شبرمة # وكان بن أبي ليلى يكره ذلك إلا بسعر يومه ولم يعتبر غيره السعر ولم ~~يبالوا كان ذلك بأغلى أو أرخص من سعر اليوم والصواب ما ذهب إليه وهو منصوص ~~عليه في الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه ~~مرفوعا إلا من حديث سماك بن حرب وذكر أنه روي عن بن عمر موقوفا # وأخرجه النسائي أيضا عن بن عمر قوله وعن سعيد بن جبير قوله وقال البيهقي # والحديث ينفرد برفعه سماك بن حرب وقال شعبة رفعه لنا سماك بن حرب وأنا ~~أفرقه انتهى # كلام المنذري # [3355] (لم يذكر) أي إسرائيل (بسعر يومها) أي لم يذكر هذا اللفظ ### $ 5 - (باب في الحيوان بالحيوان نسيئة) # [3356] بوزن كريمة منصوب على التمييز (نهى عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة) أي من الطرفين أو أحدهما وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه ترجيحا ~~للمحرم على ما سيجيء من المبيح ومن لا يقول به يحمل النسيئة من Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال البيهقي ~~أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة تم كلامه # وقد روي هذا من حديث بن عباس وبن عمر وجابر بن سمرة # أما حديث بن عباس فرواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن بن عباس عن # PageV09P146 # الطرفين كذا في فتح الودود # قال الخطابي وجهه عندي أن يكون إنما نهى عما كان منه نسيئة في الطرفين ~~فيكون من باب الكالئ بالكالئ بدليل ms2823 حديث عبد الله بن عمر والذي يليه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~وسماع الحسن من سمرة صحيح هكذا قال علي بن المديني وغيره هذا آخر كلامه # وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سمرة وقال الشافعي رضي الله عنه ~~وأما قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فهو ~~غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الخطابي الحسن عن سمرة ~~مختلف في اتصاله عند أهل الحديث # وحكي عن يحيى بن معين أنه قال الحسن عن سمرة صحيفة # وقال محمد بن إسماعيل يعني البخاري حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان ~~نسيئة من طريق عكرمة عن بن عباس رواه الثقات عن بن عباس موقوفا أو عكرمة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مرسل قال وحديث زياد بن جبير عن بن عمر إنما هو ~~زياد بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وطرق هذا الحديث واهية ليست ~~بالقوية # [3357] 16 باب في الرخصة في ذلك (أن يجهز جيشا) أي يهئ ما يحتاج إليه ~~العسكر من مركوب وسلاح وغيرهما (فنفدت الإبل) بفتح النون وكسر الفاء ~~وبالدال المهملة أي فنيت أو نقصت والمعنى أنه أعطى كل رجل Qالنبي صلى الله عليه وسلم # ذكره البيهقي والبزار وغيرهما وقال البزار ليس في هذا الباب حديث أجل ~~إسنادا من هذا # وأما حديث بن عمر فرواه علي بن عبد العزيز من حديث محمد بن دينار الطاحي ~~عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال الترمذي سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال إنما يرويه عن ~~زياد بن جبير عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا # وأما حديث جابر بن سمرة فرواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه # وقال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وغيرهم # PageV09P147 # جملا وبقي ms2824 بعض الرجال بلا مركوب (فأمره أن يأخذ) أي لمن ليس له إبل (في ~~قلاص الصدقة) جمع قلوص وهو الفتى من الإبل وفي بعض النسخ على مكان في (إلى ~~إبل الصدقة) أي مؤجلا إلى أوان حصول قلائص الصدقة والحاصل أنه يستقرض عددا ~~من الإبل حتى يتم ذلك الجيش ليرد بدلها من إبل الزكاة قاله القارىء # قال في النيل ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا ~~مطلقا وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ذلك مطلقا مع النسيئة أحمد بن حنبل ~~وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين وتمسك الأولون بحديث بن عمرو وما ورد في ~~معناه من الآثار وأجابوا عن حديث سمرة بما فيه من المقال # وقال الشافعي المراد به النسيئة من الطرفين وهي من بيع الكالئ بالكالئ ~~وهو لا يصح عند الجميع # واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة وبن عباس وما في معناها من ~~الآثار وقالوا إن حديث بن عمرو منسوخ ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد ~~تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك # وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة ~~على بيع المعدوم بالمعدوم فإن ثبت ذلك في اللغة أو الشرع فذاك وإلا فلا شك ~~أن أحاديث النهي أرجح من حديث بن عمرو ثم ذكر وجوه الترجيح فإن شئت الوقوف ~~فعليك بالنيل # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد اختلف أيضا على محمد بن إسحاق ~~في هذا الحديث وذكر ذلك البخاري وغيره # وحكى الخطابي أن في إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضا مقالا وجمع بعضهم ~~بين الحديثين بأن يكون حديث النهي محمولا على أن يكون كلاهما نسيئة Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله قال ~~البيهقي واحتج أصحابنا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا وأمره أن يبتاع ظهرا إلى ~~خروج المصدق فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين إلى خروج المصدق ms2825 ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهذا غير حديث محمد بن إسحاق فإنه يرويه عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن ~~جبير عن أبي سفيان عن عمرو بن حريث عن عبد الله بن عمرو # PageV09P148 ### $ 17 - (باب في ذلك إذا كان يدا بيد) # [3358] (اشترى عبدا بعبدين) فيه دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان ~~متفاضلا إذا كان يدا بيد وهذا مما لا خلاف فيه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي أتم منه Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في ~~صحيحه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى صفية من دحية الكلبي بسبعة ~~أرؤس وقال الشافعي أخبرنا سفيان عن بن طاووس عن أبيه عن بن عباس أنه سئل عن ~~بعير ببعيرين قد يكون البعير خيرا من البعيرين # وقال الشافعي أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي عن ~~علي أنه باع بعيرا له يدعى عصيفيرا بعشرين بعيرا إلى أجل # وقال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه باع بعيرا له بأربعة ~~أبعرة مضمومة عليه بالربذة ثم كتب الشيخ بخطه باب في ذلك يدا بيد # روى الترمذي من حديث حجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نساء ولا بأس به يدا ~~بيد قال الترمذي هذا حديث حسن # وفي مسند أحمد عن بن عمر أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع ~~الفرس بالأفراس والبختية بالإبل قال لا بأس إذا كان يدا بيد # قال الإمام أحمد والبخاري حديث بن عمر هذا المعروف مرسل # فاختلف أهل العلم في هذه المسألة على أربعة أقوال وهي أربع روايات عن ~~أحمد # إحداها أن ما سوى المكيل والموزون من الحيوان والنبات ونحوه يجوز بيع ~~بعضه ببعض # PageV09P149 ### | 18 - ### | باب في الثمر بالثمر # [3359] (عن البيضاء بالسلت) قال الخطابي البيضاء نوع من البر أبيض اللون # وفيه رخاوة يكون ببلاد مصر # والسلت نوع ms2826 غير البر وهو أدق حبا منه وقال بعضهم البيضاء هو الرطيب من ~~السلت والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث وعليه يتبين موضع ~~النسيئة من الرطب بالتمر # وإذا كان الرطيب منها جنسا واليابس جنسا آخر لم يصح النسيئة انتهى # وقال في المجمع السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له وقيل هو نوع من ~~الحنطة Qمتفاضلا ومتساويا وحالا ونساء وأنه ~~لا يجري فيه الربا بحال وهذا مذهب الشافعي وأحمد في إحدى رواياته واختارها ~~القاضي وأصحابه وصاحب المغني # والرواية الثانية عن أحمد أنه يجوز التفاضل فيه يدا بيد ولا يجوز نسيئة ~~وهي مذهب أبي حنيفة كما دل عليه حديثا جابر وبن عمر # والرواية الثالثة عنه أنه يجوز فيه النساء إذا كان متماثلا ويحرم مع ~~التفاضل # وعلى هاتين الروايتين فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل بل إن وجد ~~أحدهما حرم الآخر # وهذا أعدل الأقوال في المسألة وهو قول مالك # فيجوز عبد بعبدين حالا وعبد بعبد نساء إلا أن لمالك فيه تفصيلا # والذي عقد عليه أصل قوله أنه لا يجوز التفاضل والنساء معا في جنس من ~~الأجناس والجنس عنده معتبر باتفاق الأغراض والمنافع فيجوز بيع البعير ~~البختي بالبعيرين من الحمولة ومن حاشية إبله إلى أجل لاختلاف المنافع وإن ~~أشبه بعضها بعضا اختلفت أجناسها أو لم تختلف فلا يجوز منها اثنان بواحد إلى ~~أجل # فسر مذهبه أنه لا يجتمع التفاضل والنساء في الجنس الواحد عنده والجنس ما ~~اتفقت منافعه وأشبه بعضه بعضا وإن اختلفت حقيقته # PageV09P150 # والأول أصح لأن البيضاء هي الحنطة # انتهى # (يسأل) بصيغة المجهول (أينقص الرطب إذا يبس) قال القاضي رحمه الله ليس ~~المراد من الاستفهام استعلام القضية فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف بل ~~التنبيه على أن الشرط تحقق المماثلة حال اليبوسة فلا يكفي تماثل الرطب ~~والتمر على رطوبته ولا على فرض اليبوسة لأنه تخمين وخرص لا تعين فيه فلا ~~يجوز بيع أحدهما بالآخر وبه قال أكثر أهل العلم وجوز أبو حنيفة بيع الرطب ~~والتمر إذا تساويا كيلا وحمل الحديث ms2827 على البيع نسيئة لما روي عن هذا الراوي ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة كذا في المرقاة Qفهذا تحقيق مذاهب الأئمة في هذه المسألة المعضلة ~~ومآخذهم # وحديث عبد الله بن عمرو صريح في جواز المفاضلة والنساء وهو حديث حسن # قال عثمان بن سعيد قلت ليحيى بن معين أبو سفيان الذي روى عنه محمد بن ~~إسحاق يعني هذا الحديث ما حاله قال مشهور ثقة # قلت عن مسلم بن كثير عن عمرو بن حريث الزبيدي قال هو حديث مشهور ولكن ~~مالك يحمله على اختلاف المنافع والأغراض فإن الذي كان يأخذه إنما هو للجهاد ~~والذي جعله عوضه هو من إبل الصدقة قد يكون مع بني المخاض ومن حواشي الإبل ~~ونحوها # وأما الإمام أحمد فإنه كان يعلل أحاديث المنع كلها # قال ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديثا بن عباس ~~وبن عمر فقال هما مرسلان # وحديث سمرة عن الحسن قال الأثرم قال أبو عبد الله لا يصح سماع الحسن من ~~سمرة # وأما حديث جابر من رواية حجاج بن أرطاة عن الزبير عنه فقال الإمام أحمد ~~هذا حجاج زاد فيه نساء والليث بن سعد سمعه من أبي الزبير لا يذكر فيه نساء # وهذه ليست بعلة في الحقيقة فإن قوله ولا بأس به يدا بيد يدل على أن قوله ~~لا يصلح يعني نساء فذكر هذه اللفظة زيادة إيضاح لو سكت عنها لكانت مفهومة ~~من الحديث ولكنه معلل بالحجاج فقد أكثر الناس الكلام فيه وبالغ الدارقطني ~~في السنن في تضعيفه وتوهينه # وقد قال أبو داود إذا اختلفت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم نظرنا ~~إلى ما عمل به أصحابه من بعده # PageV09P151 # قلت هذا الحديث المروي عن هذا الراوي هو الحديث الآتي في الباب ولفظ ~~نسيئة فيه غير محفوظ كما يظهر لك من كلام المنذري على هذا الحديث (فنهاه) ~~أي السائل المدلول عليه بقوله يسأل (عن ذلك) أي عن شراء التمر بالرطب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ms2828 وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # وقال الخطابي وقد تكلم بعض الناس في إسناده إلى سعد بن أبي وقاص وقال زيد ~~أبو عياش راويه ضعيف ومثل هذا الحديث على أصل الشافعي لا يجوز أن يحتج به ~~وليس الأمر على ما توهمه وأبو عياش مولى لبني زهرة معروف وقد ذكره في ~~الموطأ وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه وهذا من شأن مالك وعادته ~~معلوم هذا آخر كلامه # وقد حكى عن بعضهم أنهقال زيد أبو عياش مجهول وكيف يكون مجهولا وقد روى ~~عنه اثنان ثقتان عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان وعمران بن أبي أنس ~~وهما ممن احتج به مسلم في صحيحه وقد عرفه أئمة هذا الشأن هذا الإمام مالك ~~رضي الله عنه قد أخرج حديثه في موطئه مع شدة تحريه في الرجال ونقده وتتبعه ~~لأحوالهم والترمذي قد أخرج حديثه وصححه كما ذكرناه وصحح حديثه أيضا الحاكم ~~أبو عبد الله النيسابوري وقد ذكره مسلم بن الحجاج في كتاب الكنى وذكر أنه ~~سمع من سعد بن أبي وقاص وذكره أيضا الحافظ أبو أحمد الكرابيسي في كتاب ~~الكنى وذكر أنه سمع من سعد بن أبي وقاص وذكره أيضا النسائي في كتاب الكنى ~~وما علمت أحدا ضعفه والله عزوجل أعلم Qوقد ~~ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلا ونسيئة وهذا كله مع اتحاد الجنس # وأما إذا اختلف الجنس كالعبيد بالثياب والشاء بالإبل فإنه يجوز عند جمهور ~~الأمة التفاضل فيه والنساء إلا ما حكي رواية عن أحمد أنه يجوز بيعه متفاضلا ~~يدا بيد ولا يجوز نساء وحكى هذا أصحابنا عن أحمد رواية رابعة في المسألة # واحتجوا لها بظاهر حديث جابر الحيوان اثنان بواحد لا يصلح نسيئة ولا بأس ~~به يدا بيد ولم يخص به الجنس المتحد وكما يجوز التفاضل في المكيل المختلف ~~الجنس دون النساء فكذلك الحيوان وغيره إذا قيل إنه ربوي # PageV09P152 # [3360] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة) ~~قال المنذري قال أبو الحسن الدارقطني خالفه ms2829 مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك ~~بن عثمان وأسامة بن يزيد رووه عن عبد الله بن يزيد ولم يقولوا فيه نسيئة ~~وإجماع هؤلاء الأربعة على خلاف ما رواه يحيى يعني بن أبي كثير يدل على ~~ضبطهم للحديث وفيهم إمام حافظ وهو مالك بن أنس وقال أبو بكر البيهقي ورواه ~~عمر بن أبي أنس عن أبي عياش نحو رواية مالك بن أنس وليس فيه هذه الزيادة ~~انتهى كلام المنذري Qوهذه الرواية في غاية ~~الضعف لمخالفتها النصوص وقياس الحيوان على المكيل فاسد إذ في محل الحكم في ~~الأصل أوصاف معتبرة غير موجودة في الفرع وهي # مؤثرة في التحريم # وحديث جابر لو صح فإنما المراد به مع اتحاد الجنس دون اختلافه كما هو ~~مذكور في حديث بن عمر # فهذه نكت في هذه المسألة المعضلة لا تكاد توجد مجموعة في كتاب وبالله ~~التوفيق # قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن وهب عن عمرو بن ~~الحارث عن بكير بن عبد الله عن عمر أن مولى لبني مخزوم حدثه أنه سأل سعدا ~~عن الرجل يسلف الرجل الرطب بالتمر إلى أجل فقال سعد نهانا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن هذا # والسلت نوع غير البر وهو أدق منه حبا # قال البيهقي وهذا يخالف رواية الجماعة وإن كان محفوظا فهو حديث آخر # والخبر يصرح بأن المنع إنما كان لنقصان الرطب في البعض وحصول الفضل ~~بينهما بذلك وهذا المعنى يمنع من أن يكون النهي لأجل النسيئة فلذلك لم تقبل ~~هذه الزيادة ممن خالف الجماعة بروايتها في هذا الحديث # وقد روينا في الحديث الثابت عن بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبتاعوا ~~التمر بالتمر # وفي الحديث الثابت عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تبيعوا ثمر النخل بتمر # PageV09P153 ### $ 19 - (باب في المزابنة) # [3361] لم يوجد هذا الباب في بعض النسخ والمزابنة مفاعلة ms2830 من الزبن بفتح ~~الزاي وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد # وقيل للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه ~~أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع لفسخه وأراد ~~الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع # وفي صحيح مسلم عن نافع المزابنة بيع ثمر النخل بالتمر كيلا وبيع العنب ~~بالزبيب كيلا وبيع الزرع بالحنطة كيلا وكذا في صحيح البخاري # (نهى عن بيع الثمر) بفتح المثلثة والميم المراد به ثمر النخل (بالثمر) ~~بالمثناة الفوقية (كيلا) بالنصب على التمييز وليس قيدا # والعلة في النهي عن ذلك هو الربا لعدم التساوي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # بنحوه Qالنخل وفي رواية إبراهيم بن سعد عن ~~الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تبايعوا الثمر ~~بالتمر هكذا روي مقيدا آخر كلامه # وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه رواه مسلم في صحيحه # وحديث بن عمر متفق على صحته # ولفظ الصحيحين فيه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى ~~يبدو صلاحه وعن بيع الرطب بالتمر # PageV09P154 # 2 # ([3362] ### | باب في بيع العرايا) # جمع عرية بتشديد الياء # قال النووي العرية أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا ~~يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق تمر ~~ويتقايضان في المجلس فيسلم المشتري التمر ويسلم البائع النخل وهذا جائز في ~~ما دون خمسة أوسق ولا يجوز في ما زاد عليه وفي جوازه في خمسة أوسق قولان ~~للشافعي أصحهما لا يجوز والأصح جوازه للأغنياء والفقراء وأنه لا يجوز في ~~غير الرطب والعنب من الثمار وفيه قول ضعيف أنه مختص بالفقراء وقول أنه لا ~~يختص بالرطب والعنب انتهى # (رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب) وفي رواية للبخاري بالرطب أو بالتمر ~~كذا في رواية لمسلم # قال القسطلاني مقتضاه جواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض وهو وجه ~~عند الشافعية فتكون أو للتخيير والجمهور على المنع فيتأولون ms2831 هذه الرواية ~~بأنها من شك الراوي أيهما قال النبي صلى الله عليه وسلم # وما في أكثر الروايات يدل على أنه إنما قال التمر فلا يعول على غيره # وقد وقع في رواية عند النسائي والطبراني ما يؤيد أن أو للتخيير لا للشك ~~ولفظه بالرطب وبالتمر انتهى # قلت ورواية أبي داود هذه أيضا تؤيد أن أو في رواية الشيخين للتخير لا ~~للشك والله تعالى أعلم # قال الخطابي العرايا مستثناة من جملة النهي عن المزابنة ألا تراه يقول ~~رخص في بيع العرايا والرخصة إنما تقع بعد الحظر وقد قال بذلك أكثر الفقهاء ~~مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وامتنع من القول به أصحاب ~~الرأي وذهبوا إلى جملة النهي الوارد في تحريم المزابنة وفسروا العرية ~~تفسيرا لا يليق بمعنى الحديث انتهى # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه # في سننهما من حديث عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رخص في بيع العرية بخرصها # PageV09P155 # تمرا وأخرجه البخاري ولفظهأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع ~~العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غيره وأخرجه النسائي ولفظه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بالرطب وبالتمر ولم يرخص في ~~غير ذلك # [3363] (عن بشير) بضم الموحدة وفتح المعجمة (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح ~~الحاء المهملة وسكون المثلثة (نهى عن بيع الثمر) بالمثلثة أي الرطب ~~(بالتمر) أي اليابس (أن تباع بخرصها) بفتح الخاء المعجمة بأن يقدر ما فيها ~~إذا صار تمرا بتمر # ولمسلم من حديث زيد بن ثابت بلفظ رخص في العرية يأخذها أهل البيت بخرصها ~~تمرا يأكلونها رطبا وعند الطبراني أن يبيعها بخرصها كيلا ولا يجوز بيع ذلك ~~بقدره من الرطب لانتفاء حاجة الرخصة إليه ولا بيعه على الأرض بقدره من ~~اليابس لأن من جملة معاني بيع العرايا أكله طريا على التدريج وهو منتف في ~~ذلك # وأفهم قوله كيلا أنه يمتنع بيعه بقدره يابسا خرصا وهو كذلك ms2832 لئلا يعظم ~~الغرر في البيع ((يأكلها أهلها) أي المشترون الذين صاروا ملاك الثمرة # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 1 - (باب في مقدار العرية) # [3364] أي مقدارها الذي يجوز فيه العرية # (وقال لنا القعنبي) هو عبد الله بن مسلمة (واسمه) أي اسم أبي سفيان ~~(قزمان) بضم # PageV09P156 # القاف وسكون الزاي مولى ابن أبي أحمد (رخص) من الترخيص (فيما دون خمسة ~~أوسق أو في خمسة أوسق) جمع وسق بفتح فسكون وهو ستون صاعا والصاع خمسة أرطال ~~وثلث بالبغدادي ذكره الطيبي # وقد وقع الاتفاق بين الشافعي ومالك على صحته فيما دون الخمسة وامتناعه ~~فيما فوقها والخلاف بينهما فيها والأقرب تحريمه فيها لحديث جابر سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول حين أذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بخرصها ~~يقول الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة أخرجه أحمد وترجم له بن حبان ~~الاحتياط على أن لا يزيد على أربعة أوسق # كذا في السبل # (قال أبو داود حديث جابر إلى أربعة أوسق) ليست هذه العبارة في بعض النسخ # وحديث جابر أخرجه أحمد وتقدم لفظه قريبا # قال بن المنذر الرخصة في الخمسة الأوساق مشكوك فيها والنهي عن المزابنة ~~ثابت فالواجب أن لايباح منها إلا القدر المتيقن إباحته وقد شك الراوي وقد ~~رواه جابر فانتهى به إلى أربعة أوساق فهو مباح وما زاد عليه محضور وهذا ~~القول صحيح وقد ألزمه المزني الشافعي وهو لازم على أصله ومعناه قاله ~~الخطابي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 2 - (باب في تفسير العرايا) # [3365] جمع عرية كقضية وقضايا # قال في الفتح # وهي في الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك ~~على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن ~~دون الرقبة ويقال عريت النخلة بفتح العين وكسر الراء تعرى إذا أفردت عن حكم ~~أخواتها بأن أعطاها المالك فقيرا # (الرجل يعري) بضم الياء من الإعراء أي # PageV09P157 # يهب (أو الرجل يستثني من ماله) أي بستانه # والحديث سكت عنه المنذري # [3366] (فيشق عليه) ms2833 أي على الواهب (أن يقوم) أي الموهوب له (بمثل خرصها) ~~أي قدر ما عليها من التمر # وتفسير بن إسحاق هذا سكت عنه المنذري # وقال مالك العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب له ~~ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه ويرخص الموهوب له للواهب أن يشتري رطبها منه ~~بتمر يابس هكذا علقه البخاري عن مالك ووصله بن عبد البر من رواية بن وهب # وروى الطحاوي عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره فيكره صاحب ~~النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرا فيرخص له في ~~ذلك فشرط العرية عند مالك أن يكون لأجل التضرر من المالك بدخول غيره إلى ~~حائطه أو لدفع الضرر عن الآخر لقيام صاحب النخل بما يحتاج إليه # وقال الشافعي في الأم وحكاه عنه البيهقي إن العرايا أن يشتري الرجل ثمر ~~النخلة بخرصه من التمر بشرط التقابض في الحال واشترط مالك أن يكون التمر ~~مؤجلا # كذا في النيل وفي اللمعات # ونقل عن أبي حنيفة أنه أن يهب ثمرة نخله ويشق عليه تردد الموهوب له إلى ~~بستانه وكره أن يرجع في هبته فيدفع إليه بدلها تمرا وهو صورة بيع انتهى # وبسط الحافظ بن حجر في تفسير العرايا الكلام فعليك بفتح الباري فإن فتح ~~الباري من من الله تعالى على العلماء ### $ 3 - (باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها) # [3367] (نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها) أي يظهر حمرتها وصفرتها وفي ~~رواية لمسلم ما صلاحه قال تذهب عاهته كذا في النيل # وقال القسطلاني وبدو الصلاح في كل شيء # PageV09P158 # هو صيرورته إلى الصفة التي يطلب فيها غالبا ومقتضاه جوازه وصحته بعد بدوه ~~ولو بغير شرط القطع بأن يطلق أو يشترط إبقاءه أو قطعه والمعنى الفارق ~~بينهما أمن العاهة يعده غالبا وقبله تسرع إليه لضعفه (نهى البائع) أي لئلا ~~يأكل مال أخيه بالباطل (والمشتري) أي لئلا يضيع ماله # وإلى الفرق بين ما قبل ظهور الصلاح وبعده ذهب الجمهور # وصحح أبو حنيفة رحمه الله ms2834 البيع حالة الإطلاق قبل مذهبه خلافا لما نقله ~~عنه النووي في شرح مسلم # وبدو الصلاح في شجرة ولو في حبة واحدة يستتبع الكل إذا اتحد البستان ~~والعقد والجنس فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه إذا اتحد فيهما الثلاثة ~~واكتفي ببدو صلاح بعضه لأن الله تعالى امتن علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة ~~واحدة إطالة لزمن التفكه فلو اعتبرنا في البيع طيب الجميع لأدى إلى أن لا ~~يباع شيء قبل كمال صلاحه أو تباع الحبة بعد الحبة وفي كل منهما حرج لا يخفى # ويجوز البيع قبل الصلاح بشرط القطع إذا كان المقطوع منتفعا به كالحصرم ~~إجماعا ذكره القسطلاني في شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3368] (نهى عن بيع النخل) أي ما عليه من الثمر (حتى تزهو) بالتأنيث لأن ~~النخل يؤنث ويذكر # قال تعالى نخل خاوية ونخل منقعر قال الخطابي قوله حتى تزهو هكذا يروى ~~والصواب في العربية حتى تزهى والإزهاء في الثمر أن يحمر أو يصفر وذلك أمارة ~~الصلاح فيها ودليل خلاصها من الآفة انتهى # وقال بن الأثير ومنهم من أنكر تزهى ومنهم من أنكر تزهو والصواب الروايتان ~~على اللغتين زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهى إذا احمر أو اصفر # ذكره القسطلاني # قلت والصواب ما قال بن الأثير ففي القاموس زها النخل طال كأزهى والبسر ~~تلون كأزهى وزهى وذكر النخل في هذه الطريق لكونه الغالب عندهم وأطلق في ~~غيرها فلا فرق بين النخل وغيره في الحكم (وعن السنبل) بضم السين وسكون ~~النون وضم الباء الموحدة سنابل الزرع (حتى يبيض) بتشديد المعجمة # قال النووي معناه يشتد حبه وذلك بدو صلاحه (ويأمن العاهة) هي الآفة تصيبه ~~فيفسد # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # PageV09P159 # [3369] (عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مصغرا الهمداني ~~الزبادي الحمصي صدوق من الخامسة (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الغنائم حتى تقسم) قال القاضي المقتضي للنهي عدم الملك عند من يرى أن الملك ~~يتوقف على القسمة ms2835 وعند من يرى الملك قبل القسمة المقتضي له الجهل بعين ~~المبيع وصفته إذا كان في المغنم أجناس مختلفة انتهى # (حتى تحرز) بتقديم الراء على الزاي على البناء للمفعول أي حتى تكون ~~محفوظة ومصونة (من كل عارض) أي آفة # وفي بعض النسخ من كل عاهة (بغير حزام) أي من غير أن يشد عليه ثوبه # كذا في النهاية أي إذا خيف عليه كشف العورة بلا حزام # كذا في فتح الودود # قال في المجمع وإنما أمر به لأنهم كانوا قلما يتسرولون ومن كان عليه إزار ~~وكان جيبه واسعا ولم يتلبب أو لم يشد وسطه ربما انكشف عورته ومنه نهى أن ~~يصلي حتى يحتزم أي يتلبب ويشد وسطه انتهى # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # [3370] (أخبرنا سعيد بن ميناء) بكسر الميم ومد النون مولى أبي ذباب أبو ~~الوليد المكي وثقه بن معين وأبو حاتم (حتى تشقح) يقال أشقح وشقح بالتشديد # كذا في فتح الودود # قال في الفتح من الرباعي يقال أشقح ثمر النخل يشقح إشقاحا إذا احمر أو ~~اصفر والاسم الشقحة بضم المعجمة وسكون القاف # وقال الكرماني التشقيح بالمعجمة والقاف وبالمهملة تغير اللون إلى الصفرة ~~أو الحمرة فجعله في الفتح من باب الإفعال والكرماني من باب التفعيل ذكره ~~القسطلاني (قال تحمار وتصفار إلخ) من باب الافعيلال من الثلاثي الذي زيدت ~~فيه الألف والتضعيف لأن أصلهما حمر وصفر # قال الجوهري احمر الشيء واحمار بمعنى # PageV09P160 # وقال في القاموس احمر احمرارا صار أحمر كاحمار وهذا التفسير من قول سعيد ~~بن ميناء كما بين ذلك أحمد في روايته لهذا الحديث عن بهز بن أسد عن سلم بن ~~حيان أنه هو الذي سأل سعيد بن ميناء عن ذلك فأجابه بذلك ولفظ مسلم قال قلت ~~لسعيد ما تشقح قال تحمار وتصفار ويؤكل منها وعند الإسماعيلي أن السائل سعيد ~~والمفسر جابر ولفظه قلت لجابر ما تشقح الحديث # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري وأخرجه مسلم أتم منه # [3371] (حتى يسود) بتشديد الدال أي يبدو صلاحه وزاد مالك في الموطأ فإنه ~~إذا اسود ms2836 ينجو من العاهة والآفة (حتى يشتد) اشتداد الحب قوته وصلابته قال ~~المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة # [3372] (وما ذكر في ذلك) بصيغة المجهول وهو معطوف على بيع الثمر (كان ~~الناس) أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإذا جد الناس) بالجيم ~~والدال المهملة أي قطعوا الثمار # قال في الصحاح جد النخل يجده أي صرمه وأجد النخل حان له أن يجد وهذا زمن ~~الجد والجداد مثل الصرم والصرام # وقال في باب الميم صرمت الشيء صرما إذا قطعته وصرم النخل أي جده وأصرم ~~النخل حان أن يصرم انتهى # (وحضر تقاضيهم) بالضاد المعجمة أي طلبهم (قال المبتاع) أي المشتري (قد ~~أصاب الثمر) بالمثلثة (الدمان) بضم الدال وتخفيف الميم وبعد الألف النون ~~وقال بعضهم بفتح الدال # قال بن الأثير وكان الضم أشبه لأن ما كان من الأدواء والعاهات فهو بالضم ~~كالسعال # PageV09P161 # والزكام # وفسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده # وقال القزاز فساد النخل قبل إدراكه وإنما يقع ذلك في الطلع يخرج قلب ~~النخلة أسود معفونا (وأصابه قشام) بضم القاف وتخفيف الشين المعجمة أي انتفض ~~قبل أن يصير ما عليه بسرا قاله القسطلاني # وفي القاموس قشام كغراب أن ينتفض النخل قبل استواء بسره (وأصابه مراض) ~~قال في المجمع هو بالضم داء يقع في الثمرة فتهلك وأمرض إذا وقع في ماله ~~العاهة (عاهات) أي هذه الأمور الثلاثة آفات تصيب الثمر (يحتجون بها) قال ~~البرماوي كالكرماني جمع الضمير باعتبار جنس المبتاع الذي هو مفسره وقال ~~العيني فيه نظر لا يخفى وإنما جمعه باعتبار المبتاع ومن معه من أهل ~~الخصومات بقرينة يبتاعون (كالمشورة) بضم معجمة وسكون واو وبسكون معجمة وفتح ~~واو لغتان قاله في المجمع # وقال في القاموس المشورة مفعلة لا مفعولة # قال القسطلاني والمراد بهذه المشورة أن لا يشتروا شيئا حتى يتكامل صلاح ~~جميع هذه الثمرة لئلا تقع المنازعة انتهى # (فإما لا) بكسر الهمزة وأصله فإن لا تتركوا هذه المبايعة فزيدت ما ~~للتوكيد ms2837 وأدغمت النون في الميم وحذف الفعل # وقال الجواليقي العوام يفتحون الألف والصواب كسرها وأصله أن لا يكون كذلك ~~الأمر فافعل هذا وما زائدة # وعن سيبويه افعل هذا إن كنت لاتفعل غيره لكنهم حذفوا لكثرة استعمالهم ~~إياه # وقال بن الأنباري دخلت ما صلة كقوله عزوجل فإما ترين من البشر أحدا ~~فاكتفى بلا من الفعل كما تقول العرب من سلم عليك فسلم عليه ومن لا يعني ومن ~~لا يسلم عليك فلا تسلم عليه فاكتفى بلا من الفعل # قاله العيني في شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا # [3373] (ولا يباع إلا بالدنانير أو بالدراهم إلا العرايا) قال النووي ~~معناه لا يباع الرطب بعد بدو # PageV09P162 # صلاحه بتمر بل يباع بالدينار والدرهم وغيرهما والممتنع إنما هو بيعه ~~بالتمر إلا العرايا فيجوز بيع الرطب فيهابالتمر بشرطه السابق في بابه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # مختصرا # (كذا في نسخة المنذري والحديث قد أخرجه مسلم مطولا ولا عجب إن كانت ~~العبارة هكذا وأخرجه مسلم مطولا وبن ماجه # مختصرا فسقط لفظ مسلم مطولا من قلم الناسخ والله أعلم وعلمه أتم منه) ### $ 4 - (باب في بيع السنين) # [3374] بكسر السين جمع السنة بفتحها والمراد بيع ما تحمله هذه الشجرة ~~مثلا سنة فأكثر ويقال له بيع المعاومة # (نهى عن بيع السنين) قال الخطابي هو أن يبيع الرجل ما تثمره النخلة أو ~~النخلات بأعيانها سنين ثلاثا أو أربعا أو أكثر منها وهذا غرر لأنه بيع شيء ~~غير موجود ولا مخلوق حال العقد ولا يدرى هل يكون ذلك أم لا وهل يثمر النخل ~~أم لا وهذا في بيوع الأعيان وأما في بيوع الصفات فهو جائز مثل أن يسلف في ~~شيء إلى ثلاث سنين أو أربع أو أكثر ما دامت المدة معلومة كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم بعيد أو قريب إذا كان الشيء المسلف فيه غالبا وجوده ~~عند وقت محل السلف انتهى # (ووضع الجوائح) بفتح الجيم جمع جائحة وهي الآفة المستأصلة تصيب الثمار ~~ونحوها بعد الزهو فتهلكها بأن يترك البائع ثمن ما ms2838 تلف قاله القارىء # وقال الخطابي هكذا رواه أبو داود ورواه الشافعي عن سفيان بإسناده فقال ~~وأمر بوضع الجوائح والجوائح هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها وأمره عليه ~~السلام بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف ~~والإحسان لا على سبيل الوجوب والإلزام # وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد وجماعة من أصحاب الحديث وضع الجائحة لازم ~~للبائع إذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت # PageV09P163 # وقال مالك توضع في الثلث فصاعدا ولا توضع في ما هو أقل من الثلث قال ~~أصحابه ومعنى هذا الكلام أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان من مال المشتري ~~وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع # واستدل من تأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب بأنه أمر ~~حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها ولو أراد أن يبيعها أو يهبها لصح ذلك ~~منه فيها وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح مالم يضمن فإذا صح ~~بيعها ثبت أنها من ضمانه وقد نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فلو كانت ~~الجائحة بعد بدو الصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة انتهى # (قال أبو داود لم يصح إلخ) لم توجد هذه العبارة في بعض النسخ وحاصله أن ~~ما ذهب إليه أهل المدينة مالك وغيره من أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان ~~من مال المشتري وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع لم يصح فيه شيء من ~~الأحاديث # قال المنذري وأخرج النسائي الفصلين مفرقين وأخرج مسلم وبن ماجه # النهي عن بيع السنين وفي لفظ لمسلم ثمر السنين # [3375] (وسعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية بعدها نون (نهى عن ~~المعاومة) هي مفاعلة من العام كالمسانهة من السنة والمشاهرة من الشهر أي ~~بيع السنين # قال في النهاية هي ثمر النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثا فصاعدا قبل أن تظهر ~~ثماره وهذا البيع باطل لأنه بيع ما لم يخلق فهو كبيع الولد قبل أن يخلق ~~(وقال أحدهما) أي أبي الزبير ms2839 وسعيد بن ميناء # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه وأخرجه بن ماجه # PageV09P164 ### $ 25 - (باب في بيع الغرر) # [3376] بفتح الغين وبراءين أي ما لا يعلم عاقبته من الخطر الذي لا يدرى ~~أيكون أم لا كبيع الآبق والطير في الهواء والسمك في الماء والغائب المجهول ~~ومجمله أن يكون المعقود عليه مجهولا أو معجوزا عنه مما انطوى بعينه من غر ~~الثوب أي طيه أومن الغرة بالكسر أي الغفلة أو من الغرور قاله القارىء # (نهى عن بيع الغرر) قال الخطابي أصل الغرر هو ما طوي عنك وخفي عليك باطنه ~~وهو مأخوذ من قولهم طويت الثوب على غرة أي كسره الأول وكل بيع كان المقصود ~~منه مجهولا غير معلوم أو معجوزا عنه غير مقدور عليه فهو غرر وإنما نهى صلى ~~الله عليه وسلم عن بيع الغرر تحصينا للأموال أن تضيع وقطعا للخصومة بين ~~الناس # وأبواب الغرر كثيرة (والحصاة) قال النووي فيه ثلاث تأويلات أحدها أن يقول ~~بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض ~~من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة # والثاني أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة # والثالث أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا فيقول إذا رميت هذا الثوب ~~بالحصاة فهو مبيع منك بكذا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3377] (نهى عن بيعتين) بفتح الموحدة وكسرها والفرق بينهما أن الفعلة ~~بالفتح للمرة وبالكسر للحالة والهيئة # قال القسطلاني (وعن لبستين) بكسر اللام على الهيئة لا بالفتح على المرة ~~(فالملامسة) مفاعلة من اللمس (والمنابذة) مفاعلة من النبذ ويأتي تفسيرهما ~~في الرواية الآتية (فاشتمال الصماء) بفتح مهملة وتشديد ميم ممدودة ويأتي ~~تفسيره (وأن يحتبي الرجل إلخ # PageV09P165 # وهي اللبسة الثانية (أو ليس على فرجه منه) أي من الثوب (شيء) أي مما ~~يستره والظاهر أن أو للشك من بعض الرواة أي قال كاشفا عن فرجه أو قال ليس ~~على فرجه منه شيء وليس في بعض النسخ لفظ أو # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ms2840 والنسائي # [3378] (ويبرز) من الإبراز أي يظهر (شقه الأيمن) أي جانبه الأيمن والمعنى ~~يظهر جانبه الأيمن ليس عليه شيء من الثوب (إذا نبذت) أي ألقيت (والملامسة ~~أن يمسه) أي يمس المستام الثوب وكذا وقع تفسير الملامسة والمنابذة عند ~~المؤلف # ووقع عند النسائي من حديث أبي هريرة والملامسة أن يقول الرجل للرجل أبيعك ~~ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا # والمنابذة أن يقول أنبذ ما معي وتنبذ ما معك ليشتري كل واحد منهما من ~~الآخر ولا يدري كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو ذلك ولمسلم من طريق عطاء بن ~~ميناء عن أبي هريرة أما الملامسة فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه بغير ~~تأمل والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر لم ينظر كل واحد ~~منهما إلى ثوب صاحبه قال الحافظ وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة أقعد ~~بلفظ الملامسة والمنابذة لأنها مفاعلة فتستدعي وجود الفعل من الجانبين # قال واختلف العلماء في تفسير الملامسة على ثلاث صور وهي أوجه للشافعية ~~أصحها أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول له صاحب الثوب ~~بعتكه بكذا # PageV09P166 # بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته وهذا موافق للتفسير ~~الذي في الأحاديث # الثاني أن يجعل نفس اللمس بيعا بغير صيغة زائدة # الثالث أن يجعل اللمس شرطا في قطع خيار المجلس # والبيع على التأويلات كلها باطل # ثم قال واختلفوافي المنابذة على ثلاثة أقوال وهي أوجه للشافعية أصحها أن ~~يجعلا نفس النبذ بيعا كما تقدم في الملامسة وهو الموافق للتفسير المذكور في ~~الأحاديث # والثاني أن يجعلا النبذ بيعا بغير صيغة # والثالث أن يجعلا النبذ قاطعا للخيار هكذا في الفتح # والعلة في النهي عن الملامسة والمنابذة الغرر والجهالة وإبطال خيار ~~المجلس # [3380] (عن بيع حبل الحبلة) الحبل بفتح الحاء المهملة والباء وغلط عياض ~~من سكن الباء وهو مصدر حبلت تحبل والحبلة بفتحهما أيضا جمع حابل مثل ظلمة ~~وظالم والهاء فيه للمبالغة وقيل هو مصدر سمى به ms2841 الحيوان كذا في النيل ويأتي ~~تفسير بيع حبل الحبلة في الباب من المؤلف والحديث أخرجه البخاري والنسائي # [3381] (قال وحبل الحبلة) قال الزرقاني في شرح الموطأ وهذا التفسير من ~~قول بن عمر كما جزم به بن عبد البر وغيره لما في مسلم من طريق عبيد الله عن ~~نافع عن بن عمر قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة ~~وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انتهى # (أن تنتج) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيا للمفعول من الأفعال # PageV09P167 # التي لم تسمع إلا كذلك نحو جن (الناقة) بالرفع بإسناد تنتج إليها (بطنها) ~~أي ما في بطنها والمعنى تلد ولدها (ثم تحمل التي نتجت) ووقع في رواية ~~للبخاري بعد الحديث المرفوع وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل ~~يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها قال القسطلاني ~~وصفته كما قاله الشافعي ومالك وغيرهما أن يقول البائع بعتك هذه السلعة بثمن ~~مؤجل إلى أن تنتج هذه الناقة ثم تنتج التي في بطنها لأن الأجل فيه مجهول ~~وقيل هو بيع ولد ولد الناقة في الحال بأن يقول إذا نتجت هذه الناقة ثم نتجت ~~التي في بطنها فقد بعتك ولدها لأنه بيع ما ليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدور ~~على تسليمه فيدخل في بيع الغرر وهذا الثاني تفسير أهل اللغة وهو أقرب لفظا ~~وبه قال أحمد والأول أقوى لأنه تفسير الراوي وهو بن عمر وهو أعرف وليس ~~مخالفا للظاهر فإن ذلك هو الذي كان في الجاهلية والنهي وارد عليه # قال النووي ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم إذا لم ~~يخالف الظاهر ومحصل الخلاف كما قاله بن التين هل المراد البيع إلى أجل أو ~~بيع الجنين وعلى الأول هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها وعلى ~~الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين فصارت أربعة أقوال ~~انتهى # والحديث أخرجه مسلم ### $ 6 - (باب في بيع المضطر مفتعل من ms2842 الضر) # [3382] وأصله مضترر فأدغمت الراء وقلبت التاء طاء لأجل الضاد والمراد من ~~المضطر المكره # (أنبأنا صالح بن عامر) قال في التقريب صالح بن عامر عن شيخ من بني تميم ~~صوابه صالح أبو عامر وهو الخزاز بينه سعيد بن منصور في سننه وهم المزي فقال ~~صوابه صالح عن عامر أي بن حي عن الشعبي وليس كما قال انتهى # (أو قال قال علي) شك من هشيم أو صالح # PageV09P168 # (قال بن عيسى) هو محمد (هكذا أي بالشك (قال) أي علي رضي الله عنه (زمان ~~عضوض) قال في القاموس عضضته وعليه كسمع ومنع عضا وعضيضا أمسكته بأسناني أو ~~بلساني وبصاحبي عضيضا لزمته أو العضيض العض الشديد والقرين وعض الزمان ~~والحرب شدتهما أو هما بالظاء وعض الأسنان بالضاد (يعض الموسر) أي صاحب يسار ~~(على ما في يديه) أي بخلا (ولم يؤمر بذلك) بل أمر بالجود (ولا تنسوا الفضل ~~بينكم) أي أن يتفضل بعضكم على بعض (ويبايع المضطرون) عطف على قوله يعض ~~الموسر (وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر) قال في النهاية ~~هذا يكون من وجهين أحدهما أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه عليه وهذا بيع ~~فاسد لا ينعقد والثاني أن يضطر إلى البيع لدين ركبه أو مؤنة ترهقه فيبيع ما ~~في يديه بالوكس للضرورة وهذا سبيله في حق الدين والمروءة أن لا يبايع على ~~هذا الوجه ولكن يعار ويقرض إلى الميسرة أو يشتري إلى الميسرة أو يشتري ~~السلعة بقيمتها فإن عقد البيع مع الضرورة على هذا الوجه صح مع كراهة أهل ~~العلم # ومعنى البيع ها هنا الشراء أو المبايعة أو قبول البيع (وبيع الغرر) تقدم ~~تفسيره (قبل أن تدرك) بضم أوله وكسر الراء # قال في القاموس وأدرك الشيء بلغ وقته والمراد قبل أن يبدو صلاحها # قال المنذري في إسناده رجل مجهول ### $ 7 - (باب في الشركة) # [3383] بكسر الشين وسكون الراء # وذكر صاحب الفتح فيها أربع لغات فتح الشين وكسر الراء وكسر الشين وسكون ~~الراء وقد تحذف الهاء وقد يفتح أوله مع ms2843 ذلك وهي لغة الاختلاط وشرعا ثبوت ~~الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع وقد تحدث الشركة قهرا كالإرث أو ~~باختيار كالشراء # (عن أبي حيان التيمي عن أبيه إلخ) قال الزركشي في تخريج أحاديث الرافعي ~~هذا # PageV09P169 # الحديث صححه الحاكم وأعله بن القطان بالجهل بحال سعيد بن حيان والد أبي ~~حيان فإنه لا يعرف له حال ولا يعرف روى عنه غير ابنه # وقال الحافظ بن حجر ذكره بن حبان في الثقات وذكره أنه روى عنه أيضا ~~الحارث بن يزيد كذا في مرقاة الصعود # قلت اسم أبي حيان يحيى بن سعيد بن حيان # قال في التقريب ثقة عابد وأبوه سعيد بن حيان التيمي وثقه العجلي كما في ~~التقريب (أنا ثالث الشريكين) أي معهما بالحفظ والبركة أحفظ أموالهما ~~وأعطيهما الرزق والخير في معاملتهما (خرجت من بينهم) وفي بعض النسخ من ~~بينهما بالتثنية وهو الظاهر أي زالت البركة بإخراج الحفظ عنهما # وزاد رزين وجاء الشيطان أي ودخل بينهما وصار ثالثهما # قال الطيبي رحمه الله الشركة عبارة عن اختلاط أموال بعضهم ببعض بحيث لا ~~يتميز وشركة الله تعالى إياهما على الاستعارة كأنه تعالى جعل البركة والفضل ~~والربح بمنزلة المال المخلوط فسمى ذاته تعالى ثالثهما وجعل خيانة الشيطان ~~ومحقه البركة بمنزلة المخلوط وجعله ثالثهما وقوله خرجت من بينهما ترشيح ~~الاستعارة وفيه استحباب الشركة فإن البركة منصبة من الله تعالى فيها بخلاف ~~ما إذا كان منفردا لأن كل واحد من شريكين يسعى في غبطة صاحبه وأن الله ~~تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 8 - (باب في المضارب يخالف المضاربة) # [3384] هي قطع الرجل من أمواله دافعا إلى الغير ليعامل فيه ويقسم الربح # قاله الطيبي وهي مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر لما كان الربح يحصل ~~في الغالب Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله والحديث مخرج في صحيح البخاري أخرجه في ذكر الأنبياء والمناقب في ~~الأبواب التي فيها # PageV09P170 # بالسفر # أو من الضرب في المال وهو التصرف ms2844 # والعامل مضارب بكسر الراء وتسمى المضاربة في لغة أهل الحجاز قراضا بكسر ~~القاف # (عن شبيب بن غرقدة) بفتح المعجمة والقاف بينهما راء ساكنة (حدثني الحي) ~~بفتح المهملة وتشديد التحتانية أي القبيلة وهم غير معروفين كما صرح به ~~البيهقي والخطابي وسيجيء وفي بعض النسخ يحيى وهو غلط (يعني بن الجعد) بفتح ~~جيم وسكون عين مهملة وقيل بن أبي الجعد (البارقي) نسبة إلى بارق بكسر الراء ~~بطن من الأزد وهو بارق بن عدي بن حارثة وإنما قيل له بارق لأنه نزل عند جبل ~~يقال له بارق فنسب إليه قاله النووي في تهذيب الأسماء (أعطاه) أي عروة ~~(دينارا يشتري به) فيه دليل على أنه يجوز للوكيل إذا قال له المالك اشتر ~~بهذا الدينار شاة ووصفها أن يشتري به شاتين بالصفة المذكورة لأن مقصود ~~الموكل قد حصل وزاد الوكيل خيرا ومثل هذا لو أمره أن يبيع شاة بدرهم فباعها ~~بدرهمين أو بأن يشتريها بدرهم فاشتراها بنصف درهم وهو الصحيح عند الشافعية ~~كما نقله النووي قاله الشوكاني (أو شاة) شك من الراوي (فباع إحداهما) فيه ~~دليل على صحة بيع الفضولي وبه قال Qصفة النبي ~~صلى الله عليه وسلم # في باب ترجمته باب سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية ~~فذكره بإسناده عن شبيب بن غرقدة قال سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع ~~إحداهما بدينار فجاءه بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى ~~التراب لربح فيه قال سفيان يشتري له شاة كأنها أضحية # انفرد بإخراجه البخاري # وقد استدرك عليه روايته له عن الحي وهم غير معروفين وما كان هكذا فليس من ~~شرط كتابه # وقد رواه بن ماجه من رواية شبيب عن عروة نفسه والصحيح أنه لم يسمعه منه # قال البخاري حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا شبيب بن ~~غرقدة قال سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي صلى الله ms2845 عليه وسلم أعطاه ~~دينارا ليشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار فجاءه ~~بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه # قال سفيان كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال الحي يخبرونه ~~عنه ولكن # PageV09P171 # مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه والشافعي في القديم وقواه النووي وهو ~~مروي عن جماعة من السلف منهم علي وبن عباس وبن مسعود وبن عمر رضي الله عنهم # وقال الشافعي في الجديد إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تبع ما ليس عندك وأجاب عن حديث عروة البارقي بما فيه ~~من المقال وعلى تقدير الصحة فيمكن أنه كان وكيلا بالبيع بقرينة فهمه منه ~~صلى الله عليه وسلم # وقال أبو حنيفة إنه يكون البيع الموقوف صحيحا دون الشراء والوجه أن ~~الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال # ويجاب بأن الإدخال للمبيع في الملك يستلزم الإخراج من الملك للثمن # وروي عن مالك العكس من قول أبي حنيفة فإن صح فهو قوي لأن فيه جمعا بين ~~الأحاديث # قاله الشوكاني (فكان لو اشترى) أي عروة (ترابا لربح فيه) هذا مبالغة في ~~ربحه أو حقيقة فإن بعض أنواع التراب يباع والحديث لا يدل صريحا على ما ترجم ~~به المؤلف رحمه الله لأن القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كما لا ~~يخفى وبوب الشيخ بن تيمية في المنتقى بقوله باب من وكل في شراء شيء فاشترى ~~بالثمن أكثر منه وتصرف في الزيادة وأورد فيه هذا الحديث # قال الخطابي واختلف الفقهاء في المضارب إذا خالف رب المال فروي عن بن عمر ~~أنه قال الربح لصاحب المال وعن أبي قلابة ونافع أنه ضامن والربح لرب المال ~~وبه قال أحمد وإسحاق وكذلك الحكم عند أحمد في من استودع مالا فاتجر فيه ~~بغير صاحبه أن الربح لرب المال # وقال أصحاب الرأي الربح للمضارب ويتصدق به والوضيعة عليه وهو ضامن لرأس ~~المال في الوجهين معا # وقال الأوزاعي إن خالف ms2846 وربح فالربح له في القضاء وهو يتصدق به في الورع ~~والفتيا ولا يصلح لواحد منهما Qسمعته يقول ~~سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم ~~القيامة قال وقد رأيت في داره سبعين فرسا قال سفيان يشتري له شاة كأنها ~~أضحية # PageV09P172 # وقال الشافعي إذا خالف المضارب نظر فإن اشترى السلعة التي لم يؤمر بها ~~بعين المال فالبيع باطل وإن اشتراها بغير العين فالسلعة ملك للمشتري وهو ~~ضامن للمال انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه انتهى # قلت وقد رواه (أي في صحيحه في كتاب بدء الخلق في الباب الذي قبل باب ~~فضائل الصحابة) البخاري أيضا من طريق بن عينية عن شبيب بن غرقدة سمعت الحي ~~يحدثون عن عروة قال البيهقي هو مرسل لأن شبيب بن غرقدة لم يسمعه من عروة ~~وإنما سمعه من الحي وقال الرافعي هو مرسل # قال الحافظ الصواب أنه متصل في أسناده مبهم والله أعلم # [3385] (أخبرنا الزبير بن الخريت) بكسر المعجمة والراء المشددة وآخره ~~مثناة # [3386] (فتصدق به) أي بالدينار # جعل جماعة من أهل العلم هذا أصلا فقالوا من وصل إليه مال من شبهة وهو لا ~~يعرف له مستحقا فإنه يتصدق به # ووجه الشبه ها هنا أنه لم يأذن لعروة ولا لحكيم بن حزام في بيع الأضحية ~~ويحتمل أن يتصدق به لأنه قد خرج عنه للقربة لله تعالى في الأضحية فكره أكل ~~ثمنها # قاله في النيل # قال الخطابي هذا الحديث مما يحتج به أصحاب الرأي لأنهم يجيزون بيع مال ~~زيد من عمرو بغير إذن منه أو توكيل به ويتوقف البيع على إجازة المالك فإذا ~~أجازه صح إلا أنهم لم يجيزوا الشراء له بغير إذنه وأجاز مالك بن أنس الشراء ~~والبيع معا # وكان الشافعي لا يجيز شيئا من ذلك لأنه غرر ولا يدرى هل يجيزه أم لا ~~وكذلك لا يجيز النكاح الموقوف على رضى المنكوحة أو إجازة الولي غير أن ~~الخبرين معا غير متصلين لأن في أحدهما وهو خبر حكيم بن حزام رجلا ms2847 مجهولا لا ~~يدرى من هو وفي خبر عروة أن الحي حدثوه وما كان هذا سبيله من # PageV09P173 # الرواية لم تقم به الحجة # وقد ذهب بعض من لم يجز البيع الموقوف في تأويل هذا الحديث إلى أن وكالته ~~وكالة تفويض وإطلاق وإذا كانت الوكالة مطلقة فقد حصل البيع والشراء عن إذن ~~انتهى # قال المنذري وفي إسناده مجهول وأخرجه الترمذي من حديث حبيب بن أبي ثابت ~~عن حكيم بن حزام وقال ولا نعرفه إلا من هذا الوجه # وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام # هذا آخر كلامه # وحكى المزني عن الشافعي أن حديث البارقي ليس بثابت عنده # قال أبو بكر البيهقي وإنما ضعف حديث البارقي لأن شبيب بن غرقدة رواه عن ~~الحي وهم غير معروفين وحديث حكيم بن حزام إنما رواه شيخ غير مسمى وقال في ~~موضع آخر الحي الذين أخبروا شبيب بن غرقدة عن عروة البارقي لا نعرفهم ~~والشيخ الذي أخبر أبا حصين عن حكيم بن حزام لا نعرفه وليس هذا من شرط أصحاب ~~الحديث في قبول الأخبار والله أعلم # وذكر الخطابي أن الخبرين معا غير متصلين لأن في أحدهما وهو خبر حكيم بن ~~حزام رجلا مجهولا لا يدرى من هو وفي خبر عروة أن الحي حدثوه وما كان هذا ~~سبيله من الرواية لم تقم به الحجة # هذا آخر كلامه فأما تخريجه له في صدر حديث الخير معقود بنواصي الخيل ~~فيحتمل أنه سمعه من علي بن المديني على التمام فحدث به كما سمعه وذكر فيه ~~إنكار شبيب بن غرقدة بسماعه من عروة حديث شراء الشاة وإنما سمعه من الحي عن ~~عروة وإنما سمع من عروة قوله صلى الله عليه وسلم الخير معقود بنواصي الخيل ~~ويشبه أن الحديث في الشراء لو كان على شرطه لأخرجه في كتاب البيوع وكتاب ~~الوكالة كما جرت عادته في الحديث الذي يشتمل على أحكام أن يذكره في الأبواب ~~التي تصلح له ولم يخرجه إلا في هذا الموضع وذكر بعده حديث الخيل من رواية ~~عبد ms2848 الله بن عمر وأنس بن مالك وأبي هريرة فدل ذلك على أن مراده حديث الخيل ~~فقط إذ هو على شرطه # وقد أخرج مسلم حديث شبيب بن غرقدة عن عروة مقتصرا على ذكر الخيل ولم يذكر ~~حديث الشاة # وقد أخرج الترمذي حديث شراء الشاة من رواية أبي لبيد لمازة بن زبار عن ~~عروة وهو من هذه الطريق حسن والله أعلم انتهى كلام المنذري # PageV09P174 ### $ 29 - (باب في الرجل يتجر في مال الرجل) # [3387] الخ # (مثل صاحب فرق الأرز) بفتح الفاء والراء بعدها قاف وقد تسكن الراء # قال في القاموس مكيال بالمدينة يسع ثلاثة آصع أو يسع ستة عشر رطلا والأرز ~~فيه ست لغات فتح الألف وضمها مع ضم الراء وتضم الألف مع سكون الراء وتخفيف ~~الزاي وتشديدها والرواية هنا بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي قاله ~~القسطلاني # وقال في القاموس الأرز حب معروف وقال في الصراح أرز برنج (فذكر حديث ~~الغار) لم يذكره أبو داود بطوله وذكره البخاري مطولا في ذكر بني إسرائيل ~~والمزارعة والبيوع وغيرها وذكره مسلم في التوبة (فثمرته) من التثمير أي ~~كثرت الأرز وزدته بالزراعة (له) أي للأجير (ورعائها) جمع راع واستدل أبو ~~داود بهذا الحديث على جواز تجارة الرجل في مال الرجل بغير إذنه وقد تقدم ~~اختلاف العلماء في هذه المسألة في الباب المتقدم وترجم البخاري في صحيحه ~~باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي ثم ذكر هذا الحديث # وقال القسطلاني في شرح البخاري وموضع الترجمة من هذا الحديث قوله إني ~~استأجرت إلخ فإن فيه تصرف الرجل في مال الأجير بغير إذنه فاستدل به المؤلف ~~رحمه الله على جواز بيع الفضولي وشرائه والقول بصحة بيع الفضولي هو مذهب ~~المالكية وهو القول القديم للشافعي رضي الله عنه فينعقد موقوفا على إجازة ~~المالك إن أجازه نفد وإلا لغا والقول الجديد بطلانه # وقد أجيب عما وقع هنا بأن الظاهر أن الرجل الأجير لم يملك الفرق لأن # PageV09P175 # المستأجر لم يستأجره بفرق معين وإنما استأجره بفرق في الذمة فلما عرض ~~عليه قبضه امتنع ms2849 لرداءته فلم يدخل في ملكه بل بقي حقه متعلقا بذمة المستأجر ~~لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح فالنتاج الذي حصل على ملك المستأجر ~~تبرع به للأجير بتراضيهما # وغاية ذلك أنه أحسن القضاء فأعطاه حقه وزيادات كثيرة ولو كان الفرق تعين ~~للأجير لكان تصرف المستأجر فيه تعديا انتهى كلام القسطلاني مختصرا وهذا ~~الجواب مدفوع من وجوه شتى وليس هذا المختصر محل لبيانه # قال المنذري وأخرجه البخاري ولمسلم بنحوه أتم منه # ([3388] ### | باب في الشركة على غير رأس مال) # أي الشركة بين الناس على غير أصل المال على الأجرة والعمل فما يحصل لهم ~~بعد العمل والأجرة فهو يشترك بينهم # (عن عبد الله) هو بن مسعود رضي الله عنه (اشتركت أنا وعمار وسعد إلخ) ~~استدل بهذا الحديث على جواز شركة الأبدان وهي أن يشترك العاملان فيما ~~يعملانه فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما ~~استؤجر عليه ويعينان الصنعة وقد ذهب إلى صحتها مالك بشرط اتحاد الصنعة # وإلى صحتها ذهب أبو حنيفة وأصحابه وقال الشافعي شركة الأبدان كلها باطلة ~~لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده وهذا كما لو اشتركا ~~في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فلا يصح # وأجابت الشافعية عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وآله وسلم يدفعها لمن يشاء وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة وغيره ~~ممن قال إن الوكالة في المباحات لا تصح # كذا في النيل قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وهو منقطع # وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه # PageV09P176 ### $ 31 - (باب في المزارعة) # [3389] هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع ~~وغير ذلك من الأجزاء المعلومة والبذر يكون من مالك الأرض قاله النووي # (فذكرته) أي (ما سمعته من رافع بن خديج فقال) أي طاووس (لم ينه عنها) أي ~~عن المزارعة (ليمنح) بفتح الياء والنون أي ليجعلها منيحة أي عارية (خراجا ~~معلوما) أي أجرة معلومة قال الخطابي خبر ms2850 رافع بن خديج من هذه الطريق خبر ~~مجمل تفسره الأخبار التي رويت عن نافع بن خديج وعن غيره من طرق أخرى وقد ~~عقل بن عباس المعنى من الخبر وأن ليس المراد به تحريم المزارعة بشطر ما ~~تخرجه الأرض وإنما أراد بذلك أن يتما نحو أرضهم وأن يرفق بعضهم بعضا # وقد ذكر رافع بن خديج في رواية أخرى عنه النوع الذي حرم منها والعلة التي ~~من أجلها نهى عنها وذكره أبو داود في هذا الباب # قلت أراد بهذه الرواية رواية رافع بن خديج الآتية في الباب من طريق ربيعة ~~بن أبي عبد الله عن حنظلة بن قيس الأنصاري عنه # قال الخطابي وقد ذكر زيد بن ثابت العلة والسبب الذي خرج عليه الكلام في ~~ذلك وبين الصفة التي وقع عليها النهي ورواه أبو داود في هذا الباب # قلت أراد بهذه الرواية # الرواية التالية من طريق عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت # قال الخطابي وضعف أحمد بن حنبل حديث رافع وقال هو كثير الألوان يريد ~~اضطراب هذا الحديث واختلاف الروايات عنه فمرة يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومرة يقول حدثني عمومتي عنه وجوز أحمدالمزارعة واحتج بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أعطى اليهود أرض خيبر مزارعة ونخلها مساقاة وأجازها بن ~~أبي ليلى ويعقوب ومحمد وهو قول بن المسيب وبن سيرين والزهري وعمر بن عبد ~~العزيز وأبطلها أبو حنيفة ومالك والشافعي # قال الخطابي وإنما صار هؤلاء إلى ظاهر الحديث من رواية رافع بن خديج ولم ~~يقفوا على علته كما وقف عليها أحمد فالمزراعة على النصف والثلث والربع وعلى # PageV09P177 # ما تراضى به الشريكان جائزة إذا كانت الحصص معلومة والشروط الفاسدة ~~معدومة وهي عمل المسلمين في بلدان الإسلام وأقطار الأرض شرقها وغربها # وقد أنعم بيان هذا الباب محمد بن إسحاق بن خزيمة وجوده وصنف في المزارعة ~~مسألة ذكر فيها علل الأحاديث التي وردت فيها انتهى كلام الخطابي قال ~~المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [3390] (إنما أتاه) أي النبي صلى الله عليه وسلم ms2851 (قال مسدد من الأنصار) ~~أي زاد مسدد في روايته هذا اللفظ بعد قوله رجلان (ثم اتفقا) أي أبو بكر ~~ومسدد (فلا تكروا) من الإكراء (فسمع) أي رافع بن خديج (قوله) أي قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو لا تكروا إلخ والمعنى أن رافع بن خديج سمع قوله لا ~~تكروا المزارع ولم يعلم أنه معلق على الشرط السابق وهو صورة النزاع والجدال ~~وتعميم رافع غير صحيح ولعل هذا الخبر لما بلغ رافعا رجع عن التعميم كما روي ~~عن حنظلة بن قيس أنه سأل عن رافع فقال لم ننه أن نكري الأرض بالورق كذا في ~~إنجاح الحاجة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [3391] (بما على السواقي من الزرع) في القاموس الساقية النهر الصغير أي ~~بما ينبت على أطراف النهر (وما سعد) أي جرى (بالماء منها) أي من السواقي ~~يريد أنا نجعل ما جرى عليه الماء من الزرع بلا طلب لصاحب الزرع # كذا في فتح الودود # PageV09P178 # وقال في المجمع أي ما جاءنا من الماء سيحا لا يحتاج إلى دالية وقيل معناه ~~ما جاءنا من غير طلب # قال الأزهري السعيد النهر مأخوذ من هذا وجمعه سعد انتهى # ولفظ النسائي من هذا الوجه عن سعد بن أبي وقاص قال كان أصحاب المزارع ~~يكرون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مزارعهم بما يكون على الساقي ~~من الزرع فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختصموا في بعض ذلك فنهاهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكروا بذلك وقال اكروا بالذهب والفضة # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3392] (بما على الماذيانات) قال النووي بذال معجمة مكسورة ثم ياء مثناة ~~تحت ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم مثناة فوق هذا هو المشهور # وحكى القاضي عن بعض الرواة فتح الذال في غير صحيح مسلم وهي مسائل المياه # وقيل ما ينبت على حافتي مسيل الماء وقيل ما ينبت حول السواقي وهي لفظة ~~معربة # قال الخطابي هي الأنهار وهي من كلام العجم صارت دخيلا في كلامهم انتهى ~~(وأقبال ms2852 الجداول) أقبال بفتح الهمزة جمع قبل بالضم أي رؤوس الجداول ~~وأوائلها والجداول جمع الجدول وهو النهر الصغير كالساقية والقبل أيضا رأس ~~الجبل # قال الخطابي قد أعلمك رافع بن خديج في هذا الحديث أن المنهي عنه هو ~~المجهول منه دون المعلوم وأنه كان من عادتهم أن يشترطوا فيها شروطا فاسدة ~~وأن يستثنوا من الزرع ما على السواقي والجداول ويكون خاصا لرب الأرض ~~والمزارعة شركة وحصة الشريك لا يجوز أن تكون مجهولة وقد يسلم ما على ~~السواقي ويهلك سائر الزرع فيبقى المزارع لا شيء له وهذا غرر وخطر انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # PageV09P179 # [3393] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض إلخ) قال ~~المنذري وهو طرف من الحديث الذي قبله ### $ 2 - (باب في التشديد في ذلك أي في النهي عن المزارعة) # [3394] قال الخطابي ذكر أبو داود في هذا الباب طرقا لحديث رافع بن خديج ~~بألفاظ مختلفة وسبيلها كلها أن يرد المجمل منها إلى المفسر من الأحاديث ~~التي تقدم ذكرها وقد بينا عللها انتهى # (كان يكري) بضم الياء من الإكراء (سمعت عمي) بتشديد الميم والياء ~~المفتوحتين تثنية # PageV09P180 # العم مضافا إلى ياء المتكلم (أن الأرض تكرى) بصيغة المجهول (أحدث في ذلك ~~شيئا لم يكن علمه) أي حكم بما هو ناسخ لما كان يعلمه من جواز الكراء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وعماه هما ظهير ومظهر ابنا رافع وذكر أبو داود أن رواة نافع يعني مولى بن ~~عمر رووه عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن نافع عن رافع قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن أبي النجاشي عن رافع عن عمه ظهير بن رافع عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وهذه الطرق التي ذكرناها كلها أسانيدها جيدة # وقال الإمام أحمد بن حنبل كثير الألوان # انتهى # كلام المنذري (رواه أيوب) وحديثه عند مسلم من طريق يزيد بن زريع عن أيوب ~~عن نافع أن بن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي صلى الله عليه ms2853 وسلم وفي ~~إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدرا من خلافة معاوية حتى بلغه في آخر خلافة ~~معاوية أن رافع بن خديج يحدث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ~~عليه وأنا معه فسأله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء ~~المزارع فتركها بن عمر بعد فكان إذا سئل عنها بعد قال زعم بن خديج أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها وأخرجه النسائي أيضا (وعبيد الله) بن عمر ~~وحديثه عند النسائي من طريق خالد بن الحارث حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع ~~أن رجلا أخبر بن عمر أن رافع بن خديج يأثر في كراء الأرض حديثا فانطلقت معه ~~أنا والرجل الذي أخبره حتى أتى رافعا فأخبره رافع أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فترك عبد الله كراء الأرض # والحديث أخرجه مسلم مختصرا (وكثير بن فرقد) وحديثه عند النسائي من طريق ~~الليث عن كثير بن فرقد عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكري المزارع فحدث ~~أن رافع بن خديج يأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن ذلك قال ~~نافع فخرج إليه على البلاط وأنا معه فسأله فقال نعم نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن كراء المزارع فترك عبد الله كراءها (ومالك) الإمام كلهم (عن ~~نافع) مولى بن عمر (عن رافع) بن خديج (عن النبي صلى الله عليه وسلم) من غير ~~ذكر واسطة بين رافع وبين النبي صلى الله عليه وسلم ومن غير ذكر بيان السماع # PageV09P181 # لرافع عن النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الحديث (عن حفص بن عنان) بكسر ~~المهملة ونونين اليمامي وحديثه عند النسائي وفيه المذاكرة بين عبد الله بن ~~عمر ورافع بن خديج فقال له عبد الله أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~كراء الأرض فقال رافع سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تكروا الأرض ~~بشيء # والحديث فيه التصريح بسماع رافع لهذا الحديث ms2854 عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(وكذلك) أي بذكر السماع عن النبي صلى الله عليه وسلم (زيد بن أبي أنيسة) ~~وحديثه عند مسلم مختصرا (وكذا) أي بذكر السماع (عكرمة بن عمار) وحديثه عند ~~مسلم مختصرا (عن أبي النجاشي) ولفظ مسلم من طريق يحيى Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي صحيح البخاري ~~ومسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها فإن ~~لم يزرعها فليزرعها أخاه # وعنه قال كان لرجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فضول أرضين فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له فضل أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه ~~فإن أبى فليمسك أرضه # وعنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها فإن ~~لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤجرها إياه # وفي لفظ آخر من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها # وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له فضل أرض فليزرعها أو ~~ليزرعها أخاه ولا تبيعوها قال سليم بن حبان فقلت لسعيد بن ميناء ما لا ~~تبيعوها يعني الكراء قال نعم # وعن جابر قال كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من ~~القصري ومن كذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له أرض فليزرعها ~~أو ليحرثها أخاه وإلا فليدعها # وعنه قال كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نأخذ الأرض بالثلث أو ~~الربع وبالماذيانات فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال من كانت ~~له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها # PageV09P182 # بن حمزة حدثني أبو عمرو الأوزاعي عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج ms2855 عن ~~رافع أن ظهير بن رافع وهو عمه قال أتاني ظهير قال لقد نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقا فقلت وما ذاك ما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهو حق قال سألني كيف تصنعون بمحاقلكم فقلت نؤاجرها يارسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الربيع أو الأوسق من التمر أو الشعير # قال فلا تفعلوا ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها # والحاصل أن سالم بن عبد الله بن عمر روى حديث رافع بن خديج فذكر فيه ~~واسطة عمي رافع بن خديج وأما نافع مولى بن عمر فاختلف عليه فمنهم من رواه ~~عن نافع عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من رواه عن ~~نافع عن بن عمر عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما أبو النجاشي ~~فاختلف عليه أيضا فمنهم من رواه عنه عن رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومنهم من رواه عنه عن رافع عن عمه ظهير عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال ~~أبو داود أبو النجاشي إلخ) بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة أي ~~اسم أبي النجاشي عطاء بن صهيب Qوهذه الأحاديث ~~متفق عليها وذهب إليها من أبطل المزارعة # وأما الذين صححوها فهم فقهاء الحديث كالإمام أحمد والبخاري وإسحاق والليث ~~بن سعد وبن خزيمة وبن المنذر وأبي داود وهو قول أبي يوسف ومحمد وهو قول عمر ~~بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة وبن سيرين وسعيد بن المسيب وطاوس وعبد ~~الرحمن بن الأسود وموسى بن طلحة والزهري وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومحمد بن ~~عبد الرحمن ومعاذ العنبري وهو قول الحسن وعبد الرحمن بن يزيد # قال البخاري في صحيحه قال قيس بن مسلم عن أبي جعفر ما بالمدينة أهل بيت ~~هجرة إلا يزدرعون على الثلث والربع قال البخاري وزارع علي وسعيد بن مالك ~~وعبد الله بن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر ~~وآل علي وبن ms2856 سيرين وعامل عمر الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله ~~الشطر وإن جاؤوا هم بالبذر فلهم كذا وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض ~~لأحدهما فيتفقان جميعا فما يخرج فهو بينهما ورأى ذلك الزهري # وحجتهم معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~تمر أو زرع وهذا متفق عليه بين الأمة # PageV09P183 # [3395] (كنا نخابر) أي نزارع أو نقول بجواز المزارعة ونعتقد صحتها # قاله القارىء (فذكر) أي رافع (أتاه) أي رافعا (فقال) أي بعض عمومته ~~(وطواعية الله) أي طاعته وهو مبتدأ وخبره أنفع (وأنفع) كرر للتأكيد (وما ~~ذاك) أي الأمر الذي كان لكم نافعا (فليزرعها) من زرع يزرع بفتح الراء أي ~~ليزرعها بنفسه (أو ليزرعها) من باب الإفعال أي ليعطها لغيره يزرعها بغير ~~أجرة (ولا يكاريها) وفي بعض النسخ ولا يكارها بالنهي # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه Qقال ~~أبو جعفر عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~تمر أو زرع ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون ~~الثلث والربع # وهذا أمر صحيح مشهور قد عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم ~~خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا ثم أهلوهم من بعدهم ولم يبق بالمدينة ~~أهل بيت حتى عملوا به وعمل به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بعده # ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخا لاستمرار العمل به من النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى أن قبضه الله وكذلك استمرار عمل خلفائه الراشدين به فنسخ هذا ~~من أمحل المحال # وأما حديث رافع بن خديج فجوابه من وجوه # أحدها أنه حديث في غاية الاضطراب والتلون # قال الإمام أحمد حديث رافع بن خديج ألوان # وقال أيضا حديث رافع ضروب # الثاني أن الصحابة أنكروه على رافع قال زيد بن ثابت وقد حكى له حديث رافع ~~أنا أعلم بذلك منه وإنما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين ms2857 قد اقتتلا ~~فقال إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع وقد تقدم # PageV09P184 # ( Qوفي البخاري عن عمرو بن دينار قال قلت ~~لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها ~~قال إن أعلمهم يعني بن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه ~~عنها ولكن قال أن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير له من أن يأخذ عليها خراجا ~~معلوما # فإن قيل إن كان قد أنكره بعض الصحابة عليه فقد أقره بن عمر ورجع إليه ~~فالجواب أولا أن بن عمر لم يحرم المزارعة ولم يذهب إلى حديث رافع وإنما كان ~~شديد الورع فلما بلغه حديث رافع خشي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحدث في المزارعة شيئا لم يكن علمه فتركها لذلك # الثاني وقد جاء هذا مصرحا به في الصحيحين أن بن عمر إنما تركها لذلك ولم ~~يحرمها على الناس # الثالث أن في بعض ألفاظ حديث رافع ما لا يقول به أحد وهو النهي عن كراء ~~المزارع على الإطلاق # ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن كرائها مطلقا فدل على أنه ~~غير محفوظ # الرابع أنه تارة يحدثه عن بعض عمومته وتارة عن سماعه وتارة عن رافع بن ~~ظهير مع اضطراب ألفاظه فمرة يقول نهى عن الجعل ومرة يقول عن كراء الأرض ~~ومرة يقول لا يكاريها بثلث ولا ربع ولا طعام مسمى كما تقدم ذكر ألفاظه # وإذا كان شأن الحديث هكذا وجب تركه والرجوع إلى المستفيض المعلوم من فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده الذي لم يضطرب ولم يختلف # الخامس أن من تأمل حديث رافع وجمع طرقه واعتبر بعضها ببعض وحمل مجملها ~~على مفسرها ومطلقها على مقيدها على أن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ذلك أمر بين الفساد وهو المزارعة الظالمة الجائرة فإنه قال كنا ~~نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه # وفي لفظ ms2858 له كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ~~على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع كما تقدم # وقوله ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك زجر عنه وأما بشيء معلوم مضمون ~~فلا بأس وهذا من أبين ما في حديث رافع وأصحه وما فيها من مجمل أو مطلق أو ~~مختصر فيحمل على هذا المفسر المبين المتفق عليه لفظا وحكما # قال الليث بن سعد الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر إذا نظر ~~إليه ذو البصيرة بالحلال والحرام # PageV09P185 # ( Qعلم أنه لا يجوز # وقال بن المنذر قد جاءت الأخبار عن رافع بعلل تدل على أن النهي كان لتلك ~~العلل # فلا تعارض إذن بين حديث رافع وأحاديث الجواز بوجه # السادس أنه لو قدر معارضة حديث رافع لأحاديث الجواز وامتنع الجمع بينها ~~لكان منسوخا قطعا بلا ريب لأنه لا بد من نسخ أحد الخبرين ويستحيل نسخ ~~أحاديث الجواز لاستمرار العمل بها من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن توفي ~~واستمرار عمل الخلفاء الراشدين بها وهذا أمر معلوم عند من له خبرة بالنقل ~~كما تقدم ذكره فيتعين نسخ حديث رافع # السابع أن الأحاديث إذا اختلفت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ينظر ~~إلى ما عمل به أصحابه من بعده وقد تقدم ذكر عمل الخلفاء الراشدين وأهليهم ~~وغيرهم من الصحابة بالمزارعة # الثامن أن الذي في حديث رافع إنما هو النهي عن كرائها بالثلث أو الربع لا ~~عن المزارعة وليس هذا بمخالف لجواز المزارعة فإن الإجارة شيء والمزارعة شيء ~~فالمزارعة من جنس الشركة يستويان في الغنم والغرم فهي كالمضاربة بخلاف ~~الإجارة فإن المؤجر على يقين من المغنم وهو الأجرة والمستأجر على رجاء ~~ولهذا كان أحد القولين لمجوزي المزارعة أنها أحل من الإجارة وأولى بالجواز ~~لأنهما على سواء في الغنم والغرم فهي أقرب إلى العدل فإذا استأجرها بثلث أو ~~ربع كانت هذه إجارة لازمة وذلك لا يجوز ولكن المنصوص عن الإمام أحمد جواز ~~ذلك # واختلف أصحابه على ms2859 ثلاثة أقوال في نصه # فقالت طائفة يصح ذلك بلفظ المؤاجرة ويكون مزارعة فيصح بلفظ الإجارة كما ~~يصح بلفظ المزارعة # قالوا والعبرة في العقود بمعانيها وحقائقها لا بصيغها وألفاظها # قالوا فتصح مزارعة ولا تصبح إجارة وهذه طريقة الشيخ أبي محمد المقدسي # الثاني أنها لا تصح إجارة ولا مزارعة # أما الإجارة فلأن من شرطها كون العوض فيها معلوما متميزا معروف الجنس ~~والقدر وهذا منتف في الثلث والربع # وأما المزارعة فلأنهما لم يعقدا عقدا مزارعة # إنما عقدا عقد إجارة وهذه طريقة أبي الخطاب # الثالث أنها تصح مؤاجرة ومزارعة وهي طريقة القاضي وأكثر أصحابه # فحديث رافع إما أن يكون النهي فيه عن الإجارة دون المزارعة أو عن ~~المزارعة التي كانوا # PageV09P186 # (وأخرجه النسائي وبن ماجه Qيعتادونها وهي ~~التي فسرها في حديثه # وأما المزارعة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وخلفاؤه من ~~بعده فلم يتناولها النهي بحال # التاسع أن ما في المزارعة من الحاجة إليها والمصلحة وقيام أمر الناس ~~عليها يمنع من تحريمها والنهي عنها لأن أصحاب الأرض كثيرا ما يعجزون عن ~~زرعها ولا يقدرون عليه والعمال والأكرة يحتاجون إلى الزرع ولا أرض لهم ولا ~~قوام لهؤلاء ولا هؤلاء إلا بالزرع فكان من حكمة الشرع ورحمته بالأمة وشفقته ~~عليها ونظره لهم أن جوز لهذا أن يدفع أرضه لمن يعمل عليها ويشتركان في ~~الزرع هذا بعمله وهذا بمنفعة أرضه وما رزق الله فهو بينهما وهذا في غاية ~~العدل والحكمة والرحمة والمصلحة # وما كان هكذا فإن الشارع لا يحرمه ولا ينهى عنه لعموم مصلحته وشدة الحاجة ~~إليه كما في المضاربة والمساقاة بل الحاجة في المزارعة آكد منها في ~~المضاربة لشدة الحاجة إلى الزرع إذ هو القوت والأرض لا ينتفع بها إلا ~~بالعمل عليها بخلاف المال # فإن قيل فالشارع نهى عنها مع هذه المنفعة التي فيها ولهذا قال رافع نهانا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا فالجواب أن الشارع لا ~~ينهى عن المنافع والمصالح وإنما ينهى عن المفاسد والمضار وهم ظنوا ms2860 أن قد ~~كان لهم في ذلك المنهي عنه منفعة وإنما كان فيه عليهم مضرة ومفسدة مقتضية ~~للنهي وما تخيلوه من المنفعة فهي منفعة جزئية لرب الأرض لاختصاصه بخيار ~~الزرع وما يسعد منه بالماء وما على أقبال الجداول فهذا وإن كان فيه منفعة ~~له فهو مضرة على المزارع فهو من جنس منفعة المرابي بما يأخذه من الزيادة ~~وإن كان مضرة على الآخر # والشارع لا يبيح منفعة هذا بمضرة أخيه فجواب رافع أن هذا وإن كان منفعة ~~لكم فهو مضرة على إخوانكم فلهذا نهاكم عنه # وأما المزارعة العادلة التي يستوي فيها العامل ورب الأرض فهي منفعة لهما ~~ولا مضرة فيها على أحد فلم ينه عنها فالذي نهى عنه مشتمل على مضرة ومفسدة ~~راجحة في ضمنها منفعة مرجوحة جزئية والذي فعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~من هذه مصلحة ومنفعة راجحة لا مضرة فيها على واحد منهما فالتسوية بين هذا ~~وهذا تسوية بين متباينين لا يستويان عند الله ولا عند رسوله ولا عند الناس # وكذلك الجواب عن حديث جابر سواء # وقد تقدم في بعض طرقه أنهم كانوا يختصون بأشياء من الزرع من القصري ومن ~~كذا ومن كذا # فقال صلى الله عليه وسلم من كان له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه فهذا ~~مفسر مبين ذكر فيه سبب النهي وأطلق في غيره من الألفاظ فينصرف مطلقها إلى ~~هذا المقيد المبين ويدل على أن هذا هو المراد بالنهي # فاتفقت السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتآلفت وزال عنها الاضطراب ~~والاختلاف وبان أن لكل فيها وجها وأن ما نهى عنه غير ما أباحه وفعله وهذا ~~هو الواجب والواقع في نفس الأمر والحمد لله رب العالمين # PageV09P187 # [3397] (أو منيحة يمنحها رجل) أي عطية يعطيها رجل # والحديث سكت عنه المنذري # [3398] (أن أسيد بن ظهير) بالتصغير فيهما (عن الحقل) أي الزرع يعني كراء ~~المزارع كذا في فتح الودود (فليمنحها أخاه) أي بفتح النون وكسرها من باب ~~ضرب يضرب والاسم المنحة بالكسر وهي العطية أي يجعلها منيحة أي عارية (أو ms2861 ~~ليدع) أي ليترك فارغة إن لم يزرعها بنفسه (هكذا) أي كما روى سفيان عن منصور ~~عن مجاهد عن أسيد بن ظهير عن رافع بن خديج (رواه شعبة ومفضل بن مهلهل عن ~~منصور) عن مجاهد عن أسيد عن رافع فهؤلاء الثلاثة جعلوه من مسندات رافع بن ~~خديج وكذا رواه جرير عن منصور مثل رواية سفيان وكذا سعيد بن عبد الرحمن عن ~~مجاهد ورواية هؤلاء كلهم عند النسائي وأما عبد الحميد بن جرير فرواه عن ~~أبيه عن رافع بن أسيد بن ظهير عن أبيه أسيد بن ظهير فجعله من مسندات أسيد ~~بن ظهير وروايته عند النسائي # وإلى هذا الاختلاف أشار المؤلف الإمام والله أعلم (قال شعبة) أي في بعض ~~روايته (أسيد بن أخي رافع بن خديج) ولم يذكر شعبة في بعض روايته هذا اللفظ ~~بل قال أسيد بن ظهير كما عند النسائي قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV09P188 # [3399] (أخبرنا أبو جعفر الخطمي) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء اسمه ~~عمير بن يزيد (أنا وغلاما) أنا ضمير مرفوع استعير للمنصوب (شيء) مبتدأ خبره ~~بلغنا (بها) أي بالمزارعة (وردوا عليه) أي على الفلان (أفقر أخاك) أي أعره ~~أرضك للزراعة وأصل الإفقار في إعارة الظهر يقال أفقرت الرجل بعيري إذا ~~أعرته ظهرا للركوب # قاله الخطابي (أو أكره) أمر للمخاطب من الإكراء والضمير المنصوب لأخاك # قال المنذري وأخرجه النسائي # (عن المحاقلة) هي اكتراء الأرض بالحنطة كذا فسر في الحديث وقيل هي ~~المزارعة على [3400] نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما وقيل بيع الطعام في ~~سنبله بالبر وقيل بيع الزرع قبل إدراكه # قاله في المجمع (والمزابنة) هي بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر (ورجل منح ~~أرضا) أي أعطى عارية قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وأخرجه بن ~~ماجه [3401] (قال حدثني عثمان بن سهل) قال في الأطراف والصواب عيسى بن سهل ~~كما رواه النسائي (معه) أي مع رافع (عمران بن سهل) بدل من أخي (عن كري ~~الأرض) وفي بعض النسخ عن كراء الأرض قال المنذري # PageV09P189 # وأخرجه النسائي وقال عيسى بن سهل ms2862 بن رافع وهو الصواب # [3402] (فقال أربيتما) أي أتيتما بالربا أي بالعقد الغير الجائز وهذا ~~الحديث يقتضي أن الزرع بالعقد الفاسد ملحق في أرض الغير بإذنه # ثم قيل إن حديث رافع مضطرب فيجب تركه والرجوع إلى حديث خيبر وقد جاء أنه ~~صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر شطر ما يخرج منها من تمر أو زرع وهو يدل ~~على جواز المزارعة وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد وكثير من العلماء أخذوا ~~بالمنع مطلقا أو إلا تبعا للمساقاة كذا في فتح الودود # قال القارىء والفتوى على قولهما انتهى # قال النووي وتأولوا أي القائلون بجواز المزارعة أحاديث النهي تأويلين ~~أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث ~~والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التي ذكرناها والثاني ~~حملها على كراهة التنزيه والإرشاد إلى إعارتها وهذان التأويلان لا بد منهما ~~أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث وقد أشار إلى هذا التأويل الثاني البخاري ~~وغيره انتهى # قال المنذري في إسناده بكير بن عامر البجلي الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد ### $ 3 - (باب في زرع الأرض بغير إذن صاحبها) # [3403] (من زرع في أرض قوم إلخ) فيه دليل على أن من غصب أرضا وزرعها كان ~~الزرع # PageV09P190 # للمالك للأرض وللغاصب ما غرمه في الزرع يسلمه له مالك الأرض قال الترمذي ~~والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق قال بن رسلان ~~في شرح السنن وقد استدل به كما قال الترمذي أحمد على أن من زرع بذرا في أرض ~~غيره واسترجعها صاحبها فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد ~~الزرع أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد فإن أخذها مستحقها بعد حصاد ~~الزرع فإن الزرع لغاصب الأرض لانعلم فيها خلافا وذلك لأنه نماء ماله وعليه ~~أجرة الأرض إلى وقت التسليم وضمان نقص الأرض وتسوية حفرها # وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب ~~على قلعه وخير المالك بين أن يدفع إليه ms2863 نفقته ويكون الزرع له أو يترك الزرع ~~للغاصب وبهذا قال أبو عبيد # وقال الشافعي وأكثر الفقهاء إن صاحب الأرض يملك إجبار الغاصب على قلعه ~~واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ويكون الزرع لمالك ~~البذر عندهم على كل حال وعليه كراء الأرض ومن جملة ما استدل به الأولون ما ~~أخرجه أحمد وأبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى زرعا في أرض ظهير ~~فأعجبه الحديث وقد تقدم آنفا فدل على أن الزرع تابع للأرض # قال الشوكاني ولا يخفى أن حديث رافع بن خديج أخص من قوله ليس لعرق ظالم ~~حق مطلقا فيبنى العام على الخاص وهذا فرض أن قوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~لعرق ظالم حق Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وليس مع من ضعف الحديث حجة فإن رواته محتج بهم في الصحيح وهم ~~أشهر من أن يسأل عن توثيقهم وقد حسنه إمام المحدثين أبو عبد الله البخاري ~~والترمذي بعده وذكره أبو داود ولم يضعفه فهو حسن عنده واحتج به الإمام أحمد ~~وأبو عبيد وقد تقدم شاهده من حديث رافع بن خديج في قصة الذي زرع في أرض ~~ظهير بن رافع فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحاب الأرض أن يأخذوا الزرع ~~ويردوا عليه نفقته وقال فيه لأصحاب الأرض خذوا زرعكم فجعله زرعا لهم # لأنه تولد من منفعة أرضهم فتولده في الأرض كتولد الجنين في بطن أمه # ولو غصب رجل فحلا فأنزاه على ناقته أو رمكته لكان الولد لصاحب الأنثى دون ~~صاحب الفحل لأنه إنما يكون حيوانا من حرثها ومني الأب لما لم يكن له قيمة ~~أهدره الشارع لأن عسب الفحل لا يقابل بالعوض # ولما كان البذر مالا متقوما رد على صاحبه قيمته ولم يذهب عليه باطلا # وجعل الزرع لمن يكون في أرضه كما يكون الولد لمن يكون في بطن أمه ورمكته ~~وناقته فهذا محض القياس لو لم يأت فيه حديث فمثل هذا الحديث الحسن الذي له ~~شاهد من السنة على ms2864 مثله وقد تأيد بالقياس الصحيح من حجج الشريعة وبالله ~~التوفيق # PageV09P191 # يدل على أن الزرع لرب البذر فيكون الراجح ما ذهب إليه أهل القول الأول من ~~أن الزرع لصاحب الأرض إذا استرجع أرضه والزرع فيها وأما إذا استرجعها بعد ~~حصاد الزرع فظاهر الحديث أنه أيضا لرب الأرض ولكنه إذا صح الإجماع على أنه ~~للغاصب كان مخصصا لهذه الصورة # وقد روي عن مالك وأكثر علماء المدينة مثل ما قاله الأولون # قال بن رسلان إن حديث ليس لعرق ظالم حق في ورد الغرس الذي له عرق مستطيل ~~في الأرض وحديث رافع ورد في الزرع فيجمع بين الحديثين ويعمل بكل واحد منهما ~~في موضعه انتهى # ولكن قال الشوكاني ما ذكرناه من الجمع أرجح لأن بناء العام على الخاص ~~أولى من المصير إلى قصر العام على السبب من غير ضرورة # (وله نفقته) أي للغاصب ما أنفقه على الأرض من المؤنة في الحرث والسقي ~~وقيمة البذر وغير ذلك وقيل المراد بالنفقة قيمة الزرع فتقدر قيمته ويسلمها ~~المالك والظاهر الأول # قال الإمام أبو سليمان الخطابي بعد ما ضعف الحديث ويشبه أن يكون معناه لو ~~صح وثبت على العقوبة والحرمان للغاصب والزرع في قول عامة الفقهاء لصاحب ~~البذر لأنه تولد من عين ماله وتكون منه وعلى الزارع كراء الأرض غير أن أحمد ~~بن حنبل كان يقول إذا كان الزرع قائما فهو لصاحب الأرض فأما إذا حصد فإنما ~~يكون له الأجرة # وحكى بن المنذر عن أبي داود قال سمعت أحمد بن حنبل سئل عن حديث رافع بن ~~خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع بغير إذنه وليس غيره ~~يذكر هذا الحرف انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا نعرف من ~~حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد الله قال وسألت محمد ~~بن إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فقال هو حديث حسن وقال لا أعرفه من ~~حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك # وقال الخطابي ms2865 هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث وحدثني الحسن ~~بن يحيى عن موسى بن هارون الحمال أنه ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول لم يروه ~~عن أبي إسحاق غير شريك ولا رواه عن عطاء غير أبي إسحاق وعطاء لم يسمع من ~~رافع بن خديج # PageV09P192 # شيئا وضعفه البخاري أيضا وقال تفرد بذلك شريك عن أبي إسحاق وشريك يهم ~~كثيرا أو أحيانا # وقال الخطابي أيضا وحكى بن المنذر عن أبي داود قال سمعت أحمد بن حنبل ~~يسأل عن حديث رافع بن خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إسحاق زاد فيه زرع ~~بغير إذنه وليس غيره يذكر هذا الحرف انتهى # كلام المنذري ### $ 4 - (باب في المخابرة) # [3404] قال النووي المخابرة والمزارعة متقاربتان وهما المعاملة على الأرض ~~ببعض ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وغير ذلك من الأجزاء المعلومة ~~لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض وفي المخابرة يكون البذر من ~~العامل هكذا قاله جمهور أصحابنا وهو ظاهر نص الشافعي وقال بعض أصحابنا ~~وجماعة من أهل اللغة هما بمعنى انتهى (أخبرنا إسماعيل) هو بن علية كما عند ~~مسلم (أن حمادا) هو بن زيد (حدثاهم) ضمير التثنية يرجع إلى حماد وعبد ~~الوارث وضمير الجمع إلى مسدد وغيره ممن رواه عنهما كعبيد الله بن عمر ~~القواريري ومحمد بن عبيد العنبري فإنهما روياه أيضا عن حماد بن زيد كمسدد ~~وروايتهما عند مسلم (كلهم) أي إسماعيل وحماد وعبد الوارث (عن أبي الزبير) ~~عن جابر بن عبد الله (قال) أي مسدد في روايته (عن حماد) بن زيد (وسعيد بن ~~ميناء) فقرن حماد بن زيد بأبي الزبير سعيد بن ميناء ولفظ مسلم من طريق ~~القواريري حدثنا حماد بن زيد قال أخبرنا أيوب عن أبي الزبير # وسعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله (ثم اتفقوا) أي قال كلهم عن Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~المخابرة التي نهاهم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم هي التي كانوا ~~يفعلونها من المخابرة الظالمة الجائرة وهي التي ms2866 جاءت مفسرة في أحاديثهم # ومطلق النهي إنما يتصرف إليها دون ما فعله هو وخلفاؤه وأصحابه من بعده ~~كما بيناه # PageV09P193 # جابر بن عبد الله (عن المحاقلة) قال في النهاية محاقلة مختلف فيها قيل هي ~~اكتراء الأرض بالحنطة هكذا جاء مفسرا في الحديث وهو الذي يسميه الزراعون ~~المحارثة وقيل هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما وقيل هي ~~بيع الطعام في سنبله بالبر وقيل بيع الزرع قبل إدراكه وإنما نهى عنها لأنها ~~من المكيل ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلا بمثل ويدا بيد وهذا ~~مجهول لا يدرى أيهما أكثر انتهى # وتقدم أيضا معناه في الباب الذي قبله (والمعاومة) هي بيع السنين وتقدم ~~معناه في باب بيع السنين (قال) أي مسدد (عن حماد) بن زيد (قال أحدهما) أي ~~أبو الزبير أو سعيد بن ميناء فقال أحدهما لفظ المعاومة وقال الآخر لفظ بيع ~~السنين (ثم اتفقوا) كلهم على هذا اللفظ أي ونهى عن الثنيا وتقدمت رواية ~~مسدد عن حماد عن أيوب عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء في باب السنين (وعن ~~الثنيا) أي الاستثناء المجهول كأن يقول بعتك هذه الصبرة إلا بعضها وهذه ~~الأشجار والأغنام والثياب ونحوها إلا بعضها فلا يصح البيع لأن المستثنى ~~مجهول وأما إذا كان الاستثناء معلوما فيصح البيع باتفاق العلماء # قاله النووي (ورخص في العرايا) تقدم شرحه في باب العرايا # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # [3405] (السياري) بفتح السين المهملة والياء المشددة بعدها منسوب إلى ~~سيار هو من أجداده (وعن الثنيا إلا أن يعلم) أي إلا أن يكون الاستثناء ~~معلوما كأن يقول بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة فيصح البيع قال المنذري ~~وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ~~غريب من هذا الوجه # PageV09P194 # [3406] (قال) أي بن رجاء (بن خثيم حدثني) مبتدأ وخبر (من لم يذر المخابرة ~~أي لم يتركها وهي العمل على أرض ببعض ما يخرج منها (فليؤذن) بصيغة المجهول ~~أي ليخبروا بالفارسية آكاه كرده شود والحديث فيه تهديد وتغليظ ووجه ms2867 النهي ~~أن منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلا حاجة للعمل عليها ببعض ما يخرج منها # قاله المناوي # والحديث سكت عنه المنذري # [3407] (قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة الخ) قال ~~الإمام بن تيمية في المنتقى وما ورد من النهي المطلق عن المخابرة والمزارعة ~~يحمل على ما فيه مفسدة كما بينته هذه الأحاديث أي التي ذكرها أو يحمل على ~~اجتنابها ندبا واستحبابا فقد جاء ما يدل على ذلك فروى عمرو بن دينار قال ~~قلت لطاوس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنها فقال إن أعلمهم يعني بن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~ينه عنها وقال لأن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليها خراجا معلوما ~~رواه أحمد والبخاري # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 5 - (باب في المساقاة) # [3408] هي أن يدفع صاحب النخل نخله إلى الرجل ليعمل بما فيه صلاحها وصلاح ~~ثمرها ويكون له الشطر من ثمرها وللعامل الشطر فيكون من أحد الشقين رقاب ~~الشجر ومن الشق الآخر العمل كالمزارعة # قاله الخطابي # (بشطر ما يخرج) أي بنصفه وفيه بيان الجزء المساقى عليه من نصف أو ربع ~~وغيرهما # PageV09P195 # من الأجزاء المعلومة فلا يجوز على مجهول كقوله على أن لك بعض الثمر (من ~~ثمر) بالمثلثة إشارة إلى المساقاة (أو زرع) إشارة إلى المزارعة # والحديث يدل على جواز المساقاة وبه قال مالك والثوري والليث والشافعي ~~وأحمد وجميع فقهاء المحدثين وأهل الظاهر وجماهير العلماء # وقال أبو حنيفة لا يجوز # قاله النووي # قال الخطابي وخالف أبا حنيفة صاحباه فقالا بقول الجماعة من أهل العلم ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [3409] (يعني بن غنج) بفتح المعجمة والنون بعدها جيم مقبول من السابعة # قاله في التقريب (وأرضها) أي أرض خيبر (على أن يعتملوها) أي يسعوا فيها ~~بما فيه عمارة أرضها وإصلاحها ويستعملوا آلات العمل كلها من الفأس والمنجل ~~وغيرهما (شطر ثمرتها) أي نصفها وكأن المراد من الثمر ما يعم الزرع # قال المنذري وأخرجه ms2868 مسلم والنسائي # [3410] (أخبرنا جعفر بن برقان) بضم الموحدة وسكون الراء (أن له) أي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم (وكل صفراء) أي الذهب (وبيضاء) أي الفضة (يصرم النخل) ~~أي يقطع ثمرها ويجد والصرام قطع Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~قال قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل # قال لا # فقالوا تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة # قالوا سمعنا وأطعنا # PageV09P196 # الثمرة واجتناؤها (عبد الله بن رواحة) بفتح الراء (فحزر عليهم النخل) ~~بتقديم الزاي على الراء والحزر هو الخرص والتقدير (فقال) أي بن رواحة (في ~~ذه) أي في هذه النخلات (ألي) بصيغة المتكلم من الولاية (قالوا) أي أهل خيبر ~~(هذا الحق وبه تقوم السماء والأرض) أي بهذا الحق والعدل قامت السماوات فوق ~~الرؤوس بغير عمد والأرض استقرت على الماء تحت الأقدم # وفيه الدليل على العمل بخبر الواحد إذ لو لم يجب به الحكم ما بعث صلى ~~الله عليه وسلم بن رواحة وحده # وفي الموطأ فجمعوا حليا من حلي نسائهم فقالوا هذا لك وخفف عنا وتجاوز في ~~القسمة فقال يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي وما ذاك ~~بحاملي أن أحيف عليكم # أما الذي عرضتم من الرشوة فإنها سحت وإنا لا نأكلها قالوا بهذا قامت ~~السماوات والأرض قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [3012] (قال فحزر) أي من غير ذكر النخل (يعني الذهب والفضة) أي يريد ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صفراء وبيضاء الذهب والفضة (له) أي للنبي ~~صلى الله عليه وسلم # (فأنا ألي) بصيغة المتكلم (جذاذ النخل) بكسر الجيم وفتحها وبذالين ~~معجمتين أي قطع ثمرها وصرامه # قلت وهذه الأحاديث هي # PageV09P197 # عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ~~واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر وفيها دلالة على جواز ~~المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم ~~يجعل للعامل من الثمرة وبه قال ms2869 الجمهور # وقال أبو حنيفة وزفر لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة # وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة لأن ~~المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول وقد صح عقد الإجارة ~~مع أن المنافع معدومة فكذلك ها هنا وأيضا فالقياس في إبطال نص أو إجماع ~~مردود # واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق رواية البخاري بشطر ما ~~يخرج منها من نخل وشجر وفي بعض روايته على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل ~~وشجر # واستدل بقوله على شطر ما يخرج منها لجوازه المساقاة بجزء معلوم لا مجهول # واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده في ~~الحديث بشيء من ذلك # وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين ~~معلومة فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء كذا في فتح الباري ### $ 6 - (باب في الخرص) # [3413] بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر وبصاد مهملة هو حزر ما على النخلة من ~~الرطب تمرا # (قال أخبرت) بصيغة المجهول (فيخرص النخل) بضم الراء أشهر من كسرها (ثم ~~يخير اليهود إلخ) أي يخير بن رواحة يهود خيبر (إليهم) أي إلى المسلمين # وفي الموطأ ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي # قال فكانوا يأخذونه أي إن شئتم فلكم كله وتضمنون نصيب المسلمين وإن شئتم ~~فلنا كله وأضمن مقدار نصيبكم فأخذوا الثمرة كلها (لكي تحصى الزكاة) بصيغة # PageV09P198 # المجهول في الأفعال الثلاثة (وتفرق) الثمار في حوائج الناس # ومراد عائشة رضي الله عنها أن ذلك البعث للخرص من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إنما كان لإحصاء الزكاة لأن المساكين ليسوا شركاء معينين فلو ترك ~~اليهود وأكلها رطبا والتصرف فيها أضر ذلك سهم المسلمين # قال الزرقاني في شرح الموطأ قال بن مزين سألت عيسى عن فعل بن رواحة أيجوز ~~للمتساقيين أو الشريكين فقال لا ولا يصلح قسمه إلا كيلا إلا أن تختلف ~~حاجتهما إليه فيقتسمانه بالخرص فتأول ms2870 خرص بن رواحة للقسمة خاصة # وقال الباجي يحتمل أنه خرصها بتمييز حق الزكاة لأن مصرفها غير مصرف أرض ~~العنوة لأنه يعطيها الإمام للمستحق من غني وفقير فيسلم مما خافه عيسى ~~وأنكره # وقوله في رواية مالك إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي حمله عيسى على أنه إليهم ~~جميع الثمرة بعد الخرص ليضمنوا حصة المسلمين ولو كان هذا معناه لم يجز لأنه ~~بيع الثمر بالخرص في غير العرية وإنما معناه خرص الزكاة فكأنه قال إن شئتم ~~أن تأخذوا الثمرة على أن تؤدوا زكاتها على ما خرصته وإلا فأنا أشتريها من ~~الفيء بما يشترى به فيخرج بهذا الخرص وذلك معروف لمعرفتهم بسعر الثمر # وإن حمل على خرص القسمة لاختلاف الحاجة فمعناه إن شئتم هذا النصيب فلكم ~~وإن شئتم فلي يبين ذلك أن الثمرة ما دامت في رؤوس النخل ليس بوقت قسمة ثمر ~~المساقاة لأن على العامل جذها والقيام عليها حتى يجري فيها الكيل أو الوزن ~~فثبت بهذا أن الخرص قبل ذلك لم يكن للقسمة إلا بمعنى اختلاف الأغراض # وقال بن عبد البر الخرص في المساقاة لا يجوز عند جميع العلماء لأن ~~المساقيين شريكان لا يقتسمان إلا بما يجوز به بيع الثمار بعضها ببعض وإلا ~~دخلته المزابنة # قالوا وإنما بعث صلى الله عليه وسلم من يخرص على اليهود لإحصاء الزكاةلأن ~~المساكين ليسوا شركاء معينين فلو ترك اليهود وأكلها رطبا والتصرف فيها أضر ~~ذلك سهم المسلمين # قالت عائشة إنما أمر صلى الله عليه وسلم بالخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن ~~تؤكل الثمار انتهى كلامه # قلت حديث عائشة فيه واسطة بين بن جريج والزهري ولم يعرف # قال المنذري في إسناده رجل مجهول انتهى # وقد رواه عبد الرزاق والدارقطني بدون الواسطة المذكورة وبن جريج مدلس ~~فلعله تركها # PageV09P199 # تدليسا # وذكر الدارقطني الاختلاف فيه فقال رواه صالح عن أبي الأخضر عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأرسله معمر ومالك وعقيل ولم يذكروا أبا هريرة ~~انتهى # ويؤيده ما أخرجه الترمذي وبن ماجه # والمؤلف عن عتاب بن أسيد ms2871 أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس ~~من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم # وأخرج أيضا أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني عن عتاب قال أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل فتؤخذ زكاته زبيبا ~~كما تؤخذ صدقة النخل تمرا ومدار الحديث على سعيد بن المسيب عن عتاب وهو ~~مرسل لأن عتابا مات قبل مولد ابن المسيب وانفرد به عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~الزهري عن سعيد وليس بالقوي # قاله بن عبد البر وفي النيل قال أبو داود سعيد لم يسمع من عتاب وقال بن ~~قانع لم يدركه وقال المنذري انقطاعه ظاهر لأن مولد سعيد في خلافة عمر ومات ~~عتاب يوم مات أبو بكر وسبقه إلى ذلك بن عبد البر # وقال بن السكن لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه غير هذا ~~وقد رواه الدارقطني بسند فيه الواقدي فقال عن سعيد بن المسيب عن المسور بن ~~مخرمة عن عتاب بن أسيد # وقال أبو حاتم الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~عتابا مرسل وهذه رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري انتهى # لكن قال الزرقاني في شرح الموطأ ودعوى الإرسال بمعنى الانقطاع مبني على ~~قول الواقدي إن عتابا مات يوم مات أبو بكر الصديق لكن ذكر بن جرير الطبري ~~أنه كان عاملا لعمر على مكة سنة إحدى وعشرين وقد ولد سعيد لسنتين مضتا من ~~خلافة عمر على الأصح فسماعه من عتاب ممكن فلا انقطاع # وأما عبد الرحمن بن إسحاق فصدوق احتج به مسلم وأصحاب السنن انتهى # وأخرج أصحاب السنن عن سهل بن أبي حثمة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع وأخرجه ~~بن حبان والحاكم وصححاه # قال الحاكم وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به # ومن شواهده ما رواه بن عبد البر عن جابر مرفوعا خففوا في الخرص ms2872 الحديث ~~وفيه بن لهيعة وأخرج أبو نعيم في الصحابة من طريق الصلت بن يزيد بن الصلت ~~عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على الخرص فقال ~~أثبت لنا النصف وأبق لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم # وهذه الأحاديث كلها تدل على مشروعية الخرص في العنب والنخل وغيرهما من ~~الفواكه مما يمكن ضبطه بالخرص وكذا يدل على مشروعية الخرص في الزرع لعموم ~~قوله إذا خرصتم ولقوله أثبت لنا النصف # PageV09P200 # [3414] (لما أفاء الله) أي رد والفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من ~~غير حرب ولا جهاد وأصله الرجوع (فأقرهم) أي أهل خيبر أي أثبتهم (وجعلها) أي ~~خيبر (بينه وبينهم) أي على التناصف كما في الصحيحين عن بن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع (فخرصها ~~عليهم) قال الزرقاني أي لتمييز حق الزكاة من غيرها لاختلاف المصرفين أو ~~للقسمة لاختلاف الحاجة كما مر # وفيه جواز التخريص لذلك وبه قال الأكثر ولم يجزه سفيان الثوري بحال # وفيه جواز المساقاة ومنعها أبو حنيفة مستدلا بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الغرر والأجرة هنا فيها غرر إذ لا يدرى هل تسلم الثمرة أم ~~لا وعلى سلامتها لا يدرى كيف تكون وما مقدارها # وأجيب بأن حديث الجواز خاص والنهي عن الغرر عام والخاص يقدم على العام ~~وقال إن الخبر إذا ورد على خلاف القواعد رد إليها وحديث الجواز على خلاف ~~ثلاث قواعد بيع الغرر والإجارة بمجهول وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها والكل ~~حرام إجماعا # وأجيب بأن الخبر إنما يجب رده إلى القواعد إذا لم يعمل به أما إذا عمل به ~~قطعنا بإرادة معناه فيعتقد ولا يلزم الشارع إذا شرع حكما أن يشرعه مثل غيره ~~بل له أن يشرع ماله نظير ومالا نظير له فدل ذلك على أنها مستثناة من تلك ~~الأصول للضرورة إذ لا يقدر كل أحد على القيام بشجره ولا زرعه # وقال مالك السنة في ms2873 المساقاة أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو زيتون أو ~~رمان أو ما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس به على أن لرب المال نصف الثمر ~~أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل والمساقاة أيضا تجوز في الزرع إذا ~~خرج من الأرض واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة في ذلك ~~أيضا جائز # انتهى كلام مالك # ومنعها الشافعي إلا في النخل والكرم لأن ثمرهما بائن من شجره يحيط النظر ~~به قال بن عبد البر وهذا ليس ببين لأن الكمثرى والتين والرمان والأترج وشبه ~~ذلك يحيط النظر بها وإنما العلة له أن المساقاة إنما تجوز فيما يخرص والخرص ~~لا يجوز إلا فيما وردت به السنة # PageV09P201 # فأخرجته عن المزابنة كما أخرجت العرايا عنها النخل والعنب خاصة انتهى ~~كلامه # والحديث سكت عنه المنذري # [3415] (أربعين ألف وسق) بفتح الواو وسكون السين هو ستون صاعا # والحديث سكت عنه المنذري # PageV09P202 ### | كتاب الإجارة # [3416] بكسر الهمزة على المشهور وهي لغة اسم للأجرة وشرعا عقد على منفعة ~~مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم # قاله القسطلاني ### | باب في كسب العلم # (الرؤاسي) بضم الراء بعدها همزة خفيفة (عن عبادة بن نسي) بضم النون وفتح ~~المهملة الخفيفة الكندي الشامي قاضي طبرية ثقة فاضل من الثالثة (والكتاب) ~~أي الكتابة كذا قيل (قوسا) أي أعطانيها هدية وقد عد بن الحاجب القوس في ~~قصيدته مما لا بد من تأنيثه (ليست بمال) أي لم يعهد في العرف عد القوس من ~~الأجرة فأخذها لا يضر كذا في فتح الودود (وليست بمال) أي عظيم # قال الطيبي الجملة حال ولا يجوز أن يكون من قوسا لأنها نكرة صرفة فيكون ~~حالا من # PageV09P203 # فاعل أهدى أو من ضمير المتكلم يريد أن القوس لم يعهد في التعارف أن تعد ~~من الأجرة أو ليست بمال أقتنيه للبيع بل هي عدة # كذا في المرقاة (أن تطوق) بفتح الواو المشددة # قال الخطابي اختلف قوم من العلماء في معنى هذا الحديث وتأويله فذهب بعضهم ~~إلى ظاهره فرأوا أن ms2874 أخذ الأجرة على تعليم القرآن غير مباح وإليه ذهب الزهري ~~وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه وقال طائفة لا بأس به ما لم يشترط وهو قول ~~الحسن البصري وبن سيرين والشعبي وأباح ذلك آخرون وهو مذهب عطاء ومالك ~~والشافعي وأبي ثور واحتجوا بحديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال للرجل الذي خطب المرأة فلم يجد لها مهرا زوجتكها على ما معك من القرآن ~~وتأولوا حديث عبادة على أنه كان تبرع به ونوى الاحتساب فيه ولم يكن قصده ~~وقت التعليم إلى طلب عوض ونفع فحذره النبي صلى الله عليه وسلم إبطال أجره ~~وتوعده عليه وكان سبيل عبادة في هذا سبيل من رد ضالة لرجل أو استخرج له ~~متاعا قد غرق في بحر تبرعا وحسبة فليس له أن يأخذ عليه عوضا ولو أنه طلب ~~لذلك أجرة قبل أن يفعله حسبة كان ذلك جائزا # وأهل الصفة قوم فقراء كانوا يعيشون بصدقة الناس فأخذ المال منهم مكروه ~~ودفعه إليهم مستحب # وقال بعض العلماء أخذ الأجرة على تعليم القرآن له حالات فإذا كان في ~~المسلمين غيره ممن يقوم به حل له أخذ الأجرة عليه لأن فرض ذلك لا يتعين ~~عليه وإذا كان في حال أو في موضع لا يقوم به غيره لم تحل له الأجرة وعلى ~~هذا يؤول اختلاف الأخبار فيه انتهى # وقال في فتح الودود قال السيوطي أخذ بظاهر هذا الحديث قوم وتأوله آخرون ~~وقالوا هو معارض بحديث زوجتكها على ما معك من القرآن وحديث بن عباس إن أحق ~~ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله # وقال البيهقي رجال إسناد عبادة كلهم معروفون إلا الأسود بن ثعلبة فإنا لا ~~نحفظ عنه إلا هذا الحديث وهو حديث مختلف فيه على عبادة وحديث بن عباس وأبي ~~سعيد أصح إسنادا منه انتهى # قلت المشهور عند المعارضة تقديم المحرم ولعلهم يقولون ذلك عند التساوي ~~لكن كلام أبي داود يشير إلى دفع المعارضة بأن حديث بن عباس وغيره في الطب ~~وحديث عبادة في التعليم فيجوز أن يكون ms2875 أخذ الأجرة جائزا في الطب دون ~~التعليم وقيل هذا تهديد على فوت العزيمة والإخلاص وحديث بن عباس لبيان ~~الرخصة انتهى # ما في فتح الودود # PageV09P204 # وأخرج البيهقي في سننه عن أبي الدرداء مرفوعا من أخذ على تعليم القرآن ~~قوسا قلده الله مكانها قوسا من نار جهنم يوم القيامة قال البيهقي والحديث ~~ضعيف # وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة مرفوعا من أخذ على القرآن أجرا ~~فذاك حظه من القرآن قال المناوي في إسناده كذاب # وفي سنن بن ماجه # من حديث أبي بن كعب وفي سنده أيضا ضعف # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي ~~وقد وثقه وكيع ويحيى بن معين وتكلم فيه جماعة # وقال الإمام أحمد ضعيف الحديث حدث بأحاديث مناكير وكل حديث رفعه فهو منكر # وقال أبو زرعة الرازي لا يحتج بحديثه # [3417] (جمرة) في القاموس الجمرة النار المتقدة جمع جمر (تقلدتها) على ~~بناء الفاعل أو المفعول كذا في بعض الحواشي # قال المنذري وفي هذه الطريق بقية بن الوليد وقد تكلم فيه غير واحد # ([3418] ### | باب في كسب الأطباء) # جمع طبيب # (أن رهطا) في القاموس الرهط قوم الرجل وقبيلته ومن ثلاثة أو سبعة إلى ~~عشرة أو ما دون العشرة وما فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه (في سفرة ~~سافروها) أي في سرية عليها أبو سعيد الخدري كما عند الدارقطني (فنزلوا) أي ~~ليلا كما في الترمذي (بحي) أي قبيلة # PageV09P205 # (فاستضافوهم) أي طلبوا منهم الضيافة (فأبوا) أي امتنعوا (أن يضيفوهم) ~~بفتح الضاد المعجمة وتشديد التحتية ويروى يضيفوهم بكسر الضاد والتخفيف قاله ~~القسطلاني (فلدغ) بضم اللام وكسر الدال المهملة وبالغين المعجمة مبنيا ~~للمفعول أي لسع (سيد ذلك الحي) أي بعقرب كما في الترمذي ولم يسم سيد الحي ~~(فشفوا له) بفتح الشين المعجمة والفاء وسكون الواو أي طلبوا له الشفاء أي ~~عالجوه بما يشفيه قاله القسطلاني # وقال الخطابي معناه عالجوه بكل شيء مما يستشفى به والعرب تضع الشفاء موضع ~~العلاج # انتهى (رقية) الرقية كلام يستشفى به من كل ms2876 عارض # قال في القاموس والرقية بالضم العوذة والجمع رقى ورقاه رقيا ورقية نفث في ~~عوذته (فقال رجل من القوم) هو أبو سعيد الراوي كما في بعض روايات مسلم (إني ~~لأرقي) بفتح الهمزة وكسر القاف (جعلا) بضم الجيم وسكون العين هو ما يعطى ~~على العمل (قطيعا من الشاء) قال بن التين القطيع هو الطائفة من الغنم وتعقب ~~بأن القطيع هو الشيء المنقطع من غنم كان أو غيرها # وفي رواية للبخاري إنا نعطيكم ثلاثين شاة وهو مناسب لعدد الرهط المذكور ~~سابقا فكأنهم جعلوا لكل رجل شاة (فقرأ عليه) أي على اللديغ بأم الكتاب أي ~~الفاتحة وفي رواية أنه قرأها سبع مرات وفي أخرى ثلاث مرات والزيادة أرجح ~~(ويتفل) بضم الفاء وكسرها أي ينفخ نفخا معه أدنى بزاق # قال بن أبي جمرة محل التفل في الرقية يكون بعد القراءة لتحصل بركة ~~القراءة في الجوارح التي يمر عليها الريق انتهى # وفي بعض النسخ تفل بصيغة الماضي (كأنما أنشط) بصيغة المجهول من باب ~~الإفعال (من عقال) بكسر العين المهملة وبعدها قاف حبل يشد به ذراع البهيمة # PageV09P206 # قال الخطابي أي حل من وثاق ويقال نشطت الشيء إذا شددته وأنشطته إذا فككته ~~والأنشوطة الحبل الذي يشد به الشيء (فأوفاهم) الضمير المرفوع لسيد ذلك الحي ~~والمنصوب للرهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم # قال في القاموس وفى فلانا حقه أعطاه وافيا كوفاه وأوفاه (لا تفعلوا) أي ~~ما ذكرتم من القسمة (أحسنتم) أي في الرقية أو في توقفكم عن التصرف في الجعل ~~حتى استأذنتموني أو أعم من ذلك (واضربوا) أي اجعلوا (لي معكم بسهم) أي نصيب ~~والأمر بالقسمة من باب مكارم الأخلاق وإلا فالجميع للراقي وإنما قال اضربوا ~~لي تطييبا لقلوبهم ومبالغة في أنه حلال لا شبهة فيه # قال النووي هذا تصريح لجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة والذكر وأنها ~~حلال لا كراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن وهذا مذهب الشافعي ومالك ~~وأحمد وإسحاق وأبي ثور وآخرين من السلف ومن بعدهم ومنعها أبو حنيفة في ~~تعليم القرآن ms2877 وأجازها في الرقية انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [3419] (عن أخيه معبد بن سيرين) الأنصاري البصري أكبر إخوته ثقة (بهذا ~~الحديث) أي المتقدم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحو حديث أبي المتوكل # [3420] (عن خارجة بن الصلت) بفتح فسكون وفي بعض النسخ خارجة بن أبي الصلت ~~بزيادة # PageV09P207 # لفظ أبي وهو غلط (من عند هذا الرجل) أي الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ~~(بخير) أي بالقرآن وذكر الله (برجل معتوه) أي مجنون # وفي المغرب هو ناقص العقل وقيل المدهوش من غير جنون ذكره القارىء # وفي المجمع المعتوه هو المجنون المصاب بعقله وقد عته فهو معتوه (غدوة ~~وعشية) أي أول النهار وآخره أو نهارا وليلا (وكلما ختمها) أي أم القرآن ~~(جمع بزاقه) بضم الموحدة ماء الفم (كل) أمر من الأكل (فلعمري) بفتح العين ~~أي لحياتي واللام فيه لام الابتداء وفي قوله (لمن أكل برقية باطل) جواب ~~القسم أي واللام فيه لام الابتداء وفي قوله (لمن أكل برقية باطل) جواب ~~القسم أي من الناس من يأكل برقية باطل كذكر الكواكب والاستعانة بها وبالجن ~~(لقد أكلت برقية حق) أي بذكر الله تعالى وكلامه # وإنما حلف بعمره لما أقسم الله تعالى به حيث قال لعمرك إنهم لفي سكرتهم ~~يعمهون # قال الطيبي لعله كان مأذونا بهذا الإقسام وأنه من خصائصه لقوله تعالى ~~لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون # قيل أقسم الله تعالى بحياته وما أقسم بحياة أحد قط كرامة له # ومن في لمن أكل شرطية واللام موطئة للقسم والثانية جواب للقسم ساد مسد ~~الجزاء أي لعمري لإن كان ناس يأكلون برقية باطل لأنت أكلت برقية حق وإنما ~~أتى بالماضي في قوله أكلت بعد قوله كل دلالة على استحقاقه وأنه حق ثابت ~~وأجرته صحيحة كذا في المرقاة للقاري # قال المنذري وأخرجه النسائي # وعم خارجة هو علاقة بن صحار (بضم الصاد وتخفيف الحاء المهملة) التميمي ~~السليطي له صحبة ورواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل اسمه العلاء ~~وقيل عبد الله وقيل علاثة ويقال ms2878 سحار (أي بالسين المهملة) بالتخفيف والأول ~~أكثر انتهى كلام المنذري # PageV09P208 ### $ 3 - (باب في كسب الحجام) # [3421] (كسب الحجام خبيث) أي حرام (ومهر البغي) بفتح الموحدة وكسر ~~المعجمة وتشديد الياء وهو فعول في الأصل بمعنى الفاعلة من بغت المرأة بغاء ~~بالكسر إذا زنت ومنه قوله تعالى ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ومهر البغي ~~هو ما تأخذه الزانية على الزنى وسماه مهرا لكونه على صورته وهو حرام بإجماع ~~المسلمين # وأما ثمن الكلب ففي حرمته اختلاف وسيجيء بيانه في بابه # وأما كسب الحجام ففيه أيضا اختلاف فقال بعض أصحاب الحديث على ما في النيل ~~إنه حرام واستدلوا بهذا الحديث وما في معناه وذهب الجمهور إلى أنه حلال ~~واستدلوا بحديث بن عباس وحديث أنس الآتيين في الباب وقالوا إن المراد ~~بالخبيث في قوله كسب الحجام خبيث المكروه تنزيها لدناءته وخسته لا المحرم ~~كما في قوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فسمى راذل المال خبيثا # ومنهم من ادعى النسخ وأنه كان حراما ثم أبيح وهو صحيح إذا عرف التاريخ ~~وقال الخطابي ما محصله إن معنى الخبيث في قوله كسب الحجام خبيث الدني # وأما قوله ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث فمعناه المحرم وقد يجمع الكلام ~~بين القرائن في اللفظ ويفرق بينهما في المعاني وذلك على حسب الأغراض ~~والمقاصد فيها وقد يكون الكلام في الفصل الواحد بعضه على الوجوب وبعضه على ~~الندب وبعضه على الحقيقة وبعضه على المجاز وإنما يعلم ذلك بدلائل الأصول ~~وباعتبار معانيها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [3422] (عن بن محيصة) بفتح المهملة الأولى والثانية بينهما تحتانية ساكنة ~~أو مكسورة مشددة (في إجارة الحجام) أي في أجرته كما في رواية الموطأ أي في ~~أخذها أو أكلها (فنهاه عنها) قال النووي هذا نهي تنزيه للارتفاع Qقال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن بن ~~محيصة بفتح المهملة الأولى والثانية بينهما تحتانية ساكنة أو مكسورة مشددة ~~في إجارة الحجام أي في أجرته كما في رواية الموطأ أي في أخذها أو أكلها ~~فنهاه عنها ms2879 قال النووي هذا نهي تنزيه للإرتفاع عن # PageV09P209 # عن دنيء الاكتساب وللحث على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور ولو كان حراما ~~لم يفرق فيه بين الحر والعبد فإنه لايجوز للسيد أن يطعم عبده ما لا يحل ~~(فلم يزل يسأله ويستأذنه) أي في أن يرخص له في أكلها فإن أكثر الصحابة كانت ~~لهم أرقاء كثيرون وأنهم كانوا يأكلون من خراجهم ويعدون ذلك من أطيب المكاسب ~~فلما سمع محيصة نهيه ذلك وشق ذلك عليه لاحتياجه إلى أكل أجرة الحجامة تكرر ~~في أن يرخص له ذلك كذا في المرقاة (اعلفه) أي أطعمه قال في القاموس العلف ~~كالضرب الشرب الكثير وإطعام الدابة كالإعلاف (ناضحك) هو الجمل الذي يسقى به ~~الماء (ورقيقك) أي عبدك لأن هذين ليس لهما شرف ينافيه دناءة هذا الكسب ~~بخلاف الحر # والحديث دليل على أن أجرة الحجام حلال للعبد دون الحر # وإليه ذهب أحمد وجماعة فقالوا بالفرق بين الحر والعبد فكرهوا للحر ~~الاحتراف بالحجامة وقالوا يحرم عليه الإنفاق على نفسه منها ويجوز له ~~الإنفاق على الرقيق والدواب منها وأباحوها للعبد مطلقا وعمدتهم حديث محيصة ~~هذا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن # وقال بن ماجه حرام بن محيصة عن أبيه # هذا آخر كلامه وهو أبو سعيد ويقال أبو سعيد حرام بن سعد بن محيصة ~~الأنصاري الحارثي المدني ويقال حرام بن محيصة ينسب إلى الجد ويقال حرام بن ~~ساعدة وهو بالحاء والراء المهملتين انتهى كلام المنذري # [3423] (ولو علمه) أي النبي صلى الله عليه وسلم أجر الحجام (خبيثا) أي ~~حراما (لم يعطه) أي الحجام أجره وهو نص في إباحته وإليه ذهب الجمهور كما ~~تقدم # قال المنذري وأخرجه البخاري # [3424] (حجم أبو طيبة) بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة ~~واسمه نافع (وأمر # PageV09P210 # أهله) أي ساداته وكان مملوكا لجماعة وهم بنو بياضة كما في رواية مسلم ~~(عنه) أي عن أبي طيبة (من خراجه) بفتح الخاء المعجمة ما يقرر السيد على ~~عبده أن يؤدي إليه كل يوم وكان خراجه ثلاثة آصع فوضع عنه صاعا # كذا ms2880 في المجمع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # ([3425] ### | باب في كسب الإماء) # بكسر الهمزة جمع أمة # (عن محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة (عن كسب الإماء) أي بالفجور لا ~~ما تكتسبه بالصنعة والعمل # قال الخطابي كانت لأهل المدينة ولأهل مكة إماء معدة يخدمن الناس عليهن ~~ضرائب ويخبزن ويسقين الماء ويصنعن غير ذلك من الصناعات ويؤدين الضريبة إلى ~~سادتهن # والإماء إذا دخلن تلك المداخل وتبذلن ذلك البذل وهن مجارحات وعليهن ضرائب ~~لم يؤمن أن يكون منهن أو من بعضهن الفجور وأن يكتسبن بالسفاح فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالتنزه عن كسبهن ومتى لم يكن لعملهن وجه معلوم ~~يكتسبنه به فهو أبلغ في النهي وأشد في الكراهة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3426] (جاء رافع بن رفاعة) قال المزي في الأطراف رافع هذا غير معروف # وقال بن عبد البر رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان لا تصح له صحبة ~~والحديث غلط # وقال الحافظ بن حجر في الإصابة لم أره في الحديث منسوبا فلم يتعين كونه ~~رافع بن رفاعة بن رافع بن مالك فإنه تابعي لا صحبة له بل يحتمل أن يكون ~~غيره وأما كون الإسناد غلطا فلم يوضحه # وقد أخرجه بن منده من وجه آخر عن عكرمة فقال عن رفاعة بن رافع كذا في ~~مرقاة الصعود # PageV09P211 # (وقال هكذا بأصابعه) يعني الثلاث # قاله في النيل (نحو الخبز) بفتح الخاء وسكون الباء بعدها زاي يعني عجن ~~العجين وخبزه (والغزل) أي غزل الصوف والقطن والكتان والشعر (والنفش) بفتح ~~النون وسكون الفاء بعدها شين معجمة والمراد نفش به الصوف والشعر وندف القطن ~~والصوف ونحو ذلك # وفي رواية النقش بالقاف وهو التطريز قاله في النيل # قال المنذري قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الإشراق عقيب هذا الحديث ~~رافع هذا غير معروف وقال غيره هو مجهول # [3427] (يعني بن هرير) مصغرا برائين (من أين هو) أي من وجه الحلال أو ~~الحرام # والحديث سكت عنه المنذري # ([3428] ### | باب حلوان الكاهن) # بضم الحاء المهملة وسكون اللام ما ms2881 يعطاه على كهانته # قال الهروي أصله من الحلاوة شبه المعطى بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه ~~سهلا بلا كلفة ومشقة وهذا الباب مع حديثه ليس في نسخة المنذري وكذا في بعض ~~النسخ الأخر وسيجيء هذا الحديث بهذا الإسناد في باب أثمان الكلاب # (وحلوان الكاهن) هو الذي يتعاطى الإخبار عن الكائنات في المستقبل ويدعي ~~معرفة الأسرار وكانت في العرب كهنة يدعون أنهم يعرفون كثيرا من الأمور ~~الكائنة ويزعمون أن لهم تابعة من الجن تلقي إليهم الأخبار ومنهم من يدعي ~~أنه يدرك الأمور بفهم أعطيه ومنهم من زعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب ~~يستدل بهما على مواقعها # PageV09P212 # كالشيء يسرق فيعرف المظنون به للسرقة ومتهم المرأة بالزنية فيعرف من ~~صاحبها ونحو ذلك # ومنهم من يسمي المنجم كاهنا حيث إنه يخبر عن الأمور كإتيان المطر ومجيء ~~الوباء وظهور القتال وطالع نحس أو سعيد وأمثال ذلك # وحديث النهي عن إتيان الكاهن يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم وعلى النهي ~~عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم # كذا في المرقاة للقاري ومعالم السنن للخطابي # ([3429] ### | باب في عسب الفحل) # بفتح العين المهملة وسكون السين وفي آخره موحدة # والفحل الذكر من كل حيوان فرسا كان أو جملا أو تيسا أو غير ذلك وعسبه ~~ماؤه وضرابه أيضا عسب الفحل الناقة يعسبها عسبا # قال في النهاية عسب الفحل ماؤه فرسا كان أو بعيرا أو غيرهما وعسبه أيضا ~~ضرابه انتهى # (عن عسب الفحل) أي عن كراء ضرابه وأجرة مائه نهى عنه للغرر لأن الفحل قد ~~يضرب وقد لايضرب وقد لا يلقح الأنثى وبه ذهب الأكثرون إلى تحريمه # وأما الإعارة فمندوب ثم لو أكرمه المستعير بشيء جاز قبول كرامته # قال في النهاية ولم ينه عن واحد منهما وإنما أراد النهي عن الكراء الذي ~~يؤخذ عليه فإن إعارة الفحل مندوب إليها وقد جاء في الحديث ومن حقها إطراق ~~فحلها ووجه الحديث أنه نهى عن كراء عسب الفحل فحذف المضاف وهو كثير في ~~الكلام وقيل يقال لكراء الفحل عسب وعسب الفحل يعسبه أي أكراه وعسبت الرجل ms2882 ~~إذا أعطيته كراء ضراب فحله فلا يحتاج إلى حذف مضاف وإنما نهى عنه للجهالة ~~التي فيه ولا بد في الإجارة من تعيين العمل ومعرفة مقداره # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # ([3430] ### | باب في الصائغ) # (عن أبي ماجدة) قال المنذري وهو السهمي انتهى # وقال في التقريب أبو ماجدة السهمي # PageV09P213 # أو بن ماجدة قيل اسمه علي مجهول من الثالثة وروايته عن عمر مرسلة (أو قطع ~~من أذني) شك من الراوي (فاجتمعنا إليه) أي إلى أبي بكر (فرفعنا) قيل فتح ~~العين أظهر من سكونه كذا في بعض الحواشي (قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلخ) ذكر الحديث على تقريب ذكر الحجام لا للامتناع عن القصاص (إني ~~وهبت لخالتي) ذكر الطبراني في المعجم الكبير اسمها فاختة بنت عمرو وأخرج من ~~طريق عثمان عن محمد بن المنكدر عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول وهبت لخالتي فاختة بنت عمرو الزهرية خالة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأورد الحديث المذكور # كذا في مرقاة الصعود (لا تسلميه حجاما إلخ) أي لا تعطيه لمن يعلمه إحدى ~~هذه الصنائع إذ الحجام والقصاب يباشران نجاسة يتعذر الاحتراز منها والصائغ ~~يدخل صنعته غش وربما يصنع آنية الذهب أو حليا للرجال ولكثرة الوعد والكذب ~~في إنجاز ما يستعمل عنده كذا في المجمع # قال المنذري في طرقه محمد بن إسحاق بن يسار وقد تكلم الكلام عليه # وأبو ماجدة السهمي لم أجد من زاد فيه على هذا (قال أبو داود روى عبد ~~الأعلى عن بن إسحاق قال بن ماجدة إلخ) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ ~~وفي تهذيب التهذيب وفي رواية اللؤلؤي عن أبي داود بن ماجدة وقال بن أبي ~~حاتم عن أبيه علي بن ماجدة السهمي عن عمر مرسل ويحتمل أن يكون كنية علي بن ~~ماجدة أبا ماجدة فتكون الروايتان صحيحتين انتهى # PageV09P214 ### $ 8 - (باب في العبد يباع وله مال) # [3433] (من باع عبدا وله مال فماله للبائع) قال النووي فيه دلالة لمالك ~~رحمه الله وقول ms2883 الشافعي رحمه الله القديم إن العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه ~~لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع إلا أن يشترط المشتري لظاهر هذا ~~الحديث # وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة لا يملك العبد شيئا أصلا وتأولا ~~الحديث على أن المراد أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد فأضيف ذلك ~~المال إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال جل الدابة وسرج ~~الفرس وإلا فإذا باع سيد العبد فذلك المال للبائع لأنه ملكه إلا أن يشترطه ~~المبتاع فيصح لأنه يكون قد باع شيئين العبد والمال الذي في يده بثمن واحد ~~وذلك جائز # قالا ويشترط الاحتراز من الربا انتهى # (إلا أن يشترطه المبتاع) أي المشتري (ومن باع نخلا مؤبرا إلخ) من التأبير ~~وهو التشقيق والتلقيح ومعناه شق طلع النخلة الأنثى ليذر فيها شيء من طلع ~~النخلة الذكر # وفيه دليل على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع ~~بل تستمر على ملك البائع ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في ~~البيع وتكون للمشتري وبذلك قال جمهور العلماء وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة ~~فقالا تكون للبائع قبل التأبير وبعده # وقال بن أبي ليلى تكون للمشتري مطلقا وكلا الإطلاقين مخالف لهذا الحديث ~~الصحيح وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى الثمرة ولا من البائع ~~بأنه استثنى لنفسه الثمرة فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين ~~أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV09P215 # [3434] (عن نافع عن بن عمر عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصة ~~العبد) في بعض النسخ عن نافع عن بن عمر عن عمر بقصة العبد وكذا في نسخة ~~المنذري وفي بعض النسخ عن نافع عن بن عمر بقصة العبد # قال المنذري وأخرجه النسائي موقوفا (وعن نافع عن بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بقصة Qقال الحافظ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله اختلف ms2884 سالم ونافع على بن عمر في هذا الحديث # فسالم رواه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا في القصتين جميعا ~~قصة العبد وقصة النخل ورواه نافع عنه ففرق بين القصتين فجعل قصة النخل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقصة العبد عن بن عمر عن عمر فكان مسلم والنسائي ~~وجماعة من الحفاظ يحكمون لنافع ويقولون ميز وفرق بينهما وإن كان سالم أحفظ ~~منه وكان البخاري والإمام أحمد وجماعة من الحفاظ يحكمون لسالم ويقولون هما ~~جميعا صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقد روى جماعة أيضا عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة العبد كما ~~رواه سالم منهم يحيى بن سعيد وعبد ربه بن سعيد وسليمان بن موسى ورواه عبيد ~~الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر يرفعه وزاد فيه ومن ~~أعتق عبدا وله مال فماله له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له # قال البيهقي وهذا بخلاف رواية الجماعة # وليس هذا بخلاف روايتهم وإنما هي زيادة مستقلة رواها أحمد في مسنده واحتج ~~بها أهل المدينة في أن العبد إذا أعتق فماله له إلا أن يشترطه سيده كقول ~~مالك # ولكن علة الحديث أنه ضعيف # قال الإمام أحمد يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف في ~~الحديث كان صاحب فقه # فأما في الحديث فليس هو فيه بالقوي # وقال أبو الوليد هذا الحديث خطأ # وكان بن عمر إذا أعتق عبدا لم يعرض لماله # قيل للإمام أحمد هذا عبدك على التفصيل أي لعمري على التفصيل قيل له فكأنه ~~عندك للسيد فقال نعم للسيد مثل البيع سواء # PageV09P216 # النخل) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه (قال أبو داود واختلف ~~الزهري ونافع إلخ) هذه العبارة لم توجد في أكثر النسخ # قال الحافظ في الفتح واختلف على نافع وسالم في رفع ما عدا النخل فرواه ~~الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعا في قصة النخل والعبد معا هكذا أخرجه الحفاظ ~~عن الزهري وخالفهم ms2885 سفيان بن حسين فزاد فيه بن عمر عن عمر مرفوعا لجميع ~~الأحاديث أخرجه النسائي وروى مالك والليث وأيوب وعبيد الله بن عمر وغيرهم ~~عن نافع عن بن عمر قصة النخل وعن بن عمر عن عمر قصة العبد موقوفة كذلك ~~أخرجه أبو داود من طريق مالك بالإسنادين معا وجزم مسلم والنسائي والدارقطني ~~بترجيح رواية نافع المفصلة على رواية سالم # ومال علي بن المديني والبخاري وبن عبد البر إلى ترجيح رواية سالم # وروي عن نافع رفع القصتين # أخرجه النسائي من طريق عبد ربه بن سعيد عنه وهو وهم # وقد روى عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع قال ما هو إلا عن عمر شأن ~~العبد وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين وجوز أن يكون الحديث عند نافع عن ~~بن عمر على الوجهين انتهى # [3435] (حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول إلخ) قال المنذري في إسناده ~~مجهول # ([3436] ### | باب في التلقي) # (لا يبع بعضكم على بيع بعض) بأن يقول لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس ~~أو خيار الشرط افسخ لأبيعك خيرا منه بمثل ثمنه أو مثله بأنقص فإنه حرام ~~وكذا الشراء على شرائه بأنه يقول للبائع افسخ لأشتري منك بأزيد # قاله القسطلاني (ولا تلقوا السلع) بكسر # PageV09P217 # السين وفتح اللام جمع السلعة بكسر فسكون وهي المتاع وما يتجر به والمراد ~~ها هنا المتاع المجلوب الذي يأتي به الركبان إلى البلدة ليبيعوا فيها (حتى ~~يهبط) بصيغة المجهول أي ينزل (بها) أي السلع والباء للتعدية والمعنى حتى ~~يسقطها عن ظهر الدواب في السوق # قال الخطابي أما النهي عن تلقي السلع قبل ورودها السوق فالمعنى في ذلك ~~كراهية الغبن ويشبه أن يكون قد تقدم من عادة أولئك أن يتلقوا الركبان قبل ~~أن يقدموا البلد ويعرفوا سعر السوق فيخبروهم أن السعر ساقط والسوق كاسدة ~~والرغبة قليلة حتى يخدعوهم عما في أيديهم ويبتاعون منهم بالوكس من الثمن ~~فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وجعل للبائع الخيار إذا قدم السوق ~~فوجد الأمر بخلاف ما قالوه ms2886 انتهى # قال في النيل وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث الجمهور فقالوا لا يجوز ~~تلقي الركبان واختلفوا هل هو محرم أو مكروه فقط # وحكى بن المنذر عن أبي حنيفة أنه أجاز التلقي وتعقبه الحافظ بأن الذي في ~~كتب الحنفية أنه يكره التلقي في حالتين أن يضر بأهل البلد وأن يلبس السعر ~~على الواردين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا # [3437] (نهى عن تلقي الجلب) بفتح اللام مصدر بمعنى اسم المفعول المجلوب ~~يقال جلب الشيء جاء به من بلد إلى بلد للتجارة (مشتر) ليس في بعض النسخ هذا ~~اللفظ (فصاحب السلعة بالخيار) هذا يدل على انعقاد البيع ولو كان فاسدا لم ~~ينعقد # وقد قال بالفساد المرادف للبطلان بعض المالكية وبعض الحنابلة واختلفوا هل ~~يثبت له الخيار مطلقا أو بشرط أن يقع له في البيع غبن ذهبت الحنابلة إلى ~~الأول وهو الأصح عند الشافعية وهو الظاهر قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي # PageV09P218 # ([3438] ### | باب في النهي عن النجش) # بفتح النون وسكون الجيم بعدها شين معجمة # (لا تناجشوا) بحذف إحدى التائين # قال الخطابي النجش أن يرى الرجل السلع تباع فيزيد في ثمنها وهو لا يريد ~~شراءها وإنما يريد بذلك ترغيب السوام فيها ليزيدوا في الثمن وفيه غرر ~~للراغب فيها وترك لنصحته التي هو مأمور بها انتهى # قال النووي وهذا حرام بالإجماع والبيع صحيح والإثم مختص بالناجش إن لم ~~يعلم به البائع فإن واطأه على ذلك أثما جميعا ولا خيار للمشتري إن لم يكن ~~من البائع مواطأة وكذا إن كانت في الأصح لأنه قصر في الاغترار وعن مالك ~~رواية أن البيع باطل وجعل النهي عنه مقتضيا للفساد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ### $ 1 - (باب في النهي أن يبيع حاضر لباد) # [3439] الحاضر ساكن الحضر والبادي ساكن البادية # (أخبرنا محمد بن ثور) أي الصنعاني أبو عبد الله العابد ثقة # وفي بعض النسخ أبو ثور وهو غلط (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبيع حاضر لباد) ms2887 فيه أنه لا يجوز بيع الحاضر للبادي # قال النووي وبه قال الشافعي والأكثرون # قال أصحابنا والمراد به أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم ~~الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول له البلدي اتركه عندي لأبيعه على ~~التدريج بأغلى # قال أصحابنا وإنما يحرم بهذه الشروط وبشرط أن يكون عالما بالنهي فلو لم ~~يعلم النهي أو كان المتاع مما لا يحتاج إليه في البلد أو لا يؤثر فيه لقلة ~~ذلك المجلوب لم # PageV09P219 # يحرم ولو خالف وباع الحاضر للبادي صح البيع مع التحريم هذا مذهبنا وبه ~~قال جماعة من المالكية وغيرهم # قال بعض المالكية يفسخ البيع ما لم يفت # وقال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا لحديث الدين ~~النصيحة قالوا وحديث النهي عن بيع حاضر لباد منسوخ # قال بعضهم إنه على كراهة التنزيه والصحيح الأول ولا يقبل النسخ ولا كراهة ~~التنزيه بمجرد الدعوى انتهى (فقلت) أي لابن عباس وهذا مقول طاووس (ما يبيع ~~حاضر لباد) أي ما معناه (قال) أي بن عباس (لا يكون له سمسارا) بكسر المهملة ~~الأولى وبينهما ميم ساكنة أي دلالا # قاله القسطلاني # وقال في الفتح وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ ثم استعمل في متولي ~~البيع والشراء لغيره انتهى # وقد استنبط الإمام البخاري منه تخصيص النهي عن بيع الحاضر للبادي إذا كان ~~بالأجر وقوي ذلك بعموم حديث النصح لكل مسلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3440] (أن محمد بن زبرقان) بكسر زاي وسكون موحدة وكسر راء وبقاف كذا في ~~المغني (أبا همام) كنية محمد (وكان) أي محمد (وإن كان) أي البادي (أخاه أو ~~أباه) أي أخا الحاضر وأباه # والمعنى وإن كان البادي قريبا للحاضر أي قريب كان # قال المنذري وأخرجه النسائي ومسلم ورجال إسناده ثقات (أخبرنا محمد) هو بن ~~سيرين # أورد في الأطراف في ترجمته عن أنس (وهي) أي قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يبيع حاضر لباد وتأنيث الضمير باعتبار الكلمة (ولا يبتاع) أي لا يشتري ~~البلدي للبادي شيئا ms2888 بالأجر ويكون دلاله بل يتركه ليشتري بنفسه في السوق # PageV09P220 # قال الشوكاني واعلم أنه كما لا يجوز أن يبيع الحاضر للبادي كذلك لا يجوز ~~أن يشتري له وبه قال بن سيرين والنخعي وعن مالك روايتان ويدل لذلك حديث أنس ~~بن مالك هذا # وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن بن سيرين قال لقيت أنس بن مالك فقلت لا يبيع ~~حاضر لباد أنهيتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم قال نعم قال محمد صدق إنها كلمة ~~جامعة # ويقوي ذلك العلة التي نبه عليها صلى الله عليه وسلم بقوله دعوا الناس ~~يرزق الله بعضهم من بعض فإن ذلك يحصل بشراء من لا خبرة له بالأثمان كما ~~يحصل ببيعه انتهى # وقال الخطابي قوله لا يبيع حاضر لباد كلمة تشتمل على البيع والشراء يقال ~~بعت الشيء بمعنى اشتريت # قال طرفة ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد أي لم ~~تشتر له متاعا # ويقال شريت الشيء بمعنى بعته والكلمتان من الأضداد # قال بن مفرع الحميري وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه يريد بعت بردا ~~وبرد غلامه فندم عليه انتهى # قال في النيل والخلاف في جواز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه معروف ~~في الأصول والحق الجواز إن لم يتناقضا انتهى # قال المنذري في إسناده أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي لم يكن ~~راسبيا وإنما نزل فيهم وهو مولى لقريش وقد تكلم فيه غير واحد # (بحلوبة) بالحاء المهملة كذا في جميع النسخ الحاضرة # قال في فتح الودود ضبطه أبو موسى المديني بالجيم وهي ما تجلب للبيع من كل ~~شيء انتهى # قال في النهاية وفي حديث سالم قدم أعرابي بجلوبة فنزل على طلحة الحديث ~~والجلوبة بالفتح ما يجلب للبيع من كل شيء وجمعه الجلائب وقيل الجلائب الإبل ~~التي تجلب إلى الرجل النازل على الماء ليس له ما يحتمل عليه فيحملونه عليها ~~والمراد في الحديث الأول كأنه أراد أن يبيعها له طلحة هكذا جاء في كتاب أبي ~~موسى في حرف الجيم والذي # PageV09P221 # قرأناه ms2889 في سنن أبي داود بحلوبة (أي بالحاء المهملة) وهي الناقة التي تحلب ~~وسيجيء ذكرها في حرف الحاء انتهى (لكن اذهب إلى السوق) لبيع سلعتك ومتاعك ~~(فانظر من يبايعك) أي من يشتري منك متاعك # قال أبو عبيد البيع من حروف الأضداد في كلام العرب يقال باع فلان إذا ~~اشترى # كذا في اللسان (فشاورني) أمر من المشورة أي في أمر البيع (حتى آمرك) ~~بإمضاء هذا البيع بهذا الثمن إن كان فيه منفعة لك (وأنهاك) عن إمضائه إن ~~كان فيه ضرر لك وأما أنا فلا أذهب معك بطريق الدلال # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وفيه أيضا رجل مجهول وأخرجه أبو بكر ~~البزار من حديث بن إسحاق عن سالم المكي عن أبيه قال وهذا الحديث لا نعلمه ~~يروى عن طلحة إلا من هذا الوجه ولا نعلم أحدا قال عن سالم عن أبيه عن طلحة ~~إلا مؤملا يعني بن إسماعيل وغير مؤمل يرويه عن رجل انتهى كلام المنذري # (وذروا الناس) أي اتركوهم ليبيعوا متاعهم رخيصا (يرزق الله) بكسر القاف ~~على أنه مجزوم في جواب الأمر وبضمها على أنه مرفوع # قاله القارىء # وفي مسند أحمد من طريق عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني ~~أبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا الناس يرزق الله بعضهم من ~~بعضهم فإذا استنصح الرجل فلينصح له ورواه البيهقي من حديث جابر مثله # قال الشوكاني وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي ~~من غير فرق بين أن يكون البادي قريبا له أو أجنبيا وسواء كان في زمن الغلاء ~~أولا وسواء كان يحتاج # PageV09P222 # إليه أهل البلد أم لا وسواء باعه له على التدريج أم دفعة واحدة # وقالت الحنفية إنه يختص المنع من ذلك بزمن الغلاء وبما يحتاج إليه أهل ~~المصر # وقالت الشافعية والحنابلة إن الممنوع إنما هو أن يجيء البلد بسلعة يريد ~~بيعها بسعر الوقت في الحال فيأتيه الحاضر فيقول ضعه عندي لأبيعه لك على ~~التدريج بأغلى من هذا ms2890 السعر # قال في الفتح فجعلوا الحكم منوطا بالبادي ومن شاركه في معناه # قالوا وإنما ذكر البادي في الحديث لكونه الغالب فألحق به من شاركه في عدم ~~معرفة السعر من الحاضرين وجعلت المالكية البداوة قيدا وعن مالك لا يلتحق ~~بالبدوي في ذلك إلا من كان يشبهه # فأما أهل القرى الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق فليسوا داخلين في ذلك # وحكى بن المنذر عن الجمهور أن النهي للتحريم إذا كان البائع عالما ~~والمبتاع مما تعم الحاجة إليه ولم يعرضه البدوي على الحضري # وقد ذكر بن دقيق العيد فيه تفصيلا حاصله أن يجوز التخصيص به حيث يظهر ~~المعنى لا حيث يكون خفيا فاتباع اللفظ أولى ولكنه لا يطمئن الخاطر إلى ~~التخصيص به مطلقا فالبقاء على ظواهر النصوص هو الأولى فيكون بيع الحاضر ~~للبادي محرما على العموم وسواء كان بأجرة أم لا # وروي عن البخاري أنه حمل النهي على البيع بالأجرة لا بغير أجرة فإنه من ~~باب النصيحة # وروي عن عطاء ومجاهد وأبي حنيفة أنه يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقا ~~وتمسكوا بأحاديث النصيحة انتهى مختصرا والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 2 - (باب من اشترى مصراة فكرهها) # [3443] (لا تلقوا) بفتح التاء واللام والقاف المشددة وأصله لا تتلقوا ~~(الركبان) بضم الراء جمع راكب (للبيع) أي لأجل البيع وتقدم الكلام على ~~التلقي في باب التلقي (ولا يبع بعضكم على بيع بعض) تقدم شرحه في الباب ~~المذكور (ولا تصروا) بضم أوله وفتح الصاد المهملة وضم الراء المشددة من ~~صريت اللبن في الضرع إذا جمعته وظن بعضهم أنه من صررت فقيده بفتح أوله وضم ~~ثانيه # قال في الفتح والأول أصح انتهى # قال الشافعي التصرية هي ربط أخلاف الشاة أو الناقة وترك حلبها حتى يجتمع ~~لبنها فيكثر فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة ~~لبنها # PageV09P223 # وأصل التصرية حبس الماء يقال منه صريت الماء إذا حبسته # قال أبو عبيدة وأكثر أهل اللغة التصرية حبس اللبن في الضرع حتى يجتمع ~~(فمن ابتاعها) أي ms2891 اشترى الإبل أو الغنم المصراة (بعد ذلك) أي بعد ما ذكر من ~~التصرية (فهو بخير النظرين) أي الرأيين من الإمساك والرد (بعد أن يحلبها) ~~بضم اللام (أمسكها) أي على ملكه (وإن سخطها) بكسر المعجمة أي كرهها (وصاعا ~~من تمر) أي مع صاع من تمر # وقد أخذ بظاهر الحديث الجمهور # قال في الفتح وأفتى به بن مسعود وأبو هريرة ولا مخالف لهما في الصحابة ~~وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ولم يفرقوا بين أن يكون ~~اللبن الذي احتلب قليلا كان أو كثيرا ولا بين أن يكون التمر قوت تلك البلد ~~أم لا وخالف في أصل المسألة أكثر الحنفية وفي فروعها آخرون انتهى # وقد اعتذر الحنفية عن حديث المصراة بأعذار بسطها الحافظ في الفتح وأجاب ~~عن كل منها # قلت أخذ الحنفية في هذه المسألة بالقياس وأنت تعلم أن القياس في مقابلة ~~النص فاسد الاعتبار فلا يعتبر به والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [3444] (وصاعا من طعام لا سمراء) وفي رواية لمسلم وغيره صاعا من تمر لا ~~سمراء قال في النيل وينبغي أن يحمل الطعام على التمر المذكور في أكثر ~~الروايات ثم لما كان المتبادر من لفظ الطعام القمح نفاه بقوله لا سمراء ~~انتهى محصلا # قال النووي السمراء بالسين المهملة هي الحنطة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3445] (ففي حلبتها) بسكون اللام (صاع من تمر) ظاهره أن الصاع في مقابلة ~~المصراة سواء كانت واحدة أو أكثر لقوله من اشترى غنما لأنه اسم مؤنث موضوع ~~للجنس # ثم قال ففي # PageV09P224 # حلبتها صاع من تمر ونقل بن عبد البر عمن استعمل الحديث وبن بطال عن أكثر ~~العلماء وبن قدامة عن الشافعية والحنابلة وعن أكثر المالكية يرد عن كل ~~واحدة صاعا # قاله القسطلاني # قال المنذري وأخرجه مسلم # [3446] (من ابتاع محفلة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والفاء المشددة من ~~التحفيل وهو التجميع # قال الخطابي المحفلة هي المصراة وسميت محفلة لحفول اللبن واجتماعه في ~~ضرعها (مثل أو مثلي لبنها) شك من ms2892 الراوي أي قال مثل لبنها أو قال مثلي ~~لبنها (قمحا) بفتح فسكون أي حنطة # فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين الحديث الأول من الباب قلت أجاب ~~الحافظ بأن إسناد هذا الحديث ضعيف # قال وقال بن قدامة إنه متروك الظاهر بالاتفاق # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وقال الخطابي وليس إسناده بذلك والأمر كما قال رضي الله عنه فإن جميع بن ~~عمير قال بن نمير هو من أكذب الناس وقال بن حبان كان رافضيا يضع الحديث ### $ 3 - (باب في النهي عن الحكرة) # [3447] بضم الحاء المهملة وسكون الكاف # قال في النهاية احتكر الطعام اشتراه وحبسه ليقل فيغلو والاسم الحكر ~~والحكرة انتهى # (إلا خاطئ) بالهمزة أي عاص وآثم (فقلت لسعيد) أي بن المسيب (فإنك تحتكر ~~قال ومعمر كان يحتكر) قال الخطابي هذا يدل على أن المحظور منه نوع دون نوع ~~ولا يجوز على سعيد بن المسيب في فضله وعلمه أن يروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديثا ثم يخالفه كفاحا وهو على # PageV09P225 # الصحابي أقل جوازا وأبعد مكانا # وقد اختلف الناس في الاحتكار فكرهه مالك والثوري في الطعام وغيره من ~~السلع وقال مالك يمنع من احتكار الكتان والصوف والزيت وكل شيء أضر بالسوق ~~إلا أنه قال ليست الفواكه من الحكرة # قال أحمد بن حنبل ليس الاحتكار إلا في الطعام خاصة لأنه قوت الناس وقال ~~إنما يكون الاحتكار في مثل مكة والمدينة والثغور وفرق بينهما وبين بغداد ~~والبصرة # وقال إن السفن تخترقها # قال أحمد إذا أدخل الطعام من صنيعه فحبسه فليس بحكرة # وقال الحسن والأوزاعي # من جلب طعاما من بلد فحبسه ينتظر زيادة السعر فليس بمحتكر وإنما المحتكر ~~من اعترض سوق المسلمين # قال فاحتكار معمر وبن المسيب متأول على مثل الوجه الذي ذهب إليه أحمد بن ~~حنبل والله أعلم (ما فيه عيش الناس) أي حياتهم وقوتهم (من يعترض السوق) أي ~~ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه ~~ليحتكره وقال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [3448] (بن المثنى) هو محمد ms2893 (أخبرنا يحيى بن الفياض) الزماني لين الحديث ~~(أخبرنا همام) بن يحيى بن دينار (قال بن المثنى) في روايته (قال) أي يحيى ~~بن فياض (عن الحسن) أي قال يحيى حدثنا همام عن قتادة عن الحسن أنه قال ليس ~~في التمر حكرة (فقلنا) هذه مقولة محمد بن المثنى (له) أي ليحيى (لا تقل عن ~~الحسن) فإن هذه المقولة ليست من الحسن البصري وما قالها (قال أبو داود هذا ~~الحديث) الذي من طريق يحيى بن الفياض سواء كان القول لقتادة أو الحسن ~~(عندنا باطل) لجهة إسناده # قال الذهبي في الميزان يحيى بن الفياض الزماني عن همام بن يحيى قال أبو ~~داود عقب حديثه له هذا باطل انتهى (النوى) بفتحتين من التمر والعنب أي كل ~~ما كان في جوف مأكول كالتمر والزبيب والعنب وما أشبهه ويقال # PageV09P226 # بالفارسية خسته خرما وانكور (والخبط) بالتحريك أي الورق الساقط والمراد ~~به علف الدواب (والبزر) بالكسر واحدة بزرة كل حب يبذر للنبات # كذا في بعض اللغة # وفي المصباح البزر بزر البقل ونحوه بالكسر والفتح لغة ولا تقوله الفصحاء ~~إلا بالكسر (عن كبس القت) الكبس بفتح الكاف وسكون الموحدة والقت بفتح القاف ~~وتشديد التاء الفوقية وهو اليابس من القضب أي عن إخفاء القت وإدخاله في ~~البيت أي عن حبسه # قلت وأخرج أحمد في مسنده عن معقل بن يسار قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقا على الله ~~أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة وأخرج أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو ~~خاطئ # وعند بن ماجه عن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من احتكر ~~على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس قال الشوكاني وظاهر ~~الأحاديث يدل على أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين ~~غيره # وقالت الشافعية إن المحرم إنما هو احتكار الأقوات خاصة لا ms2894 غيرها ولا ~~مقدار الكفاية منها # قال بن رسلان في شرح السنن ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت وما ~~يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به انتهى # ويدل على ذلك ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي كل واحدة من ~~زوجاته مائة وسق من خيبر # قال بن رسلان وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم ~~من تمر وغيره # قال بن عبد البر وغيره إنما كان سعيد ومعمر يحتكران الزيت وحملا الحديث ~~على احتكار القوت عند الحاجة إليه وكذلك حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون # ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل ~~من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم وقوله في حديث أبي هريرة ~~يريد أن يغلي بها على المسلمين # وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل عن أي شيء ~~الاحتكار فقال إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول بن عمر # PageV09P227 # قال السبكي الذي ينبغي أن يقال في ذلك إنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ~~ضيق حرم وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا حاجة بالناس ~~إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى # وأما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت ~~حاجتهم إليه فينبغي أن لا يكره بل يستحب # والحاصل أن العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار إلا ~~على وجه يضر بهم ويستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع والله ~~أعلم ### $ 4 - (باب في كسر الدراهم) # [3449] (أن تكسر) بصيغة المجهول (سكة المسلمين) بكسر السين وشدة الكاف # قال في النهاية يعني الدراهم والدنانير المضروبة يسمى كل واحد منهما سكة ~~لأنه طبع بسكة الحديد انتهى # وسكة الحديد هي الحديدة المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير ~~(الجائزة) يعني النافقة في معاملتهم (إلا من بأس) كأن تكون زيوفا # قال ms2895 الخطابي واختلفوا في علة النهي فقال بعضهم إنما كره لما فيه من ذكر ~~اسم الله سبحانه وقال بعضهم كره من أجل الوضيعة وفيه تضييع المال وبلغني عن ~~أبى العباس بن سريج أنه قال كانوا يقرضون الدراهم ويأخذون أطرافها فنهوا ~~عنه # وزعم بعض أهل العلم أنه إنما كره قطعها وكسرها من أجل التدنيق # وقال الحسن البصري لعن الله الدانق وأول من أحدث الدانق انتهى ملخصا # وفي النيل وفي معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة ~~الإمام لاسيما إذا كان التعامل بذلك جاريا بين المسلمين كثيرا # والحكمة في النهي ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من النقصان ~~في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها # PageV09P228 # قال بن رسلان في شرح السنن لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها ~~السلطان الذي قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها ~~لإخراج الفضة التي فيها وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله انتهى # قال الشوكاني ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس ~~ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس فالجزم ~~بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي # قال أبو العباس بن سريج إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير ~~بالمقراض ويخرجونهما عن السعر الذي يأخذونهما به ويجمعون من تلك القراضة ~~شيئا كثيرا بالسبك كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها وهذه الفعلة هي ~~التي نهى الله عنها قوم شعيب بقولة ولا تبخسوا الناس أشياءهم فقالوا ~~أتنهانا أن نفعل في أموالنا يعني الدراهم والدنانير ما نشاء من القرض ولم ~~ينتهوا عن ذلك فأخذتهم الصيحة انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن فضاء الأزدي الحمصي ~~البصري المعبر للرؤيا كنيته أبو بحر ولا يحتج بحديثه ### $ 5 - (باب في التسعير) # [3450] هو أن يأمر السلطان أو نوابه أو كل من ولي من أمور المسلمين أمرا ~~أهل السوق أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بسعر كذا فيمنع من الزيادة عليه أو ms2896 ~~النقصان لمصلحة # قاله في النيل # (يارسول الله سعر) أمر من التسعير وهو وضع السعر على المتاع # قال الطيبي رحمه الله السعر القيمة ليشيع البيع في الأسواق بها ذكره ~~القارىء (بل ادعوا) أي الله تعالى لتوسعة الرزق (ثم جاء رجل) أي آخر (بل ~~الله يخفض ويرفع) أي يبسط الرزق ويقدر (وليس لأحد عندي مظلمة) بكسر اللام ~~وهي ما تطلبه من عند الظالم مما أخذه منك # والجملة حالية # PageV09P229 # وفيه دليل على أن التسعير مظلمة # وإذا كان مظلمة فهو محرم # والحديث سكت عنه المنذري # [3451] (غلا السعر) أي ارتفع على معتاده (إن الله هو المسعر) على وزن اسم ~~الفاعل من التسعير (القابض الباسط) أي مضيق الرزق وغيره على من شاء ما شاء ~~كيف شاء وموسعه # وقد استدل بالحديث وما ورد في معناه على تحريم التسعير وأنه مظلمة # ووجهه أن الناس مسلطون على أموالهم والتسعير حجر عليهم والإمام مأمور ~~برعاية مصلحة المسلمين وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره ~~في مصلحة البائع بتوفير الثمن وإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من ~~الاجتهاد لأنفسهم وإلزام صاحب السلعة أن يبيع بما لا يرضى به مناف لقوله ~~تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض وإلى هذا ذهب جمهور العلماء وروي عن مالك ~~أنه يجوز للإمام التسعير وأحاديث الباب ترد عليه # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ### $ 6 - (باب في النهي عن الغش) # [3452] قال في المجمع الغش ضد النصح من الغشش وهو المشرب الكدر # (فأوحي) بصيغة المجهول (فيه) أي في الطعام (فإذا هو مبلول) أي أصابته بلة ~~(ليس منا من غش # PageV09P230 # قال الخطابي معناه ليس على سيرتنا ومذهبنا يريد أن من غش أخاه وترك ~~مناصحته فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي # وقد ذهب بعضهم إلى أنه أراد بذلك نفيه عن الإسلام وليس هذا التأويل بصحيح ~~وإنما وجهه ما ذكرت لك وهذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك وإليك يريد بذلك ~~المتابعة والموافقة ويشهد لذلك قوله تعالى فمن تبعني فإنه ms2897 مني ومن عصاني ~~فإنك غفور رحيم انتهى # والحديث دليل على تحريم الغش وهو مجمع عليه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه # [3453] (قال كان سفيان يكره هذا التفسير إلخ) قال النووي في شرح قوله صلى ~~الله عليه وسلم ليس مني (كذا بالإفراد في رواية مسلم) معناه ليس ممن اهتدى ~~بهديي واقتدى بعلمي وعملي وحسن طريقتي كما يقول الرجل لولده إذا لم يرض ~~فعله لست مني قال وكان سفيان بن عيينة يكره تفسير مثل هذا ويقول بئس هذا ~~القول بل يمسك عن تأويله ليكون أوقع في النفوس وأبلغ في الزجر انتهى ### $ 7 - (باب في خيار المتبايعين) # [3454] أي البائع والمشتري # قال في النهاية الخيار هو الاسم من الاختيار وهو طلب خير الأمرين إما ~~إمضاء البيع أو فسخه # (كل واحد منهما بالخيار) مبتدأ وخبر والجملة خبر لقوله المتبايعان (على ~~صاحبه) أي على الآخر منهما والجار متعلق بالخيار والمراد بالخيار خيار ~~المجلس (ما لم يفترقا) وفي بعض النسخ يتفرقا أي ببدنهما فيثبت لهما خيار ~~المجلس والمعنى أن الخيار ممتد زمن عدم تفرقهما وذلك لأن ما مصدرية ظرفية # وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عند ~~البيهقي والدارقطني ما لم يتفرقا عن مكانهما وذلك صريح في المقصود # قاله القسطلاني # قال الخطابي اختلف الناس في التفرق الذي يصح بوجوده البيع فقالت طائفة هو # PageV09P231 # التفرق بالأبدان وإليه ذهب عبد الله بن عمر وأبو برزة الأسلمي وبه قال ~~شريح وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعطاء بن أبي رباح والزهري وهو قول ~~الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور # وقال النخعي وأصحاب الرأي الافتراق بالكلام وإذا تعاقدا صح البيع وإليه ~~ذهب مالك # وظاهر الحديث يشهد لمن ذهب إلى أن التفرق هو تفرق الأبدان وعلى هذا فسره ~~بن عمر وهو راوي الخبر وكان إذا بايع رجلا فأراد أن يستحق الصفقة مشى خطوات ~~حتى يفارقه وكذلك تأوله أبو برزة في شأن الفرس الذي باعه الرجل من صاحبه ~~وهما في المنزل وعلى ms2898 هذا وجدنا أمر الناس وعرف اللغة # وظاهر الكلام إذا قيل تفرق الناس كان المفهوم منه التميز بالأبدان وإنما ~~يعقل ما عداه من التفرق في الرأي والكلام بقيد وصلة قال ولو كان تأويل ~~الحديث على الوجه الذي صار إليه النخعي لخلا الحديث عن الفائدة وسقط معناه ~~وذلك أن العلم محيط بأن المشتري ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار ~~وكذلك البائع خياره ثابت في ملكه قبل أن يعقد البيع وهذا مع العلم العام ~~الذي قد استقر بيانه انتهى مختصرا (إلا بيع الخيار) # قال النووي فيه ثلاثة أقوال ذكرها أصحابنا وغيرهم من العلماء أصحها أن ~~المراد التخيير بعد تمام العقد قبل مفارقة المجلس وتقديره يثبت لهما الخيار ~~ما لم يتفرقا إلا أن يتخايرا في المجلس ويختارا إمضاء البيع فيلزم البيع ~~بنفس التخاير ولا يدوم إلى المفارقة # والقول الثاني أن معناه إلا بيعا شرط فيه خيار الشرط ثلاثة أيام أو دونها ~~فلا ينقضي الخيار فيه بالمفارقة بل يبقى حتى تنقضي المدة المشروطة # والثالث معناه إلا بيعا شرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم البيع ~~بنفس البيع ولا يكون فيه خيار وهذا تأويل من يصحح البيع على هذا الوجه ~~والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط انتهى # وكذا صحح الخطابي المعنى الأول والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3455] (أو يقول أحدهما لصاحبه اختر) أي أمض البيع # قال الخطابي ليس بعد العقد تفرق إلا التمييز بالأبدان ويشهد لصحة هذا ~~التأويل قوله صلى الله عليه وسلم إلا بيع الخيار ومعناه أن يخيره قبل # PageV09P232 # التفرق وهما بعد في المجلس فيقول له اختر وبيان ذلك في رواية أيوب عن ~~نافع وهو قوله عليه السلام إلا أن يقول لصاحبه اختر انتهى # [3456] (إلا أن تكون صفقة خيار) بالرفع على أن كان تامة وصفقة فاعلها ~~والتقدير إلا أن توجد أو تحدث صفقة خيار والنصب على أن كان ناقصة واسمها ~~مضمر وصفقة خبر والتقدير إلا أن تكون الصفقة خيار والمراد أن المتبايعين ~~إذا قال أحدهما ms2899 لصاحبه اختر إمضاء البيع أو فسخه فاختار أحدهما تم البيع ~~وإن لم يتفرقا كما تقدم (خشية أن يستقيله) بالنصب على أنه مفعول له # واستدل بهذا القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس قالوا لأن في هذا الحديث ~~دليلا على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة وأجيب بأن الحديث ~~حجة عليهم لا لهم ومعناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ ~~البيع فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع وعلى هذا حمله الترمذي ~~وغيره من العلماء قالوا ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع ~~ولو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس ~~العقد # وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ومن المعلوم أن من ~~له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها إلى الفسخ وحملوا نفي الحل ~~على الكراهة لأنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ ~~حرام # كذا في الفتح والنيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن # [3457] (عن أبي الوضيء) بفتح الواو وكسر المعجمة المخففة مهموز اسمه عباد ~~بن نسيب بضم النون وفتح المهملة مصغرا # ووقع في نسخة صحيحة بعد قوله عن أبي الوضيء اسمه عباد بن نسيب # وقال بعضهم نصيف بالفاء ولكن القول عباد بن نسيب (بغلام) أي بعوض غلام ~~فأعطى صاحبه فرسا له وأخذ الغلام عن الرجل (ثم أقاما) أي صاحب الفرس وصاحب ~~الغلام # PageV09P233 # بعد ذلك العقد الذي كان بينهما (حضر) وآن وقت (الرحيل) للجيش (قام) أي ~~صاحب الفرس (يسرجه) من الإفعال أي ليضع السرج على فرسه للركوب (فندم) صاحب ~~الفرس على فعله وهو آخذ الغلام عوض الفرس (فأتى) أي صاحب الفرس نادما ~~(الرجل) مفعول أتى أي صاحب الغلام (وأخذه بالبيع) الضمير المرفوع لصاحب ~~الفرس والضمير المنصوب لصاحب الغلام أي أخذ صاحب الفرس صاحب الغلام لفسخ ~~البيع ولرد مبيعه (فأبى الرجل) أي أنكر صاحب الغلام (أن يدفعه) الضمير ~~المنصوب إلى الفرس أي يدفع الرجل فرسا (إليه) أي إلى ms2900 صاحب الفرس (ما ~~أراكما) ما نافية (افترقتما) من مكان البيع وموضعه بل أنتما تقيمان فيه ~~فكيف لا تردان المبيع # وفيه دليل على أن أبا برزة كان يرى التفرق بالأبدان # وفيه أن أبا برزة وسع في المجلس ولا يتم التفرق بالأبدان عنده حتى يتفرقا ~~جميعا من ذلك الموضع ويتركاه لأن أبا الوضيء قال ثم أقاما بقية يومهما ~~وليلتهما ومع ذلك قال أبو برزة ما أراكما افترقتما # ومن المعلوم أن واحدا منهما أو كلاهما لا بد لهما أن يتفرقا لقضاء ~~حاجتهما من أكل وشرب ونوم وبول وغائط وغيرها نعم لم يتفرقا من موضع قيامهما ~~تفرق الخروج والانتشار إلا من الغد لكن الحديث في سنن الترمذي بلفظ آخر ~~وهذه عبارته روي عن أبي برزة الأسلمي أن رجلين اختصما إليه في فرس بعد ما ~~تبايعا فكانوا في سفينة فقال لا أراكما افترقتما وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا والله أعلم # قال الحافظ بن حجر فأبو برزة الصحابي حمل قوله صلى الله عليه وسلم ما لم ~~يتفرقا على التفرق بالأبدان وكذلك حمله بن عمر عليه ولا يعلم لهما مخالف من ~~الصحابة انتهى # وفي صحيح البخاري وبه قال بن عمر وشريح والشعبي وطاوس وعطاء وبن أبى ~~مليكة انتهى # ونقل بن المنذر القول به أيضا عن سعيد بن المسيب والزهري وبن أبي ذئب من ~~أهل # PageV09P234 # المدينة وعن الحسن البصري والأوزاعي وبن جريج وغيرهم وقال بن حزم لا نعلم ~~لهم مخالفا من التابعين إلا إبراهيم النخعي وحده كذا في الفتح # قال الخطابي في المعالم أكثر شيء سمعت أصحاب مالك يحتجون به في رد الحديث ~~هو أنه قال ليس العمل عليه عندنا وليس للتفرق حد محدود يعلم # قال الخطابي هذا ليس بحجة أما قوله ليس العمل عليه عندنا فإنما هو كأنه ~~قال أنا أرد هذا الحديث فلا أعمل به فيقال له الحديث حجة فلم رددته ولم لم ~~تعمل به قال الشافعي رحم الله مالكا لست أدري من اتهم في إسناد هذا الحديث ~~اتهم ms2901 نفسه أو نافعا وأعظم أن يقول اتهم بن عمر # وأما قوله ليس للتفرق حد يعلم فليس الأمر على ما توهمه والأصل في هذا ~~ونظائره أن يرجع إلى عادة الناس وعرفهم ويعتبر حال المكان الذي هما فيه ~~مجتمعان فإذا كانا في بيت فإن التفرق إنما يقع بخروج أحدهما منه وإن كانا ~~في دار واسعة فانتقل أحدهما من مجلسه إلى بيت أو صفة أو نحو ذلك فإنه قد ~~فارق صاحبه وإن كانا في سوق أو على حانوت فهو أن يولي عن صاحبه ويخطو خطوات ~~ونحوها وهذا كالعرف الجاري والعادة المعلومة في التقابض انتهى كلام الخطابي # قال النووي تحت حديث بن عمر هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد ~~من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما وبهذا ~~قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وممن قال به علي بن أبي ~~طالب وبن عمر وبن عباس وأبو هريرة وأبو برزة الأسلمي وطاوس وسعيد بن المسيب ~~وعطاء وشريح القاضي والحسن البصري والشعبي والزهري والأوزاعي وبن أبى ذئب ~~وسفيان بن عيينة والشافعي وبن المبارك وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والبخاري وسائر المحدثين وآخرون # قال أبو حنيفة ومالك لا يثبت خيار المجلس بل يلزم البيع بنفس الإيجاب ~~والقبول وبه قال ربيعة وحكي عن النخعي وهو رواية عن الثوري وهذه الأحاديث ~~الصحيحة ترد على هؤلاء وليس لهم عنها جواب صحيح والصواب ثبوته كما قاله ~~الجمهور انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ورجال إسناده ثقات وأخرجه الترمذي مختصرا # [3458] (قال) أي محمد بن حاتم (مروان الفزاري أخبرنا) مروان مبتدأ ~~وأخبرنا خبره (يحيى بن أيوب) بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير روى عن جده أبي ~~زرعة وثقه أبو داود # PageV09P235 # وقال بن معين ليس به بأس (قال كان أبو زرعة) بن عمرو بن جرير البجلي ~~الكوفي روى عن جده جرير وأبي هريرة من ثقات علماء التابعين (لا يفترقن ~~اثنان) أي متبايعان (إلا عن تراض) # قال الطيبي صفة ms2902 مصدر محذوف والاستثناء متصل أي لا يتفرقن اثنان إلا تفرقا ~~صادرا عن تراض # قال القارىء والمراد بالحديث والله تعالى أعلم أنهما لا يتفارقان إلا عن ~~تراض بينهما فيما يتعلق بإعطاء الثمن وقبض المبيع وإلا فقد يحصل الضرر ~~والضرار وهو منهي في الشرع أو المراد منه أن يشاور مريد الفراق صاحبه ألك ~~رغبة في المبيع فإن أريد الإقالة أقاله وهذا نهي تنزيه للإجماع على حل ~~المفارقة من غير إذن الآخر ولا علمه # قال الأشرف فيه دليل على أنه لا يجوز التفرق بين العاقدين لانقطاع خيار ~~المجلس إلا برضاهما انتهى # وتقدم أنه يجوز إجماعا والنهي للتنزيه قال وفيه دليل على ثبوت خيار ~~المجلس لهما وإلا فلا معنى لهذا القول حينئذ انتهى # وأنت علمت معنى القول فيما سبق وتحقق انتهى كلام القارىء # قلت لا ريب في أن الحديث يدل على ثبوت خيار المجلس كما قال الأشرف ولهذا ~~كان أبو زرعة راوي الحديث إذا بايع رجلا خيره ثم يقول خيرني وأما ما ذكر ~~القارىء من مراد الحديث فهو غير ظاهر كما لا يخفى على المتأمل والله تعالى ~~أعلم وعلمه أتم # قال المنذري وأخرجه الترمذي ولم يذكر أبا زرعة وقال هذا حديث غريب # [3459] (البيعان) بتشديد التحتية المكسورة بعد الموحدة المفتوحة أي ~~البائع والمشتري (بالخيار) أي في المجلس (ما لم يفترقا) أي ببدنهما عن مكان ~~التعاقد (فإن صدقا) أي البائع في صفة المبيع والمشتري في ما يعطي في عوض ~~المبيع (وبينا) أي ما بالمبيع والثمن من عيب ونقص (وإن كتما) أي ما في ~~المبيع والثمن من العيب والنقص (وكذبا) أي في وصف المبيع والثمن (محقت) ~~بصيغة المجهول أي أزيلت وذهبت # PageV09P236 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (وكذلك رواه سعيد بن ~~أبي عروبة) عن قتادة عن صالح أبى الخليل وحديثه عند النسائي (وحماد) عن ~~قتادة (وأما همام) عن قتادة (فقال حتى يتفرقا) المتبايعان (أو يختارا) أي ~~شرطا اختيار إمضاء البيع أو فسخه ثلاث مرات # وحديث همام عند مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي قال أخبرنا ms2903 همام عن أبي ~~التياح قال سمعت عبد الله بن الحارث يحدث على حكيم بن حزام عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم بمثله ولم يسق مسلم لفظه وإنما أحال على ما قبله # وعند النسائي من طريق همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ أحدهما ما رضي من ~~صاحبه أو هوى # وعنده من طريق هشام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن نبي الله صلى الله عليه ~~وسلم قال البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو يأخذ كل واحد منهما من البيع ما ~~هوى ويتخايران ثلاث مرات ### $ 8 - (باب في فضل الإقالة) # [3460] هي في الشرع رفع العقد الواقع بين المتعاقدين وهي مشروعة إجماعا ~~ولا بد من لفظ يدل عليها وهو أقلت أو ما يفيد معناه عرفا (من أقال مسلما) ~~أي بيعه (أقاله الله عثرته) أي غفر زلته وخطيئته # قال في إنجاح الحاجة صورة إقالة البيع إذا اشترى أحد شيئا من رجل ثم ندم ~~على اشترائه إما لظهور الغبن فيه أو لزوال حاجته إليه أو لانعدام الثمن فرد ~~المبيع على البائع وقبل البائع رده أزال الله مشقته وعثرته يوم القيامة ~~لأنه إحسان منه على المشتري لأن البيع كان قد بت فلا يستطيع المشتري فسخه ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # PageV09P237 ### $ 19 - (باب فيمن باع بيعتين في بيعة) # [3461] (من باع بيعتين في بيعة) قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال ~~بظاهر هذا الحديث أو صحح البيع بأوكس الثمنين إلا شيء يحكى عن الأوزاعي وهو ~~مذهب فاسد وذلك لما يتضمنه هذا العقد من الغرر والجهل # قلت قال في النيل ولا يخفى أن ما قاله هو ظاهر الحديث لأن الحكم له ~~بالأوكس يستلزم صحة البيع به # قال الخطابي وإنما المشهور من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيعتين في بيعة رواه الشافعي ~~عن الدراوردي عن محمد بن عمرو وأما رواية ms2904 يحيى بن زكريا عن محمد بن عمرو ~~على الوجه الذي ذكره أبو داود فيشبه أن يكون ذلك في حكومة في شيء بعينه ~~كأنه أسلفه دينارا في قفيز بر إلى شهر فلما حل الأجل وطالبه بالبر قال له ~~بعني القفيز الذي لك علي بقفيزين إلى شهرين فهذا بيع ثان وقد دخل على البيع ~~الأول فصار بيعتين في بيعة فيردان إلى أوكسهما أي أنقصهما وهو الأصل فإن ~~تبايعا البيع الثاني قبل أن يتقابضا الأول كانا مربيين انتهى # قلت وقد نقل هذا التفسير الإمام بن الأثير في النهاية وبن رسلان في شرح ~~السنن ثم قال الخطابي # وتفسير ما نهى عنه من بيعتين في بيعة على وجهين أحدهما أن يقول بعتك هذا ~~الثوب نقدا بعشرة أو نسيئة بخمسة عشر فهذا لا يجوز لأنه لا يدري أيهما ~~الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد وإذا جهل الثمن بطل البيع انتهى # قلت وبمثل هذا فسر سماك رواه أحمد ولفظه قال سماك هو الرجل يبيع البيع ~~فيقول هو بنساء بكذا وهو بنقد بكذا وكذا وكذلك فسره الشافعي رحمه الله فقال ~~بأن يقول بعتك بألف نقدا أو بألفين إلى سنة فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا # ونقل بن الرفعة عن القاضي أن المسألة مفروضة على أنه قبل على الإبهام أما ~~لو قال قبلت # PageV09P238 # بألف نقدا أو بألفين بالنسيئة صح ذلك كذا في النيل # ثم قال الخطابي والوجه الآخر أن يقول بعتك هذا العبد بعشرين دينارا على ~~أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير فهذا أيضا فاسد لأنه جعل ثمن العبد عشرين ~~دينارا وشرط عليه أن يبيعه جاريته بعشرة دنانير وذلك لا يلزمه وإذا لم ~~يلزمه ذلك سقط بعض الثمن فإذا سقط بعضه صار الباقي مجهولا # قال وعقد البيعتين في بيعة واحدة على الوجهين الذين ذكرناهما عند أكثر ~~الفقهاء فاسد # وحكي عن طاووس أنه قال لا بأس أن يقول له بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة وإلى ~~شهرين بخمسة عشر فيذهب به إلى إحداهما انتهى كلام الخطابي # وقال في النهاية نهى عن ms2905 بيعتين في بيعة هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا ~~بعشرة ونسيئة بخمسة عشر فلا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ~~ليقع عليه العقد # ومن صوره أن يقول بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ثوبك بعشرة فلا يصح ~~للشرط الذي فيه ولأنه يسقط بسقوطه بعض الثمن فيصير الباقي مجهولا وقد نهي ~~عن بيع وشرط وعن بيع وسلف وهما هذان الوجهان انتهى # (فله أوكسهما) أي أنقصهما (أو الربا) # قال في النيل يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ ~~الأوكس بل أخذ الأكثر وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره بن رسلان وغيره # وأما في التفسير الذي ذكره أحمد عن سماك وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن ~~قال يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء # وقالت الشافعية والحنفية والجمهور أنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه ~~وهو الظاهر ثم بين صاحب النيل وجه الظهور إن شئت الوقوف عليه فعليك بالنيل ~~قال المنذري في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد (وثقه ~~النسائي) والمشهور عن محمد بن عمرو من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله ~~الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة انتهى كلام المنذري ~~(وكذا أخرجه الترمذي وصححه النسائي في المجتبى) # قلت وكذا رواه إسماعيل بن جعفر ومعاذ بن معاذ وعبد الوهاب بن عطاء عن ~~محمد بن عمرو المذكور ذكره البيهقي في السنن وعبدة بن سليمان في الترمذي ~~ويحيى بن سعيد في المجتبى وبهذا يعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما ~~لا يخفى # PageV09P239 # 2 # ([3462] ### | باب في النهي عن العينة) # (أخبرنا عبد الله بن يحيى البرلسي) باللام بعد الراء المهملة كذا في ~~النسخ الصحيحة # قال الحافظ في التقريب بضم الموحدة والراء وتشديد اللام المضمومة بعدها ~~مهملة انتهى # وفي بعض النسخ بالنون دون اللام أي بضم الموحدة والنون بينهما مهملة ~~ساكنة كذا ضبطه في الخلاصة وهو غلط Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي ms2906 الباب حديث أبي إسحاق السبيعي عن ~~إمرأته أنها دخلت على عائشة رضي الله عنها فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم ~~فقالت يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة ~~وإني ابتعته منه بستمائة نقدا فقالت لها عائشة بئسما اشتريت وبئسما شريت ~~أخبري زيدا أن جهاده مع رسول الله قد بطل إلى أن يتوب # هذا الحديث رواه البيهقي والدارقطني وذكره الشافعي وأعله بالجهالة بحال ~~امرأة أبي إسحاق وقال لو ثبت فإنما عابت عليها بيعا إلى العطاء لأنه أجل ~~غير معلوم # ثم قال ولا يثبت مثل هذا عن عائشة وزيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه ~~حلالا # قال البيهقي ورواه يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية بنت أنفع أنها دخلت ~~على عائشة مع أم محمد # وقال غيره هذا الحديث حسن ويحتج بمثله لأنه قد رواه عن العالية ثقتان ~~ثبتان أبو إسحاق زوجها ويونس ابنها ولم يعلم فيها جرح والجهالة ترتفع عن ~~الراوي بمثل ذلك ثم إن هذا مما ضبطت فيه القصة ومن دخل معها على عائشة وقد ~~صدقها زوجها وابنها وهما من هما فالحديث محفوظ # وقوله في الحديث المتقدم من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا هو ~~منزل على العينة بعينها قاله شيخنا لأنه بيعان في بيع واحد فأوكسهما الثمن ~~الحال وإن أخذ بالأكثر وهو المؤجل أخذ بالربا # فالمعنيان لا ينفكان من أحد الأمرين إما الأخذ بأوكس الثمنين أو الربا ~~وهذا لا يتنزل إلا على العينة # PageV09P240 # وقال السيوطي في لب اللباب في تحرير الأنساب البرلسي بضمات وتشديد اللام ~~ومهملة إلى البرلس من بلاد مصر وفتح ياقوت أولها وثانيها انتهى # وأما البرنسي بالنون فلم يذكره السيوطي فيه وكذا لم يذكره الحافظ عبد ~~الغني المصري وكذا الذهبي وأبو طاهر المقدسي وأبو موسى الأصبهاني في كتبهم ~~المشتبه والمختلف # وقال الإمام الحافظ أبو علي الغساني الجياني في كتابه تقييد المهمل ~~وتمييز المشكل البرلسي بضم الباء المعجمة بواحدة والراء المهملة المضمومة ~~بعدها لام مضمومة مشددة هو عبد ms2907 الله بن يحيى المعافري البرلسي عن حيوة بن ~~شريح ينسب إلى برلس قرية من سواحل مصر انتهى # وفي مراصد الاطلاع برلس بفتحتين وضم اللام وتشديدها بليدة على شاطئ نيل ~~مصر قرب البحر من جهة الإسكندرية انتهى ولم يذكر بالنون # (إذا تبايعتم بالعينة) قال الجوهري العين بالكسر السلف Qفصل # قال المحرمون للعينة الدليل على تحريمها من وجوه # أحدها أن الله تعالى حرم الربا والعينة وسيلة إلى الربا بل هي من أقرب ~~وسائله والوسيلة إلى الحرام حرام فهنا مقامان # أحدهما بيان كونها وسيلة # والثاني بيان أن الوسيلة إلى الحرام حرام # فأما الأول فيشهد له به النقل والعرف والنية والقصد وحال المتعاقدين # فأما النقل فبما ثبت عن بن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ~~ثم اشترها بخمسين فقال دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينها حريرة # وفي كتاب محمد بن عبد الله الحافظ المعروف بمعين عن بن عباس أنه قال ~~اتقوا هذه العينة لا تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة # PageV09P241 # وقال في القاموس وعين أخذ بالعينة بالكسر أي السلف أو أعطى بها # قال والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن ~~انتهى # قال الرافعي وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى ~~المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر انتهى # وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة مالك وأبو حنيفة وأحمد وجوز ذلك الشافعي ~~وأصحابه # كذا في النيل # وقد حقق الإمام بن القيم عدم جواز العينة ونقل معنى كلامه العلامة ~~الشوكاني في النيل # (وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع) حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن ~~يتعين فيه الجهاد (وتركتم الجهاد) أي المتعين فعله (سلط الله عليكم ذلا) ~~بضم الذال المعجمة وكسرها أي صغارا ومسكنة ومن أنواع الذل الخراج الذي ~~يسلمونه كل سنة لملاك الأرض # وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه ~~عز الإسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه ms2908 وهو إنزال الذلة بهم ~~فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي ~~أعز مكان # قاله في النيل # قال المنذري وفي إسناده إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن الخرساني نزيل مصر ~~لا يحتج بحديثه # وفيه أيضا عطاء الخرساني وفيه مقال Qوفي ~~كتاب أبي محمد النجشي الحافظ عن بن عباس أنه سئل عن العينة يعني بيع ~~الحريرة فقال إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله # وفي كتاب الحافظ مطين معين عن أنس أنه سئل عن العينة يعني بيع الحريرة ~~فقال إن الله لا يخدع هذا مما حرم الله ورسوله # وقول الصحابي حرم رسول الله كذا أو أمر بكذا وقضى بكذا وأوجب كذا في حكم ~~المرفوع اتفاقا عند أهل العلم إلا خلافا شاذا لا يعتد به ولا يؤبه له # وشبهة المخالف أنه لعله رواه بالمعنى فظن ما ليس بأمر ولا تحريم كذلك ~~وهذا فاسد جدا # PageV09P242 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفإن الصحابة أعلم بمعاني النصوص وقد تلقوها من في ~~رسول الله فلا يظن بأحد منهم أن يقدم على قوله أمر رسول الله أو حرم أو فرض ~~إلا بعد سماع ذلك ودلالة اللفظ عليه واحتمال خلاف هذا كاحتمال الغلط والسهو ~~في الرواية بل دونه فإن رد قوله أمر ونحوه بهذا الاحتمال وجب رد روايته ~~لاحتمال السهو والغلط وإن قبلت روايته وجب قبول الآخر # وأما شهادة العرف بذلك فأظهر من أن تحتاج إلى تقرير بل قد علم الله ~~وعباده من المتبايعين ذلك قصدهما أنهما لم يعقدا على السلعة عقدا يقصدان به ~~تملكها ولا غرض لهما فيها بحال # وإنما الغرض والمقصود بالقصد الأول مائة بمائة وعشرين وإدخال تلك السلعة ~~في الوسط تلبيس وعبث وهي بمنزلة الحرف الذي لا معنى له في نفسه بل جيء به ~~لمعنى في غيره حتى لو كانت تلك السلعة تساوي أضعاف ذلك الثمن أو تساوي أقل ~~جزء من أجزائه لم يبالوا بجعلها موردا للعقد لأنهم لا غرض لهم فيها وأهل ~~العرف لا يكابرون أنفسهم في هذا ms2909 # وأما النية والقصد فالأجنبي المشاهد لهما يقطع بأنه لا غرض لهما في ~~السلعة وإنما القصد الأول مائة بمائة وعشرين فضلا عن علم المتعاقدين ~~ونيتهما ولهذا يتواطأ كثير منهم على ذلك قبل العقد ثم يحضران تلك السلعة ~~محللا لما حرم الله ورسوله # وأما المقام الثاني وهو أن الوسيلة إلى الحرام حرام فبانت بالكتاب والسنة ~~والفطرة والمعقول # فإن الله سبحانه مسخ اليهود قردة وخنازير لما توسلوا إلى الصيد الحرام ~~بالوسيلة التي ظنوها مباحة وسمى أصحاب رسول الله والتابعون مثل ذلك مخادعة ~~كما تقدم # وقال أيوب السختياني يخادعون الله كما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على ~~وجهه كان أسهل # والرجوع إلى الصحابة في معاني الألفاظ متعين سواء كانت لغوية أو شرعية ~~والخداع حرام # وأيضا فإن هذا العقد يتضمن إظهار صورة مباحة وإضمار ما هو من أكبر ~~الكبائر فلا تنقلب الكبيرة مباحة بإخراجها في صورة البيع الذي لم يقصد نقل ~~الملك فيه أصلا وإنما قصده حقيقة الربا # وأيضا فإن الطريق متى أفضت إلى الحرام فإن الشريعة لا تأتي بإباحتها أصلا ~~لأن إباحتها وتحريم الغاية جمع بين النقيضين فلا يتصور أن يباح شيء ويحرم ~~ما يفضي إليه بل لا بد من تحريمهما أو إباحتهما والثاني باطل قطعا فيتعين ~~الأول # وأيضا فإن الشارع إنما حرم الربا وجعله من الكبائر وتوعد آكله بمحاربة ~~الله ورسوله لما فيه من أعظم الفساد والضرر فكيف يتصور مع هذا أن يبيح هذا ~~الفساد العظيم بأيسر شيء يكون من الحيل # PageV09P243 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفيالله العجب أترى هذه الحيلة أزالت تلك المفسدة ~~العظيمة وقلبتها مصلحة بعد أن كانت مفسدة وأيضا فإن الله سبحانه عاقب أهل ~~الجنة الذين أقسموا ليصرمنها مصبحين وكان مقصودهم منع حق الفقراء من التمر ~~المتساقط وقت الحصاد فلما قصدوا منع حقهم منعهم الله الثمرة جملة # ولا يقال فالعقوبة إنما كانت على رد الاستثناء وحده لوجهين # أحدهما أن العقوبة من جنس العمل وترك الاستثناء عقوبته أن يعوق وينسى لا ~~إهلاك ماله بخلاف عقوبة ذنب الحرمان فإنها حرمان كالذنب # الثاني أن الله تعالى ms2910 أخبر عنهم أنهم قالوا {أن لا يدخلنها اليوم عليكم ~~مسكين} # وذنب العقوبة على ذلك فلو لم يكن لهذا الوصف مدخل في العقوبة لم يكن ~~لذكره فائدة فإن لم يكن هو العلة التامة كان جزءا من العلة # وعلى التقديرين يحصل المقصود # وأيضا فإن النبي قال والمتوسل بالوسيلة التي صورتها مباحة إلى المحرم ~~إنما نيته المحرم ونيته أولى به من ظاهر عمله # وأيضا فقد روى بن بطة وغيره بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي قال لا ~~ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل وإسناده مما ~~يصححه الترمذي # وأيضا فإن النبي قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها ~~وأكلوا أثمانها وجملوها يعني أذابوها وخلطوها وإنما فعلوا ذلك ليزول عنها ~~اسم الشحم ويحدث لها اسم آخر وهو الودك وذلك لا يفيد الحل فإن التحريم تابع ~~للحقيقة وهي لم تتبدل بتبدل الاسم # وهذا الربا تحريمه تابع لمعناه وحقيقته فلا يزول بتبدل الاسم بصورة البيع ~~كما لم يزل تحريم الشحم بتبديل الاسم بصورة الجمل والإذابة وهذا واضح بحمد ~~الله # وأيضا فإن اليهود لم ينتفعوا بعين الشحم إنما انتفعوا بثمنه فيلزم من وقف ~~مع صور العقود والألفاظ دون مقاصدها وحقائقها أن يحرم ذلك لأن الله تعالى ~~لم ينص على تحريم الثمن وإنما حرم عليهم نفس الشحم ولما لعنهم على ~~استحلالهم الثمن وإن لم ينص على تحريمه دل على أن الواجب النظر إلى المقصود ~~وإن اختلفت الوسائل إليه وأن ذلك يوجب أن لا يقصد الانتفاع بالعين ولا ~~ببدلها # ونظير هذا أن يقال لا تقرب مال اليتيم فتبيعه وتأكل عوضه وأن يقال لا ~~تشرب الخمر فتغير # PageV09P244 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qاسمه وتشربه وأن يقال لا تزن بهذه المرأة فتعقد ~~عليها عقد إجارة وتقول إنما أستوفي منافعها وأمثال ذلك # قالوا ولهذا الأصل وهو تحريم الحيل المتضمنة إباحة ما حرم الله أو إسقاط ~~ما أوجبه الله عليه أكثر من مائة دليل وقد ثبت أن النبي لعن المحلل والمحلل ~~له مع أنه أتى بصورة عقد النكاح الصحيح لما كان ms2911 مقصوده التحليل لا حقيقة ~~النكاح # وقد ثبت عن الصحابة أنهم سموه زانيا ولم ينظروا إلى صورة العقد # الدليل الثاني على تحريم العينة ما رواه أحمد في مسنده حدثنا أسود بن ~~عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر قال سمعت رسول ~~الله يقول إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب ~~البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلا يرفعه عنهم حتى ~~يراجعوا دينهم # ورواه أبو داود بإسناد صحيح إلى حيوة بن شريح المصري عن إسحاق أبي عبد ~~الرحمن الخرساني أن عطاء الخرساني حدثه أن نافعا حدثه عن بن عمر قال سمعت ~~رسول الله يقول فذكره وهذان إسنادان حسنان يشد أحدهما الآخر # فأما رجال الأول فأئمة مشاهير وإنما يخاف أن لا يكون الأعمش سمعه من عطاء ~~أو أن عطاء لم يسمعه من بن عمر # والإسناد الثاني يبين أن للحديث أصلا محفوظا عن بن عمر فإن عطاء الخرساني ~~ثقة مشهور وحيوة كذلك # وأما إسحاق أبو عبد الرحمن فشيخ روى عنه أئمة المصريين مثل حيوة والليث ~~ويحيى بن أيوب وغيرهم # وله طريق ثالث رواه السري بن سهل حدثنا عبد الله بن رشيد حدثنا عبد ~~الرحمن بن محمد عن ليث عن عطاء عن بن عمر قال لقد أتى علينا زمان وما منا ~~رجل يرى أنه أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم ولقد سمعت رسول الله يقول ~~إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتركوا الجهاد واتبعوا ~~أذناب البقر أدخل الله عليهم ذلا لا ينزعه حتى يتوبوا ويرجعوا إلى دينهم ~~وهذا يبين أن للحديث أصلا وأنه محفوظ # الدليل الثالث ما تقدم من حديث أنس أنه سئل عن العينة فقال إن الله لا ~~يخدع هذا مما حرم الله ورسوله وتقدم أن هذا اللفظ في حكم المرفوع # الدليل الرابع ما تقدم من حديث بن عباس وقوله هذا مما حرم الله ورسوله # الدليل الخامس ما رواه الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن أبي ~~إسحاق ms2912 عن جدته # PageV09P245 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالعالية ورواه حرب من حديث إسرائيل حدثني أبو ~~إسحاق عن جدته العالية يعني جدة إسرائيل فإنها امرأة أبي إسحاق قالت دخلت ~~على عائشة في نسوة فقالت ما حاجتكن فكان أول من سألها أم محبة فقالت يا أم ~~المؤمنين هل تعرفين زيد بن أرقم قالت نعم # قالت فإني بعته جارية لي بثمانمائة درهم إلى العطاء وإنه أراد أن يبيعها ~~فابتعتها بستمائة درهم نقدا # فأقبلت عليها وهي غضبى فقالت بئسما شريت وبئسما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد ~~أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب وأفحمت صاحبتنا فلم تتكلم طويلا ثم ~~إنه سهل عنها فقالت يا أم المؤمنين أرأيت إن لم آخذ إلا رأس مالي فتلت ~~عليها {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} # فلولا أن عند أم المؤمنين علما لا تستريب فيه أن هذا محرم لم تستجز أن ~~تقول مثل هذا بالاجتهاد ولا سيما إن كانت قد قصدت أن العمل يحبط بالردة وأن ~~استحلال الربا أكفر وهذا منه ولكن زيدا معذور لأنه لم يعلم أن هذا محرم ~~ولهذا قالت أبلغيه # ويحتمل أن تكون قد قصدت أن هذا من الكبائر التي يقاوم إثمها ثواب الجهاد ~~فيصير بمنزلة من عمل حسنة وسيئة بقدرها فكأنه لم يعمل شيئا # وعلى التقديرين لجزم أم المؤمنين بهذا دليل على أنه لا يسوغ فيه الاجتهاد ~~ولو كانت هذه من مسائل الاجتهاد والنزاع بين الصحابة لم تطلق عائشة ذلك على ~~زيد فإن الحسنات لا تبطل بمسائل الاجتهاد # ولا يقال فزيد من الصحابة وقد خالفها لأن زيدا لم يقل هذا حلال بل فعله ~~وفعل المجتهد لا يدل على قوله على الصحيح لاحتمال سهو أو غفلة أو تأويل أو ~~رجوع ونحوه وكثيرا ما يفعل الرجل الشيء ولا يعلم مفسدته فإذا نبه له انتبه ~~ولا سيما أم ولده فإنها دخلت على عائشة تستفتيها وطلبت الرجوع إلى رأس ~~مالها وهذا يدل على الرجوع عن ذلك العقد ولم ينقل عن زيد أنه أصر على ذلك # فإن قيل لا ms2913 نسلم ثبوت الحديث فإن أم ولد زيد مجهولة # قلنا أم ولده لم ترو الحديث وإنما كانت هي صاحبة القصة وأما العالية فهي ~~امرأة أبي إسحاق السبيعي وهي من التابعيات وقد دخلت على عائشة وروى عنها ~~أبو إسحاق وهو أعلم بها # وفي الحديث قصة وسياق يدل على أنه محفوظ وأن العالية لم تختلق هذه القصة ~~ولم تضعها بل يغلب على الظن غلبة قوية صدقها فيها وحفظها لها ولهذا رواها ~~عنها زوجها ميمون ولم ينهها ولا سيما عند من يقول رواية العدل عن غيره ~~تعديل له والكذب لم يكن فاشيا في التابعين فشوه فيمن بعدهم وكثير منهم كان ~~يروي عن أمه وامرأته ما يخبرهن به أزواج رسول الله ويحتج به # PageV09P246 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qفهذه أربعة أحاديث تبين أن رسول الله حرم العينة ~~حديث بن عمر الذي فيه تغليظ العينة # وحديث أنس وبن عباس أنها مما حرم الله ورسوله # وحديث عائشة هذا والمرسل منها له ما يوافقه وقد عمل به بعض الصحابة ~~والسلف وهذا حجة باتفاق الفقهاء # الدليل السادس ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة عن النبي قال من باع ~~بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا # وللعلماء في تفسيره قولان أحدهما أن يقول بعتك بعشرة نقدا أو عشرين نسيئة ~~وهذا هو الذي رواه أحمد عن سماك ففسره في حديث بن مسعود قال نهى رسول الله ~~عن صفقتين في صفقة قال سماك الرجل يبيع الرجل فيقول هو علي نساء بكذا وبنقد ~~بكذا # وهذا التفسير ضعيف فإنه لا يدخل الربا في هذه الصورة ولا صفقتين هنا ~~وإنما هي صفقة واحدة بأحد الثمنين # والتفسير الثاني أن يقول أبيعكها بمائة إلى سنة على أن أشتريها منك ~~بثمانين حالة وهذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره وهو مطابق لقوله فله ~~أوكسهما أو الربا فإنه إما أن يأخذ الثمن الزائد فيربي أو الثمن الأول ~~فيكون هو أوكسهما وهو مطابق لصفقتين في صفقة # فإنه قد جمع صفقتي النقد والنسيئة في صفقة واحدة ومبيع واحد وهو قصد بيع ms2914 ~~دراهم عاجلة بدراهم مؤجلة أكثر منها ولا يستحق إلا رأس ماله وهو أوكس ~~الصفقتين فإن أبى إلا الأكثر كان قد أخذ الربا # فتدبر مطابقة هذا التفسير لألفاظه وانطباقه عليها # ومما يشهد لهذا التفسير ما رواه الإمام أحمد عن بن عمر عن النبي أنه نهى ~~عن بيعتين في بيعة وعن سلف وبيع فجمعه بين هذين العقدين في النهي لأن كلا ~~منهما يؤول إلى الربا لأنهما في الظاهر بيع وفي الحقيقة ربا # ومما يدل على تحريم العينة حديث بن مسعود يرفعه لعن الله آكل الربا ~~وموكله وشاهديه وكاتبه والمحل والمحلل له # ومعلوم أن الشاهدين والكاتب إنما يكتب ويشهد على عقد صورته جائزة الكتابة ~~والشهادة لا يشهد بمجرد الربا ولا يكتبه # ولهذا قرنه بالمحلل والمحلل له حيث أظهرا صورة النكاح ولا نكاح كما أظهر ~~الكاتب والشاهدان صورة البيع ولا بيع # PageV09P247 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوتأمل كيف لعن في الحديث الشاهدين والكاتب والآكل ~~والموكل فلعن المعقود له # والمعين له على ذلك العقد ولعن المحلل والمحلل له فالمحلل له هو الذي ~~يعقد التحليل لأجله والمحلل هو المعين له بإظهار صورة العقد كما أن المرابي ~~هو المعان على أكل الربا بإظهار صورة العقد المكتوب المشهود به # فصلوات الله على من أوتي جوامع الكلم # الدليل السابع ما صح عن بن عباس أنه قال إذا استقمت بنقد فبعت بنقد فلا ~~بأس وإذا استقمت بنقد فبعت بنسيئة فلا خير فيه تلك وورق بورق رواه سعيد ~~وغيره # ومعنى كلامه أنك إذا قومت السلعة بنقد ثم بعتها بنسيئة كان مقصود المشتري ~~شراء دراهم معجلة بدراهم مؤجلة وإذا قومتها بنقد ثم بعتها به فلا بأس # فإن ذلك بيع المقصود منه السلعة لا الربا # الدليل الثامن ما رواه بن بطة عن الأوزاعي قال قال رسول الله يأتي على ~~الناس زمان يستحلون الربا بالبيع يعني العينة # وهذا وإن كان مرسلا فهو صالح للاعتضاد به ولا سيما وقد تقدم من المرفوع ~~ما يؤكده # ويشهد له أيضا قوله ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها # وقوله أيضا ms2915 فيما رواه إبراهيم الحربي من حديث أبي ثعلبة عن النبي قال أول ~~دينكم نبوة ورحمة ثم خلافة ورحمة ثم ملك ورحمة ثم ملك وجبرية ثم ملك عضوض ~~يستحل فيه الحر والحرير والحر بكسر الحاء وتخفيف الراء هو الفرج # فهذا إخبار عن استحلال المحارم ولكنه بتغيير أسمائها وإظهارها في صور ~~تجعل وسيلة إلى استباحتها وهي الربا والخمر والزنا فيسمى كل منها بغير ~~اسمها ويستباح الاسم الذي سمي به وقد وقعت الثلاثة # وفي قول عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت دليل على بطلان العقدين معا وهذا ~~هو الصحيح من المذهب لأن الثاني عقد ربا والأول وسيلة إليه # وفيه قول آخر في المذهب # أن العقد الأول صحيح لأنه تم بأركانه وشروطه فطريان الثاني عليه لا يبطله ~~وهذا ضعيف فإنه لم يكن مقصودا لذاته وإنما جعله وسيلة إلى # PageV09P248 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالربا فهو طريق إلى المحرم فكيف يحكم بصحته وهذا ~~القول لا يليق بقواعد المذهب # فإن قيل فما تقولون فيمن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة قلنا ~~قد نص أحمد في رواية حرب على أنه لا يجوز إلا أن تتغير السلعة لأن هذا يتخذ ~~وسيلة إلى الربا فهو كمسألة العينة سواء وهي عكسها صورة وفي الصورتين قد ~~ترتب في ذمته دراهم مؤجلة بأقل منها نقدا لكن في إحدى الصورتين البائع هو ~~الذي استغلت ذمته وفي الصورة الأخرى المشتري هو الذي استغلت ذمته فلا فرق ~~بينهما # وقال بعض أصحابنا يحتمل أن تجوز الصورة الثانية # إذا لم يكن ذلك حيلة ولا مواطأة بل واقع اتفاقا # وفرق بينهما وبين الصورة الأولى بفرقين # أحدهما أن النص ورد فيها فيبقى ما عداها على أصل الجواز # والثاني أن التوسل إلى الربا بتلك الصورة أكثر من التوسل بهذه # والفرقان ضعيفان # أما الأول فليس في النص ما يدل على اختصاص العينة بالصورة الأولى حتى ~~تتقيد به نصوص مطلقة على تحريم العينة # والعينة فعلة من العين قال الشاعر أندان أم نعتان أم ينبري لنا فتى مثل ~~نصل السيف ميزت مضاربه قال الجوزجاني أنا ms2916 أظن أن العينة إنما اشتقت من حاجة ~~الرجل إلى العين من الذهب والورق فيشتري السلعة ويبيعها بالعين الذي احتاج ~~إليها وليست به إلى السلعة حاجة # وأما الفرق الثاني فكذلك لأن المعتبر في هذا الباب هو الذريعة ولو اعتبر ~~فيه الفرق من الاتفاق والقصد لزم طرد ذلك في الصورة الأولى وأنتم لا ~~تعتبرونه # فإن قيل فما تقولون إذا لم تعد السلعة إليه بل رجعت إلى ثالث هل تسمون ~~ذلك عينة قيل هذه مسألة التورق لأن المقصود منها الورق وقد نص أحمد في ~~رواية أبي داود على أنها من العينة وأطلق عليها اسمها # وقد اختلف السلف في كراهيتها فكان عمر بن عبد العزيز يكرهها وكان يقول ~~التورق أخية الربا # ورخص فيها إياس بن معاوية # وعن أحمد فيها روايتان منصوصتان وعلل الكراهة في إحداهما بأنه بيع مضطر ~~وقد روى أبو داود عن علي أن النبي نهى عن المضطر وفي المسند عن علي قال ~~سيأتي على الناس زمان يعض المؤمن على ما في يده ولم يؤمر بذلك قال تعالى ~~{ولا تنسوا الفضل بينكم} ويبايع المضطرون # PageV09P249 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقد نهى رسول الله عن بيع المضطر وذكر الحديث # فأحمد رحمه الله تعالى أشار إلى أن العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نقد ~~لأن الموسر يضن عليه بالقرض فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة ثم يبيعها فإن ~~اشتراها منه بائعها كانت عينة وإن باعها من غيره فهي التورق # ومقصوده في الموضعين الثمن فقد حصل في ذمته ثمن مؤجل مقابل الثمن حال ~~أنقص منه ولا معنى للربا إلا هذا لكنه ربا بسلم لم يحصل له مقصوده إلا ~~بمشقة ولو لم يقصده كان ربا بسهولة # وللعينة صورة رابعة وهي أخت صورها وهي أن يكون عند الرجل المتاع فلا ~~يبيعه إلا نسيئة ونص أحمد على كراهة ذلك فقال العينة أن يكون عنده المتاع ~~فلا يبيعه إلا بنسيئة فإن باع بنسيئة ونقد فلا بأس # وقال أيضا أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة فلا يبيع بنقد # قال بن ms2917 عقيل إنما كره ذلك لمضارعته الربا فإن البائع بنسيئة يقصد الزيادة ~~غالبا # وعلله شيخنا بن تيمية رضي الله عنه بأنه يدخل في بيع المضطر فإن غالب من ~~يشتري بنسيئة إنما يكون لتعذر النقد عليه فإذا كان الرجل لا يبيع إلا ~~بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجرا ~~من التجار # وللعينة صورة خامسة وهي أقبح صورها وأشدها تحريما وهي أن المترابيين ~~يتواطآن على الربا ثم يعمدان إلى رجل عنده متاع فيشتريه منه المحتاج ثم ~~يبيعه للمربي بثمن حال ويقبضه منه ثم يبيعه إياه للمربي بثمن مؤجل وهو ما ~~اتفقا عليه ثم يعيد المتاع إلى ربه ويعطيه شيئا وهذه تسمى الثلاثية لأنها ~~بين ثلاثة وإذا كانت السلعة بينهما خاصة فهي الثنائية # وفي الثلاثية قد أدخلا بينهما محللا يزعمان أنه يحلل لهما ما حرم الله من ~~الربا # وهو كمحلل النكاح # فهذا محلل الربا وذلك محلل الفروج والله تعالى لا تخفى عليه خافية # بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور # PageV09P250 ### $ 21 - (باب في السلف) # [3463] بفتح السين واللام على وزن السلم ومعناه # وحكي في الفتح أن السلف لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز # وهو في الشرع بيع موصوف في الذمة وزيد في الحد ببدل يعطى عاجلا وفيه نظر ~~لأنه ليس داخلا في حقيقته # واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن بن المسيب واختلفوا في بعض ~~شروطه واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع وعلى تسليم رأس المال في ~~المجلس واختلفوا هل هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا # كذا في الفتح # (وهم يسلفون) بضم أوله وسكون السين من الإسلاف أي يعطون الثمن في الحال ~~ويأخذون السلعة في المال (في التمر) بالمثناة الفوقية وفي بعض النسخ ~~بالمثلثة (السنة والسنتين والثلاثة) منصوبات إما على نزع الخافض أي يشترون ~~إلى السنة وإما على المصدر أي إسلاف السنة (من أسلف في تمر) بالمثناة وفي ~~بعض النسخ بالمثلثة # قال في السبل روي بالمثناة والمثلثة فهو بها أعم (في كيل معلوم) أي ms2918 إذا ~~كان مما يكال (ووزن معلوم) أي إذا كان مما يوزن (إلى أجل معلوم) فيه دليل ~~على اعتبار الأجل وإليه ذهب الجمهور وقالوا لا يجوز السلم حالا # وقالت الشافعية يجوز # قال النووي فيه جواز السلم وأنه يشترط أن يكون قدره معلوما بكيل أو وزن ~~أو غيرهما مما يضبط به فإن كان مذروعا كالثوب اشترط ذكر ذرعات معلومة وإن ~~كان معدودا كالحيوان اشترط ذكر عدد معلوم # ومعنى الحديث أنه إن أسلم في مكيل فليكن كيله معلوما وإن كان في موزون ~~فليكن وزنا معلوما وإن كان مؤجلا فليكن أجله معلوما ولا يلزم من هذا اشتراط ~~كون السلم مؤجلا بل يجوز حالا لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الحال ~~أولى لأنه أبعد من الغرر # وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط الأجل بل معناه إن كان أجل فليكن ~~معلوما # وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال مع إجماعهم على جواز المؤجل فجوز # PageV09P251 # الحال الشافعي وآخرون ومنعه مالك وأبو حنيفة وآخرون وأجمعوا على اشتراط ~~وصفه بما يضبط به انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3464] (أخبرني محمد أو عبد الله بن مجالد) بالشك (وأبو بردة) بضم ~~الموحدة (في السلف) أي في السلم هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه ~~في تلك الحالة أم لا (إن كنا) إن مخففة من المثقلة (إلى قوم ما هو عندهم) ~~أي ليس عندهم أصل من أصول الحنطة والشعير والتمر والزبيب وفي رواية عند أهل ~~السنن غير الترمذي كنا نسلف على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر في الحنطة والشعير والزيت والتمر وما نراه عندهم وقد اختلف العلماء في ~~جواز السلم فيما ليس بموجود في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول الأجل ~~فذهب إلى جوازه الجمهور قالوا ولا يضر انقطاعه قبل الحلول # وقال أبو حنيفة لا يصح فيما ينقطع قبله بل لا بد أن يكون موجودا من العقد ~~إلى المحل ووافقه الثوري والأوزاعي فلو أسلم في شيء فانقطع في محله لم ms2919 ~~ينفسخ عند الجمهور وفي وجه للشافعية ينفسخ واستدل أبو حنيفة ومن معه بحديث ~~بن عمر الآتي في باب السلم في ثمرة بعينهاويأتي ما أجاب به الجمهور عنه ~~هناك إن شاء الله تعالى # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه # [3465] (وقال عبد الرحمن) هو بن مهدي (وشعبة أخطأ فيه) أي بذكر لفظ عبد ~~الله بن مجالد وإنما هو عبد الله بن أبي المجالد # PageV09P252 # قال الحافظ في التقريب عبد الله بن أبي المجالد بالجيم مولى عبد الله بن ~~أبي أوفى ويقال اسمه محمد ثقة انتهى # ومراد المؤلف أن المحفوظ في الإسناد لفظ بن أبي المجالد أو عبد الله بن ~~أبي المجالد دون عبد الله بن مجالد والله أعلم ### $ 2 - (باب في السلم في ثمرة بعينها) # [3467] السلم بوزن السلف ومعناه # (رجل نجراني) بالفتح والسكون وراء إلى نجران ناحية بين اليمن وهجر قاله ~~السيوطي (فلم تخرج) من باب الإفعال والضمير للنخل (شيئا) أي من الثمر (ثم ~~قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسلفوا) أي لا تسلموا # وقيل أي لا تبيعوا وهذا المعنى ضعيف # واستدل الإمام أبو حنيفة بهذا الحديث على أنه لا يصح السلم فيما ينقطع ~~قبل حلول الأجل بل لا بد أن يكون موجودا من العقد إلى المحل # قال العلامة الشوكاني ولو صح هذا الحديث لكان المصير إليه أولى لأنه صريح ~~في الدلالة على المطلوب بخلاف حديث عبد الله بن أبي أوفى يعني المذكور في ~~الباب السابق فليس فيه إلا مظنة التقرير منه صلى الله عليه وسلم مع ملاحظة ~~تنزيل ترك الاستفصال منزلة العموم ولكن حديث بن عمر هذا في إسناده رجل ~~مجهول ومثل هذا لا تقوم به حجة # قال القائلون بالجواز ولو صح هذا الحديث لحمل على بيع الأعيان أو على ~~السلم الحال عند من # PageV09P253 # يقول به أو على ما قرب أجله # قالوا ومما يدل على الجواز ما تقدم من أنهم كانوا يسلفون في الثمار ~~السنتين والثلاث ومن المعلوم أن الثمار لا تبقى هذه المدة ولو اشترط الوجود ~~لم يصح السلم في ms2920 الرطب إلى هذه المدة وهذا أولى ما يتمسك به في الجواز ~~انتهى # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # (فكان يأتينا أنباط) جمع نبيط وهم قوم معروفون كانوا ينزلون بالبطائح بين ~~العراقين # قاله الجوهري وأصلهم قوم من العرب دخلوا في العجم واختلطت أنسابهم وفسدت ~~ألسنتهم ويقال لهم النبط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وإنما سموا ~~بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة وقيل هم ~~نصارى الشام وهم عرب دخلوا في الروم ونزلوا بوادي الشام ويدل على هذا قوله ~~من أنباط الشام كذا في النيل (فقيل له ممن له ذلك) أي ممن يملك البر والزيت # ولفظ أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى ~~قالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأتينا أنباط ~~من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى قيل أكان ~~لهم زرع أو لم يكن قالا ما كنا نسألهم عن ذلك ونحوه عند البخاري # وفيه دليل على أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون عند المسلم إليه وذلك ~~مستفاد من تقريره صلى الله عليه وسلم لهم مع ترك الاستفصال قال بن رسلان في ~~شرح السنن وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في ~~جوازه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 3 - (باب السلف يحول) # [3468] من التحويل أي يصرف # (من أسلف في شيء فلا يصرفه) بصيغة النهي وقيل بالنفي والضمير البارز إلى ~~شيء (إلى غيره) أي بالبيع والهبة قبل أن يقبضه # قال السندي رحمه الله أي بأن يبدل المبيع قبل ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله # PageV09P254 # القبض بغيره # وقال الطيبي يجوز أن يرجع الضمير في غيره إلى من في قوله من أسلف يعني لا ~~يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شيء أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر ~~كذا في المرقاة # قال الخطابي وإذا أسلفه دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فأعوزه ms2921 ~~البر فإن Qاختلف الفقهاء في حكم هذا الحديث ~~وهو جواز أخذ غير المسلم فيه عوضا عنه وللمسألة صورتان إحداهما أن يعاوض عن ~~المسلم فيه مع بقاء عقد السلم فيكون قد باع دين السلم قبل قبضه # والصورة الثانية أن ينفسخ العقد بإقالة أو غيرها # فهل يجوز أن يصرف الثمن في عوض آخر غير المسلم فيه فأما المسألة الأولى ~~فمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه ~~لا لمن هو في ذمته ولا لغيره وحكى بعض أصحابنا ذلك إجماعا # وليس بإجماع فمذهب مالك جوازه وقد نص عليه أحمد في غير موضع وجوز أن يأخذ ~~عوضه عرضا بقدر قيمة دين المسلم وقت الاعتياض ولا يربح فيه # وطائفة من أصحابنا خصت هذه الرواية بالحنطة والشعير فقط كما قال في ~~المستوعب ومن أسلم في شيء لم يجز أن يأخذ من غير جنسه بحال في إحدى ~~الروايتين # والأخرى يجوز أن يأخذ ما دون الحنطة من الحبوب كالشعير ونحوه بمقدار كيل ~~الحنطة لا أكثر منها ولا بقيمتها نص عليه في رواية أبي طالب إذا أسلفت في ~~كر حنطة فأخذت شعيرا فلا بأس وهو دون حقك ولا يأخذ مكان الشعير حنطة # وطائفة ثالثة من أصحابنا جعلت المسألة رواية واحدة وأن هذا النص بناء على ~~قوله في الحنطة والشعير أنهما جنس واحد وهي طريقة صاحب المغني # وطائفة رابعة من أصحابنا حكوا رواية مطلقة في المكيل والموزون وغيره # ونصوص أحمد تدل على صحة هذه الطريقة وهي طريقة أبي حفص الطبري وغيره # قال القاضي نقلت من خط أبي حفص في مجموعه فإن كان ما أسلم فيه مما يكال ~~أو يوزن فأخذ من غير نوعه مثل كيله مما هو دونه في الجودة جاز وكذلك إن أخذ ~~بثمنه مما لا يكال ولا يوزن كيف شاء # ونقل أبو القاسم عن أحمد قلت لأبي عبد الله إذا لم يجد ما أسلم فيه ووجد ~~غيره من جنسه # PageV09P255 # أبا حنيفة يذهب إلى أنه يجوز له أن يبيعه عرضا بالدينار ولكن ms2922 يرجع برأس ~~المال عليه قولا بعموم الخبر وظاهره وعند الشافعي يجوز أن يشتري منه عرضا ~~بالدينار إذا تقايلا وقبضه قبل التفرق لئلا يكون دينا بدين فأما قبل ~~الإقالة فلا يجوز وهو معنى النهي عن صرف السلف إلى ~~Qأيأخذه قال نعم إذا كان دون الشيء الذي له كما لو أسلم في قفيز ~~حنطة موصلي فقال آخذ مكانه شلبيا أو قفيز شعير فكيلته واحدة لا يزداد وإن ~~كان فوقه فلا يأخذ وذكر حديث بن عباس رواه طاووس عنه إذا أسلمت في شيء فجاء ~~الأجل فلم تجد الذي أسلمت فيه فخذ عوضا بأنقص منه ولا تربح مرتين # ونقل أحمد بن أصرم سئل أحمد عن رجل أسلم في طعام إلى أجل فإذا حل الأجل ~~يشتري منه عقارا أو دارا فقال نعم يشتري منه ما لا يكال ولا يوزن # وقال حرب سألت أحمد فقلت رجل أسلم إلى رجل دراهم في بر فلما حل الأجل لم ~~يكن عنده بر فقال قوم الشعير بالدراهم فخذ من الشعير فقال لا يأخذ منه ~~الشعير إلا مثل كيل البر أو أنقص # قلت إذا كان البر عشرة أجربة يأخذ الشعير عشرة أجربة قال نعم # إذا عرف هذا فاحتج المانعون بوجوه # أحدها الحديث # والثاني نهي النبي عن بيع الطعام قبل قبضه # والثالث نهيه عن ربح ما لم يضمن وهذا غير مضمون عليه لأنه في ذمة المسلم ~~إليه # والرابع أن هذا المبيع مضمون له على المسلم إليه فلو جوزنا بيعه صار ~~مضمونا عليه للمشتري فيتوالى في المبيع ضمانان # الخامس أن هذا إجماع كما تقدم # هذا جملة ما احتجوا به # قال المجوزون الصواب جواز هذا العقد # والكلام معكم في مقامين # أحدهما في الاستدلال على جوازه # والثاني في الجواب عما استدللتم به على المنع # فأما الأول فنقول قال بن المنذر ثبت عن بن عباس أنه قال إذا أسلفت في شيء ~~إلى أجل فإن أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه ~~شعبة # فهذا قول صحابي وهو حجة ما لم ms2923 يخالف # قالوا وأيضا فلو امتنعت المعاوضة عليه لكان ذلك لأجل كونه مبيعا لم يتصل ~~به القبض وقد ثبت # PageV09P256 # غيره عنده انتهى # قال العلقمي والحديث ضعيف واستدل به على أنه لا يصح أن يستبدل عن المسلم ~~فيه من جنسه ونوعه لأنه بيع للمبيع قبل قبضه وهو ممنوع # وروى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أسلف في شيء فلا يأخذ ~~إلا ما سلف فيه أو رأس ماله وهو ضعيف أيضا ~~Qعن بن عمر أنه قال أتيت النبي فقلت إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع ~~بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال لا بأس أن ~~تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء فهذا بيع للثمن ممن هو في ذمته ~~قبل قبضه # فما الفرق بينه وبين الاعتياض عن دين السلم بغيره قالوا وقد نص أحمد على ~~جواز بيع الدين لمن هو في ذمته ولغيره وإن كان أكثر أصحابنا لا يحكون عنه ~~جوازه لغير من هو في ذمته فقد نص عليه في مواضع حكاه شيخنا أبو العباس بن ~~تيمية رحمه الله عنه # والذين منعوا جواز بيعه لمن هو في ذمته قاسوه على السلم وقالوا لأنه دين ~~فلا يجوز بيعه كدين السلم وهذا ضعيف من وجهين # أحدهما أنه قد ثبت في حديث بن عمر جوازه # والثاني أن دين السلم غير مجمع على منع بيعه فقد ذكرنا عن بن عباس جوازه ~~ومالك يجوز بيعه من غير المستسلف # والذين فرقوا بين دين السلم وغيره لم يفرقوا بفرق مؤثر والقياس التسوية ~~بينهما # وأما المقام الثاني فقالوا أما الحديث فالجواب عنه من وجهين # أحدهما ضعفه كما تقدم # والثاني أن المراد به أن لا يصرف المسلم فيه إلى سلم آخر أو يبيعه بمعين ~~مؤجل لأنه حينئذ يصير بيع دين بدين وهو منهى عنه وأما بيعه بعوض حاضر من ~~غير ربح فلا محذور فيه كما أذن فيه النبي في حديث بن عمر # فالذي نهى عنه من ذلك هو من جنس ما نهى عنه من بيع الكالىء بالكالىء ms2924 ~~والذي يجوز منه هو من جنس ما أذن فيه من بيع النقد لمن هو في ذمته بغيره من ~~غير ربح # وأما نهي النبي عن بيع الطعام قبل قبضه فهذا إنما هو في المعين أو ~~المتعلق به حق التوفية من كيل أو وزن فإنه لا يجوز بيعه قبل قبضه # وأما ما في الذمة فالاعتياض عنه من جنس الاستيفاء وفائدته سقوط ما في ~~ذمته عنه لا حدوث ملك له فلا يقاس بالبيع الذي يتضمن شغل الذمة فإنه إذا # PageV09P257 # وعلم من منع الاستبدال أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا التولية ~~فيه ولا الشركة ولا المصالحة وهو كذلك ولو جعله صداقا لبنت المسلم إليه لم ~~يجز وكذا إن كان المسلم إليه امرأة فتزوجها عليه أو خالعها لم يصح انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وعطية بن سعد لا يحتج بحديثه Qأخذ منه عن ~~دين السلم عرضا أو غيره أسقط ما في ذمته # فكان كالمستوفي دينه لأن بدله يقوم مقامه # ولا يدخل هذا في بيع الكالىء بالكالىء بحال # والبيع المعروف هو أن يملك المشتري ما اشتراه # وهذا لم يملكه شيئا بل سقط الدين من ذمته # ولهذا لو وفاه ما في ذمته لم يقل إنه باعه دراهم بدراهم بل يقال وفاه حقه ~~بخلاف ما لو باعه دراهم معينة بمثلها فإنه بيع # ففي الأعيان إذا عاوض عليها بجنسها أو بعين غير جنسها يسمى بيعا # وفي الدين إذا وفاها بجنسها لم يكن بيعا # فكذلك إذا وفاها بغير جنسها لم يكن بيعا بل هو إيفاء فيه معنى المعاوضة # ولو حلف ليقضينه حقه غدا فأعطاه عنه عرضا بر في أصح الوجهين # وجواب آخر أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه أريد بيعه من غير بائعه # وأما بيعه من البائع ففيه قولان معروفان # وذلك لأن العلة في المنع إن كانت توالي الضمانين اطرد المنع في البائع ~~وغيره وإن كانت عدم تمام الاستيلاء وأن البائع لم تنقطع علقه عن المبيع ~~بحيث ينقطع طمعه في الفسخ ولا يتمكن من ms2925 الامتناع من الإقباض إذا رأى ~~المشتري قد ربح فيه لم يطرد النهي في بيعه من بائعه قبل قبضه لانتفاء هذه ~~العلة في حقه # وهذه العلة أظهر وتوالي الضمانين ليس بعلة مؤثرة ولا تنافي بين كون العين ~~الواحدة مضمونة له من وجه وعليه من وجه آخر فهي مضمونة له وعليه باعتبارين # وأي محذور في هذا كمنافع الإجارة # فإن المستأجر له أن يؤجر ما استأجره فتكون المنفعة مضمونة له وعليه ~~وكالثمار بعد بدو صلاحها له أن يبيعها على الشجر وإن أصابتها جائحة رجع على ~~البائع فهي مضمونة له وعليه ونظائره كثيرة # وأيضا فبيعه من بائعه شبيه بالإقالة وهي جائزة قبل القبض على الصحة # وأيضا فدين السلم تجوز الإقالة فيه بلا نزاع وبيع المبيع لبائعه قبل قبضه ~~غير جائز في أحد القولين # فعلم أن الأمر في دين السلم أسهل منه في بيع الأعيان # فإذا جاز في الأعيان أن تباع لبائعها قبل القبض فدين السلم أولى بالجواز ~~كما جازت الإقالة فيه قبل القبض اتفاقا بخلاف الإقالة في الأعيان # ومما يوضح ذلك أن بن عباس لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه واحتج عليه بنهي ~~النبي عن بيع الطعام قبل قبضه وقال أحسب كل شيء بمنزلة الطعام ومع هذا فقد ~~ثبت عنه أنه جوز بيع دين السلم ممن هو عليه إذا لم يربح فيه # ولم يفرق بين الطعام وغيره ولا بين المكيل والموزون وغيرهما # لأن البيع هنا من البائع الذي هو في ذمته # فهو يقبضه من نفسه لنفسه بل في الحقيقة ليس هنا قبض بل يسقط عنه ما في ~~ذمته فتبرأ ذمته وبراءة الذمم مطلوبة في نظر الشرع لما في شغلها من المفسدة ~~فكيف يصح قياس هذا على بيع شيء غير مقبوض لأجنبي لم يتحصل بعد ولم تنقطع ~~علق بائعه عنه # PageV09P258 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأيضا فإنه لو سلم المسلم فيه ثم أعادة إليه جاز # فأي فائدة في أخذه منه # ثم إعادته إليه وهل ذلك إلا مجرد كلفة ومشقة لم تحصل بها فائدة # ومن هنا يعرف فضل علم ms2926 الصحابة وفقههم على كل من بعدهم # قالوا وأما استدلالكم بنهي النبي عن ربح ما لم يضمن فنحن نقول بموجبه ~~وأنه لا يربح فيه كما قال بن عباس خذ عرضا بأنقص منه ولا تربح مرتين # فنحن إنما نجوز له أن يعاوض عنه بسعر يومه كما قال النبي لعبد الله بن ~~عمر في بيع النقود في الذمة لا بأس إذا أخذتها بسعر يومها فالنبي إنما جوز ~~الاعتياض عن الثمن بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن # وقد نص أحمد على هذا الأصل في بدل العوض وغيره من الديون أنه إنما يعتاض ~~عنه بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن # وكذلك قال مالك يجوز الاعتياض عنه بسعر يومه كما قال بن عباس لكن مالك ~~يستثني الطعام خاصة لأن من أصله أن بيع الطعام قبل قبضة لا يجوز بخلاف غيره # وأما أحمد فإنه فرق بين أن يعتاض عنه بعرض أو حيوان أو نحوه دون أن يعتاض ~~بمكيل أو موزون # فإن كان بعرض ونحوه جوزه بسعر يومه كما قال بن عباس ومالك وإن اعتاض عن ~~المكيل بمكيل أو عن الموزون بموزون فإنه منعه لئلا يشبه بيع المكيل بالمكيل ~~من غير تقابض إذ كان لم توجد حقيقة التقابض من الطرفين # ولكن جوزه إذا أخذ بقدره مما هو دونه كالشعير عن الحنطة نظرا منه إلى أن ~~هذا استيفاء لا معاوضة كما يستوفى الجيد عن الرديء # ففي العرض جوز المعاوضة إذ لا يشترط هناك تقابض # وفي المكيل والموزون منع المعاوضة لأجل التقابض وجوز أخذ قدر حقه أو دونه # لأنه استيفاء # وهذا من دقيق فقهه رضي الله عنه # قالوا وأما قولكم إن هذا الدين مضمون له فلو جوزنا بيعه لزم توالي ~~الضمانين فهو دليل باطل من وجهين # أحدهما أنه لا توالي ضمانين هنا أصلا # فإن الدين كان مضمونا له في ذمة المسلم إليه # فإذا # PageV09P259 # بيع الطعام قبل قبضه وقال أحسب كل شيء بمنزلة الطعام ومع هذا فقد ثبت عنه ~~أنه جوز بيع دين السلم ممن هو عليه إذا لم ms2927 يربح فيه ولم يفرق بين الطعام ~~وغيره ولا بين المكيل والموزون وغيرهما لأن البيع هنا من البائع الذي هو في ~~ذمته فهو يقبضه من نفسه لنفسه بل في الحقيقة ليس هنا قبض بل يسقط عنه ما في ~~ذمته فتبرأ ذمته وبراءة الذمم مطلوبة في نظر الشرع لما في شغلها من المفسدة ~~فكيف يصح قياس هذا على بيت شيء غير مقبوض لأجنبي لم يتحصل بعد ولم تنقطع ~~علق بائعه عنه Qباعه إياه لم يصر مضمونا عليه ~~بحال # لأنه مقبوض في ذمة المسلم إليه فمن أي وجه يكون مضمونا على البائع بل لو ~~باعه لغيره لكان مضمونا له على المسلم إليه ومضمونا عليه للمشتري وحينئذ ~~فيتوالى ضمانان # الجواب الثاني أنه لا محذور في توالي الضمانين # وليس يوصف مستلزم لمفسدة يحرم العقد لأجلها # وأين الشاهد من أصول الشرع لتأثير هذا الوصف وأي حكم علق الشارع فساده ~~على توالي الضمانين وما كان من الأوصاف هكذا فهو طردي لا تأثير له # وقد قدمنا ذكر الصور التي فيها توالي الضمانين # وقد ثبت عن النبي أنه جوز المعاوضة عن ثمن المبيع في الذمة # ولا فرق بينه وبين دين السلم # قالوا وأيضا فالمبيع إذا تلف قبل التمكن من قبضه كان على البائع أداء ~~الثمن الذي قبضه من المشتري # فإذا كان هذا المشتري قد باعه فعليه أداء الثمن الذي قبضه من المشتري ~~الثاني فالواجب بضمان هذا غير الواجب بضمان الآخر # فلا محذور في ذلك # وشاهده المنافع في الإجارة والثمرة قبل القطع # فإنه قد ثبت بالسنة الصحيحة التي لا معارض لها وضع الثمن عن المشتري إذا ~~أصابتها جائحة # مع هذا يجوز التصرف فيها # ولو تلقت لصارت مضمونة عليه بالثمن الذي أخذه كما هي مضمونة له بالثمن ~~الذي دفعه # قالوا وأما قولكم إن المنع منه إجماع فكيف يصح دعوى الإجماع مع مخالفة ~~حبر الأمة بن عباس وعالم المدينة مالك بن أنس فثبت أنه لا نص في التحريم ~~ولا إجماع ولا قياس وأن النص والقياس يقتضيان الإباحة كما تقدم والواجب عند ms2928 ~~التنازع الرد إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليع وسلم فصل # وأما المسألة الثانية وهي إذا انفسخ العقد بإقالة أو غيرها فهل يجوز أن ~~يأخذ عن دين السلم عوضا من غير جنسه فيه وجهان # أحدهما لا يجوز ذلك حتى يقبضه ثم يصرفه فيما شاء وهذا اختيار الشريف أبي ~~جعفر # وهو مذهب أبي حنيفة # والثاني يجوز أخذ العوض عنه وهو اختيار القاضي أبي يعلى وشيخ الإسلام بن ~~تيمية وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح فإن هذا عوض مستقر في الذمة فجازت ~~المعاوضة عليه كسائر الديون من القرض وغيره # PageV09P260 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوأيضا فهذا مال رجع إليه بفسخ العقد فجاز أخذ ~~العوض عنه كالثمن في المبيع # وأيضا فحديث بن عمر في المعاوضة عما في الذمة صريح في الجواز # واحتج المانعون بقوله من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره # قالوا ولأنه مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم تجز المعاوضة عليه قبل ~~قبضه وحيازته كالمسلم فيه # قال المجوزون أما استدلالكم بالحديث فقد تقدم ضعفه # ولو صح لم يتناول محل النزاع لأنه لم يصرف المسلم فيه في غيره وإنما عاوض ~~عن دين السلم بغيره فأين المسلم فيه من رأس مال السلم # وأما قياسكم المنع على نفس المسلم فيه فالكلام فيه أيضا وقد تقدم أنه لا ~~نص يقتضي المنع منه ولا إجماع ولا قياس # ثم لو قدر تسليمه لكان الفرق بين المسلم فيه ورأس مال السلم واضحا فإن ~~المسلم فيه مضمون بنفس العقد والثمن إنما يضمن بعد فسخ العقد فكيف يلحق ~~أحدهما بالآخر فثبت أنه لا نص في المنع ولا إجماع ولا قياس # فإذا عرف هذا فحكم رأس المال بعد الفسخ حكم سائر الديون لا يجوز أن تجعل ~~سلما في شيء آخر لوجهين # أحدهما أنه بيع دين بدين # والثاني أنه من ضمان المسلم إليه فإذا جعله سلما في شيء آخر ربح فيه وذلك ~~ربح ما لم يضمن ويجوز فيه ما يجوز في دين القرض وأثمان المبيعات إذا قسمت ~~فإذا أخذ فيه أحد النقدين عن الآخر وجب ms2929 قبض العوض في المجلس لأنه صرف بسعر ~~يومه لأنه غير مضمون عليه وإن عاوض عن المكيل بمكيل أو عن الموزون بموزون ~~من غير جنسه كقطن بحرير أو كتان وجب قبض عوضه في مجلس التعويض وإن بيع بغير ~~مكيل أو موزون كالعقار والحيوان فهل يشترط القبض في مجلس التعويض فيه وجهان # أصحهما لا يشترط وهو منصوص أحمد # والثاني يشترط # وما أخذ القولين أن تأخير قبض العوض يشبه بيع الدين بالدين فيمنع منه ~~ومأخذ الجواز وهو الصحيح أن النساءين ما لا يجمعها علة الربا كالحيوان ~~بالموزون جائز للاتفاق على جواز سلم النقدين في ذلك والله أعلم # PageV09P261 ### $ 24 - (باب في وضع الجائحة) # [3469] هي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها # (أصيب) أي بآفة (في ثمار) متعلق بأصيب (ابتاعها) والمعنى أنه لحقه خسران ~~بسبب Qونظير هذه المسألة إذا باعه ما يجري ~~فيه الربا كالحنطة مثلا بثمن مؤجل فحل الأجل فاشترى بالثمن حنطة أو مكيلا ~~آخر من غير الجنس مما يمتنع ربا النساء بينهما فهل يجوز ذلك فيه قولان # أحدهما المنع وهو المأثور عن بن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وهو مذهب مالك ~~وإسحاق # والثاني الجواز # وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وبن المنذر وبه قال جابر بن زيد وسعيد بن ~~جبير وعلي بن الحسين وهو اختيار صاحب المغني وشيخنا # والأول اختيار عامة الأصحاب # والصحيح الجواز لما تقدم # قال عبد الله بن زيد قدمت على علي بن حسين فقلت له إني أجذ نخلي وأبيع ~~ممن حضرني التمر إلى أجل # فيقدمون بالحنطة وقد حل الأجل فيوقفونها بالسوق فأبتاع منهم وأقاصهم قال ~~لا بأس بذلك إذا لم يكن منك على رأي يعني إذا لم يكن حيلة مقصودة # فهذا شراء للطعام بالدراهم التي في الذمة بعد لزوم العقد الأول فصح لأنه ~~لا يتضمن ربا بنسيئة ولا تفاضل # والذين يمنعون ذلك يجوزون أن يشتري منه الطعام بدراهم ويسلمها إليه ثم ~~يأخذها منه وفاءا أو نسيئة منه بدراهم في ذمته ثم يقاصه بها ومعلوم أن ~~شراءه الطعام منه بالدراهم التي له في ms2930 ذمته أيسر من هذا وأقل كلفة والله ~~أعلم # قال الشيخ بن القيم رحمه الله حديث مسلم في الجائحة من رواية بن جريج عن ~~أبي الزبير عن جابر وهذا صحيح # PageV09P262 # إصابة آفة في ثمار اشتراها ولم ينقد ثمنها (فكثر دينه) بضم المثلثة أي ~~فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة وكذا طالبه بقية غرمائه وليس له مال يؤديه ~~(فلم يبلغ ذلك) أي ما تصدقوا عليه (وفاء دينه) أي لكثرة دينه (خذوا) خطاب ~~لغرمائه (وليس لكم إلا ذلك) أي ما وجدتم والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم ~~والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة قاله القارىء # قال النووي اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح وسلمها ~~البائع إلى المشتري بالتخلية بينه وبينها ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة ~~سماوية هل تكون من ضمان البائع أو المشتري فقال الشافعي في أصح قوليه وأبو ~~حنيفة وآخرون هي من ضمان المشتري ولا يجب وضع الجائحة لكن يستحب # وقال الشافعي في القديم وطائفة هي من ضمان البائع ويجب وضع الجائحة # وقال مالك إن كان دون الثلث لم يجب وضعها وإن كانت الثلث فأكثر وجب وضعها ~~وكانت من ضمان البائع # واحتج القائلون بوضعها بقوله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لك أن تأخذ منه ~~شيئا يعني في الحديث الآتي Qوالشافعي علل ~~حديث سفيان عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح بأن قال سمعت سفيان ~~يحدث هذا الحديث كثيرا في طول مجالستي له لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته ~~لا يذكر فيه أمر بوضع الجوائح لا يزيد على إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع السنين ثم زاد بعد ذلك وأمر بوضع الجوائح قال سفيان وكان حميد بن ~~قيس يذكر بعد بيع السنين كلاما قبل وضع الجوائح إلا أني لا أدري كيف كان ~~الكلام وفي الحديث أمر بوضع الجوائح # وفي الباب حديث عمرة عن عائشة ابتاع رجل ثمر ms2931 حائط في زمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعالجه وقام عليه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن ~~يضع عنه فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكرت ذلك له # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا فسمع بذلك رب ~~المال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هو له # وعلله الشافعي بالإرسال # وقد أسنده يحيى بن سعيد عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة وأسنده حارثة بن ~~أبي الرجال عن أبيه # وليس بصريح في وضع الجائحة وقد تأوله من لا يرى وضع الجائحة بتأويلات ~~باطلة # أحدها أنه محمول على ما يحتاج الناس إليه في الأراضي الخراجية التي ~~خراجها للمسلمين # PageV09P263 # واحتج القائلون بأن لا يجب وضعها بحديث أبي سعيد الخدري هذا قالوا أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة على الرجل ودفعه إلى غرمائه فلو كانت ~~توضع لم يفتقر إلى ذلك # وأجاب الأولون بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ وتفريط المشتري في ~~تركها بعد ذلك على الشجر فإنها حينئذ تكون من ضمان المشتري # قالوا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث ليس لكم إلا ذلك ولو ~~كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب بقية الدين # وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه ليس لكم الآن إلا هذا ولا تحل لكم ~~مطالبته ما دام معسرا بل ينظر إلى ميسرة انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3470] (إن بعت من أخيك تمرا) بالمثناة وفي بعض النسخ بالمثلثة وهو ~~الظاهر وكذلك في رواية الشيخين (فلا يحل لك إلخ) قال القارىء الحق أن ظاهر ~~الحديث مع الإمام مالك (أي من حيث إنه يقول بوجوب وضع الجوائح من دون ~~اعتبار خصوص مذهبه كما لا يخفى) ويمكن أن يقال معنى الحديث لو بعت من أخيك ~~ثمرا قبل الزهو فيكون الحكم متفقا عليه انتهى ~~Qفيوضع ذلك الخراج عنهم فأما في الأشياء المبيعات فلا # وهذا ms2932 كلام في غاية البطلان ولفظ الحديث لا يحتمله بوجه # قال البيهقي ولا يصح حمل الحديث عليه لأنه لم يكن يومئذ على أراضي ~~المسلمين خراج # ومنها إنهم حملوه على إصابة الجائحة قبل القبض وهو تأويل باطل لأنه خص ~~بهذا الحكم الثمار وعم به الأحوال ولم يقيده بقبض ولا عدمه # ومنها أنهم حملوه على معنى حديث أنس أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ ~~أحدكم مال أخيه وهذا في بيعها قبل بدو صلاحها # وهذا أيضا تأويل باطل وسياق الحديث يبطله # فإنه علل بإصابة الجائحة لا بغير ذلك # PageV09P264 # قلت ويشير إلى هذا التأويل حديث أنس المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى قالوا وما تزهى قال تحمر وقال إذا منع ~~الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك # وأجاب عنه في النيل بأن التنصيص على وضع الجوائح قبل الصلاح لا ينافي ~~الوضع مع البيع بعده ولا يصلح مثله لتخصيص ما دل على وضع الجوائح ولا ~~لتقييده والله تعالى أعلم وعلمه أتم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 5 - (باب في تفسير الجائحة) # [3471] (عن عطاء) هو بن أبي رباح (قال الجوائح) جمع جائحة يقال جاحهم ~~الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيهما إذا أصابهم بمكروه عظيم (كل ~~ظاهر) أي غالب (مفسد) أي للثمار (من مطر أو برد إلخ) قال في النيل ولا خلاف ~~أن البرد والقحط والعطش جائحة وكذلك كل ما كان آفة سماوية وأما ما كان من ~~الآدميين كالسرقة ففيه خلاف منهم من لم يره جائحة لقوله في حديث أنس إذا ~~منع الله الثمرة ومنهم من قال إنه جائحة تشبيها بالآفة السماوية انتهى # وقول عطاء هذا سكت عنه المنذري # [3472] (لا جائحة فيما أصيب دون ثلث رأس المال) أي لا يوضع بذلك شيء ~~بدعوى الجائحة (وذلك في سنة المسلمين) أي علم ذلك بعملهم # كذا في فتح الودود وكذلك قال إن أذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب وضع ~~الجائحة وإن كانت الثلث فأكثر وجب لقوله صلى الله عليه وسلم ms2933 الثلث والثلث ~~كثير ولم يصح في الثلث شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو رأي أهل ~~المدينة # وقول يحيى بن سعيد هذا سكت عنه المنذري # PageV09P265 ### $ 26 - (باب في منع الماء) # [3473] (لا يمنع) بصيغة المجهول (فضل الماء ليمنع به الكلأ) بفتح الكاف ~~واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات رطبه ويابسه # والمعنى أن يكون حول البئر كلأ ليس عنده ماء غيره ولا يمكن أصحاب المواشي ~~رعيه إلا إذا مكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد ~~الرعي فيستلزم منعهم من الماء منعهم من الرعي وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور ~~وعلى هذا يختص البذل ممن له ماشية ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب ~~لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعي هناك # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث ~~الأعرج عن أبي هريرة # [3474] (لا يكلمهم الله) أي كلام الرضا دون كلام الملازمة # قاله القارىء # (فضل ماء) أي زائدا عن حاجته # وفي رواية للبخاري رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه (بعد العصر) إنما خص ~~به لأن الأيمان المغلظة تقع فيه وقيل لأنه وقت الرجوع إلى أهله بغير ربح ~~فحلف كاذبا بالربح وقيل ذكره لشرف الوقت فيكون اليمين الكاذبة في تلك ~~الساعة أغلظ وأشنع ولذا كان صلى الله عليه وسلم يقعد للحكومة بعد العصر # قاله القارىء # وقال القسطلاني ليس بقيد بل خرج مخرج الغالب لأن الغالب أن مثله كان يقع ~~في آخر النهار حيث يريدون الفراغ من معاملتهم # نعم يحتمل أن يكون تخصيص العصر لكونه وقت ارتفاع الأعمال (يعني كاذبا) ~~تفسير من بعض الرواة (بايع إماما) أي عاقد الإمام الأعظم ولا يبايعه إلا ~~لدنيا كما في رواية البخاري (فإن أعطاه إلخ) الفاء تفسيرية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV09P266 # [3475] (ولا يزكيهم) أي لا يطهرهم (ولهم عذاب أليم) أي مؤلم (بالله لقد ~~أعطي بها) أي بالسلعة # وضبط أعطى في بعض النسخ بصيغة المعلوم والظاهر أن يكون بصيغة المجهول ~~(كذا وكذا) ms2934 أي من الثمن (وأخذها) أي اشترى السلعة بالثمن الذي حلف أنه ~~أعطيه اعتمادا على حلفه # [3476] (أخبرنا كهمس) بوزن جعفر (عن سيار) بفتح المهملة وتشديد التحتية ~~(يقال لها بهيسة) بالمهملة مصغرة الفزارية لا تعرف من الثالثة ويقال إن لها ~~صحبة كذا في التقريب (قال الملح) قال الخطابي معناه الملح إذا كان في معدنه ~~في أرض أو جبل غير مملوك فإن أحدا لا يمنع من أخذه وأما إذا صار في حيز ~~مالكه فهو أولى به وله منعه وبيعه والتصرف فيه كسائر أملاكه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3477] (أخبرنا حريز) بفتح حاء مهملة وكسر راء آخره زاي (عن حبان بن زيد) ~~بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة (الشرعبي) بفتح المعجمة ثم راء ساكنة ثم ~~مهملة مفتوحة ثم موحدة # قال السيوطي الشرعبي بفتح أوله والعين المهملة وموحدة نسبة إلى شرعب ~~قبيلة من حمير انتهى (عن رجل من قرن) القرن بفتح القاف وسكون الراء بطن من ~~مذحج ومن الأزد وبفتحتين بطن من مراد # قاله السيوطي # وأخرج بن منده من طريق أبي اليمان عن حريز بن عثمان عن حبان بن زيد ~~الشرعبي عن # PageV09P267 # شيخ من شرعب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ~~(أخبرنا أبو خداش) بكسر الخاء المعجمة كنية حبان بن زيد (ثلاثا) أي ثلاث ~~غزوات (في الماء) بدل بإعادة الجار والمراد المياه التي لم تحدث باستنباط ~~أحد وسعيه كماء القنى والآبار ولم يحرز في إناء أو بركة أو جدول مأخوذ من ~~النهر (والكلأ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات رطبه ~~ويابسه # قال الخطابي معناه الكلأ الذي ينبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد ~~أن يختص به دون أحد أو يحجره عن غيره # وأما الكلأ إذا كان في أرض مملوكة لمالك بعينه فهو مال له ليس لأحد أن ~~يشركه فيه إلا بإذنه انتهى # (والنار) يراد من الاشتراك فيها أنه لا يمنع من الاستصباح منها ~~والاستضاءة بضوئها لكن للمستوقد أن يمنع أخذ جذوة منها لأنه ينقصها ويؤدي ~~إلى إطفائها # وقيل ms2935 المراد بالنار الحجارة التي توري النار لا يمنع أخذ شيء منها إذا ~~كانت في موات # قال العلامة الشوكاني في النيل اعلم أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها فتدل ~~على الاشتراك في الأمور الثلاثة مطلقا ولا يخرج شيء من ذلك إلا بدليل يخص ~~به عمومها لا بما هو أعم منها مطلقا كالأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال ~~امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه لأنها مع كونها أعم إنما تصلح للاحتجاج بها ~~بعد ثبوت المال وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع انتهى # وقال السندي وقد ذهب قوم إلى ظاهره فقالوا إن هذه الأمور الثلاثة لا تملك ~~ولا يصح بيعها مطلقا والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلأ هو الكلأ ~~المباح الذي لا يختص بأحد وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لا ~~تملك وبالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه فالماء إذا أحرزه ~~الإنسان في إنائه وملكه يجوز بيعه وكذا غيره انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # PageV09P268 ### $ 27 - (باب في بيع فضل الماء) # [3478] (عن إياس بن عبد) هو أبو عوف المزني # قال البخاري وبن حبان له صحبة روى له أصحاب السنن وأحمد حديثا في بيع ~~الماء # قال البغوي وبن السكن لم يرو غيره # كذا في الإصابة # وفي الخلاصة روى عنه عبد الرحمن بن مطعم وهو أبو المنهال # قال بن أبي حاتم له صحبة سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك انتهى # (نهى عن بيع فضل الماء) # قال الخطابي معناه ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه انتهى ~~والحديث يدل على تحريم بيع فضل الماء والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن ~~في أرض مباحة أو في أرض مملوكة وسواء كان للشرب أو لغيره وسواء كان لحاجة ~~الماشية أو الزرع وسواء كان في فلاة أو في غيرها # وقال القرطبي ظاهر هذا اللفظ النهي عن نفي بيع الماء الفاضل الذي يشرب ~~فإنه السابق إلى الفهم # قاله في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح ### $ 8 - (باب في ثمن السنور) # [3479] بالسين المكسورة وتشديد النون المفتوحة ms2936 وسكون الواو بعدها راء وهو ~~الهر وهو بالفارسية كريه # (قالا حدثنا عيسى) أي عن الأعمش والمقصود أن إبراهيم بن موسى والربيع بن ~~نافع وعلي بن بحر كلهم يروون عن عيسى بن يونس عن الأعمش لكن قال إبراهيم ~~أخبرنا # PageV09P269 # عيسى بن يونس وقال الربيع بن نافع وعلي بن بحر حدثنا عيسى بن يونس فالفرق ~~بينه وبينهما بالإخبار والتحديث والله أعلم (نهى عن ثمن الكلب والسنور) # قال الخطابي النهي عن ثمن السنور من أجل أحد معنيين إما لأنه كالوحش الذي ~~لا يملك قياده ولا يكاد يصح التسليم فيه وذلك لأنه ينتاب الناس في دورهم ~~ويطوف عليهم فيها فلم ينقطع عنهم وليس كالدواب التي تربط على الأواري ولا ~~كالطير الذي يحبس في الأقفاص وقد يتوحش بعد الأنوسة ويتأبد حتى لا يقرب ولا ~~يقدر عليه وإن صار المشتري له إلى أن يحبسه في بيته أو شده في خيط أو سلسلة ~~لم ينتفع به # والمعنى الآخر أنه إنما نهى عن بيعه لئلا يتمانع الناس فيه وليتعاوروا ما ~~يكون منه في دورهم فيرتفقوا به ما أقام عندهم ولا يتنازعوه إذا انتقل عنهم ~~إلى غيرهم تنازع الملاك في النفيس من الإغلاق وقيل إنما نهى عن بيع الوحشي ~~منه دون الإنسي انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال في إسناده اضطراب انتهى كلامه # والحديث أخرجه الحافظ البيهقي في السنن الكبرى من طريقين عن عيسى بن يونس ~~وعن حفص بن غياث كلاهما عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر ثم قال أخرجه أبو ~~داود في السنن عن جماعة عن عيسى بن يونس قال البيهقي وهذا حديث صحيح على ~~شرط مسلم دون البخاري إذ هو لا يحتج برواية أبي سفيان ولعل مسلما إنما لم ~~يخرجه في الصحيح لأن وكيع بن الجراح رواه عن الأعمش قال قال جابر بن عبد ~~الله فذكره ثم قال قال الأعمش أرى أبا سفيان ذكره فالأعمش كان يشك في وصل ~~الحديث فصارت رواية أبي سفيان بذلك ضعيفة انتهى # [3480] (نهى عن ثمن الهرة) فيه وفي الحديث السابق دليل ms2937 على تحريم بيع ~~الهرة وبه قال أبو هريرة ومجاهد وجابر بن زيد حكى ذلك عنهم بن المنذر # وذهب الجمهور إلى جواز بيعه وأجابوا عن الحديث بأنه ضعيف وسيظهر لك من ~~كلام المنذري أن الحديث أخرجه مسلم في صحيحه فكيف يكون ضعيفا # وقيل إنه يحمل النهي على كراهة التنزيه وأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق ~~ولا من المروءات ولا يخفى أن هذا إخراج للنهي عن معناه الحقيقي بلا مقتض # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # قال الترمذي غريب وقال # PageV09P270 # النسائي هذا منكر # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عمر بن زيد الصنعاني قال بن حبان ينفرد بالمناكير عن المشاهير ~~حتى خرج عن حد الاحتجاج به وقال الخطابي وقد تكلم بعض العلماء في إسناد هذا ~~الحديث وزعم أنه غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال أبو عمر بن عبد البر حديث بيع السنور لا يثبت رفعه # هذا آخر كلامه # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث معقل وهو بن عبيد الله الجزري عن أبي ~~الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال زجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك وقيل إنما نهى عن بيع الوحشي منه دون الإنسي # وقيل لعله على جهة الندب لإعارته فيرتفقوا به ما أقام عندهم ولا يتنازعوه ~~إذا انتقل عنهم إلى غيرهم # وكره بيع السنور أبو هريرة وجابر وطاوس ومجاهد أخذوا بظاهر الحديث # وجمهور العلماء على أنه لا يمنع من بيعه انتهى كلام المنذري # ولفظ البيهقي في السنن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الهر ~~وأكل ثمنه انتهى ### $ 9 - (باب في أثمان الكلاب) # [3481] (نهى عن ثمن الكلب) فيه دليل على تحريم بيع الكلب وظاهره عدم ~~الفرق بين المعلم وغيره سواء كان مما يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز وإليه ~~ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة يجوز وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره ويدل ~~عليه ما أخرجه النسائي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ms2938 ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في ~~صحته # وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم وهو ضعيف ~~فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح ~~هذا المقيد للاحتجاج به قاله فيه النيل (ومهر البغي وحلوان الكاهن) تقدم ~~الكلام عليهما في باب حلوان الكاهن # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qالكلب وظاهره عدم الفرق بين المعلم وغيره سواء كان مما ~~يجوز اقتناؤه أو مما لا يجوز وإليه ذهب الجمهور # وقال أبو حنيفة يجوز وقال عطاء والنخعي يجوز بيع كلب الصيد دون غيره ويدل ~~عليه ما أخرجه النسائي من حديث جابر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن ثمن الكلب إلا كلب صيد قال في الفتح ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في ~~صحته وأخرج نحوه الترمذي من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم وهو ~~ضعيف فينبغي حمل المطلق على المقيد ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن ~~صلح هذا المقيد للإحتجاج به قاله في النيل ومهر البغي وحلوان الكاهن تقدم ~~الكلام عليهما في باب حلوان الكاهن قال المنذري أخرجه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV09P271 # [3482] (عن قيس بن حبتر) بمهملة وموحدة ومثناة بوزن جعفر ثقة من الرابعة ~~(وإن جاء) أي أحد (فاملأ كفه ترابا) قال الخطابي معنى التراب ها هنا ~~الحرمان والخيبة كما يقال ليس في كفه إلا التراب وكقوله صلى الله عليه وسلم ~~والعاصر الحجر يريد الخيبة إذ لا حظ له في الولد وكان بعض السلف يذهب إلى ~~استعمال الحديث على ظاهره ويرى أن يوضع التراب بكفه # قال وفيه دليل على أن لا قيمة للكلب إذا تلف ولا يجب فيه عوض # وقال مالك فيه القيمة ولا ثمن له # قال الثمن ثمنان ثمن التراضي عند البيوع وثمن التعديل عند الإتلاف وقد ~~أسقطهما النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فاملأ كفه ترابا فدل ms2939 على أن لا عوض ~~له بوجه من الوجوه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3483] (نهى عن ثمن الكلب) قال الخطابي نهيه عليه السلام عن ثمن الكلب ~~يدل على فساد بيعه لأن العقد إذا صح كان دفع الثمن واجبا مأمورا به لا ~~منهيا عنه انتهى # قال المنذري وأخرج البخاري أتم منه # [3484] (لا يحل ثمن الكلب إلخ) قال الخطابي فإذا لم يحل ثمن الكلب لم يحل ~~بيعه لأن البيع أنما هو عقد على ثمن ومثمن # فإذا فسد أحد الشقين فسد الشق الآخر انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV09P272 # 3 # ([3485] ### | باب في ثمن الخمر والميتة) # (عن عبد الوهاب بن بخت) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة ثقة من ~~الخامسة (وحرم الميتة) بفتح الميم هي ما زالت عنه الحياة لا بذكاة شرعية ~~(وحرم الخنزير وثمنه) قال الخطابي فيه دليل على فساد بيع السرقين وبيع كل ~~نجس العين # وفيه دليل على أن بيع شعر الخنزير لا يجوز لأنه جزء منه # واختلفوا في جواز الانتفاع به فكرهت طائفة ذلك # وممن منع منه بن سيرين والحكم وحماد والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أحمد ~~وإسحاق الليف أحب إلينا # ورخص فيه الحسن والأوزاعي ومالك وأصحاب الرأي انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3486] (إن الله حرم بيع الخمر) والعلة فيه السكر فيتعدى ذلك إلى كل مسكر ~~(والأصنام) جمع صنم # قال الجوهري هو الوثن وفرق بينهما في النهاية فقال الوثن كل ماله جثة ~~معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة كصورة الآدمي تعمل وتنصب ~~فتعبد والصنم الصورة بلا جثة # قال وقد يطلق الوثن على غير الصورة (أرأيت) أي أخبرني (فإنه) أي الشأن ~~(يطلى) بصيغة المجهول (بها) أي بشحوم الميتة (السفن) بضمتين جمع السفينة ~~(ويدهن) بصيغة المجهول (ويستصبح بها الناس) أي يجعلونها في سرجهم ومصابيحهم ~~يستضيئون بها أي فهل يحل بيعها لما ذكر من المنافع فإنها مقتضية لصحة البيع ~~(فقال لا هو حرام) أي البيع هكذا فسره بعض العلماء كالشافعي ومن اتبعه ~~ومنهم من حمل قوله وهو حرام على الانتفاع فقال يحرم الانتفاع ms2940 بها وهو قول ~~أكثر العلماء فلا ينتفع من الميتة أصلا عندهم إلا ما خص بالدليل وهو الجلد ~~المدبوغ واختلفوا فيما يتنجس من الأشياء الطاهرة فالجمهور على الجواز # PageV09P273 # وقال أحمد وبن الماجشون لا ينتفع بشيء من ذلك واستدل الخطابي على جواز ~~الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد ~~فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق كذا في الفتح (عند ذلك) أي عند ~~قوله حرام قاله القسطلاني # وقال القارىء أي ما ذكر من قول القائل أرأيت إلخ (قاتل الله اليهود) أي ~~أهلكهم ولعنهم ويحتمل إخبارا ودعاء هو من باب عاقبت اللص (لما حرم عليهم ~~شحومها) أي شحوم الميتة قاله القسطلاني # وقال القارىء الضمير يعود إلى كل واحدة من البقر والغنم المذكور في قوله ~~تعالى ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما قال والبقر والغنم اسم جنس ~~يجوز تأنيثه باعتبار المعنى (أجملوه) بالجيم أي أذابوه والضمير راجع إلى ~~الشحوم بتأويل المذكور # ذكره الطيبي # قال الخطابي أي أذابوها حتى تصير ودكا فيزول عنها اسم الشحم تقول جملت ~~الشحم وأجملته إذا أذبته # قال وفي هذا بيان بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى محرم فإنه لا يتغير ~~حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3488] (حدثاهم) أي مسدد أو غيره (المعنى) أي معنى حديثيهما واحد وفي ~~ألفاظهما اختلاف (عن خالد الحذاء) هو خالد بن مهران البصري الحذاء (عن ~~بركة) بفتحات (في حديث خالد بن عبد الله) بإضافة حديث إلى خالد وفي بعض ~~النسخ في حديثه بالإضافة إلى الضمير والظاهر هو الأول # وخالد بن عبد الله هذا هو الطحان (عن بركة أبي الوليد) كنية بركة فزاد ~~خالد بن عبد الله في حديثه لفظ أبي الوليد بعد لفظ بركة وأما بشر بن المفضل ~~فلم يزد في حديثه هذا اللفظ (ثم اتفقا) أي بشر وخالد (إن الله تعالى إذا ~~حرم على قوم إلخ) قال في # PageV09P274 # المنتقى وهو حجة في تحريم بيع الدهن النجس (وقال قاتل ms2941 الله) أي مكان لعن ~~الله اليهود # والحديث سكت عنه المنذري # [3489] (فليشقص الخنازير) قال الخطابي معناه فليستحل أكلها والتشقيص يكون ~~من وجهين أحدهما أن يذبحها بالمشقص وهو نصل عريض والوجه الآخر أن يجعلها ~~أشقاصا بعد ذبحها كما يفصل أجزاء الشاة إذا أرادوا إصلاحها للأكل # ومعنى الكلام إنما هو توكيد التحريم والتغليظ فيه يقول من استحل بيع ~~الخمر فليستحل أكل الخنزير فإنهما في الحرمة والإثم سواء أي إذا كنت لا ~~تستحل أكل الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر فإنك تهلك وتحرق بالنار انتهى # وقال في النهاية وهذا لفظ أمر ومعناه النهي تقديره من باع الخمر فليكن ~~للخنازير قصابا انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3490] (لما نزلت الآيات الأواخر إلخ) قال القاضي وغيره تحريم الخمر هو ~~في سورة المائدة وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة فإن آية الربا آخر ما ~~نزل أو من آخر ما نزل فيحتمل أن يكون هذا النهي عن التجارة متأخرا عن ~~تحريمها ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرمت الخمر ثم أخبر به مرة ~~أخرى بعد نزول آية الربا توكيدا ومبالغة ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه ~~تحريم التجارة فيها قبل ذلك والله أعلم ذكره النووي في شرح صحيح مسلم # PageV09P275 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 1 - (باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي) # [3492] أي يقبض # (من ابتاع) أي اشترى (حتى يستوفيه) أي يقبضه # وفي هذا الحديث والأحاديث الآتية النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه # قال النووي واختلف العلماء في ذلك فقال الشافعي لا يصح بيع المبيع قبل ~~قبضه سواء كان طعاما أو عقارا أو منقولا أو نقدا أو غيره # وقال أبو حنيفة Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وقد روى البيهقي في سننه من حديث سفيان وهمام وأبان العطار ~~عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة ~~عن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي ms2942 ~~منها وما يحرم علي قال ياابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه ولفظ حديث أبان إذا ~~اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه وهذا إسناد على شرطهما سوى عبد الله بن ~~عصمة وقد وثقه بن حبان واحتج به النسائي # وروى النسائي من حديث عطاء بن أبي رباح عن حزام بن حكيم قال قال حكيم بن ~~حزام ابتعت طعاما من طعام الصدقة فربحت فيه قبل أن أقبضه فأتيت رسول الله ~~فذكرت ذلك له فقال لا تبعه حتى تقبضه وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر ~~عن النبي أنه نهى أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه وفيه من حديث أبي هريرة ~~يرفعه من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله قال بن المنذر أجمع العلماء على ~~أن من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى يقبضه وحكي ذلك عن غير واحد من أهل ~~العلم إجماعا # وأما ما حكي عن عثمان البتي من جوازه فإن صح فلا يعتد به # فأما غير الطعام فاختلف فيه الفقهاء على أقوال عديدة # PageV09P276 # لا يجوز في كل شيء إلا العقار # وقال مالك # لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه ووافقه كثيرون # وقال آخرون لا يجوز في المكيل والموزون ويجوز فيما سواه انتهى # قلت يدل على ما ذهب إليه الشافعي حديث زيد بن ثابت الآتي في الباب وحديث ~~حكيم بن حزام عند Qأحدها أنه يجوز بيعه قبل ~~قبضه مكيلا كان أو موزونا وهذا مشهور مذهب مالك # واختاره أبو ثور وبن المنذر # والثاني أنه يجوز بيع الدور والأرض قبل قبضها وما سوى العقار فلا يجوز ~~بيعه قبل القبض وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف # والثالث ما كان مكيلا أو موزونا فلا يصح بيعه قبل القبض سواء أكان مطعوما ~~أم لم يكن وهذا يروى عن عثمان رضي الله عنه وهو مذهب بن المسيب والحسن ~~والحكم وحماد والأوزاعي وإسحاق وهو المشهور من مذهب أحمد بن حنبل # والرابع أنه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه بحال وهذا مذهب بن ~~عباس ومحمد بن ms2943 الحسن وهو إحدى الروايات عن أحمد # وهذا القول هو الصحيح الذي نختاره # وقد اختلف أصحاب أحمد في المنع من بيع المكيل والموزون قبل قبضه علي ~~ثلاثة طرق # أحدها أن المراد ما تعلق به حق التوفية بالكيل أو الوزن كرطل من زبرة أو ~~قفيز من صبرة وهذه طريقة القاضي وصاحب المحرر وغيرهما وعلى هذا فمنعوا بيع ~~ما يتعلق به حق توفية وإن لم يكن مكيلا ولا موزونا كمن اشترى ثوبا على أنه ~~عشرة أذرع أو قطيعا كل شاة بدرهم # والطريقة الثانية أن المراد به ما كان مكيل الجنس وموزونه وإن اشتراه ~~جزافا كالصبرة وزبرة الحديد ونحوهما # والطريقة الثالثة أن المراد به المكيل والموزون من المطعوم والمشروب نص ~~عليه في رواية مهنا فقال كل شيء يباع قبل قبضه إلا ما كان يكال أو يوزن مما ~~يؤكل ويشرب # فصار في مذهبه أربع روايات # إحداها إن المنع مختص بما يتعلق به حق التوفية # الثانية أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوم # الثالثة أنه عام في كل مكيل أو موزون مطعوما كان أو غيره # الرابعة أنه عام في كل مبيع # والصحيح هو هذه الرواية لوجوه # PageV09P277 # أحمد بلفظ إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه فإنهما بعمومهما يشملان ~~الطعام وغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه Qأحدها حديث حكيم بن حزام قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه ~~البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي قال ياابن أخي لا تبع شيئا حتى تقبضه ~~وقد ذكرنا الكلام عليه # الثاني ما ذكره أبو داود في الباب من حديث زيد بن ثابت نهى رسول الله أن ~~تباع السلع حيث تبتاع وإن كان فيه محمد بن إسحاق فهو الثقة الصدوق # وقد استوفينا الكلام عليه في الرد على الجهمية من هذا الكتاب # فإن قيل الأحاديث كلها مقيدة بالطعام سوى هذين الحديثين فإنهما مطلقان أو ~~عامان # وعلى التقديرين فنقيدهما بأحاديث الطعام أو نخصمها بمفهومها جمعا بين ~~الأدلة وإلا لزم إلغاء وصف الحكم وقد علق به الحكم # قيل ms2944 عن هذا جوابان أحدهما أن ثبوت المنع في الطعام بالنص وفي غيره إما ~~بقياس النظير كما صح عن بن عباس أنه قال ولا أحسب كل شيء إلا بمنزلة الطعام ~~أو بقياس الأولى لأنه إذا نهى عن بيع الطعام قبل قبضه مع كثرة الحاجة إليه ~~وعمومها فغير الطعام بطريق الأولى # وهذا مسلك الشافعي ومن تبعه # الجواب الثاني أن اختصاص الطعام بالمنع إنما هو مستفاد من مفهوم اللقب ~~وهو لو تجرد لم يكن حجة فكيف وقد عارضه عموم الأحاديث المصرحة بالمنع مطلقا ~~والقياس المذكور حتى لو لم ترد النصوص العامة لكان قياسه على الطعام دليلا ~~على المنع والقياس في هذا يمكن تقديره من طريقين # أحدهما قياس بإبداء الجامع ثم للمتكلمين فيه طريقان # أحدهما أنه قياس تسوية # والثاني أنه قياس أولوية # والثاني من الطريقين الأولين قياس بإلغاء الفارق فإنه لا فارق بين الطعام ~~وغيره في ذلك إلا ما لا يقتضي الحكم وجودا ولا عدما فافتراق المجلس فيها ~~عديم التأثير # يوضحه أن المسالك التي اقتضت المنع من بيع الطعام قبل قبضه موجودة بعينها ~~في غيره كما سيأتي بيانه # قال المخصصون للمنع تعليق النهي عن ذلك الطعام يدل على أنه هو العلة لأن ~~الحكم لو تعلق بالأعم لكان الأخص عديم التأثير فكيف يكون المنع عاما فيعلقه ~~الشارع بالخاص # PageV09P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقال المعممون لا تنافي بين الأمرين فإن تعليق ~~الحكم بعموم المبيعات مستقل بإفادة التعميم وتعليقه بالخاص يحتمل أن يكون ~~لاختصاص الحكم به فثبت التعارض ويحتمل أن يكون لغرض دعا إلى التعيين من غير ~~اختصاص الحكم به إما لحاجة المخاطب وإما لأن غالب التجارة حينئذ كانت ~~بالمدينة فيه فخرج ذكر الطعام مخرج الغالب فلا مفهوم له وهذا هو الأظهر فإن ~~غالب تجارتهم بالمدينة كانت في الطعام ومن عرف ما كان عليه القوم من سيرتهم ~~عرف ذلك فلم يكن ذكر الطعام لاختصاص الحكم به ولو لم يكن ذلك هو الأظهر ~~لكان محتملا فقد تعارض الاحتمالان والأحاديث العامة لا معارض لها فتعين ~~القول بموجبها # قال المخصصون لا يمكنكم ms2945 القول بعموم المنع فإنه قد ثبت بالسنة جواز ~~التصرف في غير الطعام قبل قبضه بالبيع وهو الاستبدال بالثمن قبل قبضه ~~والمصارفة عليه # قال المعممون الجواب من وجهين # أحدهما الفرق بين الثمن في الذمة والمبيع المتعين من وجوه ثلاثة # أحدها أن الثمن مستقر في الذمة لا يتصور تلفه والبيع ليس كذلك نعم لو كان ~~الثمن معينا لكان بمنزلة المبيع المتعين # الثاني أن بيع الثمن ها هنا إنما هو ممن في ذمته ليس تبعا لغيره فلو باع ~~الثمن قبل القبض لغير من هو في ذمته لم يجز في أحد قولي الشافعي وهو الذي ~~رجحه الرافعي وغيره من أصحابه # الثالث أن العلل التي لأجلها امتنع العقد على المبيع قبل قبضه منتفية في ~~الثمن بأسرها # فإن المآخذ ثلاثة إما عدم استقرار المبيع وكونه عرضة للتلف وانفساخ العقد ~~وهذه العلة مأمونة بكون الثمن في الذمة # وأما إن علق البائع لم تنقطع عن المبيع وهذه العلة أيضا منتفية ها هنا ~~وإما أنه عرضة للربح وهو مضمون على البائع فيؤدي إلى ربح ما لم يضمن # وهذه العلة أيضا منتفية في الثمن فإنه إنما يجوز له الاستبدال به بسعر ~~يومه كما شرطه النبي لئلا يربح فيما لم يضمن # ولا يمكن أن يقال مثل هذا في السلع لأنه إنما اشتراها للربح فلو منعناه ~~من بيعها إلا بمثل الثمن لم يكن في الشراء فائدة بخلاف الأثمان فإنها لم ~~توضع لذلك وإنما وضعت رؤوسا للأموال لا موردا للكسب والتجارة # قال المخصصون قد سلمتم نفوذ العتق قبل القبض وهو تصرف يزيل الملك فما ~~الفرق بينه وبين البيع الناقل للملك # PageV09P279 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقال المعممون الفرق بينهما أن الشارع جعل للعتق ~~من القوة والسراية والنفوذ ما لم يجعل لغيره حتى أدخل الشقص الذي للشريك في ~~ملك العتق قهرا وأعتقه عليه قهرا وحتى أعتق عليه ما لم يعتقه لقوته ونفوذه ~~فلا يصح إلحاق غيره من التصرفات به # قال المخصصون قد جوزتم بيع الملك قبل قبضه في صور # إحداها بيع الميراث قبل قبض الوارث له # الثانية ms2946 إذا أخرج السلطان رزق رجل فباعه قبل أن يقبضه # الثالثة إذا عزل سهمه فباعه قبل أن يقبضه # الرابعة ما ملكه بالوصية فله أن يبيعه بعد القبول وقبل القبض # الخامسة غلة ما وقف عليه له أن يبيعها قبل أن يقبضها # السادسة الموهوب للولد إذا قبضه ثم استرجعه الوالد فله أن يبيعه قبل قبضه # السابعة إذا أثبت صيدا ثم باعه قبل القبض جاز # الثامنة الاستبدال بالدين من غير جنسه هو بيع قبل القبض # نص الشافعي على الميراث والرزق يخرجه السلطان وخرج الباقي على نصه # التاسعة بيع المهر قبل قبضه جائز وقد نص أحمد على جواز هبة المرأة صداقها ~~من زوجها قبل قبضه # العاشرة إذا خالعها على عوض جاز التصرف فيه قبل قبضه حكاه صاحب المستوعب ~~وغيره # وقال أبو البركات في المحرر هو كالبيع يعني في عدم جواز التصرف فيه قبل ~~القبض # الحادية عشرة إذا أعتقه على مال جاز التصرف فيه قبل قبضه حكاه صاحب ~~المستوعب # الثانية عشرة إذا صالحه عن دم العمد بمال جاز التصرف فيه قبل قبضه وكذلك ~~إذا أتلف له مالا وأخرج عوضه # ومنع صاحب المحرر من ذلك كله وألحقه بالمبيع # قال المعممون الفرق بين هذه الصور وبين التصرف في المبيع قبل قبضه أن ~~الملك فيه غير مستقر فلم يسلط على التصرف في ملك مزلزل بخلاف هذه الصور فإن ~~الملك فيها مستقر غير معرض للزوال على أن المعاوضات فيها غير مجمع عليها بل ~~مختلف فيها كما ذكرناه # وفيها طريقتان لأصحاب أحمد إحداهما طريقة صاحب المستوعب وهي أن كل عقد ~~ملك به العوض فإن كان ينتقض بهلاك العوض قبل قبضه كالإجارة والصلح عن ~~المبيع فحكمه في جواز التصرف فيه حكم العوض المتعين بعقد البيع وإن كان ~~العقد لا ينتقض بهلاك العوض المتعين به كالمهر وعوض الخلع والعتق # PageV09P280 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوالصلح عن دم العمد فحكمه حكم المملوك بعقد البيع ~~وما ملك بغير عوض كالميراث والوصية والهبة فالتصرف فيه جائز قبل قبضه # قال المخصصون قد ثبت في صحيح البخاري عن عمرو بن دينار ms2947 عن عبد الله بن ~~عمر قال كنا مع رسول الله في سفر فكنت على بكر صعب لعمر فكان يغلبني فيتقدم ~~أمام القوم فيزجره عمر ويرده ثم يتقدم فيزجره ويقول لي أمسكه لا يتقدم بين ~~يدي النبي فقال له رسول الله بعنيه ياعمر # فقال هو لك يا رسول الله # قال بعنيه فباعه منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمالك يا عبد ~~الله فاصنع به ما شئت فهذا تصرف في المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه # قال المعممون لا ريب أن هذا تصرف فيه بالهبة لا بالمعاوضة # ونحن لنا في مثل هذا التصرف قبل القبض خلاف فمن أصحابنا من يجوزه ونفرق ~~بين التصرف فيه بالبيع والتصرف بالهبة # ونلحق الهبة بالعتق ونقول هي إخراج عن ملكه لا تتوالى فيه ضمانات ولا ~~يكون التصرف بها عرضة لربح ما لم يضمن بخلاف البيع ومن أصحابنا من منعها ~~وقال العلة المانعة من بيعه قبل قبضه عدم استقرار الملك وضعفه ولا فرق في ~~ذلك بين تصرف وتصرف فإن صح الفرق بطل القبض وإن بطل القبض سوينا بين ~~التصرفات وعلى هذا فالحديث لا دلالة فيه على التصرف قبل القبض إذ قبض ذلك ~~البعير حصل بالتخلية بينه وبينه مع تميزه وتعينه وهذا كاف في القبض فصل # وقد ذكر للمنع من بيع ما لم يقبض علتان # إحداهما ضعف الملك لأنه لو تلف انفسخ البيع # والثانية أن صحته تفضي إلى توالي الضمانين فإنا لو صححناه كان مضمونا ~~للمشتري # الأول على البائع الأول والمشتري الثاني على البائع الثاني فكيف يكون ~~الشيء الواحد مضمونا لشخص مضمونا عليه وهذان التعليلان غير مرضيين # أما الأول فيقال ما تعندون بضعف الملك هل عنيتم به أنه لو طرأ عليه سبب ~~يوجب فسخه ينفسخ به أو أمرا آخر فإن عنيتم الأول فلم قلتم إنه مانع من صحة ~~البيع وأي ملازمة بين الانفساخ بسبب طارئ وبين عدم الصحة شرعا أو عقلا وإن ~~عنيتم بضعف الملك أمرا آخر فعليكم بيانه لننظر فيه # وأما التعليل الثاني فكذلك أيضا ولا ms2948 تظهر فيه مناسبة تقتضي الحكم فإن كون ~~الشيء مضمونا على الشخص بجهة ومضمونا له بجهة أخرى غير ممتنع شرعا ولا عقلا ~~ويكفي في رده أنه لا دليل على امتناعه كيف وأنتم تجوزون للمستأجر إجارة ما ~~استأجره والمنفعة مضمونة له على المؤجر وهي مضمونة عليه للمستأجر الثاني ~~وكذلك الثمار بعد بدو صلاحها إذا بيعت على أصولها # PageV09P281 # ومسلم والنسائي وبن ماجه Qفهي مضمونة على ~~البائع إذا احتاجت إلى سقي اتفاقا # وإن تلفت بجائحة فهي مضمونة عليه وله # ولهذا لما رأى أبو المعالي الجويني ضعف هذين التعليلين قال لا حاجة إلى ~~ذلك والمعتمد في بطلان البيع إنما هو الإخبار فالشافعي يمنع التصرف في ~~المبيع قبل قبضه ويجعله من ضمان البائع مطلقا وهو رواية عن أحمد وأبي حنيفة ~~كذلك إلا في العقار # وأما مالك وأحمد في المشهور من مذهبه فيقولان ما يمكن المشتري من قبضه ~~وهو المتعين بالعقد فهو من ضمان المشتري ومالك وأحمد يجوزان التصرف فيه ~~ويقولان الممكن من القبض جار مجرى القبض على تفصيل في ذلك # فظاهر مذهب أحمد أن الناقل للضمان إلى المشتري هو التمكن من القبض لا ~~نفسه وكذلك ظاهر مذهبه أن جواز التصرف فيه ليس ملازما للضمان ولا مبتنيا ~~عليه ومن ظن ذلك من أصحابه فقد وهم فإنه يجوز التصرف حيث يكون من ضمان ~~البائع كما ذكرنا في الثمن ومنافع الإجارة وبالعكس أيضا كما في الصبرة ~~المعينة # وقد نص الخرقي على هذا وهذا فقال في المختصر وإذا وقع المبيع على مكيل أو ~~موزون أو معدود فتلف قبل قبضه # فهو من مال البائع # ثم قال ومن اشترى ما يحتاج إلى بيعه لم يجز بيعه حتى يقبضه # ثم قال ومن اشترى صبرة طعام لم يبعها حتى ينقلها # فالصبرة مضمونة على المشتري بالتمكن والتخلية اتفاقا ومع هذا لا يبيعها ~~حتى يقبضها وهذا منصوص أحمد # فالمأخذ الصحيح في المسألة أن النهي معلل بعدم تمام الاستيلاء وعدم ~~انقطاع علاقة البائع عنه فإنه يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى ~~المشتري قد ربح ms2949 فيه ويغره الربح وتضيق عينه منه وربما أفضى إلى التحيل على ~~الفسخ ولو ظلما وإلى الخصام والمعاداة والواقع شاهد بهذا # فمن محاسن الشريعة الكاملة الحكيمة منع المشتري من التصرف فيه حتى يتم ~~استيلاؤه عليه وينقطع عن البائع وينفطم عنه فلا يطمع في الفسخ والامتناع من ~~الإقباض وهذا من المصالح التي لا يهملها الشارع حتى إن من لا خبرة له من ~~التجار بالشرع يتحرى ذلك ويقصده لما في ظنه من المصلحة وسد باب المفسدة # وهذه العلة أقوى من تينك العلتين # وعلى هذا فإذا باعه قبل قبضه من بائعه جاز على الصحيح لانتفاء هذه العلة # PageV09P282 # [3493] (نبتاع الطعام) أي نشتريه (فيبعث) بصيغة المجهول هكذا مضبوط في ~~بعض النسخ وهو الظاهر # وقوله من يأمرنا هو مفعول ما لم يسم فاعله لكن قال الزرقاني في شرح ~~الموطأ فيبعث أي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله من يأمرنا محله نصب ~~مفعول يبعث انتهى # وكذا قال الشيخ المحدث ولي الله الدهلوي في المصفى شرح الموطأ والله أعلم # (يعني جزافا) بكسر الجيم وضمها وفتحها والكسر أفصح وأشهر وهو البيع بلا ~~كيل ولا وزن ولا تقدير # قاله النووي # وقاله يعني جزافا هو تفسير لقوله نبتاع الطعام أي نبتاع جزافا # قال الخطابي المقبوض يختلف في الأشياء حسب اختلافها في أنفسها وحسب ~~اختلاف عادات الناس فيه فمنها ما يكون بأن يوضع المبيع في يد صاحبه ومنها ~~ما يكون بالتخلية بينه وبين المشتري ومنها ما يكون بالنقل من موضعه ومنها ~~ما يكون بأن يكال وذلك فيما يبيع من الكيل كيلا فأما ما يباع منه جزافا ~~صبرة مصبورة على الأرض فالقبض فيه أن ينقل ويحول من مكانه فإن ابتاع طعاما ~~كيلا ثم أراد أن يبيعه بالكيل الأول لم يجز حتى يكيله عن المشتري ثانيا ~~وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أن يباع الطعام حتى ~~يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري انتهى # قال النووي وجواز بيع الصبرة جزافا هو مذهب الشافعي # قال الشافعي وأصحابه بيع الصبرة ms2950 من الحنطة والتمر وغيرهما جزافا صحيح ~~انتهى قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [3494] (بأعلى السوق) أي في الناصية العليا منها (حتى ينقلوه) أي عن ~~مكانه فإن القبض فيه Qومن علل النهي بتوالي ~~الضمانين يمنع بيعه من بائعه لوجود العلة فبيعه من بائعه يشبه الإقالة # والصحيح من القولين جواز الإقالة قبل القبض وإن قلنا هي بيع # وعلى هذا خرج حديث بن عمر في الاستبدال بثمن المبيع والمصارفة عليه قبل ~~قبضه فإنه استبدال ومصارفة مع العاقد لا مع غيره والله أعلم # PageV09P283 # بالنقل عن مكانه ذكره الطيبي والحديث دليل على أنه لا يجوز لمن اشترى ~~طعاما أن يبيعه حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف وغيره وإلى هذا ذهب ~~الجمهور # وحكي في الفتح عن مالك في المشهور عنه الفرق بين الجزاف وغيره فأجاز بيع ~~الجزاف قبل قبضه وبه قال الأوزاعي وإسحاق والحديث يرد عليهم وكذا حديث بن ~~عمر الآتي من طريق الزهري عن سالم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه # [3495] (نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه) استدل به من فرق ~~بين الجزاف وغيره # قال الزرقاني وفرق مالك بين الجزاف فأجاز بيعه قبل قبضه لأنه مرئي فيكفي ~~فيه التخلية وبين المكيل والموزون فلا بد من الاستيفاء # وقد روى أحمد عن بن عمر مرفوعا من اشترى بكيل أو وزن فلا يبعه حتى يقبضه ~~ففي قوله بكيل أو وزن دليل على أن ما خالفه بخلافه # وجعل مالك رواية حتى يستوفيه تفسيرا لرواية حتى يقبضه لأن الاستيفاء لا ~~يكون بالكيل أو الوزن على المعروف لغة # قال تعالى الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم ~~يخسرون وقال فأوف لنا الكيل وقال وأوفوا الكيل إذا كلتم انتهى # وأجاب الجمهور عنه بأن التنصيص على كون الطعام المنهي عن بيعه مكيلا أو ~~موزونا لا يستلزم عدم ثبوت الحكم في غيره # نعم لو لم يوجد في الباب إلا الأحاديث التي فيها إطلاق لفظ الطعام لأمكن ~~أن يقال إنه يحمل المطلق على المقيد بالكيل ms2951 والوزن وأما بعد التصريح بالنهي ~~عن بيع الجزاف قبل قبضه كما في حديث بن عمر فيتحتم المصير إلى أن حكم ~~الطعام متحد من غير فرق بين الجزاف وغيره # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV09P284 # [3496] (يكتاله) أي يقبضه بالكيل (قلت لابن عباس) بكسر اللام وفتح الميم ~~أي ما سبب النهي (يبتاعون بالذهب والطعام مرجى) بوزن اسم المفعول من باب ~~الإفعال والتفعيل يهمز ولا يهمز أي مؤخر # قال الخطابي وكل شيء أخرته فقد أرجيته يقال أرجيت الشيء ورجيت أي أخرته ~~وقد يتكلم به مهموزا وغير مهموز انتهى # والمعنى أنه إذا اشترى طعاما بمائة دينار ودفعها للبائع ولم يقبض منه ~~الطعام وتأخر في يد البائع ثم باع الطعام إلى آخر بمائة وعشرين مثلا فكأنه ~~اشترى بذهبه ذهبا أكثر منه كذا في النيل # وقال في مرقاة الصعود معنى الحديث أن يشتري من إنسان طعاما بدينار إلى ~~أجل ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدينارين مثلا فلا يجوز لأنه في ~~التقدير بيع ذهب بذهب والطعام غائب فكأنه باعه ديناره الذي اشترى به الطعام ~~بدينارين فهو ربا ولأنه بيع غائب بناجز فلا يصح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [3497] (عن عمرو بن دينار) فحماد وأبو عوانة كلاهما يرويان عن عمرو بن ~~دينار (قال سليمان بن حرب حتى يستوفيه) أي يقبضه وافيا كاملا وزنا أو كيلا ~~(وأحسب) بكسر السين وفتحها أي أظن (كل شيء مثل الطعام) أي في أنه لا يجوز ~~للمشتري أن يبيعه حتى يقبضه # PageV09P285 # وهذا من تفقه بن عباس رضي الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم لحكيم بن ~~حزام لا تبيعن شيئا حتى تقبضه رواه البيهقي وقال إسناده حسن متصل كذا في ~~إرشاد الساري ورواه أحمد أيضا كما تقدم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه # [3498] (يضربون) بصيغة المجهول # قال السيوطي هذا أصل في ضرب المحتسب أهل السوق إذا خالفوا الحكم الشرعي ~~في مبايعاتهم ومعاملاتهم انتهى # قال النووي فيه دليل على أن ولي الأمر يعزر من تعاطى ms2952 بيعا فاسدا ويعزره ~~بالضرب وغيره مما يراه من العقوبات في البدن انتهى # (جزافا) أي شراء جزافا ويجوز أن يكون بالنصب على الحال أي حال كونهم ~~مجازفين # قال القرطبي في هذا الحديث دليل لمن سوى بين الجزاف والكيل من الطعام في ~~المنع من بيع ذلك حتى يقبض ورأى نقل الجزاف قبضه وبه قال الكوفيون والشافعي ~~وأبو ثور وأحمد وداود كذا في عمدة القارىء شرح البخاري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3499] (فلما استوجبته) أي صار في ملكي بعقد التبايع # قاله في المجمع (فأردت أن أضرب على يده) أي أعقد معه البيع لأن من عادة ~~المتبايعين أن يضع أحدهما يده في يد الآخر عند العقد قاله في المجمع ~~(تحوزه) أي تحرزه (نهى أن تباع السلع) بكسر السين وفتح اللام جمع السلعة ~~بالكسر المتاع وما اتجر به # كذا في القاموس (حيث تبتاع) أي في مكان اشترائها # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # PageV09P286 ### $ 32 - (باب في الرجل يقول عند البيع لا خلابة) # [3500] بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام بعدها موحدة أي لا خديعة ولا غبن ~~لي في هذا البيع أي فهل يثبت له الخيار أم لا # وقال أحمد من قال ذلك في بيعه كان له الرد إذا غبن والجمهور على أنه لا ~~رد له مطلقا # (أن رجلا) اسمه حبان بن منقد بن عمرو الأنصاري وقيل بل هو والده منقذ بن ~~عمرو وكان قد بلغ مائة وثلاثين سنة وكان قد شج في بعض مغازيه مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم في بعض الحصون بحجر فأصابته في رأسه مأمومة فتغير بها لسانه ~~وعقله لكن لم يخرج عن التمييز قاله النووي (يخدع) بصيغة المجهول (يقول لا ~~خلابة) أي لا خديعة في الدين لأن الدين النصيحة فلا لنفي الجنس وخبرها ~~محذوف # قال التوربشتي لقنه النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول ليتلفظ به عند ~~البيع ليطلع به صاحبه على أنه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير ~~القيمة فيها ليرى له كما يرى ms2953 لنفسه وكان الناس في ذلك أحقاء لا يغبنون ~~أخاهم المسلم وكانوا ينظرون له كما ينظرون لأنفسهم انتهى # واستعماله في الشرع عبارة عن اشتراط خيار الثلاث وقد زاد البيهقي في هذا ~~الحديث بإسناد حسن ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال # واستدل به أحمد لأنه يرد بالغبن الفاحش لمن لم يعرف قيمة السلعة وحده بعض ~~الحنابلة بثلث القيمة وقيل بسدسها # وأجاب الشافعية والحنفية والجمهور بأنها واقعة عين وحكاية حال فلا يصح ~~دعوى العموم فيها عند أحد # كذا في إرشاد الساري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV09P287 # [3501] (الأرزي) هكذا في نسخة صحيحة # قال الإمام الحافظ أبو علي الغساني في تقييد المهمل الأرزي بهمزة مضمومة ~~وراء مهملة مضمومة وبعدها زاي مشددة هو محمد بن عبد الله الأرزي وبعضهم ~~يقول الرزي بحذف الهمزة لأنه يقال أرز ورز من شيوخ مسلم حدث عنه في غير ~~موضع من كتابه تفرد به أي ما روى عنه البخاري وقد حدث عنه أبو داود ~~السجستاني سمع عبد الوهاب بن عطاء وخالد بن الحارث انتهى # وفي التقريب محمد بن عبد الله الرزي براء مضمومة ثم زاي ثقيلة أبو جعفر ~~البغدادي ثقة يهم انتهى # وقال السيوطي في لب اللباب هو منسوب إلى الأرز طبخا أو بيعا انتهى # وفي الخلاصة محمد بن عبد الله الأدزي بفتح الهمزة وإسكان المهملة قبل ~~الزاي وهو الرزي بضم المهملة وكسر الزاي أبو جعفر البصري نزيل بغداد # انتهى # والله أعلم (وفي عقدته ضعف) وقع تفسيره في بعض الروايات بلفظ يعني في ~~عقله ضعف # وقال في المجمع أي في رأيه ونظره في مصالح نفسه انتهى # وفي التلخيص العقدة الرأي وقيل هي العقدة في اللسان لما في بعض الروايات ~~من أنه أصابته مأمومة فكسرت لسانه حتى كان يقول لا خذابة بالذال مكان اللام # وفي رواية لمسلم أنه كان يقول لاخنابة بالنون والله تعالى أعلم (احجر على ~~فلان) أي امنعه عن التصرف (فقل هاء وهاء) بالمد وفتح الهمزة وقيل بالكسر ~~وقيل بالسكون # قال في المجمع هو أن يقول ms2954 كل من البيعين ها فيعطيه ما في يده كحديث إلا ~~يدا بيد وقيل معناه هاك وهات أي خذ وأعط (ولا خلابة) قال في النيل اختلف ~~العلماء في هذا الشرط هل كان خاصا بهذا الرجل أم يدخل فيه جميع من شرط هذا ~~الشرط فعند أحمد ومالك في رواية عنه أنه يثبت الرد لكل من شرط هذا الشرط ~~ويثبتون الرد بالغبن لمن لم يعرف قيمة السلع وأجيب بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إنما جعل لهذا الرجل الخيار للضعف الذي كان في عقله كما في حديث أنس ~~فلا يلحق به إلا من كان مثله في ذلك بشرط أن يقول هذه المقالة ولهذا روي ~~أنه كان # PageV09P288 # إذا غبن يشهد رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعله ~~بالخيار ثلاثا فيرجع في ذلك وبهذا يتبين أنه لا يصح الاستدلال بمثل هذه ~~القصة على ثبوت الخيار لكل مغبون وإن كان صحيح العقل ولا على ثبوت الخيار ~~لمن كان ضعيف العقل إذا غبن ولم يقل هذه المقالة وهذا مذهب الجمهور وهو ~~الحق انتهى ملخصا (قال أبو ثور عن سعيد) أي مكان قوله أخبرنا سعيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح غريب ### $ 3 - (باب في العربان) # [3502] بضم العين وسكون الراء ويقال عربون بالفتح والضم وبالهمز بدل ~~العين في الثلاث والراء ساكنة في الكل # قال بن الأثير قيل سمي بذلك لأن فيه إعرابا لعقد البيع أي إصلاحا وإزالة ~~فساد لئلا يملكه غيره باشترائه # قاله الزرقاني # وقال في المجمع هو أن يشتري أي السلعة ويدفع شيئا على أنه إن أمضى البيع ~~حسب من الثمن وإلا كان للبائع ولم يرتجعه أعرب في كذا وعرب وعربن وهو عربان ~~وعربون لأن فيه إعرابا بالبيع أي إصلاحا لئلا يملكه غيره بالشراء وهو بيع ~~باطل لما فيه من الشرط والغرر انتهى # (أنه بلغه) ولفظ الموطأ مالك عن الثقة عنده # قال الحافظ الإمام بن عبد البر تكلم الناس في الثقة هنا والأشبه القول ~~بأنه الزهري عن بن لهيعة ms2955 أو بن وهب عن بن لهيعة لأنه سمعه من عمرو وسمعه ~~منه بن وهب وغيره انتهى # وقال في الاستذكار الأشبه أنه بن لهيعة ثم أخرجه من طريق بن وهب عن مالك ~~عن عبد الله بن لهيعة عن عمرو به # وقال رواه حبيب كاتب مالك عن مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن عمرو ~~به وحبيب متروك كذبوه انتهى # ورواية حبيب عند بن ماجه # قال الزرقاني وأشبه من ذلك أنه عمرو بن الحارث المصري فقد رواه الخطيب من # PageV09P289 # طريق الهيثم بن يمان أبي بشر الرازي عن مالك عن عمرو بن الحارث انتهى # (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص صدوق (عن أبيه) ~~شعيب تابعي صدوق (عن جده) أي شعيب وهو عبد الله لأنه ثبت سماع شعيب منه أو ~~ضميره لعمرو ويحمل على الجد الأعلى وهو الصحابي عبد الله بن عمرو ولذا احتج ~~الأكثر بهذه الترجمة خلافا لمن زعم أنها منقطعة لأن جد عمرو محمدا ليس ~~بصحابي ولا رواية له بناء على عود الضمير لعمرو وأنه الجد الأدنى كذا في ~~شرح الموطأ للزرقاني # قلت وقد تقدم في أوائل الكتاب ترجمة عمرو بن شعيب أكثر من هذا (قال مالك) ~~وتفسير (ذلك فيما نرى) بضم النون نظن (أن يشتري الرجل) أو المرأة (العبد) ~~أو الأمة (ثم يقول) للذي اشترى منه أو تكارى منه (أعطيك دينارا) أو درهما ~~أو أكثر من ذلك أو أقل (على أني إن تركت السلعة) المبتاعة (فما أعطيتك لك) ~~ولا رجوع لي به عليك # ولفظ الموطأ على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك ~~هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة ~~فما أعطيتك لك باطل بغير شيء انتهى # قال الزرقاني هو باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأكل أموال ~~الناس بالباطل فإن وقع فسخ فإن فات مضى لأنه مختلف فيه فقد أجازه أحمد وروي ~~عن بن عمر وجماعة من التابعين ms2956 إجازته ويرد العربان على كل حال # قال بن عبد البر ولا يصح ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من إجازته فإن صح ~~احتمل أنه يحسب على البائع من الثمن إن تم البيع وهذا جائز عند الجميع ~~انتهى # قال في النيل والمراد أنه إذا لم يختر السلعة أو اكتراء الدابة كان ~~الدينار أو نحوه للمالك بغير شيء وإن اختارهما أعطاه بقية القيمة أو الكراء ~~وحديث الباب يدل على تحريم البيع مع العربان وبه قال الجمهور وخالف في ذلك ~~أحمد فأجازه وروى نحوه عن عمر وابنه ويدل على ذلك حديث زيد بن أسلم أنه سأل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العربان في البيع فأحله # PageV09P290 # أخرجه عبد الرزاق في مصنفه وهو مرسل وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ~~ضعيف والأولى ما ذهب إليه الجمهور لأن حديث عمرو بن شعيب قد ورد من طرق ~~يقوي بعضها بعضا ولأنه يتضمن الحظر وهو أرجح من الإباحة والعلة في النهي ~~عنه اشتماله على شرطين فاسدين أحدهما شرط كون ما دفعه إليه يكون مجانا إن ~~اختار ترك السلعة والثاني شرط الرد على البائع إذا لم يقع منه الرضا بالبيع ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وهذا منقطع وأخرجه بن ماجه مسندا وفيه حبيب ~~كاتب الإمام مالك رحمه الله وعبد الله بن عامر الأسلمي ولا يحتج بهما # انتهى # قال الزرقاني ومن قال حديث منقطع أو ضعيف لا يلتفت إليه ولا يصح كونه ~~منقطعا بحال إذ هو ما سقط منه الراوي قبل الصحابي أو ما لم يتصل وهذا متصل ~~غير أن فيه راويا مبهما انتهى ### $ 4 - (باب في الرجل يبيع ما ليس عنده) # [3503] (فيريد مني البيع) أي المبيع كالصيد بمعنى المصيد (ليس عندي) حال ~~من البيع (أفأبتاعه) أي اشتريه (لا تبع ما ليس عندك) أي شيئا ليس في ملكك ~~حال العقد # في شرح السنة هذا في بيوع الأعيان دون بيوع الصفات فلذا قيل السلم في شيء ~~موصوف عام الوجود عند المحل المشروط ويجوز وإن لم يكن ms2957 في ملكه حال العقد ~~وفي معنى ما ليس عنده في الفساد بيع العبد الآبق وبيع المبيع قبل القبض وفي ~~معناه بيع مال غيره بغير إذنه لأنه لا يدري هل يجيز مالكه أم لا وبه قال ~~الشافعي رحمه الله # قال جماعة يكون العقد موقوفا على إجازة المالك وهو قول مالك وأصحاب أبي ~~حنيفة وأحمد رحمهم الله كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # [3504] (حدثني عمرو بن شعيب) أي بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~(حدثني أبي # PageV09P291 # أي شعيب (عن أبيه أي محمد عن أبيه) أي عبد الله بن عمرو (لا يحل سلف ~~وبيع) قال الخطابي وذلك مثل أن يقول أبيعك هذا العبد بخمسين دينارا على أن ~~تسلفني ألف درهم في متاع أبيعه منك إلى أجل أو يقول أبيعكه بكذا على أن ~~تقرضني ألف درهم ويكون معنى السلف القرض وذلك فاسد لأنه يقرضه على أن ~~يحابيه (المحاباة المسامحة والمساهلة ليحابيه أي ليسامحه في الثمن) في ~~الثمن فيدخل الثمن في حد الجهالة ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا انتهى # (ولا شرطان في بيع) قال البغوي هو أن يقول بعتك هذا العبد بألف نقدا أو ~~بألفين نسيئة فهذا بيع واحد تضمن شرطين يختلف المقصود فيه باختلافهما ولا ~~فرق بين شرطين وشروط وهذا التفسير مروي عن زيد بن علي وأبي حنيفة # وقيل معناه أن يقول بعتك ثوبي بكذا وعلى قصارته وخياطته فهذل فاسد عند ~~أكثر العلماء # وقال أحمد إنه صحيح # وقد أخذ بظاهر الحديث بعض أهل العلم فقال إن شرط في البيع شرطا واحدا صح ~~وإن شرط شرطين أو أكثر لم يصح فيصح مثلا أن يقول بعتك ثوبي على أن أخيطه ~~ولا يصح أن يقول على أن أقصره وأخيطه # ومذهب الأكثر عدم الفرق بين الشرط والشرطين واتفقوا على عدم صحة ما فيه ~~شرطان # كذا في النيل (ولا ربح ما لم يضمن) يعني لا يجوز أن يأخذ ربح سلعة لم ~~يضمنها Qقال الحافظ شمس الدين ms2958 بن القيم رحمه ~~الله هذا الحديث أصل من أصول المعاملات وهو نص في تحريم الحيل الربوية وقد ~~اشتمل على أربعة أحكام # الحكم الأول تحريم الشرطين في البيع وقد أشكل على أكثر الفقهاء معناه من ~~حيث إن الشرطين إن كانا فاسدين فالواحد حرام فأي فائدة لذكر الشرطين وإن ~~كانا صحيحين لم يحرما # فقال بن المنذر قال أحمد وإسحاق فيمن اشترى ثوبا واشترط على البائع ~~خياطته وقصارته أو طعاما واشترط طحنه وحمله إن شرط أحد هذه الأشياء فالبيع ~~جائز وإن شرط شرطين فالبيع باطل # وهذا فسره القاضي أبو يعلى وغيره عن أحمد في تفسيره رواية ثانية حكاها ~~الأثرم وهو أن يشتريها على أن لا يبيعها من أحد ولا يطأها ففسره بالشرطين ~~الفاسدين # PageV09P292 # مثل أن يشتري متاعا ويبيعه إلى آخر قبل قبضه من البائع فهذا البيع باطل ~~وربحه لا يجوز لأن المبيع في ضمان البائع الأول وليس في ضمان المشتري منه ~~لعدم القبض # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~ويشبه أن يكون صحيحا لتصريحه بذكر عبد الله بن عمرو ويكون مذهبه في ~~الامتناع بحديث عمرو بن شعيب إنما هو الشك في إسناده لجواز أن يكون الضمير ~~عائدا على محمد بن عبد الله بن عمرو فإذا صح بذكر عبد الله بن عمرو انتفى ~~ذلك والله عز وجل أعلم Qوعنه رواية ثالثة ~~حكاها إسماعيل بن سعيد الشالنجي عنه هو أن يقول إذا بعتها فأنا أحق بها ~~بالثمن وأن تخدمني سنة ومضمون هذه الرواية أن الشرطين يتعلقان بالبائع ~~فيبقى له فيها علقتان علقة قبل التسليم وهي الخدمة وعلقة بعد البيع وهي ~~كونه أحق بها # فأما اشتراط الخدمة فيصح وهو استثناء منفعة المبيع مدة كاستثناء ركوب ~~الدابة ونحوه وأما شرط كونه أحق بها بالثمن فقال في رواية المروزي هو في ~~معنى حديث النبي لا شرطان في بيع يعني لأنه شرط أن يبيعه إياه وأن يكون ~~البيع بالثمن الأول فهما شرطان في بيع # وروى عنه إسماعيل بن سعيد جواز هذا البيع وتأوله ms2959 بعض أصحابنا على جوازه ~~فساد الشرط # وحمل رواية المروزي على فساد الشرط وحده وهو تأويل بعيد ونص أحمد يأباه # قال إسماعيل بن سعيد ذكرت لأحمد حديث بن مسعود أنه قال ابتعت من امرأتي ~~زينب الثقفية جارية وشرطت لها أني إن بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به ~~فذكرت ذلك لعمر فقال لا تقربها ولأحد فيها شرط فقال أحمد البيع جائز ولا ~~تقربها لأنه كان فيها شرط واحد للمرأة ولم يقل عمر في ذلك البيع إنه فاسد # فهذا يدل على تصحيح أحمد للشرط من ثلاثة أوجه # أحدها أنه قال لا تقربها ولو كان الشرط فاسدا لم يمنع من قربانها # الثاني أنه علل ذلك بالشرط فدل على أن المانع من القربان هو الشرط وأن ~~وطئها يتضمن إبطال ذلك الشرط لأنها قد تحمل فيمتنع عودها إليها # الثالث أنه قال كان فيها شرط واحد للمرأة فذكره وحدة الشرط يدل على أنه ~~صحيح عنده لأن النهي إنما هو عن الشرطين # PageV09P293 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوقد حكى عنه بعض أصحابنا رواية صريحة أن البيع ~~جائز والشرط صحيح ولهذا حمل القاضي منعه من الوطء على الكراهة لأنه لا معنى ~~لتحريمه عنده مع فساد الشرط # وحمله بن عقيل على الشبهة للاختلاف في صحة هذا العقد # وقال القاضي في المجرد ظاهر كلام أحمد أنه متى شرط في العقد شرطين بطل ~~سواء كانا صحيحين أو فاسدين لمصلحة العقد أو لغير مصلحته أخذا بظاهر الحديث ~~وعملا بعمومه وأما أصحاب الشافعي وأبي حنيفة فلم يفرقوا بين الشرط والشرطين ~~وقالوا يبطل البيع بالشرط الواحد لنهي النبي عن بيع وشرط وأما الشروط ~~الصحيحة فلا تؤثر في العقد وإن كثرت وهؤلاء ألغوا التقييد بالشرطين ورأوا ~~أنه لا أثر له أصلا # وكل هذه الأقوال بعيدة عن مقصود الحديث غير مرادة منه # فأما القول الأول وهو أن يشترط حمل الحطب وتكسيره وخياطة الثوب وقصارته ~~ونحو ذلك فبعيد فإن اشتراط منفعة البائع في البيع إن كان فاسدا فسد الشرط ~~والشرطان # وإن كان صحيحا فأي فرق بين منفعة أو منفعتين أو ms2960 منافع لا سيما والمصححون ~~لهذا الشرط قالوا هو عقد قد جمع بيعا وإجارة وهما معلومان لم يتضمنا غررا # فكانا صحيحين # وإذا كان كذلك فما المواجب لفساد الإجارة على منفعتين وصحتها على منفعة ~~وأي فرق بين أن يشترط على بائع الحطب حمله أو حمله ونقله أو حمله وتكسيره # وأما التفسير الثاني وهو الشرطان الفاسدان فأضعف وأضعف لأن الشرط الواحد ~~الفاسد منهي عنه # فلا فائدة في التقييد بشرطين في بيع وهو يتضمن زيادة في اللفظ وإيهاما ~~لجواز الواحد # وهذا ممتنع على الشارع مثله # لأنه زيادة مخلة بالمعنى # وأما التفسير الثالث وهو أن يشترط أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن وأن ~~ذلك يتضمن شرطين أن لا يبيعها لغيرها وأن تبيعه إياها بالثمن فكذلك أيضا ~~فإن كل واحد منهما إن كان فاسدا فلا أثر للشرطين وإن كان صحيحا لم تفسد ~~بانضمامه إلى صحيح مثله كاشتراط الرهن والضمين واشتراط التأجيل والرهن ونحو ~~ذلك وعن أحمد في هذه المسألة ثلاث روايات # إحداهن صحة البيع والشرط والثانية فسادهما # والثالثة صحة البيع وفساد الشرط # وهو رضي الله عنه إنما اعتمد في الصحة على اتفاق عمر وبن مسعود على ذلك # ولو كان هذا هو الشرطان في البيع لم يخالفه لقول أحد على قاعدة مذهبه # فإنه إذا كان عنده في المسألة حديث صحيح لم يتركه لقول أحد # ويعجب ممن يخالفه من صاحب أو غيره # وقوله في رواية المروزي هو في معنى حديث النبي لا شرطان في بيع ليس ~~تفسيرا منه # PageV09P294 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qصريحا بل تشبيه وقياس على معنى الحديث ولو قدر ~~أنه تفسير فليس بمطابق لمقصود الحديث كما تقدم # وأما تفسير القاضي في المجرد فمن أبعد ما قيل في الحديث وأفسده # فإن شرط ما يقتضيه العقد أو ما هو من مصلحته كالرهن والتأجيل والضمين ~~ونقد كذا جائز بلا خلاف تعددت الشروط أو اتحدت # فإذا تبين هذه الأقوال فالأولى تفسير كلام النبي بعضه ببعض # فنفسر كلامه بكلامه # فنقول نظير هذا نهيه عن صفقتين في صفقة وعن بيعتين في بيعة # فروى ms2961 سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال نهى رسول الله ~~عن صفقتين في صفقة # وفي السنن عن أبي هريرة عن النبي من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو ~~الربا # وقد فسرت البيعتان في البيعة بأن يقول أبيعك بعشرة نقدا أو بعشرين ونسيئة ~~هذا بعيد من معنى الحديث من وجهين # أحدهما أنه لا يدخل الربا في هذا العقد # الثاني أن هذا ليس بصفقتين إنما هو صفقة واحدة بأحد الثمنين # وقد ردده بين الأوليين أو الربا # ومعلوم أنه إذا أخذ بالثمن الأزيد في هذا العقد لم يكن ربا # فليس هذا معنى الحديث # وفسر بأن يقول خذ هذه السلعة بعشرة نقدا وآخذها منك بعشرين نسيئة وهي ~~مسألة العينة بعينها # وهذا هو المعنى المطابق للحديث # فإنه إذا كان مقصوده الدراهم العاجلة بالآجلة فهو لا يستحق إلا رأس ماله ~~وهو أوكس الثمنين فإن أخذه أخذ أوكسهما وإن أخذ الثمن الأكثر فقد أخذ الربا # فلا محيد له عن أوكس الثمنين أو الربا # ولا يحتمل الحديث غير هذا المعنى وهذا هو بعينه الشرطان في بيع # فإن الشرط يطلق على العقد نفسه # لأنهما تشارطا على الوفاء به فهو مشروط والشرط يطلق على المشروط كثيرا ~~كالضرب يطلق على المضروب والحلق على المحلوق والنسخ على المنسوخ # فالشرطان كالصفقتين سواء # فشرطان في بيع كصفقتين في صفقة وإذا أردت أن يتضح لك هذا المعنى فتأمل ~~نهيه في حديث بن عمر عن بيعتين في بيعة وعن سلف وبيع # رواه أحمد # ونهيه في هذا الحديث عن شرطين في بيع وعن سلف في بيع فجمع السلف والبيع ~~مع الشرطين في البيع ومع البيعتين في البيعة # وسر ذلك أن كلا الأمرين يؤول إلى الربا وهو ذريعة إليه # أما البيعتان في بيعة فظاهر فإنه إذا باعه السلعة إلى شهر ثم اشتراها منه ~~بما شرطه له كان قد باع بما شرطه له بعشرة نسيئة # ولهذا المعنى حرم الله ورسوله العينة # وأما السلف والبيع فلأنه إذا # PageV09P295 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qأقرضه مائة إلى سنة ثم ms2962 باعه ما يساوي خمسين بمائة ~~فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل ولولا ~~هذا البيع لما أقرضه ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك # فظهر سر قوله لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع وقول بن عمر نهى عن ~~بيعتين في بيعة وعن سلف وبيع واقتران إحدى الجملتين بالأخرى لما كانا سلما ~~إلى الربا # ومن نظر في الواقع وأحاط به علما فهم مراد الرسول من كلامه ونزله عليه # وعلم أنه كلام من جمعت له الحكمة وأوتي جوامع الكلم فصلوات الله وسلامه ~~عليه وجزاه أفضل ما جزى نبيا عن أمته # وقد قال بعض السلف اطلبوا الكنوز تحت كلمات رسول الله ولما كان موجب عقد ~~القرض رد المثل من غير زيادة كانت الزيادة ربا # قال بن المنذر أجمعوا على أن السلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية # فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربآ وقد روى عن بن مسعود وأبي بن ~~كعب وبن عباس أنهم نهوا عن قرض جر منفعة وكذلك إن شرط أن يؤجره داره أو ~~يبيعه شيئا لم يجز لأنه سلم إلى الربا # ولهذا نهى عنه النبي ولهذا منع السلف رضي الله عنهم من قبول هدية المقترض ~~إلا أن يحتسبها المقرض من الدين # فروى الأثرم أن رجلا كان له على سماك عشرون درهما فجعل يهدي إليه السمك ~~ويقومه حتى بلغ ثلاثة عشر درهما فسأل بن عباس فقال أعطه سبعة دراهم # وروي عن بن سيرين أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم فأهدى إليه أبي ~~من ثمرة أرضه فردها عليه ولم يقبلها فأتاه أبي فقال لقد علم أهل المدينة ~~أني من أطيبهم ثمرة وأنه لا حاجة لنا # فبم منعت هديتنا ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل فكان رد عمر لما توهم أن تكون ~~هديته بسبب القرض # فلما تيقن أنها ليست بسبب القرض قبلها # وهذا فصل النزاع في مسألة هدية المقترض # وقال زر بن حبيش قلت لأبي بن كعب إني أريد ms2963 أن أسير إلى أرض الجهاد إلى ~~العراق فقال إنك تأتي أرضا فاش بها الربا فإن أقرضت رجلا قرضا فأتاك بقرضك ~~ليؤدي إليك قرضك ومعه هدية فاقبض قرضك واردد عليه هديته ذكرهن الأثرم # وفي صحيح البخاري عن أبي بردة بن أبي موسى قال قدمت المدينة فلقيت عبد ~~الله بن سلام فذكر الحديث وفيه ثم قال لي إنك بأرض فيها الربا فاش فإذا كان ~~لك على رجل دين فأهدى إليك حمل تبن أو حمل قت أو حمل شعير فلا تأخذه فإنه ~~ربا # PageV09P296 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qقال بن أبو موسى ولو أقرضه قرضا ثم استعمله عملا ~~لم يكن يستعمله مثله قبل القرض كان قرضا جر منفعة قال ولو استضاف غريمه ولم ~~تكن العادة جرت بينهما بذلك حسب له ما أكله # واحتج له صاحب المغني بما روى بن ماجه في سننه عن أنس قال قال رسول الله ~~إذا اقترض أحدكم قرضا فأهدي إليه أو حمله على دابته فلا يركبها ولا يقبله ~~إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك # واختلفت الرواية عن أحمد فيما لو أقرضه دراهم وشرط عليه أن يوفيه إياها ~~ببلد آخر ولا مؤنة لحملها فروي عنه أنه لا يجوز وكرهه الحسن وجماعة ومالك ~~والأوزاعي والشافعي وروي عنه الجواز # نقله بن المنذر لأنه مصلحة لهما فلم ينفرد المقترض بالمنفعة وحكاه عن علي ~~وبن عباس والحسن بن علي وبن الزبير وبن سيرين وعبد الرحمن بن الأسود وأيوب ~~والثوري وإسحاق واختاره القاضي # ونظير هذا ما لو أفلس غريمه فأقرضه دراهم يوفيه كل شهر شيئا معلوما من ~~ربحها جاز # لأن المقترض لم ينفرد بالمنفعة # ونظيره ما لو كان عليه حنطة فأقرضه دراهم يشتري له بها حنطة ويوفيه إياها # ونظير ذلك أيضا إذا أقرض فلاحه ما يشتري به بقرا يعمل بها في أرضه أو ~~بذرا يبذره فيها # ومنعه بن أبي موسى # والصحيح جوازه وهو اختيار صاحب المغني # وذلك لأن المستقرض إنما يقصد نفع نفسه ويحصل انتفاع المقرض ضمنا فأشبه ~~أخذ السفتجة به وإيفاءه إياه في بلد آخر ms2964 من حيث إنه مصلحة لهما جميعا # والمنفعة التي تجر إلى الربا في القرض هي التي تخص المقرض كسكنى دار ~~المقترض وركوب دوابه واستعماله وقبول هديته # فإنه لا مصلحة له في ذلك بخلاف هذه المسائل فإن المنفعة مشتركة بينهما ~~وهما متعاونان عليها فهي من جنس التعاون والمشاركة # وأما نهيه عن ربح ما لم يضمن # فهو كما ثبت عنه في حديث عبد الله بن عمر حيث قال له إني أبيع الإبل ~~بالبقيع بالدراهم وآخذ الدنانير وأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم # فقال لا بأس إذا أخذتها بسعر يومها وتفرقتما وليس بينكما شيء # فجوز ذلك بشرطين # أحدهما أن يأخذ بسعر يوم الصرف لئلا يربح فيها وليستقر ضمانه # والثاني أن لا يتفرقا إلا عن تقابض لأنه شرط في صحة الصرف لئلا يدخله ربا ~~النسيئة # PageV09P297 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوالنهي عن ربح ما لم يضمن قد أشكل على بعض ~~الفقهاء علته وهو من محاسن الشريعة # فإنه لم يتم عليه استيلاء ولم تنقطع علق البائع عنه فهو يطمع في الفسخ ~~والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه وإن أقبضه إياه فإنما ~~يقبضه على إغماض وتأسف على فوت الربح فنفسه متعلقة به لم ينقطع طمعها منه # وهذا معلوم بالمشاهدة # فمن كمال الشريعة ومحاسنها النهي عن الربح فيه حتى يستقر عليه ويكون من ~~ضمانه فييأس البائع من الفسخ وتنقطع علقه عنه # وقد نص أحمد على ذلك في الاعتياض عن دين القرض وغيره أنه إنما يعتاض عنه ~~بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن # فإن قيل هذا ينتقض عليكم بمسألتين # إحداهما بيع الثمار بعد بدو صلاحها فإنكم تجوزون لمشتريها أن يبيعها على ~~رؤوس الأشجار وأن يربح فيها ولو تلفت بجائحة لكانت من ضمان البائع فيلزمكم ~~أحد أمرين إما أن تمنعوا بيعها # وإما أن لا تقولوا بوضع الجوائح # كما يقول الشافعي وأبو حنيفة # بل تكون من ضمانه فكيف تجمعون بين هذا وهذا المسألة الثانية أنكم تجوزون ~~للمستأجر أن يؤجر العين المستأجرة بمثل الأجرة وزيادة مع أنها لو تلفت ~~لكانت من ضمان المؤجر ms2965 فهذا ربح ما لم يضمن # قيل النقض الوارد إما أن يكون بمسألة منصوص عليها أو مجمع على حكمها # وهاتان المسألتان غير منصوص عليهما ولا مجمع على حكمهما فلا يردان نقضا # فإن في جواز بيع المشتري ما اشتراه من الثمار على الأشجار كذلك روايتان ~~منصوصتان عن أحمد # فإن منعنا البيع بطل النقض وإن جوزنا البيع وهو الصحيح فلأن الحاجة تدعو ~~إلى ذلك # فإن الثمار قد لا يمكن بيعها إلا كذلك فلو منعناه من بيعها أضررنا به ولو ~~جعلناها من ضمانه إذا تلفت بجائحة أضررنا به أيضا فجوزنا له بيعها لأنها في ~~حكم المقبوض بالتخلية بينه وبينها وجعلناها من ضمان البائع بالجائحة لأنها ~~ليست في حكم المقبوض من جميع الوجوه ولهذا يجب عليه تمام التسليم بالوجه ~~المحتاج إليه فلما كانت مقبوضة من وجه غير مقبوضة من وجه رتبنا على الوجهين ~~مقتضاهما وهذا من ألطف الفقه # وأما مسألة الإجارة فاختلفت الرواية عن أحمد في جواز إجارة الرجل ما ~~استأجره بزيادة على ثلاث روايات إحداهن المنع مطلقا لئلا يربح فيما لم يضمن ~~وعلى هذا فالنقض مندفع # والثانية أنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة وإلا فلا لأن الزيادة لا ~~تكون ربحا بل هي في # PageV09P298 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qمقابلة ما أحدثه من العمارة # وعلى هذه الرواية أيضا فالنقض مندفع # والثالثة أنه يجوز أن يؤجرها بأكثر مما استأجرها مطلقا وهذا مذهب الشافعي ~~وهذه الرواية أصح # فإن المستأجر لو عطل المكان وأتلف منافعه بعد قبضه لتلف من ضمانه لأنه ~~قبضه القبض التام # ولكن لو انهدمت الدار لتلفت من مال المؤجر لزوال محل المنفعة فالمنافع ~~مقبوضة # ولهذا له استثناؤها بنفسه وبنظيره وإيجارها والتبرع بها ولكن كونها ~~مقبوضة مشروط ببقاء العين # فإذا تلفت العين زال محل الاستيفاء فكانت من ضمان المؤجر # وسر المسألة أنه لم يربح فيما لم يضمن وإنما هو مضمون عليه بالأجرة # وأما قوله ولا تبع ما ليس عندك فمطابق لنهيه عن بيع الغرر لأنه إذا باع ~~ما ليس عنده فليس هو على ثقة من حصوله بل قد ms2966 يحصل له وقد لا يحصل فيكون ~~غررا كبيع الآبق والشارد والطير في الهواء وما تحمل ناقته ونحوه # قال حكيم بن حزام يا رسول الله الرجل يأتيني يسألني البيع ليس عندي ~~فأبيعه منه ثم أمضي إلى السوق فأشتريه وأسلمه إياه # فقال لا تبع ما ليس عندك # وقد ظن طائفة أن السلم مخصوص من عموم هذا الحديث فإنه بيع ما ليس عنده # وليس كما ظنوه # فإن الحديث إنما تناول بيع الأعيان وأما السلم فعقد على ما في الذمة بل ~~شرطه أن يكون في الذمة فلو أسلم في معين عنده كان فاسدا وما في الذمة مضمون ~~مستقر فيها # وبيع ما ليس عنده إنما نهي عنه لكونه غير مضمون عليه ولا ثابت في ذمته ~~ولا في يده # فالمبيع لا بد أن يكون ثابتا في ذمة المشتري أو في يده # وبيع ما ليس عنده ليس بواحد منهما # فالحديث باق على عمومه # فإن قيل فأنتم تجوزون للمغصوب منه أن يبيع المغصوب لمن يقدر على انتزاعه ~~من غاصبيه وهو بيع ما ليس عنده قيل لما كان البائع قادرا على تسليمه بالبيع ~~والمشتري قادرا على تسليمه من الغاصب فكأنه قد باعه ما هو عنده وصار كما لو ~~باعه مالا وهو عند المشتري وتحت يده وليس عند البائع # والعندية هنا ليست عندية الحس والمشاهدة فإنه يجوز أن يبيعه ما ليس تحت ~~يده ومشاهدته وإنما هي عندية الحكم والتمكين # وهذا واضح ولله الحمد # PageV09P299 ### $ 35 - (باب في شرط في بيع) # [3505] (واشترطت حملانه) بضم أوله أي الحمل عليه (تراني) بتقدير أداة ~~الاستفهام الإنكاري أي أتظن (إنما ما كستك) المماكسة انتقاص الثمن ~~واستحطاطه والمنابذة بين المتبايعين وأشار بذلك إلى ما وقع بينهما من ~~المساومة عند البيع # واختصر أبو داود الحديث وأخرجه البخاري في صحيحه في نحو عشرين موضعا ~~مختصرا ومطولا وقد وقع عند البخاري في كتاب الشروط أنه أي جابرا كان يسير ~~على جمل له قد أعيي فمر النبي صلى الله عليه وسلم فضربه فدعا له فسار بسير ~~ليس يسير مثله ثم قال ms2967 بعنيه بوقية قلت لا ثم قال بعنيه بوقية فبعته الحديث # قال في النيل والحديث يدل على جواز البيع مع استثناء الركوب وبه قال ~~الجمهور وجوزه مالك إذا كانت مسافة السفر قريبة وحدها بثلاثة أيام # وقال الشافعي وأبو حنيفة وآخرون لا يجوز ذلك سواء قلت المسافة أو كثرت ~~واحتجوا بحديث النهي عن بيع وشرط وحديث النهي عن الثنيا وأجابوا عن حديث ~~الباب بأنه قصة عين تدخلها الاحتمالات # ويجاب بأن حديث النهي عن بيع وشرط مع ما فيه من المقال هو أعم من حديث ~~الباب مطلقا فيبنى العام على الخاص وأما حديث النهي عن الثنيا فقد تقدم ~~تقييده بقوله إلا أن يعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~مختصراومطولا ### $ 6 - (باب في عهدة الرقيق) # [3506] (عهدة الرقيق ثلاثة أيام) قال الخطابي معناه أن يشتري العبد أو ~~الجارية ولا يشترط # PageV09P300 # البائع البراءة من العيب فما أصاب المشتري به من عيب في الأيام الثلاثة ~~فهو من مال البائع ويرد بلا بينة فإن وجد به عيبا بعد الثلاث لم يرد إلا ~~ببينة وهكذا فسره قتادة فيما ذكره أبو داود عنه # قال الخطابي وإلى هذا ذهب مالك بن أنس وقال # وهذا إذا لم يشترط البائع البراءة من العيب قال وعهدة السنة من الجنون ~~والجذام والبرص فإذا مضت السنة فقد برئ البائع من العهدة كلها قال ولا عهدة ~~إلا في الرقيق خاصة وهذا قول أهل المدينة بن المسيب والزهري أعني عهدة ~~السنة في كل داء عضال # وكان الشافعي لا يعتبر الثلاث والسنة في شيء منهما وينظر إلى العيب فإن ~~كان مما يحدث مثله في مثل المدة التي اشتراه فيها إلى وقت الخصومة فالقول ~~قول البائع مع يمينه وإن كان لا يمكن حدوثه في تلك المدة التي اشتراه فيها ~~إلى وقت الخصومة رده على البائع وضعف أحمد بن حنبل عهدة الثلاث في الرقيق ~~وقال لا يثبت في العهدة حديث وقالوا لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئا ~~فالحديث مشكوك فيه فمرة قال عن سمرة ms2968 ومرة قال عن عقبة انتهى # قال المنذري والحسن لم يصح له السماع من عقبة بن عامر ذكر ذلك بن المديني ~~وأبو حاتم الرازي رضي الله عنهما فهو منقطع وقد وقع فيه أيضا الاضطراب ~~وأخرجه الإمام أحمد في مسنده وفيه عهدة الرقيق أربع ليال وأخرجه بن ماجه في ~~سننه وفيه لا عهدة بعد أربع وقال فيه أيضا عن سمرة أو عقبة على الشك فوقع ~~الاضطراب في متنه وإسناده # قال البيهقي وقيل عنه عن سمرة وليس بمحفوظ وقال أبو بكر الأثرم سألت أبا ~~عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن العهدة قلت إلى أي شيء تذهب فيها فقال ليس ~~في العهدة حديث يثبت هو ذاك الحديث حديث الحسن وسعيد يعني بن أبي عروبة ~~أيضا يشك فيه يقول عن سمرة أو عقبة انتهى كلام المنذري # [3507] (إن وجد) أي المشتري (داء) أي في الرقيق (في الثلاث ليالي) وفي ~~بعض النسخ الثلاث الليالي وهو الظاهر (كلف) بصيغة المجهول من التكليف أي ~~المشتري (البينة) بالنصب على # PageV09P301 # أنه مفعول ثان لكلف والمعنى أن المشتري إن وجد داء في الرقيق بعد ثلاث ~~ليالي يؤمر بأن يقيم البينة على أنه اشتراه وقد كان به هذا الداء ولا يرد ~~الرقيق بغير البينة ### $ 7 - (باب فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا) # [3508] وفي نسخة الخطابي فاستغله مكان فاستعمله # (الخراج بالضمان) الخراج بفتح الخاء # قال في النهاية يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة عبدا كان أو ~~أمة أو ملكا وذلك أن يشتريه فيستغله زمانا ثم يعثر منه على عيب قديم لم ~~يطلعه البائع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن ويكون ~~للمشتري ما استغله لأن المبيع لو كان تلف في يده لكان في ضمانه ولم يكن على ~~البائع شيء والباء في بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان ~~أي بسببه انتهى Qقال الحافظ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وقد قال قتيبة فيما رواه أبو داود هذا الحديث في كتابي ~~بخطي عن جرير عن هشام ms2969 بن عروة ذكره البيهقي # فهؤلاء ثلاثة عمر بن علي ومسلم بن خالد وجرير # وقال الشافعي أخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن بن أبي ذئب عن مخلد بن ~~خفاف قال ابتعت غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن ~~عبد العزيز فقضى له برده وقضى علي برد غلته فأتيت عروة بن الزبير فأخبرته ~~فقال أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فأخبرته ما أخبرني ~~عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن عبد العزيز فما ~~أيسر علي من قضاء قضيته والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق فبلغني فيه سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضى به علي له ~~رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب # PageV09P302 # وقال في السبل الخراج هو الغلة والكراء ومعناه أن المبيع إذا كان له دخل ~~وغلة فإن مالك الرقبة الذي هو ضامن لها يملك خراجها لضمان أصلها فإذا ابتاع ~~رجل أرضا فاستعملها أو ماشية فنتجها أو دابة فركبها أو عبدا فاستخدمه ثم ~~وجد به عيبا فله أن يرد الرقبة ولا شيء عليه فيما انتفع لأنها لو تلفت ما ~~بين مدة الفسخ والعقد لكانت في ضمان المشتري فوجب أن يكون الخراج له انتهى ~~وكذا في معالم السنن # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن # [3509] (فاقتويته) قال الخطابي أي استخدمته وهذا فعل جائز لأن رقبة العبد ~~يوفى بالعمل إذا جاء التغيب انتهى # وقال في القاموس القتو والقتا مثلثة حسن خدمة الملوك واقتويته استخدمته ~~شاذ لأن افعل لازم انتهى (فأغل) أي العبد (غلة) في القاموس الغلة الدخلة من ~~كراء دار وأجرة غلام وفائدة أرض (فخاصمني) أي الشريك الغائب (فأمرني) أي ~~القاضي الذي خاصم إليه ms2970 (أن أرد الغلة) أي إلى ذلك الشريك (فأتاه) أي الشريك ~~(فحدثه) أي عروة ذلك الشريك ليمتنع عن أخذ الغلة عن مخلد لكون الغلام في ~~ضمان مخلد والله أعلم # كذا في فتح الودود # قال المنذري قال البخاري هذا حديث منكر ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا ~~الحديث # قال الترمذي فقلت له فقد روي هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة فقال إنما رواه مسلم بن خالد الزنجي وهو ذاهب الحديث # وقال بن أبي حاتم سئل أبي عنه يعني مخلد بن خفاف فقال لم يرو عنه غير بن ~~أبي ذئب وليس هذا إسناد يقوم بمثله الحجة يعني الحديث الذي يروى عن مخلد بن ~~خفاف عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الخراج بالضمان وقال ~~الأزدي مخلد بن خفاف ضعيف انتهى كلام المنذري # PageV09P303 # [3510] (ابتاع غلاما) أي اشتراه (فخاصمه) أي البائع (فرده عليه) أي على ~~البائع (فقال الرجل) يعني البائع (قد استغل غلامي) أي أخذ منه غلته (قال ~~أبو داود هذا إسناد ليس بذاك) # قال المنذري يشير إلى ما أشار إليه البخاري من تضعيف مسلم بن خالد الزنجي # وقد أخرج هذا الترمذي في جامعه من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام بن ~~عروة مختصرا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان وقال هذا ~~حديث صحيح غريب من حديث هشام بن عروة # وقال أيضا استغرب محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا الحديث من حديث عمر ~~بن علي # قلت تراه تدليسا قال لا # وحكى البيهقي عن الترمذي أنه ذكره لمحمد بن إسماعيل البخاري وكأنه أعجبه # هذا آخر كلامه # وعمر بن علي هو أبو حفص عمر بن علي المقدمي البصري وقد اتفق البخاري ~~ومسلم على الاحتجاج بحديثه ورواه عن عمر بن علي أبو سلمة يحيى بن خلف الجو ~~باري وهو ممن يروي عنه مسلم في صحيحه وهذا إسناد جيد ولهذا صححه الترمذي ~~وهو غريب كما أشار إليه البخاري والترمذي والله عزوجل أعلم انتهى كلام ~~المنذري ms2971 ### $ 8 - (باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم) # [3511] عن أبي عميس بالتصغير واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله ~~بن مسعود رضي الله عنه # (رقيقا) أي عبيدا (من عبد الله) أي بن مسعود ومن متعلق باشترى فأرسل عبد ~~الله إليه # PageV09P304 # أي إلى أشعث يعني رجلا (في ثمنهم) أي في طلب ثمن العبيد (فقال) أي فجاء ~~أشعث فقال (يكون بيني وبينك) أي حكما (إذا اختلف البيعان) أي البائع ~~والمشتري ولم يذكر الأمر الذي فيه الاختلاف وحذف المتعلق مشعر بالتعميم في ~~مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني فيعم الاختلاف في المبيع والثمن ~~وفي كل أمر يرجع إليهما وفي سائر الشروط المعتبرة والتصريح بالاختلاف في ~~الثمن في بعض الروايات لا ينافي هذا العموم المستفاد من الحذف قاله في ~~النيل (وليس بينهما بينة) الواو للحال (رب السلعة) أي البائع (أو يتتاركان) ~~أي يتفاسخان العقد قاله الخطابي # وقال واختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك والشافعي يقال للبائع ~~احلف بالله ما بعت سلعتك إلا بما قلت فإن حلف البائع قيل للمشتري إما أن ~~تأخذ السلعة بما قال البائع وإما أن تحلف ما اشتريتها إلا بما قلت فإن حلف ~~برئ منها وردت السلعة إلى البائع وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو ~~تالفة فإنهما يتحالفان ويترادان وكذلك قال محمد بن الحسن # ومعنى يترادان أي قيمة السلعة بعد الاستهلاك ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روي حديث بن مسعود من ~~طرق عن بن مسعود يشد بعضها بعضا وليس فيهم مجروح ولا متهم وإنما يخاف من ~~سوء حفظ محمد بن عبد الرحمن ولم ينفرد به فقد رواه الشافعي عن بن عيينة عن ~~محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله عن بن مسعود ثم قال هذا حديث منقطع لا ~~أعلم أحدا يصله عن بن مسعود # وقد جاء من غير وجه # وقد رواه الحاكم في المستدرك من حديث بن جريج أن إسماعيل بن أمية أخبره ~~عن عبد الملك بن ms2972 عمير قال حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان ~~تبايعا سلعة فقال أحدهما أخذت بكذا وكذا وقال الآخر بعت بكذا وكذا فقال أبو ~~عبيدة أتي عبد الله بن مسعود في مثل هذا فقال حضرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مثل هذا فأمر البائع # PageV09P305 # وقال النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف القول قول المشتري ~~مع يمينه بعد الاستهلاك # وقال مالك قريبا من قولهم بعد الاستهلاك في أشهر الروايتين عنه واحتج لهم ~~بأنه قد روي في بعض الأخبار إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فالقول ما ~~يقول البائع أو يترادان قالوا فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند ~~استهلاكها بخلاف ذلك وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقد وإنما جاء بها بن ~~أبي ليلى وقيل إنها من قول بعض الرواة وقد يحتمل أن يكون ذكر قيام السلعة ~~بمعنى التغليب لا من أجل التفريق انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3512] (فذكر معناه) أي معنى الحديث السابق # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه Qأن ~~يحلف ثم خير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك ورواه الإمام أحمد عن الشافعي ~~حدثنا سعيد بن سالم القداح حدثنا بن جريج فذكره # قال عبد الله بن أحمد قال أبي أخبرت عن هشام بن يوسف عن بن جريج عن ~~إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد # قال أحمد وقال حجاج الأعور عبد الملك بن عبيدة # قال البيهقي وهذا هو الصواب # ورواه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير كما قال ~~سعيد بن سالم ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن بن جريج أصح # وقال البخاري في تاريخه عبد الملك بن عبيد عن بعض ولد عبد الله بن مسعود ~~روى عنه إسماعيل بن أمية مرسل # وذكر بعده عبد الملك بن عمير قال هو الكوفي أبو عمر القرشي مات سنة ست ~~وثلاثين ومائة وكان أفصح الناس سمع جندبا ورأى المغيرة روى عنه الثوري ~~وشعبة # قال البيهقي ورواه أبو العميس ومعن ms2973 بن عبد الرحمن وعبد الرحمن المسعودي ~~وأبان بن تغلب كلهم عن القاسم عن عبد الله منقطعا # وليس فيه والمبيع قائم بعينه وبن أبي ليلى كان كثير الوهم في الإسناد ~~والمتن وأهل العلم بالحديث لا يقبلون منه ما ينفرد به لكثرة أوهامه # وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن ~~محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده # فذكر الحديث الذي في أول الباب # PageV09P306 # الترمذي من حديث عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن مسعود وقال هذا ~~مرسل عون بن عبد الله لم يدرك بن مسعود # هذا آخر كلامه # وفي إسناده هذا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولا يحتج به وعبد الرحمن ~~بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه وهو منقطع # وقد روي هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود كلها وقد وقع في بعضها ~~إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه وفي لفظ والسلعة قائمة ولا يصح وإنما ~~جاءت من رواية بن أبي ليلى وقد تقدم أنه لا يحتج به # وقيل إنها من قول بعض الرواة # وقال البيهقي وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد ~~الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده يريد بالحديث ~~المذكور في أول الباب # انتهى كلام المنذري # ([3513] ### | باب في الشفعة) # قال في الفتح الشفعة بضم المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها وهي مأخوذة ~~لغة من الشفع وهو الزوج وقيل من الزيادة وقيل من الإعانة # وفي الشرع انتقال حصة شريك إلى شريك كانت انتقلت إلى أجنبي بمثل العوض ~~المسمى انتهى # (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هذا هو بن علية قال المزي في الأطراف وفي ~~بعض النسخ إبراهيم بن إسماعيل وهو غلط والله تعالى أعلم (الشفعة في كل شرك) ~~بكسر الشين Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله قيل له ومن أين قلت قال إنما رواه عن جابر بن عبد الله # وقد روى ms2974 أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسرا أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وأبو سلمة من ~~الحفاظ # وروى أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة ويخالف ما ~~روى عبد الملك بن أبي سليمان # وفيه من الفرق بين الشريك وبين المقاسم فكان أولى الأحاديث أن يؤخذ به ~~عندنا والله أعلم لأنه أثبتها إسنادا وأبينها لفظا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأعرقها في الفرق بين المقاسم وغير المقاسم # هذا آخر كلامه # قال الترمذي وإنما ترك شعبة حديث عبد الملك لحال هذا الحديث # تم كلامه # PageV09P307 # وإسكان الراء من أشركته في البيع إذا جعلته لك شريكا ثم خفف المصدر بكسر ~~الأول وسكون الثاني فيقال شرك وشركة كما يقال كلم وكلمة # قاله في النيل (ربعة) بفتح الراء وسكون الباء تأنيث ربع وهو المنزل الذي ~~يرتبعون فيه في الربيع ثم سمي به الدار والمسكن # وقوله ربعة بدل من شرك # قال الخطابي الربع والربعة المنزل الذي يربع به الإنسان ويتوطنه يقال هذا ~~ربع وهذا ربعة بالهاء كما قالوا دار ودارة # قال وفي هذا الحديث إثبات الشفعة في الشركة وهو اتفاق من أهل العلم وليس ~~فيه نفيها عن المقسوم من جهة اللفظ ولكن دلالته من طريق المفهوم أن لا شفعة ~~في المقسوم وفيه دليل على أن الشفعة لا تجب إلا في الأرض والعقار دون ~~غيرهما من العروض والأمتعة والحيوان ونحوها انتهى # (أو حائط) أي بستان ولفظ مسلم في صحيحه من هذا الوجه الشفعة في كل شرك في ~~أرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع فإن ~~أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي Qوروى الحاكم من طريق أمية بن خالد قال قلت لشعبة مالك ~~لا تحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان قال تركت حديثه قال قلت تحدث عن محمد ~~بن عبد الله العرزمي وتدع عبد ms2975 الملك وقد كان حسن الحديث قال من حسنها فررت # وقال أحمد بن سعيد الدارمي سمعت مسددا وغيره من أصحابنا عن يحيى بن سعيد ~~قال قال شعبة لو أن عبد الملك جاء بمثله آخر أو اثنين لتركت حديثه يعني ~~حديث الشفعة # وقال أبو قدامة عن يحيى القطان قوله لو روى عبد الملك بن أبي سليمان ~~حديثا مثل حديث الشفعة لتركت حديثه # وقال بعض الناس هذا رأي لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث إدراجا # فهذا ما رمى به الناس عبد الملك وحديثه # وقال آخرون عبد الملك أجل وأوثق من أن يتكلم فيه # وكان يسمى الميزان لإتقانه وضبطه وحفظه ولم يتكلم فيه أحد قط إلا شعبة ~~وتكلم فيه من أجل هذا الحديث وهو كلام باطل # فإنه إذا لم يضعفه إلا من أجل هذا الحديث كان ذلك دورا باطلا فإنه لا ~~يثبت ضعف الحديث حتى يثبت ضعف عبد الملك فلا يجوز أن يستفاد ضعفه من ضعف ~~الحديث الذي لم يعلم ضعفه إلا من جهة عبد الملك ولم يعلم ضعف عبد الملك إلا ~~بالحديث وهذا محال من الكلام فإن الرجل من الثقات الأثبات الحفاظ الذين لا ~~مطمح للطعن فيهم # وقد احتج به مسلم في صحيحه وخرج له عدة # PageV09P308 # [3514] (في كل مال لم يقسم) وفي بعض النسخ في كل مالم يقسم بلفظ ما ~~الموصولة مكان لفظ مال (فإذا وقعت الحدود) أي حصلت قسمة الحدود في المبيع ~~واتضحت بالقسمة Qأحاديث ولم يذكر لصحيح حديثه ~~والاحتجاج به أحد من أهل العلم واستشهد به البخاري ولم يرو ما يخالف الثقات ~~بل روايته موافقة لحديث أبي رافع الذي أخرجه البخاري ولحديث سمرة الذي صححه ~~الترمذي فجابر ثالث ثلاثة في هذا الحديث أبي رافع وسمرة وجابر فأي مطعن على ~~عبد الملك في رواية حديث قد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من ~~الصحابة # والذين ردوا حديثه ظنوا أنه معارض لحديث جابر الذي رواه أبو سلمة عنه ~~الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة # وفي ms2976 الحقيقة لا تعارض بينهما فإن منطوق حديث أبي سلمة انتفاء الشفعة عند ~~تميز الحدود وتصريف الطرق واختصاص كل ذي ملك بطريق ومنطوق حديث عبد الملك ~~إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك في الطريق ومفهومه انتفاء الشفعة عند ~~تصريف الطرق فمفهومه موافق لمنطوق حديث أبي سلمة وأبي الزبير ومنطوقه غير ~~معارض له وهذا بين وهو أعدل الأقوال في المسألة # فإن الناس في شفعة الجوار طرفان ووسط # فأهل المدينة وأهل الحجاز وكثير من الفقهاء ينفونها مطلقا # وأهل الكوفة يثبتونها عند الاشتراك في حق من حقوق الملك كالطريق والماء ~~ونحوه وينفونها عند تميز كل ملك بطريقه حيث لا يكون بين الملاك اشتراك # وعلى هذا القول تدل أحاديث جابر منطوقها ومفهومها ويزول عنها التضاد ~~والاختلاف ويعلم أن عبد الملك لم يرو ما يخالف رواية غيره # والأقوال الثلاثة في مذهب أحمد وأعدلها وأحسنها هذا القول الثالث والله ~~الموفق للصواب # PageV09P309 # مواضعها # قال القسطلاني والحدود جمع حد وهو هنا ما تتميز به الأملاك بعد القسمة ~~وأصل الحد المنع ففي تحديد الشيء منع خروج شيء منه ومنع دخول غيره فيه ~~انتهى # (وصرفت الطرق) بضم الصاد المهملة وكسر الراء المخففة والمشددة أي بينت ~~مصارفها وشوارعها # قاله القسطلاني # وقال القارىء أي بينت الطرق بأن تعددت وحصل لكل نصيب طريق مخصوص (فلا ~~شفعة) قال القارىء أي بعد القسمة فعلى هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار ~~وهو مذهب الشافعي وأما من يرى الشفعة للجوار لأحاديث وردت في ذلك وهو مذهب ~~أبي حنيفة وأصحابه يقول إن قوله فإذا وقعت الحدود ليس من الحديث بل شيء ~~زاده جابر انتهى # قلت رد ذلك بأن الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج ~~بدليل وورود ذلك في حديث غيره مشعر بعدم الإدراج كما في حديث أبي هريرة ~~الآتية # وقال المناوي الحدود جمع حد وهو الفاصل بين الشيئين وهو هنا ما يتميز به ~~الأملاك بعد القسمة فإذا وقعت الحدود أي بينت أقسام الأرض المشتركة بأن ~~قسمت وصار كل نصيب منفردا فلا شفعة لأن الأرض ms2977 بالقسمة صارت غير مشاعة دل ~~على أن الشفعة تختص بالمشاع وأنه لا شفعة للجار خلافا للحنفية انتهى # وقال الإمام الخطابي وهذا الحديث أبين في الدلالة على نفي الشفعة لغير ~~الشريك من الحديث الأول وكلمة إنما يعمل تركيبها فهي مثبتة للشيء المذكور ~~نافية لما سواه فثبت أنه لا شفعة في المقسوم # وأما قوله صلى الله عليه وسلم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة فقد ~~يحتج بكل لفظة منها قوم أما اللفظة الأولى ففيها حجة لمن لم ير الشفعة في ~~المقسوم وأما اللفظة الأخرى فقد يحتج بها من يثبت الشفعة بالطريق وإن كان ~~المبيع مقسوما # قال الخطابي ولا حجة لهم عندي في ذلك وإنما هو الطريق إلى المشاع دون ~~المقسوم وذلك أن الطريق تكون في المشاع شائعا بين الشركاء قبل القسمة وكل ~~واحد منهم يدخل من حيث شاء ويتوصل إلى حقه من الجهات كلها فإذا قسم العقار ~~بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئا من حق صاحبه وأن يدخل إلى ملكه إلا ~~من حيث جعل له فمعنى صرف الطرق هو وقوع الحدود هنا # ثم إنه قد علق الحكم فيه بمعنيين أحدهما وقوع الحدود وصرف الطرق معا فليس ~~لهم أن يثبتوه بأحدهما وهو نفي صرف الطرق دون نفي وقوع الحدود انتهى كلامه # قال المنذري # PageV09P310 # وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه مسندا ومرسلا # [3515] (إذا قسمت الأرض وحدت) بصيغة المجهول في الفعلين # قال الخطابي في هذا بيان بأن الشفعة تبطل بنفس القسمة والتمييز بالحصص ~~بوقوع الحدود ويشبه أن يكون المعنى الموجب للشفعة دفع الضرر سوى المشاركة ~~والدخول في ملك الشريك وهذا المعنى يرتفع بالقسمة وأملاك الناس لا يجوز ~~الاعتراض عليها بغير حجة انتهى # وهذا الحديث قد وجد في جميع النسخ الحاضرة وكذا في معالم السنن للخطابي ~~وكذا في الأطراف للحافظ المزي وكذا في المنتقى من رواية أبي داود ولكن ما ~~وجدناه في نسخة المنذري فلعله من سهو الناسخ أو من المنذري والله أعلم # وقال في النيل حديث أبي هريرة رجال إسناده ثقات # [3516] (بسقبه) بفتح ms2978 السين والقاف وبعدها موحدة وقد يقال بالصاد بدل ~~السين ويجوز فتح القاف وإسكانها وهو القرب والمجاورة # وقد استدل بهذا الحديث القائلون بثبوت شفعة الجار # قال الخطابي ليس في الحديث ذكر الشفعة فيحتمل أن يكون أراد الشفعة وقد ~~يحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة وما في معناهما وقد يحتمل أن ~~يكون المراد بالجار الشريك لأن اسم الجار قد يقع على الشريك فإنه قد يجاور ~~شريكه ويساكنه في الدار المشتركة بينهما كالمرأة تسمى جارة لهذا المعنى # (قال الأعشى) أجارتنا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه قال ~~وقد تكلم أصحاب الحديث في إسناد هذا الحديث واضطربت الرواية فيه فقال بعضهم ~~عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع وقال بعضهم عن أبيه عن أبي رافع وأرسله ~~بعضهم وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد والأحاديث التي جاءت في أن ~~لا شفعة إلا للشريك أسانيدها جياد ليس في شيء منها اضطراب انتهى # قلت هذا الحديث عند أحمد والنسائي بلفظ قال قلت يارسول الله أرض ليس لأحد ~~فيها شرك ولا قسم إلا الجوار فقال الجار أحق بسقبه ما كان فبطل احتمال كون ~~المراد أنه أحق بالبر والمعونة كما لا يخفى قال المنذري وأخرجه البخاري ~~والنسائي وبن ماجه # PageV09P311 # [3517] (جار الدار أحق إلخ) قال الخطابي وهذا أيضا قد يحتمل أن يتناول ~~على الجار المشارك دون المقاسم كما قلنا في الحديث الأول وقد تكلموا في ~~إسناده # قال يحيى بن معين لم يسمع الحسن من سمرة وإنما هو صحيفة وقعت إليه أو كما ~~قال وقال غيره سمع الحسن من سمرة حديث العقيقة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر ~~كلامه # وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن عن سمرة والأكثر على أنه لم يسمع ~~منه إلا حديث العقيقة # [3518] (ينتظر) على البناء للمفعول (بها) أي بالشفعة # قال بن رسلان يحتمل انتظار الصبي بالشفعة حتى يبلغ # وقد أخرج الطبراني في الصغير والأوسط عن جابر أيضا قال قال رسول الله صلى ~~الله ms2979 عليه وسلم الصبي على شفعته حتى يدرك فإذا أدرك فإن شاء أخذ وإن شاء ~~ترك وفي إسناده عبد الله بن بزيع قاله في النيل وإن كان غائبا فيه دليل على ~~أن شفعة الغائب لا تبطل وإن تراخى (إذا كان طريقهما واحدا) قال في النيل ~~فيه دليل على أن الجواز بمجرده لا تثبت به الشفعة بل لا بد معه من اتحاد ~~الطريق ويؤيد هذا الاعتبار قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ~~انتهى # وقد حمل صاحب النيل حديث الجار أحق بسبقه وما في معناه من الأحاديث التي ~~تدل على ثبوت الشفعة للجار مطلقا على هذا المقيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب ولا ~~نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر وقد ~~تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث وعبد الملك هو ثقة ~~مأمون عند أهل الحديث # هذا آخر كلامه # وقال الإمام الشافعي يخاف أن لا يكون محفوظا وأبو سلمة حافظ وكذلك أبو ~~الزبير ولا يعارض حديثهما بحديث عبد الملك وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا ~~الحديث فقال هذا حديث منكر وقال يحيى لم يحدث به إلا عبد الملك وقد أنكره ~~الناس عليه # وقال الترمذي سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال لا أعلم ~~أحدا رواه عن # PageV09P312 # عطاء غير عبد الملك تفرد به ويروى عن جابر خلاف هذا # هذا آخر كلامه # وقد احتج مسلم في صحيحه بحديث عبد الملك بن أبي سليمان وخرج له أحاديث ~~واستشهد به البخاري ولم يخرجا له هذا الحديث ويشبه أن يكونا تركاه لتفرده ~~به وإنكار الأئمة عليه والله عزوجل أعلم # وجعله بعضهم رأيا لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث # انتهى كلام المنذري # ([3519] ### | باب في الرجل يفلس) # إلخ حاصله أن المديون إذا أفلس فيجد الدائن متاعه بعينه عند المديون ~~المفلس فهل هو أحق به أم هو أسوة للغرماء # (أفلس) قال في النهاية أفلس الرجل إذا لم ms2980 يبق له مال أو معناه صارت ~~دراهمه فلوسا وقيل صار إلى حال يقال ليس معه فلس (بعينه) أي لم يتغير بصفة ~~من الصفات ولا بزيادة ولا نقصان (فهو أحق به) أي فالرجل أحق بمتاعه (من ~~غيره) أي كائنا من كان وارثا أو غريما وبهذا قال الجمهور وخالفت الحنفية في ~~ذلك فقالوا لا يكون البائع أحق بالعين المبيعة التي في يد المفلس بل هو ~~كسائر الغرماء ولهم أعذار عن العمل بهذا الحديث فإن شئت الوقوف عليها فعليك ~~بمطالعة الفتح والنيل # وقال الإمام الخطابي وهذا سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال بها كثير ~~من أهل العلم وقد قضى بها عثمان بن عفان وروي ذلك عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ولا نعلم لهما مخالف في الصحابة وهو قول عروة بن الزبير وبه قال ~~مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق # وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وبن شبرمة هو أسوة الغرماء # وقال بعض من يحتج لقولهم هذا مخالف للأصول الثابتة ولمعانيها والمبتاع قد ~~ملك السلعة وصارت من ضمانه فلا يجوز أن ينقض عليه ملكه وتأولوا الخبر على ~~الودائع والبيوع الفاسدة ونحوها # قال الخطابي فالحديث إذا صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس ~~إلا التسليم له وكل # PageV09P313 # حديث أصل برأسه ومعتبر بحكمه في نفسه فلا يجوز أن يعترض عليه بسائر ~~الأصول المخالفة له أو يجترىء إلى إبطاله بعدم النظير له وقلة الأشباه في ~~نوعه # وها هنا أحكام خاصة وردت بها أحاديث فصارت أصولا كحديث الجنين وحديث ~~القسامة والمصراة وروى أصحاب الرأي حديث النبيذ وحديث القهقهة في الصلاة ~~وهما مع ضعف سندهما مخالفان للأصول فلم يمتنعوا من قبولهما لأجل هذه العلة # انتهى كلامه # وأطال بعد ذلك كلاما # قال الحافظ المزي في الأطراف حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن ~~هشام عن أبي هريرة من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره # وأخرجه البخاري في الاستقراض عن أحمد بن يونس عن زهير عن يحيى ms2981 بن سعيد عن ~~أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة # وأخرجه مسلم في البيوع عن أحمد بن يونس به وعن يحيى بن يحيى عن هشيم عن ~~قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث وعن أبي الربيع الزهراني ويحيى بن حبيب ~~بن عربي كلاهما عن حماد بن زيد وعن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة ~~وعن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي ويحيى بن سعيد القطان وحفص بن ~~غياث سبعتهم عن يحيى بن سعيد به نحوه وعن بن أبي عمر عن هشام بن سليمان عن ~~بن جريج عن بن أبي حسين يعني عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يعدم إذا وجد ~~عنده المتاع ولم يفرقه فإنه لصاحبه الذي باعه # وأخرجه أبو داود في البيوع عن النفيلي عن زهير به وعن القعنبي عن مالك عن ~~يحيى بن سعيد نحوه وعن محمد بن عوف عن عبد الله بن عبد الجبار عن إسماعيل ~~بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن نحوه وهو أتم وعن ~~القعنبي عن مالك وعن سليمان بن داود عن بن وهب عن يونس كلاهما عن الزهري عن ~~أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه مرسلا # قال أبو داود حديث مالك أصح يعني حديث مالك عن الزهري أصح من حديث ~~الزبيدي عن الزهري # وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به وقال حسن # وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به وعن عبد الرحمن بن خالد وإبراهيم بن ~~الحسن كلاهما عن حجاج بن محمد عن # PageV09P314 # بن جريج به # وأخرجه بن ماجه في الأحكام عن أبي بكر بن أبي شيبة به وعن محمد بن رمح به ~~وعن هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن ms2982 الزهري عن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة نحوه انتهى كلامه # [3520] (الذي ابتاعه) أي اشتراه (فوجد) أي البائع (فصاحب المتاع أسوة ~~الغرماء) بضم الهمزة وكسرها أي مثلهم # وفيه دليل على أن المشتري إذا مات والسلعة التي لم يسلم المشتري ثمنها ~~باقية لا يكون البائع أولى بها بل يكون أسوة الغرماء وإلى ذلك ذهب مالك ~~وأحمد وقال الشافعي البائع أولى بها واحتج بقوله في حديث أبي هريرة الآتي ~~في الباب من أفلس أو مات إلخ ورجحه على هذا الحديث المرسل # قال المنذري وهذا مرسل أبو بكر بن عبد الرحمن تابعي # [3522] (يعني الخبايري) بمعجمة وموحدة وبعد الألف تحتانية # كذا في التقريب وقال السيوطي في Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أعله الشافعي بأنه كالمدرج في ~~حديث أبي هريرة يعني قوله فإن كان قضى من ثمنها إلى آخره # قال الشافعي في جواب من سأله لم لا تأخذ بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن هذا ~~يعني المرسل فقال الذي أخذت به أولى من قبل أن ما أخذت به موصول يجمع فيه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بين الموت والإفلاس وحديث بن شهاب منقطع ولو لم ~~يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث ولو لم يكن في تركه حجة إلا هذا ~~انتفى لمن عرف الحديث تركه من الوجهين مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروي عن ~~أبي هريرة حديثه ليس فيما روى بن شهاب عنه مرسلا إن كان رواه كله ولا أدري ~~عمن رواه ولعله روى أول الحديث وقال برأيه آخره وموجود في حديث أبي بكر عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتهى فيه إلى قوله فهو أحق به ~~وأشبه أن يكون ما زاد على هذا قولا من أبي بكر لا رواية تم كلامه # PageV09P315 # لب اللباب الخبايري بالفتح والتخفيف وتحتية وراء منسوب إلى الخبائر بطن ~~من الكلاع انتهى # (فإن كان قضاه من ثمنها شيئا) فيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن ~~المشتري ms2983 إذا كان قد قضى بعض الثمن لم يكن البائع أولى بما لم يسلم المشتري ~~ثمنه من المبيع بل يكون أسوة الغرماء وقال الشافعي إن البائع أولى به قاله ~~في النيل Qوقد روى الليث بن سعد عن يحيى بن ~~سعيد عن أبي بكر بن محمد بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة يرفعه أيما رجل أفلس ثم وجد رجل سلعته عنده بعينها فهو ~~أولى بها من غيره قال الليث بلغنا أن بن شهاب قال أما من مات ممن أفلس ثم ~~وجد رجل سلعته بعينها فإنه أسوة الغرماء يحدث بذلك عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن # قال البيهقي هكذا وجدته غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم في آخره # وفي ذلك كالدلالة على صحة ما قال الشافعي # وقال غيره هذا الحديث قد رواه عبد الرزاق عن مالك عن بن شهاب عن أبي بكر ~~بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قاله بن عبد البر # وقد رواه إسماعيل بن عياش عن الزبيدي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ~~عن أبي هريرة # ومن هذه الطريق أخرجه أبو داود # والزبيدي هو محمد بن الوليد شامي حمصي # وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما حديث إسماعيل بن عياش عن ~~الشاميين صحيح # فهذا الحديث على هذا صحيح وقد رواه موسى بن عقبة عن الزهري عن أبي بكر بن ~~عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره بن عبد البر # فهؤلاء ثلاثة وصلوه عن الزهري مالك في رواية عبد الرازق وموسى بن عقبة ~~ومحمد بن الوليد وكونه مدرجا لا يثبت إلا بحجة # فإن الراوي لم يقل قال فلان بعد ذكره المرفوع وإنما هو ظن # PageV09P316 # [3521] (حديث مالك أصح) يعني حديث مالك عن الزهري أصح من حديث الزبيدي عن ~~الزهري كذا في الأطراف # قال المنذري يريد المرسل الذي تقدم وفي إسناده إسماعيل بن عياش وقد تكلم ~~فيه ms2984 غير واحد وقال الدارقطني ولا يثبت هذا عن الزهري مسندا وإنما هو مرسل # [3523] (عن عمر بن خلدة) بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام (في صاحب لنا ~~أفلس) أي وبيده متاع لغيره ولم يعطه ثمنه وقد وقع في آخر هذا الحديث # قال أبو داود من يأخذ بهذا أبو المعتمر من هو أي لا نعرفه ولم توجد هذه ~~العبارة في أكثر النسخ # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وحكي عن أبي داود أنه قال من يأخذ بهذا أو ~~أبو المعتمر من هو لا يعرف هذا آخر كلامه # وقد قال بن أبي حاتم في كتابه أبو المعتمر بن عمرو بن رافع روى عن أبي ~~خلدة وعن عبيد الله بن علي بن أبي رافع روى عنه بن أبي ذئب سمعت أبي يقول ~~ذلك وذكر أيضا أنه روى عنه الصلت بن بهرام ~~Qوأما قول الليث بلغنا أن بن شهاب قال أما من مات إلى آخره فهو مع ~~انقطاعه ليس بصريح في الإدراج فإنه فسر قوله بأنه رواية عن أبي بكر لا رأي ~~منه # ولم يقل إن أبا بكر قاله من عنده وإنما قال يحدث بذلك عن أبي بكر والحديث ~~صالح للرأي والرواية ولعله في الرواية أظهر # بالجملة فالإدراج بمثل هذا لا يثبت ولا يعلل به الحديث والله أعلم # PageV09P317 # وقال أبو أحمد الكرابيسي في كتاب الكنى أبو المعتمر بن عمرو بن رافع عن ~~عمر بن خلدة الزرقي الأنصاري قاضي المدينة وعبيد الله بن علي بن أبي رافع ~~روى عنه أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي وذكر له البيهقي ~~أنه يقال فيه عمرو بن نافع وعمرو بن رافع وأنه بالنون أصح # انتهى كلام المنذري # ([3524] ### | باب فيمن أحيى حسير # الحسور مانده شدن والمراد من الحسير الدابة العاجزة عن المشيء والمراد من ~~إحيائها سقيها وعلفها وخدمتها # (فسيبوها) أي تركوها تذهب حيث شاءت (فأخذها) الضمير المرفوع لمن وجد ~~(فأحياها) أي بالعلف والسقي والقيام بها (فهي له) أي لمن وجد # قال الخطابي هذا الحديث مرسل وذهب أكثر الفقهاء ms2985 إلى أن ملكها لم يزل عن ~~صاحبها بالعجز عنها وسبيلها سبيل اللقطة فإذا جاء ربها وجب على آخذها رد ~~ذلك عليه # وقال أحمد وإسحاق هي لمن أحياها إذا كان صاحبها تركها بمهلكة واحتج إسحاق ~~بحديث الشعبي هذا # وقال عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة فيها وفي النواة التي يلقيها من ~~يأكل التمرات قال صاحبها لم أبحها للناس فالقول قوله ويستحلف أنه لم يكن ~~أباحه للناس انتهى # قلت في قول الخطابي إن هذا الحديث مرسل نظر لأن الشعبي قد رواه عن غير ~~واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مصرح في آخر الحديث وأما ~~جهالة الصحابة الذين أبهمهم الشعبي فغير قادحة في الحديث لأن مجهولهم مقبول ~~على ما هو الحق كما تقرر في مقره والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة # وفي الحديث دليل على أنه يجوز لمالك الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز ~~عن القيام # PageV09P318 # بها وقد ذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه يجب على مالك الدابة أن يعلفها أو ~~يبيعها أو يسيبها في مرتع فإن تمرد أجبر # وقال أبو حنيفة وأصحابه بل يؤمر استصلاحا لا حتما كالشجر وأجيب بأن ذات ~~الروح تفارق الشجر والأولى إذا كانت الدابة مما يؤكل لحمه أن يذبحها مالكها ~~ويطعمها المحتاجين # قال بن رسلان وأما الدابة التي عجزت عن الاستعمال لزمن ونحوه فلا يجوز ~~لصاحبها تسييبها بل يجب عليه نفقتها (فقلت عمن) أي عمن تروي الحديث # [3525] (قال) أي الشعبي (من ترك دابة بمهلك) أي في موضع الهلاك # والحديث قد أورده في منتقى الأخبار برواية أبي داود وفيه بمهلكة بزيادة ~~التاء # قال في النيل بضم الميم وفتح اللام اسم لمكان الإهلاك وهي قراءة الجمهور ~~في قوله تعالى (ما شهدنا مهلك أهله) وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام انتهى # قال المنذري الأول فيه عبيد الله بن حميد والثاني مرسل وفيه عبيد الله بن ~~حميد وقد سئل عنه يحيى بن معين فقال لا أعرفه يعني لا أعرف تحقيق أمره حكاه ~~بن أبى حاتم انتهى # وفي الخلاصة وثقه ms2986 بن حبان ### $ 2 - (باب في الرهن) # [3526] بفتح الراء وسكون الهاء في اللغة الاحتباس من قولهم رهن الشيء إذا ~~دام وثبت وفي الشرع جعل مال وثيقة على دين ويطلق أيضا على العين المرهونة ~~تسمية للمفعول بها باسم المصدر وأما الرهن بضمتين فالجمع ويجمع أيضا على ~~رهان بكسر الراء # (لبن الدر) بفتح الدال المهملة وتشديد الراء مصدر بمعنى الدارة أي ذات ~~الضرع # PageV09P319 # (يحلب) بصيغة المجهول (والظهر) أي ظهر الدابة وقيل الظهر الإبل القوي ~~يستوي فيه الواحد والجمع # ولعله سمي بذلك لأنه يقصد لركوب الظهر (يركب) بصيغة المجهول # وقوله يحلب ويركب هو خبر في معنى الأمر كقوله تعالى والوالدات يرضعن ~~أولادهن (وعلى الذي يحلب ويركب النفقة) وقد قيل إن فاعل الركوب والحلب لم ~~يتعين فيكون الحديث مجملا # وأجيب بأنه لا إجمال بل المراد المرتهن بقرينة أن انتفاع الراهن بالعين ~~المرهونة لأجل كونه ملكا والمراد هنا الانتفاع في مقابلة النفقة وذلك يختص ~~بالمرتهن كما وقع التصريح به في بعض الروايات # وفيه دليل على أنه يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بما يحتاج إليه ~~ولو لم يأذن المالك وبه قال أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم # وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء لا ينتفع المرتهن من الرهن ~~بشيء بل الفوائد للراهن والمؤن عليه # كذا في النيل # وقال الحافظ في الفتح وعلى الذي يحلب ويركب النفقة أي كائنا من كان هذا ~~ظاهر الحديث وفيه حجة لمن قال يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام ~~بمصلحته ولو لم يأذن له المالك وهو قول أحمد وإسحاق وطائفة قالوا ينتفع ~~المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرها لمفهوم ~~الحديث # وأما دعوى الإجمال فيه فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة ~~الإنفاق وهذا يختص بالمرتهن لأن الحديث وإن كان مجملا لكنه يختص بالمرتهن ~~لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف ~~المرتهن # وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء وتأولوا الحديث ~~لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين أحدهما التجويز ms2987 لغير المالك أن يركب ~~ويشرب بغير إذنه والثاني تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة # قال بن عبد البر هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها ~~وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ويدل على نسخه حديث بن عمر لا تحلب ماشية ~~امرئ بغير إذنه انتهى # وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال والتاريخ في هذا متعذر والجمع بين ~~الأحاديث ممكن # وذهب الأوزاعي والليث وأبو ثور إلى حمله على ما إذا امتنع الراهن من ~~الإنفاق على # PageV09P320 # المرهون فيباح حينئذ للمرتهن الإنفاق على الحيوان حفظا لحياته ولإبقاء ~~المالية فيه وجعل له في مقابلة نفقته الانتفاع بالركوب أو بشرب اللبن بشرط ~~أن لا يزيد قدر ذلك أو قيمته على قدر علفه وهي من جملة مسائل الظفر # انتهى ما في فتح الباري # ويجاب عن دعوى مخالفة هذا الحديث الصحيح للأصول بأن السنة الصحيحة من ~~جملة الأصول فلا ترد إلا بمعارض أرجح منها بعد تعذر الجمع # وعن حديث بن عمر الذي عند البخاري في أبواب المظالم بأنه عام وحديث الباب ~~خاص فيبنى العام على الخاص # قال في النيل وأجود ما يحتج به للجمهور حديث أبي هريرة لا يغلق الرهن من ~~صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن ~~ولكنه قد اختلف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه وذلك مما يوجب عدم انتهاضه ~~لمعارضة ما في صحيح البخاري وغيره انتهى # قلت أخرج الشافعي والدارقطني وقال هذا إسناد حسن متصل عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه ~~وعليه غرمه وأخرجه أيضا الحاكم والبيهقي وبن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا بن ~~ماجه من طريق أخرى # وصحح أبو داود والبزار والدارقطني وبن القطان إرساله عن سعيد بن المسيب ~~بدون ذكر أبي هريرة # قال الحافظ في التلخيص وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة # وقال في بلوغ المرام إن رجاله ثقات إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره ~~إرساله انتهى # وساقه بن حزم بإسناده ms2988 إلى الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن ~~الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه قال بن حزم هذا إسناد حسن # وتعقبه الحافظ بأن قوله في السند نصر بن عاصم تصحيف وإنما هو عبد الله بن ~~نصر الأصم الأنطاكي وله أحاديث منكرة # وقد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر المذكور وصحح هذه الطريق عبد ~~الحق وصحح أيضا وصله بن عبد البر وقال هذه اللفظة يعني له غنمه وعليه غرمه ~~اختلفت الرواة في رفعها ووقفها فرفعها بن أبي ذئب ومعمر وغيرهما # ووقفها غيرهم # وقد روى بن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذه اللفظة من قول سعيد بن ~~المسيب # وقال أبو داود في المراسيل قوله له غنمه وعليه غرمه من كلام سعيد بن ~~المسيب نقله عنه الزهري # وقال الأزهري الغلق في الرهن ضد الفك فإذا فك الراهن الرهن فقد أطلقه # PageV09P321 # من وثاقه عند مرتهنه # وروى عبد الرازق عن معمر أنه فسر غلاق الرهن بما إذا قال الرجل إن لم آتك ~~بمالك فالرهن لك # قال ثم بلغني عنه أنه قال إن هلك لم يذهب حق هذا إنما هلك من رب الرهن له ~~غنمه وعليه غرمه # وقد روي أن المرتهن في الجاهلية كان يتملك الرهن إذا لم يؤد الراهن إليه ~~ما يستحقه في الوقت المضروب فأبطله الشارع # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه وقال أبو داود هو عندنا ~~صحيح # [3527] (حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة إلخ) هذا الحديث وقع في ~~بعض النسخ وأكثرها خالية عنه وليس في نسخة المنذري أيضا ولكنه قد كتب في ~~هامشها وقال الكاتب في آخره قال في الأم المنقول منها ما لفظه صح من نسخة ~~السماع انتهى # قلت الحديث ليس من رواية اللؤلؤي إنما هو من رواية بن داسة # قال المزي في الأطراف أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله الجبلي عن ms2989 ~~عمرو لم يدركه حديث إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء أخرجه ~~أبو داود في البيوع عن زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير عن ~~عمارة بن القعقاع عنه به لم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبي بكر بن داسة # انتهى كلام المزي # وأورد هذا الحديث الإمام الخطابي في معالم السنن لأنه شرح على رواية بن ~~داسة # وذكره المنذري في كتاب الترغيب في باب الحب في الله تعالى واقتصر بعد ~~إيراد الحديث على قوله أخرجه أبو داود انتهى لكن الحديث ليس له مناسبة بباب ~~الرهن ولذا قال الخطابي في معالم السنن # ذكر أبو داود في هذا الباب حديثا لا يدخل في أبواب الرهن ثم ذكر الخطابي ~~الحديث (تخبرنا) بصيغة الخطاب وفي معالم السنن والترغيب فخبرنا بصيغة الأمر ~~(هم قوم تحابوا بروح الله) قال الخطابي فسروه القرآن وعلى هذا يتأول قوله ~~عزوجل وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا سماه روحا والله أعلم لأن القلوب ~~تحيى به كما يكون حياة النفوس والأبدان بالأرواح انتهى # وقال في المجمع بضم الراء أي بالقرآن ومتابعته وقيل أراد به المحبة أي # PageV09P322 # يتحابون بما أوقع الله في قلوبهم من المحبة الخالصة لله تعالى (إن وجوههم ~~لنور) أي منورة أو ذات نور (لعلى نور) أي على منابر نور ### $ 3 - (باب الرجل يأكل من مال ولده) # [3528] (في حجري) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم أي حضني (يتيم) مبتدأ ~~مؤخر وخبره في حجري (من أطيب ما أكل الرجل) أي من أحله وما موصولة أو ~~موصوفة (من كسبه) أي الحاصل من وجهه صناعة أو تجارة أو زراعة (وولده من ~~كسبه) أي من جملته لأنه حصل بواسطة تزوجه فيجوز له أن يأكل من كسب ولده # قال الخطابي فيه من الفقه أن نفقة الوالدين واجبة على الولد إذا كان ~~واجدا لها واختلفوا في صفة من يجب لهم النفقة من الآباء والأمهات فقال ~~الشافعي إنما يجب ذلك للأب الفقير الزمن فإن كان له مال أو كان صحيح البدن ms2990 ~~غير زمن فلا نفقة له عليه # وقال سائر الفقهاء نفقة الوالدين واجبة على الولد ولا أعلم أن أحدا منهم ~~اشترط فيها الزمانة كما اشترط الشافعي انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن قال وقد ~~روى بعضهم هذا عن عمارة بن عمير عن أمه # PageV09P323 # [3529] (ولد الرجل من كسبه) قال الطيبي تسمية الولد بالكسب مجاز (حماد بن ~~أبي سليمان) في روايته عن الحكم بن عتيبة عن عمارة بن عمير (زاد فيه) أي ~~بعد قوله فكلوا من أموالهم (إذا احتجتم) أي إلى أموالهم # قال الطيبي نفقة الوالدين على الولد واجبة إذا كانا محتاجين عاجزين عن ~~السعي عند الشافعي وغيره لا يشترط ذلك # قال المنذري وقد أخرجه النسائي وبن ماجه من حديث إبراهيم النخعي عن ~~الأسود بن زيد عن عائشة وهو حديث حسن # (إن والدي يجتاح مالي) بتقديم جيم وآخره حاء مهملة من الاجتياح وهو ~~الاستئصال وفي بعض النسخ يحتاج بتقديم حاء مهملة وآخره جيم من الاحتياج # قال الخطابي معناه يستأصله فيأتي عليه # ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة ~~عليه وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله ~~والفضل منه إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه فلم يعذره النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له أنت ومالك لوالدك على معنى أنه إذا ~~احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه وإذا لم يكن لك ~~مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه فإما أن يكون أراد به إباحة ماله ~~واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحدا من الفقهاء ~~ذهب إليه والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم الكلام على الاختلاف في الاحتجاج ~~بحديث عمرو بن شعيب وأخرج بن ماجه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد ~~الله أن رجلا قال يارسول الله صلى الله عليه وسلم ms2991 إن لي مالا وولدا وإن أبي ~~يحتاج مالي فقال أنت ومالك لأبيك ورجال إسناده ثقات # PageV09P324 ### $ 44 - (باب في الرجل يجد عين ماله عند رجل) # [3531] (من وجد عين ماله) قال التوربشتي المراد منه ما غصب أو سرق أو ضاع ~~من الأموال (فهو أحق) أي بماله (ويتبع) بتشديد التاء وكسر الموحدة (البيع) ~~بكسر الياء المشددة أي المشتري لذلك المال (من باعه) أي وأخذ منه الثمن # قال الخطابي هذا في المغصوب ونحوه إذا وجد ماله المغصوب أو المسروق عند ~~رجل كان له أن يخاصمه فيه ويأخذ عين ماله منه ويرجع المنتزع الشيء من يده ~~على من باعه إياه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على الاختلاف في سماع الحسن ~~من سمرة ### $ 5 - (باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده) # [3532] أي من مال في يده سواء علم بذلك صاحب المال أم لا إذا كان له حق ~~في مال ذلك الغير # (أن هندا) هي بنت عتبة بن ربيعة زوج أبي سفيان أسلمت عام الفتح بعد إسلام ~~زوجها فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أبا سفيان) تعني زوجها ~~واسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (رجل شحيح) أي بخيل حريص ~~وهو أعم من البخل لأن البخل مختص بمنع المال والشح يعم منع كل شيء في جميع ~~الأحوال # كذا في الفتح (ما يكفيني) أي مقدار ما يكفيني من النفقة (وبني) بالنصب ~~عطفا على الضمير المنصوب (أن آخذ من ماله # PageV09P325 # شيئا) أي بغير علمه وإذنه (بالمعروف) أي ما يعرفه الشرع ويأمر به وهو ~~الوسط العدل قاله القارىء # وقال في الفتح المراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه الكفاية انتهى # قال الخطابي وفيه جواز أن يقتضي الرجل من مال عنده لرجل له عليه حق يمنعه ~~منه وسواء كان ذلك من جنس حقه أو من غير جنسه وذلك لأن معلوما أن منزل ~~الرجل الشحيح لا يجمع كل ما يحتاج إليه من النفقة والكسوة وسائر المرافق ~~التي تلزمه لهم ثم أطلق ms2992 إذنها في أخذ كفايتها وكفاية أولادها من ماله ويدل ~~على ذلك وصحته قولها في غير هذه الرواية إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا ~~يدخل على بيتي ما يكفيني وولدي انتهى # وللحديث فوائد استوفاها الحافظ في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3533] (رجل ممسك) أي بخيل (لا حرج عليك أن تنفقي بالمعروف) ضبط في بعض ~~النسخ بفتح الهمزة وكسرها # قال في الفتح واستدل به على أن من له عند غيره حق وهو عاجز عن استيفائه ~~جاز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه وهو قول الشافعي وجماعة وتسمى ~~مسألة الظفر والراجح عندهم أنه لا يأخذ غير جنس حقه إلا إذا تعذر جنس حقه # وعن أبي حنيفة المنع وعنه يأخذ جنس حقه ولا يأخذ من غير جنس حقه إلا أحد ~~النقدين بدل الآخر # وعن مالك ثلاث روايات كهذه الآراء # وعن أحمد المنع مطلقا انتهى # [3534] (كنت أكتب) في الحساب والدفتر (لفلان) مجهول لم يعرف اسمه (نفقة ~~أيتام) جمع يتيم ونفقة مفعول أكتب (كان وليهم) أي كان الفلان ولي الأيتام ~~(فغالطوه) من المغالطة أي الأيتام إذا بلغوا الحلم وأخذوا أموالهم من وليهم ~~الفلان غالطوه في الحساب بألف درهم # PageV09P326 # وأخذوها من غير حق (فأداها) أي الألف ذلك الفلان (إليهم) أي إلى الأيتام ~~(فأدركت لهم) أي للأيتام والقائل يوسف بن ماهك (قال قلت) أي لذلك الفلان ~~(قال لا) أي لا أقبض (أد الأمانة إلخ) حاصله أن الأمانة لا تخان أبدا لأن ~~صاحبها إما أمين أو خائن وعلى التقديرين لا تخان وبه قال قوم وجوز آخرون ~~فيما هو من جنس ماله أن يأخذ منه حقه بأن كان له على آخر دراهم فوقع عنده ~~له دراهم يجوز له أن يأخذ حقه لا إذا وقع عنده دنانير # ونقل عن الشافعي أنه قال قد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجة أبي ~~سفيان حين اشتكت إليه أن تأخذ من ماله ما يكفيها بالمعروف فكذا الرجل يكون ~~له على آخر حق فيمنع إياه فله ms2993 أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله أو ~~بالقيمة حتى يجوز أن يبيع ويستوفي حقه من ثمنه # وحديث أد الأمانة إن ثبت لم يكن الخيانة ما أذن بأخذه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإنما الخيانة إذا أخذ بعد استيفاء دراهمه كذا في فتح الودود ~~ومرقاة الصعود # قال المنذري فيه رواية مجهول # [3535] (أخبرنا طلق) بفتح فسكون (بن غنام) بفتح المعجمة والنون # قال المزي في الأطراف شريك بن عبد الله عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة حديث (أد الأمانة) أخرجه أبو داود في البيوع عن أبي كريب محمد بن ~~العلاء وأحمد بن إبراهيم كلاهما عن طلق بن غنام عن شريك وقيس بن الربيع ~~كلاهما عن أبي حصين به ولم يذكر أحمد قيس بن الربيع انتهى # (ولا تخن من خانك) قال في النيل ما محصله فيه دليل على أنه لا يجوز ~~مكافأة الخائن بمثل فعله فيكون مخصصا لعموم قوله تعالى وإن عاقبتم فعاقبوا ~~بمثل ما عوقبتم به وقوله فمن اعتدى عليكم الآية ولكن الخيانة إنما تكون في ~~الأمانة كما يشعر بذلك كلام القاموس فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على أنه ~~لا يجوز لمن تعذر عليه استيفاء حقه # PageV09P327 # حبس حق خصمه على العموم إنما يصح الاستدلال به على أنه لا يجوز للإنسان ~~إذا تعذر عليه استيفاء حقه أن يحبس عنده وديعة لخصمه أو عارية مع أن ~~الخيانة إنما تكون على جهة الخديعة والخفية وليس محل النزاع من ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب ### | 6 - ### | باب في قبول الهدايا # [3536] جمع هدية أي يعطي الذي يهدي له بدلها والمراد بالثواب المجازاة ~~وأقله ما يساوي قيمة الهدية # ولفظ بن أبي شيبة ويثيب ما هو خير منها وقد استدل بعض المالكية بهذا ~~الحديث على وجوب المكافأة على الهدية إذا أطلق المهدي وكان ممن مثله يطلب ~~الثواب كالفقير للغني بخلاف ما يهبه الأعلى للأدنى ووجه الدلالة منه ~~مواظبته صلى الله عليه وسلم وبه قال الشافعي في القديم ويجاب بأن مجرد ms2994 ~~الفعل لا يدل على الوجوب ولو وقعت المواظبة كما تقرر في الأصول # وذهبت الحنفية والشافعي في الجديد أن الهبة للثواب باطلة لا تنعقد لأنها ~~بيع مجهول ولأن موضع الهبة التبرع # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وذكر البخاري أن وكيعا ومحاضرا ~~أرسلاه وقال الترمذي لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عيسى بن يونس # [3537] (وايم الله) لفظ قسم ذو لغات وهمزتها وصل وقد تقطع تفتح وتكسر كذا ~~في المجمع (إلا أن يكون) أي المهدي (مهاجريا) أي منسوبا إلى قوم مسمى ~~بالمهاجرين والأظهر أن المراد به واحد منهم (قرشيا) نسبة إلى قريش بحذف ~~الزائد (أو أنصاريا) أي واحدا من الأنصار (أو دوسيا # PageV09P328 # بفتح الدال المهملة وسكون الواو نسبة إلى دوس بطن من الأزد (أو ثقفيا) ~~بفتح المثلثة والقاف نسبة إلى ثقيف قبيلة مشهورة # وسبب همه صلى الله عليه وسلم بذلك على ما أخرجه الترمذي في آخر كتاب ~~المناقب من حديث أيوب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن أعرابيا أهدى لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكرة فعوضه منها ست بكرات فتسخطها فبلغ ذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن فلانا أهدى إلي ناقة ~~فعوضته منها ست بكرات فظل ساخطا لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي وعند الترمذي أيضا من حديث محمد بن إسحاق عن سعيد ~~بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال أهدى رجل من بني فزارة إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ناقة من إبله الذي كانوا أصابوا بالغابة فعوضه ~~منها بعض العوض فتسخط فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول ~~إن رجالا من العرب يهدي أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندي ثم يتسخطه ~~فيظل يتسخط فيه علي # وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشي أو ~~أنصاري أو ثقفي أو دوسي # قال التوربشتي رحمه الله كره قبول الهدية ms2995 ممن كان الباعث له عليها طلب ~~الاستكثار وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة لما عرف فيهم من سخاوة ~~النفس وعلو الهمة وقطع النظر عن الأعواض انتهى # قال في شرح السنة اختلفوا في الهبة المطلقة التي لا يشترط فيها الثواب ~~فذهب قوم من الفقهاء أنها تقتضي الثواب لهذا الحديث ومنهم من جعل الناس في ~~الهبات على ثلاث طبقات هبة الرجل ممن هو دونه فهو إكرام إلطاف لا يقتضي ~~الثواب وكذلك هبة النظير من النظير وأما هبة الأدنى من الأعلى فتقتضي ~~الثواب لأن المعطي يقصد به الرفد والثواب ثم قدر الثواب على العرف والعادة ~~وقيل قدر قيمة الموهوب وقيل حتى يرضى الواهب انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار ~~وقد أخرجه الترمذي والنسائي بمعناه من حديث سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة # وذكر الترمذي أن حديث سعيد عن أبيه عن أبي هريرة حديث حسن وأنه أصح من ~~حديث سعيد عن أبي هريرة انتهى كلام المنذري ### $ 7 - (باب الرجوع في الهبة) # [3538] (العائد في هبته إلخ) قال النووي هذا ظاهر في تحريم الرجوع في ~~الهبة والصدقة بعد # PageV09P329 # إقباضهما وهو محمول على هبة الأجنبي أما إذا وهب لولده وإن سفل فله ~~الرجوع فيه كما صرح في حديث النعمان بن بشير ولا رجوع في هبة الإخوة ~~والأعمام وغيرهم من ذوي الأرحام # هذا مذهب الشافعي وبه قال مالك والأوزاعي # وقال أبو حنيفة وآخرون يرجع كل واهب إلا الولد وكل ذي رحم محرم انتهى # وقال في السبل قال الطحاوي قوله كالعائد في قيئه وإن اقتضى التحريم لكن ~~الزيادة في الرواية الأخرى وهي قوله كالكلب يدل على عدم التحريم لأن الكلب ~~غير متعبد فالقيء ليس حراما عليه والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب # وتعقب باستبعاد التأويل ومنافرة سياق الحديث له وعرف الشرع في مثل هذه ~~العبارة الزجر الشديد كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء الكلب ونقر الغراب ~~والتفات الثعلب ونحوه ولا يفهم من المقام إلا التحريم والتأويل البعيد لا ~~يلتفت ms2996 إليه # ويدل التحريم حديث بن عباس يعني الحديث الآتي انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأخرجه الترمذي من ~~حديث بن عمر وليس في حديثهم كلام قتادة # [3539] (إلا الوالد) بالنصب على الاستثناء (فإذا شبع) بكسر الموحدة ~~والشبع ضد الجوع # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عمرو بن شعيب ثقة # [3540] (فإذا استرد الواهب) أي يطلب رد هبته من الموهوب له (فليوقف) ~~بصيغة الأمر المجهول من باب التفعيل كذا ضبط في بعض النسخ وضبط في نسخة ~~بصيغة المعلوم (فليعرف) من باب التفعيل وفيه كلا الوجهين (بما استرد) أي ~~فليعلم لأي سبب طلب رد الهبة (ثم ليدفع إليه) أي إلى الواهب # قال في فتح الودود أي إذا رجع في هبته فليسأل عن سببه # PageV09P330 # ثم يرد عليه هبته لعله وهب ليثاب عليه فلم يثب عليه فيرجع لذلك فيمكن ~~حينئذ أن يثاب حتى لا يرجع والله تعالى أعلم # وهذا الحديث ظاهر في أنه إذا رجع يرد عليه هبته كما هو مذهب أبي حنيفة ~~رحمة الله عليه انتهى # وقال بعض الأعاظم في تعليقات السنن قوله فليوقف هو على البناء للمفعول من ~~الوقف كقوله تعالى وقفوهم إنهم مسؤولون أو من التوقيف أو الإيقاف فإن ~~ثلاثتها بمعنى # قال في القاموس وشرحه وقف بالمكان وقفا ووقوفا فهو واقف دام قائما وكذا ~~وقفت الدابة والوقوف خلاف الجلوس ووقفته أنا وكذا وقفتها وقفا فعلت به ما ~~وقف يتعدى ولا يتعدى كوقفته توقيفا وأوقفته إيقافا # قال في العين وإذا وقفت الرجل على كلمة قلت وقفته توقيفا انتهى # وهو أيضا على البناء للمفعول والتعريف الإعلام كما في القاموس أيضا ~~والمراد به ها هنا إعلامه مسألة الهبة كيلا يبقى جاهلا # والمعنى من وهب هبة ثم أراد أن يرتجع فليفعل به ما يقف ويقوم ثم ينبه على ~~مسألة الهبة ليزول جهالته بأن يقال له الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها ~~ولكنه كالكلب يعود في قيئه فإن شئت فارتجع وكن كالكلب يعود في ms2997 قيئه وإن شئت ~~فدع ذلك كيلا تتشبه بالكلب المذكور فإن اختار الارتجاع بعد ذلك أيضا فليدفع ~~إليه ما وهب والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه بنحوه ### $ 8 - (باب في الهدية لقضاء الحاجة) # [3541] (فأهدى) أي أخوه والمراد من الأخوة أخوة الإسلام (له) أي لمن شفع ~~(عليها) أي على الشفاعة (فقبلها) أي الهدية (فقد أتى بابا عظيما إلخ) قال ~~في فتح الودود وذلك لأن الشفاعة الحسنة مندوب إليها وقد تكون واجبة فأخذ ~~الهدية عليها يضيع أجرها كما أن الربا يضيع الحلال والله تعالى أعلم انتهى # قال المنذري القاسم هو بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الأموي مولاهم ~~الشامي وفيه مقال # PageV09P331 ### $ 49 - (باب في الرجل يفضل بعض ولده في النحل) # [3542] بضم فسكون مصدر نحلته والنحلة بكسر النون العطية # (أخبرنا سيار) أي أبو الحكم الواسطي عن أبي وائل وزر بن جيش والشعبي ~~وعنهن شعبة وقرة بن خالد وهشيم وثقه أحمد وبن معين كذا في الخلاصة (وأخبرنا ~~مغيرة وأخبرنا داود عن الشعبي وأخبرنا مجالد وإسماعيل بن سالم عن الشعبي) ~~كذا وقع في بعض النسخ ووقع في بعضها ح وأخبرنا مغيرة ح وأخبرنا داود عن ~~الشعبي بزيادة حاء التحويل قبل قوله وأخبرنا مغيرة وبعده والظاهر أنه غلط ~~لأن هشيما روى هذا الحديث عن سيار ومغيرة وداود ومجالد وإسماعيل فهؤلاء ~~المحدثون الخمسة شيوخ هشيم وهم رووا الحديث عن الشعبي وعلى تقدير زيادة حاء ~~التحويل يختل المراد فقوله وأخبرنا مغيرة عطف على قوله أخبرنا سيار # قال المزي في الأطراف والحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن بن حنبل عن ~~هشيم عن سيار أبي الحكم ومغيرة وداود بن أبي هند ومجالد بن سعيد وإسماعيل ~~بن سالم خمستهم عن الشعبي انتهى # (عن الشعبي) هو عامر (أنحلني أبي) أي أعطاني # قال في القاموس أنحله مالا أعطاه ماله وخصه بشيء منه كنحله فيهما # والنحل والنحلان بضمهما اسم ذلك المعطي (نحلا) بضم النون أي عطية (من بين ~~القوم) يعني المحدثين المذكورين (عمرة) بفتح العين وسكون الميم (بنت رواحة) ~~بفتح الراء ms2998 (فأشهده) أي اجعله شاهدا (ألك ولد سواه) أي سوى النعمان (فكلهم) ~~بالنصب (هذا جور) أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جور أي ظلم أو ~~ميل فمن لا يجوز # PageV09P332 # التفضيل بين الأولاد يفسره بالأول ومن يجوزه على الكراهة يفسره بالثاني ~~(هذا تلجئة) قال في القاموس التلجئة الإكراه وقال في النهاية هو تفعلة من ~~الإلجاء كأنه قد ألجأك إلى أن تأتي بأمر باطنه خلاف ظاهره وأحوجك إلى أن ~~تفعل فعلا تكرهه انتهى # (قال أبو داود في حديث الزهري) وحديثه عند الشيخين (قال بعضهم أكل بنيك ~~وقال بعضهم ولدك) لا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل الذكور والإناث وأما ~~لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر وإن كانوا إناثا وذكورا فعلى سبيل ~~التغليب قاله الحافظ (وقال بن أبي خالد) هو إسماعيل وحديثه عند مسلم في ~~الفرائض (وقال أبو الضحى) وحديثه عند النسائي # قال النووي فيه استحباب التسوية بين الأولاد في الهبة فلا يفضل بعضهم على ~~بعض سواء كانوا ذكورا أو إناثا # قال بعض أصحابنا ينبغي أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين والصحيح الأول ~~لظاهر الحديث فلو وهب بعضهم دون بعض فمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم ~~الله أنه مكروه وليس بحرام والهبة صحيحة # وقال أحمد والثوري وإسحاق رحمهم الله وغيرهم هو حرام واحتجوا بقوله لا ~~أشهد على جور وبقوله واعدلوا بين أولادكم واحتج الأولون بما جاء في رواية ~~فأشهد على هذا غيري ولو كان حراما أو باطلا لما قال هذا وبقوله فأرجعه ولو ~~لم يكن نافذا لما احتاج إلى الرجوع # فإن قيل قاله تهديدا قلنا الأصل خلافه ويحمل عند الإطلاق صيغة افعل على ~~الوجوب أو الندب وإن تعذر ذلك فعلى الإباحة # وأما معنى الجور فليس فيه أنه حرام لأنه هو الميل عن الاستواء والاعتدال ~~وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور سواء كان حراما أو مكروها ذكره في المرقاة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وقال الترمذي والنسائي وبن ماجه من ~~حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن النعمان بن ms2999 بشير عن النعمان بن ~~بشير # PageV09P333 # [3543] (فكل إخوتك أعطى) بتقدير حرف الاستفهام # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [3544] (اعدلوا بين أبنائكم إلخ) قال المنذري وأخرجه النسائي Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي لفظ في ~~الصحيح أكل ولدك نحلته مثل هذا قال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأرجعه وفي لفظ قال فرده وفي لفظ آخر قال فيه فاتقوا الله واعدلوا بين ~~أولادكم فرجع أبي في تلك الصدقة # وفي لفظ لهما فلا تشهدني إذن فإني لا أشهد على جور وفي آخر فلا تشهدني ~~على جور وفي آخر فأشهد على هذا غيري وفي آخر أيسرك أن يكون بنوك في البر ~~سواء قال بلى قال فلا إذن وفي لفظ آخر أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته قال لا ~~قال فليس يصلح هذا # وإني لا أشهد إلا على حق وكل هذه الألفاظ في الصحيح وغالبها في صحيح مسلم # وعند البخاري منها لا تشهدني على جور وقوله لا أشهد على جور والأمر برده ~~وفي لفظ سوي بينهم وفي لفظ هذا جور أشهد على هذا غيري # وهذا صريح في أن قوله أشهد على هذا غيري ليس إذنا بل هو تهديد لتسميته ~~إياه جورا # وهذه كلها ألفاظ صحيحة صريحة في التحريم والبطلان من عشرة أوجه تؤخذ من ~~الحديث # PageV09P334 # [3545] (فقال إن ابنة فلان) يعني زوجته عمرة بنت رواحة (فقال) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (له) بحذف أداة الاستفهام (فليس يصلح هذا) أي هذا النحل # قال المنذري وأخرجه مسلم # ([3546] ### | باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها) # (لا يجوز لامرأة أمر) أي عطية من العطايا (في مالها) أي في مال في يدها ~~لزوجها أضيف إليها مجازا لكونه في تصرفها فيكون النهي للتحريم أو المراد ~~مال نفسها لكونهن ناقصات العقل فلا ينبغي لها أن تتصرف في مالها إلا بمشورة ~~زوجها أدبا واستحبابا فالنهي للتنزيه كذا قاله بعض العلماء # وفي النيل وقد استدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز للمرأة أن تعطي عطية من ~~مالها بغير إذن زوجها ms3000 ولو كانت رشيدة وقد اختلف في ذلك فقال الليث لا يجوز ~~لها ذلك مطلقا Qومنها قوله أشهد على هذا غيري ~~فإن هذا ليس بإذن قطعا # فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأذن في الجور وفيما لا يصلح وفي ~~الباطل فإنه قال إني لا أشهد إلا على حق فدل ذلك على أن الذي فعله أبو ~~النعمان لم يكن حقا فهو باطل قطعا # فقوله إذن أشهد على هذا غيري حجة على التحريم كقوله تعالى {اعملوا ما ~~شئتم} وقوله صلى الله عليه وسلم إذا لم تستحي فاصنع ما شئت أي الشهادة على ~~هذا ليست من شأني ولا تنبغي لي # وإنما هي من شأن من يشهد على الجور والباطل وما لا يصلح وهذا في غاية ~~الوضوح # وقد كتبت في هذه المسألة مصنفا مفردا استوفيت فيه أدلتها وبينت من خالف ~~هذا الحديث ونقضها عليهم وبالله التوفيق # PageV09P335 # لا في الثلث ولا فيما دونه إلا في الشيء التافه # وقال طاووس ومالك إنه يجوز لها أن تعطي مالها بغير إذنه في الثلث لا فيما ~~فوقه فلا يجوز إلا بإذنه # وذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن ~~سفيهة فإن كانت سفيهة لم يجز # قال في الفتح وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة # انتهى ما في النيل (إذا ملك زوجها عصمتها) أي عقد نكاحها ومنه قوله تعالى ~~لا تمسكوا بعصم الكوافر جمع عصمة أي عقد نكاح النساء الكفرة والعصمة هي ما ~~يعتصم به من عقد وسبب أي لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية # كذا في المجمع # والحديث سكت عنه المنذري # [3547] (لا تجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) أي صراحة أو دلالة # قال الخطابي عند أكثر الفقهاء هذا على معنى حسن العشرة واستطابة نفس ~~الزوج بذلك إلا أن يكون ذلك في غير الرشيدة # وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء تصدقن فجعلت المرأة ~~تلقي القرط والخاتم وبلال يتلقاها بكسائه وهذه عطية بغير إذن أزواجهن ms3001 انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ### $ 1 - (باب في العمرى) # [3548] بضم العين المهملة وسكون الميم مع القصر على وزن حبلى وهي مأخوذة ~~من العمر وهو الحياة سميت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الرجل ~~الدار ويقول له أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك فقيل لها عمرى ~~لذلك هذا أصلها لغة وأما شرعا فالجمهور على أن العمرى إذا وقعت كانت ملكا ~~للآخذ ولا ترجع إلى الأول إلا إن صرح باشتراط ذلك # PageV09P336 # (عن بشير بن نهيك) كلاهما على وزن عظيم (العمرى) اسم من أعمرتك الشيء أي ~~جعلته لك مدة عمرك (جائزة) أي صحيحة ماضية لمن أعمر له ولورثته من بعده # وفي بعض الروايات جائزة لأهلها والمعنى يملكها الآخذ ملكا تاما بالقبض ~~ولا ترجع إلى الأول # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3549] (عن الحسن) أي البصري (عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله) ~~أي مثل الحديث السابق # ولفظ الترمذي من هذا الوجه عن سمرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ~~العمرى جائزة لأهلها أو ميراث لأهلها انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي # [3550] (العمرى لمن وهبت له) بضم الواو مبنيا للمفعول # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3551] (من أعمر) بصيغة المجهول (عمرى) مفعول مطلق (ولعقبه) بكسر القاف ~~وسكونها والعقب أولاد الإنسان ما تناسلوا (من يرثه) الضمير المنصوب لمن ~~أعمر (من عقبه) بيان لمن يرثه # والمعنى أنها صارت ملكا للمدفوع إليه فيكون بعد موته لوارثه كسائر أملاكه ~~ولا ترجع إلى الدافع كما لا يجوز الرجوع في الموهوب وإليه ذهب أبو حنيفة ~~والشافعي سواء ذكر العقب أو لم يذكره # وقال مالك يرجع إلى المعطي إن كان حيا وإلى ورثته إن كان ميتا إذا لم ~~يذكر عقبه # قاله في المرقاة # وسيأتي كلام الترمذي في هذا الباب والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV09P337 # [3552] (حدثنا أحمد بن أبي الحواري) بفتح المهملة والواو الخفيفة وكسر ~~الراء وهو أحمد بن عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي يكنى أبا ~~الحسن بن أبي ms3002 الحواري ثقة زاهد من العاشرة # كذا في التقريب (بمعناه) أي بمعنى الحديث المتقدم # ولفظ النسائي من هذا الوجه عن عروة وأبي سلمة عن جابر قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم العمرى لمن أعمرها هي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبه ~~انتهى # (وهكذا) أي بذكر أبي سلمة في السند (رواه الليث بن سعد عن الزهري عن أبى ~~سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر) وحديثه عند مسلم والنسائي وهذا لفظه أخبرنا ~~قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه ~~فقد قطع قوله حقه وهي لمن أعمر ولعقبه # والحاصل أن الزهري اختلف عليه فقال محمد بن شعيب وعمر وبقية بن الوليد ~~كلهم عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن جابر # وقال الوليد مرة عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة وأبي سلمة عن جابر # وقال مرة عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر # وقال الليث بن سعد ومالك بن أنس عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر # وقد أشبع الكلام فيه النسائي في سننه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3553] 52 باب من قال فيه أي في العمرى ولعقبه أي هذا اللفظ بأن قال مثلا ~~أعمرت هذه الدار لك ولعقبك # واعلم أنه يحصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال # PageV09P338 # أحدها أن يقول هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه # ثانيها أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي فهذه عارية مؤقتة وهي ~~صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من ~~الشافعية والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط فاسد ~~فيلغى # ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق فحكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى ~~الواهب عند الجمهور وهو قول الشافعي في الجديد وسيجيء كلام النووي فيه # (أيما رجل أعمر) بصيغة المجهول (له) متعلق بأعمر والضمير ms3003 للرجل (فإنها) ~~أي العمرى (الذي يعطاها الخ) المعنى تكون للمعمر له مملوكة يجري فيها ~~الميراث ولا ترجع إلى الواهب # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه انتهى # وقال الترمذي بعد إخراج حديث مالك هذا حديث حسن صحيح وهكذا روى معمر وغير ~~واحد عن الزهري مثل رواية مالك وروى بعضهم عن الزهري ولم يذكر فيه ولعقبه ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا قال هي لك حياتك ولعقبك فإنها ~~لمن أعمرها لا ترجع إلى الأول وإذا لم يقل لعقبك فهي راجعة إلى الأول إذا ~~مات المعمر وهو قول مالك بن أنس والشافعي # وروي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العمرى جائزة لأهلها ~~والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا مات المعمر فهي لورثته وإن لم ~~يجعل لعقبه وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق انتهى # [3554] (عن صالح عن بن شهاب بإسناده ومعناه) وهو عند النسائي من هذا ~~الوجه عن بن شهاب أن أبا سلمة أخبره عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه قال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي ~~منكم أحد فإنها لمن أعطيها وإنها لا ترجع إلى صاحبها من # PageV09P339 # أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث (وكذلك) أي بذكر لفظ لعقبه (ويزيد ~~بن أبي حبيب عن بن شهاب) وحديثه عند النسائي (عن بن شهاب في لفظه) فمرة قال ~~الأوزاعي عنه لفظ ولعقبه ومرة لم يذكره (مثل ذلك) أي مثل حديث مالك بذكر ~~لفظ ولعقبه والله أعلم # [3555] (إنما العمرى التي أجازها إلخ) قال في فتح الودود هذا اجتهاد من ~~جابر بن عبد الله ولعله أخذ من مفهوم حديث (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه) ~~والمفهوم لا يعارض المنطوق ولا حجة في الاجتهاد فلا يخص به الأحاديث ~~المطلقة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # [3556] (لا ترقبوا) بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف من الرقبى على وزن ~~العمرى وصورتها أن يقول جعلت لك هذه الدار سكنى ms3004 فإن مت قبلك فهي لك وإن مت ~~قبلي عادت إلي من المراقبة لأن كلا منهما يراقب موت صاحبه فهذا الحديث نهي ~~عن الرقبى والعمرى وعلله بأن من أرقب على بناء المفعول في الفعلين أي فلا ~~تضيعوا أموالكم ولا تخرجوها من أملاككم بالرقبى والعمرى فالنهي بمعنى لا ~~يليق بالمصلحة وإن فعلتم يكون صحيحا # وقيل النهي قبل التجويز فهو منسوخ بأدلة الجواز والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود # وعند مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها ~~حيا وميتا ولعقبه فهذه الرواية تؤيد المعنى الأول (ولا تعمروا من الإعمار ~~(فمن أرقب شيئا أو أعمره) بصيغة المجهول فيهما (فهو أي) فذلك الشيء لورثته ~~قال الطيبي رحمه الله الضمير للمعمر له والفاء في فمن أرقب تسبب للنهي ~~وتعليل له يعني لا ترقبوا ولا تعمروا ظنا منكم واغترارا أن كلا منهما ليس ~~بتمليك للمعمر له فيرجع إليكم بعد موته وليس كذلك فإن من أرقب شيئا أو أعمر ~~فهو لورثة # PageV09P340 # المعمر له فعلى هذا يتحقق إصابة ما ذهب إليه الجمهور في أن العمرى للمعمر ~~له وأنه يملكها ملكا تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات وتكون ~~لورثته بعده انتهى # قال النووي قال أصحابنا وغيرهم من العلماء العمرى قوله أعمرتك هذه الدار ~~مثلا أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما عشت أو حييت أو بقيت أو ما يفيد هذا ~~المعنى # وأما عقب الرجل فبكسر القاف هم أولاد الإنسان ما تناسلوا # قال أصحابنا العمرى ثلاثة أحوال أحدها أن يقول أعمرتك هذه الدار فإذا مت ~~فهي لورثتك أو لعقبك فتصح بلا خلاف ويملك بهذا اللفظ رقبة الدار وهي هبة ~~فإذا مات فالدار لورثته فإن لم يكن له وارث فلبيت المال ولا تعود إلى ~~الواهب بحال خلافا لمالك # الحال الثاني أن يقتصر على قوله جعلتها لك عمرك ولا يتعرض لما سواه ففي ~~صحة هذا العقد قولان للشافعي أصحهما وهو ms3005 الجديد صحته وله حكم الحال الأول # الثالث أن يقول جعلتها لك عمرك فإذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي إن كنت مت ~~ففي صحته خلاف عند أصحابنا والأصح عندهم صحته ويكون له حكم الحال الأول ~~واعتمدوا على الأحاديث الصحيحة المطلقة العمرى جائزة وعدلوا به عن قياس ~~الشروط الفاسدة والأصح الصحة في جميع الأحوال وأن الموهوب له يملكها ملكا ~~تاما يتصرف فيها بالبيع وغيره من التصرفات # وقال أحمد تصح العمرى المطلقة دون المؤقتة # وقال مالك رحمه الله العمرى في جميع الأحوال تمليك لمنافع الدار مثلا ولا ~~يملك فيها رقبة الدار بحال # وقال أبو حنيفة رحمه الله بالصحة كنحو مذهب الشافعي وبه قال الثوري ~~والحسن بن صالح وأبو عبيدة وحجة الشافعي وموافقيه هذه الأحاديث الصحيحة ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3557] (حديقة) هي البستان يكون عليه الحائط فعيلة بمعنى مفعولة لأن ~~الحائط أحدق بها أي # PageV09P341 # أحاط ثم توسعوا حتى أطلقوا الحديقة على البستان وإن كان بغير حائط (إنما ~~أعطيتها حياتها) أي مدة حياتها (وله إخوة) # وفي رواية أحمد فجاء إخوته فقالوا نحن فيه شرع سواء قال فأبى فاختصموا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقسمها بينهم ميراثا (قال ذلك أبعد لك) أي ~~الرجوع في الصدقة أبعد من الرجوع في الهبة قاله في فتح الودود # والحديث دليل على أن العمرى تكون للمعمر له ولعقبه وإن كانت مقيدة بمدة ~~الحياة # والحديث سكت عنه المنذري # وقال بن رسلان في شرح السنن ما لفظه هذا الحديث رواه أحمد ورجاله رجال ~~الصحيح ### $ 3 - (باب في الرقبى) # [3558] على وزن العمرى وهي أن يقول وهبت لك داري فإن مت قبلي رجعت إلي ~~وإن مت قبلك فهي لك فعلى من المراقبة لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه # كذا في تلخيص النهاية للسيوطي # وفي النهاية هو أن يقول الرجل للرجل قد وهبت لك هذه الدار فإن مت قبلي ~~رجعت إلي وإن مت قبلك فهي لك وهي فعلى من المراقبة لأن كل واحد منهما يرقب ~~موت صاحبه والفقهاء مختلفون فيها منهم من يجعلها ms3006 تمليكا ومنهم من يجعلها ~~كالعارية انتهى # العمرى جائزة لأهلها فيه دليل على أن العمرى والرقبى سواء في الحكم وهو ~~قول الجمهور ومنع الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور وقد ~~روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس موقوفا العمرى والرقبى سواء كذا في ~~الفتح # PageV09P342 # وقال الخطابي قال أبو حنيفة العمرى موروثة والرقبى عارية # وعند الشافعي الرقبى موروثة كالعمرى وهو حكم ظاهر الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وذكر أن ~~بعضهم رواه موقوفا # [3559] (عن حجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالراء هو بن القيس ~~الهمداني المدري اليماني (من أعمر) بصيغة المعلوم (فهو) أي فذلك الشيء ~~(لمعمره) بفتح الميم الثاني اسم مفعول من أعمر (محياه ومماته) بفتح الميمين ~~أي مدة حياته وبعد موته (ولا ترقبوا) بضم التاء وسكون الراء وكسر القاف أي ~~لا تجعلوا أموالكم رقبى ولا تضيعوها ولا تخرجوها من أملاككم بالرقبى فالنهي ~~بمعنى أنه لا ينبغي للإنسان أن يفعل نظرا إلى المصلحة وإن فعلتم يكون صحيحا ~~(فمن أرقب شيئا) بصيغة المعروف أي من أمواله (فهو) مبتدأ أي الشيء الذي ~~أرقب (سبيله) خبره أي هو على سبيله وسبيله سبيل الميراث وفي رواية النسائي ~~من حديث النسائي من حديث بن عباس لا رقبى فمن أرقب شيئا فهو سبيل الميراث # وفي لفظ له لا ترقبوا أموالكم فمن أرقب شيئا فهو لمن أرقبه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي انتهى # قال الترمذي في سننه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرقبى جائزة مثل العمرى وهو قول أحمد وإسحاق # وفرق بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم بين العمرى والرقبى فأجازوا ~~العمرى ولم يجيزوا الرقبى وتفسير الرقبى أن يقول هذا الشيء لك ما عشت فإن ~~مت قبلي فهي راجعة إلي # وقال أحمد وإسحاق الرقبى مثل العمرى وهي لمن أعطيها ولا ترجع إلى الأول # PageV09P343 # [3560] (هو لك ما عشت) أي مدة عيشك وحياتك (فهو له) أي للرجل المعمر له ~~(للآخر ms3007 مني ومنك) أي للمتأخر منا موتا # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 4 - (باب في تضمين العارية) # [3561] (عن الحسن) هو البصري (على اليد ما أخذت) أي يجب على اليد رد ما ~~أخذته # قال الطيبي ما موصولة مبتدأ وعلى اليد خبره والراجع محذوف أي ما أخذته ~~اليد ضمان على صاحبها والإسناد إلى اليد على المبالغة لأنها هي المتصرفة ~~(حتى تؤدي) بصيغة الفاعل المؤنث والضمير إلى اليد أي حتى تؤديه إلى مالكه # والحديث دليل على أنه يجب على الإنسان رد ما أخذته يده من مال غيره ~~بإعارة أو إجازة أو غيرهما حتى يرده إلى مالكه وبه استدل من قال بأن ~~المستعير ضامن وسيجيء الخلاف في ذلك Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف أهل الحديث في سماع الحسن من ~~سمرة على ثلاثة أقوال # أحدها صحة سماعه منه مطلقا وهذا قول يحيى بن سعيد وعلي بن المديني ~~وغيرهما # والثاني أنه لا يصح سماعه منه وإنما روايته عنه من كتاب # والثالث صحة سماعه منه حديث العقيقة وحده قال البخاري في صحيحه حدثني عبد ~~الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال أمرني بن ~~سيرين أن أسأل الحسن ممن # PageV09P344 # قال في السبل وكثيرا ما يستدلون بقوله على اليد ما أخذت حق تؤديه على ~~التضمين ولا دلالة فيه صريحا فإن اليد الأمينة أيضا عليها ما أخذت حتى تؤدي ~~انتهى # قلت فعلى هذا لم ينس الحسن كما زعم قتادة حين قال هو أمينك إلخ والله ~~تعالى أعلم وعلمه أتم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وهذا يدل ~~على أن الترمذي يصحح سماع الحسن من سمرة وفيه خلاف تقدم وليس في حديث بن ~~ماجه قصة الحسن # [3562] (عن أبيه) أي صفوان وهو قرشي من أشراف قريش هرب يوم الفتح فاستأمن ~~له معاذ وحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم حنين والطائف كافرا ثم أسلم وحسن ~~إسلامه كذا في السبل (منه) أي من صفوان (أدرعا) جمع درع (أغصب) أي أهو ms3008 غصب ~~(بل عارية مضمونة) من استدل به على أن العارية مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة ~~كاشفة لحقيقة العارية أي أن شأن العارية الضمان ومن قال إن العارية غير ~~مضمونة جعل لفظ مضمونة صفة مخصصة أي أستعيرها منك عارية متصفة بأنها مضمونة ~~لا عارية مطلقة عن الضمان كذا في النيل Qسمع ~~حديث العقيقة فسألته فقال من سمرة بن جندب # وفي المسند من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن قال حدثنا سمرة بن جندب ~~قال ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا ~~عن المثلة وحديث الحسن هذا عن سمرة في العارية أخرجه الحاكم في صحيحه وقال ~~هو على شرط البخاري وفيما قاله نظر # فإن البخاري لم يخرج حديث العقيقة في كتابه من طريق الحسن عن سمرة وإنما ~~أخرجه من حديث أيوب السختياني عن بن سيرين حدثنا سليمان بن عامر الضبي قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مع الغلام عقيقة الحديث ثم أتبعه ~~قول حبيب بن الشهيد أمرني بن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ~~فسألته فقال من سمرة # وهذا لا يدل على أن الحسن عن سمرة من شرط كتابه ولا أنه احتج به # PageV09P345 # قال القاضي هذا الحديث دليل على أن العارية مضمونة على المستعير فلو تلفت ~~في يده لزمه الضمان وبه قال بن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما وإليه ذهب ~~عطاء والشافعي وأحمد وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري رضي الله ~~عنهم إلى أنها أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي وروي ذلك عن علي وبن مسعود ~~رضي الله عنهما انتهى # كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه النسائي (في روايته) أي يزيد بن هارون (بواسط) مدينة ~~بالعراق مشهورة # [3563] (عارية أم غصبا) أي أتأخذ السلاح عارية أم تأخذه غصبا لا ترده علي ~~(فهل نغرم) من باب سمع # (قال أبو داود إلخ) قد وجدت هذه العبارة في بعض النسخ ولم توجد في أكثرها # قال المنذري هذا مرسل وأناس مجهولون # [3564] (فذكر ms3009 معناه) قال المنذري وفيه أيضا الإرسال والجهالة # [3565] (الحوطي) بالطاء المهملة # PageV09P346 # منسوب إلى الحوط قرية بحمص قاله السيوطي (قد أعطى كل ذي حق حقه) أي بين ~~حظه ونصيبه الذي فرض له (ولا تنفق المرأة شيئا إلخ) سبق الكلام عليه في باب ~~عطية المرأة بغير إذن زوجها (ذلك) أي الطعام (ثم قال) أي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (العارية موداة) قال التوربشتي أي تؤدى إلى صاحبها واختلفوا ~~في تأويله على حسب اختلافهم في الضمان فالقائل بالضمان يقول تؤدى عينا حال ~~القيام وقيمة عند التلف # وفائدة التأدية عند من يرى خلاف إلزام المستعير مؤنة ردها إلى مالكها ~~(والمنحة) بكسر فسكون ما يمنحه الرجل صاحبه أي يعطيه من ذات در ليشرب لبنها ~~أو شجرة ليأكل ثمرها أو أرضا ليزرعها (مردودة) إعلام بأنها تتضمن تمليك ~~المنفعة لا تمليك الرقبة (والدين مقضي) أي يجب قضاؤه (والزعيم) أي الكفيل ~~والزعامة الكفالة (غارم) أي يلزم نفسه ما ضمنه # والغرم أداء شيء يلزمه # والمعنى أنه ضامن ومن ضمن دينا لزمه أداؤه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح وذكر الاختلاف في رواية إسماعيل بن عياش # [3566] (العصفري) منسوب إلى العصفر وهو نبت معروف (أعارية مضمونة أو ~~عارية مؤداة) قال في السبل المضمونة التي تضمن إن تلفت بالقيمة والمؤداة ~~تجب تأديتها مع بقاء عينها فإن تلفت لم تضمن بالقيمة # والحديث دليل لمن ذهب أنها لا تضمن العارية إلا بالتضمين وقد تقدم أنه ~~أوضح الأقوال انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV09P347 ### $ 55 - (باب فيمن أفسد شيئا يغرم مثله) # [3567] (كان عند بعض نسائه) هي عائشة (فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين) هي ~~صفية كما في الرواية الآتية # قال القسطلاني أو حفصة رواه الدارقطني وبن ماجه # أو أم سلمة رواه الطبراني في الأوسط وإسناده أصح من إسناد الدراقطني ~~وساقه بسند صحيح وهو أصح ما ورد في ذلك ويحتمل (بقصعة) بفتح القاف إناء ~~معروف (فضربت) أي بعض نسائه أي عائشة (بيدها) أي يد الخادم والخادم يطلق ~~على الذكر والأنثى (فجعل يجمع فيها) أي ms3010 في القصعة المكسورة المضمونة إحدى ~~الكسرتين إلى الأخرى (الطعام) أي الذي انتشر منها (غارت أمكم) قال الطيبي ~~الخطاب عام لكل من يسمع بهذه القصة من المؤمنين اعتذارا منه صلى الله عليه ~~وسلم لئلا يحملوا صنيعها على ما يذم بل يجري على عادة الضرائر من الغريزة ~~فإنها مركبة في نفس البشر بحيث لا تقدر أن تدفعها عن نفسها وقيل خطاب لمن ~~حضر من المؤمنين (حتى جاءت قصعتها) أي قصعة بعض نسائه التي كان صلى الله ~~عليه وسلم في بيتها (ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد) هذا من كلام أبي داود ~~(وحبس الرسول) أي الخادم أي منعه أن يرجع (والقصعة) بالنصب عطف على الرسول # قال في السبل والحديث دليل على أن من استهلك على غيره شيئا كان مضمونا ~~بمثله # PageV09P348 # وهو متفق عليه في المثلي من الحبوب وغيرها وأما في القيمي ففيه ثلاثة ~~أقوال الأولى للشافعي والكوفيين أنه يجب فيه المثل حيوانا كان أو غيره ولا ~~تجزي القيمة إلا عند عدمه # والثاني أن القيمي يضمن بقيمته # وقال مالك والحنفية أما ما يكال أو يوزن فمثله وما عدا ذلك من العروض في ~~الحيوانات فالقيمة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # والتي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها عائشة بنت أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنها # والتي أرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم الصحفة هي زينب بنت جحش وقيل ~~أم سلمة وقيل صفية بنت حيي رضوان الله عليهن # انتهى # كلام المنذري # [3568] (مثل صفية) أي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم (فبعثت) أي ~~صفية (به) أي بالطعام (أفكل) بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح الكاف ثم لام ~~وزنه أفعل والمعنى أخذتني رعدة الأفكل وهي الرعدة من برد أو خوف # والمراد هنا أنها لما رأت حسن الطعام غارت وأخذتها مثل الرعدة # قاله في النيل (فكسرت) بصيغة المتكلم (إناء مثل إناء إلخ) فيه دليل على ~~أن القيمي يضمن بمثله ولا يضمن بالقيمة إلا عند عدم المثل وبه احتج الشافعي ~~والكوفيون ms3011 # وقال القسطلاني استشكل هذا بأنه إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه ~~الأجزاء كالدراهم وسائر المثليات والقصعة إنما هي من المتقومات # والجواب ما حكاه البيهقي بأن القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~بيت زوجتيه فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها وجعل الصحيحة في ~~بيت صاحبتها ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم انتهى # وتعقب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم بلفظ من كسر شيئا فهو له وعليه ~~مثله قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده أفلت بن خليفة أبو حسان ويقال ~~فليت العامري # قال الإمام أحمد ما أرى به بأسا # وقال أبو حاتم الرازي شيخ # وقال الخطابي وفي إسناده الحديث مقال # PageV09P349 ### $ 56 - (باب المواشي تفسد زرع قوم) # [3569] (حائط رجل) أي بستانه # في النهاية الحائط البستان إذا كان عليه حائط وهو الجدار (على أهل ~~الأموال حفظها) أي حفظ الأموال # قال في شرح السنة ذهب أهل العلم إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال ~~الغير فلا ضمان على أهلها وما أفسدت بالليل ضمنه مالكها لأن في العرف أن ~~أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار وأصحاب المواشي بالليل فمن خالف ~~هذه العادة كان خارجا عن رسوم الحفظ هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها فإن ~~كان معها فعليه ضمان ما أتلفته سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها أو ~~كانت واقفة وسواء أتلفت بيدها أو رجلها أو فمها وإلى هذا ذهب مالك والشافعي ~~وذهب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلى أن المالك إن لم يكن معها فلا ضمان ~~عليه ليلا كان أو نهارا انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3570] (عن حرام بن محيصة) بتشديد الياء المكسورة وقيل بإسكانها (ضارية) ~~بالتحتية أي معتادة لرعي زرع الناس فكلم بصيغة المجهول من باب التفعيل (وإن ~~على أهل الماشية إلخ) أي وإن ما أفسدت المواشي بالليل مضمون على أهلها # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV09P350 ### $ 23 - كتاب القضاء # [3571] بالمد الولاية المعروفة وهو في اللغة مشترك بين إحكام الشيء ~~والفراغ منه ومنه فقضاهن سبع سماوات بمعنى ms3012 إمضاء الأمر ومنه وقضينا إلى بني ~~إسرائيل وبمعنى الحتم والإلزام ومنه وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وفي ~~الشرع إلزام ذي الولاية بعد الترافع وقيل هو الإكراه بحكم الشرع في الوقائع ~~الخاصة لمعين أو جهة والمراد بالجهة كالحكم لبيت المال أو عليه # كذا في السبل # وقال الشربيني في الإقناع القضاء بالمد كقباء وهو لغة إمضاء الشيء ~~وإحكامه وشرعا فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى انتهى # وقال العيني في رمز الحقائق هو في اللغة الإتقان والإحكام وفي الشرع هو ~~فصل الخصومات # قاله الشارح والأولى أن يقال هو قول ملزم يصدر عن ولاية عامة انتهى ### | باب في طلب القضاء # (من ولي القضاء) على بناء الفاعل بالتخفيف أي تصدى للقضاء وتولاه أو على ~~بناء المفعول بالتشديد وهو المناسب لرواية جعل قاضيا # كذا في فتح الودود (فقد ذبح) بصيغة Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا رواه النسائي من حديث بن أبي ذئب ~~عن عثمان بن محمد الأخنسي عن سعيد المقبري عن # PageV09P351 # المجهول (بغير سكين) قال بن الصلاح المراد ذبح من حيث المعنى لأنه بين ~~عذاب الدنيا إن رشد وبين عذاب الآخرة إن فسد # وقال الخطابي ومن تبعه إنما عدل عن الذبح بالسكين ليعلم أن المراد ما ~~يخاف من هلاك دينه دون بدنه وهذا أحد الوجهين والثاني أن الذبح بالسكين فيه ~~إراحة للمذبوح وبغير السكين كالخنق وغيره يكون الألم فيه أكثر فذكر ليكون ~~أبلغ في التحذير # قال الحافظ في التلخيص ومن الناس من فتن بحب القضاء فأخرجه عما يتبادر ~~إليه الفهم من سياقه فقال إنما ذبح بغير سكين إشارة إلى الرفق به ولو ذبح ~~بالسكين لكان عليه أشق ولا يخفى فساده انتهى # وفي السبل دل الحديث على التحذير من ولاية القضاء والدخول فيه كأنه يقول ~~من تولى القضاء فقد تعرض لذبح نفسه فليحذره وليتوقه فإنه إن حكم بغير الحق ~~مع علمه به أو جهله له فهو في النار # والمراد من ذبح نفسه إهلاكها أي فقد أهلكها بتولية القضاء وإنما ms3013 قال بغير ~~سكين للإعلام بأنه لم يرد بالذبح قطع الأوداج الذي يكون غالبا بالسكين بل ~~أريد به إهلاك النفس بالعذاب الأخروي انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه # [3572] (من جعل قاضيا) بصيغة المجهول أي من جعله السلطان قاضيا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # من حديث المقبري وحده # وأشار النسائي إلى حديثهما Qأبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استعمل على القضاء فكأنما ذبح بغير ~~سكين ثم ساقه من حديث المخرمي عن الأخنسي عن المقبري عن أبي هريرة يرفعه ~~وقال فقد ذبح بغير سكين ثم اعتذر عن إخراجه حديث عثمان الأخنسي فقال وعثمان ~~ليس بذاك القوي وإنما ذكرناه لئلا يخرج عثمان من الوسط ويجعل بن أبي ذئب عن ~~سعيد يعني لئلا يدلس فيسقط عثمان # فإذا أسقطه أحد فليعلم أنه بالطريق # ورواه النسائي أيضا من حديث داود بن خالد عن المقبري عن أبي هريرة # وليس في هذا الطريق ذكر الأخنسي ولكن قال النسائي داود بن خالد ليس ~~بالمشهور # PageV09P352 # وفي إسناده عثمان بن محمد الأخنسي # قال النسائي عثمان بن محمد الأخنسي ليس بذاك القوي وإنما ذكرناه لئلا ~~يخرج عثمان من الوسط ويجعل من بن أبي ذئب عن سعيد انتهى كلام المنذري # ([3573] ### | باب في القاضي # يخطىء (السمتي) بالفتح والسكون وفوقية كان له لحية وهيئة ورأي وإنما سمي ~~به لسمته وهيئته والله أعلم (فجار في الحكم) أي مال عن الحق وظلم عالما به ~~متعمدا له (على جهل) حال من فاعل قضى أي قضى للناس جاهلا # والحديث دليل على أنه لا ينجو من النار من القضاة إلا من عرف الحق وعمل ~~به والعمدة العمل فإن من عرف الحق ولم يعمل فهو ومن حكم بجهل سواء في النار ~~وظاهره أن من حكم بجهل وإن وافق حكمه الحق فإنه في النار لأنه أطلقه وقال ~~فقضى للناس على جهل فإنه يصدق على من وافق الحق وهو جاهل في قضائه أنه قضى ~~على جهل وفيه التحذير من الحكم بجهل أو ms3014 بخلاف الحق مع معرفته به قال الخطيب ~~الشربيني والقاضي الذي ينفذ حكمه هو الأول والثاني والثالث لا اعتبار ~~بحكمهما انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وبن بريدة هذا هو عبد الله # PageV09P353 # [3574] (إذا حكم الحاكم) أي أراد الحكم (فأصاب) أي وقع اجتهاده موافقا ~~لحكم الله (فله أجران) أي أجر الاجتهاد وأجر الإصابة والجملة جزاء الشرط ~~(فله أجر) أي واحد # قال الخطابي إنما يؤجر المخطئ على اجتهاده في طلب الحق لأن اجتهاده عبادة ~~ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط وهذا فيمن كان جامعا لآلة ~~الاجتهاد عارفا بالأصول عالما بوجوه القياس فأما من لم يكن محلا للاجتهاد ~~فهو متكلف ولا يعذر بالخطأ بل يخاف عليه الوزر ويدل عليه قوله عليه الصلاة ~~والسلام القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار وهذا إنما هو في ~~الفروع المحتملة للوجوه المختلفة دون الأصول التي هي أركان الشريعة وأمهات ~~الأحكام التي لا تحتمل الوجوه ولا مدخل فيها للتأويل فإن من أخطأ فيها كان ~~غير معذور في الخطأ وكان حكمه في ذلك مردودا # كذا في المرقاة للقاري # وقال في مختصر شرح السنة إنه لا يجوز لغير المجتهد أن يتقلد القضاء ولا ~~يجوز للإمام توليته # قال والمجتهد من جمع خمسة علوم علم كتاب الله وعلم سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأقاويل علماء السلف من إجماعهم واختلافهم وعلم اللغة وعلم ~~القياس وهو طريق استنباط الحكم من الكتاب والسنة إذا لم يجده صريحا في نص ~~كتاب أو سنة أو إجماع فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ والمجمل ~~والمفسر والخاص والعام والمحكم والمتشابه والكراهة والتحريم والإباحة ~~والندب ويعرف من السنة هذه الأشياء ويعرف منها الصحيح والضعيف والمسند ~~والمرسل ويعرف ترتيب السنة على الكتاب وبالعكس حتى إذا وجد حديثا لا يوافق ~~ظاهره الكتاب اهتدى إلى وجه محمله فإن السنة بيان للكتاب فلا يخالفه وإنما ~~تجب معرفة ما ورد منها من أحكام الشرع دون ما عداها من القصص والأخبار ~~والمواعظ وكذا يجب أن يعرف من علم ms3015 اللغة ما أتى في الكتاب والسنة من أمور ~~الأحكام دون الإحاطة بجميع لغات العرب ويعرف أقاويل الصحابة والتابعين في ~~الأحكام ومعظم فتاوى فقهاء الأمة حتى لا يقع حكمه مخالفا لأقوالهم فيأمن ~~فيه خرق الإجماع فإذا عرف من كل نوع من هذه الأنواع فهو مجتهد وإذا لم ~~يعرفها فسبيله التقليد انتهى # قلت في قوله فسبيله التقليد نظر فتأمل # PageV09P354 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا # [3575] (حتى يناله) أي إلى أن يدرك القضاء (ثم غلب عدله جوره) أي كان ~~عدله في حكمه أكثر من ظلمه كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو أكثر خصاله ~~وظاهره أنه ليس من شرط الأجر الذي هو الجنة أن لا يحصل من القاضي جور أصلا ~~بل المراد أن يكون جوره مغلوبا بعدله فلا يضر صدور الجور المغلوب بالعدل ~~إنما الذي يضر ويوجب النار أن يكون الجور غالبا للعدل # قاله القاضي الشوكاني # ونقل القارىء عن التوربتشي أن المراد من الغلبة في كلا الصيغتين أن تمنعه ~~إحداهما عن الأخرى فلا يجوز في حكمه يعني في الأول ولا يعدل يعني في الثاني # قال القارىء وله معنى ثان وهو أن يكون المراد من عدله وجوره صوابه وخطؤه ~~في الحكم بحسب اجتهاده في ما لا يكون فيه نص من كتاب أو سنة أو إجماع كما ~~قالوه في حق المفتي والمدرس ويؤيده حديث إن الله مع القاضي ما لم يحف عمدا ~~انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3576] (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون إلى قوله ~~الفاسقون) هذه الآيات في سورة المائدة (نزلت في يهود خاصة) قال في فتح ~~الودود يعني ليس معناه أن المسلم بالجور يصير كافرا انتهى # قال الشيخ علاء الدين الخازن في تفسيره واختلف العلماء فيمن نزلت هذه ~~الآيات # PageV09P355 # الثلاث وهي قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الفاسقون فقال جماعة من المفسرين إن ms3016 الآيات الثلاث نزلت في الكفار ومن ~~غير حكم الله من اليهود لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال إنه كافر وهذا ~~قول بن عباس وقتادة والضحاك # ويدل على صحة هذا القول ما روي عن البراء بن عازب قال أنزل الله تبارك ~~وتعالى # ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون في ~~الكفار كلها أخرجه مسلم # وعن بن عباس قال ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون إلى قوله ~~الفاسقون هذه الآيات الثلاث في اليهود خاصة قريظة والنضير أخرجه أبو داود # وقال مجاهد في هذه الآيات الثلاث من ترك الحكم بما أنزل الله ردا لكتاب ~~الله فهو كافر ظالم فاسق # وقال عكرمة ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر ومن أقر به ولم ~~يحكم به فهو ظالم فاسق وهذا قول بن عباس أيضا واختيار الزجاج لأنه قال من ~~زعم أن حكما من أحكام الله تعالى التي أتت بها الأنبياء باطل فهو كافر # وقال طاووس قلت لابن عباس أكافر من لم يحكم بما أنزل الله فقال به كفر ~~وليس بكفر ينتقل عن الملة كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر # ونحو هذا روي عن عطاء قال هو كفر دون الكفر # وقال بن مسعود والحسن والنخعي هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود وفي هذه ~~الأمة فكل من ارتشى وبدل الحكم بغير حكم الله فقد كفر وظلم وفسق وإليه ذهب ~~السدي لأنه ظاهر الخطاب # وقيل هذا فيمن علم نص حكم الله ثم رده عيانا عمدا وحكم بغيره وأما من خفي ~~عليه النص أو أخطأ في التأويل فلا يدخل في هذا الوعيد والله أعلم # انتهى كلامه # وقد أورد في هذا الباب آثارا كثيرة العلامة السيوطي في تفسير الدر ~~المنثور فليرجع إليه # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد استشهد به البخاري ~~ووثقه الإمام مالك وفيه مقال # PageV09P356 ### $ 3 ms3017 - (باب في طلب القضاء والتسرع إليه) # [3577] (دخل) أي في المدينة (رجلان) كائنان (من أبواب كندة) أبواب جمع ~~باب ويضاف للتخصيص فيقال باب إبراهيم وباب الشامي مثلا وباب فلان وفلان # وكندة بكسر الكاف وسكون النون مخلاف كندة باليمن وهم القبيلة كذا في ~~المراصد أي محلة كندة باليمن وكندة هو أبو حي من اليمن # قال في المصباح والمخلاف بكسر الميم بلغة اليمن الكورة والجمع المخاليف ~~واستعمل على مخاليف الطائف أي نواحيه # وقيل في كل بلد مخلاف أي ناحية # والكورة على وزن غرفة الناحية من البلاد والمحلة ويطلق على المدينة أيضا ~~انتهى # (وأبو مسعود الأنصاري) هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري صحابي جليل (في ~~حلقة) أي من الناس (فقالا) أي الرجلان (ألا رجل ينفذ) من التنفيذ أي يقضي ~~ويمضي حكمه بيننا (مه) كلمة زجر أي انزجر عنه (إنه) أي الشأن (كان يكره) ~~على البناء للمفعول أي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم (إلى الحكم) أي ~~بين الناس والقضاء فيهم # والحديث مرفوع حكما لأن قول أبي مسعود كان يكره إنما هو في زمن النبوة ~~والحديث سكت عنه المنذري # [3578] (واستعان عليه) أي بالشفعاء كما في رواية (وكل عليه) وفي بعض ~~النسخ وكل إليه أي لم يعنه الله وخلي مع طبعه وما اختاره لنفسه # ومعنى الحديث أن من طلب القضاء فأعطيه تركت إعانته عليه من أجل حرصه # ويعارض ذلك في الظاهر حديث أبي هريرة المذكور في الباب المتقدم # قال الحافظ ويجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان بسبب طلبه أن لا ~~يحصل منه العدل # PageV09P357 # إذا ولي أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية انتهى # وقيل إن حديث أبي هريرة المذكور محمول على ما إذا لم يوجد غير هذا القاضي ~~الذي طلب القضاء جمعا بينه وبين أحاديث الباب (يسدده) أي يرشده طريق الصواب ~~والعدل ويحمله عليهما # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وأخرجه من طريقين أحدهما عن ~~بلال بن أبي موسى عن أنس وقال في الثانية عن بلال بن مرداس الفزاري ms3018 عن ~~خيثمة وهو البصري عن أنس وقال في الرواية الثانية أصح # [3579] (لن نستعمل أو لا نستعمل) شك من الراوي أي لا نجعل عاملا (من ~~أراده) أي من طلب العمل وسأله فإنه لا يكون حينئذ معانا من عند الله تعالى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بطوله وأخرجه أبو داود في ~~كتاب الحدود بطوله # PageV09P358 ### $ 4 - (باب في كراهية الرشوة) # [3580] قال في القاموس الرشوة مثلثة الجعل جمع رشى ورشى ورشاه أعطاء ~~إياها وارتشى أخذها # (بن أبي ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث المدني (لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي) ولفظ أحمد في مسنده من حديث ~~أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنة الله على الراشي ~~والمرتشي في الحكم وأخرجه الترمذي أيضا ولفظه قال لعن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الراشي والمرتشي في الحكم وقال حديث أبي هريرة حسن قال القارىء ~~أي معطي الرشوة وآخذها وهي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة # قيل الرشوة ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل أما إذا أعطي ليتوصل به إلى ~~حق أو ليدفع به عن نفسه ظلما فلا بأس به وكذا الآخذ إذا أخذ ليسعى في إصابة ~~صاحب الحق فلا بأس به لكن هذا ينبغي أن يكون في غير القضاة والولاة لأن ~~السعي في إصابة الحق إلى مستحقه ودفع الظالم عن المظلوم واجب عليهم فلا ~~يجوز لهم الأخذ عليه # قال القارىء كذا ذكره بن الملك # وقوله وكذا الآخذ بظاهره ينافيه حديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من شفع لأحد شفاعة الحديث انتهى # وحديث أبي أمامة هذا تقدم في باب الهدية لقضاء الحاجة # وقال في مجمع البحار ومن يعطي توصلا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه # روي أن بن مسعود أخذ بأرض الحبشة في شيء فأعطى دينارين حتى خلي سبيله # وروي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا لا بأس أن يصانع عن نفسه وماله إذا ~~خاف الظلم انتهى # وقال ms3019 القاضي الشوكاني في النيل والتخصيص لطالب الحق بجواز تسليم الرشوة ~~منه للحاكم لا أدري بأي مخصص والحق التحريم مطلقا أخذا بعموم الحديث ومن ~~زعم الجواز في صورة من الصور فإن جاء بدليل مقبول وإلا كان تخصيصه ردا عليه ~~ثم بسط الكلام فيه # قال الإمام بن تيمية في المنتقى حديث عبد الله بن عمرو أخرجه الخمسة إلا ~~النسائي # PageV09P359 # وصححه الترمذي انتهى # قال بن رسلان في شرح السنن وزاد الترمذي والطبراني بإسناد جيد في الحكم ~~أي في حديث أبي هريرة وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أيضا بن حبان ~~والطبراني والدارقطني وقواه الدارمي انتهى # ([3581] ### | باب في هدايا العمال) # جمع عامل # (حدثني عدي بن عميرة) بفتح العين (الكندي) بكسر الكاف (من عمل) بضم ~~فتشديد ميم أي جعل عاملا (فكتمنا منه) أي دس عنا من حاصل عمله (مخيطا) بكسر ~~فسكون أي إبرة (فما فوقه) أي في القلة أو الكثرة أوالصغر أو الكبر # قال الطيبي الفاء للتعقيب الذي يفيد الترقي أي فما فوق المخيط في الحقارة ~~نحو قوله تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها (فهو) ~~أي المخيط وما فوقه (غل) بضم الغين أي طوق من حديد # ويحتمل أنه بصيغة الماضي # فمعنى غل أي خان يقال غل الرجل غلولا خان وقيل هو خاص بالفيء أي المغنم ~~فالمعنى أن من كتم من عمله بقدر المخيط فقد خان # وفي المشكاة فهو غال أي العامل الكاتم غال (فقام رجل من الأنصار) أي خوفا ~~على نفسه من الهلاك (أسود) صفة رجل (اقبل) بفتح الموحدة (عني عملك) أي ~~أقلني منه (قال وما ذلك) إشارة إلى ما في الذهن أي ما الذي حملك على هذا ~~القول (قال سمعتك تقول كذا وكذا وكذا) أي في الوعيد على العمل (وأنا أقول ~~ذلك) أي ما سبق من القول (فما أوتي منه) أعطي من ذلك العمل (وما نهي عنه ~~انتهى # ) أي وما منع من أخذه امتنع عنه هو تأكيد لما قبله # PageV09P360 # قال الطيبي قوله من استعملناه إلخ تكرير للمعنى ms3020 ومزيد للبيان يعني أنا ~~أقول ذلك ولا أرجع عنه فمن استطاع أن يعمل فليعمل ومن لم يستطع فليترك ~~انتهى # قال في النيل والظاهر أن الهدايا التي تهدى للقضاة ونحوهم هي من الرشوة ~~لأن المهدي إذا لم يكن معتادا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه ~~إلا لغرض وهو إما التقوي به على باطله أو التوصل لهديته له إلى حقه والكل ~~حرام # وقد ذكر صاحب النيل بعد ذلك كلاما حسنا # والحديث سكت عنه المنذري # وفي المشكاة رواه مسلم وأبو داود واللفظ له # ([3582] ### | باب كيف القضاء) # (بعثني) أي أراد بعثي (ترسلني) بتقدير أداة الاستفهام (وأنا حديث السن) ~~أي والحال أني صغير العمر قليل التجارب (ولا علم لي بالقضاء) قال المظهر لم ~~يرد به نفي العلم مطلقا وإنما أراد به أنه لم يجرب سماع المرافعة بين ~~الخصماء وكيفية رفع كلام كل واحد من الخصمين ومكرهما (إن الله سيهدي قلبك ~~ويثبت لسانك) قال الطيبي السين في قوله سيهدي كما في قوله تعالى إني ذاهب ~~إلى ربي سيهدين فإن السين فيهما صحب الفعل لتنفيس زمان وقوعه ولا شك أنه ~~رضي الله عنه حين بعثه قاضيا كان عالما بالكتاب والسنة كمعاذ رضي الله عنه # وقوله أنا حديث السن اعتذار من استعمال الفكر واجتهاد الرأي من قلة ~~تجاربه ولذلك أجاب بقوله سيهدي قلبك أي يرشدك إلى طريق استنباط المسائل ~~بالكتاب والسنة فيشرح صدرك ويثبت لسانك فلا تقضي إلا بالحق (فلا تقضين) أي ~~للأول من الخصمين فإنه أي ما ذكر من كيفية القضاء (أحرى) أي حري وجدير ~~وحقيق (أن يتبين لك القضاء) أي وجهه (قال) أي علي رضي الله عنه (أو ما شككت ~~في قضاء) شك من الراوي (بعد) أي بعد دعائه وتعليمه صلى الله عليه وسلم # PageV09P361 # والحديث دليل على أنه يحرم على الحاكم أن يحكم قبل سماع حجة كل واحد من ~~الخصمين واستفصال ما لديه والإحاطة بجميعه # قال القاضي الشوكاني فإذا قضى قبل السماع من أحد الخصمين كان حكمه باطلا ~~فلا يلزم قبوله بل يتوجه عليه ms3021 نقضه ويعيده على وجه الصحة أو يعيده حاكم آخر ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي مختصرا وقال حديث حسن # ([3583] ### | باب في قضاء القاضي إذا أخطأ) # (إنما أنا بشر) قال الحافظ المراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ولو زاد ~~عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته والحصر هنا مجازي لأنه يختص ~~بالعلم الباطن ويسمى قصر قلب لأنه أتى به ردا على من زعم أن من كان رسولا ~~فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم انتهى # (وإنكم تختصمون إلي) أي ترفعون المخاصمة إلي (أن يكون) قال الطيبي زيد ~~لفظة أن في خبر لعل تشبيها له بعسى (ألحن بحجته) أفعل تفضيل من لحن بمعنى ~~فطن ووزنه أي أفطن بها # قال في النيل ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرا عنها وأظهر احتجاجا حتى ~~يخيل أنه محق وهو في الحقيقة مبطل والأظهر أن معناه أبلغ كما وقع في رواية ~~في الصحيحين أي أحسن إيرادا للكلام (من حق أخيه) أي من المال وغيره (فإنما ~~أقطع له قطعة من النار) بكسر القاف أي طائفة أي إن أخذها مع علمه بأنها ~~حرام عليه دخل النار # قال الخطابي فيه من الفقه وجوب الحكم بالظاهر وأن حكم الحاكم لا يحل ~~حراما ولا يحرم حلالا وأنه متى أخطأ في حكمه فقضى كان ذلك في الظاهر فأما ~~في الباطن وفي حكم الآخرة فإنه غير ماض انتهى # قال النووي في شرح مسلم في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد ~~وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين # PageV09P362 # فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحل الباطن ولا يحل حراما فإذا شهد شاهدا زور ~~لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له ذلك ولو شهدا عليه بقتل لم ~~يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما ولا أخذ الدية منه ولو شهدا أنه طلق امرأته ~~لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق # وقال أبو حنيفة يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال فقد يحل نكاح المذكورة ~~وهذا مخالف للحديث ms3022 الصحيح ولإجماع من قبله انتهى # وقال في معالم السنن قال أبو حنيفة إذا ادعت المرأة على زوجها الطلاق ~~وشهد لها شاهدان به فقضى الحاكم بالتفرقة بينهما وقعت الفرقة فيما بينهما ~~وبين الله عزوجل وإن كانا شاهدي زور وجاز لكل واحد من الشاهدين أن ينكحها ~~وخالفه أصحابه في ذلك انتهى # وقال في السبل والحديث دليل على أن حكم الحاكم لا يحل به للمحكوم له ما ~~حكم له به على غيره إذا كان ما ادعاه باطلا في نفس الأمر وما أقامه من ~~الشهادة الكاذبة وأما الحاكم فيجوز له الحكم بما ظهر له والإلزام به وتخليص ~~المحكوم عليه لما حكم به لو امتنع وينفذ حكمه ظاهرا ولكنه لا يحل به الحرام ~~إذا كان المدعي مبطلا وشهادته كاذبة # وإلى هذا ذهب الجمهور وخالف أبو حنيفة فقال إنه ينفد ظاهرا وباطنا وإنه ~~لو حكم الحاكم بشهادة زور أن هذه المرأة زوجة فلان حلت له واستدل بآثار لا ~~يقوم بها دليل وبقياس لا يقوى على مقاومة النص انتهى # قلت ولذلك خالفه أصحابه ووافقوا (الجمهور) # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3584] (أبو توبة) كنية الربيع (في مواريث لهما) جمع موروث أي تداعيا في ~~أمتعة فقال أحدهما هذه لي ورثتها من مورثي وقال الآخر كذلك # قاله القارىء (إلا دعواهما) إلا هنا بمعنى غير أو الاستثناء منقطع (فذكر ~~مثله) أي مثل الحديث السابق ولفظ المشكاة فقال من قضيت له بشيء من حق أخيه ~~فإنما أقطع له قطعة من النار (وقال كل واحد منهما حقي لك) وفي المشكاة فقال ~~الرجلان كل واحد منهما يارسول الله حقي هذا لصاحبي (فاقتسما) أي # PageV09P363 # نصفين على سبيل الاشتراك (وتوخيا) بفتح الواو وبتشديد الخاء المعجمة أي ~~اطلبا (الحق) أي العدل في القسمة واجعلا المتنازع فيه نصفين (ثم استهما) أي ~~اقترعا لتعيين الحصتين إن وقع التنازع بينكما ليظهر أي القسمين وقع في نصيب ~~كل منهما وليأخذ كل واحد منكما ما تخرجه القرعة من القسمة قاله القارىء # وقال السيوطي توخيا الحق أي اقصدا الحق ms3023 فيما تصنعانه من القسمة وقوله ثم ~~استهما قال الخطابي معناه اقترعا زاد في النهاية يعني ليظهر سهم كل واحد ~~منكما انتهى # (ثم تحالا) بتشديد اللام أي ليجعل كل واحد منكما صاحبه في حل من قبله ~~بإبراء ذمته # ولفظ المشكاة ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه # قال الخطابي وفيه دليل على أن الصلح لا يصح إلا في الشيء المعلومولذلك ~~أمرهما بالتوخي في مقدار الحق ثم لم يقنع عليه السلام بالتوخي حتى ضم إليه ~~القرعة وذلك أن التوخي إنما هو أكثر الرأي وغالب الظن والقرعة نوع من ~~البينة فهي أقوى من التوخي ثم أمرهما عليه السلام بعد ذلك بالتحليل ليكون ~~افتراقهما عن تعين براءة وطيب نفس ورضى وفيه دليل على أن التحليل إنما يصح ~~فيما كان معلوم المقدار غير مجهول الكمية # وقد جمع هذا الحديث ذكر القسمة والتحليل والقسمة لا تكون إلا في الأعيان ~~والتحليل لا يصح إلا فيما يقع في الذمم دون الأعيان فوجب أن يصرف معنى ~~التحليل إلى ما كان من خراج وغلة حصلت لأحدهما على العين التي وقعت فيه ~~القسمة انتهى # وقال القارىء في المرقاة إن هذا من طريق الورع والتقوى لا من باب الحكومة ~~والفتوى وإن البراءة المجهولة عند الحنفية تصح فهو محمول على سلوك سبيل ~~الاحتياط والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # [3585] (وأشياء قد درست) في القاموس درس الرسم دروسا عفا ودرسته الريح ~~لازم متعد والثوب أخلقه فدرس هو لازم متعد انتهى # وفي المصباح درس المنزل درسا من باب قد عفا وخفيت آثاره ودرس الكتاب عتق ~~انتهى # (برأيي) هذا مما استدل به أهل الأصول على جواز # PageV09P364 # العمل بالقياس وأنه حجة وكذا استدلوا بحديث بعث معاذ المعروف # قاله في النيل # والحديث سكت عنه المنذري # [3586] (لأن الله كان يريه) إشارة إلى قوله تعالى لتحكم بين الناس بما ~~أراك الله (وإنما هو) أي الرأي (والتكلف) أي المشقة في استخراج ذلك الظن # قاله في فتح الودود # قال بن القيم في إعلام الموقعين مراد عمر رضي الله عنه قوله تعالى إنا ~~أنزلنا ms3024 إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله فلم يكن له رأي ~~غير ما أراه الله إياه وأما ما رأى غيره فظن وتكلف انتهى # قال المنذري وهذا منقطع الزهري لم يدرك عمر رضي الله عنه # [3587] (حدثنا أحمد بن عبدة الضبي إلخ) هذه العبارة وقعت ها هنا في بعض ~~النسخ دون بعض ولا يظهر لي وجه إدخالها في هذا المقام والله تعالى أعلم ~~(قال أخبرني أبو عثمان الشامي) اسمه حريز بن عثمان (ولا إخالني) بكسر ~~الهمزة أي لا أظنه قال في القاموس خال الشيء ظنه وتقول في مستقبله إخال ~~بكسر الهمزة وتفتح في لغية انتهى # وقائل لا إخالني هو معاذ بن معاذ (أفضل منه) أي من أبي عثمان (يعني حريز ~~بن عثمان) تفسير للضمير المجرور في منه # PageV09P365 ### $ 8 - (باب كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي) # [3588] (قضى) أي حكم # وقال بن الملك تبعا للطيبي أي أوجب (أن الخصمين يقعدان) ضبط بصيغة ~~المجهول والمعلوم (بين يدي الحكم) بفتحتين أي الحاكم وفي بعض النسخ الحاكم ~~أي قدامه # والحديث دليل على شرعية قعود الخصمين بين يدي الحاكم ويسوى بينهما في ~~المجلس ما لم يكن أحدهما غير مسلم فإنه يرفع المسلم كما في قصة علي عليه ~~السلام مع غريمه الذمي عند شريح كذا في السبل وقصة علي رضي الله عنه مع ~~غريمه الذمي مذكورة فيه إن شئت الوقوف عليها فعليك به # قال المنذري في إسناده مصعب بن ثابت أبو عبد الله المدني ولا يحتج بحديثه # ([3589] ### | باب القاضي يقضي وهو غضبان) # (أنه كتب إلى ابنه) وكذا وقع في رواية للبخاري # قال الحافظ في الفتح كذا وقع ها هنا غير مسمى ووقع في أطراف المزي إلى ~~ابنه عبيد الله وقد سمي في رواية مسلم انتهى # وكان ابنه عبيد الله قاضيا بسجستان كما في رواية مسلم (لا يقضي) أي لا ~~يحكم (الحكم) بفتحتين # قال الحافظ هو الحاكم وقد يطلق على القيم بما يسند إليه انتهى # وفي بعض النسخ الحاكم (وهو غضبان) بلا تنوين أي والحال أن ذلك الحكم ms3025 في ~~حال الغضب لأنه لا يقدر على الاجتهاد والفكر في مسألتهما # PageV09P366 # قال الخطابي في المعالم الغضب يغير العقل ويحيل الطباع عن الاعتدال ولذلك ~~أمر عليه السلام الحاكم بالتوقف في الحكم ما دام به الغضب فقياس ما كان في ~~معناه من جوع مفرط وفزع مدهش أو مرض موجع قياس الغضب في المنع من الحكم ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # ([3590] ### | باب الحكم بين أهل الذمة) # فإن جاءوك أي لتحكم بينهم فاحكم بينهم أو أعرض عنهم في تفسير الجلالين ~~هذا التخيير منسوخ بقوله وأن احكم بينهم الآية فيجب الحكم بينهم إذا ~~ترافعوا إلينا وهو أصح قولي الشافعي رحمه الله ولو ترافعوا إلينا مع مسلم ~~وجب إجماعا (فنسخت) بصيغة المجهول (قال) أي الله تعالى (فاحكم بينهم) أي ~~بين أهل الكتاب إذا ترافعوا إليك (بما أنزل الله) أي إليك وبعده ولا تتبع ~~أهواءهم عما جاءك من الحق والحاصل أن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # [3591] (لما نزلت هذه الآية فإن جاءوك) الآية بتمامها هكذا فإن جاءوك ~~فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم ~~بينهم بالقسط إن الله # PageV09P367 # يحب المقسطين (فسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم) أي بين بني ~~النضير وبني قريظة لقوله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط أي بالعدل # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار ### $ 1 - (باب اجتهاد الرأي في القضاء) # [3592] (لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن) أي واليا وقاضيا (أجتهد ~~برأيي) وفي بعض النسخ رأيي بحذف الباء # قال الراغب الجهد والجهد الطاقة والمشقة والاجتهاد أخذ النفس ببذل الطاقة ~~وتحمل المشقة يقال جهدت رأيي واجتهدت أتعبته بالفكر انتهى # قال في المجمع وفي حديث معاذ أجتهد رأيي الاجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر ~~بالقياس على كتاب أو سنة انتهى Qقال الحافظ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرجه بن ماجه في سننه من حديث ms3026 يحيى بن ~~سعيد الأموي عن محمد بن سعيد بن حسان عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم ~~حدثنا معاذ بن جبل قال لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ~~قال لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبينه أو ~~تكتب إلي فيه # وهذا أجود إسنادا من الأول ولا ذكر فيه للرأي # PageV09P368 # قال الخطابي في المعالم يريد الاجتهاد في رد القضية من طريق القياس إلى ~~معنى الكتاب والسنة ولم يرد الرأي الذي يسنح له من قبل نفسه أو يخطر بباله ~~من غير أصل من كتاب أو سنة # وفي هذا إثبات القياس وإيجاب الحكم به انتهى # (ولا آلو) بمد الهمزة متكلم من آلى يألو # قال الخطابي معناه لا أقصر في الاجتهاد ولا أترك بلوغ الوسع فيه (فضرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره) أي صدر معاذ رضي الله عنه والظاهر أن ~~يكون صدري ففيه التفات ويحتمل أن يكون قائله الراوي عن معاذ نقلا عنه # وهذا الحديث أورده الجوزقاني في الموضوعات وقال هذا حديث باطل رواه جماعة ~~عن شعبة # وقد تصفحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار وسألت من لقيته من ~~أهل العلم بالنقل عنه فلم أجد له طريقا غير هذا # والحارث بن عمرو هذا مجهول وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون ومثل هذا ~~الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة # فإن قيل إن الفقهاء قاطبة أوردوه في كتبهم واعتمدوا عليه # قيل هذا طريقه والخلف قلد فيه السلف فإن أظهروا طريقا غير هذا مما يثبت ~~عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم وهذا مما لا يمكنهم البتة انتهى # والحديث أخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي ~~بمتصل # وقال الحافظ جمال الدين المزي الحارث بن عمرو لا يعرف إلا بهذا الحديث # قال البخاري لا يصح حديثه ولا يعرف # وقال الذهبي في الميزان تفرد به أبو عون محمد بن عبد الله الثقفي عن ~~الحارث وما ms3027 روى عن الحارث غير أبي عون فهو مجهول قلت لكن الحديث له شواهد ~~موقوفة عن عمر بن الخطاب وبن مسعود وزيد بن ثابت وبن عباس وقد أخرجها ~~البيهقي في سننه عقب تخريجه لهذا الحديث تقوية له كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ~~وليس إسناده عندي بمتصل # وقال البخاري في التاريخ الكبير الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة ~~الثقفي عن أصحاب معاذ عن معاذ روى عنه أبو عون ولا يصح ولا يعرف إلا بهذا ~~مرسل # PageV09P369 # [3593] (لما بعثه إلى اليمن) قال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين عن ~~رب العالمين وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ على اجتهاد رأيه فيما ~~لم يجد فيه نصا عن الله ورسوله فقال شعبة حدثني أبو عون عن الحارث بن عمرو ~~عن أناس من أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن ~~قال كيف تصنع إن عرض لك قضاء قال أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم يكن في ~~كتاب الله قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم يكن في سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجتهد رأيي لا آلو قال فضرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # فهذا حديث وإن كان عن غير مسمين فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك لأنه يدل ~~على شهرة الحديث وأن الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ لا ~~واحد منهم # وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سمي كيف وشهرة أصحاب ~~معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى ولا يعرف في أصحابه ~~متهم ولا كذاب ولا مجروح بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم لا يشك أهل ~~العلم بالنقل في ذلك كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث ms3028 وقد قال بعض أئمة ~~الحديث إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدد يديك به قال أبو بكر الخطيب وقد ~~قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ وهذا إسناد متصل ~~ورجاله معروفون بالثقة على أن أهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك ~~على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~وصية لوارث وقوله في البحرهو الطهور ماؤه والحل ميتته وقوله إذا اختلف ~~المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة تحالفا وترادا البيع وقوله الدية على ~~العاقلة وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد ولكن لما نقلها ~~الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها فكذلك حديث معاذ ~~لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب الإسناد له انتهى كلامه # وقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم للحاكم أن يجتهد رأيه وجعل له على خطئه ~~في اجتهاد الرأي أجرا واحدا إذا كان قصده معرفة الحق واتباعه وقد كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على ~~بعض ويعتبرون النظير بنظيره # قال أسد بن موسى حدثنا شعبة عن زبيد اليمامي عن طلحة بن مصرف عن مرة ~~الطيب عن # PageV09P370 # علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة كل قوم على بينة من أمرهم ومصلحة ~~من أنفسهم يزرون على من سواهم ويعرف الحق بالمقايسة عند ذوي الألباب وقد ~~رواه الخطيب وغيره مرفوعا ورفعه غير صحيح وقد اجتهد الصحابة في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحكام ولم يعنفهم كما أمرهم يوم الأحزاب ~~أن يصلوا العصر في بني قريظة فاجتهد بعضهم وصلاها في الطريق وقال لم يرد ~~منا التأخير وإنما أراد سرعة النهوض فنظروا إلى المعنى واجتهد آخرون ~~وأخروها إلى بني قريظة فصلوها ليلا نظروا إلى اللفظ وهؤلاء سلف أهل الظاهر ~~وأولئك سلف أصحاب المعاني والقياس # ولما كان علي رضي الله عنه باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون في غلام فقال ~~كل ms3029 منهم هو ابني فأقرع علي بينهم فجعل الولد للقارع وجعل عليه للرجلين ثلثي ~~الدية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه من قضاء علي رضي ~~الله عنه # واجتهد سعد بن معاذ في بني قريظة وحكم فيهم باجتهاده فصوبه النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات # واجتهد الصحابيان اللذان خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فصليا ~~ثم وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر فصوبهما وقال للذي لم ~~يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للآخر لك الأجر مرتين # ولما قاس مجزز المدلجي وقاف وحكم بقياسه وقيافته على أن أقدام زيد وأسامة ~~ابنه بعضها من بعض سر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى برقت أسارير ~~وجهه من صحة هذا القياس وموافقته للحق وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود ~~فألحق هذا القائف الفرع بنظيره وأصله وألغى وصف السواد والبياض الذي لا ~~تأثير له في الحكم # وقد تقدم قول الصديق رضي الله عنه في الكلالة أقول فيها برأيي فإن يكن ~~صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان أراه ما خلا الوالد والولد ~~فلما استخلف عمر قال إني لأستحيي من الله أن أزداد شيئا قاله أبو بكر وقال ~~الشعبي عن شريح قال قال لي عمر اقض بما استبان لك من كتاب الله فإن لم تعلم ~~كل كتاب الله فاقض بما استبان لك من قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ~~لم تعلم قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما استبان لك من أئمة ~~المهتدين فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة # PageV09P371 # المهتدين فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح # وقد اجتهد بن مسعود في المفوضة وقال أقول فيها برأيي ووفقه الله للصواب # وقال سفيان بن عبد الرحمن الأصبهاني عن عكرمة قال أرسلني بن عباس إلى زيد ~~بن ثابت أساله عن زوج وأبوين فقال للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب بقية ~~المال فقال ms3030 تجده في كتاب الله أو تقوله برأيك قال أقوله برأيي ولا أفضل أما ~~على أب # وقايس علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وزيد بن ثابت في المكاتب # وقايسه في الجد والإخوة # وقاس بن عباس الأضراس بالأصابع وقال عقلها سواء اعتبروها بها # قال المزني الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم ~~جرا استعلموا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم قال وأجمعوا ~~بأن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه ~~التشبيه بالأمور والتمثيل عليها انتهى # والله أعلم ### $ 2 - (باب في الصلح) # [3594] قد قسم العلماء الصلح أقساما صلح المسلم مع الكافر والصلح بين ~~الزوجين والصلح بين الفئة الباغية والعادلة والصلح بين المتغاصبين والصلح ~~في الخراج كالعقد على مال والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت في الأملاك والحقوق ~~وهذا القسم هو المراد هنا وهو الذي يذكره الفقهاء في باب الصلح # كذا في السبل # (شك الشيخ) وفي نسخة الخطابي شك من أبي داود (الصلح جائز) قال في النيل ~~ظاهر هذه العبارة العموم فيشمل كل صلح إلا ما استثني # ومن ادعى عدم جواز صلح زائد على Qقال ~~الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى الترمذي من حديث عمير بن عبد ~~الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما وقال ~~هذا # PageV09P372 # ما استثناه الشارع في هذا الحديث فعليه الدليل وإلى العموم ذهب أبو حنيفة ~~ومالك وأحمد والجمهور # وقال الشافعي وغيره إنه لا يصح الصلح عن إنكار واستدل له بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه ويجاب بأن الرضا بالصلح ~~مشعر بطيبة النفس انتهى محصلا (بين المسلمين) هذا خرج مخرج الغالب لأن ~~الصلح جائز بين الكفار وبين المسلم والكافر ووجه التخصيص أن المخاطب ~~بالأحكام في الغالب هم المسلمون لأنهم المنقادون لها (حرم حلالا) كمصالحة ms3031 ~~الزوجة للزوج على أن لا يطلقها أو لا يتزوج عليها (أو أحل حراما كالمصالحة ~~على وطىء أمة لايحل له وطؤها أو أكل مال لا يحل له أكله أو نحو ذلك) ~~(المسلمون على شروطهم) أي ثابتون عليها لا يرجعون عنها # قال الخطابي هذا في الشروط الجائزة في حق الدين دون الشروط الفاسدة وهو ~~من باب ما أمر الله تعالى من الوفاء بالعقود # قال المنذري في إسناده كثير بن زيد أبو محمد الأسلمي مولاهم المدني قال ~~بن معين ثقة وقال مرة ليس بشيء وقال مرة ليس بذاك القوي وتكلم فيه غير واحد # [3595] (أنه تقاضى بن أبي حدرد) بفتح الحاء وسكون الدال وفتح الراء آخره ~~دال (دينا كان له Qحديث حسن صحيح # وفي كثير من النسخ حسن فقط # وقد استدرك على الترمذي تصحيح حديث كثير هذا فإنه ضعيف قال عبد الله بن ~~أحمد أمرني أبي أن أضرب على حديثه وقال مرة ضرب أبي على حديثه فلم يحدثنا ~~به وقال هو ضعيف الحديث وقال بن معين ليس بشيء # وقد روى الدارقطني في سننه حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال الصلح جائز بين المسلمين من طريق عفان حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن ~~أبي رافع عن أبى هريرة وقال هذا # PageV09P373 # أي لكعب (عليه) أي علي بن أبي حدرد (سجف حجرته) بكسر السين المهملة ~~وفتحها وسكون الجيم وهو الستر وقيل الرقيق منه يكون في مقدم البيت ولا يسمى ~~سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين (أوضع) أمر من الوضع (الشطر) أي ~~النصف والمراد بهذا الأمر الواقع منه صلى الله عليه وسلم الإرشاد إلى الصلح ~~والشفاعة في ترك بعض الدين (قد فعلت) أي قد وضعت عنه نصف الدين # قال في النيل يحتمل أن يكون نزاعهما في مقدار الدين كأن يدعي صاحب الدين ~~مقدارا زائدا على ما يقر به المديون فأمره صلى الله عليه وسلم أن يضع الشطر ~~من المقدار الذي ادعاه فيكون الصلح حينئذ عن إنكار ويدل الحديث على جوازه # ويحتمل ms3032 أن يكون النزاع بينهما في التقاضي باعتبار حلول الأجل وعدمه مع ~~الاتفاق على مقدار أصل الدين فلا يكون في الحديث دليل على جواز الصلح عن ~~إنكار # وقد ذهب إلى بطلان الصلح عن إنكار الشافعي ومالك وأبو حنيفة انتهى (قم ~~فاقضه) قيل هذا أمر على جهة الوجوب لأن رب الدين لما طاوع بوضع الشطر تعين ~~على المديون أن يعجل إليه دينه لئلا يجمع على رب المال بين الوضيعة والمطل ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه ~~Qصحيح الإسناد وأخرجه الحاكم في المستدرك من هذا الوجه وقال صحيح ~~على شرطهما # قلت وعلته أنه من رواية عبد الله بن الحسن المصيصي عن عفان وقد قال بن ~~حبان كان يقلب الأخبار ويسرقها لا يحتج بما انفرد به وقال الحاكم المصيصي ~~ثقة تفرد به # PageV09P374 ### $ 13 - (باب في الشهادات) # [3596] (بخير الشهداء) جمع شهيد (أو يخبر بشهادته) شك من الراوي (قبل أن ~~يسألها) بصيغة المجهول أي قبل أن تطلب منه الشهادة # قال النووي فيه تأويلان أصحهما وأشهرهما تأويل مالك وأصحاب الشافعي أنه ~~محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد ويأتي ~~إليه فيخبره بأنه شاهد له لأنها أمانة له عنده والثاني أنه محمول على شهادة ~~الحسبة في غير حقوق الآدميين كالطلاق والعتق والوقف والوصايا العامة ~~والحدود ونحو ذلك فمن علم شيئا من هذا النوع وجب عليه رفعه إلى القاضي ~~وإعلامه به # قال تعالى وأقيموا الشهادة لله كذا في المرقاة (أيتهما قال) أي أبو بكر ~~والد عبد الله أي قال كلمة يأتي بشهادته أو قال كلمة يخبر بشهادته # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه (قال مالك) في تفسير ~~قوله صلى الله عليه وسلم الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها (ولا يعلم بها) ~~أي بشهادته (الذي هي له # PageV10P003 # فاعل لا يعلم أي لا يعلم بشهادته الرجل الذي الشهادة له # قال بن عبد البر قال بن وهب قال مالك تفسير هذا الحديث أن الرجل يكون ~~عنده شهادة في الحق لرجل لا يعلمها ms3033 فيخبره بشهادته ويرفعها إلى السلطان زاد ~~يحيى بن سعيد إذا علم أنه ينتفع بها الذي له الشهادة وهذا لأن الرجل ربما ~~نسي شاهده فظل مغموما لا يدري من هو فإذا أخبره الشاهد بذلك فرج كربه وفي ~~الحديث من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ~~والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ولا يعارض هذا حديث خير ~~القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يعطون الشهادة ~~قبل أن يسألوها لأن النخعي قال معنى الشهادة هنا اليمين أي يحلف قبل أن ~~يستحلف واليمين قد تسمى شهادة # قال تعالى فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله انتهى كلامه # قال المنذري وقال غيره هذا في الأمانة والوديعة تكون لليتيم لا يعلم بها ~~بمكانها غيره فيخبر بما يعلم من ذلك وقيل هذا مثل في سرعة إجابة الشاهد إذا ~~استشهد لا يمنعها ولا يؤخرها كما يقال الجواد يعطي قبل سؤاله عبارة عن حسن ~~عطائه وتعجيله # وقال الفارسي قال العلماء إنما هي في شهادته الحسبة وإذا كان عنده علم لو ~~لم يظهره لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد الشرع فأما في شهادات ~~الخصوم فقد ورد الوعيد في من يشهد ولا يستشهد لأن وقت الشهادة على الأحكام ~~إنما يدخل إذا جرت الخصومة بين المتخاصمين وأيس من الإقرار واحتيج إلى ~~البينة فحينئذ يدخل وقت الشهادة بهذا الوجه وفي هذا الحديث انتهى كلام ~~المنذري ### | 4 - ### | باب في الرجل يعين على خصومه # [3597] إلخ (من حالت) من الحيلولة أي حجبت (شفاعته دون حد) أي عنده ~~والمعنى من منع بشفاعته حدا # قال الطيبي أي قدام حد فيحجز عن الحد بعد وجوبه عليه بأن بلغ الإمام (فقد ~~ضاد الله) أي خالف أمره لأن أمره إقامة الحدود قاله القارىء # وقال في فتح الودود أي # PageV10P004 # حاربه وسعى في ضد ما أمر الله به (ومن خاصم) أي جادل أحدا (في باطل وهو ~~يعلمه) أي يعلم أنه باطل أو يعلم نفسه أنه على ms3034 الباطل أو يعلم أن خصمه على ~~الحق أو يعلم الباطل أي ضده الذي هو الحق ويصر عليه (حتى ينزع عنه) أي يترك ~~وينتهي عن مخاصمته يقال نزع عن الأمر نزوعا إذا انتهى عنه (ما ليس فيه) أي ~~من المساوىء (ردغة الخبال) قال في النهاية بفتح الراء وسكون الدال المهملة ~~وفتحها هي طين ووحل كثير وجاء تفسيرها في الحديث أنها عصارة أهل النار # وقال في حرف الخاء الخبال في الأصل الفساد وجاء تفسيره في الحديث أن ~~الخبال عصارة أهل النار # قلت فالإضافة في الحديث للبيان # وقال في فتح الودود قلت والأقرب أن يراد بالخبال العصارة والردغة الطين ~~الحاصل باختلاط العصارة بالتراب انتهى (حتى يخرج مما قال) قال القاضي ~~وخروجه مما قال أن يتوب عنه ويستحل من المقول فيه # وقال الأشرف ويجوز أن يكون المعنى أسكنه الله ردغة الخبال ما لم يخرج من ~~إثم ما قال فإذا خرج من إثمه أي إذا استوفى عقوبة إثمه لم يسكنه الله ردغة ~~الخبال بل ينجيه الله تعالى منه ويتركه # قال الطيبي حتى على ما ذهب إليه القاضي غاية فعل المغتاب فيكون في الدنيا ~~فيجب التأويل في قوله أسكنه ردغة الخبال بسخطه وغضبه الذي هو سبب في إسكانه ~~ردغة الخبال كذا في المرقاة # والحديث سكت عنه المنذري # [3598] (من أعان على خصومة بظلم) في معنى ذلك ما أخرجه الطبراني في ~~الكبير من حديث أوس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام (فقد باء) أي ~~انقلب ورجع # قال المنذري في إسناده مطر بن طهمان الوراق قد ضعفه غير واحد وفيه أيضا ~~المثنى بن يزيد الثقفي وهو مجهول # PageV10P005 ### $ 15 - (باب في شهادة الزور) # [3599] بضم الزاي وسكون الواو الكذب # (عن خريم) بضم خاء معجمة وفتح راء وسكون ياء (بن فاتك) بفاء بعدها ألف ~~فتاء مثناة فوقية مكسورة (فلما انصرف) أي عن الصلاة (قام قائما) أي وقف حال ~~كونه قائما أو قام قياما # قال ms3035 الطيبي هو اسم الفاعل أقيم مقام المصدر وقد تقرر في علم المعاني أن ~~في العدول عن الظاهر لا بد من نكتة فإذا وضع المصدر موضع اسم الفاعل نظر ~~إلى أن المعنى تجسم وانقلب ذاتا وعكسه في عكسه وكأن قيامه صلى الله عليه ~~وسلم صار قائما على الإسناد المجازي كقولهم نهاره صائم وليله قائم وذلك يدل ~~على عظم الشأن ما قام له وتجلد وتشمر بسببه (عدلت) بضم أوله (شهادة الزور) ~~أي شهادة الكذب (بالإشراك بالله) أي جعلت الشهادة الكاذبة مماثلة للإشراك ~~بالله في الإثم لأن الشرك كذب على الله بما لا يجوز وشهادة الزور كذب على ~~العبد بما لا يجوز وكلاهما غير واقع في الواقع قاله القارىء # وقال الطيبي وإنما ساوى قول الزور الشرك لأن الشرك من باب الزور فإن ~~المشرك زاعم أن الوثن يحق العبادة (ثلاث مرات) أي قاله ثلاث مرات (ثم قرأ) ~~أي استشهادا (من الأوثان) من بيانية أي النجس الذي هو الأصنام (واجتنبوا ~~قول الزور) أي قول الكذب الشامل لشهادة الزور # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي وهذا عندي أصح وخريم ~~بن فاتك له صحبة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وهو مشهور ~~وأخرجه الترمذي أيضا من حديث أيمن بن خريم بن فاتك عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد يعني حديث خريم بن فاتك ~~ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي صلى الله عليه وسلم # هذا آخر كلامه # وذكر غيره أن له صحبة وأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين اختلف ~~في أحدهما # PageV10P006 # ورجح يحيى بن معين حديث خريم بن فاتك كما ذكره الترمذي رضي الله عنهم # وخريم بضم الخاء المعجمة وبعدها راء مهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة ~~وميم # انتهى كلام المنذري ### $ 6 - (باب من ترد شهادته) # [3600] (رد شهادة الخائن والخائنة) صرح أبو عبيد بأن الخيانة تكون في ~~حقوق الله كما تكون في حقوق الناس من دون اختصاص (وذي الغمر) ms3036 بكسر الغين ~~المعجمة وسكون الميم أي الحقد والعداوة (على أخيه) أي المسلم فلا تقبل ~~شهادة عدو على عدو سواء كان أخاه من النسب أو أجنبيا (ورد شهادة القانع ~~لأهل البيت) قال المظهر القانع السائل المقتنع الصابر بأدنى قوت والمراد به ~~ها هنا أن من كان في نفقة أحد كالخادم والتابع لا تقبل شهادته له لأنه يجر ~~نفعا بشهادته إلى نفسه لأن ما حصل من المال للمشهود له يعود إلى الشاهد ~~لأنه يأكل من نفقته ولذلك لا تقبل شهادة من جر نفعا بشهادته إلى نفسه ~~كالوالد يشهد لولده أو الولد لوالده أو الغريم يشهد بمال للمفلس على أحد ~~وتقبل شهادة أحد الزوجين لآخر خلافا لأبي حنيفة وأحمد وتقبل شهادة الأخ ~~لأخيه خلافا لمالك انتهى # قال الخطابي ومن رد شهادة القانع لأهل البيت بسبب جر المنفعة فقياس قوله ~~أن ترد شهادة الزوج لزوجته لأن ما بينهما من التهمة في جر المنفعة أكبر ~~وإلى هذا ذهب أبو حنيفة # والحديث أيضا حجة على من أجاز شهادة الأب لابنه انتهى (وأجازها) أي شهادة ~~القانع (لغيرهم) أي لغير أهل البيت لانتفاء التهمة (قال أبو داود الغمر ~~الحقد) وفي بعض النسخ الحنة وهي بكسر الحاء المهملة وتخفيف النون المفتوحة ~~لغة في إحنة وهي الحقد (والشحناء) بالمد العداوة (والقانع الأجير التابع ~~مثل الأجير الخاص) هذه العبارة ليست في بعض النسخ # قال الخطابي القانع السائل والمستطعم وأصل القنوع السؤال ويقال في القانع ~~إنه # PageV10P007 # المنقطع إلى القوم يخدمهم ويكون في حوائجهم وذلك مثل الوكيل والأجير ~~ونحوه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # والغمر بكسر الغين المعجمة وسكون الميم وبعدها راء مهملة # [3601] (ولا زان ولا زانية) المانع من قبول شهادتهما الفسق الصريح (ولا ~~ذي غمر على أخيه) فإن قيل لم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة ~~قال بن رسلان قلنا العداوة ها هنا دينية والدين لا يقتضي شهادة الزور بخلاف ~~العداوة الدنيوية قال وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور وقال أبو ~~حنيفة لا تمنع العداوة الشهادة لأنها لا تخل بالعدالة ms3037 فلا تمنع الشهادة ~~كالصداقة انتهى # قال في النيل والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك ~~والأدلة لا تعارض بمحض الآراء انتهى ### $ 7 - (باب شهادة البدوي على أهل الأمصار) # [3602] (لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية) البدوي هو الذي يسكن البادية ~~في المضارب والخيام ولا يقيم في موضع خاص بل يرتحل من مكان إلى مكان وصاحب ~~القرية هو الذي يسكن القرى وهي المصر الجامع # قال في النهاية إنما كره شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين ~~والجهالة بأحكام الشرع ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها # قال الخطابي يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من عدم ~~العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما ~~يغيرها عن وجهها وكذلك قال أحمد # وذهب إلى العمل بالحديث جماعة من أصحاب أحمد وبه قال مالك وأبو عبيد # PageV10P008 # وذهب الأكثر إلى القبول # قال بن رسلان وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو ~~والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ورجال إسناده احتج بهم مسلم في صحيحه # وقال البيهقي وهذا الحديث مماتفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن ~~يسار فإن كان حفظه فقد قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله يشبه أن يكون إنما ~~كره شهادة أهل البدو لما فيهم من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا ~~يقيمونها على حقها لقصور علمهم عن ما تحملها وتغيرها عن جهتها والله أعلم ### $ 8 - (باب الشهادة على الرضاع) # [3603] (وحدثنيه) عطف على حدثني عقبة وقائلهما بن أبي مليكة (صاحب لي) ~~اسمه عبيد كما في الرواية التالية (عنه) أي عن عقبة بن الحارث # والحاصل أن بن أبي مليكة روى الحديث عن عقبة بن الحارث بلا واسطة ورواه ~~عنه بواسطة عبيد (بنت أبي إهاب) بكسر الهمزة وآخره باء موحدة (فزعمت) أي ~~قالت (أنها أرضعتنا جميعا) يعني نفسه وزوجته أم يحيى (وقد قالت) أي تلك ~~المرأة السوداء ms3038 والواو للحال (ما قالت) من أنها أرضعتكما (دعها) أي اتركها # قال في السبل والحديث دليل على أن شهادة المرضعة وحدها تقبل وإليه ذهب بن ~~عباس وجماعة من السلف وأحمد بن حنبل # وقال أبو عبيد يجب على الرجل المفارقة ولا يجب على الحاكم الحكم بذلك # وقال مالك إنه لا يقبل في الرضاع إلا امرأتان # وذهب الحنفية إلى أن الرضاع كغيره لا بد من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ~~ولا تكفي شهادة المرضعة لأنها تقرر فعلها # وقال الشافعي تقبل المرضعة مع ثلاث نسوة بشرط أن لا تعرض بطلب أجرة # قالوا وهذا الحديث محمول على الاستحباب والتحرز عن مظان الاشتباه # وأجيب بأن هذا # PageV10P009 # خلاف الظاهر سيما وقد تكرر سؤاله للنبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات ~~وأجابه بقوله كيف وقد قيل وفي بعض ألفاظه دعها وفي رواية الدارقطني لا خير ~~لك فيها ولو كان من باب الاحتياط لأمره بالطلاق مع أنه في جميع الروايات لم ~~يذكر الطلاق فيكون هذا الحكم مخصوصا من عموم الشهادة المعتبر فيها العدد ~~وقد اعتبرتم ذلك في عورات النساء فقلتم يكفي بشهادة امرأة واحدة والعلة ~~عندهم فيه أنه قل ما يطلع الرجال على ذلك فالضرورة داعية إلى اعتباره فكذا ~~هنا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [3604] (قال أبو داود نظر حماد بن زيد إلخ) لم توجد هذه العبارة في بعض ~~النسخ ### $ 9 - (باب شهادة أهل الذمة والوصية في السفر) # [3605] (بدقوقاء) بفتح الدال المهملة وضم القاف وسكون الواو بعدها قاف ~~مقصورة وقد مدها # PageV10P010 # بعضهم وهي بلد بين بغداد وإربل كذا في النيل # وفي النسخ الحاضرة بالمد (من أهل الكتاب) يعني نصرانيين كما بين ذلك ~~البيهقي وبين أن الرجل من خثعم ولفظه عن الشعبي توفي رجل من خثعم فلم يشهد ~~موته إلا رجلان نصرانيان (وقدما بتركته) أي الرجل المسلم المتوفى (فقال ~~الأشعري) أبو موسى (بعد) الأمر (الذي كان) ذلك الأمر (في عهد رسول الله) ~~يشير أبو موسى إلى واقعة السهمي التي كانت في عهد النبي # ومراد أبي موسى أن بعد ms3039 واقعة السهمي لم تكن واقعة مثلها إلا هذه الواقعة ~~وهي وفاة رجل من المسلمين بدقوقا وشهادة رجلين من أهل الكتاب على وصيته ~~(فأحلفهما) يقال في المتعدي أحلفته إحلافا وحلفته تحليفا واستحلفته (بعد ~~العصر) هذا يدل على جواز التغليظ بزمان من الأزمنة (ولا بدلا) بصيغة الماضي ~~المعلوم من التبديل # PageV10P011 # قال الخطابي في هذا دليل على أن شهادة أهل الذمة مقبولة على وصية المسلم ~~في السفر خاصة وممن روي عنه أنه قبلها في مثل هذه الحالة شريح وإبراهيم ~~النخعي وهو قول الأوزاعي وقال أحمد بن حنبل لا تقبل شهادتهم إلا في مثل هذا ~~الموضع للضرورة # وقال الشافعي لا تقبل شهادة الذمي بوجه لا على مسلم ولا على كافر وهو قول ~~مالك # وقال أحمد بن حنبل لا يجوز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض # وقال أصحاب الرأي شهادة بعضهم على بعض جائزة والكفر كله ملة واحدة # وقال آخرون شهادة اليهودي على اليهودي جائزة ولا تجوز على النصراني ~~والمجوسي لأنها ملل مختلفة ولا تجوز شهادة أهل ملة على ملة أخرى وهذا قول ~~الشعبي وبن أبي ليلى وإسحاق بن راهويه وحكي ذلك عن الزهري قال وذلك للعداوة ~~التي ذكر الله سبحانه بين هذه الفرق انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3606] (وعدي بن بداء) بفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المد (فمات ~~السهمي) وكان لما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا ~~رجعا إلى أهله ذكره القسطلاني (فلما قدما) أي تميم وعدي (فقدوا) أي أهل ~~المتوفى (جام فضة) أي كأسا من فضة (مخوصا بالذهب) بضم الميم وفتح الخاء ~~المعجمة والواو المشددة آخره صاد مهملة أي فيه خطوط طوال كالخوص وكانا ~~أخذاه من متاعه (ثم وجد) بصيغة المجهول (فقالوا) أي الذين وجد الجام معهم ~~(فقام رجلان) هما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة (لشهادتنا أحق من ~~شهادتهما) أي يميننا أحق من يمينهما # PageV10P012 # قال الخطابي في هذا حجة لمن رأى رد اليمين على المدعي والآية محكمة لم ~~ينسخ منها في قول عائشة والحسن البصري ms3040 وعمرو بن شرحبيل وقالوا المائدة آخر ~~ما نزل من القرآن لم ينسخ منها شيء وتأول من ذهب إلى خلاف هذا القول الآية ~~على الوصية دون الشهادة لأن نزول الآية إنما كان في الوصية وتميم الداري ~~وصاحبه عدي بن بداء إنما كانا وصيين لا شاهدين والشهود لا يحلفون وقد ~~حلفهما رسول الله وإنما عبر بالشهادة عن الأمانة التي تحملاها وهو معنى ~~قوله تعالى ولا نكتم شهادة الله أي أمانة الله وقالوا معنى قوله تعالى ~~وآخران من غيركم أي من غير قبيلتكم وذلك أن الغالب في الوصية أن الموصي شهد ~~أقرباؤه وعشيرته دون الأجانب والأباعد # ومنهم من زعم أن الآية منسوخة والقول الأول أصح والله أعلم انتهى ياأيها ~~الذين آمنوا شهادة بينكم أي ليشهد ما بينكم لأن الشهادة إنما يحتاج إليها ~~عند وقوع التنازع والتشاجر # واختلف في هذه الشهادة فقيل هي هنا بمعنى الوصية وقيل بمعنى الحضور ~~للوصية # وقال بن جرير الطبري هي هنا بمعنى اليمين أي يمين ما بينكم أن يحلف اثنان ~~واختار هذا القول القفال وضعف ذلك بن عطية واختار أنها هنا هي الشهادة التي ~~تؤدى من الشهود أي الإخبار بحق للغير على الغير # قال القرطبي ورد لفظ الشهادة في القرآن على أنواع مختلفة بمعنى الحضور ~~قال الله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه وبمعنى قضى قال تعالى شهد الله ~~أنه لا إله إلا هو وبمعنى أقر قال تعالى وشهد شاهد من أهلها وبمعنى حلف قال ~~تعالى فشهادة أحدكم أربع شهادات وبمعنى وصى قال تعالى ياأيها الذين آمنوا ~~شهادة بينكم انتهى # وقال الخطيب والخازن وهذه الآية الكريمة وما بعدها من أشكل آي القرآن ~~وأصعبها حكما وإعرابا وتفسيرا ونظما انتهى # وفي حاشية الجمل على الجلالين هذه الآية واللتان بعدها من أشكل القرآن ~~حكما وإعرابا وتفسيرا ولم يزل العلماء يستشكلونها ويكفون عنها حتى قال مكي ~~بن أبي طالب في كتابه الكشف هذه الآيات في قراءتها وإعرابها وتفسيرها ~~ومعانيها وأحكامها من أصعب آي # PageV10P013 # القرآن وأشكله # وقال السخاوي ولم أر أحدا من العلماء تخلص ms3041 كلامه فيها من أولها إلى آخرها ~~انتهى # وقال القرطبي ما ذكره مكي ذكره أبو جعفر النحاس قبله أيضا # وقال التفتازاني في حاشيته على الكشاف واتفقوا على أنها أصعب ما في ~~القرآن إعرابا ونظما وحكما والله أعلم # (إذا حضر أحدكم الموت) ظرف للشهادة وحضوره ظهور أمارته يعني إذا قارب وقت ~~حضور الموت (الآية) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا (حين الوصية) بدل من الظرف ~~وفيه دليل أن الوصية مما لا ينبغي التساهل فيها (اثنان) خبر شهادة أي شهادة ~~بينكم شهادة اثنين # قال الخازن لفظه خبر ومعناه الأمر يعني ليشهد اثنان منكم عند حضور الموت ~~وأردتم الوصية (ذوا عدل منكم) من المسلمين وقيل من أقاربكم وهما أي ذوا عدل ~~ومنكم صفتان لاثنان يعني من أهل دينكم وملتكم يامعشر المؤمنين # واختلفوا في هذين الاثنين فقيل هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية ~~الموصي وقيل هما الوصيان لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال تعالى فيقسمان ~~بالله والشاهد لا يلزمه يمين وجعل الوصي اثنين تأكيدا فعلى هذا تكون ~~الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى حضرت (أو آخران) عطف على ~~اثنان (من غيركم) يعني من غير دينكم فالضمير في منكم للمسلمين والمراد ~~بقوله غيركم الكفار وهو الأنسب بسياق الآية وهذا قول بن عباس وأبي موسى ~~الأشعري وسعيد بن المسيب وبن جبير والنخعي والشعبي وبن سيرين ويحيى بن يعمر ~~وأبي مجلز وعبيدة السلماني ومجاهد وقتادة وبه قال الثوري وأبو عبيد وأحمد ~~بن حنبل قالوا إذا لم يجد مسلمين يشهدان على وصيته وهو في أرض غربة فليشهد ~~كافرين أو ذميين أو من أي دين كانا لأن هذا موضع ضرورة # قال شريح من كان بأرض غربة لم يجد مسلما يشهد وصيته فليشهد كافرين على أي ~~دين كانا من أهل الكتاب أو من عبدة الأصنام فشهادتهم جائزة في هذا الموضع ~~ولا تجوز شهادة كافر على مسلم بحال إلا على وصيته في سفر لايجد فيه مسلما # وقال قوم في قوله ذوا عدل منكم يعني من عشيرتكم وحيكم أو آخران من غيركم ms3042 ~~من غير عشيرتكم وحيكم وأن الآية كلها في المسلمين هذا قول الحسن والزهري ~~وعكرمة وقالوا لا تجوز شهادة كافر في شيء من الأحكام وهذا مذهب الشافعي ~~ومالك وأبي حنيفة غير أن أبا حنيفة أجاز شهادة أهل الذمة فيما بينهم بعضهم ~~على بعض # PageV10P014 # واحتج من قال بأن هذه الآية محكمة بأن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا ~~وليس فيها منسوخ # واحتج من أجاز شهادة غير المسلم في هذا الموضع بأن الله تعالى قال في أول ~~الآية ياأيها الذين آمنوا فعم بهذا الخطاب جميع المؤمنين ثم قال بعده ذوا ~~عدل منكم أو آخران من غيركم فعلم بذلك أنهما من غير المؤمنين ولأن الآية ~~دالة على وجوب الحلف على هذين الشاهدين وأجمع المسلمون على أن الشاهد ~~المسلم لا يجب عليه يمين ولأن الميت إذا كان في أرض غربة ولم يجد مسلما ~~يشهده على وصيته ضاع ماله وربما كان عليه ديون أو عنده وديعة فيضيع ذلك كله ~~وإذا كان ذلك احتاج إلى إشهاد من حضر من أهل الذمة وغيرهم من الكفار حتى لا ~~يضيع ماله وتنفذ وصيته فهذا كالمضطر الذي أبيح له أكل الميتة في حال ~~الاضطرار والضرورات قد تبيح شيئا من المحظورات # واحتج من منع ذلك بأن الله تعالى قال ممن ترضون من الشهداء والكفار ليسوا ~~مرضيين ولا عدولا فشهادتهم غير مقبولة في حال من الأحوال قاله الخازن # قلت الآية محكمة وهو الحق لعدم وجود دليل صحيح يدل على النسخ # وأما قوله تعالى ممن ترضون الآية وقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم فهما عامان ~~في الأشخاص والأزمان والأحوال وهذه الآية خاصة بحالة الضرب في الأرض ~~وبالوصية وبحالة عدم الشهود المسلمين ولا تعارض بين خاص وعام والله أعلم # (إن أنتم ضربتم) أي سافرتم (في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت) عطف على ~~ضربتم وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم في سفر ولم تجدوا مسلمين فيجوز إشهاد ~~غير المسلمين كذا في جامع البيان # والمعنى أي فنزل بكم أسباب الموت وقاربكم الأجل وأردتم الوصية حينئذ ولم ~~تجدوا شهودا عليها ms3043 من المسلمين فأوصيتم إليهما ودفعتم مالكم إليهما ثم ذهبا ~~إلى ورثتكم بوصيتكم وبما تركتم فارتابوا في أمرهما وادعوا عليهما خيانة ~~فالحكم فيه أنكم (تحبسونهما) وتوقفونهما صفة للآخران أو استئناف (من بعد ~~الصلاة) أي بعد صلاة العصر فإن أهل الكتاب أيضا يعظمونها أو بعد صلاة ما أو ~~بعد صلاتهم (فيقسمان بالله) أي فيحلفان بالله # قال الشافعي الأيمان تغلظ في الدماء والطلاق والعتاق والمال إذا بلغ ~~مائتي درهم بالزمان والمكان فيحلف بعد صلاة العصر إن كان بمكة بين الركن ~~والمقام وإن كان بالمدينة فعند المنبر وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة ~~وفي سائر البلاد في أشرف المساجد وأعظمها بها قاله الخازن # وقال الشربيني وعن بن عباس أن اليمين إنما تكون إذا كانا من غيرنا # PageV10P015 # فإن كانا مسلمين فلا يمين # وعن غيره إن كان الشاهدان على حقيقتهما فقد نسخ تحليفهما وإن كانا ~~الوصيين فلا ثم شرط لهذا الحلف شرطا فقال اعتراضا بين القسم والمقسم عليه ~~(إن ارتبتم) أي شككتم أيها الورثة في قول الشاهدين وصدقهما فحلفوهما وهذا ~~إذا كانا كافرين أما إذا كانا مسلمين فلا يمين عليهما لأن تحليف الشاهد ~~المسلم غير مشروع قاله الخازن # ثم ذكر المقسم عليه بقوله (لا نشتري به) أي بالقسم (ثمنا) الجملة مقسم ~~عليه أي لا نبيع عهد الله بشيء من الدنيا ولا نحلف بالله كاذبين لأجل عوض ~~نأخذه أو حق نجحده ولا نستبدل به عرضا من الدنيا بل قصدنا به إقامة الحق ~~(ولو كان) المشهود له ومن نقسم له (ذا قربى) ذا قرابة منا لا نحلف له كاذبا ~~وإنما خص القربى بالذكر لأن الميل إليهم أكثر من غيرهم (ولا نكتم شهادة ~~الله) أي الشهادة التي أمر الله بإقامتها (إنا إذا لمن الآثمين) أي إن ~~كتمنا الشهادة أو خنا فيها # ولما نزلت هذا الآية صلى رسول الله صلاة العصر ودعا تميما وعديا وحلفهما ~~على المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يخونا شيئا مما دفع إليهما ~~فحلفا على ذلك فخلى رسول الله سبيلهما ثم ظهر ms3044 الإناء بعد ذلك قال بن عباس ~~وجد الإناء بمكة فقالوا اشتريناه من تميم وعدي # (فإن عثر) اطلع بعد حلفهما وكل من اطلع على أمر كان قد خفي عليه قيل له ~~قد عثر عليه (على أنهما استحقا إثما) يعني الوصيين والمعنى فإن حصل العثور ~~والوقوف على أن الوصيين كانا استوجبا الإثم بسبب خيانتهما وأيمانهما ~~الكاذبة (فآخران) فشاهدان آخران من أولياء الميت وأقربائه (يقومان مقامهما) ~~خبر لقوله فآخران أي مقام الوصيين في اليمين (من الذين استحق) قرئ بصيغة ~~المجهول والمعروف (عليهم) الوصية وهم الورثة # قال أبو البقاء ومن الذين صفة أخرى لآخران ويجوز أن يكون حالا من ضمير ~~الفاعل في يقومان انتهى # ويبدل من آخران (الأوليان) هو على القراءة الأولى مرفوع كأنه قيل من هما ~~فقيل هما الأوليان والمعنى على الأولى من الذين استحق الإثم أي جنى عليهم ~~وهم أهل الميت وعشيرته فإنهم أحق بالشهادة أو اليمين من غيرهم فالأوليان ~~تثنية أولى بمعنى الأحق والأقرب إلى الميت نسبا # وفي حاشية البيضاوي فقوله من الذين استحق قراءة الجمهور بضم التاء على ~~بناء المجهول والمعنى من الورثة الذين جنى عليهم فإن الأولين لما جنيا ~~واستحقا إثما بسبب جنايتهما على الورثة كانت الورثة مجنيا عليهم متضررين ~~بجناية الأولين انتهى # والمعنى على القراءة الثانية من الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم ~~بالشهادة أن يجردوهما للقيام بالشهادة ويظهروا بهما كذب الكاذبين لكونهما ~~الأقربين إلى الميت فالأوليان فاعل # PageV10P016 # استحق ومفعوله أن يجردوهما للقيام بالشهادة وقيل المفعول محذوف والتقدير ~~من الذين استحق عليهم الأوليان بالميت وصيته التي أوصى بها # وفي الخازن والمعنى على قراءة المجهول أي إذا ظهرت خيانة الحالفين وبان ~~كذبهما يقوم اثنان آخران من الذين جني عليهم وهم أهل الميت وعشيرته ~~(فيقسمان بالله) أي فيحلفان بالله (لشهادتنا أحق من شهادتهما) يعني أيماننا ~~أحق وأصدق من أيمانهما (وما اعتدينا) يعني في أيماننا وقولنا إن شهادتنا ~~أحق من شهادتهما (إنا إذا لمن الظالمين) ولما نزلت هذه الآية قام عمرو بن ~~العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان وهما من أهل ms3045 الميت وحلفا بالله بعد ~~العصر ودفع الإناء إليهما وإنما ردت اليمين على أولياء الميت لأن الوصيين ~~ادعيا أن الميت باعهم الإناء وأنكر ورثة الميت ذلك ومثل هذا أن الوصي إذا ~~أخذ شيئا من مال الميت وقال إنه أوصى له به وأنكر ذلك الورثة ردت اليمين ~~عليه ولما أسلم تميم الداري بعد هذه القصة كان يقول صدق الله وصدق رسوله ~~أنا أخذت الإناء فأنا أتوب إلى الله وأستغفره # (ذلك) أي البيان الذي قدمه الله تعالى في هذه القصة وعرفنا كيف يصنع من ~~أراد الوصية في السفر ولم يكن عنده أحد من أهله وعشيرته وعنده كفار # وفي الخازن يعني ذلك الذي حكمنا به من رد اليمين على أولياء الميت بعد ~~أيمانهم (أدنى) أي أجدر وأحرى وأقرب إلى (أن يأتوا بالشهادة) أي يؤدي ~~الشهود المتحملون للشهادة على الوصية بالشهادة (على وجهها) فلا يحرفوا ولا ~~يبدلوا ولا يخونوا فيها والضمير في يأتوا عائد إلى شهود الوصية من الكفار ~~وقيل إنه راجع إلى المسلمين المخاطبين بهذا الحكم والمراد تحذيرهم من ~~الخيانة وأمرهم بأن يشهدوا بالحق (أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) أي ~~وأقرب أن يخاف الوصيان أن ترد الأيمان على الورثة المدعين فيحلفون على خلاف ~~ما شهد به شهود الوصية فتفتضح حينئذ شهود الوصية وهو معطوف على قوله أن ~~يأتوا فيكون الفائدة في شرع الله سبحانه لهذا الحكم هي أحد الأمرين إما ~~احتراز شهود الوصية عن الكذب والخيانة فيأتون بالشهادة على وجهها أو يخافوا ~~الافتضاح إذا ردت الأيمان على قرابة الميت فحلفوا بما يتضمن كذبهم أو ~~خيانتهم فيكون ذلك سببا لتأدية شهادة شهود الوصية على وجهها من غير كذب ولا ~~خيانة # وحاصل ما تضمنه هذا المقام من الكتاب العزيز أن من حضرته علامات الموت ~~أشهد على وصيته عدلين من عدول المسلمين فإن لم يجد شهودا مسلمين وكان في ~~سفر ووجد كفارا جاز له أن يشهد رجلين منهم على وصيته فإن ارتاب بهما ورثة ~~الموصي حلفا بالله على أنهما شهدا بالحق وما كتما من الشهادة ms3046 شيئا ولا خانا ~~مما ترك الميت شيئا فإن تبين بعد ذلك # PageV10P017 # خلاف ما أقسما عليه من خلل في الشهادة أو ظهور شيء من تركة الميت وزعما ~~أنه قد صار في ملكهما بوجه من الوجوه حلف رجلان من الورثة وعمل بذلك # وروى الترمذي عن بن عباس عن تميم الداري في هذه الآية ياأيها الذين آمنوا ~~شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت # قال تميم برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان ~~إلى الشام بتجارتهما قبل الإسلام فأتيا إلى الشام بتجارتهما وقدم عليهما ~~مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد به ~~الملك وهو أعظم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله # قال تميم ولما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم أقتسمناه أنا ~~وعدي فلما أتينا أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقد الجام فسألونا عنه ~~فقلنا ما ترك غير هذا ولا دفع إلينا غيره # قال تميم فلما أسلمت بعد قدوم النبي المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله ~~فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها ~~فأتوا به رسول الله فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم ~~على أهل دينه فحلف فأنزل الله ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إلى قوله أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانكم فقام عمرو بن ~~العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي # قال الترمذي هذا حديث غريب وليس إسناده بصحيح # وقد روي عن بن عباس شيء من هذا على الاختصار من غير هذا الوجه كما أخرجه ~~المؤلف سواء # قال الحافظ المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب وأخرجه البخاري في ~~صحيحه فقال وقال لي علي بن عبد الله يعني المديني فذكره وهذه عادته في ما ~~لم يكن على شرطه وقد تكلم علي بن المديني على هذا الحديث وقال لا أعرف بن ~~أبي القاسم وقال وهو حديث حسن # هذا آخر كلامه وبن ms3047 أبي القاسم هذا هو محمد بن أبي القاسم قال يحيى بن ~~معين ثقة قد كتبت عنه # انتهى # PageV10P018 # 2 # ([3607] ### | باب إذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد # إلخ (إن عمه حدثه) قال بن سعد في الطبقات لم يسم لنا أخو خزيمة بن ثابت ~~الذي روى هذا الحديث وكان له أخوان يقال لأحدهما وحوح والآخر عبد الله ~~(ابتاع) أي اشترى فرسا من أعرابي اسمه سواء بن قيس المحاربي واسم الفرس ~~المرتجز # قال بن سعد أخبرنا محمد بن عمر سألت محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة عن ~~المرتجز فقال هو الفرس الذي اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~الأعرابي الذي شهد فيه خزيمة بن ثابت وكان الأعرابي من بني مرة (فاستتبعه) ~~أي طلب منه أن يتبعه (فطفق) أي أخذ (فيساومونه بالفرس) زاد بن سعد في ~~الطبقات حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما زاده فنادى الأعرابي كذا في مرقاة الصعود ~~(فقال إن كنت مبتاعا هذا الفرس) أي فاشتره (أو ليس قد ابتعته منك) بفتح ~~الواو بعد الهمزة أي أتقول هكذا وليس إلخ فالمعطوف عليه محذوف # PageV10P019 # وعند بن سعد فقال له الأعرابي لا والله ما بعتك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بل قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبالأعرابي وهما يتراجعان ويقول هلم شهيدا فمن جاء من المسلمين قال ~~للأعرابي ويلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليقول إلا حقا فقال ~~له خزيمة أنا أشهد أنك قد بايعته (فقال بم تشهد) زاد بن سعد ولم تكن معنا ~~(فقال بتصديقك يارسول الله) زاد بن سعد أنا أصدقك بخبر السماء ولا أصدقك ~~بما تقول # وفي لفظ قال أعلم أنك لا تقول إلا حقا قد آمناك على أفضل من ذلك على ~~ديننا (فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين) # قال العلامة السيوطي قد حصل لذلك تأثير في مهم ديني ms3048 وقع بعد وفاته صلى ~~الله عليه وسلم وذلك فيما روى بن أبي شيبة في المصاحف عن الليث بن سعد قال ~~أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد بن ثابت وكان الناس يأتون زيد بن ثابت ~~فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل وإن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع خزيمة ~~بن ثابت فقال اكتبوها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل شهادته بشهادة ~~رجلين فكتب وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده انتهى # وقال الخطابي هذا حديث يضعفه كثير من الناس غير موضعه وقد تذرع به قوم من ~~أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شيء ادعاه وإنما ~~وجه الحديث ومعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم على الأعرابي ~~بعلمه إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم صادقا بارا في قوله وجرت شهادة ~~خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله والاستظهار بها على خصمه فصارت في التقدير ~~شهادته له وتصديقه إياه على قوله كشهادة رجلين في سائر القضايا انتهى # قلت شهادة خزيمة قد جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادتين دون ~~غيره ممن هو أفضل منه # PageV10P020 # وهذا لمخصص اقتضاه وهو مبادرته دون من حضره من الصحابة إلى الشهادة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد قبل الخلفاء الراشدون شهادته وحده وهي خاصة له # قال المنذري وأخرجه النسائي # وهذا الأعرابي هو بن الحارث وقيل سواء بن قيس المحاربي ذكره غير واحد في ~~الصحابة وقيل إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين وقيل إن هذا الفرس هو ~~المرتجز المذكور في أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى كلام المنذري # (قال في القاموس في باب الزاي وفصل الراء المرتجز بن الملاة فرس للنبي ~~صلى الله عليه وسلم سمي به لحسن صهيله اشتراه من سواء بن الحارث بن ظالم) ### $ 1 - (باب القضاء باليمين والشاهد) # [3608] (أن زيد بن الحباب) بضم أوله وبموحدتين (حدثهم) أي عثمان بن أبي ~~شيبة والحسن بن علي وغيرهما (قال ms3049 عثمان) أي بن أبي شيبة (سيف بن سليمان) ~~بنسبته إلى أبيه وأما الحسن بن علي فقال سيف ولم ينسبه إلى أبيه (قضى بيمين ~~وشاهد) قال الخطابي يريد أنه قضى للمدعي بيمينه مع شاهد واحد كأنه أقام ~~اليمين مقام شاهد آخر فصار كالشاهدين انتهى # PageV10P021 # والحديث دليل على جواز القضاء بشاهد ويمين قال النووي واختلف العلماء في ~~ذلك فقال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون والشعبي والحكم والأوزاعي والليث ~~والأندلسيون من أصحاب مالك لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام وقال ~~جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار يقضى ~~بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال وبه قال أبو بكر الصديق ~~وعلي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء ~~الحجاز ومعظم علماء الأمصار رضي الله عنهم وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في ~~هذه المسألة من رواية علي وبن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة ~~بن حزم وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضي ~~الله عنهم # قال الحافظ أصح أحاديث الباب حديث بن عباس قال بن عبد البر لا مطعن لأحد ~~في إسناده قال ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته قال وحديث أبي هريرة وجابر ~~وغيرهما حسنان والله أعلم بالصواب انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [3609] (قال عمرو في الحقوق) وفي رواية لأحمد إنما كان ذلك في الأموال # PageV10P022 # قال الخطابي القضاء بيمين وشاهد خاص في الأموال دون غيرها لأن الراوي ~~وقفه عليها والخاص لا يتعدى به محله ولا يقاس عليه غيره واقتضاء العموم منه ~~غير جائز لأنه حكاية فعل والفعل لا عموم له فوجب صرفه إلى أمر خاص قال ~~وإنما (ولما) قال الراوي هو في الأموال كان مقصورا عليها انتهى # [3610] (قضى باليمين مع الشاهد) قال الخطابي وليس هذا بمخالف لقوله صلى ~~الله عليه وسلم البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه لأنه في اليمين ~~إذا كانت مجردة وهذه يمين مقرونة ببينة وكل ms3050 واحدة منهما غير الأخرى فإذا ~~تباين محلاهما جاز أن يختلف حكماهما انتهى # واعلم أن لمن لا يقول بالقضاء باليمين مع الشاهد أعذار عن أحاديث الباب ~~وللقائلين به أجوبة شافية كافية فعليك بالمطولات # PageV10P023 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب (قال فذكرت ذلك) أي ذلك الحديث (لسهيل فقال) أي ~~سهيل (أخبرني ربيعة وهو) أي ربيعة وجملة وهو عندي ثقة معترضة بين فاعل ~~أخبرني ومفعوله (أني) مرجع الضمير هو سهيل لا ربيعة (حدثته) أي ربيعة ~~(إياه) أي هذا الحديث وجملة أني حدثته إياه مفعول أخبرني (ولا أحفظه) أي ~~هذا الحديث (قال عبد العزيز وقد كان إلخ) هذا تعليل لعدم حفظه الحديث (فكان ~~سهيل بعد) بضم الدال أي بعد ما ذكر عبد العزيز له ما ذكر (يحدثه) أي الحديث ~~(عن ربيعة عنه عن أبيه) الضميران لسهيل # قال الحافظ في شرح النخبة وإن روى عن شيخ حديثا وجحد الشيخ مرويه فإن كان # PageV10P024 # الإنكار جزما كأن يقول الكذب علي أو ما رويت له هذا ونحو ذلك رد ذلك ~~الخبر لكذب واحد منهما لا بعينه ولا يكون ذلك قادحا في واحد منهما للتعارض ~~أو كان جحده احتمالا كأن يقول ما أذكر هذا الحديث أو لا أعرفه قبل ذلك ~~الحديث في الأصح وهو مذهب جمهور أهل الحديث وأكثر الفقهاء لأن ذلك يحمل على ~~نسيان الشيخ # وفي هذا النوع صنف الدارقطني كتاب من حدث ونسي وفيه ما يدل على تقوية ~~المذهب الصحيح لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث فلما عرضت عليهم لم يتذكروها ~~لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم عن ~~أنفسهم كحديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا في قصة الشاهد ~~واليمين # PageV10P025 # قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ~~سهيل قال فلقيت سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه فقلت إن ربيعة حدثني عنك هكذا ~~فكان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني أني حدثته عن أبي به ونظائره كثيرة ~~انتهى كلامه ms3051 مع زيادات عليه من شرحه [3612] (أخبرنا عمار بن شعيث) بالثاء ~~المثلثة وهو بالتصغير # قال الحافظ عبد الغني بن سعيد في كتاب مشتبه النسبة شعيب بالباء معجمة من ~~تحتها بواحدة واسع وشعيث بالثاء قليل منهم شعيث بن عبد الله بن الزبيب بن ~~ثعلبة روى عنه بن وهب وغيره # وشعيث بن مطر وعمار بن شعيث حدث عنه أحمد بن عبدة # انتهى كلامه مختصرا # وقال الذهبي في كتاب المختلف والمشتبه شعيب كثير وبمثلثة شعيث بن عبد ~~الله بن الزبيب بن ثعلبة عن آبائه انتهى مختصرا (بن عبد الله بن الزبيب) ~~بموحدتين مصغرا بن ثعلبة (فأخذوهم) أي بني العنبر (بركبة) بضم الراء وسكون ~~الكاف وفتح الموحدة بلفظ ركبة الرجل واد من أودية الطائف # PageV10P026 # وقال الزمخشري مفازة على يومين من مكة يسكنها اليوم عدوان # وقال الواقدي هو بين غمرة وذات عرق كذا في مراصد الإطلاع (وقد كنا ~~أسلمنا) الواو للحال (وخضرمنا آذان النعم) قال الخطابي يقول قطعنا أطراف ~~آذانها وكان ذلك في الأموال علامة بين من أسلم وبين من لم يسلم والمخضرمون ~~قوم أدركوا الجاهلية وبقوا إلى أن أسلموا # ويقال إن أصل الخضرمة خلط الشيء بالشيء انتهى (فلما قدم بلعنبر) هو مخفف ~~بني العنبر (فشهد الرجل) أي على إسلامهم (وأبى) أي امتنع (اذهبوا) الخطاب ~~للجيش (فقاسموهم أنصاف الأموال) قال في فتح الودود هذا يدل على أنه جعل ~~اليمين مع الشاهد سببا للصلح والأخذ بالوسط بين المدعي والمدعى عليه لا أنه ~~قضى بالدعوى بهما انتهى (ذراريهم) جمع ذرية (لولا أن الله تعالى لا يحب ~~ضلالة العمل) أي بطلانه وضياعه وذهاب نفعه يقال ضل اللبن في الماء إذا بطل ~~وتلف # قال في فتح الودود الظاهر أن المراد ضياع عمل الجيش (ما رزيناكم) بتقديم ~~الراء المهملة على الزاي المعجمة أي ما نقصناكم وهذا خطاب لبني العنبر قال ~~الخطابي اللغة # PageV10P027 # الفصيحة ما رزأناكم بالهمز يقول ما أصبناكم من أموالكم عقالا انتهى # وفي بعض النسخ ما زريناكم بتقديم المعجمة على المهملة وهو غلط (زربيتي) ~~بكسر وتفتح وتضم ثم مهملة ساكنة ms3052 ثم موحدة مكسورة ثم تحتية مشددة مفتوحة ثم ~~تاء تأنيث الطنفسة وقيل البساط ذو الخمل وجمعها زرابي كذا في فتح الودود ~~ومرقاة الصعود (احبسه) أي الرجل # (فأخذت بتلبيبه) قال في النهاية أخذت بتلبيب فلان إذا جمعت عليه ثوبه ~~الذي هو لابسه وقبضت عليه تجره والتلبيب مجمع ما في موضع اللبب في القاموس ~~اللبب المنحر كاللبة وموضع القلادة من الصدر من ثياب الرجل ويقال لبيت ~~الرجل إذا جعلت في عنقه ثوبا أو غيره وجررته به انتهى (فاختلع نبي الله صلى ~~الله عليه وسلم سيف الرجل فأعطانيه إلخ) أي صالح بينهما على ذلك ولعل الآصع ~~كانت معلومة قاله في فتح الودود # قال الخطابي وفي هذا الحديث استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال إلا ~~أن إسناده ليس بذاك وقد يحتمل أيضا أن يكون اليمين قد قصد بها ها هنا ~~الأموال لأن الإسلام يعصم الأموال كما يحقن الدم # وقد ذهب قوم من العلماء إلى إيجاب اليمين مع البينة العادلة # كان شريح والشعبي والنخعي يرون أن يستحلف الرجل مع بينة وهو قول سوار بن ~~عبد الله القاضي انتهى # قال المنذري قال الخطابي إسناده ليس بذاك وقال أبو عمر النمري إنه حديث ~~حسن # هذا آخر كلامه وقد روي القضاء بالشهادة واليمين عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من رواية عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وبن عمر وسعد بن عبادة ~~والمغيرة بن شعبة وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم # زبيب بضم الزاي المعجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعدها باء موحدة أيضا ثم ذكر بعضهم أنه من الأسماء المفردة وفيما قاله نظر ~~ففي الرواة من اسمه زبيب على خلاف فيه وقد قيل في زبيب بن ثعلبة أيضا زنيب ~~بالنون انتهى كلام المنذري # PageV10P028 ### $ 22 - (باب الرجلان يدعيان شيئا وليس بينهما بينة) # [3613] (ليست لواحد منهما بينة) قال في فتح الودود أي بعينه بل لهما أو ~~لا بينة أصلا (فجعله النبي صلى الله عليه وسلم بينهما) أي قسمه بينهما ~~نصفين # قال الخطابي يشبه أن ms3053 يكون هذا البعير أو الدابة كان في أيديهما معا فجعله ~~النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لاستوائهما في الملك باليد ولولا ذلك لم ~~يكونا بنفس الدعوى يستحقانه لو كان الشيء في يد غيرهما انتهى # قال القارىء أو في يد غير منازع لهما انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV10P029 # [3615] (فبعث كل واحد منهما شاهدين) أي أقامهما (فقسمه النبي صلى الله ~~عليه وسلم بينهما نصفين) قال بن رسلان يحتمل أن تكون القصة في حديث أبي ~~موسى الأول والثاني واحدة إلا أن البينتين لما تعارضتا تساقطتا وصارتا ~~كالعدم ويحتمل أن يكون أحدهما في عين كانت في يديهما والآخر كانت العين في ~~يد ثالث لا يدعيها بدليل ما وقع في رواية للنسائي ادعيا دابة وجداها عند ~~رجل فأقام كل واحد منهما شاهدين نزعت من يد الثالث ودفعت إليهما قال وهذا ~~أظهر لأن حمل الإسنادين على معنيين متعددين أرجح من حملهما على معنى واحد ~~لأن القاعدة ترجيح ما فيه زيادة علم على غيره انتهى # وقال الخطابي وهذا الحديث مروي بالإسناد الأول إلا أن في الحديث المتقدم ~~أنه لم يكن لواحد منهما بينة وفي هذا أن كل واحد منهما قد جاء بشاهدين ~~فاحتمل أن يكون القصة واحدة إلا أن الشهادات لما تعارضت تساقطت فصارا كمن ~~لا بينة له وحكم لهما بالشيء نصفين بينهما لاستوائهما في اليد # ويحتمل أن يكون البعير في يد غيرهما فلما أقام كل واحد منهما شاهدين على ~~دعواه نزع الشيء من يد المدعى عليه ودفع إليهما # واختلف العلماء في الشيء يكون في يدي الرجل فيتداعاه اثنان ويقيم كل واحد ~~منهما بينة فقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه يقرع بينهما فمن خرجت له ~~القرعة صار له وكان الشافعي يقول به قديما ثم قال في الجديد فيه قولان ~~أحدهما يقضى به بينهما نصفين وبه قال أصحاب الرأي وسفيان الثوري والقول ~~الآخر يقرع بينهما وأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له به # وقال مالك لا أحكم به لواحد منهما إذا ms3054 كان في يد غيرهما وحكي عنه أنه قال ~~هو لأعدلهما شهودا وأشهرهما بالصلاح # وقال الأوزاعي # PageV10P030 # يؤخذ بأكثر البينتين عددا # وحكي عن الشعبي أنه قال هو بينهما على حصص الشهود انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا خطأ ومحمد بن كثير هذا هو المصيصي ~~وهو صدوق إلا أنه كثير الخطأ وذكر أنه خولف في إسناده ومتنه # هذا آخر كلامه ولم يخرجه أبو داود من حديث محمد بن كثير وإنما خرجه ~~بإسناد رجاله كلهم ثقات # () [3616] (عن خلاس) بكسر أوله وتخفيف اللام بن عمرو الهجري بفتحتين ~~البصري ثقة وكان يرسل من الثانية (استهما) أي اقترعا (ما كان) وفي بعض ~~النسخ ما كانا بصيغة التثنية # قال بعض الأعاظم في تعليقات السنن لفظة ما في ما كان مصدر أي مفعول مطلق ~~لكان كما في قوله تعالى ما أغنى عنه ماله وما كسب والتقدير أي غناء أغنى ~~عنه ماله وكسبه # وكان هذه تامة والضمير فيها عائد إلى الاستهام الذي يتضمنه قوله صلى الله ~~عليه وسلم استهما وجملة أحبا ذلك أو كرها كالتفسير لجملة ما كان والغرض من ~~زيادة المفسر والمفسر تقرير المعنى السابق وتوكيده # والمعنى أي كون كان الاستهام المذكور أي سواء أحبا ذلك الاستهام أو كرهاه # والحاصل أنهما يستهمان على اليمين لا محالة وعلى كل تقدير سواء كان ~~الاستهام المذكور محبوبا لهما أو مكروها لهما # وما في بعض النسخ ما كانا بصيغة التثنية فهو أيضا صحيح وضمير التثنية ~~يرجع إلى الرجلين المدعيين والتقدير أي كون كان المدعيان المذكوران أي سواء ~~أحبا ذلك الاستهام أو كرهاه والله أعلم انتهى (أحبا ذلك أو كرها) أي ~~مختارين لذلك بقلبهما أو كارهين # قال الخطابي معنى الاستهام ها هنا الاقتراع يريد أنهما يقترعان فأيهما ~~خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه وروي ما يشبه هذا عن علي رضي الله عنه ~~قال حنش بن المعتمر أتي علي ببغل وجد في السوق يباع فقال رجل هذا بغلي لم ~~أبع ولم أهب ونزع علي ما قال بخمسة يشهدون قال وجاء رجل ms3055 آخر يدعيه يزعم أنه ~~بغله وجاء بشاهدين فقال علي رضي الله عنه إن فيه قضاء وصلحا وسوف أبين لكم ~~ذلك كله أما صلحه أن يباع البغل فيقسم ثمنه على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا ~~سهمان وإن لم يصطلحوا إلا القضاء فإنه يحلف أحد # PageV10P031 # الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه فإن تشاححتما فأيكما يحلف أقرعت ~~بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف قال فقضى بهذا وأنا شاهد انتهى # قال الكرماني وإنما يفعل الاستهام والاقتراع إذا تساوت درجاتهم في أسباب ~~الاستحقاق مثل أن يكون الشيء في يد اثنين كل واحد منهما يدعي كله فيريد ~~أحدهما أن يحلف ويستحق ويريد الآخر مثل ذلك فيقرع بينهما فمن خرجت له حلف ~~واستحقه انتهى # قال في شرح المشكاة صورة المسألة أن رجلين إذا تداعيا في يد ثالث ولم يكن ~~لهما بينة أو لكل واحد منهما بينة وقال الثالث لا أعلم بذلك يعني أنه لكما ~~أو لغيركما فحكمهما أن يقرع بين المتداعيين فأيهما خرجت له القرعة يحلف ~~معها ويقضى له بذلك المتاع وبهذا قال علي # وعند الشافعي يترك في يد الثالث # وعند أبي حنيفة يجعل بين المتداعيين نصفين # وقال بن الملك وبقول علي قال أحمد والشافعي في أحد أقواله وفي قوله الآخر ~~وبه قال أبو حنيفة أيضا إنه يجعل بين المتداعيين نصفين مع يمين كل منهما ~~وفي قول آخر يترك في يد الثالث انتهى # وقال الشوكاني لو تنازع رجلان في عين دابة أو غيرها فادعى كل واحد منهما ~~أنها ملكه دون صاحبه ولم يكن بينهما بينة وكانت العين في يديهما فكل واحد ~~مدع في نصف ومدعى عليه في نصف أو أقام البينة كل واحد على دعواه تساقطتا ~~وصارتا كالعدم وحكم به الحاكم نصفين بينهما لاستوائهما في اليد وكذا إذا لم ~~يقيما بينة وكذا إذا حلفا أو نكلا انتهى # وأما قوله أحبا أو كرها فقال الحافظ في الفتح قال الخطابي وغيره الإكراه ~~هنا لا يراد به حقيقته لأن الإنسان لا يكره على اليمين وإنما المعنى إذا ~~توجهت اليمين ms3056 على اثنين وأرادا الحلف سواء كانا كارهين لذلك بقلبهما وهو ~~معنى الإكراه أو مختارين لذلك بقلبهما وهو معنى الاستحباب وتنازعا أيهما ~~يبدأ فلا يقدم أحدهما على الآخر بالتشهي بل بالقرعة وهو المراد بقوله ~~فليستهما أي فليقترعا # وقيل صورة الاشتراك في اليمين أن يتنازع اثنان عينا ليست في يد واحد ~~منهما ولا بينة لواحد منهما فيقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف واستحقها ~~ويؤيده حديث أبي هريرة من طريق أبي رافع # وفي رواية البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم ~~اليمين فأسرعوا فأمر أن # PageV10P032 # يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف فيحتمل أن تكون قصة أخرى فيكون القوم ~~المذكورون مدعى عليهم بعين في أيديهم مثلا وأنكروا ولا بينة للمدعى عليهم ~~فتوجهت عليهم اليمين فتسارعوا إلى الحلف والحلف لا يقع معتبرا إلا بتلقين ~~المحلف فقطع النزاع بينهم بالقرعة فمن خرجت له بدأ به انتهى # وقال البيهقي في بيان معنى الحديث إن القرعة في أيهما تقدم عند إرادة ~~تحليف القاضي لهما وذلك أنه يحلف واحدا ثم يحلف الآخر فإن لم يحلف الثاني ~~بعد حلف الأول قضى بالعين كلها للحالف أولا وإن حلف الثاني فقد استويا في ~~اليمين فتكون العين بينهما كما كانت قبل أن يحلفا # وقد حمل بن الأثير في جامع الأصول الحديث على الاقتراع في المقسوم بعد ~~القسمة # قال الشوكاني وهو بعيد وترده الرواية بلفظ فليستهما عليها أي على اليمين # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3617] (قال أحمد) أي بن حنبل (قال) أي عبد الرزاق فأحمد قال في روايته ~~عن عبد الرزاق حدثنا معمر # وقال سلمة في روايته عن عبد الرزاق أخبرنا معمر (إذا كره الاثنان اليمين ~~أو استحباها) قال في فتح الودود أي نكلا اليمين أو حلفا جميعا والمتاع في ~~يديهما أو في يد ثالث انتهى (فليستهما عليها) أي على اليمين (قال سلمة قال) ~~أي عبد الرزاق (إذا أكره) بصيغة المجهول (الاثنان على اليمين) أي فليستهما ~~عليها # قال المنذري وأخرجه البخاري ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم ms3057 عرض على ~~قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف # PageV10P033 # [3618] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا خالد إلخ) هذا الحديث وقع في ~~بعض النسخ بعد حديث محمد بن منهال وقبل حديث أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب ~~وهو الظاهر كما لا يخفى (فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما ~~على اليمين) أي اقترعا عليها # قال القارىء ويمكن أن يكون معناه استهما نصفين على يمين كل واحد منكما ~~انتهى # قال الشوكاني وجه القرعة أنه إذا تساوى الخصمان فترجيح أحدهما بدون مرجح ~~لا يسوغ فلم يبق إلا المصير إلى ما فيه التسوية بين الخصمين وهو القرعة ~~وهذا نوع من التسوية المأمور بها بين الخصوم # وقد طول أئمة الفقه الكلام على قسمة الشيء المتنازع فيه بين متنازعيه إذا ~~كان في يد كل واحد منهم أو في يد غيرهم مقربة لهم وأما إذا كان في يد ~~أحدهما فالقول قوله واليمين عليه والبينة على خصمه وأما القرعة في تقديم ~~أحدهما في الحلف فالذي في فروع الشافعية أن الحاكم يعين لليمين منهما من ~~شاء على ما يراه # قال البرماوي لكن الذي ينبغي العمل به هو القرعة للحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 3 - (باب اليمين على المدعى عليه) # [3619] (قضى باليمين على المدعى عليه) ولفظ مسلم من طريق بن جريج عن بن ~~أبي مليكة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه # وفي فتح الباري وأخرج الطبراني من رواية سفيان عن نافع بن عمر عن بن عمر ~~بلفظ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه # وأخرجه الإسماعيلي من رواية بن جريج بلفظ ولكن البينة على الطالب واليمين ~~على المطلوب # وأخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن إدريس عن بن جريج وعثمان بن الأسود ~~عن # PageV10P034 # بن أبي مليكة قال كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين ~~فكتبت إلى بن عباس فكتب إلى أن ms3058 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه ولكن ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر وهذه الزيادة ليست في الصحيحين ~~وإسنادها حسن انتهى # قال النووي فيه أنه لا يقبل قول الإنسان فيما يدعيه بمجرد دعواه بل يحتاج ~~إلى بينة أو تشديق المدعى عليه فإن طلب يمين المدعى عليه فله ذلك وقد بين ~~صلى الله عليه وسلم الحكم في كونه لا يعطى بمجرد دعواه لأنه لو كان أعطي ~~بمجردها لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولا يمكن المدعى عليه أن يصون ماله ~~ودمه وأما المدعي فيمكنه صيانتها بالبينة # وفيه دلالة لمذهب الشافعي والجمهور على أن اليمين تتوجه على كل من ادعي ~~عليه حق سواء كان بينه وبين المدعي اختلاط أم لا # وقال مالك وأصحابه والفقهاء السبعة وفقهاء المدينة إن اليمين لا تتوجه ~~إلا على من بينه وبينه خلطة لئلا يبتذل السفهاء أهل الفضل بتحليفهم مرارا ~~في اليوم الواحد فاشترطت الخلطة دفعا لهذه المفسدة واختلفوا في تفسير ~~الخلطة فقيل هي معرفته بمعاملته ومداينته بشاهد أو بشاهدين وقيل تكفي ~~الشبهة وقيل هي أن تليق به الدعوى بمثلها على مثله ودليل الجمهور هذا ~~الحديث ولا أصل لذلك الشرط في كتاب ولاسنة ولا إجماع انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 4 - (باب كيف اليمين) # [3620] أي على المدعى عليه # (حلفه) بتشديد اللام أي أراد تحليفه والجملة صفة رجل (احلف) بصيغة الأمر ~~(بالله الذي لا إله إلا هو) قال في فتح الودود تغلظ اليمين بذكر بعض الصفات ~~(ماله) أي ليس للمدعي (يعني المدعي) أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالضمير المجرور في قوله ماله المدعي وفي بعض النسخ للمدعي # PageV10P035 # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب وفيه مقال # وقد أخرجه البخاري حديثا مقرونا ### $ 5 - (باب إذا كان المدعى عليه ذميا أيحلف) # [3621] بصيغة المجهول من التحليف # (فجحدني) أي أنكر علي (فقدمته) بالتشديد أي جئت به ورافعت أمره (قال ~~لليهودي احلف) في شرح السنة فيه دليل على أن الكافر يحلف في الخصومات ms3059 كما ~~يحلف المسلم (إذا) بالتنوين هكذا بالتنوين في جميع النسخ # قال في مغني اللبيب قال سيبويه معناها الجواب والجزاء فالجزاء نحو أن ~~يقال آتيك فتقول إذن أكرمك أي إن أتيتني إذن أكرمك وقال الله تعالى ما اتخذ ~~الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق الآية # وأما لفظ إذا عند الوقف عليها فالصحيح أن نونها تبدل ألفا # وقيل يوقف بالنون فالجمهور يكتبونها في الوقف بالألف وكذا رسمت في ~~المصاحف والمازني والمبرد بالنون انتهى مختصرا (يحلف) بالنصب (بمالي) أي ~~بأرضي (فأنزل الله إن الذين إلخ) # قال الطيبي فإن قلت كيف يطابق نزول هذه الآية قوله إذا يحلف ويذهب بمالي ~~قلت فيه وجهان أحدهما كأنه قيل للأشعث ليس لك عليه إلا الحلف فإن كذب فعليه ~~وباله وثانيهما لعل الآية تذكار لليهودي بمثلها في التوراة من الوعيد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه أتم منه وأخرجه ~~مسلم بنحوه # PageV10P036 ### $ 26 - (باب الرجل المدعى عليه) # [3622] (يحلف) بالبناء للمفعول من التحليف أو بصيغة المعروف من باب ضرب ~~والأول أولى (على علمه) أي على علم الرجل المدعى عليه أي على حسب علمه ~~ومطابقته فالضمير المجرور يؤول إلى الرجل المدعى عليه وذلك أي تحليفه على ~~علمه إنما هو (فيما غاب) أي في المعاملة التي غابت (عنه) أي عن الرجل ~~المدعى عليه ولم يرتكبه المدعى عليه لذلك بل ارتكبه غيره بأن عوملت تلك ~~المعاملة في غيبته وهو لا يعلمها بحقيقتها فحينئذ لا يحلفه المدعي على البت ~~والقطع بل إنما يحلفه على حسب علمه بأن يقول له المدعي احلف بهذا الوجه ~~والله إني لا أعلم أن الشيء الفلاني الذي ادعاه المدعي علي هو ملكه قد أخذه ~~منه أبي أو أخي مثلا ظلما وعدوانا # (حدثني كردوس) بضم الكاف وسكون الراء قال في التقريب واختلف في اسم أبيه ~~وهو مقبول من الثالثة (من كندة) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمن (من حضرموت) ~~بسكون الضاد والواو بين فتحات وهو موضع من أقصى اليمن (فقال ms3060 الحضرمي) نسبة ~~إلى حضرموت (أبو هذا) أي أبو هذا الرجل الكندي (وهي أي الأرض (في يده) أي ~~الآن (ولكن أحلفه) بتشديد اللام (والله ما يعلم) قال الطيبي هو اللفظ ~~المحلوف به أي أحلفه بهذا والوجه أن تكون الجملة القسمية منصوبة المحل على ~~المصدر أي أحلفه هذا الحلف (أن أرضي) بفتح همزة أن وفي بعض النسخ أنها أرضي ~~(فتهيأ الكندي) أي أراد أن يحلف (وساق الحديث) ليس هذا اللفظ في بعض النسخ # والحديث فيه دليل على أنها إذا طلبت يمين العلم وجبت # قاله في النيل # والحديث سكت عنه المنذري # PageV10P037 # [3623] (إن هذا غلبني) أي بالغصب والتعدي (على أرض كانت لأبي) أي كانت ~~ملكا له (في يدي) أي تحت تصرفي (ليس له) أي للكندي (فلك يمينه) أي يمين ~~الكندي (قال) أي الحضرمي (إنه) أي الكندي (فاجر) أي كاذب (ليس يبالي ما ~~حلف) وفي بعض النسخ بما حلف عليه والجملة صفة كاشفة لفاجر (إلا ذلك) أي ما ~~ذكر من اليمين # قال الخطابي فيه من الفقه أن المدعى عليه يبرأ باليمين من دعوى صاحبه ~~وفيه أن يمين الفاجر كيمين البر في الحكم انتهى # قال الشوكاني وفي هذا دليل على أنه لا يجب للغريم على غريمه اليمين ~~المردودة ولا يلزمه التكفيل ولا يحل الحكم عليه بالملازمة ولا بالحبس # ولكنه قد ورد ما يخصص هذه الأمور من عموم هذا النفي منها ما ورد في جواز ~~الحبس لمن استحقه كما سيجيء بعد الأبواب والله أعلم # واعلم أن في حديثي الباب أن الخصومة بين رجلين غير الأشعث بن قيس أحدهما ~~حضرمي والآخر كندي # وفي حديث الباب المتقدم أن الأشعث هو أحد الخصمين والآخر رجل من اليهود ~~ويمكن الجمع بالحمل على تعدد الواقعة والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي انتهى # قلت وأخرجه مسلم وزاد فانطلق ليحلف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما أدبر الرجل أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض # PageV10P038 ### | 27 - ### | باب الذمي كيف يستحلف # [3624] (أنشدكم بالله) قال في النهاية ms3061 نشدتك بالله سألتك وأقسمت عليك ~~نشده نشدة ونشدانا ومناشدة (ما تجدون) ما استفهامية أو نافية بتقدير حرف ~~الاستفهام # قال المنذري وأخرجه في الحدود أتم من هذا # والرجل من مزينة مجهول # [3625] (ويعيه) أي يحفظه # [3626] (قال له يعني لابن صوريا) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وكسر ~~الراء المهملة ممدودا # وأصل القصة أن جماعة من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس ~~في المسجد فقالوا ياأبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا فقال ائتوني ~~بأعلم رجل منكم فأتوه بابن صوريا (أذكركم) من التذكير (قال) أي بن صوريا ~~(ذكرتني) بتشديد الكاف المفتوحة (أن أكذبك) بفتح الهمزة وكسر الذال المعجمة ~~يعني فيما ذكرته لي # PageV10P039 # والحديث فيه دليل على جواز تغليظ اليمين على أهل الذمة فيقال لليهودي ~~بمثل ما قال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ومن أراد الاختصار قال قل ~~والله الذي أنزل التوراة على موسى كما في الحديث الذي قبله # وإن كان نصرانيا قال والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى # قال المنذري هذا مرسل # ([3627] ### | باب الرجل يحلف على حقه) # أي الرجل يحلف على إثبات حقه ولا يضيع ماله بمجرد دعوى أحد بل يقيم عليه ~~البينة أو يحلف كما أرشده إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وعليك ~~بالكيس فيدخل فيه جميع التدابير والأسباب والله أعلم # (عن بحير) بكسر المهملة ثقة ثبت من السادسة (قضى بين رجلين) أي حكم ~~لأحدهما على الآخر (لما أدبر) أي حين تولى ورجع من مجلسه الشريف (حسبي ~~الله) أي هو كافي في أموري (ونعم الوكيل) أي الموكول إليه في تفويض الأمور ~~وقد أشار به إلى أن المدعي أخذ المال منه باطلا (يلوم على العجز) أي على ~~التقصير والتهاون في الأمور # قاله القارىء # وقال في فتح الودود أي لا يرضى بالعجز والمراد بالعجز ها هنا ضد الكيس ~~(ولكن عليك بالكيس) بفتح فسكون أي بالاحتياط والحزم في الأسباب # وحاصله أنه تعالى لا يرضى بالتقصير ولكن يحمد على التيقظ والحزم فلا تكن ~~عاجزا وتقول حسبي الله بل كن كيسا ms3062 متيقظا حازما (فإذا غلبك أمر إلخ) # قال في فتح الودود الكيس هو التيقظ في الأمور والابتداء إلى التدبير ~~والمصلحة بالنظر إلى الأسباب واستعمال الفكر في العاقبة يعني كان ينبغي لك ~~أن تتيقظ في معاملتك فإذا غلبك الخصم قلت حسبي الله وأما ذكر حسبي الله بلا ~~تيقظ كما فعلت فهو من الضعف فلا # PageV10P040 # ينبغي انتهى # ولعل المقضي عليه دين فأداه بغير بينة فعاتبه النبي صلى الله عليه وسلم ~~على التقصير في الإشهاد قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال انتهى # قلت لم يخرجه النسائي في السنن بل في عمل اليوم والليلة # قال المزي حديث سيف الشامي ولم ينسب عن عوف بن مالك أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قضى بين رجلين الحديث أخرجه أبو داود في القضاء عن عبد الوهاب بن ~~نجدة وموسى بن مروان الرقي والنسائي في عمل اليوم والليلة عن عمرو بن عثمان ~~ثلاثتهم عن بقية بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان ### | 9 - ### | باب في الدين هل يحبس به # [3628] (لي الواجد) بفتح اللام وتشديد التحتية والواجد بالجيم أي مطل ~~القادر على قضاء دينه (يحل) بضم أوله وكسر ثانيه (عرضه وعقوبته) بالنصب ~~فيهما على المفعولية والمعنى إذا مطل الغني عن قضاء دينه يحل للدائن أن ~~يغلظ القول عليه ويشدد في هتك عرضه وحرمته وكذا للقاضي التغليظ عليه وحبسه ~~تأديبا له لأنه ظالم والظلم حرام وإن قل والله تعالى أعلم (قال بن المبارك ~~يحل عرضه) أي قال في تفسير هذا اللفظ (يغلظ) بصيغة المجهول من التغليظ (له) ~~وفي بعض النسخ عليه (وعقوبته) أي قال في تفسير هذا اللفظ (يحبس له) على ~~البناء للمفعول # قال الخطابي في الحديث دليل على أن المعسر لاحبس عليه لأنه إنما أباح ~~حبسه إذا كان واجدا والمعدم غير واجد فلا حبس عليه # وقد اختلف الناس في هذا فكان شريح يرى حبس الملي والمعدم وإلى هذا ذهب ~~أصحاب الرأي # وقال مالك لا حبس على معسر إنما حظه الإنظار ms3063 # ومذهب الشافعي أن من كان ظاهر حاله العسر فلا يحبس ومن كان ظاهره اليسار ~~حبس إذا امتنع من أداء الحق انتهى # PageV10P041 # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [3629] (أخبرنا هرماس) بكسر الهاء وسكون الراء المهملة (رجل) بالرفع بدل ~~من هرماس (عن جده) ليس هذا اللفظ في بعض النسخ (بغريم) أي مديون (فقال لي ~~الزمه) بفتح الزاي # فيه دليل على جواز ملازمة من له الدين لمن هو عليه بعد تقرره بحكم الشرع # قال في النيل وعن أبي حنيفة وأحد وجهي أصحاب الشافعي فقالوا إنه يسير حيث ~~سار ويجلس حيث جلس غير مانع له من الاكتساب ويدخل معه داره # وذهب أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة ~~أجيب إلى ذلك لأنه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم وهذا بخلاف ~~البينة البعيدة # وذهب الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها بل إذا قال لي بينة غائبة ~~قال الحاكم لك يمينه أو أخره حتى تحضر بينتك وحملوا الحديث على أن المراد ~~الزم غريمك بمراقبتك له بالنظر من بعد ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من ~~المقال أولى من هذا التأويل المتعسف (ما تريد أن تفعل بأسيرك) وزاد بن ماجه ~~ثم مر بي آخر النهار فقال ما فعل أسيرك ياأخي بني تميم وسماه أسيرا باعتبار ~~ما يحصل له من المذلة بالملازمة له وكثرة تذلله عند المطالبة وكأنه يعرض ~~بالشفاعة قال المنذري وأخرجه بن ماجه # ووقع في كتاب بن ماجه عن أبيه عن جده على الصواب # وذكره البخاري في تاريخه الكبير عن أبيه عن جده # وقال بن أبي حاتم هرماس بن حبيب العنبري روى عن أبيه عن جده ولجده صحبة ~~وذكر أنه سأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبري فقالا ~~لا نعرفه وقال سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال هو شيخ أعرابي لم يرو عنه ~~غير النضر بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده # انتهى كلام المنذري # وقال المزي في الأطراف حبيب التميمي ms3064 العنبري والد هرماس بن حبيب عن أبيه ~~أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بغريم لي الحديث أخرجه أبو داود في القضاء ~~عن معاذ بن أسد عن النضر بن شميل عن هرماس بن حبيب عن أبيه عن جده وسقط من ~~كتاب الخطيب أي نسخة من أبي داود عن جده ولا بد منه وأخرجه بن ماجه في ~~الأحكام انتهى # PageV10P042 # [3630] حبس رجلا في تهمة) أي في أداء شهادة بأن كذب فيها أو بأن ادعى ~~عليه رجل ذنبا أو دينا فحبسه صلى الله عليه وسلم ليعلم صدق الدعوى بالبينة ~~ثم لما لم يقم البينة خلى عنه قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن وزاد في حديث ~~الترمذي والنسائي ثم خلى عنه # وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيري وله صحبة وقد تقدم الكلام على ~~الاختلاف في الاحتجاج بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده انتهى # وفي أسد الغابة معاوية بن حيدة القشيري من أهل البصرة غزا خراسان ومات ~~بها وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية روى عنه ابنه حكيم بن معاوية # وسئل يحيى بن معين عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده فقال إسناده صحيح إذا ~~كان من دون بهز ثقة انتهى # [3631] (إسماعيل) هو بن علية (عن بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة القشيري ~~(عن أبيه) حكيم (عن جده) معاوية (إن أخاه) أي أخا معاوية (أو عمه) شك من ~~الراوي (وقال مؤمل إنه) أي معاوية (جيراني) جمع جار وهو مفعول مقدم لقوله ~~أخذوا (بما أخذوا) على بناء الفاعل أي بأي وجه أخذ أصحابك جيراني وقومي ~~وحبسوهم أو قوله بما أخذوا بصيغة المجهول وجيراني مفعول ما لم يسم فاعله ~~(فأعرض) النبي صلى الله عليه وسلم (ثم ذكر) أي معاوية (شيئا) أي في شأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكره المؤلف تأدبا وهو مذكور في رواية أحمد ~~كما سيجيء (خلوا) أمر من خلى يخلي من التفعيل يقال خلى عنه أي تركه (له) أي ~~لمعاوية (عن جيرانه) ms3065 أي اتركوا جيرانه وأخرجوها من الحبس # وهذا الحديث أخرجه أحمد من عدة طرق منها عن إسماعيل بن علية أخبرنا بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده أن أباه أو عمه قام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال جيراني بم أخذوا فأعرض عنه ثم قال أخبرني بم أخذوا فأعرض عنه فقال لئن ~~قلت ذاك إنهم ليزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي # PageV10P043 # به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فقام أخوه أو بن أخيه فقال ~~يارسول الله إنه قال فقال لقد قلتموها أو قائلكم ولئن كنت أفعل ذلك إنه ~~لعلي وما هو عليكم خلوا له عن جيرانه # وأخرج من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه ~~عن جده قال أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناسا من قومي في تهمة فحبسهم فجاء ~~رجل من قومي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقال يامحمد علام تحبس ~~جيراني فصمت النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقال إن ناسا ليقولون إنك تنهى ~~عن الشر وتستخلي به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يقول قال فجعلت أعرض ~~بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدا ~~فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم به حتى فهمها فقال قد قالوها أو قائلها ~~منهم والله لو فعلت لكان علي وما كان عليهم خلوا له عن جيرانه انتهى # وقوله تستخلي به أي تنفرد به والله أعلم (لم يذكر مؤمل وهو يخطب) أي لم ~~يذكر هذا اللفظ # والحديث سكت عنه المنذري # ([3632] ### | باب في الوكالة) # بفتح الواو وقد تكسر وهي في الشرع إقامة الشخص غيره مقام نفسه مطلقا أو ~~مقيدا # (فإن ابتغى) أي طلب (آية) أي علامة (فضع يدك على ترقوته) بفتح المثناة من ~~فوق وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين ثغرة النحر ~~والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين كذا في النهاية # وفي اللمعات مقدم الحلق في أعلى الصدر حيثما يرقى فيه ms3066 النفس # وفي الحديث دليل على صحة الوكالة وفيه أيضا دليل على استحباب اتخاذ علامة ~~بين الوكيل وموكله لا يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها في الدفع ~~لأنها أسهل من الكتاب فقد لا يكون أحدهما ممن يحسنها ولأن الخط يشتبه # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار # PageV10P044 ### $ 31 - (باب في القضاء) # [3633] (إذا تدارأتم) أي تنازعتم (فاجعلوه سبعة أذرع) قال في الفتح الذي ~~يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل وقيل المراد ذراع ~~البنيان المتعارف انتهى # قال النووي وأما قدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة طريقا مسبلة ~~للمارين فقدرها إلى خيرته والأفضل توسيعها وليس هذه الصورة مرادة الحديث ~~وإن كان الطريق بين أرض لقوم وأرادوا إحياءها فإن اتفقوا على شيء فذاك وإن ~~اختلفوا في قدره جعل سبع أذرع وهذا مراد الحديث # أما إذا وجدنا طريقا مسلوكا وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد أن ~~يستولي على شيء منه وإن قل لكن له عمارة ما حواليه من الموات ويملكه ~~بالإحياء بحيث لا يضر المارين انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ~~الترمذي أيضا من حديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة وقال وهو غير محفوظ وذكر ~~أن الأول أصح وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن الحارث ختن محمد بن سيرين ~~انتهى كلام المنذري # [3634] (أن يغرز) بكسر الراء أي يضع (فنكسوا) أي طأطأوا رؤوسهم والمراد ~~المخاطبون وهذا قاله أبو هريرة أيام إمارته على المدينة في زمن مروان فإنه ~~كان يستخلفه فيها قاله في السبل (فقال) أي أبو هريرة (قد أعرضتم) أي عن هذه ~~السنة أو هذه المقالة (لألقينها) أي هذه المقالة (بين أكتافكم) بالتاء جمع ~~كتف # PageV10P045 # قال القسطلاني أي لأصرخن بالمقالة فيكم ولأوجعنكم بالتقريع بها كما يضرب ~~الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته أو الضمير أي في قوله بها ~~للخشية والمعنى إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة على ~~رقابكم كارهين وقصد بذلك المبالغة قاله الخطابي # وقال ms3067 الطيبي هو كناية عن إلزامهم بالحجة القاطعة على ما ادعاه أي لا أقول ~~الخشبة ترمى على الجدار بل بين أكتافكم لما وصى رسول الله بالبر والإحسان ~~في حق الجار وحمل أثقاله انتهى # قال النووي اختلفوا في معنى هذا الحديث هل هو على الندب إلى تمكين الجار ~~ووضع الخشب على جدار داره أم على الإيجاب وفيه قولان للشافعي ولأصحاب مالك ~~أصحهما الندب وبه قال أبو حنيفة والثاني الإيجاب وبه قال أحمد وأصحاب ~~الحديث وهو الظاهر لقول أبي هريرة بعد روايته مالي أراكم إلخ انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [3635] (من ضار) أي مسلما كما في رواية أي من أدخل على مسلم جارا كان أو ~~غيره مضرة في ماله أو نفسه أو عرضه بغير حق (أضر الله به) أي جازاه من جنس ~~فعله وأدخل عليه المضرة (ومن شاق) أي مسلما كما في رواية # والمشاقة المنازعة أي من نازع مسلما ظلما وتعديا (شاق الله عليه) أي أنزل ~~الله عليه المشقة جزاء وفاقا # والحديث فيه دليل على تحريم الضرار على أي صفة كان من غير فرق بين الجار ~~وغيره # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي حسن غريب # وأبو صرمة هذا له صحبة شهد بدرا واسمه مالك بن قيس ويقال بن أبي أنيس ~~ويقال قيس بن مالك وقيل مالك بن أسعد وقيل لبابة بن قيس أنصاري نجاري # [3636] (سمعت أبا جعفر محمد بن علي) هو الإمام المعروف بالباقر (أنه كانت ~~له عضد من نخل) بالعين المهملة المفتوحة والضاد المعجمة المضمومة # PageV10P046 # قال الخطابي عضد هكذا في رواية أبي داود وإنما هو عضيد يريد نخلا لم تسبق ~~ولم تطل # قال الأصمعي إذا صار للنخلة جذع يتناول منه المتناول فتلك النخلة العضيدة ~~وجمعه عضيدات # وفيه من العلم أنه أمر بإزالة الضرر عنه وليس في هذا الخبر أنه قلع نخله ~~ويشبه أن يكون أنه إنما قال ذلك ليردعه عن الإضرار انتهى كلام الخطابي # وقال السندي عضد من نخل أراد به طريقة من النخل ورد بأنه لو ms3068 كان له نخل ~~كثيرة لم يأمر الأنصاري بقطعها لدخول الضرر عليه أكثر مما يدخل على ~~الأنصاري من دخوله # وأيضا إفراد ضمير يناقله يدل على كونه واحدا فالوجه ما قيل الصحيح عضيد ~~وهي نخلة يتناول منها باليد انتهى # وفي النهاية أراد طريقة من النخل وقيل إنما هو عضيد من نخل وإذا صار ~~للنخلة جذع يتناول منه فهو عضيد انتهى # وقال في المجمع قالوا للطريقة من النخل عضيد لأنها مشاطرة في جهة وقيل ~~إفراد الضمائر يدل على أنه فرد نخل وأيضا لو كانت طريقة من النخل لم يأمره ~~لكثرة الضرر واعتذر بأن إفرادها لإفراد اللفظ انتهى # وفي القاموس العضد والعضيدة الطريقة من النخل وفيه والطريقة النخلة ~~الطويلة (فيتأذى) أي الرجل (فطلب إليه) الضمير المرفوع للرجل والمجرور ~~لسمرة (أن يناقله) أي يبادله بنخيل من موضع آخر (ولك كذا وكذا) أي من الأجر ~~(أمرا رغبه فيه) وفي بعض النسخ أمر بالرفع # قال في المجمع أي قوله فهبه له أمر على سبيل الترغيب والشفاعة وهو نصب ~~على الاختصاص أو حال أي قال آمرا مرغبا فيه انتهى (أنت مضار) أي تريد إضرار ~~الناس ومن يرد إضرار الناس جاز دفع ضرره ودفع ضررك أي تقطع شجرك كذا في فتح ~~الودود # قال المنذري في سماع الباقر من سمرة بن جندب نظر فقد نقل من مولده ووفاة ~~سمرة ما يتعذر معه سماعا منه وقيل فيه ما يمكن معه السماع منه والله عز وجل ~~أعلم # PageV10P047 # [3637] (أن رجلا) أي من الأنصار واسمه ثعلبة بن حاطب وقيل حميد وقيل إنه ~~ثابت بن قيس بن شماس (في شراج) بكسر الشين المعجمة وبالجيم مسايل المياه ~~أحدها شرجة # قاله النووي (الحرة) بفتح الحاء المهملة والراء المشددة هي أرض ذات حجارة ~~سود # وقال القسطلاني موضع بالمدينة (سرح الماء) أي أرسله (إلى جارك) أي ~~الأنصاري (أن كان بن عمتك) بفتح الهمزة أي حكمت بهذا لكون الزبير بن عمتك ~~ولهذا المقال نسب الرجل إلى النفاق # وقال القرطبي يحتمل أنه لم يكن منافقا بل صدر منه ذلك عن غير ms3069 قصد كما ~~اتفق لحاطب بن أبي بلتعة ومسطح وحمنة وغيرهم ممن بدره لسانه بدرة شيطانية ~~(فتلون وجه رسول الله) أي تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوة (إلى الجدار) ~~بفتح الجيم وسكون الدال المهملة وهو الجدار والمراد به أصل الحائط وقيل ~~أصول الشجر والصحيح الأول # وفي الفتح أن المراد به هنا المسناة وهي ما وضع بين شريات النخل كالجدار ~~كذا في النيل # وما أمر الزبير أولا إلا بالمسامحة وحسن الجوار بترك بعض حقه فلما رأى ~~الأنصاري يجهل موضع حقه أمره باستيفاء تمام حقه # وقد بوب الإمام البخاري على هذا الحديث باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى ~~حكم عليه بالحكم البين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وأخرجه ~~البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه وأخرجه البخاري والنسائي ~~من حديث عروة بن الزبير عن أبيه # [3638] (في مهزور) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها زاي مضمومة ثم واو ساكنة ~~ثم راء وهو # PageV10P048 # وادي بني قريظة بالحجاز # قال البكري في المعجم هو واد من أودية المدينة وقيل موضع سوق المدينة # وقال بن الأثير والمنذري أما مهروز بتقديم الراء على الزاي فموضع سوق ~~المدينة # قاله في النيل (أن الماء إلى الكعبين) أي كعبي رجل الإنسان الكائنين عند ~~مفصل الساق والقدم (لا يحبس الأعلى على الأسفل) المراد من الأعلى من يكون ~~مبدأ الماء من ناحيته والمعنى لا يمسك الأعلى الماء على الأسفل بل يرسله ~~بعد ما يمسكه إلى الكعبين # والحديث سكت عنه المنذري # [3639] (عبد الرحمن بن الحارث) بدل من أبي (قضى في السيل المهزور) كذا في ~~جميع النسخ الحاضرة بلام التعريف فيهما # قال في المرقاة # قال التوربشتي رحمه الله هذا اللفظ وجدناه مصروفا عن وجهه ففي بعض النسخ ~~في السيل المهزور وهو الأكثر وفي بعضها في سيل المهزور بالإضافة وكلاهما ~~خطأ وصوابه بغير ألف ولام فيهما بصيغة الإضافة إلى علم # وقال القاضي لما كان المهزور علما منقولا من صفة مشتقة من هزره إذا غمضه ~~جاز إدخال اللام فيه تارة وتجريده ms3070 أخرى انتهى # وحاصله أن أل فيه للمح الأصل وهو الصفة ومع هذا كان الظاهر في سيل ~~المهزور فكان مهزور بدلا من السيل بحذف مضاف أي سيل مهزور انتهى (أن يمسك) ~~بصيغة المجهول أي الماء في أرضه (حتى يبلغ) أي الماء # في هذا الحديث والذي قبله أن الأعلى تستحق أرضه الشرب بالسيل والغيل وماء ~~البئر قبل الأرض التي تحتها وأن الأعلى يمسك الماء حتى يبلغ إلى الكعبين ~~قال بن التين الجمهور على أن الحكم أن يمسك إلى الكعبين وخصه بن كنانة ~~بالنخل والشجر قال وأما الزرع فإلى الشراك # وقال الطبري الأراضي مختلفة فيمسك لكل أرض ما يكفيها كذا في النيل # وأخرج أبو نعيم عن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه قال اختصم إلى رسول الله في ~~واد يقال له مهزور وكان الوادي فينا وكان يستأثر بعضهم على بعض فقضى رسول ~~الله إذا بلغ الماء كعبين أن لا يحبس الأعلى على الأسفل # PageV10P049 # وأخرج أيضا عن صفوان بن سليم عن ثعلبة بن أبي مالك أن رسول الله قضى في ~~مشارب النخل بالسيل الأعلى على الأسفل حتى يشرب الأعلى ويروي الماء إلى ~~الكعبين ثم يسرح الماء إلى الأسفل وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء # كذا في كنز العمال # قال المنذري وأخرجه بن ماجه والراوي عن عمرو بن شعيب عبد الرحمن بن ~~الحارث المخزومي المدني تكلم فيه الإمام أحمد # [3640] (حدثهم) أي محمود بن خالد وغيره (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) ~~الدراوردي (عن أبي طوالة) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو هو عبد الله بن ~~عبد الرحمن بن معمر الأنصاري المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز ~~(وعمرو بن يحيى) بن عمارة المازني المدني (عن أبيه) يحيى بن عمارة المازني ~~فأبو طوالة وعمرو بن يحيى كلاهما يرويان عن يحيى بن عمارة (في حريم نخلة) ~~أي في أرض حول النخلة قريبا منها # قاله بن الأثير في جامع الأصول # قال أصحاب اللغة الحريم هو كل موضع تلزم حمايته وحريم البئر وغيرها ما ~~حولها من حقوقها ومرافقها وحريم الدار ms3071 ما أضيف إليها # وكان من حقوقها (في حديث أحدهما) أي أبي طوالة أو عمرو بن يحيى (فأمر) ~~النبي (بها) أي بالنخلة يشبه أي يكون المعنى أن يذرع طول النخلة وقامتها ~~بالذراع والساعد وسيجيء تفسير عبد العزيز الراوي لهذا اللفظ (فذرعت) بصيغة ~~المجهول أي تلك النخلة يعني قامتها (فوجدت) قامتها (سبعة أذرع) أي من ذراع ~~الإنسان (فقضى) النبي (بذلك) أي بأن يكون حريم شجر النخلة على قدر قامتها ~~فإن كانت النخلة سبعة أذرع يكون حريمها أي ما حواليها سبعة أذرع وإن كانت ~~أكثر من سبعة أذرع يكون حريمها مثلها # وإن كانت أقل من سبعة أذرع يكون حريمها مثله في القلة فلا يجوز لأحد أن ~~يستولي على شيء من حريمها وإن قل ولكن له عمارة أو غيرها بعد حريمها وكذلك ~~الحكم لكل شجر من الأشجار فيكون حريمه بقدر قامته # وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وأبو عوانة والطبراني في الكبير ~~عن عبادة بن الصامت قال قضى رسول الله في الرحبة يكون من الطريق ثم يريد ~~أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك للطريق منها سبعة أذرع وقضى في النخل أو ~~النخلتين أو الثلاث يختلفون في # PageV10P050 # حقوق ذلك فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدها حريم لها وقضى في شرب ~~النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل ~~الماء إلى الأسفل الذي يليه فكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء الحديث ~~بطوله # وعند بن ماجه من حديثه بلفظ حريم النخل مد جريدها كذا في كنز العمال # قلت والجمع بينهما بتعدد الواقعة وأن حريم النخل فيه قضيتان أو حديث ~~عبادة مفسر لحديث أبي سعيد (قال عبد العزيز) راوي الحديث مفسرا لقوله فأمر ~~بها فذرعت (فأمر) النبي (بجريدة) واحدة الجريد فعيلة بمعنى مفعولة وإنما ~~تسمى جريدة إذا جرد عنها خوصها أي ورق النخل (من جريدها) أي من جريد النخلة # والجريد أغصان النخل إذا زال منها الخوص أي ورقها # والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص # والغصن بالضم ما ms3072 تشعب عن ساق الشجر دقاقها وغلاظها وجمعه غصون وأغصان # والمعنى أي أمر النبي بغصن من أغصان النخلة أن يجعل بقدر الذراع ويذرع به ~~النخلة (فذرعت) النخلة أي قامتها بهذا الغصن # والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV10P051 ### $ 24 - كتاب العلم ### | (باب في فضل العلم) # [3641] # قال في الفتح والمراد بالعلم العلم الشرعي الذي يفيد ما يجب على المكلف ~~من أمر دينه في عباداته ومعاملاته والعلم بالله وصفاته وما يجب له من ~~القيام بأمره وتنزيهه عن النقائص ومدار ذلك على التفسير والحديث والفقه # (عن كثير بن قيس) الشامي ضعيف من الثالثة ووهم بن قانع فأورده في الصحابة ~~كذا في التقريب (دمشق) بكسر الدال وفتح الميم ويكسر أي الشام (فجاءه) أي ~~أبا الدرداء (رجل) أي من طلبة العلم (لحديث) أي لأجل تحصيل حديث (ما جئت) ~~إلى الشام (لحاجة) أخرى غير أن أسمعت الحديث ثم تحديث أبي الدرداء بما حدثه ~~يحتمل أن يكون مطلوب الرجل بعينه أو يكون بيانا أن سعيه مشكور عند الله ولم ~~يذكر هنا ما هو مطلوبه والأول أغرب والثاني أقرب (قال) أبو الدرداء (من ~~سلك) أي دخل أو مشى (يطلب فيه) أي في ذلك الطريق أو في ذلك المسلك أو في ~~سلوكه (سلك الله به) الضمير المجرور عائد إلى من والباء للتعدية أي جعله ~~سالكا ووفقه أن يسلك طريق الجنة وقيل عائد إلى العلم والباء للسبية وسلك ~~بمعنى سهل والعائد إلى من محذوف والمعنى سهل الله له بسبب العلم (طريقا) ~~فعلى الأول سلك من السلوك وعلى # PageV10P052 # الثاني من السلك والمفعول محذوف (رضى) حال أو مفعول له على معنى إرادة ~~رضي ليكون فعلا لفاعل الفعل المعلل قاله القارىء (لطالب العلم) اللام متعلق ~~برضى وقل التقدير لأجل الرضى الواصل منها إليه أو لأجل إرضائها لطالب العلم ~~بما يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى # قال زين العرب وغيره قيل معناه أنها تتواضع لطالبه توقيرا لعلمه كقوله ~~تعالى واخفض لهما جناح الذل من الرحمة أي تواضع لهما أو المراد الكف عن ~~الطيران والنزول ms3073 للذكر أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعي في طلبه أو ~~المراد تليين الجانب والانقياد والفيء عليه بالرحمة والانعطاف أو المراد ~~حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها ~~وتبلغه مقعده من البلاد قاله القارىء (وإن العالم ليستغفر له) قال الخطابي ~~إن الله سبحانه قد قيض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان العلم على ألسنة ~~العلماء أنواعا من المنافع والمصالح والأرزاق فهم الذين بينوا الحكم فيما ~~يحل ويحرم منها وأرشدوا إلى المصلحة في بابها وأوصوا بالإحسان إليها ونفي ~~الضرر عنها فألهمها الله الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها ~~وشفقتهم عليها (والحيتان) جمع الحوت (ليلة البدر) أي ليلة الرابع عشر (لم ~~يورثوا) بتشديد الراء من التوريث (ورثوا العلم) لإظهار الإسلام ونشر ~~الأحكام (فمن أخذه) أي أخذ العلم من ميراث النبوة (أخذ بحظ) أي بنصيب ~~(وافر) كثير كامل # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وأخرجه الترمذي وقال فيه عن قيس بن ~~كثير قال قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء فذكره وقال ولا نعرف هذا ~~الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس إسناده عندي بمتصل وذكر أن ~~الأول أصح هذا آخر كلامه # وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا فقيل فيه كثير بن قيس وقيل قيس بن ~~كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي بعضها عن كثير بن قيس قال أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق فقلت ~~ياأبا الدرداء إني جئتك من مدينة # PageV10P053 # الرسول في حديث بلغني عنك وفي بعضها جاءه رجل من أهل المدينة وهو بمصر ~~ومنهم من أثبت في إسناده داود بن جميل ومنهم من أسقطه وروي عن كثير بن قيس ~~عن يزيد بن سمرة عن أبي الدرداء وروى يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن ~~كثير بن قيس قال أقبل رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء وذكر بن سميع في ~~الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام وقال كثير بن ms3074 قيس أمره ضعيف أثبته أبو ~~سعيد يعني دحيما انتهى كلام المنذري # [3642] (شبيب بن شيبة) شبيب بالشين المعجمة ثم الباء الموحدة # كذا في كتب الرجال وقال في التقريب شبيب بن شيبة شامي مجهول وقيل الصواب ~~شعيب بن رزيق انتهى # وقال المزي أخرج أبو داود في العلم عن محمد بن الوزير عن الوليد قال لقيت ~~شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة # قال المزي ورواه عمرو بن عثمان الحمصي عن الوليد بن مسلم عن شعيب بن رزيق ~~عن عثمان بن أبي سودة انتهى (فحدثني به) أي بالحديث المذكور # [3643] (يسلك) أي يدخل أو يمشي (طريقا) أي قريبا أو بعيدا (يطلب) حال أو ~~صفة (إلا سهل الله له) أي للرجل (به) أي بذلك السلوك أو الطريق أو الالتماس ~~أو العلم (طريقا) أي موصلا (ومن أبطأ عمله) أي من أخره عمله السيئ وتفريطه ~~في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب يقال بطأ به وأبطأ به بمعنى ~~قاله في النهاية # وقال القارىء أي من أخره وجعله بطيئا عن بلوغ درجة السعادة عمله السيئ في ~~الآخرة (لم يسرع به نسبه) أي لم يقدمه نسبه ولم يحصل له التقرب إلى الله ~~تعالى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم أتم منه وأخرجه الترمذي مختصرا # PageV10P054 ### $ 2 - (باب رواية حديث أهل الكتاب) # [3644] (وعنده) أي النبي صلى الله عليه وسلم (مر) بصيغة المجهول (فقال) ~~اليهودي (هل تتكلم هذه الجنازة) أي في القبر مع الملكين المنكر والنكير ~~(الله أعلم) يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توقف قبل أن # PageV10P055 # يعلم بسؤال الملكين في القبر أو أنه توقف في خصوصية ذلك الميت لأن ~~اليهودي فرض الكلام في خصوصه # قاله في فتح الودود (فلا تصدقوهم) أي في ذلك الحديث وهذا محل الترجمة # قال المنذري أبو نملة الأنصاري الظفري اسمه عمار بن معاذ وقيل غير ذلك له ~~صحبة وأخوه أبو ذر الحارث له صحبة ولأبيهما معاذ بن زرارة أيضا صحبة وابنه ~~هو نملة بن أبي نملة روى عنه الزهري # [3645] (أمرني رسول ms3075 الله صلى الله عليه وسلم) أي بتعلم كتاب يهود (فتعلمت ~~له) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~هو عطف على أمرني لبيان علة الأمر (ما آمن يهود على كتابي) أي أخاف إن أمرت ~~يهوديا بأن يكتب كتابا إلى اليهود أو يقرأ كتابا جاء من اليهود أن يزيد فيه ~~أو ينقص (فتعلمته) أي كتاب يهود (حتى حذقته) بذال معجمة وقاف أي عرفته ~~وأتقنته وعلمته (فكنت أكتب له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (إذا كتب) أي ~~إذا أراد الكتابة # ومطابقة الترجمة للحديث في قوله ما آمن يهود فإن من كان حاله أن لا يعتمد ~~عليه في الكتابة فكيف يعتمد على روايته بالأخبار والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وأخرجه البخاري تعليقا ~~في كتاب العلم # PageV10P056 ### $ 3 - (باب كتابة العلم) # [3646] (وقالوا) أي قريش (ورسول الله صلى الله عليه وسلم) الواو للحال ~~(فأومأ) أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم (بأصبعه) الكريمة (إلى فيه فقال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو مشيرا إلى فمه الكريمة (أكتب) ~~ياعبد الله بن عمرو (ما) نافية (منه) أي من فمي (إلا حق) من الله تعالى فلا ~~تمسك عن الكتابة بل اكتب ما تسمعه مني # والحديث سكت عنه المنذري # وأخرج الدارمي عن عبد الله بن عمرو أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يارسول الله إني أريد أن أروي من حديثك فأردت أن أستعين بكتاب يدي مع ~~قلبي إن رأيت ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان حديثي ثم استعن ~~بيدك مع قلبك أي إن كان حديثا يقينا من غير شبهة فاحفظه ثم استعن بيدك مع ~~قلبك قاله الشيخ ولي الله الدهلوي # وأخرج الدارمي وغيره عن وهب بن منبه عن أخيه سمع أبا هريرة يقول ليس أحد ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مني إلا ما كان من عبد ms3076 الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب # [3647] (فسأله) أي سأل زيد معاوية (فأمر) معاوية (أمرنا أن لا نكتب # PageV10P057 # قال الخطابي يشبه أن يكون النهي متقدما وآخر الأمرين الإباحة # وقد قيل إنه إنما نهى أن يكتب الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا ~~يختلط به ويشتبه انتهى # قال علي القارىء فأما أن يكون نفس الكتاب محظورا فلا وقد أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمته بالتبليغ وقال ليبلغ الشاهد الغائب فإذا لم يقيدوا ~~ما يسمعونه منه تعذر التبليغ ولم يؤمن ذهاب العلم وأن يسقط أكثر الحديث فلا ~~يبلغ آخر القرون من الأمة ولم ينكرها أحد من علماء السلف والخلف فدل ذلك ~~على جواز كتابة الحديث والعلم والله أعلم انتهى # قال المنذري في إسناده كثير بن زيد الأسلمي مولاهم المزني وفيه مقال # والمطلب بن عبد الله بن حنطب قد وثقه غير واحد وقال محمد بن سعد كان كثير ~~الحديث وليس يحتج بحديثه لأنه يرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس له ~~لقا وعامة أصحابه يدلسون # هذا آخر كلامه # وقد قيل إنه سمع من عمرو أن الأوزاعي روى عنه والظاهر أنهما اثنان لأن ~~الراوي عن عمر لم يدركه الأوزاعي # وقد أخرج مسلم في الصحيح من حديث أبى سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه الحديث # [3648] (عن أبي سعيد الخدري) والحديث ليس من رواية اللؤلؤي # قال المزي هو في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم # [3649] (فقال اكتبوا لأبي شاه) هو بشين معجمة وهاء بعد الألف في الوقف ~~والدرج ولا يقال بالتاء قاله العيني # وقال الحافظ في الفتح # يستفاد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في كتابة الحديث عنه وهو ~~يعارض حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكتبوا ~~عني شيئا غير القرآن رواه مسلم والجمع بينهما أن النهي خاص بوقت نزول ~~القرآن خشية التباسه بغيره والإذن في غير ms3077 ذلك أو النهي خاص بكتابة غير ~~القرآن مع القرآن في شيء واحد والإذن في # PageV10P058 # تفريقها أو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس وهو أقربها ~~مع أنه لا ينافيها # وقيل النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ والإذن لمن ~~أمن منه ذلك # ومنهم من أعل حديث أبي سعيد وقال الصواب وقفه على أبي سعيد قاله البخاري ~~وغيره انتهى # قال المزي في الأطراف حديث مؤمل بن الفضل ليس في الرواية وكذلك حديث علي ~~بن سهل وهما في رواية أبي الحسن بن العبد وغيره ولم يذكره أبو القاسم # [3650] (قلت لأبي عمرو) هو الأوزاعي والحديث ليس من رواية اللؤلؤي وتقدم ~~قول المزي فيه # ([3651] ### | باب التشديد في الكذب على رسول الله) # صلى الله عليه وسلم (عن بيان بن بشر) الأحمسي هو أبو بشر الكوفي ثقة ثبت ~~(قال قلت) قال عبد الله بن الزبير (قال) الزبير (أما) بفتح الهمزة وتخفيف ~~الميم من حروف التنبيه (منه) أي من رسول الله صلى الله عليه وسلم (وجه ~~ومنزلة) أي قرب وقرابة فكثر بذلك مجالستي معه وسماعي منه صلى الله عليه ~~وسلم فليس سبب ذلك قلة السماع له سببه خوف الوقوع في الكذب عليه قاله في ~~فتح الودود (من كذب # PageV10P059 # علي متعمدا) وفي تمسك الزبير بهذا الحديث على ما ذهب إليه من اختيار قلة ~~التحديث دليل للأصح في أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه ~~سواء كان عمدا أم خطأ والمخطئ وإن كان غير مأثوم بالإجماع لكن الزبير خشي ~~من الإكثار أن يقع في الخطأ وهو لا يشعر لأنه وإن لم يأثم بالخطأ لكن قد ~~يأثم بالإكثار إذ الإكثار مظنة الخطأ # والثقة إذا حدث بالخطأ فحمل عنه وهو لا يشعر أنه خطأ يعمل به على الدوام ~~للموثوق بنقله فيكون سببا للعمل بما لم يقله الشارع فمن خشي من الإكثار ~~الوقوع في الخطأ لا يؤمن عليه الإثم إذا تعمد الإكثار فمن ثم توقف الزبير ~~وغيره من الصحابة عن الإكثار من التحديث # وأما ms3078 من أكثر منهم فمحمول على أنهم كانوا واثقين من أنفسهم بالتثبيت أو ~~طالت أعمارهم فاحتيج إلى ما عندهم فسئلوا فلم يمكنهم الكتمان قاله في الفتح ~~وقال العيني من موصولة تتضمن معنى الشرط وكذب علي صلتها وقوله فليتبوأ جواب ~~الشرط فلذلك دخلته الفاء (فليتبوأ) بكسر اللام هو الأصل وبالسكون هو ~~المشهور وهو أمر من التبوء وهو اتخاذ المباءة أي المنزل يقال تبوأ الرجل ~~المكان إذا اتخذه موضعا لمقامه # وقال الخطابي تبوأ بالمكان أصله من مباءة الإبل وهي أعطانها وظاهره أمر ~~ومعناه خبر يريد أن الله تعالى يبوءه مقعده من النار قاله العيني (مقعده) ~~هو مفعول ليتبوأ وكلمة من من النار بيانية أو ابتدائية # قال جماعة من الحفاظ إن حديث من كذب علي في غاية الصحة ونهاية القوة حتى ~~أطلق عليه أنه متواتر # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه وليس في حديث ~~البخاري والنسائي متعمدا والمحفوظ من حديث الزبير أنه ليس فيه متعمدا # وقد روي عن الزبير أنه قال والله ما قال متعمدا وأنتم تقولون متعمدا # PageV10P060 ### $ 5 - (باب الكلام في كتاب الله بلا علم) # [3652] (من قال) أي من تكلم (في كتاب الله) أي في لفظه أو معناه (برأيه) ~~أي بعقله المجرد ومن تلقاء نفسه من غير تتبع أقوال الأئمة من أهل اللغة ~~العربية المطابقة للقواعد الشرعية بل بحسب ما يقتضيه عقله وهو مما يتوقف ~~على النقل قال السيوطي قال البيهقي إن صح أراد والله أعلم الرأي الذي يغلب ~~على القلب من غير دليل قام عليه وأما الذي يشده برهان فالقول به جائز # وقال البيهقي في المدخل في هذا الحديث نظر وإن صح فإنما أراد به والله ~~أعلم فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة وفي ~~معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه إلى بيانه إلى أخبار الصحابة ~~الذين شاهدوا تنزيله وأدوا إلينا من السنن ما يكون بيانا لكتاب الله تعالى # قال تعالى وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ~~فما ورد ms3079 بيانه عن صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده وما لم يرد عنه ~~بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم ~~يرد # قال وقد يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفة بأصول العلم ~~وفروعه فتكون موافقته للصواب إن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة # وقال الماوردي قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع من أن ~~يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبها الشواهد ولم يعارض شواهدها نص صريح ~~وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام منه كما ~~قال تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولو صح ما ذهب إليه لم يعلم ~~بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتابه تعالى شيئا وإن صح الحديث فتأويله أن ~~من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطأ ~~الطريق وإصابته اتفاق إذ الغرض أنه مجرد رأي لا شاهد له # انتهى كلام السيوطي # (فأصاب) أي ولو صار مصيبا بحسب الاتفاق (فقد أخطأ) أي فهو مخطئ # PageV10P061 # بحسب الحكم الشرعي وفي رواية الترمذي من حديث بن عباس مرفوعا من قال في ~~القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث غريب ~~وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل بن أبي حزم # هذا آخر كلامه # وسهيل بن أبي حزم بصري واسم أبي حزم مهران وقد تكلم فيه الإمام أحمد ~~والبخاري والنسائي وغيرهم # ([3653] ### | باب تكرير الحديث) # (لئلا يخفى على السامع شيء) # (عن أبي عقيل) بفتح العين هو الدمشقي (عن أبي سلام) بفتح اللام المخففة ~~هو ممطور الأسود الحبشي (خدم) بصيغة الماضي من باب نصر وضرب (كان) أي غالبا ~~أو أحيانا (أعاده) أي الحديث وكرره (ثلاث مرات) حتى يفهم ذلك الحديث عنه ~~فهما قويا راسخا في النفس # ولفظ البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا تكلم بكلمة ~~أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه # قال السندي هو محمول على ms3080 الحديث المهتم بشأنه وإلا لما كان لقول الصحابة ~~في بعض الأحاديث قاله مرتين أو ثلاث مرات كثير وجه انتهى # وقال الخطابي إعادة الكلام ثلاثا إما لأن من الحاضرين من يقصر فهمه عن ~~وعيه فيكرره ليفهم وإما أن يكون القول فيه بعض الإشكال فيتظاهر بالبيان ~~انتهى # وقال بعض الأئمة أو أراد الإبلاغ في التعليم والزجر في الموعظة # PageV10P062 ### $ 7 - (باب في سرد الحديث) # [3654] أي تتابعه وتواليه والاستعجال فيه هل يجوز أم لا # (فجعل) أبو هريرة (فلما قضت) عائشة رضي الله عنها (ألا تعجب) بعموم ~~الخطاب أو الخطاب لعروة (إلى هذا) أي أبي هريرة إلى (حديثه) كيف سرد الحديث ~~(إن كان) إن مخففة من مشددة (لو شاء العاد) اسم فاعل من العد أي لو أراد ~~مريد العد عد الحديث # والكلام والجملة مبتدأة (أن يحصيه) الضمير المنصوب إلى الحديث وفاعله ~~العاد والجملة مفعول شاء (أحصاه) خبر المبتدأ أي عده واستقصاه وفي وضع ~~أحصاه موضع عده مبالغة لا تخفى فإن أصل الإحصاء هو العد بالحصى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # المهري بالفتح والسكون إلى مهرة قبيلة من قضاعة (حدثه) أي بن شهاب ~~(يسمعني) أي أبو هريرة (ذلك) الحديث (وكنت أسبح) أي أصلي نافلة (فقام) أبو ~~هريرة (قبل أن أقضي سبحتي) أن نافلتي (ولو أدركته) أي أبا هريرة حالة ~~التحديث (لرددت عليه) بتشديد الدال الأولى أي رددت الكلمات الحديثية ~~وعرضتها على أبي هريرة لأحفظهن # ومنه في الحديث فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ونبيك # كذا في المجمع (لم يكن يسرد) بضم الراء أي لم يكن يتابع (الحديث) أي ~~الكلام (سردكم) أي كسردكم المتعارف # PageV10P063 # بينكم من كمال اتصال ألفاظكم بل كان كلامه فصلا بينا واضحا لكونه مأمورا ~~بالبلاغ المبين # قال الطيبي يقال فلان سرد الحديث إذا تابع الحديث بالحديث استعجالا وسرد ~~الصوم تواليه يعني لم يكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم متتابعا بحيث يأتي ~~بعضه إثر بعض فيلتبس على المستمع بل كان يفصل كلامه لو أراد المستمع عده ~~أمكنه فيتكلم بكلام واضح ms3081 مفهوم في غاية الوضوح والبيان كذا في المرقاة # وفيه دليل على أن المحدث والقارئ للقرآن لا يحدث ولا يقرأ متتابعا ~~استعجالا بحيث يلتبس ويشتبه على السامع حديثه وقراءته بل يحدث بكلام واضح ~~مفهوم ليأخذ عنه المستمع ويحفظ عنه # وهكذا يفعل القارئ للقرآن والله أعلم # قال المنذري وهو معنى الحديث المتقدم والحديث أخرجه الترمذي والنسائي # ([3656] ### | باب التوقي # أي الاحتراز في الفتيا بالضم والقصر ويفتح بمعنى الفتوى والفتوى بالواو ~~فتفتح الفاء وتضم مقصورا وهي اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم أي حكم ~~المفتي # والمعنى هذا باب في الاحتراز عن الفتوى في الواقعات والحوادثات بغير علم ~~والاجتناب عن الإشاعة لصعاب المسائل التي غير نافعة في الدين ويكثر فيها ~~الغلط ويفتح بها باب الشرور والفتن فلا يفتي إلا بعد العلم من الكتاب ~~والسنة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين # (نهى عن الغلوطات) بفتح الغين # قال في النهاية وفي رواية الأغلوطات قال الهروي الغلوطات تركت منها ~~الهمزة كما تقول جاء الأحمر وجاء الحمر بطرح الهمزة وقد غلط من قال إنها ~~جمع غلوطة # وقال الخطابي يقال مسألة غلوط إذا كان يغلط فيها كما يقال شاة حلوب وفرس ~~ركوب فإذا جعلتها اسما زدت فيها الهاء فقلت غلوطة كما يقال حلوبة وركوبة ~~وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة ~~وإنما نهي عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع # ومثله قول بن مسعود أنذرتكم صعاب المنطق يريد المسائل # PageV10P064 # الدقيقة الغامضة فأما الأغلوطات فهي جمع أغلوطة أفعولة من الغلط ~~كالأحدوثة والأعجوبة انتهى # قال الخطابي قال الأوزاعي وهي شرار المسائل والمعنى أنه نهى أن يعترض ~~العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها ويسقط رأيهم فيها ~~انتهى # قال المنذري في إسناده عبد الله بن سعد قال أبو حاتم الرازي مجهول # [3657] (أبو عبد الرحمن المقرئ) هو عبد الله بن يزيد ثقة فاضل أقرأ ~~القرآن نيفا وسبعين سنة (مسلم بن يسار أبي عثمان) بدل من مسلم (عن أبي ~~عثمان الطنبذي) ms3082 بضم الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة إلى طنبذا ~~قرية بمصر كذا في الباب (رضيع عبد الملك) صفة أبي عثمان (من أفتي بغير علم) ~~على بناء المفعول أي من وقع في خطأ بفتوى عالم فالإثم على ذلك العالم وهذا ~~إذا لم يكن الخطأ في محل الاجتهاد أو كان إلا أنه وقع لعدم بلوغه في ~~الاجتهاد حقه # قاله في فتح الودود # وقال القارىء على صيغة المجهول وقيل من المعلوم يعني كل جاهل سأل عالما ~~عن مسألة فأفتاه العالم بجواب باطل فعمل السائل بها ولم يعلم بطلانها فإثمه ~~على المفتي إن قصر في اجتهاده (ومن أشار على أخيه) في القاموس أشار عليه ~~بكذا أمره واستشار طلبه المشورة انتهى والمعنى أن من أشار على أخيه وهو ~~مستشير وأمر المستشار المستشير بأمر قاله القارىء (يعلم) والمراد بالعلم ما ~~يشمل الظن (أن الرشد) أي المصلحة (في غيره) أي غير ما أشار إليه (فقد خانه) ~~أي خان المستشار المستشير إذ ورد أن المستشار مؤتمن ومن غشنا فليس منا # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مقتصرا على الفصل الأول بنحوه # PageV10P065 ### $ 9 - (باب كراهية منع العلم) # [3658] (من سئل عن علم) وهو علم يحتاج إليه السائل في أمر دينه (فكتمه) ~~بعدم الجواب أو بمنع الكتاب (ألجمه الله) أي أدخل الله في فمه لجاما (بلجام ~~من نار) مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت # قال الخطابي الممسك عن الكلام ممثل بمن ألجم نفسه كما يقال التقي ملجم ~~فإذا ألجم لسانه عن قول الحق والإخبار عن العلم والإظهار به يعاقب في ~~الآخرة بلجام من نار وخرج هذا على معنى مشاكلة العقوبة الذنب # قال وهذا في العلم الذي يتعين عليه فرضه كمن رأى كافرا يريد الإسلام يقول ~~علموني الإسلام وما الدين وكيف أصلي وكمن جاء مستفتيا في حلال أو حرام فإنه ~~يلزم في مثل هذا أن يمنعوا الجواب عما سئلوا عنه ويترتب عليه الوعيد ~~والعقوبة وليس الأمر كذلك في نوافل العلم الذي لا ضرورة للناس إلى معرفتها ~~انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه ms3083 الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن هذا ~~آخر كلامه # PageV10P066 # وقد روي عن أبي هريرة من طرق فيها مقال والطريق الذي خرج بها أبو داود ~~طريق حسن فإنه رواه عن التبوذكي وقد احتج به البخاري ومسلم عن حماد بن سلمة ~~وقد احتج به مسلم واستشهد به البخاري عن علي بن الحكم البناني # قال الإمام أحمد ليس فيه بأس وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به صالح الحديث ~~عن عطاء بن أبي رباح وقد اتفق الإمامان على الاحتجاج به وقد روي هذا الحديث ~~أيضا من رواية عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن ~~الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله ~~وأنس بن مالك وعمرو بن عبسة وعلي بن طلق وفي كل منها مقال # ([3659] ### | باب فضل نشر العلم) # (عن عبد الله بن عبد الله) قال المزي هو عبد الله بن عبد الله الرازي ~~انتهى وفي بعض النسخ عبد الله بن عبيد الله وهو غلط (تسمعون) على صيغة ~~المعلوم (ويسمع) مبني للمجهول (منكم) خبر بمعنى الأمر أي لتسمعوا مني ~~الحديث وتبلغوه عني وليسمعه من بعدي منكم (ويسمع) بالبناء للمفعول (ممن ~~يسمع) بفتح الياء وسكون السين أي ويسمع الغير من الذي # PageV10P067 # يسمع (منكم) حديثي وكذا من بعدهم وهلم جرا وبذلك يظهر العلم وينتشر ويحصل ~~التبليغ وهو الميثاق المأخوذ على العلماء # قاله المناوي # والحديث سكت عنه المنذري # [3660] (نضر الله) قال الخطابي معناه الدعاء له بالنضارة وهي النعمة ~~والبهجة يقال نضره الله ونضره بالتخفيف والتثقيل وأجودهما التخفيف انتهى # وقال في النهاية نضره ونضره وأنضره أي نعمه ويروى بالتخفيف والتشديد من ~~النضارة وهي في الأصل حسن الوجه والبريق وإنما أراد حسن خلقه وقدره انتهى # قال السيوطي قال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن جابر أي ألبسه نضرة وحسنا ~~وخلوص لون وزينة وجمالا أو أوصله الله لنضرة الجنة نعيما ونضارة # قال تعالى ولقاهم نضرة تعرف في وجوههم نضرة النعيم # قال سفيان بن عيينة ما ms3084 من أحد يطلب حديثا إلا وفي وجهه نضرة رواه الخطيب # وقال القاضي أبو الطيب الطبري # رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يارسول الله أنت قلت نضر ~~الله امرأ فذكرته كله ووجهه يستهل فقال نعم أنا قلته انتهى (فرب) قال ~~العيني رب للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها ~~حقيقة فيه (حامل فقه) أي علم قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه ~~(إلى من هو أفقه منه) فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل (حامل فقه) أي علم ~~(ليس بفقيه) لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل وفيه دليل على كراهية اختصار ~~الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق الاستنباط ~~والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم وفي ضمنه وجوب التفقه والحث على ~~استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سره # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن ~~وأخرجه بن ماجه من حديث عباد الأنصاري عن زيد بن ثابت # PageV10P068 # [3661] (من حمر النعم) بفتحتين واحد الأنعام وهي الأموال الراعية وأكثر ~~ما يقع على الإبل قاله الكرماني # وفي المجمع والأنعام يذكر ويؤنث وهي الإبل والبقر والغنم والنعم الإبل ~~خاصة انتهى # فمعنى حمر النعم أي أقواها وأجلدها والإبل الحمر هي أنفس أموال العرب # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا في غزوة خيبر # وقوله هذا لعلي رضي الله عنه انتهى ### $ 1 - (باب الحديث عن بني إسرائيل) # [3662] (حدثوا عن بني إسرائيل) قال الخطابي ليس معناه إباحة الكذب في ~~أخبار بني إسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ولكن معناه الرخصة في ~~الحديث عنهم على معنى البلاغ وإن لم يتحقق صحة ذلك بنقل الإسناد وذلك لأنه ~~أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني ~~النبوة # وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بنقل ~~الإسناد والتثبت فيه (ولا حرج) أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم لأنه كان ~~تقدم منه صلى الله ms3085 عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم ثم حصل ~~التوسع في ذلك وكان النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية والقواعد ~~الدينية خشية الفتنة ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك لما في سماع ~~الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار # وقيل معنى قوله لا حرج لا تضيق صدوركم بما تسمعونه عنهم من الأعاجيب فإن ~~ذلك وقع لهم كثيرا # وقيل لا حرج في أن لا تحدثوا عنهم لأن قوله أولا حدثوا صيغة أمر تقتضي ~~الوجوب فأشار إلى عدم الوجوب وأن الأمر فيه للإباحة بقوله ولا حرج أي في ~~ترك التحديث عنهم # وقال مالك المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن أما ما علم كذبه ~~فلا # قاله في الفتح # والحديث سكت عنه المنذري # PageV10P069 # [3663] (إلى عظم صلاة) عظم كقفل أي بضم العين وسكون الظاء معظم الشيء # قال في النهاية عظم الشيء أكبره كأنه أراد لا يقوم إلا إلى الفريضة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري من حديث أبي كبشة السلولي عن عبد الله ~~بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني ~~إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ### $ 2 - (باب في طلب العلم لغير الله) # [3664] (عن أبي طوالة عبد الله) هو اسم أبي طوالة (مما يبتغى) من للبيان ~~أي مما يطلب (به وجه الله) أي رضاه (لا يتعلمه) حال إما من فاعل تعلم أو من ~~مفعوله لأنه تخصص بالوصف ويجوز أن يكون صفة أخرى لعلما (إلا ليصيب به) أي ~~لينال ويحصل بذلك العلم (عرضا) بفتح الراء ويسكن أي حظا مالا أو جاها (عرف ~~الجنة) بفتح عين مهملة وسكون راء مهملة الرائحة مبالغة في تحريم الجنة لأن ~~من لم يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعا وهذا محمول على أنه يستحق أنه لا يدخل ~~أولا ثم أمره إلى الله تعالى كأمر أصحاب الذنوب كلهم إذا مات على الإيمان # قاله في فتح الودود # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه ms3086 انتهى # قلت وسريج بن النعمان روى عنه البخاري وغيره ووثقه يحيى بن معين # PageV10P070 ### $ 13 - (باب في القصص) # [3665] أي هذا باب في بيان من أحق من الناس بالقصص والمواعظ والتذكير # (لا يقص) نفي لا نهي ووجهه ما قاله الطيبي إنه لو حمل على النهي الصريح ~~لزم أن يكون المختال مأمورا بالاقتصاص ثم القص التكلم بالقصص والأخبار ~~والمواعظ # وقيل المراد به الخطبة خاصة # والمعنى لا يصدر هذا الفعل إلا من هؤلاء الثلاثة # قاله القارىء (إلا أمير) أي حاكم (أو مأمور) أي مأذون له بذلك من الحاكم ~~أو مأمور من عند الله كبعض العلماء والأولياء (أو مختال) أي مفتخر متكبر ~~طالب للرياسة # وقال في النهاية معناه لا ينبغي ذلك إلا لأمير يعظ الناس ويخبرهم بما مضى ~~ليعتبروا أو مأمور بذلك فيكون حكمه حكم الأمير ولا يقص تكسبا أو يكون القاص ~~مختالا يفعل ذلك تكبرا على الناس أو مرائيا يرائي الناس بقوله وعلمه لا ~~يكون وعظه وكلامه حقيقة # وقيل أراد الخطبة لأن الأمراء كانوا يلونها في الأول ويعظون الناس فيها ~~ويقصون عليهم أخبار الأمم السالفة انتهى # قال الخطابي بلغني عن بن سريج أنه كان يقول هذا في الخطبة وكان الأمراء ~~يلون الخطب ويعظون الناس ويذكرونهم فيها فأما المأمور فهو من يقيمه الإمام ~~خطيبا فيقص الناس ويقص عليهم والمختال هو الذي نصب نفسه لذلك من غير أن ~~يؤمر به ويقص على الناس طلبا للرياسة فهو الذي يرائي بذلك ويختال # وقد قيل إن المتكلمين على الناس ثلاثة أصناف مذكر وواعظ وقاص فالمذكر ~~الذي يذكر الناس آلاء الله ونعمائه ويبعثهم به على الشكر له والواعظ يخوفهم ~~بالله وينذرهم عقوبته فيردعهم به عن المعاصي والقاص هو الذي يروي لهم أخبار ~~الماضين ويسرد لهم القصص فلا يأمن أن يزيد فيها أو ينقص # والمذكر والواعظ مأمون عليهما ذلك انتهى # وقال السندي القص التحدث بالقصص ويستعمل في الوعظ والمختال هو المتكبر ~~قيل هذا في الخطبة والخطبة من وظيفة الإمام فإن شاء خطب بنفسه وإن شاء نصب ~~نائبا # PageV10P071 # يخطب عنه وأما من ms3087 ليس بإمام ولا نائب عنه إذا تصدى للخطبة فهو ممن نصب ~~نفسه في هذا المحل تكبرا ورياسة # وقيل بل القصاص والوعاظ لا ينبغي لهما الوعظ والقصص إلا بأمر الإمام وإلا ~~لدخلا في المتكبر وذلك لأن الإمام أدرى بمصالح الخلق فلا ينصب إلا من لا ~~يكون ضرره أكثر من نفعه بخلاف من نصب فقد يكون ضرره أكثر فقد فعل تكبرا ~~ورياسة فليرتدع عنه # قال المنذري في إسناده عباد بن عباد الخواص وفيه مقال # [3666] (سكت القارئ فسلم) أي النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنه لا يسلم ~~على قارئ القرآن وقت قراءته لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سلم عليهم إلا ~~إذا سكت القارئ (قال) أبو سعيد (من) مفعول لجعل (أمرت أن أصبر نفسي معهم) ~~أي أحبس نفسي معهم إشارة إلى قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي (قال) أبو سعيد (ليعدل) أي ليسوي (بنفسه) أي نفسه الكريمة ~~بجلوسه (فينا) قال في مجمع البحار أي يسوي نفسه ويجعلها عديلة مماثلة لنا ~~بجلوسه فينا تواضعا ورغبة فيما نحن فيه انتهى # وقيل معناه أي جلس النبي صلى الله عليه وسلم وسط الحلقة ليسوي بنفسه ~~الشريفة جماعتنا ليكون القرب من النبي صلى الله عليه وسلم لكل رجل منا سواء ~~أو قريبا من السواء يقال عدل فلان بفلان سوى بينهما وعدل الشيء أي أقامه من ~~باب ضرب (ثم قال) أي أشار النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للنبي صلى الله ~~عليه وسلم (قال) أبو سعيد (أبشروا) إلى آخره هو محل الترجمة لأنه الموعظة ~~(صعاليك) جمع صعلوك وهو فقير لا مال له ولا اعتماد ولا احتمال قاله في مجمع ~~البحار (وذلك) أي نصف يوم # PageV10P072 # قال المنذري في إسناده المعلى بن زياد أبو الحسن وفيه مقال # وقد أخرج الترمذي وبن ماجه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء ~~بخمس مائة عام نصف يوم وقال الترمذي حسن صحيح ms3088 وفي لفظ الترمذي يدخل فقراء ~~المسلمين # ولفظ بن ماجه فقراء المسلمين # وأخرج مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم ~~القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا فيجمع بينهما بأن فقراء المهاجرين يسبقون ~~إلى الجنة مثل فقراء المسلمين بهذه لما لهم من فضل الهجرة وكونهم تركوا ~~أموالهم بمكة رغبة فيما عند الله عز وجل # وقد أخرج الترمذي وبن ماجه أن فقراء المهاجرين يدخلون قبل أغنيائهم بخمس ~~مائة عام # وأخرج الترمذي يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا غير ~~أن هذين الحديثين لا يثبتان والله أعلم # انتهى كلام المنذري # [3667] (لأن) بفتح الهمزة (يذكرون الله تعالى) من قراءة القرآن والتسبيح ~~والتهليل والتحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويلحق به ما ~~في معناه كدرس علم التفسير والحديث وغير ذلك من علوم الشريعة (من صلاة ~~الغداة) أي الصبح (من أن أعتق) بضم الهمزة وكسر التاء (أربعة) أنفس (مع قوم ~~يذكرون الله) ظاهره وإن لم يكن ذاكرا بل مستمعا وهم القوم لا يشقى جليسهم # وفيه أن الذكر أفضل من العتق والصدقة # قال المنذري في إسناده موسى بن خلف أبو خلف العمي البصري وقد استشهد به ~~البخاري وأثنى عليه غير واحد من المتقدمين وتكلم فيه بن حبان البستي رضي ~~الله عنه # PageV10P073 # [3668] (قال) أي عبد الله (وعليك) الواو للحال (قال إني) أي قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (قال) عبد الله (فقرأت عليه) سورة النساء (إلى ~~قوله) تعالى (فكيف) حال الكفار إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليها بعملها ~~وهو نبيها (الآية) وتمام الآية مع تفسيرها وجئنا بك يامحمد على هؤلاء شهيدا ~~يومئذ يوم المجيء يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو أي أن (تسوى) بالبناء ~~للمفعول والفاعل مع حذف إحدى التاءين في الأصل ومع إدغامها في السين أي ~~تتسوى بهم الأرض بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم هوله كما في آية أخرى ويقول ~~الكافر ياليتني كنت ms3089 ترابا ولا يكتمون الله حديثا عما عملوه وفي وقت آخر ~~يكتمون والله ربنا ما كنا مشركين كذا في تفسير الجلالين تهملان قال في ~~المصباح همل المطر والدمع همولا من باب قعد انتهى # وفي فتح الودود تهملان من باب ضرب ونصر أي تفيضان بالدمع وتسيلان انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي آخر # PageV10P074 # [3669] ### $ 25 - كتاب الأشربة ### $ 4 - (باب تحريم الخمر) # (قال نزل تحريم الخمر) أي في قوله تعالى في آية المائدة ياأيها الذين ~~آمنوا إنما الخمر والميسر الآية # وفي رواية البخاري خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~إنه قد نزل إلخ (وهي من خمسة أشياء) أي الخمر # وفي القاموس قد يذكر والجملة حالية أي نزل تحريم الخمر في حال كونها تصنع ~~من خمسة أشياء (والخمر ما خامر العقل) أي غطاه أو خالطه فلم يتركه على حاله ~~وهو من مجاز التشبيه # والعقل هو آلة التمييز فلذلك حرم ما غطاه أو غيره لأن بذلك يزول الإدراك ~~الذي طلبه الله من عباده ليقوموا بحقوقه # قال الكرماني هذا تعريف بحسب اللغة وأما بحسب العرف فهو ما يخامر العقل ~~من عصير العنب خاصة # قال الحافظ وفيه نظر لأن عمر ليس في مقام تعريف اللغة بل هو في مقام ~~تعريف الحكم الشرعي فكأنه قال الخمر الذي وقع تحريمه على لسان الشرع هو ما ~~خامر العقل ولو سلم أن الخمر في اللغة يختص بالمتخذ من العنب فالاعتبار ~~بالحقيقة الشرعية # PageV10P075 # وقد تواردت الأحاديث على أن المسكر من المتخذ من غير العنب يسمى خمرا ~~والحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية (وثلاث) أي ثلاث من المسائل (وددت) ~~بكسر المهملة الأولى وسكون الثانية أي تمنيت (لم يفارقنا) أي من الدنيا ~~(حتى يعهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه) أي يبين لنا فيهن بيانا ننتهي إليه ~~والضمير المجرور في فيهن لثلاث (الجد) أي هل يحجب الأخ أو يحجب به أو ~~يقاسمه فاختلفوا فيه اختلافا كثيرا (والكلالة) بفتح الكاف واللام المخففة ~~من لا ولد له ولا والد له أو بنو ms3090 العم الأباعد أو غير ذلك (وأبواب من أبواب ~~الربا) أي ربا الفضل لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة ورفع الجد ~~وتالييه بتقدير مبتدأ أي هي الجد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [3670] (عباد بن موسى الختلي) بضم المعجمة وفتح المثناة الشديدة منسوب ~~إلى ختل كورة خلف جيحون قاله السيوطي (بيانا شفاء) وفي بعض النسخ شافيا ~~يسألونك عن الخمر والميسر أي القمار أي ما حكمهما قل فيهما أي في تعاطيهما ~~إثم كبير أي عظيم لما يحصل بسببهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش ~~(فدعي) على البناء للمجهول (فقرئت) أي الآية المذكورة لا تقربوا الصلاة أي ~~لا تصلوا وأنتم سكارى جملة حالية فنزلت هذه الآية فهل أنتم منتهون وفي ~~رواية النسائي فنزلت الآية التي في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ ~~فهل أنتم منتهون (قال عمر انتهينا) أي عن إتيانهما أو عن طلب البيان الشافي ~~قال # PageV10P076 # الطيبي فنزلت هذه الآية يعني قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر ~~والميسر الآيتين وفيهما دلائل سبعة على تحريم الخمر أحدها قوله رجس والرجس ~~هو النجس وكل نجس حرام # والثاني قوله من عمل الشيطان وما هو من عمله حرام # والثالث قوله فاجتنبوه وما أمر الله تعالى باجتنابه فهو حرام # والرابع قوله لعلكم تفلحون وما علق رجاء الفلاح باجتنابه فالإتيان به ~~حرام # والخامس قوله إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ~~والميسر وما هو سبب وقوع العداوة والبغضاء بين المسلمين فهو حرام # والسادس ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة وما يصد به الشيطان عن ذكر الله ~~وعن الصلاة فهو حرام # والسابع قوله فهل أنتم منتهون معناه انتهوا وما أمر الله عباده بالانتهاء ~~عنه فالإتيان به حرام انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وذكر الترمذي أنه مرسل أصح # [3671] (دعاه وعبد الرحمن) بالنصب أي دعا عليا وعبد الرحمن (فسقاهما) أي ~~الخمر (فخلط) أي فالتبس عليه ولفظ الترمذي وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت قل ~~ياأيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون انتهى ms3091 فيها أي في ~~السورة حتى تعلموا ما تقولون بأن تصحوا # وفي الحديث أن المصلي بهم هو علي بن أبي طالب # وأخرجه الحاكم عن علي رضي الله عنه بلفظ دعانا رجل من الأنصار قبل تحريم ~~الخمر فحضرت صلاة المغرب فتقدم رجل فقرأ الحديث ثم قال صحيح # قال وفي هذا الحديث فائدة كبيرة وهي أن الخوارج تنسب هذا السكر وهذه ~~القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره وقد برأه الله منها ~~فإنه راوي الحديث # قال المنذري وأخرجه # PageV10P077 # الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب صحيح هذا آخر كلامه وفي إسناده ~~عطاء بن السائب لا يعرف إلا من حديثه # وقد قال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وفرق مرة بين حديثه القديم وحديثه ~~الحديث ووافقه على التفرقة الإمام أحمد # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي رضي الله تعالى ~~عنه متصل الإسناد إلا من حديث عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن يعني ~~السلمي وإنما كان ذلك قبل أن يحرم الخمر فحرمت من أجل ذلك # هذا آخر كلامه # وقد اختلف في إسناده ومتنه فأما الاختلاف في إسناده فرواه سفيان الثوري ~~وأبو جعفر الرازي عن عطاء بن السائب فأرسلوه وأما الاختلاف في متنه ففي ~~كتاب أبي داود والترمذي ما قدمناه وفي كتاب النسائي وأبو جعفر النحاس أن ~~المصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وفي كتاب أبي بكر البزار أمروا رجلا فصلى بهم ~~ولم يسمه وفي حديث غيره فتقدم بعض القوم # انتهى كلام المنذري # [3672] (ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) جمع سكران ~~وتمام الآية (حتى تعلموا ما تقولون) وهذه الآية في النساء # وأخرج بن جرير الطبري عن بن عباس أن رجالا كانوا يأتون الصلاة وهم سكارى ~~قبل أن تحرم الخمر فقال الله عز وجل ياأيها الذين آمنوا الآية (ويسألونك عن ~~الخمر والميسر قل فيهما) أي في الخمر والميسر (إثم كبير) أي وزر عظيم وقيل ~~إن الخمر عدو للعقل فإذا غلبت على عقل الإنسان ارتكب كل قبيح ففي ms3092 ذلك آثام ~~كبيرة منها إقدامه على شرب المحرم ومنها فعل ما لا يحل فعله # وأما الإثم الكبير في الميسر فهو أكل المال الحرام بالباطل وما يجري ~~بينهما من الشتم والمخاصمة والمعاداة وكل ذلك فيه آثام كثيرة ومنافع للناس ~~يعني أنهم كانوا يربحون في بيع الخمر قبل تحريمها # وهذه الآية في البقرة وتمامها مع تفسيرها هكذا (وإثمهما أكبر من نفعهما) ~~يعني إثمهما # PageV10P078 # بعد التحريم أكبر من نفعهما قبل التحريم وقيل إنهما قوله تعالى إنما يريد ~~الشيطان أن يوقع الآية فهذه ذنوب يترتب عليها آثام كبيرة بسبب الخمر ~~والميسر (نسختهما) أي الآية الأولى وهي يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى والآية الثانية وهي يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى والآية الثانية وهي يسألونك عن الخمر والميسر الآية ~~(التي في المائدة) ياأيها الذين آمنوا (إنما الخمر والميسر والأنصاب الآية) ~~الميسر القمار والأنصاب الأصنام وهي الحجارة التي كانوا ينصبونها للعبادة ~~ويذبحون عندها # وتمام الآيتين مع تفسيرهما هكذا والأزلام هي القداح التي كانوا يستقسمون ~~بها رجس نجس أو خبيث مستقذر من عمل الشيطان لأنه يحمل عليه فكأنه عمله ~~فاجتنبوه أي الرجس لأنه اسم جامع للكل كأنه قال إن هذه الأربعة الأشياء ~~كلها رجس فاجتنبوه لعلكم تفلحون يعني لكي تدركوا الفلاح إذا اجتنبتم هذه ~~المحرمات التي هي رجس إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في ~~الخمر والميسر يعني إنما يزين لكم الشيطان شرب الخمر والقمار وهو الميسر ~~ويحسن ذلك لكم إرادة أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء بسبب شرب الخمر لأنها ~~تزيل عقل شاربها فيتكلم بالفحش وربما أفضى ذلك إلى المقاتلة وذلك سبب إيقاع ~~العداوة والبغضاء بين شاربيها وقال قتادة كان الرجل في الجاهلية يقامر على ~~أهله وماله فيقمر فيقعد حزينا سليبا ينظر إلى ماله في يد غيره فيورثه ذلك ~~العداوة والبغضاء فنهى الله عن ذلك (ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) لأن ~~شرب الخمر يشغل عن ذكر الله وعن فعل الصلاة وكذلك القمار يشغل صاحبه عن ذكر ~~الله ms3093 وعن الصلاة (فهل أنتم منتهون) لفظة استفهام ومعناه الأمر أي انتهوا ~~وهذا من أبلغ ما ينهى به لأنه تعالى ذم الخمر والميسر وأظهر قبحهما للمخاطب ~~كأنه قيل قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف والموانع فهل أنتم منتهون ~~مع هذه الأمور أم أنتم على ما كنتم عليه كأنكم لم توعظوا ولم تنزجروا # وفي هذه الآية دليل على تحريم شرب الخمر لأن الله تعالى قرن الخمر ~~والميسر بعبادة الأصنام وعدد أنواع المفاسد الحاصلة بهما ووعد بالفلاح عند ~~اجتنابهما وقال فهل أنتم منتهون كذا في تفسير العلامة الخازن # ووجه النسخ أن الآية التي في المائدة فيها الأمر بمطلق الاجتناب وهو ~~يستلزم أن لا ينتفع بشيء من الخمر في حال من حالاته في وقت الصلاة وغير وقت ~~الصلاة وفي حال السكر وحال عدم السكر وجميع المنافع في العين والثمن # وأخرج أبو داود الطيالسي والبيهقي في شعب الإيمان عن بن عمر قال نزل في ~~الخمر ثلاث آيات فأول شيء نزل يسألونك عن الخمر والميسر الآية فقيل حرمت ~~الخمر فقالوا # PageV10P079 # يارسول الله دعنا ننتفع بها كما قال الله فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فقيل حرمت الخمر فقالوا يارسول الله لا نشربها ~~قرب الصلاة فسكت عنهم ثم نزلت ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرمت الخمر # وأخرج أحمد في مسنده عن أبي هريرة قال حرمت الخمر ثلاث مرات قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عنهما فأنزل الله يسألونك عن الخمر والميسر الآية فقال ~~الناس ما حرم علينا قال إثم كبير وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من ~~الأيام صلى رجل من المهاجرين أم أصحابه في المغرب خلط في قراءته فأنزل الله ~~أغلظ منها ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى وكان الناس ~~يشربون حتى يأتي أحدهم الصلاة وهو مغتبق ثم نزلت آية أغلظ من ذلك ياأيها ~~الذين ms3094 آمنوا إنما الخمر إلى قوله فهل أنتم منتهون قالوا انتهينا ربنا ~~الحديث # قال المنذري والحديث في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى # [3673] (وما شرابنا يومئذ إلا الفضيخ) بفتح فاء وكسر ضاد معجمة على وزن ~~عظيم شراب يتخذ من البسر المفضوخ أي المكسور ومراد أنس أن الفضيخ هو محل ~~الآية فتناول الآية له أولى # كذا في فتح الودود # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 5 - (باب العصير للخمر) # [3674] أي لاتخاذ الخمر (عن أبي علقمة) قال المزي في الأطراف هكذا قال ~~أبو علي اللؤلؤي وحده عن أبي داود أبو علقمة # وقال أبو الحسن بن العبد وغير واحد عن أبي داود أبو طعمة وهو الصواب # PageV10P080 # وكذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره عن وكيع انتهى # وسيجيء كلام المنذري فيه (الغافقي) منسوب إلى غافق حسن بالأندلس قاله ~~السيوطي (لعن الله الخمر) أي ذاتها لأنها أم الخبائث مبالغة في التنفر عنها # ويحتمل أن يكون المراد آكل ثمنها (ومبتاعها) أي مشتريها (وعاصرها) وهو من ~~يعصرها بنفسه لنفسه أو لغيره (ومعتصرها) أي من يطلب عصرها لنفسه أو لغيره ~~(والمحمولة إليه) أي من يطلب أن يحملها أحد إليه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه إلا أنه قال وأبي طعمة مولاهم وعبد الرحمن ~~الغافقي هذا سئل عنه يحيى بن معين فقال لا أعرفه وذكره بن يونس في تاريخه ~~وقال إنه روى عن بن عمر روى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن عياض ~~وأنه كان أمير الأندلس قتلته الروم بالأندلس سنة خمس عشرة ومائة # وأبو علقمة مولى بن عباس ذكر بن يونس أنه روى عن بن عمر وغيره من الصحابة ~~وأنه كان على قضاء إفريقية وكان أحد فقهاء الموالي وأبو طعمة هذا مولى عمر ~~بن عبد العزيز سمع من عبد الله بن عمر رماه مكحول الهذلي بالكذب انتهى ### $ 6 - (باب ما جاء في الخمر) # [3675] تخلل (أهرقها) بسكون القاف وكسر الراء أي صبها والهاء بدل من ~~الهمزة والأصل أرقها وقد تستعمل هذه الكلمة بالهمزة والهاء معا كما وقع هنا ms3095 ~~وهو نادر # وفيه دليل على أن الخمر لاتملك ولا تحبس بل تجب إراقتها في الحال ولا ~~يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة (قال لا # PageV10P081 # قال الخطابي في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز ولو ~~كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من حفظه وتثميره ~~والحيطة عليه وقد كان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ~~فعلم بذلك أن معالجته لا تطهره ولا ترده إلى المالية بحال انتهى # وقال في النيل فيه دليل للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر ~~بالتخليل هذا إذا خللها بوضع شيء فيها أما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس ~~إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل وتطهر # وقال الأوزاعي وأبو حنيفة تطهر إذا خللت بإلقاء شيء فيها # وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن التخليل حرام فلو خللها عصى وطهرت انتهى # وقال السندي ظاهره أن الخل المتخذ من الخمر حرام ويحتمل أنه قال ذلك لما ~~فيه من إبقاء الخمر قبل أن يتخلل وذلك غير جائز للمؤمن انتهى # وقال المحدث محمد إسحاق الدهلوي رحمه الله ويحتمل أن اكتساب الخل من ~~الخمر ليس بجائز وإذا تخللت فالخل يحل والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ### $ 7 - (باب الخمر مما هي) # [3676] (إن من العنب خمرا الحديث) قال الخطابي في هذا تصريح من النبي صلى ~~الله عليه وسلم بما قاله # PageV10P082 # عمر رضي الله عنه في الحديث الأول من كون الخمر من هذه الأشياء وليس ~~معناه أن الخمر لا تكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها وإنما جرى ذكرها خصوصا ~~لكونها معهودة في ذلك الزمان فكل ما كان في معناها من ذرة أو سلت أو لب ~~ثمرة وعصارة شجر فحكمها حكمها كما قلنا في الربو ورددنا إلى الأشياء ~~الأربعة المذكورة في الخبر كل ما كان في معناها من غير المذكور فيه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب هذا آخر ms3096 ~~كلامه وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد من ~~الأئمة # [3677] (إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة) بضم ~~المعجمة وتخفيف الراء من الحبوب معروفة # PageV10P083 # قال المنذري في إسناده أبو حريز عبد الله بن الحسين الأزدي الكوفي قاضي ~~سجستان وثقه يحيى بن معين وأبو زرعة الرازي واستشهد به البخاري وتكلم فيه ~~غير واحد # وقد أخرج البخاري ومسلم في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه خطب على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة ~~أشياء من العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل الحديث # [3678] (يحيى) هو بن أبي كثير (الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة # PageV10P084 # قال الخطابي هذا غير مخالف لما تقدم ذكره من حديث النعمان بن بشير وإنما ~~وجهه ومعناه أن معظم الخمر وما يتخذ منه الخمر إنما هو من النخلة والعنبة ~~وإن كانت الخمر قد تتخذ أيضا من غيرهما وإنما هو من باب التوكيد لتحريم ما ~~يتخذ من هاتين الشجرتين لضراوته وشدة سورته وهذا كما يقال الشبع في اللحم ~~والدفء في الوبر ونحو ذلك من الكلام وليس فيه نفي الشبع من غير اللحم ولا ~~نفي الدفء عن غير الوبر ولكن فيه التوكيد لأمرهما والتقديم لهما على غيرهما ~~في نفس ذلك المعنى انتهى (الغبري) بالغين المعجمة المضمومة ثم الباء ~~الموحدة المفتوحة ثم الراء المهملة قال الحافظ عبد الغني المصري في مشتبه ~~النسبة أبو كثير الغبري يزيد بن عبد الرحمن بن غفيلة وهو بن أذينة انتهى # وفي لب اللباب هو منسوب إلى غير بطن من يشكر انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### | 8 - ### | باب ما جاء في السكر # [3679] ط (كل مسكر خمر) قال الخطابي يتأول على وجهين أحدهما أن الخمر اسم ~~لكل ما # PageV10P085 # يوجد فيه السكر من الأشربة كلها # ومن ذهب إلى هذا زعم أن للشريعة أن تحدث الأسماء بعد أن لم تكن كما لها ~~أن تضع الأحكام بعد أن لم ms3097 تكن # والوجه الآخر أن يكون معناه أنه يكون كالخمر في الحرمة ووجوب الحد على ~~شاربه وإن لم يكن عين الخمر وإنما ألحق بالخمر حكما إذ كان في معناها وهذا ~~كما جعلوا النباش في حكم السارق والمتلوط في حكم الزاني وإن كان كل واحد ~~منهما في اللغة يخص باسم غير الزنى وغير السرقة انتهى # وفي لفظ كل مسكر خمر وكل خمر حرام أخرجه مسلم والدارقطني # وأخرج الشيخان وأحمد عن أبي موسى أن النبي قال كل مسكر حرام # وأخرج أحمد ومسلم والنسائي عن جابر أن النبي قال كل مسكر حرام وأخرجه ~~أحمد والترمذي وصححه النسائي وبن ماجه من حديث أبي هريرة عن النبي قال كل ~~مسكر حرام وأخرجه بن ماجه من حديث بن مسعود (يدمنها) أي يداوم على شربها ~~بأن لم يتب عنها حتى مات على ذلك والجملة حالية (لم يشربها في الآخرة) قال ~~الخطابي معناه أنه لم يدخل الجنة لأن شراب أهل الجنة خمر إلا أنه لا غول ~~فيها ولا نزف انتهى # وقال النووي معناه أنه يحرم شربها في الجنة وإن دخلها فإنها من فاخر شراب ~~الجنة فيمنعها هذا العاصي بشربها في الدنيا # قيل إنه ينسى شهوتها لأن الجنة فيها كل ما يشتهي وقيل لا يشتهيها وإن ~~ذكرها ويكون هذا نقص نعيم في حقه تمييزا بينه وبين تارك شاربها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا # PageV10P086 # [3680] (كل مخمر) أي كل ما يغطي العقل من التخمير بمعنى التغطية (وكل ~~مسكر حرام) سواء كان من عنب أو غيره (بخست) بضم الباء وكسر الخاء المعجمة ~~من البخس وهو النقص (أربعين صباحا) ظرف # قال المناوي خص الصلاة لأنها أفضل عبادات البدن والأربعين لأن الخمر يبقى ~~في جوف الشارب وعروقه تلك المدة (فإن تاب) أي رجع إليه تعالى بالطاعة (تاب ~~الله عليه) أي أقبل عليه بالمغفرة (من طينة الخبال) بفتح الخاء المعجمة ~~والموحدة المخففة وهو في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول # والخبل بالتسكين الفساد (صديد أهل النار) قال في القاموس الصديد ماء ~~الجرح ms3098 الرقيق (ومن سقاه صغيرا) أي صبيا (لا يعرف حلاله من حرامه) الجملة ~~صفة للصغير # والحديث سكت عنه المنذري # [3681] (ما أسكر) أي أي شيء أسكر وإن لم يكن مشروبا (كثيره فقليله حرام) ~~قال العلقمي قال الدميري قال بن المنذر أجمعت الأمة على أن خمر العنب إذا ~~غلت ورمت بالزبد أنها حرام وأن الحد واجب في القليل منها والكثير وجمهور ~~الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب أنه يحرم كثيره وقليله والحد ~~في ذلك واجب # وقال أبو حنيفة وسفيان وبن أبي ليلى وبن سيرين وجماعة من فقهاء الكوفة ما ~~أسكر كثيره من غير عصير العنب فما لا يسكر منه حلال وإذا سكر أحد منه دون ~~أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه انتهى # وأخرج النسائي والبزار وبن حبان والدارقطني عن سعد بن أبي وقاص نهى رسول ~~الله عن قليل ما أسكر كثيره # وفي الباب عن علي رضي الله عنه عند الدارقطني وعن بن عمر غير حديثه ~~المتقدم عند الطبراني وعن خوات بن جبير عند الدارقطني والحاكم والطبراني ~~وعن زيد بن ثابت عند الطبراني وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند الدارقطني ~~والله أعلم # PageV10P087 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن غريب من حديث جابر # هذا آخر كلامه وفي إسناده داود بن بكر بن أبي الفرات الأشجعي مولاهم ~~المدني سئل عنه يحيى بن معين فقال ثقة وقال أبو حاتم الرازي لابأس به ليس ~~بالمتين # هذا آخر كلامه # وقد روي هذا الحديث من رواية علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وعبد الله ~~بن عمر وعبد الله بن عمرو وعائشة وخوات بن جبير وحديث سعد بن أبي وقاص ~~أجودهما إسنادا فإن النسائي رواه في سننه عن محمد بن عبد الله بن عمار ~~الموصلي وهو أحد الثقات عن الوليد بن كثير وقد احتج به البخاري ومسلم في ~~الصحيحين عن الضحاك بن عثمان وقد احتج به مسلم في صحيحه عن بكير بن عبد ~~الله بن الأشج عن ms3099 عامر بن سعد بن أبي وقاص وقد احتج البخاري ومسلم بهما في ~~الصحيحين فقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه روي عن سعد إلا من هذا ~~الوجه ورواه عن الضحاك وأسنده جماعة عنه منهم الدراوردي والوليد بن كثير ~~ومحمد بن جعفر بن أبي كثير المدني # هذا آخر كلامه # وتابع محمد بن عبد الله بن عمار أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج وهو ممن ~~اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به # [3682] (عن البتع) بكسر الموحدة وسكون المثناة وقد تفتح وهي لغة يمانية ~~وهو نبيذ العسل كما في الرواية الآتية (كل شراب أسكر فهو حرام) هذا حجة ~~للقائلين بالتعميم من غير فرق بين خمر العنب وغيره لأنه لما سأله السائل عن ~~البتع قال كل شراب أسكر فهو حرام فعلمنا أن المسألة إنما وقعت على ذلك ~~الجنس من الشراب وهو البتع ودخل فيه كل ما كان في معناه مما يسمى شرابا ~~مسكرا من أي نوع كان # فإن قال أهل الكوفة إن قوله كل شراب أسكر يعني به الجزء الذي يحدث عقبه ~~السكر فهو حرام فالجواب أن الشراب اسم جنس فيقتضي أن يرجع التحريم إلى ~~الجنس كله كما يقال هذا الطعام مشبع والماء مرو يريد به الجنس وكل جزء منه ~~يفعل ذلك الفعل فاللقمة تشبع العصفور وما هو أكبر منها يشبع ما هو أكبر من ~~العصفور وكذلك جنس الماء يروي الحيوان على هذا الحد فكذلك النبيذ # PageV10P088 # قال الطبري يقال لهم أخبرونا عن الشربة التي يعقبها السكر أهي التي أسكرت ~~صاحبها دون ما تقدمها من الشراب أم أسكرت باجتماعها مع ما تقدم وأخذت كل ~~شربة بحظها من الإسكار فإن قالوا إنما أحدث له السكر الشربة الآخرة التي ~~وجد خبل العقل عقبها قيل لهم وهل هذه التي أحدثت له ذلك إلا كبعض ما تقدم ~~من الشربات قبلها في أنها لو انفردت دون ما قبلها كانت غير مسكرة وحدها ~~وأنها إنما أسكرت باجتماعها واجتماع عملها فحدث عن جميعها السكر كذا في ~~النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ms3100 ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه (الجرجسي) ~~بضم الجيمين بينهما راء ساكنة ثم مهملة موضع بحمص (عن الزهري) عن أبي سلمة ~~عن عائشة (زاد) أي يزيد بن عبد ربه (سمعت أحمد بن حنبل) في توثيق يزيد بن ~~عبد ربه (لا إله إلا الله) هذه كلمة التوحيد بمنزلة الحلف وهذا غاية توثيق ~~من أحمد ليزيد بن عبد ربه (ما كان فيهم مثله) أي ما كان في أهل حمص مثل ~~يزيد في التثبت والإتقان # وكذا وثقه بن معين والله أعلم # [3683] (عن مرثد بن عبد الله اليزني) بفتح التحتانية والزاي بعدها نون ~~أبو الخير المصري ثقة فقيه من الثالثة (عن ديلم) بفتح أوله (الحميري) بكسر ~~أوله نسبة إلى حمير كدرهم موضع غربي صنعاء اليمن وأبو قبيلة (بأرض باردة) ~~أي ذات برد شديد (نعالج) أي نمارس نزاول (عملا شديدا) أي قويا يحتاج إلى ~~نشاط عظيم (من هذا القمح) بفتح أوله أي الحنطة # PageV10P089 # (لنقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا) قال الطيبي # وإنما ذكر هذه الأمور الداعية إلى الشرب وأتى بهذا ووصفه به لمزيد البيان ~~وأنه من هذا الجنس وليس من جنس ما يتخذ منه المسكر كالعنب والزبيب مبالغة ~~في استدعاء الإجازة (فقلت فإن الناس غير تاركيه) فكأنه وقع لهم هناك نهي عن ~~سالكيه (فإن لم يتركوه) أي ويستحلوا شربه # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه # [3684] (ذاك البتع) بكسر موحدة وسكون فوقية وقد يحرك (وينتبذ من الشعير ~~والذرة) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء حب معروف وأصله ذروا وذرى والهاء ~~عوض ذكره الجوهري (قال ذلك المزر) بكسر فسكون نبيذ يتخذ من الذرة أو من ~~الحنطة أو الشعير كذا في المجمع (أخبر قومك أن كل مسكر حرام) سواء كان من ~~العسل أو الشعير أو الذرة أو غير ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه من حديث سعيد بن أبي بردة عن ~~أبيه # [3685] (عن عبد الله بن عمرو) أورد المزي هذا الحديث في مسند عبد الله بن ~~عمرو بن العاص ثم قال ms3101 هكذا رواه أبو الحسن بن العبد وأبو عمرو البصري وغير ~~واحد عن أبي داود وهو الصواب # ووقع في رواية اللؤلؤي عن عبد الله بن عمر وهو وهم (نهى عن الخمر ~~والميسر) أي القمار (والكوبة) بضم أوله في النهاية قيل هي النرد وقيل الطبل ~~أي الصغير وقيل البربط # PageV10P090 # وقال الخطابي في المعالم الكوبة تفسر بالطبل ويقال بل هو النرد ويدخل في ~~معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي انتهى (والغبيراء) بالتصغير ضرب من ~~الشراب يتخذه الحبش من الذرة والمعنى أنها مثل الخمر التي يتعارفها الناس ~~لا فضل بينهما في التحريم (سكركة) قال في النهاية هو بضم السين والكاف ~~وسكون الراء وهو نوع من الخمور يتخذ من الذرة وهي خمر الحبشة وهو لفظ حبشي ~~فعربت وقيل السقرقع # قال المنذري الوليد بن عبدة بالعين المهملة المفتوحة وبعدها باء بواحدة ~~مفتوحة أيضا # قال أبو حاتم الرازي هو مجهول وقال أبو يونس في تاريخ المصريين وليد بن ~~عبدة مولى عمرو بن العاص روى عنه يزيد بن أبي حبيب والحديث معلول ويقال ~~عمرو بن الوليد بن عبدة وذكر له هذا الحديث وذكر أن وفاته سنة مائة وهكذا ~~وقع في رواية الهاشمي عبد الله بن عمر والذي وقع في رواية بن العبد عن أبي ~~داود عبد الله بن عمرو وهو الصواب # [3686] (الفقيمي) بضم الفاء وفتح القاف منسوب إلى فقيم بطن من تميم قاله ~~السيوطي (نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر) قال القارىء في المرقاة بكسر ~~التاء المخففة # قال في النهاية المفتر هو الذي إذا شرب أحمى الجسد وصار فيه فتور وهو ضعف ~~وانكسار يقال أفتر الرجل فهو مفتر إذا ضعفت جفونه وانكسر طرفه فإما أن يكون ~~أفتره بمعنى فتره أي جعله فاترا وإما أن يكون أفتر الشراب إذا فتر شاربه ~~كأقطف الرجل إذا قطفت دابته ومقتضى هذا سكون الفاء وكسر المثناة الفوقية مع ~~التخفيف # قال الطيبي لا يبعد أن يستدل به على تحريم البنج والشعثاء ونحوهما مما ~~يفتر ويزيل العقل لأن العلة وهي إزالة العقل ms3102 مطردة فيها # وقال في مرقاة الصعود يحكى أن رجلا من العجم قدم القاهرة وطلب الدليل على ~~تحريم الحشيشة وعقد لذلك مجلس حضره علماء العصر فاستدل الحافظ زين الدين ~~العراقي بهذا الحديث فأعجب الحاضرين انتهى # PageV10P091 # وقال في السبل قال المصنف أي الحافظ بن حجر من قال إنها أي الحشيشة لا ~~تسكر وإنما تخدر فهي مكابرة فإنها تحدث ما يحدث الخمر من الطرب والنشأة قال ~~وإذا سلم عدم الإسكار فهي مفترة # وقد أخرج أبو داود أنه نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر # قال الخطابي المفتر كل شراب يورث الفتور والرخوة في الأعضاء والخدر في ~~الأطراف وهو مقدمة السكر ونهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر # وحكى العراقي وبن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة وأن من استحلها كفر # قال بن تيمية إن الحشيشة أول ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة ~~حين ظهرت دولة التتار وهي من أعظم المنكرات وهي شر من الخمر من بعض الوجوه ~~لأنها تورث نشأة ولذة وطربا كالخمر وتصعب الطعام عليها أعظم من الخمر وإنما ~~لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة لأنها لم تكن في زمنهم # وقد أخطأ القائل حرموها من غير عقل ونقل وحرام تحريم غير الحرام وأما ~~البنج فهو حرام # قال بن تيمية إن الحد في الحشيشة واجب # قال بن البيطار إن الحشيشة وتسمى القنب يوجد في مصر مسكرة جدا إذا تناول ~~الإنسان منها قدر درهم أو درهمين وقبائح خصالها كثيرة وعد منها بعض العلماء ~~مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية وقبائح خصالها موجودة في الأفيون وفيه ~~زيادة مضار # قال بن دقيق العيد في الجوزة إنها مسكرة ونقله عنه متأخر علماء الفريقين ~~واعتمدوه انتهى # وقال بن رسلان في شرح السنن المفتر بضم الميم وفتح الفاء وتشديد المثناة ~~فوق المكسورة ويجوز فتحها ويجوز تخفيف التاء مع الكسر هو كل شراب يورث ~~الفتور والخدر في أطراف الأصابع وهو مقدمة السكر وعطف المفتر على المسكر ~~يدل على المغايرة بين السكر والتفتير لأن العطف يقتضي التغاير بين الشيئين ~~فيجوز حمل ms3103 المسكر على الذي فيه شدة مطربة وهو محرم يجب فيه الحد ويحمل ~~المفتر على النبات كالحشيش الذي يتعاطاه السفلة # قال الرافعي إن النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة يحرم أكله ولا حد ~~فيه # قال بن رسلان ويقال إن الزعفران يسكر إذا استعمل مفردا بخلاف ما إذا ~~استهلك في # PageV10P092 # الطعام وكذا البنج شرب القليل من مائه يزيل العقل وهو حرام إذا زال العقل ~~لكن لا حد فيه انتهى كلامه ملخصا # وقال العلامة الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح ناقلا عن الإمام شرف ~~الدين إن الجوز الهندي والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه لأضراره لا لكونه ~~مسكرا وكذلك القريط وهو الأفيون انتهى # وقال العلامة أبو بكر بن قطب القسطلاني في تكريم المعيشة إن الحشيشة ~~ملحقة بجوز الطيب والزعفران والأفيون والبنج وهذه من المسكرات المخدرات # قال الزركشي إن هذه الأمور المذكورة تؤثر في متعاطيها المعنى الذي يدخله ~~في حد السكران فإنهم قالوا السكران هو الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره ~~المكتوم # وقال بعضهم هو الذي لا يعرف السماء من الأرض # وقيل والأولى أن يقال إن أريد بالإسكار تغطية العقل فهذه كلها صادق عليها ~~معنى الإسكار وإن أريد بالإسكار تغطية العقل مع الطرب فهي خارجة عنه فإن ~~إسكار الخمر تتولى منه النشأة والنشاط والطرب والعربدة والحمية والسكران ~~بالحشيشة ونحوها يكون مما فيه ضد ذلك فنقرر من هذا أنها لا تحرم إلا ~~لمضرتها العقل ودخولها في المفتر المنهي عنه ولا يجب الحد على متعاطيها لأن ~~قياسها على الخمر مع الفارق وهو انتفاء بعض الأوصاف لا يصح انتهى # وفي التلويح السكر هو حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة ~~المتصاعدة إليه فيعطل معه عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة انتهى # وفي كشف الكبير قيل هو سرور يغلب على العقل بمباشرة بعض الأسباب الموجبة ~~له فيمتنع الإنسان عن العمل بموجب عقله من غير أن يزيله وبهذا بقي السكران ~~أهلا للخطاب انتهى # وقال السيد الشريف الجرجاني في تعريفاته السكر غفلة تعرض بغلبة السرور ~~على العقل بمباشرة ما يوجبها ms3104 من الأكل والشرب # والسكر من الخمر عند أبي حنيفة رحمه الله أن لا يعلم الأرض من السماء ~~وعند أبي يوسف ومحمد الشافعي أن يختلط كلامه وعند بعضهم أن يختلط في مشيه ~~بحركة انتهى # PageV10P093 # وفي القاموس فتر جسمه فتورا لانت مفاصله وضعف الفتار كغراب ابتداء النشوة ~~وأفتر الشراب فتر شاربه انتهى # وفي المصباح وخدر العضو خدرا من باب تعب استرخى فلا يطيق الحركة وقال في ~~النهاية في حديث عمر أنه رزق الناس الطلاء فشربه رجل فتخدر أي ضعف وفتر كما ~~يصيب الشارب قبل السكر انتهى # وسيجيء حديث عمر رضي الله عنه # وفي رد المحتار عن الخانية في تعريف السكران أنه من يختلط كلامه ويصير ~~غالبه الهذيان # وقال الشيخ زكريا بن محمد القزويني في كتابه عجائب المخلوقات والحيوانات ~~وغرائب الموجودات الزعفران يقوي القلب ويفرح ويورث الضحك والزائد على ~~الدرهم سم قاتل انتهى # ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يكتب على جام أبيض بزعفران للمرأة ~~التي عسر عليها ولادتها وكانت المرأة تشربه كما صرح به الزرقاني في شرح ~~المواهب وفيه دلالة واضحة على أن الإمام أحمد لا يرى السكر في الزعفران ~~وإلا كيف يجوز له الكتابة بزعفران لأجل شربها # قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد قال الخلال حدثني عبد الله بن أحمد ~~قال رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها في جام أبيض أو شيء نظيف ~~يكتب حديث بن عباس رضي الله عنه لا إله إلا الله الحليم الكريم إلى آخر ~~الحديث # قال الخلال أنبأنا أبو بكر المروزي أن أبا عبد الله جاءه رجل فقال ياأبا ~~عبد الله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين فقال قل له يجيء بجام ~~واسع وزعفران ورأيته يكتب لغير واحد # قال بن القيم وكل ما تقدم من الرقى فإن كتابته نافعة # ورخص جماعة من السلف في كتابة بعض القرآن وشربه وجعل ذلك من الشفاء الذي ~~جعل الله فيه انتهى # والحافظ بن القيم أيضا لا يرى السكر في الزعفران وأنه لا يذكر في ms3105 زاد ~~المعاد شيئا من هذه الأدوية التي فيها سكر وقد قرن الزعفران بالعسل المصفى ~~فقال في بيان الفضة هي من الأدوية المفرحة النافعة من الهم والغم والحزن ~~وضعف القلب وخفقانه وتدخل في المعاجين الكبار وتجتذب بخاصيتها ما يتولد في ~~القلب من الأخلاط الفاسدة خصوصا إذا أضيفت إلى العسل المصفى والزعفران ~~انتهى # PageV10P094 # وللأئمة الحنفية فيه كلام على طريق آخر فقال الشامي في رد المحتار وقال ~~محمد ما أسكر كثيره فقليله حرام وهو نجس أيضا انتهى # أقول الظاهر أن هذا خاص بالأشربة المائعة دون الجامد كالبنج والأفيون فلا ~~يحرم قليلها بل كثيرها المسكر وبه صرح بن حجر المكي في التحفة وغيره وهو ~~مفهوم من كلام أئمتنا لأنهم عدوها من الأدوية المباحة وإن حرم السكر منها ~~بالاتفاق ولم نر أحدا قال بنجاستها ولا بنجاسة زعفران مع أن كثيره مسكر ولم ~~يحرموا أكل قليله أيضا ويدل عليه أنه لا يحد بالسكر منها بخلاف المائعة ~~فأنه يحد ويدل عليه أيضا قوله في غرر الأفكار وهذه الأشربة عند محمد ~~وموافقيه كالخمر بلا تفاوت في الأحكام وبهذا يفتى في زماننا فخص الخلاف ~~بالأشربة # والحاصل أنه لا يلزم من حرمة الكثير المسكر حرمة قليله ولا نجاسته مطلقا ~~إلا في المائعات لمعنى خاص بها أما الجامدات فلا يحرم منها إلا الكثير ~~المسكر ولا يلزم من حرمته نجاسته كالسم القاتل فإنه حرام مع أنه طاهر انتهى ~~كلام الشامي # وقال في الدر المختار ويحرم أكل البنج والحشيشة هي ورق القنب والأفيون ~~لأنه مفسد للعقل # قال الشامي البنج بالفتح نبات يسمى شيكران يصدع ويسبت ويخلط العقل كما في ~~التذكرة للشيخ داود # والمسبت الذي لا يتحرك # وفي القهستاني هو أحد نوعي شجر القنب حرام لأنه يزيل العقل وعليه الفتوى ~~بخلاف نوع آخر منه فإنه مباح كالأفيون لأنه وإن اختل العقل به لا يزول ~~وعليه يحمل ما في الهداية وغيرها من إباحة البنج كما في شرح اللباب # أقول هذا غير ظاهر لأن ما يخل العقل لا يجوز أيضا بلا شبهة فيكف يقال إنه ~~مباح ms3106 بل الصواب أن مراد صاحب الهداية وغيره إباحة قليله للتداوي ونحوه ومن ~~صرح بحرمته أراد به القدر المسكر منه يدل عليه ما في غاية البيان عن شرح ~~شيخ الإسلام أكل قليل السقمونيا والبنج مباح للتداوي وما زاد على ذلك إذا ~~كان يفتر أو يذهب العقل حرام فهذا صريح فما قلناه مؤيد لما بحثناه سابقا من ~~تخصيص ما مر من أن ما أسكر كثيره حرم قليله بالمائعات وهكذا يقال في غيره ~~من الأشياء الجامدة المضرة في العقل أو غيره يحرم تناول القدر المضر منها ~~دون القليل النافع لأن حرمتها ليست لعينها بل لضررها # وفي أول طلاق البحر من غاب عقله بالبنج والأفيون يقع طلاقه إذا استعمل ~~للهو وإدخال # PageV10P095 # الآفات قصدا لكونه معصية وإن كان للتداوي فلا لعدمها كذا في فتح القدير ~~وهو صريح في حرمة البنج والأفيون لا للدواء # وفي البزازية والتعليل ينادي بحرمته لا للدواء # انتهى كلام البحر # وجعل في النهر هذا التفصيل هو الحق # والحاصل أن استعمال الكثير المسكر منه حرام مطلقا كما يدل عليه كلام ~~الغاية وأما القليل فإن كان للهو حرم وإن سكر منه يقع طلاقه لأن مبدأ ~~استعماله كان محظورا وإن كان للتداوي وحصل منه إسكار فلا # هذا آخر كلام الشامي # ثم قال الشامي وكذا تحرم جوزة الطيب وكذا العنبر والزعفران كما في ~~الزواجر لابن حجر المكي وقال فهذه كلها مسكرة ومرادهم بالإسكار هنا تغطية ~~العقل لا مع الشدة المطربة لأنها من خصوصيات المسكر فلا ينافي أنها تسمى ~~مخدرة فما جاء في الوعيد على الخمر يأتي فيها لاشتراكهما في إزالة العقل ~~المقصود للشارع بقاؤه # أقول ومثله زهر القطن فإنه قوي التفريح يبلغ الإسكار كما في التذكرة فهذا ~~كله ونظائره يحرم استعمال القدر المسكر منه دون القليل كما قدمناه فافهم ~~ومثله بل أولى البرش وهو شيء مركب من البنج والأفيون وغيرهما ذكر في ~~التذكرة أن إدمانه يفسد البدن والعقل ويسقط الشهوتين ويفسد اللون وينقص ~~القوى وينهك # وقد وقع به الآن ضرر كثير انتهى كلام الشامي # قلت إذا ms3107 عرفت هذه الأقاويل للعلماء فاعلم أن الزعفران والعنبر والمسك ليس ~~في هذه الثلاثة سكر أصلا بل ولا تفتير ولا تخدير على التحقيق # وأما الجوز الطيب والبسباسة والعود الهندي فهذه كلها ليس فيها سكر أيضا ~~وإنما في بعضها التفتير وفي بعضها التخدير ولا ريب أن كل ما أسكر كثيره ~~فقليله حرام سواء كان مفردا أو مختلطا بغيره وسواء كان يقوى على الإسكار ~~بعد الخلط أو لا يقوى فكل هذه الأشياء الستة ليس من جنس المسكرات قطعا بل ~~بعضها ليس من جنس المفترات ولا المخدرات على التحقيق وإنما بعضها من جنس ~~المفترات على رأي البعض ومن جنس المضار على رأي البعض فلا يحرم قليله سواء ~~يؤكل مفردا أو يستهلك في الطعام أو في الأدوية # نعم أن يؤكل المقدار الزائد الذي يحصل به التفتير لا يجوز أكله لأن النبي ~~نهى عن كل مفتر ولم يقل إن كل ما أفتر كثيره فقليله حرام # فنقول على الوجه الذي قاله ولا نحدث من قبلي شيئا فالتحريم للتفتير لا ~~لنفس المفتر فيجوز قليله الذي لا يفتر # PageV10P096 # وهذه العلماء الذين نقلت عباراتهم لم يتفقوا على أمر واحد بل اختلفت ~~أقوالهم فذهبت الأئمة الحنفية أن ما أسكر كثيره حرم قليله وهو في المائعات ~~دون الجامدات وهكذا في غيره من الأشياء الجامدة المضرة في العقل أو غيره ~~يحرم تناول القدر المضر منها دون القليل النافع لأن حرمتها ليست لعينها بل ~~لضررها فيحرم عندهم استعمال القدر المسكر من الجامدات دون القليل منها # وأما بن رسلان فصرح بلفظ التمريض فقال ويقال إن الزعفران يسكر # وقال الطيبي ولا يبعد أن يستدل به على تحريم البنج # وقال بن دقيق العيد في الجوزة إنها مسكرة # وقال الأردبيلي إن الجوز الهندي والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه ~~لإضراره لا لكونه مسكرا # وقال أبو بكر بن قطب القسطلاني الجوز الطيب والزعفران والبنج والأفيون ~~هذه كلها من المسكرات المخدرات # وقال الزركشي إن هذه الأشياء لا تحرم إلا لمضرتها العقل ودخولها في ~~المفتر المنهي عنه # وقال القزويني الزعفران الزائد على ms3108 الدرهم سم قاتل # قلت والصحيح من هذه الأقاويل قول العلامة الأردبيلي والزركشي وقد أطنب ~~الكلام وأفرط فيه الشيخ الفقيه بن حجر المكي في كتابه الزواجر عن اقتراف ~~الكبائر فقال الكبيرة السبعون بعد المائة أكل المسكر الطاهر كالحشيشة ~~والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج وكالعنبر والزعفران وجوزة ~~الطيب فهذه كلها مسكرة كما صرح به النووي في بعضها وغيره في باقيها ومرادهم ~~بالإسكار هنا تغطية العقل لا مع الشدة المطربة لأنها من خصوصيات المسكر ~~المائع وبما قررته في معنى الإسكار في هذه المذكرات علم أنه لا ينافي أنها ~~تسمى مخدرة وإذا ثبت أن هذه كلها مسكرة أو مخدرة فاستعمالها كبيرة وفسق ~~كالخمر فكل ما جاء في وعيد شاربها يأتي في مستعمل شيء من هذه المذكورات ~~لاشتراكهما في إزالة العقل المقصود للشارع بقاؤه فكان في تعاطي ما يزيله ~~وعيد الخمر # والأصل في تحريم كل ذلك ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه نهى ~~رسول الله عن كل مسكر ومفتر # PageV10P097 # قال العلماء المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف وهذه المذكورات ~~كلها تسكر وتخدر وتفتر # وحكى القرافي وبن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة وذكر الماوردي قولا أن ~~النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد # وصرح بن دقيق العيد أن الجوزة مسكرة ونقله عنه المتأخرون من الشافعية ~~والمالكية واعتمدوه # وبالغ بن العماد فجعل الحشيشة مقيسة على الجوزة وذلك أنه لما حكي عن ~~القرافي نقلا عن بعض الفقهاء أنه فرق في إسكار الحشيشة بين كونها ورقا أخضر ~~فلا إسكار فيها بخلافها بعد التحميص فإنها تسكر قال والصواب أنه لا فرق ~~لأنها ملحقة بجوزة الطيب والزعفران والعنبر والأفيون والبنج وهو من ~~المسكرات المخدارت ذكر ذلك بن القسطلاني انتهى # فتأمل تعبيره بالصواب وجعله الحشيشة التي أجمع العلماء على تحريمها مقيسة ~~على الجوزة تعلم أنه لا مرية في تحريم الجوزة لإسكارها أو تخديرها # وقد وافق المالكية والشافعية على إسكارها الحنابلة فنص إمام متأخريهم بن ~~تيمية وتبعوه على أنها مسكرة وهو قضية كلام بعض أئمة ms3109 الحنفية ففي فتاوى ~~المرغيناني المسكر من البنج ولبن الرماك أي أناثى الخيل حرام ولا يحد شاربه ~~انتهى # وقد علمت من كلام بن دقيق العيد وغيره أن الجوزة كالبنج فإذا قال الحنفية ~~بإسكاره لزمهم القول بإسكار الجوزة # فثبت بما تقرر أنها حرام عند الأئمة الأربعة الشافعية والمالكية ~~والحنابلة بالنص والحنفية بالاقتضاء لأنها إما مسكرة أو مخدرة # وأصل ذلك في الحشيشة المقيسة على الجوزة # والذي ذكره الشيخ أبو إسحاق في كتابه التذكرة والنووي في شرح المهذب وبن ~~دقيق العيد أنها مسكرة # وقد يدخل في حدهم السكران بأنه الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره ~~المكتوم أو الذي لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض ثم نقل عن ~~القرافي أنه خالف في ذلك فنفى عنها الإسكار وأثبت لها الإفساد ثم رد عليه # وممن نص على إسكارها أيضا العلماء بالنبات من الأطباء وكذلك بن تيمية ~~والحق في ذلك خلاف الإطلاقين إطلاق الإسكار وإطلاق الإفساد وذلك أن الإسكار ~~يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل وهذا إطلاق أعم ويطلق ويراد به تغطية العقل ~~مع نشوة وطرب وهذا # PageV10P098 # إطلاق أخص وهو المراد من الإسكار حيث أطلق فعلى الإطلاق الأول بين المسكر ~~والمخدر عموم مطلق إذ كل مخدر مسكر وليس كل مسكر مخدرا فإطلاق الإسكار على ~~الحشيشة والجوزة ونحوهما المراد منه التخدير ومن نفاه عن ذلك أراد به معناه ~~الأخص # وتحقيقه أن من شأن السكر بنحو الخمر أنه يتولد عنه النشوة والنشاط والطرب ~~والعربدة والحمية ومن شأن السكر بنحو الحشيشة والجوز أنه يتولد عنه أضداد ~~ذلك من تخدير البدن وفتوره ومن طول السكوت والنوم وعدم الحمية # وفي كتاب السياسة لابن تيمية أن الحد واجب في الحشيشة كالخمر لكن لما ~~كانت جمادا وليست شرابا تنازع الفقهاء في نجاستها على ثلاثة أقوال في مذهب ~~أحمد وغيره فقيل نجسة وهو الصحيح انتهى # وقال بن بيطار ومن القنب الهندي نوع ثالث يقال له القنب ولم أره بغير مصر ~~ويزرع في البساتين ويسمى بالحشيشة أيضا وهو يسكر جدا إذا تناول منه الإنسان ms3110 ~~يسيرا قدر درهم أو درهمين حتى إن من أكثر منه أخرجه إلى حد الرعونة وقد ~~استعلمه قوم فاختلت عقولهم وأدى بهم الحال إلى الجنون وربما قتلت # وقال الذهبي الحشيشة كالخمر في النجاسة والحد وتوقف بعض العلماء عن الحد ~~فيها ورأى فيها التعزير لأنها تغير العقل من غير طرب كالبنج وأنه لم يجد ~~للعلماء المتقدمين فيها كلاما وليس ذلك بل آكلوها يحصل لهم نشوة واشتهاء ~~كشراب الخمر ولكونها جامدة مطعومة تنازع العلماء في نجاستها على ثلاثة ~~أقوال في مذهب أحمد وغيره فقيل هي نجسة كالخمر المشروبة وهذا هو الاعتبار ~~الصحيح وقيل لا لجمودها وقيل يفرق بين جامدها ومائعها وبكل حال فهي داخلة ~~فيما حرم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظا ومعنى # قال أبو موسى الأشعري يارسول الله أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن ~~البتع وهو من العسل ينبذ حتى يشتد والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى ~~يشتد قال وكان رسول الله قد أعطى جوامع الكلم بخواتيمه فقال كل مسكر حرام ~~وقال ما أسكر كثيره فقليله حرام ولم يفرق بين نوع ونوع ككونه مأكولا أو ~~مشروبا على أن الخمر قد تؤكل بالخبز والحشيشة قد تذاب وتشرب انتهى كلام ~~الذهبي # هذا آخر كلام بن حجر المكي ملخصا # قلت قول بن حجر المكي هذا مبالغة عظيمة فإنه عد العنبر والزعفران من ~~المسكرات وجعل استعمالها من الكبائر كالخمر وهذا كلام باطل وساقط الاعتبار ~~ولم يثبت # PageV10P099 # قط عن الأئمة القدماء من العلماء بالنبات سكرهما كما سيجيء وقد عرفت معنى ~~السكر من أقوال العلماء وليس في تعريف السكر تغطية العقل بنوع ما كما فهمه ~~بن حجر المكي بل بوجه يعطل عقله المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة أو مع ~~ذلك يحصل له به الطرب والنشاط والعربدة وغير ذلك # وقوله وبما قررته في معنى الإسكار في هذه المذكورات علم أنه لا ينافي أن ~~هذه المذكورات تسمى مخدرة # قلت لم يثبت قط أن كل المذكورات بأجمعها فيها سكر وثبت في محله أن السكر ~~غير الخدر فإطلاق السكر على الخدر ms3111 غير صحيح فإن الخدر هو الضعف في البدن ~~والفتر الذي يصيب الشارب قبل السكر كما صرح به بن الأثير في النهاية فأنى ~~يصح القول بأن هذه المذكورات تسمى مسكرة ومخدرة # وقوله والأصل في تحريم كل ذلك ما رواه أحمد وأبو داود إلى آخره # قلت إنا نسلم أن النبي نهى عن كل مسكر ومفتر بل ونهى عن كل مخدر أيضا وقد ~~ثبت عنه أن ما أسكر كثيره فقليله منه حرام وما ثبت عنه أن ما أفتر كثيره ~~فقليله منه حرام أو ما خدر كثيره فقليله منه حرام وليس المسكر والمخدر ~~والمفتر شيئا واحدا والذي يسكر فكثيره وقليله سواء في الحرمة والذي يفتر أو ~~يخدر فلا يحرم منهما إلا قدر التفتير أو قدر التخدير # ويؤيده ما أخرجه أبو نعيم كما في كنز العمال عن الحكم بن عتيبة عن أنس بن ~~حذيفة صاحب البحرين قال كتبت إلى رسول الله أن الناس قد اتخذوا بعد الخمر ~~أشربة تسكرهم كما تسكر الخمر من التمر والزبيب يصنعون ذلك في الدباء ~~والنقير والمزفت والحنتم فقال رسول الله إن كل شراب أسكر حرام والمزفت حرام ~~والنقير حرام والحنتم حرام فاشربوا في القرب وشدوا الأوكية فاتخذ الناس في ~~القرب ما يسكر فبلغ النبي فقام في الناس فقال إنه لا يفعل ذلك إلا أهل ~~النار ألا إن كل مسكر حرام وكل مفتر وكل مخدر حرام وما أسكر كثيره فقليله ~~حرام # وفي رواية لأبي نعيم عن أنس بن حذيفة ألا إن كل مسكر حرام وكل مخدر حرام ~~وما أسكر كثيره حرم قليله وما خمر العقل فهو حرام انتهى فانظر رحمك الله ~~تعالى وإياي بعين الإنصاف أن النبي قال ألا إن كل مسكر حرام وكل مفتر وكل ~~مخدر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام فالنبي صرح أولا بالحرمة على كل من ~~المسكر والمفتر والمخدر ثم عقب # PageV10P100 # بقوله إن ما أسكر كثيره فقليله حرام وما قال إن ما أفتر كثيره فقليله ~~حرام أو ما خدر كثيره فقليله حرام والسكوت عن البيان في وقت ms3112 الحاجة لا يجوز ~~فذكر النبي حرمة هذه الأشياء الثلاثة في وقت واحد ثم في ذكره لحرمة قليل من ~~المسكر وعدم ذكره لحرمة قليل من المفتر والمخدر أبين دليل وأصرح بيان على ~~أن حكم قليل من المفتر وحكم قليل من المخدر غير حكم قليل من المسكر فإن ~~قليلا من المسكر يحرم وقليلا من المخدر والمفتر لا يحرم والله أعلم # وقوله إن الإسكار يطلق ويراد به مطلق تغطية العقل وهذا إطلاق أعم # قلت إن أراد بتغطية العقل وفتر الأعضاء واسترخائها فهو يسمى مخدرا ولا ~~يسمى بمسكر وإن أراد بتغطية العقل مخامرة العقل بحيث لايستطيع الإنسان ~~العمل بموجب عقله ولا يتميز بين الأمور الحسنة والقبيحة فهو يسمى مسكرا ولا ~~يسمى مخدرا # وقوله فعلى الإطلاق الأول بين المسكر والمخدر عموم مطلق # قلت إذا ثبت أن المسكر غير المخدر فلا يقال بينهما عموم مطلق فإن النعاس ~~مقدمة النوم فمن نعس لا يقال له إنه نائم فليس كل مخدر مسكرا كما ليس كل ~~مسكر مخدرا ويؤيده ما أخرجه بن راهويه كما في كنز العمال عن سفيان بن وهب ~~الخولاني قال كنت مع عمر بن الخطاب بالشام فقال أهل الذمة إنك كلفتنا وفرضت ~~علينا أن نرزق المسلمين العسل ولا نجده فقال عمر إن المسلمين إذا دخلوا ~~أرضا فلم يوطنوا فيها اشتد عليهم أن يشربوا الماء القراح فلا بد لهم مما ~~يصلحهم فقالوا إن عندنا شرابا نصلحه من العنب شيئا يشبه العسل قال فأتوا به ~~فجعل يرفعه بأصبعه فيمده كهيئة العسل فقال كأن هذا طلاء الإبل فدعا بماء ~~فصبه عليه ثم خفض فشرب منه وشرب أصحابه وقال ما أطيب هذا فارزقوا المسلمين ~~منه فأرزقوهم منه فلبث ما شاء الله ثم إن رجلا خدر منه فقام المسلمون ~~فضربوه بنعالهم وقالوا سكران فقال الرجل لا تقتلوني فوالله ما شربت إلا ~~الذي رزقنا عمر فقام عمر بين ظهراني الناس فقال ياأيها الناس إنما أنا بشر ~~لست أحل حراما ولا أحرم حلالا وإن رسول الله قبض فرفع الوحي فأخذ عمر بثوبه ~~فقال ms3113 إني أبرأ إلى الله من هذا أن أحل لكم حراما فاتركوه فإني أخاف أن يدخل ~~الناس فيه مدخلا وقد سمعت رسول الله يقول كل مسكر حرام فدعوه # فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد فرق بين السكر والخدر وما زجر للرجل ~~الذي تخدر بعد شرب الطلاء قائلا بأنك شربت المسكر بل قال للضاربين له ~~اتركوه ثم قال عمر سمعت رسول الله يقول كل مسكر حرام # ولما كان عند عمر رضي الله عنه الفرق بين # PageV10P101 # السكر والخدر أمر محققا قال هذا القول واحتج بهذا الحديث على التفرقة ~~بينهما إطلاقا وعلى أن كل مسكر حرام وليس كل مخدر حراما فهذا الأثر ~~واستدلال عمر رضي الله عنه بهذا الحديث يدل على التفرقة بين السكر والخدر ~~إطلاقا وعلى أن الحرمة ليست مشتركة بين المسكر والمخدر وإنما عمر رضي الله ~~عنه ذهب إلى أن المخدر ليس كالمسكر في الحرمة لعدم بلوغه الخبر وهو نهي ~~رسول الله له عن كل مسكر ومفتر أو لعدم صحة هذا الخبر عنده وعلى كل حال فرق ~~عمر رضي الله عنه بين المخدر والمسكر وإن كان المخدر عنده مسكرا لما سكت عن ~~الرجل ولما أمر بترك ضربه # وأخرجه النسائي مختصرا من طريق سويد بن غفلة قال كتب عمر بن الخطاب إلى ~~بعض عماله أن ارزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه # وأخرج مالك في الموطأ حديث شرب الطلاء بنحو آخر عن محمود بن لبيد ~~الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام فشكى إليه أهل الشام وباء الأرض ~~وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل فقالوا لا ~~يصلحنا العسل فقال رجل من أهل الأرض هل لك أن تجعل لنا من هذا الشراب شيئا ~~لا يسكر قال نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل ~~فيه عمر أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل ~~فأمرهم عمر أن يشربوه فقال له عبادة بن الصامت أحللتها والله ms3114 فقال عمر كلا ~~والله اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته ~~لهم انتهى # قلت الطلاء بكسر الطاء المهملة والمد هو ما طبخ من العصير حتى يغلظ وشبه ~~بطلاء الإبل وهو القطران الذي يطلى به الجرب كذا في مقدمة الفتح # وهذا الأثر فيه دليل على الذي أحله عمر رضي الله عنه من الطلاء والمثلث ~~العنبي ما لم يكن يبلغ حد الإسكار والتخدير عنده ليس في حكم الإسكار فلذا ~~شرب عمر بنفسه الطلاء وأمر إلى عماله أن ارزق المسلمين من الطلاء وما زجر ~~الرجل الذي حصل له من شربه الخدر وما تعرض له عمر رضي الله عنه على هذا ~~الفعل كما تقدم # وأما إذا بلغ الطلاء حد الإسكار فلم يحل عند عمر رضي الله عنه كما أخرج ~~مالك في الموطأ عن بن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب ~~خرج عليهم فقال إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شراب الطلاء وأنا سائل ~~عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر بن الخطاب الحد تاما انتهى أي ثمانين ~~جلدة # وفلان هو ابنه عبيد الله بضم العين كما في البخاري # PageV10P102 # ورواه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن الزهري عن السائب وسماه عبيد الله ~~وزاد قال بن عيينة فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب قال فرأيت عمر يجلده ~~كذا في شرح الزرقاني # وفيه دليل على أن المثلث العنبي إذا أسكر يصير حراما قليله وكثيره فيه ~~سواء ولذلك لم يستفصل عمر رضي الله عنه هل شرب منه قليلا أو كثيرا # قال الحافظ والذي أحله عمر من الطلاء ما لم يكن يبلغ حد الإسكار فإذا بلغ ~~لم يحل عنده انتهى # وفي المحلى شرح الموطأ وفي رواية محمود بن لبيد عن عمر دلالة على حل ~~المثلث العنبي لأنه في تلك الحالة غالبا لا يسكر فإن كان يسكر حرم وعلى ذلك ~~يحمل الطلاء الذي حد عمر شاربه انتهى # والحاصل أن الطلاء لا يسكر إن اشتد وأحيانا ms3115 يخدر وعمر رضي الله عنه شرب ~~الطلاء وأمر الناس بشربه ما لم يكن يبلغ حد الإسكار فلما بلغ حد الإسكار ~~ضرب الحد لشاربه لكونه شاربا للمسكر وأما من خدر بشربه فما قال له عمر رضي ~~الله عنه شيئا للفرق عنده بين المسكر والمخدر وإن كان عنده شيء واحد لضرب ~~الحد على شارب المخدر كما ضرب الحد على شارب المسكر والله أعلم وعلمه أتم # وأما الكلام على الزعفران والعنبر خصوصا على طريق الطب فأقول إن كيفيات ~~الأدوية وأفعالها وخواصها لا تثبت على بدن الإنسان ببرهان آني ولا ببرهان ~~لمي بل تثبت أفعالها وخواصها بالتجارب وقد ثبت بالتجربة أن العنبر يقوي ~~الحواس وأما سائر الأشياء المسكرة فينتشر في الحواس فالقول بسكر العنبر من ~~عجب العجاب ومن أباطيل الأقوال ومخالف لكلام القدماء الأطباء بأسرها فإن ~~واحدا منهم ما ذهب إلى سكره # قال الشيخ في القانون عنبر ينفع الدماغ والحواس وينفع القلب جدا # انتهى مختصرا # وفي التذكرة للشيخ داود عنبر ينفع سائر أمراض الدماغ الباردة طبعا وغيرها ~~خاصية ومن الجنون والشقيقة والنزلات وأمراض الأذن والأنف وعلل الصدر ~~والسعال شما وأكلا وكيف كان فهو أجل المفردات في كل ما ذكر شديد التفريح ~~خصوصا بمثله بنفسج ونصفه صمغ أو في الشراب مفردا ويقوي الحواس ويحفظ ~~الأرواح انتهى مختصرا # وقد ثبت بالتجربة أن الزعفران يفرح القلب فرحا شديدا ويقويها ولا يسكر ~~أبدا وأن لا # PageV10P103 # يستعمل على الزائد على القدر المعين نعم استعماله على القدر الزائد ينشأ ~~الفتر ولينة الأعضاء على رأي البعض # وقد ثبت بالتجربة وصح عن أئمة الطب أن كل المفرحات المطيبات أن يختلط ~~بالأشربة المسكرة فإنها تزداد قوة السكر # ومن قال إن الزعفران يسكر مفردا فقد أخطأ وإنما صدر هذا القول منه تقليدا ~~للعلامة علاء الدين علي القرشي من غير تجربة ولا بحث فإنه قال في موجز ~~القانون والنفيسي في شرحه والمسكرات بسرعة كالتنقل بجوز الطيب ونقعه في ~~الشراب وكذلك العود الهندي والشيلم وورق القنب والزعفران وكل هذه يسكر ~~مفرده فكيف مع الشراب وأما البنج ms3116 واللفاح والشوكران والأفيون فمفرط في ~~الإسكار انتهى # وقال القرشي في شرح قانون الشيخ الزعفران يقوي المعدة والكبد ويفرح القلب ~~ولأجل لطافة أرضيته يقبل التصعد كثيرا فلذلك يصدع ويسكر بكثرة ما يتصعد منه ~~إلى الدماغ انتهى # وقوله يسكر بكثرة ما يتصعد منه إلى الدماغ ظن محض من العلامة القرشي ~~وخلاف للواقع وأن الأطباء القدماء قاطبة قد صرحوا بأنه يسكر إذا جعل في ~~الشراب ولم ينقل عن واحد منهم أنه ذهب إلى سكره مفردا أو مع استهلاك الطعام # هذا بن بيطار الذي ينتهى إليه الرياسة في علم الطب ذكر الزعفران في جامعه ~~ونقل أقوال الأئمة القدماء بكثرة وأطال الكلام فيه بما لا مزيد عليه وما ~~ذكر عن واحد منهم أن الزعفران يسكر مفردا فقال الزعفران تحسن اللون وتذهب ~~الخمار إذا شرب بالميفختج وقد يقال إنه يقتل إذا شرب منه مقدار وزن ثلاثة ~~مثاقيل بماء وله خاصية شديدة عظيمة في تقوية جوهر الروح وتفريحه # وقال الرازي في الحاوي وهو يسكر سكرا شديدا إذا جعل في الشراب ويفرح حتى ~~إنه يأخذ منه الجنون من شدة الفرح # انتهى كلام بن بيطار مختصرا # وهذا الشيخ الرئيس أبو علي إمام الفن قال في القانون الزعفران حار يابس ~~قابض محلل مصدع يضر الرأس ويشرب بالميفختج للخمار وهو منوم مظلم للحواس إذا ~~سقي في الشراب أسكر حتى يرعن مقو للقلب مفرح # قيل إن ثلاثة مثاقيل منه تقتل بالتفريح # انتهى ملخصا مختصرا # وهذا علي بن العباس إمام الفن بلا نزاع قال في كامل الصناعة في الباب ~~السابع # PageV10P104 # والثلاثين الزعفران حار يابس لطيف مجفف تجفيفا مع قبض يسير ولذلك صار يدر ~~البول وفيه منضجة وينفع أورام الأعضاء الباطنة إذا شرب وضمد به من خارج ~~ويفتح السدد التي في الكبد أو في العروق ويقوي جميع الأعضاء الباطنة وينفذ ~~الأدوية التي يخلط بها إلى جميع البدن انتهى # وقال الشيخ داود الأنطاكي في تذكرته الزعفران يفرح القلب ويقوي الحواس ~~ويهيج شهوة الباه فيمن يئس منه ولو شما ويذهب الخفقان في الشراب ويسرع ~~بالسكر على ms3117 أنه يقطعه إذا شرب بالميفختج عن تجربة انتهى # وقال الأقصرائي زعفران يسر مع الشراب جدا حتى يرعن أي يورث الرعونة وهي ~~خفة العقل وقيل إن ثلاثة مثاقيل من الزعفران يقتل بالتفريح انتهى # فمن أين قال العلامة القرشي إن الزعفران يسكر مفردا أيضا هل حصلت له ~~التجربة على أنه يسكر مفردا كلا بل ثبت بالتجربة أنه لا يسكر إلا مع الشراب # وقد سألت غير مرة من أدركنا من الأطباء الحذاق أصحاب التجربة والعلم ~~والفهم فكلهم اتفقوا على أنه لا يسكر مفردا بل قالوا إن القول بالسكر غلط ~~وحكى لي شيخنا العلامة الدهلوي في سنة أربع وتسعين بعد الألف والمائتين من ~~الهجرة النبوية أن قبل ذلك بأربعين سنة أو أكثر من ذلك جرى الكلام في مسألة ~~الزعفران بين الأطباء والعلماء فتحقق الأمر على أن الزعفران ليس بمسكر ~~وإنما فيه تفتير واتفق عليه آراء الأطباء والعلماء كافة على أن الفرق بين ~~حكم المائعات والجامدات محقق بين الأئمة الأحناف انتهى # وقد أطنب الكلام في مسألة الزعفران الفاضل السيد رحمه الله في كتابه دليل ~~الطالب فقال إن ثبت السكر في الزعفران فهو مسكر وإن ثبت التفتير فقط فهو ~~مفتر انتهى حاصله # قلت ذلك الفاضل رحمه الله تعالى تردد في أمر الزعفران ولم يترجح له سكر ~~وقيل إن الرجل إن دخل في الأرض التي فيها زرع الزعفران لا يملك نفسه من شدة ~~الفرح بل يخر مغشيا عليه وهذا قول غلط باطل لا أصل له وقد كذب قول هذا ~~القائل وغلطه بعض الثقات من أهل الكشمير وكان صاحب أرض وزرع للزعفران والله ~~أعلم بالصواب # وإن شاء ربي سأفصل الكلام على الوجه التمام في هذه المسألة في رسالة ~~مستقلة أسميها بغاية البيان في حكم استعمال العنبر والزعفران والله الموفق # PageV10P105 # وحديث الباب قال الإمام المنذري فيه شهر بن حوشب وثقه الإمام أحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد والترمذي يصحح حديثه انتهى # وقال الشوكاني في بعض فتاواه هذا حديث صالح للاحتجاج به لأن أبا داود سكت ms3118 ~~عنه وقد روي عنه أنه لا يسكت إلا عما هو صالح للاحتجاج به وصرح بمثل ذلك ~~جماعة من الحفاظ مثل بن الصلاح وزين الدين العراقي والنووي وغيرهم # وإذا أردنا الكشف عن حقيقة رجال إسناده فليس منهم من هو متكلم فيه إلا ~~شهر بن حوشب وقد اختلف في شأنه أئمة الجرح والتعديل فوثقه الإمام أحمد ~~ويحيى بن معين وهما إماما الجرح والتعديل ما اجتمعا على توثيق رجل إلا وكان ~~ثقة ولا على تضعيف رجل إلا وكان ضعيفا فأقل أحوال حديث شهر المذكور أن يكون ~~حسنا والترمذي يصحح حديثه كما يعرف ذلك من له ممارسة بجامعه انتهى # قلت قال مسلم في مقدمة صحيحه سئل بن عون عن حديث الشهر وهو قائم على ~~أسكفة الباب فقال إن شهرا تركوه إن شهرا تركوه انتهى # قال النووي في شرحه إن شهرا ليس متروكا بل وثقه كثيرون من كبار أئمة ~~السلف أو أكثرهم فممن وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وآخرون # وقال أحمد بن حنبل ما أحسن حديثه ووثقه # وقال أحمد بن عبد الله العجلي هو تابعي ثقة # وقال بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين هو ثقة ولم يذكر بن أبي خيثمة غير هذا ~~وقال أبو زرعة لا بأس به # وقال الترمذي قال محمد يعني البخاري شهر حسن الحديث وقوي أمره وقال إنما ~~تكلم فيه بن عون وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة # وقال صالح بن محمد شهر روى عنه الناس من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل ~~الشام ولم يوقف منه على كذب وكان رجلا ينسك أي يتعبد إلا أنه روى أحاديث ~~ولم يشركه فيها أحد فهذا كلام هؤلاء الأئمة في الثناء عليه # وأما ما ذكر من جرحه أنه أخذ خريطة من بيت المال فقد حمله العلماء ~~المحققون على محل صحيح # وقول أبي حاتم بن حبان إنه سرق من رفيقه في الحج عليه غير مقبول عند ~~المحققين بل أنكروه والله أعلم انتهى # وقال الذهبي في الميزان شهر بن حوشب الأشعري عن أم سلمة وأبي ms3119 هريرة ~~وجماعة وعنه قتادة وداود بن أبي هند وعبد الحميد بن بهرام وجماعة # قال أحمد روى عن أسماء بنت يزيد أحاديث حسانا وروى بن أبي خيثمة ومعاوية ~~بن # PageV10P106 # أبي صالح عن بن معين ثقة وقال أبو حاتم ليس هو بدون أبي الزبير ولا يحتج ~~به وقال أبو زرعة لا بأس به # وروى النضر بن شميل عن بن عون قال إن شهرا تركوه # وقال النسائي وبن عدي ليس بالقوي # وقال الدولابي شهر لا يشبه حديثه حديث الناس # وقال الفلاس كان يحيى بن سعيد لا يحدث عن شهر وكان عبد الرحمن يحدث عنه ~~وقال بن عون لمعاذ بن معاذ إن شعبة قد ترك شهرا # وقال علي بن حفص المدائني سألت شعبة عن عبد الحميد بن بهرام فقال صدوق ~~إلا أنه يحدث عن شهر # وقال أبو عيسى الترمذي قال محمد وهو البخاري شهر حسن الحديث وقوي أمره # وقال أحمد بن عبد الله العجلي ثقة شامي # وروى عباس عن يحيى ثبت # وقال يعقوب بن شيبة شهر ثقة طعن فيه بعضهم # وقال بن عدي شهر ممن لا يحتج به # قال الذهبي وقد ذهب إلى الاحتجاج به جماعة فقال حرب الكرماني عن أحمد ما ~~أحسن حديثه ووثقه وهو حمصي # وروى حنبل عن أحمد ليس به بأس # وقال النسوي شهر وإن تكلم فيه بن عون فهو ثقة # وقال صالح جزرة قدم على الحجاز فحدث بالعراق ولم يوقف منه على كذب وكان ~~رجلا منسكا وتفرد ثابت عنه عن أم سلمة أن النبي نهى عن كل مسكر ومفتر # انتهى كلام الذهبي ملخصا # ثم اعلم رحمك الله تعالى أن المباشرة بالأشياء المسكرة المحرمة بأي وجه ~~كان لم يرخصها الشارع بل نهى عند أشد النهي # أخرج الشيخان وأصحاب السنن عن بن عمر قال قال رسول الله كل مسكر خمر وكل ~~مسكر حرام # وعن أنس بن مالك قال لعن رسول الله في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها ~~وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها ~~والمشتراة له رواه بن ماجه والترمذي ms3120 واللفظ له وقال حديث غريب قال المنذري ~~في الترغيب ورواته ثقات # وعن بن عمر قال قال رسول الله لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها ~~وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه رواه أبو داود واللفظ له ~~وبن ماجه وزاد وآكل ثمنها # فإن كان في العنبر والمسك والزعفران والعود سكر لزجر النبي عن استعمالها # PageV10P107 # ومباشرتها بجميع الوجوه كلها كما فعل بالأشربة المسكرة لكن لم يثبت قط ~~عنه أنه نهى عن استعمال الزعفران والعنبر والمسك والعود لأجل سكرها بل كان ~~وجودها زمن النبي واستعملها النبي ثم الصحابة في حضرته وكذا بعده # أخرج النسائي وأبو داود عن بن عمر أن النبي كان يلبس النعال السبتية ~~ويصفر لحيته بالورس والزعفران وكان بن عمر يفعل ذلك وأخرج النسائي أيضا عن ~~عبد الله بن زيد عن أبيه أن بن عمر كان يصبغ ثيابه بالزعفران فقيل له فقال ~~كان رسول الله يصبغ # وأخرج مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق ~~والمصبوغ بالزعفران # وفي الموطأ أيضا عن يحيى بن سعيد أنه قال بلغني أن أبا بكر الصديق قال ~~لعائشة وهو مريض في كم كفن رسول الله فقالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية فقال ~~أبو بكر الصديق خذوا هذا الثوب لثوب عليه قد أصابه مشق أو زعفران فاغسلوه ~~ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين الحديث # وأخرج الشيخان وأصحاب السنن عن أنس قال نهى النبي أن يتزعفر الرجل قال ~~الزرقاني وفي أن النهي للونه أو لرائحته تردد لأنه للكراهة وفعله لبيان ~~الجواز أو النهي محمول على تزعفر الجسد لا الثوب أو على المحرم بحج أو عمرة ~~لأنه من الطيب وقد نهي المحرم عنه انتهى # وفي المرقاة أي نهى أن يستعمل الزعفران في ثوبه وبدنه لأنه عادة النساء ~~انتهى ويجيء تحقيقه في كتاب اللباس # وفي شرح الموطأ قال مالك لا بأس بالمزعفر لغير الإحرام وكنت ألبسه انتهى # وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن عطاء الهاشمي عن محمد بن علي قال سألت ~~عائشة أكان رسول الله ms3121 يتطيب قالت نعم بذكارة الطيب والمسك والعنبر # وعن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله إن امرأة من بني إسرائيل اتخذت ~~خاتما من ذهب وحشته مسكا قال رسول الله هو أطيب الطيب وأخرج النسائي من ~~طريق مخرمة عن أبيه عن نافع قال كان بن عمر إذا استجمر استجمر بالألوة غير ~~مطراة وبكافور يطرحه مع الألوة ثم قال هكذا كان يستجمر رسول الله والله ~~أعلم # PageV10P108 # [3687] (ما أسكر منه الفرق) قال الخطابي الفرق مكيلة تسع ستة عشر رطلا # وقال في النهاية الفرق بالفتح مكيال يسع ستة عشر رطلا وهي اثنا عشر مدا ~~وثلاثة أصوع عند أهل الحجاز وقيل الفرق خمسة أقساط القسط نصف صاع فأما ~~الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلا ومنه الحديث ما أسكر منه الفرق فالحسو منه ~~حرام (فملء الكف منه حرام) قال الطيبي الفرق وملأ الكف عبارتان عن التكثير ~~والتقليل لا التحديد # قال الخطابي وفي هذا أبين البيان أن الحرمة شاملة لجميع أجزاء الشراب ~~المسكر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث حسن والأمر كما ذكره فإن رواية ~~جميعهم محتج بهم في الصحيحين سوى أبي عثمان عمرو ويقال عمرو بن سالم ~~الأنصاري مولاهم المدني ثم الخرساني وهو مشهور ولي القضاء بمرو ورأى عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وسمع من القاسم بن محمد بن أبي ~~بكر الصديق وعنه روى الحديث روى عنه غير واحد ولم أر أحدا قال فيه كلاما ### $ 9 - (باب في الداذي) # [3688] بدال مهملة وبعد الألف ذال معجمة # قال الأزهري هو حب يطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر # PageV10P109 # (فتذاكرنا الطلاء) بالكسر والمد الشراب الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويسمي ~~البعض الخمر طلاء قاله في المجمع (ليشربن) أي والله ليشربن (يسمونها بغير ~~اسمها) قال التوربشتي أي يتسترون في شربها بأسماء الأنبذة # وقال بن الملك أي يتوصلون إلى شربها بأسماء الأنبذة المباحة كماء العسل ~~وماء الذرة ونحو ذلك ويزعمون أنه غير محرم لأنه ليس من العنب والتمر وهم ~~فيه كاذبون لأن كل مسكر حرام # قال القارىء ms3122 فالمدار على حرمة المسكر فلا يضر شرب القهوة المأخوذة من قشر ~~شجر معروف حيث لا سكر فيها مع الإكثار منها وإن كانت القهوة من أسماء الخمر ~~لأن الاعتبار بالمسمى كما في نفس الحديث إشارة إلى ذلك وأما التشبه بشرب ~~الخمر فهو منهي عنه إذا تحقق ولو في شرب الماء واللبن وغيرهما انتهى # PageV10P110 # قال المنذري وأخرجه بن ماجه أتم من هذا # وفي إسناده حاتم بن حريث الطائي الحمصي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال شيخ ~~وقال يحيى بن معين لا أعرفه انتهى [3689] (حدثنا شيخ من أهل واسط) الحديث ~~ليس من رواية اللؤلؤي # PageV10P111 # 2 # ([3690] ### | باب في الأوعية) # جمع وعاء بالكسر # (نهى عن الدباء) ممدودا ويقصر أي عن ظرف يعمل منه (والحنتم) الجرة ~~الخضراء (والمزفت) بتشديد الفاء المفتوحة المطلي بالزفت وهو القير ~~(والنقير) أي المنقور من الخشب # قال الخطابي وإنما نهى عن هذه الأوعية لأن لها ضراوة ويشتد فيها النبيذ ~~ولا يشعر بذلك صاحبها فيكون على غرر من شربها # وقد اختلف الناس في هذا فقال قائلون كان هذا في صدر الإسلام ثم نسخ بحديث ~~بريدة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن الأوعية ~~فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا وهذا أصح الأقاويل وقال بعضهم الحظر ~~باق وكرهوا أن ينبذ في هذه الأوعية وإليه ذهب مالك بن أنس وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق وقد روي ذلك عن بن عمر وبن عباس انتهى قلت حديث بريدة أخرجه مسلم # قال المنذري وأخرجه مسلم # [3691] (حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر) بفتح الجيم وتشديد ~~الراء جمع جرة كتمر جمع تمرة وهو بمعنى الجرار الواحدة جرة ويدخل فيه جميع ~~أنواع الجرار من الحنتم وغيره (فزعا) بفتحتين # قال في القاموس الفزع الذعر والفرق (من قوله حرم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل من قوله (قال صدق) بتخفيف ~~الدال والضمير لابن عمر (كل شيء يصنع من مدر) بفتح الميم # PageV10P112 # والدال الطين المجتمع الصلب # كذا في ms3123 النهاية # هذا تصريح أن الجر يدخل فيه جميع أنواع الجرار المتخذة من المدر الذي هو ~~التراب والطين يقال مدرت الحوض أمدره إذا أصلحته بالمدر وهو الطين من ~~التراب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### | 1 - # [3692] (حماد) هو بن زيد كما في رواية البخاري في باب وجوب الزكاة (عن ~~أبي حمزة) بالجيم والراء اسمه نصر بن عمران بن عصام وقيل بن عاصم الضبعي ~~فحماد وعباد بن عباد كلاهما يرويان عن أبي جمرة (قال مسدد) أي في روايته ~~(عن بن عباس) أي ذكر لفظة عن بين أبي جمرة وبن عباس حيث قال أخبرنا عباد بن ~~عباد عن أبي جمرة عن بن عباس وأما سليمان بن حرب ومحمد بن عبيد فقالا في ~~روايتهما أخبرنا حماد عن أبي جمرة قال سمعت بن عباس فذكرا بين أبي جمرة وبن ~~عباس لفظ السماع (قدم وفد عبد القيس) الوفد الجماعة المختارة للتقدم في لقي ~~العظماء واحدهم وافد وعبد القيس اسم أبي قبيلة من أسد (إنا هذا الحي من ~~ربيعة) قال بن الصلاح الحي منصوب على الاختصاص والمعنى إنا هذا الحي حي من ~~ربيعة قال والحي هو اسم لمنزل القبيلة ثم سميت القبيلة به لأن بعضهم يحيا ~~ببعض (قد حال بيننا وبينك كفار مضر) لأن كفار مضر كانوا بينهم وبين المدينة ~~ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم (وليس نخلص إليك) أي لا نصل إليك ~~(إلا في شهر حرام) جنس يشمل الأربعة الحرم وسميت بذلك لحرمة القتال فيها أي ~~فإنهم لا يتعرضون لنا كما كانت عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرم وامتناعهم ~~من القتال فيها (نأخذ به) أي بذلك الشيء وقوله نأخذ بالرفع على أنه صفة ~~لشيء وقوله ندعو عطف عليه (من وراءنا) في حالة النصب # PageV10P113 # على المفعولية أي من قومنا أو من البلاد النائية أو الأزمنة المستقبلة ~~(قال) صلى الله عليه وسلم (آمركم) بمد الهمزة (الإيمان بالله) بالجر ويجوز ~~الضم (وشهادة أن لا إله إلا الله) عطف تفسيري لقوله الإيمان # وقال بن بطال هي مقحمة كهي في فلان ms3124 حسن وجميل أي حسن جميل انتهى # قلت وواو العطف إنما وجدت في بعض نسخ اللؤلؤي وأكثرها خالية عنها # وأخرج البخاري في الزكاة وفي المغازي من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن ~~زيد الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله # قال القسطلاني أي بدون الواو وهو أصوب والإيمان بالجر بدل من قوله في ~~السابق بأربع وقوله شهادة بالجر على البدلية أيضا وبالرفع فيهما مبتدأ وخبر ~~(وعقد) أي الرواي (بيده واحدة) أي كلمة واحدة أي وجعل الإيمان بالله وشهادة ~~أن لا إله إلا الله كلمة واحدة وهذا لفظ سليمان ومحمد بن عبيد # وأما حديث مسدد فهو أصرح وأبين في المراد وإليه أشار المؤلف بقوله وقال ~~مسدد الإيمان بالله ثم فسرها لهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله انتهى فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هي كلمة واحدة # وثانيهما إقامة الصلاة # وثالثهما إيتاء الزكاة وخامسها أداء الخمس من الغنيمة # ولم يذكر في هذه الرواية صيام رمضان إما لغفلة الراوي أو اختصاره وليس ~~ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الحج أيضا لشهرته عندهم أو لكونه ~~على التراخي والتفصيل في الفتح # (وأنهاكم عن الدباء) بضم المهملة وتشديد الموحدة والمد هو القرع والمراد ~~اليابس منه (والحنتم) بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق هي ~~الجرة كذا فسرها بن عمر في صحيح مسلم # وله عن أبي هريرة الحنتم الجرار الخضر (والمزفت) بالزاي والفاء ما طلي ~~بالزفت (والمقير) بفتح القاف والياء ما طلي بالقار ويقال له القير وهو نبت ~~يحرق إذا يبس تطلى به السفن وغيرها كما تطلى بالزفت كذا في الفتح (وقال بن ~~عبيد) أي في روايته (النقير) بفتح النون وكسر القاف أصل النخلة ينقر فيتخذ ~~منه وعاء (وقال مسدد) أي في روايته (والنقير والمقير) أي قال مسدد أنهاكم ~~عن الدباء والحنتم والنقير والمقير (ولم يذكر) أي مسدد # PageV10P114 # (المزفت) بل ذكر مكانه النقير (أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي) مبتدأ وخبر ~~أي أبو ms3125 جمرة اسمه نصر بن عمران والضبعي بضم الضاد المعجمة وفتح الباء إلى ~~ضبيعة بن قيس بطن من بكر بن وائل # وضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان قاله السيوطي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [3693] (والمزادة) هي السقاء الكبير سميت بذلك لأنه يزاد فيها على الجلد ~~الواحد كذا قال النسائي (المجبوبة) بالجيم بعدها موحدتان بينهما واو كذا ~~ضبطه في النهاية أي التي قطع رأسها فصارت كالدن مشتقة من الجب وهو القطع ~~ليكون رأسها يقطع حتى لا يكون لها رقبة توكى وقيل هي التي قطعت رقبتها وليس ~~لها عزلاء أي فم من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكرا ولا يدرى ~~به بخلاف السقاء المتعارف فإنه يظهر فيه ما اشتد من غيره لأنها تنشق ~~بالاشتداد القوي (ولكن اشرب في سقائك وأوكه) بفتح الهمزة أي وإذا فرغت من ~~صب الماء واللبن الذي من الجلدة فأوكه أي شد رأسه بالوكاء يعني بالخيط لئلا ~~يدخله حيوان أو يسقط فيه شيء كذا قال في النيل # وقال النووي معناه أن السقاء إذا أوكي أمنت مفسدة الإسكار لأنه متى تغير ~~نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى فما لم يشقه لا يكون مسكرا بخلاف ~~الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت وغيرها من الأوعية الكثيفة فإنه ~~قد يصير فيها مسكرا ولا يعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [3694] (بأسقية الأدم) بفتح الهمزة والدال جمع أديم وهو الجلد الذي تم ~~دباغه والأسقية جمع # PageV10P115 # سقاة (التي يلاث) بضم المثناة من تحت وتخفيف اللام وآخره ثاء مثلثة أي ~~يلف الخيط على أفواهها ويربط به # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقد أخرج مسلم في الصحيح حديث ~~أبي سعيد الخدري في وفد عبد القيس وفيه فقلت ففيم تشرب يارسول الله قال في ~~أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها # [3695] (فإن اشتد فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه) أي إن اشتد النبيذ ~~في الجلد أيضا فأصلحوه بتخليط الماء به وإن غلب اشتداده بحيث أعياكم فصبوه ~~والله تعالى أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # [3696] (حدثني علي ms3126 بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها ~~تحتانية ساكنة ثقة رمي بالتشيع (حدثني قيس بن حبتر) بمهملة وموحدة ومثناة ~~على وزن جعفر ثقة (نهشلي) بفتح أوله والمعجمة إلى نهشل بطن من تميم ومن كلب ~~(فإن اشتد) أي النبيذ (في الثالثة أو الرابعة) أي في المرة الثالثة أو ~~الرابعة (فسألت علي بن بذيمة عن الكوبة قال الطبل) وقال الخطابي # PageV10P116 # الكوبة تفسر بالطبل # ويقال بل هو النرد ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي ~~والحديث سكت عنه المنذري # [3697] (والجعة) بكسر الجيم وفتح العين المهملة # قال الخطابي قال أبو عبيد هي نبيذ الشعير # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3698] (نهيتكم) أي أولا (عن ثلاث) أي ثلاث أمور وهذا من الأحاديث التي ~~تجمع الناسخ والمنسوخ (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) قال بن الملك الإذن ~~مختص للرجال لما روي أنه عليه السلام لعن زوارات القبور وقيل إن هذا الحديث ~~قبل الترخيص فلما رخص عمت الرخصة لهما كذا في شرح السنة (فإن في زيارتها ~~تذكرة) أي للموت والقيامة (إلا في ظروف الأدم) بفتح الهمزة والدال جمع أديم ~~ويقال أدم بعضهما وهو القياس ككثيب وكثب وبريد وبرد والأديم الجلد المدبوغ ~~والاستثناء منقطع لأن المنهي عنه هي الأشربة في الظروف المخصوصة وليست ظروف ~~الأدم من جنس ذلك # ذكره الطيبي (فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا) فيه دليل على ~~نسخ النهي عن الانتباذ في الأوعية المذكورة # قال النووي كان الانتباذ في هذه الأوعية منهيا عنه في أول الإسلام خوفا ~~من أن يصير مسكرا فيها ولا نعلم به لكثافتها فيتلف ماليته وربما شربه ~~الإنسان ظانا أنه لم يصر مسكرا فيصير شاربا للمسكر وكان العهد قريبا بإباحة ~~المسكر فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكرات وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ ذلك ~~وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرا انتهى (ونهيتكم عن ~~لحوم الأضاحي) تقدم الكلام فيه في كتاب الأضاحي # PageV10P117 # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بمعناه وأخرج مسلم والترمذي فصل الظروف ~~في جامعه من ms3127 حديث سليمان بن بريدة عن أبيه وأخرج بن ماجه في سننه هذا الفصل ~~أيضا وقال فيه عن بن بريدة عن أبيه ولم يسمعه # [3699] (عن الأوعية) أي عن الانتباذ في الأوعية (قال) أي جابر (إنه) أي ~~الشأن (لا بد لنا) أي من الأوعية (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(فلا إذا) أي إذا كان لا بد لكم منها فلا ينهى عن الانتباذ فيها فالنهي كان ~~قد ورد على تقدير عدم الاحتياج ويحتمل أن يكون الحكم في هذه المسألة مفوضا ~~لرأيه صلى الله عليه وسلم أو أوحي إليه في الحال بسرعة # وعند أبي يعلى وصححه بن حبان من حديث الأشج العصري أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لهم مالي أرى وجوهكم قد تغيرت قالوا نحن بأرض وخمة وكنا نتخذ من ~~هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا فلما نهيتنا عن الظروف فذلك الذي ~~ترى في وجوهنا فقال صلى الله عليه وسلم إن الظروف لا تحل ولا تحرم ولكن كل ~~مسكر حرام كذا في القسطلاني # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # [3700] (فقال أعرابي إنه) أي الشأن (فقال اشربوا ما حل) أي الذي حل من ~~الأشربة في أي ظرف كان # [3701] (بإسناده) أي المذكور قبل (اجتنبوا ما أسكر) أي احترزوا عن المسكر ~~واشربوا ما حل في أي ظرف كان # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه وفيه فأرخص لهم في الجر غير ~~المزفت # PageV10P118 # [3702] (نبذ له في تور من حجارة) التور بفوقية مفتوحة فواو ساكنة # قال بعضهم التور إناء صغير يشرب فيه ويتوضأ منه # وقال بن الملك وهو ظرف يشبه القدر يشرب منه # وفي النهاية إناء من صفر أو حجارة كالإجانة وقد يتوضأ منه # وفي القاموس إناء يشرب منه مذكر # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 2 - (باب في الخليطين) # [3703] هو عبارة عن نقيع الزبيب ونقيع التمر يخلطان فيطبخ بعد ذلك أدنى ~~طبخة ويترك إلى أن يغلي ويشتد # كذا في النهاية # (نهى أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعا إلخ) البسر بضم الموحدة # قال في ms3128 القاموس هو التمر قبل إرطابه # قال الخطابي ذهب غير واحد من أهل العلم إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن ~~الشراب المتخذ منهما مسكرا قولا بظاهر الحديث ولم يجعلوه معلولا بالإسكار ~~وإليه ذهب عطاء وطاووس وبه قال مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق وعامة أهل الحديث ~~وهو غالب مذهب الشافعي وقالوا إن من شرب الخليطين قبل حدوث الشدة فيه فهو ~~آثم من جهة واحدة وإذا شربه بعد حدوث الشدة كان آثما من جهتين أحدهما شرب ~~الخليطين والآخر شرب المسكر # ورخص فيه سفيان الثوري وأصحاب الرأي # وقال الليث بن سعد إنما جاءت الكراهة أن ينبذان جميعا لأن أحدهما يشتد ~~بصاحبه # PageV10P119 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3704] (وعن خليط الزهو والرطب) الزهو بفتح الزاي وضمها لغتان مشهورتان ~~قال الجوهري أهل الحجاز يضمون والزهو هو البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو ~~صفرة وطاب كذا قال النووي (انتبذوا كل واحدة على حدة) بكسر المهملة وفتح ~~الدال بعدها هاء تأنيث أي بانفرادها # قال القاضي إنما نهى عن الخلط وجوز انتباذ كل واحد وحده لأنه ربما أسرع ~~التغير إلى أحد الجنسين فيفسد الآخر وربما لم يظهر فيتناوله محرما # وقال النووي سبب الكراهة فيه أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن ~~يتغير طعمه فيظن الشارب أنه ليس مسكرا ويكون مسكرا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه مسندا (قال) أي يحيى (وحدثني ~~أبو سلمة إلخ) رواية يحيى هذه مسندة والأولى موقوفة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [3705] (قال حفص من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) أي زاد حفص بن عمر ~~في روايته بعد قوله عن رجل لفظة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (عن ~~البلح) بفتح الموحدة وفتح اللام ثم حاء مهملة كذا في القاموس وشمس العلوم ~~بفتحهما وهو أول ما يرطب من البسر واحده بلحة كذا في النهاية # وفي المصباح البلح ثمر النخل ما دام أخضر قريبا إلى الاستدارة إلى أن ~~يغلظ النوى وهو كالحصرم من العنب وأهل البصرة يسمونه الخلال الواحدة بلحة ms3129 ~~وخلالة فإذا أخذ في الطول والتلون إلى الحمرة أو الصفرة فهو بسر فإذا خلص ~~لونه وتكامل إرطابه فهو الزهو انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3706] (حدثتني ريطة) هي بنت حريث لا تعرف من السادسة كذا في التقريب ~~(كان ينهانا أن # PageV10P120 # نعجم النوى طبخا) أي ننضج # قال في المجمع هو أن يبالغ في نضجه حتى تتفتت وتفسد قوته التي يصلح معها ~~للغنم # والعجم بالحركة النوى من عجمت النوى إذا لكته في فيك # وقيل المعنى أن التمر إذا طبخ لتؤخذ حلاوته وطبخ عفوا حتى لا يبلغ الطبخ ~~النوى ولا يؤثر فيه تأثير من يعجمه أي يلوكه ويعضه لأنه يفسد طعم الحلاوة ~~أو لأنه قوت الدواجن فلا ينضج لئلا تذهب طعمته انتهى # قال المنذري في إسناده ثابت بن عمارة # وقد وثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره # وقال أبو حاتم الرازي ليس عندي بالمتين # [3707] (أو تمر) أي ينبذ له تمر فيلقى فيه زبيب # هذا يفيد أن النهي عن الجمع إنما هو بسبب الخوف من الوقوع في الإسكار ~~فعند الأمن منه لا نهي # كذا في فتح الودود # قال المنذري امرأة من بني أسد مجهولة # [3708] (الحساني) بتشديد السين منسوب إلى حسان جد (الحماني) بالكسر ~~والتشديد إلى حمان قبيلة من تميم # قاله السيوطي (فألقيه في إناء فأمرسه) من باب نصر أي أدلكه بالأصابع # قال الخطابي تريد بذلك أنها تدلكه بأصبعها في الماء # والمرس والمرث بمعنى واحد # وفيه حجة لمن رأى الانتباذ بالخليطين انتهى # قال المنذري في إسناده أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي البصري ولا ~~يحتج بحديثه # PageV10P121 ### $ 23 - (باب في نبيذ البسر) # [3709] بضم الموحدة نوع عن ثمر النخل معروف # قال في المجمع لثمرة النخل مراتب أولها طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب # (أنهما كانا يكرهان البسر) أي نبيذ البسر (وحده) بالنصب على الحالية أي ~~منفردا (ويأخذان ذلك) أي كراهة نبيذ البسر (وقال بن عباس أخشى) أي أخاف (أن ~~يكون) أي نبيذ البسر (المزاء) بالنصب خبر يكون وهو بضم الميم وتشديد الزاي ~~والمد # قال ms3130 في النهاية هي الخمر التي فيها حموضة وقيل هي من خلط البسر والتمر ~~(فقلت لقتادة ما المزاء قال النبيذ في الحنتم والمزفت) # قال الخطابي قد فسر قتادة المزاء وأخبر أنه النبيذ في الحنتم والمزفت ~~وذكره أبو عبيد قال ومن الأشربة المسكرة شراب يقال لها المزاء ولم يفسر ~~بأكثر من هذا وأنشد في الأخطل بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرى فيهم ~~المزاء والسكر والحديث سكت عنه المنذري ### $ 4 - (باب في صفة النبيذ) # [3710] فعيل بمعنى مفعول وهو الماء الذي نبذ فيه تمرات لتخرج حلاوتها إلى ~~الماء وفي النهاية لابن الأثير النبيذ ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب ~~والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك يقال نبذت التمر والعنب إذا تركت عليه ~~الماء ليصير نبيذا فصرف من المفعول إلى فعيل وانتبذته اتخذته نبيذا سواء ~~كان مسكرا أو غير مسكر # (عن السيباني) بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية # وسيبان بطن من حمير واسمه # PageV10P122 # يحيى بن أبي عمرو السيباني روى عنه ضمرة بن ربيعة كذا في الشرح (قال ~~زببوها) من التزبيب يقال زبب فلان عنبه تزبيبا (انبذوه) من باب ضرب أو من ~~باب الإفعال (في الشنان) قال الخطابي الشنان الأسقية من الأدم وغيرها ~~واحدها شن وأكثر ما يقال ذلك في الجلد الرقيق أو البالي من الجلود (ولا ~~تنبذوه في القلل) القلل الجرار الكبار واحدتها قلة ومنه الحديث إذا بلغ ~~الماء قلتين لم يحمل خبثا # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3711] (كان ينبذ) وفي رواية مسلم كنا ننبذ (في سقاء) بكسر أوله ممدودا ~~(يوكأ أعلاه) أي يشد رأسه بالوكاء وهو الرباط (وله) أي للسقاء (عزلاء) ~~بمهملة مفتوحة فزاي ساكنة ممدودة أي ما يخرج منه الماء والمراد به فم ~~المزادة الأسفل # قال بن الملك أي له ثقبة في أسفله ليشرب منه الماء # وفي القاموس العزلاء مصب الماء من الراوية ونحوها (ينبذ غدوة) بالضم ما ~~بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس (فيشربه عشاء) بكسر أوله وهو ما بعد الزوال ~~إلى المغرب على ما في النهاية # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # PageV10P123 # [3712] (عن مقاتل ms3131 بن حيان) قال المزي في الأطراف هكذا أي بإثبات لفظة عن ~~رواه أبو بكر بن داسة وأبو عمرو وأحمد بن علي البصري وغير واحد عن أبي داود ~~وفي رواية أبي الحسن بن العبد عن أبي داود عن مسدد عن معتمر قال سمعت شبيب ~~بن عبد الملك يحدث مقاتل بن حيان عن عمته عمرة وسقط من روايته عن وذلك وهم ~~لاشك فيه انتهى (أنها كانت تنبذ) بكسر الموحدة لا غير ويجوز ضم التاء مع ~~تخفيف الموحدة وتشديدها (فتعشى) أي أكل طعام العشاء (شرب على عشائه) قال في ~~القاموس العشاء كسحاب طعام العشي والعشي آخر النهار (تغدى) قال في القاموس ~~تغدى أي أكل أول النهار (فشرب على غدائه) بفتح أوله وهو طعام الغدوة ~~والغدوة بضم المعجمة البكرة وما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس (قالت) أي ~~عائشة (تغسل السقاء غدوة وعشية) لئلا يبقى فيه دردي النبيذ # والحديث سكت عنه المنذري # [3713] (فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة) وفي رواية لمسلم ~~فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة بذكر واو العطف أيضا (ثم ~~يأمر به) أي بالنبيذ (فيسقى) بصيغة المجهول (أو) للتنويع لا للشك (يهراق) ~~بضم أوله أي يصب أي تارة يسقى الخادم وتارة يصب وذلك الاختلاف لاختلاف حال ~~النبيذ فإن كان لم يظهر فيه تغير ونحوه من مبادئ الإسكار يسقى الخادم ولا ~~يراق لأنه مال يحرم إضاعته ويترك شربه تنزها وإن كان قد ظهر فيه شيء من ~~مبادئ الإسكار والتغير يراق لأنه إذا أسكر صار حراما ونجسا (معنى يسقى ~~الخدم يبادر به الفساد) لأنه لا يجوز سقيه بعد فساده وكونه مسكرا كما لا ~~يجوز شربه # PageV10P124 # وأما قوله في حديث عائشة المتقدم ينبذ غدوة فيشربه عشاء وينبذ عشاء ~~فيشربه غدوة فليس مخالفا لحديث بن عباس هذا في الشرب إلى ثلاث لأن الشرب في ~~يوم لا يمنع الزيادة # وقال بعضهم لعل حديث عائشة كان زمن الحر وحيث يخشى فساده في الزيادة على ~~يوم وحديث بن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث ms3132 والله تعالى أعلم # وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز الانتباذ وجواز شرب النبيذ ما دام حلوا ~~لم يتغير ولم يغل وهذا جائز بإجماع الأمة # كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 5 - (باب في شراب العسل) # [3714] (فتواصيت) بالصاد المهملة من المواصاة أي أوصى إحدانا الأخرى ~~(أيتنا ما دخل عليها) لفظة ما زائدة # وفي رواية البخاري أن أيتنا دخل عليها (إني أجد منك ريح مغافير) بفتح ~~الميم والغين المعجمة وبعد الألف فاء جمع مغفور بضم الميم وليس في كلامهم ~~مفعول بالضم إلا قليلا والمغفور صمغ حلو له رائحة كريهة ينضحه شجر يسمى ~~العرفط بعين مهملة وفاء مضمومتين بينهما راء ساكنة آخره طاء مهملة (فقالت ~~ذلك) أي القول الذي تواصيا عليه (له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (ولن ~~أعود له) أي للشرب (فنزلت لم تحرم ما أحل الله لك) من شرب العسل أو مارية ~~القبطية # قال بن كثير والصحيح أنه كان في تحريمه العسل # وقال الخطابي الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية حين حرمها على ~~نفسه ورجحه في فتح الباري بأحاديث عند سعيد بن منصور والضياء في المختارة ~~والطبراني في عشرة النساء وبن مردويه والنسائي ولفظه عن ثابت عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة رضي ~~الله عنهما حتى حرمها فأنزل الله تعالى # PageV10P125 # ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك كذا قال القسطلاني # ولكن قال الخطابي في معالم السنن في هذا الحديث دليل على أن يمين النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنما وقعت في تحريم العسل لا في تحريم أم ولده مارية ~~القبطية كما زعمه بعض الناس انتهى # قال الخازن قال العلماء الصحيح في سبب نزول الآية أنها في قصة العسل لا ~~في قصة مارية المروية في غير الصحيحين ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح # قال النسائي إسناد حديث عائشة في العسل جيد صحيح غاية انتهى # (فنزلت) هذه الآيات ياأيها النبي لم تحرم ما ms3133 أحل الله لك أي من العسل أو ~~من ملك اليمين وهي أم ولده مارية القبطية # قال النسفي وكان هذا زلة من النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ليس لأحد أن ~~يحرم ما أحل الله انتهى # وفي الخازن وهذا التحريم تحريم امتناع عن الانتفاع بها أو بالعسل لا ~~تحريم اعتقاد بكونه حراما بعد ما أحله الله تعالى # فالنبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن الانتفاع بذلك مع اعتقاده أن ذلك ~~حلال تبتغي إلى قوله تعالى إن تتوبا إلى الله وتمام الآية مع تفسيرها تبتغي ~~مرضاة أزواجك تفسير لتحرم أو حال أي تطلب رضاهن بترك ما أحل الله لك والله ~~غفور قد غفر لك ما زللت فيه رحيم قد رحمك فلم يؤاخذك بذلك التحريم قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم أي قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم وهي ~~الكفارة أو قد شرع لكم تحليلها بالكفارة أو شرع لكم الاستثناء في أيمانكم ~~من قولك حلل فلان في يمينه إذا استثنى فيها وذلك أن يقول إن شاء الله ~~عقيبها حتى لا يحنث وتحريم الحلال يمين عند الحنفية # وعن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية # وعن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ~~وإنما هو تعليم للمؤمنين والله مولاكم وهو العليم الحكيم فيما أحل وحرم ~~(وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه) يعني حفصة (حديثا) حديث تحريم مارية أو ~~تحريم العسل وقيل حديث إمامة الشيخين (فلما نبأت به) أفشته إلى عائشة رضي ~~الله عنها (وأظهره الله عليه) وأطلع النبي صلى الله عليه وسلم على إفشائها ~~الحديث على لسان جبرائيل عليه السلام (عرف بعضه) بتشديد الراء في قراءة أي ~~أعلم حفصة ببعض الحديث وأخبرها ببعض ما كان منها (وأعرض عن بعض) أي لم ~~يعرفها إياه ولم يخبرها به تكرما قال سفيان ما زال التغافل من فعل الكرام ~~والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض ما أخبرت به عائشة ms3134 وهو ~~تحريم مارية أو تحريم العسل وأعرض عن بعض (فلما نبأها به) أي أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم حفصة بما أفشت من السر وأظهره الله عليه (قالت) حفصة ~~للنبي صلى الله عليه وسلم (من أنبأك هذا) أي من أخبرك بأني أفشيت السر (قال ~~نبأني العليم) بالسرائر (الخبير) بالضمائر (إن تتوبا إلى الله) خطاب لحفصة ~~وعائشة # PageV10P126 # على طريقة الالتفات ليكون أبلغ في معاتبتهما وجواب الشرط محذوف والتقدير ~~إن تتوبا إلى الله فهو الواجب ودل على المحذوف (فقد صغت) زاغت ومالت ~~(قلوبكما) عن الحق وعن الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل ~~وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) فوج مظاهر له فما يبلغ تظاهر ~~امرأتين على من هؤلاء ظهراؤه والله أعلم (لعائشة وحفصة) هذا تفسير من عائشة ~~رضي الله عنها أو ممن دونها لقوله تعالى إن تتوبا تعني الخطاب في قوله ~~تعالى إن تتوبا لعائشة وحفصة (لقوله) أي النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ~~أيضا تفسير كما قبله لقوله تعالى حديثا والمعنى أن قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم لبعض أزواجه بل شربت عسلا هو مراد الله تعالى بقوله حديثا أي أسر ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه بقوله إني شربت عسلا # قال الحافظ كان المعنى وأما المراد بقوله تعالى وإذ أسر النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا فهو لأجل قوله بل شربت عسلا انتهى # واعلم أن في هذا الحديث أي حديث عائشة من طريق عبيد بن عمير أن شرب العسل ~~كان عند زينب بنت جحش وفي الحديث الآتي أي حديث هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة أن شرب العسل كان عند حفصة وأن عائشة وسودة وصفية هن اللواتي تظاهرن ~~عليه فقال القاضي عياض والصحيح الأول # قال النسائي إسناد حديث حجاج بن محمد عن بن جريج صحيح جيد غاية # وقال الأصيلي حديث حجاج أصح وهو أولى بظاهر كتاب ms3135 الله تعالى وأكمل فائدة ~~يريد قوله تعالى وإن تظاهرا عليه وهما اثنتان لا ثلاثة وأنهما عائشة رضي ~~الله عنها وحفصة رضي الله عنها كما اعترف به عمر رضي الله عنه في حديث بن ~~عباس رضي الله عنه قال وقد انقلبت الأسماء على الراوي في الرواية الأخرى ~~الذي فيه أن الشرب كان عند حفصة # قال القاضي والصواب أن شرب العسل كان عند زينب ذكره القرطبي والنووي قاله ~~الشيخ علاء الدين في لباب التأويل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3715] (يحب الحلواء) بالمد ويجوز قصره # قال العلامة القسطلاني في فقه اللغة للثعالبي إن حلوى النبي صلى الله ~~عليه وسلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم بوزن عظيم وهو تمر يعجن بلبن ~~فإن صح هذا وإلا فلفظ الحلوى يعم كل ما فيه حلو # كذا قال القسطلاني # PageV10P127 # وقال النووي المراد بالحلوى في هذا الحديث كل شيء حلو وذكر العسل بعدها ~~للتنبيه على شرفه ومزيته وهو من الخاص بعد العام (جرست) بفتح الجيم والراء ~~بعدها مهملة أي رعت ولا يقال جرس بمعنى رعى إلا للنحل (نحله العرفط) بضم ~~المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره طاء مهملة هو الشجر الذي صمغه ~~المغافير (نبت من نبت النحل) هذا تفسير للعرفط من المؤلف رحمه الله أي ~~العرفط نبت من النبت الذي ترعيه النحل # وقال بن قتيبة هو نبات مر له ورقة عريضة تفرش بالأرض وله شوكة وثمرة ~~بيضاء كالقطن مثل زر القميص وهو خبيث الرائحة # والحديث هكذا أخرجه المؤلف مختصرا # وعند الشيخين من حديث عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يحب الحلواء والعسل وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن ~~فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك ~~فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم ~~منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك ~~فإنه سيدنو منك فقولي له ms3136 يارسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لا فقولي ما ~~هذه الريح التي أجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد ~~منه الريح فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط ~~وسأقول ذلك وقولي أنت ياصفية ذلك فلما دخل على سودة قالت له سودة يا رسول ~~الله أكلت مغافير قال لا قالت فما هذه الريح التي أجد منك قال سقتني حفصة ~~شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ثم دخل على ~~صفية فقالت له مثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت له يارسول الله ألا أسقيك ~~منه قال لا حاجة لي فيه قالت تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه قلت لها ~~اسكتي (قال أبو داود المغافير) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في بعض النسخ ~~(مقلة) كذا في الأصل بالتاء في آخر اللفظ والظاهر بحذف التاء لأن المقلة ~~على وزن غرفة معناه شحمة العين التي تجمع سوادها وبياضها يقال مقلته نظرته ~~إليه # وأما المقل بضم الميم وسكون القاف وبحذف التاء بعد اللام فهو الظاهر في ~~هذا المحل # PageV10P128 # قال شراح الموجز مقل هو صمغ شجرة أكثر ما يكون في بلاد العرب خصوصا بعمان ~~والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ~~ومطولا ### $ 6 - (باب في النبيذ إذا غلا) # [3716] (فتحينت فطره) أي طلبت حين فطره (في دباء) أي قرع (ثم أتيته) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (به) أي بالنبيذ (فإذا هو ينش) بفتح الياء ~~التحتية وكسر النون أي يغلي يقال نشت الخمر تنش نشيشا إذا غلت (اضرب بهذا ~~الحائط) أي اصببه وأرقه في البستان وهو الحائط # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ### $ 7 - (باب في الشرب قائما) # [3717] (نهى أن يشرب الرجل قائما) قال النووي في شرح مسلم وفي رواية زجر ~~عن الشرب قائما # PageV10P129 # وفي حديث أبي هريرة لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقئ # وعن بن عباس سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ms3137 من زمزم فشرب وهو قائم # وفي أخرى أنه صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم # وروي أن عليا رضي الله عنه شرب قائما الحديث # (هذا هو الحديث الثاني من الباب) # قال وقد أشكل على بعضهم وجه التوفيق بين هذه الأحاديث وأولوا فيها بما لا ~~جدوى في نقله والصواب فيها أن النهي محمول على كراهة التنزيه وأما شربه ~~قائما فبيان # PageV10P130 # للجواز وأما من زعم النسخ أو الضعف فقد غلط غلطا فاحشا # وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بينهما لوثبت التاريخ وأنى له بذلك ~~وإلى القول بالضعف مع صحة الكل # قلت وكذلك سلك آخرون في الجمع بحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه ~~وأحاديث الجواز على بيانه وهي طريقة الخطابي وبن بطال في آخرين # قال الحافظ وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض # وقال الحافظ بن القيم في حاشية السنن وقد خرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما # وفيه أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يشربن أحد ~~منكم قائما فمن نسى فليستقئ # وفي الصحيحين عن بن عباس قال سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم ~~فشرب وهو قائم # وفي لفظ آخر فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير # فاختلف في هذه الأحاديث فقوم سلكوا بها مسلك النسخ وقالوا آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرب قائما كما شرب في حجة الوداع وقالت ~~طائفة في ثبوت النسخ بذلك نظر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعله شرب قائما ~~لعذر وقد حلف عكرمة أنه كان حينئذ راكبا # وحديث علي قصة عين فلا عموم لها # وقد روى الترمذي عن عبد الرحمن بن أبي عمر عن جدته كبشة قالت دخل علي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت قربة معلقة فشرب قائما فقمت إلى ~~فيها فقطعته وقال الترمذي حديث صحيح وأخرجه بن ماجه # وروى أحمد في مسنده عن أم ms3138 سليم قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفي البيت قربة معلقة فشرب منها وهو قائم فقطعت فاها فإنه لعندي فدلت هذه ~~الوقائع على أن الشرب منها قائما كان لحاجة لكونه القربة معلقة وكذلك شربه ~~من زمزم أيضا لعله لم يتمكن من القعود لضيق الموضع أو الزحام وغيرها # والجملة فالنسخ لا يثبت بمثل ذلك # وأما حديث بن عمر كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نأكل ونحن ~~نمشي ونشرب ونحن قيام رواه الإمام أحمد وبن ماجه والترمذي وصححه فلا يدل ~~على النسخ إلا بعد ثلاثة أمور مقاومة لأحاديث النهي في الصحة وبلوغ ذلك ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وتأخره عن أحاديث النهي # PageV10P131 # وبعد ذلك فهو حكاية فعل لا عموم لها فإثبات النسخ في هذا عسر انتهى كلامه # وقال في زاد المعاد وكان من هديه صلى الله عليه وسلم الشرب قاعدا # هذا كان هديه المعتاد # وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائما # وصح عنه أنه أمر الذي شرب قائما أن يستقيء وصح عنه أنه شرب قائما # قالت طائفة هذا ناسخ للنهي وقالت طائفة بل مبين أن النهي ليس للتحريم بل ~~للإرشاد وترك الأولى # وقالت طائفة لا تعارض بينهما أصلا فإنه إنما شرب قائما للحاجة فإنه جاء ~~إلى زمزم وهم يسقون منها فاستقى فناولوه الدلو فشرب وهو قائم هذا كان موضع ~~حاجة # وللشرب قائما آفات عديدة منها أنه لا يحصل له الري التام ولا يستقر في ~~المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء وينزل بسرعة وحدة إلى المعدة فيخشى منه ~~أن يبرد حرارتها وتشوشها وتسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج وكل هذا ~~يضر بالشارب وأما إذا فعله نادرا أو لحاجة لم يضره انتهى # وأخرج مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان ~~بن عفان كانوا يشربون قياما # مالك عن بن شهاب إن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان ~~بشرب الإنسان وهو قائم بأسا # قال مالك عن أبي جعفر القارىء ms3139 إنه قال رأيت عبد الله بن عمر يشرب قائما # مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه كان يشرب قائما انتهى ~~قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه # [3718] (عن النزال) بفتح النون وتشديد الزاي (بن سبرة) بفتح المهملة ~~وسكون الموحدة (وهو قائم) جملة حالية أي في حالة القيام (أن يفعل هذا) أي ~~شرب الماء قائما (مثل ما رأيتموني فعلت) أي من الشرب قائما # PageV10P132 # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي ### $ 8 - (باب الشراب من في السقاء أي من فم السقاء) # [3719] (عن الشرب من في السقاء) أي من فم القربة (وعن ركوب الجلالة) بفتح ~~الجيم وشدة اللام وفي رواية أخرى عند المؤلف نهى عن أكل الجلالة وألبانها ~~وهو من الحيوان ما تأكل العذرة # والجلة بالفتح البعرة وتطلق على العذرة كذا في المصباح # قال الطيبي وهذا إذا كان غالب علفها منها حتى ظهر على لحمها ولبنها ~~وعرقها فيحرم أكلها وركوبها إلا بعد أن حبست أياما انتهى # قال في النهاية أكل الجلال حلال إن لم يظهر النتن في لحمها وأما ركوبها ~~فلعله لما يكثر من أكلها العذرة والبعرة وتكثر النجاسة على أجسامها ~~وأفواهها وتلحس راكبها بفمها وثوبه بعرقها وفيه أثر النجس فيتنجس انتهى ~~(والمجثمة) بضم الميم وفتح الجيم ثم بعدها ثاء مثلثة مشددة # وعند الترمذي في كتاب الصيد من حديث أبي الدرداء مرفوعا نهى عن أكل ~~المجثمة وهي التي تصبر بالنبل انتهى # قال في النهاية هي كل حيوان ينصب ويرمى ليقتل إلا أنها تكثر في نحو الطير ~~والأرانب مما يجثم بالأرض أي يلزمها ويلتصق بها # وجثم الطائر جثوما وهو بمنزلة البروك للإبل انتهى # وقال الخطابي بين الجاثم والمجثم فرق وذلك أن الجاثم من الصيد يجوز لك أن ~~ترميه حتى تصطاده والمجثم هو ما ملكته فجثمته وجعلته عرضا ترميه حتى تقتله ~~وذلك محرم # PageV10P133 # وقال إنما يكره الشرب من في السقاء من أجل ما يخاف من أذى عسى يكون فيه ~~لا يراه الشارب حتى يدخل في جوفه فاستحب له أن يشربه في ms3140 إناء ظاهر يبصره # وروي أن رجلا شرب من في سقاء فانساب جان فدخل جوفه # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # وليس في حديث البخاري وبن ماجه ذكر الجلالة والمجثمة ### $ 9 - (باب في اختناث الأسقية) # [3720] الاختناث افتعال من الخنث بالخاء المعجمة والنون والمثلثة وهو ~~الانطواء والتكسر والانثناء والأسقية جمع السقاء والمراد المتخذ من الأدم ~~صغيرا كان أو كبيرا # وقيل القربة قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة والسقاء لا يكون إلا صغيرا # (نهى عن اختناث الأسقية) قال الخطابي معنى الاختناث فيها أن يثني رؤوسها ~~ويعطفها ثم يشرب منها # وقال في النهاية والمجمع خنثت السقاء إذا ثنيت فمه إلى خارج وشربت وقبعته ~~إذا ثنيته إلى داخل ووجه النهي أنه ينتنها بإدامة الشرب أو حذر من الهامة ~~أو لئلا يترشش الماء على الشارب انتهى # قال السيوطي وإنما نهى عنه لنتنها فإدامة الشرب هكذا مما يغير ريحها # وقيل لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [3721] (عبيد الله بن عمر) هكذا عبيد الله مصغرا في بعض النسخ وهو إمام ~~ثقة وفي بعض النسخ عبد الله مكبرا وهو ضعيف # والمنذري رجح نسخة المكبر كما يظهر من كلامه الآتي والله أعلم # PageV10P134 # (رجل من الأنصار) بالجر بدل بدل من عيسى (فقال اخنث فم الإداوة) في هذا ~~دلالة على جواز الاختناث من فم الإداوة # وقد دل الحديث الأول على النهي عن ذلك # قال الخطابي في المعالم يحتمل أن يكون النهي إنما جاء عن ذلك إذا شرب من ~~السقاء الكبير دون الإداوة ونحوها ويحتمل أن يكون إنما أباحه للضرورة ~~والحاجة إليه في الوقت # وإنما النهي أن يتخذه الإنسان دربة وعادة # وقد قيل إنما أمره بذلك لسعة فم السقاء لئلا ينصب عليه الماء # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث ليس إسناده بصحيح وعبد الله بن ~~عمر العمري يضعف من قبل حفظه ولا أدري سمع من عيسى أم لا هذا آخر كلامه ~~وأبو عيسى هذا هو عبد الله بن أنيس ms3141 الأنصاري وهو غير عبد الله بن أنيس ~~الجهني فرق بينهما علي بن المديني وخليفة بن خياط بن شباب وغيرهما # ([3722] ### | باب في الشرب من ثلمة القدح) # بضم المثلثة وسكون اللام هي موضع الكسر منه # (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب من ثلمة القدح) قال الخطابي ~~إنما نهى عن الشراب من ثلمة القدح لأنه إذا شرب منه تصبب الماء وسال قطره ~~على وجهه وثوبه لأن الثلمة لا يتماسك عليها شفة الشارب كما يتماسك على ~~الموضع الصحيح من الكوز والقدح # وقد قيل إنه مقعد الشيطان فيحتمل أن يكون المعنى في ذلك أن موضع الثلمة ~~لا يناله التنظيف التام إذا غسل الإناء فيكون شربه على غير نظافة وذلك من ~~فعل الشيطان وتسويله وكذلك إذا خرج من الثلمة وأصاب وجهه وثوبه فإنما هو من ~~إعنات الشيطان وإيذائه إياه والله أعلم (وأن ينفخ في الشراب) بصيغه المجهول ~~أي وعن النفخ في الشراب لما يخاف من خروج شيء من فمه # PageV10P135 # قال المنذري وفي إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري أخرج له مسلم ~~مقرونا بعمرو بن الحرث وغيره # وقال الإمام أحمد منكر الحديث جدا وقال بن معين ضعيف وتكلم فيه غيرهما ### $ 1 - (باب في الشرب في آنية الذهب والفضة) # [3723] (عن الحكم) بفتحتين هو بن عتيبة مصغرا (عن بن أبي ليلى) هو عبد ~~الرحمن (كان حذيفة) أي بن اليمان رضي الله عنه (بالمدائن) اسم بلفظ جمع ~~مدينة وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ كانت مسكن ملوك ~~الفرس وبها إيوان كسرى المشهور وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة ~~عمر سنة ست عشرة وقيل قبل ذلك وكان حذيفة عاملا عليها في خلافة عمر ثم ~~عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان (فاستسقى) أي طلب الماء ليشرب (فأتاه ~~دهقان) بكسر الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف هو كبير ~~القرية بالفارسية (بإناء فضة) وفي رواية البخاري بقدح فضة (فرماه به) أي ~~فرمى حذيفة الدهقان بذلك الإناء (إلا ms3142 أني قد نهيته) أي عن إتيان الماء ~~بإناء الفضة (نهى عن الحرير والديباج) بكسر الدال المهملة وبفتح وهو نوع من ~~الحرير فارسي معرب قال في المجمع إستبرق بكسر الهمزة ما غلظ من الحرير ~~والديباج ما رق والحرير أعم انتهى (عن الشرب في آنية الذهب والفضة) قال ~~الحافظ كذا وقع في معظم الروايات عن حذيفة الاقتصار على الشرب ووقع عنه ~~أحمد من طريق مجاهد عن بن أبي ليلى بلفظ نهى أن يشرب في آنية الذهب والفضة ~~وأن يؤكل فيها (هي) الضمير راجع إلى الثلاثة المذكورة من الحرير والديباج ~~والآنية ووقع في رواية البخاري هن ولمسلم هو أي جميع ما ذكر (لهم) أي ~~للكفار كما يدل عليه السياق (ولكم) أي معشر المسلمين # قال النووي ليس في الحديث حجة لمن يقول الكفار غير مخاطبين بالفروع لأنه ~~صلى الله عليه وسلم # PageV10P136 # لم يصرح فيه بإباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع في العادة أنهم هم الذي ~~يستعملونه في الدنيا وإن كان حراما عليهم كما هو حرام على المسلمين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 2 - (باب في الكرع) # [3724] الكرع بفتح الكاف وسكون الراء تناول الماء بالفم من غير إناء ولا ~~كف كما يشرب البهائم لأنها تدخل في أكارعها # (ورجل من أصحابه) وفي رواية البخاري معه صاحب له قال الحافظ هو أبو بكر ~~الصديق (وهو) الرجل الأنصاري (يحول الماء) أي ينقل الماء من مكان إلى مكان ~~آخر من البستان ليعم أشجاره بالسقي أو ينقله من عمق البئر إلى ظاهرها (في ~~حائطه) أي في بستانه (إن كان عندك ماء بات هذه الليلة في شن) بفتح المعجمة ~~وتشديد النون وفي رواية البخاري في شنة وهما بمعنى واحد قال الحافظ هي ~~القربة الخلقة # وقال الداودي هي التي زال شعرها من البلاء # قال المهلب الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى انتهى # وجواب الشرط محذوف أي فأعطنا (وإلا كرعنا) بفتح الراء وتكسر أي شربنا من ~~غير إناء ولا كف بل بالفم # والحديث يدل على جواز ms3143 الكرع # وقد أخرج بن ماجه عن بن عمر قال مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها ~~فهذا يدل على النهي عن الكرع قال الحافظ ولكن في سنده ضعف فإن كان محفوظا ~~فالنهي فيه للتنزيه والفعل لبيان الجواز أو قصة جابر قبل النهي أو النهي في ~~غير حال لضرورة وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد فيشرب ~~بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع فقد لا يبلغ الغرض من ~~الري # قال ووقع عند بن ماجه من # PageV10P137 # وجه اخر عن بن عمر فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على ~~بطوننا وهو الكرع وسنده أيضا ضعيف فهذا إن ثبت احتمل أن يكون النهي خاصا ~~بهذه الصورة وهي أن يكون الشارب منبطحا على بطنه ويحمل حديث جابر على الشرب ~~بالفم من مكان عال لا يحتاج إلى الانبطاح انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه ### $ 3 - (باب في الساقي متى يشرب) # [3725] (عن أبي المختار) اسمه سفيان بن المختار ويقال سفيان بن أبي حبيبة ~~(ساقي القوم آخرهم شربا) قال النووي هذا أدب من آداب ساقي القوم الماء ~~واللبن وغيرهما وفي معناه ما يفرق على الجماعة من المأكول كلحم وفاكهة ~~ومشموم وغير ذلك فيكون المفرق آخرهم تناولا منه لنفسه # قال المنذري رجال إسناده ثقات # وقد أخرج مسلم في حديث أبي قتادة الأنصاري الطويل فقلت لا أشرب حتى يشرب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ساقي القوم آخرهم وأخرجه الترمذي وبن ~~ماجه مختصرا # وفي حديث الترمذي وبن ماجه شربا وقال الترمذي حسن صحيح # [3726] (أتي) بصيغة المجهول (قد شيب) بكسر أوله أي خلط (فشرب) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ثم أعطى الأعرابي) أي اللبن الذي فضل منه بعد ~~شربه (وقال الأيمن فالأيمن) بالرفع فيهما أي يقدم فالأيمن ويجوز النصب ~~فيهما بتقدير قدموا أو أعطوا # وفي الحديث دليل على أنه يقدم من على ms3144 يمين الشارب في الشرب وهلم جرا وهو ~~مستحب عند الجمهور # وقال بن حزم يجب ولا فرق في هذا بين شراب اللبن وغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV10P138 # [3727] (تنفس ثلاثا) أي في أثناء شربه # قال البغوي في شرح السنة المراد من هذا الحديث أن يشرب ثلاثا كل ذلك يبين ~~الإناء عن فمه فيتنفس ثم يعود # والخبر المروي أنه نهى عن التنفس في الإناء هو أن يتنفس في الإناء من غير ~~أن يبينه عن فيه (وقال هو) أي تعدد التنفس أو التثليث (أهنأ) بالهمزة من ~~الهنأ (وأمرأ) من المراءة # قال في النهاية هنأني الطعام ومرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عليها ~~طيبا (وأبرأ) من البراءة أو من البرء أي يبرئ من الأذى والعطش والمعنى أنه ~~يصير هنيئا مريا بريا أي سالما أو مبريا من مرض أو عطش أو أذى ويؤخذ منه ~~أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرا في ضعف الأعضاء وبرد المعدة # واستعمال أفعل التفضيل في هذا يدل على أن للمرتين في ذلك مدخلا في الفضل ~~المذكور # ويؤخذ منه أن النهي عن الشرب في نفس واحد للتنزيه قاله الحافظ # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # وأبو عصام هذا لا يعرف اسمه وانفرد به مسلم وليس له في كتابه سوى هذا ~~الحديث ### $ 4 - (باب في النفخ في الشراب) # [3728] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس) بصيغة المجهول أي ~~لخوف بروز شيء من ريقه فيقع في الماء وقد يكون متغير الفم فتعلق الرائحة ~~بالماء لرقته ولطافته فيكون الأحسن في الأدب أن يتنفس بعد إبانة الإناء عن ~~فمه وأن لا يتنفس فيه (أو ينفخ) بصيغة فليصبر حتى يبرد وإن كان من أجل قذى ~~يبصره فليمطه بأصبع أو بخلال أو نحوه ولا حاجة به إلى النفخ فيه بحال (فيه) ~~أي في الإناء الذي يشرب منه والإناء يشمل إناء الطعام والشراب فلا ينفخ في ~~الإناء ليذهب ما في الماء من قذاة ونحوها فإنه لا يخلو النفخ غالبا من ms3145 بزاق ~~يستقذر منه وكذا لا ينفح في الإناء لتبريد # PageV10P139 # الطعام الحار بل يصبر إلى أن يبرد ولا يأكله حارا فإن البركة تذهب منه ~~وهو شراب أهل النار كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من ~~حديث أبي قتادة الأنصاري وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا من حديث أنس بن ~~مالك رضي الله عنهم والجمع بينهما ظاهر والله أعلم # [3729] (عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم صدوق من الخامسة ~~(عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة صحابي صغير ولأبيه صحبة ~~(فنزل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليه) أي على أبي (فقدم) بتشديد ~~الدال (حيسا) الحيس طعام متخذ من تمر وأقط وسمن أو دقيق أو فتيت بدل أقط ~~(فناول) أي أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فضله (فجعل يلقي النوى على ~~ظهر أصبعيه السبابة والوسطى) أي يجمعه على ظهر الأصبعين لقلته ثم يرمي به ~~ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط به # قال السيوطي قلت لأنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يجعل الآكل النوى على ~~الطبق رواه البيهقي وعلله الترمذي بأنه قد يخالطه الريق ورطوبة الفم فإذا ~~خالطه ما في الطبق عافته النفس كذا في فتح الودود (فلما قام) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومطابقة الحديث بالباب أنه لما لم يلق النوى الذي خالطه ~~الريق ورطوبة الفم في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر فتستقذر به النفس فكيف ~~ينفخ في الشراب والطعام لأن النفخ لا يخلو من بزاق وغيره الذي يستقذر به ~~النفس # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # PageV10P140 ### $ 35 - (باب ما يقول إذا شرب اللبن) # [3730] (عن علي بن زيد) فحماد بن زيد وحماد بن سلمة كلاهما يرويان عن علي ~~بن زيد بن جدعان (كنت في بيت ميمونة) أي زوج ms3146 النبي صلى الله عليه وسلم وهي ~~خالة بن عباس وخالد بن الوليد (فجاؤوا بضبين) تثنية الضب وهو دويبة تشبه ~~الحرذون لكنه أكبر منه قليلا ويقال للأنثى ضبة ويأتي حكم أكله في مقامه ~~(على ثمامتين) أي عودين واحدهما ثمامة والثمام شجرة دقيق العود ضعيفة # كذا قال الخطابي (فقال خالد إخالك) بكسر الهمزة أي أظنك # قال في القاموس خال الشيء ظنه وتقول في مستقبله إخال بكسر الألف ويفتح في ~~لغية (تقذره) أي تكرهه (وإذا سقي) بصيغة المجهول (فإنه ليس شيء يجزئ) بضم ~~الياء وكسر الزاي بعدها همزة أي يكفي في دفع الجوع والعطش معا (من الطعام ~~والشراب) أي من جنس المأكول والمشروب (إلا اللبن) بالرفع على أنه بدل من ~~الضمير في يجزئ ويجوز نصبه على الاستثناء (هذا لفظ مسدد) أي لفظ الحديث ~~المذكور لفظ حديث مسدد # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # هذا آخر كلامه # وعمر بن حرملة ويقال بن أبي حرملة سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال بصري لا ~~أعرفه إلا في هذا الحديث وفي إسناده أيضا علي بن زيد بن جدعان أبو الحسن ~~البصري وقد ضعفه جماعة من الأئمة # PageV10P141 ### $ 36 - (باب في إيكاء الآنية) # [3731] (أغلق بابك) من الإغلاق (واذكر اسم الله) أي حين الإغلاق (فإن ~~الشيطان لا يفتح بابا مغلقا) أي بابا أغلق مع ذكر الله عليه (وأطف) بفتح ~~الهمزة من الإطفاء (مصباحك) أي سراجك (وخمر) بفتح المعجمة وتشديد الميم أي ~~غط من التخمير وهو التغطية (ولو بعود تعرضه) بفتح أوله وضم الراء # قاله الأصمعي وهو رواية الجمهور وأجاز أبو عبيد كسر الراء وهو مأخوذ من ~~العرض أي تجعل العود عليه بالعرض # والمعنى أنه لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئا # قال الحافظ وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن تعاطي التغطية أو العرض ~~يقترن بالتسمية فيكون العرض علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدنو ~~منه (عليه) أي على الإناء (وأوك) بفتح الهمزة من الإيكاء (سقاءك) أي شد ~~واربط رأس سقاءك بالوكاء وهو الحبل لئلا يدخله حيوان أو ms3147 يسقط فيه شيء ~~(واذكر اسم الله) أي وقت الإيكاء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [3732] (عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر) أي رواية أبي الزبير ~~كرواية عطاء لكن ليست بأتم وأطول مثل رواية عطاء # وأخرج مالك في الموطأ عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال أغلقوا الباب وأوكوا السقاء وأكفئوا الإناء أو ~~خمروا الإناء وأطفئوا المصباح فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يحل وكاء ولا ~~يكشف إناء وإن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم (فإن الشيطان لا يفتح بابا ~~غلقا) ضبطه في فتح الودود بفتحتين وكذا ضبطه الزرقاني في شرح الموطأ لكن ~~قال في القاموس باب غلق بضمتين مغلق وبالتحريك المغلاق وهو ما يغلق به ~~الباب (ولا يحل) بضم الحاء (ولا يكشف إناء) أي بشرط التسمية عند الأفعال ~~جميعها (وإن # PageV10P142 # الفويسقة) تصغير الفاسقة والمراد الفأرة لخروجها من جحرها على الناس ~~وإفسادها (تضرم) بضم التاء وكسر الراء المخففة أي توقد النار وتحرق (بيتهم ~~أو بيوتهم) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [3733] (السكري) بضم السين وبعدها كاف مشددة منسوب إلى بيع السكر والله ~~أعلم (عن كثير بن شنظير) بكسر المعجمتين بينهما نون ساكنة صدوق يخطئ (رفعه) ~~أي رفع الحديث (أكفتوا) بهمز وصل وكسر فاء وضم فوقية أي ضموا صبيانكم إليكم ~~وأدخلوهم البيوت وامنعوهم عن الانتشار (عند العشاء) بكسر العين أي أول ظلام ~~الليل (وقال مسدد) أي في روايته (عند المساء) أي مكان عند العشاء (فإن للجن ~~انتشارا وخطفة) بفتح فسكون أي سلبا سريعا # قال المنذري وقد تقدم حديث عطاء # [3734] (فاستسقى) أي طلب الماء (فخرج الرجل يشتد) أي يسعى (ألا) بتشديد ~~اللام أي هلا (خمرته) من التخمير بمعنى التغطية أي لم لا سترته وغطيته (ولو ~~أن تعرض عليه عودا) يقال عرضت العود على الإناء أعرضه بكسر الراء في قول ~~عامة الناس إلا الأصمعي فإنه قال أعرضه مضمومة الراء في هذا خاصة # والمعنى هلا غطيته بغطاء فإن لم ms3148 تفعل فلا أقل من أن تعرض عليه شيئا (قال ~~الأصمعي تعرضه عليه) أي بضم الراء بخلاف عامة الناس فإنهم يكسرونها كما مر ~~ولعل المؤلف كان ضبط ضم الراء بالقلم ثم تركه النساخ والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم بنحوه عن أبى صالح وحده انتهى يعني أخرج مسلم # PageV10P143 # الحديث من وجهين الأول من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن جابر ~~بن عبد الله والثاني من طريق جرير عن الأعمش عن أبي سفيان وأبي صالح كليهما ~~عن جابر فرواية أبي داود نحو الرواية الأولى لمسلم وهي رواية أبي صالح وحده ~~عن جابر # [3735] (يستعذب له الماء) بصيغة المجهول أي يجاء بالماء العذب وهو الطيب ~~الذي لا ملوحة فيه لأن مياه المدينة كانت مالحة (من بيوت السقيا) بضم السين ~~المهملة وسكون القاف ومثناة مقصورا (قال قتيبة هي) أي السقيا (عين بينها ~~وبين المدينة يومان) وقال السيوطي هي قرية جامعة بين مكة والمدينة # وفي القاموس السقيا بالضم موضع بين المدينة وواد بالصفراء # والحديث سكت عنه المنذري # PageV10P144 ### $ 26 - كتاب الأطعمة ### | (باب ما جاء في إجابة الدعوة) # [3736] # (إذا دعي) بصيغة المجهول (أحدكم إلى الوليمة) هي الطعام الذي يصنع عند ~~العرس (فليأتها) أي فليأت مكانها # والتقدير إذا دعي إلى مكان وليمة فليأتها ولا يضر إعادة الضمير مؤنثا # قاله الحافظ # قال النووي في الحديث الأمر بحضورها ولا خلاف في أنه مأمور به ولكن هل هو ~~أمر إيجاب أو ندب فيه خلاف الأصح في مذهبنا أنه فرض عين على كل من دعي لكن ~~يسقط بأعذار سنذكرها والثاني أنه فرض كفاية والثالث مندوب # هذا مذهبنا في وليمة العرس # وأما غيرها ففيها وجهان لأصحابنا أحدهما أنها كوليمة العرس والثاني أن ~~الإجابة إليها ندب وإن كانت في العرس واجبة # ونقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس قال واختلفوا ~~فيما سواها فقال مالك والجمهور لا تجب الإجابة إليها وقال أهل الظاهر تجب ~~الإجابة إلى كل دعوة من عرس وغيره وبه قال بعض السلف # وأما الأعذار التي يسقط ms3149 بها وجوب إجابة الدعوة أو ندبها فمنها أن يكون في ~~الطعام شبهة أو يخص بها الأغنياء أو يكون هناك من يتأذى بحضوره معه أو لا ~~تليق به مجالسته أو يدعوه لخوف شره أو لطمع في جاهه أو ليعاونه على باطل ~~وأن لا يكون هناك منكر من خمر أو لهو أو فرش حرير أو صور حيوان غير مفروشة ~~أو آنية ذهب أو فضة # فكل هذه أعذار في ترك الإجابة ومن الأعذار أن يعتذر إلى الداعي فيتركه ~~ولو دعاه ذمي لم تجب إجابته على الأصح # PageV10P145 # ولو كانت الدعوة ثلاثة أيام فالأول تجب الإجابة فيه والثاني تستحب ~~والثالث تكره انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3737] (بمعناه) أي بمعنى الحديث المذكور (زاد) أي عبيد الله الراوي عن ~~نافع (فإن كان) أي المدعو (مفطرا فليطعم) ظاهره وجوب الأكل على المدعو وقد ~~اختلف العلماء في ذلك والأصح عند الشافعية أنه لا يجب الأكل في طعام ~~الوليمة ولا غيرها # وقيل يجب لظاهر الأمر وأقله لقمة # وقال من لم يوجب الأكل الأمر للندب والقرينة الصارفة إليه حديث جابر ~~الآتي في هذا الباب (وإن كان صائما فليدع) أي لأهل الطعام بالمغفرة والبركة # وفيه دليل على أنه يجب الحضور على الصائم ولا يجب عليه الأكل # قال النووي لا خلاف أنه لا يجب عليه الأكل لكن إن كان صومه فرضا لم يجز ~~له الأكل لأن الفرض لا يجوز الخروج منه وإن كان نفلا جاز الفطر وتركه فإن ~~كان يشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر وإلا فإتمام الصوم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وفي حديثهما وليمة عرس وليس في حديثهما ~~الزيادة # [3738] (إذا دعا أحدكم أخاه فليجب) أي أخوه المدعو دعوة أخيه الداعي ~~(عرسا) بضم العين المهملة وإسكان الراء وضمها لغتان مشهورتان (كان أو نحوه) ~~كالعقيقة # وقد احتج بهذا من ذهب إلى أنه يجب الإجابة إلى الدعوة مطلقا # وزعم بن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين # ومنهم من فرق بين وليمة العرس وغيرها كما تقدم # قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV10P146 # [3739] (حدثنا ms3150 بن المصفى) هو محمد بن المصفى بن بهلول القرشي صدوق له ~~أوهام وكان يدلس (أخبرنا الزبيدي) بالزاي والموحدة مصغرا هو محمد بن الوليد ~~بن عامر الزبيدي ثقة ثبت (بإسناد أيوب ومعناه) أي معنى حديثه # [3740] (فإن شاء طعم) بفتح الطاء وكسر العين أي أكل (وإن شاء ترك) فيه ~~دليل على أن نفس الأكل لا يجب على المدعو في عرس أو غيره وإنما الواجب ~~الحضور وهو مستند من لم يوجب الأكل على المدعو وقال الأمر في قوله صلى الله ~~عليه وسلم فإن كان مفطرا فليطعم للندب # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [3741] (أخبرنا درست) بضم الدال والراء المهملتين وسكون السين المهملة ~~بعدها مثناة ضعيف من الثامنة (فقد عصى الله ورسوله) احتج بهذا من قال بوجوب ~~الإجابة إلى الدعوة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب (ومن دخل على ~~غير دعوة) أي للمضيف إياه (دخل سارقا وخرج مغيرا) بضم الميم وكسر الغين ~~المعجمة اسم فاعل من أغار يغير إذا نهب مال غيره فكأنه شبه دخوله على ~~الطعام الذي لم يدع إليه بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك لأنه ~~اختفى بين الداخلين وشبه خروجه بخروج من نهب قوما وخرج ظاهرا بعد ما أكل ~~بخلاف الدخول فإنه دخل مختفيا خوفا من أن يمنع وبعد الخروج قد قضى حاجته ~~فلم يبق له حاجة إلى التستر # وقال في المرقاة والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم علم أمته مكارم الأخلاق ~~البهية ونهاهم عن الشمائل الدنية فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة ~~يدل على تكبر النفس والرعونة وعدم # PageV10P147 # الألفة والمحبة # والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المهانة ~~والمذلة # فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين انتهى # وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي دخل سارقا لدخوله بغير إذن صاحب البيت فكأنه ~~دخل خفية وخرج مغيرا من الإغارة إن أكل أو حمل شيئا معه لأنه لما كان بغير ~~إذن المالك كان في حكم الغصب والغارة انتهى # قال المنذري في إسناده أبان بن ms3151 طارق البصري سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال ~~شيخ مجهول وقال أبو أحمد بن عدي وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث ~~وهذا الحديث معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث # وفي إسناده أيضا درست بن زياد ولا يحتج بحديثه ويقال هو درست بن همزة ~~وقيل بل هما اثنان ضعيفان [3742] شر # الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين الجملة صفة ~~الوليمة # قال القاضي وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه فإنه الغالب فيها فكأنه قال شر ~~الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد ~~بما ذكر عقيبه # قال الطيبي اللام في الوليمة للعهد الخارجي وكان من عادتهم مراعاة ~~الأغنياء فيها فيدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء # وقوله يدعى إلخ استئناف بيان لكونها شر الطعام (ومن لم يأت الدعوة) أي من ~~غير معذرة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي موقوفا أيضا وأخرجه مسلم من ~~حديث بن عياض عن أبي هريرة انتهى # قلت أخرج مسلم من طريق ثابت بن عياض الأعرج أنه يحدث عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ~~ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله عز وجل ورسوله انتهى # وقد تقرر أن الحديث إذا روي موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب الصحيح ~~والله أعلم # PageV10P148 ### $ 2 - (باب في استحباب الوليمة عند النكاح) # [3743] قد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول ~~أو عقبه أو يوسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال # قال النووي اختلفوا فحكى القاضي عياض أن الأصح عند المالكية استحبابها ~~بعد الدخول وعن جماعة منهم عند العقد وعن بن جندب عند العقد وبعد الدخول # قال السبكي والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول ~~انتهى # وفي حديث أنس عند البخاري وغيره التصريح بأنها بعد الدخول لقوله أصبح ~~عروسا بزينب فدعا القوم كذا في النيل # قلت قال الحافظ وقد ترجم عليه ms3152 البيهقي في وقت الوليمة # (قال ذكر) بصيغة المجهول (فقال) أي أنس (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو لم على أحد من نسائه ما أولم عليها) أي زينب يعني مثل ما أو قدر ما ~~أولم وما إما مصدرية أو موصولة والمعنى أولم على زينب أكثر مما أولم على ~~نسائه شكرا لنعمة الله إذ زوجه إياها بالوحي كما قاله الكرماني أو وقع ~~اتفاقا لا قصدا كما قاله بن بطال أو ليبين الجواز كما قاله غيره (أولم ~~بشاة) استئناف بيان أو فيه معنى التعليل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3744] (أولم على صفية بسويق وتمر) وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~أولم على صفية بالحيس المتخذ من التمر والأقط والسمن # قال في المرقاة وجمع بأنه كان في الوليمة كلاهما فأخبر كل راو بما كان ~~عنده # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي غريب # PageV10P149 ### $ 3 - (باب في كم تستحب الوليمة أي في كم يوما) # [3745] يستحب الوليمة # (يقال له معروفا) ليس المراد أنه يدعى باسم معروف كما هو المتبادر ولذا ~~فسره بقوله أي يثنى عليه خيرا # قال السندي قوله معروفا الظاهر الرفع أي يقال في شأنه كلام معروف # انتهى # وقال في الخلاصة زهير بن عثمان الثقفي صحابي له حديث وعنه الحسن البصري ~~وغيره قال البخاري لا تصح صحبته انتهى # وفي التقريب زهير بن عثمان الثقفي صحابي له حديث في الوليمة انتهى ~~(الوليمة أول يوم حق) أي ثابت ولازم فعله وإجابته أو واجب وهذا عند من ذهب ~~إلى أن الوليمة واجبة أو سنة مؤكدة فإنها في معنى الواجب قاله القارىء ~~(والثاني معروف) أي الوليمة اليوم الثاني معروف وفي رواية الترمذي طعام يوم ~~الثاني سنة (واليوم الثالث سمعة) بضم السين (ورياء) بكسر الراء أي ليسمع ~~الناس وليرائيهم # وفي الحديث دليل على مشروعية الوليمة اليوم الأول وهو من متمسكات من قال ~~بالوجوب وعدم كراهتها في اليوم الثاني لأنها معروف والمعروف ليس بمنكر ولا ~~مكروه وكراهتها في اليوم الثالث لأن الشيء ms3153 إذا كان للسمعة والرياء لم يكن ~~حلالا (دعي أول يوم فأجاب) لأن الوليمة أول يوم حق (ودعي اليوم الثاني ~~فأجاب) لأن الوليمة اليوم الثاني معروف وسنة (وقال أهل سمعة ورياء) بالرفع ~~خبر مبتدأ محذوف أي الداعون اليوم الثالث أهل سمعة ورياء # PageV10P150 # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # [3746] (فلم يجب وحصب الرسول) أي رماه بالحصى # قال السندي أي رجمه بالحصباء # وأخرج بن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة ~~سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان ~~أبي صائما فلما طعموا دعا أبي # وأخرجه عبد الرزاق وقال فيه ثمانية أيام # وقد ذهب إلى استحباب الدعوة إلى سبعة أيام عند المالكية كما حكى ذلك ~~القاضي عياض عنهم # وقد أشار البخاري إلى ترجيح هذا المذهب فقال باب إجابة الوليمة والدعوة ~~ومن أولم سبعة أيام ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين ~~انتهى كذا في النيل # قال الحافظ في الفتح وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد فذكرها ثم قال ~~وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث ~~أصلا # وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان قال قتادة ~~بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم إلخ قال فكأنه بلغه الحديث فعمل ~~بظاهره إن ثبت ذلك عنه وقد عمل به الشافعية والحنابلة # قال النووي قال أبو القاسم البغوي ولا أعلم لزهير بن عثمان غير هذا # وقال أبو عمر النمري في إسناده نظر يقال إنه مرسل وليس له غيره # وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير في ترجمة زهير بن عثمان وقال ~~ولا يصح إسناده ولا نعرف له صحبة # وقال بن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى ~~الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح # وقال بن سيرين عن أبيه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام ودعى ms3154 في ذلك أبي بن ~~كعب فأجابه # PageV10P151 ### $ 4 - (باب الإطعام عند القدوم من السفر) # [3747] (لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نحر جزورا) الجزور ~~البعير ذكرا أو أنثى واللفظ مؤنث (أو بقرة) شك من الراوي # والحديث يدل على مشروعية الدعوة عند القدوم من السفر ويقال لهذه الدعوة ~~النقيعة مشتقة من النقع وهو الغبار # والحديث سكت عنه المنذري # ([3748] ### | باب ما جاء في الضيافة) # (فليكرم ضيفه) الضيف القادم من السفر النازل عند المقيم وهو يطلق على ~~الواحد والجمع والذكر والأنثى (جائزته يومه وليلته الضيافة ثلاثة أيام) قال ~~السهيلي روي جائزته بالرفع على الابتداء وهو واضح وبالنصب على بدل الاشتمال ~~أي يكرم جائزته يوما وليلة كذا في الفتح # قال في النهاية أي يضاف ثلاثة أيام فيتكلف له في اليوم الأول ما اتسع له ~~من بر وإلطاف ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما حضر ولا يزيد على عادته ~~ثم يعطيه ما يجوز به مسافة يوم وليلة وتسمى الجيزة وهو قدر ما يجوز به ~~المسافر من منهل إلى منهل (وما بعد ذلك فهو صدقة) أي معروف إن شاء فعل وإلا ~~فلا (ولا يحل له) أي للضيف (أن يثوي) بفتح أوله وسكون المثلثة وكسر الواو ~~من الثواء وهو الإقامة أي لا يحل للضيف أن يقيم (عنده) أي عند مضيفه (حتى ~~يحرجه) بتشديد الراء أي يضيق صدره ويوقعه في الحرج والمفهوم من الطيبي أنه ~~بتخفيف الراء حيث قال والإحراج التضييق على المضيف بأن يطيل الإقامة عنده ~~حتى يضيق عليه # PageV10P152 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # وروى أبو داود أنه سئل مالك عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم جائزته ~~يوم وليلة فقال يكرمه ويتحفه ويحفظه يوم وليلة وثلاثة أيام ضيافة # هذا آخر كلامه # وفيها للعلماء تأويلان آخران أحدهما يعطيه ما يجوز به ويكفيه في سفره يوم ~~وليلة يستقبلها بعد ضيافته والثاني جائزته يوم وليلة إذا اجتاز به وثلاثة ~~أيام إذا قصده انتهى كلام المنذري (فقال يكرمه) قيل إكرامه تلقيه بطلاقة ~~الوجه وتعجيل قراه ms3155 والقيام بنفسه في خدمته (ويتحفه) بضم أوله من باب ~~الإفعال والتحفة بضم التاء وسكون الحاء وبضم الحاء أيضا البر واللطف وجمعه ~~تحف وقد أتحفته تحفة وأصلها وحفة # كذا في القاموس (وثلاثة أيام ضيافة) واختلفوا هل الثلاث غير الأول أو يعد ~~منها وقد بسط الكلام فيه الحافظ بن حجر في الفتح من شاء الاطلاع فليراجع ~~إليه # [3749] (فما سوى ذلك فهو صدقة) استدل بجعل ما زاد على الثلاث صدقة على ~~الذي قبلها واجب فإن المراد بتسميته صدقة التنفير عنه لأن كثيرا من الناس ~~خصوصا الأغنياء يأنفون غالبا من أكل الصدقة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3750] (ليلة الضيف حق على كل مسلم) وفي رواية أحمد ليلة الضيف واجبة على ~~كل مسلم (فمن أصبح بفنائه) بكسر الفاء وتخفيف النون ممدودا وهو المتسع أمام ~~الدار وقيل ما امتد من جوانب الدار جمعه أفنية أي فالذي أصبح الضيف بفنائه ~~(فهو عليه) الضمير المجرور يرجع إلى # PageV10P153 # من وهو صاحب الدار وضمير هو يرجع إلى قرى المفهوم من المقام (إن شاء) أي ~~الضيف (اقتضى) أي طلب حقه # قال السيوطي أمثال هذا الحديث كانت في أول الإسلام حين كانت الضيافة ~~واجبة وقد نسخ وجوبها وأشار إليه أبو داود بالباب الذي عقده بعد هذا # انتهى # قال الإمام الخطابي وجه ذلك أنه رآها حقا من طريق المعروف والعادة ~~المحمودة ولم يزل قرى الضيف وحسن القيام عليه من شيم الكرام وعادات ~~الصالحين ومنع القرى مذموم على الألسن وصاحبه ملوم وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3751] (حدثني أبو الجودي) بضم الجيم وسكون الواو مشهور بكنيته واسمه ~~الحارث بن عمير ثقة (أيما رجل ضاف قوما) أي نزل عليهم ضيفا # وفي بعض النسخ أضاف من باب الإفعال (فأصبح) أي صار (الضيف محروما) الضيف ~~مظهر أقيم مقام المضمر إشعارا بأن المسلم الذي ضاف قوما يستحق لذاته أن ~~يقرى فمن منع حقه فقد ظلمه فحق لغيره من المسلمين نصره قاله الطيبي (حتى ~~يأخذ بقرى ms3156 ليلة) بكسر القاف أي بقدر أن يصرف في ضيافته في ليلة في المصباح ~~قريت الضيف أقريه من باب رمى قرا بالكسر والقصر والاسم القراه بالفتح والمد ~~انتهى # وفي مجمع البحار قرا بكسر القاف مقصورا ما يصنع للضيف من مأكول أو مشروب # والقراء بالمد وفتح القاف طعام تضيفه به انتهى (من زرعه وماله) توحيد ~~الضمير مع ذكر القوم باعتبار المنزل عليه أو المضيف وهو واحد # قال الإمام الحافظ الخطابي يشبه أن يكون هذا في المضطر الذي لا يجد ما ~~يطعمه ويخاف التلف على نفسه من الجوع فإذا فعل ذلك فقد اختلف الناس فيما ~~يلزم له فذهب بعضهم إلى أنه يؤدي إليه قيمته وهذا أشبه بمذهب الشافعي # وقال آخرون لا يلزمه له قيمة وذهب إلى هذا القول نفر من أصحاب الحديث ~~واحتجوا # PageV10P154 # بأن أبا بكر الصديق حلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا من غنم لرجل ~~من قريش له فيها عبد يرعاها وصاحبها غائب فشرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وذلك في مخرجه من مكة إلى المدينة # واحتجوا أيضا بحديث بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من دخل حائطا ~~فليأكل منه ولا يأخذ منه خبنة # وعن الحسن أنه قال إذا مر الرجل بالإبل وهو عطشان صاح برب الإبل ثلاثا ~~فإن أجاب وإلا حلب وشرب # وقال زيد بن أسلم ذكروا الرجل يضطر إلى الميتة وإلى مال المسلم فقال يأكل ~~الميتة وقال عبد الله بن دينار يأكل الرجل مال الرجل المسلم فقال سعيد ما ~~أحب أن الميتة تحل إذا اضطر إليها ولا يحل له مال المسلم انتهى كلامه # قال المنذري ذكر البخاري أن سعيد بن المهاجر سمع المقدام انتهى # [3752] (إنك تبعثنا) أي وفدا أو غزاة (فلا يقروننا) بفتح الياء أي لا ~~يضيفوننا (فما ترى) من الرأي أي فما تقول في أمرنا (بما ينبغي للضيف) أي من ~~الإكرام بما لا بد منه من طعام وشراب وما يلتحق بهما (فخذوا منهم حق الضيف ~~الذي ينبغي لهم) أي للضيف وهو يطلق على ms3157 الواحد والجمع والموصول صفة للحق ~~قال النووي حمل أحمد والليث الحديث على ظاهره وتأوله الجمهور على وجوه ~~أحدها أنه محمول على المضطرين فإن ضيافتهم واجبة وثانيها أن معناه أن لكم ~~أن تأخذوا من أعراضهم بألسنتكم وتذكروا للناس لومهم قلت وما أبعد هذا ~~التأويل عن سواء السبيل قال وثالثها أن هذا التأويل باطل لأن الذي ادعاه ~~المأول لا يعرف قائله ورابعها أنه محمول على من مر بأهل الذمة الذي شرط ~~عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين وهذا أيضا ضعيف لأنه إنما صار هذا في ~~زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كذا في المرقاة # قلت التأويل الأول أيضا ضعيف لأنه مما لم يقم عليه دليل ولا دعت إليه ~~حاجة # ولبطلان التأويل الثالث وجه آخر وهو أن تخصيص ما شرعه صلى الله عليه وسلم ~~لأمته بزمن من الأزمان أو حال من الأحوال لا يقبل إلا بدليل ولم يقم ها هنا ~~دليل على تخصيص هذا الحكم بزمن النبوة وليس فيه # PageV10P155 # مخالفة للقواعد الشرعية لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة ~~للمضيف لكل نازل عليه فللنازل المطالبة بهذا الحق الثابت شرعا كالمطالبة ~~بسائر الحقوق فإذا أساء إليه واعتدى عليه بإهمال حقه كان له مكافأته بما ~~أباحه له الشارع في هذا الحديث وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم # واعلم أن الضيافة ليست بواجبة عند جمهور العلماء # لكن ذهب البعض إلى وجوبها لأمور الأول إباحة العقوبة بأخذ المال لمن ترك ~~ذلك وهذا لا يكون في غير واجب والثاني قوله فما سوى ذلك صدقة فإنه صريح أن ~~ما قبل ذلك غير صدقة بل واجب شرعا والثالث قوله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الضيف حق وفي رواية ليلة الضيافة واجبة فهذا التصريح بالوجوب والرابع قوله ~~صلى الله عليه وسلم فإن نصره حق كل مسلم فإن هذا وجوب النصرة وذلك فرع وجوب ~~الضيافة وهذه الدلائل تقوي مذهب ذلك البعض وكانت أحاديث الضيافة مخصصة ~~لأحاديث حرمة الأموال إلا بطيبة الأنفس ms3158 والتفصيل في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث بن ~~لهيعة وقال حسن # ([3753] ### | باب نسخ الضيف # أي نسخ حرمة الضيافة فإن الضيف كما جاء صفة جاء مصدرا أيضا # قال في القاموس ضفته أضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا (في الأكل ~~من مال غيره) أي هذا الباب منعقد لإثبات أن الضيافة في الأكل من مال غيره ~~التي كانت محرمة بآية النساء الآتي ذكرها قد صارت منسوخة بآية النور واعلم ~~أنها هنا أربعة نسخ أحدها هي التي مر ذكرها والثانية باب نسخ الضيف يأكل من ~~مال غيره وهذه النسخة والنسخة الأولى متقاربان والثالثة باب ما جاء في نسخ ~~الضيف في الأكل من مال غيره إلا بتجارة وهكذا في نسخة الخطابي من رواية بن ~~داسة فقوله في نسخ الضيف أي في نسخ حرمة الضيافة وقوله إلا بتجارة وإن لم ~~تذكر في النسختين السابقتين لكنها مرادة بلا شبهة فالنسخ الثلاث في المال ~~واحد والنسخة الرابعة باب نسخ الضيق في الأكل من مال غيره والمراد بالضيق ~~الحرمة لأنها سبب الضيق على المكلفين كما أن الإباحة سعة لأنها سبب السعة ~~عليهم وهذه النسخة أعم من النسخ الثلاث # PageV10P156 # السابقة لأن الحرمة في هذه النسخة مطلقة غير مقيدة بالضيافة بخلاف النسخ ~~المتقدمة فإن الحرمة في جميعها مقيدة بالضيافة وهذه النسخة هي التي ينطبق ~~عليها حديث الباب انطباقا تاما بخلاف سائر النسخ السابقة كما ستقف عليه إن ~~شاء الله تعالى فهذه النسخة أولى النسخ المذكورة كلها # كذا أفاد بعض الأماجد في تعليقات السنن # وقال بعض الأعاظم وأما قوله باب نسخ الضيف في الأكل من مال غيره ففيه حذف ~~المضاف وهو الحكم فحق العبارة باب نسخ حكم الضيف في الأكل من مال غيره وهو ~~المنع المستفاد من قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم لأن الآية عند بن عباس ومن تبعه تدل على أن أكل مال ~~الغير لا يجوز بوجه من الوجوه إلا أن تكون تجارة عن ms3159 تراض منهم فالتجارة ~~بالتراضي هي الصورة المستثناة غير منهي عنها خاصة لا غيرها فدخل في الأكل ~~المنهي عنه أكل الضيف والغني من بيوت الغير من دون التجارة فنسخ الله عز ~~وجل ذلك الحكم بقوله تعالى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم إلى قوله ~~أشتاتا فرخص لهم في الأكل في هذه الصور المذكورة في الآية التي ليست فيها ~~تجارة # هذا إن صح هذه النسخة وإلا فالأظهر أن في هذه الترجمة تصحيف من بعض ~~النساخ والصحيح باب نسخ الضيق في الأكل من مال غيره كما في بعض النسخ وهو ~~الذي لا غبار عليه والله أعلم انتهى # (قال) بن عباس في تفسير قوله تعالى الذي في النساء يا أيها الذين آمنوا ~~لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل يعني بالحرام الذي لا يحل في الشرع كالربا ~~والقمار والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال باليمين الكاذبة ~~ونحو ذلك وإنما خص الأكل بالذكر ونهى عنه تنبيها على غيره من جميع التصرفات ~~الواقعة على وجه الباطل لأن معظم المقصود من المال الأكل # وقيل يدخل فيه أكل مال نفسه بالباطل ومال غيره # أما أكل ماله بالباطل فهو إنفاقه في المعاصي وأما أكل مال غيره فقد تقدم ~~معناه وقيل يدخل في أكل المال بالباطل جميع العقود الفاسدة قاله الخازن # قال السيوطي في الدر المنثور أخرج بن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن بن ~~مسعود في قوله ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قال ~~إنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة # وأخرج بن جرير وبن حاتم عن السدي في الآية قال أما أكلهم أموالهم بينهم ~~بالباطل فالزنى والقمار والبخس والظلم إلا أن تكون تجارة فليرب الدرهم ألفا ~~إن استطاع وأخرج بن جرير عن عكرمة والحسن في الآية قال كان الرجل يتحرج # PageV10P157 # أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية فنسخ ذلك بالآية التي في ~~النور ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم الآية انتهى كلام السيوطي # وفي الخازن قيل لما نزلت ولا ms3160 تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قالوا لا يحل ~~لأحد منا أن يأكل عند أحد فأنزل الله تعالى ولا على أنفسكم أن تأكلوا من ~~بيوتكم (إلا أن تكون تجارة) أي إلا أن تكون التجارة قاله النسفي (عن تراض ~~منكم) هذا الاستثناء منقطع لأن التجارة عن تراض ليست من جنس أكل المال ~~بالباطل فكأن إلا ها هنا بمعنى لكن يحل أكله بالتجارة عن تراض يعني بطيبة ~~نفس كل واحد منكم وقيل هو أن يخبر كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد البيع ~~فيلزم وإلا فلهما الخيار ما لم يتفرقا والله أعلم # وبيان مقصود الباب أنه لما نزل قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم حرم بذلك أكل الرجل من مال غيره ~~مطلقا إلا بتجارة صادرة عن تراض فقد وقع بسبب تلك الحرمة ضيق على المكلفين ~~في الأكل من مال غيره قال بن عباس (فكان الرجل يحرج) من باب التفعيل أي ~~يحسب الرجل الوقوع في الحرج والإثم وكان يجتنب (أن يأكل عند أحد من الناس) ~~سواء كان مسلما أو كتابيا أو غيرهما وسواء كان ذلك الطعام مما ذكر عليه اسم ~~الله أو لم يكن # وذلك (بعد ما نزلت هذه الآية) الكريمة التي في النساء وهي قوله تعالى لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل الآية لأنها حرمت الأكل من مال الغير إلا ~~بتجارة عن تراض # وأخرج بن جرير وبن المنذر وبن أبي حاتم والبيهقي عن بن عباس قال لما نزلت ~~ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل قال المسلمون إن الله ~~قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل والطعام هو من أفضل الأموال فلا ~~يحل لأحد منا أن يأكل من عند أحد فكف الناس عن ذلك فأنزل الله ليس على ~~الأعمى حرج الآية انتهى (فنسخ ذلك) أي الحكم الذي فهمه المسلمون وقالوا لا ~~يحل لأحد منا أن يأكل من عند أحد ونسخ ذلك أي الضيق الذي كان قد حصل في ~~الأكل من مال غيره بسبب نزول الآية المذكورة (الآية) ms3161 بالرفع فاعل نسخ (التي ~~في النور فقال) الله تعالى في تلك الآية التي في النور (ليس عليكم جناح أن ~~تأكلوا من بيوتكم إلى قوله أشتاتا) ليست التلاوة هكذا فهذا النقل الذي في ~~الكتاب إنما هو نقل بالمعنى لا باللفظ # PageV10P158 # وتمام الآية مع تفسيرها هكذا (ولا على أنفسكم) أي لا حرج عليكم (أن ~~تأكلوا من بيوتكم) أي بيوت أولادكم لأن ولد الرجل بعضه وحكمه حكم نفسه ولذا ~~لم يذكر الأولاد في الآية وثبت في الحديث أنت ومالك لأبيك أو بيوت أزواجكم ~~لأن الزوجين صارا كنفس واحدة فصار بيت المرأة كبيت الزوج (أو بيوت آبائكم ~~أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت ~~عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه) # قال بن عباس عنى بذلك وكيل الرجل وقيمه في ضيعته وماشيته لا بأس عليه أن ~~يأكل من ثمرة ضيعته ويشرب من لبن ماشيته ولا يحمل ولا يدخر (أو صديقكم) ~~الصديق هو الذي صدقك في المودة # قال بن عباس نزلت في الحارث بن عمرو خرج غازيا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وخلف مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله ~~فقال تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك فأنزل الله تعالى هذه الآية # والمعنى أنه ليس عليكم جناح أن تأكلوا من منازل هؤلاء إذا دخلتموها وإن ~~لم يحضروا من غير أن تتزودوا وتحملوا (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا) أي ~~مجتمعين (أو أشتاتا) أي متفرقين نزلت في بني ليث بن عمرو وهم حي من كنانة ~~كان الرجل منهم لا يأكل وحده حتى يجد ضيفا يأكل معه فربما قعد الرجل ~~والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح وربما كانت معه الإبل الحفل فلا ~~يشرب من ألبانها حتى يأتي من يشاربه فإذا أمسى ولم يجد أحدا أكل # وقال بن عباس كان الغني يدخل على الفقير من ذوي قرابته وصداقته فيدعوه ~~إلى طعامه فيقول والله لأجنح أي أتحرج أن آكل ms3162 معك وأنا غني وأنت فقير فنزلت ~~هذه الآية # وقيل نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ~~ضيفهم فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا مجتمعين أو متفرقين قاله العلامة ~~الخازن في تفسيره # وفي الدر المنثور أخرج بن جرير وبن المنذر عن عكرمة وأبي صالح قالا كانت ~~الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون معه حتى يأكل معهم الضيف فنزلت رخصة ~~لهم انتهى # قال بن عباس (كان الرجل يعني الغني) الداعي قبل ما نزلت آية النور وبعد ~~ما نزلت آية النساء (يدعو الرجل) الغني المدعو (من أهله إلى الطعام قال) ~~ذلك الرجل الغني المدعو (إني # PageV10P159 # لأجنح) بتشديد الجيم والنون أصله أتجنح تفعل من الجناح أي أرى الأكل منه ~~جناحا وإثما (أن آكل منه) أي أرى الأكل من طعامك جناحا وإثما وذلك لأجل آية ~~النساء (والتجنح الحرج) هذا تفسير من المؤلف أو من بعض الرواة والحرج الضيق ~~والمراد به خوف الوقوع في الضيق أي الحرمة والإثم (ويقول) ذلك الرجل المدعو ~~للرجل الغني الداعي أيضا (المسكين أحق به) أي بهذا الطعام (مني) فأعطه ~~المسكين (فأحل) بصيغة المجهول (في ذلك) أي في قوله تعالى الذي في النور (أن ~~يأكلوا) من مال غيرهم إذا كان الغير ممن ذكر في هذه الآية حال كون ذلك ~~المال (مما ذكر اسم الله عليه) بخلاف ما لم يذكر اسم الله عليه فإنه لم ~~يدخل في الحل لكونه باقيا على حرمته كما كان (وأحل) في ذلك (طعام أهل ~~الكتاب) أيضا أن يؤكل كما أحل في ذلك طعام المسلمين أن يؤكل لكون الآية ~~عامة غير مختصة بأحد الفريقين فإن آبائكم وأمهاتكم وإخوانكم وأخواتكم ~~وأعمامكم وعماتكم وأخوالكم وخالاتكم وما ملكتم مفاتحه وصديقكم المذكورة في ~~هذه الآية كلها عامة شاملة للفريقين غير مختصة بأحدهما وكذا لفظ كم في ~~بيوتكم الذي أريد به بيوت أولادكم # فهذا الباب من متممات الباب الأول ومؤيد لمعناه لأن ظاهر آية النساء يدل ~~على نسخ أكل الضيافة على ما قاله بن عباس فأثبت ms3163 المؤلف رحمه الله حكم جواز ~~الضيافة بآية النور وجعل حكم آية النساء منسوخا بآية النور فثبت بذلك حكم ~~جواز الضيافة ونسخ عدم جوازها فقول العلامة السيوطي في مرقاة الصعود تحت ~~باب ما جاء في الضيافة وقد نسخ وجوب الضيافة وأشار إليه أبو داود في الباب ~~الذي عقده بعدها انتهى لم يظهر لي معنى كلامه ولم يتضح لي كيف يكون الباب ~~الثاني ناسخا لحكم الباب الأول إلا أن يقال إن الباب الأول فيه حكم وجوب ~~الضيافة والباب الثاني فيه نفي الحرج والإثم عن الضيافة فالأمر الواجب ليس ~~من شأنه أن يقال له إن فعله ليس بإثم ولا حرج فثبت بذلك نسخ للوجوب وفي هذا ~~الكلام بعد والله أعلم # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى # PageV10P160 ### $ 7 - (باب في طعام المتباريين) # [3754] (نهى عن طعام المتباريين) بفتح الياء الأولى بصيغة التثنية أي ~~المتفاخرين # قال الخطابي المتباريان هما المتعارضان بفعليهما يقال تبارى الرجلان إذا ~~فعل كل واحد منهما مثل فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه وإنما كره ذلك لما ~~فيه من الرياء والمباهاة ولأنه داخل في جملة ما نهي عنه من أكل المال ~~بالباطل (أن يؤكل) في حالة الجر لأنه بدل اشتمال من طعام المتباريين (قال ~~أبو داود أكثر من رواه إلخ) حاصله أن أكثر أصحاب جرير بن حازم لا يذكرون في ~~الحديث بن عباس بل يروونه مرسلا وكذا لم يذكر حماد بن زيد بن عباس لكن ~~هارون بن موسى الأزدي البصري النحوي ذكر بن عباس كما ذكره زيد بن أبي ~~الزرقاء فروايتهما متصلة مرفوعة # وقال محي السنة صاحب المصابيح والصحيح أنه عن عكرمة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا # قال المنذري قال أبو داود أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه بن عباس يريد ~~أن أكثر الرواة أرسلوه # ([3755] ### | باب إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه) # هكذا في بعض النسخ وفي بعضها باب الرجل يدعى فيرى مكروها # (أن رجلا ضاف علي بن أبي طالب) أي صار ضيفا له ms3164 يقال ضافه ضيف أي نزل عنده ~~وأضفته وضيفته إذا أنزلته # قال ثعلب ضفته إذا نزل به ضيف # PageV10P161 # (فصنع) أي علي (له) أي للضيف وفي بعض النسخ أن رجلا أضاف أي بزيادة الألف # قال في المصباح ضافه ضيفا إذا نزل به وأنت ضيف عنده وأضفته بالألف إذا ~~أنزلته عليك ضيفا انتهى # وفي النهاية ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته وأضفته إذا أنزلته انتهى # والمعنى أي صنع الرجل طعاما وأهدى إلى علي لا أنه دعا عليا إلى بيته ذكره ~~الطيبي (لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي لكان أحسن وأبرك أو لو ~~للتمني (على عضادتي الباب) بكسر العين وهما الخشبتان المنصوبتان على جنبتيه ~~(فرأى القرام) بكسر القاف وهو ثوب رقيق من صوف فيه ألوان من العهون ورقوم ~~ونقوش يتخذ سترا يغشى به الأقمشة والهوادج كذا في المرقاة # وفي المصباح القرام مثل كتاب الستر الرقيق وبعضهم يزيد وفيه رقم ونقوش ~~انتهى (قد ضرب) أي نصب (ما أرجعه) كذا في النسخ من أرجع الشيء رجعا أي ما ~~رده وفي بعض النسخ ما رجعه من رجع رجعا أي صرف ورد # قال في القاموس رجع رجوعا انصرف والشيء عن الشيء وإليه رجعا صرفه ورده ~~كأرجعه انتهى # وفي المصباح رجع من سفره وعن الأمر يرجع رجعا ورجوعا ورجعى بضم وسكون هو ~~نقيض الذهاب ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى فيقال رجعت عن الشيء وإليه ورجعت ~~الكلام وغيره أي رددته وبها جاء القرآن # قال تعالى فإن رجعك الله وهذيل تعديه بالألف انتهى (فتبعته) التفات من ~~الغيبة إلى التكلم # وعند أحمد قالت فاطمة فتبعته (فقال إنه) أي الشأن (بيتا مزوقا) بتشديد ~~الواو المفتوحة أي مزينا بالنقوش # وأصل التزويق التمويه # قال الخطابي وتبعه بن الملك كان ذلك مزينا منقشا # وقيل لم يكن منقشا ولكن # PageV10P162 # ضرب مثل حجلة العروس ستر به الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة وفيه ~~تصريح بأنه لا يجاب دعوة فيها منكر كذا في المرقاة # وقال الحافظ في الفتح ويفهم من الحديث أن وجود المنكر في ms3165 البيت مانع عن ~~الدخول فيه # قال بن بطال فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى ~~الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضى بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك ~~وحاصله إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس وإن لم يقدر فيرجع # وقال صاحب الهداية من الحنفية لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به ~~فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية # قال وهذا كله بعد الحضور وإن علم قبله لم يلزمه الإجابة # انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده سعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي ~~البصري قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج ~~بحديثه # ([3756] ### | باب إذا اجتمع الداعيان أيهما أحق) # (إذا اجتمع الداعيان) أي معا (فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا) هذا دليل ~~لما قبله (وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق) لسبق تعلق حقه # قال العلقمي فيه دليل أنه إذا دعا الإنسان رجلان ولم يسبق أحدهما الآخر ~~أجاب أقربهما منه بابا فإذا استويا أجاب أكثرهما علما ودينا وصلاحا فإن ~~استويا أقرع انتهى # قال المنذري في إسناده أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن المعروف بالدالاني ~~وقد وثقه أبو حاتم الرازي # وقال الإمام أحمد لا بأس به وقال بن معين ليس به بأس وقال أبو # PageV10P163 # حاتم ومحمد بن حبان لا يجوز الاحتجاج به وقال بن عدي وفي حديثه لين إلا ~~أنه يكتب حديثه وحكي عن شريك أنه قال كان مرجئا # ([3757] ### | باب إذا حضر الصلاة والعشاء بفتح العين طعام آخر النهار) # قال في القاموس هو طعام العشي وهو ممدود كسماء # (إذا وضع على البناء للمجهول) عشاء أحدكم بفتح العين هو طعام يؤكل عند ~~العشي كما تقدم (فلا يقوم حتى يفرغ) أي من أكل العشاء # وفي رواية البخاري فابدؤوا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه # قال الحافظ في الفتح حمل الجمهور هذا الأمر على الندب ثم اختلفوا ms3166 فمنهم ~~من قيده بمن إذا كان محتاجا إلى الأكل وهو المشهور عند الشافعية وزاد ~~الغزالي ما إذا خشي فساد المأكول ومنهم من لم يقيده وهو قول الثوري وأحمد ~~وإسحاق وعليه يدل فعل بن عمر الآتي # وأفرط بن حزم فقال تبطل الصلاة # ومنهم من اختار البداءة بالصلاة إلا إن كان الطعام خفيفا # نقله بن المنذر عن مالك # وعند أصحابه تفصيل قالوا يبدأ بالصلاة إن لم يكن متعلق النفس بالأكل أو ~~كان متعلقا به لكن لا يعجله عن صلاته فإن كان يعجله عن صلاته بدأ بالطعام ~~واستحبت له الإعادة انتهى (زاد مسدد) أي في روايته (وكان عبد الله) أي بن ~~عمر رضي الله عنهما وهو موصول عطفا على المرفوع (وإن سمع الإقامة) كلمة إن ~~وصلية وكذا في قوله وإن سمع قراءة الإمام # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وليس في حديث مسلم فعل بن عمر # PageV10P164 # [3758] (لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره) قال الخطابي وجه الجمع بين ~~الخبرين أي بين هذا الخبر والذي قبله أن حديث بن عمر إنما جاء فيمن كانت ~~نفسه تنازعه شهوة الطعام وكان شديد التوقان إليه فإذا كان كذلك وحضر الطعام ~~وكان في الوقت فضل بدأ بالطعام لتسكن شهوة نفسه فلا يمنعه عن توفية الصلاة ~~حقها وكان الأمر يخف عنهم في الطعام ويقرب مدة الفراغ منه إذا كانوا لا ~~يستكثرون منه ولا ينصبون الموائد ولا يتناولون الألوان وإنما هو مذقة من ~~لبن أو شربة من سويق أو كف من تمر أو نحو ذلك ومثل هذا لا يؤخر الصلاة عن ~~زمانها ولا يخرجها عن وقتها وأما حديث جابر فهو فيما كان بخلاف ذلك من حال ~~المصلي وصفة الطعام ووقت الصلاة وإذا كان الطعام لم يوضع وكان الإنسان ~~متماسكا في نفسه وحضرت الصلاة وجب أن يبدأ بها ويؤخر الطعام وهذا وجه بناء ~~أحد الحديثين على الآخر والله أعلم انتهى كلام الخطابي # قال المنذري في إسناده محمد بن ميمون أبو النضر الكوفي الزعفراني المفلوج ~~قال أبو حاتم الرازي لا بأس به وقال ms3167 يحيى بن معين ثقة وقال الدارقطني ليس ~~به بأس وقال البخاري منكر الحديث وقال أبو زرعة الرازي كوفي لين وقال بن ~~حبان منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات بالأشياء ~~المستقيمة فكيف إذا انفرد بأوابده # [3759] (قال كنت مع أبي) أي عبيد بن عمير (في زمان بن الزبير) هو عبد ~~الله بن الزبير بن العوام أبو خبيب المسكي ثم المدني أول مولود في الإسلام ~~وفارس قريش شهد اليرمرك وبويع بعد موت يزيد وغلب على اليمن والحجاز والعراق ~~وخراسان وكان دولته تسع سنين (فقال عباد بن عبد الله بن الزبير) قال الحافظ ~~كان قاضي مكة زمن أبيه وخليفته إذا حج ثقة من الثالثة (إنا سمعنا أنه) أي ~~الشأن يبدأ على البناء للمفعول بالعشاء أي بطعام العشي ولعله والله أعلم ~~استبعد أنه كيف يبدأ بالعشاء قبل الصلاة فإنه إذا يؤكل الطعام قدر الحاجة ~~من الأكل بكماله يقع التأخير في أداء الصلاة (فقال عبد الله بن عمر ويحك) ~~قال في المجمع ويح لمن ينكر عليه # PageV10P165 # فعله مع ترفق وترحم في حال الشفقة وويل لمن ينكر عليه مع غضب (أتراه) بضم ~~التاء أي أتظن عشاءهم (كان مثل عشاء أبيك) أي بن الزبير والمعنى أن عشاءهم ~~لم يكن مختلف الألوان كثير التكلف والاهتمام مثل عشاء أبيك فهم كانوا ~~يفرغون عن أكل العشاء بالعجلة ولم يكن في أداء الصلاة تأخير يعتد به والله ~~تعالى أعلم # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 1 - (باب في غسل اليدين عند الطعام) # [3760] (خرج من الخلاء) بفتح الخاء ممدود المكان الخالي وهو هنا كناية عن ~~موضع قضاء الحاجة (فقالوا) أي بعض الصحابة رضي الله عنهم (ألا نأتيك بوضوء) ~~بفتح الواو أي ماء يتوضأ به ومعنى الاستفهام على العرض نحو ألا تنزل عندنا ~~(فقال إنما أمرت) أي وجوبا (بالوضوء) أي بعد الحدث (إذا قمت إلى الصلاة) أي ~~أردت القيام لها وهذا باعتبار الأعم الأغلب وإلا فيجب الوضوء عند سجدة ~~التلاوة ومس المصحف وحال الطواف وكأنه صلى الله عليه وسلم علم من المسائل ms3168 ~~أنه اعتقد أن الوضوء الشرعي قبل الطعام واجب مأمور به فنفاه على طريق ~~الأبلغ حيث أتى بأداة الحصر وأسند الأمر لله تعالى وهو لا ينافي جوازه بل ~~استحبابه فضلا عن استحباب الوضوء العرفي سواء غسل يديه عند شروعه في الأكل ~~أم لا والأظهر أنه ما غسلهما لبيان # PageV10P166 # الجواز مع أنه آكد لنفي الوجوب المفهوم من جوابه صلى الله عليه وسلم # وفي الجملة لا يتم استدلال من احتج به على نفي الوضوء مطلقا قبل الطعام ~~مع أن في نفس السؤال إشعارا بأنه كان الوضوء عند الطعام من دأبه عليه ~~السلام وإنما نفى الوضوء الشرعي فبقي العرفي على حاله ويؤيده المفهوم أيضا ~~فمع وجود الاحتمال سقط الاستدلال والله أعلم بالحال # كذا قال علي القارىء في المرقاة وفي بعض كلامه خفاء كما لا يخفى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن ### $ 2 - (باب في غسل اليد قبل الطعام) # [3761] ليس هذا الباب في كثير من النسخ وإنما وجد في بعضها وإسقاطه أولى # والله أعلم # (عن سلمان) أي الفارسي (قرأت في التوراة) أي قبل الإسلام (أن بركة ~~الطعام) بفتح أن ويجوز كسرها (الوضوء) أي غسل اليدين والفم من الزهومة ~~إطلاقا للكل على الجزء مجازا أو بناء على المعنى اللغوي والعراقي (قبله) أي ~~قبل أكل الطعام (فذكرت ذلك) أي المقروء المذكور (فقال بركة الطعام الوضوء ~~قبله والوضوء بعده) قيل الحكمة في الوضوء قبل الطعام # PageV10P167 # أن الأكل بعد غسل اليدين يكون أهنأ وأمرأ ولأن اليد لا تخلو عن تلوث في ~~تعاطي الأعمال فغلسها أقرب إلى النظافة والنزاهة # والمراد من الوضوء بعد الطعام غسل اليدين والفم من الدسومات # قال صلى الله عليه وسلم من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا ~~يلومن إلا نفسه أخرجه بن ماجه وأبو داود وبسند صحيح على شرط مسلم # ومعنى بركة الطعام من الوضوء قبله النمو والزيادة فيه نفسه وبعده النمو ~~والزيادة في فوائدها وآثارها بأن يكون سببا لسكون النفس وقرارها وسببا ~~للطاعات وتقوية للعبادات وجعله نفس البركة وإلا ms3169 فالمراد أنها تنشأ عنه # هذا تلخيص كلام القارىء (وكان سفيان) أي الثوري (يكره الوضوء قبل الطعام) ~~لعل مستنده حديث بن عباس المذكور قبل هذا الباب # وقال الترمذي في جامعه باب في ترك الوضوء قبل الطعام ثم أورد حديث بن ~~عباس ثم قال قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد كان سفيان الثوري يكره ~~غسل اليد قبل الطعام وكان يكره أن يوضع الرغيف تحت القصعة # انتهى # قال بن القيم في حاشية السنن في هذه المسألة قولان لأهل العلم أحدهما ~~يستحب غسل اليدين عند الطعام والثاني لا يستحب وهما في مذهب أحمد وغيره ~~الصحيح أنه لا يستحب # وقال الشافعي في كتابه الكبير باب ترك غسل اليدين قبل الطعام ثم ذكر من ~~حديث بن جريج عن سعيد بن الحويرث عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تبرز ثم خرج فطعم ولم يمس ماء وإسناده صحيح # ثم قال غسل الجنب يده إذا طعم وساق من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه ~~للصلاة وإذا أراد أن يأكل غسل يديه وهذا التبويب والتفصيل في المسألة هو ~~الصواب # وقال الخلال في الجامع عن مهنا قال سألت أحمد عن حديث قيس بن الربيع عن ~~أبي هاشم عن زاذان عن سلمان فذكر الحديث فقال لي أبو عبد الله هو منكر فقلت ~~ما حدث هذا إلا قيس بن الربيع # قال لا # وسألت يحيى بن معين وذكرت له حديث قيس بن الربيع فقال لي يحيى بن معين ما ~~أحسن الوضوء قبل الطعام وبعده # فقلت له بلغني عن سفيان الثوري أنه كان يكره الوضوء قبل الطعام # PageV10P168 # قال مهنا سألت أحمد قلت بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال كان سفيان يكره ~~غسل اليد عند الطعام # قلت لم كره سفيان ذلك قال لأنه من زي العجم وضعف أحمد حديث قيس بن الربيع # قال الخلال وأخبرنا أبو بكر المروزي قال رأيت أبا عبد ms3170 الله يغسل يديه قبل ~~الطعام وبعده وإن كان على وضوء انتهى كلام بن القيم رحمه الله # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن ~~الربيع وقيس بن الربيع يضعف في الحديث ### $ 3 - (باب في طعام الفجأة) # [3762] بفتح فاء وسكون جيم فهمزة أو بضم فاء فجيم فألف فهمزة يقال فجأه ~~كسمعه ومنعه فجأة وفجاءة هجم عليه وجاء بغتة من غير تقدم سبب # (من شعب من الجبل) الشعب بالكسر الطريق في الجبل (على ترس أو جحفة) شك من ~~الراوي والجحفة بتقديم الحاء على الجيم المفتوحتين بمعنى الترس (فدعوناه ~~فأكل معنا) # قال الخطابي فيه دليل أن طعام الفجأة غير مكروه إذا كان الآكل يعلم أن ~~صاحب الطعام قد يسره مساعدته إياه على أكله ومعلوم أن القوم كانوا يفرحون ~~بمساعدة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم ويتبركون بمؤاكلته وإنما جاءت ~~الكراهة إذا كان لا يؤمن أن يسوء ذلك صاحب الطعام ويشق عليه # انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # PageV10P169 ### $ 14 - (باب في كراهية ذم الطعام) # [3763] (ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط) أي طعاما مباحا ~~أما الحرام فكان يعيبه ويذمه وينهى عنه # وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره وإن كان من جهة الصنعة ~~لم يكره لأن صنعة الله لا تعاب وصنعة الآدميين تعاب # قال الحافظ والذي يظهر التعميم فإن فيه كسر قلب الصانع # قال النووي من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله مالح حامض قليل ~~الملح غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك (وإن كرهه تركه) قال بن بطال هذا من حسن ~~الأدب لأن المرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره وكل مأذون في أكله من قبل ~~الشرع ليس فيه عيب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه ### $ 5 - (باب في الاجتماع على الطعام) # [3764] (إنا نأكل ولا نشبع) معناه بالفارسية بتحقيق مامي خوريم وسيرنمي ~~شويم والشبع نقيض الجوع وبابه سمع يسمع (تفترقون) أي حال الأكل بأن كل واحد ~~من أهل ms3171 البيت يأكل وحده (واذكروا اسم الله عليه) أي في ابتداء أكلكم (يبارك ~~لكم فيه) أي في الطعام فقد روى أبو يعلى في مسنده وبن حبان والبيهقي ~~والضياء عن جابر مرفوعا أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي وروى ~~الطبراني عن بن عمر موقوفا طعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام # PageV10P170 # الأربعة يكفي الثمانية فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا وأما قوله تعالى ليس ~~عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فمحمول على الرخصة أو دفعا للحرج على ~~الشخص إذا كان وحده (إذا كنت في وليمة إلخ) ليست هذه العبارة في بعض النسخ # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وذكر عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال وحشي بن حرب شامي تابعي ~~لا بأس به وذكر عن صدقة بن خالد أنه قال لا تشتغل به ولا بأبيه ### $ 6 - (باب التسمية على الطعام) # [3765] (قال الشيطان) أي لإخوانه وأعوانه ورفقته (لا مبيت لكم) أي لا ~~موضع بيتوتة لكم (ولا عشاء) بفتح العين والمد هو الطعام الذي يؤكل في ~~العشية وهي من صلاة المغرب إلى العشاء بكسر العين أي لا يحصل لكم مسكن ~~وطعام بل صرتم محرومين بسبب التسمية (قال أدركتم المبيت والعشاء) لتركه ذكر ~~الله عند الدخول وعند الطعام # وتخصيص المبيت والعشاء فلغالب الأحوال لأن ذلك صادق في عموم الأفعال ذكره ~~الطيبي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # PageV10P171 # [3766] (لم يضع أحدنا يده) أي في الطعام (حتى يبدأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) فيه بيان هذا الأدب وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل في غسل اليد ~~للطعام وفي الأكل (كأنما يدفع) بصيغة المجهول يعني لشدة سرعته كأنه مدفوع ~~(فذهب) أي أراد الأعرابي وشرع (ليضع يده في الطعام) أي قبلنا (ثم جاءت ~~جارية) أي بنت صغيرة (إن الشيطان ليستحل الطعام) أي يتمكن من أكل ذلك ~~الطعام # والمعنى أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع فيه إنسان بغير ذكر الله تعالى # وأما إذا لم يشرع فيه أحد فلا يتمكن وإن كان جماعة فذكر اسم الله بعضهم ~~دون ms3172 بعض لم يتمكن منه قاله النووي (إن يده لفي يدي مع أيديهما) أي إن يد ~~الشيطان مع يد الرجل والجارية في يدي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [3767] (حدثنا مؤمل) على وزن محمد ثقة (عن بديل) بالتصغير (فإن نسي) بفتح ~~النون وكسر السين (فليقل بسم الله أوله وآخره) بنصبهما على الظرفية أي في ~~أوله وآخره أو على نزع الخافض أي على أوله وآخره والمعنى على جميع أجزائه ~~كما يشهد له المعنى الذي قصد به التسمية فلا يقال ذكرهما يخرج الوسط فهو ~~كقوله تعالى ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا مع قوله عز وجل أكلها دائم ويمكن ~~أن يقال المراد بأوله النصف الأول وبآخره النصف الثاني فيحصل الاستيفاء ~~والاستيعاب والله أعلم بالصواب قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ولم يقل الترمذي عن امرأة منهم إنما ~~قال # PageV10P172 # عن أم كلثوم وقال الترمذي وبهذا الإسناد عن عائشة قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأكل طعاما في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه لو سمى لكفى لكم وقال حسن صحيح ~~ووقع في بعض روايات الترمذي أم كلثوم الليثية وهو الأشبه لأن عبيد بن عمير ~~ليثي ومثل بنت أبي بكر لا يكنى عنها بامرأة ولا سيما مع قوله منهم وقد سقط ~~هذا من بعض نسخ الترمذي وسقوطه الصواب والله عز وجل أعلم # وقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في أطرافه لأم كلثوم بنت أبي بكر عن ~~عائشة أحاديث وذكر بعدها أم كلثوم الليثية ويقال المكية وذكر لها هذا ~~الحديث وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في مسنده عن عبد الله بن ~~عبيد بن عمير عن عائشة ولم يذكر فيه أم كلثوم انتهى كلام المنذري # [3768] (أخبرنا جابر بن صبح) بضم الصاد وسكون الموحدة (عن عمه أمية) ~~بالتصغير (بن مخشي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة ~~وتشديد الياء (إلا لقمة) بالرفع على الفاعلية (إلى فيه) أي إلى فمه (فضحك ~~النبي صلى ms3173 الله عليه وسلم) أي تعجبا لما كشف له ذلك (استقاء) أي الشيطان ~~(ما في بطنه) أي مما أكله والاستقاء استفعال من القيء بمعنى الاستفراغ وهو ~~محمول على الحقيقة أو المراد البركة الذاهبة بترك التسمية كأنها كانت في ~~جوف الشيطان أمانة فلما سمى رجعت إلى الطعام # قال التوربشتي أي صار ما كان له وبالا عليه مستلبا عنه بالتسمية # قال الطيبي وهذا التأويل محمول على ماله حظ من تطيير البركة من الطعام # وأحاديث الباب تدل على مشروعية التسمية للأكل وأن الناسي يقول في أثنائه ~~بسم الله أوله وآخره قال في الهدي # والصحيح وجوب التسمية عند الأكل وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد وأحاديث ~~الأمر بها صحيحة صريحة لا معارض لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ويخرجها عن ~~ظاهرها وتاركها يشركه الشيطان في طعامه وشرابه انتهى # PageV10P173 # قال في النيل والذي عليه الجمهور من السلف والخلف من المحدثين وغيرهم أن ~~أكل الشيطان محمول على ظاهره وأن للشيطان يدين ورجلين وفيهم ذكر وأنثى وأنه ~~يأكل حقيقة إذا لم يدفع وقيل إن أكلهم على المجاز والاستعارة وقيل إن أكلهم ~~شم واسترواح ولا ملجئ إلى شيء من ذلك # وقد ثبت في الصحيح أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله # وروي عن وهب بن منبه أنه قال الشياطين أجناس فخالص الجن لا يأكلون ولا ~~يشربون ولا يتناكحون وهم ريح ومنهم جنس يفعلون ذلك كله ويتوالدون وهم ~~السعالي والغيلان ونحوهم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال الدارقطني لم يسند أمية عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم غير هذا الحديث تفرد به جابر بن الصبح عن المثنى بن عبد ~~الرحمن الخزاعي عن جده أمية # هذا آخر كلامه # وقال يحيى بن معين جابر بن صبح ثقة وقال أبو القاسم البغوي ولا أعلم روى ~~إلا هذا الحديث # وقال أبو عمر النمري له حديث واحد في التسمية على الأكل ### $ 7 - (باب في الأكل متكئا) # [3769] (قال النبي صلى الله عليه وسلم لا آكل متكئا) قال الحافظ اختلف في ~~صفة الاتكاء فقيل أن يتمكن في الجلوس للأكل على ms3174 أي صفة كان وقيل أن يميل ~~على أحد شقيه وقيل أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض قال الخطابي تحسب ~~العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه وليس كذلك بل هو المعتمد على الوطأ ~~الذي تحته # قال ومعنى الحديث أني لا أقعد متكئا على الوطأ عند الأكل فعل من يستكثر ~~من الطعام فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد فلذلك أقعد مستوفزا # وفي حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم أكل تمرا وهو مقع وفي رواية وهو ~~محتفز والمراد الجلوس على وركيه غير متمكن # وأخرج بن عدي بسند ضعيف زجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على ~~يده اليسرى عند الأكل # قال مالك هو نوع من الاتكاء قلت وفي هذا إشارة من مالك إلى كراهة كل ما ~~يعد الآكل فيه متكئا ولا يختص بصفة بعينها # وجزم بن الجوزي في تفسير الاتكاء بأنه الميل على أحد الشقين ولم يلتفت ~~لإنكار الخطابي ذلك # وحكى بن الأثير في النهاية أن من # PageV10P174 # فسر الاتكاء بالميل على أحد الشقين تأوله على مذهب الطب بأنه لا ينحدر في ~~مجاري الطعام سهلا ولا يسيغه هنيئا وربما تأذى به # قال الحافظ وإذا ثبت كونه مكروها أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس ~~للأكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس ~~على اليسرى انتهى # وقال القارىء في المرقاة نقل في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن ~~للأكل والقعود في الجلوس كالمتربع المعتمد على وطاء تحته لأن هذه الهيئة ~~تستدعي كثرة الأكل وتقتضي الكبر انتهى # وقال الخطابي في المعالم يحسب أكثر العامة أن المتكئ هو المائل المعتمد ~~على أحد شقيه لا يعرفون غيره # وكان بعضهم يتأول هذا الكلام على مذهب الطب ودفع الضرر عن البدن إذا كان ~~معلوما أن الأكل مائلا على أحد شقيه لا يسهل نزوله إلى معدته # قال الخطابي وليس معنى الحديث ما ذهبوا إليه وإنما المتكئ ها هنا هو ~~المعتمد على الوطأ الذي تحته وكل من استوى على وطأ ms3175 فهو متكىء والاتكاء ~~مأخوذ من الوكاء ووزنه الافتعال فالمتكئ هو الذي أوكأ مقعدته وشدها بالقعود ~~على الوطأ الذي تحته # والمعنى أني إذا أكلت لم أقعد متكأ من الأرض على الأوطية والوسائد فعل من ~~يريد أن يستكثر من الأطعمة ويتوسع في الألوان انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه قال الترمذي لا ~~نعرفه إلا من حديث علي بن الأقمر # [3770] (بعثني النبي صلى الله عليه وسلم) أي لحاجة (وهو مقع) اسم فاعل من ~~الإقعاء # قال النووي أي جالسا على أليتيه ناصبا ساقيه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [3771] (مارؤي) على البناء للمفعول (رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~بالرفع (يأكل متكئا) قال الحافظ اختلف # PageV10P175 # السلف في حكم الأكل متكئا فزعم بن القاص أن ذلك من الخصائص النبوية ~~وتعقبه البيهقي فقال قد يكره لغيره أيضا لأنه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ ~~من ملوك العجم قال فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه الأكل إلا متكئا لم ~~يكن في ذلك كراهة ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك وأشار إلى حمل ~~ذلك عنهم على الضرورة وفي الحمل نظر انتهى (ولا يطأ عقبه رجلان) أي لا يطأ ~~الأرض خلفه رجلان # والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم لا يمشي قدام القوم بل يمشي في وسط الجمع ~~أو في آخرهم تواضعا # قال الطيبي التثنية في رجلان لا تساعد هذا التأويل ولعله كناية عن تواضعه ~~وأنه لم يكن يمشي مشي الجبابرة مع الأتباع والخدم ولا يخفى أن ما ذكره لا ~~ينافي قول غيره وفائدة التثنية أنه قد يكون واحد من الخدام وراءه كأنس ~~وغيره لمكان الحاجة به وهو لا ينافي التواضع كذا في المرقاة # وقال في فتح الودود الرجلان بفتح الراء وضم الجيم هذا هو المشهور ويحتمل ~~كسر الراء وسكون الجيم أي القدمان والمعنى لا يمشي خلفه أحد ذو رجلين انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وشعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب # ووقع هنا وفي كتاب بن ماجه شعيب بن عبد الله بن ms3176 عمرو عن أبيه وهو شعيب بن ~~محمد بن عبد الله بن عمرو قال كان ثابت البناني ينسبه إلى جده حين حدث عنه ~~وذلك شائع وإن أراد بأبيه جده عبد الله فيكون مسندا وشعيب قد سمع من عبد ~~الله بن عمرو والله عز وجل أعلم ### | 8 - ### | باب في الأكل من أعلى الصحفة # [3772] هي إناء كالقصعة المبسوطة وجمعها صحاف # (ولكن يأكل من أسفلها) أي من جانبه الذي يليه (فإن البركة تنزل من ~~أعلاها) وفي رواية الترمذي وبن ماجه وأحمد فإن البركة تنزل في وسطها قال ~~القارىء والوسط أعدل المواضع فكان أحق بنزول البركة فيه # وفي الحديث مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه # PageV10P176 # قال الرافعي وغيره يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة وأن يأكل مما ~~يلي أكيله ولا بأس بذلك في الفواكه وتعقبه الإسنوي بأن الشافعي نص على ~~التحريم # قال الغزالي وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته إلا إذا قل الخبز ~~فليكسر الخبز # والعلة في ذلك ما في الحديث من كون البركة تنزل في وسط الطعام # وقال الخطابي وفيه وجه آخر وهو أن يكون النهي إنما وقع عنه إذا أكل مع ~~غيره وذلك أن وجه الطعام هو أفضله وأطيبه فإذا كان قصده بالأكل كان مستأثرا ~~به على أصحابه # وفيه من ترك الأدب وسوء العشرة ما لا خفاء به فأما إذا أكل وحده فلا بأس ~~به انتهى # قلت هذا وجه ضعيف لا يقبل والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~إنما يعرفون من حديث عطاء بن السائب وقد تقدم الخلاف في عطاء بن السائب ~~وإذا أكل معه غيره ووجه الطعام أفضل وأطيبه فإذا قصده بالأكل كان مستأثرا ~~به على أصحابه وفيه من ترك الأدب ما لا يخفى فإذا أكل وحده فلا بأس قاله ~~بعضهم # [3773] (أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق) بكسر المهملة وسكون الراء ~~بعدها قاف صدوق من الخامسة (أخبرنا عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون ~~المهملة صحابي صغير ولأبيه ms3177 صحبة (كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة) أي ~~صحفة كبيرة (يقال لها الغراء) تأنيث الأغر بمعنى الأبيض الأنور (فلما ~~أضحوا) بسكون الضاد المعجمة وفتح الحاء المهملة أي دخلوا في الضحى (وسجدوا ~~الضحى) أي صلوها (أتي بتلك القصعة) أي جيء بها (وقد ثرد) بضم مثلثة وكسر ~~راء مشددة (فيها) أي في القصعة (فالتفوا) بتشديد الفاء المضمومة أي اجتمعوا ~~(عليها) أي حولها (فلما كثروا) بضم المثلثة (جثا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي من جهة ضيق المكان توسعة على الإخوان # وفي القاموس كدعا ورمى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه (ما هذه الجلسة # PageV10P177 # بكسر الجيم # قال الطيبي هذه نحوها في قوله تعالى ما هذه الحياة الدنيا كأنه استحقرها ~~ورفع منزلته عن مثلها (إن الله تعالى جعلني عبدا كريما) أي متواضعا سخيا ~~وهذه الجلسة أقرب إلى التواضع وأنا عبد والتواضع بالعبد أليق # قال الطيبي أي هذه جلسة تواضع لا حقارة ولذلك وصف عبدا بقوله كريما (ولم ~~يجعلني جبارا) أي متكبرا متمردا (عنيدا) أي معاندا جائرا عن القصد وأداء ~~الحق مع علمه به (كلوا من حواليها) مقابلة الجمع بالجمع أي ليأكل كل واحد ~~مما يليه من أطراف القصعة (ودعوا) أي اتركوا (ذروتها) بتثليث (بضم) الذال ~~المعجمة والكسر أصح أي وسطها وأعلاها (يبارك) بالجزم على جواب الأمر # قال القارىء وفي نسخة بالرفع أي هو سبب أن تكثر البركة (فيها) أي في ~~القصعة بخلاف ما إذا أكل من أعلاها انقطع البركة من أسفلها # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة ### $ 9 - (باب الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره) # [3774] (وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه) أي واقع على بطنه ووجهه يقال ~~بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح # والحديث يدل على أنه لا يجوز الجلوس على مائدة يكون عليها ما يكره شرعا ~~كشرب الخمر وغير ذلك لما في ذلك من إظهار الرضى به وعلى أنه لا يجوز الأكل ~~منبطحا # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال أبو داود ms3178 وهذا الحديث لم يسمعه جعفر يعني # PageV10P178 # بن برقان من الزهري وهو منكر وذكر ما يدل على ذلك # وذكر النسائي أيضا ما يدل على أن جعفر بن برقان لم يسمعه من الزهري # ([3776] ### | باب الأكل باليمين) # (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه) ظاهر الأمر فيهما ~~للوجوب كما ذهب إليه بعضهم ويؤيده ما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يأكل بشماله فقال له كل بيمينك قال لا أستطيع فقال لا استطعت ~~فما رفعها إلى فيه بعد (فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) فيه إشارة ~~إلى أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشيطان وأن للشيطان يدين ~~وأنه يأكل ويشرب وقد تقدم أنه محمول على الحقيقة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [3777] (ادن) أي اقرب من الدنو (بني) أي يا بني (فسم الله وكل بيمينك وكل ~~مما يليك) أي مما يقربك لا من كل جانب # قال النووي وفي هذا الحديث بيان ثلاث سنن من سنن الأكل وهي التسمية ~~والأكل باليمين والأكل مما يليه لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عشرة وترك ~~مروءة فقد يتقذره صاحبه لا سيما في الأمراق وشبهها وهذا في الثريد والأمراق ~~وشبههما فإن كان تمرا وأجناسا # PageV10P179 # فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه # والذي ينبغي تعميم النهي حملا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص انتهى # قال القارىء سيأتي حديث الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال في أكل التمر ~~يا عكراش كل من حيث شئت فإنه من غير لون واحد # قال المنذري وذكر الترمذي أنه روى عن أبي وجزة عن رجل من مزينة عن عمر بن ~~أبي سلمة وأخرجه النسائي أي كما ذكره الترمذي وقال النسائي هذا هو الصواب ~~عندي والله أعلم # وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث أبي نعيم وهب بن كيسان ~~عن عمر بن أبي سلمة بنحوه وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه من حديثه عن ~~عروة بن الزبير عن عمر بن أبي سلمة ### $ 1 - (باب في ms3179 أكل اللحم) # [3778] (لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه) أي قطعه بالسكين ولو كان منضوجا ~~(من صنيع الأعاجم) أي من دأب أهل فارس المتكبرين المترفهين فالنهي عنه لأن ~~فيه تكبرا وأمرا عبثا بخلاف ما إذا احتاج قطع اللحم إلى السكين لكونه غير ~~نضيج تام فلا يعارض خبر الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم كان يحتز بالسكين ~~أو المراد بالنهي التنزيه وفعله لبيان الجواز كذا قال القارىء (وانهسوه) ~~بالسين المهملة وفي بعض النسخ وانهشوه بالشين المعجمة والنهس بالمهملة أخذ ~~اللحم بأطراف الأسنان وبالمعجمة الأخذ بجميعها أي كلوه بأطراف الأسنان ~~(فإنه) أي النهس (أهنأ وأمرأ) أي أشد هنأ ومراءة يقال هنئ صار هنيئا ومرئ ~~صار مريئا وهو أن لا يثقل على المعدة وينهضم عنها # والمعنى لا تجعلوا القطع بالسكين دأبكم وعادتكم كالأعاجم بل إذا كان ~~نضيجا فانهسوه وإذا لم يكن نضيجا فحزوه بالسكين # ويؤيده قول البيهقي النهي عن قطع اللحم # PageV10P180 # بالسكين في لحم قد تكامل نضجه كذا في المرقاة (وليس هو بالقوي) فلا يكون ~~مقاوما لحديث الصحيحين المذكور # قال المنذري في إسناده أبو معشر السدي المدني واسمه نجيح وكان يحيى بن ~~سعيد القطان لا يحدث عنه ويستضعفه جدا ويضحك إذا ذكره غيره وتكلم فيه غير ~~واحد من الأئمة # وقال أبو عبد الرحمن النسائي أبو معشر له أحاديث مناكير منها هذا ومنها ~~عن أبي هريرة ما بين المشرق والمغرب قبلة # انتهى # [3779] (محمد بن عيسى) هكذا في أكثر النسخ # وقال المزي في الأطراف محمد بن عيسى بن الطباع وهكذا نسبته في جميع كتب ~~الرجال وفي بعض النسخ موسى بن عيسى وهو غلط (فقال أدن العظم) أمر من ~~الإدناء أي أقرب العظم (من فيك) أي من فمك والمعنى لا تأخذ اللحم من العظم ~~باليد بل خذه منه بالفم (قال أبو داود عثمان لم يسمع من صفوان وهو مرسل) أي ~~منقطع وهذه العبارة لم توجد في بعض النسخ # قال المنذري عثمان لم يسمع من صفوان فهو منقطع وفي إسناده من فيه مقال # [3780] (كان أحب العراق) بضم العين جمع ms3180 عرق بالسكون وهو العظم إذا أخذ ~~عنه معظم اللحم قال في النهاية العرق بالسكون العظم إذا أخذ عنه معظم اللحم ~~وجمعه عراق وهو جمع نادر # وقال في القاموس العرق وكغراب العظم أكل لحمه جمعه ككتاب وغراب نادرا # والعرق العظم بلحمه فإذا أكل لحمه فعراق أو كلاهما لكليهما # PageV10P181 # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3781] (يعجبه الذراع) أي ذراع الغنم قال في القاموس الذراع بالكسر هو من ~~يدي البقر والغنم فوق الكراع ومن يد البعير فوق الوطيف ووجه إعجابه أنه ~~يكون أسرع نضجا وألذ طعما وأبعد عن موضع الأذى (وسم) على البناء للمفعول أي ~~جعل السم (وكان يرى أن اليهود هم سموه) قال في القاموس سمه سقاه السم ~~والطعام جعله فيه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي زرعة بن ~~عمرو بن جرير عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع إليه ~~الذراع وكان يعجبه الحديث ### $ 2 - (باب في أكل الدباء) # [3782] (الطعام) أي إلى طعام أو لأجل طعام (قال أنس فذهبت) وذهابه إما ~~بطلب مخصوص أو بالتبعية له صلى الله عليه وسلم لكونه خادما له عملا بالرضى ~~العرفي (ومرقا) بفتحتين (فيه دباء) بضم الدال وتشديد الموحدة والمد وقد ~~يقصر القرع والواحدة دباءة (وقديد) أي لحم مملوح مجفف في الشمس فعيل بمعنى ~~مفعول والقد القطع طولا (يتتبع) أي يتطلب (من حوالي الصحفة) أي جوانبها وهو ~~بفتح اللام وسكون الياء وإنما كسر هنا لالتقاء الساكنين يقال رأيت الناس ~~حوله وحوليه وحواليه واللام مفتوحة في الجميع ولا يجوز كسرها على ما في ~~الصحاح وتقول حوالي الدار قيل كأنه في الأصل حوالين كقولك جانبين فسقطت ~~النون للإضافة والصحيح هو الأول ومنه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ~~حوالينا ولا علينا قال النووي تتبع الدباء من حوالي الصحفة يحتمل وجهين ~~أحدهما من حوالي جانبه وناحيته من الصحفة لا من حوالي جميع جوانبها فقد أمر # PageV10P182 # بالأكل ما يلي الإنسان والثاني أن يكون من جميع جوانبها وإنما نهى عن ذلك ~~لئلا يتقذره جليسه ورسول ms3181 الله صلى الله عليه وسلم لا يتقذره أحد بل يتبركون ~~بآثاره صلى الله عليه وسلم فقد كانوا يتبركون ببصاقه ونخامته ويدلكون بذلك ~~وجوههم وشرب بعضهم بوله وبعضهم دمه وغير ذلك (فلم أزل أحب الدباء بعد ~~يومئذ) وفي رواية لمسلم منذ يومئذ # قال الطيبي يحتمل أن يكون بعد مضافا إلى ما بعده كما جاء في شرح السنة ~~بعد ذلك اليوم وأن يكون مقطوعا عن الإضافة وقوله يومئذ بيان للمضاف إليه ~~المحذوف انتهى # قلت فعلى الاحتمال الأول يكون دال بعد مفتوحة وميم يومئذ مفتوحة ومكسورة ~~وعلى الاحتمال الثاني تكون دال بعد مضمومة وميم يومئذ مفتوحة وهذا مأخوذ من ~~المرقاة # وفي الحديث فضيلة أكل الدباء وأنه يستحب أن يحب الدباء وكذلك كل شيء كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه وأنه يحرص على تحصيل ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 3 - (باب في أكل الثريد) # [3783] (كان أحب الطعام) يجوز رفعه والنصب أولى لأن المناسب بالوصف أن ~~يكون هو الخبر المحكوم به وأفعل هنا بمعنى المفعول ويتعلق به قوله (إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقوله (الثريد) مرفوع ويجوز نصبه عكس ما ~~تقدم فإنه المبتدأ المحكوم عليه في المعنى ثم بينه بقوله (من الخبز) وكذا ~~قوله (والثريد من الحيس) وهو بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية فسين مهملة ~~تمر يخلط بأقط وسمن # قال في المصباح الثريد فعيل بمعنى مفعول يقال ثردت الخبز ثردا من باب قتل ~~وهو أن تفته ثم تبله بمرق انتهى # وفي النهاية الحيس هو الطعام المتخذ من التمر والأقط والسمن أو الدقيق أو ~~فتيت بدل أقط انتهى # وقال بن رسلان وصفته أن يؤخذ التمر أو العجوة فينزع منه النوى ويعجن ~~بالسمن # PageV10P183 # أو نحوه ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد وربما جعل معه سويق انتهى # والمراد من الثريد من الخبز هو المفتت بمرق اللحم وقد يكون معه اللحم ~~والثريد من الحيس الخبز المفتت في التمر والعسل والأقط ونحوها # قال المنذري في إسناده رجل مجهول ### $ 4 - (باب كراهية التقذر للطعام) ms3182 # [3784] (فقال لا يتخلجن) بالخاء المعجمة من التخلج وهو التحرك والاضطراب ~~أي لا يتحركن وفي بعض النسخ وقع بالحاء المهملة وعليه شرح الخطابي حيث قال ~~في معالم السنن معناه لا يقعن في نفسك ريبة # وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب ومنه حلج القطن انتهى # وفي النهاية لا يدخل قلبك شيء منه فإنه نظيف فلا ترتابن فيه أي في ~~الدجاجة وأصله من الحلج وهو الحركة والاضطراب ويروى بخاء معجمة بمعناه ~~انتهى (في نفسك) وفي بعض النسخ في صدرك (شيء) أي شيء من الشك (ضارعت فيه ~~النصرانية) جواب شرط محذوف أي إن شككت شابهت فيه الرهبانية والجملة الشرطية ~~مستأنفة لبيان سبب النهي # والمعنى لا يدخل في قلبك ضيق وحرج لأنك على الحنيفة السهلة فإذا شككت ~~وشددت على نفسك بمثل هذا شابهت فيه الرهبانية # كذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وهلب بضم الهاء ~~وسكون اللام وباء بواحدة ويقال هلب بفتح الهاء وكسر اللام وصوبه بعضهم وهو ~~لقب له واسمه يزيد بن قنافة وقيل يزيد بن عدي بن قنافة طائي نزل الكوفة ~~وقيل بل هو هلب بن يزيد وذكر أبو القاسم البغوي رضي الله عنه أنه وفد على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره فسمي الهلب الطائي # PageV10P184 ### $ 25 - (باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها) # [3785] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة) بفتح الجيم ~~وتشديد اللام وهي الدابة التي تأكل العذرة من الجلة وهي البعرة وسواء في ~~الجلالة البقر والغنم والإبل وغيرها كالدجاج والأوز وغيرهما وادعى بن حزم ~~أنها لا تقع إلا على ذات الأربع خاصة ثم قيل إن كان أكثر علفها النجاسة فهي ~~جلالة وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة وجزم به النووي في تصحيح ~~التنبيه وقال في الروضة تبعا للرافعي الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة بل ~~بالرائحة والنتن فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة ~~(وألبانها) أي وعن شرب ألبانها # قال الخطابي واختلف ms3183 الناس في أكل لحوم الجلالة وألبانها فكره ذلك أصحاب ~~الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل وقالوا لا يؤكل حتى تحبس أياما وتعلف علفا ~~غيرها فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله # وقد روي في حديث أن البقر تعلف أربعين يوما ثم يؤكل لحمها وكان بن عمر ~~تحبس الدجاجة ثلاثة أيام ثم تذبح # وقال إسحاق بن راهويه لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلا جيدا وكان ~~الحسن البصري لا يرى بأسا بأكل لحوم الجلالة وكذلك قال مالك بن أنس انتهى # وقال بن رسلان في شرح السنن وليس للحبس مدة مقدرة وعن بعضهم في الإبل ~~والبقر أربعين يوما وفي الغنم سبعة أيام وفي الدجاج ثلاثة واختاره في ~~المهذب والتحرير # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر ~~كلامه وفي إسناده محمد بن إسحاق عن بن أبي نجيح # وذكر الترمذي أن سفيان الثوري رواه عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا # [3786] (نهى عن لبن الجلالة) قد اختلف في طهارة لبن الجلالة فالجمهور على ~~الطهارة لأن النجاسة تستحيل في باطنها فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في ~~أعضاء الحيوانات لحما ويصير لبنا # PageV10P185 # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3787] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب ~~عليها) علة النهي أن تعرق فتلوث ما عليها بعرقها وهذا ما لم تحبس فإذا حبست ~~جاز ركوبها عند الجميع كذا في شرح السنن # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 6 - (باب في آكل لحوم الخيل) # [3788] (عن محمد بن علي) أي بن الحسين بن علي وهو الباقر أبو جعفر (يوم ~~خيبر عن لحوم الحمر) زاد مسلم في روايته الأهلية (وأذن لنا في لحوم الخيل) ~~قال النووي اختلف العلماء في إباحة لحوم الخيل فمذهب الشافعي والجمهور من ~~السلف والخلف أنه مباح لا كراهية فيه وبه قال أحمد وإسحاق وأبو يوسف ومحمد ~~وجماهير المحدثين وكرهها طائفة منهم بن عباس والحكم ومالك وأبو حنيفة ~~واحتجوا بقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ولم ms3184 يذكر الأكل ~~وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها وبحديث صالح بن يحيى بن المقدام ~~عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~لحوم الخيل الحديث # قلت وهو الحديث الآتي في آخر الباب ويأتي الكلام عليه # قال واحتج الجمهور بأحاديث الإباحة التي ذكرها مسلم وغيره وهي صحيحة ~~صريحة وبأحاديث أخرى صحيحة جاءت بالإباحة ولم يثبت في النهي حديث # واتفق العلماء من أئمة الحديث على أن حديث صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف ~~وقال بعضهم هو منسوخ # PageV10P186 # وأما الآية فأجابوا عنها بأن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما ~~مختصة بذلك وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى ~~حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير فذكر اللحم لأنه أعظم المقصود وقد ~~أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه قالوا ولهذا سكت عن ذكر ~~حمل الأثقال على الخيل مع قوله تعالى في الأنعام وتحمل أثقالكم ولم يلزم من ~~هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وقال وما أعلم أحدا وافق حماد بن زيد على محمد بن علي # [3789] (فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ~~ينهنا عن الخيل) وفي حديث بن عباس عند الدارقطني وأمر بلحوم الخيل قال ~~الطحاوي وذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا ~~بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذا من طريق النظر لما كان بين ~~الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يقال بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله ~~عليه وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ~~ذلك على اختلاف حكمها # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه # [3790] (نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير) احتج بهذا الحديث من قال ~~بكراهة أكل لحوم الخيل # والحديث ضعيف ضعفه ms3185 أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وبن ~~عبد البر وعبد الحق وآخرون # PageV10P187 # كذا قال الحافظ (زاد حيوة) هو بن شريح (وكل ذي ناب من السباع) عطف على ~~قوله على الخيل أي ونهى عن أكل لحوم كل ذي ناب من السباع وسيأتي الكلام ~~عليه في باب ما جاء في أكل السباع (قال أبو داود وهو) أي ما يدل عليه ~~الحديث من كراهة أكل لحوم الخيل أو تحريمه (قول مالك) قال الحافظ قال ~~الفاكهي المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم ~~(لا بأس بلحوم الخيل) لورود الأحاديث الصحيحة في إباحتها (وليس العمل عليه) ~~أي على حديث النهي المذكور (قال أبو داود هذا) أي حديث النهي المذكور ~~(منسوخ) قد قرر الحازمي النسخ بأنه قد وردت في حديث جابر لفظة أذن وفي بعض ~~روايته رخص ويظهر بذلك أن المنع كان سابقا والإذن متأخر فيتعين المصير إليه # قال ولو لم ترد هذه اللفظة لكانت دعوى النسخ مردودة لعدم معرفة التاريخ ~~وللحافظ في هذا التقرير كلام (قد أكل لحوم الخيل جماعة من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلخ) قال الحافظ وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة ~~من غير استثناء أحد # فأخرج بن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن عطاء قال لم يزل سلفك ~~يأكلونه # قال بن جريج قلت له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # قال أبو داود هذا منسوخ قد أكل لحوم الخيل جماعة إلخ # قال والحديث ضعيف وسيأتي الكلام عليه مستوفى في باب أكل السباع إن شاء ~~الله تعالى انتهى كلام المنذري ### $ 7 - (باب في أكل الأرنب) # [3791] هو دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها ويقال ~~له بالفارسية خركوش # PageV10P188 # (كنت غلاما حزورا) بفتح المهملة والزاي والواو المشددة بعدها راء ويجوز ~~سكون الزاي وتخفيف الواو وهو المراهق (فاصدت) بتشديد الصاد المهملة كان ~~أصله اصطيدت وفي بعض النسخ فصدت (بعجزها) أي بعجز الأرنب وهو مؤخر ms3186 الشيء ~~وفي رواية للبخاري بوركيها أو قال بفخذيها (فقبلها) فيه جواز أكل الأرنب ~~وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة ~~وعن عكرمة من التابعين وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء # ذكره الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [3792] (خالد بن الحويرث) بالنصب بدل من قوله أبي (بالصفاح) بكسر الصاد ~~المهملة وخفة الفاء (قال محمد) هو بن خالد أي قال في تفسير الصفاح (فلم ~~يأكلها ولم ينه إلخ) احتج بهذا من قال بكراهة أكل الأرنب والحديث ضعيف ولو ~~صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة # قال المنذري قال عثمان بن سعيد سألت يحيى بن معين عن خالد بن الحويرث ~~فقال لا أعرفه # وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي وخالد هذا كما قال بن معين لا يعرف وأنا لا ~~أعرفه أيضا وعثمان بن سعيد هذا كثير ما سأل يحيى عن قوم فكان جوابه أن قال ~~لا أعرفهم فإذا كان مثل يحيى لا يعرفه لا تكون له شهرة ويعرف ### $ 8 - (باب في أكل الضب) # [3793] هو دويبة تشبه الحرذون ولكنه أكبر منه قليلا ويقال للأنثى ضبة قال ~~بن خالويه # PageV10P189 # إنه يعيش سبعمائة سنة وإنه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يوما قطرة ~~ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة # (أن خالته) أن خالة بن عباس وهي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ~~(وأضبا) جمع ضب (وأقطا) هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به (تقذرا) أي كراهة ~~(وأكل) بصيغة المجهول (ولو كان حراما إلخ) فيه دليل إباحة أكل الضب # قال النووي أجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن ~~أصحاب أبي حنيفة من كراهته وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو ~~حرام وما أظنه يصح عن أحد وإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله ~~انتهى # قال الحافظ متعقبا على النووي قد نقله بن المنذر عن علي فأي إجماع ms3187 يكون ~~مع مخالفته # ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3794] (أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة) أي زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالة خالد بن الوليد وبن عباس رضي الله عنهما ~~كما في رواية عند الشيخين (محنوذ) أي مشوي وقيل هو ما شوي بالرضف وهي ~~الحجارة المحماة (فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده) أي أمال ~~يده إليه ليأخذه فيأكله (فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده) أي عن ~~الضب (قال) أي خالد (أحرام هو) أي الضب (قال لا) أي ليس بحرام (ولكنه لم ~~يكن بأرض قومي) أي مكة أصلا أو لم يكن مشهورا كثيرا فلم # PageV10P190 # يأكلوه (فأجدني أعافه) بعين مهملة وفاء خفيفة أي أكره أكله طبعا لا شرعا ~~يقال عفت الشيء أعافه (فاجتررته) أي جذبته (ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينظر) جملة حالية # والحديث يدل على أن الضب حلال # وأصرح منه حديث مسلم بلفظ كلوه فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي قال القارىء ~~الحنفي في المرقاة أغرب بن الملك حيث خالف مذهبه وقال فيه إباحة أكل الضب ~~وبه قال جمع إذ لو حرم لما أكل بين يديه انتهى # قلت وكذلك أغرب الإمام الطحاوي الحنفي حيث خالف مذهبه وقال في كتابه ~~معاني الآثار بعد البحث فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضب وبه أقول ~~انتهى # لكن عند المحقق المنصف ليس فيه غرابة فقد ثبت في إباحة أكل الضب أحاديث ~~صحيحة صريحة ولا مذهب للمسلم إلا مذهب رسوله صلى الله عليه وسلم نعم # عند المقلدين الذين يظنون أن لا مذهب لهم غير مذهب إمامهم فيه غرابة بلا ~~مرية # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3795] (عن ثابت بن وديعة) قال البيهقي في سننه قيل وديعة اسم أمه واسم ~~أبيه يزيد كذا في مرقاة الصعود (ضبابا) بكسر الضاد المعجمة جمع ضب (فأخذ) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عودا) أي خشبا (به) ms3188 أي بذلك العود ~~(أصابعه) أي أصابع الضب وفي رواية للنسائي فجعل ينظر إليه ويقلبه (مسخت) ~~بصيغة المجهول والمسخ قلب الحقيقة من شيء إلى شيء آخر (دوابا) وفي بعض ~~النسخ دواب غير منون وهو الظاهر لأنه غير منصرف # قال في مرقاة الصعود قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام كيف يجمع بين هذا ~~وبين ما ورد أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام ولا يعقب والجواب أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يخبر بأشياء مجملة ثم يتبين له كما قال في الدجال ~~إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه ثم أعلم بعد ذلك أنه لا يخرج إلا في آخر ~~الزمان قبل نزول عيسى عليه السلام فأخبر أصحابه بذلك على وجهه فكذلك هذا ~~علم صلى الله عليه وسلم بالمسخ ولم يعلم أن الممسوخ لا يعيش ولا يعقب له ~~فكان في الظن والحساب على حسب القرائن الظاهرة انتهى (فلم يأكل ولم ينه) أي ~~عن أكله # PageV10P191 # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # ويقال فيه ثابت بن زيد بن وديعة وكنيته أبو سعيد # وقال أبو عيسى الترمذي يزيد أبوه ووديعة أمه وقال أبو عمر النمري حديثه ~~في الضب يختلفون فيه اختلافا كثيرا # وذكر البخاري في تاريخه الكبير حديث الحمر وحديث الضب في ترجمة ثابت هذا ~~وذكر اضطراب الرواة في ذلك وكأنه عنده حديث واحد اختلف الرواة فيه # وذكره من حديث عبد الرحمن بن حسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحديث ~~ثابت أصح وفي نفس الحديث نظر # وذكر الدارقطني حديث الضب وقال غريب من حديث الأعمش عن زيد بن وهب عنه ~~تفرد به أبو بكر بن عياش عن الأعمش # [3796] (عن أبي راشد الحبراني) بضم المهملة وسكون الموحدة الشامي قيل ~~اسمه أخضر وقيل النعمان ثقة من الثالثة (عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر ~~المعجمة وسكون الموحدة (نهى عن أكل لحم الضب) # قال الحافظ في الفتح أخرجه أبو داود بسند حسن فإنه من رواية إسماعيل بن ~~عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن ms3189 أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن ~~بن شبل # وحديث بن عياش عن الشاميين قوي وهؤلاء شاميون ثقات ولا يغتر بقول الخطابي ~~ليس إسناده بذلك وقول بن حزم فيه ضعفاء ومجهولون وقول البيهقي تفرد به ~~إسماعيل بن عياش وليس بحجة وقول بن الجوزي لا يصح ففي كل ذلك تساهل لا يخفى ~~فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري وقد صحح الترمذي بعضها قال ~~والأحاديث الماضية وإن دلت على الحل تصريحا وتلويحا نصا وتقريرا فالجمع ~~بينها وبين هذا حمل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مسخ ثم ~~توقف فلم يأمر به ولم ينه عنه وحمل الإذن فيه على ثاني الحال لما علم أن ~~الممسوخ لا نسل له ثم بعد ذلك كان يستقذره فلا يأكله ولا يحرمه وأكل على ~~مائدته فدل على الإباحة وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يقتذره وتحمل ~~أحاديث الإباحة على من لا يتقذره ولا يلزم من ذلك أنه يكره مطلقا انتهى # قال المنذري في إسناد إسماعيل بن عياش وضمضم بن زرعة وفيهما مقال # وقال الخطابي ليس إسناده بذاك وقال البيهقي وحديث عبد الرحمن بن شبل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى # PageV10P192 # عن أكل الضب لم يثبت إسناده إنما تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة ### $ 9 - (باب في أكل لحم الحبارى) # [3797] بضم الحاء وفتح الراء المهملتين مقصورا طائر معروف يقع على الذكر ~~والأنثى واحدها وجمعها سواء وألفه ليست للتأنيث ولا للإلحاق وهي من أشد ~~الطير طيرانا وأبعدها شوطا وهو طائر كبير العنق رمادي اللون لحمه بين لحم ~~دجاج ولحم بط # (حدثني بريه) بالتصغير (أكلت مع النبي صلى الله عليه وسلم لحم حبارى) فيه ~~أن حبارى حلال # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # هذا آخر كلامه وبريه بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وبعدها ياء ~~آخر الحروف ساكنة وهاء هو إبراهيم بن عمر بن سفينة قال البخاري عمر بن ~~سفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم عن ms3190 أبيه بإسناد مجهول وقال أيضا في ~~ترجمة بريه إسناد مجهول # وقال بن حبان في إبراهيم بن عمر يخالف الثقات في الروايات يروي عن أبيه ~~ما لا يتابع عليه من روايات الأثبات فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال # وذكر له هذا الحديث وغيره وضعفه الدارقطني # ([3798] ### | باب في أكل حشرات الأرض) # هي صغار دواب الأرض كاليرابيع والضباب والقنافذ ونحوها كذا قال الخطابي # وقال بن رسلان إن حشرات الأرض كالضب والقنفذ واليربوع وما أشبهها وأطال ~~في ذلك # (حدثني ملقام) بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف (بن تلب) بفتح المثناة وكسر ~~اللام # PageV10P193 # وتشديد الموحدة # قال في التقريب مستور من الخامسة (فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما) قال ~~الخطابي ليس فيه دليل على أنها مباحة لجواز أن يكون غيره قد سمعه وقد حضرنا ~~فيه معنى آخر وهو إنما عنى بهذا القول أن عادة القوم في زمان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في استباحة الحشرة كلها # وقد اختلف الناس في الأشياء أصلها على الإباحة أو على الحظر وهي مسألة ~~كبيرة من مسائل أصول الفقه فذهب بعضهم إلى أنها على الإباحة وذهب آخرون إلى ~~أنها على الحظر وذهبت طائفة إلى أن إطلاق القول بواحد منهما فاسد ولا بد من ~~أن يكون بعضها محظورا وبعضها مباحا والدليل ينبئ عن حكمه في مواضعه # وقد اختلف الناس في اليربوع والوبر ونحوهما من الحشرات فرخص في اليربوع ~~عروة وعطاء والشافعي وأبو ثور وقال مالك لا بأس بأكل الوبر وكذلك الشافعي ~~وروي ذلك عن عطاء ومجاهد وطاوس وكرهها بن سيرين وحماد وأصحاب الرأي وكره ~~أصحاب الرأي القنفذ وسئل عنه مالك بن أنس فقال لا أدري وكان أبو ثور لا يرى ~~به بأسا وحكاه عن الشافعي وروي عن بن عمر أنه رخص فيه وقد روى أبو داود في ~~تحريمه حديثا ليس إسناده بذاك وإن ثبت الحديث فهو محرم انتهى # قال المنذري قال البيهقي وهذا إسناد غير قوي # وقال النسائي ينبغي أن يكون ملقام بن التلب ليس بالمشهور # [3799] (عن عيسى بن نميلة) بضم النون تصغير ms3191 نملة (فسئل عن أكل القنفذ) ~~بضم القاف وسكون النون وضم الفاء وبالذال المعجمة وهو في الفارسية خاربشت ~~(فتلا) من التلاوة أي قرأ (فقال خبيثة من الخبائث) أي القنفذ خبيثة من ~~الخبائث (فهو كما قال) أي فهو حرام لأن الخبائث محرمة بنص القرآن قال في ~~السبل قال الرافعي في القنفذ وجهان أحدهما أنه يحرم وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد لما روي في الخبر إنه من الخبائث وذهب مالك وبن أبي ليلى إلى أنه ~~حلال وهو أقوى من القول بتحريمه لعدم نهوض الدليل عليه مع القول بأن # PageV10P194 # الأصل الإباحة في الحيوانات وهي مسألة خلافية معروفة في الأصول فيها خلاف ~~بين العلماء انتهى # قال المنذري قال الخطابي ليس إسناده بذاك وقال البيهقي وأما حديث عيسى بن ~~نميلة عن أبيه عن شيخ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر ~~عنده فقال خبيثة فهو إسناد غير قوي ورواية شيخ مجهول وفي الإسناد أن بن عمر ~~سئل عنه فتلا قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما الآية ونميلة بضم النون تصغير ~~نملة # [3800] 31 باب مالم يذكر تحريمه (كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء) أي ~~بمقتضى طباعهم وشهواتهم (ويتركون أشياء) أي لا يأكلونها (تقذرا) أي كراهة ~~ويعدونها من القاذورات (وأحل حلاله) أي ما أراد الله أن يكون حلالا بإباحته ~~قال الطيبي حلاله مصدر وضع موضع المفعول أي أظهر الله بالبعث والإنزال ما ~~أحله الله تعالى (وحرم حرامه) أي بالمنع عن أكله (فما أحل) أي ما بين ~~إحلاله (فهو حلال) أي لا غير (وما سكت عنه) أي لم يبين حكمه (فهو عفو) أي ~~متجاوز عنه لا تؤاخذون به (وتلا) أي بن عباس ردا لفعلهم وأكلهم يشتهونه ~~وتركهم يكرهونه تقذرا (قل لا أجد فيما أوحي إلى) أي في القرآن أو في ما ~~أوحي إلي مطلقا # وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى (محرما) أي طعاما ~~محرما # والحديث يدل على أن الأشياء أصلها على الإباحة وقد تقدم الاختلاف فيه # والحديث سكت عنه المنذري # PageV10P195 ### $ 32 ms3192 - (باب في أكل الضبع) # [3801] هو الواحد الذكر والأنثى الضبعان ولا يقال ضبعة ومن عجيب أمره أنه ~~يكون سنة ذكرا وسنة أنثى فيلقح في حال الذكورة ويلد في حال الأنوثة وهو ~~مولع بنبش القبور لشهوته للحوم بني آدم كذا في النيل # ويقال للضبع في الفارسية كفتار # (فقال هو صيد) قال الخطابي إذا كان قد جعله صيدا ورأى فيه الفداء فقد ~~أباح أكله كالضباء والحمر الوحشي وغيرها من أنواع صيد البر وإنما أسقط ~~الفداء في قتل مالا يؤكل فقال خمس لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم ~~الحديث (ويجعل) بصيغة المجهول (فيه) أي في الضبع (كبش) وفي بعض النسخ كبشا ~~بالنصب وعلى هذا يكون يجعل على البناء للمعلوم # وفيه دليل على أن الكبش مثل الضبع وفيه أن المعتبر في المثلية بالتقريب ~~في الصورة لا بالقيمة ففي الضبع الكبش سواء كان مثله في القيمة أو أقل أو ~~أكثر # والحديث يدل على جواز أكل الضبع وإليه ذهب الشافعي وأحمد قال الشافعي ~~مازال الناس يأكلونها ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير ولأن العرب ~~تستطيبه وتمدحه وذهب أكثر العلماء إلى التحريم واحتجوا بأنها سبع وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ويجاب بأن حديث ~~الباب خاص فيقدم على حديث كل ذي ناب واحتجوا أيضا بما أخرجه الترمذي من ~~حديث خزيمة بن جزء قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع فقال أو ~~يأكل الضبع أحد فيجاب بأن هذا الحديث ضعيف لأن في إسناده عبد الكريم بن ~~أمية وهو متفق على ضعفه والراوي عنه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف # قال الخطابي في المعالم وقد اختلف الناس في أكل الضبع فروي عن سعد بن أبي ~~وقاص أنه كان يأكل الضبع وروي عن بن عباس إباحة لحم الضبع وأباح أكلها عطاء ~~والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وكرهه الثوري وأصحاب الرأي ومالك وروي ذلك ~~عن # PageV10P196 # سعيد بن المسيب واحتجوا بأنها سبع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه ms3193 وسلم ~~عن أكل كل ذي ناب من السباع # قال الخطابي وقد يقوم دليل الخصوص فينزع الشيء من الجملة وخبر جابر خاص ~~وخبر تحريم السباع عام انتهى # وقال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين والذين صححوا الحديث جعلوه مخصصا ~~لعموم تحريم ذي الناب من غير فرق بينهما حتى قالوا ويحرم أكل كل ذي ناب من ~~السباع إلا الضبع وهذا لا يقع مثله في الشريعة أن يخصص مثلا على مثل من كل ~~وجه من غير فرق بينهما ومن تأمل ألفاظه صلى الله عليه وسلم الكريمة تبين له ~~اندفاع هذا السؤال فإنه إنما حرم ما اشتمل على الوصفين أن يكون له ناب وأن ~~يكون من السباع العادية بطبعها كالأسد والذئب والنمر والفهد وأما الضبع ~~فإنما فيها أحد الوصفين وهو كونها ذات ناب وليست من السباع العادية ولا ريب ~~أن السباع أخص من ذوات الأنياب والسبع إنما حرم لما فيه من القوة السبعية ~~التي تورث المغتذي بها شبهها فإن الغاذي شبيه بالمغتذي ولا ريب أن القوة ~~السبعية التي في الذئب والأسد والنمر والفهد ليست في الضبع حتى تجب التسوية ~~بينهما في التحريم ولا تعد الضبع من السباع لغة ولا عرفا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ### $ 3 - (باب ما جاء في أكل السباع) # [3802] (نهى عن أكل كل ذي ناب من السبع) الناب الذي خلف الرباعية جمعه ~~أنياب وذو الناب من السباع كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد وكل ماله ~~ناب يتقوى به ويصطاد # قال في النهاية وهو ما يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب ~~ونحوها وقال في القاموس والسبع بضم الباء وفتحها المفترس من الحيوان ووقع ~~الخلاف في جنس السباع المحرمة فقال أبو حنيفة كل ما أكل اللحم فهو سبع حتى ~~الفيل والضب واليربوع والسنور وقال الشافعي يحرم من السباع ما يعدو على ~~الناس كالأسد والنمر والذئب وأما الضبع والثعلب فيحلان عنده لأنهما لا ~~يعدوان # كذا في النيل # PageV10P197 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3803] (وعن ms3194 كل ذي مخلب من الطير) المخلب بكسر الميم وفتح اللام # قال أهل اللغة المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان # قال في شرح السنة أراد بكل ذي ناب ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم ~~كالذئب والأسد والكلب ونحوها # وأراد بذي مخلب ما يقطع ويشق بمخلبه كالنسر والصقر والبازي ونحوها # قال المنذري وأخرجه مسلم # [3804] (ولا اللقطة) بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط مما ضاع من شخص بسقوط ~~أو غفلة (من مال معاهد) أي كافر بينه وبين المسلمين عهد بأمان وتخصيصه ~~لزيادة الاهتمام (إلا أن يستغني عنها) أي يتركها لمن أخذها استغناء عنها ~~(وأيما رجل ضاف قوما) أي نزل فيهم ضيفا (فلم يقروه) بفتح الياء وضم الراء ~~أي لم يضيفوه من قريت الضيف قرى بالكسر والقصر وقراء بالفتح والمد إذا ~~أحسنت إليه (فإن له) أي فللنازل (أن يعقبهم) من الإعقاب بأن يتبعهم (بمثل ~~قراه) أي فله أن يأخذ منهم عوضا عما حرموه من القرى وقد سبق الكلام فيه # قال المنذري ذكره الدارقطني مختصرا وأشار إلى غرابته # [3805] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر الحديث # PageV10P198 # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3806] (أن الناس) أي المسلمين (قد أسرعوا إلى حظائرهم) جمع حظيرة بفتح ~~الحاء المهملة وكسر الظاء المعجمة وهي الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه ~~الغنم والبقر يقيه البرد والريح كذا في النهاية # وقال في فتح الودود المراد به أرادوا أخذ غنائمنا وإبلنا فنهى عنه صلى ~~الله عليه وسلم # وضبطها القارىء في المرقاة بالخاء والضاد المعجمتين وقال هي النخلة التي ~~ينتشر بسرها وهي أخضر أي أسرعوا إلى أخذ ثمار نخيل اليهود الذين دخلوا في ~~العهد انتهى (ألا) للتنبيه (لا تحل أموال المعاهدين) بكسر الهاء وقيل ~~بفتحها أي أهل العهد والذمة (إلا بحقها) أي إلا بحق تلك الأموال فإن حق مال ~~المعاهد إن كان ذميا فالجزية وإن كان مستأمنا وماله للتجارة فالعشر (وحرام ~~عليكم حمر الأهلية وخيلها وبغالها) فيه دليل لمن قال بتحريم الخيل # ولكن الحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به وقد سبق الكلام على إباحة ms3195 الخيل ~~والجواب عن تمسكات من حرمها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقال أبو داود هذا منسوخ وقال الإمام أحمد هذا حديث منكر # وقال النسائي الذي قبله يعني حديث جابر أصح من هذا ويشبه إن كان هذا ~~صحيحا أن يكون منسوخا لأن قوله أذن في لحوم الخيل دليل على ذلك # وقال النسائي أيضا لا أعلمه رواه غير بقية # وقال البخاري صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب الكندي الشامي عن أبيه ~~فيه نظر # وذكر الخطابي أن حديث جابر إسناده جيد # قال وأما حديث خالد بن الوليد ففي إسناده نظر وصالح بن يحيى بن المقدام ~~عن أبيه عن جده لا يعرف سماع بعضهم عن بعضهم # وقال موسى بن هارون الحافظ لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده # وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف # وقال الدارقطني أيضا هذا إسناد مضطرب # وقال الواقدي لا يصح هذا لأن خالدا أسلم بعد فتح مكة # وقال البخاري خالد # PageV10P199 # لم يشهد خيبر وكذلك قال الإمام أحمد بن حنبل لم يشهد خيبر إنما أسلم بعد ~~الفتح # وقال أبو عمر النمري ولا يصح لخالد بن الوليد مشهد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل الفتح # وقال البيهقي إسناده مضطرب ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات # هذا آخر كلامه وحديث جابر الذي أشار إليه النسائي والخطابي أخرجه البخاري ~~ومسلم في صحيحهما ولفظ مسلم وأذن في لحوم الخيل ولفظ البخاري رخص في لحوم ~~الخيل وقد تقدم ذكره (قال بن عبد الملك) أي في روايته # (عن أكل الهر وأكل ثمنها) فيه أن الهر حرام وظاهره عدم الفرق بين الوحشي ~~والأهلي ويؤيد التحريم أنه من ذوات الأنياب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وفي إسناده عمر بن زيد ~~الصنعاني ولا يحتج به # وقد تقدم الكلام في كتاب البيوع وأن مسلما أخرج في صحيحه من حديث أبي ~~الزبير قال سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور قال زجر النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك ### $ 4 - (باب في أكل لحوم الحمر الأهلية) ms3196 # [3809] (أصابتنا سنة) أي قحط (أطعم) من الإطعام (سمان حمر) إضافة الصفة ~~إلى الموصوف # PageV10P200 # أي حمر سمان # وسمان ككتاب جمع سمين (من أجل جوال القرية) جوال بتشديد اللام جمع جالة # وهي التي تأكل الجلة وهي العذرة # يقال جلت الدابة الجلة واجتلتها فهي جالة وجلالة إذا التقطتها # قال الخطابي هذا لا يثبت وقد ثبت أنه إنما نهى عن لحومها لأنها رجس # PageV10P201 # وقال النووي هو حديث مضطرب مختلف الإسناد شديد الاختلاف ولو صح يحمل على ~~الأكل منها حال الاضطرار والله أعلم بالصواب # قال المنذري اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وقد ثبت التحريم من حديث جابر ~~بن عبد الله رضي الله عنهما # وذكر البيهقي أن إسناده مضطرب (قال أبو داود عبد الرحمن هذا) أي المذكور ~~في الإسناد بغير نسب # (قال أبو داود روى شعبة هذا الحديث إلى قوله قال مسعر أرى غالبا الذي أتى # PageV10P202 # النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث) غرض المؤلف من ذكر كلامه هذا بيان ~~الاختلاف في إسناد هذا الحديث ولو تأملت في هذين الإسنادين والإسناد ~~المذكور أولا ظهر لك كثرة الاختلاف في الإسناد كما قال المنذري # وهذه العبارة لم توجد في عامة النسخ # وإنما وجدت في نسختين من السنن وكذا في نسخة المعالم للخطابي # وحديث محمد بن سليمان ليس من رواية اللؤلؤي # [3808] (أخبرني رجل) قال الخطابي هو محمد بن علي أي بن الحسين بن علي وهو ~~الباقر أبو جعفر (عن أن نأكل لحوم الحمر) أي الأهلية (قال عمرو) هو بن ~~دينار (فأخبرت هذا الخبر أبا الشعثاء) هو جابر بن زيد الأزدي البصري الفقيه ~~أحد الأئمة (قد كان الحكم الغفاري فينا يقول هذا) في رواية البخاري قد كان ~~يقول ذلك الحكم بن عمرو الغفاري عندنا بالبصرة (وأبى) # PageV10P203 # من الإباء أي امتنع (ذلك البحر) البحر صفة لابن عباس قيل له لسعة علمه ~~وزاد في رواية البهاري وقرأ قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما قال الخطابي ~~لحوم الحمر الأهلية محرم في قول عامة العلماء وإنما رويت الرخصة فيها عن بن ~~عباس لعل ms3197 الحديث في تحريمها لم يبلغه انتهى # قلت واستدلاله بالآية إنما في الأشياء التي لم يرد النص بتحريمها وأما ~~الحمر الأهلية فقد تواترت النصوص على ذلك والتنصيص على التحريم مقدم على ~~عموم التحليل وعلى القياس وأيضا الآية مكية وخبر التحريم متأخر جدا فهو ~~مقدم وأيضا فنص الآية خبر عن حكم الموجود عند نزولها فإنه حينئذ لم يكن نزل ~~في تحريم المأكول إلا ما ذكر فيها ليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما ~~فيها وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها كالخمر ~~في آية المائدة # PageV10P204 # قال المنذري وأخرجه البخاري من حديث عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء وليس ~~فيه عن رجل # [3811] (وعن الجلالة) هي التي تأكل الجلة أي القذرة وقد تقدم الكلام على ~~الجلالة # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام على حديث عمرو بن شعيب ### $ 5 - (باب في أكل الجراد) # [3812] بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف والواحدة جرادة والذكر والأنثى ~~سواء كالحمامة ويقال إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إلا جرده # (فكنا نأكله معه) أي نأكل الجراد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الحافظ يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد ويحتمل ~~أن يريد مع أكله ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في الطب ويأكل ~~معنا انتهى # قال النووي أجمع المسلمون على إباحة أكل الجراد ثم قال الشافعي وأبو ~~حنيفة وأحمد والجماهير يحل سواء مات بذكوة أو باصطياد مسلم أو مجوسي أو مات ~~حتف أنفه سواء قطع بعضه أو أحدث فيه سبب وقال مالك في المشهور عنه وأحمد في ~~رواية لا يحل إلا إذا مات بسبب بأن يقطع بعضه أو يسلق أو يلقى في النار حيا ~~أو يشوى فإن مات حتف أنفه أو في وعاء لم يحل والله أعلم انتهى # PageV10P205 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [3813] (فقال أكثر جنود الله) أي هو أكثر جنوده تعالى من الطيور فإذا غضب ~~على ms3198 قوم أرسل عليهم الجراد ليأكل زرعهم وأشجارهم ويظهر فيهم القحط إلى أن ~~يأكل بعضهم بعضا فيفنى الكل وإلا فالملائكة أكثر الخلائق على ما ثبت في ~~الأحاديث وقد قال عزوجل في حقهم وما يعلم جنود ربك إلا هو كذا قال القارىء ~~(لا آكله) فيه أنه صلى الله عليه وسلم عاف الجراد كما عاف الضب ولكن الحديث ~~مرسل على الصواب كما قال الحافظ وقد تقدم رواية أبي نعيم بلفظ ويأكل معنا ~~(رواه المعتمر عن أبيه) سليمان التيمي (لم يذكر سلمان) فصارت رواية المعتمر ~~مرسلة والرواية المرسلة هي الصواب على ما قال الحافظ قال المنذري وأخرجه بن ~~ماجه # مسندا # PageV10P206 # [3814] (عن أبي العوام الجزار) بالجيم المفتوحة وتشديد الزاي وبعدها راء ~~مهملة أي القصاب (قال على) هو بن عبد الله (اسمه) الضمير المجرور يرجع إلى ~~أبي العوام (يعني أبا العوام) هذا تفسير للضمير المجرور في قوله اسمه # PageV10P207 ### $ 36 - (باب في أكل الطافي من السمك) # [3815] الطافي بغير همز من طفا إذا علا على الماء ولم يرسب والسمك الطافي ~~هو الذي يموت في البحر بلا سبب قاله النووي # (ما ألقى البحر) أي كل ما قذفه إلى الساحل (أو جزر عنه) بجيم ثم زاي أي ~~انكشف عنه الماء وذهب والجزر رجوع الماء خلفه وهو ضد المد ومنه الجزيرة # والمعنى وما انكشف عنه الماء من حيوان البحر (وما مات فيه وطفا) أي ارتفع ~~فوق الماء بعد أن مات (فلا تأكلوه) استدل بهذا من ذهب إلى كراهة السمك ~~الطافي # PageV10P208 # قال الخطابي قد ثبت عن غير واحد من الصحابة أنه قد أباح الطافي من السمك ~~ثبت ذلك عن أبي بكر الصديق وأبي أيوب الأنصارى وإليه ذهب بن أبي رباح ~~ومكحول وإبراهيم النخعي وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور # وروي عن جابر وبن عباس أنهما كرها الطافي من السمك وإليه ذهب جابر بن زيد ~~وطاووس وبه قال أصحاب الرأي انتهى # قلت يدل على # PageV10P209 # إباحة السمك الطافي حديث جابر قال غزونا جيش الخبط وأميرنا أبو عبيدة ~~فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا ms3199 لم نر مثله يقال له العنبر فأكلنا ~~منه نصف شهر الحديث وفي آخره فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله عزوجل لكم أطعمونا إن كان معكم فأتاه ~~بعضهم بشيء فأكله أخرجه البخاري ومسلم وسيأتي في هذا الكتاب أيضا # فهذا الحديث يدل على إباحة ميتة البحر سواء في ذلك ما مات بنفسه أو ~~بالاصطياد # وقد تبين من آخر الحديث أن جهة كونها حلالا ليست سبب الاضطرار بل كونها ~~من صيد البحر لأنه صلى الله عليه وسلم أكل منها ولم يكن مضطرا # وأما حديث الباب فهو موقوف # قال الحافظ وإذا لم يصح إلا موقوفا فقد عارضه قول أبي بكر وغيره والقياس ~~يقتضي حله لأنه سمك لو مات في البر لأكل بغير تذكية ولو نضب عنه الماء أو ~~قتلته سمكة أخرى فمات لأكل فكذلك إذا مات وهو في البحر انتهى # قلت قول أبي بكر الذي أشار إليه الحافظ رواه البخاري معلقا بلفظ قال أبو ~~بكر الطافي حلال ووصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية ~~عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن عباس قال أشهد على أبي بكر أنه قال ~~السمكة الطافية حلال (وقد أسند هذا الحديث) أي روي مرفوعا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 7 - (باب فيمن اضطر إلى الميتة) # [3816] (أن رجلا نزل الحرة) بفتح الحاء والراء المشددة مهملتين أرض بظاهر ~~المدينة بها # PageV10P210 # حجارة سود (ومعه) أي مع الرجل (فقال رجل) أي آخر غير الذي نزل (فإن ~~وجدتها) أي الناقة الضالة والخطاب لنازل الحرة (فوجدها) أي فوجد الرجل ~~النازل الناقة (صاحبها) أي صاحب الناقة ومالكها (فمرضت) أي الناقة (فأبى) ~~من الإباء امتنع من النحر (فنفقت) أي ماتت يقال نفقت الدابة نفوقا مثل قعدت ~~المرأة قعودا إذا ماتت (اسلخها) انزع جلدها (حتى نقدد شحمها ولحمها) أي ~~نجعله قديدا (هل عندك غنى يغنيك) أي تستغني به ويكفيك ويكفي أهلك وولدك ~~عنها (فكلوها) أي الناقة الميتة # وعند أحمد في مسنده عن جابر بن ms3200 سمرة أن أهل بيت كانوا بالحرة محتاجين قال ~~فماتت عندهم ناقة لهم أو لغيرهم فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~أكلها انتهى # قال في المنتقى وهو دليل على إمساك الميتة للمضطر انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # قال العلامة الشوكاني وليس في إسناده مطعن انتهى # [3817] (عن الفجيع) بجيم مصغرا بن عبد الله العامري صحابي نزل الكوفة له ~~حديث واحد كذا في التقريب (قلنا نغتبق) أي نشرب قدحا من اللبن مساء ~~(ونصطبح) أي نشرب قدحا صباحا قال أبو نعيم هو كنية الفضل بن دكين (فسره) ~~الضمير المنصوب يرجع إلى قوله نغتبق ونصطبح (قدح غدوة) هذا تفسير للاغتباق ~~وقدح عشية هذا تفسير للاصطباح (قال ذلك وأبي الواو للقسم (الجوع)) بالرفع ~~يعني هذا القدر لا يكفي من الجوع بل يبقى الجوع على حاله (فأحل لهم الميتة ~~على هذه الحال) أي المذكورة # PageV10P211 # قال الخطابي القدح من اللبن بالغداة والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم ~~النفس وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام وقد أباح لهم مع ذلك ~~تناول الميتة فكان دلالته أن تناول الميتة مباح إلى أن تأخذ النفس حاجتها ~~من القوت وإلى هذا ذهب مالك والشافعي في أحد قوليه انتهى # قال العلامة الشوكاني والقول الراجح عند الشافعي هو الاقتصار على سد ~~الرمق كما نقله المزني وصححه الرافعي والنووي وهو قول أبي حنيفة وإحدى ~~الروايتين عن مالك # ويدل عليه قوله هل عندك غنى يغنيك إذا كان يقال لمن وجد سد رمقه مستغنيا ~~لغة أو شرعا # واستدل به بعضهم على القول الأول قال لأنه سأله عن الغنى ولم يسأله عن ~~خوفه على نفسه والآية الكريمة قد دلت على تحريم الميتة واستثنى ما وقع ~~الاضطرار إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل كحالة الابتداء ولا شك أن ~~سد الرمق يدفع الضرورة وقيل إنه يجوز أكل المعتاد للمضطر في أيام عدم ~~الاضطرار # قال الحافظ وهو الراجح لإطلاق الآية # واختلفوا في الحالة التي يصح فيها الوصف بالاضطرار ويباح عندها الأكل ~~فذهب الجمهور إلى أنها الحالة ms3201 التي يصل به الجوع فيها إلى حد الهلاك أو إلى ~~مرض يفضي إليه وعن بعض المالكية تحديد ذلك بثلاثة أيام كذا في النيل # قال المنذري في إسناده عقبة بن وهب (قال بن معين صالح وقال بن المديني ~~قلت لسفيان بن عيينة عقبة بن وهب) فقال ما كان ذاك فندري ما هذا الأمر ولا ~~كان من شأنه يعني الحديث ### $ 8 - (باب في الجمع بين لونين من الطعام) # [3818] (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء المهملة وسكون ~~الزاي المعجمة (وددت) بكسر الدال أي تمنيت وأحببت (من برة سمراء) أي حنطة ~~فيها سواد خفي فهي # PageV10P212 # وصف لبرة ولعل المراد بها أن تكون مقمرة فإنه أبلغ في اللذة ولئلا يحصل ~~التناقض بين البيضاء والسمراء # واختار بعض الشراح أن السمراء هي الحنطة فهي بدل من برة # قال القاضي السمراء من الصفات الغالبة غلبت على الحنطة فاستعملها هنا على ~~الأصل وقيل هي نوع من الحنطة فيها سواد خفي ولعله أحمد الأنواع عندهم كذا ~~في المرقاة (ملبقة بسمن ولبن) بتشديد الموحدة المفتوحة وهي منصوبة على أنها ~~صفة خبزة وهو الظاهر ويحتمل بجرها على أنها صفة برة والمعنى مبلولة مخلوطة ~~خلطا شديدا بسمن ولبن والملبقة اسم مفعول من التلبيق وهو التليين # وفي القاموس لبقه لينه وثريد ملبق ملين بالدسم (فاتخذه) أي صنع ما ذكر ~~(في أي شيء كان هذا) أي سمنه ولعله صلى الله عليه وسلم وجد فيه رائحة كريهة ~~(في عكة ضب) العكة بالضم آنية السمن وقيل وعاء مستدير للسمن والعسل وقيل ~~العكة القربة الصغيرة والمعنى أنه كان في وعاء مأخوذ من جلد ضب (ارفعه) قال ~~الطيبي وإنما أمر برفعه لتنفر طبعه عن الضب لأنه لم يكن بأرض قومه كما دل ~~عليه حديث خالد لا لنجاسة جلده وإلا لأمره بطرحه ونهاه عن تناوله # (قال أبو داود هذا حديث منكر) المنكر حديث من فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ~~ظهر فسقه على ما في شرح النخبة قال الطيبي هذا الحديث مخالف لما كان عليه ~~من ms3202 شيمته صلى الله عليه وسلم كيف وقد أخرج مخرج التمني ومن ثم صرح أبو داود ~~بكونه منكرا ذكره القارىء (وأيوب) أي المذكور في الإسناد وهذه العبارة أي ~~قوله قال أبو داود إلى قوله ليس هو السختياني ليست في بعض النسخ ولم ينبه ~~عليها المزي في الأطراف بل أورد الحديث في ترجمة أيوب السختياني ورقم عليه ~~علامة أبي داود وبن ماجه وكذا لم يذكرها المنذري في مختصره ففي ثبوت هذه ~~الزيادة في نفسي شيء # وأيوب هذا الذي في الإسناد روى عن نافع وروى عنه حسين بن واقد # والراوي عن نافع الذي اسمه أيوب هو ثلاثة رجال الأول أيوب بن أبي تميمة ~~كيسان السختياني وروى عن نافع وعنه شعبة والسفيانان والحمادان هو ثقة ثبت ~~حجة # والثاني أيوب بن موسى بن عمرو الأموي الفقيه روى عن نافع وعنه شعبة ~~والليث وعبد الوارث وغيرهم هو ثقة # PageV10P213 # والثالث أيوب بن وائل روى عن نافع وعنه حماد بن زيد وأبو هلال # قال الأزدي مجهول وقال البخاري لا يتابع على حديثه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 9 - (باب في أكل الجبن) # [3819] في القاموس الجبن بالضم وبضمتين وكعتل معروف والمراد بقوله كعتل ~~أي بضمتين وتشديد النون على وزن عتل والجبن في الفارسية بنير # (بجبنة) قال القارىء أي القرص من الجبن كذا قيل والظاهر أن المراد بها ~~قطعة من الجبن (في تبوك) بغير صرف وقد يصرف (فسمى وقطع) بتخفيف الطاء ويجوز ~~تشديدها # قال الطيبي فيه دليل على طهارة الإنفحة لأنها لو كانت نجسة لكان الجبن ~~نجسا لأنه لا يحصل إلا بها # قال المنذري قال أبو حاتم الرازي الشعبي لم يسمع من بن عمر وذكر غير واحد ~~أنه سمع من بن عمر أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث الشعبي عن بن عمرو ~~فيه قاعدت بن عمر سنتين أو سنة ونصفا وفي إسناد حديث بن عمر في الجبنة ~~إبراهيم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة # قال أبو حاتم الرازي شيخ يأتي بالمناكير # وسئل أبو داود السجستاني عن إبراهيم بن ms3203 عيينة وعمران بن عيينة ومحمد بن ~~عيينة فقال كلهم صالح وحديثهم قريب من قريب # ([3820] ### | باب في الخل) # (نعم الإدام الخل) في بعض النسخ نعم الأدم قال النووي الإدام بكسر الهمزة ~~ما # PageV10P214 # يؤتدم به يقال أدم الخبز يأدمه بكسر الدال وجمع الإدام أدم بضم الهمزة ~~والدال كإهاب وأهب وكتاب وكتب والأدم بسكون الدال مفرد كالإدام # قال الخطابي في المعالم معنى هذا الكلام مدح الاقتصاد في المأكل ومنع ~~النفس عن ملاذ الأطعمة كأنه يقول ائتدموا بالخل وما كان في معناه مما تخف ~~مؤنته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن ~~انتهى # ونقل النووي كلام الخطابي هذا ثم قال والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه ~~مدح للخل نفسه وأما الاقتصاد في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر ~~والله أعلم انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # [3821] (عن طلحة بن نافع عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم ~~الإدام الخل) لأنه أقل مؤنة وأقرب إلى القناعة ورواه بن ماجه عن أم سعد ~~وزاد اللهم بارك في الخل وفي رواية له فإنه كان إدام الأنبياء وفي رواية له ~~لم يفتقر بيت فيه خلقال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 1 - (باب في أكل الثوم) # [3822] (من أكل ثوما أو بصلا) أي غير مطبوخين (فليعتزلنا) أي ليبعد عنا ~~(أو ليعتزل مسجدنا) فإنه مع أنه مجمع المسلمين فهو مهبط الملائكة المقربين ~~والشك من الراوي # قال بعض العلماء النهي عن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وحجة ~~الجمهور رواية فلا يقربن مساجدنا فإنه صريح في العموم (وإنه أتي ببدر) بفتح ~~الموحدة وهو الطبق سمي بذلك لاستدارته تشبيها له بالقمر عند كماله وفسره به ~~بن وهب راوي الحديث كما في آخر الحديث (فيه خضرات) بفتح الخاء وكسر الضاد ~~المعجمتين جمع خضرة ويروى بضم الخاء وفتح الضاد جمع خضرة (من # PageV10P215 # البقول) من للبيان (قربوها) أي الخضرات (إلى بعض أصحابه) قال الكرماني ~~فيه النقل بالمعنى إذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم ms3204 يقله بهذا اللفظ ~~بل قال قربوها إلى فلان مثلا أو فيه حذف أي قال قربوها مشيرا أو أشار إلى ~~أصحابه والمراد بالبعض أبو أيوب الأنصاري # ففي صحيح مسلم من حديث أبي أيوب في قصة نزول النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فإذا جيء به إليه أي بعد أن ~~يأكل النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فصنع ذلك مرة فقيل له لم يأكل وكان الطعام فيه ثوم فقال أحرام هو يارسول ~~الله قال لا ولكن أكرهه (كان) أي البعض (معه) أي مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في البيت (فإني أناجي من لا تناجي) أي الملائكة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3823] (أشد ذلك كله الثوم) أي في الريح والنتن (كلوه ومن أكله إلخ) فيه ~~جواز أكل الثوم والبصل إلا أن من أكله يكره له حضور المسجد # والحديث سكت عنه المنذري # [3824] (عن زر بن حبيش) بكسر الزاي وتشديد الراء وحبيش بمهملة وموحدة ~~مصغرا (من تفل) بمثناة وفاء أي بصق (تجاه القبلة) أي جانب القبلة # في القاموس وجاهك تجاهك مثلثين تلقاء وجهك (تفله) بفتح المثناة وسكون ~~الفاء أي بصاقه والجملة حالية (من هذه البقلة الخبيثة) أي الثوم والبصل ~~والكراث وخبثها من كراهة طعمها ورائحتها لأنها طاهرة قاله في المجمع (فلا ~~يقربن مسجدنا ثلاثا) أي قال هذه الكلمة ثلاثا # والحديث سكت عنه المنذري # PageV10P216 # [3825] (فلا يقربن المساجد) فيه دليل على أن النهي عام لكل مسجد وليس ~~خاصا بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم والحديث سكت عنه المنذري # [3826] (وقد سبقت) على البناء للمجهول (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا) ~~ليس في هذا تقييد النهي بالمسجد فيستدل بعمومه على إلحاق المجامع بالمساجد ~~كمصلى العيد والجنازة ومكان الوليمة وقد ألحقها بعضهم بالقياس والتمسك بهذا ~~العموم أولى لكن قد علل المنع في الحديث بترك أذى الملائكة وترك أذى ~~المسلمين فإن كان كل منهما جزء علة اختص النهي بالمساجد وما في ms3205 معناها وهذا ~~هو الأظهر وإلا لعم النهي كل مجمع كالأسواق ويؤيد هذا البحث قوله في حديث ~~أبي سعيد عند مسلم من أكل من هذه الشجرة شيئا فلا يقربنا في المسجد # قال القاضي بن العربي ذكر الصفة في الحكم يدل على التعليل بها ومن ثم رد ~~على المازري حيث قال لو أن جماعة مسجد أكلوا كلهم ما له رائحة كريهة لم ~~يمنعوا منه بخلاف ما إذا أكل بعضهم لأن المنع لم يختص بهم بل بهم ~~وبالملائكة وعلى هذا يتناول المنع من تناول شيئا من ذلك ودخل المسجد مطلقا ~~ولو كان وحده كذا أفاد الحافظ في الفتح (في كم قميصي) الكم بالضم وتشديد ~~الميم مدخل اليد ومخرجها من الثوب (فإذا أنا معصوب الصدر) كان من عادتهم ~~إذا جاع أحدهم أن يشد جوفه بعصابة وربما جعل تحتها حجرا # كذا في النهاية # قال المنذري في إسناده أبو هلال محمد بن سليم المعروف بالراسبي وقد تكلم ~~فيه غير واحد # PageV10P217 # [3827] (إن كنتم لا بد آكلوهما) وفي بعض النسخ آكليهما وهو الظاهر لأنه ~~خبر كنتم # قال في القاموس بدده تبديدا فرقه ولا بد لا فراق ولا محالة انتهى # وخبر لا محذوف والجملة معترضة (فأميتوهما طبخا) أي أزيلوا رائحتهما ~~بالطبخ # والحديث سكت عنه المنذري # [3828] (نهي) بصيغة المجهول (عن أكل الثوم إلا مطبوخا) قال القارىء هذا ~~الحديث يفيد تقييد ما ورد من الأحاديث المطلقة في النهي (قال أبو داود شريك ~~بن حنبل) أي شريك المذكور في الإسناد هو بن حنبل # قال المنذري وأخرجه الترمذي قال وقد روى هذا عن علي قوله وقال ليس إسناده ~~بذاك القوي # قال أخبرنا أي بقية بن الوليد والمعنى أن إبراهيم بن موسى قال أخبرنا ~~بقية وقال حيوة حدثنا بقية # [3829] (إن آخر طعام أكله رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام فيه بصل) أي ~~مطبوخ بشهادة الطعام لأنه الغالب فيه قال بن الملك قيل إنما أكل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ذلك في آخر عمره ليعلم أن النهي للتنزية لا للتحريم ذكره ~~القارىء # وأحاديث الباب ms3206 تدل على جواز أكل الثوم والبصل مطبوخا كان أو غير مطبوخ ~~لمن قعد في بيته وكراهة حضور المسجد وريحه موجود لئلا يؤذي بذلك من يحضره ~~من الملائكة وبني آدم وقد ألحق الفقهاء بالثوم والبصل ما في معناهما من ~~البقول الكريهة الرائحة كالفجل # قال الحافظ وقد ورد فيه حديث في الطبراني # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # PageV10P218 ### $ 42 - (باب في التمر) # [3830] (أخذ كسرة) بكسر فسكون أي قطعة (وقال هذه) أي التمرة (إدام هذه) ~~أي الكسرة # قال الطيبي لما كان التمر طعاما مستقلا ولم يكن متعارفا بالأدومة أخبر ~~أنه صالح لها # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وقد اختلف في يوسف هذا فقال البخاري له صحبة وقال أبو حاتم الرازي ليست ~~له صحبة له رؤية وقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري # ومن التابعين المخضرمين طبقة ولدوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يسمعوا منه منهم يوسف بن عبد الله بن سلام انتهى وفي أسماء رجال المشكاة ~~ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل إليه وأقعده في حجره وسماه ~~يوسف ومسح رأسه ومنهم من يقول له روية ولا رواية له عداده في أهل المدينة # انتهى # قال بعض العلماء وإطلاق رواية أبي داود من غير أن يقول مرسلا يدل على أن ~~له رواية مع أن مرسل الصحابي حجة إجماعا والله أعلم # [3831] (بيت لا تمر فيه جياع أهله) جياع بكسر الجيم جمع جائع # قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي لأن التمر كان قوتهم فإذا ~~خلا منه البيت جاع أهله وأهل كل بلدة بالنظر إلى قوتهم يقولون كذلك # وقال الطيبي لعله حث على القناعة في بلاد كثر فيها التمر أي من قنع به لا ~~يجوع وقيل هو تفضيل للتمر والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # PageV10P219 ### | 43 - ### | باب في تفتيش التمر المسوس عند الأكل # [3832] المسوس اسم مفعول من ساس الطعام يساس سوسا بالفتح أي وقع فيه ~~السوس ms3207 بالضم وهو دود يقع في الصوف والطعام # (أتي) على البناء للمجهول (بتمر عتيق) أي قديم (فجعل يفتشه يخرج السوس ~~منه) فيه كراهة أكل ما يظن فيه الدود بلا تفتيش قاله في فتح الودود وفيه أن ~~الطعام لا ينجس بوقوع الدود فيه ولا يحرم أكله # قال القارىء وروى الطبراني بإسناد حسن عن بن عمر مرفوعانهى أن يفتش التمر ~~عما فيه فالنهي محمول على التمر الجديد دفعا للوسوسة أو فعله محمول على ~~بيان الجواز وأن النهي للتنزيه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [3833] (كان يؤتى بالتمر فيه دود فذكر معناه) أي معنى الحديث المذكور # قال المنذري هذا مرسل # ([3834] ### | باب الإقران في التمر عند الأكل) # الإقران ضم تمرة إلى تمرة لمن أكل مع جماعة # PageV10P220 # (عن جبلة) بفتح الجيم والموحدة الخفيفة (بن سحيم) بمهملتين مصغرا (نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإقران) قال الحافظ في فتح الباري قال ~~النووي اختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب والصواب ~~التفصيل فإن كان الطعام مشتركا بينهم فالقران حرام إلا برضاهم ويحصل الرضى ~~بتصريحهم به أو بما يقوم مقامه من قرينة حال بحيث يغلب على الظن ذلك فإن ~~كان الطعام لغيرهم حرم وإن كان لأحدهم وأذن لهم في أكل اشترط رضاه ويحرم ~~لغيره ويجوز له هو إلا أنه يستحب أن يستأذن الآكلين معه # وحسن للمضيف أن لا يقرن ليساوي ضيفه إلا إن كان الشيء كثيرا يفضل عنهم مع ~~أن الأدب في الأكل مطلقا ترك ما يقتضي الشره إلا أن يكون مستعجلا يريد ~~الإسراع لشغل آخر # وذكر الخطابي أن شرط هذا الاستئذان إنما كان في زمنهم حيث كانوا في قلة ~~من الشيء فأما اليوم مع اتساع الحال فلا يحتاج إلى استئذان وتعقبه النووي ~~بأن الصواب التفصيلي لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كيف وهو غير ~~ثابت # وقد أخرج بن شاهين في الناسخ والمنسوخ وهو في مسند البزار من طريق بن ~~بريدة عن أبيه رفعه كنت نهيتكم عن القران في التمر وأن الله وسع ms3208 عليكم ~~فاقرنوا فلعل النووي أشار إلى هذا الحديث فإن في إسناده ضعفا # قال الحازمي حديث النهي أصح وأشهر انتهى مختصرا (إلا أن تستأذن أصحابك) ~~مفعول أي الذين اشتركوا معك في ذلك التمر فإذا أذنوا جاز لك الإقران وفي ~~رواية الشيخين عن طريق شعبة إلا أن يستأذن الرجل أخاه # قال شعبة لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة بن عمر يعني الاستئذان # PageV10P221 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 5 - (باب في الجمع بين اللونين عند الأكل) # [3835] (كان يأكل القثاء بالرطب) قال في المصباح القثاء بكسر القاف ~~وتشديد الثاء المثلثة ويجوز ضم القاف وهو اسم جنس لما يقوله الناس الخيار ~~وبعض الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار وهو مطابق لقول الفقهاء لو حلف ~~لا يأكل الفاكهة حنث بالقثاء والخيار وهو يقتضي أن يكون نوعا غيره فتفسير ~~القثاء بالخيار تسامح انتهى # ووقع في رواية الطبراني كيفية أكله لهما فأخرج الأوسط من حديث عبد الله ~~بن جعفر قال رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبا ~~وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وفي سنده ضعف كذا في فتح الباري # قال النووي فيه جواز أكلهما معا والتوسع في الأطعمة ولا خلاف بين العلماء ~~في جواز هذا وما نقل عن بعض السلف من خلاف هذا فمحمول على كراهة اعتياد ~~التوسع والترفه والإكثار منه لغير مصلحة دينية انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [3836] (سعيد بن نصير) بضم النون مصغرا (يأكل البطيخ) وفي بعض النسخ ~~الطبيخ بتقديم الطاء على الموحدة # قال الخطابي هي لغة في البطيخ (فيقول نكسر حر هذا) أي الرطب (ببرد هذا) ~~أي البطيخ (وبرد هذا) أي البطيخ (بحر هذا) أي الرطب # قال بعض العلماء المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر واعتل بأن في الأصفر ~~حرارة كما في الرطب وقد ورد التعليل بأن أحدهما يطفئ حرارة الآخر # وقال الحافظ بن حجر المراد به الأصفر بدليل ورود الحديث بلفظ الخربز قال ~~وكان يكثر وجوده بأرض ms3209 الحجاز بخلاف البطيخ الأخضر وأجاب عما قال البعض بأن ~~في الأصفر بالنسبة للرطب برودة وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة # والحديث الذي أشار إليه الحافظ أخرجه النسائي بسند صحيح عن حميد عن أنس # PageV10P222 # رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرطب والخربز وهو بكسر ~~الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي نوع من البطيخ الأصفر ~~قاله الحافظ # قال الخطابي فيه إثبات الطب والعلاج ومقابلة الشيء الضار بالشيء المضاد ~~له في طبعه على مذهب الطب والعلاج انتهى # قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد جاء في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها ~~شيء غير هذا الحديث الواحد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا وقال الترمذي حسن غريب # [3837] (وليد بن مزيد) بفتح وسكون الزاي وفتح التحتانية (حدثني سليم بن ~~عامر) بالتصغير (عن ابني بسر السلميين) بضم السين المهملة وفتح اللام ~~المخففة وكسر الميم وفتح الياء الأولى المشددة وسكون الثانية المخففة وهما ~~عطية وعبد الله واسم أبيهما بسر بضم الموحدة وسكون السين (فقدمنا زبدا ~~وتمرا) أي قربناهما إليه # قال في المصباح زبد على وزن قفل ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم ~~وأما لبن الإبل فلا يسمى ما يستخرج منه زبدا بل يقال له جناب والزبدة أخص ~~من الزبد انتهى # وفي الصراح زبد بالضم كفك وسرشير زبدة مسكه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وذكر عن محمد بن عوف أنهما عبد الله وعطية ### $ 6 - (باب في استعمال آنية أهل الكتاب) # [3838] (عن برد بن سنان) بضم الموحدة وسكون الراء (فلا يعيب) أي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (ذلك # PageV10P223 # أي استمتاعنا بآنية المشركين وأسقيتهم (عليهم) فيه التفات أي علينا قال ~~الخطابي ظاهر هذا يبيح استعمال آنية المشركين على الإطلاق من غير غسل لها ~~وتنظيف وهذه الإباحة مقيدة بالشرط الذي هو مذكور في الحديث الذي يليه من ~~هذا الباب انتهى # قلت الحديث رواه البزار أيضا وفي روايته فنغسلها ونأكل فيها ذكره الحافظ ~~في الفتح # والحديث سكت عنه المنذري # [3839] (أخبرنا عبد الله بن العلاء ms3210 بن زبر) بفتح الزاي وسكون الموحدة ~~(مسلم بن مشكم) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وهو بدل من أبي عبيد الله ~~(إنا نجاوز) بالزاي المعجمة أي نمر وفي بعض النسخ بالراء المهملة ~~(فارحضوها) أي اغسلوها قال الخطابي الرحض الغسل والأصل في هذا أنه إذا كان ~~معلوما من حال المشركين أنهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم ~~الخمر فإنه لا يجوز استعمالها إلا بعد الغسل والتنظيف فأما ثيابهم ومياههم ~~فإنها على الطهارة كمياه المسلمين وثيابهم إلا أن يكونوا من قوم لا يتحاشون ~~النجاسات أو كان من عاداتهم استعمال الأبوال في طهورهم فإن استعمال ثيابهم ~~غير جائز إلا أن يعلم أنها لم يصبها شيء من النجاسات انتهى كلام الخطابي # وقال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي إدريس ~~الخولاني عن أبي ثعلبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما ما ذكرت ~~أنكم بأرض قوم أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا ~~تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها الحديث وأخرجه أيضا ~~الترمذي وبن ماجه بنحوه # PageV10P224 ### $ 47 - (باب في دواب البحر جمع دابة) # [3840] (نتلقى عيرا) بكسر العين هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره (زودنا) ~~أي جعل زادنا (جرابا) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح وعاء من جلد (كنا ~~نمصها) بفتح الميم وضمها والفتح أفصح (بعصينا) بكسر المهملتين وتشديد الياء ~~جمع عصا (الخبط) بفتحتين ورق الشجر الساقط بمعنى المخبوط (ثم نبله) أي ~~الخبط (كهيئة الكثيب) بالثاء المثلثة وهو الرمل المستطيل المحدوب (الضخم) ~~أي العظيم (تدعى العنبر) هي سمكة كبيرة يتخذ من جلدها الترس (فقال أبو ~~عبيدة ميتة) أي هذه ميتة (ثم قال لا إلخ) المعنى أن أبا عبيدة رضي الله عنه ~~قال أولا باجتهاده إن هذا ميتة والميتة حرام فلا يحل أكلها ثم تغير اجتهاده ~~فقال بل هو حلال لكم وإن كان ميتة لأنكم في سبيل الله وقد اضطررتم وقد أباح ~~الله تعالى الميتة لمن كان مضطرا فكلوا فأكلوا # وأما طلب النبي صلى الله عليه ms3211 وسلم من لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به ~~المبالغة في تطييب نفوسهم في حله وأنه لا شك في إباحته وأنه يرتضيه لنفسه ~~أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من الله تعالى خارقة للعادة كرمهم الله ~~بها # قال الإمام الخطابي في معالم السنن فيه دليل على أن دواب البحر كلها ~~مباحة وأن ميتتها حلال ألا تراه يقول فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ~~فأرسلنا إليه فأكل وهذا حال رفاهية لا حال ضرورة # وقد روي عن أبي بكر الصديق أنه قال كل دابة في البحر فقد ذبحها الله لكم ~~وذكاها لكم وقد روي عن محمد بن علي أنه قال كل ما في البحر ذكي # وكان الأوزاعي يقول كل شيء كان عيشه في الماء فهو حلال قيل فالتمساح قال ~~نعم # وغالب مذهب الشافعي إباحة دواب البحر كلها إلا الضفدع لما جاء في النهي ~~عن قتلها # وكان أبو ثور # PageV10P225 # يقول جميع ما يأوي إلى الماء فهو حلال فما كان منه يذكى لم يحل إلا بذكاة ~~وما كان منه لا يذكى مثل السمك حل حيا وميتا # وكره أبو حنيفة دواب البحر كلها إلا السمك # وقال سفيان الثوري أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس # وقال بن وهب سألت الليث بن سعد عن أكل خنزير الماء وكلب الماء وإنسان ~~الماء ودواب الماء كلها فقال أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات ~~والخنزير إذا سماه الناس خنزيرا فلا يؤكل وقد حرم الله تعالى الخنزير وأما ~~الكلاب فليس بها بأس في البحر والبر # قال الخطابي لم يختلفوا أن المارما هي مباح أكله وهو يشبه الحيات وتسمى ~~أيضا حية البحر فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه في حيوان ~~البحر وإنما هي كلها سموك وإن اختلفت أشكالها وصورها وقد قال الله سبحانه ~~وتعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة فدخل فيه ما يصاد من ~~حيوانه لأنه لا يخص منه شيء إلا بدليل # وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال طهور ms3212 ماؤه حلال ~~ميتته فلم يستثن شيئا منها دون شيء فقضية العموم توجب فيها الإباحة إلا ما ~~استثناه الدليل # انتهى كلام الخطابي # قال المنذري وأخرجه مسلم # ([3841] ### | باب في الفأرة تقع في السمن) # (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة وهكذا أي ألقوا ما حولها وكلوا أورده أكثر ~~أصحاب بن عيينة عنه كالحميدي ومسدد وغيرهما # ووقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه أخرجه بن حبان بلفظ إن كان جامدا ~~فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان ذائبا فلا تقربوه # قال في الفتح وهذه الزيادة في رواية بن عيينة غريبة انتهى (ألقوا ما ~~حولها) أي ما حول الفأرة قيل هذا إنما يكون إذا كان جامدا وأما في المذاب ~~فالكل حولها # PageV10P226 # قال الحافظ وقد تمسك بن العربي بقوله وما حولها على أنه كان جامدا # قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من أي جانب مهما نقل ~~لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى إلقائه كله # قال وقد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث ~~فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا أظهر في كونه جامدا من قوله وما حولها ~~فيقوي ما تمسك به بن العربي # PageV10P227 # واستدل بحديث الباب لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه ~~النجاسة لا ينجس إلا بالتغيير وهو اختيار البخاري وقول بن نافع من المالكية ~~وحكي عن مالك # وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن بن ~~عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن قال تؤخذ الفأرة وما حولها فقلت إن أثرها كان ~~في السمن كله قال إنما كان وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح # وأخرجه أحمد من وجه آخر وقال فيه عن جرفيه زيت وقع فيه جرذ وفيه أليس جال ~~في # PageV10P228 # الجر كله قال إنما جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق الجمهور بين ~~المائع والجامد كذا قال الحافظ # وأطال الكلام في الفتح # قال المنذري وأخرجه ms3213 البخاري والترمذي والنسائي # [3842] (وإن كان مائعا فلا تقربوه) به أخذ في الجامد والمائع أن المائع ~~ينجس كله دون الجامد وخالف في المائع جمع منهم الزهري والأوزاعي # PageV10P229 # قال الخطابي اختلف الناس في الزيت إذا وقعت فيه نجاسة فذهب نفر من أصحاب ~~الحديث إلى أنه لا ينتفع به على وجه من الوجوه كلها لقوله فلا تقربوه ~~واستدلوا فيه أيضا بما روي في بعض الأخبار أنه قال أريقوه وقال أبو حنيفة ~~هو نجس لا يجوز أكله وشربه ويجوز بيعه والاستصباح به # قال الشافعي لا يجوز أكله ولا بيعه ويجوز الاستصباح به # قال المنذري وذكر الترمذي معلقا وقال وهو حديث غير محفوظ سمعت محمد بن # PageV10P230 # إسماعيل يعني البخاري يقول هذا خطأ قال والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله ~~عن بن عباس عن ميمونة يعني الحديث الذي قبله ### $ 9 - (باب في الذباب يقع في الطعام) # [3844] (إذا وقع الذباب) قيل سمي به لأنه كلما ذب آب (فامقلوه) بضم القاف ~~أي اغمسوه في الطعام أو الشراب والمقل الغمس (وفي الآخر شفاء) بكسر الشين ~~وفي بعض النسخ مكانه دواء (وإنه يتقي بجناحه الذي فيها الداء) أي إنه يقدم ~~بجناحه يقال اتقى بحق عمر إذا استقبله به وقدمه إليه ويجوز أن يكون معناه ~~إنه يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام ذكره ~~بن الملك (فليغمسه) أي كل الذباب ليتعادل داؤه ودواؤه والحديث دليل ظاهر ~~على جواز قتله دفعا لضرره وأنه يطرح ولا يؤكل وأن الذباب إذا مات في ماء ~~فإنه لا ينجسه لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه ومعلوم أنه يموت من ذلك ~~ولا سيما إذا كان الطعام حارا فلو كان ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام وهو ~~صلى الله عليه وسلم إنما أمر بإصلاحه ثم أدى هذا الحكم إلى كل مالا نفس له ~~سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه بنحوه من حديث عبيد بن حنين عن أبي ~~هريرة وأخرجه النسائي وبن ماجه # من حديث أبي سعيد الخدري ms3214 # PageV10P231 # 5 # ([3845] ### | باب في اللقمة تسقط) # (لعق أصابعه الثلاث) فيه استحباب لعق الأصابع محافظة على بركة الطعام ~~وتنظيفا لها (فليمط) من الإماطة أي فليزل (عنها) أي اللقمة (الأذى) أي ~~المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك (وليأكلها ولا يدعها للشيطان) فيه ~~استحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا إذا لم تقع على موضع ~~نجاسة فإن وقعت على موضع نجس تنجست ولا بد من غسلها إن أمكن فإن تعذر ~~أطعمها حيوانا ولا يتركها للشيطان (وأمرنا أن نسلت الصحفة) أي نمسحها ~~ونتتبع ما بقي فيها من الطعام يقال سلت الصحفة يسلتها من باب نصر ينصر إذا ~~تتبع ما بقي فيها من الطعام ومسحها بالأصبع ونحوها (إن أحدكم لا يدري في أي ~~طعامه يبارك له) أي أن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة ولا يدري أن تلك ~~البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في ~~اللقمة الساقطة فينبغي أو يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة ~~الزيادة وثبوت الخير والامتناع به # قال النووي والمراد هنا والله أعلم ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من ~~أذى ويقوي على طاعة الله وغير ذلك # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ### $ 1 - (باب في الخادم يأكل مع المولى) # [3846] (إذا صنع) أي طبخ (خادمه) أي عبده أو أمته أو مطلقا (به) أي ~~بالطعام (وقد ولي) بكسر # PageV10P232 # اللام المخففة أي والحال أنه قد تولى أو قرب (حره) أي ناره أو تعبه ~~(ودخانه) تخصيص بعد تعميم أو الأول مخصوص ببعض الجوارح والثاني ببعض آخر ~~(فليقعده معه) أمر من الإقعاد للاستحباب (فليأكل) أي معه ولا يستنكف كما هو ~~دأب الجبابرة فإنه أخوه # والمعنى أنه قاسى كلفة اتخاذه وحملها عنك فينبغي أن تشاركه في الحظ منه ~~(فإن كان الطعام مشفوها) أي قليلا # قال الخطابي المشفوه القليل وقيل له مشفوه لكثرة الشفاه التي تجتمع على ~~أكله (فليضع) أي المخدوم (في يده) أي يد الخادم (منه) أي من الطعام (أكلة ~~أو أكلتين) أو للتنويع ms3215 أو بمعنى بل وسببه أن لا يصير محروما فإن ما لا يدرك ~~كله لا يترك كله والأكلة بضم الهمزة ما يؤكل دفعة وهو اللقمة في القاموس # والنهاية الأكلة بالضم اللقمة المأكولة وبالفتح المرة من الأكل وفي ~~الحديث الحث على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في حق من صنعه ~~أو حمله لأنه ولي حره ودخانه وتعلقت به نفسه وشم رائحته وهذا كله محمول على ~~الاستحباب # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 2 - (باب في المنديل) # [3847] بكسر الميم ما يحمل في اليد للوسخ والامتهان # (حتى يلعقها) بفتح الياء والعين أي يلعقها هو (أو يلعقها) بضم الياء وكسر ~~العين أي يلعقها غيره ممن لم يتقذره كالزوجة والجارية والولد والخادم لأنهم ~~يتلذذون بذلك وفي معناهم التلميذ ومن يعتقد التبرك بلعقها ذكره النووي # وفي الحديث جواز مسح اليد بالمنديل لكن السنة أن يكون بعد لعقها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وليس في حديثهم ذكر ~~المنديل وأخرج مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر ولا يمسح يده بالمنديل حتى ~~يلعق أصابعه # PageV10P233 # [3848] (كان يأكل بثلاث أصابع) فيه أن السنة الأكل بثلاث أصابع ولا يضم ~~إليها الرابعة والخامسة إلا لعذر بأن يكون مرقا وغيره مما لا يمكن بثلاث ~~قاله النووي وقال الحافظ يؤخذ من حديث كعب بن مالك أن السنة الأكل بثلاث ~~أصابع وإن كان الأكل بأكثر منها جائزا # وقد أخرج سعيد بن منصور من مرسل بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا أكل أكل بخمس فيجمع بينه وبين حديث كعب باختلاف الحال انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وفي بعض طرق مسلم أن عبد ~~الرحمن بن كعب بن مالك أو عبد الله بن كعب بن مالك أخبره عن أبيه ### $ 3 - (باب ما يقول إذا طعم) # [3849] أي إذا فرغ من الطعام # قال بن بطال اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام ووردت في ذلك أنواع ~~يعني لا يتعين شيء منها # (إذا رفعت المائدة) أي من بين يديه وقد ثبت في الحديث الصحيح ms3216 برواية أنس ~~رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط والمائدة هي خوان ~~عليه طعام فأجاب بعضهم بأن أنسا ما رأى ذلك ورآه غيره والمثبت يقدم على ~~النافي # قال في الفتح وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام # وقد نقل عن البخاري أنه قال إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل رفعت ~~المائدة انتهى # قلت والتحقيق في ذلك أن المائدة هي ما يبسط للطعام سواء كان من ثوب أو ~~جلد أو حصير أو خشب أو غير ذلك فالمائدة عام لها أنواع منها السفرة ومنها ~~الخوان وغيره فالخوان بضم الخاء يكون من خشب وتكون تحته قوائم من كل جانب ~~والأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء فالذي نفي ~~بحديث أنس هو الخوان والذي أثبت هو نحو السفرة وغيره والله أعلم # PageV10P234 # (طيبا) أي خالصا من الرياء والسمعة (مباركا) بفتح الراء هو وما قبله صفات ~~لحمدا مقدرا (فيه) الضمير راجع إلى الحمد أي حمدا ذا بركة دائما لا ينقطع ~~لأن نعمه لا تنقطع عنا فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضا ولو نية ~~واعتقادا (غير مكفي) بنصب غير ورفعه ومكفي بفتح الميم وسكون الكاف وتشديد ~~التحتية من كفأت أي غير مردود ولا مقلوب والضمير راجع إلى الطعام الدال ~~عليه السياق أو هو من الكفاية فيكون من المعتل يعني أنه تعالى هو المطعم ~~لعباده والكافي لهم فالضمير راجع إلى الله تعالى # قال العيني هو من الكفاية وهو اسم مفعول أصله مكفوي على وزن مفعول فلما ~~اجتمعت الواو والياء قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء ثم أبدلت ضمة الفاء ~~كسرة لأجل الياء والمعنى هذا الذي أكلناه ليس فيه كفاية عما بعده بحيث ~~ينقطع بل نعمك مستمرة لنا طول أعمارنا غير منقطعة وقيل الضمير راجع إلى ~~الحمد أي أن الحمد غير مكفي إلخ كذا قال القسطلاني في شرح البخاري (ولا ~~مودع) بفتح الدال الثقيلة أي غير متروك ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل ~~أي غير تارك ms3217 (ولا مستغنى عنه) بفتح النون وبالتنوين أي غير مطروح ولا معرض ~~عنه بل محتاج إليه (ربنا) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو ربنا أو ~~على أنه مبتدأ وخبر مقدم عليه ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمارا ~~عني # قال بن التين ويجوز الجر على أنه بدل من الضمير في عنه وقال غيره على ~~البدل من الاسم في قوله الحمدلله # وقال بن الجوزي ربنا بالنصب على النداء مع حذف أداة النداء # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3850] (عن أبيه أو غيره) شك من الراوي (وجعلنا مسلمين) أي موحدين ~~منقادين لجميع أمور الدين # وفائدة الحمد بعد الطعام أداء شكر المنعم وطلب زيادة النعمة لقوله تعالى ~~لئن شكرتم لأزيدنكم وفيه استحباب تجديد حمد الله عند تجدد النعمة من حصول ~~ما كان الإنسان يتوقع حصوله واندفاع ما كان يخاف وقوعه # ثم لما كان الباعث هنا هو الطعام ذكره أولا لزيادة الاهتمام به وكان ~~السقي من تتمته لكونه مقارنا له في التحقيق غالبا ثم استطرد من ذكر # PageV10P235 # النعمة الظاهرة إلى النعم الباطنة فذكر ما هو أشرفها وختم به لأن المدار ~~على حسن الخاتمة مع مافيه من الإشارة إلى كمال الانقياد في الأكل والشرب ~~وغيرهما قدرا ووصفا ووقتا احتياجا واستغناء بحسب ما قدره وقضاه كذا قال ~~القارىء في المرقاة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وذكره البخاري في تاريخه الكبير ~~وساق اختلاف الرواة فيه # [3851] (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بضم المهملة والموحدة اسمه عبد الله ~~بن يزيد وثقه بن معين (إذا أكل وشرب) قال القارىء في شرح المشكاة الظاهر أن ~~أو بمعنى الواو كما في نسخة أي إذا جمع بينهما (قال الحمد لله الذي أطعم ~~وسقى) لعل حذف المفعول لإفادة العموم (وسوغه) بتشديد الواو أي سهل دخول كل ~~من الطعام والشراب في الحلق (وجعل له) أي لكل منهما (مخرجا) أي من السبيلين ~~فتخرج منهما الفضلة فإنه تعالى جعل للطعام مقاما في المعدة زمانا كي تنقسم ~~مضاره ومنافعه فيبقى ما يتعلق باللحم والدم ms3218 والشحم ويندفع باقيه وذلك من ~~عجائب مصنوعاته ومن كمال فضله ولطفه بمخلوقاته فتبارك الله أحسن الخالقين # وقال الطيبي رحمه الله ذكر ها هنا نعما أربعا الإطعام والسقي والتسويغ ~~وهو تسهيل الدخول في الحلق فإنه خلق الأسنان للمضغ والريق للبلع وجعل ~~المعدة مقسما للطعام لها مخارج فالصالح منه ينبعث إلى الكبد وغيره يندفع من ~~طريق الأمعاء كل ذلك فضل من الله الكريم ونعمة يجب القيام بمواجبها من ~~الشكر بالجنان والبث باللسان والعمل بالأركان # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 4 - (باب في غسل اليد من الطعام) # [3852] (وفي يده غمر) بفتحتين أي دسم ووسخ وزهومة من اللحم (ولم يغسله) ~~أي ذلك الغمر # PageV10P236 # (فأصابه شيء) أي وصله شيء من إيذاء الهوام وقيل أو من الجان لأن الهوام ~~وذوات السموم ربما تقصده في المنام لرائحة الطعام في يده فتؤذيه وقيل من ~~البرص ونحوه لأن اليد حينئذ إذا وصلت إلى شيء من بدنه بعد عرقه فربما أورث ~~ذلك (فلا يلومن إلا نفسه) لأنه مقصر في حقه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه الترمذي معلقا وأخرجه أيضا من حديث ~~سعيد المقبري عن أبي هريرة وقال غريب وأخرجه أيضا من حديث الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة وقال حسن غريب ### $ 5 - (باب في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده) # [3853] (فلما فرغوا) أي من أكل الطعام (قال) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أثيبوا أخاكم) من أثاب يثيب إثابة والاسم الثواب ويكون في الخير ~~والشر والأول أكثر أي جازوه على صنيعه وكافئوه (إن الرجل إذا دخل بيته فأكل ~~طعامه وشرب شرابه) بالبناء للمفعول في الأفعال الثلاثة (فدعواله) أي دعا له ~~الآكلون (فذلك) أي الدعاء له (إثابته) أي ثوابه وجزاؤه # والحديث يدل على أنه يستحب للمدعو أن يدعو للداعي بعد الفراغ من الطعام # قال المنذري وفيه رجل مجهول وفيه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد المعروف ~~بالدلاني وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه بعضهم # PageV10P237 # [3854] (فجاء) أي سعد بن عبادة (فأكل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(وأكل طعامكم الأبرار) ms3219 أي الأتقياء الصالحون (وصلت عليكم) أي دعت لكم ~~والحديث سكت عنه المنذري # وهذا آخر كتاب الأطعمة # PageV10P238 ### $ 27 - كتاب الطب # بتثليث الطاء المهملة قاله القسطلاني وهو علم يعرف به أحوال بدن الإنسان ~~من الصحة والمرض # قال في الفتح ونقل أهل اللغة أن الطب بالكسر يقال بالاشتراك للمداوي ~~وللتداوي وللداء أيضا فهو من الأضداد ويقال أيضا للرفق والسحر ويقال للشهوة ~~ولطرائق ترى في شعاع الشمس وللحذق بالشيء والطبيب الحاذق في كل شيء وخص به ~~المعالج عرفا والجمع في القلة أطبة وفي الكثرة أطباء # والطب نوعان طب جسد وهو المراد هنا وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به ~~الرسول عليه الصلاة والسلام عن ربه سبحانه وتعالى # وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وسلم ومنه ما ~~جاء عن غيره وغالبه راجع إلى التجربة # ([3855] ### | باب الرجل يتداوى # (وأصحابه) الواو للحال (كأنما على رؤوسهم الطير) قال في النهاية وصفهم ~~بالسكون والوقار وأنهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا ~~على شيء ساكن (أنتداوى) أي أنترك ترك المعالجة فنطلب الدواء إذا عرض الداء ~~ونتوكل على خالق الأرض والسماء # والاستفهام للتقرير # قاله القارىء (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (تداووا) # قال في فتح الودود الظاهر أن الأمر للإباحة والرخصة وهو الذي يقتضيه ~~المقام فإن السؤال كان عن الإباحة قطعا فالمتبادر في جوابه أنه بيان ~~للإباحة # ويفهم من كلام بعضهم أن # PageV10P239 # الأمر للندب وهو بعيد فقد ورد مدح من ترك الدواء والاسترقاء توكلا على ~~الله # نعم قد تداوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا للجواز فمن نوى موافقته ~~صلى الله عليه وسلم يؤجر على ذلك (لم يضع) أي لم يخلق (داء) أي مرضا وجمعه ~~أدواء (إلا وضع له) أي خلق له (الهرم) بفتح الهاء والراء وهو بالجر على أنه ~~بدل من داء وقيل خبر مبتدأ محذوف أي هو الهرم أو منصوب بتقدير أعني والمراد ~~به الكبر # قاله القارىء # وقال الخطابي في هذا الحديث إثبات الطب والعلاج ms3220 وأن التداوي مباح غير ~~مكروه كما ذهب إليه بعض الناس وفيه أنه جعل الهرم داء وإنما هو ضعف الكبر ~~وليس هو من الأدواء التي هي أسقام عارضة للأبدان من قبل اختلاف الطبائع ~~وتغير الأمزجة وإنما شبهه بالداء لأنه جالب التلف كالأدواء التي قد يتعقبها ~~الموت والهلاك انتهى # قال العيني فيه إباحة التداوي وجواز الطب وهو رد على الصوفية أن الولاية ~~لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء ولا يجوز له مداواته وهو ~~خلاف ما أباحه الشارع انتهى # وقال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # ([3856] ### | باب في الحمية) # قال أصحاب اللغة هي بكسر الحاء وسكون الميم يقال حمى الشيء من الناس من ~~باب ضرب يحميه حميا وحمية وحماية منعه عنهم وحمى المريض ما يضره أي منعه ~~إياه متعديا إلى مفعولين والأشهر تعديه إلى الثاني بالحرف # وبالفارسية يرهيز نمودن # (أخبرنا أبو داود) أي الطيالسي (عن أم المنذر) قال الطبراني يقال إن ~~اسمها سلمى # قاله السيوطي (ومعه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعلي ناقه) بالقاف ~~المكسورة يقال نقه المريض ينقه فهو ناقه إذا برأ وأفاق فكان قريب العهد من ~~المرض لم يرجع إليه كمال صحته وقوته (دوالي) جمع دالية وهي العذق من # PageV10P240 # البسر يعلق فإذا أرطب أكل (يأكل منها) أي من دوالي (فطفق) أي أخد وشرع ~~(مه) اسم فعل بمعنى كف وانته وهو مبني على السكون (قالت) أي أم المنذر ~~(وصنعت شعيرا) أي نفسه أو ماءه أو دقيقه (وسلقا) بكسر فسكون نبت يطبخ ويؤكل ~~ويسمى بالفارسية جغندر والمعنى وطبخت (فجئت به) أي المطبوخ والمصنوع (أصب) ~~أمر من الإصابة أي أدرك من هذا # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان هذا آخر كلامه # وفي قوله لا نعرفه إلا من حديث فليح بن سليمان نظر فقد رواه غير فليح ~~ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي # ([3857] ### | باب الحجامة) # (فالحجامة) أي فيها خير # في المصباح ms3221 حجمه الحاجم حجما من باب قتل شرطه واسم الصناعة حجامة بالكسر ~~انتهى # قال السندي في حاشية بن ماجه التعليق بهذا الشرط ليس للشك بل للتحقيق ~~والتحقيق أن وجود الخير في شيء من الأدوية فمن المحقق الذي لا يمكن فيه ~~الشك فالتعليق به يوجب تحقق المعلق به بلا ريب انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من ~~حديث عاصم بن عمر بن قتادة عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة ~~من عسل أو لذعة بنار وما أحب أن أكتوي # PageV10P241 # [3858] (خادم) يطلق على الذكر والأنثى (وجعا في رأسه) أي ناشئا من كثرة ~~الدم (إلا قال) أي له (ولا وجعا في رجليه) أي ناشئا من الحرارة (أخضبهما) ~~زاد البخاري في تاريخه بالحناء قاله في فتح الودود # وقال القارىء والحديث بإطلاقه يشمل الرجال والنساء لكن ينبغي للرجل أن ~~يكتفي باختضاب كفوف الرجل ويجتنب صبغ الأظفار احترازا من التشبه بالنساء ما ~~أمكن انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا في الحناء # وقال الترمذي حديث غريب إنما نعرفه من حديث فائد # هذا آخر كلامه # وفائد هذا مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع وقد وثقه يحي بن معين وقال ~~الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي لا بأس به وفي إسناده عبيد الله بن علي بن ~~أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن معين لا بأس به # وقال أبو يحيى الرازي لا يحتج بحديثه هذا آخر كلامه # وقد أخرجه الترمذي من حديث علي بن عبيد الله عن جدته وقال وعبيد الله بن ~~علي أصح وقال غيره علي بن عبيد الله بن أبي رافع لا يعرف بحال ولم يذكره ~~أحد من الأئمة في كتاب وذكر بعده حديث عبيد الله بن علي بن أبي رافع هذا ~~الذي ذكرناه وقال فانظر في اختلاف إسناده بغير لفظه هل يجوز لمن ms3222 يدعي السنة ~~أو ينسب إلى العلم أنه يحتج بهذا الحديث على هذا الحال ويتخذه سنة وحجة في ~~خضاب اليد والرجل # ([3859] ### | باب في موضع الحجامة) # (قال كثير إنه) أي بن ثوبان (حدثه) الضمير المنصوب إلى الوليد أي حدث بن ~~ثوبان وليدا ويوضحه رواية بن ماجه حيث قال حدثنا محمد بن المصفى الحمصي ~~حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا بن ثوبان عن أبيه عن أبي كبشة الأنماري (على ~~هامته) أي رأسه وقيل وسط رأسه # PageV10P242 # أي للسم (وبين كتفيه) يحتمل أن يكون فعله هذا مرة وذاك مرة ويحتمل أن ~~يكون جمعهما (وهو يقول جملة حالية مؤيدة للجملة الفعلية (من أهراق) أي أراق ~~وصب (من هذه الدماء) أي بعض هذه الدماء المجتمعة في البدن المحسوس آثارها ~~على البشرة وهو المقدار الفاسد المعروف بعلامة يعلمها أهلها (أن لا يتداوى ~~بشيء) أي آخر (لشيء) أي من الأمراض # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ~~ثوبان وكان رجلا صالحا أثنى عليه غير واحد وتكلم فيه غير واحد # وأبو كبشة الأنماري اسمه عمر بن سعد وقيل سعد بن عمرو وقيل غير ذلك وهو ~~بفتح الكاف وسكون الباء الموحدة وبعدها شين معجمة وتاء تأنيث # [3860] (في الأخدعين) هما عرقان في جانبي العنق كذا في النهاية # وفي النيل # قال أهل اللغة الأخدعان عرقان في جانبي العنق يحجم منه والكاهل ما بين ~~الكتفين وهو مقدم الظهر # قال بن القيم في زاد المعاد الحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس ~~وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف إذا كان حدوث ذلك من ~~كثرة الدم أو فساده أو منهما جميعا # قال والحجامة لأهل الحجاز والبلاد الحارة لأن دماءهم رقيقة وهي أميل إلى ~~ظاهر أبدانهم لجذب الحرارة الخارجة إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد ~~ولأن مسام أبدانهم واسعة ففي الفصد لهم خطر انتهى (والكاهل) هو ما بين ~~الكتفين (حتى كنت ألقن) بصيغة المجهول من التلقين يقال لقنه الكلام فهمه ~~إياه وقال له من فيه مشافهة (وكان) أي معمر (احتجم على ms3223 هامته) وكأنه أخطأ ~~الموضع أو المرض قاله السندي # وقال القارىء الحجامة للسم وفعله معمر بغير سم وقد أضره انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب # PageV10P243 ### | 5 - ### | باب متى تستحب الحجامة # [3861] (من احتجم بسبع عشرة) قالوا الحكمة في ذلك أن الدم يغلب في أوائل ~~الشهر ويقل في آخره فالأوسط يكون أولى وأوفق قاله في فتح الودود (وإحدى ~~وعشرين) أي من هذه الأيام من الشهر (من كل داء) هذا من العام المراد به ~~الخصوص والمراد كان شفاء من كل داء سببه غلبة الدم # وهذا الحديث موافق لما أجمعت عليه الأطباء أن الحجامة في النصف الثاني من ~~الشهر أنفع مما قبله وفي الربع الرابع أنفع مما قبله كذا في النيل والحديث ~~سكت عنه المنذري # [3862] (كيسة) بمثناة تحتية مشددة وسين مهملة وهي الصواب قاله في فتح ~~الودود (ويزعم) أي يقول ويروي (يوم الدم) أي يوم يكثر فيه الدم في الجسم ~~وقيل معناه يوم كان فيه الدم أي قتل بن آدم أخاه (وفيه) أي يوم الثلاثاء ~~(ساعة لا يرقأ) بفتح الياء والقاف فهمزة أي لا يسكن الدم فيه والمعنى أنه ~~لو احتجم أو افتصد فيه لربما يؤدي إلى هلاكه لعدم انقطاع الدم والله أعلم # هذا الحديث في أكثر النسخ تحت هذا الباب وهكذا أورده المنذري في تخريجه # قال المنذري في إسناده أبو بكرة بن عبد العزيز بن أبي بكرة قال يحيى بن ~~معين ليس حديثه بشيء وقال بن عدي أرجو أنه لا بأس به وهو من جملة الضعفاء ~~الذين يكتب حديثهم انتهى # وقال السيوطي وهذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات وقد تعقبته فيما ~~تعقبته عليه وبكار بن عبد العزيز استشهد له البخاري في صحيحه وروى له في ~~الأدب وقال بن معين صالح # PageV10P244 ### | 6 - ### | باب في قطع العرق # [3864] العرق بكسر العين وسكون الراء من الحيوان الأجوف الذي يكون فيه ~~الدم والعصب غير الأجوف كذا في النهاية (وموضع الحجم) عطف على قطع أي باب ~~في موضع الحجم بفتح الحاء وسكون الجيم ms3224 مصدر والحجامة بالفتح الاسم من الحجم ~~والحجامة بالكسر حرفة الحجام والمعنى أي باب موضع الحجامة من البدن # (إلى أبي) بن كعب (فقطع) الطبيب (منه) أي من أبي (عرقا) استدل بذلك على ~~أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده # قال بن رسلان وقد اتفق الأطباء على أنه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل ~~إلى ما فوقه فمتى أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء ومتى أمكن ~~بالبسيط لا يعدل إلى المركب ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة ومتى ~~أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه وقالا فيه أبي بن كعب # [3863] (على وركه) بفتح الواو وكسر الراء وفي القاموس الورك بالفتح ~~والكسر ككتف ما فوق الفخد (من وثىء) قال في المرقاة هو بفتح الواو وسكون ~~المثلثة فهمز أي من أجل وجع يصيب العضو من غير كسر وقيل هو ما يعرض للعضو ~~من جدر وقيل هو أن يصيب العظم وهن ومن الرواة من يكتبها بالياء وبترك ~~الهمزة وليس بسديد وحاصله أنه ينبغي أن يجمع بين كتابة الياء والهمزة ولا ~~يقرأ إلا بالهمزة أو يكتفي بالهمزة من غير كتابة الياء وهو أبعد من ~~الاشتباه (كان) أي الوثء (به) صفة للوثء والباء للإلصاق # وفي القاموس الوثء وجع يصيب اللحم لا يبلغ العظم أو وجع في العظم بلا كسر ~~أو هو الفك وبه وثء ولا تقل وثي أي بالياء # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # PageV10P245 ### $ 7 - (باب في الكي) # [3865] (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكي) قال بن رسلان هذه الرواية ~~فيها إشارة إلى أنه يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء بالأمراض المزمنة التي ~~لا ينجع فيها إلا الكي ويخاف الهلاك عند تركه ألا تراه كوى سعدا لما لم ~~ينقطع الدم من جرحه وخاف عليه الهلاك من كثرة خروجه كما يكوى من تقطع يده ~~أو رجله ونهى عمران بن حصين عن الكي لأنه كان به باسور وكان موضعه خطر ~~فنهاه عن كيه فتعين أن يكون النهي خاصا بمن به ms3225 مرض مخوف # ولأن العرب كانوا يرون أن الشافي لما لا شفاء له بالدواء هو الكي ~~ويعتقدون أن من لم يفعل بالكي هلك فنهاهم عنه لأجل هذه النية فإن الله ~~تعالى هو الشافي # قال بن قتيبة الكي جنسان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل ~~من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه والثاني كي الجرح إذا لم ينقطع ~~دمه بإحراق ولا غيره والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء بتقدير الله تعالى # وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى ~~الكراهة # PageV10P246 # أقرب # وقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع كذا في النيل (فما أفلحن ولا أنجحن) ~~هكذا الرواية الصحيحة بنون الإناث فيهما يعني تلك الكيات التي اكتوينا بهن ~~وخالفنا صلى الله عليه وسلم في فعلهن وكيف يفلح أو ينجح شيء خولف فيه صاحب ~~الشريعة وعلى هذا فالتقدير فاكتوينا كيات لأوجاع فما أفلحن ولا أنجحن قاله ~~الشوكاني # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث الحسن البصري عن ~~عمران ولفظ الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي قال ~~فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا ولفظ بن ماجه نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاكتويت فما أفلحت ولا أنجحت وقال الترمذي حسن صحيح وفيما ~~قاله نظر فقد ذكر غير واحد من الأئمة أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين # [3866] (كوى سعد بن معاذ) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الجمع ~~بينهما أن الكي تارة يكون عند قيام أسبابه والداعي إليه فهذا يترجح فعله ~~على تركه لما فيه من نفي الضرر عن المكوي وتارة يكون مع عدم تحقق أسبابه ~~كما يحكى عن الترك أنهم يفعلون ذلك ليزعجوا الطبيعة فلا يصل الداء إلى ~~الجسد فهذا يترجح تركه على فعله لما فيه من الضرر العظيم العاجل مع إمكان ~~الاكتفاء بغيره فهذا هو المنهي عنه كذا في مرقاة الصعود # وقال الخطابي إنما كوى رسول الله صلى الله عليه ms3226 وسلم سعد بن معاذ ليرقى ~~الدم عن جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك والكي يستعمل في هذا الباب وهو من ~~العلاج الذي تعرفه الخاصة وأكثر العامة والعرب تستعمل الكي كثيرا فيما يعرض ~~لها من الأدواء ويقال في أمثالها آخر الدواء الكي والكي داخل في جملة ~~العلاج والتداوي المأذون فيه المذكور في حديث أسامة بن شريك الذي روينا في ~~الباب الأول # فأما حديث عمران بن حصين في النهي عن الكي فقد يحتمل وجوها أحدها أن يكون ~~ذلك من أجل أنهم يعظمون أمره يقولون آخر الدواء الكي ويرون أنه يحسم الداء ~~ويبرئه فإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهكذا فنهاهم عن ذلك إذا كان العلاج على ~~هذا الوجه وأباح لهم استعماله على معنى التوكل على الله سبحانه وطلب الشفاء ~~والترجي للبرء بما يحدث الله عز # PageV10P247 # وجل من صنعه فيه ويجلبه من الشفاء على أثره فيكون الكي والدواء سببا لا ~~علة وهو أمر قد يكثر شكوك الناس وتخطى فيه ظنونهم وأوهامهم فما أكثر ما ~~سمعهم يقولون لو أقام فلان بأرضه وبداره لم يهلك ولو شرب الدواء لم يسقم ~~ونحو ذلك من تحرير إضافة الأمور إلى الأسباب وتعليق الحوادث بها دون تسليط ~~القضاء عليها وتغليب المقادير فيها فتكون تلك الأسباب أمارات لتلك الكواين ~~لا موجبات لها وقد بين الله سبحانه ذلك في كتابه فقال أينما تكونوا يدرككم ~~الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وقال تعالى حكاية عن الكفار وقالوا لإخوانهم ~~إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزا لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل ~~الله ذلك حسرة في قلوبهم # وفيه وجه آخر وهو أن يكون نهيه عن الكي هو أن يفعله احترازا من الداء قبل ~~وقوع الضرورة ونزول البلية وذلك مكروه وإنما أبيح العلاج والتداوي عند وقوع ~~الحاجة ودعاء الضرورة إليه ألا ترى أنه إنما كوى سعدا حين خاف عليه الهلاك ~~من النزف # وقد يحتمل أن يكون إنما نهى عمران خاصة عن الكي في علة بعينها لعلمه أنه ~~لا ينجع ألا تراه يقول ms3227 فما أفلحنا ولا أنجحنا وقد كان به الناصور ولعله أن ~~ما نهاه عن استعمال الكي في موضعه من البدن لأن العلاج إذا كان فيه الخطر ~~العظيم كان محظورا والكي في بعض الأعضاء يعظم خطره وليس كذلك في بعض ~~الأعضاء فيشبه أن يكون النهي منصرفا إلى النوع المخوف منه والله أعلم # (من رميته) بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء # قال بن الأثير الرمية الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيها سهمك وقيل هي ~~كل دابة مرمية # وقال الجوهري الرمية الصيد يرمى انتهى # والمعنى أن الجراحة التي أصابت لسعد بن معاذ من أجل العدو الرامي في ~~أكحله كواها النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم ولفظه رمي سعد بن معاذ في أكحله قال ~~فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص ثم ورمت فحسمه الثانية وأخرجه ~~بن ماجه ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله ~~مرتين # ([3867] ### | باب في السعوط) # قال في النهاية السعوط بالفتح وهو ما يجعل من الدواء في الأنف # PageV10P248 # (استعط) أي استعمل السعوط وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما ~~يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب ~~ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس قاله في ~~الفتح # وقال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم أتم منه # ([3868] ### | باب في النشرة) # هي نوع من الرقية # (عن النشرة) قال في النهاية النشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يعالج به ~~من كان يظن أن به مسا من الجن سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من ~~الداء أي يكشف ويزال # وقال الحسن النشرة من السحر وقد نشرت عنه تنشيرا انتهى # وفي فتح الودود لعله كان مشتملا على أسماء الشياطين أو كان بلسان غير ~~معلوم فلذلك جاء أنه سحر سمي نشرة لانتشار الداء وانكشاف البلاء به (هو من ~~عمل الشيطان) أي من النوع الذي كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون فيه ~~وأما ms3228 ما كان من الآيات القرآنية والأسماء والصفات الربانية والدعوات ~~المأثورة النبوية فلا بأس به # وفي النهاية ومنه الحديث فلعل طبا أصابه ثم نشره بقل أعوذ برب الناس أي ~~رقاه # والحديث سكت عنه المنذري # ([3869] ### | باب في الترياق) # (ما أبالي ما أتيت) أي ما فعلت # ما الأولى نافية والثانية موصولة والراجع محذوف # PageV10P249 # والموصول مع الصلة مفعول أبالي # وقوله (إن أنا شربت ترياقا) إلى آخره شرط جزاؤه محذوف يدل عليه ما تقدم ~~والمعنى إن صدر مني أحد الأشياء الثلاثة كنت ممن لا يبالي بما يفعل ولا ~~ينزجر عما لا يجوز فعله شرعا كذا في المرقاة # وقال في اللمعات ومعنى الحديث أني إن فعلت هذه الأشياء كنت ممن لا يبالي ~~بما فعله من الأفعال مشروعة أو غيرها لا يميز بين المشروع وغيره انتهى # ثم الترياق بكسر أوله وجوز ضمه وفتحه لكن المشهور الأول وهو ما يستعمل ~~لدفع السم من الأدوية والمعاجين وهو معرب ويقال بالدال أيضا كذا في المرقاة # وقال بن الأثير إنما كرهه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر وهي ~~حرام نجسة والترياق أنواع فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به # وقيل الحديث مطلق فالأولى اجتنابه كله انتهى (أو تعلقت تميمة) أي أخذتها ~~علاقة والمراد من التميمة ما كان من تمائم الجاهلية ورقاها فإن القسم الذي ~~يختص بأسماء الله تعالى وكلماته غير داخل في جملته # قال في النهاية هي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين ~~في زعمهم فأبطلها الإسلام # وفي الحديث التمائم والرقى من الشرك وفي حديث آخر من علق تميمة فلا أتم ~~الله له كأنهم كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء وإنما جعلها شركا ~~لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم وطلبوا دفع الأذى من غير ~~الله الذي هو دافعه انتهى # قال السندي المراد تمائم الجاهلية مثل الخرزات وأظفار السباع وعظامها ~~وأما ما يكون بالقرآن والأسماء الإلهية فهو خارج عن هذا الحكم بل هو جائز # وقال القاضي أبو بكر العربي في شرح الترمذي ms3229 تعليق القرآن ليس من طريق ~~السنة وإنما السنة فيه الذكر دون التعليق انتهى # (أو قلت الشعر من قبل نفسي) أي قصدته وتقولته لقوله تعالى وما علمناه ~~الشعر وما ينبغي له وأما قوله صلى الله عليه وسلم أنا النبي لا كذب أنا بن ~~عبد المطلب فذلك صدر لا عن قصد ولا التفات منه إليه # وقال الخطابي ليس شرب الترياق مكروها من أجل التداوي وقد أباح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم التداوي والعلاج في عدة أحاديث ولكن من أجل ما يقع فيه ~~من لحوم الأفاعي وهي محرمة والترياق أنواع فإذا لم يكن فيه من لحوم الأفاعي ~~فلا بأس بتناوله # والتميمة يقال إنها خرزة # PageV10P250 # كانوا يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات واعتقاد هذا الرأي جهل وضلال ~~إذ لا مانع ولا دافع غير الله سبحانه ولا يدخل في هذا التعوذ بالقرآن ~~والتبرك والاستشفاء به لأنه كلام الله سبحانه والاستعاذة به ترجع إلى ~~الاستعاذة بالله إذ هو صفة من صفات ذاته # ويقال بل التميمة قلادة يعلق فيها العوذ وقد قيل إن المكروه من العوذ هو ~~ما كان بغير لسان العرب فلا يفهم معناه ولعله قد يكون فيه سحر أو نحوه من ~~المحظور انتهى كلامه (هذا) أي النهي عن شرب الترياق # قال المنذري في إسناده عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية # قال البخاري في بعض حديثه بعض المناكير حديثه في المصريين وحكى بن أبي ~~حاتم عن أبيه نحو هذا ### $ 1 - (باب في الأدوية المكروهة) # (إن الله أنزل الداء والدواء) أي أحدثهما وأوجدهما (لكل داء دواء) أي ~~حلالا (فتداووا) أي بحلال (ولا تتداووا بحرام) قال البيهقي هذا الحديث ~~وحديث النهي عن الدواء الخبيث إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر ~~والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين انتهى # وقال بن رسلان في شرح السنن والصحيح من مذهب # PageV10P251 # الشافعي جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في ~~الصحيحين حيث أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرب من أبوال الإبل ms3230 ~~للتداوي # قال وحديث الباب محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ~~ويقوم مقامه من الطاهرات انتهى # قال الشوكاني ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف فإن أبوال الإبل الخصم ~~يمنع انصافها بكونها حراما أو نجسا وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين ~~العام وهو تحريم التداوي بالحرام وبين الخاص وهو الإذن بالتداوي بأبوال ~~الإبل بأن يقال يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإبل هذا هو القانون ~~الأصولي # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # [3871] (عن ضفدع) بكسر فسكون فكسر وروي بفتح الدال أيضا قاله القارىء ~~(يجعلها) أي هو وغيره (في دواء) بأن يجعلها مركبة مع غيرها من الأدوية ~~والمعنى يستعملها لأجل دواء وشفاء داء (عن قتلها) أي وجعلها في الدواء لأن ~~التداوي بها يتوقف على القتل فإذا حرم القتل حرم التداوي بها أيضا وذلك إما ~~لأنه نجس وإما لأنه مستقذر # قال الخطابي في هذا دليل على أن الضفدع محرم الأكل وأنه غير داخل فيما ~~أبيح من دواب الماء وكل منهي عن قتله من الحيوان فإنما هو لأحد أمرين إما ~~لحرمة في نفسه كالآدمي وإما لتحريم لحمه كالصرد والهدهد ونحوهما وإذا كان ~~الضفدع ليس بمحرم كالآدمي كان النهي فيه منصرفا إلى الوجه الآخر وقد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذبح الحيوان إلا لمأكله انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # [3870] (عن الدواء الخبيث) قيل هو النجس أو الحرام أو ما يتنفر عنه الطبع ~~وقد جاء تفسيره في رواية الترمذي بالسم # قال الخطابي الدواء الخبيث قد يكون خبثه من وجهين أحدها خبث النجاسة وهو ~~أن يدخله المحرم كالخمر ونحوها من لحوم الحيوان غير المأكولة اللحم وقد يصف ~~الأطباء بعض # PageV10P252 # الأبوال وعذرة بعض الحيوان لبعض العلل وهي كلها خبيثة نجسة وتناولها محرم ~~إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل وقد رخص فيها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لنفر عرينة وعكل وسبيل السنن أن يقر كل شيء منها في موضعه وأن لا يضرب ~~بعضها ببعض ms3231 وقد يكون خبث الدواء أيضا من جهة الطعم والمذاق ولا ينكر أن ~~يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع ولتكره النفس إياه والغالب أن ~~طعوم الأدوية كريهة ولكن بعضها أيسر احتمالا وأقل كراهة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث الترمذي وبن ماجه ~~يعني السم # [3872] (من حسا) أي شرب وتجرع (سما) مثلثة القاتل من الأدوية # والحديث فيه دليل على حرمة استعمال السم القاتل (يتحساه) أي يشربه (خالدا ~~مخلدا فيها) أي في نار جهنم اسم لنار الآخرة غير منصرف إما للعجمة والعلمية ~~وإما للتأنيث والعلمية والمراد بذلك إما في حق المستحل أو المراد المكث ~~الطويل لأن المؤمن لا يبقى في النار خالدا مؤبدا قاله العيني # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # أتم منه # [3873] (ذكر) أي وائل (سأل) أي طارق (قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~ولكنها داء) فيه التصريح بأن الخمر ليست بدواء فيحرم التداوي بها كما يحرم ~~شربها # قال الخطابي قوله لكنها داء إنما سماها داء لما في شربها من الإثم وقد ~~يستعمل لفظ الداء في الآفات والعيوب ومساوىء الأخلاق وإذا تبايعوا الحيوان ~~قالوا برئت من كل داء يريدون العيب # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني ساعدة من سيدكم قالوا جد بن قيس ~~وإنا لنزنه بشيء من البخل (أي نتهمه بالبخل) فقال وأي داء أدوى من البخل ~~والبخل إنما هو طبع أو خلق وقد سماه داء # وقال دب إليكم داء الأمم قبلكم البغي # PageV10P253 # والحسد فنرى أن قوله في الخمر إنها داء أي لما فيها من الإثم فنقلها صلى ~~الله عليه وسلم عن أمر الدنيا إلى أمر الآخرة وحولها عن باب الطبيعة إلى ~~باب الشريعة ومعلوم أنها من جهة الطب دواء في بعض الأسقام وفيها مصحة البدن ~~وهذا كقوله حين سئل عن الرقوب فقال هو الذي لم يمت له ولد ومعلوم أن الرقوب ~~في كلام العرب هو الذي لا يعيش له ولد وكقوله ما تعدون الصرعة فيكم قالوا ~~هو ms3232 الذي يغلب الرجال فقال بل هو الذي يملك نفسه عند الغضب وكقوله من تعدون ~~المفلس فيكم فقالوا هو الذي لا مال له فقال بل المفلس من يأتي يوم القيامة ~~وقد ظلم هذا وشتم هذا وضرب هذا فيؤخذ من حسناته لهم ويؤخذ من سيأتهم فيلقى ~~عليه فيطرح في النار # وكل هذا إنما هو على معنى ضرب المثل وتحويله عن أمر الدنيا إلى معنى أمر ~~الآخرة فكذلك سميت الخمر داء إنما هو في حق الدين وحرمة الشريعة لما يلحق ~~شاربها من الإثم وإن لم يكن داء في البدن ولا سقما في الجسد # وفي الحديث بيان أنه لا يجوز التداوي بالخمر وهو قول أكثر الفقهاء # وقد أباح التداوي بها عند الضرورة بعضهم واحتج في ذلك بإباحة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للعرينة التداوي بأبوال الإبل وهي محرمة إلا أنها لما ~~كانت مما يستشفى بها في بعض العلل رخص لهم في تناولها # قال الخطابي قد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمرين اللذين ~~جمعهما هذا القائل فنص على أحدهما بالحظر وعلى الآخر بالإباحة وهو بول ~~الإبل والجمع بين ما فرقه النص غير جائز وأيضا فإن الناس كانوا يشربون ~~الخمر قبل تحريمها ويشفون بها ويتبعون لذاتها فلما حرمت عليهم صعب عليهم ~~تركها والنزوع عنها فغلظ الأمر فيها بإيجاب العقوبة على متناولها ليرتدعوا ~~وليكفوا عن شربها وحسم الباب في تحريمها على الوجوه كلها شربا وتداويا لئلا ~~يستبيحوها بعلة التساقم والتمارض وهذا المعنى مأمون في أبوال الإبل لانحسام ~~الدواعي ولما على الطباع من المؤنة في تناولها ولما في النفوس من استقذارها ~~والنكرة لها فقياس أحدهما على الآخر لا يصح ولا يستقيم والله أعلم انتهى ~~قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه عن طارق بن سويد من غير شك ولم يذكر ~~أباه قال عن علقمة بن وائل الحضرمي عن طارق بن سويد الحضرمي وأخرجه مسلم ~~والترمذي من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV10P254 ### $ 12 - (باب في تمرة العجوة) ms3233 # [3875] بفتح العين وسكون الجيم نوع من التمر الجياد في المدينة # (عن مجاهد) وهو بن جبر قاله المنذري (عن سعد) وهو بن أبي وقاص قاله ~~المنذري # (مرضت مرضا) أي شديدا وكان بمكة عام الفتح (يعودني) حال أو استئناف بيان ~~(فوضع) النبي صلى الله عليه وسلم (بردها) أي برد يده (في فؤادي) أي قلبي ~~والظاهر أن محله كان مكشوفا (مفؤد) اسم مفعول مأخوذ من الفؤاد وهو الذي ~~أصابه داء في فؤاده وأهل اللغة يقولون الفؤاد هو القلب وقيل هو غشاء القلب ~~أو كان مصدورا فكنى بالفؤاد عن الصدر لأنه محله قاله القارىء (ائت) أمر من ~~أتى يأتي ومفعوله (الحارث بن كلدة) بفتح الكاف واللام والدال المهملة (أخا ~~ثقيف) أي أحدا من بني ثقيف ونصبه على أنه بدل أو عطف بيان (فإنه رجل يتطبب) ~~أي يعرف الطب مطلقا أو هذا النوع من المرض فيكون مخصوصا بالمهارة والحذاقة ~~(فليأخذ) أي الحارث (سبع تمرات) بفتحات (من عجوة المدينة) قال القاضي هو ~~ضرب من أجود التمر بالمدينة ونخلها يسمى لينة قال تعالى ما قطعتم من لينة ~~وتخصيص المدينة إما لما فيها من البركة التي جعلت فيها بدعائه أو لأن تمرها ~~أوفق لمزاجه من أجل تعوده قاله القارىء (فليجأهن) بفتح الجيم وسكون الهمزة ~~أي فليكسرهن وليدقهن قاله القارىء # وقال في النهاية فليجأهن أي فليدقهن وبه سميت الوجيئة وهو تمر يبل بلبن ~~أو سمن ثم # PageV10P255 # يدق حتى يلتئم انتهى # وقال الخطابي الوجيئة حساء يتخذ من التمر والدقيق فيتحساه المريض ~~(بنواهن) أي معها وبالفارسية خسته خرما (ثم ليلدك بهن) من اللدود وهو صب ~~الدواء في الفم أي ليجعله في الماء ويسقيك # قال الخطابي فإنه من اللدود وهو ما يسقاه الإنسان في أحد جانبي الفم وأخذ ~~من اللديدين وهو جانبي الوادي انتهى # قال القارىء قوله ثم ليلدك بكسر اللام ويسكن وبفتح الياء وضم اللام ~~وتشديد الدال المفتوحة أي ليسقيك من لدة الدواء إذا صبه في فمه واللدود ~~بفتح أوله ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم وإنما قال ذلك ms3234 لأنه وجده على ~~حالة من المرض لم يكن يسهل له تناول الدواء إلا على تلك الهيئة أو علم أن ~~تناوله على تلك الهيئة أنجح وأنفع وأيسر وأليق وإنما أمر الطبيب بذلك لأنه ~~يكون أعلم باتخاذ الدواء وكيفية استعماله انتهى # قال المنذري قال أبو حاتم الرازي مجاهد لم يدرك سعدا إنما يروي عن مصعب ~~بن سعد عن سعد # وقال أبو زرعة الرازي مجاهد عن سعد مرسل # [3876] (من تصبح) بتشديد الموحدة (سبع تمرات عجوة) أي يأكلها في الصباح ~~قبل أن يطعم شيئا # قال الحافظ في الفتح ويجوز في تمرات عجوة الإضافة فتخفض كما تقول ثياب خز ~~ويجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفة لسبع أو تمرات ويجوز النصب منونا ~~على تقدير فعل أو على التمييز وأما خصوصية السبع فالظاهر أنه لسر فيها وإلا ~~فيستحب أن يكون ذلك وترا # وقال النووي أما خصوص كون ذلك سبعا فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات ~~ونصب الزكوات انتهى # والعجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه # وقال الداودي هو من # PageV10P256 # وسط التمر # وقال بن الأثير العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد ~~وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة وذكر هذا الأخير ~~القزاز انتهى (سم ولا سحر) قال الحافظ قال الخطابي كون العجوة تنفع من السم ~~والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا ~~لخاصية في التمر انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 3 - (باب في العلاق) # [3877] بضم أوله وقيل بفتحها وقيل بكسرها والكل بمعنى العصر قاله القارىء # (قد أعلقت عليه) من الإعلاق بالعين المهملة وهو معالجة عذرة الصبي ورفعها ~~بالأصبع أي قد عالجته برفع الحنك بأصبعها قاله العيني # وفي النهاية اعلاق معالجة عذرة الصبي وهو وجع في حلقه وورم تدفعه أمه ~~بأصبعها أو غيرها # وحقيقة أعلقت عنه زلت العلوق عنه وهي الداهية انتهى # قال الخطابي هكذا يقولون المحدثون أعلقت عليه وإنما هو أعلقت عنه ~~والإعلاق أن يرفع العذرة باليد والعذرة وجع ms3235 يهيج في الحلق ومعنى أعلقت عنه ~~دفعت عنه العذرة بالأصبع ونحوها (من العذرة) أي من أجلها قال العيني العذرة ~~بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء وهو وجع الحلق وهو الذي ~~يسمى سقوط اللهاة بفتح اللام وهي اللحمة التي تكون في أقصى الحلق وذلك ~~الموضع أيضا يسمى عذرة يقال أعلقت عنه أمه إذا فعلت ذلك به وغمزت ذلك ~~المكان بأصبعها # وفي النهاية العذرة بالضم وجع في الحلق يهيج من الدم وقيل هي قرحة تخرج ~~في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة فتعمد المرأة ~~إلى خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنفه فتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه ~~الدم أسود وربما أقرحه وذلك الطعن يسمى الدغر يقال عذرت المرأة الصبي إذا ~~غمرت حلقه من العذرة أو فعلت به ذلك وكانوا بعد ذلك يعلقون عليه علاقا ~~كالعوذة # وقوله عند طلوع العذرة هي خمسة كواكب # PageV10P257 # وتطلع في وسط الحر انتهى (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (علام) بحذف ~~الألف (تدغرن) بفتح الغين المعجمة بخطاب جمع المؤنث من الدغر بالدال ~~المهملة والغين المعجمة والراء وتقدم معناه آنفا # وقال العيني في عمدة القارىء وهو غمز الحلق بالأصبع وذلك أن الصبي تأخذه ~~العذرة وهي وجع يهيج في الحلق من الدم فتدخل المرأة أصبعها فتدفع بها ذلك ~~الموضع وتكبسه وأصل الدغر الدفع انتهى # قال القارىء والمعنى على أي شيء تعالجن أولادكن وتغمزن حلوقهم (بهذا ~~العلاق) أي بهذا العصر والغمز قال الطيبي وتوجيهه أن في الكلام معنى ~~الإنكار أي على أي شيء تعالجن بهذا الداء الداهية والمداواة الشنيعة (عليكن ~~بهذا العود الهندي) أي بل الزمن في هذا الزمان باستعمال العود الهندي في ~~عذرة أولادكن والإشارة بهذا إلى الجنس للمستحضر في الذهن والعود القسط # قال العيني القسط نوعان هندي وهوأسود وبحري وهو أبيض والهندي أشدهما ~~حرارة (فإن فيه) أي في هذا العود (سبعة أشفية) جمع شفاء (منها ذات الجنب) ~~أي من تلك الأشفية شفاء ذات الجنب أو التقدير فيه سبعة أشفية أدواء منها ~~ذات الجنب # قال ms3236 العيني ذكر صلى الله عليه وسلم سبعة أشفية في القسط فسمى منها اثنين ~~ووكل باقيها إلى طلب المعرفة أو الشهرة فيها (يسعط) بصيغة المجهول مخففا ~~وروي مشددا وهو مأخوذ من السعوط وهو ما يصب في الأنف بيان كيفية التداوي به ~~أن يدق العود ناعما ويدخل في الأنف وقيل يبل ويقطر فيه قاله القارىء (ويلد) ~~بصيغة المجهول وتشديد الدال المهملة من لد الرجل إذا صب الدواء في أحد شقي ~~الفم (من ذات الجنب) أي من أجلها وسكت صلى الله عليه وسلم عن الخمسة منها ~~لعدم الاحتياج إلى تفصيلها في ذلك الوقت فاقتصر على المهم والمناسب للمقام # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # PageV10P258 ### | 14 - ### | باب في الكحل # [3878] (أكحالكم) جمع كحل (الإثمد) بكسر الهمزة والميم بينهما ثاء مثلثة ~~ساكنة وحكي فيه ضم الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون في بلاد ~~الحجاز وأجوده يؤتى من أصبهان قاله في الفتح (يجلو) من الجلاء أي يزيده ~~نورا (وينبت) من الإنبات (الشعر) بفتح الشين شعر أهداب العين قاله السندي # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا ليس فيه ذكر الكحل # ولفظ بن ماجه خير ثيابكم # وقال الترمذي حسن صحيح ### $ 5 - (باب ما جاء في العين) # [3879] (والعين) أي أثرها (حق) وتحقيقه أن الشيء لا يعان إلا بعد كماله ~~وكل كامل يعقبه النقص ولما كان ظهور القضاء بعد العين أضيف ذلك إليها قاله ~~القارىء # وفي فتح الودود # والعين حق لا بمعنى أن لها تأثيرا بل بمعنى أنها سبب عادي كسائر الأسباب ~~العادية بخلق الله تعالى عند نظر العائن إلى شيء وإعجابه ما شاء من ألم أو ~~هلكة انتهى قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم # وفي حديث البخاري ونهى عن الوشم وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتم منه # PageV10P259 # [3880] (ثم يغتسل منه المعين) هو الذي أصابه العين # قال في فتح الودود هو أن يغسل العائن داخل إزاره ووجهه ويديه ومرفقيه ~~وركبتيه وأطراف رجليه في قدح ثم يصب ms3237 على من أصابه العين وهو المراد بالمعين ~~اسم مفعول كمبيع # واختلفوا في داخلة الإزار فقيل الفرج # وقال القاضي والظاهر الأقوى أنه ما يلي البدن من الإزار انتهى # قال الحافظ في الفتح وقد وقعت صفة الاغتسال في حديث سهل بن حنيف عند أحمد ~~والنسائي وصححه بن حبان من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن ~~أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو ماء حتى كانوا ~~بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر ~~إليه عامر بن ربيعة فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط أي صرع وزنا ~~ومعنى سهل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل تتهمون به من أحد ~~قالوا عامر بن ربيعة فدعا عامرا فتغيظ عليه فقال علام يقتل أحدكم أخاه هلا ~~إذا رأيت ما يعجبك بركت ثم قال اغتسل له فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه ~~وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم يصب ذلك الماء عليه رجل من خلفه على ~~رأسه وظهره ثم يكفأ القدح ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 6 - (باب في الغيل) # [3881] قال في النهاية الغيلة بالكسر الاسم من الغيل بالفتح وهو أن يجامع ~~الرجل زوجته وهي مرضع وكذلك إذا حملت وهي مرضع # (فإن الغيل) قال الخطابي أصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهي مرضع يقال ~~منه أغال الرجل وأغيل الولد فهو مغال أو مغيل (الفارس) أي الراكب # PageV10P260 # (فيدعثره عن فرسه) ولفظ بن ماجة لا تقتلوا أولادكم سرا فو الذي نفسي بيده ~~إن الغيل ليدرك الفارس على ظهر فرسه حتى يصرعه انتهى # قال الخطابي معناه ويصرعه ويسقطه وأصله في الكلام الهدم ويقال في البناء ~~قد تدعثر إذا تهدم وسقط يقول صلى الله عليه وسلم إن المرضع إذا جومعت فحملت ~~فسد لبنها ونهك الولد (أي هزل الولد) إذا اغتذى بذلك اللبن فيبقى ضاويا ~~فإذا صار رجلا وركب الخيل فركضها أدركه ms3238 ضعف الغيل فزال وسقط عن متونها فكان ~~ذلك كالقتل له إلا أنه سر لا يرى ولا يشعر به انتهى # قال في النهاية فيدعثره أي يصرعه ويهلكه والمراد النهي عن الغيلة وهو أن ~~يجامع الرجل امرأته وهي مرضعة وربما حملت واسم ذلك اللبن الغيل بالفتح فإذا ~~حملت فسد لبنها يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه ~~أن ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال فإذا أراد منازلة ~~قرن في الحرب وهن عنه وانكسر وسبب وهنه وانكساره الغيل انتهى # قال السندي نهي عن الغيل بأنه مضر بالولد الرضيع وإن لم يظهر أثره في ~~الحال حتى ربما يظهر أثره بعد أن يصير الولد رجلا فارسا فيسقطه ذلك الأثر ~~عن فرسه فيموت انتهى قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه # [3882] (عن جدامة) بضم الجيم وفتح الدال المهملة قال الدارقطني من قال ~~بالمعجمة فقد صحف (لقد هممت أن أنهى عن الغيلة) بفتح الغين المعجمة أن ~~يجامع الرجل زوجته وهي ترضع # ولفظ بن ماجه قد أردت أن أنهى عن الغيال (حتى ذكرت) بصيغة المجهول ~~(يفعلون ذلك) ولفظ بن ماجه فإذا فارس والروم يغيلون فلا يقتلون أولادهم # قال السندي وأراد النهي عن ذلك لما اشتهر عند العرب أنه يضر بالولد ثم ~~رجع عن ذلك حين تحقق عنده عدم الضرر في بعض الناس كفارس والروم وهذا يقتضي ~~أنه فوض إليه في بعض الأمور ضوابط فكان ينظر في الجزئيات واندراجها في ~~الضوابط قال وحديث أسماء يحتمل أنه قال على زعم العرب قبل # PageV10P261 # حديث جدامة ثم علم أنه لا يضر فأذن به كما في رواية جدامة انتهى # قلت وكذا يفهم من صنيع المؤلف فإنه ذكر أولا حديث أسماء في الامتناع ثم ~~ذكر حديث الجواز أي حديث جدامة # واعترض عليه السندي فقال هذا بعيد لأن مفاد حديث جدامة أنه أراد النهي ~~ولم ينه وحديث أسماء فيه نهي فكيف يكون حديث أسماء قبل حديث جدامة # وأيضا لو كان زعم العرب لما استحسن القسم بالله ms3239 كما عند بن ماجه فالأقرب ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عنه بعد حديث جدامة حيث حقق أنه يضر إلا أن ~~الضرر قد يخفى إلى الكبر انتهى # قلت وهذا صنيع الإمام بن ماجه فإنه ذكر أولا حديث جدامة ثم ذكر حديث ~~أسماء والله أعلم # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 7 - (باب في تعليق التمائم) # [3883] (إن الرقى) بضم الراء وفتح القاف مقصور جمع رقية قال الخطابي وأما ~~الرقى فالمنهي عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو ولعله قد ~~يدخله سحرا أو كفرا وأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر الله سبحانه ~~فإنه مستحب متبرك به والله أعلم (والتمائم) جمع التميمة وهي التعويذة التي ~~لا يكون فيها أسماء الله تعالى وآياته المتلوة والدعوات المأثورة تعلق على ~~الصبي # قال في النهاية التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على ~~أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام (والتولة) قال الخطابي ~~يقال إنه ضرب من السحر قال الأصمعي وهو الذي يحبب المرأة إلى زوجها انتهى # قال القارىء والتولة بكسر التاء وبضم وفتح الواو نوع من السحر أو خيط ~~يقرأ فيه من السحر أو قرطاس يكتب فيه شيء من السحر للمحبة أو غيرها (شرك) ~~أي كل واحد منها قد يفضي إلى الشرك إما جليا وإما خفيا قال القاضي وأطلق ~~الشرك عليها إما لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودا في الجاهلية وكان ~~مشتملا على مايتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل # PageV10P262 # على اعتقاد تأثيرها وهو يفضي إلى الشرك (قالت) زينب (لم تقول هذا) أي ~~وتأمرني بالتوكل وعدم الاسترقاء فإني وجدت في الاسترقاء فائدة (لقد كانت ~~عيني تقذف) على بناء المجهول أي ترمى بما يهيج الوجع وبصيغة الفاعل أي ترمي ~~بالرمص أو الدمع وهو ماء العين من الوجع والرمص بالصاد المهملة ما جمد من ~~الوسخ في مؤخر العين قاله القارىء (فكنت أختلف) أي أتردد بالرواح والمجيء ~~(سكنت) أي العين يعني وجعها (إنما ذلك) بكسر الكاف ms3240 (عمل الشيطان) أي من ~~فعله وتسويله والمعنى أن الوجع الذي كان في عينيك لم يكن وجعا في الحقيقة ~~بل ضرب من ضربات الشيطان ونزعاته (كان) أي الشيطان (ينخسها) بفتح الخاء ~~المعجمة أي يطعنها قاله القارىء # وفي فتح الودود من باب نصر أن يحركها ويؤذيها (فإذا رقاها) أي إذا رقى ~~اليهودي العين (كف) الشيطان (عنها) أي عن نخسها وترك طعنها (أن تقولي) أي ~~عند وجع العين ونحوها (أذهب) أمر من الإذهاب أي أزل (البأس) أي الشدة (رب ~~الناس) أي يا خالقهم ومربيهم (أنت الشافي) يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى ~~بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصا والثاني ~~أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك فإن في القرآن وإذا مرضت فهو يشفين ~~قاله في الفتح (لا شفاء) بالمد مبني على الفتح وخبره محذوف أي لا شفاء حاصل ~~لنا أوله إلا بشفائك # قاله العيني (إلا شفاؤك) بالرفع بدل من موضع لإشفاء قاله العيني (شفاء) ~~بالنصب على أنه مصدر لقوله اشف (لا يغادر سقما) هذه الجملة صفة لقوله شفاء ~~ومعنى لا يغادر لا يترك وسقما بفتحتين مفعوله ويجوز فيه ضم السين وتسكين ~~القاف أي مرضا # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه عن بن أخت زينب عنها وفي نسخة عن أخت ~~زينب عنها وفيه قصة والراوي عن زينب مجهول # [3884] (عن حصين) هو بن عبد الرحمن السلمي روى عنه شعبة والثوري وغيرهما ~~(من عين أو # PageV10P263 # حمة) بضم الحاء وتخفيف الميم وأصلها حمو والهاء فيه عوض من الواو ~~المحذوفة قاله السيوطي وقال الخطابي الحمة سم ذوات السموم وقد تسمى إبرة ~~العقرب والزنبور حمة وذلك لأنها مجرى السم وليس في هذا نفي جواز الرقية في ~~غيرهما من الأمراض والأوجاع لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~رقى بعض أصحابه من وجع كان به # وقال للشفاء وعلمي حفصة رقية النملة وإنما معناه أنه لا رقية أولى وأنفع ~~من رقية العين والسم وهذا كما قيل لا فتى ms3241 إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار ~~انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي ### $ 8 - (باب في الرقى) # [3885] قال في المصباح رقيته أرقيه من باب رمى رقيا عوذته بالله والاسم ~~الرقيا على وزن فعلى والمرة رقية والجمع رقى مثل مدية ومدى انتهى # قال الشيخ عبد الحق الدهلوي الرقى جمع رقية وهي العوذة وبالفارسية أفسون ~~وقيل ما يقرأ من الدعاء لطلب الشفاء وهي جائزة بالقرآن والأسماء الإلهية ~~وما في معناها بالاتفاق وبما عداها حرام لا سيما بما لا يفهم معناه انتهى ~~(قال أحمد) بن صالح في روايته (وهو) أي ثابت بن قيس بن شماس (ثم أخذ) النبي ~~(من بطحان) بفتح الباء وسكون الطاء اسم وادي المدينة والبطحانيون منسوبون ~~إليه وأكثرهم يضمون الباء ولعله الأصح كذا في النهاية (فجعله) أي التراب ~~(في قدح) بفتحتين آنية معروفة والجمع أقداح مثل سبب وأسباب (ثم نفث عليه) ~~أي على التراب (بماء) قال في المصباح نفثه من فيه نفثا من باب ضرب رمى به ~~ونفث إذا بزق ومنه من يقول إذا بزق ولا ريق معه ونفث في العقدة عند الرقي ~~وهو البصاق اليسير انتهى # وفي لسان العرب النفث أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا معه شيء من ~~الريق والنفث # PageV10P264 # شبيه بالنفخ وقيل هو التفل بعينه نفث الراقي (وصبه) أي وصب ذلك التراب ~~المخلوط بالماء (عليه) أي ثابت بن قيس والمعنى أي جعل الماء في فيه ثم رمى ~~بالماء على التراب ثم صب ذلك التراب المخلوط بالماء على ثابت بن قيس وإنما ~~جعل الماء أولا في فيه ليخالط الماء بريق رسول الله ويحتمل أن الماء نفث أي ~~رمي على التراب من غير إدخاله في فيه فيكون المعنى أي رش الماء على التراب ~~ثم صب ذلك الطين المخلوط بالماء على ثابت بن قيس # ويؤيد المعنى الأول ما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت كان ~~رسول الله إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة قال بأصبعه هكذا ووضع سفيان ~~أي أحد رواته سبابته بالأرض ثم رفعها ms3242 وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ~~ليشفى سقيمنا بإذن ربنا # قال الحافظ بن القيم هذا من العلاج السهل الميسر النافع المركب وهي ~~معالجة لطيفة يعالج بها القروح والجراحات الطرية لا سيما عند عدم غيرها من ~~الأدوية إذ كانت موجودة بكل أرض # وقد علم أن طبيعة التراب الخالص باردة يابسة مجففة لرطوبات الجروح ~~والجراحات التي تمنع الطبيعة من جودة فعلها وسرعة اندمالها لا سيما في ~~البلاد الحارة وأصحاب الأمزجة الحارة فإن القروح والجراحات يتبعها في أكثر ~~الأمر سوء مزاج حار فيجتمع حرارة البلد والمزاج والجراح وطبيعة التراب ~~الخالص باردة يابسة أشد من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة فيقابل ~~برودة التراب حرارة المرض لا سيما إن كان التراب قد غسل وجفف ويتبعها أيضا ~~كثرة الرطوبات الردية والسيلان # والتراب مجفف لها مزيل لشدة يبسه وتجفيفه للرطوبة الردية المانعة من ~~بردها ويحصل به مع ذلك تعديل مزاج العضو العليل ومتى اعتدل مزاج العضو قويت ~~قواه المدبرة ودفعت عنه الألم بإذن الله # ومعنى حديث عائشة أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم يضعها على ~~التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الجرح ويقول هذا الكلام لما فيه من ~~بركة ذكر اسم الله وتفويض الأمر إليه والتوكل عليه فينضم أحد العلاجين إلى ~~الآخر فيقوى التأثير # وهل المراد بقوله تربة أرضنا جميع الأرض أو أرض المدينة خاصة فيه قولان # ولا ريب أن من التربة ما يكون فيه خاصية ينفع بها من أدواء كثيرة ويشفي ~~بها أسقاما ردية # قال جالينوس رأيت بالإسكندرية مطحولين ومستسقين كثيرا يستعملون طين مصر ~~ويطلون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم فينتفعون به منفعة ~~بينة # قال وعلى هذا النحو قد يقع هذا الطلاء للأورام العفنة والمترهلة الرخوة ~~قال وإني لأعرف قوما ترهلت أبدانهم كلها من كثرة استفراغ الدم من أسفل ~~انتفعوا بهذا الطين نفعا بينا # PageV10P265 # وقوما آخرين شفوا به أوجاعا مزمنة كانت متمكنة في بعض الأعضاء تمكنا ~~شديدا فبرأت وذهبت أصلا # وقال صاحب الكتاب المسيحي قوة الطين المحلوب من ms3243 كبوس وهي حريرة المصطكى ~~قوة يجلو ويغسل وينبت اللحم في القروح انتهى # وإذا كان هذا في هذه التربات فما الظن بأطيب تربة على وجه الأرض وأبركها ~~وقد خالطت ريق رسول الله وقاربت رقيته باسم ربه وتفويض الأمر إليه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا والصواب يوسف بن محمد انتهى # [3886] (رقاكم) بضم الراء جمع رقية (ما لم تكن شركا) وهذا هو وجه التوفيق ~~بين النهي عن الرقية والإذن فيها # والحديث فيه دليل على جواز الرقي والتطبب بما لا ضرر فيه ولا منع من جهة ~~الشرع وإن كان بغير أسماء الله وكلامه لكن إذا كان مفهوما لأن ما لا يفهم ~~لا يؤمن أن يكون فيه شيء من الشرك # قال المنذري وأخرجه مسلم # [3887] (عن الشفاء) بكسر الشين المعجمة وبالفاء والمد أسلمت قبل الهجرة ~~وكانت من فضلاء النساء ولها منقبة (ألا تعلمين) بضم أوله وتشديد اللام ~~المكسورة (هذه) أي حفصة (رقية النملة) بفتح النون وكسر الميم وهي قروح تخرج ~~من الجنب أو الجنين ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تستعمله يعلم كل من ~~سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع # ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال للعروس تحتفل وتختضب وتكتحل ~~وكل شيء يفتعل غير أن لا تعصي الرجل فأراد بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب ~~لها تعريضا لأنه ألقى إليها سرا فأفشته على ما شهد به التنزيل في قوله ~~تعالى وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا قاله الشوكاني # PageV10P266 # وفي النهاية النملة قروح تخرج في الجنب قيل إن هذا من لغز الكلام ومزاحه ~~كقوله للعجوز لا تدخل العجز الجنة وذلك أن رقية النملة شيء كانت تستعمله ~~النساء يعلم كل من سمعه أنه كلام لا يضر ولا ينفع ورقية النملة التي كانت ~~تعرف بينهن أن يقال العروس تحتفل وتختضب وتكتحل وكل شيء تفتعل غير أن لا ~~تعصي الرجل ويروى عوض تحتفل تنتعل وعوض تختضب تقتال فأراد بهذا المقال ~~تأنيب حفصة لأنه ألقى إليها سرا فأفشته انتهى (كما علمتيها) بالياء من ~~إشباع الكسرة (الكتابة) ms3244 مفعول ثان والحديث فيه دليل على جواز تعليم النساء ~~الكتابة # وهذا الحديث سكت عنه المنذري ثم بن القيم في تعليقات السنن ورجال إسناده ~~رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدي البغدادي المصيصي وهو ثقة # وأخرجه أحمد في مسنده والحاكم وصححه # وأخرجه النسائي في الطب من السنن الكبرى عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن ~~عبد الله المديني عن محمد بن بشر عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن ~~صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء ذكره المزي في ~~الأطراف # وفي الإصابة وأخرجه أبو نعيم عن الطبراني من طريق صالح بن كيسان عن أبي ~~بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن الشفاء بنت عبد الله قالت دخل علي رسول الله ~~وأنا قاعدة عند حفصة فقال ما عليك أن تعلمي هذه رقية النملة كما علمتها ~~الكتابة # وأخرج بن منده حديث رقية النملة من طريق الثوري عن بن المنكدر عن أبي بكر ~~بن سليمان بن أبي حثمة عن حفصة أن امرأة من قريش يقال لها الشفاء كانت ترقي ~~من النملة فقال النبي علميها حفصة # وأخرج بن منده وأبو نعيم مطولا من طريق عثمان بن عمرو بن عثمان بن سليمان ~~بن أبي حثمة عن أبيه عمرو عن أبيه عثمان عن الشفاء أنها كانت ترقي في ~~الجاهلية وأنها لما هاجرت إلى النبي وكانت قد بايعته بمكة قبل أن يخرج ~~فقدمت عليه فقالت يارسول الله إني قد كنت أرقي برقى في الجاهلية فقد أردت ~~أن أعرضها عليك قال فاعرضيها قالت فعرضتها عليه وكانت ترقي من النملة فقال ~~ارقي بها وعلميها حفصة انتهى # وقال الشيخ بن تيمية في المنتقى تحت حديث شفاء وهو دليل على جواز تعلم ~~النساء الكتابة انتهى # PageV10P267 # وقال الخطابي فيه دلالة على أن تعلم النساء الكتابة غير مكروه انتهى # وفي زاد المعاد وفي الحديث دليل على جواز تعليم النساء الكتابة انتهى # ومثله في الأزهار شرح المصابيح للعلامة الأردبيلي # وما قال علي القارىء في المرقاة يحتمل أن يكون ms3245 جائزا للسلف دون الخلف ~~لفساد النسوان في هذا الزمان انتهى فكلام غير صحيح # وقد فصلت الكلام في هذه المسألة في رسالتي عقود الجمان في جواز الكتابة ~~للنسوان وأجبت عن كلام القارىء وغيره من المانعين جوابا شافيا ومن مؤيدات ~~الجواز ما أخرجه البخاري في الأدب المفرد في باب الكتابة إلى النساء ~~وجوابهن حدثنا أبو رافع حدثنا أبو أسامة حدثني موسى بن عبد الله حدثتنا ~~عائشة بنت طلحة قالت قلت لعائشة وأنا في حجرها وكان الناس يأتونها من كل ~~مصر فكان الشيوخ ينتابوني لمكاني منها وكان الشباب يتآخوني فيهدون إلي ~~ويكتبون إلي من الأمصار فأقول لعائشة ياخالة هذا كتاب فلان وهديته فتقول لي ~~عائشة أي بنية فأجيبيه وأثيبيه فإن لم يكن عندك ثواب أعطيتك فقالت تعطيني ~~انتهى # وفي وفيات الأعيان لابن خلكان في ترجمة فخر النساء شهدة بنت أبي نصر ~~الكاتبة كانت من العلماء وكتبت الخط الجيد وسمع عليها خلق كثير وكان لها ~~السماع العالي ألحقت فيه الأصاغر بالأكابر واشتهر ذكرها وبعد صيتها وكانت ~~وفاتها في المحرم سنة أربع وسبعين وخمس مائة انتهى مختصرا # وقال العلامة المقريزي في نفح الطيب في ترجمة عائشة بنت أحمد القرطبية ~~قال بن حبان في المقتبس لم يكن في زمانها من (حرائر الأندلس من يعدلها علما ~~وفهما وأدبا وشعرا وفصاحة وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف وماتت سنة أربعمائة ~~انتهى مختصرا) # وقد استدل بعضهم على عدم جواز الكتابة للنساء بروايات ضعيفة واهية فمنها ~~ما أخرجه بن حبان في الضعفاء أنبأنا محمد بن عمرو أنبأنا محمد بن عبد الله ~~بن إبراهيم حدثنا يحيى بن زكريا بن يزيد الدقاق حدثنا محمد بن إبراهيم أبو ~~عبد الله الشامي حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن هشام بن عروة عن أبيه عن ~~عائشة قالت قال رسول الله لا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة الحديث وفي ~~سنده محمد بن إبراهيم الشامي منكر الحديث ومن الوضاعين # قال الذهبي قال الدارقطني كذاب # وقال بن عدي عامة أحاديثه غير محفوظة # قال بن حبان لا يحل الرواية عنه ms3246 إلا عند الاعتبار كان يضع الحديث وروي عن ~~شعيب بن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا ولا تعلموهن ~~الكتابة انتهى # وقال بن الجوزي في العلل المتناهية هذا الحديث لا يصح محمد بن إبراهيم ~~الشامي كان # PageV10P268 # يضع الحديث # ومنها ما أخرجه الحاكم في المستدرك أنبأنا أبو علي الحافظ حدثنا محمد بن ~~محمد بن سليمان حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا شعيب بن إسحاق عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة فذكره وقال صحيح الإسناد # وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن الحاكم من هذا الطريق وفيه عبد الوهاب ~~بن الضحاك # قال الذهبي في الميزان كذبه أبو حاتم وقال النسائي وغيره متروك # وقال الدارقطني منكر الحديث انتهى # وقال السيوطي في اللآلي قال الحافظ بن حجر في الأطراف بعد ذكر قول الحاكم ~~صحيح الإسناد بل عبد الوهاب متروك وقد تابعه محمد بن إبراهيم الشامي عن ~~شعيب بن إسحاق وإبراهيم رماه بن حبان بالوضع انتهى كلام الحافظ # وأخرج البيهقي أنبأنا أبو نصر بن قتادة أنبأنا أبو الحسن محمد بن السراج ~~حدثنا مطين حدثنا محمد بن إبراهيم الشامي حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكر الحديث وقال هذا بهذا الإسناد منكر ~~انتهى # وفيه محمد بن إبراهيم الشامي المذكور وهو ضعيف جدا # وأخرجه بن حبان في الضعفاء حدثنا جعفر بن سهل حدثنا جعفر بن نصر حدثنا ~~حفص بن غياث عن ليث عن مجاهد عن بن عباس مرفوعا لا تعلموا نساءكم الكتابة ~~الحديث وفيه جعفر بن نصر قال الذهبي هو متهم بالكذب # قال صاحب الكامل حدث عن الثقات بالبواطيل ثم أورد الذهبي من رواياته ~~ثلاثة أحاديث منها هذا الحديث لابن عباس ثم قال هذه أباطيل انتهى # وقال بن الجوزي في العلل المتناهية هذا لا يصح جعفر بن نصر حدث عن الثقات ~~بالبواطيل انتهى # فهذه الروايات كلها ضعيفة جدا بل باطلة لا يصح الاحتجاج بها بحال والله ~~أعلم # قال المنذري والشفاء هذه قرشية عدوية أسلمت قبل الهجرة ms3247 وبايعت رسول الله ~~وكان رسول الله يأتيها ويقيل في بيتها وكان عمر رضي الله عنه يقدمها في ~~الرأي ويرضاها ويفضلها وربما ولاها شيئا من أموال الشرق # قال أحمد بن صالح اسمها ليلى وغلب عليها الشفاء انتهى # [3888] (سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغرا وكنيته سهل أبو ثابت شهد بدرا ~~والمشاهد كلها مع # PageV10P269 # رسول الله وثبت يوم أحد معه لما انهزم الناس (فخرجت محموما) أي أخذتني ~~الحمى من الاغتسال بعد خروجي من السيل (فنمي) بصيغة المجهول # قال في النهاية يقال نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب ~~الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد هكذا قال ~~أبو عبيد وبن قتيبة وغيرهما من العلماء انتهى (ذلك) الأمر الذي كان من شأني ~~(فقال) (مروا أبا ثابت) هو كنية سهل (يتعوذ) بالله من هذا العين الذي أصابه # ولفظ مالك في الموطأ عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه ~~يقول اغتسل أبي بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر قال وكان ~~سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم ولا جلد ~~عذراء قال فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتى رسول الله فأخبر أن سهلا وعك ~~وأنه غير رائح معك يارسول الله فأتاه رسول الله فأتاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر بن ربيعة فقال رسول الله علام ~~يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق # توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله ليس به بأس # مالك عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال رأى عامر بن ربيعة ~~سهل بن حنيف يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط بسهل فأتي رسول ~~الله فقيل له يارسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال هل ~~تتهمون له أحدا قالوا نتهم عامر بن ربيعة قال فدعا رسول الله عامر بن ms3248 ربيعة ~~فتغيظ عليه وقال علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له فغسل عامر وجهه ~~ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح ~~سهل مع الناس ليس به بأس # وهذا الحديث ظاهره الإرسال # وأخرج بن ماجه أيضا نحوه لكنه سمع ذلك من والده ففي رواية بن أبي شيبة عن ~~شبابة عن بن أبي ذئب عن الزهري عن أبي أمامة عن أبيه أن عامر أمر به وهو ~~يغتسل الحديث # ولأحمد والنسائي وصححه بن حبان من وجه آخر عن الزهري عن أبي أمامة أن ~~أباه حدثه أن النبي خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من ~~الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ~~ربيعة الحديث (قالت فقلت) والحديث أخرجه أحمد أيضا هكذا والظاهر أن الرباب ~~قالت إن سهل بن حنيف قال فقلت ياسيدي فحملة فقلت يا سيدي هي مقولة سهل بن ~~حنيف لرسول الله ولا هي مقولة الرباب لسهل بن حنيف ويؤيد هذا المعنى قول ~~الحافظ بن القيم كما سيجيء وقال الخطابي # PageV10P270 # فيه جواز أن يقول الرجل لرئيسه يا سيدي (والرقى صالحة) أي أو في الرقى ~~منفعة تنفع عن العين وغيرها ويجوز العلاج بالرقية (فقال) (لا رقية إلا في ~~نفس) أي في عين قاله الخطابي (أو حمة) أي ذوات السموم كلها قاله بن القيم ~~(أو لدغة) من العقرب وقال بن القيم هدية في العلاج العام لكل شكوى بالرقية ~~الإلهية كما رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء مرفوعا من اشتكى منكم شيئا ~~واشتكاه أخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء الحديث # وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن جبرائيل عليه السلام أتى النبي فقال ~~يامحمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك الحديث # فإن قيل فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود ولا رقية إلا من عين أو ~~حمة # فالجواب أنه لم يرد به جواز الرقية في غيرها بل المراد ms3249 به لا رقية أولى ~~وأنفع منها في العين والحمة # ويدل عليه سياق الحديث فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين أو في ~~الرقى خير فقال لا رقية إلا في نفس أو حمة ويدل عليه سائر أحاديث الرقى ~~العامة والخاصة وقد روى أبو داود من حديث أنس مرفوعا لا رقية إلا من عين أو ~~حمة أو دم يرقأ وفي صحيح مسلم عنه أيضا رخص رسول الله في الرقية من العين ~~والحمة والنملة انتهى # وقال أيضا في زاد المعاد وهدية في علاج لدغة العقرب بالرقية روى بن أبي ~~شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال بينا رسول الله يصلي إذ سجد ~~فلدغته عقرب في أصبعه فانصرف رسول الله وقال لعن الله العقرب ما تدع نبيا ~~ولا غيره قال ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء ~~والملح ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حتى سكنت انتهى # ورواه البيهقي والطبراني في الصغير بإسناد حسن كما قاله الزرقاني في شرح ~~المواهب عن علي بنحوه لكنه قال ثم دعا بماء ومسح عليها وقرأ قل ياأيها ~~الكافرون والمعوذتين # ولذا قال بن عبد البر رقى نفسه لما لدغ من العقرب بالمعوذتين وكان يمسح ~~الموضع الذي لدغ بماء فيه ملح كما في حديث علي # وفي حديث عائشة عند بن ماجه لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي ~~اقتلوها في الحل والحرم وروى أبو يعلى عنها كان لا يرى بقتلها في الصلاة ~~بأسا # وفي السنن عن # PageV10P271 # أبي هريرة جاء رجل فقال يارسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال ~~أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك ~~إن شاء الله # وفي التمهيد لابن عبد البر عن سعيد بن المسيب قال بلغني أن من قال حين ~~يمسي سلام على نوح في العلمين لم يلدغه عقرب انتهى # (قال أبو داود الحمة من الحيات وما يلسع) قال في تاج العروس لسعت الحية ~~والعقرب ms3250 تلسع لسعا كما في الصحاح أي لدغت # وقال الليث اللسع للعقرب تلسع بالحمة ويقال إن الحية أيضا تلسع # وزعم أعرابي أن من الحيات ما يلسع بلسانه كلسع العقرب بالحمة وليست له ~~أسنان # أو اللسع لذوات الإبر من العقارب والزنابير # وأما الحيات فإنها تنهش وتعض وتجذب # وقال الليث ويقال اللسع لكل ما ضرب بمؤخرة واللدغ بالفم انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي بعض طرقه أن الذي رآه فأصابه بعينه هو ~~عامر بن ربيعة العنزي بفتح العين وسكون النون وبعدها زاي # [3889] (عن العباس بن ذريح) بفتح المعجمة وكسر الراء وآخره مهملة الكلبي ~~الكوفي ثقة (قال العباس) العنبري في إسناده عن الشعبي عن أنس أي جعله من ~~مسندات أنس ولم يجعل سليمان بن داود من مسنداته # قال المزي في الأطراف وروي عن الشعبي عن بريدة وعن الشعبي عن عمران بن ~~حصين وهو المحفوظ (أو دم) أي رعاف قيل إنما خص بهذه الثلاثة لأن رقيتها ~~أشفى وأفشى بين الناس كذا في المرقاة (يرقأ) كذا في بعض النسخ يقال رقأ ~~الدم والدمع رقأ مهموز من باب نفع ورقوءا على فعول انقطع بعد جريانه كذا في ~~المصباح # قال السندي جواب سؤال مقدر كأنه قيل ماذا يحصل بعد الرقية فأجيب بأنه ~~يرقأ الدم انتهى # وفي بعض النسخ لا يرقأ وليس هذا اللفظ أصلا في بعض النسخ # قال المنذري وأخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة أن رسول الله رخص في # PageV10P272 # الرقية من كل حمة وأخرج مسلم والترمذي وبن ماجه من حديث أنس بن مالك قال ~~رخص رسول الله في الرقية من العين والحمة والنملة # ([3890] ### | باب كيف الرقى) # (ألا أرقيك) أي ألا أعوذك (اللهم رب الناس) أي يا رب الناس (مذهب) بضم ~~الميم وكسر الهاء من الإذهاب (الباس) بغير الهمزة للمواخاة لقوله الناس ~~وأصله الهمزة بمعنى الشدة (اشف) بكسر الهمزة (أنت الشافي) فيه جواز تسمية ~~الله تعالى بما ليس في القرآن ما لم يوهم نقصا وكان له أصل في القرآن كهذا ~~ففي القرآن وإذا مرضت فهو يشفين (لا ms3251 شافي إلا أنت) إذ لا ينفع الدواء إلا ~~بتقديرك (اشفه) بكسر الهاء أي العليل أو هي هاء السكت (لايغادر) بالغين ~~المعجمة أي لا يترك سقما إلا أذهبه (سقما) بفتحتين وبضم ثم سكون # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [3891] (عن يزيد بن) عبد الله بن (خصيفة) بضم المعجمة وفتح المهملة مصغرا ~~(أن عمرو) بفتح العين بن عبد الله بن كعب بن مالك (السلمي) بفتحتين ~~الأنصاري المدني الثقة كذا في شرح الموطأ # وفي لب اللباب السلمي بفتحتين إلى سلمة بكسر اللام بطن من الأنصار وكسرها ~~المحدثون أيضا في النسبة انتهى (قد كاد) أي قارب (يهلكني) ولمسلم وغيره من ~~رواية الزهري عن نافع عن عثمان أنه اشتكى إلى رسول الله وجعا يجده في جسده ~~منذ أسلم (امسحه) أي موضع الوجع (بيمينك سبع مرات) وفي رواية مسلم فقال ضع ~~يدك على الذي يألم من جسدك وللطبراني والحاكم ضع يمينك على المكان الذي ~~تشتكي فامسح بها سبع # PageV10P273 # مرات (وقل) زاد مسلم بسم الله ثلاثا قبل قوله (أعوذ) أعتصم (ما أجد) زاد ~~في رواية مسلم وأحاذر وللطبراني والحاكم عن عثمان أنه يقول ذلك في كل مسحة ~~من السبع # والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن محمد بن سالم قال قال لي ثابت البناني ~~يامحمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي ثم قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته ~~من شر ما أجد من وجعي هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا # قال فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله حدثه بذلك (ما كان بي) من الوجع ~~(وغيرهم) لأنه من الأدوية الإلهية والطب النبوي لما فيه من ذكر الله ~~والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وقدرته وتكراره يكون أنجح وأبلغ كتكرار ~~الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه انتهى # [3892] (من اشتكى منكم شيئا) من الوجع (أو اشتكاه أخ له) الظاهر أنه ~~تنويع من النبي (فليقل ربنا) بالنصب على النداء فقوله (الله) إما منصوب على ~~أنه ms3252 عطف بيان له أو مرفوع على المدح أو على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنت ~~الله والأصح أن قوله ربنا الله مرفوعان على الابتداء والخبر وقوله الذي في ~~السماء صفته (تقدس اسمك) خبر بعد خبر أو استئناف وفيه التفات من الغيبة إلى ~~الخطاب على رواية رفع ربنا (أمرك في السماء والأرض) أي نافذ وماض وجار (كما ~~رحمتك) بالرفع على أن ما كافة (فاجعل رحمتك في الأرض) أي كما جعلت رحمتك ~~الكاملة في أهل السماء من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء فاجعل رحمتك ~~في أهل الأرض (حوبنا) بضم الحاء والمراد ها هنا الذنب الكبير كما يدل عليه ~~قوله تعالى إنه كان حوبا كبيرا وهو الحوبة أيضا مفتوحة الحاء مع إدخال ~~الهاء (وخطايانا) يراد بها الذنوب الصغار والمراد بالحوب الذنب المتعمد ~~وبالخطأ ضده (أنت رب الطيبين) أي أنت رب الذين اجتنبوا عن الأفعال الرديئة ~~والأقوال الدنيئة كالشرك والفسق أي رب الطيبين من الأنبياء والملائكة وهذا # PageV10P274 # إضافة التشريف كرب هذا البيت ورب محمد (على هذا الوجع) بفتح الجيم أي ~~المرض أو بكسر الجيم أي المريض (فيبرأ) بفتح الراء من البرء أي فيتعافى # قاله علي القارىء في شرح الحصن # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه من حديث محمد بن كعب القرظي عن أبي ~~الدرداء ولم يذكر فضالة بن عبيد وفي إسناده زياد بن محمد الأنصاري # قال أبو حاتم الرازي هو منكر الحديث # وقال بن حبان منكر الحديث جدا يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك # وقال بن عدي لا أعرف له إلا مقدار حديثين أو ثلاثة # وروى عنه الليث وبن لهيعة ومقدار ماله لا يتابع عليه وقال أيضا أظنه ~~مدنيا انتهى # [3893] (من الفزع) بفتح الفاء والزاي أي الخوف (التامة) بصيغة الإفراد ~~والمراد به الجماعة (من غضبه) أي إرادة انتقامه وزاد في رواية الترمذي ~~وعقابه (وشر عباده) وهو أخص من شر خلقه (ومن همزات الشياطين) أي وساوسهم ~~وأصل الهمز الطعن # قال الجزري أي خطراتها التي يخطرها بقلب الإنسان (وأن يحضرون) بحذف ياء ~~المتكلم اكتفاء بكسر نون الوقاية وضمير ms3253 الجمع المذكر فيه للشياطين وهو ~~مقتبس من قوله تعالى وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن ~~يحضرون (عبد الله بن عمرو) بن العاص (يعلمهن) أي الكلمات السابقة (من عقل) ~~أي من تميز بالتكلم (كتبه) أي هذا الدعاء وفي رواية الترمذي ومن لم يبلغ ~~منهم كتبها في صك ثم علقها في عنقه (فأعلقه عليه) أعلقت بالألف وعلقت ~~بالتشديد كلاهما لغتان # قال الجزري الصك الكتاب وفيه دليل على جواز تعليق التعوذ على الصغار # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب وفي إسناده ~~محمد بن إسحاق تقدم الكلام عليه وعلى عمرو بن شعيب انتهى # وقال القارىء في الحرز الثمين رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم ~~ورواه أحمد عن محمد بن يحي بن حبان عن الوليد أخي خالد بن الوليد إنه قال ~~يارسول الله إني أجد وحشة قال إذا أخذت مضجعك فقل فذكر مثله # وفي كتاب بن السني أن خالد بن الوليد أصابه أرق فشكى ذلك إلى النبي فأمره ~~أن يتعوذ عند منامه بكلمات الله التامات انتهى # PageV10P275 # [3894] (قال رأيت أثر ضربة في ساق سلمة) بن الأكوع (فقلت) له (ما هذه) ~~وفي رواية البخاري فقلت ياأبا مسلم ما هذه الضربة (فقال) هذه ضربة ~~(أصابتني) وفي بعض روايات البخاري أصابتها أي رجله (فأتي) بصيغة المجهول ~~(بي) بفتح الياء (النبي) مفعول ما لم يسم فاعله # وفي رواية البخاري فأتيت النبي (فنفث في) بتشديد الياء # وفي رواية البخاري فيه أي في موضع الضربة (ثلاث نفثات) جمع نفثة وهي فوق ~~النفخ ودون التفل بريق خفيف وغيره (فما اشتكيتها حتى الساعة) بالجر على أن ~~حتى جارة قاله القسطلاني # وقال الكرماني رحمه الله بالنصب لأن حتى للعطف فالمعطوف داخل في المعطوف ~~عليه وتقديره فما اشتكيتها زمانا حتى الساعة نحو أكلت السمكة حتى رأسها ~~بالنصب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري # [3895] (يقول للإنسان إذا اشتكى) ولفظ مسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء ~~منه أو كانت به قرحة أو جرح (يقول) يشير (بريقه ثم قال) أي أشار (به) ms3254 أي ~~بالريق وعند مسلم قال النبي بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها # PageV10P276 # قال النووي ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة ثم ~~يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ~~ويقول هذا الكلام في حال المسح (تربة أرضنا) هو خبر مبتدأ محذوف أي هذه ~~تربة أرضنا (بريقة بعضنا) أي ممزوجة بريقه # ولفظ البخاري بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا وهذا يدل على أنه كان يتفل ~~عند الرقية # قال النووي المراد بأرضنا ها هنا جملة الأرض وقيل أرض المدينة خاصة ~~لبركتها والريقة أقل من الريق (يشفى) بصيغة المجهول علة للممزوج قاله ~~السندي (بإذن ربنا) متعلق يشفى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3896] (إنا حدثنا) بصيغة المجهول المتكلم (أن صاحبكم هذا) يعنون النبي ~~(هل إلا هذا) أي هل قلت إلا فاتحة الكتاب (قال خذها) قال صاحب التوضيح فيه ~~حجة على أبي حنيفة في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن (لمن أكل برقية ~~باطل) جزاءه محذوف أي فعليه وزره وإثمه (لقد أكلت برقية حق) فلا وزر عليك # قال المنذري وأخرجه النسائي # وعم خارجة بن الصلت هو علاقة بن صحار التميمي # PageV10P277 # السليطي وله صحبة ورواية عن رسول الله أي في كتاب البيوع في باب كسب ~~الأطباء فليرجع إليه وقد تقدم الكلام في الجزء الثاني والعشرين انتهى ~~مختصرا # [3897] (بن جعفر) هو محمد ولقبه غندر فابن جعفر ومعاذ العنبري كلاهما ~~يرويان عن شعبة (أنشط) بصيغة المجهول أي حل يقال أنشطت العقدة إذا حللتها ~~(من عقال) بكسر العين هو الحبل الذي يعقل به البعير قاله بن الأثير # وقال العيني الذي يشد به ذراع البهيمة # والمعنى # PageV10P278 # كأنما أخرج من قيد # قال المزي في الأطراف في مسند علاقة بن صحار التميمي عم خارجة بن الصلت ~~حديث أنه مر بقوم فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير فارق لنا هذا الرجل ~~الحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة ms3255 عن ~~عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن خارجة بن الصلت عن عمه به # وفي الطب عن مسدد عن يحيى عن زكريا عن عامر الشعبي بمعناه # وعن بن بشار عن غندر عن شعبة به # وأخرجه النسائي في الطب وعمل اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن غندر به ~~انتهى # [3898] (لدغت) بصيغة المجهول (ماذا) أي ما لدغك (التامات) قال في النهاية ~~إنما وصفها بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص أو عيب كما ~~يكون في كلام الناس # قال المنذري وأخرجه النسائي كذلك # وأخرجه أيضا مرسلا وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث القعقاع بن حكيم ~~ويعقوب بن عبد الله بن الأشج عن أبي صالح عن أبي هريرة انتهى # [3899] (يعنى بن مخاشن) بضم الميم وبعدها خاء معجمة مفتوحة وبعد الألف ~~شين معجمة ونون # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال وأخرجه ~~النسائي بإسناد حسن ليس فيه بقية بن الوليد # وأخرجه من حديث الزهري قال بلغنا أبا هريرة ولم يذكر فيه طارقا # [3900] (عن أبي بشر) بكسر الموحدة هو جعفر بن أبي وحشية (عن أبي المتوكل) ~~علي بن داود # PageV10P279 # (أن رهطا من أصحاب النبي) كانوا في سرية وكانوا ثلاثين رجلا كما في رواية ~~الترمذي وبن ماجه (بحي من أحياء العرب) فاستضافوهم فلم يضيفوهم فبينما هم ~~كذلك (فقال بعضهم) أي من ذلك الحي (إن سيدنا لدغ) بصيغة المجهول أي ضربته ~~العقرب بذنبها (فقال رجل من القوم) هو أبو سعيد الخدري أبهم نفسه في هذه ~~الرواية (استضفناكم) أي طلبنا منكم الضيافة (فأبيتم) أي امتنعتم (أن ~~تضيفونا) من التفعيل (تجعلوا لي جعلا) بضم الجيم وسكون العين المهملة أجرا ~~على ذلك قاله القسطلاني # وفي الكرماني الجعل بضم الجيم ما يجعل للإنسان من المال على فعل (قطيعا) ~~أي طائفة (من الشاء) جمع شاة وكانت ثلاثين رأسا (ويتفل) وفي رواية للبخاري ~~ويجمع بزاقه أي في فيه ويتفل (حتى برأ) سيد أولئك (كأنما أنشط من عقال) أي ~~أخرج من قيد (فأوفاهم) أي أوفى ms3256 ذلك الحي للصحابة (جعلهم) بضم الجيم هو ~~المفعول الثاني لأوفى (الذي صالحوهم عليه) وهو ثلاثون رأسا من الشاء ~~(فقالوا) أي بعض الصحابة لبعضهم (اقتسموا) الشاء (فقال الذي رقى) هو أبو ~~سعيد (من أين علمتم) وفي رواية البخاري وما أدراك (أنها) أي فاتحة الكتاب ~~(أحسنتم) وعند البخاري خذوها (معكم بسهم) كأنه أراد المبالغة في تصويبه ~~إياهم # وفيه جواز الرقية وبه قالت الأئمة الأربعة وفيه جواز أخذ الأجرة قاله ~~العيني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV10P280 # [3901] (معتوها) أي مجنونا (فكأنما نشط) بضم النون وكسر المعجمة # قال الخطابي وهو لغة والمشهور نشط إذا عقد وأنشط إذا حل وعند الهروي أنشط ~~من عقال # وقيل معناه أقيم بسرعة ومنه يقال رجل نشيط قاله العيني # وهذه القصة التي في حديث عم خارجة هي غير القصة التي في حديث أبي سعيد ~~لأن الذي في السابقة أنه مجنون والراقي له عم خارجة وفي الثانية أنه لدغ ~~والراقي له أبو سعيد والله أعلم # وتقدم حديث عم خارجة # [3902] (وينفث) بضم الفاء وكسرها بعدها مثلثة أي ينفخ نفخا لطيفا أقل من ~~التفل (رجاء بركتها) أي بركة يده أو بركة القراءة # وفي صحيح البخاري قال معمر فسألت الزهري كيف ينفث قال كان ينفث على يديه ~~ثم يمسح بهما وجهه # قال القسطلاني وفيه جواز الرقية لكن بشروط أن تكون بكلام الله تعالى أو ~~بأسمائه وصفاته وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن ~~الرقية غير مؤثرة بنفسها بل بتقدير الله عز وجل # وقال الشافعي لا بأس أن يرقي بكتاب الله وبما يعرف من ذكر الله # قال الربيع قلت للشافعي أيرقي أهل الكتاب المسلمين قال نعم إذا رقوا بما ~~يعرف من كتاب الله وذكر الله # وفي الموطأ أن أبا بكر قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة ارقيها بكتاب ~~الله # وروى بن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي ~~يكتب خاتم سليمان وقال لم يكن ذلك من أمر الناس القديم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ms3257 وبن ماجه # PageV10P281 ### $ 19 - (باب في السمنة) # [3903] هي بالضم ثم السكون في لسان العرب والسمنة دواء يتخذ للسمن # وفي التهذيب السمنة دواء تسمن به المرأة انتهى # وفي النهاية دواء يتسمن به النساء وقد سمنت فهي مسمنة انتهى # وفي بعض النسخ باب في المسمنة أي على وزن معظمة # قال في لسان العرب امرأة مسمنة سمينة ومسمنة بالأدوية انتهى # (قالت عائشة لم أقبل) بصيغة المضارع المعلوم من أقبل ضد أدبر أي لم أتوجه ~~(عليها) أي على أمي (بشيء مما تريد) أن تسمنني به من الأدوية بل أدبرت عنها ~~في كل ذلك أي ما استعملت شيئا من الأدوية التي أرادت أمي أن تسمنني به بل ~~استنكفت عن ذلك كله # ولفظ بن ماجه كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن ~~سمنة (حتى أطعمتني القثاء) كسر القاف أكثر من ضمها وهواسم لما يسميه الناس ~~الخيار وبعض الناس يطلق القثاء على نوع يشبه الخيار كذا في المصباح ~~(بالرطب) ثمر النخل إذا أدرك ونضج قبل أن يتتمر # والرطب نوعان أحدهما لا يتتمر وإذا تأخر أكله يسارع إليه الفساد والثاني ~~يتتمر ويصير عجوة وتمرا يابسا أي فطعمته به ولم أدبر عن أمي فيه ولم أستنكف ~~عنه (فسمنت) من باب علم (عليه) أي به فإن على هذه بنائية (كأحسن السمن) ~~بكسر ثم فتح # قال الدميري كذا من باب الاستصلاح وتنمية الجسد وأما ما نهي عنه فذاك هو ~~الذي يكون بالإكثار من الأطعمة # قال المنذري وأخرجه النسائي من حديث محمد بن إسحاق عن هشام بن عروة كما ~~أخرجه أبو داود # وأخرجه بن ماجه من حديث يونس بن بكير عن هشام بن عروة ويونس بن بكير احتج ~~به مسلم واستشهد به البخاري # PageV10P282 # ([3904] ### | كتاب الكهانة والتطير) # بفتح الكاف مصدر يقال كهن كهانة إذا صار كاهنا # والكاهن من يقضي بالغيب (والتطير) أي التشاؤم بالشيء ### | 0 - ### | باب في الكهانة # بضم الكاف وتشديد الهاء جمع كاهن # (من أتى كاهنا) ms3258 في اللسان الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في ~~مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح ~~وغيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من ~~كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من ~~يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء ~~المسروق ومكان الضالة ونحوهما # قال الأزهري وكانت الكهانة في العرب قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلما بعث نبيا وحرست السماء بالشهب ومنعت الجن والشياطين من استراق السمع ~~وإلقائه إلى الكهنة بطل علم الكهانة وأزهق الله أباطيل الكهانة بالفرقان ~~الذي فرق الله عزوجل به بين الحق والباطل وأطلع الله سبحانه نبيه صلى الله ~~عليه وسلم بالوحي على ما شاء من علم الغيوب التي عجز الكهنة عن الإحاطة به ~~فلا كهانة اليوم بحمد الله ومنه وإغنائه بالتنزيل عنها # PageV10P283 # قال بن الأثير وقوله من أتى كاهنا يشتمل على إتيان الكاهن والعراف ~~والمنجم (أو أتى امرأة) أي بالوطأ (في دبرها) أي حائضا أو طاهرة (فقد برئ) ~~أي كفر وهو محمول على الاستحلال أو على التهديد والوعيد # وفي رواية لأحمد والحاكم عن أبي هريرة بلفظ من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه ~~بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم # وقال أيضا وضعف محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا الحديث من قبل إسناده ~~هذا آخر كلامه # وأخرجه البخاري في تاريخه الكبير عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن ~~أبي تميمة وقال هذا حديث لم يتابع عليه ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي ~~هريرة # وقال الدارقطني تفرد به حكيم الأثرم عن أبي تميمة وتفرد به حماد بن سلمة ~~عنه يعني عن حكيم # وقال محمد بن يحيى النيسابوري قلت لعلي بن المديني حكيم الأثرم من هو قال ~~أعيانا هذا انتهى ### $ 1 - (باب ms3259 في النجوم) # [3905] (من اقتبس) أي أخذ وحصل وتعلم (علما من النجوم) أي علما من علومها ~~أو مسألة من علمها (اقتبس شعبة) أي قطعة (من السحر زاد) أي المقتبس من ~~السحر (ما زاد) أي مدة زيادته من النجوم # فما بمعنى ما دام أي زاد اقتباس شعبة السحر ما زاد اقتباس علم النجوم ~~قاله القارىء # PageV10P284 # وقال السندي أي زاد من السحر ما زاد من النجوم # وقيل يحتمل أنه من كلام الراوي أي زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~التقبيح ما زاد انتهى # قال الخطابي علم النجوم المنهي عنه هو ما يدل عليه أهل التنجيم من علم ~~الكوائن والحوادث التي لم تقع كمجيء الأمطار وتغير الأسعار وأما ما يعلم به ~~أوقات الصلاة وجهة القبلة فغير داخل فيما نهي عنه انتهى # وفي شرح السنة المنهي من علوم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث ~~التي لم تقع وربما تقع في مستقبل الزمان مثل إخبارهم بوقت هبوب الرياح ~~ومجيء ماء المطر ووقوع الثلج وظهور الحر والبرد وتغيير الأسعار ونحوها ~~ويزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب واجتماعها وافتراقها وهذا علم ~~استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره كما قال تعالى إن الله عنده علم الساعة ~~وينزل الغيث فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به ~~الزوال وجهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهي عنه قال الله تعالى وهو الذي ~~جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر وقال تعالى وبالنجم هم ~~يهتدون فأخبر الله تعالى أن النجوم طرق لمعرفة الأوقات والمسالك ولولاها لم ~~يهتد الناس إلى استقبال الكعبة # روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة ~~والطريق ثم أمسكوا كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه انتهى وأيضا رواه أحمد # [3906] (في إثر سماء) أي عقب مطر # قال النووي هو بكسر الهمزة وإسكان الثاء وفتحهما جميعا لغتان مشهورتان ~~والسماء المطر # قال الخطابي والعرب تسمي المطر سماء لأنه من السماء ينزل والنوء واحد ms3260 ~~الأنواء وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر كانوا يزعمون ~~أن القمر إذا نزل ببعض تلك الكواكب فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم قولهم ~~وجعل المطر من فعل الله سبحانه دون فعل غيره انتهى # (كانت) أي كان المطر وتأنيثه باعتبار معنى الرحمة أو لفظ السماء والجملة ~~صفة سماء وقوله (من الليل) ظرف لها أي في بعض أجزائه وأوقاته (ماذا) أي أي ~~شيء (قال) # PageV10P285 # النبي صلى الله عليه وسلم (قال) الله تعالى (مطرنا) بصيغة المجهول (بنوء ~~كذا وكذا) أي بسقوط نجم وطلوع نظيره على ما سبق # قال في القاموس النوء النجم مال للغروب وقال بن الأثير إنما سمي نوء لأنه ~~سقط الساقط منها بالغرب ناء الطالع بالشرق ينوء نوءا أي نهض وطلع وقيل أراد ~~بالنوء الغروب وهو من الأضداد # قال أبو عبيد لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع # وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الأنواء لأن العرب كانت تنسب ~~المطر إليها فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى أراد بقوله مطرنا بنوء ~~كذا أي في وقت كذا وهو هذا النوء الفلاني فإن ذلك جائز أي أن الله قد أجرى ~~العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات انتهى # قال النووي واختلفوا في كفر من قال مطرنا بنوء كذا على قولين أحدهما هو ~~كفر بالله سبحانه سالب لأصل الإيمان وفيه وجهان أحدهما أنه من قاله معتقدا ~~بأن الكوكب فاعل مدبر منشىء للمطر كزعم أهل الجاهلية فلا شك في كفره وهو ~~قول الشافعي والجماهير وثانيها أنه من قال معتقدا بأنه من الله تعالى بفضله ~~وأن النوء علامة له ومظنة بنزول الغيث فهذا لا يكفر كأنه قال مطرنا في وقت ~~كذا والأظهر أنه مكروه لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان فيساء ~~الظن بصاحبها ولأنها شعار أهل الجاهلية والقول الثاني كفران لنعمة الله ~~تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب # ويؤيد هذا التأويل الرواية الأخرى أصبح من الناس شاكرا وكافرا وفي أخرى ~~ما أنعمت على عبادي ms3261 من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من حديث عبد الله بن عبد الله ~~بن عتبة عن أبي هريرة بنحوه ### $ 2 - (باب في الخط وزجر الطير) # [3907] (العيافة) بكسر العين وهي زجر الطير والتفاؤل والاعتبار في ذلك ~~بأسمائها كما يتفاؤل # PageV10P286 # بالعقاب على العقاب وبالغراب على الغربة وبالهدهد على الهدى # والفرق بينهما وبين الطيرة أن الطيرة هي التشاؤم بها وقد تستعمل في ~~التشاؤم بغير الطير من حيوان وغيره كذا في المرقاة # قال بن الأثير العيافة زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو ~~من عادة العرب كثيرا وهو كثير في أشعارهم يقال عاف يعيف عيفا إذا زجر وحدس ~~وظن وبنو أسد يذكرون بالعيافة ويوصفون بها انتهى (والطيرة) بكسر الطاء وفتح ~~الياء التحتانية وقد تسكن هي التشاؤم بالشيء وهو مصدر تطير طيرة وتخير خيرة ~~ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما وأصله فيما يقال التطير بالسوانح والبوارح ~~من الطير والظباء وغيرهما وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ~~ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضرر كذا في النهاية ~~(والطرق) بفتح الطاء وسكون الراء وهو الضرب بالحصى الذي يفعله النساء وقيل ~~هو الخط في الرمل كذا في النهاية واقتصر الزمخشري في الفائق على الأول (من ~~الجبت) وهو السحر والكهانة على ما في الفائق # وقال الجوهري في الصحاح هو كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر ونحو ذلك # قال وليس من محض العربية # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3908] (قال عوف) وهو الأعرابي (زجر الطير) في النهاية الزجر للطير هو ~~التيمن والتشؤم بها والتفاؤل بطيرانها كالسانح والبارح وهو نوع من الكهانة ~~وسيجيء تفسير الخط # [3909] (يخطون) بضم الخاء والطاء المشددة (قال كان نبي من الأنبياء) قيل ~~دانيال وقيل إدريس عليهما السلام (يخط) أي بأمر إلهي أو علم لدني (فمن ~~وافق) أي خطه (خطه) بالنصب على أنه مفعول (فذاك) أي مصيب وإلا فلا وهو جواب ~~الشرط وحاصله أنه في هذا الزمان حرام لأن الموافقة معدومة أو موهومة قاله ~~القارىء ms3262 # PageV10P287 # قال السندي فذاك أي يباح له أو هو مصيب لكن لا يدرى الموافق فلا يباح أو ~~فلا يعرف المصيب فلا ينبغي الاشتغال بمثله الحاصل أنه منع عن ذلك انتهى # قال الإمام بن الأثير قال بن عباس الخط هو الذي يخطه الحازي وهو علم قد ~~تركه الناس يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا فيقول له اقعد حتى ~~أخط لك وبين يدي الحازي غلام له معه ميل ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها ~~خطوطا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين ~~خطين وغلامه يقول للتفاؤل ابني عيان أسرعا البيان فإن بقي خطان فهما علامة ~~النجح وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة # قال الحربي الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى ويقول ~~يكون كذا وكذا وهو ضرب من الكهانة # قلت الخط المشار إليه علم معروف وللناس فيه تصانيف كثيرة وهو معمول به ~~إلى الآن ولهم فيه أوضاع واصطلاح وعمل كثير ويستخرجون به الضمير وغيره ~~وكثيرا ما يصيبون فيه انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مطولا ### $ 3 - (باب في الطيرة) # [3910] وتقدم آنفا تفسيره # (الطيرة شرك) أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا ~~فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركا خفيا ومن اعتقد ~~أن شيئا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك شركا جليا # قال القاضي إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا ~~في حصول المكروه وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها ~~جهالة وسوء اعتقاد (ثلاثا) مبالغة في الزجر عنها (وما منا) أي أحد (إلا) أي ~~إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعود النفوس بها فحذف المستثنى كراهة ~~أن يتلفظ به # قال التوربشتي أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة وكره أن يتم كلامه ~~ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة وهذا نوع من أدب الكلام يكتفي دون ~~المكروه منه بالإشارة ms3263 فلا يضرب لنفسه مثل السوء # PageV10P288 # قال الخطابي معناه إلا من قد يعتريه الطيرة ويسبق إلى قلبه الكراهة فيه ~~فحذف اختصارا للكلام واعتمادا على فهم السامع انتهى # قال السيوطي وذلك الحذف يسمى في البديع بالاكتفاء وهذه الجملة أي من قوله ~~وما منا إلى آخره ليست من قول النبي وإنما هو قول عبد الله بن مسعود رضي ~~الله عنه وهو الصواب # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الفرق بين الطيرة والتطير أن التطير هو ~~الظن السيء الذي في القلب والطيرة هو الفعل المرتب على الظن السيئ (ولكن ~~الله يذهبه) من الإذهاب (بالتوكل) أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه ~~سبحانه # وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث سلمة بن كهيل # وقال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل كان سليمان بن حرب ينكر هذا ويقول هذا ~~الحرف ليس قول رسول الله وكأنه قول بن مسعود # هذا آخر كلامه # وحكى الترمذي عن البخاري عن سليمان بن حرب نحو هذا وأن الذي أنكره وما ~~منا إلا انتهى # [3911] (لا عدوى) نفي لما كانوا يعتقدونه من سراية المرض من صاحبه إلى ~~غيره (ولا صفر) نفي لما يعتقدونه من أنه داء بالباطن يعدي أو حية في البطن ~~تصيب الماشية والناس وهي تعدي أعدى من الجرب أو المراد الشهر المعروف كانوا ~~يتشاءمون بدخوله أو هو داء في البطن من # PageV10P289 # الجوع أو من اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء (ولا هامة) بتخفيف ~~الميم طائر وقيل هو البومة # قالوا إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة وقيل غير ذلك (ما بال ~~الإبل) أي ما شأن جماعة منها (تكون في الرمل) هو خبر تكون (كأنها الظباء) ~~في النشاط والقوة والسلامة من الداء والظباء بكسر الظاء المعجمة مهموز ~~ممدود وفي الرمل خبر وكأنها الظباء حال من الضمير المستتر في الخبر وهو ~~تتميم لمعنى النقاوة وذلك لأنها إذا كانت في التراب ms3264 ربما يلصق بها شيء منه ~~(البعير الأجرب) أي الذي فيه جرب وحكة (فيجربها) من الإجراب أي يجعلها جربة ~~بإعدائها # وهذا الجواب في غاية البلاغة أي من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم فإن ~~أجابوا من بعير آخر لزم التسلسل أو بسبب آخر فليفصحوا به # فإن أجابوا بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثاني ثبت المدعى ~~وهو الذي فعل جميع ذلك هو القادر الخالق لا إله غيره ولا مؤثر سواه (لا ~~يوردن) بكسر الراء ونون التأكيد الثقيلة (ممرض) بضم الميم الأولى وسكون ~~الثانية وكسر الراء بعدها ضاد معجمة الذي له إبل مرضى (على مصح) بضم الميم ~~وكسر الصاد المهملة بعدها حاء مهملة أيضا من له إبل صحاح لا يوردن إبله ~~المريضة على إبل غيره الصحيحة # وجمع بن بطال بين هذا وبين لا عدوى فقال لا عدوى إعلام بأنها لا حقيقة ~~لها وأما النهي فلئلا يتوهم المصح أن مرضها حدث من أجل ورود المريض عليها ~~فيكون داخلا بتوهمه # PageV10P290 # ذلك في تصحيح ما أبطله النبي وقيل غير ذلك ذكره القسطلاني (قال) الزهري ~~(فراجعه الرجل) هذه الرواية مختصرة وتوضحها رواية مسلم من طريق يونس عن بن ~~شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف حدثه أن رسول الله قال لا عدوى ~~ويحدث أن رسول الله قال لا يورد ممرض على مصح # قال أبو سلمة كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله ثم صمت أبو ~~هريرة بعد ذلك عن قوله لا عدوى وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح # قال فقال الحارث بن أبي ذباب وهو بن عم أبي هريرة قد كنت أسمعك ياأبا ~~هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر قد سكت عنه كنت تقول قال رسول الله ~~لا عدوى فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك وقال لا يورد ممرض على مصح فما رآه (من ~~المماراة) الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية فقال للحارث ~~أتدري ما قلت قال لا قال أبو هريرة إنى قلت أبيت ms3265 قال أبو سلمة ولعمري لقد ~~كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله قال لا عدوى فلا أدري أنسي أبو هريرة أو ~~نسخ أحد القولين الآخر انتهى # (حديثا قط غيره) وهذا يدل على كمال حفظه وضبطه وإتقانه فإنه لم ينس في ~~العمر إلا حديثا واحدا # وقال النووي ولا يؤثر نسيان أبي هريرة لحديث لا عدوى بوجهين أحدهما أن ~~نسيان الراوي للحديث الذي رواه لا يقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجب ~~العمل به والثاني أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبي هريرة فقد ذكر مسلم ~~هذا من رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وبن عمر عن ~~النبي انتهى # ونقل القسطلاني عن بعض العلماء لعل هذا من الأحاديث التي سمعها قبل بسط ~~ردائه ثم ضمه إليه عند فراغ النبي من مقالته في الحديث المشهور # PageV10P291 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا ومختصرا # [3912] (ولا نوء) بفتح النون وسكون الواو أي طلوع نجم وغروب ما يقابله ~~أحدهما في المشرق والآخر بالمغرب وكانوا يعتقدون أنه لا بد عنده من مطر أو ~~ريح ينسبونه إلى الطالع أو الغارب فنفى صحة ذلك # قال بعض الشراح النوء سقوط نجم من منازل القمر مع طلوع الصبح وهي ثمانية ~~وعشرون نجما يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع الفجر ~~ويطلع آخر مقابله في المشرق من ساعته # قال المنذري وأخرجه مسلم # [3913] (لا غول) بضم الغين وسكون الواو قال في النهاية الغول أحد الغيلان ~~وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاء تتراءى ~~للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى وتغولهم أي تضلهم عن الطريق ~~وتهلكهم فنفاه النبي وأبطله # وقيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول ووجوده وإنما فيه إبطال زعم العرب ~~في تلونه بالصور المختلفة واغتياله فيكون المعنى بقوله لا غول أنها لا ~~تستطيع أن تضل أحدا ويشهد له الحديث الآخر لا غول ولكن السعالي والسعالي ~~سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة ms3266 تلبيس وتخييل # ومنه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله ~~وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها # ومنه حديث أبي أيوب كان لي تمر في سهوة فكانت الغول تجيء فتأخذ انتهى ~~كلامه # قال المنذري وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر قال قال ~~رسول الله لا عدوى ولا طيرة ولا غول انتهى # PageV10P292 # [3914] (كانوا يحلون صفر) الشهر المعروف أي أن العرب تستحل صفر مرة وكانت ~~تحرمه مرة وتستحل المحرم وهو النسيء فجاء الإسلام برد ذلك كما قال الله ~~تعالى إنما النسيء زيادة في الكفر أي هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر وذلك ~~لأنه إذا جاء شهر حرام وهم محاربون أحلوه وحرموا بدله شهرا من أشهر الحل ~~حتى رفضوا خصوص الأشهر الحرم واعتبروا مجرد العدد فإن تحريم ما أحل الله ~~وتحليل ما حرمه كفر ضموه إلى كفرهم # وقال تعالى فيحلوا ما حرم الله أي فإنه لم يحرموا الشهر الحرام بل وافقوا ~~في العدد وحده # كذا في جامع البيان # قال بن الأثير وقيل أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو ~~تأخير المحرم إلى صفر ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله انتهى # قال النووي لا صفر فيه تأويلان أحدهما المراد تأخيرهم تحريم المحرم إلى ~~صفر وهو النسيء الذي كانوا يفعلونه وبهذا قال مالك وأبو عبيدة # والثاني أن الصفر دواب في البطن وهي دود وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال ~~مطرف وبن وهب وبن حبيب وأبو عبيد وخلائق من العلماء # وقد ذكر مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فتعين اعتماده # [3916] (ويعجبني الفأل الصالح) لأنه حسن ظن بالله تعالى (الكلمة الحسنة) ~~قال الكرماني # وقد جعل الله تعالى في الفطرة محبة ذلك كما جعل فيها الارتياح بالمنظر ~~الأنيق والماء الصافي وإن لم يشرب منه ويستعمله # وعند الشيخين واللفظ للبخاري عن أبى هريرة قال قال النبي لا طيرة وخيرها ~~الفأل قال وما الفأل يارسول الله قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم وفي حديث ~~أنس عند الترمذي ms3267 وصححه أن النبي كان إذا خرج لحاجة يعجبه أن يسمع يا نجيح ~~يا راشد # PageV10P293 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه انتهى # أي أخرج الترمذي في السير # [3915] (تقول ليس أحد يموت) قال في النهاية الهامة الرأس واسم طائر وهو ~~المراد في الحديث وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها وهي من طير الليل وقيل هي ~~البومة وقيل كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة ~~فتقول اسقوني فإذا أدرك بثأره طارت # وقيل كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه ~~الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه وذكره الهروي في الهاء والواو وذكره ~~الجوهري في الهاء والياء انتهى (يستشئمون بصفر) أي بشهر صفر ويعتقدون شآمته ~~(هو يعدي) من الإعداء أي يتجاوز عن المريض إلى غيره # [3917] (فأعجبته) الضمير المرفوع إلى الكلمة الحسنة (فألك) بالهمز الساكن ~~بعد الفاء # قال في القاموس الفأل ضد الطيرة ويستعمل في الخير والشر (من فيك) أي من ~~فمك # قال المنذري فيه رجل مجهول انتهى # قال السيوطي ورواه أبو نعيم في الطب عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه ~~عن جده أن النبي سمع رجلا وفيه فقال رسول الله يا لبيك نحن أخذنا فألك من ~~فيك # [3918] (فما الهامة) أي ما تفسيرها (قال) عطاء بن أبي رباح في جوابه ~~(يقول ناس) من الذين فيهم آثار الجاهلية واعتقادها (الهامة) أي البومة أو ~~غيرها من طير الليل (التي تصرخ) بالخاء # PageV10P294 # المعجمة من باب قتل أي تصحيح وهذه الجملة صفة لهامة (هامة الناس) أي هي ~~هامة الناس أي روح الإنسان الميت ثم رد عليه عطاء بقوله (وليست) هذه الهامة ~~التي تصيح وتصرخ في الليل من البومة أو غيرها (بهامة الإنسان) أي بروح ~~الإنسان الميت بل (إنما هي دابة) من دواب الأرض # [3919] (عروة بن عامر) قرشي تابعي سمع بن عباس وغيره روى عنه عمرو بن ~~دينار وحبيب بن أبى ثابت ذكره بن حبان في ثقات التابعين (قال) عروة (ذكرت ~~الطيرة) بصيغة المجهول (أحسنها الفأل) قال في النهاية الفأل ms3268 مهموز فيما يسر ~~ويسوء والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسر يقال تفألت ~~بكذا وتفاءلت على التخفيف والقلب وقد أولع الناس بترك همزه تخفيفا وإنما ~~أحب الفأل لأن الناس إذا أملوا فائدة الله تعالى ورجوا عائدته عند كل سبب ~~ضعيف أو قوي فهم على خير ولو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء لهم خير وإذا ~~قطعوا أملهم ورجاءهم من الله كان ذلك من الشر # وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء # ومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر ~~يقول ياسالم أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول ياواجد فيقع في ظنه أنه يبرأ ~~من مرضه ويجد ضالته انتهى (ولا ترد) أي الطيرة (مسلما) والجملة عاطفة أو ~~حالية والمعنى أن أحسن الطيرة ما يشابه الفأل المندوب إليه ومع ذلك لا تمنع ~~الطيرة مسلما عن المضي في حاجته فإن ذلك ليس من شأن المسلم بل شأنه أن ~~يتوكل على الله تعالى في جميع أموره ويمضي في سبيله (فإذا رأى أحدكم ما ~~يكره) أي إذا رأى من الطيرة شيئا يكرهه (بالحسنات) أي بالأمور الحسنة ~~الشاملة للنعمة والطاعة (السيئات) أي الأمور المكروهة الكافلة للنقمة ~~والمعصية (ولا حول) أي على دفع السيئات (ولا قوة) أي على تحصيل الحسنات # قال المنذري وعروة هذا قيل فيه القرشي كما تقدم وقيل فيه الجهني حكاهما ~~البخاري # وقال أبو القاسم الدمشقي ولا صحبة له تصح # وذكر البخاري وغيره أنه سمع من بن عباس فعلى هذا يكون الحديث مرسلا انتهى # PageV10P295 # [3920] (كان لا يتطير من شيء) أي من جهة شيء من الأشياء إذا أراد فعله ~~ويمكن أن تكون من مرادفة للباء فالمعنى ما كان يتطير بشيء مما يتطير به ~~الناس (فإذا بعث عاملا) أي أراد إرسال عامل (وروئي) أي أبصر وظهر (بشر ذلك) ~~بكسر الموحدة أي أثر بشاشته وانبساطه كذا في المرقاة # وفي المصباح البشر بالكسر طلاقة الوجه (كراهية ذلك) أي ذلك الاسم المكروه ~~(في وجهه) لا تشاؤما وتطيرا باسمه ms3269 بل لانتفاء التفاؤل # وقد غير ذلك الاسم إلى اسم حسن ففي رواية البزار والطبراني في الأوسط عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه إذا بعثتم إلي رجلا فابعثوا حسن الوجه حسن الاسم ~~قال بن الملك فالسنة أن يختار الإنسان لولده وخادمه من الأسماء الحسنة فإن ~~الأسماء المكروهة قد توافق القدر كما لو سمى أحد ابنه بخسارة فربما جرى ~~قضاء الله بأن يلحق بذلك الرجل أو ابنه خسارة فيعتقد بعض الناس أن ذلك بسبب ~~اسمه فيتشاءمون ويحترزون عن مجالسته ومواصلته # وفي شرح السنة ينبغي للإنسان أن يختار لولده وخدمه الأسماء الحسنة فإن ~~الأسماء المكروهة قد توافق القدر # روى سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل ما اسمك قال ~~جمرة قال بن من قال بن شهاب قال ممن قال من الحراقة قال أين مسكنك قال بحرة ~~النار قال بأيها قال بذات لظى فقال عمر أدرك أهلك فقد احترقوا فكان كما قال ~~عمر رضي الله عنه انتهى # قال القارىء فالحديث في الجملة يرد على ما في الجاهلية من تسمية أولادهم ~~بأسماء قبيحة ككلب وأسد وذئب وعبيدهم براشد ونجيح ونحوهما معللين بأن ~~أبناءنا لأعدائنا وخدمنا لأنفسنا # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3921] (عن سعد بن مالك) هو بن أبي وقاص # قاله المنذري في مختصره والحافظ في الفتح لكن قال الأردبيلي في الأزهار ~~شرح المصابيح هو سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن # PageV10P296 # حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري والد سهل بن سعد الساعدي ~~والله أعلم بالصواب (وإن تكن الطيرة) أي صحيحة أو إن تقع وتوجد (في شيء) من ~~الأشياء (ففي الفرس) أي الجموح (والمرأة) أي السليطة (والدار) أي فهي الدار ~~الضيقة # والمعنى إن فرض وجودها تكون في هذه الثلاثة وتؤيده الرواية التالية # والمقصود منه نفي صحة الطيرة على وجه المبالغة فهو من قبيل قوله لو كان ~~شيء سابق القدر لسبقته العين فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في هذا ~~الحديث وغيره # وقيل إن تكن بمنزلة الاستثناء أي لا تكون ms3270 الطيرة إلا في هذه الثلاثة ~~فيكون إخبارا عن غالب وقوعها وهو لا ينافي ما وقع من النهي عنها # كذا في المرقاة # والحديث سكت عنه المنذري # [3922] (الشؤم في الدار والمرأة والفرس) هذه رواية مالك وكذا رواية سفيان ~~وسائر الرواة بحذف أداة الحصر نعم في رواية عبد الله بن وهب عن يونس بن ~~يزيد عن الزهري عن حمزة وسالم عن بن عمر مرفوعا عند الشيخين بلفظ لا عدوى ~~ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة المرأة والفرس والدار # وعند البخاري من طريق عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن سالم عن بن ~~عمر أن رسول الله قال لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار ~~والدابة # قال في النهاية أي إن كان ما يكره ويخاف عاقبته ففي هذه الثلاثة وتخصيصه ~~لها لأنه لما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوانح والبوارح من الطير ~~والظباء ونحوهما قال فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها ~~أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بأن ينتقل عن الدار ويطلق المرأة ويبيع ~~الفرس # وقيل إن شؤم الدار ضيقها وسوء جارها وشؤم المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس ~~ألا يغزى عليها انتهى # قال النووي واختلف العلماء في هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره ~~وأن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك وكذا اتخاذ ~~المرأة المعينة أو الفرس أو # PageV10P297 # الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى ومعناه قد يحصل الشؤم في ~~هذه الثلاثة كما صرح به في رواية # قال الخطابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها ~~إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم ~~فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة انتهى # وقال الحافظ بن حجر قال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر سمعت من فسر هذا ~~الحديث بقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليها ~~وشؤم الدار جار السوء # وروى الحافظ أبو الطاهر أحمد ms3271 السلفي من حديث بن عمر أن رسول الله قال إذا ~~كان الفرس حرونا فهو مشئوم وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجا قبل زوجها فحنت ~~إلى الزوج الأول فهي مشئومة وإذا كانت الدار بعيدة عن المسجد لا يسمع فيها ~~الأذان والإقامة فهي مشئوومة وإذا كن بغير هذا الوصف فهن مباركات وأخرجه ~~الدمياطي في كتاب الخيل وإسناده ضعيف وفي حديث حكيم بن معاوية عند الترمذي ~~قال سمعت رسول الله يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس ~~وهذا كما قال في الفتح في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (سكنها قوم فهلكوا) أي لأجل كثافتها وعدم نظافتها ورداءة محلها أو لمساكن ~~الأجنة فيها كما يشاهد في كثير من المواضع (قال عمر) ليست هذه العبارة في ~~رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري بل لم يذكرها المزي أيضا في الأطراف ~~وإنما وجدت في بعض نسخ الكتاب والله أعلم # PageV10P298 # [3923] (فروة) بفتح الفاء وسكون الراء (بن مسيك) تصغير مسك بالسين ~~المهملة مرادي غطيفي من أهل اليمن قدم على رسول الله سنة تسع فأسلم روى عنه ~~الشعبي وغيره (أبين) بهمزة مفتوحة ثم سكون الباء الموحدة فتحتية فنون بلفظ ~~اسم التفصيل من البيان وهو في الأصل اسم رجل ينسب إليه عدن ويقال عدن أبين # قال في النهاية هو بوزن أحمر قرية إلى جانب البحر من ناحية اليمن وقيل هو ~~اسم مدينة عدن انتهى (هي أرض ريفنا) بإضافة أرض إلى ريفنا وهو بكسر الراء ~~وسكون الياء التحتانية بعدها فاء وهو الأرض ذات الزرع والخصب # قال بن الأثير هو كل أرض فيها زرع ونخل انتهى (وميرتنا) بكسر الميم وهي ~~معطوفة على ريفنا أي طعامنا المجلوب أو المنقول من بلد إلى بلد (وإنها ~~وبئة) على وزن فعلة بكسر العين أي كثيرة الوباء وفي بعض النسخ وبيئة على ~~وزن فعيلة # قال في المصباح وبأمثل فلس كثر مرضها فهي وبئة ووبيئة على فعلة وفعيلة ~~انتهى # وفي النهاية الوبا بالقصر والمد والهمز الطاعون والمرض العام ms3272 وقد أوبأت ~~الأرض فهي موبئة ووبئت فهي وبيئة انتهى (وباؤها) أي عن كثافة هوائها (شديد) ~~قوي كثير # (دعها عنك) أي اتركها عن دخولك فيها والتردد إليها لأنه بمنزلة بلد ~~الطاعون (فإن من القرف) بفتحتين # قال في النهاية القرف ملابسة الداء ومداناة المرض (التلف) بفتحتين أي ~~الهلاك # والمعنى أن من ملابسة الداء ومداناة الوباء تحصل بها هلاكة النفس فالدخول ~~في أرض بها وباء ومرض لا يليق # قال الخطابي وبن الأثير ليس هذا من باب الطيرة والعدوى وإنما هذا من باب ~~الطب لأن استصلاح الهواء من أعوان الأشياء على صحة الأبدان وفساد الهواء من ~~أضرها وأسرعها إلى إسقام البدن عند الأطباء وكل ذلك بإذن الله تعالى ~~ومشيئته ولا حول ولا قوة إلا بالله # قال المنذري في إسناده رجل مجهول ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن ~~معمر بن راشد عن يحيى بن عبد الله بن بحير عن فروة وأسقط مجهولا وعبد الله ~~بن معاذ وثقه يحيى بن معين وغيره وكان عبد الرزاق يكذبه انتهى # PageV10P299 # [3924] (فيها عددنا) أي أهلونا (فتحولنا إلى دار إلخ) والمعنى أنتركها ~~ونتحول إلى غيرها أو هذا من باب الطيرة المنهي عنها (ذروها ذميمة) أي ~~اتركوها مذمومة فعيلة بمعنى مفعولة قاله بن الأثير # والمعنى اتركوها بالتحول عنها حال كونها مذمومة لأن هواءها غير موافق لكم # قال الأردبيلي في الأزهار أي ذروها وتحولوا عنها لتخلصوا عن سوء الظن ~~ورؤية البلاء من نزول تلك الدار انتهى # قال الخطابي وبن الأثير إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في ~~نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب السكنى فإذا تحولوا عنها انقطعت ~~مادة ذلك الوهم وزال عنهم ما خامرهم من الشبهة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3925] (أخذ بيد مجذوم) قال الأردبيلي المجذوم الذي وضع رسول الله أو عمر ~~رضي الله عنه يده في القصعة وأكل معه هو معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي (في ~~القصعة) بفتح القاف وفيه غاية التوكل من جهتين إحداهما الأخذ بيده ~~وثانيتهما الأكل معه # وأخرج الطحاوي عن أبي ذر كل مع ms3273 صاحب البلاء تواضعا لربك وإيمانا (كل ثقة ~~بالله) بكسر المثلثة مصدر بمعنى الوثوق كالعدة والوعد وهو مفعول مطلق أي كل ~~معي أثق ثقة بالله أي اعتمادا به وتفويضا للأمر إليه (وتوكلا) أي وأتوكل ~~توكلا (عليه) والجملتان حالان ثانيتهما مؤكدة للأولى كذا في المرقاة # قال الأردبيلي قال البيهقي أخذه بيد المجذوم ووضعها في القصعة وأكل معه ~~في حق من يكون حاله الصبر على المكروه وترك الاختيار في موارد القضاء # وقوله وفر من المجذوم كما تفر من الأسد وأمره في مجذوم بني ثقيف # PageV10P300 # بالرجوع في حق من يخاف على نفسه العجز عن احتمال المكروه والصبر عليه ~~فيحرز بما هو جائز في الشرع من أنواع الاحترازات انتهى # قال النووي واختلف الآثار عن النبي في قصة المجذوم فثبت عنه الحديثان ~~المذكوران أي حديث فر من المجذوم وحديث المجذوم في وفد ثقيف # وروي عن جابر أن النبي أكل مع المجذوم وقال له كل ثقة بالله وتوكلا عليه # وعن عائشة قالت لنا مولى مجذوم فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام ~~على فراشي # قال وقد ذهب عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه ورأوا أن الأمر باجتنابه ~~منسوخ # والصحيح الذي قاله الأكثرون ويتعين المصير إليه أنه لا نسخ بل يجب الجمع ~~بين الحديثين وحمل الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط لا ~~الوجوب وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل بن فضالة ~~هذا شيخ بصري والمفضل بن فضالة شيخ مصري أوثق من هذا وأشهر # وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن بن بريدة أن عمر أخذ بيد ~~مجذوم وحديث شعبة أشبه عندي وأصح # وقال الدارقطني تفرد به مفضل بن فضالة البصري أخو مبارك عن حبيب بن ~~الشهيد عنه يعني عن بن المنكدر # وقال بن عدي الجرجاني لا أعلم يرويه عن حبيب غير مفضل بن فضالة وقال أيضا ~~وقالوا تفرد بالرواية عنه يونس بن محمد ms3274 هذا آخر كلامه # والمفضل بن فضالة هذا بصري كنيته أبو مالك قال يحيى بن معين ليس هو بذاك ~~وقال النسائي ليس بالقوي # وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي وبن ماجه في سننهما من حديث الشريد بن ~~سويد الثقفي قال كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي إنا قد ~~بايعناك فارجع # وأخرج البخاري تعليقا من حديث سعيد بن ميناء قال سمعت أبا هريرة يقول قال ~~رسول # PageV10P301 # الله يقول لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر وفر من المجذوم كما تفر من ~~الأسد انتهى كلام المنذري # قلت قوله تعليقا ينظر في كونه تعليقا فلفظ البخاري في كتاب الطب باب ~~الجذام وقال عفان حدثنا سليم بن حيان حدثنا سعيد بن ميناء فذكره وعفان هو ~~بن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار البصري من مشايخ البخاري روى عنه في ~~صحيحه بغير واسطة في مواضع وروى عنه بواسطة أيضا كثيرا فقوله قال عفان يحكم ~~عليه بالاتصال كما ذكره أهل اصطلاح الحديث عن الجمهور وذكره السيد محمد بن ~~إبراهيم الوزير في كتابه تنقيح الأنظار ورد على بن حزم قوله إنه منقطع ثم ~~لو فرض أنه تعليق فقد ذكر أهل الاصطلاح أن ما جزم به البخاري فحكمه أنه ~~صحيح وهنا قد جزم به البخاري كما ترى # وروى أبو نعيم من طريق أبي داود الطيالسي وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة ~~كلاهما عن سليم بن حيان شيخ عفان عن سعيد بن ميناء فذكره والله أعلم # PageV10P302 ### $ 28 - كتاب العتق # [3926] بكسر المهملة إزالة الملك يقال عتق يعتق عتقا بكسر أوله وتفتح ~~وعتاقا وعتاقة # قال الأزهري مشتق من قولهم عتق الفرس إذا سبق وعتق الفرخ إذا طار لأن ~~الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء # ذكره الزرقاني ### | (باب في المكاتب) # بالفتح من تقع عليه الكتابة وبالكسر من تقع منه وكاف الكتابة تفتح وتكسر # قال الراغب اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى كتب عليكم الصيام ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أو بمعنى جمع وضم ومنه كتب على ms3275 ~~الخط # فعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام وعلى الثاني مأخوذة من الخط ~~لوجوده عند عقدها غالبا # قال بن التين كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله ~~عليه وسلم (يؤدي) من الأداء (بعض كتابته فيعجز) أي عن أداء بعضها (أو يموت) ~~قبل أداء البعض # (عبد) أي تجري عليه أحكام الرق (ما بقي) ما دائمة (من كتابته درهم) ~~وأخرجه بن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أثناء حديث وأخرج ~~مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول المكاتب عبد ما بقي عليه من ~~كتابته شيء # مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير وسليمان بن يسار كانا يقولان المكاتب ~~عبد ما بقي عليه من كتابته شيء # وقد روى بن # PageV10P303 # أبي شيبة وبن سعد عن سليمان بن يسار قال استأذنت على عائشة فعرفت صوتي ~~فقالت سليمان فقلت سليمان فقالت أديت ما بقي عليك من كتابتك قلت نعم إلا ~~شيئا يسيرا قالت ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء # وروى الشافعي وسعيد بن منصور عن زيد بن ثابت المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم # قال مالك بن أنس وهو رأيي # قلت وبه قال أكثر الأئمة وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا أدى الشطر ~~فهو غريم وعنه يعتق منه بقدر ما أدى # PageV10P304 # وعن بن مسعود لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق # وعن عطاء إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع كتابته عتق # وروى النسائي عن بن عباس مرفوعا المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ورجال ~~إسناده ثقات لكن اختلف في إرساله ووصله # وحجة الجمهور حديث عائشة الآتي وهو أقوى ووجه الدلالة منه أن بريرة بيعت ~~بعد أن كوتبت ولولا أن المكاتب يصير بنفس الكتابة حرا لمنع بيعها # وقد ناظر زيد بن ثابت عليا رضي الله عنه # PageV10P305 # فقال أترجمه لوزني أو تجيز شهادته إن شهد فقال علي لا فقال زيد فهو عبد ~~ما بقي عليه شيء # ذكره الزرقاني # وقال الخطابي هذا حجة لمن رأى ms3276 أن بيع المكاتب جائز لأنه إذا كان عبدا فهو ~~مملوك وإذا كان باقيا على أصل ملكه ولم يحدث لغيره فيه ملك كان غير ممنوع ~~من بيعه # وفيه دليل على أن المكاتب إذا مات قبل أن يؤدي نجومه بكمالها لم يكن ~~محكوما بعتقه وإن ترك وفاء لأنه إذا مات وهو عبد لم يصر حرا بعد الموت ~~ويأخذ المال سيده ويكون أولاده رقيقا له # وقد روي هذا عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز ~~والزهري وقتادة وهو قول الشافعي وأحمد بن حنبل انتهى # وقال الأردبيلي في الأزهار قال الأكثرون إذا مات المكاتب قبل أداء النجوم ~~أو بعضها مات رقيقا قل الباقي أو كثر ترك وفاء أو لم يترك خلف ولدا أو لم ~~يخلف لهذا الحديث # وقال أبو حنيفة إن ترك وفاء عتق أو لم يترك فلا # وقال مالك إن خلف ولدا عتق وإلا فلا # وفيه دليل على أن المكاتب لا يعتق إلا بأداء جميع النجوم وبه قال ~~الأكثرون من الصحابة والتابعين وغيرهم انتهى # قال المنذري وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وفيه أيضا إسماعيل بن عياش ~~وفيه مقال انتهى # [3927] (على مائة أوقية) بضم الهمزة وبتشديد الياء أربعون درهما وجمعها ~~أواقي بفتح الهمزة # PageV10P306 # وتشديد الياء ويجوز تخفيفها وروي بمد الألف بلا ياء أي أواق وهو لحن كذا ~~في الأزهار (أواق) قال في النهاية هي الأواقي جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد ~~الياء والجمع يشدد ويخفف وكانت الأوقية قديما عبارة عن أربعين درهما انتهى # وقال في مادة وقا الأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء اسم لأربعين درهما ~~وزنه أفعولة والألف زائدة وفي بعض الروايات وقية بغير ألف وهي لغة عامية ~~والجمع الأواقي مشددا وقد يخفف انتهى (فهو عبد) وفي بعض روايات السنن فهو ~~رقيق # وفيه أيضا دليل على جواز بيع المكاتب لأنه رق مملوك وكل مملوك يجوز بيعه ~~وهبته والوصية به كما قال به الأكثرون خلافا لعلي رضي الله عنه وبن عباس ~~وبن مسعود رضي الله عنهما وآخرين # قاله ms3277 الأردبيلي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي غريب هذا آخر كلامه # وقال الشافعي رضي الله عنه ولم أجد أحدا روى هذا الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا عمرو وعلى هذا فتيا المفتين (قال أبو داود ليس هو عباس ~~الجريري قالوا هو وهم ولكنه هو شيخ آخر) وجدت هذه العبارة في نسخة واحدة ~~وجميع النسخ عنها خال ولم يذكر هذا القول عن # PageV10P307 # أبي داود الحافظ بن حجر في الفتح والتلخيص ولا العلامة الزيلعي في تخريجه ~~ولا غيرهما من العلماء # PageV10P308 # وأخرج الدارقطني في سننه حديث عمرو بن شعيب من طريق عبد الصمد بن عبد ~~الوارث أخبرنا همام أخبرنا عباس الجريري فذكره ثم قال وقال المقرئ وعمرو بن ~~عاصم عن همام عن عباس الجريري انتهى # وإني لم أر هذه العبارة محفوظة والله أعلم # [3928] (عن نبهان) بتقديم النون على الموحدة (إذا كان لإحداكن) وعند ~~الترمذي إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء (فلتحتجب) أي إحداكن وهي سيدته ~~(منه) أي من المكاتب فإن ملكه قريب الزوال وما قارب الشيء يعطى حكمه ~~والمعنى أنه لا يدخل عليها # PageV10P309 # قال في السبل وهو دليل على مسألتين الأولى أن المكاتب إذا صار معه جميع ~~مال المكاتبة فقد صار له ما للأحرار فتحتجب منه سيدته إذا كان مملوكا ~~لامرأة وإن لم يكن قد سلم ذلك وهو معارض بحديث عمرو بن شعيب # وقد جمع بينهما الشافعي فقال هذا خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو احتجابهن عن المكاتب وإن لم يكن قد سلم مال الكتابة إذا كان واجدا له ~~منع من ذلك كما منع سودة من نظر بن زمعة إليها مع أنه قد قال الولد للفراش # قلت ولك أن تجمع بين الحديثين أن المراد أنه قن إذا لم يجد ما بقي عليه ~~ولو كان درهما وحديث أم سلمة في مكاتب واجد لجميع مال الكتابة ولكنه لم يكن ~~قد سلمه # وأما حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إذا كاتبت ~~إحداكن عبدها ms3278 فليرها ما بقي عليه شيء من كتابته فإذا قضاها فلا تكلمه إلا ~~من وراء حجاب # فأخرجه البيهقي وقال كذا رواه عبد الله بن زياد بن سمعان وهو ضعيف ورواية ~~الثقات عن الزهري بخلافه انتهى فهذه الرواية لا تقاوم حديث الكتاب # المسألة الثانية دل بمفهومه أنه يجوز لمملوك المرأة النظر إليها ما لم ~~يكاتبها ويجد مال الكتابة وهو الذي دل له منطوق قوله تعالى أو ما ملكت ~~أيمانهن ويدل له أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها لما ~~تقنعت بثوب وكانت إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ ~~رأسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك ~~أخرجه أبو داود وإلى هذا ذهب أكثر العلماء من السلف وهو قول الشافعي # وذهب أبو حنيفة إلى أن المملوك كالأجنبي قالوا يدل له صحة تزويجها إياه ~~بعد العتق وأجابوا عن الحديث بأنه مفهوم لا يعمل به ولا يخفى ضعف هذا والحق ~~بالاتباع أولى انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~انتهى # قال البيهقي في السنن الكبرى قال الشافعي في القديم لم أحفظ عن سفيان أن ~~الزهري سمعه من نبهان ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبت هذا الحديث # قال البيهقي ورواه معمر عن الزهري حدثني نبهان فذكر سماع الزهري من نبهان ~~إلا أن البخاري ومسلما لم يخرجا حديثه في الصحيح وكأنه لم يثبت عدالته ~~عندهما أو لم يخرج # PageV10P310 # عن حد الجهالة برواية عدل عنه وقد رواه غير الزهري عنه إن كان محفوظا وهو ~~فيما رواه قبيصة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن مكاتب مولى أم سلمة ~~يقال له نبهان فذكر هذا الحديث # هكذا قاله بن خزيمة عن قبيصة # وذكر محمد بن يحيى الذهلي أن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة روى عن ~~الزهري قال كان لأم سلمة مكاتب يقال له نبهان # ([3929] ### | باب في بيع المكاتب) # بفتح التاء (إذا فسخت) بصيغة المجهول (المكاتبة) ms3279 وبوب البخاري باب بيع ~~المكاتب إذا رضي # (في كتابتها) أي في مال كتابتها (إلى أهلك) أي ساداتك (ويكون) بالنصب عطف ~~على المنصوب السابق (ولاؤك) أي ولاء العتق لي وهو إذا مات المعتق بفتح ~~التاء ورثه معتقه بكسر التاء أو ورثه معتقه والولاء كالنسب فلا يزول ~~بالإزالة كذا في النهاية # قال مالك إذا كاتب المكاتب فعتق فإنما يرثه أولى الناس ممن كاتبه من ~~الرجال يوم توفي المكاتب من ولد أو عصبة انتهى (فعلت) وهذا جواب الشرط # وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا أدت جميع مال الكتابة وليس ~~ذلك مرادا وكيف تطلب ولاء من أعتقه غيرها وقد أزال هذا الإشكال ما وقع في ~~الحديث الآتي من طريق هشام حيث قال أن أعدها عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك ~~لي فعلت فتبين أن غرضها أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت ~~الملك (فذكرت ذلك) الذي قالته عائشة (فأبوا) أي امتنعوا أي يكون الولاء ~~لعائشة (إن شاءت) عائشة (أن تحتسب) الأجر (عليك) عند الله (ويكون) بالنصب ~~عطف على أن تحتسب (لنا ولاؤك) لا لها (فذكرت) عائشة (ابتاعي) أي ابتاعيها ~~(فأعتقي) أي فأعتقيها بهمزة قطع قاله القسطلاني # قال السندي أي اشتري مع ذلك الشرط قالوا إنما كان خصوصيته ليظهر لهم ~~إبطال # PageV10P311 # الشروط الفاسدة وأنها لا تنفع أصلا انتهى (ما بال) أي ما حال (ليست في ~~كتاب الله) أي في حكم الله الذي كتبه على عباده وشرعه لهم # قال أبو خزيمة أي ليس في حكم الله جوازها أو وجوبها لا أن كل من شرط شرطا ~~لم ينطق به الكتاب باطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ~~ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو نجومه ونحو ذلك فلا يبطل فالشروط ~~المشروعة صحيحة وغيرها باطل (أحق وأوثق) ليس أفعل التفضيل فيهما على بابه ~~فالمراد أن شرط الله هو الحق والقوي وما سواه باطل # قال القسطلاني وظاهر هذا الحديث جواز بيع رقبة المكاتب إذا رضي بذلك ولو ~~لم يعجز نفسه واختاره ms3280 البخاري وهو مذهب الإمام أحمد ومنعه أبو حنيفة ~~والشافعي في الأصح وبعض المالكية وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت نفسها ~~لأنها استعانت بعائشة في ذلك # وعورض بأنه ليس في استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول بجواز ~~كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له # قال بن عبد البر ليس في شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن أداء النجوم ~~ولا أخبرت بأنها قد حل عليها شيء ولم يرد في شيء من طرقه استفصال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها عن شيء من ذلك انتهى # لكن قال البيهقي في المعرفة قال الشافعي إذا رضي أهلها بالبيع ورضيت ~~المكاتبة بالبيع فإن ذلك ترك للكتابة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [3930] (أوقية) بضم الهمزة المضمومة وهي أربعون درهما (فأعينيني) بصيغة ~~الأمر للمؤنث من الإعانة هكذا في النسخ وكذا في رواية للبخاري رحمه الله ~~(أن أعدها) أي الأواقي (وأعتقك) بالنصب عطف على أعدها (وساق) أي هشام ~~(الحديث نحو الزهري) ولفظ البخاري من طريق أبي أسامة عن هشام عن أبيه فذهبت ~~إلى أهلها فأبوا ذلك عليها فقالت إني قد عرضت # PageV10P312 # ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فسألني فأخبرته فقال خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء فإنما ~~الولاء لمن أعتق # قالت عائشة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى ~~عليه ثم قال أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله فأيما ~~شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط فقضاء الله أحق وشرط الله ~~أوثق ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يافلان ولي الولاء إنما الولاء لمن ~~أعتق انتهى # (إنما الولاء لمن أعتق) ويستفاد من التعبير بإنما إثبات الحكم للمذكور ~~ونفيه عما عداه فلا ولاء لمن أسلم على يديه رجل # وفيه جواز سعي المكاتب وسؤاله واكتسابه وتمكين السيد له من ذلك لكن محل ~~الجواز إذا عرفت جهة حل كسبه وأن ms3281 للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط ~~في ذلك عجزه خلافا لمن شرطه وأنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة # قال الخطابي في خبر بريرة دليل على أن بيع المكاتب جائز لأن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قد أذن لعائشة في ابتياعها بعد أن جاءتها تستعين بها في ~~ذلك ولا دلالة في الحديث على أنها قد عجزت عن أداء نجومها # وتأول الخبر من منع من بيع المكاتب # وفيه دليل على أنه لا ولاء لغير المعتق وأن من أسلم على يد رجل لم يكن له ~~ولاؤه لأنه غير معتق # وكلمة إنما تعمل في الإيجاب والسلب جميعا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3931] (عن بن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار وروايته عند المؤلف ~~بالعنعنة وروى يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر كذا ~~في أسد الغابة وهكذا في الإصابة عن المغاري لابن إسحاق (وقعت جويرية) بضم ~~الجيم مصغرا وكانت تحت مسافع بن صفوان (بنت الحارث بن المصطلق) بضم الميم ~~وسكون الصاد وفتح الطاء وكسر اللام وكان الحارث سيد قومه (شماس) بمعجمة ~~مفتوحة وميم مشددة فألف فمهملة وكان ثابت # PageV10P313 # خطيب الأنصار من كبار الصحابة بشره صلى الله عليه وسلم بالجنة # وعند بن إسحاق في المغازي لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا ~~بني المصطلق وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس (أو بن عم له) أي لثابت هكذا ~~بأو التي للشك عند المؤلف وكذا في المغازي وذكره الواقدي بالواو للشركة ~~وأنه خلصها من بن عمه بنخلات له بالمدينة وسيجيء لفظه (على نفسها) بتسع ~~أواق من ذهب كما ذكره الواقدي (وكانت امرأة ملاحة) أي مليحة # قال الخطابي فعال يجيء في النعوت بمعنى التوكيد فإذا شددوا كان أبلغ في ~~التوكيد انتهى # وفي شرح المواهب ملاحة بفتح الميم مصدر ملح بضم اللام أي ذات بهجة وحسن ~~منظر انتهى # وقال الإمام بن الأثير في النهاية امرأة ملاحة أي شديدة الملاحة وهو من ~~أبنية المبالغة ms3282 # وفي كتاب الزمخشري وكانت امرأة ملاحة أي ذات ملاحة وفعال مبالغة في فعيل ~~نحو كريم وكرام وكبير وكبار وفعال مشدد أبلغ منه انتهى (تأخذها العين) وعند ~~بن إسحاق وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه (في كتابتها) ~~أي تستعينه في كتابتها (كرهت مكانها) خوفا أن يرغب فيها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فينكحها لحسنها وجمالها وكانت ابنة عشرين سنة (الذي رأيت) من ~~حسنها وملاحتها (يارسول الله) زاد الواقدي إني امرأة مسلمة أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأنك رسول الله (بنت الحارث) سيد قومه (مالا يخفى عليك) وعند بن ~~إسحاق وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك (وإني كاتبت على نفسي) ~~وللواقدي ووقعت في سهم ثابت وبن عم له فخلصني منه بنخلات له بالمدينة ~~فكاتبني على مالا طاقة لي به ولا يدان لي ولا قدرة عليه وهو تسع أواق من ~~الذهب وما أكرهني على ذلك إلا أني رجوتك (فهل لك) ميل (خير منه) أي مما ~~تسألين (وأتزوجك) قال الشامي نظرها صلى الله عليه وسلم حتى عرف حسنها لأنها ~~كانت أمة ولو كانت حرة ما ملأ عينه منها لأنه لا يكره النظر إلى الإماء أو ~~لأن مراده نكاحها (قالت) نعم يارسول الله (قد فعلت) زاد الواقدي فأرسل إلى ~~ثابت بن قيس فطلبها منه فقال ثابت هي لك # PageV10P314 # يارسول الله بأبي وأمي # فأدى صلى الله عليه وسلم ما كان من كتابتها وأعتقها وتزوجها (فتسامع تعني ~~الناس) هذا تفسير من بعض الرواة # قال في تاج العروس تسامع به الناس أي عندهم (ما في أيديهم من السبي) ~~الباقي بأيديهم بلا فداء على ما ذكره الواقدي أنهم ورجعوا بهم إلى بلادهم ~~فيكون معناه فدوا جملة منهم وأعتق المسلمون الباقي لما تزوج جويرية كذا في ~~شرح المواهب (وقالوا) هم (أصهار) أو بالنصب بتقدير أرسلوا أو أعتقوا أصهار ~~(في سبيها) وفي بعض النسخ بسبيها (مائة أهل بيت) بالإضافة أي مائة طائفة كل ~~واحدة منهن أهل بيت ولم تقل مائة هم أهل بيت ms3283 لإيهام أنهم مائة نفس كلهم أهل ~~بيت وليس مرادا وقد روي أنهم كانوا أكثر من سبعمائة قاله الزرقاني # وفي أسد الغابة ولما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجبها وقسم لها ~~وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية # رواه شعبة ومسعر وبن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب ~~مولى بن عباس عن بن عباس انتهى # قال المنذري وفيه محمد بن إسحاق بن يسار انتهى # قلت وقد صرح بالتحديث في رواية يونس بن بكير عنه وأخرجه أيضا أحمد في ~~مسنده (قال أبو داود هذا) الحديث (حجة في أن الولي هو يزوج) ولو (نفسه) ~~المرأة التي هو وليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان سلطانا ولا ولي لها ~~والسلطان ولي من لاولي له أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه وصححه أبو عوانة ~~وبن خزيمة وبن حبان والحاكم # وأيضا كان صلى الله عليه وسلم مولى العتاقة لها ومولى العتاقة ولي لمعتقه ~~لكونه عصبة له فلما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان وليا لها وقد زوجها ~~نفسه الكريمة فقد ثبت أن الولي يزوج نفسه # وموضع الاستدلال هو قوله صلى الله عليه وسلم وأتزوجك # فإن قلت قد روى بن سعد في مرسل أبى قلابة قال سبى صلى الله عليه وسلم ~~جويرية يعني وتزوجها فجاء أبوها فقال إن ابنتي لا يسبى مثلها فخل سبيلها ~~فقال أرأيت إن خيرتها أليس قد أحسنت قال بلى فأتاها أبوها فقال إن هذا ~~الرجل قد خيرك فلا تفضحينا قالت فإني أختار # PageV10P315 # الله ورسوله وسنده صحيح كذا في الإصابة وشرح المواهب ففيه أن أباها كان ~~حاضرا وقت التزويج # قلت أبوها وإن أسلم لكن لم يثبت إسلامه قبل هذا التزويج فكانت كمن لا ولي ~~لها بل يعلم مما ذكره الحافظ في الإصابة في ترجمة الحارث بن أبي ضرار أبي ~~جويرية رضي الله عنه إن إسلامه بعد هذا التزويج والله أعلم # وقال بن هشام ويقال اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ms3284 ثابت بن قيس ~~وأعتقها وأصدقها أربعمائة درهم انتهى # ([3932] ### | باب في العتق) # على شرط وفي نسخة على الشرط وبوب بن تيمية في المنتقى من أعتق عبدا وشرط ~~عليه خدمة # (أعتقك) أي أريد أن أعتقك (أن تخدم) تضم الدال المهملة (ما عشت) أي ما ~~دمت تعيش في الدنيا (ما فارقت) أي لم أفارق (ما عشت) أي مدة حياتي ~~(واشترطت) أم سلمة (على) ولفظ أحمد وبن ماجه عن سفينة أبي عبد الرحمن قال ~~أعتقتني أم سلمة وشرطت علي أن أخدم النبي صلى الله عليه وسلم # قال الخطابي هذا وعد عبر عنه باسم الشرط ولا يلزم الوفاء به وأكثر ~~الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق لأنه شرط لا يلاقي ملكا ومنافع ~~الحر لا يملكها غيره إلا في الإجارة أو في معناها انتهى # وفي شرح السنة لو قال رجل لعبده أعتقك على أن تخدمني شهرا فقبل عتق في ~~الحال وعليه خدمة شهر ولو قال على أن تخدمني أبدا أو مطلقا فقبل عتق في ~~الحال وعليه قيمة رقبته للمولى وهذا الشرط إن كان مقرونا بالعتق فعلى العبد ~~القيمة ولا خدمة وإن كان بعد العتق فلا يلزم الشرط ولا شيء على العبد عند ~~أكثر الفقهاء انتهى # PageV10P316 # وفي النيل وقد استدل بهذا الحديث على صحة العتق المعلق على شرط # قال بن رشد ولم يختلفوا أن العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين أنه ~~لا يتم عتقه إلا بخدمته # قال بن رسلان في شرح السنن # وقد اختلفوا في هذا فكان بن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا وسئل عنه أحمد ~~فقال يشتري هذه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له قيل له يشتري بالدرهم قال ~~نعم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال النسائي لا بأس بأسناده # هذا آخر كلامه وسعيد بن جمهان أبو حفص الأسلمي البصري وثقه يحيى بن معين ~~وأبو داود السجستاني وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به ~~انتهى # ([3933] ### | باب فيمن أعتق نصيبا له عن مملوك) # (أبو الوليد) الطيالسي في إسناده ms3285 (عن أبيه) وروى محمد بن كثير مرسلا ~~(شقصا) بكسر أوله أي سهما ونصيبا مبهما أو معينا قال السيوطي شقصا أو شقيصا ~~كلاهما بمعنى وهو النصيب في العين المشتركة من كل شيء (فذكر) بصيغة المجهول ~~(ذلك) أي ما ذكر من إعتاق شقص (ليس لله شريك) أي العتق لله فينبغي أن يعتق ~~كله ولا يجعل نفسه شريكا لله تعالى (فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه) ~~أي حكم بعتقه كله # قال الطيبي إن السيد والمملوك في كونهما مخلوقين سواء إلا أن الله تعالى ~~فضل بعضهم على بعض في الرزق وجعله تحت تصرفه تمتيعا فإذا رجع بعضه إلى ~~الأصل سرى بالغلبة في البعض الآخر إذ ليس لله شريك ما في شيء من الأشياء ~~انتهى # وقال بعضهم ينبغي أن يعتق جميع عبده فإن العتق لله سبحانه فإن أعتق بعضه ~~فيكون أمر سيده نافذا فيه بعد فهو كشريك له تعالى صورة كذا في المرقاة # ولفظ أحمد في مسنده عن أبي المليح عن أبيه أن رجلا من قومنا أعتق شقصا له ~~من مملوكه فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل خلاصه عليه في ماله ~~وقال ليس لله عزوجل شريك # وفي لفظ له هو حر كله ليس لله شريك انتهى # PageV10P317 # قال الخطابي والحديث فيه دليل على أن المملوك يعتق كله إذا أعتق الشقص ~~منه ولا يتوقف على عتق الشريك الآخر وأداء القيمة ولا على الاستسعاء ألا ~~تراه يقول وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم عتقه وقال ليس لله شريك فنفى أن ~~يقارن الملك العتق وأن يجتمعا في شخص واحد # وهذا إذا كان المعتق موسرا فإذا كان معسرا كان الحكم بخلاف على ما ورد ~~بيانه في السنة انتهى # وسيأتي بيانه مفصلا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقال النسائي أرسله سعيد بن أبي عروبة وهشام بن أبي عبد الله وساقه عنهما ~~مرسلا وقال هشام وسعيد أثبت من همام في قتادة وحديثهما أولى بالصواب هذا ~~آخر كلامه # وأبو المليح اسمه عامر ويقال عمر ويقال زيد وهو ثقة ms3286 محتج بحديثه في ~~الصحيحين وأبوه أسامة بن عمير هذلي بصري له صحبة ولا يعلم أن أحدا روى عنه ~~غير ابنه أبي المليح انتهى # وقال في الفتح حديث أبي المليح عند أبي داود والنسائي بإسناد قوي # وأخرجه أحمد بإسناد حسن من حديث سمرة أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم هو كله فليس لله شريك انتهى # [3934] (شقيصا) بفتح الشين وكسر القاف فالشقص والشقيص مثل النصف والنصيف ~~وهو القليل من كل شيء وقيل هو النصيب قليلا كان أو كثيرا # وقال الداودي الشقص والسهم والنصيب والحظ كله واحد قاله العيني وقد تقدم ~~بعض بيانه (غرمه) من باب التفعيل والغرامة ما يلزم أداؤه والضمير المرفوع ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنصوب إلى الرجل المعتق بكسر التاء (بقية ~~ثمنه) أي ثمن العبد لشريكه غير المعتق أي جعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~غرامة الشريك لبقية ثمن العبد على المعتق # [3935] (فعليه خلاصه) أي فعلى المعتق خلاص العبد كله من الرق # [3936] (عتق) أي العبد # PageV10P318 # (من ماله) أي المعتق بأن يؤدي قيمة الباقي من حصة العبد من ماله (إن كان ~~له مال) أي يبلغ قيمة باقيه # وأما وجه الجمع بين خبر أبي المليح عن أبيه وبين خبر أبي هريرة هذا فقد ~~تقدم من كلام الخطابي # وقال في الفتح ويمكن حمل حديث أبي هريرة على ما إذا كان المعتق غنيا أو ~~ما إذا كان جميعه له فأعتق بعضه وسيجيء بيانه بأتم وجه مع ذكر المذاهب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # ([3937] ### | باب من ذكر السعاية) # في هذا الحديث ولما اختلف على قتادة بذكر السعاية في حديث أبي هريرة ~~فمنهم من روى ذكر السعاية عن قتادة بإسناده إلى أبي هريرة من قول النبي ~~ومنهم من رواه عن قتادة من قوله فلذا عقد المؤلف هذا الباب # PageV10P319 # (في مملوكه) بينه وبين غيره (فعليه) أي على المعتق (أن يعتقه) أي مملوكا ~~(إن كان له) أي للمعتق (مال) يبلغ قيمة بقية العبد (وإلا) ms3287 بأن لم يكن للذي ~~أعتق مال (استسعي) بضم تاء الاستفعال مبنيا للمفعول أي ألزم ومعنى ~~الاستسعاء أن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر ~~فإذا دفعها إليه عتق هكذا فسره الجمهور # قاله النووي (العبد) السعي في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق ~~حال كونه (غير مشقوق عليه) في الاكتساب إذا عجز # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV10P320 # [3938] (فخلاصه) كله من الرق (في ماله) بأن يؤدي قيمة باقيه من ماله ~~(قوم) بضم القاف مبنيا للمفعول (قيمة عدل) بأن لا يزاد قيمته ولا ينقص (ثم ~~استسعي) أي ألزم العبد (لصاحبه) أي لسيد العبد الذي هو غير معتق لحصته (في ~~قيمته) العبد (غير مشقوق) في الاكتساب إذا عجز (عليه) أي على العبد # قال العيني أي غير مكلف عليه في الا كتساب بل يكلف العبد بالاستسعاء قدر ~~نصيب الشريك الآخر بلا تشديد فإذا دفعه إليه عتق انتهى # والحديث أخرجه الأئمة الستة # وفي الحديث دليل على الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا # PageV10P321 # قال في الفتح وقد ذهب إلى الأخذ بالاستسعاء إذا كان المعتق معسرا أبو ~~حنيفة وصاحباه والأوزاعي والثوري وإسحاق وأحمد في رواية وآخرون ثم اختلفوا ~~فقال الأكثر يعتق جميعه في الحال ويستسعي العبد في تحصيل قيمة نصيب الشريك # وزاد بن أبي ليلى فقال ثم يرجع العبد على المعتق الأول بما أداه للشريك # وقال أبو حنيفة وحده يتخير الشريك بين الاستسعاء وبين عتق نصيبه وهذا يدل ~~على أنه لا يعتق عنده ابتداء إلا النصيب الأول فقط وهو موافق لما جنح إليه ~~البخاري من أنه يصير كالمكاتب انتهى # وقال العيني في شرح البخاري وعند أبي حنيفة إذا كان المعتق موسرا فالشريك ~~بالخيار إن شاء أعتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء استسعي العبد في نصف ~~القيمة فإذا أداها عتق والولاء بينهما نصفان وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة ~~فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها وكان الولاء ~~للمعتق وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء ms3288 أعتق وإن شاء استسعي ~~العبد في نصف قيمته فأيهما فعل فالولاء بينهما نصفان # وحاصل مذهب أبي حنيفة أنه يرى بتجزيء العتق وأن يسار المعتق لا يمنع ~~السعاية انتهى # (قال أبو داود في حديثهما جميعا) أي في حديث يزيد بني زريع ومحمد بن بشر ~~كليهما عن سعيد بن أبي عروبة ذكر الاستسعاء # [3939] (أخبرنا يحيى) هو بن سعيد ذكره المزي # وفي رواية الطحاوي حدثنا يزيد بن سنان حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا ~~سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن # PageV10P322 # بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي قال من أعتق نصيبا أو شركا له في ~~مملوك فعليه خلاصه كله في ماله فإن لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق ~~عليه (وبن أبي عدي فيزيد بن) زريع ومحمد بن بشر العبدي ويحيى بن سعيد ~~القطان وبن أبي عدي فهؤلاء كلهم رووه عن سعيد بن أبي عروبة بذكر الاستسعاء ~~بل روى بذكره عبد الله بن المبارك وحديثه عند البخاري وإسماعيل بن إبراهيم ~~وعلي بن مسهر وحديثهما عند مسلم # وعيسى بن يونس وحديثه عند مسلم # وعبدة بن سليمان وحديثه عند النسائي # وروح بن عبادة وحديثه عند الطحاوي كلهم عن بن أبي عروبة # وقال صاحب الاستذكار وممن رواه عن سعيد بن أبي عروبة بذكر السعاية محمد ~~بن بكر وذكر جماعة (رواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة لم يذكر ~~السعاية) هكذا ذكره المؤلف # وعند الطحاوي من رواية روح عن بن أبي عروبة بذكر السعاية وكذا ذكره بن ~~عبد البر والله أعلم # PageV10P323 # (ورواه جرير بن حازم) وحديثه عند البخاري في باب الشركة في الرقيق من ~~كتاب الشركة بلفظ حدثنا أبو النعمان حدثنا جرير بن حازم عن قتادة عن النضر ~~بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي قال من أعتق شقصا في عبد ~~أعتق كله إن كان له مال وإلا استسعي غير مشقوق عليه # وأخرجه أيضا في كتاب العتق وأخرجه أيضا مسلم بنحوه وأخرجه الإسماعيلي من ms3289 ~~طريق بشر بن السري ويحيى بن بكير جميعا عن جرير بن حازم بلفظ من أعتق شقصا ~~من غلام وكان للذي أعتقه من المال ما يبلغ قيمة العبد أعتق في ماله وإن لم ~~يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه كذا في الفتح (وموسى بن خلف) ~~بالخاء واللام المفتوحتين العمي قاله العيني # PageV10P324 # قال الحافظ وأما رواية موسى بن خلف فوصلها الخطيب في كتاب الفصل والوصل ~~من طريق أبي ظفر عبد السلام بن مطهر عنه عن قتادة عن النضر ولفظه من أعتق ~~شقصا له في مملوك فعليه خلاصه إن كان له مال فإن لم يكن له مال استسعي غير ~~مشقوق عليه انتهى # قال المنذري قال أبو داود ورواه روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة لم ~~يذكر السعاية # وقال أبو داود يحيى بن سعيد وبن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة لم يذكر ~~فيه السعاية # ورواه يزيد بن زريع عن سعيد فذكر فيه السعاية # وقال الخطابي اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية مرة يذكرها ومرة لا ~~يذكرها فدل على أنها ليس من متن الحديث عنده وإنما هو من كلام قتادة ~~وتفسيره على ما ذكره همام وبينه ويدل على صحة ذلك حديث بن عمر وقد ذكره أبو ~~داود في الباب الذي يليه وقال الترمذي روى شعبة هذا الحديث عن قتادة ولم ~~يذكر فيه السعاية # وقال أبو عبد الرحمن النسائي أثبت أصحاب قتادة شعبة وهشام على خلاف سعيد ~~بن أبي عروبة وروايتهما والله أعلم أشبه # PageV10P325 # بالصواب عندنا # وقد بلغني أن هماما روى هذا الحديث عن قتادة فجعل الكلام الأخير قوله وإن ~~لم يكن له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه قول قتادة والله أعلم # وقال عبد الرحمن بن مهدي أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه ~~كتبها إملاء # وقال الدارقطني روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت فلم يذكرا ~~فيه الاستسعاء ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رأي قتادة # وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول ms3290 ما أحسن ما رواه همام وضبطه وفصل بين قول ~~النبي وبين قول قتادة # وقال أبو عمر يوسف بن عبد البر والذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها # وقال أبو محمد الأصيلي وأبو الحسن بن القصار وغيرهما # من أسقط السعاية أولى ممن ذكرها # وقال البيهقي فقد اجتمع ها هنا شعبة مع فضل حفظه وعلمه بما سمع قتادة وما ~~لم يسمع وهشام مع فضل حفيظه وهمام مع صحة كتابه وزيادة معرفته بما ليس من ~~الحديث على خلاف بن أبي عروبة ومن تابعه في إدراج السعاية في الحديث وفي ~~هذا ما يضعف ثبوت الإستسعاء بالحديث # PageV10P326 # وذكر أبو بكر بن الخطيب أن أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ قال ~~رواه همام وزاد فيه ذكر الاستسعاء وجعله من قول قتادة وميزه من كلام النبي ~~انتهى كلام المنذري # وفي فتح الباري قال بن العربي اتفقوا على أن ذكر الاستسعاء ليس من قول ~~النبي وإنما هو من قول قتادة # ونقل الخلال في العلل عن أحمد أنه ضعف رواية سعيد في الاستسعاء # وضعفها أيضا الأثرم عن سليمان بن حرب انتهى # وقال الإسماعيلي قوله ثم استسعي العبد ليس في الخبر مسندا وإنما هو قول ~~قتادة مدرج في الخبر على ما رواه همام # وقال بن المنذر والخطابي هذا الكلام الأخير من فتيا قتادة ليس في المتن ~~انتهى # وفي عمدة القارىء قال أبو عمر بن عبد البر روى أبو هريرة هذا الحديث على ~~خلاف ما # PageV10P327 # رواه بن عمر واختلف في حديثه وهو حديث يدور على قتادة عن النضر بن أنس عن ~~بشير بن نهيك عن أبي هريرة # واختلف أصحاب قتادة عليه في الاستسعاء وهو الموضع المخالف لحديث بن عمر ~~من رواية مالك وغيره واتفق شعبة وهمام على ترك ذكر السعاية في هذا الحديث ~~والقول قولهم في قتادة عند جميع أهل العلم بالحديث إذا خالفهم في قتادة ~~غيرهم وأصحاب قتادة الذين هم حجة فيه هؤلاء الثلاثة فإن اتفق هؤلاء الثلاثة ~~لم يعرج على من خالفهم في قتادة وإن اختلفوا نظر ms3291 فإن اتفق منهم اثنان ~~وانفرد واحد فالقول قول الاثنين لا سيما إذا كان أحدهما شعبة وليس أحد ~~بالجملة في قتادة مثل شعبة لأنه كان يوقفه على الإسناد والسماع وقد اتفق ~~شعبة وهشام في هذا الحديث على سقوط ذكر الاستسعاء فيه وتابعهما همام وفي ~~هذا تقوية لحديث بن عمر وهو حديث مدني صحيح لايقاس به غيره وهو أولى ما قيل ~~في هذا الباب انتهى # وقال البيهقي ضعف الشافعي السعاية بوجوه ثم ذكر مثل ما تقدم # وقال الخطابي لا يثبته أهل النقل مسندا عن النبي ويزعمون أنه من قول ~~قتادة انتهى # قلت كما نقل المنذري قول أبي داود هكذا قال الخطابي في المعالم وهذا لفظه ~~قال أبو داود ورواه يحيى بن سعيد وبن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة ولم ~~يذكرا فيه السعاية # لكن هذه العبارة التي نقلها الخطابي والمنذري عن المؤلف أبي داود لم توجد ~~في نسخة واحدة من نسخ السنن وكذا لم يذكرها المزي في الأطراف والذي أظنه أن ~~الخطابي فهم هذا المعنى الذي ذكره من قول أبي داود عن سعيد بإسناده ومعناه ~~والمنذري قد تبع الخطابي في هذا فإن كان كذلك فهذا وهم من الإمامين الخطابي ~~والمنذري لأن أبا داود روى حديث يحيى بن سعيد وبن أبي عدي جميعا عن سعيد ~~ولم يسق لفظه بل أحال على ما قبله وفيه ذكر الاستسعاء وساق الطحاوي لفظ ~~يحيى القطان عن سعيد وفيه ذكر الاستسعاء # وأورد الحافظ المزي في الأطراف إسناد حديث أبان بن يزيد عن قتادة عن ~~النضر بن أنس عن بشير بن نهيك # وإسناد حديث محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد وبن أبي عدي كلاهما عن سعيد بن ~~أبي عروبة عن قتادة عن النضر ثم قال المزي وفي حديث أبان وبن أبي عروبة ذكر ~~الاستسعاء انتهى # ويحتمل أن مراد المؤلف أبي داود بقوله بإسناده ومعناه يعني بغير ذكر ~~الاستسعاء فحينئذ # PageV10P328 # القول ما قال الخطابي والمنذري رحمهما الله لكن هذا المعنى غير ظاهر من ~~اللفظ والله أعلم # قال الفقير ms3292 عفا عنه هكذا جزم هؤلاء الأئمة بأن ذكر الاستسعاء مدرج من قول ~~قتادة رحمه الله وأبى ذلك آخرون من الأئمة منهم صاحبا الصحيح محمد بن ~~إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج فصححا كون الجميع مرفوعا أي رواية سعيد بن ~~أبي عروبة للسعاية ورفعها وأخرجاه في صحيحهما وهو الذي رجحه الطحاوي وبن ~~حزم وبن المواق وبن دقيق العيد وبن حجر العسقلاني وجماعة لأن سعيد بن أبي ~~عروبة أعرف بحديث قتادة لكثرة ملازمته له وكثرة أخذه عنه من همام وغيره ~~وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينافيا ما رواه وإنما اقتصر ~~من الحديث على بعضه وليس المجلس متحدا حتى يتوقف في زيادة سعيد فإن ملازمة ~~سعيد لقتادة كانت أكثر منهما فسمع منه ما لم يسمعه غيره وهذا كله لو انفرد ~~وسعيد لم ينفرد # وقد قال النسائي هشام وسعيد أثبت في قتادة من همام وما أعل به حديث سعيد ~~من كونه اختلط أو تفرد به مردود لأنه في الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع ~~منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع ووافق سعيدا على ذلك جماعة منهم جرير بن ~~حازم وهم عند البخاري وأبان بن يزيد العطار وهو عند أبي داود والنسائي ~~وحجاج بن حجاج وهو عند أحمد بن حفص أحد شيوخ البخاري عن أبيه عن إبراهيم بن ~~طهمان عن حجاج بن حجاج عن قتادة وفيها ذكر السعاية وحجاج بن أرطاة عن قتادة ~~وهو عند الطحاوي وموسى بن خلف وهو عند الخطيب ويحيى بن صبيح وهو عند ~~الطحاوي من طريق سفيان بن عيينة عن سعيد بن أبي عروبة ويحيى بن صبيح كلاهما ~~عن قتادة فهؤلاء ستة أنفس كلهم تابعوا سعيد بن أبي عروبة ووافقوه على ~~روايتهم عن قتادة بذكر الاستسعاء مرفوعا إلى النبي # وقد رواه هكذا عن سعيد بن أبي عروبة جماعة كيزيد بن زريع وعبد الله بن ~~المبارك وعيسى بن يونس وإسماعيل بن إبراهيم وعلي بن مسهر ويحيى بن سعيد ~~القطان ومحمد بن بشر العبدي وبن أبي عدي وعبدة بن سليمان ms3293 وروح بن عبادة ~~ومحمد بن بكر البرساني وهم ثقات حفاظ وعبدة بن سليمان فيهم هو أثبت الناس ~~سماعا من بن أبي عروبة ولذا قال بن حزم هذا خبر في غاية الصحة فلا يجوز ~~الخروج عن الزيادة التي فيه وعلى ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابيا # انتهى كلامه # فإذا سكت شعبة عن الاستسعاء وكذا هشام سكت عنه مرة وجعله مرة من قول ~~قتادة لم # PageV10P329 # يكن ذلك حجة على سعيد بن أبي عروبة لأنه ثقة حافظ قد زاد عليهما شيئا ~~فالقول قوله كيف وقد وافقه على ذلك جماعة من الحفاظ المتقين # قال في الفتح وهمام هو الذي انفرد بالتفصيل وهو الذي خالف الجميع في ~~القدر المتفق على رفعه فدل على أن هماما لم يضبطه كما ينبغي # والعجب ممن طعن في رفع الاستسعاء بكون همام جعله من قول قتادة ولم يطعن ~~فيما يدل على ترك الإستسعاء وهو قوله في حديث بن عمر الآتي وإلا فقد عتق ~~منه ما عتق بكون أيوب جعله من قول نافع ففصل قول نافع من الحديث وميزه كما ~~صنع همام سواء فلم يجعلوه مدرجا كما جعلوا حديث همام مدرجا مع كون يحيى بن ~~سعيد وافق أيوب في ذلك وهمام لم يوافقه أحد # وقد جزم بكون حديث نافع مدرجا محمد بن وضاح وآخرون # والذي يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقا لعمل صاحبي الصحيح # وقال بن المواق والإنصاف أن لا نوهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون ~~سمع قتادة يفتي به فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به أخرى منافاة # قال الحافظ ويؤيد ذلك أن البيهقي أخرج من طريق الأوزاعي عن قتادة أنه ~~أفتى بذلك والجمع بين حديثي بن عمر وأبي هريرة ممكن بخلاف ما جزم به ~~الإسماعيلي # قال بن دقيق العيد حسبك بما اتفق عليه الشيخان فإنه أعلى درجات الصحيح # والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا في تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء ~~بمثلها في المواضع التي يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل ~~تلك التعليلات # وكأن البخاري إمام الصنعة خشي من ms3294 الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار ~~إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته وأراد الرد على من زعم أن الاستسعاء في هذا ~~الحديث غير محفوظ وأن سعيدا تفرد به فإن البخاري أخرجه أولا من رواية يزيد ~~بن زريع عن سعيد وهو من أثبت الناس فيه وسمع من قبل الاختلاط ثم استظهر له ~~برواية جرير بن حازم بمتابعته وموافقته لينفي عنه التفرد ثم ذكر ثلاثة ~~تابعوهما على ذكرها وهو حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف جميعا عن قتادة ثم ~~قال البخاري واختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس ~~لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفا لأنه ~~أورده مختصرا وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد # قال الحافظ وقد وقع ذكر الاستسعاء في غير حديث أبي هريرة أخرجه الطبراني ~~من # PageV10P330 # حديث جابر وأخرجه البيهقي من طريق خالد بن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة ~~والله أعلم # ([3940] باب فيمن روى) # بصيغة المعروف (أنه) أي العبد (لا يستسعى) كما هو مذهب مالك والشافعي ~~وأحمد وأبي عبيد وغيرهم فإنهم قالوا ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا ~~يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان ~~وهذا إذا كان المعتق معسرا حال الإعتاق # وهذا الباب هكذا في جميع النسخ الصحيحة وهو الصحيح وفي نسخة واحدة ### | باب فيمن روى # إن لم يكن له مال يستسعى # (أقيم عليه) ولفظ الموطأ قوم عليه وهكذا عند الشيخين (قيمة العدل) بأن لا ~~يزاد على قيمته ولا ينقص عنها (فأعطى) بصيغة المعروف (شركاءه) بالنصب هكذا ~~رواه الأكثر ولبعضهم فأعطى على البناء للمفعول ورفع شركاءه قاله الحافظ ~~(حصصهم) أي قيمة حصصهم فإن كان الشريك واحدا أعطاء جميع الباقي اتفاقا فلو ~~كان مشتركا بين ثلاثة فأعتق أحدهم حصته وهي الثلث والثاني حصته وهي السدس ~~فهل يقوم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية أو على قدر الحصص الجمهور على ~~الثاني وعند المالكية والحنابلة خلاف كالخلاف في ms3295 الشفعة إذا كانت لاثنين هل ~~يأخذان بالسوية أو على قدر الملك (وأعتق) بضم الهمزة (عليه العبد) بعد ~~إعطاء القيمة على ظاهره فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه (وإلا) أي ~~وإن لم يكن له مال (فقد أعتق منه ما أعتق) بضم الهمزتين في الموضعين أي وإن ~~لم يكن المعتق موسرا فقد أعتق منه حصته وهي ما أعتق # قال العيني في شرح البخاري احتج مالك والشافعي بهذا الحديث أنه إذا كان ~~عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق ~~العبد من ماله وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى # قال الترمذي وهذا قول أهل المدينة # وعند أبي حنيفة أن شريكه مخير إما أنه يعتق # PageV10P331 # نصيبه أو يستسعى العبد والولاء في الوجهين لهما أو يضمن المعتق قيمة ~~نصيبه لو كان موسرا أو يرجع بالذي ضمن على العبد ويكون الولاء للمعتق # وعند أبي يوسف ومحمد ليس له إلا الضمان مع اليسار أو السعاية مع الإعسار ~~ولا يرجع المعتق على العبد بشيء والولاء للمعتق في الوجهين # ثم قال العيني ومذهب مالك أن المعتق إذا كان موسرا قوم عليه حصص شركائه ~~وأغرمها لهم وأعتق كله بعد التقويم لا قبله وإن شاء الشريك أن يعتق حصته ~~فله ذلك وليس له أن يمسكه رقيقا ولا أن يكاتبه ولا أن يدبره ولا أن يبيعه ~~وإن كان معسرا فقد عتق ما أعتق والباقي رقيق يبيعه الذي هو له إن شاء أو ~~يمسكه رقيقا أو يكاتبه أو يهبه أو يدبره وسواء أيسر المعتق بعد عتقه أو لم ~~يوسر # ومذهب الشافعي في قول وأحمد وإسحاق أن الذي أعتق إن كان موسرا قوم عليه ~~حصة من شركه وهو حر كله حين أعتق الذي أعتق نصيبه وليس لمن يشركه أن يعتقه ~~ولا أن يمسكه وإن كان معسرا فقد عتق ما عتق وبقي سائره مملوكا يتصرف فيه ~~مالكه كيف شاء # واحتج به أيضا مالك والثوري والشافعي وغيرهم على أن وجوب الضمان على ms3296 ~~الموسر خاصة دون المعسر يدل عليه قوله وإلا فقد أعتق منه ما أعتق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [3941] (بمعناه) أي بمعنى حديث مالك (عتق منه ما عتق) بفتح العين في ~~الموضعين # قال في المغرب وقد يقام العتق مقام الإعتاق # وقال بن الأثير يقال أعتق العبد أعتقه عتقا وعتاقة فهو معتق وأنا معتق ~~وعتق فهو عتيق أي حررته وصار حرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # PageV10P332 # [3942] (قال أيوب فلا أدري) قال في الفتح هذا شك من أيوب في هذه الزيادة ~~المتعلقة بحكم المعسر هل هي موصولة مرفوعة أو منقطعة مقطوعة # وقد رواه عبد الوهاب عن أيوب فقال في آخره وربما قال وإن لم يكن له مال ~~فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقله وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع من قبله ~~أخرجه النسائي وقد وافق أيوب على الشك في رفع هذه الزيادة يحيى بن سعيد عن ~~نافع أخرجه مسلم والنسائي ولفظ النسائي وكان نافع يقول قال يحيى لا أدري ~~أشيء كان من قبله يقوله أم شيء في الحديث فإن لم يكن عنده فقد جاز ما صنع ~~ورواها من وجه آخر عن يحيى فجزم بأنها عن نافع وأدرجها في المرفوع من وجه ~~آخر وجزم مسلم بأن أيوب ويحيى قالا لا ندري أهو في الحديث أو شيء قاله نافع ~~من قبله ولم يختلف عن مالك في وصلها ولا عن عبيد الله بن عمر لكن اختلف ~~عليه في إثباتها وحذفها # قال الإسماعيلي عامة الكوفيين رووا عن عبيد الله بن عمر في هذا الحديث ~~حكم الموسر والمعسر معا # والبصريون لم يذكروا إلا حكم الموسر فقط # قال الحافظ فمن الكوفيين أبو أسامة عند البخاري وبن نمير عند مسلم وزهير ~~عند النسائي وعيسى بن يونس عند أبي داود ومحمد بن عبيد عند أبي عوانة وأحمد ~~ومن البصريين بشر بن المفضل عند البخاري وخالد بن الحارث ويحيى القطان عند ~~النسائي وعبد الأعلى فيما ذكر الإسماعيلي لكن رواه النسائي من طريق زائدة ~~عن عبيد ms3297 الله وقال في آخره فإن لم يكن له مال عتق معه ما عتق وزائدة كوفي ~~لكنه وافق البصريين # والذين أثبتوها حفاظ فإثباتها عن عبيد الله مقدم # وأثبتها أيضا جرير بن حازم كما عند البخاري وإسماعيل بن أمية عند ~~الدارقطني وقد رجح الأئمة رواية من أثبت هذه الزيادة مرفوعة # قال الشافعي لا أحسب عالما بالحديث يشك في أن مالكا أحفظ لحديث نافع من ~~أيوب لأنه كان ألزم له منه حتى ولو استويا فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه ~~صاحبه كانت الحجة مع من لم يشك ويؤيد ذلك قول عثمان الدارمي # قلت لابن معين مالك في نافع أحب إليك أو أيوب قال مالك انتهى # [3943] (شركا) بكسر المعجمة وسكون الراء وفي رواية أيوب عن نافع شقصا وفي ~~أخرى # PageV10P333 # عن أيوب أيضا وكلاهما في البخاري عن نافع نصيبا والكل بمعنى والشرك في ~~الأصل مصدر أطلق على متعلقه وهو العبد المشترك قاله الزرقاني (فعليه) أي من ~~أعتق نصيبا له (عتقه) أي عتق المملوك (كله) بالجر لأنه تأكيد لقوله في ~~مملوك # قاله العيني (إن كان له ما) بلا لام أي شيء وفي بعض النسخ مال هو ما ~~يتمول والمراد به هنا ما يسع نصيب الشريك ويباع عليه في ذلك ما يباع على ~~المفلس قاله عياض (يبلغ ثمنه) أي ثمن العبد أي ثمن بقيته لأنه موسر بحصته ~~والمراد قيمته لأن الثمن ما اشتري به واللازم ها هنا القيمة لا الثمن # وقد بين المراد في رواية النسائي عن عبيد الله بن عمر وعمر بن نافع ومحمد ~~بن عجلان عن نافع عن بن عمر بلفظ وله مال يبلغ قيمة أنصباء شركائه فإنه ~~يضمن لشركائه أنصباءهم ويعتق العبد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3944] (بمعنى) حديث (إبراهيم بن موسى) الرازي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وذكره البخاري تعليقا # وفي حديث النسائي قال يحيى لا أدري شيئا كان من قبله يقوله أم شيئا في ~~الحديث # وذكره مسلم أيضا عن يحيى نحوه # [3945] (جويرية) هو بن أسماء (بمعنى) حديث (مالك) عن نافع ms3298 (ولم يذكر) أي ~~جويرية هذه الجملة (وإلا فقد عتق منه ما عتق) كما ذكره مالك (انتهى حديثه) ~~أي جويرية (إلى) قوله (وأعتق عليه العبد) قال البخاري في صحيحه ورواه الليث ~~وبن أبي ذئب وبن إسحاق وجويرية ويحيى بن سعيد وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ~~بن عمر عن النبي مختصرا انتهى # يعني لم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر وهي قوله فقد عتق منه ما عتق # والحديث أخرجه البخاري # قال الإمام الشافعي لا أحسب عالما بالحديث ورواته يشك في أن مالكا أحفظ # PageV10P334 # لحديث نافع ولمالك فضل لحديث أصحابه # وقال البيهقي وقد تابع مالكا على روايته عن نافع أثبت ابني عمر في زمانه ~~وأحفظهم عبيد الله بن عمر بن حفص # [3946] (عن سالم عن بن عمر) # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # وفي رواية النسائي أقيم ما بقي في ماله # قال الزهري إن كان له مال يبلغ ثمنه # وذكر أبو بكر الخطيب أن الإمام أحمد رضي الله عنه رواه عن عبد الرزاق ثم ~~قال لا أدري قوله إذا كان له ما يبلغ ثمن العبد في حديث النبي أو شيء قاله ~~الزهري وكان موسى بن عقبة يقول للزهري أفضل كلامك من كلام النبي لما كان ~~يحدث من حديث رسول الله فيخلطه بكلامه انتهى # [3947] (يقوم) بصيغة المجهول (لا وكس) بفتح الواو وسكون الكاف بعدها ~~مهملة بمعنى النقص أي لا نقص (ولا شطط) بمعجمة ثم مهملة مكررة والفتح أي لا ~~جور ولا ظلم (ثم يعتق) بصيغة المجهول # ولفظ مسلم ثم أعتق عليه من ماله إن كان موسرا # قال الحافظ واتفق من قال من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميع ~~ما يباع عليه في الدين على اختلاف عندهم في ذلك ولو كان عليه دين بقدر ما ~~يملكه كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء وهو كالخلاف في أن الدين هل ~~يمنع الزكاة أم لا انتهى # وأخرج البخاري من حديث موسى بن عقبة أخبرني نافع عن بن عمر أنه كان يفتي ~~في العبد ms3299 أو الأمة يكون بين الشركاء فيعتق أحدهم نصيبه منه يقول قد وجب ~~عليه عتقه كله إذا كان الذي أعتق من المال ما يبلغ يقوم من ماله قيمة العدل ~~ويدفع إلى الشركاء أنصباؤهم ويخلى سبيل المعتق يخبر ذلك بن عمر عن النبي # وفي هذا دليل على أن الموسر إذا أعتق نصيبه من مملوك عتق كله # قال الحافظ بن عبد البر لا خلاف في أن التقويم لا يكون إلا على الموسر ثم ~~اختلفوا في وقت العتق فقال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية أنه ~~يعتق في الحال # PageV10P335 # وقال بعض الشافعية لو أعتق الشريك نصيبه بالتقويم كان لغوا ويغرم المعتق ~~حصة نصيبه بالتقويم وحجتهم رواية أيوب عند البخاري حيث قال من أعتق نصيبا ~~وكان له من المال ما يبلغ قيمته فهو عتيق وأوضح من ذلك رواية النسائي وبن ~~حبان وغيرهما من طريق سليمان بن موسى عن نافع عن بن عمر بلفظ من أعتق عبدا ~~وله فيه شركاء وله وفاء فهو حر ويضمن نصيب شركائه بقيمته # وللطحاوي من طريق بن أبي ذئب عن نافع فكان للذي يعتق نصيبه ما يبلغ ثمنه ~~فهو عتيق كله حتى لو أعسر الموسر المعتق بعد ذلك استمر العتق وبقي ذلك دينا ~~في ذمته ولو مات أخذ من تركته فإن لم يخلف شيئا لم يكن للشريك شيء واستمر ~~العتق # والمشهور عند المالكية أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة فلو أعتق الشريك قبل ~~أخذ القيمة نفذ عتقه وهو أحد أقوال الشافعي وحجتهم رواية سالم عند البخاري ~~حيث قال فإن كان موسرا قوم عليه ثم يعتق # والجواب أنه لا يلزم من ترتيب العتق على التقويم ترتيبه على أداء القيمة ~~فإن التقويم يفيد معرفة القيمة وأما الدفع فقدر زائد على ذلك وأما رواية ~~مالك التي فيها فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد فلا تقتضي ترتيبا ~~لسياقها بالواو انتهى # وقال النووي إن من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم عليه باقيه إذا كان موسرا ~~بقيمة عدل سواء كان العبد مسلما أو كافرا وسواء كان ms3300 الشريك مسلما أو كافرا ~~وسواء كان العتيق عبدا أو أمة ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق ~~بل ينفذ هذا الحكم وإن كرهه كلهم مراعاة لحق الله تعالى في الحرية # وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق بنفس الإعتاق إلا ما حكاه القاضي عن ~~ربيعة أنه قال لا يعتق نصيب المعتق موسرا كان أو معسرا وهذا مذهب باطل ~~مخالف للأحاديث الصحيحة كلها والإجماع # وأما نصيب الشريك فاختلفوا في حكمه إذا كان المعتق موسرا على مذاهب أحدها ~~وهو الصحيح في مذهب الشافعي وبه قال بن شبرمة والأوزاعي والثوري وبن أبي ~~ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وإسحاق وبعض المالكية أنه عتق ~~بنفس الإعتاق ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمة يوم الإعتاق ويكون ولاء جميعه ~~للمعتق وحكمه من حين الإعتاق حكم الأحرار في الميراث وغيره وليس للشريك إلا ~~المطالبة بقيمة نصيبه كما لو قتله قال هؤلاء ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمر ~~نفوذ العتق وكانت القيمة دينا في ذمته ولو مات أخذت من تركته فإن لم تكن له ~~تركة ضاعت القيمة واستمر عتق جميعه # قالوا ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه كان إعتاقه لغوا # لأنه قد صار كله حرا # PageV10P336 # والمذهب الثاني أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة وهو المشهور من مذهب مالك ~~وبه قال أهل الظاهر وهو قول للشافعي # والثالث مذهب أبي حنيفة للشريك الخيار إن شاء استسعي العبد في نصف قيمته ~~وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما وإن شاء قوم نصيبه على شريكه المعتق ثم ~~يرجع المعتق بما دفع إلى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك والولاء كله ~~للمعتق قال والعبد في مدة السعاية بمنزلة المكاتب في كل أحكامه # هذا كله فيما إذا كان المعتق لنصيبه موسرا # فأما إذا كان معسرا حال الإعتاق ففيه مذاهب أيضا أحدها مذهب مالك ~~والشافعي وأحمد وأبي عبيد وموافقيهم ينفذ العتق في نصيب المعتق فقط ولا ~~يطالب المعتق بشيء ولا يستسعى العبد بل يبقى نصيب الشريك رقيقا كما كان ~~وبهذا قال ms3301 جمهور علماء الحجاز لحديث بن عمر # المذهب الثاني مذهب بن شبرمة والأوزاعي وأبي حنيفة وبن أبي ليلى وسائر ~~الكوفيين وإسحاق يستسعى العبد في حصة الشريك واختلف هؤلاء في رجوع العبد ~~بما أدى في سعايته على معتقه فقال بن أبي ليلى يرجع عليه وقال أبو حنيفة ~~وصاحباه لا يرجع ثم هو عند أبى حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب وعند ~~الآخرين هو حربا لسراية ثم ذكر النووي باقي المذاهب ثم قال أما إذا ملك ~~الإنسان عبدا بكماله فأعتق بعضه فيعتق كله في الحال بغير استسعاء هذا مذهب ~~الشافعي ومالك وأحمد والعلماء كافة وانفرد أبو حنيفة فقال يستسعى في بقيته ~~لمولاه وخالفه أصحابه في ذلك فقالوا بقول الجمهور وحكى القاضي أنه روي عن ~~طاوس وربيعة وحماد ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة وقاله أهل الظاهر عن ~~الشعبي وعبيد الله بن الحسن العنبري أن للرجل أن يعتق من عبده ما شاء انتهى # فإن قلت حديث أبي هريرة المذكور يدل على ثبوت الاستسعاء وحديث عبد الله ~~بن عمر يدل على تركه فكيف التوفيق بينهما # قلت إن الحديثين صحيحان لا يشك في صحتهما واتفق على إخراجهما الشيخان ~~البخاري ومسلم # وقد جمع بين الحديثين الأئمة الحذاق منهم البخاري والطحاوي والبيهقي ~~وغيرهم # قال البخاري في صحيحه بعد إخراج حديث عبد الله بن عمر من طرق شتى باب إذا ~~أعتق نصيبا في عبد وليس له مال استسعي العبد غير مشقوق عليه على نحو ~~الكتابة انتهى # PageV10P337 # فأشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في حديث بن عمر وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق أي وإلا فإن كان المعتق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد ~~تنجز عتق الجزء الذي كان يملكه وبقي الجزء الذي لشريكه على ما كان عليه ~~أولا إلى أن يستسعى العبد في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرق إن ~~قوي على ذلك فإن عجز نفسه استمرت حصة الشريك موقوفة وهو مصير من البخاري ~~إلى القول بصحة الحديثين جميعا والحكم برفع الزيادتين معا ms3302 وهما قوله في ~~حديث بن عمر وإلا فقد عتق منه ما عتق وقوله في حديث أبي هريرة فاستسعي به ~~غير مشقوق عليه # قاله الحافظ في الفتح # وأما الطحاوي فإنه أخرج أولا حديث بن عمر ثم قال فثبت أن ما رواه بن عمر ~~عن النبي من ذلك إنما هو في الموسر خاصة فأردنا أن ننظر في حكم عتاق المعسر ~~كيف هو فقال قائلون قول رسول الله وإلا فقد عتق منه ما عتق دليل أن ما بقي ~~من العبد لم يدخله عتاق فهو رقيق للذي لم يعتق على حاله وخالفهم في ذلك ~~آخرون فقالوا بل يسعى العبد في نصف قيمته للذي لم يعتقه وكان من الحجة لهم ~~في ذلك أن أبا هريرة رضي الله عنه قد روى ذلك عن النبي كما رواه بن عمر ~~وزاد عليه شيئا بين به كيف حكم ما بقي من العبد بعد نصيب المعتق ثم ساق ~~حديث أبي هريرة وقال بعد ذلك فكان هذا الحديث فيه ما في حديث بن عمر وفيه ~~وجوب السعاية على العبد إذا كان معتقه معسرا ثم روى حديث أبي المليح عن ~~أبيه وقال بعد ذلك فدل قول النبي ليس لله شريك على أن العتاق إذا وجب ببعض ~~العبد لله انتفى أن يكون لغيره على بقيته ملك فثبت بذلك أن إعتاق الموسر ~~والمعسر جميعا يبرئان العبد من الرق فقد وافق حديث أبي المليح أيضا حديث ~~أبي هريرة وزاد حديث أبي هريرة على حديث أبي المليح وعلى حديث بن عمر وجوب ~~السعاية للشريك الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا # فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك ويوجب الضمان على المعتق الموسر ~~لشريكه الذي لم يعتق ولا يوجب الضمان على المعتق المعسر ولكن العبد يسعى في ~~ذلك للشريك الذي لم يعتق # وهذا قول أبي يوسف ومحمد وبه نأخذ انتهى # وفي فتح الباري وعمدة من ضعف حديث الاستسعاء في حديث بن عمر قوله وإلا ~~فقد عتق منه ما عتق وقد تقدم أنه في حق المعسر وأن المفهوم ms3303 من ذلك أن الجزء ~~الذي لشريك المعتق باق على حكمه الأول وليس فيه التصريح بأن يستمر رقيقا ~~ولا فيه التصريح بأنه يعتق كله # فللذي صحح رفع الاستسعاء أن يقول معنى الحديثين أن المعسر إذا أعتق حصته ~~لم يسر # PageV10P338 # العتق في حصة شريكه بل تبقى حصة شريكه على حالها وهي الرق ثم يستسعى في ~~عتق بقيته فيحصل ثمن الجزء الذي لشريك سيده ويدفعه إليه ويعتق وجعلوه في ~~ذلك كالمكاتب وهو الذي جزم به البخاري # والذي يظهر أنه في ذلك باختياره لقوله غير مشقوق عليه فلو كان ذلك على ~~سبيل اللزوم بأن يكلف العبد الاكتساب والطلب حتى يحصل ذلك لحصل له بذلك ~~غاية المشقة وهو لا يلزم في الكتابة بذلك عند الجمهور لأنها غير واجبة فهده ~~مثلها وإلى هذا الجمع مال البيهقي وقال لا يبقى بين الحديثين معارضة أصلا ~~وهو كما قال إلا أنه يلزم منه أن يبقى الرق في حصة الشريك إذا لم يختر ~~العبد الاستسعاء فيعارضه حديث أبي المليح عن أبيه أخرجه أبو داود والنسائي # وحديث سمرة عند أحمد بلفظ أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فقال النبي هو ~~كله فليس لله شريك ويمكن حمله على ما إذا كان المعتق غنيا أو على ما إذا ~~كان جميعه له فأعتق بعضه فقد روى أبو داود من طريق ملقام بن التلب عن أبيه ~~أن رجلا أعتق نصيبه من مملوك فلم يضمنه النبي وهو محمول على المعسر وإلا ~~لتعارضا انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [3948] (عن بن التلب) اسمه ملقام # قال في التقريب ملقام بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف ويقال بالهاء بدل ~~الميم بن التلب بفتح المثناة وكسر اللام وتشديد الموحدة التميمي العنبري ~~مستور من الخامسة انتهى # قال المنذري وبن التلب اسمه ملقام ويقال فيه هلقام وأبوه يكنى أبا ~~الملقام قال النسائي ينبغي أن يكون ملقام بن التلب ليس بالمشهور وقال ~~البيهقي إسناده غير قوي انتهى # وفي الإصابة التلب بن ثعلبة له صحبة وأحاديث روى له أبو داود والنسائي ~~وقد ms3304 استغفر له رسول الله ثلاثا وهو بفتح المثناة وكسر اللام بعدها موحدة ~~خفيفة وقيل ثقيلة انتهى وحسن إسناده في الفتح (عن أبيه) التلب بن ثعلبة بن ~~ربيعة (فلم يضمنه) قال الخطابي هذا غير مخالف للأحاديث المتقدمة وذلك أنه ~~إذا كان معسرا لم يضمن وبقي الشقص مملوكا انتهى وتقدم من قول الحافظ أيضا ~~أنه محمول على المعسر # PageV10P339 # وما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير ~~بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي قال في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما ~~قال يضمن انتهى فهو محمول على الموسر والله أعلم (قال أحمد) بن حنبل (إنما ~~هو) التلب (بالتاء) المثناة الفوقانية (وكان شعبة) بن الحجاج (ألثغ) هو من ~~لا يقدر على أداء بعض الحروف كالراء والسين والغين ونحوها # قال في المصباح اللثغة على وزن غرفة حبسة في اللسان حتى تصير الراء لاما ~~أو غينا أو السين ثاء ونحو ذلك # قال الأزهري اللثغة أن يعدل بحرف إلى حرف ولثغ لثغا من باب تعب فهو ألثغ ~~انتهى (لم يبين) شعبة للثغته (التاء) المثناة الفوقانية (من الثاء) المثلثة # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال أبو القاسم البغوي وبلغني أن شعبة كان ~~ألثغ وكان يقول الثلب وإنما هو التلب # [3949] ### | (باب فيمن ملك ذا رحم محرم) # (من ملك ذا رحم) بفتح الراء وكسر الحاء وأصله موضع تكوين الولد ثم استعمل ~~للقرابة فيقع على كل من بينك وبينه نسب يوجب تحريم النكاح (محرم) احترزا عن ~~غيره وهو بالجر وكان القياس أن يكون بالنصب لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم ~~ولعله من باب جر الجوار كقوله # PageV10P340 # بيت ضب خرب وماء شن بارد ولو روي مرفوعا لكان له وجه كذا في المرقاة بفتح ~~الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الراء المخففة ويقال محرم بضم الميم وفتح ~~الحاء وتشديد الراء المفتوحة # قال في النهاية ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء يقال ذو رحم ~~محرم ومحرم وهم من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة ms3305 والخالة (فهو ~~حر) يعني يعتق عليه بدخوله في ملكه # قال بن الأثير والذي ذهب إليه أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين وإليه ~~ذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه ذكرا كان أو ~~أنثى # وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه ~~الأولاد والآباء # PageV10P341 # والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته # وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والولدان والإخوة ولا يعتق غيرهم ~~انتهى # قال النووي اختلفوا في عتق الأقارب إذا ملكوا فقال أهل الظاهر لا يعتق ~~أحد منهم بمجرد الملك سواء الوالد والولد وغيرهما بل لا بد من إنشاء عتق ~~واحتجوا بحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجزئ ولد ~~عن والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه رواه مسلم وأصحاب السنن وقال ~~الجمهور يحصل العتق في الأصول وإن علوا وفي الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك ~~واختلفوا فيما وراءهما فقال الشافعي وأصحابه لا يعتق غيرهما بالملك وقال ~~مالك يعتق الإخوة أيضا # وقال أبو حنيفة يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقد تقدم اختلاف الأئمة في ~~سماع الحسن من سمرة # وقال أبو داود لم يحدث هذا الحديث إلا حماد بن سلمة وقد شك فيه # وقال أبو داود من هذا أن الحديث ليس بمرفوع أو ليس بمتصل إنما هو عن ~~الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم # وقال الترمذي هذا الحديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة # وقال البيهقي والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة لم يشك فيه ثم يخالفه فيه ~~من هو أحفظ منه وجب التوقف فيه # وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث وقال علي بن المديني هذا عندي ~~منكر انتهى # (روى محمد بن بكر) هذه العبارة أي من قوله روى محمد بن بكر البرساني إلى ~~قوله وقد شك فيه ليست من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري # قال المزي في الأطراف حديث أبي ms3306 بكر البرساني في رواية أبي بكر بن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى # [3950] (عن قتادة أن # PageV10P342 # عمر بن الخطاب) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو موقوف وقتادة لم يسمع من ~~عمر فإن مولده بعد وفاة عمر بنيف وثلاثين سنة # [3951] (قتادة عن الحسن) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو مرسل # [3952] (عن قتادة عن جابر بن زيد والحسن) قال المنذري وأخرجه النسائي وهو ~~أيضا مرسل # وقد أخرج النسائي وبن ماجه في سننهما من حديث عبد الله بن دينار عن بن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملك ذا رحم محرم عتق ولفظ بن ~~ماجه من ملك ذا رحم محرم فهو حر # وقال النسائي هذا حديث منكر ولا نعلم أحدا رواه عن سفيان غير ضمرة وقال ~~الترمذي ولم يتابع ضمرة بن ربيعة على هذا الحديث وهو حديث خطأ عند أهل ~~الحديث # وذكر البيهقي أنه وهم فاحش والمحفوظ بهذا الإسناد حديث النهي عن بيع ~~الولاء وعن هبته وضمرة بن ربيعة لم يحتج به صاحبا الصحيح # هذا آخر كلامه وضمرة بن ربيعة هو أبو عبد الله الفلسطيني وثقه يحيى بن ~~معين وغيره ولم يخرج البخاري ومسلم من حديثه شيئا كما ذكر والوهم حصل له في ~~هذا الحديث كما ذكر الأئمة انتهى # (سعيد أحفظ من حماد) لم توجد هذه العبارة في بعض النسخ والله أعلم # [3953] ### | (باب في عتق أمهات الأولاد) # هل هي معتقة بعد موت سيدها أو يجوز بيعها لوارثه ولم يذكر الحكم ما هو ~~فكأنه تركه # PageV10P343 # للخلاف فيه قال الحافظ أبو عمر اختلف السلف والخلف من العلماء في عتق أم ~~الولد وفي جواز بيعها فالثابت عن عمر رضي الله عنه عدم جواز بيعها وروي مثل ~~ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز وهو قول أكثر التابعين منهم الحسن وعطاء ~~ومجاهد وسالم وبن شهاب وإبراهيم وإلى ذلك ذهب مالك والثوري والأوزاعي ~~والليث وأبو حنيفة والشافعي في أكثر كتبه وقد أجاز بيعها في بعض كتبه # وقال المزني قطع في أربعة عشر موضعا من كتبه بأن ms3307 لاتباع وهو الصحيح من ~~مذهبه وعليه جمهور أصحابه وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح ~~وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور وكان أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وبن ~~عباس وبن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري يجيزون بيع أم الولد وبه قال داود # قاله العيني في شرح البخاري # وقال بن الهمام في شرح الهداية أم الولد هي الأمة التي يثبت نسب ولدها من ~~مالك كلها أو بعضها ولا يجوز بيعها ولا تمليكها ولا هبتها بل إذا مات سيدها ~~ولم ينجز عتقها تعتق بموته من جميع المال ولا تسعى لغريم وإن كان السيد ~~مديونا مستغرقا وهذا مذهب جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء إلا من لا يعتد ~~به كبشر المريسي وبعض الظاهرية فقالوا يجوز بيعها واحتجوا بحديث جابر الآتي # ونقل هذا المذهب عن الصديق وعلي وبن عباس وزيد بن ثابت وبن الزبير لكن عن ~~بن مسعود بسند صحيح وبن عباس يعتق من نصيب ولدها ذكره بن قدامة فهذا يصرح ~~برجوعهما على تقدير صحة الرواية الأولى عنهما انتهى # (عن خطاب بن صالح) هو المدني معدود في الثقات وثقه البخاري (عن أمه) قال ~~في التقريب أم خطاب لا تعرف (عن سلامة) بفتح السين وتخفيف اللام (بنت معقل) ~~قال في الإصابة وفي تاريخ البخاري نقل الخلاف في ضبطه هل هو بالعين المهملة ~~والقاف أو المعجمة والفاء الثقيلة ذكره يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ~~بن إسحاق بالغين المعجمة وعن # PageV10P344 # محمد بن سلمة ويونس بن بكير بالعين المهملة انتهى (امرأة من خارجة قيس ~~عيلان) بالعين المهملة قال في القاموس وشرحه أم خارجة هي امرأة من بجيلة ~~ولدت كثيرا من القبائل وخارجة ابنها ولا يعلم ممن هو أو خارجة بن بكر بن ~~يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان ويقال خارجة بن عيلان انتهى (من ~~الحباب) بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة (أبي اليسر) بفتح التحتية ~~والسين المهملة اسمه كعب يعد في أهل المدينة وهو صحابي أنصاري بدري (ثم ~~هلك) أي ms3308 الحباب بن عمرو (فقالت امرأته) أي الحباب (والله تباعين في دينه) ~~أي لأجل قضاء دينه الذي كان عليه (من ولي الحباب) ولفظ أحمد في مسنده فقال ~~من صاحب تركة الحباب بن عمرو قالوا أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فدعاه فقال ~~لاتبيعوها وأعتقوها فإذا سمعتم برقيق قد جاءني فائتوني أعوضكم ففعلوا ~~فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي كان ~~الاختلاف انتهى (أعتقوها) ظاهره أن أم الولد لا تعتق بمجرد موت سيدها حتى ~~يعتق ورثته لكن قال البيهقي إن المراد بأعتقوها خلوا سبيلها # قلت ويدل على هذا المعنى روايات أخرى وستأتي وهي صريحة في أنها تعتق ~~بمجرد موت سيدها ولا تتوقف على عتق ورثته والله أعلم # (قالت فأعتقوني) والحديث فيه دلالة على عدم جواز بيع أم الولد لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهاهم عن البيع وأمرهم بالإعتاق وتعويضهم عنها ليس فيه ~~دليل على أنه كان يجوز بيعها لاحتمال أنه عوضهم لما رأى من احتياجهم أو أن ~~العوض من باب الفضل منه صلى الله عليه وسلم # وعن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وطىء أمته فولدت له فهي ~~معتقة عن دبر منه رواه أحمد وبن ماجه والحاكم والبيهقي وله طرق # PageV10P345 # وفي لفظ أيما امرأة ولدت من سيدها فهي معتقة عن دبر منه أو قال من بعده ~~رواه أحمد والدارمي # وعن بن عباس قال ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~أعتقها ولدها رواه بن ماجه والدارقطني # وفي حديثي بن عباس الحسين بن عبد الله الهاشمي وهو ضعيف وروى القاسم بن ~~أصبغ في كتابه بسند ليس فيه الحسين عن بن عباس قال لما ولدت مارية إبراهيم ~~قال صلى الله عليه وسلم أعتقها ولدها قال بن القطان سنده جيد # وعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد ~~وقال لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع بها السيد ما دام حيا وإذا مات ~~فهي ms3309 حرة رواه الدارقطني والبيهقي مرفوعا وموقوفا وقال الصحيح وقفه على عمر ~~وكذا قال عبد الحق # وقال صاحب الإلمام المعروف فيه الوقف والذي رفعه ثقة # ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن بن عمر عن عمر من قوله ~~قال في المنتقى وهو أصح # قال بن القطان وعندي أن الذي أسنده خير ممن وقفه # وقد حكى بن قدامة إجماع الصحابة على عدم الجواز ولا يقدح في صحة هذه ~~الحكاية ما روي عن علي وبن عباس وبن الزبير من الجواز لأنه قد روي عنهم ~~الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك بن رسلان في شرح السنن # وأخرج عبد الرزاق عن علي بإسناد صحيح أنه رجع عن رأيه الآخر إلى قول ~~جمهور الصحابة # وأخرج أيضا عن معمر عن أيوب عن بن سيرين عن عبيدة السلماني قال سمعت عليا ~~يقول اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن ثم رأيت بعد أن يبعن # قال عبيدة فقلت له فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في ~~الفرقة # وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد # قاله الشوكاني # قال المنذري والحديث في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # وقال الخطابي ليس إسناده بذاك # وذكر البيهقي أنه أحسن شيء روي فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا ~~بعد أن ذكر أحاديث في أسانيدها مقال انتهى # [3954] (عن عطاء) هو بن أبي رباح (فلما كان عمر) أي صار خليفة (نهانا) عن ~~بيع أمهات # PageV10P346 # الأولاد (فانتهينا) وأخرج أحمد وبن ماجه عن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه ~~يقول كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي صلى الله عليه وسلم فينا حي لا ~~نرى بذلك بأسا # قال البيهقي وليس في شيء من الطرق أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ~~ذلك يعني بيع أمهات الأولاد وأقرهم عليه انتهى # وأيضا قول جابر لا نرى بذلك بأسا الرواية فيه بالنون التي للجماعة ولو ~~كانت بالياء التحتية لكان دلالة على التقرير لكن قال الحافظ في الفتح أنه ms3310 ~~روى بن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي سلمة عن جابر ما يدل على ذلك يعني ~~الاطلاع والتقرير كذا في النيل # قلت ستجيء الرواية بالياء التحتية أيضا في كلام المنذري وأما قول الصحابي ~~كنا نفعل فمحمول على الرفع على الصحيح وعليه جرى عمل الشيخين # PageV10P347 # وأخرج عبد الرزاق أنبأنا بن جريج أنبأنا عبد الرحمن بن الوليد أن أبا ~~إسحاق الهمداني أخبره أن أبا بكر الصديق كان يبيع أمهات الأولاد في إمارته ~~وعمر في نصف إمارته # قال المنذري وأخرج النسائي وبن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر قال كنا ~~نبيع أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي ما يرى بأسا وهو حديث حسن # وأخرج النسائي من حديث زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد في ~~أمهات الأولاد وقال كنا نبيعهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ~~أن زيد العمي لا يحتج بحديثه قال بعض أهل العلم يحتمل أن يكون هذا الفعل ~~منهم في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يشعر بذلك أنه أمر يقع ~~نادرا أو ليست أمهات الأولاد كسائر الرقيق التي يتداولها الأملاك فيكثر ~~بيعهن فلا يخفى الأمر على الخاصة والعامة # وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحا في العصر الأول ثم نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن ذلك ولم يعلم # PageV10P348 # به أبو بكر لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصر مدتها أو لاشتغاله بأمور الدين ~~ومحاربة أهل الردة ثم نهى عنه عمر رضي الله عنه حين بلغه ذلك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فانتهوا عنه انتهى # وقال في المنتقى إنما وجه هذا أن يكون ذلك مباحا ثم نهي عنه ولم يظهر ~~النهي لمن باعها ولا علم أبو بكر بمن باع في زمانه لقصر مدته واشتغاله بأهم ~~أمور الدين ثم ظهر ذلك زمن عمر فأظهر النهي والمنع # وهذا مثل حديث جابر أيضا في المتعة قال كنا نستمتع بالقبضة من التمر ~~والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله ms3311 عليه وسلم وأبي بكر حتى نهانا ~~عنه عمر في شأن عمرو بن حريث رواه مسلم وإنما وجهه ما سبق لامتناع النسخ ~~بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # وقال التوربشتي يحتمل أن النسخ لم يبلغ العموم في عهد الرسالة ويحتمل أن ~~بيعهم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل النسخ وهذا أولى التأويلين ~~وأما بيعهم في خلافة أبي بكر فلعل ذلك # PageV10P349 # كان في فرد قضية فلم يعلم به أبو بكر رضي الله عنه ولا من كان عنده علم ~~بذلك فحسب جابر أن الناس كانوا على تجويزه فحدث ما تقرر عنده في أول الأمر ~~فلما اشتهر نسخه في زمان عمر رضي الله عنه عاد إلى قول الجماعة يدل عليه ~~قوله فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا انتهى # [3955] 9 ### | (باب في بيع المدبر) # بصيغة المجهول من باب التفعيل وهو الذي علق سيده عتقه على موته سمي به ~~لأن الموت دبر الحياة ودبر كل شيء ما وراءه وقيل لأن السيد دبر أمر دنياه ~~باستخدامه واسترقاقه وأمر آخرته بإعتاقه أي هذا باب في جواز بيع المدبر # (عن عطاء) هو بن أبي رباح (وإسماعيل بن أبي خالد) معطوف على عبد الملك بن ~~أبي سليمان فهشيم يروي من طريقين الأولى عن عبد الملك عن عطاء # PageV10P350 # والثانية عن إسماعيل بن أبي خالد عن سلمة بن كهيل عن عطاء بن أبي رباح عن ~~جابر # وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق إسماعيل وسلمة وعطاء فإسماعيل ~~وسلمة قرينان من صغار التابعين وعطاء من أوساطهم قاله الحافظ (عن دبر منه) ~~بضم الدال المهملة والموحدة وسكونها أيضا أي بعد موته يقال دبرت العبد إذا ~~علقت عتقه بموتك وهو التدبير كما مر أي أنه يعتق بعد ما يدبر سيده ويموت ~~(ولم يكن له مال غيره) استدل به على جواز البيع إذا احتاج صاحبه إليه (فأمر ~~به) أي بالغلام (فبيع بسبعمائة أو بتسع مائة) قال في الفتح اتفقت الطرق على ~~أن ثمنه ثمان مائة درهم إلا ما أخرجه أبو داود ms3312 من طريق هشيم عن إسماعيل قال ~~سبعمائة أو تسعمائة انتهى # وأخرج البخاري في الأحكام ولفظه بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا من ~~أصحابه أعتق غلاما له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه بثمان مائة درهم ثم ~~أرسل بثمنه إليه ولفظ الإسماعيلي رجل أعتق غلاما له عن دبر وعليه دين فباعه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمان مائة درهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # [3956] (أنت أحق بثمنه) أي بثمن العبد لأجل احتياجك وفقرك أو الدين الذي ~~عليك (والله أغنى) أي عن عتق هذا العبد مع احتياجك # [3957] (أبو مذكور) وفي رواية لمسلم أعتق رجل من بني عذرة يقال له أبو ~~مذكور وكذا وقع بكنية عند مسلم والمؤلف والنسائي # وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة أبو مذكور الصحابي أعتق غلاما له عن ~~دبر (يعقوب) القبطي مولى أبي مذكور من الأنصار (عن دبر) بأن قال أنت حر بعد ~~موتي (ولم يكن له مال غيره فدعا به) وعند البخاري في باب بيع المزايدة أعتق # PageV10P351 # غلاما له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم من يشتريه أي هذا ~~الغلام مني نعيم بضم النون مصغرا عبد الله بن النحام بفتح النون وتشديد ~~الحاء المهملة فدفعها إليه أي دفع النبي صلى الله عليه وسلم تلك الدراهم ~~إلى أبي مذكور الأنصاري # وفي رواية البخاري المذكورة بيان سبب بيعه وهو الاحتياج إلى ثمنه وعند ~~النسائي من طريق الأعمش عن سلمة بن كهيل بلفظ أن رجلا من الأنصار أعتق ~~غلاما له عن دبر وكان محتاجا وكان عليه دين فباعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك فاتفقت هذه الروايات على أن بيع ~~المدبر كان في حياة الذي دبره إلا ما رواه شريك عن سلمة بن كهيل بهذا ~~الإسناد أن رجلا مات وترك مدبرا ودينا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~فباعه في دينه أخرجه الدارقطني ونقل عن شيخه أبي بكر النيسابوري أن شريكا ~~أخطأ ms3313 فيه والصحيح ما رواه الأعمش وغيره عن سلمة وفيه ودفع ثمنه إليه قاله ~~الحافظ # قال صاحب التلويح اختلف العلماء هل المدبر يباع أم لا فذهب أبو حنيفة ~~ومالك وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه ليس للسيد أن يبيع مدبره وأجازه ~~الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأهل الظاهر وهو قول عائشة ومجاهد والحسن ~~وطاوس وكرهه بن عمر وزيد بن ثابت ومحمد بن سيرين وبن المسيب والزهري ~~والشعبي والنخعي وبن أبي ليلى والليث بن سعد وعن الأوزاعي لا يباع إلا من ~~رجل يريد عتقه وجوز أحمد بيعه بشرط أن يكون على السيد دين وعن مالك يجوز ~~بيعه عند الموت ولا يجوز في حال الحياة وكذا ذكره بن الجوزي عنه وحكى مالك ~~إجماع أهل المدينة على بيع المدبر أو هبته انتهى # قال العيني وعند الحنفية المدبر على نوعين مدبر مطلق نحو ما إذا قال ~~لعبده إذا مت فأنت حر أو أنت حر يوم أموت أو أنت حر عن دبر مني أو أنت مدبر ~~أم دبرتك فحكم هذا أنه لا يباع ولا يوهب ويستخدم ويؤجر وتوطأ المدبرة وتنكح ~~وبموت المولى يعتق المدبر من ثلث ماله ويسعى في ثلثيه أي ثلثي قيمته إن كان ~~المولى فقيرا ولم يكن له مال غيره ويسعى في كل قيمته لو كان مديونا بدين ~~مستغرق جميع ماله # النوع الثاني مدبر مقيد نحو قوله إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حر ~~أو قال إن مت إلى عشر سنين أبو بعد موت فلان ويعتق إن وجد الشرط وإلا فيجوز ~~بيعه انتهى # قال النووي وفي هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز بيع ~~المدبر قبل موت سيده لهذا الحديث وقياسا على الموصي يعتقه فإنه يجوز بيعه ~~بالإجماع وممن جوزه # PageV10P352 # عائشة وطاووس وعطاء والحسن ومجاهد وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود رحمه الله ~~وقال أبو حنيفة ومالك رحمه الله وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين ~~والشاميين والكوفيين رحمهم الله تعالى لا يجوز بيع المدبر قالوا وإنما باعه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms3314 في دين كان على سيده # وقد جاء في رواية للنسائي والدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~اقض به دينك قالوا وإنما دفع إليه ثمنه ليقضي به دينه وتأوله بعض المالكية ~~على أنه لم يكن له مال غيره فرد تصرفه قال هذا القائل وكذلك يرد تصرف من ~~تصدق بكل ماله وهذا ضعيف باطل والصواب نفاذ تصرف من تصدق بكل ماله وقال ~~القاضي عياض الأشبه عندي أنه فعل ذلك نظرا له إذ لم يترك لنفسه مالا # والصحيح ما قدمناه أن الحديث على ظاهره وأنه يجوز بيع المدبر بكل حال ما ~~لم يمت السيد # وأجمع المسلمون على صحة التدبير ثم مذهب الشافعي ومالك والجمهور أنه يحسب ~~عتقه من الثلث # وقال الليث وزفر رحمهما الله تعالى هو من رأس المال # وفي هذا الحديث نظر الإمام في مصالح رعيته وأمره إياهم بما فيه الرفق بهم ~~وبإبطالهم ما يضرهم من تصرفاتهم التي يمكن فسخها والله أعلم انتهى # وقال القسطلاني واختلف في بيع المدبر على مذاهب أحدها الجواز مطلقا وهو ~~مذهب الشافعي والمشهور من مذهب أحمد وحكاه الشافعي عن التابعين وأكثر ~~الفقهاء كما نقله عنه البيهقي في معرفة الآثار لهذا الحديث لأن الأصل عدم ~~الاختصاص بهذا الرجل # الثاني المنع مطلقا وهو مذهب الحنفية وحكاه النووي عن جمهور العلماء ~~وتأولوا الحديث بأنه لم يبع رقبته وإنما باع خدمته وهذا خلاف ظاهر اللفظ ~~وتمسكوا بما روي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال إنما باع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خدمة المدبر وهذا مرسل لا حجة فيه وروي عنه موصولا ولا ~~يصح # وأما ما عند الدارقطني عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المدبر ~~لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث فهو حديث ضعيف لا يحتج بمثله # الثالث المنع من بيعه إلا أن يكون على السيد دين مستغرق فيباع في حياته ~~وبعد مماته وهذا مذهب المالكية لزيادة في الحديث عند النسائي وهي وكان عليه ~~دين وفيه فأعطاه وقال اقض ms3315 دينك وعورض بما عند مسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها ~~إذ ظاهره أنه أعطاه الثمن لإنفاقه لا لوفاء دين به # PageV10P353 # الرابع تخصيصه بالمدبر فلا يجوز في المدبرة وهو رواية عن أحمد وجزم به بن ~~حزم عنه وقال هذا تفريق لا برهان على صحته والقياس الجلي يقتضي عدم الفرق # الخامس بيعه إذا احتاج صاحبه إليه # وقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد من منع بيعه مطلقا فالحديث حجة عليه ~~لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجاز بيعه في بعض الصور يقول أنا ~~أقول بالحديث في صورة كذا فالواقعة واقعة حال لا عموم لها فلا تقوم علي ~~الحجة في المنع من بيعه في غيرها كما يقول مالك في بيع الدين انتهى # وملخص الكلام أن أصحاب أبي حنيفة حملوا الحديث على المدبر المقيد وهو ~~عندهم يجوز بيعه وأصحاب مالك على أنه كان مديونا حين دبر ومثله يجوز إبطال ~~تدبيره عندهم وأما الشافعي ومن وافقه فأخذوا بظاهر الحديث وجوزوا بيع ~~المدبر مطلقا (ثم قال) النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الأنصاري المدبر ~~بكسر الباء (أحدكم فقيرا) أي لا مال له ولا كسب يقع موقعا من كفايته ~~(فليبدأ نفسه أي فليقدم نفسه بالإنفاق عليها مما آتاه الله تعالى قبل ~~التصدق على الفقراء فإن كان فيها) أي في الأموال بعد الإنفاق على نفسه ~~(فضل) بسكون الضاد أي زيادة والمعنى فإن فضل بعد كفاية مؤونة نفسه فضلة ~~(فعلى عياله) أي الذين يعولهم وتلزمه نفقتهم (فههنا وههنا) أي فيرده على من ~~عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه من الفقراء يقدم الأحوج فالأحوج ويعتق ويدبر ~~يفعل ما يشاء # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [3958] ### | (باب فيمن أعتق عبيدا له) # العبد خلاف الحر واستعمل له جموع كثيرة والأشهر منها أعبد وعبيد وعباد ~~كذا في المصباح (لم يبلغهم الثلث) فاعل يبلغ أي لم يتناولهم الثلث ولم ~~يشملهم بل زادوا على الثلث فماذا حكمه # (ستة أعبد) وعند مسلم ستة مملوكين له عند موته (فقال له) في شأنه (قولا ~~شديدا) أي # PageV10P354 # كراهية لفعله وتغليظا عليه ms3316 وبيان هذا القول الشديد سيأتي في متن الحديث ~~(فجزأهم) بتشديد الزاي # قال النووي بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما بن السكيت وغيره ~~أي فقسمهم (وأرق أربعة) أي أبقى حكم الرق على الأربعة قال في شرح السنة فيه ~~دليل على أن العتق المنجز في مرض الموت كالمعلق بالموت في الاعتبار من ~~الثلث وكذلك التبرع المنجز في مرض الموت انتهى # قال النووي في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود ~~وبن جرير والجمهور في إثبات القرعة في العتق ونحوه وأنه إذا أعتق عبيدا في ~~مرض موته أو أوصى بعتقهم ولا يخرجون من الثلث أقرع بينهم فيعتق ثلثهم ~~بالقرعة وقال أبو حنيفة القرعة باطلة لا مدخل لها في ذلك بل يعتق من كل ~~واحد قسطه ويستسعى في الباقي لأنها خطر وهذا مردود بهذا الحديث الصحيح ~~وأحاديث كثيرة # وقوله في الحديث فأعتق اثنين وأرق أربعة صريح بالرد على أبي حنيفة # وقد قال بقول أبي حنيفة الشعبي والنخعي وشريح والحسن وحكي أيضا عن بن ~~المسيب انتهى # قلت واحتج من أبطل الاستسعاء بحديث عمران بن حصين هذا ووجه الدلالة منه ~~أن الاستسعاء لو كان مشروعا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره ~~بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت وأجاب من أثبت الاستسعاء بأنها واقعة ~~عين فيحتمل أن يكون قبل مشروعية الاستسعاء ويحتمل أن يكون الاستسعاء مشروعا ~~إلا في هذه الصورة وهي ما إذا أعتق جميع ما ليس له أن يعتقه كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [3960] (عن خالد) وهو الحذاء (لو شهدته) أي ذلك الرجل المعتق (لم يدفن) ~~بصيغة المجهول (في مقابر المسلمين) وعند النسائي ولقد هممت أن لا أصلي عليه ~~قال النووي وهذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم وحده كان يترك ~~الصلاة عليه تغليظا وزجرا لغيره على مثل فعله وأما أصل الصلاة عليه فلا بد ~~من وجودها من بعض الصحابة انتهى # PageV10P355 # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا خطأ والصواب رواية أيوب يعني ~~السختياني وأيوب ms3317 أثبت من خالد يعني الحذاء يريد أن الصواب حديث أبي المهلب ~~الذي قبل هذا # [3961] (عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين) هذا الحديث مما استدركه ~~الدارقطني على مسلم فقال لم يسمعه بن سيرين من عمران فيما يقال وإنما سمعه ~~عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران قاله بن المديني # قال النووي وليس في هذا تصريح بأن بن سيرين لم يسمع من عمران ولو ثبت عدم ~~سماعه منه لم يقدح ذلك في صحة هذا الحديث ولم يتوجه على الإمام مسلم فيه ~~عتب لأنه إنما ذكره متابعة بعد ذكره الطرق الصحيحة الواضحة # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3962] 11 ### | (باب من أعتق عبدا وله مال) # (وله مال) أي في يد العبد أو حصل بكسبه مال (فمال العبد) قال القاضي ~~إضافته إلى العبد إضافة الاختصاص دون التمليك انتهى # PageV10P356 # وفي اللمعات إضافة المال إلى العبد ليست باعتبار الملك بل باعتبار اليد ~~أي ما في يده وحصل بكسبه (له) أي لمن أعتق واختلف في مرجع هذا الضمير ~~فبعضهم أرجع إلى العبد وأكثرهم إلى السيد المعتق والله أعلم (إلا أن يشترطه ~~السيد) أي للعبد والمعنى أي يعطيه العبد فيكون منحة وتصدقا # ولفظ بن ماجه من طريق الليث إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له # وقال بن لهيعة إلا أن يستثنيه السيد # قال السندي إلا أن يشترط السيد أي للعبد فيكون منحة من السيد للعبد وأنت ~~خبير ببعد هذا المعنى عن لفظ الاشتراط جدا بل اللائق حينئذ أن يقال إلا أن ~~يترك له السيد أو يعطيه انتهى # قال الأردبيلي في الأزهار احتج مالك وداود بهذا الحديث على أن العبد يملك ~~بتمليك السيد وبه قال الشافعي في القديم # PageV10P357 # وقال الأكثرون لا يملك بتمليك السيد وبه قال الشافعي في الجديد وهو الأصح ~~للحديث من ابتاع عبدا وله مال فماله للبايع إلا أن يشترط المبتاع # وقال الخطابي في المعالم حكى حمدان بن سهل عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى ~~المال للعبد إذا أعتقه السيد لهذا الحديث وإليه ms3318 يذهب حمدان قولا بظاهر هذا ~~الحديث # وأجيب بجوابين أحدهما أن الضمير في قوله صلى الله عليه وسلم فمال العبد ~~له يرجع إلى من وهو السيد إلا أن يشترط السيد للعبد فيكون منحة منه إلى ~~العبد والثاني لاخلاف بين العلماء أن العبد لا يرث من غير والميراث أصح ~~وجوه الملك وأقواها وهو لا يرثه ولا يملكه فما عدى ذلك أولى بأن لا يملكه ~~ويحمل ذلك على المنحة والمواساة # وقد جرت العادة من السادة بالإحسان إلى المماليك عند إعتاقهم ويكون مال ~~العبد له مواساة ومسامحة إلا أن يشترط السيد لنفسه فيكون له كما كان ولا ~~مواساة انتهى كلام الأردبيلي # وقال صاحب الهداية لا ملك للمملوك # قال بن الهمام وعلى هذا فمال العبد لمولاه بعد العتق وهو مذهب الجمهور ~~وعند الظاهرية للعبد وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك لما عن بن عمر أنه ~~عليه السلام قال من أعتق عبدا وله مال فالمال للعبد رواه أحمد وكان عمر إذا ~~أعتق عبدا له لم يتعرض لماله # قيل الحديث خطأ وفعل عمر رضي الله عنه من باب الفضل # وللجمهور ما عن بن مسعود أنه قال لعبده يا عمير إني أريد أن أعتقك عتقا ~~هنيئا فأخبرني # PageV10P358 # بمالك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما رجل أعتق عبده ~~أو غلامه فلم يجزه بماله فهو لسيده رواه الأثرم انتهى # وفي سنن بن ماجه ما لفظه يقول أيما رجل أعتق غلاما ولم يسم ماله فالمال ~~له انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه من حديث سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه وقد تقدم في كتاب البيوع ### | 2 - # [3963] ( ### | باب في عتق ولد الزنى # (ولد الزنى شر الثلاثة) أي الزانيان وولدهما # قال الخطابي اختلف الناس في تأويل هذا الحديث فذهب بعضهم إلى أن ذلك إنما ~~جاء في رجل بعينه كان معروفا (موسوما) بالشر # وقال بعضهم إنما صار ولد الزنى شرا من والديه لأن الحد قد يقام عليهما ~~فيكون العقوبة ms3319 مختصة بهما وهذا من علم الله لا يدرى ما يصنع به وما يفعل في ~~ذنوبه # وقال عبد الرزاق عن بن جريج عن عبد الكريم قال كان أبو ولد الزنى يكثر أن ~~يمر بالنبي صلى الله عليه وسلم فيقولون هو رجل سوء يا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيقول صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة يعني الأب قال فحول ~~الناس الولد شر الثلاثة وكان بن عمر إذا قيل ولد الزنى شر الثلاثة قال بل ~~هو خير الثلاثة # قال الخطابي هذا الذي تأوله عبد الكريم أمر مظنون لا يدرى صحته والذي جاء ~~في الحديث إنما هو ولد الزنى شر الثلاثة فهو على ما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وقد قال بعض أهل العلم إنه شر الثلاثة أصلا وعنصرا ونسبا ومولدا # وذلك أنه خلق من ماء الزاني والزانية وهو ماء خبيث # وقد روي العرق دساس فلا يؤمن أن يؤثر ذلك الخبث فيه ويدب في عروقه فيحمله ~~على الشر ويدعوه إلى الخبث وقد قال الله تعالى في قصة مريم ما كان أبوك ~~امرأ سوء وما كانت أمك بغيا فقضوا بفساد الأصل على فساد الفرع # PageV10P359 # وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في قوله تعالى ولقد ذرأنا لجهنم ~~كثيرا من الجن والإنس قال ولد الزنى مما ذرئ لجهنم وكذا عن سعيد بن جبير # وعن أبي حنيفة أن من ابتاع غلاما فوجده ولد زنا فإن له أن يرده بالعيب ~~فأما قول بن عمر إنه خير الثلاثة فإنما وجهه أن لا إثم له في الذنب باشره ~~والداه فهو خير منهما لبراءته من ذنوبهما # وفي المستدرك من طريق عروة قال بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول إن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ولد الزنى شر الثلاثة قالت كان رجل من المنافقين ~~يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من يعذرني من فلان فقيل يارسول ~~الله إنه مع ما به ولد زنا فقال هو شر الثلاثة والله تعالى يقول ولا ms3320 تزر ~~وازرة وزر أخرى # وفي سنن البيهقي من طريق زيد بن معاوية بن صالح قال حدثني السفر بن بشير ~~الأسدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قال ولد الزنى شر الثلاثة أن ~~أبويه أسلما ولم يسلم هو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو شر الثلاثة # قال البيهقي وهذا مرسل # وفي مسند أحمد من طريق إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولد الزنى شر الثلاثة إذا عمل عمل أبويه # وفي معجم الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا مثله # وفي سننن البيهقي عن الحسن قال إنما سمى ولد الزنى شر الثلاثة أن امرأة ~~قالت له لست لأبيك الذي تدعى له فقتلها فسمي شر الثلاثة قاله السيوطي في ~~مرقاة الصعود # (لأن أمتع) صيغة المتكلم المعروف من التفعيل يقال متعته بالتثقيل أي ~~أعطيته ومنه في الحديث أن عبد الرحمن طلق امرأته فمتع بوليدة أي أعطاها أمة ~~والمعنى أي لأن أعطي بسوط (أن أعتق ولد زنية) بكسر الزاي وسكون النون وفتح ~~الزاي أيضا لغة # قال في المصباح زنية بالكسر والفتح لغة وهو خلاف قولهم هو ولد رشدة أي ~~بكسر الراء # قال بن السكيت زنية وغية بالكسر والفتح والزنا بالقصر انتهى # قال في النهاية ويقال للولد إذا كان من زنا هو لزنية وعند بن ماجه مرفوعا ~~بسند فيه ضعف عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ولد الزنى فقال نعلان أجاهد فيهما خير من ~~أعتق ولد الزنى انتهى # وكأن المراد أن أجر إعتاقه قليل ولعل ذلك لأن الغالب عليه الشر عادة ~~فالإحسان إليه قليل الأجر كالإحسان إلى غير أهله وهذا هو مراد أبي هريرة ~~رضي الله عنه # PageV10P360 # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | 3 - # [3964] ### | (باب في ثواب العتق) # (إبراهيم بن أبي عبلة) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة ثقة شامي ~~(عن الغريف) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء (بن الديلمي) بفتح الدال # قال الحاكم ms3321 في المستدرك الغريف هذا لقب لعبد الله بن الديلمي ذكره ~~السيوطي # وفي التقريب الغريف بفتح أوله بن عياش بتحتانية ومعجمة بن فيروز الديلمي ~~وقد ينسب إلى جده مقبول # وفي جامع الأصول هو الغريف بن عياش الديلمي انتهى (واثلة بن الأسقع) كان ~~من أهل الصفة وخدم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين (ليقرأ) أي القرآن ~~(ومصحفه معلق في بيته) جملة حالية تفيد أنه يقدر على مراجعته إليه عند وقوع ~~التردد عليه # وقال الطيبي هي مؤكدة المضمون ما سبق (فيزيد) أي ومع هذا فقد يزيد ~~(وينقص) أي في قراءته سهوا وغلطا # قال الطيبي فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في المقروء # وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى ~~والمقصد منه (إنما أردنا حديثا سمعته) أي ما أردنا بقولنا حديثا ليس فيه ~~زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان في الألفاظ وإنما ~~أردنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (في صاحب لنا) أي في ~~شأن صاحب لنا مات وأوجب على نفسه النار # وعند بن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك عن واثلة قال كنت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فإذا نفر من بني سليم فقالوا إن ~~صاحبنا قد أوجب الحديث (أوجب) أي من وصفه أنه استحق لولا الغفران (يعني) ~~هذا كلام الغريف يريد أن واثلة يريد بالمفعول المحذوف في أوجب (النار) ~~وقوله (بالقتل) متعلق بأوجب من تتمة كلام واثلة فجملة يعني النار معترضة ~~للبيان (أعتقوا عنه) أي عن قتله وعوضه (بكل عضو # PageV10P361 # منه) أي من العبد المعتق بفتح التاء (عضوا منه) أي من القاتل (من النار) ~~متعلق بيعتق ولعل المقتول كان من المعاهدين وقد قتله خطأ وظنوا أن الخطأ ~~موجب للنار لما فيه من نوع تقصير حيث لم يذهب طريق الحزم والاحتياط كذا في ~~المرقاة # قال الخطابي كان بعض أهل العلم يستجب أن يكون العبد المعتق غير خصي لئلا ~~يكون ناقص العضو ليكون المعتق قد نال ms3322 الموعود في عتق أعضائه كلها من النار # قال الحاكم والحديث صحيح على شرط الشيخين # قال المنذري وأخرجه النسائي # [3965] 14 ### | (باب أي الرقاب) # جمع رقبة وهي في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان تسمية ~~للشيء ببعضه فإذا قال أعتق رقبة فكأنه قال أعتق عبدا أو أمة كذا في النهاية ~~(أفضل) في العتق # (عن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم قال المنذري في الترغيب هو عمرو بن ~~عبسة (السلمي) بضم السين وفتح اللام (قال حاصرنا) من المحاصرة أي الإحاطة ~~والمنع من المضي للأمر (قال معاذ) الراوي (سمعت أبي) هشاما (يقول بقصر ~~الطائف بحصن الطائف) أي مرة قال كذا ومرة كذا وكل ذلك بمعنى (من بلغ بسهم) ~~أي في جسد الكافر (في سبيل الله فله درجة) وتمام الحديث عند النسائي ولفظه ~~من بلغ بسهم فهو له درجة في الجنة فبلغت يومئذ ستة عشر سهما (أيما رجل مسلم ~~أعتق رجلا مسلما) وفي تقييد الرقبة المعتقة بالإسلام دليل على أن هذه ~~الفضيلة لا تنال إلا بعتق المسلمة وإن كان في عتق الرقبة الكافرة فضل لكن ~~لا يبلغ ما وعد به هنا من الأجر # PageV10P362 # (وقاء كل عظم) بإضافة الوقاء إلى كل عظم # والوقاء بكسر الواو وتخفيف القاف ممدودا ما يتقى به وما يستر الشيء عما ~~يؤذيه # وفي الحديث أن الأفضل للرجل أن يعتق رجلا وللمرأة امرأة كما في جزاء ~~الصيد # قاله العلقمي (من عظامه) أي المعتق بكسر التاء (عظما من عظام محرره) بضم ~~الميم وفتح الراء المشددة أي من عظام القن الذي حرره # قاله المناري والعلقمي والعزيزي (من النار) جزاء وفاقا # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وحديثهم مختصر في ذكر ~~الرمي # وفي طريق النسائي ذكر السبب # وقال الترمذي حسن صحيح وأبو نجيح هو عمرو بن عبسة السلمي # [3966] (سليم بن عامر) بضم السين مصغرا (بن السمط) بكسر السين المهملة ~~وسكون الميم (لعمرو بن عبسة) بالعين المهملة والباء الموحدة المفتوحتين (من ~~أعتق رقبة مؤمنة) هو موضع ترجمة الباب (كانت) تلك الرقبة (فداءه) أي المعتق ms3323 ~~بكسر التاء # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد # وفيه مقال # وقد أخرجه النسائي بطرق أخرى وفيها ما إسناده حسن # [3967] (لكعب بن مرة أو مرة بن كعب) قال المزي كعب بن مرة ويقال مرة بن ~~كعب البهزي وهو بهز بن الحارث بن سليم بن منصور سكن البصرة ثم سكن الأردن ~~من الشام انتهى (فذكر معنى) حديث (معاذ) بن هشام (وزاد) الراوي في هذا ~~الحديث على حديث معاذ (وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين إلا كانتا فكاكه) ~~بفتح الفاء وكسرها لغة أي كانتا خلاص المعتق بكسر # PageV10P363 # التاء (من النار) فعتقهما سبب لخلاصه من نار جهنم (يجزى) بضم الياء ~~التحتانية وفتح الزاي غير مهموز أي يقضي وينوب ومنه قوله تعالى يوم لا تجزي ~~نفس عن نفس شيئا قال العلقمي والمناوي وغيرهما (منهما) أي من امرأتين ~~مسلمتين (من عظامه) أي المعتق بكسر التاء # وللترمذي وصححه عن أبي أمامة وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين كانتا فكاكه ~~من النار انتهى فعتق المرأة أجره على النصف من عتق الذكر فالرجل إذا أعتق ~~امرأة كانت فكاك نصفه من النار والمرأة إذا أعتقت الأمة كانت فكاكها من ~~النار # وقد استدل به من قال عتق الذكر أفضل # قال المناوي فعتق الذكر يعدل عتق الأنثيين ولهذا كان أكثر عتقاء النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذكورا # وقال العلقمي اختلف العلماء هل الأفضل عتق الإناث أم الذكور فقال بعضهم ~~الإناث لأنها إذا أعتقت كان ولدها حرا سواء تزوجها حر أو عبد # قلت ومجرد هذه المناسبة لا يصلح لمعارضة ما وقع التصريح به في الأحاديث ~~من فكاك المعتق إما رجل أو امرأتين وأيضا عتق الأنثى ربما أفضى في الغالب ~~إلى ضياعها لعدم قدرتها على التكسب بخلاف الذكر ذكره الشوكاني # قال العلقمي وقال آخرون عتق الذكور أفضل لما في الذكر من المعاني العامة ~~التي لا توجد في الإناث كالقضاء والجهاد ولأن من الإناث من إذا أعتقت تضيع ~~بخلاف العبيد وهذا القول هو الصحيح انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # (قال أبو داود ms3324 سالم لم يسمع من شرحبيل # مات شرحبيل بصفين) هذه العبارة لم توجد إلا في نسخة واحدة ولم يذكرها ~~المنذري في مختصره ولا الحافظ المزي في الأطراف # PageV10P364 ### | 15 - # [3968] ### | (باب في فضل العتق في الصحة) # (مثل الذي يعتق) وزاد في رواية البيهقي ويتصدق (عند الموت) أي عند ~~احتضاره (يهدي) من الإهداء (إذا شبع) لأن أفضل الصدقة إنما هي عند الطمع في ~~الدنيا والحرص على المال فيكون مؤثرا لآخرته على دنياه صادرا فعله عن قلب ~~سليم ونية مخلصة فإذا أخر فعل ذلك حتى حضره الموت كان استيثارا دون الورثة ~~وتقديما لنفسه في وقت لا ينتفع به في دنياه فينقص حظه # قال المناوي في فتح القدير والحديث صححه الحاكم وأقره الذهبي # وقال بن حجر إسناده حسن وصححه بن حبان ورواه البيهقي بزيادة الصدقة فقال ~~مثل الذي يتصدق عند موته أو يعتق كالذي يهدي إذا شبع انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح 0 # PageV10P365 ### $ 29 - كتاب الحروف والقراءات # [3969] (عن جعفر بن محمد) فحاتم بن إسماعيل ويحيى بن سعيد كلاهما يرويان ~~عن جعفر بن محمد (قرأ واتخذوا) أى بصيغة الأمر كما هو القراءة المشهورة # وقد جاءت القراءة بصيغة الماضي أيضا ولفظ الترمذي عن جابر بن عبد الله ~~قال سمعت رسول الله حين قدم مكة طاف بالبيت سبعا فقرأ (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى) فصلى خلف المقام الحديث # قال السيوطي في الدر المنثور أخرج عبد بن حميد عن أبي إسحاق أن أصحاب عبد ~~الله كانوا يقرؤون (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قال أمرهم أن يتخذوا # وأخرج عن عبد الملك بن أبي سليمان قال سمعت سعيد بن جبير قرأها (واتخذوا ~~من مقام إبراهيم مصلى) بخفض الخاء انتهى # وفي غيث النفع في القراءات السبع (واتخذوا) قرأ نافع والشامي بفتح الخاء ~~فعلا ماضيا والباقون بكسر الخاء على الأمر انتهى # وقوله تعالى واتخذوا) الآية هو في سورة البقرة قيل الحرم كله مقام ~~إبراهيم وقيل أراد بمقام إبراهيم جميع مشاهد الحج مثل عرفة والمزدلفة ~~والرمي وسائر المشاهد والصحيح أن ms3325 مقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلي عنده ~~الأئمة وذلك الحجر هو الذي قام إبراهيم عليه السلام عند بناء البيت وإنما ~~أمروا بالصلاة عنده ولم يؤمروا بمسحه وتقبيله والمراد به الركعتان بعد ~~الطواف # وأخرج البخاري وأبو داود والنسائي وبن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى أن ~~رسول الله اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين # PageV11P003 # وعند أبي داود عن أبي هريرة أن رسول الله لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ~~ركعتين خلف المقام # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [3970] (حماد) هو بن سلمة ذكره المزي # وأخرج الشيخان هذا الحديث من طريق حماد بن أسامة أبي أسامة عن هشام بن ~~عروة عن أبيه عن عائشة (أن رجلا قام من الليل) اسمه عبد الله بن يزيد ~~الأنصاري (يقرأ فرفع صوته بالقرآن) وعند البخاري في فضائل القرآن سمع رسول ~~الله رجلا يقرأ في سورة بالليل (كائن) على وزن قائم كذا في النسخ وهو لغة ~~في كأي وفي بعضها كأين وفي بعضها كأي # قال السيوطي في مرقاة الصمود أي كم من آية وفيها لغات أشهرها كأي ~~بالتشديد ومنها كائن بوزن قائم انتهى # وقال في غيث النفع تحت قوله تعالى (وكأين من نبي قاتل معه) الآية وكأئن ~~قرئ المسكى بالألف وبعده همزة مكسورة والباقون بهمزة مفتوحة وياء مكسورة ~~مشددة انتهى (أذكرنيها الليلة) وعند البخاري ومسلم فقال يرحمه الله لقد ~~أذكرني آية كذا وكذا # وفي لفظ للبخاري سمع النبي رجلا يقرأ في المسجد فقال يرحمه الله لقد ~~أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا # قال الحافظ لم أقف على تعيين الآيات المذكورة (كنت قد أسقطتها) بصيغة ~~المجهول أو المعروف من باب الإفعال # وعند البخاري كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا # ورواية البخاري مفسرة لقوله أسقطتها فكأنه قاله أسقطتها نسيانا لا عمدا ~~قال الحافظ # قال العلماء ويجوز النسيان على رسول الله فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم ~~قاله عياض والنووي وبن حجر رحمه الله # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقد تقدم في ms3326 كتاب الصلاة (أي ~~في أبواب قيام الليل) انتهى # [3971] (نزلت هذه الآية) التي في آل عمران هكذا روي عن عكرمة ومقسم عن بن ~~عباس # وقال الكلبي ومقاتل نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة المركز للغنيمة ~~وقالوا نخشى أن يقول # PageV11P004 # رسول الله من أخذ شيئا فهو له وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسمها يوم بدر ~~فتركوا المركز ووقعوا في الغنائم فقال لهم النبي ألم أعهد إليكم أن لا ~~تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري قالوا تركنا بقية إخواننا وقوفا فقال بل ~~ظننتم أنا نغل ولا نقسم فأنزل الله تعالى هذه الآية (وما كان لنبي أن يغل) ~~قرأ بن كثير وأهل البصرة وعاصم يغل بفتح الياء وضم الغين معناه أن يخون ~~والمراد منه الأمة # وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الغين وله وجهان أحدهما أن يكون من الغلول ~~أيضا ومعناه وما كان لنبي أن يخان أي تخونه أمته # والثاني أن يكون من الإغلال ومعناه وما كان لنبي أن يخون أي ينسب إلى ~~الخيانة كذا في المعالم والخازن # وفي غيث النفع أن يغل قرأ نافع والشامي بضم الياء وفتح الغين والباقون ~~بفتح الياء وضم الغين انتهى (قال أبو داود يغل مفتوحة الياء) هذه العبارة ~~وجدت في النسختين # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب وقال وروى بعضهم هذا الحديث عن ~~خصيف عن مقسم ولم يذكر فيه عن بن عباس هذا آخر كلامه وفي إسناده خصيف وهو ~~بن عبد الرحمن الحراني وقد تكلم فيه غير واحد انتهى # [3972] (من البخل) بضم الباء كذا بخط الخطيب هكذا في بعض النسخ وفي بعض ~~نسخ الكتاب هذه العبارة قال أبو داود البخل مفتوحة الباء والخاء انتهى # وفي سورة الحديد (ويأمرون بالبخل) قال المفسرون قرأ الجمهور بضم الباء ~~وسكون الخاء وقرىء بفتحتين وهي لغة الأنصار وقرىء بفتح الباء وإسكان الخاء ~~وضمهما كلها لغات # وفي القاموس وشرحه أنه قرئ باللغات الأربع وهي البخل والبخل كقفل وعنق ~~والبخل والبخل كنجم وجبل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بطوله وأخرجه البخاري أتم ms3327 منه ~~من حديث عمرو بن أبي عمرو عن أنس وأخرج مسلم طرفا منه وليس فيه ذكر الدعاء # وقد تقدم حديث عمرو بن أبي عمرو في كتاب الصلاة انتهى # PageV11P005 # لا تحسبن) يعني بكسر السين (ولم يقل لا تحسبن) أي بفتح السين قاله النووي ~~والسيوطي وتقدم شرح هذا الحديث في باب الاستنثار من كتاب الطهارة # وقال الله تعالى في آل عمران [3973] (لا تحسبن الذين يفرحون) فالشامي ~~وحمزة وعاصم قرأ بفتح السين والباقون بالكسر كذا في الغيث وفي لسان العرب ~~وقرىء قوله تعالى (لا تحسبن ولا تحسبن) أي بفتح السين وكسرها # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [3974] (في غنيمة له) تصغير غنم أي في غنم قليل له (فنزلت) الآية التي في ~~سورة النساء (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) بإثبات الألف يعني التحية ~~يعني لا تقولوا لمن حياكم بهذه التحية أنه إنما قالها تعوذا فتقدموا عليه ~~بالسيف لتأخذوا ماله ولكن كفوا عنه واقبلوا منه ما أظهره لكم # وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبخاري والنسائي هذا الحديث # وفيه قال قرأ بن عباس السلام كذا في الدر المنثور وقرىء السلم بفتح السين ~~من غير ألف ومعناه الاستسلام والانقياد أي استسلم وانقاد لكم وقال لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله (لست مؤمنا) يعني لست من أهل الإيمان قتقتلوه بذلك # قال العلماء إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية أو حي من العرب شعار الإسلام ~~يجب عليهم أن يكفوا عنهم ولا يغيروا عليهم لما روي عن عصام المزني قال كان ~~رسول الله إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا ~~فلا تقتلوا أحدا رواه أبو داود والترمذي (تبتغون عرض الحياة الدنيا) أي ~~تطلبون الغنيمة التي هي سريعة النفاد والذهاب وعرض الدنيا منافعها ومتاعها ~~(تلك الغنيمة) هو تفسير من بن عباس لقوله تعالى (عرض الحياة الدنيا # PageV11P006 # قلت والحديث أخرجه البخاري في التفسير بقوله حدثني علي بن عبد الله حدثنا ~~سفيان عن عمرو عن عطاء عن بن ms3328 عباس فذكر نحوه # [3975] (بن أبي الزناد) بالنون هو عبد الرحمن بن أبي الزناد وقد تكلم فيه ~~غير واحد # قاله المنذري (وهو أشبع) أي حديث أبي الزناد عن خارجة أتم من غيره # وقد أورد السيوطي حديثه في الدر المنثور فقال أخرج سعيد بن منصور وبن سعد ~~وأحمد وأبو داود وبن المنذر وبن الأنباري والطبراني والحاكم وصححه من طريق ~~خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت قال كنت إلى جنب رسول الله فغشيته ~~السكينة فوقعت فخذ رسول الله على فخذي فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول ~~الله ثم سري عنه فقال اكتب فكتبت في كتف (لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~والمجاهدون في سبيل الله) إلى آخر الآية فقال بن أم مكتوم وكان رجلا أعمى ~~لما سمع فضل المجاهدين يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ~~فلما قضى كلامه غشيت رسول الله السكينة فوقعت فخذه على فخذي فوجدت ثقلها في ~~المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ثم سري عن رسول الله فقال اقرأ يا ~~زيد فقرأت (لا يستوي القاعدون من المؤمنين) فقال رسول الله اكتب (غير أولى ~~الضرر) الآية قال زيد أنزلها الله وحدها فألحقتها # والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف انتهى (كان يقرأ ~~غير أولى الضرر) غير بالحركات الثلاث قرأ بالرفع بن كثير وأبو عمرو وحمزة ~~وعاصم على أنه صفة للقاعدون لأن القاعدون غير معين أو بدل منه # وقرأ نافع وبن عامر والكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء # وقرىء في الرواية الشاذة بالجر على أنه صفة للمؤمنين أو بدل منه # كذا في البيضاوي وغيره # وأخرج البخاري وأبو داود والترمذي من حديث بن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي ~~عن مروان بن الحكم عن زيد بن ثابت فذكره # [3976] (والعين بالعين) أي بالرفع لا بالنصب # PageV11P007 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # قال محمد يعني البخاري تفرد بن المبارك بهذا الحديث عن يونس بن يزيد ~~انتهى # [3977] (وكتبنا عليهم فيها أن النفس ms3329 بالنفس) يعني وفرضنا على بني إسرائيل ~~في التوراة أن نفس القاتل بنفس المقتول وفاقا فيقتل به (والعين بالعين) ~~بالرفع # وسيجيء بيان اختلاف القراءة والمعنى أي تفقأ العين بالعين # وتمام الآية (والأنف بالأنف) يعني يجدع به (والأذن بالأذن) يعني تقطع بها ~~(والسن بالسن) يعني تقلع بها وأما سائر الأطراف والأعضاء فيجري فيها القصاص ~~كذلك (والجروح قصاص) يعني فيما يمكن أن يقتص منه وهذا تعميم بعد التخصيص ~~لأن الله تعالى ذكر النفس والعين والأنف والأذن فخص هذه الأربعة بالذكر ثم ~~قال تعالى والجروح قصاص على سبيل العموم فيما يمكن أن يقتص منه كاليد ~~والرجل والذكر والأنثيين وغيرها وأما ما لا يمكن القصاص فيه كرض في لحم أو ~~كسر في عظم أو جراحة في بطن يخاف منها التلف فلا قصاص في ذلك وفيه الأرش ~~والحكومة # قاله الخازن # قال البغوي في المعالم وقرأ الكسائي والعين وما بعدها بالرفع # وقرأ بن كثير وبن عامر وأبو جعفر وعمرو والجروح بالرفع فقط # وقرأ الآخرون كلها بالنصب كالنفس انتهى # [3978] (عند عبد الله بن عمر) الآية التي في سورة الروم (الله الذي خلقكم ~~من ضعف) أي بفتح الضاد والمعنى أي بدأكم وأنشأكم على ضعف وقيل من ماء ضعيف ~~وقيل هو إشارة إلى أحوال الإنسان كان جنينا ثم طفلا مولودا ومفطوما فهذه ~~أحوال غاية الضعف (فقال) بن عمر (من ضعف) أي بضم الضاد قاله السيوطي # قال البغوي قرئ بضم الضاد وفتحها # فالضم لغة قريش والفتح لغة تميم # انتهى # وقال النسفي فتح الضاد عاصم وحمزة وضم غيرهما وهو اختيار حفص وهما لغتان ~~والضم أقوى في القراءة لما روي عن بن عمر قال قرأتها على رسول الله من ضعف ~~فأقر أني من ضعف انتهى # قال المنذري وعطية بن سعد هذا لا يحتج بحديثه # PageV11P008 # [3979] (عن أبي سعيد عن النبي من ضعف) أي بضم الضاد # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن ~~مرزوق # هذا آخر كلامه وفيه عطية بن سعد هكذا ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في ms3330 ~~الأشراف أن الترمذي أخرجه من حديث عطية عن أبي سعيد # والذي شاهدناه في غير نسخة من كتاب الترمذي إنما ذكره عن عطية عن عبد ~~الله بن عمر انتهى # [3980] (قال أبي بن كعب) أي قرأ أبي قول الله تعالى في سورة يونس هكذا ~~(بفضل الله وبرحمته فبذلك) أي بذلك القرآن لأن المراد بالموعظة والشفاء ~~القرآن وقيل إشارة إلى معنى الفضل والرحمة أي فبذلك التطول والإنعام ~~(فلتفرحوا) أي بالمثناة الفوقية على الخطاب # وفي بعض النسخ قال أبو داود بالتاء انتهى # قلت قراءة الأكثر (فليفرحوا) بالياء أي ليفرح المؤمنون أن جعلهم من أهله ~~وقرأ يعقوب وحده بالتاء خطابا للمؤمنين # والحديث سكت عنه المنذري # [3981] (عن الأجلح) هو أبو حجية الكندي الكوفي يحيى بن عبد الله ولا يحتج ~~بحديثه (فبذلك فلتفرحوا) قال السندي بالمثناة الفوقية على الخطاب وقد جاء ~~صيغة الأمر للمخاطب باللام على قلة وهذا على هذه القراءة انتهى (هو خير مما ~~تجمعون) قال البغوي قرأ أبو جعفر وبن عامر فليفرحوا بالياء وتجمعون بالتاء ~~وقرأ يعقوب كلاهما بالتاء خطابا للمؤمنين والباقون بالياء فيهما أي القرآن ~~والفضل من الله هو خير مما تجمعون من متاع الدنيا ولذاتها الفانية # قال المنذري أجلح لا يحتج به # [3982] (يقرأ) أي في سورة هود (إنه عمل) بلفظ الماضي (غير صالح) بالنصب ~~قال الخازن # PageV11P009 # قرأ الكسائي ويعقوب عمل بكسر الميم وفتح اللام وغير بفتح الراء على عود ~~الفعل على الابن ومعناه أنه عمل الشرك والكفر والتكذيب وكل هذا غير صالح ~~وقرأ الباقون من القراء عمل بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين وغير بضم ~~الراء ومعناه أن سؤالك إياي أن أنجيه من الغرق عمل غير صالح لأن طلب نجاة ~~الكافر بعد ما حكم بالهلاك بعيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي # وشهر بن حوشب قد تكلم فيه غير واحد ووثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين # [3983] (هذه الآية إنه عمل غير صالح) بفتح الميم ورفع اللام مع التنوين ~~وغير بضم الراء (قرأها إنه عمل غير صالح) بصيغة الماضي وغير بنصب الراء # قال المنذري وأخرجه الترمذي ms3331 وقال سمعت عبد بن حميد يقول أسماء بنت يزيد ~~هي أم سلمة الأنصارية وقال الترمذي كلا الحديثين عندي واحد # هذا آخر كلامه # وكانت أم سلمة هذه خطيبة النساء # وقد روى شهر بن حوشب أيضا عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي عدة أحاديث # [3984] (لو صبر) أي موسى عليه السلام (من صاحبه) أي الخضر (العجب) ولفظ ~~الشيخين عن أبي بن كعب قال قال رسول الله رحمة الله علينا وعلى موسى وكان ~~إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته ~~من صاحبه ذمامة (أي حياء وإشفاق) (فلا تصاحبني) بالألف أي فارقني ولا ~~تصاحبني # PageV11P010 # قال البيضاوي فلا تصاحبني وإن سألتك صحبتك # وعن يعقوب فلا تصحبني أي فلا تجعلني صاحبك (قد بلغت من لدني عذرا أي قد ~~وجدت) عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات # قال البغوي قرأ أبو جعفر ونافع وأبو بكر من لدني خفيفة النون وقرأ آخرون ~~بتشديدها انتهى # وفي البيضاوي وقرأ نافع (لدني) بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون ~~الوقاية # وقرأ أبو بكر (لدني) بتحريك النون وإسكان الدال انتهى # (طولها) بصيغة الماضي أي قرأ جملة من لدني مثقلة أي بضم الدال وبتشديد ~~النون (حمزة) الزيات هو فاعل طول # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # [3978] (أنه قرأها) أي في سورة الكهف (قد بلغت من لدني وثقلها) أي قرأ ~~النون في لدني مثقلة مشددة فبضم الدال وتشديد النون قراءة الأكثر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه وأمية بن خالد وأبو الجارية العبدي شيخ مجهول ولا يعرف اسمه # [3987] (في عين حمئة) بكسر الميم وفتح الهمزة أي ذات حمأة وهي الطينة ~~السوداء وسأل معاوية كعبا كيف تجد في التوراة تغرب الشمس وأين تغرب قال نجد ~~في التوراة أنها تغرب في ماء وطين # وقيل يجوز أن يكون معنى (في عين حمئة) أي عندها عين حمئة أو في رأي العين ~~وذلك أنه بلغ موضعا من المغرب لم يبق بعده شيء من العمران فوجد ms3332 الشمس كأنها ~~تغرب في وهدة مظلمة كما أن راكب البحر يرى أن الشمس كأنها تغيب في البحر ~~قاله الخازن # وفي البيضاوي (في عين حمئة) أي ذات حمأة من حميت البئر إذا صارت ذات حمأة # وقرأ بن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية أي حارة ولا تنافي بينهما ~~لجواز أن # PageV11P011 # تكون العين جامعة للوصفين أو حمئة على أن ياءها مقلوبة من الهمزة بكسر ما ~~قبلها (مخففة) أي بحذف الألف بعد الحاء أي لا حامية كمافي قراءة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا ~~الوجه والصحيح ما روي عن بن عباس قراءته # ويروى أن بن عباس وعمرو بن العاص اختلفا في قراءة هذه الآية وارتفعا إلى ~~كعب الأحبار في ذلك فلو كانت عنده رواية عن النبي لاستغنى بروايته ولم يحتج ~~إلى كعب انتهى # [3987] (إن الرجل من أهل عليين) أي من أهل أشرف الجنان وأعلاها من العلو ~~وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره (ليشرف) بضم المثناة التحتية وكسر الراء ~~والإشراف الاطلاع يقال أشرفت عليه اطلعت عليه كذا في المصباح (على) من تحته ~~من (أهل الجنة فتضيء الجنة) أي تستنير استنارة مفرطة (بوجهه) أي من أجل ~~إشراق إضاءة وجهه عليها (كأنها) أي كأن وجوه أهل عليين (كوكب) أي ككوكب ~~(دري) نسبة للدر لبياضه وصفائه أي كأنها كوكب من در في غاية الصفاء ~~والإشراق والضياء # قاله المناوي (دري مرفوعة الدال لا تهمز) بصيغة المجهول أي بغير همزة # قال البغوي في تفسير سورة النور # دري بضم الدال وتشديد الياء بلا همز أي شديد الإنارة نسب إلى الدر في ~~صفائه وحسنه وإن كان الكوكب أكثر ضوءا من الدر # وقرأ أبو عمر والكسائي دريء بكسر الدال والهمزة # وقرأ حمزة وأبو بكر بضم الدال والهمزة فمن كسر الدال فهو فعيل من الدر أو ~~هو الدفع لأن الكوكب يدفع الشياطين من السماء وشبهه بحالة الدفع لأنه يكون ~~في تلك الحالة أضوأ وأنور ويقال هو من درأ الكوكب إذا اندفع منقضا فيتضاعف ~~ضوءه في ذلك ms3333 الوقت # وقيل دريء أي طالع يقال درأ النجم إذا طلع وارتفع ويقال درأ علينا فلان ~~أي طلع وظهر # فأما رفع # PageV11P012 # الدال مع الهمزة كما قرأ حمزة قال أكثر النحاة هو لحن لأنه ليس في كلام ~~العرب انتهى (وإن أبا بكر وعمر لمنهم) أي من أهل عليين (وأنعما) أي وزادا ~~وفضلا عن كونهما أهل عليين # ومن قوله وإن أبا بكر إلخ من ألفاظ بقية الحديث # قال بن الأثير أي زادا وفضلا يقال أحسنت إلي وأنعمت أي زدت على الإنعام # وقيل معناه صارا إلى النعيم ودخلا فيه كما يقال أشمل إذا دخل في الشمال ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وقد تقدم الكلام ~~على عطية العوفي انتهى # [3988] (فذكر الحديث) وتمام الحديث في الترمذي ولفظه في تفسير سورة سبأ ~~قال أتيت النبي فقلت يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم ~~فأذن لي في قتالهم وأمرني فلما خرجت من عنده سأل عني ما فعل الغطيفي فأخبر ~~أني قد سرت قال فأرسل في أثري فردني فأتيته وهو في نفر من أصحابه فقال ادع ~~القوم فمن أسلم منهم فاقبل منه ومن لم يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك # قال وأنزل في سبأ ما أنزل فقال رجل يا رسول الله الحديث (فتيامن) منهم ~~(ستة) أي أخذوا ناحية اليمن وسكنوا بها (وتشاءم) منهم (أربعة) أي قصدوا جهة ~~الشأم # زاد الترمذي فأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وغسان وعاملة وأما الذين ~~تيامنوا فالأزد والأشعرون وحمير وكندة ومذحج وأنمار # فقال رجل يا رسول الله وما أنمار قال الذين منهم خثعم وبجيلة # قال الترمذي هذا حديث غريب حسن انتهى # وهكذا في مختصر المنذري (وقال) عثمان في روايته (حدثنا الحسن بن الحكم) ~~أي بصيغة الجمع وأما هارون فقال حدثني بصيغة الإفراد والله أعلم # PageV11P013 # [3989] (فذلك قوله تعالى) أي في سورة سبأ (حتى إذا فزع عن قلوبهم) بصيغا ~~المجهول من التفزيع هكذا في جميع النسخ # قال السيوطي هو في نسختي بالزاي والعين المهملة ويحتمل أنه بالراء ms3334 والغين ~~المعجمة فإن أبا هريرة كان يقرؤها كذلك انتهى # وفي الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه وبن مردويه عن أبي هريرة أن النبي ~~قرأ فرغ عن قلوبهم يعني بالراء والغين المعجمة انتهى # وقال البغوي قرأ بن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي وقرأ الآخرون بضم ~~الفاء وكسر الزاي أي كشف الفزع # وأخرج عن قلوبهم فالتفزيع إزالة الفزع # واختلفوا في الموصوفين بهذه الصفة فقال قوم هم الملائكة ثم اختلفوا في ~~ذلك السبب فقال بعضهم إنما يفزع عن قلوبهم من غشية تصيبهم عند سماع كلام ~~الله عز وجل انتهى # وقال النسفي في المدارك حتى إذا فزع عن قلوبهم أي كشف الفزع عن قلوب ~~الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن وفزع شامي ~~أي الله تعالى والتفزيع إزالة الفزع انتهى # وفي الغيث فزع قرأ الشامي بفتح الفاء والزاي والباقون بضم الفاء وكسر ~~الزاي مشددة انتهى # وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال إذا قضى الله الأمر في السماء ~~ضربت الملائكة بأجنحتها فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ~~وهو العلي الكبير # وللترمذي إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعا لقوله ~~كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق ~~وهو العلي الكبير قال الترمذي حديث حسن صحيح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي بتمامه انتهى # [3990] (عن الربيع بن أنس) هو البكري البصري نزيل الخراسان روي عن أنس ~~والحسن # PageV11P014 # وأرسل عن أم سلمة قال العجلي ثقة صدوق وقال أبو حاتم صدوق # (قالت قراءة النبي) أي في سورة الزمر (بلى قد جاءتك) بكسر الكاف (آياتي) ~~أي القرآن (فكذبت بها) بكسر التاء وقلت إنها ليست من الله تعالى (واستكبرت) ~~بكسر التاء أي تكبرت عن الإيمان بها (وكنت من الكافرين) بكسر التاء كما في ~~الموضعين الأولين على خطاب النفس # والمعنى كأنه بلى قد جاءتك آياتي وبينت لك الهداية من الغواية وسبيل الحق ~~من الباطل ومكنتك من اختيار الهداية على الغواية واختيار الحق على ms3335 الباطل ~~ولكن تركت ذلك وضيعته واستكبرت عن قبوله وآثرت الضلالة على الهدى واشتغلت ~~بضد ما أمرت به فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك قاله النسفي # وقال البيضاوي وتذكير الخطاب على المعنى وقرىء بالتأنيث للنفس انتهى ~~وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ بلى قد جاءتك آياتي بنصب الكاف فكذبت ~~بها واستكبرت وكنت من الكافرين بنصب التاء فيهن كلهن انتهى # وقال شيخ شيخنا السيد محمود الألوسي في تفسيره روح المعاني وتذكير الخطاب ~~في جاءتك على المعنى لأن المراد بالنفس الشخص وإن لفظها مؤنث سماعي وقرأ بن ~~يعمر والجحدري وأبو حيوة والزعفراني وبن مقسم ومسعود بن صالح والشافعي عن ~~بن كثير ومحمد بن عيسى في اختياره والعبسي جاءتك إلخ بكسر الكاف والتاء وهي ~~قراءة أبي بكر الصديق وابنته عائشة رضي الله عنه وروتها أم سلمة عن النبي ~~وقرأ الحسن والأعمش والأعرج جاءتك بالهمزة من غير مد بوزن فعتك وهو على ما ~~قال أبو حيان مقلوب من جاءتك قدمت لام الكلمة وأخرت العين فسقطت الألف ~~انتهى # قال المنذري قال أبو داود هذا مرسل الربيع لم يدرك أم سلمة سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها أي في سورة الواقعة فروح أي بضم الراء قاله ~~السيوطي والقراءة المشهورة بفتح الراء قال البغوي قرأ يعقوب بضم الراء ~~والباقون بفتحها فمن قرأ بالضم قال الحسن معناه يخرج روحه في الريحان وقال ~~قتادة الروح الرحمة أي له الرحمة وقيل معناه فحياة وبقاء لهم ومن قرأ ~~بالفتح معناه فله روح وهو الراحة وهو قول مجاهد وقال سعيد بن جبير فرح وقال ~~الضحاك مغفرة ورحمة انتهى وريحان أي وله استراحة وقيل رزق قال في الدر ~~المنثور أخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه ~~وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحكيم الترمذي في النوادر والحاكم ~~وصححه وأبو نعيم في الحلية وبن مردويه عن عائشة أنها سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقرأ فروح وريحان برفع الراء انتهى وفي بعض النسخ قال ms3336 أبو ~~عيسى أي الرملي أحد رواة أبي داود بلغني عن أبي داود أنه قال هذا حديث منكر ~~انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث هارون الأعور هذا آخر كلامه وهارون الأعور هو أبو عبد الله ~~ويقال أبو موسى هارون بن موسى المقرئ النحوي البصري وهو ممن اتفق البخاري ~~ومسلم على الاحتجاج بحديثه انتهى # [3992] (قال) أحمد (بن حنبل يعني عن عطاء) أي يروي عمرو عن عطاء فكأن ~~الإمام أحمد لم يتيقن على ذلك وشك بأن عمرا رواه عن عطاء أو غيره ولذلك صرح ~~بقوله (لم أفهم جيدا) أي لم أفهم فهما كاملا إسناد هذا الحديث عن سفيان بأن ~~عمرا رواه عن عطاء أو غيره ولذلك صرح بقوله لم أفهم جيدا أي لم أفهم كاملا ~~إسناد هذا الحديث عن سفيان بأن عمرا رواه عن عطاء أو غيره لكن روى الحديث ~~ستة من الحفاظ عن سفيان وكلهم رووه عن سفيان عن عمرو عن عطاء بلا شك # قال المزي في الأطراف حديث سمعت النبي يقرأ على المنبر ونادوا يا مالك # PageV11P015 # أخرجه البخاري في بدء الخلق عن علي بن عبد الله وفي صفة النار عن قتيبة ~~وفي التفسير عن الحجاج بن منهال وأخرجه مسلم في الصلاة عن قتيبة وأبي بكر ~~بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة ~~وفي التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وأخرجه أبو داود في الحروف عن أحمد ~~بن حنبل وأحمد بن عبدة وأخرجه النسائي فيه وفي التفسير عن قتيبة وفي ~~التفسير أيضا عن إسحاق بن إبراهيم سبعتهم عن سفيان عن عمرو عن عطاء قال بن ~~حنبل لم أفهمه جيدا عنه انتهى (عن صفوان) يروي عطاء عن صفوان (قال) أحمد ~~(بن عبدة) في روايته (بن يعلى) أي صفوان بن يعلى ولم ينسبه أحمد بن حنبل ~~إلى أبيه يعلى (عن أبيه) يعلى بن مية التميمي قاله الزي (نادوا يا مالك) أي ~~بإثبات الكاف بلا ترخيم وفي قراءة يا مال ms3337 بالترخيم وهذه الآية الكريمة في ~~سورة الزخرف # قال البيضاوي (ونادوا يا مالك) وقرىء يا مال على الترخيم مكسورا ومضموما ~~انتهى # وفي روح المعاني وقرأعلي وبن مسعود رضي الله عنهما وبن وثاب والأعمش يا ~~مال بالترخيم انتهى # والمعنى أي يدعون مالكا خازن النار يستغيثون به # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب # [3993] عن عبد الله بن مسعود (أقرأ ني رسول الله) أي في سورة والذاريات ~~(إني أنا الرزاق ذو القوة المتين) شديدة القوة # والمتين بالرفع صفة لذو وقرأ الأعمش بالجر صفة للقوة # قاله النسفي # قال البيضاوي وقرئ إني أنا الرزاق وقرئ المتين بالجر صفة للقوة انتهى # قلت والقراءة المشهورة (إن الله هو الرزاق) قال المنذري وأخرجه الترمذي ~~والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح انتهى # وفي الدر المنثور وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وبن ~~الأنباري في المصاحف وبن حبان والحاكم وصححه وبن مردوية والبيهقي في ~~الأسماء والصفات عن بن مسعود قال أقرأني فذكره # PageV11P016 # [3994] (عن عبد الله) هو بن مسعود (كان يقرأها) أي سورة القمر (فهل من ~~مدكر) بالدال المهملة وأصله مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور ~~وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء فأبدلت التاء دالا مهملة لتقارب ~~مخرجيهما ثم أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب # وقرأ بعضهم مذكر بالمعجمة ولذا قال بن مسعود رضي الله عنه إن النبي قرأها ~~مدكر يعني بالمهملة قاله القسطلاني في شرح البخاري # وقال النسفي (فهل من مدكر) أي متعظ يتعظ ويعتبر وأصله مذتكر بالذال ~~والتاء ولكن التاء أبدلت منها الدال # والدال والذال من موضع فأدغمت الذال في الدال انتهى # قال الخازن أي متعظ بموعظة ومتذكر معتبر # وأخرج الشيخان عن بن مسعود # قال قرأت على رسول الله مذكر فردها علي # وفي رواية أخرى سمعته يقول مدكر دالا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح انتهى # [3991] (سمعت رسول الله يقرؤها) أي في سورة الواقعة (فروح) أي بضم الراء ~~قاله السيوطي والقراءة المشهورة بفتح الراء # قال البغوي ms3338 قرأ يعقوب بضم الراء والباقون بفتحها فمن قرأ بالضم قال الحسن ~~معناه يخرج روحه في الريحان وقال قتادة الروح الرحمة أي له الرحمة وقيل ~~معناه فحياة وبقاء لهم ومن قرأ بالفتح معناه فله روح وهو الراحة وهو قول ~~مجاهد # وقال سعيد بن جبير فرح # وقال الضحاك مغفرة ورحمة انتهى (وريحان) أي وله استراحة وقيل رزق # قال في الدر المنثور # أخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه وأبو ~~داود والترمذي وحسنه والنسائي والحكيم الترمذي في النوادر والحاكم وصححه ~~وأبو نعيم في الحلية وبن مردويه عن عائشة أنها سمعت رسول الله يقرأ (فروح ~~وريحان) برفع الراء انتهى # وفي بعض النسخ قال أبو عيسى أي الرملي أحد رواة أبي داود بلغني عن أبي ~~داود أنه قال هذا حديث منكر انتهى # PageV11P017 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من حديث هارون الأعور هذا آخر كلامه # وهارون الأعور هو أبو عبد الله ويقال أبو موسى هارون بن موسى المقرئ ~~النحوي البصري وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه انتهى # [3995] (الذماري) بالكسر والتخفيف وراء منسوب إلى ذمار قرية باليمن كذا ~~في لب اللباب (عن جابر) هو بن عبد الله (قال رأيت النبي يقرأ أي في) سورة ~~الهمزة (أيحسب) هكذا في جميع النسخ بإثبات حرف الاستفهام قبل يحسب لكن ما ~~وجدنا هذه القراءة في كتب التجويد والتفسير بل القراءة المشهورة بحذف حرف ~~الاستفهام كما في نسخة المنذري ونسخة واحدة من السنن # وقال السيوطي في الدر أخرج بن حبان والحاكم وصححه وبن مردويه والخطيب في ~~تاريخه عن جابر بن عبد الله أن النبي قرأ (يحسب أن ماله أخلده) بكسر السين ~~انتهى # وفي غيث النفع في القراءات السبع يحسب قرأ الشامي وعاصم وحمزة بفتح السين ~~والباقون بالكسر انتهى (أن ماله أخلده) أي يظن أنه يخلد في الدنيا ولا يموت ~~ليساره وغناه # قال الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت ومعناه ~~أن ms3339 الناس لا يشكون في الموت مع أنهم يعملون عمل من يظن أنه يخلد في الدنيا ~~ولا يموت # قال المنذري في إسناده عبد الملك بن عبد الرحمن أبو هشام الذماري ~~الأنباري وثقه عمرو بن علي # وقال أبو زرعة الرازي منكر الحديث # وقال الإمام أحمد بن حنبل كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه # وقال أبو حاتم الرازي وأبو الحسن الدارقطني ليس بقوي # وقال الموصلي أحاديثه عن سفيان منا كبر انتهى # وقال الذهبي في الميزان عبد الملك بن عبد الرحمن شامي نزل البصرة وروى عن ~~الأوزاعي ضعفه الفلاس جدا وقيل إنه كذبه # وقال البخاري منكر الحديث # وقال أبو حاتم ليس بالقوي والظاهر أنه غير عبد الملك بن عبد الرحمن ~~الصنعاني الذمار الأنباري أبو هشام الذي ولي القضاء فقتله الخوارج يروي ~~أيضا عن الثوري وإبراهيم بن عبلة وثقه الفلاس وحدث عنه أحمد بن حنبل وبن ~~راهويه نزل البصرة انتهى # PageV11P018 # وقال الحافظ في التهذيب وفرق البخاري وأبو حاتم بين الشامي والذماري ~~وكلاهما يروي عنه عمرو بن علي والشامي هو الضعيف انتهى # [3996] (عن أبي قلابة) هو عبد الله بن زيد الجرمي من ثقات التابعين (عمن ~~أقرأه رسول الله) أي أبو قلابة يروي عن بعض الصحابة الذي أقرأه رسول الله ~~فجهالة الصحابة لا تقدح في صحة الحديث (فيومئذ لا يعذب) بفتح الذال على ~~بناء المفعول (عذابه أحد ولا يوثق) بفتح الثاء على بناء المفعول (أحد) ~~والمشهور الكسر فيهما # قال البغوي قرأ الكسائي ويعقوب لا يعذب ولا يوثق بفتح الذال والثاء على ~~معنى لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله يومئذ ولا يوثق وثاقه يومئذ أحد # وقرأ الآخرون بكسر الذال والثاء أي لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله ~~الكافر يومئذ ولا يوثق وثاقه أحد يعني لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله ~~تعالى في العذاب والوثاق وهو الإسار في السلاسل والأغلال انتهى # وفي الدر المنثور أخرج بن أبي حاتم عن بن عباس رضي الله عنه في قوله ~~تعالى وتبارك (فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه ms3340 أحد) قال لا يعذب ~~بعذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد # وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن مردوية وبن جرير والبغوي والحاكم ~~وصححه وأبو نعيم عن أبي قلابة عمن أقرأه النبي # وفي رواية مالك بن الحويرث أن النبي أقرأه وفي لفظ أقرأ إياه (فيومئذ لا ~~يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) منصوبة الذال والثاء انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [3997] (عن حماد) هو بن زيد قاله المزي (أو من أقرأه من أقرأه النبي) ~~وهذا شك من # PageV11P019 # الراوي والمراد بقوله من أقرأه في الأول التابعي وبالثاني الصحابي فعلى ~~هذا يكون بين أبي قلابة وبين الصحابة واسطة واحدة # [3998] (ذكر فيه جبريل وميكال) هكذا في عدة من النسخ الصحيحة وفي نسخة ~~جبرائيل وميكائيل (فقال) وفي أكثر النسخ فقرأ أي النبي (جبرائيل وميكائل) ~~هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها جبرائيل وميكائيل قال العلامة الخفاجي في ~~حاشية البيضاوي في جبريل ثلاث عشرة لغة أشهرها وأفصحها جبريل كقنديل وهي ~~قراءة أبي عمرو ونافع وبن عامر وحفص عن عاصم وهي لغة الحجاز # الثانية كذلك إلا أنها بفتح الجيم وهي قراءة بن كثير والحسن وتضعيف ~~الفراء لها بأنه ليس في كلامهم فعليل ليس بشيء لأن الأعجمي إذا عرب قد ~~يلحقونه بأوزانهم وقد لا يلحقونه مع أنه سمع سمويل الطائر # الثالثة جبرائيل كسلسبيل وبها قرأ حمزة والكسائي وهي لغة قيس وتميم # الرابعة كذلك إلا أنها بدون ياء بعد الهمزة وتروى عن عاصم # الخامسة كذلك إلا أن اللام مشددة وتروى عن عاصم أيضا وقيل إنه اسم الله ~~في لغتهم # السادسة جبرائل بألف وهمزة بعدها مكسورة بدون ياء وبها قرأ عكرمة # السابعة مثلها مع زيادة ياء بعد الهمزة # الثامنة جبراييل بياءين بعد الألف وبها قرأ الأعمش # التاسعة جبرال # العاشرة وجبريل بالياء والقصر وهي قراءة طلحة بن مصرف # الحادية عشرة جبرين بفتح الجيم والنون # الثانية عشرة كذلك إلا أنها بكسر الجيم # الثالثة عشرة جبراين # وفي الكشاف جبراييل بوزن جبراعيل انتهى # وفي البيضاوي وفي جبريل ثماني لغات قرئ بهن أربع ms3341 في المشهورة جبرائيل ~~كسلسبيل قراءة حمزة والكسائي وجبريل بكسر الراء وحذف الهمزة قراءة بن كثير ~~وجبريل كجحمرش قراءة عاصم برواية أبي بكر وجبريل كقنديل قراءة الباقين ~~وأربع في الشواذ # PageV11P020 # جبرئل وجبرائيل كجبراعيل وجبرائل وجبرائن ومنع صرفه للعجمة والتعريف ~~ومعناه عبد الله انتهى # وفي غيث النفع قرأ نافع والبصري والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همزة ~~كقنديل وهي لغة أهل الحجاز والمكي مثلهم إلا أنه بفتح الجيم وشعبة بفتح ~~الجيم والراء وهمزة مكسورة والأخوان مثله إلا أنهما يزيدان ياء تحتية بعد ~~الهمزة انتهى # واختلاف القراءة في ميكال سيأتي # قال المنذري في إسناده عطية العوفي وهو ضعيف [3999] قال ذكر # بصيغة المجهول (عند الأعمش) ظرف لقوله ذكر (فحدثنا الأعمش) هذه مقولة ~~لمحمد بن خازم (ذكر رسول الله صاحب الصور) وهو إسرافيل عليه السلام # وأخرج سعيد بن منصور وأحمد والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن أبي سعيد ~~الخدري قالقال رسول الله إسرافيل صاحب الصور وجبريل عن يمينه وميكائيل عن ~~يساره وهو بينهما كذا في الدر المنثور (وعن يساره ميكائل) قال البيضاوي ~~وقرأ نافع ميكائل كميكاعل وأبو عمرو ويعقوب وعاصم برواية حفص ميكال كميعاد ~~والباقون ميكائيل بالهمزة والياء بعدها وقرىء ميكئل كميكعل وميكئيل كميكعيل ~~وميكاءل انتهى # وفي الغيث قرأ نافع بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء وحفص والبصري من ~~غير همز # ولا ياء كميزان والباقون بالهمز والياء انتهى # والحديث فيه عطية العوفي (قال أبو داود) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في ~~نسختين عن النسخ الحاضرة لكن ليست هذه الزيادة من رواية اللؤلؤي (قال خلف) ~~هو بن هشام البغدادي له اختيارات في القراءات (ما أعياني جبريل ومكائل) أي ~~لكثرة القراءة فيهما كما عرفت # [4000] (أخبرنا معمر عن الزهري) عن النبي (قال معمر وربما ذكر) أي الزهري ~~في سنده # PageV11P021 # (بن المسيب) مفعول ذكر وهو سعيد قال الترمذي في جامعه وقد روى بعض أصحاب ~~الزهري هذا الحديث عن الزهري أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤن (مالك يوم ~~الدين) انتهى كلام الترمذي (يقرؤون مالك يوم الدين) أي بإثبات ms3342 الألف بعد ~~الميم # قال في الغيث قرأ عاصم وعلي بإثبات ألف بعد الميم والباقون بحذفها انتهى # وقال البغوي قرأ عاصم والكسائي ويعقوب (مالك) وقرأ الآخرون (ملك) قال قوم ~~معناهما واحد مثل فرهين وفارهين وحذرين وحاذرين انتهى (وأول من قرأها ملك ~~يوم الدين) أي بحذف الألف بعد الميم (مروان) بن الحكم وهذه مقولة للزهري ~~وفي الدر أخرج وكيع في تفسيره وعبد بن حميد وأبو داود وابنه عن الزهري أن ~~رسول الله وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها (مالك يوم الدين) وأول من قرأها ~~ملك بغير ألف مروان انتهى # قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره قرأ بعض القراء (ملك يوم الدين) ~~وقرأ آخرون (مالك) وكلاهما صحيح متواتر في السبع ويقال مالك بكسر اللام ~~وبإسكانها ويقال مليك أيضا وأشبع نافع كسرة الكاف فقرأ ملكي يوم الدين # وقد رجح كلا من القراءتين مرجحون من حيث المعنى وكلاهما صحيحة حسنة # ورجح الزمخشري ملك لأنها قراءة أهل الحرمين ولقوله (لمن الملك اليوم) ~~(قوله الحق وله الملك) وحكي عن أبي حنيفة أنه قرأ (ملك يوم الدين) على أنه ~~فعل وفاعل ومفعول وهذا شاذ غريب جدا # وقد روى أبو بكر بن أبي داود في ذلك شيئا غريبا حيث قال حدثنا أبو عبد ~~الرحمن الأزدي حدثنا عبد الوهاب بن عدي بن الفضل عن أبي المطرف عن بن شهاب ~~أنه بلغه أن رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وابنه يزيد بن معاوية ~~كانوا يقرأون (مالك يوم الدين) قال بن شهاب وأول من أحدث (ملك) مروان # قلت مروان عنده علم بصحتها قرأه لم يطلع عليه بن شهاب والله أعلم # وقد روي من طرق متعددة أوردها بن مردويه أن رسول الله كان يقرأها (مالك ~~يوم الدين) انتهى كلام الحافظ بن كثير (قال أبو داود هذا) أي حديث الزهري ~~المرسل (أصح من) حيث الإسناد من (حديث الزهري عن أنس) المتصل وحديث أنس هذا ~~أخرجه الترمذي بقوله حدثنا أبو بكر محمد بن أبان أخبرنا أيوب بن سويد ~~الرملي عن يونس بن يزيد ms3343 عن الزهري # PageV11P022 # عن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر وأراه قال وعثمان كانوا يقرؤون (مالك يوم ~~الدين) هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الزهري عن أنس بن مالك إلا من حديث ~~هذا الشيخ أيوب بن سويد الرملي انتهى # قال المنذري وأيوب بن سويد هذا قال عبد الله بن الملك ارم به وضعفه غير ~~واحد انتهى # وفي الدر المنثور أخرج أحمد في الزهد والترمذي وبن أبي داود وبن الأنباري ~~عن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون (مالك يوم الدين) ~~بالألف انتهى (والزهري) عطف على قوله السابق الزهري والمعنى أن حديث الزهري ~~المرسل أصح من حديث الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر المتصل # قال المنذري وحديث الزهري عن سالم عن أبيه أخرجه الدارقطني في الإفراد ~~انتهى # وفي الدر وأخرج سعيد بن منصور وبن أبي داود في المصاحف من طريق سالم عن ~~أبيه أن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرأون (مالك يوم الدين) وأخرج ~~الطبراني في معجمه الكبير عن بن مسعود أنه قال قرأ رسول الله (مالك يوم ~~الدين) بالألف # وأخرج وكيع والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن المنذر ~~من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ (مالك يوم الدين) بالألف وأخرج وكيع ~~والفريابي وعبد بن حميد وبن أبي داود عن أبي هريرة أنه كان يقرؤها (مالك ~~يوم الدين) بالألف انتهى # [4001] (حدثني أبي) يحيى بن سعيد الأموي (أنها ذكرت) أي أم سلمة رضي الله ~~عنها (أو كلمة غيرها) هذا شك من بن جريج أو من دونه هل قال عبد الله بن أبي ~~مليكة لفظ ذكرت أو غير هذا اللفظ # وفي رواية الترمذي عن أم سلمة قالت كان رسول الله (قراءة رسول الله) ~~مفعول ذكرت (ملك يوم الدين) هكذا في بعض النسخ بحذف الألف وفي بعضها بإثبات ~~الألف بعد الميم وأما في الترمذي فبحذف الألف والله أعلم # وفي الدر المنثور وأخرج الترمذي وبن أبي الدنيا وبن الأنباري كلاهما في ~~المصاحف # PageV11P023 # عن ms3344 أم سلمة أن النبي كان يقرأ (ملك يوم الدين) بغير ألف انتهى (يقطع ~~قراءته آية آية) أي يقف عند كل آية # وأخرج الترمذي بقوله حدثنا علي بن حجر أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي عن بن ~~جريج عن بن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كان رسول الله يقطع قراءته يقرأ ~~الحمد لله رب العالمين ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف وكان يقرؤها (ملك يوم ~~الدين) هذا حديث غريب وبه يقرأ أبو عبيد ويختاره # هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن بن جريج عن بن أبي مليكة عن أم ~~سلمة وليس إسناده بمتصل لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن بن أبي مليكة ~~عن يعلى بن مملك عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي حرفا حرفا وحديث الليث ~~أصح وليس في حديث الليث وكان يقرأ (ملك يوم الدين) انتهى كلامه # قلت كلام الإمام الترمذي وحديث الليث أصح يعني أصح من رواية بن جريج عن ~~بن أبي مليكة عن أم سلمة # وكأنه يريد أن بن أبي مليكة إنما سمعه من يعلى بن مملك كما حدث به الليث # وأقول لا مانع أن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة سمع الحديث من يعلى ~~فحدث به الليث كما سمعه وسمعه من أم سلمة فحدث به بن جريج فإن صاحب الخلاصة ~~صرح أنه روى عن عائشة وأم سلمة وأسماء وبن عباس وأدرك ثلاثين من الصحابة ~~وثقه أبو حاتم وأبو زرعة انتهى فمع ثقته فما المانع أنه سمع الحديث منهما ~~جميعا وعلى فرض أنه سمعه من يعلى بن مملك فقد وثق يعلى بن مملك بن حبان ~~فالحديث ثابت على كل تقدير كذا قاله بعض العلماء والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي ولم يذكر التسمية وقال حديث غريب ثم ذكر كلام ~~الترمذي رحمه الله # [4002] (تغرب في عين حامية) بإثبات الألف بعد الحاء # قال البغوي قرأ أبو جعفر وأبو عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية بالألف ~~غير مهموزة أي حارة وقرأ الآخرون (حمئة) مهموزا بغير ms3345 ألف أي ذات حمأة وهي ~~الطينة السوداء # وقال بعضهم يجوز أن يكون معنى قوله (في عين حمئة) أي عند عين حمئة أو في ~~رأي العين انتهى # وتقدم شرح هذا القول تحت حديث بن عباس عن أبي بن كعب مع بيان اختلاف ~~القراءة فليرجع إليه # PageV11P024 # وفي الدر المنثور أخرج بن أبي شيبة وبن المنذر وبن مردويه والحاكم وصححه ~~عن أبي ذر قال كنت ردف رسول الله وهو على حمار فرأى الشمس حين غربت فقال ~~أتدري أين تغرب قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تغرب في عين حامية غير ~~مهموزة # وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وبن جرير وبن المنذر وبن أبي حاتم من ~~طريق عثمان بن أبي حاضر أن بن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ ~~الآية التي في سورة الكهف (تغرب في عين حامية) قال بن عباس فقلت لمعاوية ما ~~نقرؤها إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمرو وكيف نقرؤها فقال عبد الله ~~كما قرأتها # قال بن عباس فقلنا لمعاوية في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له أين ~~تجد الشمس تغرب في التوراة فقال له كعب سل أهل العربية فإنهم أعلم بها وأما ~~أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين وأشار بيده إلى المغرب # وأخرج سعيد بن منصور وبن المنذر من طريق عطاء عن بن عباس قال خالفت عمرو ~~بن العاص عند معاوية في حمئة وحامية قرأتها في عين حمئة فقال عمرو حامية ~~فسألنا كعبا فقال إنها في كتاب الله المنزل تغرب في طينة سوداء انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [4003] (أن مولى لابن الأسقع) وصفه عمر بن عطاء بالصدق وقال المنذري مولى ~~بن الأسقع مجهول (عن بن الأسقع) قال المنذري ذكر بن أبي حاتم عن أبيه أن بن ~~الأسقع هذا فيمن لا يعرف اسمه # وقال فيه البكري من أصحاب الصفة وذكر له هذا الحديث # وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي أنه واثلة بن الأسقع # وذكر هذا الحديث في ترجمة واثلة بن الأسقع ms3346 وقال هو واثلة بغير شك لأنه من ~~بني ليث بن بكر بن عبد مناة ومن أهل الصفة هذا آخر كلامه (هو الحي القيوم) ~~قال البغوي قرأ عمر وبن مسعود القيام وقرأ علقمة القيم وكلها لغات بمعنى ~~واحد انتهى # وفي روح المعاني القيوم صيغة مبالغة للقيام وأصله قيووم على فيعول ~~فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ولا ~~يجوز أن يكون فعولا وإلا لكان قووما لأنه واوي ويجوز فيه قيام وقيم وبهما ~~قرئ وروي أولهما عن عمر رضي الله عنه وقرىء القائم والقيوم بالنصب انتهى # وفي الدر المنثور وأخرج البخاري في تاريخه والطبراني وأبو نعيم في ~~المعرفة بسند رجاله ثقات عن بن الأسقع البكري أن النبي جاءهم في صفة ~~المهاجرين فذكر مثله # PageV11P025 # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه وأبو داود في كتاب الصلاة قوله لأبي ~~بن كعب رضي الله عنه يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله عز وجل معك ~~أعظم الحديث # [4004] (أنه قرأ) أي في سورة يوسف (هيت لك) بفتح الهاء # قال البغوي أي هلم وأقبل وهي قراءة أهل الكوفة والبصرة بفتح الهاء والتاء # وقرأ أهل المدينة والشام بكسر الهاء وفتح التاء # وقرأ بن كثير بفتح الهاء وضم التاء # وقرأ السلمي وقتادة هئت لك بكسر الهاء وضم التاء مهموزا يعني تهيأت لك ~~وأنكره أبو عمرو والكسائي وقالا لم يحك هذا عن العرب والأول هو المعروف عند ~~العرب # قال بن مسعود رضي الله عنه أقرأني النبي (هيت لك) قال أبو عبيدة كأن ~~الكسائي يقول هي لغة لأهل حوران وقعت إلى الحجاز معناها تعال # وقال عكرمة أيضا بالحورانية هلم # وقال مجاهد وغيره هي لغة غريبة وهي كلمة حث وإقبال على الشيء # مال أبو عبيدة إن العرب لا تثني هيت ولا تجمع ولا تؤنث وإنها بصورة واحدة ~~في كل حال انتهى # وفي صحيح البخاري عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قالت (هيت لك) قال ~~وإنما نقرؤها كما علمناها انتهى # وفي الدر المنثور وأخرج عبد الرزاق ms3347 والبخاري وبن جرير وبن المنذر وبن أبي ~~حاتم والطبراني وأبو الشيخ وبن مردويه عن أبي وائل قال قرأها عبد الله (هيت ~~لك) بفتح الهاء والتاء فقلنا إن ناسا يقرءونها (هيت لك) فقال دعوني فإني ~~أقرأكما أقرئت أحب إلي # وأخرج بن جرير والحاكم وصححه عن بن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ (هيت لك) ~~ينصب الهاء والتاء ولا يهمز # وأخرج أبو عبيدة وبن المنذر وأبو الشيخ عن يحيى بن وثاب أنه قرأها (هيت ~~لك) يعني بكسر الهاء وضم التاء يعني تهيأت لك # وأخرج أبو عبيدة وبن جرير وبن أبي حاتم عن بن عباس أنه قرأ (هئت لك) ~~مكسورة الهاء مضمومة التاء مهموزة قال تهيأت لك # وأخرج بن جرير وبن المنذر عن أبي وائل أنه كان يقرأ (هئت لك) رفع أي ~~تهيأت لك # وأخرج بن جرير عن عكرمة عن زر بن حبيش أنه كان يقرأ (هيت لك) نصبا أي هلم ~~لك # PageV11P026 # وقال أبو عبيد كذلك كان الكسائي يحكيها قال هي لغة لأهل نجد وقعت إلى ~~الحجاز معناها تعاله # وأخرج أبو عبيد وبن المنذر عن عبد الله بن عامر البحصي أنه قرأ هيت لك ~~بكسر الهاء وفتح التاء انتهى # قلت أورده البخاري مختصرا وقد أخرجه عبد الرزاق كما قاله الحافظان بن ~~كثير وبن حجر عن الثوري عن الأعمش بلفظ إني سمعت القراءة فسمعتهم متقاربين ~~فاقرأوا كما علمتم وإياكم والتنطع والاختلاف فإنما هو كقول الرجل هلم وتعال ~~ثم قرأ وقالت (هيت لك) فقلت إن ناسا يقرأونها (هيت لك) قال لأن أقرأها كما ~~علمت أحب إلي # وكذا أخرجه بن مردويه من طريق طلحة بن مصرف عن أبي وائل أن بن مسعود ~~قرأها (هيت لك) بالفتح # ومن طريق سليمان التيمي عن الأعمش بإسناده لكن قال بالضم وروى عبد بن ~~حميد من طريق أبي وائل قال قرأها عبد الله بالفتح فقلت له إن الناس ~~يقرأونها بالضم فذكره قال في الفتح وهذا أقوى وقراءة بن مسعود بكسر الهاء ~~وبالضم أو بالفتح بغير همز # وروى عبد بن حميد عن ms3348 أبي وائل أنه يقرأها كذلك لكن بالهمز # وفي هذه اللفظة خمس قراءات فنافع وبن ذكوان وأبو جعفر بكسر الهاء وياء ~~ساكنة وتاء مفتوحة وبن كثير بفتح الهاء وياء ساكنة وتاء مضمومة وهشام بهاء ~~مكسورة وهمزة ساكنة وتاء مفتوحة أو مضمومة والباقون بفتح الهاء وياء ساكنة ~~وتاء مفتوحة # وعن بن محيصن فتح الهاء وسكون الياء وكسر التاء وكسر الهاء والتاء بينهما ~~ياء ساكنة وكسر الهاء وسكون الياء وضم التاء # وعن بن عباس (هييت) بضم الهاء وكسر الياء ياء بعدها ساكنة ثم تاء مضمومة ~~بوزن حييت فهي أربعة في الشاذ فصارت تسعة # قاله القسطلاني في شرح البخاري # (إنا نقرؤها هيت لك) بكسر الهاء ثم ياء وفي بعض النسخ هئت (كما علمت) بضم ~~العين مبنيا للمفعول # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه # [4006] (أخبرنا بن وهب) فأحمد وسليمان كلاهما يرويان عن عبد الله بن وهب ~~(ادخلوا # PageV11P027 # الباب) أي باب القرية وهي بيت المقدس (سجدا) أي ساجدين لله تعالى شكرا ~~على إخراجهم من التيه (وقولوا حطة) أي مسألتنا حطة وهي فعلة من الحط ~~كالجلسة # وقرىء بالنصب على الأصل بمعنى حط عنا ذنوبنا حطة أو على أنه مفعول قولوا ~~أي قولوا هذه الكلمة (تغفر لكم) بالتاء الفوقية بصيغة المجهول # قال في المعالم قرأ نافع بالياء وضمها وفتح الفاء وقرأها بن عامر بالتاء ~~وضمها وفتح الفاء انتهى # وفي البيضاوي قرأ نافع بالياء وبن عامر بالتاء على البناء للمفعول انتهى # وفي الغيث قرأ نافع بضم الياء وفتح الفاء والشامي مثله إلا أنه يجعل موضع ~~التحتية تاء فوقية والباقون بنون مفتوحة مع كسر الفاء ولا خلاف بينهم هنا ~~أن خطاياكم على وزن قضاياكم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من حديث همام بن ~~منبه عن أبي هريرة # [4008] (فقرأ علينا) أي في سورة النور (سورة) خبر مبتدأ محذوف أي هذه ~~سورة أنزلناها) صفة لها # وقرأ طلحة بالنصب أي اتل سورة (وفرضناها) أي وفرضنا ما فيها من الأحكام ~~وألزمناكم العمل بها (يعني مخففة) كما هو قراءة الأكثرين # قال البغوي قرأ بن ms3349 كثير وأبو عمر (وفرضناها) بتشديد الراء وقرأ الآخرون ~~بالتخفيف أما التشديد فمعناه فصلناه وبيناه انتهى (حتى أتى على هذه الآيات) ~~التي بعد قوله تعالى وفرضناها # والحديث سكت عنه المنذري # فائدة وأما إخراج الضاد من مخرجها فعسير لا يقدر عليه العوام # وفي شرح الشاطبية الموسوم بكنز المعاني شرح حرز الأماني للشيخ أبي عبد ~~الله محمد بن أحمد المعروف بشعلة # PageV11P028 # الموصلي الحنبلي أن الضاد والظاء والذال متشابهة في السمع والضاد لا ~~تفترق عن الظاء إلا باختلاف المخرج وزيادة الاستطالة في الضاد ولولاهما ~~لكانت إحداهما عين الأخرى انتهى # وقال محمد بن محمد الجزري في التمهيد في علم التجويد والناس يتفاوتون في ~~النطق بالضاد فمنهم من يجعله ظاء لأن الضاد يشارك الظاء في صفاتها كلها ~~ويزيد على الظاء بالاستطالة فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاؤهم ~~أكثر الشاميين وبعض أهل الشرق # وحكى بن جني في كتاب التنبيه وغيره أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا ~~في جميع كلامهم وهذا قريب وفيه # توسع للعامة انتهى # وقال فخر الرازي في تفسيره المسألة العاشرة المختار عندنا أن اشتباه ~~الضاد بالظاء لا يبطل الصلاة ويدل عليه أن المشابهة حاصلة فيهما جدا ~~والتميز عسير فوجب أن يسقط التكليف بالفرق # وبيان المشابهة من وجوه الأول أنهما من الحروف المجهورة والثاني أنهما من ~~الحروف الرخوة والثالث أنهما من الحروف المطبقة والرابع أن الظاء وإن كان ~~مخرجه من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا ومخرج الضاد من أول حافة اللسان ~~وما يليها من الأضراس إلا أنه حصل في الضاد انبساط لأجل رخاوتها ولهذا ~~السبب يقرب مخرجه الظاء والخامس أن النطق بحرف الضاد مخصوص بالعرب مثبت بما ~~ذكرنا أن المشابهة بين الضاد والظاء شديدة وأن التميز عسير وإذا ثبت هذا ~~فنقول لو كان الفرق معتبرا لوقع السؤال عنه في زمن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي أزمنة الصحابة لا سيما عند دخول العجم فلما لم ينقل وقوع السؤال ~~عن هذا البتة علمنا أن التمييز بين هذين الحرفين ليس في محل التكليف انتهى # وفي ms3350 فتاوى قاضي خان لو قرأ الضالين بالظاء مكان الضاد أو بالذال لا تفسد ~~صلاته ولو قرأ الدالين بالدال تفسد صلاته انتهى # وقد طال النزاع في هذه المسألة قديما وحديثا # فقيل لا يقرأ الضاد مشابهة بالظاء ومن قرأ هكذا فسدت صلاته بل يقرأ الضاد ~~مشابهة بالدال المهملة وهذا كلام باطل مردود # وقال جماعة من الأئمة من لم يقدر على إخراج الضاد من مخرجها فله أن يقرأ ~~الضاد مشابهة بالظاء لأن الضاد تشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها ~~بالاستطالة فلولا اختلاف المخرجين والاستطالة في الضاد لكانت ظاء ولا يقرأ ~~الضاد مشابهة بالدال أبدا وهذا قول شيخنا العلامة السيد نذير حسين الدهلوي ~~وشيخنا العلامة القاضي بشير الدين القنوجي رحمه الله تعالى # والتحقيق في هذا الباب أن قراءة الدال مكان الضاد تبطل بها الصلاة قطعا ~~لفساد المعنى # PageV11P029 # وأما قراءة الظاء مكان الضاد لا تفسد بها الصلاة أصلا لمشاركة الظاء ~~بالضاد وأما من سعى واجتهد في أداء الضاد من مخرجها ولم يقدر عليه فقرأ بين ~~الدال والضاد بحيث لم ينطق بالدال الخالص لا تفسد صلاته أيضا # وهذا اختيار بعض شيوخنا المحققين وهو الصواب عندي والله أعلم # PageV11P030 ### $ 30 - كتاب الحمام # قال في المصباح الحمام مثقل معروف والتأنيث أغلب فيقال هي الحمام وجمعها ~~حمامات على القياس ويذكر فيقال هو الحمام انتهى # [4009] (عن أبي عذرة) بضم العين وسكون الذال وفي رواية بن ماجه والترمذي ~~عن أبي عذرة وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم (في الميازر) جمع مئزر ~~وهو الإزار # قال بعض الشراح وإنما يرخص للنساء في دخول الحمام لأن جميع أعضائهن عورة ~~وكشفها غير جائز إلا عند الضرورة مثل أن تكون مريضة تدخل للدواء أو تكون قد ~~انقطع نفاسها تدخل للتنظيف أو تكون جنبا والبرد شديد ولم تقدر على تسخين ~~الماء وتخاف من استعمال الماء البارد ضررا # ولا يجوز للرجال الدخول بغير إزار ساتر لما بين سرته وركبته انتهى # وفي النيل والحديث يدل على جواز الدخول للذكور بشرط لبس المآزر وتحريم ~~الدخول بدون مئزر وعلى ms3351 تحريمه على النساء مطلقا # فالظاهر المنع مطلقا ويؤيد ذلك حديث عائشة الآتي وهو أصح ما في الباب إلا ~~لمريضة أو نفساء انتهى كما في حديث عبد الله بن عمرو انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة وإسناده ليس بذاك القائم # وسئل أبو زرعة عن أبي عذرة هل يسمى فقال لا أعلم أحدا سماه # هذا آخر كلامه # وقيل إن أبا عذرة أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV11P031 # وقال أبو بكر بن حازم الحافظ لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وأبو ~~عذرة غير مشهور وأحاديث الحمام كلها معلولة وإنما يصح منها عن الصحابة رضي ~~الله عنهم فإن كان هذا الحديث محفوظا فهو صريح انتهى # [4010] (نسوة) بكسر النون اسم جمع للنساء (من أهل الشام) وفي رواية بن ~~ماجه من أهل حمص وهو بلدة من الشام (من الكورة) بضم الكاف أي البلدة أو ~~الناحية (تخلع) بفتح اللام أي تنزع (ثيابها) أي الساترة لها (في غير بيتها) ~~أي ولو في بيت أبيها وأمها قاله القارىء # وفي رواية الترمذي وبن ماجه في غير بيت زوجها (إلا هتكت) الستر وحجاب ~~الحياء وجلباب الأدب ومعنى الهتك خرق الستر عما وراءه (ما بينها وبين الله) ~~تعالى لأنها مأمورة بالتستر والتحفظ من أن يراها أجنبي حتى لا ينبغي لهن أن ~~يكشفن عورتهن في الخلوة أيضا إلا عند أزواجهن فإذا كشفت أعضاؤها في الحمام ~~من غير ضرورة فقد هتكت الستر الذي أمرها الله تعالى به # قال الطيبي وذلك لأن الله تعالى أنزل لباسا ليواري به سوآتهن وهو لباس ~~التقوى فإذا لم يتقين الله تعالى وكشفن سوآتهن هتكن الستر بينهن وبين الله ~~تعالى انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن (هذا حديث ~~جرير) بن عبد الحميد عن منصور (وهو أتم) من حديث شعبة عن منصور (ولم يذكر ~~جرير) في روايته (أبا المليح) بل قال جرير عن منصور عن سالم بن أبي الجعد ~~عن عائشة # وقيل ms3352 إن سالم بن أبي الجعد الغطفاني لم يسمع من عائشة قاله المزي في ~~الأطراف # وقال المنذري وذكر أبو داود أن جرير بن عبد الحميد لم يذكر أبا المليح ~~فيكون مرسلا انتهى # PageV11P032 # وقال الشوكاني في النيل # وهو من حديث شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح عن عائشة ~~وكلهم رجال الصحيح # وروي عن جرير عن سالم عنها وكان سالم يدلس ويرسل انتهى (قال) أي سالم بن ~~أبي الجعد عن عائشة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) وظاهر كلام المؤلف ~~يدل على أن حديث شعبة ليس بتمام مثل حديث جرير لكن أخرج الترمذي من طريق ~~شعبة بأتم وجه ولفظه حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود أنبأنا شعبة عن ~~منصور قال سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن أبي المليح الهذلي أن نساء من ~~أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة فقالت أنتن اللاتي يدخلن نساؤكم ~~الحمامات سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرأة تضع ثيابها ~~في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها هذا حديث حسن # وأخرج بن ماجه من طريقي سفيان بلفظ حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن ~~سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح الهذلي أن نسوة من أهل ~~حمص استأذن على عائشة فقالت لعلكن من اللواتي يدخلن الحمامات سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد ~~هتكت ستر ما بينها وبين الله # [4011] (إنها) الضمير للقصة (الحمامات) جمع حمام بالتشديد بيت معلوم # والحديث يدل على أنه لم يكن يومئذ فيهم حمام # وفي الحديث إخبار عما سيكون وقد كان الآن ففيه معجزة له صلى الله عليه ~~وسلم (فلا يدخلنها الرجال) نهي مؤكد (إلا بالأزر) بضمتين جمع إزار ~~(وامنعوها) أي الحمامات (النساء) أي ولو بالأزر (إلا مريضة أو نفساء) ~~فتدخلها إما وحدها أو بإزار عليها وتغتسل للتداوي # وفيه دليل على أنه لا يجوز للمرأة ms3353 أن تدخل الحمام إلا بضرورة # كذا في المرقاة # وفي النيل # والحديث يدل على تقييد الجواز للرجال بلبس الإزار ووجوب المنع على الرجال ~~للنساء إلا لعذر المرض والنفاس انتهى # وأخرج أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كانت ~~تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام وفي إسناده أبو خيرة ~~قال الذهبي لا يعرف # PageV11P033 # وأخرج الترمذي والنسائي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار # وفي إحياء العلوم دخل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام ~~فقال بعضهم نعم البيت بيت الحمام يطهر البدن # روي ذلك عن أبي الدرداء وأبي أيوب الأنصاري # وقال بعضهم بئس البيت بيت الحمام يبدي العورات ويذهب الحياء # ولا بأس لطالب فائدته عند الاحتراز عن آفته # انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد ~~وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وبن أبي حاتم ### | (باب النهي عن التعري) # [4012] (بالبراز) المراد به هنا الفضاء الواسع والباء للظرفية (حي) بكسر ~~الياء الأولى كثير الحياء فلا يرد من سأله (ستير) بالكسر والتشديد تارك لحب ~~القبائح ساتر للعيوب والفضائح قاله المناوي # وفي النهاية ستير فعيل بمعنى فاعل أي من شأنه وإرادته حب الستر والصون ~~انتهى # وفي النيل ستير بسين مهملة مفتوحة وتاء مثناة من فوق مكسورة وياء تحتية ~~ساكنة ثم راء مهملة انتهى (فليستتر) وجوبا إن كان ثم من يحرم نظره لعورته ~~وندبا في غير ذلك # واغتساله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان عريانا في المكان الخالي ~~لبيان الجواز # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV11P034 # [4013] (عن أبيه) يعلى بن أمية # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4014] (جرهد) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء هو الأسلمي Qزاد الشيخ شمس الدين بن ms3354 القيم رحمه الله وأما الطريقان ~~اللذان ذكرهما الترمذي فأحدهما من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي ~~الزناد قال أخبرني بن جرهد عن أبيه فذكره وقال الترمذي # هذا حديث حسن # والطريق الثانية من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله بن جرهد ~~الأسلمي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة ثم قال حسن غريب ~~من هذا الوجه # قال الترمذي وفي الباب عن علي ومحمد بن عبد الله بن جحش # وحديث علي أشار إليه الترمذي # وهو الذي ذكره أبو داود في هذا الباب وقد تقدم # وحديث محمد بن جحش قد رواه الإمام أحمد في مسنده ولفظه مر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان # فقال يا معمر غط فخذاك فإن الفخذين عورة # وفي مسنده الإمام أحمد في حديث عائشة وحفصة وهذا لفظ حديث عائشة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر فأذن له ~~وهو على حاله # ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله # ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثيابه # فلما قاموا قلت يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما وأنت على ~~حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال يا عائشة ألا أستحي من رجل ~~والله إن الملائكة لتستحي منه # وقد رواه مسلم في صحيحه ولفظه ن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مضطجعا كاشفا عن فخذيه أو ساقيه # فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فذكر الحديث # فهذا فيه الشك هل كان كشفه عن فخذيه أو ساقيه وحديث الإمام أحمد فيه ~~الجزم بأنه كان كاشفا عن فخذيه # وفي صحيح البخاري من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان كاشفا عن ركبتيه في قصة القف فلما دخل عثمان غطاهما # PageV11P035 # وفي المنتقى عن جرهد الأسلمي قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي ~~بردة وقد انكشفت فخذي فقال غط فخذك فإن الفخذ عورة ms3355 رواه مالك في الموطأ ~~وأحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن انتهى # قال في النيل وأخرجه أيضا بن حبان وصححه وعلقه البخاري في صحيحه وضعفه في ~~تاريخه للاضطراب في إسناده # قال الحافظ في الفتح وقد ذكرت كثيرا من طرقه في تعليق التعليق انتهى # والحديث من أدلة القائلين بأن الفخذ عورة وهم الجمهور وسيأتي بعض بيانه # قال المنذري وأخرجه أبو داود عن القعنبي عن الإمام مالك وهو عند القعنبي ~~خارج الموطأ وهو في موطأ معن بن عيسى القزاز ويحيى بن بكير وسليمان # بن أبرد وليس عند غيرهم من رواة الموطأ # هكذا ذكر بن الورد وذكر غيره أن عبد الله بن نافع الصائغ رواه عن مالك ~~فقال فيه عن زرعة عن أبيه عن جده ورواه معن وإسحاق بن الطباع وبن وهب وبن ~~أبي أويس عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وقد ذكر البخاري في التاريخ الكبير وذكر الاختلاف فيه # وقال في الصحيح وحديث أنس أسند وحديث جرهد أحوط يشير إلى حديث أنس بن ~~مالك قال حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه وذكر بن الحذاء أن فيه ~~اضطرابا في إسناده # هذا آخر كلامه # وأخرجه الترمذي في جامعه من حديث سفيان بن عيينة عن أبي النضر عن زرعة عن ~~جده جرهد # وقال حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل وذكره أيضا من طريقين وفيهما مقال ~~انتهى كلام المنذري # [4015] (أخبرت) بصيغة المجهول # قال أبو حاتم في العلل إن الواسطة بين بن جريج وحبيب هو الحسن بن ذكوان # قال ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم # قال الحافظ فهذه علة أخرى Qوطريق الجمع بين ~~هذه الأحاديث ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم أن العورة عورتان ~~مخففة ومغلظة # فالمغلظة السوأتان # والمخففة الفخذان # ولا تنافي بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة وبين كشفهما ~~لكونهما عورة مخففة # والله تعالى أعلم # PageV11P036 # وكذا قال بن معين أن حبيبا لم يسمعه من عاصم وإن بينهما رجلا ms3356 ليس بثقة ~~وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي ووقع في زيادات ~~المسند وفي الدارقطني ومسند الهيثم بن كليب تصريح بن جريج بإخبار حبيب له ~~وهو وهم كما قال الحافظ (لا تكشف فخذك) وفيه دلالة على أن الفخذ عورة # وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وأبو حنيفة # قال النووي ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة # وعن أحمد ومالك # في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر (ولا تنظر إلى فخذ ~~حي ولا ميت) فيه دليل على أن الحي والميت سواء في حكم العورة (قال أبو داود ~~هذا الحديث فيه نكارة) قال في شرح النخبة والقسم الثاني من أقسام المردود ~~وهو ما يكون بسبب تهمة الراوي بالكذب هو المتروك والثالث المنكر على رأي من ~~لا يشترط في المنكر قيد المخالفة فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه ~~فحديثه منكر انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وعاصم بن ضمرة قد وثقه يحيى بن معين وعلي بن ~~المديني وتكلم فيه غير واحد وقال البخاري في الصحيح ويروى عن بن عباس وجرهد ~~ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة هذا آخر كلامه # فأما حديث بن عباس فأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده أبو يحيى القتات واسمه عبد الرحمن بن دينار وقيل اسمه زاذان ~~وقيل عمران وقيل غير ذلك وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة # وأما حديث جرهد فقد تقدم الكلام عليه # وأما حديث محمد بن جحش فأخرجه البخاري في تاريخه الكبير وأشار إلى اختلاف ~~فيه انتهى # قلت أخرج أحمد عن محمد بن جحش قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~معمر وفخذاه مكشوفتان فقال يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة وكذا أخرجه ~~البخاري في التاريخ والحاكم في المستدرك كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه فذكره قال الحافظ ~~في الفتح رجاله رجال الصحيح ms3357 غير أبي كثير فقد روى عنه جماعة لكن لم أجد فيه ~~تصريحا بتعديل انتهى # واحتج من لم ير الفخذ من العورة وقال هي السوأتان فقط بما أخرجه مسلم من ~~حديث عائشة بلفظ قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي ~~كاشفا عن فخذيه أو ساقيه الحديث وفيه فلما استأذن عثمان جلس # وأخرج أحمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا كاشفا عن ~~فخذه فاستأذن أبو بكر # PageV11P037 # فأذن له وهو على حاله ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله ثم استأذن ~~عثمان فأرخى عليه ثيابه فلما قاموا قلت يا رسول الله استأذن أبو بكر وعمر ~~فأذنت لهما وأنت على حالك فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال يا ~~عائشة ألا أستحي من رجل والله إن الملائكة لتستحي منه # وروى أحمد هذه القصة من حديث حفصة بنحو ذلك ولفظه دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه وفيه فلما استأذن عثمان تجلل ~~بثوبه # وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر حسر الإزار عن فخذه حتى ~~إني لأنظر إلى بياض فخذه رواه أحمد والبخاري # وزاد البخاري في هذا الحديث عن أنس بلفظ وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله وهو ~~من جملة حجج القائلين بأن الفخذ ليست بعورة لأن ظاهره أن المس بدون الحائل ~~ومس العورة بدون حائل لا يجوز والله أعلم ### | (باب في التعري) # أي في حكم كشف العورة والتجرد عن اللباس # [4016] (حملت حجرا ثقيلا) ولفظ مسلم قال أقبلت بحجر أحمله وعلي إزار خفيف ~~قال فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه (خذ ~~عليك ثوبك) وعند مسلم ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة انتهى # وقوله خذ عليك ثوبك أفرد الخطاب لاختصاصه ثم عمم بقوله ولا تمشوا عراة ~~لعموم الأمة # قال المنذري وأخرجه مسلم انتهى أي في كتاب الطهارة والله أعلم # [4017] (أخبرنا أبي) هو مسلمة القعنبى # (أخبرنا يحيى) هو بن ms3358 سعيد Qقال الشيخ بن ~~القيم رحمه الله وقد حكى الحاكم الاتفاق على تصحيح حديث بهز بن حكيم عن ~~أبيه عن جده ونص عليه الإمام أحمد وعلي بن المديني وغيرهما # والله أعلم # PageV11P038 # قال المزي وأخرج النسائي في عشرة النساء عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد ~~عن بهز انتهى # قلت هو في السنن الكبرى للنسائي وليس في السنن الصغرى له ولذا قال بن ~~تيمية في المنتقى أخرجه الخمسة إلا النسائي (نحوه) أي حديث مسلمة القعنبي ~~فمسلمة ويحيى كلاهما يرويان عن بهز (عن أبيه) حكيم بن معاوية عن جده) أي جد ~~بهز وهو معاوية بن حيدة القشيري (عوراتنا) أي أي عورة نسترها وأي عورة نترك ~~سترها (احفظ عورتك) أي استرها كلها (إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك) فيه ~~دليل على أنه يجوز لهما النظر إلى ذلك منه وقياسه أنه يجوز له النظر # قال الشوكاني ويدل أيضا على أنه لا يجوز النظر لغير من استثني ومنه الرجل ~~للرجل والمرأة للمرأة # وكما دل مفهوم الاستثناء على ذلك فقد دل عليه منطوق قوله فإذا كان القوم ~~بعضهم في بعض # ويدل على أن التعري في الخلاء غير جائز مطلقا # وقد استدل البخاري على جوازه في الغسل بقصة موسى وأيوب # ومما يدل على عدم الجواز مطلقا حديث بن عمر عند الترمذي بلفظ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند ~~الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله فاستحيوهم وأكرموهم (بعضهم في بعض) أي ~~مختلطون فيما بينهم مجتمعون في موضع واحد ولا يقومون من موضعهم فلا نقدر ~~على ستر العورة وعلى الحجاب منهم عل الوجه الأتم والكمال في بعض الأحيان ~~لضيق الإزار أو لانحلاله لبعض الضرورة فكيف نصنع بستر العورة وكيف نحجب ~~منهم (أن لا يرينها أحد فلا يرينها) ولفظ الترمذي في الاستئذان أن لا يراها ~~أحد فلا ترينها # ولفظ بن ماجه في النكاح أن لا تريها أحدا فلا ترينها # وفيه دليل على وجوب الستر للعورة لقوله فلا ms3359 يرينها ولقوله احفظ عورتك (أن ~~يستحيى منه) بصيغة المجهول أي فاستر طاعة له وطلبا لما يحبه منك ويرضيه ~~وليس المراد فاستر منه إذ لا يمكن الاستثار منه تعالى قاله السندي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن # هذا آخر كلامه وقد تقدم الاختلاف في بهز بن حكيم وجده هو معاوية بن حيدة ~~القشيري له صحبة # PageV11P039 # [4018] (إلى عرية الرجل) قال النووي ضبطناها على ثلاثة أوجه عرية بكسر ~~العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وإسكان الراء وعرية بضم العين وفتح ~~الراء وتشديد الياء وكلها صحيحة # قال أهل اللغة عرية الرجل بضم العين وكسرها هي متجردة # والثالثة على التصغير انتهى # وفي النهاية لا ينظر الرجل إلى عرية المرأة # هكذا جاء في بعض روايات مسلم يريد ما يعرى منها وينكشف والمشهور في ~~الرواية لا ينظر إلى عورة المرأة انتهى # والحديث فيه تحريم نظر الرجل إلى عورة الرجل والمرأة إلى عورة المرأة ~~وهذا لا خلاف فيه وكذلك نظر الرجل إلى عورة المرأة والمرأة إلى عورة الرجل ~~حرام بالإجماع # ونبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظر الرجل إلى عورة الرجل على نظره ~~إلى عورة المرأة وذلك بالتحريم أولى وهذا التحريم في حق غير الأزواج ~~والسادة أما الزوجان فلكل واحد منهما النظر إلى عورة صاحبه جميعها وأما ~~السيد مع أمته فإن كان يملك وطأها فهما كالزوجين # قاله النووي في شرح مسلم وأطال الكلام فيه (ولا يفضي الرجل إلى الرجل) من ~~باب الإفعال # قال في المصباح أفضى الرجل بيده إلى الأرض مسها ببطن راحته وأفضى إلى ~~امرأته باشرها وجامعها وأفضيت إلى الشيء وصلت إليه وفيه النهي عن اضطجاع ~~الرجل مع الرجل في ثوب واحد وكذلك المرأة مع المرأة سواء كان بينهما حائل ~~أو لم يكن بينهما حائل بأن يكونا متجردين # قال الطيبي لا يجوز أن يضطجع رجلان في ثوب واحد متجردين وكذا المرأتان ~~ومن فعل يعزر انتهى # قال النووي فهو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما حائل وفيه دليل على تحريم ~~لمس عورة غيره ms3360 بأي موضع من بدنه كان وهذا متفق عليه وهذا مما تعم به البلوى ~~ويتساهل فيه كثير من الناس باجتماع الناس في الحمام فيجب على الحاضر فيه أن ~~يصون بصره ويده وغيرها عن عورة غيره وأن يصون عورته عن بصر غيره ويد غيره ~~من قيم وغيره ويجب عليه إذا رأى # PageV11P040 # من يخل بشيء من هذا أن ينكر عليه # قال العلماء ولا يسقط عنه الإنكار بكونه يظن أن لا يقبل منه بل يجب عليه ~~الإنكار إلا أن يخاف على نفسه أو غيره فتنة والله أعلم # وأما كشف الرجل عورته في حال الخلوة بحيث لا يراه آدمي فإن كان لحاجة جاز ~~وإن كان لغير حاجة ففيه خلاف العلماء انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4019] (عن رجل من الطفاوة) بضم الطاء وفتح الفاء # قال في القاموس هي حي من قيس عيلان انتهى # قال في تاج العروس وهي طفاوة بنت جرم بن ربان أم ثعلبة ومعاوية وعامر ~~أولاد أعصر بن سعد بن قيس عيلان ولا خلاف أنهم نسبوا إلى أمهم وأنهم من ~~أولاد أعصر وإن اختلفوا في أسماء أولادها # وفي المقدمة لابن الجواني الحافظ في النسب أو طفاوة اسمه الحارث بن أعصر ~~إليه ينسب كل طفاوى انتهى (لا يفضين إلى رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة) ~~قال في اللمعات شرح المشكاة لما كان هذان القسمان محل أن يتوهم جوازهما ~~والمسامحة منهما خصهما بالذكر فنظر الرجل إلى عورة المرأة ونظر المرأة إلى ~~عورة الرجل أشد وأغلظ إلى الحرمة فلذا لم يتعرض لذكرهما # وعورة الرجل ما بين سرته إلى ركبتيه وكذا عورة المرأة في حق المرأة وأما ~~في حق الرجل فكلها إلا الوجه والكفين ولذلك سمى المرأة عورة # والنظر إلى المرأة الأجنبية حرام بشهوة أو بغير شهوة انتهى ملخصا (إلا ~~إلى ولد أو والد) ظاهره أن يكون ذلك بشرط الصغر أي إذا كان الولد صغيرا ~~فيجوز للمرأة أن تباشره وتضطجع معه وكذا إذا كانت المرأة صبية صغيرة فلا ~~جناح على الوالد أن ms3361 يفضي إليها ويضطجع معها # قال المنذري فيه رجل مجهول انتهى # وقال المزي في الأطراف رجل من الطفاوة لم يسم عن أبي هريرة حديث لقيت أبا ~~هريرة بالمدينة فلم أر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد تشميرا ~~ولا أقوم على ضيف منه # الحديث بطوله وفيه ألا إن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه ألا وإن ~~طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة ~~إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد وذكر ثالثة فنسيتها # أخرجه أبو داود في النكاح عن مسدد # PageV11P041 # عن بشر وعن مؤمل بن هشام عن بن علية وعن موسى بن إسماعيل عن حماد ثلاثتهم ~~عن الجريري عن أبي نضرة قال حدثني رجل من طفاوة وفي حديث موسى عن أبي نضرة ~~عن الطفاوي فذكره وأخرجه في الحمام عن إبراهيم بن موسى ومؤمل بن هشام ~~كلاهما عن إسماعيل بن علية ببعضه لا يفضين رجل إلى رجل إلى آخره # وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن علي بن حجر عن بن علية وعن محمود بن ~~غيلان عن أبي داود الحفري عن سفيان كلاهما عن الجريري بقصة الطيب ولم يقل ~~ألا وإن # وقال حسن ألا إن الطفاوي لا يعرف إلا في هذا الحديث ولا يعرف اسمه # وأخرجه النسائي في الزينة عن أحمد بن سليمان عن أبي داود الحفري وعن محمد ~~بن علي بن ميمون عن محمد بن يوسف الفريابي كلاهما عن سفيان بقصة الطيب ~~انتهى # PageV11P042 ### $ 31 - كتاب اللباس # في القاموس لبس الثوب كسمع لبسا بالضم واللباس بالكسر وأما لبس كضرب لبسا ~~بالفتح فمعناه خلط ومنه قوله تعالى ولا تلبسوا الحق بالباطل # [4020] (عن الجريري) بضم الجيم هو سعيد بن إياس البصري ثقة من الخامسة ~~واختلط قبل موته بثلاث سنين (إذا استجد ثوبا) أي لبس ثوبا جديدا وأصله على ~~ما في القاموس صير ثوبه جديدا وأغرب من قال معناه طلب ثوبا جديدا (سماه) أي ~~الثوب المراد به الجنس باسمه) أي المتعارف المتعين المشخص الموضوع ms3362 له (إما ~~قميصا أو عمامة) أي أو غيرهما كالإزار والرداء ونحوهما والمقصود التعميم ~~فالتخصيص للتمثيل # وصورة التسمية باسمه بأن يقول رزقني الله أو أعطاني أو كساني هذه العمامة ~~أو القميص أو يقول هذا قميص أو عمامة والأول أظهر والفائدة به أتم وأكثر ~~وهو قول المظهر والثاني مختار الطيبي فتدبر (أسألك من خيره) ولفظ الترمذي ~~أسألك خيره بحذف كلمة من وهو أعم وأجمع ولفظ المؤلف أنسب لما فيه من ~~المطابقة لقوله في آخر الحديث وأعوذ بك من شره (وخير ما صنع له) هو ~~استعماله في طاعة الله تعالى وعبادته ليكون عونا له عليها (وشر ما صنع له) ~~هو استعماله في معصية الله ومخالفة أمره Qقال ~~الشيخ بن القيم رحمه الله وروى أبو بكر بن عاصم في فوائده # من حديث عنبسة بن عبد الرحمن عن رجل عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة # PageV11P043 # وقال القارىء ناقلا عن ميرك خير الثوب بقاؤه ونقاؤه وكونه ملبوسا للضرورة ~~والحاجة وخير ما صنع له هو الضرورات التي من أجلها يصنع اللباس من الحر ~~والبرد وستر العورة والمراد سؤال الخير في هذه الأمور وأن يكون مبلغا إلى ~~المطلوب الذي صنع لأجله الثوب من العون على العبادة والطاعة لمولاه وفي ~~الشر عكس هذه المذكورات وهو كونه حراما ونجسا ولا يبقى زمانا طويلا أو يكون ~~سببا للمعاصي والشرور والانتحار والعجب والغرور وعدم القناعة بثوب الدون ~~وأمثال ذلك انتهى # والحديث يدل على استحباب حمد الله تعالى عند لبس الثوب الجديد (قال أبو ~~نضرة) هو موصول بالسند المذكور (قيل له تبلي) من الإبلاء بمعنى الإخلاق ~~وهذا دعاء اللابس بأن يعمر ويلبس ذلك الثوب حتى يبلى ويصير خلقا (ويخلف ~~الله تعالى) عطف على تبلي من أخلف الله عليه أي أبدلهما ذهب عنه وعوضه عنه ~~والمقصود الدعاء بطول الحياة # قال المنذري وأخرج الترمذي والنسائي المسند منه فقط وقال الترمذي حديث ~~حسن [4022] (وعبد الوهاب الثقفي) أي رواه عبد الوهاب الثقفي وهكذا وقع في ~~بعض النسخ ms3363 (لم يذكر فيه أبا سعيد) أي الخدري الصحابي فروايته مرسلة (وحماد ~~بن سلمة قال عن الجريري) أي روى الحديث حماد بن سلمة أيضا ولم يذكر فيه أبا ~~سعيد فصارت روايته أيضا مرسلة (عن أبي العلاء) هو يزيد بن عبد الله بن ~~الشخير البصري # قال المنذري بعد قوله قال أبو داود وعبد الوهاب الثقفي إلخ يعني أنهما ~~أرسلاه # PageV11P044 # [4023] (نصير بن الفرج) بضم النون وفتح المهملة الأسلمي أبو حمزة الثغري ~~(من أكل طعاما ثم قال إلى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) كذا وقع ~~في بعض النسخ وليس في بعضها ها هنا لفظ وما تأخر وكذا وقع هذا الحديث في ~~المشكاة بحذف لفظ وما تأخر من هذا الموضع # قال القارىء قال الطيبي ليس هنا لفظ وما تأخر في الترمذي وأبي داود # وقد ألحق في بعض نسخ المصابيح توهما من القرينة الأخيرة انتهى (ومن لبس ~~ثوبا إلى قوله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) كذا وقع هنا في جميع النسخ ~~بزيادة لفظ وما تأخر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وليس في ~~حديثهما وما تأخر وسهل بن معاذ مصري ضعيف والراوي عنه أبو مرحوم عبد الرحيم ~~بن ميمون مصري أيضا لا يحتج به ### | (باب في ما يدعى بصيغة المجهول من الدعاء لمن لبس ثوبا جديدا) # [4024] (إسحاق بن الجراح الأذني) بفتحتين مخفف صدوق قاله الحافظ (أتي) ~~بضم الهمزة مبنيا للمفعول (فيها خميصة) بالخاء المفتوحة والميم المكسورة ~~والتحتية الساكنة والصاد المهملة ثوب من حرير أو صوف معلم أو كساء مربع له ~~غلمان أو كساء رقيق من أي لون كان أو لا تكون خميصة إلا إذا كانت سوداء ~~معلمة كذا قال القسطلاني (من ترون) بفتح التاء والراء (أحق) بالنصب على أنه ~~مفعول ثان لقوله ترون ومفعوله الأول محذوف أي من # PageV11P045 # ترونه أحق بهذه الخميصة # وفي رواية للبخاري من ترون نكسوا هذه الخميصة (فأتي بها) فيه التفات # وفي رواية للبخاري فأتي بي النبي صلى الله عليه وسلم (فألبسها) ms3364 أي أم ~~خالد (إياها) أي الخميصة وفي بعض النسخ إياه بالتذكير بتأويل الثوب (ثم قال ~~أبلي وأخلقي) قال الحافظ في الفتح أبلي بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر ~~اللام أمر بالإبلاء وكذا قوله أخلقي بالمعجمة والقاف أمر بالإخلاق وهما ~~بمعنى والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء # بطول البقاء للمخاطب بذلك أي أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق قال ~~الخليل أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وأرقعها # قال ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري وأخلقي بالفاء وهي أوجه من ~~التي بالقاف لأن الأولى تستلزم التأكيد إذا الإبلاء والإخلاق بمعنى لكن جاز ~~العطف لتغاير اللفظين والثانية تفيد معنى زائدا وهو أنها إذا أبلته أخلقت ~~غيره ويؤيدها ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن أبي نضرة قال كان أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس أحدهم إلخ انتهى # (أحمر أو أصفر) وفي رواية البخاري أخضر بدل أحمر والشك من الراوي (ويقول) ~~أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (سناه سناه) بفتح السين المهملة والنون ~~وبعد الألف هاء ساكنة أي حسن حسن # وفي رواية البخاري هذا سناه والمشار إليه علم الخميصة (وسناه في كلام ~~الحبشة الحسن) قال القسطلاني وكلمها عليه الصلاة والسلام بلسان الحبشة ~~لأنها ولدت بأرض الحبشة انتهى # قال السيوطي قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح قد استخرج بعض المشائخ للبس ~~الخرقة أصلا من هذا الحديث وقد أشار بذلك إلى السهروردي فإنه ذكره في عوارف ~~المعارف فقال وأصل لبس الخرقة هذا الحديث قال ولبس الخرقة ارتباط بين الشيخ ~~والمريد فيكون لبس الخرفة علامة للتفويض والتسليم في حكم الله ورسوله ~~وإحياء سنة المبايعة ثم قال ولا خفاء في أن لبس الخرقة على الهيئة التي ~~يعتمدها الشيوخ في هذا الزمان لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم وقد رأينا ~~من المشائخ من لا يلبس الخرفة وكان طبقة من السلف الصالحين لا يعرفون ~~الخرقة ولا يلبسون المريدين فمن يلبسها فله مقصد صحيح ومن لم يلبسها فله ~~رأيه وكل تصاريف المشائخ محمولة على ms3365 السداد والصواب ولا تخلو عن نية صالحة # قال السيوطي وقد استنبطت للخرقة أصلا أوضح من هذا الحديث وهو ما أخرجه # PageV11P046 # البيهقي في شعب الإيمان من طريق عطاء الخرساني أن رجلا أتى بن عمر فسأله ~~عن إرخاء طرف العمامة فقال له عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث سرية وأمر عليها عبد الرحمن بن عوف وعقد لواء وعلى عبد الرحمن بن عوف ~~عمامة من كرابيس مصبوغة بسواد فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحل ~~عمامته فعممه بيده وأفضل من عمامته موضع أربعة أصابع أو نحوه فقال هكذا ~~فاعتم فهو أحسن وأجمل فهذا أوضح في كونه أصلا للبس الخرقة من وجهين الأول ~~أن الصوفية إنما يلبسون طاقية على رأس لا ثوبا عاما لكل بدنه الثاني أن ~~حديث أم عطية في اللباس غطاء وقسمة وكسوة وهذا بالرأس تشريف وهو السبب للبس ~~الخرقة ووجه ثالث أن لبس الخرقة نوع من المبايعة كما أشار له السهروردي وأم ~~خالد كانت صغيرة لا تصلح للمبايعة بخلاف حديث عبد الرحمن بن عوف انتهى كلام ~~السيوطي # قال المنذري وأخرجه البخاري ### | (باب ما جاء في القميص) # [4025] (كان أحب الثياب) بالرفع والنصب والأول أظهر وأشهر ولذا لم يتأخر ~~والثوب اسم لما يستر به الشخص نفسه مخيطا كان أو غيره وأحب أفعل بمعنى ~~المفعول أي أفضلها (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص) بالنصب أو ~~الرفع على ما تقدم على أن الأول اسم كان والثاني خبرها أو بالعكس # والقميص اسم لما يلبس من المخيط الذي له كمان وجيب هذا وقد قال ميرك في ~~شرح الشمائل نصب القميص هو المشهور في الرواية ويجوز أن يكون القميص مرفوعا ~~بالاسمية وأحب منصوبا بالخبرية ونقل غيره من الشراح أنهما روايتان كذا في ~~المرقاة # وقال العلامة العزيزي أي كانت نفسه تميل إلى لبسه أكثر من غيره من نحو ~~رداء أو إزار لأنه أستر منهما ولأنهما يحتاجان إلى الربط والإمساك بخلاف ~~القميص لأنه يستر عورته ويباشر جسمه بخلاف ما يلبس فوقه من الدثار ms3366 انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب إنما نعرفه ~~من حديث عبد المؤمن بن خالد تفرد به وهو مروزي # وروى بعضهم هذا الحديث عن أبي تميلة عن عبد المؤمن بن خالد بن عبد الله ~~بن # PageV11P047 # بريدة عن أمه عن أم سلمة وقال سمعت محمد بن إسماعيل يقول حديث عبد الله ~~بن بريدة عن أمه عن أم سلمة أصح هذا آخر كلامه وعبد المؤمن هذا قاضي مرو لا ~~بأس به وأبو تميلة يحيى بن واضح أدخله البخاري في الضعفاء # وقال أبو حاتم الرازي يحول من هناك ووثقه يحيى بن معين # انتهى كلام المنذري # [4026] (أخبرنا أبو تميلة) بمثناة مصغرا هو يحيى بن واضح الأنصاري ~~المروزي # قال بن خراش صدوق وقال أحمد ويحيى ليس به بأس # وقال أبو حاتم ثقة يحول من كتاب الضعفاء للبخاري # قال الذهبي ليس ذكره في الضعفاء (لم يكن ثوب أحب إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قميص) قيل وجه أحبية القميص إليه صلى الله عليه وسلم أنه أستر ~~للأعضاء عن الإزار والرداء ولأنه أقل مؤنة وأخف على البدن ولابسه أكثر ~~تواضعا # وحديث زياد بن أيوب ليس من رواية اللؤلؤي # قال الحافظ المزي في الأطراف حديث أبي داود عن زياد بن أيوب في رواية أبي ~~الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى # [4027] (كانت يدكم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية الترمذي ~~كان كم يد قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم (إلى الرسغ) بالسين المهملة ~~وفي بعض النسخ بالصاد المهملة # قال التوربشتي هو بالسين المهملة والصاد لغة فيه وكذا في النهاية هو ~~بالسين المهملة والصاد لغة فيه وهو مفصل ما بين الكف والساعد ذكره القارىء ~~وفي القاموس الرسغ بالضم وبضمتين ثم قال الرصغ بالضم الرسغ # والحديث يدل على أن السنة في الأكمام أن لا تجاوز الرسغ # قال الحافظ بن القيم في الهدي وأما الأكمام الواسعة الطوال التي هي ~~كالأخراج فلم يلبسها هو ولا أحد من أصحابه ms3367 البتة وهي مخالفة لسنته وفي ~~جوازها نظر فإنها من جنس الخيلاء انتهى # PageV11P048 # وقال الجزري فيه دليل على أن السنة أن لا يتجاوز كم القميص الرسغ وأما ~~غير القميص فقالوا السنة فيه أن لا يتجاوز رؤوس الأصابع من جبة وغيرها ونقل ~~في شرح السنة أن أبا الشيخ بن حبان أخرج بهذا الإسناد بلفظ كان يد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسفل من الرسغ # وأخرج بن حبان أيضا من طريق مسلم بن يسار عن مجاهد عن بن عباس قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميصا فوق الكعبين مستوى الكمين بأطراف ~~أصابعه # وفي الجامع الصغير برواية الحاكم عن بن عباس كان قميصه فوق الكعبين وكان ~~كمه مع الأصابع قال العزيزي أي مساويا لها # قال قال الشيخ حديث صحيح # قلت ويجمع بين هذه الروايات وبين حديث الكتاب إما بالحمل على تعدد القميص ~~أو بحمل رواية الكتاب على رواية التخمين أو بحمل الرسغ على بيان الأفضل ~~وحمل الرؤوس على بيان الجواز وقيل يحتمل أن يكون الاختلاف باختلاف أحوال ~~الكم فعقيب غسل الكم لم يكن فيه تثن فيكون أطول وإذا بعد عن الغسل ووقع فيه ~~التثني كان أقصر والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر كلامه # وقد تقدم الكلام في الاختلاف في شهر بن حوشب ### | (باب ما جاء في الأقبية) # جمع القباء بفتح القاف والموحدة المخففة ممدودا فارسي معرب وقيل عربي ~~اشتقاقه من القبو وهو الضم # [4028] (عن المسور) بكسر الميم وسكون المهملة له صحبة وكان فقيها ولد بعد ~~الهجرة بسنتين (بن مخرمة) بفتح الميمين بينهما معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ~~بن نوفل الزهري شهد حنينا وأسلم يوم الفتح (ولم يعط مخرمة شيئا) أي في حال ~~تلك القسمة # وفي رواية البخاري في الخمس أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم أقبية من ~~ديباج مزررة بالذهب # PageV11P049 # فقسمها في ناس من أصحابه وعزل منها واحدا لمخرمة قال أي مخرمة (ادخل ~~فادعه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) ms3368 أي المسور (فدعوته فخرج) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعليه) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(قباء منها) أي من الأقبية (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (خبأت) ~~أي أخفيت (قال) أي المسور (فنظر إليه) أي إلى القباء (زاد بن موهب مخرمة) ~~أي زاد يزيد بن خالد بن موهب في روايته بعد قوله فنظر إليه لفظ مخرمة بأن ~~قال فنظر إليه مخرمة (ثم اتفقا) أي قتيبة ويزيد (قال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما جزم به الداودي أو مخرمة كما رجحه الحافظ بن حجر (قال قتيبة) ~~أي في روايته (عن بن أبي مليكة لم يسمه) أي لم يذكر اسم بن أبي مليكة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### | (باب في لبس الشهرة) # [4029] (عن عثمان بن أبي زرعة) هو عثمان بن المغيرة الثقفي فأبو عوانة ~~وشريك كلاهما يرويان عن عثمان بن أبي زرعة (قال في حديث شريك يرفعه) حاصله ~~أنه وقع في رواية شريك بعد قوله عن بن عمر لفظ يرفعه والضمير المرفوع يرجع ~~إلى بن عمر والمنصوب إلى الحديث وقال المنذري أي ولم يرفعه أبو عوانة انتهى # وما قاله المنذري فيه نظر لما سيأتي # ولفظ بن ماجه من طريق يزيد بن هارون أنبأنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن ~~مهاجر عن بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة ~~ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة (من لبس ثوب شهرة) قال بن الأثير الشهرة ~~ظهور الشيء والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم ~~فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر كذا في النيل (ثوبا ~~مثله) أي في شهرته بين الناس # PageV11P050 # قال بن رسلان لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه ~~الله يوم القيامة ثوبا يشتهر مذلته واحتقاره بينهم عقوبة له والعقوبة من ~~جنس العمل انتهى (زاد) أي محمد بن عيسى في روايته (ثم تلهب) أي تشتعل (فيه) ~~أي في ms3369 الثوب الذي ألبسه الله يوم القيامة [4030] (قال ثوب مذلة) أي ألبسه ~~الله يوم القيامة ثوب مذلة والمراد به ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس ~~في الدنيا ثوبا يتعزز به على الناس ويترفع به عليهم # والحديث أخرجه بن ماجه بتمامه ولفظه حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي ~~الشوارب حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن المغيرة عن المهاجر عن عبد الله بن ~~عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه ~~الله ثوب مذلة يوم القيامة # والحديث يدل على تحريم لبس ثوب الشهرة وليس هذا الحديث مختصا بنفيس ~~الثياب بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبا يخالف ملبوس الناس من الفقراء ليراه ~~الناس فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه قاله بن رسلان # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [4031] (عن أبي منيب الجرشي) بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة الدمشقي ~~ثقة من الرابعة (من تشبه بقوم) قال المناوي والعلقمي أي تزي في ظاهره بزيهم ~~وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم انتهى # وقال القارىء أي من شبه نفسه بالكفار مثلا من اللباس وغيره أو بالفساق أو ~~الفجار أو بأهل التصوف والصلحاء الأبرار (فهو منهم) أي في الإثم والخير ~~قاله القارىء # قال العلقمي أي من تشبه بالصالحين يكرم كما يكرمون ومن تشبه بالفساق لم ~~يكرم ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم وإن لم يتحقق شرفه انتهى Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وأخرجه الإمام أحمد في ~~المسند أتم منه # ولفظه بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل ~~رزقي تحت ظل رمحي # وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري # ومن تشبه بقوم فهو منهم # PageV11P051 # قال شيخ الاسلام بن تيمية في الصراط المستقيم وقد احتج الإمام أحمد وغيره ~~بهذا الحديث وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم كما في قوله ~~من يتولهم منكم فإنه منهم وهو نظير قول عبد الله بن عمرو أنه قال من بنى ~~بأرض المشركين وصنع ms3370 نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم ~~القيامة فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم ~~أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي يشابههم فيه فإن ~~كان كفرا أو معصية أو شعارا لها كان حكمه كذلك # وقد روي عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبه بالأعاجم ~~وقال من تشبه بقوم فهو منهم وذكره القاضي أبو يعلى # وبهذا احتج غير واحد من العلماء على كراهة أشياء من زي غير المسلمين ~~وأخرج الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس منا من تشبه بغيرنا انتهى كلامه مختصرا # وقد أشبع الكلام في ذلك الإمام بن تيمية في الصراط المستقيم والعلامة ~~المناوي في فتح القدير ثم شيخنا القاضي بشير الدين القنوجي في مؤلفاته # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف انتهى وقال ~~المناوي في الفتح حديث بن عمر أخرجه أبو داود في اللباس # قال السخاوي فيه ضعف لكن له شواهد وقال بن تيمية سنده جيد وقال بن حجر في ~~الفتح سنده حسن # وأخرجه الطبراني في الأوسط عن حذيفة بن اليمان قال الحافظ العراقي سنده ~~ضعيف # وقال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن غراب وثقه غير واحد ~~وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات انتهى # وبه عرف أن سند الطبراني أمثل من طريق أبي داود انتهى كلام المناوي # وقال بن تيمية في الصراط المستقيم بعد ما ساق رواية سنن أبي داود وهذا ~~إسناد جيد فإن بن أبي شيبة وأبا النضر وحسان بن عطية ثقات مشاهير أجلاء من ~~رجال الصحيحين وهم أجل من أن يحتاج أن يقال هم من رجال الصحيحين وأما عبد ~~الرحمن بن ثابت بن ثوبان فقال يحيى بن معين وأبو زرعة وأحمد بن عبد الله ~~ليس فيه بأس # وقال عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم هو ثقة وقال أبو حاتم هو مستقيم الحديث # وأما ms3371 أبو منيب الجرشي فقال فيه أحمد بن عبد الله العجلي هو ثقة وما علمت ~~أحدا ذكره بسوء وقد سمع منه حسان بن عطية انتهى كلامه # PageV11P052 ### $ 5 - (باب في لبس الصوف والشعر) # [4032] (وعليه مرط) بكسر الميم وإسكان الراء هو كساء يكون تارة من صوف ~~وتارة من شعر أو كتان أو خز # قال الخطابي هو كساء يؤتزر به (مرحل) بميم مضمومة وراء مهملة مفتوحة وحاء ~~مهملة مشددة ولام كمعظم # قال النووي هو بفتح الراء وفتح الحاء المهملة المشددة هذا هوالصواب الذي ~~رواه الجمهور وضبطه المتقنون # وحكى القاضي أن بعضهم رواه بالجيم أي عليه صور الرجال والصواب الأول ~~ومعناه عليه صورة رحال الإبل ولا بأس بهذه الصور وإنما يحرم تصوير الحيوان ~~انتهى # قال الخطابي المرحل هو الذي فيه خطوط ويقال إنما سمي مرحلا لأن عليه ~~تصاوير رحل أو ما يشبهه (وقال حسين حدثنا يحيى بن زكريا) قال في التقريب ~~يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني ثقة متقن انتهى أي قال حسين بن علي في ~~روايته حدثنا يحيى بن زكريا مكان بن أبي زائدة # وأما يزيد فقال في روايته حدثنا بن أبي زائدة ولم يسمه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # (عقيل بن مدرك) بفتح السين وكسر القاف السلمي أو الخولاني أبو الأزهر ~~الشامي مقبول من السابعة (استكسيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي طلبت ~~الكسوة منه صلى الله عليه وسلم (فكساني خيشتين) في القاموس الخيش ثياب في ~~نسجها رقة وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان أو من أغلظ السسب # PageV11P053 # وقال في فتح الودود عن ثياب من أردأ الكتان وفي الصراح خيش كتان خشك ~~(وأنا أكسى أصحابي) أكسى أفعل التفضيل أي وأنا أفضلهم كسوة # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # [4033] (يا بني) بضم الباء وفتح النون وشدة الياء (لو رأيتنا إلى قوله قد ~~أصابتنا السماء) أي لو رأيتنا حال كوننا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحال كوننا قد أصابتنا السماء فالجملتان وقعتا حالين مترادفين أو متداخلين ~~(حسبت أن ريحنا ms3372 ريح الضأن) أي لما علينا من ثياب الصوف وأحاديث الباب تدل ~~على جواز لبس الصوف والشعر # قال الحافظ في الفتح قال بن بطال كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما ~~فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى # قال ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره ما هو بدون ثمنه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح ### | باب لبس المرتفع # أي الرفيع من الثياب # [4034] (أن ملك ذي يزن) في القاموس يزن محركة واد ويمنع لوزن الفعل ~~والتعريف وأصله يزان وبطن من حمير وذو يزن ملك لحمير لأنه حمي ذلك الوادي ~~(أخذها) الضمير المرفوع يرجع إلى ملك ذي يزن والمنصوب إلى الحلة (فقبلها) ~~أي فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الحلة # قال المنذري في إسناده عمارة بن زاذان أبو سلمة وقد تكلم فيه غير واحد # PageV11P054 # [4035] (اشترى حلة ببضعة وعشرين قلوصا) بفتح القاف # قال في القاموس القلوص من الإبل الشابة أو الباقية على السير أو أول ما ~~يركب من إناثها إلى أن تثني # قال المنذري وهذا مرسل وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه ### | (باب لباس الغليظ) # [4036] (وكساء من التي يسمونها الملبدة) قال الحافظ اسم مفعول من التلبيد ~~وقال ثعلب يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة وقال غيره التي ضرب بعضها ~~في بعض حتى تتراكب وتجتمع انتهى # وقال النووي قال العلماء الملبد هو المرقع يقال لبدت القميص ألبده ~~بالتخفيف فيهما ولبدته ألبده بالتشديد وقيل هو الذي ثخن وسطه حتى صار ~~كاللبد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [4037] (أخبرنا أبو زميل) بضم الزاي مصغرا (لما خرجت) أي على علي رضي ~~الله عنه (الحرورية) هم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حرورا بالمد والقصر وهو ~~موضع قريب من الكوفة كان أول مجمعهم وتحكيمهم فيه وهم أحد الخوارج الذين ~~قاتلهم علي رضي الله عنه (وكان بن عباس رجلا جميلا جهيرا) بفتح الجيم وكسر ~~الهاء أي ذا منظر بهي # قال في النهاية ms3373 رجل جهير أي ذو منظر # وقال في القاموس الجهر بالضم هيئة # PageV11P055 # الرجل وحسن منظره (مرحبا بك) أي لقيت رحبا وسعة (لقد رأيت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحسن ما يكون من الحلل) واعلم أنه كان هديه صلى الله ~~عليه وسلم كما قال الحافظ بن القيم أن يلبس ما تيسر من اللباس الصوف تارة ~~والقطن أخرى والكتان تارة ولبس البرود اليمانية والبرد الأخضر ولبس الجبة ~~والقباء والقميص إلى أن قال فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس ~~والمطاعم والمناكح تزهدا وتعبدا بإزائهم طائفة قابلوهم فلم يلبسوا إلا أشرف ~~الثياب ولم يأكلوا إلا أطيب وألين الطعام فلم يروا لبس الخشن ولا أكله ~~تكبرا وتجبرا وكلا الطائفتين مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # وقال الشوكاني في النيل إن الأعمال بالنيات فلبس المنخفض من الثياب ~~تواضعا وكسرا لثورة النفس التي لا يؤمن عليها من التكبر إن لبست غالي ~~الثياب من المقاصد الصالحة الموجبات للمثوبة من الله ولبس الغالي من الثياب ~~عند الأمن على النفس من التسامي المشوب بنوع من التكبر لقصد التوصل بذلك ~~إلى تمام المطالب الدينية من أمر بمعروف أو نهي عن منكر عند من لا يلتفت ~~إلا إلى ذوي الهيئات كما هو الغالب على عوام زماننا وبعض خواصه لا شك أنه ~~من الموجبات للأجر لكنه لا بد من تقييد ذلك بما يحل لبسه شرعا # انتهى والحديث سكت عنه المنذري ### | (باب ما جاء في الخز) # بفتح المعجمة وتشديد الزاي # قال بن الأثير الخز ثياب تنسج من صوف وإبريسم وهي مباحة وقد لبسها ~~الصحابة والتابعون # وقال غيره الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها وقال المنذري ~~أصله من وبر الأرنب ويسمى ذكره الخز وقيل إن الخز ضرب من ثياب الإبريسم # وفي النهاية ما معناه أن الخز الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~مخلوط من صوف وحرير # PageV11P056 # وقال عياض في المشارق إن الخز ما خلط من الحرير والوبر وذكر أنه من وبر ~~الأرنب ثم قال ms3374 تسمى ما خالط الحرير من سائر الأوبار خزا كذا في النيل # [4038] (أخبرني أبي عبد الله بن سعد) بضم دال عبد الله فإنه بدل من أبي ~~(قال رأيت رجلا) وأخرج الحاكم من طريق عبد الله بن سعد عن أبيه قال رأيت ~~رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ببخارى عليه عمامة خز سوداء هو ~~يقول كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عبد الله بن خازم انتهى # وقال في الأطراف قيل إن هذا الرجل ابد الله بن خازم السلمي أمير خراسان ~~(عليه) أي على الرجل (فقال كسانيهارسول الله صلى الله عليه وسلم) قد استدل ~~بهذا على جواز لبس الخز وأنت خبير بأن غاية ما في الحديث أنه أخبر بأن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كساه عمامة الخز وذلك لا يستلزم جواز اللبس وقد ~~ثبت من حديث علي رضي الله عنه عند البخاري قال كساني النبي صلى الله عليه ~~وسلم حملة سيراء فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي فلم ~~يلزم من قول علي رضي الله عنه جواز اللبس وهكذا قال عمر رضي الله عنه لما ~~بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم بحلة سيراء يا رسول الله كسوتنيها وقد ~~قلت في حلة عطارد ما قلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لم أكسكها ~~لتلبسها هذا لفظ أبي داود # وبهذا يتبين لك أنه لا يلزم من قوله كساني جواز اللبس والله تعالى أعلم # وقال الزيلعي والحديث ذكره عبد الحق في أحكامه من جهة أبي داود وسكت عنه ~~وتعقبه بن القطان فقال عبد الله بن سعد وأبوه والرجل الذي ادعى الصحبة كلهم ~~لا يعرفون أما سعد والد عبد الله فلا يعرف روى عنه غير ابنه عبد الله هذا ~~الحديث الواحد # وأما ابنه عبد الله فقد روى عنه جماعة وله بن يقال له عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن سعد الدشتكي مروزي صدوق وله بن اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن سعد وهو شيخ ms3375 لأبي داود # وعنه يروى هذا الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال النسائي وقال بعضهم إن هذا الرجل عبد ~~الله بن خازم السلمي أمير خراسان # هذا آخر كلامه # وعبد الله بن خازم هذا بالخاء المعجمة والزاي كنيته أبو صالح ذكر بعضهم ~~أن له صحبة وأنكرها بعضهم وذكر البخاري هذا الحديث في التاريخ الكبير ورواه ~~عن مخلد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الدشتكي وقال عبد الرحمن نراه بن ~~خازم السلمي # وقال البخاري بن خازم ما أرى أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهذا شيخ آخر # PageV11P057 # [4039] أخبرنا عبد الرحمن بن غنم بفتح الغين المعجمة وسكون النون # (حدثني أبو عامر أو أبو مالك) بالشك والشك في اسم الصحابي لا يضر # وقال البخاري بعد أن رواه على الشك أيضا وإنما يعرف هذا عن أبي مالك ~~الأشعري # كذا قال القسطلاني قلت هكذا بالشك في نسخ الكتاب وكذا في المنذري # وقال الشوكاني في رسالته إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع رواه ~~أحمد وبن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك ورواه أبو داود من حديث أبي ~~عامر وأبي مالك وهي رواية بن داسة عن أبي داود وفي رواية الرملي عنه بالشك # وفي رواية بن حبان سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعري انتهى (والله يمين ~~أخرى ما كذبني) بتخفيف المعجمة وهو مبالغة في كمال صدقه (يستحلون الخز) ~~بالخاء المعجمة والزاي وهو الذي نص عليه الحميدي وبن الأثير وذكره أبو موسى ~~في باب الحاء والراء المهملتين وهو الفرج وكذلك بن رسلان في شرح السنن ضبطه ~~بالمهملتين # قال وأصله حرح فحذف أحد الحائين وجمعه أحراح كفرخ وأفراخ ومنهم من شدد ~~الراء وليس بجيد يريد أنه يكثر فيهم الزنى # قال في النهاية والمشهور الأول كذا في النيل وقد تقدم تفسير الخز والحديث ~~رواه البخاري تعليقا بلفظ ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير ~~والخمر وللمعارف الحديث (والحرير) أي ويستحلون الحرير ومعنى استحلالها أنهم ~~يعتقدون حلهما أو هو مجاز عن الاسترسال أي يسترسلون فيهما كالاسترسال في ms3376 ~~الحلال (وذكر كلاما) هو ما ذكره البخاري بلفظ ولينزلن أقوام إلى جنب علم ~~يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم يعني الفقير لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدا ~~فيبيتهم الله ويضع العلم عليهم انتهى # وقوله إلى جنب علم بفتحتين هو الجبل العالي وقيل رأس الجبل وقوله يروح ~~عليهم أي الراعي وقوله بسارحة بمهملتين أي الماشية التي تسرح بالغداة إلى ~~رعيها وتروح أي ترجع بالعشي إلى مألفها # وقوله فيبيتهم الله أي يهلكهم الله ليلا # وقوله يضع العلم أي يوقعه عليهم (قال يمسخ منهم آخرين) كذا في جميع النسخ # وقال الشوكاني وفي رواية آخرون (قردة) بكسر القاف وفتح الراء جمع قرد # وفي ذلك # PageV11P058 # دليل على أن المسخ واقع في هذه الأمة كما وقع لبعض الأمم السالفة وقيل هو ~~كناية عن تبدل أخلاقهم # قال الحافظ والأول أليق بالسياق # والحديث يدل على تحريم الخز وكذلك يدل على تحريمه حديث معاوية قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تركبوا الخز ولا النمار رواه أبو داود ورجال ~~إسناده ثقات # وروى بن أبي الدنيا في كتاب الملاهي عن أبي هريرة مرفوعا يمسخ قوم من هذه ~~الأمة في آخر الزمان قردة وخنازير فقالوا يا رسول الله أليس يشهدون أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال بلى ويصومون ويصلون ويحجون قالوا فما ~~بالهم قال اتخذوا المعازف والدفوف والقينات فباتوا على شربهم ولهوهم ~~فأصبحوا وقد مسخوا قردة وخنازير وليمرن الرجل على الرجل في حانوته يبيع ~~فيرجع إليه وقد مسخ قردا أو خنزيرا قال أبو هريرة لا تقوم الساعة حتى يمشي ~~الرجلان في الأمر فيمسخ أحدهما قردا أو خنزيرا ولا يمنع الذي نجا منهما ما ~~رأى بصاحبه أن يمضي إلى شأنه حتى يقضي شهوته # قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا (قال أبو داود وعشرون نفسا إلخ) لم ~~توجد هذه العبارة في عامة النسخ وكذا ليست في أطراف المزي وكذا في مختصر ~~المنذري وإنما وجدت في بعض النسخ من السنن # قال في منتقى الأخبار وقد صح لبسه عن غير واحد ms3377 من الصحابة رضي الله عنهم ~~قال الشوكاني تحت هذا القول لا يخفاك أنه لا حجة في فعل بعض الصحابة وإن ~~كانوا عددا كثيرا والحجة إنما هي في إجماعهم عند القائلين بحجية الإجماع ~~وقد أخبر الصادق المصدوق أنه سيكون من أمته أقوام يستحلون الخز والحرير ~~وذكر الوعيد الشديد في آخر هذا الحديث من المسخ إلى القردة والخنازير انتهى # وفي فتح الباري وقد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة وغيرهم قال أبو ~~داود لبسه عشرون نفسا من الصحابة وأكثر # وأورده بن أبي شيبة عن جمع منهم وعن طائفة من التابعين بأسانيد جياد # وأعلى ما ورد في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد الله بن سعد ~~الدشتكي عن أبيه قال رأيت رجلا على بغلة وعليه عمامة خز سوداء وهو يقول ~~كسانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأخرج بن أبي شيبة من طريق عمار بن أبي عمار قال أتت مروان بن الحكم ~~مطارف خز فكساها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم # والأصح في تفسير الخزانة ثياب سداها من حرير ولحمتها # PageV11P059 # من غيره وقيل تنسج مخلوطة من حرير وصوف أو نحوه وقيل أصله اسم دابة يقال ~~لها الخز سمي الثوب المتخذ من وبره خزا لنعومته ثم أطلق على ما يخلط ~~بالحرير لنعومة الحرير # وعلى هذا فلا يصح الاستدلال بلبسه على جواز لبس ما يخالطه الحرير ما لم ~~يتحقق أن الخز الذي لبسه السلف كان من المخلوط بالحرير # وأجاز الحنفية والحنابلة لبس الخز ما لم يكن فيه شهرة # وعن مالك الكراهة وهذا كله في الخز انتهى كلام الحافظ ### | (باب ما جاء في لبس الحرير) # [4040] (سيراء) بسين مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة ثم راء ثم ~~ألف ممدودة # قال النووي ضبطوا الحلة ها هنا بالتنوين على أن سيراء صفة وبغير تنوين ~~على الإضافة وهما وجهان مشهوران والمحققون ومتقنوا العربية يختارون الاضافة # قال سيبوبه لم تأت فعلاء صفة وأكثر المحدثين ينونون # قالوا هي برود يخالطها حرير وهي مضلعة بالحرير وكذا ms3378 قاله الخليل والأصمعي ~~وآخرون قالوا كأنها شبهت خطوطها بالسيور # وقال بن شهاب مضلعة بالقز وقيل إنها حرير محض # وقد ذكر مسلم في الرواية الأخرى حلة من إستبرق وفي الأخرى من ديباج أو ~~حرير وفي رواية حلة سندس فهذه الألفاظ تبين أن الحلة كانت حريرا محضا وهو ~~الصحيح الذي يتعين القول به في هذا الحديث جمعا بين الروايات والحلة لا ~~تكون إلا ثوبين وتكون غالبا إزارا ورداء انتهى باختصار يسير # (عند باب المسجد تباع) وكانت تلك الحلة لعطارد التميمي كساه إياها كسرى ~~(وللوفود) وفي رواية عند مسلم لوفود العرب # قال الحافظ وكأنه خصه بالعرب لأنهم كانوا إذ ذاك الوفود في الغالب لأن ~~مكة لما فتحت بادر العرب بإسلامهم فكان كل قبيلة ترسل كبراءها ليسلموا ~~ويتعلموا ويرجعوا إلى قومهم فيدعوهم إلى الإسلام ويعلموهم (من لا خلاق له) ~~أي لاحظ له أو لا نصيب له (ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم) بالنصب ~~(منها حلل) بالرفع على الفاعلية (فأعطى) أي # PageV11P060 # رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقد قلت في حلة عطارد) هو صاحب الحلة بن ~~حاجب التميمي (ما قلت) ما موصولة وجملة وقد قلت حالية (أخاله مشركا بمكة) ~~وعند النسائي أخاله من أمه وسماه بن بشكوال عثمان بن حكيم قاله القسطلاني # والحديث يدل على تحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء وجواز إهداء ~~المسلم إلى المشرك ثوبا وغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وهذا الأخ الذي كساه عمر كان ~~أخاه من أمه وقد جاء ذلك مبينا في كتاب النسائي وقيل إن اسمه عثمان بن حكيم ~~فأما أخوه زيد بن الخطاب فإنه أسلم قبل عمر رضي الله عنهما # [4041] (حلة إستبرق) بكسر الهمزة هو ما غلظ من الحرير (ثم أرسل إليه) أي ~~إلى عمر رضي الله عنه (بجبة ديباج) بكسر الدال هو ما رق من الحرير (وتصيب ~~بها أي تصيب بثمنها) # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [4042] (إلى عتبة بن فرقد) صحابي مشهور سمي أبوه باسم النجم وكان عتبة ~~أميرا لعمر في فتوح بلاد ms3379 الجزيرة (إلا ما كان هكذا وهكذا إصبعين وثلاثة ~~وأربعة) فيه دليل على أنه يحل من الحرير مقدار أربع أصابع كالطراز والسجاف ~~من غير فرق بين المركب على الثوب والمنسوج والمعمول بالإبرة والترقيع ~~كالتطريز ويحرم الزائد على الأربع من الحرير ومن الذهب بالأولى وهذا مذهب ~~الجمهور وقد أغرب بعض المالكية فقال يجوز العلم وإن زاد على الأربع # وروي عن مالك القول بالمنع من المقدار المستثنى في الحديث # قال الشوكاني ولا أظن ذلك يصح عنه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه # PageV11P061 # [4043] (أهديت) بالبناء للمفعول أهداها له أكيدر دومة كما في رواية مسلم ~~(إني لم أرسل بها إليك لتلبسها) زاد مسلم في رواية أبي صالح إنما بعثت بها ~~لتشققها خمرا بين النساء وله في أخرى شققه خمرا بين الفواطم (فأمرني ~~فأطرتها) أي قسمتها (بين نسائي) بأن شققتها وجعلت لكل واحدة منهن شقة يقال ~~طار لفلان في القسمة سهم كذا أي طار له ووقع في حصته # قال الشاعر فما طار لي في القسم إلا ثمينها قاله الخطابي والمراد بقوله ~~نسائي ما فسره في رواية أبي صالح حيث قال بين الفواطم والمراد بالفواطم ~~فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنه ~~والثالثة قيل هي فاطمة بنت حمزة وذكرت لهن رابعة وهي فاطمة امرأة عقيل بن ~~أبي طالب وقوله خمرا بضم الخاء المعجمة والميم جمع خمار بكسر أوله والتخفيف ~~ما تغطي به المرأة رأسها # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### | (باب من كرهه أي لبس الحرير) # قال الحافظقال بن بطال اختلف في الحرير فقال قوم يحرم لبسه في كل الأحوال ~~حتى على النساء # نقل ذلك عن علي وبن عمر وحذيفة وأبي موسى وبن الزبير ومن التابعين عن ~~الحسن وبن سيرين # وقال قوم يجوز لبسه مطلقا وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه على ~~من لبسه خيلاء أو على التنزيه # قلت وهذا الثاني ساقط لثبوت الوعيد على لبسه انتهى # [4044] (نهى) وفي رواية مسلم نهاني (عن لبس القسي) بفتح ms3380 القاف وتشديد ~~السين المهملة بعدها ياء نسبة # وذكر أبو عبيد في غريب الحديث أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر ~~يفتحونها وهي نسبة إلى بلد يقال لها القس قاله الحافظ # والقسي ثياب يؤتى بها من مصر # PageV11P062 # أو الشام مضلعة فيها حرير فيها أمثال الأترج وهذا التفسير رواه البخاري ~~عن علي معلقا ورواه مسلم موصولا باختلاف بعض الألفاظ # ومعنى قوله مضلعة أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع وقوله فيها أمثال الأترج ~~أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة # وقوله فيها حرير يشعر بأنها ليست حريرا صرفا # وحكى النووي عن العلماء أنها ثياب مخلوطة بالحرير وقيل من الخز وهو ردي ~~الحرير (عن لبس المعصفر) هو المصبوغ بالعصفر (وعن تختم الذهب) قال النووي ~~أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على تحريمه للرجال (وعن ~~القراءة في الركوع) وزاد في الرواية الآتية والسجود وفيه دليل على تحريم ~~القراءة في هذين المحلين لأن وظيفتهما إنما هي التسبيح والدعاء لما في صحيح ~~مسلم وغيره عنه نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه ~~الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء والحديث فيه دليل على تحريم الأشياء ~~المذكورة فيه # قال الخطابي إنما حرمت هذه الأشياء على الرجال دون النساء # قال وقد كره للنساء أن تتختم بالفضة لأن ذلك من زي الرجال فإذا لم يجدن ~~ذهبا فليصفرنه بزعفران أو نحوه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # [4045] بهذا) أي بهذا الحديث المذكور # [4046] (زاد) أي محمد بن عمرو في روايته (ولا أقول نهاكم) أي قال علي رضي ~~الله عنه نهاني رسول الله ولا أقول نهاكم قد استدل بهذه الرواية من لم يقل ~~بتحريم لبس المعصفر وظن أن النهي مختص بعلي رضي الله عنه كما تفيد هذه ~~الرواية والجواب أن النهي ليس بمختص بعلي رضي الله عنه بل يعم جميع الناس ~~يدل عليه حديث عبد الله بن العاص عند مسلم قال رأى رسول الله علي ثوبين ~~معصفرين فقال هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ms3381 وقد قال البيهقي رادا لقول ~~الشافعي إنه لم يحك أحد عن النبي النهي عن المعصفر إلا ما قال علي نهاني ~~ولا أقول نهاكم أن الأحاديث تدل على أن النهي على العموم ثم ذكر أحاديث ثم ~~قال بعد ذلك ولو بلغت هذه الأحاديث للشافعي رحمه الله لقال بها ثم ذكر ~~بإسناده ما صح عن الشافعي أنه قال إذا صح الحديث خلاف قولي فاعملوا بالحديث # PageV11P063 # [4047] (مستقة) بضم الميم وسكون السين المهملة ومثناة فوقية وقاف # قال الأصمعي المساتق فراء طوال الأكمام واحدها مستقة قال وأصلها في ~~الفارسية مشته فعربت كذا في معالم السنن (من سندس) قال الخطابي يشبه أن ~~تكون هذه المستقة مكففة بالسندس لأن نفس الفروة لا تكون سندسا انتهى # وفي النهاية مستقة بضم التاء وفتحها فرو طويل الكمين وهي تعريب مشعه ~~وقوله من سندس يشبه أنها كانت مكففة بالسندس وهو الرفيع من الحرير والديباج ~~لأن نفس الفرو لا يكون سندسا وجمعها مساتق انتهى (فلبسها) أي المستقة قبل ~~التحريم ويؤيده ما رواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك أن أكيدر دومة أهدى إلى ~~النبي جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهى عن الحرير فلبسها فتعجب الناس منها ~~فقال والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها # وأخرج الشيخان عن عقبة بن عامر قال أهدي إلى رسول الله فروج حرير فلبسه ~~ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم قال لا ينبغي ~~هذا للمتقين # وأخرج مسلم من حديث جابر بن عبد الله يقول لبس النبي يوما قباء من ديباج ~~أهدي له ثم أوشك أن ينزعه فأرسل به إلى عمر بن الخطاب فقيل قد أوشك ما ~~نزعته يا رسول الله فقال نهاني عنه جبرائيل عليه الصلاة والسلام فجاءه عمر ~~يبكي فقال يا رسول الله كرهت أمرا وأعطيتنيه فمالي فقال إني لم أعطكه ~~لتلبسه إنما أعطيتك تبيعه فباعه بألفي درهم وهذه الأحاديث تدل على أن النبي ~~كان يلبس الحرير ثم كان التحريم آخر الأمرين (فكأني أنظر إلى يديه ms3382 تذبذبان) # قال الخطابي معناه تتحركان وتضطربان يريد الكمين (ثم بعث بها) أي ~~بالمستقة (إلى جعفر) بن أبي طالب (فلبسها) جعفر (إلى أخيك النجاشي) ملك ~~الحبشة مكافأة لإحسانه وبدلا للصنيع المعروف الذي فعله بك فهذه هدية ملك ~~الروم لائق بحال ملك الحبشة # وفيه توجيه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ولبس المستقة بعد تحريم ~~الحرير لكونها مكففة بالسندس وليس جميعها حريرا خالصا لأن نفس الفروة لا ~~تكون سندسا ومع ذلك ترك لبسها على الورع والتقوى وعلى هذا التوجيه يطابق ~~الحديث بالباب # ويحتمل أن يكون عطاؤها لجعفر بعد التحريم وكان قدر ما كف هنا أكثر من ~~القدر المرخص ثم إهداءها لملك الحبشة لينتفع بها بأن يكسوها النساء والله ~~أعلم # PageV11P064 # قال المنذري وعلي بن زيد بن جدعان القرشي التيمي مكي نزل البصرة ولا يحتج ~~بحديثه # [4048] (لا أركب الأرجوان) بضم الهمزة والجيم بينهما راء ساكنة ثم واو ~~خفيفة قال الخطابي في المعالم الأرجوان الأحمر وأراه أراد به المياثر الحمر ~~وقد تتخذ من ديباج وحرير وقد ورد فيه النهي لما في ذلك من السرف وليست من ~~لباس الرجال (ولا ألبس المعصفر) أي المصبوغ بالعصفر قال القارىء وهو ~~بإطلاقه يشمل ما صبغ بعد النسج وقبله # فقول الخطابي ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل يحتاج إلى دليل من خارج (ولا ~~ألبس القميص المكفف بالحرير) المكفف بفتح الفاء الأولى المشددة # قال في النهاية أي الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كفاف من حرير وكفة كل ~~شيء بالضم طرفه وحاشيته وكل مستدير كفة بالكسر ككفة الميزان وكل مستطيل كفة ~~ككفة الثوب # قال القاضي وهذا لا يعارض حديث أسماء لها لبة ديباج وفرجيها مكفوفين ~~بالديباج وقالت هذه جبة رسول الله رواه مسلم لأنه ربما لم يلبس القميص ~~المكفف بالحرير لأن فيه مزيد تجمل وترفه وربما لبس الجبة المكففة # قال القارىء والأظهر في التوفيق بينهما أن قدر ما كف هنا أكثر من القدر ~~المرخص ثمة وهو أربع أصابع أو يحمل هذا على الورع والتقوى وذاك على الرخصة ~~وبيان ms3383 الجواز والفتوى وقبل هذا متقدم على لبس الجبة والله أعلم (وأومأ) أي ~~أشار (الحسن) هو البصري (إلى جيب قميصه) الجيب بفتح الجيم وسكون التحتانية ~~بعدها موحدة هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ذلك (قال) ~~أي عمران بن حصين (وقال) أي رسول الله (ألا) للتنبيه (وطيب الرجال) أي ~~المأذون فيه (ريح) أي ما فيه ريح (لا لون له) كمسك وكافور وعود (وطيب ~~النساء لون لا ريح له) كالزعفران والخلوق (قال سعيد) أي بن أبي عروبة ~~(أراه) بضم الهمزة أي أظنه (قال إنما حملوا) أي العلماء (قوله) (في طيب ~~النساء) يعني وطيب النساء لون لا ريح له (إذا خرجت) أي من بيتها فلا يجوز ~~لها التطيب بما له رائحة طيبة عند الخروج من بيوتها (بما شاءت) أي بما له ~~رائحة طيبة أو لا # PageV11P065 # قال المنذري وأخرج الترمذي أن النبي قال إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه ~~وخفي لونه وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ونهى عن ميثرة الأرجوان ~~وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه # هذا آخر كلامه والحسن لم يسمع من عمران بن حصين # [4049] (يعني الهيثم بن شفي) بمعجمة وفاء بوزن علي في الأصح قاله الحافظ ~~(من المعافر) في القاموس معافر بلد وأبو حي من حمدان والظاهر أن المراد هنا ~~هو الأول (لنصلي) علة لقوله خرجت (بإيليا) على وزن كيميا بالمد والقصر ~~مدينة بيت المقدس (وكان قاصهم) بالنصب خبر كان والقاص من يأتي بالقصة ~~والمراد من قاصهم وأعظمهم (رجل) اسم كان (إلى جنبه) أي إلى جنب صاحبي ~~(أدركت قصص أبي ريحانة) أي وعظه وبيانه (عن عشر) أي عشر خصال (عن الوشر) ~~بواو مفتوحة فمعجمة ساكنة فراء وهو على ما في النهاية تحديد الأسنان وترقيق ~~أطرافها تفعله المرأة تتشبه بالشواب وإنما نهى عنه لما فيه من التغرير ~~وتغيير خلق الله (والوشم) وهو أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل ~~فيزرق أثره أو يخضر (والنتف) أي وعن نتف النساء الشعور من وجوههن ms3384 أو نتف ~~اللحية أو الحاجب بأن ينتف البياض منهما أو نتف الشعر عند المصيبة (وعن ~~مكامعة الرجل الرجل بغير شعار) بكسر أوله أي ثوب يتصل بشعر البدن # قال في النهاية هو أن يضاجع الرجل صاحبه # في ثوب واحد لا حاجز بينهما # وقال الخطابي المكامعة هي المضاجعة # وروى أبو العباس أحمد بن يحيى عن بن الأعرابي قال المكامعة مضاجعة العراة ~~المحرمين (وأن يجعل الرجل في أسفل ثيابه) أي في ذيلها وأطرافها (حريرا) أي ~~كثيرا زائدا على أربع أصابع لما مر من جوازه وبدل عليه تقييده بقوله (مثل ~~الأعاجم) أي مثل ثيابهم في تكثير سجافها ولعلهم كانوا يفعلونها أيضا على ~~ظهارة ثيابهم تكبرا وافتخارا # PageV11P066 # قال المظهر يعني لبس الحرير حرام على الرجال سواء كانت تحت الثياب أو ~~فوقها وعادة جهال العجم أن يلبسوا تحت الثياب ثوبا قصيرا من الحرير ليلين ~~أعضاءهم وكذا قوله (أو يجعل على منكبيه حريرا) أي علما من حرير زائدا على ~~قدر أربع أصابع (وعن النهبى) بضم فسكون مصدر بمعنى النهب والإغارة وقد يكون ~~اسما لما ينهب والمراد النهي عن إغارة المسلمين (وركوب النمور) بضمتين جمع ~~نمر أي جلودها قيل لأنها من زي الأعاجم (ولبوس الخاتم) بضم اللام مصدر ~~كالدخول والخاتم بكسر التاء ويفتح (إلا لذي سلطان) # قال الخطابي ويشبه أن يكون إثما كره الخاتم لغير ذي سلطان لأنه حينئذ ~~يكون زينة محضة لا لحاجة ولا لإرب غير الزينة # قال الحافظ في الفتح قال الطحاوي بعد أن أخرج حديث أبي ريحانة ذهب قوم ~~إلى كراهة لبس الخاتم إلا لذي سلطان وخالفهم آخرون فأباحوه ومن حجتهم حديث ~~أنس أن النبي لما ألقى خاتمه ألقى الناس خواتيمهم فإنه يدل على أنه كان ~~يلبس الخاتم في العهد النبوي من ليس ذا سلطان # قان قيل هو منسوخ قلنا الذي نسخ منه خاتم الذهب ثم أورد عن جماعة من ~~الصحابة والتابعين أنهم كانوا يلبسون الخواتم ممن ليس له سلطان انتهى # ولم يجب عن حديث أبي ريحانة والذي يظهر أن لبسه لغير ذي سلطان خلاف ms3385 ~~الأولى لأنه ضرب من التزين واللائق بالرجال خلافه وتكون الأدلة الدالة على ~~الجواز هي الصارفة للنهي عن التحريم ويؤيده أن في بعض طرقه نهى عن الزينة ~~والخاتم الحديث ويمكن أن يكون المراد بالسلطان من له سلطنة على شيء ما ~~يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة والمراد بالخاتم ما يختم به ~~فيكون لبسه عبثا وأما من لبس الخاتم الذي لا يختم به وكان من الفضة للزينة ~~فلا يدخل في النهي وعلى ذلك يحمل حال من لبسه # وقد سئل مالك عن حديث أبي ريحانة فضعفه انتهى كلام الحافظ باختصار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفيه مقال وأبو ريحانة هذا اسمه ~~شمعون بالشين المعجمة والعين المهملة ويقال شمغون بالشين والغين المعجمتين ~~ورجحه بعضهم وهو أنصاري وقيل قرشي ويقال له مولى رسول الله قدم بصرة وروى ~~عنه من أهلها غير واحد # [4050] (قال نهى) قال في الفتح وقد أخرج أحمد والنسائي وأصله عند أبي ~~داود بسند صحيح # PageV11P067 # عن علي قال نهي عن مياثر الأرجوان هكذا عندهم بلفظ نهي على البناء ~~للمجهول وهو محمول على الرفع انتهى (عن مياثر الأرجوان) جمع ميثرة بالكسر ~~وهي مفعلة من الوثارة بالمثلثة وكان أصلها مؤثرة قلبت الواو ياء كميزان # قال إمام المحدثين البخاري في صحيحه الميثرة كانت النساء يصنعنه لبعولتهن ~~أمثال القطائف يصفونها # قال الحافظ معنى يصفونها أي يجعلونها كالصفة # وقال الزبيدي والميثرة مرفقة كصفة السرج # وقال الطبري هو وطأ يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت النساء تصنعه ~~لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم انتهى # والأرجوان بضم الهمزة والجيم هو الصوف الأحمر كذا قال بن رسلان وقيل ~~الأرجوان الحمرة وقيل الشديد الحمرة وقيل الصباغ الأحمر # ذكره في النيل # وقال السيوطي الأرجوان صبغ أحمر ويتخذ كالفراش الصغير ويحشى بقطن يجعلها ~~الراكب تحته على الرحال فوق الجمال ويدخل فيه مياثر السرج لأن النهي يشمل ~~كل ميثرة حمراء كانت على رحل أو سرج انتهى # وليس هذا الحديث في نسخة المنذري ولكن وجد في عامة نسخ ms3386 السنن # وقال المزي في الأطراف حديث نهى عن مياثر الأرجوان أخرجه أبو داود في ~~اللباس عن يحيى بن حبيب عن روح بن عبادة عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين ~~عن عبيدة بن عمر والسلماني عن علي انتهى # [4051] (عن لبس القسي) تقدم ضبطه وتفسيره (والميثرة الحمراء) قال في ~~المرقاة الميثرة هي وسادة صغيرة حمراء يجعلها الراكب تحته والنهي إذا كانت ~~من حرير قال ويحتمل أن يكون النهي لما فيه من الترفه والتنعم نهي تنزيه ~~ولكونها من مراكب العجم # والمفهوم من كلام بعضهم أن الميثرة لا تكون إلا حمراء فالتقييد إما ~~للتأكيد أو بناء على التجريد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح # [4052] (صلى في خميصة) بفتح المعجمة وكسر الميم وبالصاد المهملة # قال في المصباح الخميصة كساء أسود معلم الطرفين ويكون من خز أو صوف فإن ~~لم يكن معلما فليس بخميصة انتهى # وفي النهاية هي ثوب خز أو صوف معلم وقيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء # PageV11P068 # معلمة وكانت من لباس الناس قديما انتهى (إلى أبي جهم) هو عبيد ويقال عامر ~~بن حذيفة القرشي العدوي صحابي مشهور وإنما خصه بإرسال الخميصة لأنه كان ~~أهداها للنبي كما رواه مالك في الموطأ (فإنها ألهتني) أي شغلتني يقال لهي ~~بالكسر إذا غفل ولهى بالفتح إذا لعب (آنفا) أي قريبا وهو مأخوذ من ائتناف ~~الشيء أي ابتدائه (في صلاتي) أي عن كمال الحضور فيها (وأتوني بأنبجانيته) ~~بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء النسبة ~~كساء غليظ لا علم له ولعله أراد بذلك تطييب خاطره لئلا ينكسر ويرى أن هديته ~~رد عليه # [4053] (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة ذكره المزي (والأول أشبع) أي الحديث ~~الأول أتم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وأبو جهم اسمه عامر ~~وقيل عبيد ### $ 1 - (باب الرخصة في العلم وخيط الحرير) # العلم محركة رسم الثوب ورقمه قاله في القاموس وذلك كالطراز والسجاف # [4054] (اشترى ثوبا شاميا فرأى فيه خيطا أحمر) والظاهر أن ms3387 الخيط كان من ~~الحرير (فرده) أي ذلك الثوب وفي رواية بن ماجه اشترى عمامة لها علم فدعا ~~بالقلمين فقصه ولعلهما قصتان (فذكرت ذلك) أي اشتراء بن عمر الثوب ورده بعد ~~ما رأى فيه الخيط الأحمر (لها) أي لأسماء رضي الله عنها (ناوليني) أي ~~أعطيني (فأخرجت جبة طيالسة) بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره بن رسلان في ~~شرح السنن # والطيالسة جمع طيلسان وهو كساء غليظ والمراد أن الجبة غليظة كأنها من # PageV11P069 # طيلسان (مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج) أي مرقع جيبها وكماها ~~وفرجاها بشيء من الديباج والكف عطف أطراف الثوب # وقال النووي أي جعل لها كفة بضم الكاف هو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها ~~ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي الكمين # قال وأما إخراج أسماء جبة النبي صلى الله عليه وسلم فقصدت بها بيان أن ~~هذا ليس محرما # وهكذا الحكم عند الشافعي وغيره أن الثوب والجبة والعمامة ونحوها إذا كان ~~مكفوف الطرف بالحرير جازما لم يزد على أربع أصابع فإن زاد فهو حرام لحديث ~~عمر يعني ما مر في باب ما جاء في لبس الحرير عن أبي عثمان النهدي قال كتب ~~عمر إلى عتبة بن فرقد الحديث # قال وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم وفيه ~~جواز لباس الجبة ولباس ماله فرجان وأنه لا كراهة فيه انتهى # واعلم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان يكره العلم من الحرير في ~~الثوب ويقول إني سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول إنما يلبس الحرير من لا خلاق له فخفت أن يكون العلم منه رواه ~~مسلم # وحديث الباب وحديث عمر المذكور يدلان على الجواز إذا لم يزد على أربع ~~أصابع كما لا يخفى وهو مذهب الجمهور # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه نحوه مختصرا # [4055] (عن الثوب المصمت) بضم الميم الأولى وفتح الثانية المخففة وهو ~~الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن ولا غيره قاله بن رسلان # وقال الطيبي هو الثوب الذي ms3388 يكون سداه ولحمته من الحرير لا شيء غيره ومفاد ~~العبارتين واحد (وسدى الثوب) بفتح السين والدال بوزن الحصى ويقال ستى ~~بمثناة من فوق بدل الدال لغتان بمعنى واحد وهو خلاف اللحمة وهي التي تنسج ~~من العرض وذاك من الطول والحاصل أنه إذا كان السدى من الحرير واللحمة من ~~غيره كالقطن والصوف (فلا بأس) لأن تمام الثوب لا يكون إلا بلحمته # والحديث يدل على جواز لبس ما خالطه الحرير إذا كان غير الحرير الأغلب وهو ~~مذهب الجمهور # وذهب بعض الصحابة كابن عمر والتابعين كابن سيرين إلى تحريمه واستدلوا ~~بحديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي الحديث لتفسير ~~القسي بأنه ما خالط غير الحرير فيه الحرير كما مر # قال الحافظ الذي يظهر من سياق طرق الحديث في تفسير القسي أنه الذي يخالطه ~~الحرير لا أنه الحرير الصرف ومن أدلة الجمهور الرخصة في العلم من الحرير في ~~الثوب قالوا إذا جاز الحرير الخالص # PageV11P070 # قدر أربع أصابع فما يمنع من الجواز إذا كان ذلك المقدار مفرقا كما في ~~الثوب المختلط # قال بن دقيق العيد وهو قياس في معنى الأصل لكن لا يلزم من جواز ذلك جواز ~~كل مختلط وإنما يجوز منه ما كان مجموع الحرير فيه قدر أربع أصابع لو كانت ~~منفردة بالنسبة لجميع الثوب فيكون المنع من لبس الحرير شاملا للخالص ~~والمختلط وبعد الاستثناء يقتصر على القدر المستثنى وهو أربع أصابع إذا كانت ~~منفردة ويلتحق بها في المعنى ما إذا كانت مختلطة # واستدل بن العربي للجواز أيضا بأن النهي عن الحرير حقيلة في الخالص ~~والإذن في القطن ونحوه صريح فإذا خلطا بحيث لا يسمى حريرا بحيث لا يتناوله ~~الاسم ولا تشمله علة التحريم خرج عن الممنوع فجاز # ومن أدلة الجمهور أنه قد ثبت لبس الخز عن جماعة من الصحابة كما مر والأصح ~~في تفسير الخز أنه ثياب سداها من حرير ولحمتها من غيره # وفيه أن هذا أحد تفاسير الخز وقد سلف الاختلاف في تفسيره فما لم يتحقق ms3389 أن ~~الخز الذي لبسه الصحابة كان من المخلوط بالحرير لا يصح الاستدلال بلبسه على ~~جواز لبس ما يخالطه الحرير كذا قرر الحافظ # قلت قال في النهاية ما معناه أن الخز الذي كان على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم مخلوط من صوف وحرير ولكن قد ظهر لك مما سلف أن الخز حرام وأنه لا ~~يثبت من لبس بعض الصحابة إباحته فما لم يتحقق أن لبس الخز مباح لا يصح ~~الاستدلال بمجرد لبس بعض الصحابة إياه على إباحة لبس ما يخالطه الحرير # فإن قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلة السيراء إنما يلبس ~~هذه من لا خلاق له في الآخرة كما مر في حديث عمر وقد رأى علي الغضب في وجهه ~~صلى الله عليه وسلم حين أتاه لابسا لها كما سلف في حديث علي فهذان الحديثان ~~يدلان على تحريم المختلط لأن السيراء عند أهل اللغة هي التي يخالطها الحرير # قلت قال الحافظ الذي يتبين أن السيراء قد تكون حريرا صرفا وقد غير محض ~~فالتي في قصة عمر جاء التصريح بأنها كانت من حرير محض ولهذا وقع في حديثه ~~إنما يلبس هذه من لا خلاق له والتي في قصة علي لم تكن حريرا صرفا لما روى ~~بن أبي شيبة عن علي قال أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة ~~بحرير إما سداها أو لحمتها فأرسل بها إلي فقلت ما أصنع بها ألبسها قال لا ~~أرضى لك إلا ما أرضى لنفسي ولكن اجعلها خمرا بين الفواطم قال ولم يقع في ~~قصة علي وعيد على لبسها كما وقع في قصة عمر بل لا أرضى لك إلا ما أرضى ~~لنفسي # قال ولا ريب أن ترك لبس ما خالطه الحرير أولى من لبسه عند من يقول بجوازه ~~انتهى كلام الحافظ ملخصا # قال المنذري في إسناده خصيف بن عبد الرحمن وقد ضعفه غير واحد انتهى كلام ~~المنذري # PageV11P071 # قلت وفي التقريب ما لفظه صدوق سيىء الحفظ خلط بآخره ورمي بالإرجاء انتهى # وفي الخلاصة ms3390 ضعفه أحمد ووثقه بن معين وأبو زرعة وقال بن عدي إذا حدث عنه ~~ثقة فلا بأس به انتهى # وقال الحافظ في الفتح والحديث أخرجه الطبراني بسند حسن وأخرجه الحاكم ~~بسند صحيح ### $ 2 - (باب في لبس الحرير لعذر) # [4056] (في قمص الحرير) بضم القاف والميم جمع قميص وفي نسخة بالإفراد (من ~~حكة) بكسر الحاء وتشديد الكاف # قال الجوهري هي الجرب وقيل هي غيره # والحديث يدل على أنه يجوز للرجل لبس الحرير إذا كانت به حكة وهكذا يجوز ~~لبسه للقمل لما في رواية مسلم أنهما شكوا القمل فرخص لهما في قميص الحرير ~~وهو مذهب الجمهور وقد خالف في ذلك مالك والحديث حجة عليه ويقاس غيرهما من ~~الأعذار عليهما والتقييد بالسفر بيان للحال الذي كانا عليه لا للتقييد وقد ~~جعل السفر بعض الشافعية قيدا في الترخيص وضعفه النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وذكر السفر ~~عبد مسلم وحده وأخرج البخاري من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن ~~العوام شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قمص الحرير ~~في غزاة لها ### $ 3 - (باب في الحرير للنساء) # [4057] (عن عبد الله بن زرير) بضم الزاي مصغرا (إن هذين حرام) قال ~~الخطابي إشارة إلى جنسهما لا إلى عينهما # PageV11P072 # وقال بن مالك في شرح الكافية أراد استعمال هذين فحذف الاستعمال وأقام ~~هذين مقامه فأفرد الخبر (على ذكور أمتي) أي وحل لإناثهم كما في رواية بن ~~ماجه # والحديث دليل للجماهير القائلين بتحريم الحرير والذهب على الرجال ~~وتحليلهما للنساء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي حديث بن ماجه حل لنسائهم وفي ~~إسناد حديث بن ماجه محمد بن إسحاق وأخرج الترمذي من حديث أبي موسى الأشعري ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حرم لباس الحرير والذهب ~~على ذكور أمتي وأحل لإناثهم وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي بمعناه # [4058] (على أم كلثوم) هي بنت خديجة بنت خويلد تزوجها عثمان بعد رقية ~~(برداء سيراء) بكسر السين المهملة بعدها ms3391 مثناة تحتية ثم راء مهملة ثم ألف ~~ممدودة كعنباء وقد تقدم تفسيره (قال والسيراء المضلع) أي الذي فيه خطوط ~~عريضة كالأضلاع (بالقز) بالقاف وتشديد الزاي هو نوع من الحرير وهذا أحد ~~تفاسير السيراء # والحديث من أدلة جواز الحرير للنساء إن فرض إطلاع النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقريره # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه ولفظه لابن ماجه وفي لفظ ~~النسائي رأيت على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قميص حرير سيراء ~~وأخرجه النسائي من حديث شعيب وغيره عن الزهري وقال ولم يذكروا أن السيراء ~~المضلع بالقز # [4059] (عن جابر) هو بن عبد الله رضي الله عنهما (كنا ننزعه) أي الحرير ~~(عن الغلمان) بكسر الغين جمع الغلام أي عن الصبيان (على الجواري) جمع جارية ~~وهي من النساء من لم تبلغ الحلم # PageV11P073 # قال الشوكاني في النيل قد اختلفوا في الصغار هل يحرم إلباسهم الحرير أم ~~لا فذهب الأكثر إلى التحريم قالوا لأن قوله على ذكور أمتي في الحديث ~~المتقدم يعمهم # وقد روي أن إسماعيل بن عبد الرحمن دخل على عمر وعليه قميص من حرير ~~وسواران من ذهب فشق القميص وفك السوارين وقال اذهب إلى أمك وقال محمد بن ~~الحسن إنه يجوز للباسهم الحرير # وقال أصحاب الشافعي يجوز في يوم العيد لأنه لا تكليف عليهم وفي جواز ~~إلباسهم في باقي السنة ثلاثة أوجه أصحها جوازه والثاني تحريمه والثالث يحرم ~~بعد سن التمييز انتهى ملخصا # وقال القارىء في المرقاة قوله على ذكور أمتي بعمومه يشمل الصبيان أيضا ~~لكنهم حيث لم يكونوا من أهل التكليف حرم على من ألبسهم انتهى (قال مسعر ~~فسألت إلخ) قال المنذري # يعني أن مسعرا سمع الحديث من عبد الملك بن ميسرة الزراد الكوفي عن عمرو ~~بن دينار فسأله عن الحديث فلم يعرفه فلعله نسيه والله عز وجل أعلم انتهى ~~كلام المنذري ### $ 4 - (باب في لبس الحبرة) # بكسر المهملة وفتح الموحدة # قال الجوهري الحبرة بوزن عتبة برديمان # وقال الهروي هوشية مخططة # وقال الداودي لونها أخضر لأنها لباس أهل الجنة ms3392 # كذا قال # وقال بن بطال هي من برود اليمن تصنع من قطن وكانت أشرف الثياب عندهم # وقال القرطبي سميت حبرة لأنها تحبر أي تزين والتحبير التزيين والتحسين ~~كذا في فتح الباري # [4060] (أو أعجب) شك من الراوي (قال الحبرة) لأنه ليس فيها كثير زينة ~~ولأنها أكثر احتمالا للوسخ من غيرها # PageV11P074 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ### $ 5 - (باب في البياض) # [4061] (أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم) بضم الخاء المعجمة وفتح ~~المثلثة مصغرا (البسوا من ثيابكم البيض) جمع الأبيض وأصله فعل بضم أوله ~~كحمر وصفر وسود فكان القياس بوض لكن كسر أوله إبقاء على أصل الياء فيه ~~(فإنها من خير ثيابكم) لدلالته غالبا على التواضع وعدم الكبر والخيلاء ~~والعجب وسائر الأخلاق الطيبة وبين في كونها من خير الثياب وجوه أخر (وكفنوا ~~فيها موتاكم) عطف على البسوا أي البسوها في حياتكم وكفنوا فيها موتاكم (وإن ~~خير أكحالكم الإثمد) بكسر الهمزة والميم بينهما مثلثة ساكنة وحكي فيه بضم ~~الهمزة حجر معروف أسود يضرب إلى الحمرة يكون ببلاد الحجاز وأجوده يؤتى به ~~من أصبهان (يجلو البصر) من الجلاء أي يحسن النظر ويزيد نور العين بدفعه ~~المواد الرديئة المنحدرة من الرأس (وينبت الشعر) من الإنبات والمراد بالشعر ~~هنا الهدب وهو بالفارسية مثره وهو الذي ينبت على أشفار العين # والحديث يدل على استحباب لبس البيض من الثياب وتكفين الموتى بها # قال في النيل والأمر في الحديث ليس للوجوب أما في اللباس فلما ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابا غير بيض ~~وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي ~~داود قال الحافظ بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعا إذا توفي أحدكم فوجد شيئا ~~فليكفن في ثوب حبرة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح # PageV11P075 ### $ 16 - (باب في الخلقان وفي غسل الثوب الخلقان) # بضم فسكون جمع خلق بفتحتين يقال ثوب خلق أي بال (في الفارسية كهنة) # [4062] (شعثا) بفتح ms3393 فكسر في الفارسية برا كنده موى (قد تفرق شعره) هذا ~~تفسير لقوله شعثا (أما كان) ما نافية أي ألم يكن (هذا) يعني الرجل الشعث ~~(ما يسكن به شعره) أي ما يلم شعثه ويجمع تفرقه فعبر بالتسكين عنه (وعليه ~~ثياب وسخة) بفتح فكسر # قال في القاموس وسخ الثوب كوجل يوسخ وياسخ وبيسخ واستوسخ وتوسخ واتسخ ~~علاه الدرن (ما يغسل به ثوبه) أي من الصابون أو الأشنان أو نفس الماء # وفي بعض النسخ ماء يغسل به ثوبه بالمد والتنوين # وفي الحديث استحباب تنظيف شعر الرأس بالغسل والترجيل بالزيت ونحوه # وفيه طلب النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب والبدن # قال الشافعي رضي الله عنه من نظف ثوبه قل همه # وفيه الأمر بغسل الثوب ولو بماء فقط كذا قال العلامة العزيزي في السراج ~~المنير # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4063] (في ثوب دون) أي دنيء غير لائق بحالي من الغنى # ففي القاموس دون بمعنى الشريف والخسيس ضد (قال من أي المال) أي من أي صنف ~~من جنس الأموال (قد آتاني) بالمد أي أعطاني (والرقيق) أي من المماليك من ~~نوع الإنسان (فلير) بصيغة المجهول أي فليبصر ولينظر (أثر نعمة الله عليك ~~وكرامته) أي الظاهرة والمعنى # PageV11P076 # البس ثوبا جيدا ليعرف الناس أنك غني وأن الله أنعم عليك بأنواع النعم # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 7 - (باب في المصبوغ بالصفرة) # ليس في بعض النسخ لفظ بالصفرة # [4064] (كان يصبغ بضم الموحدة ويفتح ويكسر) لحيته بالصفرة أي بالورس وهو ~~نبت يشبه الزعفران وقد يخلط به (حتى تمتلىء ثيابه) أي من القناع أو غيره من ~~أعاليه (فقيل له لم تصبغ) أي والحال أن غيرك لم يصبغ (فقال إني رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها) أي بالصفرة # قال المنذري واختلف الناس في ذلك فقال بعضهم أراد الخضاب للحيته بالصفرة ~~وقال آخرون أراد كان يصفر ثيابه ويلبس ثيابا صفرا انتهى # قال الشوكاني في النيل ويؤيد القول الثاني تلك الزيادة التي أخرجها أبو ~~داود والنسائي انتهى # والزيادة التي أشار إليها هي قوله وقد ms3394 كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى ~~عمامته وهذه الزيادة ليست في رواية الشيخين # وقال في فتح الودود الظاهر أن المراد يصبغ بها الشعر وأما الثياب فذكر ~~صبغها في ما بعد ولعله كان يصبغ بالورس فقد جاء ذلك وجاء أنه لبس ملحفة ~~ورسية رواه بن سعد فلا ينافي نهي التزعفر وجاء أن الملائكة لا تحضر جنازة ~~المتضمخ بالزعفران لكن يشكل عليه ما جاء أنه يصبغ بالورس والزعفران ثيابه ~~حتى عمامته # وفي المواهب جاء ذلك من حديث زيد بن أسلم وأم سلمة وبن عمر أجيب لعله ~~يصبغ بالزعفران بعض الثوب والنهي عن استيعاب الثوب بالصبغ كذا ذكره في ~~حاشية المواهب # وأجاب بن بطال وبن التين بأن النهي عن التزعفر مخصوص بالجسد ومحمول على ~~الكراهة لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها دون التحريم ~~لحديث عبد الرحمن أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة ~~أي زعفران كما في رواية فلم ينكر عليه # PageV11P077 # النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمره بغسلها انتهى (ولم يكن شيء أحب إليه) ~~أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (منها) أي من الصفرة (وقد كان) قال على ~~القارىء في المرقاة أي بن عمر فأرجع الضمير إلى بن عمر والصواب أن الضمير ~~يرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر من عبارتي النيل وفتح الودود ~~المذكورتين (حتى عمامته) بالنصب # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده اختلاف وأخرج البخاري ومسلم من ~~حديث عبيد بن جريج عن بن عمر قال وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها ### $ 8 - (باب في الخضرة) # [4065] (يعني بن إياد) بكسر الهمزة وفتح التحتية المخففة (عن أبي رمثة) ~~بكسر راء فسكون ميم فمثلثة اسمه رفاعة بن يثربي # كذا قال صاحب التقريب وقال الترمذي اسمه حبيب بن وهب (نحو النبي صلى الله ~~عليه وسلم) أي إليه صلى الله عليه وسلم (فرأيت عليه بردين أخضرين) أي ~~مصبوغين بلون الخضرة وهو أكثر لباس ms3395 أهل الجنة كما ورد به الإخبار وقد قال ~~تعالى (عاليهم ثياب سندس خضر) وهو أيضا من أنفع الألوان للأبصار ومن أجملها ~~في أعين الناظرين # والظاهر أنهما كانا أخضرين بحتين # وقال القارىء ويحتمل أنهما كانا مخطوطين بخطوط خضر لأن البرود تكون غالبا ~~ذوات الخطوط # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد وهذا آخر كلامه # وعبيد الله وأبوه ثقتان وإياد بكسر الهمزة وفتح الياء آخر الحروف وبعد ~~الألف دال مهملة # PageV11P078 ### $ 19 - (باب في الحمرة) # [4066] (هبطنا) أي نزلنا (من ثنية) هي الطريقة في الجبل وفي رواية بن ~~ماجه من ثنية أذاخر وهو على وزن أفاعل ثنية بين مكة والمدينة (وعلي ريطة) ~~بفتح الراء المهملة وسكون التحتية ثم طاء مهملة ويقال رائطة # قال المنذري جاءت الرواية بهما وهي كل ملاءة منسوجة بنسخ واحد وقيل كل ~~ثوب رقيق لين والجمع ريط ورياط (مضرجة) بفتح الراء المشددة أي الملطخة وقال ~~في المجمع ريطة مضرجة أي ليس صبغها بالمشبع (يسجرون) أي يوقدون والسجر في ~~الفارسية تافتن تنور (فقذفتها) أي ألقيت الريطة (فيه) أي في التنور # والحديث يدل على جواز لبس المعصفر للنساء وعدم جوازه للرجال وقد تقدم ~~الكلام في هذه المسألة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه ~~عن علي بن أبي طالب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لباس القسي ~~والمعصفر # وعن تختم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع وقد تقدم # وروى أيضا في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال رأى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثوبين معصفرين فقال أمك أمرتك بهذا قلت أغسلهما قال بل أحرقهما # وروى أيضا في صحيحه عن عبد الله بن عمرو أيضا قال رأى علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثوبين معصفرين فقال إن هذه من لباس الكفار فلا تلبسها وهذه ~~الأحاديث صريحة في التحريم ms3396 لا معارض لها # فالمعجب ممن تركها # وقد عارضها بعض الناس بحديث البراء بن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حلة حمراء لم أر شيئا قط أحسن منه متفق عليه # PageV11P079 # [4067] (قال هشام يعني بن الغاز المضرجة التي ليست بمشبعة) بتشديد الباء ~~المفتوحة (ولا الموردة) بتشديد الراء المفتوحة وفي بعض النسخ ولا بموردة ~~وفي بعضها ليست بالمشبعة ولا الموردة ومعنى مشبعة وافرة ما يكون صبغه وافرا ~~تاما والمورد ما صبغ على لون الورد والمعنى أن المضرجة هي التي ليس صبغها ~~مشبعا ولا موردا بل دون المشبع وفوق المورد # قال المنذري وقال غيره أي غير هشام وضرجت الثوب إذا صبغته بالحمرة وهودون ~~المشبع وهو المورد انتهى # [4068] (عن شفعة) بضم أوله السهمي الحمصي عن عبد الله بن عمرو وعنه ~~شرحبيل بن مسلم وثقه بن حبان كذا في الخلاصة (قال أبو علي اللؤلؤي) هو صاحب ~~أبي داود المؤلف (أراه) بضم الهمزة أي أظن أنه قال (موردا) بتشديد الراء ~~المفتوحة # قال التوربشتي أي صبعا موردا أقام الوصف مقام المصدر الموصوف والمورد ما ~~صبغ على لون الورد انتهى # ذكره القارىء ويحتمل أن يكون حالا من الضمير في مصبوغ (أفلا كسوته بعض ~~أهلك) يعني زوجته أو بعض نساء محارمه وأقاربه ~~Qوكان بعض المنتسبين إلى العلم يخرج إلى أصحابه في الثوب المصبغ ~~حمرة ويزعم أنه يقصد اتباع هذا الحديث # وهذا وهم وغلط بين # فإن الحلة هي البرود التي قد صبغ غزلها ونسج الأحمر مع غيره فهي برد فيه ~~أسود وأحمر وهي معروفة عند أهل اليمن قديما وحديثا # والحلة إزار ورداء مجموعهما يسمى حلة فإذا كان البرد فيه أحمر وأسود قيل ~~برد أحمر وحلة حمراء فهذا غير المضرج المصبغ حمرة # وذهب بعض أهل العلم إلى أن النهي إنما هو عن المعصفر خاصة # فأما المصبوغ بغير العصفر من الأصباغ التي تحمر الثوب كالمدر والمغرة # فلا بأس به # قال الترمذي في حديث النهي عن المعصفر معناه عند أهل الحديث أنه كره ~~المعصفر # قال ورأوا أن ما صبغ ms3397 بالحمرة من مدر أو غيره فلا بأس به ما لم يكن معصفرا # PageV11P080 # (قال أبو داود رواه ثور) بن يزيد (عن خالد) بن معدان أحد علماء التابعين ~~(فقال) في روايته وعلي ثوب (مورد) # وعند مسلم في صحيحه من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن معدان ~~عن جبير بن نفير أن عبد الله بن عمرو بن العاص أخبره قال رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على ثوبين معصفرين فقال إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ~~(وطاؤس قال معصفر) أخرج مسلم من طريق سليمان الأحول عن طاؤس عن عبد الله بن ~~عمرو قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين الحديث # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وفيه أيضا شرحبيل بن ~~مسلم الخولاني وقد ضعفه يحي بن معين # [4069] (حدثنا محمد بن حزابة) بضم المهملة ثم الزاي وبعد الألف موحدة ~~المروزي ثم البغدادي وثقه الخطيب (مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل ~~الحديث) احتج بهذا الحديث القائلون بكراهة لبس الأحمر وأجاب المبيحون عنه ~~بأنه لا ينتهض للاستدلال به في مقابلة الأحاديث القاضية با لإباحة لما فيه ~~من المقال وبأنه واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر كذا قال ~~المبيحون وفي الحديث جواز ترك الرد على من سلم وهو مرتكب لمنهي عنه ردعا له ~~وزجرا على معصيته # قال بن رسلان ويستحب أن يقول المسلم عليه أنا لم أرد عليك لأنك مرتكب ~~لمنهي عنه وكذلك يستحب ترك السلام على أهل البدع والمعاصي الظاهرة تحقيرا ~~لهم وزجرا ولذلك قال كعب بن مالك فسلمت عليه فوالله ما رد السلام علي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه # هذا آخر كلامه # وفي إسناده أبو يحيى القتات # وقد اختلف في اسمه فقيل عبد الرحمن بن دينار ويقال اسمه زاذان ويقال ~~عمران ويقال مسلم ويقال زياد ويقال يزيد وهو كوفي ولا يحتج بحديثه وهو ~~منسوب إلى بيع القت # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث ms3398 لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عبد ~~الله بن عمرو # PageV11P081 # ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق ولا نعلم رواه عن إسرائيل إلا إسحاق بن ~~منصور انتهى كلام المنذري # وقال الحافظ في الفتح وهو حديث ضعيف الإسناد وإن وقع في نسخ الترمذي أنه ~~حسن انتهى # [4070] (على رواحلنا وعلى إبلنا) هكذا في أكثر النسخ فقوله على إبلنا عطف ~~تفسيري لقوله على رواحلنا وهي جمع راحلة # قال أصحاب اللغة الراحلة النجيب الصالح لأن يرحل من الإبل والقوي على ~~الأسفار والأحمال للذكر والأنثى والهاء للمبالغة # وفي المصباح الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وبعضهم بقول ~~الراحلة الناقة التي تصلح أن ترحل وجمعها رواحل # والرحل مركب للبعير وحلس ورسن وجمعه أرحل ورحال مثل أفلس وسهام ورحلت ~~البعير رحلا من باب نفع شددت عليه رحله انتهى # وفي بعض نسخ الكتاب وعلى رواحلنا وهي على إبلنا وهذا ليس بواضح لأن مركب ~~البعير يقال له الرحل وجمعه أرحل ورحال ولو كان كذا لقال الراوي وعلى ~~رحالنا وهي على إبلنا والله أعلم # (أكسية) جمع كساء بالكسر والمد (خيوط عهن) بكسر العين المهملة وسكون ~~الهاء هو الصوف مطلقا أو مصبوغا (حمر) بالرفع صفة لخيوط (قد علتكم) أي ~~غلبتكم (فقمنا سراعا) بكسر السين جمع سريع أي مسرعين حال من ضمير قمنا (حتى ~~نفر بعض إبلنا) أي لشدة إسراعنا (فنزعناها) أي الأكسية (عنها) أي عن ~~الرواحل والإبل # والحديث من أدلة القائلين بكراهة لبس الأحمر ولكنه لا تقوم به حجة لأن في ~~إسناده رجلا مجهولا # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # PageV11P082 # [4071] (بن عوف الطائي) هو محمد بن عوف (محمد بن إسماعيل) بن عياش (حدثني ~~أبي) إسماعيل بن عياش الحمصي (عن حريث بن الأبج السليحي) بفتح المهملة وكسر ~~اللام وسكون الياء بعدها مهملة شامي مجهول كذا في التقريب ووقع في بعض ~~النسخ عن حريث بن الأبلج بزيادة اللام بين الموحدة والجيم وكذا وقع في ~~التقريب والخلاصة ولكن قال في هامش الخلاصة كذا في أخرى # وفي التهذيب والميزان الأبج انتهى وحريث ms3399 بضم الحاء وفتح الراء المهملتين ~~وآخره مثلثة (بمغرة) بسكون غين وقد يحرك # قال في القاموس المغرة طين أحمر وقال في المجمع هو المدر الأحمر الذي ~~يصبغ به الثياب (ووارت) أي أخفت وسترت # وفي الحديث دلالة على كراهة لبس الثوب الأحمر لكنه ضعيف # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش ~~وفيهما قال وهكذا وقع في أصل سماعنا وفي غيره عن حبيب بن عبيد عن حريث بن ~~الأبلج السليحي ووقع عند غير واحد عن حبيب بن عبيد عن عبيد بن الأبلج ~~السليحي ولم يذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأشراف سواه وسماه عبيد بن ~~الأبج والنفس لما قاله أميل انتهى # وقال المزي في الأطراف حريث بن الأبج السليحي عن امرأة من بني أسد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثه أخرجه أبو داود في اللباس وهكذا هو في ~~الأصول القديمة الصحيحة من سنن أبي داود حريث بن الأبج وفي حديث أبي القاسم ~~عبيد بن الأبج وهو وهم انتهى # PageV11P083 ### $ 20 - (باب في الرخصة) # في ذلك [4072] أي في الحمرة # (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يبلغ شحمة أذنيه) شحمة الأذن ~~هي اللين من الأذن في أسفلها وهو معلق القرط منها (ورأيته) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (في حلة حمراء) في القاموس الحلة بالضم إزار ورداء برد ~~أو غيره ولا يكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة انتهى # وقال النووي الحلة هي ثوبان إزار ورداء # قال أهل اللغة لا تكون إلا ثوبين سميت بذلك لأن أحدهما يحل على الآخر ~~وقيل لا تكون الحلة إلا الثوب الجديد الذي يحل من طيه انتهى # قال الحافظ بن القيم وغلط من ظن أنها كانت حمراء بحتا لا يخالطها غيرها ~~وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود كسائر ~~البرود اليمانية وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط وإنما ~~وقعت شبهة من لفظ الحلة الحمراء انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ms3400 بمعناه # [4073] (بمنى) بالألف منصرف ويكتب بالياء ويمنع عن الصرف # قاله القارىء (وعليه برد أحمر) وفي بعض النسخ رداء مكان برد (وعلي) أي بن ~~أبي طالب (أمامه) بفتح الهمزة منصوب على الظرف أي قدامه (يعبر عنه) أي يبلغ ~~عنه الكلام إلى الناس لاجتماعهم وازدحامهم وذلك لأن القول لم يكن ليبلغ أهل ~~الموسم ويسمع سائرهم الصوت الواحد لما فيهم من الكثرة # واحتج بحديثي الباب من قال بجواز لبس الأحمر وهم الشافعية والمالكية ~~وغيرهم وذهبت الحنفية إلى كراهة ذلك واستدلوا بنوعين من الأحاديث الأول ما ~~ورد في تحريم لبس المصبوغ بالعصفر قالوا لأن العصفر يصبغ صباغا أحمر # والثاني ما جاء في النهي عن لبس مطلق الأحمر # PageV11P084 # أما استدلالهم بالنوع الأول أعني الأحاديث التي وردت في تحريم لبس ~~المصبوغ بالعصفر فغير صحيح لأن تلك الأحاديث أخص من الدعوى وقد عرفت فيما ~~سبق أن الحق أن المصبوغ بالعصفر لا يحل لبسه # وأما النوع الثاني فمنه حديث عبد الله بن عمرو وحديث رافع بن خديج وحديث ~~حريث بن الأبج وهذه الأحاديث الثلاثة تقدمت في باب الحمرة وقد عرفت أن ~~واحدا منها لا يصلح للاحتجاج لما في أسانيدها من المقال الذي ذكرنا ومنه ما ~~في صحيح البخاري وغيره من النهي عن المياثر الحمر ولكنه لا يخفى عليك أن ~~هذا الدليل أخص من الدعوى وغاية ما في ذلك تحريم الميثر الحمراء فما الدليل ~~على تحريم ما عداها مع ثبوت لبس النبي صلى الله عليه وسلم للحلة الحمراء في ~~غير مرة ومنه حديث رافع بن بردا ورافع بن خديج بلفظ إن الشيطان يحب الحمرة ~~فإياكم والحمرة الحديث أخرجه الحاكم في الكنى وأبو نعيم في المعرفة وغيرهما ~~والحديث على ما قال الشوكاني ضعيف لا يصلح للحجية # وقد بسط في النيل في عدم حجيته رواية ودراية فليراجع إليه قال وقد زعم بن ~~القيم أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط من ~~قال إنها كانت حمراء بحتا قال وهي معروفة بهذا الاسم ولا يخفاك أن الصحابي ~~قد وصفها ms3401 بأنها حمراء وهو من أهل اللسان والواجب الحمل على المعنى الحقيقي ~~وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز أعني كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ~~ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في ~~كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية ~~لا تثبت بمجرد الدعوى والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها ~~لسانه ولسان قومه انتهى وقد # وقد أطال الكلام في هذه المسألة الحافظ الناقد بن حجر في فتح الباري ~~والعلامة العيني في عمدة القارىء # والصواب أن لبس الثوب المشبع بالحمرة يكره للرجال دون ما كان صبغه خفيفا ~~والله أعلم # وحديث هلال بن عامر عن أبيه # قال المنذري اختلف في إسناده فقيل انفرد بحديثه أبو معاوية الضرير وقيل ~~إنه أخطأ فيه لأن يعلى بن عبيد قال فيه عن هلال بن عمرو عن أبيه وصوب بعضهم ~~الأول # وعمرو هذا هو بن رافع المزني مذكور في الصحابة وذكر له هذا الحديث وقال ~~بعضهم فيه عن عمرو بن أبي رافع عن أبيه # PageV11P085 ### $ 21 - (باب في السواد) # [4074] (صبغت) بالصاد المهملة والموحدة والغين المعجمة قد ضبط بالقلم في ~~بعض النسخ بسكون التاء على صيغة المجهول وفي بعضها بضم التاء على صيغة ~~المتكلم وفي بعض النسخ بالصاد المهملة والنون والعين المهملة وعلى هذه ~~النسخة ليس هو إلا على صيغة المجهول (بردة) بالنصب أو الرفع على أنه مفعول ~~أو نائب الفاعل (فقذفها) أي أخرجها وطرحها # والحديث يدل على مشروعية لبس السواد وأنه لا كراهة فيه # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا ### $ 2 - (باب في الهدب في القاموس) # الهدب بالضم وبضمتين شعر أشفار العين وخمل الثوب واحدتهما بهاء # وقال الحافظ هي أطراف من سدى بغير لحمة ربما قصد بها التجمل وقد تفتل ~~صيانة لها من الفساد وقال الداودي هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأردية # [4075] (وهو محتب بشملة) بفتح المعجمة وسكون الميم ما يشتمل به من ~~الأكسية أي يلتحف ومحتب اسم فاعل ms3402 من الاحتباء # والمعنى أنه كان جالسا على هيئة الاحتباء وألقى شملته خلف ركبتيه وأخذ ~~بكل يد طرفا من تلك الشملة ليكون كالمتكىء على شيء وهذا عادة العرب إذا لم ~~يتكئوا على شيء # كذا في المرقاة # وقال في المجمع الاحتباء هو أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ~~ظهره ويشده عليها وقد يكون باليدين انتهى # والنهي عن الاحتباء في ثوب واحد إنما هو إذا لم يكن على فرجه منه شيء ~~(وقد وقع هدبها على قدميه) أي على قدمي النبي صلى الله عليه وسلم # والحديث يدل على مشروعية استعمال الثوب المهدب # وقد ترجم البخاري باب الإزار المهدب وأورد # PageV11P086 # فيه حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة القرظي وفيه والله ما معه يا رسول ~~الله إلا مثل الهدبة وأخذت هدبة من جلبابها # وقال العلامة الأردييلي في شرح المصابيح حديث جابر فيه مسائل الأولى في ~~بيان الحديث هذا حديث رواه النسائي وأبو داود مسندا إلى جابر الثانية في ~~اللفظ الشملة الكساء الكبير الذي يشمل البدن والهدب الحاشية الثالثة فيه ~~جواز الاحتباء والاشتمال بالكساء ونحوه بلا كراهة انتهى # ولقد سقط الحديث من نسخة المنذري ولعله من سهو الكاتب والله أعلم ### $ 3 - (باب في العمائم) # جمع العمامة بكسر العين # قال القارىء وقول العصام بفتحها على وزن الغمامة هو سهو قلم من العلامة # [4076] (وعليه عمامة سوداء) قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد لم يذكر ~~في حديث جابر يعني هذا الحديث ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها ~~دائما بين كتفيه انتهى وفيه نظر إذ لا يلزم من عدم ذكر الذؤابة في هذا ~~الحديث عدمها في الواقع حتى يستدل به على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~يرخي الذؤابة دائما # والحديث يدل على استحباب لبس العمامة السوداء # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي وبن ماجه # [4077] (قد أرخى) أي أرسل (طرفها) وفي بعض النسخ طرفيها بالتثنية والحديث ~~يدل على استحباب إرخاء طرف العمامة بين الكتفين # وقال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV11P087 # [4078] (صارع) الصرع ms3403 الطرح على الأرض والمفاعلة للمشاركة والمصارعة ~~بالفارسية كشتى كرفتن والضمير المرفوع يرجع إلى ركانة النبي (صلى الله عليه ~~وسلم) بالنصب (فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم) أي غلبه في الصرع ففيه ~~المغالبة وعلى ذكر فعل بعد المفاعلة لإظهار غلبة أحد الطرفين المتغالبين ~~(فرق ما بيننا وبين المشركين) أي الفارق فيما بيننا معشر المسلمين وبين ~~المشركين (العمائم) جمع العمامة أي لبس العمائم (على القلانس) بفتح القاف ~~وكسر النون جمع قلنسوة # قال العزيزي فالمسلمون يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة ولبس القلنسوة ~~وحدها زي المشركين انتهى # وكذا نقل الجزري عن بعض العلماء وبه صرح القاضي أبو بكر في شرح الترمذي # وقيل أي نحن نتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم ذكره الطيبي وغيره من ~~الشراح وتبعهما بن الملك كذا قال القارىء في المرقاة وقال روي عن بن عباس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس ~~العمائم بغير القلانس ولم يرو أنه صلى الله عليه وسلم لبس القلنسوة بغير ~~العمائم فيتعين أن يكون هذا زي المشركين انتهى # قلت قال الحافظ بن القيم في زاد المعاد وكان يلبسها يعني العمامة ويلبس ~~تحتها القلنسوة وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة ويلبس العمامة بغير قلنسوة ~~انتهى # وفي الجامع الصغير برواية الطبراني عن بن عباس قال كان يلبس قلنسوة بيضاء # قال العزيزي إسناده حسن # وفيه برواية الروياني وبن عساكر عن بن عباس كان يلبس القلانس تحت العمائم ~~وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير القلانس وكان يلبس القلانس اليمانية وهن ~~البيض المضربة ويلبس القلانس ذوات الآذان في الحرب وكان ربما نزع قلنسوة ~~فجعلها سترة بين يديه وهو يصلي الحديث # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف ~~أبا الحسن العسقلاني ولا بن ركانة # [4079] (أخبرنا سليمان بن خربوذ) بفتح المعجمة وتشديد الراء بعد هاء ~~موحدة مضمومة مجهول كذا في التقريب (عممني) بميمين أي لف عمامتي على رأسي ~~(فسد لها بين يدي ومن # PageV11P088 # خلفي) أي أرسل لعمامتي طرفين أحدهما على صدري والآخر من خلفي # والحديث ms3404 ضعيف فالأولى أن يرسل طرف العمامة الذي يسمى العلامة والعذبة ~~والذبابة بين الكتفين كما يدل عليه حديث عمرو بن حريث المذكور وهو حديث ~~صحيح # وفي جامع الترمذي عن بن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم ~~سدل عمامته بين كتفيه قال نافع وكان بن عمر يسدل عمامته بين كتفيه # قال عبيد الله ورأيت القاسم وسالما يفعلان ذلك # قال في السبل من آداب العمامة تقصير العذبة فلا تطول طولا فاحشا وإرسالها ~~بين الكتفين ويجوز تركها بالأصالة # وقال النووي في شرح المهذب يجوز لبس العمامة بإرسال طرفها وبغير إرساله ~~ولا كراهة في واحد منهما ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء وإرسالها ~~إرسالا فاحشا كإرسال الثوب يحرم للخيلاء ويكره لغيره انتهى # وقد أخرج بن أبي شيبة أن عبد الله بن الزبير كان يعتم بعمامة سوداء قد ~~أرخاها من خلفه نحوا من ذراع # وروى سعد بن سعيد عن رشدين قال رأيت عبد الله بن الزبير يعتم بعمامة ~~سوداء ويرخيها شبرا أو أقل من شبر # وأخرج الطبراني في الأوسط عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عمم عبد ~~الرحمن بن عوف فأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوها ثم قال هكذا فاعتم فإنه ~~أعرب وأحسن قال السيوطي وإسناده حسن # وفي المرقاة قال الجزري في تصحيح المصابيح قد تتبعت الكتب وتطلبت من ~~السير والتواريخ لأقف على قدر عمامة النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقف على ~~شيء حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام النووي ذكر فيه أنه كان ~~له صلى الله عليه وسلم عمامة قصيرة وعمامة طويلة وأن القصيرة كانت سبعة ~~أذرع والطويلة اثني عشر ذراعا # ذكره القارىء وقال وظاهر كلام المدخل أن عمامته كانت سبعة أذرع مطلقا من ~~غير تقييد بالقصير والطويل انتهى # وفي النيل قال بن رسلان في شرح السنن عند ذكر حديث عبد الرحمن وهي التي ~~صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة يعني إرسال العلامة على الصدر انتهى ~~والله تعالى أعلم وعلمه ms3405 أتم # قال المنذري شيخ من أهل اليمن مجهول ### $ 4 - (باب في لبسة الصماء) # [4080] بالصاد المهملة وتشديد الميم وبالمد # (عن لبستين) بصيغة التثنية وهو بكسر اللام لأن # PageV11P089 # المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس (أن يحتبي ~~الرجل) الاحتباء أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبا ويقال له ~~الحبوة وكانت من شأن العرب (مفضيا بفرجه إلى السماء) أي لم يكن بين فرجه ~~وبين السماء شيء يواريه فالنهي عن الاحتباء إنما هو بقيد كشف الفرج وإلا ~~فهو جائز (ويلبس ثوبه إلخ) عطف على قوله يحتبي وهذا هو اللبسة الثانية وهو ~~الصماء والمعنى ويلبس الرجل ثوبه ويلقيه على أحد عاتقيه فيخرج أحد جانبيه ~~عن الثوب ويبدو # وجاء تفسير الصماء في رواية البخاري بلفظ والصماء أن يجعل ثوبه على أحد ~~عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب # قال المنذري وقد أخرج البخاري والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمال الصماء وأن يحتبي الرجل في ~~ثوب واحد وليس على فرجه منه شيء [4081] (عن جابر) هو بن عبد الله رضي الله ~~عنهما (عن الصماء) قال أهل اللغة هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبا ~~ولا يبقى ما يخرج منه يده # قال بن قتيبة سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فتصير كالصخرة الصماء التي ~~ليس فيها خرق # وقال الفقهاء هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على ~~منكبيه فيصير فرجه باديا # قال النووي فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروها لئلا يعرض له حاجة فيتعسر ~~عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة # قال الحافظ ظاهر سياق المصنف يعني البخاري من رواية يونس في اللباس أن ~~التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء وعلى تقدير أن يكون ~~موقوفا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف الخبر انتهى # قلت التفسير المذكور في حديث أبي هريرة المذكور مرفوع بلا شك وهو موافق ms3406 ~~للتفسير المذكور في رواية يونس عند البخاري فهو المعتمد (وعن الاحتباء في ~~ثوب واحد) تقدم معنى الاحتباء والمطلق ها هنا محمول على المقيد في الحديث ~~الذي قبله # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV11P090 ### $ 25 - (باب في حل الأزرار) # جمع زر بكسر الزاي وتشديد الراء هو الذي يوضع في القميص قال في القاموس ~~وقال في الصراح زر بالكسر كوبك كربيان وجزآن ويقال له بالهندية كهندي # [4082] (حدثنا النفيلي) هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بنون وفاء ~~مصغرا # (قال بن نفيل) هو النفيلي المذكور أي قال النفيلي في روايته بعد قوله ~~عروة بن عبد الله (بن قشير) بالقاف والمعجمة مصغرا (أبو مهل) بفتح الميم ~~والهاء وتخفيف اللام (الجعفي) بضم الجيم والحاصل أن النفيلي قال أخبرنا ~~عروة بن عبد الله بن قشير أبو مهل الجعفي وأما أحمد بن يونس فقال في روايته ~~أخبرنا عروة بن عبد الله فقط (أخبرنا معاوية بن قرة) بضم قاف وتشديد راء ~~(في رهط) أي مع طائفة وفي تأتي بمعنى كما في قوله تعالى ادخلوا في أمم ~~والرهط بسكون الهاء ويحرك قوم الرجل وقبيلته أو من ثلاثة إلى عشرة كذا في ~~القاموس وقيل إلى الأربعين على ما في النهاية (من مزينة) بالتصغير قبيلة من ~~مضر والجار صفة لرهط (وإن قميصه لمطلق الأزرار) جمع زر القميص وفي بعض ~~النسخ وإن قميصه لمطلق بغير ذكر الأزرار وفي رواية الترمذي في شمائله وإن ~~قميصه لمطلق أو قال زر قميصه مطلق # قال القارىء مفسرا لقوله لطلق الأزرار أي محلولها أو متروكها مركبة # قال ميرك أي غير مشدود الأزرار وقال العسقلاني أي غير مزرور # قال ولعل هذا الاختلاف مبني على ما في الشمائل ثم نقل رواية الشمائل إلى ~~قوله وإن قميصه لمطلق أو قال زر قميصه مطلق وقال أي غير مركبة بزرار أو غير ~~مربوط والشك من شيخ الترمذي انتهى (في جيب قميصه) بفتح الجيم وسكون التحتية ~~بعدها موحدة ما يقطع من الثوب ليخرج الرأس أو اليد أو غير ذلك قال الحافظ ~~في ms3407 الفتح قوله أدخلت يدي إلخ يقتضي أن جيب قميصه كان في صدره لما في صدر ~~الحديث أنه رؤى مطلق القميص أي غير مزرور انتهى # (فمسست) بكسر السين الأولى ويفتح والأولى هي اللغة الفصيحة أي لمست ~~(الخاتم) بفتح التاء وبكسر أي خاتم النبوة # PageV11P091 # (إلا مطلقي أزرارهما) بفتح القاف وسكون التحتية على صيغة التثنية سقطت ~~النون بالإضافة (ولا يزرران أزرارهما أبدا) وفي بعض النسخ ولا يزران من ~~الثلاثي # في الصراح زر بالفتح كوبك يستن بيراهن رابرخود من باب نصر # وإنما تركا الزر لشدة اتباعهما لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكذلك كان بن عمر رضي الله عنه يكون محلول الأزرار وقال رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم محلول الأزرار # رواه البزار بسند حسن # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # ووالد معاوية هو قرة بن إياس المزني له صحبة وكنيته أبو معاوية وهو جد ~~إياس بن معاوية بن قرة قاضي البصرة # وذكر الدارقطني أن هذا الحديث تفرد به # وذكر أبو عمر النمري أن قرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية بن قرة ~~هذا آخر كلامه # وأبو مهل بفتح الميم وبعدها هاء مفتوحة ولام مخففة بن عبد الله بن بشير ~~جعفي كوفي وثقه أبو زرعة الرازي رضي الله عنهم ### $ 6 - (باب في التقنع) # بقاف ونون ثقيلة هو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره # [4083] (بينا نحن) أي آل أبي بكر (جلوس) أي جالسون (في بيتنا) أي بمكة ~~(في نحر الظهيرة) بفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء المهملة أي أول الهاجرة # وقال في النهاية أي حين تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى ~~النحر وهو أعلى الصدر ونحر الشيء أوله (مقبلا) أي متوجها (متقنعا) بكسر ~~النون المشددة أي مغطيا رأسه بالقناع أي بطرف ردائه على ما هو عادة العرب ~~لحر الظهيرة ويمكن أنه أراد به التستر لكيلا يعرفه كل أحد وهما حالان ~~مترادفان أو متداخلان والعامل معنى اسم الإشارة # والحديث طويل في شأن الهجرة أتى أبو داود بطرف منه ms3408 وفيه دلالة على ~~مشروعية التقنع # قال المنذري وأخرجه البخاري بنحوه في الحديث الطويل في الهجرة # PageV11P092 ### $ 27 - (باب ما جاء في إسبال الإزار) # [4084] أي في إرساله وإرخائه # (الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم (وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد) أبو ~~تميمة مبتدأ وقوله اسمه طريف بن مجالد خبره (عن أبي جري) بضم الجيم وفتح ~~الراء وتشديد الياء مصغرا (جابر بن سليم) بالجر بدل من أبي جري (يصدر الناس ~~عن رأيه) أي يرجعون عن قبول قوله يعني يقبلون قوله # قال في المجمع شبه المنصرفين عنه بعد توجههم إليه لسؤال معادهم ومعاشهم ~~بواردة صدروا عن المنهل بعد الري أي ينصرفون عما يراه ويستصوبونه ويعملون ~~به (لا يقول شيئا إلا صدروا عنه) قال في فتح الودود أي يأخذون منه كل ما ~~حكم به ويقبلون حكمه (قال لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت) ~~قال الخطابي هذا يوهم أن السنة في تحية Qذكر ~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديثا فيه وسلام عليك تحية الموتى وكلام المنذري ~~إلى آخره ثم قال وهذا الفرق إن صح فهو دليل على التسوية بين الأحياء ~~والأموات في السلام # فإن المسلم على أخيه الميت يتوقع جوابه أيضا # قال بن عبد البر ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما من رجل يمر ~~بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد ~~عليه السلام # قال الشيخ بن القيم رحمه الله وفيه أيضا نكتة حسنة # وهي أن الدعاء بالسلام دعاء بخير والأحسن في دعاء الخير أن يقدم الدعاء ~~على المدعو له # كقوله تعالى (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) وقوله (وسلام عليه يوم ~~ولد ويوم يموت) وقوله (سلام عليكم بما صبرتم) وأما الدعاء بالشر فيقدم ~~المدعو عليه على الدعاء غالبا كقوله لإبليس (وأن عليك لعنتي) وقوله (وإن ~~عليك اللعنة) وقوله (عليهم دائرة السوء) وقوله (وعليهم غضب ولهم عذاب شديد) ~~وسر هذا أن في الدعاء بالخير يقدم اسم الدعاء المحبوب المطلوب الذي تشتهيه ~~النفوس ms3409 فيبده # PageV11P093 # الميت أن يقال له عليك السلام كما يفعله كثير من العامة وقد ثبت عن النبي ~~أنه دخل المقبرة فقال السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين فقدم الدعاء على اسم ~~المدعو له كهو في تحية الأحياء وإنما كان ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت ~~به العادة منهم في تحية الأموات إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو ~~مذكور في أشعارهم كقول الشاعر عليك سلام الله قيس بن عاصم ورحمته إن شاء أن ~~يترحما وكقول الشماخ عليك سلام من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم ~~الممزق # والسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات بدليل حديث أبي هريرة الذي ~~ذكرناه والله أعلم انتهى (الذي إذا أصابك إلخ) صفة لله عز وجل (فدعوته) ~~بصيغة الخطاب (كشفه عنك) أي دفعه عنك (عام سنة) أي قحط وجدب (أنبتها لك) أي ~~صيرها ذات نبات أي بدلها خصبا (بأرض قفر) بفتح القاف وسكون الفاء أي خالية ~~عن الماء والشجر (أوفلاة) أي مفازة (فضلت راحلتك) أي ضاعت وغابت عنك (اعهد ~~إلي) أي أوصني بما أنتفع به (إن ذلك) أي كلامك على الوجه المذكور (وإياك ~~وإسبال الإزار) أي احذر إرسال الإزار وإرخاءه من الكعبين (فإنها) أي إسبال ~~الإزار (من المخيلة) بوزن عظيمة وهي بمعنى الخيلاء والتكبر (فلا تعيره) من ~~التعيير وهو التوبيخ والتعييب على ذنب سبق لأحد من قديم العهد سواء علم ~~توبته منه أم لا وأما التعيير Qالقلب والسمع ~~ذكر اسم المحبوب المطلوب ثم يتبعه بذكر المدعو له # وأما في الدعاء عليه ففي تقديم المدعو عليه إيدان باختصاصه بذلك الدعاء ~~كأنه قيل له هذا لك وحدك لا يشركك فيه الداعي ولا غيره بخلاف الدعاء بالخير # فإن المطلوب عمومه # وكلما عمم به الداعي كان أفضل # فلما كان التقديم مؤذنا بالاختصاص ترك # ولهذا يقدم إذا أريد الاختصاص كقوله (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة) ~~والله أعلم # PageV11P094 # في حال المباشرة أو بعيده قبل ظهور التوبة فواجب لمن قدر عليه وربما يجب ~~الحد أو التعزير فهو من باب ms3410 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال القارىء # والحديث يدل على أن القدر المستحب فيما ينزل إليه الإزار هو نصف الساقين ~~والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما نزل عن الكعبين بحيث يغطي ~~الكعبين فهو حرام # وأخرج النسائي من حديث حذيفة قال قال رسول الله موضع الإزار إلى أنصاف ~~الساقين والعضلة فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فمن وراء الساق ولا حق للكعبين في ~~الإزار # وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا وقال الترمذي حسن صحيح ~~انتهى # وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود والترمذي بالإسناد الصحيح ~~انتهى # [4085] (من جر ثوبه خيلاء) بضم الخاء المعجمة وفتح التحتية وبالمد # قال النووي هو والمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد ~~(لم ينظر الله إليه يوم القيامة) النظر حقيقة في إدراك العين للمرئي وهو ~~هنا مجاز عن الرحمة أي لا يرحمه الله لامتناع حقيقة النظر في حقه تعالى ~~والعلاقة هي السببية فإن من نظر إلى غيره وهو في حالة ممتهنة رحمه # وقال العراقي في شرح الترمذي عبر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر لأن ~~من نظر إلى متواضع رحمه ومن نظر إلى متكبر مقته فالرحمة والمقت متسببان عن ~~النظر كذا في النيل (إن أحد جانبي إزاري) بفتح الباء وسكون الياء بصيغة ~~التثنية سقطت النون بالإضافة (يسترخي) بالخاء المعجمة وكانت سبب استرخائه ~~نحافة جسم أبي بكر رضي الله عنه (إني لأتعاهد ذلك منه) من التعاهد وهو ~~بمعنى الحفظ والرعاية # وفي بعض النسخ إلا أن أتعاهد ذلك منه وكذلك في ~~Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث لا يقبل الله صلاة رجل مسبل ثم ~~قال ووجه هذا الحديث والله أعلم أن إسبال الإزار معصية # وكل من واقع معصية فإنه يؤمر بالوضوء والصلاة # فإن الوضوء يطفيء حريق المعصية # وأحسن ما حمل عليه حديث الأمر بالوضوء من القهقة في الصلاة هذا الوجه فإن ~~القهقهة في الصلاة معصية فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من فعلها بأن يحدث ~~وضوءا يمحو به أثرها # ومنه حديث علي عن أبي ms3411 بكر ما من مسلم يذنب ذنبا يتوضأ ويصلي ركعتين إلا ~~غفر الله له ذنبه # PageV11P095 # رواية الشيخين ومعناه أنه كان يسترخي أحد جانبي إزاره إذا تحرك يمشي أو ~~غيره بغير اختياره فإذا كان محافظا عليه لا يسترخي لأنه كلما كاد يسترخي ~~شده (قال) أي رسول الله (إنك لست ممن يفعله خيلاء) قال القارىء المعنى أن ~~استرخاءه من غير قصد لا يضر لا سيما ممن لا يكون من شيمته الخيلاء ولكن ~~الأفضل هو المتابعة وبه يظهر أن سبب الحرمة في جر الإزار هو الخيلاء كما هو ~~مقيد في الشرطية من الحديث المصدر به انتهى # والحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء والمراد بجره هو جره على وجه الأرض ~~وهو الموافق لقوله ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار كما سيأتي # وظاهر الحديث أن الإسبال محرم على الرجال والنساء لما في صيغة من في قوله ~~من جر من العموم ولكنه قد أجمع المسلمون على جواز الإسبال للنساء كما صرح ~~بذلك بن رسلان في شرح السنن # وظاهر التقييد بقوله خيلاء يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون ~~داخلا في هذا الوعيد # قال بن عبد البر مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه ~~مذموم وقال النووي لا يجوز الإسبال تحت الكعبين إن كان للخيلاء فإن كان ~~لغيرها فهو مكروه # قال بن العربي لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول لا أجره خيلاء ~~لأن النهي قد تناوله لفظا ولا يجوز تناوله لفظا أن يخالفه إذ صار حكمه أن ~~يقول لا أمتثله لأن تلك العلة ليست في فإنها دعوى غير مسلمة بل إطالة ذيله ~~دالة على تكبره انتهى # وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب وجر الثوب يستلزم الخيلاء ولو لم ~~يقصده اللابس # ويدل على عدم اعتبار التقييد بالخيلاء قوله إياك وإسبال الإزار فإنها من ~~المخيلة كما سبق في حديث جابر بن سليم وحديث أبي أمامة قال بينما نحن مع ~~رسول الله إذ لحلقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ms3412 ورداء قد أسبل ~~فجعل يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله عز وجل ويقول عبدك وبن عبدك وأمتك حتى ~~سمعها عمرو فقال يا رسول الله إني أحمش الساقين فقال يا عمرو إن الله تعالى ~~أحسن كل شيء خلقه يا عمرو إن الله لا يحب المسبل أخرجه الطبراني ورجاله ~~ثقات # قال الشوكاني في النيل إن قوله لأبي بكر إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء ~~تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء وأن الإسبال قد يكون للخيلاء وقد يكون ~~لغيره فلا بد من حمل قوله فإنها من المخيلة في حديث جابر بن سليم على أنه ~~خرج مخرج الغالب فيكون الوعيد المذكور في حديث بن عمر متوجها إلى من فعل ~~ذلك اختيالا # والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة فإن ~~كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله ويرده ما ~~تقدم من قوله لأبي بكر لما عرفت وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار ~~قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين قال وأما حديث أبي أمامة فغاية ما فيه ~~التصريح بأن الله لا يحب المسبل وحديث بن عمر مقيد # PageV11P096 # بالخيلاء # وحمل المطلق على المقيد واجب وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد ~~الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة انتهى كلام الشوكاني ~~وهو قول ضعيف والصحيح أن كل إسبال من المخيلة إن فعله قصدا # وقد أشبع الكلام الحافظ بن حجر رحمه الله في الفتح فأجاد وأصاب والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [4086] (مسبلا إزاره) أي مرسلا إزاره تحت الكعبين (اذهب فتوضأ) قيل إنما ~~أمره بالوضوء ليعلم أنه مرتكب معصية لما استقر في نفوسهم أن الوضوء يكفر ~~الخطايا ويزيل أسبابها كالغضب ونحوه # وقال الطيبي لعل السر في أمره بالتوضي وهو طاهر أن يتفكر الرجل في سبب ~~ذلك الأمر فيقف على شناعة ما ارتكبه وأن الله تعالى ببركة أمر رسول الله ~~بطهارة الظاهر يطهر باطنه من التكبر والخيلاء لأن الطهارة الظاهرة مؤثرة في ~~طهارة الباطن (مالك ms3413 أمرته أن يتوضأ) أي والحال أنه طاهر # والحديث يدل على تشديد أمر الإسبال وأن الله تعالى لا يقبل صلاة المسبل ~~وأن عليه أن يعيد الوضوء والصلاة # قال المنذري وفي إسناده أبو جعفر رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه انتهى # قلت والحديث سنده حسن وتقدم الكلام فيه في باب من قال يتزر به إذا كان ~~ضيقا من كتاب الصلاة # وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ~~انتهى # [4087] (عن علي بن مدرك) بضم الميم وإسكان الدال المهملة وكسر الراء ~~المهملة (عن خرشة) بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة (لا يكلمهم ~~الله) أي لا يكلمهم بكلام أهل الخير وبإظهار الرضى بل بكلام أهل السخط ~~والغضب وقيل المراد الإعراض عنهم # وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم (ولا ينظر إليهم) أي ~~يعرض عنهم # PageV11P097 # ونظره تعالى لعباده رحمته ولطفه بهم (ولا يزكيهم) أي لا يطهرهم من دنس ~~ذنوبهم (أليم) أي مؤلم (قد خابوا) أي حرموا من الخير (وخسروا) أي أنفسهم ~~وأهليهم (المسبل) أي إزاره عن كعبيه كبرا واختيالا (والمنان) أي الذي إذا ~~أعطى من وقيل الذي إذا كال أو وزن نقص (والمنفق) قال القارىء بالتشديد في ~~أصولنا # وقال الطيبي رحمه الله بالتخفيف أي المروج (بالحلف) بكسر اللام وإسكانها ~~قاله النووي (الكاذب أو الفاجر) شك من الراوي # والمراد من الفاجر الكاذب وفي الحديث دلالة على أن الإسبال من أشد الذنوب # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4088] (بهذا) أي بهذا الحديث المذكور (والأول) أي الحديث الأول المذكور ~~(قال) أي سليمان بن مسهر (المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه) قال الخطابي ~~في المعالم المنان يتأول على وجهين أحدهما من المنة وهي إن وقعت الصدقة ~~أبطلت الأجر وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها # والوجه الآخر أن يراد بالمن النقص يريد النقص من الحق والخيانة في الوزن ~~والكيل ونحوهما ومن هذا قال الله سبحانه (وإن لك لأجرا غير ممنون) أي غير ~~منقوص قالوا ومن ذلك يسمى ms3414 الموت منونا لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمار ~~انتهى # [4089] (وكان رجلا متوحدا) أي منفردا عن الناس معتزلا منهم (إنما هو) أي ~~شغله (صلاة فإذا # PageV11P098 # فرغ فإنما هو تسبيح وتكبير) المعنى إنما شغله عن مجالسة الناس الصلاة ~~فإذا فرغ عن الصلاة شغله التسبيح والتكبير # وعند أحمد في مسنده قال كان بدمشق رجل يقال له بن الحنظلية متوحدا لا ~~يكاد يكلم أحدا إنما هو في صلاة فإذا فرغ يسبح ويكبر ويهلل حتى يرجع إلى ~~أهله انتهى (قال فمر بنا) أي قال أبي فمر بن الحنظلية بنا (ونحن عند أبي ~~الدرداء) جملة حالية (فقال له) أي لابن الحنظلية (كلمة) بالنصب أي قل لنا ~~كلمة (سرية) هي طائفة من جيش أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو وجمعها ~~السرايا سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري أي ~~النفيس (فحمل فلان) أي على العدو (فطعن) أي بالرمح (فقال) ذلك فلان وكان من ~~بني الغفار للعدو (خذها) أي الطعنة بالرمح (مني وأنا الغلام الغفاري) قاله ~~ذلك ليحمده الناس على ذلك الفعل (كيف ترى) الخطاب للرجل الذي كان إلى جنب ~~الرجل القائل في (قوله) المذكور وهو خذها مني وأنا الغلام الغفاري (قال ما ~~أراه) بضم الهمزة أي ما أظنه (لا بأس أن يؤجر) أي من الله تعالى على نبيه ~~(ويحمد) أي من الناس (سر) على البناء للمجهول من السرور (فما زال يعيد) أبو ~~الدرداء (عليه) أي علي بن الحنظلية تلك المقالة أي أنت سمعت ذلك من رسول ~~الله (ليبركن) بلام التأكد والنون الثقيلة أي أبو الدرداء (على ركبتيه) أي ~~بن الحنظلية # والمعنى أن أبا الدرداء قد بالغ في السؤال عن بن الحنظلية وقرب منه قربة ~~شديدة حتى إني لأقول ليبركن أبو الدرداء على ركبتي بن الحنظلية من شدة ~~المقاربة # وفي رواية لأحمد فسر بذلك أبو الدرداء حتى هم أن يبحثو على ركبتيه فقال ~~أنت سمعته مرارا # انتهى والله أعلم # PageV11P099 # (المنفق على الخيل) أي إذا كان ربطه بقصد الجهاد في سبيل الله (نعم الرجل ~~خريم) بضم الخاء ms3415 المعجمة وفتح الراء مصغرا (لولا طول جمته) بضم الجيم ~~وتشديد الميم هو من شعر الرأس ما سقط على المنكبين (وإسبال إزاره) أي عن ~~الكعبين # وفيه جواز ذكر المسلم أخاه الغائب بما فيه من مكروه شرعا إذا علم أنه ~~يرتدع عنه ويتركه عند سماعه (فأخذ شفرة) بفتح فسكون أي سكينا (إنكم قادمون ~~على إخوانكم) أي داخلون عليهم الظاهر أنه قال حين دخولهم بلادهم من السفر ~~(كأنكم شامة) بتخفيف الميم وهي الخال أي كالأمر المتبين الذي يعرفه كل من ~~يقصده إذ العادة دخول الإخوان على القادم قصدا لزيارته (فإن الله تعالى لا ~~يحب الفحش) قال في النهاية هو كل ما يشتد قبحه من ذنوب ومعاصي ويكثر وروده ~~في الزنى وكل خصلة قبيحة فاحشة من الأقوال والأفعال (ولا التفحش) هو تكلف ~~الفحش وتعمده # فالهيئة الردية والحالة الكثيفة داخلة أيضا تحت الفحش والتفحش وإن الله ~~جميل يحب الجمال # قال المنذري وبن الحنظلية هو سهل بن الربيع بن عمرو ويقال سهل بن عمرو ~~أنصاري حارثي سكن الشام والحنظلية أمه وقيل هي أم جده وهي من بني حنظلة بن ~~تميم انتهى # قال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود بإسناد حسن إلا قيس بن بشر ~~فاختلفوا في توثيقه وتضعيفه وقد روى له مسلم (وكذلك) أي كما روى عبد الملك ~~بن عمر وعن هشام (قال أبو نعيم) الفضل بن دكين عن هشام بن سعد القرشي ~~بإسناده (قال حتى تكونوا كالشامة في الناس) واعلم أن هذا الحديث روي عن ~~هشام بن سعد أبو عامر عبد الملك بن عمرو # وأبو نعيم كما عند المؤلف # ووكيع كما عند أحمد في رواية له وكلهم أي عبد الملك وأبو نعيم ووكيع روى ~~عن هشام هذه الجملة أي حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس لكن عبد الملك # PageV11P100 # اختلف عليه فروى عنه هارون بن عبد الله هذه الجملة كما عند المؤلف ولم ~~يذكر أحمد بن حنبل عن عبد الملك هذه الجملة فأراد المؤلف تقوية رواية من ~~رواه بإثباتها وأن أبا نعيم قد تابع عبد ms3416 الملك وكذلك تابعه وكيع ثم إن عبد ~~الملك قد رواها عنه هارون بن عبد الله وإن لم يروها أحمد بن حنبل عن عبد ~~الملك فالاعتبار لمن حفظها لا لمن لم يحفظها وأما أحمد بن حنبل عن وكيع ~~فرواه بإثبات هذه الجملة والله أعلم ### $ 8 - (باب ما جاء في الكبر) # [4090] (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري) قال الخطابي معنى هذا الكلام أن ~~الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه واختص بهما لا يشركه أحد فيهما ولا ~~ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل # وضرب الرداء وا لإزار مثلا في ذلك يقول والله أعلم كما لا يشرك الإنسان ~~في ردائه وإزاره فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق (فمن نازعني ~~واحدا منهما) أي من الوصفين # ومعنى نازعني تخلق بذلك فيصير في معنى المشارك (قذفته) أي رميته من غير ~~مبالاة به # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري وأبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وفيه عذبته مكان قذفته في ~~النار # [4091] (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة) أي مقدار وزن حبة (من ~~خردل) قيل إنه الحبة السوداء وهو تمثيل للقلة كما جاء مثقال ذرة (من كبر) ~~قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أن يكون أراد به كبر الكفر والشرك ~~ألا ترى أنه قد قابله في نقيضه بالإيمان والوجه الآخر أن الله سبحانه إذا ~~أراد أن يدخله # PageV11P101 # الجنة نزع ما في قلبه من الكبر حتى يدخلها بلا كبر ولا غل في قلبه كقوله ~~سبحانه ونزعنا ما في صدورهم من غل انتهى # قال النووي في هذين التأويلين بعد فإن هذا الحديث ورد في سياق النهي عن ~~الكبر المعروف وهو الارتفاع على الناس واحتقارهم ودفع الحق بل الظاهر ما ~~اختاره القاضي عياض وغيره من المحققين أنه لا يدخلها دون مجازاة إن جازاه ~~وقيل هذا جزاؤه لو جازاه وقد تكرم بأنه لا يجازيه بل لا بد أن يدخل كل ~~الموحدين الجنة إما أولا وإما ثانيا بعد تعذيب ms3417 أصحاب الكبائر الذين ماتوا ~~مصرين عليها وقيل لا يدخلها مع المتقين أول وهلة (ولا يدخل النار من كان في ~~قلبه مثقال خردل من إيمان) وقال الخطابي معناه أنه لا يدخلها دخول تخليد ~~وتأبيد # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [4092] (إني رجل حبب) بصيغة المجهول من التحبيب (إلي) بتشديد الياء (إما ~~قال بشراك نعلي) بكسر الشين بالفارسية بند نعل ازدوال (وإما قال بشسع نعلي) ~~بكسر الشين هو بالفارسية دوال نعل (ولكن الكبر من بطرا الحق) بفتح الباء ~~الموحدة والطاء المهملة أي تضييعه من قولهم ذهب دم فلان بطر أي هدرا يعني ~~الكبر هو تضييع الحق من أوامر الله تعالى ونواهيه وعدم التفاته # كذا قال بن مالك # وقال النووي بطر الحق هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا (وغمط الناس) بفتح ~~الغين المعجمة وفتح الميم وكسرها وبالطاء المهملة أي استحقارهم وتعييبهم # قال المنذري وأخرج مسلم في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ~~ذرة من كبر قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله ~~جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس # PageV11P102 ### $ 29 - (باب في قدر موضع الإزار) # [4093] (على الخبير سقطت) أي على العارف به وقعت وهو مثل إزرة المسلم ~~(الإزرة بكسر همز وسكون زاي الحالة وهيئة الاتزار مثل الركبة والجلسة كذا ~~في النهاية (إلى نصف الساق) أي منتهية إليه يعني الحالة والهيئة التي يرتضى ~~منها المؤمن في الاتزار هي أن يكون على هذه الصفة (ولا حرج أو لاجناح) شك ~~من الراوي أي لا إثم على المسلم (فيما بينه) أي بين نصف الساق (ما كان أسفل ~~من الكعبين فهو في النار) أي صاحبه في النار # وقال الخطابي قوله فهو في النار يتأول على وجهين أحدهما أن ما دون ~~الكعبين من قدم صاحبه في النار عقوبة له على فعله والوجه الآخر أن يكون ~~معناه أن صنيعه ذلك وفعله الذي فعله ms3418 في النار على معنى أنه معدود ومحسوب من ~~أفعال أهل النار انتهى (من جر إزاره) على وجه الأرض (بطرا) بفتحتين أي ~~تكبرا أو فرحا وطغيانا بالغنى (لم ينظر الله إليه) تقدم معناه # والحديث فيه دلالة على أن المستحب أن يكون إزار المسلم إلى نصف الساق ~~والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين وما كان أسفل من الكعبين فهو حرام ~~وممنوع # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه انتهى # وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود بإسناد صحيح # [4094] (الإسبال في الإزار والقميص إلخ) في هذا الحديث دلالة على عدم ~~اختصاص الإسبال بالإزار بل يكون في القميص والعمامة كما في الحديث # قال بن رسلان والطيلسان والرداء والشملة # قال بن بطال وإسبال العمامة المراد به إرسال العذبة زائدا على ما جرت به ~~العادة انتهى # وتطويل أكمام القميص تطويلا زائدا على المعتاد من الإسبال # وقد نقل القاضي # PageV11P103 # عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على المعتاد في اللباس في الطول والسعة ~~كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده عبد العزيز بن أبي رواد ~~وقد تكلم فيه غير واحد # وقال بن ماجه قال أبو بكر يعني بن أبي شيبة ما أعرفه انتهى # وقال النووي في رياض الصالحين رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح انتهى # [4095] (ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص) ~~أي ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار من حكم الإسبال فهو في ~~القميص أيضا وليس بمختص بالإزار كما يدل عليه حديث بن عمر المرفوع المذكور ~~آنفا واعلم أن أكثر الأحاديث إنما ورد بذكر إسبال الإزار وحده لأن أكثر ~~الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يلبسون الإزار والأردية ~~فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي كذا قال ~~الطبري والحديث سكت عنه المنذري # [4096] (أنه رأى بن عباس يأتزر) أي يلبس الإزار ثم بين كيفية ائتزاره ~~فقال (فيضع حاشية إزاره) أي طرفه الأسفل (على ظهر ms3419 قدمه) أي نازلا وواقعا ~~على ظهر قدمه (ويرفع من مؤخره) أي من جهة القفا بحيث لا يبلغ الكعبين بأن ~~يكون منتهاه إلى نصف الساق كما تقدم قريبا في حديث أبي سعيد الخدري # قال في فتح الودود لعله وقت الركوع انتهى # قلت نشأ هذا القول من قلة التدبر في ألفاظ الحديث كما لا يخفى (قلت) أي ~~لابن عباس (لم تأتزر هذه الإزرة) بكسر الهمزة وسكون الزاي وهي للحالة ~~كالجلسة والركبة كما تقدم أي لم تأتزر على هذه الهيئة التي رأيتها منك ~~(قال) أي بن عباس مجيبا لعكرمة عن وجه ائتزاره بالهيئة المذكورة (رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأتزرها) الضمير يرجع إلى الإزرة أي يلبس إزاره ~~على الهيئة التي رأيتها مني بأن يكون طرفه الأسفل من مقدمه على ظهر قدمه ~~ومن جهة مؤخره مرفوعا بحيث لا يبلغ الكعبين # والحديث يدل على أن الائتزار بهذه الهيئة ليس بداخل في الإسبال المحرم # وفي الجامع الصغير للسيوطي كان يرخي الإزار من بين يديه ويرفعه من ورائه ~~رواه بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب # PageV11P104 # قلت قد تكلم الناس في معنى هذا الحديث بأنواع الكلام لا تطمئن به القلب ~~وهذا الذي قلت به هو من أحسن المعاني ورضي به شيخنا حسين بن محسن اليماني ~~وإليه جنح الشيخ عبد الحق الدهلوي في شرح المشكاة والله أعلم # وحديث بن عباس سكت عنه المنذري ### $ 0 - (باب في لباس النساء) # [4097] (أنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال إلخ) قال الطبري المعنى لا ~~يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس # قال الحافظ وكذا في الكلام والمشي فأماهيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة ~~كل بلد فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس لكن يمتاز النساء ~~بالاحتجاب والاستتار وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فمختص بمن تعمد ذلك ~~وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك ~~بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما إن بدا منه ما يدل ms3420 على ~~الرضى به وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين # وأما إطلاق من أطلق كالنووي أن المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم فمحمول ~~على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه ~~المعالجة لترك ذلك وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدريج فتركه بغير عذر ~~لحقه اللوم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4098] لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة) بكسر ~~اللام والجملة صفة أو حال كقوله تعالى كمثل الحمار يحمل أسفارا (والمرأة) ~~بالنصب عطف على الرجل أي ولعن المرأة # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4099] (لوين) بالتصغير هو لقب محمد بن سليمان (إن امرأة تلبس النعل) أي ~~التي يختص # PageV11P105 # بالرجال فما حكمها (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلة) بفتح الراء ~~وضم الجيم وفتح اللام (من النساء) بيان للرجلة # قال في النهاية إنه لعن المترجلات من النساء يعني اللاتي يتشبهن بالرجال ~~في زيهم وهيأتهم فأما في العلم والرأي فمحمود وفي رواية لعن الرجلة من ~~النساء بمعنى المترجلة # ويقال امرأة رجلة إذا شبهت بالرجال في الرأي والمعرفة انتهى # وفي المرقاة والتاء في الرجلة للوصفية أي المتشبهة في الكلام واللباس ~~بالرجال انتهى # وقال السندي الرجلة تأنيث الرجل أي المتشبهة انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### | (باب في قول الله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن الآية بتمامها) # في الأحزاب هكذا يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين ~~عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ~~وقوله جلابيهن جمع جلباب وهي الملاءة التي تشتمل بها المرأة أي يرخين بعضها ~~على الوجوه إذا خرجن لحاجتهن إلا عينا واحدة كذا في الجلالين # وقال في جامع البيان الجلباب رداء فوق الخمار تستر من فوق إلى أسفل يعني ~~يرخينها عليهن ويغطين وجوههن وأبدانهن انتهى (ذلك أدنى) أقرب إلى (أن ~~يعرفن) بأنهن حرائر (فلا يؤذين) بالتعرض لهن بخلاف الإماء فلا يغطين وجوههن ~~وكان المنافقون يتعرضون لهن # قال السيوطي هذه آية الحجاب ms3421 في حق سائر النساء ففيها وجوب ستر الرأس # والوجه عليهن # [4100] (لما نزلت سورة النور عمدن) أي قصدن (إلى حجور) بالراء المهملة ~~(أو حجوز) بالزاء المعجمة # PageV11P106 # قال الخطابي في المعالم الحجور لا معنى له ها هنا وإنما هي بالزاي ~~المعجمة هكذا حدثني عبد الله بن أحمد المسيكي قال حدثنا علي بن عبد العزيز ~~عن أبي عبيد عن عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة فذكر الحديث قال عمدن إلى ~~حجز أو حجوز مناطقهن فشققنهن والحجز جمع الحجزة وأصل الحجزة موضع ملاث ~~الإزار ثم قيل للإزار الحجزة وأما الحجوز فهو جمع الجمع ويقال احتجز الرجل ~~بالإزار إذا شده على وسطه انتهى (فشققنهن) أي الحجوز (فاتخذنه) وفي بعض ~~النسخ فاتخذنهن (خمرا) بضمتين جمع خمار بكسر أوله وهو المقنعة ونصبه على ~~الحال كقوله خطته قميصا # قال المنذري في إسناده إبراهيم بن مهاجر بن جابر أبو إسحاق البجلي الكوفي ~~وقد تكلم فيه غير واحد # [4101] (بن ثور) هو محمد بن ثور قال المزي (كأن على رؤوسهن الغربان) جمع ~~غراب (من الأكسية) جمع كساء شبهت الخمر في سوادها بالغراب # والحديث سكت عنه المنذري ### | باب في قول الله تعالى وليضربن بخمرهن على جيوبهن # أي يسترن الرؤوس والأعناق والصدور بالمقانع # [4102] (يرحم الله نساء المهاجرات) إضافة الموصوف إلي الصفة (الأول) بضم ~~الهمزة وفتح الواو جمع الأولى أي السابقات من المهاجرات (لما أنزل الله ~~وليضربن إلخ) هذه الآية في # PageV11P107 # سورة النور (شققن أكنف) بالنون بعد الكاف (قال بن صالح) هو أحمد (أكثف ~~مروطهن) بالثاء المثلثة بعد الكاف ومروط جمع مرط وهو كساء يتزر به أي قال ~~سليمان بن داود وبن السرح وأحمد بن سعيد في رواياتهم شققن أكنف مروطهن ~~بالنون أي الأستر والأصفق منها ومن هذا قيل للوعاء الذي يحرز فيه الشيء كنف ~~وللبناء الساتر لما رواه كنف قاله الخطابي # وقال أحمد بن صالح في روايته شققن أكثف مروطهن بالمثلثة أي أغلظها ~~وأثخنها (فاختمرن بها) أي تقنعن بها # قال المنذري في إسناده قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري المصري قال ms3422 ~~الإمام أحمد منكر الحديث جدا # [4103] (حدثنا بن السرح) هو أحمد بن عمرو بن السرح (قال رأيت في كتاب ~~خالي) قال المزي اسم خاله عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم (عن عقيل) بن ~~خالد (عن بن شهاب) عن عروة عن عائشة الحديث فقرة بن عبد الرحمن وعقيل بن ~~خالد كلاهمايرويان عن الزهري ونظير هذا الإسناد ما أخرجه النسائي في الصوم ~~عن أحمد بن عمرو بن السرح قال وجدت في كتاب خالي عن عقيل عن الزهري عن عروة ~~عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم انتهى والله ~~أعلم ### | (باب فيما تبدي المرأة من زينتها هي ما تتزين به المرأة من حلي أو كحل أو # خضاب) # والمراد مواضعها # [4104] (قال يعقوب بن دريك) أي قال يعقوب بن كعب في روايته عن خالد بن ~~دريك بزيادة لفظ بن دريك بعد خالد ودريك بضم الدال وفتح الراء مصغرا ~~(وعليها ثياب رقاق) بكسر # PageV11P108 # الراء جمع رقيق (فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال) أي حال ~~كونه معرضا (إذا بلغت المحيض) أي زمان البلوغ وخص المحيض للغالب (لم يصح) ~~بفتح الياء وضم اللام (أن يرى) بصيغة المجهول أي يبصر (منها) أي من بدنها ~~وأعضائها # والحديث فيه دلالة على أنه ليس الوجه والكفان من العورة فيجوز للأجنبي أن ~~ينظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها عند أمن الفتنة مما تدعو الشهوة إليه ~~من جماع أو ما دونه # أما عند خوف الفتنة فظاهر إطلاق الآية والحديث عدم اشتراط الحاجة ويدل ~~على تقييده بالحاجة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ~~لا سيما عند كثرة الفساق قاله بن رسلان # ويدل على أن الوجه والكفين ليستا من العورة قوله تعالى في سورة النور ولا ~~يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها # قال في تفسير الجلالين وهو يعني ما ظهر منها الوجه والكفان فيجوز نظره ~~لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد الوجهين (أي للشافعية وهو قول أبي حنيفة رحمه ~~الله) # والثاني يحرم لأنه ms3423 مظنة الفتنة ورجح حسما للباب انتهى # وقد جاء تفسير قوله إلا ما ظهر منها بالوجه والكفين عن بن عباس رضي الله ~~عنه أخرجه بن أبي حاتم والبيهقي وأخرجه إسماعيل القاضي عن بن عباس مرفوعا ~~بسند جيد # قال المنذري في إسناده سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن النصري نزيل دمشق ~~مولى بني نصر وقد تكلم فيه غير واحد # وذكر الحافظ أبو بكر أحمد الجرجاني هذا الحديث وقال لا أعلم رواه عن ~~قتادة غير سعيد بن بشير وقال مرة فيه عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل عائشة ### $ 4 - (باب في العبد ينظر إلى شعر مولاته) # أي هل يجوز ذلك له أم لا [4105] (استأذنت # PageV11P109 # النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) الحديث لا يطابق الباب صريحا إلا أن يقال ~~إن المؤلف الإمام قاس العبد على الغلام الذي لم يحتلم فإن حكمهما واحد فكما ~~جاز للغلام الدخول على المرأة الأجنبية من غير الأستئذان في غير الأوقات ~~الثلاثة المذكورة في القرآن جاز أيضا للعبد الدخول على سيدته سواء لأن الله ~~تبارك وتعالى قرن العبد والغلام في هذا الحكم وجعل لهما حكما واحدا كما قال ~~في سورة النور يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم ~~يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من ~~الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح ~~بعدهن طوافون عليكم الآية # فالله تعالى خاطب الرجال والنساء جميعا بهذا الحكم وقال ليس على العبيد ~~وعلى الصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار بأس أن يدخلوا عليكم أيها الرجال ~~والنساء أي وقت من الأوقات شاءوا ولا حاجة لهم إلى الاستئذان إلا أنه لا بد ~~عليهم أن يستأذنوا منكم وقت الدخول عليكم ثلاث مرات في اليوم والليلة مرة ~~من قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب ~~اليقظة ومرة حين تضعون ثيابكم من الظهيرة للقيلولة ومرة بعد صلاة العشاء ~~لأنه وقت التجرد عن اللباس والالتحاف باللحاف وقال ms3424 ثلاث عورات لكم أي هي ~~ثلاثة أوقات (يحتمل) فيها تستركم وليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن أي بعد ~~هذه الأوقات في ترك الاستئذان وليس فيه ما ينافي آية الاستئذان فينسخها ~~لأنه في الصبيان ومماليك المدخول عليه وتلك في الأحرار البالغين # قاله البيضاوي في تفسيره وقوله طوافون عليكم أي هم طوافون عليكم وهذا ~~بيان للعذر المرخص في ترك الاستئذان وهو المخالطة وكثرة المداخلة قاله ~~البيضاوي # فلما أذن للعبد الدخول على سيدته فكيف يمكن التحرز عن نظره إلى شعر ~~مولاته فإن غالب الأحوال أن المرأة تكشف الرأس في بيتها عند ضرورة الحر أو ~~غيره والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وأبوطيبة بفتح الطاء المهملة وسكون ~~الياء آخر الحروف بعدها باء بواحدة مفتوحة وتاء تأنيث اسمه دينار وقيل نافع ~~وقيل ميسرة وهو مولى لبني حارثة # [4106] (أخبرنا أبو جميع) بضم الجيم وفتح الميم مصغرا (سالم بن دينار) ~~بالرفع بدل من أبو # PageV11P110 # جميع (أتى فاطمة بعبد) أي مصاحبا به (وعلى فاطمة ثوب) أي قصير (إذا قنعت) ~~أي سترت (فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى) أي ما تلقاه فاطمة من ~~التحير والخجل وتحمل المشقة في التستر من جر الثوب من رجلها إلى رأسها من ~~رأسها إلى رجلها حياء أو تنزها (قال إنه) الضمير للشأن (إنما هو) أي من ~~استحييت منه (أبوك وغلامك) أي عبدك # والحديث فيه دليل على أنه يجوز للعبد النظر إلى سيدته وأنه من محارمها ~~يخلو بها ويسافر معها وينظر منها ما ينظر إليه محرمها وإلى ذلك ذهبت عائشة ~~وسعيد بن المسيب والشافعي في أحد قوليه وأصحابه وهو قول أكثر السلف وذهب ~~الجمهور إلى أن المملوك كالأجنبي بدليل صحة تزوجها إياه بعد العتق وحمل ~~الشيخ أبو حامد هذا الحديث على أن العبد كان صغيرا لإطلاق لفظ الغلام ~~ولأنها واقعة حال # واحتج أهل القول الأول أيضا بحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا كان لإحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي فلتحتجب منه رواه الخمسة إلا ~~النسائي ms3425 وصححه الترمذي وبقوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وأجاب الجمهور عن ~~الآية بما روي عن سعيد بن المسيب أنه قال لا تغرنكم آية النور فالمراد بها ~~الإماء # قال المنذري في إسناده أبو جميع سالم بن دينار ألهجيمى البصري # قال بن معين ثقة وقال أبو زرعة الرازي بصري لين الحديث وهوسالم بن أبي ~~راشد ### $ 5 - (باب في قوله تعالى غير أولي الإربة) # الإربة والإرب الحاجة والشهوة والمراد من غير أولى الإربة الذين ليس لهم ~~حاجة إلى النساء لكبر أو تخنيث أو عنة # [4107] (عن معمر) بن راشد (عن الزهري وهشام بن عروة) فمعمر يروي عن شيخين ~~الزهري وهشام وهما يرويان عن عروة بن الزبير (كان يدخل على أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم مخنث) بفتح النون # PageV11P111 # وكسرها والفتح المشهور وهو الذي يلين في قوله ويتكسر في مشيته وينثني ~~فيها كالنساء وقد يكون خلقة وقد يكون تصنعا من الفسقة ومن كان ذلك فيه خلقة ~~فالغالب من حاله أنه لا إرب له في النساء ولذلك كان أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعددن هذا المخنث من غير أولي الإربة وكن لا يحجبنه إلى أن ظهر ~~منه ما ظهر من هذا الكلام (إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان) ~~المراد بالأربع هي العكن جمع عكنة وهي الطية التي تكون في البطن من كثرة ~~السمن يقال تعكن البطن إذا صار ذلك فيه ولكل عكنة طرفان فإذا رآهن الرائي ~~من جهة البطن وجدهن أربعا وإذا رآهن من جهة الظهر وجدهن ثمانيا وحاصله أنه ~~وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة ~~من النساء وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة (هذا) أي ~~المخنث (فحجبوه) أي منعوه # قال النووي في الحديث منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور ~~عليه وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى وكذا ~~حكم الخصي والمجبوب ذكره انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي انتهى # وقال المزي حديث كان يدخل ms3426 على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث ~~الحديث أخرجه مسلم في الاستئذان عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر بن ~~راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة # وأبو داود في اللباس عن محمد بن داود بن سفيان عن عبد الرزاق عن معمر به # وعن محمد بن عبيد عن محمد بن ثور عن معمر به # والنسائي في عشرة النساء عن محمد بن يحيى بن عبد الله عن عبد الرزاق به # وعن نوح بن حبيب عن إبراهيم بن خالد عن رباح بن زيد عن معمر به # ورواه معمر أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة # ورواه حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن سلمة # PageV11P112 # ورواه جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ~~انتهى كلام المزي # [4109] (زاد) أي يونس في روايته (وأخرجه) أي أخرج النبي صلى الله عليه ~~وسلم ذلك المخنث (فكان) أي المخنث (بالبيداء) بالمد القفر وكل صحراء فهي ~~بيداء كأنها تبيد سالكها أي تكاد تهلكه (يستطعم) أي يطلب الطعام وهو حال من ~~ضمير يدخل وفيه دليل على جواز العقوبة بالإخراج من الوطن لما يخاف من ~~الفساد والفسق # [4110] (إنه) أي ذلك المخنث (إذا يموت من الجوع) أي بسببه (فيسأل ثم ~~يرجع) أي يسأل الناس شيئا ثم يرجع إلى البيداء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث زينب بنت أم ~~سلمة عن أمها أم سلمة وأخرجه أبو داود كذلك في كتاب الأدب وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى ### | (باب في قوله وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) # في القاموس غض طرفه خفضه # [4111] (فنسخ واستثني من ذلك) أي المذكور وهو قوله تعالى وقل للمؤمنات ~~الآية # والفعلان على البناء للمفعول ونائب فاعلهما هو قوله القواعد من النساء ~~إلخ (القواعد من النساء) أي اللاتي قعدن عن الحيض والولد لكبرهن (اللاتي لا ~~يرجون نكاحا الآية) وتمام الآية # PageV11P113 # فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن ms3427 خير لهن ~~والله سميع عليم والحاصل أن الآية الأولى بعمومها كانت شاملة للقواعد من ~~النساء أيضا فلما نزلت الآية الثانية خرجن من حكم الآية الأولى فلهن أن لا ~~يغضضن من أبصارهن # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # [4112] (حدثني نبهان) بنون مفتوحة ثم موحدة ساكنة (احتجبا) الخطاب لأم ~~سلمة وميمونة رضي الله عنهما (منه) أي من بن أم مكتوم (أفعمياوان) تثنية ~~عمياء تأنيث أعمى # وقد استدل بحديث أم سلمة هذا من قال إنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما ~~يحرم على الرجل نظر المرأة وهو أحد قول الشافعي وأحمد قال النووي وهو الأصح ~~ولقوله تعالى قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ولأن النساء أحد نوعي الآدميين ~~فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسا على الرجال ويحققه أن المعنى ~~المحرم للنظر هو خوف الفتنة وهذا في المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة وأقل عقلا ~~فتسارع إليها الفتنة أكثر من الرجل # واحتج من قال بالجواز فيما عدا ما بين سرته وركبته بحديث عائشة قالت رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في ~~المسجد حتى أكون أنا الذي أسأمه فأقد وأقدر الجارية الحديثة السن الحريصة ~~على اللهو رواه الشيخان # ويجاب عنه بأن عائشة كانت يومئذ غير مكلفة على ما تقتضي به عبارة الحديث # وقد جزم النووي بأن عائشة كانت صغيرة دون البلوغ أو كان ذلك قبل الحجاب # وتعقبه الحافظ بأن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن ~~قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة # واحتجوا أيضا بحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه أنه صلى الله عليه وسلم ~~أمرها أن تعتد في بيت بن أم مكتوم وقال إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ~~ويجاب بأنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الاجتماع في البيت ~~والنظر # (قال أبو داود هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة إلخ) أي حديث أم ~~سلمة مختص بأزواج النبي صلى الله ms3428 عليه وسلم وحديث فاطمة بنت قيس لجميع ~~النساء هكذا جمع المؤلف أبو داود بين الأحاديث # PageV11P114 # قال الحافظ في التلخيص قلت وهذا جمع حسن وبه جمع المنذري في حواشيه ~~واستحسنه شيخنا انتهى # وجمع في الفتح بأن الأمر بالاحتجاب من بن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة ~~أن ينكشف منه شيء ولا يشعر به فلا يستلزم عدم جواز النظر مطلقا # قال ويؤيد الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد ~~والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب ~~لئلا يراهم النساء فدل على مغايرة الحكم بين الطائفتين وبهذا احتج الغزالي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن صحيح # [4113] (إذا زوج أحدكم عبده أمته) أي مملوكته (فلا ينظر إلى عورتها) ~~لأنها حرمت عليه ويجيء تفسير العورة في الحديث الذي بعده # قال المنذري وقد تقدم الكلام في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب # [4114] (إذا زوج أحدكم خادمه) أي أمته وفي بعض النسخ خادمته (فلا ينظر ~~إلى ما دون السرة وفوق الركبة) هذا تفسير العورة وظاهر الحديث أن السرة ~~والركبة كلتاهما ليست بعورة وكذا ما وقع في بعض الأحاديث ما بين السرة ~~والركبة قال في المرقاة ذكر في كتاب الرحمة في اختلاف الأمة اتفقوا على أن ~~السرة من الرجل ليست بعورة وأما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد ليست من ~~العورة وقال أبو حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي إنها منها وأما عورة ~~الأمة فقال مالك والشافعي هي كعورة الرجل زاد أبو حنيفة بطنها وظهرها انتهى ~~(وصوابه) الضمير يرجع إلى داود بن سوار المذكور في الإسناد (سوار بن داود) ~~لا داود بن سوار كما وهم وكيع # PageV11P115 ### $ 37 - (باب كيف الاختمار) # [4115] (وهي تختمر) الواو للحال والتقدير دخل عليها حال كونها تلبس ~~خمارها يقال اختمرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار كما قال اعتم وتعمم إذا ~~لبس العمامة # والخمار بالكسر المقنعة (فقال لية) بفتح اللام وتشديد الياء والنصب على ~~المصدر والناصب فعل مقدر أي لويه لية (لا ليتين) أمرها أن تلوي خمارها على ~~رأسها وتدير ms3429 مرة واحدة لا مرتين لئلا يشبه اختمارها تدوير عمائم الرجال إذا ~~اعتموا فيكون ذلك من التشبيه المحرم كذا في النهاية وغيره # وقال القاضي أمرها بأن تجعل الخمار على رأسها وتحت حنكها عطفة واحدة لا ~~عطفتين حذرا عن الإسراف أو التشبه بالمتعممين انتهى (لا تكرره) أي لا تكرر ~~اللي أو الخمار (طاقا أو طاقين) ومعنى الطاق في الهندية بيج وته وفي الصحاح ~~ويقال طاق نعل وجاء في الهداية لفظ طاق في محل حيث قال القرطق الذي ذو طاق ~~انتهى # قال العيني في شرحه هو تعريب كرته يكتاهي انتهى # والمعنى لا تكرر اللي بل تقتصر على اللي مرة واحدة وتكرار اللي إنما يحصل ~~بفعله مرتين فإن تكرار الشيء هو فعله مرة بعد أخرى فإن فعل أحد شيئا مرة ~~فقط لم يكن ذلك تكرارا # نعم إن فعله مرتين أي مرة بعد أخرى كان ذلك تكرارا واحدا وإن فعله ثلاث ~~مرار كان ذلك تكرارين وإن فعله أربع مرات كان ذلك ثلاث تكرارت وهكذا فإذا ~~فعل اللي مرة واحدة لم يكن ذلك تكرارا له وكان هذا جائزا وإذا فعل مرتين ~~كان ذلك تكرارا له واحدا ولم يكن هذا جائز وكذلك إن فعل ثلاث مرارا وأكثر ~~من ذلك وهذا معنى قول المؤلف رحمه الله لا تكرره طاقا أو طاقين أي لا تكرر ~~اللي سواء كان ذلك التكرار مرة أو مرتين أي لا تكرر اللي أصلا وإنما اقتصر ~~المؤلف على ذكر التكرار مرة أو مرتين تنبيها على أنه إذا لم يجز مرة أو ~~مرتين فعدم جوازه أكثر من ذلك أولى لا لأنه إذا كان أكثر من ذلك كان جائزا ~~والحاصل لا تكرر لي الخمار مرة أي مرتين والله أعلم # قال المنذري وهب هذا يشبه المجهول انتهى # وفي الخلاصة وثقة بن حبان # PageV11P116 ### $ 38 - (باب في لبس القباطي للنساء) # القباطي بفتح القاف وموحدة وكسر طاء مهملة وتحتية مشددة جمع قبطية وهي ~~على ما في النهاية ثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء كأنه منسوب إلى القبط وهم ~~أهل مصر وضم ms3430 القاف من تغيير النسب وهذا في الثياب فأما في الناس فقبطي ~~بالكسر # وفي المصباح والقبطي ثوب من كتان رقيق يعمل بمصر نسبة إلى القبط انتهى # [4116] (عن دحية) بكسر الدال المهملة ويفتح وسكون الحاء المهملة فتحتية ~~من كبار الصحابة شهد أحدا وما بعدها من المشاهد وهو الذي كان ينزل جبريل في ~~صورته روى عنه نفر من التابعين (أتي) بصيغة المجهول أي جيء (بقباطي) غير ~~منصرف كأماني (فأعطاني منها قبطية) بضم القاف ويكسر (اصدعها) بفتح الدال ~~المهملة أي شقها (صدعين) بفتح أوله مصدر وبكسره اسم والمعنى اقطعها نصفين ~~(تختمر به) أي بالآخر وهو مرفوع للاستئناف أو مجزوم جوابا # كذا قوله لا يصفها (فلما أدبر) أي دحية ففيه التفات أو نقل بالمعنى ~~(وأمر) أمر من الأمر (لا يصفها) أي لا ينعتها ولا يبين لون بشرتها لكون ذلك ~~القبطي رقيقا # ولعل وجه تخصيصها بهذا اهتماما بحالها ولأنها قد تسامح في لبسها بخلاف ~~الرجل فإنه غالبا يلبس القميص فوق السراويل والإزار # قال المنذري في إسناده عبد الله بن لهيعة ولا يحتج بحديثه وقد تابع بن ~~لهيعة على روايته هذه أبو العباس يحيى بن أيوب المصري وفيه مقال وقد احتج ~~به مسلم واستشهد به البخاري (رواه يحيى بن أيوب) المصري عن موسى بن جبير ~~(فقال عباس بن عبيد الله بن عباس) أي مكان عبيد الله بن عباس # PageV11P117 ### $ 39 - (باب في قدر الذيل) # [4117] (حين ذكر الإزار) أي ذم إسباله (فالمرأة يا رسول الله) عطف على ~~الكلام المقدر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولعل المقدر قوله إزرة المؤمن ~~إلى أنصاف ساقيه أي فما تصنع المرأة أو فالمرأة ما حكمها كذا قال القارىء ~~في المرقاة (قال ترخي) بضم أوله أي ترسل المرأة من ثوبها (شبرا) أي من نصف ~~الساقين (قالت أم سلمة إذا) بالتنوين (ينكشف) وفي بعض النسخ تنكشف أي القدم ~~(عنها) أي المرأة إذا مشت (فذراع) أي فالقدر المأذون فيه ذراع وفي بعض ~~النسخ فذراعا أي فترخي ذراعا (لا تزيد) أي المرأة (عليه) أي على قدر الذراع ms3431 # قال الطيبي المراد به الذراع الشرعي إذ هو أقصر من العرفي # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4118] (حدثنا إبراهيم بن موسى إلخ) المقصود من هذه الرواية بيان ~~الاختلاف على نافع فروى أبو بكر عن نافع عن صفية عن أم سلمة كما في رواية ~~الأولى وروى عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة كما في هذه ~~الرواية وروى بن إسحاق وأيوب بن موسى عن نافع عن صفية عن أم سلمة مثل رواية ~~أبي بكر كما أشار إليه المؤلف بقوله قال أبو داود إلخ والحديث أخرجه ~~النسائي من رواية يحيى بن أبي كثير عن نافع عن أم سلمة نفسها # قال الحافظ وفيه اختلافات أخرى ومع ذلك فله شاهد من حديث بن عمر أخرجه ~~أبو داود من رواية أبى الصديق عن بن عمر انتهى # وحديث بن عمر الذي أشار إليه الحافظ هو الحديث الآتي في الباب # [4119] (أخبرني زيد العمي) بفتح العين وتشديد الميم (فزادهن شبرا) أي ~~شبرا آخر فصار ذراعا # PageV11P118 # قال الحافظ أفادت هذه الرواية قدر الذراع المأذون فيه وأنه شبران بشبر ~~اليد المعتدلة (فنذرع لهن ذراعا) وفي رواية بن ماجه فنذرع لهن بالقصب ذراعا # قال بن رسلان الظاهر أن المراد بالشبر والذراع أن يكون هذا القدر زائدا ~~على قميص الرجل لا أنه زائد على الأرض انتهى # وقال الحافظ في فتح الباري ما لفظه إن للرجال حالين حال استحباب وهو أن ~~يقتصر بالإزار على نصف الساق وحال جواز وهو إلى الكعبين وكذلك للنساء حالان ~~حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر وحال جواز بقدر ~~ذراع ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق ~~معتمر عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة من عقبها ~~شبرا وقال هذا ذيل المرأة # وأخرجه أبو يعلى بلفظ شبر من ذيلها شبرا أو شبرين وقال لا تزدن على هذا ~~ولم يسم فاطمة # قال الطبراني تفرد به معتمر عن حميد # قال الحافظ وأوشك ms3432 من الراوي والذي جزم بالشبر هو المعتمد ويؤيده ما أخرجه ~~الترمذي من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبرا ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأخرجه النسائي من حديث بن عمر عن أبيه عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنهم وفي إسناد الحديثين زيد العمي وهو أبو الحواري زيد ~~بن الحواري العمي البصري قاضي هراة لا يحتج بحديثه وقيل له العمي لأنه كلما ~~سئل عن شيء قال حتى أسأل عمي والعمي أيضا منسوب إلى العم بطن من بني تميم ~~منهم غير واحد من الرواة فأما أبو محمد عبد الرحمن بن محمود العمي فقيل له ~~هذا لأنه كان يعرف بابن العم وهو من أهل مرو ### $ 0 - (باب في أهب الميتة) # بفتح الهمزة والهاء وبضمها لغتان جمع إهاب بكس الهمزة # قال النووي اختلف أهل اللغة في الإهاب فقيل هو الجلد مطلقا وقيل هو الجلد ~~قبل # PageV11P119 # الدباغ فأما بعده فلا يسمى إهابا انتهى # وسيجيء عن النضر بن شميل أنه قال يسمى إهابا لم يدبغ فإذا دبغ لا يقال له ~~إهاب # [4120] (قال مسدد ووهب عن ميمونة) أي قالا في روايتهما عن بن عباس عن ~~ميمونة بزيادة واسطة ميمونة # وأما عثمان وبن أبي خلف فلم يذكرا ميمونة (أهدي) بصيغة المجهول (ألا) هو ~~للتحضيض (فاستمتعتم) أي استنفعتم (به) أي بإهابها (إنما حرم أكلها) يؤخذ ~~منه جواز تخصيص الكتاب بالسنة لأن لفظ القرآن (حرمت عليكم الميتة) وهو شامل ~~لجميع أجزائها في كل حال فخصت السنة ذلك بالأكل # والحديث يدل على أن الدباغ مطهر لجلود الميتة # واختلف العلماء في المسألة على سبعة مذاهب أحدها مذهب الشافعي أنه يطهر ~~بالدباغ جميع جلود الميتة إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما وغيره ~~ويطهر بالدباغ ظاهر الجلد وباطنه ويجوز استعماله في الأشياء المائعة ~~واليابسة ولا فرق بين مأكول اللحم وغيره وروي هذا المذهب عن علي بن أبي ~~طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما # والمذهب الثاني لا يطهر شيء من الجلود بالدباغ وروي هذا عن عمر بن ms3433 الخطاب ~~وابنه عبد الله وعائشة رضي الله عنهم وهو أشهر الروايتين عن أحمد وإحدى ~~الروايتين عن مالك # والمذهب الثالث يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم ولا يطهر غيره وهو مذهب ~~الأوزاعي وبن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه والمذهب الرابع يطهر جلود ~~جميع الميتات إلا الخنزير وهو مذهب أبي حنيفة # والمذهب الخامس يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهر لا دون باطنه ويستعمل في ~~اليابسات دون المائعات ويصلى عليه لا فيه وهذا مذهب مالك المشهور في حكاية ~~أصحابنا عنه # والمذهب السادس يطهر الجميع والكلب والخنزير ظاهرا وباطنا وهو مذهب داود ~~وأهل الظاهر وحكي عن أبي يوسف # والمذهب السابع أنه ينتفع جلود الميتة وإن لم تدبغ ويجوز استعمالها في ~~المائعات واليابسات وهو مذهب الزهري وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع ~~عليه ولا التفات إليه # كذا قال النووي في شرح مسلم # PageV11P120 # قال المنذري وحديث ميمونة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم ~~والنسائي وبن ماجه وحديث بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه ~~البخاري ومسلم والنسائي وأخرجه مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن ~~عبيد الله عن بن عباس وفيه فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هلا ~~أخذتم إهابها فد بغتموه الحديث انتهى # [4121] (أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الحديث) أي المذكور (لم يذكر ميمونة) ~~أي لم يذكر معمر في روايته ميمونة # قال الحافظ في الفتح الراجح عند الحافظ في حديث الزهري ليس فيه ميمونة # نعم أخرج مسلم والنسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن دينار عن عطاء عن بن ~~عباس أن ميمونة أخبرته (لم يذكر الدباغ) أي لم يذكر معمر قوله ألا دبغتم ~~إهابها # [4122] (وكان الزهري ينكر الدباغ ويقول يستمتع به على كل حال) هذا هو ~~المشهور من مذهب الزهري أنه يقول ينتفع بجلود الميتة على كل حال دبغت أو لم ~~تدبغ وتمسك بالرواية التي ليس فيها ذكر الدباغ ويجاب بأنها مطلقة وجاءت ~~الروايات الباقية ببيان الدباغ وأن دباغه طهوره # [4123] (عن عبد ms3434 الرحمن بن وعلة) بفتح الواو وسكون المهملة (إذا دبغ ~~الإهاب فقد طهر) بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح قاله النووي # ولفظ الترمذي وغيره بهذا الوجه أيما إهاب دبغ فقد طهر والحديث دليل لمن ~~قال إن الدباغ مطهر لجلد ميتة كل حيوان كما يفيده لفظ عموم كلمة أيما وكذلك ~~لفظ الإهاب يشمل بعمومه جلد المأكول اللحم وغيره # قال الخطابي وزعم قوم أن جلد ما لا يؤكل لحمه لا يسمى إهابا وذهبوا إلى ~~أن الدباغ # PageV11P121 # لا يعمل من الميتة إلا في جلد الجنس المأكول اللحم # ومما يدل على أن اسم الإهاب يتناول جلد ما لا يؤكل لحمه كتناوله جلد ~~المأكول اللحم قول عائشة حين وصفت أباها وحقن الدماء في أهبها تريد به ~~الناس وقد قال ذو الرمة يصف كلبين لا يذخران من الإيغال باقية حتى يكاد ~~تفرى عنهما الأهب انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4124] (قسيط) بالقاف والسين المهملة والتحتية والطاء المهملة مصغرا (أمر ~~أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت) هذا الحديث أيضا يدل على أن جلود الميتة ~~كلها طاهرة بعد الدباغ يحل الاستمتاع بها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأم محمد بن عبد الرحمن لم تنسب ولم ~~تسم # [4125] (عن جون بن قتادة) يفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون (عن سلمة بن ~~المحبق) ويجيء ضبط في كلام المنذري (فسأل) أي طلب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (أنها ميتة) المعنى أن القربة من جلد الميتة (فقال دباغها طهورها) أي ~~طهارتها # قال الخطابي في المعالم هذا يدل على بطلان قول من زعم أن إهاب الميتة إذا ~~مسه الماء بعد الدباغ ينجس ويبين أنه طاهر كطهارة المذكى وأنه إذا بسط وصلي ~~عليه أو خرز منه خف فصلي فيه جاز انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وسئل أحمد بن حنبل عن جون بن قتادة فقال لا ~~نعرف هذا آخر كلامه # وجون بفتح الجيم وسكون الواو بعدها نون # وسلمة بن المحبق له صحبة وهو هذلي سكن البصرة كنيته أبو سنان واسم المحبق ~~صخر ms3435 وهو بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء موحدة وقاف وأصحاب الحديث ~~يفتحون الباء # PageV11P122 # ويقول بعض أهل اللغة هي مكسورة وإنما سماه أبو المحبق تفاؤلا بشجاعته أنه ~~يضرط أعداءه # [4126] (عن أمه العالية) بالجر بدل من أمه (فقالت أو يحل ذلك) الانتفاع ~~بجلودها (مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال إلخ) هذا تعليل لقولها ~~نعم (مثل الحمار) أي مثل جره أو كونها ميتة منتفخة (يطهرها الماء والقرظ) ~~بفتحتين # قال الخطابي القرظ شجر يدبغ به الأهب وهو لما فيه من العفوصة والقبض ينشف ~~الملة ويذهب الرخاوة ويجفف الجلد ويصلحه ويطيبه فكل شيء عمل عمل القرظ كان ~~حكمه في التطهير حكمه # وذكر الماء مع القرظ قد يحتمل أن يكون إنما أراد بذلك أن القرظ يختلط به ~~حين يستعمل في الجلد ويحتمل أن يكون إنما أراد أن الجلد إذا خرج من الدباغ ~~غسل بالماء حتى يزول عنه ما خالطه من وضر الدبغ ودرنه وفيه حجة لمن ذهب إلى ~~أن غير الماء لا يزيل النجاسة ولا يطهرها في حال من الأحوال انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 1 - (باب من روى أن لا يستنفع بإهاب الميتة) # [4127] (عن عبد الله بن عكيم) بالتصغير (قال قرئ) بصيغة المجهول (أن لا ~~تستمتعوا) أن Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله ~~حديث بن عكيم وكلام المنذري ثم قال وقال أبو الفرج بن الجوزي حديث بن عكيم ~~مضطرب جدا # فلا يقاوم الأول واختلف مالك والفقهاء في حديث بن عكيم وأحاديث الدباغ # PageV11P123 # مفسرة أو مخففة (بإهاب ولا عصب) بفتحتين هو أطناب مفاصل الحيوان والحديث ~~سكت عنه المنذري # [4128] (رجل من جهينة) بالجر بدل من عبد الله بن عكيم (كتب إلى جهينة قبل ~~موته) الضمير المجرور يرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث تمسك ~~به من ذهب إلى أنه لا ينتفع من الميتة بشيء سواء دبغ الجلد أو لم يدبغ وزعم ~~أن هذا الحديث ناسخ لسائر الأحاديث وأجيب عن هذا الحديث بأجوبة فصلها ~~العلامة الشوكاني في النيل وقال بعد تفصيلها ms3436 ومحصل الأجوبة على هذا الحديث ~~الإرسال لعدم سماع عبد الله بن عكيم من النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~الانقطاع لعدم سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عبد الله بن عكيم ثم ~~الاضطراب في سنده فإنه تارة قال عن كتاب ~~Qفطائفة قدمت أحاديث الدباغ عليه لصحتها وسلامتها من الاضطراب ~~وطعنوا في حديث بن عكيم بالاضطراب في إسناده # وطائفة قدمت حديث بن عكيم لتأخره وثقة رواته ورأو أن هذا الاضطراب لا ~~يمنع الاحتجاج به # وقد رواه شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبيد الله بن عكيم ~~فالحديث محفوظ # قالوا ويؤيده ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن افتراش ~~جلود السباع والنمور كما سيأتي # وطائفة عملت بالأحاديث كلها ورأت أنه لا تعارض بينها فحديث بن عكيم إنما ~~فيه النهي عن الانتفاع بإهاب الميتة # والإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ كما قاله النضر بن شميل وقال الجوهري ~~الإهاب الجلد ما لم يدبغ والجمع أهب # وأحاديث الدباغ تدل على الاستمتاع بها بعد الدباغ فلا تنافي بينها # وهذه الطريقة حسنة لولا أن قوله في الحديث بن عكيم كنت رخصت لكم في جلود ~~الميتة فإذا أتاكم كتابي فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب والذي كان ~~رخص فيه هو المدبوغ # بدليل حديث ميمونة # وقد يجاب عن هذا من وجهين # PageV11P124 # النبي صلى الله عليه وسلم وتارة عن مشيخة من جهينة وتارة عمن قرأ الكتاب ~~ثم الاضطراب في متنه فرواه الأكثر من غير تقييد ومنهم من رواه بتقييد شهر ~~أو شهرين أو أربعين يوما أو ثلاثة أيام ثم الترجيح بالمعارضة بأن أحاديث ~~الدباغ أصح ثم القول بموجبه بأن الإهاب اسم للجلد قبل الدباغ لا بعده حمله ~~على ذلك بن عبد البر والبيهقي وغيرهما انتهى # وقال الحافظ في الفتح بعد ما تكلم على بعض الأجوبة وأقوى ما تمسك به من ~~لم يأخذ بظاهر الحديث معارضة الأحاديث الصحيحة له وأنها عن سماع وهذا عن ~~كتابة وأنها أصح مخارج وأقوى من ms3437 ذلك الجمع بين الحديثين بحمل الإهاب على ~~الجلد قبل الدباغ وأنه بعد الدباغ لا يسمى إهابا إنما يسمى قربة وغير ذلك ~~وقد نقل ذلك عن أئمة اللغة كالنضر بن شميل انتهى # وقد وقع في نسخة بعد تمام الحديث # قال أبو داود وإليه ذهب أحمد أي ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى ما يدل عليه ~~حديث عبد الله بن عكيم من أنه لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ولكن ثم ~~ترك الحديث للاضطراب في الإسناد كما قال الترمذي ويجيء قول الترمذي في ~~عبارة المنذري (إنما يسمى شنا) بفتح الشين المعجمة بعدها نون أي قربة خلقة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~ويروى عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له هذا الحديث وقال الترمذي أيضا وسمعت ~~أحمد بن الحسن يقول كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا الحديث لما ذكر فيه قبل ~~وفاته بشهر وكان يقول كان هذا آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ترك ~~أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده وقال أبو بكر بن حازم ~~الحافظ وقد حكى الخلال في كتابه أن أحمد توقف في حديث Qأحدهما أن هذه الزيادة لم يذكرها أحد من أهل السنن في هذا ~~الحديث وإنما ذكروا قوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة الحديث ~~وإنما ذكرها الدارقطني وقد رواه خالد الحذاء وشعبة عن الحكم فلم يذكرا كنت ~~رخصت لكم فهذه اللفظة في ثبوتها شيء # والوجه الثاني أن الرخصة كانت مطلقة غير مقيدة بالدباغ وليس في حديث ~~الزهري ذكر الدباغ ولهذا كان ينكره ويقول نستمتع بالجلد على كل حال فهذا هو ~~الذي نهى عنه أخيرا وأحاديث الدباغ قسم آخر لم يتناولها النهي وليست بناسخة ~~ولا منسوخة وهذه أحسن الطرق # ولا يعارض من ذلك نهيه عن جلود السباع فإنه نهى عن ملابستها باللبس ~~والافتراش كما نهى عن أكل لحومها لما في أكلها ولبس جلودها من المفسدة وهذا ~~حكم ليس بمنسوخ ولا ناسخ ms3438 أيضا وإنما هو حكم ابتدائي رافع لحكم الاستصحاب ~~الأصلي # وبهذه الطريقة تأتلف السنن وتستقر كل سنة منها في مستقرها وبالله التوفيق # PageV11P125 # بن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه وقال بعضهم رجع عنه # وقال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي في الناسخ والمنسوخ تصنيفه وحديث بن ~~عكيم مضطرب جدا فلا يقاوم الأول لأنه في الصحيحين يعني حديث ميمونة وقال ~~أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب السنن أصح ما في هذا الباب في جلود الميتة ~~إذا دبغت حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس عن ميمونة والله ~~أعلم انتهى كلام المنذري ### $ 2 - (باب في جلود النمور والسباع) # جمع نمر بفتح النون وكسر الميم ويجوز التخفيف بكسر النون وسكون الميم وهو ~~سبع أجرأ وأخبث من الأسد وهو منقط الجلد نقط سود وبيض وفيه شبه من الأسد ~~إلا أنه أصغر منه ورائحة فمه طيبة بخلاف الأسد وبينه وبين الأسد عداوة وهو ~~بعيد الوثبة فربما وثب أربعين ذراعا # [4129] (لا تركبوا الخز ولا النمار) جمع نمر والنمر ككتف وبالكسر سبع ~~معروف جمعه أنمر وأنمار ونمار ونمارة ونمورة وإنما نهى عن استعمال جلوده ~~لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زي العجم وعموم النهي شامل للمذكى وغيره ~~والكلام على الخز تفسيرا وحكما قد تقدم # قال في النهاية نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركوب النمار وفي ~~رواية النمور أي جلود النمور وهي السباع المعروفة واحدها نمر إنما نهى عن ~~استعمالها لما فيها من الزينة والخيلاء ولأنه زي الأعاجم أو لأن شعره لا ~~يقبل الدباغ عند أحد الأئمة إذا كان غير زكي ولعل أكثر ما كانوا يأخذون ~~جلود النمور إذا ماتت لأن اصطيادها عسير انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى ~~عن ركوب النمور # [4130] (لا تصحب الملائكة رفقة) بضم الراء وكسرها جماعة ترافقهم في سفرك ~~(فيها) أي في الرفقة والحديث فيه يكره اتخاذ جلود النمور واستصحابها في ~~السفر وإدخالها البيوت لأن # PageV11P126 # مفارقة الملائكة للرفقة التي ms3439 فيها جلد نمر تدل على أنها لا تجامع جماعة ~~أو منزلا وجد فيه ذلك ولا يكون إلا لعدم جواز استعمالها كما ورد أن ~~الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير وجعل ذلك من أدلة تحريم التصاوير وجعلها ~~في البيوت كذا في النيل # قال المنذري في إسناده أبو العوام عمران بن داور القطان وثقه عفان بن ~~مسلم واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد وداور آخره راء مهملة # [4131] (وفد المقدام) أي قدم # قال في القاموس وفد إليه وعليه يفد وفدا وقدم وورد انتهى # والمقدام بن معد يكرب هو بن عمرو الكندي الصحابي المشهور نزل الشام ~~(وعمرو بن الأسود) العنسي حمصي مخضرم ثقة عابد (ورجل من بني أسد من أهل ~~قنسرين) بكسر القاف وفتح النون المشددة وكسر الراء المهملة كورة بالشام ~~(إلى معاوية بن أبي سفيان) حين إمارته (أعلمت) بضم التاء على البناء ~~للمفعول من الإعلام أي أخبرت أو بفتح التاء بصيغة المعلوم من الثلاثي ~~المجرد وبهمزة الاستفهام (توفي) بصيغة المجهول أي مات وكان الحسن رضي الله ~~عنه ولي الخلافة بعد قتل أبيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان مستحقا ~~للخلافة وبايعه أكثر من أربعين ألفا ثم جرى ما جرى بين الحسن بن علي وبين ~~معاوية رضي الله عنهم وسار إليه معاوية من الشام إلى العراق وسار هو إلى ~~معاوية فلما تقاربا رأى الحسن رضي الله عنه الفتنة وأن الأمر عظيم تراق فيه ~~الدماء ورأى اختلاف أهل العراق وعلم الحسن رضي الله عنه أنه لن تغلب إحدى ~~الطائفتين حتى يقتل أكثر الأخرى فأرسل إلى معاوية يسلم له أمر الخلافة وعاد ~~إلى المدينة فظهرت المعجزة في قوله صلى الله عليه وسلم إن ابني هذا سيد ~~يصلح الله به بين فئتين من المسلمين وأي شرف أعظم من شرف من سماه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سيدا # وكان وفاة الحسن رضي الله عنه مسموما سمته زوجته جعدة بإشارة يزيد بن ~~معاوية سنة تسع وأربعين أو سنة خمسين أو بعدها وكانت مدة خلافته ستة ms3440 أشهر ~~وشيئا وعلى قول نحو ثمانية أشهر رضي الله تعالى عنه وعن جميع أهل البيت ~~(فرجع) من الترجيع أي قال إنا لله وإنا إليه راجعون (فقال له فلان) وفي بعض ~~النسخ وقع رجل مكان فلان والمراد بفلان هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله ~~تعالى عنه والمؤلف لم يصرح باسمه وهذا دأبه في مثل ذلك # وقد أخرج أحمد في مسنده من طريق حيوة بن شريح حدثنا بقية حدثنا بحير بن ~~سعد عن خالد بن معدان قال وفد المقدام بن معد يكرب وفيه فقال له معاوية ~~أيراها مصيبة الحديث # PageV11P127 # (أتعدها) وفي بعض النسخ أتراها أي أنعد يا أيها المقدام حادثة موت الحسن ~~رضي الله تعالى عنه مصيبة والعجب كل العجب من معاوية فإنه ما عرف قدر أهل ~~البيت حتى قال ما قال فإن موت الحسن بن علي رضي الله عنه من أعظم المصائب ~~وجزى الله المقدام ورضي عنه فإنه ما سكت عن تكلم الحق حتى أظهره وهكذا شأن ~~المؤمن الكامل المخلص (فقال) أي المقدام (له) أي لذلك الفلان وهو معاوية ~~رضي الله عنه (وقد وضعه) أي الحسن رضي الله عنه والواو للحال (فقال هذا) أي ~~الحسن (مني وحسين من علي) أي الحسن يشبهني والحسين يشبه عليا وكان الغالب ~~على الحسن الحلم والأناة كالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى الحسين الشدة كعلي # قاله في شرح الجامع الصغير # (فقال الأسدي) أي طلبا لرضاء معاوية وتقربا إليه (جمرة) قال في المصباح ~~جمرة النار القطعة المتلهبة # وفي القاموس النار المتقدة (أطفأها الله) أي خمد الله تعالى تلك الجمرة ~~وأماتها فلم يبق منها شيء ومعنى قوله والعياذ بالله إن حياة الحسن رضي الله ~~عنه كانت فتنة فلما توفاه الله تعالى سكنت الفتنة فاستعار من الجمرة بحياة ~~الحسن ومن إطفائها بموته رضي الله عنه وإنما قال الأسدي ذلك القول الشديد ~~السخيف لأن معاوية رضي الله عنه كان يخاف على نفسه من زوال الخلافة عنه ~~وخروج الحسن رضي الله عنه عليه وكذا خروج الحسين رضي الله عنه ولذا ms3441 خطب مرة ~~فقال مخاطبا لابنه يزيد وإني لست أخاف عليك أن ينازعنك في هذا الأمر إلا ~~أربعة نفر من قريش الحسين بن علي وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ~~وعبد الرحمن بن أبي بكر فقال الأسدي ذلك القول ليرضي به معاوية ويفرح به ~~(قال) خالد بن الوليد (فقال المقدام) مخاطبا لمعاوية (أما أنا) فلا أقول ~~قولا باطلا الذي يسخط به الرب كما قال الأسدي طلبا للدنيا وتقربا إليك ~~ومريدا لرضاك بل أقول كلاما صحيحا وقولا حقا (فلا أبرح) أي فلا أزال (اليوم ~~حتى أغيظك) من باب التفعيل أي أغضبك وأسخطك (وأسمعك) من باب الإفعال (ما ~~تكره) من القول فإني لا أبالي بسخطك وغضبك وإني جريء على إظهار الحق فأقول ~~عندك ما هو الحق وإن كنت تكره وتغضب علي (ثم قال) المقدام (يا معاوية) اسمع ~~مني ما أقول (إن أنا صدقت) في كلامي (فصدقني) فيه وهو أمر من التفعيل (وإن ~~أنا كذبت) في كلامي (فكذبني) فيه (قال) معاوية (أفعل) كذلك (فأنشدك بالله) ~~أي أسألك به وأذكرك إياه # PageV11P128 # (فوالله لقد رأيت هذا) المذكور من لبس الذهب والحرير ولبس جلود السباع ~~والركوب عليها (كله) بالنصب تأكيد (في بيتك يا معاوية) فإن أبناءك ومن تقدر ~~عليه لا يحترزون عن استعمالها وأنت لا تنكر عليهم وتطعن في الحسن بن علي ~~(أني لن أنجو منك) لأن كلامك حق صحيح (فأمر له) أي للمقدام من العطاء ~~والإنعام (بما لم يأمر لصاحبيه) وهما عمرو بن الأسود والرجل الأسدي (وفرض ~~لابنه) أي لابن المقدام (في المائتين) أي قدر هذا المقدار من بيت المال ~~رزقا له وفي بعض النسخ في المئين فكان المائتين (ففرقها) من التفريق أي قسم ~~العطية التي أعطاها معاوية على أصحابه وأعطاهم # والحديث يدل على النهي عن لبس الذهب والحرير وقد تقدم أن النهي خاص ~~بالرجال وعلى النهي عن لبس جلود السباع والركوب عليها وهذا هو المقصود من ~~إيراد الحديث # وأخرج أيضا أحمد في مسنده من طريق بقية عن المقدام بن معدى كرب قال نهى ms3442 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير والذهب وعن مياثر النمور (لشيئه) ~~هكذا في أكثر النسخ أي حسن الإمساك لما له ومتاعه # قال في المصباح الشيء في اللغة عبارة عن كل موجود إما حسا كالأجسام أو ~~حكما كالأقوال نحو قلت شيئا وجمع الشيء أشياء # وفي بعض نسخ الكتاب حسن الإمساك كسبه فالكسب مفعول للإمساك # قال في المجمع من أطيب كسبكم أي من أطيب ما وجد بتوسط سعيكم # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال ~~انتهى # قلت وفي إسناد مسند أحمد صرح بقية بن الوليد بالتحديث # PageV11P129 # [4132] (نهى عن جلود السباع) قد استدل به على أن جلود السباع لا يجوز ~~الانتفاع بها # وقد اختلف في حكمة النهي فقال البيهقي يحتمل أن النهي وقع لما يبقى عليها ~~من الشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه # وقال غيره يحتمل أن النهي عما لم يدبغ منها لأجل النجاسة أو أن النهي ~~لأجل أنها مراكب أهل السرف والخيلاء # قال الشوكاني ما محصله إن الاستدلال بحديث النهي عن جلود السباع وما في ~~معناه على أن الدباغ لا يطهر جلود السباع بناء على أنه مخصص للأحاديث ~~القاضية بأن الدباغ مطهر على العموم غير ظاهر لأن غاية ما فيه مجرد النهي ~~عن الانتفاع بها ولا ملازمة بين ذلك وبين النجاسة كما لا ملازمة بين النهي ~~عن الذهب والحرير ونجاستهما انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وزاد الترمذي أن تفترش وقال لا نعلم ~~أحدا قال عن أبي المليح عن أبيه غير سعيد بن أبي عروبة # وأخرجه عن أبي المليح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وقال هذا أصح ### $ 3 - (باب في الانتعال) # [4133] (أكثروا من النعال) وفي رواية مسلم استكثروا أي اتخذوا كثيرا (فإن ~~الرجل لا يزال راكبا ما انتعل) أي ما دام الرجل لابس النعل يكون كالراكب # قال النووي معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة ~~رجله ما يلقى في الطريق من خشونة وشوك وأذى وفيه استحباب الاستظهار في ~~السفر ms3443 بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [4134] (أن نعل النبي صلى الله عليه وسلم كان لها قبالان) القبال بكسر ~~القاف وتخفيف الموحدة وآخره لام هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع ~~الذي يكون بين أصبعي الرجل والمعنى أنه كان لنعله زمامان يجعلان بين أصابع ~~الرجلين والمراد بالإصبعين الوسطى والتي تليها # وقال الجزري # PageV11P130 # كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيران يضع أحدهما بين إبهام رجله ~~والتي تليها ويضع الآخر بين الوسطى والتي تليها ومجمع السيرين إلى السير ~~الذي على وجه قدمه صلى الله عليه وسلم وهوالشراك # كذا في المرقاة # وفي الصحاح للجوهري قبال النعل الزمام الذي يكون بين الأصبع الوسطى والتي ~~تليها انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4135] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائما) من باب ~~الافتعال أي يلبس النعل # قال الخطابي إنما نهى عن لبس النعل قائما لأن لبسها قاعدا أسهل عليه ~~وأمكن له وربما كان ذلك سببا لانقلابه إذا لبسها قائما فأمر بالقعود له ~~والاستعانة باليد فيه ليأمن غائلته انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [4136] (لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة) نفي بمعنى النهي وفي رواية ~~البخاري لا يمش (لينتعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا) أي ليلبسهما جميعا أو ~~لينتزعهما جميعا # قال الحافظ في الفتح قال الخطابي الحكمة في النهي أن النعل شرعت وقاية ~~الرجل عما يكون في الأرض من شوك أو نحوه فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج ~~الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه ما لا يتوقى لأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه ~~ولا يأمن مع ذلك من العثار # وقيل لأنه لم يعدل بين جوارحه وربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي أو ~~ضعفه # وقال البيهقي الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه # وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس فكل شيء صير صاحبه شهرة فحقه أن يجتنب ~~انتهى باختصار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [4137] (إذا انقطع شسع أحدكم) بكسر معجمة وسكون مهملة # قال ms3444 في النهاية هو أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه ~~في الثقب الذي في صدر النعل المشدود # PageV11P131 # في الزمام والزمام السير الذي يعقد فيه الشسع (فلا يمشي) وفي بعض النسخ ~~فلا يمش وكذا اختلفت النسخ في الفعلين الآتيين ففي بعضها بالنفي وفي بعضها ~~بالنهي (حتى يصلح شسعه) قال الطيبي ومعنى حتى إنه لا يمشي في نعل واحدة إذا ~~قطع شسع نعله الأخرى حتى يصلح شسعه فيمشي بالنعلين انتهى # قال الحافظ ما محصله إن الحديث لا مفهوم له حتى يدل على الإذن في غير هذه ~~الصورة وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة ~~وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا منع مع الاحتجاج فمع عدم الاحتجاج ~~أولى قال وهو دال على ضعف ما أخرجه الترمذي عن عائشة قالت ربما انقطع شسع ~~نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها وقد ~~رجح البخاري وغير واحد وقفه على عائشة # وقال وقد ورد عن علي وبن عمر أيضا أنهما فعلا ذلك وهو إما أن يكون بلغهما ~~النهي فحملاه على التنزيه أو كان زمن فعلهما يسيرا بحيث يؤمن معه المحذور ~~أو لم يبلغهما النهي انتهى (ولا يمشي في خف واحد) قد ألحق بعضهم بالمشي في ~~النعل الواحدة والخف الواحد إخراج أحد اليدين من الكم وإلقاء الرداء على ~~أحد المنكبين والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [4138] (من السنة) خبر مقدم (إذا جلس الرجل) ظرف للمبتدأ وهو قوله (أن ~~يخلع نعليه فيضعهما بجنبه) أي الأيسر تعظيما للأيمن ولا يضع قدامه تعظيما ~~للقبلة ولا وراءه خوفا من السرقة كذا قال القارىء # قال المنذري أبو نهيك لا يعرف اسمه سمع من عبد الله بن عباس وأبي زيد ~~عمرو بن أخطب الأنصاري روى عنه قتادة بن دعامة وزياد بن سعد والحسين بن ~~واقد وهو بفتح النون وكسر الهاء وسكون الياء وبعدها كاف # [4139] (إذا انتعل أحدكم) أي أراد لبس النعل (فليبدأ باليمين وإذا نزع ~~فليبدأ بالشمال) ms3445 قال الحافظ نقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه ~~للاستحباب (ولتكن اليمين أولهما تنعل وآخرهما تنزع) الفعلان مبنيان للمفعول # قال الحافظ زعم بن وضاح فيما حكاه بن التين أن # PageV11P132 # هذا القدر مدرج وأن المرفوع انتهى عند قوله بالشمال وضبط أولهما وآخرهما ~~بالنصب على أنه خبر كان أو على الحال والخبر تنعل وتنزع وضبطا بمثناتين ~~فوقانيتين وتحتانيتين مذكرين باعتبار النعل والخلع انتهى # قال الخطابي الحذاء كرامة للرجل حيث إنه وقاية من الأذى وإذا كانت اليمنى ~~أفضل من اليسرى استحب التبدئة بها في لبس النعل والتأخير في نزعه ليتوفر ~~بدوام لبسها حظها من الكرامة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي # وأخرج مسلم من حديث محمد بن زياد الجمحي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ ~~بالشمال وأخرجه بن ماجه بنحوه # [4140] (يحب التيمن) أي الشروع باليمين قيل لأنه كان يحب الفأل الحسن إذ ~~أصحاب اليمين أهل الجنة (ما استطاع) فيه إشارة إلى شدة المحافظة على التيمن ~~(في شأنه) أي أمره (كله) بالجر تأكيد (وترجله) أي ترجيل شعره وهو تسريحه ~~ودهنه # قال في المشارق رجل شعره إذا مشطه بماء أو دهن ليلين ويرسل الثائر ويمد ~~المنقبض قاله الحافظ (ونعله) أي لبس نعله (قال مسلم وسواكه) ولم يذكر في ~~شأن كله أي زاد مسلم بن إبراهيم في روايته لفظ وسواكه ولم يذكر قوله في ~~شأنه كله # قال النووي هذه قاعدة مستمرة في الشرع هي أن ما كان من باب التكريم ~~والتشريف كلبس الثوب والسراويل والخف ودخول المسجد والسواك والاكتحال ~~وتقليم الأظفار وقص الشارب وترحيل الشعر ونتف الإبط وحلق الرأس والسلام من ~~الصلاة وغسل أعضاء الطهارة والخروج من الخلاء والأكل والشرب والمصافحة ~~واستلام الحجر الأسود وغير ذلك مما هو في معناه يستحب التيامن فيه وأما ما ~~كان بضده كدخول الخلاء والخروج من المسجد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثوب ~~والسراويل والخف وما أشبه ذلك فيستحب التياسر فيه وذلك كله لكرامة اليمين ~~وشرفها والله أعلم انتهى ms3446 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV11P133 # [4141] (فابدؤوا بأيامنكم) وفي بعض النسخ بميامنكم # والحديث فيه دليل على البداءة بالميامن عند لبس الثياب والوضوء # قال النووي أجمع العلماء على أن تقديم اليمين على اليسار من اليدين ~~والرجلين في الوضوء سنة لو خالفها فاته الفضل وصح وضوءه # وقالت الشيعة هو واجب ولا اعتداد بخلاف الشيعة # قال ثم اعلم أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب فيه التيامن وهو الأذنان ~~والكفان والخدان بل يطهران دفعة فإن تعذر ذلك كما في حق الأقطع ونحوه قدم ~~اليمين انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي وقد روى غير ~~واحد هذا الحديث عن شعبة بهذا الإسناد عن أبي هريرة موقوفا فلا نعلم أحدا ~~رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث عن شعبة ### $ 4 - (باب في الفرش) # بضمتين جمع فراش # [4142] (فراش للرجل) أي فراش واحد كاف للرجل (والرابع للشيطان) قال ~~النووي معناه أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والالتهاء ~~بزينة الدنيا وما كان بهذه الصفة فهو مذموم وكل مذموم يضاف إلى الشيطان ~~لأنه يرتضيه ويحسنه وقيل إنه على ظاهره وإنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان ~~عليه مبيت ومقيل # وأما تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج كل واحد منهما ~~إلى فراش عند المرض ونحوه وغير ذلك # واستدل بعضهم بهذا على أنه لا يلزمه النوم مع امرأته وأن له الانفراد ~~عنها بفراش والاستدلال به في هذا ضعيف لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض ~~وغيره وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبا لكنه بدليل آخر والصواب في النوم ~~مع الزوجة أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد فاجتماعهما في # PageV11P134 # فرش واحد أفضل وهو ظاهر فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي واظب عليه ~~مع مواظبته صلى الله عليه وسلم على قيام الليل فينام معها فإذا أراد القيام ~~لوظيفته قام وتركها فيجمع بين وظيفته وقضاء حقها المندوب وعشرتها بالمعروف ~~لاسيما إن عرف من حالها حرصها على ms3447 هذا ثم إنه لا يلزم من النوم معها الجماع ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [4143] (فرأيته متكئا على وسادة) بكسر الواو (زاد بن الجراح على يساره ~~أي) زاد عبد الله بن الجراح في روايته لفظ على يساره بعد قوله على وسادة ~~وتابعه على ذلك إسحاق بن منصور # قال المزي في الأطراف حديث إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن سماك ~~عن جابر بن سمرة قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فرأيته ~~متكئا على وسادة أخرجه أبو داود في اللباس عن أحمد بن حنبل وعبد الله بن ~~الجراح وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن يوسف بن عيسى ثلاثتهم عن وكيع وعن ~~عباس بن محمد الدوري عن إسحاق بن منصور كلاهما عن إسرائيل به وفي حديث ~~إسحاق على يساره # قال الترمذي هكذا روى غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع ولا نعلم أحدا ~~ذكر فيه عن يساره إلا ما روى إسحاق بن منصور عن إسرائيل انتهى كلام المزي # [4144] (أنه رأى رفقة) بضم الراء وكسرها جماعة ترافقك في السفر (رحالهم) ~~قال في الصحاح رحل البعير هو أصغر من القتب والجمع الرحال انتهى # وفي الفارسية بالان شتر (الأدم) بفتحتين جمع أديم بمعنى الجلد المدبوغ ~~(من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة) بضم الراء وكسرها أي إلى رفقة هم أشبه ~~(كانوا) لفظ كانوا زائدة كما في قول الشاعر جيادابني أبي بكر تسامى على كان ~~المسومة العراب (بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق بأشبه فهؤلاء ~~الرفقة هم أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحالهم (فلينظر إلى ~~هؤلاء) أي إلى الرفقة الذين هم من أهل اليمن الذين رآهم بن عمر # PageV11P135 # رضي الله عنه ويجوز أن لا تكون زائدة فالمعنى من أحب أن ينظر إلى رفقة ~~كانوا هم أشبه بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى هؤلاء كذا ~~قاله بعض الأماجد في تعليقات السنن والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # [4145] (أتخذتم) بفتح الهمزة حذف منه همزة الوصل ms3448 استغناء بهمزة الاستفهام ~~(أنماطا) بفتح الهمزة جمع نمط بفتح النون والميم وهو ظهارة الفراش وقيل ظهر ~~الفراش ويطلق أيضا على بساط لطيف له خمل يجعل على الهودج وقد يجعل سترا ~~والمراد في الحديث هو النوع الأول (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أما) بالتخفيف للتنبيه (إنها) الضمير للقصة (ستكون) تامة # قال النووي وفي الحديث جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير فيه معجزة ~~ظاهرة بإخبار بها وكانت كما أخبر انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # وفي لفظ لمسلم قال جابر وعند امرأتي نمط فأنا أقول نحيه عني وتقول فقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنها ستكون وفي البخاري والترمذي نحوه # [4146] (كان وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم) الوسادة بكسر الواو ~~المتكأ والمخدة (الذي ينام عليه بالليل) أي يتوسد عليه عند النوم وفي بعض ~~النسخ التي ينام عليها وهو الظاهر (من أدم حشوها ليف) في القاموس ليف النخل ~~الكسر معروف انتهى # وفي الصراح ليف بوست درخت خرما # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه # [4147] (كان ضجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم) بكسر الضاد للمعجمة من ~~اضطجاع وهو النوم كالجلسة من الجلوس وبفتحها المرة وأراد ما كان يضطجع به ~~فحذف مضاف أي كانت ذات ضجعته # كذا في المجمع # قال المنذري وأخرجه بن ماجه بنحوه # PageV11P136 # [4148] (حيال مسجد النبي صلى الله عليه وسلم) بكسر مهملة وفتح تحتية ~~خفيفة أي بجنب مصلاه # وأحاديث الباب تدل على جواز اتخاذ الفرش والوسائد والنوم عليها والارتفاق ~~بها وجواز المحشو وجواز اتخاذ ذلك من الجلود والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقال عن بنت أم سلمة ### $ 5 - (باب في اتخاذ الستور) # جمع ستر بكسر السين # [4149] (فوجد على بابها سترا) أي موشيا كما في الرواية الآتية (إلا بدأ ~~بها) أي بفاطمة (فرآها مهتمة) أي ذات هم (أنك جئتها فلم تدخل عليها) في محل ~~الرفع فاعل لاشتد (وما أنا والدنيا) أي ليس لي ألفة مع الدنيا ولا للدنيا ~~ألفة ومحبة معي ms3449 حتى أرغب إليها وأبسط عليها أو استفهامية أي أي ألفة ومحبة ~~مع الدنيا (وما أنا والرقم) بفتح فسكون النقش والوشي # قال الخطابي أصل الرقم الكتابة قال الشاعر سأرقم في الماء القراح إليكم ~~على بعدكم إن كان للماء راقم (ما تأمرني به) أي بذلك الستر أي ما أفعل به ~~(قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (قل) أي يا علي (لها) أي لفاطمة ~~(فلترسل به إلى بني فلان) يكونون فقراء وذوي الحاجة إلى لبسه # والحديث سكت عنه المنذري # PageV11P137 # [4150] (وكان سترا موشيا) أي منقشا وفي بعض النسخ موشى من باب التفعيل ### $ 6 - (باب في الصليب في الثوب أي صورة الصليب فيه) # والصليب بفتح الصاد وكسر اللام هو الذي للنصارى وصورته أن توضع خشبة على ~~أخرى على صورة التقاطع يحدث منه المثلثان على صورة المصلوب وأصله أن ~~النصارى يزعمون أن اليهود صلبوا عيسى عليه السلام فحفظوا هذا الشكل تذكرا ~~لتلك الصورة الغريبة الفظيعة وتحسرا عليها وعبدوه وفي الصراح الصليب جليباي ~~ترسايان # [4151] (أخبرنا عمران بن حطان) بكسر الحاء وتشديد الطاء المهملتين (فيه ~~تصليب) وفي رواية البخاري تصاليب # قال الحافظ وفي رواية الكشميهني تصاوير تصاليب # قال ورواية الجماعة أثبت فقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن هشام فقال ~~تصاليب وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبان عن يحيى انتهى # والمراد من تصليب ما فيه صورة الصليب وقيل بل المراد مطلق التصوير كما في ~~رواية والله تعالى أعلم (إلا قضبه) بالقاف والضاد المعجمة والموحدة أي قطعه ~~وأزاله وفي رواية البخاري نقضه مكان قضبه # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### $ 7 - (باب في الصور) # بضم الصاد المهملة وفتح الواو جمع الصورة # PageV11P138 # [4152] (عن عبد الله بن نجي) بالتصغير (لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ~~ولا كلب ولا جنب) قال الخطابي في المعالم المراد من الجنب في هذا الحديث هو ~~الذي يترك الاغتسال من الجنابة ويتخذه عادة وأما الكلب إنما يكره إذا كان ~~اتخذه صاحبه للهو ولعب لا لحاجة وضرورة كمن اتخذ لحراسة زرع أو لغنم أو ~~لقنص وصيد ms3450 فأما الصورة فهو كل ما تصورت من الحيوان سواء في ذلك الصور ~~المنصوبة القائمة التي لها أشخاص وما لا شخص له من المنقوشة في الجدر ~~والصورة فيها وفي الفرش والأنماط وقد رخص فيما كان منها في الأنماط التي ~~توطأ وتداس بالأرجل انتهى # قال النووي والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع ~~لإطلاق الحديث # والحديث مع شرحه قد تقدم في أول الكتاب في أبواب الجنب # قال النووي وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث بن ماجه ولا جنب وقد ~~تقدم في كتاب الطهارة في إسناده عبد الله بن نجي الحضرمي # قال البخاري فيه نظر هذا آخر كلامه # ونجي بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف # [4153] (بيتا فيه كلب ولا تمثال) بكسر التاء هو الصورة مطلقا والمراد ~~صورة الحيوان (وقال انطلق بنا) القائل زيد بن خالد والخطاب لسعيد بن يسار ~~(وكنت أتحين) بصيغة المتكلم من باب التفعل أي أطلب وأنتظر حين رجوعه صلى ~~الله عليه وسلم (قفوله) أي رجوعه (فأخذت نمطا) بفتحتين قال النووي المراد ~~بالنمط هنا بساط لطيف له خمل وفي فتح الودود ثوب من صوف يفرش ويجعل سترا ~~ويطرح على الهودج (فسترته على العرض) بالضاد المعجمة # قال الخطابي في المعالم العرض الخشبة المعترضة يسقف بها البيت ثم يوضع ~~عليها الخشب الصغار يقال عرضت البيت تعريضا انتهى # PageV11P139 # وفي النهاية لابن الأثير رحمه الله تعالى حديث عائشة نصبت على باب حجرتي ~~عباءة مقدمه من غزاة خيبر أو تبوك فهتك العرض حتى وقع بالأرض قال الهروي ~~المحدثون يروونه بالضاد المعجمة وهو بالصاد المهملة وبالصين وهو خشب توضع ~~على البيت عرضا إذا أرادوا تسقيفه ثم توضع عليها أطراف الخشب الصغار يقال ~~عرصت البيت تعريصا وذكره أبو عبيدة بالسين وقال والبيت المعرس الذي له عرس ~~وهو الحائط يجعل بين حائطي البيت لا يبلغ به أقصاه # والحديث جاء في سنن أبي داود بالضاد المعجمة وشرحه الخطابي في المعالم ~~وفي غريب الحديث بالصاد المهملة وقال قال الراوي العرض وهو غلط وقال ms3451 ~~الزمخشري إنه العرص بالمهملة وشرح نحو ما تقدم # قال وقد روي بالضاد المعجمة لأنه يوضع على البيت عرضا انتهى كلام بن ~~الأثير (فرأى النمط) وفي بعض روايات مسلم تصريح بأن هذا النمط كان فيه صور ~~الخيل ذوات الأجنحة (حتى هتكه) أي قطعه وأتلف الصورة التي فيه (إن الله لم ~~يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن) وفي رواية مسلم والطين مكان ~~واللبن # قال النووي استدلوا به على أنه يمنع من ستر الحيطان وتنجيد البيوت ~~بالثياب وهو منع كراهة تنزيه لا تحريم هذا هو الصحيح قال وليس في هذا ~~الحديث ما يقتضي تحريمه لأن حقيقة اللفظ أن الله لم يأمرنا بذلك وهذا يقتضي ~~أنه ليس بواجب ولا مندوب ولا يقتضي التحريم انتهى (فقطعته وجعلته وسادتين) ~~فيه أن الصورة إذ غيرت لم يكن بها بأس بعد ذلك وجاز افتراشها والارتفاق ~~عليها # وقال عبد الحق المحدث الدهلوي ولا يخفى أن سياق الحديث يدل على أن المنع ~~والهتك لم يكن من جهة التصوير بل لكراهة كسوة الجدار انتهى قلت التصوير ~~وكسوة الجدار كلاهما أمران منكران أنكر عليهما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ~~وبن ماجه ببعضه # [4155] عن (بكير) بالتصغير (عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (عن زيد ~~بن خالد) وفي # PageV11P140 # رواية للبخاري أن زيد بن خالد الجهني حدثه ومع بسر بن سعيد عبيد الله ~~الخولاني الذي كان في حجر ميمونة (ثم اشتكى) أي مرض (زيد) أي بن خالد ~~المذكور (فعدناه) من العيادة (ربيب ميمونة) بالجر بدل من عبيد الله وإنما ~~يقال له ربيب ميمونة لأنها كانت ربته وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها ~~(يوم الأول) من باب إضافة الموصوف إلى صفته (ألم تسمعه) أي زيدا (إلا رقما ~~في ثوب) أي نقشا فيه وزاد في رواية للبخاري قلت لا قال بلى قال النووي يجمع ~~بين الأحاديث بأن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من ~~غير ذوات الأرواح كصورة الشجرة ms3452 # قال الحافظ ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة ~~وأراد به آخر أحاديث الباب # وقال بن العربي حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم با ~~لإجماع وإن كانت رقما فأربعة أقوال الأول الجواز مطلقا لظاهر حديث الباب ~~الثاني المنع مطلقا الثالث إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم ~~وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز # قال وهذا هو الأصح الرابع إن كان مما يمتهن جازوا وإن كان معلقا لم يجز ~~انتهى # قال المنذري وهو بعض الحديث الأول بمعناه # [4156] (زمن الفتح) أي فتح مكة (فيمحو) بنصب الواو (كل صورة فيها) أي في ~~الكعبة وكان في تلك الصور صورة إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال صلى ~~الله عليه وسلم قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط كما رواه البخاري ~~عن بن عباس (حتى محيت) بصيغة المجهول من المحو # والحديث سكت عنه المنذري # PageV11P141 # [4157] (ثم وقع في نفسه) أي في نفس النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض ~~النسخ في نفسي (جرو كلب) بكسر الجيم وضمها وفتحها ثلاث لغات مشهورات وهو ~~الصغير من أولاد الكلب وسائر السباع قاله النووي (فأمر به) أي بإخراج الجر ~~(فأخرج) بصيغة المجهول (ثم أخذ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فنضح) أي رش ~~أو غسل غسلا خفيفا (مكانه) أي مرقد الجرو (فلما لقيه) الضمير المنصوب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم (فأصبح) أي دخل في الصباح (فأمر بقتل الكلاب) أي جميعها ~~في سائر أماكنها (حتى إنه) بكسر الهمزة والضمير للشأن أو للنبي صلى الله ~~عليه وسلم (ليأمر بقتل كلب الحائط الصغير) لأنه لا يحتاج لحراسة الكلب ~~لصغره والحائط البستان (ويترك كلب الحائط الكبير) لعسر حفظه بلا كلب # قال النووي الأمر بقتل الكلاب منسوخ # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # وعند أبي داود هكذا وقع تحت بساط لنا # وفي صحيح مسلم تحت فسطاط لنا وهو موافق شبه الخبا ويريد به ها هنا بعض ~~حجال البيت بدليل قوله في الحديث الآخر تحت سرير عائشة ms3453 وقيل الفسطاط بيت من ~~الشعر وأصل الفسطاط عمود الأبنية التي تقام عليها وفيه ست لغات # [4158] (أتيتك البارحة) أي الليلة الماضية (فلم يمنعني) أي مانع (أن ~~أكون) أي من أن أكون (دخلت) أي في البيت (إلا أنه) أي الشأن (كان على الباب ~~تماثيل) قال القارىء أي ستر فيه تماثيل إذ كونها على الباب بعيد عن صوب ~~الصواب وهو جمع تمثال بكسر أوله والمراد بها صورة الحيوان (قرام ستر) بكسر ~~القاف وتخفيف الراء والتنوين وروي بحذف التنوين والإضافة هو الستر الرقيق ~~من صوف ذو ألوان (فمر) بضم الميم أي فقال جبرائيل عليه السلام للنبي صلى ~~الله عليه وسلم مر (يقطع) بصيغة المجهول (فيصير) أي التمثال المقطع رأسه ~~(كهيئة الشجرة) لأن الشجر ونحوه مما لا روح فيه لا يحرم صنعته ولا التكسب ~~به من غير فرق بين الشجر المثمرة وغيرها # PageV11P142 # قال بن رسلان وهذا مذهب العلماء كافة إلا مجاهدا فإنه جعل الشجر المثمرة ~~من المكروه لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال حاكيا عن الله تعالى ~~ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي (منبوذتين) أي مطروحتين مفروشتين (توطآن) ~~بصيغة لمجهول أي تهانان المجهول بالوطأ عليهما والقعود فوقهما والإستناد ~~إليهما وأصل الوطأ الضرب بالرجل # قال القارىء والمراد بقطع الستر التوصل إلى جعله وسادتين كما هو ظاهر من ~~الحديث فيفيد جواز استعمال ما فيه الصورة # بنحو الوسادة والفراش والبساط انتهى # وقال الخطابي في معالم السنن فيه دليل على أن الصورة إذا غيرت بأن يقطع ~~رأسها أو تحل أوصالها حتى بغير هيئتها عما كانت لم يكن بها بعد ذلك بأس ~~(تحت نضد لهم) بنون وضاد معجمة مفتوحتين ودال مهملة (فأمر به) أي بإخراج ~~الكلب (فأخرج بصيغة المجهول) # (قال أبو داود والنضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير) هذه العبارة لم ~~توجد في بعض النسخ # قال الخطابي النضد متاع البيت ينضد بعضه على بعض أي يرفع بعضه فوق الآخر # وفي النهاية هو السرير الذي ينضد عليه الثياب أي يجعل بعضها فوق بعض وهو ~~أيضا متاع ms3454 البيت المنضود انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # PageV11P143 ### $ 32 - كتاب الترجل # الترجل والترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه # [4159] (عن عبد الله بن مغفل) بتشديد الفاء المفتوحة (نهى عن الترجل) أي ~~التمشط (إلا غبا) بكسر الغين المعجمة وتشديد الموحدة # قال في النهاية يقال غب الرجل إذا جاء زائرا بعد أيام # وقال الحسن أي في كل أسبوع مرة انتهى # وفسره الإمام أحمد بأن يسرحه يوما ويدعه يوما وتبعه غيره # وقيل المراد به في وقت دون وقت # وأصل الغب في إيراد الإبل أن ترد الماء يوما وتدعه يوما # وفي القاموس الغب في الزيارة أن تكون كل أسبوع ومن الحمى ما تأخذ يوما ~~وتدع يوما # والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل يوم لأنه نوع من الترفه ~~وقد ثبت النهي عن كثير من الإرفاه في الحديث الآتي قاله الشوكاني # وقال العلقمي قال عبد الغافر الفارسي في مجمع الغرائب أراد الامتشاط ~~وتعهد الشعر وتربيته كأنه كره المداومة # وقال بن رسلان ترجيل الشعر مشطه وتسريحه # وفيه النهي عن تسريح الشعر ودهنه كل وقت لما يحصل منه الفساد وفيه تنظيف ~~الشعر من القمل والدرن وغيره كل يوم لإزالة التفث ولما روى الترمذي عن أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته ذكره في ~~الشمائل انتهى # وقال المناوي في فتح القدير نهى عن الترجل أي التمشط أي تسريح الشعر ~~فيكره لأنه من زي العجم وأهل الدنيا # وقوله إلا غبا أي يوما بعد يوم فلا يكره بل يسن فالمراد النهي عن # PageV11P144 # المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة في التزيين وأما خبر النسائي عن ~~أبي قتادة أنه كانت له جمة فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم فحمل على ~~أنه كان محتاجا لذلك لغزارة شعره أو هو لبيان الجواز انتهى # والحديث الذي أشار إليه أخرجه النسائي بلفظ عن أبي قتادة أنه كانت له جمة ~~ضخمة فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها وأن يترجل كل يوم ms3455 ~~ورجال إسناده كلهم رجال الصحيح # وأخرجه أيضا مالك في الموطأ ولفظ الحديث عن أبي قتادة قال قلت يا رسول ~~الله إن لي جمة أفأرجلها قال نعم وأكرمها فكأن أبو قتادة ربما دهنها في ~~اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم نعم وأكرمها انتهى # وسيجيء الجمع بين حديث بن مغفل وأبي قتادة من كلام المنذري أيضا # وقال الحافظ ولي الدين العراقي ولا فرق في النهي عن التسريح كل يوم بين ~~الرأس واللحية وأما حديث أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين فلم أقف عليه ~~بإسناد ولم أره إلا في الإحياء ولا يخفى ما فيها من الأحاديث التي لا أصل ~~لها ولا فرق بين الرجل والمرأة لكن الكراهة فيها أخف لأن باب التزيين في ~~حقهن أوسع منه في حق الرجال ومع هذا فترك الترفه والتنعم لهن أولى # كذا في شرح المناوي والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ~~النسائي أيضا مرسلا وأخرجه عن الحسن البصري ومحمد بن سيرين قولهما وقال أبو ~~الوليد الباجي وهذا الحديث وإن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت وأحاديث ~~الحسن عن عبد الله بن مغفل فيها نظر # هذا آخر كلامه وفي ما قاله نظر # وقد قال الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي إن الحسن سمع من عبد ~~الله بن مغفل وقد صحح الترمذي حديثه عنه كما ذكرنا غير أن الحديث في إسناده ~~اضطراب # [4160] (ما لي أراك) ما استفهامية تعجبية أي كيف الحال (شعثا) بفتح فكسر ~~أي متفرق الشعر غير مترجل في شعرك ولا متمشط في لحيتك (كان ينهانا عن كثير ~~من الإرفاه) بكسر الهمزة على # PageV11P145 # المصدر بمعنى التنعم أصله من الرفه وهو أن ترد الإبل الماء متى شاءت ومنه ~~أخذت الرفاهية وهي السعة والدعة والتنعم كره النبي صلى الله عليه وسلم ~~الإفراط في التنعم من التدهين والترجيل على ما هو عادة الأعاجم وأمر بالقصد ~~في جميع ذلك وليس في معناه الطهارة والنظافة فإن النظافة من الدين # قال الحافظ ms3456 القيد بالكثير في الحديث إشارة إلى أن الوسط المعتدل من ~~الإرفاه لا يذم وبذلك يجمع بين الأخبار انتهى # ووقع في بعض النسخ الإرفاءا بالهمزة ومعناه الامتشاط كما في القاموس # قال العلقمي في شرح الجامع وفي أبي داود كان ينهانا عن كثير الإرفاه بكسر ~~الهمزة وسكون الراء وبعد الألف المقصورة هاء وهذا هو المشهور وفى بعض نسخ ~~أبي داود المعتمدة الإرفة بكسر الهمزة وضمها وسكون الراء وتخفيف الفاء أيضا ~~لكن محذوف الألف اختصارا انتهى (حذاء) بكسر المهملة والذال المعجمة والمد ~~النعل (أن نحتفي) أن نمشي حفاة (أحيانا) أي حينا بعد حين وهو أوسع معنى من ~~غبا # قاله القارىء والحديث سكت عنه المنذري # [4161] (عنده) أي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا تسمعون ألا ~~تسمعون) كرره للتأكيد وألا بالتخفيف أي اسمعوا (إن البذاذة) بفتح الموحدة ~~وذالين معجمتين # قال الخطابي البذاذة سوء الهيئة والتجوز في الثياب ونحوها يقال رجل باذ ~~الهيئة إذا كان رث الهيئة واللباس (يعني التقحل) بقاف وحاء مهملة تكلف ~~اليبس والبلى والمتقحل الرجل اليابس الجلد السيء الحال قال (أبو داود وهو) ~~أي أبو أمامة المذكور شيخ عبد الله (أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري) واسمه ~~إياس وهو صحابي # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام ~~عليه # وقال أبو عمر النمري اختلف في إسناد قوله البذاذة من الإيمان اختلافا سقط ~~معه الاحتجاج به ولا يصح من جهة الإسناد # PageV11P146 ### | (باب في استحباب الطيب) # [4162] (سكة) بضم السين المهملة وتشديد الكاف نوع من الطيب عزيز وقيل ~~الظاهر أن المراد بها ظرف فيها طيب ويشعر به قوله يتطيب منها لأنه لو أراد ~~بها نفس الطيب لقال يتطيب بها # قال المنذري وأخرجه الترمذي ### | (باب في إصلاح الشعر) # [4163] (المهري) بفتح الميم وسكون الهاء (من كان له شعر فليكرمه) أي ~~فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل ولا يتركه متفرقا فإن النظافة ~~وحسن المنظر محبوب قال المنذري يعارضه ظاهر حديث الترجل إلا غبا وحديث ~~البذاذة على تقدير صحتهما فجمع بينهما بأنه يحتمل أن يكون ms3457 النهي عن الترجل ~~إلا غبا محمولا على من يتأذى بإدمان ذلك المرض أو شدة برد فنهاه عن تكلف ما ~~يضره ويحتمل أنه نهى عن أن يعتقد أن ما كان يفعله أبو قتادة من دهنه مرتين ~~أنه لازم فأعلمه أن السنة من ذلك الإغباب به لا سيما لمن يمنعه ذلك من ~~تصرفه وشغله وأن ما زاد على ذلك ليس بلازم وإنما يعتقد أنه مباح من شاء ~~فعله ومن شاء تركه انتهى كلام المنذري Qذكر ~~الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث من كان له شعر فليكرمه وذكر قول ~~المنذري فيه إلى آخره ثم قال وهذا لا نحتاج إليه # والصواب أنه لا تعارض بينهما بحال فإن العبد مأمور بإكرام شعره ومنهي عن ~~المبالغة والزيادة في الرفاهية والتنعم فيكرم شعره ولا يتخذ الرفاهية ~~والتنعم ديدنه بل يترجل غبا # هذا أولى ما حمل عليه الحديثان وبالله التوفيق # PageV11P147 ### $ 3 - (باب في الخضاب للنساء) # [4164] (كريمة بنت همام) بضم هاء وتخفيف ميم كذا ضبطه مؤلف المشكاة # قاله القارىء (عن خضاب الحناء) بكسر وتشديد النون (لا بأس به) أي لا بأس ~~بفعله فإنه مباح (كان حبيبي) وفي بعض النسخ حبي بكسر المهملة وتشديد الباء ~~المكسورة وهما بمعنى (يكره ريحه) استدل الشافعي به على أن الحناء ليس بطيب ~~لأنه كان يحب الطيب # وفيه أنه لا دلالة لاحتمال أن هذا النوع من الطيب لم يكن يلائم طبعه كما ~~لا يلائم الزباد مثلا طبع البعض # كذا قال القارىء # (قال أبو داود تعني خضاب شعر الرأس) لأن خضاب اليد لم يكن يكرهه صلى الله ~~عليه وسلم كما في الحديثين الآتيين # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد وقع لنا هذا الحديث وفيه وليس عليكن أخواتي أن تختضبن # [4165] (أن هند ابنة عتبة) بضم أوله هي امرأة أبي سفيان أم معاوية أسلمت ~~يوم الفتح بعد إسلام زوجها فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~نكاحهما (حتى تغيري كفيك) أي بالحناء (كأنهما كفا سبع) شبه يديها حين لم ~~تخضبهما بكفي سبع في الكراهية لأنها ms3458 حينئذ شبيهة بالرجال # ويؤيده الحديث الذي يليه بيان كراهية خضاب الكفين للرجال تشبها بالنساء # والحديث سكت عنه المنذري # PageV11P148 # [4166] (أومأت) في القاموس ومأ إليه أشار كأومأ # وفي بعض النسخ أومت بغير الهمزة بعد الميم وهو موهم إلى أنه معتل اللام ~~لكن لم يذكر صاحب القاموس مادته مطلقا وقالوا في توجيهه إن أصله أو مأت ~~بالهمز فخفف بإبداله ألفا فحذف لالتقاء الساكنين (من وراء ستر) أي حجاب ~~(بيدها كتاب) الجملة من المبتدأ المؤخر والخبر المقدم صفة للمرأة كأنها ~~جاءت بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيد رجل) أي هي (قالت) أي ~~المرأة (بل امرأة) بالرفع أي صاحبتها امرأة أو أنا امرأة (لو كنت امرأة) ~~مراعية شعار النساء (لغيرت أظفارك) أي خضبتها (يعني بالحناء) تفسير من ~~عائشة أو غيرها من الرواة # وفي الحديث شدة استحباب الخضاب بالحناء للنساء # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | (باب في صلة الشعر) # [4167] (وهو على المنبر) أي في المدينة (وتناول) أي أخذ (قصة) بضم وتشديد ~~الخصلة من الشعر (كانت في يد حرسي) بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات ~~نسبة إلى الحرس وهم خدم الأمير الذين يحرسونه ويقال للواحد حرسي لأنه اسم ~~جنس (أين علماؤكم) فيه إشارة إلى قلة العلماء يومئذ بالمدينة ويحتمل أنه ~~أراد بذلك إحضارهم ليستعين بهم على ما أراد من إنكار ذلك أو لينكر عليهم ~~سكوتهم عن إنكارهم هذا الفعل قبل ذلك (عن مثل هذه) أي القصة التي توصلها ~~المرأة بشعرها (حين اتخذ هذه) أي القصة # والحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر سواء كان شعرا أم لا ~~ويؤيده حديث جابر زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها ~~شيئا أخرجه مسلم # وذهب الليث وكثير من الفقهاء أن الممتنع وصل الشعر # PageV11P149 # بالشعر وأما وصل الشعر بغيره من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي ويأتي في ~~آخر الباب عن سعيد بن جبير أنه قال لا بأس بالقرامل والمراد بها خيوط من ~~حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها وإليه ذهب الإمام ms3459 أحمد كما ~~يأتي ولبعضهم تفصيل آخر ذكره الحافظ في الفتح قال المنذري وأخرجه البخاري ~~ومسلم والترمذي والنسائي # [4168] (الواصلة) أي التي تصل الشعر سواء كان لنفسها أو لغيرها ~~(والمستوصلة) أي التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها (والواشمة) اسم فاعل من الوشم ~~وهو غرز الإبرة أو نحوها في الجلد حتى يسيل الدم ثم حشوه بالكحل أو النيل ~~أو النورة فيخضر (والمستوشمة) أي التي تطلب الوشمة # قال النووي وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها والموضع الذي وشم يصير ~~نجسا فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت وإن لم يمكن إلا بالجرح فإن خاف منه ~~التلف أوفوت عضوا ومنفعته أو شيئا فاحشا في عضو ظاهر لم يجب إزالته وإذا ~~تاب لم يبق عليه إثم وإن لم يخف شيئا من ذلك لزمه إزالته ويعصي بتأخير ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4169] (عن عبد الله) هو بن مسعود (قال محمد) أي بن عيسى في روايته ~~(والواصلات تقدم معناه (وقال عثمان) هو بن أبي شيبة (والمتنمصات) بتشديد ~~الميم المكسورة هي التي تطلب إزالة الشعر من الوجه بالمنماص أي المنقاش ~~والتي تفعله نامصة # قال في النهاية النامصة التي تنتف الشعر من وجهها والمتنمصة التي تأمر من ~~يفعل بها ذلك ومنه قيل للمنقاش منماص انتهى # قال النووي وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب (ثم اتفقا) أي ~~محمد وعثمان (والمتفلجات) بكسر اللام المشددة وهي التي تطلب الفلج وهو ~~بالتحريك فرجة ما بين الثنايا # PageV11P150 # والرباعيات والفرق فرجة بين الثنيتين على ما في النهاية والمراد بهن ~~النساء اللاتي تفعل ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين # وقال بعضهم هي التي ترقق الأسنان وتزينها (للحسن) اللام للتعليل ويجوز أن ~~يكون التنازع فيه بين الأفعال المذكورة والأظهر أن يتعلق بالأخير ~~(المغيرات) صفة للمذكورات (خلق الله) مفعول (فبلغ ذلك) المذكور من اللعن ~~على الواشمات وغيرها (امرأة) بالنصب على المفعولية (فأتته) أي عبد الله بن ~~مسعود (وما لي) ما نافية أو استفهامية والمعنى كيف (هو في كتاب الله) أي هو ~~ملعون فيه (ما ms3460 بين الوحي المصحف) أي ما بين دفتيه والمراد أول القرآن وآخره ~~على وجه الاستيعاب بذكر الطرفين وكأنها أرادت باللوحين جلدي أول المصحف ~~وآخره أي قرأت جميع القرآن (فما وجدته) أي صريحا (لئن كنت قرأتيه ~~لقدوجدتيه) اللام في لئن موطئة للقسم والثانية لجواب القسم الذي سد مسد ~~جواب الشرط والياء التحتية في قرأتيه ووجدتيه تولدت من إشباع كسرة التاء ~~الفوقية قاله القسطلاني # أي لو قرأتيه بالتدبر والتأمل لعرفت ذلك (ثم قرأ) أي بن مسعود (وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) والمقصود أنه إذا كان العباد مأمورين ~~بانتهاء ما نهاهم الرسول وقد نهاهم عن الأشياء المذكورة في هذا الحديث ~~وغيره فكأن جميع منهياته صلى الله عليه وسلم منهيا مذكورا في القرآن إني ~~أرى بعض هذا أي المذكور من الأشياء المنهية (على امرأتك) اسمها زينب بنت ~~عبد الله الثقفية (ما كانت معنا) هو كناية عن الطلاق وفي رواية مسلم لو كان ~~ذلك لم نجامعها # قال النووي قال جماهير العلماء معناه لم نصاحبها ولم نجتمع نحن وهي بل ~~كنا نطلقها قال ويحتج به في أن من عنده امرأة مرتكب معصية كالوصل أو ترك ~~الصلاة أو غيرها ينبغي له أن يطلقها انتهى # PageV11P151 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4170] (لعنت) بصيغة المجهول (من غير داء) قال القارىء متعلق بالوشم # قال المظهر إن احتاجت إلى الوشم للمداواة جاز وإن بقي منه أثر وقيل متعلق ~~بكل ما تقدم أي لو كان بها علة فاحتاجت إلى أحدها لجاز انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # (التي تنقش الحاجب) أي تخرج شعره بالمنقاش # قال في المصباح النقش النتف بالمنقاش انتهى والمنقاش هو المنتاف أي آلة ~~النتف (حتى ترقه) من الإرقاق (والواشمة التي تجعل الخيلان) جمع خال (في ~~وجهها بكحل أو مداد) بكسر الميم معروف ويقال له بالفارسية سياهي وذكر الوجه ~~ليس قيدا فقد يكون في اليد وغيرها من الجسد وقد يفعل ذلك نقشا وقد يجعل ~~دوائر وقد يكتب اسم المحبوب قاله الحافظ # [4171] (لا بأس بالقرامل) جمع قرمل ms3461 بفتح القاف وسكون الراء نبات طويل ~~الفروع لين والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة ~~شعرها (كأنه يذهب) أي سعيد بن جبير (أن المنهي عنه شعور النساء) أي أن ~~الممنوع هو أن تصل المرأة شعرها بشعور النساء وأما إذا وصلت بغيرها من ~~الخرقة وخيوط الحرير وغيرهما فليس بممنوع # قال الخطابي رخص أهل العلم في القرامل لأن الغرور لا يقع بها لأن من نظر ~~إليها لم يشك في أن # PageV11P152 # ذلك مستعار انتهى # وأثر سعيد بن جبير هذا ليس في رواية اللؤلؤي وأورده المزي في الأطراف في ~~المراسيل ثم قال في رواية بن العبد وغيره انتهى ### | (باب في رد الطيب) # [4172] (من عرض عليه) بصيغة المجهول (فإنه طيب الريح خفيف المحمل) قال ~~القرطبي هو بفتح الميمين ويعني به الحمل والحديث يدل على أن رد الطيب خلاف ~~السنة لأنه باعتبار ذاته خفيف لا ينقل حامله وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به ~~من يعرض عليه فلم يبق حامل على الرد فإن كل ما كان بهذه الصفة محبب إلى كل ~~قلب مطلوب لكل نفس # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ولفظ مسلم من عرض عليه ريحان فلا يرده ### | (باب في طيب المرأة للخروج) # [4173] (إذا استعطرت المرأة) أي استعملت العطر وهو الطيب الذي يظهر ريحه ~~(ليجدوا ريحها) أي لأجل أن يشموا ريح عطرها (فهي كذا وكذا) كناية عن كونها ~~زانية # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال حسن صحيح ولفظ النسائي فهي ~~زانية # PageV11P153 # [4174] (عن عبيد) هو بن أبي عبيد (مولى أبي زهم) بضم الراء وسكون الهاء ~~(ولذيلها) أي لذيل المرأة (إعصار) بكسر الهمزة ريح ترتفع بتراب بين السماء ~~والأرض وتستدير كأنها عمود (فقال يا أمة الجبار) ناداها بهذا الاسم تخويفا ~~لها (حبى) أي محبوبى (فتغتسل عسلها من الجنابة) أي كغسلها من الجنابة # قال القارىء بأن يعم جميع بدنها بالماء إن كانت تطيبت جميع بدنها ليزول ~~عنها الطيب وأما إذا أصاب موضعا مخصوصا فتغسل ذلك الموضع انتهى # قلت ظاهر الحديث يدل على الاغتسال في ms3462 كلتا الصورتين والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده عاصم بن عبيد الله العمري ولا ~~يحتج بحديثه # [4175] (أبو علقمة) هو كنية عبد الله (أصابت بخورا) بفتح الموحدة وخفة ~~الخاء المعجمة المضمومة ما يتبخر به والمراد ها هنا ما ظهر ريحه (فلا ~~تشهدن) أي لا تحضرن (معنا العشاء) أي العشاء الآخرة لأن الليل مظنة الفتنة ~~فالتخصيص بالعشاء الآخرة لمزيد التأكيد أو لأن النساء يخرجن في العشاء ~~الآخرة إلى المسجد فأمرهن بذلك # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال النسائي لا أعلم أحدا تابع يزيد بن ~~خصيفة عن بسر بن سعيد على قوله عن أبي هريرة وقد خالفه يعقوب بن عبد الله ~~بن الأشج رواه عن زينب الثقفية ثم ساق حديث بسر عن زينب الثقفية من طرق # PageV11P154 ### $ 7 - (باب في الخلوق للرجال) # بفتح الخاء المعجمة وضم اللام # قال في المجمع طيب مركب من الزعفران وغيره وتغلب عليه الحمرة والصفرة ورد ~~إباحته تارة والنهي عنه أخرى لأنه من طيب النساء # والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة انتهى [4176] وقد تشققت يداي) أي من إصابة ~~الرياح واستعمال الماء كما يكون في الشتاء قال في الصراح شق كفتكى جمعه ~~شقوق يقال بيد فلان وبرجله شقوق (فخلقوني) بتشديد اللام أي جعلوا الخلوق في ~~شقوق يدي للمداواة فقوله (بزعفران) للتأكيد أو بناء على التجريد ذكره في ~~المرقاة (ولم يرحب بي) أي لم يقل مرحبا (وقد بقي علي منه ردع) أي لطخ من ~~بقية لون الزعفران (بخير) أي ببشر ورحمة بل يوعدونهم بالعذاب الشديد ~~والهوان الوبيل (ولا المتضمخ بالزعفران) أي المتلطخ به لأنه متلبس بمعصية ~~حتى يقلع عنها (ولا الجنب) أي لاتدخل البيت الذي فيه جنب # قال بن رسلان يحتمل أن يراد به الجنابة من الزنى وقيل الذي لا تحضره ~~الملائكة هو الذي لا يتؤضأ بعد الجنابة وضوءا كاملا وقيل هو الذي يتهاون في ~~غسل الجنابة فيمكث من الجمعة إلى الجمعة لا يغتسل إلا للجمعة # قال المنذري في إسناده عطاء الخرساني وقد أخرج له مسلم متابعة ووثقه يحيى ~~بن معين ms3463 وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به صدوق يحتج به وكذبه سعيد بن المسيب # وقال بن حبان كان رديء الحفظ يخطىء ولا يعلم فبطل الاحتجاج به # PageV11P155 # [4177] (بهذه القصة) أي المذكورة في الحديث السابق (والأول) أي الحديث ~~السابق من طريق موسى بن إسماعيل (أتم بكثير) أي من هذا الحديث من طريق نصر ~~بن علي (فيه ذكر الغسل) كذا في عامة النسخ أي في الحديث الأول ذكر الغسل ~~وليس في هذا الحديث ذكره ولذا صار الأول أتم من هذا # وفي نسخة المنذري والأول أتم لم يذكر فيه ذكر الغسل فعلى هذه النسخة ~~الضمير المجرور في فيه يرجع إلى هذا الحديث الثاني (قال) أي بن جريج (قلت ~~لعمر) يعنى بن عطاء بن أبي الخوار (وهم) ضمير الجمع يرجع إلى عمار بن ياسر ~~وأهله (حرم) بالحاء والراء المضمومتين أي محرمون بإحرام الحج أو العمرة ~~(قال) عمر (لا) أي ما كانوا محرمين بل (القوم مقيمون) في بيتهم والمعنى أن ~~بن جريج فهم من إعراضه صلى الله عليه وسلم عن عمار لأجل استعمال الخلوق لعل ~~عمارا ومن كان معه كان محرما فلذا زجره النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه ~~عمربن عطاء بأن الزجر عن استعمال الخلوق ليس لأجل الإحرام بل القوم كانوا ~~مقيمين ولم يكونوا محرمين # قال المنذري في إسناده مجهول # [4178] (سمعنا أبا موسى) هو الأشعري (في جسده شيء من خلوق) قال القارىء ~~في تنكير شيء الشامل للقليل والكثير رد على من قال إن النهي مختص بالكثير ~~قال السيد جمال الدين المراد نفي ثواب الصلاة الكاملة للتشبه بالنساء # وقال بن الملك فيه تهديد وزجر عن استعمال الخلوق انتهى (جداه) أي جد ~~الربيع بن أنس وفي بعض النسخ جديه ففيه الإعراب الحكائي # قال المنذري في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن عبد الله بن ماهان وقد ~~اختلف فيه # PageV11P156 # قول علي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين فقال بن المديني مرة ثقة ~~ومرة كان يخلط وقال الإمام أحمد مرة ليس بالقوي ومرة صالح الحديث وقال يحيى ms3464 ~~بن معين مرة ثقة ومرة يكتب حديثه إلا أنه يخطىء وقال أبو زرعة الرازي يهم ~~كثيرا وقال الفلاس سيء الحفظ # [4179] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ) أي عن استعمال الزعفران ~~في الثوب والبدن # والحديث دليل لأبي حنيفة والشافعي ومن تبعهما في تحريم استعمال الرجل ~~الزعفران في ثوبه وبدنه ولهما أحاديث أخر صحيحة # ومذهب المالكية أن الممنوع إنما هو استعماله في البدن دون الثوب ودليلهم ~~حديث أبي موسى المتقدم فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد # فإن قلت قد ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة فسأله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره أنه تزوج امرأة الحديث # وفي رواية وعليه ردع زعفران فهذا الحديث يدل على جواز التزعفر فإنه صلى ~~الله عليه وسلم لم ينكر على عبد الرحمن بن عوف فكيف التوفيق بين الأحاديث ~~قلت أشار البخاري إلى الجمع بأن حديث عبد الرحمن للمتزوج وأحاديث النهي ~~لغيره حيث ترجم بقوله باب الصفرة للمتزوج # وقال الحافظ إن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة ~~زوجته فكان ذلك غير مقصود له # قال ورجحه النووي وأجيب عن حديث عبد الرحمن بوجوه أخر ذكرها الحافظ في ~~الفتح (وقال) أي مسدد في روايته التي (عن إسماعيل) أي بن إبراهيم بلفظ (أن ~~يتزعفر الرجل) أي يستعمل الزعفران قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ~~والنسائي # [4180] (الأويسي) بضم الهمزة وفتح الواو (ثلاثة لا تقربهم الملائكة) أي ~~النازلون بالرحمة # PageV11P157 # والبركة على بني آدم لا الكتبة فإنهم لا يفارقون المكلفين (جيفة الكافر) ~~أي جسد من مات كافرا (والمتضمخ بالخلوق) أي المتلطخ به (والجنب) أي من أجنب ~~وترك الغسل مع وجود الماء (إلا أن يتوضأ) فإن الوضوء يخفف الحدث # قال المنذري الحسن لم يسمع من عمار فهو منقطع # [4181] (فيدعو لهم) أي لصبيانهم أو لأهل مكة في صبيانهم (ويمسح رؤوسهم) ~~هذا يؤيد الاحتمال الأول (وأنا مخلق) بفتح الخاء المعجمة وتشديد ms3465 اللام أي ~~ملطخ بالخلوق # والحديث فيه أن النهي عن الخلوق عام للصغير والكبير من الذكور # قال المنذري هكذا ذكره أبو داود عن عبد الله الهمداني عن الوليد بن عقبة ~~وقال البخاري عبد الله الهمداني عن أبي موسى الهمداني ويقال الهمذاني قال ~~جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج ولا يصح حديثه # وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي وعندي أن عبد الله الهمداني هو أبو موسى ~~وقال بن أبي خيثمة أبو موسى الهمداني اسمه عبد الله # قال الحاكم أبو أحمد الكرابيسي وليس يعرف أبو موسى الهمداني ولا عبد الله ~~الهمداني وقد خولف في هذا الإسناد وهذا حديث مضطرب الإسناد ولا يستقيم عن ~~أصحاب التواريخ أن الوليد كان يوم فتح مكة صغيرا فقد روى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعثه ساعيا إلى بني المصطلق وشكته زوجته إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم وروي أنه قدم في فداء من أسر يوم بدر # وقال أبو عمر النمري وهذا الحديث رواه جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج ~~عن أبي موسى الهمداني وقال الهمداني كذلك ذكره البخاري على الشك عن الوليد ~~بن عقبة قال وأبو موسى هذا مجهول والحديث منكر مضطرب لا يصح ولا يمكن أن ~~يكون من بعث مصدقا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صبيا يوم الفتح ويدل ~~على فساد ما رواه أبو موسى أن الزبير وغيره ذكروا أن الوليد وعمارة ابني ~~عقبة خرجا ليردا أختهما كلثوم عن الهجرة وكانت هجرتها في الهدنة بين النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة ومن كان غلاما مخلقا يوم الفتح ليس يجيء ~~منه مثل هذا ثم قال وله أخبار فيها نكارة وشناعة # PageV11P158 # [4182] (أخبرنا سلم) بفتح أوله وسكون اللام هو بن قيس ضعيف (لو أمرتم ~~هذا) أي الرجل الذي عليه أثر الصفرة (أن يغسل هذا) أي أثر الصفرة (عنه) أي ~~عن بدنه أو عن ثوبه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال أبو داود وليس هو علويا كان ينظر في النجوم وشهد عند عدي بن أرطأة ms3466 ~~على رؤية الهلال فلم يجز شهادته # وقال يحيى بن معين ثقة وقال مرة ضعيف # وقال بن عدي لم يكن من أولاد علي بن أبي طالب إلا أن قوما بالبصرة كانوا ~~بني علي فنسب هذا إليه # وقال بن حبان كان شعبة تحمل عليه ويقول كان سالم العلوي يرى الهلال قبل ~~الناس بيومين منكر الحديث على ظنه لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا ~~انفرد ### | (باب ما جاء في الشعر) # اعلم أن لشعر الإنسان ثلاثة أسماء الجمة بضم الجيم وتشديد الميم والوفرة ~~بفتح الواو وسكون الفاء واللمة بكسر اللام وتشديد الميم فالجمة إلى ~~المنكبين والوفرة إلي شحمة الأذن واللمة بين بين نزل من الأذن وألم إلى ~~المنكبين ولم يصل إليهما # قال الإمام ابن الأثير في النهاية الجمة من شعر الرأس ما سقط على ~~المنكبين واللمة من شعر الرأس دون الجمة سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين ~~فإذا زادت فهي الجمة والوفرة من شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن انتهى # PageV11P159 # [4183] (له شعر يضرب منكبيه) أي إذا تدلى شعره الشريف يبلغ منكبيه (وقال ~~شعبة يبلغ شحمة أذنيه) وقع في نسخة قال أبو داود وهم شعبة فيه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه [4184] (له شعر يبلغ ~~شحمة أذنيه) شحمة الأذن هو اللين منها في أسفلها وهو معلق القرط منها قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [4185] (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شحمة أذنيه) قال ~~المنذري وأخرجه النسائي # [4186] (أخبرنا حميد) وهو الطويل (كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى أنصاف أذنيه) قال النووي تبعا للقاضي والجمع بين هذه الروايات أن ما ~~يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه # قال وقيل بل ذلك لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب وإذا ~~قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين فكان يقصر ويطول بحسب ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [4187] (فوق الوفرة ودون الجمة) ووقع في رواية الترمذي فوق الجمة دون ~~الوفرة عكس ما في ms3467 رواية أبي داود وبن ماجه فتحمل رواية الترمذي على أن ~~المراد بقوله فوق ودون بالنسبة إلى محل وصول الشعر أي أن شعره صلى الله ~~عليه وسلم كان أرفع في المحل من الجمة وأنزل فيه من الوفرة وفي # PageV11P160 # رواية أبي داود بالنسبة إلى طول الشعر وقصرها أي أطول من الوفرة وأقصر من ~~الجمة فلا تعارض بين الروايتين كذا في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه ولفظه فوق الجمة وفي حديث الترمذي ~~كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذا حديث حسن صحيح غريب ~~من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن عائشة أنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ولم يذكروا فيه هذا الحرف وكان له ~~شعر فوق الجمة وإنما ذكره عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو ثقة حافظ # هذا آخر كلامه # وعبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان أبو محمد مدني سكن بغداد ~~وحدث بها إلى حين وفاته وثقه الإمام مالك بن أنس واستشهد به البخاري وتكلم ~~فيه غير واحد انتهى كلام المنذري ### | (باب ما جاء في الفرق) # بفتح فسكون أي فرق شعر الرأس وهو قسمته في المفرق وهو وسط الرأس # [4188] (يسدلون أشعارهم) من باب نصر وضرب أي يرسلون أشعارهم # قال القارىء المراد بسدل الشعر ها هنا إرساله حول الرأس من غير أن يقسم ~~نصفين نصف من جانب يمينه ونحو صدره ونصف من جانب يساره كذلك انتهى # وقال النووي المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة (وكان المشركون ~~يفرقون رؤوسهم) أي يقسمون شعر رؤوسهم من وسطها ويفرقون بكسر الراء ويضم ~~وبعضهم شدد الراء والتخفيف أشهر (تعجبه موافقة أهل الكتاب) أي اليهود ~~والنصاري استئلافا لهم (فيما لم يؤمر به) أي بشيء من مخالفته # وقال بن الملك أي فيما لم ينزل عليه حكم بالمخالفة ذكره القارىء (فسدل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته) أي موافقة لأهل الكتاب والناصية شعر ~~مقدم الرأس ثم فرق) أي شعر رأسه (بعد) ms3468 بضم الدال أي بعد ذلك من الزمان # قال الحافظ في رواية معمر ثم أمر بالفرق ففرق وكان الفرق آخر الأمرين # قال وقد جزم الحازمي بأن السدل نسخ بالفرق واستدل برواية معمر قال وهو ~~ظاهر # وقال النووي الصحيح جواز السدل والفرق # PageV11P161 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4189] (كنت إذا أردت أن أفرق) الفرق الفصل بين الشيئين والمعنى إذا أردت ~~أن أقسم شعر رأسه الشريف قسمين أحدهما من جانب يمينه والآخر من جانب يساره ~~(صدعت) أي شققت (الفرق) بسكون الراء وهو الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا ~~قسم قسمين وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس الذي يكون بين الشعر (من يافوخه) ~~في القاموس حيث التقى عظم مقدم الرأس ومؤخره انتهى # وقال الأردبيلي من يافوخه أي من أعلى طرف رأسه وذروته انتهى # (وأرسل ناصيته بين عينيه) وفي بعض النسخ أرسلت # قال القارىء أي محاذيا لما بينهما من قبل الوجه # وقال الطيبي والمعنى كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخ والطرف الآخر عند ~~جبهته محاذيا لما بين عينيه وقولها وأرسلت ناصيته بين عينيه أي جعلت رأس ~~فرقه محاذيا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك ~~الفرق والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق انتهى # وقال الأردبيلي معنى الحديث أن عائشة قالت جعلت أحد طرفي الخط الممتد عن ~~اليافوخ عند جبهته محاذيا لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب ~~ونصفه الآخر من جانب وهو المراد بقولها فأرسلت ناصيته بين عينيه # ويحتمل الإرسال حقيقة لقصر شعر الناصية انتهى # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه ### | (باب في تطويل الجمة) # بضم الجيم وشدة الميم هو من شعر الرأس ما سقط على المنكبين كما مر وقد ~~جاءت الجمة بمعنى مطلق الشعر # PageV11P162 # [4190] (السوائي) بضم السين المهملة وخفة الواو والمد (هو) أي سفيان (أخو ~~قبيصة) يعني بن عقبة بن محمد بن سفيان السوائي (وحميد بن خوار) بضم المعجمة ~~وتخفيف الواو لين الحديث ms3469 (قال ذباب ذباب) قال الخطابي الذباب الشؤم # وقال في المجمع وقيل الشر الدائم أي هذا شؤم دائم انتهى # وفي النهاية الذباب الشؤم أي لهذا شؤم وقيل الذباب الشر الدائم يقال ~~أصابك ذباب من هذا الأمر انتهى (فجززته) بالزائين المعجمتين أي قطعته (لم ~~أعنك) أي ما أقصدتك بسوء # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه في إسناده عاصم بن كليب الجرمي وقد ~~احتج به مسلم في صحيحه وقال الإمام أحمد بن حنبل لا بأس بحديثه وقال أبو ~~حاتم الرازي صالح وقال علي بن المديني لا يحتج به إذا انفرد ### $ 1 - (باب في الرجل يضفر شعره) # وفي بعض النسخ يعقص مكان يضفر وهما بمعنى ففي القاموس ضفر الشعر نسج بعضه ~~على بعض وعقص شعره ضفره وفتله [4191] قالت # (أم هانئ) أي بنت أبي طالب (وله أربع غدائر) جمع غديرة وهي الشعر المضفور ~~وبالفارسية كيسوىء بافته (تعني عقائص) جمع عقيصة بمعنى ضفيرة وهو تفسير من ~~بعض الرواة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه # وفي حديث بن ماجه تعني ضفائر # وقال الترمذي غريب وأخرجه الترمذي أيضا من حديث إبراهيم بن نافع المكي ~~وهو من الثقات وفيه وله أربع ضفائر # وقال حسن # وقال محمد يعني البخاري لا أعرف لمجاهد سماعا من أم هانئ # PageV11P163 ### $ 12 - (باب في حلق الرأس) # [4192] (عن عبد الله بن جعفر) أي بن أبي طالب (أمهل آل جعفر) أي ترك أهله ~~بعد وفاته يبكون ويحزنون عليه (ثلاثا) أي ثلاث ليال # قال القارىء وهذا هو الظاهر المناسب لظلمات الحزن مع أن الليالي والأيام ~~متلازمان وفيه دلالة على أن البكاء والتحزن على الميت من غير ندبة ونياحة ~~جائز ثلاثة أيام (على أخي) يعني جعفر (بعد اليوم) أي هذا اليوم (ثم قال ~~أدعوا لي) أي لأجلي (بني أخي) وهم عبد الله وعون ومحمد أولاد جعفر (كأنا ~~أفرخ) بفتح فسكون فضم جمع فرخ وهو صغير ولد الطير ووجه التشبيه أن شعرهم ~~يشبه زغب الطير وهو أول ما يطلع من ريشه (فأمره) أي الحلاق بعد مجيئه (فحلق ~~رؤوسنا) وإنما حلق ms3470 رؤوسهم مع أن إبقاء الشعر أفضل إلا بعد فراغ أحد النسكين ~~لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عميس عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل ~~زوجها في سبيل الله فأشفق عليهم من الوسخ والقمل ذكره القارىء # وفي الحديث دليل على جواز حلق الرأس جميعه وسيأتي الكلام على هذه المسألة ~~في آخر أحاديث الباب الآتي # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | 3 - ### | باب في الصبي له ذؤابة # بضم المعجمة وفتح الهمزة قال في النهاية الذؤابة هي الشعر المضفور من شعر ~~الرأس انتهى # وفي القاموس الذؤابة الناصية أو منبتها من الرأس انتهى # وفي منتهى الأرب ذؤابة بالضم كيسو وبيشاني يا جاي روئيدي موي بيشاني درسر ~~انتهى # PageV11P164 # وفي فتح الباري الذؤابة ما يتدلى من شعر الرأس انتهى # وهو المراد من الباب # [4193] (قال أحمد) أي بن حنبل (كان) أي عثمان بن عثمان (قال) أي عثمان ~~(عن القزع) بفتح القاف والزاي ثم المهملة جمع قزعة وهي القطعة من السحاب ~~وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعا تشبيها بالسحاب المتفرق ~~(والقزع أن يحلق رأس الصبي إلخ) هذا التفسير من كلام نافع كما في رواية ~~مسلم قال النووي الأصح أن القزع ما فسره به نافع وهو حلق بعض رأس الصبي ~~مطلقا ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول لأنه تفسير ~~الراوي وهو غير مخالف للظاهر فوجب العمل به # قال الحافظ إلا أن تخصيصه بالصبي ليس قيدا # قال النووي وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة إلا ~~أن يكون لمداواة ونحوها وهي كراهة تنزيه وكرهه مالك في الجارية والغلام ~~مطلقا # وقال بعض أصحابه لا بأس به في القصة أو القفا للغلام ومذهبنا كراهته ~~مطلقا للرجل والمرأة لعموم الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # وحكي في صحيح مسلم التفسير من كلام نافع وفي رواية من كلام عبيد الله بن ~~عمر # وفي البخاري وما القزع فأشار لنا عبيد الله قال إذا حلق الصبي ترك ها هنا ~~شعر وها هنا ms3471 وها هنا فأشار عبيد الله إلى ناصيته وجانبي رأسه فقيل لعبيد ~~الله فالجارية والغلام قال لا أدري هكذا قال الصبي # قال عبيد الله فعاودته فقال أما القصة والقفا للغلام فلا بأس بهما ولكن ~~القزع أن يترك بناصيته شعر وليس في رأسه غيره وكذلك شق رأسه هذا أو هذا # [4194] (نهى عن القزع وهو أن يحلق رأس الصبي ويترك له ذؤابة) هكذا جاء ~~تفسير القزع في هذا الحديث والصحيح ما فسر به نافع كما قال النووي وقال ~~الحافظ في الفتح بعد ذكر هذا الحديث ما أعرف الذي فسر القزع بذلك فقد أخرج ~~أبو داود من حديث أنس كانت لي ذؤابة فقالت أمي لا أجزها الحديث انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # PageV11P165 # [4195] (قد حلق) بصيغة المجهول (فنهاهم) أي أهل الصبي (عن ذلك) أي عما ~~ذكر من حلق البعض وترك البعض # واختلف في علة النهي فقيل لكونه يشوه الخلقة وقيل لأنه زي الشيطان وقيل ~~لأنه زي اليهود وقد جاء هذا مصرحا به في رواية أنس الآتية في الباب الذي ~~يليه (احلقوه) أي رأسه (كله) أي كل الرأس أي شعره # قال القارىء فيه إشارة إلى أن الحلق في غير الحج والعمرة جائز وأن الرجل ~~مخير بين الحلق وتركه لكن الأفضل أن لا يحلق إلا في أحد النسكين كما كان ~~عليه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم وانفرد منهم علي كرم الله ~~وجهه # وفي بعض الشروح أفاد الحديث أن حلق بعض الرأس وترك بعضه على أي شكل كان ~~من قبل ودبر منهي عنه وأن الجائز في حق الصبيان أن يحلق رؤوسهم كلها أو ~~يترك كلها انتهى # (وقال الشوكاني في النيل) في الحديث رد على من كره حلق الرأس لما رواه ~~الدارقطني في الأفراد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا توضع النواصي ~~إلا في حج أو عمرة ولقول عمر لضبيع لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك ~~بالسيف ولحديث الخوارج أن سيماهم التحليق # قال أحمد إنما كرهوا الحلق بالموسى أما بالمقراض فليس ms3472 به بأس لأن أدلة ~~الكراهة تختص بالحلق انتهى كلام الشوكاني # ولم يجب عما تمسك به القائلون بالكراهة وأقواها حديث الخوارج وأجاب ~~النووي عنه بأنه لا دلالة فيه على كراهة حلق الرأس وإنما هو علامة لهم ~~والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه وسلم آيتهم ~~رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة # ومعلوم أن هذا ليس بحرام وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ~~ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه وذكر ~~الحديث قال وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه مسلم بالإسناد الذي خرجه به أبو داود ~~ولم يذكر لفظه # وذكر أبو مسعود الدمشقي في تعليقه أن مسلما أخرجه بهذا اللفظ ### $ 4 - (باب ما جاء في الرخصة) # أي في رخصة الذؤابة للصبي # PageV11P166 # [4196] (لا أجزها) بضم الجيم والزاي المشددة أي لا أقطعها (يمدها) أي ~~الذؤابة (ويأخذ بها) أي بالذؤابة # قال القارىء أي يلعب بها لأنه كان ينبسط معه وقيل يمدها حتى تصل الأذن ثم ~~يأخذ الزائد من الأذان فيقطعه وجملة كان استئناف تعليل # انتهى # والحديث يدل على جواز اتخاذ الذؤابة # وقد أخرج النسائي بسند صحيح عن زياد بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فوضع يده على ذؤابته وسمت عليه ودعا له # ومن حديث بن مسعود وأصله في الصحيحين قال قرأت من في رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان # ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث وبين حديث بن عمر الماضي القاضي بمنع اتخاذ ~~الذؤابة بأن الذؤابة الجائز اتخاذها ما يفرد من الشعر فيرسل ويجمع ما عداها ~~بالضفر وغيره والتي تمنع أن يحلق الرأس كله ويترك ما في وسطه فيتخذ ذؤابة ~~وقد صرح الخطابي بأن هذا مما يدخل في معنى القزع # كذا في فتح الباري # والحديث سكت عنه المنذري # [4197] (دخلنا) أي أنا وأهلي (فحدثتني أختي المغيرة) ms3473 بدل أوعطف بيان فهو ~~اسم مشترك بين الرجل والمرأة (قالت) بدل من حدثت أو استئناف بيان (وأنت ~~يومئذ) أي حين دخلنا على أنس (غلام) أي ولد صغير # قال الطيبي الجملة حال عن مقدر يعني أنا أذكر أنا دخلنا على أنس مع جماعة ~~ولكن أنسيت كيفية الدخول فحدثتني أختي وقالت أنت يوم دخولك على أنس غلام ~~إلخ كذا في المرقاة (ولك قرنان) أي ضفيرتان من شعر الرأس (أو قصتان) بضم ~~القاف وتشديد الصاد شعر الناصية وأو للشك من بعض الرواة (فمسح) أي أنس بن ~~مالك # ووهم العلامة القارىء فأرجع الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو وهم ~~فاحش والله أعلم (برك عليك) بتشديد الراء أي دعا لك بالبركة # PageV11P167 # (احلقوا هذين) أي القرنين (أو قصوهما) أو للتنويع خلافا لمن زعم أنه للشك ~~(فإن هذا زي اليهود) بكسر الزاي وتشديد الياء أي شعارهم وعادتهم في رؤس ~~أولادهم فخالفوهم # قال شيخ الإسلام بن تيمية في الصراط المستقيم علل النهي عنهما بأن ذلك زي ~~اليهود وتعليل النهي بعلة يوجب أن تكون العلة مكروهة مطلوبا عدمها فعلم أن ~~زي اليهود حتى في الشعر مما يطلب عدمه وهو المقصود انتهى ومطابقة الحديث من ~~ترجمة الباب بأن القرنين أو القصتين هما من زي اليهود وأما القصة الواحدة ~~أو القرن الواحد فليس من زيها لأن أنس بن مالك القائل لهذا القول كان له ~~ذؤابة وكان صلى الله عليه وسلم يأخذها فعلم أن القصة الواحدة لا بأس بها ~~وهو المراد من الرخصة والله أعلم # وفي بعض الشروح والحديث دل على أن التلوين في شعور الرأس من شيمة اليهود ~~وليس من سنة الإسلام وينبغي اجتناب الصبيان عنه بحلق رؤسهم # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 5 - (باب في أخذ الشارب) # هو الشعر النابت على الشفة العلياء # [4198] (الفطرة خمس أو خمس من الفطرة) أو للشك وهو من سفيان قاله الحافظ ~~(الختان) بكسر أوله اسم لفعل الخاتن وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة من ~~الذكر وقطع الجلدة التي تكون في أعلى فرج المرأة فوق ms3474 مدخل الذكر كالنواة أو ~~كعرف الديك و (الاستحداد) هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال الحديدة وهي ~~الموسى ويكون بالحلق والقص والنتف والنورة # قال النووي والأفضل الحلق # وقال في شرح المشارق إن أزال شعره بغير الحديد لا يكون عن وجه السنة ~~(ونتف الإبط) بكسر الهمزة وسكون الموحدة # قال في شرح المشارق المفهوم من حديث أبى هريرة أن حلق الإبط ليس بسنة بل ~~السنة نتفه لأن شعره يغلظ بالحلق ويكون أعون للرائحة الكريهة ذكر القارىء # PageV11P168 # وقال النووي الأفضل فيه النتف إن قوي عليه ويحصل أيضا بالحلق والنورة # وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه ~~فقال الشافعي علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع (وتقليم الأظفار) ~~التقليم تفعيل من القلم وهو القطع والأظفار جمع ظفر بضم الظاء والفاء ~~وبسكونها ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند التقليم شيء من الأحاديث قاله ~~الحافظ (وقص الشارب) أي قطع الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال # واعلم أنه ورد في قطع الشارب لفظ القص والحلق والتقصير والجز والإحفاء ~~والنهيك ولأجل هذا الاختلاف وقع الاختلاف بين العلماء فبعضهم قالوا بقص ~~الشارب وبعضهم باستئصاله وبعضهم بالتخيير في ذلك # قال القرطبي وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة بحيث لا يؤذي الأكل ولا ~~يجتمع فيه الوسخ # قال والجز والإحفاء هو القص المذكور وليس بالاستئصال عند مالك # قال وذهب الكوفيون إلى أنه الاستئصال وبعض العلماء إلى التخيير في ذلك # قال الحافظ هو الطبري فإنه حكى قول مالك وقول الكوفيين ونقل عن أهل اللغة ~~أن الإحفاء الاستئصال ثم قال دلت السنة على الأمرين ولا تعارض فإن القص يدل ~~على أخذ البعض والإحفاء يدل على أخذ الكل وكلاهما ثابت فيتخير فيما شاء # قال الحافظ ويرجح قول الطبري ثبوت الأمرين معا في الأحاديث المرفوعة قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4199] (أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحية) قال الخطابي إحفاء الشارب أن ~~يؤخذ منه حتى يحفى ويرق ويكون أيضا معناه الاستقصاء في ms3475 أخذه من قولك أحفيت ~~في المسألة إذا استقصيت فيها وإعفاء اللحية توفيرها من قولك عفي اللبث إذا ~~طال ويقال عفي الشيء بمعنى كبر # قال الله تعالى (حتى عفوا) أي كثروا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV11P169 # [4200] (وقت) أي بين وعين (أربعين يوما مرة) فلا يجوز التأخير عن هذه ~~المدة # قال في النيل ولا يعد مخالفا للسنة من ترك القص ونحوه بعد الطول إلى ~~انتهاء تلك الغاية (قال وقت لنا) أي بصيغة المجهول # قال المنذري وأخرجه الترمذي وفي إسناده صدقة بن موسى أبو المغيرة ويقال ~~أبو محمد السلمي البصري الدقيقي # قال بن يحيى بن معين ليس بشيء # وقال مرة ضعيف وقال النسائي ضعيف # وقال الترمذي وصدقة بن موسى ليس عندهم بالحافظ # وقال أبو محمد حاتم الرازي لين الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به ليس بقوي # وقال أبو حاتم محمد بن حبان البستي كان شيخا صالحا إلا أن الحديث لم يكن ~~صناعته فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به # وقال أبو داود رواه جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن أنس لم يذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال وقت لنا وهذا الذي ذكره أبو داود معلق أخرجه مسلم ~~في صحيحه وبن ماجه في سننه كذلك وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث جعفر بن ~~سليمان وفيه وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الترمذي هذا أصح من ~~الحديث الأول يريد بالأول حديث صدقة بن موسى # وقال أبو عمر النمري لم يروه إلا جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه ~~وكثرة غلطه وفيما قاله نظر فقد وافقه عليه الجرجاني رواه عن أبي عمران صدقة ~~بن موسى وجعفر بن سليمان فقال صدقة وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال جعفر لنا في حلق العانة فذكره ما أعلم رواه عن أبي عمران غيرهما هذا ~~آخر كلامه # وقد اختلف على جعفر فيه وأخرجه مسلم في صحيحه وبن ماجه من حديثه ولفظه ~~وقت لنا وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظه وقت لنا ms3476 رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كما قدمناه انتهى كلام المنذري # [4201] (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة) قال الحافظ في الفتح بعد ~~إيراد هذا الحديث نعفي # PageV11P170 # بضم أوله وتشديد الناء والسبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة ~~بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية # قال أي نترك السبال وافرا # وقال في مرقاة الصعود سبال جمع سبلة بالتحريك وهي مقدم اللحية وما أسبل ~~منها على الصدر انتهى # وفي الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقصرون من اللحية في النسك # وفي صحيح البخاري كان بن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 6 - (باب في نتف الشيب) # [4202] (لا تنتفوا) بكسر التاء الثانية (الشيب) أي الشعر الأبيض (يشيب ~~شيبة) أي شعرة واحدة بيضاء (قال عن سفيان) أي قال مسدد في روايته عن سفيان ~~(إلا كانت) أي تلك الشيبة (له نورا يوم القيامة) أي سببا للنور وفيه ترغيب ~~بليغ في إبقاء الشيب وترك التعرض لإزالته وكذا في قوله (إلا كتب الله له) ~~أي للمسلم (بها) أي بالشيبة # فإن قلت فإذا كان حال الشيب كذلك فلم شرع ستره بالخضاب قلنا ذلك لمصلحة ~~أخرى دينية وهو إرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم # وقال بن العربي وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من ~~أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وقد أخرج ~~مسلم في الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال كنا نكره أن ينتف الرجل ~~الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته # PageV11P171 ### $ 17 - (باب في الخضاب) # أي تغيير شيب الرأس واللحية # [4203] (يبلغ به) أي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم (إن ~~اليهود والنصارى لا يصبغون) أي لا يخضبون لحاهم # وجاء صبغ من باب منع وضرب ونصر كما في القاموس (فخالفوهم) أي فاخضبوا ~~لحاكم # والحديث يدل على أن العلة في شرعية الخضاب هي مخالفة أهل الكتاب وبهذا ms3477 ~~يتأكد استحباب الخضاب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبالغ في ~~مخالفتهم ويأمر بها وهذه السنة قد كثر اشتغال السلف بها ولهذا ترى المؤرخين ~~في التراجم لهم يقولون وكان يخضب ولا تخضب قال النووي مذهبنا استحباب خضاب ~~الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم بالسواد على الأصح انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجة Qذكر المنذري الخضاب والخلاف فيه # ثم قال شمس الدين بن القيم رحمه الله والصواب أن الأحاديث في هذا الباب ~~لا اختلاف بينها بوجه فإن الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من تغيير ~~الشيب أمران أحدهما نتفه # والثاني خضابه بالسواد كما تقدم والذي أذن فيه هو صبغه وتغييره بغير ~~السواد كالحناء والصفرة وهو الذي عمله الصحابة رضي الله عنهم # قال الحكم بن عمرو الغفاري دخلت أنا وأخي رافع على عمر بن الخطاب وأنا ~~مخضوب بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة فقال عمر هذا خضاب الإسلام وقال لأخي هذا ~~خضاب الإيمان وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم وهو الصواب بلا ~~ريب لما تقدم وقيل للإمام أحمد تكره الخضاب بالسواد قال أي والله # وهذه المسألة من المسائل التي حلف عليها وقد جمعها أبو الحسن ولأنه يتضمن ~~التلبيس بخلاف الصفرة # ورخص فيه آخرون منهم أصحاب أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن والحسين وسعد بن ~~أبي وقاص وعبد الله بن جعفر وعقبة بن عامر # PageV11P172 # [4204] (أتي) بصيغة المجهول (بأبي قحافة) بضم القاف وهو والد أبي بكر ~~الصديق أسلم يوم الفتح وعاش إلى خلافة عمر (كالثغامة) بثاء مثلثة مفتوحة ثم ~~غين معجمة مخففة هو نبت أبيض الزهر والثمر يشبه به الشيب كذا في النهاية ~~(بياضا) تمييز عن النسبة التي هي التشبيه (غيروا هذا) أي البياض (بشيء) أي ~~من الخضاب # والحديث يدل على أن الخضاب غير مختص باللحية وعلى كراهة الخضاب بالسواد ~~وسيأتي الكلام عليه في بابه # قال المنذري وآخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [4205] (إن أحسن ما غير) بصيغة المجهول (به) الباء للسببية (هذا الشيب) ~~نائبالفاعل (الحناء) ms3478 بالرفع خبر إن (والكتم) بفتحتين نبات باليمين يخرج ~~الصبغ أسود يميل إلى الحمرة وصبغ الحناء أحمر والصبغ بهما معا يخرج بين ~~السواد والحمرة والحديث يدل على أن الحناء والكتم من أحسن الصباغات التي ~~يغير بها الشيب وإن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة ~~غيرهما من الصباغات لهما في أصل الحسن وهو يحتمل أن يكون على التعاقب ~~ويحتمل الجمع # وقد أخرج مسلم من حديث أنس قال واختضب أبو بكر بالحناء والكتم اختضب عمر ~~بالحناء بحتا أي منفردا وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائما # قال الإمام بن الأثير الكتم هو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود ~~وقيل هو الوسمة ومنه الحديث إن أبا بكر كان يصبغ بالحناء والكتم ويشبه أن ~~يراد به استعمال الكتم Qوفي ثبوته عنهم نظر ~~ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته أحق بالاتباع ~~ولو خالفها من خالفها # ورخص فيه آخرون للمرأة تتزين به لبعلها دون الرجل # وهذا قول إسحاق بن راهويه وكأنه رأى أن النهي إنما في حق الرجال وقد جوز ~~للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ما لم يجوز للرجل والله أعلم # PageV11P173 # مفردا عن الحناء فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود وقد صح النهي ~~عن السواد ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير ولكن الروايات على ~~اختلافها بالحناء والكتم # وقال أبو عبيد الكتم مشددة التاء والمشهور التخفيف والوسمة بكسر السين ~~نبت وقيل شجر باليمن يخضب بورقه الشعر أسود انتهى # وقال الأردبيلي في الأزهار ويشبه أن يكون المراد استعمال الكتم مفردا عن ~~الحناء وبه قطع الخطابي لأنهما إذا خلطا أو خضب بالحناء ثم بالكتم جاء أسود ~~وقد نهى عن الأسود # وقال بعض العلماء بالمراد بالحديث تفضيل الحناء والكتم على غيرهما في ~~تغيير الشيب لا بيان كيفية التغيير فلا بأس بالواو ويكون معنى الحديث ~~الحناء والكتم من أفضل ما غير به الشيب لا بيان كيفية التغيير انتهى كلام ~~الأردبيلي وقال العلامة المناوي ms3479 في شرح الجامع الصغير الكتم بالتحريك نبت ~~يخلط بالوسمة ويخضب به ذكره في الصحاح وورقه كورق الزيتون وثمره قدر الفلفل ~~وليس هو ورق النيل كما وهم ولا يشكل بالنهي عن الخضاب بالسواد لأن الكتم ~~إنما يسود منفردا فإذا ضم للحناء صير الشعر بين أحمر وأسود والمنهي عنه ~~الأسود البحت # وقال المناوي في شرح الشمائل الكتم بفتحتين ومثناة فوقية وأبو عبيد شددها ~~نبت فيه حمرة يخلط بالوسمة ويخضب به # وفي كتب الطب الكتم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقا وله ~~ثمر كقدر الفلفل ويسود إذا نضج ويعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي ثم قال ~~ففيه إشعار بأن أبا بكر كان يجمع بينهما لا بالكتم الصرف الموجب للسواد ~~الصرف لأنه مذموم انتهى # وفي القاموس نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه وأصله إذا طبخ ~~بالماء كان منه مداد للكتابة انتهى # وقال الحافظ الكتم الصرف يوجب سوادا مائلا إلى الحمرة والحناء يوجب ~~الحمرة فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة انتهى # وسيجىء في الباب الآتي من حديث بن عباس أن رجلا قد خضب بالحناء والكتم ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أحسن الحديث وهو ينتقض به قول الخطابي ~~وقول بن الأثير ومن تابعهما والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [4206] (يعني بن إياد) بكسر أوله (عن أبي رمثة) بكسر أوله وسكون الميم ~~بعدها مثلثة (فإذا هو # PageV11P174 # أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (ذو وفرة) هي شعر الرأس إذا وصل إلى ~~شحمة الأذن (بها) أي بالوفرة (ردع حناء) بفتح الراء المهملة وسكون الدال ~~المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ حناء يقال به ردع من دم أو زعفران وعند ~~أحمد في مسنده وعليه بردان أخضران وشيبه أحمر وفي رواية له ورأيت الشيب ~~أحمر # والحديث سكت عنه المنذري # [4207] (فقال له) أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أرني) أمر من ~~الإراءة (هذا الذي بظهرك) المشارك إليه هو خاتم النبوة الذي كان بين كتفي ~~النبي ms3480 صلى الله عليه وسلم مثل زر الحجلة ولم يعرف أبو أبي رمثة أنه خاتم ~~النبوة ولذا قال ما قال (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله ~~الطبيب) مبتدأ وخبر (بل أنت رجل رفيق) أي أنت ترفق بالمريض وتتلطفه والله ~~هو يبرئه ويعافيه (طبيبها) مبتدأ (الذي خلقها) خبر # وفي مسند أحمد قال انطلقت مع أبي وأنا غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال فقال له أبي إني رجل طبيب فأرني هذه السلعة التي بظهرك قال وما تصنع ~~بها قال أقطعها قال لست بطبيب ولكنك رفيق طبيبها الذي وضعها # وفي رواية له فقلت له يا نبي الله إني رجل طبيب من أهل بيت أطباء فأرني ~~ظهرك فإن تكن سلعة أبطها وإن تك غير ذلك أخبرتك فإنه ليس من إنسان أعلم مني ~~قال طبيبها الله # وفي رواية أخرى له فقلت يا رسول الله إني رجل طبيب وإن أبي كان طبيبا ~~وإنا أهل بيت طب والله ما يخفى علينا من الجسد عرق ولا عظم فأرني هذه التي ~~على كتفك فإن كانت سلعة قطعتها ثم داويتها قال لا طبيبها الله # ثم قال من هذا الذي معك قلت ابني قال ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني ~~عليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصراومطولا وقال الترمذي حديث حسن ~~غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد أبو رمثة التيمي اسمه حبيب بن ~~حيان ويقال اسمه رفاعة بن يثربي هذا آخر كلامه # وقد قيل في اسمه غير ذلك وقوله التيمي يريد تيم الرباب # PageV11P175 # وذكر أبو موسى الأصبهاني حديث أبي رمثة وفيه رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم له شعر مخضوب بالحناء والكتم قال وهذا حديث ثابت رواه الثوري ~~وغيره واحد عن إياد وقد قيل إن أبا رمثة هذا تميمي من ولد امرئ القيس بن ~~زيد مناة بن تميم # [4208] (لا تجني عليه) أي على ابنك والجناية الذنب والجرم مما يوجب ~~العقاب أو القصاص أي لا يطالب ابنك بجنايتك ولا يجني جان إلا ms3481 على نفسه (ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى) وهذا رد لما اعتادته العرب من مؤاخذة أحد المتوالدين ~~بالآخر # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي بإسناد ما قبله # [4209] (فذكر أنه لم يخضب) وفي رواية للشيخين لم يكن شاب إلا يسيراولكن ~~أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم # وحديث أنس هذا وإنكاره لخضاب النبي صلى الله عليه وسلم يعارضه ما سبق من ~~حديث أبي رمثة وما سيأتي من حديث بن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يصفر ~~لحيته بالورس والزعفران وما في الصحيحين وإن كان أرجح مما كان خارجاعنهما ~~ولكن عدم علم أنس بوقوع الخضاب منه صلى الله عليه وسلم لا يستلزم العدم ~~ورواية من أثبت أولى من روايته لأن غاية ما في روايته أنه لم يعلم وقد علم ~~غيره والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وفيه قد اختضب أبو بكر رضي الله عنه بالحناء ~~والكتم واختضب عمر بالحناء والكتم واختضب عمر بالحناء بحتا البحت بفتح ~~الباء # PageV11P176 ### $ 18 - (باب في خضاب الصفرة) # [4210] (كان يلبس النعال) جمع نعل (السبتية) بكسر المهملة وسكون الموحدة ~~بعدها مثناة نسبة إلى السبت # قال أبو عبيد هي المدبوغة التي حلق شعرها # (ويصفر لحيته بالورس) بفتح فسكون نبت أصفر باليمين يصبغ به # وفي الحديث مشروعية الخضاب بالصفرة وقد تقدم وجه الجمع بين هذا الحديث ~~وحديث أنس المذكور # وقال الحافظ والجمع بين حديث أبي رمثة وبن عمر وحديث أنس أن يحمل نفي ~~الصبغ على غلبة الشيب حتى يحتاج إلى خضابه ولم يتفق أنه رآه وهو يخضب ويحمل ~~حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله لإرادة ذلك الجواز ولم يواظب عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد وقد استشهد ~~به البخاري وقال يحيى بن معين ثقة كان يعلن بالإرجاء وتكلم فيه غير واحد ~~وذكر بن حبان أنه قد روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته إذا سمعها ~~أنها موضوعة فحدث بها توهما لا تعمدا ومن حدث على الحسبان وروى على التوهم ~~حتى كثر ذلك ms3482 منه سقط الاحتجاج به # هذا آخر كلامه # وفي الصحيحين من حديث بن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ ~~بها بالصفرة انتهى كلام المنذري # [4211] (فقال ما أحسن هذا) وهو إحدى صيغتي التعجب # والحديث يدل على حسن الخضب بالحناء على انفراده فإن انضم إليه الكتم كان ~~أحسن وفيه رد على قول الخطابي وبن الأثير # PageV11P177 # ومن تابعهما من أن الحناء والكتم إذا خلطا جاء اللون أسود لأن الرجل قد ~~خضب الحناء والكتم والنبي صلى الله عليه وسلم قد أثنى عليه فعلم أن لونه لم ~~يكن بالأسود الخالص لأن اللون الأسود منهي عنه والله أعلم # ويدل على أن الخضب بالصفرة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسن ~~في عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي حديث بن ماجه قال وكان طاؤس يصفر في ~~إسناده حميد بن وهب القرشي الكوفي # قال البخاري حميد بن وهب القرشي الكوفي عن بن طاؤس في الخضاب منكر الحديث ~~روى عنه محمد بن طلحة الكوفي كان ممن يخطىء حتى خرج عن حد التعديل ولم يغلب ~~خطؤه صوابه حتي استحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد ### $ 9 - (باب ما جاء في خضاب السواد) # [4212] (يخضبون) بكسر الضاد المعجمة أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب ~~الواقع في الرأس واللحية (بالسواد) أي باللون الأسود (كحواصل الحمام) أي ~~كصدورها فإنها سود غالباوأصل الحوصلة المعدة والمراد هنا صدره الأسود قال ~~الطيبي معناه كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليست بسود ~~(لا يريحون) أي لا يشمون ولا يجدون (رائحة الجنة) يعني وريحها توجد من ~~مسيرة خمس مائة عام كما في حديث فالمراد به التهديد أو محمول على المستحل ~~أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر أو الموقف أو النار # قال ميرك ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد وجنح النووي إلى ~~أنها كراهة تحريم وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره ~~ومنهم من فرق في ms3483 ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره ~~الحليمي # وأما خضب اليدين والرجلين فيستحب في حق النساء ويحرم في حق الرجال إلا ~~للتداوي كذا في المرقاة وقال الحافظ في الفتح تحت قوله صلى الله عليه وسلم ~~إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم هكذا أطلق # ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر # PageV11P178 # الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب وأخرج الطبراني في الأوسط نحوه ~~من حديث أنس # وفي الكبير من حديث عتبة بن عبد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر ~~بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم وقد تمسك به من أجاز الخضاب بالسواد وقد تقدمت ~~في باب ذكر بني إسرائيل من أحاديث الأنبياء مسألة استثناء الخضب بالسواد ~~لحديثي جابر وبن عباس وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ومنهم من رخص ~~فيه مطلقا وأن الأولى كراهته وجنح النووي إلى أنه كراهة تحريم # وقد رخص فيه طائفة من السلف منهم سعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن ~~والحسين وجرير وغير واحد واختاره بن أبي عاصم في كتاب الخضاب له وأجاب عن ~~حديث بن عباس رفعه يكون قوم يخضبون بالسواد لا يجدون ريح الجنة بأنه ~~لادلالة فيه على كراهة الخضاب بالسواد بل فيه الإخبار عن قوم هذه صفتهم وعن ~~حديث جابر جنبوه السواد بأنه في حق من صار شيب رأسه مستبشعاولا يطرد ذلك في ~~حق كل أحد انتهى # وما قاله خلاف ما يتبادر من سياق الحديثين # نعم يشهد له ما أخرجه هو عن بن شهاب قال كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه ~~جديدا فلما نغض الوجه والأسنان تركناه وقد أخرج الطبراني وبن أبي عاصم من ~~حديث أبي الدرداء رفعه من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة وسنده لين ~~انتهى كلام الحافظ قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده عبد الكريم ولم ~~ينسبه أبو داود ولا النسائي وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو ms3484 ~~أمية ولا يحتج بحديثه وضعف الحديث بسببه وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن مالك ~~الجزري أبو سعيد وهو من الثقات اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه ~~وقوى من قال إنه عبد الكريم الجزري وعبد الكريم بن أبي المخارق من أهل ~~البصرة نزل مكة # وأيضافإن الذي روى عن عبد الكريم هذا الحديث هو عبد الله بن عمرو الرقي ~~وهو مشهور بالرواية عن عبد الكريم الجزري وهو أيضامن أهل الجزيرة والله عز ~~وجل أعلم ### $ 0 - (باب في الانتفاع بالعاج) # [4213] (عن محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة (عن سليمان ~~المنبهي) ضبطه في الخلاصة بفتح الميم وإسكان النون واقتصر على هذا # PageV11P179 # وفي التقريب بنون ثم موحدة مكسورة (كان آخر عهده) أي آخر أمره بالوداع ~~والكلام والوصية وفاطمة خبر كان بحذف المضاف أي عهد فاطمة # وقال القارىء وصيته وأمره وحديثه وموادعته (بإنسان من أهله) أي من بين ~~بناته ونسائه (فاطمة) أي عهدها ليصح الحمل وهي خبر كان (فقدم من غزاة) ~~أصلها غزوة نقلت حركة الواو إلى ما قبلها وقلبت ألفا (وقد علقت مسحا) ~~بالكسر هو البلاس وهو كساء معروف (أوسترا) بالكسروأو للشك (على بابها) أي ~~للزينة لأنها لو كانت للسترة لم ينكر عليها اللهم إن كان فيها تماثيل ~~فالإنكار بسببها والله أعلم (وحلت) بتشديد اللام وأصله حليت من التحلية ~~فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين أي ~~زينت (الحسن والحسين قلبين) يضم القاف أي سوارين أي زينت الحسن والحسين ~~بإلباسهما (ولم يدخل) أي بيت فاطمة (إنما منعه أن يدخل ما رأى) يحتمل أن ~~يكون ما في أنهما موصوله ومنعه صلته وما رأى خبر أن وأن يكون ما كافة وما ~~رأى فاعل منه وحقها على الأول أن تكتب مفصولة وعلى الثاني موصولة (فهتكت ~~الستر) أي شقته (وفكت القلبين) بتشديد الكاف أي تقليبهما وتطويقهما # وفي بعض النسخ فككت (وقطعته) أي كل واحد من القلبين (بينهما) أي بين ~~الحسنين (فأخذه) أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ما في أيدي الحسنين أو كل ms3485 ~~واحد من القلبين (منهما) أي من الحسنين (اذهب بهذا) أي بكل من القلبين (أهل ~~بيت) بدل من آل فلان (إن هؤلاء) أي الحسنان ووالداهما (أكره أن يأكلوا ~~طيباتهم في حياتهم الدنيا) أي يتلذذوا بطيب طعام ولبس نفيس ونحوهما بل ~~اختار لهم الفقر والرياضة في حياتهم ليكون درجاتهم في الجنة أعلى (قلادة) ~~بكسر القاف ما يعلق في العنق (من عصب) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين ~~وبفتح # قال الخطابي في المعالم العصب في هذا الحديث إن لم يكن هذه الثياب ~~اليمانية فلست أدري ما هو وما أدري أن القلادة تكون منه انتهى # PageV11P180 # وقال في النهاية قال أبو موسى يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح ~~الصاد وهو إطناب مفاصل الحيوانات وهو شيء مدور فيحتمل أنهم كانو يأخذون عصب ~~بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتخذون منه ~~القلائد وإذا أمكن وجاز أن يتخذ الأسورة من عظام السلحفاة جاز من عصب ~~أشباهها اتخاذ خرز القلائد وذكر أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون ~~يتخذ منه الخرز ونصاب السكين ويكون أبيض انتهى # (وسوارين من عاج) # قال الخطابي في المعالم # العاج الذبل وهو عظيم ظهر السلحفاة البحرية فأما العاج الذي تعرفه العامة ~~فهو أنياب الفيل وهو ميتة لا يجوز استعماله انتهى # قال التوربشتي بعد ما نقل عبارة الخطابي هذه من العجيب العدول عن اللغة ~~المشهورة إلى ما لم يشتهر بين أهل اللسان والمشهور أن العاج عظم أنياب ~~الفيلة وعلى هذا يفسره الناس أولهم وآخرهم انتهى # قال القارىء لعل وجه العدول أن عظم الميت نجس عنده انتهى # قلت # لا شك أن وجه العدول هو ما قال القارىء كما يظهر من عبارة الخطابي وقد ~~وقع الاختلاف في عظم الفيل فعند الشافعي نجس وعند أبي حنيفة طاهر ونقل عن ~~شيخ الإسلام الحافظ بن تيمية رحمه الله أنه قال عظم الميتة ليس بنجس ولا ~~تحله الحياة وقد اتخذ الصحابة رضي الله عنهم أمشطة من عظام الفيل فلو كان ~~نجسا ما اتخذوه انتهى # وفي صحيح البخاري ms3486 قال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت ناسا ~~من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به باسا قال بن سيرين ~~وإبراهيم لا بأس بتجارة العاج # قال الحافظ في الفتح والعاج هو ناب الفيل # قال بن سيده لا يسمى غيره عاجا # وقال القزاز أنكر الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجا # وقال بن فارس والجوهري العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب # وقال الخطابي العاج الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية # قال الحافظ وفيه نظر ففي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذيل فغاير بينهما ~~لكن قال القالي العرب تسمي كل عظم عاجا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر ~~المذكور على طهارة # PageV11P181 # عظم الفيل لكن إيراد البخاري له عقب أثر الزهري في عظم الفيل يدل على ~~اعتبار ما قال الخليل انتهى # وإذا عرفت هذا كله ظهر لك أنه لا حاجة إلى العدول عن معنى العاج المشهور ~~بين أهل اللغة والعامة إلى ما لم يشتهر بينهم كما قال التوربشتي والله ~~تعالى أعلم # قال المنذري في إسناده حميد الشامي وسليمان المنبهي # قال عثمان بن سعيد الدارمي قلت ليحي بن معين حميد الشامي الذي يروي حديث ~~ثوبان عن سليمان المنبهي فقال ما أعرفهما # وسئل الإمام أحمد عن حميد الشامي هذا من هو قال لا أعرفه # PageV11P182 ### $ 33 - كتاب الخاتم ### | (باب ما جاء في اتخاذ الخاتم) # قال الحافظ في الخاتم ثمان لغات فتح التاء وكسرها وهما واضحتان ثم ذكر ~~باقيتها # [4214] (إلى بعض الأعاجم) وفي رواية لمسلم إلى كسرى وقيصر والنجاشي (لا ~~يقرؤون كتابا إلا بخاتم) أي موضوعا عليه بخاتم (ونقش) أي أمر بنقشه (فيه) ~~أي في الخاتم (محمد رسول الله) وفي رواية البخاري كان نقش الخاتم ثلاثة ~~أسطر محمد سطر ورسول سطر والله سطر # [4215] (زاد) أي خالد في روايته (فكان) أي الخاتم (في يده) أي في يد ~~النبي صلى الله عليه وسلم (حتى قبض) بصيغة المجهول أي توفي (وفي يد عثمان) ~~أي ست سنين كما في رواية (فبينما هو) أي عثمان (عند بئر) ms3487 وهو بئر أريس (إذ ~~سقط) أي الخاتم (فأمر) أي عثمان (بها) أي بالبئر (فنزحت) بصيغة المجهول ~~(فلم يقدر عليه) أي على الخاتم أي لم يوجد # قال الحافظ قال بعض العلماء كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم من السر شيء ~~مما كان في خاتم # PageV11P183 # سليمان عليه السلام لأنه لما فقد خاتمه ذهب ملكه وعثمان لما فقد خاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم انتقض عليه الأمر وخرج عليه الخارجون وكان ذلك ~~مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي بنحوه مختصرا # [4216] (من ورق) بفتح فكسر أي فضة (فصه حبشي) قال في فتح الودود أي على ~~الوضع الحبشي أو صانعه حبشي وعلى هذا لا مخالفة بين هذا الحديث وبين الحديث ~~الذي بعده بلفظ فصه منه وإن قلنا إنه كان حجرا أو جزعا أو عقيقا أو نحوه ~~يكون بالحبشة لظهر المخالفة وبهذا يندفع القول بتعدد الخاتم كما نقل عن ~~البيهقي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه [4217] من ~~فضة # (كله) بالرفع للتأكيد أي كان الخاتم كله من فضة (فصه منه) أي فص الخاتم ~~من الفضة وتذكير الضمير بتأويل الورق # والحديث نص في أن الخاتم كان كله من فضة وأما الحديث الذي يأتي في باب ~~خاتم الحديد بلفظ كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ملوي عليه فضة ~~فيحمل على التعدد على ما قال الحافظ في الفتح # والله أعلم # قال المنذري وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه # [4218] (اتخذ) أي أمر بصياغته فصيغ له فلبسه أو وجد مصوغا فاتخذه (وجعل ~~فصه مما يلي بطن كفه) قال النووي لأنه أبعد من الزهو والإعجاب ولما لم يأمر ~~بذلك جاز جعل فصه في ظاهر الكف # وقد عمل السلف بالوجهين # وممن اتخذه في ظاهرها بن عباس رضي الله عنه # قالوا ولكن الباطن أفضل اقتداء به صلى الله عليه وسلم # انتهى # قال القارىء لعل وجه بعض السلف في المخالفة عدم بلوغهم الحديث المقتضي ~~للمتابعة # انتهى (ونقش) أي ms3488 أمر بنقشه (محمد # PageV11P184 # بالرفع على الحكاية (رمى به) أي بخاتمه الشريف (وقال لا ألبسه أبدا) ~~كراهة للمشاركة أو لما رأى من زهوهم بلبسه أو لكونه من ذهب وكان حينئذ وقت ~~تحريم لبس الذهب على الرجال # قاله القسطلاني (في بئر أريس) على وزن عظيم لا ينصرف على الأصح حديقة ~~بالقرب من مسجد قباء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه # (قال أبو داود ولم يختلف الناس إلخ) ليست هذه العبارة في بعض النسخ # [4219] (لا ينقش أحد على نقش خاتمي) سبب النهي أنه صلى الله عليه وسلم ~~إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم فلو نقش ~~غيره مثله لدخلت المفسدة وحصل الخلل # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4220] (فالتمسوه) أي الخاتم وكان الالتماس ثلاثة أيام كما في رواية ~~للبخاري (يختم به أو يتختم به) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه النسائي في إسناده المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي ~~وقد وثقه وكيع بن الجراح ووثقه يحيى بن معين مرة وقال مرة لا بأس به له ~~حديث واحد منكر # وقال # PageV11P185 # الإمام أحمد مضطرب الحديث منكر الحديث # وقال أيضا كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر وسئل أبو حاتم وأبو زرعة ~~الرازيان عنه فقالا شيخ فقلت يحتج بحديثه قالا لا ### | (باب ما جاء في ترك الخاتم) # [4221] (لوين) بالتصغير لقب محمد بن سليمان (رأى في يد النبي صلى الله ~~عليه وسلم خاتما من ورق # الحديث) هكذا روى الحديث الزهري عن أنس # واتفق الشيخان على تخريجه من طريقه ونسب فيه إلى الغلط لأن المعروف أن ~~الخاتم الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم بسبب اتخاذ الناس مثله إنما هو ~~خاتم الذهب كما صرح به في حديث بن عمر # قال النووي تبعا لعياض قال جميع أهل الحديث هذا وهم من بن شهاب لأن ~~المطروح ما كان إلا خاتم الذهب ومنهم من تأوله وجمع بينه وبين الروايات ~~فقال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم تحريم خاتم ms3489 الذهب اتخذ خاتم فضة ~~فلما لبس خاتم الفضة أراه الناس في ذلك اليوم ليعلمهم إباحته ثم طرح خاتم ~~الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم من الذهب فيكون قوله فطرح الناس ~~خواتمهم أي خواتم Qذكر الشيخ بن القيم رحمه ~~الله حديث طرح خاتم الفضة وكلام المنذري إلى آخره ثم قال ويدل على وهم بن ~~شهاب ما رواه البخاري في صحيحه من حديث عبيد الله عن نافع عن بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ذهب فجعل فصه مما يلي كفه ~~فاتخذه الناس فرمى به واتخذ خاتما من ورق أو فضة # فهذا يدل على أن الذي طرحه النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الذهب ويدل ~~على أن خاتم الفضة استمر في يده ولم يطرحه ولبسه بعده أبو بكر وعمر وعثمان ~~صدرا من خلافته # وقال النسائي أخبرنا محمد بن معمر حدثنا أبو عاصم عن المغيرة بن زياد ~~حدثنا نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من ذهب ~~ثلاثة أيام فلما رآه أصحابه فشت خواتيم الذهب فرمى به فلا يدري ما فعل ثم ~~أمر بخاتم من فضة فأمر أن ينقش فيه محمد رسول الله وكان في يد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى مات وفي يد أبي بكر حتى مات وفي يد عمر حتى مات # وفي يد عثمان ست سنين من عمله فلما كذب عليه دفعه إلى رجل من الأنصار ~~فكان يختم به فخرج الأنصاري إلى قليب لعثمان فسقط فالتمس فلم يوجد فأمر ~~بخاتم مثله ونقش فيه محمد رسول الله # PageV11P186 # الذهب وهذا التأويل هو الصحيح وليس في هذا الحديث ما يمنعه # قال وأما قوله فصنع الناس الخواتيم من الورق فلبسوه ثم قال فطرح خاتمه ~~فطرحوا خواتيمهم فيحتمل أنهم لما علموا أنه صلى الله عليه وسلم يريد أن ~~يصطنع لنفسه خاتم فضة اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة وبقيت معهم خواتيم الذهب ~~كما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن طرح ms3490 خاتم الذهب واستبدلوا ~~الفضة # انتهى # وذكر الحافظ في الفتح تأويلات أخر أيضا # (قال أبو داود رواه عن الزهري زياد بن سعد إلخ) الحاصل أن هؤلاء كلهم ~~تابعوا إبراهيم بن سعد على قوله من ورق فكما قال إبراهيم في روايته عن ~~الزهري لفظة من ورق كذلك قال زياد بن سعد وشعيب وبن مسافر لفظة من ورق في ~~رواياتهم عنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقال أبو داود ~~رواه عن الزهري زياد بن سعد وشعيب وبن مسافر كلهم قال من ورق # هذا آخر كلامه # وهؤلاء الذين ذكرهم أبو داود قد أشار إليهم البخاري في صحيحه # وقد أخرجه البخاري ومسلم من حديث يونس بن يزيد عن الزهري # وفيه من ورق # فهؤلاء خمسة من ثقات أصحاب الزهري رووه عنه كذلك وقد قيل إن هذا عند جميع ~~أصحاب الحديث وهم عن بن شهاب من خاتم ### | (باب ما جاء في خاتم الذهب) # [4222] (الركين) بالتصغير ثقة (يكره عشر خلال) بكسر أوله جمع خلة بمعنى ~~خصلة Qوفي الصحيحين من حديث الليث عن نافع عن ~~عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وكان يجعل ~~فصه في باطن كفه إذا لبسه فصنع الناس ثم إنه جلس على المنبر فنزعه وقال إني ~~كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل فرمى به وقال والله لا ألبسه أبدا ~~فنبذ الناس خواتيمهم فهذا الحديث متفق عليه وله طرق عديدة في الكتابين # وقد روي عن البراء بن عازب وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وأبي بكر ~~بن محمد بن عمرو بن حزم أنهم لبسوا خواتيم الذهب # وهذا إن صح عنهم فلعلهم لم يبلغهم النهي # وهم في ذلك كمن رخص في لبس الحرير من السلف # وقد صحت السنة بتحريمه على الرجال وإباحته للنساء والله أعلم # PageV11P187 # (الصفرة) بالنصب وجوز رفعه وجره (يعني الخلوق) وهو تفسير من بن مسعود أو ~~من بعده من الرواة وهو طيب مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب ~~عليه الحمرة والصفرة ms3491 وكراهيته مختص بالرجال (وتغيير الشيب) قال الخطابي ~~تغيير الشيب إنما يكره بالسواد دون الحمرة والصفرة # انتهى # وقيل أراد تغييره بالنتف (وجر الإزار) أي إسباله خيلاء (والتختم بالذهب) ~~أي للرجال (والتبرج بالزينة) أي إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال (لغير ~~محلها) بكسر الحاء ويفتح أي لغير زوجها ومحارمها والمحل حيث يحل لها إظهار ~~الزينة (والضرب بالكعاب) بكسر الكاف جمع كعب وهو فصوص النرد ويضرب بها على ~~عادتهم والمراد النهي عن اللعب بالنرد وهو حرام كرهه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والصحابة # وفي الجامع الصغير برواية أحمد وأبي داود وبن ماجه والحاكم من لعب بالنرد ~~فقد عصى الله ورسوله كذا في المرقاة (والرقى) بضم الراء وفتح القاف جمع ~~رقية (إلا بالمعوذات) بكسر الواو المشددة ويفتح وهي المعوذتان وما في ~~معناهما من الأدعية المأثورة والتعوذ بأسمائه سبحانه وقيل المعوذتان ~~والإخلاص والكافرون (وعقد التمائم) جمع تميمة والمراد بها التعاويذ التي ~~تحتوي على رقى الجاهلية من أسماء الشياطين وألفاظ لا يعرف معناها وقيل ~~التمائم خرزات كانت العرب في الجاهلية تعلقها على أولادهم يتقون بها العين ~~في زعمهم فأبطله الإسلام (وعزل الماء لغير أو غير محله أو عن محله) شك من ~~الراوي بين هذه الألفاظ الثلاثة أي قال عزل الماء لغير محله باللام أو قال ~~عزل الماء غير محله بحذف اللام أو قال عزل الماء عن محله # (قال الخطابي في المعالم) قد سمعت في هذا الحديث عزل الماء عن محله وهو ~~أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة وهو محل الماء وإنما كره ذلك لأن فيه قطع ~~النسل والمكروه منه ما كان ذلك في الحرائر بغير إذنهن فأما المماليك فلا ~~بأس بالعزل عنهن # انتهى # قال الطيبي يرجع معنى الروايتين أعني إثبات لفظ عن وغيره إلى معنى واحد ~~لأن الضمير المجرور في محله يرجع إلى لفظ الماء وإذا روي لغير محله يرجع ~~إلى لفظ العزل # ذكره في المرقاة (وفساد الصبي) قال الخطابي هو أن يطأ المرأة المرضع فإذا ~~حملت فسد لبنها وكان في ذلك فساد الصبي (غير ms3492 محرمه) بتشديد الراء المكسورة # قال القاضي غير منصوب على الحال من فاعل يكره أي # PageV11P188 # يكرهه غير محرم إياه والضمير المجرور لفساد الصبي فإنه أقرب # وقال في جامع الأصول يعني جميع هذه الخصال ولم يبلغ حد التحريم # كذا في المرقاة # (قال أبو داود انفرد إلخ) أي رواة هذا الحديث كلهم بصريون # والحديث يدل على كراهة التختم بالذهب # وقد جاء في تحريمه أحاديث صحيحة صريحة في الصحيحين وغيرهما # قال النووي أجمع المسلمون على إباحة خاتم الذهب للنساء وأجمعوا على ~~تحريمه على الرجال # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده قاسم بن حسان الكوفي عن عبد ~~الرحمن بن حرملة # قال البخاري القاسم بن حسان سمع من زيد بن ثابت وعن عمه عبد الرحمن بن ~~حرملة # روى عنه قاسم بن حسان لم يصح حديثه في الكوفيين قال علي بن المديني حديث ~~بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره عشر خلال # هذا حديث كوفي وفي إسناده من لا يعرف # وقال بن المديني أيضا عبد الرحمن بن حرملة روى عنه الركين بن ربيع لا ~~أعلم روي عن عبد الرحمن هذا شيء من هذا الطريق ولا نعرفه من أصحاب عبد الله # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال ليس بحديثه بأس وإنما روى ~~حديثا واحدا ما يمكن أن يقاس به ولم أسمع أحدا ينكره أو يطعن عليه # وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء # وقال أبي تحول منه # هذا آخر كلامه # وفي الرواة عبد الرحمن بن حرملة بن حمزة وأبو حرملة الأسلمي مدني روى عن ~~سعيد بن المسيب وغيره # أخرج له مسلم والأربعة وتكلم فيه غير واحد # انتهى كلام المنذري ### | (باب ما جاء في خاتم الحديد) # [4223] (مة) بكسر المهملة وسكون المعجمة (وعليه خاتم من شبه) بفتح الشين ~~المعجمة والموحدة شيء يشبه الصفر وبالفارسية يقال له برنج سمي به لشبهه ~~بالذهب لونا # وفي القاموس الشبه محركة النحاس الأصفر ويكسر # انتهى # وفي كتاب الفروق النحاس # PageV11P189 # معدن معروف يقرب الفضة ليس بينهما تبائن إلا بالحمرة واليبس وكثرة ms3493 ~~الأوساخ والقبرص أجود النحاس وقبرص معرب يوناني اسم جزيرة ومنها كان يجلب ~~النحاس قديما # قال بن بيطار النحاس أنواعه ثلاثة فمنه أحمر إلى الصفرة ومعادنه بقبرص ~~وهو أفضله # انتهى # والصفر النحاس الذي تعمل منه الأواني وهو الذهب أيضا # انتهى # (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للرجل (ما لي) ما استفهام ~~إنكار ونسبه إلى نفسه والمراد به المخاطب أي مالك (أجد منك ريح الأصنام) ~~لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه # قاله الخطابي (فطرحه) أي فطرح الرجل خاتم الشبه وقيل الضمير المرفوع ~~للنبي صلى الله عليه وسلم (حلية أهل النار) بكسر الحاء جمع الحلي أي زينة ~~بعض الكفار في الدنيا أو زينتهم في النار بملابسة السلاسل والأغلال وتلك في ~~المتعارف بيننا متخذة من الحديد # وقيل إنما كرهه لأجل نتنه (ولا تتمه) بضم أوله وتشديد الميم المفتوحة أي ~~لا تكمل وزن الخاتم من الورق (مثقالا) قال بن الملك تبعا للمظهر هذا نهي ~~إرشاد إلى الورع فإن الأولى أن يكون الخاتم أقل من مثقال لأنه أبعد من ~~السرف # وذهب جمع من الشافعية إلى تحريم ما زاد على المثقال ورجح الآخرون الجواز ~~منهم الحافظ العراقي في شرح الترمذي فإنه حمل النهي المذكور على التنزيه ~~قلت والحديث مع ضعفه يعارض حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ ولكن عليكم بالفضة ~~فالعبوا بها أخرجه أبو داود وسيأتي وإسناده صحيح فإن هذا الحديث يدل على ~~الرخصة في استعمال الفضة للرجال وأن في تحريم الفضة على الرجال لم يثبت فيه ~~شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما جاءت الأخبار المتواترة في تحريم ~~الذهب والحرير على الرجال فلا يحرم عليهم استعمال الفضة إلا بدليل ولم يثبت ~~فيه دليل # والله أعلم # والحديث يدل على كراهة لبس خاتم الحديد والصفر قال القارىء وبه صرح ~~علماؤنا # قال ونقل النووي في شرح المهذب عن صاحب الإبانة كراهتهما وعن المتولي لا ~~يكره واختاره فيه وصححه في شرح مسلم لخبر الصحيحين في قصة الواهبة اطلب ولو ~~خاتما من حديد # انتهى # قال النووي في شرح ms3494 مسلم لأصحابنا في كراهة خاتم الحديد وجهان أصحهما لا ~~يكره لأن الحديث في النهي عنه ضعيف # قال الحافظ لا حجة في قصة الواهبة بقوله صلى الله عليه وسلم اذهب فالتمس ~~ولو خاتما من حديد # PageV11P190 # على جواز لبس خاتم الحديد لأنه لا يلزم من جواز الاتخاذ جواز اللبس ~~فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته # انتهى كلام الحافظ # ولا يخفى ما فيه من الضعف والوهن # (ولم يقل محمد) أي بن عبد العزيز شيخ المصنف (عبد الله بن مسلم) أي لم ~~يذكر محمد اسم أبيه (ولم يقل الحسن السلمي المروزي) أي لم يذكر الحسن بن ~~علي نسبة عبد الله وذكر اسم أبيه وذكر محمد النسبة ولم يذكر اسم أبيه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث غريب وقال ~~وعبد الله بن مسلم أبو طيبة السلمي المروزي قاضي مرو روى عن عبد الله بن ~~بريدة وغيره # قال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به # انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود قال بن حبان في كتاب الثقات هو يخطىء ~~ويخالف # انتهى # [4224] (أبو عتاب) كنية سهل (أخبرنا أبو مكين) بفتح الميم وكسر الكاف ~~كنية نوح بن ربيعة (وجده) بالرفع ويرجع الضمير إلى إياس وهذا تفسير من نوح ~~بن ربيعة أو ممن دونه لأن إياس بن الحارث روى هذا الحديث عن جده فكان يلتبس ~~على السامع هل يروي عن جده من قبل أبيه وهو المعيقيب بن أبي فاطمة الدومي ~~أو يروي عن جده من قبل أمه أبي ذباب فصرح بأن المراد يجده في هذا الحديث هو ~~المعيقيب وأما أبو ذباب فهو جده من قبل أمه والحديث أخرجه النسائي بلفظ ~~أخبرنا عمرو بن علي عن أبي عتاب سهل بن حماد وأخبرنا أبو داود حدثنا ~~إسماعيل بن حماد حدثنا أبو مكين حدثني إياس بن الحارث بن المعيقيب عن جده ~~معيقيب فذكر الحديث # (وقال المزي في الأطراف) حديث كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد ~~أخرجه أبو داود في الخاتم عن بن المثنى وزياد ms3495 بن يحيى والحسن بن علي وأخرجه ~~النسائي في الزينة عن عمرو بن علي وأبي داود سليمان بن سيف الحراني خمستهم ~~عن سهل بن حماد أبي عتاب عن أبي مكين نوح بن ربيعة عن إياس بن الحارث بن ~~المعيقيب عن جده به # انتهى والله أعلم # (ملوي عليه) أي معطوف عليه (وكان المعيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي كان أمينا عليه # PageV11P191 # قال في فتح الودود هذا الحديث أجود إسنادا مما قبله ويعضده حديث التمس ~~ولو خاتما من حديد ولو كان مكروها لم يأذن فيه # وقيل إن كان المنع محفوظا يحمل على ما كان حديدا صرفا وههنا بالفضة التي ~~لويت عليه ترتفع الكراهة # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4225] (واذكر بالهداية هداية الطريق) معناه أن سالك الطريق في الفلاة ~~إنما يؤم سمت الطريق ولا يكاد يفارق الجادة ولا يعدل عنها يمنة ويسرة خوفا ~~من الضلال وبذلك يصيب الهداية وينال السلامة يقول إذا سألت الله الهدى ~~فأحضر بقلبك هداية الطريق وسل الهداية والاستقامة كما تتحراه في هداية ~~الطريق إذا سلكتها (واذكر بالسداد تسديدك السهم) معناه أن الرامي إذا رمى ~~غرضا سدد بالسهم نحو الغرض ولم يعدل عنه يمينا ولا شمالا ليصيب الرمية فلا ~~يبطش سهمه ولا يخنق سعيه بقول فأحضر هذا المعنى بقلبك حتى تسأل الله السداد ~~ليكون ما تنويه من ذلك على مشكلة ما تستعمله من الرمي # كذا في معالم السنن للخطابي رحمه الله (أن أضع الخاتم وفي رواية لمسلم أن ~~أتختم شك عاصم) ولمسلم لم يدر عاصم في أي الثنتين (عن القسية) بفتح القاف ~~وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة (والميثرة) بكسر الميم وسكون التحتانية وفتح ~~المثلثة بعدها راء (مضلعة) أي فيها خطوط عريضة كالأضلاع (فيها أمثال ~~الأترج) أي أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجة وقد تقدم الكلام على القسية ~~والميثرة # والحديث يدل على كراهة جعل الخاتم في السبابة والوسطى # قال القارىء ناقلا عن ميرك لم يثبت في الإبهام والبنصر رواية عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيثبت ندبه في الخنصر ms3496 وإليه جنح الشافعية والحنفية # انتهى # قال النووي أجمع المسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر وأما ~~المرأة فلها التختم في الأصابع كلها # انتهى # PageV11P192 # قال المنذري أخرج البخاري قول أبي بردة إلى آخره تعليقا وأخرج مسلم من ~~حديث وضع الخاتم وما بعده في اللباس وحديث الدعاء في الدعوات وأخرجه ~~الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ### | (باب ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار) # اعلم أنه قد ثبت الأحاديث في التختم في اليمين واليسار فاختلف العلماء في ~~وجه الجمع فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث ~~وإلى ذلك أشار أبو داود بترجمة بابه ثم إيراده الأحاديث مع اختلافها في ذلك ~~بغير ترجيح # وجمع بعضهم بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه ثم حوله في يساره واستدل بما ~~أخرجه أبو الشيخ وبن عدي عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في ~~يمينه ثم إنه حوله في يساره قال الحافظ لو صح هذا لكان قاطعا للنزاع ولكن ~~سنده ضعيف # وجمع البيهقي بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب والذي لبسه في يساره ~~هو خاتم الفضة # قال النووي أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار واختلفوا في أيتهما ~~أفضل # واستحب مالك اليسار وكره اليمين # قال والصحيح في مذهبنا أن اليمين أفضل # [4226] (قال شريك) بن عبد الله بن أبي نمر (وأخبرني أبو سلمة بن عبد ~~الرحمن) بن عوف الزهري من التابعين مرسلا فشريك روى هذا الحديث من طريقين ~~من طريق إبراهيم متصلا ومن طريق أبي سلمة مرسلا # وأخرج أيضا أبو داود في المراسيل عن أبي الجماهر محمد بن عثمان عن سليمان ~~بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه ذكره المزي في الأطراف (أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه) رجح بعضهم التختم في اليمين وعلل بأنه ~~زينة واليمين أحق بالزينة والإكرام وبأن اليسار آلة الاستنجاء فيصان الخاتم ~~إذا ms3497 كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة # (قال المنذري) وأخرجه الترمذي والنسائي # PageV11P193 # [4227] (كان يتختم في يساره) قيل في ترجيح التختم في اليسار إن الخاتم ~~إذا كان في اليسار يحصل التناول منها باليمين وكذا وضعه فيها # (قال أبو داود قال بن إسحاق وأسامة الخ) حاصلة أن بن إسحاق وأسامة بن زيد ~~رويا الحديث عن نافع فقالا في روايتهما في يمينه وأما رواية عبد العزيز بن ~~أبي رواد المذكورة ففيها في يساره # (قال الحافظ) رواية اليسار في حديث نافع شاذة ومن رواها أيضا أقل عددا ~~وألين حفظا ممن روى اليمين # انتهى # (قال المنذري) عبد العزيز بن أبي رواد تكلم فيه غير واحد من الأئمة وهو ~~مشهور بالإرجاء استشهد به البخاري ومحمد بن إسحاق فيه مقال وقد تقدم الكلام ~~على ذلك # وأسامة بن زيد هذا هو الليثي مولاهم المدني وقد احتج به مسلم واستشهد به ~~البخاري # [4228] (عن نافع أن بن عمر) هذا حديث موقوف وسنده صحيح والله أعلم # [4229] (في خنصره اليمنى) الخنصر أصغر أصابع اليد (يلبس خاتمه هكذا) أي ~~في خنصره اليمنى (وجعل فصه على ظهرها) في فتح الودود قال العلماء حديث ~~الباطن أكثر وأصح وهو الأفضل (ولا يخال) أي لا يظن (كذلك) أي في خنصره ~~اليمنى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري حديث # PageV11P194 # محمد بن إسحاق عن الصلت بن عبد الله بن نوفل حديث حسن # وأخرج مسلم في صحيحه من حديث ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان ~~خاتم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى ~~وأخرجه النسائي بنحوه # وأخرج الضيائي أيضا من حديث قتادة عن أنس قال كأني أنظر إلى بياض خاتم ~~النبي صلى الله عليه وسلم في إصبعه اليسرى ورجال إسناده محتج بهم في الصحيح # وأخرج الترمذي من حديث أبي جعفر محمد عن أبيه قال كان الحسن والحسين ~~يتختمان في يسارهما وقال هذا صحيح وأخرجه مسلم أيضا في صحيحه من حديث يونس ~~عن بن شهاب عن ms3498 أنس بن مالك رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لبس خاتم فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي كفه قال الدارقطني ~~وهذا حديث محفوظ عن يونس حدث به الليث وبن وهب وعثمان بن عمر وغيرهم عنه ~~ولم يذكروا فيه في يمينه والليث وبن وهب أحفظ من سليمان يعني بن بلال ومن ~~طلحة بن يحيى ومع ذلك فالراوي له عن سليمان إسماعيل يعني بن أبي أويس وهو ~~ضعيف رماه النسائي بأمر قبيح حكاه عن سلمة عنه فلا يحتج براويته إذا انفرد ~~عن سليمان ولا عن غيره وأما طلحة بن يحيى فشيخ والليث وبن وهب ثقتان متقنان ~~صاحبا كتاب فلا يقبل زيادة بن أبي أويس عن سليمان إذا انفرد بها فإن كان ~~مسلم أجاز هذا فقد ناقض في حديثه بهذا الإسناد رواه ثقتان حافظان عن عمرو ~~بن الحارث عن الزهري عن أنس فزاد أحدهما على الآخر زيادة حسنة غير منكرة ~~فأخرج الحديث الناقص دون التام والرجلان موسى بن أعين وعبد الله بن وهب ~~روياه عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وضع العشاء زاد ~~موسى وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا فأخرج حديث بن وهب ولم يخرج حديث ~~موسى اللهم إلا أن يكون لم يبلغه حديث موسى بن أعين الذي فيه الزيادة فيكون ~~عذرا له في تركه # وأما حديث الخاتم فقد رواه جماعة عن الزهري حفاظ منهم زياد وسعد وعقيل ~~وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وإبراهيم بن سعد وبن أخي الزهري وشعيب وموسى ~~بن عقبة وبن أبي عتيق وغيرهم ولم يقل أحد منهم في يمينه هذا آخر كلامه # وهذا فصل مفيد جدا # وقد كان الدارقطني رضي الله عنه من أئمة هذا الشأن ونقاده وبالخصوص في ~~معرفة العلل فإنه تقدم فيها على أقرانه ويمكن أن يقال إن مسلما قد أخرج ~~حديث إبراهيم بن سعد وزياد بن سعد عن الزهري وليس فيهما ذكر الزيادة # وأخرج أيضا حديث عبد الله بن ms3499 وهب عن يونس بن يزيد وليس فيه ذكر الزيادة ~~وأتى بحديث الزيادة بعد ذلك ليبين اطلاعه على ألفاظ الحديث واختلاف الرواة ~~وجاء به في الطبقة الثانية وأما إسماعيل بن أبي أويس فإن البخاري ومسلما قد ~~حدثا عنه في صحيحيهما محتجين وروى مسلم عن رجل عنه وهذا في غاية التعظيم له ~~ولم يؤثر عندهما ما قيل فيه وطلحة بن يحيى قد احتج به مسلم فالحديث ثابت ~~على شرطه على ما قد قررناه والزيادة من الثقة مقبولة وهما عنده ثقتان # PageV11P195 # وأما إخراج مسلم الزيادة في حديث الخاتم وتركه الزيادة في حديث العشاء ~~ففيه ما يدل على تبحره في هذا الشأن وجودة قريحته فإن الزيادة في حديث ~~الخاتم لها شواهد منها حديث نافع عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم صنع خاتما من ذهب فتختم به في يمينه ثم جلس على المنبر ~~الحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح وقد روى هذا الحديث عن نافع عن بن عمر ~~نحو هذا من غير هذا الوجه ولم يذكر فيه أنه تختم في يمينه # ومنها حديث حماد بن سلمة قال رأيت بن أبي رافع يتختم في يمينه فسألته عن ~~ذلك فقال رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه وقال عبد الله بن جعفر كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه أخرجه الترمذي # وقال قال محمد بن إسماعيل يعني البخاري هذا أصح شيء روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذا الباب # وأخرج النسائي وبن ماجه المسند منه فقط ومنها حديث قتادة عن أنس أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه أخرجه الترمذي في الشمائل وأخرجه ~~النسائي في سننه ورجال إسناده ثقات # وأما حديث العشاء فقد روي من حديث أنس بن مالك وعبد الله بن عمر وعائشة ~~وغيرهم من طرق ليس فيها شيء من هذه الزيادة وهي زيادة غريبة من كلام ~~الدارقطني ما يدل على غرابتها فإنه جوز على مسلم أن لا يكون بلغته مع معرفة ms3500 ~~الدارقطني بسعة رحلة مسلم وكثرة ما حصل من السنن فقوله صنفت هذا المسند ~~الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة والله عز وجل أعلم انتهى # كلام المنذري ### | (باب ما جاء في الجلاجل) # جمع جلجل بضمتين وهو ما يعلق بعنق الدابة أو برجل البازي والصبيان # [4230] (قال علي بن سهل بن الزبير) أي ذكر علي بن سهل في روايته اسم جد ~~عامر أيضا بأن قال إن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره وأما إبراهيم بن ~~الحسن فقال في روايته إن عامر بن عبد الله أخبره ولم يذكر اسم جد عامر (أن ~~مولاة) أي معتقة (لهم) أي للزبيريين أو لأهل بن الزبير (وفي رجلها أجراس) ~~جمع جرس بفتحتين وهو الجلجل (إن مع كل جرس شيطانا) قيل # PageV11P196 # لدلالته على أصحابه بصوته وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن لا يعلم العدو ~~به حتى يأتيهم فجأة فيكره تعليق الجرس على الدواب وظاهر اللفظ العموم فيدخل ~~فيه الجرس الكبير والصغير سواء كان في الأذن أو الرجل أو عنق الحيوان وسواء ~~كان من نحاس أو حديد أو فضة أو ذهب # قال المنذري مولاة لهم مجهولة وعامر بن عبد الله بن الزبير لم يدرك عمر # [4231] (عن بنانة) بضم الموحدة (مولاة عبد الرحمن بن حيان) بفتح حاء ~~وتشديد تحتية وفي بعض النسخ حسان بالسين المهملة (بينما هي) أي بنانة ~~(عندها أي عند عائشة (إذ دخل)) بصيغة المجهول (عليها) أي على عائشة ~~(بجارية) أي بنت (وعليها) أي على البنت (جلاجل) جمع جلجل بمعنى الجرس ~~(يصوتن) بتشديد الواو أي يتحركن ويحصل من تحركهن أصوات لهن (لا تدخل ~~الملائكة بيتا فيه جرس) قال العلقمي وفي معناه ما يعلق في أرجل النساء ~~وآذانهن والبنات والصبيان # (قال المنذري) بنانة بضم الباء الموحدة وبعدها نون مفتوحة وبعد الألف ~~مثلثها وتاء تأنيث وقد تقدم في الجزء السادس عشر من حديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصحب الملائكة رفقة فيها ~~كلب وجرس وأخرجه مسلم والترمذي وتقدم الكلام عليه ms3501 هناك والجلجل كل شيء علق ~~في عنق دابة أو رجل صبي يصوت وجمعه جلاجل وصوته الجلجلة ### | (باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب) # [4232] (عن عبد الرحمن بن طرفة) بفتحتين (عرفجة) بفتح العين وسكون الراء ~~وفتح الفاء (قطع أنفه) أي أنف جدة عرفجة (يوم الكلاب) بضم الكاف وتخفيف ~~اللام اسم ماء كان هناك # PageV11P197 # وقعة بل وقعتان مشهورتان يقال لهما الكلاب الأول والثاني (من ورق) قال ~~الخطابي الورقة مكسورة الراء الفضة وبفتح الراء المال من الإبل والغنم ~~(فاتخذ أنفا من ذهب) قال الخطابي فيه استباحة استعمال اليسير من الذهب ~~للرجال عند الضرورة كربط الأسنان وما جرى مجراه مما لا يجري غيره فيه مجراه ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن إنما نعرفه من ~~حديث عبد الرحمن بن طرفة وقد روى مسلم بن زرير عن عبد الرحمن بن طرفة نحو ~~حديث أبي الأشهب هذا آخر كلامه وأبو الأشهب هذا هو جعفر بن الحارث أصله من ~~الكوفة سكن واسط مكفوفا ضعفه غير واحد # وسلم بن زرير أبو يونس العطاردي البصري احتج به البخاري ومسلم والكلاب ~~بضم الكاف وتخفيف اللام وباء بواحدة موضع كان فيه يومان من أيام العرب ~~المشهورة الكلاب الأول والكلاب الثاني واليومان في موضع واحد وقيل هو ما ~~بين الكوفة والبصرة على سبع ليال من اليمامة وكانت به وقعة في الجاهلية ~~والكلاب أيضا اسم واد بنهلان لبني العرجاء من بني نمر به نخل ومياه ### | (باب ما جاء في الذهب للنساء) # [4235] (أهداها له) أي أهدى النجاشي الحلية للنبي صلى الله عليه وسلم ~~(بنت أبي العاص) صفة أولى لأمامة (بنت ابنته) صفة ثانية لها # PageV11P198 # والضمير المجرور في ابنته للنبي صلى الله عليه وسلم (زينب) بدل من ابنته # والحديث فيه دليل على أن الذهب مباح للنساء # قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار # انتهى # قلت صرح بالتحديث فيكون حديثه حجة والله أعلم # [4236] (عن أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين (من أحب أن يحلق) من التحليق ~~(حبيبه) أي محبوبه من ms3502 زوجة أو ولد أو غيرهما (حلقة) بسكون اللام ويفتح ~~ونصبها على أنه مفعول ثان (من نار) أي حلقة كائنة من نار أي باعتبار مآلها ~~(فليحلقه حلقة من ذهب) أي لأذنه أو لأنفه (ومن أحب أن يطوق) بكسر الواو ~~المشددة (ومن أحب أن يسور حبيبه سوارا) السوار من الحلي معروف وتكسر السين ~~وتضم وسورته السوار إذا ألبسته إياه (فالعبوا بها) قال بن الملك اللعب ~~بالشيء التصرف فيه كيف شاء أي اجعلوا الفضة في أي نوع شئتم من الأنواع ~~للنساء دون الرجال إلا التختم وتحلية السيف وغيره من آلات الحرب انتهى # وقد استدل العلامة الشوكاني في رسالته الوشي المرقوم في تحريم حلية الذهب ~~على العموم بهذا الحديث على إباحة استعمال الفضة للرجال بقوله صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بالفضة فالعبوا بها وقال إسناده صحيح ورواتهم محتج بهم # وأخرجه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري حدثنا عبد الصمد حدثنا ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار حدثني أسيد بن أبي أسيد عن بن أبي موسى عن ~~أبيه أو عن بن قتادة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من سره ~~أن يحلق حبيبته حلقة من نار فليحلقها حلقة من ذهب ومن سره أن يسور حبيبته ~~سوارا من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن الفضة فالعبوا بها لعبا انتهى # وحسن إسناده الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد # وأخرجه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد مرفوعا بلفظ من ~~أحب أن يسور ولده سوارا من نار فليسوره سوارا من ذهب ولكن الفضة العبوا بها ~~كيف شئتم قال الهيثمي في مجمع الزوائد في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ~~وهو ضعيف # PageV11P199 # وحديث الباب سكت عنه المنذري ثم بن القيم في حاشية السنن [4237] (أما ~~لكن) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار وما نافية أي أليس لكن كفاية ~~ويحتمل أن يكون أما حرف التنبيه # (ما تحلين به) بفتحتين وتشديد لام مفتوحة وسكون باء وما موصولة # (أما) بتخفيف الميم بمعنى ألا (إنه) ms3503 أي الشأن (تحلى) بحذف إحدى التائين ~~(ذهبا) أي تلبس حلى ذهب (تظهره) أي للأجانب أو تكبرا أو افتخارا (إلا عذبت ~~به) قال القارىء التعذيب مرتب على التحلية والإظهار معا انتهى # قال في مرقاة الصعود هذا الحديث وما بعده وما شاكله منسوخ # قال المنذري وأخرجه النسائي # وامرأة ربعي مجهولة وأخت حذيفة اسمها فاطمة وقيل خولة وفي بعض طرقه عن ~~ربعي عن امرأة عن أخت حذيفة وكان له أخوات قد أدركن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وذكرها أبو عمر النمري وسماها فاطمة وقال وروي عنها حديث في كراهة ~~تحلي النساء بالذهب إن صح فهو منسوخ # وقال ولحذيفة أخوات قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ذكرها في حرف ~~الفاء وقال في حرف الخاء خولة بنت اليمان أخت حذيفة روى عنها أبو سلمة بن ~~عبد الرحمن قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا خير في جماعة ~~النساء إلا عند ميت إذا اجتمعن قلن وقلن فهما عنده اثنتان خلاف ما تقدم # وحراش بكسر الحاء وفتح الراء المهملتين وبعد الألف شين معجمة # [4238] (تقلدت قلادة) بكسر القاف (قلدت) بصيغة المجهول (خرصا) قال في ~~النهاية الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة وهي من حلي الأذن Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث أيما امرأة جعلت في ~~أذنها خرصا من ذهب ثم قال المنذري وأخرجه النسائي ثم قال قال بن القطان ~~وعلة هذا الخبر أن محمود بن عمرو راويه عن أسماء مجهول الحال وإن كان قد ~~روى عنه جماعة # PageV11P200 # قال الخطابي الخرص الحلقة # قال وهذا الحديث يتأول على وجهين أحدهما أنه إنما قال ذلك في الزمان ~~الأول ثم نسخ وأبيح للنساء الحلي بالذهب والوجه الآخر أن هذا الوعيد إنما ~~جاء في من لا يؤدي زكاة الذهب دون من أداها والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي # والخرص الحلقة وحمله بعضهم على أنه قال ذلك في الزمان الأول ثم نسخ وأبيح ~~للنساء التحلي بالذهب لقوله صلى الله عليه وسلم هذان حرام على ذكور أمتي حل ~~لإناثها ms3504 وقيل هذا الوعيد فيمن لا يؤدي زكاة الذهب وأما من أداها فلا والله ~~أعلم انتهى كلام المنذري Qوروى النسائي عن ~~أبي هريرة قال كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وسلم # فأتته امرأة فقالت يا رسول الله سواران من ذهب قال سواران من نار قالت ~~طوق من ذهب قال طوق من نار # قالت قرطان من ذهب قال قرطان من نار # قال وكان عليها سواران من ذهب فرمت بها فقالت يا رسول الله إن المرأة إذا ~~لم تتزين لزوجها صلفت (1) عنده # فقال ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة ثم تصفره بزعفران أو بعبير # قال بن القطان وعلته أن أبا زيد راويه عن أبي هريرة مجهول ولا نعرف روى ~~عنه غير أبي الجهم # ولا يصح هذا # وفي النسائي أيضا عن ثوبان قال جاءت بنت هبيرة إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وفي يدها فتح # فقال كذا في كتاب أي خواتيم ضخام # فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب يدها # فدخلت على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليها الذي صنع ~~بها رسول الله صلى الله عليه وسلم # فانتزعت سلسلة في عنقها من ذهب # قالت هذه أهداها إلي أبو حسن # فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلسلة في يدها # قال يا فاطمة أيغرك أن يقول الناس ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ~~يدها سلسلة من نار ثم خرج ولم يقعد # فأرسلت فاطمة بالسلسلة إلى السوق فباعتها واشترت بثمنها غلاما وقال مرة ~~عبدا # وذكر كلمة معناها فأعتقته فحدث بذلك # فقال الحمد لله الذي أنجى فاطمة من النار # قال بن القطان وعلته أن الناس قد قالوا إن رواية يحي بن أبي كثير عن أبي ~~سلام الرحبي منقطعة على أن يحي قد قال حدثني أبو سلام وقد قيل إنه دلس ذلك ~~ولعله كان أجازه زيد بن سلام فجعل يقول حدثنا زيد # وفي النسائي أيضا عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم # كان ms3505 يمنع أهله الحلية والحرير ويقول إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها ~~فلا تلبسوها في الدنيا فاختلف الناس في هذه الأحاديث وأشكلت عليهم # فطائفة سلكت بها مسلك التضعيف وعللتها كلها كما تقدم # وطائفة ادعت أن ذلك كان أول الإسلام ثم نسخ # واحتجت بحديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV11P201 # قلت أخرج أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه والحاكم وصححه ~~والطبراني عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحل الذهب ~~والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها والحديث قد صححه أيضا بن حزم كما ~~ذكره الحافظ # وعند أحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجه وبن حبان بلفظ أخذ النبي صلى الله ~~عليه وسلم حريرا Qقال أحل الذهب والحرير ~~للإناث من أمتي وحرم على ذكورها قال الترمذي حديث صحيح # ورواه بن ماجه في سننه من حديث علي وعبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وطائفة حملت أحاديث الوعيد على من لم يؤد زكاة حليها # فأما من أدته فلا يلحقها هذا الوعيد # واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة من اليمن أتت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظان من ~~ذهب فقال لها أتؤدين زكاة هذا 95 95 55 قال أيسرك أن يسورك الله بهما يوم ~~القيامة سوارين من نار قال فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقالت هما لله ولرسوله وبما روى أبو داود عن أم سلمة قالت كنت ألبس أوضاحا ~~من ذهب # فقلت يا رسول الله أكنز هو فقال ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز ~~وهكذا من أفراد ثابت بن عجلان والذي قبله من أفراد عمرو بن شعيب وطائفة من ~~أهل الحديث حملت أحاديث الوعيد على من أظهرت حليتها وتبرجت بها دون من ~~تزينت بها لزوجها # قال النسائي في سننه وقد ترجم على ذلك الكراهة للنساء في إظهار الحلي ~~والذهب ثم ساق أحاديث الوعيد # والله أعلم ms3506 # ثم ذكر الشيخ بن القيم رحمه الله # حديث ميمون وفيه وعن لبس الذهب إلا مقطعا إلى قول المنذري ففيه الانقطاع ~~في موضعين ثم قال وقد رواه النسائي من حديث أبي البيهس بن فهدان عن أبي شيخ ~~الهنائي عن معاوية وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد في الحج ورواه عن أبي ~~شيخ عن أبي حمان أنه سمع معاوية ورواه النسائي أيضا من حديث بهنس بن فهدان ~~أنانبأ أبو شيخ قال سمعت بن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبس الذهب إلامقطعا وقد روى في حديث آخر احتج به أحمد في رواية الأثرم من ~~تحلى بخريصة كوي بها يوم القيامة فقال الأثرم فقلت أي شيء خريصة قال شيء ~~صغير مثل الشعيرة # وقال غيره من عين الجرادة # وسمعت شيخ الإسلام يقول حديث معاوية في إباحة الذهب مقطعا # هو في التابع غير المفرد كالزر والعلم ونحوه وحديث الخريصة هو في الفرد ~~كالخاتم وغيره # فلا تعارض بينهما # والله أعلم # PageV11P202 # فجعله في يمينه وأخذ ذهبا فجعله في شماله ثم قال إن هذين حرام على ذكور ~~أمتي زاد بن ماجه حل لإناثهم # ونقل الحافظ عبد الحق عن بن المديني أنه قال حديث حسن ورجاله معروفون ~~والله أعلم # [4239] (نهى عن ركوب النمار) جمع نمر أي جلود النمار وهي السباع المعروفة ~~وقد سبق الكلام عليه (وعن لبس الذهب إلا مقطعا) بفتح الطاء المهملة المشددة ~~أي مكسرا # قال في النيل لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفو عنه لا بما فوقه ~~جمعا بين الأحاديث # قال بن رسلان في شرح سنن أبي داود والمراد بالنهي الذهب الكثير لا المقطع ~~قطعا يسيرة منه تجعل حلقة أو قرطا أو خاتما للنساء أو في سيف الرجل وكره ~~الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبير وقد يضبط الكثير منه ~~بما كان نصابا تجب فيه الزكاة واليسير بما لا تجب فيه انتهى # وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابي في المعالم وجعل هذا الاستثناء خاصا ~~بالنساء قال لأن جنس الذهب ms3507 ليس بمحرم عليهم كما حرم على الرجال قليله ~~وكثيره # وقال بن الأثير في النهاية أراد الشيء اليسير منه كالحلقة والشنف ونحو ~~ذلك وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والكبر واليسير هو ما لا ~~تجب فيه الزكاة ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه لأن صاحبه ربما ~~بخل بإخراج زكاته فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة انتهى # وقال الحافظ بن القيم في حاشية السنن وسمعت شيخ الإسلام بن تيمية يقول ~~حديث معاوية في إباحة الذهب مطلقا هو في التابع غير الفرد كالعلم ونحوه ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال الإمام أحمد بن حنبل ميمون القناد قد روى هذا الحديث وليس بمعروف # وقال البخاري ميمون القناد عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة مراسيل # وقال أبو حاتم الرازي أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان # هذا آخر كلامه ففيه الانقطاع في موضعين # والقناد بفتح القاف وبعدها نون مفتوحة مشددة وبعد الألف دال مهملة # (آخر كتاب الخاتم) ### $ 34 - كتاب الفتن والملاحم # PageV11P203 ### | باب ذكر الفتن ودلائلها # [4240] (قام) أي خطيبا وواعظا (فينا) أي فيما بيننا أو لأجل أن يعظنا ~~ويخبرنا بما سيظهر من الفتن لنكون على حذر منها في كل الزمن (قائما) هكذا ~~في جميع نسخ الكتاب والظاهر قياما وفي رواية مسلم مقاما (شيئا يكون) بمعنى ~~يوجد صفة شيئا وقوله (في مقامه) متعلق بترك ~~Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد روى مسلم في صحيحه من حديث حذيفة ~~قال والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة # وما بي أن لا يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلي في ذلك شيئا لم ~~يحدثه غيري ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدث مجلسا أنا فيه ~~عن الفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعد الفتن منهن ثلاث لا ~~يكدن يذرن شيئا ومنهن فتن كرياح الصيف # صغار # ومنها كبار قال حذيفة فذهب أولئك الرهط كلهم غيري # PageV11P204 # (ذلك) صفة مقامه إشارة ms3508 إلى زمانه وقوله (إلى قيام الساعة) غاية ليكون ~~والمعنى قام قائما فما ترك شيئا يحدث فيه وينبغي أن يخبر بما يظهر من الفتن ~~من ذلك الوقت إلى قيام الساعة (إلا حدثه) أي ذلك الشيء الكائن (حفظه من ~~حفظه) أي المحدث به (قد علمه) أي هذا القيام أو هذا الكلام بطريق الإجمال ~~(هؤلاء) أي الموجودون من جملة الصحابة لكن بعضهم لا يعلمونه مفصلا لما وقع ~~لهم بعض النسيان الذي هو من خواص الإنسان وأناالآخر ممن نسي بعضه وهذا معنى ~~قوله (وإنه) أي الشأن (ليكون) منه الشيء واللام في ليكون مفتوحة على أنه ~~جواب لقسم مقدر والمعنى ليقع شيء مما ذكره النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ~~وقد نسيته # وفي رواية البخاري ومسلم وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته (فأذكره) أي فإذا ~~عاينته تذكرت ما نسيته (إذا غاب عنه) أي ثم ينسى # وفيه كمال علمه بما يكون وكمال علم حذيفة واهتمامه بذلك واجتنابه من ~~الآفات والفتن # وقد استدل بهذا الحديث بعض أهل البدع والهوى على إثبات الغيب لرسول الله # وهذا جهل من هؤلاء لأن علم الغيب مختص بالله تعالى وما وقع منه على لسان ~~رسول الله فمن الله بوحي والشاهد لهذا قوله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على ~~غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول أي ليكون معجزة له # فكل ما ورد عنه من الأنباء المنبئة عن الغيوب ليس هو إلا من إعلام الله ~~له به إعلاما على ثبوت نبوته ودليلا على صدق رسالته # قال على القارىء في شرح الفقه الأكبر إن الأنبياء لم يعلموا المغيبات من ~~الأشياء إلا ما Qوفي الصحيحين عن شقيق عن ~~حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الفتنة كما قال قال قلت أنا # قال إنك لجريء # قال وكيف قال قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فتنة الرجل في ~~أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فقال عمر ms3509 ليس هذا أريد وإنما أريد التي تموج ~~كموج البحر # قال فقلت ومالك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا # قال أفيكسر الباب أم يفتح قال قلت لا بل يكسر قال ذلك أحرى أن لا يغلق ~~أبدا # قال فقلنا لحذيفة هل كان عمر يعلم من الباب قال نعم كما يعلم أن دون غد ~~ليلة # إني حدثته حديثا ليس بالأغاليظ # قال فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب فقلنا لمسروق سله # فسأله فقال عمر # PageV11P205 # أعلمهم الله أحيانا وذكر الحنفية تصريحا بالتكفير باعتقاد أن النبي يعلم ~~الغيب لمعارضة قوله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ~~كذا في المسائرة # وقال بعض الأعلام في إبطال الباطل من ضروريات الدين أن علم الغيب مخصوص ~~بالله تعالى والنصوص في ذلك كثيرة وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ~~ويعلم ما في البر والبحر الآية وإن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الآية ~~فلا يصح لغير الله تعالى أن يقال له إنه يعلم الغيب ولهذا لما قيل عند رسول ~~الله في الرجز وفينا نبي يعلم ما في غد أنكر على قائله وقال دع هذا وقل غير ~~هذا # وبالجملة لا يجوز أن يقال لأحد إنه يعلم الغيب # نعم الإخبار بالغيب بتعليم الله تعالى جائز وطريق هذا التعليم إما الوحي ~~أو الإلهام عند من يجعله طريقا إلى علم الغيب # انتهى # وفي البحر الرائق لو تزوج بشهادة الله ورسوله لا ينعقد النكاح ويكفر ~~لاعتقاده أن النبي يعلم الغيب # انتهى # قال المزي في الأطراف وأخرجه البخاري في القدر وأخرجه مسلم وأبو داود ~~الفتن # إنتهى # [4243] (قال حذيفة بن اليمان) قال في شرح مسلم المشهور في الاستعمال ~~حذيفة بن اليمان من غير ياء في آخر اليمان وهو لغة قليلة والصحيح اليماني ~~بالياء وكذا عمرو بن العاص وشبههما # قاله في الأزهار (أصحابي) أي من الصحابة (أم تناسوا) أي أظهروا النسيان ~~لمصلحة من غير نسيان كذا في الأزهار (من قائد فتنة) أي داعي ضلالة وباعث ~~بدعة ويأمر الناس بالبدعة ويدعوهم ms3510 الناس إليها ويحارب المسلمين # قاله القارىء # وفى الأزهار والمراد بقائد الفتنة باعثها والبادي بها وهو المتبوع ~~والمطاع فيها # انتهى # ومن زائدة لتأكيد الاستغراق في النفي (إلى أن تنقضي الدنيا) أي إلي ~~انقضائها وانتهائها (يبلغ) صفة للقائد أي يصل (من معه) أى مقدار أتباعه # قال في اللمعات ومن معه فاعل يبلغ وثلاثمائة مفعوله # انتهى (فصاعدا) أي فزائدا عليه (إلا قد سماه) أي ذكر ذلك القائد (لنا ~~باسمه) أي القائد (واسم أبيه واسم قبيلته # PageV11P206 # والمعنى ما جعله متصفا بوصف إلا بوصف تسميته الخ يعني وصفا واضحا مفصلا ~~لا مبهما مجملا فالاستثناء متصل # وقال الطيبي قوله إلى أن تنقضي متعلق بمحذوف أي ما ترك رسول الله ذكر ~~قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا مهملا لكن قد سماه فالاستثناء منقطع # انتهى كلام القارىء # وقال العلامة الأردبيلي في الأزهار ومعنى الحديث أنه ذكر لنا القائدين ~~للفتنة الذين يبلغ أتباع كل منهم ثلاثمائة فصاعدا باسمه ونسبه وقبيلته ولم ~~يذكر الذين لا يبلغ أتباعهم ثلاثمائة # وفيه كمال علم النبي وكمال شفقته على أمته # وفيه علم للنبوة وإعجاز انتهى # وبن لقبيصة مجهول وقيل هو إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي الشامي صدوق ~~يرسل # وقال المزي في الأطراف حديث قبيصة بن ذؤيب أبي سعيد الخزاعي عن حذيفة ~~أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن سعيد بن أبي مريم عن ~~عبد الله بن فروخ عن أسامة بن زيد أخبرني بن لقبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال ~~قال حذيفة فذكره # انتهى كلام المزي # [4241] (عن عبد الله) هو بن مسعود والراوي عنه مجهول وعامر هو الشعبي ~~(أربع فتن) كأن المراد بها الوقائع الكبار جدا وفي كنز العمال أخرج نعيم بن ~~حماد في الفتن عن حذيفة يكون في أمتي أربع فتن وفي الرابعة الفناء # وأخرج عن عمران بن حصين تكون أربع فتن الأولى يستحل فيها الدم والثانية ~~يستحل فيها الدم والمال والثالثة يستحل فيها الدم والمال والفرج والرابعة ~~الدجال وكذا أخرجه الطبراني # قال المزي في الأطراف حديث رجل ms3511 لم يسم عن بن مسعود أخرجه أبو داود في ~~الفتن # [4242] (العنسي) بمفتوحة وسكون النون قال في لب اللباب منسوب إلى عنس حي ~~من مذحج (كنا قعودا) أي قاعدين (فذكر) النبي (الفتن) أي الواقعة في آخر ~~الزمان (فأكثر) أي البيان # PageV11P207 # (في ذكرها) أي الفتن (حتى ذكر) النبي (فتنة الأحلاس) قال في النهاية ~~الأحلاس جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب شبهها به ~~للزومها ودوامها # انتهى # وقال الخطابي إنما أضيفت إلى الأحلاس لدوامهاوطول لبثها أو لسواد لونها ~~وظلمتها (قال) النبي # (هي) أي فتنة الأحلاس (هرب) بفتحتين أي يفر بعضهم من بعض لما بينهم من ~~العداوة والمحاربة قاله القارىء (وحرب) في النهاية الحرب بالتحريك نهب مال ~~الإنسان وتركه لا شيء له انتهى وقال الخطابي الحرب ذهاب المال والأهل (ثم ~~فتنة السراء) قال القارىء والمراد بالسراء النعماء التي تسر الناس من الصحة ~~والرخاء والعافية من البلاء والوباء وأضيفت إلى السراء لأن السبب في وقوعها ~~ارتكاب المعاصي بسبب كثرة التنعم أو لأنها تسر العدو انتهى # وفي النهاية السراء البطحاء وقال بعضهم هي التي تدخل الباطن وتزلزله ولا ~~أدري ما وجهه انتهى (دخنها) يعني ظهورها وإثارتها شبهها بالدخان المرتفع ~~والدخن بالتحريك مصدر دخلت النار تدخن إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها ~~وقيل أصل الدخن أن يكون في لون الدابة كدورة إلى سوداء قاله في النهاية ~~وإنما قال (من تحت قدمي رجل من أهل بيتي) تنبيها على أنه هو الذي يسعى في ~~إثارتها أو إلى أنه يملك أمرها (يزعم أنه مني) أي في الفعل وإن كان مني في ~~النسب والحاصل أن تلك الفتنة بسببه وأنه باعث على إقامتها (وليس مني) أي من ~~أخلائي أو من أهلي في الفعل لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة ونظيره ~~قوله تعالى إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح أو ليس من أوليائي في الحقيقة ~~ويؤيده قوله (وإنما أوليائي المتقون) قال الأردبيلي فيه إعجاز وعلم للنبوة ~~وفيه أن الاعتبار كل الاعتبار للمتقي وإن بعد عن ms3512 الرسول في النسب وأن لا ~~اعتبار للفاسق والفتان عند رسول الله وإن قرب منه في النسب انتهى # (ثم يصطلح الناس على رجل) أي يجتمعون على بيعة رجل (كورك) بفتح وكسر قاله ~~القري (على ضلع) بكسر ففتح ويسكن واحد الضلوع أو الأضلاع قاله القارىء # قال الخطابي هو مثل ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم وذلك أن الضلع ~~لا يقوم بالورك # وبالجملة يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به انتهى # وفي النهاية أي يصطلحون على أمر واه لا نظام له ولا استقامة لأن الورك لا ~~يستقيم على الضلع ولا يتركب عليه لاختلاف ما بينهما وبعده والورك ما فوق ~~الفخذ انتهى # PageV11P208 # وقال القارىء هذا مثل والمراد أنه لا يكون على ثبات لأن الورك لثقله لا ~~يثبت على الضلع لدقته والمعنى أنه يكون غير أهل الولاية لقلة عمله وخفة ~~رأيه انتهى # وقال الأردبيلي في الأزهار يقال في التمثيل للموافقة والملائمة كف في ~~ساعد وللمخالفة والمغايرة ورك على ضلع انتهى # وفي شرح السنة معناه أن الأمر لا يثبت ولا يستقيم له وذلك أن الضلع لا ~~يقوم بالورك ولا يحمله وحاصله أنه لا يستعد ولا يستهد لذلك فلا يقع عنه ~~الأمر موقعه كما أن الورك على ضلع يقع غير موقعه (ثم فتنة الدهيماء) وهي ~~بضم ففتح والدهماء السوداء والتصغير للذم أي الفتنة العظماء والطامة ~~العمياء # قاله القارىء # وفي النهاية تصغير الدهماء الفتنة المظلمة والتصغير فيها للتعظيم وقيل ~~أراد بالدهيماء الداهية ومن أسمائها الدهيم زعموا أن الدهيم اسم ناقة كان ~~غزا عليها سبعة إخوة فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم فصارت مثلا ~~في كل داهية (لا تدع) أي لا تترك تلك الفتنة (إلا لطمته لطمة) أي أصابته ~~بمحنة ومسته ببلية وأصل اللطم هو الضرب على الوجه ببطن الكف والمراد أن أثر ~~تلك الفتنة يعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها (فإذا قيل انقضت) أي فمهما ~~توهموا أن تلك الفتنة انتهت (تمادت) بتخفيف الدال أي بلغت المدى أي الغاية ~~من التمادي وبتشديد ms3513 الدال من التمادد تفاعل من المد أي استطالت واستمرت ~~واستقرت قاله القارىء (مؤمنا) أي لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله (ويمسي ~~كافرا) أي لتحليله ما ذكر ويستمر ذلك (إلى فسطاطين) بضم الفاء وتكسر أي ~~فرقتين وقيل مدينتين وأصل الفسطاط الخيمة فهو من باب ذكر المحل وإرادة ~~الحال قاله القارىء (فسطاط إيمان) بالجر على أنه بدل وبالرفع على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي إيمان خالص # قال الطيبي الفسطاط بالضم والكسر المدينة التي فيها يجتمع الناس وكل ~~مدينة فسطاط وإضافة الفسطاط إلى الإيمان إما يجعل المؤمنين نفس الإيمان ~~مبالغة وإما يجعل الفسطاط مستعارا للكتف والوقاية على المصرحة أي هم في كتف ~~الإيمان ووقايته # قاله القارىء (لا نفاق فيه) أي لا في أصله ولا في فصله من اعتقاده وعمله ~~(لا إيمان فيه) أي أصلا أو كمالا لما فيه من أعمال المنافقين من الكذب ~~والخيانة ونقض العهد وأمثال ذلك (فانتظروا الدجال) أي ظهوره # PageV11P209 # قال المزي حديث عمير بن هانئ العنسي أبي الوليد الدارزاني عن بن عمر ~~أخرجه أبو داود في الفتن عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي عن أبي المغيرة ~~عبد القدوس بن الحجاج عن عبد الله بن سالم عن العلاء بن عتبة عن عمير بن ~~هانئ به انتهى # والحديث عنه المنذري # ورواه الحاكم وصححه وأقره الذهبي والله أعلم # [4244] (تستر) بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى وراء أعظم مدينة ~~بخوزستان اليوم كذا في المراصد (منها) أي من الكوفة (بغالا) جمع بغل (فإذا ~~صدع من الرجال) قال الخطابي بفتح الدال هو الرجل الشاب المعتدل انتهى # وفي النهاية أي رجل بين الرجلين انتهى # وفي المجمع هو بسكون الدال وربما حرك # انتهى # (تعرف) على صيغة الخطاب (قال) سبيع (فتجهمني القوم) أي أظهروا إلي آثار ~~الكراهة في وجوههم # وفي النهاية يتجهمني أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه (أسأله عن الشر) ~~لعل المراد ما يقع في الناس من الفتن (فأحدقه القوم بأبصارهم) أي رموه ~~بأحداقهم # وفي النهاية فحدقني القوم بأبصارهم أي رموني بحدقهم جمع حدقة وهي العين ~~والتحديق شدة النظر ms3514 (فقال) حذيفة (أرأيت) أي أخبرني (هذا الخير) أي الإسلام ~~والنظام التام المشار إليه بقوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم (أيكون بعده) ~~أي بعد هذا الخير والمعنى أيوجد ويحدث بعد وجود هذا الخير (شر كما كان ~~قبله) أي قبل الخير من الإسلام شر وهو زمن الجاهلية (قال) النبي (فما ~~العصمة) أي فما طريق النجاة من الثبات على الخير والمحافظة عن الوقوع في ~~ذلك الشر (قال) النبي (السيف) أي تحصل العصمة باستعمال السيف أو طريقها أن ~~تضربهم بالسيف # PageV11P210 # قال قتادة المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي في زمن ~~خلافة الصديق رضي الله عنه قاله القارىء (قال) أي النبي (خليفة في الأرض) ~~أي موجودا فيها ولو من صفته أنه كذا وكذا (فضرب ظهرك) بالباطل وظلمك في ~~نفسك (وأخذ مالك) بالغصب أو مالك من المنصب النصيب بالتعدي قاله القارىء ~~(فأطعه) أي ولا تخالفه لئلا تثور فتنة (وإلا) أي وإن لم يكن لله في الأرض ~~خليفة (فمت) أمر من مات يموت كأنه عبر عن الخمول والعزلة بالموت فإن غالب ~~لذة الحياة تكون بالشهرة والخلطة والجلوة (وأنت عاض) بتشديد الضاد والجملة ~~حالية أي حال كونك آخذا بقوة وماسكا بشدة (بجذل شجرة) بكسر الجيم وفتحها أي ~~بأصلها أي اخرج منهم إلى البوادي وكل فيها أصول الشجر واكتف بها قاله ~~السندي # قال في الفتح والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام عود ينصب لتحتك ~~به الإبل # قال البيضاوي المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على ~~تحمل شدة الزمان وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض ~~الحجارة من شدة الألم أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر عضوا عليها ~~بالنواجذ (قلت ثم ماذا) أي من الفتن (قال) النبي (معه) أي مع الدجال (نهر) ~~بسكون الهاء وفتحها أي نهر ماء (ونار) أي خندق نار قيل إنهما على وجه ~~التخيل من طريق السحر والسيمياء وقيل ماؤه في الحقيقة نار وناره ماء (فمن ~~وقع في ناره) أي من خالفه حتى يلقيه في ms3515 ناره وأضاف النار إليه إيماء إلى ~~أنه ليس بنار حقيقة بل سحر (وجب أجره) أي ثبت وتحقق أجر الواقع (وحط) أي ~~ورفع وسومح (وزره) أي إثمه السابق (ومن وقع في نهره) أي حديث وافقه في أمره ~~(وجب وزره) أي اللاحق (وحط أجره) أي بطل عمله السابق (قال) حذيفة (قال) ~~النبي (ثم هي) أي الفتنة # قال الحافظ في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء ~~فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم ~~وحبب لحذيفة السؤال # PageV11P211 # عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عمن أراد الله له النجاة # وفيه سعة صدر النبي ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله ~~بما يناسبه # ويؤخذ منه أن كل من حبب إليه شيء فإنه يفوق فيه غيره ومن ثم كان حذيفة ~~صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من ~~الأمور الآتية انتهى # قال المزي في الأطراف حديث سبيع بن خالد ويقال خالد بن خالد اليشكري عن ~~حذيفة أخرجه أبو داود في الفتن عن مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن نصر بن ~~عاصم عن سبيع به # وعن مسدد عن عبد الوارث عن أبي التياح عن صخر بن بدر العجلي عن سبيع ~~بمعناه انتهى # قلت سيجيء حديث عبد الوارث # [4245] (بهذا الحديث) السابق (قال) أي حذيفة (قلت) أي ماذا (قال) أي ~~النبي (بقية على أقذاء) أي يبقى الناس بقية على فساد قلوبهم فشبه ذلك ~~الفساد بالأقذاء جمع قذى وهو ما يقع في العين والشراب من غبار ووسخ قاله ~~السندي (وهدنة) بضم الهاء أي صلح (على دخن) بفتحتين أي مع خداع ونفاق ~~وخيانة يعني صلح في الظاهر مع خيانة القلوب وخداعها ونفاقها # وقال الخطابي أي صلح على بقايا من الضغن # قال القارىء وأصل الدخن هو الكدورة واللون الذي يضرب إلى السواد فيكون ~~فيه إشعار إلى أنه صلاح مشوب بالفساد انتهى # (قال) معمر (يضعه) أي هذا الحديث (يقول) أي قتادة (قذى) هو ما ms3516 يقع في ~~العين والشراب من غبار ووسخ وهو تفسير لقوله على أقذاء (على ضغائن) جمع ضغن ~~وهو الحقد وسيجيء كلام المزي بعد هذا # PageV11P212 # [4246] (أتينا اليشكري) وهو خالد بن خالد اليشكري (فقال) أي اليشكري ~~(قال) حذيفة (قال يا حذيفة) أي النبي (هدنة على دخن) أي على فساد واختلاف ~~تشبيها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر ~~قاله في النهاية (وجماعة على أقذاء) هي كائنة (فيها) أي في الجماعة (أو ~~فيهم) شك من الراوي # قال القارىء أي واجتماع على أهواء مختلفة أو عيوب مؤتلفة # وفي النهاية أراد أن اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم فشبهه بقذى العين ~~والماء والشراب (قال) النبي (لا ترجع قلوب أقوام) برفع قلوب وهو الأصح ~~وبنصبه بناء على أن رجع لازم أو متعد أي لا تصير قلوب جماعات أو لا ترد ~~الهدنة قلوبهم (على الذي) أي على الوجه الذي أو على الصفاء الذي (كانت) أي ~~تلك القلوب (عليه) أي لا تكون قلوبهم صافية عن الحقد والبغض كما كانت صافية ~~قبل ذلك (قال فتنة) أي قال النبي نعم يقع شر هو فتنة عظيمة وبلية جسيمة ~~(عمياء) أي يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحق (صماء) أي يصم أهلها عن أن ~~يسمع فيها كلمة الحق أو النصيحة # قال القاضي المراد بكونها عمياء صماء أن تكون بحيث لا يرى منها مخرجا ولا ~~يوجد دونها مستغاثا أو أن يقع الناس فيها على غرة من غير بصيرة فيعمون فيها ~~ويصمون عن تأمل قول الحق واستماع النصح # قال القارىء أقول ويمكن أن يكون وصف الفتنة بهما كناية عن ظلمتها وعدم ~~ظهور الحق فيها وعن شدة أمرها وصلابة أهلها (عليها) أي على تلك الفتنة ~~(دعاة) بضم الدال جمع داع أي جماعة قائمة بأمرها وداعية للناس إلى قبولها ~~(على أبواب النار) حال أي فكأنهم كائنون على شفا جرف من النار يدعون الخلق ~~إليها حتى يتفقوا على الدخول فيها (وأنت عاض) أي آخذ بقوة (على جذل) أي أصل ~~شجر يعني والحال # PageV11P213 # أنك على ms3517 هذا المنوال من اختيار الاعتزال (من أن تتبع) بتشديد التاء ~~الثانية وكسر الموحدة ويجوز تخفيفها وفتح الباء (أحدا منهم) أي من أهل ~~الفتنة أو من دعاتهم # قال المزي في الأطراف حديث خالد بن خالد ويقال سبيع بن خالد اليشكري ~~الكوفي عن حذيفة أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن عبد ~~الرزاق عن معمر عن قتادة عن نصر بن عاصم عن خالد بن خالد اليشكري به # وعن القعنبي عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم قال ~~أتينا اليشكري في رهط فذكر نحوه انتهى # [4247] (وقال) الراوي (في آخره) أي الحديث (قال) حذيفة (قال) النبي (نتج ~~فرسا) أي سعى في تحصيل ولدها بمباشرة الأسباب (لم تنتج) أي ما يجيء لها ولد ~~(حتى تقوم الساعة) المراد بيان قرب الساعة # وفي رواية كما في المشكاة قلت ثم ماذا قال ثم ينتج المهر فلا يركب حتى ~~تقوم الساعة أي ثم يولد ولد الفرس فلا يركب لأجل الفتن أو لقرب الزمن حتى ~~تقوم الساعة # قيل المراد به زمن عيسى عليه السلام فلا يركب المهر لعدم احتياج الناس ~~فيه إلى محاربة بعضهم بعضا أو المراد أن بعد خروج الدجال لا يكون زمان طويل ~~حتى تقوم الساعة أي يكون حينئذ قيام الساعة قريبا قدر زمان إنتاج المهر ~~وإركابه # كذا في المرقاة # وتقدم تخريج هذا الحديث والله أعلم # [4248] (فأعطاه) أي الإمام إياه وبالعكس (صفقة يده) في النهاية الصفقة ~~المرة من التصفيق باليد لأن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر عند ~~يمينه وبيعته كما يفعل المتبايعان (وثمرة قلبه) كناية عن الإخلاص في العهد ~~والتزامه # قاله في مجمع البحار (فليطعه) أي الإمام (فإن جاء آخر) أي إمام آخر ~~(ينازعه) أي الإمام الأول أو المبائع (فاضربوا) خطاب # PageV11P214 # عام يشمل المبائع وغيره # وقال الطيبي جمع الضمير فيه بعد ما أفرد في فليطعه نظرا إلى لفظ من تارة ~~ومعناها أخرى (قلت أنت) القائل عبد الرحمن (قال) أي عبد الله بن عمرو (قلت) ~~القائل عبد ms3518 الرحمن (يأمرنا أن نفعل) كأنه أراد به أنه يأمرنا بمنازعة علي ~~رضي الله عنه مع أن عليا هو الأول ومعاوية هو الآخر الذي قام منازعا (قال) ~~عبد الله (أطعه) أي معاوية (واعصه) أي معاوية # قال المزي الحديث أخرجه مسلم بطوله في المغازي وأخرجه أبو داود في الفتن ~~وأخرجه النسائي في البيعة وفي السير وأخرجه بن ماجه في الفتن والله أعلم # [4249] (ويل للعرب) الويل حلول الشر وهو تفجيع أو ويل كلمة عذاب أو واد ~~في جهنم وخص العرب بذلك لأنهم كانوا حينئذ معظم من أسلم (من شر) عظيم (قد ~~اقترب) ظهوره والأظهر أن المراد به ما أشار إليه في الحديث المتفق عليه ~~بقوله فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج الحديث والله تعالى أعلم # قال الطيبي أراد به الاختلاف الذي ظهر بين المسلمين من وقعة عثمان رضي ~~الله عنه أو ما وقع بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه # قال القارىء أو أراد به قضية يزيد مع الحسين رضي الله عنه وهو في المعنى ~~أقرب لأن شره ظاهر عند كل أحد من العجم والعرب (أفلح) أي نجا (من كف يده) ~~أي عن القتال والأذى أو ترك القتال إذا لم يتميز الحق من الباطل # قال المزي والحديث أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن يحيى بن فارس عن ~~عبيد الله بن موسى عن شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي ~~هريرة انتهى # وفي المرقاة أخرجه داود بإسناد رجاله رجال الصحيح # والحديث متفق عليه من حديث طويل خلا قوله قد أفلح من كف يده انتهى # PageV11P215 # [4250] (يوشك المسلمون أن يحاصروا) على بناء المجهول أي يحبسوا ويضطروا ~~ويلتجؤا (إلى المدينة) أي مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمحاصرة ~~العدو إياهم أو يفر المسلمون من الكفار ويجتمعون بين المدينة # وسلاح وهو موضع قريب من خيبر أو بعضهم دخلوا في حصن المدينة وبعضهم ثبتوا ~~حواليها احتراسا عليها قاله القارىء # وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي الظاهر أن هذا إخبار عن حال ms3519 المسلمين زمن ~~الدجال حين يأرز الإسلام إلى المدينة المطهرة أو يكون هذا في زمان آخر ~~(أبعد مسالحهم) بفتح الميم جمع مسلحة وأصله موضع السلاح ثم استعمل للثغر ~~وهو المراد ها هنا أي أبعد ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر القريب من ~~المدينة على عدة مراحل وقد يستعمل لقوم يحفظون الثغور من العدو # قال بن الأثير في النهاية المسالح جمع المسلح والمسلحة القوم الذين ~~يحفظون الثغور من العدو وسموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح أو لأنهم يسكنون ~~المسلحة وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على ~~غفلة فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له انتهى # وفي المصباح المنير الثغر من البلاد الموضع الذي يخاف منه هجوم العدو ~~فهوكالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها والجمع ثغور مثل فلس وفلوس # (سلاح) بفتح السين # قال في المرقاة وقد ضبط برفعه مضموما على أنه اسم مؤخر والخبر قوله أبعد ~~وفي نسخة برفعه منونا وفي أخرى بكسر الحاء # ففي القاموس سلاح كسحاب وقطام موضع أسفل خيبر # وقال بن الملك سلاح هو منون في نسخة ومبني على الكسر في أخرى وقيل مبني ~~على الكسر في الحجاز غير منصرف في بني تميم # والمعنى أبعد ثغورهم هذا الموضع القريب من خيبر وهذا يدل على كمال ~~التضييق عليهم وإحاطة الكفار حواليهم قاله القارىء # قال المزي حديث جرير بن حازم الأزدي البصري عن عبيد الله بن عمر عن نافع ~~عن بن عمر أخرجه أبو داود في الفتن عن بن وهب عن جرير انتهى # قلت وفيه مجهول لأن أبا داود قال حدثت ولم يبين من حدث به وأخرجه الحاكم ~~في المستدرك والله أعلم # PageV11P216 # [4252] (زوى لي الأرض) قال الخطابي معناه قبضها وجمعها يقال انزوى الشيء ~~إذا انقبض وتجمع (مشارقها) أي الأرض (ما زوي لي منها) أي من الأرض # قال الخطابي يتوهم بعض الناس أن من ها هنا معناها التبعيض فيقول كيف شرط ~~ها هنا في أول الكلام الاستيعاب ورد آخره إلى التبعيض وليس ذلك على ما ~~يقدرونه وإنما معناه التفصيل ms3520 للجملة المتقدمة والتفصيل لا يناقض الجملة ولا ~~يبطل شيئا منها لكنه يأتي عليها شيئا فشيئا ويستوفيها جزءا جزءا # والمعنى أن الأرض زويت جملتها مرة واحدة فرآها ثم يفتح له جزء جزء منها ~~حتى يأتي عليها كلها فيكون هذا معنى التبعيض فيها # قال النووي فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداده في جهتي ~~المشرق والمغرب وهكذا وقع وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى ~~المشرق والمغرب انتهى # (الأحمر والأبيض) أي الذهب والفضة # وفي النهاية فالأحمر ملك الشام والأبيض ملك فارس وإنما قال لفارس الأبيض ~~لبياض ألوانهم ولأن الغالب على أموالهم الفضة كما أن الغالب على ألوان أهل ~~الشام الحمرة وعلى أموالهم الذهب انتهى # قال النووي المراد بالكنزين الذهب والفضة والمراد كنز كسرى وقيصر ملكي ~~العراق والشام (أن لا يهلكها) أي أن لا يهلك الله الأمة (بسنة) قحط (بعامة) ~~يعم الكل وفي رواية مسلم بسنة عامة (فيستبيح بيضتهم) أي مجتمعهم وموضع ~~سلطانهم ومستقر دعوتهم أي يجعلهم له مباحا لا تبعة عليه فيهم ويسبيهم ~~وينهبهم يقال أباحه يبيحه واستباحه يستبيحه والمباح خلاف المحذور وبيضة ~~الدار وسطها ومعظمها أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم كذا في النهاية ~~(فإنه) أي القضاء (ولا أهلكهم بسنة بعامة) أي لأهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع ~~قحط وقع في ناحية يسيرة بالنسبة إلى باقي بلاد الإسلام قاله النووي # PageV11P217 # (ولو اجتمع) أي العدو (أقطارها) أي نواحي الأرض (الأئمة المضلين) أي ~~الداعين إلى البدع والفسق والفجور (في أمتي) أي من بعضهم لبعض (لم يرفع) ~~السيف (عنها) أي عن الأمة (إلى يوم القيامة) فإن لم يكن في بلد يكون في بلد ~~آخر وقد ابتدىء في زمن معاوية وهلم جرا لا يخلو عنه طائفة من الأمة # والحديث مقتبس من قوله تعالى أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ~~(بالمشركين) منها ما وقع بعد وفاته في خلافة الصديق رضي الله عنه (الأوثان) ~~أي الأصنام حقيقة ولعله يكون فيما سيأتي أو معنى ومنه تعس عبد الدينار وعبد ~~الدرهم (وإنه) أي الشأن (كذابون) ms3521 أي في دعوتهم النبوة (ثلاثون) أي هم أو ~~عددهم ثلاثون (وأنا خاتم النبيين) بكسر التاء وفتحها والجملة حالية (لا نبي ~~بعدي) تفسير لما قبله (على الحق) خبر لقوله لا تزال أي ثابتين على الحق ~~علما وعملا (ظاهرين) أي غالبين على أهل الباطل ولو حجة # قال الطيبي يجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون حالا من ضمير الفاعل في ~~ثابتين أي ثابتين على الحق في حالة كونهم غالبين على العدو (ثم اتفقا) أي ~~سليمان بن حرب ومحمد بن عيسى (من خالفهم) أي لثباتهم على دينهم (حتى يأتي ~~أمر الله تعالى) متعلق بقوله لا تزال # قال في فتح الودود أي الريح الذي يقبض عندها روح كل مؤمن ومؤمنة # وفي رواية الشيخين من حديث المغيرة بن شعبة لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ~~حتى يأتيهم أمر الله وأخرج الحاكم في المستدرك عن عمر لا تزال طائفة من ~~أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة قال المناوي أي إلى قرب قيامها لأن ~~الساعة لا تقوم حتى لا يقال في الأرض الله الله انتهى # قلت حديث ثوبان مطولا هو عند المؤلف وأما غير المؤلف فأخرجه مفرقا في ~~المواضع فحديث إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها إلى قوله يكون ~~بعضهم يسبي بعضا أخرجه مسلم وأبو داود وبن ماجه والترمذي كلهم في الفتن ~~وقال الترمذي حسن # PageV11P218 # صحيح وحديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى ~~يأتي أمر الله على ذلك أخرجه مسلم في الجهاد وبن ماجه في السنة والترمذي في ~~الفتن وزاد في أوله إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وقال صحيح وأخرجه ~~أبو داود في الفتن ذكره المزي في الأطراف وحديث إذا وضع السيف أخرجه أبو ~~داود والترمذي # [4253] (محمد بن إسماعيل) بن عياش (حدثني أبي) إسماعيل بن عياش (قال بن ~~عوف) أي محمد بن عوف الطائي الحمصي (وقرأت في أصل إسماعيل) أي في كتاب ~~إسماعيل (قال) إسماعيل (حدثني ضمضم) بن زرعة (عن شريح) بن عبيد الحضرمي (عن ms3522 ~~أبي مالك يعني الأشعري) قال المزي في الأطراف واختلف اسمه فقيل الحارث بن ~~الحارث وقيل عبيد وقيل عمرو وقيل كعب بن عاصم وقيل عبيد الله وقيل كعب بن ~~كعب وقيل عامر بن الحارث بن هانئ بن كلثوم نزل الشام انتهى # والمعنى أن هذا الحديث روى بن عوف أولا عن محمد بن إسماعيل عن أبيه ~~إسماعيل عن ضمضم كل منهم بالتحديث والسماع وروى بن عوف ثانيا عاليا بدرجة ~~عن كتاب إسماعيل قال حدثني ضمضم فلا بن عوف في هذا الحديث إسنادان عن محمد ~~بن إسماعيل عن أبيه عن ضمضم وعن كتاب إسماعيل عن ضمضم لكن قال المناوي محمد ~~بن إسماعيل عن أبيه # قال أبو حاتم لم يسمع من أبيه # وقال المنذري أبوه تكلم فيه غير واحد وقال الحافظ في التلخيص في إسناده ~~انقطاع وله طرق لا يخلو واحد منها من مقال وقال في موضع آخر سنده حسن فإنه ~~من رواية بن عياش عن الشاميين وهي مقبولة وله شاهد عند أحمد رجاله ثقات لكن ~~فيه راو لم يسم # وقال في تخريج المختصر اختلف في أبي مالك راوي هذا الحديث من هو فإن في ~~الصحب ثلاثة يقال لكل منهم أبو مالك الأشعري أحدهم راوي حديث المعارف وهو ~~مشهور بكنيته وفي اسمه خلاف الثاني الحارث بن الحارث مشهور باسمه أكثر ~~الثالث كعب بن عاصم مشهور باسمه دون كنيته # وذكر المزي هذا الحديث في ترجمة أبي مالك الأشعري الأول وذكره الطبراني ~~في ترجمة الثاني # قال الحافظ وصح لي أنه الثالث انتهى كلام المناوي # (إن الله أجاركم) حماكم ومنعكم وأنقذكم (من ثلاث خلال) خصال الأولى (أن ~~لا يدعو # PageV11P219 # عليكم نبيكم) كما دعا نوح على قومه (فتهلكوا) بكسر اللام (جميعا) أي بل ~~كان النبي كثير الدعاء لأمته الثانية (أن لا يظهر) أي لا يغلب (أهل) دين ~~(الباطل) وهو الكفر (على) دين (أهل الحق) وهو الإسلام بحيث يمحقه ويطفىء ~~نوره الثالثة (أن لا تجتمعوا على ضلالة) وفيه أن إجماع أمته حجة وهو من ~~خصائصهم # والحديث تفرد به أبو ms3523 داود وفيه انقطاع وكلام كما تقدم # وأخرجه أيضا الطبراني والله أعلم # [4254] (تدور رحى الإسلام بخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين) ~~اعلم أن العلماء اختلفوا في بيان معنى دوران رحى الإسلام على قولين الأول ~~أن المراد منه استقامة أمر الدين واستمراره وهذا قول الأكثرين والثاني أن ~~المراد منه الحرب والقتال وهذا قول الخطابي والبغوي # قال العلامة الأردبيلي في الأزهار وشرح المصابيح قال الأكثرون المراد ~~بدوران رحى الإسلام استمرار أمر النبوة والخلافة واستقامة أمر الولاة ~~وإقامة الحدود والأحكام من غير فتور ولا فطور إلى سنة خمس وثلاثين أو ست ~~وثلاثين أو سبع وثلاثين من الهجرة بدليل قوله في آخر الحديث مما مضى # وقال الخطابي في المعالم والشيخ في شرح السنة المراد بدوران رحى الإسلام ~~الحرب والقتال وشبهها بالرحى الدوارة بالحب لما فيها من تلف الأرواح ~~والأشباح انتهى # فإن قلت إرادة الحرب من دوران رحى الإسلام أظهر وأوضح من إرادة استقامة ~~أمر الدين واستمراره لأن العرب يكنون عن الحرب بدوران الرحى # قال الشاعر فدارت رحانا واستدارت رحاهم فكيف اختار الأكثرون الأول دون ~~الثاني # قلت لا شك أن العرب يكنون عن الحرب بدوران الرحى لكن إذا كان في الكلام ~~ذكر الحرب صراحة أو إشارة وليس في الحديث ذكر الحرب أصلا # قال التوربشتي رحمه الله إنهم يكنون عن اشتداد الحرب بدوران الرحى ~~ويقولون دارت رحى الحرب أي استتب أمرها ولم تجدهم استعملوا دوران الرحى في ~~أمر الحرب من غير جريان ذكرها أو الإشارة إليها وفي هذا الحديث لم يذكر ~~الحرب وإنما قال رحى الإسلام فالأشبه أنه أراد بذلك أن الإسلام يستتب أمره ~~ويدوم على ما كان عليه المدة المذكورة في الحديث # PageV11P220 # ويصح أن يستعار دوران الرحى في الأمر الذي يقوم لصاحبه ويستمر له فإن ~~الرحى توجد على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة ويقال فلان صاحب دارتهم ~~إذا كان أمرهم يدور عليه ورحى الغيث معظمه ويؤيد ما ذهبنا إليه ما رواه ~~الحربي في بعض طرقه تزول رحى الإسلام مكان تدور ثم قال كأن ms3524 تزول أقرب لأنها ~~تزول عن ثبوتها واستقرارها # وكلام التوربشتي هذا ذكره القارىء في المرقاة # وقال بن الأثير في النهاية يقال دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها وأصل ~~الرحى التي يطحن بها والمعنى أن الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة ~~والبعد من إحداثات الظلمة إلى تقضي هذه المدة التي هي بضع وثمانون انتهى # ثم اعلم أن اللام في قوله لخمس للوقت أو بمعنى إلى # قال الأردبيلي واللام في لخمس للوقت كما لو قال أنت طالق لرمضان أي وقته # قال الله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس وقيل بمعنى إلى لأن حروف الجارة ~~يوضع بعضها موضع بعض انتهى # قلت كون اللام في لخمس بمعنى إلى هو الأظهر كما لا يخفى # فإن قلت قد ذكر في الحديث انتهاء مدة دوران رحى الإسلام ولم يذكر فيه ~~ابتداء مدته فمن أي وقت يراد الابتداء # قلت يجوز أن يراد الابتداء من الهجرة أو من الزمان الذي بقيت فيه من عمره ~~خمس سنين أو ست سنين # قال في جامع الأصول قيل إن الإسلام عند قيام أمره على سنن الاستقامة ~~والبعد من إحداثات الظلمة إلى أن ينقضي مدة خمس وثلاثين سنة ووجهه أن يكون ~~قد قاله وقد بقيت من عمره خمس سنين أو ست فإذا انضمت إلى مدة خلافة الخلفاء ~~الراشدين وهي ثلاثون سنة كانت بالغة ذلك المبلغ وإن كان أراد سنة خمس ~~وثلاثين من الهجرة ففيها خرج أهل مصر وحصروا عثمان رضي الله عنه وإن كانت ~~سنة ست وثلاثين ففيها كانت وقعة الجمل وإن كانت سنة سبع وثلاثين ففيها كانت ~~وقعة الصفين انتهى # (فإن يهلكوا فسبيل من هلك وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما) اعلم ~~أنهم لما اختلفوا في المراد بدوران رحى الإسلام على القولين المذكورين ~~اختلفوا في بيان معنى هذا الكلام وتفسيره أيضا على قولين فتفسير هذا الكلام ~~على قول الأكثرين هكذا فقوله فإن # PageV11P221 # يهلكوا يعني بالتغيير والتبديل والتحريف والخروج على الإمام وبالمعاصي ~~والمظالم وترك الحدود وإقامتها وقوله فسبيل من هلك أي فسبيلهم ms3525 في الهلاك ~~بالتغيير والتبديل والوهن في الدين سبيل من هلك من الأمم السالفة والقرون ~~الماضية في الهلاك بالتغيير والتبديل والوهن في الدين وقوله وإن يقم لهم ~~دينهم أي لعدم التغيير والتبديل والتحريف والوهن يقم لهم سبعين عاما # وعلى قول الخطابي والشيخ معناه فإن يهلكوا بترك الحرب والقتال فسبيلهم ~~سبيل من هلك بذلك من الأمم السالفة والقرون الماضية وإن يقم لهم دينهم ~~بإقامة الحرب والقتل والقتال يقم لهم سبعين عاما # هكذا قرر الأردبيلي رحمه الله وليس الهلاك فيه على حقيقته بل سمى أسباب ~~الهلاك والاشتغال بما يؤدي إليه هلاكا # فإن قلت في هذا الكلام موعدان الأول أنهم إن يهلكوا فسبيلهم سبيل من هلك ~~والثاني أنهم إن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما وهذان الموعدان لا ~~يوجدان معا بل إن وجد الأول لا يوجد الثاني وإن وجد الثاني لا يوجد الأول ~~فأي من هذين الموعدين وجد ووقع # قلت قال القارىء في المرقاة قد وقع المحذور في الموعد الأول ولم يزل ذلك ~~كذلك إلى الآن انتهى # قلت لا شك في وقوعه فقد ظهر بعد انقضاء مدة الخلفاء الراشدين ما ظهر وجرى ~~ما جرى فلما وقع ما وقع في الموعد الأول ارتفع الموعد الثاني كما لا يخفى ~~على المتأمل # فإن قلت قال الخطابي يحتمل أن يكون المراد بالدين هنا الملك قال ويشبه أن ~~يكون أراد بهذا ملك بني أمية وانتقاله عنهم إلى بني العباس وكان ما بين ~~استقرار الملك لبني أمية إلى أن ظهرت دعاة الدولة العباسية بخراسان وضعف ~~أمر بني أمية ودخل الوهن فيه نحوا من سبعين سنة فعلى قول الخطابي هذا يظهر ~~أن الموعد الثاني قد وقع # قلت قول الخطابي هذا ضعيف جدا بل باطل قطعا ولذلك تعقب عليه من وجوه # قال بن الأثير بعد نقل قوله هذا التأويل كما تراه فإن المدة التي أشار ~~إليها لم تكن سبعين سنة ولا كان الدين فيها قائما انتهى # وقال الأردبيلي بعد نقل كلامه وضعفوه بأن ملك بني أمية كان ألف شهر وهو ~~ثلاث ms3526 وثمانون سنة وأربعة أشهر انتهى # وقال التوربشتي بعد نقل قوله يرحم الله أبا سليمان أي الخطابي فإنه لو ~~تأمل الحديث كل # PageV11P222 # التأمل وبنى التأويل على سياقه لعلم أن النبي لم يرد بذلك ملك بني أمية ~~دون غيرهم من الأمة بل أراد به استقامة أمر الأمة في طاعة الولاة وإقامة ~~الحدود والأحكام وجعل المبدأ فيه أول زمان الهجرة وأخبرهم أنهم يلبثون على ~~ما هم عليه خمسا وثلاثين أو ستا وثلاثين أو سبعا وثلاثين ثم يشقون عصا ~~الخلاف فتفرق كلمتهم فإن هلكوا فسبيلهم سبيل من قد هلك قبلهم وإن عاد أمرهم ~~إلى ما كان عليه من إيثار الطاعة ونصرة الحق يتم لهم ذلك إلى تمام السبعين # هذا مقتضى اللفظ ولو اقتضى اللفظ أيضا غير ذلك لم يستقم لهم ذلك القول ~~فإن الملك في أيام بعض العباسية لم يكن أقل استقامة منه في أيام المروانية ~~ومدة إمارة بني أمية من معاوية إلى مروان بن محمد كانت نحوا من تسع وثمانين ~~سنة والتواريخ تشهد له مع أن بقية الحديث ينقض كل تأويل يخالف تأويلنا هذا ~~وهي قول بن مسعود # (قلت) أي يا رسول الله (أمما بقي أو مما مضى) يريد أن السبعين تتم لهم ~~مستأنفة بعد خمس وثلاثين أم تدخل الأعوام المذكورة في جملتها (قال مما مضى) ~~يعني يقوم لهم أمر دينهم إلى تمام سبعين سنة من أول دولة الإسلام لا من ~~انقضاء خمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين إلى انقضاء سبعين # قال المزي في الأطراف حديث البراء بن ناجية الكاهلي ويقال المحاربي عن بن ~~مسعود أخرجه أبو داود في الفتن عن محمد بن سليمان الأنباري عن بن مهدي عن ~~سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عنه به انتهى # قلت هذا حديث إسناده صحيح والله أعلم # [4255] (يتقارب الزمان) قد يراد به اقتراب الساعة أو تقارب أهل الزمان ~~بعضهم من بعض في الشر والفتنة أو قصر أعمار أهله أو قرب مدة الأيام ~~والليالي حتى يكون السنة كالشهر # قال الإمام أبو سليمان الخطابي ms3527 معناه قصر زمان الأعمار وقلة البركة فيها ~~وقيل هو دنو زمان الساعة وقيل قصر مدة هذه الأيام والليالي على ما روي أن ~~الزمان يتقارب حتى يكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم ~~كالساعة والساعة كاحتراق السفعة انتهى # قال البيضاوي يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى ~~الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم # وقال بن بطال معناه والله أعلم تقارب أحواله في أهله في قلة الدين حتى لا ~~يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله (وينقص ~~العلم) أي في ذلك الزمان # PageV11P223 # بموت العلماء الأعيان (وتظهر الفتن) أي ويترتب عليها المحن (ويلقى الشح) ~~في قلوب أهله أي على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه والصانع بصنعته ~~والغني بماله وليس المراد وجود أصل الشح لأنه موجود في جبلة الإنسان إلا من ~~حفظه الله ولذا قال تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (ويكثر ~~الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء وبالجيم (أية هو) أي الهرج أي شيء (قال) أي ~~النبي # قال المزي والحديث أخرجه البخاري في الأدب وفي الفتن ومسلم في القدر وأبو ~~داود في الفتن ### | (باب النهي عن السعي في الفتنة) # [4256] (إنها) أي القصة (ستكون) أي ستوجد وتحدث وتقع (المضطجع فيها) أي ~~في الفتنة (من الجالس) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه المضطجع فيكون ~~أقرب من عذاب تلك الفتنة بمشاهدته ما لا يشاهده المضطجع (والجالس) في ~~الفتنة يكون (خيرا من القائم) لأنه يرى ويسمع ما لا يراه ولا يسمعه الجالس ~~ويمكن أن يكون المراد بالجالس هو الثابت في مكانه غير متحرك لما يقع من ~~الفتنة في زمانه والمراد بالقائم ما يكون فيه نوع باعث وداعية لكنه متردد ~~في إثارة الفتنة (والقائم) في الفتنة أي من بعيد متشرف عليها أو القائم ~~بمكانه في تلك الحالة (من الماشي) أي من الذاهب على رجله إليها (من الساعي) ~~أي من المسرع إليها ماشيا أو راكبا (قال يا رسول الله) أي أبو بكرة (قال) ~~أي ms3528 النبي صلى الله عليه وسلم (إبل) أي في البرية (له أرض) أي عقار أو مزرعة ~~بعيدة عن الخلق (فليلحق بأرضه) فإن الاعتزال والاشتغال بخويصة الحال حينئذ ~~واجب لوقوع عموم الفتنة العمياء بين الرجال (قال) أي أبو بكرة (فمن لم يكن ~~له شيء من ذلك) أي فأين يذهب وكيف يفعل (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(فليعمد) بكسر الميم أي # PageV11P224 # فليقصد (إلى سيفه) أي إن كان له (فليضرب بحده) أي جانب سيفه الحاد (على ~~حرة) في المصباح الحرة بالفتح أرض ذات حجارة سود انتهى # وهو كناية عن ترك القتال والمعنى فليكسر سلاحه كيلا يذهب به إلى الحرب ~~لأن تلك الحروب بين المسلمين فلا يجوز حضورها (ثم لينج) بكسر اللام ويسكن ~~وبفتح الياء وسكون النون وضم الجيم أي ليفر ويسرع هربا حتى لا تصيبه الفتن ~~(النجاء) بفتح النون والمد أي الإسراع قاله القارىء # وفي فتح الودود النجاء الخلاص أي ليخرج من بين أهل الفتنة انتهى # وفي النهاية والنجاء السرعة يقال نجا ينجو نجاء إذا أسرع ونجا من الأمر ~~إذا خلص انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث بن المسيب وأبي سلمة عن أبي ~~هريرة بنحوه وأبو بكرة اسمه نفيع بن الحارث كني بأبي بكرة لأنه تدلى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف ببكرة وقيل في اسمه غير ذلك # [4257] (في هذا الحديث) المذكور آنفا (قال) سعد (أرأيت) أي أخبرني (كابن ~~آدم) المطلق ينصرف إلى الكامل وفيه إشارة لطيفة إلى أن هابيل المقتول ~~المظلوم هو بن آدم لا قابيل القاتل الظالم كما قال تعالى في حق ولد نوح ~~عليه الصلاة والسلام إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح كذا في المرقاة وفي ~~بعض النسخ كابني آدم وفي بعض النسخ كخير ابني آدم أي فلتستسلم حتى تكون ~~قتيلا كهابيل ولا تكن قاتلا كقابيل (وتلا) أي قرأ (يزيد) بن خالد المذكور # والحديث سكت عنه المنذري # [4258] (أخبرنا شهاب بن خراش) بكسر المعجمة ثم راء (عن أبيه وابصة) له ~~صحبة وهو بفتح ms3529 الواو وبعد الألف باء موحدة مكسورة وصاد مهملة مفتوحة وتاء ~~تأنيث قاله المنذري # PageV11P225 # (قتلاها) جمع قتيل والضمير للفتنة (كلهم في النار) قال القاضي رحمه الله ~~المراد بقتلاها من قتل في تلك الفتنة وإنما هم من أهل النار لأنهم ما قصدوا ~~بتلك المقاتلة والخروج إليها إعلاء دين أو دفع ظالم أو إعانة محق وإنما كان ~~قصدهم التباغي والتشاجر طمعا في المال والملك كذا في المرقاة (أيام الهرج) ~~بفتح فسكون الفتنة (وتكون حلسا من أحلاس بيتك) أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر ~~الثياب فلا تزال ملقاة تحتها وقيل الحلس هو الكساء على ظهر البعير تحت ~~القتب والبرذعة شبهها به للزومها ودوامها والمعنى الزموا بيوتكم والتزموا ~~سكوتكم كيلا تقعوا في الفتنة التي بها دينكم يفوتكم (فلما قتل) قائله هو ~~وابصة (طار قلبي مطاره) أي مال إلى جهة يهواها وتعلق بها والمطار موضع ~~الطيران كذا في المجمع (خريم) بالتصغير # قال المنذري في إسناده القاسم بن غزوان وهو شبه مجهول وفيه أيضا شهاب بن ~~خراش أبو الصلت الجرشي قال بن المبارك ثقة وقال الإمام أحمد وأبو حاتم ~~الرازي لا بأس به وقال بن حبان كان رجلا صالحا وكان ممن يخطىء كثيرا حتى ~~خرج عن حد الاحتجاج به عند الاعتبار وقال بن عدي وفي بعض رواياته ما ينكر ~~عليه انتهى كلام المنذري # [4259] (محمد بن جحادة) بضم الجيم وتخفيف المهملة ثقة من الخامسة (إن بين ~~يدي الساعة) أي قدامها من أشراطها (فتنا) أي فتنا عظاما ومحنا جساما (كقطع ~~الليل المظلم) بكسر القاف وفتح الطاء ويسكن أي كل فتنة كقطعة من الليل ~~المظلم في شدتها وظلمتها وعدم تبين أمرها # قال الطيبي رحمه الله يريد بذلك التباسها وفظاعتها وشيوعها واستمرارها ~~(فيها) أي في تلك الفتن # ويصبح كافرا الظاهر أن المراد بالإصباح والإمساء تقلب الناس فيها وقت دون ~~وقت لا بخصوص الزمانين فكأنه كناية عن تردد أحوالهم وتذبذب أقوالهم وتنوع ~~أفعالهم من # PageV11P226 # عهد ونقض وأمانة وخيانة ومعروف ومنكر وسنة وبدعة وإيمان وكفر (القاعد ~~فيها خير من القائم والماشي فيه خير ms3530 من الساعي) أي كلما بعد الشخص عنها وعن ~~أهلها خير له من قربها واختلاط أهلها لما سيؤل أمرها إلى محاربة أهلها فإذا ~~رأيتم الأمر كذلك (فكسروا قسيكم) بكسرتين وتشديد التحتية جمع القوس وفي ~~العدول عن الكسر إلى التكسير مبالغة لأن باب التفعيل للتكثير (وقطعوا) من ~~التقطيع (أو تاركم) جمع وتر بفتحتين # قال القارىء فيه زيادة من المبالغة إذ لا منفعة لوجود الأوتار مع كسر ~~القسي أو المراد به أنه لا ينتفع بها الغير (واضربوا سيوفكم بالحجارة) أي ~~حتى تنكسر أو حتى تذهب حدتها وعلى هذا القياس الأرماح وسائر السلاح (فإن ~~دخل) بصيغة المجهول ونائب الفاعل قوله (على أحد منكم) من بيانية (فليكن) أي ~~ذلك لأحد (كخير ابني آدم) أي فليستسلم حتى يكون قتيلا كهابيل ولا يكون ~~قاتلا كقابيل # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وعبد الرحمن ~~بن ثروان هذا تكلم فيه بعضهم ووثقه يحيى بن معين واحتج به البخاري # [4260] (عن رقبة) بقاف وموحدة مفتوحتين (عن عون بن أبي جحيفة) بضم الجيم ~~وفتح الحاء المهملة (على رأس منصوب) لعله رأس بن الزبير رحمه الله (فقال) ~~أي بن عمر (فليقل هكذا) أي فليقل هكذا وفي بعض النسخ يعني فليمد عنقه وهو ~~تفسير لقوله هكذا من مشى إلى رجل لقتله فليمد ذلك الرجل عنقه إليه ليقتله ~~لأن القاتل في النار والمقتول في الجنة فمد العنق إليه سبب لدخول الجنة # (قال أبو داود إلخ) غرض المصنف رحمه الله من هذا الكلام بيان الاختلاف في ~~اسم والد عبد الرحمن (رواه الثوري عن عون عن عبد الرحمن بن سمير أو سميرة) ~~أي روى # PageV11P227 # بالشك بين سمير مصغرا وبين سميرة مصغرا مع التاء (ورواه ليث بن أبي سليم ~~عن عون عن عبد الرحمن بن سميرة) أي روى ليث بلفظ سميرة مصغرا مع التاء ولم ~~يشك كما شك الثوري (وقال هو في كتابي بن سبرة إلخ) يعني قال أبو الوليد إن ~~اسم والد عبد الرحمن في كتابي سبرة بفتح السين المهملة وفتح الموحدة وقال ms3531 ~~بعضهم سمرة بفتح السين وضم الميم وقال بعضهم سميرة بالتصغير مع التاء # قال المنذري وحكى أبو داود اختلاف الرواة في اسم والد عبد الرحمن بن سمير ~~أو سميرة وسبرة وسمرة وذكر البخاري في تاريخه الكبير عبد الرحمن هذا وذكر ~~الخلاف في اسم أبيه وقال حديثه في الكوفيين وذكر له هذا الحديث مقتصرا منه ~~على المسند # وقال الدارقطني تفرد به أبو عوانة عن رقبة عن عون بن أبي جحيفة عنه يعني ~~عبد الرحمن بن سمير انتهى كلام المنذري # [4261] (عن المشعث) بتشديد بعدها مثلثة ويقال منبعث بسكون النون وفتح ~~الموحدة وكسر المهملة ثم مثلثة كذا في التقريب (فذكر الحديث) أورد البغوي ~~في المصابيح عن أبي ذر قال كنت رديفا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوما على حمار فلما جاوزنا بيوت المدينة قال كيف بك يا أبا ذر إذا كان ~~بالمدينة جوع تقوم عن فراشك ولا تبلغ مسجدك حتى يجهدك الجوع قال قلت الله ~~ورسوله أعلم قال تعفف يا أبا ذر قال كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة موت ~~يبلغ البيت العبد حتى أنه يباع القبر بالعبد قال قلت الله ورسوله أعلم ~~ورسوله قال تصبر يا أبا ذر قال كيف بك يا أبا ذر إذا كان بالمدينة قتل تغمر ~~الدماء أحجار الزيت قال قلت الله ورسوله أعلم قال تأتي من أنت منه قال قلت ~~وألبس السلاح قال شاركت القوم إذا قلت فكيف أصنع يا رسول الله قال إن خشيت ~~أن يبهرك شعاع السيف فألق ناحية ثوبك على وجهك ليبوء بإثمك وإثمه قال صاحب ~~المشكاة والعلامة الأردبيلي في الأزهار شرح المصابيح الحديث رواه أبو داود # وقال ميرك وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين انتهى # PageV11P228 # قلت حديث أبي ذر باللفظ الذي ساقه البغوي في المصابيح وعزاه مخرجوه إلى ~~أبي داود ليس في النسخ التي بأيدينا من رواية اللؤلؤي فلعله من رواية غير ~~اللؤلؤي ولم أقف على ذلك والله أعلم # (إذا أصاب الناس موت) أي بسبب القحط أو وباء ms3532 من عفونة هواء أو غيرها ~~(يكون البيت فيه بالوصيف) قال الخطابي البيت ها هنا القبر والوصيف الخادم ~~يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت ~~أو دفنه إلا أن يعطى وصيفا أو قيمته والله أعلم # وقد يكون معناه أن يكون مواضع القبور عنهم فيبتاعون لموتاهم القبور كل ~~قبر بوصيف انتهى # وقد تعقب التوربشتي رحمه الله على هذا المعنى الثاني حيث قال وفيه نظر ~~لأن الموت وإن استمر بالأحياء وفشا فيهم كل الفشو لم ينته بهم إلى ذلك وقد ~~وسع الله عليهم الأمكنة # وأجيب بأن المراد بموضع القبور الجبانة المعهودة وقد جرت العادة بأنهم لا ~~يتجاوزون كذا في المرقاة # قلت وقع في رواية المصابيح والمشكاة المذكورة آنفا كيف بك يا أبا ذر إذا ~~كان بالمدينة موت يبلغ البيت العبد حتى إنه يباع القبر بالعبد فهذه الرواية ~~تؤيد المعنى الثاني وهذا المعنى هو المتعين لأن الحديث يفسر بعضه بعضا ~~والله أعلم # وقيل معناه أن البيوت تصير رخيصة لكثرة الموت وقلة من يسكنها فيباع بيت ~~بعبد مع أن قيمة البيت تكون أكثر من قيمة العبد على الغالب المتعارف # وقيل معناه أنه لا يبقى في كل بيت كان فيه كثير من الناس إلا عبد يقوم ~~بمصالح ضعفة أهل ذلك البيت # وأنت تعلم أن هذين المعنيين يحتملهما لفظ المؤلف أبي داود # وأما لفظ المصابيح والمشكاة المذكور فكلا كما لا يخفى على المتأمل # (يعني القبر) تفسير للبيت من بعض الرواة (والله ورسوله أعلم) أي بحالي ~~وحال غيري في تلك الحال وسائر الأحوال (أو قال) للشك (ما خار الله) أي ~~اختار (تصبر) قال القارىء بتشديد الموحدة المفتوحة أمر من باب التفعل وفى ~~نسخة تصبر مضارع صبر على أنه خبر بمعنى الأمر (أحجار الزيت) قيل هي محلة ~~بالمدينة وقيل موضع بها # قال التوربشتي هي من الحرة التي # PageV11P229 # كانت بها الوقعة زمن يزيد والأمير على تلك الجيوش العاتية مسلم بن عقبة ~~المري المستبيح بحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان نزوله ms3533 بعسكره في ~~الحرة الغربية من المدينة فاستباح حرمتها وقتل رجالها وعاث فيها ثلاثة أيام ~~وقيل خمسة فلا جرم أنه انماع كما ينماع الملح في الماء ولم يلبث أن أدركه ~~الموت وهو بين الحرمين وخسر هنالك المبطلون كذا في المرقاة (غرقت بالدم) ~~بالغين المعجمة وفي بعض النسخ عرقت بالعين المهملة أي لزمت والعروق اللزوم ~~(عليك بمن أنت منه) أي الزم أهلك وعشيرتك الذين أنت منهم وقيل المراد بمن ~~أنت منه الإمام أي الزم إمامك ومن بايعته (شاركت القوم) أي في الأثم (إذا) ~~بالتنوين أي إذا أخذت السيف ووضعته على عاتقك # قال بن الملك رحمه الله قوله شاركت لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء وإلا ~~فالدفع واجب # قال القارىء والصواب أن الدفع جائز إذا كان الخصم مسلما إن لم يترتب عليه ~~فساد بخلاف ما إذا كان العدو كافرا فإنه يجب الدفع مهما أمكن (أن يبهرك) ~~بفتح الهاء أي يغلبك (شعاع السيف) بفتح أوله أي بريقه ولمعانه وهو كناية عن ~~إعمال السيف (فألق ثوبك على وجهك) أي لئلا ترى ولا تفزع ولا تجزع والمعنى ~~لا تحاربهم وإن حاربوك بل استسلم نفسك للقتل (يبوء) أي يرجع القاتل (بإثمك) ~~أي بإثم قتلك (وبإثمه) أي وبسائر إثمه (ولم يذكر المشعث) مفعول والفاعل ~~قوله غير حماد # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [4262] (إن بين أيديكم) أي قدامكم (كقطع الليل المظلم) من حيث إنها شاعت ~~ولا يعرف سببها ولا طريق للخلاص منها # قال في النهاية قطع الليل طائفة منه وقطعة وجمع القطعة قطع أراد فتنة ~~مظلمة سوداء تعظيما لشأنها انتهى (يصبح الرجل فيها مؤمنا إلخ) يجوز أن يكون ~~معناه # PageV11P230 # مؤمنا لتحريمه دم أخيه وعرضه وماله كافرا لتحليله والله أعلم (والماشي ~~فيه خير من الساعي) السعي دويدن وشتاب كردن وكسب وكار كردن والمقصود من ~~الحديث أن التباعد عنها خير في أي مرتبة كانت فالقاعد أبعد ثم الواقف في ~~مكانه ثم الماشي من الساعي # وعند مسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بادروا بالأعمال فتنا كقطع ms3534 الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ~~ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا (كونوا أحلاس بيوتكم) ~~جمع حلس وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب أي الزموا بيوتكم ومنه ~~حديث أبي بكر رضي الله عنه كن حلس بيتك # قال المنذري قال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي فيمن نعرفه بكنيته ولا نقف ~~على اسمه أبو كبشة سمع أبا موسى روى عنه عاصم كناه لنا أبو الحسن العارمي ~~حدثنا محمد يعني بن إسماعيل وقال الحافظ أبو القاسم في الأشراف أبو كبشة ~~أظنه البداء بن قيس السكوني عن أبي موسى وذكر هذا الحديث وذكر الأمير أبو ~~نصر بن ماكولا أبا كبشة البراء بن قيس وذكر بعده أبا كبشة السكوني عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاص ثم قال وأبو كبشة عن أبي موسى الأشعري روى عنه عاصم ~~الأحول وذكره الدارقطني أخشى أن يكون الذي قبله # وقال البراء بن مالك من قال غير ذلك فقد صحف يشير بذلك إلى الرد على من ~~قال في البراء بن مالك أنه أبو كيسة بالياء آخر الحروف والسين المهملة # انتهى # كلام المنذري # [4263] (إن السعيد لمن) باللام المفتوحة للتأكيد في خبر إن (جنب) بضم ~~الجيم وتشديد النون المكسورة أي بعد والتكرار للمبالغة في التأكيد ويمكن أن ~~يكون التكرار باعتبار أول الفتن وآخرها (ولمن ابتلي وصبر) بفتح اللام عطف ~~على لمن جنب (فواها) معناه التلهف والتحسر أي واها لمن باشر الفتنة وسعى ~~فيها وقيل معناه الإعجاب والاستطابة ولمن بكسر اللام أي ما # PageV11P231 # أحسن وما أطيب صبر من صبر عليها ولا يخفى أنه لو حمل على معنى التعجب لصح ~~بالفتح أيضا كذا في اللمعات # قال في النهاية قيل معنى هذه الكلمة التلهف وقد توضع موضع الإعجاب بالشيء ~~يقال واها له # وقد ترد بمعنى التوجع وقيل التوجع يقال فيه آها # ومنه حديث أبي الدرداء ما أنكرتم من زمانكم فيما غيرتم من أعمالكم إن يكن ~~خيرا فواها واها وإن يكن شرا فآها آها والألف فيها غير مهموزة انتهى # وقال في ms3535 القاموس وآها ويترك تنوينه كلمة تعجب من طيب شيء وكلمة تلهف # والحديث سكت عنه المنذري ### | (باب في كف اللسان) # [4264] (عن عبد الرحمن بن البيلماني) بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح ~~اللام (ستكون فتنة صماء بكماء عمياء) وصفت الفتنة بهذه الأوصاف بأوصاف ~~أصحابها أي لا يسمع فيها الحق ولا ينطق به ولا يتضح الباطل عن الحق كذا في ~~اللمعات وقال القارىء المعنى لا يميزون فيها بين الحق والباطل ولا يسمعون ~~النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل من تكلم فيها بحق أو ذي ووقع ~~في الفتن والمحن (من أشرف لها) أي من اطلع عليها وقرب منها (استشرفت له) أي ~~اطلعت تلك الفتنة عليه وجذبته إليها (وإشراف اللسان) أي إطلاقه وإطالته ~~(كوقوع السيف) أي في التأثير # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن البيلماني ولا يحتج بحديثه # PageV11P232 # [4265] (تستنظف العرب) بالظاء المعجمة أي تستوعبهم هلاكا من استنظفت ~~الشيء أخذته كله # كذا في النهاية (قتلاها) جمع قتيل بمعنى مقتول مبتدأ وخبره (في النار) ~~لقتالهم على الدنيا واتباعهم الشيطان والهوى أي سيكونون في النار أو هم ~~حينئذ في النار لأنهم يباشرون ما يوجب دخولهم فيها كقوله تعالى إن الأبرار ~~لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وقد تقدم شرح هذه الجملة (اللسان إلخ) أي ~~وقعه وطعنه على تقدير مضاف # وقال الطيبي رحمه الله القول والتكلم فيها إطلاقا للمحل وإرادة الحال # قال القرطبي في التذكرة بالكذب عند أئمة الحور ونقل الأخبار إليهم فربما ~~ينشأ من ذلك الغضب والقتل والجلاء والمفاسد العظيمة أكثر مما ينشأ من وقوع ~~الفتنة نفسها # وقال السيد رحمه الله في حاشيته على المشكاة أي الطعن في إحدى الطائفتين ~~ومدح الأخرى مما يثير الفتنة فالكف واجب انتهى # قال القارىء نقلا عن المظهر يحتمل هذا احتمالين أحدهما أن من ذكر أهل تلك ~~الحرب بسوء يكون كمن حاربهم لأنهم مسلمون وغيبة المسلمين إثم ولعل المراد ~~بهذه الفتنة الحرب التي وقعت بين أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وبين ~~معاوية رضي الله عنه ولا شك أن من ذكر أحدا ms3536 من هذين الصدرين وأصحابهما يكون ~~مبتدعا لأن أكثرهم كانوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني أن ~~المراد به أن من مد لسانه فيه بشتم أو غيبة يقصدنه بالضرب والقتل ويفعلون ~~به ما يفعلون بمن حاربهم # قال القارىء في الاحتمال الأول أنه ورد اذكروا الفاجر بما فيه يحذره ~~الناس ولا غيبة لفاسق ونحو ذلك فلا يصح هذا على إطلاقه ولذا استدرك كلامه ~~بقوله ولعل المراد بهذه إلخ # قال وحاصل الاحتمال الثاني أن الطعن في إحدى الطائفتين ومدح الأخرى حينئذ ~~مما يثير الفتنة فالواجب كف اللسان وهذا المعنى في غاية من الظهور انتهى ~~(رواه الثوري عن ليث عن طاؤس عن الأعجم) أي قال الثوري عن الأعجم مكان عن ~~رجل يقال له زياد # والأعجم لقبه # [4266] (قال زياد سيمين كوش) أي قال عبد القدوس في روايته زياد سيمين كوش ~~مكان رجل يقال له زياد وسيمين كوش لفظ فارسي معناه أبيض الأذن # PageV11P233 # قال المنذري وحكى أبو داود عن بعضهم أنه الأعجم يعني زيادا وحكى أيضا ~~زياد بن سيمين كوش وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث غريب سمعت ~~محمد بن إسماعيل يقول لا نعرف لزياد بن سيمين كوش غير هذا الحديث ورواه ~~حماد بن سلمة عن ليث فرفعه ورواه حماد بن زيد عن ليث فوقفه هذا آخر كلامه ~~وذكر البخاري في تاريخه أن حماد بن سلمة رواه عن ليث ورفعه ورواه حماد بن ~~زيد وغيره عن عبد الله بن عمر وقوله قال وهذا أصح من الأول وهكذا قال فيه ~~زياد بن سيمين كوش وقال غيره زياد سيمين كوش واستشهد به البخاري وكان من ~~العباد ولكنه اختلط في آخر عمره حتى كان لا يدري ما يحدث به وتكلم فيه غير ~~واحد وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فستكون فتن القاعد فيها خير من ~~القائم وفيه من تشرف لها تستشرفه قيل هو من الإشراف يقال تشرفت الشيء ~~واستشرفته أي علوته يريد ms3537 من انتصب لها انتصبت له وصرعته # وقال الهروي أشرفته أي علوته واستشرفت على الشيء اطلعت عليه من فوق وقيل ~~هو من المخاطرة والتغرير والإشفاء على الهلاك أي من خاطر بنفسه فيها أهلكته ~~يقال أشرف المريض إذا أشفى على الموت # انتهى كلام المنذري ### | (باب الرخصة في التبدي في الفتنة) # [4267] التبدي تفعل من البداوة أي الخروج إلى البادية # (يوشك) أي يقرب (يتبع) بتشديد التاء (بها) أي مع الغنم أو بسببها (شعف ~~الجبال) بفتح الشين والعين أي رؤس الجبال وأعاليها واحدها شعفة (ومواقع ~~القطر) بفتح فسكون أي مواضع المطر وآثاره من النبات وأوراق الشجر يريد بها ~~المرعى من الصحراء والجبال فهو تعميم بعد تخصيص (يفر بدينه) أي بسبب حفظه # قال الكرماني هذه الجملة حالية وذو الحال الضمير المستتر في يتبع أو ~~المسلم إذا جوزنا الحال من المضاف إليه # فقد وجد شرطه وهو شدة الملابسة وكأنه جزء منه واتخاذ الخير بالمال واضح ~~ويجوز أن تكون استئنافية وهو واضح انتهى # PageV11P234 # والحديث دال على فضيلة العزلة لمن خاف على دينه # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه ### | (باب النهي عن القتال في الفتنة) # [4268] (يعني في القتال) أي في الحرب التي وقعت بين علي ومن معه وعائشة ~~ومن معها وفي بعض النسخ في قتال الجمل والمراد به الحرب المذكورة سميت به ~~لأن عائشة رضي الله عنها كانت يومئذ على الجمل وفي بعض النسخ في قتال وفي ~~بعض النسخ هذا الرجل لأنصره والمراد منه علي بن أبي طالب رضي الله عنه (إذا ~~تواجه المسلمان بسيفيهما) قال القسطلاني أي ضرب كل واحد منهما وجه الآخر أي ~~ذاته (فالقاتل والمقتول في النار) أي يستحقانه وقد يعفو الله عنهما أو ذلك ~~محمول على من استحل ذلك (هذا القاتل) أي يستحق النار (فما بال المقتول) أي ~~فما ذنبه حتى يدخلها (إنه أراد قتل صاحبه) وفي رواية البخاري إنه كان حريصا ~~على قتل صاحبه # قال القسطلاني وبه استدل من قال بالمؤاخذة بالعزم وإن لم يقع الفعل وأجاب ~~من لم ms3538 يقل بذلك أن في هذا فعلا وهو المواجهة بالسلاح ووقوع القتال ولا يلزم ~~من كون القاتل والمقتول في النار أن يكونا في مرتبة واحدة فالقاتل يعذب على ~~القتال والقاتل والمقتول يعذب على القتال فقط فلم يقع التعذيب على العزم ~~المجرد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [4269] (عن الحسن) هو البصري # PageV11P235 ### $ 6 - (باب في تعظيم قتل المؤمن) # [4270] (في غزوة القسطنطينية) بضم القاف وزيادة ياء مشددة ويقال ~~قسطنطينية بإسقاط ياء النسبة وقد يضم الطاء الأولى منهما كان اسمها بزنطية ~~فنزلها قسطنطين الأكبر وبنى عليها سورا ارتفاعه أحد وعشرون ذراعا وسماها ~~باسمه وصارت دار ملك الروم إلى الآن واسمها إسطنبول أيضا كذا في المراصد ~~(بذلقية) بضم الذال واللام وسكون القاف وفتح الياء التحتية اسم مدينة ~~بالروم # كذا في شرح القاموس والمجمع (فلسطين) بالكسر ثم الفتح وسكون السين وطاء ~~مهملة وآخره نون آخر كور الشام من ناحية مصر قصبتها بيت المقدس ومن مشهور ~~مدنها عسقلان والرملة والغزة ونابلس وعمان ويافة كذا في المراصد مختصرا ~~(ذلك) أي الشرف والعلو (له) أي للرجل المذكور (وكان) أي عبد الله بن أبي ~~زكريا (له) أي لهانىء (حقه) أي فضله وقدره (عسى الله أن يغفره) أي ترجى ~~مغفرته (إلا من مات مشركا) أي إلا ذنب من مات مشركا (أو مؤمن قتل مؤمنا ~~متعمدا) قال العزيزي في شرح الجامع الصغير # هذا محمول على من استحل القتل أو على الزجر والتنفير إذا ما عد الشرك من ~~الكبائر يجوز أن يغفر وإن مات صاحبه بلا توبة انتهى # واعلم أن هذا الحديث بظاهره يدل على أنه لا يغفر للمؤمن الذي قتل مؤمنا ~~متعمدا وعليه يدل قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) وهذا هو ~~مذهب بن عباس لكن جمهور السلف وجميع أهل السنة حملوا ما ورد من ذلك على ~~التغليظ وصححوا توبة القاتل كغيره وقالوا معنى قوله (فجزؤاه جهنم) أي إن ~~شاء أن يجازيه تمسكا بقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء ومن ms3539 الحجة في ذلك حديث # PageV11P236 # الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم أتى تمام المائة إلى الراهب ~~فقال لا توبة لك فقتله فأكمل به مائة ثم جاء آخر فقال له ومن يحول بينك ~~وبين التوبة الحديث # وإذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأمة فمثله لهم أولى لما خفف الله عنهم من ~~الأثقال التي كانت على من قبلهم فاعتبط وفي بعض النسخ الموجودة فاغتبط ~~بالغين المعجمة # قال العزيزي بعين مهملة أي قتله ظلما لا عن قصاص وقيل بمعجمة من الغبطة ~~الفرح لأن القاتل يفرح بقتل عدوه انتهى # وقال الخطابي يريد أنه قتله ظلما لا عن قصاص يقال عبطت الناقة واعتبطتها ~~إذا نحرتها من غير داء ولا آفة يكون بها # وقال في النهاية هكذا جاء الحديث في سنن أبي داود ثم جاء في آخر الحديث ~~قال خالد بن دهقان وهو راوي الحديث سألت يحيى بن يحيى عن قوله اعتبط بقتله ~~قال الذين يقاتلون في الفتنة فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى فلا يستغفر الله # قال وهذا التفسير يدل على أنه من الغبطة بالغين المعجمة وهي الفرح ~~والسرور وحسن الحال لأن القاتل يفرح بقتل خصمه فإذا كان المقتول مؤمنا وفرح ~~بقتله دخل في هذا الوعيد # قال وشرحه الخطابي على أنه من العين المهملة ولم يذكر قول خالد ولا تفسير ~~يحيى (صرفا ولا عدلا) قال العلقمي أي نافلة ولا فريضة وقيل غير ذلك (معنقا) ~~بصيغة اسم الفاعل من الإعناق أي خفيف الظهر سريع السير # قال الخطابي يريد خفيف الظهر يعنق مشيه أي يسير سير العنق والعنق ضرب من ~~السير وسيع يقال أعنق الرجل في سيره فهو معنق وقال في النهاية أي مسرعا في ~~طاعته منبسطا في عمله وقيل أراد يوم القيامة انتهى (بلح) بموحدة وتشديد ~~اللام وحاء مهملة أي أعيى وانقطع قاله الخطابي # وقال في النهاية يقال بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك ~~وقد أبلحه السير فانقطع به يريد وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام وقد ~~يخفف اللام كذا في مرقاة ms3540 الصعود # [4271] (عن قوله اعتبط بقتله) بالعين المهملة وفي بعض النسخ بالغين ~~المعجمة (قال) أي # PageV11P237 # يحيى في تفسير اغتبط بقتله (الذين يقاتلون إلخ) هذا التفسير يدل على أنه ~~من الغبطة كما قال صاحب النهاية قال المنذري أم الدرداء هذه هي الصغرى ~~واسمها عجيمة ويقال جهيمة ويقال حمانة بنت حيي الوصابية قبيلة من حمير ~~شامية وليست لها صحبة فأما أم الدرداء الكبرى فاسمها خيرة على المشهور ولها ~~صحبة وكانت من فضلاء النساء مع العبادة والنسك # [4272] (أنزلت هذه الآية إلخ) حاصله أن الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا ~~فجزاؤه جهنم خالدا فيها) ناسخ للآية التي في الفرقان وهي والذين لا يدعون ~~مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما # يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا # إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيآتهم حسنات وكان ~~الله غفورا رحيما لأن الآية الأولى نزلت بعد الآية التي في الفرقان بستة ~~أشهر # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي ~~الزناد وهو الملقب بعباد القرشي مولاهم ويقال ثقفي مدني نزل بالبصرة أخرج ~~له مسلم عن الزهري واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد وقال الإمام أحمد ~~وروى عن أبي الزناد أحاديث منكرة # [4273] (فهذه لأولئك إلخ) مقصود بن عباس رضي الله عنه أن الآية التي في ~~الفرقان نزلت في أهل الشرك والآية التي في النساء نزلت في أهل الإسلام ~~الذين علموا أحكام الإسلام وتحريم # PageV11P238 # القتل فجعل رضي الله عنه محل الآيتين مختلفا # وفي رواية للبخاري فقال أي بن عباس هذه مكية أراه نسختها آية مدنية التي ~~في سورة النساء فمن هذه الرواية يظهران محل الآيتين عند بن عباس واحد قال ~~الحافظ في الفتح إن بن عباس كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد فلذلك يجزم ~~بنسخ إحداهما وتارة يجعل محلهما مختلفا ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم ~~التي في الفرقان خص منها مباشرة المؤمن القتل متعمدا وكثير من ms3541 السلف يطلقون ~~النسخ على التخصيص وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض وأولى من دعوى أنه ~~قال بالنسخ ثم رجع عنه انتهى (فلا توبة له) قال النووي هذا هو المشهور عن ~~بن عباس رضي الله عنهما وروي عنه أن له توبة وجواز المغفرة له لقوله تعالى ~~ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما وهذه ~~الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم وما ~~روي عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل وليس ~~في هذه الآية التي احتج بها بن عباس تصريح بأنه يخلد وإنما فيها أنه جزاؤه ~~ولا يلزم منه أن يجازى انتهى (فقال إلا من ندم) أي فإن له توبة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه # [4275] (ما نسخها شيء) بل هي محكمة باقية على ظاهرها كما هو مذهبه رضي ~~الله عنه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم أتم منه [4276] (عن أبي مجلز) ~~بكسر الميم وسكون الجيم وبعد اللام المفتوحة زاي قاله المنذري # PageV11P239 # (قال هي جزاؤه إلخ) إلى هذا التأويل ذهب جمهور السلف والخلف غير بن عباس ~~رضي الله عنه في المشهور عنه # كما تقدم والحديث سكت عنه المنذري ### | (باب ما يرجى في القتل) # ما موصولة أي باب الذي يرجى في القتل من المغفرة # [4277] (فقلنا أو قالوا) شك من الراوي (هذه) أي هذه الفتنة (لتهلكنا من ~~الإهلاك) أي تهلك تلك الفتنة دنيانا وعاقبتنا (إن بحسبكم القتل) قال ~~السيوطي في مرقاة الصعود هذا بزيادة الباء في المبتدأ عند النحاة قالوا لا ~~يحفظ زيادة الباء في المبتدأ إلا في بحسبك زيد أي حسبك ومثله قوله بحسبك أن ~~تفعل الخيرات # قال بن يعيش ومعناه حسبك فعل الخير والجار والمجرور في موضع رفع في ~~الابتداء قال ولا يعلم مبتدأ دخل عليه حرف الجر في الإيجاب غير هذا الحرف ~~انتهى # وعلى هذا ها هنا هو اسم إن والقتل مرفوع خبرها انتهى كلام السيوطي # ومعنى هذه الجملة أن هذه الفتنة لو أدركتكم ليكفيكم ms3542 فيها القتل أي كونكم ~~مقتولين والضرر الذي يحصلكم منها ليس إلا القتل وأما هلاك عاقبتكم فكلا بل ~~يرحم الله عليكم هناك ويغفر لكم هذا ظهر لي في معنى هذه الجملة والله تعالى ~~أعلم (قتلوا) بصيغة المجهول والحديث سكت عنه المنذري # [4278] (أمتي هذه) أي الموجودون الآن وهم قرنه أو أعم (أمة مرحومة) أي ~~مخصوصة بمزيد الرحمة وإتمام النعمة أو بتخفيف الإصر والأثقال التي كانت على ~~الأمم قبلها من قتل النفس # PageV11P240 # في التوبة وإخراج ربع المال في الزكاة وقرض موضع النجاسة (ليس عليها عذاب ~~في الآخرة) أي من عذب منهم لا تعذب مثل عذاب الكفار قال المناوي ومن زعم أن ~~المراد لا عذاب عليها في عموم الأعضاء لأن أعضاء الوضوء لا يمسها النار ~~فتكلف مستغنى عنه # وقال صاحب فتح الودود أي إن الغالب في حق هؤلاء المغفرة # وقال القارىء في المرقاة بل غالب عذابهم أنهم مجزيون بأعمالهم في الدنيا ~~بالمحن والأمراض وأنواع البلايا كما حقق في قوله تعالى (من يعمل سوءا يجز ~~به) انتهى (عذابها في الدنيا الفتن) أي الحروب الواقعة بينهم (والزلازل) أي ~~الشدائد والأهوال (والقتل) أي قتل بعضهم بعضا وعذاب الدنيا أخف من عذاب ~~الآخرة # قال المناوي لأن شأن الأمم السابقة جار على منهاج العدل وأساس الربوبية ~~وشأن هذه الأمة ماش على منهج الفضل وجود الإلهية # قال القارىء وقيل الحديث خاص بجماعة لم تأت كبيرة ويمكن أن تكون الإشارة ~~إلى جماعة خاصة من الأمة وهم المشاهدون من الصحابة أو المشيئة مقدرة لقوله ~~تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء وقال المظهر ~~هذا حديث مشكل لأن مفهومه أن لا يعذب أحد من أمته صلى الله عليه وسلم سواء ~~فيه من ارتكب الكبائر وغيره فقد وردت الأحاديث بتعذيب مرتكب الكبيرة اللهم ~~إلا أن يأول بأن المراد بالأمة هنا من اقتدى به صلى الله عليه وسلم كما ~~ينبغي ويمتثل بما أمر الله وينتهي عما نهاه # وقال الطيبي رحمه الله الحديث وارد في مدح أمته صلى الله عليه ms3543 وسلم ~~واختصاصهم من بين سائر الأمم بعناية الله تعالى ورحمته عليهم وأنهم إن ~~أصيبوا بمصيبة في الدنيا حتى الشوكة يشاكها أن الله يكفر بها في الآخرة ~~ذنبا من ذنوبهم وليست هذه الخاصية لسائر الأمم ويؤيده ذكر هذه وتعقيبها ~~بقوله مرحومة فإنه يدل على مزية تمييزهم بعناية الله تعالى ورحمته والذهاب ~~إلى المفهوم مهجور في مثل هذا المقام وهذه الرحمة هي المشار إليها بقوله ~~ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون إلى قوله الذين يتبعون الرسول ~~النبي الأمي انتهى # قال القارىء ولا يخفى عليك أن هذا كله مما لا يدفع الإشكال فإنه لا شك ~~عند أرباب الحال أن رحمة هذه الأمة إنما هي على وجه الكمال وإنما الكلام في ~~أن هذا الحديث بظاهره يدل على أن أحدا منهم لا يعذب في الآخرة وقد تواترت ~~الأحاديث في أن جماعة من هذه الأمة من أهل الكبائر يعذبون في النار ثم ~~يخرجون إما بالشفاعة وإما بعفو الملك الغفار وهذا منطوق الحديث ومعناه ~~المأخوذ من ألفاظه ومبناه وليس بمفهومه المتعارف المختلف في اعتباره حتى ~~يصح قوله إن هذا المفهوم مهجور بل المراد بمفهومه في كلام المظهر المعلوم ~~في العبارة ثم قول الطيبي رحمه الله وليست هذه الخاصية وهي كفارة الذنوب ~~بالبلية لسائر الأمم # PageV11P241 # يحتاج إلى دليل مثبت ولا عبرة بما فيهم من المفهوم من قوله عذابها في ~~الدنيا الفتن إلى آخره فإنه قابل للتقييد بكون وقوع عذابها بها غالبا انتهى # قال المنذري في إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله مسعود الهذلي ~~الكوفي استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد # وقال العقيلي تغير في آخر عمره في حديثه اضطراب # وقال بن حبان البستي اختلط حديثه فلم يتميز فاستحق الترك # انتهى كلام المنذري # والحديث أخرجه الحاكم وصححه وأقره الذهبي وفي مقدمة الفتح عبد الرحمن ~~الكوفي المسعودي مشهور من كبار المحدثين إلا أنه اختلط في آخر عمره # وقال أحمد وغيره من سمع منه بالكوفة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح ~~انتهى والله أعلم # PageV11P242 ### $ 35 - كتاب ms3544 المهدي # واعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد ~~في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه ~~المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي ويكون خروج الدجال ~~وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره وأن عيسى عليه السلام ~~ينزل من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتله ويأتم بالمهدي في ~~صلاته وخرجوا أحاديث المهدي جماعة من الأئمة منهم أبو داود والترمذي وبن ~~ماجه والبزار والحاكم والطبراني وأبو يعلى الموصلي وأسندوها إلى جماعة من ~~الصحابة مثل علي وبن عباس وبن عمر وطلحة وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة ~~وأنس وأبي سعيد الخدري وأم حبيبة وأم سلمة وثوبان وقرة بن إياس وعلي ~~الهلالي وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه وإسناد أحاديث هؤلاء بين ~~صحيح وحسن وضعيف وقد بالغ الإمام المؤرخ عبد الرحمن بن خلدون المغربي في ~~تاريخه في تضعيف أحاديث المهدي كلها فلم يصب بل أخطأ ~~Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله ما قال المنذري حديث الخلافة بعد ~~وثلاثون سنة وحديث اثنا عشر خليفة ثم قال فإن قيل فكيف الجمع قيل لا تعارض ~~بين الحديثين فإن الخلافة المقدرة بثلاثين سنة هي خلافة النبوة كما في حديث ~~أبي بكرة ووزن النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر ورجحانه وسيأتي وفيه فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم خلافة نبوة # ثم يؤتي الله الملك من يشاء # PageV11P243 # وما روي مرفوعا من رواية محمد بن المنكدر عن جابر من كذب بالمهدي فقد كفر ~~فموضوع والمتهم فيه أبو بكر الإسكاف وربما تمسك المنكرون لشأن المهدي بما ~~روي مرفوعا أنه قال لا مهدي إلا عيسى بن مريم والحديث ضعفه البيهقي والحاكم ~~وفيه أبان بن صالح وهو متروك الحديث والله أعلم [4279] لا يزال هذا الدين ~~قائما أي مستقيما سديدا جاريا على الصواب والحق (حتى يكون عليكم اثنا عشر) ~~وفي الرواية الآتية لا يزال هذا الدين عزيزا إلى اثني عشر ms3545 خليفة ولفظ مسلم ~~لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا (كلهم تجتمع عليه الأمة) ~~المراد باجتماع الأمة عليه انقيادها له وإطاعته # قال بعض المحققين قد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا العدد ~~قبل قيام الساعة Qوأما الخلفاء الاثنا عشر ~~فلم يقل في خلافتهم إنما خلافة نبوة # ولكن أطلق عليهم اسم الخلفاء وهو مشترك واختص الأئمة الراشدون منهم ~~بخصيصة في الخلافة وهي خلافة النبوة وهي المقدرة بثلاثين سنة خلافة الصديق ~~سنتين وثلاثة أشهر واثنتين وعشرين يوما وخلافة عمر بن الخطاب عشر سنين وستة ~~أشهر وأربع ليال وخلافة عثمان اثنتي عشر سنة إلا اثني عشر يوما وخلافة علي ~~خمس سنين وثلاثة أشهر إلا أربعة عشر يوما # وقتل علي سنة أربعين # فهذه خلافة النبوة ثلاثون سنة # وأما الخلفاء اثنا عشر فقد قال جماعة منهم أبو حاتم بن حبان وغيره إن ~~آخرهم عمر بن عبد العزيز فذكروا الخلفاء الأربعة ثم معاوية ثم يزيد ابنه ثم ~~معاوية بن يزيد ثم مروان بن الحكم ثم عبد الملك ابنه ثم الوليد بن عبد ~~الملك ثم سليمان بن عبد الملك ثم عمر بن عبد العزيز وكانت وفاته على رأس ~~المائة وهي القرن الفضل الذي هو خير القرون وكان الدين في هذا القرن في ~~غاية العزة # ثم وقع ما وقع والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أوقع عليهم ~~اسم الخلافة بمعنى الملك في غير خلافة النبوة قوله في الحديث الصحيح من ~~حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة سيكون من بعدي خلفاء يعملون بما ~~يقولون ويفعلون ما يؤمرون وسيكون من بعدهم خلفاء يعملون بما لا يقولون ~~ويفعلون ما لا يؤمرون من أنكر بريء ومن أمسك سلم ولكن من رضي وتابع # PageV11P244 # وقيل إنهم يكونون في زمان واحد يفترق الناس عليهم # وقال التوربشتي السبيل في هذا الحديث وما يعتقبه في هذا المعنى أن يحمل ~~على المقسطين منهم فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة ولا يلزم ~~أن يكونوا على الولاء ms3546 وإن قدر أنهم على الولاء فإن المراد منه المسمون بها ~~على المجاز كذا في المرقاة # وقال النووي في شرح مسلم قال القاضي قد توجه هنا سؤالان أحدهما أنه قد ~~جاء في الحديث الآخر الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا وهذا مخالف ~~لحديث اثني عشر خليفة فإنه لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون ~~الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي # قال والجواب عن هذا أن المراد في حديث الخلافة ثلاثون سنة خلافة النبوة ~~وقد جاء مفسرا في بعض الروايات خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا # ولم يشترط هذا في الاثني عشر والسؤال الثاني أنه قد ولي أكثر من هذا ~~العدد # قال وهذا اعتراض باطل لأنه لم يقل لا يلي إلا اثنا عشر خليفة وإنما قال ~~يلي وقد ولي هذا العدد ولا يضر كونه وجد بعدهم غيرهم انتهى # قال هذا إن جعل المراد باللفظ كل وال ويحتمل أن يكون المراد مستحقي ~~الخلافة العادلين وقد مضى منهم من علم ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام ~~الساعة انتهى # وقال الشيخ الأجل ولي الله المحدث في قرة العينين في تفضيل الشيخين وقد ~~استشكل في حديث لا يزال هذا الدين ظاهرا إلى أن يبعث الله اثني عشر خليفة ~~كلهم من قريش ووجه الاستشكال أن هذا الحديث ناظر إلى مذهب الاثنا عشرية ~~الذين أثبتوا اثني عشر إماما والأصل إن كلامه بمنزلة القرآن يفسر بعضه بعضا ~~فقد ثبت من حديث عبد الله بن مسعود تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين سنة أو ~~ست وثلاثين سنة فإن يهلكوا فسبيل من قد هلك وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين ~~سنة مما مضى وقد وقعت أغلاط كثيرة في بيان معنى هذا الحديث ونحن نقول ما ~~فهمناه على وجه التحقيق أن ابتداء هذه المدة من ابتداء الجهاد في السنة ~~الثانية من الهجرة ومعنى فإن يهلكوا ليس على سبيل الشك والترديد بل بيان ~~أنها تقع وقائع عظيمة يرى نظرا إلى القرائن الظاهرة أن أمر الإسلام قد ms3547 ~~اضمحل وشوكة الإسلام وانتظام الجهاد قد انقطع ثم يظهر الله تعالى ما ينتظم ~~به أمر الخلافة والإسلام وإلى سبعين سنة لا يزال هذا الانتظام وقد وقع ما ~~أخبر به النبي ففي سنة خمس وثلاثين من ابتداء الجهاد وقعت حادثة قتل ذي ~~النورين وتفرق المسلمين وأيضا في سنة ست وثلاثين وقعة الجمل وصفين # PageV11P245 # وفي هذه الحوادث لما ظهر الفساد والتقاتل فيما بين المسلمين وجعل جهاد ~~الكفار متروكا ومهجورا إلى حين علم نظرا إلى القرائن الظاهرة أن الإسلام قد ~~وهن واضمحل وكوكبه قد أفل ولكن الله تعالى بعد ذلك جعل أمر الخلافة منتظما ~~وأمضى الجهاد إلى ظهور بني العباس وتلاشي دولة بني أمية ففي ذلك الوقت أيضا ~~فهم بالقرائن الظاهرة أن الإسلام قد أبيد ويفعل الله ما يريد ثم أيد الله ~~الإسلام وأشاد مناره وجلى نهاره حتى حدثت الحادثة الجنكيزية وإليها إشارة ~~في حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي قال إني لأرجو أن لا يعجز أمتي عند ربي ~~أن يؤخرها نصف يوم فقيل لسعد وكم نصف يوم قال خمس مائة سنة رواه أحمد فتارة ~~أخبر النبي عن خلافة النبوة وخصصه بثلاثين سنة والتي بعدهم عبرها بملك عضوض ~~وتارة عن خلافة النبوة والتي تتصل بها كليهما معا وعبرها باثني عشر خليفة ~~وتارة عن الثلاثة كلها معا وعبرها بخمس مائة سنة وأما ما فهم هذا المستشكل ~~فلا يستقيم أصلا بوجوه # الأول أن المذكور ها هنا الخلافة لا الإمامة ولم يكن أكثر من هؤلاء اثني ~~عشر خليفة بالاتفاق بين الفريقين # الثاني أن نسبتهم إلى قريش تدل على أن كلهم ليسوا من بني هاشم فإن العادة ~~قد جرت على أن الجماعة لما فعلوا أمرا وكلهم من بطن واحد يسمونهم بذلك ~~البطن ولما كانوا من بطون شتى يسمونهم بالقبيلة الفوقانية التي تجمعهم # الثالث أن القائلين باثني عشر أئمة لم يقولوا بظهور الدين بهم بل يزعمون ~~أن الدين قد اختفى بعد وفاته والأئمة كانوا يعملون بالتقية وما استطاعوا ~~على أن يظهروه حتى إن عليا رضي الله عنه ms3548 لم يقدر على إظهار مذهبه ومشربه # الرابع أن المفهوم من حرف إلى أن تقع فترة بعد ما ينقضي عصر اثني عشر ~~خليفة وهم قائلون بظهور عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وكمال الدين ~~بعدهم فلا يستقيم معنى الغاية والمغيا كما لا يخفى # فالتحقيق في هذه المسألة أن يعتبروا بمعاوية وعبد الملك وبنيه الأربع ~~وعمر بن عبد العزيز ووليد بن يزيد بن عبد الملك بعد الخلفاء الأربعة ~~الراشدين # وقد نقل عن الإمام مالك أن عبد الله بن الزبير أحق بالخلافة من مخالفيه # ولنا فيه نظر فإن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنه قد ذكرا عن ~~النبي ما يدل على أن تسلط بن الزبير واستحلال الحرم به مصيبة من مصائب ~~الأمة أخرج حديثهما أحمد عن قيس بن أبي حازم قال جاء بن الزبير إلى عمر بن ~~الخطاب يستأذنه في الغزو فقال عمر اجلس في بيتك فقد غزوت مع رسول الله # قال فرد ذلك عليه فقال له عمر في الثالثة أو التي تليها اقعد في بيتك ~~والله إني لأجد بطرف # PageV11P246 # المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد وأخرجه الحاكم ~~فمن لفظه بطرف المدينة يفهم أن واقعة الجمل غير مراد ها هنا بل المراد ~~خروجه للخلافة وإلى هذا المعنى قد أشار علي رضي الله عنه في قصة جواب الحسن ~~رضي الله عنه ولم ينتظم الخلافة عليه ويزيد بن معاوية ساقط من هذا البين ~~لعدم استقراره مدة يعتد بها وسوء سيرته والله أعلم # قال الحافظ عماد الدين بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى وبعثنا منهم ~~اثني عشر نقيبا بعد إيراد حديث جابر بن سمرة من رواية الشيخين واللفظ لمسلم ~~ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحا يقيم الحق ويعدل فيهم ~~ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وجد أربعة على نسق واحد وهم ~~الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومنهم عمر بن عبد ~~العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني ms3549 العباس ولا تقوم الساعة حتى تكون ~~ولايتهم لا محالة والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة ~~بذكره أنه يواطىء اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبيه فيملأ عدلا وقسطا كما ~~ملئت جورا وظلما وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من ~~سرداب سامرا فإن ذلك ليس له حقيقة ولا جود بالكلية بل هو من هوس العقول ~~السخيفة وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الأئمة الذين يعتقد فيهم ~~الاثنا عشرية من الروافض لجهلهم وقلة عقلهم انتهى # قلت زعمت الشيعة خصوصا الإمامية منهم أن الإمام الحق بعد رسول الله علي ~~رضي الله عنه ثم ابنه الحسن ثم أخوه الحسين ثم ابنه علي زين العابدين ثم ~~ابنه محمد الباقر ثم ابنه جعفر الصادق ثم ابنه موسى الكاظم ثم ابنه علي ~~الرضا ثم ابنه محمد التقي ثم ابنه علي النقي ثم ابنه الحسن العسكري ثم ابنه ~~محمد القائم المنتظر المهدي وزعموا أنه قد اختفى خوفا من أعدائه وسيظهر ~~فيملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ولا امتناع في طول عمره ~~وامتداد أيام حياته كعيسى والخضر # وأنت خبير بأن اختفاء الإمام وعدمه سواء في عدم حصول الأغراض المطلوبة من ~~وجود الإمام وإن خوفه من الأعداء لا يوجب الاختفاء بحيث لا يوجد منه إلا ~~الاسم بل غاية الأمران يوجب اختفاء دعوى الإمامة كما في حق آبائه الذين ~~كانوا ظاهرين على الناس ولا يدعون الإمامة وأيضا فعند فساد الزمان واختلاف ~~الآراء واستيلاء الظلمة احتياج الناس إلى الإمام أشد وانقيادهم له أسهل كذا ~~في شرح العقائد # قلت لا شك في أن ما زعمت الشيعة من أن المهدي المبشر به في الأحاديث هو ~~محمد بن الحسن العسكري القائم المنتظر وأنه مختف وسيظهر هي عقيدة باطلة لا ~~دليل عليه # ويقرب من هذا ما زعم أكثر العوام وبعض الخواص في حق الغازي الشهيد الإمام # PageV11P247 # الأمجد السيد أحمد البريلوي رضي الله تعالى عنه أنه المهدي الموعود ~~المبشر به في الأحاديث وأنه لم يستشهد في معركة الغزو بل ms3550 إنه اختفى عن أعين ~~الناس وهو حي موجود في هذا العالم إلى الآن حتى أفرط بعضهم فقال إنا لقيناه ~~في مكة المعظمة حول المطاف ثم غاب بعد ذلك ويزعمون أنه سيعود وسيخرج بعد ~~مرور الزمان فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وهذا غلط وباطل ~~والحق الصحيح أن السيد الإمام استشهد ونال منازل الشهداء ولم يختف عن أعين ~~الناس قط والحكايات المروية في ذلك كلها مكذوبة مخترعة وما صح منها فهو ~~محمول على محمل حسن وقد طال النزاع قي أمر السيد الشهيد من حياته واختفائه ~~حتى جعلوه جزء العقيدة ويجادلون من ينكره وإلى الله المشتكى من صنيع هؤلاء ~~ونعوذ بالله من هذه العقيدة المنكرة الواهية والله أعلم # قال المنذري بعد إخراج حديث الجابر ذكر البخاري أن أبا خالد سعيدا والد ~~إسماعيل سمع أبا هريرة وسمع منه ابنه إسماعيل وقوله كلهم من قريش مسند سمرة ~~بن جنادة وقيل سمرة بن عمرو السوائي والد جابر بن سمرة عن رسول الله وأخرجه ~~الترمذي وفيه فسألت الذي يليني فقال كل من قريش وليس فيه قلت لأبي وقال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح وذكر أبو عمر النمري سمرة هذا وقال روى عنه ابنه ~~حديثا واحدا ليس له غيره عن النبي يكون بعدي اثني عشر خليفة كلهم من قريش ~~لم يرو عنه غيره وابنه جابر بن سمرة صاحب له رواية انتهى # [4280] (عزيزا) وفي رواية لمسلم عزيزا منيعا قال القارىء أي قويا شديدا ~~أو مستقيما سديدا (وضجوا) أي صاحوا والضج الصياح عند المكروه والمشقة ~~والجزع (ثم قال) أي رسول الله (كلمة خفيفة) وفي بعض النسخ خفية وهو الظاهر ~~وفي رواية لمسلم بكلمة خفيت علي (قلت لأبي) أي سمرة رضي الله عنه (يا أبت) ~~بكسر التاء وكان في الأصل يا أبي فأبدلت الياء بالتاء (ما قال) أي رسول ~~الله (قال) أي أبي (كلهم) أي كل الخلفاء قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV11P248 # [4281] (ثم يكون ماذا) أي أي شيء يكون بعد الخلفاء الاثني عشر (الهرج) أي ~~الفتنة والقتال # قال المنذري ms3551 وأخرجه مسلم والترمذي من حديث سماك بن حرب عن جابر بن سمرة # [4282] (كلهم عن عاصم) أي كل من عمر بن عبيد وأبو بكر وسفيان الثوري ~~وزائدة وفطر رووا عن عاصم وهو بن بهدلة (عن زر) أي بن حبيش (قال زائدة) أي ~~وحده (مني أو من أهل بيتي) شك من الراوي # واعلم أنه اختلف في أن المهدي من بني الحسن أو من بني الحسين # قال القارىء في المرقاة ويمكن أن يكون جامعا بين النسبتين الحسنين ~~والأظهر أنه من جهة الأب حسني ومن جانب الأم حسيني قياسا على ما وقع في ~~ولدي إبراهيم وهما إسماعيل وإسحاق عليهم الصلاة والسلام حيث كان أنبياء بني ~~إسرائيل كلهم من بني إسحاق وإنما نبئ من ذرية إسماعيل نبينا وقام مقام الكل ~~ونعم العوض وصار خاتم الأنبياء فكذلك لما ظهرت أكثر الأئمة وأكابر الأمة من ~~أولاد الحسين فناسب أن ينجبر الحسن بأن أعطي له ولد يكون خاتم الأولياء ~~ويقوم مقام سائر الأصفياء على أنه قد قيل لما نزل الحسن رضي الله عنه عن ~~الخلافة الصورية كما ورد في منقبته في الأحاديث النبوية أعطي له لواء ولاية ~~المرتبة القطبية فالمناسب أن يكون من جملتها النسبة المهدوية المقارنة ~~للنبوة العيسوية واتفاقهما على إعلاء كلمة الملة النبوية وسيأتي في حديث ~~أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه ما هو صريح في هذا المعنى والله تعالى أعلم ~~انتهى # PageV11P249 # قلت حديث أبي إسحاق عن علي رضي الله عنه يأتي عن قريب ولفظه قال علي رضي ~~الله عنه ونظر إلى ابنه الحسن فقال إن ابني هذا سيد كما سماه النبي وسيخرج ~~من صلبه رجل الخ (يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) فيكون محمد بن عبد ~~الله وفيه رد على الشيعة حيث يقولون المهدي الموعود هو القائم المنتظر وهو ~~محمد بن الحسن العسكري # (يملأ الأرض) استئناف مبين لحسبه كما أن ما قبله معين لنسبه أي يملأ وجه ~~الأرض جميعا أو أرض العرب وما يتبعها والمراد أهلها (قسطا) بكسر القاف ~~وتفسيره قوله (وعدلا) أتى ms3552 بهما تأكيدا (كما ملئت) أي الأرض قبل ظهوره (لا ~~تذهب) أي لا تفنى (أو لا تنقضي) شك من الراوي (حتى يملك العرب) قال في فتح ~~الودود خص العرب بالذكر لأنهم الأصل والأشرف انتهى # وقال الطيبي لم يذكر العجم وهم مرادون أيضا لأنه إذا ملك العرب واتفقت ~~كلمتهم وكانوا يدا واحدة قهروا سائر الأمم ويؤيده حديث أم سلمة انتهى # وهذا الحديث يأتي في هذا الباب # قال القارىء ويمكن أن يقال ذكر العرب لغلبتهم في زمنه أو لكونهم أشرف أو ~~هو من باب الاكتفاء ومراده العرب والعجم كقوله تعالى سرابيل تقيكم الحر أي ~~والبرد والأظهر أنه اقتصر على ذكر العرب لأنهم كلهم يطيعونه بخلاف العجم ~~بمعنى ضد العرب فإنه قد يقع منهم خلاف في إطاعته والله تعالى أعلم انتهى # (يواطىء اسمه اسمي) أي يوافق ويطابق اسمه اسمي (لفظ عمر وأبي بكر بمعنى ~~سفيان) هو الثوري قاله المنذري أي لفظ حديث عمر وأبي بكر بمعنى حديث سفيان # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # قلت حديث عبد الله بن مسعود قال الترمذي هو حديث حسن صحيح وسكت عنه أبو ~~داود والمنذري وبن القيم وقال الحاكم رواه الثوري وشعبة وزائدة وغيرهم من ~~أئمة المسلمين عن عاصم قال وطرق عاصم عن زر عن عبد الله كلها صحيحة إذ عاصم ~~إمام من أئمة المسلمين انتهى # وعاصم هذا هو بن أبي النجود واسم أبي النجود بهدلة أحد القراء السبعة # قال أحمد بن حنبل كان رجلا صالحا وأنا أختار قراءته # وقال أحمد أيضا وأبو زرعة ثقة وقال أبو حاتم محله عندي محل الصدق صالح ~~الحديث ولم يكن بذلك الحافظ # وقال أبو جعفر العقيلي لم يكن فيه إلا سوء الحفظ # وقال الدارقطني في حفظه شيء وأخرج له البخاري في صحيحه مقرونا بغيره # PageV11P250 # وأخرج له مسلم # قال الذهبي ثبت في القراءة وهو في الحديث دون الثبت صدوق يهم وهو حسن ~~الحديث # والحاصل أن عاصم بن بهدلة ثقة على رأي أحمد وأبي زرعة وحسن الحديث صالح ~~الاحتجاج على رأي غيرهما ولم ms3553 يكن فيه إلا سوء الحفظ فرد الحديث بعاصم ليس ~~من دأب المنصفين على أن الحديث قد جاء من غير طريق عاصم أيضا فارتفعت عن ~~عاصم مظنة الوهم والله أعلم # [4283] (حدثنا الفضل بن دكين) بالتصغير (أخبرنا فطر) هو بن خليفة القرشي ~~المخزومي وثقه أحمد وبن معين والعجلي (عن القاسم بن أبي بزة) بفتح الموحدة ~~وتشديد الزاي (لبعث الله رجلا) هو المهدي (يملأها) أي الأرض # والحديث أخرجه بن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم ~~لطول الله ذلك اليوم حتى يملك رجل من أهل بيتي يملك جبال الديلم ~~والقسطنطينية وفي القاموس الديلم جبل معروف # والحديث سكت عنه المنذري # قلت الحديث سنده حسن قوي وأما فطر بن خليفة الكوفي فوثقه أحمد بن حنبل ~~ويحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين والنسائي والعجلي وبن سعد والساجي وقال ~~أبو حاتم صالح الحديث وأخرج له البخاري ويكفي توثيق هؤلاء الأئمة لعدالته ~~فلا يلتفت إلى قول بن يونس وأبي بكر بن عياش والجوزجاني في تضعيفه بل هو ~~قول مردود والله أعلم # [4284] (المهدي من عترتي) قال الخطابي العترة ولد الرجل لصلبه وقد يكون ~~العترة أيضا الأقرباء وبنو العمومة ومن قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ~~يوم السقيفة نحن عترة رسول الله انتهى # وقال في النهاية عترة الرجل أخص أقاربه وعترة النبي بنو عبد المطلب وقيل ~~قريش والمشهور المعروف أنهم الذين حرمت عليهم الزكاة انتهى (من ولد فاطمة) ~~ضبط بفتح الواو واللام وبضم الواو وسكون اللام # قال في المجتمع # بضم واو وسكون لام جمع ولد # وفي المشكاة من أولاد فاطمة # قال الحافظ عماد الدين الأحاديث دالة على أن المهدي يكون بعد دولة بني ~~العباس وأنه يكون من أهل البيت من ذرية فاطمة من ولد الحسن لا الحسين كذا ~~في مرقاة الصعود # وقال السندي في حاشية بن ماجه قال بن كثير فأما الحديث # PageV11P251 # الذي أخرجه الدارقطني في الأفراد عن عثمان بن عفان مرفوعا المهدي من ولد ~~العباس عمي فإنه حديث غريب كما قاله الدارقطني ms3554 تفرد به محمد بن الوليد مولى ~~بني هاشم انتهى # وقال المناوي في إسناده كذاب (يذكر منه صلاحا) الضمير المجرور لعلي بن ~~نفيل أي يذكر أبو المليح صلاحه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ولفظه من ولد فاطمة وفي حديث أبي داود قال ~~عبد الله بن جعفر وهو الرقي وسمعت أبا المليح يعني الحسن بن عمر الرقي يثني ~~على علي بن نفيل ويذكر منه صلاحا # وقال أبو حاتم الرازي علي بن نفيل جد النفيلي لا بأس به # وقال أبو جعفر العقيلي علي بن نفيل حراني هو جد النفيلي عن سعيد بن ~~المسيب في المهدي لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به وساق هذا الحديث وقال في ~~المهدي أحاديث خيار من غير هذا الوجه بخلاف هذا اللفظ بلفظ رجل من أهل بيته ~~على الجملة مجملا هذا آخر كلامه # وفي إسناده هذا الحديث أيضا زياد بن بيان # قال الحافظ أبو أحمد بن عدي زياد بن بيان سمع علي بن النفيلي جد النفيلي ~~في إسناده نظر # سمعت بن حماد يذكره عن البخاري وساق الحديث # وقال والبخاري إنما أنكر من حديث زياد بن بيان هذا الحديث وهو معروف به # هذا آخر كلامه وقال غيره وهو كلام غير معروف من كلام سعيد بن المسيب ~~والظاهر أن زياد بن بيان وهم في رفعه انتهى كلام المنذري # [4285] (المهدي مني) أي من نسلي وذريتي (أجلى الجبهة) قال في النهاية ~~الجلا مقصورا انحسار مقدم الرأس من الشعر أو نصف الرأس أو هو دون الصلع ~~والنعت أجلى وجلواء وجبهة جلواء واسعة وكذلك في القاموس فمعنى أجلى الجبهة ~~منحسر الشعر من مقدم رأسه أو واسع الجبهة قال القارىء وهو الموافق للمقام ~~(أقنى الأنف) قال في النهاية القنافي الأنف طوله ودقة أرنبته مع حدب في ~~وسطه يقال رجل وامرأة قنواء انتهى # قلت للأرنبة طرف الأنف والحدب الارتفاع # قال القارىء والمراد أنه لم يكن أفطس فإنه مكروه الهيئة # (ويملك سبع سنين) قال المناوي زاد في رواية أو تسع وفي أخرى يمده الله ~~بثلاثة آلاف من ms3555 الملائكة # قال المنذري في إسناده عمران القطان وهو أبو العوام عمران بن داور # PageV11P252 # القطان البصري استشهد به البخاري ووثقه عفان بن مسلم وأحسن عليه الثناء ~~بن سعيد القطان وضعفه يحيى بن معين والنسائي انتهى # وفي الخلاصة وقال أحمد أرجو أن يكون صالح الحديث انتهى # [4286] (يكون) أي يقع (اختلاف) أي في ما بين أهل الحل والعقد (عند موت ~~خليفة) أي حكمية وهي الحكومة السلطانية بالغلبة التسليطية (فيخرج رجل من ~~أهل المدينة) أي كراهية لأخذ منصب الإمارة أو خوفا من الفتنة الواقعة فيها ~~وهي المدينة المعطرة أو المدينة التي فيها الخليفة (هاربا إلى مكة) لأنها ~~مأمن كل من التجأ إليها ومعبد كل من سكن فيها قال الطيبي رحمه الله وهو ~~المهدي بدليل إيراد هذا الحديث أبو داود في باب المهدي (فيأتيه ناس من أهل ~~مكة) أي بعد ظهور أمره ومعرفة نور قدره (فيخرجونه) أي من بيته (وهو كاره) ~~إما بلية الإمارة وإما خشية الفتنة والجملة حالية معترضة (بين الركن) أي ~~الحجر الأسود (والمقام) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام (ويبعث) بصيغة ~~المجهول أي يرسل إلى حربه وقتاله مع أنه من أولاد سيد الأنام وأقام في بلد ~~الله الحرام (بعث) أي جيش (من الشام) وفي بعض النسخ من أهل الشام (بهم) أي ~~بالجيش (بالبيداء) بفتح الموحدة وسكون التحتية قال التوربشتي رحمه الله هي ~~أرض ملساء بين الحرمين # وقال في المجمع اسم موضع بين مكة والمدينة وهو أكثر ما يراد بها (فإذا ~~رأى الناس ذلك) أي ما ذكر من خرق العادة وما جعل للمهدي من العلامة (أتاه ~~أبدال الشام) جمع بدل بفتحتين قال في النهاية هم الأولياء والعباد الواحد ~~بدل سموا بذلك لأنهم كلما مات منهم واحدا بدل بآخر قال السيوطي في مرقاة ~~الصعود لم يرد في الكتب الستة ذكر الأبدال إلا في هذا الحديث عند أبي داود ~~وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وورد فيهم أحاديث كثيرة خارج الستة ~~جمعتها في مؤلف انتهى # قلت إنا نذكر ها هنا بعض الأحاديث الواردة في شأن ms3556 الأبدال تتميما للفائدة ~~فمنها ما رواه أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت مرفوعا الأبدال في هذه ~~الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل ~~الله مكانه رجلا أورده # PageV11P253 # السيوطي في الجامع الصغير وقال العزيزي والمناوي في شرحه بإسناد صحيح ~~ومنها ما رواه عبادة بن الصامت الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم ~~تمطرون وبهم تنصرون رواه الطبراني في الكبير أورده السيوطي في الكتاب ~~المذكور وقال العزيزي والمناوي بإسناد صحيح ومنها ما رواه عوف بن مالك ~~الأبدال في أهل الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون أخرجه الطبراني في الكبير ~~أورده السيوطي في الكتاب المذكور قال العزيزي والمناوي إسناده حسن ومنها ما ~~رواه علي رضي الله عنه الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل ~~الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام ~~بهم العذاب أخرجه أحمد وقال العزيزي والمناوي بإسناد حسن قال المناوي زاد ~~في رواية الحكيم لم يسبقوا الناس بكثرة صلاة ولا صوم ولا تسبيح ولكن بحسن ~~الخلق وصدق الورع وحسن النية وسلامة الصدر أولئك حزب الله وقال لا ينافي ~~خبر الأربعين خبر الثلاثين لأن الجملة أربعون رجلا فثلاثون على قلب إبراهيم ~~وعشرة ليسوا كذلك ومنها ما ذكر أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء ~~بإسناده عن بن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله خيار أمتي في كل قرن خمس ~~مائة والأبدال أربعون فلا الخمس مائة ينقصون ولا الأربعون كلما مات رجل ~~أبدل الله عز وجل من الخمس مائة مكانه وأدخل في الأربعين وكأنهم قالوا يا ~~رسول الله دلنا على أعمالهم قال يعفون عمن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ~~ويتواسون في ما اتاهم الله عز وجل أورده القارىء في المرقاة ولم يذكر تمام ~~إسناده # واعلم أن العلماء ذكروا في وجه تسمية الأبدال وجوها متعددة وما يفهم من ~~هذه الأحاديث من وجه التسمية هو المعتمد # (وعصائب أهل العراق) أي خيارهم من قولهم عصبة القوم خيارهم قاله ms3557 القارىء # وقال في النهاية جمع عصابة وهم الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين ~~ولا واحد لها من لفظها ومنه حديث علي رضي الله عنه الأبدال بالشام والنجباء ~~بمصر والعصائب بالعراق أراد أن التجمع للحروب يكون بالعراق وقيل أراد جماعة ~~من الزهاد وسماهم بالعصائب لأنه قرنهم بالأبدال والنجباء انتهى # والمعنى أن الأبدال والعصائب يأتون المهدي (ثم ينشأ) أي يظهر (رجل من ~~قريش) هذا هو الذي يخالف المهدي (أخواله) أي أخوال الرجل القرشي (كلب) ~~فتكون أمه كلبية قال التوربشتي رحمه الله يريد أن أم القرشي تكون كلبية ~~فينازع المهدي في أمره ويستعين عليه بأخواله من بني كلب (فيبعث) أي ذلك ~~الرجل القرشي الكلبي (إليهم) أي المبايعين للمهدي (بعثا) أي جيشا (فيظهرون ~~عليهم) أي فيغلب المبايعون على البعث الذي بعثه الرجل القرشي الكلبي (وذلك) ~~أي البعث (بعث كلب) أي جيش كلب باعثه هوى نفس # PageV11P254 # الكلبي (ويعمل) أي المهدي (في الناس بسنة نبيهم) فيصير جميع الناس عاملين ~~بالحديث ومتبعيه (ويلقي) من الإلقاء (الإسلام بجرانه) بكسر الجيم ثم راء ~~بعدها ألف ثم نون هو مقدم العنق قال في النهاية الجران باطن العنق ومنه ~~حديث عائشة رضي الله عنها حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره واستقام كما أن ~~البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض انتهى # قال المنذري قال أبو داود قال بعضهم عن هشام يعني الدستوائي تسع سنين ~~وقال بعضهم سبع سنين وذكره أيضا من حديث همام وهو بن يحيى عن قتادة وقال ~~سبع سنين # والرجل الذي لم يسم سمي في الحديث الذي بعده ورفع الحديث انتهى كلام ~~المنذري # [4288] (عن أبي خليل عن عبد الله بن الحارث إلخ) قال المنذري في هذا ~~الإسناد أبو العوام وهو عمران بن داور وقد تقدم الكلام عليه # وأبو الخليل هو صالح بن أبي مريم الضبعي البصري أخرج له البخاري ومسلم ~~وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ولام انتهى # قال بن خلدون خرج أبو داود عن أم سلمة من رواية صالح أبي ms3558 الخليل عن صاحب ~~أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة ثم رواه أبو داود من رواية أبي الخليل عن ~~عبد الله بن الحارث عن أم سلمة فتبين بذلك المبهم في الإسناد الأول ورجاله ~~رجال الصحيحين لا مطعن فيهم ولا مغمز # وقد يقال إنه من رواية قتادة عن أبي الخليل وقتادة مدلس وقد عنعنه ~~والمدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع مع أن الحديث ليس فيه ~~تصريح بذكر المهدي # نعم ذكره أبو داود في أبوابه انتهى # قلت لا شك أن أبا داود يعلم تدليس قتادة بل هو أعرف بهذه القاعدة # PageV11P255 # من بن خلدون ومع ذلك سكت عنه ثم المنذري وبن القيم ولم يتكلموا على هذا ~~الحديث فعلم أن عندهم علما بثبوت سماع قتادة من أبي الخليل لهذا الحديث ~~والله أعلم # [4289] (بقصة جيش الخسف) وفي رواية مسلم عن عبيد الله بن القبطية قال دخل ~~الحارث بن أبي ربيعة وعبد الله بن صفوان وأنا معهما على أم سلمة أم ~~المؤمنين فسألاها عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام بن الزبير فقالت ~~قال رسول الله يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض ~~خسف بهم فقلت يا رسول الله فكيف بمن كان كارها إلخ (كيف بمن كان كارها) أي ~~غير راض كأن يكون مكرها أو سالك الطريق معهم ولكن لا يكون راضيا بما قصدوا ~~(قال يخسف بهم) وفي رواية مسلم يخسف به معهم وفي رواية أخرى لمسلم فقلنا يا ~~رسول الله إن الطريق قد يجمع الناس قال نعم فيهم المستبصر والمجبور وبن ~~السبيل يهلكون مهلكا واحدا قال النووي أما المستبصر فهو المستبين لذلك ~~القاصد له عمدا وأما المجبور فهو المكره وأما بن السبيل فالمراد به سالك ~~الطريق معهم وليس منهم (ولكن يبعث) أي الكاره (على نيته) فيجازى على حسبها # وفي رواية مسلم المذكورة بعد قوله يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى ~~يبعثهم الله على نياتهم # قال النووي أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون ms3559 يوم القيامة ~~مصادر شتى يبعثهم الله على نياتهم # قال النووي أي يقع الهلاك في الدنيا على جميعهم ويصدرون يوم القيامة ~~مصادر شتى أي يبعثون مختلفين على قدر نياتهم فيجازون بحسبها # قال وفي هذا الحديث أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات ~~الدنيا # قال المنذري وأخرجه مسلم # [4290] (وحدثت) بصيغة المجهول (إن ابني هذا) إشارة إلى تخصيص الحسن لئلا ~~يتوهم أن المراد هو الحسين أو الحسن (كما سماه النبي) أي بقوله إن ابني هذا ~~سيد ولعل الله أن # PageV11P256 # يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين (من صلبه) أي من ذريته (يشبهه في ~~الخلق) بضم الخاء واللام وتكن (ولا يشبهه في الخلق) بفتح الخاء وسكون اللام ~~أي يشبهه في السيرة ولا يشبهه في الصورة # والحديث دليل صريح على أن المهدي من أولاد الحسن ويكون له انتساب من جهة ~~الأم إلى الحسين جمعا بين الأدلة وبه يبطل قول الشيعة إن المهدي هو محمد بن ~~الحسن العسكري القائم المنتظر فإنه حسيني بالاتفاق # قاله القارىء # قال المنذري هذا منقطع أبو إسحاق السبيعي رأى عليا عليه السلام رؤية # (عن أبي الحسن) هكذا في نسخة واحدة من النسخ الموجودة وهو الصحيح قال ~~المزي في الأطراف حديث يخرج رجل من وراء النهر يقال له الحارث حراث أخرجه ~~أبو داود في المهدي عن هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبي قيس عن مطرف بن ~~طريف عن أبي الحسن عن هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن علي # انتهى # تفرد به مطرف بن طريف # انتهى # وفي الخلاصة هلال بن عمرو الكوفي عن علي وعنه أبو الحسن شيخ لمطرف مجهول # انتهى # وقال بن خلدون والحديث سكت عنه أبو داود وقال في موضع آخر في هارون هو من ~~ولد الشيعة # وقال أبو داود في عمرو بن قيس لا بأس به في حديثه خطأ # وقال الذهبي صدوق له أوهام وأما أبو إسحاق السبيعي فروايته عن علي منقطعة # وأما السند الثاني فأبو الحسن فيه وهلال بن عمرو مجهولان ولم يعرف أبو ms3560 ~~الحسن إلا من رواية مطرف بن طريف عنه # انتهى كلام بن خلدون # وأما في سائر النسخ الموجودة ففيه عن الحسن عن هلال بن عمرو # والله أعلم # (يخرج رجل) أي صالح (من وراء النهر) أي مما وراءه من البلدان كبخارى ~~وسمرقند # PageV11P257 # ونحوهما (يقال له الحارث) اسم له وقوله (حراث) بتشديد الراء صفة له أي ~~زراع # هكذا في أكثر النسخ وهو المعتمد وفي بعض النسخ الحارث بن حراث والله أعلم ~~(على مقدمته) أي على مقدمة جيشه (يقال له منصور) الظاهر أنه اسم له (يوطىء ~~أو يمكن) شك من الراوي الأول من التوطئة والثاني من التمكين # قال القارىء أو هي بمعنى الواو أي يهيىء الأسباب بأمواله وخزائنه وسلاحه ~~ويمكن أمر الخلافة ويقويها ويساعده بكسره (لآل محمد) أي لذريته وأهل بيته ~~عموما وللمهدي خصوصا أو لآل مقحم والمعنى لمحمد المهدي # قاله القارىء # قلت كون لفظ الآل مقحما غير ظاهر بل الظاهر هو أن المراد بآل محمد ذريته ~~وأهل بيته # وقال في فتح الودود أي يجعلهم في الأرض مكانا وبسطا في الأموال ونصرة على ~~الأعداء (كما مكنت قريش لرسول الله) قال القارىء والمراد من آمن منهم ودخل ~~في التمكين أبو طالب أيضا وإن لم يؤمن عند أهل السنة # وقال في فتح الودود أي في آخر الأمر وكذا قال الطيبي (وجب على كل مؤمن ~~نصره) أي نصر الحارث وهو الظاهر أو نصر المنصور وهو الأبلغ أو نصر من ذكر ~~منهما أو نصر المهدي بقرينة المقام إذ وجوب نصرهما على أهل بلادهما ومن يمر ~~بهما لكونهما من أنصار المهدي (أو قال إجابته) شك من الراوي # والمعنى قبول دعوته والقيام بنصرته # قال المنذري وهذا منقطع قال فيه أبو داود قال هارون بن المغيرة وقال ~~الحافظ أبو القاسم الدمشقي هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن علي انتهى # PageV11P258 ### $ 36 - كتاب الملاحم ### | (باب ما يذكر في قرن المائة) # [4291] (بن وهب) هو عبد الله بن وهب # قال الحافظ في توالي التأسيس بمعالي بن إدريس أخرجه أبو داود في السنن عن ~~أبي ms3561 الربيع سليمان بن داود المهري وأخرجه الحسن بن سفيان في المسند عن ~~حرملة بن يحيى وعن عمرو بن سواد جميعا وأخرجه الحاكم في المستدرك عن الأصم ~~عن الربيع بن سليمان المؤذن وأخرجه بن عدي في مقدمة الكامل من رواية عمرو ~~بن سواد وحرملة وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي بن وهب كلهم عن عبد الله ~~بن وهب بهذا الإسناد # قال بن عدي لا أعلم رواه عن بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب ولا عن بن يزيد ~~غير هؤلاء الثلاثة # قال الحافظ ورواية عثمان بن صالح المذكورة سابقا ورواية الأصم وأبي ~~الربيع ترد عليه فهم ستة أنفس رووه عن بن وهب # انتهى # وأخرجه البيهقي أيضا في المعرفة من طريق عمرو بن سواد السرحي وحرملة ~~وأحمد بن عبد الرحمن كلهم عن بن وهب (فيما أعلم) الظاهر أن قائله أبو علقمة ~~يقول في علمي أن أبا هريرة حدثني هذا الحديث مرفوعا لا موقوفا عليه (إن ~~الله يبعث لهذه الأمة) أي أمة الإجابة ويحتمل أمة # PageV11P259 # الدعوة قاله القارىء (على رأس كل مائة سنة) أي انتهائه أو ابتدائه إذا قل ~~العلم والسنة وكثر الجهل والبدعة # قاله القارىء # وقال المناوي في مقدمة فتح القدير واختلف في رأس المائة هل يعتبر من ~~المولد النبوي أو البعثة أو الهجرة أو الوفاة ولو قيل بأقربية الثاني لم ~~يبعد لكن صنيع السبكي وغيره مصرح بأن المراد الثالث انتهى (من يجدد) مفعول ~~يبعث (لها) أي لهذه الأمة (دينها) أي يبين السنة من البدعة ويكثر العلم ~~وينصر أهله ويكسر أهل البدعة ويذلهم # قالوا ولا يكون إلا عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة # قاله المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير # وقال العلقمي في شرحه # معنى التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما # (تنبيه) اعلم أن المراد من رأس المائة في هذا الحديث آخرها # قال في مجمع البحار والمراد من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور # انتهى # وقال الطيبي المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حي عالم يشار ms3562 إليه # كذا في مقدمة فتح القدير للمناوي وخلاصة الأثر للمحبي # وقال السيوطي في قصيدته في المجددين والشرط في ذلك أن يمضي المائة وهو ~~على حياته بين الفئة يشار بالعلم إلى مقامه وينشر السنة في كلامه وقال في ~~مرقاة الصعود نقلا عن بن الأثير وإنما المراد بالمذكور من انقضت المائة وهو ~~حي معلوم مشهور مشار إليه # انتهى # والدليل الواضح على أن المراد برأس المائة هو آخرها لا أولها أن الزهري ~~وأحمد بن حنبل وغيرهما من الأئمة المتقدمين والمتأخرين اتفقوا على أن من ~~المجددين على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز رحمه الله وعلى رأس ~~المائة الثانية الإمام الشافعي رحمه الله وقد توفي عمر بن عبد العزيز سنة ~~إحدى ومائة وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف وتوفي الشافعي سنة أربع ~~ومائتين وله أربع وخمسون سنة # قال الحافظ بن حجر في توالي التأسيس قال أبو يكر البزار سمعت عبد الملك ~~بن عبد الحميد الميموني يقول كنت عند أحمد بن حنبل فجرى ذكر الشافعي فرأيت ~~أحمد يرفعه وقال روي عن النبي يقول إن الله تعالى يقيض في رأس كل مائة سنة ~~من يعلم الناس دينهم قال فكان عمر بن عبد العزيز في رأس المائة الأولى ~~وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المائة الأخرى # PageV11P260 # وقال أحمد أيضا فيما أخرجه البيهقي من طريق أبي بكر المروزي قال قال أحمد ~~بن حنبل إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه ~~إمام عالم من قريش # وقد روي عن النبي أنه قال عالم قريش يملأ الأرض علما # وذكر في الخبر أن الله يقيض في رأس كل مائة سنة من يعلم الناس دينهم قال ~~أحمد فكان في المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وفي المائة الثانية الشافعي # ومن طريق أبى سعيد الفريابي قال قال أحمد بن حنبل إن الله يقيض للناس في ~~كل رأس مائة من يعلم الناس السنن وينفي عن النبي الكذب فنظرنا فإذا في رأس ~~المائة عمر بن عبد العزيز وفي ms3563 رأس المائتين الشافعي # وبهذا الإسناد إلى أبي إسماعيل الهروي أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن ~~عبد الله بن يزيد حدثنا أبو إسحاق القراب حدثنا أبو يحيى الساجي بني جعفر ~~بن محمد بن ياسين حدثنا أبو بكر بن الحسن حدثنا حميد بن زنجويه سمعت أحمد ~~بن حنبل يقول يروى في الحديث عن النبي أن الله يمن على أهل دينه في رأس كل ~~مائة سنة برجل من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم وإني نظرت في مائة سنة فإذا ~~هو رجل من آل رسول الله وهو عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائة الثانية فإذا ~~هو محمد بن إدريس الشافعي # وقال بن عدي سمعت محمد بن علي بن الحسين يقول سمعت أصحابنا يقولون كان في ~~المائة الأولى عمر بن عبد العزيز وفي الثانية محمد بن إدريس الشافعي # وقد سبق أحمد ومن تابعه إلى عد عمر بن عبد العزيز في المائة الأولى ~~الزهري فأخرج الحاكم من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عقب روايته عن عمه ~~عن سعيد بن أبي أيوب للحديث المذكور قال بن أخي بن وهب قال عمي عن يونس عن ~~الزهري أنه قال فلما كان في رأس المائة من الله على هذه الأمة بعمر بن عبد ~~العزيز # قال الحافظ بن حجر وهذا يشعر بأن الحديث كان مشهورا في ذلك العصر ففيه ~~تقوية للسند المذكور مع أنه قوي لثقة رجاله # قال وقال الحاكم سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول غير مرة سمعت ~~شيخا من أهل العلم يقول لأبي العباس بن سريح يقول أبشر أيها القاضي فإن ~~الله من على المسلمين بعمر بن عبد العزيز على رأس المائة فأظهر كل سنة ~~وأمات كل بدعة ومن الله على رأس المائتين بالشافعي حتى أظهر السنة وأخفى ~~البدعة من الله على رأس الثلاثمائة بك # انتهى # قلت فلو لم يكن المراد من رأس المائة آخرها بل كان المراد أولها لما عدوا ~~عمر بن # PageV11P261 # عبد العزيز من المجددين على رأس المائة الأولى ولا ms3564 الإمام الشافعي على ~~رأس المائة الثانية لأنه لم يكن ولادة عمر بن عبد العزيز على رأس المائة ~~الأولى فضلا عن أن يكون مجددا عليه وكذلك لم يكن ولادة الشافعي على رأس ~~المائة الثانية فكيف يصح كونه مجددا عليه # فإن قلت الظاهر من رأس المائة من حيث اللغة هو أولها لا آخرها فكيف يراد ~~آخرها قلت كلا بل جاء في اللغة رأس الشيء بمعنى آخره أيضا # قال في تاج العروس رأس الشيء طرفه وقيل آخره # انتهى # قلت وعليه حديث بن عمر أريتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا ~~يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد أخرجه الشيخان فإنه لا مرية في أن المراد من ~~رأس المائة في هذا الحديث هو آخر المائة # قال الحافظ في فتح الباري في تفسير رأس مائة سنة أي عند انتهاء مائة سنة # انتهى # وقال الطيبي الرأس مجاز عن آخر السنة وتسميته رأسا باعتبار أنه مبدأ لسنة ~~أخرى # انتهى # وعليه حديث أنس بعثه الله على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين ~~وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة # الحديث أخرجه الترمذي في الشمائل # قال في مجمع البحار توفاه على رأس ستين أي آخره # ورأس آية آخرها # انتهى # وفيه نقلا عن الكرماني وقيل إنه (أي أبو الطفيل) مات سنة عشر ومائة وهي ~~رأس مائة سنة من مقالته # انتهى # فإذن ظهر حق الظهور أن المراد من رأس كل مائة آخر كل مائة # ثم اعلم أن بن الأثير والطيبي وغيرهما زعموا أن المجدد هو الذي انقضت ~~المائة وهو حي معلوم مشهور مشار إليه فجعلوا حياة المجدد وبقاءه بعد انقضاء ~~المائة شرطا له فعلى هذا من كان على رأس المائة أي آخرها ووجد فيه جميع ~~أوصاف المجدد إلا أنه لم يبق بعد انقضاء المائة بل توفي على رأس المائة ~~الموجودة قبل المائة الآتية بخمسة أيام مثلا لا يكون مجددا لكن لم يظهر لي ~~على هذا الاشتراط دليل # وما قال بعض السادات الأعاظم إن قيد الرأس ms3565 اتفاقي وإن المراد أن الله ~~تعالى يبعث في كل مائة سواء كان في أول المائة أو وسطها أو آخرها واختاره ~~ليس بظاهر بل الظاهر أن القيد احترازي ولذلك لم يعد كثير من الأكابر الذين ~~كانوا في وسط المائة من المجددين وإن كان أفضل من المجدد الذي كان على رأس ~~المائة # ففي مرقاة الصعود قد يكون في أثناء المائة من هو أفضل من المجدد على ~~رأسها # نعم لو ثبت كون قيد الرأس اتفاقيا بدليل صحيح لكان دائرة المجددية أوسع ~~ولدخل كثير من الأكابر المشهورين المستجمعين لصفات المجددية في المجددين ~~كالإمام أحمد بن حنبل # PageV11P262 # ومحمد بن إسماعيل البخاري ومالك بن أنس ومسلم النيسابوري وأبي داود ~~السجستاني وغيرهم من أئمة الهدى # وقال المناوي في مقدمة فتح القدير تحت قوله على رأس كل مائة سنة أي أوله ~~ورأس الشيء أعلاه ورأس الشهر أوله # ثم قال بعد ذلك وهنا تنبيه ينبغي التفطن له وهو أن كل من تكلم على حديث ~~إن الله يبعث إنما يقرره بناء على أن المبعوث على رأس القرن يكون موته على ~~رأسه وأنت خبير بأن المتبادر من الحديث إنما هو هو أن البعث وهو الإرسال ~~يكون على رأس القرن أي أوله ومعنى إرسال العالم تأهله للتصدي لنفع الأنام ~~وانتصابه لنشر الأحكام وموته على رأس القرن أخذ لا بعث فتدبر # ثم رأيت الطيبي قال المراد بالبعث من انقضت المائة وهو حي عالم مشهور ~~مشار إليه # وقال الكرماني قد كان قبيل كل مائة أيضا من يصحح ويقوم بأمر الدين وإنما ~~المراد من انقضت المدة وهو حي عالم مشار إليه # ولما كان ربما يتوهم متوهم من تخصيص البعث برأس القرن أن العالم بالحجة ~~لا يوجد إلا عنده أردف ذلك بما يبين أنه قد يكون في أثناء المائة من هو ~~كذلك بل قد يكون أفضل من المبعوث على الرأس وأن تخصيص الرأس إنما هو لكونه ~~مظنة انخرام علمائه غالبا وظهور البدع وخروج الدجالين # انتهى كلامه # (تنبيه آخر) قد عرفت مما سبق أن المراد من التجديد ms3566 إحياء ما اندرس من ~~العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وإماتة ما ظهر من البدع والمحدثات # قال في مجالس الأبرار والمراد من تجديد الدين للأمة إحياء ما اندرس من ~~العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما وقال فيه ولا يعلم ذلك المجدد إلا ~~بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء بقرائن أحواله والانتفاع بعلمه إذ المجدد ~~للدين لا بد أن يكون عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة قاصرا للسنة ~~قامعا للبدعة وأن يعم علمه أهل زمانه وإنما كان التجديد على رأس كل مائة ~~سنة لانخرام العلماء فيه غالبا واندراس السنن وظهور البدع فيحتاج حينئذ إلى ~~تجديد الدين فيأتي الله تعالى من الخلق بعوض من السلف إما واحدا أو متعددا ~~انتهى # وقال القارىء في المرقاة أي يبين السنة من البدعة ويكثر العلم ويعز أهله ~~ويقمع البدعة ويكسر أهلها # انتهى # فظهر أن المجدد لا يكون إلا من كان عالما بالعلوم الدينية ومع ذلك من كان ~~عزمه وهمته آناء الليل والنهار إحياء السنن ونشرها ونصر صاحبها وإماتة ~~البدع ومحدثات الأمور ومحوها # PageV11P263 # وكسر أهلها باللسان أو تصنيف الكتب والتدريس أو غير ذلك ومن لا يكون كذلك ~~لا يكون مجددا البتة وإن كان عالما بالعلوم مشهورا بين الناس مرجعا لهم # فالعجب كل العجب من صاحب جامع الأصول أنه عد أبا جعفر الإمامي الشيعي ~~والمرتضى أخا الرضا الإمامي الشيعي من المجددين حيث قال الحديث إشارة إلى ~~جماعة من الأكابر على رأس كل مائة ففي رأس الأولى عمر بن عبد العزيز إلى أن ~~قال وعلى الثالثة تقتدر وأبو جعفر الطحاوي الحنفي وأبو جعفر الإمامي وأبو ~~الحسن الأشعري والنسائي وعلى الرابعة القادر بالله وأبو حامد الإسفرائيني ~~وأبو بكر محمد الخوارزمي الحنفي والمرتضى أخو الرضا الإمامي # إلخ # وقد ذكره العلامة محمد طاهر في مجمع البحار ولم يتعرض بذكر مسامحته ولم ~~ينبه على خطائه # ولا شبهة في أن عدهما من المجددين خطأ فاحش وغلط بين لأن علماء الشيعة ~~وإن وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد وبلغوا أقصى مراتب من أنواع العلوم واشتهروا ~~غاية الاشتهار لكنهم لا يستأهلون ms3567 المجددية # كيف وهم يخربون الدين فكيف يجددون ويميتون السنن فكيف يحيونها ويروجون ~~البدع فكيف يمحونها وليسوا إلا من الغالين المبطلين الجاهلين وجل صناعتهم ~~التحريف والانتحال والتأويل لا تجديد الدين ولا إحياء ما اندرس من العمل ~~بالكتاب والسنة # هداهم الله تعالى إلى سواء السبيل # (تنبيه آخر) واعلم أنه لا يلزم أن يكون على رأس كل مائة سنة مجدد واحد ~~فقط بل يمكن أن يكون أكثر من واحد # قال الحافظ بن حجر في توالي التأسيس حمل بعض الأئمة من في الحديث على ~~أكثر من الواحد وهو ممكن بالنسبة للفظ الحديث الذي سقته وكذا لفظه عند من ~~أشرت إلى أنه أخرجه لكن الرواية عن أحمد تقدمت بلفظ رجل وهو أصرح في رواية ~~الواحد من الرواية التي جاءت بلفظ من لصلاحية من للواحد وما فوقه ولكن الذي ~~يتعين في من تأخر الحمل على أكثر من الواحد لأن في الحديث إشارة إلى أن ~~المجدد المذكور يكون تجديده عاما في جميع أهل ذلك العصر # وهذا ممكن في حق عمر بن عبد العزيز جدا ثم الشافعي أما من جاء بعد ذلك ~~فلا يعدم من يشاركه في ذلك # انتهى # وقال في فتح الباري وهو (أي حمل الحديث على أكثر من واحد) متجه فإن ~~اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير ولا ~~يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد ~~العزيز فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات ~~الخير وتقدمه فيها # ومن ثم أطلق أحمد أنهم # PageV11P264 # كانوا يحملون الحديث عليه وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفا ~~بالصفات الجميلة إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل فعلى هذا ~~كل من كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا # انتهى # تنبيه آخر اعلم أنهم قد بينوا أسماء المجددين الماضين وقد صنف السيوطي في ~~ذلك أرجوزة سماها (تحفة المهتدين بأخبار المجددين) فنحن نذكرها ها ms3568 هنا وهذه ~~هي الحمد لله العظيم المنة المانح الفضل لأهل السنة ثم الصلاة والسلام ~~نلتمس على نبي دينه لا يندرس لقد أتى في خبر مشتهر رواه كل حافظ معتبر بأنه ~~في رأس كل مائة يبعث ربنا لهذي الأمة منا عليها عالما يجدد دين الهدى لأنه ~~مجتهد فكان عند المائة الأولى عمر خليفة العدل بإجماع وقر والشافعي كان عند ~~الثانية لما له من العلوم السامية وبن سريج ثالث الأئمة والأشعري عده من ~~أمه والباقلاني رابع أو سهل أو ع الاسفراني خلف قد حكوا والخامس الحبر هو ~~الغزالي وعده ما فيه من جدال والسادس الفخر الإمام الرازي والرافعي مثله ~~يوازي والسابع الراقي إلى المراقي بن دقيق العيد باتفاق والثامن الحبر هو ~~البلقيني أو حافظ الأنام زين الدين والشرط في ذلك أن تمضي المائة وهو على ~~حياته بين الفئة يشار بالعلم إلى مقامه وينصر السنة في كلامه وأن يكون ~~جامعا لكل فن وأن يعم علمه أهل الزمن وأن يكون في حديث قد روي من أهل بيت ~~المصطفى وقد قوي وكونه فردا هو المشهور قد نطق الحديث والجمهور وهذه تاسعة ~~المئين قد أتت ولا يخلف ما الهادي وعد وقد رجوت أنني المجدد فيها ففضل الله ~~ليس يجحد وآخر المئين فيما يأتي عيسى نبي الله ذو الآيات يجدد الدين لهذي ~~الأمة وفي الصلاة بعضنا قدامه مقررا لشرعنا ويحكم بحكمنا إذ في السماء يعلم ~~وبعده لم يبق من مجدد ويرفع القرآن مثل ما بدي # PageV11P265 # وتكثر الأشرار والإضاعة من رفعه إلى قيام الساعه وأحمد الله على ما علما ~~وما جلا من الخفا وأنعما مصليا على نبي الرحمة والآل مع أصحابه المكرمة ~~انتهت الأرجوزة # قلت وقد عد من المجددين على رأس المائة الأولى بن شهاب الزهري والقاسم بن ~~محمد وسالم بن عبد الله والحسن البصري ومحمد بن سيرين ومحمد الباقر وعلى ~~رأس المائة الثانية يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل وعلى رأس الثالثة ~~النسائي صاحب السنن وعلى رأس الرابعة الحاكم صاحب المستدرك والحافظ عبد ~~الغني بن سعيد المصري ms3569 وعلى رأس التاسعة السيوطي كما ادعاه وعلى رأس العاشرة ~~شمس الدين بن شهاب الدين الرملي # قال المحبي في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر في ترجمته ذهب ~~جماعة من العلماء إلى أنه مجدد القرن العاشر # انتهى # ومن المجددين على رأس الحادية عشر إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني خاتمة ~~المحققين عمدة المسندين نزيل المدينة # وعلى رأس الثانية عشر الشيخ صالح بن محمد بن نوح الفلاني نزيل المدينة ~~والسيد المرتضى الحسيني الزبيدي # وعلى رأس الثالثة عشر شيخنا العلامة النبيل والفهامة الجليل نبراس ~~العلماء الأعلام سامي المجد الأثيل والمقام ذو القدر المحمود والفخر ~~المشهود حسن الاسم والصفات رب الفضائل والمكرمات المحدث الفقيه المفسر ~~التقي الورع النبيه الشيخ الأكمل الأسعد السيد الأجل الأمجد رحلة الآفاق ~~شيخ العرب والعجم بالاتفاق صاحب كمالات الباطن والظاهر ملحق الأصاغر ~~بالأكابر شيخنا وبركتنا السيد نذير حسين جعله الله تعالى ممن يؤتى أجره ~~مرتين ولا زالت أنوار معارفه مدى الأيام لامعة وشموس عوارفه في فلك المعالي ~~ساطعة وحماه الله من حوادث الأزمان ونكباتها وأعز محله في الجنان بأعلى ~~درجاتها # وشيخنا العلامة البدر المنير الفهامة العمدة النحرير ذو المناقب الجليلة ~~والمحامد الشريفة المدقق الكامل والبحر الذي ليس له في سعة النظر من ساحل ~~جمال العلماء الصالحين شيخ الإسلام والمسلمين المحدث المتقن المتبحر الفطن ~~القاضي حسين بن محمد الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني أدام الله بركاته ~~علينا # والعلامة الأجل المحدث الفاضل الأكمل جامع العلوم الغزيرة ذو التصانيف ~~الكثيرة النواب صديق الحسن خان البوفالي القنوجي تغمده الله بغفرانه وأدخله ~~بحبوحة جنانه # PageV11P266 # هذا هو ظني في هؤلاء الأكابر الثلاثة أنهم من المجددين على رأس المائة ~~الثالثة عشر والله تعالى أعلم وعلمه أتم # وحديث أبي هريرة سكت عنه المنذري وقال السيوطي في مرقاة الصعود اتفق ~~الحفاظ على تصحيحه منهم الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل # وممن نص على صحته من المتأخرين الحافظ بن حجر # انتهى # وقال العلقمي في شرح الجامع الصغير قال شيخنا اتفق الحفاظ على أنه حديث ~~صحيح # وممن نص على صحته من المتأخرين ms3570 أبو الفضل العراقي وبن حجر ومن المتقدمين ~~الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل # انتهى # وقال المناوي في فتح القدير أخرجه أبو داود في الملاحم والحاكم في الفتن ~~وصححه والبيهقي في كتاب المعرفة كلهم عن أبي هريرة # قال الزين العراقي وغيره سنده صحيح # انتهى # (رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني) عن شراحيل بن يزيد المعافري (لم ~~يجز به شراحيل) أي لم يجاوز بهذا الحديث على شراحيل فعبد الرحمن قد أعضل ~~هذا الحديث وأسقط أبا علقمة وأبا هريرة # والحديث المعضل هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر بشرط التوالي # قال المنذري وعبد الرحمن بن شريح الإسكندراني ثقة اتفق البخاري ومسلم على ~~الاحتجاج بحديثه وقد عضله # انتهى # والحاصل أن الحديث مروي من وجهين من وجه متصل ومن وجه معضل # وأما قول أبي علقمة فيما أعلم عن رسول الله فقال المنذري الراوي لم يجزم ~~برفعه # انتهى # قلت نعم لكن مثل ذلك لا يقال من قبل الرأي إنما هو من شأن النبوة فتعين ~~كونه مرفوعا إلى النبي # والله أعلم ### | (باب ما يذكر من ملاحم الروم) # قال في مراصد الإطلاع الروم جيل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم فيقال ~~بلاد الروم ومشارق بلادهم وشمالهم الترك والروس والخزري (الخزري بالتحريك ~~وآخره راء بلاد # PageV11P267 # الترك كذا في المراصد) وجنوبهم الشام والإسكندرية ومغاربهم البحر ~~والأندلس وكانت الرقة والشامات كلها تعد في حدودهم أيام الأكاسرة وكانت ~~أنطاكية دار ملكهم إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم انتهى # [4292] مال مكحول وبن أبي زكريا إلى خالد بن معدان) أي ذهبا إليه (وملت ~~معهم) الظاهر معهما كما في رواية بن ماجه أي ذهبت أنا أيضا معهما (فحدثنا) ~~الضمير المرفوع لخالد (عن الهدنة) بضم هاء وسكون دال مهملة الصلح (قال) أي ~~خالد (إلى ذي مخبر) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الموحدة بن أبي ~~النجاشي خادم النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه جبير بن نفير وغيره يعد في ~~الشاميين ذكره مؤلف المشكاة وفي التهذيب ويقال بالميم بدل الموحدة انتهى # قلت كذلك في بن ms3571 ماجه بالميم بدل الموحدة ووقع في بعض النسخ أو قال ذي ~~مخمر الشك من أبي داود يعني شك أبو داود المؤلف في أنه قال ذي مخبر ~~بالموحدة أو قال ذي مخمر بالميم بدل الموحدة (فسأله جبير عن الهدنة) أي ~~الهدنة التي تكون بين المسلمين وبين الروم كما أخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله تكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة فيغدرون بكم رواه بن ماجه ~~فاللام في الهدنة للعهد أو بحذف الزوائد (آمنا) أي ذا أمن فالصيغة للنسبة ~~أو جعل آمنا للنسبة المجازية (فتغزون أنتم) أي فتقاتلون أيها المسلمون ~~(وهم) أي الروم المصالحون معكم (عدوا من ورائكم) أي من خلفكم # وقال السندي في حاشية بن ماجه أي عدوا آخرين بالمشاركة والاجتماع بسبب ~~الصلح الذي بينكم وبينهم أو أنتم تغزون عدوكم وهم يغزون عدوهم بالانفراد ~~انتهى # قلت الاحتمال الأول هو الظاهر (فتنصرون) بصيغة المجهول (وتغنمون) بصيغة ~~المعلوم أي الأموال (وتسلمون) من السلامة أي تسلمون من القتل والجرح في ~~القتال (ثم ترجعون) أي من عدوكم (حتى تنزلوا) أي أنتم وأهل الروم (بمرج) ~~بفتح فسكون وآخره جيم أي الموضع الذي ترعى فيه الدواب قاله السندي # PageV11P268 # وفي النهاية أرض واسعة ذات نبات كثيرة (ذي تلول) بضم التاء جمع تل بفتحها ~~وهو موضع مرتفع قاله القارىء # وقال السندي كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل انتهى # قلت هذا هو الظاهر في معنى التل (من أهل النصرانية) وهم الأروام حينئذ ~~قاله القارىء (الصليب) بالنصب مفعول يرفع وهو خشبة مربعة يدعون أن عيسى ~~عليه السلام صلب على خشبة كانت على تلك الصورة (فيقول) أي الرجل منهم (غلب ~~الصليب) أي دين النصارى قصدا لإبطال الصلح أو لمجرد الافتخار وإيقاع ~~المسلمين في الغيظ (فيدقه) أي فيكسر المسلم الصليب (تغدر الروم) بكسر الدال ~~أي تنقض العهد (وتجمع) أي رجالهم ويجتمعون (للملحمة) أي للحرب # [4293] (ويثور) الثور الهيجان والوثب (إلى أسلحتهم) جمع سلاح أي يعدون ~~ويقومون مسرعين إلى أسلحتهم (فيقتلون) وفي بعض النسخ فيقتتلون أي معهم (تلك ~~العصابة) أي ms3572 جماعة المسلمين # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم في الجهاد انتهى # وقال القارىء نقلا عن ميرك ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح ### | (باب في أمارات الملاحم) # جمع أمارة بوزن علامة وبمعناه # PageV11P269 # [4294] (عن مالك بن يخامر) بضم أوله وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم صاحب ~~معاذ مخضرم ويقال له صحبة (عمران بيت المقدس) بالتخفيف والتشديد وعمرانه ~~بضم العين وسكون الميم أي عمارته بكثرة الرجال والعقار والمال (خراب يثرب) ~~بفتح تحتية وسكون مثلثة وكسر راء اسم المدينة المشرفة أي سبب خراب المدينة # وقال القارىء أي وقت خراب المدينة # قيل لأن عمرانه باستيلاء الكفار # وقال الأردبيلي في الأزهار قال بعض الشارحين المراد بعمران بيت المقدس ~~عمرانه بعد خرابه فإنه يخرب في آخر الزمان ثم يعمره الكفار والأصح أن ~~المراد بالعمران الكمال في العمارة أي عمران بيت المقدس كاملا مجاوزا عن ~~الحد وقت خراب يثرب فإن بيت المقدس لا يخرب (وخراب يثرب خروج الملحمة) أي ~~ظهور الحرب العظيم # قال بن مالك بين أهل الشام والروم والظاهر أنه يكون بين تاتار والشام # قال القارىء الأظهر هو الأول (وخروج الملحمة إلخ) قال القارىء نقلا عن ~~الأشرف لما كان بيت المقدس باستيلاء الكفار عليه وكثرة عمارتهم فيها أمارة ~~مستعقبة بخراب يثرب وهو أمارة مستعقبة بخروج الملحمة وهو أمارة مستعقبة ~~بفتح قسطنطينية وهو أمارة مستعقبة بخروج الدجال جعل النبي صلى الله عليه ~~وسلم كل واحد عين ما بعده وعبر به عنه # قال وخلاصته أن كل واحد من هذه الأمور أمارة لوقوع ما بعده وإن وقع هناك ~~مهملة انتهى (ثم ضرب) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (على فخذ الذي حدثه) ~~هو معاذ رضي الله عنه (أو منكبه) شك من الراوي (ثم قال) صلى الله عليه وسلم ~~(إن هذا) أي ما ذكر في الحديث من أخبار عمر أن بيت المقدس سبب خراب المدينة ~~إلخ (لحق) أي يقيني لا شك في وقوعه وتحققه (كما أنك) يا معاذ (ها هنا أو ~~كما أنك قاعد) شك من الراوي والمعنى تحقق الإخبار ms3573 المذكور في الحديث قطعي ~~يقيني كما أن جلوسك ها هنا قطعي ويقيني (يعني معاذ بن جبل) يعني الخطاب ~~لمعاذ بن جبل # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وكان رجلا صالحا وثقه ~~بعضهم وتكلم فيه غير واحد # PageV11P270 ### | (باب في تواتر الملاحم) # [4295] عن يزيد بن قطيب) بفتح الطاء مصغرا وثقه بن حبان (عن أبي بحرية) ~~بتشديد التحتانية اسمه عبد الله بن قيس (الملحمة الكبرى) أي الحرب العظيم ~~(في سبعة أشهر) أي يكون ذلك كله في سبعة أشهر # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه # هذا آخر كلامه # في إسناده أبو بكر بن أبي مريم وهو أبو بكر بن عبد الله أبي مريم الغساني ~~الشامي قيل اسمه بكير وقيل اسمه كنيته وقيل بكر وقيل عبد السلام ولا يحتج ~~بحديثه # [4296] بين الملحمة وفتح المدينة) أي القسطنطينية قاله السندي وغيره ست ~~سنين ويخرج المسيح الدجال في السابعة) أي في السنة السابعة وهذا مشكل مخالف ~~للحديث السابق # قال العلقمي في شرح الجامع الصغير تحت الحديث السابق قال شيخنا وفي حديث ~~أحمد وأبي داود وبن ماجه عن عبد الله بن بسر بين الملحمة وفتح المدينة ست ~~سنين # قال بن كثير هذا مشكل اللهم إلا أن يكون بين أول الملحمة وآخرها ست سنين ~~ويكون بين آخرها وفتح المدينة وهي القسطنطينية مدة قريبة بحيث يكون ذلك مع ~~خروج الدجال في سبعة أشهر انتهى # (قال أبو داود هذا) أي هذا الحديث يعني حديث بحير عن خالد عن عبد الله بن ~~أبي بلال عن عبد الله بن بسر (أصح من حديث عيسى) يعني بن يونس يريد الحديث ~~الذي قبل هذا قاله المنذري # PageV11P271 # قال في فتح الودود هذا إشارة إلى جواب ما يقال بين الحديثين تناف فأشار ~~إلى أن الثاني أرجح إسنادا فلا يعارضه الأول انتهى # وقال القارىء ففيه (أي في قول أبي داود هذا أصح) دلالة على أن التعارض ~~ثابت والجمع ممتنع والأصح هو المرجح وحاصله أن بين الملحمة ms3574 العظمى وبين ~~خروج الدجال سبع سنين أصح من سبعة أشهر انتهى # قال المنذري في إسناده هذا بقية بن الوليد وفيه مقال وقد تقدم الكلام ~~عليه وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء مهملة ولعبد ~~الله هذا صحبة ولأخته الصماء صحبة ولأبيهم بسر صحبة وعبد الله آخر من توفي ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشام انتهى ### | (باب في تداعي الأمم على الإسلام) # [4297] التداعي الاجتماع ودعاء البعض بعضا والمراد من الأمم فرق الكفر ~~والضلالة # يوشك الأمم) أي يقرب فرق الكفر وأمم الضلالة (أن تداعى عليكم) بحذف إحدى ~~التائين أي تتداعى بأن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ~~ملكتموه من الديار والأموال (كما تداعى الأكلة) ضبط في بعض النسخ الصحيحة ~~بفتحتين بوزن طلبة وهو جمع آكل وقال في المجمع نقلا عن المفاتيح شرح ~~المصابيح ويروى الأكلة بفتحتين أيضا جمع آكل انتهى وقال فيه قبيل هذا ~~ورواية أبي داود لنا الآكلة بوزن فاعله # وقال القارىء في المرقاة الآكلة بالمد وهي الرواية على نعت الفئة ~~والجماعة أو نحو ذلك كذا روي لنا عن كتاب أبي داود وهذا الحديث من أفراده ~~ذكره الطيبي رحمه الله # ولو روى الأكلة بفتحتين على أنه جمع آكل اسم فاعل لكان له وجه وجيه انتهى # قلت قد روى بفتحتين أيضا كما عرفت والمعنى كما يدعو أكلة الطعام بعضهم ~~بعضا (إلى قصعتها) الضمير للأكلة أي التي يتناولون منها بلا مانع ولا منازع ~~فيأكلونها عفوا وصفوا كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أو ضرر ~~يلحقهم أو بأس يمنعهم قاله القارىء قال في المجمع أي يقرب أن فرق الكفر ~~وأمم الضلالة أن تداعى عليكم أي يدعو بعضهم بعضا إلى الاجتماع لقتالكم وكسر ~~شوكتكم ليغلبوا على ما ملكتموها من الديار كما أن الفئة الآكلة # PageV11P272 # يتداعى بعضهم بعضا إلى قصعتهم التي يتناولونها من غير مانع فيأكلونها ~~صفوا من غير تعب انتهى (ومن قلة) خبر مبتدأ محذوف وقوله (نحن يومئذ) مبتدأ ~~وخبر صفة لها أي أن ذلك التداعي ms3575 لأجل قلة نحن عليها يومئذ (كثير) أي عددا ~~وقليل مددا (ولكنكم غثاء كغثاء السيل) بالضم والمد وبالتشديد أيضا ما يحمله ~~السيل من زبد ووسخ شبههم به لقلة شجاعتهم ودناءة قدرهم (ولينزعن) أي ليخرجن ~~(المهابة) أي الخوف والرعب (وليقذفن) بفتح الياء أي وليرمين الله (الوهن) ~~أي الضعف وكأنه أراد بالوهن ما يوجبه ولذلك فسره بحب الدنيا وكراهة الموت ~~قاله القارىء (وما الوهن) أي ما يوجبه وما سببه # قال الطيبي رحمه الله سؤال عن نوع الوهن أو كأنه أراد من أي وجه يكون ذلك ~~الوهن (قال حب الدنيا وكراهية الموت) وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد ~~يدعوهم إلى إعطاء الدنية في الدين من العدو المبين ونسأل الله العافية # قال المنذري أبو عبد السلام هذا هو صالح بن رستم الهاشمي الدمشقي سئل عنه ~~أبوحاتم فقال مجهول لا نعرفه ### | (باب في المعقل من الملاحم) # المعقل بفتح الميم وسكون العين وكسر القاف والمراد منه الملجأ الذي يتحصن ~~المسلمون ويلتجئون إليه # [4298] إن فسطاط المسلمين) بضم الفاء وسكون السين المهملة وطائين مهملتين ~~بينهما ألف أي حصن المسلمين الذي يتحصنون به وأصله الخيمة (يوم الملحمة) أي ~~المقتلة العظمى في الفتن الآتية (بالغوطة) بضم الغين المعجمة موضع بالشام ~~كثير الماء والشجر كائن (إلى جانب مدينة يقال لها دمشق) بكسر الدال المهملة ~~وفتح الميم وسميت بذلك # PageV11P273 # لأن دمشاق بن نمرود بن كنعان هو الذي بناها فسميت باسمه وكان آمن ~~بإبراهيم عليه السلام وسار معه وكان أبوه نمرود دفعه إليه لما رأى له من ~~الآيات # قاله العزيزي (من خير مدائن الشأم) بسكون الهمز ويجوز تسهيله كالرأس قال ~~المناوي بل هي خيرها وبعض الأفضل قد يكون أفضل انتهى # قال العلقمي وهذا الحديث يدل على فضيلة دمشق وعلى فضيلة سكانها في آخر ~~الزمان وأنها حصن من الفتن ومن فضائلها أنه دخلتها عشرة آلاف عين رأت النبي ~~صلى الله عليه وسلم كما أفاده بن عساكر ودخله النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~النبوة وبعدها في غزوة تبوك وفي ليلة الإسراء # كذا في شرح الجامع الصغير ms3576 للعزيزي قال القارىء وله طرق وقد روي مرسلا عن ~~جبير بن نفير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقال يحيى بن معين وقد ~~ذكروا عنده أحاديث من ملاحم الروم فقال يحيى ليس من حديث الشاميين شيء أصح ~~من حديث صدقة بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم معقل المسلمين أيام ~~الملاحم دمشق [4299] (حدثت) بصيغة المجهول المتكلم # قال المنذري قال فيه أبو داود حدثت عن بن وهب وهي رواية عن مجهول وقد ~~تقدم في الجزء السادس والعشرين ### | (باب في ارتفاع الفتنة في الملاحم) # حاصله أن الفتنة بين المسلمين والقتال فيما بينهم يرتفع إذا كان القتال ~~مع الكفار # فالمراد # PageV11P274 # بالفتنة قتال بعض المسلمين مع بعضهم وبالملاحم قتال المسلمين مع الكفار ~~[4301] (على هذه الأمة) أي أمة الإجابة (سيفا) بدل مما قبله (منها) أي من ~~هذه الأمة في قتال بعضهم لبعض في أيام الفتن والملاحم وكل باغ من البغاة ~~(وسيفا من عدوها) أي الكفار الذين يقاتلونهم في الجهاد فمن خصائص هذه الأمة ~~ورحمة الله تعالى لها أن لا يجتمع قتال كفار ومسلمين في وقت واحد بل إما ~~كفار وإما مسلمين ولو كانوا في وقت في قتال مسلمين ووقع قتال كفار رجع ~~المسلمون عن القتال واجتمعوا على قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا # قال المناوي يعني أن السيفين لا يجتمعان فيؤدي إلى استئصالهم لكن إذا ~~جعلوا بأسهم بينهم سلط الله عليهم العدو وكف بأسهم عن أنفسهم وقيل معناه ~~محاربتهم إما معهم أو مع الكفار انتهى # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال وقد تقدم الكلام عليه ~~ومن الحفاظ من فرق بين حديثه عن الشاميين وحديثه عن غيرهم فصحح حديثه عن ~~الشاميين وهذا الحديث شامي الإسناد ### | (باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة) # التهييج الإثارة والترك بضم فسكون جيل من الناس والجمع الأتراك والواحد ~~تركي كرومي والحبشة بالتحريك جيل من السودان معروف والواحد حبشي والحبش بن ~~كوش بن حام بن نوح وهم مجاورون لأهل اليمن يقطع بينهم البحر قاله المناوي # [4302] عن ms3577 السيباني) بفتح المهملة والموحدة بينهما تحتانية وسيبان بطن من ~~حمير أبو زرعة الحمصي وثقه أحمد ودحيم كذا في الخلاصة (عن أبي سكينة) بسين ~~وكاف ونون مصغرا كذا ضبطه العلامة محمد طاهر في المغني (من المحررين) أي ~~المعتقين (دعوا الحبشة) أي اتركوا التعرض لابتدائهم بالقتال (ما ودعوكم) ~~بتخفيف الدال أي ما تركوكم # قال الطيبي رحمه الله قيل قال ما يستعملون الماضي من ودع إلا ما روي في ~~بعض الأشعار بقوله # PageV11P275 # ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه ويحتمل أن يكون الحديث ~~ما وادعكم أي سالموكم فسقطت الألف من قلم بعض الرواة قال ولا افتقار إلى ~~هذا مع وروده في التنزيل في قوله تعالى ما ودعك قرئ بالتخفيف كذا في شرح ~~الجامع الصغير للعلقمي (واتركوا الترك ما تركوكم) أي مدة تركهم لكم فلا ~~تتعرضوا لهم إلا إن تعرضوا لكم # قال الخطابي إن الجمع بين قوله تعالى قاتلوا المشركين كافة وبين هذا ~~الحديث أن الآية مطلقة والحديث مقيد فيحمل المطلق على المقيد ويجعل الحديث ~~مخصصا لعموم الآية كما خص ذلك في حق المجوس فإنهم كفرة ومع ذلك أخذ منهم ~~الجزية لقوله صلى الله عليه وسلم سنوا بهم سنة أهل الكتاب قال الطيبي رحمه ~~الله ويحتمل أن تكون الآية ناسخة للحديث لضعف الإسلام # وأما تخصيص الحبشة والترك بالترك والودع فلأن بلاد الحبشة وغيره بين ~~المسلمين وبينهم مهامه وقفار فلم يكلف المسلمين دخول ديارهم لكثرة التعب ~~وعظمة المشقة وأما الترك فبأسهم شديد وبلادهم باردة والعرب وهم جند الإسلام ~~كانوا من البلاد الحارة فلم يكلفهم دخول البلاد فلهذين السرين خصصهم وأما ~~إذا دخلوا بلاد المسلمين قهرا والعياذ بالله فلا يحوز لأحد ترك القتال لأن ~~الجهاد في هذه الحالة فرض عين وفي الأولى فرض كفاية ذكره القارئ # وقال وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حيث قال ما ~~تركوكم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي أتم منه # وأبو سكينة هذا روى حديثه يحيى بن أبي عمرو السيباني ولم أجد من رواه ms3578 ~~غيره ولا من سماه ### | (باب في قتال الترك) # [4303] قوما بدل من الترك وفي بعض النسخ قوم بالرفع أي هم قوم (وجوههم ~~كالمجان) بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم وهو الترس ~~(المطرقة) بضم الميم وفتح الراء المخففة المجلدة طبقا فوق طبق وقيل هي التي ~~ألبست طراقا أي جلدا يغشاها وقيل هي اسم مفعول من الإطراق وهو جعل الطراق ~~بكسر الطاء أي الجلد على وجه الترس ذكره القارىء # PageV11P276 # وقال النووي المطرقة بإسكان الطاء وتخفيف الراء هذا الفصيح المشهور في ~~الرواية وفي كتب اللغة والغريب وحكي فتح الطاء وتشديد الراء والمعروف الأول # قال ومعناه تشبيه وجوه الترك في عرضها ونتوء وجناتها بالترسة المطرقة ~~انتهى # وقال القارىء شبه وجوههم بالترس لتبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة ~~لحمها انتهى (يلبسون الشعر) زاد في رواية مسلم ويمشون في الشعر # قال النووي معناه ينتعلون الشعر كما صرح به في الرواية الأخرى نعالهم ~~الشعر # وقد وجدوا في زماننا هكذا انتهى # قلت رواية مسلم بلفظ يلبسون الشعرويمشون في الشعر تدل دلالة واضحة على ~~أنه يكون لباسهم أيضا من الشعر كما أن نعالهم تكون من الشعر وهو الظاهر لما ~~في بلادهم من ثلج عظيم لا يكون في غيرها على ما قال بن دحية وغيره # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [4304] عن أبي هريرة رواية) أي مرفوعا (قال بن السرح أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال) مقصود المؤلف بيان ما وقع في رواية قتيبة وبن السرح من ~~الاختلاف وهو أنه وقع في رواية قتيبة عن أبي هريرة رواية لا تقوم الساعة ~~إلخ ووقع في رواية بن السرح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لا تقوم الساعة إلخ (نعالهم الشعر) بفتحتين وسكون العين # قال القرطبي في التذكرة يصنعون من شعر حبالا ويصنعون من الحبال نعالا كما ~~يصنعون منها ثيابا # هذا ظاهرة أو أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا أسدلوها صارت كاللباس ~~لوصولها إلى أرجلهم كالنعال والأول أظهر # قال السيوطي بل هو المتعين فإنهم بالبلاد الباردة الثلجية لا ms3579 ينفعهم إلا ~~ذلك # وقال القارىء أي من جلود مشعرة غير مدبوغة (ذلف الأنوف) بضم الذال وإسكان ~~اللام جمع أذلف كأحمر وحمر ومعناه فطس الأنوف قصارها مع انبطاح وقيل هو غلظ ~~في أرنبة الأنف وقيل تطامن فيها وكله متقارب قاله النووي # وفي مجمع الذلف بالحركة قصر الأنف وانبطاحه وقيل ارتفاع طرفه مع صغر ~~أرنبته وروي بالمهملة أيضا انتهى # قال النووي في شرح مسلم وهذه كلها معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقد وجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم ~~فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا وقاتلهم المسلمون مرات وقتالهم الآن ~~ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين انتهى مختصرا # PageV11P277 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [4305] في حديث يقاتلكم) قال القارىء ظاهره أن يكون بالإضافة لكنه في ~~جميع النسخ بالتنوين وفك الإضافة فالوجه أن قوله يقاتلكم خبر مبتدأ محذوف ~~أي هو يقاتلكم إلخ والجملة صفة حديث والمعنى في حديث هو أن ذلك الحديث ~~يقاتلكم (يعني الترك) تفسير من الراوي وهو الصحابي أو التابعي (قال) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم (تسوقونهم) من السوق أي يصيرون مغلوبين مقهورين ~~منهزمين بحيث أنكم تسوقونهم (ثلاث مرار) أي من السوق (حتى تلحقوهم) من ~~الإلحاق أي توصلوهم آخرا (بجزيرة العرب) قيل هي اسم لبلاد العرب سميت بذلك ~~لإحاطة البحار والأنهار بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات وقال مالك هي ~~الحجاز واليمامة واليمن وما لم يبلغه ملك فارس والروم ذكره الطيبي رحمه ~~الله وتبعه بن الملك (فينجو) أي يخلص (من هرب منهم) أي من الترك (ويهلك ~~بعض) إما بنفسه أو بأخذه وإهلاكه وهو الظاهر (فيصطلمون) بصيغة المجهول أي ~~يحصدون بالسيف ويستأصلون من الصلم وهو القطع المستأصل # واعلم أن هذا الحديث يدل صراحة على أن المسلمين من أمة النبي صلى الله ~~عليه وسلم هم الذين يسوقون الترك ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ففي ~~السياق الأولى ينجو من هرب من الترك وفي الثانية ينجو بعض منهم ويهلك بعض ~~وفي الثالثة يستأصلون # وأخرج ms3580 هذا الحديث الإمام أحمد في مسنده وسياقه مخالف لسياق أبي داود ~~مخالفة ظاهرة فإن سياق أحمد يدل صراحة على أن الترك هم الذين يسوقون ~~المسلمين ثلاث مرار حتى يلحقوهم بجزيرة العرب ففي السياقة الأولى ينجو من ~~هرب من المسلمين وفي الثانية ينجو بعض منهم ويهلك بعض وفي الثالثة يستأصلون ~~كلهم # قال أحمد في مسنده حدثنا أبو نعيم حدثنا بشير بن مهاجر حدثني عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول إن أمتي يسوقها قوم عراض الأوجه صغار الأعين كأن ~~وجوههم الحجف ثلاث مرار حتى يلحقونهم بجزيرة العرب أما السابقة الأولى ~~فينجو من هرب منهم وأما الثانية فيهلك بعض وينجو بعض وأما الثالثة فيصطلون ~~كلهم من بقي منهم # قالوا يا نبي الله من هم قال هم # PageV11P278 # الترك # قال وأما الذي نفسي بيده ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين قال ~~وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للحرب ~~مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك # قال القرطبي إسناده صحيح # فانظر إلى سياق أحمد كيف خالف سياق أبي داود مخالفة بينة لا يظهر وجه ~~الجمع بينهما # وبوب القرطبي في التذكرة بلفظ باب في سياقة الترك للمسلمين وسياقة ~~المسلمين لهم ثم أورد فيه رواية أحمد ورواية أبي داود المذكورتين وإني لست ~~أدري ما مراده من تبويبه بهذا اللفظ إن أراد به الجمع بين روايتي أبي داود ~~وأحمد بأنهما محمولان على زمانين مختلفين ففي زمان يكون سياقة الترك ~~للمسلمين وفي زمان آخر يكون سياقة المسلمين لهم فهذا بعيد جدا كما لا يخفى ~~على المتأمل وإن أراد غير هذا فالله تعالى أعلم بما أراد # وعندي أن الصواب هي رواية أحمد وأما رواية أبي داود فالظاهر أنه قد وقع ~~الوهم فيه من بعض الرواة ويؤيده ما في رواية أحمد من أنه بريدة لا يفارقه ~~بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك ms3581 للهرب مما سمع من النبي صلى ~~الله عليه وسلم من البلاء من أمراء الترك ويؤيده أيضا أنه وقع الشك لبعض ~~رواة أبي داود ولذا قال في آخر الحديث أو كما قال ويؤيده أيضا أنه وقعت ~~الحوادث على نحو ما ورد في رواية أحمد فقد # قال القرطبي في التذكرة والحديث الأول أي حديث أحمد على خروجهم وقتالهم ~~المسلمين وقتلهم وقد وقع على نحو ما أخبر صلى الله عليه وسلم فخرج منهم في ~~هذا الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله يردهم عن المسلمين إلا الله حتى كأنهم ~~يأجوج ومأجوج فخرج منهم في جمادى الأولى سنة سبع عشرة وست مائة جيش من ~~الترك يقال له الططر عظم في قتله الخطب والخطر وقضي له في قتل النفوس ~~المؤمنة الوطر فقتلوا ما وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان ومحوا ~~رسوم ملك بني ساسان وخربوا مدينة نشاور وأطلقوا فيها النيران وحاد عنهم من ~~أهل خوارزم كل إنسان ولم يبق منهم إلا من اختبأ في المغارات والكهفان حتى ~~وصلوا إليها وقتلوا وسبوا وخربوا البنيان وأطلقوا الماء على المدينة من نهر ~~جيحان فغرق منها مباني الدار والأركان ثم وصلوا إلى بلاد نهشان فخربوا ~~مدينة الري وقزوين ومدينة أردبيل ومدينة مراغة كرسي بلاد آذربيجان وغير ذلك ~~واستأصلوا ساقه من هذه البلاد من العلماء والأعيان واستباحوا قتل النساء ~~وذبح الولدان ثم وصلوا إلى العراق الثاني وأعظم مدنه مدينة أصبهان ودور ~~سورها أربعون ألف ذراع في غاية الارتفاع والإتقان وأهلها مشتغلون بعلم ~~الحديث فحفظهم الله بهذا الشأن وأنزل عليهم مواد التأييد والإحسان فتلقوهم ~~بصدور هي في الحقيقة صدور الشجعان وحققوا الخبر بأنها بلد الفرسان واجتمع ~~فيها مائة ألف إنسان وأبرز الططر القتل في مضاجعهم وساقهم القدر المحتوم ~~إلى مصارعهم فمرقوا عن أصبهان مروق السهم من الرمى ففروا منهم فرار # PageV11P279 # الشيطان في يوم بدر وله حصاص ورأوا أنهم إن وقفوا لم يكن من الهلاك خلاص ~~وواصلوا السير بالسير إلى أن صعدوا جبل أربد فقتلوا جميع من فيه من صلحاء ~~المسلمين ms3582 وخربوا ما فيه من الجنات والبساتين وكانت استطالتهم على ثلثي بلاد ~~المشرق الأعلى وقتلوا من الخلائق ما لا يحصى وقتلوا في العراق الثاني عدة ~~يبعد أن تحصى وربطوا خيولهم إلى سواري المساجد والجوامع كما جاء في الحديث ~~المنذر بخروجهم إلى أن قال وقطعوا السبيل وأخافوها وجاسوا خلال الديار ~~وطافوها وملأوا قلوب المسلمين رعبا وسحبوا ذيل الغلبة على تلك البلاد سحبا ~~ولا شك أنهم هم المنذر بهم في الحديث وأن لهم ثلاث خرجات يصطلمون في ~~الأخيرة منها # قال القرطبي فقد كملت بحمد الله خرجاتهم ولم يبق قتلتهم وقتالهم فخرجوا ~~عن العراق الثاني والأول كما ذكرنا وخرجوا من هذا الوقت على العراق الثالث ~~بغداد وما اتصل بها من البلاد وقتلوا جميع من فيها من الملوك والعلماء ~~والفضلاء والعباد واستباحوا جميع من فيها من المسلمين وعبروا الفلاة إلى ~~حلب وقتلوا جميع من فيها وخربوا إلى أن تركوها خالية ثم أوغلوا إلى أن ~~ملكوا جميع الشام في مدة يسيرة من الأيام وفلقوا بسيوفهم الروؤس والهام ~~ودخل رعبهم الديار المصرية ولم يبق إلا اللحوق بالديار الأخروية فخرج إليهم ~~من مصر الملك المظفر الملقب بظفر رضي الله عنه بجميع من معه من العساكر وقد ~~بلغت القلوب الحناجر إلى أن التقى بهم بعين جالوت فكان له عليهم من النصر ~~والظفر كما كان لطالوت فقتل منهم جمع كثير وعدد غزير وارتحلوا عن الشام من ~~ساعتهم ورجع جميعه كما كان للإسلام وعدوا الفرات منهزمين ورأوا ما لم ~~يشاهدوه منذ زمان ولا حين وراحوا خائبين وخاسئين مدحورين أذلاء صاغرين ~~انتهى كلام القرطبي بإختصار # وقال الإمام بن الأثير في الكامل حادثة التتار من الحوادث العظمى ~~والمصائب الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها عمت الخلائق وخصت المسلمين فلو ~~قال قائل إن العالم منذ خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان ~~صادقا فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها انتهى # وقال الذهبي وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها انتهى # (أو كما قال) أي قال غير هذا اللفظ فهذا يدل على أن الراوي ms3583 لم يضبط لفظ ~~الحديث ولذا رجحت رواية أحمد # والحديث سكت عنه المنذري # PageV11P280 ### | (باب في ذكر البصرة) # [4306] (سعيد بن جمهان) بضم الجيم الأسلمي أبو حفص البصري وثقه بن معين ~~وأبو داود وبن حبان وقال أبو حاتم شيخ لا يحتج به وقال النسائي ليس به بأس ~~(بغائط) الغائط المطمئن الواسع من الأرض (يسمونه البصرة) قال في القاموس ~~البصرة بلدة معروفة ويكسر ويحرك ويكسر الصاد أو هو معرب بس راه أي كثير ~~الطرق (عند نهر) بفتح الهاء ويسكن (دجلة) بكسر الدال ويفتح نهر بغداد (جسر) ~~أي قنطرة ومعبر (يكثر أهلها) أي أهل البصرة # قال القارىء في المرقاة في حاشية الشفاء للحلبي البصرة مثلث الباء والفتح ~~أفصح بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر رضي الله عنه ولم يعبد الصنم قط على ~~ظهرها والنسبة إليها بالكسر والفتح # قال بعض والكسر في النسبة أفصح من الفتح قال ولعله لمجاورة كسر الراء ~~(وتكون) أي البصرة (من أمصار المهاجرين) هذا لفظ محمد بن يحيى عن عبد الصمد ~~وروى محمد بن يحيى عن أبي معمر من أمصار المسلمين وإليه أشار أبو داود ~~بقوله قال بن يحيى إلخ قال الأشرف أراد صلى الله عليه وسلم بهذه المدينة ~~مدينة السلام بغداد فإن الدجلة هي الشط وجسرها في وسطها لا في وسط البصرة ~~وإنما عرفها النبي صلى الله عليه وسلم ببصرة لأن في بغداد موضعا خارجيا منه ~~قريبا من بابه يدعى باب البصرة فسمى النبي صلى الله عليه وسلم بغداد باسم ~~بعضها أو على حذف المضاف كقوله تعالى واسأل القرية وبغداد ما كانت مبنية في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الهيئة ولا كان مصرا من الأمصار في ~~عهده صلى الله عليه وسلم ولذا قال صلى الله عليه وسلم ويكون من أمصار ~~المسلمين بلفظ الاستقبال بل كان في عهده قرى متفرقة بعد ما خرجت مدائن كسرى ~~منسوبة إلى البصرة محسوبة من أعمالها # هذا وإن أحدا لم يسمع في زماننا بدخول الترك البصرة قط على سبيل القتال ~~والحرب # ومعنى الحديث ms3584 أن بعضا من أمتي ينزلون عند دجلة ويتوطنون ثمة ويصير ذلك ~~الموضع مصرا من أمصار المسلمين وهو بغداد ذكره القارىء # (فإذا كان) أي الأمر والحال فاسمه مضمر (جاء بنو قنطوراء) بفتح القاف ~~وسكون النون # PageV11P281 # ممدودا كذا ضبط وقال القارىء مقصورا وقد يمد أي يجيئون ليقاتلوا أهل ~~بغداد وقال بلفظ جاء دون يجيء إيذانا بوقوعه فكأنه قد وقع وبنو قنطوراء اسم ~~أبي الترك وقيل اسم جارية كانت للخليل عليه الصلاة والسلام ولدت له أولادا ~~جاء من نسلهم الترك وفيه نظر فإن الترك من أولاد يافث بن نوح وهو قبل ~~الخليل بكثير كذا ذكره بعضهم ويمكن دفعه بأن الجارية كانت من أولاد يافث أو ~~المراد بالجارية بنت منسوبة للخليل لكونها من بنات أولاده وقد تزوجها واحد ~~من أولاد يافث فأتت بأبي هذا الجيل فيرتفع الإشكال انتهى (عراض الوجوه) بدل ~~أو عطف بيان (على شط النهر) أي على جانب النهر قال في المصباح الشط جانب ~~النهر وجانب الوادي (ثلاث فرق) بكسر ففتح جمع فرقة (يأخذون أذناب البقر) أي ~~أن فرقة يعرضون عن المقاتلة هربا منها وطلبا لخلاص أنفسهم ومواشيهم ويحملون ~~على البقر فيهيمون في البوادي ويهلكون فيها أو يعرضون عن المقاتلة ويشتغلون ~~بالزراعة ويتبعون البقر للحراثة إلى البلاد الشاسعة فيهلكون (وفرقة يأخذون ~~لأنفسهم) أي يطلبون أو يقبلون الأمان من بني قنطوراء (فرقة يجعلون ذراريهم) ~~أي أولادهم الصغار والنساء (ويقاتلونهم وهم الشهداء) أي الكاملون قال ~~القارىء وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم فإنه وقع كما أخبر وكانت هذه ~~الواقعة في صفر سنة ست وخمسين وست مائة انتهى # قال المنذري في إسناده سعيد بن جمهان # وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب ~~حديثه ولا يحتج به # [4307] (الحناط) بالمهملة وهو موسى بن أبي عيسى (يمصرون أمصارا) أي ~~يتخذون بلادا والتمصير اتخاذ المصر (وإن مصرا منها) أي من الأمصار (فإن أنت ~~مررت بها أو دخلتها) أو للتنويع لا للشك (فإياك وسباخها) أي فاحذر سباخها ~~وهو بكسر السين جمع سبخة بفتح ms3585 فكسر أي أرض ذات ملح # وقال الطيبي هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر ~~(وكلاءها) ككتاب موضع بالبصرة قاله في فتح الودود # وقال القارىء بفتح الكاف وتشديد اللام ممدودا موضع بالبصرة انتهى # قال الحافظ بن الأثير في النهاية الكلاء بالتشديد والمد الموضع الذي تربط ~~فيه السفن # PageV11P282 # ومنه سوق الكلاء بالبصرة انتهى (وسوقها) إما لحصول الغفلة فيها أو لكثرة ~~اللغو بها أو فساد العقود ونحوها (وباب أمرائها) أي لكثرة الظلم الواقع بها ~~(وعليك بضواحيها) جمع الضاحية وهي الناحية البارزة للشمس وقيل المراد بها ~~جبالها وهذا أمر بالعزلة فالمعنى الزم نواحيها (فإنه يكون بها) أي بالمواضع ~~المذكورة (خسف) أي ذهاب في الأرض وغيبوبة فيها (وقذف) أي ريح شديدة باردة ~~أو قذف الأرض الموتى بعد دفنها أو رمي أهلها بالحجارة بأن تمطر عليهم قاله ~~القارىء قلت الظاهر المناسب ها هنا هو المعنى الأخير كما لا يخفى (ورجف) أي ~~زلزلة شديدة (وقوم) أي فيها قوم (يبيتون) أي طيبين (يصبحون قردة وخنازير) ~~قال الطيبي المراد به المسخ وعبر عنه بما هو أشنع انتهى # وقيل في هذا إشارة إلى أن بها قدرية لأن الخسف والمسخ إنما يكون في هذه ~~الأمة للمكذبين بالقدر # قال السيوطي في مرقاة الصعود هذا الحديث أورده بن الجوزي في الموضوعات من ~~غير الطريق الذي أخرجه منها المصنف وغفل عن هذا الطريق وقد تعقبته فيما ~~كتبته على كتابه # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي هذا الحديث ذكره بن الجوزي في الموضوعات ~~من طريق أبي يعلى الموصلي أخبرنا عمار بن زوبى أخبرنا النضر بن أنس عن أبيه ~~عن جده عن أنس وتعلق فيه بعمار بن زوبى وهو متهم وهو كما قال لكنه لم يتفرد ~~به عمار بل له سند آخر عند أبي داود رجاله كلهم رجال الصحيح وليس به إلا ~~عدم الجزم باتصاله لقول عبد العزيز فيه لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس ~~ولكن هذا يقتضي غلبة الظن به وذلك كاف في أمثاله انتهى # قال المنذري لم يجزم الراوي ms3586 به قال لا أعلمه إلا ذكره عن موسى بن أنس # [4308] أخبرنا إبراهيم بن صالح بن درهم) بكسر الدال الباهلي أبو محمد ~~البصري فيه ضعف وأبوه صالح بن درهم وثقه بن معين قاله الحافظ في التقريب ~~(حاجين) أي مريدين الحج (فإذا رجل) أي واقف والمراد به أبو هريرة (إلى ~~جنبكم قرية) بحذف الاستفهام (يقال لها الأبلة) بضم الهمزة والباء وتشديد ~~اللام البلد المعروف قرب البصرة من جانبها البحري # كذا في النهاية وهي أحد المنتزهات الأربع وهي أقدم من البصرة ذكره ~~القارىء # (من يضمن) استفهام # PageV11P283 # للالتماس والسؤال والمعنى من يتقبل ويتكفل (لي) أي لأجلي (أن يصلي لي) أي ~~بنيتي (في مسجد العشار) بفتح العين المهملة وتشديد الشين المعجمة مسجد ~~مشهور يتبرك بالصلاة فيه ذكره ميرك (ركعتين أو أربعا) أي أربع ركعات أو ~~للتنويع أو بمعنى بل (ويقول) أي عند النية أو بعد فراغ الصلاة (هذه) أي ~~الصلاة أو ثوابها (لأبي هريرة) فإن قيل الصلاة عبادة بدنية ولا تقبل ~~النيابة فما معنى قول أبي هريرة قلنا يحتمل أن يكون هذا مذهب أبي هريرة قاس ~~الصلاة على الحج وإن كان في الحج شائبة مالية ويحتمل أن يكون معناه ثواب ~~هذه الصلاة لأبي هريرة فإن ذلك جوزه بعضهم # كذا ذكره الطيبي رحمه الله # قال القارىء وقال علماؤنا الأصل في الحج عن الغير أن الإنسان له أن يجعل ~~ثواب عمله لغيره من الأموات والأحياء حجا أو صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها ~~كتلاوة القرآن والأذكار فإذا فعل شيئا من هذا وجعل ثوابه لغيره جاز ويصل ~~إليه عند أهل السنة والجماعة انتهى # قلت قد حقق هذا البحث في موضعه وليس هذا موضعه (أبا القاسم) بدل أو عطف ~~بيان (لا يقوم) أي من القبور أو في المرتبة (مع شهداء بدر غيرهم) ولم يعرف ~~أنهم من شهداء هذه الأمة أو من الأمم السابقة قاله القارىء (هذا المسجد مما ~~يلي النهر) أي نهر الفرات # قال المنذري إبراهيم بن صالح بن درهم ذكره البخاري في التاريخ الكبير ~~وذكر له هذا ms3587 الحديث وقال لا يتابع عليه وذكره أبو جعفر العقيلي وقال فيه ~~إبراهيم هذا وأبوه ليسا بمشهورين والحديث غير محفوظ وذكر الدارقطني أن ~~إبراهيم هذا ضعيف ### $ 1 - (باب ذكر الحبشة) # [4309] موسى بن جبير) هكذا في أكثر النسخ # وكذا في أطراف المزي وفي بعض الأصول # PageV11P284 # محمد بن جبير والله أعلم (اتركوا الحبشة) بالتحريك جيل من السودان معروف ~~(ما تركوكم) أي مدة دوام تركهم لكم لما يخاف من شرهم المشار إليه بقوله ~~(فإنه لا يستخرج كنز الكعبة) أي المال المدفون فيها (إلا) عبد حبشي لقبه ~~(ذو السويقتين) بالتصغير تثنية سويقة أي هو دقيقهما جدا والحبشة وإن كان ~~شأنهم دقة السوق لكن هذا متميز بمزيد من ذلك يعرف به # وقال النووي هما تصغير ساقي الإنسان لرقتهما وهي صفة سوق السودان غالبا ~~ولا يعارض هذا قوله تعالى حرما آمنا لأن معناه آمنا إلى قرب القيامة وخراب ~~الدنيا وقيل يخص منه قصة ذي السويقتين # قال القاضي القول الأول أظهر انتهى # وقال السيوطي ذكر الحليمي وغيره أن ظهور ذي السويقتين في وقت عيسى على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام بعد هلاك يأجوج ومأجوج فيبعث عيسى إليه طليعة ~~ما بين السبعمائة إلى ثمان مائة فبينما هم يسيرون إليه إذ بعث الله ريحا ~~يمانية طيبة فتقبض فيها روح كل مؤمن انتهى # قلت لا بد لهذا من سند صحيح وإلا فالله تعالى أعلم بوقت خروجه # قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرب ~~الكعبة ذو السويقتين من الحبشة ### $ 2 - (باب أمارت الساعة) # جمع أمارة كعلامة وزنا ومعنى أي علامات القيامة # [4310] (عن أبي زرعة) قال المنذري هو بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ~~واسمه هرم ويقال عمرو ويقال عبد الرحمن ويقال عبيد الله # وقال الحافظ في التقريب أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي ~~الكوفي قيل اسمه هرم وقيل عمرو وقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل ms3588 جرير ~~ثقة من الثالثة (إلى مروان) هو بن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبو عبد ~~الملك الأموي المدني ولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين ومات سنة خمس في ~~رمضان لا يثبت له صحبة (فسموه) أي مروان (في الآيات) أي علامات القيامة ~~(قال) أي أبو زرعة # PageV11P285 # (فحدثته) أي ذكرت له ما حدث مروان من أول الآيات الدجال (فقال عبد الله) ~~بن عمرو (لم يقل) أي مروان (شيئا) أي لم يقل شيئا يعتبر به ويعتد # وقال في فتح الودود يريد أن ما قاله باطل لا أصل له لكن نقل البيهقي عن ~~الحليمي أن أول الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم خروج يأجوج ~~ومأجوج ثم خروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها وذلك لأن الكفار يسلمون في ~~زمان عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة واحدة فلو كانت الشمس طلعت من ~~مغربها قبل خروج الدجال ونزل عيسى لم ينفع الكفار إيمانهم أيام عيسى ولو لم ~~ينفعهم لما صار الدين واحدا ولذلك أول بعضهم هذا الحديث بأن الآيات إما ~~أمارات دالة على قرب القيامة وعلى وجودها ومن الأول الدجال ونحوه ومن ~~الثاني طلوع الشمس ونحوه فأولية طلوع الشمس إنما هي بالنسبة إلى القسم ~~الثاني انتهى (إن أول الآيات خروجا أي) ظهورا ضحى بالتنوين أي وقت ارتفاع ~~النهار قال العلقمي قال بن كثير أي أول الآيات التي ليست مألوفة وإن كان ~~الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام قبل ذلك وكذلك خروج يأجوج ومأجوج كل ~~ذلك أمور مألوفة لأنهم بشر مشاهدتهم وأمثالهم مألوفة فإن خروج الدابة على ~~شكل غريب غير مألوف ومخاطبتها الناس ووسمها إياهم بالإيمان أو الكفر فأمر ~~خارج عن مجاري العادات وذلك أول الآيات الأرضية كما أن طلوع الشمس من ~~مغربها على خلاف عادتها المألوفة أول الآيات السماوية انتهى (وقال القرطبي ~~في التذكرة) روى بن الزبير أنها جمعت من كل حيوان فرأسها رأس ثور وعينها ~~عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن إبل وعنقها عنق النعامة وصدرها صدر ~~أسد ولونها ms3589 لون نمر وخاصرتها خاصرة هر وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير ~~بين كل مفصل ومفصل اثني عشر ذراعا # ذكره الثعلبي والماوردي وغيرهما ذكره العزيزي (فأيتهما) بشدة المثناة ~~التحتية (فالأخرى على أثرها) بفتحتين وبكسر فسكون أي تحصل عقبها (قال عبد ~~الله) أي بن عمرو (وكان يقرأ الكتب) جملة حالية وقائلها أبو زرعة أي والحال ~~أن عبد الله بن عمرو كان يقرأ الكتب أي التوراة ونحوها من الكتب السماوية ~~فالظاهر أن ما قاله عبد الله يكون مكتوبا فيها أو مستنبطا منها (وأظن ~~أولهما خروجا إلخ) مقوله قال قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وليس في ~~حديث بن ماجه قصة مروان # PageV11P286 # [4311] عامر بن واثلة) الكنائي الليثي أبو الطفيل ولد عام أحد وهو آخر من ~~مات من جميع الصحابة على الإطلاق رضي الله تعالى عنهم (عن أبي الطفيل) هو ~~عامر بن واثلة أي قال مسدد في روايته عن عامر بن واثلة # وقال هناد عن أبي الطفيل (عن حذيفة بن أبي أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين ~~(الغفاري) بكسر الغين المعجمة نسبة إلى قبيلة منهم أبو ذر (في ظل غرفة) ~~بالضم العلية قاله في القاموس # وفي الفارسية برواره أي بالإخانة بركناه بام (لرسول الله) صفة لغرفة أي ~~غرفة كائنة لرسول الله وفي رواية لمسلم كان رسول الله في غرفة ونحن تحتها ~~نتحدث (فذكرنا الساعة) أي أمر القيامة واحتمال قيامها في كل ساعة (لن تكون ~~أو لن تقوم) شك من الراوي (طلوع الشمس من مغربها) قال السيوطي قال الكرماني ~~فإن قلت إن أهل الهيئة بينوا أن الفلكيات بسيطة لا تختلف مقتضياتها ولا ~~يتطرق إليها خلاف ما هي عليه # قلت قواعدهم منقوضة ومقدماتهم ممنوعة وإن سلمنا صحتها فلا امتناع في ~~انطباق منطقة البروج على معدل النهار بحيث يصير المشرق مغربا وعكسه انتهى # وروى البخاري في تاريخه وأبو الشيخ في العظمة عن كعب قال إذا أراد الله ~~أن يطلع الشمس من مغربها أدارها بالقطب فجعل مشرقها مغربها ومغربها مشرقها # قلت إنا نشاهد كل يوم الفلك دائرا بقدرته تعالى من ms3590 المشرق للمغرب فإذا ~~قال له كن مقهقرا دورانك من المغرب للمشرق كما قال ذلك بعكسه فكان فأي مانع ~~يمنعه عند كل مؤمن وقد قال إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ~~فسبحان الله تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا انتهى قلت ما ذكر الكرماني ~~من عدم الامتناع في انطباق منطقة البروج على المعدل بحيث يصير المشرق مغربا ~~وعكسه ففيه نظر قد بينه العلامة الألوسي في تفسيره روح المعاني تحت آية يوم ~~يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها الآية وخروج الدابة وهي المذكورة ~~في قوله تعالى وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم الآية ~~قال المفسرون هي دابة عظيمة تخرج من صدع في الصفا # وعن بن عمرو بن العاص أنها الجساسة المذكورة في حديث الدجال قاله النووي ~~(وعيسى بن مريم # PageV11P287 # أي خروج عيسى عليه السلام وهو نزوله من السماء وفيه رد على من أنكر نزول ~~عيسى بن مريم وهذا المنكر ضال مضل وسيأتي بحثه # وقد سألني بعض الملاحدة هل جاء التصريح في الحديث بأن عيسى بن مريم عليه ~~السلام تولد من غير أب قلت نعم أخرج عبد بن حميد الكشي في مسنده أنبأنا ~~عبيد الله بن موسى قال أنبأنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي ~~موسى عن أبيه قال أمرنا رسول الله أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض ~~النجاشي فذكر الحديث # وفيه قال النجاشي لجعفر ما يقول صاحبك في بن مريم قال يقول فيه قول الله ~~عز وجل وهو روح الله وكلمته أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر # قال فتناول النجاشي عودا من الأرض وقال يا معشر القسيسين والرهبان ما ~~يزيد هؤلاء على ما تقولون في بن مريم مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا ~~أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم ولولا ما أنا فيه من ~~الملك لأتيته حتى أحمل نعليه # امكثوا في أرضي ما شئتم الحديث # قلت هذا حديث ms3591 إسناده صحيح والله أعلم # (والدخان) قال الطيبي رحمه الله هو الذي ذكر في قوله تعالى يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين وذلك كان في عهد رسول الله انتهى # وقال النووي في شرح مسلم تحت هذا الحديث هذا الحديث يؤيد قول من قال إن ~~الدخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد ~~وإنما يكون قريبا من قيام الساعة وقال بن مسعود إنما هو عبارة عما نال ~~قريشا من القحط حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان وقد وافق بن ~~مسعود جماعة وقال بالقول الآخر حذيفة وبن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبي ~~وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار ~~انتهى # وقال القرطبي في التذكرة قال بن دحية والذي يقتضيه النظر الصحيح حمل ذلك ~~على قضيتين إحداهما وقعت وكانت الأخرى ستقع وتكون فأما التي كانت فهي التي ~~كانوا يرون فيها كهيئة الدخان غير الدخان الحقيقي الذي يكون عند ظهور ~~الآيات التي هي من الأشراط والعلامات ولا يمتنع إذا ظهرت هذه العلامة أن ~~يقولوا (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) فيكشف عنهم ثم يعودون لقرب ~~الساعة # وقول بن مسعود رضي الله عنه لم يسنده إلى النبي إنما هو من تفسيره وقد ~~جاء النص عن رسول الله بخلافه # PageV11P288 # قال القرطبي وقد روي عن بن مسعود رضي الله عنه أنهما دخانان # قال مجاهد كان بن مسعود رضي الله عنه يقول هما دخانان قد أمضي أحدهما ~~والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض انتهى # (وثلاث خسوف) قال بن الملك قد وجد الخسف في مواضع لكن يحتمل أن يكون ~~المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد كأن يكون أعظم مكانا وقدرا ~~(خسف) بالجر على أنه بدل مما قبله وبالرفع على تقدير أحدها أو منها (وآخر ~~ذلك) أي آخر ما ذكر من الآيات (من قعر عدن) أي أقصى أرضها وهو غير منصرف ~~وقيل منصرف باعتبار البقعة والموضع ففي المشارق عدن مدينة مشهورة باليمن ~~وفي القاموس عدن ms3592 محركة جزيرة باليمن (تسوق) أي تطرد النار (إلى المحشر) ~~بفتح الشين ويكسر أي إلى المجمع والمواقف قيل المراد من المحشر أرض الشام ~~إذ صح في الخبر أن الحشر يكون في أرض الشام لكن الظاهر أن المراد أن يكون ~~مبتدؤه منها أو تجعل واسعة تسع خلق العالم فيها قاله القارىء # وقد قيل إن أول الآيات الدخان ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ~~ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم خروج الدابة ثم طلوع الشمس من مغربها فإن الكفار ~~يسلمون في زمن عيسى عليه السلام حتى تكون الدعوة واحدة ولو كانت الشمس طلعت ~~من مغربها قبل خروج الدجال ونزوله لم يكن الإيمان مقبولا من الكفار فالواو ~~لمطلق الجمع فلا يرد أن نزوله قبل طلوعها ولا ما ورد أن طلوع الشمس أول ~~الآيات # وقال في فتح الودود قيل أول الآيات الخسوفات ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى ~~عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج ثم الريح التي تقبض عندها أرواح أهل ~~الإيمان فعند ذلك تخرج الشمس من مغربها ثم تخرج دابة الأرض ثم يأتي الدخان # قال صاحب فتح الودود والأقرب في مثله التوقف والتفويض إلى عالمه انتهى # قلت ذكر القرطبي في تذكرته مثل هذا الترتيب إلا أنه جعل الدجال مكان ~~الدخان # وذكر البيهقي عن الحاكم مثل ترتيب القرطبي وجعل خروج الدابة قبل طلوع ~~الشمس من مغربها فالظاهر بل المتعين هو ما قال صاحب فتح الودود من أن ~~الأقرب في مثله هو التوقف والتفويض إلى عالمه وإني أسرد كلام القرطبي بعينه ~~لتكميل الفائدة # قال القرطبي في التذكرة في كشف أحوال الموتى وأمور الآخرة باب العشر ~~الآيات التي تكون قبل الساعة وبيان قوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر ~~روي عن حذيفة أنه قال كنا جلوسا بالمدينة في ظل حائط وكان رسول الله في ~~غرفة فأشرف علينا فقال ما يجلسكم فقلنا نتحدث قال فيماذا فقلنا عن الساعة ~~فقال إنكم لا ترون الساعة حتى ترون # PageV11P289 # قبلها عشر آيات أولها طلوع الشمس من مغربها ثم الدخان ثم الدجال ثم ms3593 ~~الدابة ثم ثلاث خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وخروج ~~عيسى بن مريم وخروج يأجوج ومأجوج ويكون آخر ذلك نار تخرج من اليمن من قعرة ~~عدن لا تدع أحدا خلفها إلا تسوقه إلى المحشر ذكره القتيبي في عيون الأخبار ~~له وخرجه مسلم بمعناه وعن حذيفة قال اطلع علينا رسول الله من غرفة ونحن ~~نتذاكر الساعة فقال لا تقوم الساعة حتى يكون عشر آيات طلوع الشمس من مغربها ~~والدجال والدخان والدابة ويأجوج ومأجوج وخروج عيسى بن مريم وثلاث خسوفات ~~خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب ونار تخرج من قعر عدن أبين ~~تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا خرجه بن ~~ماجه والترمذي وقال حديث حسن # وفي رواية الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن ~~مريم وثلاث خسوفات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك ~~نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم # وفي البخاري عن أنس قال قال النبي أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من ~~المشرق إلى المغرب # وفي مسلم عن عبد الله بن عمرو قال حفظت من رسول الله يقول أول الآيات ~~خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيتهما ما كانت ~~قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا منها وفي حديث حذيفة مرفوعا ثم قال ~~كأني أنظر إلى حبشي الحديث # قال القرطبي جاءت هذه الآيات في هذه الأحاديث مجموعة غير مرتبة ما عدا ~~حديث حذيفة المذكور أولا فإن الترتيب فيه بثم وليس الأمر كذلك على ما ~~سنبينه وقد جاء ترتيبها من حديث حذيفة أيضا قال كان رسول الله في غرفة ونحن ~~في أسفل منه فاطلع إلينا فقال ما تذكرون قلنا الساعة قال إن الساعة لا تكون ~~حتى تروا عشر آيات خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب والدخان ~~والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعر ~~عدن ترحل الناس وقال بعض الرواة في العاشرة نزول عيسى بن مريم ms3594 وقال بعضهم ~~وريح تلقي الناس في البحر أخرجه مسلم # فأول الآيات على ما في هذه الرواية الخسوفات الثلاث وقد وقع بعضها في زمن # PageV11P290 # النبي ذكره بن وهب وذكر أبو الفرج بن الجوزي أنه وقع بعراق العجم زلازل ~~وخسوفات هلك بسببها خلق كثير # قال القرطبي وقد وقع ذلك عندنا بشرق الأندلس فيما سمعناه من بعض مشايخنا # ووقع في هذا الحديث دابة الأرض قبل يأجوج ومأجوج وليس كذلك فإن أول ~~الآيات ظهور الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج فإذا ~~قتلهم الله بالنغف في أعناقهم وقبض الله تعالى نبيه عيسى عليه السلام وخلت ~~الأرض منه وتطاولت الأيام على الناس وذهب معظم دين الإسلام أخذ الناس في ~~الرجوع إلى عاداتهم وأحدثوا الأحداث من الكفر والفسوق كما أحدثوه بعد كل ~~قائم نصبه الله تعالى بينه وبينهم حجة عليهم ثم قبضه الله تعالى فيخرج الله ~~تعالى لهم دابة الأرض فتميز المؤمن من الكافر ليرتدع بذلك الكفار عن كفرهم ~~والفساق عن فسقهم ويستبصروا وينزعوا عن ما هم فيه من الفسوق والعصيان ثم ~~تغيب الدابة عنهم ويمهلون فإذا أصروا على طغيانهم وعصيانهم طلعت الشمس من ~~مغربها ولم يقبل بعد ذلك لكافر ولا فاسق توبة وأزيل الخطاب والتكليف عنهم ~~ثم كان قيام الساعة على أثر ذلك قريبا لأن الله تعالى قال وما خلقت الجن ~~والإنس إلا ليعبدون فإذا قطع عنهم التعبد لم يقرهم بعد ذلك في الأرض زمانا ~~طويلا # وأما الدخان فروي من حديث حذيفة أن من أشراط الساعة دخانا يملأ ما بين ~~المشرق والمغرب يمكث في الأرض أربعين يوما فأما المؤمن فيصيبه منه شبه ~~الزكام وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من أنفه وعينيه ~~وأذنيه ودبره انتهى كلام القرطبي # قلت حديث حذيفة بن أسيد إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيحين # مسدد بن مسرهد البصري أخرج عنه الأئمة الستة غير مسلم وبن ماجه وقال فيه ~~بن معين ثقة ثقة # وأما هناد بن السري فأخرج عنه مسلم وأصحاب السنن ووثقه النسائي # وأما أبو الأحوص فهو سلام ms3595 بن سليم الحافظ أخرج له الأئمة الستة قال فيه ~~بن معين ثقة متقن # وأما فرات البصري القزاز فأخرج له الأئمة الستة ووثقه النسائي وأما عامر ~~بن واثلة أبو الطفيل فصحابي أخرج له الأئمة الستة # وأما حذيفة بن أسيد أبو سريحة فصحابي أخرج له مسلم وأصحاب السنن الأربعة # والحديث أخرجه مسلم بقوله حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ~~وبن أبي عمر المكي قالوا أخبرنا سفيان بن عيينة عن فرات القزاز عن أبي ~~الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال اطلع النبي علينا ونحن نتذاكر فقال ما ~~تذكرون قالوا نذكر الساعة قال إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر ~~الدخان والدجال والدابة # PageV11P291 # وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم الحديث # ثم قال حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري أخبرنا أبي أخبرنا شعبة عن فرات ~~القزاز عن أبي الطفيل عن أبي سريحة قال كان النبي في غرفة فذكر الحديث # قال شعبة وحدثني عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة مثل ذلك ~~لا يذكر النبي وقال أحدهما في العاشرة نزول عيسى بن مريم وقال الآخر ريح ~~تلقي الناس في البحر # وحدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن فرات قال سمعت ~~أبا الطفيل عن أبي سريحة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غرفة فذكر ~~الحديث # قال شعبة وحدثني رجل هذا الحديث عن أبي الطفيل عن أبي سريحة ولم يرفعه ~~قال أحد هذين الرجلين نزول عيسى بن مريم وقال الآخر ريح تلقيهم في البحر # وحدثنا محمد بن مثنى أخبرنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي أخبرنا ~~شعبة عن فرات قال سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة قال كنا نتحدث فأشرف ~~علينا رسول الله بنحو حديث معاذ وبن جعفر # وقال بن مثنى أخبرنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله أخبرنا شعبة عن عبد ~~العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل عن أبي سريحة بنحوه قال والعاشرة نزول عيسى ~~بن مريم # قال ms3596 شعبة ولم يرفعه عبد العزيز انتهى من صحيح مسلم # وإسناد فرات القزاز مما استدركه الإمام الدارقطني وقال ولم يرفعه غير ~~فرات عن أبي الطفيل من وجه صحيح # قال ورواه عبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن ميسرة موقوفا انتهى # كلام الدارقطني # وقد ذكر الإمام الحجة مسلم رواية بن رفيع موقوفة كما قال الدارقطني ولكن ~~لا يقدح هذا في رفع الحديث فإن فرات القزاز ثقة متقن متفق على توثيقه ~~فزيادته مقبولة # وروى عن الفرات سفيان بن عيينة وأبو الأحوص وهما إمامان حافظان ثقتان ~~وذكر في حديثهما عن الفرات ذكر نزول عيسى بن مريم عليه السلام متصلا مرفوعا ~~إلى النبي والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ مسلم موضع ~~نزول عيسى بن مريم عليه السلام وريح تلقي الناس في البحر وأخرجه هكذا من ~~كلام حذيفة موقوفا لا يذكر النبي # وفي لفظ الترمذي والعاشرة إما ريح تطرحهم في البحر وإما نزول # PageV11P292 # عيسى بن مريم ولفظ النسائي يخرج من قعر عدن أبين وأسيد بفتح الهمزة وكسر ~~السين المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ودال مهملة # [4312] (ورآها) أي الشمس طالعة من مغربها (آمن من عليها) أي من على الأرض ~~وهي وإن لم تكن مذكورة في الحديث لكنه يفهم من السياق (فذاك حين لا ينفع ~~نفسا إيمانهم لم تكن آمنت من قبل) الجملة صفة نفس (أو) نفسا لم تكن (كسبت ~~في إيمانها خيرا) طاعة أي لا تنفعها توبتها كما في الحديث كذا في تفسير ~~الجلالين # وقال الشيخ سليمان الجمل قوله (لا ينفع نفسا) أي نفسا كافرة أو مؤمنة ~~عاصية ويكون قوله (لم تكن آمنت) راجعا للأولى وقوله (أو كسبت) راجعا ~~للثانية ويكون التقدير لا ينفع نفسا إيمانها ولا توبتها من المعاصي ففي ~~الكلام حذف دل عليه قوله أو كسبت ويكون فاعل لا ينفع أمران حذف منهما واحد ~~وقد أشار الشارح للحذف بقوله أي لا تنفعها توبتها وقال قوله (نفسا) لم تكن ~~كسبت إلخ أشار بهذا إلى أنه معطوف على المنفي وظاهر ms3597 الآية يدل للمعتزلة ~~القائلين بأن الإيمان المجرد عن الطاعة لا ينفع صاحبه وذلك لأن قوله لا ~~ينفع نفسا إيمانهم لم تكن كسبت فيه خيرا صريح في ذلك ورد بأن في الآية حذفا ~~كما تقدم تقديره فمبنى الشبهة أن الفاعل واحد هو المذكور فقط ومبنى ردها ~~على أنه متعدد المذكور وآخر مقدر انتهى # PageV11P293 # قلت لا شك في أن ظاهر الآية يدل على ما ذهب إليه المعتزلة وقد أطال ~~الكلام في تأويل الآية والجواب عن المعتزلة (ذكره) العلامة الألوسي في ~~تفسيره روح المعاني # وقد بسط العلامة القاضي الشوكاني رحمه الله في الجواب عن التأويلات في ~~تفسيره فتح القدير فعليك بمطالعتهما لينجلي لك الحق # وقال في جامع البيان أو كسبت في إيمانها خيرا عطف على آمنت أي لا ينفع ~~الكافر إيمانه في ذلك الحين ولا الفاسق الذي ما كسب خيرا في إيمانه توبته ~~فحاصله أنه من باب اللف التقديري أي لا ينفع نفسا إيمانها ولا كسبها في ~~الإيمان إن لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه أي لا ينفعهم تلهفهم على ترك ~~الإيمان بالكتاب ولا على ترك العمل بما فيه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه انتهى ### $ 3 - (باب حسر الفرات) # عن كنز الفرات كغراب النهر المشهور وهو بالتاء ويقال يجوز بالهاء ~~كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه ذكره الحافظ # والحسر الانكشاف # [4313] يوشك) بكسر الشين أي يقرب (أن يحسر) بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر ~~ثالثه والحاء والسين مهملتان أي ينكشف (فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا) هذا ~~يشعر بأن الأخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير ويجوز أن يكون قطعا ~~ويجوز أن يكون تبرا والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عن أخذه من ~~الفتنة والقتال عليه فقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة ~~بلفظ يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة ~~وتسعين ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن أبي ms3598 ~~بن كعب قال لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ~~ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال ~~فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون هذا تلخيص ما قال الحافظ في ~~الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [4314] (إلا أنه قال يحسر عن جبل من ذهب) يعني أن عبيد الله روى عن أبي ~~الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثل حديثه السابق إلا أن في هذه الرواية وقع ~~لفظ عن جبل من ذهب وكان في الرواية السابقة لفظ عن كنز من ذهب # قال الحافظ تسميته كنزا باعتبار حاله قبل أن ينكشف وتسميته جبلا للإشارة ~~إلى كثرته # PageV11P294 # انتهى # وقال القارىء الظاهر أن القضية متحدة والرواية متعددة فالمعنى عن كنز ~~عظيم مقدار جبل من ذهب ويحتمل أن يكون هذا غير الأول ويكون الجبل معدنا من ~~ذهب انتهى # قلت هذا الاحتمال غير ظاهر والظاهر هو الأول بل هو المتعين # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وقال المزي في الأطراف حديث يوشك ~~الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب أخرجه البخاري في الفتن ومسلم فيه وأبو داود ~~في الملاحم والترمذي في صفة الجنة وقال حسن صحيح انتهى ### $ 4 - (باب خروج الدجال) # هو فعال بفتح أوله والتشديد من الدجل وهو التغطية وسمي الكذاب دجالا لأنه ~~يغطي الحق بباطله # وقال بن دريد سمي دجالا لأنه يغطي الحق بالكذب وقيل لضربه نواحي الأرض ~~يقال دجل مخففا ومشددا إذا فعل ذلك وقيل بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض فرجع ~~إلى الأول # وقال القرطبي في التذكرة اختلف في تسميته دجالا على عشرة أقوال # [4315] عن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة اسم بلفظ ~~النسب (بن حراش) بكسر المهملة وآخره معجمة (اجتمع حذيفة) هو بن اليمان ~~(وأبو مسعود) أي الأنصاري (لأنا بما مع الدجال أعلم منه) يحتمل أن الضمير ~~للدجال فهذا مبني ms3599 على أن الدجال لا يعلم باطن أمر الماء والنار كما يعلم ~~حذيفة ويحتمل أنه لأبي مسعود بناء على ظن حذيفة أنه ما سمع هذا الحديث ثم ~~ذكر أبو مسعود أنه أيضا سمع كذا في فتح الودود قلت الظاهر من رواية أبي ~~داود هذه أن جملة لأنا بما مع الدجال أعلم منه مقولة حذيفة وكذلك في رواية ~~لمسلم ولكن في رواية أخرى لمسلم عن حذيفة قال قال رسول الله لأنا أعلم بما ~~مع الدجال منه فهذه الرواية صريحة في أن هذه الجملة مقولة رسول الله فعلى ~~هذا لا يتمشى الاحتمالان المذكوران في فتح الودود بل الاحتمال الأول هو ~~المتعين فتفكر (إن معه) أي مع الدجال (فالذي ترون أنه نار ماء إلخ) وفي ~~حديث سفينة عند أحمد والطبراني معه واديان أحدهما جنة والآخر نار فناره جنة ~~وجنته نار وفي حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وأنه يجي معه مثل الجنة والنار ~~فالتي يقول إنها الجنة هي النار # أخرجه أحمد قال الحافظ في فتح الباري هذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي ~~بالنسبة إلى الرائي فإما أن يكون الدجال ساحرا # PageV11P295 # فيخيل الشيء بصورة عكسه وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال ~~نارا وباطن النار جنة وهذا الراجح وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة ~~والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته يؤول ~~أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة ~~والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس # انتهى (فمن أدرك منكم ذلك) أي الدجال أو ما ذكر من تلبيسه (سيجده ماء) أي ~~في الحقيقة أو بالقلب أو بحسب المآل # والله تعالى أعلم بالحال # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه مختصرا ومطولا # [4316] ما بعث نبي إلا قد أنذر أمته الدجال) أي خوفهم به # قال الحافظ في الفتح وفي حديث أبي عبيدة عند أبي داود والترمذي وحسنه لم ~~يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومه الدجال وعند أحمد لقد أنذره ms3600 نوح أمته ~~والنبيون من بعده أخرجه من وجه آخر عن بن عمر # وقد استشكل إنذار نوح قومه بالدجال مع أن الأحاديث قد ثبتت أنه يخرج بعد ~~أمور ذكرت وأن عيسى يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية # والجواب أنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم ~~يذكر لهم وقت خروجه فحذروا قومهم من فتنته ويؤيده قوله في بعض طرقه إن يخرج ~~وأنا فيكم فأنا حجيجه فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه ~~وعلاماته فكان يجوز أن يخرج في حياته ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه ~~فأخبر به فبذلك تجتمع الأخبار # انتهى (ألا) حرف التنبيه (وإنه) أي الدجال (أعور وإن ربكم تعالى ليس ~~بأعور) إنما اقتصر على ذلك مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة لكون العور ~~أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية فإذا ادعى ~~الربوبية وهو ناقص الخلقة والإله يتعالى عن النقص علم أنه كاذب # ذكره في الفتح (وإن بين عينيه مكتوب كافر) وفي بعض النسخ مكتوبا بالنصب ~~وفي بعض نسخ البخاري الذي شرح الحافظ بن حجر عليه وإن بين عينيه مكتوب كافر # قال الحافظ كذا للأكثر وللجمهور مكتوبا ولا إشكال فيه لأنه إما اسم إن ~~وإما حال وتوجيه الأول # PageV11P296 # أنه حذف اسم إن والجملة بعده مبتدأ وخبر في موضع خبر إن والاسم المحذوف ~~إما ضمير الشأن أو يعود على الدجال ويجوز أن يكون كافر مبتدأ والخبر بين ~~عينيه # انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [4318] في هذا الحديث) أي السابق (يقرؤه كل مسلم) وفي حديث أبي أمامة عند ~~بن ماجه يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب قال الحافظ وذلك أن الإدراك في البصر ~~يخلقه الله للعبد كيف شاء ومتى شاء فهذا يراه المؤمن بغير بصره وإن كان لا ~~يعرف الكتابة ولا يراه الكافر ولو كان يعرف الكتابة كما يرى المؤمن الأدلة ~~بغير (بعين) بصيرته ولا يراها الكافر فيخلق الله للمؤمن ms3601 الإدراك دون تعلم ~~لأن ذلك الزمان تنخرق فيه العادات في ذلك انتهى # وقال النووي الصحيح الذي عليه المحققون أن الكتابة المذكورة حقيقة جعلها ~~الله علامة قاطعة بكذب الدجال فيظهر الله المؤمن عليها ويخفيها على من أراد ~~شقاوته # وحكى عياض خلافا وأن بعضهم قال هي مجاز عن سمة الحدوث عليه وهو مذهب ضعيف ~~ولا يلزم من قوله يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب أن لا تكون الكتابة حقيقة ~~بل يقدر الله على غير الكاتب علم الإدراك فيقرأ ذلك وإن لم يكن سبق له ~~معرفة الكتاب وكان السر اللطيف في أن الكاتب وغير الكاتب يقرأ ذلك لمناسبة ~~أن كونه أعور يدركه كل من رآه # فالله أعلم # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والحبحاب بفتح الحاء المهملة وسكون الباء ~~الموحدة وبعدها حاء مهملة أيضا مفتوحة وبعد الألف باء بواحدة # [4319] عن أبي الدهماء) بفتح المهملة وسكون الهاء والمد اسمه قرفة بكسر ~~أوله وسكون الراء بعدها فاء بصري ثقة من الثالثة # قاله الحافظ (من سمع بالدجال) أي بخروجه وظهوره (فلينأ) بفتح الياء وسكون ~~النون وفتح الهمزة أمر غائب من نأى ينأى حذف الألف للجزم أي فليبعد (عنه) ~~أي من الدجال (وهو) أي الرجل (يحسب) بكسر السين وفتحها أي يظن (أنه # PageV11P297 # أي الرجل بنفسه (فيتبعه) بالتخفيف ويشدد أي فيطيع الدجال (مما يبعث به) ~~بضم أوله ويفتح أي من أجل ما يثيره ويباشره (من الشبهات) أي المشكلات ~~كالسحر وإحياء الموتى وغير ذلك فيصير تابعه كافرا وهو لا يدري (أو لما يبعث ~~به من الشبهات) شك من الراوي (هكذا قال) هذا قول بعض الرواة أي هكذا قال ~~شيخي على الشك وفي بعض النسخ قال هكذا قال نعم أي هل قال شيخك هكذا على ~~الشك فقال نعم هكذا قال شيخي على الشك # والحديث سكت عنه المنذري # [4320] حدثني بحير) بكسر المهملة بن سعيد السحولي وثقه النسائي (عن ~~جنادة) بضم أوله ثم نون بن أبي أمية الأزدي أبو عبد الله الشامي يقال اسم ~~أبيه كثير مختلف في صحبته فقال العجلي تابعي ثقة ms3602 والحق أنهما اثنان صحابي ~~وتابعي متفقان في الاسم وكنية الأب ورواية جنادة الأزدي عن النبي في سنن ~~النسائي ورواية جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت في الكتب الستة # كذا في التقريب (حتى خشيت أن لا تعقلوا) أي لا تفهموا ما حدثتكم في شأن ~~الدجال أو تنسوه لكثرة ما قلت في حقه # قال الطيبي رحمه الله حتى غاية حدثتكم أي حدثتكم أحاديث شتى حتى خشيت أن ~~يلتبس عليكم الأمر فلا تعقلوه فاعقلوه # وقوله (إن المسيح الدجال) أي بكسر إن استئناف وقع تأكيدا لما عسى أن ~~يلتبس عليهم انتهى # وقيل خشيت بمعنى رجوت وكلمة لا زائدة ذكره القارىء (قصير) هذا يدل على ~~قصر قامة الدجال وقد ورد في حديث تميم الداري في شأن الدجال أنه أعظم إنسان # ووجه الجمع أنه لا يبعد أن يكون قصيرا بطينا عظيم الخلقة # قال القارىء وهو المناسب لكونه كثير الفتنة أو العظمة مصروفة إلى الهيبة ~~قيل يحتمل أن الله تعالى يغيره عند الخروج (أفحج) بفاء فحاء فجيم كأسود هو ~~الذي إذا مشى باعد بين رجليه كالمختتن فهو من جملة عيوبه كذا في مرقاة ~~الصعود (جعد) بفتح جيم فسكون عين وهو من الشعر خلاف السبط أو القصير منه ~~كذا في القاموس (أعور) أي إحدى عينيه (مطموس العين) أي ممسوحها بالنظر إلى # PageV11P298 # الأخرى # قال في النهاية إن الدجال مطموس العين أي ممسوحها من غير بخص والطمس ~~استئصال أثر الشيء والدجال سمي بالمسيح لأن عينه الواحدة ممسوحة ويقال رجل ~~ممسوح الوجه ومسيح وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلا استوى ~~انتهى # وفي المصباح قال بن فارس المسيح الذي مسح أحد شقي وجهه ولا عين ولا حاجب ~~وسمي الدجال مسيحا لأنه كذلك انتهى # وبالفارسية كور محو كرده شده جشم وعند الشيخين من حديث عبد الله قال قال ~~رسول الله إن الله لا يخفى عليكم إن الله ليس بأعور وإن المسيح الدجال أعور ~~عين اليمنى كأن عينه عنبة طافية (ليس بناتئة) أي مرتفعة فاعلة من ms3603 النتوء ~~(ولا جحراء) بفتح جيم وسكون حاء أي ولا غائرة والجملة المنفية مؤكدة لإثبات ~~العين الممسوحة وهي لا تنافي أن الأخرى ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب قاله ~~القارىء وفي بعض النسخ ولا جخراء بجيم فخاء # قال في المجمع هي الضيقة ذات غمص ورمص وامرأته جخراء إذا لم تكن نظيفة ~~المكان # وقال في النهاية في باب الجيم مع الحاء ولا جحراء أي غائرة منجحرة في ~~نقرتها # وقال الأزهري هي بالخاء وأنكر الحاء انتهى (فإن ألبس عليكم) بصيغة ~~المجهول أي إن اشتبه عليكم أمر الدجال بنسيان ما بينت لكم من الحال أو إن ~~لبس عليكم أمره بما يدعيه من الألوهية بالأمور الخارقة عن العادة قاله ~~القارىء # قلت وفي بعض النسخ فإن التبس # وهذا يؤيد الاحتمال الثاني من الاحتمالين الذين ذكرهما القارىء بل يعينه ~~(فاعلموا أن ربكم ليس بأعور) أي أقل ما يجب عليكم من معرفة صفات الربوبية ~~هو التنزيه عن الحدوث والعيوب لا سيما النقائص الظاهرة المرئية (قال أبو ~~داود عمرو بن الأسود ولي القضاء) هو عمرو بن الأسود العنسي الدمشقي أحد ~~زهاد الشام مخضرم ثقة عابد مات في خلافة معاوية # أخرج أحمد في مسنده عن عمر من سره أن ينظر إلى هدي رسول الله فلينظر إلى ~~هدي عمر بن الأسود قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد ~~وفيه مقال # [4321] صفوان بن صالح الدمشقي) قال أبو داود حجة (أخبرنا الوليد) بن مسلم ~~الدمشقي عالم الشام وثقه بن مسهر والعجلي ويعقوب بن شيبة وصرح بالتحديث ~~(أخبرنا بن جابر) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي وثقه يحيى بن معين ~~والعجلي وبن داود (حدثني يحيى بن جابر الطائي) وثقه العجلي ودحيم # وقال أبو حاتم صالح الحديث (عن عبد # PageV11P299 # الرحمن بن جبير بن نفير) الحضرمي الشامي وثقه أبو زرعة والنسائي وبن سعد ~~(عن أبيه) جبير بن نفير الشامي مخضرم وثقه أبو حاتم # وهذا الحديث أخرجه مسلم من عدة طرق وهذا لفظه حدثني أبو خيثمة زهير بن ~~حرب أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني ms3604 عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني يحيى بن ~~جابر الطائي قاضي حمص حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير ~~الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ح وحدثني محمد بن مهران الرازي ~~أخبرنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر ~~الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير عن النواس بن ~~سمعان فذكر الحديث بطوله # حدثنا علي بن حجر الساعدي أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~والوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بهذا الإسناد (عن النواس) ~~بتشديد الواو (بن سمعان) بكسر السين وتفتح (إن يخرج وأنا فيكم) أي موجود ~~فيما بينكم فرضا وتقديرا (فأنا حجيجه) فعيل بمعنى الفاعل من الحجة وهي ~~البرهان أي غالب عليه بالحجة وفي المجمع أي محاجه ومغالبه بإظهار الحجة ~~عليه والحجة الدليل والبرهان حاججته حجاجا ومحاجة فأنا محاج وحجيج (دونكم) ~~أي قدامكم ودافعه عنكم وأنا إمامكم وأمامكم وفيه إرشاد إلى أنه كان في ~~المحاجة معه غير محتاج إلى معاونة معاون من أمته في غلبته عليه بالحجة كذا ~~ذكره الطيبي # فإن قيل أو ليس قد ثبت في الصحيح أنه يخرج بعد خروج المهدي وأن عيسى ~~يقتله وغيرها من الوقائع الدالة على أنه لا يخرج في زمنه يقال هو تورية ~~للتخويف ليلجئوا إلى الله من شره وينالوا فضله أو يريد عدم علمه بوقت خروجه ~~كما أنه لا يدري متى الساعة قاله في المجمع # وقال القارىء نقلا عن المظهر يحتمل أن يريد تحقق خروجه والمعنى لا تشكوا ~~في خروجه فإنه سيخرج لا محالة وأن يريد به عدم علمه بوقت خروجه كما أنه كان ~~لا يدري متى الساعة # قال الطيبي رحمه الله والوجه الثاني من الوجهين هو الصواب لأنه يمكن أن ~~يكون قوله هذا قبل علمه بذلك انتهى # قلت وهذا هو الظاهر وبذلك تجتمع الأخبار كما تقدم (فامرؤ) مبتدأ وخبره ما ~~بعده (حجيج نفسه) بالرفع فاعل ms3605 حجيج أي فكل امرئ يحاجه ويحاوره ويغالبه ~~لنفسه قاله الطيبي قال القارىء أي ليدفع شره عن نفسه بما عنده من الحجة لكن ~~هذا على تقدير أنه يسمع الحجة وإلا فالمعنى أن كل أحد يدفع عن نفسه شره ~~بتكذيبه واختيار صورة تعذيبه انتهى (والله خليفتي على كل مسلم) يعني والله ~~سبحانه ولي كل مسلم وحافظه فيعينه عليه # PageV11P300 # ويدفع شره (فليقرأ عليه بفواتح سورة الكهف) أي أوائلها (فإنها جواركم) ~~بكسر الجيم أي أمانكم (وما لبثه) بفتح لام وسكون موحدة أي ما قدر مكثه ~~وتوقفه (قال أربعون يوما يوم) أي من تلك الأربعين (كسنة) أي في الطول ~~(وسائر أيامه) أي بواقي أيامه قال النووي قال العلماء هذا الحديث على ظاهره ~~وهذه الأيام الثلاثة طويلة على هذا القدر المذكور في الحديث يدل عليه قوله ~~صلى الله عليه وسلم وسائر أيامه كأيامكم انتهى # قلت فما قيل المراد منه أن اليوم الأول لكثرة غموم المؤمنين وشدة بلاء ~~اللعين يرى لهم كالسنة وفي اليوم الثاني يهون كيده ويضعف مبتدأ أمره فيرى ~~كشهر والثالث يرى كجمعة لأن الحق في كل وقت يزيد قدرا والباطل ينقص حتى ~~ينمحق أثرا أو لأن الناس كلما اعتادوا بالفتنة والمحنة يهون عليهم إلى أن ~~تضمحل شدتها مردود وباطل (اقدروا له قدره) قال القارىء نقلا عن بعض الشراح ~~أي اقدروا الوقت صلاة يوم في يوم كسنة مثلا قدره أي قدره الذي كان له في ~~سائر الأيام كمحبوس اشتبه عليه الوقت انتهى # وقال النووي معنى اقدروا له قدره أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون ~~بينه وبين الظهر كل يوم فصلوا الظهر ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها ~~وبين العصر فصلوا العصر وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب ~~فصلوا المغرب وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب وهكذا حتى ~~ينقضي ذلك اليوم وقد وقع فيه صلوات سنة فرائض كلها مؤادة في وقتها # وأما الثاني الذي كشهر والثالث الذي كجمعة فقياس اليوم الأول أي يقدر ~~لهما ms3606 كاليوم على ما ذكرناه انتهى # وقال القاضي وغيره هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع قالوا ~~ولولا هذا الحديث ووكلنا إلى اجتهادنا لاقتصرنا فيه على الصلوات الخمس عند ~~الأوقات المعروفة في غيره من الأيام نقله النووي (عند المنارة البيضاء شرقي ~~دمشق) المنارة بفتح الميم # قال النووي وهذه المنارة موجودة اليوم شرقي دمشق انتهى # وفي مرقاة الصعود للسيوطي قال الحافظ عماد الدين بن كثير قد جدد بناء ~~منارة في زماننا في سنة إحدى وأربعين وسبع مائة من حجارة بيض وكان بناؤها ~~من أموال النصارى الذين حرقوا المنارة التي كانت مكانها ولعل هذا يكون من ~~دلائل النبوة الظاهرة حيث قيض الله تعالى بناء هذه المنارة البيضاء من ~~أموال النصارى لينزل عيسى عليه السلام (شرقي) بالنصب على الظرفية وهو مضاف ~~إلى (دمشق) بكسر الدال وفتح الميم وتكسر (فيدركه) أي يدرك عيسى عليه السلام # PageV11P301 # الدجال (عند باب لد) بضم لام وتشديد دال مصروف وهو بلدة قريبة من بيت ~~المقدس قاله النووي # وقال في المجمع موضع بالشام وقيل بفلسطين # ولفظ مسلم فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم عليه السلام فينزل ~~عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين ~~إذا طأطأ رأسه قطر واذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ فلا يحل لكافر يجد ريح ~~نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ~~ثم يأتي عيسى قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في ~~الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى عليه السلام أني قد أخرجت ~~عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ~~ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ~~فيمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام ~~وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم فيرغب ~~نبي الله عيسى وأصحابه فيرسل الله عليهم ms3607 النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت ~~نفس واحدة ثم يهبط نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون ~~في الأرض موضع شبر إلا ملاه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام ~~وأصحابه فذكر الحديث بطوله # فهذا الحديث الصحيح صريح في أن نبي الله عيسى بن مريم عليه السلام ينزل ~~من السماء واضعا كفيه على أجنحة ملكين عند قرب الساعة فيقتل الدجال الموعود ~~المنذر به وهو حجة قاطعة على من أنكر من أهل الضلال والفساد نزول عيسى بن ~~مريم من السماء والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ومختصرا ولفظ ~~الترمذي من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال ولفظ النسائي ~~وبن ماجه من قرأ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال [4322] (عن ~~السيباني) بالسين المهملة أبي زرعة يحيى بن أبي عمر وكذا نسبه في الأطراف ~~(نحوه) أي نحو الحديث المتقدم # والمؤلف أورد حديث أبي أمامة الباهلي مختصرا وأحال على ما قبله وساقه بن ~~ماجه بتمامه # وفيه فقالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم يومئذ قليل ~~وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح ~~إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم ~~عيسى يصلي # PageV11P302 # بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت ~~فيصلي بهم إمامهم فإذا انصرف قال عيسى عليه السلام افتحوا الباب فيفتح ~~ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج فإذا نظر إليه ~~الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى عليه السلام ~~إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله فذكر ~~الحديث # وفيه قال رسول الله فيكون عيسى بن مريم عليه السلام في أمتي حكما عدلا ~~وإماما مقسطا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية فذكره بطوله # ورواية بن ماجه هذه فيها ضعف # إسماعيل بن ms3608 رافع قد ضعف # وأما إسناد المؤلف لحديث أبي أمامة فصحيح ورواته كلهم ثقات # عيسى بن محمد الرملي وثقه أبو زرعة وأما ضمرة بن ربيعة الرملي فوثقه يحيى ~~بن معين وأحمد والنسائي وبن سعد # وأما يحيى بن أبي عمرو السيباني فوثقه أحمد ودحيم وبن خراش والعجلي # وأما عمرو بن عبد الله السيباني فوثقه بن حبان وذكره في ثقات التابعين # والله أعلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [4323] عن معدان بن أبي طلحة عن حديث أبي الدرداء) وفي صحيح مسلم عن ~~معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء أن نبي الله وهكذا في سنن ~~الترمذي (عصم) بصيغة المجهول أي وقي وحفظ (من فتنة الدجال) أي من آفاته # (قال أبو داود وكذا قال هشام الدستوائي عن قتادة) عن سالم بن أبي الجعد ~~الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء كما رواه همام عن ~~قتادة بإسناده مثله (إلا أنه) أي هشام الدستوائي (قال من حفظ من خواتيم ~~سورة الكهف # إلخ) فهشام الدستوائي وهمام كلاهما اتفقا في إسناد هذا الحديث عن قتادة ~~إلى أبي الدرداء لكن اختلفا في متن الحديث فقال همام في روايته من حفظ عشر ~~آيات من أول سورة الكهف وقال هشام من حفظ من # PageV11P303 # خواتيم سورة الكهف وتابع هشاما شعبة فقال عن قتادة من آخر سورة الكهف # هذا معنى كلام المؤلف الإمام وهو مخالف لما في صحيح مسلم فإن مسلما أخرجه ~~في فضائل القرآن من كتاب الصلاة بقوله حدثنا محمد بن المثنى قال أخبرنا ~~معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن ~~معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء أن نبي الله قال من حفظ عشر آيات ~~من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال # وحدثنا محمد بن المثنى وبن بشار قالا أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرنا ~~شعبة ح # وحدثني زهير بن حرب قال أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي قال أخبرنا همام جميعا ~~عن قتادة بهذا الإسناد قال شعبة من ms3609 آخر الكهف وقال همام من أول الكهف كما ~~قال هشام # فرواية مسلم هذه تنادي أن هماما وهشاما كليهما متفقان في الإسناد والمتن ~~وقالا عشر آيات من أول الكهف وأما شعبة فقال من آخرالكهف # وأما في رواية الترمذي في فضائل القرآن فقال محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن ~~قتادة بإسناده من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف # وقال المزي في الأطراف وأخرج النسائي أي في السنن الكبرى في فضائل القرآن ~~وفي عمل اليوم والليلة عن عمرو بن علي عن غندر عن شعبة بإسناده وقال من قرأ ~~عشر آيات من الكهف وقال في عمل اليوم والليلة العشر الأواخر # وعن أحمد بن سليمان عن عفان عن همام عن قتادة به مثل الأول عشر آيات من ~~أول سورة الكهف # انتهى # قال النووي قيل سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات فمن تدبرها لم ~~يفتتن بالدجال وكذا في آخرها أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا إلخ # وقال القرطبي اختلف المتأولون في سبب ذلك فقيل لما في قصة أصحاب الكهف من ~~العجائب والآيات فمن وقف عليها لم يستغرب أمر الدجال ولم يهله ذلك فلم ~~يفتتن به وقيل لقوله تعالى لينذر بأسا شديدا من لدنه تمسكا بتخصيص البأس ~~بالشدة واللدنية وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية واستيلائه ~~وعظم فتنته ولذلك عظم أمره وحذر عنه وتعوذ من فتنته فيكون معنى الحديث أن ~~من قرأ هذه الآيات وتدبرها ووقف على معناها حذره فأمن منه # وقيل ذلك من خصائص هذه السورة كلها فقد روي من حفظ سورة الكهف ثم أدركه ~~الدجال لم يسلط عليه وعلى هذا يجتمع رواية من روى أول سورة الكهف مع من روى ~~من آخرها ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها # انتهى كلام السيوطي # PageV11P304 # قلت وعلى هذا يجتمع أيضا رواية عشر آيات مع من روى ثلاث آيات كما أخرجه ~~الترمذي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي فلفظ مسلم من حفظ عشر آيات من ~~أول سورة الكهف عصم من الدجال وفي لفظ ms3610 من آخر الكهفوفي لفظ من أول الكهف # يعني [4324] (عيسى عليه السلام) هذا تفسير للضمير المجرور في بينه من بعض ~~الرواة (نبي) اسم مؤخر لليس # قال السيوطي في مرقاة الصعود أول الحديث عند أحمد الأنبياء إخوة لعلات ~~أمهاتهم شتى ودينهم واحد وإني أولى الناس بعيسى بن مريم # لم يكن بيني وبينه نبي انتهى # وأخرج أبو داود في باب التخيير بين الأنبياء من كتاب السنة عن أبي هريرة ~~قال سمعت رسول الله يقول أنا أولى الناس بابن مريم الأنبياء أولاد علات ~~وليس بيني وبينه نبي # و (إنه) أي عيسى عليه السلام (نازل) وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده ~~حدثنا هشام عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة عن النبي قال يمكث ~~عيسى في الأرض بعد ما ينزل أربعون سنة ثم يموت ويصلي عليه المسلمين ويدفنوه # وهذا حديث إسناده قوي # أبو داود الطيالسي هو سليمان بن داود البصري قال عبد الرحمن بن مهدي هو ~~أصدق الناس وقال أحمد ثقة وقال وكيع جبل العلم وشيخه هشام هو بن أبي عبد ~~الله الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث قال العجلي ثقة ثبت أخرج له الأئمة ~~الستة وقتادة بن دعامة البصري ثقة ثبت أحد الأئمة الأعلام أخرج له الأئمة ~~الستة وأما عبد الرحمن بن آدم فهو من رجال مسلم ووثقه بن حبان # والله أعلم # قال القرطبي في التذكرة ذهب قوم إلى أن بنزول عيسى عليه السلام يرتفع ~~التكاليف لئلا يكون رسولا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله وينهاهم وهذا ~~مردود لقوله تعالى وخاتم النبيين وقوله لا نبي من بعدي وغير ذلك من الأخبار ~~وإذا كان ذلك فلا يجوز أن يتوهم أن عيسى عليه السلام ينزل نبيا بشريعة ~~متجددة غير شريعة محمد نبينا بل إذا نزل فإنه يكون يومئذ من أتباع محمد كما ~~أخبر حيث قال لعمر لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي فعيسى عليه السلام ~~إنما ينزل مقررا لهذه الشريعة ومجددا لها إذ هي آخر الشرائع # PageV11P305 # ومحمد آخر الرسل فينزل حكما ms3611 مقسطا وإذا صار حكما فإنه لا سلطان يومئذ ~~للمسلمين ولا إمام ولا قاضي ولا مفتي غيره وقد قبض الله العلم وخلا الناس ~~منه فينزل وقد علم بأمر الله تعالى في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه من ~~علم هذه الشريعة للحكم بين الناس والعمل به في نفسه فيجتمع المؤمنون عند ~~ذكر ذلك إليه ويحكمونه على أنفسهم إذ لا أحد يصلح لذلك غيره # قال السيوطي ما قاله ككون العلماء يسلبون علمهم باطل قطعا بل لا تزال ~~الأمة بعلمائهم وقضاتهم وغيرهم إلا أن الإمام الأكبر المرجوع إليه هو نبي ~~الله عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام وقبض العلم إنما يكون بعد موت ~~المؤمنين # (رجل) أي هو رجل (مربوع) أي بين الطويل والقصير (بين ممصرتين) قال في ~~النهاية الممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة أي ينزل عيسى عليه السلام ~~بين ثوبين فيهما صفرة خفيفة (كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل) كناية عن ~~النظافة والنضارة (فيدق الصليب) أي يكسره # قال في شرح السنة وغيره أي فيبطل النصرانية ويحكم بالملة الحنيفية # وقال بن الملك الصليب في اصطلاح النصارى خشبة مثلثة يدعون أن عيسى عليه ~~الصلاة والسلام صلب على خشبة مثلثة على تلك الصورة وقد يكون فيه صورة ~~المسيح (ويقتل الخنزير) أي يحرم اقتناءه وأكله ويبيح قتله (ويضع الجزية) ~~قال الخطابي أي يكره أهل الكتاب على الإسلام فلا يقبل منهم الجزية بل ~~الإسلام أو القتل # وقال في النهاية فلا يبقى ذمي تجرى عليه جزية أي لا يبقى فقير لاستغناء ~~الناس بكثرة الأموال فتسقط الجزية لأنها إنما شرعت لترد في مصالح المسلمين ~~تقوية لهم فإذا لم يبق محتاج لم تؤخذ # وقال القاضي عياض أو أراد بوضع الجزية تقريرها على الكفار بلا محاباة ~~فيكثر المال بسببه # وتعقبه النووي بأن صوابه أن عيسى لا يقبل غير الإسلام # ويؤيده ما في رواية أحمد وتكون الدعوة واحدة # قال النووي فليس بإسقاط الجزية نسخ لما تقرر بشريعتنا لأنه مقيد بأنها ~~تستمر إلى نزوله فتوضع # فنبينا محمد بين غاية استمرارها ms3612 فلا نسخ لشريعته بل هو عمل بما بينه # كذا في مرقاة الصعود # (ويهلك) من الإهلاك أي عيسى عليه السلام (المسيح الدجال) مفعول يهلك # زاد أحمد ثم تقع الأمنة على الأرض حتى ترتع الأسد مع الإبل والنمار مع ~~البقر والذئاب مع الغنم وتلعب الصبيان بالحيات (فيمكث) أي عيسى عليه السلام ~~(في الأرض أربعين سنة) قال # PageV11P306 # الحافظ عماد الدين بن كثير ويشكل بما في رواية مسلم من حديث عبد الله بن ~~عمرو أنه يمكث في الأرض سبع سنين قال اللهم إلا أن تحمل هذه السبع على مدة ~~إقامته بعد نزوله فيكون ذلك مضافا لمكثه بها قبل رفعه إلى السماء فعمره إذ ~~ذاك ثلاث وثلاثون سنة بالمشهور # انتهى # وفي فتح الباري في كتاب الأنبياء وعند أحمد من حديث عائشة ويمكث عيسى في ~~الأرض أربعين سنة # وروى مسلم من حديث بن عمرو في مدة إقامة عيسى بالأرض بعد نزوله أنها سبع ~~سنين # وروى نعيم بن حماد في كتاب الفتن من حديث بن عباس أن عيسى إذ ذاك يتزوج ~~في الأرض ويقيم بها تسع عشر سنة # وبإسناد فيه مبهم عن أبي هريرة بها أربعين سنة # وروى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح من طريق عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة ~~مثله مرفوعا # انتهى # (ثم يتوفى) بصيغة المجهول # قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر يتوفى بطيبة فيصلى عليه هنالك ويدفن ~~بالحجرة النبوية # وقد روى الترمذي عن عبد الله بن سلام مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن ~~مريم يدفن معه # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري عبد الرحمن بن آدم هذا أخرج له مسلم في صحيحه حديثا عن جابر ~~بن عبد الله وهو بصري يقال فيه بن برثن بضم الباء الموحدة وتسكين الراء ~~المهملة وضم الثاء المثلثة وبعدها نون في قول ويعرف بصاحب السقاية # وقال الدارقطني عبد الرحمن بن آدم إنما نسب إلى آدم أبي البشر ولم يكن له ~~أب يعرف # انتهى كلام المنذري مختصرا # وقال الحافظ في التقريب عبد الرحمن بن آدم البصري صاحب السقاية ms3613 صدوق # وقال في فتح الباري إسناده صحيح كما تقدم آنفا # وأخرج الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة مرفوعا إن روح الله عيسى نازل ~~فيكم فإذا رأيتموه فاعرفوه فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ~~ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع ~~الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام فيهلك الله في زمانه المسيح الدجال وتقع ~~الأمنة على الأرض فذكر الحديث # وفيه فيمكث أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون # قلت تواترت الأخبار عن النبي في نزول عيسى بن مريم من السماء بجسده ~~العنصري إلى الأرض عند قرب الساعة وهذا هو مذهب أهل السنة # قال النووي قال القاضي نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال حق وصحيح عند ~~أهل السنة للأحاديث الصحيحة في ذلك وليس في العقل ولا في الشرع ما يبطله ~~فوجب إثباته # PageV11P307 # وأنكر ذلك بعض المعتزلة والجهمية ومن وافقهم وزعموا أن هذه الأحاديث ~~مردودة بقوله تعالى وخاتم النبيين وبقوله لا نبي بعدي وبإجماع المسلمين أنه ~~لا نبي بعد نبينا وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ # وهذا استدلال فاسد لأنه ليس المراد بنزول عيسى عليه السلام أنه ينزل نبيا ~~بشرع ينسخ شرعنا ولا في هذه الأحاديث ولا في غيرها شيء من هذا بل صحت هذه ~~الأحاديث هنا أي في كتاب الفتن وما سبق في كتاب الإيمان وغيرها أنه ينزل ~~حكما مقسطا يحكم بشرعنا ويحيي من أمور شرعنا ما هجره الناس # انتهى # وفي فتح الباري تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة وأن عيسى عليه ~~السلام يصلي خلفه # وقال الحافظ أيضا الصحيح أن عيسى رفع وهو حي # انتهى # وقال الشوكاني في رسالته المسماة بالتوضيح في تواتر ما جاء في الأحاديث ~~في المهدي والدجال والمسيح وقد ورد في نزول عيسى عليه السلام من الأحاديث ~~تسعة وعشرون حديثا ثم سردها وقال بعد ذلك وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر ~~كما لا يخفى على من له فضل اطلاع فتقرر بجميع ما سقناه أن الأحاديث الواردة ~~في المهدي المنتظر ms3614 متواترة والأحاديث الواردة في الدجال متواترة والأحاديث ~~الواردة في نزول عيسى عليه السلام متواترة # انتهى # وإني أسرد بعض الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام غير ما تقدم ~~ذكره في المتن والشرح لشدة الاحتياج إليه في عصرنا هذا فأقول أخرج البخاري ~~في باب قتل الخنزير من كتاب البيوع ومسلم في كتاب الإيمان واللفظ للبخاري ~~حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن بن شهاب عن بن المسيب أنه سمع أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم ~~حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا ~~يقبله أحد # وقال مسلم حدثنا قتيبة بن سعيد قال أخبرنا ليث ح # وحدثنا محمد بن رمح قال حدثنا الليث عن بن شهاب عن بن المسيب أنه سمع أبا ~~هريرة يقول قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم ~~حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا ~~يقبله أحد # وأخرجه الترمذي عن قتيبة عن الليث مثله سندا ومتنا وقال حديث حسن صحيح # انتهى # وقال مسلم وحدثناه عبد الأعلى بن هماد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ~~قالوا أخبرنا سفيان بن عيينة ح # وحدثنيه حرملة بن يحيى قال أخبرنا بن وهب قال حدثني يونس ح # وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال أخبرنا ~~أبي عن # PageV11P308 # صالح كلهم عن الزهري بهذا الإسناد # وفي رواية بن عيينة إماما مقسطا وحكما عدلا وفي رواية يونس حكما عادلا ~~ولم يذكر إماما مقسطا # وفي حديث صالح حكما مقسطا كما قال الليث # وفي حديثه من الزيادة وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها ~~ثم يقول أبو هريرة اقرؤوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل ~~موته انتهى # وأخرجه بن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة بنحو إسناد ~~مسلم بلفظ لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى بن مريم ms3615 حكما مقسطا الحديث # وأخرج البخاري في باب كسر الصليب من كتاب المظالم حدثنا علي بن عبد الله ~~حدثنا سفيان حدثنا الزهري أخبرني سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة عن رسول ~~الله قال لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم بن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ~~فذكر الحديث # وأخرج في باب نزول عيسى بن مريم من كتاب الأنبياء حدثنا إسحاق أنبأنا ~~يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن بن شهاب أن سعيد بن المسيب سمع أبا ~~هريرة قال قال رسول الله والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم بن مريم حكما ~~عدلا فذكر الحديث وفيه ثم يقول أبو هريرة واقرأوا إن شئتم وإن من أهل ~~الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا حدثنا بن ~~بكير حدثنا الليث عن يونس عن بن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن ~~أبا هريرة قال قال رسول الله كيف أنتم إذا نزل بن مريم فيكم وإمامكم منكم ~~تابعه عقيل والأوزاعي # انتهى كلام البخاري # وحديث نافع عن أبي هريرة أخرجه مسلم في كتاب الإيمان من ثلاثة طرق وأخرج ~~من حديث عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنه قال قال رسول الله والله لينزلن بن ~~مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن ~~القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى ~~المال فلا يقبله أحد # وأخرج مسلم من حديث بن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد ~~الله يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال طائفة من أمتي ~~يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة قال فينزل عيسى بن مريم فيقول ~~أميرهم تعال صل لنا فيقول لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة # وأخرج مسلم في حديث طويل في الفتن عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله ~~يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن ~~مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس ms3616 سبع سنين ليس بين اثنين عداوة فذكر ~~الحديث بطوله # PageV11P309 # وعند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى وإذا هم بعيسى فيقال ~~تقدم يا روح الله فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم # ولابن ماجه في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال وكلهم أي المسلمون ~~ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فقد تقدم ليصلي بهم إذ نزل عيسى فرجع الإمام ~~ينكص ليتقدم عيسى فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول تقدم فإنها لك أقيمت # انتهى # وأخرج مسلم في الفتن من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال ~~لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق فيخرج إليهم جيش من ~~المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم خلوا بيننا وبين ~~الذين سبوا منا نقاتلهم فيقول المسلمون لا والله لا نخلي بينكم وبين ~~إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا ويقتل ثلث هم أفضل ~~الشهداء عند الله # ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية فبيناهم يقتسمون الغنائم ~~قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح قد خلفكم في ~~أهليكم فيخرجون وذلك باطل فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال ~~يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم فأمهم الحديث # وقال الشوكاني في التوضيح أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي سعيد ~~بإسناد فيه كثير بن زيد وثقه أحمد وجماعة وبقية رجاله رجال الصحيح بلفظ ~~يوشك المسيح بن مريم أن ينزل حكما مقسطا فيقتل الخنزير ويكسر الصليب وتكون ~~الدعوة واحدة فأقرؤه من رسول الله # وأخرج أحمد بإسنادين رجالهما رجال الصحيح من حديث أبي هريرة إني لأرجو إن ~~طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم فإن عجل بي موت فمن لقيه فليقرأه مني ~~السلام انتهى # قلت لفظ أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي ~~هريرة عن النبي أنه قال إني لأرجو إن طال بي عمر أن ألقى عيسى بن مريم عليه ~~السلام فإن عجل ms3617 بي موت فمن لقيه منكم فليقرأه مني السلام # حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة فذكره # وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة أيضا بلفظ ليهبطن عيسى بن مريم حكما ~~وإماما مقسطا وليسلكن فجاجا حاجا أو معتمرا وليأتين قبري حتى يسلم ولأردن ~~عليه انتهى # وأخرج الترمذي في باب قتل عيسى بن مريم الدجال من حديث عبد الرحمن بن ~~يزيد الأنصاري قال سمعت عمي مجمع بن جارية الأنصاري يقول سمعت رسول الله ~~يقول يقتل بن مريم الدجال بباب لد هذا حديث صحيح # PageV11P310 # وفي الباب عن عمران بن حصين ونافع بن علبة وأبي برزة وحذيفة بن أسيد وأبي ~~هريرة وكيسان وعثمان بن أبي العاص وجابر وأبي أمامة وبن مسعود وعبد الله بن ~~عمرو وسمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعمرو بن عوف وحذيفة بن اليمان انتهى # فلا يخفى على كل منصف أن نزول عيسى بن مريم عليه السلام إلى الأرض حكما ~~مقسطا بذاته الشريفة ثابت بالأحاديث الصحيحة والسنة المطهرة واتفاق أهل ~~السنة وأنه الآن حي في السماء لم يمت بيقين # وأما ثبوته من الكتاب فقال الله عز وجل ردا على اليهود المغضوب عليهم ~~الزاعمين أنهم قتلوا عيسى بن مريم عليه السلام وما قتلوه يقينا بل رفعه ~~الله إليه ففي هذه الآية الكريمة أخبرنا الله تعالى أن الذي أراد اليهود ~~قتله وأخذه وهو عيسى بجسمه العنصري لا غير رفعه الله إليه ولم يظفروا منه ~~بشيء كما وعده الله تعالى قبل رفعه بقوله وما يضرونك من شيء وبرفع جسده حيا ~~فسره بن عباس كما ثبت عنه بإسناد صحيح # فثبت بهذا أن عيسى عليه السلام رفع حيا ويدل على ما ذكرناه الأحاديث ~~الصحيحة المتواترة المذكورة المصرحة بنزوله بذاته الشريفة التي لا تحتمل ~~التأويل # وقال الله تعالى وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته أي قبل موت ~~عيسى بن مريم عليه السلام كما قال أبو هريرة وعبد الله بن عباس وغيرهما من ~~الصحابة والسلف الصالحين وهو الظاهر كما في ms3618 تفسير بن كثير فثبت أن عيسى ~~عليه السلام لم يمت بل يموت في آخر الزمان ويؤمن به كل أهل الكتاب # وقد ذكر الله تعالى في كتابه أن نزوله إلى الأرض من علامات الساعة قال ~~الله تعالى وإنه لعلم للساعة # وقال الإمام بن كثير في تفسيره الصحيح أن الضمير عائد إلى عيسى عليه ~~السلام فإن السياق في ذكره وأن المراد نزوله قبل يوم القيامة كما قال تعالى ~~وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته أي قبل موت عيسى عليه السلام ~~ويؤيد هذا المعنى القراءة وإنه لعلم للساعة يعني بفتح العين واللام أي ~~أمارة ودليل على وقوع الساعة # وقال مجاهد وإنه لعلم للساعة أي آية للساعة خروج عيسى بن مريم قبل يوم ~~القيامة # وهكذا روي عن أبي هريرة وبن عباس وأبي العالية وأبي مالك وعكرمة والحسن ~~وقتادة والضحاك وغيرهم وقد تواترت الأخبار عن رسول الله أنه أخبر بنزول ~~عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا انتهى # PageV11P311 # فهذه الآيات الكريمة والنصوص الصحيحة الثابتة عن رسول الله تدل دلالة ~~واضحة على نزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء إلى الأرض عند قرب ~~الساعة ولا ينكر نزوله إلا ضال مضل معاند للشرع مخالف لكتاب الله وسنة ~~رسوله واتفاق أهل السنة # ومن المصائب العظمى والبلايا الكبرى على الإسلام أن رجلا من الملحدين ~~الدجالين الكذابين خرج من الفنجاب من إقليم الهند وهو مع كونه مدعيا للإ ~~سلام كذب الشريعة وعصى الله ورسوله وطغى وآثر الحياة الدنيا وكان أول ما ~~ادعاه أنه محدث وملهم من الله تعالى ثم كثرت فتنته وعظمت بليته من سنة ست ~~وألف وثلاث مائة إلى السنة الحاضرة وهي سنة عشرين بعد الألف وثلاث مائة ~~وألف الرسائل العديدة (منها توضيح المراد ومنها إزالة الأوهام ومنها فتح ~~الإسلام وغير ذلك من التحريرات) في إثبات ما ادعاه من الإلهامات الكاذبة ~~والدعاوى العقلية الواهية وأقوال الزندقة والإلحاد وحرف الكلم والنصوص ~~الظاهرة عن مواضعها وتفوه بما تقشعر منه الجلود وبما لم تجترىء عليه ms3619 إلا ~~غير أهل الإسلام أعاذنا الله تعالى والمسلمين من شروره ونفثه ونفخه فمن ~~أقواله الواهية المردودة التي صرح بها في رسائله أن نزول عيسى بن مريم ~~ورفعه إلى السماء بجسده العنصري من الخرافات والمستحيلات # وادعى أن عيسى المسيح الموعود في الشريعة المحمدية والخارج في آخر الزمان ~~لقتل الدجال ليس هو عيسى بن مريم الذي توفي بل المسيح الموعود مثيله وهو ~~أنا الذي أنزلني الله تعالى في القاديان وأنا هو الذي جاء به القرآن العظيم ~~ونطقت به السنة النبوية وأما عيسى بن مريم فليس بحي في السماء # وأنكر وجود الملائكة على الوجه الذي أخبرنا به رسول الله وأنكر نزول ~~جبرائيل عليه السلام على النبي وأنكر نزول ملك الموت وأنكر ليلة القدر # ويذهب في وجود الملائكة مذهب الفلاسفة والملاحدة ويقول إن النبوة التامة ~~قد انقطعت ولكن النبوة التي ليس فيها إلا المبشرات فهي باقية إلى يوم ~~القيامة لا انقطاع لها أبدا وأن أبواب النبوة الجزئية مفتوحة أبدا # ويقول إن ظواهر الكتاب والسنة مصروفة عن ظواهرها وإن الله تعالى لم يزل ~~يبين مراده بالاستعارات والكنايات وغير ذلك من الخرافات والعقائد الباطلة # قلت وأكثر عقائده ومعظم مقالاته موافق لمقالات الفرقة النيجرية الطاغية ~~ومطابق لمذهب هؤلاء الطائفة الزائغة فإن الطائفة النيجرية أفسدت في أرض ~~الهند وتقولت على الله بما لم يقل به وصنف رئيس النيجرية وإمامهم تفسيرا ~~للقرآن الكريم بلغة الهند ففسره برأيه الفاسد وحرف في معاني القرآن وصرف ~~إلى غير محله وجاء بالطامة الكبرى وأنكر معظم # PageV11P312 # عقائد الإسلام وأحكم وأتقن مذاهب الفلاسفة وأهل الأهواء وعكف على تأليفات ~~هؤلاء فاستخرج عنها ما أراد من الأقوال المضادة للشريعة والمخالفة للسنة ~~النبوية عليه أفضل الصلاة والتحية ورد الأحاديث الصحيحة الثابتة وأنكر وجود ~~الملائكة والجن والشياطين والجنة والنار وأنكر المعجزات بأسرها وأثبت الأب ~~لعيسى بن مريم عليه السلام وغير ذلك من المقالات الباطلة المردودة وصنف ~~لإثبات هذه المقالات رسائل كثيرة وحرر التحريرات فضل وأضل كثيرا من الناس ~~لكن علماء الإسلام لم يزل دأبهم وهمتهم لرد مقالات أهل الإلحاد ms3620 والزيغ ~~والفساد ويعدون ذلك خير ذخيرة للمعاد فقام على رد مقالاته الفاسدة شيخنا ~~العلامة القاضي بشير الدين القنوجي فصنف كتابا سماه بإمداد الآفاق برجم أهل ~~النفاق في رد تهذيب الأخلاق وغير ذلك من التحريرات العجيبة والمضامين ~~البالغة # وجرى بين شيخي وبين رئيس تلك الطائفة تحريرات شتى إلى عدة سنين يطول ~~بذكرها المقام # ثم بعد ذلك تعاقب تعاقبا حسنا ورد كلامه ردا بليغا الفاضل اللاهوري وشفا ~~صدور المؤمنين فرئيس النيجرية متبوع وإمام صراط الضلالة أي المدعي لمثيل ~~المسيح تابع له في أكثر الأقوال الباطلة وإنما الاختلاف بينهما في تلك ~~الإلهامات الكاذبة والادعاء لمثيل المسيح # فالواجب على كل مسلم أن يبين للناس ضلال هذا الرجل المفتري المدعي أن ~~المسيح عليه السلام قد مات وأنه مثيل عيسى بل عيسى عليه السلام حي في ~~السماء وينزل في آخر الزمان بذاته الشريفة وقد تقدم أن عيسى عليه السلام ~~ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق وليست مدينة دمشق ولا المنارة البيضاء ~~بلدة القادياني ولا منارته # وتقدم أيضا أن رسول الله قال في وصف عيسى عليه السلام بأنه رجل مربوع إلى ~~الحمرة والبياض وأنه ينزل بين ممصرتين كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل وأنه ~~بنزوله تذهب الشحناء والتباغض والتحاسد وأنه يدعو إلى المال فلا يقبله أحد ~~وأنه يحثو المال حثوا وأنه يقاتل على الإسلام ولا وجود لهذه الأوصاف ~~الشريفة المذكورة في هذا الرجل المدعي أنه مثيل عيسى وأن عيسى عليه السلام ~~لا أب له كما دلت عليه الأخبار الصحيحة وهذا الرجل له أب وجد وليس فيه من ~~الصفات ما يصحح دعاويه كلها أكاذيب واهية تدل على ضلالة وسخف عقله وفساد ~~رأيه ومن يضلل الله فما له من هاد # PageV11P313 # وقد رد عليه جماعة من العلماء منهم شيخنا الإمام الرحلة الآفاق السيد ~~محمد نذير حسين الدهلوي أدام الله بركاته ومنهم شيخنا المحدث القاضي حسين ~~بن محسن الأنصاري ألف رسالة سماها بالفتح الرباني في الرد على القادياني ~~وغيرهما من العلماء الكرام الحامي لدين الإسلام واتفقت كلمتهم بأن الرجل ~~المذكور ms3621 قد أظهر في رسائله عقائد كفرية ومقالات بدعية خرج بها عن اتباع ~~السنن والإسلام وتبع فيها الفلاسفة والأرية والنصارى والملاحدة الباطنية ~~اللئام وأنه قد عارض الحق الصريح وأنكر كثيرا من ضروريات الدين وإجماع ~~السلف الصالحين فلا ينبغي للمسلمين أن يجالسوه ويخالطوه والله تعالى أعلم # ومثل هذا الرجل المدعي خرج رجل في عصر شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ~~وادعى بأنه عيسى بن مريم كما قال الشيخ أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد ~~الحليم بن تيمية رحمه الله في رسالته المسماة ببغية المرتاد في الرد على ~~المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد ~~وقد كان عندنا بدمشق الشيخ المشهور الذي يقال له بن هود وكان من أعظم من ~~رأيناه من هؤلاء الاتحادية زهدا ومعرفة ورياضة وكان من أشد الناس تعظيما ~~لابن سبعين ومفضلا له عنده على بن عربي وغلامه بن إسحاق # وأكثر الناس من الكبار والصغار كانوا يطيعون أمره وكان أصحابه الخواص به ~~يعتقدون فيه أنه أي بن هود المسيح بن مريم ويقولون إن أمه اسمها مريم وكانت ~~نصرانية ويعتقدون أن قول النبي ينزل فيكم بن مريم هو هذا وأن روحانية عيسى ~~عليه السلام تنزل عليه وقد ناظرني في ذلك من كان أفضل الناس عندهم في ~~معرفته بالعلوم الفلسفية وغيرها مع دخوله في الزهد والتصوف وجرت بيني ~~وبينهم مخاطبات ومناظرات يطول ذكرها حتى بينت لهم فساد دعواهم بالأحاديث ~~الصحيحة الواردة في نزول عيسى المسيح وأن ذلك الوصف لا ينطبق على هذا # PageV11P314 # الرجل وبينت لهم فساد ما دخلوا فيه من القرمطة حتى أظهرت مباهلتهم وحلفت ~~لهم أن ما ينتظرونه من هذا الرجل لا يكون ولا يتم وأن الله لا يتم أمر هذا ~~الشيخ فأبر الله تلك الأقسام والحمد لله رب العالمين # هذا مع تعظيمهم لي وبمعرفتي عندهم وإلا فهم يعتقدون أن سائر الناس ~~محجوبون بحال حقيقتهم وغوامضهم وإنما الناس عندهم كالبهائم انتهى كلامه ~~مختصرا ### $ 5 - (باب في خبر الجساسة) # هي بفتح الجيم فتشديد المهملة الأولى قيل سميت بذلك لتجسسها ms3622 الأخبار ~~للدجال قاله النووي # [4325] (العشاء الآخرة) أي صلاة العشاء (إنه) أي الشأن (حبسني) أي منعني ~~من الخروج (عن رجل) أي عن حال رجل وهو الدجال (تجر شعرها) صفة لامرأة وهو ~~كناية عن طول شعرها (قالت) أي تلك المرأة (أنا الجساسة) وفي الحديث الآتي ~~فلقيتهم دابة أهلب كثيرة الشعر قالوا ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة # قيل في الجمع بينهما يحتمل أن للدجال جساستين إحداهما دابة والثانية ~~امرأة ويحتمل أن الجساسة كانت شيطانة تمثلت تارة في صورة دابة وأخرى في ~~صورة امرأة وللشيطان التشكل في أي تشكل أراد # ويحتمل أن تسمى المرأة دابة مجازا كما في قوله تعالى وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها ولفظ مسلم فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرون ~~ما قبله من دبره من كثرة الشعر قالوا ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة انطلقوا ~~إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق قال لما سمت لنا رجلا ~~فرقنا منها أن تكون شيطانة وسيجيء هذا اللفظ في الحديث الآتي (مسلسل) صفة ~~ثانية لرجل أي مقيد بالسلاسل (في الأغلال) أي معها (ينزو) بسكون النون وضم ~~الزاي أي يثب وثوبا (فيما بين السماء والأرض) قال في فتح الودود متعلق ~~بقوله ينزو أو بمسلسل انتهى قال القارىء # PageV11P315 # أبعد من قال إنه متعلق بمسلسل (خرج) بحذف حرف الاستفهام وفي بعض النسخ ~~أخرج بذكره (نبي الأميين) أي العرب # قال بن الملك في شرح المشارق أراد الدجال بالأميين العرب لأنهم لا يكتبون ~~ولا يقرؤون غالبا (بعد) مبني على الضم (قال ذاك خير لهم) قال الطيبي رحمه ~~الله المشار إليه ما يفهم من قوله وأطاعوه # قال التوربشتي رحمه الله هذا القول قول من عرف الحق والمخذول من البعد من ~~الله بمكان لم ير له فيه مساهم فما وجه قوله هذا قلنا يحتمل أنه أراد به ~~الخير في الدنيا أي طاعتهم له خير لهم فإنهم إن خالفوا اجتاحهم واستأصلهم ~~ويحتمل أنه من باب الصرفة صرفه الله تعالى عن الطعن فيه والتكبر عليه ms3623 وتفوه ~~بما ذكر عنه كالمغلوب عليه والمأخوذ عليه فلا يستطيع أن يتكلم بغيره تأييدا ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم والفضل ما شهدت به الأعداء انتهى # قال المنذري في إسناده عثمان بن عبد الرحمن القرشي مولاه الحراني المعروف ~~بالطرائفي قيل له ذلك لأنه كان يتبع طرائف الحديث # قال بن نمير كذاب وقال أبو عروبة عنده عجائب # وقال بن حبان البستي لا يجوز عندي الاحتجاج بروايته كلها على حال من ~~الأحوال # وقال إسحاق بن منصور ثقة # وقال أبو حاتم الرازي صدوق # وأنكر على البخاري إدخال اسمه في كتاب الضعفاء وقال يحول منه انتهى قلت ~~وأخرجه مسلم من طرق كثيرة ليس فيها عثمان بن عبد الرحمن # [4326] (جلس على المنبر) فيه دلالة على جواز وعظ الواعظ الناس جالسا على ~~المنبر وأما الخطبة يوم الجمعة فلا بد للخطيب أن يخطبها قائما (وهو يضحك) ~~أي يتبسم ضاحكا على عادته الشريفة (ليلزم) بفتح الزاي (كل إنسان مصلاه) أي ~~موضع صلاته فلا يتغير ولا يتقدم ولا يتأخر (لرهبة) أي لخوف من عدو (ولا ~~رغبة) أي ولا لأمر مرغوب فيه من عطاء كغنيمة (أن # PageV11P316 # تميما الداري) أي لأن كما في رواية مسلم وهو منسوب إلى جد له اسمه الدار ~~(وافق الذي حدثتكم) أي طابق الحديث الذي حدثتكم (حدثني) قال النووي هذا ~~معدود في مناقب تميم لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة وفيه ~~رواية الفاضل عن المفضول ورواية المتبوع عن تابعه وفيه قبول خبر الواحد (في ~~سفينة بحرية) أي لا برية احترازا عن الإبل فإنها تسمى سفينة البر وقيل أي ~~مركبا كبيرا بحريا لا زورقا صغيرا نهريا قاله القارىء (من لخم) بفتح لام ~~وسكون خاء معجمة مصروف وقد لا يصرف قبيلة معروفة وكذا قوله (وجذام) بضم ~~الجيم (فلعب بهم الموج) أي دار بهم واللعب في الأصل ما لا فائدة فيه من فعل ~~أو قول فاستعير لصد الأمواج السفن عن صوب المقصد وتحويلها يمينا وشمالا ~~(وأرفئوا) أي قربوا السفينة قال الأصمعي أرفأت السفينة أرفئها إرفاء وبعضهم ~~يقول ms3624 أرفيها بالياء على الإبدال وهذا مرفأ السفن أي الموضع الذي تشد إليه ~~وتوقف عنده كذا في المرقاة (فجلسوا) أي بعد ما تحولوا من المركب الكبير (في ~~أقرب السفينة) بفتح الهمزة وضم الراء جمع قارب بكسر الراء وفتحه أشهر وأكثر ~~وحكي ضمها وهو جمع على غير قياس والقياس قوراب # قال النووي رحمه الله أقرب السفينة هو بضم الراء جمع قارب بكسر الراء ~~وفتحها وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة ~~لقضاء حوائجهم (فدخلوا الجزيرة) اللام للعهد أي في الجزيرة التي هناك (دابة ~~أهلب) والهلب الشعر وقيل ما غلظ من الشعر وقيل ما كثر من شعر الذنب وإنما ~~ذكره لأن الدابة يطلق على الذكر والأنثى لقوله تعالى وما من دابة في الأرض ~~كذا قالوا والأظهر أنه بتأويل الحيوان قاله القارىء # قال النووي الأهلب غليظ الشعر كثيره انتهى (كثيرة الشعر) صفة لما قبله ~~وعطف بيان زاد في رواية مسلم لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر ~~(قالوا ويلك) هي كلمة تجري من غير قصد إلى معناه وقد ترد للتعجب وللتفجع # قال القارىء خاطبوها مخاطبة المتعجب المتفجع (أنا الجساسة) سميت بذلك ~~لتجسسها الأخبار للدجال (في هذا الدير) بفتح الدال وسكون التحتية أي دير ~~النصارى ففي المغرب صومعة الراهب والمراد هنا القصر كما في الرواية الآتية ~~في آخر الباب (فإنه) أي # PageV11P317 # الرجل الذي في الدير (إلى خبركم) متعلق بقوله (بالأشواق) بفتح الهمزة جمع ~~شوق أي كثير الشوق وعظيم الاشتياق والباء للإلصاق # قال التوربشتي رحمه الله أي شديد نزاع النفس إلى ما عندكم من الخبر حتى ~~كأن الأشواق ملصقة به أو كأنه مهتم بها (لما سمعت) أي ذكرت ووضعت (فرقنا) ~~بكسر الراء أي خفنا (منها) أي من الدابة (أن تكون شيطانة) أي كراهة أن تكون ~~شيطانة # وقال الطيبي رحمه الله أن تكون شيطانة بدل من الضمير المجرور (سراعا) أي ~~حال كوننا مسرعين (أعظم إنسان) أي أكبره جثة أو أهيبه هيئة (رأيناه) صفة ~~إنسان احتراز عن من لم يروه ولما كان ms3625 هذا الكلام في معنى ما رأيناه مثله صح ~~قوله (قط) الذي يختص بنفي الماضي وهو بفتح القاف وتشديد الطاء المضمومة في ~~أفصح اللغات (خلقا) تمييز أعظم (وأشده) أي أقوى إنسان (وثاقا) بفتح الواو ~~وبكسر أي قيدا من السلاسل والأغلال (مجموعة) بالرفع أي مضمومة (فذكر) أي ~~الراوي (الحديث) بطوله وقد اختصره أبو داود وذكره مسلم بطوله وإن شئت ~~الاطلاع على ما حذفه أبو داود فارجع إلى صحيح مسلم (وسألهم) الضمير المرفوع ~~لأعظم إنسان الذي كان في الدير (عن نخل بيسان) بفتح موحدة وسكون تحتية وهي ~~قرية بالشام ذكره الطيبي رحمه الله قريبة من الأردن ذكره بن الملك # زاد في رواية مسلم هل تثمر قلنا نعم قال أما إنها توشك أن لا تثمر (وعن ~~عين زغر) بزاي فغين معجمتين فراء كزفر بلدة بالشام قليلة النبات قيل عدم ~~صرفه للتعريف والتأنيث لأنه في الأصل اسم امرأة ثم نقل يعني ليس تأنيثه ~~باعتبار البلدة والبقعة فإنه قد يذكر مثله ويصرف باعتبار البلد والمكان ~~وقال النووي رحمه الله هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام انتهى # وزاد في رواية مسلم هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين قلنا نعم ~~هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها (قال إني أنا المسيح) زاد في رواية ~~مسلم الدجال وسمي به لأن عينه الواحدة ممسوحة وفي تسميته وجوه أخر (وإنه في ~~بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو) قال القرطبي في التذكرة ~~هو شك أو ظن منه صلى الله عليه وسلم أو قصد الإبهام على السامع ثم نفى ذلك ~~وأضرب عنه بالتحقيق فقال لا بل من # PageV11P318 # قبل المشرق ثم أكد ذلك بما الزائدة والتكرار اللفظي فما زائدة لا نافية ~~فاعلم ذلك انتهى # وقال النووي في شرح مسلم # قال القاضي لفظة ما هو زائدة صلة للكلام ليست بنافية والمراد إثبات أنه ~~في جهات المشرق انتهى # وفي فتح الودود قيل هذا شك أو ظن منه عليه السلام أو قصد الإبهام على ~~السامع ثم ms3626 نفى ذلك وأضرب عنه فقال لا بل من قبل المشرق ثم أكد ذلك بقوله ما ~~هو وما زائدة لا نافية والمراد إثبات أنه في جهة المشرق # قيل يجوز أن تكون موصولة أي الذي هو فيه المشرق # قلت ويحتمل أنها نافية أي ما هو إلا فيه والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى ~~(مرتين) ولفظ مسلم ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ~~ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو وأومىء بيده (وأومأ) أي ~~أشار صلى الله عليه وسلم (قالت) أي فاطمة بنت قيس # قال المنذري وأخرجه مسلم # [4327] (محمد بن صدران) هو محمد بن إبراهيم بن صدران بضم المهملة والسكون ~~وقد ينسب لجده صدوق من العاشرة (عن عامر) هو الشعبي قاله المنذري (لم يسلم) ~~أي ما نجى (منهم) أي المغرقين معه (غيره) أي غير بن صدران # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # ومجالد بن سعيد فيه مقال وقد تقدم الكلام عليه وأخرجه الترمذي من حديث ~~قتادة بن دعامة عن الشعبي بنحوه وفي ألفاظه اختلاف وقال حسن صحيح غريب من ~~حديث قتادة عن الشعبي وقد رواه غير واحد # انتهى كلام المنذري # [4328] عن (أبي سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني ثقة (عن جابر) ~~هو بن عبد الله قاله المنذري (فنفد طعامهم) أي نفي ولم يبق (فرفعت لهم ~~الجزيرة) بصيغة المجهول # PageV11P319 # والمعنى ظهرت لهم (فخرجوا) أي إلى تلك الجزيرة (الخبز) بالخاء المعجمة ~~والزاي وبينهما موحدة # وفي بعض النسخ الخبر بالخاء والراء بينهما موحدة (فقلت لأبي سلمة) قائله ~~وليد بن عبد الله (في هذا القصر) وقد عبر به في الرواية المتقدمة بالدير ~~(فقال لي بن أبي سلمة) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو يروي عن أبيه ~~أبي سلمة والقائل لهذه المقولة هو الوليد (قال) أي أبو سلمة بن عبد الرحمن ~~(شهد جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (أنه) أي الدجال (قال وإن دخل ~~المدينة) # قال السيوطي رحمه الله في مرقاة الصعود ms3627 يعني عدم دخوله إياها إنما هو بعد ~~خروجه # قال الحافظ عماد الدين بن كثير قال بعض العلماء كان بعض الصحابة يظن أن ~~بن الصياد هو الدجال الأكبر الموعود آخر الزمان وليس به وإنما هو دجال صغير ~~قطعا لحديث فاطمة بنت قيس # وقال البيهقي في خبر فاطمة أن الدجال الأكبر غير بن الصياد ولكنه أحد ~~الدجاجلة الكذابين الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد ~~خرج أكثرهم فكأن من جزموا بأنه بن الصياد لم يسمعوا بقصة تميم وإلا فالجمع ~~بينهما بعيد جدا فكيف يلتئم أن يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه ~~المحتلم ويجتمع به صلى الله عليه وسلم ويسائله أن يكون بآخرها شيخا مسجونا ~~في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم في خبره صلى الله عليه وسلم ~~هل خرج أم لا فالأولى أن يحمل على عدم الاطلاع # وأما قول عمر فلعله كان قبل سماعه قصة تميم فلما سمعها لم يعد لحلفه ~~المذكور وأما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان ~~اطلع عليه عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم انتهى # قال المنذري في إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي احتج به ~~مسلم في صحيحه # وقال الإمام أحمد ويحيى بن معين ليس به بأس # وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عن الوليد بن جميع فلما كان ~~قبل وفاته بقليل حدثنا عنه # PageV11P320 # وقال محمد بن حبان البستي ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الثقات فلما ~~تحقق ذلك منه بطل الاحتجاج به # وذكره أبو جعفر العقيلي في كتاب الضعفاء # وقال بن عدي الجرجاني وللوليد بن جميع أحاديث # وروى عن أبي سلمة عن جابر ومنهم من يقول عنه عن أبي سلمة عن أبي سعيد ~~الخدري حديث الجساسة بطوله ولا يرويه غير الوليد بن جميع # هذا خبر بن صائد انتهى # قلت بن فضيل هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي وثقه يحيى بن معين وقال ~~النسائي ليس به ms3628 بأس # وقال علي بن المديني كان ثقة ثبتا في الحديث # وأما شيخه الوليد بن عبد الله بن جميع فقال أحمد وأبو داود ليس به بأس # وقال بن معين والعجلي ثقة # وقال أبو زرعة لا بأس به # وقال أبو حاتم صالح الحديث # وقال عمرو بن علي كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عنه # فلما كان قبل موته بقليل حدثنا عنه # وذكره بن حبان في الثقات وذكره أيضا في الضعفاء # وقال ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات فلما فحش ذلك منه بطل ~~الاحتجاج به # وقال بن سعد كان ثقة له أحاديث # وقال البزار احتملوا حديثه وكان فيه تشيع # وقال العقيلي في حديثه اضطراب # وقال الحاكم لو لم يخرج له مسلم لكان أولى # كذا في تهذيب التهذيب للحافظ بن حجر رحمه الله # وفي التقريب صدوق يهم ورمى بالتشيع انتهى ### | 6 - ### | باب خبر بن الصائد # وفي بعض النسخ بن صياد # قال النووي قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح ~~الدجال المشهور أم غيره # ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة # قال العلماء وظاهر الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه ~~بأنه المسيح الدجال ولا غيره وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد ~~قرائن محتملة فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا ~~غيره ولهذا قال لعمر رضي الله عنه إن يكن هو فلن تستطيع قتله # وأما احتجاجه هو بأنه مسلم والدجال كافر وبأنه لا يولد للدجال وقد ولد له ~~هو وأنه لا يدخل مكة والمدينة وأن بن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة ~~فلا دلالة له فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخبر عن صفاته وقت ~~فتنته وخروجه في الأرض انتهى # PageV11P321 # قلت قد أطنب الحافظ بن حجر الكلام في أن بن الصياد هل هو الدجال أو غيره ~~في كتاب الاعتصام في باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم ~~حجة إلخ فإن شئت ms3629 الوقوف عليه فارجع إليه # [4329] (وهو) أي بن صائد والواو للحال (يلعب مع الغلمان) جمع الغلام (عند ~~أطم بني مغالة) قال النووي المغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة # قال القاضي وبنو مغالة كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم # والأصم بضم الهمزة والطاء هو الحصن جمعه آطام انتهى # وقال القارىء بفتح الميم وبضم الغين المعجمة ونقل بالضم والمهملة وهو ~~قبيلة والأطم القصر وكل حصن مبني بحجارة وكل بيت مربع مسطح الجمع آطام ~~وأطوم كذا في القاموس # وقال النووي رحمه الله المشهور مغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة ~~انتهى (فلم يشعر) بضم العين أي لم يدر بن الصياد مروره صلى الله عليه وسلم ~~به وإتيانه لأنه النبي صلى الله عليه وسلم جاءه على غفلة منه (ظهره) أي ظهر ~~بن صياد (بيده) أي الكريمة (ثم قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(فقال) أي بن صياد (أنك رسول الأميين) قال القاضي يريد بهم العرب لأن ~~أكثرهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون # وما ذكره وإن كان حقا من قبل المنطوق لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم وهو ~~أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم كما زعمه بعض اليهود وهو إن قصد به ~~ذلك فهو من جملة ما يلقي إليه الكاذب الذي يأتيه وهو شيطانه انتهى # كذا في المرقاة (ثم قال بن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم أتشهد أني رسول ~~الله) زاد في رواية مسلم والبخاري فرفضه رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال النووي أي ترك سؤاله الإسلام ليأسه منه حينئذ ثم شرع في سؤاله عما ~~يرى # وفي المشكاة فرصه بتشديد الصاد المهملة # قال القارىء أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض انتهى (فقال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم آمنت بالله ورسله) # فإن قيل كيف لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه ادعى بحضرته ~~النبوة فالجواب من وجهين أحدهما أنه كان غير بالغ والثاني أنه كان في أيام ~~مهادنة ms3630 اليهود وحلفائهم # وجزم الخطابي في معالم السنن بهذا الجواب الثاني # قال والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اليهود وحلفائهم وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه # PageV11P322 # وبين اليهود كتابا وصالحهم فيه على أن لا يهاجموا ويتركوا أمرهم وكان بن ~~صياد منهم أو دخيلا في جملتهم وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره ~~وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب فامتحنه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك ليروز أمره ويخبر شأنه فلما كلمه علم أنه مبطل وأنه من جملة السحرة أو ~~الكهنة أو ممن يأتيه رئي من الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما ~~يتكلم انتهى مختصرا # (ما يأتيك) أي من أخبار الغيب ونحوه (قال) أي بن صياد (صادق) أي خبر صادق ~~(وكاذب) أي خبر كاذب # قال القارىء وقيل حاصل السؤال أن الذي يأتيك ما يقول لك ومجمل الجواب أنه ~~يحدثني بشيء قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا (خلط عليك الأمر) بصيغة المجهول ~~مشددا للمبالغة والتكثير ويجوز تخفيفه أي شبه عليك الأمر أي الكذب بالصدق # قال النووي رحمه الله أي ما يأتيك به شيطانك مخلط # قال الخطابي معناه أنه كان له تارات يصيب في بعضها ويخطىء في بعضها فلذلك ~~التبس عليه الأمر (قد خبأت لك) أي أضمرت لك في نفسي (خبيئة) أي كلمة مضمرة ~~لتخبرني بها (هو الدخ) قال النووي هو بضم الدال وتشديد الخاء وهي لغة في ~~الدخان والجمهور على أن المراد بالدخ هنا الدخان وأنها لغة فيه وخالفهم ~~الخطابي وقال لا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم كما قال ~~إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز والصحيح المشهور أنه صلى ~~الله عليه وسلم أضمر له آية الدخان وهي قوله تعالى فارتقب يوم تأتي السماء ~~بدخان مبين # قال القاضي وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على ms3631 عادة الكهان # إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب انتهى (اخسأ) ~~بفتح السين وسكون الهمزة كلمة تستعمل عند طرد الكلب من الخسوء وهو زجر ~~الكلب (فلن تعدو) بضم الدال أي فلن تجاوز (قدرك) أي القدر الذي يدركه ~~الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء قاله النووي وقال الطيبي أي لا تتجاوز عن ~~إظهار الخبيئات على هذا الوجه كما هو دأب الكهنة إلى دعوى النبوة فتقول ~~أتشهد أني رسول الله انتهى (إن يكن) أي # PageV11P323 # إن يكن هذا دجالا (فلن تسلط عليه) بصيغة المجهول أي لا تقدر (يعني ~~الدجال) هذا تفسير للضمير المجرور في قوله عليه من بعض الرواة (وإن لا يكن ~~هو) ليس في بعض النسخ لفظ هو وهو خبر كان واسمه مستكن فيه وكان حقه أن يكنه ~~فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المتصل عكس قولهم لولاه ويحتمل أن يكون ~~تأكيدا للمستكن والخبر محذوفا على تقديران لا يكن هو الدجال (فلا خير في ~~قتله) أي لكونه صغيرا أو ذميا أو كون كلامه محتملا فيه أقوال وقد تقدم أن ~~الخطابي رحمه الله جزم بالقول الثاني # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وليس في حديثهم خبأ له (يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين) والإسناد الذي خرج به أبو داود رجاله ثقات # [4330] ما أشك) أي لا أتردد (أن المسيح الدجال بن صياد) أي هو هو # والحديث سكت عنه المنذري # [4331] أن (بن الصياد الدجال) أي أن بن الصياد هو الدجال (فقلت تحلف ~~بالله) أي أتحلف بالله مع أنه أمر مظنون غير مجزوم به (على ذلك) أي على أن ~~بن الصياد الدجال (فلم ينكره رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي ولو لم يكن ~~مقطوعا لأنكره أي ولم يجز اليمين على ما يغلب به الظن لما سكت عنه # قيل لعل عمر أراد بذلك أن بن الصياد من الدجالين الذين يخرجون فيدعون ~~النبوة لأن النبي صلى الله عليه وسلم تردد حيث قال إن يكن هو وإن لم يكن هو ~~ولكن فيه أن الظاهر المتبادر من ms3632 إطلاق الدجال هو الفرد الأكمل فالوجه حمل ~~يمينه على الجواز عند غلبة الظن والله تعالى أعلم قاله القارىء # وقال النووي استدل به جماعة على جواز اليمين بالظن وأنه لا يشترط فيها ~~اليقين # قال البيهقي في كتابه البعث والنشور اختلف الناس في أمر بن صياد اختلافا ~~كثيرا هل هو # PageV11P324 # الدجال قال ومن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري قال ويجوز أن ~~توافق صفة بن صياد صفة الدجال كما ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد ~~العزى بن قطن وليس هو كما قال # وكان أمر بن صياد فتنة ابتلى الله تعالى بها عباده فعصم الله تعالى منها ~~المسلمين ووقاهم شرها قال وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله ~~عليه وسلم لقول عمر فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره ثم ~~جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم # هذا كلام البيهقي # وقد اختار أنه غيره انتهى كلام النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [4332] (سالم) هو بن أبي الجعد (جابر) هو بن عبد الله (فقدنا بن صياد يوم ~~الحرة) هو يوم غلبة يزيد بن معاوية على أهل المدينة ومحاربته إياهم وهذا ~~يخالف ما في رواية جابر المتقدمة من أنه قد مات # قال القارىء نقلا عن الطيبي قيل هذا يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة ~~وليس بمخالف قال وهو مخالف إذ يلزم من فقده المحتمل موته بها وبغيرها وكذا ~~بقاؤه في الدنيا إلى حين خروجه عدم جزم موته بالمدينة انتهى # وقال الحافظ بن حجر في الفتح بعد ذكر أثر جابر هذا وهذا يضعف ما تقدم أنه ~~مات بالمدينة وأنهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه وأثر جابر رضي الله عنه سكت ~~عنه المنذري وصححه الحافظ بن حجر في الفتح # [4333] حتى (يخرج) أي يظهر (ثلاثون دجالا) من الدجل وهو التلبيس وهو كثير ~~المكر والتلبيس # قال السيوطي في مرقاة الصعود في رواية البخاري قريب من ثلاثين فجاء ها ~~هنا على طريق جبر الكسر # ولأحمد من ms3633 حديث حذيفة بسند جيد سبعة وعشرون منهم أربعة نسوة كلهم يزعم ~~أنه رسول الله # زاد أحمد وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي وزاد أيضا آخرهم الأعور الدجال ~~وللطبراني سبعون كذابا وسنده ضعيف # قال بن حجر ويحتمل أن يكون الذين يدعون النبوة منهم ما ذكر من الثلاثين ~~أو نحوها وأن من زاد على العدد المذكور يكون كذابا فقط لكن يدعو إلى ~~الضلالة من غير ادعاء النبوة انتهى وهذا القدر نقل السيوطي من عبارة الحافظ ~~بن # PageV11P325 # حجر وفي فتح الباري بعد هذا كغلاة الرافضة والباطنية وأهل الوحدة ~~والحلولية وسائر الفرق الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به ~~محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤيده أن في حديث علي عند أحمد فقال ~~علي لعبد الله بن الكواء وإنك لمنهم وبن الكواء لم يدع النبوة وإنما كان ~~يغلو في الرفض انتهى # قلت وكذا رئيس الفرقة النيجيرية الذي خرج من كول من إقليم الهند كان ~~دجالا من الدجاجلة وكذا الدجال القادياني الكذاب الأشر الذي عمت فتنته ~~وكثرت بليته فإنهما من الدعاة إلى ما يعلم بالضرورة أنه خلاف ما جاء به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم (كلهم يزعم أنه رسول الله) ~~قال الحافظ هذا ظاهر في أن كلا منهم يدعي النبوة وهذا هو السر في قوله في ~~آخر الحديث الماضي وإني خاتم النبيين انتهى # وأراد بالحديث الماضي حديث أحمد المذكور # والحديث سكت عنه المنذري # [4334] (أخبرنا محمد يعني بن عمرو) هو بن علقمة الليثي قاله المنذري ~~(كلهم يكذب على الله وعلى رسوله) أي يتحدث بالأحاديث الموضوعة الكاذبة كما ~~في رواية لمسلم يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما ~~لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم الحديث # والحديث سكت عنه المنذري # [4335] عن (إبراهيم) هو بن يزيد النخعي قاله المنذري (فقلت) قائله ~~إبراهيم (له) أي لعبيدة (هذا) يعني المختار الثقفي (منهم) أي من الدجالين ~~الكذابين (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (إنه) أي المختار (من الرؤوس) أي من ~~رؤوس الدجالين وكبارهم # قال ms3634 النووي وقد وجد من هؤلاء خلق كثيرون في الأعصار وأهلكهم الله تعالى ~~وقلع آثارهم وكذلك يفعل بمن بقي منهم انتهى # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن بين يدي الساعة كذابين وفي ~~رواية قال جابر فاحذروهم # PageV11P326 ### $ 7 - (باب الأمر والنهي [4336] عن علي بن بذيمة) # ) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بعدها تحتانية ساكنة الجزري ثقة رمي ~~بالتشيع (عن أبي عبيدة) هو بن عبد الله بن مسعود قاله المنذري (فلا يمنعه ~~ذلك) أي ما رآه من ذلك أمس (أن يكون أكيله وشريبه وقعيده) أي من أن يكون ~~أكيله وشربيه وقعيده والكل على وزن فعيل بمعنى فاعل هو من يصاحبك في الأكل ~~والشرب والقعود (ضرب الله قلوب بعضهم ببعض) يقال ضرب اللبن بعضه ببعض أي ~~خلطه # ذكره الراغب وقال بن الملك رحمه الله الباء للسببية أي سود الله قلب من ~~لم يعص بشؤم من عصى فصارت قلوب جميعهم قاسية بعيدة عن قبول الحق والخير أو ~~الرحمة بسبب المعاصي ومخالطة بعضهم بعضا انتهى # قال القارئ وقوله قلب من لم يعص ليس على إطلاقه لأن مؤاكلتهم ومشاربتهم ~~من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة لأن مقتضى ~~البغض في الله أن يبعدوا عنهم ويهاجروهم انتهى قلت ما قال القارىء حق صراح ~~(لعن الذين كفروا إلخ) هذه الآية في آخر سورة المائدة (ثم قال) أي النبي ~~(بالمعروف) المعروف ما عرف في الشرع يعني أمر معروف بين الناس يعرفونه ولا ~~ينكرونه إذا رأوه والمنكر أمر لا يعرف في الشرع بل منكر ينكره من رآه ~~كالشخص الذي لا يعرفه الناس وينكرونه إذا رأوه (ولتأطرنه على الحق أطرا) ~~قال الخطابي أي لتردنه على الحق وأصل الأطر العطف والتثني # وقال في النهاية وتأطروه على الحق أطرا تعطفوه عليه (ولتقصرنه على الحق ~~قصرا) أي لتحبسنه عليه وتلزمنه إياه كذا في مرقاة الصعود # وفي النهاية يقال قصرت نفسي على الشيء إذا ms3635 حبستها عليه وألزمتها إياه ~~ومنه الحديث وليقصرنه على الحق قصرا # PageV11P327 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب وذكر أن ~~بعضهم رواه عن أبي عبيدة عن النبي مرسلا # وأخرجه بن ماجه أيضا مرسلا وقد تقدم أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود ~~لم يسمع من أبيه فهو منقطع # [4337] (أخبرنا أبو شهاب الحناط) اسمه عبد ربه بن نافع الكناني وهو ~~الأصغر وثقه بن معين # قال النسائي ليس بالقوي (زاد) أي سالم بعد قوله ولتقصرنه على الحق قصرا ~~(أو ليضربن الله) أي ليخلطن (بقلوب بعضكم على بعض) الباء زائدة لتأكيد ~~التعدية (ثم ليلعننكم) أي الله (كما لعنهم) أي بني إسرائيل على كفرهم ~~ومعاصيهم # والمعنى أن أحد الأمرين واقع قطعا (رواه المحاربي عن العلاء بن المسيب ~~إلخ) حاصله أن المحاربي خالف أبا شهاب الحناط لأنه ذكر بين العلاء بن ~~المسيب وسالم عبد الله بن عمرو بن مرة مكان عمرو بن مرة وخالفهما خالد ~~الطحان لأنه لم يذكر سالما # [4338] (قال أبو بكر) أي الصديق رضي الله عنه (تقرؤون هذه الآية) أي ~~عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم (وتضعونها) أي الآية (على غير ~~مواضعها) بأن تجرونها على عمومها وتمتنعون عن الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر مطلقا وليس كذلك (عليكم أنفسكم) انتصب أنفسكم بعليكم وهو من أسماء ~~الأفعال أي الزموا إصلاح أنفسكم (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) قال النووي ~~وأما قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم الآية فليس مخالفا لوجوب ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن المذهب الصحيح عند المحققين في # PageV11P328 # معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله ~~تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وإذا كان كذلك فما كلف به الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل ~~لكونه أدى ما عليه (قال عن خالد) أي قال وهب بن بقية عن خالد عن إسماعيل عن ~~قيس عن أبي بكر رضي الله عنه وإنا ms3636 سمعنا النبي يقول إلخ فمقولة القول هو ~~قوله وإنا سمعنا النبي يقول إلخ # وخالد هذا هو الطحان قاله المنذري (فلم يأخذوا على يديه) أي لم يمنعوه عن ~~ظلمه مع القدرة على منعه (أن يعمهم الله بعقاب) أي بنوع من العذاب (وقال ~~عمرو) أي بن عون في روايته (عن هشيم) عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر ومقولة ~~القول هو قوله وإني سمعت إلخ (يعمل فيهم) بصيغة المجهول والجار والمجرور ~~نائب الفاعل (قال أبو داود ورواه كما قال خالد أبو أسامة وجماعة) أي روى ~~هذا الحديث أبو أسامة وجماعة مثل رواية خالد (هم أكثر ممن يعمله) صفة قوم ~~أي إذا كان الذين لا يعملون المعاصي أكثر من الذين يعملونها فلم يمنعوهم ~~عنها عمهم العذاب قاله القارىء # وقال العزيزي لأن من لم يعمل إذ كانوا أكثر من يعمل كانوا قادرين على ~~تغيير المنكر غالبا فتركهم له رضي به انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [4339] (عن جرير) هو بن عبد الله البجلي قاله المنذري (يعمل) بفتح الياء ~~صفة ثانية لرجل أو حال منه أي يفعل (يقدرون) أي القوم (على أن يغيروا عليه) ~~أي على الرجل باليد أو اللسان فإنه لا مانع من إنكار الجنان # PageV11P329 # قال المنذري وبن جرير هذا لم يسم وقد روى المنذر بن جرير عن أبيه أحاديث ~~واحتج به مسلم # [4340] (وعن قيس بن مسلم) معطوف على إسماعيل معناه رواه الأعمش عن ~~إسماعيل وعن قيس قاله النووي في كتاب الإيمان من شرح مسلم (من رأى) أي من ~~علم (منكرا) أي في غيره من المؤمنين وفي منكم كما في رواية مسلم إشعار بأنه ~~من فروض الكفاية والمنكر ما أنكره الشرع (فليغيره بيده) أي بأن يمنعه ~~بالفعل بأن يكسر الآلات ويربق الخمر ويرد المغصوب إلى مالكه (وقطع هناد ~~بقية الحديث) أي لم يذكرها بل اقتصر على القدر المذكور (وفاه بن العلاء) أي ~~ذكره وافيا تاما (فإن لم يستطع) أي التغيير باليد وإزالته بالفعل لكون ~~فاعله أقوى منه (فبلسانه) أي فليغيره بالقول ms3637 وتلاوة ما أنزل الله من الوعيد ~~عليه وذكر الوعظ والتخويف والنصيحة (فبقلبه) بأن لا يرضى به وينكر في باطنه ~~على متعاطيه فيكون تغييرا معنويا إذ ليس في وسعه إلا هذا القدر من التغيير # وقيل التقدير فلينكره بقلبه لأن التغيير لا يتصور بالقلب فيكون التركيب ~~من باب علفتها تبنا وماءا باردا (وذلك) أي الإنكار بالقلب (أضعف الإيمان) ~~قال النووي أي أقله ثمرة # وقال المناوي أضعف الإيمان أي خصاله فالمراد به الإسلام أو اثاره وثمراته # وقال القارىء أو ذلك الشخص المنكر بالقلب فقط أضعف أهل الإيمان فإنه لو ~~كان قويا صلبا في الدين لما اكتفى به يؤيده الحديث المشهور أفضل الجهاد ~~كلمة حق عند سلطان جائر انتهى # قلت وعلى هذا فالمشار إليه من رأى والحديث الذي ذكره القارىء سيأتي في ~~هذا الباب # قال النووي في شرح مسلم ثم إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية ~~إذا قام به بعض الناس سقط الحرج عن الباقين وإذا تركه الجميع أثم كل من ~~تمكن منه بلا عذر ولا خوف ثم إنه قد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به ~~إلا هو أو لا يتمكن من إزالته إلا هو # قال العلماء ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه ~~لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين # والذي عليه الأمر والنهي لا القبول ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون ~~كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر وإن # PageV11P330 # كان مخلا بما يأمر به والنهي وإن كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه ~~شيئان أن يأمر نفسه وينهاها ويأمر غيره وينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح ~~له الإخلال بالآخر وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق ليكون ~~أقرب إلى تحصيل المطلوب فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه من وعظ أخاه ~~سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه قال وهذا الباب أعني ~~باب الأمر بالمعروف والنهي عن ms3638 المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة ولم ~~يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا وهو باب عظيم به قوام الأمر ~~وملاكه وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح فينبغي لطالب الآخرة ~~والساعي في تحصيل رضا الله تعالى أن يعتني بهذا الباب فإن نفعه عظيم لا ~~سيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته ولا يهاب من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فإن ~~الله تعالى قال ولينصرن الله من ينصره وقال ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ~~ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه فإن صداقته ومودته توجب له ~~حرمة وحقا ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها وصديق ~~الإنسان ومحبه هو من يسعى في عمارة آخرته وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه ~~وعدوه من سعى في ذهاب دينه أو نقص آخرته وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في ~~دنياه انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا وقد ~~تقدم في كتاب الصلاة # [4341] كيف تقول في هذه الآية عليكم أنفسكم) أي ما معنى هذه الآية وما ~~تقول فيه فإن ظاهرها يدل على أنه لا حاجة إلى الأمر والنهي بل على كل مسلم ~~إصلاح نفسه (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (بل ائتمروا) أي امتثلوا (بالمعروف) ~~أي ومنه الأمر بالمعروف (وتناهوا عن المنكر) أي انتهوا واجتنبوا عنه ومنه ~~الامتناع عن نهيه أو الائتمار بمعنى التآمر كالاختصام بمعنى التخاصم ويؤيده ~~التناهي والمعنى ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف وتنه طائفة منكم طائفة عن ~~المنكر # وقال الطيبي قوله بل ائتمروا إضراب عن مقدر أي سألت عنها رسول الله وقلت ~~أما نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بناء على ظاهر الآية فقال عليه ~~الصلاة والسلام لا # PageV11P331 # تتركوا بل ائتمروا بالمعروف إلخ (حتى إذا رأيت) الخطاب عام لكل مسلم (شحا ~~مطاعا) أي بخلا مطاعا بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك قاله القارىء # وفي النهاية هو أشد البخل وقيل البخل مع الحرص وقيل البخل في أفراد ~~الأمور وآحادها والشح عام وقيل البخل بالمال والشح ms3639 بالمال والمعروف (وهوى ~~متبعا) بصيغة المفعول أي وهوى للنفس متبوعا وطريق الهدى مدفوعا والحاصل أن ~~كلا يتبع هواه (ودنيا) بالتنوين كذا ضبط في بعض النسخ بالقلم # وقال القارىء في شرح المشكاة بالقصر وفي نسخة بالتنوين قال وهي عبارة عن ~~المال والجاه في الدار الدنية (مؤثرة) أي مختارة على أمور الدين (وإعجاب كل ~~ذي رأي برأيه) أي من غير نظر إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة وترك الاقتداء ~~بالصحابة والتابعين # والإعجاب بكسر الهمزة هو وجدان الشيء حسنا ورؤيته مستحسنا بحيث يصير ~~صاحبه به معجبا وعن قبول كلام الغير مجنبا وإن كان قبيحا في نفس الأمر ~~(فعليك يعني بنفسك) كأن في الحديث لفظ فعليك فقط فزاد بعض الرواة يعني ~~بنفسك إيضاحا لقوله فعليك أي يريد بقوله فعليك فعليك بنفسك وفي رواية ~~الترمذي فعليك نفسك (ودع عنك العوام) أي واترك عامة الناس الخارجين عن طريق ~~الخواص (فإن من ورائكم) أي خلفكم (أيام الصبر) أي أياما لا طريق لكم فيها ~~إلا الصبر أو أياما يحمد فيها الصبر وهو الحبس على خلاف النفس (الصبر فيه) ~~كذا في عامة النسخ التي في أيدينا وفي نسخة فيهن وهو الظاهر وأما تذكير ~~الضمير كما في عامة النسخ فلا يستقيم إلا أن يأول أيام الصبر بوقت الصبر # واعلم أنه وقع في بعض النسخ فإن من ورائكم أيام الصبر فيه مثل قبض على ~~الجمر قال في فتح الودود قوله فإن من ورائكم أيام هكذا هو في بعض النسخ وفي ~~بعضها أياما بالنصب وهو الظاهر والأول محمول على مسامحة أهل الحديث فإنهم ~~كثيرا ما يكتبون المنصوب بصورة المرفوع أو على لغة من يرفع اسم إن أو على ~~حذف ضمير الشأن والله تعالى أعلم انتهى (مثل قبض على الجمر) يعني يلحقه ~~المشقة بالصبر كمشقة الصابر على قبض الجمر بيده (يعملون مثل عمله) أي في ~~غير زمانه (وزادني غيره) وفي رواية الترمذي قال عبد الله بن المبارك وزادني ~~غير عتبة (قال يا رسول الله أجر خمسين) بتقدير الاستفهام (منهم) قال القارئ ~~فيه تأويلان أحدهما ms3640 أن يكون أجر كل واحد منهم على تقدير أنه غير مبتلى ولم ~~يضاعف أجره وثانيهما أن يراد أجر خمسين منهم أجمعين لم يبتلوا ببلائه انتهى ~~(قال أجر خمسين منكم) قال في فتح الودود هذا في الأعمال التي يشق فعلها في ~~تلك الأيام لا # PageV11P332 # مطلقا وقد جاء لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ~~ولأن الصحابي أفضل من غيره مطلقا انتهى # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ليس هذا على إطلاقه بل هو مبني على ~~قاعدتين إحداهما أن الأعمال تشرف بثمراتها والثانية أن الغريب في آخر ~~الإسلام كالغريب في أوله وبالعكس لقوله عليه السلام بدأ الإسلام غريبا ~~وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء من أمتي يريد المنفردين عن أهل زمانهم ~~إذا تقرر ذلك فنقول الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد ~~بن الوليد رضي الله عنه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا ~~نصيفه أي مد الحنطة والسبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء ~~كلمة الله ما لا يثمر غيرها وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى ~~فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين وقلة أنصارهم فكان جهادهم أفضل ولأن بذل ~~النفس مع النصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها ولذلك قال عليه السلام ~~أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر جعله أفضل الجهاد ليأسه من حياته وأما ~~النهي عن المنكر بين ظهور المسلمين وإظهار شعائر الإسلام فإن ذلك شاق على ~~المتأخرين لعدم المعين وكثرة المنكر فيهم كالمنكر على السلطان الجائر ولذلك ~~قال عليه السلام يكون القابض كالقابض على الجمر لا يستطيع دوام ذلك لمزيد ~~المشقة فكذلك المتأخر في حفظ دينه وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين ~~وعدم المنكر فعلى هذا ينزل الحديث انتهى # كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب # وأبو ثعلبة اسمه جرثوم وأبو أمية يحمد # هذا آخر كلامه # وفي اسم أبي ثعلبة اختلاف كثير قيل جرثومة وقيل ms3641 جرهم وقيل عمرو وقيل لاش ~~وقيل لاشو وقيل غير ذلك وفي اسم أبيه اختلاف قيل ناشر وناشب وجرهم وقيل غير ~~ذلك وفي حديث الترمذي قال عبد الله بن المبارك وزادني غير عتبة وذكر ما ~~تقدم # وعتبة هذا هو العباس بن عتبة بن أبي حكيم الهمداني الشامي وثقه غير واحد ~~وتكلم فيه غير واحد # ويحمد بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وبعدها ميم مكسورة ودال ~~مهملة هكذا قيده الأمير أبو نصر وغيره وقيده بعضهم بفتح الياء والخشني ~~منسوب إلى خشن بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وياء آخر الحروف ساكنة ونون ~~وهو خشين بن نمر بن وبرة بطن من قضاعة وعامتهم بالشام وفي فزارة أيضا خشين # PageV11P333 # [4342] (أو يوشك أن يأتي زمان) شك من الراوي (يغربل الناس) أي يذهب ~~خيارهم ويبقي أراذلهم كأنه نقى بالغربال كذا في المجمع (فيه) أي في ذلك ~~الزمان (غربلة) مفعول مطلق (تبقى حثالة) بمثلثة كغرابة (من الناس) أي ~~أرذالهم قاله السيوطي # وفي المرقاة للقاري بضم الحاء وبالثاء المثلثة وهي ما سقط من قشر الشعير ~~والأرز والتمر والرديء من كل شيء (قد مرجت) أي اختلطت وفسدت # قال القارىء بفتح الميم وكسر الراء أي فسدت (عهودهم وأماناتهم) أي لا ~~يكون أمرهم مستقيما بل يكون كل واحد في كل لحظة على طبع وعلى عهد ينقضون ~~العهود ويخون الأمانات (واختلفوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه) أي يمزج ~~بعضهم ببعض وتلبس أمر دينهم فلا يعرف الأمين من الخائن ولا البر من الفاجر ~~كذا في المجمع (فقالوا كيف بنا يا رسول الله) أي فما نفعل عند ذلك وبم ~~تأمرنا (ما تعرفون) أي ما تعرفون كونه حقا (وتذرون) أي تتركون (ما تنكرون) ~~أي ما تنكرون أنه حق # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4343] (عن هلال بن خباب) بمعجمة وموحدتين (مرجت عهودهم) تقدم شرحه في ~~الحديث السابق (وخفت) بتشديد الفاء أي قلت (واملك) أمر من الإملاك بمعنى ~~الشد والإحكام أي أمسك (عليك لسانك) ولا تتكلم في أحوال الناس كيلا يؤذوك ~~(وعليك بأمر خاصة نفسك ودع # PageV11P334 # عنك أمر ms3642 العامة) أي الزم أمر نفسك واحفظ دينك واترك الناس ولا تتبعهم ~~وهذا رخصة في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثر الأشرار وضعف ~~الأخيار # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده هلال بن حباب أبو العلاء وثقه ~~الإمام أحمد ويحيى بن معين # وقال أبو حاتم الرازي ثقة صدوق وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن # قال بن حبان لا يجوز احتجاج به إذا انفرد وقال أبو جعفر العقيل كوفي في ~~حديثه وهم وتغير بآخره وذكر له هذا الحديث وحباب بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الباء الموحدة وبعد الألف باء أخرى # انتهى كلام المنذري # [4344] (أفضل الجهاد) أي من أفضله بدليل رواية الترمذي إن من أعظم الجهاد ~~(كلمة عدل) وفي رواية لابن ماجه كلمة حق والمراد بالكلمة ما أفاد أمرا ~~بمعروف أو نهيا عن منكر من لفظ أو ما في معناه ككتابة ونحوها (عند سلطان ~~جائر) أي ظالم إنما صار ذلك أفضل الجهاد لأن من جاهد العدو كان مترددا بين ~~رجاء وخوف لا يدري هل يغلب أو يغلب وصاحب السلطان مقهور في يده فهو إذا قال ~~الحق وأمره بالمعروف فقد تعرض للتلف وأهدف نفسه للهلاك فصار ذلك أفضل أنواع ~~الجهاد من أجل غلبة الخوف قاله الخطابي وغيره (أو أمير جائر) الظاهر أنه شك ~~من الراوي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه # هذا آخر كلامه # وعطية العوفي لا يحتج بحديثه # [4345] (عن العرس) بضم العين وسكون الراء المهملتين وسين مهملة (بن ~~عميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء وبعدها راء مهملة مفتوحة ~~وتاء تأنيث قاله المنذري # وقال المناوي وعميرة أمه واسم أبيه قيس # وقال العلقمي العرس هذا والعرس بن قيس وهما صحابيان انتهى # وقال الذهبي في التجريد عرس بن عميرة الكندي أخو عدي روى عنه بن أخيه عدي ~~بن عدي وغيره وعرس بن قيس بن سعيد بن الأرقم الكندي صحابي # انتهى # (الكندي # PageV11P335 # بكسر الكاف وسكون النون لقب ثور بن عفير أبو حي من اليمن (إذا عملت) ms3643 ~~بالبناء للمفعول (الخطيئة) أي المعصية (من شهدها) أي حضرها (فكرهها) أي ~~بقلبه (كمن غاب عنها) أي في عدم لحوق الإثم له وهذا في عجز عن إزالتها بيده ~~ولسانه والأفضل أن يضيف إلى القلب اللسان فيقول اللهم هذا منكر لا أرتضيه ~~قاله العزيزي (ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) أي في المشاركة في الإثم ~~وإن بعدت المسافة بينهما # والحديث سكت عنه المنذري # [4346] عن عدي بن عدي عن النبي) قال المنذري وهذا مرسل عدي بن عدي هو بن ~~عميرة بن أخي العرس تابعي # وفي الحديث الأول والثاني المغيرة بن زياد أبو هاشم الموصلي قال الإمام ~~أحمد ضعيف الحديث كل حديث رفعه المغيرة فهو منكر والمغيرة بن زياد مضطرب ~~الحديث قال البخاري قال وكيع وكان ثقة وقال غيره في حديثه اضطراب وقال أبو ~~حاتم وأبو زرعة الرازيان لا يحتج بحديثه # وقال النسائي والدارقطني ليس بالقوي # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء فسمعت أبي ~~يقول يحول اسمه من كتاب الضعفاء واختلف فيه قول يحيى بن معين والعرس بضم ~~العين وسكون الراء المهملتين وسين مهملة أيضا # وعميرة بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء ~~مهملة مفتوحة وتاء تأنيث # انتهى كلام المنذري # [4347] حدثني رجل من أصحاب النبي) قال السيوطي وأخرج بن جرير الطبري في ~~تفسيره من طريق عبد الملك بن ميسرة الزراد عن عبد الله بن مسعود قال قال ~~رسول الله ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم قيل لعبد الله كيف ذلك فقرأ هذه ~~الآية فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين انتهى ~~(لن يهلك الناس حتى يعذروا)) بفتح التحتية # PageV11P336 # وكسر الذال المعجمة (أو يعذروا من أنفسهم) بضم التحتية من باب الإفعال ~~وأو للشك أي قال حتى يعذروا من أنفسهم أو قال حتى يعذروا من أنفسهم # قال الخطابي فسره أبو عبيد في كتابه وحكي عن أبي عبيدة أنه قال معنى ~~يعذروا أي تكثر ذنوبهم وعيوبهم # قال وفيه لغتان يقال أعذر ms3644 الرجل إعذارا إذ صار ذا عيب وفساد # قال وكان بعضهم يقول عذر يعذر بمعناه ولم يعرفه الأصمعي # قال أبو عبيدة وقد يكون بعذر بفتح الياء بمعنى يكون لمن يعذرهم العذر في ~~ذلك # وقال في النهاية يقال أعذر فلان من نفسه إذا أمكن منها يعني أنهم لا ~~يهلكون حتى تكثر ذنوبهم وعيوبهم فيستوجبون العقوبة ويكون لمن يعذبهم عذر ~~كأنهم قاموا بعذرهم في ذلك ويروى بفتح الياء من عذرته وهو بمعناه وحقيقة ~~عذرت محوت الإساءة وطمستها انتهى # وقال في فتح الودود المشهور أنه بضم الياء من أعذر فقيل معناه حتى يكثر ~~ذنوبهم من أعذر إذا صار ذا عيب وقيل معناه حتى لم يبق لهم عذر بإظهار الحق ~~لهم وتركهم العمل به بلا عذر ومانع من أعذر إذا زال عذره فكأنهم أزالوا ~~عذرهم وأقاموا الحجة لمن يعذرهم حيث تركوا العمل بالحق بعد ظهوره وقيل عذره ~~إذا جعله معذورا في العقاب وإليه يشير تفسير الصحابي فإنه جاء هذا الحديث ~~عن بن مسعود فقيل له كيف يكون ذلك فقرأ هذه الآية فما كان دعواهم إذ جاءهم ~~بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين انتهى والحديث سكت عنه المنذري ### $ 8 - (باب قيام الساعة) # أي الساعة الكبرى هل يكون بعد هذه المدة المذكورة في أحاديث الباب # [4348] في آخر حياته) قبل موته بشهر كما في حديث جابر عند مسلم (أرأيتم) ~~وفي بعض النسخ أرأيتكم أي أخبروني وهو من إطلاق السبب على المسبب لأن ~~مشاهدة هذه الأشياء طريق إلى الإخبار عنها والهمزة فيه مقررة أي قد رأيتم ~~ذلك فأخبروني (ليلتكم) أي شأن ليلتكم أو خبر ليلتكم (هذه) هل تدرون ما يحدث ~~بعدها من الأمور العجيبة وتاء أرأيتكم فاعل والكاف حرف خطاب لا محل لها من ~~الإعراب ولا تستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة # PageV11P337 # وليلتكم بالنصب مفعول ثان لأخبروني قاله القسطلاني (فإن على رأس مائة ~~سنة) أي عند انتهاء مائة سنة كذا في الفتح # وقال السندي واسم إن ضمير الشأن وللبخاري فإن رأس انتهى (منها) أي من تلك ~~الليلة ms3645 (لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد) قال النووي في شرح مسلم المراد ~~أن كل من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة سواء قل ~~عمره قبل ذلك أو كثر وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة ~~سنة # قال وفيه احتراز من الملائكة # وقد احتج بهذا الحديث من شذ من المحدثين فقال بموت خضر عليه السلام ~~والجمهور على حياته لإمكان أنه كان على البحر لا على الأرض # وقيل هذا على سبيل الغالب # وقال النووي في تهذيب الأسماء واختلفوا في حياة الخضر ونبوته فقال ~~الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية ~~وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله ~~وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن يحصر وأشهر من ~~أن يذكر # قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه هو حي عند جماهير العلماء ~~والصالحين والعامة معهم في ذلك قال وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين انتهى # قلت ما قاله النووي من أن حياة الخضر قول الجمهور ليس بصحيح وقد رد عليه ~~الحافظ بن حجر في الإصابة فقال اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة ~~عن الصالحين وغيرهم ممن بعد الثالث مائة فما بلغت العشرين مع ما في أسانيد ~~بعضها من يضعف لكثرة أغلاطه أو إيهامه بالكذب كأبي عبد الرحمن السلمي وأبي ~~الحسن بن جهضم # وقال السهيلي قال البخاري وطائفة من أهل الحديث مات الخضر قبل انقضاء ~~مائة سنة من الهجرة # قال ونصر شيخنا أبو بكر بن العربي هذا لقوله صلى الله عليه وسلم على رأس ~~مائة سنة لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد يريد ممن كان حيا حين هذه ~~المقالة انتهى # وقال أبو الخطاب بن دحية ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا ~~مع موسى عليه السلام كما قصه الله تعالى من خبره وجميع ما ورد في حياته لا ~~يصح منها شيء باتفاق أهل النقل # وأما ms3646 ما جاء من المشائخ فهو مما يتعجب منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا ~~لا يعرفه فيقول له أنا فلان فيصدقه انتهى # PageV11P338 # ونقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل ~~البخاري أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر فأنكر ذلك واستدل ~~بحديث بن عمر المذكور وهو عمدة من تمسك بأنه مات وأنكر أن يكون باقيا # وقال أبو حيان في تفسيره الجمهور على أنه مات # ونقل عن بن أبي الفضل المرسي أن الخضر صاحب موسى مات لأنه لو كان حيا ~~لزمه المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به واتباعه وقد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي # ونقل أبو الحسن بن مبارك عن إبراهيم الحربي أن الخضر مات وبذلك جزم بن ~~المنادي # وذكر بن الجوزي عن أبي يعلى بن العراء الحنبلي قال سئل بعض أصحابنا عن ~~الخضر هل مات فقال نعم # قال وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي وكان يحتج بأنه لو كان حيا ~~لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ بن حجر ومنهم أبو الفضل بن ناصر والقاضي أبو بكر بن العربي ~~وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش ومنهم بن الجوزي واستدل بما أخرجه أحمد عن ~~الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لو أن ~~موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني قال فإذا كان هذا في حق موسى فكيف لم ~~يتبعه الخضر أن لو كان حيا فيصلي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته كما ~~ثبت أن عيسى عليه السلام يصلي خلف إمام هذه الأمة # وقال أبو الحسين بن المنادى بحثت عن تعمير الخضر وهل هو باق أم لا فإذا ~~أكثر المغفلين مغترون بأنه باق من أجل ما روي في ذلك # قال والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية والسند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ~~ثقتهم وما عدا ذلك من ms3647 الأخبار كلها واهية لا يخلو حالها من أحد الأمرين إما ~~أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا أو يكون بعضهم تعمد ذلك # وفي تفسير الأصبهاني روي عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات انتهى ~~كلام الحافظ من الإصابة مختصرا # وقد أطال الحافظ الكلام في ذلك فأجاد وأحسن والله أعلم # (فوهل الناس) بفتح الواو والهاء ويجوز كسرها أي غلطوا وذهب وهمهم إلى ~~خلاف الصواب في تأويل (مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في حديثه ~~(تلك) وهي قوله فإن على رأس مائة سنة منها إلخ (فيما يتحدثون عن هذه ~~الأحاديث عن مائة سنة) ولفظ البخاري في باب السمر في الفقه والخير بعد صلاة ~~العشاء من كتاب الصلاة في مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما ~~يتحدثون في هذه الأحاديث عن مائة سنة # قال العيني في شرح البخاري أي حيث تؤولونها بهذه التأويلات التي كانت ~~مشهورة # PageV11P339 # بينهم إليها عندهم في معنى المراد عن مائة سنة مثل أن المراد بها انقراض ~~العالم بالكلية ونحوه لأن بعضهم كان يقول إن الساعة تقوم عند انقضاء مائة ~~سنة كما روى ذلك الطبراني وغيره من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه ورد ~~عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه # وغرض بن عمر رضي الله عنه أن الناس ما فهموا ما أراد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من هذه المقالة وحملوها على محامل كلها باطل وبين أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أراد بذلك انخرام القرن عند انقضاء مائة سنة من مقالته ~~تلك وهو القرن الذي كان هو فيه بأن تنقضي أهاليه ولا يبقى منهم أحد بعد ~~مائة سنة وليس مراده أن ينقرض العالم بالكلية وكذلك وقع بالاستقراء فكان ~~آخر من ضبط عمره ممن كان موجودا حينئذ أبو الطفيل عامر بن واثلة وقد أجمع ~~أهل الحديث على أنه كان آخر الصحابة موتا وغاية ما قيل فيه أنه بقي إلى سنة ~~عشر ومائة وهي رأس مائة سنة من مقالة النبي صلى ms3648 الله عليه وسلم وهذا إعلام ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أعمار أمته ليست تطول كأعمار من تقدم ~~من الأمم السالفة ليجتهدوا في العمل انتهى (يريد) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقوله مائة سنة (أن ينخرم) أي ينقطع (ذلك القرن) الذي هو فيه فلا ~~يبقى أحد ممن كان موجودا حال تلك المقالة # قال في النهاية القرن أهل زمن وانخرامه ذهابه وانقضاؤه انتهى # وقال العلامة العيني والقرن بفتح القاف كل طبقة مقترنين في وقت ومنه قيل ~~لأهل كل مدة أو طبقة بعث فيها نبي قرن # قلت السنون أو كثرت انتهى # وأخرج مسلم من حديث جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن ~~يموت بشهر تسألون عن الساعة وإنما علمها عند الله وأقسم بالله ما على الأرض ~~من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة هذه رواية أبي الزبير عنه # وفي رواية أبي نضرة عنه قال ذلك قبل موته بشهر أو نحو ذلك ما من نفس وزاد ~~في آخره وهي حية يومئذ وأخرجه الترمذي من طريق أبي سفيان عن جابر نحو رواية ~~أبي الزبير # وأخرج مسلم من أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تأتي مائة ~~سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم # وأخرج الشيخان عن عائشة قالت كان رجال من الأعراب يأتون النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيسألونه عن الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول إن يعش هذا لا ~~يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم أي قيامتكم وهي الساعة الصغرى والمراد ~~موت جميعهم # قال القاضي عياض أراد بالساعة انقراض القرن الذين هم من عدادهم ولذلك ~~أضاف إليهم # PageV11P340 # وقال بعضهم أراد موت كل واحد منهم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [4349] لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم) قال المناوي تمامه عند ~~الطبراني من حديث المقدام يعني خمس مائة سنة ويأتي شرحه مفصلا في الحديث ~~الذي بعده # والحديث سكت عنه المنذري # [4350] إني لأرجو) أي أؤمل (أن لا تعجز) بفتح المثناة ms3649 الفوقية وكسر الجيم ~~من عجز عن الشيء عجزا كضرب ضربا (أمتي) أي أغنياؤها عن الصبر على الوقوف ~~للحساب (عند ربها) في الموقف (أن) بفتح الهمزة وسكون النون (يؤخرهم) أي ~~بتأخيرهم عن لحاق فقراء أمتي السابقين إلى الجنة (نصف يوم) من أيام الآخرة ~~(قيل لسعد) بن أبي وقاص (وكم نصف يوم) وفي بعض النسخ وكم نصف ذلك اليوم ~~(قال) سعد (خمس مائة سنة) إنما فسر الراوي نصف اليوم بخمس مائة نظرا إلى ~~قوله تعالى وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون وقوله تعالى يدبر الأمر من ~~السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة # واعلم أنه هكذا شرح هذا الحديث العلقمي وغيره من شراح الجامع الصغير ~~فالحديث على هذا محمول على أمر القيامة # وقال المناوي وقيل المعنى إني لأرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة يمهلهم ~~من زماني هذا إلى انتهاء خمس مائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام ~~الساعة # وقد شرحه علي القارىء في المرقاة شرح المشكاة هكذا (إني لأرجو أن لا تعجز ~~أمتي) بكسر الجيم ويجوز ضمها وهو مفعول أرجو أي أرجو عدم عجز أمتي (عند ~~ربها) من كمال قربها (أن يؤخرهم نصف يوم) يوم بدل من أن لا تعجز واختاره بن ~~الملك أو متعلق به بحذف عن كما اقتصر عليه الطيبي ثم قال وعدم العجز هنا ~~كناية عن التمكن من القربة # PageV11P341 # والمكانة عند الله تعالى مثال ذلك قول المقرب عند السلطان إني لا أعجز أن ~~يوليني الملك كذا وكذا يعني به أن لي عنده مكانة وقربة يحصل بها كل ما ~~أرجوه عنده فالمعنى إني أرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة ومنزلة يمهلهم ~~من زماني هذا إلى انتهاء خمس مائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام ~~الساعة انتهى # والحديث على هذا محمول على قرب قيام الساعة وعلى هذا حمله أبو داود ولذلك ~~أورده في هذا الباب وعلى هذا حمله صاحب المصابيح أيضا ولذلك أورده في باب ~~قرب ms3650 الساعة واختاره الطيبي رحمه الله وزيف المعنى الأول واختار الداودي ~~المعنى الأول ورد على المعنى الثاني # قال العلقمي في شرح الجامع الصغير تمسك الطبري بهذا الحديث على أنه بقي ~~من الدنيا بعد هجرة المصطفى نصف يوم وهو خمس مائة سنة قال وتقوم الساعة ~~ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيء غير الباري ولم يبين وجهه ورد ~~عليه الداودي قال وقت الساعة لا يعلمه إلا الله ويكفي في الرد عليه أن ~~الأمر بخلاف قوله فقد مضت خمس مائة سنة وثلاث مائة وحديث أبي داود ليس ~~صريحا في أنها لا تؤخر أكثر من ذلك والله أعلم كما قال تعالى وإن يوما عند ~~ربك كألف سنة مما تعدون يعني من عددكم فإن هذا اليوم الذي هو كألف سنة ~~بالنسبة إلى الكفار قليل وأن مقداره عليهم خمسين ألف سنة وإنه ليخفف عن من ~~اختاره الله تعالى حتى يصير كمقدار ركعتي الفجر المسنونة انتهى من شرح ~~السنن لابن رسلان # قال شيخنا قال السهيلي ليس في هذا الحديث ما ينفي الزيادة على خمس مائة ~~قال وقد جاء بيان ذلك في ما رواه جعفر بن عبد الواحد إن أحسنت أمتي فبقاؤها ~~يوم من أيام الآخرة وذلك ألف سنة وإن أساءت فنصف يوم # وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه هذا التحديد بهذه الأمة لا ~~ينفي ما يزيد عليها إن صح رفع الحديث فأما ما يورده كثير من العامة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤلف تحت الأرض فليس له أصل ولا ذكر في كتب ~~الحديث # وقال الحافظ بن حجر قد حمل بعض شراح المصابيح حديث لن يعجز الله هذه ~~الأمة في نصف يوم على حال يوم القيامة وريفه الطيبي فأصاب # قال وأما زيادة جعفر فهي موضوعة لأنها لا تعرف إلا من جهته وهو مشهور ~~بوضع الحديث وقد كذبه الأئمة مع أنه لم يسق سنده بذلك فالعجب من السهيلي ~~كيف سكت عنه مع معرفته بحاله انتهى كلام العلقمي # قلت قال الطيبي على ما ms3651 ذكره القارىء وقد وهم بعضهم ونزل الحديث على أمر ~~القيامة وحمل اليوم على يوم المحشر فهب أنه غفل عما حققناه ونبهنا عليه ~~فهلا انتبه لمكان الحديث وأنه في أي باب من أبواب الكتاب فإنه مكتوب في باب ~~قرب الساعة فأين هو منه انتهى # قال # PageV11P342 # القارىء ولعله صلى الله عليه وسلم أراد بالخمسمائة أن يكون بعد الألف ~~السابع فإن اليوم نحن في سابع سنة من الألف الثامن وفيه إشارة إلى أنه لا ~~يتعدى عن الخمس مائة فيوافق حديث عمر الدنيا سبعة آلاف سنة فالكسر الزائد ~~يلغى ونهايته إلى النصف وأما ما بعده فيعد ألفا ثامنا بإلغاء الكسر الناقص ~~وقيل أراد بقاء دينه ونظام ملته في الدنيا مدة خمس مائة سنة فقوله أن ~~يؤخرهم أي عن أن يؤخرهم الله سالمين عن العيوب من ارتكاب الذنوب والشدائد ~~الناشئة من الكروب # انتهى كلامه # وتقدم كلام الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي ما يتعلق بهذا الحديث في شرح ~~حديث لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة والحديث سكت ~~عنه المنذري0 وقال المناوي سنده جيد 0 # PageV11P343 ### $ 37 - كتاب الحدود ### | باب الحكم في من ارتد # [4351] (أن عليا) هو بن أبي طالب (أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام) وعند ~~الإسماعيلي من حديث عكرمة أن عليا أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام أو قال ~~بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فأنضجت ورماهم فيها (فبلغ ذلك) أي الإحراق ~~بن عباس وكان حينئذ أميرا على البصرة من قبل علي رضي الله عنه # قاله الحافظ (وكنت) عطف على لم أكن (قاتلهم) أي المرتدين عن الإسلام ~~(فبلغ ذلك) أي قول بن عباس رضي الله عنه (فقال) أي علي رضي الله عنه (ويح ~~بن عباس) وفي بعض النسخ أم بن عباس بزيادة لفظ أم وفي نسخة بن أم عباس ~~بزيادة لفظ أم بين لفظ بن وعباس والظاهر أنه سهو من الكاتب # قال الحافظ في الفتح زاد إسماعيل بن علية في روايته فبلغ ذلك عليا فقال ~~ويح أم بن عباس كذا عند أبي ms3652 داود وعند الدارقطني بحذف أم وهو محتمل أنه لم ~~يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه وهذا بناء على تفسير ويح بأنها ~~كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد التحريم مطلقا فأنكر ~~ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في ~~تفسير ويح إنها # PageV12P003 # تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية وكأنه أخذه من قول الخليل ~~هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي ويحه ما أحسنه انتهى # وقال القارىء وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح والإعجاب ~~بقوله وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك عليا فقال صدق بن ~~عباس انتهى # وقال الخطابي لفظه لفظ الدعاء عليه ومعناه المدح له والإعجاب بقوله وهذا ~~كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بصير ويل أمه مسعر حرب انتهى # والحديث استدل به على قتل المرتدة كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا ~~بحديث النهي عن قتل النساء وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم ~~تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى ~~المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء وقد وقع في حديث ~~معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ~~ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن ~~الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع ~~فيجب المصير إليه كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # [4352] (عن عبد الله) هو بن مسعود رضي الله عنه (دم رجل) أي إراقته ~~والمراد برجل الإنسان فإن الحكم شامل للرجال والنسوان (مسلم) هو صفة مقيدة ~~لرجل (يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) قال الطيبي الظاهر أن يشهد ~~حال جيء بها مقيدة للموصوف مع صفته إشعارا بأن ms3653 الشهادتين هما العمدة في حقن ~~الدم ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أسامة كيف تصنع بلا إله إلا ~~الله (إلا بإحدى ثلاث) أي خصال ثلاث (الثيب الزاني) أي زنا الثيب الزاني ~~والمراد بالثيب المحصن وهو الحر المكلف الذي أصاب في نكاح صحيح ثم زنى فإن ~~للإمام رجمه # قال النووي فيه إثبات قتل الزاني المحصن والمراد رجمه بالحجارة حتى يموت ~~وهذا بإجماع المسلمين (والنفس بالنفس) أي قتل النفس بالنفس # قال النووي المراد به القصاص بشرطه وقد يستدل به أصحاب أبي حنيفة رضي ~~الله عنه في قولهم يقتل المسلم بالذمي ويقتل الحر بالعبد وجمهور العلماء ~~على خلافه منهم مالك والشافعي والليث وأحمد انتهى (التارك # PageV12P004 # لدينه المفارق للجماعة) أي الذي ترك جماعة المسلمين وخرج من جملتهم ~~وانفرد عن أمرهم بالردة # فقوله المفارق للجماعة صفة مؤكدة للتارك لدينه # قال النووي هو عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت فيجب قتله إن لم ~~يرجع إلى الإسلام # قال العلماء ويتناول أيضا كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما ~~وكذا الخوارج # واعلم أن هذا عام يخص منه الصائل ونحوه فيباح قتله في الدفع # وقد يجاب عن هذا بأنه داخل في المفارق للجماعة أو يكون المراد لا يحل ~~تعمد قتله قصدا إلا في هؤلاء الثلاثة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4353] (لا يحل دم امرئ) أي إراقة دم شخص (يشهد) الظاهر أنه صفة كاشفة ~~لامرىء # وقال الطيبي صفة مميزة لا كاشفة يعني إظهاره الشهادتين كاف في حقن دمه ~~(إلا في إحدى ثلاث) أي خصال (رجل زنى بعد إحصان) أي زنا رجل زان محصن (فإنه ~~يرجم) أي يقتل برجم الحجارة (ورجل) أي وخروج رجل (خرج) أي على المسلمين حال ~~كونه (محاربا بالله) الباء زائدة في المفعول كقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم ~~إلى التهلكة والمراد به قاطع الطريق أو الباغي قاله القارىء وفي بعض النسخ ~~محاربا بالله باللام (فإنه يقتل) أي إن قتل نفسا بلا أخذ مال # كذا قيده القارىء ms3654 # فعلى هذا أو للتفصيل وإذا جعل أو للتخيير فلا حاجة إلى هذا القيد كما هو ~~مذهب بن عباس رضي الله عنه وغيره (أو يصلب) أي حيا ويطعن حيا حتى يموت وبه ~~قال مالك # وقال الشافعي ومن تبعه إنه يقتل ويصلب نكالا لغيره إن قتل وأخذ المال (أو ~~ينفى من الأرض) أي يخرج من البلد إلى البلد لا يزال يطالب وهو هارب وعليه ~~الشافعي وقيل ينفى من بلده ويحبس حتى تظهر توبته وهذا مختار بن جرير # قال القارىء بعد ذكر هذا والصحيح من مذهبنا أنه يحبس إن لم يزد على ~~الإخافة وهو مأخوذ من قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله وكان ~~الظاهر أن يقال أو تقطع يده ورجله من خلاف قبل قوله أو ينفى من الأرض ليكون ~~الحديث على طبق الآية مستوعبا ولعل حذفه وقع من الراوي نسيانا أو اختصارا ~~قال وأو في الآية والحديث على ما قررناه للتفصيل وقيل إنه للتخيير والإمام ~~مخير # PageV12P005 # بين هذه العقوبات الأربعة في كل قاطع # وروى بن جرير هذا القول عن بن عباس وسعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والحسن ~~البصري والنخعي والضحاك (أو يقتل نفسا) بصيغة الفاعل وأو بمعنى الواو عطفا ~~على رجل خرج والتقدير قتل رجل نفسا (فيقتل بها) بصيغة المجهول # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4354] (قال أبو موسى) أي عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه (ومعي ~~رجلان) وفي مسلم رجلان من بني عمي (فكلاهما سألا) وفي بعض النسخ سأل بصيغة ~~الإفراد وكلاهما صحيح (العمل) ولمسلم أمرنا على بعض ما ولاك الله (أو يا ~~عبد الله بن قيس) شك من الراوي بأيهما خاطبه (ما أطلعاني على ما في ~~أنفسهما) أي داعية الاستعمال (وما شعرت) أي ما علمت (إلى سواكه) صلى الله ~~عليه وسلم (قلصت) بفتح القاف واللام المخففة والصاد المهملة انزوت أو ~~ارتفعت # قاله القسطلاني وهو حال بتقدير قد (أو لا نستعمل) شك من الراوي (فبعثه) ~~أي أبا موسى (على اليمن) أي عاملا عليها (ثم أتبعه) بهمزة ثم مثناة ساكنة ~~(معاذ ms3655 بن جبل) بالنصب أي بعثه بعده وظاهره أنه ألحقه به بعد أن توجه (عليه) ~~أي على أبي موسى # وفي رواية البخاري في المغازي أن كلا منهما كان على عمل مستقل وأن كلا ~~منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدا # وفي رواية له في المغازي فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى وفي رواية له ~~فضرب فسطاطا (وألقى) أي أبو موسى (له) لمعاذ (وسادة) قال الحافظ معنى ألقى ~~له وسادة فرشها له ليجلس عليها # وقد ذكر الباجي والأصيلي فيما نقله عياض عنهما أن المراد بقول بن عباس ~~فاضطجعت في عرض الوسادة الفراش ورده النووي فقال هذا ضعيف أو باطل وإنما ~~المراد بالوسادة ما يجعل تحت رأس النائم وهو كما قال # قال وكانت عادتهم أن من أرادوا إكرامه وضعوا الوسادة تحته مبالغة في ~~إكرامه # قال ولم أر في شيء من كتب اللغة أن الفراش يسمى # PageV12P006 # وسادة انتهى (موثق) بضم الميم وسكون الواو وفتح المثلثة أي مربوط بقيد ~~(قال) أي معاذ (ما هذا) أي ما هذا الرجل الموثق (ثم راجع دينه) أي رجع إلى ~~دينه (دين السوء) بدل من دينه وفي رواية البخاري كان يهوديا فأسلم ثم تهود ~~(قضاء الله ورسوله) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي هذا حكمهما أي من ارتد وجب ~~قتله (ثلاث مرار) يعني أنهما كررا القول أبو موسى يقول اجلس ومعاذ يقول لا ~~أجلس فهو من كلام الراوي لا تتمة كلام معاذ (فأمر) أي أبو موسى (به) أي ~~بقتل الرجل الموثق (ثم تذاكرا) أي معاذ وأبو موسى (معاذ بن جبل) بدل من ~~أحدهما (وأقوم) أي أصلي متهجدا (أو أقوم وأنام) شك من الراوي (وأرجو في ~~نومتي) أي لترويح نفسه بالنوم ليكون أنشط له عند القيام (ما) أي الذي ~~(أرجو) من الأجر (في قومتي) بفتح القاف وسكون الواو أي في قيامي بالليل # هذا قول معاذ رضي الله عنه ولم يذكر في هذه الرواية قول أبي موسى # قال الحافظ وفي رواية سعيد بن أبي بردة فقال أبو موسى أقرؤه ms3656 قائما وقاعدا ~~وعلى راحلتي وأتفوقه تفوقا بفاء وقاف بينهما واو ثقيلة أي ألازم قراءته في ~~جميع الأحوال # والحديث فيه إكرام الضيف والمبادرة إلى إنكار المنكر وإقامة الحد على من ~~وجب عليه وأن المباحات يؤجر عليها بالنية إذا صارت وسائل للمقاصد الواجبة ~~أو المندوبة أو تكميلا لشيء منهما # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [4355] (قال أحدهما) أي طلحة أو بريد (وكان) أي ذلك الرجل الموثق المرتد ~~(قد استتيب) أي عرض عليه التوبة فيه دليل على استتابة المرتد وهو قول ~~الجمهور # PageV12P007 # قال بن بطال اختلف في استتابة المرتد فقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهو ~~قول الجمهور وقيل يجب قتله في الحال جاء ذلك عن الحسن وطاوس وبه قال أهل ~~الظاهر # قال الحافظ واستدل بن القصار لقول الجمهور بالإجماع يعني السكوتي لأن عمر ~~كتب في أمر المرتد هلا حبستموه ثلاثة أيام وأطعمتموه في كل يوم رغيفا لعله ~~يتوب فيتوب الله عليه # قال ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة كأنهم فهموا من قوله صلى الله عليه وسلم ~~من بدل دينه فاقتلوه أي إن لم يرجع وقد قال تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم واختلف القائلون بالاستتابة هل يكتفى بالمرة أو ~~لا بد من ثلاث وهل الثلاث في مجلس أو في يوم أو في ثلاثة أيام وعن علي ~~يستتاب شهرا وعن النخعي يستتاب أبدا # كذا نقل عنه مطلقا # والتحقيق أنه فيمن تكررت منه الردة انتهى # قال المنذري قوله قال أحدهما يريد طلحة بن يحيى ويريد عبد الله بن أبي ~~بردة # وطلحة هذا هو بن يحيى بن عبيد الله القرشي التيمي الكوفي وهو مدني الأصل ~~وبريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ~~دال مهملة # [4356] (أخبرنا الشيباني) هو أبو إسحاق (فدعاه) أي دعا أبو موسى ذلك ~~المرتد إلى الإسلام (فدعاه فأبى) أي دعاه معاذ أيضا إلى الإسلام فامتنع عنه ~~(فضرب) ضبط بصيغة المجهول والمعروف (عنقه) بالرفع والنصب (قال أبو داود ~~رواه عبد الملك إلخ) حاصله أنه روى هذا ms3657 الحديث عبد الملك عن أبي بردة وكذلك ~~رواه بن فضيل عن الشيباني عن سعيد عنه لكنهما لم يذكرا في روايتهما ~~الاستتابة (وما استتابه) قال الحافظ في الفتح بعد ذكر رواية المسعودي هذه ~~وهذا يعارضه الرواية المثبتة لأن معاذا استتابه وهي أقوى من هذه والروايات ~~الساكتة عنها لا تعارضها وعلى تقدير ترجيح رواية المسعودي فلا حجة فيه لمن ~~قال يقتل المرتد بلا استتابة لأن معاذا يكون اكتفى بما تقدم من استتابة أبي ~~موسى انتهى # PageV12P008 # قال المنذري المسعودي هذا هو عبد الرحمن بن عبيد الله بن عتبة بن عبد ~~الله بن مسعود الهذلي الكوفي المعروف بالمسعودي وقد تكلم فيه غير واحد ~~وتغير بأخرة واستشهد به البخاري # والقاسم هذا هو أبو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي وهو ~~ثقة # [4358] (فأزله الشيطان) أي حمله على الزلل وأضله (فاستجار له) أي طلب له ~~الأمان (فأجاره) أي أعطاه الأمان من الإجارة بمعنى الأمن # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال ~~وقد تابعه عليه علي بن الحسين بن شقيق وهو من الثقات # [4359] (زعم السدي) هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (اختبأ) أي اختفى ~~(أوقفه) أي أقامه (فرفع) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأسه) الشريف ~~(إليه) أي إلى عبد الله (يأبى) أي يمتنع من المبايعة (أما كان) بهمزة ~~الاستفهام وحرف النفي (رجل رشيد) أي فطن لصواب الحكم وفيه أن التوبة عن ~~الكفر في حياته صلى الله عليه وسلم كانت موقوفة على رضاه صلى الله عليه ~~وسلم وأن الذي ارتد وآذاه صلى الله عليه وسلم إذا أمن سقط قتله وهذا ربما ~~يؤيد القول أن قتل الساب للارتداد لا للحد والله تعالى أعلم # قاله السندي (إلى هذا) أي عبد الله (كففت) أي أمسكت (ألا) بالتشديد حرف ~~التحضيض (أومأت) أي أشرت من الإيماء (إنه) أي الشأن (خائنة الأعين) أي ~~خيانتها # قال الخطابي هو أن يضمر في # PageV12P009 # قلبه غير ما يظهره للناس فإذا كف لسانه وأومأ بعينه إلى ذلك فقد خان ms3658 وقد ~~كان ظهور تلك الخيانة من قبيل عينه فسميت خائنة الأعين انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده إسماعيل بن عبد الرحمن السدي وقد ~~أخرج له مسلم ووثقه الإمام أحمد وتكلم فيه غير واحد # [4360] (عن جرير) هو بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (إذا أبق العبد) ~~بفتح الموحدة # وفي المصباح أبق كفرح وضرب ونصر فماضيه مثنى ومضارعه مثلث والمعنى إذا ~~هرب مملوك (إلى الشرك) أي دار الحرب (فقد حل دمه) أي لا شيء على قاتله وإن ~~ارتد مع ذلك كان أولى بذلك # قال الطيبي هذا وإن لم يرتد عن دينه فقد فعل ما يهدر به دمه من جوار ~~المشركين وترك دار الإسلام وقد سبق أنه لا يتراءى ناراهما انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ولفظ مسلم أيما عبد أبق فقد برئت منه ~~الذمة وفي لفظ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وفي لفظ أيما عبد أبق من ~~مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم وأخرجه النسائي باللفظ الذي ذكره أبو داود ~~وفي لفظ له إذا أبق من مواليه العبد لم تقبل له صلاة وإن مات مات كافرا ~~فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه وفي لفظ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة ~~حتى يرجع إلى مواليه ### | (باب الحكم في من سب النبي صلى الله عليه) # وسلم [4361] (الختلي) بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة ثقة من ~~العاشرة (عن عثمان الشحام) ضبط بتشديد الحاء # قال الحافظ يقال اسم أبيه ميمون أو عبد الله لا بأس به من السادسة (أم ~~ولد) أي غير مسلمة ولذلك كانت تجترىء على ذلك الأمر الشنيع (وتقع فيه) يقال ~~وقع فيه إذا عابه وذمه (ويزجرها) أي يمنعها (فلا تنزجر) أي فلا تمتنع (فلما ~~كانت ذات ليلة) قال # PageV12P010 # السندي يمكن رفعه على أنه اسم كان ونصبه على أنه خبر كان أي كان الزمان ~~أو الوقت ذات ليلة وقيل يجوز نصبه على الظرفية أي كان الأمر في ذات ليلة ثم ~~ذات ليلة قيل معناه ساعة من ليلة وقيل معناه ms3659 ليلة من الليالي والذات مقحمة ~~(فأخذ) أي الأعمى (المغول) بكسر ميم وسكون غين معجمة وفتح واو مثل سيف قصير ~~يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه وقيل حديدة دقيقة لها حد ماض وقيل هو سوط ~~في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس (واتكأ عليها) أي ~~تحامل عليها (فوقع بين رجليها طفل) لعله كان ولدا لها والظاهر أنه لم يمت ~~(فلطخت) أي لوثت (ما هناك) من الفراش ذكر بصيغة المجهول (ذلك) أي القتل ~~(فقال أنشد الله رجلا) أي أسأله بالله وأقسم عليه (فعل ما فعل) صفة لرجل ~~وما موصولة (لي عليه حق) صفة ثانية لرجل أي مسلما يجب عليه طاعتي وإجابة ~~دعوتي (يتزلزل) أي يتحرك (بين يدي النبي) أي قدامه صلى الله عليه وسلم (مثل ~~اللؤلؤتين) أي في الحسن والبهاء وصفاء اللون (ألا) بالتخفيف (إن دمها هدر) ~~لعله صلى الله عليه وسلم علم بالوحي صدق قوله وفيه دليل على أن الذمي إذا ~~لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله قاله السندي # قال المنذري وأخرجه النسائي فيه أن ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقتل وقد قيل إنه لا خلاف في أن سابه من المسلمين يجب قتله وإنما الخلاف ~~إذا كان ذميا فقال الشافعي يقتل وتبرأ منه الذمة وقال أبو حنيفة لا يقتل ما ~~هم عليه من الشرك أعظم وقال مالك من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من ~~اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم انتهى كلام المنذري # [4362] (فخنقها) أي عصر حلقها (فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم دمها) ~~فيه دليل على أنه يقتل من شتم # PageV12P011 # النبي صلى الله عليه وسلم # وقد نقل المنذر الاتفاق على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم صريحا وجب ~~قتله # وقال الخطابي لا أعلم خلافا في وجوب قتله إذا كان مسلما # وقال بن بطال اختلف العلماء في من سب النبي صلى الله عليه وسلم فأما أهل ~~العهد والذمة كاليهود فقال بن القاسم عن مالك يقتل من ms3660 سبه صلى الله عليه ~~وسلم منهم إلا أن يسلم وأما المسلم فيقتل بغير استتابة ونقل بن المنذر عن ~~الليث والشافعي وأحمد وإسحاق مثله في حق اليهودي ونحوه وروي عن الأوزاعي ~~ومالك في المسلم أنها ردة يستتاب منها # وعن الكوفيين إن كان ذميا عزر وإن كان مسلما فهي ردة # وحكى عياض خلافا هل كان ترك من وقع منه ذلك لعدم التصريح أو لمصلحة ~~التأليف ونقل عن بعض المالكية أنه إنما لم يقتل اليهود الذين كانوا يقولون ~~له السام عليك لأنهم لم تقم عليهم البينة بذلك ولا أقروا به فلم يقض فيهم ~~بعلمه وقيل إنهم لما لم يظهروه ولووه بألسنتهم ترك قتلهم # وقيل إنه لم يحمل ذلك منهم على السب بل على الدعاء بالموت الذي لا بد منه ~~ولذلك قال في الرد عليهم وعليكم أي الموت نازل علينا وعليكم فلا معنى ~~للدعاء به كذا في النيل # قال المنذري ذكر بعضهم أن الشعبي سمع من علي بن أبي طالب وقال غيره إنه ~~رآه # [4363] (حماد) هو بن سلمة قاله المزي في الأطراف # وفي الخلاصة ناقلا عن أبي الحجاج المزي موسى بن إسماعيل انفرد عن حماد بن ~~سلمة انتهى أي لم يرو عن حماد بن زيد (عن يونس) بن عبيد (عن حميد بن هلال) ~~العدوي البصري من أجلة التابعين الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم أي في ~~حكم هدر دم القاتل لمن سب النبي صلى الله عليه وسلم هكذا يفهم من سياق ~~المقام # وحديث حميد بن هلال هذا أورده المزي في الأطراف في ترجمة نضلة فقال نضلة ~~بن عبيد أبو برزة الأسلمي وله صحبة عن أبي بكر حديث كنت عند أبي بكر فتغيظ ~~على رجل فاشتد عليه أخرجه أبو داود في الحدود عن هارون بن عبد الله ونصير ~~بن الفرج كلاهما عن أبي أسامة عن يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عن حميد بن ~~هلال عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة به وعن موسى عن حماد بن سلمة عن يونس ~~عن ms3661 حميد بن هلال عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وأخرجه النسائي في ~~المحاربة انتهى # وأورده المزي أيضا في المراسيل فقال في ترجمة حميد بن هلال العدوي حديث ~~مثل حديث قبله عن أبي برزة قال كنت عند أبي بكر فتغيظ على رجل في ترجمة أبي ~~برزة عن أبي بكر انتهى # قلت حماد بن سلمة وهم في هذا الحديث في الموضعين الأول أسقط واسطتين عبد ~~الله بن مطرف وأبا برزة والثاني جعله من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ~~وإنما هو # PageV12P012 # متصل الإسناد بذكر عبد الله بن مطرف وأبي برزة من كلام أبي بكر رضي الله ~~عنه دون النبي صلى الله عليه وسلم كما عند المؤلف بعد هذا وكذا عند أحمد في ~~مسنده وقال النسائي هذا الحديث أحسن الأحاديث وأجودها # وروى عن أبي برزة الأسلمي جماعة من التابعين كعبد الله بن قدامة بن عنزة ~~وسالم بن أبي الجعد وأبي البختري وكلهم أسندوه وجعلوه من كلام أبي بكر رضي ~~الله عنه وأحاديث هؤلاء عند النسائي في المحاربة وحماد بن سلمة ثقة أثبت ~~الناس في ثابت البناني دون غيره وتغير حفظه بآخره كذا قال الذهبي وبن حجر ~~(فتغيظ على رجل) قيل لأنه سب أبا بكر رضي الله عنه وعند أحمد والنسائي أغلظ ~~رجل لأبي بكر رضي الله عنه (فأذهبت كلمتي غضبه) هذا من قول أبي برزة أي أن ~~كلامي قد عظم عند أبي بكر حتى زال بسببه غضبه (فقام) أي أبو بكر (فدخل) أي ~~بيته (فأرسل إلي) أي رجلا (فقال) أي فجئته فقال لي (ما الذي قلت آنفا) أي ~~عند اشتداد غضبي على الرجل (لو أمرتك) أي بضرب عنقه (وهذا لفظ يزيد) أي ~~قوله عن يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مطرف عن أبي برزة قال ~~كنت عند أبي بكر إلخ هذا لفظ يزيد بن زريع وأما حماد بن سلمة فإنه قال عن ~~يونس عن حميد بن هلال عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم (قال أحمد ms3662 بن ~~حنبل إلخ) أي في شرح قول أبي بكر رضي الله عنه وهذه العبارة لم توجد في بعض ~~النسخ # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | (باب ما جاء في المحاربة) # [4364] (أن قوما من عكل أو قال من عرينة) قال الحافظ في الفتح في شرح باب ~~أبوال الإبل # PageV12P013 # والدواب ما محصله إنه اختلفت الروايات ففي بعضها من عكل أو عرينة على ~~الشك وفي بعضها من عكل وفي بعضها من عرينة وفي بعضها من عكل وعرينة بواو ~~العطف وهو الصواب # وروى أبو عوانة والطبراني عن أنس أنهم كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من ~~عكل قال وعكل بضم المهملة وإسكان الكاف قبيلة تيم الرباب وعرينة بضم العين ~~والراء المهملتين والنون مصغرا حي من قضاعة وحي من بجيلة والمراد هنا ~~الثاني (فاجتووا المدينة من الاجتواء) أي كرهوا هواء المدينة وماءها ~~واستوخموها ولم يوافقهم المقام بها وأصابهم الجواء (بلقاح) أي أمرهم أن ~~يلقحوا بها واللقاح باللام المكسورة والقاف وآخره مهملة النوق ذوات الألبان ~~واحدها لقحة بكسر اللام وإسكان القاف قاله الحافظ (وأمرهم أن يشربوا من ~~أبوالها وألبانها) احتج به من قال بطهارة بول مأكول اللحم كمالك وأحمد ~~وطائفة من السلف وذهب أبو حنيفة والشافعي وجماعة إلى القول بنجاسة الأبوال ~~والأرواث كلها من مأكول اللحم وغيره وليس هذا موضع بسط هذه المسألة (فلما ~~صحوا) في السياق حذف تقديره فشربوا من أبوالها وألبانها وقد ثبت ذلك في بعض ~~الروايات كما قال الحافظ (واستاقوا النعم) من السوق وهو السير العنيف ~~والنعم بفتح النون والعين واحد الأنعام أي الإبل (فأرسل النبي) لم يذكر ~~المفعول في هذه # قال الحافظ زاد في رواية الأوزاعي الطلب وفي حديث سلمة بن الأكوع خيلا من ~~المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري (في آثارهم) أي عقبهم (فقطعت أيديهم ~~وأرجلهم) قال الداودي يعني قطع يدي كل واحد ورجليه # قال الحافظ ترده رواية الترمذي من خلاف (وسمر أعينهم) ضبط في بعض النسخ ~~بتشديد الميم من التسمير # وقال الحافظ في الفتح بتشديد الميم وفي رواية أبي رجاء بتخفيف الميم ~~انتهى ms3663 # والمعنى كحلوا بأميال قد أحميت وقال الخطابي يريد أنه أكحلهم بمسامير ~~محماة # قال والمشهور في أكثر الروايات سمل أي وفقأ أعينهم كذا في مرقاة الصعود ~~(وألقوا) بصيغة المجهول أي رموا (في الحرة) هي أرض ذات حجارة سود معروفة ~~بالمدينة وإنما ألقوا فيها لأنها أقرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا ~~(يستسقون) أي يطلبون الماء أي من شدة العطش الناشىء من حرارة الشمس (فلا ~~يسقون) بصيغة المجهول أي فلا يعطون الماء # واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم الماء للإجماع على أن من وجب عليه القتل # PageV12P014 # فاستسقى لا يمنع وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمر النبي ولا وقع منه نهي عن ~~سقيهم انتهى # قال الحافظ وهو ضعيف جدا لأن النبي اطلع على ذلك وسكوته كاف في ثبوت ~~الحكم وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له في سقي الماء ولا غيره ~~ويدل عليه أن من ليس معه ماء إلا لطهارته ليس له أن يسقيه للمرتد ويتيمم بل ~~يستعمله ولو مات المرتد عطشا # وقال الخطابي إنما فعل النبي بهم ذلك لأنه أراد بهم الموت بذلك # وقيل إن الحكمة في تعطيشهم لكونهم كفروا نعمة سقي ألبان الإبل التي حصل ~~لهم بها الشفاء من الجوع والوخم ولأن النبي دعا بالعطش على من عطش آل بيته ~~في قصة رواها النسائي فيحتمل أن يكونوا في تلك الليلة منعوا إرسال ما جرت ~~به العادة من اللبن الذي كان يراح به إلى النبي من لقاحه في كل ليلة كما ~~ذكر ذلك بن سعد # انتهى كلام الحافظ # قال في فتح الودود وقيل فعل ذلك قصاصا لأنهم فعلوا بالراعي مثل ذلك وقيل ~~بل لشدة جنايتهم كما يشير إليه كلام أبي قتادة انتهى (قال أبو قلابة) أي ~~راوي الحديث (فهؤلاء قوم سرقوا) أي لأنهم أخذوا اللقاح من حرز مثلها وهذا ~~قاله أبو قلابة استنباطا كذا في الفتح (وقتلوا) أي الراعي (وكفروا) قال ~~الحافظ في الفتح هو في رواية سعيد عن قتادة عن أنس في المغازي وكذا في ~~رواية وهيب عن أيوب في ms3664 الجهاد في أصل الحديث وليس موقوفا على أبي قلابة كما ~~توهمه بعضهم وكذا قوله وحاربوا ثبت عند أحمد في أصل الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [4365] (بمسامير) جمع مسمار وتد من حديد يشد به (فأحميت) بالنار يقال ~~أحميت الحديد إذا أدخلته النار لتحمى (فكحلهم) أي بتلك المسامير المحماة ~~(وما حسمهم) الحسم الكي بالنار لقطع الدم أي لم يكو مواضع القطع لينقطع ~~الدم بل تركهم # قال الداودي الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حار # PageV12P015 # قال الحافظ وهذا من صور الحسم وليس محصورا فيه # قال بن بطال إنما ترك حسمهم لأنه أراد إهلاكهم فأما من قطع من سرقة مثلا ~~فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه التلف غالبا بنزف الدم # [4366] (قافة) جمع قائف # وفي رواية لمسلم وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فأرسلهم إليهم وبعث ~~معهم قائفا يقتص أثرهم # قال النووي القائف هو الذي يتتبع الآثار ويميزها # وقال السيوطي هو من يتبع أثرا ويطلب ضالة وهاربا (الذين يحاربون الله ~~ورسوله) # قال القسطلاني يحاربون الله أي يحاربون رسول الله ومحاربة المسلمين في ~~حكم محاربته أي المراد الإخبار بأنهم يحاربون أولياءه # كذا قرره الجمهور # وقال الزمخشري يحاربون رسول الله وإنما ذكر اسم الله تعالى تعظيما ~~وتفخيما لمن يحارب (ويسعون في الأرض فسادا) مصدر واقع موقع الحال أي يسعون ~~في الأرض مفسدين أو مفعول من أجله أي يحاربون ويسعون لأجل الفساد وتمام ~~الآية مع تفسيرها هكذا (أن يقتلوا) هذا خبر لقوله جزاء الذين أي قصاصا من ~~غير صلب إن أفردوا القتل (أو يصلبوا) أي مع القتل إن جمعوا بين القتل وأخذ ~~المال وهل يقتل ويصلب أو يصلب حيا وينزل ويطعن حتى يموت خلاف (أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم) إن أخذوا المال ولم يقتلوا (من خلاف) حال من الأيدي ~~والأرجل أي مختلفة فتقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى (أو ينفوا من الأرض) ~~اختلفوا في المراد بالنفي في الآية فقال مالك والشافعي يخرج من بلد الجناية ~~إلى بلدة أخرى # زاد مالك فيحبس فيها ms3665 وعن أبي حنيفة بل يحبس في بلده وتعقب بأن الاستمرار ~~في البلد ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي فإن حقيقة النفي الإخراج من ~~البلد وحجته أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في البلدة الأخرى فانفصل عنه ~~مالك بأنه يحبس بها # وقال الشافعي يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا ذلك لهم خزي في ~~الدنيا ولهم في اخرة عذاب عظيم أشكل هذا مع حديث عبادة الدال على أن من ~~أقيم عليه الحد # PageV12P016 # في الدنيا كان له كفارة والجواب أن حديث عبادة مخصوص بالمسلمين # كذا في فتح الباري # واعلم أن هذه الرواية وكذا بعض الروايات الآتية في الباب تدل على أن هذه ~~الآية نزلت في القوم المذكورين من عكل وعرينة وممن قال ذلك الحسن وعطاء ~~والضحاك والزهري # وذهب جمهور الفقهاء إلى أنها نزلت في من خرج من المسلمين يسعى في الأرض ~~بالفساد ويقطع الطريق وهو قول مالك والشافعي والكوفيين # قاله بن بطال # قال الحافظ المعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب ~~من المسلمين بقطع الطريق لكن عقوبة الفريقين مختلفة فإن كانوا كفارا يخير ~~الإمام فيهم إذا ظفر بهم وإن كانوا مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول ~~الشافعي والكوفيين ينظر في الجناية فمن قتل قتل ومن أخذ المال قطع ومن لم ~~يقتل ولم يأخذ مالا نفي وجعلوا أو للتنويع # وقال مالك بل هي للتخيير فيتخير الإمام في المحارب المسلم بين الأمور ~~الثلاثة ورجح الطبري الأول انتهى # [4367] (عن أنس بن مالك ذكر هذا الحديث) وقع بعد هذا في بعض النسخ قال ~~فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقال في أوله استاقوا الإبل وارتدوا عن ~~الإسلام (يكدم الأرض) قال السيوطي بضم الدال وكسرها يتناولها بفمه ويعض ~~عليها بأسنانه انتهى # وفي القاموس كدمه يكدمه ويكدمه عضه بأدنى فمه أو أثر فيه بحديدة (بفيه) ~~أي بفمه (عطشا) أي لأجل العطش # قال المنذري وأخرجه مسلم من حديث حميد وعبد العزيز بن صهيب عن أنس وأخرجه ~~البخاري تعليقا من حديث قتادة عن أنس وأخرجه الترمذي ms3666 عن ثلاثتهم وأخرجه ~~النسائي من حديث قتادة عن أنس وأخرجه بن ماجه من حديث حميد # [4368] (ثم نهى عن المثلة) يقال مثلت بالحيوان مثلا إذا قطعت أطرافه ~~وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئا من ~~أطرافه والاسم المثلة # كذا في المجمع # PageV12P017 # والحديث دليل على أن فعل المثلة منسوخ (ولم يذكر من خلاف إلا قوله إلا في ~~حديث حماد بن سلمة) هذه العبارة لم توجد إلا في بعض النسخ ولفظ من خلاف ثبت ~~في رواية الترمذي وغيره أيضا كما صرح به الحافظ # [4369] (أغاروا على إبل النبي) أي نهبوها (مؤمنا) حال من راعي النبي وكان ~~اسمه يسار (وسمل أعينهم) قال النووي معنى سمل باللام فقأها وأذهب ما فيها ~~ومعنى سمر كحلها بمسامير محمية وقيل هما بمعنى انتهى # قلت رواية السمل لا يخالف رواية السمر لأن معنى السمل على ما قال الخطابي ~~هو فقأ العين بأي شيء كان فإذا سمل العين بالمسمار المحمي يصدق عليه السمل ~~والسمر كلاهما كما لا يخفى (وهم الذين أخبر عنهم أنس بن مالك الخ) وأخرج بن ~~جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه ~~الآية فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر من العرنيين ~~وهم من بجيلة # قال أنس فارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل وأخافوا السبيل ~~وأصابوا Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله قد ذكر مسلم في صحيحه عن أنس قال إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء # وذكر بن إسحاق أن هؤلاء كانوا قد مثلوا بالراعي فقطعوا يديه ورجليه ~~وغرزوا الشوك في عينيه فأدخل المدينة ميتا على هذه الصفة # PageV12P018 # الفرج الحرام فسأل رسول الله جبريل عن القضاء فيمن حارب فقال من سرق ~~وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام فاصلبه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4370] (عاتبه الله في ذلك) وأخرج بن جرير عن الوليد بن مسلم قال ذكرت ~~لليث بن ms3667 سعد ما كان من سمل رسول الله وترك حسمهم حتى ماتوا فقال سمعت محمد ~~بن عجلان يقول أنزلت هذه الآية على رسول الله معاتبة في ذلك وعلمه عقوبة ~~مثلهم من القطع والقتل والنفي ولم يسمل بعدهم غيرهم # قال وكان هذا القول ذكر لابن عمر فأنكر أن تكون نزلت معاتبة وقال بل كانت ~~عقوبة ذلك النفر بأعيانهم ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم ~~فرفع عنه السمل انتهى # قال المنذري حديث أبي الزناد هذا مرسل وأخرجه النسائي مرسلا # [4371] (كان هذا قبل أن تنزل الحدود) قال النووي قال القاضي عياض رحمه ~~الله واختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا فقال بعض السلف كان هذا قبل ~~نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة وهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ ~~وفيهم نزلت آية المحاربة وإنما فعل النبي بهم ما فعل قصاصا لأنهم فعلوا ~~بالرعاة مثل ذلك # وقد رواه مسلم في بعض طرقه ورواه بن إسحاق وموسى بن عقبة وأهل السير ~~والترمذي وقال بعضهم النهي عن المثلة نهي تنزيه ليس بحرام انتهى # (يعني حديث أنس) هذا تفسير لقوله هذا من بعض الرواة # والحديث سكت عنه المنذري Qوترجمة البخاري ~~في صحيحه تدل على ذلك فإنه ساقه في باب إذا حرق المسلم هل يحرق فذكره # وذكر البخاري أيضا أنهم كانوا من أهل الصفة وذكر أنه لم يحسمهم حتى ماتوا # PageV12P019 # [4372] (عن بن عباس قال إنما جزاء الذين إلخ) تقدم تفسير هذه الآية في ~~هذا الباب (فمن تاب منهم) أي من المؤمنين وظاهر اللفظ يوهم أن الضمير ~~المجرور في منهم يرجع إلى المشركين وليس كذلك يبينه رواية النسائي ففيها ~~نزلت هذه الآية في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه ~~سبيل وليست هذه الآية للرجل المسلم فمن قتل وأفسد في الأرض وحارب الله ~~ورسوله ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد ~~الذي أصاب (قبل أن يقدر) بصيغة المجهول وهذا التفصيل مذهب بن عباس وظاهر ~~الآية ms3668 شامل للكافر والمسلم # وأخرج بن أبي شيبة وعبد بن حميد وغيرهما عن الشعبي قال كان حارثة بن بدر ~~التميمي من أهل البصرة قد أفسد في الأرض وحارب وكلم رجالا من قريش أن ~~يستأمنوا له عليا فأبوا فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأتى عليا فقال يا أمير ~~المؤمنين ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا قال أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ثم قال ~~إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فقال سعيد وإن كان حارثة بن بدر ~~فقال هذا حارثة بن بدر قد جاء تائبا فهو آمن قال نعم قال فجاء به إليه ~~فبايعه وقبل ذلك منه وكتب له أمانا # وأخرج أيضا بن أبي شيبة وعبد بن حميد عن الأشعث عن رجل قال صلى رجل مع ~~أبي موسى الأشعري الغداة ثم قال هذا مقام العائذ التائب أنا فلان بن فلان ~~أنا كنت ممن حارب الله ورسوله وجئت تائبا من قبل أن يقدر علي فقال أبو موسى ~~إن فلان بن فلان كان ممن حارب الله ورسوله وجاء تائبا من قبل أن يقدر عليه ~~فلا يعرض له أحد إلا بخير فإن يك صادقا فسبيلي ذلك وإن يك كاذبا فلعل الله ~~أن يأخذه بذنبه انتهى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # PageV12P020 ### | (باب في الحد يشفع فيه) # [4373] (أن قريشا أهمهم) أي أحزنهم وأوقعهم في الهم خوفا من لحوق العار ~~وافتضاحهم بها بين القبائل (شأن المرأة المخزومية) أي المنسوبة إلى بني ~~مخزوم قبيلة كبيرة من قريش وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي ~~سلمة بن عبد الأسد الصحابي الجليل الذي كان زوج أم سلمة أم المؤمنين قتل ~~أبوها كافرا يوم بدر قتله حمزة (التي سرقت) أي وكانت تستعير المتاع وتجحده ~~أيضا كما في الرواية الآتية (فقالوا) أي أهلها (من يكلم فيها) أي من يشفع ~~أن لا تقطع إما عفوا أو بفداء (ومن يجترىء) أي يتجاسر ms3669 عليه صلى الله عليه ~~وسلم بطريق الإدلال قاله النووي (إلا أسامة بن زيد حب النبي صلى الله عليه ~~وسلم) بكسر الحاء أي محبوبه وهو بالرفع عطف بيان أو بدل من أسامة (أتشفع في ~~حد) أي في تركه والاستفهام للتوبيخ (فاختطب) قال القارىء أي بالغ في خطبته ~~أو أظهر خطبته وهو أحسن من قول الشارح أي خطب انتهى # قلت وفي رواية للبخاري خطب (إنما هلك الذين من قبلكم) وفي رواية سفيان ~~عند النسائي إنما هلك بنو إسرائيل (أنهم) أي لأجل أنهم (كانوا إذا سرق فيهم ~~الشريف تركوه) فلا يحدونه (وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) قال بن ~~دقيق العيد الظاهر أن هذا الحصر ليس عاما فإن بني إسرائيل كانت فيهم أمور ~~كثيرة تقتضي الإهلاك فيحمل ذلك على حصر مخصوص وهو الإهلاك بسبب المحاباة في ~~الحدود فلا ينحصر في حد السرقة (لو أن فاطمة) رضي الله عنها (بنت محمد) صلى ~~الله عليه وسلم (سرقت لقطعت يدها) وعند بن ماجه عن محمد بن رمح شيخه في هذا ~~الحديث سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث قد أعاذها الله من أن تسرق وكل مسلم ~~ينبغي له أن يقول مثل هذا فينبغي أن لا يذكر هذا الحديث في الاستدلال # PageV12P021 # ونحوه إلا بهذه الزيادة وإنما خص صلى الله عليه وسلم فاطمة بالذكر لأنها ~~أعز أهله عنده فأراد المبالغة في تثبيت إقامة الحد على كل مكلف وترك ~~المحاباة في ذلك # وفي الحديث منع الشفاعة في الحدود وهو مقيد بما إذا رفع إلى السلطان # وعند الدارقطني من حديث الزبير مرفوعا اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي فإذا ~~وصل إلى الوالي فعفا فلا عفا الله عنه # قال بن عبد البر لا أعلم خلافا أن الشفاعة في ذوي الذنوب حسنة جميلة ما ~~لم تبلغ السلطان وأن على السلطان إذا بلغته أن يقيمها # كذا في إرشاد الساري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4374] (تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها) ~~قال النووي قال العلماء ms3670 المراد أنها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية ~~تعريفا لها ووصفا لها لا أنها سبب القطع # قال وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت ~~بسبب Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث ~~المخزومية ثم قال وهذا الحديث قد ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق # وأعل بعض الناس الحديث بأن معمرا تفرد من بين سائر الرواة بذكر العارية ~~في هذا الحديث # وأن الليث ويونس وأيوب بن موسى رووه عن الزهري وقالوا سرقت ومعمر لا ~~يقاومهم # قالوا ولو ثبت فذكر وصف العارية إنما هو للتعريف المجرد لا أنه سبب القطع ~~فأما تعليله بما ذكر فباطل # فقد رواه أبو مالك عمرو بن هاشم الجنبي الكوفي عن عبيد الله بن عمر عن ~~نافع عن بن عمر أن امرأة كانت تستعير الحلى للناس ثم تمسكه فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على ~~القوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها ~~ذكره النسائي ورواه شعيب بن إسحاق عن عبيد الله عن نافع بنحوه سواء ذكره ~~النسائي # أيضا وقال فيه لتتب هذه المرأة ولتؤدي ما عندها مرارا فلم تفعل # فأمر بها فقطعت # وهو يبطل قول من قال إن ذكر هذا الوصف للتعريف المجرد # ورواه سفيان عن أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كانت ~~مخزومية # PageV12P022 # السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قضية ~~واحدة مع أن جماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير ~~الرواة والشاذة لا يعمل بها # قال العلماء وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند ~~الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة # قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار لا قطع على من جحد العارية وتأولوا ~~هذا الحديث بنحو ما ذكرته # وقال أحمد وإسحاق يجب القطع في ذلك انتهى (وقص) أي ذكر وبين (نحو حديث ~~الليث) يعني الحديث الذي ms3671 قبله (فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها) وفي ~~رواية للبخاري ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها # وفي حديث بن عمر عند النسائي قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها # ففي رواية ابي داود مجار # قال المنذري وأخرجه مسلم (وقال فيه كما قال الليث إن امرأة سرقت إلخ) ~~حاصله أن بن وهب روى هذا الحديث وذكر فيه السرقة دون الاستعارة مثل رواية ~~الليث المتقدمة (في غزوة الفتح) أي فتح مكة ~~Qتستعير متاعا وتجحده فرفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم ~~فيها فقال لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ذكره النسائي # ورواه بشر بن شعيب أخبرني أبي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت استعارت ~~امرأة على ألسنة أناس يعرفون وهي لا تعرف حليا فباعته وأخذت ثمنه فأتى بها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال في آخره ثم قطع تلك المرأة ~~ذكره النسائي أيضا # ورواه هشام عن قتادة عن سعيد بن يزيد عن سعيد بن المسيب أن امرأة من بني ~~مخزوم استعارت حليا على لسان أناس فجحدته فأمر بها النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقطعت ذكره النسائي أيضا # فقد صح الحديث ولله الحمد # ولا تنافي بين ذكر جحد العارية وبين السرقة فإن ذلك داخل في اسم السرقة # فإن هؤلاء الذين قالوا إنها جحدت العارية وذكروا أن قطعها لهذا السبب ~~قالوا إنها سرقت فأطلقوا على ذلك اسم السرقة # فثبت لغة أن فاعل ذلك سارق وثبت شرعا أن حده قطع اليد # وهذه الطريقة أولى من سلوك طريقة القياس في اللغة فيثبت كون الخائن سارقا ~~لغة قياسا على السارق ثم يثبت الحكم فيه # PageV12P023 # قال المنذري وحديث بن وهب هذا الذي علقه أبو داود أخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي (ورواه الليث عن يونس عن بن شهاب بإسناده قال استعارت امرأة) # قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد ذكره البخاري تعليقا ولم يذكر لفظه ~~(سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعند بن سعد من مرسل ~~حبيب بن ms3672 أبي ثابت أنها سرقت حليا وجمع بينهما بأن الحلي كان في القطيفة ~~والقطيفة هي كساء له خمل # قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد أخرجه بن ماجه في سننه وفي إسناده ~~محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه (فعاذت بزينب) أي التجأت بها ~~قال المنذري وذكر Qوعلى ما ذكرناه يكون تناول ~~اسم السارق للجاحد لغة بدليل تسمية الصحابة له سارقا # ونظير هذا سواء ما تقدم من تسمية نبيذ التمر وغيره خمرا لغة لا قياسا # وكذلك تسمية النباش سارقا # وأما قولهم إن ذكر جحد العارية للتعريف لا أنه المؤثر فكلام في غاية ~~الفساد لو صح مثله وحاشى وكلا لذهب من أيدينا عامة الأحكام المترتبة على ~~الأوصاف وهذه طريقة لا يرتضيها أئمة العلم ولا يردون بمثلها السنن وإنما ~~يسلكها بعض المقلدين من الأتباع # ولو ثبت أن جاحد العارية لا يسمى سارقا لكان قطعه بهذا الحديث جاريا على ~~وفق القياس # فإن ضرره مثل ضرر السارق أو أكثر إذ يمكن الاحتراز من السارق بالإحراز ~~والحفظ # وأما العارية فالحاجة الشديدة التي تبلغ الضرورة ماسة إليها وحاجة الناس ~~فيما بينهم إليها من أشد الحاجات ولهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى وجوبها ~~وهو مذهب كثير من الصحابة والتابعين وأحد القولين في مذهب أحمد # فترتيب القطع على جاحدها طريق إلى حفظ أموال الناس وترك الباب هذا ~~المعروف مفتوحا # وأما إذا علم أن الجاحد لا يقطع فإنه يفضي إلى سد باب العارية في الغالب # وسر المسألة أن السارق إنما قطع دون المنتهب والمختلس لأنه لا يمكن ~~التحرز منه بخلاف المنتهب والمختلس فإنه إنما يفعل ذلك عند عدم احتراز ~~المالك # وقد ذكرنا أن العارية فيما بين الناس أمر تدعو إليه الحاجة فلا يمكن سده ~~والاحتراز منه فكان قطع اليد في جنايته كقطعها في جناية السرقة وبالله ~~التوفيق # PageV12P024 # مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي الزبير عن جابر أن امرأة ~~سرقت فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون عاذت ~~بهما ms3673 فذكر الراوي مرة إحداهما ومرة الأخرى والله عز وجل أعلم # (ورواه سفيان بن عيينة) وهذه العبارة أي من قوله ورواه سفيان بن عيينة ~~إلى قوله سرقت من بيت النبي صلى الله عليه وسلم وساق نحوه ليست في عامة ~~النسخ من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري وإنما وجدت في بعض نسخ ~~الكتاب # قلت حديث سفيان أخرجه البخاري في فضل أسامة وأخرجه النسائي في القطع ~~وحديث شعيب بن أبي حمزة أخرجه النسائي في القطع عن عمران بن بكار عن بشر بن ~~شعيب عن أبيه عن الزهري وحديث إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد عن الزهري ~~أخرجه النسائي في القطع # قاله المزي في الأطراف # [4375] (نسبه) أي عبد الملك بن زيد (جعفر) أي بن مسافر (إلى سعيد بن زيد ~~بن عمرو بن نفيل) والحاصل أن جعفر بن مسافر قال في روايته هكذا عن عبد ~~الملك بن زيد بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل # وأما محمد بن سليمان فلم يقل هكذا بل قال عن عبد الملك بن زيد ولم ينسبه ~~إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل (أقيلوا) أمر من الإقالة أي اعفوا (ذوي ~~الهيئات) أي أصحاب المروءات والخصال الحميدة # قال بن الملك الهيئة الحالة التي يكون عليها الإنسان من الأخلاق المرضية ~~(عثراتهم) بفتحتين أي زلاتهم (إلا الحدود) أي إلا ما يوجب الحدود والخطاب ~~مع الأئمة وغيرهم من ذوي الحقوق ممن يستحق المؤاخذة والتأديب عليها وأراد ~~من العثرات ما يتوجه فيه التعزير # PageV12P025 # لإضاعة حق من حقوق الله ومنها ما يطالب به من جهة العبد فأمر الفريقين ~~بذلك ندب واستحباب بالتجافي عن زلاتهم ثم إن أريد بالعثرات الصغائر وما ~~يندر عنهم من الخطايا فالاستثناء منقطع أو الذنوب مطلقا وبالحدود ما يوجبها ~~من الذنوب فهو متصل قاله القارىء # قال في مرقاة الصعود هذا الحديث أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج ~~الدين القزويني وكانت انتهت إليه رياسة معرفة الحديث ببغداد على المصابيح ~~للبغوي وزعم أنها موضوعة فرد عليه الحافظ بن حجر في كراسة # وقال ms3674 بن عدي هذا الحديث منكر بهذا الإسناد ولم يروه غير عبد الملك وقال ~~المنذري عبد الملك ضعيف # قال الحافظ بن حجر لم ينفرد به بل روي من حديث غيره أخرجه النسائي من ~~طريق عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة وعطاف ~~فيه ضعف لكنه ليس بمتروك فيتقوى أحد الطريقين با لآخر وقد رواه النسائي من ~~طريق آخر عن عمرة وفيها اختلاف في الوصل وا لإرسال وبدون هذا يرتفع الحديث ~~عن أن يكون متروكا فضلا عن أن يكون موضوعا # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي عبد الملك بن زيد هذا قال فيه النسائي لا ~~بأس به ووثقه بن حبان فالحديث حسن إن شاء الله تعالى لا سيما مع إخراج ~~النسائي له فإنه لم يخرج في كتابه منكرا ولا واهيا ولا عن رجل متروك # قال الحافظ سعد الدين الزنجاني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من ~~شرط البخاري ومسلم فلا يجوز نسبة هذا الحديث إلى الوضع انتهى # وقال البيضاوي المراد بذوي الهيئات أصحاب المروءات والخصال الحميدة وقيل ~~ذوو الوجوه من الناس # انتهى ما في مرقاة الصعود # قال المنذري وفي إسناده عبد الملك بن زيد العدوي وهو ضعيف الحديث وذكر بن ~~عدي أن هذا الحديث منكر بهذا الإسناد لم يروه غير عبد الملك بن زيد # قلت وقد روي هذا الحديث من وجه آخر ليس منها شيء يثبت انتهى كلام المنذري ### | باب يعفى عن الحدود # [4376] (تعافوا) أمر من التعافي والخطاب لغير الأئمة (الحدود) أي تجاوزوا ~~عنها ولا ترفعوها # PageV12P026 # إلي فإني متى علمتها أقمتها # قاله السيوطي (فما بلغني من حد فقد وجب) أي فقد وجب علي إقامته # وفيه أن الإمام لا يجوز له العفو عن حدود الله إذا رفع الأمر إليه وهو ~~بإطلاقه يدل على أن ليس للمالك أن يجري الحد على مملوكه بل يعفو عنه أو ~~يرفع إلى الحاكم أمره فإنه داخل تحت هذا الأمر وهو الاستحباب قاله القارىء # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم ms3675 الكلام على عمرو بن شعيب ### | (باب الستر على أهل الحدود) # [4377] (عن يزيد بن نعيم) بالتصغير (عن أبيه) أي نعيم (أن ماعزا) بن مالك ~~الأسلمي (فأمر برجمه) أي فرجم (وقال) صلى الله عليه وسلم (لهزال) بتشديد ~~الزاي وهو اسم والد نعيم وكان أمر ماعزا أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيخبره بما وقع منه (لو سترته) أي أمرته بالستر # قال المنذري وأخرجه النسائي # ونعيم هو بن هزال الأسلمي وقد قيل لا صحبة له وإنما الصحبة لأبيه وصوبه ~~بعضهم وقد قيل إن ماعزا لقب واسمه عريب # [4378] (عن بن المنكدر) هو محمد (فيخبره) أي بما صنع وإنما أمره بذلك ~~رجاء أن يكون له مخرجا كما في رواية عند المؤلف # قال المنذري هكذا ذكره أبو داود عن بن المنكدر عن هزال وبعضهم يقول إن ~~بين هزال وبين بن المنكدر نعيم بن هزال # وذكر النمري أن هزالا روى عنه ابنه ومحمد بن المنكدر حديثا واحدا قال ما ~~أظن له غيره قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يا هزال لو سترته بردائك ~~وقال أبو القاسم البغوي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وذكر له هذا ~~الحديث # PageV12P027 ### | (باب في صاحب الحد يجيء فيقر) # [4379] (تريد الصلاة) حال أو استئناف تعليل (فتجللها) بالجيم فهو كناية ~~عن الجماع قاله السيوطي # وقال القارىء أي فغشيها بثوبه فصار كالجل عليه (فقضى حاجته منها) قال ~~القاضي أي غشيها وجامعها كنى به عن الوطء كما كنى عنه بالغشيان (وانطلق) ~~ذلك الرجل الذي جللها (ومر عليها رجل) أي آخر (فقالت إن ذاك) أي الرجل ~~الآخر (كذا وكذا) أي من الغشيان وقضاء الحاجة (عصابة) بكسر أوله أي جماعة ~~(فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها) والحال أنه لم يقع عليها وكان ظنها ~~غلطا (فلما أمر به) أي بإقامة الحد عليه # زاد في رواية الترمذي ليرجم ولا يخفى أنه بظاهره مشكل إذ لا يستقيم الأمر ~~بالرجم من غير إقرار ولا بينة وقول المرأة لا يصلح بينة بل هي التي تستحق ~~أن تحد حد ms3676 القذف فلعل المراد فلما قارب أن يأمر به وذلك قاله الراوي نظرا ~~إلى ظاهر الأمر حيث إنهم أحضروه في المحكم عند الإمام والإمام اشتغل ~~بالتفتيش عن حاله والله تعالى أعلم # كذا في فتح الودود (أنا صاحبها) أي أنا الذي جللتها وقضيت حاجتي منها لا ~~الذي أتوا به (فقال) صلى الله عليه وسلم (لها) أي للمرأة (فقد غفر الله لك) ~~لكونها مكرهة (وقال للرجل) أي الذي أتوا به (يعني الرجل المأخوذ) والمراد ~~بالرجل الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا حسنا هو الرجل ~~المأخوذ الذي أتوا به (ارجموه) أي فرجموه لكونه محصنا (لقد تاب توبة) أي ~~باعترافه أو بإجراء حده (لو تابها) أي لو تاب مثل توبته # PageV12P028 # (أهل المدينة) أي أهل بلد فيهم عشار وغيره من الظلمة قاله القارىء (لقبل ~~منهم) وقال بن الملك لو قسم هذا المقدار من التوبة على أهل المدينة لكفاهم ~~انتهى # قال القارىء ولا يخفى أنه ليس تحته شيء من المعنى فإن التوبة غير قابلة ~~للقسمة والتجزئة فأما ما ورد استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبة لو قسمت ~~بين أمة لوسعتهم فلعله محمول على المبالغة أو على التأويل الذي ذكرنا انتهى # قلت ما قال بن الملك هو الظاهر ويؤيده ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في ~~ماعز لقد تاب توبة لو قسمت إلخ وأما ما زعم القارىء من أن التوبة غير قابلة ~~للقمسة ففيه نظر كما لا يخفى على المتأمل ولا حاجة إلى التأويل مع استقامة ~~المعنى الظاهر من الحديث والله تعالى أعلم وعلمه أتم (رواه أسباط بن نصر ~~أيضا) أي كما رواه إسرائيل (عن سماك) أي بن حرب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب وعلقمة ~~بن وائل بن حجر سمع من أبيه بنحوه مختصرا وقال الترمذي غريب وليس إسناده ~~بمتصل وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه وقال سمعت محمدا يعني البخاري ~~يقول عبد الجبار بن وائل بن حجر لم يسمع من أبيه ولا أدركه يقال إنه ms3677 ولد ~~بعد موت أبيه بأشهر ### | (باب في التلقين في الحد) # يقال لقنه الكلام فهمه إياه وقال له من فيه مشافهة # [4380] (أتي) بصيغة المجهول (بلص) بتشديد الصاد # قال في القاموس مثلث اللام أي جيء بسارق (اعترف اعترافا) أي أقر إقرارا ~~صحيحا (ولم يوجد معه متاع) أي من المسروق منه (ما إخالك) بكسر الهمزة ~~وفتحها والكسر هو الأفصح وأصله الفتح قلبت الفتحة بالكسرة على خلاف القياس ~~ولا يفتح همزتها إلا بنو أسد فإنهم يجرونها على القياس وهو من خال يخال أي ~~ما أظنك (سرقت) قاله درأ للقطع # قال في فتح الودود قيل أراد صلى الله عليه وسلم بذلك تلقين الرجوع عن ~~الاعتراف (بلى) أي سرقت # PageV12P029 # (مرتين أو ثلاثا) شك من الراوي (وجيء به) أي بالسارق (فقال) صلى الله ~~عليه وسلم (استغفر الله) أي اطلب المغفرة من الله (اللهم تب عليه) أي اقبل ~~توبته أو ثبته عليها # قال الشوكاني في النيل فيه دليل على مشروعية أمر المحدود بالاستغفار ~~والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره # قال وفيه دليل على أنه يستحب تلقين ما يسقط الحد # (عن أبي أمية رجل من الأنصار) رجل بالجر بدل من أبي أمية # ومقصود المؤلف أنه روى حماد عن إسحاق بلفظ عن أبي أمية المخزومي وروى ~~همام عن إسحاق بلفظ عن أبي أمية رجل من الأنصار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وذكر الخطابي أن في إسناد هذا الحديث مقالا والحديث إذا رواه رجل مجهول ~~لم يكن حجة ولم يجب الحكم به # هذا آخر كلامه فكأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبي ذر لم يرو عنه إلا ~~إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن سلمة عنه ### | (باب في الرجل يعترف بحد ولا يسميه) # أي لا يبينه أي حد هو مثلا أن يقول إني أصبت حدا لو وجب علي حد أو نحو ~~ذلك من غير أن يصرح باسم ذلك الحد # [4381] (حدثني أبو أمامة) هو صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه (أن ~~رجلا) هو أبو اليسر كعب ms3678 بن عمرو الأنصاري كما سيظهر لك في كلام المنذري ~~(إني أصبت حدا) قال العلماء هذا الرجل لم يفصح بما يوجب الحد ولعله كان بعض ~~الصغائر فظن بأنه يوجب الحد عليه # PageV12P030 # فلم يكشفه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى التعرض عنه لإقامة الحد ~~عليه توبة وفيه ما يضاهي قوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات في قوله صليت ~~معنا # ولفظ رواية البخاري أليس قد صليت معنا قاله السيوطي (توضأت) بحذف حرف ~~الاستفهام (حين أقبلت) أي إلي (قال) ذلك الرجل (نعم) أي توضأت حين أقبلت ~~(فإن الله قد عفا عنك) أي لأن الحسنات يذهبن السيئات # قال القسطلاني ويحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم اطلع بالوحي على أن ~~الله تعالى قد غفر له لكونها واقعة عين وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيم ~~عليه # قاله الخطابي # وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله إنه ~~كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي مختصرا ومطولا وقد أخرجه البخاري ومسلم ~~من حديث عبد الله بن مسعود وسيأتي في الجزء الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى ~~وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي قيل يحتمل أن يكون ~~ذكر الحد ها هنا عبارة عن الذنب لا على حقيقة ما فيه حد من الكبائر إذ أجمع ~~العلماء أن التوبة لا يسقط حدا من حدود الله إلا المحاربة فلما لم يحده ~~النبي صلى الله عليه وسلم دل على أنه كان مما لا حد فيه لأن الصلاة إنما ~~تكفر غير الكبائر وقيل هو على وجهه وإنما لم يحده لأنه لم يفسر الحد فيما ~~لزمه فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستفسره لئلا يجب عليه الحد # قالوا وفيه حجة على ترك الاستفسار وأنه لا يلزم الإمام إذا كان محتملا بل ~~قد نبه النبي صلى الله عليه وسلم المقر في غير هذا الحديث على الرجوع بقوله ~~صلى الله عليه ms3679 وسلم لعلك لمست أو قبلت مبالغة في الستر على المسلمين انتهى ~~كلام المنذري ### $ 0 - (باب في الامتحان بالضرب [4382] أي امتحان السارق) # (أزهر بن عبد الله الحرازي) بفتح الحاء المهملة وخفة الراء وبزاي بعد ~~الألف منسوب إلى حراز بن عوف (أن قوما من الكلاعيين) نسبة إلى ذي كلاع بفتح ~~كاف وخفة لام قبيلة من اليمن قاله السندي (سرق) بصيغة المجهول (من الحاكة) ~~جمع حائك قال الجوهري حاك الثوب يحوكه حوكا وحياكة نسجه فهو حائك وقوم حاكة ~~وحوكة أيضا # PageV12P031 # (فحبسهم) أي الحاكة والحبس للتهمة جائز وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه حبس رجلا في تهمة قاله السندي # والحديث الذي أشار إليه هو في سنن النسائي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس ناسا في تهمة ومن طريق أخرى حبس رجلا ~~في تهمة ثم خلى سبيله (فأتوا) أي القوم من الكلاعيين (ولا امتحان) عطف ~~تفسير لغير ضرب (ما شئتم) أي أي شيء شئتم (وإلا) أي وإن لم يخرج متاعكم بعد ~~الضرب (أخذت من ظهوركم) أي قصاصا (من ظهورهم) أي الحاكة (قال أبو داود إلخ) ~~هذه العبارة لم توجد إلا في بعض النسخ (إنما أرهبهم) أي أخاف النعمان ~~الكلاعيين (بهذا القول) أي بقوله إن شئتم أن أضربهم إلخ (أي لا يجب الضرب ~~إلا بعد الاعتراف) أي بعد إقرار السرقة وأما قبل الإقرار فلا بل يحبس قال ~~السندي بعد ذكر قول أبي داود هذا كنى به أنه لا يحل ضربهم فإنه لو جاز لجاز ~~ضربكم أيضا قصاصا انتهى # والحديث فيه دليل على أنه لا يجوز امتحان السارق بالضرب بل يحبس # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال ### $ 1 - (باب ما يقطع فيه السارق) # أي باب بيان القدر الذي يقطع فيه السارق # واعلم أن إيجاب قطع يد السارق ثابت بالقرآن ولم يذكر في القرآن نصاب ما ~~يقطع فيه فاختلف العلماء فذهب الجمهور إلى اشتراطه مستدلين بأحاديث الباب ~~ونحوها وذهب الحسن والظاهرية ms3680 والخوارج إلى أنه لا يشترط بل يقطع في القليل ~~والكثير لإطلاق قوله تعالى # PageV12P032 # والسارق والسارقة الآية # وأجيب بأن الآية مطلق في جنس المسروق وقدره والحديث بيان لها واستدلوا ~~أيضا ببعض الأحاديث التي لا يثبت منها عدم اشتراط النصاب البتة # والحق هو مذهب الجمهور واختلفوا بعد اشتراطهم له على أقوال بلغت إلى ~~عشرين قولا والذي قام الدليل عليه منها قولان الأول أن النصاب الذي تقطع به ~~ربع دينار من الذهب وثلاثة دراهم من الفضة وهذا مذهب فقهاء الحجاز والشافعي ~~وغيرهم # والثاني أنه عشرة دراهم وهذا مذهب أكثر أهل العراق والراجح من هذين ~~القولين هو القول الأول هذا تلخيص ما قاله صاحب السبل # قلت وقد بين الحافظ في الفتح جميع الأقوال المختلفة في قدر النصاب ~~بالتفصيل من أراد الاطلاع فليرجع إليه # وقال النووي واختلفوا في اشتراط النصاب وقدره فقال أهل الظاهر لا يشترط ~~نصاب بل يقطع في القليل والكثير وقال جماهير العلماء لا تقطع إلا في نصاب ~~ثم اختلفوا في قدر النصاب فقال الشافعي النصاب ربع دينار ذهبا أو ما قيمته ~~ربع دينار سواء كانت قيمته ثلاثة دراهم أو أقل أو أكثر ولا يقطع في أقل منه ~~وهو قول عائشة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي والليث وأبي ثور وإسحاق وغيرهم ~~وقال مالك وأحمد وإسحاق في رواية تقطع في ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما ~~قيمته أحدهما ولا قطع في ما دون ذلك # وقال أبو حنيفة وأصحابه لا تقطع إلا في عشرة دراهم أو ما قيمته ذلك ~~والصحيح ما قاله الشافعي وموافقوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرح ببيان ~~النصاب في هذه الأحاديث أي أحاديث مسلم من لفظه وأنه ربع دينار وأما باقي ~~التقديرات فمردودة لا أصل لها مع مخالفتها لصريح هذه الأحاديث وأما ما يحتج ~~به بعض الحنفية وغيرهم من رواية جاءت قطع في مجن قيمته عشرة دراهم فهي ~~رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة ~~في التقدير بربع دينار مع أنه يمكن حملها ms3681 على أنه كانت قيمته عشرة دراهم ~~اتفاقا لا أنه شرط ذلك في قطع السارق انتهى ملخصا # [4383] (عن عمرة) أي بنت عبد الرحمن (كان يقطع) أي يد السارق (في ربع ~~دينار فصاعدا) قال صاحب المحكم يختص هذا بالفاء ويجوز ثم بدلها ولا تجوز ~~الواو # وقال بن جني هو منصوب على الحال المؤكدة أي ولو زاد ومن المعلوم أنه إذا ~~زاد لم يكن إلا صاعدا # والحديث دليل صريح لما ذهب إليه فقهاء الحجاز والشافعي وغيرهم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV12P033 # [4384] (تقطع) بصيغة المجهول (يد السارق) أي جنسه فيشمل السارقة أو يعرف ~~حكمها بنص الآية والمقايسة والمراد يمينه لقراءة بن مسعود فاقطعوا أيمانهما ~~والمراد إلى الرسغ # والسرقة هي أخذ مال خفية ليس للآخذ أخذه من حرز مثله فلا يقطع مختلس ~~ومنتهب وجاحد لنحو وديعة # وعند الترمذي مما صححه ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع (في ربع ~~دينار) بضم الباء ويسكن (فصاعدا) أي فما فوقه # والحديث حجة للشافعي وغيره # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (قال أحمد بن صالح) ~~شيخ أبي داود في روايته بلفظ (القطع في ربع دينار) قال الخطابي أي القطع ~~الذي أوجبه بالسرقة فلذلك عرفه بأل ليعرف أنه إشارة لمعهود انتهى # وحاصله أن الألف واللام في القطع للعهد # [4385] (قطع في مجن) بكسر ميم وفتح جيم وتشديد النون وهي الجنة والترس ~~مفعل من الاجتنان وهو الاستتار مما يحاذره المستتر وكسرت ميمه لأنه آلة ~~(ثمنه ثلاثة دراهم) قال في النيل رواية الربع دينار موافقة لرواية الثلاثة ~~دراهم التي هي ثمن المجن كما في رواية النسائي أن ثمن المجن كان ربع دينار ~~وكما في رواية أحمد أنه كان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم # قال الشافعي وربع الدينار موافق لرواية ثلاثة دراهم وذلك أن الصرف على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر درهما بدينار وكان كذلك بعده # قال الشوكاني وقد تقدم أن عمر فرض الدية على أهل الورق اثني عشر ألف درهم ~~وعلى أهل الذهب ألف دينار ms3682 # وأخرج بن المنذر أنه أتي عثمان بسارق سرق أترجة فقومت بثلاثة دراهم من ~~حساب الدينار باثني عشر فقطع # قال وقد ذهب إلى ما تقتضيه أحاديث الباب من ثبوت القطع في ثلاثة دراهم أو ~~ربع دينار الجمهور من السلف والخلف ومنهم الخلفاء الأربعة واختلفوا فيما ~~يقوم به ما كان من غير الذهب والفضة فذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه يكون ~~التقويم بالدراهم لا بربع الدينار إذا كان الصرف مختلفا # وقال الشافعي الأصل في تقويم الأشياء هو الذهب لأنه الأصل في جواهر الأرض ~~كلها حتى قال إن الثلاثة الدراهم إذا لم تكن قيمتها ربع دينار لم توجب ~~القطع انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # PageV12P034 # [4386] (أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع) قال الحافظ معناه أمر لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يباشر القطع بنفسه # قال وقد تقدم أن بلالا هو الذي باشر قطع يد المخزومية فيحتمل أن يكون هو ~~الذي كان موكلا بذلك ويحتمل غيره انتهى (سرق ترسا) بضم المثناة الفوقية ~~وسكون الراء وهو المجن وفي رواية أحمد برنسا بدل ترسا والبرنس قلنسوة طويلة ~~أو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جبة أو غيره (من صفة النساء) بضم ~~الصاد وتشديد الفاء أي الموضع المختص بهن من المسجد # وصفة المسجد موضع مظلل منه قاله الشوكاني # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بمعناه # [4387] (وهذا لفظه) أي محمد بن أبي السري (وهو أتم) أي لفظ رواية محمد بن ~~أبي السري أتم من لفظ رواية عثمان بن أبي شيبة (قيمته دينار أو عشرة دراهم) ~~احتج به أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه وسائر فقهاء العراق على أن النصاب ~~الموجب للقطع هو عشرة دراهم ولا قطع في أقل من ذلك # وأخرجه البيهقي والطحاوي بلفظ كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقوم عشرة دراهم وأخرجه نحو ذلك النسائي # وأخرج البيهقي عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان ~~ثمن المجن على عهد رسول ms3683 الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم وأخرج النسائي ~~عن عطاء مرسلا أدنى ما يقطع فيه ثمن المجن قال وثمنه عشرة دراهم قالوا وهذه ~~الرواية في تقدير ثمن المجن أرجح من الروايات التي فيها ربع دينار أو ثلاثة ~~دراهم وإن كانت أكثر وأصح ولكن هذه أحوط والحدود تدفع بالشبهات فهذه ~~الروايات كأنها شبهة في العمل بما دونها وروي نحو ذلك عن بن العربي قال ~~وإليه ذهب سفيان مع جلالته ويجاب بأن الروايات المرويه عن بن عباس وبن عمرو ~~بن العاص في إسنادها جميعا محمد بن إسحاق وقد عنعن ولا يحتج بمثله إذا جاء ~~بالحديث معنعنا فلا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين عن بن عمر وعائشة # وقد تعسف الطحاوي فزعم أن حديث عائشة مضطرب ثم بين الاضطراب بما يفيد ~~بطلان قوله وقد استوفى صاحب الفتح الرد عليه # وأيضا حديث بن عمر حجة # PageV12P035 # مستقلة ولو سلمنا صلاحية روايات تقدير ثمن المجن بعشرة دراهم لمعارضة ~~الروايات الصحيحة لم يكن ذلك مفيدا للمطلوب أعني عدم ثبوت القطع فيما دون ~~ذلك لما في الباب من إثبات القطع في ربع الدينار وهو دون عشرة دراهم فيرجع ~~إلى هذه الروايات ويتعين طرح الروايات المتعارضة في ثمن المجن وبهذا يلوح ~~لك عدم صحة الاستدلال بروايات العشر الدراهم عن بعض الصحابة على سقوط القطع ~~فيما دونها وجعلها شبهة والحدود تدرأ بالشبهات لما سلف كذا في النيل # قال المنذري وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه ### $ 2 - (باب ما لا قطع فيه) # [4388] (أن عبدا سرق وديا) بفتح الواو وكسر الدال وتشديد الياء ما يخرج ~~من أصل النخل فيقطع من محله ويغرس في محل آخر (من حائط رجل) أي بستانه ~~(يلتمس) أي يطلب (فاستعدى على العبد مروان بن الحكم) يقال استعدى فلان ~~الأمير على فلان أي استعان فأعداه عليه أي نصره والاستعداء طلب المعونة كذا ~~في المغرب (وهو) أي مروان (أمير المدينة) أي من جهة معاوية رضي الله عنه ~~(فسجن) أي حبس (إلى رافع بن خديج) بفتح الخاء وكسر ms3684 الدال صحابي مشهور ~~(فأخبره) أي أخبر رافع سيد العبد (أنه) أي رافع (لا قطع في ثمر) بفتحتين # قال الخطابي قال الشافعي ما علق بالنخل قبل جذه وحرزه # قال القارىء هو يطلق على الثمار كلها ويغلب عندهم على ثمر النخل وهو ~~الرطب ما دام على رأس النخل # وقال في النهاية الثمر الرطب ما دام على رأس النخل فإذا قطع فهو الرطب ~~فإذا كنز فهو التمر (ولا كثر) بفتحتين الجمار بضم الجيم وتشديد الميم في ~~آخره راء مهملة # قال الجوهري هو شحم النخل (فقال الرجل) أي سيد العبد (وهو يريد قطع يده) ~~أي بسبب سرقته (إليه) أي إلى مروان # PageV12P036 # (فأرسل) أي أطلق من السجن (قال أبو داود الكثر الجمار) وهو شحمه الذي في ~~وسط النخلة وهو يؤكل وقيل هو الطلع أول ما يبدو وهو يؤكل أيضا # قال في شرح السنة ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع في ~~سرقة شيء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة وقاس عليه اللحوم ~~والألبان والأشربة وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كان محرزا وهو قول ~~مالك والشافعي وتأول الشافعي على الثمار المعلقة غير المحرزة وقال نخيل ~~المدينة لا حوائط لأكثرها والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب وفيه دليل على أن ~~ما كان منها محرزا يجب القطع بسرقته انتهى # قلت ويجيء بعض الكلام في هذه المسألة في حديث عمرو بن شعيب الآتي # [4389] (فجلده مروان جلدات) أي تعزيرا وتأديبا (وخلى سبيله) أي أطلقه ~~وأرسله # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا # وذكر الشافعي رضي الله عنه في القديم أنه مرسل يعني بين محمد بن يحيى ~~ورافع بن خديج وحدث به الإمام الشافعي عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد ~~عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم موصولا وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه موصولا مختصرا ~~كذلك وذكر الترمذي أن الإمام مالك بن أنس وغيره رضي الله عنهم لم يذكروا عن ms3685 ~~واسع بن حبان وحبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبعد الألف ~~نون # [4390] (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو (عن أبيه) شعيب (عن ~~جده) أي جد شعيب (عبد الله بن عمرو) بدل من جده (من أصاب بفيه) أي بفمه ~~(غير متخذ خبنة) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون # قال في النهاية الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب أي لا يأخذ منه في ثوبه ~~يقال أخبن الرجل إذا أخبأ شيئا في خبنة ثوبه أو سراويله انتهى (ومن خرج ~~بشيء) الباء للتعدية (منه) أي من الثمر المعلق (فعليه غرامة مثليه) بصيغة ~~التثنية وفي بعض النسخ (مثله # PageV12P037 # بالإفراد (والعقوبة عطف على غرامة ولم يفسر العقوبة في هذه الرواية لكن ~~جاء في روايات أخرى تفسيرها ففي رواية أحمد والنسائي ومن احتمل فعليه ثمنه ~~مرتين وضرب نكال وزاد النسائي في آخره وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة ~~مثليه وجلدات نكال وكذلك في رواية البيهقي (بعد أن يؤويه الجرين) بفتح ~~الجيم وكسر الراء موضع مجمع فيه التمر للتجفيف وهو له كالبيدر للحنطة (ومن ~~سرق دون ذلك إلخ) أي دون بلوغ ثمن المجن وهذه العبارة لم توجد في بعض النسخ ~~(قال أبو داود الجرين الجوخان) قال الجوهري الجوخان الجرين بلغة أهل البصرة ~~انتهى قال الطيبي فإن قلت كيف طابق هذا جوابا عن سؤاله عن التمر المعلق ~~فإنه سئل هل يقطع في سرقة التمر المعلق وكان ظاهر الجواب أن يقال لا فلم ~~أطنب ذلك الإطناب قلت ليجيب عنه معللا كأنه قيل لا يقطع لأنه لم يسرق من ~~الحرز وهو أن يؤويه الجرين # ذكره القارىء # قال في السبل وفي الحديث مسائل الأولى أنه إذا أخذ المحتاج بفيه لسد ~~فاقته فإنه مباح له والثانية أنه يحرم عليه الخروج بشيء منه فإن خرج بشيء ~~منه فلا يخلو أن يكون قبل أن يجذ ويأويه الجرين أو بعده فإن كان قبل الجذ ~~فعليه الغرامة والعقوبة وإن كان بعد القطع وإيواء الجرين فعليه القطع مع ~~بلوغ المأخوذ النصاب لقوله ms3686 صلى الله عليه وسلم فبلغ ثمن المجن إلى أن قال ~~والرابعة أخذ منه اشتراط الحرز في وجوب القطع لقوله صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن يأويه الجرين انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه وقال الترمذي حسن ~~وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب وقد تقدم الكلام على العقوبة في الأموال ~~في كتاب الزكاة ### | 3 - ### | باب القطع في الخلسة # بضم الخاء وسكون اللام # قال في القاموس الخلس السلب كالخليسي والاختلاس والاسم منه الخلسة بالضم ~~انتهى # والاختلاس أخذ الشيء من ظاهر بسرعة ليلا كان أو نهارا # وفي النهاية الخلسة ما يؤخذ سلبا ومكابرة انتهى (والخيانة) وهو أخذ المال ~~خفية وإظهار النصح للمالك # PageV12P038 # وقال في المرقاة هو أن يؤتمن على شيء بطريق العارية والوديعة فيأخذه ~~ويدعي ضياعه أو ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية # [4391] (ليس على المنتهب) النهب هو الأخذ على وجه العلانية قهرا (قطع) ~~والنهب وإن كان أقبح من الأخذ سرا لكن ليس عليه قطع لعدم إطلاق السرقة عليه ~~(ومن انتهب نهبة) بضم النون المال الذي ينهب ويجوز أن يكون بالفتح ويراد ~~بها المصدر (مشهورة) أي ظاهرة غير مخفية صفة كاشفة (فليس منا) أي من أهل ~~طريقتنا أو من أهل ملتنا زجرا [4392] (وبهذا الإسناد) أي المذكور (ليس على ~~الخائن قطع) الخيانة الأخذ مما في يده على وجه الأمانة # قال في القاموس الخون أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح خانه خونا وخيانة ومخانة ~~واختانه فهو خائن # [4393] (بمثله) أي بمثل الحديث السابق (ولا على المختلس) الاختلاس هو أخذ ~~الشيء من ظاهر بسرعة # والحديث دليل على أنه لا يقطع المنتهب والخائن والمختلس # قال بن الهمام من الحنفية في شرح الهداية وهو مذهبنا وعليه باقي الأئمة ~~الثلاثة وهو مذهب عمر وبن مسعود وعائشة ومن العلماء من حكى الإجماع على هذه ~~الجملة لكن مذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد في جاحد العارية أنه يقطع ~~انتهى # قال النووي قال القاضي عياض شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق ولم ~~يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس ms3687 والانتهاب والغصب لأن ذلك قليل بالنسبة إلى ~~السرقة ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور وتسهيل ~~إقامة البينة عليه بخلافها فيعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر ~~عنها # (هذان الحديثان) أي حديث محمد بن بكر وحديث عيسى بن يونس (لم يسمعهما بن ~~جريج عن أبي الزبير إلخ) وفي رواية لابن حبان عن بن جريج عن عمرو بن دينار ~~وأبي الزبير عن جابر وليس فيه ذكر الخائن # PageV12P039 # ورواه بن الجوزي في العلل من طريق مكي بن إبراهيم عن بن جريج وقال لم ~~يذكر فيه الخائن غير مكي # قال الحافظ قد رواه بن حبان من غير طريقه أخرجه من حديث سفيان عن أبى ~~الزبير عن جابر بلفظ ليس على المختلس ولا على الخائن قطع # وقال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه لم يسمعه بن جريج من أبي الزبير إنما ~~سمعه من ياسين الزيات وهو ضعيف # وكذا قال أبو داود وزاد وقد رواه المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر ~~وأسنده النسائي من حديث المغيرة # ورواه عن سويد بن نصر عن بن المبارك عن بن جريج أخبرني أبو الزبير وأعله ~~بن القطان بأنه من معنعن أبي الزبير عن جابر وهو غير قادح فقد أخرجه عبد ~~الرزاق في مصنفه عن بن جريج وفيه التصريح بسماع أبي الزبير له من جابر وله ~~شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف رواه بن ماجه بإسناد صحيح وآخر من رواية ~~الزهري عن أنس أخرجه الطبراني في الأوسط في ترجمة أحمد بن القاسم ورواه بن ~~الجوزي في العلل من حديث بن عباس وضعفه # قاله الحافظ في التلخيص # وقال الشوكاني وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ولاسيما بعد تصحيح الترمذي ~~وبن حبان لحديث الباب # قال المنذري وحديث المغيرة بن مسلم الذي ذكره أبو داود معلقا قد أخرجه ~~النسائي في سننه مسندا وياسين الزيات هو أبو خلف ياسين بن معاذ الكوفي ~~وأصله يمامي لا يحتج بحديثه # والمغيرة بن مسلم هو السراج خراساني كنيته أبو سلمة قال بن ms3688 معين صالح ~~الحديث صدوق وقال أبو داود الطيالسي أخبرنا المغيرة بن مسلم وكان صدوقا ~~مسلما # وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # ولفظ الترمذي والنسائي ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع # ولفظ بن ماجه في موضع من انتهب نهبة مشهورة فليس منا # وفي موضع لا يقطع الخائن ولا المنتهب ولا المختلس # PageV12P040 # قال أبو عبد الرحمن النسائي وقد روى هذا الحديث عن بن جريج عيسى بن يونس ~~والفضل بن موسى وبن وهب ومحمد بن ربيعة ومخلد بن يزيد وسلمة بن سعيد فلم ~~يقل أحد منهم فيه حدثني أبو الزبير ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير والله ~~أعلم # هذا آخر كلامه # وقد صححه الترمذي من حديث بن جريج عن أبي الزبير وهذا يدل على أنه تحقق ~~اتصاله وقد حدث به عن أبي الزبير المغيرة بن مسلم وأشار إليه أيضا الترمذي # والمغيرة بن مسلم صدوق # انتهى كلام المنذري ### $ 4 - (باب فيمن سرق من حرز) # واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية أن يكون السرقة في حرز فذهب أحمد بن ~~حنبل وإسحاق وغيرهما إلى أنه لا يشترط وذهب الجمهور إلى اشتراطه وقال بن ~~بطال الحرز مأخوذ في مفهوم السرقة لغة # وقال صاحب القاموس السرقة والاستراق المجيء مستترا لأخذ مال غيره من حرز # [4394] (عن حميد) هو بن حجير بضم الحاء المهملة في كليهما (بن أخت صفوان) ~~بن أمية بن خلف القرشي المكي # قال الزيلعي وحميد هذا لم يرو عنه إلا سماك ولم ينبه عليه المنذري # وقال الحافظ عبد الحق في أحكامه رواه سماك بن حرب عن حميد بن أخت صفوان ~~عن صفوان بن أمية ورواه عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن صفوان ورواه ~~أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس ورواه عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان ~~ذكر هذه الطرق النسائي ورواه مالك في الموطأ عن بن شهاب عن صفوان بن عبد ~~الله بن صفوان أن صفوان روى من غير هذا الوصف ولا أعلمه يتصل من وجه صحيح ms3689 ~~انتهى # وقال بن القطان في كتابه حديث سماك فضعيف بحميد المذكور فإنه لا يعرف في ~~غير هذا وقد ذكره بن أبي حاتم بذلك ولم يزد عليه وذكره البخاري فقال إنه ~~حميد بن حجير بن أخت صفوان بن أمية ثم ساق له هذا الحديث وهو كما قلنا ~~مجهول الحال انتهى (كنت نائما في المسجد على خميصة لي) وفي الرواية الآتية ~~فنام في المسجد وتوسد رداءه # PageV12P041 # قال في القاموس الخميصة كساء أسود مربع له علمان (فاختلسها) أي سلبها ~~بسرعة (فأخذ) بصيغة المجهول (الرجل) أي السارق (فأمر به ليقطع) أي بعد ~~إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبينة (أبيعه) وفي بعض الروايات أنا أهبها له ~~أو أبيعها له وفي بعض الروايات يا رسول الله إني لم أرد هذا هو عليه صدقة ~~(وأنسئه ثمنها) من الإنساء أي أبيع منه نسئة فيرتفع مسمى السرقة (قال) صلى ~~الله عليه وسلم (فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به) أي لم لا بعته قبل إتيانك ~~به إلي وأما الآن فقطعه واجب ولا حق لك فيه بل هو من الحقوق الخالصة للشرع ~~ولا سبيل فيها إلى الترك # وفيه أن العفو جائز قبل أن يرفع إلى الحاكم # كذا ذكره الطيبي وتبعه بن الملك # وقال بن الهمام إذا قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبها له المالك وسلمها ~~إليه أو باعها منه لا يقطع # وقال زفر والشافعي وأحمد يقطع وهو رواية عن أبي يوسف لأن السرقة قد تمت ~~انعقادا بفعلها بلا شبهة وظهورا عند الحاكم وقضي عليه بالقطع ويؤيده حديث ~~صفوان انتهى # قال الشوكاني وقد استدل بحديث صفوان هذا من قال بعدم اشتراط الحرز ويرد ~~بأن المسجد حرز لما داخله من آلته وغيرها ولاسيما بعد أن جعل صفوان خميصته ~~تحت رأسه وأما جعل المسجد حرزا لآلته فقط فخلاف الظاهر ولو سلم ذلك كان ~~غايته تخصيص الحرز بمثل المسجد ونحوه مما يستوي الناس فيه لما في ترك القطع ~~في ذلك من المفسدة # قال وأما التمسك بعموم آية السرقة أي على عدم اشتراط الحرز فلا ms3690 ينتهض ~~للاستدلال به لأنه عموم مخصوص بالأحاديث القاضية باعتبار الحرز انتهى # (قال أبو داود) مقصود المؤلف من هذا الكلام بيان أمرين الأول بيان ~~الاختلاف في بعض ألفاظ المتن والثاني ذكر اختلاف الأسانيد فمنهم من رواه ~~متصلا ومنهم من رواه مرسلا (عن جعيد) بالجيم ثم العين المهملة ثم الياء ~~التحتية مصغرا (بن حجير) بتقديم الحاء المهملة على الجيم مصغرا # قال الحافظ في التقريب حميد بن # PageV12P042 # أخت صفوان وقيل اسمه جعيد مقبول وفيه أيضا حميد بن حجير بالتصغير هو بن ~~أخت صفوان انتهى (نام صفوان) بن أمية بن خلف الجمحي القرشي المكي صحابي من ~~مسلمة الفتح # والحاصل أن أسباط بن نصر الهمداني روى عن سماك بن حرب فقال عن حميد بن ~~أخت صفوان عن صفوان متصلا ورواه زائدة عن سماك فقال عن جعيد قال نام صفوان ~~مرسلا (ورواه طاوس) ورواية طاوس أخرجها النسائي من طريق حماد بن سلمة عن ~~عمرو بن دينار عن طاوس عن صفوان بن أمية أنه سرقت خميصة من تحت رأسه وهو ~~نائم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ اللص فجاء به إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر بقطعه الحديث # قال الإمام الحافظ بن القطان طريق عمرو بن دينار يشبه أنها متصلة # قال بن عبد البر سماع طاوس من صفوان ممكن لأنه أدرك زمان عثمان # وذكر يحيى القطان عن زهير عن ليث عن طاوس قال أدركت سبعين شيخا من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # انتهى # كذا في نصب الراية # وقال الحافظ بن حجر في التلخيص طريق طاوس عن صفوان رجحها بن عبد البر ~~وقال إن سماع طاوس من صفوان ممكن لأنه أدرك زمن عثمان # وقال البيهقي روي عن طاوس عن بن عباس وليس بصحيح # انتهى # (فاستله) من الاستلال أي استخرجه بتأن وتدريج (ورواه الزهري عن صفوان بن ~~عبد الله) بن صفوان بن أمية التابعي الثقة # وفي بعض نسخ الكتاب صفوان عن عبد الله وهو غلط # قال الحافظ المزي في الأطراف رواه الزهري عن صفوان ms3691 بن عبد الله قال فنام ~~في المسجد وتوسد رداءه # الحديث # والمحفوظ حديث مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد الله وكذلك هو في الموطأ # انتهى # قلت لفظ الموطأ مالك عن بن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان ~~بن أمية قيل له إنه من لم يهاجر هلك فقدم صفوان بن أمية المدينة فنام في ~~المسجد النبوي وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه # الحديث # قال الحافظ بن عبد البر رواه جمهور أصحاب مالك مرسلا ورواه أبو عاصم ~~النبيل وحده عن مالك عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن جده فوصله ورواه ~~شبابة بن سوار عن مالك عن الزهري عن عبد الله بن صفوان عن أبيه # انتهى # قلت أخرجه بن ماجه من طريق شبابة بن سوار عن مالك # وقال الإمام الحافظ بن عبد الهادي في تنقيح التحقيق حديث صفوان حديث # PageV12P043 # صحيح رواه أبو داود والنسائي وبن ماجه وأحمد في مسنده من غير وجه عنه # انتهى # (وتوسد رداءه) أي جعله وسادة بأن جعله تحت رأسه # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ### $ 5 - (باب في القطع في العارية) # إذا جحدت بصيغة المجهول أي فهل فيها القطع أم لا # [4395] (أن امرأة مخزومية كانت # إلخ) وأخرجه مسلم عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة كانت امرأة مخزومية ~~تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها # وأخرجه البخاري ومسلم عن يونس عن الزهري به أن قريشا أهمهم شأن المرأة ~~المخزومية التي سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح ~~إلى أن قال ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها # وأخرجه الأئمة الستة عن الليث بن سعد عن الزهري به بهذا اللفظ # وأخرجه النسائي عن إسحاق بن راشد وإسماعيل بن أمية وبن عيينة وأيوب بن ~~موسى كلهم عن الزهري به بهذا اللفظ ولفظ العارية ليست عند البخاري قاله عبد ~~الحق في الجمع بين الصحيحين # وقال في أحكامه قد اختلفت الرواية في قصة هذه المرأة والذين ms3692 قالوا سرقت ~~أكثر من الذين قالوا استعارت # انتهى # وأخرجه مسلم عن جابر أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم فعاذت بأم سلمة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~صلى الله عليه وسلم لو كانت فاطمة لقطعت يدها فقطعت انتهى # وتقدم بعض البيان في باب الحد يشفع فيه # قال الزيلعي وذكر بعضهم أن معمر بن راشد تفرد بذكر العارية في هذا الحديث ~~من بين سائر الرواة وأن الليث راوي السرقة تابعه عليها جماعة منهم يونس بن ~~يزيد وأيوب بن موسى وسفيان بن عيينة وغيرهم فرووه عن الزهري كرواية الليث # وذكر أن بعضهم وافق معمرا في رواية العارية لكن لا يقاوم من ذكر فظهر أن ~~ذكر العارية إنما كان تعريفا لها بخاص صفتها إذ كانت كثيرة الاستعارة حتى ~~عرفت بذلك كما عرفت بأنها مخزومية واستمر بها هذا الصنيع حتى سرقت فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بقطعها # PageV12P044 # ومما يدل على صحة ذلك ما رواه بن ماجه عن عائشة بنت مسعود بن الأسود عن ~~أبيها قال لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أعظمنا ذلك وكانت امرأة من قريش فجئنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~نكلمه إلى أن قال أتينا أسامة فقلنا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ~~رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قام خطيبا فقال ما إكثاركم علي في حد ~~من حدود الله وقع على أمة من إماء الله الحديث ولكن يخالفه ما سيأتي عند ~~المؤلف من رواية الليث عن يونس عن بن شهاب قال كان عروة يحدث فذكر الحديث # وقال الإمام الحافظ أبو محمد القاسم بن ثابت في كتابه غريب الحديث عندي ~~أن رواية معمر صحيحة لأنه حفظ ما لم يحفظ أصحابه ولموافقته حديث صفية بنت ~~أبي عبيد فذكره والله أعلم # (فقطعت يدها) فيه دليل على أنه يقطع جاحد العارية وإليه ذهب من لم يشترط ~~في القطع أن يكون ms3693 من حرز وهو أحمد وإسحاق وانتصر له بن حزم وذهب الجمهور ~~إلى عدم وجوب القطع لمن جحد العارية واستدلوا على ذلك بأن القرآن والسنة ~~أوجبا القطع على السارق والجاحد للوديعة ليس بسارق ورد بأن الجحد داخل في ~~اسم السرقة لأنه هو والسارق لا يمكن الاحتراز منهما بخلاف المختلس والمنتهب # كذا قال بن القيم # ويجاب عن ذلك بأن الخائن لا يمكن الاحتراز عنه لأنه آخذ المال خفية مع ~~إظهار النصح كما سلف وقد دل الدليل على أنه لا يقطع # وأجاب الجمهور عن هذا الحديث وعن مثله مما فيه ذكر الجحد دون السرقة بأن ~~الجحد للعارية وإن كان مرويا من طريق عائشة وبن عمر وغيرهما لكن ورد ~~التصريح في الصحيحين وغيرهما بذكر السرقة وقد سبق في رواية لأبي داود أنها ~~سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقرر أن المذكورة قد وقع ~~منها السرق فذكر جحد العارية لا يدل على أن القطع كان له فقط ويمكن أن يكون ~~ذكر الجحد لقصد التعريف بحالها وأنها كانت مشتهرة بذلك الوصف والقطع كان ~~للسرقة # كذا قال الخطابي وتبعه البيهقي والنووي وغيرهما # ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم في رواية عائشة المذكورة في باب الحد ~~يشفع فيه إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف إلخ فإن ~~ذكر هذا عقب ذكر المرأة المذكورة يدل على أنه قد وقع منها السرق # قال الشوكاني ويمكن أن يجاب عن هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم نزل ذلك ~~الجحد منزلة السرق فيكون دليلا لمن قال إنه يصدق اسم السرق على جحد الوديعة # قال ولا يخفى أن الظاهر من قوله في حديث بن عمر بعد وصف القصة فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقطعت يدها أن القطع كان # PageV12P045 # لأجل ذلك الجحد ولا ينافي ذلك وصف المرأة في بعض الروايات بأنها سرقت ~~فإنه يصدق على جاحد الوديعة بأنه سارق قال فالحق قطع جاحد الوديعة # انتهى ملخصا # وقد سبق كلام النووي في هذه المسألة في ms3694 الباب المذكور فتذكر وعندي الراجح ~~قول الجمهور # والله تعالى أعلم بالصواب # (عن بن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد) قال في التقريب صفية بنت أبي عبيد ~~بن مسعود الثقفية زوج بن عمر قيل لها إدراك وأنكره الدارقطني وقال العجلي ~~ثقة فهي من الثانية (هل من امرأة تائبة إلى الله ورسوله) قال في فتح الودود ~~هذا يقتضي أن جحد العارية دون السرقة فيقبل فيها التوبة (وتلك) أي المرأة ~~المخزومية (شاهدة) أي حاضرة (ولم تكلم) بحذف إحدى التاءين وتمام الحديث على ~~ما ذكره الإمام أبو محمد القاسم بن ثابت في كتابه غريب الحديث عن صفية بنت ~~أبي عبيد أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فخطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما الناس على المنبر والمرأة في المسجد فقال صلى الله عليه وسلم هل ~~من امرأة تائبة إلى الله ورسول الله فلم تقم تلك المرأة ولم تتكلم فقال صلى ~~الله عليه وسلم قم يا فلان فاقطع يدها لتلك المرأة فقطعها # قال الإمام أبو محمد وأيضا فإن النبي صلى الله عليه وسلم له ما ليس لغيره ~~فيمن عصاه ورغب عن أمره انتهى # ذكره الزيلعي (رواه بن غنج) بفتح المعجمة والنون بعدها جيم هو محمد بن ~~عبد الرحمن بن غنج المدني نزيل مصر مقبول من السابعة كذا في التقريب # قال المنذري قال البيهقي والحديث الذي يروى عن نافع في هذه القصة كما روى ~~معمر مختلف فيه عن نافع فقيل عنه عن بن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد وقيل ~~عنه عن صفية بنت أبي عبيد وحديث الليث عن الزهري أولى بالصحة لما ذكرنا من ~~توابعه والله أعلم يريد بحديث معمر هذا الذي في أول هذا الباب وقد تقدم ~~أيضا # ويريد بحديث الليث الذي تقدم وفيه التي سرقت ويريد بتوابعه الأحاديث التي ~~جاءت مصرحا فيها بالسرقة وقد تقدم ذلك في باب الحد يشفع فيه والله أعلم # PageV12P046 # [4396] (على ألسنة أناس يعرفون) بصيغة المجهول (ولا تعرف هي) بصيغة ~~المجهول والمعنى أن امرأة استعارت على لسان ms3695 أناس معروفين بين الناس وهي غير ~~معروفة (فقال فيها) أي في شأنها (ما قال) ما موصولة يعني أتشفع في حد من ~~حدود الله # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4397] (وقص نحو حديث قتيبة عن الليث) وحديث قتيبة هذا قد مر في باب الحد ~~يشفع فيه # قال المنذري وقد تقدم ### $ 6 - (باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا) # [4398] (عن حماد) هو بن أبي سليمان (رفع القلم عن ثلاثة) قال السيوطي ~~نقلا عن السبكي وقوله رفع القلم هل هو حقيقة أو مجاز فيه احتمالان الأول ~~وهو المنقول المشهور أنه مجاز لم يرد فيه حقيقة القلم ولا الرفع وإنما هو ~~كناية عن عدم التكليف ووجه الكناية فيه أن التكليف يلزم منه الكتابة كقوله ~~كتب عليكم الصيام وغير ذلك ويلزم من الكتابة القلم لأنه آلة الكتابة فالقلم ~~لازم للتكليف وانتفاء اللازم يدل على انتفاء ملزومه فلذلك كنى بنفي القلم ~~عن نفي الكتابة وهي من أحسن الكنايات وأتى بلفظ الرفع إشعارا بأن التكليف # PageV12P047 # لازم لبني آدم إلا هؤلاء الثلاثة وأن صفة الوضع ثابت للقلم لا ينفك عنه ~~عن غير الثلاثة موضوعا عليه # والاحتمال الثاني أن يراد حقيقة القلم الذي ورد فيه الحديث أول ما خلق ~~الله القلم فقال له اكتب فكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة # فأفعال العباد كلها حسنها وسيئها يجري به ذلك القلم ويكتبه حقيقة وثواب ~~الطاعات وعقاب السيئات يكتبه حقيقة وقد خلق الله ذلك وأمر بكتبه وصار ~~موضوعا على اللوح المحفوظ ليكتب ذلك فيه جاريا إلى يوم القيامة # وقد كتب ذلك وفرغ منه وحفظ # وفعل الصبي والمجنون والنائم لا إثم فيه فلا يكتب القلم إثمه ولا التكليف ~~به فحكم الله بأن القلم لا يكتب ذلك من بين سائر الأشياء رفع للقلم الموضوع ~~للكتابة والرفع فعل الله تعالى فالرفع نفسه حقيقة والمجاز في شيء واحد وهو ~~أن القلم لم يكن موضوعا على هؤلاء الثلاثة إلا بالقوة والنهي لأن يكتب ما ~~صدر منهم فسمي منعه من ذلك رفعا فمن هذا الوجه يشارك هذا الاحتمال الأول ms3696 ~~وفيما قبله يفارقه (حتى يستيقظ) قال السبكي هو وقوله حتى يبرأ وحتى يكبر ~~غايات مستقبلة والفعل المغيا بها قوله رفع ماض والماضي لا يجوز أن تكون ~~غايته مستقبلة فلا تقول سرت أمس حتى تطلع الشمس غدا # قال وجوابه بالتزام حذف أو مجاز حتى يصح الكلام فيحتمل أن يقدر رفع القلم ~~عن الصبي فلا يزال مرتفعا حتى يبلغ أو فهو مرتفع حتى يبلغ فيبقى الفعل ~~الماضي على حقيقته والمغيا محذوف به ينتظم الكلام ويحتمل أن يقال ذلك في ~~الغاية وهي قوله حتى يبلغ أي إلى بلوغه فيشمل ذلك من كان صبيا فبلغ في ماض ~~ومن هو صبي الآن ويبلغ في مستقبل ومن يصير صبيا ويبلغ بعد ذلك فهذه الحالات ~~كلها في التقدير أما في التجوز في الفعل الثاني أو الفعل الأول أو الحذف ~~راجعة إلى معنى واحد وهو الحكم برفع القلم للغاية المذكورة # وفي بن ماجه يرفع بلفظ الآتي فلا يرد السؤال على هذه الرواية # قال السيوطي وأفضل من هذا الطول والتكلف كله أن رفع بمعنى يرفع من وضع ~~الماضي موضع الآتي وهو كثير كقوله تعالى أتى أمر الله (وعن المبتلى) وفي ~~الرواية الآتية عن المجنون فالمراد بالمبتلى المبتلى بالجنون (حتى يبرأ) ~~وفي الرواية الآتية حتى يفيق (وعن الصبي) قال السبكي الصبي الغلام وقال ~~غيره الولد في بطن أمه يسمى جنينا فإذا ولد فصبي فإذا فطم فغلام إلى سبع ثم ~~يصير يافعا إلى عشر ثم حزورا إلى خمس عشرة # والذي يقطع به أنه يسمى صبيا في هذه الأحوال كلها قاله السيوطي (حتى ~~يكبر) قال السبكي ليس فيها من البيان ولا في قوله حتى يبلغ ما في الرواية ~~الثالثة حتى يحتلم فالتمسك بها أولى لبيانها وصحة سندها # PageV12P048 # وقوله حتى يبلغ مطلق والاحتلام مقيد فيحمل عليه فإن الاحتلام بلوغ بلوغ ~~قطعا وعدم بلوغ خمس عشرة ليس ببلوغ قطعا # قال وشرط هذا الحمل ثبوت اللفظين عنه صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [4399] (أتي عمر بمجنونة) بصيغة المجهول أي أتاه الناس ms3697 بمجنونة (قد زنت) ~~حال (فاستشار) أي طلب المشورة (فيها) في شأن تلك المجنونة هل ترجم أم لا ~~(قال) أي بن عباس (فقال) أي علي رضي الله عنه (ارجعوا بها) أي بهذه ~~المجنونة والخطاب لمن كان عندها (ثم أتاه) أي أتى علي رضي الله عنه عمر رضي ~~الله عنه (فقال) أي علي رضي الله عنه (أما علمت) بهمزة الاستفهام على حرف ~~النفي (حتى يعقل) أي يصير ذا عقل والمراد منه البلوغ (قال) أي عمر (بلى) ~~حرف إيجاب (قال) علي بن أبي طالب (فما بال) أي فما حال (هذه) المرأة (ترجم) ~~بصيغة المجهول أي مع كونها مجنونة (قال) عمر (لا شيء) عليها الآن (قال) علي ~~رضي الله عنه (فأرسلها) بصيغة الأمر أي قال علي لعمر رضي الله عنهما فأطلق ~~هذه المجنونة (قال) أي بن عباس (فأرسلها) أي عمر رضي الله عنه (فجعل يكبر) ~~أي فجعل عمر رضي الله عنه يكبر وعادة العرب أنهم يكبرون على أمر عظيم وشأن ~~فخيم وكان عمر رضي الله عنه علم عدم صواب رأيه وظن على نفسه وقوع الخطأ ~~برجم المرأة المجنونة إن لم يراجعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه # قال الحافظ في الفتح بعد ذكر طرق متعددة من هذا الحديث وقد أخذ الفقهاء ~~بمقتضى هذه الأحاديث لكن ذكر بن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر ~~عنهم دون الخير # وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم لأنهما ~~في حيز من ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال الشعور # PageV12P049 # وحكى بن العربي أن بعض الفقهاء سئل عن إسلام الصبي فقال لا يصح واستدل ~~بهذا الحديث فعورض بأن الذي ارتفع عنه قلم المؤاخذة وأما قلم الثواب فلا ~~لقوله للمرأة لما سألته ألهذا حج قال نعم ولقوله مروهم بالصلاة فإذا جرى له ~~قلم الثواب فكلمة الإسلام أجل أنواع الثواب فكيف يقال إنها تقع لغوا ويعتد ~~بحجه وصلاته واستدل بقوله حتى يحتلم على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك # واحتج من قال يؤاخذ قبل ذلك ms3698 بالردة وكذا من قال من المالكية يقام الحد ~~على المراهق ويعتبر طلاقه لقوله في الطريق الأخرى حتى يكبر والأخرى حتى يشب ~~وتعقبه بن العربي بأن الرواية بلفظ حتى يحتلم هي العلامة المحققة فيتعين ~~اعتبارها وحمل باقي الروايات عليها انتهى # [4400] (وقال أيضا حتى يعقل) أي قال وكيع في روايته أيضا لفظ حتى يعقل ~~كما قاله جرير في روايته (وقال) وكيع (وعن المجنون حتى يفيق) وفي رواية ~~جرير المتقدمة حتى يبرأ وهما بمعنى واحد # [4401] (مر على علي بن أبي طالب) بصيغة المجهول (بمعنى عثمان) أي بمعنى ~~حديث عثمان (قال أوما تذكر) بهمزة الاستفهام على الواو العاطفة والمعطوف ~~عليه محذوف أي أتأمر بالرجم وما تذكر (فخلى عنها سبيلها) أي أطلقها وتركها # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4402] (قال هناد الجنبي) أي زاد هناد في روايته بعد أبي ظبيان لفظ ~~الجنبي بأن قال عن أبي ظبيان الجنبي وأما عثمان بن أبي شيبة فلم يزد في ~~روايته هذا اللفظ وهو بفتح جيم وسكون نون وبموحدة منسوب إلى جنب بن صعب (قد ~~فجرت) أي زنت (فأخذها) أي أخذ علي # PageV12P050 # المجنونة (فخلى سبيلها أي أطلقها (وعن المعتوه) هو المجنون المصاب بعقله ~~قاله في المجمع (لعل الذي أتاها) أي زناها (وهي في بلائها) أي في جنونها ~~والجملة حالية (فقال عمر لا أدري) أي إتيانه في حالة جنونها (فقال علي رضي ~~الله عنه وأنا لا أدري) أي إتيانه في حالة عدم جنونها ولعل المرأة المجنونة ~~لم يصاحبها الجنون دائما بل أصابها مرة وتفيق مرة فلذا قال عمر رضي الله ~~عنه لا أدري إتيانه في حالة جنونها فأجاب عنه علي رضي الله عنه وأنا لا ~~أدري إتيانه في حالة إتيانه عدم جنونها # والحاصل أن الحال مشتبهة والحدود تدرأ بالشبهات # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده عطاء بن السائب قال أيوب هو ثقة ~~وقال يحيى بن معين لا يحتج به له حديث مقرون بأبي بشر جعفر بن أبي وحشية ~~وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه وقال الإمام أحمد من سمع منه قديما ms3699 فهو ~~صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء ووافق الإمام أحمد على هذا بن معين ~~وسمع منه قديما شعبة وسفيان وسمع منه حديثا جرير بن عبد الحميد وغيره # وهذا الحديث من رواية جرير عنه وأخرجه النسائي من حديث أبي حصين عثمان بن ~~عاصم الأسدي عن أبي ظبيان عن علي قوله وقال وهذا أولى بالصواب من حديث عطاء ~~بن السائب # وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب انتهى كلام المنذري # [4403] (حتى يعقل) قال المنذري هذا منقطع أبو الضحى لم يدرك علي بن أبي ~~طالب (قال أبو داود رواه بن جريج عن القاسم بن يزيد عن علي) قال السبكي هذه ~~رواية معلقة منقطعة وقد رواها بن ماجه قال أخبرنا محمد بن بشار أخبرنا روح ~~بن عبادة أخبرنا بن جريج أنبأنا # PageV12P051 # القاسم بن يزيد عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يرفع القلم ~~عن الصغير وعن المجنون وعن النائم فانقطع لأن القاسم بن يزيد لم يدرك عليا ~~(زاد فيه والخرف) بفتح معجمة وكسر راء من الخرف بفتحتين فساد العقل من ~~الكبر قال السبكي يقتضي أنه زائد على الثلاثة وهذا صحيح والمراد به الشيخ ~~الكبير الذي زال عقله من كبر فإن الشيخ الكبير قد يعرض له اختلاط عقل يمنعه ~~من التمييز ويخرجه عن أهلية التكليف ولا يسمى جنونا لأن الجنون يعرض من ~~أمراض سوداوية ويقبل العلاج والخرف بخلاف ذلك ولهذا لم يقل في الحديث حتى ~~يعقل لأن الغالب أنه لا يبرأ منه إلى الموت ولو برء في بعض الأوقات برجوع ~~عقله تعلق به التكليف فسكوته عن الغاية فيه لا يضر كما سكت عنها في بعض ~~الروايات في المجنون # وهذا الحديث وإن كان منقطعا لكنه في معنى المجنون كما أن المغمى عليه في ~~معنى النائم فلا يفوت الحصر بذلك إذا نظرنا إلى المعنى فهم في الصورة خمسة ~~الصبي والنائم والمغمى عليه والمجنون والخرف وفي المعنى ثلاثة # ولما لم يكن النائم في معنى المجنون لأن الجنون يفسد العقل بالكلية ~~والنوم شاغل له ms3700 فقط فبينهما تباين كبير لم يجعل في معناه وأحكامهما مختلفة ~~بخلاف الخرف والجنون فإن أحكامهما واحدة وبينهما تقارب ويظهر أن الخرف رتبة ~~متوسطة بين الإغماء والجنون وهي إلى الإغماء أقرب انتهى # قال المنذري هذا الذي ذكره معلقا أخرجه بن ماجه مسندا وهو أيضا منقطع # القاسم بن يزيد لم يدرك علي بن أبي طالب رضي الله عنه ### $ 7 - (باب في الغلام يصيب الحد هل يقام عليه) # أم لا # [4404] (القرظي) بضم القاف وفتح الراء (من سبي بني قريظة) أي من أسرائهم ~~(فكانوا) أي الصحابة رضي الله عنهم (ينظرون) أي في صبيان السبي (فمن أنبت ~~الشعر) أي شعر العانة (قتل) فإن إنبات الشعر من علامات البلوغ فيكون من ~~المقاتلة (ومن لم ينبت لم يقتل) لأنه من الذرية يشبه أن يكون المعنى عند من ~~فرق بين أهل الإسلام وبين أهل الكفر حين جعل الإنبات في الكفار بلوغا ولم ~~يعتبره في المسلمين هو أن أهل الكفر لا يوقف على بلوغهم من جهة السن ولا ~~يمكن الرجوع إلى قولهم لأنهم متهمون في ذلك لدفع القتل عن أنفسهم ولأن ~~أخبارهم غير # PageV12P052 # مقبولة فأما المسلمون وأولادهم فقد يمكن الوقوف على مقادير أسنانهم لأن ~~أسنانهم محفوظة وأوقات مواليدهم مؤرخة معلومة وأخبارهم في ذلك مقبولة فلهذا ~~اعتبر في المشركين الإنبات والله أعلم قاله الخطابي وقال التوربشتي وإنما ~~اعتبر الإنبات في حقهم لمكان الضرورة إذ لو سألوا عن الاحتلام أو مبلغ سنهم ~~لم يكونوا يتحدثون بالصدق إذ رأوا فيه الهلاك انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [4405] (أخبرنا أبو عوانة) اسمه وضاح بتشديد الضاد المعجمة وفي آخره ~~مهملة # [4406] (عرضه) بصيغة المجهول من عرض الأمير الجند اختبر حالهم (فلم يجزه) ~~من الإجازة وهي الإنفاذ (وهو بن خمس عشرة سنة فأجازه) قال السيوطي قال ~~الشيخ ولي الدين العراقي في مجموع له ومن خطه نقلت قال البيهقي إن الأحكام ~~إنما نيطت بخمسة عشر سنة من عام الخندق وكانت قبل ذلك تتعلق بالتمييز قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي ms3701 وبن ماجه # [4407] (فقال) أي عمر بن عبد العزيز # (إن هذا) أي بلوغ خمس عشرة سنة (لحد) بلام التأكيد وفي بعض النسخ الحد ~~معرفا باللام (بين الصغير والكبير) فمن بلغ خمس عشرة سنة فهو كبير ومن كان ~~دون ذلك فهو صغير # قال في فتح الودود وعليه غالب الفقهاء فيما لم يبلغ بالاحتلام ونحوه ~~انتهى # وقال الخطابي في معالم السنن اختلف أهل العلم في حد البلوغ الذي إذا بلغه ~~الصبي أقيم عليه الحد قال الشافعي إذا احتلم الغلام أو بلغ خمس عشرة سنة ~~كان حكمه حكم البالغين في إقامة الحدود عليه وكذلك الجارية إذا بلغت خمس ~~عشرة سنة أو حاضت وأما الإنبات فإنه لا يكون حدا للبلوغ وإنما يفصل به بين ~~أهل الشرك انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه وفي حديث البخاري ~~ومسلم والترمذي وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة وعند مسلم وما # PageV12P053 # كان دون ذلك فاجعلوه في العيال وذكر الترمذي أن في حديث بن عيينة هذا حد ~~بين الذرية والمقاتلة ### $ 8 - (باب السارق يسرق في الغزو أيقطع) # [4408] (عن عياش) بالتحتية المشددة وفي آخره معجمة (بن عباس) بموحدة ~~ومهملة (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة (عن شييم) بتحتانيتين مصغرا ~~كذا في الخلاصة # وقال الحافظ في التقريب بكسر أوله وفتح التحتانية وسكون مثلها بعدها (بن ~~بيتان) بفتح موحدة وسكون ياء ثم فوقية بلفظ التثنية (ويزيد بن صبح) بضم ~~المهملة وسكون الموحدة مقبول من الثالثة (عن جنادة) بضم الجيم (مع بسر) بضم ~~الموحدة وسكون السين (بن أرطاة) بفتح الهمزة (يقال له مصدر) بكسر الميم ~~وسكون الصاد المهملة هكذا ضبط في النسختين الصحيحين والله أعلم (قد سرق ~~بختية) قال في القاموس البخت بالضم الإبل الخرسانية كالبختية والجمع بخاتي ~~وبخاتى وبخات # وقال في المجمع سرق بختية أي الأنثى من الجمال طوال الأعناق والذكر بختي ~~والجمع بخت وبخاتى (لا تقطع الأيدي في السفر) وفي رواية الترمذي والدارمي ~~في الغزو بدل السفر كما في المشكاة # قال الطيبي السفر المذكور في الرواية الأخرى ms3702 مطلق يحمل على المقيد انتهى # وقال العزيزي في شرح الجامع الصغير قوله في السفر أي في سفر الغزو مخافة ~~أن يلحق المقطوع بالعدو فإذا رجعوا قطع وبه قال الأوزاعي قال وهذا لا يختص ~~بحد السرقة بل يجري حكمه في ما في معناه من حد الزنى وحد القذف وغير ذلك ~~والجمهور على خلافه انتهى # وقال القارىء قال التوربشتي ولعل الأوزاعي رأى فيه احتمال افتتان المقطوع ~~بأن يلحق بدار الحرب أو رأى أنه إذا قطعت يده والأمير متوجه إلى الغزو لم ~~يتمكن من الدفع ولا يغني عنا فيترك إلى أن يقفل الجيش قال وقال القاضي ~~ولعله عليه الصلاة والسلام أراد به المنع من القطع في ما يؤخذ من الغنائم ~~انتهى # قلت ويشهد لما ذهب إليه الجمهور حديث عبادة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال جاهدوا الناس في الله القريب والبعيد ولا تبالوا في الله لومة ~~لائم وأقيموا حدود الله في الحضر والسفر رواه عبد الله بن أحمد في مسند ~~أبيه كذا في المنتقى # قال في # PageV12P054 # النيل وحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبراني في الأوسط والكبير # قال في مجمع الزوائد وأسانيد أحمد وغيره ثقات يشهد لصحته عمومات الكتاب ~~والسنة وإطلاقاتهما لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر ~~انتهى (ولولا ذلك) أي استماعي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور ~~(لقطعته) أي لقطعت يد السارق # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي غريب وقال فيه عن بسر ~~بن أرطاة قال ويقال بسر بن أبي أرطاة أيضا # هذا آخر كلامه وبسر هذا بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها ~~راء مهملة قرشي عامري كنيته أبو عبد الرحمن اختلف في صحبته فقيل له صحبة ~~وقيل لا صحبة له وأن مولده قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنين وله ~~أخبار مشهورة وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه وهذا يدل على أنه عنده ~~لا صحبة له والله عز وجل أعلم وغمزه الدارقطني انتهى كلام المنذري ### $ 9 - (باب في قطع النباش) ms3703 # هو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن # [4409] (قلت لبيك يا رسول الله وسعديك) أي أجبت لك مرة بعد أخرى وطلبت ~~السعادة لإجابتك في الأولى والأخرى (كيف أنت) أي كيف حالك (إذا أصاب الناس ~~موت) أي وباء عظيم (يكون البيت) أي بيت الموت أو الميت وهو القبر (فيه) أي ~~في وقت إصابتهم (بالوصيف) أي مقابل به قال في النهاية الوصيف العبد يريد ~~أنه يكثر الموت حتى يصير موضع قبر يشترى بعبد من كثرة الموتى (يعني القبر) ~~أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت القبر وهو جملة معترضة من أبي ذر ~~أو غيره من الرواة (أو ما خار الله) أي اختار (عليك بالصبر) أي الزم الصبر ~~(أو قال تصبر) شك من الراوي (حماد بن أبي سليمان) هو شيخ أبي حنيفة رحمه ~~الله (يقطع) بصيغة # PageV12P055 # المجهول (النباش) أي يده (لأنه) أي النباش (دخل على الميت بيته) بالنصب # قال الطيبي يجوز أن يكون مجرورا على البدل من الميت ومنصوبا على 8 ~~التفسير والتمييز كقوله تعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه أو ~~على تقدير أعني واستدل حماد بتسمية القبر البيت على أن القبر حرز للميت ~~فتقطع يد النباش # قال القارىء وفيه أنه لا يلزم من جواز إطلاق البيت عليه حقيقة أو حكما ~~كونه حرزا ألا ترى أنه لو أخذ أحد شيئا من بيت لم يكن له باب مغلق أو حارس ~~لم يقطع بلا خلاف اللهم إلا أن يقال حرز كل شيء بحسب ما يعده العرف حرزا # ولذا اختلف العلماء في قطعه # قال بن الهمام ولا قطع على نباش وهو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن ~~هذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف وباقي الأئمة الثلاثة عليه القطع ~~وهو مذهب عمر وبن مسعود وعائشة ومن العلماء أبو ثور والحسن والشافعي ~~والشعبي والنخعي وقتادة وحماد وعمر بن عبد العزيز وقول أبي حنيفة قول بن ~~عباس والثوري والأوزاعي والزهري انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقد تقدم أتم من هذا في أوائل ms3704 الجزء السابع ~~والعشرين # قال أبو داود قال حماد بن أبي سليمان قال يقطع النباش لأنه دخل على الميت ~~بيته استدل أبو داود من الحديث أنه يسمى القبر بيتا والبيت حرز والسارق من ~~الحرز مقطوع إذا بلغت سرقته مبلغ ما يقطع فيه اليد انتهى # قلت قد تقدم شرح هذا الحديث بأبسط مما هنا ### $ 0 - (باب السارق يسرق مرارا) # [4410] (فقالوا) أي الصحابة (اقطعوه) أي يده (ثم جيء به) أي بذلك السارق ~~(فانطلقنا به Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله حديث فإن عاد في الرابعة فاقتلوه وكلام المنذري إلى قوله ~~والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل ثم قال وهذا المعنى قد رواه النسائي من ~~حديث مصعب بن ثابت عن محمد بن المنكدر عن جابر وهو المتقدم ورواه من حديث ~~النضر بن شميل حدثنا حماد حدثنا يوسف عن الحرث بن حاطب أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتي بلص فقال اقتلوه فقالوا يا رسول الله إنما سرق قال ~~اقطعوا يده # قال ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه كلها ثم ~~سرق أيضا الخامسة فقال # PageV12P056 # فقتلناه ثم اجتررناه إلخ) قال الطيبي فيه دلالة على أن قتله هذا للإهانة ~~والصغار لا يليق بحال المسلم وإن ارتكب الكبائر فإنه قد يعزر ويصلى عليه لا ~~سيما بعد إقامة الحد وتطهيره فلعله ارتد ووقف صلى الله عليه وسلم على ~~ارتداده كما فعل بالعرنيين من المثلة والعقوبة الشديدة ولعل الرجل بعد ~~القطع تكلم بما يوجب قتله انتهى # ذكره القارىء قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يبيح Qأبو بكر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا ~~حين قال اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله بن الزبير ~~وكان يحب الإمارة فقال أمروني عليكم فأمروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى ~~قتلوه # قال النسائي ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا # وأما ما ذكره من قتل شارب الخمر بعد الرابعة فقد قال ms3705 طائفة من العلماء إن ~~الأمر بقتله في الرابعة متروك بالإجماع وهذا هو الذي ذكره الترمذي وغيره # وقيل هو منسوخ بحديث عبد الله بن حمار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ~~يقتله في الرابعة # وقال الإمام أحمد وقد قيل له لم تركته فقال لحديث عثمان لا يحل دم امرئ ~~مسلم إلا بإحدى ثلاث # وفي ذلك كله نظر # أما دعوى الإجماع على خلافه فلا إجماع # قال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ائتوني به في الرابعة فعلي أن ~~أقتله وهذا مذهب بعض السلف # وأما ادعاء نسخه بحديث عبد الله بن حمار # فإنما يتم بثبوت تأخره والإتيان به بعد الرابعة ومنافاته للأمر بقتله # وأما دعوى نسخه بحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث فلا يصح لأنه ~~عام وحديث القتل خاص # والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتما ولكنه تعزيز بحسب المصلحة ~~فإذا أكثر الناس من الخمر ولم ينزجروا بالحد فرأى الإمام أن يقتل فيه قتل ~~ولهذا كان عمر رضي الله عنه ينفي فيه مرة ويحلق فيه الرأس مرة وجلد فيه ~~ثمانين وقد جلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه ~~أربعين # فقتله في الرابعة ليس حدا وإنما هو تعزيز بحسب المصلحة وعلى هذا يتخرج ~~حديث الأمر بقتل السارق إن صح والله أعلم # PageV12P057 # دم السارق وإن تكررت منه السرقة وقد يخرج على مذهب مالك وهو أن يكون هذا ~~من المفسدين في الأرض فإن للإمام أن يجتهد في عقوبته وإن زاد على مقدار ~~الحد وإن رأى أن يقتل قتل انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وهذا حديث منكر ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في ~~الحديث هذا آخر كلامه # ومصعب بن ثابت هذا هو أبو عبد الله مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ~~بن العوام القرشي العدوي المدني وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وقال محمد بن ~~المنكدر لما حدث بحديث القتل في الرابعة وقد ترك ذلك قد أتي النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms3706 بابن النعيمان فجلده ثلاثا ثم أتي به الرابعة فجلده ولم يزد # وقال الشافعي والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره وهذا ما لا اختلاف فيه عند ~~أحد من أهل العلم علمته يريد حديث قبيصة بن ذؤيب وفيه ووضع القتل فكانت ~~رخصة # وقال الشافعي أيضا في موضع آخر ثم حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم جلد ~~الشارب العدد الذي قال يقتل بعده ثم جيء به فجلده ورفع القتل وصارت رخصة # وقال بعضهم يحتمل أن يكون ما فعله إن صح الحديث فإنما فعله بوحي من الله ~~سبحانه فيكون معنى الحديث خاصا فيه والله أعلم وقال وقد تخرج على مذاهب بعض ~~الفقهاء أنه يباح دمه وهو أن يكون من المفسدين في الأرض فإن للإمام أن ~~يجتهد في تعزيره وإن زاد على مقدار الحد وإن رأى أن يقتل قتل # وقد يدل على ذلك من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله لما جيء به ~~أول مرة فيحتمل أن يكون هذا مشهورا بالفساد معلوما من أمره أنه سيعود إلى ~~سوء فعله فلا ينتهي حتى تنتهي حياته هذا آخر كلامه والحديث لا يثبت والسنة ~~مصرحة بالناسخ والإجماع من الأمة على أنه لا يقتل والله عز وجل أعلم انتهى ~~كلام المنذري ### $ 1 - (باب في السارق تعلق يده في عنقه) # [4411] (سألنا فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد) بالتصغير (أمن السنة) بهمزة ~~الاستفهام (أتي) بصيغة المجهول (ثم أمر بها) أي بيده (فعلقت) بصيغة المجهول ~~من التعليق (في عنقه) ليكون عبرة ونكالا قال في النيل فيه دليل على مشروعية ~~تعليق يد السارق في عنقه لأن في ذلك من الزجر ما لا مزيد عليه فإن السارق ~~ينظر إليها مقطوعة معلقة فيتذكر السبب لذلك وماجر إليه ذلك الأمر من الخسار ~~بمفارقة ذلك العضو النفيس وكذلك الغير يحصل له بمشاهدة اليد على تلك الصورة # PageV12P058 # من الانزجار ما تنقطع به وساوسه الرديئة وأخرج البيهقي أن عليا رضي الله ~~عنه قطع سارقا فمروا به ويده معلقة في عنقه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه ms3707 وقال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث عمر بن علي المقدمي عن الحجاج بن أرطاة # وعبد الرحمن بن محيريز شامي # وقال النسائي الحجاج بن أرطاة ضعيف لا يحتج بحديثه هذا آخر كلامه والحجاج ~~بن أرطاة هو النخعي الكوفي كنيته أبو طاهر وهو الذي قاله النسائي فيه قاله ~~غير واحد من الأئمة قال بعضهم وكأنه من باب التخويف والإشارة ليروع به ولو ~~ثبت لكان حسنا صحيحا ولكنه لم يثبت انتهى كلام المنذري ### $ 2 - (باب بيع المملوك إذا سرق) # [4412] (فبعه ولو بنش) بفتح نون وتشديد شين معجمة أي عشرين درهما نصف ~~أوقية والمعنى بعه ولو بثمن بخس # قال القارىء قال في شرح السنة قالوا العبد إذا سرق قطع آبقا كان أو غير ~~آبق يروى عن بن عمر أن عبدا له سرق وكان آبقا فأرسل به إلى سعيد بن العاص ~~ليقطع يده فأبى سعيد وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال عبد الله في أي ~~كتاب وجدت هذا فأمر به عبد الله فقطعت يده # وعن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه أمر به وهو قول مالك والشافعي ~~وعامة أهل العلم انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وقال النسائي ~~عمر بن أبي سلمة ليس بالقوي في الحديث هذا آخر كلامه وعمر بن أبي سلمة هو ~~عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وقد ضعفه شعبة ويحيى بن معين ~~وقال أبو حاتم الرازي لا يحتج به ### | 3 - ### | باب في الرجم # قال بن بطال أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا ~~عالما مختارا فعليه الرجم ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن ~~الرجم لم يذكر في # PageV12P059 # القران وحكاه بن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا ~~الخوارج واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم وكذلك الأئمة بعده ~~كذا في الفتح # [4413] واللاتي يأتين الفاحشة أي الزنى من نسائكم هن المسلمات فاستشهدوا ~~عليهن أربعة خطاب للأزواج أو للحكام منكم أي رجالكم ms3708 المسلمين فإن شهدوا ~~يعني الشهود بالزنى فأمسكوهن في البيوت أي احبسوهن فيها وامنعوهن من مخالطة ~~الناس لأن المرأة إنما تقع في الزنى عند الخروج والبروز إلى الرجال فإذا ~~حبست في البيت لم تقدر على الزنى # قال في فتح البيان عن بن عباس قال كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيت ~~فإن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت حتى نزلت الآية في سورة النور الزانية والزاني ~~فاجلدوا فجعل الله لهن سبيلا فمن عمل شيئا جلد وأرسل وقد روي عنه من وجوه ~~انتهى حتى يتوفاهن الموت أي ملائكته أو إلى أن يجعل الله لهن سبيلا طريقا ~~إلى الخروج منها # قال السيوطي أمروا بذلك أول الإسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة ~~وتغريبها عاما ورجم المحصنة # وفي الحديث لما بين الحد قال خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ~~رواه مسلم انتهى # ويأتي هذا الحديث بتمامه في هذا الباب # وقال الخازن اتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة ثم اختلفوا في ناسخها ~~فذهب بعضهم إلى أن ناسخها هو حديث عبادة يعني خذوا عني خذوا عني الحديث ~~وهذا على مذهب من يرى نسخ القرآن بالسنة # وذهب بعضهم إلى أن الآية منسوخة بآية الحد التي في سورة النور وقيل إن ~~هذه الآية منسوخة بالحديث والحديث منسوخ بآية الجلد # وقال أبو سليمان الخطابي لم يحصل النسخ في هذه الآية ولا في الحديث وذلك ~~لأن قوله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو أن يجعل الله لهن ~~سبيلا يدل على إمساكهن في البيوت ممدودا إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا ~~وأن ذلك السبيل كان مجملا فلما قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني قد جعل ~~الله لهن سبيلا الحديث # صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية المجملة لا ناسخا لها انتهى # وبقية الآية مع تفسيرها هكذا واللذان يأتيانها أي الفاحشة الزنى أو ~~اللواط منكم أي الرجال فآذوهما بالسب والضرب بالنعال فإن تابا منها وأصلحا ~~العمل فأعرضوا عنهما ولا تؤذوهما (إن الله كان توابا) على ms3709 من تاب (رحيما) ~~به # قال السيوطي وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنى وكذا إن أريد اللواط عند ~~الشافعي لكن # PageV12P060 # المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب وإرادة اللواط أظهر ~~بدليل تثنية الضمير والأول أراد الزاني والزانية ويرده تبيينهما بمن ~~المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص ~~بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس انتهى # وقال العلامة الجمل قوله واشتراكهما في الأذى إلخ نوزع فيه بأن الاشتراك ~~في ذلك لا يخص الرجلين عند التأمل وبأن الاتصال بضمير الرجال لا يمنع دخول ~~النساء في الخطاب كما قرر في محله انتهى (وذكر) أي الله تعالى (الرجل بعد ~~المرأة ثم جمعهما) أي ذكر الله تعالى أولا المرأة حيث قال واللاتي يأتين ~~الفاحشة ثم ذكر بعد ذلك الرجل لكن لا وحده بل جمع بين الرجل والمرأة حيث ~~قال واللذان يأتيانها أي الرجل الزاني والمرأة الزانية فالحاصل أن المراد ~~من اللذان يأتيانها عند بن عباس رضي الله عنهما الزنى لا اللواط هذا ما ظهر ~~لي والله تعالى أعلم (فنسخ ذلك بآية الجلد) أي التي في سورة النور # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال # [4414] (قال السبيل الحد) أي السبيل المذكور في قوله تعالى أو يجعل الله ~~لهن سبيلا هو الحد # والحديث سكت عنه المنذري # [4415] (خذوا عني) أي حكم حد الزنى (خذوا عني) كرره للتأكيد (قد جعل الله ~~لهن سبيلا) قال النووي إشارة إلى قول الله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~هذا هو ذلك السبيل # واختلف العلماء في هذه الآية فقيل هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها وقيل ~~منسوخة بالآية التي في أول سورة النور وقيل إن آية النور في البكرين وهذه ~~الآية في الثيبين (الثيب بالثيب جلد مائة ورمي بالحجارة) اختلفوا في جلد ~~الثيب مع الرجم فقالت طائفة يجب الجمع بينهما فيجلد ثم يرجم وبه قال علي بن ~~أبي طالب ms3710 رضي الله عنه والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود وأهل الظاهر ~~وبعض أصحاب الشافعي # PageV12P061 # وقال جماهير العلماء الواجب الرجم وحده # وحجة الجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على رجم الثيب في أحاديث ~~كثيرة منها قصة ماعز وقصة المرأة الغامدية قاله النووي (والبكر بالبكر جلد ~~مائة ونفي سنة) فيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفي سنة رجلا كان أو ~~امرأة # وقال الحسن لا يجب النفي # وقال مالك والأوزاعي لا نفي على النساء وروي مثله عن علي قالوا لأنها ~~عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض لها للفتنة ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع ~~محرم # وحجة الشافعي ظاهرة # وقوله صلى الله عليه وسلم الثيب بالثيب إلخ ليس على سبيل الاشتراط بل حد ~~البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أم بثيب وحد الثيب الرجم سواء زنى بثيب ~~أم ببكر فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب # قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [4417] (أخبرنا الربيع بن روح بن خليد) الحمصي وثقه أبو حاتم (يسكتا) من ~~السكوت أي يموتا (فإلى ذلك) الزمان أي مدة الذهاب وإحضار الشهداء (قد قضى ~~الحاجة) وفرغ من الزنى Qقال الشيخ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وقد روى بن حبان في صحيحه من حديث زيد بن أبي أنيسة عن ~~أبي الزبير عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي عن أبي هريرة قال جاء ماعز بن ~~مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الأبعد قد زنا فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك ما الزنى ثم أمر به فطرد وأخرج # ثم أتاه الثانية فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنا فقال ويلك وما يدريك ~~ما الزنى فطرد وأخرج # ثم أتاه الثالثة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك ~~ما الزنى قال أتيت من امرأة حراما مثل ما # PageV12P062 # (كفى بالسيف شاهدا) فهذا السيف موضع الشهداء (ثم قال) صلى الله عليه وسلم ~~(لا لا) بتكرار لا النهي أي لا ms3711 تقتلوه بالسيف لأني (أخاف أن يتتايع) بالياء ~~التحتية قبل العين أي يتتابع وزنا ومعنى (فيها) في تلك الواقعة أي مثلها ~~(السكران) بفتح السين أي صاحب الغيظ والغضب يقال سكر فلان على فلان غضب ~~واغتاظ ولهم علي سكر أي غضب شديد (والغيران) بفتح الغين المعجمة أي صاحب ~~الغيرة # قال الجوهري الغيرة بالفتح مصدر قولك غار الرجل على أهله يغار غيرا ورجل ~~غيور وغيران انتهى # والمعنى أن صاحب الغضب والغيظ وصاحب الغيرة يقتلون الرجل الذي دخل بيته ~~بمجرد الظن من غير تحقق الزنى منهما (روى وكيع أول هذا الحديث) وهو قوله ~~خذوا عني إلى قوله نفي سنة دون الزيادة التي زادها محمد بن خالد الوهبي ~~(وإنما هذا) الإسناد الذي ذكره وكيع (إسناد حديث بن المحبق أن رجلا) وهذا ~~الحديث مع الكلام عليه سيأتي في باب الرجل يزني بجارية امرأته # والحاصل أن هذا الإسناد أي إسناد الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن ~~المحبق في قصة الجارية أن رجلا وقع على جارية امرأته الحديث دون حديث خذوا ~~عني خذوا عني وإنما غلط فيه فضل بن دلهم فأدخل سند متن في متن آخر وإنما ~~هما متنان بإسنادين متغايرين والله أعلم # وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي Qيأتي ~~الرجل من امرأته فأمر به فطرد وأخرج # ثم أتاه الرابعة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك ~~ما الزنى قال أدخلت وأخرجت قال نعم فأمر به أن يرجم فذكر الحديث وقال فيه ~~إنه الآن لفي نهر من أنهار الجنة ينغمس # وهذا صريح في تعدد الإقرار وأن ما دون الأربع لا يستقل بإيجاب الحد # وفيه حجة لمن اعتبر تعدد المجلس # وقد روى بن حبان أيضا في صحيحه من حديث أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال لقد رأيته يتخضخض في ~~أنهار الجنة # PageV12P063 # وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي ~~بكر بن داسة ولم يذكره ms3712 أبو القاسم انتهى # [4418] (فكان فيما أنزل عليه آية الرجم) بالرفع على أنها اسم كان وفيما ~~أنزل خبره # قال النووي أراد بآية الرجم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وهذا ~~مما نسخ لفظه وبقي حكمه وقد وقع نسخ حكم دون اللفظ وقد وقع نسخهما جميعا ~~فما نسخ لفظه ليس له حكم القرآن في تحريمه على الجنب ونحو ذلك # وفي ترك الصحابة كتابة هذه الآية دلالة ظاهرة أن المنسوخ لا يكتب في ~~المصحف وفي إعلان عمر رضي الله عنه بالرجم وهو على المنبر وسكوت الصحابة ~~وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار دليل على ثبوت الرجم انتهى ~~(ووعيناها) أي حفظناها (ورجمنا من بعده) أي تبعا له صلى الله عليه وسلم # وفيه دلالة على وقوع الإجماع بعده (أن يقول قائل ما نجد آية الرجم في ~~كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله) أي في الآية المذكورة التي نسخت ~~تلاوتها وبقي حكمها # قال النووي هذا الذي خشيه قد وقع من الخوارج وهذا من كرامات عمر رضي الله ~~عنه عنه # ويحتمل أنه علم ذلك من جهة النبي صلى الله عليه وسلم (إذا كان محصنا) أي ~~بالغا عاقلا قد تزوج حرة تزويجا صحيحا وجامعها # قاله الحافظ # وقال في النهاية أصل الإحصان المنع والمرأة تكون محصنة بالإسلام وبالعفاف ~~والحرية وبالتزويج يقال أحصنت المرأة فهي محصنة ومحصنة وكذلك الرجل والمحصن ~~بالفتح يكون بمعنى الفاعل والمفعول وهو أحد الثلاثة التي جئن نوادر يقال ~~أحصن فهو محصن وأسهب فهو مسهب وألفج فهو ملفج انتهى # وقال في شرح السنة هو الذي اجتمع فيه أربعة شرائط العقل والبلوغ والحرية ~~والإصابة في النكاح الصحيح (إذا قامت البينة) أي شهادة أربعة شهود ذكور ~~بالإجماع (أو كان حمل # PageV12P064 # استدل بذلك من قال إن المرأة تحد إذا وجدت حاملا ولا زوج لها ولا سيد ولم ~~تذكر شبهة وهو مروي عن عمر ومالك وأصحابه قالوا إذا حملت ولم يعلم لها زوج ~~ولا عرفنا إكراهها لزمها الحد إلا أن تكون غريبة وتدعي أنه من زوج أو سيد # وذهب الجمهور ms3713 إلى أن مجرد الحبل لا يثبت به الحد بل لا بد من الاعتراف أو ~~البينة واستدلوا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات # قال الشوكاني في النيل هذا من قول عمر ومثل ذلك لا يثبت به مثل هذا الأمر ~~العظيم الذي يفضي إلى هلاك النفوس وكونه قاله في مجمع من الصحابة ولم ينكر ~~عليه لا يستلزم أن يكون إجماعا كما بينا ذلك في غير موضع من هذا الشرح لأن ~~الإنكار في مسائل الاجتهاد غير لازم للمخالف (أو اعتراف) أي الإقرار بالزنى ~~والاستمرار عليه وأجمعوا على وجوب الرجم على من اعترف بالزنى وهو محصن يصح ~~إقراره بالحد واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا ### $ 4 - (باب رجم ماعز بن مالك) # [4419] (عن هشام بن سعد) هو القرشي ضعفه بن معين والنسائي وبن عدي (عن ~~أبيه) أي نعيم (في حجر أبي) بفتح الحاء ويكسر أي في تربية أبي هزال (فأصاب ~~جارية) أي جامع مملوكة (من الحي) أي القبيلة (فقال له أبي) أي هزال (ائت) ~~أمر من الإتيان أي احضر وإنما يريد بذلك أي بما ذكر من الإتيان والإخبار ~~(رجاء أن يكون له مخرجا) أي عن الذنب # قال الطيبي اسم كان يرجع إلى المذكور وخبره مخرجا وله ظرف لغو كما في ~~قوله # PageV12P065 # تعالى ولم يكن له كفوا أحد والمعنى يكون إتيانك وإخبارك رسول الله مخرجا ~~لك (فأقم علي كتاب الله) أي حكمه (فأعرض) أي رسول الله (عنه) أي عن ماعز ~~(فعاد) أي فرجع بعد ما غاب # قاله القارىء (قالها) أي هذه الكلمات (فبمن) أي فبمن زنيت # قال الطيبي الفاء في قوله فبمن جزاء شرط محذوف أي إذا كان كما قلت فبمن ~~زنيت (هل باشرتها) أي وصل بشرتك بشرتها وقد يكنى بالمباشرة عن المجامعة # قال تعالى فالآن باشروهن (فأمر به أن يرجم) بدل اشتمال من الضمير المجرور ~~في به (فأخرج) بصيغة المجهول (به) قال الطيبي وعدي أخرج بالهمزة والياء ~~تأكيدا كما في قوله تعالى تنبت بالدهن قاله ms3714 الحريري في درة الغواص (إلى ~~الحرة) قال في المجمع هي أرض ذات حجارة سود وفي رواية أبي سعيد الآتية في ~~الباب من طريق أبي نضرة خرجنا به إلى البقيع فوالله ما أوثقناه ولا حفرنا ~~له ولكنه قام لنا # قال أبو كامل قال فرميناه بالعظام والمدر والخزف فاشتد واشتددنا خلفه حتى ~~أتى عرض الحرة فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الحرة # قال ابن الهمام في الحديث الصحيح فرجمناه يعني ماعزا بالمصلى وفي مسلم ~~وأبي داود فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد والمصلى كان به لأن المراد مصلى ~~الجنائز فيتفق الحديثان # وأما ما في الترمذي من قوله فأمر به في الرابعة فأخرج إلى الحرة فرجم ~~بالحجارة فإن لم يتأول على أنه اتبع حين هرب حتى أخرج إلى الحرة وإلا فهو ~~غلط لأن الصحاح والحسان متظافرة على أنه إنما صار إليها هاربا لا أنه ذهب ~~به إليها ابتداء ليرجم بها (مس الحجارة) أي ألم إصابتها (فجزع) أي فلم يصبر ~~(فخرج) أي من مكانه الذي يرجم فيه (يشتد) أي يسعى ويعدو حال (فلقيه عبد ~~الله بن أنيس) بالتصغير (أصحابه) أي أصحاب عبد الله أو أصحاب ماعز الذين ~~يرجمونه والجملة حال (بوظيف بعير) الوظيف على ما في القاموس مستدق الذراع # PageV12P066 # والساق من الخيل والإبل وغيرهما وفي المغرب وظيف البعير ما فوق الرسغ من ~~الساق (ثم أتى) أي جاء بن أنيس (فذكر له ذلك) أي جزعه وهربه (هلا تركتموه) ~~جمع الخطاب ليشمله وغيره (لعله أن يتوب) أي يرجع عن إقراره (فيتوب الله ~~عليه) أي فيقبل الله توبته ويكفر عنه سيئته من غير رجمه # قال القارىء قال الطيبي الفاءات المذكورة بعد لما في قوله فلما رجم إلى ~~قوله فقتله كل واحدة تصلح للعطف إما على الشرط أو على الجزاء إلا قوله فوجد ~~فإنه لا يصلح لأن يكون عطفا على الجزاء وقوله فهلا تركتموه يصلح للجزاء ~~وفيه إشكال لأن جواب لما لا يدخله الفاء على اللغة الفصيحة وقد يجوز أن ~~يقدر الجزاء ويقال تقديره لما رجم فكان كيت فكيت علمنا حكم ms3715 الرجم وما يترتب ~~عليه وعلى هذا الفاءات كلها لا تحتمل إلا العطف على الشرط انتهى # قلت في بعض النسخ الموجودة جزع بغير الفاء فعلى هذا الظاهر أنه هو جواب ~~لما وبقية الفاءات للعطف على الجزاء # وفي قوله هلا تركتموه إلخ دليل على أن المقر إذا فر يترك فإن صرح بالرجوع ~~فذاك وإلا اتبع ورجم وهو قول الشافعي وأحمد وعند المالكية في المشهور لا ~~يترك إذا هرب وقيل يشترط أن يؤخذ على الفور فإن لم يؤخذ ترك وعن بن عيينة ~~إن أخذ في الحال كمل عليه الحد وإن أخذ بعد أيام ترك # وعن أشهب إن ذكر عذرا يقبل ترك وإلا فلا ونقله القعنبي عن مالك # وفي الحديث فوائد مما يتعلق بالرجم بسطها الحافظ في الفتح # قال المنذري وقد تقدم الكلام على الاختلاف في صحبة يزيد وصحبة نعيم بن ~~هزال # [4420] (قصة ماعز بن مالك) أي المذكورة في الحديث المتقدم # وفيه قوله هلا تركتموه (فقال) أي عاصم بن عمر (حدثني حسن بن محمد بن علي) ~~هو أبو محمد المدني وأبوه بن الحنفية الفقيه موثق (قال) أي حسن بن محمد ~~(ذلك) مفعول حدثني وفاعله من شئتم (من قول رسول الله) من بيانية (فهلا ~~تركتموه) بدل من قول رسول الله (من رجال أسلم) بفتح الهمزة قبيلة (ممن لا ~~أتهم) أي رجال أسلم الذين حدثوني القول المذكور غير متهمين عندي (قال) أي ~~حسن بن محمد (ولم أعرف هذا الحديث) أي مع القول المذكور وهو هلا تركتموه أو # PageV12P067 # المراد من هذا الحديث القول المذكور فقط (كنت في من رجم الرجل) أي ماعز ~~بن مالك (صرخ) أي صاح (ردوني) أي أرجعوني (وغروني) أي خدعوني (وأخبروني أن ~~رسول الله غير قاتلي) هذا بيان وتفسير لقوله قتلوني وغروني (فلم ننزع عنه) ~~أي لم ننته عنه قال في القاموس نزع عن الأمور انتهى عنها (ليستثبت إلخ) وفي ~~بعض النسخ ليستتيب وهذا من قول جابر رضي الله عنه يعني أن النبي إنما قال ~~كذلك لأجل الاستيتاب أو لأجل الاستثبات والاستفصال فإن وجد ms3716 شبهة يسقط بها ~~الحد أسقطه لأجلها وإن لم يجد شبهة كذلك أقام عليه الحد وليس المراد أن ~~النبي أمرهم أن يدعوه وأن هرب المحدود من الحد من جملة المسقطات ولهذا قال ~~فهلا تركتموه وجئتموني به (فأما) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف الشرط (لترك ~~حد فلا) أي إنما قال فهلا تركتموه إلخ للاستثبات وأما قوله لترك الحد فلا ~~(قال) أي حسن بن محمد وقد تقدم الاختلاف في أن المقر إن فر في أثناء إقامة ~~الحد هل يترك أم يتبع فيقام عليه الحد # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم اختلاف ~~الأئمة في الاحتجاج به وأخرج البخاري ومسلم والترمذي من حديث أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن عن جابر طرفا منه بنحوه # [4421] (فسأل قومه أمجنون هو) وفي حديث جابر من طريق الزهري عن أبي سلمة ~~عنه فقال له النبي أبك جنون ويجمع بينهما بأنه سأله ثم سأل عنه قومه ~~احتياطا فإن فائدة سؤاله أنه لو ادعى الجنون لكان في ذلك دفع لإقامة الحد ~~عليه حتى يظهر خلاف دعواه فلما أجاب بأنه لا جنون به سأل عنه قومه لاحتمال ~~أن يكون كذلك ولا يعتد # PageV12P068 # بقوله كذا جمع الحافظ بين الروايتين (فانطلق) بصيغة المجهول (به) الباء ~~للتعدية (فلم يصل) أي النبي (عليه) أي على ماعز وسيجيء في هذا الباب تحقيق ~~أنه صلى عليه أم لا قال المنذري وأخرجه النسائي مرسلا # [4422] (أعضل) بالضاد المعجمة أي مشتد الخلق قاله النووي وقال الحافظ وفي ~~لفظ ذو عضلات بفتح المهملة ثم المعجمة قال أبو عبيدة العضلة ما اجتمع من ~~اللحم في أعلى باطن الساق # وقال الأصمعي كل عصبة مع لحم فهي عضلة # وقال بن القطاع العضلة لحم الساق والذراع وكل لحمة مستديرة في البدن ~~والأعضل الشديد الخلق ومنه أعضل الأمر إذا اشتد لكن دلت الرواية الأخرى على ~~أن المراد به هنا كثير العضلات انتهى (فشهد على نفسه أربع مرات) احتج به من ~~قال إن الإقرار بالزنى لا يثبت حتى يقر أربع مرات (قبلتها) من التقبيل ms3717 (إنه ~~قد زنى الأخر) بهمزة مقصورة وخاء مكسورة معناه الأرذل والأبعد والأدنى وقيل ~~اللئيم وقيل الشقي وكله متقارب ومراده نفسه فحقرها وعابها لاسيما وقد فعل ~~هذه الفاحشة قاله النووي وقال السيوطي الأخر بوزن الكبد أي الأبعد المتأخر ~~عن الخير (فرجمه) أي أمر برجمه (ألا) بالتخفيف حرف التنبيه (كلما نفرنا في ~~سبيل الله) وفي رواية لمسلم كلما نفرنا غازين في سبيل الله (خلف أحدهم) أي ~~بقي خلف الغزاة خليفة لهم في أهاليهم ويخون في نسائهم (له) أي للرجل ~~الخليفة (نبيب) بنون ثم موحدة ثم ياء تحتية ثم موحدة على وزن الأمير هو صوت ~~التيس عند السفاد (كنبيب التيس) في القاموس التيس الذكر من الظباء والمعز ~~(يمنح) أي يعطي (إحداهن الكثبة) بضم الكاف وإسكان المثلثة القليل من اللبن ~~وغيره قاله النووي # وفي النهاية الكثبة كل قليل جمعته من طعام أو لبن أو غير ذلك والجمع كثب # والمعنى أي يعمد أحدكم إلى المغيبة فيخدعها بالقليل من اللبن وغيره ~~فيجامع معها (إن يمكنني من أحد منهم) كلمة إن نافية (إلا نكلته) أي عذبته ~~بالرجم أو الجلد # وعند مسلم أما والله إن يمكنني من أحد لأنكلنه عنه وفي رواية له إن الله ~~لا يمكنني من أحد منهم إلا جعلته نكالا وفي رواية له علي أن لا أوتى برجل ~~فعل ذلك إلا نكلت به قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وحكى أبو داود عن ~~شعبة أنه قال سألت سماكا عن الكثبة فقال اللبن # PageV12P069 # القليل # [4423] (والأول أتم) المراد من الأول الحديث المتقدم (قال فرده مرتين) أي ~~رد رسول الله ماعز بن مالك مرتين (فقال إنه رده أربع مرات) قال الحافظ ~~وأخرجه مسلم من طريق شعبة عن سماك قال فرده مرتين وفي أخرى مرتين أو ثلاثا # قال شعبة قال سماك فذكرته لسعيد بن جبير فقال إنه رده أربع مرات # ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم أيضا فاعترف بالزنى ثلاث مرات # والجمع بينها أما رواية مرتين فتحمل على أنه اعترف مرتين في يوم ومرتين ~~في يوم آخر لما يشعر ms3718 به قول بريدة فلما كان من الغد فاقتصر الراوي على ~~إحداهما أو مراده اعترف مرتين في يومين فيكون من ضرب اثنين في اثنين # وقد وقع عند أبي داود من طريق إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن ~~عباس جاء ماعز بن مالك إلى النبي فاعترف بالزنى مرتين فطرده ثم جاء فاعترف ~~بالزنى مرتين # وأما رواية الثلاث فكان المراد الاقتصار على المرات التي رده فيها # وأما الرابعة فإنه لم يرده بل استثبت فيه وسأل عن عقله لكن وقع في حديث ~~أبي هريرة عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن الصامت ما يدل على أن ~~الاستثبات فيه إنما وقع بعد الرابعة ولفظه جاء الأسلمي فشهد على نفسه أنه ~~أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله فأقبل في الخامسة ~~فقال تدري ما الزاني إلى آخره # والمراد بالخامسة الصفة التي وقعت منه عند السؤال والاستثبات لأن صفة ~~الإعراض وقعت أربع مرات وصفة الإقبال عليه للسؤال وقع بعدها انتهى # [4425] (أحق) بهمزة الاستفهام أي أثابت (ما بلغني عنك) ما موصولة أي ~~الخبر الذي وصل إلي في شأنك هل هو حق ثابت (قال) ماعز (فشهد أربع شهادات) ~~أي أقر أربع مرات (فأمر به) أي برجمه # فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث الذي يدل على أنه كان عارفا بزنا ~~ماعز فاستنطقه ليقر به ليقيم عليه الحد وبين الأحاديث الأخرى التي تدل على ~~أنه لم يكن عارفا به فجاء ماعز فأقر فأعرض عنه مرارا قلت في هذا الحديث ~~اختصار # PageV12P070 # وذلك لأنه لا يبعد أن رسول الله بلغه حديث ماعز فأحضره بين يديه فاستنطقه ~~لينكر ما نسب إليه لدرء الحد فلما أقر أعرض عنه مرارا وكل ذلك ليرجع عما ~~أقر فلما لم يجد فيه ذلك فقال أبه جنون إلخ # هذا تلخيص ما قاله الطيبي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [4426] (فطرده) قال الجوهري الطرد الإبعاد (اذهبوا به فارجموه) فيه دليل ~~على أنه لا يجب أن يكون الإمام أول من يرجم والحديث سكت ms3719 عنه المنذري # [4427] (حدثنا موسى بن إسماعيل أخبرنا جرير حدثني يعلى عن عكرمة أن ~~النبي) هذه الرواية مرسلة ورواية وهب بن جرير موصولة قال الحافظ لم يذكر ~~موسى في روايته بن عباس بل أرسله وأشار إلى ذلك أبو داود وكأن البخاري لم ~~يعتبر هذه العلة لأن وهب بن جرير وصله وهو أخبر بحديث أبيه من غيره ولأنه ~~ليس دون موسى في الحفظ ولأن أصل الحديث معروف عن بن عباس فقد أخرجه أحمد ~~وأبو داود ومن رواية خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس وأخرجه مسلم من وجه ~~آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس انتهى (لعلك قبلت) من التقبيل حذف المفعول ~~للعلم به أي المرأة المذكورة ولم يعين محل التقبيل (أو غمزت) أي لمست كما ~~في رواية من غمزت الشيء بيدي أي لمست بها أو أشرت إليه بها قاله القارىء # قلت والرواية التي أشار إليها هي عند الإسماعيلي بلفظ لعلك قبلت أو لمست ~~ذكرها الحافظ # وقال في القاموس غمزه بيده شبه نخسه وبالعين والجفن والحاجب أشار (أو ~~نظرت) أي فأطلقت على أي واحدة فعلت من الثلاث زنا المراد لعلك وقع منك هذه ~~المقدمات فتجوزت بإطلاق لفظ الزنى عليها ففيه إشارة إلى الحديث الآخر ~~المخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة العين تزني وزناها النظر وفي بعض ~~طرقه # PageV12P071 # عندهما أو عند أحدهما ذكر اللسان واليد والرجل والأذن قاله الحافظ ~~(أفنكتها) بكسر النون وسكون الكاف على وزن بعت أي أفجامعتها يقال ناكها ~~ينيكها جامعها # قال المنذري وأخرجه أيضا مرسلا وأخرجه البخاري والنسائي مسندا # [4428] (جاء الأسلمي) يعني ماعز بن مالك (حتى غاب ذلك منك) أي الذكر (في ~~ذلك منها) أي في فرجها # وعند النسائي على ما قال الحافظ هل أدخلته وأخرجته قال نعم (كما يغيب ~~المرود) بكسر الميم الميل (في المكحلة) قال في القاموس المكحلة ما فيه ~~الكحل وهو أحد ما جاء من الأدوات بالضم (والرشاء) بكسر الراء قال في ~~القاموس الرشاء ككساء الحبل وفي هذا من المبالغة في الاستثبات والاستفصال ~~ما ليس ms3720 بعده في تطلب بيان حقيقة الحال فلم يكتف بإقرار المقر بالزنى بل ~~استفهمه بلفظ لا أصرح منه في المطلوب وهو لفظ النيك الذي كان يتحاشى عن ~~التكلم به في جميع حالاته ولم يسمع منه إلا في هذا الموطن ثم لم يكتف بذلك ~~بل صوره تصويرا حسيا ولا شك أن تصوير الشيء بأمر محسوس أبلغ في الاستفصال ~~من تسميته بأصرح أسمائه وأدلها عليه (انظر إلى هذا) أي ماعز (فلم تدعه) من ~~ودع أي فلم تتركه (رجم الكلب) مفعول له للنوع (فسكت) رسول الله (عنهما) ولم ~~يقل لهما شيئا (شائل برجله) الباء للتعدية أي رافع رجله من شدة الانتفاخ ~~كذا في فتح الودود وقال في القاموس شالت الناقة بذنبها شولا وشولانا ~~وأشالته رفعته فشال الذنب نفسه لازم ومتعد (نحن ذان) تثنية ذا أي نحن هذان ~~موجودان وحاضران (فقال انزلا) لعلهما كانا على المركب أو كانت جيفة الحمار # PageV12P072 # في مكان أسفل والله تعالى أعلم (فما نلتما من عرض أخيكما) قال في القاموس ~~نال من عرضه سبه (أشد من أكل منه) أي من الحمار (إنه) أي ماعزا (ينغمس ~~فيها) أي في أنهار الجنة # وفي بعض النسخ ينقمس بالقاف # قال الخطابي معناه ينغمس ويغوص فيها # والقاموس معظم الماء # وقال في النهاية قمسه في الماء فانقمس أي غمسه وغطه ويروى بالصاد وهو ~~بمعناه كذا في مرقاة الصعود # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال فيه أنكحتها # قلت عبد الرحمن يقال فيه بن الصامت كما تقدم ويقال فيه ابن هصاص وبن ~~الهصهاص وصحح بعضهم بن الهصهاص وذكر البخاري في تاريخه وحكى الخلاف فيه ~~وذكر له هذا الحديث وقال حديثه في أهل الحجاز ليس يعرف إلا بهذا الواحد # [4429] (حدثنا الحسن بن علي أخبرنا أبو عاصم إلخ) هذا الحديث ليس في نسخة ~~اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وأورد المزي في الأطراف ثم قال حديث الحسن ~~بن علي عن أبي عاصم في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم (زاد) ~~أي حسن بن علي (واختلفوا علي) بتشديد الياء (فقال بعضهم ms3721 ربط) بصيغة المجهول ~~والضمير لماعز والظاهر أن هذه الزيادة بعد قوله فأمر به فيكون لفظ الحديث ~~هكذا فأمر به فربط إلى شجرة فرجم والله تعالى أعلم (وقال بعضهم وقف) أي ~~مكان ربط # [4430] (أن رجلا) هو ماعز بن مالك (قال أحصنت) بحذف حرف الاستفهام أي ~~أتزوجت ودخلت بها وأصبتها (فرجم في المصلى) أي عنده والمراد به المكان الذي ~~كان يصلى عنده # PageV12P073 # العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد # وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به إلى بقيع ~~الغرقد قاله الحافظ (فلما أذلقته الحجارة) بالذال المعجمة والقاف أي أوجعته ~~(فر) بالفاء وتشديد الراء أي هرب (فقال له النبي خيرا) أي ذكره بخير # وتقدم في الرواية المتقدمة إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها (ولم يصل ~~عليه) وفي رواية البخاري وصلى عليه وقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في السنن ~~لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا ~~رسول الله أتصلي عليه قال لا قال فلما كان من الغد قال صلوا على صاحبكم ~~فصلى عليه رسول الله والناس فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي ~~على أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى عليه في اليوم ~~الثاني # وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي لم يأمر بالصلاة ~~على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه وبتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن ~~حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت أن النبي صلى عليها فقال له عمر أتصلي ~~عليها وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم قاله الحافظ ~~في الفتح وقال بعد ذلك وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك يأمر ~~الإمام بالرجم ولا يتولاه بنفسه ولا يرفع عنه حتى يموت ويخلى بينه وبين ~~أهله يغسلونه ويصلون عليه ولا يصلي عليه الإمام ردعا لأهل المعاصي إذا ~~علموا أنه ممن لا يصلى عليه ولئلا يجترىء ms3722 الناس على مثل فعله # وعن بعض المالكية يجوز للإمام أن يصلي عليه وبه قال الجمهور والمعروف عن ~~مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن ~~الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور # وعن الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه # وعن قتادة لا يصلى على المولود من الزنى # وأطلق عياض فقال لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي ~~والمقتولين في الحدود وإن كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ذهب إليه أبو ~~حنيفة في المحاربين وما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزنى وما ذهب ~~إليه الزهري وقتادة # قال وحديث الباب في صفة الغامدية حجة للجمهور انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # وفي حديث البخاري فصلى عليه وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز ~~في الجزء العشرين # [4431] (إلى البقيع) أي بقيع الغرقد وكذلك في رواية مسلم (ما أوثقناه) ~~قال النووي هكذا # PageV12P074 # الحكم عند الفقهاء (ولا حفرنا له) وفي رواية أخرى لمسلم فلما كان الرابعة ~~حفر له حفرة ثم أمر به فرجم # قال النووي وأما الحفر للمرجوم وللمرجومة ففيه مذاهب للعلماء قال مالك ~~وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم لا يحفر لواحد منهما وقال قتادة وأبو ثور ~~وأبو يوسف وأبو حنيفة في رواية يحفر لهما وقال بعض المالكية يحفر لمن يرجم ~~بالبينة لا لمن يرجم بالإقرار # وأما أصحابنا فقالوا لا يحفر للرجل سواء ثبت زناه بالبينة أم بالإقرار ~~وأما المرأة ففيها ثلاثة أوجه لأصحابنا أحدها يستحب الحفر لها إلى صدرها ~~ليكون أستر والثاني لا يستحب ولا يكره بل هو إلى خيرة الإمام والثالث وهو ~~الأصح إن ثبت زناها بالبينة استحب وإن ثبت بالإقرار فلا ليمكنها الهرب إن ~~رجعت # فالقائل بالحفر لهما احتج بأنه حفر للغامدية ولماعز في رواية وأجابوا عن ~~رواية ولا حفرنا له أن المراد حفيرة عظيمة # وأما القائل بعدم الحفر فاحتج برواية ولا حفرنا له وهذا المذهب ضعيف لأنه ~~منابذ لحديث الغامدية ولرواية الحفر لماعز # وأما من ms3723 قال بالتخيير فظاهر # وأما من فرق بين الرجل والمرأة فيحمل رواية الحفر لماعز على أنه لبيان ~~الجواز انتهى (والمدر) بفتح الميم والدال هو الطين المجتمع الصلب (والخزف) ~~بفتح الخاء والزاي آخره فاء وهي Qقال الشيخ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله في حديث أبي سعيد وقد اختلف في حديث ماعز هل ~~حفر له أم لا # ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري قال لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نرجم ماعز بن مالك خرجنا به إلى البقيع فوالله ما حفرنا له ولا ~~أوثقناه ولكن قام لنا فرميناه بالعظام والخزف فاشتكى فخرج يشتد حتى انتصب ~~لنا في عرض الحرة الحديث # وفي صحيح مسلم أيضا عن بن بريدة قال جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني زنيت فأريد أن تطهرني فرده # فلما كان من الغد أتاه فقال يا رسول الله إني قد زنيت فرده الثانية فأرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال هل تعلمون بعقله بأسا هل ~~تنكرون منه شيئا فقالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه ~~الثالثة فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله فلما ~~كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم فذكر الحديث # وهذا الحديث فيه أمران سائر طرق حديث مالك تدل على خلافهما # أحدهما أن الإقرار منه وترديد النبي صلى الله عليه وسلم كان في مجالس ~~متعددة وسائر الأحاديث تدل على أن ذلك كان في مجلس واحد # الثاني ذكر الحفر فيه والصحيح في حديثه أنه لم يحفر له والحفر وهم ويدل ~~عليه أنه هرب وتبعوه # PageV12P075 # أكسار الأواني المصنوعة من المدر وفيه دليل على أن الحجارة لا تتعين ~~للرجم وعليه اتفاق العلماء (فاشتد) أي عدا عدوا شديدا (عرض الحرة) بضم ~~العين المهملة وسكون الراء أي جانبها والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد ~~الراء وهي أرض ذات حجارة سود (فانتصب) أي قام (بجلاميد الحرة) أي ms3724 الحجارة ~~الكبار واحدها جلمد بفتح الجيم والميم وجلمود بضم الجيم (حتى سكت) هو ~~بالتاء في آخره # قال النووي وهذا هو المشهور في الروايات # قال القاضي ورواه بعضهم سكن بالنون والأول أصوب ومعناهما مات انتهى (فما ~~استغفر له ولا سبه) أما عدم السب فلأن الحد كفارة له مطهرة له من معصية ~~وأما عدم الاستغفار فلئلا يغتر غيره فيقع في الزنى اتكالا على استغفاره ~~قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي بمعناه # [4432] (جاء رجل) وهو ماعز (نحوه) أي نحو الحديث السابق (وليس بتمامه) أي ~~ليس هذا الحديث تاما مثل الحديث السابق (ذهبوا يسبونه) أي جعلوا يسبونه # قال المنذري هذا مرسل # [4433] (استنكه ماعزا) من النكهة وهي ريح الفم أي شم ريح فمه لعله يكون ~~شرب خمرا # قال الخطابي كأنه ارتاب بأمره هل هو سكران انتهى # وقد روى مسلم هذا الحديث مطولا وفيه فقال أشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه ~~فلم يجد منه ريح خمر قال النووي مذهبنا المشهور الصحيح صحة إقرار السكران ~~ونفوذ أقواله فيما له وعليه والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو ~~كان سكران لم يقم عليه Qوهذا والله أعلم من ~~سوء حفظ بشير بن مهاجر وقد تقدم قول الإمام أحمد إن ترديده إنما كان في ~~مجلس واحد إلا ذلك الشيخ بن مهاجر # PageV12P076 # الحد # قال واحتج به أصحاب مالك وجمهور الحجازيين على أنه يحد من وجد منه ريح ~~الخمر وإن لم تقم عليه بينة بشربها ولا أقر به ومذهب الشافعي وأبي حنيفة ~~وغيرهما لا يحد بمجرد ريحها بل لا بد من بينة على شربه أو إقراره وليس في ~~هذا الحديث دلالة لأصحاب مالك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله وفيه فقام رجل فاستنكهه # [4434] (أن الغامدية) هي امرأة من غامد رجمت بإقرارها بالزنى وسيجيء ~~حديثها (لو رجعا) أي إلى رحالهما ويحتمل أنه أراد الرجوع عن الإقرار ولكن ~~الظاهر الأول لقوله أو قال لو لم يرجعا فإن المراد به لم يرجعا إليه فيكون ~~معنى الحديث لو رجعا إلى رحالهما ولم يرجعا ms3725 إليه بعد كمال الإقرار لم ~~يرجمهما # قاله الشوكاني رحمه الله # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وفي إسناده بشير بن مهاجر الكوفي ~~وسيجيء الكلام عليه # [4435] (أن اللجلاج) بفتح اللام وسكون الجيم وآخره جيم أيضا بوزن تكرار ~~(أباه) بدل من اللجلاج (أخبره) أي خالدا أنه أي اللجلاج (يعتمل) قال في ~~القاموس اعتمل عمل بنفسه (تحمل صبيا) صفة لامرأة (فثار الناس) أي وثبوا ~~(معها) أي مع تلك المرأة (وهو) أي رسول الله والواو حالية (من أبو هذا) أي ~~هذا الصبي (معك) بكسر الكاف # والحاصل أنه قال لتلك المرأة من الذي تولد هذا الصبي من زناه بك فصار هو ~~أبا لهذا الصبي (فسكتت) تلك المرأة ولم تجب شيئا (فقال شاب حذوها) بالفتح ~~وبالنصب أي قال شاب كائن حذاء تلك المرأة # قال في القاموس داري حذوة داره وحذتها وحذوها بالفتح مرفوعا ومنصوبا # PageV12P077 # إزائها (أنا أبوه) أي أنا الذي زنيت بأمه (إلى بعض من حوله) أي حول ذلك ~~الشاب (فحفرنا له) فيه دليل لمن قال بالحفر للمرجوم وتقدم الاختلاف في هذا ~~(حتى هدأ) أي سكن (فانطلقنا به) أي بذلك الرجل (فإذا هو أبوه) أي فكان ذلك ~~الرجل أبا للمرجوم (فأعناه) من الإعانة # قال المنذري وأخرجه النسائي # واللجلاج هذا له صحبة أسلم وهو بن خمسين سنة وهو بفتح اللام وسكون الجيم ~~وآخره جيم أيضا وهو عامري كنيته أبو العلاء عاش مائة وعشرين سنة رضي الله ~~عنه # [4437] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة إلخ) هذا الحديث في بعض النسخ في هذا ~~المحل وفي أكثر النسخ في باب إذا أقر الرجل بالزنى ولم تقر المرأة وسيأتي ~~وهو الصحيح والله أعلم (فجلده الحد) لإقراره (وتركها) لإنكارها # [4438] (أنبأنا عبد الله بن وهب) فقتيبة بن سعيد وبن السرح كلاهما يرويان ~~عن عبد الله بن # PageV12P078 # وهب (فجلد) بصيغة المجهول أي فضرب (الحد) بالنصب على أنه مفعول مطلق (ثم ~~أخبر) بصيغة المجهول أي رسول الله (أنه) أي الرجل محصن بفتح الصاد ويكسر ~~(فأمر به فرجم) فيه دليل على أن الإمام إذا أمر بشي من الحدود ms3726 ثم بان له أن ~~الواجب غيره عليه المصير إلى الواجب الشرعي # والحديث سكت عنه المنذري # (قال أبو داود إلخ) ليست هذه العبارة في عامة النسخ (روى هذا الحديث) أي ~~الذي قبله (محمد بن بكر البرساني) بضم الموحدة وسكون الراء ثم مهملة أبو ~~عثمان البصري صدوق يخطىء قاله الحافظ (موقوفا على جابر) أي روى قوله ولم ~~يرفعه إلى النبي (ورواه) أي هذا الحديث (أبو عاصم عن بن جريج بنحو بن وهب) ~~أي بنحو لفظ حديث عبد الله بن وهب المتقدم (فلم يعلم بإحصانه) تقدم معنى ~~الإحصان فتذكروا الحديث سكت عنه المنذري ### | 5 - ### | باب في المرأة التي الخ # [4440] (حدثاهم) أي مسلم بن إبراهيم وغيره (المعنى) أي معنى حديثهما واحد ~~وألفاظ حديثهما مختلفة (قال في حديث أبان من جهينة) أي زاد بعد قوله امرأة ~~لفظ من جهينة بأن قال إن امرأة من جهينة وأما حديث هشام فليس فيه هذا اللفظ ~~وجهينة بالتصغير قبيلة (وهي # PageV12P079 # حبلى) أي وأقرت أنها حبلى من الزنى (أحسن إليها) إنما أمره بذلك لأن سائر ~~قرابتها ربما حملتهم الغيرة وحمية الجاهلية على أن يفعلوا بها ما يؤذيها ~~فأمره بالإحسان تحذيرا من ذلك (فإذا وضعت) أي حملها (فشكت عليها ثيابها) ~~شكت بوزن شدت ومعناه # قال في النيل والغرض من ذلك أن لا تنكشف عند وقوع الرجم عليها لما جرت به ~~العادة من الاضطراب عند نزول الموت وعدم المبالاة بما يبدو من الإنسان ~~ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المرأة ترجم قاعدة والرجل قائما لما في ظهور عورة ~~المرأة من الشناعة وقد زعم النووي أنه اتفق العلماء على أن المرأة ترجم ~~قاعدة وليس في الأحاديث ما يدل على ذلك ولا شك أنه أقرب إلى الستر انتهى ~~(يا رسول الله تصلي عليها) بالتاء بصيغة الحاضر المعروف وكذلك في رواية ~~مسلم وفي نسختين بالياء بصيغة المجهول وفي نسخة بالنون بصيغة المتكلم ~~والنسخة الأولى صريحة في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها وتقدم ~~الاختلاف في هذا (لوسعتهم) بكسر السين أي لكفتهم يعني تابت توبة ms3727 تستوجب ~~مغفرة ورحمة تستوعبان سبعين من أهل المدينة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه [4441] وحكى أبو ~~داود عن الأوزاعي قال فشكت عليها ثيابها يعني فشدت # [4442] (أن امرأة يعني من غامد) بغين معجمة ودال مهملة هي بطن من جهينة ~~قاله النووي وفي الرواية المتقدمة امرأة من جهينة وهي هذه (إني قد فجرت) أي ~~زنيت (فوالله إني لحبلى) أي حالي ليس كحال ماعز إني غير متمكنة من الإنكار ~~بعد الإقرار لظهور الحبل بخلافه # PageV12P080 # (ارجعي حتى تلدي) قال النووي فيه أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع سواء كان ~~حملها من زنا أو غيره وهذا مجمع عليه لئلا يقتل جنينها وكذا لو كان حدها ~~الجلد وهي حامل لم تجلد بالإجماع حتى تضع وفيه أن المرأة ترجم إذا زنت وهي ~~محصنة كما يرجم الرجل وهذا الحديث محمول على أنها كانت محصنة لأن الأحاديث ~~الصحيحة والإجماع متطابقان على أنه لا يرجم غير المحصن (حتى تفطميه) بفتح ~~التاء وكسر الطاء وسكون الياء أي تفصلينه من الرضاع كذا ضبطه القارىء وفي ~~القاموس فطمه يفطمه قطعه والصبي فصله عن الرضاع فهو مفطوم وفطيم انتهى # وضبط في بعض النسخ بضم التاء والظاهر أنه غلط (وقد فطمته) جملة حالية ~~(وفي يده) أي في يد الصبي (شيء يأكله) أي يأكل الصبي ذلك الشيء وفي رواية ~~مسلم وفي يده كسرة خبز (فأمر) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فدفع) بصيغة ~~المجهول (فأمر بها) أي برجمها (فحفر لها) بصيغة المجهول وفي رواية مسلم ~~فحفر لها إلى صدرها # واعلم أن هذه الرواية تخالف الرواية السابقة فإن هذه صريحة في أن رجمها ~~كان بعد فطامه وأكله الخبز والرواية السابقة ظاهرها أن رجمها كان عقيب ~~الولادة فالواجب تأويل السابقة وحملها على هذه الرواية لأنها قضية واحدة ~~والروايتان صحيحتان وهذه الرواية صريحة لا يمكن تأويلها والسابقة ليست ~~بصريحة فيتعين تأويل السابقة # هذا خلاصة ما قاله النووي # وقيل يحتمل أن يكونا مرأتين ووقع في الرواية السابقة امرأة من جهينة وفي ~~هذه الرواية امرأة من غامد قلت هذا ms3728 الاحتمال ضعيف (على وجنته) الوجنة أعلى ~~الخد وفي رواية مسلم فتنضح الدم على وجه خالد (فسبها) أي فشمتها (مهلا) أي ~~أمهل مهلا وارفق رفقا فإنها مغفورة فلا تسبها (لو تابها صاحب مكس) قال في ~~النيل بفتح الميم وسكون الكاف بعدها مهملة هو من يتولى الضرائب التي تؤخذ ~~من الناس بغير حق انتهى # وقال النووي فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات وذلك لكثرة ~~مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ ~~أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها (فصلي عليها) ضبط بصيغة المجهول # PageV12P081 # قال النووي قال القاضي عياض رحمه الله هي بفتح الصاد واللام عند جماهير ~~رواة صحيح مسلم قال وعند الطبري بضم الصاد وقال وكذا هو في رواية بن أبي ~~شيبة وأبي داود قال وفي رواية لأبي داود ثم أمرهم أن يصلوا عليها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وحديث مسلم أتم من هذا وحديث النسائي ~~مختصر كالذي ها هنا وفي إسناده بشير بن المهاجر الغنوي الكوفي وليس له في ~~صحيح مسلم سوى هذا الحديث وقد وثقه يحيى بن معين # وقال الإمام أحمد منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجىء متهم # وقال في أحاديث ماعز كلها إن ترديده إنما كان في مجلس واحد إلا ذاك الشيخ ~~بشير بن المهاجر وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديث ماعز وأتى به آخرا ليبين ~~اطلاعه على طرق الحديث والله عز وجل أعلم # وذكر بعضهم أن حديث عمران بن حصين فيه أنه أمر برجمها حين وضعت ولم يستأن ~~بها وكذا روي عن علي عليه السلام أنه فعل بشراحة رجمها لما وضعت # وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال أحمد وإسحاق تترك حتى تضع ~~ما في بطنها ثم تترك حولين حتى تطعمه ويشبه أن يكونا ذهبا إلى هذا الحديث ~~وحديث عمران أجود وهذا الحديث رواية بشير بن المهاجر وقد تقدم الكلام عليه # وقال بعضهم يحتمل أن تكونا امرأتين وجد لولد إحداهما كفيل وقبلها والأخرى ~~لم يوجد لولدها كفيل ولم يقبل فوجب إمهالها ms3729 حتى يستغني عنها لئلا يهلك ~~بهلاكها ويكون الحديث محمولا على حالتين ويرتفع الخلاف # انتهى كلام المنذري # [4443] (أبي عمران) بدل من زكريا (إلى الثندوة) قال في النهاية الثندوتان ~~للرجل كالثديين للمرأة فمن ضم الثاء همز ومن فتحها لم يهمز انتهى # قال في فتح الودود والمراد ها هنا إلى صدرها ويحتمل أن المراد إلى صدر ~~الرجل فيكون حقيقة فتأمل انتهى (قال أبو داود أفهمني رجل عن عثمان) يشبه أن ~~يكون المعنى أن حديث عثمان بن أبي شيبة لم أفهم معناه ولم أضبط ألفاظه كما ~~ينبغي وقت الدرس والمجالسة مع عثمان حتى أفهمني رجل كان معي ومشاركا لي لفظ ~~عثمان وحديثه (قال أبو داود قال الغساني جهينة وغامد وبارق واحد) هذه ~~العبارة ليست في # PageV12P082 # بعض النسخ # وقال في القاموس بارق لقب سعد بن عدي أبي قبيلة باليمن # ومقصود المؤلف أن المرأة التي قصتها مذكورة في هذه الأحاديث قد نسبت إلى ~~جهينة وقد نسبت إلى غامد فهما ليستا مرأتين بل هما واحدة لأن جهينة وغامد ~~وكذا بارق ليست قبائل متبائنة لأن غامد لقب رجل هو أبو قبيلة من اليمن وهم ~~بطن من جهينة # وأما الغساني فهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وقد ~~ينسب إلى جده ضعيف [4444] (قال أبو داود حدثت) بصيغة المجهول (مثل الحمصة) ~~قال في منتهى الأرب حمص كجلق وقنب نخود يعني رماها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بحصاة صغيرة مثل الحمصة (واتقوا الوجه) أي عن رجمه (فلما طفئت) أي ~~ماتت (فصلى عليها) ضبط في بعض النسخ بصيغة المعلوم والضمير للنبي صلى الله ~~عليه وسلم (وقال في التوبة نحو حديث بريدة) أي السابقة # واستدل بهذا الحديث من ذهب إلى أنه وجب أن يكون الإمام أول من يرجم أو ~~مأموره ويجاب بأن الحديث ليس فيه دلالة على الوجوب وأما الاستحباب فقد حكى ~~بن دقيق العيد أن الفقهاء استحبوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنى ~~بالإقرار وتبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة # قاله في النيل # قال المنذري وأخرجه ms3730 النسائي وسمى في حديثه بن أبي بكرة عبد الرحمن ~~والراوي عن بن أبي بكرة في روايتهما مجهول # وقال أبو داود أيضا حدثت عن عبد الصمد رواية عن مجهول # [4445] (أن رجلين اختصما) أي ترافعا للخصومة (اقض) أي احكم (بيننا بكتاب ~~الله) قال الطيبي أي بحكمه إذ ليس في القرآن الرجم # قال تعالى لولا كتاب من الله سبق لمسكم أي الحكم بأن لا يؤاخذ على جهالة # ويحتمل أن يراد به القرآن وكان ذلك قبل أن تنسخ آية الرجم لفظا (وكان ~~أفقههما) يحتمل أن يكون الراوي كان عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني ~~بأنه أفقه من الأول مطلقا أو في هذه القضية الخاصة أو استدل بحسن أدبه في ~~استئذانه أولا وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه # كذا في إرشاد الساري (أجل) بفتحتين # PageV12P083 # وسكون اللام أي نعم (فاقض بيننا بكتاب الله) وإنما سألا أن يحكم بينهما ~~بحكم الله وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليفصل بينهما بالحكم ~~الصرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما إذ للحاكم أن يفعل ذلك ~~ولكن برضا الخصمين (عسيفا) بفتح العين وكسر السين المهملتين وبالفاء أي ~~أجيرا (على هذا) أي عنده أو على بمعنى اللام قاله القسطلاني (والعسيف ~~الأجير) هذا التفسير مدرج من بعض الرواة (فأخبروني) أي بعض العلماء ~~(فافتديت منه) أي من ولدي قاله القارىء # وقال القسطلاني أي من الرجم وكلاهما صحيح (بمائة شاة وبجارية لي) أي ~~أعطيتهما فداء وبدلا عن رجم ولدي (ثم إني سألت أهل العلم) أي كبراءهم ~~وفضلاءهم (أنما على ابني جلد مائة) بفتح الجيم أي ضرب مائة جلدة لكونه غير ~~محصن (وتغريب عام) أي إخراجه عن البلد سنة (وإنما الرجم على امرأته) أي ~~لأنها محصنة (أما) بتخفيف الميم بمعنى ألا للتنبيه (فرد إليك) أي مردود ~~إليك وفيه دليل على أن المأخوذ بالعقود الفاسدة كما في هذا الصلح الفاسد لا ~~يملك بل يجب رده على صاحبه (وجلد ابنه) قال في القاموس جلده ضربه بالسوط ~~(وغربه عاما) أي أخرجه من البلد سنة ms3731 # قال في النيل فيه دليل على ثبوت التغريب ووجوبه على من كان غير محصن وقد ~~ادعى محمد بن نصر في كتاب الإجماع الاتفاق على نفي الزاني البكر إلا عن ~~الكوفيين # وقال بن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف أنه يقضي ~~بكتاب الله تعالى ثم قال إن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو المبين لكتاب ~~الله تعالى وخطب عمر بذلك على رؤوس المنابر وعمل به الخلفاء الراشدون ولم ~~ينكره أحد فكان إجماعا انتهى (وأمر أنيسا) بضم الهمزة وفتح النون وآخره سين ~~مهملة مصغرا هو بن الضحاك الأسلمي على الأصح (فإن اعترفت) أي بالزنى ~~(فرجمها) أي أنيس تلك المرأة # قال القسطلاني وإنما بعثه لإعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه فلها ~~عليه حد القذف فتطالبه به أو تعفو إلا أن تعترف بالزنى فلا يجب عليه حد ~~القذف بل عليها حد الزنى وهو الرجم لأنها كانت محصنة فذهب إليها أنيس ~~فاعترفت به فأمر صلى الله عليه وسلم برجمها فرجمت قال # PageV12P084 # النووي كذا أوله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بد منه لأن ظاهره أنه بعث ~~لطلب إقامة حد الزنى وهو غير مراد لأن حد الزنى لا يتجسس له بل يستحب تلقين ~~المقر به الرجوع فيتعين التأويل المذكور انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة # وفي حديث الترمذي والنسائي وبن ماجه ذكر شبل مع أبي هريرة وزيد بن خالد ~~وقد قيل إن شبلا هذا لا صحبة له ويشبه أن يكون البخاري ومسلم تركاه لذلك ~~وقيل لا ذكر له في الصحابة إلا في رواية بن عيينة ولم يتابع عليها # وقال يحيى بن معين ليست لشبل صحبة ويقال إنه شبل بن معبد ويقال بن خليد ~~ويقال بن حامد وصوب بعضهم بن معبد وأما أهل مصر فيقولون شبل بن حامد عن عبد ~~الله بن مالك الأويسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحيى وهذا عندي أشبه ~~لأن شبلا ليست له صحبة # وقال أبو حاتم الرازي ليس لشبل معنى في حديث ms3732 الزهري # هذا آخر كلامه وأنيس بضم الهمزة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وسين ~~مهملة قيل هو أبو الضحاك الأسلمي يعد في الشاميين ويخرج حديثه عنهم وقد حدث ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ### $ 6 - (باب في رجم اليهوديين) # [4446] (إن اليهود) أي طائفة منهم وهم من أهل خيبر (جاؤوا) في السنة ~~الرابعة في ذي القعدة قاله القسطلاني (أن رجلا) لم يسم وفتحت أن لسدها مسدا ~~المفعول (منهم) أي اليهود (وامرأة) أي منهم وفي الرواية الآتية من طريق بن ~~إسحاق عن الزهري زنى رجل وامرأة من اليهود # وقال في الفتح إن اسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة ولم يسم ~~الرجل (زنيا) أي وكانا محصنين (ما تجدون في التوراة في شأن الزنى) استفهام ~~أي أي شيء تجدونه مذكورا # قال الباجي يحتمل أن يكون علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع ~~لم يلحقه تبديل ويحتمل أن يكون علم ذلك بإخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن ~~أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم (قالوا نفضحهم) بفتح أوله ~~وثالثه من الفضيحة ووقع تفسير الفضيحة في رواية أبي هريرة الآتية يحمم ~~ويجبه ويأتي هناك تفسير التجبيه # PageV12P085 # وقال الحافظ في رواية أيوب عن نافع في التوحيد أي من البخاري قالوا نسخم ~~وجوههما ونخزيهما # وفي رواية عبد الله بن عمر قالوا نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين ~~وجوههما ويطاف بهما (ويجلدون) بصيغة المجهول # قال الطيبي أي لا نجد في التوراة حكم الرجم بل نجد أن نفضحهم ويجلدون ~~وإنما أتى أحد الفعلين مجهولا والآخر معروفا ليشعر أن الفضيحة موكولة إليهم ~~وإلى اجتهادهم إن شاؤوا سخموا وجه الزاني بالفحم أو عزروه والجلد لم يكن ~~كذلك كذا في المرقاة (فقال عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام وكان من علماء ~~يهود وكان قد أسلم (إن فيها) أي في التوراة (فأتوا بالتوراة) بصيغة الماضي ~~أي قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فأتوا ~~بالتوراة (فنشروها) أي فتحوها وبسطوها (فجعل) أي وضع ms3733 (أحدهم) هو عبد الله ~~بن صوريا (يقرأ ما قبلها) أي ما قبل آية الرجم (فقالوا) أي اليهود (صدق) أي ~~عبد الله بن سلام (فأمر بهما) أي برجمهما (فرأيت الرجل يحني) بفتح التحتية ~~وسكون الحاء المهملة وكسر النون بعدها تحتية أي يعطف عليها والرؤية بصرية ~~فيكون يحني في موضع الحال (يقيها الحجارة) قال القسطلاني يحتمل أن تكون ~~الجملة بدلا من يحني أو حالا أخرى وأل في الحجارة للعهد أي حجارة الرمي ~~انتهى # وقال الحافظ تفسير لقوله يحني ولابن ماجه من هذا الوجه يسترها وفي بعض ~~النسخ يجنأ بجيم بدل الحاء المهملة وفتح النون بعدها همزة وكذلك في بعض نسخ ~~البخاري # قال بن دقيق العيد إنه الراجح في الرواية أي أكب عليها # والحديث دليل على أن الإسلام ليس شرطا في الإحصان وإلا لم يرجم اليهوديين ~~وإليه ذهب الشافعي وأحمد # وقال المالكية ومعظم الحنفية شرط الإحصان الإسلام وأجابوا عن هذا الحديث ~~بأنه إنما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء وإنما هو من ~~باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فإن في التوراة الرجم على المحصن وغير ~~المحصن وأجيب بأنه كيف يحكم عليهم بما لم يكن في شرعه مع قوله تعالى وأن ~~أحكم بينهم بما أنزل الله وفي قولهم وإن في التوراة الرجم على من لم يحصن ~~نظر لما وقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي هريرة ولفظه ~~المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما # PageV12P086 # البينة رجما وإن كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها رواه ~~الطبراني وغيره كذا في إرشاد الساري والفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [4447] (حدثنا مسدد أخبرنا عبد الواحد بن زياد إلخ) هذا الحديث ليس في ~~نسخة اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # قال في الأطراف حديث مسدد في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن ~~داسة ولم يذكره أبو القاسم (قد حمم وجهه) من التحميم أي سود وجهه بالحمم ~~بضم الحاء وفتح الميم وهو الفحم (فناشدهم) أي ms3734 سألهم وأقسم عليهم (ما حد ~~الزاني في كتابهم) قال النووي قال العلماء هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا ~~لمعرفة الحكم منهم فإنما هو لإلزامهم بما يعتقدونه في كتابهم ولعله قد أوحي ~~إليه أن الرجل في التوراة الموجودة في أيديهم لم يغيروه أو أخبره من أسلم ~~منهم (على رجل منهم) وهو عبد الله بن صوريا (فنشده) أي فسأله (فكرهنا أن ~~نترك الشريف) أي لم نقم عليه الحد (فوضعنا هذا عنا) أي أسقطنا الرجم عنا ~~(اللهم) أصله يا الله حذفت ياء حرف النداء وعوض منها الميم المشددة (إني ~~أول من أحيى ما أماتوا من كتابك) أي أول من أظهر وأشاع ما تركوا من كتابك ~~التوراة من حكم الرجم # [4448] (مر) بصيغة المجهول (محمم) بالتشديد اسم مفعول من التحميم بمعنى ~~التسويد أي مسود وجهه بالحمم (مجلود) من الجلد بالجيم (فدعاهم) أي اليهود ~~(فقال هكذا تجدون حد الزاني قالوا نعم) هذا يخالف حديث بن عمر المذكور من ~~حيث إن فيه أنهم ابتدؤوا السؤال قبل إقامة الحد وفي هذا أنهم أقاموا الحد ~~قبل السؤال # قال الحافظ ويمكن الجمع بالتعدد بأن يكون اللذين سألوا عنهما غير الذي ~~جلدوه ويحتمل أن يكون بادروا فجلدوه ثم بدا لهم فسألوا فاتفق المرور ~~بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك فأمرهم بإحضارهما فوقع ما وقع والعلم عند # PageV12P087 # الله ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث بن عباس أن رهطا من اليهود ~~أتوا النبي ومعهم امرأة فقالوا يا محمد ما أنزل عليك في الزنى فيتجه أنهم ~~جلدوا الرجل ثم بدا لهم أن يسألوا عن الحكم فأحضروا المرأة وذكروا القصة ~~والسؤال انتهى (فدعا رجلا) هو عبد الله بن صوريا (نشدتك بالله) يقال نشدتك ~~الله وأنشدتك الله وبالله وناشدتك الله وبالله أي سألتك وأقسمت عليك ونشدته ~~نشدة ونشدانا ومناشدة وتعديته إلى مفعولين لأنه كدعوت زيدا وبزيدا ولأنه ~~ضمن معنى ذكرت وأنشدت بالله خطأ انتهى كذا في المجمع (ولكنه) أي الزنى (في ~~أشرافنا) جمع شريف (تركناه) أي لم نقم عليه الحد (فاجتمعنا على التحميم) أي ~~تسويد ms3735 الوجه بالحمم وهو الفحم يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في ~~الكفر أي في موالاة الكفار فإنهم لن يعجزوا الله تعالى أو لا يحزنك الذين ~~يقعون في الكفر بسرعة وهذا وإن كان بحسب الظاهر نهيا للكفرة عن أن يحزنوه ~~ولكنه في الحقيقة نهي له عن التأثر من ذلك والمبالاة به على أبلغ وجه ~~وأوكده فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه نهي عنه بالطريق البرهاني وقطع له ~~من أصله # واقرؤا هذه الآية إلى قوله تعالى يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم ~~تؤتوه فاحذروا ولفظ مسلم في تفسير هذا القول يقول أيتوا محمدا فإن أمركم ~~بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا انتهى # أي يقول المرسلون وهم يهود خيبر وفدك لمن أرسلوهم وهم يهود المدينة إيتوا ~~محمدا فإن أوتيتم هذا أي الحكم المحرف وهو التحميم والجلد وترك الرجم أي ~~فإن أفتاكم محمد بذلك الحكم فخذوه أي فاقبلوه واعملوا به وإن لم تؤتوه أي ~~الحكم المحرف المذكور بل أفتاكم بالرجم فاحذورا من قبوله والعمل به # وهذا القول أعني قوله تعالى يا أيها الرسول (إلى قوله) تعالى ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون نزل (في اليهود) في قصة رجم اليهوديين ~~اللذين زنيا المذكورة في هذا الحديث # PageV12P088 # وكذلك قوله تعالى وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس (إلى قوله) تعالى ~~(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) نزل (في اليهود) أي يهود ~~المدينة وهم قريظة والنضير فإن النضير قد قاتلت قريظة في الجاهلية وقهرتهم ~~فكان إذا قتل النضيري القرظي لا يقتل به بل يفادى بمائة وسق من التمر وإذا ~~قتل القرظي النضيري قتل فإن فادوه فدوه بمائتي وسق من التمر ضعفي دية ~~القرظي فغيروا بذلك حكم الله تعالى في التوراة # والحاصل أن هذه الآية والتي تقدمت نزلت في اليهود # وأما الآية التالية أعني وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم (إلى قوله) ~~تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون قال فنزلت (هي في ~~الكفار كلها) تأكيدا للكفار ms3736 و (يعني) بقوله هي (هذه الآية) التالية ولفظ ~~مسلم فأنزل الله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله ~~فأولئك هم الفاسقون في الكفار كلها انتهى # ولا اختلاف بين هذه الرواية وبين رواية الكتاب بحسب الحقيقة فإن هذه ~~الآيات كلها نزلت في اليهود ولكن حكمها غير مختص بهم بل هو عام فيهم وفي ~~غيرهم فرواية مسلم ناظرة إلى الحكم ورواية الكتاب في الآيتين الأوليين ~~ناظرة إلى سبب النزول وأما الآية الأخيرة فهي أيضا ناظرة إلى الحكم كذا ~~أفاده بعض الأماجد والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه انتهى # [4449] (إلى القف) بضم القاف وتشديد الفاء اسم واد بالمدينة (فأتاهم في ~~بيت المدراس) قال في النهاية هو البيت الذي يدرسون فيه ومفعال غريب في ~~المكان انتهى (ووضع التوراة عليها) أي على الوسادة والظاهر أنه وضع التوراة ~~على الوسادة تكريما لها ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم آمنت بك وبمن أنزلك ~~(آمنت بك) الخطاب للتوراة (بفتى شاب) هو عبد الله بن صوريا # PageV12P089 # (ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن نافع) قال المنذري وحديث مالك عن ~~نافع بعض الحديث المذكور في أول هذا الباب # [4450] (قال قال محمد بن مسلم) هو الزهري (رجلا من مزينة ممن يتبع العلم) ~~أي يطلبه (ويعيه) أي يحفظه (ثم اتفقا) أي معمر ويونس وحاصل الاختلاف الذي ~~قبل هذا الاتفاق أن معمرا قال في روايته عن الزهري قال أخبرنا رجل من مزينة ~~ولم يزد على هذا وأما يونس فقال في روايته قال محمد بن مسلم سمعت رجلا من ~~مزينة ممن يتبع العلم ويعيه فزاد لفظ ممن يتبع العلم ويعيه (ونحن عند سعيد ~~بن المسيب) جملة حالية يعني قال الزهري سمعت رجلا من مزينة والحال أننا كنا ~~عند سعيد بن المسيب (وهذا حديث معمر) أي هذا الحديث الذي ذكر في الكتاب هو ~~حديث معمر (وهو أتم) أي من حديث يونس (دون الرجم) ms3737 أي سوى الرجم (قلنا فتيا ~~نبي من أنبيائك) هذا بيان صورة الاحتجاج عند الله (حتى أتى بيت مدراسهم) أي ~~بيتا يدرسون فيه (على الباب) أي على باب بيت المدراس (أنشدكم بالله) أي ~~أسألكم وأقسمت عليكم بالله (إذا أحصن) ضبط بصيغة المعروف والمجهول (قالوا ~~يحمم) بصيغة المجهول أي يسود وجه الزاني بالفحم (ويجبه) بضم التحتية وفتح ~~الجيم وتشديد الموحدة وبالهاء بصيغة المجهول من باب التفعيل (والتجبيه أن ~~يحمل الزانيان على حمار ويقابل) كلا الفعلين على البناء للمفعول (أقفيتهما) ~~جمع قفا ومعناه وراء العنق # وتفسير التجبيه هذا على ما قال الحافظ في الفتح من كلام الزهري # PageV12P090 # وقال في النهاية أصل التجبيه أن يحمل اثنان على دابة ويجعل قفا أحدهما ~~إلى قفا الآخر والقياس أن يقابل بين وجوههما لأنه مأخوذ من الجبهة والتجبيه ~~أيضا أن ينكس رأسه فيحتمل أن يكون المحمول على الدابة إذا فعل به ذلك نكس ~~رأسه فسمي ذلك الفعل تجبيها ويحتمل أن يكون من الجبه وهو الاستقبال ~~بالمكروه وأصله من إصابة الجبهة يقال جبهته إذا أصبت جبهته انتهى (ألظ) ~~بفتح الهمزة واللام وتشديد الظاء المعجمة المفتوحة (به النشدة) بكسر النون ~~وسكون الشين # قال السيوطي أي ألزمه القسم وألح عليه في ذلك (فقال) أي الشاب وهو عبد ~~الله بن صوريا (إذ نشدتنا) أي أقسمتنا (فما أول ما ارتخصتم) أي جعلتموه ~~رخيصا وسهلا (فأخر) أي الملك (عنه) أي عن ذي القرابة (في أسرة) بضم الهمزة ~~وسكون السين # قال في النهاية الأسرة عشيرة الرجل وأهل بيته لأنه يتقوى بهم انتهى # وقال السندي رهطه الأقربون (فحال قومه) أي قوم الرجل الزاني (دونه) أي ~~دون الملك أي حجزوه ومنعوه من الرجم (حتى تجيء بصاحبك) أي قريبك الذي زنى ~~وأخرت عنه الرجم (فأصلحوا على هذه العقوبة) وفي بعض النسخ فاصطلحوا وهو ~~الظاهر والمعنى فاصطلح الملك وجميع رعيته على هذه العقوبة أي التحميم ~~والتجبيه والجلد واختاروها وتركوا الرجم (أن هذه الآية) الآتي ذكرها (نزلت ~~فيهم) أي في اليهود في قصة رجم اليهوديين الزانيين المذكورين والمراد بهذه ~~الآية ms3738 هي قوله تعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون أي ~~يحكمون بأحكامها ويحملون الناس عليها والمراد بالنبيين الذين بعثوا بعد ~~موسى عليه السلام وذلك أن الله تعالى بعث في بني إسرائيل ألوفا من الأنبياء ~~ليس معهم كتاب إنما بعثوا بإقامة التوراة وأحكامها وحمل الناس عليها (الذين ~~أسلموا) انقادوا لله تعالى وهذه صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح فإن ~~النبوة أعظم من الإسلام قطعا وفيه رفع لشأن المسلمين وتعريض باليهود ~~المعاصرين له بأن أنبياءهم كانوا يدينون بدين الإسلام الذي دان به محمد ~~واليهود # PageV12P091 # بمعزل من الإسلام والاقتداء بدين الأنبياء عليهم السلام (كان النبي منهم) ~~أي من النبيين الذين أسلموا وحكموا بالتوراة فإنه قد حكم بالتوراة # قال فإني أحكم بما في التوراة كما في الحديث والله أعلم # قال المنذري فيه رجل من مزينة وهو مجهول # [4451] (حين قدم) ظرف لقوله زنى (رسول الله المدينة) ليس أنه وقع واقعة ~~الزنى حين قدم المدينة على الفور لما في الروايات الصحيحة على ما قال ~~الحافظ أنهم تحاكموا إليه وهو في المسجد بين أصحابه والمسجد لم يكن بناؤه ~~إلا بعد مدة من دخوله (بحبل مطلي) اسم مفعول بوزن مرمي أي بحبل ملطخ (بقار) ~~قال في القاموس القير بالكسر والقار شيء أسود يطلى به السفن والإبل أو هما ~~الزفت انتهى (فاجتمع أحبار) جمع حبر بمعنى العالم أي علماء من علمائهم ~~(فقالوا) أي الأحبار للذين بعثوهم (ولم يكونوا من أهل دينه) لأنهم كانوا ~~يهود (فخير) بصيغة المجهول من التخيير (في ذلك) أي في الحكم (قال) أي أبو ~~هريرة أو دونه قال الله تعالى (فإن جاءوك) أي جاءك اليهود وتحاكموا إليك ~~(فاحكم بينهم) أي اقض بينهم (أو أعرض عنهم) أي عن الحكم والقضاء بينهم # وفيه تخيير لرسول الله بين الحكم بينهم وبين الإعراض عنهم # وقد استدل به على أن حكام المسلمين مخيرون بين الأمرين # وقد أجمع العلماء على أنه يجب على حكام المسلمين أن يحكموا بين المسلم ~~والذمي إذا ترافعا إليهم واختلفوا في أهل الذمة إذا ms3739 ترافعوا فيما بينهم ~~فذهب قوم إلى التخيير وبه قال الحسن والشعبي والنخعي والزهري وبه قال أحمد # وذهب آخرون إلى الوجوب وقالوا إن هذه الآية منسوخة بقوله وأن احكم بينهم ~~بما # PageV12P092 # أنزل الله وبه قال بن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والزهري وعمر بن عبد ~~العزيز والسدي وهو الصحيح من قولي الشافعي وحكاه القرطبي عن أكثر العلماء ~~وليس في هذه السورة منسوخ إلا هذا وقوله ولا آمين البيت انتهى # قال المنذري وفيه أيضا مجهول # [4452] (زنيا) صفة رجل وامرأة (قال) أي النبي (ائتوني بأعلم رجلين منكم) ~~زاد الطبري في حديث بن عباس ائتوني برجلين من علماء بني إسرائيل فأتوه ~~برجلين أحدهما شاب والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ذكره ~~الحافظ في الفتح (بابني صوريا) بصيغة التثنية في الابن وبضم الصاد وسكون ~~الواو (هذين) أي الزانيين (إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل ~~الميل في المكحلة رجما) زاد البزار من هذا الوجه فإن وجدوا الرجل مع المرأة ~~في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة وفيها عقوبة ذكره الحافظ (ذهب ~~سلطاننا) أي غلبتنا وملكنا من الأرض (فكرهنا القتل) أي خوفا من أن نقل ~~(فدعا رسول الله بالشهود فجاؤوا بأربعة) فيه قبول شهادة أهل الذمة بعضهم ~~على بعض # وزعم بن العربي أن معنى قوله في حديث جابر فدعا بالشهود أي شهود الإسلام ~~على اعترافهما # وقوله فرجمهما بشهادة الشهود أي البينة على اعترافهما ورد هذا التأويل ~~بقوله في نفس الحديث أنهم رأوا ذكره في فرجها كالميل في المكحلة وهو صريح ~~في أن الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف # وقال القرطبي الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على مسلم ولا كافر لا ~~في حد ولا في غيره ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك # وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم # واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم # وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهود أنه نفذ عليهم ما علم أنه حكم ~~التوراة وألزمهم العمل به ms3740 إظهارا لتحريفهم كتابهم وتغييرهم حكمه أو كان ذلك ~~خاصا بهذه الواقعة كذا قال # والثاني مردود # وقال النووي الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف فإن ثبت حديث جابر فلعل الشهود ~~كانوا # PageV12P093 # مسلمين وإلا فلا عبرة بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنى # قال الحافظ بعد ذكر هذا كله لم يثبت أنهم كانوا مسلمين ويحتمل أن يكون ~~الشهود أخبروا بذلك السؤال بقية اليهود لهم فسمع النبي كلامهم ولم يحكم ~~فيهم إلا مستندا لما أطلعه الله تعالى فحكم في ذلك بالوحي وألزمهم الحجة ~~بينهم كما قال تعالى وشهد شاهد من أهلها أو أن شهودهم شهدوا عليهم عند ~~أحبارهم بما ذكر فلما رفعوا الأمر إلى النبي استعلم القصة على وجهها فذكر ~~كل من حضره من الرواة ما حفظه في ذلك ولم يكن مستند حكم النبي إلا ما أطلعه ~~الله عليه انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده مجالد بن سعيد وهو ضعيف # [4453] (حدثنا وهب بن بقية إلخ) # قال المنذري هذا مرسل وعن الشعبي بنحوه وهذا أيضا مرسل انتهى كلام ~~المنذري # [4455] (حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي) بكسر ميم وشدة صاد مهملة أولى ~~ويقال بفتح ميم وخفة صاد نسبة إلى مصيصة بلد في الشام كذا في المغني # وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف حديث رجم رسول الله رجلا من أسلم ورجلا من اليهود ~~وامرأة عند مسلم في الحدود وأبي داود فيه وحديث أبي داود من رواية بن ~~الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم ### $ 7 - (باب في الرجل يزني بحريمه) # أي التي لم يحل له نكاحها # [4456] (بينما أنا أطوف على إبل لي) أي لطلب إبل لي (ضلت # PageV12P094 # صفة إبل أي ضاعت وغابت (ركب) جماعة الركبان (أو فوارس) جمع فارس بمعنى ~~راكب الفرس (فجعل الأعراب يطيفون بي) الظاهر أنه من باب الإفعال # وقال في المجمع طاف به وأطاف بمعنى (لمنزلتي من النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أي لقرب درجتي عنده صلى الله عليه وسلم (إذا أتوا) أي الركب (قبة) ~~قال في ms3741 المصباح القبة من البنيان معروفة وتطلق على البيت المدور (فاستخرجوا ~~منها) أي أخرجوا منها (فسألت عنه) أي عن حال المقتول وسبب قتله (أعرس ~~بامرأة أبيه) أي نكحها على قواعد الجاهلية وعد ذلك حلالا فصار مرتدا # قاله في فتح الودود والحديث سكت عنه المنذري # [4457] (لقيت عمي) وفي رواية بن ماجة مربي خالي سماه هشيم في حديثه ~~الحارث بن عمرو (ومعه راية) وفي رواية بن ماجه وقد عقد له النبي صلى الله ~~عليه وسلم لواء # واللواء هو الراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش وإنما عقد له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اللواء Qساق الشيخ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله كلام المنذري إلى آخر الباب ثم قال وهذا كله يدل على أن ~~الحديث محفوظ ولا يوجب هذا تركه بوجه # فإن البراء بن عازب حدث به عن أبي بردة بن نيار واسمه الحارث بن عمرو # وأبو بردة كنيته وهو عمه وخاله وهذا واقع في النسب وكان معه رهط فاقتصر ~~على ذكر الرهط مرة وعين من بينهم أبا بردة بن نيار باسمه مرة وبكنيته أخرى ~~وبالعمومة تارة وبالخئولة أخرى # فأي علة في هذا توجب ترك الحديث والله الموفق للصواب # والحديث له طرق حسان يؤيد بعضها بعضا # منها مطرف عن أبي الجهم عن البراء # ومنها شعبة عن الركين بن الربيع عن عدي بن ثابت عن البراء # ومنها الحسن بن صالح عن السدي عن عدي عن البراء # ومنها معمر عن أشعث عن عدي عن يزيد بن البراء عن أبيه # وذكر النسائي في سننه من حديث عبد الله بن إدريس حدثنا خالد بن أبي كريمة ~~عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أباه جد ~~معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه فضرب عنقه وخمس ماله # PageV12P095 # ليكون علامة على كونه مبعوثا من جهته صلى الله عليه وسلم (إلى رجل نكح ~~امرأة أبيه) قال السندي أي نكحها على قواعد الجاهلية فإنهم كانوا يتزوجون ~~بأزواج آبائهم يعدون ذلك من باب الإرث ولذلك ms3742 ذكر الله تعالى النهي عن ذلك ~~بخصوصه بقوله ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم مبالغة في الزجر عن ذلك فالرجل سلك ~~مسلكهم في عد ذلك حلالا فصار مرتدا فقتل لذلك وهذا تأويل الحديث من يقول ~~بظاهره انتهى (فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله) قال في النيل فيه دليل على ~~أنه يجوز للإمام أن يأمر بقتل من خالف قطعيا من قطعيات الشريعة كهذه ~~المسألة فإن الله تعالى يقول ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء ولكنه لا ~~بد من حمل الحديث على أن ذلك الرجل الذي أمر صلى الله عليه وسلم بقتله عالم ~~بالتحريم وفعله مستحلا وذلك من موجبات الكفر والمرتد يقتل # وفيه أيضا متمسك لقول مالك أنه يجوز التعزير بالقتل وفيه دليل أيضا على ~~أنه يجوز أخذ مال من ارتكب معصية مستحلا لها بعد إراقة دمه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب # هذا آخر كلامه # وقد اختلف في هذا اختلافا كثيرا فروي عن البراء كما تقدم وروي عنه عن عمه ~~كما ذكرنا أيضا وروي عنه قال مربي خالي أبو بردة بن نيار ومعه لواء وهذا ~~لفظ الترمذي فيه وروي عنه عن خاله وسماه هشيم في حديثه الحارث بن عمرو وهذا ~~لفظ بن ماجه فيه وروي عنه قال مر بنا ناس ينطلقون وروي عنه إني لأطوف على ~~إبل ضلت في تلك الأحياء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءهم رهط معهم ~~لواء وهذا لفظ النسائي انتهى كلام المنذري ### $ 8 - (باب في الرجل يزني بجارية امرأته) # [4458] (عن خالد بن عرفطة) بضم عين وسكون راء وضم فاء وفتح طاء (يقال له ~~عبد الرحمن بن حنين) بالتصغير (فرفع إلى النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي ~~له ولأبويه صحبة ثم سكن الشام ثم ولي إمرة الكوفة ثم قتل بحمص رضي الله ~~عنهم (لأقضين فيك) الخطاب # PageV12P096 # لذلك الرجل الذي وقع على جارية امرأته (إن كانت) أي امرأته (أحلتها) أي ~~جعلت جاريتها حلالا لك وأذنت لك فيها (جلدتك مائة) قال بن ms3743 العربي يعني ~~أدبته تعزيرا وأبلغ به الحد تنكيلا لا أنه رأى حده بالجلد حدا له # قال السندي بعد ذكر كلام بن العربي هذا لأن المحصن حده الرجم لا الجلد ~~ولعل سبب ذلك أن المرأة إذا أحللت جاريتها لزوجها فهو إعارة الفروج فلا يصح ~~لكن العارية تصير شبهة ضعيفة فيعزر صاحبها # قال الخطابي هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه انتهى (فجلده مائة) أي ~~مائة جلدة (قال قتادة كتبت إلى حبيب بن سالم) أي بعد ما حدثني هذا الحديث ~~خالد بن عرفطة عنه (فكتب) أي حبيب بن سالم (إلي) بشدة الياء (بهذا) أي بهذا ~~الحديث فصار الحديث عنده من حبيب بن سالم حينئذ بغير واسطة # وقد اختلف أهل العلم في الرجل يقع على جارية امرأته فقال الترمذي روي عن ~~غير واحد من الصحابة منهم أمير المؤمنين علي وبن عمر أن عليه الرجم # وقال بن مسعود ليس عليه حد ولكن يعزر # وذهب أحمد وإسحاق إلى ما رواه النعمان بن بشير انتهى # قال الشوكاني وهذا هو الراجح لأن الحديث وإن كان فيه المقال فأقل أحواله ~~أن يكون شبهة يدرأ بها الحد # قال المنذري وحنين بضم الحاء المهملة وفتح النون وبعدها ياء آخر الحروف ~~ساكنة ونون أيضا # [4459] (في الرجل يأتي جارية امرأته إلخ) # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حديث النعمان في إسناده اضطراب سمعت محمدا يعني البخاري ~~يقول لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث إنما رواه عن خالد بن عرفطة # PageV12P097 # وأبو بشر لم يسمع من حبيب بن سالم هذا الحديث أيضا إنما رواه عن خالد بن ~~عرفطة هذا آخر كلامه # وخالد بن عرفطة قال أبو حاتم الرازي هو مجهول وقال الترمذي أيضا سألت ~~محمد بن إسماعيل عنه فقال أنا أتقي هذا الحديث # وقال النسائي أحاديث النعمان كلها مضطربة # وقال الخطابي هذا الحديث غير متصل وليس العمل عليه هذا آخر كلامه # وعرفطة بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم الفاء وبعدها طاء مهملة ~~مفتوحة وتاء تأنيث # [4460] (عن سلمة بن ms3744 المحبق) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وبعدها باء ~~موحدة مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من يكسرها والمحبق لقب واسمه صخر بن عبيد ~~قاله في النيل (استكرهها) أي أكرهها وألجأها (فهي) أي الجارية (وعليه) أي ~~الرجل الواقع (مثلها) أي مثل الجارية (وإن كانت) الجارية (طاوعته) أي ~~وافقته وتابعته (فهي) أي الجارية (له) أي للرجل # قال الخطابي لا أعلم أحدا من الفقهاء يقول به وخليق أن يكون منسوخا # وقال البيهقي في سننه حصول الإجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ~~ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخا بما ورد من الأخبار في الحدود ~~ثم أخرج عن أشعث قال بلغني أن هذا كان قبل الحدود والله أعلم كذا في فتح ~~الودود # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال لا تصح هذه الأحاديث # وقال البيهقي وقبيصة بن حريث غير معروف وقد روينا عن أبي داود أنه قال ~~سمعت أحمد بن حنبل يقول الذي رواه عن سلمة بن المحبق شيخ لا يعرف لا يحدث ~~عنه غير الحسن يعني قبيصة بن حريث # وقال البخاري في التاريخ قبيصة بن حريث سمع سلمة بن المحبق في حديثه نظر # وقال بن المنذر لا يثبت حديث سلمة بن المحبق وقال الخطابي هذا حديث منكر ~~وقبيصة بن حريث غير معروف والحجة لا تقوم بمثله # وكان الحسن لا يبالي أن يروي هذا الحديث ممن سمع # وقال بعضهم هذا كان قبل الحدود انتهى كلام المنذري [4461] (عن الحسن) هو ~~البصري قاله المنذري (نحوه) أي نحو الحديث المتقدم # PageV12P098 # (إلا أنه قال وإن كانت) أي الجارية (طاوعته) أي وافقته وتابعته (فهي ~~ومثلها من ماله لسيدتها) هذا يخالف لما في الرواية المتقدمة من أنها إن ~~كانت طاوعته فهي له وعليه لسيدتها مثلها # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقد اختلف في هذا الحديث عن الحسن فقيل عنه عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن ~~المحبق وقيل عنه عن سلمة من غير ذكر قبيصة وقيل عنه عن جون بن قتادة عن ~~سلمة # وجون بن قتادة قال الإمام ms3745 أحمد لا يعرف والمحبق بضم الميم وفتح الحاء ~~المهملة وبعدها باء بواحدة مشددة مفتوحة ومن أهل اللغة من يكسرها والمحبق ~~لقب واسمه صخر بن عبيد وسلمة له صحبة سكن البصرة كنيته أبو سنان # كني بابنه سنان وذكر أبو عبد الله بن منده أن لابنه سنان صحبة أيضا # وجون بفتح الجيم وسكون الواو وبعدها نون ### | (باب في من عمل عمل قوم لوط) # المراد من عمل قوم لوط اللواطة # [4462] (من وجدتموه) أي علمتوه (فاقتلوا الفاعل والمفعول به) في شرح ~~السنة اختلفوا في حد اللوطي فذهب الشافعي في أظهر قوليه وأبو يوسف ومحمد ~~إلى أن حد الفاعل حد الزنى أي إن كان محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد ~~مائة وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة وتغريب عام رجلا ~~كان أو امرأة محصنا كان أو غير محصن # وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصنا كان أو غير محصن وبه قال مالك وأحمد ~~والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما هو ظاهر الحديث وقد ~~قيل في كيفية قتلهما هدم بناء عليهما وقيل رميهما من شاهق كما فعل بقوم لوط # وعند أبي حنيفة يعزر ولا يحد انتهى (قال أبو داود رواه سليمان بن بلال) ~~التيمي أحد الحفاظ (عن عمرو بن أبي عمرو مثله) أي مثل رواية عبد العزيز ~~الدراوردي فقال في روايته عن عمرو بن # PageV12P099 # أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس رفعه) أي لم يقل في حديثه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال رفعه قال الزيلعي وأخرج الحاكم عن ~~عبادة بن منصور عن عكرمة عن بن عباس ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~في الذي يأتي البهيمة اقتلوا الفاعل والمفعول به # وسكت عنه # وأخرجه أحمد في مسنده أعني حديث عباد بن منصور انتهى (ورواه بن جريج عن ~~إبراهيم) هو بن إسماعيل بن أبي حبيبة كما في ms3746 سنن بن ماجة وسنن الدارقطني # أو هو بن محمد بن أبي يحيى كما عند عبد الرزاق وكلاهما يرويان عن داود بن ~~الحصين (عن عكرمة عن بن عباس رفعه) فابن جريج أيضا قال في روايته عن بن ~~عباس رفعه ولم يقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # وأما بن أبي فديك فروى عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة ~~عن بن عباس بلفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه بن ماجه ~~والدارقطني # ثم اعلم أن مفاد قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله رفعه واحد ~~غير أن المحدثين لهم اعتناء في أداء ألفاظ الحديث فلذا نبه عليه المؤلف ~~رحمه الله تعالى والله أعلم # ورأيت بخط بعض القدماء على هامش السنن ما نصه رواه إسماعيل بن إسحاق في ~~كتاب الفوائد أخبرنا إسحاق بن محمد قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل عن داود ~~بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس فذكر معناه وإبراهيم هذا هو بن أبي حبيبة # قال البخاري منكر الحديث انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وفي لفظ النسائي لعن الله ~~من عمل عمل قوم لوط وقال الترمذي وإنما يعرف هذا الحديث عن بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الوجه # وروى محمد بن إسحاق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال من عمل عمل قوم ~~لوط ولم يذكر القتل هذا آخر كلامه وقد أخرجه النسائي بلفظ اللعنة كما ~~قدمناه من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو وقال ~~عمرو ليس بالقوي هذا آخر كلامه # وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني ~~كنيته أبو عثمان واسم أبي عمرو ميسرة قد احتج به البخاري ومسلم وروى عنه عن ~~الإمام مالك وتكلم فيه غير واحد # وقال يحيى بن معين عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ثقة ينكر عليه حديث # PageV12P100 # عكرمة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ms3747 قال اقتلوا الفاعل ~~والمفعول به # انتهى كلام المنذري # [4463] (يوجد على اللوطية) أي اللواطة (قال أبو داود حديث عاصم يضعف) ~~بصيغة المعروف من التضعيف (حديث عمرو بن أبي عمرو) مفعول يضعف # قال المنذري يريد حديث عاصم بن أبي النجود الذي يأتي بعد انتهى # قلت قد وقع هذه العبارة في أكثر النسخ في هذا المقام وفي آخر الباب الآتي ~~أيضا # وفي بعض النسخ وجد ها هنا ولم يوجد في آخر الباب الآتي والظاهر أن موقعها ~~في آخر الباب الآتي كما لا يخفى على المتأمل # قال في فتح الودود حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو كأنه يشير إلى ~~حديث عاصم في الباب الآتي لكن حديث عاصم إنما هو في إتيان البهيمة لا في ~~عمل قوم لوط فلو أخره إلى هناك لكان أتم إلا أن يكون قصد القياس ثم رأيته ~~في نسخة مذكورا في الباب الآتي ولعله أليق انتهى # قلت لا شك في كونه أليق بل هو الصواب ومراد المؤلف تضعيف حديث عمرو بن ~~أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى ~~بهيمة الحديث بحديث عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين عن بن عباس قال ليس على ~~الذي يأتي البهيمة حد # قال الزيلعي وضعف أبو داود هذا الحديث بحديث أخرجه عن عاصم بن أبي النجود ~~عن أبي رزين عن بن عباس موقوفا # وكذلك أخرجه الترمذي والنسائي قال الترمذي وهذا أصح من الأول ولفظه من ~~أتى بهيمة فلا شيء عليه # وقال البيهقي وقد رويناه من أوجه عن عكرمة ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر ~~عن عاصم بن بهدلة في الحفظ كيف وقد تابعه جماعة وعكرمة عند أكثر الأئمة من ~~الثقات الأثبات انتهى # وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به ومن وجدتموه يأتي بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه وقال ms3748 صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد في ذكر البهيمة انتهى والله تعالى أعلم # PageV12P101 ### $ 0 - (باب في من أتى بهيمة أي جامعها) # [4464] (من أتى بهيمة فاقتلوه) أي الآتي (واقتلوها) أي البهيمة (معه) أي ~~مع الآتي # قال في اللمعات ذهب الأئمة الأربع إلى أن من أتى بهيمة يعزر ولا يقتل ~~والحديث محمول على الزجر والتشديد انتهى (قال) أي عكرمة (قلت له) أي لابن ~~عباس (ما شأن البهيمة) أي أنها لا عقل لها ولا تكليف عليها فما بالها تقتل ~~(قال) أي بن عباس (ما أراه) بضم الهمزة بصيغة المجهول أي ما أظن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (وقد عمل بها) أي بتلك البهيمة (ذلك العمل) أي القبيح ~~الشنيع # والجملة حالية # وقال السندي نقلا عن السيوطي قيل حكمة قتلها خوف أن تأتي بصورة قبيحة ~~يشبه بعضها الآدمي وبعضها البهيمة # وأكثر الفقهاء كما حكاه الخطابي على عدم العمل بهذا الحديث فلا يقتل ~~البهيمة ومن وقع عليها وإنما عليه التعزير ترجيحا لما رواه الترمذي عن بن ~~عباس قال من أتى بهيمة فلا حد عليه قال الترمذي هذا أصح من الحديث الأول ~~والعمل على هذا عند أهل العلم انتهى # وقال الحافظ في التلخيص حديث من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل ~~والمفعول به رواه أحمد وأبو داود واللفظ له والترمذي وبن ماجه والحاكم ~~والبيهقي من حديث عكرمة عن بن عباس واستنكره النسائي ورواه بن ماجه والحاكم ~~من حديث أبي هريرة وإسناده أضعف من الأول بكثير # وقال بن الطلاع في أحكامه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه وثبت عنه أنه قال اقتلوا الفاعل والمفعول به ~~رواه عنه بن عباس وأبو هريرة وفي حديث أبي هريرة أحصنا أم لم يحصنا كذا قال # وحديث أبي هريرة لا يصح وقد أخرجه البزار من طريق عاصم بن عمر العمري عن ~~سهيل عن أبيه عنه وعاصم متروك وقد رواه بن ماجة من طريقه بلفظ فارجموا ~~الأعلى والأسفل وحديث بن عباس مختلف ms3749 في ثبوته # وأما حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أتى بهيمة ~~فاقتلوه الحديث ففي إسناد هذا الحديث كلام رواه أحمد وأصحاب السنن من حديث ~~عمرو بن أبي عمرو وغيره عن # PageV12P102 # عكرمة عن بن عباس # وعند البيهقي بلفظ ملعون من وقع على بهيمة وقال اقتلوه واقتلوها لئلا ~~يقال هذه التي فعل بها كذا وكذا قال أبو داود وفي رواية عاصم عن أبي رزين ~~عن بن عباس ليس على الذي يأتي البهيمة حد فهذا يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو # وقال الترمذي حديث عاصم أصح ولما رواه الشافعي في كتاب اختلاف علي وعبد ~~الله من جهة عمرو بن أبي عمرو قال إن صح قلت به # ومال البيهقي إلى تصحيحه لما عضد طريق عمرو بن أبي عمرو عنده من رواية ~~عباد بن منصور عن عكرمة وكذا أخرجه عبد الرزاق عن إبراهيم بن محمد عن داود ~~بن الحصين عن عكرمة # ويقال إن أحاديث عباد بن منصور عن عكرمة إنما سمعها من إبراهيم بن أبي ~~يحيى عن داود عن عكرمة فكان يدلسها بإسقاط رجلين وإبراهيم ضعيف عندهم وإن ~~كان الشافعي يقوي أمره انتهى (قال أبو داود ليس هذا بالقوي) ليست هذه ~~العبارة في أكثر النسخ # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البخاري عمرو صدوق ولكنه روى عن عكرمة ~~مناكير # وقال أيضا ويروي عمرو عن عكرمة في قصة البهيمة فلا أدري سمع أم لا # وأخرج هذا الحديث بن ماجه في سننه من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن ~~الحصين عن عكرمة عن بن عباس وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع ~~على ذات محرم فاقتلوه ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة وإبراهيم ~~بن إسماعيل هذا هو أبو حبيبة الأنصارية مولاهم المدني كنيته أبو إسماعيل # قال الإمام أحمد ثقة وقال البخاري منكر الحديث وضعفه غير واحد من الحفاظ # [4465] (حدثوهم) أي أحمد بن يونس وغيره (عن عاصم) هو بن أبي النجود (عن ~~أبي رزين) هو مسعود بن مالك ms3750 الأسدي (ليس على الذي يأتي البهيمة حد) قال ~~الترمذي والعمل على هذا عند أهل العلم (وكذا) أي مثل قول بن عباس (قال ~~عطاء) تابعي جليل مشهور (وقال الحكم) بن عتيبة الكوفي أحد الأئمة الفقهاء ~~(وقال الحسن) هو البصري (هو بمنزلة الزاني) أي فإن كان # PageV12P103 # محصنا يرجم وإن لم يكن محصنا يجلد # وذكر الإمام الخطابي الاختلاف في هذا الفعل ثم قال وأكثر الفقهاء على أنه ~~يعزر وكذلك قال عطاء والنخعي وبه قال مالك والثوري وأحمد وأصحاب الرأي وهو ~~أحد قولي الشافعي رحمه الله انتهى مختصرا # واستدل الإمام أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن على أن اللواط زنا وفيه ~~الحد بأن الله تعالى سماه في القرآن فاحشة فقال أتأتون الفاحشة وفي حديث ~~مسلم عن أبي سعيد الخدري جاء رجل يقال له ماعز فقال يا رسول الله إني أصبت ~~فاحشة فطهرني الحديث قال أهل اللغة الفاحشة الزنى ذكره في الصحاح وغيره # وقال إبراهيم الحربي في كتاب غريب الحديث في قوله تعالى واللاتي يأتين ~~الفاحشة من نسائكم أجمع المفسرون أنه الزنى انتهى # وأخرج بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن بن أبي ليلى عن القاسم بن ~~الوليد عن يزيد بن قيس أن عليا رجم لوطيا # وأخرج البيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال أتى بن الزبير بسبعة في لواطة ~~أربعة منهم قد أحصنوا وثلاثة لم يحصنوا فأمر بالأربعة فرضخوا بالحجارة وأمر ~~بالثلاثة فضربوا الحد وبن عباس وبن عمر في المسجد ذكره الزيلعي (قال أبو ~~داود حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو) المقصود أنه يظهر من حديث عاصم ~~الذي هو موقوف على بن عباس ضعف حديث عمرو بن أبي عمرو المرفوع لأنه لو كان ~~صحيحا لم يقل بن عباس خلافه البتة # قال الخطابي يريد أن بن عباس لو كان عنده في هذا الباب حديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما يخالفه انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وهذا هو حديث عاصم الذي أشار إليه أبو داود ~~في الباب الذي قبله # وعاصم ms3751 هو بن أبي النجود وأبو رزين هو مسعود بن مالك الأسدي مولاهم الكوفي ~~انتهى كلام المنذري ### $ 1 - (باب إذا أقر الرجل بالزنى ولم تقر المرأة) # [4466] (أن رجلا أتاه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (فبعث) أي أحدا (عن ~~ذلك) أي عما أقر ذلك الرجل من # PageV12P104 # الزنى بها (فجلده الحد) أي جلده حد الزنى وهو مائة جلدة فظهر من هذا أنه ~~كان غير محصن (وتركها) أي المرأة لأنها أنكرت وتقدم هذا الحديث في أول باب ~~الرجم على ما في بعض النسخ # وأما في عامة النسخ فهذا الحديث في هذا المحل وهو الصواب والله أعلم # قال المنذري في إسناده عبد الله بن سلام بن حفص أبو مصعب المدني # قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بمعروف # [4467] (أخبرنا موسى بن هارون البردي) بضم الموحدة صدوق ربما أخطأ # قاله الحافظ (عن القاسم بن فياض الأبناوي) بفتح الهمزة بعدها موحدة ساكنة ~~ثم نون الصنعاني مجهول قاله الحافظ # وفي هامش الخلاصة منسوب إلى أبنى بضم الهمزة وسكون الموحدة بوزن لبنى # قال في القاموس موضع انتهى # وقد وقع في بعض النسخ الأنباري والظاهر أنه غلط والله تعالى أعلم (أربع ~~مرات) أي أقر أربع مرات (فجلده مائة) أي حد الزنى وكان ذلك الرجل المقر (ثم ~~سأله البينة على المرأة) أي على أنها زنت به لأنه إذا أقر أنه زنى بها ~~فقذفها بأنها زنت به واتهمها به (فقالت) المرأة بعد عجز الرجل عن البينة ~~(كذب) أي الرجل (فجلده) أي ثمانين جلدة (حد الفرية) بكسر الفاء وسكون الراء ~~أي الكذب والبهتان # وقد استدل بحديث سهل بن سعد المذكور مالك والشافعي فقالا يحد من أقر ~~بالزنى بامرأة معينة للزنا لا للقذف # وقال الأوزاعي وأبو حنيفة يحد للقذف فقط قالا لأن إنكارها شبهة وأجيب ~~بأنه لا يبطل به إقراره # وذهب محمد وروي عن الشافعي وغيره إلى أنه يحد للزنا والقذف واستدلوا ~~بحديث بن عباس هذا # قال الشوكاني هذا هو الظاهر لوجهين الأول أن غاية ما في حديث سهل أن ~~النبي ms3752 صلى الله عليه وسلم لم يحد ذلك الرجل للقذف وذلك لا ينتهض للاستدلال ~~به على السقوط لاحتمال أن يكون ذلك لعدم الطلب من المرأة أو لوجود مسقط ~~بخلاف حديث بن عباس فإن فيه أنه أقام الحد عليه # PageV12P105 # الوجه الثاني أن ظاهر أدلة القذف العموم فلا يخرج من ذلك إلا ما خرج ~~بدليل وقد صدق على من كان كذلك أنه قاذف انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال هذا حديث منكر هذا آخر كلامه وفي إسناده ~~القاسم بن فياض الأنباري الصنعاني تكلم فيه غير واحد وقال بن حبان بطل ~~الاحتجاج به ### $ 2 - (باب في الرجل يصيب من المرأة ما دون الجماع) # الخ [4468] (قال عبد الله) هو بن مسعود رضي الله عنه (جاء رجل) هو أبو ~~اليسر بفتح المثناة التحتية والسين المهملة كعب بن عمرو الأنصاري وقيل ~~نبهان التمار وقيل عمرو بن غزية (إني عالجت امرأة) أي داعبتها وزاولت منها ~~ما يكون بين الرجل والمرأة غير أني ما جامعتها قاله الطيبي # وقال النووي معنى عالجها أي تناولها واستمتع بها والمراد بالمس الجماع ~~ومعناه استمتعت بها بالقبلة والمعانقة وغيرهما من جميع أنواع الاستمتاع إلا ~~الجماع (من أقصى المدينة) أي أسفلها وأبعدها عن المسجد لأظفر منها بجماعها ~~(فأصبت منها ما دون أن أمسها) ما موصولة أي الذي تجاوز المس أي الجماع ~~(فأنا هذا) أي حاضر بين يديك (فأقم علي ما شئت) أي أردته مما يجب علي كناية ~~عن غاية التسليم والانقياد إلى حكم الله ورسوله (لو سترت على نفسك) أي لكان ~~حسنا (فلم يرد عليه) أي على الرجل أو على عمر (شيئا) من الكلام وصلى الرجل ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس ذكره القسطلاني (فانطلق ~~الرجل) أي ذهب (فأتبعه) أي أرسل عقبه (فتلا) أي قرأ (عليه) أي على الرجل ~~السائل (وأقم الصلاة) المفروضة (طرفي النهار) ظرف لأقم (وزلفا من الليل) ~~عطف على طرفي فينتصب على الظرف إذ المراد به ساعات الليل القريبة من النهار # واختلف في طرفي النهار وزلف الليل فقيل ms3753 الطرف الأول الصبح والثاني الظهر ~~والعصر # PageV12P106 # والزلف المغرب والعشاء وقيل الطرف الأول الصبح والثاني العصر والزلف ~~المغرب والعشاء وليست الظهر في هذه الآية على هذا القول بل في غيرها # وقيل الطرفان الصبح والمغرب وقيل غير ذلك وأحسنها الأول # قاله القسطلاني (إلى آخر الآية) وتمام الآية مع تفسيرها هكذا (إن الحسنات ~~يذهبن السيئات) أي تكفرها والمراد من السيئات الصغائر أن الصلاة إلى الصلاة ~~مكفرات ما بينهما ما اجتنبت الكبائر (ذلك) أي ما ذكر في هذه الآية (ذكرى) ~~أي تذكير وموعظة (للذاكرين) أي لنعمة الله أو للمتعظين (أله خاصة) بهمزة ~~الاستفهام أي أهذا الحكم للسائل يخصه خصوصا أم للناس عامة (فقال للناس ~~كافة) أي يعمهم جميعا وهو منهم # قال النووي هكذا تستعمل كافة حالا أي كلهم ولا يضاف فيقال كافة الناس ولا ~~الكافة بالألف واللام وهو معدود في تصحيف العوام ومن أشبههم انتهى # والحديث دليل ظاهر لما ترجم له المؤلف رحمه الله # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب ~~بن عمرو وقيل غير ذلك ### $ 3 - (باب في الأمة تزني ولم تحصن) # [4469] (سئل عن الأمة إذا زنت) أي تحد أم لا (ولم تحصن) بفتح الصاد حال ~~من فاعل زنت وتقييد حدها بالإحصان ليس بقيد وإنما هو حكاية حال والمراد ~~بالإحصان هنا ما هي عليه من عفة وحرية لا الإحصان بالتزويج لأن حدها الجلد ~~سواء تزوجت أم لا قاله القسطلاني (قال إن زنت فاجلدوها) قيل أعاد الزنى في ~~الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن موجب الحد في ~~الأمة مطلق الزنى # ومعنى اجلدوها الحد اللائق بها المبين في الآية وهو نصف ما على الحرة ~~قاله الحافظ # PageV12P107 # وقال القسطلاني والخطاب في فاجلدوها لملاك الأمة فيدل على أن السيد يقيم ~~على عبده وأمته الحد ويسمع البينة عليهما وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~والجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم خلافا لأبي حنيفة في آخرين ~~واستثنى مالك القطع في السرقة لأن في القطع مثلة فلا يؤمن السيد أن يريد ms3754 أن ~~يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيمنع من مباشرته ~~القطع سدا للذريعة (ولو بضفير) بالضاد المعجمة فعيل بمعنى مفعول وهو الحبل ~~المضفور وعبر بالحبل للمبالغة في التنفير عنها وعن مثلها لما في ذلك من ~~الفساد (قال بن شهاب لا أدري في الثالثة أو الرابعة) أي لا أدري هل يجلدها ~~ثم يبيعها ولو بضفير بعد الزنية الثالثة أو الرابعة قاله القسطلاني # قال النووي ما محصله أنه قال الطحاوي لم يذكر في هذه الرواية قوله ولم ~~تحصن غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي قالوا ~~بل روى هذه اللفظة أيضا بن عيينة ويحيى بن سعيد عن بن شهاب كما قال مالك ~~فهذه اللفظة صحيحة وليس فيها حكم مخالف لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة سواء ~~كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا # وفي هذا الحديث بيان لمن لم يحصن وفي قوله تعالى فإذا أحصن فإن أتين ~~بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب بيان من أحصنت فحصل من الآية # والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد وهو معنى ما ~~قال علي رضي الله عنه يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهن ~~ومن لم يحصن # والحكمة في التقييد في الآية بقوله فإذا أحصن التنبيه على أن الأمة وإن ~~كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة لأنه الذي ينتصف وأما الرجم فلا ~~ينتصف فليس مرادا في الآية بلا شك وهذا هو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة ~~وجماهير العلماء # وقال جماعة من السلف لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد وممن ~~قاله بن عباس وطاوس وعطاء وبن جريج وأبو عبيد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [4470] (فليحدها) أي الحد الواجب المعروف من صريح الآية فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب (ولا يعيرها) من التعيير وهو التوبيخ واللوم ~~والتثريب # PageV12P108 # قال البيضاوي كان تأديب الزناة قبل مشروعية الحد التثريب وحده فأمرهم ~~بالحد ونهاهم ms3755 عن الاقتصار على التثريب # وقيل المراد به النهي عن التثريب بعد الجلد فإنه كفارة لما ارتكبته فلا ~~يجمع عليها العقوبة بالحد والتعيير انتهى # قال النووي فيه دليل على أن السيد يقيم الحد على عبده وأمته وهذا مذهبنا ~~ومذهب مالك وأحمد وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم # وقال أبو حنيفة في طائفة ليس له ذلك وهذا الحديث صريح في الدلالة للجمهور ~~انتهى (ثلاث مرار) أي قال صلى الله عليه وسلم قوله إذا زنت إلخ ثلاث مرات ~~(وليبعها) قال النووي هذا البيع المأمور به مستحب عندنا وعند الجمهور # وقال داود وأهل الظاهر هو واجب (بضفير أو بحبل من شعر) شك من الراوي # وفي رواية البخاري ولو بحبل من شعر # قال القسطلاني قيد بالشعر لأنه كان الأكثر في حبالهم # قال الحافظ واستشكل الأمر ببيع الرقيق إذا زنى مع أن كل مؤمن مأمور أن ~~يرى لأخيه ما يرى لنفسه ومن لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني ~~ما لا يرضى اقتناؤه لنفسه # وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن ~~يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فإن الإخراج من الوطن المألوف شاق ~~ولجواز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره # قال بن العربي يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال # ومن المعلوم أن للمجاورة تأثيرا في الطاعة وفي المعصية انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري تعليقا # [4471] (فليضربها كتاب الله) وفي رواية للنسائي من طريق الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة فليجلدها بكتاب الله والمقصود من هذين اللفظين فليجلدها ~~الحد المذكور في كتاب # PageV12P109 # الله وهو قوله تعالى فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب (ولا يثرب ~~عليها) التثريب التعيير أي لا يجمع عليها العقوبة بالجلد وبالتعيير # وقيل المراد لا يقتنع بالتوبيخ دون الجلد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بنحوه وأخرجه مسلم وأبو داود ~~والنسائي من حديث محمد بن إسحاق عن سعيد وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من ~~حديث الليث بن ms3756 سعد عن سعد ### $ 4 - (باب في إقامة الحد على المريض) # [4472] (اشتكى رجل) أي مرض (حتى أضني) بصيغة المجهول # قال الخطابي أي أصابه الضنا وهو شدة المرض وسوء الحال حتى ينحل بدنه ~~ويهزل ويقال إن الضنا انتكاس العلة انتهى # وفي القاموس ضني كرضي ضنى مرض مرضا مخاطرا كلما ظن برؤه نكس وأضناه المرض ~~(فعاد) أي صار (جلدة على عظم) أي لم يبق شيء من اللحم بل بقي عظم عليه جلدة ~~(فهش) أي ارتاح وخف (لها) أي لتلك الجارية # قال في القاموس الهشاشة والهشاش الارتياح والخفة والنشاط والفعل كدب ومل ~~انتهى وفي النهاية يقال هش لهذا الأمر يهش هشاشة إذا فرح به واستسر وارتاح ~~له وخف ومنه حديث عمر هششت يوما فقبلت وأنا صائم انتهى (فوقع عليها) أي ~~جامعها (يعودونه) من العيادة والجملة حالية (أخبرهم بذلك) أي وقوعه على تلك ~~الجارية والجماع بها (من الضر) أي المرض (مثل الذي هو) أي الضر (به) أي ~~بذلك الرجل المريض الواقع على تلك الجارية (لتفسخت عظامه) أي تكسرت وتفرقت ~~(أن يأخذوا له مائة شمراخ) بكسر أوله وفي رواية شرح السنة على ما في ~~المشكاة خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ # PageV12P110 # قال الطيبي العثكال الغصن الكبير الذي يكون عليه أغصان صغار ويسمى كل ~~واحد من تلك الأغصان شمراخا انتهى # وقال في النهاية العثكال العذق وكل غصن من أغصانه شمراخ وهو الذي عليه ~~البسر (فيضربوه بها) عطف على يأخذوا # وفي بعض النسخ فيضربونها والضمير المجرور لمائة شمراخ (ضربة واحدة) أي ~~مرة واحدة # والحديث دليل على أن المريض إذا لم يحتمل الجلد ضرب بعثكال فيه مائة ~~شمراخ أو ما يشابهه ويشترط أن تباشره جميع الشماريخ وقيل يكفي الاعتماد ~~وهذا العمل من الحيل الجائزة شرعا وقد جوز الله مثله في قوله وخذ بيدك ضغثا ~~الآية قاله الشوكاني # وقال بن الهمام وإذا زنى المريض وحده الرجم بأن كان محصنا حد لأن المستحق ~~قتله ورجمه في هذه الحالة أقرب إليه وإن كان حده الجلد لا يجلد حتى يبرأ ~~لأن جلده في ms3757 هذه الحالة قد يؤدي إلى هلاكه وهو غير المستحق عليه # ولو كان المرض لا يرجى زواله كالسل أو كان خداجا ضعيف الخلقة فعندنا وعند ~~الشافعي يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ فيضرب به دفعة ولا بد من وصول كل شمراخ ~~إلى بدنه ولذا قيل لا بد حينئذ أن تكون مبسوطة انتهى # قال المنذري وقد روي عن أبي أمامة عن أبيه وعن أبي أمامة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعن أبي أمامة عن سعيد بن سعيد عن عبادة وروي أيضا عن أبي ~~حازم عن سهل بن سعد انتهى كلام المنذري # [4473] (عن أبي جميلة) قال المنذري اسمه ميسرة الطهوي الكوفي (فجرت) أي ~~زنت (جارية لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي رواية مسلم أمة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زنت (فإذا) هي للمفاجأة (دم) أي دم النفاس (يسيل) ~~أي يجري # وفي رواية مسلم فإذا هي حديثة عهد بنفاس (أفرغت) بهمزة الاستفهام أي ~~أفرغت عن إقامة الحد عليها (دعها) أي اتركها (حتى ينقطع دمها) أي دم نفاسها ~~(ثم أقم عليها الحد) فيه دليل على أن المريض يمهل حتى يبرأ # وظاهر الحديث الأول أنه لا يمهل والجمع أن من يرجى برؤه يمهل ومن لا يرجى ~~برؤه لا يؤخر والله تعالى أعلم (وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) فيه ~~دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه وتقدم الاختلاف فيه # PageV12P111 # قال المنذري وأخرجه النسائي باللفظ الأول واللفظ الثاني وفي إسناده عبد ~~الأعلى بن عامر الثعلبي ولا يحتج به وهو كوفي # وأبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة # والثعلبي بالثاء المثلثة والعين المهملة # وأبو الأحوص بفتح الهمزة وسكون الحاء المهملة وبعد الواو المفتوحة صاد ~~مهملة # وأبو جميلة بفتح الجيم وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وبعد اللام ~~المفتوحة تاء تأنيث # والطهوي بضم الطاء وفتح الهاء وكسر الواو منسوب إلى طهية بنت عبسمس بن ~~سعد بن زيد مناة بن تميم وفي النسبة إلى طهية لغات منها ما ذكرناه والثانية ~~بفتح الطاء وفتح الهاء ms3758 معا والثالثة بفتح الطاء وسكون الهاء والرابعة بضم ~~الطاء وسكون الهاء وعبسمس هذا بفتح العين المهملة وفتح الباء الموحدة ومنهم ~~من يسكنها # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عبد الله بن حبيب ~~قال خطب علي رضي الله عنه فقال يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد من ~~أحصن منهم ومن لم يحصن فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت فأمر بي ~~أن أجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحسنت وأخرجه الترمذي وفي رواية ~~لمسلم اتركها حتى تماثل ولم يذكر من أحصن منهم ومن لم يحصن انتهى كلام ~~المنذري ### | 5 - ### | باب في حد القاذف # وفي بعض النسخ حد القذف # وهو الرمي بالزنى والاتهام به وحده ثمانون جلدة # [4474] (لما نزل عذري) أي الآيات الدالة على براءتها شبهتها بالعذر الذي ~~يبرىء المعذور من الجرم ذكره القاضي وغيره (فذكر ذلك) أي عذري (تلا) أي قرأ ~~(تعني) أي تريد عائشة رضي الله عنها (القرآن) بالنصب مفعول تلا وهذا تفسير ~~من بعض الرواة لمفعول تلا المحذوف والمراد من القرآن قوله تعالى إن الذين ~~جاؤوا بالإفك # PageV12P112 # إلى آخر الآيات (أمر بالرجلين) أي بحدهما أو بإحضارهما وهما حسان بن ثابت ~~ومسطح بن أثاثة (والمرأة) بالجر أي وبالمرأة وهي حمنة بنت جحش (فضربوا) ~~بصيغة المجهول (حدهم) أي حد المفترين وهو مفعول مطلق أي فحد واحدهم # [4475] (ولم يذكر) أي النفيلي (ممن تكلم بالفاحشة) أي القذف (حسان بن ~~ثابت) بفتح الحاء والسين المشددة الصحابي الأنصاري شاعر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذي قال صلى الله عليه وسلم في شأنه إن روح القدس مع حسان ما ~~دام ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومسطح بن أثاثة) بكسر الميم ~~وسكون السين المهملة وبضم الهمزة في أثاثة (يقولون) أي المحدثون (المرأة) ~~أي المذكورة في الحديث هي (حمنة بنت جحش) أي أخت زينب رضي الله عنها # قال المنذري وأخرجه الترمذي ms3759 والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق هذا آخر كلامه # وقد أسنده بن إسحاق مرة وأرسله أخرى # وقد تقدم الكلام على الاحتجاج بحديث محمد بن إسحاق ### $ 6 - (باب في الحد في الخمر) # قال العيني الحد المنع لغة يقال للبواب حداد لمنعه الناس عن الدخول # وفي الشرع الحد عقوبة مقدرة لله تعالى # [4476] (عن محمد بن علي) بن يزيد بن ركانة المطلبي عن عكرمة وعنه بن جريج ~~وثقه بن حبان (لم يقت في الخمر) أي لم يوقت ولم يعين يقال وقت بالتخفيف يقت ~~فهو موقوت وليس المراد أنه ما قرر حدا أصلا حتى يقال لا تثبت بالرأي فكيف ~~أثبت الناس في الخمر حدا بل معناه أنه لم يعين فيه قدرا معينا بل كان يضرب ~~فيه ما بين أربعين إلى ثمانين وعلى هذا فحين شاور عمر الصحابة اتفق رأيهم ~~على تقرير أقصى المراتب # قيل سببه أنه كتب إليه خالد بن الوليد أن الناس قد انهمكوا في الشرب ~~وتحاقروا العقوبة فاندفع توهم أنهم كيف زادوا في حد من # PageV12P113 # حدود الله مع عدم جواز الزيادة في الحد والله أعلم كذا في فتح الودود ~~(فسكر) بكسر الكاف (فلقي) بصيغة المجهول أي رؤي (يميل) حال من المستسكن في ~~لقي أي مائلا (في الفج) بفتح الفاء وتشديد الجيم أي الطريق الواسع بين ~~الجبلين (فانطلق به) بصيغة المفعول أي فأخذ وأريد أن يذهب بالرجل (فلما ~~حاذى) أي قابل الشارب (انفلت) أي تخلص وفر (فالتزمه) أي التجأ الشارب إلى ~~العباس وتمسك به أو اعتنقه متشفعا لديه (فذكر ذلك) بالبناء للمجهول أي فحكي ~~ما ذكر (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم (أفعلها) بهمزة الاستفهام التعجبي ~~الضمير للمذكورات من الانفلات والدخول والالتزام ويجوز أن يكون للمصدر أي ~~أفعل الفعلة (ولم يأمر فيه بشيء) قال الخطابي هذا دليل على أن حد الخمر أخف ~~الحدود وأن الخطر فيه أيسر منه في سائر الفواحش # ويحتمل أن يكون إنما لم يعرض له بعد دخوله دار العباس من أجل ms3760 أنه لم يكن ~~ثبت عليه الحد بإقرار منه أو شهادة عدول وإنما لقي في الطريق يميل فظن به ~~السكر فلم يكشف عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركه على ذلك (قال أبو ~~داود هذا مما تفرد به إلخ) يشبه أن يكون المعنى أن حديث الحسن بن علي ~~الخلال هذا تفرد به عكرمة عن بن عباس وعكرمة مولى بن عباس معدود في أهل ~~المدينة وما روى هذا الحديث غير أهل المدينة والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # [4477] (قد شرب) أي الخمر (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (اضربوه) أي ~~الشارب ولم يعين فيه العدد لأنه لم يكن موقتا حينئذ (الضارب بيده) أي بكفه ~~(والضارب بثوبه) أي بعد فتله للإيلام (فلما انصرف) من الضرب (قال بعض ~~القوم) قيل إنه عمر رضي الله عنه (أخزاك الله) أي أذلك الله (لا تقولوا ~~هكذا) أي لا تدعوا عليه بالخزي وهو الذل والهوان (لا تعينوا عليه) أي على ~~الشارب (الشيطان) لأن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي ~~فإذا دعوا عليه بالخزي # PageV12P114 # فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان # وقال البيضاوي لا تدعوا عليه بهذا الدعاء فإن الله إذا أخزاه استحوذ عليه ~~الشيطان أو لأنه إذا سمع منكم انهمك في المعاصي وحمله اللجاج والغضب على ~~الإصرار فيصير الدعاء وصلة ومعونة في إغوائه وتسويله قاله القسطلاني ~~ويستفاد من هذا الحديث منع الدعاء على العاصي بالإبعاد عن رحمة الله كاللعن # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري # [4478] (بإسناده) السابق (ومعناه) أي الحديث السابق (قال) الراوي (فيه) ~~أي في هذا الحديث (بكتوه) بتشديد الكاف من التبكيت وهو التوبيخ والتعيير ~~باللسان وقد فسر في الحديث بقوله (فأقبلوا عليه) بفتح الهمزة والموحدة ماض ~~من الإقبال أي توجهوا إليه (ما اتقيت الله) أي مخالفته (ما خشيت الله) أي ~~ما لاحظت عظمته أو ما خفت عقوبته (وما استحييت من رسول الله) أي من ترك ~~متابعته أو مواجهته ومقابلته (ثم أرسلوه) أي الشارب (وقال) الراوي (في ~~آخره) أي الحديث (اللهم اغفر له) أي بمحو المعصية ms3761 (اللهم ارحمه) أي بتوفيق ~~الطاعة أو اغفر له في الدنيا وارحمه في العقبى (وبعضهم) أي بعض الرواة ~~(يزيد الكلمة) في حديثه (ونحوها) أي نحو هذه الكلمة وهي اللهم اغفر له وهو ~~معطوف على قوله اللهم اغفر له # والحديث سكت عنه المنذري # [4479] (أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد) لعل فيه تجريدا أي أمر بالضرب ~~(في الخمر) أي في شاربها أو التقدير جلد شارب الخمر لأجل شربها (بالجريد) ~~وهو جمع جريدة وهي السعفة سميت بها لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل ~~(والنعال) بكسر أوله جمع النعل وهو ما يلبس في الرجل والمعنى أنه ضربه ضربا ~~من غير تعيين عدد وهذا مجمل بينته الرواية الآتية التي رواها بن أبي عروبة ~~عن قتادة (وجلد) أي ضرب (أبو بكر أربعين) أي جلدة أو ضربة # قال السندي أي كانوا يكتفون على أربعين أيضا في زمانهما إلا أنهم ما ~~كانوا يزيدون عليه قط انتهى # PageV12P115 # قال العيني احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر على أن حد السكران ~~أربعون سوطا # وقال بن حزم وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن بن علي وعبد الله ~~بن جعفر رضي الله عنه وبه يقول الشافعي وأبو سليمان وأصحابنا # وقال الحسن البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وأحمد في ~~رواية ثمانون سوطا # وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان انتهى # قال في الفتح وقد استقر الإجماع على ثبوت حد الخمر وأن لاقتل فيه واستمر ~~الاختلاف في الأربعين والثمانين وذلك خاص بالحر المسلم وأما الذمي فلا يحد ~~فيه (فلما ولي عمر) بتشديد اللام على صيغة المجهول وبتخفيف اللام المكسورة ~~على صيغة المعروف من الولاية أي ملك أمر الناس وقام به (دعا الناس) أي ~~الصحابة (قد دنوا من الريف) في النهاية الريف كل أرض فيها زرع ونخل وقيل هو ~~ما قارب الماء من أرض العرب ومن غيرها انتهى # وقال النووي الريف المواضع التي فيها المياه أو هي قرية منها ومعناه لما ~~كان زمن عمر بن ms3762 الخطاب رضي الله عنه وفتحت الشام والعراق وسكن الناس في ~~الريف ومواضع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب والثمار أكثروا من شرب الخمر ~~فزاد عمر في حد الخمر تغليظا عليهم وزجرا لهم عنها (فقال له) أي لعمر (نرى ~~أن تجعله) أي حد الخمر (كأخف الحدود) يعني المنصوص عليها في القرآن وهي حد ~~السرقة بقطع اليد وحد الزنى جلد مائة وحد القذف ثمانون وهو أخف الحدود # قال النووي هكذا هو في مسلم وغيره أن عبد الرحمن بن عوف هو الذي أشار ~~بهذا # وفي الموطأ وغيره أنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكلاهما صحيح وأشارا ~~جميعا ولعل عبد الرحمن بدأ بهذا القول فوافقه علي وغيره فنسب ذلك في رواية ~~إلى عبد الرحمن رضي الله عنه لسبقه به ونسب في رواية إلى علي رضي الله عنه ~~لفضيلته وكثرة علمه ورجحانه على عبد الرحمن رضي الله عنه وفي هذا جواز ~~القياس واستحباب مشاورة القاضي والمفتي أصحابه وحاضري مجلسه في الأحكام ~~(فجلد) عمر (فيه) أي في حد الخمر # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم بتمامه # وأخرج البخاري المسند وفعل الصديق فقط وأخرج بن ماجه المسند منه فقط ~~(أنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (جلد بالجريد) معناه بالفارسية شاخ خرما ~~(ضرب بجريدتين نحو أربعين) قال النووي اختلفوا في معناه فأصحابنا يقولون ~~معناه أن الجريدتين كانتا مفردتين جلد بكل واحدة منهما عددا حتى كمل من # PageV12P116 # الجميع أربعون وقال آخرون ممن يقول جلد الخمر ثمانون معناه أنه جمعهما ~~فجلده بهما أربعين جلدة فيكون المبلغ ثمانين انتهى # قال المنذري وحديث شعبة الذي علقه أبو داود أخرجه مسلم والترمذي وأخرجه ~~البخاري ولم يذكر فيه اللفظ # [4480] (عبد الله الداناج) هو بالدال المهملة والنون والجيم ويقال له ~~أيضا الدانا بحذف الجيم والداناه بالهاء ومعناه بالفارسية العالم قاله ~~النووي (حدثني حضين) بمهملة وضاد معجمة مصغرا قاله في الفتح (شهدت) أي حضرت ~~(عثمان بن عفان) أي عنده (وأتي) بضم الهمزة (فشهد عليه) أي على الوليد ~~(حمران) بضم أوله بن أبان مولى عثمان بن ms3763 عفان اشتراه في زمن أبي بكر الصديق ~~ثقة (أنه رآه) أي الوليد (وشهد الآخر أنه رآه) أي الوليد (يتقيأها) أي ~~الخمر (إنه) الوليد (لم يتقيأها) أي الخمر (حتى شربها) أي الخمر (فقال) ~~عثمان (لعلي) بن أبي طالب (أقم عليه) أي على الوليد (الحد) # قال النووي هذا دليل لمالك وموافقيه في أنه من تقيأ الخمر يحد حد الشارب ~~(فقال علي للحسن) بن علي معناه أنه لما ثبت الحد على الوليد بن عقبة قال ~~عثمان رضي الله عنه وهو الإمام لعلي على سبيل التكرمة له وتفويض الأمر إليه ~~في استيفاء الحد قم فاجلده أي أقم عليه الحد بأن تأمر من ترى بذلك فقبل علي ~~رضي الله عنه ذلك فقال للحسن قم فاجلده فامتنع الحسن فقال لابن جعفر فقبل ~~فجلده وكان علي مأذونا له في التفويض إلى من رأى قاله النووي (ول) أمر من ~~التولية (حارها) أي الخلافة والولاية الحار الشديد المكروه (من تولى قارها) ~~أي الخلافة والولاية القار البارد والهنيء الطيب وهذا مثل من أمثال العرب # قال الأصمعي وغيره معناه ول شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها أي ~~كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنيء الخلافة ويختصون به يتولون نكدها ~~وقاذوراتها ومعناه ليتولى هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه ~~الأدنين # قال الخطابي هذا مثل يقول ول العقوبة والضرب من توليه العمل والنفع انتهى # PageV12P117 # (لعبد الله بن جعفر) الطيار (أقم عليه) أي على الوليد (فأخذ) عبد الله ~~(السوط فجلده) أي الوليد (وعلي يعد) ضربات السوط (فلما بلغ) الجلاد ~~(أربعين) سوطا (قال) علي مخاطبا لعبد الله (حسبك) وفي رواية لمسلم فقال ~~أمسك (وكل سنة) أي كل واحد من الأربعين والثمانين سنة # وقال الخطابي وقوله وكل سنة يقول إن الأربعين سنة قد عمل بها النبي صلى ~~الله عليه وسلم في زمانه والثمانين سنة قد عمل بها عمر رضي الله عنه في ~~زمانه انتهى # وقال في الفتح وأما قول علي وكل سنة فمعناه أن الاقتصار على الأربعين سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم فصار إليه ms3764 أبو بكر والوصول إلى الثمانين سنة عمر ~~ردعا للشاربين الذين احتقروا العقوبة الأولى انتهى # وقال النووي معناه أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر سنة يعمل ~~بها وكذا فعل عمر ولكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر أحب إلي ~~(وهذا أحب إلي) إشارة إلى الأربعين التي كان جلدها وقال لجلاد حسبك ومعناه ~~هذا الذي قد جلدته وهو الأربعون أحب إلي من الثمانين # قال في الفتح قال صاحب المفهم وحاصل ما وقع من استنباط الصحابة أنهم ~~أقاموا السكر مقام القذف لأنه لا يخلو عنه غالبا فأعطوه حكمه وهو من أقوى ~~حجج القائلين بالقياس فقد اشتهرت هذه القصة ولم ينكرها في ذلك الزمان منكر ~~انتهى # وتمسك من قال لا يزاد على الأربعين بأن أبا بكر تحرى ما كان في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فوجده أربعين فعمل به ولا يعلم له في زمنه مخالف فإن ~~كان السكوت إجماعا فهذا الإجماع سابق على ما وقع في عهد عمر والتمسك به ~~أولى لأن مستنده فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثم رجع إليه علي ففعله ~~في زمن عثمان بحضرته وبحضرة من كان عنده من الصحابة منهم عبد الله بن جعفر ~~الذي باشر ذلك والحسن بن علي فإن كان السكوت إجماعا فهذا هو الأخير فينبغي ~~ترجيحه وتمسك من قال بجواز الزيادة بما صنع في عهد عمر من الزيادة ومنهم من ~~أجاب عن الأربعين بأن المضروب كان عبدا وهو بعيد فاحتمل الأمرين أن يكون ~~حدا أو تعزيرا # وتمسك من قال بجواز الزيادة على الثمانين تعزيرا بما تقدم في الصيام أن ~~عمر حد الشارب في رمضان ثم نفاه إلى الشام وبما أخرجه بن أبي شيبة أن عليا ~~جلد النجاشي الشاعر ثمانين ثم أصبح فجلده عشرين بجراءته بالشرب في رمضان ~~انتهى # PageV12P118 # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه # [4481] (جلد) أي ضرب (في الخمر) أي في شرب الخمر (وأبو بكر أربعين) جلدة ~~أو ضربة (وكملها) من التكميل أي عقوبة حد الخمر (ول شديدها) ms3765 تفسير لقوله ول ~~حارها (من تولى هينها) أي سهلها ولينها وهو تفسير لقوله من تولى قارها # والحديث سكت عنه المنذري ### | (باب إذا تتابع في شرب الخمر أي توالى في شربها) # ومقصود المصنف أنه إذا شرب رجل الخمر مرة فجلد ثم شرب فجلد وهكذا فعل ~~مرارا فما حكمه هل يجلد كل مرة أم له حكم آخر # وفي بعض النسخ تتابع بالتحتية وهو أيضا صحيح فإن التتايع الإسراع في الشر ~~واللجاجة # [4482] (ذكوان) بدل من أبي صالح وهو السمان الزيات المدني ثقة ثبت وكان ~~يجلب الزيت إلى الكوفة قاله الحافظ (ثم إن شربوا فاقتلوهم) # قال الترمذي في كتاب العلل أجمع الناس على تركه أي أنه منسوخ وقيل مؤول ~~بالضرب الشديد # وقال الزيلعي قال بن حبان في صحيحه معناه إذا استحل ولم يقبل التحريم ~~انتهى # وبسط السيوطي الكلام في حاشية الترمذي وقصد به إثبات أنه ينبغي العمل به ~~كذا قال العلامة السندي في حاشية بن ماجه # PageV12P119 # قلت قال السيوطي فيها بعد الإشارة إلى عدة أحاديث هكذا فهذه بضعة عشر ~~حديثا كلها صحيحة صريحة في قتله بالرابعة وليس لها معارض صريح وقول من قال ~~بالنسخ لا يعضده دليل # وقولهم إنه أتي برجل قد شرب بالرابعة فضربه ولم يقتله لا يصلح لرد هذه ~~الأحاديث لوجوه الأول أنه مرسل إذ رواية قبيصة ولد يوم الفتح فكان عمره عند ~~موته سنتين وأشهرا فلم يدرك شيئا يرويه # الثاني أنه لو كان متصلا صحيحا لكانت تلك الأحاديث مقدمة عليه لأنها أصح ~~وأكثر # الثالث أن هذه واقعة عين لا عموم لها # والرابع أن هذا فعل والقول مقدم عليه لأن القول تشريع عام والفعل قد يكون ~~خاصا # الخامس أن الصحابة خصوا في ترك الحدود بما لم يخص به غيرهم فلأجل ذلك لا ~~يفسقون بما يفسق به غيرهم خصوصية لهم وقد ورد بقصة نعمان لما قال عمر أخزاه ~~الله ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي لا تطعنه فإنه يحب الله ورسوله فعلم ~~النبي من باطنه صدق محبته لله ورسوله فأكرمه بترك القتل ms3766 فله أن يخص من شاء ~~بما شاء من الأحكام فلا أقبل هذا الحديث إلا بنص صريح من قوله وهو لا يوجد # وقد ترك عمر إقامة حد الخمر على فلان لأنه من أهل بدر وقد ورد فيهم ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وترك سعد بن أبي وقاص إقامته على أبي محجن ~~لحسن بلائه في قتال الكفار فالصحابة رضي الله عنهم جميعا جديرون بالرخصة ~~إذا بدت من أحدهم زلة # وأما هؤلاء المدمنون للخمر الفسقة المعروفون بأنواع الفساد وظلم العباد ~~وترك الصلاة ومجاوزة الأحكام الشريعة وإطلاق أنفسهم بحال سكرهم بالكفريات ~~وما قاربها فإنهم يقتلون بالرابعة لا شك فيه ولا ارتياب # وقول المصنف لا نعلم خلافا رده حق بأن الخلاف ثابت محكي عن طائفة فروى ~~أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص فقال ائتوني برجل أقيم عليه حد الخمر ~~فإن لم أقتله فأنا كذاب # ومن وجه آخر عنه ائتوني بمن شرب خمرا في الرابعة ولكم علي أن أقتله انتهى ~~كلام السيوطي # قال الزيلعي قال الترمذي سمعت محمد بن إسماعيل يقول حديث أبي صالح عن # PageV12P120 # معاوية أصح من حديث أبي صالح عن أبي هريرة ورواه بن حبان في صحيحه ~~والحاكم في المستدرك وسكت عنه # وقال الذهبي في مختصره هو صحيح وأخرجه النسائي في سننه الكبرى انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وذكر الترمذي أنه روي عن أبي صالح ~~عن أبي هريرة قال سمعت محمدا يعني البخاري يقول حديث أبي صالح عن معاوية عن ~~النبي إنما كان هذا في أول الأمر ثم نسخ هذا # [4483] (بهذا المعنى) أي بمعنى حديث معاوية رضي الله عنه المذكور (قال) ~~أي موسى بن إسماعيل (وأحسبه) أي أظنه والظاهر أن الضمير المنصوب راجع إلى ~~حماد (إن شربها أو) الخمر والخمر مؤنث # وأخرج النسائي في الأشربة من حديث مغيرة عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن بن ~~عمر ونفر من أصحاب محمد قالوا قال رسول الله من شرب الخمر فاجلدوه ثم إن ~~شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن ms3767 شرب فاقتلوه انتهى ففيه ذكر القتل في ~~الرابعة وعبد الرحمن هذا ضعيف ضعفه بن معين قاله بن القطان وأخرجه الحاكم ~~في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين ذكره الزيلعي (وكذا في حديث أبي ~~غطيف) بالتصغير الهذلي مجهول من الثالثة وقيل هو غطيف أو غضيف بالضاد ~~المعجمة كذا في التقريب وحديث أبي غطيف أخرجه الطبراني وبن منده في المعرفة ~~صرح به الحافظ السيوطي في حاشيته على جامع الترمذي (في الخامسة) بيان لقوله ~~كذا وعند الأكثر ذكر القتل في الرابعة كما سيظهر لك # وقال الحافظ في الإصابة غطيف بن الحارث الكندي والد عياض قال أبو نعيم له ~~صحبة وأخرج له بن السكن والطبراني من طريق إسماعيل بن عياش عن سعيد بن سالم ~~الكندي عن معاوية بن عياض بن غطيف عن أبيه عن جده سمعت رسول الله يقول إذا ~~شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه وأخرجه بن شاهين وبن ~~أبي خيثمة من طريق إسماعيل المذكور انتهى # فذكر القتل في الثالثة # وأخرج البزار في مسنده من طريق إسماعيل المذكور وفيه من شرب الخمر ~~فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم إن عاد فاجلدوه ولم يذكر فيه القتل قال البزار ~~لا نعلم روى غطيف غير هذا الحديث كذا في نصب الراية للزيلعي # قال المنذري وأبو غطيف هذا لا يعرف اسمه وهو هذلي وغطيف بضم الغين ~~المعجمة وبعدها طاء مهملة مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة # PageV12P121 # [4484] (إذا سكر) أي من الشراب # قال في أقرب الموارد سكر من الشراب سكرا نقيض صحا (فإن عاد الرابعة ~~فاقتلوه) فيه دليل ظاهر لمن قال إن الشارب يقتل بعد الرابعة وهم بعض أهل ~~الظاهر ونصره بن حزم وقواه السيوطي أيضا كما تقدم ويجيء بعض الكلام في هذا ~~قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه انتهى وقال الزيلعي وأخرجه بن حبان في ~~صحيحه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه انتهى # (قال أبو داود وكذا حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~إذا شرب الخمر ms3768 فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه) قال المنذري وعمر بن أبي ~~سلمة هذا هو بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري مدني لا يحتج بحديثه وقع ~~لنا حديثه هذا من رواية أبي عوانة (وكذا حديث سهيل) # قال المنذري هذا وقع من حديث عبد الرزاق عن معمر عن سهيل وفيه قال فحدثت ~~به بن المنكدر قال قد ترك ذلك قد أتي رسول الله بابن النعمان فجلده ثلاثا ~~ثم أتي به الرابعة فجلده ولم يزد انتهى # قال الزيلعي ورواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا معمر عن سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا من شرب الخمر فاجلدوه الحديث # وعن عبد الرزاق رواه أحمد في مسنده (وكذا حديث بن أبي نعم إلخ # PageV12P122 # قال المنذري فأما حديث بن أبي نعم وهو عبد الرحمن البجلي الكوفي فأخرجه ~~النسائي في سننه وأما حديث عبد الله بن عمرو فوقع لنا من حديث الحسن البصري ~~عنه وهو منقطع # قال علي بن المديني الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئا # وأما حديث الجدلي هذا عبد بن عبد ويقال عبد الرحمن بن عبد وكنيته أبو عبد ~~الله وقد تقدم حديث أبي صالح ذكوان عن معاوية انتهى # قلت حديث عبد الله بن عمر من طريق عبد الرحمن بن أبي نعم تقدم آنفا من ~~رواية النسائي # وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق إسحاق ~~بن راهويه أنبأ معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد ~~الله بن عمرو مرفوعا فذكره وسكت عنه # ورواه عبد الرزاق في مصنفه حدثنا وكيع عن قرة عن الحسن عن عبد الله بن ~~عمرو # ورواه أحمد في مسنده حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا قتادة عن شهر بن حوشب ~~به # ورواه بن راهويه في مسنده حدثنا النضر بن شميل حدثنا قرة بن خالد عن ~~الحسن به وزاد فكان عبد الله بن عمرو يقول ائتوني برجل شرب الخمر أربع مرات ~~فلكم علي أن أضرب عنقه ms3769 # وكذلك لفظ عبد الرزاق ائتوني برجل قد جلد فيه ثلاثا فلكم علي الحديث # ومن طريق بن راهويه رواه الطبراني في معجمه # وأما حديث الشريد فأخرجه الحاكم في المستدرك عن بن إسحاق عن الزهري عن ~~عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد مرفوعا فذكره وقال صحيح على شرط ~~مسلم انتهى # ذكره الإمام الزيلعي # [4485] (قال الزهري أخبرنا عن قبيصة بن ذؤيب) بضم الذال المعجمة مصغرا ~~والضمير في قال لسفيان وفي أخبرنا للزهري أي قال سفيان أخبرنا الزهري عن ~~قبيصة (فإن عاد في الثالثة أو الرابعة) شك من الراوي # PageV12P123 # (فأتي) بصيغة المجهول (قد شرب الخمر) والجملة حال من رجل (ورفع القتل) أي ~~رفع رسول الله القتل عن ذلك الرجل أي لم يقتله وفي رواية الترمذي من طريق ~~جابر ثم أتي النبي بعد ذلك برجل قد شرب في الرابعة فضربه ولم يقتله (فكانت ~~رخصة) هذا دليل ظاهر على أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ إن ثبت ~~الحديث وسيظهر لك حاله في كلام المنذري # قال الطيبي هذا أي قوله لم يقتله قرينة ناهضة على أن قوله فاقتلوه مجاز ~~عن الضرب المبرح مبالغة لما عتا وتمرد ولا يبعد أن عمر رضي الله عنه أخذ ~~جلد ثمانين من هذا المعنى انتهى (وعنده) أي الزهري والواو للحال (منصور بن ~~المعتمر) أحد الأعلام المشهور الكوفي (ومخول) بضم أوله وفتح المعجمة كمعظم ~~(بن راشد) النهدي مولاهم أبو راشد الكوفي (فقال) الزهري (كونا) أمر من ~~الكون بصيغة التثنية (وافدي أهل العراق بهذا الحديث) وافدي بصيغة التثنية ~~سقطت النون للإضافة # قال في القاموس وفد إليه وعليه قدم وورد # والمقصود أن منصور بن المعتمر ومخول بن راشد لما كانا من أهل العراق قال ~~الزهري لهما بعد ما حدثهما هذا الحديث اذهبا بهذا الحديث إلى أهل العراق ~~وأخبراهم به ليعلموا أن القتل بشرب الخمر في الرابعة منسوخ وأن الناسخ له ~~هو هذا الحديث والله تعالى أعلم # قال المنذري قال الإمام الشافعي رضي الله عنه والقتل منسوخ بهذا الحديث ~~وغيره # وقال غيره قد ms3770 يراد الأمر بالوعيد ولا يراد به وقوع الفعل وإنما يقصد به ~~الردع والتحذير وقد يحتمل أن يكون القتل في الخامسة واجبا ثم نسخ بحصول ~~الإجماع من الأمة على أنه لا يقتل # هذا آخر كلامه # وقال غيره أجمع المسلمون على وجوب الحد في الخمر وأجمعوا على أنه لا يقتل ~~إذا تكرر منه إلا طائفة شاذة قالت يقتل بعد حده أربع مرات للحديث وهو عند ~~الكافة منسوخ # هذا آخر كلامه # وقبيصة بن ذؤيب ولد عام الفتح وقيل إنه ولد أول سنة من الهجرة ولم يذكر ~~له سماع من رسول الله وعده الأئمة من التابعين وذكروا أنه سمع من الصحابة ~~فإذا ثبت أن مولده في أول سنة من الهجرة أمكن أن يكون سمع من رسول الله وقد ~~قيل إنه أتي به النبي وهو غلام يدعو له # وذكر عن الزهري أنه كان إذا ذكر قبيصة بن ذؤيب قال كان من علماء هذه ~~الأمة وأما أبوه ذؤيب بن حلحلة فله صحبة # انتهى كلام المنذري # وأخرج النسائي في السنن الكبرى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر مرفوعا من شرب الخمر فاجلدوه إلى آخره قال ثم أتي النبي برجل قد شرب ~~الخمر في الرابعة فجلده ولم يقتله ورواه البزار في مسنده عن محمد بن إسحاق ~~به أن النبي أتي # PageV12P124 # بالنعمان قد شرب الخمر ثلاثا فأمر بضربه فلما كان في الرابعة أمر به فجلد ~~الحد فكان نسخا انتهى (قال أبو داود إلخ) هذه العبارة إلى قوله عن أبي ~~هريرة ليست في عامة النسخ (روى هذا الحديث) أي حديث القتل في الرابعة ~~(وشرحبيل بن أوس) وحديثه عند الطبراني والحاكم # ومقصود المؤلف أن جماعة من الصحابة رووا عن النبي أنه أمر بالقتل في ~~الرابعة وأما قبيصة فروى عنه رخصة في ذلك والله أعلم # [4486] (قال لا أدي) من الدية كذا في أكثر النسخ وهو الصحيح والصواب وفي ~~بعض النسخ لا أدري وهو غلط (أو ما كنت أدي) شك من الراوي أي ما كنت أغرم ~~الدية (من أقمت ms3771 عليه حدا) أي فمات (إلا شارب الخمر) الاستثناء منقطع أي لكن ~~وديت شارب الخمر لو أقمت عليه الحد فمات # وفي رواية النسائي وبن ماجه من طريق أخرى من أقمنا عليه حدا فمات فلا دية ~~له إلا من ضربناه في الخمر (لم يسن) بفتح فضم فنون مشددة مفتوحة (فيه شيئا) ~~أي لم يقدر فيه حدا مضبوطا معينا (إنما هو) أي الحد الذي نقيم على الشارب ~~(شيء قلناه نحن) أي ولم يقله رسول الله # قال الحافظ اتفقوا على أن من مات من الضرب في الحد لا ضمان على قاتله إلا ~~في حد الخمر فعن علي ما تقدم # وقال الشافعي إن ضرب بغير السوط فلا ضمان وإن جلد بالسوط ضمن قيل الدية ~~وقيل قدر تفاوت ما بين الجلد بالسوط وبغيره # والدية في ذلك على عاقلة الإمام وكذلك لو مات في ما زاد على الأربعين ~~انتهى # فإن قلت كيف الجمع بين حديث علي هذا وبين حديثه المتقدم من طريق أبي ~~ساسان المصرح بأن النبي جلد أربعين قلت جمع الحافظ بينهما بأن يحمل النفي ~~على أنه لم يحد الثمانين أي لم يسن شيئا زائدا على الأربعين ويؤيده قوله ~~وإنما هو شيء صنعناه نحن يشير إلى ما أشار به على عمر وعلى هذا فقوله لو ~~مات لوديته أي في الأربعين # PageV12P125 # الزائدة وبذلك جزم البيهقي وبن حزم ويحتمل أن يكون قوله لم يسنه أي ~~الثمانين لقوله في الرواية الأخرى وإنما هو شيء صنعناه فكأنه خاف من الذي ~~صنعوه باجتهادهم أن لا يكون مطابقا # واختص هو بذلك لكونه الذي كان أشار بذلك واستدل له ثم ظهر له أن الوقوف ~~عندما كان الأمر عليه أولا أولى فرجع إلى ترجيحه وأخبر بأنه لو أقام الحد ~~ثمانين فمات المضروب وداه للعلة المذكورة # ويحتمل أن يكون الضمير في قوله لم يسنه لصفة الضرب وكونها بسوط الجلد أي ~~لم يسن الجلد بالسوط وإنما كان يضرب فيه بالنعال وغيرها مما تقدم ذكره أشار ~~إلى ذلك البيهقي # وقال بن حزم أيضا لو جاء عن غير ms3772 علي من الصحابة في حكم واحد أنه مسنون ~~وأنه غير مسنون لوجب حمل أحدهما على غير ما حمل عليه الآخر فضلا عن علي مع ~~سعة علمه وقوة فهمه وإذا تعارض خبر عمير بن سعيد وخبر أبي ساسان فخبر أبي ~~ساسان أولى بالقبول لأنه مصرح فيه برفع الحديث وإذا تعارض المرفوع والموقوف ~~قدم المرفوع # وأما دعوى ضعف سند أبي ساسان فمردودة والجمع أولى مهما أمكن من توهين ~~الأخبار الصحيحة # وعلى تقدير أن تكون إحدى الروايتين وهما فرواية الإثبات مقدمة على رواية ~~النفي وقد ساعدتها رواية أنس انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه بنحوه # قال بعضهم لم يختلف العلماء في من مات من ضرب حد وجب عليه أنه لا دية فيه ~~على الإمام ولا على بيت المال واختلفوا في من مات من التعزير فقال الشافعي ~~عقله على عاقلة الإمام وعليه الكفارة وقيل على بيت المال وجمهور العلماء ~~أنه لا شيء عليه # هذا آخر كلامه # فإذا ضرب الإمام شارب الخمر الحد أربعين ومات لم يضمنه ومن جلده ثمانين ~~ومات ضمن نصف الدية فإن جلده واحدا وأربعين ومات ضمن نصف الدية وقيل يضمن ~~جزءا من أحد وأربعين جزءا من الدية انتهى كلام المنذري # [4487] (عن عبد الرحمن بن أزهر) أي القرشي وهو بن أخي عبد الرحمن بن عوف ~~شهد حنينا روى عنه ابنه عبد الحميد وغيره مات بالحرة ذكره صاحب المشكاة في ~~الإكمال في الصحابة (كأني أنظر إلى رسول الله الآن) المقصود بيان استحضار ~~القصة كالعيان (وهو) أي # PageV12P126 # رسول الله (في الرحال) بكسر الراء جمع رحل بالفتح بمعنى المنزل والمسكن ~~(يلتمس) أي يطلب (ومنهم من ضربه بالميتخة) بكسر الميم وسكون التحتية وبعدها ~~تاء مثناة فوقية ثم خاء معجمة كذا ضبط في النسخ # وقال في النهاية قد اختلف في ضبطها فقيل هي بكسر الميم وتشديد التاء ~~وبفتح الميم مع التشديد وكسر الميم وسكون التاء قبل الياء وبكسر الميم ~~وتقديم الياء الساكنة على التاء قال الأزهري وهذه كلها أسماء لجرائد النخل ~~وأصل العرجون وقيل هي ms3773 اسم للعصا وقيل القضيب الدقيق اللين وقيل كل ما ضرب ~~به من جريد أو عصا أو درة وغير ذلك وأصلها فيما قيل من متخ الله رقبته ~~بالسهم إذا ضربه وقيل من تيخه العذاب وطيخه إذا ألح عليه فأبدلت التاء من ~~الطاء انتهى (قال بن وهب الجريدة الرطبة) الجريدة هي السعفة سميت بها ~~لكونها مجردة عن الخوص وهو ورق النخل أي قال بن وهب في تفسير الميتخة ~~الجريدة الرطبة وفي المشكاة قال بن وهب يعني الجريدة الرطبة بزيادة لفظ ~~يعني (فرمى به) أي بالتراب والباء للتعدية أي رماه في وجهه قال الطيبي رمى ~~به إرغاما له واستهجانا لما ارتكبه # والحديث سكت عنه المنذري # [4488] (وهو بحنين) كزبير موضع بين الطائف ومكة (فحثى في وجهه التراب) أي ~~رمى به (وما كان في أيديهم) عطف على نعالهم أي ضربوه بنعالهم وما كان في ~~أيديهم من العصا والقضيب وغيرهما (حتى قال لهم ارفعوا) أي كفوا عن ضربه ~~(صدرا من إمارته) أي في أول خلافته (ثم جلد ثمانين في آخر خلافته) أي إذا ~~عتوا وفسقوا كما في رواية البخاري (ثمانين وأربعين) بدل من الحدين أي جلد ~~عثمان مرة ثمانين ومرة أربعين (ثم أثبت معاوية) أي بن أبي سفيان (الحد ~~ثمانين) أي عينه وأقره # قال المنذري في هذه الطرق انقطاع # PageV12P127 # [4489] (قال رأيت رسول الله إلخ) حديث الحسن بن علي إلى آخر قول أبي داود ~~ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره # وقال الحافظ في التلخيص رواه أبو داود والنسائي من طرق والحاكم # وقال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي عنه وأبا زرعة فقالا لم يسمعه الزهري ~~من عبد الرحمن بن أزهر انتهى # وقال المزي في الأطراف حديث عبد الرحمن بن الأزهر أخرجه أبو داود ~~والنسائي في الحدود # فحديث الحسن بن علي في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم وحديث ~~النسائي في رواية بن الأحمر ولم يذكره أبو القاسم انتهى (فحرزوه) أي حفظوه ~~أربعين يقال أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته ms3774 وضممته وصنته عن الأخذ # كذا في النهاية (كحد الفرية) أي كحد القذف وهو ثمانون سوطا # والفرية بكسر الفاء الاسم يقال افترى عليه كذبا أي اختلقه كذا في المصباح ~~(أدخل عقيل بن خالد إلخ) فصار الحديث متصلا # وعقيل بن خالد هذا بضم العين ثبت ثقة حجة روى عن الزهري وقاسم وسالم وعنه ~~الليث ويحيى بن أيوب وثقه أحمد وقال أبو حاتم أثبت من معمر والله أعلم # PageV12P128 ### $ 8 - (باب في إقامة الحد في المسجد أي هل يجوز) # أم لا # [4490] (أخبرنا الشعيثي) بالمعجمة ثم المهملة ثم المثلثة مصغرا صدوق من ~~السابعة واسمه محمد بن عبد الله بن المهاجر (عن زفر بن وثيمة) بفتح أوله ~~وكسر المثلثة مقبول من الثالثة (عن حكيم بن حزام) بن خويلد المكي بن أخي ~~خديجة أم المؤمنين أسلم يوم الفتح وصحب وله أربع وسبعون سنة ثم عاش إلى سنة ~~أربع وخمسين أو بعدها قاله الحافظ (أن يستقاد) أي يطلب القود أي القصاص ~~وقتل القاتل بدل القتيل أي يقتص (في المسجد) لئلا يقطر الدم فيه كذا قيل # قلت ولأن المسجد لم يبن لهذا (وأن تنشد) بصيغة المجهول أي تقرأ (فيه) أي ~~المسجد (الأشعار) أي المذمومة (وأن تقام فيه الحدود) أي سائرها أي تعميم ~~بعد تخصيص أي الحدود المتعلقة بالله أو بالآدمي لأن في ذلك نوع هتك لحرمته ~~ولاحتمال تلوثه بجرح أو حدث # قاله القارىء ولأنه إنما بني المسجد للصلاة والذكر لا لإقامة الحدود # والحديث دليل ظاهر لما بوب له المصنف رحمه الله # قال المنذري في إسناده محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي النصري الدمشقي ~~وقد وثقه غير واحد # وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به هذا آخر كلامه # والشعيثي بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ~~وبعدها ثاء مثلثة # والنصري بفتح النون وسكون الصاد المهملة ويقال فيه أيضا العقيلي انتهى ~~كلام المنذري ### | 9 - # التعزير مصدر عزر قال في الصحاح التعزير التأديب ومنه سمي الضرب دون الحد ~~تعزيرا وقال في المدارك وأصل العزر المنع ومنه ms3775 التعزير لأنه منع عن معاودة ~~القبيح انتهى ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول ~~والفعل بحسب ما يليق به كذا في إرشاد الساري لا يجلد بصيغة المجهول من ~~الجلد أي لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله الاستثناء مفرغ ~~قال في الفتح ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو ~~الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنى والسرقة وشرب ~~المسكر والحرابة والقذف بالزنى والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في ~~الارتداد واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في مدلول هذا الحديث فأخذ ~~بظاهره الإمام أحمد في المشهور عنه وبعض الشافعية وقال مالك والشافعي ~~وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشرة ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ ~~أدنى الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان وقال الآخرون هو إلى رأي ~~الإمام بالغا ما بلغ وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه منها الطعن فيه وتعقب ~~بأنه اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح ومنها أن عمل الصحابة ~~بخلافه يقتضي نسخه فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن لا تبلغ بنكال أكثر ~~من عشرين سوطا وعن عثمان ثلاثين وضرب عمر أكثر من الحد أو من مائة وأقره ~~الصحابة وأجيب بأنه لا يلزم في مثل ذلك النسخ ومنها حمله على واقعة # PageV12P129 # حديثه في آخر باب التعزير أيضا لكن بدون ذكر هذا الباب وليس في بعض النسخ ~~ها هنا هذا الباب ولا حديثه لكن وقع حديثه في آخر باب التعزير # [4493] (فليتق الوجه) أي فليجتنب عن ضرب الوجه فإنه أشرف أعضاء الإنسان ~~ومعدن جماله ومنبع حواسه فلا بد أن يحترز عن ضربه وتجريحه وتقبيحه # قال المنذري فيه تشريف هذه الصورة عن الشين سريعا ولأن فيه أعضاء نفيسة ~~وفيها المحاسن وأكثر الإدراكات وقد يبطلها بفعله والشين فيه أشد منه في ~~غيرها سيما الأسنان والبادي منه وهو الصورة التي خلقها الله تعالى وكرم بها ~~بني آدم وفي إسناده ms3776 عمر بن أبي سلمة وقد تقدم أنه يحتج بحديثه # وقد أخرجه مسلم من حديث الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه أيضا من طرق بمعناه ~~أتم منه ### $ 0 - (باب في التعزير) # التعزير مصدر عزر # قال في الصحاح التعزير التأديب ومنه سمي الضرب دون الحد تعزيرا # وقال في المدارك وأصل العزر المنع ومنه التعزير لأنه منع عن معاودة ~~القبيح انتهى # ومنه عزره القاضي أي أدبه لئلا يعود إلى القبيح ويكون بالقول والفعل بحسب ~~ما يليق به # كذا في إرشاد الساري # [4491] (لا يجلد) بصيغة المجهول من الجلد أي لا يجلد أحد (فوق عشر جلدات ~~إلا في حد من حدود الله) الاستثناء مفرغ # قال في الفتح ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد ~~أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنى والسرقة ~~وشرب المسكر والحرابة # PageV12P130 # والقذف بالزنى والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في الارتداد ~~واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره ~~الإمام أحمد في المشهور عنه وبعض الشافعية وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي ~~حنيفة تجوز الزيادة على العشرة ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ أدنى ~~الحدود وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان # وقال آخرون هو إلى رأي الإمام بالغا ما بلغ وأجابوا عن ظاهر الحديث بوجوه ~~منها الطعن فيه وتعقب بأنه اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح ~~ومنها أن عمل الصحابة بخلافه يقتضي نسخه فقد كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري ~~أن لا تبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطا # وعن عثمان ثلاثين # وضرب عمر أكثر من الحد أو من مائة وأقره الصحابة # وأجيب بأنه لا يلزم في مثل ذلك النسخ # ومنها حمله على واقعة عين بذنب معين أو رجل معين قاله الماوردي وفيه نظر ~~ذكره القسطلاني # قلت ومن وجوه الجواب قصره على الجلد وأما الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز ~~الزيادة لكن لا يجاوز أدنى الحدود وهذا رأي الإصطخري من الشافعية # قال الحافظ كأنه لم يقف على الرواية ms3777 الواردة بلفظ الضرب انتهى # وليس في أيدي الذين ليسوا بقائلين بظاهر الحديث جواب شاف # قال في النيل قال البيهقي عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزير وأحسن ~~ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديث أبي ~~بردة المذكور # قال الحافظ فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ~~ذلك فكيف يدعى نسخ الحديث الثابت ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4492] (فذكر معناه) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [4493] (حدثنا أبو كامل) تقدم هذا الحديث مع شرحه قريبا # PageV12P131 ### | 6 - # أي هذا باب في بيان أن النفس مأخوذة بالنفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير ~~حق ### $ 38 - كتاب الديات # [4494] (كان قريظة) بالتصغير (والنضير) كالأمير وهما قبيلتان وخبر كان ~~محذوف أي في المدينة أو بينهما فرق في الشرف ونحو ذلك (قتل) بصيغة المجهول ~~أي رجل من قريظة (به) أي بسبب قتله رجلا من النضير (فودي) أي ولي المقتول ~~الذي كان من قريظة على صيغة المجهول من الفداء # قال في النهاية الفداء بالكسر والمد والفتح مع القصر فكاك الأسير يقال ~~فداه يفديه فداء وفدى وفاداه يفاديه مفاداة إذا أعطى فداءه وأنقذه (بمائة ~~وسق) بفتح واو وسكون سين وكسر # PageV12P132 # الواو لغة ستون صاعا (فقالوا) أي بنو قريظة (ادفعوه) أي القاتل من النضير ~~(نقتله) أي القاتل (فقالوا بيننا وبينكم) أي قالت قريظة ذاك حين أبى النضير ~~دفع القاتل إليهم جريا على العادة السالفة (فأتوه) أي بنو قريظة والنضير ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم (فنزلت) هذه الآية (بالقسط) أي العدل (والقسط ~~النفس بالنفس) وهذا تفسير من بن عباس أي قتل النفس بدل قتل النفس # وأخرج الطبراني وغيره كما في الدر المنثور عن عكرمة عن بن عباس أن الآيات ~~من المائدة التي قال الله فيها فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إلى قوله المقسطين ~~إنما نزلت في الدية من بني النضير وقريظة وذلك أن قتلى بني النضير ms3778 كان لهم ~~شرف يريدون الدية كاملة وأن بني قريظة كانوا يريدون نصف الدية فتحاكموا في ~~ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ذلك فيهم فحملهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على الحق فجعل الدية سواء # وأخرج عبد الرزاق عن الزهري في الآية قال مضت السنة أن يردوا في حقوقهم ~~ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حد يحكم بينهم فيه فيحكم ~~بينهم بكتاب الله وقد قال لرسوله وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط انتهى (أفحكم ~~الجاهلية يبغون) أي أفحكم الجاهلية يطلب هؤلاء اليهود # قال النسفي بنو النضير يطلبون تفاضلهم على بني قريظة وقد قال لهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم القتلى سواء فقال بنو النضير نحن لا نرضى بذلك ~~فنزلت انتهى # وفي الخازن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أحكم أن دم القرظي ~~وفاء من دم النضيري ودم النضيري وفاء من دم القرظي ليس لأحدهما فضل على ~~الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة فغضبت بنو النضير وقالوا لا نرضى بحكمك ~~فأنزل الله أفحكم الجاهلية يبغون انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي ### | باب لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه أو أخيه # قال في النهاية الجريرة الجناية والذنب # [4495] (حدثنا إياد) بكسر الهمزة بن لقيط السدوسي الكوفي (عن أبي رمثة) ~~بكسر الراء # PageV12P133 # المهملة وبعدها ميم ساكنة وثاء مثلثة مفتوحة وتاء تأنيث # قال في أسد الغابة أبو رمثة التيمي من تميم بن عبد مناة بن أدوهم تيم ~~الرباب ويقال التميمي من ولد امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم وقد اختلف في ~~اسم أبي رمثة كثيرا قاله أبو عمرو # قال الترمذي أبو رمثة التيمي اسمه حبيب بن حيان وقيل رفاعة بن يثربي ~~انتهى (آبنك) بالمد لأنها همزتان الأولى همزة الاستفهام والثانية همزة لفظة ~~ابنك وهو مرفوع بالابتداء (قال) أبي (إي) من حروف الإيجاب (قال) أبي حقا أي ~~نقول حقا إنه ولدي (قال) أبي (أشهد به) بهمزة وصل وفتح هاء أي كن شاهدا ~~بأنه ابني من صلبي ms3779 وبصيغة المتكلم أيضا وهو تقرير أنه ابنه والمقصود التزام ~~ضمان الجنايات عنه على ما كانوا عليه في الجاهلية من مؤاخذة كل من الوالد ~~والولد بجناية الآخر (قال) أي أبو رمثة (فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أي ابتداء (ضاحكا) أي انتهاء (من ثبت شبهي) أي من أجل ثبوت مشابهتي ~~في أبي بحيث يغني ذلك عن الحلف ومع ذلك حلف أبي (علي) بتشديد الياء (ثم ~~قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم ردا لزعمه (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنه) ~~للشأن أو الابن (لا يجني عليك) أي لا يؤاخذ بذنبك كذا في المرقاة # وقال السندي أي جناية كل منهما قاصرة عليه لا تتعداه إلى غيره ولعل ~~المراد الإثم وإلا فالدية متعدية انتهى (ولا تجني عليه) أي لا تؤاخذ بذنبه # قال في النهاية الجناية الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه ~~العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة # والمعنى أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده فإذا جنى أحدهما ~~جناية لا يعاقب بها الآخر (وقرأ) استشهادا (ولا تزر) أي لا تحمل نفس ~~(وازرة) آثمة (وزر) إثم نفس (أخرى) # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي مختصرا ومطولا وقال الترمذي ~~حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن إياد ### | (باب الإمام يأمر بالعفو في الدم) # [4496] (عن أبي شريح) بضم الشين المعجمة وفتح الراء المهملة وسكون الياء ~~آخر الحروف # PageV12P134 # وبعدها حاء مهملة اسمه خويلد بن عمرو ويقال كعب بن عمرو ويقال هانئ ويقال ~~عبد الرحمن بن عمرو وقيل غير ذلك والأول المشهور قاله المنذري (الخزاعي) ~~بضم أولى المعجمتين (من أصيب بقتل) أي ابتلي بقتل نفس محرمة ممن يرثه (أو ~~خبل) بفتح الخاء المعجمة وسكون الموحدة والخبل الجرح بضم الجيم قاله ~~القارىء # وقال في النهاية الخبل بسكون الباء فساد الأعضاء يقال خبل الحب قلبه إذا ~~أفسده يخبله ويخبله خبلا ورجل خبل ومختبل أي من أصيب بقتل نفس أو قطع عضو ~~يقال بنو فلان يطالبون بدماء وخبل أي بقطع يد أو رجل (فإنه) أي المصاب ms3780 الذي ~~أصابته المصيبة وهو الوارث قاله القارىء (إحدى ثلاث) أي خصال (إما أن يقتص) ~~أي يقتاد من خصمه (وإما أن يعفو) عنه (فإن أراد) أي المصاب (الرابعة) أي ~~الزائدة على الثلاث (فخذوا على يديه) أي امنعوه عنها (ومن اعتدى) أي إلى ~~الرابعة (بعد ذلك) أي بعد بلوغ هذا البيان أو بعد منع الناس إياه والأول ~~أحسن قاله في فتح الودود # أو أن من اعتدى إلى الرابعة أي تجاوز الثلاث وطلب شيئا آخر بأن قتل ~~القاتل بعد ذلك أي بعد العفو أو أخذ الدية أو بأن عفا ثم طلب الدية (فله) ~~أي للمعتدي (عذاب أليم) أي موجع شديد # قال الحافظ في الفتح إن المخير في القود أو أخذ الدية هو الولي وهو قول ~~الجمهور وقرره الخطابي وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة إلى أن الخيار في ~~القصاص أو الدية للقاتل انتهى # وأطال الحافظ الكلام في ذلك في باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ~~فليرجع إليه # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم ~~الكلام عليه وفي إسناده أيضا سفيان بن أبي العوجاء السلمي قال أبو حاتم ~~الرازي ليس بالمشهور انتهى # قلت وأخرجه الدارمي بتغيير يسير # [4497] (إلا أمر) رسول الله (فيه) أي في القصاص (بالعفو) قال في النيل ~~والترغيب # PageV12P135 # في العفو ثابت بالأحاديث الصحيحة ونصوص القرآن الكريم ولا خلاف في ~~مشروعية العفو في الجملة وإنما وقع الخلاف فيما هو الأولى للمظلوم هل العفو ~~عن ظالمه أو ترك العفو # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # [4498] (فرفع) على صيغة المجهول (ذلك) الأمر (فدفعه) أي دفع النبي القاتل ~~(ما أردت قتله) أي ما كان القتل عمدا (قال) أبو هريرة (أما) بالتخفيف ~~للتنبيه (إنه) أي القاتل (إن كان صادقا) يفيد أن ما كان ظاهره العمد لا ~~يسمع فيه كلام القاتل أنه ليس بعمد في الحكم نعم ينبغي لولي المقتول أن لا ~~يقتله خوفا من لحوق الإثم به على تقدير صدق دعوى القاتل (فخلى سبيله) أي ~~ترك ولي المقتول القاتل (وكان) أي ms3781 القاتل (مكتوفا) قال في النهاية المكتوف ~~الذي شدت يداه من خلفه (بنسعة) بكسر نون قطعة جلد تجعل زماما للبعير وغيره ~~قاله السندي # وفي النهاية النسعة بالكسر سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره وقد تنسج ~~عريضة تجعل على صدر البعير (فخرج) القاتل (فسمي) على صيغة المجهول أي ~~القاتل # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~صحيح # [4499] (الجشمي) بضم الجيم وفتح الشين منسوب إلى قبيلة (العائذي) منسوب ~~إلى قبيلة (برجل قاتل) بالكسر صفة لرجل (قال) وائل (فدعا) النبي (ولي ~~المقتول) بفتح الياء (فقال) النبي لولي المقتول (أتعفو) عنه (قال) النبي ~~للولي (اذهب به) أي القاتل (فلما ولى # PageV12P136 # وأدبر الولي (قال) النبي (إن عفوت) خطاب للولي (عنه) أي عن القاتل (يبوء) ~~بهمزة بعد الواو أي يلتزم ويرجع القاتل (بإثمه) أي القاتل (وإثم صاحبه) ~~يعني المقتول # قال في النهاية أصل البواء اللزوم ومعنى يبوء إلخ أي كان عليه عقوبة ذنبه ~~وعقوبة قتل صاحبه فأضاف الإثم إلى صاحبه لأن قتله سبب لإثمه انتهى # قال الخطابي معناه أنه يتحمل إثمه في قتل صاحبه فأضاف الإثم إلى صاحبه إذ ~~صار بكونه محلا للقتل سببا لإثمه وهذا كقوله تعالى إن رسولكم الذي أرسل ~~إليكم لمجنون فأضاف الرسول إليهم وإنما هو في الحقيقة رسول الله أرسله ~~إليهم وأما الإثم المذكور ثانيا فهو إثمه فيما قارفه من الذنوب التي بينه ~~وبين الله سوى الإثم الذي قارفه من القتل فهو يبوء به إذا عفا عن القتيل ~~ولو قتل لكان كفارة له انتهى # وقال السندي في حاشية النسائي وقيل في تأويله أي يرجع ملتبسا بإثمه ~~السابق وبالإثم الحاصل له بقتل صاحبه فأضيف إلى الصاحب لأدنى ملابسة بخلاف ~~ما لو قتل فإن القتل يكون كفارة له عن إثم القتل انتهى # وفي رواية لمسلم والنسائي أن يبوء بإثمك وإثم صاحبك # قال النووي معناه يتحمل إثم المقتول لإتلافه مهجته وإثم الولي لكونه فجعه ~~في أخيه ويكون قد أوحي إليه بذلك في هذا الرجل خاصة ويحتمل أن معناه يكون ~~عفوك عنه سببا ms3782 لسقوط إثمك وإثم أخيك المقتول والمراد إثمهما السابق بمعاص ~~لهما متقدمة لا تعلق لها بهذا القاتل فيكون معنى يبوء يسقط وأطلق هذا اللفظ ~~عليه مجازا انتهى # قال السندي لعل الوجه في هذا الحديث أن يقال المراد برجوعه بإثمهما هو ~~رجوعه ملتبسا بزوال إثمهما عنهما ويحتمل أنه تعالى يرضى بعفو الولي فيغفر ~~له ولمقتوله فيرجع القاتل وقد أزيل عنهما إثمهما بالمغفرة (قال) وائل ~~(فعفا) أي الولي (عنه) عن القاتل # قال الخطابي فيه من الفقه أن الولي مخير بين القصاص وأخذ الدية وفيه دليل ~~على أن دية العمد تجب حالة في مال الجاني وفيه دليل على أن الإمام يشفع إلى ~~ولي الدم في العفو بعد وجوب القصاص وفيه إباحة الاستيثاق بالشد والرباط ممن ~~يجب عليه القصاص إذا خشي انفلاته وذهابه وفيه جواز إقرار من جيء به في حبل ~~أو رباط وفيه دليل على أن القاتل إذا عفي عنه لم يلزمه تعزير ويحكى عن مالك ~~بن أنس أنه قال يضرب بعد العفو مائة سوط ويحبس سنة انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # PageV12P137 # [4500] (بإسناده) السابق (ومعناه) أي الحديث السابق # [4501] (فقال) الرجل (إن هذا) أي الحبشي (قال) النبي للحبشي (بالفأس) آلة ~~ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره (ولم أرد قتله) أي ما كان القتل عمدا ~~(قال) النبي (ديته) أي المقتول وفي رواية مسلم قال كيف قتلته قال كنت أنا ~~وهو نختبط من شجرة فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته فقال له ~~النبي هل لك من شيء تؤديه عن نفسك قال ما لي مال إلا كسائي وفأسي قال فترى ~~قومك يشترونك قال أنا أهون على قومي من ذاك الحديث (أفرأيت) أي أخبرني ~~(فمواليك) الموالي جمع المولى والمراد به ها هنا السيد # قال في النهاية المولى اسم يقع على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد ~~والمنعم والمعتق والناصر والمحب والتابع والجار وبن العم والحليف والعقيد ~~والصهر والعبد والمعتق والمنعم عليه وأكثرها قد جاءت في الحديث فيضاف كل ~~واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه وكل ms3783 من ولي أمرا وقام به فهو مولاه ~~ووليه وقد تختلف مصادر هذه الأسماء فالولاية بالفتح في النسب والنصرة ~~والعتق والولاية بالكسر في الإمارة والولاء في المعتق والموالاة من والى ~~القوم (ديته) أي المقتول (خذه) أي القاتل (فخرج) الرجل (به) أي بالقاتل ~~(ليقتله) أي القاتل (أما إنه) أي ولي المقتول (إن قتله) أي القاتل (كان) ~~ولي المقتول (مثله) أي القاتل # قال النووي فالصحيح في تأويله أنه مثله في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما ~~على الآخر لأنه استوفى حقه منه بخلاف ما لو عفا عنه فإنه كان له الفضل ~~والمنة وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثناء في الدنيا وقيل فهو مثله في أنه ~~قاتل وإن اختلفا في التحريم والإباحة لكنهما استويا في طاعتهما الغضب ~~ومتابعة الهوى لاسيما وقد طلب النبي منه العفو انتهى # قال الخطابي يحتمل وجهين أحدهما أنه لم ير لصاحب الدم أن يقتله لأنه ادعى ~~أن قتله # PageV12P138 # كان خطأ أو شبه العمد فأورث ذلك شبهة في وجوب القتل والأخرى أن يكون ~~معناه أنه إذا قتله كان مثله في حكم البواء فصارا متساويين لا فضل للمقتص ~~إذا استوفى حقه على المقتص منه انتهى (فبلغ به) أي بالقاتل والباء للتعدية ~~(الرجل) فاعل بلغ والمراد بالرجل ولي المقتول والمعنى فأبلغ الرجل الذي هو ~~ولي المقتول القاتل عند رسول الله (حيث) أي حين (يسمع) ولي المقتول (قوله) ~~أي قول رسول الله إما بلا واسطة أو بواسطة رجل آخر وهذا هو الصحيح كما في ~~رواية مسلم ونصه فرجع فقال يا رسول الله بلغني أنك قلت إن قتله فهو مثله # وفي لفظ له قال فأتى رجل الرجل فقال له مقالة رسول الله (فقال) الرجل ~~(هو) أي القاتل (ذا) أي حاضر (فمر فيه) أي القاتل (أرسله) أي القاتل ~~(فيكون) أي القاتل (من أصحاب النار) أي إن مات بلا توبة ولم يغفر له تفضلا ~~أو المعنى فيكون منهم جزاء واستحقاقا وأما وصول الجزاء إليه فموقوف على عدم ~~التوبة وعدم عفو الرب الكريم وعند أحدهما يرتفع هذا الجزاء قاله ms3784 في فتح ~~الودود (قال) وائل (فأرسله) أي أرسل الرجل الذي هو ولي المقتول القاتل # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # [4502] (وهو محصور في الدار) أي محبوس فيها يقال حصره إذا حبسه فهو محصور ~~كذا في النهاية (وكان في الدار مدخل) هو اسم كان ومدخل البيت بفتح الميم ~~لموضع الدخول إليه (من) بفتح الميم (دخله) أي ذلك المدخل (سمع) أي الداخل ~~(كلام) بفتح الميم مفعول لسمع مضاف إلى (من) بفتح الميم (على البلاط) قال ~~في النهاية البلاط ضرب من الحجارة تفرش به الأرض ثم سمي المكان بلاطا ~~اتساعا وهو موضع معروف بالمدينة انتهى # قلت وهو المراد ها هنا (فدخله) وفي رواية لأحمد فدخل ذلك المدخل (عثمان) ~~ليسمع كلام الناس الذين كانوا عند البلاط (فخرج) عثمان (إلينا) من المدخل ~~الواو للحال # PageV12P139 # (إنهم) أي الذين كانوا عند البلاط (قال) أبو أمامة (يكفيكهم الله) أي ~~يكفي الله ويرفع ويمنع عنك شرهم (قال) عثمان (إلا بإحدى ثلاث) أي من الخصال ~~(بعد إحصان) أي بعد تزويج (ولا أحببت أن لي بديني) وفي لفظ لأحمد ولا تمنيت ~~بدلا بديني (ولا قتلت نفسا) أي بغير حق (فبم يقتلونني) أي فبأي سبب يريدون ~~قتلي # ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن عثمان رضي الله عنه كان مظلوما فقال ~~لهم لم أردتم قتلي إني ما صنعت شيئا قط يوجب القتل فقال ما زنيت إلخ فاعتذر ~~بهذه الكلمات وطلب عنهم العفو والصفح إن صدرت منه زلة # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف والحديث أخرجه أبو داود في الديات والترمذي في ~~الفتن والنسائي في المحاربة وبن ماجه في الحدود وحديث أبي داود في رواية ~~أبي بكر بن داسة وغيره ولم يذكره أبو القاسم انتهى # قال صاحب المشكاة رواه الترمذي والنسائي وبن ماجه وللدارمي لفظ الحديث # [4503] (زياد بن ضميرة) بضم الضاد المعجمة وفتح الميم وسكون الياء آخر ~~الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث # قاله المنذري (عبد الرحمن بن أبي الزناد) # قال المنذري وقد وثقه الإمام مالك ms3785 واستشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد ~~(زياد بن سعد بن ضميرة السلمي) قال في التقريب زياد ويقال زيد بن سعد بن ~~ضميرة ويقال زياد بن # PageV12P140 # ضميرة بن سعد مقبول من الرابعة (وهو أتم) أي حديث وهب (يحدث) أي زياد بن ~~سعد (عروة) بفتح التاء مفعول يحدث (عن) أبيه أي ناقلا عن أبيه وهو سعد (قال ~~موسى) بن إسماعيل (وجده) بكسر الدال أي يحدث زياد عن أبيه سعد وعن جده ~~ضميرة (وكانا) أي سعد وضميرة (أن محلم) بضم الميم وفتح الحاء المهملة ~~وتشديد اللام وكسرها وبعدها ميم قاله المنذري (بن جثامة) بفتح الجيم وتشديد ~~الثاء المثلثة وفتحها وبعد الألف ميم مفتوحة وتاء تأنيث قاله المنذري (من ~~أشجع) بسكون الشين المعجمة وبعدها جيم مفتوحة وعين مهملة هو بن ريث بن ~~غطفان بن سعد بن قيس عيلان بطن وقال الجوهري قبيلة من غطفان وريث بفتح ~~الراء المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ثاء مثلثة قاله المنذري (أول ~~غير) الغير بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة التحتية وراء الدية قيل هي جمع ~~غيرة وقيل مفرد جمعها أغيار كضلع وأضلاع وأصلها من المغايرة لأنها بدل من ~~القتل كذا في مرقاة الصعود (قضى به) أي بالغير (فتكلم عيينة في قتل ~~الأشجعي) قال في أسد الغابة الأشجعي هو عامر بن الأضبط الأشجعي الذي قتلته ~~سرية رسول الله متعوذا بالشهادة انتهى # وفي رواية لابن إسحاق في المغازي يقول حدثني أبي وجدي وكانا شهدا حنينا ~~مع النبي قالا صلى بنا النبي الظهر يوم حنين ثم جلس إلى ظل شجرة فقام إليه ~~الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعيينة يومئذ يطلب بدم عامر بن الأضبط ~~المقتول الحديث (لأنه) أي الأشجعي (من غطفان) وعيينة أيضا كان من غطفان # قال في أسد الغابة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويرية بن ~~لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد ~~بن قيس عيلان الفزاري انتهى فكانا من قبيلة واحدة (دون ms3786 محلم) بن جثامة أي ~~من جانبه وفي رواية بن إسحاق في المغازي والأقرع بدافع عن محلم بن جثامة ~~القاتل # (لأنه) أي محلما (من خندف) وأقرع بن حابس أيضا من خندف وهي بكسر الخاء ~~المعجمة وسكون النون وبعدها الدال المهملة المكسورة وهي زوج إلياس بن مضر ~~واسمها ليلى انتسب إليها ولد إلياس بن مضر وهي أمهم وكان سبب تلقبها بذلك ~~أن إلياس بن مضر خرج منتجعا (قال في المصباح انتجع القوم إذا ذهبوا لطلب ~~الكلاء منه) فنفرت إبله من أرنب فطلبها ابنه عمرو بن إلياس فأدركها فسمي ~~مدركة وخرج عامر بن إلياس في طلبها فأخذها # PageV12P141 # فطبخها فسمي طابخة وانقمع عمير بن إلياس في الخباء فلم يخرج فسمي قمعة ~~فخرجت أمه ليلى تنظر مشي الخندفة وهو ضرب من المشي فيه تبختر فقال لها ~~إلياس أين تخندفين وقد ردت الإبل فسميت خندفا قاله المنذري # (واللغط) بفتحتين قال في النهاية اللغط صوت وضجة لا يفهم معناها همزة ~~الاستفهام (لا تقبل الغير) أي الدية والاستفهام للتقرير (لا والله) أي لا ~~أقبل والواو للقسم (حتى أدخل) من الإدخال (على نسائه) أي القاتل (من الحرب) ~~بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين أي المقاتلة (والحزن) بفتح الحاء المهملة ~~وفتح الزاي المعجمة وبضم الحاء وسكون الزاي (ما) موصولة # (أدخل) أي القاتل (قال) أي سعدا وضميرة (مثل ذلك) أي القول السابق ~~(مكيتل) بمثناة مصغر وقيل بكسر المثلثة وآخره راء الليثي قاله في الإصابة ~~(عليه شكة) بكسر الشين المعجمة السلاح (وفي يده) أي مكيتل (درقة) الدرقة ~~الحجفة وهي الترس من جلود ليس فيها خشب ولا عصب (فقال) مكيتل (لما فعل هذا) ~~أي محلم (في غرة الإسلام) قال في النهاية غرة الإسلام أوله وغرة كل شيء ~~أوله (إلا غنما وردت) على الماء للشرب (فرمي) بصيغة المجهول أي بالنبل أو ~~الحجارة لقتلها أو لطردها (أولها) أي الغنم (فنفر آخرها) أي بقية الغنم ~~لخوف القتل فكذلك ينبغي لك أن تقتل هذا الأول حتى يكون قتله عظة وعبرة ~~للآخرين قاله السندي (اسنن اليوم) صيغة أمر من ms3787 سن سنة من باب نصر (وغير ~~غدا) صيغة أمر من التغيير وهذا مثل ثان ضربه لترك القتل كما أن الأول ضربه ~~للقتل ولذلك ترك العطف أي وإلا قولهم هذا ومعناه وقرر حكمك اليوم وغيره غدا ~~أي إن تركت القصاص اليوم في أول ما شرع واكتفيت بالدية ثم أجريت القصاص على ~~أحد يصير ذلك كهذا المثل والحاصل إن قتلت اليوم يصير مثله كمثل غنم وإن ~~تركت اليوم يصير مثله كهذا المثل قاله السندي # وقال الإمام بن الأثير في النهاية اسنن اليوم وغير غدا أي اعمل بسنتك ~~التي سننتها في القصاص ثم بعد ذلك إذا شئت أن تغير فغير أي تغير ما سننت ~~وقيل تغير من أخذ الغير وهي الدية انتهى # PageV12P142 # وقال الخطابي هذا مثل يقول إن لم تقتص منه اليوم لم تثبت سنتك غدا ولم ~~ينفذ حكمك بعدك أو إن لم تفعل ذلك وجد القاتل سبيلا إلى أن يقول مثل هذا ~~القول أعني قوله اسنن اليوم وغير غدا فتتغير لذلك سنتك وتبدل أحكامها انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود إن مثل محلم في قتله الرجل وطلبه أن لا ~~يقتص منه وتؤخذ منه الدية والوقت أول الإسلام وصدره كمثل هذه الغنم النافرة ~~يعني إن جرى الأمر مع أولياء هذا القتيل على ما يريد محلم ثبط الناس عن ~~الدخول في الإسلام معرفتهم أن القود يغير بالدية والعوض خصوصا وهم حراص على ~~درك الأوثار وفيهم الأنفة من قبول الديات ثم حث رسول الله على الإقادة منه ~~بقوله اسنن اليوم وغير غدا يريد إن لم تقتص منه غيرت سنتك ولكنه أخرج ~~الكلام على الوجه الذي يهيج المخاطب ويحثه على الإقدام والجرأة على المطلوب ~~منه # (خمسون) أي إبلا لولي المقتول (في فورنا هذا) أي على الوقت الحاضر لا ~~تأخير فيه (وخمسون) إبلا والمعنى أن النبي رضي بالدية بدل القصاص فقال إن ~~على القاتل مائة إبل في الدية لولي المقتول خمسون إبلا في الوقت الحاضر ~~وخمسون إبلا بعد الرجوع إلى المدينة (وذلك) أي القتل والقصة كان (طويل ms3788 آدم) ~~أي أسمر اللون (وهو) أي محلم جالس (في طرف الناس) أي في جانبهم (فلم ~~يزالوا) أي معاونون لمحلم انتصروا له (حتى تخلص) بفتح الخاء وشدة اللام ~~بصيغة الماضي أي نجا محلم من القتل (وعيناه) أي محلم (تدمعان) أي تسيلان ~~الدمع وهو ماء العين (بصوت عال) أي قال النبي هذه الجملة اللهم إلخ بصوت ~~عال (فقام) محلم (وإنه) أي محلما (ليتلقى) أي ليأخذ ويمسح # قال في لسان العرب وتلقاه أي استقبله وأما قوله تعالى فتلقى آدم من ربه ~~كلمات فمعناه أنه أخذها عنه انتهى (فزعم قومه) أي محلم (استغفر له) أي ~~لمحلم مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن رسول الله لما أمر عيينة بأخذ الدية ~~عوض القصاص فهو أمر بالعفو # أخرج البخاري في صحيحه عن بن عباس # PageV12P143 # رضي الله عنه قال كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية فقال ~~الله لهذه الأمة كتب عليكم القصاص في القتلى إلى هذه الآية فمن عفي له من ~~أخيه شيء قال بن عباس فالعفو أن يقبل الدية في العمد # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد ~~تقدم الكلام عليه انتهى كلامه ### | باب ولي العمد يأخذ الدية # أي هذا باب في بيان أن ولي المقتول بالقتل العمد يأخذ الدية ويرضى بها # [4504] (سمعت أبا شريح) بالتصغير (الكعبي) هو أبو شريح خويلد بن عمرو ~~الكعبي العدوي الخزاعي أسلم قبل الفتح ومات بالمدينة سنة ثمان وستين روى ~~عنه جماعة وهو مشهور بكنيته (ألا) بفتح الهمزة واللام المخففة وهي كلمة ~~تنبيه تدل على تحقق ما بعدها وتأتي لمعان أخر (خزاعة) بضم الخاء المعجمة ~~وبالزاي وهي قبيلة كانوا غلبوا على مكة وحكموا فيها ثم أخرجوا منها فصاروا ~~في ظاهرها وهذا من تتمة خطبته صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وكانت خزاعة ~~قتلوا في تلك الأيام رجلا من قبيلة بني هذيل بقتيل لهم في الجاهلية فأدى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ديته لإطفاء الفتنة بين الفئتين (هذا ~~القتيل) أي المقتول (من ms3789 هذيل) بالتصغير (وإني عاقله) أي مؤد ديته من العقل ~~وهو الدية سميت به لأن إبلها تعقل بفناء ولي الدم أو لأنها تعقل أي تمنع دم ~~القاتل عن السفك (فأهله) أي وارث القتيل (بين خيرتين) بكسر ففتح ويسكن أي ~~اختيارين والمعنى مخير بين أمرين # وقال بعض شراح المصابيح الخيرة الإثم من الاختيار (بين أن يأخذوا) أي ~~أولياء المقتول (العقل) أي الدية من عاقلة القاتل (أو يقتلوا) أي قاتله # قال الخطابي فيه بيان أن الخيرة إلى ولي الدم في القصاص وأخذ الدية وأن ~~القاتل إذا قال لأعطينكم المال فاستفيدوا مني واختار أولياء الدم المال كان ~~لهم مطالبته به ولو قتله جماعة كان لولي الدم أن يقتل منهم من شاء ويطالب ~~بالدية من شاء وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق # PageV12P144 # وقد روي هذا المعنى عن بن عباس وهو قول سعيد بن المسيب والشعبي وبن سيرين ~~وعطاء وقتادة # وقال الحسن والنخعي ليس لأولياء الدم إلا الدم إلا أن يشاء القاتل أن ~~يعطي الدية انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # [4505] (من قتل له قتيل) أي القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق لأن قتل ~~القتيل محال # قال في العمدة قتيل فعيل بمعنى مفعول سمي بما آل إليه حاله وهو في الأصل ~~صفة لمحذوف أي لولي قتيل ويحتمل أن يضمن قتل معنى وجد له قتيل قال ولا يصح ~~هذا التقدير في قوله عليه السلام من قتل قتيلا فله سلبه والأول من قبيل ~~تسمية العصير خمرا وجواب من الشرطية قوله (فهو) أي ولي القتيل (بخير ~~النظرين) وهما الدية والقصاص (إما أن يؤدي) بضم التحتية وسكون الواو وفتح ~~الدال المهملة أي يعطي القاتل أو أولياءه لأولياء المقتول الدية (وإما أن ~~يقاد) بضم أوله من القود وهو القصاص أي يقتص من القاتل يعني يقتل القاتل به ~~(أبو شاه) بالهاء لا غير على المشهور وقيل بالتاء قاله العيني (قال العباس) ~~هو بن الوليد في حديثه (اكتبوا لي) بصيغة الجمع # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ms3790 ماجه ~~مختصرا ومطولا # [4506] (لا يقتل مؤمن بكافر) قال في الفتح وأما ترك قتل المسلم بالكافر ~~فأخذ به الجمهور إلا أنه يلزم من قول مالك في قاطع الطريق ومن في معناه إذا ~~قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميا # PageV12P145 # استثناء هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر وهي لا تستثنى في الحقيقة ~~لأن فيه معنى آخر وهو الفساد في الأرض وخالف الحنفية فقالوا يقتل المسلم ~~بالذمي إذا قتله بغير استحقاق ولا يقتل بالمستأمن # وعن الشعبي والنخعي يقتل باليهودي والنصراني دون المجوسي (دفع) بصيغة ~~المجهول أي القاتل (فإن شاءوا) أي أولياء المقتول (قتلوه) أي القاتل (وإن ~~شاءوا) أي أولياء المقتول # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود ~~في الديات وكذا الترمذي وبن ماجه فيه وقال الترمذي حسن غريب وحديث أبي داود ~~في رواية بن الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى ### | (باب من قتل بعد أخذ الدية) # [4507] (مطر الوراق) قال المنذري مطر بن طهمان الوراق ضعفه غير واحد ولم ~~يجزم (لم يخرج) سماعه من الحسن وقد روي هذا عن الحسن عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرسلا (عن الحسن) # قال المنذري الحسن هذا هو البصري ولم يسمع من جابر بن عبد الله فهو منقطع ~~(لا أعفي) قال في النهاية هذا دعاء عليه أي لا كثر ماله ولا استغنى انتهى # قال السندي وهذا يدل على أن أعفي ماض مبني للمفعول وهو كذلك في نسخ صحيحة ~~وفي بعض النسخ والأصول الصحيحة بضم الهمز وكسر الفاء أي بصيغة المتكلم من ~~الإعفاء لغة في العفو أي لا أدع ولا أتركه بل أقتص منه ويؤيده ما أخرجه أبو ~~داود الطيالسي بلفظ لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية انتهى # وكان الولي في الجاهلية يؤمن القاتل بقبول الدية ثم يظفر به فيقتله فيرد ~~الدية فزجر عنه النبي صلى الله عليه وسلم # PageV12P146 ### | باب فيمن سقى رجلا سما # قال النووي ms3791 أما السم فبفتح السين وضمها وكسرها ثلاث لغات الفتح أفصح جمعه ~~سمام وسموم أو أطعمه فمات أي الرجل أيقاد أي أيقتص منه أي من الساقي [4508] ~~(أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم) في خيبر (بشاة مسمومة) وأكثرت من السم ~~في الذراع لما قيل لها إنه عليه الصلاة والسلام يحبها (فأكل) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (منها) أي من الشاة وأكل معه بشر بن البراء ثم قال لأصحابه ~~أمسكوا فإنها مسمومة (فجيء بها) أي باليهودية (فسألها) أي اليهودية (عن ~~ذلك) الأمر (فقالت) اليهودية (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ليسلطك) ~~بكسر الكاف (على ذلك) أي على قتلي فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من ~~الناس كلهم كما قال الله والله يعصمك من الناس وهي معجزة لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سلامته من السم المهلك لغيره وفي إعلام الله تعالى بأنها ~~مسمومة وكلام عضو ميت له كما جاء في الرواية الآتية أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال إن الذراع تخبرني أنها مسمومة (أو قال علي) شك من الراوي (قال) أي أنس ~~(فقالوا) أي الصحابة (ألا نقتلها) أي اليهودية بهمزة الاستفهام والاستفهام ~~للتقرير (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا) لأنه كان لا ينتقم لنفسه ثم ~~مات بشر فقتلها به قصاصا (فما زلت) قول أنس (أعرفها) أي العلامة كأنه بقي ~~للسم علامة وأثر من سواد أو غيره (في لهوات) بفتح اللام والهاء والواو جمع ~~لهاة وهي اللحمة المعلقة في أصل الحنك وقيل هي ما بين منقطع اللسان إلى ~~منقطع أصل الفم ومراد أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك ~~الأكلة أحيانا ويحتمل أنه كان يعرف ذلك في اللهوات بتغير لونها أو بنتو ~~فيها أو تحفير قاله القسطلاني # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم # [4509] (سفيان بن حسين) قال المنذري هو أبو محمد السلمي الواسطي وقد ~~استشهد به # PageV12P147 # البخاري وأخرج له مسلم في المقدمة وتكلم فيه غير واحد (قال) أبو هريرة ~~(فما عرض) بتخفيف الراء ما نافية ms3792 أي ما تعرض (لها) أي لليهودية بشيء أي في ~~أول الأمر فلما مات بشر الذي أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة ~~فقتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية قصاصا # قال أبو داود هذه أخت مرحب # قال المنذري وقد ذكر غيره أنها ابنة أخي مرحب وأن اسمها زينب بنت الحارث ~~وذكر الزهري أنها أسلمت # [4510] (شاة مصلية) أي مشوية (ثم أهدتها) أي الشاة المسمومة (فأكل منها) ~~أي من الذراع (وأكل رهط) أي جماعة (معه) صلى الله عليه وسلم (ثم قال لهم) ~~أي لأصحابه الآكلين (ارفعوا أيديكم) ولا تأكلوا منها (وأرسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) رجلا (فدعاها) أي دعا الرجل اليهودية فجاءت (أسممت هذه ~~الشاة) بهمزة الاستفهام أي أجعلت فيها السم (قال) النبي صلى الله عليه وسلم ~~(هذه في يدي الذراع) بضم العين بدل من هذه (قالت) اليهود (قلت) أي في نفسي ~~(إن كان) أي محمد (نبيا) ويأكل الشاة المسمومة (فلم يضره) صلى الله عليه ~~وسلم أكل السم (وإن لم يكن) أي محمد (نبيا) فيأكله فيموت (استرحنا منه) أي ~~من محمد صلى الله عليه وسلم (فعفا عنها) أي عن اليهودية (ولم يعاقبها) أي ~~لم يؤاخذ النبي صلى الله عليه وسلم اليهودية بهذا الفعل # قال في مرقاة الصعود وفي الحديث الذي يليه فأمر بقتلها فقتلت # قال الواقدي الثابت عندنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها وأمر ~~بلحم الشاة فأحرق # PageV12P148 # وقال البيهقي في سننه اختلفت الروايات في قتلها وما روي عن أنس أصح قال ~~ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم في الابتداء لم يعاقبها حين لم يمت أحد من ~~الصحابة ممن أكل فلما مات بشر بن البراء أمر بقتلها فروى كل واحد من الرواة ~~ما شاهد انتهى # قال النووي قال القاضي عياض واختلف الآثار والعلماء هل قتلها النبي صلى ~~الله عليه وسلم أم لا فوقع في صحيح مسلم أنهم قالوا ألا نقتلها قال لا ~~ومثله عن أبي هريرة وجابر وعن جابر من رواية أبي سلمة أنه صلى الله ms3793 عليه ~~وسلم قتلها وفي رواية بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر ~~بن البراء بن معرور وكان أكل منها فمات بها فقتلوها # وقال بن سحنون أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها # قال القاضي عياض وجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل أنه لم يقتلها ~~أولا حين اطلع على سمها وقيل له اقتلها فقال لا فلما مات بشر بن البراء من ~~ذلك سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا فيصح قولهم لم يقتلها أي في الحال ويصح ~~قولهم قتلها أي بعد ذلك والله أعلم انتهى (على كاهله) قال في المصباح ~~الكاهل مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وقال أبو زيد الكاهل من الإنسان خاصة ~~ويستعار لغيره وهو ما بين كتفيه (حجمه) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(بالقرن) قال في النهاية وهو اسم موضع فإما هو الميقات أو غيره وقيل هو قرن ~~ثور جعل كالمحجمة انتهى وبالفارسية شاخ كاو (والشفرة) قال في النهاية ~~الشفرة السكين العريضة (وهو) أي أبو هند (مولى لبني بياضة من الأنصار) # قال المنذري هذا الحديث منقطع الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله وذكر ~~بعضهم أنه ليس في الحديث أكثر من أن اليهودية أهدتها لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أي بعثتها إليه فصارت ملكا له وكان أصحابه أضيافا له ولم تكن هي ~~قدمتها إليه وإليهم وما كان هذا سبيله فالقود فيه ساقط لما ذكرنا من علة ~~المباشرة وتقديمها على السبب # وأشار إلى أن حديث أبي سلمة مرسل وحديث جابر منقطع كما ذكرنا # [4511] (عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم) مرسلا وفي بعض ~~النسخ زيادة أبي هريرة بعد أبي سلمة وهو غلط لأن هذا الحديث من هذه الطريق ~~مرسل ذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف رواه أبو داود عن وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله ~~الطحان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدت له ~~يهودية شاة الحديث # PageV12P149 # وقال في ms3794 كتاب المراسيل من الأطراف محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص عن أبي ~~سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية ~~الحديث انتهى (أهدت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (مصلية) أي مشوية (نحو ~~حديث جابر) السابق (قال) الراوي (فأرسل) أي النبي صلى الله عليه وسلم رجلا ~~(فأمر بها) أي باليهودية (فقتلت) قصاصا من بشر # قال الخطابي وقد اختلف الناس فيما يجب على من جعل في طعام رجل سما فأكله ~~فمات فقال مالك عليه القود وأوجبه الشافعي في أحد قوليه إذا جعل في طعامه ~~سما وأطعمه إياه وفي شرابه فسقاه ولم يعلمه أن فيه سما فمات # قال الشافعي ولو خلطه بطعام فوضعه ولم يقل له كله فأكله أو شربه فمات فلا ~~قود عليه (ولم يذكر) الراوي (أمر الحجامة) قال المنذري وهذا مرسل ورويناه ~~عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة # وقال البيهقي أيضا ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر بن ~~البراء أمر بقتلها والله عز وجل أعلم # [4512] (حدثنا وهب بن بقية عن خالد) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي وإنما ~~هو في رواية بن داسة هكذا مختصرا وأما في رواية بن الأعرابي فهو أتم من هذا ~~والله أعلم # (وإن كنت) بالخطاب (ملكا) من الملوك (فأمر بها) أي باليهودية (ثم قال) ~~النبي صلى الله عليه وسلم (في # PageV12P150 # وجعه) أي مرضه (مازلت أجد) أي ألما (من الأكلة) الأكلة بالفتح المرة ~~وبالضم اللقمة وهي المراد ها هنا (فهذا أوان) قال في المصباح الأوان بفتح ~~الهمزة وكسرها لغة الحين والزمان انتهى # وفي النهاية ويجوز في أوان الضم والفتح فالضم لأنه خبر المبتدأ والفتح ~~على البناء لإضافته إلى مبني (قطعت أبهري) قال في النهاية الأبهر عرق في ~~الظهر وهما أبهران وقيل هما الأكحلان اللذان في الذراعين وقيل هو عرق ~~مستبطن القلب فإذا انقطع لم تبق معه حياة انتهى # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري ms3795 # PageV12P151 # وقال المزي في الأطراف حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل ~~الهدية ولا يأكل الصدقة فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية الحديث أخرجه أبو ~~داود في الديات عن وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة به # قال وهب في موضع آخر عن أبي سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يذكر أبا هريرة (أي بذكر أبي هريرة) هكذا وقع هذا الحديث في رواية أبي سعيد ~~بن الأعرابي عن أبي داود وعند باقي الرواة عن أبي سلمة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليس فيه أبو هريرة وقد جوده بن الأعرابي عن أبي داود ولم ~~يذكره أبو القاسم # [4513] (ما يتهم بك) على صيغة المجهول وما استفهامية أي أي شيء من المرض ~~يظن بك # قال في المصباح اتهمته بالتثقيل أي ظننت به سوء (فإني لا أتهم) أي لا أظن ~~(بابني شيئا) من المرض (وأنا) أيضا (لا أتهم) أي لا أظن (بنفسي) من المرض ~~(إلا ذلك) أي أثر السم # هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف حديث أم مبشر أخرجه أبو داود في الديات عن مخلد بن ~~خالد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه به # [4514] وعن أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن خالد عن رباح عن معمر عن الزهري ~~عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن أم مبشر دخلت على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر معنى حديث مخلد بن خالد # قال أبو سعيد بن الأعرابي كذا قال عن أمه والصواب عن أبيه عن أم مبشر # وهذا الحديث في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة عن أبي داود ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى ### | (باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه) # [4515] (حدثنا حماد) فشعبة وحماد يرويان عن قتادة (عن الحسن) هو البصري ~~(عن سمرة) بن جندب ms3796 (من قتل عبده قتلناه) # قال الترمذي قد ذهب بعض أهل العلم من التابعين منهم إبراهيم النخعي إلى ~~هذا # وقال بعض أهل العلم منهم الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ليس بين الحر ~~والعبد قصاص في النفس ولا في دون النفس وهو قول أحمد وإسحاق # وقال بعضهم إذا قتل عبده لا يقتل به وإذا قتل عبد غيره قتل به وهو قول ~~سفيان الثوري انتهى # وقال القارىء قال الخطابي هذا زجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك كما قال ~~صلى الله عليه وسلم في شارب الخمر إذا شرب فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه ثم قال ~~في الرابعة أو الخامسة فإن عاد فاقتلوه ثم لم يقتله حين جيء به وقد شرب ~~رابعا أو خامسا وقد تأوله بعضهم على أنه إنما جاء # PageV12P152 # في عبد كان يملكه فزال عنه ملكه فصار كفؤا له بالحرية # وذهب بعضهم إلى أن الحديث منسوخ بقوله تعالى الحر بالحر والعبد بالعبد ~~إلى والجروح قصاص انتهى # ومذهب أصحاب أبي حنيفة أن الحر يقتل بعبد غيره دون عبد نفسه # وذهب الشافعي ومالك أنه لا يقتل الحر بالعبد وإن كان عبد غيره # وذهب إبراهيم النخعي وسفيان الثوري إلى أنه يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه ~~(ومن جدع) بفتح الدال المهملة (عبده) أي قطع أطرافه (جدعناه) قال في ~~النهاية الجدع قطع الأنف والأذن والشفة وهو بالأنف أخص فإذا أطلق غلب عليه ~~يقال رجل أجدع ومجدوع إذا كان مقطوع الأنف انتهى # وفي شرح السنة ذهب عامة أهل العلم إلى أن طرف الحر لا يقطع بطرف العبد ~~فثبت بهذا الاتفاق أن الحديث محمول على الزجر والردع أو هو منسوخ انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~غريب وقد تقدم الكلام في سماع الحسن من سمرة # [4516] (بإسناده) أي الحديث السابق (خصيناه) في المصباح خصيت العبد أخصيه ~~خصاء بالكسر والمد سللت خصييه وقد مر تأويله في الحديث الذي قبله # قال السندي المراد بقوله قتلناه وأمثاله عاقبناه وجازيناه على سوء صنيعه ~~إلا أنه عبر بلفظ القتل ms3797 ونحوه للمشاكلة كما في قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة ~~مثلها وفائدة هذا التعبير الزجر والردع وليس المراد أنه تكلم بهذه الكلمة ~~لمجرد الزجر من غير أن يريد به معنى أو أنه أراد حقيقته لقصد الزجر فإن ~~الأول يقتضي أن تكون هذه الكلمة مهملة والثاني يؤدي إلى الكذب لمصلحة الزجر ~~وكل ذلك لا يجوز وكذا كل ما جاء في كلامهم من نحو قولهم هذا وارد على سبيل ~~التغليظ والتشديد فمرادهم أن اللفظ يحمل على معنى مجازي مناسب للمقام انتهى ~~(ثم ذكر مثل حديث شعبة) ولفظ النسائي من طريق محمد بن بشار عن معاذ بن هشام ~~عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~خصى عبده خصيناه ومن جدع عبده جدعناه انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # PageV12P153 # [4517] (بإسناد شعبة مثله) أي مثل حديث شعبة # ولفظ بن ماجه من طريق وكيع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن ~~سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل عبده قتلناه ومن ~~جدعه جدعناه انتهى (نسي هذا الحديث) أي حديث سمرة من قتل عبده قتلناه قال ~~الخطابي يحتمل أنه لم ينس الحديث ولكنه كان يتأوله على غير معنى الإيجاب ~~ويراه نوعا من الزجر ليرتدعوا فلا يقدموا على ذلك # وذهب بعض أهل العلم إلى أن حديث سمرة منسوخ # [4518] (لا يقاد الحر بالعبد) أي لا يقتص من الحر إذا قتل الحر العبد # [4519] (محمد بن الحسن بن تسنيم) قال في التقريب محمد بن الحسن بن تسنيم ~~بفتح المثناة وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتانية ساكنة الأزدي العتكي ~~بفتح المهملة والمثناة البصري نزيل الكوفة صدوق انتهى (حدثنا عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده) # قال المنذري وقد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في حديث عمرو بن شعيب ~~(جاء رجل) أي عبد (مستصرخ) أي مستغيث # في النهاية الاستصراخ الاستغاثة (فقال) أي المستصرخ هذه جارية) له أي ~~لفلان يعني لسيدي وقد أوجعني السيد من أجلها ms3798 (فقال) رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (ويحك) في النهاية ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا ~~يستحقها وقد يقال بمعنى المدح والتعجب وهي منصوبة على المصدر وقد ترفع ~~وتضاف ولا تضاف يقال ويح زيد وويحا له وويح له (فقال) العبد المستصرخ (شر) ~~أي حصل شر (أبصر) بيان للشر أي نظر العبد (لسيده جارية له) أي للسيد أي نظر ~~العبد جارية لسيده وفي رواية بن ماجه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~صارخا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك قال سيدي رآني أقبل ~~جارية له فجب مذاكيري الحديث (فغار) من الغيرة وهي الحمية والأنفة يقال رجل ~~غيور وامرأة غيور # PageV12P154 # أي غار السيد عليه (فجب مذاكيره) أي قطع السيد ذكر عبده (علي) أي ائتوني ~~(بالرجل) أي السيد (فطلب) على بناء المفعول أي السيد (فلم يقدر عليه) على ~~صيغة المجهول أي لم يتمكن منه # وفي المصباح قدرت على الشيء قويت عليه وتمكنت منه (اذهب) للعبد المقطوع ~~مذاكيره (فأنت حر) كأنه صلى الله عليه وسلم أعتق عليه لئلا يجترىء الناس ~~على مثله # قاله السندي في حاشية بن ماجه # والصحيح أن من يفعل ذلك الفعل الشنيع بعبده يعتق عليه العبد ويصير حرا ~~وبوب بن ماجه باب من مثل بعبده فهو حرا انتهى # والأمر كما قال والله أعلم (فقال) العبد (على من نصرتي) وفي رواية لابن ~~ماجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فأنت حر قال على من نصرتي يا ~~رسول الله قال يقول أرأيت إن استرقني مولاي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على كل مؤمن أو مسلم (أو قال) شك من الراوي (قال أبو داود الذي عتق ~~كان اسمه إلخ) هذه العبارة إلى آخرها وجدت في بعض النسخ # وأخرج بن ماجه من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن سلمة بن روح بن ~~زنباع عن جده أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وقد أخصى غلاما له ~~فأعتقه ms3799 النبي صلى الله عليه وسلم بالمثلة انتهى ### | باب القسامة # بفتح القاف وتخفيف المهملة مصدر أقسم وهي الأيمان تقسم على أولياء القتيل ~~إذا ادعوا الدم أو على المدعى عليهم الدم # وخص القسم على الدم بالقسامة # وقد حكى إمام الحرمين أن القسامة عند الفقهاء اسم للأيمان # وعند أهل اللغة اسم للحالفين # وقد صرح بذلك في القاموس # قال النووي قال القاضي عياض حديث القسامة أصل من أصول الشرع وقاعدة من ~~أحكام الدين وبه أخذ العلماء كافة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن ~~اختلفوا في كيفية الأخذ به # PageV12P155 # وروي عن جماعة إبطال القسامة واختلف القائلون بها فيما إذا كان القتل ~~عمدا هل يجب القصاص بها أم لا فقال جماعة من العلماء يجب وهو قول مالك ~~وأحمد وإسحاق وقول الشافعي في القديم # وقال الكوفيون والشافعي في أصح قوليه لا يجب بل تجب الدية # واختلفوا فيمن يحلف في القسامة فقال مالك والشافعي والجمهور يحلف الورثة ~~ويجب الحق بحلفهم # وقال أصحاب أبي حنيفة يستحلف خمسون من أهل المدينة ويتحراهم الولي يحلفون ~~بالله ما قتلناه وما علمنا قاتله فإذا حلفوا قضي عليهم وعلى أهل المحلة ~~وعلى عاقلتهم بالدية انتهى # [4520] (بشير بن يسار) بالتصغير (عن سهل بن أبي حثمة) بفتح الحاء المهملة ~~وسكون المثلثة (ورافع بن خديج) بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة ~~والجيم (أن محيصة) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الياء المشددة وفتح ~~الصاد المهملة وقد يسكن الياء وكذلك حويصة الآتي ذكره وقال في القاموس ~~حويصة ومحيصة ابنا مسعود مشددتي الصاد صحابيان ولا شك أن تشديد الصاد إنما ~~يكون عند سكون الياء (قبل خيبر) بكسر القاف وفتح الموحدة أي إلى خيبر (في ~~النخل) اسم جنس بمعنى النخيل (فقتل) بصيغة المجهول (فجاء أخوه) أي أخو عبد ~~الله بن سهل (عبد الرحمن بن سهل) بدل من أخوه (وابنا عمه) الضمير المجرور ~~لعبد الله (حويصة ومحيصة) بالرفع فيهما على البدلية من ابنا عمه (في أمر ~~أخيه) أي المقتول (وهو) أي عبد الرحمن (أصغرهم) أي أصغر من الثلاثة (الكبر ~~الكبر) بضم ms3800 فسكون وبالنصب فيهما على الإغراء أي ليبدأ الأكبر بالكلام أو ~~قدموا الأكبر إرشادا إلى الأدب في تقديم الأسن والتكرير للتأكيد (أو) للشك ~~(فتكلما) أي حويصة ومحيصة (في أمر صاحبهما) أي المقتول (خمسون) أي رجلا ~~(على رجل منهم) أي من اليهود (فليدفع) بصيغة المجهول (برمته) بضم الراء ~~وتشديد الميم الحبل والمراد ها هنا الحبل الذي يربط في ربقة القاتل ويسلم ~~فيه إلى ولي القتيل # PageV12P156 # وفيه دليل لمن قال إن القسامة يثبت فيها القصاص وقد سبق بيان مذهب ~~العلماء فيه وتأول القائلون بعدم القصاص فيها بأن المراد أن يسلم ليستوفى ~~منه الدية لكونها ثبتت عليه (فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم) أي تبرأ ~~إليكم من دعوا كم بخمسين يمينا # وقيل معناه يخلصونكم من اليمين بأن يحلفوا فإذا حلفوا انتهت الخصومة ولم ~~يثبت عليهم شيء وخلصتم أنتم من اليمين # كذا قال النووي (قوم كفار) أي هم قوم كفار لا تقبل أيمانهم أو كيف نعتبر ~~أيمانهم (فوداه) بتخفيف الدال أي أعطى دية القتيل (من قبله) بكسر ففتح أي ~~من عنده وإنما وداه صلى الله عليه وسلم من عنده قطعا للنزاع وإصلاحا لذات ~~البين فإن أهل القتيل لا يستحقون إلا أن يحلفوا أو يستحلفوا المدعى عليهم ~~وقد امتنعوا من الأمرين وهم مكسورون بقتل صاحبهم فأراد صلى الله عليه وسلم ~~جبرهم وقطع المنازعة بدفع ديته من عنده (قال سهل) أي بن أبي حثمة (مربدا) ~~بكسر الميم وفتح الباء وهو الموضع الذي يحبس فيه الإبل والغنم والذي يجعل ~~فيه التمر ليجف (فركضتني) أي ضربتني بالرجل والركض الضرب بالرجل # وأراد بهذا الكلام أنه ضبط الحديث وحفظه حفظا بليغا (قال حماد) أي بن زيد ~~(هذا أو نحوه) أي هذا الحديث هكذا كما رويناه أو فيه تغير بعض الألفاظ مع ~~اتحاد المعنى والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم) أي يثبت حقكم على من ~~حلفتم عليه وهل ذلك الحق قصاص أو دية فيه الخلاف السابق # وكلمة أو للشك # ثم اعلم أن ms3801 حكم القسامة مخالف لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي ~~وأنها خمسون يمينا وهو يخص قوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر (ولم يذكر بشر دم) بفتح الميم من غير تنوين على ~~الحكاية # وفي بعض النسخ دما بالتنوين أي قال بشر في روايته تستحقون صاحبكم بحذف ~~لفظة دم # PageV12P157 # (وقال عبدة عن يحيى) هو بن سعيد أي في روايته (كما قال حماد) أي بن زيد ~~في روايته المذكورة (ولم يذكر الاستحقاق) أي لم يذكر بن عيينة قوله ~~وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم (وهذا وهم من بن عيينة) المشار إليه هو ~~بداءته بقوله تبرئكم يهود بخمسين يمينا يحلفون # ووقع في بعض نسخ الكتاب هذه العبارة قال أبو عيسى بلغني عن أبي داود أنه ~~قال هذا الحديث وهم من بن عيينة يعني التبدئة انتهى # وأبو عيسى هذا هو الرملي أحد رواة أبي داود # قال المنذري قال الشافعي رضي الله عنه إلا أن بن عيينة لا يثبت أقدم ~~(إقدام) النبي صلى الله عليه وسلم الأنصاريين في الأيمان أو يهود فيقال في ~~الحديث إنه قدم الأنصاريين فيقول هو ذلك وما أشبهه هذا وحديث الإمام ~~الشافعي أيضا عن بن عيينة أنه بدأ بالأنصار وقال وكان سفيان يحدثه هكذا ~~وربما قال لا أدري أبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنصار في أمر ~~يهودي فيقال له إن الناس يحدثون أنه بدأ بالأنصار قال فهو ذاك وربما حدثه ~~ولم يشك وذكر البيهقي أن البخاري ومسلما أخرجا هذا الحديث من حديث الليث بن ~~سعد وحماد بن زيد وبشر بن المفضل عن يحيى بن سعيد واتفقوا كلهم على البداءة ~~بالأنصار # [4521] (أنه أخبره) أي أن سهل بن أبي حثمة أخبر أبا ليلى (هو) تأكيد ~~للضمير المرفوع في أخبر (ورجال من كبراء قومه) الضمير لسهل بن أبي حثمة (من ~~جهد) بفتح الجيم وضمه أي قحط وفقر ومشقة (فأتي محيصة) بصيغة المجهول وكذا ~~ما بعده (في فقير) بفاء ثم قاف هو البير القريبة القعر الواسعة الفم وقيل ms3802 ~~الحفرة التي تكون حول النخل (أو عين) شك من الراوي (فأتى) أي محيصة (يهود) ~~بالنصب وهو غير منصرف لأنه اسم للقبيلة ففيه التأنيث والعلمية (حتى قدم) أي ~~في المدينة (فذكر لهم ذلك) أي ما جرى له (ثم أقبل هو) أي محيصة (وهو) أي # PageV12P158 # حويصة (أكبر منه) أي من محيصة (وعبد الرحمن بن سهل) هو أخو المقتول (فذهب ~~محيصة ليتكلم) وإنما بدر لكونه حاضرا في الوقعة (كبر كبر) أي عظم من هو ~~أكبر منك وقدمه في التكلم (يريد السن) أي يريد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قوله كبر كبر كبير السن وفيه إرشاد إلى الأدب يعني أنه ينبغي أن ~~يتكلم الأكبر سنا أولا (إما أن يدوا صاحبكم) بفتح الياء وضم الدال المخففة ~~من ودى يدي دية كوعد يعد عدة أي إما أن يعطوا دية صاحبكم المقتول (وإما أن ~~يؤذنوا) أي يخبروا ويعلموا (بحرب) أي من الله ورسوله والضميران لليهود ~~(إليهم) أي إلى يهود خيبر (ليسوا مسلمين) أي فكيف نقبل أيمانهم (فوداه) أي ~~أعطى ديته (حتى أدخلت) بصيغة المجهول والضمير للناقة (لقد ركضتني) أي ~~ضربتني برجلها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [4522] (حدثنا محمود بن خالد إلخ) قال المزي في الأطراف هذا الحديث أخرجه ~~أبو داود في المراسيل عن محمود بن خالد وكثير بن عبيد ومحمد بن الصباح بن ~~سفيان ثلاثتهم عن الوليد عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله ~~بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى (من بني نصر بن ~~مالك) بالصاد المهملة # وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة # وروى بن عبد البر عن عمر بن عبد العزيز وعبد الله بن الزبير أنهما قضيا ~~بذلك # ذكره الزرقاني في شرح الموطأ (ببحرة الرغاء) في القاموس بحرة الرغاء ~~بالضم موضع بلية الطائف بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم مسجدا وإلى اليوم ~~عامر يزار # وفي المعالم للخطابي البحرة البلدة تقول العرب هذه بحرتنا أي بلدتنا قال ~~الشاعر كأن بقاياه ببحرة مالك ms3803 بقية سحق من رداء محبر # PageV12P159 # (على شط لية البحرة) الشط شاطىء النهر ولية بالكسر واد لثقيف أو جبل ~~بالطائف أعلاه لثقيف وأسفله لنصر بن معاوية والبحرة البلدة والمنخفض من ~~الأرض والروضة العظيمة ومستنقع الماء واسم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقرية بالبحرين وكل قرية لها نهر جار وماء ناقع كذا في القاموس (قال) أي ~~محمود بن خالد في روايته دون كثير ومحمد (القاتل والمقتول منهم) أي من بني ~~نصر بن مالك (وهذا لفظ محمود) بن خالد (ببحرة) أي قال محمود في روايته ~~ببحرة الرغاء على شط لية البحرة وزاد فيه القاتل والمقتول منهم # وأما كثير بن عبيد ومحمد فقالا في روايتهما إنه قتل بالقسامة رجلا من بني ~~نصر بن مالك بالرغاء ولم يذكر القاتل والمقتول منهم # وعبارة الكتاب فيها تقديم وتأخير وقع من النساخ وحق العبارة هكذا وهذا ~~لفظ محمود ببحرة الرغاء على شط لية البحرة إلخ # فقوله ببحرة بدل من قوله هذا لفظ محمود وأما قوله أقامه محمود وحده ~~فمعناه كما قاله المزي في الأطراف أي محمود أقومهم بهذا الحديث انتهى # ولفظ أبي داود في كتاب المراسيل من هذا الوجه عن عمرو بن شعيب أنه حدث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قتل بالقسامة رجلا من بني نصر بن مالك ~~ببحرة الرغاء # قال محمود على شط لية القاتل والمقتول منهم وقال كثير الرغاء انتهى # قال المنذري هذا معضل وعمرو بن شعيب اختلف في الاحتجاج بحديثه انتهى ### | (باب في ترك القود بالقسامة) # القود القصاص وقتل القاتل بدل القتيل # [4523] (فتفرقوا فيها) أي في خيبر (فوجدوا أحدهم) أي أحدا من النفر الذين ~~انطلقوا إلى خيبر Qساق الشيخ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله كلام المنذري على حديث بشير بن يسار إلى قوله ولم يذكر ~~مسلم لفظ الحديث ثم قال وذكر النسائي من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده أن بن # PageV12P160 # (فقالوا للذين وجدوه) أي القتيل (عندهم) وهم يهود خيبر (من إبل ms3804 الصدقة) ~~وتقدم في الروايات المتقدمة أنه صلى الله عليه وسلم وداه من عنده وجمع ~~باحتمال أنه اشتراها من إبل الصدقة # وقال في المفهم رواية من عنده أصح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ولم يذكر مسلم لفظ الحديث # وبشير بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وراء ~~مهملة # ويسار بياء مفتوحة وسين مهملة مفتوحة وبعد الألف راء مهملة # [4524] (أصبح رجل من الأنصار) وهو عبد الله بن سهل (لم يكن ثم) بفتح ~~المثلثة أي هناك Qمحيصة الأصغر أصبح قتيلا ~~على أبواب خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقم شاهدين على من قتله ~~أدفعه إليك برمته قال يا رسول الله أين أصيب شاهدين وإنما أصبح قتيلا على ~~أبوابهم قال فتحلف خمسين قسامة قال يا رسول الله فكيف أحلف على ما لا أعلم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فتستحلف منهم خمسين قسامة فقال يا رسول ~~الله كيف نستحلفهم وهم اليهود فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ديته ~~عليهم وأعانهم بنصفها # قال النسائي لا نعلم أحدا تابع عمرو بن شعيب على هذه الرواية ولا سعيد بن ~~عبيد على روايته عن بشير بن يسار والله أعلم # وقال مسلم رواية سعيد بن عبيد غلط ويحيى بن سعيد أحفظ منه # وقال البيهقي هذا يحتمل أن لا يخالف رواية يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار ~~وكأنه أراد بالبينة هنا أيمان المدعين مع اللوث كما فسره يحيى بن سعيد أو ~~طالبهم بالبينة كما في رواية سعيد بن عبيد فلما لم يكن عندهم بينة عرض ~~عليهم الأيمان كما في رواية يحيى بن سعيد # فلما لم يحلفوا ردها على اليهود كما في الروايتين جميعا # ويدل على ما ذكره البيهقي حديث النسائي عن عمرو بن شعيب # والصواب رواية الجماعة الذين هم أئمة أثبات أنه بدأ بأيمان المدعين فلما ~~لم يحلفوا ثنى بأيمان اليهود # وهذا هو المحفوظ في هذه القصة وما سواه وهم وبالله التوفيق # PageV12P161 # وهو موضع القتل (وقد يجترئون على أعظم من ms3805 هذا) أي من النفاق ومخادعة الله ~~ورسوله وقتل الأنبياء بغير حق وتحريف الكلم عن مواضعه (قال) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فاستحلفوهم) بكسر اللام وهو وما قبله أمران (فأبوا) أي ~~أولياء المقتول عن استحلاف اليهود # والحديث دليل لمن ذهب إلى أن المدعى عليهم يبدءون في القسامة # قال المنذري عباية بفتح العين المهملة وبعدها باء موحدة مفتوحة وبعد ~~الألف ياء آخر الحروف وتاء تأنيث # [4525] (عن عبد الرحمن بن بجيد) بضم الموحدة وفتح الجيم وسكون الياء ~~وبعدها دال مهملة (قال) أي محمد بن إبراهيم وليست هذه المقولة لعبد الرحمن ~~بن بجيد (إن سهلا) يعني بن أبي حثمة (أوهم الحديث) أي وهم فيه # قال الحافظ في الإصابة قد أخرج أبو داود وبن منده وقاسم بن أصبغ حديث ~~القسامة من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن ~~بجيد أنه حدثه قال محمد بن إبراهيم وما كان سهل بن أبي حثمة بأكثر منه علما ~~ولكنه كان أسن منه انتهى (فدوه) أمر من الدية (فكتبوا) أي يهود # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام عليه # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه فقال قائل ما منعك أن تأخذ بحديث بن ~~بجيد قلت لا أعلم بن بجيد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن سمع ~~منه فهو مرسل فلسنا وإياك نثبت المرسل وقد علمت سهل صحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وسمع منه وساق الحديث سياقا يثبت به الإثبات فأخذت به لما وصفت ~~انتهى كلام المنذري # PageV12P162 # وفي الإصابة في ترجمة عبد الرحمن بن بجيد قال أبو بكر بن أبي داود له ~~صحبة # وقال بن أبي حاتم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن جدته # وقال بن حبان يقال له صحبة ثم ذكره في ثقات التابعين # وقال البغوي لا أدري له صحبة أم لا # وقال أبو عمر أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه في ما أحسب وفي ~~صحبته نظر إلا أنه روى ms3806 فمنهم من يقول إن حديثه مرسل وكان يذكر بالعلم انتهى # [4526] (فقال للأنصار استحقوا) في القاموس استحقه استوجبه والمراد ها هنا ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار بأن يستوجبوا الحق الذي يدعونه ~~على اليهود بأيمانهم فأجابوا بأنهم لا يحلفون على الغيب (دية على يهود) وفي ~~رواية سهل بن أبي حثمة المتقدمة أنه صلى الله عليه وسلم وداه من عنده Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله كلام ~~المنذري على حديث الزهري عن أبي سلمة إلى قول الشافعي رحمه الله وكله عندنا ~~بنعمة الله ثقة ثم قال وهذا الحديث له علة وهي أن معمرا انفرد به عن الزهري ~~وخالفه بن جريج وغيره فرووه عن الزهري بهذا الإسناد بعينه عن أبي سلمة ~~وسليمان عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية وقضى بها بين ناس من ~~الأنصار في قتيل ادعوه على اليهود ذكره البيهقي # والقسامة في الجاهلية كانت قسامة الدم # وفي قول الشافعي إن حديث بن شهاب مرسل نظر # والرجال من الأنصار لا يمتنع أن يكونوا صحابة # فإن أبا سلمة وسليمان كل منهما من التابعين قد لقي جماعة من الصحابة إلا ~~أن الحديث غير مجزوم باتصاله لاحتمال كون الأنصاريين من التابعين والله ~~أعلم # قال البيهقي وأصح ما روي في القتل بالقسامة وأعلاه بعد حديث سهل ما رواه ~~عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال حدثني خارجة بن زيد بن ثابت قال قتل ~~رجل من الأنصار وهو سكران رجلا آخر من الأنصار من بني النجار في عهد معاوية ~~ولم يكن على ذلك شهادة إلا لطيخ وشبهة # قال فاجتمع رأي الناس على أن يحلف ولاة المقتول ثم يسلم إليهم فيقتلوه ~~قال خارجة بن زيد فركبنا إلى # PageV12P163 # ورواية سهل في الصحيحين فإن أمكن حمل ذلك على قصتين فلا إشكال وإن لم ~~يمكن وكان المخرج متحدا فالمصير إلى ما في الصحيحين هو المتعين # قال الخطابي في ms3807 المعالم في الحديث حجة لمن رأى أن اليمين على المدعى ~~عليهم إلا أن أسانيد الأحاديث المتقدمة أحسن اتصالا وأصح متونا Qمعاوية وقصصنا عليه القصة فكتب معاوية إلى سعيد بن ~~العاص فذكر الحديث وفيه فقال سعيد أنا منفذ كتاب أمير المؤمنين فاغدوا على ~~بركة الله فغدونا عليه فأسلمه إلينا سعيد بعد أن حلفنا عليه خمسين يمينا # وفي بعض طرقه وفي الناس يومئذ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~فقهاء الناس ما لا يحصى وما اختلف اثنان منهم أن يحلف ولاة المقتول ويقتلوا ~~أو يستحيوا فحلفوا خمسين يمينا وقتلوا وكانوا يخبرون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى بالقسامة # وأما حديث محمد بن راشد المكحولي عن مكحول أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم يقض في القسامة بقود فمنقطع # وأما ما رواه الثوري في جامعه عن عبد الرحمن عن القاسم بن عبد الرحمن أن ~~عمر بن الخطاب قال القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم فمنقطع موقوف # وأما حديث الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه استحلف اليهود خمسين يمينا ثم جعل عليهم الدية # فلا يحل لأحد معارضة رواية الأئمة الثقات بالكلبي وأمثاله # وأما حديث عمر بن صبيح عن مقاتل بن حيان عن صفوان عن بن المسيب عن عمر في ~~قضائه بذلك وقوله إنما قضيت عليكم بقضاء نبيكم صلى الله عليه وسلم # فلا يجوز أيضا معارضة الأحاديث الثابتة من قد أجمع علماء الحديث على ترك ~~الاحتجاج به وهو بن صبيح الذي لم يسفر صباح صدقه في الرواية # وأما حديث سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب في ~~قتيل وجد بين جيزان ووادعة أن يقاس ما بين الفريقين فإلى أيهما كان أقرب ~~أخرج منهم خمسين رجلا حتى يوافوه بمكة فأدخلهم الحجر ثم قضى عليهم بالدية ~~فقالوا ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا # فقال عمر كذلك الأمر # وفي لفظ قال عمر حقنت بأيمانكم دمائكم ولا ms3808 يطل دم امرئ مسلم # فقال الشافعي وقد قيل له هذا ثابت عندك قال لا إنما رواه الشعبي عن ~~الحارث الأعور والحارث مجهول ونحن نروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالإسناد الثابت أنه بدأ بالمدعين فلما لم يحلفوا قال فتبرئكم يهود بخمسين ~~يمينا وإذا قال فتبرئكم لم يكن عليهم غرامة ولما لم يقبل الأنصار أيمانهم ~~وداه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل على يهود شيئا والقتيل بين أظهرهم # PageV12P164 # وقد روى ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بدأ في اليمين ~~بالمدعين سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج وسويد بن النعمان # وقال الشافعي لا يحلف في القسامة إلا وارث لأنه لا يملك بها إلا دية ~~القتيل ولا يحلف الإنسان إلا على ما يستحقه والورثة يقتسمون على قدر ~~مواريثهم انتهى Qوقال محمد بن إسحاق بن خزيمة ~~عن بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول سافرت إلى جيزان ووداعة ثلاثا وعشرين ~~سفرة أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب في القتيل وأحكي لهم ما روي عنه فقالوا ~~إن هذا لشيء ما كان ببلدنا قط # قال الشافعي والعرب أحفظ شيء لأمر كان # وأما حديث أبي سعيد الخدري أن قتيلا وجد بين حيين فأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يقاس إلى أيهما أقرب فوجد أقرب إلى أحد الحيين بشير فألقى ~~ديته عليهم فرواه أحمد في مسنده وهو من رواية أبي إسرائيل الملائي عن عطية ~~العوفي وكلاهما فيه ضعف # ومع هذا فليس فيه ما يضاد حديث القسامة # وقد ذهب إليه أحمد في رواية حكاه في كتاب الورع عنه # وأما حديث بن عباس لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء رجال وأموالهم # ولكن اليمين على المدعى عليه # فهذا إنما يدل على أنه لا يعطى أحد بمجرد دعواه دم رجل ولا ماله # وأما في القسامة فلم يعط الأولياء فيها بمجرد دعواهم بل بالمبينة وهي ~~ظهور اللوث وأيمان خمسين لا بمجرد الدعوى وظهور اللوث وحلف خمسين بينة ~~بمنزلة الشهادة أو أقوى # وقاعدة الشرع أن ms3809 اليمين تكون في جانبه أقوى المتداعيين # ولهذا يقضي للمدعي بيمينه إذا نكل المدعى عليه كما حكم به الصحابة لقوة ~~جانبه بنكول الخصم المدعى عليه ولهذا يحكم له بيمينه إذا أقام شاهدا واحدا ~~لقوة جانبه بالشاهد فالقضاء بها في القسامة مع قوة جانب المدعين باللوث ~~الظاهر أولى وأحرى # وطرد هذا القضاء بها في باب اللعان إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة فإن الذي ~~يقوم عليه الدليل أن الزوجة تحد وتكون أيمان الزوج بمنزلة الشهود كما قاله ~~مالك والشافعي # وقال أبو حنيفة لا تقبل في الموضعين # وقال مالك تقبل في الموضعين # وقال أحمد تقبل في القسامة دون اللعان # وقال الشافعي تقبل في اللعان دون القسامة # وقول مالك أرجح وعليه تدل الأدلة # PageV12P165 # قال المنذري قال بعضهم وهذا حديث ضعيف لا يلتفت إليه # وقد قيل للإمام الشافعي رضي الله عنه ما منعك أن تأخذ بحديث بن شهاب فقال ~~مرسل والقتيل أنصاري والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذ كان ~~كل ثقة وكل عندنا بنعمة الله ثقة # قال البيهقي رضي الله عنه وأظنه أراد بحديث الزهري ما روى عنه معمر عن ~~أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار وذكر هذا الحديث ### | (باب يقاد من القاتل) # وفي بعض النسخ أيقاد من القاتل بحجر أو بمثل ما قتل وهذا أنسب # [4527] (أن جارية) أي بنتا والجارية من النساء ما لم تبلغ (وجدت) بصيغة ~~المجهول (قد رض) على البناء للمفعول أي كسر ودق (من فعل بك هذا) أي الرض ~~(أفلان) أي فعل بك كناية عن أسماء بعضهم (حتى سمي) بصيغة المجهول (فأومت) ~~من الإيماء # وفي بعض النسخ فأومأت أي أشارت (برأسها) أي قالت نعم (أن يرض) بصيغة ~~المجهول # وفي هذا الحديث فوائد منها قتل الرجل بالمرأة وهو إجماع من يعتد به ومنها ~~أن الجاني عمدا يقتل قصاصا على الصفة التي قتل فإن قتل بسيف قتل هو بالسيف ~~وإن قتل بحجر أو خشب أو نحوهما قتل بمثله لأن اليهودي رضخها فرضخ هو # ومنها ثبوت القصاص في القتل بالمثقلات ms3810 ولا يختص بالمحددات وهذا مذهب ~~الشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء # وقال أبو حنيفة رحمه الله لا قصاص إلا في القتل بمحدد من حديد أو حجر أو ~~خشب أو كان معروفا بقتل الناس بالمنجنيق وبالإلقاء في النار كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي (ومسلم والنسائي) وبن ماجه # وفي بعض طرق البخاري فرض رأسه بالحجر الذي رض به بعد أن وضع رأسه على ~~الآخر # PageV12P166 # [4528] (على حلي لها) بضم الحاء المهملة وكسر اللام وتشديد التحتية جمع ~~حلية (في قليب) أي بير (فأخذ) بصيغة المجهول أي اليهودي (فأتي) على البناء ~~للمفعول (أن يرجم) أي يكسر ويدق رأسه # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # قيل إن هذا لا يخالف الأحاديث التي ذكرنا فيها الرضخ والرض لأن الرجم ~~والرضخ والرض كله عبارة عن الضرب بالحجارة # ثم بين قتادة الموضع الذي ضرب عليه ولم يبينه أبو قلابة فيؤخذ بالبيان ~~وقيل رماه (رميه) بالحجر الأعلى أو الحجارة ورأسه على آخر رجم بالحجارة وقد ~~يكون رجمه أنواعا مما فعل بها لما جاء في الحديث الآخر ثم ألقاها في قليب ~~ورضخ رأسها بالحجارة وهذا رجم لا يشك فيه # وقال بعضهم قيل إن هذا كان الحكم أول الإسلام يقبل قول القتيل وأن هذا ~~معنى الحديث وما جاء من اعترافه وإنما جاء من رواية قتادة ولم يقله غيره ~~وهو مما عد عليه وفيما قاله نظر فإن لفظة الاعتراف قد أخرجها البخاري في ~~صحيحه وأبو داود والترمذي # وفي صحيح مسلم فأخذ اليهودي فأقر وفي لفظ البخاري فلم يزل به حتى أقر ~~وقال البيهقي ولا يجوز دعوى النسخ فيه لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~المثلة إذ ليس فيه تاريخ ولا سبب يدل على النسخ ولكن (يمكن) الجمع بينهما ~~بأنه إنما نهى عن المثلة فيمن وجب قتله ابتداء لا على طريق المكافأة ~~والمجازاة # انتهى كلام المنذري # [4529] (كان عليها أوضاح لها) جمع وضح بفتحتين # قال الخطابي يريد حليا لها # وفي النهاية هي نوع من الحلي يعمل من الفضة سميت بها لبياضها واحدها وضح ms3811 ~~(وبها رمق) بفتحتين هو بقية الحياة والروح (فقالت لا برأسها) وفي رواية ~~مسلم فأشارت برأسها أن لا # PageV12P167 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # فيه دليل على قتل الرجل بالمرأة وقال به أئمة الأمصار إلا الحسن البصري ~~وعطاء وما روي عن علي # وفيه صحة القصاص بالمثقل # وفيه بيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي بأيمان ~~المدعي أو بقوله وقتله باعترافه بالحجر على أنه أراد الحجر الذي رماها به ~~بعد أن وضع رأسه على الآخر ### $ 1 - (باب أيقاد المسلم من الكافر) # [4530] (عن قيس بن عباد) بضم العين وتخفيف الموحدة مخضرم (والأشتر) ~~بالمعجمة الساكنة والمثناة المفتوحة كذا ضبطه الحافظ وهو مالك بن الحارث ~~(إلى علي) أي بن أبي طالب رضي الله عنه (هل عهد إليك) أي أوصاك (فأخرج ~~كتابا) وليس يخفى أن ما في كتابه ما كان من الأمور المخصوصة (وقال أحمد ~~كتابا من قراب سيفه) أي زاد أحمد بن حنبل في روايته بعد قوله كتابا لفظ من ~~قراب سيفه والقراب بكسر القاف وعاء من جلد شبه الجراب يطرح فيه الراكب سيفه ~~بغمده وسوطه (فإذا فيه) أي في الكتاب (المؤمنون تكافأ) بحذف إحدى التاءين ~~أي تتساوى (دماؤهم) أي في الديات والقصاص # في شرح السنة يريد به أن دماء المسلمين متساوية في القصاص يقاد الشريف ~~منهم بالوضيع والكبير بالصغير والعالم بالجاهل والمرأة بالرجل وإن كان ~~المقتول شريفا أو عالما والقاتل وضيعا أو جاهلا ولا يقتل به غير قاتله على ~~خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية وكانوا لا يرضون في دم الشريف بالاستقادة ~~من قاتله الوضيع حتى يقتلوا عدة من قبيلة القاتل (وهم) أي المؤمنون (يد) أي ~~كأنهم يد واحدة في التعاون والتناصر (على من سواهم) قال أبو عبيدة أي ~~المسلمون لا يسعهم التخاذل بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل ~~(ويسعى بذمتهم أدناهم) الذمة الأمان ومنها سمي المعاهد ذميا لأنه أومن على ~~ماله ودمه للجزية # ومعنى أن واحدا من المسلمين إذا آمن كافرا حرم على عامة المسلمين ms3812 دمه وإن ~~كان هذا المجير أدناهم مثل أن يكون عبدا أو امرأة أو عسيفا تابعا أو نحو ~~ذلك فلا يخفر ذمته (ألا) بالتخفيف للتنبيه (لا يقتل مؤمن بكافر # PageV12P168 # قال الخطابي فيه بيان واضح أن المسلم لا يقتل بأحد من الكفار سواء كان ~~المقتول منهم ذميا أو مستأمنا أو غير ذلك لأنه نفي عن نكرة فاشتمل على جنس ~~الكفار عموما (ولا ذو عهد في عهده) قال القاضي أي لا يقتل لكفره ما دام ~~معاهدا غير ناقض # وقال بن الملك أي لا يجوز قتله ابتداء ما دام في العهد # وفي الحديث دليل على أن المسلم لا يقاد بالكافر أما الكافر الحربي فذلك ~~إجماع وأما الذمي فذهب إليه الجمهور لصدق اسم الكافر عليه وذهب الشعبي ~~والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يقتل المسلم بالذمي وقالوا إن قوله ولا ~~ذو عهد في عهده معطوف على قوله مؤمن فيكون التقدير ولا ذو عهد في عهده ~~بكافر كما في المعطوف عليه والمراد بالكافر المذكور في المعطوف هو الحربي ~~فقط بدليل جعله مقابلا للمعاهد لأن المعاهد يقتل بمن كان معاهدا مثله من ~~الذميين إجماعا فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي كما قيد في ~~المعطوف فيكون التقدير لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر ~~حربي # وهو يدل بمفهومه على أن المسلم يقتل بالكافر الذمي ويجاب بأن هذا مفهوم ~~صفة وفي العمل به خلاف مشهور والحنفية ليسوا بقائلين به وبأن الجملة ~~المعطوفة أعني قوله ولا ذو عهد في عهده لمجرد النهي عن قتل المعاهد فلا ~~تقدير فيها أصلا # وبأن الصحيح المعلوم من كلام المحققين من النحاة وهو الذي نص عليه الرضى ~~أنه لا يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي لأجله وقع ~~العطف وهو ها هنا النهي عن القتل مطلقا من غير نظر إلى كونه قصاصا أو غير ~~قصاص فلا يستلزم كون إحدى الجملتين في القصاص أن تكون الأخرى مثلها حتى ~~يثبت ذلك التقدير المدعى (من أحدث حدثا فعلى نفسه) أي ms3813 من جنى جناية كان ~~مأخوذا بها ولا يؤخذ بجرم غيره وهذا في العمد الذي يلزمه في ماله دون الخطأ ~~الذي يلزم عاقلته قاله الخطابي (أو آوى محدثا) أي آوى جانيا أو أجاره من ~~خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقد أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ~~قال سألت عليا هل عندكم شيء مما ليس في القرآن فقال العقل وفكاك الأسير وأن ~~لا يقتل مسلم بكافر وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله آخر الباب وأما ~~الحديث الذي ذكره أبو داود في كتاب المراسيل عن عبد الله بن عبد العزيز ~~الحضرمي قال # PageV12P169 # [4531] (ويجير) من الإجارة أي يعطى الأمان (أقصاهم) أي أبعدهم (ويرد ~~مشدهم) أي قويهم (على مضعفهم) أي ضعيفهم # قال في النهاية المشد الذي دوابه شديدة قوية والمضعف الذي دوابه ضعيفة ~~يريد أن القوي من الغزاة يساهم الضعيف فيما يكسبه من الغنيمة انتهى ~~(ومتسريهم) أي الخارج من الجيش إلى القتال (على قاعدهم) أي بشرط كونه في ~~الجيش قاله السندي # وقال الإمام بن الأثير في النهاية في مادة سرى يرد متسريهم على قاعدهم ~~المتسري الذي يخرج في السرية وهي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث ~~إلى العدو وجمعها السرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من ~~الشيء السري النفيس # وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية وليس بالوجه لأن لام السر راء ~~وهذه ياء # ومعنى الحديث أن الإمام أو أمير الجيش يبعثهم وهو خارج إلى بلاد العدو ~~فإذا غنموا شيئا كان بينهم وبين الجيش عامة لأنهم ردء لهم وفئة فإذا بعثهم ~~وهو مقيم فإن القاعدين معه لا يشاركونهم في المغنم فإن كان جعل لهم نفلا من ~~الغنيمة لم يشركهم غيرهم في شيء منه على الوجهين معا # انتهى كلامه # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 2 - (باب فيمن وجد مع أهله رجلا أيقتله) # [4532] (وعبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون وسكون الجيم (الحوطي) بفتح ms3814 ~~المهملة بعدها واو Qقتل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم خيبر مسلما بكافر قتله غيلة وقال أنا أولى وأحق من أوفى ~~بذمته # فمرسل لا يثبت # ورواه أيضا من حديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن البيلماني ~~ولا يصح من الوجهين الإرسال وبن البيلماني # وقد أسنده بعضهم من حديث بن البيلماني عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا يصح # وهذا الحديث مداره على بن البيلماني والبلية فيه منه وهو مجمع على ترك ~~الاحتجاج به فضلا عن تقديم روايته على أحاديث الثقات الأئمة المخرجة في ~~الصحاح كلها # PageV12P170 # ساكنة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا) أي لا يقتل (قال سعد بلى ~~والذي أكرمك بالحق) الواو للقسم وليس هو ردا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~ومخالفة لأمره وإنما معناه الإخبار عن حالة الإنسان عند رؤيته الرجل عند ~~امرأته واستيلاء الغضب عليه فإنه حينئذ يعالجه بالسيف (اسمعوا إلى ما يقول ~~سيدكم) عدى السمع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء # زاد مسلم في رواية بعد هذا إنه لغيور وأنا أغير منه والله أغير مني # قال القارىء وفيه اعتذار منه صلى الله عليه وسلم لسعد وأن ما قاله سعد ~~قاله لغيرته (قال عبد الوهاب إلخ) أي قال عبد الوهاب في روايته سعد مكان ~~سيدكم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # [4533] (أرأيت) أي أخبرني وليس هذا اللفظ في بعض النسخ (رجلا) أي أجنبيا ~~(حتى آتي) بهمزة ممدودة وكسر الفوقية أي أجيء (قال) أي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (نعم) أي يمهله ويأتي بأربعة شهداء # قال النووي اختلف العلماء فيمن قتل رجلا وزعم أنه وجده قد زنى بامرأته ~~فقال جمهورهم لا يقبل قوله بل يلزمه القصاص إلا أن تقوم بذلك بينة أو يعترف ~~به ورثة القتيل والبينة أربعة من عدول الرجال يشهدون على نفس الزنى ويكون ~~القتيل محصنا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن كان صادقا فلا شيء عليه # وقال بعض أصحابنا يجب على كل من قتل زانيا ms3815 محصنا القصاص ما لم يأمر ~~السلطان بقتله والصواب الأول # وجاء عن بعض السلف تصديقه في أنه زنى بامرأته وقتله بذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV12P171 ### | 3 - ### | باب العامل # أي عامل الصدقة يصاب أحد على يديه خطأ فهل فيه قود # [4534] (فلاجه) نازعه وخاصمه من اللجاج # وفي نسخة الخطابي فلاحاه بالحاء المهملة منقوصا وهما بمعنى (فشجه) جرح ~~رأسه وشقه والشج ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه (فأتوا) أي أهل الرجل المشجوج ~~(فقالوا القود) بالنصب بفعل مقدر أي نحن نريد القصاص ونطلبه (لكم كذا وكذا) ~~أي من المال والمعنى اتركوا القصاص واعفوا عنه وخذوا في عوضه كذا وكذا من ~~المال (إني خاطب) من الخطبة بالضم (العشية) أي في وقتها وهي ما بعد الزوال # (فهم المهاجرون بهم) أي قصدوا زجرهم # قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث من الفقه وجوب الإفادة من الوالي ~~والعامل إذا تناول دما بغير حق كوجوبها على من ليس بوال وجواز إرضاء ~~المشجوج بأكثر من الدية في دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص # وأن القول في الصدقة قول رب المال وليس للساعي ضربه وإكراهه على ما لم ~~يظهر له من ماله # وقوله فلا حاه معناه نازعه وخاصمه # وفي بعض الأمثال عاداك من لاحاك # وروي عن أبي بكر وعمر أقادا من العمال وممن رأى عليهم القود الشافعي ~~وأحمد وإسحاق انتهى ملخصا # PageV12P172 # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ورواه يونس بن يزيد عن الزهري ~~منقطعا # قال البيهقي ومعمر بن راشد حافظ قد أقام إسناده فقامت به الحجة ### $ 4 - (باب القود بغير حديد) # [4535] قد وجد هذا الباب مع حديثه في نسخة واحدة وقد تقدم حديث الباب في ~~باب يقاد من القاتل بهذا الإسناد واللفظ ### $ 5 - (باب القود من الضربة وقص الأمير من نفسه) # وسيجيء معنى القص # [4536] (عن بكير) بالتصغير (فأكب عليه) في القاموس أكب عليه أقبل ولزم ~~(فطعنه) أي ضربه ووخزه (بالعرجون) بضم العين وسكون الراء المهملتين وضم ~~الجيم هو عود أصفر فيه شماريخ العذق (فاستقد) أي خذ القصاص مني Qقال ms3816 الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال الشافعي ~~في رواية الربيع وروى من حديث عمر أنه قال رأيت رسول الله يعطي القود من ~~نفسه وأبا بكر يعطي القود من نفسه وأنا أعطي القود من نفسي احتج به الشافعي ~~في القصاص فيما دون النفس # وقد تقدم حديث النعمان بن بشير وقوله لمدعي السرقة إن شئتم أن أضربهم فإن ~~خرج منه علم # PageV12P173 # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4537] (أنبأنا أبو إسحاق الفزاري) بفتح الفاء والزاي المعجمة بعدهما ألف ~~فراء مهملة (عن الجريري) بالتصغير (عن أبي فراس) بكسر الفاء (أبشاركم) أي ~~أجسامكم (فمن فعل به) بصيغة المجهول (ذلك) أي الضرب وأخذ الأموال (أقصه ~~منه) في القاموس أقص الأمير فلانا من فلان اقتص له منه فجرحه مثل جرحه أو ~~قتله قودا (قال إي) بكسر الهمزة وسكون الياء أي بلى (أقص من نفسه) في ~~القاموس أقص الرجل من نفسه مكن من الاقتصاص منه # قال المنذري وأخرجه النسائي # وأبو فراس قيل هو الربيع بن زياد بن أنس الحارثي ~~Qوإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم فقالوا هذا حكمك فقال ~~هذا حكم الله ورسوله # وروى النسائي من حديث محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة قال كنا نقعد مع ~~رسول الله في المسجد فإذا قام قمنا فقام يوما وقمنا معه حتى إذا بلغ وسط ~~المسجد أدركه أعرابي فجبذ بردائه من ورائه وكان رداؤه خشنا فحمر رقبته قال ~~يا محمد احمل لي على بعيري هذين فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك فقال ~~رسول الله لا وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي فقال ~~الأعرابي لا والله لا أقيدك فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعا ~~فالتفت إلينا رسول الله فقال عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى ~~آذن له فقال رسول الله لرجل من القوم يا فلان احمل له على بعير شعيرا وعلى ~~بعير تمرا ثم قال رسول الله انصرفوا # ترجم عليه القود من الجبذة ورواه ms3817 أبو داود # وروى النسائي أيضا من حديث سعيد بن جبير أخبرني بن عباس أن رجلا وقع في ~~أب كان له في الجاهلية فلطمه العباس فجاء قومه فقالوا لتلطمنه كما لطمه ~~فلبسوا السلاح فبلغ ذلك النبي فصعد المنبر فقال أيها الناس أي أهل الأرض ~~تعلمون أكرم على الله قالوا أنت قال فإن العباس مني وأنا منه لا تسبوا ~~أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك ~~استغفر لنا # وترجم عليه القود من اللطمة # PageV12P174 # وقيل كنيته أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن # وسئل أبو زرعة الرازي عن أبي فراس هذا الذي روى عنه أبو نضرة عن عمر فقال ~~لا أعرفه وقال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي ولا أعرف أبا نضرة Qوروى النسائي أيضا حديث أبي سعيد المتقدم وقال بينا ~~رسول الله يقسم شيئا بيننا إذا أكب عليه رجل فطعنه رسول الله بعرجون كان ~~معه فصاح الرجل فقال له رسول الله تعالى فاستقد فقال الرجل بل عفوت يا رسول ~~الله # وترجم عليه القود من الطعنة # وفي الصحيحين عن عائشة قالت لددنا رسول الله في مرضه فأشار أن لا تلدوني ~~فقلنا كراهة المريض للدواء فلما أفاق قال لا يبقى أحد منكم إلا لد وأنا ~~أنظر إلى العباس فإنه لم يشهد # ومن بعض تراجم البخاري عليه # باب القصاص # بين الرجال والنساء في الجراحات # وفي الباب حديث أسيد بن حضير أن النبي طعنه في خاصرته بعود فقال اصبرني ~~فقال اصطبر قال إن عليك قميصا وليس علي قميص فرفع النبي عن قميصه # فاحتضنه وجعل يقبل كشحه قال إنما أردت هذا يا رسول الله رواه أبو داود في ~~كتاب الأدب وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى # واصبرني أي أقدني من نفسك وواصطبر أي استقد # والاصطبار الاقتصاص # يقال أصبرته بقتيله أقدته منه # وذكر النسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن ~~النبي بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاحاه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فأتوا ms3818 ~~النبي فقالوا القود يا رسول الله فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا به فقال لكم ~~كذا وكذا فرضوا به فقال رسول الله إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا ~~نعم فخطب النبي فقال إن هؤلاء أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا ~~فرضوا قالوا لا فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله أن يكفوا ثم دعاهم فقال ~~أرضيتم قالوا نعم قال فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب ~~الناس ثم قال أرضيتم قالوا نعم # وترجم عليه السلطان يصاب على يده فصل # وقد اختلف الناس في هذه المسألة وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما ~~لا يمكن للمقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه هل يسوع القصاص في ~~ذلك أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر وهو التعزير على قولين # أصحهما أنه شرع فيه القصاص وهو مذهب الخلفاء الراشدين ثبت ذلك عنهم حكاه ~~عنهم # PageV12P175 # روى عن الربيع بن زياد شيئا إنما روى عنه أبو مجلز وقتادة وذكره الشعبي ~~في بعض أخباره # وأبو فراس الذي روى عنه أبو نضرة هو النهدي # هذا آخر كلامه # وأبو نضرة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو المنذر بن مالك العوقي Qأحمد وأبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ونص عليه ~~الإمام أحمد في رواية الشالنجي وغيره قال شيخنا رحمه الله وهو قول جمهور ~~السلف # والقول الثاني أنه لا يشرع فيه القصاص وهو المنقول عن الشافعي ومالك وأبي ~~حنيفة وقول المتأخرين من أصحاب أحمد حتى حكى بعضهم الإجماع على أنه لا قصاص ~~فيه # وليس كما زعم بل حكاية إجماع الصحابة على القصاص أقرب من حكاية الإجماع ~~على منعه # فإنه ثبت عن الخلفاء الراشدين ولا يعلم لهم مخالف فيه # ومأخذ القولين أن الله تعالى أمر بالعدل في ذلك فبقي النظر في أي الأمرين ~~أقرب إلى العدل # فقال المانعون المماثلة لا تمكن هنا فكأن العدل يقتضي العدول إلى جنس آخر ~~وهو التعزيز فإن القصاص لا يكون إلا مع المماثلة ولهذا لا يجب في الجرح حتى ~~ينتهي ms3819 إلى حد ولا في القطع إلا من مفصل لتمكن المماثلة فإذا تعذرت في القطع ~~والجرح صرنا إلى الدية # فكذا في اللطمة ونحوها لما تعذرت صرنا إلى التعزير # قال المجوزون القصاص في ذلك أقرب إلى الكتاب والسنة والقياس والعدل من ~~التعزير # أما الكتاب فإن الله سبحانه قال (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال (فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) # ومعلوم أن المماثلة مطلوبة بحسب الإمكان واللطمة أشد مماثلة للطمة ~~والضربة للضربة من التعزيز لها فإنه ضرب في غير الموضع غير مماثل لا في ~~الصورة ولا في المحل ولا في القدر فأنتم فررتم من تفاوت لا يمكن الاحتراز ~~منه بين اللطمتين فصرتم إلى أعظم تفاوتا منه بلا نص ولا قياس # قالوا وأما السنة فما ذكرنا من الأحاديث في هذا الباب وقد تقدمت ولو لم ~~يكن في الباب إلا سنة الخلفاء الراشدين لكفى بها دليلا وحجة # قالوا # فالتعزير لا يعتبر فيه جنس الجناية ولا قدرها بل قد يعزروه بالسوط والعصا ~~ويكون إنما ضربه بيده أو رجله فكانت العقوبة بحسب الإمكان في ذلك أقرب إلى ~~العدل الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله # قالوا وقد دل الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس ~~العمل في الخير والشر كما قال تعالى (جزاء وفاقا) أي وفق أعمالهم وهذا ثابت ~~شرعا وقدرا # أما الشرع # فلقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف ~~بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} فأخبر سبحانه أن # PageV12P176 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالجروح قصاص مع أن الجارح قد يشتد عذابه إذا فعل ~~به كما فعل حتى يستوفي منه # وقد ثبت عن النبي أنه رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية وهذا القتل ~~قصاص لأنه لو كان لنقض العهد أو للحرابة لكان بالسيف # ولا يرضخ الرأس # ولهذا كان أصح الأقوال أنه يفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه ما لم ~~يكن محرما لحق الله كالقتل باللواطة وتجريع الخمر ونحوه فيحرق كما حرق ~~ويلقى من شاهق ms3820 كما فعل ويخنق كما خنق لأن هذا أقرب إلى العدل # وحصول مسمى القصاص وإدراك الثأر والتشفي والزجر المطلوب من القصاص # وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايات عن أحمد # قالوا وأما كون القصاص لا يجب في الجرح حتى ينتهي إلى حد ولا في الطرف ~~حتى ينتهي إلى مفصل لتحقق المماثلة فهذا إنما اشترط لئلا يزيد المقتص على ~~مقدار الجناية فيصير المجني عليه مظلوما بذهاب ذلك الجزء فتعذرت المماثلة ~~فصرنا إلى الدية وهذا بخلاف اللطمة والضربة فإنه لو قدر تعدي المتقضي فيها ~~لم يكن ذلك بذهاب جزء بل بزيادة ألم وهذا لا يمكن الاحتراز منه ولهذا ~~توجبون التعزير مع أن ألمه يكون أضعاف ألم اللطمة والبرد من سن الجاني ~~مقدار ما كسر من سن المجني عليه مع شدة الألم وكذلك قلع سنه وعينه أو نحو ~~ذلك لا بد فيه من زيادة ألم ليصل المجني عليه إلى استيفاء حقه فهلا اعتبرتم ~~هذا الألم المقدرة زيادته في اللطمة والضربة كما اعتبرتموه فيما ذكرنا من ~~الصور وغيرها # قال المانعون كما عدلنا في الإتلاف المالي إلى القيمة عند تعذر المماثلة ~~فكذلك ها هنا بل أولى لحرمة البشرة وتأكدها على حرمة المال # قال المجوزون هذا قياس فاسد من وجهين # أحدهما أنكم لا تقولون بالمماثلة في إتلاف المال فإنه إذا أتلف عليه ثوبا ~~لم تجوزوا أن يتلف عليه مثله من كل وجه # ولو قطع يده أو قتله لقطعت يده وقتل به فعلم الفرق بين الأموال والأبشار ~~ودل على أن الجناية على النفوس والأطراف يطلب فيها المقاصة بما لا يطلب في ~~الأموال # والثاني أن من هو الذي سلم لكم أن غير المكيل والموزون يضمن بالقيمة لا ~~بالنظير # ولا إجماع في المسألة ولا نص بل الصحيح أنه يجب المثل في الحيوان وغيره ~~بحسب الإمكان كما ثبت عن الصحابة في جزاء الصيد أنهم قضوا فيه بملثه من ~~النعم بحسب الإمكان فقضوا في النعامة ببدنة وفي بقرة الوحش ببقرة وفي الظبي ~~بشاة إلى غير ذلك # قال المانعون هذا على خلاف القياس فيصار ms3821 إليه اتباعا للصحابة ولهذا منعه ~~أبو حنيفة وقدم القياس عليه وأوجب القيمة # قال المجوزون قولكم إن هذا على خلاف القياس فرع على صحة الدليل الدال على ~~أن # PageV12P177 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qالمعتبر في ذلك هو القيمة دون النظير وأنتم لم ~~تذكروا على ذلك دليلا من كتاب ولا سنة ولا إجماع حتى يكون قضاء الصحابة ~~بخلافه على خلاف القياس فأين الدليل قال المانعون الدليل على اعتبار القيمة ~~في إتلاف الحيوان دون المثل أن النبي ضمن معتق الشقص إذا كان موسرا بقيمته ~~ولم يضمنه نصيب الشريك بمثله # فدل على أن الأصل هو القيمة في غير المكيل والموزون # قال المجوزون هذا أصل ما بنيتم عليه اعتبار القيمة في هذه المسائل وغيرها ~~ولكنه بناء على غير أساس فإن هذا ليس مما نحن فيه في شيء فإن هذا ليس من ~~باب ضمان المتلفات بالقيمة بل هو من باب تملك مال الغير بالقيمة كتملك ~~الشقص المشفوع بثمنه فإن نصيب الشريك يقدر دخوله في ملك المعتق ثم يعتق ~~عليه بعد ذلك والقائلون بالسراية متفقون على أن يعتق كله على ملك المعتق ~~والولاء له دون الشريك # واختلفوا هل يسري العتق عقب إعتاقه أو لا يعتق حتى يؤدي الثمن على قولين ~~للشافعي وهما في مذهب أحمد قال شيخنا والصحيح أنه لا يعتق إلا بالأداة # وعلى هذا ينبني ما إذا أعتق الشريك نصيبه بعد عتق الأول وقبل وزن القيمة ~~فعلى الأول لا يعتق عليه وعلى الثاني يعتق عليه ويكون الولاء بينهما # وعلى هذا أيضا ينبني ما إذا قال أحدهما إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر فعلى ~~القول الأول لا يصح هذا التعليق ويعتق كله في مال المعتق # وعلى القول الثاني يصح التعليق ويعتق نصيب الشريك من ماله # فظهر أن استدلالكم بالعتق استدلال باطل بل إنما يكون إتلافا إذا قتله فلو ~~ثبت لكم بالنص أنه ضمن قاتل العبد بالقيمة دون المثل كان حجة وأنى لكم بذلك # قالوا وأيضا فالفرق واضح بين أن يكون المتلف عينا كاملة أو بعض عين # فلو سلمنا أن التضمين كان ms3822 تضمين إتلاف لم يجب مثله في العين الكاملة # والفرق بينهما أن حق الشريك في العين التي لا يمكن قسمتها في نصف القيمة ~~مثلا أو ثلثها فالواجب له من القيمة بنسبة ملكه ولهذا يجبر شريكه على البيع ~~إذا طلبه ليتوصل إلى حقه من القيمة والنبي راعى ذلك وقوم عليه العبد قيمة ~~كاملة ثم أعطاه حقه من القيمة ولم يقوم عليه الشقص وحده فيعطيه قيمته # فدل على أن حق الشريك في نصف القيمة # فإذا كان كذلك فلو ضمنا المعتق نصيب الشريك بمثله من عبد آخر لم نجبره ~~على البيع إذا طلبه شريكه لأنه إذا لم يكن له حق في القيمة بل حقه في نفس ~~العين فحقه باق منها # قالوا فظهر أنه ليس معكم أصل تقيسون عليه لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع # وقد ثبت في الصحيح أن النبي اقترض بكرا وقضى خيرا منه واحتج به من يجوز ~~قرض الحيوان مع أن الواجب في القرض رد المثل وهذا يدل على أن الحيوان مثلي # PageV12P178 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qومن العجب أن يقال إذا اقترض حيوانا رد قيمته ~~ويقاس ذلك على الإتلاف والغصب فيترك موجب النص الصحيح لقياس لم يثبت أصله ~~بنص ولا إجماع ونصوص أحمد أن الحيوان في القرض يضمن بمثله # وقال بعض أصحابه بل بالقيمة طردا للقياس على الغصب # واختلف أصحابه في موجب الضمان في الغصب والإتلاف على ثلاثة أوجه أحدها أن ~~الواجب القيمة في غير المكيل والموزون # والثاني الواجب المثل في الجميع # والثالث الواجب المثل في غير الحيوان ونص عليه أحمد في الثوب والقصعة ~~ونحوهما # ونص عليه الشافعي في الجدار المهدوم ظلما يعاد مثله وأقول الناس بالقيمة ~~أبو حنيفة ومع هذا فعنده إذا أتلف ثوبا ثبت في ذمته مثله لا قيمته ولهذا ~~يجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته ولو كان الثابت في الذمة القيمة لما جاز ~~الصلح عنها بأكثر منها # فظهر أن من لم يعتبر المثل فلا بد من تناقضه أو مناقضته للنص الصريح وهذا ~~ما لا ملخص منه # وأصل هذا كله هو ms3823 الحكومة التي حكم فيها داود وسليمان عليهما السلام وقصها ~~الله علينا في كتابه # وكانت في الحرث وهو البستان وقيل إنها كانت أشجار عنب # فنفشت فيها الغنم والنفش إنما يكون ليلا فقضى داود لأصحاب البستان بالغنم ~~لأنه اعتبر قيمة ما أفسدته فوجده يساوي الغنم فأعطاهم إياها وأما سليمان ~~فقضى على أصحاب الغنم بالمثل وهو أن يعمروا البستان كما كان ثم رأى أن مغله ~~إلى حين عوده يفوت عليهم ورأى أن مغل الغنم يساويه فأعطاهم الغنم يستغلونها ~~حتى يعود بستانهم كما كان فإذا عاد ردوا إليهم غنمهم # فاختلف العلماء في مثل هذه القضية على أربعة أقوال # أحدها القول بالحكم السليماني في أصل الضمان وكيفيته وهو أصح الأقوال ~~وأشدها مطابقة لأصول الشرع والقياس كما قد بينا ذلك في كتاب مفرد في ~~الاجتهاد وهذا أحد القولين في مذهب أحمد نص عليه في غير موضع ويذكر وجها في ~~مذهب مالك والشافعي # والثاني موافقته في النفش دون المثل وهذا المشهور من مذهب الشافعي ومالك ~~وأحمد # والثالث عكسه وهو موافقته في المثل دون النفش وهو قول داود وغيره فإنهم ~~يقولون إذا أتلف البستان بتفريطه ضمنه بمثله # وأما إذا انفلتت الغنم ليلا لم يضمن صاحبها ما أتلفته # والرابع أن النقش لا يوجب الضمان ولو أوجبه لم يكن بالمثل بل بالقيمة فلم ~~توافقه لا في النقش ولا في المثل وهو مذهب أبي حنيفة وهذا من اجتهادهم في ~~القياس والعدل هو الذي أوجبه الله # فكل طائفة رأت العدل هو قولها وإن كانت النصوص والقياس وأصول الشرع تشهد ~~بحكم سليمان كما أن الله سبحانه أثنى عليه به وأخبر أنه فهمه إياه # وذكر مأخذ هذه الأقوال وأدلتها وترجيح الراجح منها له موضع غير هذا أليق ~~به من هذا # PageV12P179 ### $ 6 - (باب عفو النساء عن الدم) # [4538] (داود بن رشيد) بالتصغير (سمع حصنا) بكسر ثم مهملة ساكنة ثم نون ~~بن عبد الرحمن Qوالمقصود أن القياس والنص ~~يدلان على أنه يفعل به كما فعل وقد تقدم أن النبي رضخ رأس اليهودي كما رضخ ~~رأس الجارية ms3824 وأن ذلك لم يكن لنقض العهد ولا للحرابة لأن الواجب في ذلك ~~القتل بالسيف وعن أحمد في ذلك أربع روايات # إحداهن أنه لا يستوفي في القود إلا بالسيف في العنق وهذا مذهب أبي حنيفة # والثانية أنه يفعل به كما فعل إذا لم يكن محرما لحق الله تعالى وهذا مذهب ~~مالك والشافعي # والثالثة إن كان الفعل أو الجرح مرهقا فعل به نظيره وإلا فلا # والرابعة إن كان الجرح أو القطع موجبا للقود لو انفرد فعل به نظيره وإلا ~~فلا # وعلى الأقوال كلها إن لم يمت بذلك قتل # وقد أباح الله تعالى للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم وإن كانت ~~المثلة منهيا عنها # فقال تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وهذا دليل على أن ~~العقوبة بجدع الأنف وقطع الأذن وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست ~~بعدوان والمثل هو العدل # وأما كون المثلة منهيا عنها فلما روى أحمد في مسنده من حديث سمرة بن جندب ~~وعمران بن حصين قال ما خطبنا رسول الله خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن ~~المثلة # فإن قيل فلو لم يمت إذ فعل به نظير ما فعل فأنتم تقتلونه وذلك زيادة على ~~ما فعل فأين المماثلة قيل هذا ينتقض بالقتل بالسيف فإنه لو ضربه في العنق ~~ولم يوجبه كان لنا أن نضربه ثانية وثالثة حتى يوجبه اتفاقا وإن كان الأول ~~إذا ضربه ضربة واحدة # واعتبار المماثلة له طريقان إحداهما اعتبار الشيء بنظيره ومثله # وهو قياس العلة الذي يلحق فيه الشيء بنظيره # والثاني قياس الدلالة الذي يكون الجمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة ~~ولازمها فإن انضاف إلى واحد من هذين عموم لفظي كان من أقوى الأدلة لاجتماع ~~العمومين اللفظي والمعنوي وتضافر الدليلين السمعي والاعتباري # فيكون موجب الكتاب والميزان والقصاص في مسألتنا هو من هذا الباب كما تقدم ~~تقريره وهذا واضح لا خفاء به ولله الحمد والمنة # ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث على المقتتلين أن ينحجزوا ~~الأول فالأول وكلام المنذري إلى ms3825 آخره ثم قال # PageV12P180 # أو بن محصن مقبول قاله الحافظ في التقريب (على المقتتلين) أي أولياء ~~المقتول الطالبين القود وهو على صيغة اسم فاعل وإنما سماهم مقتتلين لما ~~ذكره الخطابي فقال يشبه أن يكون معنى المقتتلين ها هنا أن يطلب أولياء ~~القتيل القود فيمتنع القتلة فينشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك فجعلهم ~~مقتتلين لما ذكرنا # قال ويحتمل أن تكون الرواية بنصب التاءين يقال اقتتل فهو مقتتل غير أن ~~هذا يستعمل أكثره فيمن قتله الحب (أن ينحجزوا) بحاء مهملة ثم جيم ثم زاي أي ~~يمتنعوا ويكفوا عن القود بعفو أحدهم (الأول فالأول) أي الأقرب فالأقرب (وإن ~~كانت امرأة) كلمة إن وصلية # قال الخطابي تفسيره أن يقتل رجل وله ورثة رجال ونساء فأيهم عفا وإن كان ~~امرأة سقط القود وصار دية # قال وقد اختلف الناس في عفو النساء فقال أكثر أهل العلم عفو النساء عن ~~الدم جائز كعفو الرجال Qوليس في شيء من هذا ~~ما يبين وجه الحديث # وقد روى الأول فالأول وروى الأولى فالأولى بفتح الهمزة أي الأقرب فالأقرب ~~وهو أولى وبه يتبين معنى الحديث # وأصل الحجز المنع ومنه الحاجز بين الشيئين وينحجزوا مطاوع حجزته فانحجز ~~وهو يدل على حاجز بينهم وهو عفو من له الدم فإنه إذا عفا وجب عليهم أن ~~ينحجزوا # لأن صاحب الدم قد عفا وهذا العفو لحق يستحقه الأولى فالأولى من المقتول ~~وإن كان امرأة فإذا عفت وهي أولى بالمقتول فقد حجز عفوها بينهم ولا يجوز ~~للرجال الأباعد بعد ذلك الطلب بدمه وقد عفا عنه الأولى منهم # فقد اتضح بحمد الله وجهه وأسفر صبح معناه # وعلى هذا فيكون الأولى فالأولى فاعل فعل دل عليه المذكور أي يحجز بينهم ~~الأولى فالأولى وإن كان امرأة # وترجمة أبي داود تشعر بهذا والله أعلم # PageV12P181 # وقال الأوزاعي وبن شبرمة ليس للنساء عفو وعن الحسن وإبراهيم النخعي ليس ~~للزوج ولا للمرأة عفو في الدم انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وحصن هذا قال أبو حاتم الرازي لا أعلم روى عنه غير الأوزاعي ولا ms3826 أعلم ~~أحدا نسبه وقال غيره حصن بن عبد الرحمن ويقال بن محصن أبو حذيفة التراغمي ~~من أهل دمشق روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن روى عنه الأوزاعي وذكر له هذا ~~الحديث ### | 7 - ### | باب من قتل في عميا بين قوم # هذا الباب إنما وقع ها هنا في نسخة وسائر النسخ خالية منه # [4539] (عن طاوس قال من قتل) هذا لفظ رواية بن السرح فلم يرفع الحديث ~~وأما محمد بن عبيد فرفعه كما قال المؤلف # وقال بن عبيد إلخ (من قتل في عميا) بكسر عين وتشديد ميم مكسورة وقصر ~~فعيلا من العمى كالرميا من الرمي أي من قتل في حال يعمى أمره فلا يتبين ~~قاتله ولا حال قتله (في رمي يكون بينهم) هذا بيان لما قبله أي ترامى القوم ~~فوجد بينهم قتيل (فهو خطأ) أي حكمه حكم الخطأ حيث يجب الدية لا القصاص ~~(وعقله عقل الخطأ) أي ديته دية الخطأ (فهو قود) بفتحتين أي فحكمه القصاص ~~(وقال بن عبيد قود يد) أي زاد في روايته لفظ يد بعد قود # قال في فتح الودود أي فحكم قتله قود نفسه وعبر عن النفس باليد مجازا (ثم ~~اتفقا) أي محمد بن عبيد وبن السرح (ومن حال دونه) أي صار حائلا ومانعا من ~~الاقتصاص (لا يقبل منه صرف ولا عدل) # قال الخطابي فسروا العدل الفريضة والصرف التطوع انتهى # وقيل الصرف التوبة والعدل الفدية # PageV12P182 # قال في المعالم وقد اختلف العلماء فيمن تلزمه دية هذا القتيل فقال مالك ~~بن أنس ديته على الذين نازعوهم وقال أحمد بن حنبل ديته على عواقل الآخرين ~~إلا أن يدعوا على رجل بعينه فيكون قسامة وكذلك قال إسحاق # وقال بن أبي ليلى وأبو يوسف ديته على عاقلة الفريقين الذين اقتتلوا معا # وقال الأوزاعي عقله على الفريقين جميعا إلا أن تقوم بينة من غير الفريقين ~~أن فلانا قتله فعليه القود والقصاص # وقال الشافعي هو قسامة إن ادعوه على رجل بعينه أو طائفة بعينها وإلا فلا ~~عقل ولا قود # وقال أبو حنيفة هو على عاقلة ms3827 القبيلة التي وجد فيهم إن لم يدع أولياء ~~القتيل على غيرهم انتهى # [4540] (فذكر معنى حديث سفيان) قال المنذري يعني بن عيينة يعني الحديث ~~المرسل الذي قبله # وأخرجه النسائي وبن ماجه مرفوعا # وقال البيهقي وقوله خطأ وعقله عقل الخطأ يشبه أن يكون المراد به هو شبه ~~خطأ لا يجب فيه القود كالحديث الأول والله أعلم يريد الحديث الذي فيه إلا ~~أن قتيل الخطأ وسيأتي إن شاء الله تعالى ### $ 8 - (باب الدية كم هي) # الدية مصدر ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ثم ~~قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر # واعلم أن القتل على ثلاثة أضرب عمد وخطأ وشبه عمد وإليه ذهب الشافعية ~~والحنفية والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وجماهير العلماء من ~~الصحابة والتابعين ومن بعدهم فجعلوا في العمد القصاص وفي الخطأ الدية وفي ~~شبه العمد الدية مغلظة ويأتي تفصيل الدية وبيان تغليظها في الباب # قال في الهداية العمد ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح كالمحدد ~~من # PageV12P183 # الخشب وليطة القصب وشبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله أن يتعمد الضرب ~~بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح # وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول الشافعي رحمه الله إذا ضربه بحجر عظيم أو ~~بخشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا # [4541] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) حديث هارون بن زيد في رواية اللؤلؤي # وأما حديث مسلم بن إبراهيم ففي رواية بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة ولم ~~يذكره أبو القاسم ذكره المزي في الأطراف (قضى أن من قتل خطأ إلخ) قال ~~الخطابي في المعالم لا أعرف أحدا قال بهذا الحديث من الفقهاء (ثلاثون بنت ~~مخاض) وهي التي طعنت في الثانية سميت بها لأن أمها صارت ذات مخاض بأخرى ~~(بنت لبون) وهي التي طعنت في الثالثة سميت بها لأن أمها تلد أخرى وتكون ذات ~~لبن (حقة) وهي التي طعنت في الرابعة وحق لها أن تركب وتحمل # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ms3828 ماجه # وقد تقدم الكلام على عمرو بن شعيب ثم ذكر قول الخطابي وسكت عنه # [4542] (قيمة الدية) أي قيمة الإبل التي هي الأصل في الدية (النصف) ~~بالنصب على أنه خبر كان وبالرفع على أنه خبر المبتدأ (من دية المسلمين) من ~~تبعيضية متعلقة بالنصف (قال) أي جده (حتى استخلف عمر) بصيغة المجهول أي جعل ~~خليفة (فقام) أي عمر (ألا) بالتخفيف للتنبيه (قد غلت) من الغلاء وهو ارتفاع ~~الثمن أي ازدادت قيمتها (قال) أي جده (ففرضها) أي قدر الدية (وعلى أهل ~~الورق) بكسر الراء ويسكن أي أهل الفضة (اثني عشر ألفا) أي من # PageV12P184 # الدراهم (وعلى أهل الشاء) بالهمز في آخره اسم جنس (ألفي شاة) بالتاء ~~لواحدة من الجنس (وعلى أهل الحلل) بضم ففتح جمع حلة وهي إزار ورداء من أي ~~نوع من أنواع الثياب وقيل الحلل برود اليمن ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين ~~(قال) أي جده (وترك دية أهل الذمة) أي وترك عمر دية أهل الذمة على ما كان ~~عليه في عهده صلى الله عليه وسلم # قال الطيبي يعني لما كانت قيمة دية المسلم على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثمانية آلاف درهم مثلا وقيمة دية أهل الذمة نصفه أربعة آلاف درهم ~~فلما رفع عمر دية المسلم إلى اثني عشر ألفا وقرر دية الذمي على ما كان عليه ~~من أربعة آلاف درهم صار دية الذمي كثلث دية المسلم مطلقا # ولعل من أوجب الثلث نظر إلى هذا انتهى # وقال الخطابي وإنما قومها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل القرى ~~لعزة الإبل عندهم فبلغت القيمة في زمانه من الذهب ثماني مائة دينار ومن ~~الورق ثمانية آلاف درهم فجرى الأمر كذلك إلى أن كان عمر وعزت الإبل في ~~زمانه فبلغ بقيمتها من الذهب ألف دينار ومن الورق اثنا عشر ألفا وعلى هذا ~~بنى الشافعي أصل قوله في دية العمد فأوجب فيه الإبل وإن كان لا يصار إلى ~~النقود إلا عند إعواز الإبل فإذا أعوزت كانت فيها قيمتها ما بلغت ولم تعتبر ms3829 ~~فيها قيمة عمر التي قومها في زمانه لأن كانت قيمة تعديل في ذلك الوقت ~~والقيم تختلف فتزيد وتنقص باختلاف الأزمنة وهذا على قوله الجديد # وقال في قوله القديم بقيمة عمر رضي الله عنه وهو اثنا عشر ألفا أو ألف ~~دينار وقد روي مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الورق انتهى والحديث ~~سكت عنه المنذري # [4543] (وعلى أهل القمح) بفتح فسكون البر (لم يحفظه محمد) أي بن إسحاق # PageV12P185 # قال المنذري هذا مرسل وفيه محمد يعني بن إسحاق [4544] (وذكر مثل حديث ~~موسى) يعني المرسل الذي قبله # والحديث استدل به من قال إن الدية من الإبل مائة ومن البقر مائتان ومن ~~الشاة ألفان ومن الحلل مائتان كل حلة إزار ورداء وقميص وسراويل # وفيه رد على من قال إن الأصل في الدية الإبل وبقية الأصناف مصالحه لا ~~تقدير شرعي كذا في النيل # قال المنذري وهذا منقطع لم يذكر فيه من حدثه عن عطاء فهو رواية عن مجهول # [4545] (عن خشف) بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وبالفاء (جذعة) وهي التي ~~طعنت في الخامسة وهي أكبر سن يؤخذ في الزكاة (وعشرون بني مخاض ذكر) بضمتين ~~لعله تخفيف ذكور وفي بعض النسخ ذكورا (وهو قول عبد الله) أي بن مسعود وبه ~~قال أبو حنيفة رحمه الله # وذهب الليث ومالك والشافعي إلى أن دية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت ~~لبون وعشرون بن لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة ~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذا الحديث قد رواه ~~إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله عن علقمة عن عبد الله بن ~~مسعود أنه قال في الخطأ أخماسا عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنات لبون ~~وعشرون بنات مخاض وعشرون بني مخاض ذكره البيهقي # قال وكذلك رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله وعن ~~منصور عن إبراهيم عن عبد الله وكذلك رواه أبو مجلز عن أبي عبيدة عن عبد ~~الله # قال البيهقي فهذا الذي قاله عبد الله بن مسعود في ms3830 السن أقل مما حكاه ~~الشافعي عن بعض التابعين واسم الإبل يقع عليه وهو قول صحابي فقيه فهو أولى ~~بالاتباع # قال ومن رغب عنه احتج بحديث سهل بن أبي حثمة في القسامة فوداه النبي صلى ~~الله عليه وسلم من إبل الصدقة وليس لبني المخاض مدخل في فرائض الصدقات # قال وحديث القسامة وإن كان في قتل العمد ونحن نتكلم في دية الخطأ فكأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يثبت القتل عليهم وداه بدية الخطأ متبرعا ~~بذلك # وعلل حديث بن مسعود بأنه منقطع لأن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة # PageV12P186 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه ~~مرفوعا إلا من هذا الوجه # وقد روي عن عبد الله مرفوعا # وقال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلمه روي عن عبد الله مرفوعا إلا ~~بهذا الإسناد هذا آخر كلامه # وذكر الخطابي أن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث # وعدل الشافعي Qقال يعقوب بن سفيان حدثنا ~~بندار حدثنا أمية بن خالد حدثنا شعبة قال كنت عند أبي إسحاق الهمداني فقيل ~~له إن شعبة يقول إنك لم تسمع من علقمة شيئا فقال صدق # وأما أبو عبيدة فلم يسمع من أبيه قال شعبة عن عمرو بن مرة سألت أبا عبيدة ~~تحفظ من أبيك شيئا قال لا # ثم ذكر تعليل حديث خشف بن مالك المرفوع # ومراد البيهقي يقول إن ما في حديث بن مسعود أقل مما حكاه الشافعي عن بعض ~~التابعين والأخذ به أولى أن الشافعي قال في رواية الربيع وإذا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في قتل عمد الخطأ مغلظة منها أربعون خلفة في ~~بطونها أولادها ففي ذلك دليل على أن دية الخطأ الذي لا يخالطه عمد مخالفة ~~لهذه الدية # وقد اختلف الناس فيها فألزم القاتل مائة من الإبل بالسنة ثم ما لم ~~يختلفوا فيه فلا ألزمه من أسنان الإبل إلا أقل ما قالوا يلزمه لأن اسم ~~الإبل يلزم الصغار والكبار # فدية الخطأ أخماس عشرون ابنة ms3831 مخاض وعشرون ابنة لبون وعشرون بني لبون ذكور ~~وعشرون حقة وعشرون جذعة # أخبرنا مالك عن بن شهاب وربيعة بن أبي عبد الرحمن وبلغه عن سليمان بن ~~يسار أنهم كانوا يقولون ذلك # فهذا الذي ألزمه البيهقي لأجله أن يقول بما قاله بن مسعود لوجهين # أحدهما أنه أقل مما قاله هؤلاء # والثاني أنه قول صحابي من فقهاء الصحابة فالأخذ به أولى من قول التابعين # وأما تعليله بما ذكر فضعيف فإنه قد روي من وجوه متعددة عن بن مسعود إذا ~~جمع بعضها إلى بعض قوي مجموعها على دفع العلة التي علل بها # وقد ثبت عن إبراهيم أنه قال إذا قلت قال عبد الله فهو ما حدثني به جماعة ~~عنه وإذا قلت حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي سميت # وأبو عبيدة شديد العناية بحديث أبيه وفتاويه وعنده في ذلك من العلم ما ~~ليس عند غيره # وأبو إسحاق وإن لم يسمع من علقمة فإمامته وجلالته وعدم شهرته بالتدليس ~~تمنع أن يكون سمعه من غير ثقة فيعد إسقاطه تدليسا للحديث # وبعد ففي المسألة مذهبان آخران # أحدهما أنها خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة # PageV12P187 # عن القول به لما ذكرنا من العلة في رواته ولأن فيه بني مخاض ولا مدخل ~~لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقات # وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة القسامة أنه ودى قتيل خيبر ~~بمائة من إبل الصدقة وليس في أسنان الصدقة بن مخاض # وقال الدارقطني هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث وبسط ~~الكلام في ذلك وقال لا نعلمه رواه إلا خشف بن مالك عن بن مسعود وهو رجل ~~مجهول لم يرو عنه إلا زيد بن جبير ثم قال لا نعلم أحدا رواه عن زيد بن جبير ~~إلا حجاج بن أرطاة والحجاج رجل مشهور بالتدليس وبأنه يحدث عن من لم يلقه ~~ولم يسمع منه ثم ذكر أنه قد اختلف فيه على الحجاج بن أرطاة # وقال البيهقي وخشف بن مالك مجهول وقال الموصلي ms3832 خشف بن مالك ليس بذالك ~~وذكر له هذا الحديث # وخشف بكسر الخاء وسكون الشين المعجمة وفاء واختلف على الحجاج بن أرطاة ~~والحجاج غير محتج به والله أعلم # [4546] (أن رجلا من بني عدي قتل) بصيغة المجهول (ديته اثني عشر ألفا) أي ~~من الدراهم (رواه بن عيينة الخ) حاصلة أن الحديث رواه بن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن عكرمة مرسلا فإنه لم يذكر بن عباس # وفي الحديث دليل على أن الدية من الفضة اثنا عشر ألف درهم # قال الخطابي قال مالك وأحمد وإسحاق إن الدية إذا كانت نقدا فمن الذهب ألف ~~دينار ومن الورق اثنا عشر ألفا وروي ذلك عن الحسن البصري وعروة بن الزبير ~~وعند أبي Qوخمسة وعشرون بنت لبون أرباعا حكاه ~~الشافعي فيما بلغه عن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق بن ضمرة عن علي # الثاني أنها ثلاثون حقة وثلاثون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون بن لبون ~~ذكر رواه البيهقي عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت # وكل هذا يدل على أنه ليس في الأسنان شيء مقدر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم والله أعلم # PageV12P188 # حنيفة من الذهب ألف دينار ومن الدراهم عشرة آلاف وكذلك قال سفيان الثوري ~~وحكي ذلك عن بن شبرمة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي مرفوعا ومرسلا وأرسله النسائي وبن ماجه ~~مرفوعا وقال الترمذي ولا نعلم أحدا يذكر في هذا الحديث عن بن عباس غير محمد ~~بن مسلم # هذا آخر كلامه # ومحمد بن مسلم هذا هو الطائفي وقد أخرج له البخاري في المتابعة ومسلم في ~~الاستشهاد # وقال يحيى بن معين ثقة وقال مرة إذا حدث من حفظه يخطىء واذا حدث من كتابه ~~فليس به بأس وضعفه الإمام أحمد بن حنبل وذكر أبو داود أن بن عيينة لم يذكر ~~بن عباس # وذكر الترمذي أنه لا يعلم أحدا ذكر بن عباس في هذا الحديث غير محمد بن ~~مسلم # وقد أخرج النسائي عن محمد بن ميمون عن بن عيينة وقال فيه سمعناه مرة يقول ~~عن بن ms3833 عباس # وأخرجه الدارقطني في سننه عن أبي محمد بن صاعد عن محمد بن ميمون وقال فيه ~~عن بن عباس # وقال الدارقطني قال بن ميمون وإنما قال لنا فيه عن بن عباس مرة واحدة ~~وأكثر ذلك كان يقول عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وذكره البيهقي من حديث الطائفي موصولا وقال ورواه أيضا سفيان عن عمرو بن ~~دينار موصولا # ومحمد بن ميمون هذا هو أبو عبد الله المكي الخياط روى عن بن عيينة وغيره # قال النسائي صالح وقال أبو حاتم الرازي كان أميا مغفلا ذكر لي أنه روى عن ~~أبي سعيد مولى بني هاشم عن شعبة حديثا باطلا وما أبعد أن يكون وضع للشيخ ~~فإنه كان أميا انتهى كلام المنذري ### $ 9 - (باب في دية الخطإ شبه العمد) # تكرر هذا الباب في بعض النسخ وقع ها هنا وبعد باب فيمن تطبب إلخ ولم يقع ~~في بعض النسخ إلا بعد الباب المذكور والله أعلم # [4547] (فكبر) أي قال الله أكبر (وهزم الأحزاب وحده) قال في المجمع أي من ~~غير قتال # PageV12P189 # من الآدميين بأن أرسل ريحا وجنودا وهم أحزاب اجتمعوا يوم الخندق ويحتمل ~~أحزاب الكفار في جميع الدهر والمواطن (إلى ها هنا حفظته من مسدد) أي إلى ~~هذا الموضع من الحديث حدثني مسدد وحده وحفظته منه ومن بعد هذا الموضع إلى ~~آخر الحديث قد حدثني سليمان ومسدد كلاهما (ثم اتفقا) أي سليمان ومسدد (ألا ~~إن كل مأثرة) المأثرة هي ما يؤثر ويذكر من مكارم أهل الجاهلية ومفاخرهم ~~(تحت قدمي) خبر إن أي باطل وساقط # قال الخطابي معناه إبطالها وإسقاطها (إلا ما كان من سقاية الحاج وسدانة ~~البيت) بكسر السين وبالدال المهملة وهي خدمته والقيام بأمره أي فهما باقيان ~~على ما كانا # قال الخطابي وكانت الحجابة في الجاهلية في بني عبد الدار والسقاية في بني ~~هاشم فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار بنو شيبة يحجبون البيت ~~وبنو العباس يسقون الحجيج (ثم قال ألا) بالتخفيف للتنبيه (شبه العمد) بدل ~~من الخطأ (ما كان ms3834 بالسوط والعصا) بدل من البدل (مائة) خبر (في بطونها ~~أولادها) يعني الحوامل # قال الخطابي في الحديث إثبات قتل شبه العمد وقد زعم بعض أهل العلم أن ليس ~~القتل إلا العمد المحض أو الخطأ المحض وفيه بيان أن دية شبه العمد مغلظة ~~على العاقلة # واختلف الناس في دية شبه العمد فقال بظاهر الحديث عطاء والشافعي وإليه ~~ذهب محمد بن الحسن # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وأحمد وإسحاق هي أرباع # وقال أبو ثور دية شبه العمد أخماس # وقال مالك بن أنس ليس في كتاب الله عز وجل إلا الخطأ والعمد وأما شبه ~~العمد فلا نعرفه # ويشبه أن يكون الشافعي إنما جعل الدية في العمد أثلاثا بهذا الحديث وذلك ~~أنه ليس في العمد حديث مفسر أو الدية في العمد مغلظة وفي شبه العمد كذلك ~~فحمل أحدهما على الآخر وهذه الدية تلزم العاقلة عند الشافعي لما فيه من شبه ~~الخطأ كدية الجنين انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ~~وساق اختلاف الرواة فيه وأخرجه الدارقطني في سننه وساق أيضا اختلاف الرواة ~~فيه # PageV12P190 # [4549] (على درجة البيت) قال في المجمع الدرجة المرقاة (أو الكعبة) شك من ~~الراوي (قال أبو داود كذا رواه بن عيينة إلى قوله عن يعقوب السدوسي عن عبد ~~الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم) غرض المؤلف من ذكر هذه الأسانيد ~~بيان اختلاف الرواة وحاصله أن القاسم بن ربيعة يقول مرة عن عبد الله بن ~~عمرو أي بن العاص ومرة عن عبد الله بن عمر ثم هو قد يذكر بينه وبين عبد ~~الله بن عمرو بن العاص واسطة عقبة بن أوس كما في رواية خالد وقد لا يذكر ~~كما في رواية أيوب # وقد أشار المنذري إلى وجه الجمع (وقول زيد) أي بن ثابت (وأبي موسى) أي ~~الأشعري (مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عمر رضي الله عنه) بالجر ~~عطف على حديث النبي أي مذهب زيد وأبي موسى ما جاء في حديث النبي صلى الله ms3835 ~~عليه وسلم وفي حديث عمر وحديث عمر هو مذكور بعد هذا # قال المنذري وحديث القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه ~~النسائي وبن ماجه # وعلي بن زيد هذا هو بن جدعان القرشي التيمي المكي نزل البصرة ولا يحتج ~~بحديثه ويعقوب السدوسي هو عقبة بن أوس الذي تقدم في الحديث قبله يقال فيه ~~عقبة بن أوس ويعقوب بن أوس # وأراد أن مذهب زيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري ما جاء في حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي حديث عمر رضي الله عنه وحديث عمر الذي أشار إليه أبو ~~داود وهو الذي ذكره بعد هذا # وقد قيل يحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن عمرو بن العاص فروى عن هذا مرة وعن هذا مرة وأما رواية خالد الحذاء ~~عن عبد الله بن عمرو وسمعه من عبد الله بن عمرو فرواه مرة عن عقبة ومرة عن ~~عبد الله بن عمرو # انتهى كلام المنذري # PageV12P191 # [4550] (خلفة) بفتح فكسر أي حامله # قال في المصباح الخلفة بكسر اللام هي الحامل من الإبل وجمعها مخاض من غير ~~لفظها كما تجمع المرأة على النساء من غير لفظها (ما بين ثنية) الثني الجمل ~~يدخل في السنة السادسة والناقة ثنية # ولفظ كتاب الخراج لأبي يوسف القاضي قال عمر بن الخطاب في شبه # PageV12P192 # العمد ثلاثون جذعة وثلاثون حقة وأربعون ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة ~~(إلى بازل عامها) متعلق بثنية # في القاموس بزل ناب البعير بزلا وبزولا طلع # وذلك في ابتداء السنة التاسعة وليس بعده سن يسمى انتهى # وإليه ذهب الشافعي رحمه الله وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى حديث عبد الله ~~بن مسعود الآتي # قال المنذري مجاهد لم يسمع من عمر فهو منقطع # [4551] (قال في شبه العمد) أي في دية شبه العمد (أثلاثا) حال أو تمييز ~~وفي بعض النسخ أثلاث بالرفع (كلها) أي جميع الأربع والثلاثين (خلفة) هي ~~الناقة الحاملة إلى نصف أجلها ثم هي عشار # قال المنذري ms3836 عاصم بن ضمرة تكلم فيه غير واحد وقد تقدم الكلام عليه قال ~~عبد الله في شبه العمد إلخ هو بن مسعود قال في اللمعات والتغليظ في شبه ~~العمد عند بن مسعود رضي الله عنه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد أن ~~يوجب الإبل أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون ~~حقة وخمس وعشرون جذعة والتغليظ عند الشافعي ومحمد بأن يوجب ثلاثين جذعة ~~وثلاثين حقة وأربعين ثنية كلها خلفات وأما الخطأ المحض فلا تغليظ فيه ~~بالاتفاق انتهى والحديث سكت عنه المنذري # [4553] (قال علي في الخطأ) أي الخطأ المحض كما هو الظاهر وإلى هذا ذهب ~~الحسن البصري والشعبي في دية الخطأ المحض # والحديث سكت عنه المنذري ولكنه قد تكلم في عاصم بن ضمرة كما مر آنفا # [4552] (قال عبد الله في شبه العمد إلخ) هو بن مسعود # قال في اللمعات والتغليظ في شبه العمد عند بن مسعود رضي الله عنه وهو قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وأحمد أن يوجب الإبل أرباعا خمس وعشرون بنت مخاض وخمس ~~وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة والتغليظ عند الشافعي ~~ومحمد بأن يوجب ثلاثين جذعة وثلاثين حقة وأربعين ثنية كلها خلفات وأما ~~الخطأ المحض فلا تغليظ فيه بالاتفاق انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [4554] (عن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في المغلظة) وهي دية شبه العمد # قال المنذري أبو عياض هذا يقال كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عمرو بن ~~الأسود ويقال عمر بن الأسود ويقال قيس بن ثعلبة عنسي بالنون حمصي سكن داران ~~أدرك الجاهلية وسمع من غير واحد من الصحابة وهو ثقة وقد احتج البخاري به في ~~صحيحه وتوفي وهو صائم رضي الله عنه ### | 0 - ### | باب أسنان الإبل # [4555] (قال أبو عبيد) القاسم بن سلام البغدادي (وغير واحد) من أهل اللغة ~~(فهو حق) بالكسر سمي بذلك لاستحقاقه أن يحمل عليه وأن ينتفع به (وألقى) أي ~~طرح يقال ألقيت الشيء طرحته واللقى على وزن عصا الشيء الملقى المطروح كذا ~~في المصباح ms3837 (ثنية) الثنية واحدة الثنايا من السن # قال بن سيده وللإنسان والخف والسبع ثنيتان من # PageV12P193 # فوق وثنيتان من أسفل والثني من الإبل الذي يلقي ثنيته وذلك في السادسة # وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ثنيته انتهى (بعد الرباعية) الرباعية ~~مثل الثمانية إحدى الأسنان الأربعة التي تلي الثنايا بين الثنية والناب ~~تكون للإنسان وغيره والجمع رباعيات كذا في اللسان (فهو سديس) بفتح السين ~~وكسر الدال (وسدس) بفتح السين وفتح الدال المهملتين # ولفظ المؤلف في كتاب الزكاة فإذا دخل في الثامنة وألقى السن السديس الذي ~~بعد الرباعية فهو سديس وسدس إلى تمام الثامنة انتهى # قال في اللسان السن السديس هوالسن التي بعد الرباعية والسديس والسدس من ~~الإبل والغنم الملقي سديسه وقد أسدس البعير إذا ألقى السن بعد الرباعية ~~وذلك في السنة الثامنة (وفطر) أي ظهر وطلع (نابه) هي السن التي خلف ~~الرباعية (وطلع) عطف تفسير لفطر (فهو بازل) وكذلك الأنثى بغير هاء وجمل ~~بازل وناقة بازل وهو أقصى أسنان البعير (فهو مخلف) بضم الميم وسكون الخاء ~~وكسر اللام # وفي اللسان والإخلاف أن يأتي على البعير البازل سنة بعد بزوله يقال بعير ~~مخلف والمخلف من الإبل الذي جاز البازل (بازل عام) بالإضافة (وبازل عامين) ~~قال في شرح القاموس وقولهم بازل عام وبازل عامين إذا مضى له بعد البزول عام ~~أو عامان انتهى # وكذا معنى قولهم مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين ~~إذا مضى له بعد الإخلاف عام أو عامان أو ثلاثة أعوام إلى خمس سنين ~~(والجذوعة وقت وليس بسن) قال في اللسان الجذع اسم له في زمن ليس بسن تنبت ~~ولا تسقط وتعاقبها أخرى (ألقحت) بصيغة المجهول أي أحبلت (فهي خلفة) بفتح ~~الخاء وكسر اللام الحامل من النوق # PageV12P194 # وتجمع على الخلفات (فهي عشراء) بضم العين وفتح الشين يقال عشرت الناقة ~~بالتثقيل فهي عشراء أتى على حملها عشرة أشهر كذا في المصباح # وقد مر تفسير هذا الباب مفصلا في كتاب الزكاة فليراجع إليه ### $ 1 - (باب ديات الأعضاء) # [4556] (الأصابع سواء) أي حتى ms3838 الإبهام والخنصر وإن كانا مختلفين في ~~المفاصل (عشر عشر من الإبل) أي في كل إصبع من الأصابع عشر من الإبل وأصابع ~~الرجل واليد في ذلك سواء # والحديث سكت عنه المنذري # [4557] (قلت عشر عشر) أي هل في كل إصبع عشر من الإبل (قال أبو داود رواه ~~محمد بن جعفر إلخ) المقصود من هذا الكلام بيان اختلاف ألفاظ الرواية ففي ~~رواية محمد بن جعفر روى غالب عن مسروق بلفظ السماع وفي رواية أبي الوليد ~~المذكورة بالعنعنة ولم يجعل شعبة وإسماعيل بين غالب ومسروق واسطة وجعل سعيد ~~بن أبي عروبة بينهما واسطة حميد بن هلال ثم روى سعيد وشعبة عن غالب ~~بالعنعنة وروى إسماعيل وحنظلة عن غالب بالتحديث والله تعالى أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV12P195 # [4558] (هذه وهذه سواء قال يعني الإبهام والخنصر) قال المنذري وأخرجه ~~البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4559] (والأسنان سواء) ففي كل سن خمس من الإبل (الثنية والضرس سواء) ~~الثنية واحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنتان فوق واثنتان أسفل والضرس ~~واحد الأضراس وهي ما سوى الثنايا من الأسنان يعني أن الأسنان كلها سواء لا ~~تفاوت فيما ظهر منها وما بطن وما يفتقر إليها كل الافتقار وما ليس كذلك ~~(هذه وهذه سواء) يعني الإبهام والخنصر (حدثناه الدارمي عن النضر) أي بن ~~شميل والضمير المنصوب في حدثناه يرجع إلى ما رواه النضر بن شميل # قال المنذري وأخرجه الترمذي ولفظه دية أصابع اليدين والرجلين سواء عشرة ~~من الإبل لكل إصبع وقال حسن صحيح غريب # وأخرجه بن ماجه ولفظه الأسنان سواء الثنية والضرس سواء في لفظه أنه قضى ~~في السن خمسا من الإبل # [4560] (الأسنان سواء والأصابع سواء) الحديث سكت عنه المنذري # PageV12P196 # [4561] (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ) الحديث سكت عنه المنذري # [4562] (وهو مسند ظهره إلى الكعبة) الجملة حالية # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [4563] (قال في الأسنان خمس خمس) قال المنذري وأخرجه النسائي # [4564] (قال أبو داود وجدت) أي حديث عمرو بن شعيب المذكور بعد هذا المصدر ~~بقوله كان رسول الله صلى ms3839 الله عليه وسلم يقوم دية الخطأ (ولم أسمعه منه) أي ~~من شيبان (صاحب لنا) أي تلميذ لنا وهو بدل من أبو بكر (ثقة) صفة لصاحب ~~(يقوم دية الخطأ إلخ) من التقويم أي يجعل قيمة دية الخطأ (على أهل القرى) ~~جمع قرية (أو عدلها) بفتح أوله ويكسر قيل العدل بالفتح مثل الشيء في القيمة ~~وبالكسر مثله في المنظر # وقال الفراء بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر من جنسه # قال الحافظ بن حجر في هذه الرواية للأكثر بالفتح فالمعنى أو مثلها في ~~القيمة (من الورق) بكسر الراء ويسكن أي الفضة (ويقومها) أي وكان يقوم دية ~~الخطأ (على أثمان الإبل) جمع ثمن بفتحتين وهذه الجملة بيان لقوله يقوم دية ~~الخطأ يعني أن المراد من تقويم دية الخطأ # PageV12P197 # تقويم إبلها (فإذا غلت) أي الإبل يعني زاد ثمنها (رفع في قيمتها) أي زاد ~~في قيمة الدية (وإذا هاجت) من هاج إذا ثار أي ظهرت قيمتها (رخصا) بضم فسكون ~~ضد الغلاء حال والمعنى إذا رخصت ونقصت قيمتها (نقص) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (من قيمتها) أي قيمة الدية (وبلغت) أي قيمة الدية للخطأ (ومن كان دية ~~عقله) وفي بعض الروايات كما في المشكاة وعلى أهل الشاة ألفي شاة (في الشاء) ~~جمع شاة (إن العقل) أي الدية (ميراث بين ورثة القتيل على قرابتهم) معناه أن ~~دية القتيل تركة يقسم بين ورثته كسائر تركته (فما فضل) أي من سهام أصحاب ~~الفرائض وهم الذين لهم سهام مقدرة في كتاب الله تعالى (فللعصبة) العصبة كل ~~من يأخذ من التركة ما أبقته أصحاب الفرائض وعند الانفراد يحرز جميع المال ~~(إذا جدع) أي قطع والمراد إذا استوعب في القطع (الدية) بالنصب على ~~المفعولية (كاملة) حال من الدية (وإن جدعت ثندؤته) بضم مثلثة مهموزا وفتحها ~~بلا همز وبعد المثلثة نون والمراد بها ها هنا أرنبة الأنف أي طرفه ومقدمه ~~كذا في فتح الودود (خمسون من الإبل) بيان النصف (أو عدلها) بالرفع عطف على ~~خمسون (وفي المأمومة) أي الشجة التي تصل ms3840 إلى جلدة تسمى أم الدماغ واشتقاق ~~المأمومة منه (ثلاث وثلاثون من الإبل) بيان ثلث العقل (وثلث) أي ثلث قيمة ~~إبل (والجائفة) أي وفي الجائفة وهي الطعنة التي تصل إلى جوف الرأس أو البطن ~~أو الظهر # قال الخطابي فإن نفذت الجائفة حتى خرجت من الجانب الآخر فإن فيها ثلثي ~~الدية لأنهما حينئذ جائفتان (أن عقل المرأة) أي الدية التي وجبت بسبب ~~جنايتها (بين عصبتها) أي هم يتحملونها (من كانوا لا يرثون منها) أي من ~~المرأة وهذه صفة كاشفة للعصبة أي دية المرأة القاتلة يتحملها عصبتها الذين ~~لا يرثون منها (إلا ما فضل عن ورثتها) أي ذوي الفرائض # PageV12P198 # قال الخطابي يقول إن العصبة يتحملون عقلها كما يتحملون عن الرجل وأنها ~~ليست كالعبد الذي لا يحمل العاقلة جنايته وإنما هي في رقبته # وفيه دليل على أن الأب والجد لا يدخلان في العاقلة لأنه يسهم لهما السدس ~~وإنما العاقلة الأعمام وأبناء العمومة ومن كان في معناهم من العصبة انتهى ~~(فإن قتلت) بصيغة المجهول أي المرأة (فعقلها) أي ديتها (بين ورثتها) أي ~~سواء كانوا أصحاب الفرائض أو عصبة فإن دية المرأة المقتولة كسائر تركتها ~~فلا تختص بالعصبة بل تقسم أولا بين أصحاب الفرائض فإن فضل منها شيء يقسم ~~بين العصبة # بخلاف دية المرأة القاتلة التي وجبت عليها بسبب قتلها فإن العصبة ~~يتحملونها خاصة دون أصحاب الفرائض # قال الخطابي يريد أن الدية موروثة كسائر الأموال التي تملكها أيام حياتها ~~يرثها زوجها # وقد ورث رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ~~(وهم) أي ورثتها (يقتلون قاتلهم) الظاهر أن يكون قاتلها أي قاتل المرأة ~~ولكن أضيف القاتل إلى الورثة لأنهم هم المستحقون بقتله فالإضافة لأدنى ~~مناسبة # والمعنى أن الورثة يرثون دية المرأة المقتولة ويأخذونها وهم يقتلون ~~قاتلها فهم مختارون إن شاؤوا أخذوا الدية ولم يقتلوا قاتلها وإن شاؤا قتلوا ~~قاتلها وليس لغيرهم حق في واحد من هذين الأمرين (ليس للقاتل شيء) أي من دية ~~المقتول ولا من تركته (وإن لم يكن له) أي ms3841 للمقتول (وارث) أي سوى القاتل ~~(فوارثه أقرب الناس إليه) أي إلى المقتول # قال الخطابي معنى قوله فإن لم يكن له وارث فوارثه أقرب الناس إليه أن بعض ~~الورثة إذا قتل المورث حرم ميراثه وورثه من لم يقتل من سائر الورثة # وإن لم يكن له وارث إلا القاتل فإنه يحرم الميراث وتدفع تركته إلى أقرب ~~الناس من بعد القاتل وهذا كالرجل يقتله ابنه وليس له وارث غير ابنه القاتل ~~وللقاتل ابن فإن ميراث المقتول يدفع إلى بن القاتل ويحرم القاتل انتهى # وقيل المراد من قوله وارث ذو فرض والمعنى وإن لم يكن للمقتول ذو فرض ~~فوارثه أقرب الناس إليه من العصابات كذا قيل # قلت هذا غير ظاهر بل ليس بصحيح والظاهر هو ما قال الإمام الخطابي فتدبر ~~(قال # PageV12P199 # محمد) يعني بن راشد وهذه مقولة شيبان (هذا كله) أي كل حديث رواه عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده في هذا المتن الطويل المتقدم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي ~~المكحولي وقد وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد # [4565] (عقل شبه العمد مغلظ) قد مر بحثه (ولا يقتل صاحبه) أي صاحب شبه ~~العمد وهو القاتل سماه صاحبه لصدور القتل عنه وإنما قال صلى الله عليه وسلم ~~هذا دفعا لتوهم جواز الاقتصاص في شبه العمد حيث جعله كالعمد المحض في العقل ~~(قال) هذا مقول أبي داود المؤلف والقائل هو محمد بن يحيى بن فارس شيخه ذكره ~~المزي (وزادنا خليل) بن زياد المحاربي روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازي ~~ولفظ أحمد في مسنده حدثنا أبو النضر وعبد الصمد قالا حدثنا محمد يعني بن ~~راشد حدثنا سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد ولا يقتل صاحبه وذلك أن ~~ينزو الشيطان بين الناس قال أبو النضر فيكون رميا في عميا في غير فتنة ولا ~~حمل سلاح (وذلك) أي قتل شبه العمد الذي ms3842 لا يقتل صاحبه (أن ينزو الشيطان بين ~~الناس) النزو الوثوب والتسرع إلى الشر (فتكون دماء) ضبط بضم الهمزة في نسخة ~~شيخنا العلامة الدهلوي # وكذلك ضبط في بعض النسخ الأخر أي فتوجد دماء فكلمة تكون تامة # وفي بعض النسخ فيكون دما بالإفراد والنصب ولا يظهر وجهه اللهم إلا أن ~~يقال إن ضمير يكون راجع إلى نزو الشيطان وهو اسمه ودما خبره والمعنى يكون ~~نزو الشيطان بين الناس دما أي سبب دم وفيه تكلف كما لا يخفى (في عميا) بكسر ~~العين والميم المشددة وتشديد الياء أي في حال يعمى أمره فلا يتبين قاتله ~~ولا حال قتله وقد تقدم ضبطه ومعناه (في غير ضغينة) الضغينة الحقد والعداوة ~~والبغضاء # PageV12P200 # والحاصل أن قتل شبه العمد يحصل بسبب وثوب الشيطان بين الناس فيكون القتال ~~بينهم من غير حقد وعداوة ولا حمل سلاح بل في حال يعمى أمره ولا يتبين قاتله ~~ولا حال قتله ففي مثل هذه الصورة لا يقتل القاتل بل عليه دية مغلظة مثل دية ~~قتل العمد # قال المنذري وخليل هذا لم ينسب وقد تقدم الكلام على محمد بن راشد وعمرو ~~بن شعيب انتهى # وفي التهذيب خليل غير منسوب عن محمد بن راشد في ترجمة الخليل بن زياد ~~المحاربي انتهى # [4566] (فضيل) بالتصغير اسم أبي كامل (في المواضح خمس) جمع موضحة بكسر ~~الضاد أي الجراحة التي ترفع اللحم من العظم وتوضحه أي في كل موضحة خمس من ~~الإبل كذا في المرقاة وفي المجمع والوضح البياض من كل شيء ومنه الحديث أمر ~~بصيام الأواضح أي أيام الليالي الأواضح أي البيض جمع واضحة والموضحة التي ~~تبدي وضح العظم أي بياضه وجمعه المواضح انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # [4567] (في العين القائمة السادة لمكانها) بتشديد الدال المهملة أي ~~الباقية في مكانها صحيحة لكن ذهب نظرها وإبصارها # وقال التوربشتي أراد بها العين التي لم تخرج من الحدقة ولم يخل موضعها ~~فبقيت في رأي العين على ما كانت لم يشوه خلقتها ولم يذهب بها جمال الوجه ms3843 ~~(بثلث الدية) 1 وإنما وجب فيها ثلث دية العين الصحيحة لأنها كانت بعد ذهاب ~~بصرها باقية الجمال فإذا قلعت أو فقئت ذهب ذلك # قال بن الملك عمل بظاهر الحديث إسحاق وأوجب الثلث في العين المذكورة ~~وعامة العلماء أوجبوا حكومة العدل لأن المنفعة لم تفت بكمالها فصارت كالسن ~~إذا سودت بالضرب وحملوا الحديث على معنى الحكومة إذ الحكومة بلغت ثلث الدية # PageV12P201 # وفي الطيبي وكان ذلك بطريق الحكومة وإلا فاللازم في ذهاب ضوئهما الدية ~~وفي ذهاب ضوء إحداهما نصف الدية عند الفقهاء # وفي شرح السنة معنى الحكومة أن يقال لو كان هذا المجروح عبدا كم كان ~~ينتقص بهذه الجراحة من قيمته فيجب من ديته بذلك القدر وحكومة كل عضو لا ~~تبلغ فيه المقدرة حتى لو جرح رأسه جراحة دون الموضحة لا تبلغ حكومتها أرش ~~الموضحة وإن قبح شينها # وقال الشمني حكومة العدل هي أن يقوم المجني عليه عبدا بلا هذا الأثر ثم ~~يقوم عبدا مع هذا الأثر فقدر التفاوت بين القيمتين من الدية هو هي أي ذلك ~~القدر هي حكومة العدل وهذا تفسير الحكومة عند الطحاوي وبه أخذ الحلواني وهو ~~قول مالك والشافعي وأحمد وكل من يحفظ عنه العلم كذا قال بن المنذر ذكره في ~~المرقاة وفي فتح الودود وقد عمل بظاهره بعض العلماء لكن عامتهم أوجبوا فيها ~~حكومة عدل وحملوا الحديث على أن الحكومة في تلك الواقعة بلغت هذا القدر لا ~~أنه شرع الثلث في الدية على الإطلاق انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وزاد وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها ~~وفي السن السوداء إذا نزعت بثلث ديتها ### $ 2 - (باب دية الجنين) # الجنين على وزن عظيم هو حمل المرأة ما دام في بطنها سمي بذلك لاستتاره ~~فإن خرج حيا فهو ولد أو ميتا فهو سقط وقد يطلق عليه جنين [4568] (عن عبيد ~~بن نضلة) بفتح النون وسكون المعجمة الخزاعي أبو معاوية الكوفي ثقة كذا في ~~التقريب # وفي نسخ الصحيح لمسلم نضيلة مصغرا وكذا ذكره مصغرا الذهبي في كتاب ~~المشتبه # وقال عبيد بن ms3844 نضيلة الخزاعي المقرئ أحد التابعين بالكوفة انتهى # ونقل بعض العلماء عن بن حبان أنه قال نضلة وقيل نضيلة انتهى والله أعلم # (من هذيل) بالتصغير قبيلة (بعمود) بفتح العين أي خشب (فقتلتها) وفي بعض ~~النسخ فقتلتها وجنينها (فاختصما) أي ولي القاتلة والمقتولة وفي بعض النسخ ~~فاختصموا أي أولياؤهما (فقال أحد الرجلين) وهو ولي القاتلة (كيف ندي) ودى ~~يدي دية (من لا صاح) أي ما صرخ (ولا أكل # PageV12P202 # يوقف عليه بالسكون مراعاة للسجع الآتي (ولا شرب ولا استهل) بتشديد اللام ~~من الاستهلال وهو رفع الصوت والمعنى كيف نعطي دية الجنين الذي لم يظهر منه ~~شيء مما يلزم الأحياء من الصياح والأكل وغيرهما (فقال) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم (أسجع كسجع الأعراب) أي أهل البوادي والسجع الكلام المقفى ~~والهمزة للإنكار وإنما أنكره وذمه صلى الله عليه وسلم لأنه عارض به حكم ~~الشرع ورام إبطاله ولأنه تكلفه في مخاطبته (وقضى فيه) أي في الجنين (بغرة) ~~بضم الغين المعجمة وشدة الراء وأصلها البياض في وجه الفرس والمراد ها هنا ~~العبد أو الأمة كما فسر بهما في الروايات الآتية (وجعله) أي العقل (على ~~عاقلة المرأة) أي القاتلة # ولم يذكر في هذا الحديث دية المرأة المقتولة ويأتي ذكرها في الرواية ~~الآتية # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4569] (وكذلك) أي بذكر دية المقتولة على عصبة القاتلة وبذكر غرة لما في ~~بطنها رواه الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن المغيرة كما رواه جرير عن منصور ~~بذكر الجملتين فهذه متابعة لمنصور # وأما شعبة عن منصور فلم يذكر دية المرأة المقتولة كما صرح به مسلم في ~~صحيحه وأشار إليه المؤلف # وتابع جريرا بذكر الجملتين مفضل وسفيان كما عند مسلم وغيره # وشعبة قد تفرد بين أصحاب منصور بعدم ذكر الجملة المذكورة والله أعلم # [4570] (استشار الناس في إملاص المرأة) أي إسقاطها الولد # قال النووي أملصت المرأة بالولد إذا وضعته قبل أوانه وكل ما زلق من اليد ~~فقد ملص بفتح الميم وكسر اللام وأملص أيضا لغتان (قضى فيها) أي في إملاص ms3845 ~~المرأة (بغرة عبد أو أمة) قال النووي الرواية فيه غرة بالتنوين وما بعده ~~بدل منه ورواه بعضهم بالإضافة والأول أوجه وأو في قوله أو أمة للتقسيم لا ~~للشك (يعني ضرب الرجل # PageV12P203 # بطن امرأته) هذا تفسير الإملاص من أحد الرواة ووقع تفسيره في الاعتصام من ~~البخاري رحمه الله هو أن تضرب المرأة في بطنها فتلقي جنينها (لأن المرأة ~~تزلقه) بكسر اللام في القاموس زلقه عن مكانه يزلقه بعده ونحاه (فقد ملص) ~~بفتح الميم وكسر اللام # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # وقد قيل إن عمر لما جاءه خلاف ما يعلم في الديات أراد التثبت لا أنه يرد ~~خبر الواحد # وقيل كان يفعل ذلك مع الصحابة حتى يبالغ غيرهم في التثبت فيما يحدث به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه يفعل ذلك مع الصحابة # [4571] (أخبرنا وهيب) بالتصغير هو بن خالد البصري وهكذا في كتاب الديات ~~من صحيح البخاري # وفي بعض النسخ وهب وهو غلط (عن عمر بمعناه) قال المنذري وأخرجه البخاري # [4572] (أنه سأل) أي الناس (في ذلك) زاد في رواية بن ماجه يعني في الجنين ~~(فقام حمل) بفتح الحاء المهملة والميم (بن مالك بن النابغة) بالموحدة ~~المكسورة وبالغين المعجمة (كنت بين امرأتين) زاد في رواية بن ماجه لي ~~(بمسطح) بكسر الميم أي عود من أعواد الخباء (بغرة) أي عبد أو أمة (وأن ~~تقتل) بصيغة المجهول أي القاتلة قصاصا # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # وقوله وأن تقتل لم يذكر في غير هذه # PageV12P204 # الرواية # وقد روى عن بن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة (هو الصوبج) بفتح ~~الصاد ويضم الذي يخبز به معرب كذا في القاموس (عود من أعواد الخباء) بكسر ~~الخاء المعجمة والمد هو الخيمة # [4573] (ولم يذكر وأن تقتل) أي لم يذكر سفيان في روايته لفظ وأن تقتل كما ~~ذكره بن جريج في روايته المذكورة (زاد بغرة عبد أو أمة) أي زاد سفيان بعد ~~غرة لفظ عبد أو أمة بخلاف رواية بن جريج المذكورة فإنه اقتصر فيها على قوله ms3846 ~~غرة (لو لم أسمع بهذا) أي بما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه النسائي هذا منقطع طاوس لم يسمع من عمر # [4574] (قد نبت شعره) صفة أولى لقوله غلاما (ميتا) صفة ثانية له (فقال ~~عمها) أي عم المقتولة (فقال أبو القاتلة) وفي بعض الروايات الآتية فقال حمل ~~بن مالك بن النابغة وهو زوج القاتلة وفي رواية للطبراني فقال أخوها العلاء ~~بن مسروح ويجمع بين الروايات بأن كل واحد من أبيها وأخيها وزوجها قال ذلك ~~والله تعالى أعلم # (ما استهل) أي ما صاح (فمثله يطل) بصيغة المضارع المجهول من طل دمه إذا ~~أهدر # وفي بعض النسخ بطل بصيغة الماضي المعلوم من البطلان قال الخطابي يروى هذا ~~الحرف على وجهين أحدهما بطل على وزن الفعل الماضي من البطلان والثاني على ~~وزن الفعل الغابر من قولهم طل دمه إذا أهدر (وكهانتها) بالنصب عطف على سجع ~~الجاهلية (أد) أمر من التأدية (قال بن عباس كان اسم إحداهما إلخ # PageV12P205 # قال المنذري غطيف بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وفاء آخره ومليكة بضم الميم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وكاف ~~مفتوحة وتاء تأنيث # [4575] (وبرأ زوجها وولدها) أي برأهما من تحمل الدية # وفيه دليل على أن الزوج والولد ليسا من العاقلة وإليه ذهب مالك والشافعي ~~(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا) أي ليس ميراثها لكم بل (ميراثها ~~لزوجها وولدها) كان تخصيص التوريث بين زوجها وولدها لأجل أنهم هم كانوا من ~~الورثة في الواقع وإلا فالظاهر أن ميراثها لورثتها أياما كان كما قال في ~~الرواية الآتية وورثها ولدها ومن معهم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مختصرا وفي إسناده مجالد بن سعيد وقد تكلم ~~فيه غير واحد # [4576] (وقضى بدية المرأة) أي المقتولة (على عاقلتها) أي عاقلة القاتلة ~~(وورثها) أي الدية (ولدها ومن معهم) الضمير للولد لأنه جنس يطلق على الواحد ~~والجمع (كيف أغرم) بفتح الراء أي أضمن (إنما هذا) أي القائل أو القائل هذا ~~(من إخوان الكهان) بضم كاف ms3847 وتشديدهاء جمع كاهن وكانوا يروجون مزخرفاتهم ~~بالأسجاع ويزوقون أكاذيبهم بها في الأسماع (من أجل سجعه) أي قاله صلى الله ~~عليه وسلم من أجل سجعه # قال الطيبي ولم يعبه بمجرد السجع دون ما تضمن سجعه من الباطل أما إذا وضع ~~السجع في مواضعه من الكلام فلا ذم فيه وكيف يذم وقد جاء # PageV12P206 # في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا قلت ومنه ما ورد اللهم إني ~~أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع ~~ومن هؤلاء الأربع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [4577] (ثم إن المرأة التي قضى عليها إلخ) قال النووي قال العلماء هذا ~~الكلام قد يوهم خلاف مراده فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها أم ~~الجنين لا الجانية وقد صرح به في حديث آخر بقوله فقتلتها وما في بطنها ~~فيكون المراد بقوله التي قضى عليها أي التي قضى لها فعبر بعليها عن لها # وأما قوله والعقل على عصبتها فالمراد القاتلة أي على عصبة القاتلة انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [4578] (حذفت امرأة) بالحاء المهملة والذال المعجمة أي رمتها وفي بعض ~~النسخ خذفت بالخاء المعجمة قال في المجمع الخذف هو رميك حصاة أو نواة ~~تأخذها بين سبابتيك وترمي بها أو تتخذ مخذفة (مخذفة بالكسر فلاخن) من خشب ~~ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة انتهى (فأسقطت) أي حملها (فرفع) ~~بصيغة المجهول (ونهى يومئذ عن الحذف) أي الرمي بالحجر والعصا ونحوهما # وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة (كذا الحديث خمس مائة شاة إلخ) أي وقع في ~~هذا الحديث لفظ خمس مائة شاة وهو وهم والصواب مائة شاة # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وقال هذا وهم # وينبغي أن يكون أراد مائة من الغنم # وقد روي النهي عن الحذف عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل # هذا آخر كلامه # وحديث عبد الله بن مغفل الذي أشار إليه النسائي أخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي # PageV12P207 # [4579] (قضى رسول الله صلى ms3848 الله عليه وسلم في الجنين بغرة عبد أو أمة أو ~~فرس أو بغل) قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وليس في حديثهما أو فرس ~~أو بغل وقال الترمذي (قال أبو داود روى) بصيغة الماضي المعلوم وفاعله حماد ~~بن سلمة وخالد بن عبد الله (عن محمد بن عمرو) بفتح العين وبالتنوين (لم ~~يذكرا) أي حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله # قال الخطابي في المعالم يقال إن عيسى بن يونس قد وهم فيه وهو يغلط أحيانا ~~فيما يرويه إلا أنه قد روى عن عطاء وطاوس ومجاهد وعروة بن الزبير أنهم ~~قالوا الغرة عبد أو أمة أو فرس فيشبه أن يكون الأصل عندهم فيما ذهبوا إليه ~~حديث أبي هريرة والله أعلم وأما البغل فأمره أعجب وقد يحتمل أن تكون هذه ~~الزيادة إنما جاءت من قبل بعض الرواة على سبيل القيمة إذا عدمت الغرة من ~~الرقاب والله أعلم انتهى # قال المنذري قال الخطابي يقال إن عيسى بن يونس قد وهم فيه وقد يغلط ~~أحيانا فيما يروي # قال البيهقي ذكر البغل والفرس غير محفوظ وروي من وجه آخر ضعيف ومرسل وهو ~~تفسير طاوس # [4580] (حدثنا محمد بن سنان) بكسر السين (العوقي) بفتح المهملة والواو ~~بعدها قاف (عن إبراهيم) هو بن يزيد النخعي (قال ربيعة) هو بن أبي عبد ~~الرحمن وهذان الأثران سكت عنهما المنذري # وروى بن أبي شيبة في مصنفه عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم أن عمر بن ~~الخطاب قوم لغرة خمسين دينارا وأخرج البزار في مسنده عن عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه أن امرأة حذفت امرأة فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولدها ~~بخمس مائة ونهى عن الحذف كذا في تخريج الهداية # PageV12P208 ### $ 3 - (باب في دية المكاتب) # [4581] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة) من عثمان إلى قوله عن يحيى بن أبي كثير ~~في عامة النسخ ومنها نسخة صحيحة لشيخنا الدهلوي وأما في بعض النسخ فهكذا ~~حدثنا مسدد أخبرنا يحيى بن سعيد وإسماعيل عن هشام وحدثنا عثمان بن أبي شيبة ms3849 ~~أخبرنا يعلى بن عبيد أخبرنا حجاج الصواف جميعا عن يحيى بن أبي كثير لكن ما ~~وجدنا إسناد مسدد عن يحيى بن سعيد وإسماعيل عن هشام عن يحيى بن أبي كثير في ~~أطراف المزي والله أعلم (يقتل) بصيغة المجهول حال من المكاتب أي قضى صلى ~~الله عليه وسلم في دية المكاتب حال كونه مقتولا (يؤدى) بتخفيف الدال مضارع ~~مجهول من ودى يدي دية أي يعطي دية المكاتب (ما أدى) بفتح الهمزة وتشديد ~~الدال أي قضى ووفي (من مكاتبته) أي من مال الكتابة (دية الحر) بالنصب ~~والمعنى أن المكاتب إذا قتل يعطى دية حر بقدر ما أدى من مال الكتابة ويعطى ~~دية عبد بقدر ما بقي فإن أدى نصفه مثلا فيعطى نصف دية الحر ونصف دية العبد ~~قال الخطابي أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في ~~جنايته والجناية عليه ولم يذهب إلى هذا الحديث أحد من العلماء فيما بلغنا ~~إلا إبراهيم النخعي وقد روي في ذلك أيضا شيء عن علي بن أبي طالب وإذا صح ~~الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخا أو معارضا بما هو أولى منه والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # [4582] (إذا أصاب المكاتب حدا) أي استحق دية (أو ورث) بفتح فكسر راء مخفف ~~(يرث على قدر ما عتق منه) أي بحسبه ومقداره والمعنى إذا ثبت للمكاتب دية أو ~~ميراث ثبت له من الدية والميراث بحسب ما عتق منه كما لو أدى نصف كتابته ثم ~~مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره فإنه يرث منه نصف ماله أو كما إذا جنى على ~~المكاتب جناية وقد أدى بعض كتابته فإن الجاني عليه يدفع إلى ورثته بقدر ما ~~أدى من كتابته دية حر ويدفع إلى مولاه بقدر ما بقي من كتابته دية عبد # PageV12P209 # مثلا إذا كاتبه على ألف وقيمته مائة فأدى خمس مائة ثم قتل فلورثة العبد ~~خمس مائة من ألف نصف دية حر ولمولاه خمسون نصف قيمته كذا في المرقاة # قال المنذري ms3850 وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن ### $ 4 - (باب في دية الذمي) # [4583] (دية المعاهد) بكسر الهاء وقيل بفتحها أي الذمي (نصف دية الحر) أي ~~المسلم قال الخطابي ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا وإليه ذهب عمر ~~بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وهو قول مالك بن أنس وبن شبرمة وأحمد بن ~~حنبل غير أن أحمد قال إذا كان Qذكر الشيخ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله أول حديث عن عمرو بن شعيب ثم قال هذا الحديث صحيح ~~إلى عمرو بن شعيب والجمهور يحتجون به وقد احتج به الشافعي في غير موضع ~~واحتج به الأئمة كلهم في الديات # قال الشافعي قضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في دية اليهودي والنصراني ~~بثلث دية المسلم وقضى عمر في دية المجوسي بثمانمائة درهم ولم يعلم أن أحدا ~~قال في حياتهم أقل من هذا وقد قيل إن دياتهم أكثر من هذا فألزمنا قائل كل ~~واحد من هؤلاء الأقل مما أجمعوا عليه # قال البيهقي حديث عمرو بن شعيب قد رواه حسين المعلم عن عمرو عن أبيه عن ~~جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانمائة ~~دينار ثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلمين # قال فكان ذلك حتى استخلف عمر فذكر خطبته ورفع الدية حتى غلت الإبل # قال وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية قال فسببه والله ~~أعلم أن يكون على قوله على النصف من دية المسلمين راجعا إلى ثمانية آلاف ~~درهم # PageV12P210 # القتل خطأ فإن كان عمدا لم يقد به ويضاعف عليه باثني عشر ألفا # وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري ديته دية المسلم وهو قول الشعبي والنخعي ~~ومجاهد ويروى ذلك عن عمر وبن مسعود # وقال الشافعي وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه ديته الثلث من دية المسلم وهو ~~قول بن المسيب والحسن وعكرمة وروي ذلك أيضا عن عمر خلاف الرواية الأولى ~~وكذلك قال عثمان بن عفان # قال الخطابي وقول رسول ms3851 الله أولى ولا بأس بإسناده وقد قال به أحمد ويعضده ~~حديث آخر وقد رويناه فيما تقدم من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثمان مائة دينار وثمانية آلاف درهم ودية أهل الكتاب يومئذ النصف انتهى Qفتكون ديتهم في روايته في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أربعة آلاف درهم ثم لم يرفعها عمر فيما رفع من الدية فكأنه علم ~~أنها في أهل الكتاب توقيف وفي أهل الإسلام تقويم # قال والذي يؤكد ما قلنا حديث جعفر بن عون عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض على كل مسلم قتل رجلا من أهل ~~الكتاب أربعة آلاف وليس في شيء من هذا ما يوجب ترك القول بحديث عمرو بن ~~شعيب # أما المأخذ الأول وهو الأخذ بأقل ما قيل فالشافعي رحمه الله كثيرا ما ~~يعتمده لأنه هو المجمع عليه ولكن إنما يكون دليلا عند انتفاء ما هو أولى ~~منه وهنا النص أولى بالاتباع # وأما المأخذ الثاني فضعيف جدا فإن حديث بن جريج وحسينا المعلم وغيرهما عن ~~عمرو صريحة في التنصيف # ففي أحدهما قال نصف دية المسلم والآخر قال أربعة آلاف مع قوله كانت دية ~~المسلم ثمانية آلاف # فالروايتان صريحتان في أن تنصيفها توقيف وسنة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكيف يترك ذلك باجتهاد عمر رضي الله عنه في رفع دية المسلم # ثم إن عمر لم يرفع الدية في القدر وإنما رفع قيمة الإبل لما غلت فهو رضي ~~الله عنه رأى أن الإبل هي الأصل في الدية # فلما غلت ارتفعت قيمتها فزاد مقدار الدية من الورق زيادة تقويم لا زيادة ~~قدر في أصل الدية # ومعلوم أن هذا لا يبطل تنصيف دية الكافر على دية المسلم بل أقرها أربعة ~~آلاف كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت الأربعة الآلاف حينئذ ~~هي نصف ms3852 الدية # وقوله علم أنها في أهل الكتاب توقيف فهو توقيف تنصيف كما صرحت به الرواية # فعمر أداه اجتهاده إلى ترك الأربعة الآلاف كما كانت فصارت ثلثا برفعه دية ~~المسلم لا بالنص والتوقيف # وهذا ظاهر جدا والحجة إنما هي في النص # واختلف الفقهاء في هذه المسألة # PageV12P211 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ولفظه ~~دية عقل الكافر نصف عقل المؤمن ولفظ النسائي نحوهولفظ بن ماجه قضى أن عقل ~~الكتابين نصف عقل المسلمين وهم اليهود والنصارى وقد تقدم الكلام على ~~الاختلاف بحديث عمرو بن شعيب Qفقال الشافعي ~~دية الكتابي على الثلث من دية المسلم في الخطأ والعمد # وقال أبو حنيفة ديته مثل دية المسلم في العمد والخطأ # وقال مالك ديته نصف دية المسلم في العمد والخطأ # وقال أحمد إن قتله عمدا فديته مثل دية المسلم وإن قتله خطأ فعنه فيه ~~روايتان إحداهما أنها النصف وهي الرواية الصحيحة في مذهبه # والثانية أنها الثلث وإن قتله من هو على دينه عمدا فعنه فيه أيضا روايتان # إحداهما أنها نصف دية المسلم # والثانية ثلثها # وأما حديث أبي سعد البقال عن عكرمة عن بن عباس قال جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دية العامريين دية الحر المسلم وكان لهم عهد # فقال الشافعي لا يثبت مثله وقال البيهقي ينفرد به أبو سعد سعيد بن ~~المرزياني البقال وأهل العلم لا يحتجون بحديثه # وأما حديث أبي كرز الفهري عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ودى ذميا دية مسلم # فقال الدارقطني والبيهقي أبو كرز هذا متروك الحديث لم يروه عن نافع غيره # زاد الإمام بن القيم هذين البابين التاليين وإن لم يردا في سنن الإمام ~~أبي داود عقب شرحه لباب دية الذمي وهما باب لا يقتص من الجرح قبل الاندمال ~~عن جابر أن رجلا جرح فأراد أن يستقيد فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح رواه الدارقطني # وذكر أيضا من حديث مسلم بن خالد ms3853 الزنجي عن بن جريج عن عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من الجرح حتى ~~ينتهي # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقدني # فقال حتى تبرأ ثم جاء إليه فقال أقدني فأقاده ثم جاء إليه فقال يا رسول ~~الله عرجت فقال قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطلى عرجك ثم نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه رواه الإمام أحمد # PageV12P212 ### $ 5 - (باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه) # [4584] (فعض) العض بالفارسية كزيدن والضمير المرفوع للأجير (يده) أي يد ~~الرجل (فانتزعها) أي جذب الرجل يده (فندرت) بالنون والدال المهملة أي سقطت ~~(ثنيته) أي ثنية الأجير والثنية وحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنتان ~~فوق واثنتان أسفل (فأتى) الأجير العاض طالبا قصاص ثنيته (فأهدرها) أي ~~أبطلها أي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يوجب فيها شيئا (أن يضع) أي الرجل ~~(تقضمها) بفتح الضاد المعجمة ويكسر من قضم كفرح أكل بأطراف أسنانه (كالفحل) ~~أي كقضم الفحل وهو الذكر من كل حيوان والمراد ها هنا الذكر من الإبل (قال) ~~أي عطاء (وأخبرني بن أبي مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله بن زهير وهو أبو ~~مليكة بن عبد الله بن جدعان (عن جده) زهير بن عبد الله بن جدعان صحابي مدني ~~(أن أبا بكر أهدرها) أي الثنية (وقال بعدت سنه) هكذا في أكثر النسخ بعدت من ~~البعد وسنه أي سن العاض التي عض بها وهذا دعاء عليه ~~Qورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن ~~دينار عن جابر أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فأتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليستقيد فقيل له حتى تبرأ فأبى وعجل واستقاد فيبست رجله وبرئت رجل ~~المستقاد منه # فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ليس ms3854 لك شيءإنك أبيت # ولكن لهذا الحديث علة وهي أن أبان وسفيان روياه عن عمرو بن دينار عن محمد ~~بن طلحة بن يزيد بن ركانة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ~~مرسلا # قال عبد الحق وهو عندهم أصح على أن الذي أسنده ثقة جليل وهو إسماعيل بن ~~علية # باب من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم # عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه فقال له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو أعلم أنك تنظرني لطعنت به في عينك إنما جعل الإذن من أجل ~~البصر أخرجاه # وعن أنس أن رجلا اطلع في بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص أو بمشاقص فكأني أنظر إليه يختل الرجل ~~ليطعنه أخرجاه أيضا # PageV12P213 ### | 2 - # وفي بعض النسخ نفذت سنه أي هكذا جرت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في حق ~~العاض ولم يوجب له شيئا والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وليس فيه قصة أبي بكر وأخرجه ~~بن ماجه من حديث محمد بن إسحاق وقال فيه يعلى وسلمة ابني أمية # [4585] (إن شئت أن تمكنه من يدك) من التمكين والضمير المنصوب للرجل ~~المعضوض # قال في القاموس مكنته من الشيء وأمكنته منه فتمكن واستمكن وحديث الباب ~~يدل على أن هذه الجناية التي وقعت لأجل الدفع عن الضرر تهدر ولا دية على ~~الجاني وإلى هذا ذهب الجمهور وقالوا لا يلزمه شيء لأنه في حكم الصائل # وروي عن مالك أنه يجب الضمان في مثل ذلك وهو محجوج بالحديث الصحيح # قال المنذري وقد صح من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال قاتل يعلى بن ~~أمية أو أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه قال بعضهم المعروف أنه لأجير يعلى لا ~~ليعلى انتهى ### | (باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فأعنت) # أي أضر بالمريض Qوفي الصحيحين ms3855 أيضا عن أبي ~~هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو أن رجلا اطلع عليك بغير إذن ~~فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح # وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد ~~حل لهم أن يفقأوا عينه رواه مسلم # وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اطلع في بيت قوم ففقأوا ~~عينه فلا دية له ولا قصاص رواه النسائي # PageV12P214 # [4586] (من تطبب) بتشديد الموحدة الأولى أي تعاطى علم الطب وعالج مريضا ~~(ولا يعلم منه طب) أي معالجة صحيحة غالبة على الخطأ فأخطأ في طبه وأتلف ~~شيئا من المريض (فهو ضامن) لأنه تولد من فعله الهلاك وهو متعد فيه إذ لا ~~يعرف ذلك فتكون جنايته مضمونة على عاقلته # قال الخطابي لا أعلم خلافا في أن المعالج إذا تعدى فتلف المريض كان ضامنا ~~والمتعاطي علما أو عملا لا يعرفه متعد فإذا تولد من فعله التلف ضمن الدية ~~وسقط القود عنه لأنه لا يستبد بذلك دون إذن المريض # وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته انتهى # (قال نصر) بن عاصم في روايته عن الوليد بن مسلم حدثني بن جريج وأما محمد ~~بن الصباح فقال عن بن جريج (لم يروه) أي الحديث مسندا (إلا الوليد) بن مسلم ~~(لا ندري أصحيح هو أم لا) أي لا ندري هو صحيح مسند أم لا # ورواه الدارقطني من طريقين عن عبد الله بن عمرو وقال لم يسنده عن بن جريج ~~غير الوليد بن مسلم وغيره يرويه مرسلا # وأخرجه الحاكم في المستدرك في الطب وقال صحيح # وأقره الذهبي قاله المناوي # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومنقطعا وأخرجه بن ماجه انتهى # [4587] (فأعنت) أي أضر بالمريض وأفسده (فهو ضامن) أي لمن طبه بالدية على ~~عاقلته إن مات بسببه لهوره بالإقدام على ما يقتل بغير معرفة وأما من سبق له ~~بذلك تجارب فهو حقيق بالصواب وإن أخطأ فعن بذل الجهد الصناعي أو قصور ~~الصناعة وعند ذلك لا يكون ms3856 ملوما كذا قال العلامة العلقمي (قال عبد العزيز) ~~أي الراوي المذكور (أما) بالتخفيف للتنبيه (إنه) أي الطبيب (إنما هو قطع ~~العروق) أي الفصد (والبط) أي الشق يقال بططت القرحة شققتها (والكي) قال في ~~القاموس كواه يكويه كيا أحرق جلده بحديدة ونحوها # ومراد عبد العزيز والله أعلم بمراده # PageV12P215 # أن لفظ الطبيب الواقع في الحديث ليس المقصود منه معناه الوصفي العام ~~الشامل لكل من يعالج بل المقصود منه قاطع العروق والباط الكاوي ولكن أنت ~~تعلم أن لفظ الطبيب في اللغة عام لكل من يعالج الجسم فلا بد للتخصيص ببعض ~~الأنواع من دليل # قال المنذري بعض الوفد مجهول ولا يعلم هل له صحبة أم لا انتهى # وقال المزي في الأطراف عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان عن بعض ~~من قدم على أبيه ولا يعلم هل له صحبة أم لا انتهى # وعبد العزيز بن عمر من طبقة تبع التابعين لم يلق أحدا من الصحابة والله ~~أعلم ### $ 7 - (باب في دية الخطإ شبه العمد) # [4588] هذا الباب مع هذا الحديث ثابت في بعض النسخ في هذا المحل وكذا ~~ثابت في مختصر المنذري # ثمقال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وتقدم في باب الدية كم هي وذكر ~~اختلاف الرواة فيه انتهى # وأما في أكثر النسخ فهذا الباب مع هذا الحديث ساقط من هذا المحل وتقدم ~~بيان ذلك مشروحا في باب الدية كم هي فليرجع إليه والله أعلم ### $ 8 - (باب القصاص من السن) # [4595] (كسرت الربيع) بضم راء وفتح موحدة وتشديد تحتية مكسورة هي عمة أنس ~~بن مالك # PageV12P216 # (أخت أنس بن النضر) بدل من الربيع وهو عم أنس بن مالك (فقضى بكتاب الله ~~القصاص) بالجر بدل من كتاب الله وبالنصب على المفعولية (لا تكسر) بصيغة ~~المجهول (ثنيتها) أي ثنية الربيع ولم يرد أنس الرد على النبي صلى الله عليه ~~وسلم والإنكار بحكمه وإنما قاله توقعا ورجاء من فضله تعالى أن يرضي خصمها ~~ويلقي في قلبه أن يعفو عنها ابتغاء مرضاته ولذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم ms3857 حين رضي القوم بالأرش ما قال (قال يا أنس) أي بن النضر (كتاب الله ~~القصاص) الأشهر فيهما الرفع على أن كتاب الله مبتدأ والقصاص خبره # قال الخطابي معناه فرض الله الذي فرضه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ~~وأنزله من وحيه وتكلم به # وقال بضمهم أراد به قوله عز وجل وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس إلى ~~قوله والسن بالسن وهذا على قول من يقول إن شرائع الأنبياء لازمة لنا # وقيل إشارة إلى قوله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به إلى قوله ~~سبحانه والجروح قصاص انتهى مختصرا (فرضوا) أي أولياء المرأة المجني عليها ~~(بأرش) بفتح الهمزة أي بالدية (لأبره) أي جعله بارا في يمينه لا حانثا (قال ~~تبرد) بصيغة المجهول # قال في شرح القاموس وبرد الحديد بالمبرد ونحوه من الجواهر يبرده بردا ~~سحله والبرادة بالضم السحالة # وفي الصحاح البرادة ما سقط منه والمبرد كمنبر ما برد به وهو السوهان ~~بالفارسية انتهى # والحديث يدل على وجوب القصاص في السن وظاهره وجوب القصاص ولو كان ذلك ~~كسرا لا قلعا ولكن بشرط أن يعرف مقدار المكسور ويمكن أخذ مثله من سن الكافر ~~فيكون الاقتصاص بأن تبرد سن الجاني إلى الحد الذاهب من سن المجني عليه كما ~~قال أحمد بن حنبل # كذا في النيل # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن ماجه # والربيع بضم الراء المهملة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ~~وكسرها وبعدها عين مهملة وكذا وقع في لفظ أبي داود والبخاري والنسائي وبن ~~ماجه (كسرت الربيع) وفي صحيح مسلم وسنن النسائي من رواية حماد بن سلمة عن ~~ثابت عن أنس أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا # ورجح بعضهم الأول # PageV12P217 ### $ 9 - (باب في الدابة تنفح برجلها) # يقال نفحت الدابة أي ضربت برجلها # [4592] (الرجل جبار) بضم الجيم أي هدر أي ما أصابته الدابة برجلها فلا ~~قود على صاحبها # قال الخطابي قد تكلم الناس في هذا الحديث وقيل إنه غير محفوظ وسفيان بن ~~حسين معروف بسوء الحفظ # قالوا وإنما هو العجماء جرحها ms3858 جبار ولو صح الحديث كان القول به واجبا وقد ~~قال به أصحاب الرأي وذهبوا إلى أن الراكب إذا رمحت دابته إنسانا برجلها فهو ~~هدر وإن نفتحه بيدها فهو ضامن وذلك أن الراكب يملك تصريفها من قدامها ولا ~~يملك ذلك منها فيما ورائها انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وقال الدارقطني لم يروه غير سفيان بن حسين وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم ~~مالك وبن عيينة ويونس ومعمر وبن جريج والزبيدي وعقيل وليث بن سعد وغيرهم ~~كلهم رووه عن الزهري فقالوا العجماء جبار والبير جبار والمعدن جبار ولم ~~يذكروا الرجل وهو الصواب # ثم ذكر المنذري بعد هذا عبارة الخطابي المذكورة بحروفها ثم قال وذكر غيره ~~أن أبا صالح السمان وعبد الرحمن الأعرج ومحمد بن سيرين ومحمد بن زياد لم ~~يذكروا الرجل وهو المحفوظ عن أبي هريرة # وروى آدم بن أبي إياس عن شعيبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الرجل جبار وقال الدارقطني تفرد به آدم بن أبي ~~إياس عن شعبة # هذا آخر كلامه # وسفيان بن حسين هو أبو محمد السلمي الوسطي استشهد به البخاري وأخرج له ~~مسلم في المقدمة ولم يحتج به واحد منهما وتكلم فيه غير واحد انتهى كلام ~~المنذري ### $ 0 - (باب العجماء والمعدن والبئر جبار) # [4593] (العجماء) أي البهيمة والدابة وسميت بها لعجمتها وكل من لم يقدر ~~على الكلام فهو # PageV12P218 # أعجمي (جرحها) بفتح الجيم على المصدر لاغير قال الأزهري وأما بالضم فهو ~~اسم كذا في النهاية والقاموس (جبار) بضم الجيم أي هدر # قال الخطابي وإنما يكون جرحها هدرا إذا كانت منفلتة عائرة على وجهها ليس ~~لها قائد ولا سائق ولا عليها راكب (والمعدن) بكسر الدال (جبار) معناه أن ~~الرجل يحفر المعدن في ملكه أو في موات فيمر بها مار فيسقط فيها فيموت أو ~~يستأجر أجراء يعملون فيها فيقع عليهم فيموتون فلا ضمان في ذلك وكذا قوله ~~(والبئر جبار) معناه أنه يحفرها في ملكه أو في موات فيقع فيها إنسان أو ~~غيره ويتلف فلا ms3859 ضمان وكذا لو استأجره لحفرها فوقعت عليه فمات فلا ضمان (وفي ~~الركاز الخمس) قال النووي فيه تصريح بوجوب الخمس في الركاز وهو دفين ~~الجاهلية وهذا مذهبنا ومذهب أهل الحجاز وجمهور العلماء # وقال أبو حنيفة وغيره من أهل العراق هو المعدن وهما عندهم لفظان مترادفان ~~وهذا الحديث يرد عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وعطف ~~أحدهما على الآخر انتهى (قال أبو داود العجماء) أي التي يكون جرحها جبارا ~~(المنفلتة) أي المسرحة (التي لا يكون معها) أي العجماء (أحد) أي من القائد ~~والسائق والراكب (وتكون بالنهار لا تكون بالليل) قال النووي أجمع العلماء ~~على أن جناية البهائم بالنهار لا ضمان فيها فإن كان معها راكب أو سائق أو ~~قائد فجمهور العلماء على ضمان ما أتلفته وأما إذا أتلفت ليلا فقال مالك ~~يضمن صاحبها ما أتلفته وقال الشافعي وأصحابه يضمن إن فرط في حفظها وإلا فلا ~~انتهى مختصرا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 1 - (باب في النار) # تعدى بحذف إحدى التاءين [4594] (النار جبار) قال المنذري وأخرجه النسائي ~~وبن ماجة # قال # PageV12P219 # الخطابي لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون غلط فيه عبد الرزاق إنما هو ~~البئر جبار حتى وجدته لأبي داود عن عبد الملك الصنعاني عن معمر فدل على أن ~~الحديث لم ينفرد به عبد الرزاق # هذا آخر كلامه # وعبد الملك الصنعاني ضعفه هشام بن يوسف وأبو الفتح الأزدي # وقال بعضهم هو تصحيف البئر فإن أهل اليمن يميلون النار ويكسرون النون ~~فسمع بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء فنقلوه مصحفا # فعلى هذا الذي ذكره هو على العكس مما قاله # فإن صح نقله فهي النار يوقدها الرجل في ملكه لإرب له فيها فتطيرها الريح ~~فتشتعلها في مال أو متاع لغيره بحيث لا يملك ردها فيكون هدرا انتهى كلام ~~المنذري ### $ 2 - (باب جناية العبد يكون للفقراء) # [4590] (فأتى أهله) أي أهل الغلام القاطع (النبي) بالنصب (فلم يجعل عليه) ~~وفي بعض النسخ عليهم قال الخطابي معنى هذا أن الغلام الجاني كان جرا وكانت ms3860 ~~جنايته خطأ وكانت عاقلته فقراء وإنما تواسي العاقلة عن وجد وسعة ولا شيء ~~على الفقير منهم ويشبه أن الغلام المجني عليه أيضا كان حرا لأنه لو كان ~~عبدا لم يكن لاعتذار أهله بالفقر معنى لأن العاقلة لا تحمل عبدا كما لا ~~تحمل عمدا ولا اعترافا وذلك في قول أكثر أهل العلم فأما الغلام المملوك إذا ~~جنى على عبد أو حر فجنايته في رقبته في قول عامة أهل العلم انتهى قال ~~المنذري وأخرجه النسائي ### $ 3 - (باب فيمن قتل) # الخ [4591] وقد تقدم هذا الباب مع حديثه وقد مر الكلام عليه هناك # قال المنذري وأخرجه # PageV12P220 # النسائي وبن ماجه وقد تقدم وأخرجه أبو داود فيما تقدم مسندا وقال ها هنا ~~حدثت عن سعيد بن سليمان ولم يسم من حدثه فهي رواية مجهول انتهى # PageV12P221 ### $ 39 - كتاب السنة # [4596] (افترقت اليهود إلخ) هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر ~~عن غيب وقع # قال العلقمي قال شيخنا ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي ~~في شرح هذا الحديث كتابا قال فيه قد علم أصحاب المقاولات أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال ~~والحرام وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير ~~والشر وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة وماجرى مجرى هذه ~~الأبواب لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضا بخلاف النوع الأول فإنهم ~~اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه فيرجع تأويل الحديث في ~~افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف وقد حدث في آخر أيام الصحابة خلاف ~~القدرية من معبد الجهني وأتباعه ثم حدث الخلاف بعد ~~Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله أحاديث الباب وزاد ورواه الترمذي من ~~حديث عبد الله بن عمرو يرفعه ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو ~~النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك ~~وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين ms3861 وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ~~ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما أنا عليه ~~وأصحابي قال الترمذي حديث حسن غريب مفسر لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه ~~وفيه الأفريقي عبد الرحمن بن زياد وقال وفي الباب عن سعد وعوف بن مالك وعبد ~~الله بن عمرو # وحديث عوف الذي أشار الترمذي إليه هو حديث نعيم بن حماد عن عيسى بن يونس ~~عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف وهو الذي ~~تكلم فيه نعيم لأجله # PageV12P222 # ذلك شيئا فشيئا إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنين وسبعين فرقة والثالثة ~~والسبعون هم أهل السنة والجماعة وهي الفرقة الناجية انتهىباختصار يسير # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجة وحديث بن ماجه مختصر وقال الترمذي ~~حسن صحيح # [4597] (الحرازي) قال في المغني الحرازي بمفتوحة وخفة راء وبزاي بعد ألف ~~منسوب إلى حراز بن عوف وقيل هو حران بشدة راء وبنون منه أزهر بن عبد الله ~~انتهى (الهوزني) بمفتوحة وسكون واو وبزاي ونون نسبة إلى هوزن بن عوف كذا في ~~المغني (فقال ألا) بالتخفيف للتنبيه (وإن هذه الملة) يعني أمته صلى الله ~~عليه وسلم (وهي) أي الواحدة التي في الجنة (الجماعة) أي أهل القرآن والحديث ~~والفقه والعلم الذين اجتمعوا على اتباع آثاره صلى الله عليه وسلم في جميع ~~الأحوال كلها ولم يبتدعوا بالتخريف والتغيير ولم يبدلوا بالآراء الفاسدة ~~(تجارى) بحذف إحدى التاءين أي تدخل وتسري (تلك الأهواء) أي البدع ~~(كمايتجارى الكلب) بالكاف واللام المفتوحتين داء يعرض للإنسان من عض الكلب ~~الكلب وهو داء يصيب الكلب فيصيبه شبه الجنون فلا يعض أحد إلا كلب ويعرض له ~~أعراض ردية ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشا كذا في النهاية (قال عمرو ~~الكلب بصاحبه) أي قال عمرو بن عثمان بصاحبه بالموحدة وأما بن يحي فقال ~~باللام (منه) أي من صاحبه (عرق) بكسر العين والحديث سكت عنه المنذري Qوفي الباب أيضا حديث أنس ms3862 بن مالك يرفعه أن بني ~~إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنين وسبعين فرقة ~~كلها في النار إلا واحدة قال وهي الجماعة رواه أبو إسحاق الفزاري عن ~~الأوزاعي عن يزيد الرقاشي عن أنس ورواه بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد ~~الله بن غزوان عن عمرو بن سعد عن يزيد # PageV12P223 # ([4598] ### | باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن) # (عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد) قال الحافظ بن كثير أخرج ~~أحمد في مسنده حدثنا إسماعيل حدثنا يعقوب عن عبد الله بن أبي مليكة عن ~~عائشة قالت قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي الحديث هكذا وقع هذا ~~الحديث في سنة الإمام أحمد من رواية بن أبي مليكة عن عائشة رضي الله عنها ~~ليس بينهما أحد # وهكذا رواه بن ماجه من طريق إسماعيل بن علية وعبد الوهاب الثقفي كلاهما ~~عن أيوب به # ورواه أبو بكر بن المنذر في تفسيره من طريقين عن أبي النعمان محمد بن ~~الفضل السدوسي حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن بن أبي مليكة عن عائشة به ~~وتابع أيوب أبو عامر الخزاز وغيره عن بن أبي مليكة فرواه الترمذي عن بندار ~~عن أبي داود الطيالسي عن أبي عامر الخزاز فذكره ورواه سعيد بن منصور في ~~سننه عن حماد بن يحيى عن عبد الله بن أبي ملكية عن عائشة ورواه بن جرير من ~~حديث روح بن القاسم ونافع بن عمر الجمحي كلاهما عن بن أبي مليكة عن عائشة ~~وقال نافع في روايته عن بن أبي مليكة حدثتني عائشة فذكره # وقد روى هذا الحديث البخاري عند تفسير هذه الآية ومسلم في كتاب القدر من ~~صحيحه وأبو داود في السنة من سننه ثلاثتهم عن القعنبي عن يزيد بن إبراهيم ~~التستري عن بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت ~~تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية الحديث وكذا رواه الترمذي أيضا ~~عن بندار ms3863 عن أبي داود الطيالسي عن يزيد بن إبراهيم به وقال حسن صحيح وذكر ~~أن يزيد بن إبراهيم التستري تفرد بذكر القاسم في هذا الإسناد وقد رواه غير ~~واحد عن بن أبي مليكة عن عائشة ولم يذكر القاسم كذا قال # وقد رواه بن أبي حاتم فقال حدثنا أبي حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ~~يزيد بن إبراهيم التستري وحماد بن سلمة عن بن أبي مليكة عن القاسم بن محمد ~~عن عائشة فذكره انتهى كلامه # هو الذي أنزل عليك الكتاب يعني القرآن منه آيات محكمات قال الخازن في # PageV12P224 # تفسيره يعني مبينات مفصلات أحكمت عبارتها من احتمال التأويل والاشتباه ~~سميت محكمة من الإحكام كأنه تعالى أحكمها فمنع الخلق من التصرف فيها ~~لظهورها ووضوح معناها إلى أولي الألباب وتمام الآية مع تفسيرها هكذا هن أم ~~الكتاب يعني هن أصل الكتاب الذي يعول عليه في الأحكام ويعمل به في الحلال ~~والحرام # فإن قلت كيف قال هن أم الكتاب ولم يقل أمهات الكتاب قلت لأن الآيات في ~~اجتماعها وتكاملها كالآية الواحدة وكلام الله كله شيء واحد وقيل إن كل آية ~~منهن أم الكتاب كما قال وجعلنا بن مريم وأمه آية يعني أن كل واحد منهما آية ~~وأخر جمع أخرى متشبهات يعني أن لفظه يشبه لفظ غيره ومعناه يخالف معناه # فإن قلت قد جعله هنا محكما ومتشابها وجعله في موضع آخر كله محكما فقال في ~~أول هود ألركتاب أحكمت آياته وجعله في موضع آخر كله متشابها فقال تعالى في ~~الزمر الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها فكيف الجمع بين هذه الآيات # قلت حيث جعله كله محكما أراد أنه كله حق وصدق ليس فيه عبث ولا هزل وحيث ~~جعله كله متشابها أراد أن بعضه يشبه بعضا في الحسن والحق والصدق وحيث جعله ~~هنا بعضه محكما وبعضه متشابها فقد اختلفت عبارات العلماء فيه فقال بن عباس ~~رضي الله عنه إن الآيات المحكمة هي الناسخ والمتشابهات هي الآيات المنسوخة ~~وبه قال بن مسعود وقتادة والسدي # وقيل إن المحكمات ما فيه أحكام ms3864 الحلال والحرام والمتشابهات ما سوى ذلك ~~يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا # وقيل إن المحكمات ما أطلع الله عباده على معناه والمتشابه ما استأثر الله ~~بعلمه فلا سبيل لأحد إلى معرفته نحو الخبر عن أشراط الساعة مثل الدجال ~~ويأجوج ومأجوج ونزول عيسى عليه السلام وطلوع الشمس من مغربها وفناء الدنيا ~~وقيام الساعة فجميع هذا مما استأثر الله بعلمه # وقيل إن المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما ~~يحتمل أوجها وروي ذلك عن الشافعي # وقيل إن المحكم سائر القرآن والمتشابه هي الحروف المقطعة في أوائل السور # قال بن عباس إن رهطا من اليهود منهم حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ~~ونظراؤهما # PageV12P225 # أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له حيي بلغنا أنك أنزل عليك الم ~~فأنشدك الله أأنزلت عليك قال نعم # قال إن كان ذلك حقا فإني أعلم مدة ملك أمتك هي إحدى وسبعون سنة فهل أنزل ~~عليك غيرها قال نعم المص قال فهذه أكثر هي إحدى وستون ومائة فهل أنزل عليك ~~غيرها قال نعم الر قال هذه أكثر هي مائتان وإحدى وثلاثون سنة فهل من غيرها ~~قال نعم المر قال هذه أكثر هي مائتان وإحدى وسبعون سنة ولقد اختلط علينا ~~فلا ندري أبكثيره نأخذ أم بقليله ونحن ممن لا يؤمن بهذا فأنزل الله هذه ~~الآية قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه قاله ~~الخازن في تفسيره # وقال الحافظ بن كثير في تفسيره وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه فروي عن ~~السلف عبارات كثيرة وأحسن ما قيل فيه هو الذي نص عليه محمد بن إسحاق بن ~~يسار حيث قال منه آيات محكمات فهن حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخصوم ~~والباطل ليس لهن تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه # قال والمتشابهات في الصدق ليس لهن تصريف وتحريف وتأويل ابتلى الله فيهن ~~العباد كما ابتلاهم في الحلال والحرام لا يصرفن إلى الباطل ولا يحرفن عن ~~الحق ولهذا قال تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ أي ضلال ms3865 وخروج عن الحق إلى ~~الباطل فيتبعون ما تشابه منه أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن ~~يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه فأما ~~المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم ولهذا قال تعالى ابتغاء ~~الفتنة أي الإضلال لأتباعهم أما إنهم يحتجون على بدعتهم بالقرآن وهو حجة ~~عليهم لا لهم كما قالوا احتج النصارى بأن القرآن قد نطق بأن عيسى روح الله ~~وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وتركوا الاحتجاج بقوله إن هو إلا عبد ~~أنعمنا عليه وبقوله إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له ~~كن فيكون وغير ذلك من الآيات المحكمة المصرحة بأنه خلق من مخلوقات الله ~~تعالى وعبد ورسول من رسل الله انتهى # فأما الذين في قلوبهم زيغ أي ميل عن الحق # قال الإمام الراغب في مفردات القرآن الزيغ الميل عن الاستقامة إلى أحد ~~الجانبين انتهى # واختلفوا في المشار إليهم فقيل هم وفد نجران الذين خاصموا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام وقالوا ألست تزعم أن عيسى روح الله ~~وكلمته قال بلى قالوا حسبنا فأنزل الله هذه الآية # وقيل هم اليهود لأنهم طلبوا معرفة مدة بقاء هذه الأمة # قاله الخازن # فيتبعون ما تشابه منه أي يحيلون المحكم على المتشابه والمتشابه على ~~المحكم وهذه الآية تعم كل طائفة من الطوائف الخارجة عن الحق من طوائف ~~البدعة فإنهم يتلاعبون # PageV12P226 # بكتاب الله تلاعبا شديدا ويوردون منه لتنفيق جهلهم ما ليس من الدلالة في ~~شيء ابتغاء الفتنة أي طلبا منهم لفتنة الناس في دينهم والتلبس عليهم وإفساد ~~ذوات بينهم لا تحريا للحق وابتغاء تأويله أي تفسيره على الوجه الذي يريدونه ~~ويوافق مذاهبهم الفاسدة # قال الزجاج المعنى أنهم طلبوا تأويل بعثهم وإحيائهم فأعلم الله عز وجل أن ~~تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله (وما يعلم تأويله إلا الله) يعني تأويل ~~المتشابه وقيل لا يعلم انقضاء ملك هذه الأمة إلا الله تعالى لأن انقضاء ~~ملكها مع ms3866 قيام الساعة ولا يعلم ذلك إلا الله # وقيل يجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثره الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا ~~من خلقه كعلم قيام الساعة ووقت طلوع الشمس من مغربها وخروج الدجال ونزول ~~عيسى بن مريم وعلم الحروف المقطعة وأشباه ذلك مما استأثر الله بعلمه ~~فالإيمان به واجب وحقائق علومه مفوضة إلى الله تعالى وهذا قول أكثر ~~المفسرين وهو مذهب عبد الله بن مسعود وبن عباس في رواية عنه وأبي بن كعب ~~وعائشة وأكثر التابعين فعلى هذا القول تم الكلام عند قوله إلا الله فيوقف ~~عليه قاله الخازن والراسخون في العلم أي الثابتون في العلم وهم الذين ~~أتقنوا علمهم بحيث لا يدخل في علمهم شك يقولون آمنا به كل من عند ربنا يعني ~~المحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وما علمنا منه وما لم نعلم ونحن معتمدون ~~في المتشابه بالإيمان به ونكل معرفته إلى الله تعالى وفي المحكم يجب علينا ~~الإيمان به والعمل بمقتضاه وما يذكر إلا أولوا الألباب أي وما يتعظ بما في ~~القرآن إلا ذوو العقول وهذا ثناء من الله تعالى على الذين قالوا آمنا به كل ~~من عند ربنا # وقال النووي اختلف المفسرون والأصوليون وغيرهم في المحكم والمتشابه ~~اختلافا كثيرا # قال الغزالي في المستصفى الصحيح أن المحكم يرجع إلى معنيين أحدهما ~~المكشوف المعنى الذي لا يتطرق إليه إشكال واحتمال والمتشابه ما يتعارض فيه ~~الاحتمال والثاني أن المحكم ما انتظم ترتيبه مفيدا إما ظاهرا وإما بتأويل ~~وأما المتشابه فالأسماء المشتركة كالقرء فإنه متردد بين الحيض والطهر انتهى ~~ملخصا # يتبعون ما تشابه منه أي من الكتاب يعني يبحثون في الآيات المتشابهة لطلب ~~أن يفتنوا الناس عن دينهم ويضلوهم (فأولئك الذين سمى الله) كلا مفعوليه ~~محذوفان أي سماهم الله أهل الزيغ كذا قال بن الملك في المبارق صلى الله ~~عليه وسلم (فاحذروهم) يعني لا تجالسوهم ولا تكالموهم فإنهم أهل الزيغ ~~والبدع # وفي الصحيحين عن عائشة قالت تلا رسول الله لله هو الذي أنزل عليك الكتاب ~~إلى قوله أولو الألباب قالت قال إذا ms3867 رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى ~~الله فاحذروهم وفي لفظ فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه أولئك سماهم ~~الله فاحذروهم هذا لفظ البخاري # ولفظ بن جرير وغيره فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه والذين يجادلون ~~فيه فهم الذين عنى الله فلا تجالسوهم # PageV12P227 # وأخرج الطبراني وأحمد والبيهقي وغيرهم عن أبي أمامة عنه صلى الله عليه ~~وسلم قال هم الخوارج # قال بن القيم في إعلام الموقعين إذا سئل أحد عن تفسير آية من كتاب الله ~~تعالى أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يخرجها عن ظاهرها ~~بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهواه ومن فعل ذلك استحق المنع من ~~الإفتاء والحجر عليه وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الكلام قديما ~~وحديثا # وقال أبو المعالي الجويني في الرسالة النظامية ذهب أئمة السلف إلى ~~الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب ~~تعالى والذي نرتضيه رأينا وندين الله به اتباع سلف الأمة وقد درج صحابة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض بمعانيها ودرك ما فيها وهم ~~صفوة الإسلام وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها ~~وتعليم الناس ما يحتاجون إليه ومنها ولو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو ~~محبوبا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم ~~عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك قاطعا بأنه الوجه ~~المتبع فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض ~~في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب تعالى انتهى # كذا في فتح البيان والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # ([4599] ### | باب مجانبة أهل الأهواء وبغضهم) # (أفضل الأعمال الحب في الله) أي لأجله لا لغرض آخر كميل وإحسان # ومن لازم الحب في الله حب أوليائه وأصفيائه ومن شرط محبتهم اقتفاء آثارهم ~~وطاعتهم (والبغض في الله) أي لأمر يسوغ له البغض كالفسقة والظلمة وأرباب ~~المعاصي # قال بن رسلان في شرح السنن ms3868 فيه دليل على أنه يجب أن يكون للرجل أعداء ~~يبغضهم في الله كما يكون له أصدقاء يحبهم في الله بيانه أنك إذا أحببت ~~إنسانا لأنه مطيع لله ومحبوب عند الله فإن عصاه فلا بد أن تبغضه لأنه عاص ~~لله وممقوت عند الله فمن أحب لسبب فبالضرورة يبغض لضده وهذان وصفان ~~متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو مطرد في الحب والبغض في العادات ~~انتهى # وأخرج الطبراني في الكبير مرفوعا عن بن عباس أوثق # PageV12P228 # عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في ~~الله عز وجل انتهى # قال المنذري في إسناده يزيد بن أبي زياد الكوفي ولا يحتج بحديثه وقد أخرج ~~له مسلم متابعة وفيه أيضا رجل مجهول # [4600] (وكان) أي عبد الله (قائد كعب) خبر كان (من بنيه) بفتح الموحدة ~~وكسر النون وسكون التحتية جمع بن أي من بينهم (حين عمي) أي كعب وكان أبناؤه ~~أربعة عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله وجملة كان معترضة بين اسم أن ~~وهو عبد الله وخبرها وهو قال (قصة تخلفه) أي كعب (أيها الثلاثة) هو من باب ~~الاختصاص المشابه للنداء لفظا لا معنى (حتى إذا طال) أي المكث (علي) بتشديد ~~الياء (تسورت) أي ارتقيت (جدار حائط أبي قتادة) الحائط البستان (وهو) أي ~~أبو قتادة (ثم ساق) أي بن السرح (خبر تنزيل توبته) أي كعب وخبره طويل أورده ~~المؤلف ها هنا مختصرا مقتصرا على المحتاج منه # قال الخطابي فيه أن تحريم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاث إنما هو فيما ~~يكون بينهما من قبل عتب وموجدة أو لتقصير يقع في حقوق العشرة ونحوها دون ما ~~كان ذلك من حق الدين فإن هجرة أهل الهواء والبدعة دائمة على ممر الأوقات ~~والأزمان ما لم تظهر منهم التوبة والرجوع إلى الحق انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي مطولا ومختصرا ### | (باب في ترك السلام على أهل الأهواء) # قال في المصباح الهوى مقصور مصدر ميل النفس وانحرافها نحو الشيء ثم ~~استعمل في ميل مذموم فيقال ms3869 اتبع هواه وهي من أهل الأهواء انتهى # (حدثنا موسى بن إسماعيل إلخ) الحديث قد مر شرحه في باب الترجل والمقصود ~~من # PageV12P229 # إيراده ها هنا قوله فسلمت عليه فلم يرد علي قال المنذري وقد تقدم في كتاب ~~الترجل أتم من هذا # (عن سمية) مصغرا هي البصرية وحديثها عند المؤلف والنسائي وبن ماجه قال ~~الحافظ هي مقبولة (اعتل بعير) أي حصل له علة (لصفية بنت حيي) بالتصغير وهي ~~زوج النبي صلى الله عليه وسلم (وعند زينب) أي بنت جحش أم المؤمنين رضي الله ~~عنها (فضل ظهر) أي مركب فاضل عن حاجتها (فقالت) أي زينب (تلك اليهودية) ~~تعني صفية وكانت من ولد هارون عليه السلام (فهجرها ذا الحجة إلخ) أي ترك ~~صحبتها هذه المدة # قال المنذري سمية لم تنسب ### | (باب النهي عن الجدال في القرآن) # (المراء) بكسر الميم والمد (في القرآن كفر) قال المناوي أي الشك في كونه ~~كلام الله Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله ~~حديث المراء في القرآن ثم قال حديث حسن # وفي الصحيحين من حديث جندب بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم عنه فقوموا # وفي الصحيحين عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبغض الرجال إلى ~~الله الألد الخصم وفي سنن بن ماجه من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم تلا تلك ~~الآية {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} # PageV12P230 # أو أراد الخوض فيه بأنه محدث أو قديم أو المجادلة في الآي المتشابهة وذلك ~~يؤدي إلى الجحود فسماه كفرا باسم ما يخاف عاقبته انتهى # وقال الإمام بن الأثير في النهاية المراء الجدال والتماري والمماراة ~~المجادلة على مذهب الشك والريبة ويقال للمناظرة مماراة لأن كل واحد منهما ~~يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع # قال أبو عبيد ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف ms3870 في التأويل ولكنه على ~~الاختلاف في اللفظ وهو أن يقول الرجل على حرف فيقول الآخر ليس هو هكذا ~~ولكنه على خلافه وكلاهما منزل مقروء به فإذا جحد كل واحد منهما قراءة صاحبه ~~لم يؤمن أن يكون ذلك يخرجه إلى الكفر لأنه نفى حرفا أنزله الله على نبيه # وقيل إنما جاء هذا في الجدال والمراء في الآيات التي فيها ذكر القدر ~~ونحوه من المعاني على مذهب أهل الكلام وأصحاب الأهواء والآراء دون ما ~~تضمنته من الأحكام وأبواب الحلال والحرام فإن ذلك قد جرى بين الصحابة فمن ~~بعدهم من العلماء وذلك فيما يكون الغرض منه والباعث عليه ظهور الحق ليتبع ~~دون الغلبة والتعجيز انتهى كلامه # وقال الطيبي هو أن يروم تكذيب القرآن بالقرآن ليدفع بعضه ببعض فينبغي أن ~~يجتهد في التوفيق بين المتخالفين على وجه يوافق عقيدة السلف فإن لم يتيسر ~~له فليكله إلى الله تعالى وقيل هو المجادلة فيه وإنكار بعضها انتهى ### | (باب في لزوم السنة) # (عن حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاي (بن عثمان) الرحبي ~~الحمصي وفي بعض نسخ الكتاب جرير بالجيم وهو غلط فإن جرير بن عثمان بالجيم ~~ليس في الكتب الستة أحدا من الرواة والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري (أوتيت الكتاب) أي القرآن (ومثله معه) أي الوحي ~~الباطن غير المتلو أو تأويل الوحي الظاهر وبيانه بتعميم وتخصيص وزيادة ونقص ~~أو أحكاما ومواعظ وأمثالا تماثل القرآن في وجوب العمل أو في المقدار # قال البيهقي هذا الحديث يحتمل وجهين أحدهما أنه أوتي من الوحي الباطن غير ~~المتلو مثل ما أوتي من الظاهر المتلو والثاني أن معناه أنه أوتي الكتاب ~~وحيا يتلى وأوتي مثله من البيان أي أذن له أن يبين ما في الكتاب # PageV12P231 # فيعم ويخص وأن يزيد عليه فيشرع ما ليس في الكتاب له ذكر فيكون ذلك في ~~وجوب الحكم ولزوم العمل به كالظاهر المتلو من القرآن (ألا يوشك) قال ~~الخطابي يحذر بذلك مخالفة السنن التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مما ليس له ذكر ms3871 في القرآن على ما ذهب إليه الخوارج والروافض من الفرق ~~الضالة فإنهم تعلقوا بظاهر القرآن وتركوا السنن التي ضمنت بيان الكتاب ~~فتحيروا وضلوا انتهى (رجل شبعان) هو كناية عن البلادة وسوء الفهم الناشىء ~~عن الشبع أو عن الحماقة اللازمة للتنعم والغرور بالمال والجاه (على أريكته) ~~أي سريره المزين بالحلل والأثواب وأراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعة ~~الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم من مظانه (فأحلوه) أي اعتقدوه حلالا ~~(فحرموه) أي اعتقدوه حراما واجتنبوه (ألا لا يحل لكم) بيان للقسم الذي ثبت ~~بالسنة وليس له ذكر في القرآن (ولا لقطة) بضم اللام وفتح القاف ما يلتقط ~~مما ضاع من شخص بسقوط أو غفلة (معاهد) أي كافر بينه وبين المسلمين عهد ~~بأمان وهذا تخصيص بالإضافة ويثبت الحكم في لقطة المسلم بالطريق الأولى (إلا ~~أن يستغني عنها صاحبها) أي يتركها لمن أخذها استغناء عنها (فعليهم أن ~~يقروه) بفتح الياء وضم الراء أي يضيفوه من قريت الضيف إذا أحسنت إليه (فله ~~أن يعقبهم) من الإعقاب بأن يتبعهم ويجازيهم من صنيعه # يقال أعقبه بطاعته إذا جازاه وروي بالتشديد يقال عقبهم مشددا ومخففا ~~وأعقبهم إذا أخذ منهم عقبى وعقبة وهو أن يأخذ منهم بدلا عما فاته كذا في ~~المرقاة (بمثل قراه) بالكسر والقصر أي فله أن يأخذ منهم عوضا عما حرموه من ~~القرى # قيل هذا في المضطر أو هو منسوخ وقد سبق الكلام عليه في كتاب الأطعمة # قال الخطابي في الحديث دليل على أن لا حاجة بالحديث أن يعرض على الكتاب ~~وأنه مهما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء كان حجة بنفسه فأما ما ~~رواه بعضهم أنه قال إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه ~~فخذوه فإنه حديث باطل لا أصل له # وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال هذا حديث وضعته الزنادقة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه ~~وحديث أبي داود أتم من حديثهما # PageV12P232 # (لا ألفين) أي لاأجدن من ألفيته ms3872 وجدته (متكئا) حال (على أريكته) أي سريره ~~المزين (يأتيه الأمر) أي الشأن من شؤون الدين (من أمري) بيان الأمر وقيل ~~اللازم في الأمر زائدة ومعناه أمر من أمري (مما أمرت به أو نهيت عنه) بيان ~~أمري (لا ندري) أي لا نعلم غير القرآن ولا أتبع غيره (ما وجدنا في كتاب ~~الله اتبعناه) ما موصولة أي الذي وجدناه في القرآن اتبعناه وعملنا به # ولقد ظهرت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم ووقع بما أخبر به فإن رجلا خرج ~~من الفنجاب من إقليم الهند وانتسب نفسه بأهل القرآن وشتان بينه وبين أهل ~~القرآن بل هو من أهل الإلحاد والمرتدين وكان قبل ذلك من الصالحين فأضله ~~الشيطان وأغواه وأبعده عن الصراط المستقيم فتفوه بما لا يتكلم به أهل ~~الإسلام فأطال لسانه في إهانة النبي صلى الله عليه وسلم ورد الأحاديث ~~الصحيحة بأسرها وقال هذه كلها مكذوبة ومفتريات على الله تعالى وإنما يجب ~~العمل على القرآن العظيم فقط دون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت ~~صحيحة متواترة ومن عمل على غير القرآن فهو داخل تحت قوله تعالى ومن لم يحكم ~~بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وغير ذلك من أقواله الكفرية وتبعه على ~~ذلك كثير من الجهال وجعله إماما وقد أفتى علماء العصر بكفره وإلحاده وخروجه ~~عن دائرة الإسلام والأمر كما قالوا والله أعلم # وأيضا في الحديثين توبيخ من غضب عظيم على من ترك السنة استغناء عنها ~~بالكتاب فكيف بمن رجح الرأي عليها أو قال لا علي أن أعمل بها فإن لي مذهبا ~~أتبعه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وذكر أن بعضهم ~~رواه مرسلا # (عن القاسم بن محمد) أي بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (من أحدث) أي أتى ~~بأمر جديد (في أمرنا هذا) أي في دين الإسلام (ما ليس فيه) أي شيئا لم يكن ~~له سند ظاهر أو خفي من الكتاب والسنة (فهو) أي الذي أحدثه (رد) أي مردود ~~وباطل # PageV12P233 # قال الخطابي في هذا الحديث بيان ms3873 أن كل شيء نهى عنه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من عقد نكاح وبيع وغيرهما من العقود فإنه منقوض مردود لأن قوله ~~فهو رد يوجب ظاهره إفساده وإبطاله إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير ~~الظاهر فينزل الكلام عليه لقيام الدليل فيه انتهى (قال بن عيسى) هو محمد ~~(من صنع أمرا) أي عمل عملا (على غير أمرنا) أي ليس في ديننا # عبر عن الدين به تنبيها على أن الدين هو أمرنا الذي نشتغل به # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه بنحوه # (وهو) أي العرباض ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم أي معك إلى الغزو ~~والمعنى لا حرج عليهم في التخلف عن الجهاد (قلت لا أجد ما أحملكم عليه) حال ~~من الكاف في أتوك بتقدير قد ويجوز أن يكون استئنافا كأنه قيل ما بالهم ~~توالوا # قلت لا أجد وتمام الآية (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ~~ينفقون) وقوله (تولوا) جواب إذا ومعناه انصرفوا (فسلمنا) أي على العرباض ~~(زائرين) من الزيارة (وعائدين) من العيادة (ومقتبسين) أي محصلين العلم منك ~~(ذرفت) أي دمعت (ووجلت) بكسر الجيم أي خافت (كأن هذه موعظة مودع) بالإضافة ~~فإن المودع بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئا مما يهم المودع بفتح الدال ~~أي كأنك تودعنا بها لمارأى من مبالغته صلى الله عليه وسلم في الموعظة ~~(فماذا تعهد) أي توصي (وإن عبدا حبشيا) أي وإن كان المطاع عبدا حبشيا # قال الخطابي يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشيا ولم ~~يرد بذلك أن يكون الإمام عبدا حبشيا وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال الأئمة من قريش وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود ~~كقوله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجداولو مثل مفحص قطاة بنى الله له ~~بيتا في الجنة وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي ونظائر هذا الكلام ~~كثير # PageV12P234 # (وعضوا عليها بالنواجذ) جمع ناجذة بالذال المعجمة قيل ms3874 هو الضرس الأخير ~~وقيل هو مرادف السن وهو كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها # وقال الخطابي وقد يكون معناه أيضا الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ~~ذات الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه (وإياكم ومحدثات الأمور إلخ) قال ~~الحافظ بن رجب في كتاب جامع العلوم والحكم فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور ~~المحدثة المبتدعة وأكد ذلك بقوله كل بدعة ضلالة والمراد بالبدعة ما أحدث ~~مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه ~~فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة فقوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة ~~من جوامع الكلم لا يخرج عنه شيء وهو أصل عظيم من أصول الدين # وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع ~~اللغوية لا الشرعية فمن ذلك قول عمر رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة ~~هذه وروي عنه أنه قال إن كانت هذه بدعة فنعمت البدعة ومن ذلك أذان الجمعة ~~الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي واستمر عمل المسلمين عليه # وروي عن بن عمر أنه قال هو بدعة ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح ~~انتهى ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وليس في حديثهما ذكر حجر بن حجر غير ~~أن الترمذي أشار إليه تعليقا # وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر كلامه # والخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وقال صلى الله عليه وسلم اقتدوا ~~بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فخص اثنين وقال فإن لم تجديني فأتي أبا بكر ~~فخصه فإذا قال أحدهم قولا وخالفه فيه غيره من الصحابة كان المصير إلى قوله ~~أولى # والمحدث على قسمين محدث ليس له أصل إلا الشهرة (الشهوة) والعمل بالإرادة ~~فهذا باطل وما كان على قواعد الأصول أو مردود إليها فليس ببدعة ولا ضلالة ~~انتهى كلام المنذري # (ألا) بالتخفيف للتنبيه (هلك المتنطعون) أي المتعمقون الغالون المجاوزون ~~الحدود في أقوالهم وأفعالهم قاله النووي # قال الخطابي المتنطع المتعمق ms3875 في الشيء المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل # PageV12P235 # الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم وفيه دليل ~~على أن الحكم بظاهر الكلام وأنه لا يترك الظاهر إلى غيره ما كان له مساغ ~~وأمكن فيه الاستعمال انتهى (ثلاث مرات) أي قال هذه الكلمة ثلاث مرات ### | (باب من دعا إلى السنة) # (من دعا إلى هدى) أي إلى ما يهتدى به من الأعمال الصالحة (كان له من ~~الأجر مثل أجور من تبعه) إنما استحق الداعي إلى الهدى ذلك الأجر لكون ~~الدعاء إلى الهدى خصلة من خصال الأنبياء (لا ينقص) بضم القاف (ذلك) أي ~~الأجر وقيل هو إشارة إلى مصدر كان (من أجورهم شيئا) هذا دفع لما يتوهم أن ~~أجر الداعي إنما يكون مثلا بالتنقيص من أجر التابع وبضم أجر التابع إلى أجر ~~الداعي وضمير الجمع في أجورهم راجع إلى من باعتبار المعنى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # (إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما) الجار والمجرور حال جرما معناه أن ~~أعظم من أجرم جرما كائنا في حق المسلمين (من سأل عن أمر إلخ) اعلم أن ~~المسألة على نوعين أحدهما ما كان على وجه التبيين فيما يحتاج إليه من أمر ~~الدين وذلك جائز كسؤال عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة في أمر الخمر حتى ~~حرمت بعد ما كانت حلالا لأن الحاجة دعت إليه # PageV12P236 # وثانيهما ما كان على وجه التعنت وهو السؤال عما لم يقع ولا دعت إليه حاجة ~~فسكوت النبي في مثل هذا عن جوابه ردع لسائله وإن أجاب عنه كان تغليظ له ~~فيكون بسببه تغليظ على غيره وإنما كان هذا من أعظم الكبائر لتعدي جنايته ~~إلى جميع المسلمين ولا كذلك غيره # كذا قال بن الملك في المبارق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # (عائذ الله) بالنصب اسم أبي إدريس (أن يزيد بن عميرة) بفتح العين وكسر ~~الميم وخبر أن قوله أخبره وقوله وكان من أصحاب معاذ بن جبل جملة معترضة بين ~~اسم أن وخبرها (قال كان) أي معاذ بن ms3876 جبل (للذكر) أي الوعظ (الله حكم قسط) ~~أي حاكم عادل (هلك المرتابون) أي الشاكون (إن من ورائكم) أي بعدكم (فتنا) ~~بكسر ففتح جمع فتنة وهي الامتحان والاختبار بالبلية (ويفتح) بصيغة المجهول ~~وهو كناية عن شيوع إقراء القرآن وقراءته وكثرة تلاوته لأن من لازم شيوع ~~الإقراء والقراءة وكثرة التلاوة أن يفتح القرآن # والمعنى أن في أيام هذه الفتن يشيع إقراء القرآن وقراءته ويروج تلاوته ~~بحيث يقرؤه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والكبير والصغير والعبد والحر ~~(حتى أبتدع لهم) أي أخترع لهم البدعة (غيره) أي غير القرآن ويقول ذلك لما ~~رآهم يتركون القرآن والسنة ويتبعون الشيطان والبدعة (فإياكم وما ابتدع) أي ~~احذروا من بدعته (فإن ما ابتدع) بصيغة المجهول أو المعلوم (زيغة الحكيم) أي ~~انحراف العالم عن الحق # والمعنى أحذركم مما صدر من لسان العلماء من الزيغة والزلة وخلاف الحق فلا ~~تتبعوه (قال قلت) ضمير قال راجع إلى يزيد (ما يدريني) بضم التحتية وكسر ~~الراء أي أي شيء يعلمني (رحمك الله) جملة معترضة دعائية (أن الحكيم) بفتح ~~الهمزة مفعول ثان ليدريني (قال) أي # PageV12P237 # معاذ رضي الله عنه (بلى) أي قد يقول الحكيم كلمة الضلالة والمنافق كلمة ~~الحق (اجتنب) بصيغة الأمر (من كلام الحكيم المشتهرات) أي الكلمات المشتهرات ~~بالبطلان (التي يقال لها ما هذه) أي يقول الناس إنكارا في شأن تلك ~~المشتهرات ما هذه (ولا ينئينك) أي لا يصرفنك عن الصراط المستقيم (ذلك) ~~المذكور من مشتهرات الحكيم (عنه) أي عن الحكيم (فإنه لعله) أي الحكيم (أن ~~يراجع) أي يرجع عن المشتهرات (وتلق الحق) أي خذه (فإن على الحق نورا) أي ~~فلا يخفى عليك كلمة الحق وإن سمعتها من المنافق لما عليها من النور والضياء ~~وكذلك كلمات الحكيم الباطلة لا تخفى عليك لأن الناس إذا يسمعونها ينكرونها ~~لما عليها من ظلام البدعة والبطلان ويقولون إنكارا ما هذه وتشتهر تلك ~~الكلمات بين الناس بالبطلان فعليك أن تجتنب من كلمات الحكيم المنكرة ~~الباطلة ولكن لا تترك صحبة الحكيم فإنه لعله يرجع عنها (ولا ينئينك) بضم ~~الياء وسكون ms3877 النون وكسر الهمزة أي لا يباعدنك ففي القاموس نأيته وعنه كسعيت ~~بعدت وأنأيته فانتأى # قال المنذري وهذا موقوف # (يسأله عن القدر) بفتحتين هو المشهور وقد يسكن الدال (أخبرنا حماد بن ~~دليل) بالتصغير (فكتب) أي عمر بن عبد العزيز (أما بعد أوصيك) أيها المخاطب ~~الذي سألتني عن القدر (بتقوى الله والاقتصاد) أي التوسط بين الإفراط ~~والتفريط (في أمره) أي أمر الله أو # PageV12P238 # الاستقامة في أمره أوصيك (اتباع) أي باتباع (سنة نبيه وترك ما أحدث ~~المحدثون) بكسر الدال أي ابتدع المبتدعون # والحاصل أنه أوصاه بأمور أربعة أن يتقي الله تعالى وأن يقتصد أي يتوسط ~~بين الإفراط والتفريط في أمر الله أي فيما أمره الله تعالى لا يزيد على ذلك ~~ولا ينقص منه وأن يستقيم فيما أمره الله تعالى لا يرغب عنه إلى اليمين ولا ~~إلى اليسار وأن يتبع سنة نبيه وطريقته وأن يترك ما ابتدعه المبتدعون (بعد ~~ما جرت به سنته وكفوا مؤنته) ظرف لأحدث وقوله كفوا بصيغة الماضي المجهول من ~~الكفاية والمؤنة الثقل يقال كفى فلانا مؤنته أي قام بها دونه فأغناه عن ~~القيام بها # فمعنى كفوا مؤنته أي كفاهم الله تعالى مؤنة ما أحدثوا أي أغناهم الله ~~تعالى عن أن يحملوا على ظهورهم ثقل الإحداث والابتداع فإنه تعالى قد أكمل ~~لعباده دينهم وأتم عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينا فلم يترك إليهم حاجة ~~للعباد في أن يحدثوا لهم في دينهم أي يزيدوا عليه شيئا أو ينقصوا منه شيئا ~~وقد قال شر الأمور محدثاتها (فعليك) أيها المخاطب (بلزوم السنة) أي سنة ~~النبي وطريقته (فإنها) أي السنة أي لزومها (لك بإذن الله عصمة) من الضلالة ~~والمهلكات وعذاب الله تعالى ونقمته (ثم اعلم) أيها المخاطب (أنه لم يبتدع ~~الناس بدعة إلا قد مضى) في الكتاب أو السنة (قبلها) أي قبل تلك البدعة (ما ~~هو دليل عليها) أي على تلك البدعة أي على أنها بدعة وضلالة (أو) مضى في ~~الكتاب أو السنة قبلها ما هو (عبرة فيها) أي في تلك البدعة أي في أنها ms3878 بدعة ~~وضلالة # والدليل على ذلك ما ذكره بقوله (فإن السنة إنما سنها) أي وضعها (من) هو ~~الله تعالى أو النبي (قد علم ما في خلافها) أي خلاف السنة أي البدعة (ولم ~~يقل بن كثير) هو محمد أحد شيوخ المؤلف في هذا الحديث لفظ (من قد علم) وإنما ~~قاله الربيع وهناد وأما محمد بن كثير فقال مكانه لفظا آخر بمعناه ولم يذكر ~~المؤلف ذلك اللفظ والله أعلم (من الخطأ والزلل والحمق والتعمق) بيان لما في ~~خلافها فإذا كانت السنة إنما سنها ووضعها من قد علم ما في خلافها من الخطأ ~~والزلل والحمق والتعمق وهو الله تعالى أو النبي فكيف يترك بيان ما في ~~خلافها في كتابه أو سنة نبيه هذا مما لايصح # والتعمق المبالغة في الأمر # PageV12P239 # قال في النهاية المتعمق المبالغ في الأمر المتشدد فيه الذي يطلب أقصى ~~غايته # انتهى (فارض لنفسك ما رضي به القوم) أي الطريقة التي رضي بها السلف ~~الصالحون أي النبي وأصحابه (لأنفسهم) على ما ورد في حديث افتراق الأمة على ~~ثلاث وسبعين ملة ما أنا عليه وأصحابي وعلله بقوله (فإنهم) أي القوم ~~المذكورين (على علم) عظيم على ما يفيده التنكير متعلق بقوله (وقفوا) أي ~~اطلعوا # وقوله (ببصر نافذ) أي ماض في الأمور متعلق بقوله (كفوا) بصيغة المعروف من ~~باب نصر أي منعوا عما منعوا من الإحداث والابتداع (ولهم) بفتح لام الابتداء ~~للتأكيد والضمير للسلف الصالحين (على كشف الأمور) أي أمور الدين متعلق ~~بقوله (أقوى) قدم عليه للاهتمام أي هم أشد قوة على كشف أمور الدين من الخلف ~~وكذا قوله (وبفضل ما كانوا) أي السلف الصالحون (فيه) من أمر الدين متعلق ~~بقوله (أولى) قدم عليه لما ذكر أي هم أحق بفضل ما كانوا فيه من الخلف # وإذا كان الأمر كذلك فاختر لنفسك ما اختاروا لأنفسهم فإنهم كانوا على ~~الطريق القويم (فإن كان الهدى ما أنتم عليه) أي الطريقة التي أنتم عليها ~~أيها المحدثون المبتدعون (لقد سبقتموهم إليه) أي إلى الهدى وتقدمتموهم ~~وخلفتموهم وهذا صريح البطلان فإن السلف ms3879 الصالحين هم الذين سبقوكم إلى الهدى ~~لا أنتم سبقتموهم إليه فثبت أن الهدى ليس ما أنتم عليه # وقوله لقد سبقتموهم إليه جواب القسم المقدر وذلك لأنه إذا تقدم القسم أول ~~الكلام ظاهرا أو مقدرا وبعده كلمة الشرط فالأكثر والأولى اعتبار القسم دون ~~الشرط فيجعل الجواب للقسم ويستغني عن جواب الشرط لقيام جواب القسم مقامه ~~كقوله تعالى لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم وقوله ~~تعالى وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (ولئن قلتم) أيها المحدثون المبتدعون فيما ~~حدث بعد السلف الصالحين (إن ما حدث) ما موصولة أي الشيء الذي حدث (بعدهم) ~~أي بعد السلف الصالحين (ما أحدثه) ما نافية أي لم يحدث ذلك الشيء (إلا من ~~اتبع غير سبيلهم) أي سبيل السلف الصالحين (ورغب بنفسه عنهم) أي عن السلف ~~الصالحين وهو معطوف على اتبع أي فضل نفسه عليهم # والحاصل أنكم إن قلتم إن الحادث بعد السلف الصالحين ليس بضلال بل هو ~~الهدى وإن كان ذلك مخالفا لسبيلهم # وجواب الشرط محذوف تقديره فذلك باطل غير صحيح # وقوله # PageV12P240 # (فإنهم) أي السلف (هم السابقون) إلى الهدى علة للجواب المحذوف قائمة ~~مقامه # ولا يجوز أن يكون هذا جوابا للشرط فإن كون السلف هم السابقين متحقق المضي ~~والجزاء لا يكون إلا مستقبلا (فقد تكلموا) أي السلف (فيه) أي فيما يحتاج ~~إليه من أمر الدين (بما يكفي) للخلف (ووصفوا) أي بينوا السلف (منه) أي مما ~~يحتاج إليه من أمر الدين (ما يشفي) للخلف (فما دونهم) أي فليس دون السلف ~~الصالحين أن تحتهم أي تحت قصرهم (من مقصر) مصدر ميمي أو اسم ظرف أي حبس أو ~~محل حبس من قصر الشيء قصرا أي حبسه (وما فوقهم) أي وليس فوقهم أي فوق حسرهم ~~(من محسر) مصدر ميمي أو اسم ظرف أيضا أي كشف أو محل كشف من حسر الشيء حسرا ~~أي كشفه يقال حسر كمه من ذراعه أي كشفها وحسرت الجارية خمارها من وجهها أي ~~كشفته # وحاصله أن السلف الصالحين قد حبسوا أنفسهم عن كشف ما لم يحتج ms3880 إلى كشفه من ~~أمر الدين حبسا لا مزيد عليه وكذلك كشفوا ما احتيج إلى كشفه من أمر الدين ~~كشفا لا مزيد عليه (وقد قصر) من التقصير (قوم دونهم) أي دون قصر السلف ~~الصالحين أي قصروا قصرا أزيد من قصرهم (فجفوا) أي لم يلزموا مكانهم الواجب ~~قيامهم فيه من جفا جفاء إذا لم يلزم مكانه أي انحدروا وانحطوا من علو إلى ~~سفل بهذا الفعل وهو زيادة القصر (وطمح) أي ارتفع من طمح بصره إذا ارتفع وكل ~~مرتفع طامح (عنهم) أي السلف (أقوام) أي ارتفعوا عنهم في الكشف أي كشفوا ~~كشفا أزيد من كشفهم (فغلوا) في الكشف أي شددوا حتى جاوزوا فيه الحد فهؤلاء ~~قد أفرطوا وأسرفوا في الكشف كما أن أولئك قد فرطوا وقتروا فيه (وإنهم) أي ~~السلف (بين ذلك) أي بين القصر والطمح أي بين الإفراط والتفريط (لعلى هدى ~~مستقيم) يعني أن السلف لعلى طريق مستقيم وهو الاقتصاد والتوسط بين الإفراط ~~والتفريط ليسوا بمفرطين كالقوم القاصرين دونهم ولا بمفرطين كالأقوام ~~الطامحين عنهم # (كتبت تسأل) أيها المخاطب (عن الإقرار بالقدر) هل هو سنة أو بدعة (فعلى ~~الخبير) أي العارف بخبره (بإذن الله) تعالى (وقعت) أي سألت بإذن الله تعالى ~~عن ذلك الإقرار من هو عارف بخبر ذلك الإقرار يريد بذلك نفسه (ما أعلم ما ~~أحدث الناس) مفعول أول لأعلم (من محدثة) بيان لما أحدثه الناس (ولا ابتدعوا ~~من بدعة) عطف تفسير على أحدث الناس من محدثة (هي # PageV12P241 # فصل بين مفعولي أعلم (أبين أثرا) مفعول ثان له (ولا أثبت أمرا) عطف على ~~أبين أثرا (من الإقرار بالقدر) متعلق بأبين وأثبت على التنازع # يقول إن الإقرار بالقدر هو أبين أثرا وأثبت أمرا في علمي من كل ما أحدثه ~~الناس من محدثة وابتدعوه من بدعة لا أعلم شيئا مما أحدثوه وابتدعوه أبين ~~أثرا وأثبت أمرا منه أي من الإقرار بالقدر وإنما سمي الإقرار بالقدر محدثا ~~وبدعة لغة نظرا إلى تأليفه وتدوينه فإن تأليفه وتدوينه محدث وبدعة لغة بلا ~~ريب # فإن النبي لم يدونه ولا ms3881 أحد من أصحابه ولم يسمه محدثا وبدعة باعتبار نفسه ~~وذاته فإنه باعتبار نفسه وذاته سنة ثابتة ليس ببدعة أصلا كما صرح به فيما ~~بعد (لقد كان ذكره) أي الإقرار بالقدر (في الجاهلية) أي قبل الإسلام ~~(الجهلاء) بالرفع فاعل ذكر (يتكلمون به) أي بالإقرار بالقدر (في كلامهم) ~~المنثور (وفي شعرهم) أي كلامهم المنظوم (يعزون) من التعزية وهو التسلية ~~والتصبير أي يسلون ويصيرون (به) أي بالإقرار بالقدر (أنفسهم على ما فاتهم) ~~في نعمه (ثم لم يزده) أي الإقرار بالقدر (الإسلام بعد) مبني على الضم أي ~~بعد الجاهلية (إلا شدة) وإحكاما حيث فرضه على العباد (ولقد ذكره) أي ~~الإقرار بالقدر (رسول الله في غير حديث ولا حديثين) بل في أحاديث كثيرة ~~(وقد سمعه) أي الإقرار بالقدر (منه) صلى الله عليه وسلم (المسلمون) أي ~~الصحابة رضي الله عنهم (فتكلموا) أي الصحابة رضي الله عنهم (به) أي ~~بالإقرار بالقدر (في حياته وبعد وفاته) صلى الله عليه وآله وسلم (يقينا ~~وتسليما لربهم وتضعيفا لأنفسهم) قال في القاموس ضعفه تضعيفا عده تضعيفا (أن ~~يكون شيء) من الأشياء لم يحط من الإحاطة (به) أي بذلك الشيء (علمه) أي علم ~~الله تعالى (ولم يحصه) أي ذلك الشيء من الإحصاء وهو العد والضبط أي لم ~~يضبطه (كتابه) أي كتاب الله تعالى وهو اللوح المحفوظ (ولم يمض) أي لم ينفذ ~~(فيه) أي في ذلك الشيء (قدره) أي قدر الله تعالى # والحاصل أن المسلمين أي الصحابة رضي الله عنهم أقروا بالقدر وتيقنوا به ~~وسلموا ذلك لربهم وضعفوا أنفسهم أي استحالوا أن يكون شيء من الأشياء مما ~~عزب وغاب عن علمه تعالى لم يحط به علمه تعالى ولم يضبطه كتابه ولم ينفذ فيه ~~أمره (وإنه) أي الإقرار بالقدر (مع ذلك) أي مع كونه مما ذكره الجهلاء في ~~الجاهلية وذكره رسول الله في أحاديث كثيرة وأقر به الصحابة وتيقنوا به ~~وسلموه واستحلوا نفيه (لفي محكم كتابه) أي لمذكور في القرآن المجيد # PageV12P242 # (منه) أي من محكم كتابه لا من غيره (اقتبسوه) أي اقتبس الإقرار بالقدر ms3882 ~~واستفاده السلف الصالحون رسول الله وأصحابه (ومنه) أي من محكم كتابه لا من ~~غيره (تعلموه) أي تعلموا الإقرار بالقدر (ولئن قلتم) أيها المبتدعون (لم ~~أنزل الله آية كذا ولم قال كذا) في شأن الآيات التي ظاهرها يخالف القدر ~~(لقد قرؤوا) أي السلف (منه) من كتابه المحكم (ما قرأتم وعلموا) أي السلف ~~(من تأويله) أي تأويل محكم كتابه (ما جهلتم وقالوا) أي السلف أي أقروا (بعد ~~ذلك كله) أي بعد ما قرؤوا من محكم كتابه ما قرأتم وعلموا من تأويله ما ~~جهلتم (بكتاب وقدر) أي أقروا بكتاب وقدر أي بأن الله تعالى كتب كل شيء ~~وقدره قبل أن يخلق السماوات والأرض بمدة طويلة أقروا بأن (ما يقدر) بصيغة ~~المجهول وما شرطية (يكن و) أقروا بأن (ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ~~و) بأنا (لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا ثم رغبوا) أي السلف الصالحون (بعد ~~ذلك) أي بعد الإقرار بالقدر في الأعمال الصالحة ولم يمنعهم هذا الإقرار عن ~~الرغبة فيها (ورهبوا) الأعمال السيئة أي خافوها واتقوها # وقوله لقد قرؤوا إلخ جواب القسم المقدر واستغنى عن جواب الشرط لقيامه ~~مقامه كما تقدم هكذا أفاده بعض الأعلام في تعليقات السنن # ثم اعلم أن البدعة هي عمل على غير مثل سبق # قال في القاموس هي الحدث في الدين بعد الإكمال والبدعة أصغر من الكفر ~~وأكبر من الفسق وكل بدعة تخالف دليلا يوجب العلم والعمل به فهي كفر وكل ~~بدعة تخالف دليلا يوجب العمل ظاهرا فهي ضلالة وليست بكفر # قال السيد في التعريفات البدعة هي الفعلة المخالفة للسنة سميت بدعة لأن ~~قائلها ابتدعها من غير مثال انتهى # وهذه فائدة جليلة فاحفظها # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وذكره المزي في ~~الأطراف في المراسيل وعزاه لأبي داود ثم قال هو في رواية بن الأعرابي وأبي ~~بكر بن داسة انتهى # (أخبرني أبو صخر) هو حميد بن زياد (كان لابن عمر صديق) بفتح الصاد وكسر ~~الدال # PageV12P243 # المخففة على وزن أمير أي حبيب ms3883 من الصداقة وهي المحبة (فإياك أن تكتب إلي) ~~أي فاحذر عن الكتابة إلي لأني تركت حبك والمكاتبة إليك # قال المزي في الأطراف هو في رواية بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة انتهى # (قلت للحسن) أي البصري # قال في فتح الودود سأله عن بعض فروع مسألة القدر ليعرف عقيدته فيها لأن ~~الناس كانوا يتهمونه قدريا إما لأن بعض تلامذته مال إلى ذلك أو لأنه قد ~~تكلم بكلام اشتبه على الناس تأويله فظنوا أنه قاله لاعتقاده مذهب القدرية ~~فإن المسألة من مظان الاشتباه انتهى (أخبرني عن آدم) هو أبو البشر على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام (للسماء) أي لأن يسكن ويعيش في الجنة (أرأيت) ~~أي أخبرني (لو اعتصم) أي لم يذنب ولم يأثم (لم يكن له) أي لآدم (منه) أي من ~~أكلها أخبرني عن قوله تعالى ما أنتم عليه بفاتنين الآية وقبله فإنكم وما ~~تعبدون والخطاب للمشركين والضمير المجرور في عليه راجع إلى ما تعبدون ~~والمعنى فإنكم أيها المشركون والذي تعبدونه من الأصنام ما أنتم على عبادة ~~الأصنام بمضلين أحدا إلا أصحاب النار في علمه تعالى وقيل الضمير في عليه ~~لله تعالى والمعنى لستم تضلون أحدا على الله إلا أصحاب النار في علمه تعالى # قال المزي الحديث في رواية بن الأعرابي وبن داسة # (ولذلك خلقهم) وقبله (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) أي أهل دين واحد ~~(ولا يزالون مختلفين) أي في الدين (إلا من رحم ربك) أي أراد لهم الخير فلا ~~يختلفون فيه (ولذلك خلقهم) أي أهل الاختلاف له وأهل الرحمة لها كذا في ~~تفسير الجلالين # PageV12P244 # (قال) أي الحسن البصري في تفسير قوله تعالى المذكور (خلق) أي الله تعالى ~~(هؤلاء لهذه) أي للجنة (وهؤلاء لهذه) أي للنار # قال المزي الحديث في رواية بن الأعرابي وبن داسة انتهى # (قلت للحسن ما أنتم عليه بفاتنين) أي قلت له ما تقول في تفسير قوله تعالى ~~ما أنتم عليه إلخ (إلا من هو صال الجحيم) أي داخلها # (حماد) هو بن زيد نسبه المزي في الأطراف (أخبرني ms3884 حميد) هو بن أبي حميد ~~الطويل (أن يقول الأمر بيدي) أي يقول بنفي القدر # (قال أخبرنا حماد) هو بن سلمة هكذا نسبه المزي (قدم علينا الحسن) أي ~~البصري (أن أكلمه) أي الحسن (فما رأيت أخطب) أي أحسن خطبة ووعظا (منه) أي ~~من الحسن (على هذا الشيخ) أي الحسن البصري # (كذلك) أي مثل إدخالنا التكذيب في قلوب الأولين (نسلكه) أي ندخل التكذيب # PageV12P245 # (في قلوب المجرمين) أي كفار مكة # كذا في تفسير الجلالين (قال) أي الحسن (الشرك) أي أن المراد من الضمير ~~المنصوب في نسلكه الشرك # (عن عبيد الصيد) بكسر الصاد المهملة وسكون التحتانية هو عبيد بن عبد ~~الرحمن المزني يعرف بالصيد قاله الحافظ (وحيل بينهم) أي بين الكفار (وبين ~~ما يشتهون) من الإيمان وذلك عند البعث حين يفزعون ويقولون آمنا به إذ محل ~~الإيمان هو الدنيا لا الآخرة (قال) الحسن (بينهم وبين الإيمان) يعني أن ~~المراد بما الموصولة الإيمان والحائل هو القدر الذي كتب الله لهم والذي ~~أحاله بينهم وبين الإيمان هو الله تعالى # وقوله تعالى كما فعل بأشياعهم من قبل أي بأن القدر الذي كتب الله لهم قد ~~حيل بينهم وبين الإيمان وتمام الآية هكذا ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا ~~من مكان قريب # وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد # وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان بعيد # وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك ~~مريب # وحاصل معنى الآية الكريمة أن تناوشهم وقولهم في ذلك الوقت أن امنا به لا ~~يفيدهم ولا يغنيهم من إيمانهم لأنهم في الدنيا قد كفروا به ويقذفون بالغيب ~~والقدر الذي كتب الله لهم بكفرهم كان في الدنيا حائلا بينهم وبين الإيمان ~~الذي يشتهونه في الآخرة كما حال القدر بين أشياعهم وبين الإيمان فكفروا ~~وكانوا في شك من هذا اليوم # (سليم) مصغرا هو بن أخضر قاله المزي # (ضربان) أي قسمان (قوم القدر رأيهم) أي رأيهم وعقيدتهم نفي القدر وهم ~~القدرية (أن ينفقوا) من ms3885 التنفيق أي يروجوا (وقوم له) أي للحسن (شنآن) أي ~~عداوة # PageV12P246 # (يا فتيان) جمع فتى (لا تغلبوا) بصيغة المجهول أي لا يغلبنكم القدرية في ~~أن الحسن منهم قاله السندي # (أن كلمة الحسن) البصري التي قالها وحملها بعض السامعين على نفي القدر ~~(تبلغ) تلك الكلمة (ما بلغت) أي تبلغ في المحل الذي بلغت وشاعت بين الناس ~~على خلاف ما أراد به الحسن البصري رحمه الله تعالى (لكتبنا برجوعه) أي ~~برجوع الحسن عن تلك المقالة (وأشهدنا عليه) أي ذلك الرجوع (لكنا قلنا) هي ~~(كلمة خرجت) من لسان الحسن البصري (لا تحمل) بصيغة المجهول أي تلك الكلمة ~~على ذلك المعنى الذي اشتهر بين الناس # (ما أنا بعائد) من العود (إلى شيء منه) أي من الكلام الذي يوهم إلى نفي ~~القدر # (عن عثمان البتي) بفتح الموحدة وتشديد المثناة المكسورة (إلا على ~~الإثبات) أي على إثبات القدر وفي بعض النسخ عن مكان على # واعلم أن هذه الروايات كلها أي من حديث أبي كامل عن إسماعيل إلى حديث ~~هلال بن بشر عن عثمان بن عثمان وهو أحد عشر حديثا ليست من رواية اللؤلؤي ~~ولذا لم يذكرها المنذري بل هذه كلها من رواية بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة # ذكره الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف والله أعلم # PageV12P247 ### | (باب في التفضيل) # (لا نعدل) أي لا نساوي (بأبي بكر أحدا) أي من الصحابة بل نفضله على غيره ~~(ثم عمر ثم عثمان) أي ثم لانعدل بهما أحدا أو ثم نفضلهما على غيرهما (لا ~~تفاضل بينهم) كذا في بعض النسخ وفي بعضها لا نفاضل بصيغة المتكلم أي لا ~~نوقع المفاضلة بينهم # والمعنى لا نفضل بعضهم على بعض # قال الخطابي في المعالم وجه ذلك والله أعلم أنه أراد به الشيوخ وذوي ~~الأسنان منهم الذين كان رسول الله إذا حز به أمر شاورهم فيه وكان علي رضي ~~الله عنه في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث السن ولم يرد بن عمر ~~الازدراء بعلي ولا تأخيره ودفعه عن الفضيلة بعد عثمان وفضله ms3886 مشهور ولا ~~ينكره بن عمر ولا غيره من الصحابة وإنما اختلفوا في تقديم عثمان عليه فذهب ~~الجمهور من السلف إلى تقديم عثمان عليه وذهب أهل الكوفة إلى تقديم علي على ~~عثمان # قال وللمتأخرين في هذا مذاهب منهم من قال بتقديم أبي بكر من جهة الصحابة ~~وبتقديم علي من وجهة القرابة وقال قوم لا يقدم بعضهم على بعض # وكان بعض مشايخنا يقول أبو بكر خير وعلي أفضل # قال وباب الخيرية غير باب الفضيلة وهذا كما يقول إن الحر الهاشمي أفضل من ~~العبد الرومي والحبشي وقد يكون العبد الحبشي خير من هاشمي في معنى الطاعة ~~لله والمنفعة للناس فباب الخيرية متعد وباب الفضيلة لازم وقد ثبت عن علي ~~أنه قال خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر فقال ~~ابنه محمد بن الحنفية ثم أنت يا أبت # فكان يقول ما أبوك إلا رجل من المسلمين انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي # (كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي) الواو للحال (بعده) قال ~~القارىء أي بعد النبي وأمثاله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو بعد ~~وجوده انتهى # PageV12P248 # والحديث سكت عنه المنذري # (عن محمد بن الحنفية) هو بن أبي طالب والحنفية أمه (قلت لأبي) أي لعلي بن ~~أبي طالب (قال) أي علي (أبو بكر) أي هو أبو بكر أو أبو بكر هو الخير (ما ~~أنا إلا رجل من المسلمين) وهذا على سبيل التواضع منه مع العلم بأنه حين ~~المسألة خير الناس بلا نزاع لأنه بعد قتل عثمان رضي الله عنهم # قال المنذري وأخرجه البخاري # (قال سمعت سفيان) هو الثوري قاله المزي (من زعم) كما تزعم الشيعة (منهما) ~~أي من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما (فقد خطأ) من التفعيل (يرفع له) أي لهذا ~~الزاعم (مع هذا) الزعم والعقيدة الفاسدة (عمل) صالح (إلى السماء) كما في ~~قوله تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والحديث سكت عنه ~~المنذري # (الخلفاء) الراشدون القائمون بأمر الله # والحديث سكت عنه المنذري ms3887 # PageV12P249 ### | (باب في الخلفاء) # (ظلة) بضم الظاء المعجمة أي سحابة لها ظل وكل ما أظل من سقيفة ونحوها ~~يسمى ظلة (ينطف) بنون وطاء مكسورة ويجوز ضمها أي يقطر (يتكففون) أي يأخذون ~~بأكفهم # قال الخليل تكفف بسط كفه ليأخذ (فالمستكثر والمستقل) أي فمنهم الآخذ ~~كثيرا ومنهم الآخذ قليلا (سببا) أي حبلا (واصلا) أي موصولا فاعل بمعنى ~~مفعول قاله الخطابي (أخذت به) أي بذلك السبب (ثم وصل) بصيغة المجهول (قال ~~أبو بكر بأبي وأمي) أي أنت مفدى بأبي وأمي (لتدعني) بفتح اللام للتأكيد ~~والدال والعين وكسر النون المشددة أي لتتركني (فلأعبرنها) بضم Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث رؤيا النبي صلى ~~الله عليه وسلم السمن والعسل وتعبير الصديق رضي الله عنه وكلام المنذري ثم ~~قال وهذا يشكل عليه شيئان # وأحدهما أن في نفس الرؤيا ثم وصل له فعلا به فتفسير الصديق لذلك مطابق ~~لنفس الرؤيا # والثاني أن قتل عثمان رضي الله عنه لا يمنع أن يوصل له بدليل أن عمر قد ~~قتل ومع هذا فأخذ به وعلا به ولم يكن قتله مانعا من علوه به # وقد يجاب عنهما # أما الأول فلفظه ثم وصل له لم يذكر هذا البخاري ولفظ حديثه ثم أخذ به رجل ~~آخر فانقطع به ثم وصل فقط وهذا لا يقتضي أن يوصل له بعد انقطاعه به وقال ~~الصديق في تفسيره في # PageV12P250 # الموحدة من عبرت الرؤيا بالخفة إذا فسرتها (فيعليك الله) أي يرفعك (ثم ~~يأخذ به بعدك رجل) هو أبو بكر رضي الله عنه (ثم يأخذ به رجل آخر) هو عمر ~~رضي الله عنه (ثم يأخذ به رجل آخر) هو عثمان رضي الله عنه (فينقطع ثم يوصل ~~له فيعلو به) يعني أن عثمان كاد أن ينقطع عن اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له ~~من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة ~~فاتصل فالتحق بهم قاله القسطاني (أي رسول الله) أي حرف نداء (أصبت بعضا ~~وأخطأت بعضا) اختلف العلماء في تعيين موضع الخطأ فقيل ms3888 أخطأ لكونه عبر السمن ~~والعسل بالقرآن فقط وهما شيئان وكان من حقه أن يعبرهما بالقرآن والسنة وقيل ~~غير ذلك والأولى السكوت في تعيين موضع الخطأ بل هو الواجب لأنه سكت عن بيان ~~ذلك مع سؤال أبي بكر رضي الله عنه (لا تقسم) قال الداودي أي لا تكرر يمينك ~~فإني لا أخبرك وقيل معناه إنك إذا تفكرت فيما أخطأت به علمته # قال النووي قيل إنما لم يبر النبي قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما ~~إذا Qنفس حديث البخاري فينقطع به ثم يوصل له ~~فهذا موضع الغلط وهذا مما يبين فضل صدق معرفة البخاري وغور علمه في إعراضه ~~عن لفظه له في الأول وإنما انفرد بها مسلم # وأما الثاني فيجاب عنه بأن عمر رضي الله عنه لم ينقطع به السبب من حيث ~~علا به # وإنما انقطع به بالأجل المحتوم كما ينقطع الأجل بالسم وغيره وأما عثمان ~~فانقطع به من حيث وصل له من الجهة التي علا بها وهي الخلافة فإنه إنما أريد ~~منه أن يخلع نفسه وإنما قتلوه لعدم إجابتهم إلى خلع نفسه فخلعوه هم بالقتل ~~ظلما وعدوانا فانقطع به من الجهة التي أخذ به منها ثم وصل لغيره رضي الله ~~عنه وهذا سر سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن تعيين موضع خطأ الصديق # فإن قيل فلم تكلفتم أنتم بيانه وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم الصديق ~~من تعرفه والسؤال عنه # قيل منعه من هذا ما ذكرناه من تعلق ذلك بأمر الخلافة وما يحصل للرابع من ~~المحنة وانقطاع السبب به فأما وقد حدث ذلك ووقع فالكلام فيه كالكلام في ~~غيره من الوقائع التي يحذر الكلام فيها قبل وقوعها سدا للذريعة ودرءا ~~للمفسدة فإذا وقعت زال المعنى الذي سكت عنها لأجله # PageV12P251 # لم يكن هناك مفسدة ولا مشقة ظاهرة قال ولعل المفسدة في ذلك ما علمه من ~~انقطاع السبب بعثمان وهو قتله وتلك الحروب والفتن المريبة فكره ذكرها خوف ~~شيوعها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # قوله ms3889 ثم يأخذ به بعدك رجل هو أبو بكر ثم يأخذ به رجل آخر هو عمر ثم يأخذ ~~به رجل آخر فينقطع هو عثمان # فإن قيل لو كان معنى فينقطع قتل لكان سبب عمر مقطوعا أيضا قيل لم ينقطع ~~سبب عمر لأجل العلو إنما هو قطع لعداوة مخصوصة وأما قتل عثمان من الجهة ~~التي علا بها وهي الولاية فجعل قتله قطعا وقوله ثم وصل يعني بولاية علي ~~وقيل إن معنى كتمان النبي موضع الخطأ لئلا يحزن الناس بالعارض لعثمان وفيه ~~جواز سكوت العابر وكتمه عبارة الرؤيا إذا كان فيها ما يكره وفي السكوت عنها ~~مصلحة انتهى كلام المنذري # (فأبى أن يخبره) أي امتنع أن يخبر أبا بكر بما أخطأ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # (ذات يوم) أي يوما ولفظة ذات لدفع توهم التجوز بأن يراد باليوم مطلق ~~الزمان لا النهار وقيل ذات مقحم قاله القارىء (كأن) حرف مشبه بالفعل ~~(فوزنت) بصيغة المجهول المخاطب (أنت) ضمير فصل وتأكيد لتصحيح العطف (فرجحت) ~~ضبط بالقلم في بعض النسخ بضم الراء وكسر الجيم وفي بعضها بفتح الراء والجيم ~~(ثم رفع الميزان) # قال القارىء فيه إيماء إلى وجه ما اختلف في تفضيل علي وعثمان (فرأينا ~~الكراهية في وجه رسول الله) وذلك لما علم من أن تأويل رفع الميزان انحطاط ~~رتبة الأمور وظهور الفتن بعد خلافة عمر ومعنى رجحان كل من الآخر أن الراجح ~~أفضل من المرجوح # PageV12P252 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # قيل يحتمل أن يكون النبي كره وقوف التخبير وحصر درجات الفضائل في ثلاثة ~~ورجا أن يكون في أكثر من ذلك فأعلمه الله أن التفضيل انتهى إلى المذكور فيه ~~فساءه ذلك انتهى كلام المنذري # (فذكر معناه) أي معنى الحديث السابق (فاستاء) أي حزن واغتم وهو افتعل من ~~السوء (لها) أي للرؤيا # قال الخطابي معناه كرهها حتى تبينت المساءة في وجهه (يعني) هذا قول ~~الراوي (فساءه) أي فأحزن النبي (ذلك) أي ما ذكره الرجل من رؤياه (فقال) أي ~~النبي (خلافة نبوة) بالإضافة ورفع ms3890 خلافة على الخبر أي الذي رأيته خلافة ~~نبوة وقيل التقدير هذه خلافة (ثم يؤتي الله الملك من يشاء) وقيل أي انقضت ~~خلافة النبوة يعني هذه الرؤيا دالة على أن الخلافة بالحق تنقضي حقيقتها ~~وتنتهي بانقضاء خلافة عمر رضي الله عنه كذا في المرقاة # قال الطيبي دل إضافة الخلافة إلى النبوة على أن لا ثبوت فيها من طلب ~~الملك والمنازعة فيه لأحد وكانت خلافة الشيخين رضي الله عنهما على هذا وكون ~~المرجوحية انتهت إلى عثمان رضي الله عنه دل على حصول المنازعة فيها وأن ~~الخلافة في زمن عثمان وعلي رضي الله عنهما مشوبة بالملك فأما بعدهما فكانت ~~ملكا عضوضا انتهى # وقد بسط الكلام فيما يتعلق بالخلافة الذي لا مزيد عليه الشيخ الأجل ~~المحدث ولي الله الدهلوي في إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء وهو كتاب لم ~~يؤلف مثله في هذا الباب وفي كتابه قرة العينين في تفضيل الشيخين والله أعلم # قال المنذري في إسناده علي بن زيد بن جدعان القرشي التيمي ولا يحتج ~~بحديثه # (أري) بضم الهمزة وكسر الراء وفتح الياء أي أبصر في منامه (نيط) بكسر ~~أوله أي علق # PageV12P253 # قال الخطابي النوط التعليق والتنوط التعلق # قال الطيبي كان من الظاهر أن يقول رأيت نفسي الليلة وأبو بكر نيط بي فجرد ~~منه لكونه رسول الله وحبيبه رجلا صالحا ووضع رسول الله موضع رجلا تفخيما غب ~~تفخيم انتهى (وأما تنوط بعضهم ببعض) أي تعلقهم واتصالهم (فهم ولاة هذا ~~الأمر) أي أمر الدين (قال أبو داود رواه يونس وشعيب) يعني عن الزهري (لم ~~يذكرا عمرا) أي عمرو بن أبان # قال المنذري فعلى ما ذكره أبو داود عنهما يكون الحديث منقطعا # لأن الزهري لم يسمع من جابر بن عبد الله # (رأيت) أي في المنام (دلي) بصيغة المجهول من التدلية أي أرسل (فأخذ ~~بعراقيها) قال الخطابي هي أعواد تخالف بينها ثم تشد في عرى الدلو وتعلق بها ~~الحبل واحدتها عرقوة (حتى تضلع) أي شرب وافرا حتى روي فتمدد جنبه وضلوعه ~~(فانتشطت) قال الخطابي انتشاط الدلو اضطرابها ms3891 حتى ينتضح ماؤها (وانتضح ~~عليه) أي على علي (منها) أي من الدلو (شيء) أي شيء من الماء # قال الخطابي وأما قوله في أبي بكر فشرب شربا ضعيفا فإنما هو إشارة إلى ~~قصر مدة أمر ولايته وذلك أنه لم يعش بعد الخلافة أكثر من سنتين وشيء وبقي ~~عمر عشر سنين وشيئا فذلك معنى تضلعه والله أعلم # الحديث سكت عنه المنذري # PageV12P254 # (لتمخرن) بالنون المثقلة من مخرت السفينة وتمخر كيمنع وينصر إذا جرت تشق ~~الماء مع صوت # وكأن مراده بهذه الآثار في هذا الباب بيان انقضاء الخلافة وظهور الفتن ~~بعد زمان الخلفاء الراشدين كما أخبر به النبي كذا في فتح الودود (الروم) ~~فاعل (الشام) مفعول والمعنى تدخل الروم الشام وتخوضه وتجوس خلاله فشبهها ~~بمخر السفينة البحر (لا يمتنع منها إلا دمشق وعمان) قال في القاموس عمان ~~كغراب بلد باليمن ويصرف وكشداد بلد بالشام # وهذا الحديث ليس في نسخة المنذري وأورده المزي في المراسيل وقال أخرجه ~~أبو داود ولم ينسبه إلى أحد من الرواة # (أنه سمع أبا الأعيس) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء ~~التحتية (يظهر على المدائن) أي يغلب عليها # وهذا الحديث أيضا ليس في نسخة المنذري # وقال المزي في المراسيل وقيل إنه في رواية اللؤلؤي وحده انتهى # (موضع فسطاط المسلمين) الفسطاط بضم الفاء وسكون السين وبطاءين مهملتين ~~الخباء من شعر أو غيره (في الملاحم) جمع ملحمة وهي الحرب وموضع القتال (أرض ~~يقال لها الغوطة) بضم الغين المعجمة اسم البساتين والمياه حول دمشق # والمعنى ينزل جيش المسلمين ويجتمعون هناك # وهذا الحديث أيضا ليس في نسخة المنذري # قال المزي في كتاب المراسيل من الأطراف أخرجه أبو داود وقيل إنه في رواية ~~اللؤلؤي فقط انتهى # وتقدم الحديث متصلا مرفوعا من حديث أبي الدرداء أتم من هذا في باب المعقل ~~من الملاحم # PageV12P255 # (إن مثل عثمان) بن عفان (ومطهرك من الذين كفروا) وتمام الآية هكذا (وجاعل ~~الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة) (يشير) أي الحجاج عند قراءة ~~قوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين ms3892 كفروا (إلينا) أي إلى أهل العراق ~~(بيده) الضمير للحجاج وهذا مقول عوف بن أبي جميلة وهو بصري (وإلى أهل ~~الشام) عطف على قوله إلينا # ومقصود الحجاج من تمثيل عثمان رضي الله عنه بعيسى عليه السلام إظهار عظمة ~~الشأن لعثمان ومن تبعه من أمراء بني أمية ومن تبعهم الذين كانوا في الشام ~~والعراق وتنقيص غيرهم يعني مثل عثمان كمثل عيسى عليه السلام ومثل متبعيه ~~كمثل متبعيه فكما أن الله تعالى جعل متبعي عيسى عليه السلام فوق الذين ~~كفروا كذلك جعل متبعي عثمان رضي الله عنه من أهل الشام وأهل العراق فوق ~~غيرهم بحيث جعل فيهم الخلافة ورفعها عن غيرهم فصاروا غالبين على غيرهم # قال السندي لعله أشار بهذه الإشارة عند قوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك ~~وأراد بهذا أن أهل الشام تبعوا عثمان فرفعهم ووضع فيهم الخلافة وغيرهم ~~اتبعوا عليا فأذلهم الله ورفع عنهم الخلافة انتهى # وهذا الأثر أيضا ليس في نسخة المنذري # وقال المزي في الأطراف في كتاب المراسيل أخرجه أبو داود في السنة عن أبي ~~ظفر عبد السلام بن مطهر عن جعفر بن سليمان عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي ~~وهو في رواية بن داسة وغيره انتهى # (رسول أحدكم في حاجته) صفة رسول أي الذي أرسله في حاجته (أكرم عليه) ~~الضمير المجرور لأحدكم (أم خليفته في أهله) أي خليفته الذي استخلفه في أهله # وحاصله أن خليفة الرجل الذي استخلفه في أهله يكون أكرم عنده وأحب وأفضل ~~من رسوله الذي أرسله في حاجته # PageV12P256 # والظاهر أن مقصود الحجاج الظالم عن هذا الكلام الاستدلال على تفضيل عبد ~~الملك بن مروان وغيره من أمراء بني أمية على الأنبياء عليهم السلام بأن ~~الأنبياء إنما كانوا رسلا من الله تعالى ومبلغين أحكامه فحسب وأما عبد ~~الملك وغيره من أمراء بني أمية فهم خلفاء الله تعالى ورتبة الخلفاء يكون ~~أعلى من الرسل فإن كان مراد الحجاج هذا كما هو الظاهر وليس إرادته هذا ~~ببعيد منه كما لا يخفى على من اطلع على تفاصيل حالاته فهذه مغالطة منه ms3893 ~~شنيعة تكفره بلا مرية ألم يعلم الحجاج أن جميع الرسل خلفاء الله تعالى في ~~الأرض ولم يعلم أن جميع الأنبياء أكرم عند الله من سائر الناس ولم يعلم أن ~~سيد الأنبياء محمد سيد ولد آدم عليه السلام ويلزم على كلامه هذا ما يلزم ~~فنعوذ بالله من أمثال هذا الكلام # قال السندي وكأنه أراد نعوذ بالله تعالى من ذلك تفضيل المروانيين على ~~الأنبياء بأنهم خلفاء الله فإن أراد ذلك فقد كفر حينئذ # وما أبعده عن الحق وأضله نسأل الله العفو والعافية وإلا فلا يظهر لكلامه ~~معنى انتهى (فقاتل) أي الربيع بن خالد (في الجماجم) قال في النهاية الجمجمة ~~قدح من خشب والجمع الجماجم وبه سمي دير الجماجم وهو الذي كانت به وقعة عبد ~~الرحمن بن الأشعث مع الحجاج بالعراق لأنه كان يعمل به أقداح من خشب # وفي حديث طلحة أنه رأى رجلا يضحك فقال إن هذا يشهد الجماجم يريد وقعة دير ~~الجماجم أي أنه لو رأى كثرة من قتل به من قراء المسلمين وساداتهم لم يضحك ~~انتهى # وهذا الأثر أيضا ليس في نسخة المنذري # وقال المزي في الأطراف قيل إنه في رواية اللؤلؤي وحده انتهى # (قال سمعت الحجاج) وكان واليا من جانب عبد الملك بن مروان (ليس فيها) أي ~~في هذه الآية (مثنوية) بفتح الميم وسكون المثلثة المثلية وفتح النون وكسر ~~الواو وتشديد الياء أي استثناء (لأمير المؤمنين) متعلق باسمعوا وأطيعوا ~~(عبد الملك) بدل من أمير المؤمنين (والله لو أخذت ربيعة بمضر) أي بجريرتهم ~~يريد أن الأحكام مفوضة إلى آراء الأمراء والسلاطين # PageV12P257 # وكلامه هذا مردود باطل مخالف للشريعة (ويا عذيري من عبد هذيل) أراد به ~~عبد الله بن مسعود الهذلي أي من الذي يعذرني في أمره ولا يلومني # قاله السندي (والله) الواو للقسم (ما هي) أي ليس قراءته (إلا رجز من رجز ~~الأعراب) الرجز بحر من بحور الشعر معروف ونوع من أنواعه يكون كل مصراع منه ~~مفردا وتسمى قصائده أراجيز واحدها أرجوزة فهو كهيئة السجع إلا أنه في وزن ~~الشعر كذا ms3894 في النهاية (ما أنزلها الله) أي القراءة التي يقرأها عبد هذيل ~~ويزعم أنها من عند الله ما أنزلها الله تعالى أي ليست تلك القراءة بقرآن ~~منزل من الله تعالى بل هي رجز من أراجيز العرب # وما قاله الحجاج كذب صريح وافتراء قبيح على عبد الله بن مسعود رضي الله ~~عنه ولا ريب في أن قراءة بن مسعود كانت مما أنزلها الله تعالى على نبيه كيف ~~وقد قال إستقرؤوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي ~~حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو # قال السندي وأراد به عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لكونه ثبت على ~~قراءته وما رجع إلى مصحف عثمان رضي الله عنه (من هذه الحمراء) يعني العجم ~~والعرب تسمي الموالي الحمراء (يزعم أحدهم أنه يرمي بالحجر فيقول إلى أن يقع ~~الحجر) أي على الأرض (قد حدث أمر) هذا مفعول يقول لعل مراد الحجاج أن ~~الموالي يوقعون الفساد والشر والفتنة ويقولون عقيب إيقاع الشر والفساد قد ~~حدث أمر ويزعمون أنهم يرمون الحجارة (فوالله لأدعنهم) أي لأتركنهم (كالأمس ~~الدابر) أي كاليوم الماضي أي أتركهم معدومين هالكين # قال المزي أثر عاصم بن أبي النجود وأثران للأعمش قيل من رواية اللؤلؤي ~~وحده عن أبي داود انتهى ولم يذكره المنذري في مختصره # (هذه الحمراء) أي الموالي (هبر هبر) الهبر الضرب والقطع أي هذه الموالي ~~يستحقون القطع والضرب (أما) بالتخفيف حرف تنبيه (لو قد قرعت عصا بعصا # PageV12P258 # أي ضربت العصا بالعصا والمعنى لو أريد قتلهم وهلاكهم (لأذرنهم) أي ~~لأتركنهم وأجعلنهم معدومين (يعني الموالي) هذا تفسير للحمراء من بعض الرواة # (قطن بن نسير) بنون ومهملة مصغرا (قال جمعت) بتشديد الجيم أي صليت الجمعة # وهذه آثار الحجاج ليست في أكثر النسخ الموجودة وكذا ليست في مختصر ~~المنذري # وهذه الآثار لا تستحق أن توضع في كتاب السنة # وإنما ساق المؤلف الإمام آثار هذا الرجل الفاسق لإظهار جوره وفسقه ولبيان ~~أن أمراء بني أمية وإن ms3895 صاروا خلفاء متغلبين لكن ليسو أهلا لها وإنما هم ~~الأمراء الظالمون لا الخلفاء العادلون والله أعلم # (عن سفينة) مولى النبي أو مولى أم سلمة وهي أعتقته (خلافة النبوة ثلاثون ~~سنة) قال العلقمي قال شيخنا لم يكن في الثلاثين بعده إلا الخلفاء الأربعة ~~وأيام الحسن # قلت بل الثلاثون سنة هي مدة الخلفاء الأربعة كما حررته فمدة خلافة أبي ~~بكر سنتان وثلاثة أشهر وعشرة أيام ومدة عمر عشر سنين وستة أشهر وثمانية ~~أيام ومدة عثمان أحد عشر سنة وأحد عشر شهرا وتسعة أيام ومدة خلافة علي أربع ~~سنين وتسعة أشهر وسبعة أيام # هذا هو التحرير فلعلهم ألغوا الأيام وبعض الشهور # وقال النووي في تهذيب الأسماء مدة خلافة عمر عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى ~~وعشرين يوما وعثمان ثنتي عشرة سنة إلا ست ليال وعلي خمس سنين وقيل خمس سنين ~~إلا أشهرا والحسن نحو سبعة أشهر انتهى كلام النووي والأمر في ذلك سهل # هذا آخر كلام العلقمي # PageV12P259 # (ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء) شك من الراوي # وعند أحمد في مسنده من حديث سفينة الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملكا ~~بعد ذلك # قال المناوي أي بعد انقضاء زمان خلافة النبوة يكون ملكا لأن اسم الخلافة ~~إنما هو لمن صدق عليه هذا الاسم بعمله للسنة والمخالفون ملوك لا خلفاء ~~وإنما تسموا بالخلفاء لخلفهم الماضي # وأخرج البيهقي في المدخل عن سفينة أن أول الملوك معاوية رضي الله عنه ~~والمراد بخلافة النبوة هي الخلافة الكاملة وهي منحصرة في الخمسة فلا يعارض ~~الحديث لا يزال هذا الدين قائما حتى يملك إثني عشر خليفة لأن المراد به ~~مطلق الخلافة والله أعلم # انتهى كلامه بتغير (أمسك عليك أبا بكر سنتين) أي عده واحسب مدة خلافته ~~(وعلي كذا) أي كذا عد خلافته وكان هو من الخلفاء الراشدين ولم يذكر سفينة ~~مدة خلافة علي رضي الله عنه # وتقدم ذكر مدة الخلافة لهؤلاء الخلفاء والله أعلم # ولفظ أحمد في مسنده من حديث حماد بن سلمة وعبد الصمد كلاهما عن سعيد بن ms3896 ~~جمهان # قال سفينة أمسك خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين وخلافة عمر رضي الله ~~عنه عشر سنين وخلافة عثمان رضي الله عنه اثني عشر سنة وخلافة علي رضي الله ~~عنه ست سنين (إن هؤلاء) أي بني مروان (كذبت أستاه بني الزرقاء) الأستاه جمع ~~أست وهو العجز ويطلق على حلقة الدبر وأصله سته بفتحتين والجمع أستاه ~~والمراد أنه كلمة خرجت من دبرهم والزرقاء امرأة من أمهات بني أمية كذا في ~~فتح الودود # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من ~~حديث سعيد # هذا آخر كلامه # وسعيد بن جمهان وثقه يحيى بن معين وأبو داود السجستاني # وقال أبو حاتم الرازي شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به # هذا آخر كلامه # وجمهان بضم الجيم وسكون الميم وهاء مفتوحة وبعد الألف نون # وسفينة لقب واسمه مهران وقيل رومان وقيل نجران وقيل قيس وقيل عمير وقيل ~~غير ذلك وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري والأول أشهر وهو مولى رسول ~~الله وقيل مولى أم سلمة رضي الله عنها ح (أخبرنا عمرو بن عون) قال المزي في ~~الأطراف حديث عمرو بن عون في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسة ~~ولم يذكره أبو القاسم انتهى # PageV12P260 # (عن بن إدريس) هو عبد الله (وسفيان) هو بن عيينة أو الثوري وهو معطوف على ~~بن إدريس أي محمد بن العلاء يروي عن عبد الله بن إدريس وسفيان بن عيينة ~~(قال) أي محمد بن العلاء (فيما بينه) أي بين هلال بن يساف (سمعت سعيد بن ~~زيد بن عمرو بن نفيل) هو أحد العشرة المبشرة بالجنة (لما قدم فلان إلى ~~الكوفة أقام فلان خطيبا) قال في فتح الودود ولقد أحسن أبو داود في الكناية ~~عن اسم معاوية ومغيرة بفلان سترا عليهما في مثل هذا المحل لكونهما صاحبيين ~~(فأخذ بيدي سعيد بن زيد) هذا مقول عبد الله بن ظالم (فقال) أي سعيد (إلى ~~هذا الظالم) يعني الخطيب # قال بعض العلماء كان في الخطبة تعريضا بسبب علي رضي ms3897 الله عنه أو بتفضيل ~~معاوية رضي الله عنه عليه ونحوه ولذلك قال سعيد ما قال انتهى (لم أيثم) ~~بالإمالة أي لم آثم # قال الخطابي لم أيثم لغة لبعض العرب يقولون أيثم مكان آثم (قلت ومن ~~التسعة) من استفهامية (وهو على حراء) بكسر الحاء وبالمد جبل بمكة # قال النووي الصحيح أنه مذكر ممدود مصروف (قال رسول الله) أي قال سعيد بن ~~زيد أحدهم رسول الله (فتلكأ) أي تأخر (هنية) أي ساعة يسيرة (رواه الأشجعي) ~~هو # PageV12P261 # عبيد الله بن عبد الرحمن # قال الحافظ ثقة مأمون أثبت الناس كتابا في الثوري انتهى # وزاد الأشجعي في روايته بين هلال بن يساف وبين عبد الله بن ظالم واسطة بن ~~حيان # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه # وقال الترمذي حسن صحيح وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة # (حدثنا حفص بن عمر النمري) بفتح النون والميم قال الحافظ ثقة ثبت عيب ~~بأخذ الأجرة على الحديث (عن الحر) بضم الحاء وتشديد الراء (بن الصياح) ~~بمهملة ثم تحتانية وآخرة مهملة (وسعد بن مالك في الجنة) هو سعد بن أبي وقاص ~~واسم أبي وقاص مالك (قال فقالوا من هو) أي قال عبد الرحمن بن الأخنس فقال ~~الناس من العاشر (فسكت) أي سعيد بن زيد (قال هو) أي العاشر (سعيد بن زيد) ~~يعني نفسه # قال المنذري وأخرجه الترمذي النسائي # (رياح بن الحارث) بكسر الراء ثم التحتانية وهو بدل من جدي (عند فلان) قال ~~في فتح الودود هو المغيرة بن شعبة (فرحب به) قال في المصباح رحب به ~~بالتشديد قال له مرحبا أي قال مغيرة بن شعبة لسعيد بن زيد مرحبا (وحياه) ~~بتشديد الياء في المصباح وحياه تحية أصله الدعاء بالحياة ثم كثر حتى استعمل ~~في مطلق الدعاء ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو سلام عليك انتهى # PageV12P262 # (وأقعده) الضمير المنصوب إلى سعيد بن زيد (فاستقبله) أي استقبل مغيرة ~~قيسا (يسبون) بصيغة المجهول (إني لغني أن أقول عليه) أي على النبي ms3898 (ما لم ~~يقل) أي النبي (فيسألني عنه) الضمير المجرور يرجع إلى ما (غدا إذا لقيته) ~~أي يوم القيامة والواو في قوله وإني للحال والجملة حال وقعت بين قوله يقول ~~ومقولته وهو أبو بكر في الجنة إلخ (وساق معناه) أي معنى الحديث السابق (قال ~~لمشهد) اللام للتأكيد ومشهد مضاف إلى رجل # في المصباح المشهد المحضر وزنا ومعنى انتهى وجمعه مشاهد وفي المجمع ~~المغازي المشاهد لأنها موضع الشهادة (منهم) من أصحاب النبي (يغبر فيه) أي ~~في ذلك المشهد (وجهه) فاعل يغبر والمعنى أن حضور رجل من الصحابة مع رسول ~~الله في موضع الغزو لأجل الجهاد حال كون الرجل يصيب التراب في وجهه هو خير ~~من عمل أحدكم ما دام عمره (ولو عمر عمر نوح) بصيغة المجهول أعطي عمر نوح # قال المنذري وأخرجه النسائي # (صعد) بكسر العين أي طلع (أحدا) أي جبل أحد (فتبعه) أي النبي في الصعود ~~(فرجف) أي تحرك جبل أحد (فضربه) أي أحدا (وقال اثبت أحد) بالضم حذف عنه حرف ~~النداء (نبي وصديق وشهيدان) أي عليك نبي وصديق وهو أبو بكر رضي الله عنه ~~وشهيدان أي عمر وعثمان رضي الله عنهما # وتحرك أحد كان من المباهاة # قال المزي في الأطراف الحديث أخرجه البخاري في فضل أبي بكر وفي فضل عمر ~~وأبو داود في السنة والترمذي في المناقب وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي ~~انتهى # PageV12P263 # (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) وهم أهل بيعة الرضوان # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر ~~كلامه # وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله عن أم مبشر أنها سمعت ~~رسول الله يقول عند حفصة لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من ~~الذين بايعوا تحتها وذكر قصة حفصة بنت عمر رضي الله عنهما # انتهى كلام المنذري # (قال موسى) هو بن إسماعيل (فلعل الله) أي اطلع على أهل بدر الحديث (وقال ~~بن سنان) هو أحمد (اطلع الله) أي لم يقل بن سنان في روايته لفظ ms3899 فلعل الله ~~كما قال موسى بل بدأ الحديث من قوله اطلع الله # ومعنى اطلع أقبل أي لعل الله أقبل على أهل بدر ونظر إليهم نظر الرحمة ~~والمغفرة (فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) هذا كناية عن كمال الرضى ~~وصلاح الحال وتوفيقهم للخير لا الترخص لهم في كل فعل # قيل ذكر لعل لئلا يتكل من شهد بدر على ذلك وينقطع عن العمل بقوله اعملوا ~~ما شئتم # قال النووي معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فإن توجه على أحد منهم حد ~~أو غيره أقيم عليه في الدنيا # ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد وإقامة عمر على بعضهم # قال وضرب النبي مسطحا الحد وكان بدريا # قال المنذري وهذا الفصل قد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ~~والنسائي في الحديث الطويل من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه # (فكلما كلمه أخذ بلحيته) أي بلحية النبي (قائم على رأس النبي) فيه جواز ~~القيام # PageV12P264 # على رأس الأمير بالسيف بقصد الحراسة ونحوها من ترهيب العدو ولا يعارضه ~~النهي عن القيام على رأس الجالس لأن محله ما إذا كان على وجه العظمة والكبر ~~(بنعل السيف) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها (أخر) فعل أمر من ~~التأخير وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند ~~الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير لكن كان النبي يغضي ~~لعورة عن ذلك استمالة له وتأليفا والمغيرة يمنعه إجلالا للنبي وتعظيما قاله ~~الحافظ # قال المنذري وأخرجه البخاري مطولا # (أتاني جبرائيل عليه السلام فأخذ بيدي إلخ) وذلك إما في ليلة المعراج أو ~~في وقت آخر (وددت) بكسر الدال أي أحببت (حتى أنظر إليه) أي إلى باب الجنة ~~(أما) بالتخفيف للتنبيه (إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) قال ~~الطيبي لما تمنى رضي الله عنه بقوله Qذكر ~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديث أما إنك يا أبا بكر لأول من يدخل الجنة من ~~أمتي وكلام المنذري عن بن حبان ms3900 في أبي خالد الدالاني إلى قوله فكيف إذا ~~انفرد بالمعضلات ثم زاد بن القيم وقد روى بن ماجه في سننه من حديث داود بن ~~عطاء المديني عن صالح بن كيسان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي بن كعب ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يصافحه الحق عمر وأول من يسلم ~~عليه وأول من يأخذ بيده فيدخله الجنة # وداود بن عطاء هذا ضعيف عندهم # وإن صح فلا تعارض بينهما لأن الأولية في حق الصديق مطلقة والأولية في حق ~~عمر مقيدة بهذه الأمور في الحديث # PageV12P265 # وددت والتمني إنما يستعمل فيما لا يستدعي إمكان حصوله قيل له لا تتمن ~~النظر إلى الباب فإن لك ما هو أعلى منه وأجل وهو دخولك فيه أول أمتي وحرف ~~التنبيه ينبهك على الرمزة التي لوحنا بها # قال المنذري أبو خالد الدالاني بن عبد الرحمن وثقه أبو حاتم الرازي وقال ~~بن معين ليس به بأس وعن الإمام أحمد نحوه # وقال بن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم ~~بالمعضلات # (العقيلي) بالتصغير (بعثني عمر إلى الأسقف) بضم همزة وقاف وبينهما سين ~~ساكنة وآخره فاء مشددة ويجيء مخففة عالم النصارى ورئيسهم (قال أجدك قرنا) ~~قال في المجمع وحديث عمر والأسقف أجدك قرنا هو بفتح قاف الحصن وجمعه قرون ~~ولذا قيل لها صياصي انتهى (فقال) أي عمر رضي الله عنه (قرن مه) أي ما تريد ~~بالقرن (يؤثر) بضم الياء وكسر المثلثة أي يختار (قال أجده صداء حديد) صداء ~~الحديد بفتح الصاد وسخه والمراد أنه لكثرة مباشرته بالسيف ومحاربته به ~~يتوسخ به بدنه ويداه حتى يصير كأنه عين الصداء وبالنظر إلى ظاهره قال عمر ~~ما قال ففسر له الأسقف ما هو المراد والله تعالى أعلم كذا في فتح الودود ~~(فقال يا دفراه يا دفراه) قال الخطابي الدفر بفتح الدال المهملة وسكون ~~الفاء النتن ومنه قيل للدنيا أم دفر (فقال) أي الأسقف (إنه) أي علي رضي ~~الله عنه (والدم مهراق) أي مصبوب ms3901 من أهرقه يهريقه صبه وكان أصله أراقه ~~يريقه كذا في القاموس # وهذا الحديث ليس في نسخة المنذري وإنما هو من رواية أبي بكر بن داسة ولذا ~~أورده الخطابي في المعالم # وقال المزي في الأطراف بعد أن عزاه بهذا السند لأبي داود لم يذكره أبو ~~القاسم وهو في الرواية انتهى # PageV12P266 ### | (باب في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) # (خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم) وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ~~(ثم الذين يلونهم) أي يقربونهم في الرتبة أو يتبعونهم في الإيمان والإيقان ~~وهم التابعون (ثم الذين يلونهم) وهم أتباع التابعين # والقرن أهل كل زمان وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان وقيل القرن ~~أربعون سنة وقيل ثمانون وقيل مائة سنة # قال السيوطي والأصح أنه لا ينضبط بمدة # فقرنه صلى الله عليه وسلم هم الصحابة وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من ~~مات من الصحابة مائة وعشرين سنة وقرن التابعين من مائة سنة إلى نحو سبعين ~~وقرن أتباع التابعين من ثم إلى نحو العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت ~~البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها ~~Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله الحديث الذي في الباب ثم ذيل عليه ~~قال الشيخ هذا الحديث قد روي من حديث عمران بن حصين وعبد الله بن مسعود ~~وأبي هريرة وعائشة والنعمان بن بشير # فأما حديث عمران فمتفق عليه واختلف في لفظه فأكثر الروايات أنه ذكر بعد ~~قرنه قرنين ووقع في بعض طرقه في الصحيح ثم الذين يلونهم ثلاث مرات ولعل هذا ~~غير محفوظ فإن عمران قد سئل فيه فقال لا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثا # وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجاه في الصحيحين ولفظه خير أمتي القرن ~~الذين يلونني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة ~~أحدهم يمينه # ويمينه شهادته # وفي لفظ لهما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ms3902 فلم يختلف في علية ذكر الذين يلونهم مرتين # وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في صحيحه ولفظه خير أمتي الذين بعثت فيهم ~~ثم الذين يلونهم والله أعلم أذكر الثالث أم لا قال ثم يخلف قوم يحبون ~~الشماتة يشهدون قبل أن يستشهدوا # فهذا فيه قرن واحد بعد قرنه وشك في الثالث وقد حفظه عبد الله بن مسعود ~~وعمران وعائشة # PageV12P267 # ورفعت الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت ~~الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن وظهر مصداق قوله صلى ~~الله عليه وسلم ثم يفشو الكذب (والله أعلم أذكر) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (الثالث) وهو قوله ثم الذين يلونهم المذكور مرة ثالثة (أم لا) أي أم ~~لم يذكر (يشهدون ولا يستشهدون) أي والحال أنه لا يطلب منهم الشهادة ولا ~~يبعد أن تكون الواو عاطفة # والجمع بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم خير الشهود الذي يأتي ~~بشهادته قبل أن يطلب أن الذم في حق من بادر بالشهادة لمن هو عالم بها قبل ~~الطلب والمدح فيمن كانت عنده شهادة لا يعلم بها صاحبها فيخبره بها ليستشهد ~~عند القاضي (وينذرون) بضم الذال وبكسر أي يوجبون على أنفسهم أشياء (ولا ~~يوفون) أي لا يقومون بالخروج عن عهدتها ولا يبالون بتركها (ويخونون ولا ~~يؤتمنون) قال النووي معنى الجمع في قوله يخونون ولا يؤتمنون أنهم يخونون ~~خيانة ظاهرة Qوأما حديث عائشة فرواه مسلم ~~أيضا عنها قالت سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال القرن ~~الذي أنا فيه # ثم الثاني # ثم الثالث # وأما حديث النعمان بن بشير فرواه بن حبان في صحيحه # ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم ثم يأتي قوم تسبق أيمانهم شهادتهم وشهادتهم أيمانهم # فقد اتفقت الأحاديث على قرنين بعد قرنه صلى الله عليه وسلم إلا حديث أبي ~~هريرة فإنه شك فيه # وأما ذكر القرن الرابع فلم يذكر إلا في رواية في حديث ms3903 عمران لكن في ~~الصحيحين له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس # فيقال لهم هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون نعم ~~فيفتح لهم # ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيقولون نعم فيفتح لهم # ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويقولون نعم فيفتح لهم # فهذا فيه ذكر قرنين بعده # كما في الأحاديث المتقدمة # ورواه مسلم # فذكر ثلاثة بعده # ولفظه يأتي على الناس زمان يبعث منهم البعث فيقولون انظروا هل تجدون فيكم ~~أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوجد الرجل فيفتح لهم به ثم ~~يبعث البعث الثاني فيقولون هل فيكم من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيفتح لهم ثم يبعث البعث الثالث # فيقال انظروا هل ترون فيهم من رأى من رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيفتح لهم # ثم يكون البعث الرابع # فيقال انظروا هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم فيوجد الرجل فيفتح له # PageV12P268 # بحيث لا يبقى معها ثقة بخلاف من خان حقيرا مرة فإنه لا يخرج به عن أن ~~يكون مؤتمنا في بعض المواطن (ويفشو فيهم السمن) بكسر السين وفتح الميم أي ~~يظهر فيهم السمن بالتوسع في المآكل والمشارب قيل كنى به عن الغفلة وقلة ~~الاهتمام بأمر الدين فإن الغالب على ذوي السمانة أن لا يهتموا بارتياض ~~النفوس بل معظم همتهم تناول الحظوظ والتفرغ للدعة والنوم # قيل والمذموم من السمن ما يستكسب لا ما هو خلقة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وقد أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من ~~حديث زهدم بن مضرب عن عمران بن حصين ### $ 0 - (باب في النهي عن سب أصحاب رسول الله) # صلى الله عليه ms3904 وسلم (لا تسبوا أصحابي) وقع في رواية جرير ومحاضر عن ~~الأعمش ذكر سبب لهذا الحديث وهو ما وقع في أوله قال كان بين خالد بن الوليد ~~وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فذكر الحديث # كذا في فتح الباري # فعلم أن المراد بأصحابي أصحاب مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في ~~الإسلام وقيل نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم ~~فخاطبه خطاب غير الصحابة # ذكره السيوطي (ولا نصيفه) النصيف بمعنى النصف # والمعنى لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبا من الأجر والفضل ما ينال ~~أحدهم بإنفاق مد طعام أو نصفه لما يقارنه من مزيد الإخلاص وصدق النية مع ما ~~كانوا من القلة وكثرة الحاجة والضرورة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (أخبرنا عمر بن قيس الماصر) بكسر المهملة وتخفيف الراء وفي بعض النسخ # PageV12P269 # الماصري وفي التقريب والخلاصة عمر بن قيس بن الماصر الكوفي # قال في الخلاصة وثقه بن معين وقال في التقريب صدوق وربما وهم ورمي ~~بالإرجاء (فكان يذكر) أي حذيفة (قالها) صفة أشياء (فينطلق ناس ممن سمع ذلك) ~~أي ما ذكر من الأشياء التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن بعض ~~الصحابة في حالة الغضب (وهو في مبقلة) أي في أرض ذات بقل (أما تنتهي) أي ~~ألا تمتنع عما تذكر هذه مقولة سلمان الفارسي قالها لحذيفة (حتى تورث رجالا ~~حب رجال ورجالا بغض رجال) المعنى حتى تدخل في قلوب بعض الرجال محبة بعض ~~الرجال وفي قلوب بعضهم بغض بعضهم (فاجعلها) بصيغة الأمر أي فاجعل يا الله ~~تلك اللعنة (صلاة) أي رحمة كما في رواية مسلم والصلاة من الله تعالى الرحمة # وأخرج مسلم في باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه من كتاب ~~الأدب عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ~~قلت اللهم إنماأنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا # وأخرج عن أبي هريرة قال ms3905 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنما أنا ~~بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة ~~وفي لفظ له عن أبي هريرة قال اللهم إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه فإنما ~~أنا بشر فأي المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة ~~تقربه بها إليك يوم القيامة # وفي لفظ له اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وإني قد اتخذت عند ~~الله عهدا فذكره # وفي لفظ له فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة # PageV12P270 # وأخرج عن جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~إنماأنا بشر وإني اشترطت على ربي أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن ~~يكون ذلك له زكاة وأجرا # وأخرج عن أم سليم قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أما تعلمين أن ~~شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ~~وأغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن ~~تجعلها له طهورا وزكاة وقربة تقربه بها منه يوم القيامة انتهى # والمعنى إنما وقع من سبه ودعائه صلى الله عليه وسلم على أحد ونحوه ليس ~~بمقصود بل هو مما جرت به العادة فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ~~ذلك إجابة فسأل ربه سبحانه ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة ~~وطهورا وأجرا وإنما كان يقع هذا منه صلى الله عليه وسلم نادرا لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا لعانا والله أعلم (والله لتنتهين) والحاصل ~~أن سلمان رضي الله عنه ما رضي بإظهار ما صدر في شأن الصحابة لأنه ربما يخل ~~بالتعظيم الواجب في شأنهم بما لهم من الصحبة قاله السندي # قال المنذري وهذا الفصل الأخير قوله صلى الله عليه وسلم أيما مؤمن سببته ~~قد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ### $ 1 - (باب ms3906 في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه) # (لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم) بصيغة المجهول أي اشتد به ~~المرض # قال في فتح الودود استعز بالعليل اشتد وجعه وغلب على عقله انتهى # وأصله من العز # PageV12P271 # وهو الغلبة والاستيلاء على الشيء (وكان عمر رجلا مجهرا) قال في فتح ~~الودود إجهار الكلام إعلانه ورجل مجهر بكسر الميم وفتح الهاء إذا كان من ~~عادته أن يجهر بكلامه وهو الوجه ها هنا # وقد ضبط بعضهم على اسم الفاعل من الإجهار وهو ممكن على بعد انتهى # وقال الخطابي أي صاحب جهر ورفع بصوته ويقال جهر الرجل صوته ورجل جهير ~~الصوت وأجهر إذا عرف بشدة جهر الصوت فهو مجهر (يأبى الله ذلك) أي تقدم غير ~~أبي بكر قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الاختلاف فيه انتهى # قلت هو صرح بالتحديث # (حتى أطلع رأسه) أي أخرجه (ثم قال لا لا لا) أي لا يصلي عمر رضي الله عنه ~~بالناس (ليصل للناس بن أبي قحافة) هو أبو بكر رضي الله عنه (يقول ذلك) أي ~~الكلام المذكور # وفي الحديث دليل على خلافة أبي بكر رضي الله عنه وذلك أن قوله يأبى الله ~~ذلك والمسلمون معقول منه أنه لم يرد به نفي جواز الصلاة خلف عمر رضي الله ~~عنه فإن الصلاة خلف عمر ومن دونه من المسلمين جائزة وإنما أراد به الإمامة ~~التي دليل الخلافة والنيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام ~~بأمر الأمة قال الخطابي في المعالم # قلت حديث محمد بن إسحاق عن الزهري فيه أن الصلاة التي صليت خلف عمر رضي ~~الله عنه أعيدت بعد مجيء أبي بكر رضي الله عنه فصلى الناس ثانيا خلف أبي ~~بكر # ولفظ أحمد في مسنده حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن إسحاق قال وقال بن شهاب ~~الزهري حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن ~~أبيه عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد قال لما استعز ms3907 برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين قال دعا بلال للصلاة ~~فقال مروا من يصلي بالناس قال فخرجت فإذا عمر في الناس وكان أبو بكر غائبا ~~فقال قم يا عمر فصل بالناس قال فقام فلما كبر عمر سمع # PageV12P272 # رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته وكان عمر رجلا مجهرا قال فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأين أبو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ~~ذلك والمسلمون قال فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى ~~بالناس قال وقال عبد الله بن زمعة قال لي عمر ويحك ماذا صنعت بي يا بن زمعة ~~والله ماظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك ~~ولولا ذلك ما صليت بالناس # قال قلت والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حين لم أر أبا ~~بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاةانتهى # وليست هذه الزيادة أي ذكر إعادة الصلاة في حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن ~~الزهري وإن صحت هذه الزيادة ولم تكن شاذة فيكون المعنى ما قاله الخطابي وما ~~قاله حسن جدا والله أعلم # قال المنذري في إسناده موسى بن يعقوب الزمعي قال النسائي ليس بالقوي وفي ~~إسناده أيضا عبد الرحمن بن إسحاق ويقال عباد بن إسحاق وقد تكلم فيه غير ~~واحد وأخرج له مسلم واستشهد به البخاري ### $ 2 - (باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة) # وفي نسخة الخطابي في الفتنة الأولى # (إن ابني هذا سيد) أي حليم كريم متجمل (بين فئتين من أمتي) هما طائفة ~~الحسن وطائفة معاوية وكان الحسن رضي الله عنه حليما فاضلا ورعا دعاه ورعه ~~إلى أن ترك الملك رغبة فيما عند الله تعالى لا لقلة ولا لعلة فإنه لما قتل ~~علي رضي الله عنه بايعه أكثر من أربعين ألفا فبقي خليفة بالعراق وما وراءها ~~من خراسان ستة أشهر وأياما ثم سار إلى معاوية في أهل الحجاز وسار إليه ~~معاوية في أهل ms3908 الشام فلما التقى الجمعان بمنزل من أرض الكوفة وأرسل إليه ~~معاوية في الصلح أجاب على شروط منها أن يكون له الأمر بعده وأن يكون له من ~~المال ما يكفيه في كل عام كذا في السراج المنير (وقال عن حماد) وفي بعض ~~النسخ في حديث حماد # PageV12P273 # مكان عن حماد (ولعل الله أن يصلح به) أي بسبب تكرمه وعزله نفسه عن الأمر ~~وتركه لمعاوية اختيارا (بين فئتين من المسلمين عظيمتين) فيه دليل على أن ~~واحدا من الفريقين لم يخرج بما كان منه في تلك الفتنة من قول أو فعل عن ملة ~~الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم كلهم مسلمين مع كون إحدى ~~الطائفتين مصيبة والأخرى مخطئة وهكذا سبيل كل متأول فيما يتعاطاه من رأي ~~ومذهب إذا كان له فيما تناوله شبهة وإن كان مخطئا في ذلك # واختار السلف ترك الكلام في الفتنة الأولى وقالوا تلك دماء طهر الله عنها ~~أيدينا فلا نلوث به ألسنتنا كذا في المرقاة نقلا عن شرح السنة # قال المنذري وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان رواه عن الحسن البصري ولا ~~يحتج به وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث سعيد بن عبد الملك الحمراني عن ~~الحسن وقد استشهد به البخاري ووثقه غير واحد وأخرجه البخاري والنسائي من ~~حديث أبي موسى إسرائيل بن موسى عن الحسن # (عن محمد) هو بن سيرين (إلا أنا أخافها عليه) أي أخاف مضرة تلك الفتنة ~~عليه (إلا محمد بن مسلمة) هو من أكابر الصحابة شهد بدرا والمشاهد كلها ~~استوطن المدينة واعتزل الفتنة كذا في الخلاصة والحديث سكت عنه المنذري # (عن ثعلبة بن ضبيعة) بالتصغير (فإذا فسطاط) بالضم أي خباء (فإذا فيه) أي ~~في الفسطاط (فسألناه عن ذلك) أي عن سبب خروجه وإقامته في الفسطاط (فقال) أي ~~محمد بن مسلمة (ماأريد أن يشتمل علي) بتشديد الياء (شيء) فاعل يشتمل (من ~~أمصاركم) المعنى لا أريد أن أسكن وأقيم في أمصاركم (حتى تنجلي) أي تنكشف ~~وتزول يقال انجلى الظلام إذا كشف (عما) ما مصدرية (انجلت) ms3909 أي تجلت وتبينت ~~يقال للشمس إذا خرجت من الكسوف تجلت وانجلت وهو انفعال من التجلية والتجلية ~~التبيين # PageV12P274 # قال الزجاج في قوله تعالى إذا جلاها إذا بين الشمس فكأن المعنى حتى تزول ~~الفتن عن تبينها وظهورها # ويمكن أن يكون ما موصولة والمراد من المصر وانجلت بمعنى تجلت على ما تقدم ~~والتجلي يجيء بمعنى التغطية أيضا كما في حديث الكسوف فقمت حتى تجلاني الغشى ~~أي غطاني # فانجلت ها هنا بمعنى غطت والضمير المرفوع راجع إلى الفتن والضمير المنصوب ~~الذي يعود إلى ما الموصولة محذوف فيكون معنى الحديث حتى تنكشف الفتن عن ~~الأمصار الذي غطته الفتن # ويمكن أن لا يقال انجلت الذي هو من اللازم بمعنى غطت الذي هو من باب ~~التعدية بل يقال بمعنى تغطت من اللازم والضمير راجع إلى ما الموصولة ~~والمراد منه الأمصار لا المصر فيكون المعنى حتى تنكشف الفتن عن الأمصار ~~التي تغطت أي بالفتن لكن أظهر المعاني هو الأول والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # (عن ضبيعة بن حصين الثعلبي بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق # قال في التقريب ضبيعة بالتصغير بن حصين الثعلبي ويقال ثعلبة بن ضبيعة ~~مقبول من الثالثة # قال المنذري وفي كلام البخاري ما يدل على أن ثعلبة وضبيعة واحد اختلف فيه # (قلت لعلي) أي بن أبي طالب رضي الله عنه (عن مسيرك هذا) أي إلى بلاد ~~العراق لقتال معاوية أو مسيرك إلى البصرة لقتال الزبير رضي الله عنهم ~~وبيانه كما قال بن سعد أن عليا رضي الله عنه بويع بالخلافة الغد من قتل ~~عثمان بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من الصحابة رضي الله عنهم ويقال إن ~~طلحة رضي الله عنه والزبير رضي الله عنه بايعا كارهين غير طائعين ثم خرجا ~~إلى مكة وعائشة رضي الله عنها بها فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة فبلغ ذلك ~~عليا فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة والزبير وعائشة ومن معهم وهي وقعة ~~الجمل وكانت في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما ~~وبلغت القتلى ثلاثة عشر ms3910 ألفا وقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى ~~الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام فبلغ عليا فسار ~~فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين ودام القتال بها # PageV12P275 # أياما انتهى مختصرا من تاريخ الخلفاء (رأي رأيته) ولما منع الحسن بن علي ~~أباه عليا عن هذا العزم أجابه علي إنك لا تزال تخن خنين الجارية وأنا مقاتل ~~من خالفني بمن أطاعني كذا في الكامل # والحديث سكت عنه المنذري # (تمرق) كتخرج وزنا ومعنى (مارقة) يعني الخوارج قال في جامع الأصول من مرق ~~السهم في الهدف إذا نفذ فيه وخرج والمراد أن يخرج طائفة من المسلمين ~~فيحاربهم # وجاء في بعض الروايات يكون أمتي فرقتين فيخرج من بينهما مارقة يلي قتلهم ~~أولاهم بالحق # قال الطيبي قوله يلي صفة مارقة أي يباشره قتل الخوارج أولى أمتي بالحق # قال الخطابي اجمعوا أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من المسلمين يجوز ~~مناكحتهم وذبحهم وشهادتهم كذا في المجمع (عند فرقة من المسلمين) أي عند ~~افتراق المسلمين واختلافهم فيما بينهم # وقد وقع الأمر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم لأن في سنة ست ~~وثلاثين وسبع وثلاثين وقعت المقاتلة بين علي والزبير وطلحة وبين علي ~~ومعاوية رضي الله عنهم وكان علي إماما حقا فخرجت الخوارج من نهروان وكان ~~إمامهم ذا الثدية الخارجي فقاتل علي رضي الله عنه معهم (يقتلها) أي المارقة ~~وهي الخوارج (أولى الطائفتين بالحق) متعلق بأولى أي أقرب الطائفتين بالحق ~~والصواب وهو علي رضي الله عنه ومن كان معه من الصحابة والتابعين # وهذا يدل على أن الطائفة الأخرى من الصحابة ومن كان معها التي قاتلت عليا ~~ما كانت على الحق # وأما المارقة إنما كانت من الفرق الباطلة لا منهما والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # PageV12P276 ### | 3 - ### | باب في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام # (لا تخيروا بين الأنبياء) يعني لا تفضلوا بعضهم على بعض من عند أنفسكم أو ~~معناه لا تفضلوا يؤدي إلى تنقيص المفضول منهم والإزراء به وهو كفر أو معناه ms3911 ~~لا تفضلوا في نفس النبوة فإنهم متساوون فيها وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل ~~أخرى كما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض الآية كذا في المبارق # وقال الخطابي معنى هذا ترك التخيير بينهم على وجه الإزراء ببعضهم فإنه ~~ربما أدى ذلك إلى فساد الاعتقاد فيهم والإخلال بالواجب من حقوقهم وليس ~~معناه أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتهم فإن الله تعالى قال تلك الرسل ~~فضلنا بعضهم على بعض الآية انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم أتم منه # وعبد الرحمن الأعرج هو معطوف على أبي سلمة أي بن شهاب الزهري يروي عن أبي ~~سلمة وعبد الرحمن الأعرج كليهما عن أبي هريرة رضي الله عنه # ويعقوب هو بن إبراهيم بن سعد ذكره المزي # (قال رجل من اليهود والذي اصطفى موسى) زاد في رواية الصحيحين على ~~العالمين والواو للقسم والمحلوف عليه مقدر (فلطم وجه اليهودي) أي ضربه بكفه ~~كفالة وتأديبا # وإنما صنع المسلم ذلك لما فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل فيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقد تقرر عند المسلم أن محمدا أفضل وقد جاء ذلك مبينا في ~~بعض الروايات أن الضارب قال أي خبيث على محمد كذا قال الحافظ (لا تخيروني ~~على موسى) أي ونحوه من أصحاب النبوة # والمعنى لا تفضلوني عليه تفضيلا يؤدي إلى إيهام المنقصة أو إلى تسبب ~~الخصومة (فإن الناس يصعقون) بفتح العين يقال صعق الرجل إذا أصابه فزع فأغمي ~~عليه وربما مات منه ثم يستعمل في الموت كثيرا لكن هذه الصعقة صعقة فزع يكون ~~قبل البعث يؤيده ذكر الإفاقة بعده لأن # PageV12P277 # الإفاقة إنما تستعمل في الغشي والبعث في الموت (فإذا موسى باطش) أي آخذ ~~بقوة والبطش الأخذ بقوة (في جانب العرش) أي بشيء منه (فلا أدري أكان) أي ~~موسى (أم كان ممن استثنى الله تعالى) أي في قوله تعالى ونفخ في الصور فصعق ~~من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال الحافظ يعني فإن كان أفاق ~~قبلي فهي فضيلة ظاهرة وإن كان ممن استثنى الله ms3912 فلم يصعق فهي فضيلة أيضا ~~(وحديث بن يحيى) هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # (أنا سيد ولد آدم) قال النووي قال الهروي السيد هو الذي يفوق قومه في ~~الخير وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ~~ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم وأول من تنشق عنه الأرض يعني أنا أول من ~~يبعث من قبره (وأول شافع وأول مشفع) بتشديد الفاء أي مقبول الشفاعة # قال النووي في الحديث دليل لتفضيله صلى الله عليه وسلم على الخلق كلهم ~~لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو صلى الله عليه وسلم ~~أفضل من الآدميين وغيرهم # وأما الحديث الآخر لا تفضلوا بين الأنبياء فجوابه من خمسة أوجه الأول أنه ~~صلى الله عليه وسلم قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به # والثاني قاله أدبا وتواضعا وذكر باقي الأجوبة من شاء الاطلاع فليرجع إلى ~~شرح صحيح مسلم له # قال المنذري وأخرجه مسلم ويجمع بينه وبين حديث أبي هريرة بأن يكون قوله ~~فلا أدري قبل أن يعلم أنه من تنشق الأرض عنه إن حمل اللفظ على ظاهره ~~وانفراده بذلك أو يحمل على أنه من الزمرة الذين هم أول من تنشق عنهم الأرض ~~لا سيما على رواية من روى أو في أول من يبعث فيكون موسى أيضا من تلك الزمرة ~~وهي والله أعلم زمرة الأنبياء # انتهى كلام المنذري # PageV12P278 # (ما ينبغي لعبد أن يقول إني خير من يونس بن متى) بفتح الميم وتشديد أن ~~يقع تنقيص له في نفس من سمع قصته فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة قاله ~~القارىء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # (عن إسماعيل بن أبي حكيم) هكذا في بعض النسخ إسماعيل بن أبي حكيم وهذا ~~هو Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث بن ~~عباس ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى ثم قال وفي حديث بن ~~عباس في بعض طرق البخاري ms3913 فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ~~ربه عز وجل لا ينبغي لعبد الحديث ورواه مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يعني الله عز وجل لا ينبغي لعبد لي أن يقول أنا خير ~~من يونس بن متى # وفي رواية لعبدي # وفي حديث بن عباس نسبه إلى أبيه # وفي صحيح البخاري عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقولن ~~أحدكم إني خير من يونس بن متى # وعنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد أن يكون خيرا ~~من يونس بن متى # وفي لفظ آخر أن يقول أنا خير من يونس بن متى ذكره البخاري أيضا # وفي صحيح البخاري عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكريم بن ~~الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن أسحاق بن إبراهيم ونحوه في الصحيحين من ~~حديث أبي هريرة # وأخرج البخاري أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال خفف ~~على داود القرآن # فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه # ولا يأكل إلا من عمل يده # والمراد بالقرآن ها هنا الزبور كما أريد بالزبور القرآن في قوله تعالى ~~{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} # PageV12P279 # الصواب كما يظهر من التقريب والخلاصة وفي بعض النسخ إسماعيل بن حكيم ~~والله أعلم (ما ينبغي لنبي الحديث) # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار # (ذاك إبراهيم عليه السلام) أي المشار إليه الموصوف بخير البرية هو ~~إبراهيم عليه السلام # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # قيل يحتمل أنه قاله قبل أن يوحى إليه بأنه خير منه أو يكون على جهة ~~التواضع وكره إظهار المطاولة على الأنبياء انتهى كلام المنذري # (ما أدري أتبع لعين هو أم لا) هذا قبل أن يوحى إليه شأن تبع # وقد روى أحمد من حديث سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه ms3914 وسلم لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وروى الطبراني من حديث بن عباس ~~مثله # وروى بن مردويه من حديث أبي هريرة مثله كذا في مرقاة الصعود (وما أدري ~~أعزير نبي هو أم لا) قال الحافظ أبو الفضل العراقي في أماليه في رواية ~~الحاكم في المستدرك بدله وما أدري ذا القرنين نبيا كان أم لا وزاد فيه وما ~~أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا ورويناه بتمامه بذكر تبع وعزير وذي ~~القرنين والحدود في تفسير بن مردويه من رواية محمد بن أبي السري عن عبد ~~الرزاق قال ثم أعلم الله نبيه أن الحدود كفارات وأن تبعا أسلم # كذا في مرقاة الصعود # وقال الحافظ بن كثير في تفسير سورة الدخان أخرج بن عساكر في تاريخه من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن معمر عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أدري الحدود طهارة ~~لأهلها أو لا ولا أدري تبع لعينا كان أم لا ولا أدري ذو القرنين # PageV12P280 # نبيا كان أم ملكا وقال غيره عزيرا كان نبيا أم لا كذا رواه بن أبي حاتم ~~عن محمد بن حماد الظهراني عن عبد الرزاق # قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق # ثم روى بن عساكر من طريق محمد بن كريب عن أبيه عن بن عباس رضي الله عنهما ~~مرفوعا عزير لا أدري أنبيا كان أم لا ولا أدري ألعن تبعا أم لا ثم أورد ما ~~جاء في النهي عن سبه ولعنته # وقال قتادة ذكر لنا أن كعبا كان يقول في تبع الرجل الصالح ذم الله تعالى ~~قومه ولم يذمه # قال وكانت عائشة رضي الله عنها تقول لا تسبوا تبعا فإنه قد كان رجلا ~~صالحا # وقال بن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبد ~~الله بن لهيعة عن أبي زرعة يعني عمرو بن جابر الحضرمي قال سمعت سهل بن سعد ~~الساعدي رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى ms3915 الله عليه وسلم لا تسبوا تبعا ~~فإنه قد كان أسلم ورواه الإمام أحمد في مسنده عن حسن بن موسى عن بن لهيعة ~~به # وقال الطبراني حدثنا أحمد بن علي الأبار حدثنا أحمد بن محمد بن أبي برزة ~~حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن بن عباس رضي ~~الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا تبعا فإنه قد أسلم # وقال عبد الرزاق أيضا أخبرنا معمر عن بن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أدري تبع نبيا كان ~~أم غير نبي وتقدم بهذا السند من رواية بن أبي حاتم كما أورده بن عساكر ~~لاأدري تبع كان لعينا أم لا # ورواه بن عساكر من طريق زكريا بن يحيى المدني عن عكرمة عن بن عباس موقوفا # وقال عبد الرزاق أخبرنا عمران أبو الهذيل أخبرني تميم بن عبد الرحمن قال ~~قال عطاء بن أبي رباح لا تسبوا تبعا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن سبه انتهى كلامه والحديث سكت عنه المنذري # (أنا أولى الناس بابن مريم) أي أخص الناس به وأقربهم إليه لأنه بشر بأنه ~~يأتي من بعده (الأنبياء أولاد علات) بفتح فتشديد أي هم إخوة من أب واحد فإن ~~العلة الضرة وبنو العلات أولاد الرجل من نسوة شتى # PageV12P281 # والمعنى أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وفروع الشرائع مختلفة وقيل المراد ~~أن أزمنتهم مختلفة (وليس بيني وبينه نبي) قال الحافظ هذا أورده كالشاهد ~~لقوله إنه أقرب الناس إليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### $ 4 - (باب في رد الإرجاء) # وفي نسخة الخطابي باب الرد على المرجئة # قال في النهاية المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع ~~الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله ~~أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم والمرجئة تهمز ولا تهمز وكلاهما ~~بمعنى التأخير # كذا في السراج ms3916 المنير # (الإيمان بضع وسبعون) أي شعبة والبضع بكسر الموحدة وفتحها هو عدد ذكر ~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديث الإيمان بضع وسبعون ثم قال ولفظ مسلم ~~الإيمان بضع وسبعون شعبة وفي كتاب البخاري بضع وستون وفي بعض رواياته بضع ~~وسبعون بضعة وسبعون أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة العظم الأذى ~~عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع هذا ~~هو الأشهر وقيل إلى العشرة وقيل من الواحد إلى تسعة وقيل من اثنين إلى عشرة ~~وعن الخليل البضع السبع (وأدناها) أي أدونها مقدارا (إماطة العظم) أي ~~إزالته وفي بعض النسخ إماطة الأذى والأذى ما يؤذي كشوك وحجر (والحياء شعبة ~~من الإيمان) الحياء بالمد وهو في اللغة تغير وانكسار يتعرى الإنسان من خوف ~~ما يعاب به وفي Qذكر الشيخ بن القيم رحمه ~~الله حديث الإيمان بضع وسبعون ثم قال ولفظ مسلم الإيمان بضع وسبعون شعبة ~~وفي كتاب البخاري بضع وستون وفي بعض رواياته بضع وسبعون # والمعروف ستون وقد رواه مسلم بالوجهين على الشك عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة # وحديث الحياء شعبة من الإيمان رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وبن ~~عمر وأبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري وعمران بن حصين # وفي حديث بن عمر المتفق عليه في سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الإسلام فقال # PageV12P282 # الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق وإنما ~~أفرده بالذكر لأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذا الحيي يخاف فضيحة الدنيا ~~والآخرة فيأتمر وينزجر # قال الخطابي في المعالم في هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم بمعنى ~~ذي شعب وأجزاء لها أعلى وأدنى وأقوال وأفعال وزيادة ونقصان فالاسم يتعلق ~~ببعضها كما يتعلق بكلها والحقيقة تقتضي جميع شعبها وتستوفي جملة أجزائها ~~كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء والاسم يتعلق ببعضها والحقيقة تقتضي جميع ~~أجزائها وتستوفيها ويدل على Qأن تشهد أن ms3917 لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ~~وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا # وفي الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله جاء رجل من أهل نجد ثائر الرأس ~~نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم # فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في ~~اليوم والليلة الحديث # وفي مسند الإمام أحمد عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت # وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي الإسلام خير قال تطعم الطعام # وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف # وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا ~~يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقال مسلم حتى يحب لجاره أو قال لأخيه # وفي الصحيحين عن أنس أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم ~~حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين وقال مسلم من أهله وماله ~~والناس أجمعين # وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ~~فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان # وفي صحيح مسلم أيضا عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون ~~وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره # ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون # فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن # ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن # ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن # ليس وراء ذلك من ms3918 الإيمان حبة خردل # وفي الترمذي عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال من أعطى لله ومنع لله وأحب لله وأبغض لله ~~وأنكح لله فقد استكمل إيمانه وأبو مرحوم وسهل قد ضعفا # PageV12P283 # صحة ذلك قوله الحياء شعبة من الإيمان فأخبر أن الحياء أحد الشعب وفيه ~~إثبات التفاصيل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاتهم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (إن وفد عبد القيس) الوفد جمع وافد وهو الذي أتى إلى الأمير برسالة من ~~قوم وقيل رهط كرام وعبد القيس أبو قبيلة عظيمة تنتهي إلى ربيعة بن نزار بن ~~معد بن عدنان (لما قدموا) أي أتوا (وأن تعطوا الخمس) بضم الميم وسكونها (من ~~المغنم) بفتح الميم والنون أي الغنيمة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) مبتدأ والظرف خبره ومتعلقه محذوف ~~تقديره ترك الصلاة وصلة بين العبد والكفر # والمعنى يوصله إليه # وبهذا التقدير زال الإشكال فإن المتبادر أن الحاجز بين الإيمان والكفر ~~فعل الصلاة لا تركها قاله العزيزي # واختلف في تكفير تارك الصلاة الفرض عمدا قال عمر رضي الله عنه لا حظ في ~~الإسلام لمن ترك الصلاة وقال بن مسعود تركها كفر وقال عبد الله بن شقيق كان ~~أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير ~~الصلاة # وقال بعض العلماء الحديث محمول على تركها جحودا أو على الزجر والوعيد # وقال حماد بن زيد ومكحول ومالك والشافعي تارك الصلاة كالمرتد ولا يخرج من ~~الدين # وقال صاحب الرأي لا يقتل بل يحبس حتى يصلي وبه قال الزهري كذا في المرقاة ~~نقلا عن شرح السنة # وقد أطال الكلام في هذه المسألة الإمام بن القيم في كتاب الصلاة له فأطاب ~~وأحسن وأجاد # PageV12P284 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ولفظ مسلم بين الرجل ~~وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ### $ 5 - (باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه) # وقد وقع ms3919 هذا الباب في بعض النسخ بعد حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه # قال الحافظ ذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص وأنكر ذلك أكثر ~~المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا # وقال الشيخ محي الدين والأظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ~~ووضوح الأدلة لهذا كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره لا يعتريه الشبهة ~~ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى أنه يكون في بعض الأحيان ~~الإيمان أعظم يقينا وإخلاصا وتوكلا منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة ~~بحسب ظهور البراهين وكثرتها انتهى # (لما توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة) أي توجه للصلاة إلى جهة ~~الكعبة بعد تحويل القبلة من بيت المقدس (وما كان الله ليضيع إيمانكم) أي ~~صلاتكم # قال في فتح الودود فسميت الصلاة إيمانا فعلم أنها من الإيمان بمكان انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # (أخبرنا محمد بن شعيب بن شابور) بالمعجمة والموحدة (عن أبي أمامة) وهو ~~الباهلي صدي بن عجلان رضي الله عنه (من أحب) أي شيئا أو شخصا فخذف المفعول ~~(لله) أي لأجله ولوجهه مخلصا لا لميل قلبه ولا لهواه (وأبغض لله لا) لإيذاء ~~من أبغضه له بل لكفره وعصيانه (وأعطى لله) أي لثوابه ورضاه لا لنحو رياء ~~(ومنع لله) أي لأمر الله كأن لم يصرف الزكاة لكافر لخسته ولا لهاشمي لشرفه ~~بل لمنع الله لهما منها # قاله المناوي (فقد استكمل الإيمان) بالنصب أي أكمله وقيل بالرفع أي تكمل ~~إيمانه # PageV12P285 # قال المنذري في إسناده القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي وقد ~~تكلم فيه غير واحد # (لذي لب) بضم اللام وتشديد الموحدة بمعنى العقل (قالت) أي امرأة من ~~النساء التي خاطبهن النبي صلى الله عليه وسلم (فشهادة امرأتين بشهادة رجل) ~~أي تعدل بشهادة رجل (وتقيم أياما) أي أيام الحيض والنقاس (لا تصلي) أي في ~~تلك الأيام # قال النووي وصفه صلى الله عليه وسلم النساء نقصان الدين لتركهن الصلاة ~~والصوم في زمن الحيض قد ms3920 يستشكل معناه وليس بمشكل بل هو ظاهر فإن الدين ~~والإيمان مشتركة في معنى واحد وقد قدمنا أن الطاعات تسمى إيمانا ودينا وإذا ~~ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ومن نقصت عبادته نقص ~~دينه ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة أو غيرها من ~~العبادات الواجبة عليه بلا عذر وقد يكون على وجه لاإثم فيه كمن ترك الجمعة ~~أو غيرها مما لا يجب عليه العذر وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض ~~الصلاة والصوم # انتهى كلام النووي # وبهذا الكلام ظهر أيضا وجه مناسبة الحديث بالباب # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عياض بن ~~عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري # (أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا) بضم اللام # قال بن رسلان وهو عبارة عن أوصاف الإنسان التي يعامل بها غيره وهي منقسمة ~~إلى محمودة ومذمومة فالمحمودة منها صفات الأنبياء والأولياء والصالحين ~~كالصبر عند المكاره والحمل عند الجفا وحمل الأذى والإحسان للناس والتودد ~~إليهم والرحمة بهم والشفقة عليهم واللين في القول ومجانبة المفاسد والشرور ~~وغير ذلك # قال الحسن البصري حقيقة حسن الخلق بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه # PageV12P286 # قال المنذري وقال حسن صحيح وزاد في آخره وخياركم خياركم لنسائهم # (قال أو مسلم) قال في فتح الباري بإسكان الواو لا بفتحها # وفي رواية بن الأعرابي في هذا الحديث فقال لا تقل مؤمن بل مسلم فوضح أنها ~~للإضراب وليس معناه الإنكار بل المعنى أن إطلاق المسلم على من يختبر حاله ~~الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر انتهى ~~مخلصا (مخافة أن يكب) ضبط في بعض النسخ بضم الياء وكسر الكاف من الإكباب # قال الحافظ أكب الرجل إذا أطرق وكبه غيره إذا قبله وهذا على خلاف القياس ~~لأن الفعل اللازم يتعدى بالهمزة وهذا زيدت عليه الهمزة فقصر انتهى # والمعنى مخافة أن يقع في النار على وجهه إن لم يعط لكونه من المؤلفة ms3921 ~~قلوبهم # ويحتمل أن يكون بصيغة المجهول من المجرد # وهذا الحديث وقع في نسخة المنذري بعد الحديث الذي يليه فقال وهو طرف من ~~الذي قبله # (حتى أعادها) أي هذه الكلمة (ثلاثا) أي ثلاث مرات (وأدع) بفتح الدال أي ~~أترك (مخافة أن يكبوا) بصيغة المعلوم من باب الأفعال أو بصيغة المجهول من ~~المجرد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # (قال) أي الزهري (نرى) بضم النون وبفتح (أن الإسلام الكلمة) أي كلمة ~~الشهادة (والإيمان العمل) أي الصالح # PageV12P287 # قال الخطابي في المعالم ما أكثر ما يغلط الناس في هذه المسألة فأما ~~الزهري فقد ذهب إلى ما حكاه معمر عنه واحتج بالآية وذهب غيره إلى أن ~~الإيمان والإسلام شيء واحد واحتج بقوله تعالى فأخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين # فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين قال فدل ذلك على أن المسلمين هم ~~المؤمنون إذ كان الله سبحانه قد وعد أن يخلص المؤمنين من قوم لوط وأن ~~يخرجهم من بين ظهراني من وجب عليه العذاب منهم ثم أخبر أنه قد فعل ذلك بمن ~~وجده فيهم من المسلمين إنجازا للوعد فثبت أن المسلمين هم المؤمنون # قال والصحيح من ذلك أن يقيد الكلام في هذا ولا يطلق على أحد الوجهين وذلك ~~أن المسلم قد يكون مؤمنا في بعض الأحوال ولا يكون مؤمنا في بعضها والمؤمن ~~مسلم في جميع الأحوال فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا # فإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات واعتدل القول فيها ولم ~~يختلف شيء منها # وأصل الإيمان التصديق وأصل الإسلام الاستسلام والانقياد وقد يكون المرء ~~مستسلما في الظاهر غير مننقاد في الباطن ولا مصدق وقد يكون صادق الباطن غير ~~منقاد في الظاهر انتهى # وحاصل ما صححه الخطابي أن النسبة بين المؤمن والمسلم عموم وخصوص مطلق # والحديث سكت عنه المنذري # (لا ترجعوا بعدي كفارا إلخ) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما أن ~~يكون معنى الكفار المتكفرين بالسلاح يقال تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه فكفر ~~نفسه أي سترها وأصل الكفر الستر ms3922 # وقال بعضهم معناه لا ترجعوا بعدي فرقا مختلفين يضرب بعضكم رقاب بعض ~~فتكونوا في ذلك مضاهين للكفار فإن الكفار متعادون يضرب بعضهم رقاب بعض ~~والمسلمون متواخون يحقن بعضهم دم بعض # وأخبرني إبراهيم بن فراس قال سألت موسى بن هارون عن هذا فقال هؤلاء أهل ~~الردة قتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا # (أكفر رجلا مسلما) أي نسبه إلى الكفر (فإن كان) الرجل الذي نسب إليه ~~الكفر (كافرا) فلا شيء # PageV12P288 # على الناسب (وإلا) أي لم يكن هو كافرا (كان هو) أي الناسب (الكافر) أي ~~يخاف عليه شؤم كلامه # قاله السندي والحديث سكت عنه المنذري # (أربع) أي خصال أربع أو أربع من الخصال فساغ الابتداء به (من كن) أي تلك ~~الأربع (فيه) الضمير لمن (فهو منافق خالص) قال العلقمي أي في هذه الخصال ~~فقط لا في غيرها أو شديد الشبه بالمنافقين ووصفه بالخلوص يؤيد قول من قال ~~إن المراد بالنفاق العملي دون الإيماني أن النفاق العرفي لا الشرعي لأن ~~الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر الملقي في الدرك الأسفل من النار ~~(حتى يدعها) أي إلى أن يتركها (إذا حدث كذب) أي عمدا بغير عذر (وإذا وعد ~~أخلف) أي إذا وعد بالخير في المستقبل لم يف بذلك (وإذا عاهد غدر) أي نقض ~~العهد وترك الوفاء بماعاهد عليه # وأما الفرق بين الوعد والعهد فلم أر من ذكر الفرق بين الوعد والعهد صريحا # والظاهر من صفيع الإمام البخاري رحمه الله أنه لا فرق بينهما بل هما ~~مترادفان فإنه قال في كتاب الشهادات من صحيحه باب من أمر بإنجاز الوعد ثم ~~استدل على مضمون الباب بأربعة أحاديث أولها حديث أبي سفيان بن حرب في قصة ~~هرقل أورد منه طرفا وهو أن هرقل قال له سألتك ماذا يأمركم # فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد الحديث # ولولا أن الوعد والعهد متحدان لما تم هذا الاستدلال فثبت من صنيعه هذا ~~أنهما متحدان # والظاهر من كلام الحافظ ms3923 رحمه الله في الفتح أن بينهما فرقا فإنه قال إن ~~معناهما قد يتحد ونصه في شرح باب علامات المنافق من كتاب الإيمان قال ~~القرطبي والنووي حصل في مجموع الروايتين خمس خصال لأنهما تواردتا على الكذب ~~في الحديث والخيانة في الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد والثاني الغدر في ~~المعاهدة والفجور في الخصومة # قلت وفي رواية مسلم الثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في ~~الأول فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه لأن معناهما قد يتحد إلخ # فلفظه قد تدل دلالة ظاهرة على أن بينهما فرقا ولكن لم يبين أنه أي فرق ~~بينهما ولعل الفرق هو أن الوعد أعم من العهد مطلقا فإن العهد هو الوعد ~~الموثق فأينما وجد العهد وجد الوعد من غير عكس # لجواز أن يوجد الوعد من غير توثيق # PageV12P289 # ويمكن أن يكون بينهما عموم وخصوص من وجه فالوعد أعم من العهد بأن العهد ~~لا يطلق إلا إذا كان الوعد موثقا والوعد أعم من أن يكون موثقا أو لا يكون ~~كذلك ويشهد على ذلك لفظ الحديث لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق على ~~إخلاف الوعد لفظ الإخلاف وعلى إخلاف العهد لفظ الغدر ولا شك أن الغدر أشد ~~من الإخلاف فعلم أن العهد أشد وأوثق من الوعد # ويؤيده قول الله عز وجل (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه) الآية # وأما العهد أعم من الوعد فبأن الوعد لا يطلق إلا على ما يكون لشخص آخر ~~والعهد يطلق على ما يكون لشخص آخرأو لنفسه كما لا يخفى # قال الله عز وجل (أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا ~~يؤمنون) فههنا عهدهم ليس إلا على أنفسهم بالإيمان وقال الله تعالى (إلا ~~الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا ~~فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) الآية فههنا معاهدة المؤمنين لا على أنفسهم ~~بل من المشركين # وأما الوعد فلا يوجد في كلام العرب إلا لرجل آخر كما قال الله عز وجل في ~~القرآن (وقال ms3924 الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم ~~فأخلفتكم) الآية # وقال الله تعالى (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك) الآية # وقال تعالى (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) الآية وغير ذلك من ~~الآيات والأحاديث وكلام أهل العرب # فلعل مراد البخاري ثم الحافظ باتحاد الوعد والعهد اجتماعهما في مادة ~~الوعد من غير نظر إلى الوثوق وغير الوثوق وكذلك إلى أنه لرجل آخرأو لنفسه ~~والله تعالى أعلم (وإذا خاصم فجر) أي شتم ورمى بالأشياء القبيحة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) الواو للحال أي والحال أنه مؤمن كامل ~~أو Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث لا ~~يزاني الزاني ثم قال وفي لفظ في الصحيحين ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع إليه ~~الناس فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وزاد مسلم ولا يغل حين يغل وهو ~~مؤمن فإياكم إياكم وزاد أبو بكر البزار فيه في المسند ينزع الإيمان من قلبه ~~فإن تاب تاب الله عليه وأخرج البخاري في صحيحه عن بن عباس رضي الله عنهما ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV12P290 # محمول على المستحل مع العلم بالتحريم أو هو خبر بمعنى النهي أو أنه شابه ~~الكافر في عمله وموقع التشبيه أنه مثله في جواز قتاله في تلك الحالة ليكف ~~عن المعصية ولو أدى إلى قتله قاله القسطلاني # قال النووي والصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو ~~كامل الإيمان وإنما تأولناه لحديث أبي ذر من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ~~وإن زنى وإن سرق إلخ Qلا يزني العبد حين يزني ~~وهو مؤمن # ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن # ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن # ولا يقتل حين يقتل وهو مؤمن قال عكهمة قلت لابن عباس كيف ينزع الإيمان ~~منه قال هكذا وشبك بين أصابعه # ثم أخرجها فإن تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه # وروى بن صخر في الفوائد من حديث محمد ms3925 بن خالد المخزومي عن سفيان الثوري ~~عن زبيد اليامي عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال اليقين الإيمان كله وذكره البخاري في صحيحه موقوفا على بن مسعود # وفي صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم # فذكر الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال الحديث # وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~الأعمال أفضل قال الإيمان بالله قال ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قال ~~ثم ماذا قال حج مبرور # وفي لفظ إيمان بالله ورسوله وترجم عليه البخاري (باب من قال إن الإيمان ~~هو العمل) لقوله تعالى {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} وقال ~~عدة من أهل العلم في قوله تعالى {فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون} ~~عن قول لا إله إلا الله وفي الصحيحين عن أبي ذر الغفاري قال قلت يا رسول ~~الله أي الأعمال أفضل قال الإيمان بالله والجهاد في سبيله الحديث # وروى البزار في مسنده من حديث عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم # والإنفاق من الإقتار # وذكره البخاري في صحيحه عن عائشة من قولها # وقال البخاري قال معاذ اجلس بنا نؤمن ساعة وقال البخاري في الصحيح # باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام # والإحسان وعلم الساعة وبيان النبي صلى الله عليه وسلم له ثم قال جاء ~~جبريل يعلمكم دينكم فجعل ذلك كله دينا # وما بين النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس من الإيمان وقوله تعالى ~~{ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} وفي حديث الشفاعة المتفق على ~~صحته أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان وفي لفظ مثقال ~~دينار من إيمان وفي لفظ مثقال شعيرة من إيمان وفي لفظ مثقال خردلة من إيمان ~~وفي لفظ انطلق فأخرج ms3926 من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من ~~إيمان وفي لفظ # PageV12P291 # وإن شئت الوقوف على تمام كلامه فارجع إلى شرح صحيح مسلم له (والتوبة ~~معروضة) أي على فاعلها (بعد) بالضم أي بعد ذلك # قال النووي قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء في ~~الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي Qإذا كان يوم القيامة شفعت فقلت يا رب أدخل الجنة من كان في ~~قلبه خردلة من إيمان فيدخلون # ثم أقول أدخل الجنة من كان في قلبه أدنى شيء # قال أنس كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي لفظ عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من قال لا إله ~~إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة # ثم قال يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما ~~يزن برة # ثم يخرج من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة # وترجم البخاري على هذا الحديث # باب زيادة الإيمان ونقصانه # وقوله تعالى {وزدناهم هدى} وقال {ويزداد الذين آمنوا إيمانا} وقال {اليوم ~~أكملت لكم دينكم} فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص # وكل هذه الألفاظ التي ذكرناها في الصحيحين أو أحدهما والمراد بالخير في ~~حديث أنس الإيمان فإنه هو الذي يخرج به من النار # وكل هذه النصوص صحيحة صريحة لا تحتمل التأويل في أن نفس الإيمان القائم ~~بالقلب يقبل الزيادة والنقصان وبعضهم أرجح من بعض # وقال البخاري في صحيحه قال بن أبي ملكية أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم من أحد يقول إنه على ~~إيمان جبريل وميكائيل # وقال البخاري أيضا # باب الصلاة من الإيمان # وقوله عز وجل {وما كان الله ليضيع إيمانكم} يعني صلاتكم عند البيت ثم ذكر ~~حديث تحويل القبلة # وأقدم من روي عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة ms3927 عمير بن حبيب الخطمي ~~قال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر ~~الخطمي عن أبيه عن جده عمير بن حبيب قال الإيمان يزيد وينقص # قيل وما زيادته ونقصانه قال إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه فذلك ~~زيادته وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا # فذلك نقصانه # وقال أحمد حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن طلحة عن زبيد عن ذر قال ~~كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه هلموا نزدد إيمانا فيذكرون الله تعالى # وقال أحمد حدثنا وكيع عن شريك عن هلال عن عبد الله بن عكيم قال سمعت عبد ~~الله بن مسعود يقول في دعائه (اللهم زدني إيمانا ويقينا وفقها أو قال فهما ~~وقال أحمد في رواية المروزي أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام حدثنا علي ~~بن مدرك عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال الإيمان بر فمن زنا فارقه الإيمان ~~فإن لام نفسه ورجع راجعه الإيمان # وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى {هو الذي أنزل ~~السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} قال # PageV12P292 # وإن شئت الوقوف على تمام كلامه فارجع إلى شرح صحيح مسلم له (والتوبة ~~معروضة) أي على فاعلها (بعد) بالضم أي بعد ذلك # قال النووي قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء في ~~الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي Qإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا ~~الله # فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة # فلما صدقوا بها زادهم الصيام # فلما صدقوا به زادهم الزكاة # فلما صدقوا بها زادهم الحج # فلما صدقوا به زادهم الجهاد # ثم أكمل لهم دينهم فقال {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت ~~لكم الإسلام دينا} # وقال إسماعيل بن عياش حدثني صفوان بن عمرو عن عبد الله بن ربيعة الحضرمي ~~عن أبي هريرة قال الإيمان يزداد وينقص # وقال إسماعيل أيضا عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن أبي هريرة ms3928 وبن عباس ~~قالا الإيمان يزداد وينقص # وقال الإمام أحمد في رواية المروزي حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن ~~حازم عن فضيل بن يسار قال قال محمد بن علي هذا الإسلام ودور دائرة ودور في ~~وسطها أخرى # وقال هذا الإيمان الذي في وسطها مقصور في الإسلام # وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزاني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق هو مؤمن قال ~~قال يخرج من الإسلام فإذا تاب تاب الله عليه فرجع إلى الإيمان # وقال أحمد في رواية المروزي حدثنا يحيى بن سعيد عن أشعت عن الحسن عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ينزع منه الإيمان فإن تاب أعيد إليه # ورواه يحيى بن سعيد عن عوف عن الحسن من قوله وهو أشبه # وقال محمد بن سليمان لوين سمعت سفيان بن عيينة غير مرة يقول الإيمان قول ~~وعمل وأخذناه ممن قبلنا قيل له يزيد وينقص قال فأي شيء إذن # وقال مرة وسئل الإيمان يزيد وينقص قال أليس تقرؤون القرآن {فزادهم ~~إيمانا} في غير موضع قيل ينقص قال ليس شيء يزيد إلا وهو ينقص وقال عبد ~~الرزاق سمعت سفيان الثوري ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وبن جريج ومعمرا ~~يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال الحميدي سمعت بن عيينة يقول ~~الإيمان قول وعمل يزيد وينقص فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة # يا أبا محمد لا تقل يزيد وينقص فغضب وقال اسكت يا صبي بلى حتى لا يبقى ~~منه شيء # وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال ~~الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ذكره ~~الحاكم في مناقبه # وقال أبو عمر بن عبد البر النمري قال رجل للشافعي أي الأعمال عند الله ~~أفضل قال ما لا يقبل عمل إلا به قال وما ذاك قال الإيمان بالله هو أعلى ~~الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها # PageV12P293 # وإن شئت الوقوف على ms3929 تمام كلامه فارجع إلى شرح صحيح مسلم له (والتوبة ~~معروضة) أي على فاعلها (بعد) بالضم أي بعد ذلك # قال النووي قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر كما جاء في ~~الحديث # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي Qحظا # قال الرجل ألا تخبرني عن الإيمان قول وعمل أو قول بلا عمل قال الشافعي ~~الإيمان عمل لله والقول بعض ذلك ثم العمل احتج عليه ذكره الحاكم عنه # وقال أحمد حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما نقصت ~~أمانة عبد إلا نقص إيمانه # وقال وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي الهيثم عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ~~{ولكن ليطمئن قلبي} قال ليزداد إيمانا # وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزري عن ~~مجاهد أن أبا ذر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقرأ عليه {ليس ~~البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} حتى ختم الآية # احتج به أحمد في كتاب الرد على المرجئة # ورواه جعفر بن عوف عن المسعودي عن القاسم عن أبي ذر بمثله # وقال يحيى بن سليم الطائفي قال هشام عن الحسن الإيمان قول وعمل فقلت ~~لهشام فما تقول أنت فقال قول وعمل # وقال الحميدي سمعت وكيعا يقول وأهل السنة يقولون الإيمان قول وعمل ~~والمرجئة يقولون الإيمان قول والجهمية يقولون الإيمان المعرفة وصح عن الحسن ~~أنه قال ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ~~ونحوه عن سفيان الثوري # وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم العمل تصديقا في قوله حديث زنى العين ~~والجوارح الفرج يصدق ذلك أو يكذبه وأما الحديث الذي رواه بن ماجه في سننه ~~من حديث عبد السلام بن صالح عن علي بن مرسي الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد ~~عن أبيه عن علي بن الحسن عن أبيه عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان قال عبد السلام ms3930 بن ~~صالح لو قرئ هذا الإسناد على مجنون لبرأ # فهذا حديث موضوع ليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال بعض أئمة الحديث لو قرئ هذا على مجنون لبرأ لو سلم من عبد السلام وهو ~~المتهم به وفي الحق ما يغني عن الباطل ولو كنا ممن يحتج بالباطل ويستحله ~~لروجنا هذا الحديث وذكرنا بعض من أثنى على عبد السلام ولكن نعوذ بالله من ~~هذه الطريقة كما نعوذ به من طريقة تضعيف الحديث الثابت وتعليله إذا خالف ~~قول إمام معين وبالله التوفيق # PageV12P294 # (كأن) أي الإيمان () عليه كالظلة أي كالسحابة (فإذا انقلع) أي فرغ من ~~فعله وفي بعض النسخ أقلع # قال في القاموس الإقلاع عن الأمر الكف واعلم أن العلماء قد بينوا للحديث ~~السابق تأويلات كثيرة وهذه إحداها وهو أنه يسلب الإيمان حال تلبس الرجال ~~بالزنى فإذا فارقه عاد إليه # وفي رواية البخاري في باب إثم الزنى من كتاب المحاربين قال عكرمة قلت ~~لابن عباس كيف ينزع منه الإيمان قال هكذا وشبك بين أصابعه ثم أخرجها فإذا ~~تاب عاد إليه هكذا وشبك بين أصابعه وأخرج الحاكم من طريق بن حجيرة أنه سمع ~~أبا هريرة يقول من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان ~~القميص من رأسه كذا في فتح الباري # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 6 - (باب في القدر) # بفتح الدال ويسكن # قال في شرح السنة الإيمان بالقدر فرض لازم وهو أن يعتقد أن الله تعالى ~~خالق أعمال العباد خيرها وشرها وكتبها في اللوح المحفوظ قبل أن خلقهم والكل ~~بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته غير أنه يرضى الإيمان والطاعة ووعد عليهما ~~الثواب ولا يرضى الكفر والمعصية وأوعد عليهما العقاب والقدر سر من أسرار ~~الله تعالى لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ولا يجوز الخوض فيه ~~والبحث عنه بطريق العقل بل يجب أن يعتقد أن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم ~~فرقتين فرقة خلقهم للنعيم فضلا وفرقة للجحيم عدلا # (القدرية مجوس هذه الأمة) قال الخطابي في المعالم إنما ms3931 جعلهم مجوسا ~~لمضاهاة # PageV12P295 # مذهبهم مذاهب المجوس في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة يزعمون أن ~~الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة وكذلك القدرية يضيفون الخير إلى ~~الله والشر إلى غيره والله سبحانه خالق الخير والشر لا يكون شيء منهما إلا ~~بمشيئته # وخلقه الشر شرا في الحكمة كخلقه الخير خيرا فإن الأمرين جميعا مضافان ~~إليه خلقا وإيجادا وإلى الفاعلين لهما فعلا واكتسابا انتهى (وإن ماتوا فلا ~~تشهدوهم) أي لا تحضروا جنازتهم # قال المنذري هذا منقطع # أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من بن عمر وقد روي هذا الحديث من طرق عن ~~بن عمر ليس منها شيء مثبت انتهى # وقال السيوطي في مرقاة الصعود هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج ~~الدين القزويني على المصابيح وزعم أنه موضوع # وقال الحافظ بن حجر فيما تعقبه عليه هذا الحديث حسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم ورجاله من رجال الصحيح إلا أن له علتين الأولى الاختلاف في بعض ~~رواته عن عبد العزيز بن أبي حازم وهو زكريا بن منظور فرواه عن عبد العزيز ~~بن أبي حازم فقال عن نافع عن بن عمر # والأخرى ما ذكره المنذري وغيره من أن سنده منقطع لأن أبا حاتم لم يسمع من ~~بن عمر فالجواب عن الثانية أن أبا الحسن بن القطان القابسي الحافظ صحح سنده ~~فقال إن أبا حازم عاصر بن عمر فكان معه بالمدينة ومسلم يكتفي في الاتصال ~~بالمعاصرة فهو صحيح على شرطه # وعن الأولى بأن زكريا وصف بالوهم فلعله وهم فأبدل راويا بآخر وعلى تقدير ~~أن لا يكون وهم فيكون لعبد العزيز فيه شيخان وإذا تقرر هذا لا يسوغ الحكم ~~بأنه موضوع ولعل مستند من أطلق عليه الوضع تسميتهم المجوس وهم مسلمون # وجوابه أن المراد أنهم كالمجوس في إثبات فاعلين لا في جميع معتقد المجوس ~~ومن ثم ساغت إضافتهم إلى هذه انتهى # (مولى غفرة) بضم المعجمة وسكون الفاء (ويقولون لا قدر) يعني ينفون القدر ~~(وهم Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث لكل ~~أمة مجوس ومجوس ms3932 هذه الأمة الذين يقولون لا قدر ثم قال # PageV12P296 # شيعة الدجال) أي أولياؤه وأنصاره وأصله الفرقة من الناس ويقع على الواحد ~~وغيره بلفظ واحد وغلب على كل من تولى عليا وأهل بيته حتى اختص به وجمعه شيع ~~من المشايعة المتابعة والمطاوعة (أن يلحقهم) بضم الياء وكسر الحاء # قال المنذري عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه ورجل من الأنصار مجهول وقد روي ~~من طرق أخر عن حذيفة ولا يثبت # (خلق آدم من قبضة) القبضة بالضم ملأ الكف وربما جاء بفتح القاف كذا في ~~الصحاح # وقال في النهاية القبض الأخذ بجميع الكف والقبضة المرة منه وبالضم الاسم ~~منه (قبضها من جميع الأرض) أي من جميع أجزائها (فجاء بنو آدم على قدر ~~الأرض) أي مبلغها من Qهذا المعنى قد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من حديث بن عمر وحذيفة وبن عباس وجابر بن عبد ~~الله وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ورافع بن خديج # فأما حديث بن عمر وحذيفة فلهما طرق وقد ضعفت # وأما حديث بن عباس فرواه الترمذي من حديث القاسم بن حبيب وعلي بن نزار عن ~~نزار عن عكرمة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان من ~~أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب القدرية والمرجئة قال هذا حديث حسن غريب # ورواه من حديث محمد بن بشر أخبرنا سلام بن أبي عمرة عن عكرمة عن بن عباس ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما حديث جابر فرواه بن ماجه في سننه عن محمد ~~بن المصفى عن الأوزاعي عن بن جريج عن أبي الزبير عن جابر يرفعه نحو حديث بن ~~عمر # فلو قال بقية حدثنا الأوزاعي مشى حال الحديث ولكن عنعنه مع كثرة تدليسه # وأما حديث أبي هريرة فروى عبد الأعلى بن حماد حدثنا معتمر بن سليمان سمعت ~~أبي يحدث عن مكحول عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره ~~رواه عن عبد الأعلى جماعة # وله علتان # إحداهما أن المعتمر ms3933 بن سليمان رواه عن أبي الحر حدثني جعفر بن الحارث عن ~~يزيد بن ميسرة عن عطاء الخرساني عن مكحول عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # والعلة الثانية أن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة # PageV12P297 # الألوان والطباع (جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود) بحسب ترابهم وهذه ~~الثلاثة هي أصول الألوان وما عداها مركب منها وهو المراد بقوله (وبين ذلك) ~~أي بين الأحمر والأبيض والأسود باعتبار أجزاء أرضه قاله القارىء (والسهل) ~~أي ومنهم السهل أي اللين المنقاد (والحزن) بفتح الحاء وسكون الزاي أي ~~الغليظ الطبع (والخبيث) أي خبيث الخصال (والطيب) قال الطيبي أراد بالخبيث ~~من الأرض الخبيثة السبخة ومن بني آدم الكافر وبالطيب من الأرض العذبة ومن ~~بني آدم المؤمن # ذكره العزيزي (زاد في حديث يحي) هو بن سعيد (وبين ذلك) أي بين السهل ~~والحزن والخبيث والطيب Qوأما حديث عبد الله ~~بن عمرو فيرويه عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز عن يحيى بن القاسم عن ~~أبيه عن جده عبد الله بن عمرو يرفعه ما هلكت أمة قط إلا بالشرك بالله عز ~~وجل # وما أشركت قط إلا كان بدء إشراكها التكذيب بالقدر وهذا الإسناد لا يحتج ~~به # وأجود ما في الباب حديث حيوة بن شريح أخبرني بن صخر حدثني نافع أن بن عمر ~~جاءه رجل # فقال إن فلانا يقرأ عليك السلام # فقال # إنه قد بلغني أنه قد أحدث # فإن كان قد أحدث فلا تقرأه مني السلام # فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون في هذه الأمة أو أمتي ~~الشك منه خسف ومسخ أو قذف في أهل القدر قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب # والذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ذمهم من طوائف أهل البدع هم ~~الخوارج فإنه قد ثبت فيهم الحديث من وجوه كلها صحاح # لأن مقالتهم حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم # وكلمة رئيسهم # وأما الإرجاء والرفض والقدر والتجهم والحلول وغيرها من البدع فإنها حدثت ~~بعد انقراض عصر الصحابة # وبدعة ms3934 القدر أدركت آخر عصر الصحابة فأنكرها من كان منهم حيا كعبد الله بن ~~عمر وبن عباس وأمثالهما رضي الله عنهم # وأكثر ما يجيء من ذمتهم فإنما هو موقوف على الصحابة من قولهم فيه # ثم حدثت بدعة الإرجاء بعد انقراض عصر الصحابة فتكلم فيها كبار التابعين ~~الذين أدركوها كما حكيناه عنهم ثم حدثت بدعة التجهم بعد انقراض عصر ~~التابعين # واستفحل أمرها واستطار شرها في زمن الأئمة كالإمام أحمد وزويه # ثم حدثت بعد ذلك بدعة الحلول وظهر أمرها في زمن الحسين الحلاج # وكلما أظهر الشيطان بدعة من هذه البدع وغيرها أقام الله لها من حزبه ~~وجنده من يردها ويحذر # PageV12P298 # قال العزيزي يحتمل أن المراد به المؤمن المرتكب المعاصي # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # (ببقيع الغرقد) هو مقبرة أهل المدينة والغرقد نوع من الشجر وكان بالبقيع ~~فأضيف إليه (ومعه مخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة هي ~~عصا أو قضيب يمسكه الرئيس ليتوكأ عليه ويدفع به عنه ويشير به لما يريد ~~وسميت بذلك لأنها تحمل تحت الخصر غالبا للاتكاء عليها قاله الحافظ (فجعل ~~ينكت) بفتح الياء وضم الكاف وآخره تاء مثناة فوق أي يخط بالمخصرة خطا يسيرا ~~مرة بعد مرة وهذا فعل المفكر المهموم (ما من نفس منفوسة) أي مولودة وهو بدل ~~من قوله ما منكم من أحد (أو من الجنة) أو للتنويع (إلا قد كتبت شقية أو ~~سعيدة) بدل من قوله إلا قد كتب الله مكانها إلخ والضمير في كتبت للنفس ~~(قال) أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه (أفلا نمكث على كتابنا) أي أفلا ~~نعتمد على المقدر لنا في الأزل (وندع العمل) أي نتركه (فمن كان من أهل ~~السعادة) أي في علم الله تعالى (ليكونن) أي ليصيرن (إلى السعادة) أي إلى ~~عمل السعادة (من أهل الشقوة) بكسر الشين بمعنى الشقاوة وهي ضد السعادة ~~(اعملوا فكل ميسر) أي لما خلق له (فييسرون للسعادة) بصيغة المجهول أي ~~يسهلون Qالمسلمين منها نصيحة لله ولكتابه ~~ولرسوله ولأهل الإسلام # وجعله ميراثا ms3935 يعرف به حزب رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي سننه من حزب ~~البدعة وناصرها # وقد جاء في أثر لا يحضرني إسناده إن لله عند كل بدعة يكاد بها الإسلام ~~وليا ينطق بعلاماته # فاغتنموا تلك المجالس وتوكلوا على الله # فإن الرحمة تنزل عليهم # نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم وأن يلحقنا بهم وأن يجعلنا لهم خلفا كما ~~جعلهم لنا سلفا بمنه وكرمه # PageV12P299 # ويهيئون # وحاصل السؤال ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا # وحاصل الجواب لا مشقة لأن كل أحد ميسر لما خلق له وهو يسير على من يسره ~~الله # قال الطيبي الجواب من الأسلوب الحكيم منعهم عن ترك العمل وأمرهم بالتزام ~~ما يجب على العبد من العبودية وزجرهم عن التصرف في الأمور المغيبة فلا ~~يجعلوا العبادة وتركها سببا مستقلا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط ~~(فأما من أعطى) أي حق الله من المال أو الامتثال (واتقى) أي خاف مخالفته أو ~~عقوبته واجتنب معصيته (وصدق بالحسنى) أي بكلمة لا إله إلا الله (فسنيسره) ~~أي نهيئه في الدنيا (لليسرى) أي للخلة اليسرى وهو العمل بما يرضاه (وأما من ~~بخل) أي بالنفقة في الخير (واستغنى) أي بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى (وكذب ~~بالحسنى) أي بكلمة لا إله إلا الله (فسنيسره للعسرى) أي للخلة المؤدية إلى ~~العسر والشدة وهي خلاف اليسرى # وفي الكشاف سمى طريقة الخير باليسرى لأن عاقبته اليسر وطريقة الشر ~~بالعسرى لأن عاقبته العسر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # (أخبرنا كهمس) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم وبالسين المهملة هو بن ~~الحسن أبو الحسن التميمي البصري (عن يحي بن يعمر) بفتح الميم ويقال بضمها ~~وهو غير منصرف لوزن الفعل والعلمية (أول من قال في القدر) أي بنفي القدر ~~(معبد الجهني) بضم الجيم نسبة إلى جهينة قبيلة من قضاعة (وحميد بن عبد ~~الرحمن الحميري) بكسر الحاء وسكون الميم وفتح الياء وكسر الراء وبياء ~~النسبة (فوفق الله تعالى لنا عبد الله بن عمر) وفي رواية مسلم فوفق ms3936 لنا عبد ~~الله بن عمر # قال النووي هو بضم الواو وكسر الفاء المشددة # قال صاحب التحرير معناه جعل وفقا لنا وهو من الموافقة التي هي كالالتحام ~~يقال أتانا لميفاق الهلال وميفاقه أي حين أهل لا قبله ولا بعده وهي لفظة ~~تدل على صدق الاجتماع والالتئام # وفي مسند أبي يعلى الموصلي فوافق # PageV12P300 # لنا بزيادة الألف والموافقة المصادفة انتهى كلام النووي (داخلا) حال من ~~المفعول (فاكتنفته أنا وصاحبي) أي صرنا في ناحيته وأحطنا به وجلسنا حوله ~~يقال اكتنفه الناس وتكنفوه أي أحاطوا به من جوانبه (فظننت أن صاحبي سيكل ~~الكلام إلي) أي يسكت ويفرضه إلي لإقدامي وجرأتي وبسطة لساني فقد جاء عنه في ~~رواية لأني كنت أبسط لسانا # قاله النووي (فقلت أبا عبد الرحمن) بحذف حرف النداء وهو كنية عبد الله بن ~~عمر رضي الله عنه (إنه) أي الشأن (قد ظهر قبلنا) بكسر القاف وفتح الموحدة ~~(ويتقفرون العلم) بتقديم القاف على الفاء أي يطلبونه ويتتبعونه وفي بعض ~~النسخ بتقديم الفاء # قال النووي وهو صحيح أيضا معناه يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه (والأمر ~~أنف) بضم الهمزة والنون أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله وإنما ~~يعلمه بعد وقوعه (والذي يحلف به) الواو للقسم (فأنفقه) أي في سبيل الله أي ~~طاعته (إذ طلع) أي ظهر (علينا رجل) أي ملك في صورة رجل (شديد بياض الثياب ~~شديد سواد الشعر) صفة رجل واللام في الموضعين عوض عن المضاف إليه العائد ~~إلى الرجل أي شديد بياض ثيابه شديد سواد شعره (لا يرى) بصيغة المجهول ~~الغائب وفي بعض النسخ لا نرى بصيغة المتكلم المعلوم (أثر السفر) من ظهور ~~التعب والتغير والغبار (فأسند ركبتيه) إلى ركبتيه أي ركبتي رسول الله (ووضع ~~كفيه على فخذيه) أي فخذي النبي كما جاء في رواية النسائي وغيره (قال فعجبنا ~~له) أي للسائل (يسأله ويصدقه) وجه التعجب السؤال أن يقتضي الجهل غالبا ~~بالمسئول عنه والتصديق يقتضي علم السائل به لأن صدقت إنما يقال إذا عرف ~~السائل أن المسؤول طابق ما # PageV12P301 # عنده ms3937 جملة وتفصيلا وهذا خلاف عادة السائل ومما يزيد التعجب أن ما أجابه ~~لا يعرف إلا من جهته وليس هذا الرجل ممن عرف بلقائه فضلا عن سماعه منه ~~(وتؤمن بالقدر خيره وشره) والمراد بالقدر أن الله تعالى علم مقادير الأشياء ~~وأزمانها قبل إيجادها ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد فكل محدث صادر عن ~~علمه وقدرته وإرادته (قال فأخبرني عن الإحسان) قال الحافظ تقول أحسنت كذا ~~إذا أتقنته وأحسنت إلى فلان إذا أوصلت إليه النفع والأول هو المراد لأن ~~المقصود إتقان العبادة # قال وإحسان العبادة الإخلاص فيها والخشوع وفراغ البال حال التلبس بها ~~ومراقبة المعبود # وأشار في الجواب إلى حالتين أرفعهما أن يغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى ~~كأنه يراه بعينيه وهو قوله كأنك تراه أي وهو يراك والثانية أن يستحضر أن ~~الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل وهو قوله فإنه يراك وهاتان الحالتان يثمرهما ~~معرفة الله وخشيته انتهى ملخصا # (فأخبرني عن الساعة) أي عن وقت قيامها (ما المسئول عنها) أي ليس الذي سئل ~~عن القيامة (بأعلم من السائل) هذا وإن كان مشعرا بالتساوي في العلم لكن ~~المراد التساوي في العلم بأن الله تعالى استأثر بعلمها وعدل عن قوله لست ~~بأعلم بها منك إلى لفظ يشعر بالتعميم تعريضا للسامعين أي أن كل سائل وكل ~~مسؤول فهو كذلك # قاله الحافظ (عن أماراتها) بفتح الهمزة جمع أمارة بمعنى العلامة (أن تلد ~~الأمة ربتها) أي سيدتها ومالكتها Qثم ذكر ~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديث جبريل إلى قول المنذري علقمة بن حارثة اتفقا ~~على الاحتجاج بحديثه ثم قال ورواه أبو جعفر العقيلي من طريقه # وقال فيه فما شرائع الإسلام قال تقيم الصلاة الحديث وتابعه على هذا اللفظ ~~مرجىء آخر وهو جراح بن الضحاك قال العقيلي وهذه زيادة مرجىء تفرد بها عن ~~الثقات الأئمة فلا تقبل # ورواه بن حبان في صحيحه من حديث سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر # فذكر فيه ألفاظا لم يذكرها غيره # فقال في الإسلام وتحج وتعتمر وتغتسل من ms3938 الجنابة وأن تتم الوضوء وقال فيه ~~فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم قال نعم وقال في الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله وتؤمن بالجنة والنار والميزان وذكر البعث والقدر ثم قال فإذا ~~فعلت ذلك فأنا مؤمن قال نعم وقال في # PageV12P302 # قال الخطابي معناه أن يتسع الإسلام ويكثر السبي ويستولد الناس أمهات ~~الأولاد فتكون ابنة الرجل من أمته في معنى السيدة لأمها إذ كانت مملوكة ~~لأبيها وملك الأب راجع في التقدير إلى الوالد انتهى # وقيل تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على أمتها # وقد جاء وجوه أخر في معناه (وأن ترى الحفاة) بضم الحاء جمع الحافي وهو من ~~لا نعل له (العراة) جمع العاري وهو صادق على من يكون بعض بدنه مكشوفا مما ~~يحسن وينبغي أن يكون ملبوسا (العالة) جمع عائل وهو الفقير من عال يعيل إذا ~~افتقر أو من عال يعول إذا افتقر وكثر عياله (رعاء الشاء) بكسر الراء والمد ~~جمع راع والشاء جمع شاة والأظهر أنه اسم جنس (يتطاولون في البنيان) أي ~~يتفاخرون في تطويل البنيان ويتكاثرون به # قال النووي معناه أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم ~~الدنيا حتى يتباهون في البنيان (ثم انطلق) أي ذلك الرجل السائل (فلبثت ~~ثلاثا) أي ثلاث ليال (هل تدري) أي تعلم (أتاكم يعلمكم دينكم) فيه أن ~~الإيمان والإسلام والإخلاص يسمى كلها دينا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # (فذكر نحوه) أي نحو الحديث السابق (من مزينة أو جهينة) بالتصغير فيهما ~~وهما قبيلتان وأو للشك (فيما نعمل) ما استفهامية (أو في شيء يستأنف الآن) ~~بصيغة المجهول أي لم يتقدم به علم من الله وقدره # والحديث سكت عنه المنذري Qالإحسان وإذا ~~فعلت ذلك فأنا محسن قال نعم وقال في آخره هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم # خذوا عنه # قال أبو حاتم تفرد سليمان التيمي بهذه الألفاظ # PageV12P303 # (أخبرنا الفريابي) بكسر الفاء هو محمد بن يوسف (يزيد وينقص) أي في ألفاظ ~~الحديث والضمير فيهما لعلقمة بن مرثد (قال أبو ms3939 داود علقمة مرجيء) قال ~~الحافظ في مقدمة فتح الباري إلا رجاء بمعنى التأخير وهو عندهم على قسمين ~~منهم من أراد به تأخير القول في تصويب أحد الطائفتين اللذين تقاتلوا بعد ~~عثمان ومنهم من أراد تأخير القول في الحكم على من أتى الكبائر وترك الفرائض ~~بالنار لأن الإيمان عندهم الإقرار والاعتقاد ولا يضر العمل مع ذلك # انتهى # قال المنذري وعلقمة هذا هو راوي هذا الحديث وهو علقمة بن مرثد بن يزيد ~~الحضرمي الكوفي وقد اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه # (بين ظهري أصحابه) وفي رواية النسائي بين ظهراني أصحابه قال في القاموس ~~وهو بين ظهريهم وظهرانيهم ولا تكسر النون وبين أظهرهم أي وسطهم وفي معظمهم ~~(فيجيء الغريب) أي المسافر (فلا يدري أيهم هو) أي رسول الله (فبنينا له ~~دكانا) بضم الدال وشدة الكاف # قال في مجمع البحار الدكان الدكة وقيل نونه زائدة انتهى # وقال في القاموس الدكة بالفتح والدكان بالضم بناء يسطح أعلاه للمقعد ~~(بجنبتيه) أي بجانبيه (وذكر هيئته) أي ذكر الراوي هيئة الرجل المقبل (حتى ~~سلم) أي ذلك الرجل (من طرف السماط) بكسر أوله أي الجماعة يعني الجماعة ~~الذين كانوا جلوسا عن جانبيه (فرد عليه) أي السلام # PageV12P304 # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه بتمامه ~~من حديث أبي هريرة وحده # (عن بن الديلمي) هو أبو بسر بالسين المهملة والباء المضمومة # ويقال بشر بالشين المعجمة وكسر الباء والأول أصح واسمه عبد الله بن فيروز # قاله المنذري (وقع في نفسي شيء من القدر) أي من بعض شبه القدر التي ربما ~~تؤدي إلى الشك فيه (فحدثني بشيء) أي بحديث (فقال) أي أبي بن كعب (وهو غير ~~ظالم لهم) لأنه مالك الجميع فله أن يتصرف كيف شاء ولا ظلم أصلا # والجملة حال (كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم) أي الصالحة إشارة إلى أن ~~رحمته ليست بسبب من الأعمال كيف وهي من جملة رحمته بهم فرحمته إياهم محض ~~فضل منه تعالى فلو رحم الجميع فله ذلك (مثل أحد) بضمتين جبل عظيم قريب ms3940 ~~المدينة المعظمة (ذهبا) تمييز (ما قبله) أي ذلك الإنفاق أو مثل ذلك الجبل ~~(ما أصابك) من النعمة والبلية أو الطاعة والمعصية مما قدره الله لك أو عليك ~~(لم يكن ليخطئك) أي يجاوزك (وأن ما أخطأك) أي من الخير والشر (على غير هذا) ~~أي على اعتقاد غير هذا الذي ذكرت لك من الإيمان بالقدر (قال) أي بن الديلمي ~~(فحدثني عن النبي مثل ذلك) فصار الحديث مرفوعا # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني ~~وثقه يحي بن معين وغيره وتكلم فيه الإمام أحمد وغيره # (عن إبراهيم بن أبي عبلة) بسكون الموحدة ثقة كذا في التقريب (يا بني) ~~بالتصغير # PageV12P305 # (القلم) بالرفع (وماذا أكتب) أي ما الذي أكتب (اكتب مقادير كل شيء) جمع ~~مقدار وهو الشيء الذي يعرف به قدر الشيء وكميته كالمكيال والميزان وقد ~~يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو الكمية والكيفية (على غير هذا) أي على غير هذا ~~الاعتقاد المذكور في الحديث # والحديث سكت عنه المنذري # (احتج آدم وموسى) أي عند ربهما كما في رواية مسلم أي طلب كل منهما الحجة ~~من صاحبه على ما يقول (خيبتنا) أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران ~~(وأخرجتنا من الجنة) أي بخطيئتك التي صدرت منك وهي أكلك من الشجرة (اصطفاك ~~الله) أي اختارك (تلومني) بحذف همزة الاستفهام (على أمر قدره علي قبل أن ~~يخلقني بأربعين سنة) قال النووي المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح ~~المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها أي كتبه علي قبل خلقي بأربعين سنة # ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر فإن علم الله تعالى وما قدره على عباده ~~وأراد من خلقه أزلي لا أول له انتهى ملخصا # (فحج آدم موسى) برفع آدم وهو فاعل أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها # فإن قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه ~~اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقا فيما قاله # فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من ~~العقوبة ms3941 واللوم والتوبيخ وغيرها وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا ~~الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف ~~وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء ~~وتخجيل # قاله النووي (قال # PageV12P306 # أحمد بن صالح عن عمرو عن طاوس) وأما مسدد فقال عن عمرو بن دينار سمع ~~طاوسا # ففي رواية أحمد بالعنعنة وفي رواية مسدد بلفظ السماع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # (ونفسه) بالنصب عطف على الضمير المنصوب في أخرجنا (من روحه) الإضافة ~~للتشريف والتخصيص أي من الروح الذي هو مخلوق ولا بد لأحد فيه (لم يجعل بينك ~~وبينه رسولا) أي لا ملكا ولا غيره (أفما وجدت أن ذلك) أي خروجنا من الجنة ~~(قبل أن أخلق) بصيغة المجهول # والحديث سكت عنه المنذري # (عن زيد بن أبي أنيسة) بالتصغير (سئل عن هذه الآية) أي عن كيفية أخذ الله ~~ذرية بني آدم من ظهورهم المذكور في الآية (وإذ أخذ) أي أخرج (من بني آدم من ~~ظهورهم) قيل إنه بدل البعض وقيل إنه بدل الاشتمال (قال قرأ القعنبي الآية) ~~أي بتمامها # والقعبني هو عبد الله # PageV12P307 # شيخ أبي داود (ثم مسح ظهره) أي ظهر آدم (ففيم العمل) أي إذا كان كما ذكرت ~~يا رسول الله من سبق القدر ففي أي شيء يفيد العمل أو بأي شيء يتعلق العمل ~~أو فلأي شيء أمرنا بالعمل (استعمله بعمل أهل الجنة) أي جعله عاملا به ووفقه ~~للعمل (حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة) إشارة إلى أن المدار على عمل ~~مقارن بالموت # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن # ومسلم بن يسار لم يسمع من عمرو # قال ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا # وقال أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني لم يسمع مسلم بن يسار هذا من عمر ~~رواه عن نعيم عن عمرو # قال بن الحذاء وقال أهل العلم بالحديث إن مسلم ms3942 بن يسار لم يسمعه من عمر ~~بن الخطاب إنما يرويه عن نعيم بن ربيعة عن عمر يشيرون إلى الحديث الذي بعده # وقال بن أبي خيثمة قرأت على بن معين حديث مالك هذا عن زيد بن أبي أنيسة ~~فكتب بيده على مسلم بن يسار لا يعرف وقال أبو عمر النمري هذا حديث منقطع ~~بهذا الإسناد لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب وبينهما في هذا ~~الحديث نعيم بن ربيعة وهذا أيضا مع الإسناد لا تقوم به حجة ومسلم بن يسار ~~هذا مجهول # قيل إنه مدني وليس بمسلم بن يسار البصري وقال أيضا وجملة القول في هذا ~~الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعا ~~غير معروفين بحمل العلم ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي من وجوه ثابتة ~~كثيرة يطول ذكرها من حديث عمر بن الخطاب وغيره انتهى كلام المنذري # (حدثني عمر بن جعثم) بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة كذا ضبطه ~~الحافظ # PageV12P308 # في التقريب وفي بعض النسخ عمر بن جعفر وهو غلط وليس في التقريب ولا في ~~الخلاصة ذكر عمر بن جعفر (وحديث مالك) أي الذي قبله (أتم) أي من حديث عمر ~~بن جعثم # (طبع كافرا) أي خلق على أنه لو عاش يصير كافرا كذا في فتح الودود (لأرهق ~~أبويه طغيانا وكفرا) أي حملهما عليهما وألحقهما بهما # والمراد بالطغيان ها هنا الزيادة في الضلال قاله النووي # وقال السندي أي كلفهما الطغيان وحملهما عليه وعلى الكفر أي ما تركهما على ~~الإيمان انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # (يقول في قوله) أي في قول الله تعالى (وكان طبع يوم طبع كافرا) هذا مقول ~~لقول يقول أي كان خلق يوم خلق كافرا # والحديث سكت عنه المنذري # (أبصر الخضر) أي رأى (فتناول رأسه) أي أخذ رأسه (فقلعه) قال في القاموس ~~قلعه كمنعه انتزعه من أصله (أقتلت نفسا زاكية) وفي بعض النسخ زكية # قال النووي قرئ في السبع زاكية زكية قالو ومعناه طاهرة من الذنوب ms3943 انتهى # قال المنذري وهذا الفصل قد يكون في أثناء الحديث الطويل وقد أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # PageV12P309 # (المعنى واحد والإخبار في حديث سفيان) الإخبار بالكسر مصدر والمراد أن ~~حديث شعبة وسفيان واحد لا يختلفان إلا في بعض ألفاظ المتن وأما معناهما ~~فواحد وأما في السند فبينهما فرق يسير وهو أن سفيان يروي بصيغة الإخبار دون ~~العنعنة كما قال حدثنا زيد بن وهب حدثنا عبد الله حدثنا رسول الله وشعبة لم ~~يرو بالإخبار والتحديث بل بالعنعنة هذا معنى قول المؤلف لكن هذا في رواية ~~حفص بن عمر عن شعبة فقط # وأما في رواية غير حفص كما عند البخاري فرواه شعبة أيضا بالإخبار وقيل في ~~معنى هذا المراد بالإخبار الألفاظ أي معنى حديث شعبة وحديث سفيان واحد وأما ~~ألفاظهما فمختلفة والألفاظ التي نذكر هي ألفاظ حديث سفيان لا ألفاظ حديث ~~شعبة (وهو الصادق المصدوق) قال الطيبي يحتمل أن تكون الجملة حالية ويحتمل ~~أن تكون اعتراضية وهو أولى لتعم الأحوال كلها # والصادق معناه المخبر بالقول الحق ويطلق على الفعل يقال صدق القتال وهو ~~صادق فيه والمصدوق معناه الذي يصدق له في القول يقال صدقته الحديث إذا ~~أخبرته به إخبارا جازما أو معناه صدقه الله تعالى وعده كذا في فتح الباري ~~(أن خلق أحدكم) أي مادة خلق أحدكم أو ما يخلق منه أحدكم (يجمع في بطن أمه) ~~أي يقرر ويحرز في رحمها # وقال في النهاية ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم (ثم يكون ~~علقة) أي دما غليظا جامدا (مثل ذلك) أي مثل ذلك الزمان يعني أربعين يوما ~~(ثم يكون مضغة) أي قطعة لحم قدر ما يمضغ (ثم يبعث الله إليه) أي إلى خلق ~~أحدكم أو إلى أحدكم يعني في الطور الرابع حين ما يتكامل بنيانه ويتشكل ~~أعضاؤه (بأربع كلمات) أي بكتابتها (فيكتب رزقه وأجله وعمله) المراد بكتابة ~~الرزق تقديره قليلا أو كثيرا وصفته حلالا أو حراما وبالأجل هل هو طويل أو ~~قصير وبالعمل هو صالح أو فاسد (ثم يكتب شقي أو سعيد) ms3944 أي هو شقي أو سعيد ~~والمراد أنه يكتب لكل أحد إما السعادة وإما الشقاوة ولا يكتبهما لواحد معا ~~فلذلك اقتصر على أربع # قال الطيبي كان من حق الظاهر أن يقول وشقاوته وسعادته ليوافق ما قبله ~~فعدل عنه حكاية لصورة ما يكتبه الملك كذا في مبارق الأزهار (حتى ما يكون ~~بينه وبينها) أي بين الرجل # PageV12P310 # وبين الجنة (إلا ذراع) تمثيل لغاية قربها (أو قيد ذراع) بكسر القاف أي ~~قدرها (فيسبق عليه الكتاب) أي كتاب الشقاوة # قال المنذري واخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # قيد بكسر القاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة أي قدر وكذلك ~~قاد وقدى بكسر القاف وقدة وقيس وقاب # (عن يزيد الرشك) بكسر الراء وسكون المعجمة # قال بعض الأئمة كان يزيد كبير اللحية فلقب الرشك وهو بالفارسية كما زعم ~~أبو علي الغساني وجزم به بن الجوزي الكبير اللحية انتهى # وقيل هو بمعنى القسام في لغة أهل البصرة (أعلم) بهمزة الاستفهام وبصيغة ~~المجهول (قال ففيم يعمل العاملون) المعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج ~~العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له (قال) أي النبي (كل ميسر لما ~~خلق له) إشارة إلى أن المآل محجوب عن المكلف فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر ~~به ولا يترك وكولا إلى ما يؤول إليه أمره فيلام على ترك المأمور ويستحق ~~العقوبة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم Qذكر ~~الشيخ بن القيم رحمه الله حديث كل ميسر لما خلق له ثم قال وقد روى مسلم في ~~صحيحه عن حذيفة يبلغ به النبي قال يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في ~~الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول يا رب أشقي أم سعيد فيكتبان فيقول ~~يا رب أذكر أم أنثى فيكتبان ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تكتب الصحف ~~فلا يزاد فيها ولا ينقص وفي الصحيحين عن أنس بن مالك ورفع الحديث قال إن ~~الله قد وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا ms3945 أراد ~~الله أن يقضي خلقا قال الملك أي رب ذكر أم أنثى شقي أم سعيد فما الرزق فما ~~الأجل فيكتب ذلك في بطن أمه # وهذا مثل حديث بن مسعود حديث الصادق المصدوق أن كتابة الأجل والشقاوة ~~والسعادة والرزق في الطور الرابع # PageV12P311 # (لا تجالسوا أهل القدر) قال المناوي فإنه لا يؤمن أن يغمسوكم في ضلالتهم ~~(ولا تفاتحوهم) قال العلقمي أي لا تحاكموهم يعني لا ترفعوا الأمر إلى ~~حكامهم وقيل لا Qوحديث حذيفة بن أسيد يدل على ~~أن الكتابة في الطور الأول # وقد روي حديث حذيفة بلفظ آخر يتبين المراد منه وأن الحديثين واحد وأنهما ~~متصادقان لا متعارضان # فروى مسلم في صحيحه عن عامر بن واثلة أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول ~~الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره # فأتى رجل من أصحاب النبي يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري # فحدثه بذلك من قول بن مسعود # فقال وكيف يشقى بغير عمل فقال الرجل العجب من ذلك # قال سمعت رسول الله يقول إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله ~~إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال يا رب ~~أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك # ثم يقول يا رب أجله فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول يا رب رزقه ~~فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك # ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص وفي لفظ آخر ~~عنه سمعت رسول الله بأدنى هاتين يقول إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ~~ثم يتصور عليها الملك قال زهير بن معاوية حسبته قال الذي يخلقها فيقول يا ~~رب أذكر أم أنثى فيجعله الله ذكرا أو أنثى # ثم يقول يا رب أسوي أو غير سوي فيجعله الله سويا أو غير سوي ثم يقول يا ~~رب ما رزقه ما أجله ما خلقه ثم يجعله شقيا أو سعيدا # وفي لفظ آخر أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق ms3946 شيئا بإذن الله ~~لبضع وأربعين ليلة ثم ذكر نحوه # فدل حديث حذيفة على أن الكتابة المذكورة وقت تصويره وخلق جلده ولحمه ~~وعظمه وهذا مطابق لحديث بن مسعود # فإن هذا التخليق هو في الطور الرابع وفيه وقعت الكتابة # فإن قيل فما تصنع بالتوقيت فيه بأربعين ليلة قلت التوقيت فيه بيان أنها ~~قبل ذلك لا يتعرض لها ولا يتعلق بها تخليق ولا كتابة فإذا بلغت الوقت ~~المحدود وجاوزت الأربعين وقعت في أطوار التخليق طبقا بعد طبق ووقع حينئذ ~~التقدير والكتابة وحديث بن مسعود صريح في أن وقوع ذلك بعد كونه مضغة بعد ~~الأربعين الثالثة وحديث حذيفة فيه أن ذلك بعد الأربعين ولم يوقت البعدية بل ~~أطلقها ووقتها في حديث بن مسعود # PageV12P312 # تبتدئوهم بالمجادلة والمناظرة في الاعتقاديات لئلا يقع أحدكم في شك فإن ~~لهم قدرة على المجادلة بغير الحق والأول أظهر لقوله تعالى ربنا افتح بيننا ~~وبين قومنا بالحق وقيل لا Qوقد ذكرنا أن حديث ~~حذيفة دال أيضا على ذلك # ويحتمل وجها آخر وهو أن تكون الأربعون المذكورة في حديث حذيفة هي ~~الأربعين الثالثة وسمي الحمل فيها نطفة إذ هي مبدؤه الأول # وفيه بعد وألفاظ الحديث تأباه # ويحتمل وجها آخر وهو أن التقدير والكتابة تقديران وكتابتان # فالأول منهما عند ابتداء تعلق التحويل والتخليق في النطفة وهو إذا مضى ~~عليها أربعون ودخلت في طور العلقة وهذا أول تخليقه # والتقدير الثاني والكتابة الثانية إذا كمل تصويره وتخليقه وتقدير أعضائه ~~وكونه ذكرا أو أنثى من الخارج فبكتب مع ذلك عمله ورزقه وأجله وشقاوته ~~وسعادته # فلا تنافي بين الحديثين والحمد لله رب العالمين # ويكون التقدير الأول تقديرا لما يكون للنطفة بعد الأربعين فيقدر معه ~~السعادة والشقاوة والرزق والعمل # والتقدير الثاني تقديرا لما يكون للجنين بعد تصويره فيقدر معه ذلك ويكتب ~~أيضا وهذا التقدير أخص من الأول # ونظير هذا أن الله سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات ~~والأرض بخمسين ألف سنة ثم يقدر ليلة القدر ما يكون في العام لمثله وهذا أخص ~~من التقدير الأول ms3947 العام كما أن تقدير أمر النطفة وشأنها يقع بعد تعلقها ~~بالرحم وقد قدر أمرها قبل خلق السماوات والأرض # ونظير هذا رفع الأعمال وعرضها على الله تعالى فإن عمل العام يرفع في ~~شعبان كما أخبر به الصادق المصدوق أنه شهر ترفع فيه الأعمال فأحب أن يرفع ~~عملي وأنا صائم ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس كما ثبت ذلك في صحيح ~~مسلم وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل وعمل الليل في آخره قبل النهار # فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع في العام وإذا انقضى الأجل رفع ~~عمل العمر كله وطويت صحيفة العمل # وهذه المسائل # من أسرار مسائل القضاء والقدر # فصلوات الله وسلامه على هادى الأمة وكاشف الغمة الذي أوضح الله به المحجة ~~وأقام به الحجة وأنار به السبيل وأوضح به الدليل ولله در القائل أحيا ~~القلوب محمد لما أتى ومضى فناءت بعده أمناؤه كالورد راقك ريحه فشممته وإذا ~~تولى ناب عنه مساؤه وقد روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال سمعت ~~رسول الله يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض ~~بخمسين ألف سنة قال وعرشه على الماء # PageV12P313 # تبتدئوهم بالسلام كذا في السراج المنير والحديث سكت عنه المنذري # وهذا منه توثيق لحكيم بن شريك الهذلي البصري وقد وثقه بن حبان البستي ~~أيضا # وقال الذهبي لا يعرف قاله العلقمي # وقال بن حجر مجهول وأخرجه أيضا أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك بهذا ~~الإسناد # وفي ميزان الاعتدال قواه بن حبان وقال أبو حاتم مجهول انتهى Qوفي صحيحه أيضا عنه أنه سمع رسول الله يقول إن قلوب ~~بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ثم قال ~~رسول الله اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك # وفي صحيحه أيضا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله كل ~~شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي ~~الله عنه قال قال ms3948 رسول الله إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك ~~لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تمنى وتشتهي والفرج ~~يصدق ذلك أو يكذبه # وفي صحيح البخاري عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي قال ما استخلف الله ~~خليفة إلا كان له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره ~~بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله المؤمن القوي ~~خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن ~~بالله ولا تعجز # وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما ~~شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان # وفي صحيحه أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قالت أم حبيبة ~~اللهم متعني بزوجي رسول الله وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال لها رسول ~~الله إنك سألت الله لآجال مضروبة وآثار موطوءة وأرزاق مقسومة لا يعجل منها ~~شيء قبل حله ولا يؤخر منها شيء بعد حله ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في ~~النار وعذاب في القبر كان خيرا لك # وفي سنن بن ماجه من حديث عبد الأعلى بن أبي المساور عن الشعبي قال لما ~~قدم عدي بن حاتم الكوفة أتيناه في نفر من فقهاء أهل الكوفة فقلنا له حدثنا ~~ما سمعت من رسول الله قال أتيت النبي فقال يا عدي بن حاتم أسلم تسلم قلت ~~وما الإسلام قال تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتؤمن بالأقدار ~~كلها خيرها وشرها وحلوها ومرها # وفي سننه أيضا من حديث مجاهد عن سراقة بن جعشم قال قلت يا رسول الله ~~أنعمل فيما جف به القلم وجرت به المقادير أم في أمر مستقبل قال بل فيما جف ~~به القلم وجرت به المقادير وكل ميسر لما خلق له # وفي صحيح البخاري عن الحسن قال حدثنا عمرو بن تغلب ms3949 قال أتى النبي مال ~~فأعطى # PageV12P314 # تبتدئوهم بالسلام كذا في السراج المنير والحديث سكت عنه المنذري # وهذا منه توثيق لحكيم بن شريك الهذلي البصري وقد وثقه بن حبان البستي ~~أيضا # وقال الذهبي لا يعرف قاله العلقمي # وقال بن حجر مجهول وأخرجه أيضا أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك بهذا ~~الإسناد # وفي ميزان الاعتدال قواه بن حبان وقال أبو حاتم مجهول انتهى Qقوما ومنع آخرين فبلغه أنهم عيبوا فقال إني أعطي الرجل ~~وأدع الرجل والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي أعطي أقواما لما في قلوبهم من ~~الجزع والهلع وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير منهم ~~عمرو بن تغلب فقال عمرو ما أحب أن لي بكلمة رسول الله حمر النعم # وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين قال إني عند النبي إذ جاءه قوم من ~~بني تميم # فقال اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا بشرتنا فأعطنا فدخل ناس من أهل ~~اليمن فقال اقبلوا البشرى يا أهل اليمن يا أهل اليمن إذا لم يقبلها بنو ~~تميم قالوا قبلنا جئناك نتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر ما كان قال ~~كان الله ولم يكن شيء من قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السماوات والأرض ~~وكتب في الذكر كل شيء الحديث # وعن بن عباس أن النبي قال لأشج عبد القيس رضي الله عنه إن فيك لخلتين ~~يحبهما الله الحلم والأناة قال يا رسول الله خلتين تخلقت بهما أم جبلت ~~عليهما قال الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله # وقال أبو هريرة رضي الله عنه # قال لي النبي جف القلم بما أنت لاق رواه البخاري تعليقا # وفي صحيح مسلم عن طاوس قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول قال ~~رسول الله كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز # وذكر البخاري عن بن عباس في قوله تعالى {أولئك يسارعون في الخيرات وهم ~~لها سابقون} قال سبقت لهم السعادة # وفي الصحيحين عن همام ms3950 بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال لا ~~يأتي بن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدرته ولكن يلقيه القدر وقد قدرته له ~~أستخرج به من البخيل # وفي لفظ للبخاري لا يأتي بن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه ~~النذر إلى القدر قد قدر له فيستخرج الله به من البخيل فيؤتي عليه ما لم يكن ~~يؤتي عليه من قبل # وفي لفظ في الصحيحين عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي النذر لا يقرب من ~~بن آدم شيئا لم يكن الله قدره له ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من ~~البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج # هذه الأحاديث في النذر والقدر أدخلها البخاري في كتاب القدر وهو إنما يدل ~~على القدر الذي لا يتعلق بقدرة العبد ومشيئته # والكلام فيه إنما هو من غلاة القدرية المنكرين لتقدم العلم والكتاب # وأما القدرية المنكرون لخلق الأفعال فلا يحتج عليهم بذلك والله أعلم # وقد نظرت في أدلة إثبات القدر والرد على القدرية المجوسية فإذا هي تقارب ~~خمسمائة دليل وإن قدر الله تعالى أفردت لها مصنفا مستقلا وبالله عز وجل ~~التوفيق # PageV12P315 ### $ 7 - (باب في ذراري المشركين) # أي أطفالهم إذا ماتوا قبل البلوغ # وذراري جمع ذرية وهي نسل الإنس والجن # قال النووي في أطفال المشركين ثلاثة مذاهب # قال الأكثرون هم في النار تبعا لآبائهم وتوقفت طائفة فيهم والثالث وهو ~~الصحيح الذي ذهب إليه المحققون أنهم من أهل الجنة # (والله أعلم بما كانوا عاملين) أي بما هم صائرون إليه من دخول الجنة أو ~~النار أو الترك بين المنزلتين قاله القارىء # وقال الخطابي ظاهر هذا الكلام يوهم أنه صلى الله عليه وسلم لم يفت السائل ~~عنهم وأنه رد الأمر في ذلك إلى علم الله من غير أن يكون قد جعلهم من ~~المسلمين أو ألحقهم بالكافرين وليس هذا وجه الحديث وإنما معناه أنهم كفار ~~ملحقون بآبائهم لأن الله سبحانه قد علم لو بقوا أحياء حتى يكبروا لكانوا ~~يعملون عمل الكفار ms3951 يدل على صحة هذا التأويل حديث عائشة المذكور بعده ~~انتهى Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث ~~عائشة هم من آبائهم ثم قال حديث عائشة قلت يا رسول الله من رواية عبد الله ~~بن أبي قيس مولى غطيف عنها # وليس بذاك المشهور ورواه عمر بن ذر عن يزيد بن أبي أمية أن البراء بن ~~عازب أرسل إلى عائشة يسألها عن الأطفال فقالت الحديث هكذا قال مسلم بن ~~قتيبة عن عمر وقال غيره عن عمر بن ذر عن يزيد عن رجل عن البراء # وأما ما رواه أبو عقيل عن أبي المتوكل الناجي عن بهية عنها أنها سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المسلمين أين هم قال في الجنة ~~وسألته عن أولاد المشركين أين هم يوم القيامة قال في النار فقلت لم يدركوا ~~الأعمال ولم نجز عليهم الأقلام قال ربك أعلم بما كانوا عاملين والذي نفسي ~~بيده لو شئت أسمعتك تضاغيهم في النار # فحديث واه يعرف به واه وهو أبو عقيل # ثم ذكر الشيخ بن القيم رحمه الله أحاديث الباب إلى آخره ثم قال هذا ما ~~ذكره أبو داود وفي الباب حديث كل مولود يولد على الفطرة لفظ الصحيحين فيه ~~ما من مولود إلا يولد على الفطرة وأبواه يهودانه الحديث # وفي لفظ آخر ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ~~ويشركانه فقال آخر أرأيت يا رسول الله لو مات قبل ذلك قال الله أعلم بما ~~كانوا عاملين # PageV12P316 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # (المذحجي) بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وكسر الحاء المهملة ثم جيم ~~(قلت يا رسول الله ذراري المؤمنين) أي ما حكمهم أهم في الجنة أم في النار ~~(فقال هم من آبائهم) فلهم حكمهم (فقلت يا رسول الله بلا عمل) أي أيدخلون ~~الجنة بلا عمل وهذا وارد منها على سبيل التعجب (قال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين) أي لو بلغوا ردا لتعجبها وإشارة إلى القدر # والحديث سكت عنه المنذري Qوفي لفظ آخر ما ms3952 ~~من مولود يولد إلا وهو على الملة # وفي لفظ آخر على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه # وفي لفظ آخر ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبر عنه لسانه # وفي لفظ آخر ما من مولود يولد إلا على الفطرة # وفي لفظ آخر كل إنسان تلده أمه على الفطرة وأبواه بعد يهودانه أو ينصرانه ~~أو يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم # وهذه الألفاظ كلها في الصحيحين إلا لفظ الملة فهو لمسلم # وكذا لفظ يشركانه فله أيضا # وكذا قوله حتى يعبر عنه لسانه # وكذا لفظ فإن كانا مسلمين فمسلم لمسلم وحده # وإنما سقنا هذه الألفاظ لنبين بها أن الكلام جملتان لا جملة واحدة وأن ~~قوله كل مولود يولد على الفطرة جملة مستقلة وقوله أبواه يهودانه إلى آخره ~~جملة أخرى # وهو يبين غلط من زعم أن الكلام جملة واحدة وأن المعنى كل مولود يولد بهذه ~~الصفة فأبواه يهودانه وجعل الخبر عند قوله يهودانه إلى آخره # وألفاظ الحديث تدل على خطأ هذا القائل # PageV12P317 # (أتي النبي صلى الله عليه وسلم بصبي) أي بجنازة صبي (يصلي عليه) أي ليصلي ~~عليه صلاة الجنازة (طوبى لهذا) طوبى فعلى من طاب يطيب قلبت الياء واوا أي ~~الراحة وطيب العيش حاصل لهذا الصبي (ولم يدر به) من الدراية والباء للتعدية ~~قاله في فتح الودود (أو غير ذلك) بفتح الواو وضم الراء وكسر الكاف هو ~~الصحيح المشهور من الروايات # والتقدير أتعتقدين ما قلت والحق غير ذلك وهو عدم الجزم بكونه من أهل ~~الجنة فالواو للحال كذا قال القارىء في المرقاة # وذكر في قوله أو غير ذلك وجوها أخر (وخلق لها) أي للجنة (أهلا) أي ~~يدخلونها ويتنعمون بها (وخلقها لهم) أي خلق الجنة لأهلها (وهم في أصلاب ~~آبائهم) الجملة حال # قال النووي أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من ~~أطفال Qويدل أيضا على أن الفطرة هي فطرة ~~الإسلام ليست الفطرة العامة التي فطر عليها من الشقاوة والسعادة لقوله على ~~هذه الفطرة وقوله على هذه ms3953 الملة # وسياقه أيضا يدل على أنها هي المرادة لإخباره بأن الأبوين هما اللذان ~~يغيرانها ولو كانت الفطرة هي فطرة الشقاوة والسعادة لقوله على هذه الفطرة ~~لكان الأبوان مقدرين لها # ولأن قراءة قوله تعالى {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق ~~الله ذلك الدين القيم} عقب الحديث صريح في أن المراد بها فطرة الإسلام ولأن ~~تشبيه المولود في ولادته عليها بالبهيمة الجمعاء وهي الكاملة الخلق ثم ~~تشبيهه إذا خرج عنها بالبهيمة التي جدعها أهلها فقطعوا أذنها دليل على أن ~~الفطرة هي الفطرة المستقيمة السليمة وما يطرأ على المولود من التهويد ~~والتنصير بمنزلة الجدع والتغيير في ولد البهيمة ولأن الفطرة حيث جاءت مطلقة ~~معرفة باللام لا يراد بها إلا فطرة التوحيد والإسلام وهي الفطرة الممدوحة ~~ولهذا جاء في حديث الإسراء لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم اللبن قيل له ~~أصبت الفطرة ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم المؤذن يقول الله أكبر الله ~~أكبر قال على الفطرة وحيث جاءت الفطرة في كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فالمراد بها فطرة الإسلام لا غير ولم يجيء قط في كلامه مرادا بها فطرة ~~الشقاوة وابتداء الخلقة في موضع واحد # ولفظ الحديث يدل على أنه غير منسوخ وأنه يستحيل فيه النسخ كما قال بعضهم ~~لأنه خبر محض وليس حكما يدخل تحت الأمر والنهي فلا يدخله النسخ # وأما حديث عائشة في قصة الصبي من الأنصار فرده الإمام أحمد وطعن فيه وقال ~~من يشك أن أولاد المسلمين في الجنة وقال أيضا إنهم لا اختلاف فيهم # PageV12P318 # المسلمين فهو من أهل الجنة لأنه ليس مكلفا وتوقف فيه بعض من لا يعتد به ~~لحديث عائشة هذا وأجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من ~~غير أن يكون عندها دليل قاطع ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن ~~يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # (كل مولود) أي من بني آدم (يولد على الفطرة) اختلف ms3954 السلف في المراد ~~بالفطرة على أقوال كثيرة وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام # قال بن عبد البر وهو المعروف عند عامة السلف (يهودانه) أي يعلمانه ~~اليهودية ويجعلانه يهوديا (وينصرانه) أي يعلمانه النصرانية ويجعلانه ~~نصرانيا (كما تناتج الإبل) أي تلد (جمعاء) أي سليمة الأعضاء كاملتها (هل ~~تحس) بضم التاء وكسر الحاء وقيل بفتح التاء وضم الحاء أي هل تدرك # قال الطيبي هو في موضع الحال أي سليمة مقولا في حقها ذلك (في جدعاء) أي ~~مقطوعة الأذن # والمعنى أن البهيمة أول Qوأما مسلم فأورده ~~في صحيحه كما تقدم # ومن انتصر للحديث وصحيحه يقول الإنكار من النبي صلى الله عليه وسلم على ~~عائشة إنما كان لشهادتها للطفل المعين بأنه في الجنة كالشهادة للمسلم ~~المعين فإن الطفل تبع لأبويه فإذا كان أبواه لا يشهد لهما بالجنة فكيف يشهد ~~للطفل التابع لهما # والإجماع إنما هو على أن أطفال المسلمين من حيث الجملة مع آبائهم فيجب ~~الفرق بين المعين والمطلق # وفي صحيح أبي حاتم من حديث عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم ~~في الجنة # وقد روى البخاري في صحيحه عن سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه هل رأى أحد منكم رؤيا قال فيقص عليه من ~~شاء الله أن يقص وإنه قال لنا ذات غداة أتاني الليلة آتيان فذكر حديث ~~الرؤيا بطوله إلى أن قال فأتينا على روضة معتمة من كل لون الربيع وإذا بين ~~ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء وإذا حول الرجل أكثر ~~ولدان رأيتهم قط وقال فيه وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ~~صلى الله عليه وسلم وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة قال ~~فقال بعض المسلمين يا رسول الله وأولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأولاد المشركين # PageV12P319 # ما تولد تكون سليمة من ms3955 الجدع وغير ذلك من العيوب حتى يحدث فيها أربابها ~~النقائص كذلك الطفل يولد على الفطرة ولو ترك عليها لسلم من الآفات إلا أن ~~والديه يزينان له الكفر ويحملانه عليه قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ~~بمعناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (إن أهل الأهواء) ~~المراد بهم ها هنا القدرية (قال مالك احتج) بصيغة الأمر من الاحتجاج ~~(عليهم) أي على أهل الأهواء (بآخره) أي بآخر الحديث (قالوا أرأيت إلخ) هذا ~~بيان لآخر الحديث Qوفي الصحيحين عن بن عباس ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما ~~كانوا عاملين إذ خلقهم # وفي الصحيحين عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانا ~~وكفرا # وفي الصحيحين عن الصعب بن جثامة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الدار من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم # وفي لفظ لهما هم من آبائهم # وهذه الأحاديث لا تناقض بينها بل يصدق بعضها بعضا # وقد اختلف العلماء في الأطفال على ثمانية أقوال # أحدها الوقف فيهم وترك الكلام في مستقرهم ويوكل علمهم إلى الله تعالى # قال هؤلاء وظواهر السنن وأجوبة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بن عباس ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم يدل على ذلك إذ وكل علمهم إلى الله وقال الله ~~أعلم بما كانوا عاملين # قالوا وقد روى بن حبان في صحيحه من حديث جرير بن حازم قال سمعت أبا رجاء ~~العطاردي قال سمعت بن عباس يقول وهو على المنبر قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يزال أمر هذه الأمة قواما أو مقاربا ما لم يتكلموا في الولدان ~~والقدر # قال أبو حاتم الولدان أراد بهم أطفال المشركين # وفيما استدلت به هذه الطائفة نظر والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجب فيهم ~~بالوقف وإنما وكل علم ما كانوا يعملونه لو ms3956 عاشوا إلى الله وهذا جواب عن ~~سؤالهم كيف يكونون مع آبائهم بغير عمل وهو طرف من الحديث # PageV12P320 # قال بن القيم سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن ~~القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ~~ابتدأ الناس إحداثه فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير ~~معنى الإسلام ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنهم لم ~~يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب ~~القدرية لأن قوله فأبواه يهودانه إلخ محمول على أن ذلك يقع بتقدير الله ~~تعالى ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث الله أعلم بما كانوا ~~عاملين كذا في فتح الباري # والحديث سكت عنه المنذري Qويدل عليه حديث ~~عائشة الذي ذكره أبو داود في أول باب والنبي صلى الله عليه وسلم وكل العلم ~~بعملهم إلى الله ولم يقل الله أعلم حيث يستقرون أو أين يكونون # فالدليل غير مطابق لمذهب هذه الطائفة # وأما حديث أبي رجاء عن بن عباس في المنع من الكلام فيهم ففي القلب من ~~رفعه شيء # وبالجملة فإنما يدل على ذم من تكلم فيهم بغير علم أو ضرب الأحاديث فيهم ~~بعضها ببعض كما فعل مع الذين أنكر عليهم كلامهم في القدر وأما من تكلم فيهم ~~بعلم وحق فلا يذم # القول الثاني أن أطفال المشركين في النار # وهذا مذهب طائفة وحكاه القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد قال شيخنا وهو غلط ~~منه على أحمد وسبب غلطه أن أحمد سئل عنهم فقال هم على الحديث قال القاضي ~~أراد حديث خديجة إذ سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أولادها الذين ماتوا ~~قبل الإسلام فقال إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار # قال شيخنا وهذا حديث موضوع وأحمد أجل من أن يحتج بمثله وإنما أراد حديث ~~عائشة الله أعلم بما كانوا عاملين # والقول الثالث إنهم في الجنة واحتج هؤلاء بحديث سمرة الذي رواه البخاري # واحتجوا بقوله تعالى ms3957 {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} وبقوله {كلما ألقي ~~فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا ~~وقلنا ما نزل الله من شيء} فهذا دليل على أن كل فوج يلقى في النار لا بد ~~وأن يكونوا قد جاءهم النذير وكذبوه وهذا ممتنع في حق الأطفال # واحتجوا بقوله تعالى لإبليس {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} # PageV12P321 # (قال هذا عندنا حيث أخذ الله العهد إلخ) حاصله أن المراد بالفطرة عند ~~حماد بن سلمة الإقرار الذي كان يوم الميثاق # والحديث سكت عنه المنذري # (الوائدة والموءودة في النار) وأد بنته يئدها وأدا فهي موءودة إذا دفنها ~~في القبر وهي حية # وهذا كان من عادة العرب في الجاهلية خوفا من الفقر أو فرارا من العار # قال القاضي كانت العرب في جاهليتهم يدفنون البنات حية فالوائدة في النار ~~لكفرها وفعلها والموءودة فيها لكفرها # وفي الحديث دليل على تعذيب أطفال المشركين وقد تؤول الوائدة بالقابلة ~~لرضاها به والموءودة بالموءودة لها وهي أم الطفل فحذفت الصلة كذا في ~~المرقاة # وقال في السراج المنير ما محصله إن سبب هذا الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن امرأة وأدت بنتا لها فقال الوائدة والموؤدة في النار فلا ~~يجوز الحكم على أطفال الكفار بأن يكونوا من أهل النار بهذا الحديث لأن هذه ~~واقعة عين في شخص معين انتهى (قال يحي بن زكريا) أي بن أبي زائدة (فحدثني ~~أبو إسحاق) يعني السبيعي (بذلك) أي الحديث المذكور # والحديث سكت عنه المنذري Qقالوا فإذا ~~امتلأت منه ومن أتباعه لم يبق فيها موضع لغيرهم # واحتجوا بقوله {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} # قالوا فالله تعالى لا يعذب أحدا إلا بذنبه فالنار دار عدله لا يدخلها أحد ~~إلا بعمل وأما الجنة فدار فضله يدخلها بغير عمل ولهذا ينشيء للفضل الذي ~~يبقى فيها أقواما يسكنهموه # وأما الحديث الذي ورد في بعض طرق البخاري وأما النار فينشيء الله لها ~~خلقا يسكنهم إياها فغلط من الراوي انقلب عليه ms3958 لفظه وإنما هو وأما الجنة فإن ~~الله ينشيء لها خلقا وقد ذكره البخاري وسياق الحديث يدل على ذلك # قالوا وأما حديث عائشة والأسود بن سريع فليس فيه أنهم في النار وإنما فيه ~~أنهم من آبائهم تبع لهم في الحكم وأنهم إذا أصيبوا في البينات لم يضمنوا ~~بدية ولا كفارة وهذا ظاهر في حديث الأسود # وأما حديث عائشة فقد ضعفه غير واحد # قالوا وحديث خديجة باطل لا يصح # PageV12P322 # (فلما قفى) أي ولى قفاه منصرفا (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(إن أبي وأباك في النار) قال النووي فيه أن من مات في الفترة على ما كانت ~~عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ ~~الدعوة فإن هؤلاء قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء Qوالقول الرابع إنهم بين الجنة والنار إذ لا معصية لهم ~~توجب دخول النار ولا إسلام يوجب لهم دخول الجنة # وهذا أيضا ليس بشيء فإنه لا دار للقرار إلا الجنة والنار وأما الأعراف ~~فإن مآل أصحابها إلى الجنة كما قاله الصحابة # والقول الخامس إنهم تحت المشيئة يجوز أن يعذبهم وأن ينعمهم وأن يعذب بعضا ~~وهذا قول كثير من المثبتين للقدر وقول الجبرية ونفاة التعليل والحكم # والقول السادس إنهم ولدان أهل الجنة وخدمهم وقد روي في ذلك حديث لا يثبت # والقول السابع إن حكمهم حكم الآباء في الدنيا والآخرة فلا حكم لهم غير ~~حكم آبائهم # فكما هم تبع لآبائهم في الدنيا كذلك هم لهم تبع في الآخرة # والقول الثامن إنهم يمتحنون في الآخرة فمن أطاع منهم أدخله الله الجنة ~~ومن عصى عذبه وقد روي في هذا من حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة وغيرهما ~~وهي أحاديث يشد بعضها بعضا # وهذا أعدل الأقوال وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث في هذا الباب # وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة كما في حديث سمرة وبعضهم في النار كما دل ~~عليه حديث عائشة # وجواب النبي صلى الله عليه وسلم يدل على هذا فإنه ms3959 قال الله أعلم بما ~~كانوا عاملين إذ خلقهم # ومعلوم أن الله لا يعذبهم بعلمه فيهم ما لم يقع معلومه فهو إنما يعذب من ~~يستحق العذاب على معلومه وهو متعلق علمه السابق فيه لا على علمه المجدد ~~وهذا العلم يظهر معلومه في الدار الآخرة # وفي قوله الله أعلم بما كانوا عاملين إشارة إلى أنه سبحانه كان يعلم مما ~~كانوا عاملين لو عاشوا وأن من يطيعه وقت الامتحان كان ممن يطيعه لو عاش في ~~الدنيا ومن يعصيه حينئذ كان ممن يعصيه لو عاش في الدنيا فهو دليل على تعلق ~~علمه بما لم يكن لو كان كيف كان يكون # وقيل إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بمصيرهم ~~ومستقرهم # وليس بشيء فإنه لا تعرض في هذا المستقر كما تقدم # وقيل معناه الله أعلم على أي دين يميتهم # لو عاشوا وبلغوا العمل فأما إذا عدم فيهم العمل فهم في رحمة الله وهذا ~~بعيد من دلالة اللفظ عليه والله أعلم # PageV12P323 # صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين # وكل ما ورد بإحياء والديه صلى الله عليه وسلم وإيمانهما ونجاتهما أكثره ~~موضوع مكذوب مفترى وبعضه ضعيف جدا لا يصح بحال لاتفاق أئمة الحديث على وضعه ~~كالدارقطني والجوزقاني وبن شاهين والخطيب وبن عساكر وبن ناصر وبن الجوزي ~~والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وفتح الدين بن سيد الناس وإبراهيم الحلبي ~~وجماعة # وقد بسط الكلام في عدم نجاة الوالدين العلامة إبراهيم الحلبي في رسالة ~~مستقلة والعلامة علي القارىء في شرح الفقه الأكبر وفي رسالة مستقلة ويشهد ~~لصحة هذا المسلك هذا الحديث الصحيح # والشيخ جلال الدين السيوطي قد خالف الحافظ والعلماء المحققين وأثبت لهما ~~الإيمان والنجاة فصنف الرسائل العديدة في ذلك منها رسالة التعظيم والمنة في ~~أن أبوي رسول الله في الجنة # قلت العلامة السيوطي متساهل جدا لا عبرة بكلامه في هذا الباب ما لم ~~يوافقه كلام الأئمة النقاد # وقال السندي من يقول بنجاة والديه صلى الله عليه وسلم يحمله على العم فإن ~~اسم الأب يطلق على العم مع ms3960 أن أبا طالب قد ربى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيستحق إطلاق اسم الأب من تلك الجهة انتهى # وهذا أيضا كلام ضعيف باطل # وقد ملأ مؤلف تفسير روح البيان تفسيره بهذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة ~~كما هو دأبه في كل موضع من تفسيره بإيراده للروايات المكذوبة فصار تفسيره ~~مخزن الأحاديث الموضوعة # وقال بعض العلماء التوقف في الباب هو الأسلم وهو كلام حسن والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم # وهذا الرجل هو حصين بن عبيد والد عمران بن حصين وقيل هو أبو رزين لقيط بن ~~عامر العقيلي # وقفى بفتح القاف وتشديد الفاء وفتحها ولى قفاه منصرفا # (إن الشيطان يجري إلخ) قال القاضي وغيره قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى ~~جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه وقيل هو على ~~الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه ~~كذا في شرح مسلم للنووي # PageV12P324 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه من حديث صفية بنت حي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم في كتاب الصيام # (لا تجالسوا أهل القدر إلخ) تقدم شرح هذا الحديث في آخر باب القدر # قال المنذري وقد تقدم # PageV12P325 ### | (باب في الجهمية) # [4721] أي في الرد عليهم # وفي بعض النسخ باب في الجهمية والمعتزلة # والجهمية فرقة من المبتدعة ينفون صفات الله التي أثبتها الكتاب والسنة ~~ويقولون القرآن مخلوق # والمعتزلة أيضا فرقة من المبتدعة قد سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد ~~وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفي الصفات الإلهية لاعتقادهم أن إثباتها ~~يستلزم التشبيه ومن شبه الله بخلقه أشرك وهم في النفي موافقون للجهمية # قال السيد مرتضى الزبيدي الجهمية طائفة من الخوارج نسبوا إلى جهم بن ~~صفوان الذي قتل في آخر دولة بني أمية انتهى # وفي ميزان الذهبي جهم بن صفوان السمرقندي الضال المبتدع رأس الجهمية هلك ~~في زمان صغار التابعين زرع شرا عظيما انتهى # والمعتزلة فرقة من القدرية زعموا أنهم اعتزلوا فئتي الضلالة عندهم أي أهل ~~السنة والجماعة والخوارج ms3961 أو سماهم به الحسن البصري لما اعتزله واصل بن عطاء ~~وكان من قبل يختلف إليه وكذا أصحابه منهم عمرو بن عبيد وغيره فشرع واصل ~~يقرر القول بالمنزلة بين المنزلتين وأن صاحب الكبيرة لا مؤمن مطلق ولا كافر ~~مطلق بل هو بين المنزلتين فقال الحسن اعتزل عنا واصل فسموا المعتزلة لذلك # وقالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبائر فخرج واصل من الفريقين # كذا في شرح القاموس # PageV13P003 # (يتساءلون) أي يسأل بعضهم بعضا (حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق ~~الله) قيل لفظ هذا مع عطف بيانه المحذوف وهو المقول مفعول يقال أقيم مقام ~~الفاعل وخلق الله تفسير لهذا أو بيان أو بدل وقيل مبتدأ حذف خبره أي هذا ~~القول أو قولك هذا خلق الله الخلق معلوم مشهور فمن خلق الله والجملة أقيمت ~~مقام فاعل يقال (فمن وجد من ذلك شيئا) إشارة إلى القول المذكور (فليقل آمنت ~~بالله) وفي رواية للشيخين فليقل آمنت بالله ورسوله # قال النووي معناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل والالتجاء إلى الله تعالى ~~في إذهابه انتهى # وقال القارىء أي آمنت بالذي قال الله ورسله من وصفه تعالى بالتوحيد ~~والقدم # وقوله سبحانه وإجماع الرسل هو الصدق والحق فماذا بعد الحق إلا الضلال قال ~~المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [4722] (فذكر نحوه) أي نحو الحديث السابق (فإذا قالوا ذلك) أي ذلك القول ~~يعني هذا خلق الله الخلق إلخ (فقولوا) أي في رد هذه المقالة أو الوسوسة ~~(الله أحد) الأحد هو الذي لا ثاني له في الذات ولا في الصفات (الله الصمد) ~~أي المرجع في الحوائج المستغني عن كل أحد (ولم يكن له كفوا) أي مكافيا ~~ومماثلا (أحد) اسم لم يكن (ثم ليتفل) بضم الفاء ويكسر أي ليبصق (ثلاثا) أي ~~ليلق البزاق من الفم ثلاث مرات وهو عبارة عن كراهة الشيء والنفور عنه ~~(وليستعذ من الشيطان) الاستعاذة طلب المعاونة على دفع الشيطان # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم ~~الكلام عليه وفي إسناده أيضا سلمة بن الفضل قاضي الري ms3962 ولا يحتج به # [4723] (عن عبد الله بن عميرة) بفتح العين وكسر الميم (في البطحاء) أي في ~~المحصب وهو # PageV13P004 # موضع معروف بمكة فوق مقبرة المعلا وقد تطلق على مكة وأصل البطحاء على ما ~~في القاموس مسيل واسع فيه دقاق الحصى (في عصابة) بكسر أوله أي جماعة (فنظر ~~إليها) أي نظر رسول الله إلى السحابة (ما تسمون) ما استفهامية (هذه) أي ~~السحابة (قالوا السحاب) بالنصب أي نسميه السحاب ويجوز رفعه على أنه خبر ~~مبتدأ محذوف أي هي السحاب (قال والمزن) بضم الميم وسكون النون وتسمونها ~~أيضا المزن (قالوا والمزن) أي نسميها أيضا # ففي النهاية هو الغيم والسحاب واحدته مزنة وقيل هي السحابة البيضاء (قال ~~والعنان Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله حديث العباس الذي فيه ذكر بعد ما بين سماء وسماء ثم قال قد رد هذا ~~الحديث بشيئين # أحدهما بأن فيه الوليد بن أبي ثور ولا يحتج به # والثاني بما رواه الترمذي من حديث قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال بينما ~~نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا العنان # هذه روايا الأرض يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال ~~هل تدرون ما فوقكم قالوا الله ورسوله أعلم قال إنها الرقيع سقف محفوظ وموج ~~مكفوف # ثم قال هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا الله ورسوله أعلم قال بينكم ~~وبينها خمسمائة سنة ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم # قال فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما خمسمائة سنة حتى عد سبع سماوات ما بين ~~كل سماءين كما بين السماء والأرض ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما بين السمائين ~~ثم قال هل تدرون ما الذي تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنها الأرض # ثم قال هل ms3963 تدرون ما الذي تحت ذلك قالوا الله ورسوله أعلم # قال فإن تحتها أرض أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع أرضين بين ~~كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل ~~إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ {هو الأول والآخر والظاهر والباطن ~~وهو بكل شيء عليم} # قالوا هذا خلاف حديث العباس في موضعين في ذكر بعد المسافة بين السماوات ~~وفي نفي اختصاص الرب بالفوقية # قالوا المثبتون أما رد الحديث الأول بالوليد بن أبي ثور ففاسد فإن الوليد ~~لم ينفرد به بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان كلاهما عن سماك ومن طريقه رواه ~~أبو داود ورواه أيضا عمرو بن أبي # PageV13P005 # كسحاب وزنا ومعنى (ما بعد ما بين السماء والأرض) أي ما مقدار بعد مسافة ~~ما بينهما (إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة) الشك من الراوي كذا ~~قيل # وقال الأردبيلي الرواية في خمس مائة أكثر وأشهر فإن ثبت هذا فيحتمل أن ~~يقال إن ذلك باختلاف قوة الملك وضعفه وخفته وثقله فيكون بسير القوي أقل ~~وبسير الضعيف أكثر وإليه الإشارة بقوله إما واحدة وإما اثنتان وإما ثلاث ~~وسبعون سنة انتهى # قال الطيبي والمراد بالسبعون في الحديث التكثير لا التحديد لما ورد من أن ~~ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمس مائة عام أي سنة والتكثير ~~هنا أبلغ والمقام له أدعى (ثم السماء فوقها) أي فوق سماء الدنيا (كذلك) أي ~~في البعد (حتى عد سبع سماوات) أي على هذه الهيئات (ثم فوق ذلك) أي البحر ~~(ثمانية أوعال) جمع وعل وهو العنز الوحشي ويقال له تيس شاة الجبل والمراد ~~ملائكة على صورة الأوعال (بين أظلافهم) جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر ~~والشاة والظبي بمنزلة الحافر للدابة والخف للبعير (وركبهم) جمع ركبة (بين ~~أسفله) أي العرش (ثم الله تعالى فوق ذلك) أي فوق العرش Qقيس عن سماك ومن حديثه رواه الترمذي عن عبد بن حميد حدثنا عبد ~~الرحمن بن سعد عن عمرو ms3964 بن قيس قال الترمذي قال عبد بن حميد سمعت يحيى بن ~~معين يقول ألا تريدون من عبد الرحمن بن سعد أن يحج حتى نسمع منه هذا الحديث # ورواه الوليد بن أبي ثور عن سماك ومن حديثة رواه بن ماجه في سننه # فأي ذنب للوليد في هذا وأي تعلق عليه وإنما ذنبه راويته ما يخالف قول ~~الجهمية # وهي علته المؤثرة عند القوم # وأما معارضته لحديث الحسن عن أبي هريرة ففاسدة أيضا فإن الترمذي ضعف حديث ~~الحسن هذا وقال فيه غريب فقط قال ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد ~~قالوا لم يسمع الحسن من أبي هريرة # قال الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا إنما معناه هبط على علم ~~الله # PageV13P006 # وهذا الحديث يدل على أن الله تعالى فوق العرش وهذا هو الحق وعليه يدل ~~الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وهو مذهب السلف الصالحين من الصحابة ~~والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان الله عليهم أجمعين قالوا إن الله ~~تعالى استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والاستواء معلوم والكيف ~~مجهول # والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان ولهم ~~مقالات قبيحة باطلة وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد ~~مقالات الجهمية الباطلة فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وكتاب ~~أفعال العباد للبخاري وكتاب العلو للذهبي والقصيدة النونية لابن القيم ~~والجيوش الإسلامية لابن القيم رحمهم الله تعالى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب # وروى شريك بعض هذا الحديث عن سماك فوقفه # هذا آخر كلامه وفي إسناده الوليد بن أبي ثور ولا يحتج بحديثه # [4724] (أحمد بن أبي سريج) هو أحمد بن الصباح بن أبي سريج بجيم مصغر ~~الرازي وثقه Qوقدرته وسلطانه وعلم الله ~~وقدرته وسلطانه في كل مكان وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه # وهذا التفسير الذي ذكره الترمذي يشبه التفسير الذي حكاه البيهقي عن أبي ~~حنيفة رحمه الله في قوله تعالى {وهو معكم ms3965 أين ما كنتم} فإنه قال أخبرنا أبو ~~بكر بن الحارث الفقيه أخبرنا أبو محمد بن الحباب أخبرنا أحمد بن جعفر بن ~~نصر حدثنا يحيى بن يعلى قال سمعت نعيم بن حماد يقول سمعت نوح بن أبي مريم ~~يقول كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهما ~~فدخلت الكوفة فأظنني أول ما رأيت عليها عشرة الآلاف من الناس يدعون إلى ~~رأيها فقيل لها إن ها هنا رجلا نظر في المعقول يقال له أبو حنيفة فأتته ~~فقالت أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك أين إلهك الذي تعبده فسكت ~~عنها ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها ثم خرج إلينا وقد وضع كتابا إن الله تعالى ~~في السماء دون الأرض # فقال له رجل أرأيت قول الله تعالى وهو معكم قال هو كما تكتب إلى الرجل ~~إني معك وأنت غائب عنه # قال البيهقي فقد أصاب أبو حنيفة رحمه الله فيما نفى عن الله تعالى من ~~الكون في الأرض # وفيما ذكر من تأويل الآية تبع مطلق السمع في قوله إن الله عز وجل في ~~السماء # هذا لفظه في كتاب الأسماء والصفات # قالوا وأما اختلاف مقدار المسافة في حديثي العباس وأبي هريرة فهو مما ~~يشهد بتصديق كل # PageV13P007 # النسائي وهذا سند قوي جيد الإسناد وكذا إسناد أحمد بن حفص الآتي قوي أيضا # وقال الحافظ بن القيم في تعليقات سنن أبي داود أما رد الحديث بالوليد بن ~~أبي ثور ففاسد فإن الوليد لم ينفرد به بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان ~~كلاهما عن سماك ومن طريقه رواه أبو داود ورواه أيضا عمرو بن أبي قيس عن ~~سماك ومن حديثه رواه الترمذي عن عبد بن حميد أخبرنا عبد الرحمن بن سعد عن ~~عمرو بن أبي قيس انتهى # ورواه بن ماجه من حديث الوليد بن أبي ثور عن سماك وأي ذنب للوليد في هذا ~~وأي تعلق عليه وإنما ذنبه روايته ما يخالف قول الجهمية وهي علته المؤثرة ~~عند القوم انتهى كلامه مختصرا ms3966 # قلت وحديث إبراهيم بن طهمان أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات والله أعلم # [4726] (قال أحمد) هو بن سعيد (كتبناه) أي الحديث (من نسخته) أي من نسخة ~~وهب بن جرير (وهذا لفظه) أي لفظ أحمد (عن أبيه) هو محمد بن جبير (عن جده) ~~هو جبير بن مطعم (جهدت) بصيغة المجهول أي أوقعت في المشقة (وضاعت العيال) ~~عيال الرجل بالكسر من يعوله ويمونه من الزوجة والأولاد والعبيد وغير ذلك ~~(ونهكت) بصيغة المجهول أي نقصت (وهلكت الأنعام) جمع نعم محركة الإبل والبقر ~~والغنم (فاستسق الله لنا) أي اطلب لنا السقيا من الله تعالى (فإنا نستشفع) ~~أي نطلب الشفاعة (بك) أي بوجودك وحرمتك وبعظمتك ~~Qمنهما للآخر فإن المسافة يختلف تقديرها # بحسب اختلاف السير الواقع فيها فسير البريد مثلا يقطع بقدر سير ركاب ~~الإبل سبع مرات وهذا معلوم بالواقع فما تسيره الإبل سيرا قاصدا في عشرين ~~يوما يقطعه البريد في ثلاثة فحيث قدر النبي صلى الله عليه وسلم بالسبعين ~~أراد به السير السريع سير البريد وحيث قدر بالخمسمائة أراد به السير الذي ~~يعرفونه سير الإبل والركاب فكل منهما يصدق الآخر ويشهد بصحته ولو كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا # PageV13P008 # (ويحك) بمعنى ويلك إلا أن الأول فيه معنى الشفقة عن المزلة والمزلقة ~~والثاني دعاء عليه بالهلكة والعقوبة قاله القارىء (وسبح) أي قال سبحان الله ~~قال الأردبيلي فيه دلالة على جواز أن يقال سبحان الله أو لا إله إلا الله ~~على وجه التعجب والإنكار ولا كراهة فيه انتهى (حتى عرف ذلك) بصيغة المجهول ~~أي حتى تبين أثر ذلك التغير (في وجوه أصحابه) لأنهم فهموا من تكرير تسبيحه ~~أنه غضب من ذلك فخافوا من غضبه فتغيرت وجوههم خوفا من الله تعالى (إنه) أي ~~الشأن (لا يستشفع) بصيغة المجهول (شأن الله أعظم من ذلك) أي من أن يستشفع ~~به على أحد Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله ~~حديث بن إسحاق الذي فيه وإن عرشه فوق سماواته كالقبة وتعليل المنذري له # ثم قال قال أهل الإثبات ms3967 ليس في شيء من هذا مستراح لكم في رد الحديث # أما حملكم فيه على بن إسحاق فجوابه أن بن إسحاق بالموضع الذي جعله الله ~~من العلم والأمانة # قال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال شعبة بن إسحاق أمير المؤمنين في ~~الحديث وقال أيضا هو صدوق وقال علي بن المديني أيضا لم أجد له سوى حديثين ~~منكرين # وهذا في غاية الثناء والمدح إذ لم يجد له عل كثرة ما روى إلا حديثين ~~منكرين # وقال علي أيضا سمعت بن عيينة يقول ما سمعت أحدا يتكلم في بن إسحاق إلا في ~~قوله في القدر ولا ريب أن أهل عصره أعلم به ممن تكلم فيه بعدهم # وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال الزهري لا ~~يزال بهذه الحرة علم ما دام بها ذلك الأحول يريد بن إسحاق # وقال يعقوب بن شيبة سألت يحيى بن معين كيف بن إسحاق قال ليس بذاك قلت ففي ~~نفسك من حديثه شيء قال لا كان صدوقا # وقال يزيد بن هارون سمعت شعبة يقول لو كان لي سلطان لأمرت بن إسحاق على ~~المحدثين # وقال بن عدي قد فتشت أحاديث بن إسحاق الكبير فلم أجد في حديثه ما يتهيأ ~~أن نقطع عليه بالضعف وربما أخطأ أو وهم كما يخطيء غيره ولم يتخلف في ~~الرواية عند الثقات والأئمة وهو لا بأس به # PageV13P009 # قال الطيبي استشفعت بفلان على فلان ليشفع لي إليه فشفعه أجاب شفاعته ولما ~~قيل إن الشفاعة هي الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه إلى ذي سلطان عظيم ~~منع أن يستشفع بالله على أحد وقوله ذلك إشارة إلى أثر هيبة أو خوف استشعر ~~من قوله سبحان الله تنزيها عما نسب إلى الله تعالى من الاستشفاع به على أحد ~~وتكراره مرارا (إن عرشه على سماواته) قال الأردبيلي هذا يدل على أن ~~السماوات واقفة غير متحركة ولا دائرة كما قال المسلمون وأهل الكتاب خلافا ~~للمنجمين والفلاسفة انتهى (لهكذا) بفتح اللام الابتدائية دخلت على خبر إن ~~تأكيدا ms3968 للحكم (وقال بأصابعه) أي أشار بها (مثل القبة عليه) قال القارىء حال ~~من العرش أي مماثلا لها على ما في جوفها ~~Qوقال أحمد بن عبد الله العجلي بن إسحاق ثقة # وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث ذكرها لابن إسحاق في صحيحه # وقد روى الترمذي في جامعه من حديث بن إسحاق حدثنا سعيد بن عبيد بن السباق ~~عن أبيه عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة فأكثر الاغتسال منه ~~الحديث # قال الترمذي هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث بن إسحاق فهذا حكم قد ~~تفرد به بن إسحاق في الدنيا وقد صححه الترمذي # فإن قيل فقد كذبه مالك فقال أبو قلابة الرقاشي حدثني أبو داود سليمان بن ~~داود قال قال يحيى بن القطان أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب # قلت وما يدريك قال قال لي وهب فقلت لوهب وما يدريك قال قال لي مالك بن ~~أنس فقلت لمالك وما يدريك قال قال لي هشام بن عروة قال قلت لهشام وما يدريك ~~قال حدث عن امرأتي فاطمة بنت المنذر وأدخلت عليها وهي بنت تسع وما رآها رجل ~~حتى لقيت الله قيل هذه الحكاية وأمثالها هي التي غرت من اتهمه بالكذب # وجوابها من وجوه أحدها أن سليمان بن داود راويها عن يحيى هو الشاذكوني ~~وقد اتهم بالكذب فلا يجوز القدح في الرجل بمثل رواية الشاذكوني # الثاني أن في الحكاية ما يدل على أنها كذب فإنه قال أدخلت فاطمة علي وهي ~~بنت تسع وفاطمة أكبر من هشام بثلاث عشر سنة ولعلها لم تزف إليه إلا وقد ~~زادت على العشرين # ولما أخذ عنها بن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة # الثالث أن هشاما إنما نفى رؤيته لها ولم ينف سماعه منها ومعلوم أنه لا ~~يلزم من انتفاء # PageV13P010 # قال الطيبي هو حال من المشار به وفي قال معنى الإشارة أي أشار بأصابعه ~~إلى مشابهة هذه الهيئة وهي الهيئة الحاصلة للأصابع الموضوعة على الكف مثل ~~حالة الإشارة انتهى (وإنه) أي العرش (ليئط) ms3969 بكسر الهمزة وتشديد المهملة أي ~~يصوت (به) أي بالله تعالى (أطيط الرحل) أي كصوته والرحل كور الناقة ~~(بالراكب) أي الثقيل # وفي النهاية أي إن العرش ليعجز عن حمله وعظمته إذ كان معلوما أن أطيط ~~الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه وعجزه عن احتماله انتهى # وقال الخطابي هذا الكلام إذا أجري على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية ~~والكيفية عن الله تعالى وعن صفاته منفية فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه ~~الصفة ولا تحديده على هذه الهيئة وإنما هو كلام تقريب أريد به تقرير عظمة ~~الله وجلاله جل جلاله سبحانه وإنما قصد به إفهام السائل من حيث أدركه فهمه ~~إذا كان أعرابيا جلفا لا علم له لمعاني ما دق من الكلام وما لطف منه عن درك ~~الأفهام # وفي الكلام حذف وإضمار فمعنى قوله أتدري ما الله فمعناه أتدري ما عظمته ~~وجلاله # وقوله إنه ليئط به معناه أنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يئط به إذ كان ~~معلوما أن أطيط الرجل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ولعجزه عن احتماله # فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى ~~Qالرؤية انتفاء السماع قال الإمام أحمد لعله سمع منها في المسجد أو ~~دخل عليها فحدثته من وراء حجاب فأي شيء في هذا فقد كانت امرأة كبرت وأسنت # وقال يعقوب بن شيبة سألت بن المديني عن بن إسحاق فقال حديثه عندي صحيح # قلت فكلام مالك فيه قال مالك لم يجالسه ولم يعرفه وأي شيء حدث بالمدينة ~~قلت فهشام بن عروة قد تكلم فيه قال الذي قال هشام ليس بحجة لعله دخل على ~~امرأته وهو غلام فسمع منها فإن حديثه ليتبين فيه الصدق يروي مرة يقول حدثني ~~أبو الزناد ومرة يقول ذكر أبو الزناد ويقول حدثني الحسن بن دينار عن أيوب ~~عن عمرو بن شعيب في سلف وبيع وهو أروى الناس عن عمرو بن شعيب # فصل وأما قولكم إنه لم يصرح بسماعه من يعقوب بن عتبة فعلى تقدير العلم ~~بهذا النفي لا يخرج # PageV13P011 # عظمة ms3970 الله وجلاله وارتفاع عرشه ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر ~~وفخامة الذكر لا يجعل شفيعا إلى من هو دونه في القدر وأسفل منه في الدرجة ~~وتعالى الله أن يكون مشبها بشيء أو مكيفا بصورة خلق أو مدركا بحس ليس كمثله ~~شيء وهو السميع البصير انتهى # قلت كلام الإمام الخطابي فيه تأويل بعيد خلاف للظاهر لا حاجة إليه وإنما ~~الصحيح المعتمد في أحاديث الصفات إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا ~~تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل كما عليه السلف الصالحون والله أعلم # (وقال عبد الأعلى وبن المثنى وبن بشار عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد بن ~~جبير) أي قالوا في روايتهم بالواو بين يعقوب وجبير وأما أحمد بن سعيد فقال ~~في روايته بعن بينهما كما مر (وافقه عليه) أي وافق أحمد بن سعيد على إسناده ~~(وكان سماع عبد الأعلى إلخ) أي فلأجل ذلك اتفق هؤلاء الثلاثة كلهم على ما ~~هو غير الصحيح حيث قالوا عن يعقوب بن عتبة ~~Qالحديث عن كونه حسنا فإنه قد لقي يعقوب وسمع منه وفي الصحيح قطعه ~~من الاحتجاج بعنعنة المدلس كأبي الزبير عن جابر وسفيان عن عمرو بن دينار ~~ونظائر كثيرة لذلك # وأما قولكم تفرد به يعقوب بن عتبة ولم يرو عنه أحد من أصحاب الصحيح فهذا ~~ليس بعلة باتفاق المحدثين فإن يعقوب لم يضعفه أحد وكم من ثقة قد احتجوا به ~~وهو غير مخرج عنه في الصحيحين وهذا هو الجواب عن تفرد محمد بن جبير عنه ~~فإنه ثقة # وأما قولكم إن بن إسحاق اضطرب فيه إلى آخره فقد اتفق ثلاثة من الحفاظ وهم ~~عبد الأعلى وبن المثنى وبن يسار على وهب بن جرير عن أبيه عن بن إسحاق أنه ~~حدث به عن يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد عن أبيه وخالفهم أحمد بن سعيد ~~الدمياطي فقال عن وهب بن جرير عن أبيه سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن ~~عتبة عن جبير فإما أن يكون الثلاثة أولى وإما أن يكون يعقوب ms3971 رواه عن جبير ~~بن محمد فسمعه منه بن إسحاق ثم سمعه من جبير نفسه فحدث به على الوجهين وقد ~~قيل إن الواو غلط وأن الصواب عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد عن أبيه ~~والله أعلم # وأما قولكم إنه اختلف في لفظه فبعضهم قال ليئط به وبعضهم لم يذكر لفظة به ~~فليس في # PageV13P012 # وجبير بن محمد إلخ بالواو قال المنذري قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا ~~نعلمه يروي عن النبي من جهة من الوجوه إلا من هذا الوجه ولم يقل فيه محمد ~~بن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة # هذا آخر كلامه # ومحمد بن إسحاق مدلس وإذا قال المدلس عن فلان ولم يقل حدثنا أو سمعت أو ~~أخبرنا لا يحتج بحديثه وإلى هذا أشار البزار مع بن إسحاق إذا صرح بالسماع ~~اختلف الحفاظ في الاحتجاج بحديثه فكيف إذا لم يصرح به وقد رواه يحيى بن ~~معين وغيره فلم يذكر فيه لفظة به # وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي وقد تفرد به يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن ~~الأخنس الثقفي الأخنسي عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم القرشي النوفلي ~~وليس لهما في صحيح أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبي الحسن مسلم ~~بن الحجاج النيسابوري رواية وانفرد به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب وبن ~~إسحاق لا يحتج بحديثه وقد طعن فيه غير واحد من الأئمة وكذبه جماعة منهم # وقال أبو بكر البيهقي التشبيه بالقبة إنما وقع على العرش وهذا حديث ينفرد ~~به محمد بن إسحاق بن يسار عن يعقوب بن عتبة وصاحبا الحديث الصحيح لم ~~يحتجابهما # هذا آخر كلامه وقد تأوله الأئمة على تقدير صحته فقال الأستاذ أبو بكر ~~محمد بن الحسين بن فورك وذلك لا يرجع إلى العرش وليس فيه ما يدل على أن ~~الله تعالى مماس له مماسة الراكب الرحل بل فائدته أنه يسمع للعرش أطيط فضرب ~~كأطيط الرجل إذا ركب ويحتمل تأويلا آخر أيضا وهو أن يقول معناه أطيط ~~الملائكة وضجتهم بالتسبيح حول ms3972 العرش والمراد به الطائفون به وهذا شائع كما ~~قال Qهذا اختلاف يوجب رد الحديث فإذا زاد بعض ~~الحفاظ لفظة لم ينفها غيره # ولم يرو ما يخالفا فإنها لا تكون موجبة لرد الحديث # فهذا جواب المنتصرين لهذا الحديث # قالوا # وقد روي هذا المعنى عن النبي من غير حديث بن إسحاق # فقال محمد بن عبد الله الكوفي المعروف بمطين حدثنا عبد الله بن الحكم ~~وعثمان قالا حدثنا يحيى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن ~~عمر قال أتت النبي امرأة فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم أمر الرب ثم ~~قال إن كرسيه فوق السماوات والأرض وإنه يقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع ~~أصابع ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الحديث فإن قيل عبد ~~الله بن الحكم وعثمان لا يعرفان # قيل بل هما ثقتان مشهوران عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الحكم القطواني ~~وهما من رجال الصحيح # وفي الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق عرشه إن رحمتي غلبت غضبي # وفي لفظ البخاري هو وضع عنده على العرش # وفي لفظ له أيضا فهو مكتوب فوق العرش # PageV13P013 # واستب بعدك يا كليب المجلس إنما المراد أهل المجلس وكذلك تقول العرب ~~اجتمعت اليمامة والمراد أهلها وكذلك يقولون بنو فلان هم الطريق والمراد به ~~الواطئون الطريق # قال الخطابي فمعنى قوله أتدري ما الله معناه أتدري ما عظمة الله وجلاله ~~وأشار إلى أن ظاهر الحديث فيه نوع من الكيفية والكيفية عن الله وعن صفاته ~~منفية وإنما هو كلام تقريب أريد به تقريب عظمة الله وجلاله سبحانه # وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات هذا حديث ينفرد به محمد بن إسحاق ~~بن يسار عن يعقوب بن عتبة وصاحبا الصحيح لم يحتجا به إنما استشهد مسلم بن ~~الحجاج بمحمد بن إسحاق في أحاديث معدودة أظنهن خمسة قد رواهن غيره وذكر ~~البخاري في الشواهد ms3973 ذكرا من غير رواية وكان مالك بن أنس لا يرضاه ويحيى بن ~~سعيد القطان لا يروي عنه ويحيى بن معين يقول ليس هو بحجة وأحمد بن حنبل ~~يقول يكتب عنه هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها فإذا جاء الحلال والحرام ~~أردنا قوما هكذا يريد أقوى منه فإذا كان لا ~~Qووضع بمعنى موضوع مصدر بمعنى المفعول كنظائره # وفي صحيح البخاري أيضا من حديث حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس قال ~~كانت زينب تفخر على أزواج النبي وتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق ~~سبع سماوات # وفي لفظ للبخاري كانت تقول أنكحني الله في السماء # وفي الصحيحين من حديث أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله من تصدق ~~بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ~~ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل لفظ البخاري # وفي الصحيحين من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن ~~النبي أنه قال يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في ~~صلاة العصر وصلاة الفجر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم الله وهو أعلم ~~بهم كيف تركتم عبادي فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ورواه ~~البيهقي بإسناد الصحيح وقال ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم وقال أخرجاه في ~~الصحيح # PageV13P014 # يحتج به في الحلال والحرام فأولى أن لا يحتج به في صفات الله سبحانه ~~وتعالى وإنما نقموا عليه في روايته عن أهل الكتاب ثم عن ضعفاء الناس ~~وتدليسه أساميهم فإذا روى عن ثقة وبين سماعه منه فجماعة من الأئمة لم يروا ~~به بأسا # وهو إنما روى هذا الحديث عن يعقوب بن عتبة وبعضهم يقول عنه وعن جبير بن ~~محمد بن جبير ولم يبين سماعه منهما واختلف عليه في لفظه # وقد جعله أبو سليمان الخطابي ثابتا واشتغل بتأويله انتهى كلام البيهقي # ثم ذكر البيهقي كلام الخطابي الذي تقدم آنفا # وقال بعض العلماء ممن ذهب إلى تأويل أحاديث الصفات حديث ms3974 العباس ضعيف من ~~وجوه ومعارض بالإجماع والأحاديث أما الضعف فمن جهة محمد بن إسحاق وأما ~~الإجماع فإنه مخالف لما عليه المفسرون في المساحة والمسافة وفي صفة حملة ~~العرش وأما الأحاديث فإنها جاءت في مسيرة خمس مائة واشتهرت عن أبي ذر وأبي ~~سعيد وأبي بردة وغيرهم انتهى # وأما قولهم إنه معارض للإجماع الذي عليه المفسرون فهذه دعوى من غير بينة ~~فإن المفسرين بأجمعهم لم يجمعوا على خلاف معنى حديث العباس رضي الله عنه ~~وذهاب بعض المفسرين المتأخرين بل من المتقدمين أيضا إلى خلاف ذلك لا يفيد ~~الإجماع وقد جمع بين الروايتين أي رواية المسافة بقدر مسيرة خمس مائة عام ~~كما في حديث أبي هريرة وغيره وبين Qوفي ~~الصحيحين قصة سعد بن معاذ وحكمه في بني قريظة وقول النبي لقد حكمت فيهم ~~بحكم الملك ورواه البيهقي من حديث سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه ~~وفيه فقال النبي لقد حكم فيهم اليوم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع ~~سماوات # وقال بن إسحاق في حديثه لقد حكمت فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبعة ~~أرقعة والرقيع من أسماء السماء وقد تقدم # وروى الترمذي والإمام أحمد من حديث الحسن عن عمران بن حصين قال قال رسول ~~الله لأبي يا حصين كم تعبد اليوم إلها قال أبي سبعة ستة في الأرض وواحدا في ~~السماء قال فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك قال الذي في السماء قال يا حصين أما ~~إنك لو أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك # قال فلما أسلم حصين قال يا رسول الله علمني الكلمتين اللتين وعدتني قال ~~قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي # وقد ثبت عن النبي أنه شهد للجارية بالإيمان حيث أقرت بأن الله في السماء ~~وحديثها في صحيح مسلم # PageV13P015 # رواية العباس هذه الحافظ البيهقي في كتاب الأسماء والصفات فقال بعد إخراج ~~رواية أبى هريرة ما نصه هذه الرواية في مسيرة خمسمائة عام اشتهر فيما بين ~~الناس وروينا عن بن مسعود من قوله مثلها ويحتمل أن ms3975 يختلف ذلك باختلاف قوة ~~السير وضعفه وخفته وثقله فيكون بسير القوي أقل وبسير الضعيف أكثر انتهى # وقال بن القيم وأما اختلاف مقدار المسافة في حديثي العباس وأبي هريرة فهو ~~مما يشهد بتصديق كل منهما للآخر وأن المسافة تختلف تقديرها بحسب اختلاف ~~السير الواقع فيها فسير البريد مثلا يقطع بقدر سير ركاب الإبل سبع مرات ~~وهذا معلوم بالواقع Qوثبت عنه في الصحيح أنه ~~جعل يشير بأصبعه إلى السماء في خطبته في حجة الوداع وينكسها إلى الناس ~~ويقول اللهم اشهد وكان مستشهدا بالله حينئذ لم يكن داعيا حتى يقال السماء ~~قبلة الدعاء # وفي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي نعيم قال سمعت أبا سعيد الخدري ~~يقول بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم ~~تحصل من ترابها فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر والأقرع بن حابس ~~وزيد الخيل والرابع إما علقمة بن علاثة وأما عامر بن الطفيل فقال رجل من ~~أصحابه كنا أحق بهذا من هؤلاء فبلغ ذلك النبي فقال ألا تؤمنوني وأنا أمين ~~من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء # وسيأتي إن شاء الله حديث أبي الدرداء سمعت رسول الله يقول ربنا الله الذي ~~في السماء تقدس اسمك أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء الحديث ~~رواه أبو داود في الطب # وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن ~~عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال ارحموا من في الأرض ~~يرحمكم من في السماء رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وسيأتي في كتاب الأدب # وفي صحيح بن حبان عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي عن النبي قال إن ~~ربكم حي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا # وقد روى الترمذي والبيهقي من حديث حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن وكيع ~~بن عدس عن أبي رزين العقيلي قال قلت يا ms3976 رسول الله أين كان ربنا تبارك ~~وتعالى قبل أن يخلق السماوات والأرض قال كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته ~~هواء ثم خلق العرش ثم استوى عليه هذا لفظ البيهقي وهذا الإسناد صححه ~~الترمذي في موضع وحسنه في موضع # فصححه في الرؤيا أخبرنا الحسن بن علي الخلال حدثنا يزيد بن هارون حدثنا ~~شعبة عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال قال رسول ~~الله رؤيا المؤمن جزء # PageV13P016 # فما يسيره الإبل سيرا قاصدا في عشرين يوما يقطعه البريد في ثلاثة # فحيث قدر النبي بالسبعين أراد به السير السريع سير البريد وحيث قدر ~~بالخمس مائة أراد به الذي يعرفونه سير الإبل والركاب فكل منهما يصدق الآخر ~~ويشهد بصحته ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا انتهى # وقد جاءت في صفة حملة العرش ألوان ذكرها البيهقي فأنى يصح الإجماع والله ~~أعلم # قال الحافظ بن القيم في تهذيب السنن أما حملكم فيه على بن إسحاق فجوابه ~~أن بن إسحاق بالموضع الذي جعله الله من العلم والأمانة # قال علي بن المديني حديثه عندي صحيح وقال شعبة بن إسحاق أمير المؤمنين في ~~الحديث وقال أيضا هو صدوق # وقال علي بن المديني أيضا لم أجد له سوى حديثين منكرين وهذا في غاية ~~الثناء والمدح إذ لم يجد له على كثرة ما روى إلا حديثين منكرين Qمن أربعين جزءا من النبوة وهي على رجل طائر ما لم يحدث ~~بها فإذا حدث بها وقعت قال وأحسبه قال لا تحدث بها إلا لبيبا أو حبيبا قال ~~الترمذي هذا حديث حسن صحيح # قال بن القطان فيلزمه تصحيح الحديث الأول أو الاقتصار على تحسين الثاني ~~يعني لأن الإسناد واحد # قال فإن قيل لعله حسن الأول لأنه من رواية حماد بن سلمة وصحح الثاني لأنه ~~من رواية شعبة وفضل ما بينهما في الحفظ بين # قلنا قد صحح من أحاديث حماد بن سلمة ما لا يحصى وهو موضع لا نظر فيه عنده ms3977 ~~ولا عند أحد من أهل العلم فإنه إمام وكان عند شعبة من تعظيمه وإجلاله ما هو ~~معلوم # وروى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا يزيد ~~بن هارون أخبرنا جرير بن حازم عن أبي يزيد المديني أن عمر بن الخطاب مر في ~~ناس من أصحابه فلقيته عجوز واستوقفته فوقف عليها فوضع يده على منكبيها حتى ~~قضت حاجتها فلما فرغت قال له رجل حبست رجالات قريش على هذه العجوز # قال ويحك تدري من هذه هذه عجوز سمع الله عز وجل شكواها من فوق سبع سماوات ~~والله لو استوقفتني إلى الليل لوقفت عليها إلا أن آتي صلاة ثم أعود عليها # قال البيهقي وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ~~علي الجوهري حدثنا إبراهيم بن الهيثم حدثنا محمد بن كثير المصيصي قال سمعت ~~الأوزاعي يقول كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى فوق عرشه ونؤمن ~~بما وردت به السنة من صفاته # وقال البخاري في الصحيح قال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع فسوى ~~خلقهن # وقال مجاهد استوى علا # وقال أبو الحسن علي بن محمد الطبري من كبار أصحاب أبي الحسن الأشعري ~~والله في السماء فوق كل شيء مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه ومعنى ~~الاستواء الاعتلاء كما تقول # PageV13P017 # وقال علي أيضا سمعت بن عيينة يقول ما سمعت أحدا يتكلم في بن إسحاق إلا في ~~قوله في القدر ولا ريب أن أهل عصره أعلم به ممن تكلم فيه بعدهم # وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال الزهري لا ~~يزال بهذه الحرة علم ما دام بها ذلك الأحول يريد بن إسحاق # وقال يعقوب بن شيبة سألت يحيى بن معين كيف بن إسحاق قال ليس بذاك قلت ففي ~~نفسك من حديثه شيء قال لا كان صدوقا # وقال يزيد بن هارون سمعت شعبة يقول لو كان لي سلطان لأمرت بن إسحاق على ~~المحدثين # وقال بن عدي قد فتشت أحاديث بن إسحاق الكثير فلم ms3978 أجد في أحاديثه شيئا أن ~~يقطع Qاستويت على ظهر الدابة واستويت على ~~السطح بمعنى علوته واستوت الشمس على رأسي واستوى الطير على قمة رأسي بمعنى ~~علا يعني علا في الجو فوجد فوق رأسي فالقديم سبحانه عال على عرشه لا قاعد ~~ولا قائم ولا مماس ولا مباين عن العرش هذا كلامه حكاه عنه البيهقي # قال وروى الحسن بن محمد الطبري عن أبي عبد الله نفطويه النحوي قال أخبرني ~~أبو سليمان قال كنا عند بن الأعرابي فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله ما ~~معنى {الرحمن على العرش استوى} قال إنه مستو على عرشه كما أخبر # فقال الرجل إنما معنى استوى استولى فقال له بن الأعرابي ما يدريك العرب ~~لا تقول استولى فلان على الشيء حتى يكون له فيه مضاد فأيهما غلب قيل قد ~~استولى عليه والله تعالى لا مضاد له فهو على عرشه كما أخبر # وقال يحيى بن إبراهيم الطليطلي في كتاب سير الفقهاء حدثني عبد الملك بن ~~حبيب عن عبد الله بن المغيرة عن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا ~~يكرهون قول الرجل يا خيبة الدهر وكانوا يقولون الله هو الدهر وكانوا يكرهون ~~قول الرجل رغم أنفي لله # وإنما يرغم أنف الكافر قال وكانوا يكرهون قول الرجل لا والذي خاتمه على ~~فمي إنما يختم على فم الكافر وكانوا يكرهون قول الرجل والله حيث كان أو إن ~~الله بكل مكان # قال أصبغ وهو مستو على عرشه وبكل مكان علمه وإحاطته # وقال بن عبد البر في التمهيد والاستذكار قال مالك الله في السماء وعلمه ~~في كل مكان # وقال القاضي أبو بكر بن الطيب المالكي الأشعري في رسالته المشهورة التي ~~سماها رسالة الحيدة وأن الله سبحانه شاء مريد كما قال تعالى {فعال لما ~~يريد} وقال {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وقال {إنما قولنا ~~لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} وأن الله مستو على عرشه ومستول على ~~جميع خلقه كما قال تعالى {الرحمن على العرش استوى} بغير ms3979 مماسة ولا كيفية ~~ولا مجاورة # PageV13P018 # عليه بالضعف وربما أخطأ أو وهم كما يخطىء غيره ولم يتخلف في الرواية عنه ~~الثقات والأئمة وهو لا بأس به # وقال أحمد بن عبد الله العجلي بن إسحاق ثقة # وقد استشهد مسلم بخمسة أحاديث ذكرها لابن إسحاق في صحيحه # وقد روى الترمذي في جامعه من حديث بن إسحاق حدثنا سعيد بن عبيد بن السباق ~~عن أبيه عن سهل بن حنيف قال كنت ألقى من المذي شدة فأكثر الاغتسال منه ~~الحديث # قال الترمذي هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث بن إسحاق فهذا حكم قد ~~تفرد به بن إسحاق في الدنيا وقد صححه الترمذي # فإن قيل فقد كذبه مالك فقال أبو قلابة الرقاشي حدثني أبو داود سليمان بن ~~داود قال قال يحيى بن القطان أشهد أن محمد بن إسحاق كذاب قلت وما يدريك قال ~~قال لي وهيب فقلت لوهيب وما يدريك قال قال لي مالك بن أنس فقلت لمالك وما ~~يدريك Qوقال حافظ المغرب إمام السنة في وقته ~~أبو عمر يوسف بن عبد البر في كتابيه التمهيد والاستذكار في شرح حديث مالك ~~عن بن شهاب عن الأغر وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال ينزل ربنا كل ~~ليلة إلى السماء الدنيا الحديث # قال أبو عمر وهذا لفظه في الاستذكار فيه دليل على أن الله عز وجل في ~~السماء على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على ~~المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله تعالى في كل مكان وليس على العرش ~~والدليل على صحة ما قاله أهل الحق في ذلك قول الله عز وجل {الرحمن على ~~العرش استوى} وقوله {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وقوله تعالى {إذا ~~لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} وقوله {إليه يصعد الكلم الطيب} وقوله {فلما ~~تجلى ربه للجبل} وقال {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} وقال {سبح ~~اسم ربك الأعلى} وهذا من العلو وكذلك قوله {العلي العظيم} و {الكبير ~~المتعال} و {رفيع الدرجات ms3980 ذو العرش} {يخافون ربهم من فوقهم} # وقال جل ذكره {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} وقوله {تعرج ~~الملائكة والروح إليه} وقوله لعيسى {إني متوفيك ورافعك إلي} وقوله {بل رفعه ~~الله إليه} # وقال {فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار} وقال {ومن عنده لا ~~يستكبرون عن عبادته} وقال ليس له دافع من الله ذي المعارج والعروج هو ~~الصعود وأما قوله {أأمنتم من في السماء} فمعناه من على السماء يعني على ~~العرش وقد تكون في بمعنى على ألا ترى إلى قوله تعالى {فسيحوا في الأرض} أي ~~على الأرض # وكذلك قوله {ولأصلبنكم في جذوع النخل} أي على جذوع النخل # وهذا كله يعضده قوله تعالى {تعرج الملائكة والروح إليه} وما كان # PageV13P019 # قال قال لي هشام بن عروة قال قلت لهشام وما يدريك قال حدث عن امرأتي ~~فاطمة بنت المنذر ودخلت عليها (أدخلت علي) وهي بنت تسع وما رآها رجل حتى ~~لقيت الله # قيل هذه الحكاية وأمثالها هي التي غرت من اتهمه بالكذب وجوابها من وجوه ~~أحدها أن سليمان بن داود راويها عن يحيى هو الشاذكوني وقد اتهم بالكذب فلا ~~يجوز القدح في الرجل بمثل رواية الشاذكوني # الثاني أن في الحكاية ما يدل على أنها كذب فإنه قال أدخلت علي وهي بنت ~~تسع وفاطمة أكبر من هشام بثلاث عشرة سنة ولعلها لم تزف إليه إلا وقد زادت ~~على العشرين ولما أخذ عنها بن إسحاق كان لها نحو بضع وخمسين سنة الثالث أن ~~هشاما إنما نفى رؤيته لها ولم ينف سماعه منها ومعلوم أنه لا يلزم من انتفاء ~~الرؤية انتفاء السماع # قال الإمام أحمد لعله سمع منها في المسجد أو دخل عليها فحدثته من وراء ~~حجاب فأي شيء في هذا وقد كانت امرأة قد كبرت وأسنت ~~Qمثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب # فهذه الآيات وغيرها كلها واضحة في إبطال قول المعتزلة # وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم استوى بمعنى استولى # فلا معنى له # لأنه غير ظاهر في اللغة # ومعنى الاستيلاء ms3981 في اللغة المغالبة # والله لا يغلبه ولا يعلوه أحد # وهو الواحد الصمد # ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى يكون اتفاق من الأمة أنه أريد به ~~المجاز إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك وإنما يوجه ~~كلام الله إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له ~~التسليم # ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيء من العبادات # وجل الله أن يخاطب عباده في كتابه العربي إلا بما يفهمه العرب في معهود ~~مخاطبتها مما يصح معناه عند السامعين # والاستواء في اللغة معلوم مفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء ~~والاستقرار والتمكن فيه # قال أبو عبيدة في قوله تعالى {استوى} قال علا # وتقول العرب استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت # قال أبو عمرو الاستقرار في العلو # وبهذا خاطبنا عز وجل في كتابه # فقال {لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} وقال ~~{واستوت على الجودي} وقال {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} # وقال الشاعر # PageV13P020 # وقال يعقوب بن شيبة سألت بن المديني عن بن إسحاق قال حديثه عندي صحيح قلت ~~فكلام مالك فيه قال مالك لم يجالسه ولم يعرفه وأي شيء حدث بالمدينة # قلت فهشام بن عروة قد تكلم فيه قال الذي قال هشام ليس بحجة لعله دخل على ~~امرأته وهو غلام فسمع منها فإن حديثه يستبين فيه الصدق يروي مرة حدثني أبو ~~الزناد ومرة ذكر أبو الزناد ويقول حدثني الحسن بن دينار عن أيوب عن عمرو بن ~~شعيب في سلف وبيع وهو أروى الناس عن عمرو بن شعيب # وأما قولكم إنه لم يصرح بسماعه من يعقوب بن عتبة فعلى تقدير ثبوت العلم ~~بهذا النفي لا يخرج الحديث عن كونه حسنا فإنه قد لقي يعقوب وسمع منه وفي ~~الصحيح قطعة من الاحتجاج بعنعنة المدلس كأبي الزبير عن جابر وسفيان عن عمرو ~~بن دينار ونظائره كثيرة لذلك Qفأوردتهم مأسفا ~~قعره وقد حلق النجم اليماني فاستوى وهذا لا يجوز ms3982 أن يتأول فيه أحد أن معناه ~~استولى # لأن النجم لا يستولي # وقد ذكر النضر بن شميل وكان ثقة مأمونا جليلا في علم الديانة واللغة قال ~~حدثني الخليل وحسبك بالخليل قال أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من ~~رأيت فإذا هو على سطح فسلمنا فرد علينا السلام وقال لنا استووا # فبقينا متحيرين # ولم ندرك ما قال # فقال لنا أعرابي إلى جنبه أمركم أن ترتفعوا # قال الخليل هو من قول الله عز وجل {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} فصعدنا ~~إليه # وأما من نزع منهم بحديث عبد الله بن واقد الواسطي بإسناده عن بن عباس ~~الرحمن على العرش استوى استولى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان # فالجواب أن هذا حديث منكر ونقلته مجهولون ضعفاء وهم لا يقبلون أخبار ~~الآحاد العدول # فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا من الحديث لو عقلوا أو أنصفوا أما سمعوا ~~الله عز وجل يقول {وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب ~~أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} فدل على أن موسى كان ~~يقول إلهي في السماء وفرعون يظنه كاذبا # وقال أمية بن أبي الصلت فسبحان من لا يقدر الخلق قدره ومن هو فوق العرش ~~فرد موحد مليك على عرش السماء مهيمن لعزته تعنو الوجوه وتسجد قال أبو عمر ~~بن عبد البر وإن احتجوا بقوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله} وبقوله {وهو الله في السماوات وفي الأرض} وبقوله {ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم} الآية # قيل لهم لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة أنه سبحانه ليس في الأرض ~~دون السماء # فوجب حمل هذه الآية على المعنى الصحيح المجمع عليه # وذلك أنه سبحانه في السماء إله معبود من # PageV13P021 # وأما قولكم تفرد به يعقوب بن عتبة ولم يرو عنه أحد من أصحاب الصحيح فهذا ~~ليس بعلة باتفاق المحدثين فإن يعقوب ثقة لم يضعفه أحد وكم من ثقة قد احتج ~~به وهو غير مخرج عنه في الصحيحين ms3983 وهذا هو الجواب عن تفرد محمد بن جبير عنه ~~فإنه ثقة # وأما قولكم أن بن إسحاق اضطرب فيه فقد اتفق ثلاثة من الحفاظ عبد الأعلى ~~وبن المثنى وبن بشار على وهب بن جرير عن أبيه عن بن إسحاق أنه حدث به عن ~~يعقوب بن عتبة وجبير بن محمد عن أبيه وخالفهم أحمد بن سعيد الدمياطي فقال ~~عن وهب بن جرير عن أبيه سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير ~~فإما أن تكون الثلاثة أولى وإما أن يكون يعقوب رواه عن جبير بن محمد فسمعه ~~منه بن إسحاق ثم سمعه من جبير نفسه فحدث به على الوجهين # وقد قيل إن الواو غلط وإن الصواب عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن محمد عن ~~أبيه Qأهل السماء وأنه سبحانه في الأرض إله ~~معبود مستحق للعبادة من أهل الأرض # وكذلك قال أهل العلم بالتفسير وظاهر التنزيل يشهد أنه على العرش # والاختلاف في ذلك ساقط # وأسعد الناس به من ساعده الظاهر # وأما قوله {وفي الأرض إله} فالإجماع والاتفاق قد بين المراد أنه معبود من ~~أهل الأرض # فتدبر هذا فإنه قاطع # ومن الحجة أيضا على أنه تبارك وتعالى على العرش فوق السماوات أن الموحدين ~~أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا أيديهم ~~ووجوههم إلى السماء فيستغيثون ربهم تبارك وتعالى # وهذا أشهر عند العامة والخاصة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته # لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم # وقد قال النبي للأمة التي أراد مولاها عتقها # فاختبرها رسول الله ليعلم إن كانت مؤمنة أم لا # فقال لها أين الله فأشارت إلى السماء ثم قال لها من أنا قالت رسول الله # قال اعتقها فإنها مؤمنة # فاكتفى رسول الله برفعها رأسها إلى السماء واستغنى بذلك عما سواه # هذا لفظ أبي عمر في الاستذكار # وذكره في التمهيد أطول منه # وقال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو حدثنا ~~أبو العباس ms3984 محمد بن يعقوب حدثنا هارون بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ~~عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله قال بين سماء الدنيا ~~والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام وبين السماء السابعة ~~والكرسي خمسمائة عام وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام والكرسي فوق الماء # والله عز وجل فوق الكرسي ويعلم ما أنتم عليه # PageV13P022 # وأما قولكم إنه اختلف لفظه فبعضهم قال ليئط به وبعضهم لم يذكر لفظة به ~~فليس في هذا اختلاف يوجب رد الحديث فإذا زاد بعض الحفاظ لفظة لم ينفها غيره ~~ولم يرو ما يخالفها فإنها لا تكون موجبة لرد الحديث فهذا جواب المنتصرين ~~لهذا الحديث Qقال ورواه عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن عتبة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال ما ~~بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام # ثم بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة عام ثم ~~ما بين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام وما بين الكرسي ~~والماء خمسمائة عام والكرسي فوق الماء والله فوق العرش # ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم # وقال الشافعي في كتاب الأم ورويناه في مسنده أخبرنا إبراهيم بن محمد قال ~~حدثني موسى بن عبيد قال حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبيد ~~الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول أتى جبريل ~~النبي بمرآة بيضاء فيها نكتة # فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه فقال هذه الجمعة فضلت بها أنت ~~وأمتك # والناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير وفيها ساعة لا ~~يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد # فقال النبي يا جبريل وما يوم المزيد فقال إن ربك اتخذ في الفردوس واديا ~~أفيح فيه كثيب من مسك # فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تبارك وتعالى ما شاء من ملائكته وحوله ~~منابر من ms3985 نور عليها مقاعد للنبيين وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة ~~بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون # فجلسوا من ورائهم على تلك الكثبان فيقول الله عز وجل أنا ربكم قد صدقتكم ~~وعدي فسلوني أعطكم # فيقولون ربنا نسألك رضوانك # فيقول قد رضيت عنكم ولكم ما تمنيتم ولدي مزيد # فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير # وهو اليوم الذي استوى فيه ربك تبارك وتعالى على العرش # وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة # قال الشافعي وأخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني أبو عمران إبراهيم بن ~~الجعد عن أنس بن مالك شبيها به # احتج به الشافعي في فضل الجمعة وكان حسن القول في إبراهيم بن محمد شيخه # والحديث له طرق عديدة # ورواه أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا صفوان قال قال أنس بن مالك رضي ~~الله عنه قال رسول الله أتاني جبريل فذكره # ورواه محمد بن شعيب عن عمر مولى عفرة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # ورواه أبو طيبة عن عثمان بن عمير عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV13P023 # قالوا وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير حديث بن ~~إسحاق فقال محمد بن عبد الله الكوفي المعروف بمطين حدثنا عبد الله بن الحكم ~~وعثمان قالا حدثنا يحيى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن ~~عمر قال أتت النبي امرأة فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم أمر الرب ثم ~~قال إن كرسيه فوق السماوات والأرض وإنه يقعد عليه فما يفصل منه مقدار أربع ~~أصابع ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الحديث Qوقد جمع أبو بكر بن أبي داود طرقه وقال أبو طيبة اسمه ~~رجاء بن الحرث ثقة وعثمان بن عمير يكنى أبا اليقظان # وقد تواترت الأحاديث الصحيحة التي أجمعت الأمة على صحتها وقبولها بأن ~~النبي عرج به إلى ربه وأنه جاوز السماوات السبع وأنه تردد بين موسى وبين ~~الله عز وجل ms3986 مرارا في شأن الصلاة وتخفيفها وهذا من أعظم الحجج على الجهمية ~~فإنهم لا يقولون عرج به إلى ربه وإنما يقولون عرج به إلى السماء # وقد تواترت الرواية عن النبي بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء ~~الدنيا يقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له رواه بضعة وعشرون ~~صحابيا # وفي مسند الإمام أحمد وسنن بن ماجه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن ~~عبد الله قال قال رسول الله بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ~~فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام ~~عليكم يا أهل الجنة # قال وذلك قوله تعالى {سلام قولا من رب رحيم} فينظر إليهم وينظرون إليه ~~فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحجب عنهم ويبقى ~~نوره وبركته عليهم في ديارهم # وفي الصحيحين عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله بخمس كلمات فقال إن ~~الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار ~~قبل عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات ~~وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه # قال أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث في النوع العشرين سمعت محمد بن ~~صالح بن هانيء يقول سمعت أبا بكر بن إسحاق بن خزيمة يقول من لم يقر بأن ~~الله على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافر به يستتاب فإن تاب وإلا ~~ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن ~~ريح جيفته وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر # كما قال النبي # وقال بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله تعالى {ما يكون ~~من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} قال هو الله عز وجل ~~على العرش وعلمه معهم ذكره البيهقي # وبهذا الإسناد قال مقاتل ms3987 بن حيان بلغنا والله أعلم في قوله عز وجل {هو ~~الأول} قبل كل شيء {والآخر} بعد كل شيء {والظاهر} فوق كل شيء {والباطن} ~~أقرب من كل شيء وإنما يعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق # PageV13P024 # فإن قيل عبد الله بن الحكم وعثمان لا يعرفان قيل بل هما ثقتان مشهوران ~~عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الحكم القطواني وهما من رجال الصحيح # وفي الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق عرشه إن رحمتي غلبت غضبي # وفي لفظ البخاري وهو وضع عنده على العرش # وفي لفظ له أيضا فهو مكتوب فوق العرش ووضع بمعنى موضوع مصدر بمعنى ~~المفعول كنظائره انتهى كلام بن القيم رحمه الله تعالى Qعرشه {وهو بكل شيء عليم} ذكره البيهقي أيضا # قال وبهذا الإسناد عن مقاتل بن حيان في قوله (إلا هو معهم) يقول علمه ~~وذلك قوله {إن الله بكل شيء عليم} فيعلم نجواهم ويسمع كلامهم ثم ينبئهم يوم ~~القيامة بكل شيء وهو فوق عرشه وعلمه معهم # وقال الحاكم سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانيء يقول سمعت محمد بن نعيم ~~يقول سمعت الحسن بن الصباح البزار يقول سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول ~~سألت عبد الله بن المبارك # قلت كيف نعرف ربنا قال في السماء السابعة على عرشه # قال الحاكم وأخبرنا أبو بكر محمد بن داود الزاهد حدثنا محمد بن عبد ~~الرحمن الشامي حدثني عبد الله بن أحمد بن سيبويه المروزي قال سمعت علي بن ~~الحسن بن شقيق يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول نعرف ربنا فوق سبع ~~سماوات على العرش استوى بائن من خلقه ولا نقول كما قالت الجهمية إنه ها هنا ~~وأشار إلى الأرض # وقال عبد الله بن سعيد بن كلاب فيما حكاه عنه أبو بكر بن فورك وأخرج من ~~النظر والخبر قول من قال لا هو داخل العالم ولا خارجه فنفاه نفيا مستويا ~~لأنه ms3988 لو قيل له صفه بالعدم ما قدر أن يقول فيه أكثر منه ورد أخبار الله نصا ~~وقال في ذلك بما لا يجوز في خبر ولا معقول وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص ~~والنفي الخالص عندهم والإثبات الخالص وهم عند أنفسهم قياسون هذا حكاية لفظه # وقال الخطابي في كتاب شعار الدين القول في أن الله تعالى مستو على العرش # هذه المسألة سبيلها التوقيف المحض ولا يصل إليها الدليل من غير هذا الوجه ~~وقد نطق به الكتاب في غير آية ووردت به الأخبار الصحيحة فقبوله من جهة ~~التوقيف واجب والبحث عنه وطلب الكيفية غير جائز # وقد قال مالك الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال ~~عنه بدعة # فمن التوقيف الذي جاء به الكتاب قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} ~~وقال {ثم استوى على العرش الرحمن} وقال {رفيع الدرجات ذو العرش} # PageV13P025 # وقد أطال الكلام في ترجمة محمد بن إسحاق الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال ~~والحافظ فتح الدين بن سيد الناس اليعمري في عيون الأثر في المغازي والسير ~~فعليك بمراجعتهما # [4727] (أذن لي) بالبناء للمفعول والآذن له هو الله (أن أحدث) أصحابي أو ~~الناس (عن ملك) أي عن شأنه أو عن عظم خلقه (إلى عاتقه) هو ما بين المنكبين ~~إلى أصل العنق (مسيرة سبع مائة عام) أي بالفرس الجواد كما في خبر آخر فما ~~ظنك بطوله وعظم جثته والمراد بالسبعين التكثير لا التحديد # والحديث إسناده صحيح قاله المناوي في التيسير ~~Qوقال {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم ~~أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا} وقال {تعرج الملائكة والروح إليه} ~~وقال {بل رفعه الله إليه} وقال {إليه يصعد الكلم الطيب} وقال حكاية عن ~~فرعون إنه قال {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات ~~فأطلع إلى إله موسى} فوقع قصد الكافر إلى الجهة التي أخبره موسى عنها ولذلك ~~لم يطلبه في طول الأرض ولا عرضها ولم ينزل إلى طبقات الأرض السفلى # فدل ما تلوناه ms3989 من هذه الآي على أن الله سبحانه في السماء مستو على العرش ~~ولو كان بكل مكان لم يكن لهذا التخصيص معنى ولا فيه فائدة وقد جرت عادة ~~المسلمين خاصتهم وعامتهم بأن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا ~~أيديهم إلى السماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن ربهم المدعو في السماء ~~سبحانه # ثم ذكر قول من فسر الاستواء بالاستيلاء وبين فساده # وقال أبو الحسن الأشعري في كتاب مقالات المصلين له في باب ترجمته # باب اختلافهم في الباري هل هو مكان دون مكان # أم ليس في مكان أم في كل مكان وهل حملة العرش ثمانية أملام أم ثمانية ~~أصناف من الملائكة # اختلفوا في ذلك على سبع عشرة مقالة # ثم قال وقال أهل السنة والحديث ليس بجسم ولا يشبه الأشياء وإنه على العرش ~~كما قال {الرحمن على العرش استوى} # فلا نتقدم بين يدي الله في القول بلا نقول استوى بلا كيف # وإن له وجها كما قال {ويبقى وجه ربك} # وإن له يدين كما قال {خلقت بيدي} # PageV13P026 # والحديث أخرجه أيضا الضياء المقدسي في المختارة والبيهقي في كتاب الأسماء ~~والصفات وسكت عنه المنذري # [4728] (والتي تليها) أي تلي الإبهام يعني السبابة (قال بن يونس) هو محمد ~~(قال المقرئ) هو عبد الله بن يزيد (وهذا) أي هذا الحديث (رد على الجهمية) ~~لأنه يثبت منه صفة السمع والبصر لله تعالى # قال الإمام الخطابي في معالم السنن وضعه إصبعيه على أذنه وعينه عند ~~قراءته سميعا Qوإن له عينين كما قال {تجري ~~بأعيننا} # وإنه يجيء يوم القيامة وملائكته كما قال {وجاء ربك والملك صفا صفا} # وإنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث # ولم يقولوا شيئا إلا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية الثابتة عن ~~رسول الله # وقالت المعتزلة إن الله استوى على عرشه بمعنى استولى # وقال بعد ذلك في حكاية قول أهل السنة والحديث هذه حكاية قول جملة أصحاب ~~الحديث وأهل السنة # PageV13P027 # بصيرا معناه إثبات صفة السمع والبصر لله سبحانه لا إثبات العين والأذن ~~لأنهما ms3990 جارحتان والله سبحانه موصوف بصفاته منفيا عنه ما لا يليق به من صفات ~~الآدميين ونعوتهم ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير انتهى # ورد عليه بعض العلماء فقال قوله لا إثبات العين والأذن إلخ ليس من كلام ~~أهل التحقيق وأهل التحقيق يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ~~ولا يبتدعون لله وصفا لم يرد به كتاب ولا سنة وقد قال تعالى ولتصنع على ~~عيني وقال تجري بأعيننا # وقوله ليس بذي جوارح ولا بذي أجزاء وأبعاض كلام مبتدع مخترع لم يقله أحد ~~من السلف لا نفيا ولا إثباتا بل يصفون الله بما وصف به نفسه ويسكتون عما ~~سكت عنه ولا يكيفون ولا يمثلون ولا يشبهون الله بخلقه فمن شبه الله بخلقه ~~فقد كفر وليس ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله تشبيها # وإثبات صفة السمع والبصر لله حق كما قرره الشيخ انتهى كلامه # قلت ما قاله هو الحق وما قال الخطابي فهو ليس من كلام أهل التحقيق # وعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وإعلام الموقعين واجتماع ~~الجيوش والكافية الشافية والصواعق المرسلة وتهذيب السنن كلها لابن القيم ~~رحمه الله وكتاب العلو للذهبي وغير ذلك من كتب المتقدمين والمتأخرين ~~والحديث سكت عنه المنذري Qجملة ما عليه أصحاب ~~الحديث وأهل السنة # الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات ~~عن رسول الله لا يردون من ذلك شيئا # وأنه تعالى إله واحد أحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا # وأن محمدا عبده ورسوله # وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور # وأن الله تعالى على عرشه كما قال {الرحمن على العرش استوى} # وأن له يدين بلا كيف كما قال {خلقت بيدي} {بل يداه مبسوطتان} # وأن له عينين بلا كيف كما قال {تجري بأعيننا} # وأن له وجها كما قال {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} # ثم ms3991 ذكر مذهب عبد الله بن سعيد بن كلاب فقال وكان يقول إن القرآن كلام ~~الله وساقه إلى أن قال وإنه مستو على عرشه كما قال وإنه تعالى فوق كل شيء ~~هذا كله لفظه في المقالات # وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله أيضا في كتاب الموجز وإن قالوا ~~أفتزعمون أن الله في السماء قيل له قد نقول إن الله عال فوق العرش مستو ~~عليه والعرش فوق السماء ولا نصفه بالدخول في الأمكنة ولا المباينة لها # وأما قوله تعالى {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} فإن معناه # PageV13P028 # فائدة قال الحافظ بن حجر في فتح الباري أخرج أبو القاسم اللالكائي في ~~كتاب السنة عن أم سلمة أنها قالت الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ~~والإقرار به إيمان والجحود به كفر # ومن طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش فقال ~~الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول وعلى الله الرسالة وعلى رسوله البلاغ ~~وعلينا التسليم وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي قال كنا والتابعون ~~متوافرون نقول إن الله على عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته # وأخرج الثعلبي من وجه آخر عن الأوزاعي أنه سئل عن قوله تعالى ثم استوى ~~على العرش فقال هو كما وصف نفسه # وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك فدخل رجل ~~فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى فأطرق مالك فأخذته ~~الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال ~~كيف وكيف عنه مرفوع وما أراك إلا صاحب بدعة أخرجوه ~~Qأنه إله أهل الأرض وإله أهل السماء # وقد جاءت الأخبار أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة ~~فكيف يكون فيها وهو ينزل إليها # كما جاءت الأخبار عن رسول الله أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء ~~الدنيا # فهذا الذي استقر عليه مذهب أبي الحسن في كل كتبه كالموجز والمقالات ~~والمسائل ورسالته إلى ms3992 أهل الثغر والإبانة أن الله فوق عرشه مستو عليه ولا ~~يطلق عليه لفظ المباينة لأنها عنده من لوازم الجسم والله تعالى منزه عن ~~الجسمية # فظن بعض أتباعه أن نفيه للمباينة نفي للعلو والاستواء بطريق اللزوم فنسبه ~~إليه وقال عليه ما هو قائل بخلافه وهذا بين لكل منصف تأمل كلامه وطالع كتبه # وفي كتاب السنة لعبد الله بن أحمد من حديث سعيد بن جبير عن بن عباس رضي ~~الله عنهما قال تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله فإن بين السماوات ~~السبع إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك # PageV13P029 # وفي رواية عن مالك والإقرار به واجب والسؤال عنه بدعة # وأخرج البيهقي من طريق أبي داود الطيالسي قال كان سفيان الثوري وشعبة ~~وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وشريك وأبو عوانة لا يحددون ولا يشبهون ويروون ~~هذه الأحاديث ولا يقولون كيف قال أبو داود وهو قولنا # قال البيهقي وعلى هذا مضى أكابرنا # وأسند اللالكائي عن محمد بن الحسن الشيباني قال اتفق الفقهاء كلهم من ~~المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن وبالأحاديث التي جاء بها الثقات عن ~~رسول الله في صفة الرب من غير تشبيه ولا تفسير فمن فسر شيئا منها وقال بقول ~~جهم فقد خرج عما كان عليه النبي وأصحابه وفارق الجماعة لأنه وصف الرب بصفة ~~لا شيء # ومن طريق الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي ومالكا والثوري والليث بن سعد عن ~~الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف # وأخرج بن أبي حاتم عن الشافعي يقول لله أسماء وصفات لا يسع أحدا ردها ومن ~~خالف بعد ثبوت الحجة عليه فقد كفر وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل ~~فنثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه فقال ليس كمثله شيء # وأسند البيهقي عن أبي بكر الضبعي قال مذهب أهل السنة في قوله الرحمن ~~على Qوفي مسند الحسن بن سفيان من حديث بن أبي ~~مليكة عن ذكوان قال استأذن بن عباس على عائشة فقالت لا ms3993 حاجة لي بتزكيته ~~فقال عبد الرحمن بن أبي بكر يا أختاه إن بن عباس من صالحي بنيك جاء يعودك ~~قالت فائذن له فدخل عليها فقال يا أماه أبشري فوالله ما بينك وبين أن تلقي ~~محمدا والأحبة إلا أن يفارق روحك جسدك كنت أحب نساء النبي إليه ولم يكن ~~رسول الله يحب إلا طيبا # قالت وأيضا قال هلكت قلادتك بالأبواء فأصبح رسول الله يلتقطها فلم يجدوا ~~ماء فأنزل الله عز وجل {فتيمموا صعيدا طيبا} وكان ذلك بسببك وبركتك فأنزل ~~الله تعالى لهذه الأمة من الرخص في التيمم # وكان من أمر مسطح ما كان فأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات فليس ~~مسجد يذكر الله فيه إلا وبراءتك تتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار # وقال أبو عمر بن عبد البر روينا من وجوه صحاح أن عبد الله بن رواحة مشى ~~ليلة إلى أمة له فنالها # فرأته امرأته فلامته فجحدها فقالت إن كنت صادقا فاقرأ القرآن فإن الجنب ~~لا يقرأ القرآن فقال شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرين وأن ~~العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمين فقالت امرأته آمنت بالله وكذبت ~~عيني وكانت لا تحفظ القرآن # PageV13P030 # العرش استوى قال بلا كيف # والآثار فيه عن السلف كثيرة # وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل # وقال الترمذي في الجامع عقب حديث أبي هريرة في النزول وهو على العرش كما ~~وصف به نفسه في كتابه كذا قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما ~~يشبهه من الصفات # وقال في باب فضل الصدقة قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها ولا نتوهم ولا ~~يقال كيف كذا جاء عن مالك وبن عيينة وبن المبارك أنهم أمروها بلا كيف وهذا ~~قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة # وأما الجهمية فأنكروها وقالوا هذا تشبيه # وقال إسحاق بن راهويه إنما يكون التشبيه لو قيل يد كيد وسمع كسمع # وقال في تفسير المائدة قال الأئمة نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير منهم ~~الثوري ومالك وبن عيينة وبن ms3994 المبارك # وقال بن عبد البر أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في ~~الكتاب والسنة ولم يكيفوا شيئا منها وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج ~~فقالوا من أقربها فهو مشبه # وقال إمام الحرمين اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم ~~تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلا ~~الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتعويض معانيها إلى الله ~~تعالى والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل ~~القاطع على أن إجماع الأمة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما Qوفي تاريخ البخاري حدثنا محمد بن فضيل عن فضيل بن ~~غزوان عن نافع عن بن عمر قال لما قبض رسول الله دخل أبو بكر فأكب عليه وقبل ~~جبهته وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا وقال من كان يعبد محمدا فإن محمدا ~~قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت وفي مغازي الأموي ~~عن البكائي عن بن إسحاق حدثني يزيد بن سنان عن سعيد بن الأجرد عن العرس بن ~~قيس الكندي عن عدي بن عميرة قال خرجت مهاجرا إلى النبي فذكر حديثا طويلا ~~وفيه فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم ويزعمون أن إلههم في السماء فأسلمت ~~وتبعته # وفي مسند أحمد عن يزيد بن هارون حدثنا المسعودي عن عون بن عبد الله عن ~~أخيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي بجارية ~~سوداء أعجمية # فقال يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة # فقال لها رسول الله أين الله فأشارت بأصبعها إلى السماء # فقال لها من أنا فأشارت بأصبعها إلى رسول الله وإلى السماء # تعني أنت رسول الله # فقال أعتقها # PageV13P031 # لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر ~~الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى # وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ~~ومالك والليث ms3995 ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق ~~عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى كلام ~~الحافظ رحمه الله Qوهذه غير قصة معاوية بن ~~الحكم التي في صحيح مسلم # فقد شهد رسول الله بالإيمان لمن شهد أن الله في السماء وشهد عليه الجهمية ~~بالكفر # وقال أحمد في مسنده حدثنا حسين بن محمد حدثنا بن أبي ذئب عن محمد بن عمرو ~~بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال إن الميت ~~تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس المطمئنة ~~اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان # فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها ~~فيقال من هذا فيقال فلان بأحب أسمائه # فيقولون مرحبا بالنفس الطيبة # كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا ~~يزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله وذكر الحديث وفي ~~صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو ~~امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى ~~عنها # وفي مسند الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الرحمن بن نسي عن عبادة بن ~~تميم عن معاذ بن جبل يرفعه إن الله ليكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في ~~الأرض # ولا تعارض بين هذا وبين تخطئة النبي له في بعض تعبيره الرؤيا لوجهين ~~أحدهما أن الله يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة له لا تخطئة الرسول له في ~~أمر ما # فإن الصواب والحق مع الرسول قطعا بخلاف غيره من الأمة # فإنه إذا خطأ الصديق لم يتحقق أن الصواب معه بل ما تنازع الصديق وغيره في ~~أمر إلا كان الصواب مع الصديق # الثاني أن التخطئة هنا مرة منسوبة إلى الخطأ الذي هو الإثم دون الخطأ ~~الذي هو ضد التعمد والله ms3996 أعلم # وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد عن بن عباس يرفعه إن العبد ليشرف على حاجة ~~من حاجات الدنيا فيذكره الله من فوق سبع سماوات فيقول ملائكتي إن عبدي هذا ~~قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا فإن فتحتها له فتحت له بابا من أبواب ~~النار ولكن ازووها عنه فيصبح العبد عاضا على أنامله يقول من دهاني من سبني ~~وما هي إلا رحمة رحمه الله بها ذكره أبو نعيم # PageV13P032 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوفي التعقبات من حديث جابر بن سليم أبي جري قال ~~ركبت قعودا لي فأتيت المدينة فأنخت بباب المسجد فذكر حديثا طويلا وفيه فقال ~~رجل يا رسول الله ذكرت إسبال الإزار فقد يكون بالرجل العرج أو الشيء ~~فيستخفي منه # قال لا بأس إلى نصف الساق أو إلى الكعبين إن رجلا ممن كان قبلكم لبس ~~بردين فتبختر فيهما فنظر إليه الرب من فوق عرشه فمقته فأمر الأرض فأخذتة ~~فهو يتجلجل في الأرض فاحذروا وقائع الله # وقال بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن أبي جناد عن حبيب بن أبي ثابت ~~أن حسان بن ثابت أنشد النبي شهدت بإذن الله أن محمدا رسول الذي فوق ~~السماوات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل في دينه متقبل وأن أخا ~~الأحقاف إذ قام فيهم يقول بذات الله فيهم ويعدل وفي حديث الشفاعة الطويل من ~~رواية زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس عن النبي فذكر الحديث ~~وفيه فأدخل على ربي عز وجل وهو على عرشه # وفي لفظ للبخاري فأستأذن على ربي في داره # وفي لفظ آخر فآتي تحت العرش فأخر ساجدا لربي # وفي حديث عبد الله بن أنيس الذي رحل إليه جابر شهرا حتى سمعه منه في ~~القصاص ثم يناديهم الله تعالى وهو قائم على عرشه وذكر الحديث واستشهد ~~البخاري ببعضه # وفي سنن بن ماجه ومسند أحمد من حديث الفضل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر قال قال رسول الله بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم ms3997 نور فرفعوا ~~رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم ~~يا أهل الجنة قال وذلك قوله {سلام قولا من رب رحيم} قال فينظر إليهم ~~وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى ~~يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم # وروى الوليد بن القاسم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن ~~النبي قال ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا إلا صعدت لا يردها حجاب فإذا ~~وصلت إلى الله نظر إلى قائلها وحق على الله أن لا ينظر إلى موحد إلا رحمه # وفي مسند الحسن بن سفيان من حديث أبي جعفر الرازي عن عاصم بن بهدلة عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله لما ألقي إبراهيم عليه السلام في ~~النار قال اللهم أنت واحد في السماء وأنا في الأرض واحد عبدك # ولما أنشد النبي شعر أمية بن أبي الصلت مجدوا الله فهو للمجد أهل ربنا في ~~السماء أمسى كبيرا # PageV13P033 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qبالبناء الأعلى الذي سبق الخل ق وسوى فوق السماء ~~سريرا شرجع ما يناله بصر الع ين ترى دونه الملائك صورا قال النبي آمن شعره ~~وكفر قلبه # وروى عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال ما بين السماء القصوى ~~وبين الكرسي إلى قوله والله فوق ذلك وقد تقدم # وقال إسحاق بن راهويه حدثنا إبراهيم بن حكيم حدثني أبان عن أبيه عن عكرمة ~~في قوله تعالى {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن ~~شمائلهم} قال لم يستطع أن يقول من فوقهم علم أن الله من فوقهم # وقال علي بن الأقمر كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال حدثتني الصديقة بنت ~~الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سماوات # وقال سلمة بن شبيب حدثنا إبراهيم بن حكيم حدثني أبي عن عكرمة قال بينما ~~رجل مستلق على مثلته في الجنة فقال في نفسه لم يحرك شفتيه لو ms3998 أن الله يأذن ~~لي لزرعت في الجنة # فلم يعلم إلا والملائكة على أبواب الجنة قابضين على أكفهم # فيقولون سلام عليك فاستوى فقالوا له يقول لك ربك تمنيت شيئا في نفسك فقد ~~علمته # وقد بعث معنا هذا البذر يقول ابذر # فألقى يمينا وشمالا وبين يديه وخلفه # فخرج أمثال الجبال على ما كان تمنى وأراد # فقال له الرب سبحانه وتعالى من فوق عرشه كل يا بن آدم فإن بن آدم لا يشبع # وأصله في صحيح البخاري # وفي تفسير سنيد شيخ البخاري عن مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله تعالى ~~{ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} قال هو على عرشه وعلمه معهم أينما ~~كانوا # وفي تاريخ بن أبي خيثمة حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة عن صدقة التيمي ~~قال سمعت سليمان التيمي يقول لو سئلت أين الله لقلت في السماء # وقال حنبل قلت لأبي عبد الله ما معنى قوله {وهو معهم} قال هو رابعهم ~~{عالم الغيب والشهادة} علمه محيط بكل شيء يعلم الغيب وهو على العرش # وقال يوسف بن موسى قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل الله فوق السماء ~~السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان قال نعم الله على ~~العرش وعلمه لا يخلو منه مكان # وقال الأثرم حدثني محمد بن إبراهيم القيسي قلت لأحمد بن حنبل يحكى عن بن ~~المبارك أنه قيل له كيف نعرف ربنا قال في السماء السابعة على عرشك # قال أحمد هكذا هو عندنا # وذكر أبو عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب السنة عن الإمام أبي عبد الله ~~الشافعي قدس الله # PageV13P034 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qروحه ورضي عنه # قال السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا أهل الحديث الذين رأيتهم عليها ~~فأحلف عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله وأن الله على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء وأن ~~الله ينزل إلى سماء الدنيا كيف يشاء وذكر كلاما طويلا وقال عبد الرحمن أيضا ms3999 ~~سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا السلف عليه ~~وما يعتقدون من ذلك فقالا أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ~~ومصرا وشاما ويمنا # فكان مذهبهم أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والقرآن كلام الله غير مخلوق ~~بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله وأن الله تعالى على عرشه بائن من ~~خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله بلا كيف أحاط بكل شيء علما و ~~{ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} # وقال أبو القاسم الطبري في كتاب شرح السنة له وجدت في كتاب أبي حاتم ~~الرازي مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله وأصحابه والتابعين من بعدهم ~~والتمسك بمذاهب أهل الأثر مثل أبي عبد الله أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ~~وأبي عبيد القاسم بن سلام والشافعي رحمهم الله ولزوم الكتاب والسنة # ونعتقد أن الله عز وجل على عرشه بائن من خلق {ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير} # وفي كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري رحمه الله الذي ذكره أبو القاسم بن ~~عساكر وعده من كتبه وحكى كلامه فيه مبينا عقيدته والذب عنه قال ذكر ~~الاستواء على العرش إن قال قائل ما تقولون في الاستواء قال نقول له إن الله ~~مستو على عرشه كما قال {الرحمن على العرش استوى} وقال {إليه يصعد الكلم ~~الطيب} وقال {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه} وقال حكاية عن ~~فرعون {يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السماوات فأطلع إلى ~~إله موسى وإني لأظنه كاذبا} كذب فرعون موسى في قوله إن الله عز وجل فوق ~~السماوات وقال الله {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} فالسموات ~~فوقها العرش # فلما كان العرش فوق السماوات وكل ما علا فهو سماء والعرش أعلى السماوات # وليس إذا قال {أأمنتم من في السماء} أنه يعني جميع السماوات وإنما أراد ~~العرش الذي هو أعلى السماوات # ألا ترى أن الله عز وجل ذكر السماوات فقال {وجعل القمر فيهن نورا} ولم ~~يرد ms4000 أن القمر يملؤهن جميعا # ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله تعالى ~~مستو على العرش الذي هو فوق السماوات فلولا أن الله عز وجل على العرش لم ~~يرفعوا أيديهم نحو العرش كما لا يحطونها إذا دعوا نحو الأرض # ثم قال # فصل وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية # إن معنى قوله {الرحمن على العرش استوى} أنه استولى وملك وقهر وأن الله # PageV13P035 # لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر ~~الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى # وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ~~ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق ~~عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى كلام ~~الحافظ رحمه الله Qفي كل مكان وجحدوا أن يكون ~~الله على عرشه كما قال أهل الحق # وذهبوا في الاستواء إلى القدرة # ولو كان هذا كما قالوا لكان لا فرق بين العرش والأرض السابعة لأن الله ~~قادر على كل شيء # والأرض فالله قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم فالله تعالى ~~لو كان مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء فهو علا وعز مستو على الأشياء ~~كلها على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش وعلى الأقذار تعالى ~~الله لأنه قادر على الأشياء كلها مستول عليها وإذا كان قادرا على الأشياء ~~كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن الله مستو على الحشوش والأخلية لم يجز ~~أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها # ووجب أن يكون معنى الاستواء على العرش معنى يختص العرش دون الأشياء كلها # ثم ذكر دلالات من القرآن والحديث والعقل والإجماع # وقال القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الأشعري في كتاب الإبانة له أيضا فإن ~~قال قائل أتقولون إنه في كل مكان # قيل له معاذ الله بل هو مستو على عرشه كما أخبر في ms4001 كتابه فقال {الرحمن ~~على العرش استوى} وقال {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} وقال ~~{أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض} # قال ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه والحشوش والمواضع التي ~~يرغب عن ذكرها ولوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن وينقص ~~بنقصانها إذا بطل منها ما كان ويصح أن نرغب إلى الله نحو الأرض وإلى خلفنا ~~وإلى يميننا وإلى شمالنا # وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه # وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في عقيدته طريقتنا طريقة المتبعين لكتاب ~~الله ولسنة رسول الله # وإجماع الأمة فيما اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت عن رسول الله في العرش ~~واستواء الله تعالى يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ~~ولا تعطيل وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه وليس هو حال فيهم ولا ~~ممتزج فيهم # وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه وخلقه # وقد تقدم حكاية كلام أبي عمر بن عبد البر في كتاب الاستذكار # وقال في التمهيد لما ذكر حديث النزول # هذا حديث ثابت النقل من جهة الإسناد ولم يختلف # PageV13P036 ### $ 9 - (باب في الرؤية [4729]) # أي في رؤية الله تعالى في دار الآخرة للمسلمين # قال بن بطال ذهب أهل السنة وجمهور الأمة إلى جواز رؤية الله تعالى في ~~الآخرة ومنع الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة # وتمسكوا بأن الرؤية توجب كون المرئي محدثا وحالا في مكان وأولوا قوله ~~تعالى ناظرة بمنتظرة وهو خطأ # وما تمسكوا به فاسد لقيام الأدلة على أن الله تعالى موجود والرؤية في ~~تعلقها بالمرئي بمنزلة العلم في تعلقه بالمعلوم فإذا كان تعلق العلم ~~بالمعلوم لا يوجب حدوثه فكذلك المرئي Qأهل ~~الحديث في صحته وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع ~~سماوات # كما قال الجماعة # وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم إن الله بكل مكان # ثم ذكر الاحتجاج لقول الجماعة وأطال # وفي كتاب السنة لعبد الرحمن بن أبي حاتم عن سعيد ms4002 بن عامر الضبعي إمام أهل ~~البصرة علما ودينا من شيوخ الإمام أحمد أنه ذكر عنده الجهمية فقال هم شر ~~قولا من اليهود والنصارى قد أجمع اليهود والنصارى مع المسلمين أن الله على ~~العرش # وقالوا هم ليس على العرش شيء # وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم أيضا في كتاب الرد على الجهمية قال عبد ~~الرحمن بن مهدي أصحاب جهم يعتقدون أن الله لم يكلم موسى ويريدون أن يقولوا ~~ليس في السماء شيء وأن الله ليس على العرش # أرى أن يستتابوا # فإن تابوا وإلا قتلوا # وحكي عن عاصم بن علي شيخ الإمام أحمد والبخاري قال ناظرت جهميا فتبين من ~~كلامه أنه لا يؤمن أن في السماء ربا # ذكر الشيخ بن القيم رحمه الله الأحاديث في الرؤية إلى حديث وضع الأصبع ثم ~~قال قد أخرجاه في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ~~وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على ~~وجهه في جنة عدن # PageV13P037 # وقال وتعلقوا بقوله تعالى لا تدركه الأبصار وبقوله تعالى لموسى لن تراني ~~والجواب عن الأول أنه لا تدركه الأبصار في الدنيا جمعا بين دليلي الآيتين ~~وبأن نفي الإدراك لا يستلزم نفي الرؤية لإمكان رؤية الشيء من غير إحاطة ~~بحقيقته # وعن الثاني المراد لن تراني في الدنيا جمعا أيضا ولأن نفي الشيء لا يقتضي ~~إحالته مع ما جاء من الأحاديث الثابتة على وفق الآية وقد تلقاها المسلمون ~~بالقبول من لدن الصحابة والتابعين حتى حدث من أنكر الرؤية وخالف السلف كذا ~~في فتح الباري # وقد أورد الإمام البخاري في صحيحه لإثباتها أحد عشر حديثا # (جلوسا) بالضم أي جالسين (ليلة أربع عشرة) بدل من ما قبله (إنكم سترون ~~ربكم) أي يوم القيامة (كما ترون هذا) أي القمر (لا تضامون) قال الخطابي في ~~المعالم هو من الانضمام Qوفي صحيح مسلم عن ~~صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ms4003 قال إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله ~~تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم فيقولون ألم تبيض وجوهنا ألم تدخلنا الجنة ~~وتنجينا من النار قال فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ~~ربهم عز وجل # ثم تلا هذه الآية (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) # وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم ~~القيامة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون في القمر ليلة البدر ~~قالوا لا يا رسول الله قال هل تضارون في الشمس ليس دونها حجاب قالوا لا يا ~~رسول الله # قال فإنكم ترونه كذلك # وفي الصحيحين مثله من حديث أبي سعيد # وقد روى الترمذي في جامعه من حديث إسرائيل عن ثوير قال سمعت بن عمر رضي ~~الله عنهما يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أدنى أهل الجنة منزلة ~~لمن ينظر إلى جناته وأزواجه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ~~ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وجوه يومئذ ~~ناضرة إلى ربها ناظرة} وقال هذا حديث حسن غريب وقد روى غير واحد مثل هذا عن ~~إسرائيل مرفوعا # وروى عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن بن عمر قوله ولم يرفعه # وروى عبد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن بن عمر من قوله لم ~~يرفعه # وقد روى أحاديث الرؤية عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه منهم ~~جرير بن عبد الله وأبو رزين العقيلي وأبو هريرة وأبو سعيد وصهيب وجابر وأبو ~~موسى وعبد الله بن مسعود وبن عباس وبن عمر وأنس بن مالك وعدي بن حاتم وعمار ~~بن ياسر وعمرو بن ثابت الأنصاري وبن عمر # وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق في قول الله ~~عز وجل {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال الزيادة النظر # PageV13P038 # يريد أنكم لا تختلفون في رؤيته حتى تجتمعوا للنظر وينضم بعضكم إلى بعض ms4004 ~~فيقول واحد هو ذاك ويقول آخر ليس بذلك على ما جرت به عادة الناس عند النظر ~~إلى الهلال أول ليلة من الشهر ووزنه تفاعلون وأصله تتضامنون حذفت منه إحدى ~~التائين وقد رواه بعضهم لا تضامون بضم التاء وتخفيف الميم فيكون معناه على ~~هذه الرواية أنه لا يلحقكم ضيم ولا مشقة في رؤيته (فإن استطعتم أن لا ~~تغلبوا) بصيغة المجهول أي لا تصيروا مغلوبين (على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها) يعني الفجر والعصر وخص بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر ~~لتعاقب الملائكة في وقتهما ولأن وقت صلاة الصبح وقت النوم وصلاة العصر وقت ~~الفراغ من الصناعات وإتمام الوظائف فالقيام فيهما أشق على النفس (فافعلوا) ~~أي عدم المغلوبية بقطع الأسباب المنافية للاستطاعة كنوم ونحوه قاله ~~القسطلاني وقال السندي أي لا يغلبنكم الشيطان حتى تتركوهما أو تؤخروهما عن ~~أول وقت الاستحباب انتهى Qإلى الله عز وجل ~~ورواه أبو إسحاق عن مسلم بن يزيد عن حذيفة # قال الحاكم أبو عبد الله وتفسير الصحابي عندنا مرفوع # وقال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد قال سمعته وبلغه عن رجل أنه قال ~~إن الله لا يرى في الآخرة فغضب غضبا شديدا ثم قال من قال إن الله لا يرى في ~~الآخرة فقد كفر فعليه لعنة الله وغضبه من كان من الناس أليس الله عز وجل ~~يقول {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} وقال {كلا إنهم عن ربهم يومئذ ~~لمحجوبون} فهذا دليل على أن المؤمنين يرون الله # وقال حنبل بن إسحاق سمعت أبا عبد الله يقول قالت الجهمية إن الله لا يرى ~~في الآخرة وقال الله عز وجل {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} فلا يكون ~~هذا إلا إن الله عز وجل يرى وقال {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} فهذا ~~النظر إلى الله والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنكم ترون ~~ربكم صحيحة وأسانيدها غير مدفوعة والقرآن شاهد أن الله يرى في الآخرة # وقال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل وقد ms4005 ذكر عنده شيء في الرؤية فغضب وقال ~~من قال إن الله لايرى فهو كافر # PageV13P039 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4730] (هل تضارون) أي هل يحصل لكم تزاحم وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض ~~قال الخطابي في المعالم هذا والأول سواء في إدغام أحد الحرفين في الآخر ~~وفتح التاء من أوله ووزنه تفاعلون من الضرار والضرار أن يتضار الرجلان عند ~~الاختلاف في الشيء فيضار هذا ذاك وذاك هذا فيقال قد وقع الضرار بينهما أي ~~الاختلاف انتهى (في الظهيرة) هي نصف النهار وهو وقت ارتفاعها وظهورها ~~وانتشار ضوءها في العالم كله (ليست) أي الشمس (في سحابة) أي غيم يحجبها ~~(إلا كما تضارون إلخ) قال الطيبي أي لا تشكون فيه إلا كما تشكون في رؤية ~~القمرين وليس في رؤيتهما شك فلا تشكون فيها البتة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # [4731] (قال موسى) هو بن إسماعيل (بن حدس) أي قال موسى في روايته عن وكيع ~~بن حدس قال الحافظ في التقريب وكيع بن عدس بمهملات وضم أوله وثانيه وقد ~~يفتح ثانيه ويقال بالحاء بدل العين (قال موسى العقيلي) أي قال موسى في ~~روايته عن أبي رزين العقيلي والعقيلي هو بالتصغير (قال بن معاذ) هو عبيد ~~الله (مخليا به) بميم مضمومة فخاء معجمة ساكنة ~~Qوقال عباس الدوري سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول وذكر عنده هذه ~~الأحاديث في الرؤية فقال هذه عندنا حق نقلها الناس بعضهم عن بعض # وقال عبد الله بن وهب قال مالك بن أنس الناس ينظرون إلى الله يوم القيامة ~~بأعينهم # وقال المزني سمعت بن هرم القرشي يقول سمعت الشافعي يقول في قول الله عز ~~وجل {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} قال فلما حجبهم في السخط كان في هذا ~~دليل على أنهم يرونه في الرضا قال فقال له أبو النجم القزويني يا أبا ~~إبراهيم به تقول قال نعم وبه أدين الله فقام إليه عصام فقبل رأسه وقال يا ~~سيد الشافعيين اليوم بيضت وجوهنا # PageV13P040 # فلام مكسورة فتحتية مخففة ms4006 أي خاليا بربه بحيث لا يزاحمه شيء في الرؤية ~~وقيل بفتح ميم وتشديد تحتية وأصله مخلوي والمعنى منفردا به ففي النهاية ~~يقال خلوت به ومعه وإليه اختليت به إذا انفردت به أي كلكم يراه منفردا ~~بنفسه كذا في المرقاة (وما آية ذلك) أي ما علامة ذلك (ثم اتفقا) أي موسى ~~وبن معاذ (فإنما هو) أي القمر (خلق من خلق الله) أي ويراه كلنا (فالله أجل ~~وأعظم) أي فهو أولى بالرؤية # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وأبو رزين العقيلي له صحبة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعداده من أهل الطائف هو لقيط بن عامر ويقال لقيط بن صبرة ~~هكذا ذكره البخاري وبن أبي حاتم وغيرهما وقيل هما اثنان ولقيط بن عامر غير ~~لقيط بن صبرة والصحيح الأول وقال النمري فيمن قال لقيط بن عامر غير لقيط بن ~~صبرة نسبة إلى جده وهو لقيط بن عامر بن صبرة ### $ 0 - (باب في الرد على الجهمية [4732]) # وجد هذا الباب في نسخة واحدة صحيحة وليس في سائر النسخ فعلى تقدير إثبات ~~الباب فيه تكرار لأن هذا الباب تقدم قبل باب الرؤية وعلى حذفه ليس لحديث ~~عبد الله بن عمر وأبي هريرة تعلق بباب الرؤية فالأشبه كون هذين الحديثين ~~قبل باب الرؤية وتحت باب الجهمية فإدخالهما في باب الرؤية من تصرف النساخ ~~والله أعلم # (يطوي الله تعالى) من الطي الذي هو ضد النشر # وأخرج البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن عبيد الله عن نافع عن بن عمر عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تبارك وتعالى يقبض يوم القيامة ~~الأرضين على إصبع وتكون السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك # وعند أحمد من طريق عبيد الله بن مقسم عن بن عمر قال إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ذات يوم على المنبر وما قدروا الله حق قدره ~~والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات # PageV13P041 # مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول هكذا بيده يحركها ms4007 يقبل بها ويدير يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا ~~المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فذكره # ولفظ مسلم عن عبيد الله بن مقسم في هذا الحديث يأخذ الله تبارك وتعالى ~~سمواته وأرضيه بيده ويقول أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى ~~نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # وعند الشيخين من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يقبض الله تعالى الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول ~~أنا الملك أين ملوك الأرض # قال الحافظ بن كثير وقد ورد أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة ~~والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ~~ولا تحريف (ثم يقول أنا الملك) أي لا ملك إلا لي (أين الجبارون) أي الظلمة ~~القهارون (أين المتكبرون) أي بما لهم وجاههم (ثم يطوي الأرضيين) جمع أرض # قال المنذري وأخرجه مسلم وأخرجه البخاري تعليقا # [4733] (فيقول من يدعوني فأستجيب) بالنصب على جواب الاستفهام والسين ليست ~~للطلب بل أستجيب بمعنى أجيب (فأعطيه) أي سؤله (فأغفر له) أي ذنوبه وتقدم ~~الكلام في مثل هذه الأحاديث هو إمرارها على ظاهرها من غير تأويل ولا تشبيه ~~ولشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في شرح هذا الحديث كتاب سماه بشرح حديث ~~النزول وهو كتاب مملوء من تحقيقات عجيبة فعلى طالب الحق مطالعته فإنه عديم ~~النظير في بابه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV13P042 ### $ 1 - (باب في القرآن [4734] قال في فتح الودود) # أي في أنه كلام الله لا أنه كلام خلقه الله تعالى في بعض الأجسام # واستدل على ذلك بالأحاديث التي وقع فيها إضافة الكلام إلى الله تعالى أو ~~التكلم أو الكلمات # (ألا) بلا النهي مع همزة الاستفهام (يحملني إلى قومه) أي يذهب بي إلى ~~قومه (كلام ربي) ولنعم ما قيل وما القرآن مخلوقا تعالى كلام الرب من جنس ~~المقال قال المنذري وأخرجه الترمذي ms4008 والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن ~~صحيح # [4736] (عن عامر بن شهر) قال في الإصابة عامر بن شهر صحابي أخرج حديثه ~~أبو يعلى مطولا وله في أبى داود حديث من رواية الشعبي وروى له حديثا آخر ~~قال كنت عند النجاشي فقرأ بن له آية من الإنجيل وهو طرف من الحديث الطويل # وكان عامر بن شهر أحد عمال النبي صلى الله عليه وسلم على اليمن انتهى # (كنت عند النجاشي) اسم ملك الحبشة Qذكره ~~الحاكم في مناقب الشافعي # قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي لفظ لمسلم فيه ينزل الله عز ~~وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حتى يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك ~~وأنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا ~~الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر # وفي لفظ آخر لمسلم إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى ~~إلى سماء الدنيا فيقول هل من سائل يعطى هل من داع فيستجاب له هل من مستغفر ~~فيغفر له حتى ينفجر الصبح # PageV13P043 # قال المنذري في إسناده مجالد بن سعيد ولا يحتج به وعامر بن شهر همداني ~~ناعطي وقيل إنه من بكيل وكلاهما من همدان يعد في الكوفيين كنيته أبو الكنود ~~ويقال أبو شهر روى عنه الشعبي وقيل إنه لم يرو عنه غيره # وشهر بفتح المعجمة وسكون الهاء وراء مهملة وناعط بفتح النون وبعد الألف ~~عين مهملة مكسورة وطاء مهملة وإنما قيل له ناعط لأنه نزل جبلا يقال له ناعط ~~فسمي به وغلب عليه # وبكيل بفتح الباء الموحدة وكسر الكاف وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ولام # [4735] (وكل حدثني طائفة من الحديث) أي قال الزهري كل من الأئمة ~~المذكورين حدثني بعضا من حديث الإفك (ولشأني) بفتح اللام (من أن يتكلم الله ~~في) بتشديد التحتية أي في شأني وتزكية نفسي وإبراء ذمتي قال في الفتح # قال الداودي فيه أن الله تكلم ببراءة عائشة رضي الله عنها حين أنزل ~~براءتها بخلاف ms4009 قول بعض الناس إنه لم يتكلم انتهى ~~Qوفي لفظ آخر لمسلم من يدعوني فأستجيب له أو يسألني فأعطيه ثم يقول ~~من يقرض غير عديم ولا ظلوم # وفي لفظ آخر له ثم يبسط يديه تبارك وتعالى من يقرض غير عديم ولا ظلوم # وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ~~نزل إلى سماء الدنيا فيقول # هل من مستغفر # هل من تائب # هل من سائل هل من داع # حتى ينفجر الفجر # ورواه الترمذي ثم قال وفي الباب عن علي وأبي سعيد ورفاعة الجهني وجبير بن ~~مطعم وبن مسعود وأبي الدرداء وعثمان بن أبي العاص وحديث أبي هريرة حديث حسن ~~صحيح # وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # وروي عنه أنه قال ينزل الله عز وجل حين يبقى ثلث الليل الآخر وهو أصح ~~الروايات هذا آخر كلامه # PageV13P044 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي مطولا ومختصرا # [4737] (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ) بضم الياء وكسر الواو ~~الثقيلة وذال معجمة أي يطلب من الله عصمة (بكلمات الله التامة) أي الخالية ~~عن العيوب أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه (وهامة) بتشديد الميم وهي كل ذات ~~سم (ومن كل عين لامة) أي ذات لمم وهو القرب من الشيء (أبوكم) أي إبراهيم ~~عليه الصلاة والسلام لأنه أبو العرب (بهما) كذا في بعض النسخ وفي بعضها بها ~~بضمير الواحد المؤنث وكذلك في رواية البخاري وهو الظاهر أي يعوذ بهذه ~~الكلمات المذكورة (قال أبو داود هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق) قال ~~الخطابي في المعالم وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على ~~أن القرآن غير مخلوق وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام ~~هو غير مخلوق وهو كلام الله سبحانه انتهى ~~Qوفي الباب عن عبادة بن الصامت # قال ms4010 عباد بن العوام قدم علينا شريك واسط فقلنا له إن عندنا قوم ينكرون ~~هذه الأحاديث إن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا فقال شريك إنما جاءنا ~~بهذه الأحاديث من جاءنا بالسنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ~~والصيام والزكاة والحج وإنما عرفنا الله عز وجل بهذه الأحاديث # قال الشافعي في رواية الربيع وليس ينبغي في سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا اتباعها بفرض الله عز وجل والمسألة بكيف في شيء قد ثبتت فيه السنة ~~مما لا يسع عالما # وقال مطرف سمعت مالكا يقول إذا ذكر عنده الزائغون في الدين قال عمر بن ~~عبد العزيز سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور بعده سننا الأخذ ~~بها اتباع لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد من ~~الخلق تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ~~ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما ~~تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا # وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل ينزل ربنا كل ليلة حتى يبقى ثلث ~~الليل الآخر إلى سماء الدنيا أليس تقول بهذه الأحاديث # ويرى أهل الجنة ربهم ولا تقبحوا الوجه واشتكت النار إلى ربها وأن موسى ~~لطم عين ملك الموت # فقال أحمد هذا كله صحيح # PageV13P045 # قال الحافظ في الفتح قال بن بطال استدل البخاري بقوله تعالى حتى إذا فزع ~~عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق على أن قول الله قديم لأنه قائم ~~بصفاته لم يزل موجودا به ولا يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافا للمعتزلة ~~التي نفت كلام الله تعالى # وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفات ~~ذاته وليس شيء من صفات ذاته مخلوقا ولا محدثا ولا حادثا قال تعالى إنما ~~قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فلو كان القرآن مخلوقا لكان ~~مخلوقا بكن ويستحيل أن يكون قول الله لشيء ms4011 بقول لأنه يوجب قولا ثانيا ~~وثالثا فيتسلسل وهو فاسد وقال الله تعالى الرحمن # علم القرآن # خلق الإنسان فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخص الإنسان بالتخليق ~~لأنه خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والإنسان # وقال الله تعالى وكلم الله موسى تكليما ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم ~~قائما بغيره # وقال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا الآية فلو كان لا يوجد ~~إلا مخلوقا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية معنى ~~لاستواء جميع الخلق في سماعه من غير الله فبطل قول الجهمية إنه مخلوق في ~~غير الله ويلزمهم في قولهم إن الله خلق كلاما في شجرة كلم به موسى أن يكون ~~من سمع كلام الله من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى يلزمهم أن ~~تكون الشجرة هي المتكلمة بما ذكر الله أنه كلم به موسى وهو قوله إنني أنا ~~الله لا إله إلا أنا فاعبدني وقد أنكر الله تعالى قول المشركين إن هذا إلا ~~قول Qقال إسحاق ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف ~~الرأي # فإن قيل فكيف تصنعون فيما رواه النسائي أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثني ~~عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق حدثنا مسلم ~~الأغر قال سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما يقولان قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر ~~مناديا ينادي ويقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل ~~يعطى وهذا الإسناد ثقات كلهم # قلنا وأي منافاة بين هذا وبين قوله ينزل ربنا فيقول وهل يسوغ أن يقال إن ~~المنادي يقول أنا الملك ويقول لا أسأل عن عبادي غيري ويقول من يستغفرني ~~فأغفر له وأي بعد في أن يأمر مناديا ينادي هل من سائل فيستجاب له ثم يقول ~~هو سبحانه من يسألني فأستجيب له وهل هذا إلا أبلغ في الكرم والإحسان أن ~~يأمر ms4012 مناديه يقول ذلك ويقوله سبحانه بنفسه وتتصادق الروايات كلها عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا نصدق بعضها ونكذب ما هو أصح منه وبالله تعالى ~~التوفيق # PageV13P046 # البشر ولا يعترض بقوله تعالى إنه لقول رسول كريم لأن معناه قول تلقاه عن ~~رسول كريم كقوله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله ولا بقوله إنا جعلناه ~~قرآنا عربيا لأن معناه سميناه قرآنا وهو كقوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ~~وقوله ويجعلون لله ما يكرهون وقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فالمراد ~~أن تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه # وبهذا احتج الإمام أحمد ثم ساق البيهقي حديث نيار بكسر النون وتخفيف ~~التحتانية بن مكرم أن أبا بكر قرأ عليهم سورة الروم فقالوا هذا كلامك أو ~~كلام صاحبك قال ليس كلامي ولاكلام صاحبي ولكنه كلام الله # وأصل هذا الحديث أخرجه الترمذي مصححا # وقال بن حزم في الملل والنحل أجمع أهل الإسلام على أن الله تعالى كلم ~~موسى وعلى أن القرآن كلام الله وكذا غيره من الكتب المنزلة والصحف # قال الحافظ بعد ما أطال الكلام والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك ~~والتعمق فيه والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله وأنه غير مخلوق ثم ~~السكوت عما وراء ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4738] (أحمد بن أبي سريج) بالسين المهملة والجيم (عن مسلم) هو بن صبيح ~~كما عند البيهقي في كتاب الصفات (صلصلة) هي صوت وقوع الحديد بعضه على بعض ~~(كجر السلسلة على الصفا) جمع صفاة وهي الصخرة والحجر الأملس # وفي صحيح البخاري تعليقا من قول عبد الله بن مسعود إذا تكلم الله بالوحي ~~سمع أهل السماوات شيئا فإذا فزع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق ~~ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق انتهى ووصله البيهقي في كتاب الصفات ~~موقوفا وكذا البخاري في خلق أفعال العباد # قال البيهقي ورواه أحمد بن أبي سريج الرازي وعلي بن إشكاب وعلي بن مسلم ~~ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا # قال في فتح الباري ms4013 في رواية أبي داود وغيره سمع أهل السماء للسماء صلصلة ~~كجر السلسلة على الصفا ولبعضهم الصفوان بدل الصفا وفي رواية الثوري الحديد ~~بدل السلسلة وفي رواية شيبان بن عبد الرحمن عن منصور عند بن أبي حاتم مثل ~~صوت السلسلة وعنده من # PageV13P047 # رواية عامر الشعبي عن بن مسعودسمع من دونه صوتا كجر السلسلة ووقع في حديث ~~النواس بن سمعان عند بن أبي حاتم إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماوات منه ~~رجفة أو قال رعدة شديدة من خوف الله تعالى فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا ~~وخروا لله سجدا انتهى (فيصعقون) أي يغشى عليهم (فلا يزالون كذلك) أي مغشيا ~~عليهم (فزع) بصيغة المجهول أي كشف وأزيل (فيقول) أي جبرائيل (الحق) أي قال ~~الحق # قال بعض العلماء والمعنى أن الله تبارك وتعالى إذا تكلم بالوحي أرعد أهل ~~السماوات من الهيبة فيلحقهم كالغشي فإذا جلى عن قلوبهم سأل بعضهم بعضا ماذا ~~قال ربكم قالوا القول الحق أي المطابق للواقع يعني أخبر بعضهم بعضا بما قال ~~الله تعالى من غير زيادة ونقصان انتهى # قال المنذري وقد أخرج البخاري والترمذي وبن ماجه نحوه من حديث عكرمة مولى ~~بن عباس عن أبي هريرة وقد تقدم في كتاب الحروف أنتهى ~~Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله ورواه البخاري والترمذي أيضا من حديث ~~الحميدي عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها ~~خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم # قالوا ماذا قال ربكم # قالوا للذي قال الحق وهو العلي الكبير فسمعها مسترقوا السمع ومسترقوا ~~السمع هكذا بعضهم فوق بعض وذكر الحديث # وقد رواه أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم بن صبيح عن عبد الله من قوله إن ~~الله إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا ~~فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم ms4014 ~~قال فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك قال فيقول الحق قال فينادون الحق الحق # وقد روي هذا مرفوعا وليس فيه سمع أهل السماء للسماء وهو الحديث الذي ذكره ~~أبو داود # وروى البيهقي من حديث نعيم بن حماد حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن ~~يزيد بن جابر عن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس بن سمعان قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد الله أن يوحي بأمره تكلم بالوحي ~~وإذا تكلم بالوحي أخذت السماوات رجفة أو قال رعدة شديدة خوفا من الله عز ~~وجل فإذا سمع بذلك أهل السماوات صعقوا وخروا لله سجدا فيكون أول من يرفع ~~رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فيمضي جبريل على الملائكة كلما مر ~~بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل فيقول جبريل قال الحق وهو ~~العلي الكبير قال فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل فينتهي جبريل بالوحي حيث ~~أمره الله سبحانه من السماء والأرض # PageV13P048 ### $ 2 - (باب ذكر البعث [4742]) # بفتح الباء وسكون العين # قال في اللسان البعث الإحياء من الله للموتى ومنه قوله تعالى ثم بعثناكم ~~من بعد موتكم أي أحييناكم # وبعث الموتى نشرهم ليوم البعث # وفتح العين في البعث لغة ومن أسمائه تعالى الباعث هو الذي يبعث الخلق أي ~~يحييهم بعد الموت يوم القيامة انتهى (والصور) بضم أوله وهو قرن ينفخ فيه ~~والمراد به النفخة الثانية كذا في المرقاة # وفي النهاية الصور هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام عند بعث ~~الموتى إلى المحشر # وقال بعضهم إن الصور جمع صورة يربد صور الموتى ينفخ فيها الأرواح والصحيح ~~الأول لأن الأحاديث تعاضدت عليه تارة بالصور وتارة بالقرن انتهى # (عن بشر بن شغاف) بفتح المعجمتين (عن عبد الله بن عمرو) بالواو وفي بعض ~~النسخ بغير الواو وفي بعضها عن عبد الله بن عمرو أو عمر (الصور قرن ينفخ ~~فيه) بصيغة المجهول أي ينفخ فيه إسرافيل النفختين ~~Qوقال أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن ms4015 معاوية بن أبي صالح ~~عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أفضل مما خرج ~~منه يعني القرآن قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد وقد رواه عبد الله بن ~~صالح حدثني معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عن جبير بن ~~نفير عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم # قال البيهقي يحتمل أن يكون جبير بن نفير رواه عنهما جميعا # وروى علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه وفضل على سائر الكلام كفضل ~~الله على خلقه وذلك أنه منه رواه البيهقي من طريقين # أحدهما من حديث الحماني عن إسحاق بن سليمان الرازي حدثنا الجراح عن علقمة # والثاني من حديث يعلى بن المنهال السكوني عن إسحاق بن سليمان به # PageV13P049 # قال الأردبيلي قال مجاهد وغيره الصور على هيئة البوق يجعل الأرواح فيه ~~وينفخ انتهى # وقال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن وقد رواه غير ~~واحد عن سليمان يعني التيمي ولا نعرفه إلا من حديث أسلم يعني العجلي هكذا ~~ذكره الحافظ أبو القاسم الدمشقي في الأشراف والذي شاهدناه في غير نسخة ولا ~~نعرفه إلا من حديثه فظاهره أنه يعود على سليمان التيمي # [4743] (كل بن آدم) بالنصب مفعول مقدم أي جميع جسده (إلا عجب الذنب) بفتح ~~العين وسكون الجيم العظم الذي في أسفل الصلب عند العجز (منه) أي من عجب ~~الذنب (خلق) بصيغة المجهول أي ابتدىء منه خلق الإنسان أولا (وفيه) أي ومنه ~~وفي تأتي مرادفة لمن (يركب) بصيغة المجهول أي في الخلق الثاني # قال النووي في شرح مسلم عجب الذنب هو بفتح العين وإسكان الجيم أي العظم ~~اللطيف الذي في أسفل الصلب وهو أول ما يخلق من الآدمي وهو الذي يبقى منه ~~ليعاد تركيب الخلق عليه وهذا مخصوص ms4016 فيخص منه الأنبياء صلوات الله وسلامه ~~عليهم فإن الله حرم على الأرض أجسادهم انتهى # وأخرج البخاري في التفسير ومسلم في الفتن عن أبي معاوية الضرير عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين ~~النفختين أربعون قالوا يا أبا هريرة Qوالجراح ~~هو الجراح بن الضحاك الكندي # ورواه يحيى بن أبي طالب عن إسحاق بن سليمان # فجعل آخره من قول أبي عبد الرحمن مبينا وتابعه على ذلك غيره # وقد روى عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من شغله قراءة القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ثواب السائلين ~~وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه # وقد روي هذا المعنى وهو فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ~~من حديث أبي هريرة ولكن في إسناده عمر الأبح وقد ضعف # PageV13P050 # أربعين يوما قال أبيت قالوا أربعين شهرا قال أبيت قالوا أربعين سنة قال ~~أبيت ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل قال وليس من ~~الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم ~~القيامة واللفظ لمسلم # وعند مسلم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال كل بن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب منه خلق وفيه ~~يركب # وعنده من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا فيه يركب يوم القيامة قالوا ~~أي عظم هو يا رسول الله قال عجب الذنب انتهى # وأخرجه بن ماجه في أبواب الزهد من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ~~مرفوعا # وأما رواية مالك والتي في الباب عند المؤلف فقال المزي في الأطراف أخرجه ~~أبو داود في السنة عن القعنبي والنسائي في الجنائز عن قتيبة كلاهما عن مالك ~~عن أبي الزناد ms4017 عن الأعرج عن أبي هريرة انتهى ### $ 3 - (باب في الشفاعة [4739]) # (أخبرنا بسطام) بكسر الموحدة (الحداني) بمهملتين مضمومة ثم مشددة قاله ~~الحافظ (شفاعتي) قال بن رسلان لعل هذه الإضافة بمعنى أل التي للعهد ~~والتقدير الشفاعة التي أعطانيها الله تعالى ووعدني بها لأمتي ادخرتها (لأهل ~~الكبائر من أمتي) أي الذين استوجبوا النار بذنوبهم الكبائر فلا يدخلون بها ~~النار وأخرج بها من أدخلته كبائر ذنوبه النار ممن قال لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله # كذا في السراج المنير Qقال الشيخ بن القيم ~~رحمه الله ورواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي # وقد وردت أحاديث الشفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أنس وأبي ~~سعيد وجابر وأبي هريرة # PageV13P051 # وقال الطيبي أي شفاعتي التي تنجي الهالكين مختصة بأهل الكبائر # قال النووي قال القاضي عياض رحمه الله مذهب أهل السنة جواز الشفاعة عقلا ~~ووجوبها سمعا لصريح قوله تعالى يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ~~ورضي له قولا وقد جاءت آثار التي بلغت بمجموعها التواتر لصحة الشفاعة في ~~الآخرة وأجمع السلف الصالحون ومن بعدهم من أهل السنة عليها ومنعت الخوارج ~~وبعض المعتزلة منها وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار بقوله ~~تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وبقوله سبحانه ما للظالمين من حميم ولا ~~شفيع يطاع وأجيب بأن الآيتين في الكفار والمراد بالظلم الشرك # وأما تأويلهم أحاديث الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل وألفاظ ~~الأحاديث صريحة في بطلان مذهبهم وإخراج من استوجب النار انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير بالإسناد الذي أخرجه أبو ~~داود ووقع لنا من حديث زياد النميري عن أنس وزياد لا يحتج بحديثه والمشهور ~~فيه حديث أشعث عن أنس # وأشعث بن عبد الله بن جابر الحداني البصري الأعمى وثقه يحيى بن معين # وقال الإمام أحمد ما به بأس # وقال أبو حاتم الرازي شيخ # وقال أبو ms4018 جعفر العقيلي في حديثه وهم وهذا آخر كلامه # وهو منسوب إلى حدان بضم الحاء المهملة وبعدها دال مهملة مفتوحة مشددة ~~وبعدها ألف ونون بطن من الأرد # [4740] (ويسعون الجهنميين) ليس التسمية بها تنقيصا لهم بل Qوعوف بن مالك الأشجعي وأبي ذر وبن الجدعاء ويقال بن ~~أبي الجدعاء وعتبة بن عبد السلمي وعمران بن حصين وحذيفة وكلها في الصحيح # ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لكل نبي دعوة دعاها لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة # وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لكل نبي ~~دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم ~~القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا ولفظه ~~لمسلم ورواه مسلم من حديث جابر بنحوه # وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال قلت # يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال لقد ظننت يا أبا ~~هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أولى منك لما رأيت من حرصك على الحديث ~~أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله من قبل نفسه # PageV13P052 # استذكارا ليزدادوا فرحا لكونهم عتقاء الله تعالى كذا في مجمع البحار وفي ~~بعض النسخ الجهنميون بالواو فقيل إنه علم لهم فلم يغير # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه # [4741] (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون) والحديث ليس له تعلق بباب ~~الشفاعة وإنما هو من متعلقاتها Qوفي صحيح ~~البخاري عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم ~~القيامة شفعت فقلت # يا رب أدخل الجنة من في قلبه خردلة فيدخلون ثم أقول يا رب أدخل الجنة من ~~في قلبه أدنى شيء قال أنس كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~يخرج ms4019 قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم # فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين # وفي الصحيحين عن حماد بن زيد قال قلت لعمرو بن دينار أسمعت جابر بن عبد ~~الله يحدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يخرج قوما من ~~النار بالشفاعة قال نعم # وفي الصحيحين عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الله ~~الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا ~~من مكاننا هذا فذكر الحديث وفيه ثم أشفع فيحد لي حدا # فأخرجهم من النار وأدخلهم الحنة # ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي ارفع رأسك يا ~~محمد قل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع # فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا # فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة وذكر باقي الحديث # وفي الصحيحين أيضا من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان ~~يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض # فيأتون آدم وذكر الحديث وقال فأقول يا رب أمتي أمتي فقال انطلق فمن كان ~~في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل ثم ~~أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا # PageV13P053 # قال النووي مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ~~ويشربون ويتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر ~~له ولا انقطاع أبدا وأنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون # وقد دلت دلائل القرآن والسنة في الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم ~~الجنة دائم لا انقطاع له أبدا انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه # هذا مذهب أهل السنة وكافة المسلمين أن نعيم أهل الجنة وملاذها كأجناس ~~نعيم الدنيا إلا ما بينهما من الفرق الذي لا يكاد يتناسب وأن ذلك على ~~الدوام لا آخر له خلافا للمبتدعة ### $ 4 - (باب في خلق الجنة والنار [4744]) # أي أنهما مخلوقتان وأشار ms4020 بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنهما لا ~~توجدان إلا يوم القيامة # (لا يسمع بها أحد إلا دخلها) أي طمع في دخولها وجاهد في حصولها ولا يهتم ~~إلا Qمحمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه ~~واشفع تشفع # فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل ~~من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم ~~أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع # فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من ~~مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل ثم أرجع إلى ربي ~~في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع ~~رأسك وقل يسمع لك سل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله ~~إلا الله قال ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي لأخرجن من قال ~~لا إله إلا الله # وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ~~بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فذكر الحديث إلى أن قال فأنطلق فآتي تحت ~~العرش فأقع ساجدا لربي # ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد ~~قبلي # ثم قال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي # فأقول يا رب أمتي أمتي # فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من باب الأيمن من ~~أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب # وفي صحيح مسلم عن حذيفة وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزدلف لهم الجنة ~~فيأتون آدم فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة # فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم # لست ms4021 بصاحب ذلك فذكر الحديث إلى أن قال فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم ~~فيقوم فيؤذن له ويرسل الأمانة والرحم الحديث # PageV13P054 # بشأنها لحسنها وبهجتها (ثم حفها) أي أحاطها الله (بالمكاره جمع كره وهو ~~المشقة والشدة على غير قياس والمراد بها التكاليف الشرعية التي هي مكروهة ~~على النفوس الإنسانية (وعزتك) الواو للقسم (لقد خشيت أن لا يدخلها أحد) قال ~~الطيبي رحمه الله أي لوجود المكاره من التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر ~~الشهوات (لا يسمع بها أحد فيدخلها) أي لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز ~~فلا يدخلها (لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها) أي لميلان النفس إلى ~~الشهوات وحب اللذات وكسلها عن الطاعات Qوفي ~~صحيح مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول الناس يشفع ~~في الجنة الحديث # وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه ~~أبو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ ~~كعبيه يغلي منه دماغه وفي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب أنه قال يا ~~رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ~~ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار # فقد تضمنت هذه الأحاديث خمسة أنواع من الشفاعة # أحدها الشفاعة العامة التي يرغب فيها الناس إلى الأنبياء نبيا بعد نبي ~~حتى يريحهم الله من مقامهم # النوع الثاني الشفاعة في فتح الجنة لأهلها # النوع الثالث الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة # النوع الرابع الشفاعة في إخراج قوم من أهل التوحيد من النار # النوع الخامس في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار # ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس # أحدهما في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها # وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه # PageV13P055 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أنس ms4022 بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وأخرجه ~~أيضا من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ذكر بعضهم أن هذا من بديع ~~الكلام وجوامعه الذي أوتيه صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن فإن حفاف ~~الشيء جانباه فكأنه أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يوصل إلى الجنة إلا ~~بتخطي المكاره وكذلك الشهوات وما تميل إليه النفوس وأن اتباع الشهوات يلقي ~~في النار ويدخلها فإنه لا ينجو منها إلا من تجنب الشهوات وفيه تنبيه على ~~اجتنابها ### $ 5 - (باب في الحوض [4745]) # (إن أمامكم) بفتح الهمزة أي قدامكم يوم القيامة (ما بين ناحيتيه) أي ~~طرفيه (كما بين جرباء) بفتح جيم وسكون راء وموحدة ممدودة (وأذرح) بفتح همز ~~وسكون ذال معجمة وضم Qوأكثر الأحاديث صريحة ~~في أن الشفاعة في أهل التوحيد من أرباب الكبائر إنما تكون بعد دخولهم النار ~~وأما أن يشفع فيهم قبل الدخول فلا يدخلون # فلم أظفر فيه بنص # والنوع الثاني شفاعته صلى الله عليه وسلم لقوم من المؤمنين في زيادة ~~الثواب ورفعة الدرجات # وهذا قد يستدل عليه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة وقوله ~~اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين # وقوله في حديث أبي موسى اللهم اغفر لعبيد أبي عامر واجعله يوم القيامة ~~فوق كثير من خلقك # وفي قوله في حديث أبي هريرة أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله ~~سر من أسرار التوحيد # وهو أن الشفاعة إنما تنال بتجريد التوحيد فمن كان أكمل توحيدا كان أحرى ~~بالشفاعة # لا أنها تنال بالشرك بالشفيع # كما عليه أكثر المشركين وبالله التوفيق # قال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد روى أحاديث الحوض أربعون من الصحابة ~~وكثير منها وأكثرها في الصحيح عمر بن الخطاب وأنس وجابر بن عبد الله وجابر ~~بن سمرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعقبة بن عامر وكعب بن عجرة ~~وحارثة بن وهب الخزاعي والمستورد بن شداد ms4023 وأبو برزة الأسلمي # PageV13P056 # راء وبحاء مهملة # قال في المرقاة قال صاحب القاموس الجرباء قرية بجنب أذرح وغلط من قال ~~بينهما ثلاثة أيام وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها ~~الدارقطني وهي ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح # قال بن الأثير في النهاية وفي حديث الحوض ما بين جنبيه كما بين جرباء ~~وأذرح هما قريتان بالشام بينهما ثلاث ليال انتهى # وفي رواية لمسلم إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح # قال عبيد الله أحد الرواة فسألته فقال قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث ~~ليال # وفي رواية له إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح فيه أباريق كنجوم ~~السماء من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا انتهى # قال السندي وقد جاء في تحديد الحوض حدود مختلفة ووجه التوفيق أن تحمل على ~~بيان تطويل المسافة لا تحديدها والله أعلم # قال المنذري وأخرجه مسلم Qوحذيفة بن اليمان ~~وحذيفة بن أسيد وأبو أمامة الباهلي وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وعبد الله بن ~~مسعود وعبد الله بن زيد وسهل بن سعد وسويد بن جبلة وأبو سعيد الخدري وعبد ~~الله الصنابجي وأبو هريرة وأبو الدرداء وأبو بكرة والبراء بن عازب وسمرة بن ~~جندب وعبد الله بن عمرو وأبو ذر وثوبان وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسمرة ~~العدوي وجندب بن سفيان وعائشة وأم سلمة وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس ~~والعرباض بن سارية ولقيط بن صبرة وعتبة بن عبد السلمي ورواه غيرهم أيضا # وهل الحوض مختص بنبينا صلى الله عليه وسلم # أم لكل نبي حوض # فالحوض الأعظم مختص به لا يشركه فيه نبي غيره # وأما سائر الأنبياء فقد قال الترمذي في الجامع حدثنا أحمد بن محمد بن ~~نيزك البغدادي حدثنا محمد بن بكار الدمشقي حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن ~~الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حوضا وإنهم ~~يتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجوا أن أكون أكثرهم واردة قال الترمذي ms4024 هذا ~~حديث غريب وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح # وفي مسند البزار من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن لي حوضا ما بين بيت المقدس إلى الكعبة أبيض من اللبن # فيه عدد الكواكب آنية # وأنا فرطكم على الحوض ولكل نبي حوض وكل نبي يدعو أمته فمنهم من يرد عليه ~~فئام من الناس ومنهم من يرد عليه ما هو دون ذلك ومنهم من يرد عليه العصابة ~~ومنهم من يرد عليه الرجلان والرجل ومنهم من لا يرد عليه أحد فيقول اللهم قد ~~بلغت اللهم قد بلغت ثلاثا وذكر الحديث # PageV13P057 # [4746] (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي في السفر (ما أنتم) أي ~~أيها الصحابة الحاضرون (جزء) بالرفع في النسخ الحاضرة وقال بن الملك رحمه ~~الله يجوز نصب جزء على لغة أهل الحجاز بإعمال ما وإجرائه مجرى ليس ويجوز ~~رفعه على لغة بني تميم (من مائة ألف جزء ممن يرد عن الحوض) يريد به كثرة من ~~آمن به وصدقه من الإنس والجن (قال) أي أبو حمزة (كم كنتم) كم استفهامية أي ~~كم رجلا أو عددا كنتم (يومئذ) أي حين إذ كنتم معه صلى الله عليه وسلم في ~~السفر (قال) أي زيد بن أرقم (سبع مائة) بالرفع أي كان عددنا سبع مائة ويجوز ~~نصبه أي كنا سبع مائة (أو ثمان مائة) الظاهر أنه هو شك من زيد بن أرقم كما ~~هو مقرر في باب التخمين # والحديث سكت عنه المنذري # [4747] (أغفى) أي نام # وقال في فتح الودود الإغفاء بغين معجمة وفاء النوم الخفيف وهي حالة الوحي ~~غالبا (آنفا) بالمد أي قريبا # وتقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصلاة # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وقد تقدم في كتاب الصلاة # [4748] (لما عرج نبي الله) وفي النسخ بنبي الله بزيادة الباء (عرض) بصيغة ~~المجهول (حافتاه) بفتح الفاء أي جانباه وطرفاه (الياقوت ms4025 المجيب) بجيم وبفتح ~~تحتانية مشددة الأجوف # قال الخطابي في المعالم المجيب هو الأجوف وأصله من جبت الشيء إذا قطعته # PageV13P058 # فالشيء مجوب ومجيب كما قالوا مشيب ومشوب وانقلاب الياء عن الواو في ~~كلامهم كثير (أو قال المجوف) شك من الراوي والمجوف الذي له جوف وفي وسطه ~~خلاء # وقال بن الأثير في النهاية في مادة جيب في صفة نهر الجنة حافتاه الياقوت ~~المجيب الذي جاء في كتاب البخاري اللؤلؤ المجوف وهو معروف والذي جاء في سنن ~~أبي داود المجيب أو المجوف بالشك والذي جاء في معالم السنن المجيب أو ~~المجوب بالباء فيهما على الشك قال معناه الأجوف وأصله من جبت الشيء إذا ~~قطعته والشيء مجيب أو مجوب كما قالوا مشيب ومشوب وانقلاب الواو عن الياء ~~كثير في كلامهم فأما مجيب مشددا فهو من قولهم جيب يجيب فهو مجيب أي مقور ~~وكذلك بالواو انتهى كلامه (فضرب الملك الذي معه) أي مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم (يده) أي في ذلك النهر (فاستخرج) أي من طينه كما في بعض الروايات (هذا ~~الكوثر الذي أعطاك الله عز وجل) إشارة إلى قوله تعالى إنا أعطيناك الكوثر # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # [4749] (عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت) البصري # قال في الخلاصة روى عن أبي برزة وثقة بن معين وفي التقريب هو من الطبقة ~~الرابعة وهي طبقة صغار التابعين # وقال المزي في الأطراف عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت البصري عن أبي ~~برزة حديث شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله بن زياد فحدثني فلان سماه مسلم ~~وكان في السماط في ذكر الحوض أخرجه أبو داود في السنة عن مسلم بن إبراهيم ~~عن عبد السلام بن أبي حازم أبي طالوت قال شهدت أبا برزة فذكره ففي هذه ~~الأقوال دلالة على أن عبد السلام قد أخذ وروى عن أبي برزة الصحابي بلا ~~واسطة (قال) عبد السلام (شهدت أبا برزة دخل على عبيد الله بن زياد) الذي ~~أعان على قتل الحسين رضي الله ms4026 عنه وما استحيى من الله وكان واليا على ~~الكوفة من جهة يزيد والمعنى أني أشهد على أبي برزة أنه دخل على أمير الكوفة ~~عبيد الله بن زياد (فحدثني فلان) هذه مقولة عبد السلام ولم يكن عبد السلام ~~حاضرا مع أبي برزة فلم يسمع من أبي برزة نفسه ما جرى بين أبي برزة وبين ~~عبيد الله بن زياد (باسمه سماه مسلم) أي بن إبراهيم شيخ المؤلف وهذا مقول ~~المؤلف أي ذكر لي مسلم بن إبراهيم اسم فلان (وكان) فلان (في السماط) بكسر ~~أوله أي الجماعة من الناس # قاله السندي # PageV13P059 # وفي المجمع وفي الحديث حتى سلم من طرف السماط هي جماعة من الناس والمراد ~~جماعة كانوا جلوسا عن جانبيه ويقال بين السماطين أي الصفين # وقوله كان في السماط أي الصف من الناس انتهى # وأخرج أحمد في مسنده حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد السلام أبو طالوت حدثنا ~~العباس الجريري أن عبيد الله بن زياد قال لأبي برزة هل سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم ذكره قط يعني الحوض قال نعم لا مرة ولا مرتين فمن كذب به فلا ~~سقاه الله منه انتهى فيشبه أن الفلان هو العباس الجريري # وأخرج أحمد أيضا حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن مطر عن عبد الله بن ~~بريدة الأسلمي قال شك عبيد الله بن زياد في الحوض فأرسل إلى أبي برزة ~~الأسلمي فأتاه فقال له جلساء عبيد الله إنما أرسل إليك الأمير ليسألك عن ~~الحوض فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قال نعم سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يذكره فمن كذب به فلا سقاه الله منه # وفي رواية عند أحمد من طريق يزيد بن هارون وفيه سمعت أبا برزة وخرج من ~~عند عبيد الله بن زياد وهو مغضب فقال ما كنت أظن أني أعيش حتى أخلف في قوم ~~يعيروني بصحبة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا إن محمديكم هذا الدحداح سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحوض فمن كذب ms4027 فلا سقاه الله تبارك ~~وتعالى منه انتهى (فلما رآه) أي أبا برزة (قال) أي عبيد الله (إن محمديكم) ~~وهكذا في رواية لأحمد أي بالياء المشددة للنسبة كذا في فتح الودود أي منسوب ~~إلى محمد صلى الله عليه وسلم # والمعنى أن صحابة محمدكم وفي بعض النسخ أن محدثكم بالمثلثة وليس هو ~~بمحفوظ (هذا الدحداح) أي القصير السمين وهو خبر إن (ففهمها) أي هذه المقولة ~~(الشيخ) أي أبو برزة (يعيروني) أي ينسبونني إلى العار (زين) أي زينة (غير ~~شين) الشين ضد الزين (يذكر فيه) أي في شأن الحوض (لا مرة ولا ثنتين إلخ) أي ~~ما سمعته مرة ومرتين إلخ بل سمعته كثيرا (فمن كذب) من التكذيب (به) أي ~~بحديث الحوض الذي أخبرت به (فلا سقاه الله) دعاء عليه (منه) أي من الحوض # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # PageV13P060 ### $ 6 - (باب المسألة في القبر وعذاب القبر [4750]) # (إذا سئل في القبر) التخصيص للعادة أو كل موضع فيه مقره فهو قبره ~~والمسئول عنه محذوف أي سئل عن ربه ودينه ونبيه لما ثبت في الأحاديث الأخر ~~(فذلك) أي فمصداق ذلك الحكم (يثبت الله الذين آمنوا) أي يجري لسانهم ~~(بالقول الثابت) وهو كلمة الشهادة # وعند الشيخين عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم ~~إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فذلك قوله ~~يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي آخرة وفي رواية ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت نزلت ~~في عذاب القبر يقال له من ربك فيقول ربي الله ونبيي محمد انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [4751] (ففزع) أي خاف (تعوذوا بالله من عذاب النار) أي اطلبوا منه أن ~~يدفع عنكم عذابها # وفي بعض النسخ من عذاب القبر مكان من عذاب النار (ومن فتنة الدجال) ~~الفتنة الامتحان وتستعمل في المكر والبلاء وفتنة الدجال أكبر الفتن حيث يجر ~~إلى الكفر (إن ms4028 المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك) قال القرطبي في التذكرة ~~جاء في هذا الحديث سؤال ملك واحد وفي غيره سؤال ملكين ولا تعارض في ذلك بل ~~كل ذلك صحيح المعنى بالنسبة إلى الأشخاص فرب شخص يأتيانه جميعا ويسألانه ~~جميعا في حال واحد عند انصراف الناس عنه ليكون السؤال أهول والفتنة في حقه ~~أشد وأعظم وذلك بحسب ما اقترفه من الآثام واجترح من سيء الأعمال وآخر ~~يأتيانه قبل انصراف الناس عنه وآخر يأتيه أحدهما على الانفراد فيكون ذلك # PageV13P061 # أخف في السؤال لما عمله من صالح الأعمال كذا في مرقاة الصعود (فإن الله ~~تعالى) إن شرطية (هداه) أي في الدنيا أو في تلك الحالة (قال كنت أعبد الله) ~~جزاء الشرط (ما كنت تقول في هذا الرجل) عبر بذلك امتحانا لئلا يتلقن تعظيمه ~~من عبارة القائل قيل يكشف للميت حتى يرى النبي صلى الله عليه وسلم وهي بشرى ~~عظيمة للمؤمن إن صح ذلك ولا نعلم حديثا صحيحا مرويا في ذلك والقائل به إنما ~~استند لمجرد أن الإشارة لا تكون إلا لحاضر لكن يحتمل أن تكون الإشارة لما ~~في الذهن فيكون مجازا قاله القسطلاني (فما يسأل عن شيء غيرها) أي غير هذه ~~الخصلة المذكورة وفي بعض النسخ غيرهما (فينطلق به) بصيغة المجهول (فينتهره) ~~أي ينكر عليه فعله وقوله تشديدا في السؤال (لادريت) أي لا علمت ما هو الحق ~~والصواب (ولا تليت) أي ولا قرأت الكتاب # قال في القاموس تلوته كدعوته ورميته تبعته والقرآن أو كل كلام قرأته وقيل ~~أصله تلوت قلبت الواو ياء للازدواج ويجوز أن يكون معناه ولا اتبعت أهل الحق ~~أي ما كنت محققا للأمر ولا مقلدا لأهله (بمطراق) الطرق الضرب والمطراق آلته ~~(غير الثقلين) أي الإنس والجن # قال المنذري وأخرج مسلم والنسائي طرفا منه بنحوه وقد تقدم في كتاب ~~الجنائز # [4752] (وتولى عنه) أي أدبر وانصرف (إنه ليسمع) بفتح اللام للتأكيد (قرع ~~نعالهم) بكسر النون جمع نعل أي صوت دقها (من يليه) أي يقرب منه من الدواب ~~والملائكة وعبر بمن تغليبا ms4029 # PageV13P062 # للملائكة لشرفهم ولا يذهب فيه إلى المفهوم من أن من بعد لا يسمع لما في ~~الحديث الذي يليه من أنه يسمعها ما بين المشرق والمغرب والمفهوم لا يعارض ~~المنطوق # قال النووي مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر وقد تظاهرت عليه الأدلة من ~~الكتاب والسنة انتهى # [4753] (فانتهينا إلى القبر) أي وصلنا إليه (ولما يلحد) لما جازمة بمعنى ~~لم (كأنما على رؤوسنا الطير) كناية عن غاية السكون أي لا يتحرك منا أحد ~~توقيرا لمجلسه صلى الله عليه وسلم (ينكت به في الأرض) أي يضرب بطرفه الأرض ~~وذلك فعل المفكر المهموم (مرتين أو ثلاثا) أي قاله مرتين أو ثلاثا (وإنه) ~~أي الميت (ليسمع خفق نعالهم) بفتح الخاء المعجمة وسكون الفاء أي صوت نعالهم ~~(حين يقال له) ظرف لقوله ليسمع (ما هذا الرجل الذي بعث فيكم) أي ما وصفه ~~أرسول Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقال أبو حاتم البستي خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن ~~البراء سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو وزاذان لم يسمع ~~من البراء فلذلك لم أخرجه # فذكر له علتين انقطاعه بين زاذان والبراء ودخول الحسن بن عمارة بين ~~الأعمش والمنهال # وقال أبو محمد بن حزم ولم يرو أحد في عذاب القبر أن الروح ترد إلى الجسد ~~إلا المنهال بن عمرو وليس بالقوي وقد قال تعالى {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم ~~يميتكم ثم يحييكم} فصح أنهما حياتان وموتتان فقط ولا ترد الروح إلا لمن كان ~~ذلك آية له كمن أحياه عيسى عليه السلام # وكل من جاء فيه نص بذلك # ولم أعلم أحدا طعن في هذا الحديث إلا أبا حاتم البستي وبن حزم ومجموع ما ~~ذكراه ثلاث إحداها ضعف المنهال والثانية أن الأعمش لم يسمعه من المنهال # PageV13P063 # هو أو ما اعتقادك فيه كذا قيل وقال القارىء الأظهر أن بما معنى من ليوافق ~~بقية الروايات بلفظ من نبيك (وما يدريك) أي أي شيء أخبرك وأعلمك بما تقول ~~من الربوبية والإسلام والرسالة (قرأت كتاب ms4030 الله) أي القرآن (فآمنت به) أي ~~بالقرآن أو بالنبي أنه حق (وصدقت) أي وصدقته بما قال أو صدقت بما في القرآن ~~(فذلك قول الله تعالى) أي جريان لسانه بالجواب المذكور هو التثبيت الذي ~~تضمنه قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا الآية (ثم اتفقا) أي عثمان وهناد ~~(أن قد صدق عبدي) أن مفسرة للنداء لأنه في معنى القول (فأفرشوه من الجنة) ~~بهمزة القطع قال في القاموس أفرش فلانا بساطا بسطه له كفرشه فرشا وفرشه ~~تفريشا كذا في المرقاة (من روحها) الروح بالفتح الراحة والنسيم (ويفتح له ~~فيها) أي في تربته وهي قبره ويدل عليه مقابله الآتي ويضيق عليه قبره (مد ~~بصره) أي منتهى بصره (فذكر موته) أي حال موت الكافر وشدته Qوالثالثة أن زاذان لم يسمعه من البراء # وهذه علل واهية جدا # فأما المنهال بن عمرو فروى له البخاري في صحيحه وقال يحيى بن معين ~~والنسائي المنهال ثقة # وقال الدارقطني صدوق وذكره بن حبان في الثقات # والذي اعتمده أبو محمد بن حزم في تضعيفه أن بن أبي حاتم حكى عن شعبة أنه ~~تركه وحكاه أحمد عن شعبة # وهذا لو لم نذكر سبب تركه لم يكن موجبا لتضعيفه لأن مجرد ترك شعبة له لا ~~يدل على ضعفه # فكيف وقد قال بن أبي حاتم إنما تركه شعبة لأنه سمع في داره صوت قراءة ~~بالتطريب # وروى عن شعبة قال أتيت منزل المنهال # فسمعت صوت الطبور فرجعت فهذا سبب جرحه # ومعلوم أن شيئا من هذا لا يقدح في روايته # لأن غايته أن يكون عالما به مختارا له ولعله متأول فيه # فكيف وقد يمكن أن لا يكون ذلك بحضوره ولا إذنه ولا علمه # وبالجملة فلا يرد حديث الثقات بهذا وأمثاله # وأما العلة الثانية وهي أن بين الأعمش فيه وبين المنهال الحسن بن عمارة ~~فجوابها أنه قد رواه عن المنهال جماعة كما قاله بن عدي # فرواه عبد الرزاق عن معمر عن يونس بن حباب عن # PageV13P064 # (هاه هاه) بسكون الهاء فيهما بعد الألف كلمة يقولها المتحير ms4031 الذي لايقدر ~~من حيرته للخوف أو لعدم الفصاحة أن يستعمل لسانه في فيه (لا أدري) أي شيئا ~~ما أو ماأجيب به وهذا كأنه بيان لقوله هاه هاه (من حرها) أي حر النار وهو ~~تأثيرها (وسمومها) وهي الريح الحارة (ويضيق) بصيغة المجهول من التضييق (حتى ~~تختلف فيه أضلاعه) بفتح الهمزة جمع ضلع وهو عظم الجنب أي حتى يدخل بعضها في ~~بعض من شدة والتضييق والضغطة (ثم يقيض) أي يسلط ويوكل (أعمى) أي زبانية ~~أعمى كيلا يرحم عليه # (معه مرزبة) قال في النهاية المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون ~~للحداد ويقال لها الأرزبة بالهمزة والتشديد انتهى ~~Qالمنهال # ورواه حماد بن سلمة عن يونس عن المنهال # فبطلت العلة من جهة الحسن بن عمارة # ولم يضر دخول الحسن شيئا # وأما العلة الثالثة وهي أن زاذان لم يسمعه من البراء فجوابها من وجهين # أحدهما أن أبا عوانة الإسفراييني رواه في صحيحه وصرح فيه بسماع زاذان له ~~من البراء فقال سمعت البراء بن عازب فذكره # والثاني أن بن منده رواه عن الأصم حدثنا الصنعاني أخبرنا أبو النضر عيسى ~~بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء فذكره # فهذا عدي بن ثابت قد تابع زاذان # قال بن منده ورواه أحمد بن حنبل ومحمود بن غيلان وغيرهما عن أبي النضر ~~ورواه بن منده أيضا من طريق محمد بن سلمة عن خصيف الجزري عن مجاهد عن ~~البراء # قال أبو موسى الأصبهاني هذا حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان وشجعه أبو ~~نعيم والحاكم وغيرهما # وأما ما ظنه أبو محمد بن حزم من معارضة هذا الحديث لقوله تعالى {كيف ~~تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} الآية وأنهما حياتان وموتتان لا غير # فجوابه # أنه ليس في الحديث أنه يحيا حياة مستقرة في قبره والحياتان المذكورتان في ~~الآية هما اللتان ذكرا في قوله تعالى {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا ~~اثنتين} وهاتان حياتان مستقرتان وأما رد الروح إليه في # PageV13P065 # وقال القارىء المسموع في الحديث تشديد الباء وأهل اللغة يخففونها وهي ~~التي يدق بها المدر ms4032 ويكسر # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا وقد تقدم في كتاب الجنائز ~~مختصرا وفي إسناده المنهال بن عمرو قد أخرج له البخاري في صحيحه حديثا ~~واحدا وقال يحيى بن معين ثقة وقال الإمام أحمد تركه شعبة على عمد وغمزه ~~يحيى بن سعيد وحكي عن شعبة أنه تركه وقال بن عدي والمنهال بن عمرو هو صاحب ~~حديث القبر الحديث الطويل رواه عن زاذان عن البراء ورواه عن منهال جماعة ~~وذكر أبو موسى الأصبهاني أنه حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان وللمنهال ~~حديث واحد في كتاب البخاري حسب ولزاذان في كتاب مسلم حديثان # [4754] (عن أبي عمر) كنيته زاذان Qالبرزخ ~~للسؤال فرد عارض لا يتصل به حياة بعد حياة ثالثة # فلا معارضة بين الحديث والقرآن بوجه من الوجوه وبالله التوفيق # وفي الصحيحين عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن ~~أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك ~~الله يوم القيامة # وفي صحيح مسلم عن أنس قال # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن ~~يسمعكم من عذاب القبر # وفي صحيحه أيضا عن زيد بن ثابت قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم في ~~حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه # وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة # فقال من يعرف أصحاب هذه الأقبر فقال رجل أنا # فقال فمتى مات هؤلاء قال ماتوا في الإشراك # فقال # إن هذه الأمة تبتلى في قبورها # فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله عز وجل أن يسمعكم عذاب القبر الذي أسمع ~~منه # ثم أقبل علينا بوجهه فقال تعوذوا بالله من عذاب النار # فقالوا نعوذ بالله من عذاب النار # قال تعوذوا بالله من عذاب القبر # قالوا نعوذ بالله من عذاب القبر # قالوا تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر ms4033 منها وما بطن # قالوا نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن قال # تعوذوا بالله من فتنة الدجال # قالوا نعوذ بالله من فتنة الدجال # PageV13P066 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوفي الصحيحين عن أبي أيوب قال خرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ما غربت الشمس فسمع صوتا فقال يهود تعذب في قبورها # وفي صحيح مسلم عن أم خالد أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتعوذ ~~من عذاب القبر # وقد تقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه إذا تشهد أحدكم في صلاته فليتعوذ ~~بالله من أربع # من عذاب القبر وعذاب جهنم الحديث # وفي الصحيحين عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين # فقال إنهما ليعذبان الحديث # وفي الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه ~~الدعوات اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب ~~القبر الحديث # وفي الصحيحين عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم ~~إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم والبخل وأعوذ بك من عذاب القبر ~~ومن شر فتنة المحيا والممات # وفي الصحيحين عن عمرة أن يهودية أتت عائشة تسألها # فقالت أعاذك الله من عذاب القبر قالت عائشة فقلت يا رسول الله يعذب الناس ~~في القبور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عائذا بالله فذكر الحديث # وفيه ثم رفع وقد تجلت الشمس # فقال إني رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال فكنت أسمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر # وفي لفظ للبخاري فرجع ضحى # فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر # وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فدخلت على عائشة وهي تصلي فقلت ما شأن الناس يصلون ~~فأشارت برأسها إلى السماء فقلت آية قالت نعم # فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام جدا ms4034 حتى تجلاني الغشي فأخذت ~~قربة من ماء فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء # قالت فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس فخطب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد ما من شيء ~~لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار وإنه قد أوحي إلي ~~أنكم تفتنون في قبوركم قريبا أو مثل فتنة المسيح الدجال لا أدري أي ذلك ~~قالت أسماء فيأتي أحدهم فيقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن لا ~~أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى ~~فأجبنا وأطعنا ثلاث مرات فيقال له قد نعلم أنك تؤمن به # فنم صالحا وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول لا ~~أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت # PageV13P067 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . Qوفي صحيح بن حبان من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي ~~عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر # فقال عمر رضي الله عنه أترد علينا عقولنا يا رسول الله فقال نعم كهيئتكم ~~اليوم # قال بفيه الحجر # وفي صحيحه أيضا من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا قبر أحدكم أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال ~~لأحدهما المنكر والآخر النكير فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فهو قائل ما كان يقول فإن كان مؤمنا قال هو عبد الله ~~ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقولان له إن كنا ~~لنعلم أنك تقول ذلك ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراعا وينور ~~له فيه فيقال له نم نومة العروس لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله ~~من مضجعه ذلك وإن كان منافقا قال لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئا # فكنت أقوله فيقولان له ms4035 إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك ثم يقال للأرض التئمي ~~عليه فتلتئم عليه حتى تختلف فيها أضلاعه # فلا يزال معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك # وفي صحيحه أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ~~{فإن له معيشة ضنكا} قال عذاب القبر # وفي صحيحه أيضا عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا دخل الميت القبر مثلت له الشمس عند غروبها # فيقول دعوني أصلي # وفي صحيحه أيضا عن أم مبشر قالت دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ~~في حائط من حوائط بني النجار # فيه قبور منهم وهو يقول استعيذوا بالله من عذاب القبر # فقلت يا رسول الله وللقبر عذاب قال وإنهم ليعذبون في قبورهم تسمعه ~~البهائم # وفي صحيحه أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن ~~المؤمن في قبره لفي روضة خضراء ويرحب له في قبره سبعين ذراعا وينور له ~~كالقمر ليلة البدر أتدرون فيما أنزلت هذه الآية {فإن له معيشة ضنكا ونحشره ~~يوم القيامة أعمى} أتدرون ما المعيشة الضنك قالوا الله ورسوله أعلم # قال عذاب الكافر في قبره والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون ~~تنينا # أتدرون ما التنين سبعون حية لكل حية تسع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم ~~يبعثون # فيه دراج أبو السمح عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة # وذكر أبو حاتم أيضا قصة التسعة والتسعين تنينا من حديث دراج عن أبي ~~الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم # وفي صحيحه أيضا من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال إن الميت إذا وضع في قبره إنه ليسمع خفق نعالهم حين ~~يولون عنه # فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه وكان الصيام عن يمينه وكانت الزكاة ~~عن شماله وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس ~~عند رجليه # فيؤتى من قبل ms4036 رأسه فتقول الصلاة ما قبلي مدخل # ثم # PageV13P068 ### $ 7 - (باب في ذكر الميزان [4755]) # قال أهل الحق الميزان حق # قال تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة يوضع ميزان يوم القيامة يوزن ~~به الصحائف التي يكون مكتوبا فيها أعمال العباد وله كفتان إحداهما للحسنات ~~والأخرى للسيئات # وعن الحسن له كفتان ولسان ذكره الطيبي كذا في المرقاة # (هاؤم Qيؤتى عن يمينه فيقول الصيام ما قبلي ~~مدخل # ثم يؤتى عن يساره فتقول الزكاة # ما قبلي مدخل ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة ~~والمعروف والإحسان إلى الناس ما قبلي مدخل # فيقول له اجلس فيجلس قد مثلت له الشمس وقد أدنيت للغروب # فيقال له # أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه وماذا تشهد به عليه فيقول # دعوني حتى أصلي # فيقولون # إنك ستفعل # أخبرنا عما نسألك عنه أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ما تقول فيه وماذا ~~شهدت عليه قال # فيقول محمد أشهد أنه رسول الله وأنه جاء بالحق من عند الله # فيقال له على ذلك حييت # وعلى ذلك مت # وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ثم يفتح له باب من أبواب الجنة # فيقال هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها فيزداد غبطة وسرورا # ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا وينور له فيه ويعاد الجسد لما بديء منه ~~فيجعل نسمته في النسيم الطيب وهي طير تعلق في شجر الجنة # قال فذلك قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ~~وفي الآخرة} قال وإن الكافر إذا أتي من قبل رأسه لم يوجد شيء # ثم أوتي عن يمينه فلا يوجد شيء # ثم أوتي عن شماله فلا يوجد شيء # ثم أوتي من قبل رجليه فلا يوجد شيء # فيقال له اجلس فيجلس خائفا مرعوبا # فيقال له أرأيتك هذا الرجل الذي كان فيكم ماذا تقول فيه وماذا تشهد به ~~عليه فيقول أي رجل فيقال الذي كان فيكم # فلا يهتدي لاسمه حتى يقال له محمد # فيقول ما أدري سمعت الناس قالوا قولا ms4037 # فقلت كما قال الناس # فيقال له # على ذلك حييت وعلى ذلك مت وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ثم يفتح له باب من ~~أبواب النار فيقال له هذا مقعدك من النار وما أعد الله لك فيها # فيزداد حسرة وثبورا # ثم يفتح له باب من أبواب الجنة فيقال له ذلك مقعدك من الجنة وما أعد الله ~~لك فيها لو أطعته فيزداد حسرة وثبورا # ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه # وتلك المعيشة الضنك التي قال الله عز وجل {فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم ~~القيامة أعمى} # PageV13P069 # أي خذوا (اقرؤوا كتابيه) تنازع فيه الفعلان والهاء للسكت لبيان ياء ~~الإضافة (أفي يمينه أم في شماله أم من وراء ظهره) هكذا في النسخ الحاضرة # وفي المشكاة أفي يمينه أم في شماله من وراء ظهره # (قال القارىء) في المرقاة تحت هذا اللفظ كذا في سنن أبي داود وبعض نسخ ~~المصابيح وفي أكثرها أو من وراء ظهره وفي جامع الأصول أم بدل أو والأول ~~أولى وأوفق للجمع بين معنى الآيتين فأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ~~ياليتني لم أوت كتابيه وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورا ويصلى ~~سعيرا (بين ظهري جهنم) أي وسطها وفوقها (قال يعقوب عن يونس) وأما حميد فقال ~~في روايته أخبرنا يونس كما مر والحديث سكت عنه المنذري Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرجا في ~~الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كلمتان حبيبتان إلى ~~الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان ~~الله العظيم # وفي جامع الترمذي من حديث النضر بن أنس بن مالك عن أبيه قال سألت النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال أنا فاعل قال قلت يا رسول ~~الله فأين أطلبك قال اطلبني أول ما تطلبني على الصراط قال قلت فإن لم ألقك ~~على الصراط قال فاطلبني عند الميزان قال قلت فإن لم ألقك عند الميزان قال ~~فاطلبني عند الحوض ms4038 فاني لا أخطيء هذه الثلاث المواطن قال الترمذي هذا حديث ~~حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # وروى الليث بن سعد عن عامر بن يحيى المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي ~~أنه قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصاح ~~برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل ~~سجل منها مد البصر ثم يقول الله تبارك وتعالى له أتنكر من هذا شيئا فيقول ~~لا يا رب فيقول عز وجل بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك فيخرج له ~~بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقول يا رب ما ~~هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة ~~والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة قال حمزة الكناني لا أعلم روى ~~هذا الحديث غير الليث بن سعد وهو من أحسن الحديث # قال أبو طاهر السلفي أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحراني قال ~~أنا حضرت رجلا في المجلس وقد زعق عند هذا الحديث ومات وشهدت جنازته وصليت ~~عليه # PageV13P070 ### $ 8 - (باب في الدجال [4756]) # (إنه) أي الشأن (لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر الدجال قومه) أي خوفهم ~~به وقدم المفعول الثاني للاهتمام بذكره # قال في فتح الودود لعل إنذار من بعد نوح أشد وأكثر انتهى # قلت إنما قال صاحب فتح الودود هذا لما في الحديث الذي يليه من قوله لقد ~~أنذره نوح قومه وقال القارىء قوله بعد نوح ليس للاحتراز (فوصفه لنا) أي ~~ببعض أوصافه (لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي) كذا في جميع النسخ ~~الحاضرة # قال في فتح الودود وفي رواية الترمذي أو سمع كلامي بأو فيحتمل أن يكون ~~الواو في رواية المصنف بمعنى أو فيمكن أن يحمل على سماعه أعم من أن يكون ~~بلا واسطة أو بواسطة فيكون المراد بقاء كلامه صلى الله عليه وسلم إلى حين ~~ظهور الدجال ms4039 وحمله بعضهم على خضر عليه السلام (أمثلها) بهمزة الاستفهام ~~والضمير للقلوب (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أو خير) وفي بعض النسخ ~~أو أخير وفي بعضها وخير بالواو # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح ~~لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء هذا آخر كلامه # وذكر البخاري أن عبد الله بن سراقة لا يعرف له سماع من أبي عبيدة Qقال أبو القاسم الطبراني لا يروى هذا الحديث عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد تفرد به عامر بن يحيى آخر ~~كلامه # ورواه أبو عبد الرحمن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي عن ~~عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو ورواه عن المقرئ جماعة والحديث أخرجه ~~بن حبان في صحيحه والترمذي وقال حديث حسن غريب # وروى حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش أن عبد الله بن مسعود ~~كان يجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من أراك وكان في ساقيه دقة ~~فضحك القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما يضحككم من دقة ساقيه والذي ~~نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أحد رواه أبو حاتم في صحيحه # PageV13P071 # [4757] (تعلمون) خبر بمعنى الأمر أي اعلموا ليس هذا اللفظ في بعض النسخ ~~قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وسالم هو بن عبد الله بن عمر بن ~~خطاب ### $ 9 - (باب في الخوارج [4758]) # وهي فرقة من أهل الباطل خرجوا على علي رضي الله عنه ولهم عقائد فاسدة من ~~بغض عثمان وعلي وعائشة ومن وقع بينهم الحرب من الصحابة ويكفرون من ارتكب ~~الكبيرة قاتلهم علي ومعاوية رضي الله عنهما # (من فارق الجماعة قيد شبر) بكسر القاف أي قدر شبر (فقد خلع) أي نزع (ربقة ~~الإسلام من عنقه) قال الخطابي الربقة ما يجعل في عنق الدابة كالطوق يمسكها ~~لئلا تشرد Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله أحاديث الباب إلى آخرها ثم ذيل ms4040 عليها بقوله وقد روى مسلم في ~~صحيحه عن جابر بن عبد الله قال أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ~~منصرفه من حنين وفي ثوب بلال فضة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض منها ~~ويعطي الناس # فقال يا محمد اعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أكن أعدل لقد خسرت وخبت إن ~~لم أكن أعدل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعني يا رسول الله أقتل هذا ~~المنافق # فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي إن هذا وأصحابه يقرأون ~~القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون منه كما يمرق السهم من الرمية # وروى البخاري هذا الحديث مختصرا قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقسم ~~غنيمة بالجعرانة إذ قال له رجل اعدل فقال لقد شقيت إن لم أعدل # PageV13P072 # يقول من خرج من طاعة إمام الجماعة أو فارقهم في الأمر المجتمع عليه فقد ~~ضل وهلك وكان كالدابة إذا خلعت الربقة التي هي محفوظة بها فإنها لا يؤمن ~~عليها عند ذلك الهلاك والضياع انتهى # والحديث سكت عنه المنذري Qوالصواب في هذا ~~فتح التاء من خبت وخسرت # والمعنى أنك إذن خائب خاسر إن كنت تقتدي في دينك بمن لا يعدل وتجعل بينك ~~وبين الله ثم تزعم أنه ظالم غير عادل # ومن رواه بضم التاء لم يفهم معناه هذا # وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول ~~الله اعدل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك من يعدل إذا لم أعدل قد ~~خبت وخسرت إن لم أعدل فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب ~~عنقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته ~~مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من ~~الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ms4041 ثم ينظر ~~إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء وهو القدح ~~ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى ~~عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس ~~قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن ~~علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى ~~نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت # زاد البخاري فنزلت {ومنهم من يلمزك في الصدقات} # وفي رواية المستملي على خير فرقة من الناس # وفي الصحيحين عن أبي سعيد أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر قوما ~~يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق قال هم شر الناس أو ~~من شر الخلق يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق قال فضرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لهم مثلا أو قال قولا الرجل يرمي الرمية أو قال الغرض فينظر في ~~النصل فلا يرى بصيرة وينظر في النضي فلا يرى بصيرة وينظر في الفوق فلا يرى ~~بصيرة # وفي لفظ آخر عنه في هذا الحديث يكون في أمتي فرقتان فتخرج بينهما مارقة ~~يلي قتلهم أولاهم بالحق # وفي أخرى تمرق مارقة في فرقة من الناس يلي قتلهم أولى الطافئتين بالحق # وفي أخرى تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق # وفي أخرى يخرجون على فرقة مختلفة يقتلهم أقرب الطائفتين من الحق # PageV13P073 # [4759] (كيف أنتم) أي كيف تصنعون أتصبرون أم تقاتلون (وأئمة من بعدي ~~يستأثرون بهذا الفيء) أي ينفردون به ويختارونه ولا يعطون المستحقين ~~منه Qوفي صحيح البخاري عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال يخرج ناس من قبل المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ~~يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم ~~إلى فوقه قيل فما سيماهم قال التحليق ms4042 أو قال التسبيل # وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن عبيد الله بن أبي رافع أن الحرورية لما ~~خرجت وهو مع علي بن أبي طالب قالوا لا حكم إلا لله قال علي كلمة حق أريد ~~بها باطل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في ~~هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم وأشار إلى حلقه من أبغض خلق ~~الله إليه منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي فلما قتلهم علي بن أبى ~~طالب رضي الله عنه قال انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال ارجعوا فوالله ما ~~كذبت ولا كذبت مرتين أو ثلاثا ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين ~~يديه قال عبيد الله وأنا حاضر ذلك من أمرهم وقول علي فيهم # وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إن بعدي من أمتي أو سيكون بعدي من أمتي قوم يقرأون القرآن ~~لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون ~~فيه هم شر الخلق والخليقة # فقال بن الصامت # فلقيت رافع بن عمرو الغفاري أخا الحكم الغفاري قلت ما حديث سمعته من أبي ~~ذر كذا وكذا فذكرت له هذا الحديث فقال وأنا سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وفي الصحيحين عن أسير بن عمرو قال سألت سهيل بن حنيف سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يذكر الخوارج فقال سمعته يقول وأشار بيده إلى المشرق قوم يقرأون ~~القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية # وفي لفظ آخر عنه يتيه قوم من قبل المشرق محلقه رؤوسهم # وفي صحيح البخاري عن بن عمر وذكر الحرورية فقال قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية # قال الإمام أحمد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج من ~~عشرة أوجه # وهذه هي العشرة التي ذكرناها وقد استوعبها ms4043 مسلم في صحيحه والله أعلم # PageV13P074 # والفيء ما نيل من المشركين بعد وضع الحرب أوزارها وهو لكافة المسلمين ولا ~~يخمس والغنيمة ما نيل منهم عنوة والحرب قائمة وهي تخمس وسائر ما بعد الخمس ~~للغانمين خاصة والواو في قوله وأئمة للحال (أما) بالتخفيف بمعنى ألا ~~للتنبيه (ثم أضرب به) أي أحاربهم (حتى ألقاك أو ألحقك) شك من الراوي أي حتى ~~أموت شهيدا وأصل إليك (أولا أدلك) بواو العطف بين همزة الاستفهام ولا ~~النافية أي أتفعل هذا ولا أدلك (تصبر) خبر بمعنى الأمر أي اصبر على ظلمهم # والحديث سكت عنه المنذري # [4760] (تعرفون منهم) أي بعض أفعالهم (وتنكرون) أي بعضها (قال هشام) بن ~~حسان في روايته (بلسانه) أي أنكر بلسانه وأما المعلى بن زياد فلم يقل لفظة ~~بلسانه بل قال أنكر فقط (فقد برئ) أي من المداهنة والنفاق (ومن كره بقلبه ~~فقد سلم) أي من مشاركتهم في الوزر (ولكن من رضي) أي بقلبه بفعلهم (وتابع) ~~أي تابعهم في العمل والخبر محذوف أي فهو الذي شاركهم في العصيان (قال لا) ~~أي لا تقاتلوهم (ما صلوا) أي ما داموا يصلون # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # [4761] (العنزي) بمهملة ثم نون معجمة (قال قتادة) أي في تفسير قوله فمن ~~أنكر إلخ # قال المنذري وهو طرف من الذي قبله # PageV13P075 # [4762] (عن عرفجة) وهو بن شريح ويقال ضريح الأشجعي قاله المنذري (هنات ~~وهنات وهنات) بفتح أوله قال في النهاية أي شرور وفساد يقال في فلان هنات أي ~~خصال شر ولا يقال في الخير واحدها هنت وقد تجمع على هنوات # وقال النووي والمراد بها ها هنا الفتن والأمور الحادثة (وهم جميع) أي ~~والحال أن المسلمين جميع وكلمتهم واحدة (كائنا من كان) قال القارىء أي سواء ~~كان من أقاربي أو غيرهم بشرط أن يكون الأول أهلا للإمامة وهي الخلافة قال ~~المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # وليس لعرفجة في كتبهم سوى هذا الحديث # وضريح بضم الضاد المعجمة وفتح الراء المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ~~وحاء مهملة ### $ 0 - (باب في قتل الخوارج [4763]) # (عن عبيدة) بفتح ms4044 العين هو السلماني (ذكر أهل النهروان) قال في شرح ~~القاموس النهروان بفتح النون وتثليث الراء وبضمتها ثلاث قرى أعلى وأوسط ~~وأسفل هن بين واسط وبغداد وكان بها وقعة لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه ~~مع الخوارج انتهى (مودن اليد) بضم الميم وإسكان الواو وفتح الدال ويقال ~~بالهمز وبتركه أي ناقص اليد (أو مخدج اليد) هو على وزن ما قبله ومعناه (أو ~~مثدون اليد) بفتح الميم وثاء مثلثة ساكنة وهو صغير اليد مجتمعها كثندوة ~~الثدي وكان أصله مثنود فقدمت الدال على النون كما قالوا جبذ وجذب كذا قال ~~النووي # وكلمة للشك (لولا أن تبطروا) من البطر وهو شدة الفرح أو الطغيان عند ~~النعمة أي لولا خوف البطر منكم بسبب الثواب الذي أعد لقاتليهم فتعجبوا ~~بأنفسكم خبرتكم (لنبأتكم) أي أخبرتكم (على لسان محمد) متعلق بوعد قال أبي ~~عبيدة (قلت أنت) أي يا علي (منه) أي من محمد صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # وعبيد بفتح العين المهملة وكسر الباء الموحدة # PageV13P076 # والسلماني بفتح السين المهملة وسكون اللام وفتح الميم وبعد الألف نون ~~وياء النسب منسوب إلى سلمان بطن من مراد ومنهم من يجر اللام وفي العرب ~~سلمان غير هذا # [4764] (بذهيبة) تصغير ذهبة أي قطعة من الذهب (في تربتها) صفة ذهيبة أي ~~كائنة في ترابها غير مميزة عنه (فقسمها) أي قسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~تلك الذهيبة (وبين زيد الخيل) باللام وفي بعض النسخ الخير بالراء المهملة # قال النووي كلاهما صحيح يقال بالوجهين كان يقال في الجاهلية زيد الخيل ~~فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام زيد الخير (الطائي) عامة ~~(ثم أحد بني نبهان) أي خاصة وهو صفة زيد # وفي أسد الغابة زيد بن مهلهل بن زيد إلى أن قال بن نابل بن نبهان الطايء ~~النبهاني المعروف بزيد الخيل (العامري) عامة (ثم أحدبني كلاب) خاصة وهو صفة ~~علقمة # وفي أسد الغابة علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ~~ربيعة بن عامر العامري ms4045 الكلابي انتهى (صناديد أهل نجد) أي ساداتهم جمع ~~صنديد بكسر الصاد (ويدعنا) بفتح الدال أي يتركنا (فأقبل رجل غائر العينين) ~~اسم فاعل من الغور أي غارت عيناه ودخلتا في رأسه (مشرف الوجنتين) أي عالي ~~الخدين (ناتئ الجبين) بكسر الفوقية بعدها همزة أي مرتفعها (كث اللحية) بفتح ~~فتشديد مثلثة أي كثيفها (قال اتق الله يا محمد) أي في القسمة (فقال من يطع ~~الله إذا عصيته) أي مع عصمتي وثبوت نبوتي (أيأمنني الله) أي يجعلني أمينا ~~(ولا تأمنوني) بتشديد النون ويخفف (فلما ولى) أي أدبر (قال) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إن من ضئضئ هذا) بكسر معجمتين وبهمزتين يبدل أولاهما ~~أي من أصله # قال الخطابي الضئضئي الأصل يريد أنه يخرج من نسله الذين هو أصلهم أو يخرج ~~من أصحابه وأتباعه الذين يقتدون به ويبنون رأيهم ومذهبهم على أصل قوله (أو ~~في عقب هذا) شك من الراوي (لا يجاوز حناجرهم) أي # PageV13P077 # حلوقهم # قال في النهاية الحنجرة رأس العلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق والجمع ~~الحناجر (يمرقون) أي يخرجون (مروق السهم) أي كخروجه (من الرمية) بفتح الراء ~~وكسر الميم وتشديد التحتية # قال في النهاية الرمية الصيد الذي ترميه وتقصده يريد أن دخولهم في الدين ~~وخروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية ثم يقدها ~~ويخرج منها ولم يعلق به منها شيء (يقتلون أهل الإسلام) لتكفيرهم إياهم بسبب ~~الكبائر (ويدعون أهل الأوثان) بفتح الدال أي يتركون أهل عبادة الأصنام ~~وغيرهم من الكفار (لأقتلنهم قتل عاد) أراد بقتل عاد استيصالهم بالهلاك # فإن عادا لم تقتل وإنما أهلكت بالريح واستؤصلت بالإهلاك # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [4765] (ومبشر) بكسر المعجمة الثقيلة (بإسناده) ليس هذا اللفظ في بعض ~~النسخ (قال يعني الوليد حدثنا أبو عمرو) أي قال الوليد في روايته حدثنا أبو ~~عمرو قال مبشر في روايته عن أبي عمرو (اختلاف وفرقة) أي أهل اختلاف وافتراق ~~وقوله (قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل) بدل منه وموضح له وقوله (يقرؤون ~~القرآن) استئناف بيان أو المراد ms4046 نفس الاختلاف أي سيحدث فيهم اختلاف وتفرق ~~فيفترقون فرقتين فرقة حق وفرقة باطل فعلى هذا قوم مبتدأ موصوف بما بعده ~~والخبر قوله يقرؤون القرآن وهو بيان لإحدى الفرقتين وتركت الثانية للظهور # هذا تلخيص ما قال القارىء في هذا المقام وقوله القيل معناه القول يقال ~~قلت قولا وقالا وقيلا (لا يجاوز) أي قرآنهم أو قراءتهم (تراقيهم) بفتح أوله ~~وكسر القاف # ونصب الياء على المفعولية جمع ترقوة وهي العظم الذي بين نقرة النحر ~~والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين ويقال لها بالفارسية جنبر كردن والمعنى ~~لا يتجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف والأصوات ولا يتعدى إلى القلوب أو ~~المعنى أن قراءتهم لا يرفعها الله ولا يقبلها فكأنها لم تتجاوز حلوقهم (لا ~~يرجعون) أي إلى الدين لإصرارهم على بطلانهم (حتى يرتد) أي يرجع السهم (على ~~فوقه) بضم الفاء موضع الوتر من السهم وهذا تعليق بالمحال فإن ارتداد السهم ~~على الفوق محال # PageV13P078 # فرجوعهم إلى الدين أيضا محال (هم شر الخلق والخليقة) قال في النهاية ~~الخلق الناس والخليقة البهائم وقيل هما بمعنى واحد ويريد بهما جميع الخلائق ~~(طوبى لمن قتلهم) فإنه يصير غازيا (وقتلوه) أي ولمن قتلوه فإنه يصير شهيدا ~~وفيه دليل على جواز حذف الموصول أو الواو لمجرد التشريك والتقدير طوبى لمن ~~جمع بين الأمرين قتله إياهم وقتلهم إياه قاله القارىء (وليسوا منه) أي من ~~كتاب (في شيء) في شيء معتد به (من قاتلهم) أي من أمتي (كان أولى بالله ~~تعالى منهم) أي من باقي أمتي ويحتمل أن تكون من تعليلية أي من أجل قتالهم ~~قاله القارىء (ما سيماهم) أي علامتهم (قال التحليق) أي علامتهم التحليق وهو ~~حلق الرأس واستئصال الشعر # قال النووي استدل به بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه وإنما ~~هو علامة لهم والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح كما قال صلى الله عليه ~~وسلم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ومعلوم أن هذا ليس بحرام # وقد ثبت في سنن أبي داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم ms4047 أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأى صبيا قد حلق بعض رأسه فقال احلقوه كله أو اتركوه كله ~~وهذا صريح في إباحة حلق الرأس لا يحتمل تأويلا # قال العلماء حلق الرأس جائز بكل حال لكن إن شق عليه تعهده بالدهن ~~والتسريح استحب حلقه وإن لم يشق استحب تركه انتهى كلامه # قال المنذري قتادة لم يسمع من أبي سعيد الخدري وسمع أنس بن مالك # [4766] (والتسميد) ووقع في بعض النسخ التسبيد بالموحدة قال في القاموس ~~السبد حلق الرأس كالإسباد والتسبيد وقال فيه سمد الشعر استأصله (فأنيموهم) ~~أي اقتلوهم # قال بن الأثير يقال نامت الشاة وغيرها إذا ماتت والنائمة الميتة # وفي حديث غزوة الفتح فما أشرف لهم يومئذ أحد إلا أناموه أي قتلوه ومنه ~~حديث علي رضي الله عنه حث على قتال الخوارج # فقال إذا رأيتموهم فأنيموهم انتهى (قال أبو داود التسبيد إلخ) لم يوجد ~~هذه العبارة في بعض النسخ # (فلأن أخر # PageV13P079 # أي أسقط # قال في النهاية خر يخر بالضم والكسر إذا سقط من علو انتهى [4767] (فإنما ~~الحرب خدعة) بفتح الخاء وإسكان الدال ويقال بضم الخاء وفتح الدال # قال النووي معناه أجتهد رأيي # قال القاضي وفيه جواز التورية والتعريض في الحرب فكأنه تأول الحديث على ~~هذا (حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام) أي صغار الأسنان ضعاف العقول # قال في النهاية حداثة السن كناية عن الشباب (يقولون من خير قول البرية) ~~أي خير ما يتكلم به الخلائق وقيل أراد بخير قول البرية القرآن وفي بعض ~~النسخ من قول خير البرية # والظاهر أن المراد بخير البرية النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وغفلة بفتح الغين المعجمة وبعدها فاء ولام مفتوحتان وتاء تأنيث # [4768] (يصيبونهم) أي يقتلون ذلك الخوارج (ما) مصدرية (قضي) بصيغة ~~المجهول (لهم) أي لذلك الجيش # والجملة مفعول يعلم (على لسان نبيهم) من البشارة العظمى لقاتليهم (لا ~~تكلوا # PageV13P080 # على العمل) كذا في أكثر النسخ # وهكذا في رواية مسلم وهو افتعلوا من الوكل يقال اتكل عليه إذا اعتمد عليه ~~ووثق ms4048 به والمعنى اعتمدوا على ذلك العمل وهو قتالهم لما فيه من الأجر العظيم ~~واكتفوا به دون غيره من الأعمال الصالحة # وفي بعض نسخ الكتاب لنكلوا عن العمل من النكل وهو التأخر أي تأخروا عن ~~العمل الآخر والله أعلم # (له عضد) العضد ما بين المرفق إلى الكتف كذا في المصباح (وليست له ذراع) ~~هي من المرفق إلى أطراف الأصابع كذا في المصباح وكأن هذا وصفه من كثرة لحمه ~~وشحمه (على عضده) وفي رواية مسلم على رأس عضده (مثل حلمة الثدي) بفتح الحاء ~~واللام أي مثل رأسه (أفتذهبون إلى معاوية وأهل الشام) وقصته على ما ذكره ~~المؤرخ الثقة بن سعد ونقل عنه السيوطي أن عليا رضي الله عنه بويع بالخلافة ~~الغد من قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من ~~الصحابة رضي الله عنهم ويقال إن طلحة والزبير بايعا كارهين غير طائعين ثم ~~خرجا إلى مكة وعائشة رضي الله عنها بها فأخذاها وخرجا بها إلى البصرة ~~يطالبون بدم عثمان وبلغ ذلك عليا فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة ~~والزبير وعائشة ومن معهم وهي وقعة الجمل وكانت في جمادى الآخرة سنة ست ~~وثلاثين وقتل بها طلحة والزبير وغيرهما وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا وأقام ~~علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي ~~سفيان ومن معه بالشام فبلغ عليا فسار إليه فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع ~~وثلاثين ودام القتل بها أياما فرفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها ~~مكيدة من عمرو بن العاص فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح وحكموا الحكمين ~~فحكم علي أبا موسى الأشعري وحكم معاوية عمرو بن العاص وكتبوا بينهم كتابا ~~على أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر الأمة فافترق الناس ورجع ~~معاوية إلى الشام وعلي إلى الكوفة فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان ~~معه وقالوا لا حكم إلا لله وعسكروا بحروراء فبعث إليهم بن عباس فخاصمهم ~~وحجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم وساروا ms4049 إلى النهروان فعرضوا للسبيل فسار ~~إليهم علي فقتلهم بالنهروان وقتل منهم ذا الثدية وذلك سنة ثمان وثلاثين ~~واجتمع الناس بأذرح في شعبان من هذه السنة وحضرها سعدا بن أبي وقاص وبن عمر ~~وغيرهما من الصحابة فقدم عمر وأبا موسى الأشعري مكيدة منه فتكلم فخلع عليا ~~وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له فتفرق الناس على هذا وصار علي في خلاف من ~~أصحابه حتى صار يعض على إصبعه ويقول أعصى ويطاع معاوية وانتدب ثلاثة نفر من ~~الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك بن عبد الله التميمي وعمرو بن ~~بكير التميمي فاجتمعوا بمكة # PageV13P081 # وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي ~~سفيان وعمرو بن العاص ويريحوا العباد منهم فقال بن ملجم أنا لكم بعلي وقال ~~البرك أنا لكم بمعاوية وقال عمرو بن بكير أنا أكفيكم عمرو بن العاص # هذا كلام بن سعد وقد أحسن في تلخيصه هذه الوقائع ولم يوسع فيها الكلام ~~كما صنع غيره لأن هذا هو اللائق بهذا المقام قال صلى الله عليه وسلم إذا ~~ذكر أصحابي فأمسكوا # قاله السيوطي # وتتركون هؤلاء الخوارج (يخلفونكم إلى ذراريكم) جمع ذرية أي فينهبونها ~~ويقتلونها (وأموالكم) أي يخلفونكم إلى أموالكم فيفسدونها (إني لأرجو أن ~~يكونوا هؤلاء) أي المذكورون في الحديث (القوم) بالفتح خبر يكون أي هذا ~~القوم (في سرح الناس) أي مواشيهم السائمة (فسيروا) أي إليهم (فنزلني) من ~~التنزيل (زيد بن وهب منزلا منزلا) هكذا في بعض النسخ مرتين وفي بعض النسخ ~~مرة واحدة # قال النووي في شرح مسلم فنزلني زيد بن وهب منزلا هكذا في معظم نسخ صحيح ~~مسلم مرة واحدة وفي نادر منها منزلا منزلا مرتين وكذا ذكره الحميدي في ~~الجمع بين الصحيحين وهو وجه الكلام أي ذكر لي مراحلهم بالجيش منزلا منزلا ~~(حتى مررنا) وفي رواية مسلم حتى قال مررنا بزيادة لفظ قال وفي بعض نسخ سنن ~~أبي داود مر بنا مكان مررنا (على قنطرة) بفتح القاف أي حتى بلغ القنطرة ~~التي كان القتال عندها وهي قنطرة ms4050 الدبرجان كذا جاء مبينا في سنن النسائي ~~وهناك خطبهم علي رضي الله عنه وروى لهم هذه الأحاديث (قال) أي زيد بن وهب ~~(فلما التقينا) أي نحن والخوارج (وعلى الخوارج عبد الله بن وهب) أي كان ~~أميرهم (سلوا) بضم السين أمر من سل يسل (من جفونها) أي من أغمدتها (فإني ~~أخاف أن يناشدوكم) أي يطلبوكم الصلح بالإيمان لو تقاتلون بالرمح من بعيد ~~فألقوا الرماح وادخلوا فيهم بالسيوف حتى لا يجدوا فرصة فدبروا تدبيرا قادهم ~~إلى التدمير # كذا في مجمع البحار (فوحشوا برماحهم) أي رموا بها عن بعد قاله النووي وهو ~~من باب التفعيل أي التوحيش قاله في الصراح # قال الجوهري في الصحاح وحش الرجل إذا رمى بثوبه وسلاحه مخافة أن يلحق # قال الشاعر # PageV13P082 # فذروا السلاح ووحشوا بالأبرق (واستلوا) بصيغة الماضي (وشجرهم الناس ~~برماحهم) قال الجوهري في الصحاح شجره بالرمح أي طعنه وشجر بيته أي عمده ~~بعمود انتهى # وفي النهاية وفي الحديث شجرناهم بالرماح أي طعناهم انتهى أي مدوها إليهم ~~وطاعنوهم بها قاله النووي (وقتلوا بعضهم) أي بعض الخوارج (وما أصيب من ~~الناس) أي الذين مع علي رضي الله عنه (المخدج) بضم الميم وسكون الخاء وفتح ~~الدال # قال الجوهري يقال أخدجت الناقة إذا جاءت بولدها ناقص الخلق فالولد مخدج # ومنه حديث علي رضي الله عنه في ذي الثدية اليد أي ناقص اليد انتهى (حتى ~~أتى ناسا) أي من الخوارج (فوجدوه) أي المخدج الخارجي (فكبر) علي رضي الله ~~عنه (وقال صدق الله وبلغ رسوله) رسالته # ففي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة # قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد ~~أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به ~~حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقام إليه عبيدة) ~~حاصله أنه استحلف عليا ثلاثا وإنما استحلفه ليسمع الحاضرين ويؤكد ذلك ms4051 عندهم ~~ويظهر لهم المعجزة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظهر أن ~~عليا وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وأنهم محقون في قتالهم وغير ذلك مما في ~~هذه الأحاديث من الفوائد # قاله النووي # (السلماني) بإسكان اللام منسوب إلى سلمان جد قبيلة معروفة وهم بطن من ~~مراد أسلم عبيدة قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وسلم بسنتين ولم يره ~~وسمع عمر وعليا وبن مسعود وغيرهم من الصحابة # قال المنذري وأخرجه مسلم انتهى # أي في كتاب الزكاة في باب إعطاء المؤلفة قلوبهم # PageV13P083 # [4769] (عن جميل بن مرة) بفتح الجيم وكسر الميم (أخبرنا أبو الوضيء) بفتح ~~الواو وكسر المعجمة اسمه عباد بن نسيب (عليه قريطق) تصغير قرطق وهو معرب ~~كرته كذا في النهاية (على ذنب اليربوع) هو بالفارسية كلاكموش كذا في الصراح ~~أي موش دشتي # وقال الدميري في حياة الحيوان اليربوع بفتح الياء المثناة حيوان طويل ~~الرجلين قصير اليدين جدا وله ذنب كذنب الجرذ ويسكن بطن الأرض لتقوم رطوبتها ~~مقام الماء # قال الجاحظ والقزويني اليربوع من نوع الفأر انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [4770] (أخبرنا شبابة) على وزن سحابة (إن كان) إن مخففة من المثقلة ~~(يجالسه) وفي بعض النسخ نجالسه (مثل سبالة) بكسر السين قيل السبلة بفتحتين ~~الشارب وجمعه السبال # قاله السندي # والحديث سكت عنه المنذري # PageV13P084 ### $ 1 - (باب في قتال اللصوص [4771]) # جمع اللص بالكسر وهو السارق # (من أريد ماله) أي أخذ ماله (فقاتل) أي في الدفع عنه (فهو شهيد) أي من ~~شهداء الآخرة بمعنى أن له أجر شهيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # وأخرجه البخاري في صحيحه من حديث عكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد ~~الله بن عمرو ولفظه من قتل دون ماله فهو شهيد وخالف البخاري في حديث عبد ~~الله بن عمرو غير واحد من الإثبات وقالوا فيه فله الجنة وزاد فيه مظلوما ~~انتهى # (من قتل دون ماله) قال العلقمي أي من قاتل الصائل على ماله حيوان كان أو ~~غيره فقتل في المدافعة فهو شهيد أي ms4052 في حكم الآخرة لا في الدنيا أي له ثواب ~~شهيد [4772] (ومن قتل دون أهله) أي في الدفع عن بضع حليلته أو قريبته (أو ~~دون دمه) قال العلقمي أي في نصرة دين الله تعالى والذب عنه وفي قتال ~~المرتدين عن الدين قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال ~~الترمذي حسن صحيح انتهى # آخر كتاب السننة هذه العبارة قد وقعت في عامة النسخ الحاضرة وكذا في نسخة ~~المنذري وقد وجد في النسختين من السنن بعد قوله آخر كتاب السنة وقبل قوله ~~أول ### | كتاب الأدب # ثلاثة أحاديث وبعض العبارات في حق بعض الرواة # PageV13P085 # الأول أثر الحجاج في حق عثمان رضي الله عنه الذي تقدم في باب الخلفاء # والثاني حديث معاوية مرفوعا اشفعوا # والثالث حديث أبي موسى مرفوعا وهذان الحديثان يأتيان في كتاب الأدب في ~~باب الشفاعة وإني تركتها لأجل التكرار وهي مع كونها مكررة ليس لها ربط ~~وتعلق في هذا المحل وكذا لم توجد في مختصرة المنذري # وأما بعض العبارات المذكورة فهي أيضا غير مربوط بما قبلها لكن أثبتناها ~~لتكميل الفائدة والعبارة المذكورة هي قوله (قال أبو داود سمعت أحمد بن حنبل ~~يقول) في حق همام بن يحيى البصري (قال عفان) يعني بن مسلم الأنصاري البصري ~~(كان يحيى) بن # PageV13P086 # إلى حفظه ولا إلى كتابه ولا يحدث عنه أولا (فلما قدم معاذ بن هشام) ~~الدستوائي البصري إلى البصرة (وافق) أي معاذ بن هشام (هماما في أحاديث) كان ~~يرويها وكان يحيى بن سعيد القطان ينكرها عليه أولا ثم (كان يحيى) بن سعيد ~~القطان لما رأى موافقة معاذ بن هشام لهمام في تلك الأحاديث (ربما قال بعد ~~ذلك) أي بعد أن عرف موافقة معاذ بن هشام له فيها (كيف قال همام في هذا) أي ~~فيما روى أولا من الأحاديث عن همام أي فإني الآن علمت صحتها وقبولها ~~لاعتضادها بموافقة معاذ بن هشام له فيها والمعنى أن يحيى بن سعيد القطان ~~أولا كان ينكر على همام أحاديثه ولا يقبلها فلما قدم معاذ البصرة ورأى أن ~~معاذا ms4053 روى الأحاديث التي كان ينكرها عليه ولا يقبلها فوافق هماما على رواية ~~هذه الأحاديث ورجع عن الإنكار على همام وصار يسأل عن أحاديثه ويقبلها # وقد أشار إلى ذلك الحافظ بن حجر في مقدمة فتح الباري (سمعت أحمد يقول ~~سماع هؤلاء) الرواة يعني (عفان) بن مسلم (وأصحابه) أي الآخذين مثله (من ~~همام) بن يحيى (أصلح) أي أصح (من سماع عبد الرحمن) بن مهدي وليس المراد أن ~~عفان أوثق وأحفظ الرواية همام من عبد الرحمن بن مهدي بل المراد أن سماع بن ~~مهدي منه قديما وعفان وأصحابه سمعوا منه أخيرا وهمام كان أولا يحدث من حفظه ~~فيخطىء ولا يراجع كتبه ثم (كان يتعاهد كتبه بعد ذلك) أي بعد أن تركها أولا ~~وكان لا يراجعها فكان سوء حفظه لعدم مراجعة كتبه لأنه لم يكن حافظا حفظ صدر ~~والقوم كانوا يتفاوتون في الحفظ فمن كان حفظه حفظ صدر حفظا ثابتا قائما فهو ~~في الدرجة العليا ويليهم في الدرجة بعدهم من كان يراجع كتبه # (قال أبو داود سمعت علي بن عبد الله يقول) في ذكر أصحاب قتادة (أعلمهم ~~بإعادة ما يسمع) من قتادة (مما لم يسمع) منه (شعبة) وعبارة الحافظ في ~~المقدمة وكان شعبة أعلمهم بما # PageV13P087 # سمع من قتادة مما لم يسمع انتهى # أي أقدر على التمييز بما سمع منه مما لم يسمع منه (وأرواهم) أي أكثرهم ~~رواية (هشام وأحفظهم سعيد بن أبي عروبة) ولم يكن همام عندي بدون القوم في ~~قتادة ذكره الحافظ بن حجر في المقدمة تحت قول علي بن المديني المذكور آنفا ~~وما ذكره الحافظ بن حجر في المقدمة أليق بالمقام ليوافق المضمون للمضمون ~~السابق (فقال) الإمام أحمد متعجبا من كون علي بن المديني جعل هشاما مساويا ~~لابن أبي عروبة فقال كيف ذكر علي بن المديني (سعيد بن أبي عروبة في قصة ~~هشام) أي في حكايته من كونه مساويا لابن أبي عروبة ثم الإمام أحمد عن علي ~~بن المديني بأن قال (هذا كله) أي من يذكر المساواة بين هشام وسعيد بن أبي ms4054 ~~عروبة ليس ذلك من بن المديني من قبل نفسه بل إنهم (يحكونه) أي ما يذكر من ~~المساواة أي يحكيه بعضهم (عن معاذ بن هشام) فإنه أي معاذ بن هشام ساوى ~~بينهما فلم يسلم الإمام تلك المساواة بينهما بل صرح بالفرق بينهما وأن سعيد ~~بن أبي عروبة أعلى وأرفع من هشام فقال (أين كان يقع هشام من سعيد لو برز ~~له) أي لو قابله وناظره في علمه وحفظه فإنه مع ذلك يعرف فضل سعيد بن أبي ~~عروبة وكونه أرفع مرتبة وأحفظ وأوثق من هشام فأين درجة هشام من سعيد بن أبي ~~عروبة قاله شيخنا القاضي حسين بن محسن الأنصاري في بعض تعليقاته على السنن # PageV13P088 ### $ 40 - كتاب الأدب ### | (باب في الحلم وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم # [4773]) # (فقلت والله لا أذهب) قال في فتح الودود ظاهره أن أنسا قال له صلى الله ~~عليه وسلم وعليه حمله شراح الحديث ويرد عليه أنه كيف خالف أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم ظاهرا وكيف حلف بالله كاذبا وكيف حمله النبي صلى الله عليه ~~وسلم على الذهاب بعد الحلف وأجاب في بعض الشروح عن بعض هذه الإيرادات بجواب ~~يصلح جوابا عن الكل فقال إن هذا القول صدر عن أنس في صغره وهو غير ~~مكلف Qقال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد ~~أخرجاه في الصحيحين من حديث أنس قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة ~~فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء ~~من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ~~ثم أمر له بعطاء # PageV13P089 # انتهى (فخرجت حتى أمر على صبيان) أي فخرجت أذهب إلى أن مررت على صبيان ~~وجاء بصيغة المضارع استحضارا لتلك الحالة (وهم يلعبون في السوق) حال من ~~صبيان (فإذا) للمفاجأة (قابض) أي آخذ (بقفاي) بفتح ياء المتكلم والقفا مؤخر ~~العنق (فنظرت إليه) إلى رسول ms4055 الله صلى الله عليه وسلم (وهو يضحك) حال من ~~الضمير المجرور (فقال يا أنيس) تصغير أنس (اذهب) وفي رواية مسلم أذهبت (سبع ~~سنين أو تسع سنين) شك من الراوي وفي رواية مسلم تسع سنين بغير الشك (هلا ~~فعلت) هلا بتشديد اللام ومعناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ أو اللوم على ~~ترك الفعل # والمعنى لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء صنعته لم صنعته ولا ~~لشيء لم أصنعه وكنت مأمورا به لم لا صنعته ~~Qوفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب # وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني ~~قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب # وفي الصحيحين عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحياء ~~لا يأتي إلا بخير # وفيهما عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحياء شعبة من ~~الإيمان # وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء ~~من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه # وزاد الترمذي وإن الله يبغض الفاحش البذي # وفي صحيح مسلم عن النواس بن سمعان قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن البر والإثم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع ~~عليه الناس # وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما ~~يدخل الناس النار فقال الفم والفرج وقال حديث حسن صحيح # وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم ~~خلقا وخياركم خيركم لنسائهم رواه الترمذي وقال حسن صحيح # وفي الترمذي أيضا عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن من ~~أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم # PageV13P090 # قال المنذري وأخرجه مسلم وفيه تسع سنين من غير شك # [4774] (خدمت النبي صلى ms4056 الله عليه وسلم عشر سنين) وفي الرواية المتقدمة ~~تسع سنين فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام ~~بالمدينة عشر سنين وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى ففي رواية التسع لم ~~يحسب الكسر وفي رواية العشر حبها سنة كاملة وكلاهما صحيح كذا قال ~~النووي Qالقيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم ~~إلي وأبعدكم مني مجلسا الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول ~~الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال المتكبرون قال ~~الترمذي حديث حسن # والثرثار هو الكثير الكلام بتكلف والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه ~~الذي يتكلم بملء فيه تفاصحا وتفخما وتعظيما لكلامه والمتفيهق # أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه تكثرا ~~وارتفاعا وإظهارا لفضله على غيره قال الترمذي قال عبد الله بن المبارك حسن ~~الخلق طلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى # وقال غيره حسن الخلق قسمان أحدهما مع الله عز وجل وهو أن يعلم أن كل ما ~~يكون منك يوجب عذرا وكل ما يأتي من الله يوجب شكرا فلا تزال شاكرا له ~~معتذرا إليه سائرا إليه بين مطالعة وشهود عيب نفسك وأعمالك # والقسم الثاني حسن الخلق مع الناس # وجماعة أمران بذل المعروف قولا وفعلا وكف الأذى قولا وفعلا # وهذا إنما يقوم على أركان خمسة العلم والجود والصبر وطيب العود وصحة ~~الإسلام أما العلم فلأنه يعرف معاني الأخلاق وسفسافها فيمكنه أن يتصف بهذا ~~ويتحلى به ويترك هذا ويتخلى عنه # وأما الجود فسماحة نفسه وبذلها وانقيادها لذلك إذا أراده منها # وأما الصبر فلأنه إن لم يصبر على احتمال ذلك والقيام بأعبائها لم يتهيأ ~~له # وأما طيب العود فأن يكون الله تعالى خلقه على طبيعة منقادة سهلة القياد ~~وسريعة الاستجابة لداعي الخيرات # والطبائع ثلاثة طبيعة حجرية صلبة قاسية لا تلين ولا تنقاد وطبيعة مائية ~~هوائية سريعة الانقياد مستجيبة لكل داع كالغصن أي نسيم مر يعصفه وهاتان ~~منحرفتان # الأولى لا تقبل والثانية لا تحفظ وطبيعة قد جمعت اللين والصلابة والصفاء ~~فهي تقبل بلينها وتحفظ بصلابتها وتدرك ms4057 حقائق الأمور بصفائها فهذه الطبيعة ~~الكاملة التي ينشأ عنها كل خلق صحيح # PageV13P091 # (ليس كل أمري) أي ليس كل خدمة من خدماتي التي خدمت بها النبي صلى الله ~~عليه وسلم (كما يشتهي صاحبي) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أن يكون) أي ~~أمري عليه أي على ما يشتهي أي مما يكون موافقا لما يشتهيه صاحبي يريد به ~~النبي صلى الله عليه وسلم بل كان منها ما يكون مخالفا لما يشتهيه صلى الله ~~عليه وسلم ومع ذلك لم يقل في شيء مما خالف ما يشتهيه في مدة الخدمة وهي عشر ~~سنين كلمة أف قط وهذا من كمال خلقه الجميل (ما قال لي فيها) أي في مدة ~~خدمتي وهي عشر سنين (أف) قال الحافظ الأف كل مستقذر من وسخ كقلامة الظفر ~~وما يجري مجراها ويقال ذلك لكل مستخف به ويقال أيضا عند تكره الشيء وعند ~~التضجر من الشيء # وفي أف عدة لغات الحركات الثلاث بغير تنوين وبالتنوين وهذا كله مع ضم ~~الهمزة والتشديد # قال وفيها لغات كثيرة (أم) بفتح الهمزة وسكون الميم بمعنى أو (ألا) بفتح ~~الهمزة والتشديد بمعنى هلا # والحديث سكت عنه المنذري # [4775] (فإذا قام قمنا) أي لا نفضاض المجلس لا للتعظيم لأنهم ما كانوا ~~يقومون له مقبلا فكيف يقومون له مدبرا (قياما) أي وقوفا ممتدا (حتى نراه قد ~~دخل بعض بيوت أزواجه) ولعلهم كانوا ينتظرون رجاء أن يظهر له حاجة إلى أحد ~~معهم أو يعرض له رجوع إلى الجلوس معهم فإذا أيسوا تفرقوا ولم يقعدوا لعدم ~~حلاوة الجلوس بعده صلى الله عليه وسلم (فجبذه) أي جذبه (بردائه) أي ردائه ~~صلى الله عليه وسلم (فحمر) من التحمير وهذا من عادة جفاة العرب وخشونتهم ~~وعدم تهذيب أخلاقهم # وقيل لعله كان من المؤلفة ولهذا قال ما قال (فالتفت) أي النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى الأعرابي (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا) أي لا أحمل لك ~~من مالي (وأستغفر الله) أي إن كان الأمر على خلاف ذلك Qوأما صحة الإسلام فهو جماع ms4058 ذلك والمصحح لكل خلق حسن فإنه بحسب ~~قوة إيمانه وتصديقه بالجزاء # وحسن موعود الله وثوابه يسهل عليه تحمل ذلك # له الاتصاف به والله الموفق المعين # PageV13P092 # قال السيوطي في مرقاة الصعود وهذا من حسن العبارة لأن حذف الواو يوهم نفي ~~الاستغفار وقال الفخر الرازي روي عن أبي بكر الصديق أنه دخل السوق فقال ~~لبياع أتبيع هذا الثوب فقال لا عافاك الله قال له أبو بكر لو علمتم قل لا ~~وعافاك الله # وهذا من لطائف النحو لأنه عند حذفها يوهم كونه دعاء عليه وعند ذكر الواو ~~لا يبقى ذلك الاحتمال انتهى (حتى تقيدني) من الإقادة (فكل ذلك يقول له ~~الأعرابي والله لا أقيدكها) أي الجبذة وكأنه أراد لكمال كرمه صلى الله عليه ~~وسلم أنه يعفو البتة # وفي رواية النسائي بعد قوله ولا من مال أبيك فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي فقال ~~الأعرابي لا والله لا أقيدك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث ~~مرات كل ذلك يقول لا والله لا أقيدك (فذكر الحديث) # وقد ذكر النسائي ما حذفه المؤلف ففيه فلما سمعت قول الأعرابي أقبلنا إليه ~~سراعا فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم # فقال عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له (ثم دعا) أي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # وفي الحديث بيان كمال خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال الدارقطني تفرد به محمد بن هلال عن أبيه ~~عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم # وسئل الإمام أحمد عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة فقال ثقة وقال ~~مرة ليس به بأس قيل أبوه قال لا أعرفه # وسئل أبو حاتم الرازي عن محمد بن هلال قال صالح وأبوه ليس بالمشهور ### | (باب في الوقار # [4776]) # بفتح الواو # في القاموس الوقار كسحاب الرزانة انتهى وفي المصباح الوقار الحلم ~~والرزانة وهو مصدر وقر بالضم ms4059 مثل جمل جمالا والوقار العظمة أيضا ووقر وقرا ~~من باب وعد جلس بوقار انتهى # PageV13P093 # (إن الهدي الصالح) بفتح الهاء وسكون الدال المهملة أي الطريقة الصالحة ~~(والسمت الصالح) بفتح السين المهملة وسكون الميم هو حسن الهيئة والمنظر ~~وأصله الطريق المنقاد # وفي النهاية أي حسن هيئته ومنظره في الدين وليس من الحسن والجمال انتهى ~~(والاقتصاد) أي سلوك القصد في الأمور القولية والفعلية والدخول فيها برفق ~~على سبيل يمكن الدوام عليه (جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة) أي إن هذه ~~الخصال منحها الله تعالى أنبياءه فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها وليس ~~معنى الحديث أن النبوة تتجزأ أو لا أن من جمع هذه الخصال كان فيه جزء من ~~النبوة فإن النبوة غير مكتسبة بالأسباب وإنما هي كرامة من الله تعالى لمن ~~أراد إكرامه بها من عباده وقد ختمت بمحمد صلى الله عليه وسلم # وقال العلقمي وقد يحتمل وجها آخر وهو أن من اجتمعت له هذه الخصال تلقته ~~الناس بالتعظيم والتبجيل والتوقير وألبسه الله عز وجل لباس التقوى الذي ~~تلبسه أنبياؤه فكأنها جزء من النبوة كذا في السراج المنير للعزيزي # وقال السيوطي وفي رواية الطبراني جزء من خمسة وأربعين جزءا وفي رواية ~~أخرى له جزء من سبعين جزءا قال الخطابي هدي الرجل حاله ومذهبه وكذلك سمته ~~وأصل السمت الطريق المنقاد والاقتصاد سلوك القصد في الأمر والدخول فيه برفق ~~وعلى سبيل يمكن الدوام عليه يريد أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن ~~الخصال المعدودة من خصائلهم وأنها جزء من أجزاء خصائلهم فاقتدوا بهم فيها ~~وتابعوهم عليها انتهى # قال المنذري في إسناده قابوس بن أبي ظبيان حصين بن جندب الجنبي كوفي لا ~~يحتج بحديثه وجنب بطن من مذحج وهو بفتح الجيم وسكون النون وبعدها باء موحدة # وظبيان بفتح الظاء المعجمة وكسرها وبعدها باء بواحدة ساكنة وياء آخر ~~الحروف مفتوحة وبعد الألف نون ### | (باب من كظم غيظا) # قال في النهاية كظم الغيظ تجرعه واحتمال سببه والصبر عليه # [4777] (من كظم غيظا) أي اجترع غضبا كامنا فيه (أن ينفذه) ms4060 من التنفيذ ~~والإنفاذ أي يمضيه # PageV13P094 # (دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق) أي شهره بين الناس وأثنى عليه ~~وتباهى به ويقال في حقه هذا الذي صدرت منه هذه الخصلة العظيمة (حتى يخيره) ~~أي يجعله مخيرا (من أي الحور العين شاء) أي في أخذ أيهن وهو كناية عن ~~إدخاله الجنة المنيعة وإيصاله الدرجة الرفيعة # قال الطيبي وإنما حمد الكظم لأنه قهر للنفس الأمارة بالسوء ولذلك مدحهم ~~الله تعالى بقوله والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر ~~كلامه وسهل بن معاذ بن أنس الجهني ضعيف والذي روى عنه هذا الحديث أبو مرحوم ~~عبد الرحيم بن ميمون الليثي مولاهم المصري ولا يحتج بحديثه # [4778] (حدثنا عقبة بن مكرم) بمضمومة وسكون كاف وفتح راء (نحوه) أي نحو ~~الحديث المذكور (قال ملأه الله أمنا وإيمانا لم يذكر قصة دعاه الله) أي قال ~~ملأه أمنا وإيمانا مكان دعاه الله إلخ (ثوب جمال) أي زينة (قال بشر) يعني ~~بن منصور (أحسبه) أي محمد بن عجلان (تواضعا) وهو مفعول له لترك أي أحسب ~~وأظن أن محمد بن عجلان قال بعد قوله وهو يقدر عليه لفظ تواضعا ولكن لا ~~أجزمه (كساه الله حلة الكرامة) أي أكرمه الله وألبسه من ثياب الجنة (ومن ~~زوج) مفعوله محذوف أي من يحتاج إلى الزواج (لله) أي ابتغاء لمرضاته وقيل من ~~زوج كريمته لله تعالى وقيل من أعطى لله اثنين من الأشياء وفي المشكاة من ~~تزوج لله بزيادة التاء # قال القارىء في المرقاة أي بأن ينزل عن درجته فيتزوج من هي أدنى مرتبة ~~منه ابتغاء لمرضاة ربه # أو أراد بالتزوج صيانة دينه وحفظ نسله (توجه الله) بتشديد الواو أي ألبسه ~~وهو كناية عن إجلاله وتوقيره أو أعطي تاجا ومملكة في الجنة # PageV13P095 # قال المنذري فيه رواية مجهول # [4779] (ما تعدون الصرعة) بضم الصاد المهملة وفتح الراء على وزن همزة ~~ولمزة من يصرع الناس # قال العلقمي بضم الصاد المهملة وفتح الراء الذي يصرع الناس كثيرا بقوته ~~والهاء للمبالغة ms4061 في الصفة # والصرعة بضم الصاد وسكون الراء بالعكس وهو من يصرعه غيره كثيرا انتهى ~~(قالوا) أي الصحابة رضي الله عنهم (ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب) أي عند ~~ثورانه فيقهر نفسه ويكظم غضبه # قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه ### | (باب ما يقال عند الغضب # [4780]) # (استب رجلان) أي سب أحدهما الآخر (حتى خيل) بصيغة المجهول من التخييل ~~(إلي) بتشديد التحتية (أن أنفه يتمزع) أي يتشقق ويتقطع والمزعة هي القطعة ~~من الشيء قاله الخطابي (فقال ما هي) أي قال معاذ ما تلك الكلمة (فجعل معاذ ~~يأمره) أي الرجل الغضبان بقول تلك الكلمة (ومحك) بالحاء المهملة من باب علم ~~ومنع أي لج في الخصومة # وفي الحديث أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم وأنه سبب لزوال الغضب # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث مرسل # PageV13P096 # عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل مات معاذ في خلافة عمر بن ~~الخطاب وقتل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن أبي ليلى غلام بن ست سنين وما ~~قاله الترمذي ظاهر جدا فإن البخاري ذكر ما يدل على أن مولد عبد الرحمن سنة ~~سبع عشرة وذكر غير واحد أن معاذ بن جبل توفي في الطاعون سنة ثماني عشرة ~~وقيل سنة سبع عشرة # وقد أخرج النسائي هذا الحديث من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن ~~كعب وهذا متصل # [4781] (وتنتفخ أوداجه) هي ما أحاط بالعنق من عروق يقطعها الذابح جمع ودج ~~بالحركة وقيل هما عرقان غليظان عن جانبي نقرة النحر (لو قالها هذا) أي الذي ~~احمرت عيناه وانتفخت أوداجه من شدة الغضب (لذهب عنه الذي يجد) أي من الغضب ~~(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) بدل من كلمة (هل ترى بي من جنون) قال ~~النووي هو كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذب بأنوار الشريعة المكرمة ~~وتوهم أن الاستعاذة مختصة بالجنون ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان ~~ويحتمل أن هذا القائل كان من المنافقين ms4062 أو من جفاة الأعراب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [4782] (فإن ذهب عنه الغضب) أي فيها (وإلا فليضطجع) قال الخطابي القائم ~~متهيئ للحركة والبطش والقاعد دونه في هذا المعنى والمضطجع ممنوع منهما ~~فيشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بالقعود والاضطجاع لئلا ~~يبدر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها في ما بعد انتهى # والحديث تكلم عليه المنذري وأبو داود بعد الحديث الآتي # [4783] (عن داود) هو بن أبي هند (بعث أبا ذر) أي لحاجة من حاجاته ثم قال ~~له (بهذا # PageV13P097 # الحديث) أي المذكور (وهذا أصح الحديثين) يعني أن حديث وهب بن بقية أصح من ~~حديث أحمد بن حنبل # قال المنذري يريد أن المرسل أصح وقال غيره إنما يروي أبو حرب بن أبي ~~الأسود عن عمه عن أبي ذر ولا يحفظ له سماع من أبي ذر انتهى # وقال المزي في الأطراف إنما يروي أبو حرب عن عمه عن أبي ذر ولا يحفظ له ~~سماع عن أبي ذر ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه بإسناده ورواه فيه ~~عن أبي الأسود انتهى # [4784] (فكلمه) أي عروة بن محمد (فأغضبه) أي أغضب الرجل عروة (فقام) أي ~~عروة (إن الغضب من الشيطان) أي من أثر وسوسته (وإن الشيطان خلق) بصيغة ~~المجهول (من النار) قال تعالى والجان خلقناه من قبل من نار السموم وقال ~~خلقتني من نار وهذا دليل على أنه من الجن لأن الملائكة خلقوا من النور قاله ~~القارىء (وإنما تطفأ) بصيغة المجهول مهموزا أي تدفع (فليتوضأ) أي وضوءه ~~للصلاة وإن كان على وضوء # قال المنذري عطية هذا هو بن سعد ويقال بن قيس ويقال بن عمرو بن عروة سعدي ~~من بني بكر بن هوازن ونزل الشام وكان مولده بالبلقا وله صحبة وكنيته أبو ~~محمد ### | (باب في التجاوز في الأمر # [4785]) # (ما خير) بصيغة المجهول من التخيير (إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما) ~~فيه # PageV13P098 # استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها # قال القاضي ويحتمل أن ms4063 يكون تخييره صلى الله عليه وسلم ها هنا من الله ~~تعالى فيخيره فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ ~~الجزية أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة أو الاقتصاد وكان يختار ~~الأيسر في كل هذا # قال وأما قولها ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون فأما ~~إن كان التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا كذا ~~في شرح مسلم للنووي (فإن كان) أي أيسر الأمرين (إثما كان) أي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (منه) أي من أيسرهما الذي يكون إثما (إلا أن ينتهك حرمة ~~الله) انتهاك حرمة الله تعالى ارتكاب ما حرمه والاستثناء منقطع أي لكن إذا ~~انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [4786] (ما ضرب إلخ) فيه أن ضرب الزوجة والخادم والدابة وإن كان مباحا ~~للأدب فتركه أفضل # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [4787] (في قوله) أي في تفسير قوله تعالى (خذ العفو) لما عدد الله تعالى ~~من أحوال المشركين ما عدده وتسفيه رأيهم وضلال سعيهم أمر رسوله صلى الله ~~عليه وسلم بأن يأخذ العفو من أخلاقهم يقال أخذت حقي عفوا أي سهلا وهذا نوع ~~من التيسير الذي كان يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ثبت في ~~الصحيح أنه كان يقول يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا # والمراد بالعفو هنا ضد الجهد والعفو التساهل في كل شيء كذا في بعض ~~التفاسير # وفي جامع البيان خذ العفو من أخلاق الناس كقبول أعذارهم والمساهلة معهم ~~انتهى # PageV13P099 # وفي تفسير الخازن المعنى اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم ~~فيستعصوا عليك فتتولد منه العداوة والبغضاء # وقال مجاهد يعني خذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسس وذلك مثل ~~قبول الاعتذار منهم وترك البحث عن الأشياء # وأخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير قال ما نزلت خذ العفو وأمر بالعرف ~~إلا في أخلاق الناس # وفي رواية قال أمر الله نبيه ms4064 صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أقوال ~~الناس وكذا في جامع الأصول # وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي قال أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن ~~يأخذ العفو من أقوال الناس أو كما قال انتهى كلام الخازن # وفي الدر المنثور وأخرج سعيد بن منصور وبن أبي شيبة والبخاري وأبو داود ~~والنسائي والطبراني والبيهقي وغيرهم عن عبد الله بن الزبير قال ما نزلت هذه ~~الآية إلا في أخلاق الناس خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وفي لفظ ~~أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأخذ العفو من أخلاق الناس # وأخرج الحاكم وصححه عن بن عمر في قوله تعالى خذ العفو قال أمر الله نبيه ~~أن يأخذ العفو من أخلاق الناس انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### | (باب في حسن العشرة # [4788]) # بكسر العين أي المعاشرة # (إذا بلغه عن الرجل الشيء) أي المكروه (لم يقل ما بال فلان) أي ما حاله ~~وشأنه يعني لم يصرح باسمه (ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا وكذا) ~~احترازا عن المواجهة بالمكروه مع حصول المقصود بدونه # قال المنذري وأخرجه النسائي بمعناه # [4789] (أخبرنا سلم) بفتح السين وإسكان اللام (وعليه أثر صفرة) أي على ~~جسده أو على # PageV13P100 # ثوبه أثر الزعفران (فلما خرج) أي الرجل (قال) أي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (لو أمرتم) الخطاب للحاضرين من الصحابة رضي الله عنهم (هذا) أي الرجل ~~(أن يغسل ذا) أي الأثر (عنه) أي عن جسده أو ثوبه (ليس هو علويا) أي لم يكن ~~من أولاد علي رضي الله عنه بل كان يبصر في النجوم أي يبصر في العلو لأن ~~النجوم في العلو فنسب إليه (فلم يجز شهادته) بضم التحتية وكسر الجيم أي لم ~~يقبل بن أرطاة شهادة سلم # قال في الخلاصة ضعفه بن معين وقال شعبة ذاك الذي يرى الهلال قبل الناس ~~بليلتين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وسلم هذا هو بن قيس بصري لا يحتج ~~بحديثه # [4790] (الحجاج بن فرافصة) بضم الفاء وفتح الراء وكسر الفاء الثانية ms4065 ~~بعدها صاد مهملة (رفعاه) أي نصر بن علي ومحمد بن المتوكل والضمير المنصوب ~~للحديث يعني روياه مرفوعا (المؤمن غر) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء ~~(كريم) أي موصوف بالوصفين أي له الاغترار لكرمه (والفاجر) أي الفاسق (خب) ~~بفتح خاء معجمة وتكسر وتشديد موحدة أي يسعى بين الناس بالفساد والتخبب ~~إفساد زوجة الغير أو عبده (لئيم) أي بخيل لجوج سيء الخلق وفي كل منهما ~~الوصف الثاني سبب للأول وهو نتيجة الثاني فكلاهما من باب التذييل والتكميل ~~قاله القارىء # قال الخطابي في المعالم معنى هذا الكلام أن المؤمن المحمود هو من كان ~~طبعه وشيمته الغرارة وقلة الفطنة للشر وترك البحث عنه وأن ذلك ليس منه جهلا ~~لكنه كرم وحسن # PageV13P101 # خلق وأن الفاجر هو من كانت عادته الخب والدهاء والوغول في معرفة الشر ~~وليس ذلك منه عقلا ولكنه خب ولؤم انتهى # وقال بن الأثير المؤمن غر كريم أي ليس بذي مكر فهو ينخدع لا نقياده ولينه ~~وهو ضد الخب يقال فتى غر وفتاة غر انتهى # قال السيوطي هذا أحد الأحاديث التي انتقدها الحافظ سراج الدين القزويني ~~على المصابيح وزعم أنه موضوع وقال الحافظ بن حجر في رده عليه قد أخرجه ~~الحاكم من طريق عيسى بن يونس عن سفيان الثوري عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن ~~أبي كثير به موصولا # وقال أسنده المتقدمون من أصحاب الثوري # وحجاج قال بن معين لا بأس به قال ولم يحتج الشيخان ببشر ولا بحجاج # قال الحافظ بل الحجاج ضعفه الجمهور وبشر بن رافع أضعف منه ومع ذلك لا ~~يتجه الحكم عليه بالوضع لفقد شرط الحاكم في ذلك انتهى # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي بشر بن رافع هذا ضعفه أحمد بن حنبل وقال ~~بن معين لا بأس به وقال بن عدي لم أجد له حديثا منكرا وأخرجه البيهقي من ~~طريق أبي داود الثانية فقال عن حجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي ~~سلمة به فتعين المبهم أنه يحيى بن أبي كثير وحجاج هذا قال فيه بن ms4066 معين لا ~~بأس به وذكره بن حبان في الثقات # وقال أبو حاتم هو شيخ صالح متعبد وقال أبو زرعة ليس بالقوي وتوثيق ~~الأولين مقدم على هذا الكلام وحصلت برواية حجاج هذا المتابعة لبشر بن رافع ~~في الحديث وخرج به عن الغرابة فالحديث بروايتهما لا ينزل عن درجة الحسن ~~انتهى كلام السيوطي ملخصا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه # هذا آخر كلامه وفي إسناده بشر بن رافع الحارثي اليمامي ولا يحتج بحديثه # [4791] (استأذن رجل) أي طلب الإذن (على النبي صلى الله عليه وسلم) أي في ~~الدخول عليه (بئس بن العشيرة أو بئس رجل العشيرة) أو للشك من بعض الرواة أي ~~بئس هو من قومه # قال الطيبي العشيرة القبيلة أي بئس هذا الرجل من هذه العشيرة كما يقال يا ~~أخا العرب لرجل منهم # قال القاضي هذا الرجل هو عيينة بن حصن ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد ~~أظهر # PageV13P102 # الإسلام فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا ~~يغتر به من لم يعرف حاله # قال وكان منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ما دل على ضعف ~~إيمانه وارتد مع المرتدين وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه (ثم قال ~~ائذنوا) بهمزة ساكنة وصلا أي أعطوا الإذن (ألان له القول) أي قال له قولا ~~لينا (من ودعه أو تركه الناس) شك من الراوي ومعنى الفعلين واحد (لاتقاء ~~فحشه) أي لأجل قبيح قوله وفعله # وفي رواية للبخاري اتقاء شره # قال القرطبي في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من ~~الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة مع جواز مداراتهم اتقاء شرهم ما لم يؤد ~~ذلك إلى المداهنة في دين الله تعالى # ثم قال والفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا لصلاح ~~الدنيا أو الدين أو هما معا وهي مباحة وربما استحبت والمداهنة ترك الدين ~~لصلاح الدنيا والنبي صلى الله عليه وسلم إنما بذل له من دنياه ms4067 حسن عشرته ~~والرفق في مكاملته ومع ذلك فلم يمدحه بقول فلم يناقض قوله فيه فعله فإن ~~قوله فيه حق وفعله معه حسن عشرة فيزول مع هذا التقرير الإشكال بحمد الله ~~تعالى كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # وهذا الرجل هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وقيل هو مخرمة بن ~~نوفل الزهري والد المسور بن مخرمة رضي الله عنه # [4792] (الذين يكرمون) بصيغة المجهول من الإكرام أي يكرمهم الناس ~~ويوقرونهم (اتقاء ألسنتهم) بالنصب مفعول له ليكرمون أي لأجل اتقاء ألسنتهم # قال المنذري ذكر يحيى بن سعيد القطان أن مجاهدا لم يسمع من عائشة # وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث مجاهد عن عائشة # PageV13P103 # [4793] (التقم أذن النبي صلى الله عليه وسلم) أي وضع فمه على أذنه صلى ~~الله عليه وسلم للتناجي (فينحي رأسه) الضميران للنبي صلى الله عليه وسلم # قال المنذري في إسناده مبارك بن فضالة أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم ~~البصري # قال عفان بن مسلم ثقة وضعفه الإمام أحمد ويحيى بن معين والنسائي # [4794] (انبسط إليه) أي تبسم له وألان القول له وقيل أي جعله قريبا من ~~نفسه كذا في المرقاة (إن الله لا يحب الفاحش المتفحش) قال الخطابي أصل ~~الفحش زيادة الشيء على مقداره يقول صلى الله عليه وسلم إن استقبال المرء ~~صاحبه بعيوبه إفحاش والله لا يحب الفحش ولكن الواجب أن يتأنى به ويرفق به ~~ويكني في القول ويوري ولا يصرح # وقال في النهاية الفاحش والفحش في كلامه وفعاله والمتفحش الذي يتكلف ذلك ~~ويتعمده # والحديث سكت عنه المنذري ### | (باب في الحياء # [4795]) # بالمد وهو في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به # وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق # كذا قال الحافظ # PageV13P104 # (وهو يعظ أخاه في الحياء) قال النووي أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره ~~عن كثرته # وقال الحافظ أي ينصحه أو يخوفه أو يذكره # كذا شرحوه والأولى أن يشرح بما جاء عند البخاري في ms4068 الأدب ولفظه يعاتب ~~أخاه في الحياء يقول إنك لتستحي حتى كأنه يقول قد أضر بك (دعه) أي اتركه ~~على حاله (فإن الحياء من الإيمان) أي من شعبه # قالوا # إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة لأن استعماله على قانون الشرع ~~يحتاج إلى قصد واكتساب وعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [4796] (عن أبي قتادة) هو تميم بن نذير العدوي البصري # وقيل في اسمه غير ذلك والأول أشهر رضي الله عنه # ونذير بضم النون وفتح الذال المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وراء مهملة ~~قاله المنذري (وثم) بفتح المثلثة وتشديد الميم المفتوحة ظرف مكان وفي رواية ~~مسلم وفينا بشير بن كعب (بشير) بالتصغير تابعي جليل (الحياء خير كله أو قال ~~الحياء كله خير) أو للشك # قال الحافظ أشكل حمله على العموم لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من يرتكب ~~المنكرات ويحمله على الإخلال ببعض الحقوق # والجواب أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيا والحياء الذي ~~ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيا بل هو عجز ومهانة وإنما يطلق عليه ~~حياء لمشابهته للحياء الشرعي وهو خلق يبعث على ترك القبيح انتهى (أن منه) ~~أي من الحياء ومن للتبعيض (سكينة ووقارا) قال القرطبي معنى كلام بشير أن من ~~الحياء ما يحمل صاحبه على الوقار بأن يوقر غيره ويتوقر هو في نفسه ومنه ما ~~يحمله على أن يسكن عن كثير مما يتحرك الناس فيه من الأمور التي لا تليق بذي ~~المروءة (ومنه ضعفا) بفتح الضاد وضمها لغتان أي كالحياء الذي يمنع عن طلب ~~العلم ونحوه (فغضب عمران) وسبب غضبه وإنكاره على بشير لكونه قال ومنه ضعفا ~~بعد سماعه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير كله وقيل إنما أنكره عليه ~~من حيث إنه ساقه في معرض من يعارض كلام # PageV13P105 # الرسول بكلام غيره (يا أبا نجيد) بضم النون وفتح الجيم وآخره دال مهملة ~~وهو كنية عمران بن حصين (إيه إيه) قال في القاموس إي بكسر الهمزة وإسكان ~~الهاء زجر ms4069 بمعنى حسبك وإيه مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت وإيها بالنصب ~~والفتح أمر بالسكوت # والمعنى والله أعلم يا أبا نجيد حسبك ما صدر منك من الغضب والإنكار على ~~بشير فإنه منا ولا بأس به فاسكت ولا تزدد غضبا وإنكارا # وفي بعض النسخ إنه إنه أي صادق وفي بعضها إنه إنه وفي رواية مسلم يا أبا ~~نجيد إنه لا بأس به # قال النووي معناه ليس هو مما يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أو غيرها مما ~~يخالف به أهل الاستقامة انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه # [4797] (عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (بن حراش) بكسر المهملة وآخره ~~معجمة (إن مما أدرك الناس) أي أهل الجاهلية والناس يجوز فيه الرفع والعائد ~~على ما محذوف ويجوز النصب والعائد ضمير الفاعل وأدرك بمعنى بلغ وإذا لم ~~تستحي اسم إن بتأويل هذا القول (من كلام النبوة الأولى) قال العزيزي أي ~~نبوة آدم وقال القارىء من تبعيضية # والمعنى إن من جملة أخبار أصحاب النبوة السابقة من الأنبياء والمرسلين # قال الخطابي في المعالم معناه أن الحياء لم يزل أمره ثابتا واستعماله ~~واجبا منذ زمان النبوة الأولى فإنه ما من نبي إلا وقد ندب إلى الحياء وبعث ~~عليه وإنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم وذلك أنه أمر قد علم صوابه وبان ~~فضله واتفقت العقول على حسنه وما كانت هذه صفته لم يجر عليه النسخ والتبديل ~~(إذا لم تستحي) بسكون الحاء وكسر الياء وحذف الثانية للجزم (فاصنع ما شئت) ~~قال في شرح السنة فيه أقاويل أحدها أن معناه الخبر وإن كان لفظه لفظ الأمر ~~كأنه يقول إذا لم يمنعك الحياء فعلت ما شئت مما تدعوك إليه نفسك من القبيح ~~وإلى هذا المعنى ذهب أبو عبيد # PageV13P106 # وثانيها أن معناه الوعيد كقوله تعالى اعملوا ما شئتم أي اصنع ما شئت فإن ~~الله يجازيك وإليه ذهب أبو العباس # وثالثها معناه ينبغي أن تنظر إلى ما تريد أن تفعله فإن كان ذلك مما لا ~~يستحي منه فافعله وإن كان مما لا يستحي ms4070 منه فدعه وإليه ذهب أبو إسحاق ~~المروزي # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه ### | (باب في حسن الخلق # [4798]) # (بحسن خلقه) بضم اللام ويجوز سكونها (درجة الصائم القائم) أي قائم الليل ~~في الطاعة وإنما أعطي صاحب الخلق الحسن هذا الفضل العظيم لأن الصائم ~~والمصلي في الليل يجاهدان أنفسهما في مخالفة حظهما وأما من يحسن خلقه مع ~~الناس مع تباين طبائعهم وأخلاقهم فكأنه يجاهد نفوسا كثيرة فأدرك ما أدركه ~~الصائم القائم فاستويا في الدرجة بل ربما زاد # والحديث سكت عنه المنذري # وقال في كتاب الترغيب ورواه بن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على ~~شرطهما ولفظه إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار # ورواه الطبراني في الأوسط وقال صحيح على شرط مسلم عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم ~~والصلاة # [4799] (أنبأنا شعبة) قال المزي في الأطراف حديث أبي الدرداء أخرجه أبو ~~داود في الأدب عن أبي الوليد الطيالسي وحفص بن عمر ومحمد بن كثير ثلاثتهم ~~عن شعبة عن القاسم بن أبي بزة انتهى (عن القاسم بن أبي بزة) بفتح الموحدة ~~وتشديد الزاي (الكيخاراني) بفتح الكاف # PageV13P107 # وسكون التحتانية بعدها خاء معجمة (من حسن الخلق) أي من ثوابه وصحيفته أو ~~من عينه المجسد (قال أبو الوليد إلخ) أي ذكر أبو الوليد في روايته لفظ ~~السماع بين القاسم وعطاء بأن قال عن القاسم بن أبي بزة قال سمعت عطاءا وأما ~~بن كثير فذكر لفظ عن كما في إسناده المذكور (قال أبو داود وهو) أي عطاء ~~الكيخاراني المذكور # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # [4800] (أنا زعيم) أي ضامن وكفيل (ببيت) قال الخطابي البيت ها هنا القصر ~~يقال هذا بيت فلان أي قصره (في ربض الجنة) بفتحتين أي ما حولها خارجا عنها ~~تشبيها بالأبنية التي تكون حول المدن وتحت القلاع كذا في النهاية (المراء) ~~أي الجدال كسرا لنفسه كيلا يرفع نفسه على خصمه بظهور فضله # والحديث سكت عنه المنذري # [4801] (لا يدخل الجنة ms4071 الجواظ) بفتح جيم وتشديد واو وظاء معجمة (ولا ~~الجعظري) بفتح جيم وسكون عين مهملة وفتح ظاء معجمة فراء فتحتية مشددة ويأتي ~~معناهما في كلام المنذري (قال) أي قال الراوي (الجواظ الغليظ الفظ) بتشديد ~~الظاء أي سيء الخلق # PageV13P108 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بنحوه أتم منه وليس في حديثهما الجعظري # وقد قيل الجواظ كثير اللحم المختال في مشيه وقيل الجموع المنفع وقيل ~~القصير البطي الجافي القلب وقيل الفاجر وقيل الأكول والجعظري الفظ الغليظ ~~المتكبر وقيل هو الذي لا يصدع رأسه وقيل هو الذي يتمدح وينفخ بما ليس عنده ~~وفيه قصر ### | (باب في كراهية الرفعة في الأمور # [4802]) # (كانت العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة فموحدة ممدودا ناقة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهي القصواء أو غيرها قولان # قال في النهاية هو علم لها من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن ولم تكن ~~مشقوقة الأذن # وقال بعضهم إنها كانت مشقوقة الأذن والأول أكثر (لا تسبق) بصيغة المجهول ~~أي لا تسبق عنها إبل قط (على قعود له) بفتح القاف وضم العين # قال في النهاية القعود من الدواب ما يقتعده الرجل للركوب والحمل ولا يكون ~~إلا ذكرا وقيل القعود ذكر والأنثى قعودة والقعود من الإبل ما أمكن أن يركب ~~وأدناه أن يكون له سنتان ثم هو قعود إلى السنة السادسة ثم هو جمل (فسبقها ~~الأعرابي) أي غلب في السبق ففيه خاصة المغالبة (فكأن) بفتح الهمزة والنون ~~المشددة المفتوحة (ذلك) أي سبقه إياها (حق على الله) أي جرت عادته غالبا ~~(أن لا يرفع شيئا من الدنيا) أي من أمر الدنيا (إلا وضعه) أي حطه وطرحه # قال المنذري وأخرجه البخاري تعليقا # [4803] (إن حقا على الله تعالى) أي أمرا ثابتا عليه (أن لا يرفع) بصيغة ~~المجهول وفي الحديث جواز المسابقة بالخيل والإبل وفيه التزهيد في الدنيا ~~للإرشاد إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلا اتضع # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # وقال بعضهم فيه بيان مكان الدنيا (أي # PageV13P109 # قدرها ومنزلتها) عند الله من الهوان والضعة ألا ترى قوله صلى ms4072 الله عليه ~~وسلم إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا إلا وضعه فنبه بذلك أمته صلى الله ~~عليه وسلم على ترك المباهاة والفخر بمتاع الدنيا وإن كان ما عند الله في ~~منزلة الضعف فحق على ذي دين وعقل الزهد فيه وترك الترفع بنيله لأن المتاع ~~به قليل والحساب عليه طويل انتهى كلام المنذري ### $ 0 - (باب في كراهية التمادح [4804]) # (فحثا في وجهه) أي رمى التراب في وجه الرجل المثني (إذا لقيتم المداحين) ~~قال الخطابي المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة ~~يستأكلون به الممدوح ويفتنونه فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن ترغيبا له ~~في أمثاله وتحريضا للناس على الاقتداء به في أشباهه فليس بمداح (فاحثوا) أي ~~القوا وارموا # في القاموس حثا التراب عليه يحثوه ويحثيه حثوا وحثيا وقد حمل المقداد ~~الحديث على ظاهره ووافقه طائفة # وقال آخرون معناه خيبوهم فلا تعطوهم شيئا لمدحهم # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [4805] (قطعت عنق صاحبك) أي أهلكته لأن من يقطع عنقه يهلك # قال النووي لكن هلاك هذا الممدوح في دينه وقد يكون من جهة الدنيا لما ~~يشتبه عليه من حاله بالإعجاب (ثلاث مرات) أي قال ذلك ثلاث مرات # قال النووي في شرح مسلم وردت الأحاديث في النهي عن المدح وقد جاءت أحاديث ~~كثيرة في الصحيحين بالمدح في الوجه # قال العلماء ووجه الجمع بينهما أن النهي محمول على المجازفة في المدح ~~والزيادة في # PageV13P110 # الأوصاف أو على من يخاف عليه فتنة من إعجاب ونحوه إذا سمع المدح وأما من ~~لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ومعرفته فلا نهي في مدحه في وجهه ~~إذا لم يكن فيه مجازفة بل إن كان يحصل بذلك مصلحة كنشطه للخير أو الازدياد ~~منه أو الدوام عليه أو الاقتداء به كان مستحبا انتهى (لا محالة بفتح الميم ~~أي لابد (فليقل إني أحسبه) أي أظنه (كما يريد) أي المادح (أن يقول) في حق ~~الممدوح # والمعنى أن المدح الذي يريد المادح أن يقول في حق الممدوح فلا ms4073 يقطع في ~~حقه بل يقول إني أظنه كذا وكذا # ولفظ الشيخين إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل أحسب كذا وكذا إن كان ~~يرى أنه كذلك وحسيبه الله (لا أزكيه على الله تعالى) أي لا أقطع على عاقبته ~~ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عني ولكن أحسب وأظن لوجود الظاهر المقتضي ~~لذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # [4806] (قال قال أبي) هو عبد الله بن الشخير (فقال السيد الله) أي هو ~~الحقيق بهذا الاسم # قال القارىء أي الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم هو الله سبحانه وهذا لا ~~ينافي سيادته المجازية الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية حيث قال أنا ~~سيد ولد آدم ولا فخر أي لا أقول افتخارا بل تحدثا بنعمة الله وإلا فقد روى ~~البخاري عن جابر أن عمر كان يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا ~~انتهى وهو بالنسبة إلى بلال تواضع # انتهى كلام القارىء (وأفضلنا فضلا) أي مزية ومرتبة ونصبه على التمييز ~~(وأعظمنا طولا) أي عطاء الأحباء وعلوا على الأعداء (فقال قولوا بقولكم) أي ~~مجموع ما قلتم أو هذا القول ونحوه (أو بعض قولكم) أي اقتصروا على إحدى ~~الكلمتين من غير حاجة إلى المبالغة بهما # ويمكن أن تكون أو بمعنى بل أي بل قولوا بعض ما قلتم مبالغة في ~~التواضعوقيل قولوا قولكم الذي جئتم لأجله ودعوا غيركم مما لا يعنيكم (ولا ~~يستجرينكم الشيطان) أي لا يتخذنكم جريا بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد ~~التحتية أي كثير الجري في طريقه ومتابعة خطواته # وقيل هو من الجراءة بالهمزة أي لا يجعلنكم ذوي شجاعة على التكلم بما لا ~~يجوز # PageV13P111 # وفي النهاية أي لا يغلبنكم فيتخذكم جريا أي رسولا ووكيلا وذلك أنهم كانوا ~~مدحوه فكره لهم المبالغة في المدح فنهاهم عنه # والمعنى تكلموا بما يحضركم من القول ولا تتكلفوه كأنكم وكلاء الشيطان ~~ورسله تنطقون على لسانه كذا في المرقاة # قال السيوطي قال الخطابي قوله صلى الله عليه وسلم السيد الله أي السؤدد ~~كله حقيقة لله عز وجل وأن الخلق كلهم ms4074 عبيد الله وإنما منعهم أن يدعوه سيدا ~~قوله أنا سيد ولد آدم لأنهم قوم حديث عهد بالإسلام وكانوا يحسبون أن ~~السيادة بالنبوة كهي بأسباب الدنيا # وكان لهم رؤساء يعظمونهم وينقادون لأمرهم وقوله قولوا بقولكم أي قولوا ~~بقول أهل دينكم وملتكم وادعوني نبيا ورسولا كما سماني الله تعالى في كتابه ~~ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم وعظماءكم ولا تجعلوني مثلهم فإني لست ~~كأحدهم إذا كانوا ليسودونكم في أسباب الدنيا وأنا أسودكم بالنبوة والرسالة ~~فسموني نبيا ورسولا # وقوله أو بعض قولكم فيه حذف واختصار ومعناه دعوا بعض قولكم واتركوه ~~واقتصدوا فيه بلا إفراط أو دعوا سيدا وقولوا نبيا ورسولا # وقوله لا يستجرينكم الشيطان معناه لا يتخذنكم جريا والجري الوكيل ويقال ~~الأجير انتهى كلام السيوطي # وقال السندي أي لا يستعملنكم الشيطان فيما يريد من التعظيم للمخلوق ~~بمقدار لا يجوز انتهى وحديث عبد الله بن الشخير إسناده صحيح وأخرجه أيضا ~~أحمد في مسنده ### $ 1 - (باب في الرفق بالكسر ضد العنف [4807]) # وهو المداراة مع الرفقاء ولين الجانب واللطف في أخذ الأمر بأحسن الوجوه ~~وأيسرها # (إن الله رفيق) أي لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر فلا ~~يكلفهم فوق طاقتهم (ويعطي عليه) أي في الدنيا من الثناء الجميل ونيل ~~المطالب وتسهيل المقاصد وفي الآخرة من الثواب الجزيل (ما لا يعطي على ~~العنف) بالضم وفي القاموس مثلثة العين ضد الرفق # PageV13P112 # قال المنذري وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث عمرة عن عائشة # ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وفتحها ولام # [4808] (عن البداوة) بفتح الباء وكسرها لغتان أي الخروج إلى البادية ~~والمقام فيها (يبدو) أي يخرج (إلى هذه التلاع) بكسر التاء أي مجاري الماء ~~من فوق إلى أسفل واحدتها تلعة (محرمة) بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة أي ~~غير مستعملة في الركوب (لم يكن) أي لم يوجد (إلا زانه) أي زينه وكمله (ولا ~~نزع) بصيغة المجهول أي لم يفقد ولم يعدم (إلا شانه) أي عيبه ونقصه (قال بن ~~الصباح إلخ) أي ذكر بعد قوله محرمة تفسيره ms4075 بقوله يعني لم تركب وأما عثمان ~~وأبو بكر فلم يذكرا التفسير # قال المنذري وأخرجه مسلم وقد تقدم في كتاب الجهاد # [4809] (من يحرم) بصيغة المجهول مجزوما وقيل مرفوعا (الرفق) بالنصب على ~~أنه مفعول ثان أي من يصر محروما منه # وفي الحديث فضل الرفق وأنه سبب كل خير والحديث سكت عنه المنذري # [4810] (قال الأعمش وقد سمعتهم) أن مالك بن الحارث وغيره من أقرانه ~~(يذكرون) كلهم هذا الحديث (عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص (عن أبيه) سعد بن ~~أبي وقاص # PageV13P113 # ولم يذكر الأعمش أن مالك بن الحارث وأقرانه عمن يروون هذا الحديث ~~فالواسطة بين مالك ومصعب غير مذكورة (ولا أعلمه) أي قال الأعمش لا أعلم ~~الحديث إلا رواية عنه صلى الله عليه وسلم ومرفوعا إليه (قال التؤدة) بضم ~~التاء وفتح الهمزة التأني (في كل شيء) أي من الأعمال أي خير (إلا في عمل ~~آخرة) لأن في تأخير الخيرات آفات # قال المنذري لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه # وذكر محمد بن طاهر الحافظ هذا الحديث بهذا الإسناد وقال في روايته انقطاع ~~وشك انتهى وقال المناوي في فتح القدير حديث سعد أخرجه أبو داود في الأدب ~~والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرطهما والبيهقي انتهى ### $ 2 - (باب في شكر المعروف [4811]) # هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس # (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) قال الخطابي هذا يتأول على وجهين أحدهما ~~أن من كان من طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لمعروفهم كان من ~~عادته كفران نعمة الله تعالى وترك الشكر له # والوجه الآخر أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان ~~العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر # انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح # [4812] (أن المهاجرين قالوا إلخ) قال المنذري وأخرجه النسائي # (حدثني رجل) هو شرحبيل كما بينه المؤلف في الرواية الآتية (من أعطي) ~~بالبناء # PageV13P114 # للمفعول [4813] (فوجد) أي ما لا يكافئ به (فليجز ms4076 به) مكافأة على الصنيعة ~~(فإن لم يجد) أي ما لا يكافئ به (فليثن به) أي على المعطي ولا يجوز له ~~كتمان نعمته (فقد كفره) أي كفر نعمته (قال أبو داود وهو) أي الرجل المذكور ~~في الإسناد (يعني رجلا من قومي) هذا بيان مرجع هو # قال المنذري وهو شرحبيل بن سعد الأنصاري الخطمي مولاهم المدني كنيته أبو ~~سعد وقد ضعفه غير واحد من الأئمة وغزية بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي ~~وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وتاء تأنيث # [4814] (من أبلي بلاء) بصيغة المجهول أي أعطي عطاء والبلاء يستعمل في ~~الخير والشر لكن أصله الاختبار والمحنة وأكثر ما يستعمل في الخير قال الله ~~تعالى بلاء حسنا (فذكره فقد شكره) من آداب النعمة أن يذكر المعطي فإذا ذكره ~~فقد شكره ومع الذكر يشكره ويثني عليه (وإن كتمه فقد كفره) أي ستر نعمة ~~العطاء والكفر في اللغة الغطاء # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 3 - (باب في الجلوس بالطرقات [4815] جمع الطرق) # بضمتين جمع الطريق (إياكم والجلوس بالطرقات) يعني احذروا عن الجلوس فيها ~~(ما بدلنا من مجالسنا) البد بضم الموحدة وتشديد الدال بمعنى الفرقة أي ما ~~لنا فراق منها # والمعنى أن الضرورة قد تلجئنا إلى ذلك فلا مندوحة لنا عنه (نتحدث فيها) ~~أي # PageV13P115 # يحدث بعضنا بعضا (إن أبيتم) أي امتنعتم عن ترك الجلوس بالطريق (غض البصر) ~~أي كفه عن النظر إلى المحرم (وكف الأذى) أي الامتناع عما يؤذي المارين # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [4816] (في هذه القصة) أي المذكورة في الحديث السابق (قال) أي أبو هريرة ~~مرفوعا زيادة على مروي أبي سعيد (وإرشاد السبيل) بالرفع عطفا على قوله ~~والنهي عن المنكر # [4817] (عن بن حجير) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية (في هذه ~~القصة قال) أي عمر مرفوعا زيادة على الخدري وهو الظاهر المتبادر أو على أبي ~~هريرة أيضا # قاله القارىء (وتغيثوا الملهوف) من الإغاثة بالغين المعجمة والثاء ~~المثلثة بمعنى الإعانة # والملهوف المظلوم المضطر يستغيث ويتحسر وحذف النون بتقديران لأنه عطف على ~~المصدر (وتهدوا الضال) بفتح التاء أي ms4077 ترشدوه إلى الطريق وإرشاد السبيل أعم ~~من هداية الضال # قال المنذري بن حجير العدوى مجهول # ويقال فيه بن حجيرة وهو بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وتكون الياء آخر ~~الحروف وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث # وقال البزار هذا الحديث لا يعلم أسنده إلا جرير بن حازم عن إسحاق بن سويد ~~ولا رواه عن جرير مسندا إلا بن المبارك # وروى هذا الحديث حماد بن زيد عن إسحاق بن سويد مرسلا # PageV13P116 # [4818] (في أي نواحي السكك) بكسر ففتح جمع سكة وهي الزقاق أي في أي ~~جوانبها (وقال كثير عن حميد عن أنس) وأما محمد بن عيسى فقال أخبرنا حميد عن ~~أنس كما في الإسناد المذكور # وفي الحديث غاية تواضعه صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي # [4819] (كان في عقلها شيء) أي من الفتور والنقصان بيان للواقع وإشارة إلى ~~سبب شفقته صلى الله عليه وسلم ورعاية جانبها أو إلى علة جرأتها على ذلك ~~القول كذا في اللمعات (بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق قال المنذري وأخرجه ~~مسلم ### $ 4 - (باب في سعة المجلس) # [4820] (خير المجالس أوسعها) أي بالنسبة لأهلها لأن غيره قد يحصل منه ~~الضرر (قال أبو داود هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرة) ففي الإسناد ~~المذكور نسب إلى جده # والحديث سكت عنه المنذري # PageV13P117 ### | 5 - ### | باب في الجلوس بين الشمس والظل # [4821]) # (وقال مخلد في الفيء) أي مكان في الشمس (فقلص) أي ارتفع (فليقم) أي ~~فليتحول منه إلى مكان آخر يكون كله ظلا أو شمسا لأن الإنسان إذا قعد ذلك ~~المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين كذا قيل # والأولى أن يعلل بما علله الشارع بأنه مجلس الشيطان # قال المنذري فيه رواية مجهول # [4822] (حدثني قيس) هو بن أبي حازم (عن أبيه) وهو عبد عوف بن الحرث وقيل ~~عوف بن عبد الحارث البجلي رضي الله عنهما (أنه) أي أبا حازم (ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) الواو للحال # وفي أسد الغابة من رواية أبي داود الطيالسي حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي ~~خالد ms4078 عن قيس بن أبي حازم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فرأى ~~أبي في الشمس فأمره أو فأومأ إليه أن ادن إلى الظل انتهى # قال المنذري في اسم والد قيس بن أبي حازم خلاف مشهور ### $ 6 - (باب في التحلق [4823] أي الجلوس) # في حلقة # (تميم بن طرفة) بفتحات (وهم حلق) بكسر حاء وفتح لام جمع الحلقة مثل ~~القصعة وهي الجماعة من الناس مستديرون كحلقة الباب وغيره # قاله في المجمع # PageV13P118 # (فقال ما لي أراكم عزين) بكسر العين والزاي أي متفرقين قال الخطابي يريد ~~فرقا مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد # وواحدة العزين عزة يقال عزة وعزون كما يقال ثبة وثبون ويقال أيضا ثبات ~~وهي الجماعات المتميزة بعضها من بعض انتهى # وفي النهاية عزين جمع عزة وهي الحلقة المجتمعة من الناس وأصلها عزوة ~~فحذفت الواو وجمعت جمع السلامة على غير قياس كثبين وبرين في جمع ثبة وبرة # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم بمعناه وأتم منه انتهى # وقال المزي في الأطراف حديث خرج علينا فرآنا حلقا وفي لفظ دخل وهم حلق ~~فقال ما لي أراكم عزين أخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الأدب والنسائي ~~في التفسير وحديث النسائي لم يذكره أبو القاسم انتهى # [4825] (جلس أحدنا حيث ينتهي) أي يصل # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب هذا آخر ~~كلامه # وفي إسناده شريك بن عبد الله القاضي وفيه مقال ### $ 7 - (باب الجلوس وسط الحلقة [4826]) # بسكون السين ولام الحلقة # (لعن من جلس وسط الحلقة) قال الخطابي هذا يتأول فيمن يأتي حلقة قوم ~~فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس فلعن للأذى وقد ~~يكون في ذلك أنه إذا قعد وسط الحلقة حال بين الوجوه فحجب بعضهم عن بعض ~~فيتضررون بمكانه وبمقعده هناك والله أعلم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # PageV13P119 ### $ 8 - (باب في الرجل يقوم للرجل من مجلسه [4827]) # (جاءنا أبو بكرة) أي الثقفي صحابي جليل (في شهادة) أي لأداء شهادة كانت ~~عنده (فقام له رجل من مجلسه) أي ms4079 ليجلس هو فيه (فأبى) أي أبو بكرة (فيه) أي ~~في ذلك المجلس (نهى عن ذا) أي أن يقوم أحد ليجلس غيره في مجلسه ذكره الطيبي # وقال القارىء والأظهر أن يكون إشارة إلى الجلوس في موضع يقوم منه أحد (أن ~~يمسح الرجل يده) أي إذا كانت ملوثة بطعام مثلا (بثوب من لم يكسه) بفتح ~~الياء وضم السين أي بثوب شخص لم يلبسه ذلك الرجل الثوب # والمراد منه النهي عن التصرف في مال الغير والتحكم على من لا ولاية له ~~عليه # والظاهر أن صاحب الثوب إذا كان راضيا يجوز له ذلك وكذلك إذا علم أن الشخص ~~قام عن المجلس بطيب خاطره فلا بأس بجلوسه كما يستفاد من قوله تعالى تفسحوا ~~في المجالس وكذا من قوله سبحانه وإذا قيل انشزوا فانشزوا ومما يدل عليه ~~حديث صدر الدابة أحق بصاحبها إلا إذا أذن وأمثال ذلك كثير في الفروع # وفي الحديث دلالة على أنه لا بأس أن يمسح الرجل يده بثوب ابنه أو غلامه ~~وغيرهما ممن ألبسه الثوب # قال المنذري قال أبو بكر البزار وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا أبو ~~بكرة ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق ولا نعلم أحدا سمى هذا الرجل يعني ~~أبا عبد الله مولى قريش وإنما ذكرنا ما فيه لأنه لا يروى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه # هذا آخر كلامه # وقال فيه مولى قريش ووقع هنا مولى لآل أبي بردة # وقال أبو أحمد الكرابيسي مولى أبي موسى الأشعري # وإذا قيل فيه مولى آل أبي بردة ومولى أبي موسى الأشعري فهو الصحيح لأن ~~أبا بردة إما أن يكون أخا أبي موسى أو ولد أبي موسى وأيما كان فهو صحيح ~~فإذا قيل فيه مولى قريش فلا يصح إلا أن يكون الولاء انجر إليه والله عز وجل ~~أعلم # وذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي هذا الحديث # وقال رواه أبو عبد الله مولى لآل أبي بردة عن سعيد وهو غير معروف # PageV13P120 # [4828] (عن ms4080 عقيل) بفتح العين وكسر القاف (سمعت أبا الخصيب) بفتح الخاء ~~المعجمة على وزن عظيم قاله الحافظ (فقام له) أي للرجل الجائي ليجلس هو في ~~مكانه (فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم) أي عن الجلوس في ذلك المجلس # وأخرج البخاري في الصحيح من طريق سفيان الثوري عن عبيد الله عن نافع عن ~~بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يقام الرجل من مجلسه ويجلس ~~فيه آخر # وأخرجه البخاري في الأدب المفرد بلفظ وكان بن عمر إذا قام له رجل من ~~مجلسه لم يجلس فيه وكذا أخرجه مسلم من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه # قال بن بطال اختلف في النهي فقيل للأدب وإلا فالذي يجب للعالم أن يليه ~~أهل الفهم والنهى وقيل هو على ظاهره ولا يجوز لمن سبق إلى مجلس مباح أن ~~يقام منه واحتجوا بحديث أخرجه مسلم عن أبي هريرة رفعه إذا قام أحدكم من ~~مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به قالوا فلما كان أحق به بعد رجوعه ثبت أنه حقه ~~قبل أن يقوم # ويتأيد ذلك بفعل بن عمر المذكور فإنه راوي الحديث وهو أعلم بالمراد منه # وقال القرطبي في المفهم هذا الحديث يدل على صحة القول بوجوب اختصاص ~~الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه وما احتج به من حمله على الأدب لكونه ليس ~~ملكا له لا قبل ولا بعد ليس بحجة لأنا نسلم أنه غير ملك له لكن يختص به إلى ~~أن يفرغ غرضه فصار كأنه ملك منفعته فلا يزاحمه غيره عليه انتهى # كذا في فتح الباري وأطال الحافظ الكلام فيه (قال أبو داود أبو الخصيب ~~إلخ Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~وقد أخرج الترمذي من حديث حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن بن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه قال ~~وكان الرجل يقوم لابن عمر فما يجلس قال هذا حديث حسن ms4081 صحيح # وحديث بن عمر هذا في الصحيحين ولفظه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا # وفي صحيح مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقيم ~~أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده ولكن ليقل افسحوا # PageV13P121 # قال المنذري وهو بفتح الخاء المعجمة وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر ~~الحروف وبعدها باء بواحدة ### $ 9 - (باب من يؤمر أن يجالس [4829]) # (مثل الأترجة) بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم وقد تخفف ثمر معروف يقال ~~لها ترنج جامع لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون ومنافع كثيرة # والمقصود بضرب المثل بيان علو شأن المؤمن وارتفاع عمله وانحطاط شأن ~~الفاجر وإحباط عمله (ومثل جليس السوء) بفتح السين ويضم (كمثل صاحب الكير) ~~بكسر الكاف زق ينفخ فيه الحداد وأما المبني من الطين فكور كذا في القاموس ~~أي كمثل نافخه # وفي الحديث إرشاد إلى الرغبة في صحبة الصلحاء والعلماء ومجالستهم فإنها ~~تنفع في الدنيا والآخرة وإلى الاجتناب عن صحبة الأشرار والفساق فإنها تضر ~~دينا ودنيا # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4830] (بهذا الكلام الأول) أي المذكور في الحديث السابق (وساق بقية ~~الحديث) أي إلى قوله أصابك من دخانه # PageV13P122 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس فيه ~~كلام أنس # [4831] (عن شبيل) بالتصغير (بن عزرة) بفتح العين المهملة بعدها زاي ساكنة ~~ثم راء (قال مثل الجليس الصالح فذكره نحوه) والحديث سكت عنه المنذري # [4832] (لا تصاحب إلا مومنا) أي كاملا أو المراد النهي عن مصاحبة الكفار ~~والمنافقين لأن مصاحبتهم مضرة في الدين فالمراد بالمؤمن جنس المؤمنين (ولا ~~يأكل طعامك إلا تقي) أي متورع # والأكل وإن نسب إلى التقي ففي الحقيقة مسند إلى صاحب الطعام فالمعنى لا ~~تطعم طعامك إلا تقيا # قال الخطابي إنما جاء هذا في طعام الدعوة دون طعام الحاجة وذلك أن الله ~~سبحانه قال ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ومعلوم أن أسراءهم ~~كانوا كفارا غير مؤمنين ولا أتقياء وإنما حذر عليه السلام من ms4082 صحبة من ليس ~~بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته فإن المطاعمة توقع الألفة والمودة في القلوب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال إنما نعرفه من هذا الوجه # [4833] (الرجل) يعني الإنسان (على دين خليله) أي على عادة صاحبه وطريقته ~~وسيرته (فلينظر) أي يتأمل ويتدبر (من يخالل) فمن رضي دينه وخلقه خالله ومن ~~لا تجنبه فإن الطباع سراقة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده موسى بن وردان وقد ضعفه بعضهم وقال بعضهم لا بأس به ورجح ~~بعضهم في هذا الحديث الإرسال # PageV13P123 # [4834] (الأرواح) أي أرواح الإنسان (جنود) جمع جند أي جموع (مجندة) بفتح ~~النون المشددة أي مجتمعة متقابلة أو مختلطة منها حزب الله ومنها حزب ~~الشيطان (فما تعارف منها) التعارف جريان المعرفة بين اثنين والتناكر ضده أي ~~فما تعرف بعضها من بعض قبل حلولها في الأبدان (ائتلف) أي حصل بينهما الألفة ~~والرأفة حال اجتماعهما بالأجساد في الدنيا (وما تناكر منها) أي في عالم ~~الأرواح (اختلف) أي في عالم الأشباح # قال النووي معنى قوله الأرواح جنود مجندة جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة # وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه وقيل إنها موافقة صفاتها التي ~~جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها # وقيل لأنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها فمن وافق بشيمه ألفه ومن ~~باعده نافره وخالفه # وقال الخطابي وغيره تآلفها هو ما خلقها الله عليه من السعادة أو الشقاوة ~~في المبتدأ وكانت الأرواح قسمين متقابلين فإذا تلاقت الأجساد في الدنيا ~~ائتلفت واختلفت بحسب ما خلقت عليه فيميل الأخيار إلى الأخيار والأشرار إلى ~~الأشرار انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم أيضا من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة ### $ 0 - (باب في كراهية المراء [4835]) # بكسر الميم الجدال # (في بعض أمره) أي من أمر الحكومة (بشروا) أي الناس بقبول الله الطاعات ~~وإثابته عليها وتوفيقه للتوبة من المعاصي وعفوه ومغفرته (ولا تنفروا) ~~بتشديد الفاء المكسورة أي لا تخوفوهم بالمبالغة في إنذارهم حتى تجعلوهم ~~قانطين من رحمة الله بذنوبهم وأوزارهم (ويسروا) أي سهلوا عليهم ms4083 الأمور من ~~أخذ الزكاة باللطف بهم (ولا تعسروا) أي بالصعوبة عليهم بأن تأخذوا أكثر مما ~~يجب عليهم أو أحسن منه أو بتتبع عوراتهم وتجسس حالاتهم # PageV13P124 # قال المنذري وأخرجه مسلم # [4836] (فجعلوا يثنون) بضم التحتية من الإثناء (يعني به) أي بالسائب ~~(بأبي أنت وأمي) قال في النهاية الباء متعلقة بمحذوف قيل هو اسم فيكون ما ~~بعده مرفوعا تقديره أنت مفدى بأبي وأمي وقيل هو فعل وما بعده منصوب أي ~~فديتك بأبي وأمي وحذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به ~~انتهى (لا تداري ولا تماري) قال الخطابي يريد لا تخالف ولا تمانع وأصل ~~الدرء الدفع ومنه قوله تعالى فادارأتم فيها يصفه صلى الله عليه وسلم بحسن ~~الخلق والسهولة في المعاملة وقوله لا تماري يريد المراء والخصومة انتهى # قال الحافظ في الإصابة السائب بن أبي السائب واسمه ضيفي والد عبد الله بن ~~السائب روى له أبو داود والنسائي من طريق مجاهد عن قائد السائب عن السائب ~~وقيل عن مجاهد عن السائب بلا واسطة وروى بن أبي شيبة من طريق يونس بن خباب ~~عن مجاهد كنت أقود بالسائب فيقول لي يا مجاهد أدلكت الشمس فإذا قلت نعم صلى ~~الظهر انتهى # وقال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # والسائب هذا قد ذكر بعضهم أنه قتل كافرا يوم بدر قتله الزبير بن العوام ~~وذكر بعضهم أن لا صحبة لأبيه وذكر بعضهم أنه أسلم وحسن إسلامه وهذا هو ~~المعول عليه وقد ذكره غير واحد في كتب الصحابة رضي الله عنهم # وهذا الحديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وذكر أبو عمر النمري أن هذا ~~الحديث مضطرب جدا منهم من يجعله للسائب بن أبي السائب ومنهم من يجعله لعبد ~~الله بن السائب وهذا اضطراب لا يقوم به حجة # والسائب بن أبي السائب من المؤلفة قلوبهم ### $ 1 - (باب الهدي في الكلام [4837] الهدي) # بفتح الهاء وسكون الدال السيرة والطريقة الصالحة # PageV13P125 # (يكثر) من الإكثار (أن يرفع طرفه) بسكون الراء أي نظره (إلى السماء) ~~انتظارا لما يوحى إليه وشوقا إلى الملأ الأعلى # قال ms4084 المنذري في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الاختلاف فيه # وسلام بفتح المهملة وتخفيف اللام # [4838] (ترتيل) أي تأن وتمهل مع تبيين الحروف والحركات بحيث يتمكن السامع ~~من عدها (أو ترسيل) شك من الراوي # ومعنى الترتيل والترسيل واحد وفي بعض النسخ بالواو فهو عطف تفسير # قال المنذري الراوي عن جابر مجهول # [4839] (كلاما فصلا) أي مفصولا بين أجزائه وواضحا # والحديث سكت عنه المنذري # [4840] (كل كلام) وفي رواية بن ماجه كل أمر ذي بال قال في النهاية أمر ذو ~~بال أي شريف يحتفل به ويهتم (فهو) أي ذلك الكلام (أجذم) قال الخطابي معناه ~~المنقطع الأبتر الذي لا Qثم ذكر الشيخ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله حديث كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم ثم ~~قال وأخرجه بن حبان في صحيحه # PageV13P126 # نظام له # وفسره أبو عبيد فقال الأجذم المقطوع اليد انتهى # وفي رواية بن ماجه أقطع أي مقطوع البركة على وجه المبالغة أي أقطع من كل ~~مقطوع # قال المنذري قال فيه زعم الوليد عن الأوزاعي وذكر أن جماعة رووه عن ~~الزهري مرسلا وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وأخرجه بن ماجه # وقال فيه أقطع وفي إسناده قرة وهو بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري ~~المصري كنيته أبو محمد ويقال أبو حيويل قال الإمام أحمد منكر الحديث ### $ 2 - (باب في الخطبة [4841]) # (كل خطبة) بضم الخاء وقال القارىء بكسر الخاء وهي التزوج والظاهر هو ~~الأول (ليس فيها تشهد) وفي رواية شهادة وأراد الشهادتين من إطلاق الجزء على ~~الكل قاله المناوي # وقال القارىء أي حمد وثناء على الله # ونقل عن التوربشتي أن أصل التشهد قولك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله (فهي كاليد الجذماء) أي المقطوعة التي لا فائدة فيها ~~لصاحبها # والجذم سرعة القطع وقيل الجذماء من الجذام وهو داء معروف تنفر عنه الطباع # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب # انتهى # فائدة اعلم أن السنة في ابتداء جميع الأمور الحسنة أن يقول بسم الله ~~الرحمن الرحيم لما رواه أبو ms4085 هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وهو ~~حديث حسن كما ستقف عليه ولا يقتصر على بسم الله إلا في المواضع التي ثبت ~~فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاقتصار على بسم الله فالسنة في هذه ~~المواضع الاقتصار على لفظ بسم الله Qوفي ~~الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أكرم شاب شيخا بشيبة ~~إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه قال هذا حديث غريب # PageV13P127 # والتفصيل أن الأحاديث الواردة في التسمية على أربعة أقسام # الأول # ما وقع فيه بسم الله الرحمن الرحيم تاما كحديث علي رضي الله عنه مرفوعا ~~إذا وقعت في ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم رواه بن السني في عمل اليوم ~~والليلة # وكحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال مرضت فكان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يعوذني فعوذني يوما فقال بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله ~~الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد الحديث رواه بن السني وكحديث أبي هريرة ~~الذي رواه النسائي وبن خزيمة والسراج وبن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي ~~هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ~~ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين # فقال آمين وقال الناس آمين الحديث وفي آخره إني لأشبهكم صلاة برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذكره الحافظ في الفتح # والقسم الثاني ما وقع فيه لفظ بسم الله فقط من غير زيادة عليه كحديث عبد ~~الرحمن بن جبير أنه حدثه رجل خدم النبي صلى الله عليه وسلم ثماني سنين أنه ~~كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرب إليه طعاما يقول بسم الله فإذا ~~فرغ من طعامه قال اللهم أطعمت وسقيت الحديث رواه بن السني # قال النووي في الأذكار بإسناد حسن # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لربيبه عمر بن أبي ms4086 سلمة قل بسم الله ~~وكل بيمينك الحديث رواه مسلم # وقال صلى الله عليه وسلم لأسامة بن عمير لا تقل هكذا (أي تعس الشيطان) ~~فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة ~~رواه النسائي في اليوم والليلة وبن مردويه في تفسيره # كذا في تفسير بن كثير رحمه الله # والقسم الثالث ما وقع فيه بسم الله مع زيادة معه غير لفظ الرحمن الرحيم ~~كحديث بن عمر رضي الله عنه مرفوعا إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا بسم ~~الله وعلى ملة رسول الله رواه أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه والطبراني ~~في الكبير والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن # وكحديث عثمان رضي الله عنه مرفوعا ما من عبد يقول في صباح كل يوم ومساء ~~كل ليلة بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء الحديث ~~رواه الترمذي وبن ماجه وأبو داود # وكحديث بن عباس مرفوعا لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله ~~اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا الحديث رواه الشيخان # وكحديث أنس رضي الله عنه قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين ~~أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر قال رأيته واضعا قدمه على صفاحهما ~~ويقول بسم الله والله أكبر رواه الشيخان # PageV13P128 # والقسم الرابع ما وقع فيه ذكر اسم الله من غير تصريح بلفظ بسم الله ~~الرحمن الرحيم ولا بلفظ بسم الله كحديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا إذا أكل ~~أحدكم طعاما فليذكر اسم الله الحديث رواه أبو داود والترمذي # وكحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه رواه أبو داود ~~والترمذي وبن ماجه والدارقطني وبن السكن والحاكم والبيهقي قاله الحافظ # وكحديث جابر إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمر بالليل فتعوذوا بالله من ~~الشيطان واذكروا اسم الله عليها رواه أحمد في مسنده والبخاري في ms4087 الأدب ~~المفرد وأبو داود في سننه وبن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وغير ذلك ~~من الأحاديث # ففي المواضع التي ثبت فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم القول ببسم ~~الله الرحمن الرحيم بتمامه لا يحصل السنة إلا بقوله تاما وكاملا وإن اقتصر ~~في تلك المواضع على بسم الله أو على بسم الله الرحمن لا يحصل السنة البتة # وفي المواضع التي ثبت فيها الاقتصار على لفظ بسم الله من غير زيادة عليه ~~فالمسنون في تلك المواضع القصر بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والتكميل ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لأن هذه المواضع داخلة تحت عموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع # فكيف يكون من قال في هذه المواضع بسم الله الرحمن الرحيم تاما وكاملا ~~مبتدعا وكيف يكون قوله بدعة بل يكون سنة قوليا # وفي الاختيارات العلمية في اختيارات الشيخ بن تيمية ويقول عند الأكل بسم ~~الله الرحمن الرحيم كاملا فإنه أكمل بخلاف الذبح انتهى # وأما المواضع التي ورد فيها بسم الله مع زيادة عليه غير لفظ الرحمن ~~الرحيم فالمسنون فيها أن يقتصر على بسم الله مع تلك الزيادة وليس لأحد أن ~~يزيد بين بسم الله وبين تلك الزيادة لفظ الرحمن الرحيم لأن مجموع بسم الله ~~وتلك الزيادة دعاء واحدا وذكر واحد ولم يثبت جواز زيادة بين كلمات دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وذكره فلا يجوز لأحد أن يقول عند الذبح بسم الله ~~الرحمن الرحيم والله أكبر # وأما المواضع التي جاء فيها ذكر اسم الله من غير تصريح ببسم الله الرحمن ~~الرحيم أو ببسم الله فالأفضل أن يقول فيها بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه ~~من ثلاثة وجوه الأول أنه إذا أتى في هذه المواضع ببسم الله الرحمن الرحيم ~~بتمامه كان محرزا ما ورد في القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه من ~~الفضيلة # PageV13P129 # والوجه الثاني أنه إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه فقد أتى بما هو ~~المراد من ms4088 ذكر اسم الله بيقين وأما إذا أتى ببسم الله فقط أو بلفظ آخر مثلا ~~بالرب أو بالخالق فلا شك أنه أتى بذكر اسم الله لكن فيه احتمال أن يكون ~~المراد من ذكر اسم الله هو القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه وكماله ~~كما هو المعهود في كثير من المواضع # والوجه الثالث عموم قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وهو حديث حسن # قال النووي في الأذكار وروينا في سنن أبي داود وبن ماجه ومسند أبي عوانة ~~الاسفرايني المخرج على صحيح مسلم رحمهم الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد ~~لله أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية كل كلام ~~لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم وفي رواية كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم ~~الله الرحمن الرحيم أقطع روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب الأربعين للحافظ ~~عبد القادر الرهاوي وهو حديث حسن وقد روي موصولا كما ذكرنا وروى مرسلا ~~ورواية الموصل جيدة الإسناد وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا فالحكم للاتصال ~~عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير انتهى # وقال في شرح صحيح مسلم وإنما بدأ بالحمد لله لحديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله ~~فهو أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية أجذم ~~وفي رواية لا يبدأ فيه بذكر الله تعالى وفي رواية ببسم الله الرحمن الرحيم ~~روينا كل هذه في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي بسماعنا من صاحبه ~~الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري عنه ورويناه فيه أيضا من رواية ~~كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه والمشهور ورواية أبي هريرة وهذا الحديث ~~حسن رواه أبو داود وبن ماجه ms4089 في سننهما ورواه النسائي في كتابه عمل اليوم ~~والليلة وروي موصولا ومرسلا ورواية الموصول إسنادها جيد انتهى # وفي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ابتدأ كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب ~~العزيز وعملا بحديث كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو ~~أقطع أخرجه بن حبان من طريقين # قال بن الصلاح والحديث حسن # ولأبي داود وبن ماجه كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو ~~أقطع ولأحمد كل أمر ذي بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر وأقطع انتهى # PageV13P130 # فالحاصل أن هذه الوجوه تدل على أن في هذه المواضع الأفضل أن يقول بسم ~~الله الرحمن الرحيم بتمامه وإن قال بسم الله فقط فقد ذكر اسم الله بلا شبهة ~~وكفاه ولذلك قال النووي في الأذكار من أهم ما ينبغي أن يعرف صفة التسمية ~~وقدر المجزئ منها فاعلم أن الأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال ~~بسم الله كفاه وحصلت السنة وسواء في هذا الجنب والحائض وغيرهما انتهى # وأما تعقب الحافظ بن حجر على كلام النووي هذا في فتح الباري بقوله وأما ~~قول النووي في أدب الأكل من الأذكار صفة التسمية من أهم ما ينبغي معرفته ~~والأفضل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم فإن قال بسم الله كفاه وحصلت السنة ~~فلم أر لما ادعاه من الأفضلية دليلا خاصا انتهى # فمتعقب كيف وقد رأيت وجوها ثلاثة للأفضلية # هذا عندي والله تعالى أعلم ### $ 3 - (باب في تنزيل الناس منازلهم [4842]) # (فأعطته كسرة) بكسر أوله أي قطعة من خبز ونحوه (فقيل لها) أي لعائشة (في ~~ذلك) أي المذكور من صنيعها بالمارين بها # والمعنى قيل لعائشة لم فرقت بينهما حيث أعطيت الأول كسرة وأقعدت الثاني ~~وأطعمته (أنزلوا الناس منازلهم) أي عاملوا كل أحد بما يلائم منصبه في الدين ~~والعلم والشرف # قال العزيزي والمراد بالحديث الحض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ~~ومناصبهم وتفضيل بعضهم على بعض في المجالس وفي القيام وغير ذلك من الحقوق # (قال أبو داود ميمون لم يدرك عائشة) ms4090 # قال المنذري وقيل لأبي حاتم الرازي ميمون بن أبي شبيب عن عائشة متصل قال ~~لا # انتهى كلام المنذري # وقال النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم في فصل التعليق وأما قول مسلم في ~~خطبة # PageV13P131 # كتابه وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم فهذا بالنظر إلى أن لفظه ليس جازما ~~لا يقتضي حكمه بصحته وبالنظر إلى أنه احتج به وأورده إيراد الأصول لا إيراد ~~الشواهد يقتضي حكمه بصحته ومع ذلك فقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في ~~كتابه كتاب معرفة علوم الحديث بصحته وأخرجه أبو داود في سننه بإسناده ~~منفردا به وذكر أن الراوي له عن عائشة ميمون بن أبي شبيب ولم يدركها # قال الشيخ بن الصلاح وفيما قاله أبو داود نظر فإنه كوفي متقدم قد أدرك ~~المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة وعند مسلم التعاصر مع إمكان ~~التلاقي كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون أنه قال لم ألق عائشة استقام ~~لأبي داود الجزم بعدم إدراكه وهيهات ذلك انتهى # قال النووي وحديث عائشة هذا قد رواه البزار في مسنده وقال هذا الحديث لا ~~يعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه وقد روي عن عائشة من ~~غير هذا الوجه موقوفا انتهى # [4843] (أخبرنا عبد الله بن حمران) بضم الحاء المهملة (عن زياد بن مخراق) ~~بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة (إن من إجلال الله) أي تبجيله وتعظيمه ~~(إكرام ذي الشيبة المسلم) أي تعظيم الشيخ الكبير في الإسلام بتوقيره في ~~المجالس والرفق به والشفقة عليه ونحو ذلك كل هذا من كمال تعظيم الله لحرمته ~~عند الله (وحامل القرآن) أي وإكرام حافظه وسماه حاملا له لما يحمل لمشاق ~~كثيرة تزيد على الأحمال الثقيلة قاله العزيزي # وقال القارىء أي وإكرام قارئه وحافظه ومفسره (غير الغالي) بالجر (فيه) أي ~~في القرآن # والغلو التشديد ومجاوزة الحد يعني غير المتجاوز الحد في العمل به وتتبع ~~ما خفي منه واشتبه عليه ms4091 من معانيه وفي حدود قراءته ومخارج حروفه قاله ~~العزيزي (والجافي عنه) أي وغير المتباعد عنه المعرض عن تلاوته وإحكام ~~قراءته وإتقان معانيه والعمل بما فيه # وقيل الغلو المبالغة في التجويد أو الإسراع في القراءة بحيث يمنعه عن ~~تدبر المعنى # والجفاء أن يتركه بعد ما علمه لا سيما إذا كان نسيه فإنه عد من الكبائر ~~قال في النهاية ومنه الحديث اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه أي تعاهدوه ولا ~~تبعدوا عن تلاوته بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتفسيره وتأويله ولذا قيل ~~اشتغل بالعلم بحيث لا يمنعك عن العمل واشتغل بالعمل بحيث لا يمنعك عن العلم ~~وحاصله أن كلا من طرفي الإفراط والتفريط مذموم والمحمود هو الوسط العدل ~~المطابق لحاله # PageV13P132 # صلى الله عليه وسلم في جميع الأقوال والأفعال كذا في المرقاة شرح المشكاة ~~(وإكرام ذي السلطان المقسط) بضم الميم أي العادل # قال المنذري أبو كنانة هذا هو القرشي ذكر غير واحد أنه سمع من أبي موسى ### $ 4 - (باب في الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما [4844]) # (لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما) كذا في جميع النسخ الحاضرة لا يجلس ~~بالتحتية وضبط في بعضها بالقلم بفتح التحتية # وقال العلقمي بضم أوله بالبناء للمجهول # وفي المشكاة لا تجلس بالمثناة # والحديث قال المنذري وأشار إليه الترمذي # [4845] (لا يحل لرجل أن يفرق) بتشديد الراء (بين اثنين) بأن يجلس بينهما ~~(إلا بإذنهما) لأنه قد يكون بينهما محبة ومودة وجريان سر وأمانة فيشق ~~عليهما التفريق بجلوسه بينهما # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج ~~بحديث عمرو بن شعيب ### $ 5 - (باب في جلوس الرجل [4846]) # عن ربيح) بالتصغير (احتبى بيده) زاد البزار ونصب ركبتيه أي جمع ساقيه إلى ~~بطنه # PageV13P133 # مع ظهره بيديه عوضا عن جمعهما بثوب فالاحتباء باليدين غير منهي عنه إلا ~~إذا كان ينتظر الصلاة كما في حديث كذا في السراج المنير (قال أبو داود عبد ~~الله بن إبراهيم شيخ منكر الحديث) # قال المنذري وفي إسناده أيضا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري قال ~~الإمام أحمد ms4092 ربيح ليس بمعروف # [4847] (صفية ودحيبة) بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون التحتانية ~~(ابنتا عليبة) بالتصغير (قال موسى بنت حرملة) أي قال موسى في روايته ابنتا ~~عليبة بنت حرملة فنسبها إلى أبيها حرملة وهو بن عبد الله العنبري (وكانتا) ~~أي صفية ودحيبة (قيلة) بفتح القاف وسكون الياء (وكانت) أي قيلة (جدة ~~أبيهما) ضمير التثنية لصفية ودحيبة (أنها) أي قيلة (وهو قاعد القرفصاء) ~~بالنصب على أنه مفعول مطلق بضم القاف وسكون الراء وضم الفاء وفتحها ممدودا # قال الخطابي هو جلسة المحتبي وليس هو المحتبي بثوبه ولكنه الذي يحتبي ~~بيديه انتهى # وفي القاموس القرفصى مثلثة القاف والفاء مقصورة والقرفصاء بالضم ~~والقرفصاء بضم القاف والراء على الاتباع أن يجلس على إليتيه ويلصق فخديه ~~ببطنه ويحتبي بيديه يضعهما على ساقيه أو يجلس على ركبتيه منكبا ويلصق بطنه ~~بفخذيه ويتأبط كفيه انتهى (المختشع وقال موسى المتخشع) الأول من باب ~~الافتعال والثاني من باب التفعل أي الخاشع الخاضع المتواضع والظاهر أنه حال ~~على مجاوزة الكوفيون في قول لبيد وأرسلها العزاك ولم يذدها مع أن تأويل ~~البصريين قد يأتي هنا أيضا بأنه معرفة موضوعة موضع النكرة وقيل إنه صفة ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أرعدت) بصيغة المجهول أي أخذتني الرعدة ~~والاضطراب والحركة (من الفرق) بفتحتين أي من أجل الخوف والمعنى هبته مع ~~خضوعه وخشوعه # PageV13P134 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان # هذا آخر كلامه # وعبد الله بن حسان كنيته أبو الحسد تميمي غنوي حديثه في البصريين ودحيبة ~~بضم الدال وفتح الحاء المهملتين وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء بواحدة ~~مفتوحة وتاء تأنيث # وعليبة بضم العين المهملة وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء ~~بواحدة مفتوحة وتاء تأنيث # وقد مر طرف من هذا الحديث في كتاب الخراج وهو حديث طويل وذكر أبو عمر ~~النمري قيلة بنت مخرمة وقد شرح حديثها أهل العلم بالغريب وهو حديث حسن ### $ 6 - (باب في الجلسة المكروهة [4848]) # (وأنا جالس هكذا) المشار إليه مفسر بقوله (وقد وضعت ms4093 يدي اليسرى خلف ظهري ~~واتكأت على ألية يدي) أي اليمنى والألية بفتح الهمزة اللحمة التي في أصل ~~الإبهام (فقال أتقعد قعدة المغضوب عليهم) القعدة بالكسر للنوع والهيئة # قال الطيبي والمراد بالمغضوب عليهم اليهود # قال القارىء في كونهم هم المراد من المغضوب عليهم ها هنا محل بحث # وتتوقف صحته على أن يكون هذا شعارهم والأظهر أن يراد بالمغضوب عليهم أعم ~~من الكفار والفجار المتكبرين المتجبرين ممن تظهر آثار العجب والكبر عليهم ~~من قعودهم ومشيهم ونحوهما نعم ورد في حديث صحيح أن المغضوب عليهم في سورة ~~الفاتحة هم اليهود انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 7 - (باب في السمر بعد العشاء [4849]) # السمر بفتحتين من المسامرة الحديث بالليل وبسكون الميم مصدر وأصل السمر ~~لون # PageV13P135 # ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه # (ينهى عن النوم قبلها) أي قبل صلاة العشاء لما فيه من خوف فوت الجماعة ~~(والحديث بعدها) أي المحادثة بعدها لأنه يؤدي إلى الإكثار فيؤدي إلى تفويت ~~قيام الليل بل صلاة الصبح أيضا # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي بنحوه في أثناء حديث أبي برزة الطويل في المواقيت ### $ 8 - (باب في الرجل يجلس متربعا [4850]) # هو أن يقعد على وركيه ويمد ركبته اليمنى إلى جانب يمينه وقدمه اليمنى إلى ~~جانب يساره واليسرى بالعكس # (تربع في مجلسه) أي جلس مربعا واستمر عليه (حتى تطلع الشمس حسناء) على ~~وزنه فعلاء حال من الشمس أي نقية بيضاء زائلة عنها الصفرة التي تتخيل عند ~~الطلوع وفي بعض النسخ حسنا بفتحتين وبالتنوين فهو مفعول مطلق أي طلوعا ~~ظاهرا بينا # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي ### $ 9 - (باب في التناجي [4851]) # (لا ينتجي اثنان) أي لا يتكلما بالسر يقال انتجى القوم وتناجوا أي سار ~~بعضهم بعضا (دون صاحبهما) أي مجاوزين عنه غير مشاركين له (فإن ذلك) أي ~~التناجي (يحزنه) بضم أوله وكسر ثالثه # PageV13P136 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [4852] (فقلت لابن عمر فأربعة) أي التناجي المنهي عنه هو إذا كانوا ثلاثة ~~فأما إذا كانوا أربعة ويتناجى ms4094 اثنان دون اثنين فأجاب بن عمر بقوله (لا ~~يضرك) أي لاستئناس الثالث بالرابع # قال النووي في هذه الأحاديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث وكذا ثلاثة ~~وأكثرهم بحضرة واحد وهو نهي تحريم فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد ~~منهم إلا أن يأذن # ومذهب بن عمر رضي الله عنه ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عام ~~في كل الأزمان وفي الحضر والسفر وأما إذا كانوا أربعة فتناجى اثنان دون ~~اثنين فلا بأس بالإجماع # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث نافع عن بن عمر بنحوه ### $ 0 - (باب إذا قام من مجلسه ثم رجع [4853]) # (وعنده) أي عند أبي (فقام) أي الغلام (إذا قام الرجل من مجلس إلخ) قال ~~النووي ما ملخصه إن هذا الحديث فيمن جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة ~~مثلا ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا يسيرا ثم يعود لم يبطل ~~اختصاصه بل إذا رجع فهو أحق به في تلك الصلاة وله أن يقيم من قعد فيه ولا ~~فرق بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا فهذا أحق به في ~~الحالين وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها دون غيرها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # [4854] (أخبرنا مبشر) بكسر الشين المعجمة الثقيلة (كنت أختلف إلى أبي ~~الدرداء) أي أتردد # PageV13P137 # إليه والاختلاف بالفارسية امد وشدداشتن (فقام) عطف على جلس (نزع نعليه) ~~خلعهما وتركهما هناك وهو جواب الشرط (أو بعض ما يكون عليه) أي من رداء أو ~~عمامة أو غيرهما (فيعرف ذلك) أي إرادة رجوعه (فيثبتون) أي في مكانهم ولا ~~يتفرقون عنه # قال المنذري في إسناده تمام بن نجيح الأسدي وقيل إنه دمشقي وقيل مولده ~~بملطية وسكن حلبا # (قال في القاموس بفتح الميم واللام وسكون الطاء مخففة بلد كثير الفواكه ~~شديد البرد) # قال يحيى بن معين ثقة وقال بن عدي غير ثقة وعامة ما يرويه لا يتابعه ~~الثقات عليه وقال أبو حاتم الرازي منكر الحديث ذاهب وقال بن حبان منكر ~~الحديث ms4095 جدا يروي أشياء موضوعة من الثقات كأنه المتعمد لها وانتقد عليه ~~أحاديث هذا من جملتها ### | (باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله # [4855]) # (إلا قاموا عن مثل جيفة حمار) أي مثلها في النتن والقذارة # وذلك لما يخوضون من الكلام في أعراض الناس وغير ذلك (وكان) أي ذلك المجلس ~~(لهم) وفي بعض النسخ عليهم (حسرة) يوم القيامة أي ندامة لازمة لهم لأجل ما ~~فرطوا في مجلسهم ذلك من ذكر الله تعالى # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV13P138 # [4856] (كانت عليه من الله ترة) على وزن عدة أي حسرة ونقصانا وهو منصوب ~~على الخبرية وضمير كانت راجعة إلى القعدة # قال الخطابي أصل الترة النقص ومعناها ها هنا التبعة يقال وترت الرجل ترة ~~على وزن وعدته عدة انتهى # وفي النهاية ترة أي نقصانا والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # وفي إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال ### $ 2 - (باب في كفارة المجلس [4857] (عند قيامه)) # أي من ذلك المجلس (إلا كفر) بالبناء للمفعول (بهن) أي بسبب تلك الكلمات ~~(عنه) أي ما وقع فيه من اللغو (إلا ختم) بصيغة المجهول (له) أي للمتكلم ~~(عليه) أي على الخير # والمعنى أن تلك الكلمات تكون موجبة لأحكام ذلك الخير والذكر (سبحانك ~~اللهم إلخ) بدل من كلمات والحديث سكت عنه المنذري # [4858] (نحو ذلك) قال المنذري وقد أخرجه الترمذي والنسائي من حديث سهيل ~~بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال الترمذي حسن صحيح غريب ~~من هذا الوجه لا يعرف من حديث سهيل إلا من هذا الوجه # PageV13P139 # [4859] (يقول بأخرة) بفتح الهمزة والخاء أي في آخر جلوسه أو في آخر ~~عمره Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله هذه ثلاثة أحاديث ذكرها أبو داود في كفارة المجلس # فأما حديث عبد الله بن عمرو فموقوف عليه # وأما حديث أبي هريرة فهو معروف بموسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة قال الحاكم أبو عبد الله هذا حديث من ms4096 تأمله لم يشك أنه ~~من شرط الصحيح وله علة فاحشة حدثني أبو نصر الوراق قال سمعت أبا أحمد ~~القصار يقول سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل ~~بين عينيه وقال دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وطبيب الحديث في ~~علله حدثنا محمد بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحراني أخبرنا بن جريج عن ~~موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~كفارة المجلس فما علته # قال محمد بن إسماعيل هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير ~~هذا الحديث إلا أنه معلول حدثنا به موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا سهيل ~~عن عوف بن عبد الله من قوله # قال محمد بن إسماعيل هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل # وأما الحديث الذي رواه أبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي فإسناده حسن ~~رواه عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه عن عبدة بن سليمان عن الحجاج بن دينار عن ~~أبي هاشم عن أبي العالية عن أبي برزة والحجاج بن دينار صدوق وثقه غير واحد ~~وأبو هاشم هو الرماني من رجال الصحيحين # وفي الباب حديث عائشة رواه الليث عن بن الهاد عن يحيى بن سعيد عن زرارة ~~عن عائشة قالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس إلا قال ~~لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فقلت يا رسول الله ما أكثر ما تقول ~~هؤلاء الكلمات إذا قمت فقال إنه لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر ~~له ما كان في ذلك المجلس رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد # ورواه النسائي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن شعبة عنه # ولهذا الحديث أيضا علة وهي أن قتيبة خالف شعيبا فيه فقال عن الليث عن ~~يحيى عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن رجل من أهل الشام عن عائشة كان ~~رسول الله صلى ms4097 الله عليه وسلم إذا قام من # PageV13P140 # (فيما مضى) أي من مدة عمرك (كفارة) أي هذا القول كفارة (لما يكون في ~~المجلس) أي من اللغو # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 3 - (باب في رفع الحديث من المجلس [4860]) # أي نقل الحديث إلى الغير # (ونسبه لنا زهير بن حرب) يعني نسب زهير بن حرب الوليد إلى أبيه أبي هشام ~~وهذا مقول المؤلف (قال) أي زهير بن حرب (الوليد بن أبي هشام) هذا بيان ~~لقوله نسبه لنا زهير بن حرب (لا يبلغني) بتشديد اللام ويخفف أي لا يوصلني ~~(عن أحد) أي عن قبل أحد (شيئا) أي مما أكرهه وأغضب عليه (فإني أحب أن أخرج ~~إليكم) أي من البيت وألاقيكم (وأنا سليم الصدر) أي من مساويكم جملة ~~حالية Qمجلس يكثر من أن يقول سبحانك اللهم ~~وبحمدك لا إله إلا أنت وساق الحديث ذكره النسائي # ورواه من حديث خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا جلس مجلسا أو صلى صلاة تكلم بكلمات # فسألت عائشة عن الكلمات فقالت إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم ~~القيامة وإن تكلم بغير ذلك كان كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا ~~أنت أستغفرك وأتوب إليك رواه عن أبي بكر بن إسحاق حدثنا أبو سلمة الخزاعي ~~عن خالد به # ورواه الطبراني في الكبير من حديث خالد بن أبي عمران أيضا عن عائشة قالت ~~ما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا قط ولا تلا قرآنا ولا صلى إلا ~~ختم ذلك بكلمات قال نعم من قال خيرا ختم له طابع على ذلك الخير ومن قال شرا ~~كن له كفارة سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك # PageV13P141 # قال بن الملك والمعنى أنه صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يخرج من الدنيا ~~وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم وهذا تعليم للأمة أو من ~~مقتضيات البشرية انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا ms4098 الوجه # هذا آخر كلامه وفي إسناده الوليد بن أبي هشام # قال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور ### $ 4 - (باب في الحذر من الناس [4861]) # (عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء) بفتح الفاء وسكون الغين المعجمة والمد ~~هكذا في أكثر النسخ وكذا ضبطه الحافظ في الإصابة وهكذا في التقريب وهو ~~الصحيح # وفي بعض النسخ بالعين المهملة وهكذا في الخلاصة # والحديث أخرجه أيضا أحمد في مسنده من طريق نوح بن يزيد مثله فقال فيه عبد ~~الله بن عمرو بن الفغواء كما عند المؤلف وهكذا رواه يحيى بن معين عن نوح بن ~~يزيد فقال فيه عبد الله بن عمرو بن الفغواء أخرجه بن عبد البر في الاستيعاب # وأما عمر بن شبة والبغوي فأخرجاه من طريق محمد بن إسحاق عن عيسى بن معمر ~~فقال فيه عبد الله بن علقمة بن الفغواء عن أبيه فذكر الحديث # قال الحافظ في الإصابة علقمة بن الفغواء الخزاعي قال بن حبان وبن الكلبي ~~له صحبة ثم ساق هذا الحديث من روايته ثم قال وهو عند أبي داود وغيره من ~~طريق بن إسحاق لكن قال عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء عن أبيه ولعلقمة ~~حديث آخر # وقال في ترجمة عمرو بن الفغواء هو أخو علقمة قال بن السكن له صحبة # وأخرج له أبو داود حديثا تقدم في ترجمة أخيه علقمة انتهى # (يقسمه في قريش بمكة) ولفظ عمر بن شبة والبغوي كما في الإصابة بعثني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمال إلى أبي سفيان بن حرب في فقراء قريش وهم ~~مشركون يتألفهم (التمس صاحبا) أي رفيقا لأجل السفر (إذا هبطت) أي نزلت ~~(بلاد قومه) الضمير لعمرو بن أمية # PageV13P142 # ولفظ بن شبة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي دونه يا علقمة ~~إذا بلغت بلاد بني ضمرة فكن من أخيك من حذر فإني قد سمعت قول القائل أخوك ~~البكري لا تأمنه (فاحذره) أي خفه يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاف من عمرو بن أمية ولم يأمن ms4099 منه من أن يخبر قومه بالمال الذي مع عمرو بن ~~الفغواء ويشيرهم بأخذ المال فيقطعون الطريق ويجادلون عمرو بن الفغواء ~~ويغلبونه ويأخذون المال عنه بالقهر والظلم ولعل هذا الخوف من عمرو بن أمية ~~وعدم الطمأنينة عليه كان في أول الإسلام ثم صار بعد ذلك من خيار الصحابة ~~وأجلائهم والله أعلم (فإنه) أي الشأن (أخوك البكري) بكسر الباء أول ولد ~~الأبوين أي أخوك شقيقك احذره (فلا تأمنه) فضلا عن الأجنبي فأخوك مبتدأ ~~والبكري نعته والخبر محذوف تقديره يخاف منه والقصد التحذير من الناس حتى ~~الأقرب كذا في السراج المنير # وقال الخطابي هذا مثل مشهور للعرب وفيه إثبات الحذر واستعمال سوء الظن ~~وأن ذلك إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس لم يأثم به صاحبه انتهى # والحاصل أنه لا ينبغي أن يعتمد حق الاعتماد في السفر على كل أحد من الناس ~~لأن النية قد تتبدل بأدنى أحوال وتتغير بأقل شيء فلا يعتبر بها بل لا بد ~~لكل عابر سبيل أن يراعي حاله ويحفظ متاعه ولا يتكل على غيره # (فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين ~~مكة والمدينة وعنده بلد ينسب إليه كذا في النهاية # وفي مراصد الاطلاع الأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين ~~الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا وقيل جبل عن يمين المصعد إلى مكة ~~من المدينة انتهى (قال) أي عمرو بن أمية (إني أريد حاجة إلى قومي) والظاهر ~~أن عمرا ليس له حاجة إلى قومه إلا إخباره لقومه بالمال (بودان) بفتح الواو ~~وتشديد الدال قرية جامعة قريبا من الجحفة (فتلبث) أي تمكث وتقف (قلت راشدا) ~~أي سر راشدا # قال في المصباح الرشد الصلاح وهو خلاف الغي والضلال وهو إصابة الصواب ~~انتهى (فلما ولى) أي أدبر عمرو بن أمية وذهب إلى قومه (ذكرت قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي إذا هبطت بلاد قومه فاحذره # PageV13P143 # (فشددت على بعيري) أي أسرعت السير راكبا على بعيري # قال في لسان العرب شد في ms4100 العدو شدا واشتد أسرع وعدا (حتى خرجت) أي من ~~الأبواء (أوضعه) بصيغة المضارع المتكلم من الإيضاع أي أسرع البعير وأحمله ~~على العدو # قال في لسان العرب وضع البعير إذا عدا وأوضعته إذا حملته عليه # وقال الخطابي الإيضاع الإسراع في السير والجملة حال من ضمير خرجت أي حتى ~~خرجت من الأبواء مسرعا بعيري وحاملا إياه على العدو (حتى إذا كنت بالأصافر) ~~قال في مراصد الاطلاع الأصافر جمع أصفر ثنايا سلكها النبي صلى الله عليه ~~وسلم في طريقه إلى بدر وقيل الأصافر جبال مجموعة تسمى بهذا انتهى (إذا) ~~للمفاجأة (هو) أي عمرو بن أمية (يعارضني) قال في لسان العرب عارض الشيء ~~بالشيء معارضة قابله وفلان يعارضني أي يباريني # وقال في منتهى الأرب باراه مباراة برابري ونبرد نمود باوي دركاري # والمعنى حتى إذا وصلت بالأصافر فإذا عمرو بن أمية موجود حال كونه يقابلني ~~ويباريني ليقطع الطريق ويأخذ المال الذي معي (في رهط) حال من فاعل يعارض أي ~~كائنا في رهط # والرهط عدد يجمع من ثلاثة إلى عشرة وبعض يقول من سبعة إلى عشرة وما دون ~~السبعة إلى الثلاثة نفر وقيل الرهط ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم ~~امرأة كذا في اللسان (وأوضعت) أي البعير وحملته على العدو وهذا الإيضاع من ~~عمرو بن الفغواء كان لأجل أن يسبق عمرو بن أمية ورهطه ولا يلحقوه وكان شده ~~على بعيره من الأبواء لكي يخرج منه ولا يلاقيه عمرو بن أمية بعد رجوعه من ~~قومه (فسبقته) الضمير المنصوب لعمرو بن أمية أي سبقت عمرو بن أمية ورهطه ~~ولم يجدوني (فلما رأى) أي عمرو بن أمية (أن قد فته) بصيغة المتكلم من فات ~~يفوت (انصرفوا) أي رهط عمرو بن أمية # والمعنى لما رأى عمرو بن أمية ورهطه أني تجاوزت عنهم ويئسوا مما أرادوا ~~رجع رهط عمرو لكن عمرو (جاءني) أي لم يرجع بل سار حتى جاءني (فقال كانت لي ~~إلى قومي حاجة) إنما قال عمرو بن أمية هذا لئلا يطلع عمرو بن الفغواء على ~~ما أراد ms4101 من قطع الطريق وأخذ المال ولكن قد كان هو مطلعا على هذا من قبل ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إذا هبطت بلاد قومه فاحذره (قلت أجل) أي نعم كان ~~لك إلى قومك حاجة وإنما قال هذا على حسب الظاهر وإلا فقد كان واقفا على ما ~~ذهب عمرو بن أمية إلى قومه لأجله (ومضينا) أي سرنا # PageV13P144 # قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه # [4862] (لا يلدغ) بصيغة المجهول # واللدغ بالفارسية كزيدن ماروكزدم (من جحر) بضم جيم وسكون حاء أي ثقب وخرق ~~(مرتين) أي مرة بعد أخرى # قال الخطابي في المعالم هذا يروى على وجهين من الإعراب أحدهما بضم اللين ~~على الخبر معناه أن المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية ~~الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به وقد قيل إنه عليه ~~السلام أراد به الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا # والوجه الآخر أن تكون الرواية بكسر الغين على النهي يقول عليه السلام لا ~~يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر ~~وليكن حذرا مستيقظا وهذا قد يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة انتهى # والحديث ورد حين أسر النبي صلى الله عليه وسلم أبا غرة الشاعر يوم بدر ~~فمن عليه وعاهده أن لا يحرض عليه ولا يهجوه وأطلقه فلحق بقومه ثم رجع إلى ~~التحريض والهجاء ثم أسره يوم أحد فسأله المن فقاله # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه ### $ 5 - (باب في هدي الرجل [4863]) # بفتح الراء المهملة وسكون الجيم جمع راجل وهو خلاف الفارس # والهدي السيرة أي هذا باب في سيرة الماشين على القدمين # ويحتمل أن يكون الرجل بفتح الراء وضم الجيم ولكن ليس المراد منه ها هنا ~~معناه المعروف أعني الذكر من نوع الإنسان خلاف المرأة بل المراد منه هو ~~الراجل خلاف الفارس لأن الرجل قد يطلق على الراجل # قال في لسان العرب قد يأتي رجل بمعنى راجل قال ms4102 الزبرقان بن بدر آليت لله ~~حجا حافيا رجلا إن جاوز النخل يمشي وهو مندفع وقال في المصباح المنير ويطلق ~~الرجل على الراجل وهو خلاف الفارس وجمع الراجل مثل رجل صاحب صحب انتهى # PageV13P145 # (كأنه يتوكأ) قال الأزهري الاتكاء في كلام العرب يكون بمعنى السعي الشديد ~~كذا في السراج المنير # وقال في فتح الودود أي يميل إلى قدام # والحديث سكت عنه المنذري # [4864] (كأنما يهوي في صبوب) أي ينزل في موضع منخفض # قال الخطابي في ملخصه إن الصبوب بفتح الصاد اسم لما يصب على الإنسان من ~~ماء ونحوه ومن رواه الصبوب بضم الصاد على أنه جمع الصبب وما انحدر من الأرض ~~فقد خالف القياس لأن باب فعل لا يجمع على فعول بل على أفعال كسبب وأسباب ~~وقد جاء في أكثر الروايات كأنما يمشي في صبب وهو المحفوظ انتهى # وفي النهاية وفي صفته صلى الله عليه وسلم إذا مشى كأنما ينحط في صبب أي ~~في موضع منحدر # وفي رواية كأنما يهوي من صبوب يروى بالفتح والضم فالفتح اسم لما يصب على ~~الإنسان من ماء وغيره كالطهور والغسول والضم جمع صبب انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي بنحوه ### $ 6 - (باب في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى [4865]) # (أخبرنا حماد) هو بن سلمة فحماد والليث كلاهما يرويان عن أبي الزبير ~~(وقال قتيبة يرفع) أي مكان يضع (وهو مستلق على ظهره) الواو للحال أي حال ~~كونه مضطجعا على ظهره Qقال الشيخ شمس الدين ~~بن القيم رحمه الله وأما الحديث الذي رواه الحاكم عن الأصم عن محمد بن ~~إسحاق الصفاني عن إبراهيم بن المنذر الخرامي عن محمد بن فليح عن أبيه عن ~~سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين قال بينما أنا # PageV13P146 # قال الخطابي إنما نهى عن ذلك من أجل انكشاف العورة إذ كان لباسهم الأزر ~~دون السراويلات والغالب أن أزرهم غير سابغة والمستلقي إذا رفع إحدى رجليه ~~على الأخرى مع ضيق الإزار لم يسلم أن ينكشف شيء من فخذه والفخذ عورة # فأما إذا كان الإزار سابغا ms4103 أو كان لابسه عن التكشف متوقيا فلا بأس به وهو ~~وجه الجمع بين الخبرين أي بين هذا الخبر والخبر الآتي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي مختصرا ومطولا # [4866] (عن عمه) وهو عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني (قال ~~القعنبي في المسجد) وأما النفيلي فلم يقل في روايته لفظ في المسجد (واضعا) ~~حال متداخلة أو مترادفة وقد تقدم وجه الجمع بين هذا الحديث والحديث السابق ~~وقد قيل إن وضع إحدى الرجلين على الأخرى يكون على نوعين أن تكون رجلاه ~~ممدودتين إحداهما فوق الأخرى ولا بأس بهذا فإنه لا ينكشف من العورة بهذه ~~الهيئة وأن يكون ناصبا ساق إحدى الرجلين ويضع الرجل الأخرى على الركبة ~~المنصوبة وعلى هذا فإن لم يكن انكشاف العورة جاز وإلا فلا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي Qجالس في المسجد إذ جاءه قتادة بن النعمان فجلس فتحدث فثاب ~~إليه أناس ثم قال انطلق بنا إلى أبي سعيد الخدري فإني قد أخبرت أنه قد ~~اشتكى فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد الخدري فوجدناه مستلقيا واضعا رجله ~~اليمنى على اليسرى فسلمنا وجلسنا # فرفع قتادة يده إلى رجل أبي سعيد الخدري فقرصها قرصة شديدة # فقال أبو سعيد سبحان الله يا بن أم أوجعتني قال ذلك أردت فذكر حديث ~~الاستلقاء وقال فيه لا ينبغي لأحد من خلقي أن يفعل مثل هذا # فهذا الحديث له علتان # إحداهما انفراد فليح بن سليمان به وقد قال عباس الدوري سمعت يحيى بن معين ~~يقول فليح بن سليمان لا يحتج بحديثه وقال في رواية عثمان الدارمي فليح بن ~~سليمان ضعيف # وقال النسائي ليس بالقوي # والعلة الثانية أنه حديث منقطع فإن قتادة بن النعمان مات في خلافة عمر ~~وصلى عليه عمر # وعبيد بن حنين مات سنة خمس ومائة وله خمس وسبعون سنة في قول الواقدي وبن ~~بكير فتكون روايته عن قتادة بن النعمان منقطعة والله أعلم # PageV13P147 # [4867] (يفعلان ذلك) المذكور من وضع إحدى الرجلين على الأخرى حال ~~الاستلقاء # قال المنذري وذكره البخاري في عقب حديث ms4104 عباد بن تميم فقال وعن بن شهاب عن ~~سعيد بن المسيب قال كان عمر وعثمان يفعلان ذلك # هذا آخر كلامه وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر وأدرك عثمان ولايحفظ ~~له عنه رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ### $ 7 - (باب في نقل الحديث [4868]) # (إذا حدث الرجل) أي عند أحد (بالحديث) أي الذي يريد إخفاءه (ثم التفت) أي ~~يمينا وشمالا احتياطا (فهي) أي ذلك الحديث وأنت باعتبار خبره وقيل لأن ~~الحديث بمعنى الحكاية (أمانة) أي عند من حدثه أي حكمه حكم الأمانة فلا يجوز ~~إضاعتها بإشاعتها # قال بن رسلان لأن التفاته إعلام لمن يحدثه أنه يخاف أن يسمع حديثه أحد ~~وأنه قد خصه سره فكان الالتفات قائما مقام اكتم هذا عني أي خذه عني واكتمه ~~وهو عندك أمانة انتهى # وقال العلقمي أي إذا حدث أحد عندك بحديث ثم غاب صار حديثه أمانة عندك ولا ~~يجوز إضاعتها ففسر التفت بغاب والظاهر هو الأول # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن إنما نعرفه من حديث بن أبي ذئب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدني قال البخاري عنده منا كير وقال أبو ~~حاتم الرازي شيخ قيل له أدخله البخاري في كتاب الضعفاء قال يحول من ها هنا # وقال الموصلي عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر لا يصح # [4869] (المجالس بالأمانة) قال بن رسلان الباء تتعلق بمحذوف والتقدير ~~تحسن المجالس أو # PageV13P148 # حسن المجالس وشرفها بأمانة حاضرها لما يحصل في المجالس ويقع في الأقوال ~~والأفعال فكأن المعنى ليكن صاحب المجلس أمينا لما يسمعه أو يراه انتهى ~~ملخصا (إلا ثلاثة مجالس) قال المناوي هو استثناء منقطع # وقال في المرقاة أي إحدى الثلاثة من المجالس والمعنى ينبغي للمؤمن إذا ~~رأى أهل مجلس على منكر أن لا يشيع ما رأى منهم إلا ثلاثة مجالس انتهى (سفك ~~دم) يجوز فيه النصب على البدل والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدها ~~سفك دم أي مجلس إراقة دم (حرام) بالجر صفة دم أي ms4105 دم حرام سفكه أو دم محترم ~~في الشرع (أو فرج حرام) عطف على سفك دم أي وطئه على وجه الزنى (بغير حق) ~~متعلق بالاقتطاع فمن قال في مجلس أريد قتل فلان أو الزنى بفلانة أو أخذ مال ~~فلان فلا يجوز للمستمع كتمه بل عليه إفشاؤه دفعا للمفسدة # قال المنذري بن أخي جابر مجهول وفي إسناده عبد الله بن نافع الصائغ مولى ~~بني مخزوم مدني كنيته أبو محمد وفيه مقال انتهى # وقال المناوي إسناده حسن # [4870] (إن من أعظم الأمانة) أي من أعظم خيانة الأمانة (الرجل) بالنصب ~~اسم إن على حذف مضاف أي خيانة الرجل (يفضي إلى امرأته) أي يصل إليها ~~ويباشرها (ثم ينشر) بفتح الياء وضم الشين أي يظهر (سرها) أي ماجرى بينه ~~وبينها من أمور الاستمتاع # والمعنى أن نشر الرجل وإفشاءه ما جرى بينه وبين امرأته حال الاستمتاع بها ~~من أعظم خيانة الأمانة # قال المنذري وأخرجه مسلم وفي لفظ لمسلم إن من شر الناس عند الله منزلة ~~يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ### $ 8 - (باب في القتات [4871]) # بفتح القاف وتشديد التاء النمام والنميمة نقل الكلام على وجه الفساد # PageV13P149 # (لا يدخل الجنة) أي في أول وهلة كما في نظائره (قتات) ووقع في رواية ~~لمسلم بلفظ نمام وهما بمعنى # وقيل الفرق بين القتات والنمام أن النمام الذي يحضر القصة فينقلها ~~والقتات الذي يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ### $ 9 - (باب في ذي الوجهين [4872]) # (الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) أي آخر وهو تفسير لذي الوجهين # قال النووي هو الذي يأتي كل طائفة بما يرضيها فيظهر لها أنه منها ومخالف ~~لضدها وصنيعه نفاق ومحض كذب وخداع وتحيل على الاطلاع على أسرار الطائفتين ~~وهي مداهنة محرمة # قال فأما من يقصد بذلك الإصلاح بين الناس فهو محمود انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن ~~أبي هريرة # [4873] (عن الركين) بالتصغير (من كان له ms4106 وجهان إلخ) قال العلقمي معناه ~~أنه لما كان يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه على وجه الإفساد جعل له لسانان من ~~نار كما كان له في الدنيا لسانان عند كل طائفة انتهى # قال المنذري في إسناده شريك القاضي وفيه مقال # PageV13P150 ### $ 0 - (باب في الغيبة [4874]) # (قيل) أي قال بعض الصحابة (ما الغيبة) بكسر الغين (ذكرك) أي أيها المخاطب ~~خطابا عاما (أخاك) أي المسلم (بما يكره) أي بما لو سمعه لكرهه (أفرأيت) أي ~~فأخبرني (إن كان في أخي) أي موجودا (ما أقول) أي من المنقصة # والمعنى أيكون حينئذ ذكره بها أيضا غيبة كما هو المتبادر من عموم ذكره ~~بما يكره (فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته) أي لا معنى للغيبة إلا هذا وهو ~~أن تكون المنقصة فيه (فقد بهته) بفتح الهاء المخففة وتشديد التاء على ~~الخطاب أي قلت عليه البهتان وهو كذب عظيم يبهت فيه من يقال في حقه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [4875] (حسبك من صفية) أي من عيوبها البدنية (كذا وكذا) كناية عن ذكر ~~بعضها (تعني) أي تريد عائشة بقولها كذا وكذا (قصيرة) أي كونها قصيرة (فقال) ~~أي صلى الله عليه وسلم (لو مزج) بصيغة المجهول أي لو خلط (بها) أي على فرض ~~تجسيدها وتقدير كونها مائعا (البحر) أي ماؤه (لمزجته) أي غلبته وغيرته ~~وأفسدته (قالت) أي عائشة (وحكيت له) للنبي صلى الله عليه وسلم (إنسانا) أي ~~فعلت مثل فعله تحقيرا له يقال حكاه وحاكاه وأكثر ما يستعمل في القبيح ~~المحاكاة (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ما أحب أني حكيت إنسانا) أي ~~ما يسرني أن أتحدث بعيبه أو ما يسرني أن أحاكيه بأن أفعل مثل فعله أو أقول ~~مثل قوله على وجه التنقيص (وإن لي كذا وكذا) أي ولو أعطيت كذا وكذا من ~~الدنيا أي شيئا كثيرا على ذلك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # هذا آخر كلامه # PageV13P151 # وأبو حذيفة هو سلمة بن صهيبة بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وسكون الياء ~~آخر الحروف وبعدها باء بواحدة ms4107 وتاء تأنيث انتهى كلام المنذري # [4876] (إن من أربى الربا) أي أكثره وبالا وأشده تحريما (الاستطالة) أي ~~إطالة اللسان (في عرض المسلم) أي احتقاره والترفع عليه والوقيعة فيه بنحو ~~قذف أو سب وإنما يكون هذا أشدها تحريما لأن العرض أعز على النفس من المال ~~(بغير حق) فيه تنبيه على أن العرض ربما تجوز استباحته في بعض الأحوال وذلك ~~مثل قوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه فيجوز لصاحب الحق أن يقول ~~فيه إنه ظالم وإنه متعد ونحو ذلك ومثله ذكر مساوي الخاطب والمبتدعة والفسقة ~~على قصد التحذير # قال الطيبي أدخل المرض في جنس المال على سبيل المبالغة وجعل الربا نوعين ~~متعارف وهو ما يؤخذ من الزيادة على ماله من المديون وغير متعارف وهو ~~استطالة الرجل اللسان في عرض صاحبه ثم فضل أحد النوعين على الآخر # انتهى والحديث سكت عنه المنذري # [4877] (إن من أكبر الكبائر إلخ) هذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا ~~لم يذكره المنذري # وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية بن العبد وبن داسة ولم يذكره ~~أبو القاسم انتهى (السبتان بالسبة) أي سبتان عوض سبة واحدة # مثلا قال رجل لآخر يا خبيث فأجابه يا خبيث يا ملعون # [4878] (لما عرج بي) بصيغة المجهول أي أسري بي (يخمشون) بكسر الميم أي ~~يخدشون # PageV13P152 # ففي المصباح خمشت المرأة كضرب وجهها بظفر جرحت ظاهر البشرة (يأكلون لحوم ~~الناس) أي يغتابون المسلمين # قال الطيبي لما كان خمش الوجه والصدر من صفات النساء النائحات جعلهما ~~جزاء من يغتاب ويفري في أعراض المسلمين إشعارا بأنهما ليستا من صفات الرجال ~~بل هما من صفات النساء في أقبح حالة وأشوه صورة والحديث سكت عنه المنذري ~~(وحدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس) فهذه الرواية مرسلة # [4879] (السليحيني) بفتح السين المهملة وكسر اللام ومهملة كذا في التقريب ~~وفي تاج العروس سليح كجريح قبيلة باليمن هو سليح بن حلوان انتهى # وفي بعض نسخ الكتاب السيلحيني # قال في المراصد السيلحين قرية قرب بغداد بينهما مقدار ثلاثة فراسخ انتهى ms4108 ~~(كما قال بن المصفى) أي بذكر أنس وجعله متصلا # [4880] (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه) فيه تنبيه على أن ~~غيبة المسلم من شعار المنافق لا المؤمن (ولا تتبعوا عوراتهم) أي لا تجسسوا ~~عيوبهم ومساويهم (فإنه) أي الشأن (يتبع الله عورته) ذكره على سبيل المشاكلة ~~أي يكشف عيوبه وهذا في الآخرة # وقيل معناه يجازيه بسوء صنيعه (يفضحه) من فضح كمنع أي يكشف مساويه (في ~~بيته) أي ولو كان في بيته مخفيا من الناس # قال المنذري سعيد بن عبد الله بن جريج مولى أبي برزة بصري # قال أبو حاتم # PageV13P153 # الرازي هو مجهول قال بن معين ما سمعت أحدا روى عنه إلا الأعمش من رواية ~~أبي بكر بن عياش # [4881] (من أكل برجل مسلم) أي بسبب اغتيابه والوقيعة فيه أو بتعرضه له ~~بالأذية عند من يعاديه (أكلة) بالضم أي لقمة أو بالفتح أي مرة من الأكل (من ~~جهنم) أي من نارها أو من عذابها (ومن كسي) بصيغة المجهول (ثوبا برجل مسلم) ~~أي بسبب إهانته # قال في النهاية معناه الرجل يكون صديقا ثم يذهب إلى عدوه فيتكلم فيه بغير ~~الجميل ليجيزه عليه بجائزة فلا يبارك الله له فيها انتهى (ومن قام برجل ~~إلخ) قال في اللمعات ذكروا له معنيين أحدهما أن الباء للتعدية أي أقام رجلا ~~مقام سمعة ورياء ووصفه بالصلاح والتقوى والكرامات وشهره بها وجعله وسيلة ~~إلى تحصيل أغراض نفسه وحطام الدنيا فإن الله يقوم به أي بعذابه وتشهيره أنه ~~كان كذابا وثانيهما أن الباء للسببية وقيل هو أقوى وأنسب أي من قام بسبب ~~رجل من العظماء من أهل المال والجاه مقاما يتظاهر فيه بالصلاح والتقوى ~~ليعتقد فيه ويصير إليه المال والجاه أقامه الله مقام المرائين ويفضحه ويعذب ~~عذاب المرائين انتهى # وفي المرقاة الباء في برجل يحتمل أن تكون للتعدية وللسببية فإن كانت ~~للتعدية يكون معناه من أقام رجلا مقام سمعة ورياء يعني من أظهر رجلا ~~بالصلاح والتقوى ليعتقد الناس فيه اعتقادا حسنا ويعزونه ويخدمونه لينال ~~بسببه المال والجاه فإن الله ms4109 يقوم له مقام سمعة ورياء بأن يأمر ملائكته بأن ~~يفعلوا معه مثل فعله ويظهروا أنه كذاب # وإن كانت للسببية فمعناه أن من قام وأظهر من نفسه الصلاح والتقوى لأجل أن ~~يعتقد فيه رجل عظيم القدر كثير المال ليحصل له مال وجاه انتهى # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهما ~~ضعيفان # PageV13P154 # [4882] (حسب امرئ من الشر إلخ) أي حسبه وكافيه من خلال الشر ورذائل ~~الأخلاق احتقار أخيه المسلم واستصغاره # وقوله أن يحقر بفتح الياء وكسر القاف قال في تاج المصادر الحقر خوارداشتن ~~من حد ضرب والحقارة حقير شدن من حد كرم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب هذا آخر كلامه وقد أخرجه مسلم ~~من حديث أبي سعيد مولى عامر بن كريز عن أبي هريرة ### | 1 - ### | باب الرجل يذب عن عرض أخيه # [4883]) # معنى يذب يدفع # (من حمى) من الحماية أي حرس وحفظ (مؤمنا) أي عرضه (من منافق) أي مغتاب ~~وإنما سمي منافقا لأنه لا يظهر عيب أخيه عنده ليتدارك بل يظهر عنده خلاف ~~ذلك أو لأنه يظهر النصيحة ويبطن الفضيحة (يحمي لحمه) أي لحم سامي المؤمن ~~(ومن رمى مسلما) أي قذفه (بشيء) أي من العيوب (يريد شينه) أي عيبه (به) أي ~~بذلك الشيء والجملة حال من الضمير للاحتراز عمن يريد به زجره أو احتراس ~~غيره عنه ونحو ذلك من المجوزات الشرعية (حبسه الله) أو وقفه (حتى يخرج مما ~~قال) أي من عهدته # والمعنى حتى ينقى من ذنبه ذلك بإرضاء خصمه أو بشفاعة أو بتعذيبه بقدر ~~ذنبه # قال المنذري سهل بن معاذ يكنى أبا أنس مصري ضعيف # وأخرج هذا الحديث أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين من رواية عبد الله ~~بن المبارك عن يحيى بن أيوب وقال بن يونس ليس هذا الحديث فيما أعلم بمصر # PageV13P155 # [4884] (ما من امرئ يخذل امرأ مسلما) يخذل بضم الذال # قال في النهاية الخذل ترك الإعانة والنصرة (في موضع ينتهك) بصيغة المجهول ~~أي يتناول بما لا يحل (فيه) أي في ذلك ms4110 الموضع (حرمته) أي احترامه وبعض ~~إكرامه (وينتقص) بصيغة المجهول من الانتقاص وهو لازم ومتعد (فيه من عرضه) ~~بكسر العين وهو محل الذم والمدح من الإنسان # والمعنى ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عند ~~حضور غيبته أو إهانته أو ضربه أو قتله أو نحوها (يحب) أي ذلك الخاذل (فيه) ~~أي في ذلك الموطن (نصرته) أي إعانته سبحانه # ويجوز أن تكون إضافته إلى المفعول وذلك شامل لمواطن الدنيا ومواقف الآخرة # والحديث سكت عنه المنذري (قال يحيى) هو بن سليم (وحدثنيه) أي الحديث ~~السابق # فالحديث عند يحيى من ثلاثة شيوخ (قال أبو داود يحيى بن سليم هذا هو بن ~~زيد) أي يحيى بن سليم المذكور في الإسناد هو يحيى بن سليم بن زيد بن حارثة ~~وسليم أخو أسامة بن زيد (مولى النبي صلى الله عليه وسلم) صفة لزيد ~~(وإسماعيل بن بشير) أي هذا هو (مولى بني مغالة) بفتح الميم والمعجمة ~~وإسماعيل هذا مجهول قاله في التقريب (وقد قيل عتبة) أي بالمثناة الفوقية ~~بعد العين المهملة مكان عقبة بالقاف # PageV13P156 ### $ 2 - (باب من ليست له غيبة [4885]) # (من كتابه) أي حدثنا عبد الصمد من كتابه (أخبرنا الجريري) بضم الجيم وفتح ~~الراء وسكون التحتية (الجشمي) بضم الجيم وفتح المعجمة (أخبرنا جندب) وهو بن ~~عبد الله البجلي رضي الله عنه (فأناخ راحلته) أي أبركها (ثم عقلها) أي ~~قيدها (فلما سلم) أي من الصلاة (أتى) أي الأعرابي (ثم نادى) أي رفع صوته ~~(أتقولون) في النهاية أي أتظنون (هو Qقال ~~الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وإدخال أبي داود هذا الحديث هنا يريد ~~به أن ذكر الرجل بما فيه في موضع الحاجة ليس بغيبة مثل هذا ونظيره ما تقدم ~~من حديث عائشة المتفق عليه ائذنوا له فبئس أخو العشيرة بوب عليه البخاري # باب غيبة أهل الفساد والريب # وذكر في الباب عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أظن فلانا ~~وفلانا يعرفان من ديننا شيئا # وفي الباب حديث فاطمة بنت ms4111 قيس لما خطبها معاوية وأبو جهم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أما معاوية فصعلوك وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه # وقالت هند للنبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح # وقال الأشعث بن قيس للنبي صلى الله عليه وسلم في خصمه إنه امرؤ فاجر # وقال الحضرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في خصمه إنه رجل فاجر ~~لا يبالي ما حلف عليه وليس يتورع من شيء رواه مسلم # وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم غيبة مالك بن الدخشم وقال للقائل إنه ~~منافق لا يحب الله ورسوله لا تقل ذاك # ورد معاذ بن جبل غيبة كعب بن مالك لما قال الرجل فيه عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم حبسه النظر في برديه النظر في عطفيه فقال معاذ بئس ما قلت والله ~~يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والحديثان متفق عليهما # وقد أخرج الترمذي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رد ~~عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة وقال هذا حديث حسن # PageV13P157 # أضل) أي أجهل نسب إليه الضلالة # والمراد به الجهل لأنه ضيق رحمة الله الواسعة (ألم تسمعوا إلى ما قال) ~~فيه تنبيه على أنه يستحق أن يقال في حق ذلك الأعرابي ما قاله النبي صلى ~~الله عليه وسلم # قال المنذري أبو عبد الله هو عباد الجشمي ذكره النسائي في كتاب الكبائر ~~وقد أخرج الترمذي والنسائي وبن ماجه نحوا منه عن حديث أبي هريرة وليس فيه ~~الفصل الأخير وأخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك وقد تقدم في ~~الطهارة ### $ 3 - (باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه [4886]) # وفي نسخة يحلل من التحليل أي يجعل الرجل المغتاب في حل من قبله # وهذا الباب مع أحاديثه لم يوجد إلا في نسختين من النسخ الحاضرة وليست من ~~رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري # وقال المزي في الأطراف ms4112 في مسند أنس بن مالك في ترجمة محمد بن عبد الله ~~العمي عن ثابت عن أنس حديث أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم أخرجه أبو ~~داود في الأدب عن محمد بن عبيد بن حساب عن محمد بن ثور عن معمر عن قتادة ~~قوله وعن موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو داود ورواه هاشم بن القاسم عن محمد ~~بن عبد الله العمي عن ثابت حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو ~~داود وحديث حماد أصح رواه شعيب بن بيان عن أبي العوام عن قتادة عن أنس عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وحديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد عن ~~أبي داود ولم يذكره أبو القاسم انتهى # (اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك) أي فلو انتقص أحد منهم من عرضي ~~فليس لي عليه من دعوى الانتصار # PageV13P158 # [4887] (عرضي لمن شتمني) أي متصدق لمن شتمني ### $ 4 - (باب في التجسس [4888]) # أي في النهي عنه كما في نسخة وهو بالجيم معناه التفتيش عن بواطن الأمور ~~في الشر غالبا # وقيل هو البحث عن العورات # (عن معاوية) أي بن أبي سفيان (إن اتبعت إلخ) قال في فتح الودود أي إذا ~~بحثت عن معائبهم وجاهرتهم بذلك فإنه يؤدي إلى قلة حيائهم عنك فيجترئون على ~~ارتكاب أمثالها مجاهرة انتهى (أو كدت إلخ) شك من الراوي # والحديث سكت عنه المنذري # [4889] (إن الأمير إذا ابتغى الريبة إلخ) الريبة بالكسر أي طلب أن ~~يعاملهم بالتهمة والظن السوء ويجاهرهم بذلك # قال في النهاية أي إذا اتهمهم وجاهرهم بسوء الظن فيهم أداهم ذلك إلى ~~ارتكاب ما ظن بهم ففسدوا انتهى # قال المناوي ومقصود الحديث حث الإمام على التغافل وعدم تتبع العورات # قال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وفيه مقال # وشريح بن عبيد حضرمي شامي كنيته أبو # PageV13P159 # الصلت سمع معاوية بن أبي سفيان # وجبير بن نفير أدرك النبي صلى الله عليه ms4113 وسلم وقيل إنه أسلم في خلافة أبي ~~بكر رضي الله عنه وهو معدود في التابعين # وكثير بن مرة ذكره عبدان في الصحابة وذكر له حديثا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مرسل والذي نص عليه الأئمة أنه تابعي # وعمرو بن الأسود عنسي حمصي أدرك الجاهلية وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وغيره كنيته أبو عياض ويقال أبو عبد الرحمن والمقدام وأبو أمامة ~~صحبتهما مشهورة # [4890] (أتي بن مسعود) بصيغة المجهول أي أتي برجل (إنا قد نهينا) بصيغة ~~المجهول # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 5 - (باب في الستر على المسلم [4891]) # (من رأى عورة) وهي ما يكره الإنسان ظهوره # فالمعنى من علم عيبا أو أمرا قبيحا في مسلم وقال العزيزي أي خصلة قبيحة ~~من أخيه المؤمن ولو معصية قد انقضت ولم يتجاهر بفعلها (كان كمن أحيى) أي ~~كان ثوابه كثواب من أحيى (موءودة) بأن رأى أحدا يريد وأد بنت فمنع أو سعى ~~في خلاصها ولو بحيلة # وقيل بأن رأى حيا مدفونا في قبر فأخرج ذلك المدفون من القبر كيلا يموت # قال المناوي وجه الشبه أن الساتر دفع عن المستور الفضيحة بين الناس التي ~~هي كالموت فكأنه أحياه كما دفع الموت عن الموؤدة من أخرجها من القبر قبل أن ~~تموت انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4892] (إبراهيم بن نشيط) بفتح النون وكسر المعجمة (دخينا) بالتصغير (كان ~~لنا جيران) بكسر # PageV13P160 # الجيم جمع جار (وأنا داع لهم الشرط) قال في المجمع هي جمع شرطة وشرطي وهم ~~أعوان السلطان لتتبع أحوال الناس وحفظهم ولإقامة الحدود # وقال في فتح الودود الشرط على وزن صرد من نصبه الإمام لتنفيذ الأوامر وما ~~يتعلق به من حبس وضرب وأخذ بمن يستحقه (قال ويحك) ويح كلمة يقال لمن ينكر ~~عليه فعله مع ترفق وترحم في حال الشفقة (فذكر معنى حديث مسلم) يعني بن ~~إبراهيم الذي قبل هذا (ولكن عظهم) أمر من الوعظ (وتهددهم) كذا في النسخ ~~والظاهر أن يكون هددهم قال في القاموس هدده خوفه والله أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي ms4114 # قال بن شاهين غريب من حديث إبراهيم بن نشيط وذكر أبو سعيد بن يونس أنه ~~حديث معلول # هذا آخر كلامه # وقد اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافا كثيرا فروى عنه عن كعب بن ~~علقمة عن أبي الهيثم كثير بن عقبة وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم ~~عن دخين عن عقبة كما تقدم وروي عنه عن كعب بن علقمة عن عقبة وهو منقطع كعب ~~لم يسمع من عقبة وروى عنه عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم كثير عن مولى ~~لعقبة عن عقبة ### $ 6 - (باب في المؤاخاة [4893]) # أي اتخاذ الرجل الرجل أخا في الله # (عن سالم) هو بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهم (ولا يسلمه) بضم أوله ~~وكسر اللام # PageV13P161 # أي لا يخذله بل ينصره # قال في النهاية يقال أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلى التهلكة ولم يحمه من ~~عدوه # وقال بعضهم الهمزة فيه للسلب أي لا يزيل سلمه وهو بكسر السين وفتحها ~~الصلح (من كان في حاجة أخيه) أي ساعيا في قضائها (ومن فرج) بتشديد الراء ~~ويخفف أي أزال وكشف (عن مسلم كربة) أي من كرب الدنيا # والكربة بضم الكاف فعلة من الكرب وهي الخصلة التي يحزن بها وجمعها كرب ~~بضم ففتح والتنوين فيها للإفراد والتحقير أي هما واحدا أي هم كان (ومن ستر ~~مسلما) أي بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له والذب عن معائبه وهذا بالنسبة إلى ~~من ليس معروفا بالفساد وإلا فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي فإذا رآه في ~~معصية فينكرها بحسب القدرة وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه ~~مفسدة كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب من حديث ~~بن عمر وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة بعضه بمعناه ### $ 7 - (باب في المستبان [4894]) # بتشديد الموحدة تثنية اسم الفاعل من الافتعال أي اللذان يسب كل منهما ~~الآخر # (المستبان) المتشاتمان اللذان يسب كل منهما الآخر # وقوله المستبان مبتدأ أول (ما قالا) أي إثم قولهما من ms4115 السب والشتم وهو ~~مبتدأ ثان (فعلى البادي منهما) خبر المبتدأ الثاني أي على الذي بدأ في السب ~~لأنه السبب لتلك المخاصمة قال في اللمعات أما إثم ما قاله البادي فظاهر ~~وأما إثم الآخر فلكونه الذي حمله على السب وظلمه انتهى # قال القارىء والفاء إما لكون ما شرطية أو لأنها موصولة متضمنة للشرط (ما ~~لم يعتد المظلوم) أي الحد بأن سبه أكثر وأفحش منه أما إذا اعتدى كان إثم ما ~~اعتدى عليه والباقي على البادي كذا في اللمعات # والحاصل إذا سب كل واحد الآخر فإثم ما قالا على الذي بدأ في السب وهذا ~~إذا لم يتعد ويتجاوز المظلوم الحد والله أعلم # PageV13P162 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ### $ 8 - (باب في التواضع [4895]) # (عن عياض بن حمار) بكسر أولهما (أن تواضعوا) أن هذه مفسرة لما في الإيحاء ~~من معنى القول # وتواضعوا أمر من الضعة وهي الذل والهوان والدناة # قال العزيزي التواضع الاستسلام للحق وترك الإعراض عن الحكم من الحاكم ~~وقيل هو خفض الجناح للخلق ولين الجانب # وقيل قبول الحق ممن كان كبيرا أو صغيرا شريفا أو وضيعا (حتى لا يبغي) ~~بكسر الغين أي لا يظلم (ولا يفخر) بفتح الخاء والفخر ادعاء العظمة ~~والكبرياء والشرف # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 9 - (باب في الانتصار [4896]) # أي الانتقام يقال انتصر منه أي انتقم # (وقع رجل بأبي بكر) يقال وقعت به إذا لمته ووقعت فيه إذا غبته وذممته ~~والمراد ها هنا من الوقوع به سبه كما في الرواية الآتية (فانتصر منه أبو ~~بكر) أي عملا بالرخصة المجوزة للعوام وتركا للعزيمة المناسبة لمرتبة الخواص # قال تعالى والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون # وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله وقال عز وجل وإن ~~عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين هو رضي الله ~~عنه وإن كان # PageV13P163 # جمع بين الانتقام عن بعض حقه وبين الصبر عن بعضه لكن لما كان المطلوب منه ~~الكمال المناسب لمرتبته من الصديقية ما استحسنه صلى الله عليه وسلم ms4116 كذا في ~~المرقاة (أوجدت علي) بهمزة الاستفهمام أي أغضبت علي يقال وجد عليه أي غضب ~~(يكذبه) أي الرجل الذي وقع بك وآذاك # قال المنذري هذا مرسل # [4897] (عن سعيد بن أبي سعيد) هو المقبري (وساق نحوه) أي نحو الحديث ~~السابق # قال المنذري في إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال # وذكر البخاري في تاريخه المرسل # وذكر المسند بعده وقال والأول أصح # [4898] 0 (ولمن انتصر) أي انتقم (بعد ظلمه) أي ظلم الظالم إياه (فأولئك) ~~أي المنتصرون (ما عليهم من سبيل) أي مؤاخذة (كانت تدخل على أم المؤمنين) أي ~~عائشة رضي الله عنها (وعندنا زينب بنت جحش) أي زوج النبي صلى الله عليه ~~وسلم وهي أسدية من أسد بن خزيمة وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى ~~الله عليه وسلم (فجعل يصنع) أي النبي صلى الله عليه وسلم (شيئا بيده) أي من ~~المس ونحوه مما يجري بين الزوج والزوجة (فقلت) أي أشرت (حتى فطنته لها) من ~~التفطين أي أعلمته بوجود زينب (وأقبلت زينب تقحم لعائشة) قال الخطابي معناه ~~تتعرض لشتمها وتتدخل عليها ومنه # PageV13P164 # قوله فلان يتقحم في الأمور إذا كان يقع فيها من غير تثبت ولا روية (إن ~~عائشة وقعت بكم) أي في بني هاشم لأن أم زينب كانت هاشمية (فجاءت فاطمة) أي ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (لها) أي ~~لفاطمة (إنها) أي عائشة (حبة أبيك) أي حبيبته فلا تقولي لها شيئا وإن وقعت ~~في بني هاشم (فانصرفت) أي فاطمة (فقالت) أي فاطمة (لهم أي) لبني هاشم (أني ~~قلت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (فكلمه) أي كلم علي بن أبي طالب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (في ذلك) الأمر أي في واقعة عائشة وزينب رضي الله ~~عنهم قال المنذري علي بن زيد بن جدعان لا يحتج بحديثه وأم بن جدعان هذه ~~مجهولة ### $ 0 - (باب في النهي عن سب الموتى [4899]) # (إذا مات صاحبكم) أي المؤمن الذي كنتم تجتمعون به وتصاحبونه (فدعوه) أي ~~اتركوه ms4117 من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حيا (ولا تقعوا فيه) أي لا تتكلموا ~~في عرضه بسوء فإنه قد أفضى إلى ما قدم وغيبة الميت أفحش من غيبة الحي وأشد ~~لأن عفو الحي واستحلاله ممكن بخلاف الميت # والحديث سكت عنه المنذري Qقال الشيخ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وقد روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ~~ما قدموا # وأخرج النسائي من حديث سعيد بن جبير عن بن عباس رضي الله عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا وفي الحديث ~~قصة وقد تقدم والله أعلم # PageV13P165 # [4900] (اذكروا) أي أيها المؤمنون (محاسن موتاكم) جمع حسن على غير القياس ~~وموتى جمع ميت (وكفوا) أي امتنعوا (عن مساويهم) جمع سوء على غير القياس ~~وقيل جمع مسوى بفتح الميم والواو # والمعنى لا تذكروهم إلا بخير # قال العلقمي قال شيخ شيوخنا والأصح ما قيل في ذلك أن أموات الكفار ~~والفساق يجوز ذكر مساويهم للتحذير منهم # وقد أجمع العلماء على جواز جرح المجروحين من الرواة أحياء وأمواتا انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب سمعت محمدا يعني البخاري يقول ~~عمران بن أنس المكي منكر الحديث # هذا آخر كلامه # وقال أبو جعفر العقيلي لا يتابع على حديثه وذكر له حديث الربا # وقال أبو أحمد الكرابيسي حديثه ليس بالمعروف وذكر له حديث الربا وقال لا ~~يتابع عليه ### | 1 - # [4901] قال في القاموس بغى عليه يبغي بغيا عدا وظلم وعدل عن الحق واستطال ~~وكذب # (حدثني ضمضم بن جوس) بالسين المهملة وفي بعض النسخ بالمعجمة وضبطه الحافظ ~~في التقريب ضمضم بن جوس بفتح الجيم وسكون الواو ثم مهملة # وقال في الخلاصة ضمضم بن جوس بجيم ومعجمة (متواخيين) أي متقابلين في ~~القصد والسعي فهذا كان قاصدا وساعيا في الخير وهذا كان قاصدا وساعيا في ~~الشر (أقصر) من الإقصار وهو الكف عن الشيء # PageV13P166 # مع القدرة عليه (أبعثت) بهمزة الاستفهام ms4118 وبصيغة المجهول (أو بقت دنياه ~~وآخرته) في القاموس أوبقه أهلكه أي أهلكت تلك الكلمة ما سعى في الدنيا وحظ ~~الآخرة # قال المنذري في إسناده علي بن ثابت الجزري # قال الأزدي ضعيف الحديث وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال بن معين ثقة وقال ~~أبو زرعة ثقة لا بأس به # [4902] (ما من ذنب أجدر) بالجيم أي أحق وأولى (لصاحبه) أي لمرتكب الذنب ~~(العقوبة) مفعول يعجل (مع ما يدخر) بتشديد الدال المهملة وكسر الخاء ~~المعجمة أي مع ما يؤجل من العقوبة (له) أي لصاحب الذنب (مثل البغي) أي بغي ~~الباغي وهو الظلم أو الخروج على السلطان أو الكبر (وقطيعة الرحم) أي ومن ~~قطع صلة ذوي الأرحام # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح ### | 1 - # [4903] (عن إبراهيم بن أسيد) بفتح الهمزة قاله الحافظ (عن جده عن أبي ~~هريرة) قال المزي في الأطراف # جد إبراهيم بن أبي أسيد البراد عن أبي هريرة قال أبو القاسم أظنه سالما ~~ثم ذكر المزي حديث أبي داود مع إسناده ثم قال المزي وروى أحمد بن صالح عن ~~أبي ضمرة وأنس بن عياض عن إبراهيم بن أبي أسيد عن جده أبي أسيد عن أبي ~~هريرة حديث إياكم أن ترجعوا بعدي كفارا الحديث هكذا قال عن إبراهيم بن أبي ~~أسيد عن جده أبي أسيد وكأنه نسبه إلى جده ولم يسم أباه انتهى # وقال الحافظ جد إبراهيم بن أبي أسيد لا يعرف انتهى # وقال في الخلاصة إبراهيم بن أبي أسيد يروي عن جده لأمه أبي هريرة # انتهى # وظاهر # PageV13P167 # عبارته يوهم أن أبا هريرة هو جد إبراهيم لأمه والأمر ليس كذلك كما عرفت ~~فلعل العبارة هكذا عن جده لأمه عن أبي هريرة والله أعلم (إياكم والحسد) أي ~~احذروا الحسد في مال أو جاه دنيوي فإنه مذموم بخلاف الغبطة في الأمر ~~الأخروي (فإن الحسد يأكل الحسنات) أي يفني ويذهب طاعات الحاسد (كما تأكل ~~النار الحطب) لأن الحسد يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود ونحوه فيذهب حسناته ~~في عرض ذلك المحسود فيزيد المحسود نعمة ms4119 على نعمة والحاسد حسرة على حسرة # فهو كما قال تعالى خسر الدنيا والآخرة (أو قال العشب) بالضم الكلأ الرطب ~~وهو شك من الراوي # والحديث سكت عنه المنذري # [4904] (أنه دخل هو) أي سهل (وأبوه) أي أبو أمامة (وهو أمير المدينة) أي ~~وكان أنس أمير Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وفي سنن بن ماجه من حديث أبي الزناد عن أنس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والصدقة تطفيء ~~الخطيئة كما يطفيء الماء النار والصلاة نور المؤمن والصيام جنة من النار # لما كان الحاسد يكره نعمة الله على عباده والمتصدق ينعم عليهم كانت صدقة ~~هذا ونعمته تطفيء خطيئته وتذهبها وحسد هذا وكراهته نعمة الله على عباده ~~تذهب حسناته # ولما كانت الصلاة مركز الإيمان وأصل الإسلام ورأس العبودية ومحل المناجاة ~~والقربة إلى الله وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو مصل وأقرب ما يكون منه في ~~صلاته وهو ساجد كانت الصلاة نور المسلم # ولما كان الصوم يسد عليه باب الشهوات ويضيق مجاري الشيطان ولا سيما باب ~~الأخوفين الفم والفرج اللذين ينشأ عنهما معظم الشهوات كان كالجنة من النار ~~فإنه يتترس به من سهام إبليس # وفي الصحيحين عن أنس رضي الله أن النبي قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا ~~تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه ~~فوق ثلاث # PageV13P168 # المدينة من قبل عمر بن عبد العزيز (فإذا هو) أي أنس (يصلي صلاة خفيفة ~~دقيقة) بدال مهملة وقافين بينهما تحتية ساكنة # وفي نسخة الخطابي ذفيفة بذال معجمة وفاءين بينهما تحتية ساكنة # وقال في المعالم معنى الذفيفة الخفيفة يقال رجل خفيف ذفيف وخفاف وذفاف ~~بمعنى واحد انتهى # وفي القاموس خفيف ذفيف وخفاف ذفاف بالضم اتباع وليعلم أنه ليس المراد أنه ~~رضي الله عنه كان يخل بالصلاة ويترك سنة القراءة والتسبيحات ويتهاون في ~~أدائها بل المراد أنه كان يقتصر على قدر الكفاية في ذلك فكان يكتفي على ~~قراءة السورة القصيرة ms4120 وعلى ثلاث مرات من التسبيح مع رعاية القومة والجلسة ~~واعتدال سائر الأركان والظاهر أنه كان إماما يصلي بالناس لأنه كان أميرا ~~فخفف اتباعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أم أحدكم الناس فليخفف ~~الحديث رواه الشيخان # وأما سؤال أبي أمامة بقوله أرأيت هذه الصلاة المكتوبة أو شيء تنفلته ~~وتشبيهها بصلاة المسافر من أجل التخفيف فلعله لم يستحضر له إذ ذاك حديث ~~التخفيف ويحتمل أن يكون أبو أمامة حمل حديث التخفيف على تخفيف دون التخفيف ~~الذي حمله عليه أنس رضي الله عنه فلأجل ذلك قال أبو أمامة ما قال ومن قوله ~~في زمان عمر بن عبد العزيز إلى قوله ما أخطأت إلا شيئا سهوت عنه يوجد في ~~بعض النسخ ولم يوجد في بعضها # وكذا ليس في مختصر المنذري # والله أعلم # (كأنها) أي صلاة أنس باعتبار التخفيف فيها (فلما سلم) أي أنس من صلاته ~~(قال أبي) أي أبو أمامة (أرأيت) أي أخبرني (هذه الصلاة) أي التي صليتها ~~الآن (المكتوبة أو شيء تنفلته) أي فريضة أو نافلة (ما أخطأت) أي ما تعمدت ~~الخطأ في هذه الصلاة (لا تشددوا على أنفسكم) أي بالأعمال الشاقة كصوم الدهر ~~وإحياء الليل كله واعتزال النساء (فيشدد عليكم) بالنصب جواب النهي أي ~~يفرضها عليكم فتقعوا في الشدة أو بأن يفوت عنكم بعض ما وجب عليكم بسبب ~~ضعفكم من تحمل المشاق (في الصوامع) جمع صومعة وهي موضع عبادة الرهبان # PageV13P169 # (رهبانية) نصب بفعل يفسره ما بعده أي ابتدعوا رهبانية (ما كتبناها عليهم) ~~أي ما فرضنا تلك الرهبانية (ثم غدا) أي خرج أبو أمامة غدوة (فقال) أي أنس ~~(باد) أي هلك (وقتوا) بالقاف والتاء المشددة # وفي بعض النسخ فنوا من الفناء ومعناه ظاهر وهو المراد من قتوا # قال في القاموس اقتته استأصله (خاوية على عروشها) أي ساقطة على سقوفها ~~والظاهر أنه صفة ثانية لديار وصفته الأولى هي قوله باد أهلها (فقال أتعرف ~~هذه الديار) الظاهر أن الضمير في قال راجع إلى أنس رضي الله عنه أي قال أنس ~~لأبي أمامة ms4121 هل تعرف هذه الديار البائدة (فقال) أي أبو أمامة (ما أعرفني بها ~~وبأهلها) أي أي شيء أعرفني بهذه الديار وأهلها الذين كانوا فيها يعني لا ~~أعرفها ولا أهلها فما استفهامية والاستفهام للإنكار (هذه ديار قوم إلخ) هذا ~~مقول أنس أي قال أنس هذه ديار قوم # فلفظ قال هذه الجملة مقدر هذا هو الظاهر # ويحتمل أن يكون الضمير في فقال الأول راجعا إلى أبي أمامة وفي فقال ~~الثاني إلى أنس أي فقال أبو أمامة لأنس هل تعرف هذه الديار فقال أنس ما ~~أعرفني بها وبأهلها إلخ # وعلى هذا التقدير يكون قوله ما أعرفني بها وبأهلها صيغة التعجب ويكون ~~حاصل المعنى قال أنس أعرف هذه الديار وأهلها حق المعرفة وعلى هذا فلا حاجة ~~إلى تقدير لفظ قال قبل قوله هذه ديار قوم # ومن قوله ثم غدا من الغد إلى قوله والفرج بصدق ذلك أو يكذبه يوجد في بعض ~~النسخ ولم يوجد في بعضها وكذا ليس في مختصر المنذري والله أعلم # ثم ظفرت على كلام للحافظ بن القيم تكلم به في كتاب الصلاة له على هذا ~~الحديث وهو حسن نافع جدا فأنا أنقله بعينه ها هنا قال # وأما حديث سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء ودخول سهل بن أبي أمامة عن ~~أنس بن مالك فإذا هو يصلي صلاة خفيفة كأنها صلاة مسافر فقال إنها لصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مما تفرد به بن أبي العمياء وهو شبه ~~المجهول والأحاديث الصحيحة عن أنس كلها تخالفه فكيف يقول أنس هذا وهو ~~القائل إن أشبه من رأى صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد ~~العزيز وكان يسبح عشرا عشرا وهو الذي كان يرفع رأسه من الركوع حتى يقال قد ~~نسي وكذلك من بين السجدتين ويقول ما آلوا أن أصلي لكم صلاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو الذي يبكي على إضاعتهم الصلاة # ويكفي في رد حديث بن أبي العمياء ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الصريحة ~~التي # PageV13P170 # لا مطعن ms4122 في سندها ولا شبهة في دلالتها # فلو صح حديث بن أبي العمياء وهو بعيد عن الصحة لوجب حمله على أن تلك صلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم للسنة الراتبة كسنة الفجر والمغرب والعشاء ~~وتحية المسجد ونحوها لا أن تلك صلاته التي كان يصليها بأصحابه دائما وهذا ~~مما يقطع ببطلانه وترده سائر الأحاديث الصحيحة الصريحة # ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخفف بعض الصلاة كما كان ~~يخفف سنة الفجر حتى تقول عائشة أم المؤمنين هل قرأ فيها بأم القرآن وكان ~~يخفف الصلاة في السفر حتى كان ربما قرأ في الفجر بالمعوذتين وكان يخفف إذا ~~سمع بكاء الصبي # فالسنة التخفيف حيث خفف والتطويل حيث أطال والتوسط غالبا # فالذي أنكره أنس هو التشديد الذي لا يخفف صاحبه على نفسه مع حاجته إلى ~~التخفيف ولا ريب أن هذا خلاف سنته وهدية # انتهى كلام بن القيم # قلت أخرج أبو داود والنسائي عن بن جبير قال سمعت أنس بن مالك يقول ما ~~صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة بصلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز قال فحزرنا في ~~ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات وإلى هذا الحديث أشار بن القيم ~~بقوله وهو القائل إن أشبه من رأى إلخ # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 3 - (باب في اللعن [4905]) # (قال سمعت نمران) بكسر أوله وسكون ثانيه بن عتبة الذماري (صعدت) بكسر ~~العين أي طلعت اللعنة وكأنها تتجسد (فتغلق) بصيغة المجهول من الإغلاق ~~(دونها) أي قدام اللعنة (ثم تهبط) بكسر الموحدة أي تنزل (فتغلق أبوابها) أي ~~أبواب الأرض ويفهم منه أن للأرض أيضا أبوابا كما للسماء (دونها) أي عندها ~~ودون يجيء بمعنى أمام ووراء (ثم تأخذ يمينا ~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي الصحيحين عن ثابت بن ~~الضحاك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن ms4123 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ~~ينبغي لصديق أن يكون لعانا # PageV13P171 # وشمالا) أي تميل إلى جهتي اليمين والشمال (مساغا) بفتح الميم أي مدخلا ~~وطريقا (إلى الذي لعن) بصيغة المجهول (فإن كان) أي الملعون (لذلك) أي لما ~~ذكر من اللعنة أو جزاء الشرط محذوف تقديره لحقته ونفذت فيه (وإلا) أي وإن ~~لم يكن أهلا لذلك (رجعت) أي اللعنة (إلى قائلها) فإنه حينئذ هو أهلها (قال ~~مروان بن محمد) أي الوليد بن رباح المذكور في الإسناد (رباح بن الوليد سمع ~~منه) أي من نمران (وذكرا) أي مروان (أن يحيى بن حسان وهم فيه) حيث سماه ~~الوليد بن رباح # قلت ورواه أبو داود في كتاب الجهاد حديث يشفع الشهيد في سبعين من أهل ~~بيته بهذا الإسناد عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن الوليد بن رباح ~~الذماري حدثني عمي نمران بن عتبة قال دخلنا على أم الدرداء فذكره لكن روى ~~يحيى بن حسان على الصواب أيضا # قال المزي روى حديث شفاعة الشهيد وحديث اللعنة أبو القاسم الطبراني عن ~~عبيد بن زحال وأحمد بن محمد بن رشدين عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن ~~رباح بن الوليد على الصواب انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [4906] (لا تلاعنوا) بحذف إحدى التائين (بلعنة الله) أي لا يلعن بعضكم ~~بعضا فلا يقل أحد لمسلم معين عليك لعنة الله مثلا (ولا بغضب الله) بأن يقول ~~غضب الله عليك (ولا بالنار) بأن يقول أدخلك الله النار مثلا وهذا مختص ~~بمعين لأنه يجوز اللعن بالوصف الأعم كقوله لعنة الله على الكافرين أو ~~بالأخص كقوله لعنة الله على اليهود أو على كافر معين مات على الكفر كفرعون ~~وأبي جهل قاله القارىء Qوفي الترمذي عن بن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ~~ولا الفاحش ولا البذي وقال حديث حسن # PageV13P172 # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وقد تقدم اختلاف الأئمة في سماع الحسن من سمرة ms4124 # [4907] (لا يكون اللعانون شفعاء) معناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع ~~المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار (ولا شهداء) فيه ثلاثة أقوال ~~أصحها وأشهرها لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم ~~الرسالات والثاني لا يكونون شهداء في الدنيا أي لا تقبل شهادتهم بفسقهم ~~والثالث لا يرزقون الشهادة فهي القتل في سبيل الله كذا قال النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم # [4908] (وقال مسلم) هو بن إبراهيم (نازعته الريح) أي جاذبته (فلعنها) أي ~~الريح وهي مؤنثة (فإنها مأمورة) أي بأمر ما والمنازعة من خاصيتها ولوازم ~~وجودها عادة أو فإنها مأمورة حتى بهذه المنازعة أيضا ابتلاء لعباده وهو ~~الأظهر قاله القارىء (وإنه) أي الشأن (ليس له بأهل) أي ليس ذلك الشيء للعن ~~بمستحق (عليه) أي على اللاعن # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب لا نعلم أحدا أسنده غير بشر بن عمر ~~هذا آخر كلامه # وبشر بن عمر هذا هو الزهراني احتج به البخاري ومسلم ### $ 4 - (باب فيمن دعا على من ظلمه [4909]) # (سرق) بصيغة المجهول (عليه) أي على السارق (لا تسبخي عنه) بتشديد الموحدة # PageV13P173 # بعدها خاء معجمة أي لا تخفي إثم السرقة عنه أو العقوبة بدعائك عليه # زاد أحمد ودعيه وكأنه صلى الله عليه وسلم رآها وهي في الغضب فأشار إلى أن ~~مقتضى الغضب تتميم العقوبة له والدعاء عليه يخفف العقوبة عنه فاللائق بذلك ~~ترك الدعاء ومراده صلى الله عليه وسلم أن تترك الدعاء لا أن تتم له العقوبة ~~كذا في فتح الودود # قال في النهاية لا تسبخي عنه بدعائك عليه أي لا تخففي عنه الإثم الذي ~~استحقه بالسرقة انتهى # قال الخطابي ومن هذا سبائخ القطن وهي القطع المتطايرة عند الندف # قال المنذري وقد تقدم في كتاب الصلاة ### | 5 - ### | باب في هجرة الرجل أخاه # [4910]) # (لا تباغضوا) أي لا تتعاطوا أسباب البغض لأن البغض لا يكتسب ابتداء (ولا ~~تحاسدوا) أي لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض سواء أرادها لنفسه أو لا (ولا ~~تدابروا) بحذف إحدى التائين فيه وفيما قبله من الفعلين أي لا ms4125 تقاطعوا ولا ~~تولوا ظهوركم عن إخوانكم ولا تعرضوا عنهم مأخوذ من الدبر لأن كلا من ~~المتقاطعين يولي دبره صاحبه (فوق ثلاث ليال) أي بأيامها وإنما جاز الهجر في ~~ثلاث وما دونه لما جبل عليه الآدمي من الغضب فسومح بذلك القدر ليرجع فيها ~~ويزول ذلك العرض ولا يجوز فوقها وهذا فيما يكون بين المسلمين من عتب وموجدة ~~أو تقصير يقع في حقوق العشرة والصحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين فإن ~~هجرة أهل الأهواء والبدع واجبة على مر الأوقات ما لم يظهر منه التوبة ~~والرجوع إلى الحق # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [4911] (يلتقيان) أي يتلاقيان وهو استئناف لبيان كيفية الهجران (فيعرض) ~~عطف على يلتقيان # PageV13P174 # (وخيرهما) أي أفضلهما عطف على لا يحل وإنما يكون الباديء خيرهما لدلالة ~~فعله على أنه أقرب إلى التواضع وأنسب إلى الصفاء وحسن الخلق وللإشعار بأنه ~~معترف بالتقصير # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [4912] (فإن مرت به ثلاث) أي ثلاث ليال مع أيامها (فقد اشتركا في الأجر) ~~أي في أجر السلام أو في أجر ترك الهجر أو فيهما (فقد باء بالإثم) أي رجع ~~بإثم الهجران كذا قيل # وقال القارىء الأظهر أنه بإثم الهجر وبإثم ترك السلام فاللام للجنس أو ~~عوض عن المضاف إليه أي بإثم الأمرين (زاد أحمد) هو بن سعيد (وخرج المسلم) ~~بتشديد اللام المكسورة (من الهجرة) أي من إثم الهجران # قال المنذري رواه عن أبي هريرة هلال بن أبي هلال مولى بني كعب مديني # قال الإمام أحمد لا أعرفه # وقال أبو حاتم الرازي ليس بالمشهور # [4913] (لا يكون لمسلم أي لا ينبغي له فوق ثلاثة) أي ثلاثة أيام (فإذا ~~لقيه) أي المسلم المسلم بعد ثلاثة أيام (سلم عليه) حال من فاعل لقيه أو بدل ~~من لقيه (ثلاث مرار) أي إن لم يرد عليه في الأولى والثانية أو ثلاث دفعات ~~من الملاقاة (كل ذلك) بالرفع مبتدأ وخبره قوله (لا يرد عليه) والجملة صفة ~~ثلاث مرار والعائد محذوف أي لا يرد فيها أي في المرار # قال ms4126 في المرقاة وفي نسخة بالنصب فهو ظرف لا يرد (فقد باء بإثمه) قال ~~الطيبي هو جواب إذا والضمير في بإثمه يحتمل أن يكون للثاني أي لمن لم يرد ~~فالمعنى أن المسلم خرج من إثم الهجران وبقي الإثم على الذي لم يرد السلام ~~أي فهو قد باء بإثم هجرانه ويحتمل أن يكون للمسلم والمعنى أنه ضم إثم هجران ~~المسلم إلى إثم هجرانه وباء بهما لأن التهاجر يعد منه وبسببه # PageV13P175 # والحديث سكت عنه المنذري # [4914] (فمات) أي على تلك الحالة من غير توبة (دخل النار) أي استوجب دخول ~~النار # وفائدة التعبير التغليظ # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4915] (أبي خراش) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالشين المعجمة ~~(السلمي) بضم ففتح # قال الحافظ في الإصابة كذا وقع في هذه الرواية السلمي وإنما هو الأسلمي ~~ويقال حدرد بن أبي حدرد (من هجر أخاه) أي في الدين (فهو كسفك دمه) أي ~~كإراقة دمه في استحقاق مزيد الإثم لا في قدره # قال المنذري أبو خراش بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء المهملة وبعد الألف ~~شين معجمة اسمه حدرد بن أبي حدرد ويقال فيه الأسلمي أيضا فيعد في المدنيين ~~حديثه عند أهل مصر # [4916] (تفتح) بصيغة المجهول (لا يشرك بالله شيئا) أي من الأشياء (شحناء) ~~فعلاء من الشحن أي عداوة تملأ القلب (أنظروا) بقطع الهمزة وكسر الظاء أي ~~أمهلوا (حتى يصطلحا) أي يتصالحا ويزول عنهما الشحناء (قال أبو داود النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى قوله مات) هذه العبارة لم توجد في # PageV13P176 # أكثر النسخ (إذا كانت الهجرة لله) أي هجران المسلم لرعاية حق من حقوق ~~الله (فليس) ذلك الهجرة (من هذا) أي الوعيد المذكور في الحديث # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي ### $ 6 - (باب في الظن [4917]) # (إياكم والظن) أي احذروا اتباع الظن أو احذروا سوء الظن والظن تهمة تقع ~~في القلب بلا دليل وليس المراد ترك العمل بالظن الذي تناط به الأحكام غالبا ~~بل المراد ترك تحقيق الظن الذي يضر بالمظنون به (أكذب الحديث) أي حديث ~~النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس ms4127 الإنسان # ووصف الظن بالحديث مجار فإنه ناشيء عنه (ولا تحسسوا) بحاء مهملة وحذف ~~إحدى التائين # قال المناوي أي لا تطلبوا الشيء بالحاسة كاستراق السمع وإبصار الشيء خفية ~~(لا تجسسوا) بجيم وحذف إحدى التائين أي لا تتعرفوا خبر الناس بلطف كما يفعل ~~الجاسوس # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ### $ 7 - (باب في النصيحة والحياطة [4918]) # بكسر الحاء المهملة بمعنى الحفاظة والصيانة # (المؤمن مرآة المؤمن) بكسر ميم ومد همز أي آلة لإراءة محاسن أخيه ومعائبه ~~لكن بينه # PageV13P177 # وبينه فإن النصيحة في الملأ فضيحة وأيضا هو يري من أخيه ما لا يراه من ~~نفسه كما يرسم في المرآة ما هو مختف عن صاحبه فيراه فيها أي إنما يعلم ~~الشخص عيب نفسه بإعلام أخيه كما يعلم خلل وجهه بالنظر في المرآة (يكف عليه ~~ضيعته) أي يمنع تلفه وخسرانه فهو مرة من الضياع وقال في النهاية وضيعة ~~الرجل ما يكون من معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك أي يجمع إليه ~~معيشته ويضمها له (ويحوطه من ورائه) أي يحفظه ويصونه ويذب عنه بقدر الطاقة # قال المنذري في إسناده كثير بن زيد أبو محمد المدني مولى الأسلميين # قال بن معين ليس بذلك القوي يكتب حديثه وقال النسائي ضعيف ### $ 8 - (باب في إصلاح ذات البين [4919]) # (ألا أخبركم بأفضل) أي بعمل أفضل درجة (قالوا بلى يا رسول الله) أي ~~أخبرنا (قال إصلاح ذات البين) أي أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال ~~ألفة ومحبة كقوله تعالى والله عليم بذات الصدور وهي مضمراتها # وقيل المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما ~~بين أي فرقة والبين من الأضداد الوصل والفرق (وفساد ذات البين الحالقة) أي ~~هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدين وتستأصله كما يستأصل الموسى الشعر # وفي الحديث حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها لأن ~~الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين وفساد ذات البين ~~ثلمة في الدين فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم ~~القائم المشتغل ms4128 بخويصة نفسه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح وقال أيضا ويروى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين # [4920] (أحمد بن محمد بن شبوية) بمعجمة مفتوحة بعدها باء موحدة ثقيلة ~~مضمومة (عن أمه # PageV13P178 # وهي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط القرشية الأموية قاله المنذري (لم ~~يكذب من نمى) بالتخفيف أي رفع الحديث للخير والإصلاح يقال نميت الحديث ~~بتخفيف الميم إذا رفعه للخير (بين اثنين ليصلح) أي بينهما يعني لا إثم عليه ~~في الكذب بقصد الإصلاح بينهما (فقال خيرا) يعني كلام خير أو قول خير أي لكل ~~من المتخاصمين ما يفيد النصيحة المقتضية إلى الخير أو يقول كلام خير الذي ~~ربما سمعه منه ويدع شره عنه (أو نمى خيرا) أي بلغه لهما ما لم يسمعه منهما ~~من الخير بأن يقول فلان يسلم عليك ويحبك وما يقول فيك إلا خيرا ونحو ذلك # والحديث سكت عنه المنذري # [4921] (والرجل يقول في الحرب) قيل الكذب في الحرب كأن يقول في جيش ~~المسلمين كثرة وجاءهم مدد كثير أو يقول انظر إلى خلفك فإن فلانا قد أتاك من ~~ورائك ليضربك # وقال الخطابي الكذب في الحرب أن يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يقوي به ~~أصحابه ويكيد به عدوه (والرجل يحدث إلخ) أي فيما يتعلق بأمر المعاشرة وحصول ~~الألفة بينهما # قال الخطابي كذب الرجل زوجته أن يعدها ويمنيها ويظهر لها من المحبة أكثر ~~مما في نفسه يستديم بذلك صحبتها ويصلح به خلقها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا # PageV13P179 ### $ 9 - (باب في الغناء [4922]) # بالكسر والمد أي التغني # قال في القاموس الغناء ككساء من الصوت ما طرب به # (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة (بنت معوذ) ~~بضم الميم وكسر الواو الثقيلة (بن عفراء) اسم الأم (صبيحة بني بي) بصيغة ~~المجهول والبناء الدخول بالزوجة (كمجلسك مني) بكسر اللام أي مكانك وجوز ~~الكرماني أن تكون الرواية كمجلسك بفتح اللام أي جلوسك (فجعلت) أي شرعت ~~(جويريات) بالتصغير ms4129 قيل المراد بهن بنات الأنصار لا المملوكات يضربن بدف ~~بضم الدال وهو أشهر وأفصح ويروى بالفتح أيضا (ويندبن) بضم الدال من الندبة ~~بضم النون وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد محاسنه بالكرم والشجاعة ~~ونحوها (فقال دعي هذا) أي اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي ~~عنه (وقولي الذي كنت تقولين) أي من ذكر المقتولين ونحوه # قال المهلب في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي وبن ماجه والربيع بضم الراء المهملة ~~وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف وكسرها وعين مهملة # [4923] (لعبوا بحرابهم) أي برماح صغيرة جمع حربة # والحديث سكت عنه المنذري # قال الحافظ بن القيم في إغاثة اللهفان وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله ~~عنها دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء ~~بعاث فاضطجع على الفراش # PageV13P180 # وحول وجهه ودخل أبي بكر فانتهرني وقال مزمار الشيطان عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعها فلما غفرا ~~غمزتهما فخرجتا فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بكر تسمية ~~الغناء مزمار الشيطان وأقرهما لأنهما جاريتان غير مكلفتين تغنيان بغناء ~~الأعراب الذي قيل في يوم حرب بعاث من الشجاعة والحرب وكان اليوم يوم عيد ~~فتوسع حزب الشيطان في ذلك إلى صوت امرأة أجنبية أو صبي أمرد صوته وصورته ~~فتنة يغني بما يدعو إلى الزنى والفجور وشرب الخمور من آلات اللهو التي ~~حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث مع التصفيق والرقص وتلك ~~الهيئة المنكرة التي لا يستحلها أحد ويحتجون بغناء جويريتين غير مكلفتين ~~بغير شبابة ولا دف ولا رقص ولا تصفيق ويدعون المحكم الصريح لهذا المتشابه ~~وهذا شأن كل مبطل # نعم لا نحرم ولا نكره مثل ما كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على ذلك الوجه وإنما نحرم نحن وأهل العلم السماع المخالف لذلك انتهى ### $ 0 - (باب كراهية الغناء والزمر [4924]) # في القاموس زمر يزمر ms4130 زمرا وزمر تزميرا غنى في القصب وهي زامرة وهو زمار ~~وزامر قليل وفعلهما الزمارة كالكتابة ومزامير داود ما كان يتغنى به من ~~الزبور وضروب الدعاء جمع مزمار ومزمور والزمارة كجبانة ما يزمر به كالمزمار # (أحمد بن عبيد الله) بن سهل أبو عبد الله البصري # قال أبو حاتم صدوق (الغداني) بضم المعجمة وفتح المهملة مخففة آخره نون ~~نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة (أخبرنا الوليد بن مسلم) أبو العباس ~~الدمشقي من رجال الكتب الستة روى عنه أحمد وإسحاق وبن المديني وأبو خيثمة ~~قال بن مسهر يدلس وكان من ثقات أصحابنا ووثقه العجلي ويعقوب بن شيبة # وقد صرح بالتحديث (أخبرنا سعيد بن عبد العزيز) أبو محمد الدمشقي وثقه بن ~~معين وأبو حاتم والنسائي # وقال الحاكم هو لأهل الشام كمالك لأهل المدينة (عن سليمان بن موسى) ~~الزهري الكوفي نزيل دمشق # قال أبو حاتم محله الصدق صالح الحديث وذكره بن حبان في الثقات والله أعلم ~~(فوضع) أي بن عمر رضي الله عنه (ونأى) أي بعد (وقال لي يا نافع هل تسمع ~~شيئا قال فقلت لا) وفي رواية أحمد يا نافع أتسمع فأقول نعم فيمضي حتى قلت ~~لا # PageV13P181 # (فصنع مثل هذا) فيه دليل على أن المشروع لمن سمع الزمارة أن يصنع كذلك # واستشكل إذن بن عمر لنافع بالسماع ويمكن أنه إذ ذاك لم يبلغ الحلم قاله ~~الشوكاني # قال الخطابي في المعالم المزمار الذي سمعه بن عمر هو صفارة الرعاء وقد ~~جاء ذلك مذكورا في هذا الحديث من غير هذه الرواية وهذا وإن كان مكروها فقد ~~دل هذا الصنع على أنه ليس في غلظ الحرمة كسائر الزمور والمزاهر والملاهي ~~التي يستعملها أهل الخلاعة والمجون ولو كان كذلك لأشبه أن لا يقتصر في ذلك ~~على سد المسامع فقط دون أن يبلغ فيه من النكر مبلغ الردع والتنكيل # انتهى (قال أبو داود هذا حديث منكر) هكذا قاله أبو داود ولا يعلم وجه ~~النكارة فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقات وليس بمخالف لرواية أوثق الناس # وقد قال السيوطي ms4131 قال الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي هذا حديث ضعفه محمد ~~بن طاهر وتعلق على سليمان بن موسى وقد تفرد به وليس كما قال فسليمان حسن ~~الحديث وثقه غير واحد من الأئمة وتابعه ميمون بن مهران عن نافع وروايته في ~~مسند أبي يعلى ومطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع وروايته عند الطبراني ~~فهذان متابعان لسليمان بن موسى # واعترض بن طاهر على الحديث بتقريره صلى الله عليه وسلم على الراعي وبأن ~~بن عمر لم ينه نافعا وهذا لا يدل على إباحة لأن المحظور هو قصد الاستماع لا ~~مجرد إدراك الصوت لأنه لا يدخل تحت تكليف فهو كشم محرم طيبا فإنما يحرم ~~عليه قصده لا ما جاءت به ريح لشمه وكنظر فجأة بخلاف تتابع نظره فمحرم # وتقرير الراعي لا يدل على إباحة لأنها قضية عين فلعله سمعه بلا رؤيته أو ~~بعيدا منه على رأس جبل أو مكان لا يمكن الوصول إليه أو لعل الراعي لم يكن ~~مكلفا فلم يتعين الإنكار عليه انتهى كلام السيوطي من مرقاة الصعود # قلت ورواية ميمون بن مهران ومطعم بن المقدام كلاهما عن نافع هي موجودة ~~عند أبي داود لكن من رواية بن داسة وبن الأعرابي وأبي الحسن بن العبد عن ~~أبي داود دون رواية اللؤلؤي كما سيجيء # [4925] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد الدمشقي السلمي وثقه النسائي ~~(أخبرنا أبي) خالد بن # PageV13P182 # يزيد السلمي الدمشقي وثقة بن حبان (أخبرنا مطعم بن المقدام) الشامي ~~الصنعاني وثقه يحيى بن معين وقال أبو حاتم لا بأس به # وهذا حديث سنده قوي جيد # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري في مختصره # وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي الحسن بن العبد وبن ~~الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى (أدخل) بصيغة المجهول أي ~~أدخل بعض الرواة بين مطعم ونافع سليمان بن موسى # قلت لا مانع أن مطعما رواه عن سليمان عن نافع ثم رواه عن نافع نفسه # [4926] (حدثنا أحمد بن إبراهيم) بن كثير البغدادي وثقه صالح ms4132 جزرة وقال ~~أبو حاتم صدوق (قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي) أبو عبد الرحمن من رجال ~~الكتب الستة وثقه أبو حاتم (قال أخبرنا أبو المليح) الحسن بن عمرو الرقي ~~قال أحمد ثقة ضابط (عن ميمون) بن مهران الرقي وثقة أحمد والنسائي والعجلي ~~وبن سعد وهذا سند جيد قوي # قال المزي الحديث من رواية بن العبد وبن الأعرابي وبن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم (قال أبو داود وهذا) الحديث (أنكرها) أي أنكر الرواية # قلت ولا يعلم وجه النكارة بل إسناده قوي وليس بمخالف لرواية الثقاة # [4927] (فحل) يقال حللت العقدة حلا من باب قتل (حبوته) أي احتباءه # قال في النهاية يقال احتبى يحتبي احتباء والاسم الحبوة بالكسر والضم ومنه ~~الحديث أنه نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب انتهى (إن الغناء ينبت ~~النفاق في القلب # PageV13P183 # قال شمس الدين بن القيم أما تسميته منبت النفاق فثبت عن بن مسعود أنه قال ~~الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع والذكر ينبت الإيمان في ~~القلب كما ينبت الماء الزرع وقد رواه بن أبي الدنيا عنه مرفوعا في كتاب ذم ~~الملاهي والموقوف أصح # وهذا أدل دليل على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأدوائها وأدويتها وأنهم ~~أطباء القلوب # واعلم أن للغناء خواص فمنها أنه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبره ~~والعمل بما فيه فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب لما بينهما من ~~التضاد فالقرآن ينهى عن اتباع الهوى ويأمر بالعفة ومجانبة الشهوات وأسباب ~~الغي والغناء يأمر بضد ذلك ويحسنه ويهيج النفوس إلى شهوات الغي # قال بعض العارفين السماع يورث بعض النفاق في قوم والعناد في قوم والتكذيب ~~في قوم والفجور في قوم وأكثر ما يورث عشق الصور واستحسان الفواحش وإدمانه ~~يثقل القرآن على القلب ويكرهه على السمع # وسر المسألة أن الغناء قرآن الشيطان فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب ~~وهذا معنى النفاق # وأيضا فإن أساس النفاق أن يخالف الظاهر الباطن وصاحب الغناء بين أمرين ~~إما أن ينتهك فيكون فاجرا أو يظهر ms4133 النسك فيكون منافقا فإنه يظهر الرغبة في ~~الله والدار الآخرة وقلبه يغلي بالشهوات ومحبة ما ينافي الدين من اللهو ~~والآلات # وأيضا فمن علامات النفاق قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى الصلاة ونقر ~~الصلاة وهذه صفة المفتونين بالغناء # وأيضا المنافق يفسد من حيث يظن أنه يصلح كما أخبر الله عن المنافقين ~~وصاحب السماع يفسد قلبه وحاله من حيث إنه يصلحه # والمغني يدعو القلب إلى فتنة الشهوات والمنافق يدعوها إلى فتنة الشبهات # قال الضحاك الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب # وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده بلغني عن الثقات أن صوت المعازف ~~واستماع الأغاني ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء انتهى ~~كلامه مختصرا من الإغاثة # وحديث عبد الله بن مسعود ليس من رواية اللؤلؤي # وقال المزي في الأطراف لم يذكره أبو القاسم وهو في رواية أبي الحسن بن ~~العبد وغيره انتهى # قال الشوكاني قد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها فذهب ~~الجمهور إلى التحريم وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة ~~من الصوفية # PageV13P184 # إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع # كذا قال الشوكاني في النيل وقد أشبع الكلام في هذه المسألة في ذلك الكتاب ~~إشباعا حسنا وقال في آخر كلامه وإذا تقرر جميع ما حررناه من حجج الفريقين ~~فلا يخفى على الناظر أن محل النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن ~~دائرة الاشتباه والمؤمنون وقافون عند الشبهات كما صرح به الحديث الصحيح ومن ~~تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ولا سيما ~~إذا كان مشتملا على ذكر القدود والخدود والجمال والدلال والهجر والوصال فإن ~~سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية وإن كان من التصلب في ذات الله على حد ~~يقصر عنه الوصف # وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول وأسير بهموم غرامه وهيامه ~~مكبول نسأل الله السداد والثبات # قلت وأخرج البخاري في كتاب الأشربة عن عبد الرحمن بن غنم قال ms4134 حدثني أبو ~~عامر أو أبو مالك الأشعري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن من ~~أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف # وأخرج بن ماجه في كتاب الفتن بإسناد صححه بن القيم عن أبي مالك الأشعري ~~قال قال رسول الله ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على ~~رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة ~~والخنازير انتهى # والمعازف جمع معزفة وهي آلات الملاهي # ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف الغناء والذي في صحاحه أنها اللهو ~~وقيل صوت الملاهي # وفي حواشي الدمياطي المعازف الدفوف وغيرها مما يضرب به # ويطلق على الغناء عرف وعلى كل لعب عزف # وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله ~~حرم الخمر والميسر والكوبة والغبيراء وكل مسكر حرام انتهى # والكوبة هي الطبل كما رواه البيهقي من حديث بن عباس # والغبيراء اختلف في تفسيرها فقيل الطنبور وقيل العود وقيل البربط قال بن ~~الأعرابي الكوبة النرد # وأخرج الترمذي عن عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف فقال رجل من المسلمين يا رسول الله ومتى ذلك ~~قال إذا ظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور رواه الترمذي وقال هذا حديث ~~غريب # وأخرج أحمد عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله بعثني ~~رحمة وهدى للعالمين وأمرني أن أمحق المزامير والكبارات يعني البرابط ~~والمعازف والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية والحديث فيه ضعف # PageV13P185 # قال بن القيم في الإغاثة وتسمية الغناء بالصوت الأحمق والصوت الفاجر فهي ~~تسمية الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم # أخرج الترمذي من حديث بن أبي ليلى عن عطاء عن جابر قال خرج النبي صلى ~~الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود ~~بنفسه فوضعه في حجره ففاضت عيناه فقال عبد الرحمن أتبكي وأنت تنهى الناس ~~قال إني لم أنه عن البكاء وإنما نهيت عن صوتين أحمقين ms4135 فاجرين صوت عند نغمة ~~لهو ولعب ومزامير الشيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة الحديث ~~قال الترمذي حديث حسن # فانظر إلى النهي المؤكد تسمية الغناء صوتا أحمقا ولم يقتصر على ذلك حتى ~~سماه مزامير الشيطان # وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر على تسمية الغناء مزمور ~~الشيطان # قال بن القيم رحمه الله ومن مكائد عدو الله التي كاد بها هو قل نصيبه من ~~العلم والعقل والدين وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين سماع المكاء ~~والتصدية والغناء حتى كانت مزامير الشيطان أحب إليهم من آيات القرآن وبلغ ~~منهم أمله من الفسوق والعصيان ولم يزل أنصار الإسلام وطوائف الهدى يحذرون ~~من هؤلاء واقتفاء سبيلهم والمشي على طريقتهم المخالفة لإجماع أئمة الدين ~~كما ذكره الإمام أبو بكر الطرطوشي في خطبة كتابه في تحريم السماع قال أما ~~مالك فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه وقال إذا اشترى جارية فوجدها مغنية ~~فله أن يردها بالعيب # وسئل عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال إنما يفعله عندنا الفساق # وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب وكذلك مذهب أهل الكوفة ~~سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة أيضا ~~في المنع منه # وأبو حنيفة أشد الأئمة قولا فيه ومذهبه فيه أغلظ المذاهب وقد صرح أصحابه ~~بتحريم سماع الملاهي كلها المزمار والدف حتى الضرب بالقضيب وأنه معصية يوجب ~~الفسق وترد به الشهادة بل قالوا التلذذ به كفر # هذا لفظهم # قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره # وقال أبو يوسف في دار يسمع فيها صوت المعازف والملاهي أدخل فيها بغير ~~إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض فلو لم يجز الدخول بغير إذن لامتنع الناس من ~~إقامة الفرض # وأما الشافعي فقال في كتاب القضاء إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل وصرح ~~أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي ~~الديب الطبري وبن الصباغ # قال الشيخ أبو إسحاق في ms4136 التنبيه ولا تصح الإجارة على منفعة محرمة كالغناء ~~والزمر وحمل الخمر ولم يذكر فيه خلافا # PageV13P186 # وأما الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه سألت أبي عن الغناء فقال الغناء ~~ينبت النفاق في القلب لا يعجبني ثم ذكر قول مالك إنما يفعله عندنا الفساق # قال عبد الله وسمعت أبي يقول سمعت القطان يقول لو أن رجلا عمل بكل رخصة ~~بقول أهل الكوفة في النبيذ وأهل المدينة في السماع وأهل مكة في المتعة لكان ~~فاسقا # وقال سليمان التيمي لو أخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر ~~كله انتهى كلام بن القيم من الإغاثة مختصرا # وقد أطال الكلام فيه وأجاد # وفي تفسير الإمام بن كثير تحت قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ~~الآية لما ذكر الله تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله ~~وينتفعون بسماعه عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع ~~كلام الله وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب # أخرج بن جرير من طريق سعيد بن جبير عن أبي الصهباء أنه سمع عبد الله بن ~~مسعود وهو يسأل عن هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث فقال عبد الله ~~بن مسعود الغناء والله الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث مرات وكذا قال بن ~~عباس وجابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد ومكحول وعمرو بن شعيب وعلي بن ~~بذيمة # وقال الحسن البصري نزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث في ~~الغناء والمزامير انتهى كلامه مختصرا # وفي كتاب المستطرف في مادة عجل نقل القرطبي عن سيدي أبي بكر الطرطوشي ~~رحمهما الله تعالى أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان فيقرؤن من القرآن ثم ~~ينشد لهم الشعر فيرقصون ويطربون ثم يضرب لهم بعد ذلك بالدف والشبابة هل ~~الحضور معهم حلال أم حرام فقال مذهب الصوفية أن هذه بطالة وجهالة وضلالة ~~وما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه ~~أصحاب السامري لما اتخذوا العجل فهذه الحالة هي عبادة ms4137 العجل وإنما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في جلوسهم كأنما على رؤسهم الطير مع ~~الوقار والسكينة فينبغي لولاة الأمر وفقهاء الإسلام أن يمنعوهم من الحضور ~~في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا ~~يعينهم على باطلهم # هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى انتهى # PageV13P187 ### $ 1 - (باب الحكم في المخنثين [4928]) # المخنث بكسر النون وفتحها من يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته فإن ~~كان من أصل الخلقة لم يكن عليه لوم وعليه أن يتكلف إزالة ذلك وإن كان بقصد ~~منه وتكلف له فهو المذموم # (أتي) بصيغة المجهول (فنفي) بالبناء للمفعول أي أخرج (إلى النقيع) بالنون ~~مفتوحة ثم قاف مكسورة موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة وهو نقيع ~~الخضمات الذي حماه عمرا ومتغايران كذا في القاموس (إني نهيت عن قتل ~~المصلين) قال المناوي يعني المؤمنين سماهم به لأن الصلاة أظهر الأفعال ~~الدالة على الإيمان (وليس بالبقيع) أي بالموحدة # قال المنذري في إسناده أبو يسار القرشي سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال ~~مجهول وأبو هاشم قيل هو بن عم أبي هريرة # [4929] (إن يفتح الله الطائف) أي حصنه (دللتك) وفي رواية البخاري ومسلم ~~أدلك (على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمان) أي أربع عكن وثمان عكن معناه أن ~~لها أربع عكن تقبل بهن من كل ناحية اثنتان ولكل واحدة طرفان فإذا أدبرت ~~صارت الأطراف ثمانية (أخرجوهم) أي المخنثين (من بيوتكم) قال القارىء الخطاب ~~بالجمع المذكر تعظيما لأمهات المؤمنين (قال أبو داود # PageV13P188 # أي مفسرا لقوله تقبل بأربع إلخ (كان لها أربع عكن) جمع عكنة بالضم وهو ما ~~انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # والمخنث اسمه هيت بكسر الهاء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها تاء ثالث ~~الحروف هكذا ذكره البخاري وغيره وقيل اسمه ماتع وقيل إنه هنب بالهاء وبعدها ~~نون ساكنة وباء موحدة وذكر بعضهم أن هيتا وهنبا وماتعا أسماء لثلاثة من ~~المخنثين كانوا على ms4138 عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يزنون ~~(يتهمون) بالفاحشة الكبرى إنما كان تأنيثهم لينا في القول وخضابا في الأيدي ~~والأرجل كخضاب النساء ولعبا كلعبهم # والمرأة بادية بباء موحدة وبعد الألف دال مهملة وياء آخر الحروف مفتوحة ~~وتاء تأنيث وقيل فيها بادنة بعد الدال المهملة نون والمشهور بالياء وأبوها ~~غيلان بن سلمة الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة # [4930] (والمترجلات من النساء) أي المتشبهات بهم زيا وهيئة ومشية ورفع ~~صوت ونحوها لا رأيا وعلما فإن التشبه بهم محمود كما روي أن عائشة رضي الله ~~عنها كانت رجلة الرأي أي رأيها كرأي الرجال على ما في النهاية (قال) أي ~~خطابا عاما (وأخرجوهم من بيوتكم) قال القارىء أي مساكنكم أو بلدكم # وفي أحاديث الباب منع المخنث من الدخول على النساء ومنعهن من الظهور عليه ~~وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين في النساء في هذا المعنى وكذا حكم ~~الخصي والمجبوب ذكره # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # وقد تقدم في كتاب اللباس # PageV13P189 ### $ 2 - (باب اللعب بالبنات [4931]) # جمع البنت والمراد بها اللعب التي تلعب بها الصبية # (كنت ألعب بالبنات) أي باللعب (وعندي الجواري) جمع جارية (فإذا دخل خرجن) ~~أي إذا دخل صلى الله عليه وسلم خرجت تلك الجواري حياء منه وهيبة # قيل معنى الحديث اللعب مع البنات أي الجواري والباء بمعنى مع # قال الحافظ ويرده ما أخرجه بن عيينة في الجامع في هذا الحديث وكن جواري ~~يأتين فيلعبن بها معي # وفي رواية جرير عن هشام كنت ألعب بالبنات وهن اللعب أخرجه أبو عوانة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [4932] (أو خيبر) شك من الراوي (وفي سهوتها) بفتح السين المهملة أي صفتها ~~قدام البيت وقيل بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع وقيل هو شبيه ~~بالرف والطاق يوضع فيه الشيء كذا في النهاية (فكشفت) أي أظهرت (ناحية ~~الستر) أي طرفه (لعب) بضم ففتح بدل من بنات أو بيان (ورأى) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (بينهن) أي بين ms4139 البنات (له) أي للفرس (من رقاع) بكسر الراء ~~جمع رقعة وهي الخرقة وما يكتب عليه (وسطهن) بالسكون # PageV13P190 # قال في المصباح الوسط بالسكون بمعنى بين نحو جلست وسط القوم أي بينهم ~~(قال فرس له جناحان) بحذف الاستفهام (حتى رأيت نواجذه) أي أواخر أسنانه # واستدل بهذا الحديث والذي قبله على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل ~~لعب البنات بهن وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله ~~عن الجمهور وأنهم أجازوا بيع لعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن ~~وأولادهن # قال وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ # كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 3 - (باب في الأرجوحة [4933]) # بضم الهمزة هي خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار يكون وسطها على ~~مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها ويحركونها فيرتفع جانب منها وينزل جانب # قاله النووي # وفي المجمع الأرجوحة حبل يشد طرفاه في موضع عال ثم يركبه الإنسان ويحرك ~~وهو فيه # (أخبرنا حماد) هو بن سلمة (وأخبرنا بشر بن خالد) العسكري (أخبرنا أبو ~~أسامة) هو حماد بن أسامة (فأتتني أم رومان) بضم الراء وسكون الواو هي أم ~~عائشة رضي الله عنهما (فهيأنني وصنعنني) وفي رواية مسلم وكذا في الرواية ~~الآتية فغسلن رأسي وأصلحنني وضمير الجمع يرجع إلى النسوة (فبنى بي) أي دخل ~~بي (وأنا ابنة تسع) الواو للحال (فوقفت بي) الباء للتعدية أي أوقفتني أم ~~رومان (فقلت هيه هيه) وفي رواية مسلم فقلت هه هه حتى ذهب نفسي # قال النووي بإسكان الهاء الثانية وهي كلمة يقولها المبهور حتى يتراجع إلى ~~حال سكونه # PageV13P191 # (قال أبو داود) أي مفسرا لقولها فقلت هيه هيه (فأدخلت) أي أم رومان ~~(فقلن) أي لأم رومان ومن معها وللعروس (على الخير والبركة) أي قدمتن (دخل ~~حديث أحدهما) ضمير التثنية يرجع إلى موسى بن إسماعيل وبشر بن خالد # [4934] (على خير طائر) الطائر الحظ أي على أفضل حظ (فلم يرعني إلا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) أي لم يفجأني ويأتني بغتة إلا هذا (ضحى) أي في ~~وقت ms4140 الضحى # قال المزي هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن بشر بن خالد العسكري ~~وإبراهيم بن سعيد الجوهري كلاهما عن أبي أسامة حماد بن أسامة وحديث إبراهيم ~~بن سعيد في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى # [4935] (وأنا مجممة) أي وكان لي جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ~~ونحوهما # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه بنحوه مختصرا ومطولا ~~وقد تقدم في كتاب النكاح مختصرا # PageV13P192 # [4937] (بين عذقين) أي بين نخلتين # قال الخطابي العذق بفتح العين النخلة والعذق بكسرها الكباسة (الكباسة ~~بالكسر العذق كذا في القاموس) (ولي جميمة) تصغير الجمة من الشعر أي صار إلى ~~حد الجمة بعد أن كان قد ذهب بالمرض (وساق الحديث) أي السابق # والحديث سكت عنه المنذري # وأحاديث الباب تدل على جواز اللعب على الأرجوحة للصبيان والجواري ### $ 4 - (باب في النهي عن اللعب بالنرد [4938]) # بفتح النون وسكون الراء لعب معروف ويسمى الكعاب والنردشير # (من لعب بالنرد إلخ) فاللعب به حرام # قال العزيزي لأن التعويل فيه على ما يخرجه الكعبان أي الحصا ونحوه فهو ~~كالأزلام # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [4939] (من لعب بالنردشير) بكسر الشين وسكون التحتية بعدها راء # قال النووي النردشير هو النرد فالنرد عجمي معرب وشير معناه حلو # (فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه) أي أدخلها فيهما # وفي رواية مسلم صبغ مكان غمس # قال النووي أي في حال أكله منهما وهو تشبيه لتحريم اللعب بالنرد بتحريم ~~أكلهما # قال والحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد وأما الشطرنج ~~فمذهبنا أنه مكروه ليس بحرام وهو مروي عن جماعة من التابعين # PageV13P193 # وقال مالك وأحمد حرام # قال مالك هو شر من النرد وألهى عن الخير # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه ### $ 5 - (باب في اللعب بالحمام [4940]) # بالفتح والتخفيف يقال له يقع على الذكر والأنثى والهاء فيه على أنه واحد ~~من جنس لا للتأنيث كذا في الصراح بالفارسية كبوتر # (يتبع حمامة) أي يقفو أثرها لاعبا بها (فقال شيطان يتبع شيطانة) ms4141 إنما ~~سماه شيطانا لمباعدته عن الحق واشتغاله بما لا يعنيه وسماها شيطانة لأنها ~~أورثته الغفلة عن ذكر الله # قال النووي اتخاذ الحمام للفرخ والبيض أو الأنس أو حمل الكتب جائز بلا ~~كراهة وأما اللعب بها للتطير فالصحيح أنه مكروه فإن انضم إليه قمار ونحوه ~~ردت الشهادة كذا في المرقاة # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # وفي إسناده محمد بن علقمة الليثي وقد استشهد به مسلم وثقه يحيى بن معين ~~ومحمد بن يحيى وقال بن معين مرة ما زال الناس يتقون حديثه وقال السعدي ليس ~~بالقوي وغمزه الإمام مالك # وقال بن المديني سألت يحيى يعني القطان عن محمد بن عمرو بن علقمة كيف هو ~~قال تريد العفو أو تشدد قلت بل أتشدد قال فليس هو ممن تريد ### $ 6 - (باب في الرحمة [4941]) # (عن أبي قابوس) غير منصرف للمعجمة والعلمية قطع بهذا غير واحد ممن يعتمد ~~عليه كذا في مرقاة الصعود (الراحمون) أي لمن في الأرض من آدمي وحيوان لم ~~يؤمر بقتله بالشفقة عليهم والإحسان إليهم (يرحمهم الرحمن) أي يحسن إليهم ~~ويتفضل عليهم # والرحمة مقيدة # PageV13P194 # باتباع للكتاب والسنة فإقامة الحدود والانتقام لحرمة الله تعالى لا ينافي ~~كل منهما الرحمة (ارحموا أهل الأرض يرحمكم) بالجزم جواب الأمر (من في ~~السماء) هو الله تعالى # وفي السراج المنير وقد روي بلفظ ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء ~~والمراد بأهل السماء الملائكة ومعنى رحمتهم لأهل الأرض دعاؤهم لهم بالرحمة ~~والمغفرة كما قال تعالى ويستغفرون لمن في الأرض (لم يقل مسدد مولى عبد الله ~~بن عمرو) أي بل اقتصر على أبي قابوس (وقال قال النبي صلى الله عليه وسلم) ~~أي لم يقل يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أبو بكر في روايته بل ~~قال مكانه قال النبي صلى الله عليه وسلم واعلم أن هذا الحديث هو الحديث ~~المسلسل بالأولية قال بن الصلاح في مقدمته قلما تسلم المسلسلات من ضعف أعني ~~في وصف التسلسل لافي أصل المتن ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده ~~وذلك نقص ms4142 فيه وهو كالمسلسل بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي أتم منه وقال حسن صحيح # [4942] (قال) أي شعبة (كتب إلي منصور) هذا الحديث (قال بن كثير في حديثه) ~~عن شعبة أي بعد قوله كتب إلي منصور (وقرأته) أي الحديث أي بعد ما كتب إلي ~~(عليه) أي على منصور (قلت) هذه مقولة شعبة ولفظ الترمذي في كتاب البر ~~والصلة حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة قال كتب به إلى ~~منصور وقرأته عليه سمع أبا عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة الحديث ~~(أقوله حدثني منصور) بحذف الاستفهام أي قلت لمنصور هل أقول فيما قرأته عليك ~~لفظة حدثني منصور (فقال) أي منصور (إذا قرأته) بصيغة الخطاب (علي فقد ~~حدثتك) بصيغة المتكلم # واعلم أن القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور ورجحها بعضهم ~~على السماع من لفظ الشيخ وذهب جمع جم منهم البخاري وحكاه في أوائل صحيحه عن ~~جماعة من الأئمة إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه يعني في الصحة ~~والقوة سواء (ثم اتفقا) أي حفص وبن كثير (الصادق) أي في أقواله وأفعاله ~~(المصدوق) أي المشهود بصدقه في قوله # PageV13P195 # تعالى وما ينطق عن الهوى (لا تنزع) بصيغة المجهول أي لا تسلب الشفقة على ~~خلق الله ومنهم نفسه التي هي أولى بالشفقة والمرحمة عليها من غيرها بل ~~فائدة شفقته على غيره راجعة إليها لقوله تعالى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ~~(إلا من شقي) أي كافر أو فاجر يتعب في الدنيا ويعاقب في العقبى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن وأبو عثمان لا نعرف اسمه وقال هو ~~والد موسى بن أبي عثمان الذي روى عنه أبو الزناد انتهى # وقال المزي وبن حجر أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة هو سعيد التبان انتهى # [4943] (ويعرف) بالجزم (حق كبيرنا) أي بما يستحقه من التعظيم والتبجيل ~~(فليس منا) أي من أهل سنتنا وقيل أي من خواصنا وهو كناية عن التبرئة # قال المنذري قال الحافظ أبو القاسم ms4143 الدمشقي أظنه عبيد بن عامر أخا عروة ~~بن عامر ### $ 7 - (باب في النصيحة [4944]) # (إن الدين النصيحة الحديث) قال الخطابي في المعالم النصيحة كلمة يعبر بها ~~عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له وليس يمكن أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة ~~واحدة يحصرها ويجمع معناها غيرها # وأصل النصيحة في اللغة الخلوص يقال نصحت العسل إذا أخلصته من الشمع فمعنى ~~نصيحة الله عز وجل الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته والنصيحة ~~لكتابه الإيمان به والعمل بما فيه والنصيحة لرسوله عليه السلام التصديق ~~بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه والنصيحة لأئمة المسلمين أن ~~يطيعهم في الحق وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف إذا جاروا والنصيحة لعامة ~~المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم وإرادة الخير لهم (أو أئمة المسلمين) شك من ~~الراوي # PageV13P196 # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [4945] (وأن أنصح) بصيغة المتكلم أي وعلى النصح لكل مسلم (قال) أي أبو ~~زرعة (فكان) أي جرير (إذا باع الشيء إلخ) قال الحافظ وروى الطبراني في ~~ترجمته يعني جريرا أن غلامه اشترى له فرسا بثلاث مائة فلما رآه جاء إلى ~~صاحبه فقال إن فرسك خير من ثلاث مائة فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمان مائة # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي المسند منه من ~~حديث عامر الشعبي عن جرير ### | 8 - ### | باب في المعونة للمسلم # [4946]) # (أخبرنا أبو معاوية) الضرير محمد بن خازم (قال عثمان) بن أبي شيبة (وجرير ~~الرازي) أي حدثنا أبو معاوية وجرير بن عبد الحميد الرازي وأما أبو بكر فقد ~~اقتصر على رواية أبي معاوية فقط (ثم اتفقوا) أي أبو معاوية الضرير وجرير بن ~~عبد الحميد وأسباط بن محمد # والحاصل أن أبا بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة # وقال عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية وجرير كلاهما عن الأعمش عن أبي ~~صالح عن أبي هريرة # وقال واصل بن عبد الأعلى أخبرنا أسباط عن الأعمش قال حدثت عن أبي صالح عن ~~أبي هريرة ms4144 # قلت قال الترمذي في كتاب الحدود حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة فذكره # PageV13P197 # قال الترمذي هكذا روى غير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نحو رواية أبي عوانة وروى أسباط بن محمد عن ~~الأعمش قال حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه # حدثنا بذلك عبيد بن أسباط بن محمد قال حدثني أبي عن الأعمش بهذا الحديث ~~انتهى # وأخرج مسلم في كتاب الدعوات والأذكار من صحيحه عن أبي معاوية عن الأعمش ~~عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من عدة طرق متصلا ~~ومن غير طريق أبي معاوية أيضا والله أعلم (من نفس) بتشديد الفاء أي أزال ~~وكشف (كربة) بضم الكاف وسكون الراء أي الخصلة التي يحزن بها وجمعها كرب بضم ~~ففتح (ومن ستر على مسلم) أي بدنه أو عيبة بعدم الغيبة له والذب عن معائبه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في حديث مسلم ~~قوله ومن ستر على مسلم # [4947] (كل معروف صدقة) أي كل ما يفعل من أعمال الخير والبر فثوابه كثواب ~~من تصدق بالمال والحديث سكت عنه المنذري ### | 9 - ### | باب في تغيير الأسماء # [4948]) # (إنكم تدعون) بصيغة المجهول أي تنادون (بأسمائكم وأسماء آبائكم) وروى ~~الطبراني # PageV13P198 # بسند ضعيف كما قاله شمس الدين القيم في حاشية السنن عن بن عباس أن الله ~~يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم سترا منه على عباده # قال العلقمي ويمكن الجمع بأن حديث الباب فيمن هو صحيح النسب وحديث ~~الطبراني في غيره أو يقال تدعى طائفة بأسماء الآباء وطائفة بأسماء الأمهات ~~(فأحسنوا أسماءكم) أي أسماء أولادكم وأقاربكم وخدمكم # قال المنذري عبد الله بن أبي زكريا كنيته أبو يحيى خزاعي دمشقي ثقة عابد ~~لم يسمع من أبي الدرداء # فالحديث منقطع وأبوه أبو زكريا اسمه إياس بن مرثد # [4949] (إبراهيم بن زياد سبلان) قال في التقريب إبراهيم بن زياد البغدادي ~~المعروف ms4145 بسبلان بفتح المهملة والموحدة ثقة (أحب الأسماء الحديث) فيه ~~التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما يسمى به # قال المنذري وأخرجه مسلم Qقال الشيخ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وفي هذا الحديث رد على من قال إن الناس يوم ~~القيامة إنما يدعون بأمهاتهم لا آبائهم وقد ترجم البخاري في صحيحه لذلك ~~فقال # باب يدعى الناس بآبائهم # وذكر فيه حديث نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الغادر ~~يرفع له لواء يوم القيامة يقال له هذه غدرة فلان بن فلان # واحتج من قال بالأول # بما رواه الطبراني في معجمه من حديث سعيد بن عبد الله الأودي قال شهدت ~~أبا أمامة وهو في النزع قال إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم ~~أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيبه ثم يقول ~~يا فلان بن فلانة فإنه يقول أرشدنا رحمك الله فذكر الحديث وفيه فقال رجل يا ~~رسول الله فإن لم يعرف أمه قال فلينسبه إلى أمه حواء فلان بن حواء # ولكن هذا الحديث متفق على ضعفه فلا تقوم به حجة فضلا عن أن يعارض به ما ~~هو أصح منه # وفي الصحيحين عن أبي موسى قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه ~~وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة # زاد البخاري ودعا له بالبركة ودفعه إلي وكان أكبر ولد أبي موسى # PageV13P199 # [4950] (حدثني عقيل بن شبيب) بفتح العين وثقه بن حبان (وأصدقها حارث ~~وهمام) فإن الأول بمعنى الكاسب والثاني فعال من هم يهم فلا يخلو إنسان عن ~~كسب وهم بل عن هموم (وأقبحها حرب ومرة) لما في حرب من البشاعة وفي مرة من ~~المرارة # وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن والاسم الحسن # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4951] (في عباءة) أي كان لابسها (يهنأ) كيفتح أي يطليه بالهناء بالكسر ~~والمد وهو القطران ويعالجه به ms4146 (فناولته) أي أعطيته (في فيه) أي في فمه ~~الشريف (فلا كهن) أي مضغهن واللوك مضغ الشيء الصلب (ثم فغر) بالفاء والغين ~~المعجمة أي فتح (فاه) أي فم عبد الله (فأوجرهن إياه) أي أدخل التمرات ~~الملوكة في فمه (يتلمظ) أي يحرك لسانه ويدير في فيه ليتتبع ما فيه من آثار ~~التمر (حب الأنصار التمر) قال النووي روي بضم الحاء وكسرها فالكسر بمعنى ~~المحبوب وعلى هذا هو مبتدأ وخبر والضم بمعنى المصدر وعلى هذا ففي إعرابه ~~وجهان النصب في اللفظين وهو الأشهر أي انظروا حب الأنصار التمر والرفع في ~~الأول والنصب في الثاني أي حب الأنصار التمر لازم أو عادة من صغرهم # انتهى ملخصا # وفي الحديث فوائد منها تسمية المولود بعبد الله وتحنيكه عند ولادته وهو ~~سنة بالإجماع # قال المنذري وأخرجه مسلم # PageV13P200 ### | 0 - ### | باب في تغيير اسم القبيح # [4952]) # (غير اسم عاصية إلخ) قيل كانوا يسمون بالعاص والعاصية ذهابا إلى معنى ~~الإباء عن قبول النقائص والرضا بالضيم (يعني العيب والنقص) فلما جاء ~~الإسلام نهوا عنه ولعله لم يسمها مطيعة مع أنها ضد العاصية مخافة التزكية # وقال في النهاية إنما غيره لأن شعار المؤمن الطاعة والعصيان ضدها انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [4953] (أن زينب) هي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم (سألته) أي محمد بن ~~عمرو (سميت) بصيغة المجهول أي سماني أهلي (برة) بفتح الموحدة والراء ~~المشددة من البر (لا تزكوا أنفسكم) تزكية الرجل نفسه ثناؤه عليها (الله ~~أعلم بأهل البر منكم) البراسم لكل فعل مرضي (قال سموها زينب) في القاموس ~~زنب كفرح سمن والأزنب السمين وبه سميت المرأة زينب أو من الزيب لشجر حسن ~~المنظر طيب الرائحة أو أصلها زين آب # قال المنذري وأخرجه مسلم # [4954] (حدثني بشير بن ميمون) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (أسامة بن ~~أخدري) بفتح همزة وسكون خاء وفتح دال مهملة وكسر راء وياء مشددة (قال أنا ~~أصرم) من الصرم بمعنى # PageV13P201 # القطع (بل أنت زرعة) بضم زاء وسكون راء مأخوذ من الزرع وهو مستحسن بخلاف ~~أصرم لأنه منبئ ms4147 عن انقطاع الخير والبركة فبادله به # قال المنذري قال أبو القاسم البغوي أسامة بن أخدري سكن البصرة وروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا # هذا آخر كلامه # وأخدري بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وبعدها دال مهملة مفتوحة وراء ~~مهملة مكسورة وياء النسب # والأخدري الحمار الوحشي ويشبه أن يكون سمي به # [4955] (شريح) بالتصغير (هانئ) بكسر النون بعدها همزة (وفد) أي جاء ~~(سمعهم) أي سمع صلى الله عليه وسلم قوم هانئ (يكنونه) بتشديد النون مع ضم ~~أوله وتخفيف مع فتح أوله (بأبي الحكم) بفتحتين بمعنى الحاكم (فدعاه) أي ~~هانئا (إن الله هو الحكم وإليه الحكم) أي منه يبتدأ الحكم وإليه ينتهي ~~الحكم وفي إطلاق أبي الحكم على غيره يوهم الاشتراك في وصفه على الجملة وإن ~~لم يطلق عليه سبحانه أبو الحكم كذا في المرقاة # وفي شرح السنة الحكم هو الحاكم الذي إذا حكم لا يرد حكمه وهذه الصفة لا ~~تليق بغير الله تعالى ومن أسمائه الحكم (فقال إن قومي) استئناف تعليل (ما ~~أحسن هذا) أي الذي ذكرته من وجه التكنية وأتى بصيغة التعجب مبالغة في حسنه ~~لكن لما كان فيه من الإيهام ما سبق أراد تحويل كنيته إلى ما يناسبه فقال ~~فمالك إلخ (فأنت أبو شريح) أي رعاية للأكبر سنا وفيه أن الأولى أن يكنى ~~الرجل بأكبر بنية # قال القارىء فصار ببركته صلى الله عليه وسلم أكبر رتبة وأكثر فضلا فإنه ~~من أجلة أصحاب علي رضي الله عنه قاضيا وخالفه في قبول شهادة الحسن له # والقضية مشهورة انتهى # PageV13P202 # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4956] (قال حزن) بفتح المهملة وسكون الزاي أي اسمي حزن # قال في القاموس الحزن ما غلط من الأرض والسهل من الأرض ضد الحزن انتهى # قال الحافظ واستعمل في الخلق يقال في فلان حزونة أي في خلقه غلظة وقساوة ~~(قال لا) وفي رواية البخاري لا أغير اسما سمانيه أبي (السهل يوطأ) أي يداس ~~بالأقدام (ويمتهن) أي يهان (سيصيبنا بعده حزونة) أي صعوبة الخلق على ما ~~ذكره السيوطي # قال المنذري وأخرجه ms4148 البخاري وفيه قال بن المسيب فما زالت الحزونة فينا ~~بعد وجده هو حزن أبي وهب القرشي المخزومي له صحبة # (قال أبو داود وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص) لأنه من العصيان ~~والمفهوم من القاموس أنه معتل العين فلعل التغيير لأجل الاشتباه اللفظي و ~~(عزيز) لأنه من أسماء الله تعالى و (عتلة) بفتحات لأن معناه الغلظة والشدة ~~(والحكم) فإن الله هو الحكم (وغراب) لأن معناه البعد وقيل لأنه أخبث الطيور ~~لوقوعه على الجيف وبحثه عن النجاسات (وحباب) بضم المهملة وبالموحدتين لأنه ~~اسم الشيطان ويقع على الحية أو نوع منها (وشهاب) بكسر الشين لأنه شعلة نار ~~ساقطة # قال القارىء والظاهر أنه إذا أضيف إلى الدين مثلا لا يكون مكروها (فسماه) ~~أي الشهاب (وأرضا تسمى عفرة) بفتح عين وكسر فاء وهي من الأرض ما لا تنبت ~~شيئا وفي بعض النسخ عقرة بالقاف (وبنو الزنية) بكسر الزاي وسكون النون ~~بمعنى الزنى # PageV13P203 # [4957] (الأجدع شيطان) أي اسم شيطان من الشياطين # قال المنذري في إسناده مجالد بن سعيد وفيه مقال # [4958] (لا تسمين) الخطاب عام لكل من يصلح (غلامك) ولدك أو عبدك (يسارا) ~~من اليسر ضد العسر (ولا رباحا) من الربح ضد الخسارة (ولا نجيحا) من النجح ~~وهو الظفر (ولا أفلح) من الفلاح وهو الفوز (أثم هو) أي أهناك المسمى بأحد ~~هذه الأسماء المذكورة (فيقول) أي المجيب (لا) أي ليس هناك يسار أو لا رباح ~~عندنا مثلا فلا يحسن مثل هذا التفاؤل (إنما هن أربع إلخ) هذا قول سمرة يقول ~~هذه الأسماء أربع فلا تزد عليها افتراء علي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # [4959] (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا إلخ) قد سبق ~~علة النهي في الحديث السابق # قال المنذري وأخرجه مسلم وبن ماجه # [4960] (إن عشت الحديث) ولفظ مسلم أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى ~~عن أن يسمى بيعلى وببركة وبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك ثم رأيته سكت بعد ~~عنها ثم قبض ولم ينه عن ذلك # PageV13P204 # قال النووي معناه أراد أن ms4149 ينهى عنها نهي تحريم وأما النهي الذي هو بكراهة ~~التنزيه فقد نهى عنه في الأحاديث الباقية انتهى # وقال الطيبي كأنه أي أمارات وسمع ما يشعر بالنهي ولم يقف على النهي صريحا ~~فلذا قال ذلك وقد نهاه صلى الله عليه وسلم كما في حديث سمرة (قال أبو داود ~~روى أبو الزبير عن جابر نحوه لم يذكر بركة) قال المنذري والذي قاله أبو ~~داود رضي الله عنه في حديث أبي الزبير فيه نظر فقد أخرج مسلم الحديث في ~~صحيحه من حديث بن جريج عن أبي الزبير وفيه أراد النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن ينهى أن يسمى الغلام بمقبل وبركة الحديث # [4961] (أخنع اسم) أي أذله وأوضعه من الخنوع وهو الذل (رجل) أي اسم رجل ~~(يسمى) بصيغة المجهول من التسمية وفي بعض النسخ تسمى بصيغة الماضي المعلوم ~~من التسمي مصدر من باب التفعل أي سمى نفسه أو سمي بذلك فرضي به واستمر عليه ~~(بملك الأملاك) جمع ملك كالملوك وقد فسره سفيان الثوري بشاهان شاه (قال ~~أخنى اسم) أي أفحشه وأقبحه من الخنا بمعنى الفحش # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # وحديث شعيب هذا الذي علقه أبو داود قد أخرجه البخاري في صحيحه مسندا ~~فرواه عن أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب ### $ 1 - (باب في الألقاب [4962]) # قال علماء العربية العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب وإما أن ~~لا يكون فإما يصدر بأب أو بن وهو الكنية أولا وهو الاسم # PageV13P205 # (في بني سلمة) بدل من فينا (ولا تنابزوا بالألقاب) أي لا يدعو بعضكم بعضا ~~بلقب يكرهه (بئس الاسم) أي المذكور قبل من السخرية واللمز والتنابز (الفسوق ~~بعد الإيمان) بدل من الاسم (وليس منا رجل) الواو للحال (إلا وله اسمان أو ~~ثلاثة) أو للتنويع (يقول يا فلان) أي بأحد أسمائه (فيقولون مه) بفتح الميم ~~وسكون الهاء أي اكفف # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # هذا آخر كلامه # وأبو جبيرة هذا لا يعرف له اسم وقد اختلف العلماء في ms4150 صحبته فقال بعضهم له ~~صحبة وقال بعضهم ليست له صحبة وهو أخو ثابت بن الضحاك وجبيرة بفتح الجيم ~~وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها راء مهملة وتاء تأنيث ### $ 2 - (باب فيمن يتكنى بأبي عيسى [4963]) # (أن عمر بن الخطاب ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى) كره رضي الله عنه التكني ~~بأبي عيسى لما فيه من إيهام أب عيسى عليه السلام كذا في فتح الودود (أن ~~تكنى) بحذف إحدى التائين (فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني) أي ~~بأبي عيسى (فقال) أي عمر رضي الله عنه زعما منه أن ذلك من خصوصياته صلى ~~الله عليه وسلم (وإنا في جلجتنا) أي في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ~~ما يصنع بنا كذا في المجمع # وقال في النهاية لما نزلت إنا فتحنا لك فتحا مبينا # PageV13P206 # ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قالت الصحابة بقينا نحن في جلج ~~لا ندري ما يصنع بنا # قال أبو حاتم سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه # وقال بن الأعرابي الجلج رؤوس الناس واحدتها جلجة # المعنى أنا بقينا في عدد رؤوس كثيرة من المسلمين # وقال بن قتيبة معناه وبقينا نحن في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ~~ما يصنع بنا # وقيل الجلج في لغة أهل اليمامة جباب الماء كأنه يريد تركنا في أمر ضيق ~~كضيق الجباب انتهى (حتى هلك) أي مات المغيرة # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 3 - (باب في الرجل يقول لابن غيره يا بني [4964]) # (وسماه) أي أبا عثمان (بن محبوب) فاعل (الجعد) مفعول ثان (قال له يا بني) ~~فيه جواز قول الإنسان لغير ابنه ممن هو أصغر سنا منه يا بني مصغرا ويا بني ~~ويا ولدي ومعناه تلطف وأنك عندي بمنزلة ولدي في الشفقة # قال المنذري وأخرجه مسلم وأخرجه الترمذي وقال غريب من هذا الوجه وقد روي ~~من غير هذا الوجه عن أنس وأبو عثمان هذا شيخ ثقة وهو الجعد بن عثمان ويقال ~~بن دينار وهو بصري وقد روى عنه يونس ms4151 بن عبيد وغير واحد من الأئمة # هذا آخر كلامه # وقد أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أي بني ### $ 4 - (باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم [4965]) # (تسموا باسمي) أمر من التسمي (ولا تكنوا) بفتح الكاف وتشديد النون وعلى ~~حذف # PageV13P207 # إحدى التاءين من التكني وفي بعض النسخ لا تكتنوا قال في المبارق شرح ~~المشارق النهي للتنزيه وقيل للتحريم والظاهر من الحديث أن المنهي هو التكني ~~بكنيته مطلقا وقيل هو الجمع بين اسمه وكنيته ويمكن أن يقال مجرد التكني ~~بكنيته مكروه والجمع بين اسمه وكنيته أشد كراهة # قال مالك هذا الحكم كان مختصا بحياته وقال الشافعي بل باق بعده انتهى # وتحقيق هذه المسألة بالبسط والتفصيل في فتح الباري من شاء الاطلاع عليه ~~فليراجع إليه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه # (قال أبو داود وكذلك) أي بهذه الجملة تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي (وأنس ~~بن مالك) أي وكذلك رواية أنس # قال المنذري وحديث أبي صالح عن أبي هريرة أخرجه البخاري وحديث محمد بن ~~المنكدر عن جابر أخرجه البخاري ومسلم بنحوه وحديث سالم بن أبي الجعد عن ~~جابر أخرجه البخاري ومسلم وحديث أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر أخرجه ~~البخاري ومسلم وحديث أنس أخرجه الترمذي وبن ماجه ### $ 5 - (باب فيمن رأى أن لا يجمع بينهما [4966]) # أي بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته # (من تسمى باسمي فلا يكنى) من التكنية وفي بعض النسخ يتكنى من التكني # والحديث تمسك به من نهى عن الجمع بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب (وروى بهذا المعنى بن عجلان # PageV13P208 # هو محمد بن عجلان القرشي أبو عبد الله المدني وثقه أحمد وبن معين (عن ~~أبيه) عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة قال النسائي لا بأس به (عن أبي ~~هريرة) وحديث بن عجلان عند الترمذي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته ويسمى محمدا أبا القاسم قال الترمذي حسن ms4152 صحيح # ولفظ البخاري في الأدب المفرد حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث عن بن ~~عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع ~~بين اسمه وكنيته وقال أنا أبو القاسم (وروي) بصيغة المجهول (عن أبي زرعة) ~~بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي وثقه بن معين وبن خراش (عن أبي هريرة ~~مختلفا) بصيغة المجهول (على الروايتين) المذكورتين أي مثل رواية محمد بن ~~سيرين عن أبي هريرة ومثل رواية أبي الزبير عن جابر # وروى أحمد في مسنده من حديث أبي زرعة من كلا اللفظين ما نصه حدثنا يحيى ~~بن آدم حدثنا شريك عن سلم بن عبد الرحمن النخعي عن أبي زرعة عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي ومن اكتنى ~~بكنيتي فلا يتسمى باسمي رواه أحمد # حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت عبد الله بن يزيد النخعي قال ~~سمعت أبا زرعة يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال تسموا ~~باسمي ولا تكنوا بكنيتي رواه أحمد # قال عبد الله بن أحمد قال أبي شعبة يخطىء في القول عبد الله بن يزيد ~~وإنما هو سلم بن عبد الرحمن النخعي (وكذلك) أي باختلاف اللفظتين (رواية عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة) الأنصاري النجاري المدني القاص # قال بن سعد ثقة كثير الحديث (عن أبي هريرة اختلف) بصيغة المجهول أي اختلف ~~على عبد الرحمن (فيه) في هذا الحديث (رواه الثوري وبن جريج) كلاهما عن عبد ~~الرحمن بن أبي عمرة (على ما قال أبو الزبير) عن جابر أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى ~~(ورواه معقل بن عبيد الله) العبسي وثقه أحمد والنسائي عن عبد الرحمن بن أبي ~~عمرة (على ما قال بن سيرين) هو محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا ms4153 بكنيتي # PageV13P209 # وأخرج أحمد في مسنده حدثنا روح حدثنا بن جريج أخبرني عبد الكريم بن مالك ~~أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة أخبره عن عمه عن أبي هريرة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى أن يكنى بكنيته # وروى سليم بن حيان عن أبيه عن أبي هريرة وكذا خالد عن أبي هريرة مثل ~~رواية محمد بن سيرين # أخرج أحمد حدثنا عبد الرحمن حدثني سليم بن حيان عن أبيه عن أبي هريرة قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي # حدثنا محبوب بن الحسن عن خالد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي انتهى (واختلف) بصيغة المجهول (فيه) أي ~~في هذا الحديث (على موسى بن يسار) المطلبي وثقه بن معين (عن أبي هريرة أيضا ~~على القولين) أي مثل رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ومثل رواية الزبير ~~عن جابر (اختلف فيه حماد بن خالد) القرشي المدني ثم البصري وثقه بن معين ~~وبن المديني والنسائي (وبن أبي فديك) هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي ~~فديك المدني قال النسائي ليس به بأس فحماد وبن أبي فديك كلاهما يرويان عن ~~موسى بن يسار عن أبي هريرة على الاختلاف # وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد في مسنده واللفظ للبخاري حدثنا أبو ~~نعيم حدثنا داود بن قيس حدثني موسى بن يسار سمعت أبا هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإني أنا أبو القاسم انتهى # والحاصل أن أبا هريرة رضي الله عنه روي عنه الحديث من كلا اللفظين مثل ~~لفظ محمد بن سيرين عن أبي هريرة ومثل لفظ أبي الزبير عن جابر وبين كلتا ~~الروايتين فرق المغنى فإن رواية جابر تدل على جواز التكني بكنية النبي ~~والتسمي باسم النبي صلى الله عليه وسلم على الانفراد وعلى عدم الجواز على ~~سبيل الاجتماع ورواية بن سيرين تدل على جواز التسمي باسم النبي صلى الله ms4154 ~~عليه وسلم وعلى عدم جواز التكني بكنية النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم # قال المنذري وحديث بن عجلان الذي أشار إليه أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح ~~وحديث محمد بن سيرين تقدم وحديث أبي الزبير هو الذي ذكره في هذا الباب # PageV13P210 ### $ 6 - (باب في الرخصة في الجمع بينهما [4967]) # (عن محمد بن الحنفية) هو محمد بن علي بن أبي طالب يكنى أبا القاسم وأمه ~~خولة بنت جعفر الحنفية (قال قال علي) هو بن أبي طالب كرم الله وجهه (إن ولد ~~لي من بعدك ولد إلخ) فيه أن النهي مقصور على زمانه صلى الله عليه وسلم ~~فيجوز الجمع بينهما بعده وبه قال مالك # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح # [4968] (فذكر لي) بصيغة المجهول (أنك تكره) أي كراهة تحريم كما يدل عليه ~~ما أجاب (ذلك) أي الجمع (فقال ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي) قاله ~~بالاستفهام الإنكاري (أو ما الذي حرم إلخ) شك من أحد الرواة # وفي الحديث دلالة على أن الجمع بين اسمه صلى الله عليه وسلم وكنيته ليس ~~بمحرم ولا مكروه # قال المنذري غريب انتهى # وفي فتح الباري ذكر الطبراني في الأوسط أن محمد بن عمران الحجبي تفرد به ~~عن صفية بنت شيبة ومحمد المذكور مجهول انتهى # وقال الذهبي في الميزان محمد بن عمران الحجبي له حديث وهو منكر وما رأيت ~~لهم فيه جرحا ولا تعديلا انتهى # PageV13P211 ### $ 7 - (باب في الرجل يتكنى وليس له ولد [4969]) # (يكنى أبا عمير) بالتصغير (وكان له نغر) بضم النون وفتح الغين المعجمة ~~طائر يشبه العصفور أحمر المنقار وقيل هو العصفور وقيل هو العصفور صغير ~~المنقار أحمر الرأس وقيل أهل المدينة يسمونه البلبل قاله القارىء (فمات) أي ~~النغر (فرآه) أي أخا أنس (فقال ما شأنه) أي ما حاله وما وجه كونه حزينا (ما ~~فعل) بصيغة الفاعل أي ما صنع (النغير) تصغير النغر والمعنى ما جرى له حيث ~~لم أره معك # وفي الحديث جواز تكنية من ليس له ولد وتكنية الطفل وأنه ليس كذبا # قال المنذري وأخرجه البخاري ms4155 ومسلم والترمذي وبن ماجه من حديث أبي التياح ~~يزيد بن حميد الضبعي عن أنس بن مالك ### $ 8 - (باب في المرأة تكنى [4970]) # (قالا أخبرنا حماد) هو بن زيد (يعني بن أختها) أي أسماء بنت أبي بكر ~~(هكذا) أي بإسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (رواه قران) بضم القاف ~~وتشديد الراء (عن هشام) بن # PageV13P212 # عروة عن أبيه عن عائشة (نحوه) أي نحو رواية حماد بن زيد (ورواه أبو أسامة ~~عن هشام عن عباد بن حمزة) بن عبد الله بن الزبير عن عائشة # والحاصل أن حماد بن زيد وقران بن تمام ومعمرا هؤلاء الثلاثة رووه عن هشام ~~بن عروة عن أبيه عن عائشة # وأما أبو أسامة وحماد بن سلمة ومسلمة بن قعنب فرووه عن هشام بن عروة عن ~~عباد بن حمزة عن عائشة # قلت وقد تابع أبا أسامة وحمادا ومسلمة وهيب عن هشام أخرج البخاري في ~~الأدب المفرد حدثنا موسى حدثنا وهيب حدثنا هشام عن عباد بن حمزة بن عبد ~~الله بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت يا نبي الله ألا تكنني فقال ~~اكتني بابنك يعني عبد الله بن الزبير فكانت تكنى أم عبد الله انتهى # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 9 - (باب في المعاريض [4971]) # جمع معراض من التعريض بالقول # قال الجوهري هو خلاف التصريح وهو التورية بالشيء عن الشيء # وقال الراغب التعريض كلام له وجهان في صدق وكذب أو باطن وظاهر # (عن ضبارة) بضم الضاد المعجمة وبالموحدة بن عبد الله بن مالك مجهول ~~(كبرت) بفتح فضم أي عظمت (خيانة) تمييز (أن تحدث أخاك) فاعل كبرت (هو لك به ~~مصدق) أي أخوك مصدق لك بذلك الحديث (وأنت له) أي لأخيك (به) أي بذلك الحديث ~~(كاذب) لأنه ائتمنك فيما تحدثه به فإذا كذبت فقد خنت أمانته وخنت أمانة ~~الإيمان فيما أوجب من نصيحة الإخوان # قال المناوي أن تحدث أخاك فاعل كبرت وأنت الفعل له باعتبار التمييز لأن ~~نفس الخيانة هي الكبيرة وفيه معنى التعجب كما في كبر مقتا عند الله والمراد ms4156 ~~خيانة عظيمة منك إذا حدثت أخاك المسلم بحديث وهو يعتمد عليك اعتمادا على ~~أنك مسلم لا تكذب فيصدقك والحال أنك كاذب # قال النووي والتورية والتعريض إطلاق لفظ هو ظاهر في معنى ويريد معنى آخر ~~يتناوله اللفظ لكنه خلاف ظاهره وهو ضرب من التغرير والخداع فإن دعت إليه ~~مصلحة شرعية # PageV13P213 # راجحة على خداع المخاطب أو حاجة لا محيص عنها إلا به فلا بأس وإلا كره ~~فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق حرم عليه # انتهى # قال النووي في الأذكار هذا الحديث فيه ضعف # قال المناوي لكن وضع أبو داود في كتابه فاقتضى كونه حسنا عنده # والحديث أخرجه أحمد والطبراني في الكبير عن النواس بن سمعان # قال المنذري رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات # وقال الهيثمي فيه شيخ الإمام أحمد عمر بن هارون ضعيف وبقية رجاله ثقات # وقال شيخه العراقي في حديث سفيان ضعفه بن عدي وحديث النواس سنده جيد # انتهى كلام المناوي # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # وذكر أبو القاسم البغوي سفيان بن أسيد هذا وقال لا أعلم روى غير هذا ~~الحديث # هذا آخر كلامه # وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف ودال مهملة ~~ويقال فيه بن أسيد أيضا # قال النمري حديثه من حديث الحمصيين حدث عنه بقية ### $ 0 - (باب في زعموا [4972]) # أي في بيان ما ورد في هذه الكلمة # قال في القاموس الزعم مثلثة القول الحق والباطل والكذب ضد وأكثر ما يقال ~~فيما يشك فيه # (أو قال أبو عبد الله) شك من الراوي (ما سمعت) أي أي شيء سمعته (يقول في ~~زعموا) أي في حق هذا اللفظ (بئس مطية الرجل) المطية بفتح الميم وكسر الطاء ~~المهملة وتشديد التحتية بمعنى المركوب (زعموا) في النهاية الزعم بالضم ~~والفتح قريب من الظن أي أسوأ عادة للرجل أن يتخذ لفظ زعموا مركبا إلى ~~مقاصده فيخبر عن أمر تقليدا من غير تثبت فيخطئ # PageV13P214 # ويجرب عليه الكذب قاله المناوي # وفي اللمعات ms4157 يعني أن ما زعموا بئس مطيته يجعل المتكلم مقدمة كلامه ~~والمقصود أن الإخبار بخبر مبناه على الشك والتخمين دون الجزم واليقين قبيح ~~بل ينبغي أن يكون لخبره سند وثبوت ويكون على ثقة من ذلك لا مجرد حكاية على ~~ظن وحسبان # وفي المثل زعموا مطية الكذب انتهى # قال الخطابي في المعالم أصل هذا أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد ركب ~~مطية وسار حتى يبلغ حاجته فشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما يقدمه الرجل ~~أمام كلامه ويتوصل به إلى حاجته من قولهم زعموا كذا وكذا بالمطية التي ~~يتوصل بها إلى الموضع الذي يقصده وإنما يقال زعموا في حديث لا سند له ولا ~~ثبت فيه وإنما هو شيء حكي عن الألسن على سبيل البلاغ فذم النبي صلى الله ~~عليه وسلم من الحديث ما كان هذا سبيله وأمر بالتثبت فيه والتوثق لما يحكيه ~~من ذلك فلا يروونه حتى يكون معزيا إلى ثبت ومرويا عن ثقة انتهى # قال المنذري أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي البصري ذكر الحافظ أبو ~~مسعود الدمشقي في الأطراف أنه لم يسمع منهما يعني حذيفة وأبا مسعود رضي ~~الله عنهم ### | 1 - ### | باب في الرجل يقول في خطبته أما بعد # [4973]) # (فقال أما بعد) مبني على الضم لأنه من الظروف المقطوعة عن الإضافة # وقد ثبت استعمال هذه الكلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطب في ~~كثير من الأحاديث فينبغي للخطباء أن يستعملوها تأسيا واتباعا # قال المنذري وأخرجه مسلم في أثناء الحديث الطويل في فضائل أهل البيت ### $ 2 - (باب في الكرم [4974]) # الكرم بسكون الراء وفتحها مصدر كرم يكرم يوصف به مبالغة على طريق رجل ~~عدل Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~العرب تسمي شجر العنب كرما لكرمه والكرم كثرة الخير والمنافع والفوائد ~~لسهولة تناولها من # PageV13P215 # يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع يقال رجل كرم وامرأة كرم ~~ورجلان كرم وامرأتان كرم ورجال كرم ونسوة كرم ويطلق على العنب وشجرة كذا ~~قالوا # قلت ويطلق أيضا على الحائط ms4158 من العنب يدل عليه ما أخرجه الطبراني والبزار ~~من حديث سمرة رفعه أن اسم الرجل المؤمن في الكتب الكرم من أجل ما أكرمه ~~الله على الخليفة وأنكم تدعون الحائط من العنب الكرم الحديث وهذا هو ~~المناسب لرواية المؤلف (وحفظ المنطق) أي وهذا باب حفظ المنطق وهو بفتح ~~الميم وسكون النون مصدر قال في المصباح نطق نطقا من باب ضرب ومنطقا # والنطق بالضم اسم منه والمعنى أن للرجل أن يحافظ في المنطق ويراعي في ~~الكلام فلا يتكلم ولا ينطق بما تشهيه نفسه بل لا بد له أن يستعمل في كلامه ~~الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ويجتنب عن الألفاظ الجاهلية وعن العبارات ~~التي ظاهرها مخالفة للأدب والمروءة # قلت والأحاديث التي ساقها المؤلف في هذا الباب والأبواب التالية أكثرها ~~داخل تحت هذه الترجمة أي حفظ المنطق والله أعلم # (لا يقولن أحدكم الكرم) أي للعنب أو لحائطه ~~Qالكريم ومنه قوله تعالى {فأنبتنا فيها من كل زوج كريم} وفي آية ~~أخرى {من كل زوج بهيج} فهو كريم مخبره بهيج في منظره وشجر العنب قد جمع ~~وجوها من ذلك # منها تذليل ثمره لقاطفه # ومنها أنه ليس دونه شوك يؤذي مجتنيه # ومنها أنه ليس بممتنع على من أراده لعلو ساقه وصعوبته كغيره # ومنها أن الشجرة الواحدة منه مع ضعفها ودقة ساقها تحمل أضعاف ما تحمله ~~غيرها # ومنها أن الشجرة الواحدة منه إذا قطع أعلاها أخلفت من جوانبها وفروعها ~~والنخلة إذا قطع أعلاها ماتت ويبست جملة # ومنها أن ثمره يؤكل قبل نضجه وبعد نضجه وبعد يبسه # ومنها أنه يتخذ منه من أنواع الأشربة الحلوة والحامضة كالدبس والخل ما لا ~~يتخذ من غيره ثم يتخذ من شرابه من أنواع الحلاوة والأطعمة والأقوات ما لا ~~يتخذ من غيره وشرابه الحلال غذاء وقوت ومنفعة وقوة # ومنها أنه يدخر يابسه قوتا وطعاما وأدما # ومنها أن ثمره قد جمع نهاية المطلوب من الفاكهة من الاعتدال فلم يفرط إلى ~~البرودة كالخوخ # PageV13P216 # وهذا هو مناسب لقوله ولكن قولوا حدائق الأعناب قال الخطابي في المعالم ms4159 ~~إنما نهاهم عليه السلام عن تسمية هذه الشجرة كرما لأن هذا الاسم مشتق عندهم ~~من الكرم والعرب تقول رجل كرم بمعنى كريم وقوم كرم أي كرام فأشفق صلى الله ~~عليه وسلم أن يدعوهم حسن أسمائها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرها فسلبها ~~هذا الاسم وجعله صفة للمسلم الذي يتوقى شربها ويمنع نفسه الشهوة فيها عزة ~~وتكرما انتهى # قال المنذري وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسموا العنب الكرم فإن الكرم الرجل ~~المسلم Qوغيره ولا إلى الحرارة كالتمر بل هو ~~في غاية الاعتدال إلى غير ذلك من فوائده # فلما كان بهذه المنزلة سموه كرما فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~الفوائد والثمرات والمنافع التي أودعها الله قلب عبده المؤمن من البر وكثرة ~~الخير أعظم من فوائد كرم العنب فالمؤمن أولى بهذه التسمية منه # فيكون معنى الحديث على هذا النهي عن قصر اسم الكرم على شجر العنب بل ~~المسلم أحق بهذا الاسم منه # وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك ~~نفسه عند الغضب أي مالك نفسه أولى أن يسمى شديدا من الذي يصرع الرجال # وكقوله ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والأكلة ~~والأكلتان ولكنه الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه أي هذا أولى ~~بأن يقال له مسكين من الطواف الذي تسمونه مسكينا # ونظيره في المفلس والرقوب وغيرهما # ونظيره قوله ليس الواصل بالمكافيء ولكنه الذي إذا قطعت رحمه وصلها وإن ~~كان هذا ألطف من الذي قبله # وقيل في معنى وجه آخر وهو قصد النبي صلى الله عليه وسلم سلب هذا الاسم ~~المحبوب للنفوس التي يلذ لها سماعه عن هذه الشجرة التي تتخذ منها أم ~~الحبائب فيسلبها الاسم الذي يدعو النفوس إليها ولا سيما فإن العرب قد تكون ~~سمتها كرما لأن الخمر المتخذة منها تحث على الكرم وبذل المال فلما حرمها ~~الشارع نفى اسم المدح عن ms4160 أصلها وهو الكرم كما نفى اسم المدح عنها وهو ~~الدواء فقال إنها داء وليست بدواء ومن عرف سر تأثير الأسماء في مسمياتها ~~نقرة وميلا عرف هذا فسلبها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاسم الحسن ~~وأعطاه ما هو أحق به منها وهو قلب المؤمن # ويؤكد المعنى الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه المسلم بالنخلة لما ~~فيها من المنافع والفوائد حتى إنها كلها منفعة لا يذهب منها شيء بلا منفعة ~~حتى شوكها ولا يسقط عنها لباسها وزينتها كما لا # PageV13P217 # وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة # وأخرج مسلم من حديث وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة ### $ 3 - (باب لا يقول المملوك ربي وربتي [4975]) # (لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي) لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى ~~فكلكم Qيسقط عن المسلم زينته فجذوعها للبيوت ~~والمساكن والمساجد وغيرها وسعفها للسقوف وغيرها وخوصها للحصر والمكاتل ~~والآنية وغيرها ومسدها للحبال وآلات الشد والحل وغيرها وثمرها يؤكل رطبا ~~ويابسا ويتخذ قوتا وأدما وهو أفضل المخرج في زكاة الفطر تقربا إلى الله ~~وطهرة للصائم ويتخذ منه ما يتخذ من شراب الأعناب ويزيد عليه بأنه قوت وحده ~~بخلاف الزبيب ونواه علف للإبل التي تحمل الأثقال إلى بلد لا يبلغه الإنسان ~~إلا بشق النفس # ويكفي فيه أن نواه يشترى به العنب فحسبك بتمر نواه ثمن لغيره # وقد اختلف الناس في العنب والنخل أيهما أفضل وأنفع واحتجت كل طائفة بما ~~في أحدهما من المنافع # والقرآن قد قدم النخيل على الأعناب في موضع وقدم الأعناب عليها في موضع ~~وأفرد النخيل عن الأعناب ولم يفرد العنب عن النخيل # وفصل الخطاب في المسألة أن كل واحد منهما في الموضع الذي يكثر فيه ويقل ~~وجود الآخر أفضل وأنفع # فالنخيل بالمدينة والعراق وغيرهما أفضل وأنفع من الأعناب فيها # والأعناب في الشام ونحوها أفضل وأنفع من النخيل بها # ولا يقال فما تقولون إذا استويا في بلدة فإن ms4161 هذا لا يوجد لأن الأرض التي ~~يطيب النخيل فيها ويكون سلطانه ووجوده غالبا لا يكون للعنب بها سلطان ولا ~~تقبله تلك الأرض # وكذلك أرض العنب لا تقبل النخيل ولا يطيب فيها # الله سبحانه قد خص كل أرض بخاصية من النبات والمعدن والفواكه وغيرها فهذا ~~موضعه أفضل وأطيب وأنفع وهذا في موضعه كذلك # PageV13P218 # عبيد الله وكل نسائكم إماء الله (ولا يقولن المملوك ربي وربتي) لأن ~~الربوبية إنما حقيقتها لله تعالى لأن الرب هو المالك أو القائم بالشيء ولا ~~يوجد حقيقة هذا إلا في الله تعالى (وليقل المالك فتاي وفتاتي) هما بمعنى ~~الشاب والشابة بناء على الغالب في الخدم أو القوي والقوية ولو باعتبار ما ~~كان (وليقل المملوك سيدي وسيدتي) لأن لفظة السيد غير مختصة بالله تعالى ~~اختصاص الرب ولا مستعملة فيه كاستعمالها حتى كره مالك الدعاء بسيدي ولم يأت ~~تسميته تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر قاله النووي (والرب ~~الله) مبتدأ وخبر # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4976] (أن أبا يونس) هو سليمان بن جبير مولى أبي هريرة (في هذا الخبر) ~~أي السابق ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أي لم يرفع الحديث (وليقل ~~سيدي ومولاي) أي مكان قوله سيدي وسيدتي وقد عقد الإمام البخاري بابا في ~~جواز إطلاق السيد والعبد من أبواب المظالم فقال باب كراهية التطاول على ~~الرقيق وقوله عبدي وأمتي إلى آخره وأورد فيه سبعة أحاديث كله يدل على ~~الجواز # قال في فتح الباري قوله وليقل سيدي ومولاي # وفيه جواز إطلاق العبد على مالكه سيدي # قال القرطبي وغيره إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله ~~تعالى اتفاقا # واختلف في السيد ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ~~ليس من أسماء الله تعالى فالفرق ظاهر ولا التباس وإن قلنا إنه من أسمائه ~~فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا # وقد روى أبو داود والنسائي وأحمد والمصنف في الأدب المفرد من حديث عبد ~~الله بن الشخير عن النبي ms4162 صلى الله عليه وسلم قال السيد الله # وقال الخطابي إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت ~~يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره ولذلك سمي الزوج سيدا # قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي وناصر وغير ذلك ~~ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا في صفة الله ~~تعالى انتهى # PageV13P219 # وفي الحديث جواز إطلاق مولاي أيضا # وأما ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في ~~هذا الحديث نحوه وزاد ولا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي ~~فقد بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ~~ومنهم من حذفها وقال عياض حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها # قال وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ ~~انتهى # ومقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى وهو خلاف ~~المتعارف فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسهل والأعلى والسيد لا ~~يطلق إلا على الأعلى فكان إطلاق المولى أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة والله ~~تعالى أعلم # وقد رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة فلم يتعرض للفظ المولى إثباتا ولا ~~نفيا أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد بلفظ لا يقولن أحدكم ~~عبدي ولا أمتي ولا يقل المملوك ربي وربتي ولكن ليقل المالك فتاي وفتاتي ~~والمملوك سيدي وسيدتي فإنكم المملوكون والرب الله تعالى ويحتمل أن يكون ~~المراد النهي عن الإطلاق كما تقدم من كلام الخطابي ويؤكد كلامه حديث بن ~~الشخير المذكور والله أعلم # وعن مالك تخصيص الكراهة بالنداء فيكره أن يقول يا سيدي ولا يكره في غير ~~النداء انتهى # قلت حديث عبد الله بن الشخير رواه أحمد وأبو داود والنسائي والبخاري في ~~الأدب المفرد واللفظ للبخاري حدثنا مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل حدثنا أبو ~~مسلمة عن أبي نضرة عن مطرف قال قال أبي انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ~~صلى ms4163 الله عليه وسلم فقالوا أنت سيدنا قال السيد الله قالوا وأفضلنا فضلا ~~وأعظمنا طولا قال فقال قولوا بقولكم ولا يستجرينكم (أي لا يتخذكم وكلاء ~~الشيطان) انتهى # قال الحافظ رجاله ثقات # وقد صححه غير واحد ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير ~~المالك والإذن بإطلاقه على المالك # وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ويكره أن يخاطب أحدا بلفظه أو ~~كتابته بالسيد ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقي لحديث بريدة مرفوعا لا ~~تقولوا للمنافق سيدا الحديث أخرجه أبو داود وغيره انتهى كلامه # قلت هذا الجمع والتوفيق ليس بقوي وفيه وجوه أخر فيطلب من غاية المقصود ~~شرح سنن أبي داود والله أعلم # PageV13P220 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث همام بن منبه عن ~~أبي هريرة بمعناه # [4977] (لا تقولوا للمنافق سيد) وفي بعض النسخ سيدا بالنصب (فإنه إن يك ~~سيدا) أي سيد قوم أو صاحب عبيد وإماء وأموال (فقد أسخطتم ربكم عز وجل) أي ~~أغضبتموه لأنه يكون تعظيما له وهو ممن لا يستحق التعظيم فكيف إن لم يكن ~~سيدا بأحد من المعاني فإنه يكون مع ذلك كذبا ونفاقا وقيل معناه إن يك سيدا ~~لكم فتجب عليكم طاعته فإذا أطعتموه فقد أسخطتم ربكم أو لا تقولوا لمنافق ~~سيد فإنكم إن قلتم ذلك فقد أسخطتم ربكم فوضع الكون موضع القول تحقيقا له ~~كذا في المرقاة ملخصا وقال بن الأثير لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن كان ~~سيدكم وهو منافق فحالكم دون حاله والله لا يرضى لكم ذلك # انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 4 - (باب لا يقال خبثت نفسي [4978]) # بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة # والخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد والكذب في المقال والقبيح في الفعال ~~وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية # (وليقل لقست نفسي) بكسر القاف # قال الخطابي في المعالم لقست نفسي وخبثت بمعنى واحد وإنما كره عليه ~~السلام من ذلك لفظ الخبث لشناعة الاسم وعلمهم الأدب في المنطق وأرشدهم إلى ~~استعمال الحسن وهجران القبيح منه # قال المنذري ms4164 وأخرجه البخاري ومسلم # PageV13P221 # [4979] (جاشت نفسي) قال في القاموس جاش النفس غثت أو دارت للغثيان وفي ~~اللسان جاشت نفسي جيشا وجيشانا غثت أو دارت للغثيان وجاشت القدر تجيش جيشا ~~وجيشانا غلت وكذلك الصدر إذا لم يقدر صاحبه على حبس ما فيه # قال في التهذيب وكل شيء يغلي فهو يجيش حتى الهم والغصة في الصدر انتهى ~~كلامه (ولكن ليقل لقست نفسي) قال في القاموس لقست نفسه إلى الشيء كفرح ~~نازعته إليه ومنه غثت وخبثت # وإنما كره صلى الله عليه وسلم لفظ خبثت لقبحه ولئلا ينسب الخبيث إلى نفسه ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وقالوا خبثت ### | 5 - # باب [4980] (لا تقولوا ما شاء الله إلخ قال الخطابي) إنما كره ذلك لأن ~~الواو حرف الجمع والتشريك وثم حرف النسق بشرط التراخي فأرشدهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى الأدب في تقديم مشيئة الله تعالى على مشيئة من سواه ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي ### | 6 - # باب [4981] كذا ثبت ها هنا لفظ باب في بعض النسخ # PageV13P222 # (فبئس الخطيب أنت) وفي رواية مسلم بعد هذا قل ومن يعص الله ورسوله وقد ~~تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصلاة قال المنذري وأخرجه مسلم وقد تقدم في ~~كتاب الصلاة # [4982] (فعثرت) قال في الصراح عثرة شكو خيدن من باب نصر وفي المصباح عثر ~~الرجل في ثوبه يعثر والدابة أيضا من باب قتل وفي لغة من باب ضرب عثارا ~~بالكسر ويقال للزلة عثرة لأنها سقوط في الإثم انتهى (فقلت تعس) أي هلك ومثل ~~هذا الكلام يوهم أن للشيطان دخلا في مثل ذلك (فقال لا تقل تعس الشيطان) في ~~القاموس التعس الهلاك والعثار والسقوط والشر والبعد الانحطاط والفعل كمنع ~~وسمع وإذا خاطبت قلت تعست كمنع وإذا حكيت قلت تعس كسمع تعسه الله وأتعسه ~~انتهى # وفي المصباح تعس تعسا من باب نفع أكب على وجهه وفي الدعاء تعسا له وتعس ~~وانتكس فالتعس أن يخر لوجهه والنكس أن لا يستقل بعد سقطته حتى يسقط ثانية ~~وهي أشد من الأولى انتهى (تعاظم) أي صار ms4165 عظيما وكبيرا (ويقول بقوتي) أي حدث ~~ذلك الأمر بقوتي (تصاغر) أي صار صغيرا وحقيرا # قال المنذري وأخرجه النسائي # [4983] (إذا سمعت) أي الرجل يقول هلك الناس إلخ (وقال موسى) أي بن ~~إسماعيل في روايته (هلك الناس) أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم (فهو ~~أهلكهم) بضم الكاف ويفتح ففي النهاية يروى بفتح الكاف وضمها فمن فتحها كانت ~~فعلا ماضيا ومعناه أن الغالين الذين يؤيسون الناس من رحمه اللهيقولون هلك ~~الناس أي استوجبوا النار بسوء أعمالهم فإذا قال الرجل ذلك فهو # PageV13P223 # الذي أوجبه لهم لا الله تعالى يعني ولا عبرة بإيجابه لهم فإن فضل الله ~~واسع ورحمته تعمهم ثم قال أو هو الذي لما قال لهم ذلك وآيسهم حملهم على ترك ~~الطاعة والانهماك في المعاصي فهو الذي أوقعهم في الهلاك # وأما الضم فمعناه أنه إذا قال لهم ذلك فهو أهلكهم أي أكثرهم هلاكا وهو ~~الرجل يولع بعيب الناس ويذهب بنفسه عجبا ويرى له فضلا عليهم انتهى ما في ~~النهاية # قال المنذري وأخرجه مسلم وليس فيه كلام الإمام مالك # وقال أبو إسحاق صاحب مسلم لا أدري أهلكهم بالنصب أو أهلكهم بالرفع ### $ 7 - (باب في صلاة العتمة [4984]) # أي في تسمية صلاة العشاء صلاة العتمة # (لا تغلبنكم الأعراب) قال الشيخ عز الدين جرت العادة أن العظماء إذا سموا ~~شيئا باسم فلا يليق العدول عنه إلى غيره لأن ذلك تنقيص لهم ورغبة عن صنيعهم ~~وترجيح لغيره عليه وذلك لا يليق والله سبحانه قد سماها في كتابه العشاء في ~~قوله ومن بعد صلاة العشاء فيقبح بعد تسمية ذي الجلال والإكرام العدول عنه ~~إلى غيره قاله السيوطي # وقال السندي إن الأعراب يسمونها العتمة لأنهم يعتمون الإبل من أعتم إذا ~~دخل في Qذكر حديث لا تغلبنكم وذكر التأويلين ~~اللذين ذكرهما المنذري ثم زاد الشيخ بن القيم رحمه الله وسلكت طائفة مسلكا ~~آخر فقالت النهي صريح لا يمكن فيه رواية بالمعنى وأما حديث لو يعلمون ما في ~~الصبح والعتمة فيجوز أن يكون تغييرا من الراوي عنها باسم العتمة ولم يعلم ~~بالنهي ms4166 فرواه بمعناه وهذا الاحتمال لا يتطرق إلى حديث النهي # PageV13P224 # العتمة وهي الظلمة فلا تكثر استعمال ذلك الاسم لما فيه من غلبة الأعراب ~~عليكم بل أكثروا استعمال اسم العشاء موافقة للقرآن # فالمراد النهي عن إكثار اسم العتمة لا عن استعماله وإلا فقد جاء في ~~الأحاديث إطلاق هذا الاسم أيضا انتهى (ولكنهم يعتمون بالإبل) من أعتم إذا ~~دخل في العتمة وهي الظلمة قال النووي معناه أن الأعراب يسمونها العتمة ~~لكونهم يعتمون بحلاب الإبل أي يؤخرونه إلى شدة الظلام وإنما اسمها في كتاب ~~الله العشاء فينبغي لكم أن تسموها العشاء وقد جاء في الأحاديث الصحيحة ~~تسميتها بالعتمة والجواب أنه استعمل لبيان الجواز والنهي عن العتمة للتنزيه ~~انتهى ملخصا ومختصرا # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [4985] (قال مسعر أراه) بضم الهمزة أي أظن الرجل (من خزاعة) بضم الخاء ~~المعجمة وبالزاي قبيلة (فاسترحت) أي بالاشتغال بالصلاة لكونه مناجاة مع ~~الرب تعالى أو بالفراغ لاشتغال الذمة بها قبل الفراغ عنها (يا بلال أقم ~~الصلاة أرحنا بها) قال في النهاية أي نستريح بأدائها من شغل القلب بها وقيل ~~كان اشتغاله بالصلاة راحة له فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعبا ~~فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى ولهذا قال وجعلت قرة ~~عيني في الصلاة وما أقرب الراحة من قرة العين كذا في مرقاة الصعود # قلت هذا الحديث وكذا حديث علي رضي الله عنه الذي بعده ليس فيهما دلالة ~~ظاهرة على ترجمة الباب والله أعلم بمراد المؤلف # والحديث سكت عنه المنذري # [4986] (عن عبد الله بن محمد بن الحنفية) هو عبد الله بن محمد بن علي بن ~~أبي طالب Qوقالت طائفة النهي إنما هو من غلبة ~~الأعراب على اسم العشاء بحيث يهجر بالكلية كما دل عليه قوله لا يغلبنكم ~~فأما إذا سميت بالعشاء تسمية غالبة على العتمة لم يمتنع أن يسمى بالعتمة ~~أحيانا وهذا أظهر الأقوال # PageV13P225 # أبو هاشم المدني والحنفية هي أم محمد (إلى صهر لنا) في القاموس الصهر ~~بالكسر القرابة وحرمة الختونة والختن ms4167 وزوج بنت الرجل وزوج أخته (نعوده) من ~~العيادة (بوضوء) بفتح الواو أي بماء الوضوء (فقال) أي علي بن أبي طالب # والحديث سكت عنه المنذري # [4987] (ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسب أحدا إلا إلى الدين) ~~قال في فتح الودود كأن المراد أنه لا يعتبر بالنسبة إلى الأجداد ولا يهتم ~~بها بل ينسب الناس إلى الدين وما يتعلق به من هجرة ونصرة انتهى # قال المنذري ويشبه أن يكون أبو داود رضي الله عنه أدخل هذا الحديث في ~~الباب أنه صلى الله عليه وسلم لا ينسب أحدا إلا إلى الدين ليرشدهم بذلك إلى ~~استعمال الألفاظ الواردة في الكتاب الكريم والسنة النبوية ويصرفهم عن ~~عبارات الجاهلية كما فعل في العتمة وهذا منقطع # زيد بن أسلم لم يسمع عائشة والله عز وجل أعلم انتهى كلام المنذري ### | 8 - # باب فيما روى من الرخصة في ذلك [4988] (كان فزع) بفتحتين أي خوف وصياح ~~(بالمدينة بأن جيش الكفار وصلوا إلى قربها ~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله لم يذكر أبو داود في هذا ~~الباب إلا هذا الحديث ولا تعلق له في تسميته العشاء عتمة # وإنما # PageV13P226 # (وإن وجدناه) أي الفرس وإن مخففة من مثقلة (لبحرا) أي وجدنا جريه كجري ~~البحر # قال الخطابي في هذا بيان إباحة التوسع في الكلام في تشبيه الشيء بالشيء ~~الذي له تعلق ببعض معانيه وإن لم يستوف أوصافه كلها # وقال إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي إنما شبه الفرس بالبحر لأنه عليه ~~السلام أراد أن جريه كجري ماء البحر أو لأنه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج ~~فعلا بعض مائه فوق بعض انتهى كلامه # فكما جاز التوسع في الكلام في تشبيه الشيء بالشيء الذي له تعلق ببعض ~~معانيه ولذا جاز تشبيه الفرس بالبحر فهكذا جاز تشبيه صلاة العشاء بالعتمة ~~لأن العتمة هي الظلمة وصلاة العشاء لا تصلى إلا في الظلمة # قلت ما في هذا الاستدلال من تكلف فظاهر والأوضح في الاستدلال ما أخرجه ~~الشيخان من طريق مالك عن سمي عن ms4168 أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وفيه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي ### $ 9 - (باب التشديد في الكذب [4989]) # (إياكم والكذب) بفتح فكسر أو بكسر فسكون والأول هو الأفصح أي احذروا ~~الكذب (إلى الفجور) بضم الفاء أي الميل عن الصدق والحق والانبعاث في ~~المعاصي (ويتحرى الكذب) أي يبالغ ويجتهد فيه (حتى يكتب عند الله كذابا) ~~بصيغة المجهول أي يحكم له بذلك ويستحق الوصف به (وعليكم بالصدق) أي الزموا ~~الصدق وهو الإخبار على وفق ما في الواقع (فإن الصدق يهدي إلى البر) قال ~~النووي معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص ~~Qتعلقه بالتوسع في العبارة واستعارة اسم البحر للفرس الجواد الكثير ~~الجري فكأنه راجع إلى قوله باب في حفظ المنطق # PageV13P227 # من كل مذموم والبراسم جامع للخير كله (ليصدق) أي في قوله وفعله (حتى يكتب ~~عند الله صديقا) بكسر الصاد وتشديد الدال أي مبالغا في الصدق # ففي القاموس الصديق من يتكرر منه الصدق حتى يستحق اسم المبالغة في الصدق ~~قاله القارىء # قال الخطابي هذا تأويل قوله سبحانه إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي ~~جحيم انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [4990] (ويل) أي هلاك عظيم أو واد عميق في جهنم (فيكذب) أي في تحديثه ~~وإخباره (ليضحك) بفتح الياء والحاء (به) أي بسبب تحديثه أو الكذب (القوم) ~~بالرفع على أنه فاعل ويجوز بضم الياء وكسر الحاء ونصب القوم على أنه مفعول ~~(ويل له ويل له) التكرير للتأكيد # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح # هذا آخر كلامه # وجد بهز بن حكيم هو معاوية بن حيدة القشيري له صحبة وقد تقدم الاختلاف في ~~بهز بن حكيم وأن من الأئمة من وثقه ومنهم من قال لا يحتج به # [4991] (دعتني) أي طلبتني وأنا صغير (ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قاعد) الجملة حالية (فقالت ها) للتنبيه أو اسم فعل بمعنى خذ (تعال) بفتح ~~اللام بلا ألف ms4169 تأكيد (أعطيك) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي أنا (وما ~~أردت) أي أي شيء نويت (أن تعطيه) بسكون التحتية لأن الصيغة للمخاطبة وعلامة ~~نصبها حذف النون (أما) بالتخفيف للتنبيه (كتبت) بصيغة المجهول (عليك كذبة) ~~بفتح الكاف وسكون الذال أي مرة من الكذب أو بكسر الكاف وسكون الذال أي نوع ~~من الكذب # PageV13P228 # وفي الحديث أن ما يتفوه به الناس للأطفال عند البكاء مثلا بكلمات هزلا أو ~~كذبا بإعطاء شيء أو بتخويف من شيء حرام داخل في الكذب كذا في اللمعات # قال المنذري مولى عبد الله مجهول # [4992] (كفى بالمرء) مفعول كفى والباء زائدة (إثما) تمييز (أن يحدث إلخ) ~~فاعل كفى # قال النووي فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب فإذا حدث بكل ما سمع فقد ~~كذب لإخباره بما لم يكن والكذب الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو ولا يشترط فيه ~~التعمد انتهى (لم يذكر حفص) يعني بن عمر (أبا هريرة) فروايته مرسلة وأما ~~محمد بن الحسين فذكر في روايته أبا هريرة فروايته مرفوعة # قال المنذري وأخرجه مسلم في المقدمة مسندا ومرسلا وعن بعض رواة مسلم ~~كلاهما مسند وقال الدارقطني والصواب مرسل انتهى # وقال النووي قال الدارقطني الصواب المرسل عن شعبة كما رواه معاذ وبن مهدي ~~وغندر # قلت وقد رواه أبو داود في سننه أيضا مرسلا ومتصلا فرواه مرسلا عن حفص بن ~~عمر عن شعبة ورواه متصلا من رواية علي بن حفص وإذا ثبت أنه روي متصلا ~~ومرسلا فالعمل على أنه متصل هذا هو الصحيح الذي قاله جماعة من أهل الحديث ~~والفقه والأصول ولا يضركون الأكثرين رووه مرسلا فإن الوصل زيادة من ثقة وهي ~~مقبولة انتهى كلام النووي ### $ 0 - (باب في حسن الظن [4993]) # (عن مهنأ) أي بن عبد الحميد (أبي شبل) بكسر المعجمة وسكون الموحدة كنية ~~مهنأ # PageV13P229 # (قال أبو داود ولم أفهمه) أي الحديث (منه) أي من نصر بن علي (جيدا) أي ~~سماعا جيدا (عن شتير) بالتصغير (قال نصر) أي بن علي في روايته شتير بن نهار ~~أي نسبه إلى أبيه (حسن الظن) ms4170 أي بالمسلمين وبالله تعالى (من حسن العبادة) ~~أي من جملة حسن العبادة التي يتقرب بها إلى الله تعالى # وفائدة هذا الحديث الإعلام بأن حسن الظن عبادة من العبادات الحسنة كما أن ~~سوء الظن معصية من معاصي الله تعالى كما قال تعالى إن بعض الظن إثم أي ~~وبعضه حسن من العبادة كذا في السراج المنير (قال أبو داود مهنأ ثقة بصري) ~~هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ # وقال الحافظ في التهذيب وثقه أبو داود وغيره وقال أبو حاتم مجهول انتهى # قال المنذري في إسناده مهنأ بن عبد الحميد أبو شبل البصري سئل عنه أبو ~~حاتم الرازي فقال هو مجهول # [4994] (عن صفية) أي زوج النبي صلى الله عليه وسلم (فأتيته) أي في المسجد ~~(فانقلبت) أي رجعت (ليقلبني) بضم الياء وفتح القاف وتشديد اللام أو بفتح ~~الياء وسكون القاف أي ليردني إلى منزلي (وكان مسكنها) أي مسكن صفية (أسرعا) ~~أي في المشي (على رسلكما) بكسر الراء ويجوز فتحها أي على هيئتكما في المشي ~~فليس هنا شيء تكرهانه وفيه شيء محذوف تقديره امشيا على هيئتكما (إن الشيطان ~~يجري من الإنسان مجرى الدم) قيل هو على ظاهره وإن الله تعالى أقدره على ذلك ~~وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه وكأنه لا يفارق كالدم فاشتركا ~~في شدة # PageV13P230 # الاتصال وعدم المفارقة (أن يقذف) أي يلقي الشيطان شيئا أي من السوء (أو ~~قال شرا) شك من الراوي # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه وقد تقدم في كتاب ~~الصيام ### $ 1 - (باب في العدة [4995]) # (إذا وعد الرجل أخاه) أي المسلم (ومن نيته أن يفي) أصله يوفي من وفى يفي ~~وفاء (فلم يف ولم يجئ للميعاد) أي لعذر منعه (فلا إثم عليه) قال القارىء ~~ومفهومه أن من وعد وليس من نيته أن يفي فعليه الإثم سواء وفى به أو لم يف ~~فإنه من أخلاق المنافقين ولا تعرض فيه لمن وعد ونيته أن يفي ولم يف بغير ~~عذر فلا دليل لما قيل من أنه دل على أن ms4171 الوفاء بالوعد ليس بواجب إذ هو أمر ~~مسكوت عنه انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال غريب وليس إسناده بالقوي # علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو النعمان مجهول وأبو وقاص مجهول هذا آخر كلامه # وقد سئل أبو حاتم الرازي عن أبي النعمان فقال مجهول # وسئل عن أبي وقاص فقال مجهول # [4996] (أخبرنا محمد بن سنان) بكسر مهملة وخفة نون (عن بديل) بالتصغير هو ~~بن ميسرة (عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق) ووقع في نسخة عن عبد الكريم ~~بن عبد الله بن شقيق والظاهر من كلام أبي داود الآتي وكلام المنذري أن ~~الصحيح عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق (عن عبد الله بن أبي الحمساء) ~~بفتح مهملة وسكون ميم وبسين مهملة (بايعت) أي بعت منه بمعنى اشتريت (قبل أن ~~يبعث) أي للرسالة (وبقيت له) أي للنبي صلى الله عليه وسلم (بقية) أي شيء من ~~ثمن ذلك المبيع (بها) أي بتلك البقية (فنسيت) أي ذلك الوعد (بعد ثلاث) أي ~~ثلاث ليال (فإذا # PageV13P231 # هو) أي النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرني (في مكانه) أي في ذلك المكان أو ~~في مكانه الموعود (لقد شققت علي) أي أوقعتها علي (أنا ها هنا منذ ثلاث ~~أنتظرك) كان انتظاره صلى الله عليه وسلم لصدق وعده لا لقبض ثمنه # قال النووي أجمعوا على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي أن ~~يفي بوعده وهل ذلك واجب أو مستحب فيه خلاف ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور ~~إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة شديدة ولا يأثم ~~يعني من حيث هو خلف وإن كان يأثم إن قصد به الأذى # قال وذهب جماعة إلى أنه واجب منهم عمر بن عبد العزيز وبعضهم إلى التفصيل ~~ويؤيد الوجه الأول ما أورده في الإحياء حيث قال وكان صلى الله عليه وسلم ~~إذا وعد وعدا قال عسى # وقال بن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إن شاء الله تعالى وهو الأولى # ثم إذا فهم مع ذلك الجزم في ms4172 الوعد فلا بد من الوفاء إلا أن يتعذر فإن كان ~~عند الوعد عازما على أن لا يفي به فهذا هو النفاق كذا في المرقاة # قال المنذري أخرجه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل عن عبد الكريم عن ~~عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء # وقال قال محمد بن يحيى هذا عندنا عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق # وقال أبو علي سعيد بن السكن في كتاب الصحابة له روى حديثه إبراهيم بن ~~طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبيه ويقال عن بديل عن عبد ~~الكريم المعلم ويشبه أن يكون قول بن السكن الصواب # وعبد الكريم المعلم هو ابن أبي الخارق لا يحتج بحديثه انتهى كلام المنذري ### $ 2 - (باب فيمن يتشبع بما لم يعط [4997]) # (إن لي جارة) قال الخطابي إن العرب تسمي امرأة الرجل جارة وتدعو الزوجين ~~والضرتين جارتين وذلك لقرب محل أشخاصهما كالجارين المتضايقين في الدارين ~~يسكنانهما كقول امرأ القيس أجارتنا إنا غريبان ها هنا وكل غريب للغريب أنيس ~~(تعني ضرة) في القاموس # PageV13P232 # الضرتان زوجتاك وكل ضرة للأخرى وهن ضرائر (هل علي جناح) أي إثم وبأس (إن ~~تشبعت لها بما لم يعط زوجي) أي تكثرت بأكثر مما عندي وأظهرت لضرتي أنه ~~يعطيني أكثر مما يعطيها إدخالا للغيظ عليها (قال المتشبع إلخ) قال النووي ~~معناه المتكثر بما ليس عنده بأن يظهر أن عنده ما ليس عنده ويتكثر بذلك عند ~~الناس ويتزين بالباطل فهو مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور # قال أبو عبيد وآخرون هو الذي يلبس أهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده أن ~~يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة ويظهر من التخشع والزهد أكثر مما في قلبه ~~فهذه ثياب زور ورياء وقيل هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي ### $ 3 - (باب ما جاء في المزاح [4998]) # قال في الصراح مزح لاغ كردن من باب فتح والاسم المزاح بالضم وبالكسر ~~المصدر # (احملني) أي على ms4173 دابة والمعنى اعطني حمولة أركبها (قال وما أصنع بولد ~~الناقة) لما كان المتعارف عند العامة في بادي الرأي استعمال ولد الناقة ~~فيما كان صغيرا لا يصلح للركوب وإنما يقال للصالح الإبل توحش الرجل على فهم ~~المعنى (وهل تلد الإبل) بالنصب مفعول مقدم والإبل اسم جمع لا واحد له من ~~لفظه وهو بكسرتين ولم يجيء من الأسماء على فعل بكسرتين إلا الإبل والحبر ~~(إلا النوق) بضم النون جمع ناقة وهي أنثى الإبل # وقال أبو عبيدة لا تسمى ناقة Qقال الشيخ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي الصحيحين عن أنس كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير يا أبا عمير ما فعل النغير # وقد أخرج الترمذي من حديث أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال ~~قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقا قال الترمذي حديث ~~حسن # PageV13P233 # حتى تجذع وقوله إلا النوق بالرفع فاعل مؤخر فالإبل ولو كبارا أولاد ~~الناقة فيصدق ولد الناقة بالكبير والصغير قاله البيجوري في شرح الشمائل # والمعنى إنك لو تدبرت لم تقل ذلك ففيه الإشارة إلى أنه ينبغي لمن سمع ~~قولا أن يتأمله ولا يبادر إلى رده # وفي هذا الحديث والأحاديث الآتية في الباب إباحة المزاح والدعابة # وكان صلى الله عليه وسلم يداعب الصحابة ولا يقول إلا حقا # وأخرج الترمذي من حديث بن عباس رفعه لا تمار أخاك ولا تمازحه الحديث ~~والجمع بينهما أن المنهي عنه ما فيه إفراط أو مداومة عليه لما فيه من الشغل ~~عن ذكر الله والتفكر في مهمات الدين ويؤدي إلى قسوة القلب والإيذاء والحقد ~~وسقوط المهابة والوقار والذي يسلم من ذلك هو المباح فإن صادف مصلحة مثل ~~تطيب نفس المخاطب ومؤانسته فهو مستحب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال صحيح غريب # [4999] (عن العيزار) بفتح العين المهملة وسكون التحتانية بعدها زاي وآخره ~~راء (تناولها) أي أخذ أبو بكر عائشة (ليلطمها) بكسر الطاء ويجوز ضمها من ~~اللطم وهو ضرب الخد وصفحة ms4174 الجسد بالكف مفتوحة على ما في القاموس # وفي المصباح لطمت المرأة وجهها لطما من باب ضرب انتهى # قال عبد الحق الدهلوي اللطم ضرب الخد بالكف وهو منهي عنه ولعل هذا كان ~~قبل النهي أو وقع ذلك منه لغلبة الغضب أو أراد ولم يلطم انتهى (يحجزه) بضم ~~الجيم والزاي أي يمنع أبا بكر من ضربها ولطمها (مغضبا) بفتح الضاد أي غضبان ~~على عائشة (أنقذتك) أي خلصتك (من الرجل) أي من ضربه ولطمه # والظاهر أن يقال من أبيك فعدل إلى الرجل أي من الرجل الكامل في الرجولية ~~حين غضب لله ولرسوله قاله الطيبي قلت قوله أنقذتك من الرجل ولم يقل عن أبيك ~~وإبعاده صلى الله عليه وسلم أبا بكر عن عائشة تطييبا وممازحة كل ذلك داخل ~~في المزاح ولذا أورده المؤلف في باب المزاح (فمكث) أي لبث (قد اصطلحا) من ~~الصلح (في سلمكما) بكسر السين ويفتح أي في صلحكما (أدخلتماني في حربكما) أي ~~في شقاكما # وإسناد الإدخال # PageV13P234 # إليهما في الثاني من المجاز السببي أو من قبيل المشاكلة وإلا فالمعنى كما ~~دخلت في حربكما قاله القارىء (قد فعلنا) مفعوله محذوف أي فعلنا إدخالك في ~~السلم والتكرار للتأكيد # قال المنذري وأخرجه النسائي وليس في حديثه ذكر أبي إسحاق السبيعي # [5000] (وهو في قبة) أي خيمة صغيرة (من أدم) بفتحتين أي من جلد (فرد) أي ~~السلام (وقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ادخل) في القبة (فقلت أكلي يا ~~رسول الله قال كلك) قال الطيبي يجوز فيه الرفع والنصب والتقدير أيدخل كلي ~~فقال كلك يدخل أو أدخل كلي فقال ادخل كلك انتهى # وإنما قال هذا لأجل صغر القبة كما في الرواية الآتية وفيه أنه كما كان ~~يمازح الصحابة كذلك كانوا يمازحونه # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه مطولا وليس في حديث البخاري قصة ~~الدخول # [5001] إنما قال أدخل كلي) قال القارىء بمتكلم ثلاثي وفي نسخة يعني من ~~المشكاة من المزيد (من صغر القبة) أي من أجل صغرها # قال المنذري وعثمان هذا فيه مقال # [5002] (ياذا الأذنين) معناه الحض ms4175 والتنبيه على حسن الاستماع لما يقال له ~~لأن السمع بحاسة الأذن ومن خلق الله له الأذنين وغفل ولم يحسن الوعي لم ~~يعذر # وقيل إن هذا القول من جملة مداعباته صلى الله عليه وسلم ولطيف أخلاقه # قال المنذري وأخرجه الترمذي # PageV13P235 ### $ 4 - (باب من يأخذ الشيء من مزاح [5003]) # وفي بعض النسخ باب الرجل يروع الرجل ومن أخذ الشيء على المزاح وهو الأولى ~~لأن المؤلف أورد حديث الترويع أيضا # (لاعبا جادا) قال الخطابي معناه أن يأخذه على وجه الهزل وسبيل المزاح ثم ~~يحبسه عنه ولا يرده فيصير ذلك جدا (قال سليمان) هو بن عبد الرحمن (لعبا ولا ~~جدا) وجه النهي عن الأخذ جدا ظاهر لأنه سرقة وأما النهي عن الأخذ لعبا ~~فلأنه لا فائدة فيه بل قد يكون سببا لإدخال الغيظ والأذى على صاحب المتاع ~~(ومن أخذ عصا أخيه) أي مثلا (لم يقل بن بشار) هو محمد (بن يزيد) مفعول أي ~~لم يذكر لفظ بن يزيد بل اقتصر على قوله عن عبد الله بن السائب # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث بن أبي ~~ذئب # [5004] (ففزع) في القاموس الفزع الذعر والفرق جمعه أفزاع مع كونه مصدرا ~~والفعل كفرح ومنع (لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) أي يخوفه # قال المناوي ولو هازلا لما فيه من الإيذاء # والحديث سكت عنه المنذري # PageV13P236 ### $ 5 - (باب ما جاء في التشدق في الكلام [5005]) # أي التوسع في الكلام من غير احتياط واحتراز # وقيل المتشدق المتكلف في الكلام فيلوي به شدقيه والشدق جانب الفم # (كان ينزل العوقة) قال في المراصد عوقة بفتح أوله وثانيه محلة من محال ~~البصرة وعوقة بفتح أوله وسكون ثانيه قرية باليمامة انتهى وفي الخلاصة محمد ~~بن سنان الباهلي العوقي بفتح الواو نزل فيهم أبو بكر البصري # وفي التهذيب عوقي نسبة إلى العوقة بطن من الأرد انتهى (البليغ) أي ~~المبالغ في فصاحة الكلام وبلاغته (الذي يتخلل بلسانه) أي يأكل بلسانه أو ~~يدير لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار بلاغته (تخلل الباقرة بلسانها) أي ms4176 ~~البقرة كأنه أدخل التاء فيها على أنه واحد من الجنس كالبقرة من البقر ~~واستعمالها مع التاء قليل قاله القارىء # وفي القاموس باقر وبقير وبيقور وباقور وباقورة أسماء للجمع # قال في النهاية أي يتشدق في الكلام بلسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلأ ~~بلسانها لفا انتهى # وخص البقرة لأن جميع البهائم تأخذ النبات بأسنانها وهي تجمع بلسانها # وأما من بلاغته خلقية فغير مبغوض كذا في السراج المنير # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه # [5006] (من تعلم صرف الكلام) قال الخطابي صرف الكلام فضله وما يتكلفه ~~الإنسان من الزيادة فيه وراء الحاجة ومن هذا سمي الفضل من النقدين صرفا ~~وإنما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لما يدخله من الرياء والتصنع ~~ولما يخالطه من الكذب والتزيد وأمر أن يكون الكلام قصدا ببلوغ الحاجة غير ~~زائد عليها يوافق ظاهره باطنه وسره علانيته انتهى (ليسبي) بكسر الموحدة أي # PageV13P237 # ليسلب ويستميل (به) أي بصرف الكلام (قلوب الرجال أو الناس) شك من الراوي ~~(صرفا ولا عدلا) في النهاية الصرف التوبة أو المنافلة والعدل الفدية أو ~~الفريضة # قال المنذري الضحاك بن شرحبيل هذا مصري ذكره بن يونس في تاريخ المصريين ~~وذكره البخاري وبن أبي حاتم ولم يذكر له رواية عن أحد من الصحابة وإنما ~~روايته عن التابعين ويشبه أن يكون الحديث منقطعا والله عز وجل أعلم # [5007] (من المشرق) أي من جانب الشرق (إن من البيان لسحرا) يعني أن بعض ~~البيان كالسحر في استمالة القلوب أو في العجز عن الإتيان بمثله وهذا النوع ~~ممدوح إذا صرف إلى الحق ومذموم إذا صرف إلى الباطل # وقد أطال الكلام في معنى هذا الحديث الشيخ الإمام أبو هلال العسكري في ~~كتابه جمهرة الأمثال والإمام أبو الفضل الميداني في كتابه مجمع الأمثال # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والرجلان الزبرقان بن بدر وعمرو بن ~~الأهتم ولهما صحبة والأهتم بفتح ثالث الحروف وكان قدومهما على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سنة تسع من الهجرة انتهى # قلت وكذا قدوم وائل بن ms4177 حجر وإسلامه كان في سنة تسع # قال الحافظ صلاح الدين العلائي في كتابه تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له ~~شريف الصحبة وائل بن حجر ومعاوية بن الحكم السلمي وخلق كثير ممن أسلم سنة ~~تسع وبعدها وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام عنده أياما ثم رجع ~~إلى قومه وروى عنه أحاديث انتهى # [5008] (البهراني) بفتح الباء وسكون الهاء نسبة إلى بهر وزيدت النون ~~(وحدثه) أي سليمان (محمد بن إسماعيل) بن عياش (ابنه) أي بن إسماعيل هو بدل ~~من محمد بن إسماعيل # والمعنى أن سليمان قرأ هذا الحديث في كتاب إسماعيل بن عياش وروى أيضا عن ~~محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه إسماعيل بن عياش (وقام رجل فأكثر القول) ~~أي أطال الكلام # PageV13P238 # والجملة حالية (فقال عمرو) هو تكرار لطول الكلام لوقع الجملة الحالية بين ~~قوله قال عمرو وبين مقوله وهو قوله (لو قصد في قوله لكان خيرا له) أي لو ~~أخذ في كلامه الطريق المستقيم والقصد ما بين الإفراط والتفريط (لقد رأيت) ~~أي علمت (أو أمرت) شك من الراوي (أن أتجوز في القول) قال القارىء أي أسرع ~~فيه وأخفف المؤنة عن السامع من قولهم تجوز في صلاته أي خفف (فإن الجواز هو ~~خير) بفتح الجيم وهو الاقتصار على قدر الكفاية # قال المنذري أبو ظبية بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وبعدها ياء ~~آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث كلاغي حمصي ثقة # وفي إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه وفيهما مقال ### $ 6 - (باب ما جاء في الشعر [5009]) # (لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا) نصبه على التمييز أي صديدا ودما وما يسمى ~~نجاسة (خير له من أن يمتلىء شعرا) قال الحافظ ظاهره العموم في كل شعر لكنه ~~مخصوص بما لا يكون مدحا حقا كمدح الله ورسوله وما اشتمل على الذكر والزهد ~~وسائر المواعظ مما لا إفراط فيه انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه (قال أبو علي) هو ~~اللؤلؤي صاحب أبي داود (وجهه) أي وجه الحديث ومعناه (فإذا كان ms4178 القرآن ~~والعلم) بالرفع اسم كان (الغالب) بالنصب خبر كان (وإن من البيان لسحرا قال ~~كأن المعنى إلخ) قال المنذري وقد اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم ~~إن من البيان لسحرا فقيل أورده مورد الذم لتشبيهه بعمل السحر # PageV13P239 # لغلبة القلوب وتزيينه القبيح وتقبيحه الحسن وإليه أشار الإمام مالك رضي ~~الله عنه فإنه ذكر هذا الحديث في الموطأ في باب ما يكره من الكلام قيل إن ~~معناه أن صاحبه يكسب به من الإثم ما يكسبه الساحر بعلمه # وقيل أورده مورد المدح أي أنه تمال به القلوب ويرضى به الساخط ويذل به ~~الصعب ويشهد له أن من الشعر لحكمة وهذا لا ريب فيه أنه مدح وكذلك مصراعه ~~الذي بإزائه وقال بعضهم في الامتلاء من الشعر أي الشعر الذي هجي به النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهذا القول غير مرضي فإن شطر البيت من ذلك يكون كفرا ~~فإذا حمل على الامتلاء منه فقد رخص في القليل منه وهذا ليس بشيء والمختار ~~ما تقدم انتهى كلام المنذري # قال الميداني إن من البيان لسحرا قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين وفد ~~عليه عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم فسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمرو بن الأهتم عن الزبرقان فقال عمرو مطاع في أذنيه شديد ~~العارضة مانع لما وراء ظهره فقال الزبرقان يا رسول الله إنه ليعلم مني أكثر ~~من هذا ولكنه حسدني فقال عمرو أما والله إنه لزمر المروة ضيق العطن أحمق ~~الوالد لئيم الخال والله يا رسول الله ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في ~~الأخرى ولكني رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت وسخطت فقلت أقبح ما وجدت فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا يعني أن بعض البيان يعمل ~~عمل السحر # ومعنى السحر إظهار الباطل في صورة الحق # والبيان اجتماع الفصاحة والبلاغة وذكاء القلب مع اللسن وإنما شبه بالسحر ~~لحدة عمله في سامعه وسرعة قبول القلب له يضرب في استحسان المنطق وإيراد ms4179 ~~الحجة البالغة انتهى كلامه # وقال الإمام أبو هلال العسكري أما النبي صلى الله عليه وسلم فذم البيان ~~أم مدحه فقال بعض ذمه لأن السحر تمويه فقال إن من البيان ما يموه الباطل ~~حتى يتشبه بالحق وقال بعض بل مدحه لأن البيان من الفهم والذكاء # قال أبو هلال الصحيح أنه مدحه وتسميته إياه سحرا إنما هو على جهة التعجب ~~منه لما ذم عمرو الزبرقان ومدحه في حالة واحدة وصدق في مدحه وذمه فيما ذكر ~~عجب النبي صلى الله عليه وسلم كما يعجب من السحر فسماه سحرا من هذا الوجه ~~انتهى مختصرا # قال النووي أن يكون الشعر غالبا عليه بحيث يشغله عن القرآن وغيره من ~~العلوم الشرعية فهو مذموم فأما إذا كان القرآن والحديث وغيرهما من العلوم ~~الشرعية وهو الغالب عليه فلا يضر حفظ اليسير مع هذا لأن جوفه ليس ممتلئا ~~شعرا انتهى ملخصا # وقال أبو عبيد البكري الأندلسي في شرح كتاب الأمثال للحافظ أبي عبيد ~~القاسم بن سلام الناس يتلقون هذا # PageV13P240 # الحديث على أنه في مدح البيان وأدرجوا في كتبهم هذا التأويل وتلقاه ~~العلماء على غير ذلك بوب مالك في الموطأ عليه باب ما يكره من الكلام فحمله ~~على الذم وهذا هو الصحيح في تأويله لأن الله تعالى قد سمى السحر فسادا في ~~قوله تعالى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ~~انتهى # قال السيوطي وهو ظاهر صنيع أبي داود # قلت فإن كان البيان في أمر باطل فهو كذلك وإلا فمدح لا محالة والله أعلم # [5010] (إن من الشعر حكمة) أي ما فيه حق وحكمة أو قولا صادقا مطابقا للحق ~~وقيل أصل الحكمة المنع فالمعنى إن من الشعر كلاما نافعا يمنع عن السفه ~~والجهل وهو ما نظمه الشعراء من المواعظ والأمثال التي ينتفع به الناس # قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه # [5011] (إن من الشعر حكما) بضم فسكون أي حكمة كما في قوله تعالى وآتيناه ~~الحكم صبيا أي الحكمة كذا قال القارىء # وقال العزيزي في السراج المنير ms4180 في شرح هذا الحديث بكسر ففتح جمع حكمة أي ~~حكمة وكلاما نافعا في المواعظ وذم الدنيا والتحذير من غرورها ونحو ذلك ~~انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [5012] (وإن من العلم جهلا) أي لكونه علما مذموما والجهل به خير منه أو ~~لكونه علما مما لا # PageV13P241 # يعنيه فيصير جهلا بما يعنيه # وقيل هو أن لا يعمل بعلمه فيكون ترك العمل بالعلم جهلا قال في النهاية ~~قيل هو يتعلم ما لا حاجة إليه كالنجوم وعلوم الأوائل ويدع ما يحتاج إليه في ~~دينه من علم القرآن والسنة # وقيل هو أن يتكلف العالم القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك انتهى (وإن من ~~القول عيالا) بكسر أوله # قال الخطابي هكذا رواه أبو داود عيالا ورواه غيره إن من القول عيلا # قال الأزهري قوله عليه السلام عيلا من قولك علت الضالة أعيل عيلا وعيلا ~~إذا لم تدر أية جهة تبغيها # قال أبو زيد كأنه لم يهتد لمن يطلب علمه فعرضه على من لا يريده انتهى # وفي النهاية إن من القول عيلا هو عرضك حديثك وكلامك على من لا يريده وليس ~~من شأنه # يقال علت الضالة أعيل عيلا إذا لم تدر أي جهة تبغيها كأنه لم يهتد لمن ~~يطلب كلامه فعرضه على من لا يريده انتهى (فقال صعصعة بن صوحان) بضم المهملة ~~وبالحاء المهملة تابعي كبير مخضرم فصيح ثقة مات في خلافة معاوية قاله ~~الحافظ (وهو ألحن) أي أقدر على بيان مقصوده من لحن بالكسر إذا نطق بحجته ~~(بالحجج) جمع حجة (ولا يريده) أي لا يريد المعروض عليه كلامك وحديثك فيصير ~~كلامك ثقيلا عليه كالعيال قاله السندي # قال المنذري في إسناده أبو تميلة يحيى بن واضح الأنصاري المروزي وثقه ~~يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي وأدخله البخاري في كتاب الضعفاء فقال أبو ~~حاتم الرازي يحول من هناك # [5013] (بحسان) أي بن ثابت الشاعر غير منصرف على الأصح قاله القارىء (وهو ~~ينشد) أي يقرأ الشعر # في القاموس أنشد الشعر قرأه (فلحظ إليه) في القاموس لحظه كمنعه وإليه نظر ~~بمؤخر عينيه وهو ms4181 أشد التفاتا من الشزر والضمير المرفوع يرجع إلى عمر ~~والمجرور إلى حسان (وفيه) أي في المسجد والواو للحال (من هو خير منك) يعني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV13P242 # قال المنذري وأخرجه النسائي وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فإن كان ~~سمع ذلك من حسان بن ثابت فيتصل # [5014] (بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق (زاد) أي معمر (فخشي) أي عمر رضي ~~الله عنه (برسول الله صلى الله عليه وسلم) أي بإجازته صلى الله عليه وسلم ~~(فأجازه) أي أجاز عمر رضي الله عنه حسان رضي الله عنه للإنشاد في المسجد # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي بمعناه دون الزيادة Qذكر حديث سعيد بن المسيب في واقعة عمر وحسان ثم ~~قال المنذري وسعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر فإن كان سمع ذلك من حسان ~~فمتصل # ثم قال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تكرر له في هذا الكتاب في ~~مواضع وبه يعلل بن القطان وغيره حديث سعيد عن عمر وهو تعليل باطل أنكره ~~الأئمة كأحمد بن حنبل ويعقوب بن سفيان وغيرهما # قال أحمد إذا لم يقبل سعيد بن المسيب عن عمر فمن يقبل سعيد عن عمر عندنا ~~حجة # وقال حنبل في تاريخه حدثنا أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن ~~جعفر حدثنا سعيد عن إياس بن معاوية قال قال سعيد بن المسيب ممن أنت قلت من ~~مزينة # قال إني لأذكر يوم نعى عمر بن الخطاب النعمان بن مقرن المزني على المنبر ~~وهذا صريح في الرد على من قال إنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر # وقال يحيى بن سعيد الأنصاري كان سعيد بن المسيب يسمي رواية عمر بن الخطاب ~~لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه # وقال مالك بلغني أن عبد الله بن عمر كان يرسل إلى بن المسيب يسأله عن بعض ~~شأن عمر وأمره # هذا ولم يحفظ عن أحد من الأئمة أنه طعن في رواية سعيد عن عمر بل قابلوها ~~كلهم بالقبول والتصديق ومن ms4182 لم يقبل المرسل قبل مرسل سعيد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # وقال الحاكم في علوم الحديث سعيد بن المسيب أدرك عمر وعليا وطلحة وباقي ~~العشرة وسمع منهم # والمقصود أن تعليل الحديث برواية سعيد له عن عمر تعنت بارد # PageV13P243 # [5015] (وهشام) بالجر عطف على أبيه فابن أبي الزناد يروي عن أبيه وعن ~~هشام بن عروة (من قال في رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي من هجاه صلى ~~الله عليه وسلم من المشركين (إن روح القدس مع حسان) المراد بروح القدس ~~جبريل عليه السلام بدليل حديث البراء عند البخاري بلفظ وجبريل معك ودال ~~القدس يضم ويسكن (ما نافح) بحاء مهملة أي دافع وخاصم المشركين وهجاهم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح # [5016] (والشعراء يتبعهم الغاوون) أي الضالون (إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات) أي من الشعراء (وذكروا الله كثيرا) أي لم يشغلهم الشعر عن الذكر # وفي الدر المنثور أخرج عبد بن حميد وبن أبي حاتم عن عروة قال لما نزلت ~~والشعراء قال عبد الله بن رواحة يا رسول الله قد علم الله أني منهم فأنزل ~~الله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات # وأخرج بن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي حسن سالم البراد قال لما نزلت ~~والشعراء الآية جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت وهم ~~يبكون فقالوا يا رسول الله لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء ~~أهلكنا فأنزل الله إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فدعاهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فتلا عليهم # وأخرج بن جرير عن بن عباس يتبعهم الغاوون قال هم الكفار يتبعون ضلال الجن ~~والإنس ثم استثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات # وأخرج بن أبي حاتم عن بن عباس والشعراء منهم الذين كانوا يهجون النبي صلى ~~الله عليه وسلم Qوالصحيح أنه ولد لسنتين مضتا ~~من خلافة عمر فيكون له وقت وفاة عمر ثمان سنين # فكيف ينكر سماعه ويقدح في اتصال روايته عنه والله الموفق للصواب # وقد أخرجاه في ms4183 الصحيحين وذكره أبو داود عقب هذا الحديث عن سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة فذكر الحديث بمعنى ما تقدم دون ذكر الزيادة # PageV13P244 # يتبعهم الغاوون غواة الجن ثم استثنى فقال إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات يعني حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك كانوا يذبون ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هجاء المشركين انتهى # قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال ### $ 7 - (باب في الرؤيا [5017]) # هي ما يرى الشخص في منامه بوزن فعلى وقد تسهل الهمزة # (من صلاة الغداة) أي صلاة الصبح (إلا الرؤيا الصالحة) أي الحسنة أو ~~الصادقة قال السيوطي أي الوحي المنقطع بموتي ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون ~~إلا الرؤيا # قال المنذري وأخرجه النسائي من حديث زفر بن صعصعة عن أبي هريرة من غير ~~ذكر صعصعة والمحفوظ من حديث الإمام مالك بن أنس إثبات صعصعة في إسناده # [5018] (رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) يعني من أجزاء ~~علم النبوة من حيث إن فيها إخبارا عن الغيب والنبوة غير باقية لكن علمها ~~باق وقيل معناه تعبير الرؤيا كما أوتي ذلك يوسف عليه السلام # واعلم أن روايات العدد مختلفة في صحيح مسلم والمشهور منها من ستة وأربعين ~~وفي رواية خمسة وأربعين وفي رواية من سبعين وكذا في غير مسلم مختلفة في ~~رواية العباس من Qقال الشيخ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وقد روى البخاري في صحيحه من حديث الزهري حدثني سعيد بن ~~المسيب أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لم يبق من ~~النبوة إلا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحة وأخرجه مسلم من ~~حديث بن عباس # PageV13P245 # خمسين وفي رواية عبادة أربعة وأربعين وفي رواية بن عباس من أربعين جزء ~~وفي رواية له من تسعة وأربعين وفي رواية بن عمر من ستة وعشرين قال الطبري ~~هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي فرؤيا الناس تكون من سبعين ورؤيا ~~الصالح تكون من ms4184 ستة وأربعين وهكذا تفاوت على مراتب الصلاح كذا في شرح مسلم ~~والمبارق شرح المشارق # وفي مرقاة الصعود قال الخطابي معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده ~~وقال بعضهم معناه أن الرؤيا تجيء على موافقة النبوة لأنها جزء باق من ~~النبوة # وقال آخر معناه أنها جزء من أجزاء علم النبوة وعلم النبوة باق والنبوة ~~غير باقية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ~~الرؤيا الصالحة انتهى # وقال الإمام بن الأثير في النهاية الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء ~~من النبوة وإنما خص هذا العدد لأن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر ~~الروايات الصحيحة كان ثلاثا وستين سنة وكانت مدة نبوته منها ثلاثا وعشرين ~~سنة لأنه بعث عند استيفاء الأربعين وكان في أول الأمر يرى الوحي في المنام ~~ودام ذلك نصف سنة ثم رأى الملك في اليقظة فإذا نسبت مدة الوحي في النوم وهي ~~نصف سنة إلى مدة نبوته وهي ثلاث وعشرون سنة كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين ~~جزء وذلك جزء واحد من ستة وأربعين جزء وقد تعاضدت الروايات في أحاديث ~~الرؤيا بهذا العدد وجاء في بعضها جزء من خمسة وأربعين جزء ووجه ذلك أن عمره ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن قد استكمل ثلاثا وستين ومات في أثناء السنة ~~الثالثة والستين ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعض الأخرى نسبة ~~جزء من خمسة وأربعين جزءا وفي بعض الروايات جزء من أربعين ويكون محمولا على ~~من روى أن عمره كان ستين سنة فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة كنسبة جزء ~~إلى أربعين ومنه الحديث الهدي الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة # أي إن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة الخصال المعدودة من خصالهم ~~وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم فاقتدوا بهم فيها وليس المعنى أن النبوة ~~تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة ويجوز أن يكون أراد ~~بالنبوة ها هنا ما جاءت به النبوة ms4185 ودعت إليه من الخيرات أي أن هذه الخلال ~~جزء من خمسة وعشرين مما جاءت به النبوة ودعا إليه الأنبياء انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [5019] (إذا اقترب الزمان) يأتي تفسيره من المؤلف والمنذري (وأصدقهم) أي ~~المسلمين المدلول عليهم بالمسلم (أصدقهم حديثا) فإن غير الصادق في حديثه ~~يتطرق الخلل إلى رؤياه (فالرؤيا الصالحة بشرى من الله) أي إشارة إلى بشارة ~~من الله للرائي أو المرئي له والرؤيا تحزين # PageV13P246 # من الشيطان بأن يرى ما يحزنه (ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه) قال العزيزي ~~وهو ما كان في اليقظة يكون في مهم فيرى ما يتعلق به في النوم (فإذا رأى ~~أحدكم) أي في المنام (فليصل) أي إذا كان نشيطا وإلا فليبصق عن يساره ثلاثا ~~وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثا ويتحول عن جنبه كما سيأتي على أنه يمكن ~~الجمع وهو الأولى قاله القارىء (قال وأحب القيد وأكره الغل) بالضم أي الطوق ~~بأن يرى نفسه مغلولا في النوم لأنه إشارة إلى تحمل دين أو مظالم أو كونه ~~محكوما عليه (والقيد ثبات في الدين) أي ثبات قدم ورسوخ تمكين وضمير قال ~~راجع إلى أبي هريرة كما يظهر لك # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه هكذا جاء في هذه ~~الرواية وغيرها ظاهره أن الجميع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ~~الأمر كذلك لأن القيد والغل قول أبي هريرة أدرج في الحديث جاء مبينا في ~~الروايات الثابتة ورواه عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين فذكر أن أول ~~المتن إلى قوله جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأما ما بعده فإنه من كلام محمد بن سيرين # وقال البخاري في الصحيح وحديث عوف أبين انتهى # قلت وفي صحيح مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب وفيه قال أبو ~~هريرة فيعجبني القيد وأكره الغل والقيد ثبات # ومن طريق محمد بن سيرين وفيه وأدرج في الحديث قوله وأكره الغل إلى تمام ~~الكلام والله أعلم ms4186 (يعني إذا اقترب الليل والنهار يعني يستويان) والمعبرون ~~يزعمون أن أصدق الرؤيا ما كان في أيام الربيع ووقت اعتدال الليل والنهار ~~قاله الخطابي # قال المنذري وقد قيل هو قرب الساعة ويؤيده الحديث الآخر وقد قيل لا تكاد ~~رؤيا المؤمن تكذب ويحتمل أن يراد اقتراب الموت عند علو السن فإن الإنسان في ~~ذلك الوقت غالبا يميل إلى الخير والعمل به ويقل تحديثه نفسه بغير ذلك انتهى ~~كلام المنذري # [5020] (وكيع بن عدس) بمهملات وضم أوله وثانيه وقد يفتح ثانيه (الرؤيا ~~على رجل طائر) قال الخطابي هذا مثل معناه لا تستقر قرارها مالم تعبر انتهى ~~فالمعنى أنها كالشيء المعلق برجل الطائر لا استقرار لها (ما لم تعبر) قال ~~القارىء بصيغة المجهول وبتخفيف الباء في أكثر # PageV13P247 # الروايات أي ما لم تفسر (فإذا عبرت وقعت) أي تلك الرؤيا على الرائي يعني ~~يلحقه حكمها # قال في النهاية الرؤيا على رجل طائر مالم تعبر أي لا يستقر تأويلها حتى ~~تعبر يريد أنها سريعة السقوط إذا عبرت كما أن الطير لا يستقر في أكثر ~~أحواله فكيف ما يكون على رجله # ومنه الحديث الرؤيا لأول عابر وهي على رجل طائر كل حركة من كلمة أو جار ~~يجري فهو طائر مجاز أراد على رجل قدر جار وقضاء ماض من خير أو شر وهي لأول ~~عابر يعبرها أي أنها إذا احتملت تأويلين أو أكثر فعبرها من يعرف عبارتها ~~وقعت على ما أولها وانتفى عنها غيره من التأويل انتهى # قال السيوطي والمراد أن الرؤيا هي التي يعبرها المعبر الأول فكأنها كانت ~~على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبرت انتهى (وأحسبه أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال ولا تقصها) أي لا تعرض رؤياك (إلا على واد) بتشديد الدال أي محب ~~لأنه لا يستقبلك في تفسيرها إلا بما تحب (أو ذي رأي) أي عاقل أو عالم # قال الزجاج معناه ذو علم بعبارة الرؤيا فإنه يخبرك بحقيقة تفسيرها أو ~~بأقرب ما يعلم منه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح هذا ms4187 آخر ~~كلامه # وأبو رزين هذا هو لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة وفصل بينهما الحافظ أبو ~~القاسم الدمشقي في الأشراف في ترجمتين وصحح بعضهم الأول وقال البخاري لقيط ~~بن عامر ويقال لقيط بن صبرة بن المنتفق وقال وقيل إن لقيط بن عامر غير لقيط ~~بن صبرة وليس بشيء # [5021] (الرؤيا من الله) أي الرؤيا الصالحة منه (والحلم من الشيطان) ~~الحلم بضم الحاء وسكون اللام وقيل بضمهما ما يرى في المنام من الخيالات ~~الفاسدة # قال القسطلاني وإضافة الحلم إلى الشيطان لكونه على هواه ومراده وأما ~~إضافة الرؤيا وهي اسم للمرئي المحبوب إلى الله تعالى فإضافة تشريف وظاهره ~~أن المضاف إلى الله لا يقال له حلم والمضاف إلى الشيطان لا يقال له رؤيا ~~وهو تصرف شرعي وإلا فالكل يسمى رؤيا انتهى (فلينفث) أي ليبصق (من شرها) أي ~~من شر تلك الرؤيا (فإنها) أي الرؤيا المكروهة (لا تضره) قال النووي معناه ~~أنه تعالى جعل فعله من التعوذ والتفل وغيره سببا لسلامته من المكروه يترتب ~~عليها كما جعل الصدقة وقاية للمال ودفعا لدفع البلاء # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # PageV13P248 # [5022] (يكرهها) صفة لرؤيا (فليبصق) بضم الصاد أي ليبزق (ويتحول عن جنبه ~~الذي كان عليه) أي إلى جنبه الآخر # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه # [5023] (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) بفتح القاف أي يوم القيامة ~~رؤية خاصة في القرب منه أو من رآني في المنام ولم يكن يهاجر يوفقه الله ~~للهجرة إلي والتشرف بلقائي ويكون الله تعالى جعل رؤيته في المنام علما على ~~رؤياه في اليقظة وعلى القول الأول ففيه بشارة لرائيه بأنه يموت على الإسلام ~~وكفى بها بشارة وذلك لأنه لا يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصة باعتبار ~~القرب منه إلا من تحققت منه الوفاة على الإسلام # كذا في شرح القسطلاني لصحيح البخاري # (أو لكأنما رآني في اليقظة) قال في مرقاة الصعود هذا شك من الراوي ومعناه ~~غير Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~ولم ms4188 يشك البخاري فيه بل قال من رآني في المنام فسيراني في اليقظة ولا يتمثل ~~الشيطان بي # وفي الصحيحين من حديث أبي قتادة قال # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رأى الحق # وأخرجه البخاري من حديث أبي سعيد وزاد فإن الشيطان لا يتكونني # وفي لفظ له في حديث أبي قتادة فإن الشيطان لا يتراءى بي # وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في النوم فقد ~~رآني # فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي # وفي لفظ آخر فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي # PageV13P249 # الأول لأنه تشبيه وهو صحيح لأن ما رآه في المنام مثالي وما يرى في عالم ~~الحس حسي فهو تشبيه خيالي انتهى # وفي فتح الباري هو تشبيه ومعناه أنه لو رآه في اليقظة لطابق ما رآه في ~~المنام فيكون الأول حقا وحقيقة والثاني حقا وتمثيلا (ولا يتمثل الشيطان بي) ~~قال القسطلاني هو كالتتميم للمعنى والتعليل للحكم أي لا يحصل له أي للشيطان ~~مثال صورتي ولا يتشبه بي فكما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته الكريمة في ~~اليقظة كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [5024] (من صور صورة) أي ذات روح (حتى ينفخ) أي الروح (فيها) أي في تلك ~~الصورة (وليس بنافخ) أي وليس بقادر على النفخ فتعذيبه يستمر لأنه نازع ~~الخالق في قدرته (ومن تحلم) أي ادعى أنه رأى رؤيا (كلف) بصيغة المجهول من ~~التكليف أي يوم القيامة (أي يعقد شعيرة) أي ولا يستطيع ذلك لأن العقد بين ~~طرفي شعيرة غير ممكن # وفي رواية البخاري أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل قال القسطلاني وذلك لأن ~~إيصال إحداهما بالأخرى غير ممكن عادة وهو كناية عن استمرار التعذيب انتهى ~~(يفرون به منه) أي لا يريدون استماعه (صب) بصيغة المجهول أي سكب (الآنك) ~~بالمد وضم النون أي الرصاص المذاب # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي # [5025] (كأنا) بتشديد النون يعني أنا وأصحابي (من ms4189 رطب بن طاب) ضبط ~~بالتنوين وبفتح الباء قال القارىء في المرقاة فالتنوين بناء على أن الطاب ~~بمعنى الطيب وأما فتح الباء فعلى عدم صرفه ولعله رعاية لأصله فإنه ماض مبني ~~على الفتح انتهى # رطب بن طاب نوع من التمر معروف وهو رجل من أهل المدينة ينسب إليه نوع من ~~التمر # PageV13P250 # (فأولت أن الرفعة) أي التي هي أصل رافع (لنا في الدنيا) لقوله تعالى يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم (والعاقبة) أي المأخوذ من عقبه (في الآخرة) أي ~~العاقبة الحسنة لنا لقوله تعالى والعاقبة للتقوى (أن ديننا قد طاب) أي كمل ~~واستقرت أحكامه وتمهدت قواعده # قال المظهر تأويله هكذا قانون قياس التعبير على ما يرى في المنام ~~بالأسماء الحسنة كما أخذ العاقبة من لفظ عقبة والرفعة من رافع وطيب الدين ~~من طاب # انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ### $ 8 - (باب في التثاؤب [5026]) # تفاعل من الثوباء وهي فترة من ثقل النعاس والهمزة بعد الألف هو الصواب ~~والواو غلط # كذا في المغرب ذكره القارىء # (فليمسك) من الإمساك (على فيه) أي على فمه (فإن الشيطان يدخل) إما حقيقة ~~أو المراد بالدخول التمكن منه # قلت والحديث أخرجه مسلم # قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي أكثر الروايات فيها إطلاق التثاؤب وفي ~~رواية تقييده بحال الصلاة فيحمل مطلقه على مقيده وللشيطان غرض قوي في ~~تشويشه على مصل في صلاته أو كراهته في الصلاة أشد ولا يلزم منه أن لا يكره ~~في غير الصلاة ويؤكد كراهته مطلقا كونه من الشيطان وبه صرح النووي # وقال بن العربي تشتد كراهة تثاؤب في كل حال وخص صلاة لأنها أولى الأحوال # [5027] (فليكظم) أي ليحبس # PageV13P251 # [5028] (إن الله يحب العطاس) بضم العين من العطسة (ويكره التثاؤب) قال ~~القاضي التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو إنما ينشأ من ~~الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس وبورث الغفلة والكسل وسوء الفهم ولذا ~~كرهه الله وأحبه الشيطان # والعطاس لما كان سببا لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح ~~وتقوية الحواس كان أمره بالعكس (ولا يقل هاه هاه) بسكون ms4190 الهاء الثانية وهو ~~حكاية صوت المتأثب (فإنما ذلكم) أي التثاؤب (من الشيطان) قال بن بطال إضافة ~~التثاؤب إلى الشيطان بمعنى إضافة الرضا والإرادة أي أن الشيطان يحب أن يرى ~~الإنسان متثائبا لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه لأن المراد أن ~~الشيطان فعل التثاؤب # وقال بن العربي إن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته وأن ~~كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك لأنه واسطته والتثاؤب من امتلاء # وينشأ عنه التكاسل وذلك بواسطة الشيطان والعطاس من تقليل الغذاء ينشأ عنه ~~النشاط وذلك بواسطة الملك والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي ### $ 9 - (باب في العطاس [5029] بضم العين) # (عن سمي) بالتصغير (إذا عطس) بفتح الطاء وجوز كسره (على فيه) أي على فمه ~~(خفض أو غض) شك من الراوي وهما بمعنى (بها) أي بالعطسة أو بالتغطية (صوته) ~~والمعنى لم يرفعه بصيحة والجار والمجرور متعلق بصوته (شك يحيى) هو ~~القطان Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقد أخرج الترمذي عن نافع أن رجلا عطس إلى جنب بن عمر فقال الحمد لله ~~والسلام # PageV13P252 # قال المنذري وقال حسن صحيح وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الكلام ~~عليه # [5030] (وتشميت العاطس) التشميت بالشين المعجمة معناه الإبعاد عن الشماتة ~~وبالسين المهملة معناه الدعاء بالهداية إلى السمت الحسن وكل منهما يستعملان ~~في جواب العطسة بيرحمك الله # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # وفي لفظ لمسلم حق المسلم ست زاد فإذا استنصحك فانصح له ### $ 00 - (باب كيف تشميت العاطس [5031]) # (فقال السلام عليكم) أي بظن أنه يجوز أن يقال بدل الحمد لله ويحتمل أنه ~~وقع من Qعلى رسول الله قال بن عمر وأنا أقول ~~الحمد لله والسلام على رسول الله وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نقول علمنا أن نقول الحمد لله على كل حال وقال هذا حديث غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع # وفي الترمذي أيضا من حديث سعيد المقبري عن أبي هريرة قال # قال ms4191 رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس ~~فقال الحمد لله فحمد الله بإذنه فقال له ربه رحمك الله يا آدم اذهب إلى ~~أولئك الملائكة إلى ملأ منهم جلوس فقل السلام عليكم قالوا وعليك السلام ~~ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال إن هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم وذكر ~~الحديث وقال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه # وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه زيد بن أسلم عن ~~أبي صالح عن أبي هريرة # PageV13P253 # سبق اللسان (ثم قال) أي سالم (بعد) بالضم أي بعد ذلك (لعلك وجدت مما قلت) ~~من وجد موجدة إذا غضب أو وجد وجدا إذا حزن (فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعليك وعلى أمك) قال التوربشتي نبه بقوله عليك وعلى أمك على بلاهته ~~وبلاهة أمه وأنها كانت محمقة فصارا مفتقرين إلى السلام فيسلمان به من ~~الآفات انتهى # قال القارىء بعد نقل كلام التوربشتي لا وجه لنسبة البلاهة إلى ذاتها ~~الغائبة قال وتقدير السلام غير متعين إذ يمكن أن يقال عليك وعلى أمك الملام ~~من جهة وعدم التعلم والإعلام (إذا عطس أحدكم فليحمد الله) قال العلقمي ظاهر ~~الحديث يقتضي الوجوب ولكن نقل النووي الاتفاق على استحبابه (فذكر) الراوي ~~(بعض المحامد) والحاصل أن الراوي لم يحفظ لفظ الحمد فذكر هكذا وقد جاء في ~~حديث أبي هريرة فليقل الحمد لله على كل حال كما سيأتي # وفي رواية الترمذي من حديث هلال بن يساف عن سالم بن عبيد بلفظ إذا عطس ~~أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين (وليقل له) أي للعاطس (وليرد) أي العاطس ~~(يعني عليهم) أي على من عنده (يغفر الله لنا ولكم) وفي حديث أبي هريرة ~~الآتي (ويقول هو يهديكم الله ويصلح بالكم) # قال الحافظ قال بن بطال ذهب الجمهور إلى أنه يقول يهديكم الله ويصلح ~~بالكم # PageV13P254 # وذهب الكوفيون إلى أنه يقول يغفر الله لنا ولكم # قال وقال بن بطال ذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير ms4192 بين اللفظين # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث اختلفوا في ~~روايته عن منصور وقد أدخلوا بين هلال وبين سالم بن عبيد الأشجعي في هذا ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه النسائي أيضا عن منصور عن رجل ~~عن خالد بن عرفطة عن سالم وأخرجه أيضا عن منصور عن رجل عن سالم ورواه مسدد ~~عن يحيى القطان عن سفيان عن منصور عن هلال عن رجل من آل خالد بن عرفطة عن ~~آخر منهم قال كنا مع سالم ورواه زائدة عن منصور عن هلال عن رجل من أشجع عن ~~سالم ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة عن منصور عن هلال من آل عرفطة ~~عن سالم # واختلف على ورقاء فيه فقال بعضهم خالد بن عرفطة أو عرفجة ويشبه أن يكون ~~خالد هذا مجهولا فإن أبا حاتم الرازي قال لا أعرف واحدا يقال له خالد بن ~~عرفطة إلا واحدا الذي له صحبة # [5033] (فليقل الحمد لله على كل حال) قال النووي في الأذكار اتفق العلماء ~~على أنه يستحب للعاطس أن يقول عقب عطاسه الحمد لله ولو قال الحمد لله رب ~~العالمين لكان أحسن فلو قال الحمد لله على كل حال كان أفضل (وليقل أخوه أو ~~صاحبه) شك من الراوي والمراد بالأخوة أخوة الإسلام (ويقول هو) أي العاطس ~~(ويصلح بالكم) أي حالكم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي ### $ 01 - (باب كم يشمت العاطس [5034]) # وفي بعض النسخ كم مرة # (شمت أخاك ثلاثا) أي ثلاث مرات (فما زاد فهو) أي العطاس (زكام) أو صاحبه ~~ذو زكام أي فلا حاجة إلى التشميت # والحديث سكت عنه المنذري # [5035] (قال) أي سعيد بن أبي سعيد (لا أعلمه) أي أبا هريرة (بمعناه) أي ~~بمعنى الحديث السابق # قال السيوطي ولفظه كما في تاريخ بن عساكر إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه ~~فإن # PageV13P255 # زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث (قال أبو داود رواه أبو نعيم ~~عن موسى بن قيس إلخ) قال المنذري موسى بن قيس الحضرمي الكوفي يقال ms4193 له عصفور ~~الجنة # قال يحيى بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به وقال أبو جعفر ~~العقيلي يحدث بأحاديث ردية بواطل وذكر أيضا أنه من الغلاة في الرفض # [5036] (عن أمه حميدة أو عبيدة) شك من الراوي (بنت عبيد بن رفاعة) بكسر ~~الراء (تشمت العاطس) وفي بعض النسخ تشميت بلفظ المصدر (فإن شئت) أي بعد ~~الثلاث (فكف) أمر من الكف وهو بالفارسية بازاستادن وبازاستانيدن لازم ومتعد ~~من باب نصر ينصر والمعنى وإن شئت فامتنع عن التشميت # قال المنذري هذا مرسل عبيد بن رفاعة ليست له صحبة فأما أبوه وجده فلهما ~~صحبة قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول عبيد بن رفاعة ليست له صحبة ~~وذكره البخاري في تاريخه فقال روى عن أبيه وقال أبو القاسم البغوي يقال إنه ~~أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وولد على عهده وفي إسناده يزيد بن عبد ~~الرحمن وهو أبو خالد المعروف بالدالاني وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج به # [5037] (ثم عطس) أي مرة أخرى (فقال النبي صلى الله عليه وسلم الرجل ~~مزكوم) وفي رواية للترمذي أنه قال له في الثالثة إنه مزكوم كذا في ~~المشكاة Qذكر حديث أبي داود أن رجلا عطس فقال ~~له يرحمك الله ثم عطس فقال النبي صلى الله عليه وسلم الرجل مزكوم # PageV13P256 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### $ 02 - (باب كيف يشمت الذمي [5038]) # (كانت اليهود تعاطس) بحذف إحدى التائين أي يطلبون العطسة من أنفسهم (رجاء ~~أن يقول لها) أي لليهود وتأنيث الضمير باعتبار الجماعة (فكان يقول) أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم عند عطاسهم وحمدهم (يهديكم الله ويصلح بالكم) أي ~~ولا يقول لهم يرحمكم الله لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين بل يدعو لهم بما يصلح ~~بالهم من الهداية والتوفيق للإيمان # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا لفظ أبي ~~داود ولفظ مسلم ثم عطس أخرى ولفظ مسلم ثم عطس الثانية فقال إنه مزكوم ms4194 # وأما بن ماجه فلفظه يشمت العاطس ثلاثا فما زاد فهو مزكوم رواه عن علي بن ~~محمد حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # وهذا يوافق رواية أبي هريرة وعبيد بن رفاعة في حد ذلك بالثلاث # وأما الترمذي فلفظه فيه عن إياس بن سلمة عن أبيه قال عطس رجل عند النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأناشاهد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك الله ~~ثم عطس الثانية أو الثالثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا رجل ~~مزكوم رواه من حديث سويد عن بن المبارك عن عكرمة بن عمار # ثم قال حدثنا محمد بن يسار حدثنا يحيى بن يسار حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ~~عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ~~إلا أنه قال له في الثالثة إنك مزكوم # قال الترمذي وهذا أصح من حديث بن المبارك وقد روى شعبة عن عكرمة بن عمار ~~هذا الحديث نحو رواية يحيى بن سعيد # PageV13P257 ### | 3 - ### | باب فيمن يعطس ولا يحمد الله # [5039]) # (وترك الآخر) أي لم يشمته (رجلان عطسا فشمت) بتشديد الميم والتاء بصيغة ~~الخطاب من التشميت (قال أحمد أو قسمت أحدهما) بالسين المهملة # قال النووي شمت بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان المعجمة أفصح # قال ثعلب معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة وبالمهملة هو من السمت ~~وهو القصد والهدي انتهى (فقال إن هذا حمد الله إلخ) وفيه بيان أن العاطس ~~إذا لم يحمد الله لا يستحق الجواب # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تقدم حديث ~~أبي هريرة وفيه فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على مسلم سمعه أن يقول ~~يرحمك الله # وترجم الترمذي على حديث أنس # باب ما جاء في إيجاب التشميت # بحمد العاطس وهذا يدل على أنه واجب عنده وهو الصواب للأحاديث الصريحة ~~الظاهرة في الوجوب من ms4195 غير معارض والله أعلم # فمنها حديث أبي هريرة وقد تقدم # ومنها حديثه الآخر خمس تجب للمسلم على أخيه وقد تقدم # ومنها حديث سالم بن عبيد وفيه وليقل له من عنده يرحمك الله # ومنها ما رواه الترمذي عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للمسلم على المسلم ست بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ويشمته ~~إذا عطس ويعوده إذا مرض ويتبع جنازته إذا مات ويحب له ما يحب لنفسه وقال ~~هذا حديث حسن قد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تكلم ~~بعضهم في الحارث الأعور وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أيوب والبراء وأبي ~~مسعود # ومنها ما رواه الترمذي عن أبي أيوب # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد # PageV13P258 ### $ 4 - (باب في الرجل ينبطح على بطنه [5040]) # قال في القاموس بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح # (عن يعيش) بعين مهملة وشين معجمة على وزن يزيد (بن طخفة) بكسر أوله وسكون ~~الخاء المعجمة ثم فاء كذا في التقريب # وقال في المغني بمفتوحة وسكون معجمة ففاء (الغفاري) بكسر الغين المعجمة ~~(كان أبي) أي طخفة (فجاءت بحشيشة) بالحاء المهملة # قال في مجمع البحار في باب الحاء المهملة # وفيه فجاءت بحشيشة هو طعام يصنع من حنطة قد طحنت بعض الطحن وطبخت وتلقى ~~فيه لحم أو تمر انتهى # وفي بعض النسخ بجشيشة بالجيم # قال في مجمع البحار في باب الجيم وفيه أولم صلى الله عليه وسلم بجشيشة هي ~~أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم تجعل في القدر ويلقى عليه لحم أو تمر وبطيخ ~~ويقال لها دشيشة انتهى # وفي بعض الحواشي هي ما يجش من الجش فيطبخ والجش طحن خفيف فوق الدقيق Qلله وليقل على كل حال وليقل الذي يرد عليه يرحمك ~~الله وليقل هو يهديكم الله ويصلح بالكم # فهذه أربع طرق من الدلالة # أحدهما التصريح بثبوت وجوب التشميت بلفظه الصريح الذي لا يحتمل تأويلا # الثاني إيجابه بلفظ الحق # الثالث إيجابه ms4196 بلفظة على الظاهرة في الوجوب # الرابع الأمر به ولا ريب في إثبات واجبات كثيرة بدون هذه الطرق والله ~~تعالى أعلم # PageV13P259 # فظهر أن الجشيشة بالجيم والحشيشة بالحاء المهملة كلاهما بمعنى واحد ~~(فجاءت بحيسة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية طعام يتخذ من تمر وسويق ~~وأقط وسمن (مثل القطاة) بفتح القاف ضرب من الحمام وكأنه شبه في القلة قاله ~~السندي # قلت ويحتمل أنه شبه عائشة بالقطاة بالصدق والوفاء والعرب تضرب الأمثال ~~بالقطاة # قال العلامة الدميري القطا طائر معروف واحده قطاة والجمع قطوات # قال بن قتيبة من أهل اللغة والرافعي من الفقهاء إن القطا من الحمام # وتوصف القطا بالهدايا والعرب تضرب بها المثل في ذلك لأنها تبيض في القفر ~~وتسقي أولادها من البعد في الليل والنهار فتجيء في الليلة المظلمة وفي ~~حواصلها الماء فإذا صارت حيال أولادها صاحت قطا قطا فلم تخط بلا علم ولا ~~إشارة ولا شجرة # فسبحان من هداها لذلك # وقال أبو زياد الكلابي إن القطا تطلب الماء من مسيرة عشرين ليلة وفوقها ~~ودونها # قال الدميري والعرب تصف القطا بحسن المشي لتقارب خطاها ومشيها يشبه مشي ~~النساء الخفرات بمشيتهن # وروى بن حبان وغيره من حديث أبي ذر وبن ماجه من حديث جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له في ~~الجنة بيتا وخصت القطاة بهذا لأنها لا تبيض في شعر ولا على رأس جبل إنما ~~تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطيور فذلك شبه به المسجد ولأنها ~~توصف بالصدق كما تقدم فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه # وقيل خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل عن الكثير كما خرج مخرج التحذير ~~بالقليل عن الكثير قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة ~~فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده انتهى كلامه ملخصا (فجاءت بعس) بضم العين ~~المهملة وتشديد السين قدح ضخم (من السحر) قال في المرقاة بفتحتين وفي نسخة ~~بسكون الثاني وهو الرئة انتهى يقال بالفارسية شش # قال في المصباح ms4197 السحر الرئة وقيل مالصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن ~~وقيل هو كل ما تعلق بالحلقوم من قلب وكبد ورئة وفيه ثلاث لغات على وزن فلس ~~وسبب وقفل وجمع الأولى سحور مثال فلس وفلوس وجمع الثانية والثالثة أسحار ~~انتهى # PageV13P260 # وقال الجوهري في الصحاح السحر الرئة والجمع أسحار مثل برد وأبرد وكذلك ~~السحر والجمع سحور مثل فلس وفلوس وقد يحرك فيقال سحر مثل نهر ونهر لمكان ~~حروف الحلق انتهى # وفي اللسان السحر الرئة والجمع أسحار وسحر وسحور وقد يحرك فيقال سحر مثل ~~نهر ونهر والسحر أيضا الكبد والسحر سواد القلب ونواحيه وقيل هو القلب انتهى # والمعنى أن طخفة بن قيس كان له ذات الرئة فلذا كان مضطجعا على بطنه وأن ~~صاحب ذات الرئة لا يستطيع أن ينام مستلقيا لأجل الوجع والله أعلم (فقال إن ~~هذه ضجعة) بكسر الضاد المعجمة # قال القارىء ولعله عليه السلام لم يتبين له عذره أو لكونه يمكن الاضطجاع ~~على الفخذين لدفع الوجع من غير مد الرجلين والله أعلم انتهى # وفي الحديث أن النوم على البطن لا يجوز وأنه ضجعة الشيطان # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث أبي داود عن أبيه ووقع ~~عند النسائي عن قيس بن طهفة قال حدثني أبي وعند بن ماجه عن قيس بن طهفة ~~مختصرا وفيه اختلاف كثير جدا # وقال أبو عمر النمري اختلف فيه اختلافا كثيرا واضطرب فيه اضطرابا شديدا ~~فقيل طهفة بالهاء وقيل طخفة بالخاء وقيل طغفة بالغين وقيل طقفة بالقاف وقيل ~~قيس بن طخفة وقيل يعيش بن طخفة وقيل عبد الله بن طخفة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وحديثهم كلهم واحد # قال كنت نائما في الصفة فركضني رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله وقال ~~هذه نومة يبغضها الله وكان من أهل الصفة # ومن أهل العلم من يقول إن الصحبة لأبيه عبد الله وإنه صاحب القصة # هذا آخر كلامه # وذكر البخاري فيه اختلافا كثيرا وقال طغفة خطأ وذكر أنه روى عن يعيش بن ~~طخفة عن قيس الغفاري قال ms4198 كان أبي وقال لا يصح قيس فيه وذكر أنه روى عن أبي ~~هريرة قال ولا يصح أبو هريرة # انتهى كلام المنذري ### $ 05 - (باب في النوم على السطح ليس عليه حجار [5041]) # هو جمع حجر بكسر الحاء وهو ما يحجر به من حائط ونحوه ومنه حجر الكعبة وفي # PageV13P261 # بعض النسخ حجاب بالموحدة بدل الراء وهو الذي يحجب الإنسان عن الوقوع وفي ~~بعضها حجى # قال في القاموس الحجى كإلى العقل وبالفتح الناحية وفي بعض النسخ على سطح ~~غير محجر # (من بات) أي نام ليلا (على ظهر بيت) أي سطح له (ليس عليه حجار) بالراء ~~المهملة وفي بعض النسخ بالباء الموحدة بدل الراء وفي نسخة الخطابي حجى # ففي معالم السنن هذا الحرف يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه معنى الستر ~~والحجاب # فمن قال بالكسر شبهه بالحجى الذي هو بمعنى العقل لأن العقل يمنع الإنسان ~~من الردى والفساد والتعرض للهلاك كما أن الستر الذي يكون على السطح يمنع ~~الإنسان من التردي والسقوط # ومن رواه بالفتح ذهب إلى الطرف والناحية وإحجاء الشيء نواحيه واحدها حجى ~~مقصور انتهى ملخصا # وفي جامع الأصول الذي قرأته في كتاب أبي داود حجاب يعني بالباء وفي نسخة ~~أخرى حجار ومعناهما ظاهر والذي رأيته في المعالم للخطابي حجى انتهى (فقد ~~برئت منه الذمة) قال في فتح الودود يريد أنه إن مات فلا يؤاخذ بدمه انتهى # وقيل إن لكل من الناس عهدا من الله تعالى بالحفظ والكلامة فإذا ألقى بيده ~~إلى التهلكة انقطع عنه # قال المنذري هكذا وقع في روايتنا حجار براء مهملة بعد الألف وتبويب صاحب ~~الكتاب يدل عليه فإنه قال غير محجر والحجار جمع حجر بكسر الحاء وأصل الباب ~~المنع ومنه حجر الحاكم أي ليس عليه شيء يستره ويمنعه من السقوط ويقال ~~احتجرت الأرض إذا ضربت عليها منارا تمنعها به من غيرك أو يكون من الحجرة ~~وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار وهي راجع أيضا إلى المنع ورواه الخطابي حجى ~~وذكر أنه يروى بكسرالحاء وفتحها # وقال غيره فمن كسر شبه بالحجى الذي هو ms4199 العقل لأن الستر يمنع من الفساد ~~ومن فتحه قال الحجى مقصور الطرف والناحية وجمعه إحجاء وقد روى أيضا حجاب ~~بالباء ### | 06 - ### | باب في النوم على طهارة # [5042]) # (ما من مسلم يبيت) أي ينام ليلا (طاهرا) حال من ضمير يبيت (فيتعار) ~~بتشديد الراء # PageV13P262 # قال الخطابي معناه يستيقظ من النوم وأصل التعار السهر والتقلب على الفراش ~~ويقال إن التعار لا يكون إلا مع كلام وصوت وهو مأخوذ من عرار الظليم (قال ~~ثابت) البناني حاكيا عن البعض (قال فلان) لم يظهر اسمه بوجه من الوجوه (لقد ~~جهدت) الجهد النهاية والغاية يقال جهد في الأمر جهدا من باب نفع إذا طلب ~~حتى بلغ غايته في الطلب كذا في المصباح (أن أقولها) أي تلك الكلمة وهي ~~السؤال من الله تعالى للدنيا والآخرة (حين أنبعث) أي أقوم من الليل (فما ~~قدرت عليها) أي على تلك المسألة لعله بالنسيان أو لشغله في الأمور والله ~~أعلم # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وبين فيه أن ثابت البناني رواه عن ~~شهر عن أبي ظبية عن معاذ قال ثابت فقدم علينا أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث ~~عن معاذ # وأبو ظبية هذا كلاعي شامي ثقة وهو بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء ~~الموحدة وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وتاء تأنيث # [5043] (يعني بال) هذا تفسير لقوله قضى حاجته # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه مطولا ~~ومختصرا ### $ 07 - (باب كيف يتوجه [5044] الرجل عند النوم) # (نحوا مما يوضع الإنسان في قبره) أي على هيئة وضع الإنسان في القبر # كذا في فتح الودود # PageV13P263 # وأورد السيوطي هذا الحديث برواية المؤلف في الجامع الصغير بلفظ نحوا مما ~~يوضع للإنسان في قبره وقال العلامة العزيزي في شرحه نحوا بالنصب والتنوين ~~(مما) أي من الفراش الذي (يوضع) أي يفرش (للإنسان) الميت في قبره وقد وضع ~~في قبره صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء كان فراشه للنوم نحوها انتهى # ووقع هذا الحديث في المشكاة بلفظ نحوا مما يوضع في قبره قال القارىء في ~~المرقاة أي كان ما يفترشه للنوم ms4200 قريبا مما يوضع في قبره ولعل العدول عن ~~الماضي للمضارع حكاية للحال ونقل عن الطيبي مثل ما قال العزيزي # ولفظ حديث الكتاب وما قال في فتح الودود يناسب تبويب المؤلف والله تعالى ~~أعلم (وكان المسجد) بكسر الجيم (عند رأسه) أي إذا نام يكون رأسه إلى جانب ~~المسجد # قال القارىء وفي نسخة يعني من المشكاة بفتح الجيم أي وكان مصلاه أو ~~سجادته عند رأسه # قال المنذري لا يعرف هذا الذي حدث عنه أبو قلابة هل له صحبة أم لا ### $ 08 - (باب ما يقول عند النوم [5045]) # (أن يرقد) أي ينام (قني) أي احفظني # قال المنذري وأخرجه النسائي أيضا من حديث المسيب بن رافع عن حفصة مختصرا ~~في وضع الكف خاصة وأخرجه النسائي أيضا من حديث إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة ~~وهو بن عبد الله بن مسعود ورجل آخر عن البراء بن عازب ولفظه يوم تجمع عبادك ~~وقال الآخر يوم تبعث عبادك وأخرجه أيضا من حديث أبي عبيدة عن أبيه ولفظ يوم ~~تجمع عبادك وهو منقطع أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه # PageV13P264 # [5046] (وضوءك) بالنصب أي مثل وضوئك (اللهم أسلمت) أي استلمت وانقدت ~~والمعنى جعلت وجهي منقادا لك تابعا لحكمك (وفوضت أمري إليك) أي توكلت عليك ~~في أمري كله (وألجأت) أي أسندت (ظهري إليك) أي إلى حفظك لما علمت أنه لا ~~سند يتقوى به سواك (رهبة) أي خوفا من غضبك وعقابك (ورغبة) أي رغبة في رضاك ~~وثوابك وفي رواية للنسائي رهبة منك ورغبة إليك # قيل هما مفعول لهما لألجئت والأظهر أن نصبهما على الحالية أي راغبا ~~وراهبا والظرفية أي في حال الطمع والخوف يتنازع فيهما الأفعال المتقدمة ~~كلها قاله القارىء (لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك) ملجأ مهموز ومنجا مقصور ~~وقد يهمز منجا للازدواج وقد يعكس أيضا لذلك والمعنى لا مهرب ولا ملاذ من ~~عقوبتك إلا رحمتك (فإن مت) بضم الميم وكسرها (على الفطرة) أي على دين ~~الإسلام وقيل على التوحيد (واجعلهن) أي هذه الكلمات (أستذكرهن) أي أتحفظهن ms4201 ~~(فقلت وبرسولك الذي أرسلت) أي مكان ونبيك الذي أرسلت (قال) أي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (لا) أي لاتقل وبرسولك الذي أرسلت بل قل ونبيك الذي ~~أرسلت قال الحافظ وأولى ما قيل في الحكمة في رده صلى الله عليه وسلم على من ~~قال الرسول بدل النبي أن ألفاظ الأذكار توقيفية ولها خصائص وأسرار لا ~~يدخلها القياس فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # إذا أويت إلى فراشك أي دخلت فيه فتوسد يمينك أي اجعله تحت رأسك ثم ذكر ~~نحوه أي نحو الحديث السابق # PageV13P265 # [5048] (قال سفيان قال أحدهما) ضمير التثنية للأعمش ومنصور والمعنى أن ~~أحدهما قال إذا أتيت فراشك طاهر فاضطجع على شقك الأيمن وقل اللهم إلخ وقال ~~الآخر إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل إلخ # وحديث منصور عند مسلم بلفظ إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع ~~على شقك الأيمن ثم قل اللهم إني أسلمت الحديث (وساق) أي سفيان (معنى معتمر) ~~أي معنى حديث معتمر السابق # [5049] (اللهم باسمك أحيى وأموت) أي بذكر اسمك أحيى ماحييت وعليه أموت ~~ويحتمل أن يكون لفظ الإثم زائدا كما في قول الشاعر إلى الحول ثم اسم السلام ~~عليكما (أحيانا بعد ما أماتنا) أي رد علينا القوة والحركة بعد ما أزالهما ~~منا بالنوم وإليه النشور أي البعث يوم القيامة والإحياء بعد الإماتة # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه # [5050] (فلينفض) بضم الفاء أي فليحرك (بداخلة إزاره) أي بحاشيته التي تلي ~~الجسد وتماسه ليكون يده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل مكروه إن كان هناك من ~~الهوام (ما خلفه عليه) أي على فراشه والمعنى لا يدري ما وقع في فراشه بعد ~~ما خرج منه من تراب أو قذاة أو هوام قاله الطيبي (على شقه) بكسر الشين أي ~~على جانبه (وبك أرفعه) أي باسمك أو بحولك وقوتك أرفعه حين أرفعه فلا أستغني ~~عنك بحال (إن أمسكت نفسي أي قبضت روحي في النوم ms4202 فارحمها) أي # PageV13P266 # بالمغفرة والتجاوز عنها (وإن أرسلتها) بأن رددت الحياة إلي وأيقظتني من ~~النوم (فاحفظها) أي من المعصية والمخالفة (بما تحفظ به) أي من التوفيق ~~والعصمة والأمانة (الصالحين) أي القائمين بحقوق الله وعباده # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي # [5051] (عن خالد نحوه) أي نحو حديث وهيب فوهيب وخالد كلاهما يرويان عن ~~سهيل بن أبي صالح لكن بين روايتهما فرق يسير في الألفاظ دون المعنى (فالق ~~الحب) الفلق الشق (والنوى) جمع النواة وهي عظم النخل والتخصيص لفضلها أو ~~لكثرة وجودها في ديار العرب يعني يا من شقهما فأخرج منهما الزرع والنخيل ~~(وأنت الظاهر فليس فوقك شيء) يعني ليس شيء أظهر منك لدلالة الآيات الباهرة ~~عليك # وقال في فتح الودود فلا ظهور لشيء ولا وجود إلا من آثار ظهورك ووجودك ~~(وأنت الباطن) أي باعتبار الذات (فليس دونك شيء) أي ليس شيء أبطن منك # ودون يجيء بمعنى غير والمعنى ليس غيرك في البطون شيء أبطن منك وقد يجيء ~~بمعنى قريب فالمعنى ليس شيء في البطون قريبا منك # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه # [5052] (يعني بن جواب) بفتح الجيم وتشديد الواو (أخبرنا عمار بن رزيق) ~~بتقديم الراء مصغرا (بوجهك) أي بذاتك والوجه يعبر به عن الذات كما في قوله ~~تعالى كل شيء هالك إلا وجهه (وكلماتك التامة) أي الكاملة في إفادة ما ينبغي ~~وهي أسماؤه وصفاته أو آياته القرآنية (من شر ما أنت آخذ بناصيته) أي هو في ~~قبضتك وتصرفك (تكشف) أي تدفع وتزيل (المغرم # PageV13P267 # المراد به الدين وقيل مغرم المعاصي (والمأثم) أي ما يأثم به الإنسان أو ~~هو الإثم نفسه (لا يهزم) بصيغة المجهول أي لا يغلب (لا ينفع ذا الجد) بفتح ~~الجيم (منك الجد) فسر الجد بالغي في أكثر الأقاويل أي لا ينفع ذا الغنى ~~غناه منك أي بدل طاعتك وإنما ينفعه العمل الصالح (سبحانك وبحمدك) أي أجمع ~~بين تنزيهك وتحميدك # قال المنذري وأخرجه النسائي # والحارث الأعور لا يحتج بحديثه غير أن أبا ميسرة هذا هو عمر بن شرحبيل ms4203 ~~الهمداني الكوفي ثقة احتج به البخاري ومسلم في صحيحهما # [5053] (إذا أوى إلى فراشه) قال النووي إذا أوى إلى فراشه وأويت مقصور # وأما أوانا فمدود هذا هو الفصيح المشهور وحكي القصر فيها وحكي المد فيهما ~~انتهى # (وكفانا) أي دفع عنا شر المؤذيات أو كفى مهماتنا وقضى حاجتنا (وآوانا) ~~بالمد أي رزقنا مساكن وهيأ لنا المأوى (لا كافي) بفتح الياء (ولا مأوى) ~~بصيغة اسم الفاعل أي فكم شخص لا يكفيهم الله شر الأشرار ولا يهيئ لهم مأوى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [5054] (الأنماري) بفتح الهمزة وسكون النون (واخسأ) أي أبعد واطرد ~~(شيطاني) قال الطيبي إضافة إلى نفسه لأنه أراد قرينه من الجن أو من قصد ~~إغواءه من شياطين الإنس والجن (وفك رهاني) أي خلص رقبتي عن كل حق علي ~~والرهان الرهن وجمعه ومصدر راهنه وهو ما يوضع وثيقة للدين والمراد ها هنا ~~نفس الإنسان لأنها مرهونة بعملها لقوله تعالى كل امرئ بما كسب رهين وفك ~~الرهن تخليصه من يد المرتهن كذا في المرقاة (في الندي الأعلى) الندي بالفتح ~~ثم الكسر ثم التشديد هو النادي وهو المجلس المجتمع والمعنى اجعلني من # PageV13P268 # المجتمعين في الملأ الأعلى من الملائكة # ولفظ الحاكم في المستدرك واجعلني في الملأ الأعلى (قال أبو داود رواه أبو ~~همام إلخ) قال المنذري وقال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة أبو الأزهر ~~ولم ينسب روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا ولا أدري له صحبة أم لا ~~وذكر له هذا الحديث وأبو همام الأهوازي هو محمد بن الزبرقان ثقة احتج به ~~البخاري ومسلم # [5055] (نم على خاتمتها) أي على خاتمة هذه السورة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مرسلا وذكر الترمذي والنسائي طرفا ~~من الاختلاف فيه وقال الترمذي وقد اضطرب أصحاب أبي إسحاق في هذا الحديث ~~وذكر أبو عمر النمري # نوفلا هذا في كتاب الصحابة وقال حديثه قل يا أيها الكافرون مضطرب الإسناد ~~لا يثبت # [5056] (ثم نفث فيهما) النفث نفخ لطيف بلا ريق قاله النووي (فقرأ فيهما ~~قل هو الله أحد إلخ) ms4204 وفي بعض النسخ وقرأ بالواو وفي بعضها ثم قرأ # قال الحافظ أي يقرؤها وينفث حالة القراءة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [5057] (كان يقرأ المسبحات) أي السور التي في صدرها لفظ التسبيح (قبل أن ~~يرقد) أي قبل أن ينام # PageV13P269 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب # هذا آخر كلامه # وفي إسناده بقية بن الوليد عن بحير بن سعد وبقية فيه مقال وأخرجه النسائي ~~من حديث معاوية بن صالح عن بحير بن سعد مرسلا # [5058] (الحمد لله الذي كفاني) أي عن الخلق أعناني (وآواني) أي جعل لي ~~مسكنا يدفع عني حري وبردي (والذي من) أي أنعم (فأفضل) أي زاد أو أكثر أو ~~أحسن قاله القاريء (فأجزل) أي فأعظم أو أكثر من النعمة (رب كل شيء) أي ~~مربيه ومصلحه (وملكية) أي مالكه # قال المنذري وأخرجه النسائي # [5059] (كان عليه ترة) قال المناوي بكسر المثناة الفوقية وفتح الراء أي ~~نقص وحسرة # قال المنذري وأخرجه النسائي مختصرا بقصة الاضطجاع فقط # وفي إسناده محمد بن عجلان وقد تقدم الاختلاف فيه ### $ 09 - (باب ما يقول الرجل إذا تعار من الليل) # [5060] تعار بفتح تاء وراء مشددة بعد ألف أي استيقظ ولا يكون إلا يقظة مع ~~كلام وقيل هو تمطي وأن # قال (قال الأوزاعي) وفي رواية البخاري قال حدثنا الأوزاعي (حدثني جنادة) ~~بضم الجيم # PageV13P270 # وتخفيف النون مختلف في صحبته (قال الوليد أو قال دعا) أي فقط شك من ~~الوليد # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه بنحوه وقد تقدم ~~الكلام عليه في الجزء قبله # [5061] (لا تزغ قلبي) أي بميله عن الإيمان # زاغ عن الطريق عدل عنه # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم الكلام عليه في الجزء قبله ### | 10 - # [5062] ### | (باب في التسبيح عند النوم) # (ما تلقى) أي من المشقة وهو مفعول شكت (في يدها من الرحى) أي من أثر ~~إدارة الرحى (فأتي) بصيغة المجهول أي النبي صلى الله عليه وسلم (بسبي) أي ~~رقيق (فأتته تسأله فلم تره) أي أتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم نطلب ~~الرقيق ms4205 فما رأت النبي صلى الله عليه وسلم في منزله (فأخبرت) أي فاطمة ~~(بذلك) أي المذكور من إتيانها لطلب الرقيق (عائشة) مفعول (أخبرته) أي أخبرت ~~عائشة النبي صلى الله عليه وسلم بمجيء فاطمة لطلب الرقيق فأتانا قد أخذنا ~~مضاجعنا أي أتانا النبي صلى الله عليه وسلم حال كوننا مضطجعين (فذهبنا ~~لنقوم # PageV13P271 # أي شرعنا وأردنا لنقوم له (على مكانكما) أي اثبتا على ما أنتما عليه من ~~الاضطجاع (مما سألتما) قال القارىء يحتمل أن يكون على طلب بلسان القال أو ~~الحال أو نزل رضاه منزلة السؤال أو لكون حاجة النساء حاجة الرجال أي طلبتما ~~من الرقيق (فهو) أي ما ذكر من الذكر (خير لكما من خادم) الخادم واحد الخدم ~~يقع على الذكر والأنثى # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # [5063] (وقمت البيت) بتشديد الميم أي كنست البيت (حتى دكنت ثيابها) من ~~باب سمع أي صارت تضرب إلى السواد مما أصابها من الدخان # كذا في فتح الودود وفي النهاية يقال دكن الثوب إذا اتسخ واغبر لونه يدكن ~~دكنا انتهى # قال الجوهري الدكنة لون يضرب إلى السواد وقد دكن الثوب يدكن دكنا انتهى ~~(ونحن في لفاعنا) أي لحافنا (وكسحت البيت) قال في المصباح كسحت البيت كسحا ~~من باب نفع كنسته انتهى (فذكر معنى حديث الحكم أي الذي قبله وأتم) أي من ~~حديث الحكم وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الخراج في باب بيان مواضع قسم ~~الخمس وسهم ذوي القربى # PageV13P272 # قال المنذري وقد تقدم في كتاب الخراج وبن أعبد هو علي بن أعبد قال بن ~~المديني ليس بمعروف ولا أعرف له غير هذا # [5064] (القرظي) نسبة إلى قريظة (عن شبث) بفتح أوله والموحدة ثم مثلثة # قال الحافظ مخضرم كان مؤذن سجاح ثم أسلم ثم كان ممن أعان على عثمان ثم ~~صحب عليا ثم صار من الخوارج عليه ثم تاب فحضر قتل الحسين ثم كان ممن طلب ~~بدم الحسين مع المختار ثم ولي شرط الكوفة # ثم حضر قتل المختار ومات بالكوفة في حدود الثمانين (فما تركتهن) أي ~~الكلمات المذكورة ms4206 (إلا ليلة صفين) كسكين موضع كانت به الوقعة العظمى بين ~~علي ومعاوية رضي الله عنهما (فإني ذكرتها) أي الكلمات # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال البخاري لا يعلم لمحمد بن كعب سماع من ~~شبث هذا آخر كلامه وشبث بفتح الشين المعجمة وبعدها باء مفتوحة وثاء مثلثة # [5065] (خصلتان أو خلتان) شك من الراوي وهما بمعنى واحد (هما) أي ~~الخصلتان أي كل منهما (يسير) سهل خفيف لعدم صعوبة العمل بهما (من يعمل ~~بهما) مبتدأ (قليل) خبر (يسبح) بيان لإحدى الخصلتين والضمير للعبد المسلم ~~(في دبر كل صلاة) أي عقب كل صلاة (فذلك) أي التسبيح والتحميد والتكبير عشرا ~~عشرا دبر كل صلاة من الصلوات الخمس (خمسون ومائة باللسان) أي في يوم وليلة ~~(وألف وخمس مائة في الميزان) لقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ~~(ويكبر أربعا وثلاثين) بيان للخلة الثانية (إذا أخذ مضجعه) أي حين أخذ ~~مرقده وإذا للظرفية المجردة (يعقدها بيده) أي بأصابعها أو بأناملها أو ~~بعقدها (كيف هما يسير # PageV13P273 # ومن يعمل بهما قليل) أي ما وجه قولك هذا والضمير في بهما للخصلتين (يأتي ~~أحدكم) بالنصب مفعول (فينومه) بتشديد الواو أي يلقي عليه النوم (قبل أن ~~يقوله) أي الذكر المذكور في الخلة الثانية (فيذكره حاجته) أي فينصرف عن ~~الصلاة (قبل أن يقولها) أي الكلمات المذكورة في الخلة الأولى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ~~النسائي مسندا وموقوفا على عبد الله بن عمرو # [5066] (أن بن أم الحكم) قال المزي في الأطراف قال أبو القاسم ومن مسند ~~أم الحكم ويقال أم حكيم صفية ويقال عاتكة ويقال ضباعة بنت الزبير وقال قال ~~محمد بن سعيد هي أم الحكم وقال شباب بن خياط حدثني غير واحد من بني هاشم ~~أنهم لا يعرفون للزبير ابنة غير ضباعة وقال ضباعة هي أم حكيم # قال أبو القاسم وهذا وهم فقد ذكر الزبير بن بكار للزبير ابنتين ضباعة وأم ~~حكيم وذكر أن أم حكيم كانت تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وولده منها ~~وضباعة كانت ms4207 تحت المقداد انتهى # وفي التقريب ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي صلى ~~الله عليه وسلم لها صحبة وحديث انتهى (أو ضباعة) أي بن ضباعة معطوف على ~~قوله أم الحكم (حدثه) فاعل حدث بن أم الحكم والضمير المنصوب يرجع إلى الفضل ~~بن حسن (عن إحداهما) التي هي أمه # واعلم أن الحديث فيه الواسطة وهي بن أم الحكم بين أمها وبين الفضل بن حسن ~~وهكذا بإثبات الواسطة في أطراف المزي لكن لم يبين أن ابنها من هو وهذه ~~عبارته ومن مسند أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم حديث أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سببا ~~أخرجه أبو داود في الخراج وفي الأدب عن أحمد بن صالح عن بن وهب عن عياش بن ~~عقبة الحضرمي عن الفضل بن الحسن الضمري أن بن أم الحكم أو ضباعة ابنتي ~~الزبير حدثه عن إحداهما أنها قالت فذكر انتهى # وقال في أسد الغابة بإسناده حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب ~~عن عياش بن # PageV13P274 # عقبة عن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري قال حدثني بن أم الحكم ~~قال حدثتني أمي أم الحكم فذكر الحديث # وروى بن منده وأبو نعيم بإسنادهما عن عياش بن عقبة الحضرمي عن الفضل بن ~~الحسن عن بن أم الحكم عن أمه أم الحكم بنت الزبير فذكره انتهى # فهذه الروايات كلها مصرحة بإثبات الواسطة المذكورة لكن بن أم الحكم هذا ~~مجهول لا يعرف # قاله الحافظ في التقريب # وتقدم هذا الحديث في كتاب الخراج في باب بيان مواضع قسم الخمس وليس هناك ~~هذه الواسطة وعبارة هكذا عن الفضل بن الحسن الضمري أن أم الحكم أو ضباعة ~~ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته عن إحداهما أنها قالت الحديث # وهكذا بحذف الواسطة أورده بن الأثير من جهة أبي داود # وقال المنذري في مختصر السنن في كتاب الأدب وعن الفضل بن الحسن الضمري أن ~~أم الحكم أو ms4208 ضباعة بنت الزبير حدثته عن إحداهما # وقال في كتاب الخراج وعن أم الحكم أو ضباعة بنتي الزبير أنها قالت فذكر ~~الحديث ثم سكت عنه كذا في غاية المقصود # (فذهبت أنا وأختي وفاطمة) هكذا بإثبات الواو بين أختي وفاطمة في هذا ~~المحل # ولفظ بن أبي شيبة فذهبت هي وأختها حتى دخلتا على فاطمة فذهبت إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # وعند بن الأثير فذهبت أنا وأختي إلى فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقدم في كتاب الخراج أيضا ~~بإثبات الواو بينهما # وأما الرواية بحذف الواو بينهما فعلى هذا قولها فاطمة بدل من قولها أختي ~~وهكذا بحذف الواو في أطراف المزي # وأما عند المنذري ففي كتاب الخراج بإثبات الواو وفي كتاب الأدب بحذف ~~الواو كذا في الغاية (ما نحن فيه) من مشقة البيوت (يتامى بدر) أي من قتل ~~آباؤهم في بدر والمراد فقراء بدر سموا باسم اليتامى ترحيما عليهم # قال المنذري وقد تقدم في كتاب الخراج # PageV13P275 ### $ 11 - (باب ما يقول إذا أصبح) # [5067] (فاطر السماوات والأرض) أي مخترعهما وموجدهما على غير مثال سبق ~~(عالم الغيب والشهادة) أي ما غاب من العباد وظهر لهم (رب كل شيء ومليكه) ~~فعيل بمعنى فاعل للمبالغة كالقدير بمعنى القادر (وشر الشيطان) أي وسوسته ~~وإغوائه وإضلاله (وشركه) بكسر الشين وسكون الراء أي ما يدعو إليه من ~~الإشراك بالله ويروى بفتحتين أي مصائده وحبائله التي يفتتن بها الناس # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح (إذا أصبح) ~~أي دخل في الصباح # [5068] (اللهم بك أصبحنا) الباء متعلق بمحذوف وهو خبر أصبحنا ولابد من ~~تقدير مضاف أي أصبحنا متلبسين بحفظك أو مغمورين بنعمك أو مشتغلين بذكرك ~~(وبك نحيا وبك نموت) قيل هو حكاية الحال الآتية يعني يستمر حالنا على هذا ~~في جميع الأوقات وسائر الحالات Qقال الشيخ ~~شمس الدين بن القيم رحمه الله ولفظ النسائي فيه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول إذا أصبح اللهم بك ms4209 أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت ~~وإليك النشور فقط # ورواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول إذا أصبح اللهم بك # PageV13P276 # قال النووي معناه أنت تحييني وأنت تميتني (وإليك النشور) أي البعث بعد ~~الموت (وإذا أمسى) عطف على إذا أصبح # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن # [5069] (أخبرنا محمد بن أبي فديك) بالتصغير (حين يصبح أو يمسي) كلمة أو ~~للتخيير أو للتنويع (أشهدك) أي أجعلك شاهدا على إقراري بوحدانيتك في ~~الألوهية والربوبية وهو إقرار للشهادة وتأكيد لها وتجديد لها في كل صباح ~~ومساء (وأشهد حملة عرشك) جمع حامل أي حاملي عرشك (وملائكتك) بالنصب عطف على ~~الحملة تعميما بعد تخصيص (وجميع خلقك) تعميم آخر (أنك) بفتح الهمزة أي على ~~شهادتي واعترافي بأنك (أعتق الله) جواب الشرط (فإن قالها أربعا أعتقه الله ~~من النار) أي أعتقه كله # قال المنذري في إسناده عبد الرحمن بن عبد المجيد وهو أبو رجاء المهري ~~مولاهم المصري المكفوف قال بن يونس كان يحدث حفظا وكان أعمى وأحاديثه ~~مضطربة # ووقع Qأصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت ~~وإليك النشور وإذا أمسى قال اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت ~~وإليك المصير # فرواية أبي داود فيها النشور في المساء والمصير في الصباح # ورواية الترمذي فيها النشور في المساء والمصير في الصباح # ورواية بن حبان فيها النشور في الصباح والمصير في المساء وهي أولى ~~الروايات أن تكون محفوظة لأن الصباح والانتباه من النوم بمنزلة النشور وهو ~~الحياة بعد الموت # والمساء والصيرورة إلى النوم بمنزلة الموت والمصير إلى الله ولهذا جعل ~~الله سبحانه في النوم الموت والانتباه بعده دليلا على البعث والنشور لأن ~~النوم أخو الموت والانتباه نشور وحياة قال تعالى {ومن آياته منامكم بالليل ~~والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} # ويدل عليه أيضا ما رواه البخاري في صحيحه عن حذيفة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا استيقظ قال الحمد ms4210 لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه ~~النشور # PageV13P277 # في أصل سماعنا وفي غيره عبد الرحمن بن عبد المجيد والصحيح عبد الحميد ~~هكذا ذكره بن يونس في تاريخ المصريين وله العناية المعروفة بأهل بلده وذكره ~~غيره أيضا كذلك # [5070] (وأنا على عهدك ووعدك) أي أنا مقيم على الوفاء بعهد الميثاق وأنا ~~موقن بوعدك يوم الحشر والتلاق (ما استطعت) أي بقدر طاقتي # وفي فتح الباري قال الخطابي يريد أنا على ما عاهدتك عليه وواعدتك من ~~الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت # وفيه أيضا واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن ~~كنه الواجب من حقه تعالى (أبوء بنعمتك) أي أعترف بها وأقر وألتزم وأصله ~~البواء ومعناه اللزوم (وأبوء بذنبي) أي أعترف أيضا # قال الخطابي معناه الإقرار به أيضا كالأول ولكن فيه معنى ليس في الأول ~~تقول العرب باء فلان بذنبه إذا احتمله كرها لا يستطيع دفعه عن نفسه # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه من حديث عبد الله بن بريدة عن بشير ~~بن كعب عن شداد بن أوس بنحوه وقال فيه سيد الاستغفار # وأخرجه الترمذي من حديث عثمان بن ربيعة عن شداد بن أوس وقال حسن غريب من ~~هذا الوجه # [5071] (أخبرنا جرير) فجرير وخالد كلاهما يرويان عن الحسن بن عبيد الله ~~(زاد في حديث جرير) ولفظ المنذري في مختصر السنن وعن عبد الله هو بن مسعود ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا # PageV13P278 # أمسى أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له # وأما زبيد كان يقول كان إبراهيم بن سويد يقول لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه ~~الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها # رب أعوذ بك من الكسل ومن سوء الكفر # رب أعوذ بك من عذاب النار وعذاب القبر إلى آخره # قلت حديث جرير أخرجه مسلم ما ms4211 لفظه حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا جرير ~~عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد ~~الله قال كان نبي الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له قال أراه قال فيهن له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها وأعوذ بك من ~~شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها # رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر # رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر # وإذا أصبح قال ذلك أيضا أصبحنا وأصبح الملك لله # ثم أخرج من طريق أبي بكر بن أبي شيبة أخبرنا حسين بن علي عن زائدة عن ~~الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ~~قال كان رسول الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها ~~وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء ~~الكبر وفتنة الدنيا وعذاب القبر قال الحسن بن عبيد الله وزادني فيه زبيد عن ~~إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله رفعه أنه قال لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير # وأخرج من طريق قتيبة بن سعيد أخبرنا عبد الواحد بن زياد عن الحسن بن عبيد ~~الله أخبرنا إبراهيم بن سويد النخعي أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله ~~بن مسعود قال كان رسول الله إذا أمسى قال أمسينا وأمسى الملك لله والحمد ~~لله لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الحسن فحدثني الزبيد أنه حفظ عن ~~إبراهيم في هذا له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ms4212 اللهم أسألك خير ~~هذه الليلة وأعوذ بك من شر هذه الليلة وشر ما بعدها اللهم إني أعوذ بك من ~~الكسل وسوء الكبر اللهم إني أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر انتهى # (من سوء الكبر) قال النووي رويناه الكبر بإسكان الباء وفتحها فالإسكان ~~بمعنى # PageV13P279 # التعاظم على الناس والفتح بمعنى الهرم والخرف والرد إلى أرذل العمر كما ~~في الحديث الآخر # قال القاضي وهذا أظهر وأشهر بما قبله # قال وبالفتح ذكره الهروي بالوجهين ذكره الخطابي وصوب الفتح وتعضده رواية ~~النسائي وسوء العمر انتهى (أو الكفر) هذا شك من الراوي أي من سوء الكفر أي ~~من شر ما فيه الكفر أو الكفران (ولم يذكر سوء الكفر) وكذلك لم يذكر هذه ~~اللفظة بعض أصحاب الحسن بن عبيد الله كعبد الواحد بن زياد وزائدة بل جرير ~~أيضا في رواية عثمان بن أبي شيبة وروايتهم عند مسلم فجملة سوء الكبر هي ~~محفوظة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [5072] (عن أبي عقيل) بفتح العين واسمه هشام بن بلال (عن أبي سلام) ~~بتشديد اللام هو ممطور الحبشي (أنه) أي أبو سلام (كان في مسجد حمص) بكسر ~~المهملة وسكون الميم كورة بالشام (فقالوا هذا) أي الرجل (خدم) صيغة الماضي ~~المعلوم (فقام) أي أبو سلام (إليه) أي إلى الرجل (فقال) أي أبو سلام (لم ~~يتداوله بينك وبينه الرجال) في الصراح تداولته الأيدي أخذته هذه مرة وهذه ~~مرة والمعنى لم يكن بينك وبينه واسطة الرجال (رضينا بالله ربا) تمييز وهو ~~يشمل الرضا بالأحكام الشرعية والقضايا الكونية (إلا كان حقا على الله) هو ~~خبر كان (أن يرضيه) أي يعطيه ثوابا جزيلا حتى يرضى وهو اسم كان # قال المنذري وأخرجه النسائي # PageV13P280 # [5073] (عبد الله بن غنام) بتشديد النون (ما أصبح بي) أي حصل لي في ~~الصباح قاله القارىء # وقيل أي ما أصبح متصلا بي (من نعمة) دنيوية أو أخروية (فمنك) أي حاصل منك ~~(وحدك) حال من الضمير المتصل في منك (ومن قال مثل ذلك حين يمسي) لكن يقول ~~أمسى بدل أصبح (فقد ms4213 أدى شكر ليلته) هذا يدل على أن الشكر هو الاعتراف ~~بالمنعم الحقيقي ورؤية كل النعم دقيقها وجليلها منه وكماله أن يقوم بحق ~~النعم ويصرفها في مرضاة المنعم # قال المنذري وأخرجه النسائي # وغنام بفتح الغين المعجمة وتشديد النون وفتحها وبعد الألف ميم # والبياضي منسوب إلى بياضة بطن من الأنصار # وقال بن أبي حاتم عبد الله بن عنبسة وروى عن بن غنام ويقال عن بن عباس ~~وقال أيضا سئل أبو زرعة فقال مدني لا أعرفه إلا في هذا الحديث يعني حديث ~~النبي من قال إذا أصبح # [5074] (لم يكن رسول الله يدع) أي يترك (اللهم إني أسألك العافية) أي ~~السلامة من الآفات (اللهم إني أسألك العفو) أي التجاوز عن الذنوب (اللهم ~~استر عورتي) هي سوءة الإنسان وكل ما يستحي منه (وقال عثمان عوراتي) أي ~~بصيغة الجمع (وآمن روعاتي) أي مخوفاتي والروعة الفزعة (اللهم احفظني) أي ~~ادفع البلاء عني (من بين يدي) أي أمامي (أن أغتال) بصيغة المجهول أي أوخذ ~~بغتة وأهلك غفلة (قال وكيع يعني الخسف) أي يريد النبي بالاغتيال من الجهة ~~التحتانية الخسف # PageV13P281 # قال في القاموس خسف الله بفلان الأرض غيبه فيها # قال الطيبي عم الجهات لأن الآفات منها وبالغ في جهة السفل لرداءة الآفة # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # [5075] (أن أمه) قال الحافظ أم عبد الحميد لم أقف على اسمها (وكانت) أي ~~أم عبد الحميد (فيقول) الفاء عاطفة ويحتمل أن تكون تفسيرية (سبحان الله) هو ~~علم للتسبيح منصوب على المصدرية تقديره سبحت الله سبحانا ولا يستعمل غالبا ~~إلا مضافا ومعنى التسبيح تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص (وبحمده) قيل ~~الواو للحال والتقدير أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه وقيل عاطفة ~~والتقدير أسبح الله وألتبس بحمده (ما شاء الله) أي وجوده (كان) أي وجد (وما ~~لم يشأ لم يكن) أي لم يوجد (أعلم) أي أعتقد (أن الله على كل شيء قدير وأن ~~الله قد أحاط بكل شيء علما) قال الطيبي هذان الوصفان أعني القدرة الشاملة ~~والعلم ms4214 الكامل هما عمدة أصول الدين وبهما يتم إثبات الحشر والنشر ورد ~~الملاحدة في إنكارهم البعث وحشر الأجساد (فإنه) أي الشأن (حفظ) بصيغة ~~المجهول أي من البلايا والخطايا # قال المنذري وأخرجه النسائي أمه مجهول # [5076] (البيلماني) بفتح الموحدة واللام بينهما تحتانية ساكنة (قال ~~الربيع) هو بن سليمان (بن البيلماني) أي بحذف اسم أبيه عبد الرحمن (فسبحان ~~الله) أي نزهوه عما لا يليق بعظمته وقيل # PageV13P282 # معناه صلوا (حين تمسون) أي تدخلون في المساء وهو وقت المغرب والعشاء ~~(وحين تصبحون) أي تدخلون في الصباح (وله الحمد في السماوات والأرض) اعتراض ~~ومعناه يحمده أهلهما (وعشيا) عطف على حين وأريد به وقت العصر (وحين تظهرون) ~~أي تدخلون في الظهيرة وهو وقت الظهر (إلى وكذلك تخرجون) أي إلى قوله تعالى ~~وكذلك تخرجون وهذا اقتصار من الراوي وتمامه يخرج الحي من الميت ويخرج الميت ~~من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون # في معالم التنزيل قال نافع بن الأزرق لابن عباس هل تجد الصلوات الخمس في ~~القرآن قال نعم وقرأ هاتين الآيتين وقال جمعت الآية الصلوات الخمس ~~ومواقيتها انتهى # واختار الطيبي عموم معنى التسبيح الذي هو مطلق التنزيه فإنه المعنى ~~الحقيقي الأولي من المعنى المجاز من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أن العبرة ~~بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (أدرك ما فاته) أي من الخير أي حصل له ثواب ما ~~فاته من ورد وخير وهو جواب الشرط (ومن قالهن) أي تلك الكلمات أو الآيات ~~(قال الربيع عن الليث) وأما أحمد بن سعيد فقال أخبرني الليث كما مر # قال المنذري في إسناده محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه وكلاهما لا ~~يحتج به # [5077] (ووهيب نحوه) أي نحو حديث حماد (عن بن أبي عائش) قال المزي في ~~الأطراف أبو عياش ويقال بن أبي عياش ويقال بن أبي عائش عن النبي ويقال إنه ~~الزرقي حديث من قال إذا أصبح إلخ أخرجه أبو داود في الأدب عن موسى عن حماد ~~ووهيب كلاهما عن سهيل بن Qقال الشيخ شمس ~~الدين بن القيم رحمه ms4215 الله وقد أخرجا في الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق عشرة أنفس من ~~ولد إسماعيل # وقال البخاري رقبة من ولد إسماعيل رواه تعليقا # PageV13P283 # أبي صالح عن أبيه عن بن أبي عياش وقال حماد عن أبي عياش وأخرجه النسائي ~~في عمل اليوم والليلة عن إبراهيم بن يعقوب عن الحسن بن موسى عن حماد بن ~~سلمة عن سهيل عن أبيه عن أبي عياش الزرقي # وأخرجه بن ماجه في الدعاء نحوه انتهى # قال الحافظ في الإصابة أبو عياش وقيل بن عياش وقيل بن أبي عياش روى عن ~~النبي من قال إذا أصبح لا إله إلا الله الحديث من رواية سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عنه أخرج حديثه أبو داود والنسائي وبن ماجه وفي بعض طرقه سهيل بن ~~أبي صالح عن أبيه عن بن أبي عياش وفي بعض طرقه عن أبي عياش الزرقي # فقيل هو زيد بن الصامت أبو عياش الزرقي # وعلى ذلك جرى أبو أحمد الحاكم والذي يظهر أنه غيره # ووقع في الكنى لأبي بشر الدولابي أبو عياش الزرقي روى عنه زيد بن أسلم ~~حديث من قال إذا أصبح إلخ انتهى # (من قال) شرطية (إذا أصبح) ظرفية (كان له) جواب الشرط (عدل رقبة) أي مثل ~~عتقها وهو بفتح العين وكسرها بمعنى المثل # وقيل بالفتح المثل من غير الجنس وبالكسر من الجنس وقيل بالعكس (من ولد ~~إسماعيل) صفة رقبة وهو بفتح الواو واللام وبضم وسكون أي أولاده والتخصيص ~~لأنهم أشرف من سبي (وكتب) أي أثبت مع هذا (وحط) أي وضع ومحي (وكان Qوفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر ms4216 رقاب وكتبت له مائة ~~حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم ~~يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر من ذلك ومن قال سبحان الله ~~وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر # فهذا الحديث يدل على أن كل رقبة يعدلها عشر مرات تهليلا وهو يوافق رواية # البخاري في الحديث الذي قبله # وحديث بن عباس يدل على أن كل مرة برقبة ويوافقه حديث أبي أيوب الذي رواه ~~مسلم ولكن حديث أبي أيوب قد اختلف فيه البخاري ومسلم كما ذكرناه # وحديث أبي هريرة صريح بأن المائة تعدل عشر رقاب ولم يختلف فيه # فيترجح من هذا الوجه على خبر أبي أيوب وتترجح رواية مسلم لحديث أبي أيوب ~~بحديث بن عباس المتقدم # فقد تقابل الترجيحان # PageV13P284 # في حرز) أي حفظ وصون (كان له مثل ذلك) أي ما ذكر من الجزاء (فرأى رجل) ~~قال القارىء ذكر استظهارا لا دليلا عليه للإجماع على أن رؤية المنام لا ~~يعمل بها Qوقد يقال خبر بن عباس قد تكلم فيه ~~وأنه لا يصح وخبر أبي أيوب قد اختلف في لفظه وخبر أبي هريرة صحيح لا علة ~~فيه ولا اختلاف فوجب تقديمه والله أعلم # وقد روى الترمذي من حديث زيد بن أبي أنيسة عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ~~ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان ~~رجليه قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر ~~سيئات ورفع له عشر درجات وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه وحرس من ~~الشيطان ولم ينبغي لذنب أن يدركه ذلك اليوم إلا الشرك بالله وقال هذا حديث ~~حسن صحيح غريب من هذا الوجه # وأما الحديث الذي رواه الترمذي في جامعه عن سالم ms4217 بن عبد الله بن عمر عن ~~أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من دخل السوق فقال لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ~~بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب له ألف ألف حسنة ومحي عنه ألف ألف سيئة ~~ورفع له ألف ألف درجة فهو حديث معلول لا يثبت مثله وذكره له الترمذي طرقا # أحدها أحمد بن منيع حدثنا أزهر بن سنان حدثنا محمد بن واسع قال قدمت مكة ~~فلقيني أخي سالم بن عبد الله بن عمر فحدثني عن أبيه عن جده أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكره وقال هذا حديث غريب # والثاني رواه عمر بن دينار # قهرمان آل الزبير عن سالم نحوه # قال الترمذي حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد ~~والمعتمر بن سليمان قالا حدثنا عمرو بن دينار وهو قهرمان آل الزبير عن سالم ~~عن أبيه عن جده وقال وبني له بيت في الجنة ولم يقل ألف ألف درجة # والثالث رواه يحيى بن سليم الطائفي عن عمران بن مسلم عن عبد الله بن ~~دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر عمر # ذكره الترمذي تعليقا عن يحيى # PageV13P285 # (قال أبو داود رواه إسماعيل إلخ) قال المنذري وقال أبو بكر الخطيب عند ~~القاضي يعني أبا عمر الهاشمي عن شيخه عن أبي عائش وكذا عند غيره وأخرجه ~~النسائي وبن ماجه وفي حديثهما عن أبي عياش الزرقي وأبو عياش الأنصاري ~~الزرقي اسمه زيد بن الصامت وقيل غير ذلك وهو بفتح العين المهملة وتشديد ~~الياء آخر الحروف وفتحها وبعد الألف شين معجمة وذكره أبو أحمد الكرابيسي في ~~كتاب الكنى وقال له صحبة من النبي وليس حديثه من وجه صحيح وذكر له هذا ~~الحديث # [5078] (إلا غفر الله له) قال القارىء استثناء مفرغ مما هو جواب محذوف ~~للشرط المذكور أي الذي قال فيه ذلك الذكر تقديره ما ms4218 قال قائل هذا الدعاء ~~إلا غفر الله له أو يقدر نفي أي من قال ذلك لم يحصل له شيء من الأحوال إلا ~~هذه الحالة العظيمة من المغفرة الجسيمة (من ذنب) أي أي ذنب كان واستثنى ~~الكبائر وكذا ما يتعلق بحقوق العباد والإطلاق للترغيب مع أن الله يغفر ما ~~دون الشرك لمن يشاء # والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري وقال المزي حديث من ~~قال حين يصبح إلخ أخرجه أبو داود في الأدب عن عمرو بن Qفأما الطريق الأولى فهي أمثل طرقه وأزهر بن سنان لا بأس به ~~وقد تكلم فيه بعض الأئمة وقد ذكر حديثه هذا الحافظ أبو عبد الله المقدسي في ~~المختارة # وأما الطريق الثانية ففيها عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال البخاري ~~في التاريخ فيه نظر # وذكر هذا الإسناد بعينه ولم يذكر له متنا فقال قال موسى بن عبد الرحمن ~~حدثنا زيد بن خباب حدثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن دينار مولى الأنصاري عن ~~سالم عن أبيه عن عمر وقال الترمذي تكلم فيه بعض أصحاب الحديث وقد روى عن ~~سالم أحاديث لا يتابع عليها # وأما الطريق الثالثة ففيها عمران بن مسلم وليس هو عمران بن مسلم القصير ~~فإن ذاك من رجال الصحيح وهذا منكر الحديث # قاله البخاري وغيره # وقد قيل إنه القصير والله أعلم # PageV13P286 # عثمان وأخرجه الترمذي في الدعوات عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن ~~حيوة بن شريح الحمصي وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن إسحاق بن ~~إبراهيم وعمرو بن عثمان وكثير بن عبيد أربعتهم عن بقية بن الوليد عن مسلم ~~بن زياد الشامي مولى ميمونة زوج النبي عن أنس وحديث أبي داود في رواية أبي ~~بكر بن داسة عنه ولم يذكره أبو القاسم انتهى # [5079] (الفلسطيني) بكسر فاء وفتح لام وسكون سين مهملة وكسر طاء مهملة ~~وبمثناة تحتية فنون نسبة إلى فلسطين كذا في المغني # وفي القاموس فلسطون وفلسطين وقد يفتح فاؤهما كورة بالشام وقرية بالعراق ~~(عبد الرحمن بن حسان) ms4219 بدل من أبي سعيد (أنه أسر) من الإسرار (إليه) أي إلى ~~مسلم بن الحارث والمعنى تكلم معه خفية (إذا انصرفت) أي فرغت (اللهم أجرني ~~من النار) أجرني أمر من الإجارة من باب الإفعال من الجور معناه أمني وأعذني ~~وأنقذني وخلصني من النار # قال في لسان العرب وفي التنزيل العزيز وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ~~حتى يسمع كلام الله قال الزجاج المعنى إن طلب أحد من أهل الحرب أن تجيره من ~~القتل إلى أن يسمع كلام الله فأجره أي أمنه # قال أبو الهيثم الجار والمجير والمعيذ واحد ومن عاذ بالله استجار به ~~أجاره الله وأجاره الله من العذاب أنقذه # انتهى ملخصا # وأما في قوله اللهم آجرني في مصيبتي فآجر ها هنا أمر من الإيجار من باب ~~الإفعال من الأجر وأيضا يروى فيه اجرني بسكون الهمزة وضم الجيم من باب نصر ~~ينصر من الأجر وعلى كلتا الروايتين معنى واحد أي أعطني أجرا وثوابا في ~~مصيبتي # قال في اللسان وفي حديث أم سلمة آجرني الله في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ~~آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره ويأجره والأمر ~~منهما آجرني وأجرني وأجرني انتهى # وفي مجمع البحار آجرني في مصيبتي آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر ~~والجزاء # PageV13P287 # وكذا أجره يأجره وأجرني في مصيبتي بسكون الهمزة وضم الجيم إن كان ثلاثيا ~~وإلا فبفتح همزة ممدودة وبكسر الجيم من آجره الله أعطاه جزاء صبره وهو ~~بالقصر أكثر انتهى # وفي النهاية آجره يوجره إذا أثابه وأعطاه الأجر والجزاء وكذلك أجره يأجره ~~والأمر منهما آجرني وأجرني انتهى (سبع مرات) ظرف لقل أي كرر ذلك سبع مرات ~~(فإنك إذا قلت ذلك) أي الدعاء المذكور سبعا (ثم مت) بالضم والكسر (كتب لك ~~جوار) بكسر الجيم وإهمال الراء وفي بعض النسخ بفتح الجيم وإعجام الزاي أي ~~أمان وخلاص # قال في المرقاة والجواز في الأصل للبراءة التي تكون مع الرجل في الطريق ~~حتى لا يمنعه أحد من المرور وحينئذ فلا يدفعه إلا تحلة القسم انتهى (منها) ms4220 ~~أي من النار (أسرها) أي الكلمات المذكورة (نحن نخص إخواننا بها) وفي بعض ~~النسخ فنحن بالفاء وهو الأولى وكأنه فهم أن الإسرار كان تخصيصا منه له ~~والحديث سكت عنه المنذري # [5080] (الحمصي) بكسر المهملتين (ومؤمل) بوزن محمد (بن الفضل الحراني) ~~بفتح المهملة وشدة الراء (الرملي) بفتح الراء وسكون الميم نسبة إلى رملة ~~مدينة من فلسطين (قال نحوه) أي نحو الحديث السابق (إلى قوله جوار منها) أي ~~بدون ذكر قوله أخبرني أبو سعيد إلخ (إلا أنه قال) أي الوليد (فيهما) أي في ~~الجملتين من الحديث إحداهما إذا انصرفت من صلاة المغرب إلخ وثانيتهما إذا ~~صليت الصبح إلخ (قبل أن تكلم أحدا) الظاهر أن هذه الزيادة بعد قوله فقل ~~والله تعالى أعلم (قال علي بن سهل فيه أن أباه حدثه) أي مكان عن أبيه (وقال ~~علي وبن المصفى) أي ذكرا قبل بيان الحديث هذه القصة المذكورة بقوله بعثنا ~~إلى قوله ودفعه إلي ثم بعد ذكر هذه القصة بينا الحديث (في سرية) السرية ~~طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو # PageV13P288 # سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري أي النفيس ~~(فلما بلغنا المغار) بالضم الغارة وموضعها (استحثثت) استفعال من الحث ~~(وتلقاني الحي) أي الذين سرنا إليهم (بالرنين) أي بالصوت والصياح ففي ~~القاموس الرنة الصوت رن يرن صاح (تحرزوا) من الحرز أي تحفظوا وهو جواب ~~قولوا (فقالوها) أي كلمة لا إله إلا الله (فقالوا) أي أصحابي (فحسن لي) من ~~التحسين (كذا وكذا) أي من الثواب (قال عبد الرحمن) هو بن حسان (أما) ~~بالتخفيف حرف التنبيه (بالوصاة) اسم التوصية كصلاة وسلام اسم التصلية ~~والتسليم (ففعل) أي النبي أي كتب لي الوصاة (وختم عليه) أي على المكتوب (ثم ~~ذكر معناهم) أي معنى حديثهم (قال بن المصفى قال سمعت الحارث بن مسلم بن ~~الحارث إلخ) وأما غيره فقال مسلم بن الحارث بن مسلم # قال المنذري قيل فيه مسلم بن الحارث وقيل الحارث بن مسلم بن الحارث كما ~~تقدم وصحح غير واحد أنه مسلم بن الحارث ms4221 # وسئل أبو زرعة الرازي عن مسلم بن الحارث بن مسلم فقال الصحيح الحارث بن ~~مسلم بن الحارث عن أبيه # وقال أبو حاتم الرازي الحارث بن مسلم تابعي وقيل للدارقطني مسلم بن ~~الحارث التميمي عن أبيه عن النبي قال مسلم مجهول لا يحدث عن أبيه إلا هو # [5081] (حدثنا يزيد بن محمد الدمشقي إلخ) هذا الحديث ليس في عامة النسخ ~~الحاضرة وإنما هو في نسختين وليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري # وقال المزي هذا الحديث في رواية أبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم ~~انتهى # PageV13P289 # (صادقا كان بها) أي بتلك الكلمات (أو كاذبا) والمعنى أن القائل بتلك ~~الكلمات إن كان مخلصا وصادقا في اعتقاده على تلك الكلمات ومتيقنا بها أو ~~كان كاذبا في اعتقاده عليها بحيث تجري تلك الكلمات على لسانه على سبيل ~~العادة ويظن فيها أثرا ولكن لا يتيقن بها كتيقن المخلصين الصادقين ومع ذلك ~~كفاه الله تعالى ما أهمه من أمور الدنيا وأتعبه الزمان فالله تعالى ينجيه ~~من التعب والكرب والهم ببركة هذه الكلمات والله أعلم # [5082] (عن أبي أسيد) بفتح الهمزة (عن معاذ بن عبد الله بن خبيب) ~~بالتصغير (والمعوذتين) أي قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس (ثلاث ~~مرات) أي قل ثلاث مرات (تكفيك) أي هذه السور الثلاث (من كل شيء) أي من كل ~~شر أو كل ورد يتعوذ به # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مسندا ومرسلا وقال الترمذي حسن صحيح ~~غريب من هذا الوجه وأبو سعيد البراد وهو بن أبي أسيد # [5083] (فاطر السماوات والأرض) أي خالقهما (وشركه) بكسر الشين وسكون ~~الراء أي ما يدعو # PageV13P290 # إليه من الإشراك بالله أو بفتحتين أي حبائله ومصائده جمع شركة (وأن ~~نقترف) أي نكتسب (أو نجره) أي السوء [5084] (وبهذا الإسناد) أي السابق ~~(فتحه) أي الظفر على المقصود (ونصره) أي النصرة على العدو (ونوره) أي ~~بتوفيق العلم والعمل (وبركته) أي بتيسر الرزق الحلال الطيب (وهداه) أي ~~الثبات على متابعة الهدى ومخالفة الهوى # قال الطيبي قوله فتحه وما بعده بيان لقوله ms4222 خير هذا اليوم (من شر ما فيه) ~~أي في هذا اليوم (وشر ما بعده) واكتفى به عن سؤال خير ما بعده إشعارا بأن ~~درء المفاسد أهم من جلب المنافع (فليقل مثل ذلك) بأن يقول أمسينا وأمسى ~~الملك وخير هذه الليلة ويؤنث الضمائر # قال المنذري في إسناد هذين الحديثين محمد بن إسماعيل بن عياش وأبوه ~~وكلاهما فيه مقال # [5085] (عن عمر بن جعثم) بضم الجيم وسكون المهملة وضم المثلثة مقبول من ~~السابعة كذا في التقريب وفي الخلاصة وثقه بن حبان وفي الميزان هو صدوق ~~(الحرازي) بمهملة وراء خفيفة وبعد الألف زاي كذا في المغني وفي تاج العروس ~~وحراز كسحاب جبل بمكة وحراز بن عوف بن عدي بطن من ذي الكلاع من حمير ومن ~~نسله الحرازيون المحدثون وغيرهم منهم أزهر الحرازي انتهى # وفي الخلاصة أزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي الحميري الحمصي ناصبي صدوق ~~اللهجة انتهى (حدثني شريق) بفتح الشين وكسرالراء وآخره قاف (الهوزني) بفتح ~~الهاء والزاي كذا في التقريب وفي المراصد هوزن بالفتح ثم السكون وفتح الزاي ~~ونون اسم حي من اليمن يضاف إليهم مخلاف من مخاليف اليمن انتهى # وفي الخلاصة شريق الهوزني الحمصي وثقه بن حبان (بم) أي بأي شيء (إذا هب ~~من الليل) أي استيقظ هب النائم هبا وهبوبا استيقظ # PageV13P291 # قال المنذري وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال # [5086] (فأسحر) أي دخل في وقت السحر وهو قبيل الصبح # وقال الزمخشري هو السدس الأخير من الليل (سمع سامع بحمد الله ونعمته وحسن ~~بلائه علينا) البلاء ها هنا بمعنى النعمة # قال الخطابي معنى سمع سامع شهد شاهد وحقيقته ليسمع السامع وليشهد الشاهد ~~على حمدنا الله سبحانه على نعمه وحسن بلائه انتهى فعند الخطابي هو خبر ~~بمعنى الأمر # وقال التوربشتي الحمل على الخبر أولى لظاهر اللفظ والمعنى سمع من كان له ~~سمع بأنا نحمد الله ونحسن نعمه وأفضاله علينا انتهى # وقيل سمع بتشديد الميم وفتحها أي بلغ سامع قولي هذا إلى غيره (اللهم ~~صاحبنا) بصيغة الأمر من المصاحبة والمراد أعنا ms4223 وحافظنا (فأفضل علينا) أمر ~~من الأفضال أي تفضل علينا بإدامة النعمة والتوفيق للقيام بحقوقها (عائذا ~~بالله من النار) حال من ضمير يقول أو بمعنى المصدر أي أعوذ عياذا بالله كذا ~~في فتح الودود # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # [5087] (حدثنا بن معاذ) هو عبيد الله بن معاذ العنبري (أخبرنا أبي) معاذ ~~بن معاذ العنبري (أخبرنا المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ~~الكوفي (أخبرنا القاسم) بن محمد التابعي الجليل أحد الفقهاء السبعة أو هو ~~القاسم بن بن عبد الرحمن الدمشقي من التابعين # PageV13P292 # (قال كان أبو ذر يقول) هكذا موقوفا في النسخ وليس هذا من رواية اللؤلؤي ~~ولذا لم يذكره المنذري (كان في استثناء يومه) أي كان قائل هؤلاء الكلمات في ~~الاستثناء عن زلات لسانه يومه ذلك يعني يعفى عنه قاله السندي # [5088] (عمن سمع أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة يصرف لأنه فعال ويمنع ~~لأنه أفعل والصحيح الأشهر الصرف كذا نقل القارىء عن الطيبي (بسم الله) أي ~~أستعين أو أتحفظ من كل مؤذ باسم الله (مع اسمه) أي مع ذكر اسمه (ولا في ~~السماء) أي من البلاء النازل منها (ثلاث مرات) ظرف يقول (لم تصبه فجأة ~~بلاء) بفتح الفاء وسكون الجيم وفي بعض النسخ بضم الفاء ممدودا قال في مختصر ~~النهاية فجأة الأمر وفجئه فجاء بالضم والمد وفجأة بالفتح وسكون الجيم من ~~غير مد وفاجأه مفاجأة إذا جاءه بغتة من غير تقدم سبب (فأصاب أبان بن عثمان ~~الفالج) بالرفع فاعل وهو بفتح اللام استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط ~~بلغمي تنسد منه مسالك الروح (ينظر إليه) أي إلى أبان تعجبا (فقال) أي أبان ~~رفعا لتعجبه (له) أي للرجل (أصابني فيه ما أصابني) أي من الفالج (فنسيت أن ~~أقولها) أي الكلمات المذكورة والحديث سكت عنه المنذري # [5089] (عن محمد بن كعب عن أبان بن عثمان عن عثمان إلخ # PageV13P293 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~غريب # [5090] (حدثنا العباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى قالا) وفي بعض النسخ ~~حدثنا ms4224 علي بن عبد الله والعباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى ~~قالوا حدثنا عبد الملك إلخ ولكن لم يذكر المزي في الأطراف علي بن عبد الله ~~بل اقتصر على العباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى كما في عامة ~~النسخ والله أعلم (يا أبت) بكسر التاء وفتحها (كل غداة) أي كل صباح (تعيدها ~~ثلاثا) أي تكرر هذه الجمل أو هذه الدعوات بدل من تقول أو حال (فقال) أي أبو ~~بكرة والد عبد الرحمن (أن أستن بسنته) أي أقتدي وأتتبع سنته (قال عباس) هو ~~بن عبد العظيم (فيه) أي في الحديث (وتقول اللهم إني أعوذ بك إلخ) قد اختلفت ~~النسخ في لفظة تقول وكذا في الألفاظ الآتية تعيد وتصبح وتمسي وتدعو ففي بعض ~~النسخ بالتاء المثناة الفوقية وفي بعضها بالتحتية يقول والصواب عندي يقول ~~بالتحتية بصيغة الغائب والله أعلم (دعوات المكروب) أي المهموم المغموم ~~(اللهم رحمتك أرجو) أي لا أرجو إلا رحمتك (فلا تكلني) أي لا تتركني (إلى ~~نفسي طرفة عين) أي لحظة ولمحة (وأصلح لي شأني) أي أمري (كله) تأكيد لإفادة ~~العموم (بعضهم يزيد على صاحبه) ضمير بعضهم للعباس بن عبد العظيم ومحمد بن ~~المثنى والمعنى أن بعض هؤلاء يزيد في ألفاظ الحديث على بعض # PageV13P294 # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال جعفر بن ميمون يعني راوي هذا الحديث ليس ~~بالقوي # هذا آخر كلامه # وقال فيه يحيى بن معين ليس بذاك وقال مرة ليس بثقة وقال مرة بصري صالح ~~الحديث # وقال الإمام أحمد ليس بقوي في الحديث وقال أبو حاتم الرازي صالح انتهى # وقال المزي حديث نفيع بن الحارث أبي بكرة الثقفي أخرجه أبو داود في الأدب ~~عن عباس بن عبد العظيم ومحمد بن المثنى كلاهما عن عبد الملك بن عمرو العقدي ~~عن عبد الجليل بن عطية عن جعفر بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه # وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة عن عباس بن عبد العظيم ومحمد بن ~~المثنى كلاهما عن العقدي وروى عن إسحاق بن ms4225 منصور عن أبي عامر العقدي عن عبد ~~الجليل # قال النسائي جعفر بن ميمون ليس بالقوي انتهى # [5091] (وإذا أمسى كذلك) أي قال تلك الكلمة مائة مرة (لم يواف) أي لم يأت ~~من وافى إذا أتى (بمثل ما وافى) أي بمثل ما أتى والضمير المرفوع يرجع إلى ~~من # وفي رواية لمسلم بلفظ من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة ~~مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثلما قال أو زاد ~~عليه قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي بنحوه أتم منه ### $ 12 - (باب ما يقول الرجل إذا رأى الهلال) # [5092] (هلال خير ورشد) قال العزيزي الظاهر أنه منصوب بمقدر أي اللهم ~~اجعله انتهى أي هلال بركة وهداية إلى القيام بعبادة الله تعالى فإنه ميقات ~~الحج والصوم وغيرهما (ثلاث مرات # PageV13P295 # ظرف لقال (ذهب بشهر كذا) أي جمادى الأولى مثلا وجاء بشهر كذا جمادى ~~الأخرى مثلا وسيأتي كلام المنذري على هذا الحديث # [5093] (عن أبي هلال) هو محمد بن سليم المعروف بالراسي (عن قتادة) هو بن ~~دعامة تابعي جليل (كان إذا رأى الهلال صرف وجهه عنه) قال المناوي حذرا من ~~شره لقوله لعائشة في حديث الترمذي استعيذي بالله من شره فإنه الغاسق إذا ~~وقب قال البيضاوي ومن شر غاسق ليل عظيم ظلامه إذا وقب دخل ظلامه في كل شيء ~~وقيل المراد به القمر فإنه يكسف فيغسق ووقوبه دخوله في الكسوف كذا في ~~السراج المنير (قال أبو داود ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ~~حديث مسند صحيح) هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ والحديث المسند هو ما ~~اتصل سنده مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # قال المنذري هذا الحديث مرسل والذي قبله أيضا مرسل وأبو هلال هذا لا يحتج ~~به وقال أبو داود في رواية بن العبد ليس في هذا الباب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حديث مسند صحيح ### $ 13 - (باب ما يقول إذا خرج من بيته) # [5094] (إلا رفع طرفه) بفتح ms4226 فسكون أي نظره (أن أضل) أي عن الحق وهو من ~~الضلال خلاف الرشاد والهداية (أو أضل) بصيغة المجهول من الإضلال أي يضلي ~~أحد أو بصيغة المعلوم (أو أزل) بفتح الهمزة وكسر الزاي وتشديد اللام من ~~الذلة وهي ذنب من غير قصد تشبيها بزلة القدم (أو أزل) من الإزلال معلوما ~~ومجهولا (أو أظلم) أي أحدا أو أظلم أي من أحد (أو أجهل) على بناء المعروف ~~أي أفعل فعل الجهال من الأضرار والإيذاء وغير ذلك (أو يجهل علي) على بناء ~~المجهول أي يفعل الناس بي أفعال الجهال من إيصال الضرر إلي # PageV13P296 # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [5095] (يقال حينئذ) أي يناديه ملك يا عبد الله (هديت) بصيغة المجهول أي ~~طريق الحق (وكفيت) أي همك (ووقيت) من الوقاية أي حفظت (فتتنحى) وفي بعض ~~النسخ فيتنحى أي يتبعد (له) أي لأجل القائل (الشياطين) وفي بعض النسخ ~~الشيطان (كيف لك برجل) أي بإضلال رجل (قد هدي وكفي ووقي) أي ببركة هذه ~~الكلمات فإنك لا تقدر عليه # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه ### $ 14 - (باب ما يقول الرجل إذا دخل بيته) # [5096] (إذا ولج الرجل) أي دخل (خير المولج) بفتح الميم وكسر اللام ~~كالموعد ويفتح و (خير المخرج) بالمعاني الثلاثة كذلك وفيه إيماء إلى قوله ~~تعالى وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وهو يشمل كل دخول وخروج وإن ~~نزل القرآن في فتح مكة لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قاله علي ~~القارىء # وقال الطيبي المولج بكسر اللام ومن الرواة من فتحها والمراد المصدر أي ~~الولوج والخروج أو الموضع أي خير الموضع الذي يولج فيه ويخرج منه # PageV13P297 # قال ميرك المولج بفتح الميم وإسكان الواو وكسر اللام لأن ما كان فاؤه ياء ~~أو واوا ساقطة في المستقبل فالمفعل منه مكسور العين في الاسم والمصدر جميعا ~~ومن فتح هنا فإما أنه سهى أو قصد مزاوجته للمخرج وإرادة المصدر بهما أتم من ~~إرادة الزمان ms4227 والمكان لأن المراد الخير الذي يأتي من قبل الولوج والخروج ~~كذا في المرقاة # قلت وقد ضبط العلامة السيوطي في مرقاة الصعود المولج والمخرج بضم الميم ~~فيهما والله أعلم (بسم الله ولجنا) أي أدخلنا (على أهله) أي على أهل بيته # قال المنذري في إسناده محمد بن إسماعيل بن عياش وهو وأبوه فيهما مقال # PageV13P298 ### | (باب ما يقول إذا هاجت الريح) # [5097] في القاموس هاج يهيج هيجا وهيجانا ثار # (الريح من روح الله) بفتح الراء بمعنى الرحمة كما في قوله تعالى ولا ~~تيئسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون أي يرسلها ~~الله تعالى من رحمته لعباده (فلا تسبوها) لأنها مأمورة (وسلوا الله خيرها) ~~أي خير ما أرسلت به وفي بعض النسخ واسألوا الله (من شرها) أي من شر ما ~~أرسلت به # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وأخرجه النسائي أيضا من حديث سعيد ~~بن المسيب عن أبي هريرة ومن حديث عمر بن سليم الزرقي عن أبي هريرة والمحفوظ ~~حديث ثابت بن قيس # [5098] (مستجمعا) أي مبالغا في الضحك لم يترك منه شيئا يقال استجمع السيل ~~اجتمع من كل موضع واستجمعت للمرء أموره اجتمع له ما يحبه فعلى هذا قوله ~~ضاحكا منصوب على التمييز أي ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا ~~تاما مقبلا بكليته على الضحك # PageV14P003 # (لهواته) بفتح اللام والهاء جمع لهاة وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة من ~~أقصى الفم كذا في الفتح وفي المرقاة وهي لحمة مشرفة على الحلق وقيل هي قعر ~~الفم قريب من أصل اللسان انتهى # (غيما) أي سحابا عرف بصيغة المجهول (عرفت في وجهك الكراهية) بتخفيف الياء ~~بمعنى الكراهة (ما يؤمنني) بنونين أي ما يجعلني آمنا وفي بعض النسخ يؤمني ~~بواو ساكنة ونون مشددة وهكذا في بعض روايات البخاري (قد عذب قوم بالريح) هم ~~عاد قوم هود حيث أهلكوا بريح صرصر (وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض) ~~العارض السحاب الذي يعترض في أفق السماء (ممطرنا) أي ممطر إيانا # قال القسطلاني ما محصله ms4228 إنه قد تقرر أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير ~~الأولى لكن ظاهر آية الباب أن المعذبين بالريح هم الذين قالوا هذا عارض ~~والجواب أن القاعدة المذكورة إنما تطرد إذا لم يكن في السياق قرينة تدل على ~~الاتحاد فإن كان هناك قرينة كما في قوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي ~~الأرض إله فلا وعلى تقدير تسليم المغايرة مطلقا فلعل عادا قومان قوم ~~بالأحقاف وهم أصحاب العارض وقوم غيرهم قال ويؤيده قوله تعالى وأنه أهلك ~~عادا الأولى فإنه يشعر بأن ثم عادا أخرى انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم [5099] (إذا رأى ناشئا) أي سحابا لم ~~يتكامل اجتماعه وفي بعض النسخ شيئا (اللهم صيبا) هو ما سال من المطر ونصبه ~~بتقدير اجعله وأصله من صاب يصوب إذا نزل ووزنه فيعل وقيل على الحال أي ~~أنزله علينا مطرا نازلا (هنيئا) أي نافعا موافقا للغرض غير ضار # قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه # PageV14P004 ### $ 16 - (باب في المطر) # [5100] (فحسر ثوبه عنه) أي كشف بعضه عن بدنه # (لأنه حديث عهد بربه) أي بإيجاد ربه إياه يعني أي المطر رحمة وهي قريبة ~~العهد بخلق الله لها فيتبرك بها وهو دليل على استحباب ذلك # قال المنذري وأخرجه مسلم ### $ 17 - (باب في الديك والبهائم) # [5101] قال في الصراح ديك بالكسر خروس جمعه ديكة وديوك # (لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة) أي قيام الليل بصياحه فيه ومن أعان ~~على طاعة يستحق المدح لا الذم # قال المناوي جرت العادة بأنه يصرخ صرخات متتابعة إذا قرب الفجر وعند ~~الزوال فطرة فطره الله عليها فلا يجوز اعتماده إلا إن جرب كذا في السراج ~~المنير # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # [5102] (إذا سمعتم صياح الديكة) بكسر الدال وفتح الياء جمع ديك كقردة جمع ~~قرد (فإنها رأت # PageV14P005 # ملكا) قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم ~~وشهادتهم بالتضرع والإخلاص قاله النووي (نهيق الحمار) أي صوته (فتعوذوا ~~بالله من الشيطان إلخ) قيل في الحديث دلالة على نزول الرحمة عند حضور أهل ~~الصلاح فيستحب الدعاء ms4229 في ذلك الوقت وعلى نزول الغضب عند رؤية أهل المعصية ~~فيستحب التعوذ # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # PageV14P006 ### $ 19 - (باب في المولود يؤذن في أذنه) # [5105] (بالصلاة) أي بأذان الصلاة وهو متعلق بأذن والمعنى أذن بمثل أذان ~~الصلاة وهذا يدل على سنية الأذان في أذن المولود # وفي شرح السنة روي أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان يؤذن في اليمنى ~~ويقيم في اليسرى إذا ولد الصبي كذا في المرقاة # قلت قال الحافظ في التلخيص لم أره عنه مسندا وقد روى مرفوعا أخرجه بن ~~السني من حديث الحسين بلفظ من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في ~~اليسرى لم تضره أم الصبيان وأم الصبيان هي التابعة من الجن # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح هذا آخر كلامه # وفي إسناده # PageV14P007 # عاصم بن عمر بن الخطاب وقد غمزه الإمام مالك وقال بن معين ضعيف لا يحتج ~~بحديثه وتكلم فيه غيرهما وانتقد عليه أبو حاتم محمد بن حبان البستي رواية ~~هذا الحديث وغيره # [5106] (أخبرنا أبو أسامة) هو حماد بن أسامة فأبو أسامة ومحمد بن فضيل ~~كلاهما يرويان عن هشام بن عروة (يؤتى) بصيغة المجهول (بالصبيان) وكذا ~~بالصبيات ففيه تغليب (ويحنكهم) من التحنيك يقال حنك الصبي إذا مضغ تمرا ~~فدلكه بحنكه (ولم يذكر بالبركة) أي لم يذكر يوسف في روايته لفظ بالبركة # وفي الحديث دلالة على سنية تحنيك المولود # والحديث سكت عنه المنذري # [5107] (هل رئي) بصيغة المجهول (أو كلمة غيرها) شك من الراوي أي قال صلى ~~الله عليه وسلم كلمة هل رئي أو قال كلمة أخرى غير هذه الكلمة (فيكم ~~المغربون) قال في النهاية ومنه الحديث إن فيكم مغربين قيل وما المغربون قال ~~الذين تشرك فيهم الجن سموا مغربين لأنه دخل فيهم عرق غريب أو جاؤوا من نسب ~~بعيد # وقيل أراد بمشاركة الجن فيهم أمرهم إياهم بالزنى وتحسينه لهم فجاء ~~أولادهم من غير رشده ومنه قوله تعالى وشاركهم في الأموال والأولاد انتهى # وفي فتح الودود المغربون بكسر الراء المشددة قيل ms4230 أي المبعدون عن ذكر الله ~~تعالى عند الوقاع حتى شارك فيهم الشيطان وقيل المغرب من الإنسان من خلق من ~~ماء الإنسان والجن وهذا معنى المشاركة لأنه دخل فيه عرق غريب أو جاء من نسب ~~بعيد وقد انقطعوا عن أصولهم وبعد أنسابهم بمداخلة من ليس من جنسهم وقال صلى ~~الله عليه وسلم هل تحس منكن امرأة أن الجن ~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله # وقد تكلم في نكاح الجن للإنس الإمام أحمد وغيره والكلام فيه في أمرين في ~~وقوعه وفي حكمه # فأما حكمه فمنع منه أحمد ذكره القاضي أبو يعلى # PageV14P008 # تجامعها ولعله أراد ما هو معروف أن بعض النساء يعشق لها بعض الجن ~~ويجامعها انتهى مختصرا # وقال في القاموس والمغربون بكسر الراء المشددة في الحديث الذين تشرك فيهم ~~الجن سموا به لأنه دخل فيهم عرق غريب أو لمجيئهم من نسب بعيد انتهى # قال المنذري أم حميد هذه لم تنسب ولم يعرف لها اسم انتهى # ومقصود المؤلف من إيراد الحديث في هذا الباب أن الأذان في أذن المولود له ~~تأثير عجيب وأمان من الجن والشيطان كما للدعاء عند الوقاع له تأثير بليغ ~~وحرز من الجن والشيطان والله أعلم # 2 # ([5108] ### | باب في الرجل يستعيذ من الرجل) # (قال نصر) بن علي في روايته (بن أبي عروبة) أي سعيد بن أبي عروبة وأما ~~عبيد الله فقال سعيد فقط من غير ذكر اسم أبيه (من استعاذ بالله فأعيذوه) ~~قال العلقمي أي يسألكم بالله أن تلجئوه إلى ملجأ يتخلص به من عدوه ونحوه ~~فأعيذوه (ومن سألكم بوجه الله) أي شيئا من أمور الدنيا والآخرة أو العلوم ~~(فأعطوه) إجلالا لمن سألكم به (قال عبيد الله) أي بن عمر (من سألكم بالله) ~~أي قال بالله مكان بوجه الله # قال المنذري وأبو نهيك هذا ذكر البخاري أنه سمع عن بن عباس روى عنه قتادة ~~وحسين بن واقد وزياد بن سعد [5109] (من استعاذكم بالله) أي طلب الإعاذة ~~مستعيذا بالله من ضرورة أو جائحة حلت به أو ظلم ناله ms4231 أو تجاوز عن جناية ~~(فأعيذوه) أي أعينوه وأجيبوه فإن إغاثة الملهوف فرض (وقال سهل) هو بن بكار ~~(وعثمان) هو بن أبي شيبة (ومن دعاكم فأجيبوه) أي # PageV14P009 # وجوبا إن كان لوليمة عرس وندبا في غيرها ويحتمل من دعاكم لمعونة أو شفاعة ~~قاله العزيزي ثم اتفقوا أي مسدد وسهل وعثمان (من آتى) من الإيتاء (فكافئوه) ~~أي بمثله أو خير منه (فإن لم تجدوا) أي ما تكافئون به (فادعوا له إلخ) يعني ~~من أحسن إليكم أي إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تجدوا فبالغوا في الدعاء له ~~جهدكم حتى تحصل المثلية # قال المنذري وأخرجه النسائي وقد تقدم في كتاب الزكاة ### $ 21 - (باب في رد الوسوسة) # [5110] الخواطر إن كانت تدعو إلى الرذائل فهي وسوسة وإن كانت إلى الفضائل ~~فهي إلهام # (أخبرنا أبو زميل) بالتصغير هو سماك بن الوليد (ماشيء) ما استفهامية ~~(قال) أي أبو زميل (فقال) أي بن عباس (أشيء من شك) أي ما تجده في صدرك أهو ~~شيء من شك (وضحك) أي بن عباس كما هو الظاهر (حتى أنزل الله تعالى) قال في ~~فتح الودود لم يرد حتى شك هو صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى بل أراد ~~حتى بعمومه وشموله الغالب فرض في حقه صلى الله عليه وسلم انتهى (فإن كنت) ~~أي يا محمد مما أنزلنا إليك من القصص فرضا (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب) ~~أي Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله ~~تعالى في الصحيحين إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا ~~أو يعملوا به # PageV14P010 # التوراة فإنه ثابت عندهم يخبرونك بصدقه # قال صلى الله عليه وسلم لا أشك ولا أسأل كذا في تفسير الجلالين وفي معالم ~~التنزيل قوله تعالى فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك يعني القرآن فاسأل الذين ~~يقرؤون الكتاب من قبلك فيخبرونك أنك مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل قيل ~~هذا خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره على عادة العرب فإنهم ~~يخاطبون الرجل ويريدون به غيره كقوله تعالى يا أيها النبي ms4232 اتق الله خاطب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأراد به المؤمنين وقيل كان الناس على عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين مصدق ومكذب وشاك فهذا الخطاب مع أهل الشك ومعناه إن ~~كنت يا أيها الإنسان في شك مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان رسولنا محمد ~~فاسأل الذين إلخ انتهى مختصرا # قال المنذري أبو زميل هو سماك بن الوليد الحنفي وقد احتج به مسلم # [5111] (جاءه) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أناس من أصحابه) أي جماعة ~~منهم (نجد في أنفسنا الشيء) أي القبيح (نعظم أن نتكلم به) من الإعظام أي ~~نجد التكلم به عظيما لغاية قبحه والمعنى نجد في أنفسنا الشيء القبيح نحو من ~~خلق الله وكيف هو ومن أي شيء هو ونحو ذلك مما يتعاظم النطق به فما حكم ~~جريان ذلك في خواطرنا (أو الكلام به) شك من الراوي (ما نحب أن لنا) كذا ~~وكذا من المال (وأنا تكلمنا) بصيغة المتكلم من باب التفعل (به) أي بالشيء ~~القبيح الذي يخطر في قلوبنا (قال أو قد وجدتموه) الهمزة للاستفهام التقريري ~~والواو المقرونة بها للعطف على مقدر أي أحصل ذلك وقد وجدتموه والضمير للشيء ~~قال ذاك صريح الإيمان معناه أن صريح الإيمان هو الذي يمنعكم من قبول ما ~~يلقيه الشيطان في أنفسكم والتصديق به حتى يصير ذلك وسوسة لا يتمكن من ~~قلوبكم ولا تطمئن إليه نفوسكم وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الإيمان ~~وذلك أنها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف يكون إيمانا صريحا # وقد روي في حديث آخر أنهم لما شكوا إليه ذلك قال الحمد لله الذي رد كيده ~~إلى الوسوسة قاله الخطابي في المعالم # قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي # PageV14P011 # [5112] (يعرض بالشيء) أي القبيح (لأن يكون حممة) بضم ففتح أي فحما (من أن ~~يتكلم به) أي بذلك الشيء (رد كيده) الضمير للشيطان وإن لم يجر ذكره لدلالة ~~السياق عليه (قال بن قدامة رد أمره) الضمير للرجل أو للشيطان قال المنذري ~~وأخرجه النسائي ### $ 22 - (باب في الرجل ينتمي إلى ms4233 غير مواليه) # [5113] أي ينتسب إلى غيرهم # (أخبرنا زهير) بن محمد التميمي الخرساني (أخبرنا عاصم الأحول) هو بن ~~سليمان البصري (حدثني أبو عثمان) هو عبد الرحمن بن مل النهدي (حدثني سعد بن ~~مالك) هو سعد بن أبي وقاص ذكره في الفتح # وأخرج البخاري في كتاب الفرائض ومسلم واللفظ للبخاري حدثنا مسدد حدثنا ~~خالد هو بن عبد الله حدثنا خالد عن أبي عثمان عن سعد قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة ~~عليه حرام فذكرته لأبي بكرة فقال وأنا سمعته أذناي ووعاه قلبي من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ في الفتح خالد هو بن عبد الله الواسطي الطحان وخالد شيخه هو ~~بن مهران الحذاء وأبو عثمان هو النهدي وسعد هو بن أبي وقاص والسند إلى سعد ~~كله بصريون والقائل فذكرته لأبي بكرة هو أبو عثمان انتهى # وأخرج البخاري في باب غزوة الطائف حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا ~~شعبة عن عاصم قال سمعت أبا عثمان قال سمعت سعدا وهو أول من رمى بسهم في ~~سبيل الله وأبا بكرة وكان تسور حصن الطائف في أناس فجاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالا سمعنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول من ادعى إلى غير أبيه ~~وهو يعلم فالجنة عليه حرام # PageV14P012 # (من ادعى) بتشديد الدال أي انتسب ورضي أن ينسبه الناس إلى غير أبيه (وهو ~~يعلم) أي والحال أنه يعلم (فالجنة عليه حرام) أي إن اعتقد حله أو قبل أن ~~يعذب بقدر ذنبه أو محمول على الزجر عنه لأنه يؤدي إلى فساد عريض # قال بن بطال ليس معنى هذا الحديث أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن ~~يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود وإنما المراد به من تحول عن نسبته لأبيه ~~إلى غير أبيه عالما عامدا مختارا وكانوا في الجاهلية لا يستنكرون أن يتبنى ~~الرجل ولد غيره ويصير الولد ينسب إلى الذي تبناه حتى نزل قوله تعالى ms4234 ادعوهم ~~لآبائهم هو أقسط عند الله وقوله تعالى وما جعل أدعياءكم أبناءكم فنسب كل ~~واحد إلى أبيه الحقيقي وترك الانتساب إلى من تبناه لكن بقي بعده مشهورا بمن ~~تبناه فيذكر به لقصد التعريف لا لقصد النسب الحقيقي كالمقداد بن الأسود ~~وليس الأسود أباه وإنما كان تبناه واسم أبيه الحقيقي عمرو بن ثعلبة كذا في ~~الفتح # (رجلان أيما رجلين) أي وقعت صفة وما زائدة # قال في المصباح أي تقع صفة تابعة لموصوف وتطابق في التذكير والتأنيث نحو ~~برجل أي رجل وبامرأة أية امرأة انتهى # ولفظ البخاري في غزوة الطائف قال عاصم قلت لقد شهد عندك رجلان حسبك ما ~~قال أجل أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله وأما الآخر فنزل إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف انتهى # ومطابقة الحديث بالباب من حيث إن الادعاء إلى غير أبيه كما هو حرام فكذا ~~الانتماء إلى غير مواليه أيضا حرام وقد أيده برواية أبي هريرة وأنس الآتية ~~(فقال) أي أبو عثمان (فذكر) أبو عثمان (فضلا) لأبي بكرة (قال النفيلي) هو ~~عبد الله بن محمد (حيث حدث) أي حين حدث (والله) الواو للقسم (يعني قوله ~~حدثنا وحدثني) في الإسناد لأنهما صريحان في السماع حيث صرح كل من الرواة من ~~النفيلي إلى سعد بن مالك بالتحديث وهو تفسير للضمير في قوله إنه # PageV14P013 # (سمعت أحمد) بن حنبل إمام الأئمة (ليس لحديث أهل الكوفة نور) ينور به ~~الحديث ويضيء إضاءة تامة ولكن ليس ذلك مطردا في حديث جميع أهل الكوفة بل ~~استثنى منه حديث بعض الحفاظ من أهل الكوفة # وأما حديث أكثرهم فكما قال أحمد بن حنبل رحمه الله وذلك لعدم اعتنائهم ~~بالأسانيد الصحيحة كاعتناء أهل الحجاز والبصرة والشام ولا يبالون هل هي ~~بصيغة الإخبار أو العنعنة ولا يفرقون بين مرتبة الاتصال والانقطاع والإرسال ~~بل تحتجون بالأحاديث التي هي توافق القياس سواء كانت صحيحة أو مرسلة أو ~~منقطعة أو ضعيفة من ضعف الرجال ويردون بها الأحاديث الصحيحة الثابتة فكيف ~~يوجد في ms4235 أحاديثهم نور # وأما حديث أهل الحجاز والشام والبصرة ففي أحاديثهم نور ويقرب من هذا ما ~~في سنن الترمذي في كتاب الطهارة قال علي أي بن المديني قال يحيى بن سعيد ~~القطان ذكر لهشام بن عروة حديث الإفريقي عن أبي غطيف عن بن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال من توضأ على طهر كتب الله له به عشر حسنات فقال ~~هذا إسناد مشرقي انتهى # أي ما رواه أهل المدينة بل رواه أهل المشرق وهم أهل الكوفة وكأنه جرح في ~~روايتهم والله أعلم (قال) أحمد بن حنبل (وما رأيت مثل أهل البصرة) في ~~التثبت والضبط والإتقان بالأحاديث (كانوا) أهل البصرة (تعلموه) بصيغة الجمع ~~الماضي بشدة اللام من باب التفعل والضمير المنصوب يرجع إلى الحديث (من ~~شعبة) بن الحجاج البصري والمعنى أن شعبة من أهل البصرة كان ناقدا للرجال ~~ضبطا متقنا متيقظا محتاطا في أداء صيغ ألفاظ الحديث والأسانيد وأنه لا يروي ~~عن المدلسين ولا عن الضعفاء وأما أهل البصرة فإنما تعلموا هذا العلم من ~~شعبه وصاروا بهذه المنزلة وبلغوا بهذه الدرجة لأنهم اختاروا طريقه واقتفوا ~~أثره ألا ترى إلى حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة في الادعاء إلى غير أبيه ~~أن فيه نورا وضوءا والسند كله بصريون والله أعلم # قال المنذري وأخرجه البخاري تاما بمعناه وأخرج مسلم وبن ماجه من حديث سعد ~~وأبي بكرة في الادعاء لا غير # PageV14P014 # [5114] (من تولى قوما) أي اتخذهم مواليه وهذا حرام وإن أذن فيه مواليه ~~أيضا فقوله من غير إذن مواليه لزيادة التقبيح والعادة أنهم لا يرضون بذلك ~~كذا في فتح الودود (صرف ولا عدل) أي نافلة ولا فريضة # قال المنذري وأخرجه مسلم # [5115] (ونحن ببيروت) في القاموس بيروت بلد بالشام أي حدثني سعيد والحال ~~أنا مقيمون ببيروت (من ادعى إلى غير أبيه إلخ) قال العلقمي قال النووي هذا ~~صريح في غلظ تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه أو انتماء العتيق إلى ولاء ~~غير مواليه لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء ms4236 والعقل وغير ~~ذلك مع ما فيه من قطيعة الرحم والعقوق انتهى # قال المنذري وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي نحوه من ~~حديث علي بن أبي طالب عليه السلام وفيه فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين ### $ 23 - (باب في التفاخر بالأحساب) # [5116] قال في القاموس الفخر ويحرك والفخار والفخارة التمدح بالخصال ~~كافتخار وتفاخر وأفخر بعضهم على بعض انتهى # والأحساب جمع حسب وهو ما تعده من مفاخر آبائك # (وهذا Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وقد أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن دينار عن بن عمر أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم فتح مكة فقال يا أيها الناس إن الله قد ~~أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها الناس # PageV14P015 # حديثه) أي حديث أحمد بن سعيد (عبية الجاهلية) بضم العين المهملة وكسر ~~الموحدة المشددة وفتح المثناة التحتية المشددة أي فخرها وتكبرها ونخوتها # قال الخطابي العبية الكبر والنخوة وأصله من العب وهو الثقل يقال عبية ~~وعبية بضم العين وكسرها (مؤمن تقي وفاجر شقي) قال الخطابي معناه أن الناس ~~رجلان مؤمن تقي فهو الخير الفاضل وإن لم يكن حسيبا في قومه وفاجر شقي فهو ~~الدني وإن كان في أهله شريفا رفيعا انتهى # وقيل معناه أن المفتخر المتكبر إما مؤمن تقي فإذن لا ينبغي له أن يتكبر ~~على أحد أو فاجر شقي فهو ذليل عند الله والذليل لا يستحق التكبر فالتكبر ~~منفي بكل حال (أنتم بنو آدم وآدم من تراب) أي فلا يليق بمن أصله التراب ~~النخوة والكبر (ليدعن) بلام مفتوحة في جواب قسم مقدر أي والله ليتركن كذا ~~قيل (إنماهم) أي أقوام (أو ليكونن) بضم النون الأولى والضمير الفاعل العائد ~~إلى رجال وهو واو الجمع محذوف من ليكونن والمعنى ليصيرن (أهون) أي أذل على ~~الله أي عنده (من الجعلان) بكسر الجيم وسكون العين جمع جعل بضم ففتح دويبة ~~سوداء تدير الخراء بأنفها (التي تدفع بأنفها النتن) أي العذرة # قال العلامة الدميري في حياة الحيوان الجعل كصرد ورطب وجمعه ms4237 جعلان بكسر ~~الجيم والعين ساكنة وهو يجمع الجعر اليابس ويدخره في بيته وهو دويبة معروفة ~~تعض البهائم في فروجها فتهرب شديد السواد في بطنه لون حمرة يوجد كثيرا في ~~مراح البقر والجواميس ومواضع الروث ومن شأنه جمع النجاسة وادخارها # ومن عجيب أمره أنه يموت من ريح الورد وريح الطيب فإذا أعيد إلى الروث عاش # ومن عادته أن يحرس النيام فمن قام لقضاء حاجته تبعه وذلك من شهوته للغائط ~~لأنه قوته Qرجلان مؤمن تقي كريم على الله ~~وفاجر شقي هين على الله والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب قال الله ~~تعالى (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) وقال هذا حديث غريب ~~لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار إلا من هذا الوجه وعبد الله بن جعفر ~~والد علي يضعف ضعفه يحيى بن معين وغيره وفي الترمذي أيضا من حديث الحسن عن ~~سمرة يرفعه ((الحسب المال والكرم التقوى)) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب # PageV14P016 # وأخرج الترمذي في سننه وهو آخر حديث في جامعه قبل العلل حدثنا محمد بن ~~بشار أخبرنا أبو عامر العقدي أخبرنا هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن ~~أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم ~~الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده ~~الخراء بأنفه الحديث هذا حديث حسن حدثنا هارون بن موسى بن أبي علقمة حدثني ~~أبي عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث مختصرا وقال هذا حديث حسن وسعيد المقبري قد ~~سمع من أبي هريرة ويروي عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة وقد روى سفيان ~~الثوري وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ms4238 نحو حديث أبي عامر عن هشام بن سعد انتهى كلامه # وحديث أبي هريرة أخرجه بن حبان أيضا # وفي مسند أبي داود الطيالسي وشعب الإيمان عن بن عباس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تفخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده ~~لما يدحرج الجعل بأنفه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية وروى البزار ~~في مسنده عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم بنو آدم وآدم ~~من تراب لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان ~~انتهى # وقوله في حديث الترمذي يدهده قال السيوطي في الدر النثير تلخيص نهاية بن ~~الأثير دهديت الحجر ودهدهته فتدهده دحرجته فتدحرج ولما يدهده الجعل أي ~~يدحرجه من السرجين انتهى # قال القارىء شبه المفتخرين بآبائهم الذين ماتوا في الجاهلية الجعلان ~~وآبائهم المفتخر بهم بالعذرة ونفس افتخارهم بهم بالدفع والدهدهة بالأنف # والمعنى أن أحد الأمرين واقع ألبتة إما الانتهاء عن الافتخار أو كونهم ~~أذل عند الله تعالى من الجعلان الموصوفة انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن صحيح ### $ 24 - (باب في العصبية) # [5117] قال في النهاية العصبي هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم والعصبة ~~الأقارب من جهة الأب # PageV14P017 # (من نصر قومه على غير الحق) أي على باطل أو مشكوك (فهو كالبعير الذي ردي) ~~بضم الراء وكسر الدال المشددة وفتح الياء أي تردى وسقط في البئر (فهو) أي ~~البعير المتردي (ينزع) بصيغة المجهول أي يخرج ويرفع (بذنبه) أي يجر من ~~ورائه # قال الخطابي معناه أنه قد وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر ~~فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص # [5118] (وهو في قبة من أدم) بفتحتين أي جلد (فذكر نحوه) أي نحو الحديث ~~الأول # قال المنذري الأول موقوف والثاني مسند # وعبد الرحمن قد سمع من أبيه # [5119] (ما العصبية الخ) قال المنذري وأخرجه بن ماجه وقال فيه عن عباد بن ~~كثير الشامي عن امرأة منهم يقال لها فسيلة قالت سمعت أبي فذكر بمعناه # وفسيلة بضم الفاء وفتح ms4239 السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعد اللام ~~المفتوحة تاء تأنيث هي بنت واثلة بن الأسقع ذكر ذلك غير واحد ويقال فيها ~~أيضا خصيلة بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة وبعدها ياء آخر الحروف ~~ساكنة وبعد اللام المفتوحة تاء تأنيث # وعباد بن كثير الشامي وثقه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد وإسناد حديث ~~أبي داود أمثل من هذا # [5120] (عن سراقة) بضم أوله (بن مالك بن جعشم) بضم الجيم والشين المعجمة ~~بينهما عين مهملة (خيركم المدافع) أي الذي يدفع الظلم (عن عشيرته) أي ~~أقاربه المعاشر معهم (ما لم يأثم) أي ما لم يظلم ويقع بالمدافعة في الإثم ~~والظلم على المدفوع # PageV14P018 # (قال أبو داود أيوب بن سويد ضعيف) هذه العبارة إنما وجدت في بعض النسخ # قال المنذري في إسناده أيوب بن سويد أبو مسعود الحميري السيباني قدم مصر ~~وحدث بها # قال أبو داود في رواية بن العبد أيوب بن سويد السيباني بفتح السين ~~المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها باء بواحدة مفتوحة وبعد الألف نون ~~منسوب إلى سيبان بطن من حمير وهو ضعيف # قال يحيى بن معين ليس بشيء كان يسرق الأحاديث وقال عبد الله بن المبارك ~~ارم به وتكلم فيه غير واحد وفي سماع سعيد بن المسيب من سراقة المدلجي نظر ~~فإن وفاة سراقة كانت سنة أربع وعشرين على المشهور وقد ولد سعيد بن المسيب ~~لثلاث سنين بقيت من خلافة عمر وقتل عثمان وهو بن خمس عشرة سنة فيكون مولده ~~على هذا سنة عشرين أو إحدى وعشرين فلا يصح سماعه منه والله أعلم # انتهى كلام المنذري # [5121] (ليس منا) أي ليس من أهل ملتنا (من دعا) أي الناس (إلى عصبية) قال ~~المناوي أي من يدعو الناس إلى الاجتماع على عصبية وهي معاونة الظالم # وقال القارىء أي إلى اجتماع عصبية في معاونة ظالم # وفي الحديث ما بال دعوى الجاهلية قال صاحب النهاية هو قولهم يا آل فلان ~~كانوا يدعون بعضهم بعضا عند الأمر الحادث (من قاتل على عصبية) أي على باطل ~~وليس ms4240 في بعض النسخ لفظ على (من مات على عصبية) أي على طريقتهم من حمية ~~الجاهلية # قال المنذري قال أبو داود في رواية بن العبد هذا مرسل عبد الله بن أبي ~~سليمان لم يسمع من جبير # هذا آخر كلامه # وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن المكي وقيل فيه العكس # قال أبو حاتم الرازي هو مجهول وقد أخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه ~~من حديث أبي هريرة بمعناه أتم منه ومن حديث جندب بن عبد الله البجيلي ~~مختصرا # [5122] (بن أخت القوم منهم) أي بينه وبينهم ارتباط # وسياق الحديث يقتضي أن المراد أنه # PageV14P019 # كالواحد منهم في إفشاء سرهم بحضرته ونحو ذلك كالنصرة والمودة والمشورة # قاله النووي # قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي قوله صلى الله ~~عليه وسلم بن أخت القوم منهم مختصرا ومطولا # [5123] (عن أبي عقبة) قيل اسمه رشيد صحابي كذا في الخلاصة (وكان) أي أبو ~~عقبة (شهدت) أي حضرت (أحدا) بضمتين (فقلت خذها) أي الضربة أو الطعنة (وأنا ~~الغلام الفارسي) بكسر الراء والجملة حال ولهذا على عادتهم في المحاربة أن ~~يخبر الضارب المضروب باسمه ونسبه إظهارا بشجاعته (فهلا قلت) أي لم لا قلت ~~(خذها مني وأنا الغلام الأنصاري) لأن مولى القوم منهم # قال القارىء أي إذا افتخرت عند الضرب فانتسب إلى الأنصار الذين هاجرت ~~إليهم ونصروني وكان فارس في ذلك الزمان كفارا فكره صلى الله عليه وسلم ~~الانتساب إليهم وأمره بالانتساب إلى الأنصار ليكون منتسبا إلى أهل الإسلام ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه بن ماجه في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام ~~عليه # وأبو عقبة هذا بصري مولى من بني هاشم بن عبد مناف ### | 25 - ### | باب الرجل يحب الرجل على خير يراه # [5124] (وقد كان) أي حبيب (أدركه) أي المقدام (فليخبره أنه (يحبه) لأن في ~~الإخبار بذلك استمالة قلبه واستجلاب زيادة المحبة # PageV14P020 # قال الخطابي معناه الحث على التودد والتألف وذلك أنه إذا أخبره أنه يحبه ~~استمال بذلك قلبه واجتلب به وده وفيه أنه إذا علم أنه محب له وواد له ms4241 قبل ~~نصيحته ولم يرد عليه قوله Qقال الشيخ شمس ~~الدين بن القيم رحمه الله وأخرج الترمذي عن يزيد بن نعامة الضبي # قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا آخى الرجل الرجل فليسأله عن ~~اسمه واسم أبيه وممن هو فإنه أصل للمودة وقال هذا حديث غريب # وفي الصحيحين عن أنس أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم متى ~~الساعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعددت لها قال حب الله # ورسوله قال أنت مع من أحببت # وفي رواية ما أعددت لها من كثير صوم ولا صدقة ولكني أحب الله ورسوله # وفي الصحيحين عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المرء مع من ~~أحب # وروى الترمذي من حديث زر بن حبيش عن صفوان بن عسال قال جاء أعرابي جهوري ~~الصوت قال يا محمد الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المرء مع من أحب قال الترمذي حديث حسن صحيح # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم ~~لا ظل إلا ظلي # وفي الترمذي عن معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~قال الله تعالى المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون ~~والشهداء قال وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي مسعود وعبادة بن الصامت وأبي ~~هريرة وأبي مالك الأشعري # وهذا حديث حسن صحيح # وفي الصحيحين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد ~~بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء ~~لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره ~~أن يقذف في النار # وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم ~~الله ms4242 في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه ~~معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته ~~امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا ~~تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي ~~نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على ~~شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم # وروى مالك في الموطأ بإسناد صحيح عن أبي إدريس الخولاني قال دخلت مسجد ~~دمشق فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه وإذا اختلفوا في شيء أسندوه ~~إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل فلما كان من الغد هجرت ~~فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى # PageV14P021 # في عيب إن أخبره به عن نفسه أو سقطة إن كانت منه وإذا لم يعلم ذلك منه لم ~~يؤمن أن يسوء ظنه فيه فلا يقبل منه قوله ويحمل ذلك منه على العداوة والشنآن ~~انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح غريب # هذا آخر كلامه Qصلاته ثم جئته من قبل وجهه ~~فسلمت عليه # ثم قلت والله إني لأحبك فقال آلله قلت آلله فقال آلله قلت آلله فأخذ ~~بحبوة ردائي فجبذني إليه فقال أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول قال الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في ~~والمتزاورين في والمتباذلين في # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار أخا ~~له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد ~~قال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل لك عليه نعمة تربها قال لا غير أني ~~أحببته في الله تعالى قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد ms4243 أحبك كما أحببته ~~فيه # وحديث المرء مع من أحب رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنس بن مالك ~~وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري ~~وأبو ذر وصفوان بن عسال وعبد الله بن يزيد الخطمي والبراء بن عازب وعروة بن ~~مضرس وصفوان بن قدامة الجمحي وأبو أمامة الباهلي وأبو سريحة الغفاري وأبو ~~هريرة ومعاذ بن جبل وأبو قتادة الأنصاري وعبادة بن الصامت وجابر بن عبد ~~الله وعائشة رضي الله عنهم أجمعين # فحديث أنس متفق عليه # وحديث بن مسعود متفق عليه أيضا # وكذلك حديث أبي موسى وقد تقدمت # وأما حديث علي رضي الله عنه فرواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن مسلم ~~الأعور عن حبة بن جوين العرني عن علي أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم قال المرء مع من أحب # وأما حديث أبي سعيد الخدري فرواه بن أبي ليلى عن عطية العوفي عنه مختصرا ~~المرء مع من أحب # وأما حديث أبي ذر فذكره أبو داود وإسناده صحيح # وأما حديث صفوان بن عسال فرواه الترمذي وصححه وقد تقدم # وأما حديث عبد الله بن يزيد الخطمي فرواه جماعة عن مسلم الأعور عن موسى ~~بن عبد الله بن يزيد عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فذكره # وأما حديث البراء بن عازب فرواه سعيد بن منصور عن علي بن يزبد الصدائي عن ~~العرزمي عن أبي إسحاق عن البراء # PageV14P022 # وقد روي من حديث أبي سعيد الخدري وفيه مقال وقد رواه منصور بن المعتمر عن ~~عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمر قال أبو الفضل المقدسي وهو صحيح على ~~شرط الصحيحين ولم يخرجاه وقد أخرجا بهذا الإسناد حديثا في النذور وقد روى ~~عن بن عمر من وجوه هذا أصحها Qوأما حديث عروة ~~بن مضرس فرواه زيد بن الجرشي الأهوازي عن عمران بن عيينة أخي سفيان عن ~~إسماعيل بن أبي خالد عن ms4244 الشعبي عنه مرفوعا المرء مع من أحب # وأما حديث صفوان بن قدامة فرواه الطبراني في الكبير من حديث موسى بن ~~ميمون المرئي عن أبيه ميمون بن موسى عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن صفوان بن ~~قدامة قال هاجر أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه على الإسلام وقال ~~إني أحبك يا رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب # قال العلاء بن ميمون صدوق ضعيف # وأما حديث أبي أمامة الباهلي فرواه محمد بن عرعرة وطالوت بن عباد عن فضال ~~بن جبير عنه يرفعه لا يحب عبد قوما إلا بعثه الله معهم # وأما حديث أبي سريحة فمن رواية عبد الغفار بن القاسم متروك عن عمرو بن ~~مرة عن عبد الله بن الحارث عن حبيب بن حماد عنه مرفوعا المرء مع من أحب # وأما حديث أبي هريرة فرواه غسان بن الربيع عن موسى بن مطير عن أبيه عن ~~أبي هريرة مرفوعا العبد عند ظنه بالله وهو مع أحبابه يوم القيامة # وأما حديث معاذ بن جبل فروى عنه بإسناد لا يثبت مرفوعا المرء مع من أحب # وأما حديث أبي قتادة الأنصاري فمن رواية بن لهيعة حدثني أبو صخر عن يحيى ~~بن النضر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أنس # وأما حديث عبادة بن الصامت فرواه عبد القدوس بن محمد بن شعيب حدثنا عمرو ~~بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت مرفوعا المرء مع من ~~أحب # وهو في البخاري عن عمرو بن عاصم عن قتادة عن أنس من حديثه # وعبد القدوس هذا روى عنه البخاري # وأما حديث جابر فرواه الحارث بن أبي أسامة من حديث عكرمة بن عمار حدثني ~~سعيد حدثني جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى تقوم الساعة قال فما أعددت لها قال ~~والله يا رسول الله ما أعددت لها إني ms4245 لضعيف العمل وإني أحب الله ورسوله قال ~~فأنت مع من أحببت # وسعيد إن كان هو بن المسيب فمنقطع وإن كان هو بن ميناء فقد أدرك جابرا # وأما حديث عائشة فقال عبد الله بن أحمد حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن ~~إسحاق بن # PageV14P023 # [5125] (فقال) أي الرجل الأول (إني لأحب هذا) أي الرجل الآخر (أعلمته) ~~بحذف همزة الاستفهام (فقال إني أحبك في الله) أي في طلب مرضاة الله (فقال) ~~أي الرجل الآخر (أحبك الذي أحببتني له) أي لأجله وهذا دعاء # قال المنذري في إسناده المبارك بن فضالة أبو فضالة القرشي العدوي مولاهم ~~البصري وثقه عفان بن مسلم واستشهد به البخاري وضعفه الإمام أحمد ويحيى بن ~~معين والنسائي وتكلم فيه غيرهم # [5126] (قال فأعادها أبو ذر) أي أعاد مقولته وهي إني أحب الله ورسوله ~~(فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي فأعاد مقولته الشريفة وهي فإنك ~~مع من أحببت # قال المنذري وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي وائل شقيق بن سلمة عن ~~عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب ~~Qعبد الله بن أبي طلحة عن شيبة الحضرمي عن عروة عن عائشة مرفوعا لا ~~يحب أحد قوما إلا حشر معهم يوم القيامة # ورواه الطبراني في معجمه أطول منه من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ~~عن عروة عن عائشة ترفعه ثلاث أحلف عليهن والرابعة لو حلفت لرجوت أن لا آثم ~~ما جعل الله ذا سهم في الإسلام كمن لا سهم له ولا يتولى الله عبد في الدنيا ~~فيوليه غيره يوم القيامة والمرء مع من أحب # والرابعة لو حلفت عليها لرجوت أن لا آثم لا يستر الله على عبد في الدنيا ~~إلا ستره يوم القيامة فقال عمر بن عبد العزيز إذا سمعتم بهذا الحديث عن ~~عروة عن ms4246 عائشه فاحفظوه # PageV14P024 # [5127] (رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا بشيء) وهذا الشيء هو ~~قوله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب (لم أرهم فرحوا بشيء) أي آخر (أشد ~~منه) أي ذلك الشيء المذكور أولا (على العمل) متعلق بيحب (من الخير يعمل) أي ~~الرجل المحبوب (به) أي بذلك العمل من الخير (ولا يعمل) أي الرجل المحب ~~(المرء مع من أحب) يعني من أحب قوما بالإخلاص يكون من زمرتهم وإن لم يعمل ~~عملهم لثبوت التقارب بين قلوبهم وربما تؤدي تلك المحبة إلى موافقتهم وفيه ~~حث على محبة الصلحاء والأخيار رجاء اللحاق بهم والخلاص من النار # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم بمعناه أتم منه ### $ 26 - (باب في المشورة) # [5128] قال في القاموس أشار إليه بكذا أمره به وهي الشورى والمشورة مفعلة ~~لا مفعولة واستشاره طلب منه المشورة # (المستشار) أي الذي طلب منه المشورة والرأي (مؤتمن) اسم مفعول من الأمن ~~أو الأمانة # قال الطيبي معناه أنه أمين فيما يسأل من الأمور فلا ينبغي أن يخون ~~المستشير بكتمان مصلحته ذكره العزيزي # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن ~~غريب وأخرجه الترمذي أيضا مرسلا من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خرج يوما وأبو بكر وعمر فذكر نحو هذا الحديث ~~بمعناه ولم يذكر فيه عن أبي # PageV14P025 # هريرة وحديث شيبان أتم من حديث أبي عوانة وأطول يعني الحديث المرفوع الذي ~~قبل هذا # وقال وشيبان ثقة عندهم صاحب كتاب وذكره في موضع آخر مختصرا # وقال وقد رواه غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي وشيبان هو صاحب ~~كتاب وهو صحيح الحديث ويكنى أبا معاوية وأخرجه أيضا من حديث أم سلمة زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال وهذا حديث ~~غريب من حديث أم سلمة هذا آخر كلامه # وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج بحديثه # وقال أيضا في آخره وفي الباب عن أبي مسعود وأبي ms4247 هريرة وبن عمر # هذا آخر كلامه # وقد رواه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأبو ~~الهيثم بن التيهان والنعمان بن بشير وسمرة بن جندب وعمر بن عوف وعبد الله ~~بن عباس وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وعبيد بن صخر في طرقها كلها ~~مقال وأجود إسناد الحديث الذي ذكرناه أول الباب وحسنه الترمذي # وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وأصح الطرق إلى هذا المتن ~~رواية سفيان ومن تابعه عن عبد الملك بن عبيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة ### $ 27 - (باب في الدال على الخير) # [5129] (إني أبدع بي) بصيغة المجهول أي انقطع بي السبيل لموت الراحلة أو ~~ضعفها # قال الخطابي قوله أبدع بي معناه انقطع بي ويقال أبدعت الركاب إذا كلت ~~وانقطعت انتهى # وفي النهاية يقال أبدعت الناقة إذا انقطعت عن السير بكلال انتهى (لا أجد ~~ما أحملك عليه) أي من الركب (فلعله أن يحملك) أي يعطيك ما تركب عليه (من دل ~~على خير فله مثل أجر فاعله) قال النووي المراد أن له ثوابا كما أن لفاعله ~~ثوابا ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء انتهى وذهب بعض الأئمة إلى أن ~~المثل المذكور في هذا الحديث ونحوه إنما هو بغير تضعيف # وقال القرطبي إنه مثله سواء في القدر والتضعيف لأن الثواب على الأعمال ~~إنما هو # PageV14P026 # بفضل من الله يهبه لمن يشاء على أي شيء صدر منه خصوصا إذا صحت النية التي ~~هي أصل الأعمال في طاعة عجز عن فعلها لمانع منع منها فلا بعد في مساواة أجر ~~ذلك العاجز لأجر القادر والفاعل أو يزيد عليه كذا في السراج المنير # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # وأبو مسعود اسمه عقبة بن عمرو ### $ 28 - (باب في الهوى) # [5130] قال في القاموس هويه كرضيه هوى أحبه # قال الحافظ بن حجر فيما رده على السراج القزويني ترجم أبو داود لهذا ~~الحديث باب الهوى وأراد بذلك شرح معناه وأنه خبر بمعنى التحذير من اتباع ~~الهوى فإن الذي ms4248 يسترسل في اتباع هواه لا يبصر قبح ما يفعله ولا يسمع نهي من ~~ينصحه وإنما يقع ذلك لمن يحب أحوال نفسه ولم يتفقد عليها انتهى # وقال الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي قيل يعمى عن عيوب المحبوب ~~وقيل عن كل شيء سوى المحبوب انتهى # والحديث الذي أورده المؤلف في الباب هذا أحد الأحاديث التي انتقدها ~~الحافظ سراج الدين القزويني على المصابيح وزعم أنه موضوع # وقال الحافظ بن حجر فيما رده عليه أما بلال فهو ثقة من كبار التابعين ~~وأما خالد فوثقه أبو حاتم الرازي وأما أبو بكر فهو ضعيف عندهم من قبل حفظه ~~وكان مستقيم الأمر في حديثه فطرقه لصوص فتغير عقله وصار يأتي بالغرائب التي ~~لا توجد إلا عنده فعدوه فيمن اختلط ولم يتميز انتهى # وقال الحافظ صلاح الدين العلائي هذا الحديث ضعيف لا ينتهي إلى درجة الحسن ~~أصلا ولا يقال فيه موضوع انتهى # وقال البيهقي في شعب الإيمان علي بن عبد الرحمن عن الفرق بين الحب والعشق ~~فقال الحب لذة تعمي عن رؤية غير محبوبه فإذا تناهى سمي عشقا وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم حبك الشيء يعمي ويصم انتهى وسيجيء كلام المنذري # وقد روينا هذا الحديث في الأربعين للشيخ ولي الله المحدث الدهلوي من ~~رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه والله أعلم # PageV14P027 # (حبك) إضافة المصدر إلى الفاعل (الشيء) مفعول (يعمي ويصم) بضم أولهما ~~وكسر عينهما أي يجعلك أعمى عن رؤية معائب الشيء المحبوب بحيث لا تبصر فيه ~~عيبا ويجعلك أصم عن سماع قبائحه بحيث لا تسمع فيه كلاما قبيحا لاستيلاء ~~سلطان المحبة على فؤادك # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم ~~الغساني الشامي وفي كل واحد منهما مقال # وروي عن بلال عن أبيه قوله ولم يرفعه وقيل إنه أشبه بالصواب ويروى من ~~حديث معاوية بن أبي سفيان ولا يثبت # وسئل ثعلب عن معناه فقال يعمي العين عن النظر إلى مساويه ويصم الأذن عن ~~إسماع العذل فيه ms4249 وأنشأ يقول وكذبت طرفي فيك والطرف صادق وأسمعت أذني فيك ما ~~ليس يسمع وقال غيره يعمي ويصم عن الآخرة # وفائدته النهي عن حب ما لا ينبغي الإغراق في حبه انتهى كلام المنذري ### $ 29 - (باب في الشفاعة) # [5131] (بريد) بالموحدة مصغرا هو بن عبد الله (بن أبي بردة) الأشعري ~~منسوب إلى جده (عن أبيه) المراد بالأب جده أبو بردة (اشفعوا إلي لتؤجروا) ~~أي إذا عرض المحتاج حاجته علي فاشفعوا له إلي فإنكم إن شفعتم حصل لكم الأجر ~~سواء قبلت شفاعتكم أم لا واللام في قوله لتؤجروا هي لام التعليل ذكره ~~الحافظ (وليقض الله على لسان نبيه ما شاء) أي إن قضيت حاجته من شفاعتكم له ~~فهو بتقدير الله وإن لم أقض فهو أيضا بتقدير الله # وفي السراج المنير أي يظهر على لسان رسوله بوحي أو إلهام ما شاء من إعطاء ~~أو حرمان فتندب الشفاعة ويحصل الأجر للشافع مطلقا سواء قضيت الحاجة أم لا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي # [5132] (حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح إلخ) قد وقع هذا ~~الحديث في بعض # PageV14P028 # النسخ ها هنا وفي بعضها في آخر كتاب السنة ولم يوجد هذا الحديث في نسخة ~~المنذري لا ها هنا ولا في آخر كتاب السنة # وقال المزي حديث همام بن منبه بن كامل عن معاوية أخرجه أبو داود بلفظ ~~اشفعوا تؤجروا فإني لأريد الأمر فأؤخره كما تشفعوا فتؤجروا فإن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال اشفعوا تؤجروا في كتاب السنة عن أحمد بن صالح وأحمد ~~بن عمرو بن السرح وأخرجه النسائي في الزكاة عن هارون بن سعيد الأيلي ~~ثلاثتهم عن سفيان عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه همام وحديث أبي ~~داود في بعض النسخ من رواية اللؤلؤي ولم يذكره أبو القاسم انتهى كلام المزي ~~(لأريد) بلام التأكيد (الأمر) لواحد من الناس أو للجماعة لأنفذه (فأؤخره) ~~أي الأمر عن نفاذه (كيما) ما زائدة (فتؤجروا) بصيغة المجهول # [5133] (حدثنا أبو معمر) حديث أبي معمر في ms4250 بعض نسخ الكتاب ها هنا وفي ~~بعضها في آخر كتاب السنة وليس في نسخة المنذري هذا الحديث لا ها هنا ولا في ~~آخر كتاب السنة # وقال المزي حديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه ذو الحاجة قال ~~اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب أخرجه البخاري في الزكاة ~~وفي الأدب وفي التوحيد ومسلم في الأدب وأبو داود في الأدب عن مسدد وفي ~~السنة عن أبي معمر وهو إسماعيل بن إبراهيم القطيعي كلاهما عن سفيان بن ~~عيينة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى وأخرجه النسائي في ~~الزكاة # وحديث أبي معمر في رواية أبي بكر بن داسة عن أبي داود ولم يذكره أبو ~~القاسم انتهى # 3 # ([5134] ### | باب في الرجل يبدأ بنفسه في الكتاب) # (قال أحمد) هو بن حنبل (قال مرة) ضمير قال راجع إلى هشيم (يعني هشيما) ~~هذا تفسير لضمير قال (عن بعض ولد العلاء) بفتح الواو اللام أو بضم الواو ~~وسكون اللام # وفي # PageV14P029 # المصابيح عن أبي العلاء الحضرمي أن العلاء الحضرمي كان عامل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه انتهى # وفي المرقاة قيل اسمه زيد بن عبد الله وكنيته أبو العلاء وفي بعض نسخ ~~المصابيح عن بن العلاء انتهى # وفي فتح الباري في كتاب الاستئذان في باب بمن يبدأ بالكتاب # وعند أبي داود من طريق بن سيرين عن أبي العلاء بن الحضرمي عن العلاء أنه ~~كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه انتهى # وفي التقريب بن العلاء الحضرمي عن أبيه مقبول من الثالثة وأظن أن اسمه ~~عبد الله انتهى (أن العلاء الحضرمي كان عامل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~البحرين) وأقره أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عليها إلى أن مات العلاء سنة ~~أربع عشرة (فكان إذا كتب) أي العلاء (إليه) أي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم (بدأ بنفسه) أي باسمه فقرره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ففيه ~~دلالة على ms4251 أن المسنون أن يبدأ الكاتب الكتاب بنفسه ويدل عليه كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وفيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد ~~الله ورسوله إلى هرقل إلخ # قال الحافظ في فتح الباري تحت هذا الحديث فيه أن السنة أن يبدأ الكتاب ~~بنفسه وهو قول الجمهور بل حكى فيه النحاس إجماع الصحابة والحق إثبات الخلاف ~~انتهى # [5135] (عن العلاء بن الحضرمي) نسبة إلى حضرموت # قال بن الأثير العلاء بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عباد ولا ~~يختلفون أنه من حضرموت انتهى (أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ ~~باسمه) قال المنذري فيهما مجهول قال بعضهم يبدأ الكتاب بنفسه فيقول من فلان ~~بن فلان إلى فلان بن فلان وذكر هذا الحديث حجة لذلك وقد كتب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل # وقال حماد بن زيد كان الناس يكتبون من فلان بن فلان إلى فلان بن فلان أما ~~بعد # وقال غيره إذا بدأ الكاتب باسم المكتوب إليه فقد كره ذلك غير واحد من ~~السلف وأجازه بعضهم وقيل أما الأب فيقدم فلا يبدأ ولده باسمه على والده ~~الكبير السن كذلك يوقر به انتهى كلام المنذري # قلت وأخرج الطبراني في الكبير عن النعمان بن بشير عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه # قال المناوي في فتح القدير فيه مجهول وضعيف انتهى # PageV14P030 # وفي المرقاة إسناده حسن انتهى # قال المناوي أي إذا كتب أحدكم إلى أحد من الناس كتابا فليبدأ فيه بذكر ~~نفسه مقدما على اسم المكتوب له نحو من فلان إلى فلان وإن كان مهينا محتقرا ~~والمكتوب إليه فخما كبيرا فلا يجري على سنن العجم حيث يبدءون بأسماء ~~أكابرهم في المكاتيب ويرون أن ذلك من الأدب وإنما الأدب ما أمر به الشارع # نعم إن خاف وقوع محذور بمحترم إن بدأ بنفسه بدأ بالمكتوب إليه بدليل ما ~~رواه البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن نافع قال ms4252 كانت لابن عمر حاجة ~~إلى معاوية فأراد أن يكتب إليه فقالوا ابدأ به فلم يزالوا به حتى كتب بسم ~~الله الرحمن الرحيم إلى معاوية وفيه أيضا عن عبد الله بن دينار أن عبد الله ~~بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه فكتب إليه بسم الله الرحمن ~~الرحيم لعبد الملك أمير المؤمنين من عبد الله بن عمر سلام عليك فذكره انتهى # وفي الأدب المفرد عن خارجة بن زيد عن كبراء آل زيد بن ثابت هذه الرسالة ~~لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت سلام عليك # وفي فتح الباري وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قرأت كتابا من العلاء ~~بن الحضرمي إلى محمد رسول الله وعن نافع كان بن عمر يأمر غلمانه إذا كتبوا ~~إليه أن يبدأوا بأنفسهم # وعن نافع كان عمال عمر إذا كتبوا إليه بدأوا بأنفسهم # قال المهلب السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه # وعن معمر عن أيوب أنه كان ربما بدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه # وسئل مالك عنه فقال لا بأس به انتهى # وفي المرقاة وكان العلاء إذا كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بنفسه ~~اقتداء به صلى الله عليه وسلم لأنه كان يفعل ذلك # ومما يدل عليه كتابته صلى الله عليه وسلم إلى معاذ يعزيه في بن له بسم ~~الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليك فإني أحمد ~~إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد الحديث رواه الحاكم وغيره # وهذا الصنيع العظيم مقتبس من قوله تعالى إنه من سليمان وإنه بسم الله ~~الرحمن الرحيم # قال المظهر كان يكتب هكذا من العلاء الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهكذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا من لسانه هذا من رسول ~~الله إلى عظيم البحرين وغيره من الملوك انتهى # PageV14P031 ### $ 31 - (باب كيف يكتب إلى الذمي) # [5136] (إلى هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف غير منصرف وهو اسم ~~علم لملك الروم ms4253 في ذلك الوقت وقيصر لقب لجميع ملك الروم وقيل كلاهما واحد ~~(عظيم الروم) بدل أو بيان (سلام على من اتبع الهدى) أي الهداية بالإسلام ~~والديانة # وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز الابتداء بالسلام لغير أهل الإسلام إلا على ~~طريق الكناية (وقال بن يحيى) هو محمد (أن أبا سفيان أخبره) أي بن عباس ~~(قال) أي أبو سفيان (فأجلسنا بين يديه) أي أجلس هرقل إيانا قدامه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا ### | 32 - ### | باب في بر الوالدين # [5137] (لا يجزئ) بفتح أوله وسكون الياء في آخره أي لا يكافئ (ولد والده) ~~أي إحسان والده (إلا أن يجده) أي يصادفه (مملوكا) منصوب على الحال من ~~الضمير المنصوب في يجده (فيشتريه فيعتقه) بالنصب فيهما قال القاضي رحمه ~~الله ذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الأب لا يعتق على ولده إذا تملكه وإلا لم ~~يصح ترتيب الإعتاق على الشراء والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك من غير ~~أن ينشئ فيه عتقا وأن قوله فيعتقه معناه فيعتقه بالشراء لا بإنشاء عتق ~~والترتيب باعتبار الحكم دون الإنشاء انتهى # PageV14P032 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه # [5138] (فقال لي طلقها فأبيت) أي امتنعت لأجل محبتي فيها # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح ~~إنما نعرفه من حديث بن أبي ذئب # [5139] (عن بهز بن حكيم عن أبيه) أي حكيم (عن جده) أي جد بهز وهو معاوية ~~بن حيدة (من أبر) بفتح الموحدة وتشديد الراء على صيغة المتكلم أي من أحسن ~~إليه ومن أصله (قال أمك) بالنصب أي بر أمك وصلها أولا (ثم الأقرب فالأقرب) ~~أي إلى آخر ذوي الأرحام (لا يسأل رجل مولاه) أي معتقه بفتح التاء أو المراد ~~بالمولى القريب أي ذو القربى وذو الأرحام والله أعلم (من فضل) أي المال ~~الفاضل من الحاجة (فيمنعه إياه) أي لا يعطي المولى الفضل الرجل فالضمير ~~المرفوع للمولى والمنصوب المتصل للفضل والمنفصل للرجل (إلا دعي) بصيغة ~~المجهول (له) أي لمولاه (فضله) نائب الفاعل (شجاعا أقرع) ms4254 قال الخطابي ~~الشجاع الحية والأقرع هو الذي انحسر الشعر من رأسه من كثرة سمه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن # وقال حسن # هذا آخر كلامه وقد تقدم الكلام على بهز بن حكيم # [5140] (كليب بن منفعة) الحنفي البصري مقبول # كذا في التقريب (عن جده) بكر بن الحارث # PageV14P033 # قال في الإصابة بكر بن الحارث الأنماري أبو منفعة ذكره الترمذي وبن شاهين ~~في الصحابة وأبو بكر بن عيسى البغدادي فيمن نزل حمص من الصحابة وذكره بن ~~قانع فسماه أيضا بكر بن الحارث ثم أخرج حديثه من طريق كليب بن منفعة عن جده ~~أنه قال يا رسول الله من أبر قال أمك انتهى (ومولاك) أي قريبك أي ذا القربى ~~منك فإن أحد معاني المولى القريب أيضا وهو المراد ها هنا بدليل ثالث أحاديث ~~الباب الذي تقدم وهو حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وفيه ثم الأقرب ~~فالأقرب # وبدليل حديث أبي هريرة المتفق عليه قال قال رجل يا رسول الله من أحق بحسن ~~صحابتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك # وفي رواية قال أمك ثم أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك # وبهذا يظهر أن الواو في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب وأباك ~~وأختك وأخاك ومولاك بمعنى ثم أي ثم أباك ثم أختك ثم أخاك ثم مولاك أي قريبك ~~الأقرب فالأقرب (الذي يلي ذلك) صفة لقوله مولاك أي قريبك الذي يقرب من تقدم ~~من بن أختك وبن أخيك وعمتك وعمك وبن عمتك وبن عمك وهكذا الأقرب فالأقرب # وأخرج بن ماجه في أول كتاب الأدب عن أبي سلامة السلامي قال قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أوصي امرأ بأمه أوصي امرأ بأمه أوصي امرأ بأمه ثلاثا أوصي ~~امرأ بأبيه أوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كان عليه منه أذى يؤذيه انتهى # ومعناه أوصى كل امريء أن يبر مولاه أي قريبه الذي يليه من أخته وأخيه ~~وغيرهما الأقرب فالأقرب وإن كان على ms4255 المرء من القريب أذى يؤذيه Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله تعالى قال ~~الإمام أحمد للأم ثلاثة أرباع البر # وقال أيضا الطاعة للأب والبر للأم واحتج بحديث بن عمر أطع أباك لما أمره ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه بطلاق زوجته # وقد روى بن ماجه في سننه من حديث القاسم بن محمد عن أبي أمامة أن رجلا ~~قال يا رسول الله ما حق الوالدين على ولدهما قال هما جنتك ونارك # وأخرج أيضا عن أبي الدرداء سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول الوالد ~~أوسط أبواب الجنة فأضع ذلك الباب أو احفظه # PageV14P034 # وعند مسلم عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ~~ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال لئن كنت كما ~~قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ~~(حقا) أي قلت قولا حقا (واجبا) صفة مؤكدة لقوله حقا أي حقا ثابتا مطابقا ~~للواقع قرب هؤلاء المذكورون من الأم والأب والأخت والأخ وغيرهم منك (رحما) ~~أي قرابة (موصولة) أي يجب صلتها ويحرم قطعها لما رواه أبو هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم شجنة من الرحمن فقال الله من وصلك ~~وصلته ومن قطعك قطعته رواه البخاري # وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة ~~معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله متفق عليه # وعن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة ~~قاطع متفق عليه # قال المنذري ذكره البخاري في تاريخه الكبير تعليقا # وقال بن أبي حاتم كليب بن منفعة الحنفي قال أتى جدي النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسل فقال من أبر وأخرج البخاري من حديث أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن ~~أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من ~~أحق بحسن ms4256 مصاحبتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من ~~قال أبوك وأخرجه مسلم وبن ماجه بنحوه في حديثهما ثم أمك مرتين # [5141] (أخبرنا إبراهيم بن سعد) فمحمد بن جعفر وعباد بن موسى كلاهما ~~يرويان عن إبراهيم بن سعد (فيلعن أباه) أي يلعن الرجل الملعون أبوه أبا ~~اللاعن (فيلعن أمه) أي يلعن الرجل الملعونة أمه أم اللاعن # قال النووي في الحديث دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك ~~الشيء وفيه قطع الذرائع فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير ممن يتخذ الخمر ~~والسلاح ممن يقطع الطريق ونحو ذلك # انتهى # PageV14P035 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # [5142] (عن أسيد بن علي) بفتح الهمزة وكسر السين (عن أبي أسيد) بالتصغير ~~(مالك بن ربيعة) بالجر اسم أبي أسيد (من بني سلمة) بكسراللام بطن من ~~الأنصار وليس في العرب سلمة غيرهم (من بر أبوي) أي والدي وفيه تغليب (شيء) ~~أي من البر (أبرهما) بفتح الموحدة أي أصلهما وأحسن إليهما (به) أي بذلك ~~الشيء من البر الباقي (الصلاة عليهما) أي الدعاء ومنه صلاة الجنازة قاله ~~القارىء وفي فتح الودود والمراد بها الترحم (والاستغفار لهما) أي طلب ~~المغفرة لهما وهو تخصيص بعد تعميم (وإنفاذ عهدهما) أي إمضاء وصيتهما (وصلة ~~الرحم) أي إحسان الأقارب (التي لا توصل إلا بهما قال القارىء أي تتعلق ~~بالأب والأم فالموصول صفة كاشفة للرحم) قال الطيبي الموصول ليس بصفة للمضاف ~~إليه بل للمضاف أي الصلة الموصوفة فإنها خالصة بحقهما ورضاهما لا لأمر آخر ~~ونحوه # قلت يرجع المعنى إلى الأول فتدبر انتهى # قال في مرقاة الصعود ولفظ البيهقي وصلة رحمهما التي لا رحم لك إلا من ~~قبلهما فقال ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله قال فاعمل به فإنه يصل إليهما # قال المنذري وأخرجه بن ماجه # [5143] (إن أبر البر) أي أفضله (أهل ود أبيه) بضم الواو بمعنى المودة أي ~~أصحاب مودته ومحبته (بعد أن يولي) بتشديد اللام المكسورة أي بعد موت الأب ~~فيندب صلة أصدقاء ms4257 الأب والإحسان إليهم وإكرامهم بعد موته كما هو مندوب قبله ~~قاله العزيزي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # PageV14P036 # [5144] (يقسم لحما بالجعرانة) بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء ~~وقد يسكن العين ويخفف الراء موضع معروف على مرحلة من مكة أقام بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر يوما لتقسيم غنائم حنين واعتمر منها ~~والقصة مشهورة (أحمل عظم الجزور) الجزور البعير ذكرا كان أو أنثى (إذا ~~أقبلت امرأة) وهي حليمة (حتى دنت) أي قربت (فبسط لها رداءه) أي تعظيما لها ~~وانبساطا بها (فقلت من هي) أي تعجبا من إكرامه إياها وقبولها القعود على ~~ردائه المبارك (فقالوا هذه أمه التي أرضعته) قال الحافظ في الإصابة حليمة ~~السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي ذؤيب واسمه عبد الله بن ~~الحارث بن سعد بن بكر بن هوازن # قال بن عبد البر أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم ورأت له برهانا # وروى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال جاءت حليمة ابنة عبد الله أم النبي ~~صلى الله عليه وسلم من الرضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ~~إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه # وروى عنها عبد الله بن جعفر وحديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه أبو يعلى وبن ~~حبان في صحيحه # وأخرج أبو داود وأبو يعلى وغيرهما من طريق عمارة بن ثوبان عن أبي الطفيل ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالجعرانة الحديث # وأخرج بن منده هذا الحديث من طريق عبد الله بن جعفر عن حليمة السعدية ~~انتهى كلام الحافظ والحديث سكت عنه المنذري # [5145] (ثم أقبلت أمه) أي من الرضاعة (فوضع لها شق ثوبه) أي نصف ثوبه ~~والشق بالكسر النصف (من جانبه الآخر) بفتح الخاء أي من جانب ذلك الثوب ~~الآخر # قال المنذري هذا معضل عمر بن السائب يروي عن التابعين وأمه صلى الله عليه ~~وسلم من الرضاعة حليمة السعدية أسلمت وجاءت إليه وروت عنه صلى الله عليه ~~وسلم روى عنها عبد الله بن جعفر وأخته من الرضاعة ms4258 الشيما بنت الحارث بن عبد ~~العزى بن رفاعة وهو بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ميم ~~لا تعرف في قومها إلا به ويقال لها الشما بغير ياء واسمها خذامة بكسر الخاء ~~وفتح الذال المعجمتين وبعضهم يقول جذامة بالجيم والدال المهملة وبعضهم # PageV14P037 # يقول حذافة بالحاء المهملة والذال المعجمة وبعد الألف فاء أسلمت ووصلها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلة وهي التي كانت تحضنه صلى الله عليه وسلم ~~مع أمه وتوركه # وأخوه أيضا من الرضاعة عبد الله بن الحارث وأخته أيضا من الرضاعة أنيسة ~~بنت الحارث وأبوهم الحارث بن عبد العزى بن رفاعة السعدي زوج حليمة ### $ 33 - (باب في فضل من عال يتامى) # [5146] قال في المصباح عال الرجل اليتيم عولا من باب قال كفله وقام به ~~انتهى # (عن بن حدير) بالحاء المهملة مصغرا (من كانت له أنثى) أي بنت أو أخت (فلم ~~يئدها) بفتح التحتية وكسر الهمزة أي لم يدفنها حية من وأد يئد وأدا # ومعنى الوأد بالفارسية زنده دركور كردن وكانت العرب يدفنون البنات أحياء ~~(ولم يهنها) من الإهانة (ولم يؤثر) من الإيثار أي لم يختر (ولده) أي ولده ~~الذكر إذا كان له (عليها) أي على الأنثى (قال) أي بن عباس كما هو الظاهر ~~(يعني الذكور) أي يريد النبي صلى الله عليه وسلم بالولد الذكور # ووجه التفسير أن الولد في اللغة يطلق على الابن والبنت (أدخله الله ~~الجنة) أي مع السابقين (ولم يذكر عثمان يعني الذكور) أي لم يذكر عثمان في ~~روايته لفظ يعني الذكور # قال المنذري بن حدير غير مشهور وهو بضم الحاء المهملة وبعدها دال مهملة ~~مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وراء مهملة # [5147] (الأعشى) على وزن أحمر لقب لجماعة من الشعراء والعلماء (وهو سعيد ~~بن عبد الرحمن بن مكمل) بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم كذا قال الحافظ ~~في التقريب (من عال ثلاث بنات) أي تعهدهن وقام بمؤنتهن (فأدبهن) أي بآداب ~~الشريعة وعلمهن # PageV14P038 # (وأحسن إليهن) قال المناوي أي بعد الزواج بنحو صلة وزيارة (فله الجنة) أي ms4259 ~~دخوله مع السابقين # فيه تأكيد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن الاكتساب # قال المنذري وأخرجه الترمذي من حديث سهيل عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي ~~سعيد وقد زاد في هذا الإسناد رجلا وأخرجه أيضا من حديث سفيان بن عيينة عن ~~سهيل عن أيوب بن بشير عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي سعيد # وقال البخاري في تاريخه وقال بن عيينة عن سهيل عن أيوب عن سعيد الأعشى ~~ولا يصح # [5148] (بهذا الإسناد) أي السابق (بمعناه) أي بمعنى الحديث السابق (قال ~~ثلاث أخوات أو ثلاث بنات) أو للتنويع لا للشك وكذا في قوله أو ابنتان أو ~~أختان # [5149] (أخبرنا النهاس) بفتح النون وتشديد الهاء ثم مهملة (بن قهم) بفتح ~~القاف Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله تعالى وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم ~~أصابعه # وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها ~~فسألتني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إياها فأخذتها فقسمتها بين ~~ابنتيها ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل علي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فحدثته حديثها فقال النبي صلى الله عليه وسلم من ابتلي من ~~هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار # وقد أخرج بن ماجه في سننه عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس رضي الله عنهما ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ~~ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله وكنت أنا وهو في الجنة ~~أخوان كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى # وأخرج أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه خير بيت في المسلمين بيت فيه ~~يتيم يحسن إليه # وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه # وقد أخرجا في الصحيحين عن عبد الله ms4260 بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ~~سيورثه # وفيهما عن أبي شريح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله ~~لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن # قيل يا رسول الله ومن هو قال الذي لا يأمن جاره بوائقه لفظ البخاري # PageV14P039 # وسكون الهاء (أنا وامرأة سفعاء الخدين) أي متغيرة لون الخدين لما يكابدها ~~من المشقة والضنك # قال الخطابي السفعاء هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول ~~الأيمة كأنه مأخوذ من سفع النار وهو أن يصيب لفحها شيئا فيسود مكانه يريد ~~بذلك عليه السلام أن هذه المرأة قد حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج ~~فتحتاج إلى أن تتزين وتصنع نفسها لزوجها انتهى # وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي السفعة بضم المهملة نوع من السواد ليس ~~بالكثير وقيل هو سواد مع لون آخر # وفي الصحاح سواد مشرب بالحمرة أراد أنها بذلت نفسها لأولادها وتركت ~~الزينة والترفه حتى تغير لونها من المشقة إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها ~~ولم يرد أنها كانت من أصل الخلقة كذلك لقوله ذات منصب وجمال (كهاتين) أي من ~~الأصبعين فإن قلت درجات الأنبياء عليهم السلام أعلى من درجات سائر الخلق لا ~~سيما درجة نبينا صلى الله عليه وسلم لا ينالها أحد قلت الغرض منه المبالغة ~~في رفع درجته في الجنة وإنما فرق بين الأصبعين إشارة إلى التفاوت بين درجة ~~الأنبياء وآحاد الأمة قاله السيوطي في مرقاة الصعود # قلت وفي رواية للبخاري وفرج بينهما كما سيجيء (وأومأ يزيد) هو بن زريع أي ~~أشار بيانا لهاتين (امرأة) عطف بيان لامرأة سعفاء الخدين أو بدل منها أو ~~خبر مبتدأ محذوف أي هذه امرأة (آمت من زوجها) بمد الهمزة وتخفيف الميم أي ~~صارت أيما لا زوج لها (ذات منصب) بكسر الصاد أي صاحبة نسب أو حسب قاله ~~القارىء (وجمال) أي كمال صورة وسيرة وهي صفة لامرأة وأريد بها كمال الثواب ~~وليست للاحتراز ms4261 # والمعنى أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد (حبست نفسها) ~~فالجملة استئناف أو صفة أخرى أو حال بتقدير قد أو بدونه أي منعتها عن ~~الزواج صابرة أو شفقة (على يتاماها) وقال شارح أي اشتغلت بخدمة الأولاد ~~وعملت لهم فكأنها حبست نفسها أي وقعت عليهم قاله القارىء Qوفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يا أبا ذر إذا طبخت مرقا فأكثرها وتعاهد جيرانك # وفي لفظ له إن خليلي أوصاني إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من ~~جيرانك فأصبهم منها بمعروف # وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يقول يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة # PageV14P040 # وقال الحافظ بن الأثير في النهاية اليتم في الناس فقد الصبي أباه قبل ~~البلوغ وفي الدواب فقد الأم وأصل اليتم بالضم والفتح الانفرادي انتهى # وفي التعريفات للسيد هو المنفرد عن الأب لأن نفقته عليه لا على الأم وفي ~~البهائم اليتم هو المنفرد عن الأم لأن اللبن والأطعمة منها انتهى # وفي المصباح اليتم في الناس من قبل الأب فيقال صغير يتيم والجمع أيتام ~~ويتامى وفي غير الناس من قبل الأم فإن مات الأبوان فالصغير لطيم وإن ماتت ~~أمه فقط فهو عجي انتهى # (حتى بانوا) أي إلى أن كبروا وحصلت لهم الإبانة أو وصلوا إلى مرتبة ~~كمالهم فإن البين من الأضداد بمعنى الفصل والوصل # وقال شارح أي حتى فضلوا وزادوا قوة وعقلا واستقلوا بأمرهم من البون وهو ~~الفضل والمزية كذا قال القارىء وقال في النهاية في مادة بين من عال ثلاث ~~بنات حتى يبن أو يمتن يبن بفتح الياء أي يتزوجن يقال أبان فلان بنته وبينها ~~إذا زوجها وبانت هي إذا تزوجت وكأنه من البين البعد أي بعدت عن بيت أبيها ~~انتهى (أو ماتوا) أي أو ماتت فأو للتنويع كذا في المرقاة # وقال الطيبي التنكير في امرأة للتعظيم وقوله سفعاء الخدين ms4262 نصب أو رفع على ~~المدح وهو معترض بين المبتدأ والخبر # قال المنذري في إسناده النهاس بن قهم أبو الخطاب البصري القاضي ولا يحتج ~~بحديثه وهو بالنون وبعد الألف سين مهملة وقهم بالقاف آخره ميم ### | 34 - ### | باب في من ضم يتيما # [5150] (أنا وكافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه ومربيه واليتيم من مات ~~أبوه وهو صغير يستوي فيه المذكر والمؤنث (كهاتين) أي من الأصبعين (في ~~الجنة) خبر أنا ومعطوفه (وقرن) أي النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية ~~البخاري في اللعان وفرج بينهما شيئا قال العلقمي فيه إشارة إلى أن بين درجة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى # وفي رواية كهاتين إذا اتقى أي اتقى الله في ما يتعلق باليتيم ويحتمل أن ~~يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة أي سرعة الدخول عقبه صلى الله عليه ~~وسلم # ويحتمل أن يكون المراد مجموع الأمرين سرعة الدخول وعلو # PageV14P041 # المرتبة انتهى # قال بن بطال حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الجنة ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك # قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي ### $ 35 - (باب في حق الجوار) # [5151] (ما زال جبرائيل يوصيني بالجار) أي يأمرني بحفظ حقه من الإحسان ~~إليه ودفع الأذى عنه (حتى قلت ليورثنه) أي يأمر عن الله بتوريث الجار من ~~جاره بفرض سهم يعطاه مع الأقارب # وقيل المراد أنه ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة قال الحافظ الأول أظهر ~~فإن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع ويؤيده ما أخرجه البخاري ~~بلفظ حتى ظننت أنه يجعل له ميراثا كذا في الفتح # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [5152] (أهديتم لجاري) بحذف همزة الاستفهام أي هل أتحفتموه وأعطيتموه ~~شيئا من الشاة المذبوحة (ما زال جبرائيل يوصيني بالجار) اسم الجار يشمل ~~المسلم والكافر والعابد والفاسق وقد حمله عبد الله بن عمرو على العموم # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه وقد ms4263 روي هذا ~~الحديث عن مجاهد عن عائشة وأبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV14P042 # [5153] (يشكو جاره) حال (فاصبر) أي على إيذائه (فاطرح) أي ألق (فجعل ~~الناس يلعنونه) أي جاره المؤذي (فعل الله به) دعاء سوء والحديث سكت عنه ~~المنذري # [5154] (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) قيل إكرامه تلقيه ~~بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته (فلا يؤذ جاره) أي أقله ~~هذا وإلا ففي رواية للشيخين فليكرم جاره وفي رواية لهما فليحسن إلى جاره ~~(فليقل خيرا) أي كلاما يثاب عليه (أو ليصمت) بضم الميم أي ليسكت وفيه ~~استحباب ترك الكلام المباح خوفا من انجراره إلى المكروه أو الجناح وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه رواه أحمد والترمذي ~~وبن ماجه وليس المراد توقف الإيمان على هذه الأفعال بل هو مبالغة في ~~الإتيان بها كما يقول القائل لولده إن كنت ابني فأطعني تحريضا له على ~~الطاعة أو المراد من كان كامل الإيمان فليأت بها # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بنحوه # [5155] (بأيهما أبدأ) أي للصلة والهدية (قال بأدناهما بابا) أي بأقربهما ~~بابا قال المنذري وطلحة هذا هو طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله بن ~~معمر القرشي التيمي احتج به البخاري في صحيحه وأخرج هذا الحديث من حديثه # PageV14P043 ### $ 36 - (باب في حق المملوك) # [5156] (الصلاة الصلاة) بالنصب على تقدير فعل أي الزموا الصلاة أو أقيموا ~~أو احفظوا الصلاة بالمواظبة عليها والمداومة على حقوقها اتقوا الله فيما ~~ملكت أيمانكم قال في النهاية يريد الإحسان إلى الرقيق والتخفيف عنهم وقيل ~~أراد حقوق الزكاة وإخراجها من الأموال التي تملكها الأيدي وقال التوربشتي ~~الأظهر أنه أراد بما ملكت أيمانكم المماليك وإنما قرنه بالصلاة ليعلم أن ~~القيام بمقدار حاجتهم من الكسوة والطعام واجب على من ملكهم وجوب الصلاة ~~التي لا سعة في تركها # وقد ضم بعض العلماء البهائم المستملكة في هذا الحكم إلى المماليك # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وليس فيه اتقوا الله ولفظه الصلاة ms4264 وما ملكت ~~أيمانكم وأم موسى هذه قيل اسمها حبيبة Qقال ~~الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرج بن ماجه في سننه من حديث مرة ~~الطيب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يدخل الجنة سيء الملكة قالوا يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه ~~الأمة أكثر الأمم مملوكين ويتامى قال نعم فأكرموهم ككرامة أولادكم وأطعموهم ~~مما تأكلون # قالوا فما ينفعنا في الدنيا قال فرس ترتبطه تقاتل عليه في سبيل الله ~~مملوكك يكفيك فإذا صلى فهو أخوك # وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صنع ~~لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به وقد ولي حره ودخانه فليقعده معه فليأكل فإن ~~كان الطعام مشقوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين لفظ مسلم # وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق # وأخرجا عن بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران زاد مسلم فحدثت به كعبا ~~فقال كعب ليس عليه حساب ولا على مؤمن من هذا # وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للعبد المملوك المصلح أجران والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في ~~سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك # PageV14P044 # [5157] (عن المعرور) بالعين المهملة والراء المكررة (بالربذة) بالفتحات ~~موضع بقرب المدينة فيه قبر أبي ذر رضي الله عنه (فجعلته مع هذا) أي جمعت ~~بينهما (فكانت حلة) لأن الحلة عند العرب ثوبان ولا يطلق على ثوب واحد (إني ~~كنت ساببت) بصيغة المتكلم من السب (رجلا) هو بلال المؤذن كما سيظهر لك من ~~كلام المنذري (وكانت أمه أعجمية) أي غير عربية (إنك امرؤ فيك جاهلية) أي ~~هذا ms4265 التعيير من أخلاق الجاهلية ففيك خلق من أخلاقهم وينبغي للمسلم أن لا ~~يكون فيه شيء من أخلاقهم ففيه النهي عن التعيير وتنقيص الآباء والأمهات ~~وأنه من أخلاق الجاهلية (إنهم) أي مماليككم (إخوانكم) أي من جهة الدين قال ~~الله تعالى إنما المؤمنون إخوة أو من جهة آدم أي إنكم متفرعون من أصل واحد ~~(فضلكم الله عليهم) بأن ملككم عليهم (فمن لم يلائمكم) أي لم يوافقكم من ~~مماليككم ولم يصالحكم # قال في المصباح يقال ولاءمت بين القوم ملاءمة مثل صالحت مصالحة وزنا ~~ومعنى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي بمعناه # وأخرجه بن ماجه مختصرا وليس في حديث جميعهم فمن لا يلائمكم إلى آخره ~~والرجل الذي عيره أبو ذر هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # وقال بعضهم الفصيح عيرت فلانا أمه وقد جاء في شعر عدي بن زيد أيها الشامت ~~المعير بالدهر واعتذر عنه بأنه كان عباديا ولم يكن فصيحا غير أنه قد صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال Qزاد ~~مسلم عن بن المسيب وبلغنا أن أبا هريرة رضي الله عنه لم يكن يحج حتى ماتت ~~أمه لصحبتها # وأخرج البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال للمملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق ~~والنصيحة والطاعة أجران # ولمسلم بمعناه # وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد والعبد ~~المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ورجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها ~~وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران # PageV14P045 # أعيرته بأمه وأبو ذر يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن نفسه ~~فلا نكير عليه فلا معنى لإنكار ذلك # انتهى كلام المنذري # [5158] (إخوانكم) أي مماليككم إخوانكم (تحت أيديكم) أي تحت تصرفكم وأمركم ~~وحكمكم (وليكسه) وفي بعض النسخ وليلبسه ms4266 من الإلباس (مما يلبس) بفتح أوله ~~وفتح الموحدة (فإن كلفه ما يغلبه) أي من العمل الشاق (فيلعنه) أي على ذلك ~~العمل بنفسه أو بغيره # قال النووي الأمر بإطعامهم مما يأكل السيد وإلباسهم مما يلبس محمول على ~~الاستحباب لا على الإيجاب وهذا بإجماع المسلمين وإنما يجب على السيد نفقة ~~المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص سواء كان من جنس نفقة السيد ~~ولباسه أو دونه أو فوقه حتى لو قتر السيد على نفسه تقتيرا خارجا عن عادة ~~أمثاله إما زهدا وإما شحا لا يحل له التقتير على المملوك وإلزامه بموافقته ~~إلا برضاه # انتهى # (عن الأعمش نحوه) أي نحو رواية عيسى بن يونس من غير ذكر قصة السب # والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري # [5159] (كنت أضرب غلاما لي) أي مملوكا لي (فسمعت من خلفي صوتا) أي كلاما ~~لقائل يقول # PageV14P046 # (اعلم أبا مسعود) أي يا أبا مسعود (لله) بفتح اللام (أقدر عليك منك عليه) ~~أي أن الله أشد قدرة من قدرتك على غلامك وعلق اعلم باللام الابتدائية ~~(فالتفت) أي نظرت (فإذا هو) أي من خلفي الذي سمعت صوته (هو حر لوجه الله) ~~أي لابتغاء مرضاته (أما) بالتخفيف للتنبيه (للفعتك النار) أي أحرقتك # قال الخطابي معناه شملتك من نواحيك ومنه قولهم تلفع الرجل بالثوب إذا ~~اشتمل به انتهى (أو لمستك النار) شك من الراوي # قال النووي فيه الحث على الرفق بالمماليك وحسن صحبتهم وأجمع المسلمون على ~~أن عتقه بهذا ليس واجبا وإنما هو مندوب رجاء كفارة ذنبه وإزالة إثم الظلم ~~عنه # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # [5160] (ولم يذكر أمر العتق) أي قوله هو حر # إلخ # [5161] (عن مورق) بضم الميم وكسر الراء المشددة بن مشمرج بضم أوله وفتح ~~المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم هكذا ضبطه في التقريب (من ~~لاءمكم) بالهمز من الملاءمة وفي بعض النسخ لايمكم بالياء # وفي النهاية أي وافقكم وساعدكم وقد يخفف الهمز فيصير ياء # وفي الحديث يروى بالياء منقلبة عن الهمز ذكره الطيبي كذا في المرقاة (مما ~~تكتسون) أي تلبسون (ومن ms4267 لم يلائمكم) بالهمز وفي بعض النسخ بالياء (ولا ~~تعذبوا خلق الله) أي ولا تعذبوهم وإنما عدل عنه إفادة للعموم فيشملهم وسائر ~~الحيوانات والبهائم والحديث سكت عنه المنذري # PageV14P047 # [5162] (عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث) هذه العبارة وجدت في بعض النسخ ~~ولم توجد في بعضها بل في بعضها هكذا عن بعض بني رافع بن مكيث عن رافع بن ~~مكيث إلخ # وقال الإمام بن الأثير في أسد الغابة رافع بن مكيث بن عمرو الجهني شهد ~~الحديبية وهو أخو جندب بن مكيث سكن الحجاز ثم ساق روايته بإسناده إلى إسحاق ~~بن أبي إسرائيل أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عثمان بن زفر عن بعض بني ~~رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث وكان قد شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن حسن الملكة نماء وسوء ~~الخلق شؤم كذا رواه عبد الرزاق وبن المبارك وهشام بن يوسف وعبد المجيد بن ~~أبي داود عن معمر عن عثمان بن زفر هكذا # ورواه بقية عن عثمان بن زفر الجهني قال حدثني محمد بن خالد بن رافع بن ~~مكيث عن عمه الحارث بن رافع قال كان رافع من جهينة شهد الحديبية مثله # انتهى # وقال الحافظ بن حجر في الإصابة رافع بن مكيث بوزن عظيم آخره مثلثة الجهني ~~شهد بيعة الرضوان وكان أحد من يحمل ألوية جهينة يوم الفتح واستعمله النبي ~~صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه وشهد الجابية مع عمر له عند أبي داود ~~حديث واحد من طريق ولده الحارث بن رافع عنه في حسن الملكة # انتهى # وقال المزي في الأطراف حديث حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم أخرجه أبو ~~داود في الأدب عن إبراهيم بن موسى عن عبد الرزاق عن معمر عن عثمان بن زفر ~~عن بعض بني رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث وكان ممن شهد الحديبية مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره # انتهى ms4268 # فلم يذكر المزي أيضا واسطة الحارث بن رافع بن مكيث بين بعض بني رافع وبين ~~رافع بن مكيث كما لم يذكرها بن الأثير # وذكر المزي رواية الحارث بن رافع بن مكيث التي تأتي بعد ذلك في كتاب ~~المراسيل من أطرافه # وقال الحافظ في التقريب الحارث بن رافع بن مكيث الجهني له رواية عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرسلة # انتهى # (عن رافع بن مكيث) بفتح الميم وكسر الكاف وسكون التحتية وبالمثلثة (حسن ~~الملكة # PageV14P048 # الحسن بضم فسكون والملكة بفتحات أي حسن الصنيع إلى المماليك (يمن) بضم ~~أوله يعني إذا أحسن الصنيع بالمماليك يحسنون خدمته وذلك يؤدي إلى اليمن ~~والبركة كما أن سوء الملكة يؤدي إلى الشؤم والهلكة وفي بعض النسخ نماء مكان ~~يمن والمراد من النماء البركة (وسوء الخلق) بضمتين وسكون الثاني (شؤم) في ~~القاموس الشؤم بضم الشين المعجمة وسكون الهمزة ضد اليمن # قال المنذري فيه مجهول # [5163] (وكان رافع من جهينة) بالتصغير قبيلة (قال حسن الملكة يمن وسوء ~~الخلق شؤم) في النهاية الشؤم ضد اليمن وأصله الهمز فخفف واوا وغلب عليها ~~التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة # قال القاضي أي حسن الملكة يوجب اليمن إذ الغالب أنهم إذا رأوا السيد أحسن ~~إليهم كانوا أشفق عليه وأطوع له وأسعى في حقه وكل ذلك يؤدي إلى اليمن ~~والبركة وسوء الخلق يورث البغض والنفرة ويثير اللجاج والعناد وقصد الأنفس ~~والأموال # قال المنذري هذا مرسل لحارث بن رافع تابعي وفي إسناده بقية بن الوليد ~~وفيه مقال # [5164] (عن العباس بن جليد) بالجيم مصغرا (الحجري) بفتح المهملة وسكون ~~الجيم قال أبو الفضل المقدسي في الأنساب الحجري منسوب إلى ثلاثة قبائل ~~الأول إلى حجر حمير والثاني حجر رعين الثالث حجر الأزد انتهى (كم نعفو) أي ~~كم مرة نعفو (فصمت) أي سكت قيل إن كان الصمت لكراهة السؤال فإن العفو مندوب ~~إليه مطلقا دائما فلا حاجة إلى تعيين عدد مخصوص أو لانتظار الوحي والله ~~أعلم (سبعين مرة) قيل المراد به التكثير دون التحديد # قال المنذري هكذا وقع في سماعنا ms4269 وفي غيره عن عبد الله بن عمرو # أخرجه الترمذي كذلك وقال حسن غريب قال وروى بعضهم هذا الحديث عن # PageV14P049 # عبد الله بن وهب بهذا الإسناد وقال عن عبد الله بن عمرو وذكر بعضهم أن ~~أبا داود أخرجه من حديث عبد الله بن عمر # والعباس بن جليد بضم الجيم وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال ~~مهملة مصري ثقة ذكره بن يونس في تاريخ المصريين وذكر أنه يروي عن عبد الله ~~بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الحارث بن جزء # وذكر بن أبي حاتم أنه يروي عن بن عمر وذكر الأمير أبو نصر أنه يروي عن بن ~~عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن جزء # وأخرج البخاري هذا في تاريخه من حديث عباس بن جليد عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص ومن حديث عباس بن جليد عن بن عمرو قال وهو حديث فيه نظر انتهى ~~كلام المنذري # [5165] (عن بن أبي نعم) بضم النون وسكون العين المهملة هو عبد الرحمن ~~البجلي (قال حدثني أبو القاسم نبي التوبة) سمي بذلك لأنه بعث صلى الله عليه ~~وسلم بقبول التوبة بالقول والاعتقاد وكانت توبة من قبلنا بقتل أنفسهم ~~ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع عن الكفر إلى الإسلام وأصل ~~التوبة الرجوع كذا قال النووي تبعا للقاضي (من قذف مملوكه) أي بالزنى (وهو) ~~أي والحال أن مملوكه (بريء) أي في نفس الأمر (جلد) بصيغة المجهول أي ضرب ~~بالجلد (له يوم القيامة حدا) قال النووي فيه إشارة إلى أنه لاحد على قاذف ~~العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه لكن يعزر قاذفه لأن العبد ليس بمحصن سواء ~~فيه من هو كامل الرق أو فيه شائبة الحرية والمدبر والمكاتب وأم الولد (قال ~~مؤمل أخبرنا عيسى عن الفضيل) أي قال بالعنعنة (يعني بن غزوان) بفتح الغين ~~المعجمة وسكون الزاي أي زاد هذا اللفظ أيضا # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بمعناه # [5166] (عن هلال بن يساف) بفتح الياء وكسرها ويقال أيضا أساف قاله ms4270 النووي ~~(عجز عليك الأحر وجهها) قال النووي معناه عجزت ولم تجد أن تضرب إلا حر ~~وجهها وحر الوجه صفحته وما رق من بشرته وحر كل شيء أفضله وأرفعه (ومالنا ~~إلا خادم) قال النووي معناه # PageV14P050 # الخادم بلا هاء يطلق على الجارية كما يطلق على الرجل ولا يقال خادمة ~~بالهاء إلا في لغة شاذة قليلة (فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعتقها) ~~هذا محمول على أنهم كلهم رضوا بعتقها وتبرعوا به وإلا فاللطمة إنما كانت من ~~واحد منهم فسمحوا له بعتقها تكفيرا لذنبه قاله النووي # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي # [5167] (لطمت مولى لنا) أي ضربت خده بالكف # قال في القاموس اللطم ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة (فدعاه) أي ~~المولى (فقال) أي سويد بن مقرن للمولى (اقتص منه) أي خذ القصاص من معاوية ~~وافعل به مثل ما فعل بك (كنا سبعة) أي سبعة بنين (فلتخدمهم) أي تلك الجارية ~~الملطومة ما لم يجدوا غيرها من العبيد أو الإماء (حتى يستغنوا) عنها بوجدان ~~غيرها (فإذا استغنوا) عنها بوجدان العبد أو الجارية (فليعتقوها) أي الجارية ~~الملطومة # قال المنذري وقد تقدم # ومقرن بضم النون وفتح القاف وتشديد الراء المهملة وفتحها ونون # [5168] (عن فراس) بكسر أوله (فأخذ) أي بن عمر (عودا) أي خشبا (أو شيئا) ~~شك من الراوي (مالي فيه) أي في إعتاق هذا المملوك (من الأجر ما يسوى) أي ~~يساوي وكذلك في بعض النسخ بلفظ يساوي (هذا) أي هذا العود # قال النووي وقع في معظم النسخ ما يسوى وفي بعضها ما يساوي بالألف وهذه هي ~~اللغة الصحيحة المعروفة والأولى عدها أهل اللغة في # PageV14P051 # لحن العوام وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغيير من بعض الرواة ~~لا أن بن عمر نطق بها # ومعنى كلام بن عمر أنه ليس في إعتاقه أجر المعتق تبرعا وإنما أعتقه كفارة ~~لضربه انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم # وزاذان بزاي بعد الألف ذال معجمة وآخره نون كنيته أبو عمر ### $ 37 - (باب في المملوك إذا نصح) # [5169] (إن العبد إذا نصح لسيده) أي ms4271 أخلص الخدمة أو طلب الخير له من ~~النصيحة وهي طلب الخير للمنصوح له # قال الطيبي نصيحة العبد للسيد امتثال أمره والقيام على ما عليه من حقوق ~~سيده (فله أجره مرتين) أي مضاعف فإن الأجر على قدر المشقة وهو قد جمع بين ~~القيام بالطاعتين وفي الحقيقة طاعة مالكه من طاعة ربه # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### $ 38 - (باب فيمن خبب مملوكا على مولاه) # [5170] الخب بالفتح الخداع وهو الجربز الساعي بالفساد بين الناس رجل خب ~~وامرأة خبة وقد تكسر خاءوه والمصدر بالكسر لا غير ومنه الحديث لا يدخل ~~الجنة خب ولا خائن ومنه الحديث الآخر الفاجر خب لئيم ومنه الحديث من خبب ~~امرأة أو مملوكا على مسلم فليس منا أي خدعه وأفسده كذا في النهاية والمجمع # (عن عمار بن رزيق) بتقديم الراء مصغرا (عن يحيى بن يعمر) بفتح التحتانية ~~والميم بينهما مهملة ساكنة (من خبب زوجة امرئ) أي خدعها وأفسدها أو حسن ~~إليها الطلاق ليتزوجها أو يزوجها لغيره أو غير ذلك (أو مملوكه) أي أو أمته ~~أي أفسده عليه بأن لاط أو زنى به أو # PageV14P052 # حسن إليه الإباق أو طلب البيع أو نحو ذلك (فليس منا) أي من العاملين ~~بأحكام شرعنا # قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 39 - (باب في الاستئذان) # [5171] أي طلب الإذن # قال الطيبي وأجمعوا على أن الاستئذان مشروع وتظاهرت به دلائل القرآن ~~والسنة والأفضل أن يجمع بين السلام والاستئذان واختلفوا في أنه هل يستحب ~~تقديم السلام أو الاستئذان والصحيح تقديم السلام فيقول السلام عليكم أدخل ~~كذا في المرقاة # (بمشقص أو مشاقص) شك من الراوي هل قاله شيخه بالإفراد أو بالجمع والمشقص ~~بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وصاد مهملة نصل السهم إذا كان ~~طويلا غير عريض (قال) أي أنس (يختله) بفتح أوله وكسر التاء # قال الخطابي معناه يراوده ويطلبه من حيث لا يشعر انتهى # وقال النووي أي يراوغه ويستغفله (ليطعنه) بضم العين وفتحها الضم أشهر # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # وأخرج الترمذي من حديث حميد الطويل عن أنس أن النبي ms4272 صلى الله عليه وسلم ~~كان في بيته فاطلع عليه رجل فأهوى إليه بمشقص # فتأخر الرجل وقال حسن صحيح # [5172] (ففقئوا عينه) أي كسروها أو قلعوها (فقد هدرت عينه) أي بطلت # وعمل بالحديث الشافعي وأسقط عنه ضمان العين # قيل هذا عنده إذا فقأها بعد أن زجره فلم ينزجر وأصح قوليه أنه لا ضمان ~~مطلقا لإطلاق الحديث وقال أبو حنيفة عليه الضمان لأن النظر ليس فوق الدخول ~~فمن دخل بيت غيره بغير إذنه لا يستحق فقأ عينيه فبالنظر أولى # فالحديث محمول على المبالغة في الزجر كذا قال بن الملك في المبارق # قلت القول ما قال # PageV14P053 # الشافعي وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فغير صحيح لمصادرته للحديث ومعارضته ~~له بالرأي # والحديث سكت عنه المنذري # [5173] (إذا دخل البصر فلا إذن) أي فما بقي حاجة الإذن بل كأنما دخل بيت ~~الغير بلا إذن وهو محرم فدخول الرجل بيت الغير بلا إذنه وإدخاله بصره فيه ~~سواء في الإثم وكلاهما محرم والله أعلم قال المنذري في إسناده كثير بن زيد ~~أبو محمد الأسلمي مولاهم المدني ولا يحتج به # [5174] (قال عثمان) هو بن أبي شيبة (سعد) أي بن أبي وقاص كما في بعض ~~النسخ أي قال عثمان في روايته جاء سعد وأما أبو بكر فقال جاء رجل (هكذا عنك ~~أو هكذا) وفي بعض النسخ وهكذا بالواو # قال في فتح الودود أي تنح عن الباب إلى جهة أخرى (فإنما الاستئذان من ~~النظر) قال الحافظ في فتح الباري أي إنما شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل ~~بغير إذن لرأى بعض ما يكرهه من يدخل إليه أن يطلع عليه انتهى # وقال الكرماني في شرح البخاري أي إنما شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن ~~لا يقع النظر على عورة أهل البيت ولئلا يطلع على أحوالهم # والحديث سكت عنه المنذري # [5175] (أخبرنا أبو داود الحفري) بفتح المهملة والفاء نسبة إلى موضع ~~بالكوفة اسمه عمر بن سعد ثقة عابد كذا في التقريب (عن طلحة بن مصرف) بضم ~~ميم وفتح صاد وكسر راء مشددة على الصواب ms4273 وحكي فتحها وبفاء (نحوه) أي نحو ~~الحديث السابق # والحديث سكت عنه المنذري # PageV14P054 # 4 # ([5176] ### | باب كيف الاستئذان) # ليس هذا الباب في بعض النسخ # (عن كلدة) بفتحات هو أخو صفوان لأمه (بعثه) أي كلدة (وجداية) بفتح الجيم ~~وكسرها أولاد الظباء ذكرا كان أو أنثى مما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر ~~بمنزلة الجدي من المعزكذا في النهاية (وضغابيس) جمع ضغبوس بفتح الضاد وسكون ~~الغين المعجمتين وهو صغير القثاء (قال عمرو بن أبي سفيان (وأخبرني بن ~~صفوان)) هو أمية بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي # قال الحافظ في التقريب بن صفوان عن كلدة هو أمية انتهى # ولفظ الترمذي في باب التسليم قبل الاستئذان قال عمرو وأخبرني بهذا الحديث ~~أمية بن صفوان ولم يقل سمعته من كلدة انتهى # والحاصل أن عمرو بن أبي سفيان روى هذا الحديث عن شيخيه أحدهما عمرو بن ~~عبد الله بن صفوان بن أمية وثانيهما أمية بن صفوان بن أمية # وكلاهما من الطبقة الرابعة يرويان عن كلدة (وقال يحيى أيضا عمرو بن عبد ~~الله بن صفوان أخبره أن كلدة بن الحنبل أخبره) ولفظ أحمد في مسنده حدثنا ~~روح حدثنا بن جريج والضحاك بن مخلد قال أخبرني بن جريج وعبد الله بن الحارث ~~قال عرض علي بن جريج قال أخبرني عمرو بن أبي سفيان أن عمرو بن # PageV14P055 # أبي صفوان أخبره قال الضحاك وعبد الله بن الحارث أن عمرو بن عبد الله بن ~~صفوان أخبره أن كلدة بن الحنبل أخبره أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ ~~وجداية وضغابيس والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي قال فدخلت عليه ولم ~~أسلم ولم أستأذن فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فقل السلام عليكم أدخل ~~بعد ما أسلم صفوان قال عمرو أخبرني هذا الخبر أمية بن صفوان ولم يقل سمعته ~~من كلدة # قال الضحاك وبن الحارث وذلك بعد ما أسلم وقال الضحاك وعبد الله بن الحارث ~~بلبن وجداية انتهى # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه ms4274 إلا ~~من حديث بن جريج # هذا آخر كلامه # وكلدة بفتح الكاف وبعدها لام مهملة مفتوحة وتاء تأنيث وحنبل بفتح الحاء ~~المهملة وبعدها نون ساكنة وباء موحدة مفتوحة ولام # [5177] (عن ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة وهو بن حراش (فقال أألج) من ~~ولج يلج أي أأدخل (فقل له قل السلام عليكم أأدخل) فيه أن السنة أن يجمع بين ~~السلام والاستئذان وأن يقدم السلام # قال المنذري وأخرجه النسائي بنحوه وحراش بكسر الحاء المهملة وبعدها راء ~~مهملة مفتوحة وألف وشين معجمة # [5178] (قال حدثت) بالبناء للمفعول (بمعناه) أي بمعنى حديث أبي بكر بن ~~أبي شيبة السابق # والحديث سكت عنه المنذري قال أبو داود وكذلك أي مثل رواية هناد بن السري ~~والحديث سكت عنه المنذري # [5179] (حدثنا عبيد الله بن معاذ إلخ) والحديث سكت عنه المنذري # PageV14P056 ### $ 41 - (باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان) # [5180] (عن يزيد بن خصيفة) بخاء معجمة وصاد مهملة وفاء مصغرا (عن بسر بن ~~سعيد) بضم الموحدة وسكون المهملة (فجاء أبو موسى فزعا) بفتح الفاء وكسر ~~الزاي أي خائفا (ما أفزعك) أي ما أخافك (فأتيته فاستأذنت ثلاثا) أي فأتيت ~~بابه فسلمت ثلاثا كما في رواية مسلم (فلم يؤذن لي) لم يأذن له عمر رضي الله ~~عنه لأنه كان في شغل كما يدل عليه روايات مسلم (فقال) أي عمر رضي الله عنه ~~(ما منعك أن تأتيني) أي من الإتيان إلي (وقد قال) الواو للحال أو استئنافية ~~لتأتيني على هذا) أي على أن الحديث الذي رويته هو قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم (بالبينة) المراد بها الشاهد ولو كان واحدا وإنما أمره بذلك ليزداد ~~فيه وثوقا لا للشك في صدق خبره عنده رضي الله عنه (لا يقوم معك إلا أصغر ~~القوم) قال النووي معناه أن هذا حديث مشهور بيننا معروف لكبارنا وصغارنا ~~حتى أن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم (معه) أي مع ~~أبي موسى (فشهد له) أي على الحديث الذي رواه أبو موسى # قال الحافظ وتعلق بقصة عمر من زعم أنه ms4275 كان لا يقبل خبر الواحد ولا حجة ~~فيه لأنه قبل خبر أبي سعيد المطابق لحديث أبي موسى ولا يخرج بذلك عن كونه ~~خبر واحد انتهى # قال الكرماني في شرح البخاري أراد عمر رضي الله عنه التثبت لما يجوز فيه ~~من السهو والنسيان بدليل أنه قبل خبر حمل بن مالك وحده في أن دية الجنين ~~غرة وخبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية ثم نفس هذه القصة دليل على قبوله ذلك ~~لأنه بانضمام شخص آخر إليه لم يصر متواترا فهو خبر واحد وقد قبله بلا خلاف ~~وفيه أن العالم قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه والإحاطة لله ~~تعالى وحده انتهى # PageV14P057 # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم # [5181] (فقال) أي أبو موسى في المرة الأولى (يستأذن الأشعري) أي قال في ~~المرة الثانية (يستأذن عبد الله بن قيس) أي قال في المرة الثالثة وهو اسم ~~أبي موسى # (فقال هذا أبي) أي بن كعب وفي الحديث الأول أن الشاهد هو أبو سعيد قال ~~الحافظ # ويمكن الجمع بأن أبي بن كعب جاء بعد أن شهد أبو سعيد # قال المنذري وأخرجه مسلم # [5182] (ألهاني) أي أشغلني وأغفلني (الصفق بالأسواق) أي التجارة ~~والمعاملة في الأسواق # وفي القاموس صفق يده بالبيعة وعلى يده صفقا ضرب يده على يده وذلك عند ~~وجوب البيع والاسم الصفق # قال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد وهذا الحديث يرد على من يعلو من ~~المقلدين إذا استدل عليه بحديث فيقول لو كان صحيحا لعلمه فلان مثلا فإن ذلك ~~لما خفي عن أكابر الصحابة وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز انتهى (ولكن تسلم ~~ما شئت ولا تستأذن) لعله قاله تفريحا لقلبه كذا قيل # وفي بعض النسخ ولكن سلم بصيغة الأمر # والحديث سكت عنه المنذري # PageV14P058 # [5183] (إني لم أتهمك) أي بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولكن ~~الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد) خاف عمر رضي الله عنه مسارعة ~~الناس إلى القول على النبي صلى الله عليه وسلم بما لم يقل ms4276 كما يفعله ~~المبتدعون والكذابون وكذا من وقع له قضية وضع فيها حديثا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأراد سد الباب خوفا من غير أبي موسى فطلب منه البينة ~~للتثبت لا للشك في روايته والاتهام به # والحديث سكت عنه المنذري # [5184] (ولكن خشيت أن يتقول الناس) أي يكذبوا يقال تقول عليه أي كذب عليه # والحديث سكت عنه المنذري # [5185] (فرد سعد) أي السلام (ردا خفيا) أي بحيث لا يسمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (فقلت) أي لأبي (فقال ذره) أي اتركه على حاله (يكثر) بالجزم ~~جواب الأمر وهو من الإكثار (واتبعه سعد أي أدركه ولحقه فانصرف) أي إلى بيت ~~سعد (وأمر له أي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل) بالكسر ما يغسل به من ~~الخطمي وغيره (فاغتسل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم (ناوله) أي ~~أعطاه والضمير المرفوع لسعد والمنصوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(ملحفة) قال في الصراح ملحفة بالكسر حادن # PageV14P059 # جمعه ملاحف (قد وطأ) من وطأ الموضع أي جعله وطيئا أي سهلا لينا ومفعول ~~وطأ محذوف (عليه) أي على الحمار # والباء في قوله (بقطيفة) للآلة وهي الباء التي يقال لها باء الاستعانة ~~كما في كتبت بالقلم # والقطيفة الدثار المخمل ويقال بالفارسية جامه يرزه دار وجادر بيجيده # وفي لسان العرب وطأ الشيء سهله ولا تقل وطيت وتقول وطأت لك الأمر إذا ~~هيأته ووطأت لك الفراش ووطأت لك المجلس توطئة والوطيء من كل شيء ما سهل ~~ولان حتى أنهم يقولون رجل وطيء ودابة وطيئة بينة الوطاءة انتهى # وحاصله أن سعدا رضي الله عنه جعل موضع ركوبه صلى الله عليه وسلم على ~~الحمار سهلا لينا بواسطة قطيفة أي بسط له صلى الله عليه وسلم قطيفة على ظهر ~~الحمار فصار ظهره سهلا لينا والله أعلم (قال هشام أبو مروان عن محمد) أي ~~قال بلفظ عن # قال المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا # [5186] (في آخرين) أي في شيوخ آخرين (قالوا) أي مؤمل والآخرون (لم يستقبل ~~الباب من تلقاء وجهه) أي مقابل ms4277 وجهه وحذائه لئلا يقع بصره على أهل البيت ~~(ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر) أي لكن يستقبل مع الانحراف والميل من ركنه ~~الأيمن أو الأيسر أي من أحد جانبيه الأنسب بالوقوف (ويقول السلام عليكم) أي ~~أولا السلام عليكم أي ثانيا حتى يتحقق السماع # PageV14P060 # والإذن وأراد بالتكرار التعدد لا الاقتصار على المرتين فإنه كان من عادته ~~التثليث (وذلك) أي ما ذكر من عدم استقبال الباب ووجود الانحراف (أن الدور) ~~جمع الدار أي أبوابها (لم تكن عليها يومئذ ستور) جمع ستر بالكسر وهو الحجاب # قال المنذري في إسناده بقية بن الوليد فيه مقال # وبسر بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة ولبسر أيضا صحبة ### $ 42 - (باب الرجل يستأذن بالدق) # [5187] (في دين أبيه) أي في قضية دين أبيه أو من جهته فإن أباه عبد الله ~~الأنصاري قد استشهد في غزوة أحد وترك دينا كثيرا وتشدد عليه غرماؤه فأتى ~~جابر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أن اذهب ~~فبيدر كل تمر على ناحية ففعل فبقيت البيادر كلها بعد أداء الدين كما كانت ~~وقصته مذكورة في صحيح البخاري (فدققت الباب) أي ضربته بيدي للاستئذان (فقال ~~من هذا) أي الذي يدق الباب (قال أنا أنا كأنه كرهه) أي قوله أنا في جواب من ~~هذا لأن كلمة أنا بيان عند المشاهدة لا عند الغيبة # قال النووي وإنما كره لأنه لم يحصل بقوله أنا فائدة تزيل الإبهام بل ~~ينبغي أن يقول فلان باسمه وإن قال أنا فلان فلا بأس كما قالت أم هانئ حين ~~استأذنت فقال النبي صلى الله عليه وسلم من هذه فقالت أنا أم هانئ ولا بأس ~~أن يصف نفسه بما يعرف به إذا لم يكن منه بد وإن كان صورة له فيها تبجيل ~~وتعظيم بأن يكني نفسه أو يقول أنا المفتي فلان أو القاضي أو الشيخ انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه ### | 43 - ### | باب دق الباب عند الاستئذان # [5188] (حائطا) أي بستانا (فقال لي) النبي صلى الله ms4278 عليه وسلم بعد ما ~~دخلت في البستان (أمسك الباب) من # PageV14P061 # داخل البستان ولا تفتحه (فضرب الباب) بصيغة المجهول وبرفع الباب أي ضرب ~~الباب ودقه أحد من خارج البستان (فقلت من هذا) الضارب للباب (وساق) أي نافع ~~بن عبد الحارث (الحديث) بتمامه (قال أبو داود يعني حديث أبي موسى الأشعري ~~قال فيه فدق الباب) قال الحافظ المزي في الأطراف حديث نافع بن عبد الحارث ~~الخزاعي خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخلت حائطا الحديث أخرجه أبو ~~داود في الأدب عن يحيى بن أيوب وأخرجه النسائي في المناقب أي في سننه ~~الكبرى عن علي بن حجر كلاهما عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي ~~سلمة عن نافع بن عبد الحارث ورواه أبو الزناد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ~~نافع بن عبد الحارث عن أبي موسى الأشعري انتهى كلامه # قلت حديث أبي موسى الأشعري الذي أشار إليه المؤلف هو ما أخرجه مسلم في ~~فضائل عثمان رضي الله عنه من حديث سعيد بن المسيب أخبرني أبو موسى الأشعري ~~أنه توضأ في بيته ثم خرج فقال لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن ~~معه يومي هذا قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج ~~وجه ها هنا قال فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس قال فجلست عند ~~الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ ~~فقمت إليه فإذا هو قد جلس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما ~~في البئر قال فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت من هذا فقال ~~أبو بكر فقلت على رسلك قال ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن ~~فقال ائذن له وبشره بالجنة فذكر الحديث بطوله # وفي رواية له من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى ms4279 الأشعري قال بينما ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط من حوائط المدينة وهو متكيء يركز ~~بعود معه بين الماء والطين إذا استفتح رجل فقال افتح وبشره بالجنة قال فإذا ~~أبو بكر ففتحت له وبشرته بالجنة فقال ثم استفتح رجل آخر فقال افتح فذكر ~~الحديث # وفي رواية له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني أن أحفظ ~~الباب قال المنذري وأخرجه النسائي ### $ 144 - (باب في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه) # [5189] (رسول الرجل إلى الرجل إذنه) أي بمنزلة إذنه له في الدخول # قال في فتح الودود أي لا # PageV14P062 # يحتاج إلى الاستئذان إذا جاء مع رسوله نعم لو استأذن احتياطا كان حسنا ~~سيما إذا كان البيت غير مخصوص بالرجال وقد أرسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا هريرة إلى أصحاب الصفة فجاؤوا فاستأذنوا فدخلوا انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # [5190] (عن أبي رافع) اسمه نفيع الصائغ (إذا دعي) بصيغة المجهول (فجاء مع ~~الرسول) أي مع رسول الداعي (فإن ذلك له إذن) أي قائم مقام إذنه فلا احتياج ~~إلى تحديد إذن # قال البيهقي في سننه هذا عندي والله أعلم إذا لم يكن في الدار حرمة فإن ~~كان حرمة فلا بد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب # كذا في مرقاة الصعود (يقال قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئا) # قال الحافظ في فتح الباري بعد ما نقل كلام أبي داود # هذا وقد ثبت سماعه منه في الحديث الذي سيأتي في البخاري في كتاب التوحيد ~~من رواية سليمان التيمي عن قتادة أن أبا رافع حدثه قال واعتمد المنذري على ~~كلام أبي داود فقال أخرجه البخاري تعليقا لأجل الانقطاع # قال ولو كان عنده منقطعا لعلقه بصيغة التمريض كما هو الأغلب من صنيعه ~~انتهى # قال المنذري وقال البخاري وقال سعيد عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هو إذنه وذكره البخاري تعليقا لأجل ~~الانقطاع في إسناده # وذكر البخاري في هذا الباب حديث مجاهد عن أبي ms4280 هريرة قال دخلت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فوجدت لبنا في قدح فقال أبا هريرة الحق أهل الصفة ~~فادعهم إلي قال فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فدخلوا قال ~~المهلب إذا دعي وأتى مجيبا للدعوة ولم تتراخ المدة فهذا دعاؤه إذنه وإن دعي ~~فأتى في غير حين الدعاء فإنه يستأذن وكذلك إذا دعي إلى موضع لم يعلم أن به ~~أحدا مأذونا له في الدخول لا يدخل حتى يستأذن فإن كان فيه أحد مأذون له ~~فدعي قبله فلا بأس أن يدخل بالدعوة وإن تراخت الدعوة وكان بين ذلك زمن يمكن ~~الداعي أن يخلو في أمره أو يتعدى لبعض شأنه أو ينصرف أهل داره فلا يغتاب ~~(لعله يعبأ) بالدعوة على الدخول حتى يستأذن كحديث مجاهد عن أبي هريرة # هذا وجه تأويل الحديثين والله أعلم انتهى كلام المنذري # PageV14P063 ### $ 45 - (باب في الاستئذان في العورات الثلاث) # [5191] أي في الأوقات الثلاث ويأتي بيانها في آية الإذن # (حدثنا بن السرح) هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح بمهملات ~~الثانية ساكنة المصري (ح وأخبرنا بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي التاجر ~~صدوق (وبن عبدة) أبو عبد الله البصري وثقه النسائي وأبو حاتم فكلهم أي بن ~~السرح وبن الصباح وبن عبدة يروون عن بن عيينة (وهذا حديثه) أي حديث بن عبدة ~~(لم يؤمن بها أكثر الناس) المراد من الضمير المجرور في بها آية الإذن وفي ~~بعض النسخ لم يؤمر مكان لم يؤمن وهو غير ظاهر # ولفظ البيهقي في سننه عن بن عباس قال آية لم يؤمن بها أكثر الناس آية ~~الإذن وإني لآمر جاريتي هذه لجارية قصيرة قائمة على رأسه أن تستأذن علي ~~انتهى (آية الإذن) بالجر لأنه بيان وتفسير للضمير المجرور في بها أو بالرفع ~~على أنه خبر مبتدأ محذوف والتقدير هي آية الإذن أو بالنصب بتقدير أعني ~~والمراد باية الإذن قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم الآية # قال في فتح الودود والمراد أنهم لا يعملون بها فكأنهم ms4281 لا يؤمنون بها ~~وكأنه رضي الله عنه كان يرى أولا ذلك ثم رجع عنه إلى ما سيجيء عنه في ~~الحديث الآتي والله تعالى أعلم انتهى # والحديث سكت عنه المنذري # (عن بن عباس يأمر به) أي يأمر بالإذن جاريته أيضا # وروى بن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عطاء بن ~~أبي رباح عن بن عباس قال غلب الشيطان الناس على ثلاث آيات فلم يعملوا بهن ~~يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت إيمانكم إلى آخر الآية # وإسماعيل بن مسلم ضعيف قاله بن كثير في تفسيره # PageV14P064 # [5192] (الذين ملكت أيمانكم) يعني العبيد والإماء (والذين لم يبلغوا ~~الحلم منكم) من الأحرار وليس المراد منهم الأطفال الذين لم يظهروا على ~~عورات النساء بل الذين عرفوا أمر النساء ولكن لم يبلغوا (ثلاث مرات) أي في ~~ثلاثة أوقات (من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة) يريد المقيل ~~(ومن بعد صلاة العشاء) وإنما خص هذه الأوقات لأنها ساعات الخلوة ووضع ~~الثياب فربما يبدو من الإنسان مالا يحب أن يراه أحد من العبيد والصبيان ~~فأمروا بالاستئذان في هذه الأوقات وأما غيرهم فليستأذنوا في جميع الأوقات ~~(ثلاث عورات لكم) سمى هذه الأوقات عورات لأن الإنسان يضع فيها ثيابه فيبدو ~~عورته كذا في معالم التنزيل (ليس عليكم ولا عليهم) أي المماليك والصبيان ~~(جناح) في الدخول عليكم بغير استئذان (بعدهن) أي بعد الأوقات الثلاثة ~~(طوافون عليكم) أي هم طوافون عليكم للخدمة # قال في تفسير الجلالين وآية الاستئذان قيل منسوخة وقيل لا ولكن تهاون ~~الناس في ترك الاستئذان (قرأ القعنبي) هو عبد الله بن مسلمة (ليس لبيوتهم ~~ستور) جمع ستر بالكسر بمعنى الحجاب (ولا حجال) جمع حجلة بفتحتين وهي بيت ~~كالقبة يستر بالثياب يجعلونها للعروس كذا في فتح الودود وفي بعض النسخ ولا ~~حجاب بالموحدة مكان اللام (والرجل على أهله) والواو للحال (فلم أر أحدا ~~يعمل بذلك بعد) بالضم أي بعد ما جاءهم الله بالستور والخير # وقال الإمام بن كثير في تفسيره تحت قوله تعالى ms4282 (يا أيها الذين آمنوا ~~ليستأذنكم الذين إلخ) هذه الآيات الكريمة اشتملت على استئذان الأقارب بعضهم ~~على بعض وما تقدم في أول السورة فهو استئذان الأجانب بعضهم على بعض فأمر ~~الله تعالى المؤمنين أن يستأذنهم خدمهم مما ملكت أيمانهم وأطفالهم الذين لم ~~يبلغوا الحلم منهم في ثلاثة أحوال من قبل صلاة الغداة لأن الناس إذ ذاك # PageV14P065 # يكونون نياما في فرشهم وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة أي في وقت القيلولة ~~لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال مع أهله ومن بعد صلاة العشاء لأنه ~~وقت النوم فيؤمر الخدم والأطفال أن لا يهجموا على أهل البيت في هذه الأحوال ~~لما يخشى من أن يكون الرجل على أهله أو نحو ذلك من الأعمال ولهذا قال ثلاث ~~عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن أي إذا دخلوا في حال غير هذه ~~الأحوال فلا جناح عليكم في تمكينكم إياهم ولا عليهم إن رأوا شيئا من غير ~~تلك الأحوال لأنه قد أذن لهم في الهجوم ولأنهم طوافون عليكم أي في الخدمة ~~وغير ذلك انتهى كلامه # ورواية عكرمة عن بن عباس المذكوره أخرجها بن أبي حاتم أيضا وهذا لفظه ~~حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بن وهب أخبرنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي ~~عمرو عن عكرمة عن بن عباس أن رجلين سألاه عن الاستئذان في ثلاث عورات التي ~~أمر الله بها في القرآن فقال بن عباس إن الله ستير يحب الستر كان الناس ليس ~~لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده ~~أو يتيمه في حجره وهو على أهله فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات ~~التي سمى الله ثم جاء الله بعد بالستور فبسط الله عليهم الرزق فاتخذوا ~~الستور واتخذوا الحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي أمروا ~~به انتهى # قال بن كثير وهذا إسناد صحيح إلى بن عباس انتهى # (قال أبو داود) هذه العبارة إلى قوله يفسد هذا الحديث لم توجد في أكثر ~~النسخ ms4283 (حديث عبيد الله) بن أبي يزيد الذي تقدم ونص على الاستئذان كذا حديث ~~(عطاء) عن بن عباس الذي تقدم أيضا (يفسد) بالدال المهملة من الإفساد أي ~~يضعف (هذا الحديث) أي حديث عكرمة عن بن عباس وكذا ضعفه المنذري أيضا كما ~~سيجيء # ووقع في بعض النسخ يفسر هذا الحديث من التفسير آخره راء مهملة ولا يظهر ~~معناه والله أعلم # والجمع بين الروايتين لابن عباس ممكن بحيث إن الإذن إذا لم يكن في البيت ~~حجاب وستر وعدم الإذن إذا يكون في البيت حجاب وستر والله أعلم # قال الحافظ المنذري قال بعضهم هذا لا يصح عن بن عباس هذا آخر كلامه # وليس فيه ما يدل على أن عكرمة سمعه من بن عباس # وفي إسناده عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب وهو وإن ~~كان البخاري ومسلم احتجا به فقد قال بن معين لا يحتج بحديثه وقال مرة ليس ~~بالقوي وليس بحجة وقال مرة مالك يروي عن عمرو بن أبي عمرو وكان يضعف انتهى # وقال الحافظ في الهدي الساري مقدمة فتح الباري عمرو بن أبي عمرو مولى ~~المطلب # PageV14P066 # من صغار التابعين وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي وضعفه بن معين ~~والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة حديث البهيمة وقال العجلي أنكروا ~~عليه حديث البهيمة يعني حديثه عن عكرمة عن بن عباس من أتى بهيمة فاقتلوه ~~واقتلوا البهيمة وقال البخاري لا أدري سمعه من عكرمة أم لا وقال أبو داود ~~ليس هو بذاك حدث بحديث البهيمة وقد روى عاصم عن أبي رزين عن بن عباس ليس ~~على من أتى بهيمة حد # وقال الساجي صدوق إلا أنه يهم # قال الحافظ لم يخرج له البخاري من روايته عن عكرمة شيئا بل أخرج له من ~~رواية عن أنس أربعة أحاديث ومن روايته عن سعيد بن جبير عن بن عباس حديثا ~~واحدا ومن روايته عن سعيد المقبري عن أبي هريرة حديثا واحدا واحتج به ~~الباقون أي من الأئمة الستة انتهى # PageV14P067 ### | 46 - ### | ### | (باب إفشاء السلام) ms4284 # # [5193] (لا تدخلوا الجنة) كذا في عامة النسخ بحذف النون ولعل الوجه أن ~~النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم والله أعلم وفي نسخة ~~المنذري لا تدخلون بإثبات النون وكذلك في رواية مسلم (حتى تؤمنوا ولا ~~تؤمنوا) كذا في جميع النسخ الحاضرة بحذف النون وكذلك في رواية مسلم # قال القارىء لعل حذف النون للمجانسة والازدواج (حتى تحابوا) بحذف إحدى ~~التاءين وتشديد الموحدة المضمومة أي حتى يحب كل منكم صاحبه (أفشوا السلام ~~بينكم) أي أظهروا والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته # قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن ~~آتيا بالسنة Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم ~~رحمه الله وقد أخرجا في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة ~~المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونصر الضعيف وعون المظلوم وإفشاء ~~السلام وإبرار القسم # وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقول يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا ~~بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام قال الترمذي حديث صحيح # وفي الموطأ بإسناد صحيح عن الطفيل بن أبي بن كعب أنه كان يأتي عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما فيغدو معه إلى السوق قال فإذا غدونا إلى السوق لم ~~يمر عبد الله على سقاط ولا صاحب بيعة # PageV14P068 # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [5194] (أي الإسلام خير) أي خصال الإسلام خير (قال تطعم الطعام) تقديره ~~أن تطعم الطعام فلما حذف أن رجع الفعل مرفوعا ويمكن أن يكون خبرا معناه ~~الأمر قاله القارىء (على من عرفت ومن لم تعرف) قال النووي تسلم على من ~~لقيته ولا تخص ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع ~~وإفشاء السلام الذي هو شعار هذه الأمة انتهى # قلت وتخصيص السلام بمن يعرف من أشراط الساعة كما جاء ms4285 في الحديث رواه ~~الطحاوي وغيره عن بن مسعود ولفظ الطحاوي إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 46 - (باب إفشاء السلام) # [5195] (لا تدخلوا الجنة) كذا في عامة النسخ بحذف النون ولعل الوجه أن ~~النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم والله أعلم وفي نسخة ~~المنذري لا تدخلون بإثبات النون وكذلك في رواية مسلم (حتى تؤمنوا ولا ~~تؤمنوا) كذا في جميع النسخ الحاضرة بحذف النون وكذلك في رواية مسلم # قال القارىء لعل حذف النون للمجانسة والازدواج (حتى تحابوا) بحذف إحدى ~~التائين وتشديد الموحدة المضمومة أي حتى يحب كل منكم صاحبه (أفشوا السلام ~~بينكم) أي أظهروا والمراد نشر السلام بين الناس ليحيوا سنته # قال النووي أقله أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه فإن لم يسمعه لم يكن ~~آتيا بالسنة # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # (أي الإسلام خير) أي خصال الإسلام خير (قال تطعم الطعام) تقديره أن تطعم ~~الطعام فلما حذف أن رجع الفعل مرفوعا ويمكن أن يكون خبرا معناه الأمر قاله ~~القارىء (على من عرفت ومن لم تعرف) قال النووي تسلم على من لقيته ولا تخص ~~ذلك بمن تعرف وفي ذلك إخلاص العمل لله واستعمال التواضع وإفشاء السلام الذي ~~هو شعار هذه الأمة انتهى # قلت وتخصيص السلام بمن يعرف من أشراط الساعة كما جاء في الحديث رواه ~~الطحاوي وغيره عن بن مسعود ولفظ الطحاوي إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه ### $ 47 - (باب كيف السلام) # (فرد) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عليه) أي على ذلك الرجل (فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم عشر) أي له عشر حسنات أو كتب أو حصل له عشر وكذا ~~التقدير في قوله عشرون وقوله ثلاثون # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب من هذا ~~الوجه Qولا مسكين ولا أحد إلا سلم عليه قال ~~الطفيل فجئت عبد الله بن عمر يوما فاستتبعني إلى السوق ms4286 فقلت له وما تصنع ~~بالسوق وأنت لا تقف على البيع ولا تسأل عن السلع ولا تسوم بها ولا تجلس في ~~مجالس السوق قال وأقول اجلس بنا ها هنا نتحدث # قال فقال لي عبد الله بن عمر يا أبا بطن وكان الطفيل ذا بطن إنما نغدو من ~~أجل السلام نسلم على من لقينا # PageV14P069 # [5196] (فقال أربعون) أي له أربعون حسنة بكل لفظ عشر حسنات (هكذا تكون ~~الفضائل) أي تزيد المثوبات بكل لفظ يزيده المسلم # قال المنذري في إسناده أبو مرحوم عبد الرحمن بن ميمون وسهل بن معاذ لا ~~يحتج بهما وقال فيه سعيد بن أبي مريم أظن أني سمعت نافع بن يزيد # انتهى كلام المنذري ### $ 48 - (باب في فضل من بدأ بالسلام) # [5197] (الذهلي) بضم المعجمة وسكون الهاء (إن أولى الناس بالله تعالى ~~إلخ) قال الطيبي أي أقرب الناس من المتلاقيين إلى رحمة الله من بدأ بالسلام # كذا في المرقاة # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 49 - (باب من أولى بالسلام) # [5198] (يسلم الصغير إلخ) قال في مرقاة الصعود هو خبر بمعنى الأمر # وفي رواية أحمد ليسلم # قال بن بطال عن المهلب تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه أمر بتوقيره ~~والتواضع له # PageV14P070 # وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم وتسليم المار لشبهه بالداخل ~~على أهل المنزل وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع # وقال بن العربي حاصل ما في الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل انتهى # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي # [5199] (يسلم الراكب على الماشي) قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم ### $ 50 - (باب في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه) # [5200] (عن أبي مريم) هو الأنصاري الشامي قاله المزي # وهكذا ساق الحافظ المزي في الأطراف سند حديث أحمد بن سعيد ثم قال هكذا ~~وقع في روايتنا عن أبي موسى عن أبي مريم # وفي رواية أبي الحسن بن العبد وغيره عن معاوية بن صالح عن أبي مريم عن ~~أبي هريرة ليس فيه عن أبي موسى وهو أشبه بالصواب فإن أبا داود قد روى ~~لمعاوية بن ms4287 صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة حديثا كما سيأتي في موضعه انتهى ~~كلام المزي في ترجمة عبد الوهاب بن بخت عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة أو حجر أي كبير (فليسلم عليه أيضا) ليس في بعض النسخ لفظ أيضا # قال الطيبي فيه حث على إفشاء السلام وأن يكرر عند كل تغيير حال ولكل جاء ~~وغاد # والحديث سكت عنه المنذري # (وحدثني عبد الوهاب بن بخت) بضم الموحدة وسكون المعجمة بعدها مثناة كذا ~~ضبطه الحافظ في التقريب # PageV14P071 # والحديث سكت عنه المنذري # [5201] (وهو في مشربة) بضم الراء وفتحها أي غرفة (له) أي للنبي صلى الله ~~عليه وسلم # قلت ولا يظهر مناسبة الحديث بالباب ويمكن أن يقال في توجيهه بأن المؤلف ~~أراد بهذا التبويب بيان أربع صور للتسليم الأول تسليم الرجل على الرجل ~~تسليم اللقاء ثم مفارقته إياه ثم لقاؤه فماذا يفعل فأورد فيه حديث أبي ~~هريرة رضي الله عنه وفيه دلالة واضحة على تسليم الرجل كلما لقيه فإن حالت ~~بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه # والثاني تسليم الرجل على الرجل تسليم اللقاء ثم مفارقته إياه ثم مجيئه ~~على باب بيته للقاءه فينبغي له أن يسلم عليه ثانيا تسليم الاستئذان # والثالث تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ثم جاءه ~~ثانيا يستأذنه فينبغي له أن يسلم عليه ثانيا تسليم الاستئذان # والرابع تسليم الرجل على الرجل تسليم الاستئذان فلم يؤذن له فرجع ثم جاءه ~~ثانيا يستأذنه وسلم تسليم الاستئذان فأذن له فدخل فينبغي له أن يسلم عليه ~~تسليم اللقاء فعلى الصورة الثانية والثالثة والرابعة استدل المؤلف بحديث ~~عمر رضي الله عنه # وهذا الحديث مختصر من الحديث الطويل الذي أورده الإمام البخاري في كتاب ~~النكاح وفي كتاب المظالم ما لفظه قال عمر فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فدخل النبي صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها فدخلت ~~على حفصة فإذا هي تبكي فقلت ما يبكيك ألم أكن حذرتك هذا أطلقكن النبي ms4288 صلى ~~الله عليه وسلم قالت لا أدري ها هو ذا معتزل في المشربة فخرجت فجئت إلى ~~المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم فجلست معهم قليلا ثم غلبني ما أجد فجئت ~~المشربة التي فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لغلام له أسود استأذن ~~لعمر فدخل الغلام فكلم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال كلمت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وذكرتك له فصمت فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند ~~المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر فدخل ثم رجع فقال قد ~~ذكرتك له فصمت فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثم غلبني ما أجد فجئت ~~الغلام فقلت استأذن فدخل ثم رجع إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فلما وليت ~~منصرفا إذا الغلام يدعوني فقال قد # PageV14P072 # أذن لك النبي صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه فإذا هو مضطجع على رمال حصير ~~ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه متكئا على وسادة من أدم حشوها ليف ~~فسلمت عليه الحديث بطوله # ففي هذا دلالة لكل من ثلاث الصور الباقية # أما الثانية فلأن عمر رضي الله عنه صلى صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلا يظن بعمر رضي الله عنه أنه ترك تسليم اللقاء على النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه ~~الحديث ثم فارقه عمر رضي الله عنه إلى أن جاء المشربة التي فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاستأذنه والاستئذان لا يكون إلا مع التسليم كما تقدم ~~عند المؤلف من حديث رجل من بني عامر على أنه في قصة الاعتزال أيضا مصرح في ~~رواية أبي داود أن عمر رضي الله عنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ~~تسليم الاستئذان ثم قال أيدخل عمر فهذا التسليم تسليم الاستئذان بعد تسليم ~~اللقاء وقت صلاة الصبح # وأما الثالثة فلأن عمر سلم على النبي صلى الله عليه وسلم تسليم الاستئذان ~~فلم يؤذن له فرجع ثم ms4289 جاء واستأذن فكيف يترك عمر تسليم الاستئذان ثانيا مع ~~علمه بذلك # وأما الرابعة فلأن عمر سلم عليه صلى الله عليه وسلم تسليم الاستئذان أولا ~~كما تدل عليه رواية المؤلف فلم يؤذن له فرجع ثم جاء ثانيا واستأذن فكيف ~~يترك عمر تسليم الاستئذان فإذا أذن له دخل عليه صلى الله عليه وسلم وسلم ~~عليه تسليم اللقاء ولا يخفى ما فيه من التكلف والتعسف وأحسن منه أن يقال إن ~~عمر رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة له فاستأذن ~~بواسطة غلام له أسود فقال في استئذانه السلام عليك يا رسول الله السلام ~~عليكم أيدخل عمر وقد وقع الاستئذان من عمر في هذه الواقعة ثلاث مرار على ما ~~أخرجه الشيخان وغيرهما في حديث طويل اختصر منه المؤلف هذا الحديث # وقد دل هذا الحديث على طريق استئذان عمر وهو قوله السلام عليك يا رسول ~~الله إلى آخره وهذا الطريق هو الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ~~قريبا في باب كيف الاستئذان من قوله السلام عليكم أأدخل وقد ورد هذا الطريق ~~في عدة أحاديث ذكرها الحافظ بن كثير في تفسير قوله تعالى يا أيها الذين ~~آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم الآية بل قد جاء الاكتفاء في الاستئذان ~~على مجرد السلام أيضا كما تقدم في ثالث أبواب الاستئذان وبهذا يظهر ~~المطابقة بين ترجمة الباب وبين حديث عمر رضي الله عنه إذ قد وقع الاستئذان ~~من عمر في هذه الواقعة ثلاث مرات وقد ثبت أن الاستئذان لا بد فيه من ~~التسليم أو هو التسليم وأيما كان فقد سلم عمر على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في كل لقاء بعد مفارقة ولو بواسطة وقد قرره النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقد ثبت أن الرجل إذا فارق الرجل ثم لقيه سلم وهو مقصود الترجمة والله أعلم # PageV14P073 # قال المنذري وأخرجه النسائي من مسند عبد الله بن عباس والصواب الأول ### $ 51 - (باب في السلام على الصبيان) # [5202] بالكسر جمع صبي # (على غلمان) ms4290 بكسر أوله جمع غلام بمعنى صبي (فسلم عليهم) فيه استحباب ~~السلام على الصبيان وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم وكمال شفقته # قال بن بطال في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة وفيه طرح ~~الأكابر رداء الكبر وسلوك التواضع ولين الجانب كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من ~~حديث سيار أبي الحكم عن ثابت بنحوه # [5203] (انتهى إلينا) أي وصل إلينا (وأنا غلام في الغلمان) أي في جملتهم ~~والواو للحال (أو قال إلى جدار) شك من الراوي (حتى رجعت إليه) أي إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم # قال المنذري وأخرجه بن ماجه ### $ 52 - (باب في السلام على النساء) # [5204] (عن بن أبي حسين) هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين بن ~~الحارث المكي وثقه أحمد والنسائي (في نسوة) أي حال كوننا مع جماعة كثيرة من ~~النساء # PageV14P074 # وقال الطيبي هو متعلق بالجار والمجرور وبيان له وهو من باب قولك في ~~البيضة عشرون رطلا من حديد وهي بنفسها هذا المقدار لا أنها ظرف له (فسلم ~~علينا) قال الحليمي كان صلى الله عليه وسلم للعصمة مأمونا من الفتنة فمن ~~وثق من نفسه بالسلامة فليسلم وإلا فالصمت أسلم # قال بن بطال عن المهلب سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز ~~إذا أمنت الفتنة وفرق المالكية بين الشابة والعجوز سدا للذريعة ومنع منه ~~ربيعة مطلقا # وقال الكوفيون لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال لأنهن منعن من ~~الأذان والإقامة والجهر بالقراءة قالوا ويستثنى المحرم فيجوز لها السلام ~~على محرمها كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن وقال أحمد بن حنبل ~~لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب يعني هذا الحديث # وقال محمد بن إسماعيل شهر حسن الحديث وقوى أمره # وقد تقدم الاختلاف في الاحتجاج بحديث شهر بن حوشب ### $ 53 - (باب في السلام على أهل الذمة) # [5205] (فجعلوا يمرون) عوام من النصارى (بصوامع فيها نصارى) أي رهبانهم ~~والصوامع جمع ms4291 صومعة بفتح مهملتين وبميم وهي نحو المنارة ينقطع فيها رهبان ~~النصارى (فيسلمون) أي عوام النصارى (عليهم) أي على رهبانهم (لا تبدءوهم ~~بالسلام) لأن الابتداء به إعزاز للمسلم عليه ولا يجوز إعزازهم قيل النهي ~~للتنزيه وضعفه النووي وقال الصواب أن ابتداءهم بالسلام حرام # وقال الطيبي المختار أن المبتدع لا يبدأ بالسلام ولو سلم على من لايعرفه ~~فظهر ذميا أو مبتدعا يقول استرجعت سلامي تحقيرا له # كذا في شرح المشارق لابن مالك (فاضطروهم إلى أضيق الطريق) أي ألجؤهم إلى ~~أضيقه بحيث لو كان في الطريق جدار يلتصق بالجدار وإلا فيأمره ليعدل عن وسط ~~الطريق إلى أحد طرفيه قاله القارىء # PageV14P075 # وقال بن الملك يعني لا تتركوا لهم صدر الطريق هذا في صورة الازدحام وأما ~~إذا خلت الطريق فلا حرج # قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي دون القضية # [5206] (فإنما يقول السام عليكم) أي بالألف ومعناه الموت العاجل (فقولوا ~~وعليكم) # قال النووي في شرح صحيح مسلم قد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم عليكم ~~وعليكم بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها وعلى هذا في معناه ~~وجهان أحدهما أنه على ظاهره فقالوا عليكم الموت فقال وعليكم أيضا أي نحن ~~وأنتم فيه سواء وكلنا نموت # والثاني أن الواو ها هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره وعليكم ما ~~تستحقونه Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله قلت معنى ما أشار إليه الخطابي في قوله لأن الواو حرف العطف والجمع ~~بين الشيئين أن الواو في مثل هذا تقتضي تقرير الجملة الأولى وزيادة الثانية ~~عليها كما إذا قلت زيد كاتب فقال المخاطب وشاعر وفقيه اقتضى ذلك تقرير كونه ~~كاتبا وزيادة كونه شاعرا وفقيها وكذلك إذا قلت لرجل فلان أخوك # فقال وبن عمي كان ذلك تقريرا لكونه أخاه وزيادة كونه بن عمه # ومن ها هنا استنبط أبو القاسم السهيلي أن عدة أصحاب الكهف سبعة قال لأن ~~الله تعالى حكى قول من قال ثلاثة وخمسة ولم يذكر الواو في قوله (رابعهم) ~~(سادسهم) وحكى قول من قال إنهم سبعة ثم قال (وثامنهم كلبهم) ms4292 قال لأن الواو ~~عاطفة على كلام مضمر تقديره نعم وثامنهم كلبهم # وذلك أن قائلا لو قال إن زيدا شاعر فقلت له وفقيه كنت قد صدقته كأنك قلت ~~نعم هو كذلك وفقيه أيضا # وفي الحديث سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال ~~وبما أفضلت السباع يريد نعم وبما أفضلت السباع أخرجه الدارقطني # وفي التنزيل {وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ~~ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير} هو من هذا ~~الباب # وفيما قاله السهيلي نظر # فإن هذا إنما يتم إذا كان حرف العطف بين كلامين لمتكلمين # وهو نظير ما استشهد به من الآي # PageV14P076 # من الذم وأما من حذف الواو فتقديره بل عليكم السام (وكذلك رواه مالك) أي ~~بلفظ وعليكم بالواو وضمير الجمع (ورواه الثوري) أي وكذلك رواه الثوري (قال ~~فيه وعليكم) أي بالواو وضمير الجمع # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظ الترمذي # وفي لفظ لمسلم والنسائي فقل عليك بغير واو وحديث مالك الذي أشار إليه أبو ~~داود أخرجه البخاري في صحيحه وحديث سفيان الثوري أخرجه البخاري ومسلم ~~وأخرجه النسائي من حديث عيينة بإسقاط الواو # وقال الخطابي هكذا يرويه عامة المحدثين وعليكم بالواو وكان سفيان بن ~~عيينة يرويه عليكم بحذف الواو وهو الصواب وذلك أنه إذا حذف الواو صار قولهم ~~الذي قالوه نفسه مردودا عليهم وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدخول ~~فيما قالوه لأن الواو حرف العطف والجمع بين الشيئين والسام فسروه بالموت # هذا آخر كلامه # وقد أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد الله ~~بن دينار بغير واو كما قدمناه وقال غيره أما من فسر السام بالموت فلا يبعد ~~الواو ومن فسره بالسآمة وهي الملالة أي تسامون دينكم فإسقاط الواو هو الوجه ~~واختار بعضهم أن يرد عليهم السلام بكسر السين وهي الحجارة وقال غيره الأول ~~أولى لأن السنة وردت بما ذكرناه ولأن الرد إنما يكون بجنس المردود لا بغيره ~~انتهى كلام المنذري ms4293 Qوأما إذا كان من متكلم ~~واحد لم يلزم ذلك كما إذا قلت زيد فقيه وكاتب وشاعر # والآية ليس فيها أن كلامهم انتهى إلى قوله (سبعة) ثم قررهم الله على ذلك ~~ثم قال (وثامنهم كلبهم) بل سياق الآية يدل على أن الجملتين من كلامهم وأن ~~جميعه داخل تحت الحكاية فهو كقول من قبلهم مع اقترانه بالواو # وأما هذا الحديث في رد السلام فإدخال الواو فيه لا يقتضي اشتراكا معهم في ~~مضمون هذا الدعاء وإن كان كلامين لمتكلمين بل غايته التشريك في نفس الدعاء # وهذا لأن الدعاء الأول قد وجد منهم وإذا رد عليهم نظيره حصل الاشتراك في ~~نفس الدعاء # ولا يستلزم ذلك الاشتراك معهم في مضمونه ومقتضاه إذ غايته أنا نرد عليكم ~~كما قلتم لنا # وإذا كان السام معناه الموت كما هو المشهور فيه فالاشتراك ظاهر # والمعنى أنا لسنا نموت دونكم بل نحن نموت وأنتم أيضا تموتون فلا محذور في ~~دخول الواو على كل تقدير وقد تقدم أن أكثر الأئمة رواه بالواو # PageV14P077 # [5207] (إن أهل الكتاب يسلمون إلخ) قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن ~~ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده ~~بمعناه # (قال أبو داود وكذلك رواية عائشة إلخ) قال المنذري فأما حديث عائشة الذي ~~أشار إليه أبو داود فأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وأما ~~حديث عبد الرحمن الجهني فأخرجه بن ماجه وأما حديث أبي بصرة الغفاري فأخرجه ~~النسائي ### $ 54 - (باب في السلام إذا قام من المجلس) # [5208] (إذا انتهى) أي جاء ووصل (فليست الأولى) أي التسليمة الأولى ~~(بأحق) أي بأولى وأليق (من الآخرة) بل كلتاهما حق وسنة # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن وأخرجه النسائي ~~أيضا من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وأشار إليه ~~الترمذي ### $ 55 - (باب كراهية أن يقول عليك السلام) # [5209] (عن أبي جري) بالجيم والراء مصغرا (الهجيمي) بالجيم مصغرا نسبة ~~إلى الهجيم بن عمرو بن تميم # PageV14P078 # قال البخاري أصح شيء عندنا في ms4294 اسم أبي جري جابر بن سليم انتهى # سكن البصرة روى عنه بن سير وأبو تميمة الهجيمي قاله بن الأثير وزاد ~~الذهبي في التجريد وعقيل بن طلحة وبن المعتمر انتهى (لا تقل عليك السلام ~~إلخ) فيه كراهة أن يقول في الابتداء عليك السلام والسنة للمبتديء أن يقول ~~السلام عليكم والحديث قد تقدم في كتاب اللباس # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا ومطولا وقال الترمذي حسن ~~صحيح وقد تقدم في كتاب اللباس ### $ 56 - (باب ما جاء في رد واحد عن الجماعة) # [5210] (الجدي) بضم الجيم وتشديد الدال (قال أبو داود رفعه الحسن بن علي) ~~أي رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي رواه مرفوعا والحسن بن علي ~~هذا هو شيخ أبي داود (يجزئ) بضم أوله وكسر الزاي بعده همزة أي يكفي (أن ~~يسلم أحدهم) أي أحد المارين # قال القارىء اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليست بواجبة وهي سنة على ~~الكفاية فإن كانوا جماعة كفى عنهم تسليم واحد ولو سلموا كلهم كان أفضل ~~(ويجزيء عن الجلوس) بضم الجيم جمع جالس والمراد بهم المسلم عليهم بأي صفة ~~كانوا وإنما خص الجلوس لأنه الغالب على جمع مجتمعين (أن يرد أحدهم) # قال القارىء وهذا فرض كفاية بالاتفاق ولو ردوا كلهم كان أفضل كما هو شأن ~~فروض الكفاية كلها # قال المنذري في إسناده سعيد بن خالد الخزاعي المدني قال أبو زرعة الرازي ~~مدني ضعيف وقال أبو حاتم الرازي هو ضعيف الحديث وقال البخاري فيه نظر وقال ~~الدارقطني ليس بالقوي # PageV14P079 ### $ 57 - (باب في المصافحة) # [5211] قال في القاموس والمصافحة الأخذ باليد كالتصافح انتهى # وقال في تاج العروج شرح القاموس والرجل يصافح الرجل إذا وضع صفح كفه في ~~صفح كفه وصفحا كفيهما وجهاهما ومنه حديث المصافحة عند اللقي وهي مفاعلة من ~~إلصاق صفح الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه كذا في اللسان والأساس والتهذيب ~~انتهى # وفي المرقاة شرح المشكاة المصافحة هي الإفضاء بصفحة اليد إلى صفحة اليد ~~انتهى # ومما يدل على أن المصافحة بيد واحدة ما أخرجه بن عبد ms4295 البر في التمهيد ~~بقوله حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بن وضاح ~~حدثنا يعقوب بن كعب حدثنا مبشر بن إسماعيل عن حسان بن نوح عن عبيد الله بن ~~بسر قال ترون يدي هذه صافحت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ~~وإسناده صحيح والله أعلم # (واستغفراه) أي طلبا المغفرة من مولاهما (غفر لهما) بصيغة المجهول # وفي Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه ~~الله وروى الترمذي في جامعه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رجل يا ~~رسول الله الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له قال لا قال أفيلتزمه ويقبله ~~قال لا قال فيأخذ بيده ويصافحه قال نعم # قال الترمذي هذا حديث حسن # وله عن بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تمام ~~التحية الأخذ باليد وله علتان # إحداهما رواية يحيى بن سليم له # والثانية أن رواية عن بن مسعود رجل مجهول قال الترمذي وسألت محمد بن ~~إسماعيل يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعده محفوظا # وأخرج الترمذي أيضا من حديث عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم ~~عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تمام عيادة المريض أن ~~يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده فيسأله كيف هو وتمام تحياتكم المصافحة # قال الترمذي هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي # قال محمد يعني البخاري عبيد الله بن # PageV14P080 # الحديث سنية المصافحة عند اللقي وأنه يستحب عند المصافحة حمد الله تعالى ~~والاستغفار وهو قوله يغفر الله لنا ولكم # ولفظ بن السني من حديث البراء إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله ~~تعالى واستغفرا غفر الله عز وجل لهما # وأخرج بن السني عن أنس قال ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد رجل ~~ففارقه حتى قال اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار # وفيه عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله ms4296 عليه وسلم قال ما من عبدين ~~متحابين في الله يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه فيصليان على النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلا لم يتفرقا حتى تغفر ذنوبهما ما تقدم منها وما تأخر انتهى # قال النووي المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي # قال الحافظ ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد ~~الحسن انتهى # وقال النووي في كتاب الأذكار واعلم أن هذه المصافحة مستحبة عند كل لقاء ~~وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر فلا أصل له في ~~الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به فإن أصل المصافحة سنة وكونهم حافظوا ~~عليها في بعض الأحوال وفرطوا فيها في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ~~ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها # وقد ذكر الإمام أبو محمد بن عبد السلام أن البدع على خمسة أقسام واجبة ~~ومحرمة ومكروهة ومستحبة ومباحة قال ومن أمثلة البدع المباحة المصافحة عقب ~~الصبح والعصر انتهى # ورد عليه العلامة علي القارىء في شرح المشكاة فقال ولا يخفى أن في كلام ~~الإمام نوع تناقض لأن إتيان السنة في بعض الأوقات لا يسمى بدعة مع أن عمل ~~الناس في الوقتين المذكورين ليس على وجه الاستحباب المشروع فإن محل ~~المصافحة المشروعة أول الملاقاة وقد يكون جماعة يتلاقون من غير مصافحة ~~ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغيره مدة مديدة ثم إذا صلوا يتصافحون ~~فأين هذا من السنة المشروعة ولهذا صرح بعض علمائنا بأنها مكروهة من البدع ~~المذمومة انتهى كلامه Qزحر ثقة وعلي بن يزيد ~~ضعيف # والقاسم بن عبد الرحمن يكنى أبا عبد الرحمن شامي وهو ثقة وهو مولى عبد ~~الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية والقاسم الشامي # PageV14P081 # قلت والذي قاله علي القارىء هو الحق والصواب وقول النووي خطأ # وتقسيم البدع إلى خمسة أقسام كما ذهب إليه الإمام بن عبد السلام وتبعه ~~عليه الإمام النووي أنكر عليه جماعة من العلماء المحققين ومن آخرهم شيخنا ~~القاضي العلامة بشير الدين القنوجي رحمه الله فإنه رد عليه ردا ms4297 بالغا # قلت وكذا المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيدين من البدع المذمومة ~~المخالفة للشرع والله أعلم # قال المنذري في إسناده اضطراب وفي إسناده أبو بلج ويقال أبو صالح يحيى بن ~~سليم ويقال يحيى بن أبي الأسود الفزاري الواسطي ويقال الكوفي # قال بن معين ثقة وقال أبو حاتم الرازي لا بأس به وقال البخاري وفيه نظر ~~وقال السعدي غير ثقة وضعفه الإمام أحمد وقال وروى حديثا منكرا هذا آخر ~~كلامه # وبلج بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبعدها جيم انتهى كلام المنذري # [5212] (قبل أن يفترقا) أي بالأبدان وبالفراغ عن المصافحة # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب من حديث أبي ~~إسحاق عن البراء # هذا آخر كلامه # وفي إسناده الأجلح واسمه يحيى بن عبد الله أبو حجية الكندي # قال بن معين ثقة وقال مرة صالح ومرة ليس به بأس # وقال بن عدي يعد في شيعة الكوفة وهو عندي مستقيم الحديث صدوق وقال أبو ~~زرعة الرازي ليس بقوي وقال أبو حاتم الرازي ليس بقوي كان كثير الخطأ مضطرب ~~الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الإمام أحمد روى غير حديث منكر وقال ~~السعدي الأجلح مفتر وقال بن حبان كان لا يدري ما يقول يجعل أبا سفيان أبا ~~الزبير ويقلب الأسامي انتهى كلام المنذري # [5213] (قد جاءكم أهل اليمن إلخ) قال المنذري رجال إسناده اتفق البخاري ~~ومسلم على الاحتجاج بحديثهم سوى حماد بن سلمة فإن مسلما انفرد بالاحتجاج ~~بحديثه # PageV14P082 # وقد أخرج البخاري في الصحيح عن قتادة قال قلت لأنس بن مالك أكانت ~~المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم # وقد أخرج البخاري ومسلم حديث كعب بن مالك وفيه دخلت المسجد فإذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني ~~وهناني # وقال البخاري وصافح حماد بن زيد بن المبارك بيديه # وقال غيره المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحسنها مالك بعد كراهته ~~وهي مما تثبت الود وتؤكد المحبة واستشهد بموقع فعل طلحة عند كعب بن ms4298 مالك ~~وسروره بذلك وقوله لا أنساها لطلحة وذكر ما رواه قتادة عن أنس أن المصافحة ~~كانت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال وهم الحجة والقدوة الذين يلزم ~~اتباعهم انتهى كلام المنذري ### $ 58 - (باب في المعانقة) # [5214] (عن أيوب بن بشير) بالتصغير (عن رجل من عنزة) بعين مهملة فنون ~~فزاي مفتوحات قبيلة شهيرة (حيث سير من الشام) بصيغة المجهول من التسيير ~~يقال سيره من بلده أخرجه وأجلاه # والمعنى حين أخرج أبو ذر من الشام وكان أبو ذر يسكن بالشام بدمشق وكان ~~معاوية إذ ذاك عامل عثمان عليها فاختلف هو ومعاوية في الذين يكنزون الذهب ~~والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قال معاوية نزلت في أهل الكتاب وقال أبو ~~ذر نزلت فينا وفيهم فكان بيته وبينه فكتب معاوية إلى عثمان يشكوه فطلب ~~عثمان أبا ذر بالمدينة وهذا هو سبب خروجه من الشام وقصته مذكورة في صحيح ~~البخاري (قال إذا) بالتنوين (فلما جئت) أي رجعت إلى أهلي (أخبرت) بصيغة ~~المجهول (وهو) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (على سريره) قال بن الملك ~~قد يعبر بالسرير عن الملك والنعمة فالسرير هنا يجوز أن يكون المراد به ملك ~~النبوة # PageV14P083 # ونعمتها وقيل هو السرير من جريد النخل يتخذه كل أحد من أهل المدينة وأهل ~~مصر للنوم فيه وتوقيا من الهوام انتهى # قال القارىء والمعتمد ما قيل كما لا يخفى (فالتزمني) أي عانقني (فكانت ~~تلك) أي تلك الفعلة وهي التزامه قاله في فتح الودود # وقيل أي الالتزام لأن المصدر يذكر ويؤنث (أجود) أي من المصافحة في إفاضة ~~الروح والراحة أو أحسن من كل شيء وينصره عدم ذكر متعلق أفعل ليعم ويؤيده ~~تأكيده مكررا بقوله وأجود كذا في المرقاة # قال المنذري رجل من عنزة مجهول # وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير وقال مرسل انتهى # وأخرج أحمد في مسنده من طريق بشر بن المفضل عن خالد بن ذكوان حدثني أيوب ~~بن بشير عن فلان العنزي وفيه فقلت يا أبا ذر إني سائلك عن بعض أمر رسول ms4299 ~~الله صلى الله عليه وسلم قال إن كان سرا من سر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم أحدثك قلت ليس بسر ولكن كان إذا لقي الرجل يأخذ بيده يصافحه قال ~~على الخبير سقطت لم يلقني قط إلا أخذ بيدي غير مرة واحدة وكانت تلك آخرهن ~~أرسل إلي فأتيته في مرضه الذي توفي فيه فوجدته مضطجعا فأكببت عليه فرفع يده ~~فالتزمني صلى الله عليه وسلم ### $ 59 - (باب في القيام) # [5215] قد أورد المؤلف في هذا الباب حديثين دالين على جواز القيام ثم ~~ترجم بعد عدة أبواب بلفظ باب الرجل يقوم للرجل يعظمه بذلك وأورد فيه حديثين ~~يدلان على النهي عن القيام فكأنه أراد بصنيعه هذا الجمع بين الأحاديث ~~المختلفة في جواز القيام وعدمه بأن القيام إذا كان للتعظيم مثل صنيع ~~الأعاجم فهو منهي عنه وإذا كان لأجل العلم والفضل والصلاح والشرف والود ~~والمحبة فهو جائز # وقال النووي في الأذكار وأما إكرام الداخل بالقيام فالذي نختاره أنه ~~مستحب لمن كان فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ونحو ذلك ~~ويكون هذا القيام للبر والإكرام والاحترام لا للرياء والإعظام وعلى هذا ~~استمر عمل السلف والخلف وقد جمعت في ذلك جزء جمعت فيه الأحاديث والآثار ~~وأقوال السلف وأفعالهم الدالة على ما ذكرته وذكرت فيه ما خالفها وأوضحت ~~الجواب عنه فمن أشكل عليه من ذلك شيء ورغب في مطالعته رجوت أن يزول إشكاله ~~انتهى كلامه # قلت وقد نقل تلك الرسالة الشيخ بن الحاج في كتابه المدخل وتعقب على كل ما # PageV14P084 # استدل به النووي رحمه الله ورد كلامه فعليك بمطالعة المدخل وفتح الباري ~~(أن أهل قريظة) بالتصغير وهم جماعة من اليهود (على حكم سعد) أي بن معاذ ~~لكونهم من حلفاء قومه (أرسل إليه) أي رسولا (أقمر) أي أبيض (فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم) أي للأنصار كما في رواية الشيخين (قوموا إلى سيدكم أو إلى ~~خيركم) شك من الراوي # قال القارىء في المرقاة قيل أي لتعظيمه ويستدل به على عدم كراهته فيكون ms4300 ~~الأمر للإباحة ولبيان الجواز وقيل معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار ~~إذ كان به مرض وأثر جرح أصاب أكحله يوم الأحزاب ولو أراد تعظيمه لقال قوموا ~~لسيدكم ومما يؤيده تخصيص الأنصار والتنصيص على السيادة المضافة وأن الصحابة ~~رضي الله عنهم ما كانوا يقومون Qقال الحافظ ~~الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وأخرج الترمذي عن عائشة رضي الله عنها ~~قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ~~فأتاه فقرع الباب فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم يجر ثوبه فاعتنقه ~~وقبله وقال حديث حسن # وأخرج أيضا بإسناد على شرط مسلم عن أنس قال لم يكن شخص أحب إليهم من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من ~~كراهيته لذلك قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه # وأخرج أيضا من حديث سفيان وهو الثوري عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال ~~خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وبن صفوان حين رأوه فقال اجلسا سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سره أن يتمثل له الرجال قياما ~~فليتبوأ مقعده من النار قال هذا حديث حسن # حدثنا هناد حدثنا أبو أسامة عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز عن معاوية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مثله # وهذا الإسناد على شرط الصحيح قال وفي الباب عن أبي أمامة # وفيه رد على من زعم أن معناه أن يقوم الرجل للرجل في حضرته وهو قاعد فإن ~~معاوية روى الخبر لما قاما له حين خرج # وأما الأحاديث المتقدمة فالقيام فيها عارض للقادم # مع أنه قيام إلى الرجل للقائه لا قياما له وهو وجه حديث فاطمة # فالمذموم القيام للرجل # وأما القيام إليه للتلقي إذا قدم فلا بأس به # وبهذا تجتمع الأحاديث # والله أعلم # PageV14P085 # له صلى الله عليه وسلم تعظيما له مع أنه سيد الخلق لما يعلمون من كراهيته ~~لذلك على ما سيأتي # انتهى كلام القارىء ms4301 # قلت أراد بما سيأتي حديث أنس رضي الله عنه قال لم يكن شخص أحب إليهم من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من ~~كراهيته لذلك رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح # ولقد أصاب من قال إن معناه قوموا لإعانته في النزول عن الحمار فقد وقع في ~~مسند عائشة عند أحمد بلفظ قوموا إلى سيدكم فأنزلوه قال الحافظ سنده حسن قال ~~وهذه الزيادة تخدش في الاستدلال بقصة سعد على مشروعية القيام المتنازع فيه ~~انتهى كلام الحافظ # والمراد بالقيام المتنازع فيه القيام للتعظيم # قال المنذري وأخرجه البخاري والنسائي # والأقمر هو الشديد البياض والأنثى قمراء انتهى كلام المنذري # [5217] (ما رأيت أحدا كان أشبه سمتا) بفتح فسكون (ودلا) بفتح دال وتشديد ~~لام (وهديا) بفتح Qقال الشيخ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله وحكي عن شعبة قال سألت عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة ~~فقال يعرف وينكر # هذا آخر كلامه # وهذا الحديث يرويه شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن ~~عسال # وفي نفس الحديث ما يدل على أنه منكر جدا فإن فيه أنهم سألوه عن تسع آيات ~~بينات فقال لهم لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق إلى آخره والآيات التسع التي أرسل بها موسى ~~إلى فرعون إنما كانت آيات نبوته ومعجزات صدقه كالعصا واليد وباقي الآيات # ولهذا قال تعالى {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ ~~جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء ~~إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} فهذه آيات ~~النبوة قبل نزول آيات الحكم والشرع # وهذا بين بحمد الله تعالى # PageV14P086 # فسكون قال في فتح الودود هذه الألفاظ متقاربة المعاني فمعناها الهيئة ~~والطريقة وحسن الحال ونحو ذلك انتهى # وفسر الراغب الدل بحسن الشمائل (وقال الحسن) هو بن علي شيخ أبي داود (ولم ms4302 ~~يذكر الحسن) هو بن علي المذكور (من فاطمة) صلة أفعل التفضيل أعني أشبه ~~(كانت) أي فاطمة (إذا دخلت عليه) أي على رسول الله صلى الله عليه وسلم (قام ~~إليها) أي مستقبلا ومتوجها (فقبلها) قال القارىء أي ما بين عينيها أو رأسها ~~(وكان إذا دخل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقبلته) أي عضوا من ~~أعضائه الشريفة والظاهر أنه اليد المنيفة # واحتج النووي بهذا الحديث أيضا على جواز القيام المتنازع وأجاب عنه بن ~~الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل إجلاسها في مكانه إكراما لها لا على ~~وجه القيام المنازع فيه ولاسيما ما عرف من ضيق بيوتهم وقلة الفرش فيها ~~فكانت إرادة إجلاسه لها في موضعه مستلزمة لقيامه وأمعن في بسط ذلك كذا في ~~فتح الباري # قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي # وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه ### $ 60 - (باب في قبلة الرجل ولده) # [5218] (أبصر) أي رأى (وهو يقبل) بتشديد الموحدة والواو للحال (إن لي ~~عشرة من الولد) بفتحتين ويجوز ضم أوله وسكون ثانيه بمعنى الأولاد (ما فعلت ~~هذا) أي التقبيل (من لا يرحم لا يرحم) الفعل الأول على البناء للفاعل ~~والثاني للمفعول وروي الفعلان مرفوعين على أن تكون من موصولة ومجزومين على ~~أن تكون شرطية ويجوز أن يراد من الرحمة الأولى الشفقة على الأولاد بقرينة ~~ما قبله وأن يراد أعم # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي # PageV14P087 # [5219] (أبشري) بقطع الهمزة (قد أنزل عذرك) وفي رواية البخاري فقد أنزل ~~الله براءتك (وقرأ) أي النبي صلى الله عليه وسلم (عليها) أي على عائشة ~~(القرآن) أي آيات براءتها من قوله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك إلخ (فقال ~~أبواي) أي أبي أبو بكر وأمي أم رومان (قومي فقبلي) بتشديد الموحدة (لا ~~إياكما) أي لا أحمد إياكما # قال المنذري وهو طرف من الحديث وقد أخرجه البخاري ومسلم من هذه الطريق ~~مختصرا ومطولا ### $ 61 - (باب في قبلة ما بين العينين) # [5220] (علي بن مسهر) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء (تلقى جعفر بن ~~أبي طالب) أي استقبله ms4303 حين قدم من السفر (فالتزمه) أي عانقه # قال المنذري هذا مرسل وأجلح تقدم الكلام عليه ### $ 62 - (باب في قبلة الخد) # [5221] (عن إياس بن دغفل) بفتح دال مهملة وسكون غين معجمة وفتح فاء (رأيت ~~أبا نضرة) بنون ومعجمة ساكنة اسمه منذر بن مالك ثقة من الثالثة (قبل خد ~~الحسن رضي الله عنه) هكذا في أكثر النسخ وكذا في أطراف المزي الحسن غير ~~منسوب وفي بعض النسخ الحسن بن علي عليهما السلام # PageV14P088 # قال المنذري إياس بن دغفل الحراني بصري تابعي وأبو نضرة المنذر بن مالك ~~بن قطعة العوقي البصري تابعي والحسن هو بن أبي الحسن البصري ودغفل هو بفتح ~~الدال وسكون الغين المعجمة وبعدها فاء مفتوحة ولام ونضرة بفتح النون وسكون ~~الضاد المعجمة وبعدها راء مهملة مفتوحة وتاء تأنيث والعوقة بفتح العين ~~المهملة وبعدها واو مفتوحة وقاف مفتوحة وتاء تأنيث بطن من عبد القيس # [5222] (أول ما قدم المدينة) ما مصدرية أي أول قدومه المدينة (قد أصابتها ~~حمى) بضم الحاء وتشديد الميم مقصورا (يا بنية) تصغير بنت للشفقة (وقبل ~~خدها) أي للمرحمة والمودة أو مراعاة للسنة قاله القارىء # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 63 - (باب في قبلة اليد) # [5223] (وذكر قصة) قد تقدم ذكر هذه القصة في كتاب الجهاد (فدنونا) أي ~~قربنا # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من ~~حديث يزيد يعني بن أبي زياد هذا آخر كلامه وقد تقدم في كتاب الجهاد أتم من ~~هذا # وقد روى عمرو بن مرة الجملي عن عبد الله بن سلمة وهو أبو العالية الكوفي ~~وهو بكسر اللام عن صفوان بن عسال رضي الله عنهم أن يهوديا قال لصاحبه اذهب ~~بنا إلى هذا النبي قال فقبلا يده ورجله وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه ~~مطولا ومختصرا وأخرجه الترمذي في موضعين من كتابه وصححه في الموضعين قال ~~وفي الباب عن يزيد بن الأسود وبن عمر وكعب بن مالك # PageV14P089 # وقال النسائي في حديث صفوان وهذا حديث منكر ويشبه أن يكون إنكار النسائي ~~له من جهة عبد ms4304 الله بن سلمة فإن فيه مقالا وقد صنف الحافظ أبو بكر ~~الأصبهاني المقرئ جزأ في الرخصة في تقبيل اليد ذكر فيه حديث بن عمر وبن ~~عباس وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وصفوان بن عسال وبريدة العبدي ~~والزارع بن عامر العبدي وذكر فيه آثارا صحيحة عن الصحابة والتابعين رضي ~~الله عنهم وذكر بعضهم أن مالكا أنكره وأنكر ما روي فيه وأجازه آخرون # وقال الأبهري إنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظيم لمن فعل ~~ذلك به فأما إذا قبل إنسان يد إنسان أو وجهه أو شيئا من بدنه ما لم يكن ~~عورة على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائز وتقبيل ~~يد النبي صلى الله عليه وسلم يقرب إلى الله وما كان من ذلك تعظيما لدنيا أو ~~لسلطان أو لشبهه من وجوه التكبر فلا يجوز انتهى كلام المنذري ### $ 64 - (باب في قبلة الجسد) # [5224] (عن أسيد بن حضير) بالتصغير فيهما (رجل) بالجر على أنه بدل من ~~أسيد أو بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رجل من الأنصار (قال بينما ~~هو) أي أسيد والقائل هو عبد الرحمن بن أبي ليلى (وكان فيه مزاح) قال ~~الجوهري المزاح بالضم الاسم وأما المزاح بالكسر فهو مصدر مازحه والمفهوم من ~~القاموس أنهما مصدران إلا أن الضم مصدر المجرد والكسر مصدر المزيد كذا في ~~المرقاة (فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم) أي ضربه على سبيل المزاح (في ~~خاصرته) معناه بالفارسية تهى كاه (فقال) أي أسيد (أصبرني) بفتح الهمزة وكسر ~~الموحدة أي أقدرني ومكني من استيفاء القصاص حتى أطعن في خاصرتك كما طعنت في ~~خاصرتي (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (اصطبر) أي استوف القصاص # قال الخطابي معنى أصبرني أقدني من نفسك ومعنى اصطبر استقد # قال في النهاية إن النبي صلى الله عليه وسلم طعن إنسانا بقضيب مداعبة ~~فقال له أصبرني قال اصطبر أي أقدني من نفسك قال استقد يقال اصطبر فلان من ~~خصمه واصطبر أي اقتص منه ms4305 وأصبره الحاكم # PageV14P090 # أي أقصه من خصمه # انتهى (فاحتضنه) أي اعتنقه وأخذه في حضنه وهو ما دون الإبط إلى الكشح ~~(وجعل يقبل كشحه) هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الأقصر من أضلاع الجنب كذا ~~في المرقاة وقال في الصراح كشح تهيكاه (قال إنما أردت هذا) أي ما أردت ~~بقولي أصبرني إلا هذا التقبيل وما أردت حقيقة القصاص # والحديث سكت عنه المنذري ### | 65 - ### | باب قبلة الرجل # [5225] بكسر الراء وسكون الجيم # (أخبرنا مطر) بفتحتين (بن عبد الرحمن الأعنق) بفتح الهمزة وسكون المهملة ~~وفتح النون (وكان) أي زارع (في وفد عبد القيس) أي في ما بينهم ومن جملتهم ~~(فجعلنا نتبادر) أي في النزول من رواحلنا (وانتظر المنذر الأشج) قال الذهبي ~~في التجريد أشج عبد القيس اسمه المنذر بن الحارث العبدي انتهى # قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في اللمعات شرح المشكاة روى أنه لما وفد عبد ~~القيس تبادروا من رواحلهم وسقطوا عنها على الأرض وفعلوا ما فعلوا وقررهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك والذي كان رأسهم ومقدمهم اسمه الأشج نزل ~~أولا في منزل له واغتسل ولبس الثياب البيض ثم دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ~~ودعا فقصد إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاضعا خاشعا بتأني ووقار فلما رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأدب أثنى عليه وقال إن فيك خلتين إلى آخره ~~انتهى (عيبته) بفتح عين مهملة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم موحدة مفتوحة مستودع ~~الثياب (فقال) أي النبي صلى الله عليه وسلم (له) أي للمنذر الأشج (خلتين) ~~أي خصلتين (الحلم والأناة) رويا مرفوعين ومنصوبين الحلم بكسر الحاء تأخير ~~مكافأة الظالم والمراد به هنا عدم استعجاله وتراخيه حتى # PageV14P091 # ينظر في مصالحه والأناة على وزن القناة هو التثبت والوقار كذا في شرح ~~المشارق لابن الملك (جبلني) أي خلقني # وفي الحديث دليل على جواز تقبيل الأرجل # قال المنذري وأخرج هذا الحديث أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة وقال ~~ولا أعلم لزارع غيره وذكر أبو عمرو النمري أن كنيته أبو الزارع وأن له ابنا ~~يسمى ms4306 الزارع وبه كان يكنى وأن حديثه عند البصريين وأن حديثه هذا حسن ### $ 66 - (باب في الرجل يقول جعلني الله فداك) # [5226] فدى بالكسر مقصور ويفتح أيضا لكنه مرجوح على ما نقله الأزهري عن ~~الفراء بأن الكسر مع القصر هو الراجح والفتح مرجوح # وقال أبو علي القالي قال الفراء إذا فتحوا الفاء قصروا فقالوا فدى لك ~~وإذا كسروا الفاء مدوا وربما كسروا الفاء وقصروا فقالوا هم فدى لك # وأيضا قال أبو علي سمعت الأخفش يقول لا يقصر الفداء بكسر الفاء إلا ~~للضرورة وإنما المقصور هو المفتوح # وقال الجوهري الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور انتهى # ويراد من هذه الجملة الدعاء على النوعين أحدهما حفظ الإنسان وإخلاصه عن ~~النائبة ببذل المال عنه # قاله الراغب كما في قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين أي ~~على الذين يطيقونه أن يحفظوا ويخلصوا أنفسهم عن النائبة أي تكليف الصوم أو ~~عذاب عدم الصوم ببذل المال عنهم وهو إطعام المسكين فكان معنى الجملة أن ~~الله جعلني أن أحفظك عن النوائب ببذل المال عنك ~~Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد أخرجا في الصحيحين عن ~~أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على ~~المنبر # فقال إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده فاختار ~~ما عنده فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا الحديث # وهذا كان بعد إسلام أبي قحافة فإنه خطب بهذه الخطبة قبيل وفاته صلى الله ~~عليه وسلم بقليل # وهذا أصح من حديث الزبير وأولى أن يؤخذ به منه # والله أعلم # PageV14P092 # والثاني إقامة الشيء مقام الشيء في دفع المكاره # قاله أبو البقاء كما في قوله تعالى وفديناه بذبح عظيم أي أقمنا ذبحا ~~عظيما مقام إسماعيل في دفع المكروه يعني الذبح عنه فكان معنى الجملة أن ~~الله يحفظك عن المكاره وجعلني قائما مقامك في دفعها عنك ويعرض لي ما يعرض ~~لك من النوائب والمكاره في عوضك وهذا ms4307 المعنى هو الصريح في المقصود تقول ~~العرب فداك أبي وأمي أي أبي وأمي ينوبان منابك في دفع المكروه عنك # وأنشد الأصمعي للنابغة مهلا فداء لك الأقوام كلهم وما أثمر من مال ومن ~~ولدإ أي الأقوام كلهم وجميع الأموال والأولاد ينوبون منابك في دفع المكاره ~~عنك ويعرض لهم في عوضك ما يعرض لك من النوائب والمكاره وأنت تسلم وتحفظ ~~منها # وقد ترجم البخاري باب قول الرجل فداك أبي وأمي وباب قول الرجل جعلني الله ~~فداءك انتهى # قال الحافظ أي هل يباح أو يكره وقد استوعب الأخبار الدالة على الجواز أبو ~~بكر بن أبي عاصم وجزم بجواز ذلك فقال للمرء أن يقول ذلك لسلطانه ولكبيره ~~ولذوي العلم ولمن أحب من إخوانه غير محظور عليه ذلك بل يثاب عليه إذا قصد ~~توقيره واستعطافه ولو كان ذلك محظورا لنهى النبي صلى الله عليه وسلم قائل ~~ذلك ولا أعلمه أن ذلك غير جائز أن يقال لأحد غيره وكذا أخرجه البخاري في ~~الأدب المفرد في الترجمة # قال للطبراني في هذه الأحاديث دليل على جواز قول ذلك انتهى # (فقلت لبيك وسعديك) يجيء معناه في باب الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك ~~(وأنا فداك) وفي بعض النسخ فداؤك وفي نسخة المنذري جعلني الله فداك مكان ~~وأنا فداك # قال في مجمع البحار بكسر فاء وفتحها مدا وقصرا وقال الحافظ في فتح الباري ~~تحت قوله فاغفر فدى لك ما اقتفينا # قال المازري لا يقال الله فداء لك لأنها كلمة تستعمل عند توقع مكروه لشخص ~~فيختار شخص آخر أن يحل به دون ذلك الآخر ويفديه فهو إما مجاز عن الرضا كأنه ~~قال نفسي مبذولة لرضاك أو هذه الكلمة وقعت خطابا لسامع الكلام انتهى # وفي الحديث دليل جواز قول جعلني الله فداك أو أنا فداؤك # والحديث سكت عنه المنذري # PageV14P093 ### $ 67 - (باب في الرجل يقول أنعم الله بك عينا) # [5227] (عن قتادة أو غيره) شك من الراوي (أنعم الله بك عينا) أي أقر بك ~~عين من تحبه أو أقر عينك بمن تحبه كذا في القاموس ms4308 # قال في المرقاة أنعم الله بك عينا الباء زائدة لتأكيد التعدية والمعنى ~~أقر الله عينك بمن تحبه وعينا تمييز من المفعول أو بما تحبه من النعمة ~~ويجوز كونه من أنعم الرجل إذا دخل في النعيم فالباء للتعدية وقيل الباء ~~للسببية أي أنعم الله بسببك عينا أي عين من يحبك انتهى (وأنعم) قال القارىء ~~في المرقاة بقطع همز وكسر عين وفي نسخة بهمز وصل وفتح عين من النعومة ~~(صباحا) تمييز أو ظرف أي طاب عيشك في الصباح (فلما كان الإسلام) أي وجد ~~(نهينا) بصيغة المجهول (قال معمر يكره أن يقول الرجل إلخ) قال في فتح ~~الودود ما حاصله إن الظاهر أن مبنى النهي على أنه من تحية الجاهلية ولكن ~~كان المشهور عند أهل الجاهلية أنعم الله بك عينا فإذا تغير ذلك ما بقي له ~~حكم تحية الجاهلية انتهى # قال المنذري هذا منقطع قتادة لم يسمع من عمران بن حصين انتهى # وقال الإمام بن الأثير في النهاية وفي حديث مطرف لا تقل نعم الله بك عينا ~~فإن الله لا ينعم بأحد عينا ولكن قل أنعم الله بك عينا # قال الزمخشري الذي منع منه مطرف صحيح فصيح في كلامهم وعينا نصب على ~~التمييز من الكاف والباء للتعدية والمعنى نعمك الله عينا أي نعم عينك ~~وأقرها وقد يحذفون الجار ويوصلون الفعل فيقولون نعمك الله عينا وأما أنعم ~~الله بك عينا فالباء فيه زائدة لأن الهمزة كافية في التعدية تقول نعم زيد ~~عينا وأنعمه الله عينا ويجوز أن يكون من أنعم إذا دخل في النعيم فيتعدى ~~بالباء # قال ولعل مطرفا خيل إليه أن انتصاب المميز في هذا الكلام عن الفاعل ~~فاستعظمه تعالى الله أن يوصف بالحواس علوا كبيرا كما يقولون نعمت بهذا ~~الأمر عينا والباء للتعدية فحسب أن الأمر في نعم الله بك عينا كذلك انتهى ~~كلامه # PageV14P094 ### $ 68 - (باب الرجل يقول للرجل حفظك الله) # [5228] (فانطلق سرعان من الناس) بفتح السين المهملة وفتح الراء هو ~~المشهور ويروى بإسكان الراء هم المسرعون إلى الخروج كذا في السبل ms4309 # قال المنذري وأخرجه مسلم بطوله وقد تقدم في كتاب الصلاة مختصرا أيضا ~~وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا وقد تقدم الكلام على سرعان ### | 69 - ### | باب الرجل يقوم للرجل يعظمه # [5229] بذلك (من أحب أن يمثل له) كينصر أي يقوم وينتصب له (فليتبوأ) أي ~~فليهيء أمر بمعنى Qقال الشيخ شمس الدين بن ~~القيم رحمه الله تعالى على قول المنذري # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر أنهم لما صلوا خلفه ~~صلى الله عليه وسلم # قال فلما سلم قال إن كدتم آنفا أن تفعلوا فعل فارس والروم الحديث # وحمل أحاديث النهي عن القيام على مثل هذه الصورة ممتنع # فإن سياقها يدل على خلافه وأنه صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن القيام له ~~إذا خرج عليهم # ولأن العرب لم يكونوا يعرفون هذا وإنما هو من فعل فارس والروم # ولأن هذا لا يقال له قيام للرجل إنما هو قيام عليه # ففرق بين القيام للشخص المنهي عنه # والقيام عليه المشبه لفعل فارس والروم والقيام إليه عند قدومه الذي هو ~~سنة العرب # وأحاديث الجواز تدل عليه فقط # PageV14P095 # الخبر كأنه قال من أحب ذلك وجب له أن ينزل منزلة من النار وحق له ذلك # واستدل المؤلف رحمه الله بهذا الحديث على منع قيام الرجل للرجل تعظيما له # وفي فتح الباري قال النووي في الجواب عن هذا الحديث إن الأصح والأولى بل ~~الذي لا حاجة إلى ما سواه أن معناه زجر المكلف أن يحب قيام الناس له قال ~~وليس فيه تعرض للقيام بنهي ولا غيره وهذا متفق عليه # قال والمنهي عنه محبة القيام فلو لم يخطر بباله فقاموا له أو لم يقوموا ~~فلا لوم عليه فإن أحب ارتكب التحريم سواء قاموا أو لم يقوموا قال فلا يصح ~~الاحتجاج به لترك القيام فإن قيل فالقيام سبب للوقوع في المنهي عنه قلنا ~~هذا فاسد لأنا قدمنا أن الوقوع في المنهي عنه يتعلق بالمحبة خاصة انتهى ~~ملخصا # ولا يخفى ما فيه واعترضه بن الحاج بأن الصحابي ms4310 الذي تلقى ذلك من صاحب ~~الشرع قد فهم منه النهي عن القيام الموقع للذي يقام له في المحذور فصوب فعل ~~من امتنع من القيام دون من قام وأقروه على ذلك وكذا قال بن القيم في حواشي ~~السنن في سياق حديث معاوية رد على من زعم أن النهي إنما هو في حق من يقوم ~~الرجال بحضرته لأن معاوية إنما روى الحديث حين خرج فقاموا له انتهى ما في ~~الفتح # قال المنذري وأخرجه الترمذي وقال حسن هذا آخر كلامه # وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وما بعده في الورق التي قبل هذا في باب ~~ما جاء في القيام انتهى كلام المنذري عن # [5230] أبي العدبس) بفتح المهملتين والموحدة المشددة بعدها مهملة كوفي ~~مجهول من السادسة كذا في التقريب (متوكئا) أي معتمدا (على عصا) أي لمرض كان ~~به قاله القارىء (فقمنا إليه) وفي المشكاة فقمنا له # قال القارىء أي لتعظيمه واحتج بهذا الحديث على منع القيام وأجاب عنه ~~الطبري بأنه حديث ضعيف مضطرب السند فيه من لا يعرف كذا في فتح الباري # قال المنذري وأخرجه بن ماجه وفي إسناده أبو غالب واسمه حزور ويقال نافع ~~ويقال سعيد بن الحزور قال يحيى بن معين صالح الحديث وقال مرة ليس به بأس ~~وقال مرة ترك شعبة أبا غالب إنه رآه يحدث في الشمس وضعفه شعبة على أنه تغير ~~عقله وقال موسى بن هارون ثقة وقال أبو حاتم الرازي ليس بالقوي وقال بن حبان ~~لا يجوز الاحتجاج # PageV14P096 # به إلا فيما يوافق الثقات وقال بن سعد في الطبقات اسمه نافع وكان ضعيفا ~~منكر الحديث وقال النسائي ضعيف وقال الدارقطني لا يعتبر به وقال مرة ثقة # هذا آخر كلامه # وحزور بفتح الحاء المهملة وبعدها زاي مفتوحة وواو مشددة مفتوحة وبعدها ~~راء مهملة وهو مذكور في الأسماء المفردة # وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر أنهم لما صلوا خلفه ~~قعودا قال فلما سلم قال إن كدتم آنفا تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ~~ملوكهم وهم قعود ms4311 فلا تفعلوا # انتهى كلام المنذري ### $ 70 - (باب في الرجل يقول فلان يقرئك السلام) # [5231] (عن غالب) هو بن خطاف البصري القطان قاله المنذري (إنا لجلوس) أي ~~جالسون (بباب الحسن) أي البصري (عن جدي قال) أي الجد (فقال ائته) أمر من ~~أتى يأتي (فقال عليك وعلى أبيك السلام) قال في فتح الودود هذا يدل على أنه ~~يرده على الحامل أيضا # وحديث عائشة الآتي يدل على جواز الاقتصار على الأصل فيؤخذ من الحديثين أن ~~الأول مندوب والثاني جائز انتهى # قال المنذري وأخرجه النسائي وقال فيه عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده ~~هذا الإسناد فيه مجاهيل وخطاف بضم الخاء المعجمة ويقال بفتح الخاء وبعدها ~~طاء مهملة مشددة مفتوحة وبعد الألف فاء أخت القاف # [5232] (فقالت وعليه السلام) قال الحافظ في فتح الباري ولم أر في شيء من ~~طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه أي الرد ~~على المبلغ غير واجب انتهى # قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه بنحوه # PageV14P097 ### $ 71 - (باب الرجل ينادي الرجل فيقول له لبيك) # [5233] (شديد الحر) تفسير لقائظ قال في القاموس قاظ يومنا اشتد حره (لبست ~~لأمتي) اللأمة بفتح اللام وسكون الهمزة الدرع ويقال له بالفارسية زره (وهو ~~في فسطاطه) بالضم هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق كذا في المجمع ~~(قد حان الرواح) أي جاء وقت الرواح وهو السير في آخر النهار (ثم قال يا ~~بلال) وفي بعض النسخ يا بلال قم وفي بعضها قم يا بلال قم (فثار) أي وثب (من ~~تحت سمرة) قال في الصراح سمرة بالفتح وضم الميم درخت طلح (كأن ظله) أي ظل ~~شجرة السمرة في القلة (ظل طائر) المقصود أن ظل السمرة كان قليلا غاية القلة ~~فكأنه بسبب القلة ظل طائر (فقال لبيك وسعديك) قال في القاموس # ألب أقام كلب ومنه لبيك أي أنا مقيم على طاعتك إلبابا بعد إلباب وإجابة ~~بعد إجابة # وقال فيه في مادة سعد أسعده أعانه ولبيك وسعديك أي إسعادا ms4312 بعد إسعاد ~~انتهى # وقال في النهاية لبيك هو مأخوذ من لب بالمكان وألب إذا أقام به وألب على ~~كذا إذا لم يفارقه ولم يستعمل إلا على لفظ التثنية في معنى التكرير أي ~~إجابة بعد إجابة وهو منصوب على المصدر بعامل لا يظهر كأنك قلت ألب إلبابا ~~بعد إلباب وقيل معناه اتجاهي وقصدي يا رب إليك من قولهم داري تلب دارك أي ~~تواجهها وقيل معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا مخلصا ومنه ~~لب الطعام ولبابه # ومعنى قوله سعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة وإسعادا بعد إسعاد ~~ولهذا ثني وهو من المصادر المنصوبة بفعل لا يظهر في الاستعمال # قال الجرمي لم يسمع سعديك مفردا انتهى كلامه (أسرج لي الفرس) أي اشدد على ~~الفرس السرج وهو بالفارسية زين قال في القاموس أسرجتها شددت عليها السرج ~~(دفتاه) أي جانباه # قال في القاموس الدف بالفتح الجنب من كل شيء أو صفحته كالدفة (من ليف # PageV14P098 # بالكسر هو بالفارسية بوست درخت خرما (ليس فيهما) أي في الدفتين وفي بعض ~~النسخ ليس فيه فالضمير للسرج (أشر ولا بطر) كلاهما بفتحتين ومعناهما واحد ~~وهو شدة النشاط وقلة احتمال النعمة والطغيان بالنعمة # قال في المصباح أشر أشرا فهو أشر من باب تعب بطر وكفر النعمة فلم يشكرها ~~وبطر بطرا فهو بطر من باب تعب بمعنى أشر أشرا انتهى # قال المنذري أبو عبد الرحمن القرشي الفهري له صحبة قيل اسمه عبد وقيل ~~يزيد بن أنيس وقيل كرز بن ثعلبة وقيل إنه لم يرو عنه إلا أبو همام عبد الله ~~بن يسار انتهى (قال أبو داود) من ها هنا إلى قوله حماد بن سلمة لم يوجد في ~~بعض النسخ (حديث نبيل) بالإضافة والنبيل على وزن الأمير هو الماهر في ~~الأمور وهذا ثناء من المؤلف ليعلى بن عطاء شيخ لحماد بن سلمة والله أعلم ### $ 72 - (باب في الرجل يقول للرجل أضحك الله سنك) # [5234] (البركي) بكسر الموحدة وفتح الراء # قال في تاج العروس البرك كعنب كأنه جمع بركة سكة ms4313 بالبصرة معروفة نقله ~~ياقوت انتهى # وفي المراصد البرك جمع بركة سكة معروفة بالبصرة انتهى (وسمعته) أي هذا ~~الحديث أيضا (أضبط) أي أحفظ وأتقن (أو عمر) شك من الراوي (أضحك الله سنك) ~~أي أدام الله فرحك وسرورك # قال المنذري وأخرجه بن ماجه مطولا في دعاء عشية عرفة # قال البخاري كنانة روى عنه ابنه لم يصح وقال بن حبان كنانة بن العباس بن ~~مرداس السلمي يروي عن أبيه روى عنه ابنه منكر الحديث جدا فلا أدري التخليط ~~في حديثه منه أو من ابنه وأيهما كان فهو ساقط الاحتجاج بما روى لعظم ما أتى ~~من المناكير عن المشاهير # PageV14P099 ### $ 73 - (باب في البناء) # [5235] (وأنا أطين حائطا لي) من التطيين أي أصلحه بالطين والواو للحال ~~(فقال الأمر أسرع من ذلك) أي الموت أسرع من فساد ذلك الحائط الذي تخاف ~~فساده وهدمه لو لم تصلحه # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح # [5236] (ونحن نعالج) أي نصلح (خصا) قال في القاموس الخص بالضم البيت من ~~القصب أو البيت يسقف بخشبة كالأزج (وهي) في القاموس وهي كوعي وولي تخرق ~~وانشق واسترخى رباطه والجملة صفة لخصا (ما أرى الأمر) أي الموت (إلا أعجل) ~~أي أسرع (من ذلك) أي من خراب ذلك الخص # [5237] (قبة مشرفة) أي بناء عاليا (فقال ما هذه) استفهام إنكار أي ما هذه ~~العمارة المنكرة ومن بانيها (رجل) بالجر بدل من فلان (وحملها) أي أضمر تلك ~~الفعلة في نفسه غضبا على فاعلها في فعلها # ففي أساس البلاغة حملت الحقد عليه إذا أضمرته كذا في المرقاة وقيل الضمير ~~للكراهة المفهومة من المقام (أعرض عنه) أي لم يرد عليه السلام (فشكا ذلك) ~~أي ما رآه من أثر # PageV14P100 # الغضب والإعراض (والله إني لأنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أرى ~~منه ما لم أعهده من الغضب والكراهة ولا أعرف له سببا # قاله القارىء (ما فعلت القبة) ضبط بالمعروف والمجهول أي ما صار حالها وما ~~شأنها لا ms4314 يرى أثرها (أما) بالتخفيف حرف التنبيه (إلا مالا) أي إلا ما لا بد ~~منه فحذف اسم لا وخبرها معا (إلا مالا) كرره للتأكيد (يعني ما لا بد منه) ~~هذا تفسير من أحد من الرواة # وقال الحافظ زين الدين العراقي في تخريج أحاديث إحياء العلوم والحافظ بن ~~حجر في فتح الباري يعني إلا ما لا بد منه والله أعلم # والحديث سكت عنه المنذري ### $ 74 - (باب في اتخاذ الغرف) # [5238] بضم الغين وفتح الراء جمع غرفة بالضم ويقال لها بالفارسية برواره ~~(بروزن همواره بالاخانة وحجره بالاي حجره باشد فرهنك صراح) كما في الصراح # (إلى علية) بضم العين وكسرها وكسر اللام وبالتحتية المشددتين أي غرفة (من ~~حجرته) بالراء المهملة وفي بعض النسخ حجزته بالزاي المعجمة # قال في القاموس الحجزة بالضم معقد الإزار ومن السراويل موضع التكة # قال المنذري وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير وذكر فيه سماع إسماعيل بن ~~أبي خالد عن قيس بن أبي حازم وسماع قيس بن أبي حازم من دكين وقال أبو ~~القاسم البغوي ولا أعلم لدكين غير هذا الحديث # PageV14P101 # ودكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون # والمفتاح والمفتح بكسر الميم فيهما واحد المفاتيح التي يفتح بها # انتهى كلام المنذري ### $ 75 - (باب في قطع السدر) # [5239] (حبشي) بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء ثقيلة كذا ~~في التقريب (من قطع سدرة) أي شجرة نبق زاد في رواية للطبراني من سدر الحرم ~~وهي مبينة للمراد دافعة للإشكال كذا في شرح الجامع الصغير (سئل أبو داود ~~إلخ) وما أجاب به أبو داود ووافقه عليه العلماء ولا بد له من التأويل ~~الصحيح # وقال في النهاية قيل أراد به سدر مكة لأنها حرم وقيل سدر المدينة نهى عن ~~قطعه ليكون أنسا وظلا لمن يهاجر إليها # وقيل أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو ~~في ملك إنسان فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق ومع هذا فالحديث مضطرب ~~الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير وكان ms4315 هو يقطع السدر ويتخذ منه ~~أبوابا # قال هشام وهذه أبواب من سدر قطعه أبي وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعه ~~انتهى # وفي مرقاة الصعود قال البيهقي في سننه قال أبو ثور سألت أبا عبد الله ~~الشافعي عن قطع السدر فقال لا بأس به قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال اغسلوه بماء وسدر # قال البيهقي فيكون محمولا على ما حمله عليه أبو داود # قال وروينا عن عروة أنه كان يقطعه من أرضه وهو أحد رواة النهي ويشبه أن ~~يكون النهي خاصا كما قال أبو داود # وفي كتاب أبي سليمان الخطابي أن المزني سئل عن هذا فقال وجهه أن يكون صلى ~~الله عليه وسلم سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم أو ليتيم أو لمن حرم الله أن ~~يقطع عليه فتحامل عليه بقطعه فاستحق ما قاله فتكون المسألة سبقت السامع ~~فسمع الجواب ولم يسمع السؤال وجعل # PageV14P102 # نظيره حديث أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما الربا في ~~النسيئة وقد قال لا تبيعن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل # واحتج المزني بما احتج به الشافعي من إجازته صلى الله عليه وسلم أن يغسل ~~الميت بالسدر ولو كان حراما لم يجز الانتفاع به # قال والورق من السدر كالغصن وقد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~حرم قطعه من شجر الحرم بين ورقه وغيره فلما لم يمنع عن ورق السدر دل ذلك ~~على جواز قطع السدر # انتهى (صوب الله) أي نكسه وألقاه على رأسه في نار جهنم وهذا دعاء أو خبر # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقال فيه عبد الله الخثعمي # [5240] (عن رجل من ثقيف) قال البيهقي الرجل لعله عمرو بن أوس ثم أخرجه من ~~طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الذين يقطعون السدر يصبهم الله على رؤسهم النار صبا وأخرجه من ~~وجه آخر عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة ms4316 عن عائشة موصولا وقال ~~المرسل هو المحفوظ # قال المنذري وهذا مرسل # [5241] (عن قطع السدر) قال المنذري السدر شجر النبق الواحدة سدرة وقيل هو ~~السمر وقال الأصمعي ما ينبت عنه في البراري فهو الضال بتخفيف اللام (وهو) ~~أي هشام (فقال) هشام (والمصاريع) جمع مصراع # قال في المصباح المصراع من الباب الشطر وهما مصراعان (وقال) عروة (فقال) ~~هشام بن عروة لحسان بن إبراهيم (هي) ضمير الشأن والقصة والكوفيون يسمونها ~~ضمير # PageV14P103 # المجهول وهذا الضمير يرجع إلى ما بعدها لزوما على خلاف القياس كما في ~~قوله تعالى قل هو الله أحد وقوله تعالى فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ~~كذا في مغني اللبيب # فلفظة هي هذه ترجع إلى لفظ بدعة في قوله جئتني ببدعة والله أعلم (جئتني ~~ببدعة) أي بأمر مبتدع لم نسمعه من النهي عن قطع السدر (قال) حسان (إنما ~~البدعة من قبلكم) أي من جانبكم يا هشام فأنتم تذهبون إلى جواز قطع السدر # قال المنذري إسناده مضطرب وهو يروى عن عروة بن الزبير وقد ذكر عنه ولده ~~هشام أنه كان يقطعه ### $ 76 - (باب في إماطة الأذى عن الطريق) # [5242] (أبي بريدة) هو بدل من أبي (عن كل مفصل) هو على وزن مسجد أحد ~~مفاصل الأعضاء (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (النخاعة) بالضم هي البزقة ~~الخارجة من أصل الفم مما يلي النخاع قاله المناوي # وقال في المصباح النخاعة ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء المعجمة # كذا قيده بن الأثير # وقال المطرزي النخاعة هي النخامة وهكذا قال في العباب (فإن لم تجد) أي ~~شيئا مما يطلق عليه اسم الصدقة عرفا أو شرعا يبلغ عدد الثلاثمائة والستين ~~(فركعتا الضحى) وخصت الضحى بذلك لتمحضها للشكر لأنها لم تشرع جابرة لغيرها ~~بخلاف الرواتب قاله المناوي (تجزئك) أي تكفيك عن الصدقة # قال النووي ضبطناه بفتح أوله وضمه فالضم من الإجزاء والفتح من جزي يجزئ ~~أي كفى ومنه قوله تعالى لا تجزي نفس عن نفس وفي الحديث لا يجزئ عن أحد بعدك ~~قاله السيوطي # PageV14P104 # قال المنذري في ms4317 إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال انتهى # والحديث أخرجه أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه وقال المناوي في شرح ~~الجامع الصغير إسناده حسن # [5243] (وهذا لفظه) أي عباد (وهو أتم) أي حديث عباد (عن يحيى بن عقيل) ~~بضم العين مصغرا (يصبح على كل سلامى من بن آدم صدقة) السلامى بضم السين ~~وفتح الميم أي عظام الأصابع والمراد بها العظام كلها # قال في النهاية السلامى جمع السلامية وهي الأنملة من أنامل الأصابع وقيل ~~واحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات وهي التي بين كل مفصلين من أصابع ~~الإنسان انتهى # قال الطيبي اسم يصبح إما صدقة أي تصبح الصدقة واجبة على كل سلامى وإما من ~~بن آدم على تجويز زيادة من والظرف خبره وصدقة فاعل الظرف أي يصبح بن آدم ~~واجبا على كل مفصل منه صدقة وإما ضمير الشأن والجملة الاسمية بعدها مفسرة ~~له # قال القاضي يعني أن كل عظم من عظام بن آدم يصبح سليما عن الآفات باقيا ~~على الهيئة التي تتم بها منافعه فعليه صدقة شكرا لمن صوره ووقاه عما يغيره ~~ويؤذيه (عن الطريق صدقة) # قال القاضي عياض يحتمل تسمية هذه الأشياء صدقة أن لها أجرا كما للصدقة ~~أجر وأن هذه الطاعات تماثل الصدقات في الأجور وسماها صدقة على طريق ~~المقابلة وتجنيس الكلام وقيل معناه أنه صدقة على نفسه (وبضعته) أي جماعه # وفي المصباح البضع بالضم جمعه أبضاع مثل قفل وأقفال يطلق على الفرج ~~والجماع (يأتي) أي أحدنا (قال) النبي صلى الله عليه وسلم (أرأيت) أي أخبرني ~~(لو وضعها) أي شهوته (أكان يأثم) زاد مسلم فكذلك إذا وضعها في الحلال كان ~~له أجر قال النبي صلى الله عليه وسلم (ويجزىء) أي يكفي (من ذلك) هو بمعنى ~~عن أي يكفي عما ذكر مما وجب على السلامى من الصدقات كذا في # PageV14P105 # المرقاة (ركعتان) لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن فيقوم كل عضو بشكره ~~(من الضحى) أي من صلاة الضحى أو في وقت الضحى # قال في النهاية فأما الضحوة فهو ارتفاع أول ms4318 النهار والضحى بالضم والقصر ~~فوقه وبه سميت صلاة الضحى انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # [5244] (بهذا الحديث) السابق (وذكر النبي صلى الله عليه وسلم) النبي ~~بالرفع فاعل ذكر أي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث (في وسطه) ~~بفتح الواو وسكون السين أي في وسط كلامه أي بين كلامه فالضمير المجرور يرجع ~~إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد نقل هذا الضبط عن العلامة المحدث ~~محمد إسحاق الدهلوي رحمه الله # ويحتمل أن لفظ النبي بالنصب وفاعل ذكر الراوي وضمير المجرور في لفظ وسطه ~~يرجع إلى الحديث أي ذكر الراوي لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث ~~ولم يذكر في أول الحديث أي بعد أبي ذر فروى الحديث عن أبي ذر بصورة الموقوف ~~ثم ذكر لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في وسط الحديث وجعله مرفوعا وجعله ~~مرفوعا والله أعلم بالصواب # ويؤيد المعنى الأول الذي نقل عن شيخ شيخنا الدهلوي ما أخرجه أحمد في ~~مسنده من طريق مهدي بن ميمون حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن ~~يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر قال قالوا يا رسول الله ذهب ~~أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول ~~أموالهم # قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ~~إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تحميدة صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قال قالوا يا رسول ~~الله أيأتي أحدنا شهوته يكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في الحرام ~~أكان عليه فيها وزر وكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر # وقال وتهليلة وتكبيرة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة # وفي رواية له من طريق عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة ~~عن أبي البختري عن أبي ذر قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ذهب أهل ~~الأموال بالأجر فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن فيك ms4319 صدقة كثيرة فذكر فضل ~~سمعك وفضل بصرك قال وفي مباضعتك أهلك صدقة فقال أبو ذر # PageV14P106 # أيؤجر أحدنا في شهوته قال أرأيت لو وضعته في غير حل أكان عليك وزر قال ~~نعم # قال أفتحتسبون بالشر ولا تحتسبون بالخير # وفي رواية له من طريق يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي ~~البختري عن أبي ذر قال قلت يا رسول الله ذهب الأغنياء بالأجر يصلون ويصومون ~~ويحجون قال وأنتم تصلون وتصومون وتحجون قلت يتصدقون ولا نتصدق قال وأنت فيك ~~صدقة رفعك العظم عن الطريق صدقة وهدايتك الطريق صدقة وعونك الضعيف بفضل ~~قوتك صدقة وبيانك عن الأرتم (هو الذي لا يفصح الكلام ولا يبينه) صدقة ~~ومباضعتك امرأتك صدقة فذكر الحديث # وأما في الرواية السابقة أي رواية عباد بن عباد فكان ذكر الصدقات في صدر ~~الكلام من غير بيان قصة الأغنياء والفقراء # وحديث أبي ذر أخرجه مسلم في كتاب الصلاة في باب استحباب صلاة الفتح حدثنا ~~عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي قال أخبرنا مهدي وهو بن ميمون أخبرنا ~~واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الديلي ~~عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامى من أحدكم ~~صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة ~~وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من ~~الضحى # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم # [5245] (فشكر الله) أي غفر الله # قال في النهاية فشكره لعباده مغفرته لهم (له) أي للرجل (بها) أي بهذه ~~الخصلة والحديث سكت عنه المنذري ### $ 77 - (باب في إطفاء النار بالليل) # [5246] (عن أبيه) عبد الله بن عمر (رواية) أي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم # PageV14P107 # (لا تتركوا النار) أي موقدة # قال النووي هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيرها وأما القناديل المعلقة في ~~المساجد وغيرها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء وإن أمن ذلك ~~كما هو ms4320 الغالب فالظاهر أنه لا بأس بتركها لانتفاء العلة التي علل بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم وإذا انتفت العلة زال المنع انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [5247] (فأخذت) أي شرعت (فجاءت) الفأرة (بها) أي بالفتيلة (فألقتها) أي ~~الفتيلة (على الخمرة) هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أو ~~نسيجة خوص ونحوه من النبات ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار وسميت خمرة ~~لأن خيوطها مستورة بسعفها وقد جاء في سنن أبي داود عن بن عباس قال جاءت ~~فأرة الحديث وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير كذا في النهاية وفي حياة ~~الحيوان الخمرة السجادة التي يسجد عليها المصلي سميت بذلك لأنها تخمر الوجه ~~أي تغطيه انتهى (فأحرقت) الفأرة (منها) أي من الخمرة (فقال) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (مثل هذه) أي الفأرة (على هذا) أي الفعل وفأرة البيت هي الفويسقة ~~التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها في الحل والحرم وأصل الفسق ~~الخروج عن الاستقامة والجور وبه سمي العاصي فاسقا وإنما سميت هذه الحيوانات ~~فواسق على الاستعارة لخبثهن وقيل لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرم أي لا ~~حرمة لهن بحال # وروى الطحاوي في أحكام القرآن بإسناده عن يزيد بن أبي نعيم أنه سأل أبا ~~سعيد الخدري لم سميت الفأرة الفويسقة فقال استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة السراج لتحرق على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم البيت فقام إليها وقتلها وأحل قتلها للحلال والمحرم ذكره العلامة ~~الدميري # قال المنذري في إسناده عمرو بن طلحة ولم نجد له ذكرا فيما رأيناه من ~~كتبهم وإن كان هو عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف وهي طبقة لا يحتج بحديثه ~~والله عز وجل أعلم # وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي موسى الأشعري قال احترق ~~بيت على أهله بالمدينة فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال ~~إن هذه النار إنما هي عدوة لكم فإذا ms4321 نمتم فأطفئوها عنكم # وأخرج البخاري من حديث جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خمرو الآنية وفيه # PageV14P108 # فإن الفويسقة ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت وأخرجه مسلم بمعناه وفيه ~~فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم قال الطبري في هذه الأحاديث الإبانة ~~على أن الحق على من أراد المبيت في بيت ليس فيه غيره وفيه نار أو مصباح أن ~~لا يبيت حتى يطفئه أو يجره بما يأمن به إحراقه وضره وكذلك إن كان في البيت ~~جماعة فالحق عليهم إذا أرادوا النوم أن لا ينام آخرهم حتى يفعل ما ذكرت ~~لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فرط في ذلك مفرط فلحقه ضرر في نفس ~~أو مال كان لوصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته مخالفا ولادية له # انتهى كلام المنذري # قلت عمرو بن طلحة هو عمرو بن حماد بن طلحة الكوفي أبو محمد القناد روى عن ~~أسباط بن نصر ومندل بن علي وروى عنه مسلم فرد حديث # وإبراهيم الجوزجاني قال مطين ثقة وقال أبو داود رافضي كذا في الخلاصة # والحديث أخرجه الحاكم وقال إسناده صحيح ### $ 78 - (باب في قتل الحيات) # [5248] (ما سالمناهن) أي ما صالحنا الحيات (منذ حاربناهن) أي منذ وقع ~~بيننا وبينهن الحرب فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جبلية لأن ~~كلا منهما مجبول على طلب قتل الآخر وقيل أراد العداوة التي بينها وبين آدم ~~عليه السلام على ما يقال إن إبليس قصد دخول الجنة فمنعه الخزنة فأدخلته ~~الحية في فيها فوسوس لآدم وحواء حتى أكلا من الشجرة المنهية فأخرجا عنها # قاله القارىء (ومن ترك شيئا منهن) أي من ترك التعرض لهن (خيفة) أي لخوف ~~ضرر منها أو من صاحبها (فليس منا) أي من المقتدين بسنتنا الآخذين بطريقتنا ~~ولعل المراد ما لا تظهر فيه علامة أن يكون جنيا # والحديث سكت عنه المنذري # [5249] (السكري) بضم السين وتشديد الكاف منسوب إلى بيع السكر وشرائه ~~وعمله # قاله المقدسي في الأنساب (اقتلوا الحيات كلهن) ظاهر في قتل ms4322 أنواع الحيات ~~كلها # وفي حياة الحيوان وما كان منها في البيوت لا يقتل حتى ينذر ثلاثة أيام ~~لقوله صلى الله عليه وسلم إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا ~~فآذنوه ثلاثة أيام حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحدها والصحيح أنه عام ~~في كل بلد لا يقتل حتى ينذر # PageV14P109 # واختلف العلماء في الإنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاثة مرات والأول عليه ~~الجمهور # وكيفية ذلك أن يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما ~~السلام أن لا تبدون ولا تؤذونا (ثأرهن) أي انتقامهن الثأر هو الدم ~~والانتقام والمعنى مخافة أن يكون لهن صاحب يطلب ثأرها # قد جرت العادة على نهج الجاهلية بأن يقال لا تقتلوا الحيات فإنكم لو ~~قتلتم لجاء زوجها ويلسعكم للانتقام فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~هذا القول والاعتقاد كذا في المرقاة # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي # [5250] (طلبهن) أي انتقامهن قال المنذري ولم يجزم موسى بن مسلم الراوي عن ~~عكرمة بأن عكرمة رفعه # [5251] (أن نكنس زمزم) من باب نصر وضرب أي نصفي زمزم ونخرج منها الكناسة ~~وهي بالضم ما يكنس وهي الزبالة والسباطة (وإن فيها) أي في بئر زمزم (من هذه ~~الجنان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان كحيطان وحائط ومن هذه تبعيضية ~~منصوبة على أنها اسم إن أي إن فيها بعض هذه الجنان (يعني) أي يريد العباس ~~رضي الله عنه بالجنان # قال المنذري في سماع عبد الرحمن بن سابط من العباس بن عبد المطلب نظر ~~والأظهر أنه مرسل # [5252] (عن سالم) بن عبد الله بن عمر (اقتلوا الحيات) أي كلها عموما # قال القرطبي الأمر في ذلك للإرشاد نعم ما كان منها محقق الضرر وجب دفعه ~~اقتلوا خصوصا (ذا الطفيتين) بضم الطاء المهملة وسكون الفاء أي صاحبهما وهي ~~حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان كالطفيتين والطفية بالضم على ما في ~~القاموس خوصة المقل والخوص بالضم ورق النخل # PageV14P110 # الواحدة بهاء والمقل بالضم صمغ شجرة قاله القارىء # وقال في النهاية الطفية خوصة المقل في الأصل ms4323 وجمعها طفى شبه الخطين ~~اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل (والأبتر) بالنصب عطفا على ذا ~~قيل هو الذي يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه وهو من أخبث ما يكون من الحيات ~~(فإنهما يلتمسان) أي يخطفان ويطمسان (البصر) أي بمجرد النظر إليهما لخاصية ~~السمية في بصرهما وقيل معناه أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش (الحبل) ~~بفتحتين أي الجنين عند النظر إليهما بالخاصية السمية أو من الخوف الناشيء ~~منهما لبعض الأشخاص (قال) سالم (وكان عبد الله) أي بن عمر (فأبصره) الضمير ~~المنصوب إلى عبد الله (أبو لبابة) بضم اللام الأنصاري المدني اسمه بشير ~~وقيل رفاعة بن عبد المنذر صحابي مشهور وكان أحد النقباء وعاش إلى خلافة علي ~~كذا في التقريب (زيد بن الخطاب) هو عم عبد الله (وهو) أي عبد الله (يطارد) ~~من باب المفاعلة للمغالبة أو المبالغة أي يطرد يعني يتبعها طلبا لقتلها ~~(فقال) أبو لبابة (عن ذوات البيوت) أي صواحبها # وفي مرقاة الصعود قيل إنه عام في جميع البيوت # وعن مالك تخصيصه ببيوت المدينة هو المختار وقيل تختص ببيوت المدن دون ~~غيرها وعلى كل حال فتقتل في البراري والصحاري من غير إنذار وروى الترمذي ~~أنها الحية التي تكون دقيقة كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها انتهى # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن ماجه # [5253] (الجنان التي تكون في البيوت) # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم بنحوه # [5254] (فأمر) بن عمر (بها) أي بالحية (فأخرجت) الحية # والحديث سكت عنه المنذري # PageV14P111 # [5255] (في هذا الحديث) السابق (ثم رأيتها) أي الحية (بعد) أي بعد ما ~~أخرجت إلى البقيع # قال المنذري قال بعضهم يحتمل أن تكون عادت للأذية في المرة الثانية ~~ويحتمل أن تكون مؤمنة تحرمت به وتبركت بجواره انتهى # [5256] (انطلق هو) أي والد محمد وهو أبو يحيى (وصاحب له) أي لأبي يحيى ~~(يعودونه) بصيغة الجمع تغليبا وفي بعض النسخ يعودانه بصيغه التثنية والضمير ~~المنصوب إلى أبي سعيد # قال أبو علي (فخرجنا من عنده) أي من عند أبي سعيد أنا ومن كان عنده بعد ~~ما ms4324 دخلنا عليه غير صاحبي الذي كان يريد الدخول عليه أيضا فإنه دخل عليه ~~بعدي كما يدل عليه السياق وهو قوله (فلقينا صاحبا لنا وهو يريد أن يدخل ~~عليه) أي على أبي سعيد للعيادة بعد خروجي من عنده (فأقبلنا) أي توجهنا إلى ~~المسجد (فجاء) صاحبي (إن الهوام) جمع هامة مثل دابة ودواب والهامة ماله سم ~~يقتل كالحية وهو المراد ها هنا وقد تطلق على ما لا يقتل كالحشرات (في بيته ~~شيئا) أي أحدا تصور بصورة شيء من الحيات (فليحرج) من التحريج بمعنى التضييق ~~بأن يقول لهن أنتن في حرج وضيق إن عدتن إلينا فلا تلومننا أن نضيق عليكم ~~بالتتبع والطرد والقتل كذا في النهاية وفتح الودود # قال المنذري في إسناده رجل مجهول # PageV14P112 # [5257] (أقتلها) أي الحية (فأشار) أبو سعيد (إلى بيت في داره) أي من جملة ~~داره وفي رواية لمسلم إلى بيت في الدار (تلقاء بيته) أي أبي سعيد (فقال) ~~أبو سعيد (يوم الأحزاب) أي يوم الخندق (استأذن) أي بن عم لي من النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يرجع (وكان) بن عم لي (حديث) أي جديد (عهد بعرس) بضم ~~أوله أعرس الرجل بالمرأة بنى عليها (وأمره أن يذهب بسلاحه) # وفي رواية مسلم خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة (فأتى) بن عم (فأشار) ~~بن عم (إليها) أي إلى امرأته (بالرمح) ليطعنها به لما أصابه من غيرة وحمية ~~(فقالت) امرأته (فطعنها) أي الحية (ثم خرج بها) أي بالحية (ترتكض) أي تتحرك ~~وتضطرب الحية (قال) أبو سعيد (الرجل أو الحية) بيان لأيهما (أن يرد صاحبنا) ~~أي يحييه (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (استغفروا لصاحبكم) يريد أن ~~الذي ينفعه هو استغفاركم لا الدعاء بالإحياء لأنه مضى سبيله (فحذروه) أي ~~خوفوه والمراد من التخويف التشديد بالحلف عليه كما في الرواية الآتية أن ~~يقال لها أسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود عليهم السلام أن لا تؤذينا ~~(ثم إن بدا) بالألف أي ظهر (لكم بعد) أي بعد التحذير # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي ms4325 والنسائي # [5258] (بهذا الحديث) السابق (فليؤذنه) من الإيذان بمعنى الإعلام والمراد ~~به الإنذار والاعتذار والمعنى قولوا له نحو ما تقدم (بعد) أي بعد الإيذان ~~(فإنه شيطان) أي فليس بجني # PageV14P113 # مسلم بل هو إما جني كافر وإما حية وإما ولد من أولاد إبليس وسماه شيطانا ~~لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان # [5259] (فذكر نحوه) أي نحو الحديث السابق # قال المنذري وفي لفظ لمسلم فإنه كافر # [5260] (أنشدكن) من باب نصر أي أسألكن (العهد الذي أخذ عليكن نوح ولعل ~~العهد كان عند إدخالها في السفينة (أخذ عليكن سليمان) كأنه يذكرهن إياه (أن ~~تؤذونا) أي لا تؤذونا كما في الترمذي # قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن غريب لا ~~نعرفه من حديث ثابت البناني إلا من هذا الوجه من حديث بن أبي ليلى # هذا آخر كلامه # وبن أبي ليلى الذي رواه عن ثابت البناني هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى الفقيه الكوفي قاضيها ولا يحتج بحديثه وأبو ليلى له صحبة واسمه يسار ~~وقيل داود وقيل أوس وقيل بلال أخوه وقيل لا يحفظ اسمه ولقبه أنيس # [5261] (إلا الجان الأبيض) ولعل النهي عن قتل هذا النوع من الحيات إنما ~~كان لعدم ضرره (كأنه قضيب فضة) أي قطعة فضة # قال في المصباح قضبت الشيء أي قطعته ومنه قيل للغصن المقطوع قضيب فعيل ~~بمعنى مفعول انتهى # PageV14P114 # (قال أبو داود) من ها هنا إلى قوله إن شاء الله وجد في بعض النسخ (لا ~~ينعرج) أي لا ينعطف يقال انعرج الشيء انعطف # قال المنذري هذا منقطع إبراهيم لم يسمع من بن مسعود # قال أبو عمرو النمري روي عن بن مسعود في هذا الباب قول غريب حسن وساق هذا ~~الحديث بإسناد أبي داود ### $ 79 - (باب في قتل الأوزاغ) # [5262] (بقتل الوزغ) بواو مفتوحة وزاي كذلك وبمعجمة واحدها وزغة وهي ~~دويبة مؤذية وسام أبرص كبيرها قاله القارىء # وفي النهاية الوزغ جمع وزغة بالتحريك وهي التي يقال لها سام أبرص وجمعها ~~أوزاغ ووزغان (وسماه فويسقا) لأن الفسق الخروج وهن خرجن عن خلق معظم ~~الحشرات ms4326 بزيادة الضرر وتصغيره للتعظيم أو للتحقير لأنه ملحق بالخمس أي ~~الفواسق الخمسة التي تقتل في الحل والحرم # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم يشبه أن يكون المراد بهذا التصغير ~~التحقير والذنب # قال بن الأعرابي لم يسمع بالفسوق في كلام الجاهلية ~~Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وفي صحيح البخاري عن أم ~~شريك رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال كان ~~ينفخ على إبراهيم # وفي الصحيحين عنها رضي الله عنها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قتل الأوزاغ فأمر بقتلها # PageV14P115 # [5263] (من قتل وزغة) بفتحات # قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في أماليه الضربة الأولى معلل إما لأنه ~~حين قتل أحسن فيندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم إن الله كتب الإحسان على ~~كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة أو يكون معللا بالمبادرة إلى الخير ~~فيندرج في قوله تعالى فاستبقوا الخيرات وعلى كلا التعليلين يكون الحية أولى ~~بذلك والعقرب لعظم مفسدتهما انتهى # وقال في موضع آخر الأجر في التكاليف على قدر النصب إذا اتحد النوع ~~احترازا عن اختلافه كالتصدق بكل مال الإنسان وشذ عن هذه القاعدة قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الوزغة من قتلها في المرة الأولى فله مائة حسنة ومن ~~قتلها في الثانية فله سبعون حسنة فقد صار كلما كثرت المشقة قل الأجر والسبب ~~في ذلك أن الأجر إنما هو مترتب على تفاوت المصالح لا على تفاوت المشاق لأن ~~الله سبحانه وتعالى لم يطلب من عباده المشقة والعناء وإنما طلب جلب المصالح ~~ودفع المفاسد وإنما قال أفضل العبادة أحمزها أي أشقها وأجرك على قدر نصبك ~~لأن الفعل إذا لم يكن شاقا كان حظ النفس فيه كثيرا فيقل الإخلاص فإذا كثرت ~~المشقة كان ذلك دليلا على أنه جعل خالصا لله عز وجل فالثواب في الحقيقة ~~مرتب على مراتب الإخلاص لا على مراتب المشقة # وقيل إن الوزغة كانت يوم رمي إبراهيم عليه السلام في النار تضرم النار ~~عليه بنفخها والحيوانات كلها تتسبب ms4327 في طفئها كذا في مرقاة الصعود (في أول ~~ضربة فله كذا وكذا حسنة) وفي رواية مسلم كتبت له مائة حسنة وسبب تكثير ~~الثواب في قتله أول ضربة الحث على المبادرة بقتله والاعتناء به والحرص عليه # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه # [5264] (عن سهيل) بن أبي صالح (حدثني أخي أو أختي) قال النووي في شرح ~~مسلم في أكثر النسخ أختي وفي بعضها أخي بالتذكير وفي بعضها أبي وذكر القاضي ~~الأوجه الثلاثة قالوا ورواية أبي خطأ وهي الواقعة في رواية أبي العلاء بن ~~ماهان ووقع في رواية أبي داود أخي أو أختي # PageV14P116 # قال القاضي أخت سهيل سودة وأخواه هشام وعباد انتهى # وقال المزي في الأطراف في ترجمة إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبي ~~هريرة وفي رواية أبي الحسن بن العبد قال حدثني أبي أو أخي عن أبي هريرة ~~(سبعين حسنة) # قال النووي وأما تقييد الحسنات في الضربة الأولى بمائة وفي رواية بسبعين ~~فجوابه من أوجه إحداها أن هذا مفهوم للعدد ولا يعمل به عند الأصوليين ~~وغيرهم فذكر سبعين لا يمنع المائة فلا معارضة بينهما # الثاني لعله أخبرنا بسبعين ثم تصدق الله تعالى بالزيادة فأعلم بها النبي ~~صلى الله عليه وسلم حين أوحي إليه بعد ذلك # والثالث أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وإخلاصهم وكمال ~~أحوالهم ونقصها فتكون المائة للكامل منهم والسبعين لغيره والله أعلم انتهى # قال المنذري وهذا منقطع وليس في أولاد أبي صالح من أدرك أبا هريرة وهم ~~هشام بن أبي صالح وعبد الله بن أبي صالح يعرف بعبادة وسودة بنت أبي صالح ~~وفيهم من فيه مقال ولم يبين من حدثه منهم # وقال أبو مسعود الدمشقي في تعليقه قال سهيل وحدثني أخي عن أبي هريرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وعلى هذا يتصل وتبقى جهالة الأخ وقد أخرج ~~مسلم في الصحيح من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال في أول ضربة ms4328 سبعين حسنة انتهى ### $ 80 - (باب في قتل الذر) # [5265] أي صغار النمل كذا في المصباح # (فلدغته) بإهمال الدال وإعجام الغين أي لسعته (فأمر) أي نبي (بجهازه) ~~بفتح الجيم وكسرها وهو المتاع فأخرج المتاع (من تحتها) أي الشجرة (ثم أمر) ~~نبي (بها) أي بالنملة وفي الرواية الآتية فأمر بقرية النملة (إليه) أي إلى ~~النبي (فهلا # PageV14P117 # نملة واحدة) أي فهلا عاقبت نملة واحدة هي التي قرصتك لأنها الجانية وأما ~~غيرها فليس لها جناية وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا ~~إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني وسواء في منع ~~الإحراق بالنار النمل وغيره للحديث المشهور لا يعذب بالنار إلا الله قاله ~~النووي # قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي # [5266] (قرصت) أي لسعت ولدغت (نبيا من الأنبياء) هو موسى بن عمران عليه ~~السلام كما سيجيء من كلام القرطبي وقيل داود عليه السلام (فأمر بقرية ~~النمل) أي مسكنها ومنزلها سمي قرية لاجتماعها فيه (نملة) أي واحدة (أهلكت ~~أمة) أي أمرت بإهلاك طائفة عظيمة (من الأمم) حال كونها (تسبح) قال النووي ~~هذا الحديث محمول على أنه شرع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان فيه جواز ~~قتل النمل وجواز الإحراق بالنار # ولم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق بل في الزيادة على نملة واحدة انتهى # وقال العلامة الدميري قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول لم ~~يعاتبه الله تعالى على تحريقها وإنما عاتبه على كونه أخذ البريء بغير ~~البريء # وقال القرطبي هذا النبي هو موسى بن عمران عليه السلام وأنه قال يا رب ~~تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع فكأنه جل وعلا أحب أن يريه ذلك من ~~عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعندها قرية ~~النمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لدغته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن ~~وأحرق مسكنهن فأراه الله تعالى الآية في ذلك عبرة لما لدغته نملة كيف أصيب ~~الباقون بعقوبتها يريد تعالى أن ينبهه على أن العقوبة من الله تعم الطائع ~~والعاصي فتصير ms4329 رحمة وطهارة وبركة على المطيع وسوءا ونقمة وعذابا على العاصي ~~وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل فإن من آذاك ~~حل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلق الله أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك ~~دفعه عنك بضرب أو قتل على ماله من المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد ~~سخرت للمؤمن وسلط عليها وسلطت عليه فإذا آذته أبيح له قتلها # وقوله فهلا نملة واحدة دليل على أن الذي يؤذي يقتل وكل قتل كان لنفع أو ~~دفع ضر فلا بأس به عند العلماء ولم يخص تلك النملة التي لدغته من غيرها ~~لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراده لقال فهلا نملتك التي لدغتك ولكن قال ~~فهلا نملة فكأن نملة تعم البريء # PageV14P118 # والجاني وذلك ليعلم أنه أراد تنبيهه لمسألة ربه تعالى في عذاب أهل قرية ~~فيهم المطيع والعاصي # وقد قيل إن في شرع هذا النبي عليه السلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق ~~جائزة فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الإحراق ألا ~~ترى قوله فهلا نملة واحدة وهو بخلاف شرعنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن تعذيب الحيوان بالنار وقال لا يعذب بالنار إلا الله تعالى فلا يجوز ~~إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوارثه الاقتصاص ~~بالإحراق للجاني انتهى كلام العلامة الدميري # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه # [5267] (النملة والنحلة والهدهد والصرد) بالجر على البدلية ويجوز الرفع ~~بتقدير أحدها وثانيها ويجوز النصب بتقدير أعني # قال الدميري والمراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في ~~شرح السنة وأما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز وكره مالك قتل النمل ~~إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل # وأطلق بن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت انتهى # والصرد على وزن عمر قال بن الأثير في النهاية هو طائر ضخم الرأس والمنقار ~~له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود # قال الخطابي إنما جاء ms4330 في قتل النمل عن نوع منه خاص وهو الكبار ذوات ~~الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر وأما النحلة فلما فيها من المنفعة ~~وهو العسل والشمع وأما الهدهد والصرد فلتحريم لحمها لأن الحيوان إذا نهي عن ~~قتله ولم يكن ذلك لاحترامه أو لضرر فيه كان لتحريم لحمه ألا ترى أنه نهى عن ~~قتل الحيوان بغير مأكلة ويقال إن الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلالة ~~والصرد تتشاءم به العرب وتتطير بصوته وشخصه وقيل إنما كرهوه من اسمه من ~~التصريد وهو التقليل انتهى كلام بن الأثير # قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه انتهى # وقال النووي في شرح مسلم رواه أبو داود عن بن عباس مرفوعا بإسناد صحيح ~~على شرط البخاري ومسلم انتهى # وكذا صححه الإمام الحافظ عبد الحق الإشبيلي والعلامة كمال الدين الدميري # PageV14P119 # [5268] (فانطلق) أي النبي صلى الله عليه وسلم (حمرة) في النهاية هي بضم ~~الحاء وتشديد الميم وقد تخفف طائر صغير كالعصفور انتهى # وقال الدميري بضم الحاء المهملة وتشديد الميم وبالراء المهملة ضرب من ~~الطير كالعصفور والواحدة حمرة وهي حلال بالإجماع لأنها من أنواع العصافير # وأخرج أبو داود الطيالسي والحاكم وقال صحيح الإسناد عن بن مسعود رضي الله ~~عنه قال كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل رجل غيضة # فأخرج منها بيض حمرة فجاءت الحمرة ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه أيكم فجع هذه فقال ~~رجل أنا يا رسول الله أخذت بيضها # وفي رواية الحاكم أخذت فرخها فقال صلى الله عليه وسلم رده رده رحمة لها # وفي الترمذي وبن ماجه عن عامر الرام أن جماعة من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخلوا غيضة فأخذوا فرخ طائر فجاء إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يرف فقال صلى الله عليه وسلم أيكم أخذ فرخ هذا فقال رجل أنا ~~فأمره أن يرده فرده # وقد تقدم في سنن أبي داود في أول كتاب الجنائز عن عامر الرام (معها) أي ms4331 ~~مع الحمرة (فرخان) الفرخ ولد طائر (تعرش) بالعين المهملة من التعريش في ~~النهاية التعريش أن ترتفع وتظلل بجناحيها على من تحتها انتهى # وفي مجمع البحار من عرش الطائر إذا رفرف بأن يرخي جناحيه ويدنو من الأرض ~~ليسقط ولا يسقط وروي تفرش أي تبسط (من فجع) من التفجيع أي من أصاب المصيبة ~~(هذه) أي الحمرة (بولدها) أي بأخذ ولدها # قال في المصباح الفجيعة الرزية والرزية المصيبة رزأته أنا إذا أصبته ~~بمصيبة (إليها) أي إلى الحمرة (ورأى) أي النبي صلى الله عليه وسلم (قرية ~~نمل) أي مسكنها (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (من حرق هذه) أي قرية نمل # والحديث سكت عنه المنذري # PageV14P120 # وقال عبد الرحمن بن عبد الله هو بن مسعود انتهى ### $ 81 - (باب في قتل الضفدع) # [5269] (عن ضفدع) بكسر الضاد وسكون الفاء والعين المهملة بينهما دال ~~مهملة قال الجوهري الضفدع مثل الخنصر واحد الضفادع والأنثى ضفدعة وناس ~~يقولون ضفدع بفتح الدال # قال الخليل ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم وهجوع وهو الطويل ~~وهبلع وهو الأكول وبلعم وهو اسم # قال بن الصلاح الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في السنة ~~العامة كذا في حياة الحيوان للدميري # قال المنذري والحديث أخرجه النسائي انتهى وأخرجه أيضا أبو داود الطيالسي ~~والحاكم عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي نحوه سواء # وروى البيهقي في سننه عن سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن قتل خمسة النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد انتهى فنهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن قتلها يدل على أن الضفدع يحرم أكلها وأنها غير داخلة ~~فيما أبيح من دواب الماء ### $ 82 - (باب في الخذف) # [5270] (مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء وفتحها ولام ~~قاله المنذري (عن الخذف) بالخاء والذال المعجمتين وهو رمي الإنسان بحصاة أو ~~نواة ونحوهما يجعلها بين إصبعيه السبابتين أو الإبهام والسبابة قاله النووي ~~(ولا ينكأ) أي لا يجرح ولا يقتل # PageV14P121 # قال النووي هو بفتح الياء وبالهمزة في آخره هكذا هو ms4332 في الروايات المشهورة # قال القاضي كذا رويناه قال وفي بعض الروايات ينكي بفتح الياء وكسر الكاف ~~غير مهموز # قال القاضي وهو أوجه ها هنا لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة وليس هذا ~~موضعه إلا على تجوز وإنما هذا من النكاية يقال نكيت العدو وأنكيته نكاية ~~ونكأت بالهمزة لغة فيه انتهى # وفي النهاية يقال نكيت في العدو وأنكي نكاية فأنا ناك إذا أكثرت فيهم ~~الجراح والقتل فوهنوا لذلك وقد يهمز لغة فيه يقال نكأت القرحة أنكؤها إذا ~~قشرتها انتهى # وفي هذا الحديث دلالة على النهي عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته ~~ويلتحق به كل ما شاركه في هذا # قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه ### $ 83 - (باب ما جاء في الختان) # [5271] (أخبرنا مروان) هو بن معاوية (أخبرنا محمد بن حسان) الكوفي (قال ~~عبد الوهاب) الأشجعي في روايته (الكوفي) أي محمد بن حسان الكوفي وأما ~~سليمان فقال محمد بن حسان ولم يذكر الكوفي # وفي بعض النسخ هذا الإسناد هكذا أنبأنا محمد بن حسان أخبرنا عبد الوهاب ~~الكوفي وهو غلط لا يصح # قال الحافظ المزي في الأطراف هذا الحديث أخرجه أبو داود في الأدب عن ~~سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي كلاهما عن ~~مروان بن معاوية عن محمد بن حسان الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن نسيبة أم ~~عطية الأنصارية انتهى # (كانت تختن) ختن الخاتن الصبي ختنا من باب ضرب والاسم الختان بالكسر # كذا في المصباح # وفي المجمع الختان موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية وأما في # PageV14P122 # الغلام فقطع جميع الجلد التي تغطي الحشفة وفي الجارية قطع أدنى جزء من ~~جلدة أعلى الفرج # انتهى # وفي فتح الباري الختان اسم لفعل الخاتن ولموضع الختان أيضا # انتهى # (لا تنهكي) يقال نهكت الشيء نهكا بالغت فيه من باب نفع وتعب وأنهكه ~~بالألف لغة # كذا في المصباح # وفي النهاية معنى لا تنهكي أي لا تبالغي في استقصاء الختان # وفي النهاية في مادة شمم # وفي حديث أم ms4333 عطية أشمي ولا تنهكي شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة والنهك ~~المبالغة فيه أي اقطعي بعض النواة ولا تستأصليها # انتهى # وفي المجمع الإشمام أخذ اليسير في ختان المرأة والنهك المبالغة في القطع # انتهى # قال النووي ويسمى ختان الرجل إعذارا بذال معجمة وختان المرأة خفضا بخاء ~~وضاد معجمتين # انتهى # وفي فتح الباري قال الماوردي ختان الذكر قطع الجلدة التي تغطي الحشفة ~~والمستحب أن تستوعب من أصلها عند أول الحشفة وأقل ما يجزيء أن لا يبقى منها ~~ما يتغشى به شيء من الحشفة # وقال إمام الحرمين المستحق في الرجال قطع القلفة وهي الجلدة التي تغطي ~~الحشفة حتى لا يبقى من الجلدة شيء متدل # وقال بن الصباغ حتى تنكشف جميع الحشفة ويتأدى الواجب بقطع شيء مما فوق ~~الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها # قال النووي وهو شاذ والأول هو المعتمد # قال الإمام والمستحق من ختان المرأة ما ينطلق عليه الاسم # قال الماوردي ختانها قطع جلدة تكون في أعلى فرجها فوق مدخل الذكر كالنواة ~~أو كعرف الديك والواجب قطع الجلدة المستعلية منه دون استئصاله # ثم ذكر الحافظ حديث أم عطية الذي في الباب ثم قال قال أبو داود إنه ليس ~~بالقوي # قلت وله شاهدان من حديث أنس ومن حديث أم أيمن عند أبي الشيخ في كتاب ~~العقيقة وآخر عن الضحاك بن قيس عند البيهقي # واختلف في النساء هل يخفضن عموما أو يفرق بين نساء المشرق فيخفضن ونساء ~~المغرب فلا يخفضن لعدم الفضلة المشروع قطعها منهن بخلاف نساء المشرق قال ~~فمن قال إن من ولد مختونا استحب إمرار الموسى على الموضع امتثالا للأمر # قال في حق المرأة كذلك ومن لا فلا # وقد ذهب إلى وجوب الختان الشافعي وجمهور أصحابه وقال به من القدماء عطاء ~~وعن أحمد وبعض المالكية يجب وعن أبي حنيفة واجب وليس بفرض وعنه سنة يأثم ~~بتركه # PageV14P123 # وفي وجه للشافعية لا يجب في حق النساء وهو الذي أورده صاحب المغني عن ~~أحمد وذهب أكثر العلماء وبعض الشافعية إلى أنه ليس بواجب ms4334 # ومن حجتهم حديث شداد بن أوس رفعه الختان سنة للرجال مكرمة للنساء أخرجه ~~أحمد والبيهقي بإسناد فيه حجاج بن أرطاة ولا يحتج به # وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن بشر عن قتادة عن جابر ~~بن زيد عن بن عباس # وسعيد بن بشر مختلف فيه # وأخرجه أبو الشيخ والبيهقي من وجه آخر عن بن عباس # وأخرجه البيهقي أيضا من حديث أبي أيوب # انتهى كلام الحافظ من الفتح مختصرا ملخصا # وقال الحافظ في تلخيص الحبير حديث الختان سنة في الرجال مكرمة في النساء ~~أخرجه أحمد والبيهقي من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي المليح بن أسامة عن ~~أبيه به والحجاج مدلس وقد اضطرب فيه فتارة رواه كذا وتارة رواه بزيادة شداد ~~بن أوس بعد والد أبي المليح أخرجه بن أبي شيبة وبن أبي حاتم في العلل ~~والطبراني في الكبير وتارة رواه عن مكحول عن أبي أيوب وأخرجه أحمد وذكره ~~ابن أبي حاتم في العلل وحكي عن أبيه أنه خطأ من حجاج أو من الراوي عنه عبد ~~الواحد بن زياد # وقال البيهقي هو ضعيف منقطع # وقال بن عبد البر في التمهيد هذا الحديث يدور على حجاج بن أرطاة وليس ممن ~~يحتج به # قلت وله طريق أخرى من غير رواية حجاج فقد رواه الطبراني في الكبير ~~والبيهقي من حديث بن عباس مرفوعا وضعفه البيهقي في السنن وقال في المعرفة ~~لا يصح رفعه وهو من رواية الوليد عن بن ثوبان عن بن عجلان عن عكرمة عنه ~~ورواته موثقون إلا أن فيه تدليسا # وقوله صلى الله عليه وسلم لأم عطية وكانت خافضة أشمي ولا تنهكي أخرجه ~~الحاكم في المستدرك من طريق عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أسيد عن عبد ~~الملك بن عمير عن الضحاك بن قيس كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض ~~الجواري فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أم عطية اخفضي ولا تنهكي ~~فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج ورواه الطبراني وأبو نعيم في ms4335 المعرفة ~~والبيهقي من هذا الوجه عن عبيد الله بن عمرو قال حدثني رجل من أهل الكوفة ~~عن عبد الملك بن عمير به # وقال المفضل العلائي سألت بن معين عن هذا الحديث فقال الضحاك بن قيس هذا ~~ليس بالفهري # قلت أورده الحاكم وأبو نعيم في ترجمة الفهري # وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير فقيل عنه كذا # وقيل عنه عن عطية القرظي قال كانت بالمدينة خافضة يقال لها أم عطية فذكره ~~رواه أبو نعيم في المعرفة # وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال ~~إنه مجهول ضعيف # انتهى كلامه # PageV14P124 # وقال المناوي في فتح القدير شرح الجامع الصغير حديث الختان سنة للرجال ~~مكرمة للنساء أخرجه أحمد في مسنده من حديث الحجاج بن أرطاة عن والد أبي ~~المليح # قال الذهبي وحجاج ضعيف لا يحتج به # وأخرجه الطبراني في الكبير عن شداد بن أوس وعن بن عباس رضي الله عنه قال ~~السيوطي إسناده حسن # وقال البيهقي ضعيف منقطع وأقره الذهبي # وقال الحافظ العراقي سنده ضعيف # وقال بن حجر فيه الحجاج بن أرطأة مدلس وقد اضطرب فيه وقال أبو حاتم هذا ~~خطأ من حجاج أو الراوي عنه # انتهى كلامه # وقال المناوي في التيسير والحديث إسناده ضعيف خلافا لقول السيوطي حسن وقد ~~أخذ بظاهره أبو حنيفة ومالك فقالا سنة مطلقا وقال أحمد واجب للذكر سنة ~~للأنثى وأوجبه الشافعي عليهما # انتهى # وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن الحاج المالكي في المدخل والسنة في ~~ختان الذكر إظهاره وفي ختان النساء إخفاؤه واختلف في حقهن هل يخفضن مطلقا ~~أو يفرق بين أهل المشرق وأهل المغرب فأهل المشرق يؤمرن به لوجود الفضلة ~~عندهن من أصل الخلقة وأهل المغرب لا يؤمرن به لعدمها عندهن # انتهى # وأخرج البخاري في الأدب المفرد من حديث أم المهاجر قالت سبيت في جواري من ~~الروم فعرض علينا عثمان الإسلام فلم يسلم منا غيري وغير أخرى فقال عثمان ~~اذهبوا فاخفضوهما وطهروهما وفي إسناده مجهول # (فإن ذلك) أي عدم ms4336 المبالغة في القطع وإبقاء بعض النواة والغدة على فرجها ~~(أحظى للمرأة) أي أنفع لها وألذ (وأحب إلى البعل) أي إلى الزوج وذلك لأن ~~الجلد الذي بين جانبي الفرج والغدة التي هناك وهي النواة إذا دلكا دلكا ~~ملائما بالإصبع أو بالحك من الذكر تلتذ كمال اللذة حتى لا تملك نفسها وتنزل ~~بلا جماع فإن هذا الموضع كثير الأعصاب فيكون حسه أقوى ولذة الحكة هناك أشد ~~ولهذا أمرت المرأة في ختانها لإبقاء بعض النواة والغدة لتلتذ بها بالحك ~~ويحبها زوجها بالملاعبة معها ليتحرك مني المرأة ويذوب لأن منيها بارد بطيء ~~الحركة فإذا ذاب وتحرك قبل الجماع بسبب الملاعبة يسرع إنزالها فيوافق ~~إنزالها إنزال الرجل فإن مني الرجل لحرارته أسرع إنزالا وهذا كله سبب ~~لازدياد المحبة والألفة بين الزوج والزوجة وهذا الذي ذكرته هو مصرح في كتب ~~الطب # والله أعلم # (قال أبو داود روي) بصيغة المجهول أي هذا الحديث (عن عبيد الله بن عمرو) ~~بن أبي الوليد الأسدي الرقي ثقة (عن عبد الملك) بن عمير الكوفي ثقة (بمعناه ~~وإسناده) أي # PageV14P125 # بمعنى حديث محمد بن حسان وإسناده فعبيد الله بن عمرو الرقي وعبد الملك ~~كلاهما من الثقات لكن اختلف عليهما في هذا الحديث اختلافا شديدا فقيل عن ~~عبيد الله عن زيد بن أبي أسيد وقيل عنه عن رجل من أهل الكوفة ثم اختلف على ~~عبد الملك بن عمير فقيل عنه عن أم عطية وقيل عنه عن الضحاك بن قيس وقيل عنه ~~عن عطية القرظي كما تقدم بيانه آنفا وهذا الاضطراب موجب لضعف الحديث # (قال أبو داود وليس هو) أي الحديث (بالقوي) لأجل الاضطراب ولضعف الراوي ~~وهو محمد بن حسان الكوفي (وقد روي) هذا الحديث (مرسلا) كما رواه الحاكم في ~~المستدرك والطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك بن ~~قيس كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية فقال لها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسلف آنفا من كلام الحافظ # ومن قوله قد روي مرسلا إلى آخره قد وجد في أكثر ms4337 النسخ وذكره أيضا المزي ~~في الأطراف (محمد بن حسان مجهول) وتبعه بن عدي في تجهيله والبيهقي وخالفهم ~~الحافظ عبد الغني بن سعيد فقال هو محمد بن سعيد المصلوب على الزندقة أحد ~~الضعفاء والمتروكين وأورد هذا الحديث من طريقه في ترجمته من إيضاح الشك ~~كتاب له # وله طريقان آخران رواه بن عدي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر ورواه ~~البزار من حديث نافع كلاهما عن عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ يا نساء ~~الأنصار اختضبن غمسا واخفضن ولا تنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن لفظ البزار ~~وفي إسناده مندل بن علي وهو ضعيف # وفي إسناد بن عدي خالد بن عمرو القرشي وهو أضعف من مندل # ورواه الطبراني في الصغير وبن عدي أيضا عن أبي خليفة عن محمد بن سلام ~~الجمحي عن زائدة بن أبي الرقاد عن ثابت عن أنس نحو حديث أبي داود # قال بن عدي تفرد به زائدة عن ثابت وقال الطبراني تفرد به محمد بن سلام ~~وقال ثعلب رأيت يحيى بن معين في جماعة بين يدي محمد بن سلام فسأله عن هذا ~~الحديث وقد قال البخاري في زائدة إنه منكر الحديث كذا في التلخيص (وهذا ~~الحديث ضعيف) والأمر كما قال أبو داود وحديث ختان المرأة روي من أوجه كثيرة ~~وكلها ضعيفة معلولة مخدوشة لا يصح الاحتجاج بها كما عرفت # وقال بن المنذر ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سنة يتبع # وقال بن عبد البر في التمهيد والذي أجمع عليه المسلمون أن الختان للرجال ~~انتهى والله أعلم والحديث سكت عنه المنذري # PageV14P126 ### $ 84 - (باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق) # [5272] (وهو خارج) أي النبي صلى الله عليه وسلم (أن تحققن) بسكون الحاء ~~المهملة وضم القاف الأولى # قال في النهاية هو أن يركبن حقها وهو وسطها يقال سقط على حاق القفا وحقه ~~انتهى # وقال الطيبي أي ابعدن عن الطريق وفاء فاختلط مسبب عن محذوف أي يقول كيت ~~وكيت فاختلطوا فقال للنساء انتهى # والمعنى أن ليس لهن أن يذهبن في ms4338 وسط الطريق (بحافات) جمع حافة وهي ~~الناحية (ثوبها) أي المرأة (من لصوقها) أي المرأة (به) بالجدار # والحديث سكت عنه المنذري # [5273] (أن يمشي يعني) هذا تفسير من أحد الرواة (الرجل بين المرأتين) ~~فإنه ينافي الحياء والمروة والوقار قال الإمام المنذري رحمه الله داود بن ~~أبي صالح هذا هو المدني # قال أبو حاتم الرازي هو مجهول حدث بحديث منكر # قال أبو زرعة لا أعرفه إلا في حديث واحد يرويه عن نافع عن بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث منكر # وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير من رواية داود هذا وقال لا ~~يتابع عليه # وقال بن حبان يروي الموضوعات عن الثقات حتى كان يتعمد لها وذكر هذا ~~الحديث انتهى # PageV14P127 ### $ 85 - (باب في الرجل يسب الدهر) # [5274] (أخبرنا سفيان) هو بن عيينة ذكره المزي (عن سعيد) بن المسيب (عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى (يؤذيني) من ~~الإيذاء معناه يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم قاله النووي (يسب الدهر) ~~قال العلامة العيني في عمدة القارىء قال الخطابي كانت الجاهلية تضيف ~~المصائب والنوائب إلى الدهر الذي هو من الليل والنهار وهم في ذلك فرقتان ~~فرقة لا تؤمن بالله تعالى ولا تعرف إلا الدهر الليل والنهار اللذان هما محل ~~للحوادث وظرف لمساقط الأقدار فتنسب المكاره إليه على أنها من فعله ولا ترى ~~أن لها مدبرا غيره وهذه الفرقة هي الدهرية الذين حكى الله عنهم في قوله وما ~~يهلكنا إلا الدهر الآية وفرقة تعرف الخالق وتنزهه من أن تنسب إليه المكاره ~~فتضيفها إلى الدهر والزمان وعلى هذين الوجهين كانوا يسبون الدهر ويذمونه ~~فيقول القائل منهم يا خيبة الدهر ويا بؤس الدهر فقال صلى الله عليه وسلم ~~لهم مبطلا ذلك لا يسبن أحد منكم الدهر فإن الله هو الدهر يريد والله أعلم ~~لا تسبوا الدهر على أنه الفاعل لهذا الصنيع فالله تعالى هو الفاعل له فإذا ~~سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع السب إلى الله تعالى وانصرف إليه انتهى ms4339 ~~(وأنا الدهر) قال العيني قال الخطابي معناه أنا ملك الدهر ومصرفه فحذف ~~اختصار اللفظ واتساعا في المعنى # وقال غيره معنى قوله أنا الدهر أي المدبر أو صاحب الدهر أو مقبله أو ~~مصرفه ولهذا عقبه بقوله بيدي الأمر # ويروى بنصب الدهر على معنى أنا باق أو ثابت في الدهر # وروى أحمد عن أبي هريرة بلفظ لا تسبوا الدهر فإن الله قالأنا الدهر ~~الأيام والليالي أوجدها وأبليها وآتي بملوك بعد ملوك انتهى # وليس المراد أن الدهر اسم من أسماء الله تعالى # وقال النووي قوله وأنا الدهر فإنه برفع الراء هذا هو الصواب المعروف الذي ~~قاله الشافعي وأبو عبيد وجماعة من المتقدمين والمتأخرين # وقال أبو بكر ومحمد بن داود الظاهري إنما هو الدهر بالنصب على الظرف أي ~~أنا مدة الدهر أقلب ليله ونهاره # PageV14P128 # وحكى بن عبد البر هذه الرواية عن بعض أهل العلم # وقال النحاس يجوز النصب أي فإن الله باق مقيم أبدا لا يزول # وقال بعضهم هو منصوب على التخصيص قال والظرف أصح وأصوب # وأما رواية الرفع وهي الصواب فموافقة لقوله فإن الله هو الدهر # قال العلماء وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل ~~والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك ~~فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر أي لا تسبوا فاعل النوازل ~~فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها ~~وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى # ومعنى فإن الله هو الدهر أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات انتهى ~~كلامه # وفي صحيح مسلم روي هذا الحديث من طرق متنوعة وألفاظ كثيرة فمنها قوله قال ~~الله عز وجل يسب بن آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار # وفي رواية قال الله يؤذيني بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل ms4340 ~~والنهار # وفي رواية قال الله تبارك وتعالى يؤذيني بن آدم يقول يا خيبة الدهر فلا ~~يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أقلب ليله ونهاره فإذا شئت ~~قبضتهما # وفي رواية لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر انتهى # قال الإمام الحافظ عبد العظيم المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم ~~والنسائي # انتهى # وقال الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف والحديث أخرجه البخاري في ~~التفسير والتوحيد والأدب ومسلم في الأدب وأبو داود في الأدب والنسائي في ~~التفسير # انتهى والله أعلم PageV14P129 ms4341